######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0021693 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس البهوتى الحنبلى (المتوفى: 1051هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1051 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: دقائق أولي النهى لشرح المنتهى المعروف بشرح منتهى الإرادات #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنبلي #META# 022.BookVOLS :: 3 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0021693 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-21693 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/21693 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1414هـ - 1993م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: عالم الكتب #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [كتاب الطهارة] # (كتاب الطهارة) : هو خبر لمبتدإ محذوف ; أي هذا كتاب، أو مبتدأ خبره ~~محذوف ; أي مما يذكر كتاب ويجوز نصبه بفعل مضمر، لكن لا يساعده الرسم إلا ~~مع الإضافة، وكذا يقال في نظائره وهو مصدر كالكتب والكتابة، بمعنى الجمع، ~~ومنه الكتيبة بالمثناة للجيش، والكتابة بالقلم لجمع الكلمات والحروف، وهو ~~هنا بمعنى المكتوب الجامع لمسائل الطهارة من بيان أحكامها وما توجبها، وما ~~يتطهر به ونحو ذلك، فلذلك قالوا: إنه مشتق من الكتب. # وبدأ الفقهاء بالطهارة لأن آكد أركان الإسلام، بعد الشهادتين الصلاة: ~~والطهارة شرطها والشرط مقدم على المشروط، وقدموا العبادات اهتماما بالأمور ~~الدينية، ثم المعاملات لأن من أسبابها الأكل والشرب ونحوه من الضروري الذي ~~يحتاج إليه الكبير والصغير وشهوته مقدمة على شهوة النكاح، وقدموه على ~~الجنايات والحدود والمخاصمات لأن وقوعها في الغالب بعد الفراغ من شهوتي ~~البطن والفرج (الطهارة) مصدر طهر بالفتح والضم، كما في الصحاح، والاسم ~~الطهر. # وهي لغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار حتى المعنوية، وشرعا (ارتفاع حدث) ~~أي زوال الوصف الحاصل به المانع من نحو صلاة وطواف، والارتفاع مصدر ارتفع، ~~ففيه المطابقة بين المفسر والمفسر في اللزوم بخلاف الرفع، ويأتي معنى الحدث ~~(وما في معناه) أي معنى ارتفاع الحدث، كالحاصل بغسل الميت لأنه تعبدي لا عن ~~حدث وكذا غسل يدي القائم من نوم الليل. # وما يحصل بالوضوء والغسل المستحبين، وما زاد على المرة في وضوء وغسل ~~وبغسل الذكر والأنثيين من المذي إن لم يصبهما، وكوضوء نحو المستحاضة إن قيل ~~لا يرفع الحدث (بماء) متعلق بارتفاع (طهور مباح) فلا يرتفع # PageV01P013 # حدث بغير ماء طهور مباح (وزوال خبث) أي نجس حكمي (به) أي بالماء الطهور. # (ولو لم يبح) فتزول النجاسة بنحو مغصوب، لأن إزالتها من قسم التروك، ~~بخلاف رفع الحدث، وتزول النجاسة بالماء وحده إن لم تكن من نحو كلب (أو) ~~بماء طهور (مع تراب طهور أو نحوه) كصابون وأشنان إن كانت منه، فلا يكفي ~~فيها الماء وحده (أو) زوال خبث (بنفسه) أي بغير شيء يفعل به، كخمرة انقلبت ~~بنفسها ms0001 خلا، وماء كثير متغير بنجاسة زال تغيره بنفسه، فالباء للسببية ~~المجازية (أو ارتفاع حكمهما) أي الحدث وما في معناه والخبث (بما يقوم ~~مقامه) أي الماء كالتيمم والاستجمار - وهذا الحد لصاحب التنقيح، وسبقه إلى ~~قريب منه الموفق، واعترضه الحجاوي، كما أوضحته في الحاشية. ### | [باب بيان أنواع المياه وأحكامها وما يتبعها] # وباب الشيء ما توصل إليه منه فباب المياه ما توصل منه إلى الوقوف على ~~مسائلها (المياه) جمع ماء باعتبار ما يتنوع إليه شرعا (ثلاثة) بالاستقراء ~~(طهور) وهو أشرفها. # قال ثعلب: طهور بفتح الطاء: الطاهر في ذاته المطهر لغيره انتهى، فهو من ~~الأسماء المتعدية، قال تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} ~~[الأنفال: 11] وقال صلى الله عليه وسلم عن ماء البحر «هو الطهور ماؤه الحل ~~ميتته» ولو لم يكن متعديا بمعنى المطهر لم يكن ذلك جوابا للقوم حين سألوه ~~عن الوضوء به، إذ ليس كل طاهر مطهرا، ولا ينافيه: خلق الماء طهورا لا ينجسه ~~شيء. # فقد جمع الوصفين كونه نزها لا يتنجس بغيره وأنه يطهر غيره (يرفع الحدث) ~~أي لا يرفع الحدث غيره بقرينة المقام (وهو) أي الحدث (ما) أي معنى يقوم ~~بالبدن (أوجب وضوءا) أي جعله الشرع سببا لوجوبه، ويوصف بالأصغر (أو) أوجب ~~غسلا، ويوصف بالأكبر وليس نجاسة. فلا تفسد الصلاة بحمل محدث، والمحدث من ~~لزمه لنحو صلاة وضوء، أو غسل أو تيمم. # فالطاهر ضد المحدث والنجس، والمحدث ليس نجسا ولا طاهرا (إلا حدث رجل) إلا ~~امرأة وصبي. # (و) إلا حدث (خنثى) مشكل بالغ احتياطيا فلا يرتفع (ب) ماء (قليل) لا يبلغ ~~قلتين (خلت به امرأة) مكلفة (ولو كانت) (كافرة) ; لأنها أدنى من المسلمة ~~وأبعد من # PageV01P014 # الطهارة ولعموم الخبر الآتي (لطهارة كاملة) لا بعضها (عن حدث) بحيث تكون ~~خلوتها باستعمال (كخلوة نكاح) فلا أثر إذا شاهدها مميز أو كافر أو امرأة أو ~~قن (تعبدا) أي قلنا ذلك تعبدا، لأمر الشارع به، وعدم عقل معناه قال الحكم ~~بن عمرو الغفاري ( «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور ms0002 ~~المرأة.» ) رواه الخمسة إلا أن النسائي وابن ماجه قالا: " وضوء المرأة " ~~وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان واحتج به أحمد في رواية الأثرم، وقال في ~~رواية أبي طالب أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون ذلك، وهو لا ~~يقتضيه القياس، فيكون توقيفا، وممن كرهه: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن ~~سرجس، وخصص بالخلوة لقول عبد الله بن سرجس " توضأ أنت هاهنا وهي هاهنا فإذا ~~خلت به فلا تقربنه " وبالقليل لأن النجاسة لا تؤثر في الكثير، فهذا أولى، ~~ولأن الغالب على النساء أن يتطهرن من القليل. # وعلم مما تقدم: أنه لا أثر لخلوتها بالتراب، ولا بالماء لإزالة خبث، أو ~~طهر مستحب، ولا لخلوة خنثى مشكل، ولا لغير بالغة، ولا لبعض طهارة (ويزيل) ~~الماء الطهور، عطف على يرفع، أي ويزيل (الخبث الطارئ) على محل طاهر قبله ~~غيره، لما يأتي في إزالة النجاسة، وعلم منه أن نجس العين لا يمكن تطهيره ~~(وهو) أي الماء الطهور الماء (الباقي على خلقته) أي صفته، وهي الطهورية، أي ~~هو الماء المطلق الذي لم يقيد بوصف دون آخر، وهو ماء البحر والنهر، ونبع ~~الأرض من عين أو بئر، وما نزل من السماء من مطر وثلج وبرد، عذبا كان أو ~~مالحا باردا أو حارا. # (ولو تصاعد) الماء (ثم قطر كبخار الحمامات) لأنه لم يطرأ عليه ما يزيل ~~طهوريته (أو استهلك فيه) أي الطهور ماء (يسير مستعمل، أو) استهلك فيه (مائع ~~طاهر) كلبن (ولو) كان استهلاكه فيه (لعدم كفاية) الطهور للطهارة قبله (ولم ~~يغيره) ما استهلك فيه إن كان مخالفا له في الصفة أو الفرض، فيجوز استعماله ~~وتصح الطهارة به. # والخلاف المشار إليه في ذلك، لا في سلب الطهورية كما ذكره ابن قندس، ~~خلافا للرعايتين والفروع، وتبعهم في شرحه، فإن غيره سلب الطهورية، ويأتي ~~توضيحه (أو استعمل) الطهور (في طهارة لم تجب) كتجديد وغسل جمعة (أو) استعمل ~~في (غسل كافر) ولو ذمية من حيض أو نفاس لحل وطء لمسلم، فلا يسلبه الطهورية، ~~لأنه لم يرفع حدثا، والكافر ليس من ms0003 أهل النية (أو # PageV01P015 # غسل به) أي الطهور ولو يسيرا (رأس بدلا عن مسح) في وضوء فلا يسلبه ~~الطهورية لعدم وجوب غسله في الوضوء (والمتغير بمحل تطهير) عطف على الباقي ~~على خلقته، ذكره الحجاوي في حاشية التنقيح. # فإذا كان على العضو طاهر، كزعفران وعجين وتغير به الماء وقت غسله لم يمنع ~~حصول الطهارة به، لأنه في محل التطهير كتغيير الماء الذي تزال به النجاسة ~~في محلها. # (و) المتغير (بما يأتي) ذكره (فيما كره) من الماء. # (و) في (ما لا يكره) منه ثم بين المكروه بقوله (وكره) بالبناء للمجهول ~~(منه) أي من الطهور (ماء زمزم في إزالة خبث) تعظيما له. # ولا يكره الوضوء منه ولا الغسل على المذهب، ويأتي في الوقف: لو سبل ماء ~~للشرب لم يجز الوضوء به، ولا يكره ما جرى على الكعبة في ظاهر كلامهم. # (و) كره منه أيضا (ماء بئر بمقبرة) بتثليث الباء مع فتح الميم، وبفتح ~~الباء مع كسر الميم، قال في الفروع في الأطعمة: وكره أحمد ماء بئر بين ~~القبور، وشوكها وبقلها، قال ابن عقيل: كماء سمد بنجس والجلالة انتهى. # فظاهره يكره استعمال مائها في أكل وشرب وطهارة وغيرها. # (و) كره منه أيضا (ما اشتد حره واشتد برده) لأذاه ومنعه كمال الطهارة. # (و) كره منه أيضا (مسخن بنجاسة) مطلقا ظن وصولها إليه أو احتمل أو لا، ~~حصينا كان الحائل أو غير حصين ولو برد. # ويكره إيقاد النجس وإن علم وصول النجاسة إليه، وكان يسيرا فنجس (إن لم ~~يحتج إليه) فإن لم يجد غيره تعين، وكذا يقال في كل مكروه، إذ لا يترك واجب ~~لشبهة (أو) مسخن (بمغصوب) ونحوه، وكذا ماء بئر في موضع غصب، أو حفرها أو ~~أجرته غصب. فيكره الماء لأنه أثر محرم. # (و) يكره أيضا (متغير بما لا يخالطه) أي الماء (من عود قماري) بفتح ~~القاف، نسبة إلى بلدة قمار قاله في شرحه. # وقال في المطلع: بكسر القاف، منسوب إلى قمار موضع ببلاد الهند، عن أبي ~~عبيد البكري (أو قطع كافور أو دهن) كزيت ms0004 وسمن لأنه لا يمازج الماء، وكراهته ~~خروجا من الخلاف قال في الشرح: وفي معناه ما تغير بالقطران والزفت والشمع، ~~لأن فيه دهنية يتغير بها الماء (أو) أي وكره أيضا متغير (بمخالط أصله ~~الماء) كالملح المائي، لأنه منعقد من الماء، بخلاف المعدني فيسلبه ~~الطهورية. # و (لا) يكره متغير (بما يشق صونه) أي الماء (عنه، كطحلب) بضم اللام ~~وفتحها، وهو خضرة تعلو الماء المزمن، أي الراكد بسبب # PageV01P016 # الشمس (وورق شجر) سقط فيه بغير فعل آدمي، لمشقة التحرز منه، وكذا ما بعث ~~في الماء، والسمك ونحوه، والجراد ونحوه، وما تلقيه الرياح والسيول، وما ~~تغير عمره أو مقره. فكله غير مكروه للمشقة. # (و) كذا ما تغير بطول (مكث) في أرض وآنية من أدم أو نحاس أو غيرهما، ~~لمشقة الاحتراز منه. # وروي أنه صلى الله عليه وسلم «توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء» . # (و) لا يكره أيضا متغير ب (ريح) تحمل الرائحة الخبيثة إلى الطهور، فيتروح ~~بها للمشقة (ولا) يكره (ماء البحر) الملح، لما تقدم من الخبر. # (و) لا ماء (الحمام) لأن الصحابة رضي الله عنهم دخلوا الحمام ورخصوا فيه ~~ومن نقل عنهم الكراهة علل بخوف مشاهدة العورة، أو قصد التنعم به ذكره في ~~المبدع، و (لا) يكره (مسخن بشمس) وما استدل به للكراهة من النهي لم يصح. ~~كما أوضحته في شرح الإقناع (أو) أي ولا يكره مسخن (بطاهر) إن لم يشتد حره. # وروى الدارقطني بإسناد صحيح عن عمر " أنه كان يسخن له ماء في قمقم فيغتسل ~~به " وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر " أنه كان يغتسل بالحميم " (ولا يباح ~~غير بئر الناقة من) آبار ديار (ثمود) قوم صالح، لحديث ابن عمر «أن الناس ~~نزلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود، فاستقوا من آبارها ~~وعجنوا به العجين، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ~~من آبارها، ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت ~~تردها الناقة» متفق عليه. # وظاهره منع الطهارة به كالمغصوب، وبئر ms0005 الناقة هي البئر الكبيرة التي ~~يردها الحجاج في هذه الأزمنة، قاله الشيخ تقي الدين لم نجدها. # النوع (الثاني) من المياه (طاهر) غير مطهر (كماء ورد) وكل مستخرج بعلاج ~~لأنه لا يصدق عليه اسم الماء بلا قيد، ولا يلزم من وكل في شراء ماء قبوله. # (و) ك (طهور تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه) بمخالط طاهر طبخ فيه، ~~كماء الباقلاء والحمص، أو لا، كزعفران سقط فيه فتغير به كذلك وأنه زال ~~إطلاق اسم الماء عليه، وزال عنه أيضا، معنى الماء، فلا يطلب بشربه الإرواء # وعلم منه أن ما تغير جميع أوصافه أو كل صفة منها بطاهر أو غلب عليه طاهر ~~بالأولى، وأن يسير صفة لا يسلبه الطهورية، لحديث أحمد والنسائي عن أم هانئ ~~أنه صلى الله عليه وسلم «اغتسل هو وزوجته ميمونة من قصعة فيها أثر العجين» ~~. # ويأتي حكم النبيذ في حد المسكر (في غير محل # PageV01P017 # التطهير) فإن تغير في محله لم يؤثر، وتقدم (ولو) كان التغير (بوضع) آدمي ~~في الماء (ما يشق صونه عنه) كطحلب وورق شجر وضعه في الماء قصدا، فيسلبه ~~الطهورية إذا تغير به كما تقدم، كسائر الطاهرات التي لا يشق التحرز منها ~~(أو بخلط) أي اختلاط الماء ب (ما لا يشق) صونه عنه، كحبر، سواء كان بفعل ~~آدمي أو لا. # وإن تغير بعض الماء دون بعض فلكل حكمه، ومتى زال تغيره عادت طهوريته (غير ~~تراب) طهور، فلا يسلب الماء الطهورية (ولو) وضع فيه (قصدا) لأنه أحد ~~الطهورين. # (و) غير (ما مر) في قسم الطهور، كالذي لا يخالط الماء. # كعود قماري، وقطع كافور، وكملح مائي سواء وضع قصدا أو لا، وما يشق صون ~~الماء عنه. # (و) كطهور (قليل استعمل في رفع حدث) لحديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعا «لا ~~يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» ولأنه استعمل في عبادة على وجه ~~الإتلاف، فلم يمكن استعماله فيها ثانيا، كالرقبة في الكفارة، " وصب صلى ~~الله عليه وسلم على جابر من وضوئه " رواه البخاري، فدل على طهارته ومثله ms0006 ~~ماء غسل به ميت ولا فرق فيما تقدم بين الحدث الأكبر والأصغر. # ولا بين الكبير والصغير الذي تصح طهارته (ولو) كان استعماله في رفع الحدث ~~(بغمس بعض عضو من عليه حدث أكبر) كجنابة أو حيض أو نفاس (بعد نية رفعه) أي ~~الحدث. # وكذا لو انغمس كله أو بعضه، ثم نوى رفع الحدث فيه، فيتسالب الطهورية لما ~~تقدم، ولا يرتفع الحدث عن ذلك المغموس وخرج بقوله: أكبر: من عليه حدث أصغر ~~فلا يضر اغتراف متوضئ ولو بعد غسل وجهه، إن لم ينو غسلها فيه لمشقة تكرره. # (ولا يصير) الماء (مستعملا) في الطهارتين (إلا بانفصاله) عن المغسول، ~~لأنه حينئذ يصدق عليه أنه استعمل، وما دام الماء مترددا على العضو فطهور، ~~كالكثير، لكن يكره الغسل في الماء الراكد، ويرتفع حدثه قبل انفصاله (أو) أي ~~وكقليل طهور استعمل في (إزالة خبث) طارئ على أرض أو غيرها (وانفصل) فإن لم ~~ينفصل فطهور، وإن تغير بالنجاسة ما دام في محل التطهير (غير متغير) فإن ~~انفصل متغير بالنجاسة فنجس (مع زواله) أي الخبث فإن انفصل والخبث باق فنجس ~~مطلقا متغير أو غير متغير (عن محل، طهر) أي صار طاهرا، فإن لم يكن المحل ~~طهر، كما قبل السابعة حيث اعتبر السبع: فنجس مطلقا، # PageV01P018 # وحيث وجدت القيود المذكورة فهو طاهر، لأن المنفصل بعض المتصل. # والمتصل طاهر، فكذلك المنفصل (أو) أي وكطهور قليل (غسل به ذكره وأنثييه ~~لخروج مذي دونه) أي المذي لتنجسه به، لأنه في معنى غسل يدي القائم من نوم ~~الليل (أو) أي وكطهور قليل (غمس فيه كل يد مسلم مكلف قائم من نوم ليل ناقض ~~لوضوء) لو كان (أو حصل) الماء القليل (في كلها) أي اليد، بأن صب على جميع ~~يده من الكوع إلى أطراف أصابعه (ولو باتت) أي اليد المذكورة (مكتوفة أو ~~بجراب) بكسر الجيم (ونحوه) ككيس صفيق (قبل غسلها) أي اليد (ثلاثا) فلا يكفي ~~غسلها مرة أو مرتين (نواه) أي الغسل (بذلك) الغمس أو الحصول (أو لا) أي أو ~~لم ينوه. # لقوله صلى الله عليه ms0007 وسلم «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن ~~يدخلهما في الإناء ثلاثا. فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده» رواه مسلم وكذا ~~البخاري، إلا أنه لم يذكر ثلاثا فلولا أنه يفيد معنى لم ينه عنه، وعلم منه ~~أنه لا أثر لغمس بعض اليد ولا يد كافر، ولا غير مكلف، ولا غير قائم من نوم ~~ليل ينقض الوضوء، كنوم النهار لأن الصحابة المكلفين هم المخاطبون بذلك، ~~والمبيت إنما يكون بالليل والخبر إنما ورد في كل اليد، وهو تعبدي، فلا يقاس ~~عليه بعضها. # ولا يفرق بين المطلقة والمشدودة بنحو جراب، لعموم الخبر. ولأن الحكم إذا ~~علق على المظنة لم تعتبر حقيقة الحكمة، كالعدة لاستبراء الرحم من الصغيرة ~~والآيسة (ويستعمل ذا) الماء الذي غمس فيه كل اليد أو حصل في كلها: في ~~الوضوء والغسل، وإزالة النجاسة، وكذا ما غسل به ذكره وأنثييه لخروج مذي ~~دونه (إن لم يوجد غيره) لقوة الخلاف فيه، والقائلون بطهوريته أكثر من ~~القائلين بسلبها (مع تيمم) أي ثم يتيمم وجوبا حيث شرع، لأن الحدث لم يرتفع ~~لكون الماء غير طهور فإن ترك استعماله أو التيمم بلا عذر، أعاد ما صلى به، ~~لتركه الواجب عليه. # فإن كان لعذر فلا، كما يعلم من كلامهم فيما يأتي، ولا أثر لغمسها في مائع ~~طاهر، لكن يكره غمسها في مائع وأكل شيء رطب بها، قاله في المبدع (وطهور منع ~~منه لخلوة المرأة) المكلفة به لطهارة كاملة عن حدث (أولى) بالاستعمال، مع ~~عدم غيره من هذا الماء، لبقاء طهوريته، ويتيمم في محله. # وعلى هذا لو وجد هذين الماءين وعدم غيرهما فالطهور المذكور أولى مع ~~التيمم (أو) أي وكطهور قليل (خلط بمستعمل) في رفع # PageV01P019 # حدث أو إزالة خبث، وانفصل غير متغير مع زواله عن محل طهر، أو غسل به ~~الذكر والأنثيين لخروج مذي دونه، أو غسل كل يد القائم من نوم ليل ناقض ~~لوضوء، أو غمس فيه، أو غسل به ميت وكان المستعمل بحيث (لو خالفه) أي الطهور ~~(صفة) أي في صفة من صفاته، ms0008 بأن يفرض المستعمل مثلا أحمر أو أصفر أو أسود ~~(غيره) أي الطهور القليل، فيسلبه الطهورية (ولو بلغا) أي الطهور والمستعمل ~~إذن (قلتين) كالطاهر غير الماء، وكخلط مستعمل بمستعمل يبلغان قلتين، فلا ~~يصير طهورا، ونصه: فيمن انتضح من وضوئه في إنائه لا بأس، وإن كان الطهور ~~قلتين وخلط مستعمل لم يؤثر مطلقا. # النوع (الثالث) من الماء (نجس) بتثليث الجيم وسكونها، وهو ضد الطاهر. ولا ~~يجوز استعماله إلا لضرورة، كلقمة غص بها ولا طاهر، أو عطش مع صوم، أو طفي ~~حريق متلف ويجوز بل التراب به وجعله طينا يطين به ما لا يصلى عليه، لا نحو ~~مسجد (وهو) قسمان: # الأول: (ما تغير) بمخالطة (نجاسة) قليلا كان أو كثيرا. وحكى ابن المنذر ~~الإجماع على نجاسة المتغير بالنجاسة و (لا) ينجس ما تغير بنجاسة (بمحل ~~تطهير) ما دام متصلا لبقاء عمله عليه. # الثاني: ذكره بقوله: (وكذا قليل لاقاها) أي النجاسة بلا تغير (ولو) كان ~~القليل (جاريا، أو) كانت النجاسة التي لاقته (لم يدركها طرف) أي بصر الناظر ~~إليها لقلتها (أو) لم (يمض زمن تسري فيه) النجاسة لمفهوم حديث ابن عمر «سئل ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن الماء يكون في الفلاة، وما ينوبه من الدواب ~~والسباع؟ فقال: إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء» . # وفي رواية «لم يحمل الخبث» رواه الخمسة والحاكم وقال: على شرط الشيخين ~~ولفظه لأحمد، وسئل ابن معين عنه فقال: إسناده جيد وصححه الطحاوي قال ~~الخطابي: ويكفي شاهدا على صحته: أن نجوم أهل الحديث صححوه. # ولأنه صلى الله عليه وسلم «أمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب» ولم يعتبر ~~التغير وأما حديث أبي سعيد قال قيل " يا رسول الله، «أنتوضأ من بئر بضاعة، ~~وهي بئر تلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ قال: إن الماء طهور لا ينجسه ~~شيء» رواه أحمد وصححه الترمذي وحسنه أبو داود فالظاهر أن ماءها كان يزيد ~~على القلتين وحديث أبي أمامة مرفوعا «الماء لا ينجسه شيء إلا ما # PageV01P020 # غلب على ريحه وطعمه ولونه» رواه ابن ماجه والدارقطني مطلق ms0009 وحديث القلتين ~~مقيد فيحمل عليه. # وباء بضاعة: تضم وتكسر (كمائع) من نحو زيت وخل ولبن (و) ماء (طاهر) غير ~~مطهر، كمستعمل، فينجسان بمجرد الملاقاة (ولو كثرا) لحديث «الفارة تموت في ~~السمن، فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» ~~ولأنهما لا يدفعان النجاسة عن غيرهما، فكذا عن نفسهما. # وما ذكر من نجاسة الطاهر بمجرد الملاقاة ولو كثر جزم به في التنقيح وصحح ~~في الإنصاف أنه إذا كان كثيرا لا ينجس إلا بالتغير، كالطهور وقدمه في ~~المغني وغيره، وتبعه في الإقناع (و) الطهور (الوارد بمحل تطهير) من بدن أو ~~ثوب أو بقعة، أو نحوها: نجسة (طهور) ولو تغير لبقاء عمله (كما لم يتغير ~~منه) أي الوارد بمحل التطهير (إن كثر) بأن كان قلتين فأكثر، وعلم منه أن ~~محل التطهير إن ورد على القليل نجسه بمجرد الملاقاة وأن الراكد والجاري ~~سواء فيما تقدم (وعنه) أي الإمام أحمد رضي الله عنه (كل جرية من) ماء (جار) ~~تعتبر مفردة (ك) ماء (منفرد) إن كانت دون القلتين، فنجسة بمجرد الملاقاة. # قال في الكافي: وجعل أصحابنا المتأخرون كل جرية كالماء المنفرد قال في ~~الحاوي الكبير: هذا ظاهر المذهب قال الأصحاب: فيفضي إلى تنجيس نهر كبير ~~بنجاسة قليلة لا كثيرة، لقلة ما تحاذي القليلة ; إذ لو فرضنا كلبا في جانب ~~نهر وشعرة منه في جانبه الآخر لكان ما يحاذيها لا يبلغ قلتين، لقلته ~~والمحاذي للكلب يبلغ قلالا كثيرة. # (ف) على هذه الرواية (متى امتدت نجاسة ب) ماء (جار) وكانت كل جرية دون ~~القلتين (فكل جرية نجاسة مفردة) وذكر المصنف هذه الرواية لقوتها وتشهيرها، ~~وذكر ما بنى عليها لينبه على أنه مبني عليها لا على المذهب، كما يوهمه ~~كلامه في الإنصاف، والمذهب: أن الجاري كالراكد، ويعتبر مجموعه، فإن بلغ ~~قلتين لم ينجس إلا بالتغيير، وإن كانت الجرية دونهما (والجرية ما أحاط ~~بالنجاسة) من الماء يمنة ويسرة وعلوا وسفلا إلى قرار النهر. # قال الموفق: وما انتشرت إليه عادة أمامها ووراءها (سوى ما وراءها) أي ~~النجاسة من ms0010 الماء، لأنه لم يصل إليها. # (و) سوى ما (أمامها) لأنها لم تصل إليه (وإن لم يتغير) الطهور (الكثير لم ~~ينجس) بملاقاة النجاسة لحديث القلتين (إلا ببول آدمي) ولو صغيرا (أو عذرة) ~~منه (رطبة) مائعة # PageV01P021 # أو لا (أو يابسة ذابت) فيه فينجس بهما، دون سائر النجاسات (عند أكثر ~~المتقدمين) من الأصحاب (والمتوسطين) . # قال الزركشي: كالقاضي والشريف وابن البناء وابن عبدوس وغيرهم،. # وروي عن علي وهو قول الحسن، لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا يبولن أحدكم في ~~الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه» متفق عليه. # وهو يتناول القليل والكثير، وخاص بالبول، فحمل عليه الغائط، لأنه أسوأ ~~منه، وقيد به حديث القلتين (إلا أن تعظم مشقة نزحه) أي ما حصل فيه البول أو ~~العذرة على ما ذكر (كمصانع مكة) وطرقها التي جعلت موردا للحجاج يصدرون عنها ~~ولا تنفذ، فلا تنجس إلا بالتغير قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا ولا فرق ~~بين قليل البول والعذرة وكثيرهما نص عليه في رواية مهنا ومقابل قول أكثر ~~المتقدمين والمتوسطين: أن حكم البول والعذرة حكم سائر النجاسات، فلا ينجس ~~الكثير بهما إلا بالتغير. قال في التنقيح: اختاره أكثر المتأخرين وهو أظهر ~~اه. # قال في شرحه: لأن نجاسة بول الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب، وهو لا ~~ينجس القلتين وحديث النهي عن البول في الماء الدائم لا بد من تخصيصه، بدليل ~~ما لا يمكن نزحه إجماعا ويكون تخصيصه بخبر القلتين أولى من تخصيصه بالرأي ~~والتحكم ولو تعارضا يرجح حديث القلتين، لموافقته القياس (ف) على الأول (ما ~~تنجس) من الماء (بما ذكر) من بول الآدمي وعذرته (ولم يتغير) بهما (فتطهيره ~~بإضافة ما يشق نزحه) إضافة (بحسب الإمكان) عرفا بالصب وإن لم يتصل، أو ~~إجراء ساقية إليه ونحوه، لأن هذا المضاف يدفع تلك النجاسة عن نفسه ولا ينجس ~~إلا بالتغير لو وردت عليه، فأولى إذا كان واردا عليها، ومن ضرورة الحكم ~~بطهوريته: طهورية ما اختلط به # (وإن تغير) ما تنجس ببول الآدمي أو عذرته (فإن شق نزحه ف) ms0011 تطهيره (بزوال ~~تغيره بنفسه، أو) زوال تغيره (بإضافة ما يشق نزحه) إليه كما تقدم (أو) زوال ~~تغيره (بنزح) منه، ولو متفرقا بحيث (يبقى بعده) أي النزح (ما يشق نزحه) ~~لأنه لا علة لتنجيس ما بلغ هذا الحد، إلا بالتغير فإذا زال عاد إلى أصله، ~~كالخمرة تنقلب بنفسها خلا. # وعلم منه أنه لا يشترط في النزح كثرة، لأن الحكم بالطهورية من حيث زوال ~~التغير، وأنه لو زال التغير بإضافة غير الماء إليه لم يطهر به بل بالإضافة، ~~وأن المضاف إذا لم يشق # PageV01P022 # نزحه لم يطهر الماء، وإن صار المجموع يشق نزحه (وإن لم يشق) نزح المتغير ~~بهذه النجاسة (ف) تطهيره (بإضافة ما يشق نزحه) إليه فقط، لما تقدم (مع زوال ~~تغيره) لأنه لا يتصور تطهيره، مع بقاء علة التنجيس (وما تنجس بغيره) أي ~~بغير ما ذكر من البول والعذرة (ولم يتغير) بأن كان دون القلتين (ف) تطهيره ~~(بإضافة كثير) بحسب الإمكان عرفا ; لأن هذا المضاف يدفع هذه النجاسة عن ~~نفسه، فيدفعها عما اتصل به # (وإن تغير) المتنجس بغير البول والعذرة (فإن كثر ف) تطهيره (بزوال تغيره ~~بنفسه أو بإضافة) طهور (كثير أو بنزح) منه بحيث (يبقى بعده كثير) لما تقدم ~~(والمنزوح) مما تغير بالبول أو غيره (طهور بشرطه) . # قال ابن قندس: والمراد آخر ما نزح من الماء، وزال معه التغير، ولم يضف ~~إلى غيره من المنزوح الذي لم يزل التغير بنزحه. # وفيه وجه: أنه طاهر قال: ومحل الخلاف: إذا كان دون القلتين. فإن كان ~~قلتين فطهور جزما، وأطال واقتصر عليه في الإنصاف، واعتبر في شرحه أيضا أن ~~يبلغ حدا يدفع به تلك النجاسة التي نزح من أجلها عن نفسه، ولو سقطت فيه ولم ~~تغيره، وهو مخالف لما تقدم لك. # واعتبر في الإنصاف أن لا تكون عين النجاسة فيه وهو واضح حيث كان الكلام ~~في القليل (وإلا) أي وإن لم يكن الماء النجس المتغير بغير البول والعذرة ~~كثيرا، بأن كان قليلا (أو كان كثيرا مجتمعا من متنجس يسير ف) تطهيره ~~(بإضافة) طهور ms0012 (كثير) إليه (مع زوال تغيره) وعلم منه: أنه لا يطهر بإضافة ~~اليسير، لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه " تنبيه " ظهر مما سبق أن نجاسة ~~الماء حكمية، وصوبه في الإنصاف، وذكره الشيخ تقي الدين في شرح العمدة لأنه ~~يطهر غيره، فنفسه أولى وأنه كالثوب النجس، ونقل في الفروع عن بعضهم: أنه ~~يصح بيعه قلت: وهو بعيد إذ نجاسة الخمر حكمية، ولا يصح بيعه. # (ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت) ضيقة كانت أو واسعة، دفعا للحرج والمشقة ~~(والكثير) من الماء حيث أطلق (قلتان فصاعدا) أي فأكثر بقلال هجر - بفتح ~~الجيم والهاء - قال في القاموس: قرية كانت قرب المدينة، إليها تنسب القلال، ~~والقلة # PageV01P023 # الجرة العظيمة، لأنها تقل بالأيدي، أي ترفع بها. # (واليسير والقليل ما دونهما) لحديث «إذا بلغ الماء قلتين» وخصتا بقلال ~~هجر، لما روى الخطابي بإسناده إلى ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~مرسلا «إذا كان الماء قلتين بقلال هجر» ولأنها أكبر ما يكون من القلال، ~~وأشهرها في عصره صلى الله عليه وسلم قال الخطابي: هي مشهورة الصفة، معلومة ~~المقدار، لا تختلف كما لا تختلف الصيعان والمكاييل. # فلذلك حملنا الحديث عليها، وعملنا بالاحتياط (وهما خمسمائة رطل) بفتح ~~الراء وكسرها (عراقي) لما روي عن ابن جريج قال: رأيت قلال هجر فرأيت القلة ~~تسع قربتين وشيئا. والقربة مائة رطل بالعراقي، باتفاق القائلين بتحديد ~~الماء بالقرب والاحتياط أن يجعل الشيء نصفا، لما يأتي. # (و) هما (أربعمائة رطل وستة وأربعون) رطلا (وثلاثة أسباع رطل مصري وما ~~وافقه) كالمكي والمدني. # (و) هما (مائة) رطل (وسبعة) أرطال (وسبع رطل دمشقي وما وافقه) في قدره، ~~كالصفدي. # (و) هما (تسعة وثمانون) رطلا (وسبعا رطل حلبي. # وما وافقه) كالبيروتي (و) هما (ثمانون) رطلا (وسبعان ونصف سبع رطل قدسي ~~وما وافقه) كالنابلسي والحمصي (وأحد وسبعون رطلا وثلاثة أسباع رطل بعلي، ~~وما وافقه. تقريبا) لا تحديدا (فلا يضر نقص يسير) كرطل عراقي أو رطلين، لأن ~~الذين نقلوا تقدير القلال لم يضبطوها بحد، إنما قال ابن جريج: القلة تسع ~~قربتين أو قربتين ms0013 وشيئا، وجعلوا الشيء نصفا احتياطا، لأنه أقصى ما يطلق ~~عليه اسم شيء منكرا، وهذا لا تحديد فيه. # وقال يحيى بن عقيل: أظنها تسع قربتين (ومساحتهما أي القلتين. أي مساحة ما ~~يسعهما مربعا: ذراع وربع طولا و) ذراع وربع (عرضا. و) ذراع وربع (عمقا) ~~قاله ابن حمدان وغيره (بذراع اليد) . # قال القمولي الشافعي (و) مساحة ما يسعهما (مدورا ذراع طولا) من كل جهة من ~~حافته إلى ما يقابلها (وذراعان) قال (المنقح: والصواب ونصف ذراع عمقا) قال ~~المنقح (حررت ذلك فيسع كل قيراط) من قراريط الذراع من المربع (عشرة أرطال ~~وثلثي رطل عراقي) اه. # وذلك أن تضرب البسط في البسط، والمخرج في المخرج، وتقسم الحاصل الأول على ~~الثاني يخرج الذراع، فخذ قراريطه واقسم الخمسمائة رطل عليها يخرج ما ذكر، ~~فبسط الذراع والربع خمسة، ومخرجه أربعة، وقد تكرر ثلاثا: طولا وعرضا وعمقا، ~~فإذا ضربت # PageV01P024 # خمسة في خمسة والحاصل في خمسة حصل مائة وخمسة وعشرون. # وإذا ضربت أربعة في أربعة والحاصل في أربعة حصل أربعة وستون فاقسم عليها ~~الأول يخرج ذراع وسبعة أثمان ذراع وخمسة أثمان ثمن ذراع، فإذا جعلتها ~~قراريط وجدتها ستة وأربعين قيراطا وسبعة أثمان قيراط، فاقسم عليها ~~الخمسمائة يخرج ما ذكر، وبهذا يظهر لك سقوط اعتراض الحجاوي في حاشية ~~التنقيح عليه، وأما قيراط المربع نفسه فيسع عشرين رطلا وخمسة أسداس رطل ~~عراقي. # (و) الرطل (العراقي) وزنه بالدراهم (مائة وثمانية وعشرون) درهما (وأربعة ~~أسباع درهم و) بالمثاقيل (تسعون مثقالا) بالاستقراء، فهو سبع البعلي و ~~(سبع) الرطل (القدسي وثمن سبعه وسبع) الرطل (الحلبي وربع سبعه وسبع) الرطل ~~(الدمشقي ونصف سبعه ونصف المصري وربعه وسبعه) والرطل البعلي: تسعمائة درهم. # والقدسي: ثمانمائة درهم، والحلبي: سبعمائة وعشرون درهما، والدمشقي ستمائة ~~درهم، والمصري مائة وأربعة وأربعون درهما، وكل رطل اثنتا عشرة أوقية في كل ~~البلدان، وأوقية العراقي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، وأوقية المصري اثنا ~~عشر درهما، وأوقية الدمشقي خمسون درهما، وأوقية الحلبي ستون درهما، وأوقية ~~القدسي ستة وستون درهما وثلثا درهم، وأوقية البعلي خمسة وسبعون درهما ms0014 (وله) ~~أي مريد الطهارة (استعمال ما لا ينجس) من الماء (إلا بالتغير) وهو ما بلغ ~~حدا يدفع به تلك النجاسة عن نفسه (ولو مع قيام [النجاسة] فيه) ولم يتغير ~~بها. # (و) لو كان (بينه) أي المستعمل (وبينها قليل) لأن الحكم للمجموع، فلا فرق ~~بين ما قرب منها وما بعد، فإن تغير بعضه فالباقي طهور إن كثر # (وما انتضح من) ماء (قليل لسقوطها) أي النجاسة (فيه: نجس) لأنه لاقى ~~النجاسة، وهو قليل، بخلاف ما انتضح من كثير ولم يتغير، لأنه بعض المتصل، ~~فيعطى حكمه (ويعمل) عند الشك (بيقين في كثرة ماء وطهارته ونجاسته) لحديث ~~«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» . # (ولو مع سقوط عظم وروث شك في نجاستهما) فيطرح الشك، لأن الأصل بقاء الماء ~~على حاله (أو) مع سقوط (طاهر ونجس وتغير) أي الماء الكثير ب (أحدهما ولم ~~يعلم) أهو الطاهر أو النجس؟ عمل بالأصل وهو بقاء الماء على طهوريته ومحله ~~إذا لم يكن تغيره لو فرض بالطاهر لسلبه الطهورية، وشمل # PageV01P025 # كلامهم: ما لو شك في ولوغ كلب أدخل رأسه في إناء، ثم أخرجه وبفيه رطوبة، ~~فلا ينجس لكن يكره ما ظنت نجاسته احتياطا. # (وإن أخبره) أي مريد الطهارة (عدل) ظاهرا، رجل أو امرأة، حر أو عبد، لا ~~كافر وفاسق، وغير بالغ (وعين السبب) أي سبب ما أخبر به من نجاسة الماء ~~(قبل) لزوما، لأنه خبر ديني، كالقبلة وهلال رمضان، وشمل كلامه: ما لو أخبره ~~بأن كلبا ولغ في هذا الإناء دون هذا الآخر، وعاكسه آخر، فيعمل بكل منهما في ~~الإثبات، دون النفي. # لاحتمال صدقهما، ما لم يعينا كلبا واحدا، وقتا لا يمكن شربه فيه منهما، ~~فيتساقطا فإن أثبت أحدهما ونفى الآخر قدم قول المثبت، إلا أن يكون لم ~~يتحققه، مثل الضرير الذي يخبر عن حسه، فيقدم قول البصير وعلم من كلامه: أنه ~~إن لم يعين السبب لم يلزم قبول خبره. وظاهره: ولو فقيها موافقا، لاحتمال ~~نحو وسوسة وإن توضأ بماء ثم علم نجاسته أعاد ونصه: حتى يتيقن براءته، وإن ms0015 ~~شك هل كان استعماله قبل نجاسة الماء أو بعدها؟ لم يعد ; لأن الأصل الطهارة. # (وإن اشتبه طهور مباح بمحرم) لم يتحر (أو) اشتبه طهور مباح ب (نجس لم يكن ~~تطهيره به) بأن كان الطهور دون القلتين، أو لم يكن عنده إناء يسعهما (ولا ~~طهور مباح) من الماء عنده (بيقين لم يتحر) أي لم يجتهد، حتى يغلب على ظنه ~~أيهما الطهور المباح؟ فيستعمله (ولو زاد عدد الطهور المباح) لأنه اشتباه ~~مباح بمحظور فيما لا تبيحه الضرورة، فلم يجزئ التحري، كما لو اشتبهت أخته ~~بأجنبيات أو مذكاة بميتة. فإن أمكن تطهيره به كأن كان الطهور قلتين، وعنده ~~إناء يسعهما لزمه خلطهما واستعماله. # (ويتيمم) ولو (بلا إعدام) بإراقة أو خلط، خلافا للخرقي، لأنه غير قادر ~~على استعمال الماء الطهور، كمن عنده بئر لا يمكنه وصول لمائه (ولا يعيد ~~الصلاة) إذا تيمم وصلى أداء (ولو علمه) أي الطهور المباح (بعد) فراغه منها، ~~لأنه فعل ما هو مأمور به، كمن عدم الماء وصلى بالتيمم، ثم وجد الماء. ولو ~~توضأ من أحدهما حال الاشتباه ثم بان أنه طهور، لم يصح وضوءه. # (ويلزم من علم النجس إعلام من أراد أن يستعمله) وظاهره: ولو قيل: إن ~~إزالتها ليست شرطا لصحة الصلاة، خلافا لما في الإقناع. ومن أصابه ماء ~~ميزاب، ولا أمارة على نجاسته: كره سؤاله عنه، نقله صالح لقول عمر لصاحب # PageV01P026 # الحوض (لا تخبرنا) فلا يلزم جوابه قال الأزجي: إن لم يعلم نجاسته. # (ويلزمه) أي من اشتبه عليه طاهر بنجس (التحري لحاجة شرب أو أكل) كمن ~~اشتبهت عليه ميتة بمذكاة واحتاج للأكل أو طاهر بنجس واحتاج للشرب ; لأن ~~النجس هنا تبيحه الضرورات، فإن لم يغلب على ظنه شيء استعمل أحدهما لأنه حال ~~ضرورة ولا يلزمه إذا استعمل أحدهما (غسل فمه) لأن الأصل الطهارة. # (و) إن اشتبه طهور (بطاهر) و (أمكن) ه (جعله) أي الطاهر (طهورا به) أي ~~الطهور، كأن كان الطهور قلتين فأكثر، وعنده ما يسعهما (أو لا) أي أو لم ~~يمكنه جعله طهورا به (يتوضأ مرة) أي ms0016 وضوءا واحدا، يأخذ لكل عضو (من ذا) ~~الماء (غرفة، ومن ذا) الماء (غرفة) يعم بكل غرفة العضو لزوما لأن الوضوء ~~الواحد على الوجه المذكور مجزوم بنية كونه رافعا، بخلاف الوضوءين فلا يدرى ~~أيهما الرافع للحدث. # (ويصلي صلاة) أي يصلي الفرض مرة (واحدة) قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافا ~~(ويصح ذلك) أي الوضوء من ذا غرفة ومن ذا غرفة (ولو مع طهور بيقين) لأنه ~~استعمل الطهور جازما بالنية، بخلافه على القول بأنه يتوضأ وضوءين وكذا حكم ~~الغسل وإزالة النجاسة، وعلم منه: أنه لا يتحرى في مطلق وطاهر. # (وإن اشتبهت ثياب طاهرة) مباحة (ب) ثياب (نجسة أو) بثياب (محرمة، ولا ~~طاهر مباح بيقين) عنده ليستر ما يجب ستره (فإن علم عدد) ثياب (نجسة أو) ~~ثياب (محرمة، صلى في كل ثوب) منها (صلاة) بعدد النجسة أو المحرمة (وزاد) ~~على العدد (صلاة) ينوي بكل صلاة الفرض احتياطا كمن نسي صلاة من يوم وجهلها ~~لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين، فلزمه، كما لو لم تشتبه، ولا أثر لعلمه عدد ~~الطاهرة أو المباحة. # (وإلا) أي وإن لم يعلم عدد نجسة أو محرمة (ف) إنه يصلي في كل ثوب منها ~~صلاة (حتى يتيقن صحتها) أي حتى يتيقن أنه صلى في طاهر مباح، ولو كثرت ; لأن ~~هذا يندر جدا فألحق بالغالب وفرق أحمد بين الثياب والأواني، بأن الماء يلصق ~~ببدنه والفرق بين ما هنا وبين القبلة: أن عليها أمارة تدل عليها ولا بدل ~~لها يرجع إليه، ولا تصح في الثياب المشتبهة مع طاهر مباح يقينا، ولو كثرت ~~لأن هذا يندر، ولا إمامة من اشتبهت عليه الثياب. # (وكذا) أي كالثياب النجسة إذا اشتبهت بطاهرة، ولا طاهر # PageV01P027 # بيقين (أمكنة ضيقة) بعضها نجس واشتبه فلا يتحرى، بل إن اشتبهت زاوية منها ~~طاهرة بنجسة ولا سبيل إلى مكان طاهر بيقين صلى مرتين في زاويتين منه، فإن ~~تنجست زاويتان كذلك صلى في ثلاث، وكذا وإن لم يعلم عدد النجاسة صلى، حتى ~~يتيقن أنه صلى في مكان طاهر، احتياطا ويصلي في فضاء واسع حيث ms0017 شاء، بلا تحر، ~~دفعا للحرج والمشقة، ولما انتهى من الكلام على الماء، وكان لا يقوم إلا ~~بالآنية أعقبه بما يتعلق بها ويناسبها، فقال: ### | [باب الآنية] # لغة وعرفا (الأوعية) جمع إناء ووعاء كسقاء وأسقية. وجمع الآنية: أوان، ~~والأوعية: أواع. وأصل أوان: أآني بهمزتين، أبدلت ثانيتهما واوا، كراهة ~~اجتماعهما. كأوادم في جمع آدم (ويحرم اتخاذها) أي الآنية من ذهب وفضة، بأن ~~يجعلا على هيئة الآنية، وكذا تحصيلهما بنحو شراء، لأن ما حرم استعماله ~~مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال، كالملاهي. # (و) يحرم (استعمالها) أي الآنية (من ذهب أو فضة) لحديث حذيفة مرفوعا «لا ~~تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما، فإنها لهم في الدنيا ~~ولكم في الآخرة» وعن أم سلمة ترفعه «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما ~~يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليهما. # والجرجرة: صوت وقوع الماء بانحداره في الجوف، وغير الأكل والشرب في ~~معناهما لأنهما خرجا مخرج الغالب ولأن في ذلك سرفا وخيلاء، وكسر قلوب ~~الفقراء وتضييق النقدين. # (و) يحرم أيضا اتخاذ الآنية واستعمالها من (عظم آدمي وجلده) لحرمته، وفي ~~معنى الآنية فيما تقدم: الآلة، كالقلم (حتى الميل ونحوه) كالمجمرة ~~والمدخنة، والدواة والمشط، والسكين والكرسي، والسرير، والخفين والنعلين، ~~ولا يختص التحريم بالذكر، فلذا قال. # (و) حتى (على أنثى) لعموم الأخبار، وعدم المخصص، وأما التحلي فأبيح لهن ~~لحاجتهن إليه للزوج. # وهذا ليس في معناه (وتصح الطهارة من إناء من ذلك) المذكور تحريمه (و) من ~~إناء (مغصوب) ونحوه (أو) إناء (ثمنه محرم) لكونه نحو مغصوب، أو # PageV01P028 # خمر أو خنزير، بخلاف الصلاة في غصب أو محرم، والفرق: أن القيام والقعود ~~والركوع والسجود في المحرم محرم لأنه استعمال له، وأفعال نحو الوضوء من ~~الغسل والمسح ليست بمحرمة لأنه استعمال للماء لا للإناء. # وأيضا فالنهي عن نحو الوضوء من الإناء المحرم يعود لخارج، إذ الإناء ليس ~~ركنا ولا شرطا فيه، بخلاف البقعة والثوب في الصلاة. # (و) تصح الطهارة أيضا (فيه) أي في إناء محرم، كما لو غصب حوضا يسع قلتين ~~فأكثر، فملأه ms0018 ماء مباحا وانغمس فيه بنية رفع الحدث، فيرتفع حدثه، لما تقدم ~~من أن الإناء ليس شرطا. # كما لو صلى وفي يده خاتم ذهب (و) تصح طهارة أيضا (إليه) أي إلى إناء من ~~ذلك. بأن جعله مصبا لماء الوضوء والغسل، كالطشت. لأن الماء يقع فيه بعد أن ~~رفع الحدث وكذا الطهارة به بأن اغترف به وتوضأ أو اغتسل. # (و) إناء (مموه) بالرفع مبتدأ، وهو اسم مفعول من موه، وهو إناء من نحو ~~نحاس يلقى فيما أذيب من ذهب أو فضة، فيكتسب لونه، كمصمت. # (و) إناء (مطلي) بذهب أو فضة، بأن يجعلا كالورق ويطلى به الإناء من نحو ~~حديد، كمصمت. # (و) إناء (مطعم) بذهب أو فضة، بأن يحفر في الإناء من نحو خشب حفرا، ويوضع ~~فيه قطع ذهب أو فضة بقدرها، كمصمت. # (و) إناء (مكفت) بأن يبرد الإناء حتى يصير فيه شبه المجاري في غاية ~~الدقة، ويوضع فيها شريط دقيق من ذهب أو فضة، ويدق عليه حتى يلصق (كمصمت) أي ~~كمنفرد مما موه أو طلي أو طعم أو كفت به في التحريم. # لحديث ابن عمر مرفوعا «من شرب من إناء من ذهب أو فضة، أو من إناء فيه شيء ~~من ذلك، فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم» رواه الدارقطني، ولوجود العلة التي ~~لأجلها حرم المصمت، وهي الخيلاء وكسر قلوب الفقراء وتضييق النقدين (وكذا) ~~إناء (مضبب) بذهب أو فضة فيحرم كالمصمت. # (لا) إن ضبب (ب) ضبة (يسيرة عرفا من فضة لحاجة) كأن انكسر إناء خشب أو ~~نحوه فضبب كذلك فلا يحرم، لحديث أنس «أن قدح النبي صلى الله عليه وسلم ~~انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة» رواه البخاري وهذا مخصص بعموم ~~الأحاديث السابقة. # فإن كانت من ذهب أو كبيرة من فضة حرمت مطلقا، وكذا إن كانت يسيرة لغير ~~حاجة (وهي) أي الحاجة (أن يتعلق بها) أي الضبة المذكورة (غرض غير زينة) بأن ~~تدعو الحاجة إلى فعله، لا أن لا تندفع # PageV01P029 # بغيره فتباح (ولو وجد غيرها) أي الفضة، كحديد ونحاس، قال الشيخ تقي ms0019 ~~الدين: مرادهم أن يحتاج إلى تلك الصورة، لا إلى كونها من ذهب أو فضة، فإن ~~هذه ضرورة، وهي تبيح المنفرد. # (وتكره مباشرتها) أي ضبة الفضة المباحة لأنه استعمال للفضة المتصلة ~~بالآنية (بلا حاجة) إلى مباشرتها، فإن احتاج إليها، بأن كان الماء يندفق لو ~~شرب من غير جهتها ونحوه لم يكره، دفعا للحرج (وكل) إناء (طاهر من غير ذلك) ~~أي المذكور من ذهب أو فضة وعظم آدمي وجلده (مباح) اتخاذا واستعمالا. # (ولو) كان (ثمينا) أي كثير الثمن، كالمتخذ من جوهر وياقوت وزمرد، لعدم ~~العلة التي لأجلها حرم الذهب والفضة لأن هذه الجواهر لا يعرفها إلا خواص ~~الناس. فلا تنكسر قلوب الفقراء، لأنهم لا يعرفونها ولا يحصل باتخاذها ~~تضييق، لأنها لا يكون منها درهم ولا دينار، وأيضا فلقلتها لا يحصل اتخاذ ~~آنية منها إلا نادرا، ولو اتخذت كانت مصونة لا تستعمل غالبا قال في شرحه: ~~فلو جعل فص خاتم جوهرة ثمينة جاز، ولو جعله ذهبا لم يجز، ومعناه في المبدع. # (وما لم تعلم نجاسته من آنية كفار ولو لم تحل ذبيحتهم) كالمجوس. # (و) ما لم تعلم نجاسته من (ثيابهم ولو وليت عوراتهم) كالسراويل (وكذا) ما ~~لم تعلم نجاسته من آنية وثياب (من لابس النجاسة كثيرا) كمدمن الخمر (طاهر ~~مباح) لقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] وهو ~~يتناول ما لا يقوم إلا بآنية. ولأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله ~~عنهم " توضئوا من مزادة امرأة مشركة " متفق عليه ولأن الأصل الطهارة، فلا ~~تزول بالشك، وبدن الكافر طاهر. # وكذا طعامه وماؤه وما صبغه أو نسجه، وقيل لأحمد: عن صبغ اليهود بالبول؟ ~~فقال: المسلم والكافر في هذا، أي الصبغ، سواء ولا تسأل عن هذا. ولا تبحث ~~عنه، فإن علمت نجاسته فلا تصل فيه. حتى تغسله انتهى. ويطهر بغسله ولو بقي ~~اللون وسأله أبو الحارث عن اللحم يشترى من القصاب؟ قال: يغسل وقال الشيخ ~~تقي الدين: بدعة # (ويباح دبغ جلد) حيوان كان طاهرا حيا (نجس بموت) مأكولا، كان كالشاة، أو ~~لا كالهر. ms0020 # (و) يباح (استعماله بعد) أي بعد الدبغ في يابس، لحديث مسلم «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال: ألا ~~أخذوا إهابها فدبغوه، فانتفعوا به» ولأن الصحابة لما فتحوا فارس انتفعوا ~~بسروجهم # PageV01P030 # وأسلحتهم، وذبائحهم ميتة ولأن نجاسته لا تمنع الانتفاع به، كالاصطياد ~~بالكلب، وكركوب البغل والحمار وعلم مما تقدم أنه لا يباح استعماله قبل ~~الدبغ مطلقا، ولا بعده في مائع. # (و) يباح استعمال (منخل من شعر نجس) كشعر بغل (في يابس) لا مائع لتعدي ~~نجاسته إليه (ولا يطهر) الجلد (به) أي بالدبغ نقله الجماعة عن أحمد. # وروي عن عمر، وابنه وعائشة وعمران بن حصين لحديث عبد الله بن عكيم عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كتب إلى جهينة: إني كنت رخصت لكم في جلود ~~الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» رواه ~~أحمد، وقال: إسناده جيد، ورواه أبو داود، وليس فيه " كنت رخصت " بل هو من ~~رواية الطبراني والدارقطني. # وفي لفظ «أتانا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر أو شهرين» ~~وهو ناسخ لما قبله، لتأخره، وكتابه صلى الله عليه وسلم كلفظه ولذلك لزمت ~~الحجة من كتب إليه، وحصل له البلاغ ; ولأنه جزء من الميتة، فلا يطهر ~~بالعلاج كلحمها، ونقل جماعة أخيرا طهارته لكن المذهب الأول عند الأصحاب ولا ~~يحصل الدبغ بتشميس ولا تتريب ولا بنجس، ولا غير منشف للرطوبة منق للخبث، ~~بحيث لو نقع الجلد بعده في الماء لم يفسد، وجعل المصران والكرش وترا: دباغ. # (ولا) يطهر (جلد غير مأكول بذكاة) كلحمه. ولا يجوز ذبحه لذلك قال الشيخ ~~تقي الدين: ولو في النزع (ولبن) مبتدأ، أي من ميتة (وإنفحة) منها: بكسر ~~الهمزة وتشديد الحاء، وقد تكسر الفاء، شيء يستخرج من بطن الجدي الرضيع ~~أصفر، فيعصر في اللبن فيغلظ كالجبن قاله في مختصر القاموس (وجلدتها) أي ~~جلدة الإنفحة من ميتة (وعظم وقرن وظفر وعصب وحافر من ميتة نجس) خبر، لأن ~~ذلك من جملة الميتة المحرمة. ms0021 واللبن والإنفحة لاقيا وعاء نجسا فتنجسا به. # (لا) ينجس (صوف وشعر وريش ووبر من) حيوان (طاهر في حياة) بموت أصله، ~~لقوله تعالى {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} [النحل: ~~80] والآية سيقت للامتنان، فالظاهر شمولها الحياة والموت. والريش مقيس على ~~الثلاثة، وأما أصول ذلك فنجسة، لأنها من أجزاء الميتة، ويكره الخرز بشعر ~~الخنزير، ويجب غسل ما خرز به رطبا ويكره الانتفاع بالنجاسة، ولا يجوز ~~استعمال شعر الآدمي لحرمته. # وفي المستوعب: يحرم نتف نحو صوف من حي. # PageV01P031 # وفي النهاية: يكره (ولا) ينجس (باطن بيضة مأكول) كدجاج بموته (صلب قشرها) ~~لأنها تشبه الولد، وكراهية علي وابن عمر تحمل على التنزيه، استقذارا لها. ~~فإن لم يصلب قشرها فنجسة، لأنها جزء من الميتة (وما أبين من) حيوان (حي ف) ~~هو (كميتته) طهارة ونجاسة، فما قطع من السمك مع بقاء حياته طاهر، بخلاف ما ~~قطع من بهيمة الأنعام، إلا نحو الطريدة، والمسك وفأرته، وكذا ما يتساقط من ~~قرون الوعول في حياتها، وفيه احتمال بطهارتها كالشعر، ذكره في الشرح. # (تتمة) جلد الثعلب كلحمه، أي نجس. (وسن تخمير) أي تغطية (آنية وإيكاء) أي ~~ربط فم (أسقية) جمع سقاء، قال في القاموس: السقاء ككساء جلد السخلة إذا ~~أجذع، يكون للماء واللبن انتهى لحديث أبي هريرة «أمرنا النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن نغطي الإناء ونوكي السقاء» رواه أبو داود. ### | [باب الاستنجاء] # من نجوت الشجرة، أي قطعتها، لأنه يقطع الأذى، أو من النجوة، وهي ما يرتفع ~~من الأرض، لأن قاضي الحاجة يستتر بها. قال في القاموس: واستطاب واستنجى، ~~كأطاب انتهى. فيسمى استطابة. وشرعا (إزالة خارج) معتاد وغيره (من سبيل) ~~أصلي، قبل أو دبر (بماء) طهور (أو) إزالة حكمه بما يقوم مقام الماء من (حجر ~~ونحوه) كخشب وخزف، ويسمى بالحجر استجمارا أيضا من الجمار، وهي الحجارة ~~الصغار. # (يسن لداخل خلاء) بالمد، أي ما أعد لقضاء الحاجة، وأصله المكان الخالي، ~~يسمى به موضع الحاجة بخلائه في غير وقتها الذي لا شيء فيه (ونحوه) أي نحو ~~داخل الخلاء، كالمريد لقضاء الحاجة ms0022 بنحو صحراء (قول: بسم الله) لحديث علي ~~مرفوعا «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف، أن يقول: بسم ~~الله» رواه ابن ماجه والترمذي، وقال: ليس إسناده بالقوي. # (أعوذ بالله من الخبث) بإسكان الباء، قال أبو عبيدة، وذكر القاضي عياض: ~~أنه أكثر روايات الشيوخ، وفسره بالشر (والخبائث) بالشياطين، فكأنه استعاذ ~~من الشر وأهله. # وقال الخطابي: بل هو بضم الباء، وهو جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، وكأنه ~~استعاذ من ذكران # PageV01P032 # الشياطين وإناثهم. وقيل: الخبث الكفر، والخبائث الشياطين (الرجس) القذر. ~~ويحرك، وتفتح الراء وتكسر الجيم قاله في القاموس (النجس) اسم فاعل من نجس. # قال الفراء: إذا قالوه مع الرجس أتبعوه إياه، أي قالوه بكسر النون وسكون ~~الجيم. # (الشيطان) من شطن أي بعد، ومنه دار شطون، أي بعيدة لبعده من رحمة الله، ~~أو من شاط أي هلك، لهلاكه بمعصية الله (الرجيم) إما بمعنى راجم، لأنه يرجم ~~غيره بالإغواء، أو بمعنى مرجوم، لأنه يرجم بالكواكب إذا استرق السمع. وروى ~~أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ ~~بك من الخبث والخبائث» متفق عليه. وللبخاري " إذا أراد دخوله ". # وفي رواية لمسلم " أعوذ بالله " وروى أبو أمامة مرفوعا «لا يعجز أحدكم ~~إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم» ~~رواه ابن ماجه فما ذكره المصنف كالمقنع والبلغة: جمع بين الخبرين. # (و) يسن لداخل خلاء ونحوه (انتعاله وتغطية رأسه) ; لأنه صلى الله عليه ~~وسلم «كان إذا دخل المرفق لبس حذاءه وغطى رأسه الشريف» رواه ابن سعد عن ~~حبيب بن صالح مرسلا (و) يسن له (تقديم يسراه) أي: رجله اليسرى (دخولا) ; ~~لأنها لما خبث. # وروى الحكيم الترمذي عن أبي هريرة " من بدأ برجله اليمنى قبل يسراه إذا ~~دخل الخلاء ابتلي بالفقر " (و) يسن (اعتماده عليها) أي: رجله اليسرى ~~(جالسا) أي: حال جلوسه لقضاء الحاجة، لحديث سراقة بن مالك «أمرنا الرسول ~~صلى الله عليه وسلم أن نتكئ على اليسرى، وأن ننصب اليمنى» رواه الطبراني ms0023 ~~والبيهقي ; ولأنه أسهل لخروج الخارج. # (و) يسن له تقديم (يمناه خروجا) ; لأنها أحق بالتقديم إلى الأماكن الطيبة ~~(كخلع) أي: كما تقدم اليسرى في خلع نحو خف ونعل، ونحو قميص، وسراويل ~~(وعكسه) أي: عكس ذلك (مسجد) ومنزل (وانتعال) ولبس نحو قميص وخف وسراويل، ~~فيقدم الأيمن على الأيسر، لما روى الطبراني في المعجم الصغير عن أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى، ~~وإذا خلع فليبدأ باليسرى» . # (و) يسن له إذا أراد قضاء الحاجة (بفضاء بعد) حتى لا يرى، لحديث جابر أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد» ~~رواه أبو داود. # وعن أبي هريرة مرفوعا «من أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع ~~كثيبا من رمل فليستتر به، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم» # PageV01P033 # من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج. # (و) يسن له (طلب مكان رخو) بتثليث الراء - يبول فيه، لحديث أبي موسى قال: ~~«كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأراد أن يبول، فأتى دمثا في أصل ~~جدار فبال، ثم قال: إذا بال أحدكم فليرتد لبوله» رواه أحمد وأبو داود. # وفي التبصرة: ويقصد مكانا علوا انتهى، أي: لينحدر عنه البول (و) يسن له ~~إن لم يجد مكانا رخوا (لصق ذكره بصلب) بضم الصاد، أي: شديد، ليأمن بذلك من ~~رشاش البول (وكره) له (رفع ثوبه قبل دنوه من الأرض) بلا حاجة إن لم يبل ~~قائما، لحديث أبي داود من طريق رجل لم يسمه، وسماه بعضهم القاسم بن حمد - ~~عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه ~~حتى يدنو من الأرض» ولأنه أستر. . # (و) كره له أيضا (أن يصحب ما فيه اسم الله تعالى) لحديث أنس «كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه» رواه الخمسة إلا أحمد، وصححه ~~الترمذي، وقد صح أن نقش خاتمه (محمد رسول الله) وتعظيما لاسم الله ms0024 تعالى عن ~~موضع القاذورات (بلا حاجة) بأن لم يجد من يحفظه، وخاف ضياعه وجزم بعضهم ~~بتحريمه بمصحف، قال في الإنصاف: لا شك في تحريمه قطعا من غير حاجة، ولا ~~يتوقف في هذا عاقل. # و (لا) يكره أن يصحب (دراهم ونحوها) كدنانير فيها اسم الله لمشقة التحرز ~~عنها ومثلها حرز قاله صاحب النظم وأولى (لكن يجعل فص خاتم) احتاج أن يصحبه ~~معه وفيه اسم الله (بباطن كف) يد (يمنى) نصا، لئلا يمس النجاسة أو يقابلها. # (و) يكره له أيضا (استقبال شمس وقمر) لما فيهما من نور الله تعالى،. # وروي أن معهما ملائكة. وأن أسماء الله مكتوبة عليهما. # (و) يكره له استقبال (مهب الريح) لئلا يرد عليه البول، فينجسه. # (و) يكره له (مس فرجه) بيمينه (واستجماره بيمينه) لحديث أبي قتادة مرفوعا ~~«لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» متفق ~~عليه. # ولمسلم عن سلمان «نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا، وأن نستنجي ~~باليمين» . وكذا فرج أبيح له مسه (بلا حاجة) إلى مسه باليمين فإن كان من ~~غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به ومن بول أمسك ذكره بيساره فمسحه على الحجر، ~~ونحوه فإن احتاج إلى يمينه (لصغر حجر تعذر وضعه بين عقبيه) تثنية عقب، ككتف ~~مؤخر القدم (أو) تعذر وضعه بين (إصبعيه) أي إبهامي رجليه (فيأخذه) أي الحجر ~~(بها) # PageV01P034 # أي: بيمينه (ويمسح بشماله) فتكون اليسرى هي المحركة فإن كان أقطع اليسرى، ~~أو بها مرض، استجمر بيمينه. # قال في التلخيص: يمينه أولى من يسار غيره فإن أمكنه وضع الحجر بين عقبيه ~~أو إبهاميه كره مسكه بيمينه، لا الاستعانة بها في الماء للحاجة (و) يكره ~~أيضا (بوله في شق) بفتح الشين. # (و) بول في (سرب) بفتح السين والراء بيت يتخذه الوحش والدبيب في الأرض، ~~لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبال في ~~الجحر» . قالوا لقتادة: ما يكره من البول في الجحر؟ قال: يقال إنها مساكن ~~الجن " رواه أحمد وأبو داود. # وروي ms0025 أن سعد بن عبادة رضي الله عنه بال بجحر بالشام، ثم استلقى ميتا، ~~فسمع من بئر بالمدينة: # نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده ... ورميناه بسهم فلم تخط فؤاده # فحفظوا ذلك اليوم، فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد وخشية خروج دابة ببوله ~~فتؤذيه، أو ترده عليه فينجسه. # (و) يكره بوله في (إناء بلا حاجة) نصا فإن كانت لم يكره، لقول أميمة بنت ~~رقيقة عن أمها «كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان تحت سريره يبول ~~فيه بالليل» رواه أبو داود والعيدان بفتح العين: طوال النخل. # (و) يكره بوله في (مستحم غير مقير أو مبلط) لحديث أحمد وأبي داود عن رجل ~~صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتمشط ~~أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله» . وقد روي «أن عامة الوسواس منه» رواه ~~أبو داود، وابن ماجه، فإن كان مقيرا أو مبلطا أو نحوه، وأرسل الماء عليه ~~فلا بأس به، وقد قيل: إن البصاق على البول يورث الوسواس، وأن البول على ~~النار يورث السقم. # (و) يكره أن يبول (في ماء راكد) ولو كثيرا للنهي عنه في المتفق عليه ~~وتقدم. # (و) يكره بول في ماء (قليل جار) ; لأنه ينجسه، لا في كثير جار، لمفهوم ~~تقييده النهي عن البول في الراكد. # (و) يكره (استقبال قبلة في فضاء باستنجاء أو استجمار) تعظيما لها، بخلاف ~~بيت المقدس في ظاهر نقل إبراهيم بن الحارث، وهو ظاهر ما في الخلاف. وحمل ~~النهي حيث كان قبلة، وظاهر نقل حنبل: فيه الكراهة. # (و) يكره # PageV01P035 # (كلام فيه) أي: الخلاء ونحوه (مطلقا) أي: سواء كان مباحا في غيره، كسؤال ~~عن شيء، أو مستحبا كإجابة مؤذن، أو واجبا، كرد سلام نصا لقول ابن عمر «مر ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم رجل فسلم عليه وهو يبول. فلم يرد عليه» رواه ~~مسلم وأبو داود. وقال: " يروى «أن النبي صلى الله عليه وسلم تمم ثم رد على ~~الرجل السلام» وإن عطس حمد الله بقلبه وجزم صاحب ms0026 النظم بتحريم القراءة في ~~الحش وسطحه وهو متجه على حاجته. # وفي الغنية: ولا يتكلم ولا يذكر، ولا يزيد على التسمية، والتعوذ انتهى ~~لكن يجب تحذير نحو ضرير وغافل عن هلكة. # ولا يكره البول قائما، مع أمن تلويث وناظر (ويحرم لبثه) أي قاضي الحاجة ~~(فوق حاجته) ; لأنه كشف عورة بلا حاجة. وقيل: إنه يدمي الكبد ويورث ~~الباسور، وروى الترمذي عن ابن عمر مرفوعا «إياكم والتعري فإن معكم من لا ~~يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم» . # (و) حرم (تغوطه بماء) قليل أو كثير راكد أو جار ; لأنه يقذره ويمنع ~~الانتفاع به، إلا البحر والمعد لذلك، كالجاري في المطاهر. # (و) حرم (بوله وتغوطه بمورد) أي: الماء (و) ب (طريق مسلوك وظل نافع) ~~لحديث معاذ مرفوعا «اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة ~~الطريق. والظل» رواه أبو داود وابن ماجه، ومثل الظل: متشمس الناس زمن ~~الشتاء، ومتحدثهم. # (و) حرم بوله وتغوطه (تحت شجرة عليها ثمر) مقصود يؤكل أو لا ; لأنه يفسده ~~وتعافه النفس، فإن لم يكن عليها ثمر لم يحرم، إن لم يكن ظل نافع ; لأنه ~~يزول بالأمطار إلى مجيء الثمرة. # (و) حرم بوله وتغوطه (على ما نهي عن استجمار به لحرمته) كطعام ومتصل ~~بحيوان وما فيه اسم الله تعالى ; لأنه أفحش من الاستجمار به. # (و) حرم (في فضاء) لا بنيان فيه (استقبال قبلة واستدبارها) ببول أو غائط، ~~لقوله «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو ~~غربوا» رواه الشيخان. # ويجوز في البنيان، لما روى الحسن بن ذكوان عن مروان الأصفر قال: " رأيت ~~ابن عمر أناخ راحلته ثم جلس يبول إليها. فقلت: أبا عبد الرحمن، أليس قد نهي ~~عن هذا؟ فقال: إنما نهي عن هذا في الفضاء، أما إذا كان بينك وبين القبلة ~~شيء يسترك فلا " رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم ; وقال: على شرط ~~البخاري، والحسن بن ذكوان، وإن كان جماعة ضعفوه. # PageV01P036 # فقد قواه جماعة. # وروى له البخاري فتحمل أحاديث النهي على الفضاء وأحاديث الرخصة ms0027 على ~~البنيان، جمعا بين الأخبار (ويكفي) بفضاء (انحرافه) أي: المتخلي عن القبلة، ~~ولو يسيرا، يمنة أو يسرة لفوات الاستقبال والاستدبار بذلك (و) يكفي أيضا ~~(حائل) كاستتار بدابة وجدار وجبل ونحوه، وإرخاء ذيله قال في الفروع: وظاهر ~~كلامهم لا يعتبر قربه منها، كما لو كان في بيت. ويتوجه وجه، كسترة صلاة ~~(ولو) كان الحائل (كمؤخرة رحل) لحصول الستر به لأسافله. # (ويسن) للمتخلي (إذا فرغ) من حاجته (مسح ذكره من حلقة دبره) بسكون اللام، ~~فيضع إصبع اليسرى الوسطى تحت الذكر والإبهام فوقه ويمر بهما (إلى رأسه ~~ثلاثا) ليجذب بقايا بلل. # (و) يسن أيضا بعد ذلك (نتره) بالمثناة أي: الذكر (ثلاثا) نصا قال في ~~القاموس: استنير من بول اجتذبه واستخرج بقيته من الذكر عند الاستنجاء حريصا ~~عليه مهتما به انتهى لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ~~ثلاثا» رواه أحمد وأبو داود. # وذكر جماعة " ويتنحنح " زاد بعضهم " ويمشي خطوات " وقال الشيخ تقي الدين: ~~كله بدعة. # (و) يسن (بدء ذكر) إذا بال وتغوط في استنجاء (بقبل) لئلا تتلوث يده إذا ~~بدأ بالدبر ; لأن ذكره بارز. # (و) يسن أيضا بدء (بكر) كذلك (بقبل) إلحاقا لها بالذكر، لوجود عذرتها ~~(وتخير ثيب) في البداءة بما شاءت من قبل أو دبر لتساويهما. # (و) يسن (تحول من يخشى تلوثا) ليستنجي أو يستجمر، ويكره ذلك، ووضوءه على ~~موضع نجس، لئلا يتنجس به. # (و) يسن (قول خارج) من خلاء ونحوه (غفرانك) لحديث عائشة رضي الله عنها ~~«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» رواه ~~الترمذي وحسنه، وهو منصوب على المفعولية أي: أسألك غفرانك، من الغفر: وهو ~~الستر. ولما خلص مما يثقل البدن سأل الخلاص، مما يثقل القلب وهو الذنب ~~لتحصل له الراحة. # (و) يسن له أيضا أن يقول: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) لحديث ~~أنس «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء يقوله» رواه ابن ~~ماجه. # وفيه إسماعيل بن مسلم وقد ضعفه الأكثر. . # وفي مصنف عبد الرزاق «أن ms0028 نوحا عليه السلام كان يقول إذا خرج من الخلاء: ~~الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في منفعته، وأذهب عني أذاه» . # (و) يسن له أيضا (استجمار بحجر ثم ماء) لقول عائشة للنساء «مرن أزواجكن ~~أن يتبعوا # PageV01P037 # الحجارة الماء، فإني أستحييهم. وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله» ~~رواه أحمد واحتج به في رواية حنبل، والنسائي والترمذي وصححه. ولأنه أبلغ في ~~الإنقاء. # (فإن عكس) فقدم الماء على الحجر (كره) نصا ; لأن الحجر بعد الماء يقذر ~~المحل (ويجزيه أحدهما) أي: الحجر أو الماء، لحديث أنس «كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يدخل الخلاء ; فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي ~~بالماء» متفق عليه. # وحديث جابر مرفوعا «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار ; ~~فإنها تجزي عنه» وإنكار سعد بن أبي وقاص وابن الزبير الاستنجاء بالماء كان ~~على من يعتقد وجوبه وكذا ما حكي عن سعيد بن المسيب وعطاء (والماء) وحده ~~(أفضل) من الحجر وحده ; لأنه يطهر المحل وأبلغ في التنظيف. # وروى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا «نزلت هذه الآية في أهل قباء فيه رجال ~~يحبون أن يتطهروا وقال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية» (ك) ~~ما إن (جمعهما) أفضل من الاقتصار على أحدهما، لما تقدم عن عائشة، وإن ~~استعمل الماء في فرج والحجر في آخر، فلا بأس. # (ولا يجزي فيما) أي: في خارج من سبيل (تعدى) أي: تجاوز (موضع عادة) بأن ~~انتشر الخارج على شيء من الصفحة، أو امتد إلى الحشفة امتدادا غير معتاد ~~(إلا الماء) لأن الاستجمار في المعتاد رخصة للمشقة في غسله، لتكرار النجاسة ~~فيه، بخلاف غيره، كما لو تعدت لنحو يده أو رجله. فيتعين الماء لما تعدى، ~~ويجزي الحجر في الذي في محل العادة. قال في الفروع: وظاهر كلامهم لا يمنع ~~القيام والاستجمار، خلافا للشافعي، ما لم يتعد الخارج. # (ك) ما لا يجزي في الخارج من (قبلي خنثى مشكل) إلا الماء، وكذا الخارج من ~~أحدهما ; لأن الأصلي منهما غير معلوم. والاستجمار لا يجزئ إلا ms0029 في أصلي. فإن ~~كان واضحا أجزأ الاستجمار في الأصلي، دون الزائد. ويجزئ في دبره (و) ك ~~(مخرج غير فرج) تنجس بخارج منه وبغيره، فلا يجزي فيه غير الماء. ولو استد ~~المخرج المعتاد ; لأنه نادر. فلا تثبت له أحكام الفرج، ولمسه لا ينقض ~~الوضوء. ولا يتعلق بالإيلاج فيه حكم الوطء، أشبه سائر البدن. # (و) ك (تنجس مخرج بغير خارج) منه أو به وجف. # (و) ك (استجمار بمنهي عنه) كطعام، فلا يجزي إلا الماء. # (ولا يجب غسل) ما أمكن من (نجاسة و) لا (جنابة بداخل فرج ثيب) نصا، فلا ~~تدخل يدها أو إصبعها. بل # PageV01P038 # ما ظهر ; لأن المشقة تلحق فيه. # قال ابن عقيل وغيره: وهو في حكم باطن، وقال أبو المعالي والرعاية ~~وغيرهما: هو في حكم الظاهر. وذكره في المطلع عن أصحابنا. والدبر في حكم ~~الباطن لإفساد الصوم بنحو الحقنة. # (لا) يجب غسل نجاسة ولا جنابة بداخل (حشفة أقلف غير مفتوق) بخلاف ~~المفتوق: فيجب غسلهما. لعدم المشقة فيه. وإن تعدى بول الثيب إلى مخرج الحيض ~~فقال الأصحاب: يجب غسله. كالمنتشر عن المخرج. # وصحح المجد في شرح الهداية إجزاء الحجر فيه ; لأنه معتاد كثير. والعمومات ~~تعضده. واختاره في مجمع البحرين والحاوي الكبير. وقال هو وغيره: هذا إذا ~~قلنا يجب تطهير باطن فرجها، على ما اختاره القاضي. والمنصوص عن أحمد: أنه ~~لا يجب. فتكون كالبكر قولا واحدا. # " تتمة " يستحب لمن استنجى بالماء أن ينضح فرجه وسراويله، ومن ظن خروج ~~شيء. فقال أحمد: لا يلتفت إليه، حتى يتيقن واله عنه فإنه من الشيطان فإنه ~~يذهب إن شاء الله تعالى. ولم ير أحمد حشو الذكر في ظاهر ما نقله عبد الله، ~~وأنه لو فعل، فصلى ثم أخرجه وبه بلل، فلا بأس ما لم يظهر خارجا، وكره ~~الصلاة فيما أصابه الاستنجاء، حتى يغسله ونقل صالح: أو يمسحه: ونقل عبد ~~الله: لا يلتفت إليه. # (ولا يصح استجمار إلا بطاهر) فلا يصح بنجس. ; لأن ابن مسعود «جاء إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بحجرين وروثة، ليستجمر بها فأخذ الحجرين ms0030 وألقى ~~الروثة. وقال: هذا رجس، يعني نجسا» رواه الترمذي ; ولأنه إزالة نجاسة. أشبه ~~الغسل. # (مباح) فلا يصح بمحرم، كمغصوب، وذهب، وفضة ; لأنه رخصة، فلا تستباح ~~بمعصية. ولا يجزئ بعد ذلك إلا الماء (منق) اسم فاعل من أنقى، فلا يجزئ ~~بأملس من نحو زجاج، ولا بشيء رخو أو ندي، لعدم حصول المقصود منه ويجزئ ~~الاستجمار بعده بمنق (كحجر وخشب وخرق) ; لأنه في بعض ألفاظ الحديث «فليذهب ~~بثلاثة أحجار، أو بثلاثة أعواد، أو بثلاث حثيات من تراب» . رواه الدارقطني. # وقال: روي مرفوعا. والصحيح أنه مرسل. ولمشاركة غير الحجر الحجر في ~~الإزالة (وهو) أي: الإنقاء بحجر ونحوه (أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء و) ~~الإنقاء (بماء خشونة المحل) أي محل الخارج، بأن يدلكه حتى يعود (كما كان) ~~قبل خروج الخارج، ويواصل # PageV01P039 # الصب، ويسترخي قليلا. ولا بد من العدد، كما يأتي في إزالة النجاسة (وظنه) ~~أي الإنقاء بحجر أو ماء (كاف) فلا يعتبر اليقين، دفعا للحرج. # (وحرم) الاستجمار (بروث) ولو لمأكول (وعظم) ولو من مذكى لحديث مسلم عن ~~ابن مسعود مرفوعا «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام. فإنه زاد إخوانكم من ~~الجن» والنهي يقتضي الفساد، وعدم الإجزاء # (و) حرم أيضا (بطعام ولو بهيمة) ; لأنه صلى الله عليه وسلم علل النهي عن ~~الروث والعظم بأنه زاد الجن، فزادنا وزاد دوابنا أولى ; لأنه أعظم حرمة. # (و) حرم أيضا (بذي حرمة) ككتب فقه وحديث، لما فيه من هتك الشريعة ~~والاستخفاف بحرمتها. # (و) حرم أيضا ب (متصل بحيوان) كذنب البهيمة وما اتصل بها من نحو صوف ; ~~لأن له حرمة، فهو كالطعام. وبجلد سمك، أو حيوان مذكى، أو حشيش رطب # (ولا يجزئ) في الاستجمار (أقل من ثلاث مسحات) إما بثلاثة أحجار ونحوها، ~~أو بحجر واحد له ثلاث شعب (تعم كل مسحة المحل) أي: محل الخارج، لحديث جابر ~~رضي الله عنه مرفوعا «إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات» رواه أحمد. وهو ~~يفسر حديث مسلم «لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار» ; لأن المقصود تكرار ~~المسح لا الممسوح به ; لأن معناه معقول. ms0031 ومراده معلوم. والحاصل من ثلاثة ~~أحجار حاصل من ثلاث شعب وكما لو مسح ذكره في ثلاث مواضع من صخرة عظيمة. ولا ~~معنى للجمود على اللفظ، مع وجود ما يساويه (فإن لم ينق) المحل بالمسحات ~~الثلاث (زاد) حتى ينقي، ليحصل مقصود الاستجمار # (ويسن قطعه) أي: ما زاد على الثلاث (على وتر) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~«من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» رواه أحمد وأبو داود ~~فإن أنقى برابعة زاد خامسة وهكذا، وإن أنقى بوتر كخامسة لم يزد شيئا. # (ويجب الاستنجاء) بماء ونحوه كحجر (لكل خارج) من سبيل، ولو نادرا، ~~كالدود، لعموم الأحاديث (إلا الريح) لقوله صلى الله عليه وسلم «من استنجى ~~من الريح فليس منا» رواه الطبراني في معجمه الصغير. # وقال أحمد: ليس في الريح استنجاء، لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال في الشرح: ولأنها ليست بنجسة ولا تصحبها نجاسة. # وفي المبهج: لأنها عرض بإجماع الأصوليين، وعورض # PageV01P040 # بأن للريح الخارجة من الدبر رائحة منتنة قائمة بها. ولا شك في كون ~~الرائحة عرضا. وهو لا يقوم بعرض عند المتكلمين. # وفي النهاية: هي نجسة (و) إلا الخارج (الطاهر) كالمني (و) إلا الخارج ~~النجس (غير الملوث) قطع به في التنقيح، خلافا لما في الإنصاف ; لأن ~~الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة ولا نجاسة هنا. # (ولا يصح وضوء ولا تيمم قبله) أي: قبل الاستنجاء لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث المقداد المتفق عليه «يغسل ذكره ثم يتوضأ» ولأنها طهارة ~~يبطلها الحدث. فاشترط تقديم الاستنجاء عليها كالتيمم، وظاهره: لا فرق بين ~~التيمم عن حدث أصغر أو أكبر، أو نجاسة ببدن. # فإن كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما: صح الوضوء ~~والتيمم قبل زوالها. ويحرم منع المحتاج إلى الطهارة. ولو وقفت على طائفة ~~معينة، كمدرسة ورباط، ولو في ملكه. ولا أجرة. وإن كان في دخول أهل الذمة ~~طهارة المسلمين تضييق أو تنجيس أو إفساد ماء ونحوه: وجب منعهم قاله الشيخ ms0032 ~~تقي الدين. قلت: ومن في معناهم من عرف - من نحو الرافضة - فالإفساد على أهل ~~السنة، فيمنعون من مطاهرهم، والله أعلم. ### | [باب التسوك وغيره من سنن الفطرة] # باب التسوك مصدر تسوك إذا دلك فمه بالعود، والسواك بمعناه، والعود يستاك ~~به. يقال: جاءت الإبل تستاك إذا كانت أعناقها تضطرب من الهزال. # (وكونه) أي: السواك (عرضا) بالنسبة إلى أسنانه طولا بالنسبة إلى فمه. ~~لحديث الطبراني وغيره أنه صلى الله عليه وسلم «كان يستاك عرضا» وكونه ~~(بيسراه) أي: بيده اليسرى. نصا كاستنثاره (على أسنان) جمع سن بكسر السين. # (و) على (لثة) بكسر اللام وفتح المثلثة مخففة (و) على (لسان) فإن سقطت ~~أسنانه استاك على لثته ولسانه. # قلت: وكذا لو قطع لسانه استاك على أسنانه ولثته، لحديث «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» (بعود رطب) أي: # PageV01P041 # لين، ولو عبر به، كالمقنع وغيره، لكان أولى. فيشمل اليابس المندي (ينقي) ~~الفم (لا يجرحه ولا يضره ولا يتفتت) في الفم. # (ويكره) للتسوك (بغيره) أي: غير العود اللين المنقي الذي لا يجرح ولا ~~يضر. ولا يتفتت كاليابس. والذي يجرح، كالقصب الفارسي، والذي يضر كالريحان ~~والرمان، وما يتفتت في الفم. ولا يتخلل أيضا برمان، ولا ريحان ; لأنه يحرك ~~عرق الجذام كما في الخبر، ولا بالقصب. قال بعضهم: ولا بما يجهله، لئلا يكون ~~من ذلك (مسنون) خبر عن التسوك وما عطف عليه (مطلقا) أي: في كل الأوقات ~~والحالات. # لحديث عائشة رضي الله عنها «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» رواه الشافعي ~~وأحمد وأبو خزيمة والبخاري تعليقا. ورواه أحمد أيضا عن أبي بكر وابن عمر. ~~وروى مسلم وغيره عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم «كان إذا دخل بيته بدأ ~~بالسواك» . # (إلا الصائم بعد الزوال، فيكره) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لخلوف فم الصائم ~~أطيب عند الله من ريح المسك» متفق عليه، وهو إنما يظهر غالبا بعد الزوال ; ~~ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعا. فتستحب إدامته كدم الشهيد عليه. # (ويباح) التسوك (قبله) أي: الزوال لصائم (بعود رطب ويابس) مندى يستحب ~~للصائم قبله. لقول عامر ms0033 بن ربيعة «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا ~~أحصي يتسوك وهو صائم» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، ورواه البخاري ~~تعليقا. وعن عائشة مرفوعا «من خير خصال الصائم: السواك» رواه ابن ماجه. # وهذان الحديثان محمولان على ما قبل الزوال لحديث البيهقي عن علي مرفوعا ~~«إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي» والرطب مظنة التحلل منه، ~~فلذلك أبيح السواك به، بخلاف اليابس ف (يستحب) كما تقدم. # (ولم يصب السنة من استاك بغير عود) كمن استاك بأصبعه أو خرقة ; لأنه لا ~~يحصل به الإنقاء حصوله بالعود، وظاهر كلامه: التساوي بين جميع العيدان، غير ~~ما تقدم استثناؤه. قال في الإنصاف: وهو المذهب. وذكر الأزجي: لا يعدل عن ~~الأراك والزيتون والعرجون إلا لتعذره. # (ويتأكد) استحباب السواك في خمسة مواضع (عند صلاة) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» ورواه الجماعة. # وفي لفظ لأحمد «لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء» . قال ~~الشافعي: لو كان واجبا لأمرهم به شق أو لم يشق. # (و) عند (انتباه) من # PageV01P042 # نوم، لحديث حذيفة «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص ~~فاه بالسواك» متفق عليه، يقال: شاصه وماصه: إذا غسله، لأحمد عن عائشة: «كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن ~~يتوضأ» . . # (و) عند (تغير رائحة فم) بمأكول أو غيره ; لأن السواك شرع لتطييب الفم ~~وإزالة رائحته فتأكد عند تغيره (و) عند (وضوء) لحديث أحمد عن أبي هريرة ~~مرفوعا «لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» وهو للبخاري تعليقا. # (و) عند (قراءة) قرآن، تطييبا للفم، حتى لا يتأذى الملك عند تلقي القراءة ~~منه، وزاد الزركشي وتبعه في الإقناع: وعند دخول المسجد والمنزل، وإطالة ~~السكوت، وخلو المعدة، من الطعام، واصفرار الأسنان (وكان) السواك (واجبا على ~~النبي صلى الله عليه وسلم) لحديث أبي داود عن عبد الله بن أبي حنظلة بن أبي ~~عامر «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء عند ms0034 كل صلاة طاهرا وغير ~~طاهر، فلما شق عليه ذلك أمر بالسواك لكل صلاة» ؟ # وهل المراد الصلاة المفروضة أو النافلة أو ما يعمهما؟ ولم أر من تعرض له، ~~وسياق حديث أبي داود يقتضي تخصيصه بالمفروضة ذكره الزركشي والشافعي. ~~والسواك باعتدال يطيب الفم والنكهة، ويجلو الأسنان ويقويها، ويشد اللثة، ~~ويقطع البلغم، ويجلو البصر، ويمنع الحفر، ويذهب به، ويصحح المعدة، ويعين ~~على الهضم، ويشهي الطعام، ويصفي الصوت، ويسهل مجاري الكلام، وينشط، ويطرد ~~النوم، ويخفف عن الرأس وفم المعدة. # (ويسن بداءة) الجانب (الأيمن) من فم وبدن (في سواك) قال في المطلع ~~والإقناع: من ثناياه إلى أضراسه، وقال والد المصنف في قطعته على الوجيز: ~~يبدأ من أضراس الجانب الأيمن. # (تتمة) يغسل ما على السواك استحبابا، وإن لم يكثر، فلا بأس بعدمه، وإن ~~كان سواك غيره (و) سن أيضا بداءة بالأيمن في (طهره) أي: تطهيره. # (و) في (شأنه كله) كترجل وانتعال، لحديث عائشة «كان يحب التيامن في تنعله ~~وترجله وفي شأنه كله» متفق عليه. # (و) سن (ادهان غبا) يفعله (يوما و) يتركه (يوما) ; لأنه صلى الله عليه ~~وسلم «نهى عن الترجل إلا غبا، ونهى أن يتمشط أحدهم كل يوم» قال في الفروع: ~~فدل على أنه يكره غير الغب. # والترجل: تسريح الشعر ودهنه. وظاهره: أن اللحية كالرأس واختار الشيخ تقي ~~الدين فعل الأصلح للبدن، كالغسل بماء حار ببلد رطب ; لأن المقصود # PageV01P043 # ترجيل الشعر، ولأنه فعل الصحابة رضي الله عنهم وأن مثله نوع الملبس ~~والمأكل. # ولما فتحوا الأمصار كان كل منهم يأكل من قوت بلده ويلبس من لباسه، من غير ~~أن يقصدوا قوت المدينة ولباسها. # (و) سن (اكتحال في كل عين ثلاثا) بإثمد مطيب بالمسك كل ليلة قبل النوم. ~~لحديث ابن عباس مرفوعا «كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام. وكان يكتحل ~~في كل عين ثلاثة أميال» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه. # " تتمة " يسن اتخاذ الشعر. # قال أحمد: هو سنة، ولو نقوى عليه اتخذناه، ولكن له كلفة ومؤنة، ويغسله ~~ويسرحه ويفرقه، ويكون إلى أذنيه، وينتهي إلى منكبيه، ms0035 كشعره صلى الله عليه ~~وسلم ويعفي لحيته ويحرم حلقها، ذكره الشيخ تقي الدين، ولا يكره أخذ ما زاد ~~على القبضة وما تحت حلقه، وأخذ أحمد من حاجبيه وعارضيه، نقله ابن هانئ. # (و) سن (نظر في مرآة) ليزيل ما عسى أن يكون بوجهه من أذى ويفطن إلى نعمة ~~الله عليه في خلقه ويقول ما ورد، ومنه " اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي، ~~وحرم وجهي على النار " (و) سن (تطيب) لحديث أبي أيوب مرفوعا «أربع من سنن ~~المرسلين: الحياء، والتعطر، والسواك، والنكاح» رواه أحمد ويستحب للرجال ما ~~ظهر ريحه وخفي لونه، وعكسه للمرأة # (ويجب ختان ذكر) بأخذ جلدة الحشفة، وقال جمع: إن اقتصر على أكثرها جاز ~~(و) يجب ختان (أنثى) بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك، ويستحب أن ~~لا تؤخذ كلها نصا، لحديث «اخفضي ولا تنهكي، فإنه أنضر للوجه وأحظى عند ~~الزوج» . رواه الطبراني والحاكم عن الضحاك بن قيس مرفوعا، وللزوج جبر زوجته ~~المسلمة عليه، ودليل وجوبه: قوله صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم «ألق عنك ~~شعر الكفر واختتن» رواه أبو داود. # وفي حديث «اختتن إبراهيم بعد ما أتت عليه ثمانون سنة» متفق عليه، ولفظه ~~للبخاري. # وقال تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] ~~ولأنه من شعائر المسلمين، وفي قوله صلى الله عليه وسلم «إذا التقى الختانان ~~وجب الغسل» دليل على أن النساء كن يختتن. # قال أحمد: وكان ابن عباس يشدد في أمره، حتى قد روي عنه: أنه لا حج له ولا ~~صلاة. # (و) يجب ختان (قبلي خنثى) مشكل احتياطا (عند بلوغ) متعلق بيجب ; لأنه قبل ~~ذلك ليس مكلفا (ما لم يخف على نفسه) تلفا أو ضررا، فإن خاف سقط وجوبه، كما ~~لو خاف ذلك باستعمال الماء في نحو # PageV01P044 # الوضوء، (ويباح) الختان (إذن) أي: إذا خاف على نفسه. # (و) الختان (زمن صغر أفضل) ; لأنه أقرب إلى البرء (وكره) ختان (في سابع) ~~الولادة، للتشبه باليهود (و) كره ختان (من ولادة إليه) أي: السابع قال في ~~الفروع: ولم يذكر ms0036 كراهته الأكثر # (وسن استحداد) استفعال من التحديد، أي: حلق العانة وله قصه وإزالته بما ~~شاء، والتنوير في العورة وغيرها، فعله أحمد، وكذا النبي صلى الله عليه وسلم ~~رواه ابن ماجه، من حديث أم سلمة بإسناد ثقات. # وأعل بالإرسال (و) سن (حف شارب) أو قص طرفه. وحفه أولى نصا. وهو المبالغة ~~في قصه. ومنه السبلتان وهما طرفاه. لحديث أحمد «قصوا سبلاتكم ولا تتشبهوا ~~باليهود» . # (و) سن (تقليم ظفر) مخالفا وغسلها بعده يوم الجمعة، قبل الزوال والصلاة، ~~يبدأ بخنصر اليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم ~~إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم الخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر وسن أن لا يحيف ~~عليها في الغزو والسفر. # (و) سن (نتف إبط) لحديث أبي هريرة مرفوعا «الفطرة خمس: الختان، ~~والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط» متفق عليه. # ويستحب دفن ما أخذه من أظفاره أو شعره قال أحمد: كان ابن عمر يفعله. وقيل ~~له في رواية سندي: حلق العانة وتقليم الظفر، كم يترك؟ قال: أربعين للحديث. ~~فأما الشارب ففي كل جمع ; لأنه يصير وحشا. # (وكره حلق القفا لغير حجامة ونحوها) كقروح، أي: منفردا عن الرأس قال في ~~رواية المروزي: هو من فعل المجوس. ومن تشبه بقوم فهو منهم. # (و) كره (القزع. وهو حلق بعض الرأس وترك بعضه) لحديث ابن عمر مرفوعا «نهى ~~عن القزع وقال احلقه كله أو دعه كله» رواه أبو داود. ويكره حلق رأس امرأة ~~وقصه لغير ضرورة. لا حلق رأس ذكر كقصه، وحرم بعضهم حلقه على مريد لشيخه ; ~~لأنه ذل وخضوع لغير الله. # (و) كره أيضا (نتف شيب) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عن نتف الشيب. وقال إنه نور الإسلام» . # (و) كره أيضا (تغييره) أي: الشيب (بسواد) لحديث الصديق «أنه جاء بأبيه ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا. فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: غيروهما. وجنبوهما السواد» قال بعضهم في غير حرب # (و) كره أيضا (ثقب ms0037 أذن صبي) لا جارية نصا (ويحرم نمص) أي: نتف الشعر من ~~الوجه (ووشر) # PageV01P045 # أي: برد الأسنان: لتحديد وتفلج وتحسن (ووشم) أي غرز الجلد بإبرة ثم حشوه ~~كحلا (ووصل) شعر بشعر. # (ولو) كان (بشعر بهيمة أو بإذن زوج) ; لأنه صلى الله عليه وسلم «لعن ~~الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة» . # وفي خبر آخر «لعن الله الواشمة والمستوشمة» ذكرهما في الشرح، أي: الفاعلة ~~ذلك والمفعول بها بإذنها. وفهم منه: أن وصل الشعر بغيره لا يحرم ; لأنه لا ~~تدليس فيه، بل فيه مصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة ويكره ما زاد ~~عما يحتاج إليه. # (وتصح الصلاة مع) وصل الشعر بشعر (طاهر) لا بنجس وللمرأة حلق وجهها، وحفه ~~وتحسينه بتحميره ونحوه. وكرهه أحمد لرجل ويكره له التحذيف، وهو إرسال الشعر ~~الذي بين العذار والنزعة لا لها ; لأن عليا كرهه رواه الخلال. # ويكره النقش والتطريف. قال في الإفصاح: كره العلماء أن تسود شيئا، بل ~~تخضب بأحمر. وكرهوا النقش. # قال أحمد بل تغمس يدها غمسا. وكره أحمد الحجامة يوم السبت والأربعاء بلا ~~حاجة. # فصل: هو الحجز بين شيئين. ومنه فصل الربيع يحجز بين الشتاء والصيف. وهو ~~في كتب العلم: حاجز بين أجناس المسائل وأنواعها. (سنن وضوء) جمع سنة. وهو ~~ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه (استقبال قبلة) قال في الفروع: وهو ~~متجه في كل طاعة إلا لدليل (وسواك) لما تقدم. ويكون فيه عند المضمضة (وغسل ~~يدي غير قائم من نوم ليل ناقض لوضوء) لفعله صلى الله عليه وسلم كما ذكره ~~عثمان، وعلي، وعبد الله بن زيد في وصفهم وضوءه صلى الله عليه وسلم وتنظيفا ~~لهما احتياطا. # لنقلهما الماء إلى الأعضاء (ويجب) غسلهما (لذلك) أي: القائم من نوم ليل ~~ناقض لوضوء (تعبدا) لحديث " إذا استيقظ أحدكم " وتقدم (ثلاث) فلا يجزئ مرة ~~ولا مرتين (بنية شرطت) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» . # (وتسمية) واجبة مع الذكر. كالوضوء، وهي طهارة مفردة ليست من الوضوء ; ~~لأنه يجوز تقديمها عليه بالزمن الطويل. ولا تجزئ نية الوضوء عن نية # PageV01P046 # غسلهما، ms0038 وغسلهما لمعنى فيهما. فلو استعمل الماء، ولم يدخل يده في الإناء ~~لم يصح وضوءه، وفسد الماء. فإن كان كثيرا وتوضأ أو اغتسل منه بالغمس فيه ~~ولم ينو غسلهما ارتفع حدثه، ولم يجزئه عن غسلهما. ذكره في الشرح ملخصا ~~(ويسقط غسلهما) سهوا. # قلت: وكذا جهلا. لحديث «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» (و) تسقط (التسمية) ~~فيه (سهوا) كالوضوء وأولى (وبداءة) عطف على استقبال قبلة (قبل غسل وجه ~~بمضمضة) بيمينه (فاستنشاق بيمينه واستنثار) بالمثلثة من النثرة، وهي طرف ~~الأنف وهو (بيساره) لحديث علي «أنه دعا بوضوء، فتمضمض، واستنشق، ونثره بيده ~~اليسرى، ففعل هذا ثلاثا. ثم قال: هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم» ~~رواه أحمد والنسائي مختصرا # (ومبالغة فيهما) أي: في المضمضة والاستنشاق (لغير الصائم) لقوله عليه ~~السلام في حديث لقيط بن صبرة «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» رواه ~~الخمسة، وصححه الترمذي. # وعن ابن عباس مرفوعا «استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا» رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه. وتكره لصائم. # (و) المبالغة بالغسل (في بقية الأعضاء مطلقا) قال في شرحه: أي: في الوضوء ~~والغسل، ومع الصوم والفطر (ف) المبالغة (في مضمضة: إدارة الماء بجميع الفم. # و) المبالغة (في استنشاق: جذبه) أي: الماء (بنفسه) بفتح الفاء (إلى أقصى ~~أنف. والواجب) في المضمضة (الإدارة) ولو ببعض الفم. فلا يكفي وضع الماء ~~فيه، بلا إدارة. # (و) الواجب في الاستنشاق (جذبه) أي: الماء (إلى باطن أنف) وإن لم يبلغ ~~أقصاه أو أكثره (وله بلعه) أي الماء الذي تمضمض أو استنشق به ; لأن الغسل ~~حصل، كإلقائه (لا جعل مضمضة أولا) أي: ابتداء قبل إدارة (وجورا، و) لا جعل ~~(استنشاق) ابتدئ قبل جذبه (سعوطا) لعدم حصول الغسل. # (و) المبالغة (في غيرهما) أي غير المضمضة والاستنشاق (ذلك ما ينبو عنه ~~الماء) أي: لا يطمئن عليه. # (وتخليل لحية كثيفة) بالثاء المثلثة (بكف من ماء يضعه من تحتها بأصابعه ~~مشتبكة) لحديث أنس مرفوعا «كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء، فجعله تحت حنكه، ~~وخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي» ms0039 رواه أبو داود (أو) يضعه (من جانبيها ~~ويعركها) أي: لحيته. قال في الإنصاف: ويكون ذلك عند غسلها وإن شاء إذا مسح ~~رأسه، نص عليه (وكذا عنفقة وشارب وحاجبان، ولحية # PageV01P047 # أنثى وخنثى. و) يسن تخليلها إذا كثفت. # و (مسح الأذنين بعد رأس بماء جديد) لحديث عبد الله بن زيد أنه «رأى ~~الرسول صلى الله عليه وسلم يتوضأ فأخذ لأذنيه ماء خلاف الذي لرأسه» رواه ~~البيهقي وصححه (وتخليل الأصابع) من اليدين والرجلين، لحديث لقيط بن صبرة ~~«وخلل بين الأصابع» . # قال في الشرح: وهو في الرجلين آكد قال القاضي وغيره: بخنصر اليسرى. ويبدأ ~~من الرجل اليمنى بخنصرها، واليسرى بالعكس، ليحصل التيامن في التخليل. زاد ~~بعضهم: من أسفل الرجل (ومجاوزة محل فرضه) لقوله صلى الله عليه وسلم «إن ~~أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء. فمن استطاع منكم أن يطيل ~~غرته فليفعل» متفق عليه. # (وغسلة ثانية) غسلة (وثالثة) لحديث علي " أنه صلى الله عليه وسلم «توضأ ~~ثلاثا ثلاثا» رواه أحمد والترمذي. وقال: هذا أحسن شيء في هذا الباب. وأصح. ~~وليس ذلك بواجب، لحديث ابن عباس «توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة» ~~رواه الجماعة إلا مسلما. # وعن عبد الله بن زيد " أن النبي صلى الله عليه وسلم «توضأ مرتين مرتين» ~~رواه أحمد والبخاري. ويعمل في عدد الغسلات باليقين. ويجوز الاقتصار على ~~واحدة، والاثنتان أفضل منها، والثلاثة أفضل منهما. # قال المجد وغيره: ولو غسل بعض أعضاء وضوئه أكثر من بعض لم يكره (وكره ~~فوقها) أي: الثلاث. لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «جاء أعرابي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه، ثلاثا ثلاثا، وقال: هذا ~~الوضوء. فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم» رواه أحمد والنسائي وابن ~~ماجه. ### | [باب الوضوء] # بضم الواو: فعل المتوضئ من الوضاءة، وهي النظافة والحسن ; لأنه ينظف ~~المتوضئ ويحسنه، وبفتحها اسم لما يتوضأ به (استعمال ماء طهور) مباح (في ~~الأعضاء الأربعة) الوجه واليدين والرأس والرجلين (على صفة مخصوصة) يأتي ~~بيانها. واختصت هذه ms0040 الأعضاء به ; لأنها أسرع ما يتحرك من البدن للمخالفة. # ورتب غسلها على ترتيب سرعة حركتها في المخالفة، تنبيها بغسلها ظاهرا على ~~تطهيرها باطنا. ثم أرشد بعدها إلى تجديد الإيمان بالشهادتين: وفرض مع ~~الصلاة رواه ابن ماجه # PageV01P048 # (ويجب) الوضوء (بحدث) أي: بسببه. # وفي الانتصار: بإرادة الصلاة بعده. # قال ابن الجوزي: لا تجب الطهارة عن حدث ونجس قبل إرادة الصلاة، بل تستحب. # وفي الفروع: يتوجه قياس المذهب بدخول الوقت. ويتوجه قياسه غسل. قال ~~شيخنا: وهو لفظي (ويحل) الحدث الأصغر (جميع البدن كجنابة) يؤيده: أن المحدث ~~لا يحل له مس مصحف بعضو غسله في الوضوء، حتى يتمم وضوءه. # (وتجب التسمية) أي: قول " بسم الله " في الوضوء. لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» رواه أحمد ~~وأبو داود وابن ماجه. ولأحمد وابن ماجه من حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد ~~مثله. قال البخاري: أحسن شيء في هذا الباب: حديث رباح بن عبد الرحمن، يعني ~~حديث سعيد بن زيد. # وسئل إسحاق بن راهويه: أي حديث أصح في التسمية؟ فذكر حديث أبي سعيد، ~~ومحلها اللسان، ووقتها بعد النية. وصفتها " بسم الله " (وتسقط سهوا) نصا. ~~لحديث «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» . # وكواجبات الصلاة (ك) ما تجب (في غسل) وتسقط فيه سهوا، قياسا على الوضوء ~~(لكن إن ذكرها) أي التسمية؟ (في بعضه) أي: الوضوء من نسيها في أوله (ابتدأ) ~~الوضوء ; لأنه أمكنه أن يأتي بها على جميعه. فوجب كما لو ذكرها في أوله. ~~صححه في الإنصاف، وحكاه عن الفروع. # وقيل: يأتي بها حين ذكرها، ويبني على وضوئه، قطع به في الإقناع. وحكاه في ~~حاشية التنقيح عن أكثر الأصحاب. وقال: إنه المذهب. ورد الأول (وتكفي إشارة ~~أخرس ونحوه) كمعتقل لسانه (بها) أي: بالتسمية برأسه، أو طرفه أو أصبعه ; ~~لأن ذلك غاية ما يمكنه. # (وفروضه) أي: الوضوء، جمع فرض. وهو ما يترتب الثواب على فعله والعقاب على ~~تركه. ستة أشياء: # أحدها: (غسل الوجه) لقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة ms0041 فاغسلوا وجوهكم} ~~[المائدة: 6] (ومنه) أي: الوجه (فم وأنف) لدخولهما في حده. # وكونهما في حكم الظاهر، بدليل غسلهما من النجاسة، وفطر الصائم بعود القيء ~~بعد وصوله إليهما. وأنه لا يفطر بوصول شيء إليهما. # (و) الثاني (غسل اليدين مع المرفقين) لقوله تعالى: # PageV01P049 # {وأيديكم إلى المرافق} [المائدة: 6] وكلمة " إلى " تستعمل بمعنى " مع " ~~كقوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [النساء: 2] وفعله أيضا صلى ~~الله عليه وسلم يبينه. # وقد روى الدارقطني عن جابر قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ ~~أدار الماء على مرفقيه» . # (و) الثالث (مسح الرأس كله) لقوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] ~~والباء فيه للإلصاق فكأنه قال: امسحوا رءوسكم. # قال ابن برهان: من زعم أن الباء للتبعيض، فقد جاء عن أهل اللغة بما لا ~~يعرفونه لأن الذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم " ذكروا «أنه مسح ~~رأسه كله» . # وما روي عنه صلى الله عليه وسلم «أنه مسح مقدم رأسه» فمحمول على أن ذلك ~~مع العمامة، كما جاء مفسرا في حديث المغيرة بن شعبة، ونحن نقول به. وعفا في ~~المبهج والمترجم عن يسيره للمشقة، وصوبه في الإنصاف. # قال الزركشي: وظاهر كلام الأكثرين بخلافه (ومنه) أي: الرأس (الأذنان) ~~لحديث ابن ماجه وغيره من غير وجه مرفوعا «الأذنان من الرأس» فيجب مسحهما. # (و) الرابع (غسل الرجلين مع الكعبين) لقوله تعالى: «وأرجلكم إلى الكعبين» ~~والكلام هنا في الكعبين، كالكلام السابق في المرفقين. # (و) الخامس (الترتيب) بين الأعضاء. # كما ذكر الله تعالى ; لأنه أدخل ممسوحا بين مغسولين، وقطع النظير عن ~~نظيره، وهذا قرينة إرادة الترتيب. وتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا ~~وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» أي بمثله. وما روي عن علي «ما ~~أبالي إذا أتممت وضوئي بأي أعضائي بدأت» . # قال أحمد: إنما عنى به اليسرى قبل اليمنى ; لأن مخرجهما في الكتاب واحد. ~~وروى أحمد بإسناده " أن عليا سئل، فقيل له: أحدنا يستعجل، فيغسل شيئا قبل ~~شيء؟ فقال: لا، حتى يكون كما أمر الله تعالى " وما روي عن ابن ms0042 مسعود " لا ~~بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء " فلا يعرف له أصل. # والواجب الترتيب، لا عدم التنكيس، فلو وضأه أربعة في حالة واحدة لم ~~يجزئه. ولو انغمس في ماء راكد أو جار، ينوي به رفع الحدث لم يرتفع حدثه، ~~حتى يخرج مرتبا، مع مسح رأسه في محله، على ما تقدم: أن الجاري، كالراكد، ~~خلافا لما ذكره جمع هنا. وإن نكس وضوءه لم يحتسب بما غسله قبل وجهه. وإن ~~توضأ منكسا أربع مرات صح وضوءه إذا كان متقاربا يحصل له من كل وضوء: غسل ~~عضو. # (و) السادس (الموالاة) لحديث خالد بن معدان أن النبي صلى الله عليه وسلم # PageV01P050 # «رأى رجلا يصلي، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن ~~يعيد الوضوء» رواه أحمد وأبو داود، وزاد " والصلاة " وفي إسناده: بقية، وهو ~~اسم رجل ثقة، روى له مسلم. # ولو لم تجب الموالاة لأمره بغسل اللمعة فقط. ولأن الوضوء عبادة يفسدها ~~الحدث. فاشترطت لها الموالاة كالصلاة. ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه توضأ إلا متواليا. ولم يشترط في الغسل ترتيب ولا موالاة ; لأن ~~المغسول فيه بمنزلة عضو واحد (ويسقطان) أي: الترتيب والموالاة (مع غسل) عن ~~حدث أكبر، لاندراج الوضوء فيه، كاندراج العمرة في الحج. # (وهي) أي: الموالاة (أن لا يؤخر غسل عضو حتى يجف ما) أي: العضو (قبله) أو ~~بقية عضو حتى يجف أوله (بزمن معتدل أو قدره) أي: قدر الزمن المعتدل (من ~~غيره) أي: غير المعتدل، بأن كان حارا أو باردا (ويضر) أي: تفوت الموالاة ~~(إن جف) عضو أو بعضه قبل غسل ما بعده، أو بقيته (لاشتغال بتحصيل ماء) يتمم ~~به وضوءه (أو جف) ذلك (لإسراف أو إزالة نجاسة) ليست بمحل التطهير. # (أو) إزالة (وسخ ونحوه) كجبيرة حلها (لغير طهارة) بأن كان ذلك في غير ~~أعضاء الوضوء، فإن كان فيها لم يؤثر ; لأنه إذن من أفعال الطهارة، و (لا) ~~يضر اشتغاله (بسنة) من سنن الوضوء، (كتخليل) لحية وأصابع (وإسباغ) الماء ~~أي: إبلاغه مواضعه من ms0043 الأعضاء بأن يؤتي كل عضو حقه (وإزالة شك) بأن يكرر ~~غسل عضو حتى يعلم أنه استكمل غسله (أو) إزالة (وسوسة) ; لأنها شك في ~~الجملة، ولما أنهى الكلام على فروض الوضوء شرع في شروطه، جامعا بينه وبين ~~الغسل اختصارا، لاشتراكهما في أكثرها. ### | [فصل يشترط لوضوء وغسل نية] # فقال: فصل ويشترط لوضوء وغسل ولو مستحبين نية لخبر «إنما الأعمال ~~بالنيات» أي لا عمل جائز ولا فاضل إلا بها. ولأن النص دل على الثواب في كل ~~وضوء، ولا ثواب في غير منوي إجماعا. قاله في الفروع ; لأن النية للتمييز ~~ولأنه عبادة. # ومن شرطها: النية ; وأما استقبال القبلة وستر العورة فنية الصلاة ~~تضمنتهما، لوجودهما فيها حقيقة، بخلاف الوضوء. فإن الموجود منه في الصلاة ~~حكمه. وهو ارتفاع الحدث، لا حقيقته. ولذلك لو حلف لا يتوضأ، وكان # PageV01P051 # متوضئا ودام على ذلك لم يحنث، بخلاف الستر والاستقبال (سوى غسل كتابية) ~~لزوج أو سيد مسلم من حيض أو نفاس أو جنابة. # (و) سوى غسل (مسلمة ممتنعة) من غسل لزوج أو سيد، من نحو حيض، حتى لا ~~يطأها (فتغسل قهرا) لحق الزوج أو السيد ويباح له وطؤها (ولا نية) أي: يسقط ~~اشتراطها (للعذر) كممتنع من زكاة (ولا تصلي به) أي: بالغسل المذكور المسلمة ~~الممتنعة. وقياسه: منعها من طواف وقراءة قرآن ونحوهما مما يشترط له الغسل ; ~~لأنه إنما أبيح وطؤها لحق زوجها فيه. فيبقى ما عداه على أصل المنع، ولا ~~ينوى عنها لعدم تعذرها منها ; بخلاف الميت. # (وينوي) الغسل (عن ميت) ذكر أو أنثى صغير أو كبير (و) عن (مجنونة) مسلمة ~~أو كتابية حاضت ونحوه (غسلا) لتعذر النية منهما. # وقال أبو المعالي، في المجنونة: لا نية. لعدم تعذرها مآلا ; لأنها تفيق ~~بخلاف الميتة، وأنها تعيد الغسل إذا أفاقت. # (و) الشرط الثاني (طهورية ماء) لما تقدم في أول المياه. # (و) الثالث (إباحته) فلا يصح وضوء ولا غسل بنحو ماء مغصوب، لحديث «من عمل ~~عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» . # (و) الرابع " إزالة ما يمنع وصوله " أي الماء إلى البشرة، ليحصل الإسباغ ms0044 ~~المأمور به. # (و) الخامس (تمييز) ; لأنه أدنى سن يعتبر قصدا لصغير فيه شرعا: فلا يصح ~~وضوء ولا غسل ممن لم يميز (وكذا) يشترط لوضوء وغسل (إسلام وعقل) وهما ~~السادس والسابع (لسوى من تقدم) وهو الكتابية والمجنونة إذا اغتسلتا من نحو ~~حيض. لحديث مسلم. # (و) يشترط (لوضوء) وحده (دخول وقت على من حدثه دائم لفرضه) أي فرض ذلك ~~الوقت ; لأنها طهارة ضرورة. فتقيدت بالوقت كالتيمم. فإن توضأ لفائتة أو ~~جنازة أو نافلة أو طواف ونحوه. صح كل وقت. وهذا الثامن للوضوء. # (و) التاسع (فراغ خروج خارج) من سبيل أو غيره كقيء. لكن لو قال: انقطاع ~~موجب، وعده في المشتركة، لكان أخصر وأعم. إذ لا يشمل نحو لمس (و) العاشر ~~فراغ (استنجاء) بماء (أو استجمار) بنحو حجر، وتقدم توضيحه (و) يشترط (لغسل ~~حيض أو نفاس فراغهما) أي: انقطاع حيض أو نفاس، لمنافاة وجودهما الغسل لهما. ~~وكذا فراغ إنزال وجماع. ولو قال: فراغ وجوبه لكان أولى. # (والنية) المعتبرة في الوضوء والغسل لنحو صلاة (قصد رفع الحدث) بفعل ~~الوضوء أو الغسل لنحو صلاة (أو) قصد (استباحة ما) أي: فعل # PageV01P052 # كصلاة، أو قول، كقراءة (تجب له الطهارة) أي الوضوء والغسل، وفي معناه: ~~قصد الوضوء والغسل لنحو صلاة وإن فرق النية على أعضاء الوضوء أجزأته. # (وتتعين) الصورة (الثانية) وهي قصد الاستباحة (لمن حدثه دائم) كمستحاضة، ~~ومن به سلس بول أو قروح سيالة، ولا يحتاج إلى تعيين نية الفرض، ويرتفع ~~حدثه، صححه في الإنصاف (وإن انتقضت طهارته بطرو) حدث (غيره) أي الدائم، كما ~~لو كان السلس بولا، وخرج منه ريح فينوي الاستباحة لا رفع الحدث، لمنافاة ~~الخارج له صورة وإن قلنا يرتفع جعلا للدائم كالعدم للضرورة. # (وتسن) النية (عند أول مسنون وجد قبل واجب) كغسل الكفين، إن كان قبل ~~التسمية، لتشمل النية فرض الوضوء وسننه، فيثاب عليها. # (و) يسن (نطق بها) أي النية (سرا) ليوافق لسانه قلبه، قال الشيخ تقي ~~الدين: واتفق الأئمة على أنه لا يشرع الجهر بها، وتكريرها، بل من اعتاده ~~ينبغي تأديبه، وكذا بقية ms0045 العبادات، قال: ويعزل عن الإمامة إن لم ينته. # (و) يسن (استصحاب ذكرها) أي النية بأن يستحضرها في جميع الطهارة، لتكون ~~أفعالها كلها مقرونة بالنية (ويجزئ استصحاب حكمها) أي النية بأن لا ينوي ~~قطعها فإن عزبت كلها عن خاطره لم يؤثر ذلك في الطهارة، ولا في الصلاة. # قال المجد: إن لم ينو بالغسل غيره، فأما إن قصد به تبردا أو تنظفا أو ~~استحماما مع عزوب النية عنه لم يجزئه. # (ويجب تقديمها) أي النية (على الواجب) أي على أول واجب، وهو التسمية، ~~لتشمله النية فلو فعل شيئا من الواجبات قبل النية لم يعتد به (ويضر كونه) ~~أي التقدم (بزمن كثير) كالصلاة، فإن تقدمت بيسير لم يضر كالصلاة، و (لا) ~~يضر (سبق لسانه) عند تلفظه بالنية (بغير قصده) كقول من أراد الوضوء: نويت ~~الصوم لأن النية محلها القلب لا اللسان (ولا إبطاله) أي الوضوء وفي نسخة: ~~إبطالها، أي الطهارة أو النية (بعد فراغه) لأنه قد تم صحيحا، ولم يوجد ما ~~يفسده فيه. # (أو شك فيها) أي الطهارة أو النية (بعده) أي بعد فراغه وكذا سائر ~~العبادات، عملا باليقين، فإن كان الشك قبل فراغه أتى بما شك فيه وبما بعده، ~~وإن أبطل النية في نحو أثناء وضوء بطل ما مضى منه، وإن غسل بعض أعضائه بنية ~~الوضوء وبعضها بنية التبرد، ثم أعاد ما غسله بنية التبرد بنية الوضوء # PageV01P053 # أجزأ، ما لم يطل الفصل، وإن كان الشك وهما كالوسواس لم يلتفت إليه # (فلو نوى) بوضوئه (ما تسن له الطهارة) من قول أو فعل (كقراءة) قرآن ~~(وذكر) الله تعالى (وأذان ونوم ورفع شك وغضب وكلام محرم وفعل نسك) من مناسك ~~الحج نصا (غير طواف) فإنه مما يجب له الوضوء (و) ك (جلوس بمسجد، وقيل ~~ودخوله) وقدمه في الرعاية (و) قيل و (حديث وتدريس علم) وقدمه في الرعاية ~~أيضا، قاله في الإنصاف وفي المعنى وغيره (وأكل) وفي النهاية (وزيارة قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم) ويأتي أنه يسن لوطء، وأكل وشرب، لجنب ونحوه. # (أو) نوى بوضوئه (التجديد ms0046 إن سن) له التجديد (بأن صلى بينهما) أي بين ~~الوضوءين وكان أحدث، ولكن نوى التجديد (ناسيا حدثه ارتفع) حدثه بالوضوء ~~المسنون والتجديد، لأنه نوى طهارة شرعية فينبغي أن تحصل له للخبر، ولأنه ~~نوى شيئا من ضرورته صحة الطهارة، وهي الفضيلة الحاصلة لمن فعل ذلك على ~~طهارة. # فإن نوى التجديد عالما حدثه لم يرتفع لتلاعبه، و (لا) يرتفع حدثه (إن نوى ~~طهارة) وأطلق (أو) نوى (وضوءا وأطلق) بأن لم ينوه لنحو صلاة أو قراءة، أو ~~رفع حدث، لعدم الإتيان بالنية المعتبرة، إذ لا تمييز فيها، وذلك قد يكون ~~مشروعا وغيره. # (أو) نوى (جنب الغسل وحده) أي دون الوضوء، فلا يرتفع حدثه الأصغر، قاله ~~في شرحه، وقال والده في قطعته على الوجيز: يعني ب وحده إطلاق نية الغسل ~~لأنه تارة يكون عادة وتارة يكون عبادة. # (أو) نوى جنب الغسل (لمروره) في المسجد، فإنه لا يرتفع، لأن هذا القصد لا ~~تشرع له الطهارة، أشبه ما لو نوى بطهارته بمس ثوب ونحوه، قاله في شرحه، ~~وقال ابن قندس: لو نوى الغسل لمروره لم يرتفع حدثه الأصغر ; لأن ذلك متعلق ~~بالجنابة. # (ومن نوى غسلا مسنونا) وعليه واجب (أو) نوى غسلا (واجبا) في محل مسنون ~~(أجزأ عن الآخر) كما تقدم فيمن نوى التجديد ناسيا (وإن نواهما) أي الواجب ~~والمسنون بغسل واحد (حصلا) أي حصل له ثوابهما، لأنه نواهما، والأفضل أن ~~يغتسل للواجب أولا ثم للمسنون. # (وإن تنوعت أحداث) أي موجبات وضوء أو غسل (ولو) وجدت (متفرقة توجب غسلا ~~أو) توجب (وضوءا ونوى) بغسله أو وضوئه (أحدها) أي الأحداث (لا) إن كانت ~~نيته (على أن لا يرتفع غيره) أي غير المنوي من # PageV01P054 # الأحداث بذلك الغسل أو الوضوء (ارتفع سائرها) أي ارتفعت كلها، لأنها ~~تتداخل، فإذا نوى بعضها غير مقيد ارتفع جميعها كما لو نوى رفع الحدث وأطلق، ~~وإن نوى رفع حدث منها على أن لا يرتفع غيره فعلى ما نوى، لحديث " وإنما لكل ~~امرئ ما نوى " وإن نوى رفع حدث نوم مثلا غلطا من عليه حدث بول ms0047 ; ارتفع ~~لتداخل الأحداث. ### | [فصل صفة الوضوء] # فصل وصفة الوضوء أي كيفيته الكاملة (أن ينوي) رفع الحدث أو استباحة نحو ~~صلاة أو الوضوء لها (ثم يسمي) فيقول: بسم الله، لما تقدم (ويغسل كفيه ~~ثلاثا) لما سبق (ثم يتمضمض ثم يستنشق ثلاثا ثلاثا) إن شاء من ست وإن شاء من ~~ثلاث (و) كونهما (من غرفة) واحدة (أفضل) نص عليه في رواية الأثرم، لحديث ~~علي " أنه توضأ، فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا بكف واحدة وقال: هذا وضوء ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم " رواه أحمد. # ويشهد للثلاث حديث علي أيضا " أنه تمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات " ~~متفق عليه، ويشهد للست حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال «: رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يفصل بين المضمضة والاستنشاق» رواه أبو داود ووضوءه كان ~~ثلاثا ثلاثا فلزم كونهما من ست. # (ويصح أن يسميا) أي المضمضة والاستنشاق (فرضين) إذ الفرض والواجب واحد، ~~وهما واجبان في الوضوء والغسل لما تقدم أول الباب، ولحديث عائشة مرفوعا ~~«المضمضة والاستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه» رواه أبو بكر في الشافي. # ولحديث أبي هريرة «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالمضمضة والاستنشاق» ~~. وفي حديث لقيط بن صبرة " إذا توضأت فتمضمض " أخرجهما الدارقطني، ولأن ~~الذين وصفوا وضوءه عليه الصلاة والسلام ذكروا أنه تمضمض واستنشق، ومداومته ~~عليهما تدل على وجوبهما، لأن فعله يصلح لأن يكون بيانا لأمره تعالى. # (ثم) يغسل (وجهه) # PageV01P055 # ثلاثا وحده (من منابت شعر الرأس المعتاد غالبا) فلا عبرة (بالأفرع) - ~~بالفاء - الذي نبت شعره في بعض جبهته، ولا (بالأجلح) الذي انحسر شعره عن ~~مقدم رأسه (إلى النازل من اللحيين) بفتح اللام وكسرها، وهما عظمان في أسفل ~~الوجه قد اكتنفاه. # (والذقن) مجمع اللحية (طولا) نصب على التمييز، فيجب غسل ذلك (مع مسترسل) ~~شعر (اللحية) بكسر اللام طولا، وما خرج عن حد الوجه عرضا، لأن اللحية تشارك ~~الوجه في معنى التوجه والمواجهة بخلاف ما نزل من الرأس عنه، لأنه لا يشارك ~~الرأس في الترؤس (و) حد الوجه (من الأذن إلى الأذن عرضا) ms0048 أي ما بين ~~الأذنين، فهما ليسا منه. # وأما إضافتهما إليه في قوله صلى الله عليه وسلم «سجد وجهي للذي خلقه ~~وصوره وشق سمعه وبصره» رواه مسلم فللمجاورة. ولم ينقل عن أحد ممن يعتد به ~~أنه غسلهما مع الوجه (فيدخل) فيه (عذار وهو شعر نابت على عظم ناتئ يسامت) ~~أي يحاذي (صماخ) بكسر الصاد (الأذن) أي خرقها (و) يدخل فيه أيضا (عارض و) ~~وهو (ما تحته) أي العذار (إلى ذقن) وهو ما نبت على الخد واللحيين. # قال الأصمعي: ما جاوزته الأذن عارض و (لا) يدخل فيه (صدغ) بضم الصاد (وهو ~~ما فوق العذار، يحاذي رأس الأذن وينزل عنه قليلا) بل هو من الرأس، لأن في ~~حديث الربيع «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وصدغيه وأذنيه مرة ~~واحدة» رواه أبو داود، ولم ينقل أحد أنه غسله مع الوجه. # (ولا) يدخل ((تحذيف) ، وهو) الشعر (الخارج إلى طرفي الجبين من جانبي ~~الوجه بين النزعة) بفتح الزاي، وقد تسكن (ومنتهى العذار) لأنه شعر متصل ~~بشعر الرأس. لم يخرج عن حده أشبه الصدغ (ولا) يدخل في الوجه أيضا ~~((النزعتان) وهما ما انحسر عنه الشعر من جانبي الرأس) أي جانبي مقدمه. لأنه ~~لا تحصل بهما المواجهة. ولدخول ذلك في الرأس. لأنه ما ترأس وعلا. # والإضافة إلى الوجه في قول الشاعر # فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # للمجاورة " تتمة " يستحب تعاهد المفصل بالغسل. وهو ما بين اللحية والأذن ~~نصا (ولا يجزئ غسل ظاهر شعر) في الوجه يصف البشرة، لأنها ظاهرة تحصل بها ~~المواجهة فوجب غسلها كالتي لا شعر فيها، ووجب غسل الشعر معها، لأنه في محل ~~الفرض # PageV01P056 # فتبعها (إلا أن) يكون الشعر كثيفا (لا يصف البشرة) فيجزئه غسل ظاهره، ~~لحصول المواجهة به دون البشرة تحته، فتعلق الحكم به (ويسن تخليله) لما تقدم ~~في السنن. # فإن كان بعض شعره كثيفا وبعضه خفيفا فلكل حكمه. # وفي الرعاية: يكره غسل باطنها، وصححه في الإنصاف وتبعه في الإقناع و (لا) ~~يسن (غسل داخل عين) في ms0049 وضوء ولا غسل بل يكره، لأنه لم ينقل عنه صلى الله ~~عليه وسلم فعله، ولا الأمر به، ولا يجب غسله (من نجاسة ولو أمن الضرر) ~~فيعفى عن نجاسة بعين، ويأتي، ويستحب تكثير ماء الوجه، لأن فيه (غضونا) ، ~~جمع غضن وهو التثني ودواخل وخوارج، ليصل الماء إلى جميعه. # وفي حديث أبي أمامة مرفوعا (وكان يتعهد الماقين) رواه أحمد. وهما تثنية ~~الماق، مجرى الدمع من العين. # (ثم) بعد غسل وجهه يغسل (يديه مع مرفقيه) ثلاثا لما تقدم (و) مع (أصبع ~~زائدة و) مع (يد أصلها بمحل الفرض) لأنه متصل بمحل الفرض. أشبه الثؤلول ~~(أو) يد أصلها (بغيره) أي بغير محل الفرض، بأن تدلى، له ذراعان بيدين من ~~العضد (ولم تتميز) الزائدة منهما فيغسلهما ليخرج من الوجوه بيقين. # كما لو تنجست إحدى يديه وجهلها (و) مع (أظفاره) ولو طالت لأنها متصلة ~~بيده خلقة فدخلت في مسمى اليد (ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه) كداخل أنف ~~(يمنع وصول الماء) لأنه مما يكثر وقوعه عادة، فلو لم يصح الوضوء معه لبينه ~~صلى الله عليه وسلم إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وألحق الشيخ ~~تقي الدين به كل يسير منع حيث كان بالبدن، كدم وعجين ونحوهما، واختاره. # وإن تقلصت جلدة من الذراع وتدلت من العضد لم يجب غسلها لأنها صارت في غير ~~محل الفرض، وبالعكس يجب غسلها ; لأنها صارت في محل الفرض، وإن تقلصت من أحد ~~المحلين والتحم رأسها بالآخر وجب غسل ما حاذى محل الفرض من ظاهرها وباطنها ~~وما تحتها، دون ما لم يحاذه وعلم من كلامه أنه لو كانت له يد زائدة أصلها ~~بغير محل الفرض، وتميزت، لم يجب غسلها قصيرة كانت أو طويلة. # (ومن خلق بلا مرفق غسل إلى قدره) أي المرفق (في غالب الناس) إلحاقا ~~للنادر بالغالب (ثم يمسح جميع ظاهر رأسه) بالماء، فلو مسح البشرة لم يجزئه، ~~كما لو غسل باطن اللحية، ولو حلق البعض، فنزل عليه شعر ما لم يحلق، أجزأه ~~المسح عليه وإن مسح على معقوص ms0050 بمحل الفرض ولولا العقص لنزل # PageV01P057 # رجليه، ويغسلهما باليسرى ندبا والأولى ترك الكلام على الوضوء. # وظاهر كلام الأكثر: لا يكره السلام على المتوضئ ولا رده (والأقطع من مفصل ~~مرفق) المفصل بفتح الميم وكسر الصاد وأما بالعكس فهو اللسان، والمرفق بكسر ~~الميم وفتح الفاء ويجوز فتح الميم وكسر الفاء (و) من مفصل (كعب، يغسل طرف ~~عضد و) طرف (ساق) وجوبا لأنه في محل الفرض. # (و) الأقطع (من دونهما) أي دون مفصل مرفق وكعب يغسل ما بقي من محل فرض ~~لقوله صلى الله عليه وسلم «: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» " متفق ~~عليه. # وعلم منه أن الأقطع من فوق مفصل مرفق وكعب لا غسل عليه، لكن يستحب له مسح ~~محل القطع بالماء لئلا يخلو العضو عن طهارة (وكذا) أي كالوضوء في ذلك ~~(تيمم) فالأقطع من مفصل كف، يمسح محل قطع بالتراب، وإن كان من دونه مسح ما ~~بقي من محل الفرض ومن فوقه يستحب له مسح محل قطع بتراب خلافا للقاضي وإن ~~وجد أقطع ونحوه من يوضئه بأجرة مثل، وقدر عليها بلا ضرر ; لزمه، فإن لم ~~يجده ووجد من ييممه لزمه، وإن لم يجد صلى على حسب حاله، ولا إعادة عليه، ~~واستنجاء مثله، وإن تبرع بتطهيره لزمه ذلك. # (وسن لمن فرغ) من وضوء قال في الفائق: وكذا غسل (رفع بصره إلى السماء ~~وقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله) لحديث عمر مرفوعا «ما منكم من أحد يتوضأ، فيبلغ، أو يسبغ الوضوء، ~~ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله ; إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» رواه مسلم ~~والترمذي وزاد " اللهم اجعلني من عبادك التوابين. واجعلني من المتطهرين " ~~رواه أحمد وأبو داود. # وفي بعض رواياته (فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء) وساق الحديث زاد ~~في الإقناع " سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب ~~إليك " لحديث النسائي ms0051 عن أبي سعيد (ويباح) للمتوضئ (تنشيف) لحديث سلمان «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، ثم قلب جبة كانت عليه. فمسح بها وجهه» رواه ~~ابن ماجه والطبراني في المعجم الصغير. # وتركه له صلى الله عليه وسلم في حديث ميمونة لما أتته بالمنديل، بعد أن ~~اغتسل: لا يدل على الكراهة ; لأنه قد يترك المباح، مع أن هذه قضية عين، ~~يحتمل أنه ترك تلك المنديل لأمر يختص # PageV01P058 # عنه، لم يجزئه، لعروض العقص ذكره المجد، وكذا لو مسح على مخضوب بما يمنع ~~وصول الماء إليه وحد الرأس (من حد الوجه) أي من منابت شعر الرأس المعتاد ~~غالبا (إلى ما يسمى قفا) بالقصر وهو مؤخر العنق. # (والبياض فوق الأذنين منه) أي الرأس، فيجب مسحه، وذكر بعضهم أنه ليس من ~~الرأس إجماعا (يمر يديه من مقدمه) أي الرأس (إلى قفاه ثم يردهما) إلى ~~مقدمه، لحديث عبد الله بن زيد «إن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح رأسه ~~بيديه، فأقبل بهما وأدبر. بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما ~~إلى المكان الذي بدأ منه» رواه الجماعة. # فظاهره لا فرق بين من خاف انتشار شعره وغيره ومشى عليه في الإقناع وغيره ~~(ثم) يأخذ ماء جديدا لأذنيه و (يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه ويمسح بإبهاميه ~~ظاهرهما) لما في النسائي عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح ~~برأسه وأذنيه، باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بإبهاميه» قال في الشرح: ولا ~~يجب مسح ما استتر بالغضاريف، لأن الرأس الذي هو الأصل لا يجب مسح ما استتر ~~منه بالشعر، فالأذن أولى. # (ويجزئ المسح) للرأس والأذن (كيف مسح و) يجزئ المسح أيضا (بحائل) كخرقة ~~وخشبة مبلولتين، لعموم قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] ولا ~~يجزئ وضع يده أو نحو خرقة مبلولة على رأسه، أو بل خرقة عليها من غير مسح. # (و) يجزئ (غسل) رأسه، زاد في الرعاية والقواعد الفقهية والإقناع: ويكره ~~مع إمرار يده عليه، لحديث معاوية " أنه «توضأ للناس كما رأى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يتوضأ. فلما بلغ ms0052 رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله، حتى وضعها ~~على وسط رأسه، حتى قطر الماء أو كاد يقطر، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره، ومن ~~مؤخره إلى مقدمه» رواه أبو داود. # فإن لم يمر يده لم يجزئه لعدم المسح (أو) أي ويجزئ (إصابة ماء) رأسه من ~~نحو مطر (مع إمرار يده) لوجود المسح بماء طهور فإن لم يمرها لم يجزئه، ~~والأذنان في ذلك كالرأس، ولا يستحب تكرار مسح ولا مسح عنق (ثم يغسل رجليه ~~مع كعبيه) ثلاثا (وهما العظمان الناتئان) في أسفل الساق من جانبي القدم. # قال أبو عبيد: الكعب هو الذي في أصل القدم منتهى الساق، بمنزلة كعاب ~~القنا، وقوله تعالى {: إلى الكعبين} [المائدة: 6] حجة لذلك أي كل رجل تغسل ~~إلى الكعبين، ولو أراد جمع أرجل لذكره بلفظ الجمع، كما قال: " المرافق " ~~ويصب الماء بيمنى يديه على كلتا # PageV01P059 # بها، ويكره نفض يده لا نفض الماء بيده عن بدنه. # لحديث ميمونة (و) يباح (معين) لمتوضئ لحديث المغيرة بن شعبة " أنه «أفرغ ~~على النبي صلى الله عليه وسلم من وضوئه» رواه مسلم (وسن كونه) أي المعين ~~(عن يساره) أي المتوضئ، ليسهل تناول الماء عند الصب (كإناء وضوء ضيق الرأس) ~~فيجعله على يساره، ليصب منه به على يمينه (وإلا) يكن الإناء ضيق الرأس، بل ~~كان واسعا (ف) يجعله (عن يمينه) ليغترف منه بها (ومن وضئ أو غسل أو يمم) ~~ببناء الثلاثة للمفعول (بإذنه) أي المفعول به (ونواه) أي المفعول به: ~~الوضوء أو الغسل أو التيمم (صح) وضوءه أو غسله، أو تيممه قال المجد: وكره ~~انتهى. مسلما كان الفاعل، أو كافرا لوجود النية والغسل المأمور به. # و (لا) يصح وضوءه أو غسله أو تيممه (إن أكره فاعل) أي موضئ أو مغسل أو ~~ميمم لغيره، أو صاب للماء، وقواعد المذهب تقتضي الصحة إذا أكره الصاب، لأن ~~الصب ليس بركن ولا شرط، فيشبه الاغتراف بإناء محرم. وإن أكره المتوضئ ونحوه ~~على وضوء، أو عبادة لفعلها، فإن كان لداعي الشرع، لا لداعي الإكراه صحت، ~~وإلا فلا، ms0053 ومفهوم كلامه: أنه لو وضئ بغير إذنه ; لم يصح. ولو نواه مفعول به ~~لعدم الفعل منه أصالة ونيابة ولم أقف على من صرح به. ### | [باب مسح الخفين وما في معناهما] # كالجرموقين والجوربين، وكذا عمامة وخمار (رخصة) وهي لغة السهولة، وشرعا ~~ما ثبت على خلاف دليل شرعي، لمعارض راجح. وضدها (العزيمة) . وهي لغة القصد ~~المؤكد. # وشرعا: ما ثبت بدليل شرعي، خال عن معارض راجح وهما وصفان للحكم الوضعي ~~(و) المسح (أفضل من غسل) لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما طلبوا ~~الأفضل وعنه صلى الله عليه وسلم «أن الله يحب أن يؤخذ برخصه» وفيه مخالفة ~~لأهل البدعة (و) المسح (يرفع الحدث) لأنه طهارة بالماء أشبه الغسل. # (ولا يسن أن يلبس) خفا ونحوه (ليمسح) عليه كسفره ليترخص وكان صلى الله ~~عليه وسلم " يغسل قدميه إذا كانتا مكشوفتين ويمسحهما إذا كانتا في الخف ". # (وكره لبس) لما يمسح عليه (مع مدافعة أحد الأخبثين) أي البول والغائط نصا ~~لأن الصلاة مكروهة بهذه الطهارة فكذلك # PageV01P060 # اللبس الذي يراد للصلاة ورده في الشرح بأن هذه طهارة كاملة أشبه ما لو ~~لبسهما عند غلبة النعاس، والفارق بين اللبس والصلاة: أن الصلاة يطلب فيها ~~الخشوع واشتغال قلبه بمدافعة الأخبثين يذهب به، ولا يضر ذلك في اللبس. # (ويصح) المسح (على خف) في رجليه. # قال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " أنه مسح على ~~الخفين " وقال أحمد: ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء فيه أربعون حديثا ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى. # منها: حديث جرير قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بال وتوضأ، ثم مسح ~~على الخفين» . # قال إبراهيم النخعي " فكان يعجبهم ذلك لأن إسلام جرير كان بعد نزول ~~المائدة " متفق عليه، وقد استنبطه بعضهم من قراءة " أرجلكم " بالجر وحمل ~~قراءة النصب على الغسل ; لئلا تخلو إحدى القراءتين عن فائدة. # (و) يصح المسح أيضا على (جرموق) وهو (خف قصير) ويسمى أيضا: الموق ; ~~«لحديث بلال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الموقين ms0054 والخمار» رواه ~~أحمد، ولأبي داود " كان يخرج يقضي حاجته ; فآتيه بالماء، فيتوضأ ويمسح على ~~عمامته وموقيه " ولسعيد بن منصور في سننه عن بلال قال: سمعت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول: «امسحوا على النصيف والموق» . # (و) يصح المسح أيضا على (جورب صفيق) نعل أولا لحديث المغيرة بن شعبة «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وقال: حسن صحيح. # وهذا يدل على أنهما كانا منعولين ; لأنه لو كان كذلك لم يذكر النعلين. إذ ~~لا يقال: مسح على الخف ونعله، قال ابن المنذر " تروى إباحة المسح على ~~الجوربين عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: علي وعمار، وابن ~~مسعود، وأنس، وابن عمر والبراء، وبلال، وابن أبي أوفى، وسهل بن سعد " ~~انتهى. # ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، ولأنه في معنى الخف إذ هو ملبوس ساتر لمحل ~~الفرض يمكن متابعة المشي فيه، أشبه الخف وتكلم في الحديث بعضهم، وأجيب عنه ~~بما يعلم من المطولات (والجورب) : غشاء من صوف يتخذ للدفء، قاله الزركشي. ~~وفي شرحه: ولعله اسم لكل ما يلبس في الرجل على هيئة الخف، من غير الجلد ~~(حتى لزمن) لا يمكنه المشي لعاهة. فيجوز له المسح على هذه الحوائل كالسليم. # (و) يجوز المسح على نحو خف حتى (برجل قطعت أخراها من فوق فرض) ها فإن بقي ~~منه شيء أراد غسله ومسح # PageV01P061 # حائل الأخرى لم يجزئ تعليما للغسل، لأنه فرض واحد: فلا يجمع فيه بين ~~البدل والمبدل. # و (لا) يجوز المسح على نحو الخفين (لمحرم) ذكر (لبسهما لحاجة) بأن لم يجد ~~النعلين، كالمرأة تلبس العمامة لحاجة ولأن شرط الممسوح إباحته مطلقا. كما ~~يأتي. وهما لا يباحان للمحرم مطلقا، بل في بعض الأحوال. # (و) يصح المسح (على عمامة) «لقول عمرو بن أمية رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يمسح على عمامته وخفيه» رواه البخاري، وعن المغيرة بن شعبة «توضأ ~~النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة» . قال الترمذي: حديث ~~حسن صحيح. ولمسلم «أن ms0055 النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار» ~~وبه قال أبو بكر وعمر وأنس وأبو أمامة وروى الخلال عن عمر: أنه قال: " من ~~لم يطهره المسح على العمامة فلا طهره الله ". # (و) يصح المسح على (جبائر) جمع جبيرة. نحو أخشاب تربط على نحو كسر. سميت ~~بذلك تفاؤلا لحديث جابر مرفوعا في صاحب الشجة «إنما كان يكفيه أن يتيمم ~~ويعضد، أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها: ويغسل سائر جسده» رواه أبو داود ~~والدارقطني. وبه قال عمر: ولم يعرف له مخالف من الصحابة. # (و) يصح المسح أيضا على (خمر نساء مدارة تحت حلوقهن) لأن أم سلمة كانت ~~تمسح على خمارها. ذكره ابن المنذر. لقوله صلى الله عليه وسلم «امسحوا على ~~الخفين والخمار» رواه أحمد ولأنه ساتر يشق نزعه، أشبه العمامة، بخلاف ~~الوقاية فإنه لا يشق نزعها، فتشبه طاقية الرجل. # و (لا) يصح المسح على ((قلانس)) جمع قلنسوة أو قلنسية: مبطنات تتخذ ~~للنوم. ومثلها الدينات: قلانس كبار كانت القضاة تلبسها. قال في مجمع ~~البحرين: هي على هيئة ما يتخذه الصوفية الآن لأنه ما يشق نزعها فأشبهت ~~الكلتة: شيء يوضع على الرأس من غير عمامة. # (و) لا يصح المسح على (لفائف) جمع لفافة: ما يلف من خرق ونحوها على ~~الرجل، تحتها نعل أو لا. ولو مع مشقة. لعدم وروده (إلى حل جبيرة) أي يمسح ~~على الجبيرة من لبسها إلى حلها لأنه للضرورة، فيقدر بقدرها. والضرورة تدعو ~~إلى مسحها إلى حلها أو برئها. # (ولا يمسح في) الطهارة (الكبرى غيرها) أي الجبيرة، لحديث «صفوان أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا ~~من جنابة» (وهو) أي المسح (عليها) أي الجبيرة (عزيمة) لا رخصة (فيجوز بسفر ~~المعصية) كالتيمم، أي جوازا مساويا للجواز في سفر الطاعة، # PageV01P062 # فلا يرد عليه: أن مسح الخف رخصة، ويجوز بهما لاختلاف مدة المسح فيهما. # (وغيرها) أي غير الجبيرة يمسح (من حدث بعد لبس) له (يوما وليلة لمقيم) ~~ولو عاصيا بإقامته كمن أمره سيده بسفر ms0056 فأقام وكمسافر دون المسافة. # (و) ل (عاص بسفر) لأنه كالمقيم فلا يستبيح به الرخص (وثلاثة) أيام ~~(بلياليهن لمن بسفر قصر لم يعص به) أي بالسفر، بأن كان غير محرم ولا مكروه. ~~ولو عصى فيه. لقوله صلى الله عليه وسلم «للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن ~~وللمقيم يوم وليلة» . # رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه من حديث عائشة ويتصور أن يصلي المقيم ~~بالمسح سبع صلوات، والمسافر سبعة عشر صلاة، ولو مضى من المسح يوم وليلة ~~للمقيم أو ثلاث للمسافر ولم يمسح، انقضت مدته، وما لم يحدث لا يحسب من ~~المدة، فلو بقي بعد لبسه يوما على طهارة اللبس، ثم أحدث استباح بعد الحدث ~~المدة، ولو مضت المدة وخاف النزع، لنحو مرض أو تضرر رفيقه بسفر بانتظاره لو ~~اشتغل بنزع نحو خف، تيمم، فإن مسح وصلى أعاد. # (أو سافر) لابس نحو خف (بعد حدث قبل مسح) استباح مسح مسافر، لأنه لم يوجد ~~إلا في سفره. # (ومن مسح مسافرا ثم أقام) قبل مضي مدته، أتم مسح مقيم، إن بقي منه شيء، ~~وإلا خلع في الحال. # (أو) مسح مقيما (أقل من مسح مقيم) أي يوم وليلة (ثم سافر) لم يزد على مسح ~~مقيم، تغليبا للحضر. # (أو شك) ماسح بسفر (في ابتدائه) أي المسح، بأن لم يدر: أمسح مقيما أو ~~مسافرا؟ (لم يزد على مسح مقيم) لأنه اليقين، وما زاد عليه لم يتحقق شرطه، ~~والأصل عدمه. # (ومن شك) (مقيما كان أو مسافرا) (في بقاء المدة) أي مدة المسح وتوضأ (لم ~~يمسح) ما دام شاكا لعدم تحقق شرطه، والأصل عدمه (فإن مسح) مع الشك (فبان ~~بقاؤها) أي المدة (صح) وضوءه، لتحقق الشرط. ولا يصلي به قبل أن يتبين له ~~البقاء، فإن فعل إذن أعاد، فإن لم يتبين له بقاؤها لم يصح وضوء. # (بشرط) متعلق بقوله: يصح (تقدم كمال الطهارة بماء) لحديث «المغيرة بن ~~شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في سفر، فأفرغت عليه ~~من الإداوة، فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت ms0057 لأنزع خفيه، فقال: ~~دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين، فمسح عليهما» متفق عليه. # وعنه أيضا قال " قلنا يا رسول الله، أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال: نعم. ~~إذا # PageV01P063 # أدخلهما وهما طاهرتان " رواه الحميدي في مسنده، وفي الباب غيره وألحق ~~بالخف باقي الحوائل. # فإن لبسه على طهارة بتيمم لم يمسح. لأنه لا يرفع الحدث، أو غسل رجلا ثم ~~أدخلها إياه أو لبس الخفين محدثا. ثم توضأ، وغسل رجليه داخل الخفين، أو ~~لبسهما متطهرا، فأحدث قبل أن تصل القدم إلى موضعها، أو نوى جنب رفع حدثه، ~~وغسل رجليه، ثم أدخلهما في خفيه، ثم أتم طهارته خلع، ثم لبس قبل الحدث، ~~والألم يمسح. وكذا تفصيل عمامة ونحوها. # (ولو مسح فيها على حائل) بأن توضأ وضوءا كاملا مسح فيه على نحو جبيرة أو ~~عمامة. ثم لبس نحو خف فله المسح عليه، لأنها طهارة كاملة رافعة للحدث، ~~كالتي لم يمسح فيها على حائل. # (أو تيمم) في طهارة بماء (الجرح) في بعض أعضائه ثم لبس نحو خف جاز له ~~المسح عليه. لتقدم الطهارة بماء في الجملة. # (أو كان حدثه) أي لابس نحو خف (دائما) كمستحاضة ومن به سلس، وتوضأ ولبس ~~خفا، فله المسح عليه. لأنها كاملة في حقه، وخصوصا على ما تقدم أنها ترفع ~~الحدث، ولأن المعذور أولى بالرخص. وعلم من كلامه: أن الجبيرة كغيرها فيما ~~تقدم. فإذا وضعها على غير طهارة كاملة بماء نزعها # (ويكفي من خاف) تلفا أو ضررا من (نزع جبيرة لم يتقدمها طهارة) بماء ~~(تيمم) عند غسل ما تحتها، كجرح غير مشدود (فلو عمت محله) أي التيمم، وهو ~~الوجه واليدان (مسحها بالماء) لأن كلا من التيمم والمسح بدل عن الغسل. فإذا ~~تعذر أحدهما وجب الآخر. # (و) يشترط (ستر محل فرض) وهو ثاني الشروط، فلو ظهر منه شيء وجب الغسل. ~~ولم يجز المسح، إذ لا يجمع بين البدل والمبدل في محل واحد، وكما لو غسل ~~إحدى الرجلين. فيجب غسل الأخرى. # (ولو) كان الستر (بمخرق أو مفتق وينضم بلبسه) فلا يشترط في الساتر كونه ~~صحيحا (أو كان) ms0058 القدم (يبدو بعضه) من الملبوس (لولا شده) أي ربطه (أو شرجه) ~~بالشين المعجمة والجيم، (كالزربول) له ساق وعرى يدخل بعضها في بعض، فيستر ~~محل الفرض. فيصح المسح عليه لأنه ساتر يمكن متابعة المشي فيه. أشبه غير ذي ~~الشرج. فإن لم ينضم بلبسه ولا غيره لم يصح المسح عليه، كبيرا كان الخرق أو ~~صغيرا، من محل الخرز أو غيره. # (و) بشرط (ثبوته # PageV01P064 # بنفسه أو بنعلين) وهو الثالث، فيمسح عليه (إلى خلعهما) ما دامت المدة، ~~فإن لم يثبت إلا بشده لم يجز المسح عليه، لفقد شرطه، ويمسح على الجوربين ~~وسيور النعلين قدر الواجب، قاله القاضي وغيره، وقال المجد في شرحه وابن ~~عبيدان، وصاحب مجمع البحرين: ظاهر كلام أحمد: إجزاء المسح على أحدهما، قدر ~~الواجب، قال في الإنصاف: ينبغي أن يكون هذا هو المذهب. # (و) بشرط (إمكان مشي عرفا بممسوح) وهو الرابع، لا كونه يمنع نفوذ الماء ~~أو معتادا، فيصح على خف من جلد ولبد وخشب وحديد وزجاج، لا يصف البشرة ~~ونحوه، حيث أمكن المشي فيه ; لأنه يمكن متابعة المشي فيه ساترا لمحل الفرض. ~~أشبه الجلد. وقد يحتاج إلى بعضها في بعض البلاد. ولا يضر عدم الحاجة في ~~غيره. # (و) بشرط (إباحته مطلقا) وهو الخامس، أي مع الضرورة وعدمها. فلا يصح على ~~نحو مغصوب وإن خاف بنزعه سقوط أصابعه من برد لأن المسح رخصة. فلا تستباح ~~بالمعصية، كما لا يستبيح المسافر الرخص بسفر المعصية. وكذا حرير لرجل، ~~ومذهب ونحوه. # (و) بشرط (طهارة عينه) أي الممسوح. وهو السادس (ولو في ضرورة) فلا يصح ~~على نجس العين خفا كان أو جبيرة، أو غيرهما (وتيمم) من لبس ساترا نجسا ~~(معها) أي الضرورة بنزعه (لمستور) بالنجس من رجلين أو رأس أو غيرهما. فإن ~~كان طاهر العين وتنجس باطنه صح المسح عليه، ويستبيح به مس مصحف لا صلاة إلا ~~بغسله. أو عند الضرورة (ويعيد ما صلى به) أي بالنجس، لحمله النجاسة فيها. # (و) بشرط (أن لا يصف) نحو خف (البشرة) داخله (لصفائه أو خفته) وهو ~~السابع، فإن وصف ms0059 القدم لصفائه كزجاج رقيق، أو خفته كجورب خفيف. لم يصح ~~المسح عليه ; لأنه غير ساتر لمحل الفرض أشبه النعل. # (و) بشرط (أن لا يكون واسعا يرى منه بعض محل الفرض) وهو الثامن لأنه غير ~~ساتر لمحل الفرض أشبه المخرق الذي لا ينضم بلبسه (وإن لبس) لابس خف (عليه) ~~خفا (آخر، لا بعد حدث ولو مع خرق أحدهما) أي الخفين (صح المسح) على ~~الفوقاني، لأنه ساتر ثبت بنفسه. أشبه المنفرد. # وسواء كانا صحيحين أو التحتاني وحده صحيحا، لا إن كانا مخرقين ولو سترا. ~~وإن لبس الفوقاني بعد أن أحدث. لم يجز المسح عليه لأنه على غير طهارة فإن ~~تطهر ولبس آخر بعد # PageV01P065 # مسحه الأول ; لم يجز المسح على الثاني. ويصح على خف تحته لفافة (وإن نزع) ~~الخف (الممسوح لزم نزع ما تحته) وغسل الرجلين ; لأن محل المسح قد زال. ونزع ~~إحدى الخفين كنزعهما. لأن كلا منهما مستقل من الغسل، والرخصة تعلقت بهما، ~~فصار كانكشاف القدم. # ولو أدخل يده من تحت الفوقاني ومسح التحتاني جاز لأن كلا منهما محل ~~للمسح. كغسل قدميه في الخف مع جواز المسح عليه. ولو لبس جرموقا في إحدى ~~رجليه وحدها. جاز المسح عليه وعلى خف الأخرى. # وفي الرعاية: لو لبس عمامته فوق عمامة لحاجة، كبرد أو غيره قبل حدثه، ~~وقبل مسح السفلى، مسح العليا التي بصفة السفلى، وإلا فلا. كما لو ترك فوقها ~~منديلا أو نحوه. # (وشرط في) مسح (عمامة) ثلاثة شروط. أحدها: (كونها (محنكة)) أي مدارا منها ~~تحت الحنك كور، بفتح الكاف، أو كوران، سواء كان لها ذؤابة أو لا، لأن هذه ~~عمامة العرب، وهي أكثر سترا، ويشق نزعها. # قال القاضي: سواء كانت صغيرة أو كبيرة (أو) كونها (ذات ذؤابة) بضم ~~المعجمة وبعدها همزة مفتوحة، وهي طرف العمامة المرخى، مجازا، وأصلها ~~الناصية، أو منبتها من الرأس، وهو شعر في أعلى ناصية الفرس، فإن لم تكن ~~محنكة ولا ذات ذؤابة لم يجز المسح عليها، لعدم المشقة في نزعها كالكلوتة، ~~ولأنها تشبه عمائم أهل الذمة، وقد نهي عن ms0060 التشبه بهم. # قال الشيخ تقي الدين: المحكي عن أحمد الكراهة، والأقرب: أنها كراهة لا ~~ترتقي إلى التحريم، ومثل هذا لا يمنع الترخص كسفر النزهة. # قال في الفروع: كذا قال (و) الثاني كونها (على ذكر) فلا تمسح امرأة ولا ~~خنثى عمامة، ولو لحاجة برد. # (و) الثالث (ستر) العمامة من الرأس (غير ما العادة كشفه) كمقدم الرأس ~~والأذنين وجوانب الرأس فيعفى عنه، بخلاف خرق الخف لأن هذا جرت العادة به، ~~ويشق التحرز عنه. # (ولا يجب مسحه) أي ما جرت العادة بكشفه (معها) أي مع العمامة، لأنها ~~نائبة عن الرأس. فانتقل الفرض إليها، وتعلق الحكم بها لكنه مستحب. قال في ~~الشرح: نص عليه. «لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته» في حديث ~~المغيرة وهو صحيح (ويجب مسح أكثرها) أي أكثر العمامة لأنها أحد الممسوحين ~~على وجه البدل، فأجزأ مسح بعضه كالخف، وإن كان تحت العمامة قلنسوة يظهر ~~بعضها، فالظاهر جواز المسح عليهما ; لأنهما صارا كالعمامة # PageV01P066 # الواحدة، قاله في المغني # (و) يجب مسح (جميع جبيرة) على كسر أو جرح. لحديث أبي داود. في صاحب الشجة ~~(إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ويغسل ~~سائر جسده) (فلو تعدى) أي تجاوز (شدها) أي الجبيرة (محل الحاجة) إليها وهو ~~موضع الكسر، أو الجرح وما أحاط به مما لا يمكن الشد إلا به (نزعها) كما لو ~~شدها على ما لا كسر ولا جرح فيه إن لم يخف تلفا أو ضررا. # (فإن خاف) ذلك (تيمم لزائد) على محل الحاجة، لأنه موضع يخاف استعمال ~~الماء فيه. فجاز التيمم له، كالجرح، فيغسل الصحيح، ويمسح من الجبيرة على كل ~~ما حاذى محل الحاجة، ويتيمم لزائد (ودواء) على البدن (ولو قارا في شق وتضرر ~~بقلعه. كجبيرة) في المسح عليه، إن وضعه على طهارة، ومنعه إن لم يكن على ~~طهارة، لأنه في معناها، وكذا لو تألمت أصبعه فألقمها مرارة، ولا يصح المسح ~~على جبيرة غصب أو حرير أو نجسة، وإذا كان بأصبعه جرح أو فصاد، وخاف اندفاق ms0061 ~~الدم بإصابة الماء، جاز المسح عليه، نصا، ذكره في الإنصاف ملخصا. # (و) يجب مسح (أكثر أعلى خف ونحوه) كجرموق وجورب، جعلا للأكثر كالكل، ولا ~~يسن استيعابه (وسن) المسح (بأصابع يده من أصابعه) أي أصابع رجليه (إلى ~~ساقه) يمسح رجله اليمنى بيده اليمنى ورجله اليسرى بيده اليسرى لحديث ~~المغيرة بن شعبة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ثم «توضأ ~~ومسح على الخفين فوضع يده اليمنى على خفه الأيمن، ووضع يده اليسرى على خفه ~~الأيسر، ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة، حتى كأني أنظر إلى أثر أصابعه على ~~الخفين» رواه الخلال. # وروي عن عمر أنه " مسح حتى رئي أثر أصابعه على خفيه خطوطا " والمستحب أن ~~يفرج أصابعه قاله في الشرح (ولا يجزي) مسح (أسفله وعقبه) أي الخف إن اقتصر ~~عليهما. # قال في الإنصاف: قولا واحدا (ولا يسن) مسحهما مع أعلى الخف، لقول علي " ~~لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ظاهره، وقد «رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه» . رواه أحمد وأبو داود، وأما حديث ~~المغيرة بن شعبة «أنه صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله» فقال ~~الترمذي: إنه معلول. وقال: سألت أبا زرعة ومحمدا عنه فقالا: ليس بصحيح، ~~وقال أحمد: إنه من وجه ضعيف # (وحكمه) أي مسح الخف (بإصبع) فأكثر (أو) ب (حائل) كخرقة وخشبة مبلولتين ~~وحكم (غسله: حكم رأس) في وضوء. وتقدم أنه يجزي مسح # PageV01P067 # الواجب كيف فعل وكذا الغسل مع إمرار يده، وكذا إصابة ماء. ولو مسح من ساق ~~الخف إلى أصابعه أجزأ. # (وكره غسل) الخف لعدوله عن المأمور به، ولأنه مظنة إفساده. # (و) كره أيضا (تكرار مسح) الخف - بفتح التاء وكسرها - اسم مصدر لأنه في ~~معنى غسله. قلت: وكذا ينبغي القول في سائر ما يمسح. # (ومتى ظهر) بعد حدث وقبل انقضاء مدة من عمامة ممسوحة (بعض رأس، وفحش) أي ~~كثر ; استأنف الطهارة، فإن لم يفحش فلا بأس. # (أو) ظهر (بعض قدم) من نحو خف مسح عليه. وإن لم يفحش، أو ms0062 خرج القدم (إلى ~~ساق) نحو (خف) استأنف الطهارة، لأن مسح العمامة قام مقام مسح الرأس، ومسح ~~الخفين أقيم مقام غسل الرجلين، فإذا زال الساتر الذي جعل بدلا، بطل حكم ~~الطهارة، كالمتيمم يجد الماء، ولو انكشطت ظهارة الخف وبقيت بطانته، لم يضر. # (أو انتقض بعض العمامة) الممسوحة ولو كورا، استأنف الطهارة، لأنه كنزعها ~~لزوال الممسوح عليه. # (أو انقطع دم مستحاضة ونحوها) كمن به قروح سيالة وكذا انقطاع نحو سلس ~~البول. استأنف الطهارة، لأن طهارته إنما صحت للعذر فإذا زال بطلت على ~~الأصل. كمن يتيمم لمرض وعوفي منه (أو انقضت المدة) أي مدة المسح. # (ولو) وجد شيء مما تقدم (في صلاة [بطلت و] استأنف الطهارة) لأن طهارته ~~مؤقتة، فبطلت بأنها وقتها كخروج وقت الصلاة وبطلت في حق المتيمم، وسواء ~~فاتت الموالاة أو لا، وذلك مبني على أن المسح يرفع الحدث. وعلى أن الحدث لا ~~يتبعض في النقض. فإذا خلع عاد الحدث إلى العضو الذي مسح الحائل عنه. فيسري ~~إلى بقية الأعضاء. فيستأنف الوضوء. وإن قرب الزمن. # قال أبو المعالي وغيره: إن هذا هو الصحيح من المذهب عند المحققين (وزوال ~~جبيرة) ولو لم يبرأ ما تحتها (ك) زوال (خف) وكذا برؤها. لأن مسحها بدل عن ~~غسل ما تحتها. وقال في شرحه وغيره: إلا أنها إذا مسحت في الطهارة الكبرى ~~وزالت أجزأ غسل ما تحتها لعدم وجوب الموالاة في الطهارة الكبرى انتهى وفيه ~~نظر يظهر مما سبق. ### | [باب نواقض الوضوء] # جمع ناقضة بمعنى ناقض. إن قيل: لا يجمع فاعل وصفا مطلقا على فواعل إلا # PageV01P068 # ما شذ أو جمع ناقض إن خص المنع بوصف العاقل، على ما اختاره جماعة (وهي ~~مفسداته) أي الوضوء، جملة معترضة للتفسير ; لأن النقض حقيقة في البناء: ~~واستعماله في المعاني كنقض الوضوء، والعلة: مجاز (ثمانية) بالاستقراء أحدها ~~(الخارج ولو) كان (نادرا) كالريح من القبل والدود والحصى من الدبر، فينقض ~~كالمعتاد، وهو البول والغائط والريح من الدبر، لحديث «فاطمة بنت أبي حبيش ~~أنها كانت تستحاض، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ms0063 إذا كان دم الحيض ~~فإنه أسود يعرف فإذا كان كذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي ~~فإنما هو دم عرق» . رواه أبو داود والدارقطني، وقال إسناده كلهم ثقات. ~~فأمرها بالوضوء لكل صلاة ودمها غير معتاد. ولأنه خارج من سبيل. أشبه ~~المعتاد ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم «لا وضوء إلا من حدث أو ريح» رواه ~~الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة وهو يشمل الريح من القبل والحصاة تخرج من ~~دبره نجسة (أو) كان الخارج (طاهرا) كولد بلا دم، فينقض. # (أو) كان (مقطرا) بفتح الطاء مشددة، بأن قطر في إحليله دهنا. ثم خرج ~~فينقض لأنه لا يخلو عن بلة نجسة تصحبه، فيتنجس لنجاسة ما لاقاه، قطع به في ~~الشرح ولو قطره في غير السبيل، ولم يصل إلى محل نجس. كما لو قطره في أذنه ~~فوصل إلى دماغه، ثم خرج منها لم ينقض وكذا لو خرج من فمه (أو) كان (محتشى) ~~بأن احتشى قطنا أو نحوه في دبره أو قبله (وابتل) ثم خرج انتقض وضوءه، سواء ~~كان طرفه خارجا أو لا. # ومفهومه: إن لم يبتل لا ينقض. قال في شرحه: وهو المذهب: لأنه ليس بين ~~المثانة والجوف منفذ. ولم تصحبه نجاسة. فلم ينقض انتهى. ومقتضاه: أن ~~المحتشى في دبره ينقض إذا خرج مطلقا. # وفي الإقناع: ينقض المحتشى إذا خرج ولو لم يبتل (أو) كان (منيا دب) إلى ~~فرج ثم خرج (أو) منيا (استدخل) بنحو قطعة في فرج، ثم خرج نقض. لأنه خارج من ~~سبيل، لا يخلو عن بلة تصحبه من الفرج. # والحقنة إن خرجت من الفرج أو أدخل بعض الزراقة نقضت، سواء كانت في القبل ~~أو في الدبر. و (لا) ينقض الخارج إن كان (دائما) كدم مستحاضة وسلس بول ~~ونحوه، للضرورة (من سبيل) متعلق بالخارج. وهو مخرج البول والغائط. فينقض ما ~~خرج منه (إلى ما) أي محل (يلحقه حكم التطهير) لأن ما وصل # PageV01P069 # إليه الخارج إذا لم يلحقه حكم التطهير من الخبث لم يلحق سببه حكم التطهير ~~من الحدث والجار ms0064 أيضا متعلق بالخارج (ولو) لم ينقل الخارج، بل كان (بظهور ~~مقعدة علم بللها) نصا. # فإن لم يعلم بللها لم يلزمه الوضوء قال في الفروع: وكذا طرف مصران ورأس ~~دودة. و (لا) ينقض (يسير نجس) خرج (من أحد فرجي) أي قبلي (خنثى مشكل غير ~~بول وغائط) للشك في الناقض. وهو الخروج من فرج أصلي. # فإن كان الخارج كثيرا أو بولا أو غائطا أو خرج النجسان أو الطاهر منهما. ~~نقض (ومتى استد المخرج) المعتاد ولو خلقة (وانفتح غيره ولو) كان المنفتح ~~(أسفل المعدة لم يثبت له) أي المنفتح (حكم) المخرج (المعتاد) بل هي باقية ~~له (فلا نقض بريح منه) ولا بمسه، ولا بخروج يسير نجس غير بول وغائط، ولا ~~غسل بإيلاج فيه بلا إنزال وتقدم لا يجزي فيه استجمار (الثاني خروج بول أو ~~غائط من باقي البدن) غير السبيلين. # وتقدم حكمهما (مطلقا) أي كثيرا كان البول أو الغائط أو يسيرا (أو) خروج ~~(نجاسة غيرهما) أي غير البول والغائط من باقي البدن (كقيء ولو) خرج القيء ~~(بحالة) بأن شرب نحو ماء وقذفه بصفته، لأن نجاسته بوصوله إلى الجوف لا ~~باستحالته (فاحشة) نعت لنجاسة (في نفس كل أحد بحسبه) . # روي نحوه عن ابن عباس قال الخلال: الذي استقرت عليه الرواية: أن الفاحش ~~ما يستفحشه كل إنسان في نفسه. لا ما يستفحشه غيره لقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ولأن اعتبار حال الإنسان بما يستفحشه ~~غيره حرج فيكون منفيا. وبالنقض بخروج النجاسة الفاحشة من غير السبيل قال ~~ابن عباس وابن عمر. لحديث معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قاء فتوضأ. قال فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فسألته. فقال: ~~صدق، أنا سكبت له وضوءه» رواه الترمذي. وقال: هذا أصح شيء في هذا الباب. # قيل لأحمد: حديث ثوبان ثبت عندك؟ قال: نعم (ولو) كان خروج النجاسة ~~الفاحشة من باقي البدن (بقطنة أو نحوها) كخرقة (أو) كان (بمص علق) لأن ~~الفرق بين ما خرج ms0065 بنفسه أو بمعالجة لا أثر له في نقض الوضوء وعدمه. # و (لا) ينقض ما خرج بمص (بعوض) وهو صغار البق (ونحوه) كبق وذباب وقمل ~~وبراغيث، لقلته ومشقة الاحتراز منه (الثالث: زوال عقل) كحدوث جنون أو # PageV01P070 # برسام، كثيرا كان أو قليلا إجماعا (أو تغطيته) أي العقل بسكر أو إغماء أو ~~دواء (حتى بنوم) وهو غشية ثقيلة تقع على القلب، تمنع المعرفة بالأشياء، ~~لحديث علي مرفوعا «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» رواه أحمد وأبو داود ~~وابن ماجه. # وعن معاوية يرفعه «العين وكاء السه فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» ~~رواه أحمد والدارقطني " والسه " حلقة الدبر. وسئل أحمد عن الحديثين فقال: ~~حديث علي أثبت وأقوى وفي إيجاب الوضوء بالنوم تنبيه على وجوبه بما هو آكد ~~منه كالجنون والسكر. ولأن ذلك مظنة الحدث فأقيم مقامه. # قال أبو الخطاب وغيره: ولو تلحم على المخرج ولم يخرج منه شيء إلحاقا ~~بالغالب (إلا نوم النبي صلى الله عليه وسلم) كثيرا كان أو يسيرا. لأن نومه ~~كان يقع على عينيه دون قلبه، كما صح عنه. # (و) إلا النوم (اليسير عرفا من جالس) «لحديث أنس كان أصحاب الرسول صلى ~~الله عليه وسلم على عهده صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى ~~تخفق رءوسهم، ثم يصلون ولا يتوضئون» رواه أبو داود، ولأنه يكثر وقوعه من ~~منتظري الصلاة، فعفي عنه للمشقة. # وإن رأى رؤيا فهو كثير، وعنه لا، وهي أظهر، وإن خطر بباله شيء لا يدري ~~أرؤيا أو حديث نفس؟ فلا نقض. # (و) إلا اليسير عرفا من (قائم) لحديث ابن عباس لما بات عند خالته ميمونة. ~~رواه مسلم. ولأنه يشبه الجالس في التحفظ واجتماع المخرج. وربما كان القائم ~~أبعد من الحدث (لا) إن كان النوم اليسير (مع احتباء أو اتكاء أو استناد) ~~فينقض مطلقا كنوم المضطجع. وعلم منه: النقض باليسير أيضا من راكع وساجد. # (الرابع: مس فرج آدمي) دون سائر الحيوانات، تعمده أو لا، ذكرا أو أنثى، ~~صغيرا أو كبيرا (ولو) كان الفرج الممسوس (دبرا) لأحد ممن ذكر. أما مس ms0066 الذكر ~~فلحديث بسرة بنت صفوان مرفوعا «من مس ذكره فليتوضأ» رواه مالك والشافعي ~~وأحمد، وصححه الترمذي. وقال: حسن صحيح، وابن ماجه وصححه ابن معين. وقال ~~البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. وعن جابر مثله. رواه ابن ماجه ~~والأثرم. # وأما مس غير الذكر فلعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من مس فرجه فليتوضأ» ~~رواه ابن ماجه والأثرم وصححه أحمد وأبو زرعة. ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده «أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» رواه أحمد. وإذا انتقض بمس فرج نفسه ~~مع دعاء الحاجة إليه وجوازه. فمس فرج غيره # PageV01P071 # أولى. # وفي بعض ألفاظ حديث بسرة " من مس الذكر فليتوضأ " فيشمل كل ذكر (أو) كان ~~الممسوس فرجه (ميتا) لما سبق، ولبقاء حرمته (متصل) صفة لفرج. فلا نقض بمس ~~منفصل لذهاب حرمته بقطعه (أصلي) صفة أيضا. فلا ينقض مس زائد ولا أحد فرجي ~~خنثى مشكل لاحتمال زيادته. # (ولو) كان الفرج (أشل) لا نفع فيه لبقاء اسمه وحرمته (أو) كان الممسوس ~~(قلفة) بضم القاف وسكون اللام قال في القاموس: وتحرك: جلدة الذكر. لأنها ~~داخلة في مسمى الذكر وحرمته ما اتصلت به (أو) كان الممسوس (قبلي خنثى مشكل) ~~لأن أحدهما فرج أصلي، فينقض مسه، كما لو لم يكن معه زائد (أو) كان مس غير ~~خنثى من خنثى (لشهوة ما للامس مثله) بأن مس ذكر ذكر الخنثى لشهوة، والأنثى ~~قبله الذي يشبه فرجها لشهوة. # فينقض وضوء اللامس، لتحقق النقض بكل حال. فإن كان لغير شهوة فلا نقض. ~~لاحتمال الزيادة وإن مس خنثى قبل خنثى آخر، أو قبلي نفسه انتقض وضوءه لتيقن ~~النقض، وإن مس أحدهما فلا، ومس دبره كدبر غيره. لأنه أصلي بكل اعتبار. وإن ~~توضأ خنثى ولمس أحد فرجيه وصلى الظهر، ثم أحدث وتطهر، ولمس الآخر وصلى ~~العصر أو فائتة. لزمه إعادتهما، دون الوضوء. # قاله في الإنصاف (بيد) متعلق بمس. فلا نقض إذا مسه بغيرها، لحديث أحمد ~~والدارقطني " من أفضى بيده إلى ذكره " ولأن غير اليد ليس بآلة للمس (ولو) ~~كانت اليد (زائدة) ms0067 لعموم ما سبق، ولا فرق بين بطن الكف وظهرها وحرفها، لأنه ~~جزء منها. أشبه بطنها (خلا ظفر) فلا ينقض مسه بالظفر ; لأنه في حكم المنفصل ~~(أو) مس (الذكر بفرج غيره) أي إذا مس بذكره فرجا غير الذكر انتقض وضوءه ; ~~لأنه أفحش من مسه باليد. # وعلم منه: أنه لا نقض بمس ذكر بذكر. ولا دبر بدبر. ولا قبل امرأة بقبل ~~أخرى أو دبرها (بلا حائل) متعلق بمس، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أفضى ~~بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء» رواه أحمد والدارقطني. ~~فإن مس بحائل فلا نقض، و (لا) ينقض مس (محل) ذكر (بائن) لأنه ليس بفرج وكذا ~~مس البائن لذهاب حرمته كما يفهم مما سبق. # (و) لا ينقض مس (شفري امرأة دون مخرج) لأن الفرج مخرج الحدث، لا ما ~~قاربه. وشفرا الفرج، بضم الشين المعجمة وإسكان الفاء: حافتاه. ولا نقض بمس ~~الأنثيين ولا # PageV01P072 # ما بين الفرجين. # (الخامس: لمس ذكر أو أنثى الآخر) أي لمس ذكر أنثى، أو أنثى ذكرا (لشهوة) ~~لقوله تعالى: {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] وخص الآية بما إذا كان لشهوة ~~جمعا بين الآية والأخبار. ولحديث عائشة قالت: «فقدت النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، ~~وهما منصوبتان» رواه مسلم، ونصبهما دليل على أنه يصلي. # «وعنها كنت أنام بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته. ~~فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي» متفق عليه. والظاهر أنه بلا حائل ; لأن الأصل ~~عدمه ولأن اللمس ليس بحدث. وإنما هو داع إليه فاعتبرت الحالة التي تدعو ~~فيها إليه. وهي حال الشهوة. وقيس عليه مس المرأة الرجل ومتى لم ينقض مس ~~أنثى استحب الوضوء نصا (بلا حائل) متعلق بلمس فإن كان بحائل لم ينقض. لأنه ~~لم يلمس البشرة أشبه لمس الثياب. # والشهوة بمجردها لا توجب الوضوء كما لو وجدت من غير لمس (ولو) كان اللمس ~~(ب) عضو (زائد لزائد) كاليد أو الرجل أو الأصبع الزائدة كالأصلي (أو) ms0068 كان ~~اللمس لعضو (أشل) لا نفع فيه أو به (أو) كان اللمس ل (ميت) للعموم. # وكما يجب الغسل بوطء الميت (أو) كان اللمس ل (هرم أو محرم) لما سبق و ~~(لا) ينقض مس مطلقا ل (شعر وظفر وسن) ولا اللمس بها ; لأنها تنفصل في حال ~~السلامة أشبه لمس الدمع ولذلك لا يقع طلاق ونحوه أوقع بها. # (و) لا ينقض لمس (من) لها، أو له (دون سبع) لأنه ليس محلا للشهوة. # (و) لا لمس (رجل لأمرد) وهو الشاب، طر شاربه ولم تنبت لحيته. قاله في ~~القاموس، ولو لشهوة. # وكذا مس امرأة امرأة ولو لشهوة، لعدم تناول النص له (ولا إن وجد ممسوس ~~فرجه أو ملموس شهوة) يعني لا ينتقض وضوء ممسوس فرجه بشهوة. وإن وجدت منه ~~شهوة، ولا وضوء ملموس بدنه لشهوة، ولو وجدت منه شهوة. بل يختص النقض بالماس ~~واللامس، لعدم تناول النص لهما. ولا نقض أيضا بانتشار بفكر أو تكرار نظر. # (السادس: غسل ميت) مسلما كان أو كافرا، صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى. لأن ~~ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء وعن أبي هريرة " أقل ما ~~فيه الوضوء " ولم يعلم لهم مخالف من الصحابة ولأن الغاسل لا يسلم غالبا من ~~مس عورة الميت. فأقيم مقامه، كالنوم مع الحدث (أو) غسل (بعضه) أي الميت، ~~ولو في قميص، و (لا) ينتقض وضوءه (إن يممه) أي الميت لعذر، اقتصارا على ~~الوارد. # PageV01P073 # وغاسل الميت، من يقلبه ويباشره، لا من يصب الماء ونحوه (السابع: أكل لحم ~~إبل) علمه أو جهله، نيئا كان أو مطبوخا، عالما بالحديث أو لا. لحديث البراء ~~بن عازب «أن الرسول صلى الله عليه وسلم سئل أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: ~~نعم. قيل: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا» رواه أحمد وأبو داود والترمذي ~~وابن ماجه. # وعن جابر بن سمرة مرفوعا مثله. رواه مسلم. قال أحمد: فيه حديثان صحيحان، ~~حديث البراء وحديث جابر بن سمرة. # قال الخطابي: ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث. ودعوى النسخ أو أن المراد ms0069 ~~بالوضوء غسل اليدين مردودة. # وقد أطال فيه في شرحه و " إبل " بكسرتين وتسكن الباء. قال في القاموس: ~~واحد يقع على الجمع. وليس بجمع ولا اسم جمع. وجمعه آبال (تعبدا) فلا يتعدى ~~إلى غيره (فلا نقض) بأكل ما سوى لحم الإبل من اللحوم، سواء كانت مباحة أو ~~محرمة ولا نقض (بتناول بقية أجزائها) أي الإبل، كسنامها وقلبها وكبدها ~~وطحالها وكرشها ومصرانها. لأن النص لم يتناولها. # (و) لا نقض أيضا ب (شرب لبنها و) شرب (مرق لحمها) لأن الأخبار الصحيحة ~~إنما وردت في اللحم. والحكم فيه غير معقول المعنى فاقتصر فيه على مورد النص ~~(الثامن: الردة) عن الإسلام، لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: ~~65] وقوله صلى الله عليه وسلم «الطهور شطر الإيمان» والردة تبطل الإيمان ~~فوجب أن تبطل ما هو شطره. # وقال القاضي: لا معنى لجعلها من النواقض، مع وجوب الطهارة الكبرى، يعني ~~إذا عاد للإسلام، إذ وجوب الغسل ملازم لوجوب الوضوء، كما ذكره بقوله (وكل) ~~(ما أوجب غسلا) (غير موت كإسلام وانتقال مني ونحوهما) كحيض ونفاس (أوجب ~~وضوءا) # وأما الميت فلا يجب وضوءه، بل يسن، وعلم مما سبق: أنه لا نقض بنحو كذب ~~وغيبة ورفث وقذف. نصا، ولا بقهقهة بحال. ولا بأكل ما مسته النار. لكن يسن ~~الوضوء من كلام محرم كما تقدم. ومن مس المرأة حيث قلنا لا يوجب الوضوء. # وحديث الأمر بإعادة الوضوء والصلاة من القهقهة ضعفه أحمد وعبد الرحمن بن ~~مهدي والدارقطني وهو من مراسيل أبي العالية قال ابن سيرين: لا تأخذوا ~~بمراسيل الحسن وأبي العالية، فإنهما لا يباليان عمن أخذا. والقهقهة: أن ~~يضحك حتى يحصل من ضحكه حرفان. # ذكره ابن عقيل (ولا نقض بإزالة شعر ونحوه) كظفر. لأنه ليس بدلا عما تحته، ~~بخلاف الخف. # PageV01P074 ### | [فصل في الشك في الطهارة وما يحرم بحدث وأحكام المصحف] # فصل في مسائل من الشك في الطهارة وما يحرم بحدث، وأحكام المصحف (من شك) ~~أي تردد، قال في القاموس: الشك خلاف اليقين (في طهارة) بعد تيقن حدث (أو) ~~شك في (حدث) بعد ms0070 تيقن طهارة (ولو) كان شكه ذلك (في غير صلاة بنى على يقينه) ~~لحديث عبد الله بن زيد «شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه ~~أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» متفق ~~عليه. # ولمسلم معناه مرفوعا من حديث أبي هريرة. ولم يذكر فيه " في الصلاة " ~~ولأنه تعارض عنده الأمران بالشك، فوجب سقوطهما كبينتين تعارضتا. فيرجع إلى ~~اليقين، سواء غلب على ظنه أحدهما أو لا ; لأن غلبة الظن إذا لم يكن لها ~~ضابط في الشرع لم يلتفت إليها. كظن صدق أحد المتداعيين بخلاف القبلة. # واليقين: ما أذعنت النفس للتصديق به. وقطعت به وقطعت بأن قطعها به صحيح. ~~قاله الموفق في مقدمة الروضة. وسمى ما هنا يقينا بعد ورود الشك عليه ~~استصحابا للأصل السابق. # (وإن تيقنهما) أي الحدث والطهارة، أي تيقن كونه اتصف بالحدث والطهارة بعد ~~الشروق مثلا (وجهل أسبقهما) بأن لم يدر: الحدث قبل الطهارة أو بالعكس (فإن ~~جهل قبلهما) بأن لم يدر: هل كان محدثا أو متطهرا قبل الشروق؟ (تطهر) وجوبا، ~~إذا أراد ما يتوقف عليها، لتيقنه الحدث في إحدى الحالتين. # والأصل بقاؤه لأن وجود يقين الطهارة في الحال الأخرى مشكوك فيه: أكان قبل ~~الحدث أو بعده؟ ولأنه لا بد من طهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة، ولا شيء ~~من ذلك هنا (وإلا) بأن لم يجهل حالة قبلهما بل علمها (فهو على ضدها) فإن ~~كان متطهرا فمحدث، وإن كان محدثا فمتطهر، لأنه قد تيقن زوال تلك الحال إلى ~~ضدها. # والأصل بقاؤه، لأن ما يغيره مشكوك فيه فلا يلتفت إليه (وإن # PageV01P075 # علمها) أي قبلهما (وتيقن فعلهما) أي الطهارة والحدث حال كون فعل الطهارة ~~(رفعا لحدث و) حال كون فعل الحدث (نقضا لطهارة) فهو على مثلها، فإن كان ~~قبلهما متطهرا فمتطهر ; لأنه تيقن أنه نقض تلك الطهارة، ثم توضأ، إذ لا ~~يمكن أن يتوضأ مع بقاء تلك الطهارة، لتيقن كون طهارته عن حدث. # ونقض هذه الطهارة مشكوك فيه، فلا يزول به اليقين، ms0071 وإن كان قبل محدثا فهو ~~الآن محدث، لأنه تيقن أنه انتقل عنه إلى طهارة ثم أحدث عنها ولم يتيقن بعد ~~الحدث الثاني طهارة، فإن لم يعلم قبلهما تطهر لما سبق (أو عين) لفعل طهارة ~~وحدث (وقتا لا يسعهما فهو على مثلها) أي مثل حاله قبلهما، لسقوط هذا اليقين ~~للتعارض وإن لم يعلم قبلهما ; تطهر. # (فإن جهل حالهما) بأن لم يدر: الحدث عن طهارة أو لم يدر الطهارة عن حدث ~~أو لا (و) جهل أيضا (أسبقهما فبضدها) أي ضد حاله قبلهما إن علمها لما تقدم، ~~وكذا لو تيقن طهارة وفعل حدث، أو حدثا وفعل طهارة فقط، لأن الأصل أن ما ~~تيقنه هو ما كان عليه قبل ذلك، وإن كان ضد ذلك هو الطارئ، وقد أوضحت الكلام ~~على أصل المتن وما شطب منه في الحاشية # (وإن تيقن أن الطهارة عن حدث ولم يدر: الحدث عن طهارة أو لا) وجهل ~~أسبقهما (فمتطهر مطلقا) محدثا كان قبل ذلك أو متطهرا، لتيقنه رفع الحدث ~~بالطهارة وشكه في وجوده بعدها # (وعكس هذه) بأن تيقن أن الحدث عن طهارة ولم يدر: الطهارة عن حدث أو لا ~~(بعكسها) فيكون محدثا مطلقا، سواء كان قبل ذلك محدثا أو متطهرا لتيقنه نقض ~~الطهارة بالحدث وشكه في الطهارة بعده، وهذا كله إذا كان الشك قبل الصلاة أو ~~فيها، وأما بعدها فلا يؤثر فيها مطلقا # (ولا وضوء على سامعي صوت) ريح من أحدهما لا بعينه (أو شامي ريح من أحدهما ~~لا بعينه) لأن كل واحد منهما لم يتحقق منه، فهو متيقن الطهارة شاك في الحدث # (ولا) وضوء (إن مس واحد ذكر خنثى و) مس (آخر فرجه) لأنه لا يعلم أيهما مس ~~الأصلي من الفرجين، وتقدم حكم مس ذكر ذكره وأنثى قبله (وإن أم أحدهما) أي ~~أحد اثنين وجبت الطهارة على أحدهما لا بعينه (الآخر أو صافه وحده أعادا) ~~صلاتهما، لتيقن كل منهما أن أحدهما محدث. # فإن صافه مع غيره فلا إعادة لانتفاء الفدية. وإن أمه مع آخر المؤتم منهما ~~صلاته (وإن أرادا ms0072 ذلك) أي أن يؤم أحدهما الآخر أو يصاففه وحده (توضأ) # PageV01P076 # ليزول الاعتقاد الذي بطلت صلاتهما لأجله. قاله في شرحه ولا يكفي في ذلك ~~وضوء أحدهما. لاحتمال أن يكون الذي أحدث منهما هو الذي لم يتوضأ اه. قلت: ~~وكذا في جمعة إن لم يتم العدد إلا بهما # (ويحرم بحدث) أصغر أو أكبر مع قدرة على طهارة (صلاة) لحديث ابن عمر ~~مرفوعا «لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول» رواه الجماعة إلا ~~البخاري. وسواء الفرض أو النفل وسجود التلاوة والشكر وصلاة الجنازة. # ولا يكفر من صلى محدثا (و) يحرم أيضا به (طواف) فرضا كان أو نفلا. لقوله ~~صلى الله عليه وسلم «الطواف بالبيت صلاة، إلا أن الله أباح فيه الكلام» ~~رواه الشافعي. # (و) يحرم به أيضا (مس مصحف وبعضه) ولو من صغير. لقوله سبحانه وتعالى: {لا ~~يمسه إلا المطهرون} [الواقعة: 79] . # ولحديث عبد الله بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده «أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتب إلى أهل اليمن كتابا. وفيه: لا يمس القرآن إلا طاهر» رواه الأثرم ~~والنسائي والدارقطني متصلا. واحتج به أحمد. ورواه مالك مرسلا (حتى جلده) أي ~~المصحف (وحواشيه) وما فيه من ورق أبيض، لأنه يشمله اسم المصحف، ويدخل في ~~بيعه (بيد وغيرها) كصدره إذ كل شيء لاقى شيئا فقد مسه (بلا حائل) فإن كان ~~بحائل لم يحرم لأن المس إذن للحائل. # و (لا) يحرم على محدث (حمله بعلاقة وفي كيس وكم) من غير مس، كحمله في ~~رحله. لأن النهي ورد في المس، والحمل ليس بمس. # (و) لا يحرم على محدث (تصفحه) أي المصحف (به) أي بكمه (أو بعود) لما تقدم ~~ولا يحرم على محدث أيضا (مس تفسير) ونحوه ككتب فقه ورسائل فيها آيات من ~~قرآن ; لأنه لا يمس مصحفا. # (و) لا يحرم عليه أيضا مس (منسوخ تلاوته) ومأثور عن الله كالتوراة ~~والإنجيل، ولا حمل رقى وتعاويذ فيها قرآن ولا مس ثوب رقم بقرآن أو فضة نقشت ~~به. # (و) لا على ولي (صغير) تمكينه ms0073 من أن يمس (لوحا فيه قرآن) من محل خال من ~~الكتابة دون المكتوب. وإن رفع الحدث عن عضو لم يجز مس المصحف به قبل كمال ~~طهارته # (ويحرم مس مصحف بعضو متنجس) قياسا على مسه مع الحدث. قال في الفروع: وكذا ~~مس ذكر الله بنجس اه. # ولا يحرم مسه بعضو طاهر إذا كان على غيره نجاسة # (و) يحرم (سفر به) أي المصحف (لدار حرب) للخبر (و) (يحرم توسده) أي ~~المصحف (و) توسد (كتب علم فيها قرآن) وإلا كره، ويحرم الوزن به # PageV01P077 # والاتكاء عليه. # وقال أحمد، في كتب الحديث: إن خاف سرقة فلا بأس، ويحرم كتب قرآن وذكر ~~بنجس. (وعليه قال في الفنون: إن قصد بكتبه بنجس إهانة، فالواجب قتله وإن ~~كتبا بنجس أو عليه أو فيه أو تنجسا وجب غسلهما (و) يحرم كتبه) أي القرآن ~~(بحيث يهان) ببول حيوان، أو جلوس عليه ونحوه. قال الشيخ تقي الدين: إجماعا، ~~فيجب إزالته ويحرم دوسه ودوس ذكر. قال أحمد: لا ينبغي تعليق شيء فيه قرآن ~~يهان به. # وفي الفصول: يكره أن يكتب على حيطان المسجد ذكر أو غيره ; لأنه يلهي ~~المصلي. وكره أحمد شراء ثوب فيه ذكر الله تعالى يجلس عليه ويداس. # وفي البخاري " أن الصحابة حرقته - بالحاء المهملة - لما جمعوه ". # قال ابن الجوزي: ذلك لصيانته وتعظيمه. . # وروي أن عثمان دفن المصاحف بين القبر والمنبر، ونص أحمد: إذا بلي المصحف ~~واندرس: دفن. # (وكره مد رجل إليه واستدباره) أي المصحف، وكذا كتب علم فيها قرآن تعظيما ~~(و) كره (تخطيه) وكذا رميه بالأرض بلا وضع ولا حاجة تدعو إليه، بل هو ~~بمسألة التوسد أشبه. وقد رمى رجل بكتاب عند أحمد فغضب وقال أحمد: هكذا يفعل ~~بكلام الأبرار. # (و) كره (تحليته) أي المصحف (بذهب أو فضة) وقال ابن الزاغوني: يحرم كتبه ~~بذهب ; لأنه من زخرفة المصاحف ويؤمر بحكه، فإن كان يجتمع منه ما يتمول ~~زكاه. # قال أبو الخطاب: يزكيه إن كان نصابا. وله حكه وأخذه اه. # ويحرم تحلية كتب علم (ويباح تطييبه واستحبه الآمدي) لأنه عليه الصلاة ms0074 ~~والسلام طيب الكعبة، وهي دونه وأمر بتطييب المساجد. فالمصحف أولى (ويباح ~~تقبيله) لعدم التوقيف، لأن ما طريقه القرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا ~~يستحب، وإن كان فيه تعظيم، إلا بتوقيف، ولهذا قال عمر عن الحجر " لولا أني ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك " وأنكر ابن عباس على معاوية ~~الزيادة على فعله صلى الله عليه وسلم حين قبل الأركان كلها. وظاهر هذا: أنه ~~لا يقام له، وقال الشيخ تقي الدين: إذا اعتاد الناس قيام بعضهم لبعض، فهو ~~أحق # (و) تباح (كتابة آيتين فأقل إلى كفار) قال في رواية الأثرم: كتب النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلى المشركين # وتحرم مخالفة خط عثمان في واو وياء وألف وغيرها نصا. # ويمنع الكافر من مس المصحف مطلقا، ومن قراءته، وتملكه، فإن ملكه بإرث أو ~~غيره أجبر على إزالة ملكه عنه وله نسخه بدون مس # PageV01P078 # وحمله. قاله القاضي في التعليق وغيره. ### | [باب الغسل] # ) بالضم: الاغتسال، والماء يغتسل به، وبالفتح: مصدر غسل، وبالكسر: ما ~~يغسل به الرأس من خطمي وغيره. وشرعا (استعمال ماء طهور مباح في جميع بدنه) ~~أي المغتسل (على وجه مخصوص) يأتي بيانه. # والأصل في مشروعيته قوله تعالى {: وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ~~مع ما يأتي من السنة مفصلا، سمي (جنبا) لنهيه أن يقرب مواضع الصلاة، أو ~~لمجانبته الناس، حتى يتطهر، أو لأن الماء جانب محله، ويطلق على الواحد فما ~~فوقه جنب، وقد يقال: جنبان وجنبون (وموجبه) أي الحدث الذي يوجب الغسل ~~باعتبار أنواعه (سبعة) # أحدها (انتقال مني) فيجب الغسل بمجرد إحساس الرجل بانتقال منيه عن صلبه، ~~والمرأة بانتقاله عن ترائبها، لأن الجنابة تباعد الماء عن مواضعه. وقد وجد ~~ذلك ; ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة. وقد وجدت بانتقاله أشبه ما لو ظهر (فلا ~~يعاد غسل له بخروجه) أي المني (بعد) الغسل لأن الوجوب تعلق بالانتقال، وقد ~~اغتسل له. فلم يجب عليه غسل ثان. كبقية مني خرجت بعد الغسل. وليس عليه إلا ~~الوضوء، بال أو لم يبل. نصا. # (ويثبت به) أي ms0075 انتقال مني (حكم بلوغ وفطر وغيرهما) كوجوب كفارة، قياسا ~~على وجوب الغسل (وكذا) أي كانتقال مني (انتقال حيض) قاله الشيخ تقي الدين. ~~فيثبت بانتقاله ما يثبت بخروجه فإذا أحست بانتقال حيضها قبل الغروب وهي ~~صائمة أفطرت ولو لم يخرج الدم إلا بعده (الثاني: خروجه) أي المني (من ~~مخرجه) المعتاد. # (ولو) كان المني (دما) أي أحمر كالدم للعمومات. ولخروج المني من جميع ~~البدن وضعفه بكثرته، جبر بالغسل (وتعتبر لذة) أي وجوها، لوجوب الغسل بخروج ~~المني (في غير نائم ونحوه) كمغمى عليه وسكران. قال في شرحه: ويلزم من وجود ~~اللذة أن يكون دفقا، فلهذا استغنينا عن ذكر الدفق باللذة. # (فلو) خرج المني من غير مخرجه أو من يقظان بغير لذة، لم يجب الغسل وهو ~~نجس كما في الرعاية، أو (جامع وأكسل فاغتسل ثم أنزل بلا لذة لم # PageV01P079 # يعد) الغسل ; لأنها جنابة واحدة فلا توجب غسلين (وإن أفاق نائم ونحوه) ~~كمغمى عليه بالغ أو ممكن بلوغه (وجد) ببدنه أو ثوبه. # قال أبو المعالي والأزجي: لا بظاهره لاحتماله من غيره (بللا فإن تحقق أنه ~~مني اغتسل) وجوبا ولو لم يذكر احتلاما # . قال الموفق: ولا نعلم فيه خلافا (فقط) أي دون غسل ما أصابه لطهارة ~~المني. وإن تحقق أنه مذي غسله ولم يجب غسل (وإلا) أي وإن لم يتحقق أنه مذي ~~ولا مني (ولا سبب) سبق نومه من ملاعبة، أو نظر أو فكر أو نحوه، أو كان به ~~إبردة اغتسل وجوبا (وطهر ما أصابه) البلل من بدن أو ثوب (أيضا) احتياطا. # فإن تقدم نومه سبب مما سبق لم يجب الغسل لأن الظاهر أنه مذي لوجود سببه، ~~إن لم يذكر احتلاما. وإلا وجب الغسل نصا (ومحل ذلك) أي ما تقدم فيما إذا ~~وجد نائم ونحوه بللا (في غير النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يحتلم) لأنه ~~لا ينام قلبه ; ولأن الحلم من الشيطان. ومحله أيضا: إذا كان البلل بثوبه ~~إذا كان الثوب لا ينام فيه غيره ممن يحتلم. فإن كان كذلك فلا غسل على واحد ms0076 ~~منهما بعينه. لكن لا يأتم أحدهما بالآخر ولا يصافه وحده. # فإن أرادا ذلك اغتسلا. ومن وجد منيا بثوب لا ينام فيه غيره اغتسل. وأعاد ~~الصلاة من آخر نومة نامها فيه. ولا غسل بحلم بلا إنزال. وإن أنزل فعليه ~~الغسل من حين أنزل إن كان بشهوة، وإلا تبين وجوبه من الاحتلام، لوجوبه ~~بالانتقال فيعيد ما صلى بعد الانتباه (الثالث) التقاء الختانين، أي ~~تقابلهما وتحاذيهما بتغييب الحشفة في الفرج، لا إن تماسا بلا إيلاج. # فلذا قال (تغييب حشفته) أي الذكر ويقال لها الكمرة ولو لم يجد بذلك حرارة ~~(الأصلية) فلا غسل بتغييب حشفة زائدة أو من خنثى مشكل لاحتمال الزيادة (أو) ~~تغييب (قدرها) أي الحشفة من مقطوعها (بلا حائل) لانتفاء التقاء الختانين مع ~~الحائل، لأنه هو الملاقي للختان (في فرج أصلي) متعلق بتغييب فلا غسل بتغييب ~~حشفة أصلية في قبل زائد أو قبل خنثى مشكل لاحتمال زيادته (ولو) كان الفرج ~~الأصلي (دبرا) أو كان الفرج الأصلي (لميت) لعموم الخبر (أو) كان (بهيمة) ~~حتى سمكة. # قاله في التعليق لأنه فرج أصلي. أشبه الآدمية (ممن يجامع مثله) وهو ابن ~~عشر وبنت تسع (ولو) كان (نائما أو مجنونا) أو نحوه (أو لم يبلغ) كالحدث ~~الأصغر بنقض الوضوء في حق الصغير والكبير. ومعنى الوجوب في حق من لم يبلغ: ~~أن الغسل شرط لصحة صلاته ونحوها، لا التأثيم بتركه لأنه غير مكلف. # (فيلزم) # PageV01P080 # الغسل من لم يبلغ إن كان يجامع مثله، ووجد سببه (إذا أراد ما يتوقف على ~~غسل) كقراءة (أو) ما يتوقف على (وضوء) كصلاة وطواف ومس مصحف (لغير لبث ~~بمسجد) فإن أراده كفاه الوضوء كالبالغ ويأتي. # وكذا يلزم مميزا وضوء واستنجاء إذا وجد سببهما بمعنى توقف صحة صلاته على ~~ذلك (أو مات ولو شهيدا) فيغسل لوجوب الغسل عليه قبل موته (واستدخال ذكر أحد ~~من ذكر) من نائم، ونحوه: مجنون وغير بالغ وميت وبهيمة (كإتيانه) فيجب على ~~امرأة استدخلت ذكر نائم أو صغير، ولو طفلا أو مجنون أو ميت ولو طفلا ~~ونحوهم: الغسل لعموم " إذا التقى ms0077 الختانان وجب الغسل " ويعاد غسل ميتة ~~جومعت ومن جومع في دبره لا غسل ميت استدخل ذكره. # ومن قالت: بي جني يجامعني كالرجل، فعليها الغسل (الرابع: إسلام كافر) ذكر ~~وأنثى أو خنثى، لحديث «قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أن يغتسل بماء وسدر» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه ~~(ولو) كان الكافر (مرتدا) لمساواته الأصلي في المعنى، وهو الإسلام، فوجب ~~مساواته له في الحكم (أو) كان الكافر (لم يوجد منه في كفره ما يوجبه) أي ~~الغسل إقامة للمظنة مقام حقيقة الحدث. # وإذا كان يوجد منه في كفره ما يوجبه، كفاه غسل الإسلام عنه. قال أحمد: ~~ويغسل ثيابه. قال بعضهم: إن قلنا بنجاستها وجب وإلا استحب (أو) كان (مميزا) ~~وأسلم لأن الإسلام موجب، فاستوى فيه الكبير والصغير كالحدث الأصغر (ووقت ~~لزومه) أي الغسل للمميز (كما مر) أي إذا أراد ما يتوقف على غسل أو وضوء ~~لغير لبث بمسجد، أو مات شهيدا. # (الخامس: خروج حيض) ويأتي في بابه، وانقطاعه عنه شرط لصحة الغسل له، ~~فتغسل إن استشهدت قبل انقطاعه (السادس: خروج دم نفاس) وانقطاعه شرط لصحة ~~الغسل له، قال في المغني: لا خلاف في وجوب الغسل بهما (فلا يجب) الغسل ~~(بولادة عرت عنه) أي الدم، ولا يحرم بها وطء. ولا يفسد صوم، ولا بإلقاء ~~علقة أو مضغة لأنه لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص عليه، والولد طاهر. ~~ومع الدم يجب غسله (السابع: الموت) لقوله عليه الصلاة والسلام " اغسلنها " ~~وغيره من الأحاديث الآتية في محله (تعبدا) لا عن حدث، لأنه لو كان عنه لم ~~يرتفع مع بقاء سببه، ولا عن نجس، وإلا لما طهر مع بقاء سببه (غير شهيد ~~معركة أو مقتول ظلما) فلا يغسلان، ويأتي في محله # (ويمنع من) وجب (عليه غسل) # PageV01P081 # لجنابة أو غيرها (من قراءة آية) فأكثر، لحديث علي «كان صلى الله عليه ~~وسلم لا يحجبه - وربما قال لا يحجزه - عن القرآن شيء، ليس الجنابة» رواه ~~ابن خزيمة والحاكم والدارقطني وصححاه. # و ms0078 (لا) يمنع من وجب عليه غسل من (بعضها) أي بعض آية، لأنه لا إعجاز فيه ~~(ولو كرر) قراءة البعض (ما لم يتحيل) نحو الجنب (على قراءة تحرم) بأن يكرر ~~الأبعاض، تحيلا على قراءة آية فأكثر، فيمتنع عليه ذلك كسائر الحيل المحرمة. # قال (المنقح: ما لم تكن) الآية (طويلة) فيمتنع عليه قراءة بعضها، كآية ~~الدين (وله) أي لمن وجب عليه غسل (تهجيه) أي القرآن ; لأنه ليس بقراءة له. ~~فتبطل به الصلاة، لخروجه عن نظمه وإعجازه. # ذكره في الفصول، وله التفكر فيه (وتحريك شفتيه إن لم يبين الحروف) وقراءة ~~أبعاض آية متوالية، أو آيات سكت بينها طويلا. قاله في المبدع. # (و) له (قول ما وافق قرآنا) من الأذكار (ولم يقصده) أي القرآن كالبسملة ~~والحمد لله رب العالمين، وآيات الاسترجاع والركوب، فإن قصد حرم. وكذا لو ~~قرأ ما لا يوافق ذكرا ولم يقصد به القرآن. وله النظر في المصحف وأن يقرأ ~~عليه وهو ساكت. # (و) له (ذكر) الله تعالى لحديث مسلم عن عائشة «كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يذكر الله على كل أحيانه» ويأتي # : يكره أذان جنب (ويجوز لجنب) وكافر أسلم (وحائض ونفساء انقطع دمهما دخول ~~مسجد ولو بلا حاجة) لقوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43] ~~وهو الطريق، وعن جابر " كان أحدنا يمر بالمسجد جنبا مجتازا " رواه سعيد بن ~~منصور. # وسواء كان لحاجة أو لا. ومن الحاجة كونه طريقا قصيرا لكن كره أحمد اتخاذه ~~طريقا. وكذا يجوز لحائض ونفساء دخول مسجد إذا أمنتا تلويثه. و (لا) يجوز ~~لجنب وحائض ونفساء انقطع دمهما (لبث به) أي بالمسجد للآية السابقة ولقوله ~~صلى الله عليه وسلم «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود (إلا ~~بوضوء) فإن توضئوا جاز لهم اللبث فيه. # لما روى سعيد بن منصور والأثرم عن عطاء بن يسار قال: " رأيت رجالا من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا ~~وضوء الصلاة " إسناده صحيح. قاله في المبدع. ولأن الوضوء يخفف الحدث، فيزول ~~بعض ms0079 ما منعه. قال الشيخ تقي الدين: وحينئذ فيجوز أن ينام في المسجد حيث ~~ينام غيره. # (فإن تعذر) # PageV01P082 # الوضوء على الجنب ونحوه (واحتاج للبث) في المسجد ابتداء أو دواما لحبس أو ~~خوف على نفسه أو مال ونحوه (جاز) اللبث (بلا تيمم) نصا. واحتج بأن وفد عبد ~~القيس " قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فأنزلهم المسجد " والأولى أن ~~يتيمم (وتيمم) جنب ونحوه (للبث لغسل فيه) أي المسجد إذا تعذر عليه الوضوء ~~والغسل عاجلا، وإن لم يحتج للبث، خلافا لابن قندس، لأنه إذا احتاج إليه جاز ~~بلا تيمم # (ولا يكره) غسل في المسجد (ولا وضوء) فيه (ما لم يؤذ) المسجد أو من به ~~(بهما) أي بماء الغسل والوضوء (وتكره إراقة ماءيهما به) أي المسجد (وبما ~~يداس) تنزيها للماء (ومصلى العيد، لا) مصلى (الجنائز مسجد) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم «وليعتزلن الحيض المصلى» . # وأما صلاة الجنائز فليست ذات ركوع ولا سجود بخلاف العيد (ويمنع منه مجنون ~~وسكران) لقوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] ~~والمجنون أولى منه. # (و) يمنع منه (من عليه نجاسة تتعدى) لئلا يلوثه (ويكره تمكين صغير) قال ~~في الآداب: والمراد صغير لا يميز لغير فائدة. وقال: يباح غلق بابه، لئلا ~~يدخله من يكره دخوله إليه نص عليه (ويحرم تكسب بصنعة فيه) لأنه لم يبن ~~لذلك. واستثنى بعضهم الكتابة لأنها نوع تحصيل للعلم. ويحرم فيه أيضا البيع ~~والشراء. ولا يصحان وإن عمل لنفسه نحو خياطة لا للتكسب. فاختار الموفق ~~وغيره الجواز، وقال ابن البناء: لا يجوز. ### | [فصل والأغسال المستحبة] # ستة عشر غسلا (آكدها) الغسل (لصلاة جمعة) لحديث أبي سعيد مرفوعا «غسل ~~الجمعة واجب على كل محتلم» وقوله صلى الله عليه وسلم: «من جاء منكم الجمعة ~~فليغتسل» متفق عليهما. وقوله " واجب " أي متأكد الاستحباب. # ويدل لعدم وجوبه ما روى الحسن عن سمرة بن جندب أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت. ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي. واختلف في سماع الحسن عن سمرة. ms0080 ونقل الأثرم عن أحمد: ~~لا يصح سماعه منه. # ويعضده مجيء عثمان إليها بلا غسل (في يومها) أي الجمعة فلا يجزي الاغتسال ~~قبل طلوع فجره، المفهوم مما سبق من الأحاديث (لذكر حضرها) أي الجمعة. لقوله ~~صلى الله عليه وسلم «من جاء منكم الجمعة فليغتسل» (ولو لم تجب عليه) الجمعة ~~كالعبد والمسافر (إن صلى) لعموم ما سبق (و) اغتساله (عند جماع # PageV01P083 # أفضل) للخبر، ويأتي في صلاة الجمعة (ثم) يليه الغسل (لغسل ميت) كبير أو ~~صغير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد، مسلم أو كافر. # وظاهره: ولو في ثوب. لحديث أبي هريرة مرفوعا «من غسل ميتا فليغتسل ومن ~~حمله فليتوضأ» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه (ثم) يليه بقية الأغسال ~~الآتية، وهي الغسل (ل) صلاة (عيد في يومها لحاضرها) أي الصلاة، لحديث ابن ~~عباس والفاكه بن سعد «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ~~والأضحى» رواه ابن ماجه. # (إن صلى) العيد (ولو منفردا) بعد صلاة الإمام، لأن الغسل للصلاة كالجمعة ~~فلا يشرع لمن لم يصل ولا قبل طلوع الفجر. # (و) الرابع الغسل (ل) صلاة (كسوف و) الخامس: الغسل لصلاة (استسقاء) قياسا ~~على الجمعة والعيد، بجامع الإجماع لهما (و) السادس: الغسل (لجنون. # و) السابع: الغسل (للإغماء) لإنزال (باحتلام) أو بغيره (فيهما) أي الجنون ~~والإغماء ; لأنه صلى الله عليه وسلم «اغتسل للإغماء» متفق عليه. ولأنه لا ~~يأمن أن يكون احتلم ولم يشعر، والجنون في معناه بل أبلغ. فإن أنزل وجب ~~الغسل (و) الثامن: الغسل (لاستحاضة) فيسن للمستحاضة أن تغتسل (لكل صلاة) ~~«لأمره صلى الله عليه وسلم به أم حبيبة لما استحيضت، فكانت تغتسل لكل صلاة» ~~متفق عليه. # (و) التاسع: الغسل (لإحرام) بحج أو عمرة، لحديث زيد بن ثابت " أنه «رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل» رواه الترمذي وحسنه (حتى ~~حائض ونفساء) فيسن لهما الغسل للإحرام، للخبر وكغيرهما. # (و) العاشر: الغسل (لدخول مكة) قال في المستوعب: حتى لحائض. # قلت: ونفساء، قياسا على الإحرام، وظاهره: ولو بالحرم، كمن بمنى إذا أراد ms0081 ~~دخول مكة سن له الغسل لدخولها. # (و) الحادي عشر: لدخول (حرمها) أي مكة. # (و) الثاني عشر: ل (وقوف بعرفة) روي عن علي وابن مسعود. # (و) الثالث عشر: الغسل ل (طواف زيارة) وهو طواف الإفاضة. # (و) الرابع عشر: الغسل لطواف (وداع و) الخامس عشر: ل (مبيت بمزدلفة و) ~~السادس عشر: الغسل ل (رمي جمار) لأن هذه كلها أنساك يجتمع لها الناس فاستحب ~~لها الغسل. كالإحرام ودخول مكة. ووقت الغسل لصلاة استسقاء: عند إرادة ~~الخروج إليها. ووقت الكسوف: عند وقوعه، وفي الحج: عند إرادة النسك الذي يسن ~~له قريبا منه. # PageV01P084 # وعلم مما سبق: أنه لا يستحب الغسل لغير المذكورات، كالحجامة ودخول طيبة ~~وكل مجتمع # (ويتيمم) استحبابا (للكل) أي كل ما يستحب له الغسل (لحاجة) تبيح التيمم، ~~كتعذر الماء، لعدم أو مرض ونحوه (و) يتيمم أيضا استحبابا (لما يسن له ~~الوضوء) من قراءة وأذان وشك وغضب، ونحوها مما تقدم (لعذر) يبيحه، إلحاقا ~~للمسنون بالواجب بجامع الأمر. ### | [فصل في صفة الغسل] # وهو كامل ومجزئ (وصفة الغسل الكامل) واجبا كان أو مستحبا (أن ينوي) رفع ~~الحدث الأكبر، أو الغسل للصلاة، أو الجمعة مثلا (ويسمي) أي يقول: بسم الله، ~~بعد النية (ويغسل يديه ثلاثا) خارج الماء قبل إدخالهما الإناء ويصب الماء ~~بيمينه على شماله (و) يغسل (ما لوثه) طاهرا، كالمني، أو نجسا كالمذي. # (ثم يتوضأ وضوءا كاملا ويروي) بتشديد الواو (رأسه) أي أصول شعره (ثلاثا) ~~يحثي الماء عليه ثلاث حثيات (ثم) يغسل (بقية جسده) بإفاضة الماء عليه ~~(ثلاثا) لحديث عائشة قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من ~~الجنابة غسل يديه ثلاثا وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يخلل شعره بيديه، حتى إذا ~~ظن أنه قد روى بشرته أفاض الماء عليه ثلاث مرات، ثم غسل سائر جسده» متفق ~~عليه. # (ويتيامن) أي يبدأ بميامنه استحبابا لحديث عائشة قالت «: كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفيه فبدأ ~~بشق رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه» ms0082 متفق عليه ~~(ويدلكه) أي جسده استحبابا، ليصل الماء إليه وليس بواجب، «لقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأم سلمة في غسل الجنابة إنما يكفيك أن تحثي الماء على رأسك ~~ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين» رواه مسلم. # (ويعيد غسل رجليه بمكان آخر) لأن في حديث البخاري عن ميمونة " ثم تنحى ~~فغسل قدميه " وتكره إعادة وضوء بعد غسل (ويكفي الظن) أي ظن المغتسل (في ~~الإسباغ) أي وصول الماء إلى البشرة، دفعا للحرج وقال بعض الأصحاب: يحرك ~~خاتمه، ليتيقن وصول الماء. # (و) صفة الغسل (المجزئ: أن ينوي ويسمي) كما مر (ويعم بالماء بدنه) جميعه، ~~سوى داخل عين، فلا يجب ولا يسن (حتى ما يظهر من # PageV01P085 # فرج امرأة عند قعودها ل) قضاء (حاجة) بول أو غائط (و) حتى (باطن شعر) ~~خفيف وكثيف من ذكر وأنثى ; لأنه جزء من البدن لا مشقة في غسله. فوجب ~~كباقيه، # ويتفقد أصول شعره. وغضاريف أذنيه، وتحت حلقه وإبطيه، وعمق سرته وبين ~~أليتيه، وطي ركبتيه، وتقدم: لا يجب غسل داخل فرج وحشفة غير مفتوق من جنابة ~~(ويجب نقض) شعر امرأة (ل) غسل (حيض) وجوبا، لحديث «عائشة أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لها إذا كنت حائضا خذي ماءك وسدرك، وامتشطي» ولا يكون المشط إلا ~~في شعر غير مضفور. وللبخاري " انقضي شعرك وتمشطي " ولابن ماجه " انقضي شعرك ~~واغتسلي " ولتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله، # وعفي عنه في غسل الجنابة، لأنه يكثر فيشق ذلك فيه، بخلاف الحيض، ونفاس ~~مثله (ويرتفع حدث) أصغر أو أكبر من جنابة أو حيض أو غيرهما (قبل زوال حكم ~~خبث) لا يمنع وصول الماء إلى البشرة، كطاهر عليه لا يمنع، بخلاف ما يمنعه # (وتسن موالاة) في غسل لفعله صلى الله عليه وسلم ولا تجب كالترتيب، لأن ~~البدن شيء واحد (فإن فاتت) الموالاة بأن أخر غسل بقية بدنه زمنا يجف فيه ما ~~غسله قبله " جدد لإتمامه " أي الغسل " نية " لانقطاع النية بفوات الموالاة ~~فيقع غسل ما بقي بغير نية. # (و) يسن (سدر في غسل كافر أسلم) ms0083 لحديث قيس بن عاصم. وتقدم # (ك) ما يسن لكافر أسلم (إزالة شعره) «لقوله صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم ~~ألق عنك شعر الكفر واختتن» " رواه أبو داود # (و) يسن أيضا سدر في غسل (حائض طهرت) من حيض ومثلها نفساء. لحديث عائشة # (و) يسن أيضا (أخذها) أي الحائض (مسكا فإن لم تجد) مسكا (فطيبا) أي طيب ~~كان، إن لم تكن محرمة، أو كانت حادة أيضا (فإن لم تجد) طيبا (فطينا تجعله) ~~أي ما تأخذه من مسك أو طيب أو طين (في فرجها) ليقطع رائحة الحيض، ويكون ذلك ~~(في قطنة أو غيرها) مما يمسكه. # ويكون هذا الفعل (بعد غسلها) لقوله في حديث عائشة لما سألته أسماء عن غسل ~~الحيض رواه مسلم وفيه ثم تأخذ فرصة ممسكة فتطهر بها " والفرصة: القطعة من ~~كل شيء، ونفاس مثله، كما يأتي، قال في المستوعب والرعاية وغيرهما: فإن لم ~~تجد الطين فبماء طهور # (وسن توضؤ بمد) من ماء، لحديث أنس «أنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ ~~بالمد، ويغتسل بالصاع» متفق عليه (وزنته) أي (المد) (مائة وأحد وسبعون) ~~درهما (وثلاثة أسباع درهم) إسلامي # PageV01P086 # (وهي) بالمثاقيل (مائة وعشرون مثقالا و) بالأرطال (رطل وثلث عراقي وما ~~وافقه) في زنته من البلدان (ورطل وسبع) رطل (وثلث سبع) رطل (مصري وما ~~وافقه) كالمكي. # وذلك رطل وأوقيتان وسبعا أوقية (وهي ثلاث أواق وثلاثة أسباع أوقية بوزن ~~دمشق وما وافقه. وهي أوقيتان وستة أسباع) أوقية (ب) الوزن (الحلبي وما ~~وافقه. و) هي (أوقيتان وأربعة أسباع بالقدسي وما وافقه) وتقدم في أول ~~المياه بيان الموافق لما ذكر # (و) سن (اغتسال (بصاع)) لحديث أنس، وهو أربعة أمداد، فتكون (زنته) ~~بالدرهم (ستمائة) درهم (وخمسة وثمانون) درهما (وخمسة أسباع درهم) إسلامي ~~(وهي بالمثاقيل أربعمائة) مثقال (وثمانون مثقالا. و) بالأرطال (خمسة أرطال ~~وثلث) رطل (عراقية) لقوله صلى الله عليه وسلم لكعب " أطعم ستة مساكين فرقا ~~من طعام " قال أبو عبيد: لا اختلاف بين الناس أعلمه أن الفرق ثلاثة آصع،. # والفرق بفتح الراء: ستة عشر رطلا بالعراقي. ويعتبر (بالبر ms0084 الرزين) أي ~~الجيد. ويأتي أنه ما يساوي العدس في زنته (و) ذلك (أربعة) أرطال (وخمسة ~~أسباع) رطل (وثلث سبع رطل مصري) وما وافقه، أي أربعة أرطال وتسع أواق وسبع ~~أوقية مصرية (و) ذلك (رطل وسبع رطل دمشقي) وما وافقه (و) ذلك (إحدى عشرة ~~أوقية وثلاثة أسباع) أوقية (حلبية) وما وافقها (و) ذلك (عشر أواق وسبعان) ~~من أوقية (قدسية) وما وافقها. # قال (المنقح وهذا) أي بيان قدر المد والصاع بهذه الأوزان (ينفعك هنا وفي ~~الفطرة) أي زكاة الفطر (و) في (الفدية) في الحج وفي العمرة (و) في ~~(الكفارة) أي كفارة ظهار ويمين ونحوهما (و) في (غيرها) كنذر الصدقة بمد أو ~~صاع (وكره) اغتسال (عريانا) إن لم يره أحد وإلا حرم. قال الحسن والحسين، ~~وقد دخلا الماء وعليهما بردان " إن للماء سكانا " وفي الإقناع: لا بأس ~~خاليا والستر أفضل # (و) كره أيضا (إسراف) في وضوء وغسل، ولو على نهر جار، لحديث ابن ماجه «إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف؟ فقال: أفي ~~الوضوء إسراف؟ قال: نعم. وإن كنت على نهر جار» # و (لا) يكره (إسباغ) في وضوء أو غسل (بدون ما ذكر) من الوضوء بالمد ~~والغسل بالصاع. لحديث «عائشة كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من ~~إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ذلك» رواه مسلم. والإسباغ: تعميم ~~العضو بالماء، بحيث يجري عليه ; فلا يكفي # PageV01P087 # مسحه ولا إمرار الثلج عليه ولو ابتل به العضو إن لم يذب. ويجري عليه # (ومن نوى بغسل رفع الحدثين) الأكبر والأصغر واغتسل أجزأ عنهما # (أو) نوى بغسله رفع (الحدث وأطلق) فلم يقيده بالأكبر ولا بالأصغر أجزأ ~~عنهما # (أو نوى بغسله أمرا) أي فعل أمر (لا يباح إلا بوضوء وغسل) كصلاة وطواف ~~ومس مصحف واغتسل (أجزأ) الغسل (عنهما) لقوله تعالى: {ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل حتى تغتسلوا} [النساء: 43] جعل الغسل غاية للمنع من الصلاة. # فإذا اغتسل وجب أن لا يمنع منها ولأنهما عبادتان من جنس فدخلت الصغرى في ms0085 ~~الكبرى، كالعمرة في الحج إذا كان قارنا. وإن نوى الغسل من الحدث الأكبر أو ~~لقراءة ; لم يرتفع الأصغر. وإن نوت من ارتفع حيضها حل الوطء بغسلها صح. وإن ~~أحدث من نوى رفع الحدثين ونحوه في أثناء غسله ; أتم غسله، ثم إذا أراد ~~الصلاة توضأ. وفهم منه: سقوط الترتيب والموالاة في الوضوء. وصرح به قبل، ~~فلو اغتسل إلا أعضاء وضوئه، ثم أراد غسلها من الحدثين لم يجب الترتيب فيها ~~ولا الموالاة ; لأن حكم الجنابة باق # (وسن لكل) من وجب عليه غسل (من جنب ولو) كان (أنثى، و) من (حائض ونفساء ~~انقطع دمهما: غسل فرجه ووضوءه لنوم) لما في المتفق عليه أن عمر سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم: «أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم، إذا توضأ أحدكم ~~فليرقد» . # وعن ابن عمر قال: " «ذكر عمر للنبي صلى الله عليه وسلم قضية الجنابة من ~~الليل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: توضأ واغسل ذكرك، ثم نم» رواه ~~النسائي (وكره تركه) أي ترك الجنب ونحوه الوضوء (له) أي للنوم لظاهر الحديث ~~(فقط) أي دون الأكل ونحوه. # (و) سن لجنب أيضا الوضوء (لمعاودة وطء) لحديث أبي سعيد مرفوعا «إذا أتى ~~أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ» . # رواه مسلم والحاكم، وزاد " فإنه أنشط " (والغسل) لمعاودة وطء (أفضل) لأنه ~~أزكى وأطيب وأطهر، كما رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي رافع # (و) سن أيضا لجنب وحائض ونفساء انقطع دمهما الوضوء (لأكل وشرب) لحديث ~~عائشة «رخص النبي صلى الله عليه وسلم للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أن ~~يتوضأ وضوءه للصلاة» رواه أحمد بإسناد صحيح. والحائض والنفساء بعد انقطاع ~~دمهما في معناه (ولا يضر نقضه) أي الوضوء (بعد) فلا تسن إعادته. وإن أحدث ~~بعد ما توضأ له ; لأنه لتخفيف الحدث أو النشاط، وقد حصل # PageV01P088 ### | [فصل في الحمام] # ) واشتقاقه من الحميم، أي الماء الحار. وأول من اتخذه: سليمان بن داود ~~عليهما السلام (يكره بناء الحمام وبيعه وإجارته) لما يقع فيه من كشف عورة ~~وغيره. قال في رواية ms0086 ابن الحكم: لا تجوز شهادة من بناه للنساء. # (و) تكره (القراءة) فيه. وظاهره: ولو خفض صوته. # (و) يكره (السلام فيه) . ردا وابتداء. # وفي الشرح: الأولى جوازه من غير كراهة، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ~~«أفشوا السلام بينكم» ولأنه لم يرد فيه نص. والأشياء على الإباحة و (لا) ~~يكره (الذكر) فيه. لما روى النخعي أن أبا هريرة " دخل الحمام فقال: لا إله ~~إلا الله " # (ودخوله) أي دخول ذكر حماما (بسترة مع أمن الوقوع في محرم مباح) نصا لأنه ~~روي عن ابن عباس أنه دخل حماما كان بالجحفة. «وروي عنه صلى الله عليه وسلم ~~وعن أبي ذر نعم البيت الحمام، يذهب الدرن ويذكر النار» (وإن خيف) بدخوله ~~الوقوع في محرم (كره) دخوله، خشية المحظور. # وعن علي وابن عمر " بئس البيت الحمام يبدي العورة، ويذهب الحياء " رواه ~~ابن أبي شيبة في مصنفه (وإن علم) الوقوع في محرم بدخوله (حرم) لأن الوسائل ~~لها أحكام المقاصد (أو دخلته أنثى بلا عذر) من مرض أو حيض (حرم) لقوله صلى ~~الله عليه وسلم «ستفتح عليكم أرض العجم، وستجدون فيها حمامات ; فامنعوا ~~نساءكم، إلا حائضا ونفساء» رواه ابن ماجه. # فإن كان لعذر وأمنت الوقوع في محرم جاز. وإن لم يتعذر غسلها ببيتها، ~~خلافا للموفق وغيره والإقناع. ولا يكره دخوله قرب الغروب ولا بين العشاءين ~~ويقدم رجله اليسرى في دخوله، ويقصد موضعا خاليا ولا يدخل بيتا حارا حتى ~~يعرق في الأول، ويقل الالتفات ولا يطيل المقام، بل بقدر الحاجة، ويغسل ~~قدميه إذا خرج بماء بارد ويغسل أيضا قدميه وإبطيه عند دخوله بماء بارد. ### | [باب التيمم] # ) لغة: القصد، قال تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] ~~وقال تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} [المائدة: 6] وشرعا (استعمال تراب مخصوص) ~~أي طهور مباح غير محترق # PageV01P089 # له غبار (ل) مسح (وجه ويدين) على وجه مخصوص، وهو (بدل طهارة ماء) أي وضوء ~~أو غسل أو غسل نجاسة ببدن (ل) فعل (كل ما يفعل به) أي بالماء، أي بطهارته، ~~كصلاة وطواف ومس مصحف، وقراءة وسجود تلاوة ms0087 وشكر، ولبث بمسجد ونحوه (عند ~~عجز) متعلق باستعمال، أو صفة لبدل (عنه أي الماء (شرعا) أي من جهة الشرع. # وإن لم يعجز عنه حسا، بأن لم يكن موجودا أصلا (سوى نجاسة على غير بدن) ~~كثوب وبقعة. فلا يصح التيمم لها ; إذ لا نص فيه، ولا قياس يقتضيه. # (و) سوى (لبث بمسجد لحاجة) للبث فيه مع تعذر الماء، فلا يجب التيمم لذلك. ~~وهو مستثنى من قوله: لكل ما يفعل به. والتيمم مشروع بالإجماع في الجملة. ~~وسنده: الكتاب والسنة، ويأتي تفصيله (وهو) أي التيمم (عزيمة) كمسح الجبيرة. ~~فلا يجوز تركه. و (يجوز بسفر المعصية) كالسفر المباح، بخلاف مسح الخف، ~~والفطر والقصر بالسفر، وهو مبيح لا رافع للحدث # (وشروطه) أي التيمم الزائدة على شروط مبدله (ثلاثة) أحدها (دخول وقت ~~الصلاة) يريد التيمم لها (ولو) كانت (منذورة ب) زمن (معين) كمن نذر صلاة ~~ركعتين بعد الزوال بعشر درج مثلا (فلا يصح) التيمم لهذه قبل الوقت المذكور. ~~ولا (ل) صلاة (حاضرة) أي مؤداة (ولا) لصلاة (عيد ما لم يدخل وقتهما. # ولا ل) فريضة (فائتة إلا إذا ذكرها وأراد فعلها، ولا ل) صلاة (كسوف قبل ~~وجوده) أي الكسوف (ولا ل) صلاة (استسقاء ما لم يجتمعوا) أي الناس لها (ولا ~~ل) صلاة (جنازة إلا إذا غسل الميت) إن أمكن (أو يمم لعذر) ويعاني بها. ~~فيقال: شخص لا يصح تيممه قبل تيمم غيره، وهي هذه الصورة من نحو تقطع أو عدم ~~ماء (ولا ل) صلاة (نفل وقت نهي عنها لأنها طهارة ضرورة، فتقيد بالوقت ~~كطهارة المستحاضة ; ولأنه قبل الوقت مستغنى عنه. فأشبه التيمم بلا عذر. # الشرط (الثاني: تعذر) استعمال (الماء لعدمه) أي الماء (ولو بحبس) للماء، ~~بأن يوضع في مكان لا يقدر على الوصول إليه أو يعجز الشخص عن الخروج في طلبه ~~(أو) كان عدم الماء بسبب (قطع عدو ماء بلده أو) بسبب (عجز عن تناوله) أي ~~الماء من بئر ونحوه، لعموم # PageV01P090 # قوله تعالى {: فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «إن الصعيد الطيب طهور ms0088 المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين. فإن وجد ~~الماء فليمسه بشرته، فإن ذلك خير» . # قال الترمذي: حسن صحيح وهذا عام في السفر والحضر الطويل والقصير. ولأنه ~~عادم للماء أشبه المسافر. فأما للآية فلعل ذكر السفر فيها خرج مخرج الغالب، ~~كذكره في الرهن. فلا يكون مفهومه معتبرا (ولو بفم لفقد آلة) كمقطوع يدين، ~~وصحيح عدم ما يستقي به من نحو بئر كحبل ودلو، أو يداه نجستان والماء قليل. # فإن قدر على تناوله بنحو فم أو على غمس أعضائه بماء كثير، لزمه لأنه فرضه ~~(أو) تعذر الماء مع وجوده (ل) عارض من (مرض) يعجز معه عن الوضوء بنفسه (مع ~~عدم موضئ) له، أو من يصب الماء مع عجزه عنه (أو) غيبته عنه مع (خوفه فوت ~~الوقت بانتظاره) أي الموضئ أو الصاب (أو خوفه) أي المريض القادر على الوضوء ~~بنفسه أو غيره (باستعماله) أي الماء (بطء برء) أي طول مرض (أو) خوفه ~~باستعماله الماء (بقاء شين) أي أثر قروح تفحش. # قال في الإنصاف: وكذا لو خاف حدوث نزلة ونحوها اه، لعموم قوله تعالى {: ~~وإن كنتم مرضى} [المائدة: 6] ولأنه يباح له التيمم إذا خاف ذهاب شيء من ~~ماله أو ضررا في نفسه من لص أو سبع. فهنا أولى (أو) خوفه باستعماله الماء ~~(ضرر بدنه من جرح) فيه بعد غسل ما يمكن غسله (أو) من (برد شديد) ولم يجد ما ~~يسخن به الماء، ولم يتمكن من استعماله على وجه لا ضرر فيه (أو) خوفه ~~باستعماله (فوت رفقة) بكسر الراء وضمها. # قال في الفروع: وظاهر كلامه: ولو لم يخف ضررا بفوات الرفقة، لفوات الألف ~~والأنس (أو) خوفه باستعماله فوت (ماله، أو) خوفه باستعماله (عطش نفسه أو ~~غيره من آدمي أو بهيمة محترمين) بخلاف نحو حربي وخنزير وكلب عقور، أو أسود ~~بهيم ومن معه طاهر ونجس وخاف عطشا ; حبس الطاهر وأراق النجس، إن استغنى ~~عنه، وإلا حبسه (أو) خوفه باستعماله (احتياجه) أي الماء (لعجن أو طبخ) . # فمن خاف شيئا من ذلك أبيح له التيمم، دفعا للضرر ms0089 والحرج عن نفسه وماله ~~ورفيقه، وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم: على أن ~~المسافر إذا كان معه ماء فخشي العطش: أنه يبقي ماءه للشرب ويتيمم (أو) تعذر ~~الماء (لعدم بذله إلا بزيادة كثيرة عادة على ثمن مثله في مكانه) لأن عليه ~~ضررا في دفع الزيادة # PageV01P091 # الكثيرة. # فلم يلزمه تحمله، كضرر النفس (ولا إعادة في الكل) أي كل ما مر من ~~المسائل. لأنه أتى بما أمر به، فخرج من عهدته (ويلزم) من عدم الماء ~~واحتياجه (شراء ماء أو) شراء (حبل ودلو) احتاج إليهما ليستسقي بهما (بثمن ~~مثل أو) شيء (زائد) عنه (يسيرا) عادة في مكانه (فاضل) صفة لثمن (عن حاجته) ~~كقضاء دينه ونفقة ومؤنة سفر له ولعياله ; لأن القدرة على ثمن العين كالقدرة ~~عليها في عدم جواز الانتقال إلى البدل. # والزيادة اليسيرة لا أثر لها إذ الضرر اليسير قد اغتفر في النفس، ففي ~~المال أحرى. فإن لم يكن معه ما يفضل عن حاجته لم يلزمه، ولو وجده يباع في ~~الذمة وقدر عليه ببلده، لكن إن اشترى إذن فهو أفضل. وليس إسرافا بخلاف ~~عطشان توضأ ولم يشرب فيأثم. # (و) يلزمه أيضا (استعارتهما) أي طلب الحبل والدلو عارية ممن هما معه. # (و) يلزمه أيضا (قبولهما) إن بذلا له (عارية، و) قبول (ماء قرضا) ~~لاستقراضه. # (و) يلزمه قبول (هبة) لاستيهابه (و) يلزمه قبول ثمنه فرضا وله وفاء) لأن ~~المنة في ذلك يسيرة في العادة، فلا يضر احتمالها. ولا يلزمه قبول ثمنه هبة ~~للمنة، ولا استقراض ثمنه (ويجب) على من معه ماء فاضل عن حاجة شربه (بذله ~~لعطشان) ولو كان الماء نجسا ; لأنه إنقاذ من هلكة كإنقاذ الغريق. # (وييمم رب ماء مات) بدل غسله (لعطش رفيقه) كما لو كان حيا (ويغرم) رفيقه ~~(ثمنه) أي قيمة الماء (مكانه وقت إتلافه) لورثة الميت، وإن قلنا: الماء ~~مثلي ; لأن فيه ضررا بالوارث، قال في الفروع: وظاهر كلامه في النهاية: إن ~~غرمه مكانه فبمثله # (ومن أمكنه أن يتوضأ به) أي الماء (ثم يجمعه ويشربه) ms0090 بعد وضوئه (لم ~~يلزمه) لأن النفس تعافه (ومن قدر على ماء بئر بثوب يدليه فيها يبله ثم) ~~يخرجه ف (يعصره لزمه) ذلك لقدرته على الماء (ما لم تنقص قيمته) أي الثوب ~~بذلك (أكثر من ثمن الماء) فلا يلزمه، كشرائه بأكثر من ثمن مثله، وحيث لزمه ~~فعل. # (ولو خاف فوت الوقت) لقدرته على استعماله. أشبه ما لو كان معه آلة ~~الاستسقاء المعتادة (ومن بعض بدنه جريح ونحوه) بأن كان به قروح أو رمد، ~~وتضرر بغسل ذلك، وهو جنب أو محدث (ولم يتضرر بمسحه بالماء وجب) المسح ~~بالماء، إن لم يكن الجرح نجسا. قاله في التلخيص. # (وأجزأ) لأن المسح بالماء بعض الغسل، وقدر عليه فلزمه. لحديث «إذا أمرتكم ~~بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وكمن عجز عن الركوع أو السجود وقدر على الإيماء ~~(وإلا) بأن تضرر # PageV01P092 # بمسحه أيضا (تيمم له) أي للجريح ونحوه، دفعا للحرج (و) يتيمم أيضا (لما ~~يتضرر بغسله مما قرب) من الجريح ونحوه، دفعا للحرج. # (و) يتيمم أيضا (لما يتضرر بغسله مما قرب) من الجريح ونحوه، لاستوائهما ~~في الحكم (وإن عجز عن ضبطه) أي الجريح وما قرب منه (وقدر أن يستنيب من ~~يضبطه) ولو بأجرة فاضلة عن حاجته (لزمه) أن يستنيب ليؤدي الفرض # فإن عجز عن الاستنابة أيضا تيمم وصلى وأجزأته (ويلزم من جرحه) ونحوه ~~(ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ ترتيب) لوجوبه في الوضوء (فيتيمم له) أي للعضو ~~الجريح ونحوه (عند غسله لو كان صحيحا) فإن كان الجرح ونحوه في الوجه وعمه ~~تيمم أولا ثم أتم وضوءه، وإن كان في بعضه خير بين أن يغسل صحيحه ثم يتيمم ~~لجرحه وعكسه، ثم يتم وضوءه وإن كان في بعض عضو آخر لزمه غسل ما قبله، ثم ~~كان فيه على ما ذكر في الوجه، وإن كان في وجهه ويديه ورجليه احتاج في كل ~~عضو إلى تيمم في محل غسله، ليحصل الترتيب، فإن غسل صحيح وجهه ثم تيمم له ~~وليديه تيمما. # لم يجزه، لأدائه إلى سقوط الترتيب بين الوجه واليدين وأما التيمم عن جملة ms0091 ~~الطهارة فالحكم له دونها. # (و) يلزم أيضا من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ (موالاة) لوجوبها فيه ~~فلو كان برجله، وتيمم له عند غسلها ومضى ما تفوت فيه ثم خرج الوقت بطل ~~تيممه (ف) يعيده (ويعيد غسل الصحيح عند كل تيمم) كما لو أخر غسله حتى فاتت ~~ولو اغتسل لجنابة، ثم تيمم لنحو جرح وخرج الوقت. # لم يعد سوى التيمم لأنه لا يعتبر فيه ترتيب، ولا موالاة (وإن وجد) من ~~لزمه طهارة (حتى المحدث) حدثا أصغر (ماء لا يكفي لطهارة استعمله) وجوبا (ثم ~~تيمم) للباقي، لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فإن تيمم قبل ~~استعماله لم يصح لمفهوم قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} [المائدة: 6] فإن وجد ~~ترابا لا يكفيه، استعمله وصلى ويعيد إذا وجد ما يكفيه من ماء أو تراب قاله ~~في الرعاية، واقتصر عليه في الإنصاف. # قلت: مقتضى ما يأتي: لا يزيد على ما يجزئ، ولا إعادة وإن وجد جنب ما يكفي ~~أعضاء وضوئه فقط استعمله فيها ناويا رفع الحدثين ومن ببدنه نجاسة وهو محدث ~~والماء يكفي أحدهما غسل به النجاسة، ثم يتيمم للحدث نصا. # قال المجد: إلا أن تكون النجاسة في محل يصح تطهيره من # PageV01P093 # الحدث، فيستعمله فيه عنهما وكذا إن كانت النجاسة في ثوبه. أزالها به، ثم ~~تيمم (ومن) لزمته طهارة و (عدم الماء لزمه إذا) أي كلما (خوطب بصلاة) بأن ~~دخل وقتها فلا أثر للطلب قبله. لأنه غير مخاطب بالطهارة إذن (طلبه في رحله) ~~بأن يفتش من مسكنه وما يستصحبه من أثاثه ورحله ما يمكن أن يكون فيه. # (وما قرب) منه (عادة) بأن ينظر أمامه ووراءه وعن يمينه وشماله ما جرت ~~العادة بالسعي إليه، فإن كان سائرا طلبه أمامه، فإن رأى خضرة أو ما يدل على ~~ما قصده فاستبرأه. # (و) يلزمه أيضا: طلبه (من رفيقه) فيسأل عن موارده، أو عن ماء معه يبيعه، ~~أو يبذله له. # فإن تيمم قبل الطلب لم يصح لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ~~[المائدة: 6] ولا يقال: لم يجد إلا ms0092 لمن طلب ولاحتمال أن يكون بقربه ماء لا ~~يعلمه وسواء تحقق وجوده أو ظنه، أو ظن عدمه، أو استوى عنده الأمران (ما لم ~~يتحقق عدمه) أي الماء، فلا يلزمه طلبه، لأنه لا أثر له (ومن تيمم) لعدم ~~الماء (ثم رأى ما يشك معه في) وجود (الماء) كخضرة وركب قادم يحتمل أن يكون ~~معه ماء (لا في صلاة، بطل تيممه) لوجوب طلبه عليه إذن. # وأما إن كان في صلاة فلا تبطل ولا تيممه لأنه لا يلزمه طلبه إذن (فإن ~~دله) أي عادم الماء (عليه) أي الماء (ثقة) قريبا عرفا لزمه قصده (أو علمه) ~~أي علم الماء عادمه (قريبا عرفا) منه (ولم يخف) بقصده إياه (فوت وقت ولو) ~~كان الوقت المخوف فواته (للاختيار) بأن ظن أن لا يدرك الصلاة بوضوء إلا وقت ~~الضرورة (أو) لم يخف بقصده فوت (رفقة، أو) فوت (عدو، أو) فوت (مال، أو) لم ~~يخف بقصده (على نفسه) نحو لص أو سبع أو عدو. # (ولو) كان المخوف منه (فساقا) يفسقون بطالب الماء (غير جبان) يخاف بلا ~~سبب يخاف منه (أو) لم يخف بقصده على (ماله) كشرود دابته، أو على أهله من لص ~~أو سبع أو نحوه (لزمه قصده) أي الماء لتمكنه منه بلا ضرر (وإلا) بأن خاف ~~شيئا مما تقدم (تيمم) وسقط طلبه، لعدم تمكنه من استعماله في الوقت بلا ضرر ~~فأشبه عادمه إعادة وليس له تأخير الصلاة إلى الأمن. # وإذا تيمم لسواد بالليل يظنه عدوا، فتبين عدمه بعد أن صلى فلا إعادة ~~لعموم البلوى به في الأسفار (ولا يتيمم) مع الماء (لخوف فوت جنازة) بالوضوء ~~(ولا) لخوف فوت وقت (فرض) إن # PageV01P094 # توضأ لمفهوم قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} [المائدة: 6] (إلا هنا) أي فيما ~~إذا علم المسافر الماء أو دله عليه ثقة قريبا وخاف بقصده فوت الوقت. # (و) إلا فيما (إذا وصل مسافر إلى ماء وقد ضاق الوقت) عن طهارته (أو) لم ~~يضق الوقت عنها لكن (علم أن النوبة لا تصل إليه) ليستعمله (إلا بعده) أي ~~الوقت، فيتيمم، لعدم ms0093 قدرته على استعماله في الوقت. فاستصحب حال عدمه له، ~~بخلاف من وصل إليه وتمكن من الصلاة في الوقت، ثم أخر حتى ضاق فكحاضر لتحقق ~~قدرته (ومن ترك ما يلزمه قبوله) من ماء أو ثمنه أو آلته (أو) ترك ما يلزمه ~~(تحصيله من ماء وغيره) كحبل ودلو (وتيمم وصلى. # أعاد) لأنه قادر على استعمال الماء من غير ضرر لاحق له. فلم يصح تيممه، ~~كواجده (ومن خرج) إلى أرض من أعمال بلده (لحرث أو صيد ونحوه) كاحتطاب ~~(حمله) أي الماء معه (إن أمكنه) لأنه لا عذر له إذن. وما لا يتم الواجب إلا ~~به واجب (و) متى حمله وفقده، أو لم يحمله وحضرت الصلاة (تيمم إن فاتت ~~حاجته) التي خرج إليها (برجوعه) إلى الماء (ولا يعيد) صلاته به، لأنه شبيه ~~بالمسافر إلى قرية أخرى. # (ومن في الوقت) للصلاة (أراقه) أي الماء (أو مر به) أي الماء (وأمكنه ~~الوضوء) منه ولم يفعل (و) هو (يعلم أنه لا يجد غيره أو باعه أو وهبه) في ~~الوقت لغير من يلزم بذله له (حرم) عليه ذلك (ولم يصح العقد) من بيع أو هبة ~~لتعلق حق الله تعالى بالمعقود عليه فلم يصح نقل الملك فيه كأضحية معينة # (ثم إن تيمم) لعدم غيره ولم يقدر على رد المبيع والموهوب (وصلى لم يعد) ~~لأنه عادم للماء حال التيمم أشبه ما لو فعل ذلك قبل الوقت، فإن كان ما سبق ~~قبل الوقت فلا إثم له ولا إعادة بالأولى (ومن ضل عن رحله وبه الماء. وقد ~~طلبه) أي رحله فلم يجده، فتيمم أجزأه أو ضل (عن موضع بئر كان يعرفها فتيمم ~~أجزأه) ولا إعادة بعد وجود ماء ضل عنه ; لأنه حال تيممه عادم الماء. # فدخل في قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] ولأنه غير ~~مفرط (ولو بان بعد) التيمم والصلاة (بقربه بئر خفية لم يعرفها) فلا إعادة ~~لعدم تفريطه، بخلاف ما لو كانت أعلامها ظاهرة أو كان يعرفها (لا إن نسيه أي ~~الماء) أو جهله بموضع يمكنه استعماله # (ولو مع ms0094 نحو عبده (وتيمم) وصلى. فلا يجزئه لأن الطهارة تجب مع العلم ~~والذكر فلا تسقط بالنسيان والجهل، كمن صلى ناسيا حدثه و # PageV01P095 # (كمصل عريانا ومكفر بصوم ناسيا للسترة والرقبة) فلا تصح صلاته، ولا يجزئه ~~صومه عن كفارته (ويتيمم) بالبناء للمجهول، أي يشرع التيمم (لكل حدث) أكبر ~~أو أصغر. # لحديث عمران بن حصين قال «: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، ~~فصلى بالناس، فإذا هو برجل معتزل فقال: ما منعك أن تصلي؟ فقال أصابتني ~~جنابة، ولا ماء قال: عليك بالصعيد. فإنه يكفيك» متفق عليه. ولحديث عمار، ~~وحائض أو نفساء انقطع دمهما كجنب (و) تيمم (ل) كل (نجاسة ببدن) متيمم. # قال أحمد: هو بمنزلة الجنب (لعدم ماء أو لضرر) في بدنه ولو كان الضرر (من ~~برد حضرا) مع عدم ما يسخن به الماء (بعد تخفيفها) أي النجاسة عن بدنه (ما ~~أمكن) بمسح رطبه أو حك يابسه (لزوما ولا إعادة) عليه سواء كانت بمحل صحيح ~~أو جريح، لعموم قوله «: صلى الله عليه وسلم الصعيد الطيب طهور المسلم» ~~وقوله: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» ولأنها طهارة في البدن تراد للصلاة، ~~فأشبهت طهارة الحدث. # وعلم منه: أنه لا تيمم لغير نجاسة ببدن وتقدم (وإن تعذر) على مريد الصلاة ~~(الماء والتراب لعدم) كمن حبس بمحل لا ماء فيه ولا تراب (أو لقروح لا ~~يستطيع معها مس البشرة بماء ولا تراب (ونحوها) أي القروح كجراحات لا يمكن ~~مسها وكذا مريض عجز عن الماء والتراب أو عمن يطهره بأحدهما (صلى الفرض فقط) ~~دون النوافل (على حسب حاله) لأن الطهارة شرط فلم تؤخر الصلاة عند عدمه ~~كالسترة. # (ولا يزيد) عادم الماء والتراب (على ما يجزئ) في الصلاة فلا يقرأ زائدا ~~على الفاتحة ولا يستفتح، ولا يتعوذ ولا يبسمل، ولا يسبح زائدا على المرة ~~الواحدة ولا يزيد على ما يجزئ في طمأنينة ركوع أو سجود أو جلوس بين ~~السجدتين وإذا فرغ من قراءة الفاتحة ركع في الحال، وإذا فرغ مما يجزئ في ~~التشهد نهض أو سلم في الحال لأنها ms0095 صلاة ضرورة فتقيدت بالواجب. إذ لا ضرورة ~~لزائد ولا يقرأ خارج الصلاة إن كان جنبا # (ولا يؤم) عادم الماء والتراب (متطهرا بأحدهما) أي الماء والتراب كالعاجز ~~عن الاستقبال أو غيره من الشروط لا يؤم قادرا عليه، وإن قدر على التراب، في ~~الصلاة فكالمتيمم يقدر على الماء (ولا إعادة) على من عدم الماء والتراب ~~وصلى على حسب حاله لأنه أتى بما أمر به فخرج من عهدته (وتبطل) صلاته (بحدث ~~ونحوه) # PageV01P096 # كنجاسة غير معفو عنها (فيها) لأنه مناف للصلاة، فأبطلها على أي وجه كانت، ~~ثم يستأنفها على حسب حاله. # وتبطل صلاة على ميت لم يغسل ولم ييمم بغسله مطلقا، وتعاد الصلاة عليه به ~~وييمم، ويجوز نبشه لأحدهما مع أمن تفسخه (وإن وجد) عادم (ثلجا وتعذر تذويبه ~~مسح به أعضاءه) لزوما، لأنه ماء جامد لا يقدر على استعماله إلا كذلك، فوجب، ~~لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . # وظاهره: لا يتيمم مع وجوده، لأنه واجد للماء (وصلى ولم يعد) صلاته (إن ~~جرى) الثلج أي سال (بمس الأعضاء) الواجب غسلها، لأنه يصير غسلا خفيفا، فإن ~~لم يجر بمس. أعاد، ومثله لو صلى بلا تيمم وعنده: طين يابس لم يقدر على دقه ~~ليكون له غبار الشرط (الثالث: تراب) فلا يصح تيمم برمل أو نورة أو جص، أو ~~نحت حجارة أو نحوه (طهور) بخلاف ما يتناثر من المتيمم، لأنه استعمل في ~~طهارة إباحة الصلاة، أشبه الماء المستعمل في طهارة واجبة، وإن تيمم جماعة ~~من موضع واحد، صح، كما لو توضئوا من حوض يغترفون منه (مباح) فلا يصح ~~بمغصوب، كالوضوء به. # قال في الفروع: وظاهره ولو تراب مسجد، ولعله غير مراد، فإنه لا يكره ~~بتراب زمزم، مع أنه مسجد (غير محترق) فلا يصح بما دق من نحو خزف، لأن الطبخ ~~أخرجه عن أن يقع عليه اسم التراب (يعلق غباره) لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا ~~طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] وما لا غبار له لا يمسح ~~بشيء منه " فلو ضرب على نحو لبد أو بساط أو حصير ms0096 أو صخرة أو برذعة حمار أو ~~عدل شعير ونحوه مما عليه غبار طهور يعلق بيده، صح تيممه بخلاف سبخة ونحوها ~~لا غبار لها. # (فإن خالطه) أي التراب الطهور (ذو غبار) غيره، كالجص، والنورة (فكماء) ~~طهور (خالطه طاهر) فإن كانت الغلبة للتراب جاز التيمم به وإن كانت للمخالط ~~لم يجز فإن كان المخالط لا غبار له لم يمنع التيمم بالتراب، كبر وشعير، وإن ~~خالطته نجاسة لم يجز التيمم به وإن كثر. # ذكره ابن عقيل ولا يجوز التيمم بتراب مقبرة تكرر نبشها، وإلا جاز وإن شك ~~في التكرار صح التيمم به، ولا بطين، لكن إن أمكنه تجفيفه، والتيمم به قبل ~~خروج الوقت جاز، لا بعده وأعجب أحمد حمل التراب للتيمم، وقال الشيخ تقي ~~الدين: لا يحمله وظهره في الفروع، وصوبه في الإنصاف، إذ لم ينقل. # PageV01P097 ### | [فصل فرائض التيمم] # فصل وفرائضه أي التيمم خمسة في الجملة أحدها (مسح وجهه) ومنه اللحية، ~~لقوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم} [المائدة: 6] (سوى ما تحت) شعر، ولو كان ~~الشعر (خفيفا و) سوى (داخل فم وأنف، ويكره) إدخال التراب فمه وأنفه ~~لتقذيره. # (و) الثاني مسح (يديه إلى كوعيه) لقوله تعالى: {وأيديكم} [المائدة: 6] ~~وإذا علق حكم بمطلق اليدين لم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق ومس الفرج. # ولحديث عمار قال: «بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت، فلم ~~أجد الماء ; فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: إنما كان يكفيك أن تقول بيدك هكذا، ثم ضرب ~~بيديه الأرض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه» متفق ~~عليه. # (ولو أمر المحل) الممسوح في التيمم (على تراب) ومسحه به صح (أو صمده) أي ~~نصب المحل الذي يمسح في التيمم (لريح فعمه) التراب (ومسحه به صح) تيممه إن ~~نواه، كما لو صمد أعضاء الوضوء لماء فجرى عليها (لا إن سفته) أي سفت ريح ~~المحل بتراب من غير تصميد (فمسحه به) لأمره تعالى بقصد الصعيد. # (وإن تيمم ببعض يديه، أو) تيمم ms0097 (بحائل) كخرقة ونحوها، فكوضوء يصح حيث مسح ~~ما يجب مسحه، لوجود المأمور به (أو يممه غيره فكوضوء) يصح حيث نواه ~~المتيمم، ولم يكره ميمم. # (و) الثالث والرابع (ترتيب وموالاة لحدث أصغر) دون حدث أكبر ونجاسة بدن ~~لأن التيمم مبني على طهارة الماء، وهما فرضان في الوضوء دون ما سواه # (وهي) أي الموالاة (هنا بقدرها) زمنا (في وضوء) فهي أن لا يؤخر مسح عضو ~~حتى يجف ما قبله لو كان مغسولا بزمن معتدل. # (و) الخامس (تعيين نية استباحة ما يتيمم له) كصلاة أو طواف فرضا أو نفلا ~~أو غيرهما (من) متعلق باستباحة (حدث) أصغر أو أكبر، جنابة أو غيرها (أو ~~نجاسة) ببدن، ويكفيه لها تيمم واحد. وإن تعددت مواضعها. # فإن نوى رفع حدث لم يصح تيممه لأنه مبيح لا رافع لأنه طهارة ضرورة (فلا ~~يكفي) من هو محدث وببدنه نجاسة التيمم (لأحدهما) عن الآخر. # (و) لا يكفي من هو محدث وجنب التيمم عن غسله لحديث «إنما الأعمال بالنيات ~~وإنما لكل امرئ ما نوى» . # وإذا تيمم للجنابة أبيح له ما يباح للمحدث: من قراءة ولبث بمسجد دون صلاة # PageV01P098 # وطواف ومس مصحف وإذا أحدث لم يؤثر في هذا التيمم. # (وإن نواهما) أي الحدثين بتيمم واحد (أو) نوى الحدث ونجاسة ببدن بتيمم ~~واحد أجزأ عنهما أو نوى (أحد أسباب أحدهما) أي الحدثين، بأن بال وتغوط وخرج ~~منه ريح ونحوه، ونوى واحدا منهما وتيمم (أجزأ) التيمم (عن الجميع) وكذا لو ~~وجد منه موجبان للغسل ونوى أحدهما، لكن قياس ما تقدم في الوضوء: لا إن نوى ~~أن لا يستبيح من غيره. # (ومن نوى) بتيممه (شيئا) تشترط له الطهارة من صلاة وغيرها (استباحة) أي ~~ما نواه. # (و) استباح (مثله) فمن تيمم لظهر استباحها وما يجمع إليها وفائتة فأكثر ~~(و) استباح (دونه) كمنذورة ونافلة ومس مصحف بالأولى # (فأعلاه) أي أعلى ما يستباح بالتيمم (فرض عين) كواحدة من الخمس (فنذر ف) ~~فرض (كفاية) كصلاة عيد (فنافلة) كراتبة وتحية مسجد (فطواف) فرض، فطواف ~~(نفل) كما أوضحته في شرح الإقناع (فمس ms0098 مصحف، فقراءة) قرآن (فلبث) بمسجد. ~~ولم يذكروا وطء حائض ونفساء ولعله بعد اللبث. وفهم منه أن من نوى شيئا لا ~~يستبيح ما فوقه لأنه لم ينوه، ولا تابع لما نواه، وقد قال صلى الله عليه ~~وسلم: " وإنما لكل امرئ ما نوى ". # (وإن أطلقها) أي نية الاستباحة (لصلاة أو طواف) بأن لم يعين فرضهما ولا ~~نفلهما وتيمم (لم يفعل إلا نفلهما) لأنه لم ينو الفرض، فلم يحصل له. وفارق ~~طهارة الماء ; لأنها ترفع الحدث فيباح له جميع ما يمنعه. # (وتسمية فيه) أي التيمم (ك) تسمية في (وضوء) فتجب قياسا عليه وظاهره: ولو ~~عن نجاسة ببدن كالنية وتسقط سهوا. # (ويبطل) التيمم (حتى تيمم جنب لقراءة ولبث بمسجد و) حتى تيمم (حائض لوطء: ~~بخروج وقت) لقول علي " التيمم لكل صلاة " ولأنه طهارة ضرورة. فتقيدت بالوقت ~~كطهارة المستحاضة وأولى. فلو تيمم وقت الصبح بطل بطلوع الشمس. # وكذا لو تيمم بعد الشروق، بطل بالزوال (ك) لو تيمم ل (طواف، و) لصلاة ~~(جنازة ونافلة ونحوها) كسجود شكر (و) كذا لو تيمم عن (نجاسة) ببدن، فيبطل ~~بخروج الوقت، لانتهاء مدته كمسح الخف، فإن كان في صلاة بطلت (ما لم يكن في ~~صلاة جمعة) فلا تبطل إذا خرج وقتها لأنها لا تقضى (أو) ما لم (ينو الجمع في ~~وقت ثانية) من يباح له. # فإن نواه ثم تيمم في وقت الأولى لها أو لفائتة لم تبطل بخروجه. # PageV01P099 # لأن نية الجمع صيرت الوقتين كالوقت الواحد (و) يبطل أيضا (بوجود ماء) ~~مقدور على استعماله بلا ضرر كما مر قال في الفروع: ذكره بعضهم إجماعا ولو ~~اندفق أو كان قليلا فيستعمله ثم يتيمم للباقي. # (و) يبطل أيضا ب (زوال مبيح) كبرء مرض أو جرح تيمم له، لأنه طهارة ضرورة، ~~فيزول بزوالها. # (و) يبطل أيضا ب (مبطل ما تيمم له) من الطهارتين، فيبطل تيممه عن وضوء ~~بما يبطله من نوم ونحوه، وعن غسل بما ينقضه كخروج مني بلذة، ولو تيمم ~~للجنابة والحدث تيمما واحدا، ثم خرج منه ريح بطل تيممه للحدث وبقي للجنابة ms0099 ~~بحاله. # (و) يبطل أيضا (بخلع ما يمسح) كخف وعمامة وجبيرة لبست على طهارة ماء (إن ~~تيمم) بعد حدثه. # (وهو عليه) سواء مسحه قبل ذلك أو لا، لقيام تيممه مقام وضوئه وهو يبطل ~~بخلع ذلك فكذا ما قام مقامه والتيمم وإن اختص بعضوين صورة فهو متعلق ~~بالأربعة حكما، وكذا لو انقضت مدة مسح و (لا) يبطل تيمم (عن حيض أو نفاس ~~بحدث غيرهما) كجماع وإنزال كالغسل لهما. والوطء ونحوه يوجب حدث الجنابة. # (وإن وجد الماء) من تيمم لعدمه (في صلاة أو طواف بطلا) لبطلان طهارته، ~~فيتوضأ أو يغتسل، ويبتدئ الصلاة أو الطواف. # (و) إن تيمم لعدم الماء ثم وجده بعد (أن انقضيا) أي الصلاة والطواف (لم ~~تجب إعادتهما) ولو لم يخرج الوقت، واحتج أحمد بأن ابن عمر تيمم وهو يرى ~~بيوت المدينة. فصلى العصر، ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد ولأنه أدى ~~فرضه كما أمر فلم تلزمه إعادة كما لو وجده بعد الوقت. # (و) إن تيمم جنب لعدم ماء ثم وجده (في قراءة ووطء ونحوهما) كلبث بمسجد ~~(يجب الترك) أي ترك قراءة ووطء ونحوهما لبطلان تيممه ويؤيده قوله صلى الله ~~عليه وسلم «الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجدت ~~الماء فأمسه جلدك» أخرجه أبو داود والنسائي (وبغسل ميت) يمم لعدم ماء (ولو ~~صلي عليه) ولم يدفن حتى وجد ماء (وتعاد) الصلاة عليه ولو بتيمم والأولى ~~بوضوء. # (وسن لعالم) وجود ماء (ولراج وجود ماء، أو مستو عنده الأمران) أي وجوده ~~وعدمه (تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار) أي يمكث وينتظر لقول علي في ~~الجنب " يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فإن وجد الماء وإلا تيمم " فإن تيمم ~~وصلى أجزأه، ولو وجد الماء بعد، كمن صلى عريانا ثم قدر على السترة، أو لمرض ~~جالسا ثم قدر على قيام. # (وصفته) أي التيمم (أن ينوي) استباحة فرض الصلاة أو نحوه # PageV01P100 # من حدث أصغر أو نحوه (ثم يسمي) وجوبا (ويضرب التراب بيديه مفرجتي ~~الأصابع) ليصل التراب إلى ما بينهما، وينزع ms0100 نحو خاتم (ضربة واحدة) فإن كان ~~التراب ناعما فوضع يديه بلا ضرب. فعلق بهما كفى. ويكره نفخ التراب إن كان ~~قليلا. فإن ذهب به أعاد الضرب (ثم يمسح وجهه) جميعه. فإن بقي منه شيء لم ~~يصل التراب إليها أمر يده عليه إن لم يفصل راحته. # فإن فصلها فإن بقي عليها غبار جاز أيضا المسح بها. وإلا ضرب ضربة أخرى ~~(بباطن أصابعه. و) يمسح ظاهر (كفيه براحتيه) لحديث عمار. وتقدم. # قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: التيمم ضربة واحدة؟ فقال: نعم للوجه ~~والكفين، ومن قال ضربتين فإنما هو شيء زاده اه. # فإن قيل: فقد قيل في حديث عمار إلى المرفقين فتكون مفسرة للمراد بالكفين؟ ~~أجيب: بأنه لا يعول على هذا الحديث إنما رواه أبو سلمة وشك فيه. ذكره ~~النسائي مع أنه أنكر عليه، وخالف به سائر الرواة الثقات. واستحب القاضي ~~وغيره ضربتين ضربة للوجه وأخرى لليدين إلى المرفقين # (وإن بذل) بالبناء للمفعول فيه وفيما بعده - ماء لأولى جماعة: (أو نذر) ~~ماء لأولى جماعة (أو وقف) ماء على أولى جماعة (أو وصي بماء لأولى جماعة: ~~قدم) به منهم (غسل طيب محرم) لأن تأخير غسله بلا عذر يوجب الفدية. # (ف) إن فضل منه شيء قدم غسل (نجاسة ثوب) لوجوب إعادة الصلاة فيه على عادم ~~غيره (ف) إن فضل شيء قدم غسل نجاسة (بقعة) تعذرت الصلاة في غيرها لأنه وإن ~~لم تجب إعادة الصلاة فيها لا يصح التيمم لها (ف) إن فضل شيء قدم غسل نجاسة ~~(بدن) لاختلاف العلماء في صحة التيمم لها، بخلاف حدث (ف) إن فضل شيء قدم ~~(ميت) فيغسل به. لأن غسله خاتمة طهارته. # والأحياء يرجعون إلى الماء فيغتسلون (ف) إن فضل عنه شيء قدمت به (حائض) ~~انقطع دمها، لغسلها من الحيض. لأنه أغلظ من الجنابة (ف) إن فضل شيء قدم به ~~(جنب) لأن الجنابة أغلظ من الحدث الأصغر. وأيضا يستفيد به الجنب ما لا ~~يستفيده المحدث به. # (ف) إن فضل شيء توضأ به (محدث لا إن كفاه) أي المحدث للوضوء ms0101 (وحده) أي ~~دون الجنب، بأن كان لا يكفيه لغسله (فيقدم) به المحدث (على جنب) لأن ~~استعماله في طهارة كاملة أولى من استعماله في بعض طهارة، بأن لم يكف كلا ~~منهما قدم به جنب. لأنه # PageV01P101 # يستفيد به في تطهير بعض أعضائه. # (ويقرع مع التساوي) كحائضين فأكثر، ومحدثين فأكثر، والماء لا يكفي إلا ~~أحدهما، لعدم المرجح فمن قرع رفيقه رجح بالقرعة (وإن تطهر به) أي الماء ~~المذكور (غير الأولى) به، كمحدث مع ذي نجس (أساء) لفعله ما ليس له (وصحت ~~طهارته) لأن الأول لم يملكه بكونه أولى وإنما رجح لشدة حاجته. وإن كان ملكا ~~لأحدهم تعين له. ولم يجز أن يؤثر غيره به، ولو أباه. إن كان مشتركا، تطهر ~~كل بنصيبه منه، ثم تيمم للباقي، وإن كان الميت غسل به، فإن فضل شيء ~~فلوارثه، فإن لم يكن حاضرا فللحاضر أخذه للطهارة بثمنه في موضعه # (والثوب) المبذول لحي وميت يحتاجانه (يصلي فيه) الحي (ثم يكفن به) الميت، ~~جمعا بين المصلحتين وإن احتاج حي لكفن ميت، لنحو برد، قدم الحي عليه. ويصلي ~~فيه عادم السترة عريانا لا في إحدى لفافتيه. ### | [باب إزالة النجاسة الحكمية] # أي الطارئة على عين طاهرة. وذكر فيه أيضا النجاسات، وما يعفى عنه منها. ~~وما يتعلق بذلك (يشترط ل) تطهير (كل متنجس حتى أسفل خف، و) أسفل (حذاء) ~~بالمد وكسر المهملة أوله، أي نعل (و) حتى (ذيل امرأة سبع غسلات) لعموم حديث ~~ابن عمر «أمرنا بغسل الأنجاس سبعا» فينصرف إلى أمره صلى الله عليه وسلم ~~وقياسا على نجاسة الكلب والخنزير. # وقيس أسفل الخف والحذاء على الرجل، وذيل المرأة على بقية ثوبها ويعتبر في ~~كل غسلة، أن تستوعب المحل. فيجب العدد من أول غسلة، ولو مع بقاء العين فلا ~~يضر بقاؤها. فيجزئ (إن أنقت) السبع غسلات النجاسة (وإلا) بأن لم تنق بها ~~(ف) يزيد على السبع (حتى تنقى) النجاسة (بماء طهور) أي يشترط أن تكون كل ~~غسلة من السبع بماء طهور. # لحديث أسماء قالت «جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ms0102 فقالت: ~~إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة. كيف تصنع؟ قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم ~~تنضحه، ثم تصلي فيه» " متفق عليه " (وأمر بصب ذنوب من ماء # PageV01P102 # فأهريق على بول الأعرابي " ولأنها طهارة مشترطة. فأشبهت طهارة الحدث. # فإن كانت إحدى الغسلات بغير ماء طهور. لم يعتد بها (مع حت وقرص) لمحل ~~النجاسة، وهو بالصاد المهملة: الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء ~~عليه (لحاجة) إلى ذلك ولو في كل مرة (إن لم يتضرر المحل) بالحت أو القرص ~~فيسقط. # (و) مع (عصر مع إمكان) العصر (فيما تشرب) النجاسة بحسب الإمكان، بحيث لا ~~يخاف فساده (كل مرة) من السبع (خارج الماء) ليحصل انفصال الماء عنه (وإلا) ~~يعصره خارج الماء، بل عصره فيه ولو سبعا (ف) هي (غسلة واحدة يبني عليها) ما ~~بقي من السبع (أو دقه) أي ما تشرب النجاسة (أو تقليبه) إن لم يكن عصره (أو ~~تثقيله) كل غسلة، حتى يذهب أكثر ما فيه من الماء، دفعا للحرج والمشقة. # ولا يكفي عن عصره ونحوه تجفيفه، وما لا يتشرب يطهر بمرور الماء عليه ~~وانفصاله عنه (و) يشترط (كون إحداها) أي السبع غسلات (في متنجس بكلب أو) ~~متنجس ب (خنزير أو متولد) منهما أو (من أحدهما) أي الكلب والخنزير (بتراب ~~طهور) لحديث مسلم عن أبي هريرة مرفوعا «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ~~فليغسله سبعا أولاهن بالتراب» . # ولا يكفي تراب نجس ولا مستعمل (يستوعب) أي يعم التراب (المحل) المتنجس. ~~لأنه إن لم يعمه لم تكن غسلة (إلا فيما) أي محل (يضره) التراب (فيكفي ~~مسماه) أي ما يسمى ترابا دفعا للضرر (ويعتبر مائع يوصله) أي التراب (إليه) ~~أي المحل النجس، فلا يكفي أن يذره عليه ويتبعه الماء. # والمراد بالمائع هنا: الماء الطهور، كما أوضحته في الحاشية عن ابن قندس ~~(و) الغسلة (الأولى) يجعل التراب فيها (أولى) مما بعدها، لموافقة لفظ ~~الخبر. وليأتي الماء بعده فينظفه. فإن جعله في غيرها جاز. لأنه روي في حديث ~~" إحداهن بالتراب ". # وفي حديث " أولاهن ". # وفي حديث " في الثامنة " فدل على ms0103 أن محل التراب من الغسلات غير متعين ~~(ويقوم أشنان ونحوه) كصابون ونخالة (مقامه) أي التراب. لأنها أبلغ منه في ~~الإزالة. # فنصه على التراب تنبيه عليها. ولأنه جامد أمر به في إزالة النجاسة. فألحق ~~به ما يماثله، كالحجر في الاستجمار (ويضر بقاء طعم) النجاسة لدلالته على ~~بقاء العين، ولسهولة إزالته. فلا يطهر المحل مع بقائه. و (لا) يضر (بقاء ~~لون أو ريح أو بقاؤهما عجزا) عن إزالتهما، دفعا للحرج والمشقة. # PageV01P103 # ويطهر المحل (وإن لم تزل النجاسة إلا بملح أو نحوه) كأشنان (مع الماء لم ~~يجب) استعماله معه (ويحرم استعمال مطعوم) كدقيق (في إزالتها) أي النجاسة. ~~لأن فيه إفساد الطعام بالتنجيس، ويجوز استعمال النخالة الخالصة ونحوها في ~~غسل الأيدي ونحوها للتنظيف (وما تنجس ب) إصابة ماء (غسلة يغسل عدد ما بقي ~~بعدها) أي تلك الغسلة لأنها نجاسة تطهر في محلها بما بقي من الغسلات. فطهرت ~~به في مثله. # فما تنجس برابعة مثلا غسل ثلاثا، إحداهن (بتراب طهور حيث اشترط) التراب، ~~كنجاسة كلب (ولم يستعمل) قبل تنجس الثاني. فإن كان استعمل لم يعد (ويغسل) ~~بالبناء للمجهول (بخروج مذي) من ذكر (ذكر وأنثيان مرة) لحديث علي. قيل ~~لتبريدهما. وقيل: لتلويثهما غالبا. # لنزوله متسببا (و) يغسل (ما أصابه) المذي من الذكر والأنثيين، ومن سائر ~~البدن والثياب (سبعا) كسائر النجاسات (ويجزي في بول غلام) ومثله قيئه (لم ~~يأكل طعاما لشهوة نضحه، وهو غمره بماء) وإن لم يقطر منه شيء. # ولا يحتاج إلى مرس وعصر. لحديث أم قيس بنت محصن " أنها «أتت بابن لها ~~صغير لم يأكل الطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجلسه في حجره، فبال ~~على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله» متفق عليه. ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر» رواه أبو داود عن ~~لبابة بنت الحارث. # وعلم منه أنه يغسل من الغائط مطلقا وبول الأنثى والخنثى وبول صبي أكل ~~الطعام لشهوة. فإن كان لغير شهوة نضح. لأنه قد يلعق العسل ساعة يولد. ~~والنبي صلى الله ms0104 عليه وسلم حنك بالتمر. # (و) يجزئ (في صخر وأجرنة صغار) مبنية أو كبيرة مطلقا، قاله في الرعاية ~~(وأحواض ونحوها) كحيطان (وأرض تنجست بمائع ولو من كلب أو خنزير: مكاثرتها ~~بالماء، حتى يذهب لون نجاسة وريحها) لحديث أنس قال «جاء أعرابي فبال في ~~طائفة المسجد، فزجره الناس. فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم. فلما قضى ~~بوله أمر بذنوب من ماء، فأهريق عليه» متفق عليه. # فإن بقيا أو أحدهما لم تطهر لأنه دليل بقائها (ما لم يعجز) عن إذهابهما ~~أو إذهاب أحدهما. فتطهر كغير الأرض (ولو لم يزل) الماء (فيهما) أي في مسألة ~~المنضوح من بول الغلام، ومسألة الأرض ونحوها. فيطهران مع بقاء الماء ~~عليهما. لظاهر ما تقدم # (ولا يطهر دهن) تنجس # PageV01P104 # لأنه صلى الله عليه وسلم «سئل عن السمن تقع فيه الفأرة، فقال: إن كان ~~مائعا فلا تقربوه» رواه أبو داود. ولو أمكن تطهيره لما أمرنا بإراقته (ولا) ~~تطهر (أرض اختلطت بنجاسة ذات أجزاء) متفرقة، كالرمم والدم إذا جف، والروث ~~إذا اختلط بأجزاء الأرض. # فلا تطهر بالغسل. لأن عينها لا تنقلب، بل بإزالة أجزاء المكان، بحيث ~~يتيقن زوال أجزاء النجاسة (ولا) يطهر (باطن حب ولا إناء وعجين ولحم تشربها) ~~أي النجاسة بغسل لأنه لا يستأصل أجزاء النجاسة مما ذكر (و) لا تطهر (سكين ~~سقيتها) النجاسة (بغسل) . # قال أحمد، في العجين: يطعم النواضح ولا يطعم الشيء يؤكل في الحال ولا ~~يحلب لبنه، لئلا يتنجس به، وهو يصير كالجلالة (و) لا يطهر (صقيل كالسيف) ~~ومرآة وزجاج (بمسح) بل لا بد من غسله كالأواني فإن قطع به قبل غسله ما فيه ~~بلل كبطيخ نجسه. # وإن كان رطبا لا بلل فيه كجين، فلا بأس به (و) لا تطهر (أرض بشمس وريح ~~وجفاف) لأنه أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوبا من ماء، والأمر يقتضي ~~الوجوب، ولأنه محل نجس فلم يطهر بغير الغسل كالثياب (و) لا تطهر (نجاسة ~~بنار فرمادها) ودخانها وبخارها وغبارها (نجس) إذا لم تتغير إلا هيئة جسمها، ~~كالميتة تصير بتطاول الزمن ترابا. # وكذا ms0105 صابون عمل من زيت نجس (ولا) تطهر النجاسة أيضا (باستحالة فالمتولد ~~منها كدود جرح وصراصير كنف) جمع كنيف، وكالكلاب تلقى في ملاحة فتكون ملحا ~~(نجسة) كالدم يستحيل قيحا «ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل الجلالة ~~وألبانها» لأكلها النجاسة. # فلو كانت تطهر بالاستحالة لم يؤثر أكلها النجاسة لأنها تستحيل (إلا علقة ~~يخلق منها) حيوان (طاهر) فيتطهر بذلك (و) إلا (خمرة انقلبت بنفسها خلا) ~~فتطهر لأن نجاستها لشدتها المسكرة الحادثة لها. وقد زالت من غير نجاسة ~~خلفتها، كالماء المتغير الكثير يزول تغيره بنفسه. بخلاف النجاسات العينية ~~(أو) انقلبت خلا (بنقل) من دن إلى آخر، أو من موضع إلى غيره. فتطهر لما ~~تقدم. # و (لا) تطهر بنقل مما ذكر (لقصد تخليل) لخبر النهي عن تخليلها. فلا تطهر ~~(ودنها) أي الخمر وهو وعاؤها (مثلها) يطهر بطهارتها. لأن من لازم الحكم ~~بطهارتها الحكم بطهارته، حتى ما لم يلاق الخل مما فوقه مما أصابه الخمر في ~~غليانه (كمحتفر) في أرض فيه ماء كثير تغير بنجاسة ثم زال تغيره بنفسه، ~~فيتطهر هو ومحله تبعا له. # وكذا ما بني بالأرض كالصهاريج والبحرات (ولا) يطهر (إناء طهر ماؤه) بزوال ~~تغيره # PageV01P105 # بنفسه أو بإضافة أو نزح. لأن الأواني وإن كانت كبيرة لا تطهر إلا بسبع ~~غسلات. فإن انفصل عنه الماء حسب غسله ثم تكمل، ولا يطهر الإناء بدون إراقته ~~(ويمنع غير خلال) أي صانع الخل (من إمساكها) أي الخمر (لتخلل) أي لتصير ~~خلا، لأنه وسيلة إلى إمساكها وهي مأمور بإراقتها. # وأما الخلال فلا يمنع من ذلك لئلا يضيع ماله، والخل المباح أن يصب على ~~العنب أو العصير خل قبل غليانه، حتى لا يغلي، نقله الجماعة عن أحمد، قيل ~~له: فإن صب عليه خل فغلى؟ فقال يهراق (ثم إن تخللت) الخمرة بنفسها بيد ~~ممسكها ولو غير خلال حلت (أو اتخذ عصيرا لتخمير فتخلل بنفسه) من غير ضم شيء ~~إليه، ولا نقل بقصد تخليل (حل) أي طهر، لما تقدم # (ومن بلع لوزا أو نحوه) كبندق (في قشره ثم قاءه أو ms0106 نحوه) بأن خرج من أي ~~محل كان (لم ينجس باطنه) لصلابة الحائط (كبيض في خمر صلق) ونحوه من ~~النجاسات، فلا ينجس باطنه، لأن النجاسة لا تصل إليه بخلاف نحو لحم وخبز # (وأي نجاسة خفيت) في بدن أو ثوب (غسل) ما احتمل أن النجاسة أصابته (حتى ~~يتيقن غسلها) ليخرج من العهدة بيقين، فإن جهل جهتها من بدن أو ثوب، غسله ~~كله وإن علمها في إحدى يديه أو إحدى كميه ونسيه، وإن علمها غسلهما. # فيما يدركه بصره من بدنه أو ثوبه، غسل ما يدركه منها فإن صلى قبل ذلك، لم ~~تصح لأنه تيقن المانع فهو كمن تيقن الحدث وشك في الطهارة و (لا) يلزمه غسل ~~إن خفيت النجاسة (في صحراء ونحوها) كالحوش الواسع، فلا يجب غسل جميعه، لأنه ~~يشق (ويصلي فيها بلا تحر) دفعا للحرج والمشقة، فإن كان صغيرا كالبيت والحوش ~~الصغير وخفيت فيه النجاسة وأراد الصلاة فيه، لزمه غسله كله كالثوب. ### | [فصل في النجاسات وما يعفى عنه وما يتعلق بذلك] # فصل في ذكر النجاسات وما يعفى عنه وما يتعلق بذلك (المسكر) نجس، خمرا كان ~~أو نبيذا لقوله تعالى: " إنما الخمر والميسر - إلى قوله - رجس " ولأنه يحرم ~~تناولها من غير ضرر. أشبه الدم # PageV01P106 # ولقوله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر خمر وكل خمر حرام» رواه مسلم ولأن ~~النبيذ شراب فيه شدة مطربة. أشبه الخمرة. وكذا الحشيشة المسكرة. قاله في ~~شرحه. # (وما لا يؤكل من الطير والبهائم فما فوق الخمر خلقة) نجس، كالعقاب والصقر ~~والحدأة والبومة والنسر والرخم وغراب البين والأبقع والفيل والبغل والحمار ~~والأسد والنمر والذئب والفهد والكلب والخنزير وابن آوى والدب والقرد والسمع ~~والعسبار. وأما ما دون ذلك في الخلقة فهو طاهر، كالنمس والنسناس وابن عرس ~~والقنفذ والفأر # (وميتة غير الآدمي، و) غير (سمك، و) غير (جراد، و) غير (ما لا نفس له ~~سائلة كالعقرب) نجسة. وأما ميتة الآدمي فطاهرة. لقوله تعالى: {ولقد كرمنا ~~بني آدم} [الإسراء: 70] ولحديث «إن المؤمن لا ينجس» لأنه لو نجس لم يطهر ~~بالغسل. وأجزاؤه وأبعاضه كجملته. ms0107 وميتة السمك وسائر ما لا يعيش إلا في ~~الماء والجراد طاهرة أيضا. لأنها لو كانت نجسة لم يحل أكلها، بخلاف ما يعيش ~~في البر والبحر، فميتته نجسة، كالضفدع. # وميتة ما لا نفس أي دم له يسيل، كالخنفساء والعنكبوت والذباب والنحل ~~والزنبور والنمل والدود من طاهر والقمل والصراصير من غير نجاسة ونحوها ~~طاهرة. لحديث «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليمقله فإن في أحد جناحيه داء ~~وفي الآخر شفاء» رواه البخاري، وفي لفظ " فليغمسه كله ثم ليطرحه " وهذا عام ~~في كل بارد وحار ودهن مما يموت الذباب بغمسه فيه. فلو كان ينجسه كان آمرا ~~بإفساده (إلا الوزغ والحية) فميتتهما نجسة لأن لهما نفسا سائلة # (والعلقة يخلق منها حيوان. ولو) كان (آدميا أو طاهرا) نجسة لأنها دم خارج ~~من الفرج (والبيضة تصير دما) نجسة كالعلقة. وكذا بيض مذر، ذكره أبو ~~المعالي. # وفي التلخيص: وهو معنى كلام المصنف في اجتناب النجاسة. ونقل في الإنصاف ~~عن ابن تميم أن الصحيح: طهارتها # (ولبن) غير آدمي ومأكول كلبن هر نجس (ومني غير آدمي ومأكول) نجس. وأما ~~مني المأكول فطاهر. وكذا مني الآدمي ذكرا كان أو أنثى عن احتلام أو جماع أو ~~غيرهما. فلا يجب فرك ولا غسل. وظاهره ولو عن استجمار. وصرح به في الإقناع، ~~وإن كان على المخرج نجاسة، فالمني نجس لا يعفى عن شيء منه. # ذكره في المبدع (وبيضه) أي غير المأكول نجس (والقيء) مما لا يؤكل نجس ~~(والودي) مما لا يؤكل نجس، وهو ماء أبيض يخرج عقب البول غير لزج (والمذي) ~~مما لا يؤكل نجس، وهو ماء أبيض رقيق لزج، كماء السيسبان يخرج عند مبادي # PageV01P107 # الشهوة والانتشار # (والبول والغائط مما لا يؤكل أو) من (آدمي) نجس. وأما ما يؤكل لحمه فبوله ~~وروثه طاهر. لحديث العرنيين في الإبل. وقيس عليه الباقي. وكذا مما لا نفس ~~له سائلة، كما ذكره المجد. # وفي الإقناع وغيره (والنجس هنا) كالودي والمذي والبول والغائط (طاهر منه ~~صلى الله عليه وسلم و) من (سائر الأنبياء) عليهم الصلاة والسلام تكريما لهم ms0108 # (وماء قروح) نجس كدم (ودم) نجس (غير) ما يبقى منه (في عرق مأكول) بعد ~~ذبحه (ولو ظهرت حمرته) أي حمرة دم عرق المأكول فإنه طاهر مباح. وكذا ما ~~يبقى في خلل اللحم بعد الذبح طاهر (و) غير دم (سمك و) غير دم (بق وقمل ~~وبراغيث وذباب ونحوه) مما لا يسيل دمه فدمه طاهر (و) غير دم (شهيد عليه) ~~فإنه طاهر ما دام عليه. # فإن فصل عنه فنجس (وقيح) نجس (وصديد نجس) لأنهما متولدان من الدم النجس ~~(ويعفى في غير مائع، و) غير (مطعوم عن يسير لم ينقض الوضوء) خروج قدره من ~~البدن (من دم. ولو) كان الدم (حيضا ونفاسا واستحاضة) كغيرها لأنه يشق ~~التحرز منه (و) يعفى أيضا في غير ما تقدم عن يسير من (قيح وصديد) لتولدهما ~~منه، فهما أولى منه بالعفو (ولو) كان الدم والقيح والصديد (من غير مصل) بأن ~~أصابت المصلي من غيره، كما لو كانت منه. # و (لا) يعفى عن شيء من دم أو قيح أو صديد (من حيوان نجس) ككلب وحمار، ~~لأنه لا يعفى عن يسير فضلاته، كعرقه وريقه، فدمه أولى (أو) كان الدم أو ~~القيح أو الصديد من (سبيل) قبل أو دبر: فلا يعفى عن شيء منه. لأن حكمه حكم ~~البول والغائط. # (و) يعفى (عن أثر استجمار بمحله) بعد الإنقاء واستيفاء العدد بلا خلاف، ~~وعلم منه: أنه لو تعدى محله إلى الثوب أو البدن لم يعف عنه، ويعفى أيضا عن ~~يسير سلس بول بعد كمال التحفظ، لمشقة التحرز منه. # (و) يعفى أيضا عن (دخان نجاسة وغبارها وبخارها ما لم تظهر له) أي الدخان ~~والغبار والبخار (صفة) في الشيء الطاهر، لأنه يشق التحرز منه. وقال جماعة: ~~ما لم يتكاثف # (و) يعفى أيضا عن (يسير ماء نجس بما) أي بشيء (عفي عن يسيره) كدم وقيح ~~وصديد (قاله ابن حمدان) في رعايته، وعبارته: وعن يسير الماء النجس بما عفي ~~عن يسيره من دم ونحوه (وأطلقه) أي أطلق القول بالعفو عن يسير الماء النجس ~~(المنقح) في التنقيح (عنه) ms0109 أي عن ابن حمدان، فلم يقيده بما عفي عن # PageV01P108 # يسيره. # ووجهه أن الماء المتنجس بل كل متنجس حكمه حكم نجاسته. فإن عفي عن يسيرها ~~كالدم عفي عن يسيره، وإلا كالبول لم يعف عنه. لأنه فرعها. والفرع يثبت له ~~حكم أصله (ويضم) نجس يعفى عن يسيره (متفرق بثوب) واحد. فإن كان فيه بقع من ~~دم أو قيح أو صديد. فإن صار بالضم كثيرا لم تصح الصلاة فيه، وإلا عفي عنه. # (ولا) يضم متفرق في (أكثر) بل يعتبر كل ثوب على حدته (و) يعفى عن (نجاسة ~~بعين) وتقدم: لا يجب غسلها للتضرر به (و) يعفى أيضا عن (حمل كثيرها) أي ~~النجاسة (في صلاة خوف) للضرورة (وعرق وريق من) حيوان (طاهر) مأكول أو غير ~~مأكول طاهر. # (والبلغم) من صدر أو رأس أو معدة طاهر (ولو أزرق) لحديث مسلم عن أبي ~~هريرة «أنه صلى الله عليه وسلم: رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل علي فقال: ~~ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أن يستقبل فيتنخع في ~~وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه. فإن لم يجد فليقل ~~هكذا - ووصفه القاسم - فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه في بعض» " ولو كانت نجاسة ~~لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه، ولو كان نجسا لنجس ~~الفم ; ولأنه منعقد من الأبخرة أشبه المخاط (ورطوبة فرج آدمية) طاهرة، لأن ~~المني طاهر، ولو عن جماع، # فلو كانت نجسة لكان نجسا لخروجه منه (وسائل من فم) : ذكر أو أنثى صغير أو ~~كبير (وقت نوم) طاهر كالبصاق (ودود قز) وبزيره طاهر قال بعضهم: بلا خلاف ~~(ومسك وفأرته) طاهران، وهو سرة الغزال. وانفصاله بطبعه كالجنين. قال في ~~شرحه: وكذا. الزباد طاهر ; لأنه عرق سنور بري، وقيل: لبن سنور بحري. # وفي الإقناع: نجس ; لأنه عرق حيوان بري أكبر من الهر. # قال ابن البيطار في مفرداته: قال الشريف الإدريسي: (الزباد) نوع من الطيب ~~يجمع من بين أفخاذ حيوان معروف يكون بالصحراء، يصاد ويطعم اللحم، ثم يعرق ms0110 ~~فيكون من عرق بين فخذيه حينئذ. وهو أكبر من الهر الأهلي. (والعنبر) طاهر، ~~وطين شارع ظنت نجاسته طاهر. وكذا ترابه، عملا بالأصل. فإن تحققت نجاسته عفي ~~عن يسيره، # ولا يكره استعمال سؤر حيوان طاهر، وهو فضل ما أكل أو شرب منه غير دجاجة ~~مخلاة، أي غير مضبوطة فيكره سؤرها، احتياطا. وقيل: وسؤر الفأر ; لأنه ينسي. ~~ولو أكل هر # PageV01P109 # ونحوه، وكنمس وفأر وقنفذ، ودجاجة وبهيمة: نجاسة (أو أكل طفل نجاسة ثم ~~شرب) الهر ونحوه أو الطفل (ولو قبل، أن يغيب) بعد أكل النجاسة (من ماء ~~يسير) أو مائع لا يؤثر، لمشقة التحرز منه. # (أو وقع فيه) أي الماء اليسير أو مائع غيره (هر ونحوه مما ينضم دبره إذا ~~وقع في مائع) كالفأر (وخرج حيا. لم يؤثر) لعدم وصول نجاسة إليه (وكذا) لو ~~وقع (في جامد) وخرج حيا. لم يؤثر (وهو) أي الجامد (ما يمنع انتقالها) أي ~~النجاسة (فيه) لكثافته # (وإن مات) حيوان ينجس بموت، (أو وقع ميتا في دقيق ونحوه) كسمن جامد ~~(ألقى) الميت (وما حوله) من دقيق ونحوه، لملاقاته النجس واستعمل الباقي ~~(وإن اختلط) النجس بغيره (ولم ينضبط. حرم) الكل، تغليبا للحظر. وكذا لو كان ~~مائعا للخبر. ### | [باب الحيض] # ) لغة: السيلان، مصدر حاض، مأخوذ من حاض الوادي. إذا سال. وحاضت الشجرة ~~إذا سال منها شبه الدم وهو الصمغ الأحمر، وتحيضت: قعدت أيام حيضها عن نحو ~~صلاة. ومن أسمائه: الطمث والعراك والضحك والإعصار والإكبار والنفاس والفراك ~~والدراس، واستحيضت المرأة استمر بها الدم بعد أيامها. # وشرعا (دم طبيعة وجبلة) بضم الجيم وكسرها، أي سجية وخلقة. جبل الله بنات ~~آدم عليها (ترخيه الرحم) بفتح الراء وكسرها مع كسر الحاء وسكونها فيهما، ~~بيت منبت الولد ووعائه، ومخرجه من قعره (يعتاد) ذلك الدم (أنثى إذا بلغت، ~~في أيام معلومة) في الغالب من كل شهر ستة أيام، أو سبعة، إن لم تكن المرأة ~~حاملا ولا مرضعا، ولأنه لا مصرف له إذن، فإذا حملت صرفه الله لغذاء الولد. ~~ولذلك لا تحيض الحامل. # فإذا أرضعت قلبه الله لبنا ms0111 يتغذى به، ولذلك قل أن تحيض المرضع (ويمنع ~~الحيض) اثني عشر شيئا (الغسل له، فلا) يصح لقيام موجبه. (ولا) يمنع الغسل ~~(لجنابة) أو نحو إحرام (بل يسن) الغسل لذلك، تخفيفا للحدث. # (و) يمنع (الوضوء) فلا يصح لما # PageV01P110 # تقدم (و) يمنع (وجوب الصلاة) إجماعا فلا تقضيها إجماعا. # قيل لأحمد في رواية الأثرم: فإن أحبت أن تقضيها؟ قال: لا، هذا خلاف. أي ~~بدعة. وتفعل ركعتي طواف لأنها نسك لا آخر لوقته ذكره في الفروع بمعناه. # (و) يمنع أيضا (فعلها) أي الصلاة ولو سجدة تلاوة لمستمعة لقيام المانع ~~بها. # (و) يمنع أيضا (فعل طواف) لقوله صلى الله عليه وسلم: «غير أن لا تطوفي ~~بالبيت» ولأنه صلاة ووجوبه باق فتفعله إذا طهرت أداء، لأنه لا آخر لوقته. # ويسقط عنها وجوب طواف للوداع. كما يأتي. # (و) يمنع أيضا فعل (صوم) إجماعا لقوله صلى الله عليه وسلم: «أليست إحداكن ~~إذا حاضت لم تصم ولم تصل؟ قلن: بلى» رواه البخاري و (لا) يمنع الحيض ~~(وجوبه) أي الصوم، فتقضيه إجماعا. # لحديث معاذة قالت " سألت عائشة، فقلت: «ما بال الحائض تقضي الصوم ولا ~~تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية ولكني أسأل. فقالت: ~~كنا نحيض على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر ~~بقضاء الصلاة» متفق عليه. # وقضاؤه بالأمر السابق، لا بأمر جديد (و) يمنع أيضا (مس مصحف) لقوله ~~تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) (و) يمنع أيضا (قراءة قرآن) مطلقا لقوله صلى ~~الله عليه وسلم «: لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن» رواه أبو داود ~~والترمذي. # (و) يمنع أيضا (اللبث بمسجد) لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا أحل المسجد ~~لحائض ولا لجنب» رواه أبو داود (ولو) كان (اللبث) بوضوء، مع أمن التلويث. # فلا يصح اعتكافها و (لا) يمنع الحيض (المرور) بالمسجد (إن أمنت تلويثه ~~نصا) فإن لم تأمنه منعت. # (و) يمنع الحيض أيضا وطئا في فرج لقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في ~~المحيض} [البقرة: 222] الآية وهو موضع الحيض، صححه في الإنصاف. وليس ~~بكبيرة. وإن ms0112 أراد وطأها فادعته قبل منها. نصا إن أمكن كطهرها (إلا لمن به ~~شبق) مرض معروف. # فيباح له الوطء في الحيض (بشرطه) بأن يخاف تشقق أنثييه، إن لم يطأ، ولا ~~تندفع شهوته بدونه في الفرج. ولا يجد غير الحائض من زوجة أو سرية، ولا يقدر ~~على مهر حرة أو ثمن أمة. # (و) يمنع الحيض أيضا (سنة طلاق) لأن الطلاق فيه بدعة محرمة. كما يأتي ~~موضحا في بابه (ما لم تسأله) أي الحائض الزوج (خلعا أو طلاقا # PageV01P111 # على عوض) فيباح له إجابتها. لأن المنع لتضررها بطول العدة، ومع سؤالها قد ~~أدخلت الضرر على نفسها. # وعلم منه: أنه لا يباح إن سألته طلاقا بلا عوض. ولا إن كان السائل غيرها. # (و) يمنع أيضا (اعتدادا بأشهر) لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} [البقرة: 228] فأوجب العدة بالقروء، ولمفهوم قوله تعالى: ~~{واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} [الطلاق: 4] الآية (إلا) الاعتداد ~~(لوفاة) فبالأشهر إن لم تكن حاملا، ولو أنها تحيض، لقوله تعالى: {والذين ~~يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] # (ويوجب) الحيض ثلاثة أشياء (الغسل) لقوله صلى الله عليه وسلم: «دعي ~~الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها. ثم اغتسلي وصلي» متفق عليه. # (و) يوجب (البلوغ) لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض ~~إلا بخمار» رواه أحمد وغيره، فأوجب أن تستتر لأجل الحيض. فدل على أن ~~التكليف حصل به. # (و) يوجب (الاعتداد به إلا لوفاة) وتقدم معناه. زاد في الإقناع الحكم ~~ببراءة الرحم في الاعتداد والاستبراء إذ الحامل لا تحيض. # والكفارة بالوطء فيه (ونفاس مثله) أي مثل الحيض فيما يمنعه ويوجبه (إلا) ~~في ثلاثة أشياء (اعتداد) لأنه ليس بقروء، فلا تتناوله الآية (وكونه) أي ~~النفاس (لا يوجب بلوغا) لأنه حصل بالإنزال السابق للحمل (و) كونه (لا يحتسب ~~به في مدة إيلاء) أي الأربعة أشهر التي تضرب للمولى لطول مدته، بخلاف الحيض ~~(ولا يباح قبل غسل بانقطاع دم الحيض غير صوم) لأن وجوب الغسل لا يمنع فعله ~~كالجنابة (و) غير ms0113 (طلاق) لأن تحريمه لتطويل العدة. # وقد زال ذلك ويباح أيضا بعد انقطاعه: لبث بمسجد بوضوء. وتقدم (ويجوز أن ~~يستمتع) زوج وسيد (من حائض بدون فرج) مما بين سرتها وركبتيها. لما روى عبد ~~الله بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى {فاعتزلوا النساء في ~~المحيض} [البقرة: 222] أي اعتزلوا نكاح فروجهن. ولأن المحيض اسم لمكان ~~الحيض كالمقيل والمبيت، فيخص التحريم به. # ولهذا لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا ~~النكاح» رواه مسلم وفي لفظ " إلا الجماع " رواه أحمد وغيره. وأما حديث عبد ~~الله بن سعد «أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: ما يحل من امرأتي وهي ~~حائض؟ فقال: لك ما فوق الإزار» رواه أبو داود، فأجيب عنه: بأنه من رواية ~~حزام بن حكيم. وقد ضعفه ابن حزم # PageV01P112 # وغيره، # وبه تسليم صحته فإنه يؤول بالمفهوم. والمنطوق راجح عليه. وأما حديث عائشة ~~«أنه كان يأمرني أن أتزر فيباشرني وأنا حائض» فلا دلالة فيه أيضا للتحريم ; ~~لأنه كان يترك بعض المباح تعذرا، # كتركه أكل الضب (ويسن ستره) أي الفرج (إذا) أي حين استمتاعه بما دونه، ~~لحديث عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم " أنه كان إذا أراد من ~~الحائض شيئا ألقى على فرجها خرقة " رواه أبو داود (فإن أولج) في فرج حائض ~~(قبل انقطاعه) أي الحيض (من يجامع مثله) وهو ابن عشر: حشفته، أو قدرها إن ~~كان مقطوعها (ولو بحائل) لفه على ذكره (فعليه) أي المولج (كفارة دينار أو ~~نصفه على التخيير) لحديث ابن عباس مرفوعا «في الذي يأتي امرأته وهي حائض ~~قال: يتصدق بدينار أو نصف دينار» رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي. # وتخييره بين الشيء ونصفه، كتخيير المسافر بين القصر والإتمام. والدينار ~~هنا: المثقال من الذهب مضروبا أو لا. ويجزي قيمته من الفضة فقط، سواء وطئ ~~في أول الحيض أو آخره، سواء كان الدم أحمر أو أصفر وكذا لو جامعها وهي ~~طاهرة فحاضت، فنزع في الحال لأن النزع جماع (ولو) كان ms0114 الواطئ (مكرها أو ~~ناسيا) الحيض (أو جاهلا الحيض والتحريم) لعموم الخبر، وكالوطء في الإحرام ~~(وكذا هي) أي والمرأة كالرجل في الكفارة، قياسا عليه (إن طاوعته) على ~~الوطء. # فإن أكرهها فلا كفارة عليها وقياسه: لو كانت ناسية أو جاهلة (وتجزئ) ~~الكفارة إن دفعها (إلى) مسكين (واحد) لعموم الخبر (كنذر مطلق) أي كما لو ~~نذر الصدقة بشيء، وأطلق. جاز دفعه لواحد (وتسقط) الكفارة (بعجز) عنها ~~ككفارة الوطء في نهار رمضان، وإن كرر الوطء في حيضة أو حيضتين فكالصوم. ~~وبدن الحائض طاهر، ولا يكره عجنها ونحوه، ولا وضع يدها في مائع # (وأقل سن حيض) أي من امرأة يمكن أن تحيض (تمام تسع سنين) تحديدا. لأنه لم ~~يوجد من النساء من تحيض قبل هذا السن. ولأنه خلق لحكمة تربية الولد، وهذه ~~لا تصلح للحمل، فلا توجد فيها حكمته. وروي عن عائشة «إذا بلغت الجارية تسع ~~سنين فهي امرأة» وروي مرفوعا عن ابن عمر، # والمراد حكمها حكم المرأة. فمتى رأت دما يصلح أن يكون حيضا حكم بكونه ~~حيضا وببلوغها وإن رأته قبل هذا السن لم يكن حيضا (وأكثره) أي أكثر سن # PageV01P113 # تحيض فيه النساء (خمسون سنة) لقول عائشة " إذا بلغت المرأة خمسين سنة ~~خرجت من حد الحيض " وعنها أيضا " لن ترى المرأة في بطنها ولدا بعد الخمسين ~~" (والحامل لا تحيض) نصا. لحديث أبي سعيد مرفوعا في سبي أوطاس «لا توطأ ~~حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض» رواه أحمد وأبو داود. فجعل الحيض ~~علما على براءة الرحم، فدل على أنه لا يجتمع معه. # وقال صلى الله عليه وسلم «لما طلق ابن عمر زوجته وهي حائض: ليطلقها طاهرا ~~أو حاملا» فجعل الحمل علما على عدم الحيض، كالطهر. احتج به أحمد. وقال: ~~إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم. ولأنه زمن لا يرى فيه الدم غالبا، ~~فلم يكن ما تراه حيضا كالآيسة. فإذا رأت دما فهو دم فساد، فلا تترك له ~~الصلاة ولا يمنع زوجها من وطئها. # ويستحب أن تغتسل بعد انقطاعه نصا (وأقله) أي أقل ms0115 زمن يصلح أن يكون دمه ~~حيضا (يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما) بلياليها. # لقول علي " ما زاد على خمسة عشر استحاضة، وأقل الحيض يوم وليلة " (وغالبه ~~ست أو سبع) «لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة تحيضي في علم الله ستة أيام أو ~~سبعة، ثم اغتسلي وصلي أربعة وعشرين يوما أو ثلاثة وعشرين يوما، كما تحيض ~~النساء وكما يطهرن لميقات» (وأقل طهر بين حيضتين ثلاثة عشر يوما) لما روى ~~أحمد واحتج به عن " علي أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها، فزعمت أنها حاضت ~~في شهر ثلاث حيض. # فقال علي لشريح: قل فيها. فقال شريح: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن ~~يرضى دينه وأمانته فشهدت بذلك، وإلا فهي كاذبة. فقال علي: قالون " أي جيد ~~بالرومية. وهذا لا يقوله إلا توقيفا. وانتشر، ولم يعلم خلافه، ووجود ثلاث ~~حيض في شهر: دليل على أن الثلاثة عشر طهر يقينا. # قال أحمد: لا يختلف أن العدة تصح أن تنقضي في شهر إذا قامت به البينة (و) ~~أقل الطهر (زمن حيض) أي في أثنائه (خلوص النقاء، بأن لا تتغير معه قطنة ~~احتشت بها) طال الزمن أو قصر (ولا يكره وطؤها) أي من انقطع دمها في أثناء ~~عادتها واغتسلت (زمنه) أي زمن طهرها في أثناء حيضها. لأنه تعالى وصف الحيض ~~بكونه أذى # ، فإذا انقطع الدم واغتسلت فقد زال الأذى (وغالبه) أي الطهر بين الحيضتين ~~(بقية الشهر) بعد ما حاضته منه. إذ الغالب أن المرأة تحيض في كل شهر حيضة، ~~فمن تحيض ستة أيام أو سبعة من الشهر، فغالب طهرها أربعة # PageV01P114 # وعشرون أو ثلاثة وعشرون يوما (ولا حد لأكثره) أي الطهر لأنه لم يرد ~~تحديده شرعا. ومن النساء من لا تحيض الشهر والثلاث والسنة فأكثر، ومنهن من ~~لا تحيض أصلا. ### | [فصل والمبتدأة بدم أو صفرة أو كدرة] # أي التي ابتدأ بها شيء من ذلك بعد تسع سنين فأكثر (تجلس) أي تدع نحو صلاة ~~وصوم وطواف وقراءة (بمجرد ما تراه) أي ما ذكر من دم أو صفرة أو كدرة. ms0116 لأن ~~الحيض جبلة، والأصل عدم الفساد. فإن انقطع قبل بلوغ أقل الحيض لم يجب له ~~غسل لأنه لا يصلح حيضا، وإلا جلست (أقله) يوما وليلة (ثم تغتسل) بعده، سواء ~~انقطع لذلك أو لا (وتصلي) وتصوم ونحوهما. لأن ما زاد على أقله يحتمل ~~الاستحاضة، فلا تترك الواجب بالشك، ولا تصلي قبل الغسل، لوجوبه للحيض. # (فإذا) جاوز الدم أقل الحيض ثم انقطع (ولم يجاوز أكثره) أي الحيض، بأن ~~انقطع لخمسة عشر يوما فما دون (اغتسلت أيضا) وجوبا لصلاحيته أن يكون حيضا ~~(تفعله) أي ما ذكر وهو جلوسها يوما وليلة وغسلها عند آخرهما وغسلها عند ~~انقطاع الدم (ثلاثا) أي في ثلاثة أشهر، لقوله صلى الله عليه وسلم «دعي ~~الصلاة أيام أقرائك» وهي جمع وأقله ثلاث، فلا تثبت العادة بدونها، # ولأن ما اعتبر له التكرار اعتبر فيه الثلاث، كالأقراء والشهور في عدة ~~الحرة، وكخيار المصراة، ومهلة المرتد (فإن لم يختلف) حيضها في الشهور ~~الثلاثة (صار عادة تنتقل إليه) فتجلس جميعه في الشهر الرابع، لتيقنه حيضا ~~(وتعيد صوم فرض) كرمضان وقضائه ونذر (ونحوه) كطواف واعتكاف واجبين إذا ~~(وقع) ذلك (فيه) لأنا تبينا فساده، لكونه في الحيض. # وإن اختلف، فما تكرر منه ثلاثة، فحيض مرتبا كان، كخمسة في أول شهر، وستة ~~في ثان، وسبعة في ثالث، أو غير مرتب. و (لا) تعيد ذلك (إن أيست قبل تكراره) ~~ثلاثا (أو لم يعد) الدم إليها إلا بأن لم تتحقق كونه حيضا والأصل براءتها ~~(ويحرم وطؤها) والدم باق، ولو بعد اليوم والليلة (قبل تكراره) لأن الظاهر ~~أنه حيض، وإنما أمرت بالعبادة فيه احتياطا، فيجب أيضا ترك وطئها احتياطا. # (ولا يكره) وطؤها (إن طهرت) في أثنائه (يوما # PageV01P115 # فأكثر) بعد غسلها ; لأنها رأت النقاء الخالص صححه في الإنصاف، وتصحيح ~~الفروع ومفهومه: يكره إن كان دون يوم ولا يعارضه ما سبق لأنه في المعتادة، ~~وهذا في المبتدأة. وظاهر الإقناع: لا فرق (وإن جاوزه) أي جاوز دم مبتدأة ~~أكثر حيض (ف) هي (مستحاضة) لأنه لا يصلح أن يكون حيضا والاستحاضة: سيلان ~~الدم في ms0117 غير زمن الحيض من عرق، يقال له: العاذل بالذال المعجمة. # وقيل: بالمهملة، حكاهما ابن سيده والعاذر لغة فيه من أدنى الرحم، دون ~~قعره، إذ المرأة لها فرجان: داخل بمنزلة الدبر منه الحيض. وخارج بمنزلة ~~الأليتين، منه الاستحاضة. والمستحاضة من جاوز دمها أكثر الحيض والدم الفاسد ~~أعم من الاستحاضة، ذكره في الإنصاف بمعناه. ثم لا تخلو من حالين، إما أن ~~تكون مميزة وقد ذكرها بقوله: (فما بعضه) أي بعض دمها (ثخين) وبعضه رقيق ~~(أو) بعضه (أسود) وبعضه أحمر (أو) بعضه (منتن) وبعضه غير منتن. # (وصلح) بضم اللام وفتحها أي الثخين أو الأسود أو المنتن (حيضا) بأن لم ~~ينقص عن أقله ولم يجاوز أكثره (تجلسه) أي تدع زمنه الصوم والصلاة ونحوهما، ~~مما تشترط له الطهارة، فإذا مضى اغتسلت وفعلت ذلك لحديث عائشة قالت: «جاءت ~~فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت. يا رسول الله، إني ~~أستحاض، فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك دم عرق، ~~وليس بالحيضة. فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ~~وصلي» متفق عليه. # وللنسائي وأبي داود «إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف، فأمسكي عن الصلاة» ~~فإذا كان الآخر فتوضئي فإنما هو دم عرق " وقال ابن عباس " أما ما رأت الدم ~~البحراني فإنها تدع الصلاة، إنها والله إن ترى الدم بعد أيام محيضها إلا ~~كغسالة اللحم " وحيث صلح ذلك جلسته. # (ولو لم يتوال) بأن كانت ترى يوما دما أسود ويوما دما أحمر، إلى خمسة عشر ~~فما دون، ثم أطبق الأحمر، فتضم الأسود بعضه إلى بعض وتجلسه، وما عداه ~~استحاضة، وكذا لو رأت يوما أسود وستة أحمر، فتجلس الثلاثة في زمن الأسود ~~(أو) لم (يتكرر) فتجلس زمن الأسود الصالح في أول شهر وما بعده، ولا تتوقف ~~على تكراره وتجلسه أيضا ولو انتفى التوالي والتكرار معا لأن التمييز أمارة ~~في نفسه فلا تحتاج ضم غيره إليه وتثبت العادة بالتمييز إذا تكرر ثلاثة # PageV01P116 # أشهر، فتجلسه في الرابع، وإن لم يكن ms0118 متميزا. # الحال الثاني: أن تكون غير مميزة، وإليه الإشارة بقوله: (وإلا) أي وإن لم ~~يكن بعض دمها ثخينا أو أسود أو منتنا، وصلح حيضا بأن كان كله على صفة ~~واحدة، أو الأسود منه ونحوه دون اليوم والليلة، أو جاوز الخمسة عشر (ف) ~~تجلس (أقل الحيض من كل شهر) لأنه اليقين (حتى يتكرر) دمها ثلاثة أشهر لأن ~~العادة لا تثبت بدونه، كما تقدم. # (فتجلس) إذا تكرر (من) مثل (أول وقت ابتدائها) إن علمته من كل شهر ستا أو ~~سبعا بتحر (أو) تجلس من (أول كل شهر هلالي إن جهلته) أي وقت ابتدائها بالدم ~~(ستا أو سبعا) من الأيام بلياليها (بتحر أي باجتهاد) في حال الدم، وعادة ~~أقاربها من النساء، لحديث حمنة بنت جحش، قالت: «يا رسول الله إني أستحاض ~~حيضة شديدة كبيرة قد منعتني الصوم والصلاة. فقال: تحيضي في علم الله ستا أو ~~سبعا، ثم اغتسلي» رواه أحمد وغيره. وعملا بالغالب # (وإن استحيضت من لها عادة جلستها) أي عادتها ولو كان لها تمييز صالح ~~لعموم «قول النبي صلى الله عليه وسلم لأم حبيبة: إذ سألته عن الدم امكثي ~~قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي وصلي» رواه مسلم ولأن العادة أقوى، ~~لكونها لا تبطل دلالتها، بخلاف نحو اللون إذا زاد على أكثر الحيض بطلت ~~دلالته ولا فرق بين أن تكون العادة متفقة أو مختلفة. # و (لا) تجلس (ما نقصته) عادتها (قبل) استحاضتها فإذا كانت عادتها ستة ~~أيام فصارت أربعة، ثم استحيضت جلست الأربعة فقط وإن لم يتكرر النقص وإنما ~~تجلس المستحاضة عادتها (إن علمتها) بأن تعرف شهرها، ويأتي وتعرف وقت حيضها ~~منه ووقت طهرها وعدد أيامها (وإلا) تعلم عادتها بأن جهلت شيئا مما ذكر ~~(عملت) وجوبا (بتمييز صالح) للحيض وتقدم بيانه. # لحديث فاطمة بنت أبي حبيش وتقدم (ولو تنقل) التمييز، بأن لم يتوال (أو لم ~~يتكرر) كما تقدم في المبتدأة (ولا تبطل دلالته) أي التمييز الصالح (بزيادة ~~الدمين) وهما الأسود والأحمر والثخين والرقيق أو المنتن وغيره (على شهر) أي ~~ثلاثين يوما، ms0119 نحو أن ترى عشرة أسود وثلاثين فأكثر أحمر دائما، فتجلس الأسود ~~لأن الأحمر بمنزلة الطهر، ولا حد لأكثره (ولا يلتفت لتمييز إلا مع استحاضة) ~~فتجلس جميع دم لا يجاوز أكثر الحيض، ولو اختلف صفة لأنه يصلح حيضا كله (فإن ~~عدم) التمييز وجهات عادتها (ف) هي (متحيرة) لتحيرها في حيضها، لجهل عادتها ~~وعدم تمييزها # PageV01P117 # (لا تفتقر استحاضتها إلى تكرار) بخلاف المبتدأة. # وللمتحيرة أحوال أحدها: أن تنسى عدد أيامها دون موضع حيضها، وقد بينها ~~بقوله (وتجلس ناسية العدد فقط غالب الحيض) ستا أو سبعا بالتحري (في موضع ~~حيضها) من أوله لحديث حمنة بنت جحش وتقدم (فإن لم تعلم إلا شهرها، وهو ما ~~يجتمع) لها (فيه حيض وطهر صحيحان) وأقله: أربعة عشر يوما (ف) تجلس (فيه) ~~ستا أو سبعا (إن اتسع له) أي لغالب الحيض كأن يكون شهرها عشرين فأكثر فتجلس ~~في أولها ستا أو سبعا بالتحري، ثم تغتسل وتصلي بقية العشرين ثم تعود إلى ~~فعل ذلك أبدا. # (وإلا) يتسع شهرها لغالب الحيض بأن يكون ثمانية عشر فما دون (جلست الفاضل ~~بعد أقل الطهر) وهو ثلاثة عشر. فإن كان أربعة عشر جلست يوما بليلته، وإن ~~كان خمسة عشر جلست يومين. وهكذا. ثم تغتسل وتصلي بقيته. الثاني: أن تذكر ~~عدد أيام الحيض وتنسى موضعه، وإليها أشار بقوله (وتجلس العدد به) أي ~~بشهرها، أي فيه (من ذكرته) أي العدد (ونسيت الوقت) من أول مدة علم الحيض ~~فيها وضاع موضعه، كنصف الشهر الثاني، وإلا فمن أول كل هلالي، حملا على ~~الغالب. # الثالث: أن تكون ناسية لهما. وقد ذكرها بقوله (و) تجلس (غالب الحيض من ~~نسيتهما) أي العدد والوقت (من أول كل مدة علم الحيض فيها. وضاع موضعه، كنصف ~~الشهر الثاني) أو الأول أو العشر الأوسط منه (فإن جهلت) مدة حيضها (ف) لم ~~تدر: أكانت تحيض أول الشهر أو وسطه أو آخره؟ جلست غالب الحيض أيضا (من أول ~~كل شهر هلالي كمبتدأة) أي كما تفعل المبتدأة ذلك. # لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة «تحيضي ستة أيام أو ms0120 سبعة أيام في علم ~~الله تعالى، ثم اغتسلي وصلي أربعا وعشرين ليلة، أو ثلاثا وعشرين ليلة، ~~وأيامها وصومي» فقدم حيضها على الطهر، ثم أمرها بالصلاة والصوم في بقية ~~الشهر (ومتى ذكرت) الناسية (عادتها رجعت إليها) فجلستها ; لأن ترك الجلوس ~~فيها كان لعارض النسيان وقد زال # فرجعت إلى الأصل (وقضت الواجب) من نحو صوم (زمنها) أي زمن عادتها، لتبين ~~فساده، بكونه صادف حيضها (و) قضت الواجب أيضا من نحو صلاة وصوم (زمن جلوسها ~~في غيرها) أي غير عادتها ; لأنه ليس حيضها. فلو كانت عادتها ستة إلى آخر ~~العشر الأول # PageV01P118 # فجلست سبعة من أوله، ثم ذكرت. لزمها قضاء ما تركت من صلاة والصيام الواجب ~~في الأربعة الأولى، وقضاء ما صامت من الواجب في الثلاثة الأخيرة (وما تجلسه ~~ناسية) لعادتها (من) حيض (مشكوك فيه، # فهو كحيض يقينا) في أحكامه، من تحريم الصلاة والوطء والصوم ونحوها (وما ~~زاد) على ما تجلسه (إلى أكثره) أي أكثر الحيض. فهو طهر مشكوك فيه. وحكمه ~~(كطهر متيقن) في أحكامه. قال في الرعاية: والحيض والطهر مع الشك فيهما ~~كاليقين، فيما يحل ويحرم ويكره ويجب ويستحب ويباح. ويسقط. # وعنه يكره الوطء في طهر مشكوك فيه، كالاستحاضة (وغيرهما) أي غير الحيض ~~والطهر المشكوك فيهما (استحاضة) لخبر حمنة. ولأن الاستحاضة تطول مدتها ~~غالبا. ولا غاية لانقطاعها تنتظر فيعظم مشقة قضاء ما فعلته في الطهر ~~المشكوك فيه، بخلاف النفاس المشكوك فيه، لأنه لا يتكرر غالبا. وبخلاف ما ~~زاد على الأقل في المبتدأة، ولم يجاوز الأكثر. وعلى عادة المعتادة لانكشاف ~~أمره بالتكرار # (وإن تغيرت عادة) معتادة (مطلقا) بزيادة أو تقدم أو تأخر (ف) الدم الزائد ~~على العادة أو المتقدم عليها أو المتأخر عنها (كدم زائد على أقل حيض من ~~مبتدأة في) أنها تصوم وتصلي فيه وتغتسل عند انقضائه، إن لم يجاوز أكثر ~~الحيض، حتى يتكرر ثلاثا. # وفي (إعادة صوم ونحوه) كطواف واعتكاف واجبين فعلته فيه إذا تكرر ثلاثا، ~~لأنه زمن حيض، وصار عادة لها، فتنتقل إليه (ومن انقطع دمها) في عادتها ~~اغتسلت وفعلت كالطاهرة ms0121 (ثم) إن (عاد) الدم (في عادتها جلسته) وإن لم يتكرر ~~لأنه صادف عادتها. # أشبه ما لو لم ينقطع و (لا) تجلس (ما جاوزها) أي العادة (ولو لم يزد على ~~أكثره) أي الحيض (حتى يتكرر) في ثلاثة أشهر، فتجلسه بعد ; لأنه تبين أنه ~~حيض (وصفرة وكدرة) أي شيء كالصديد يعلوه صفرة وكدرة (في أيامها) أي العادة ~~(حيض) تجلسه لقوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222] ~~وهو يتناولهما. # ولأن النساء كن " يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الصفرة والكدرة، فتقول: ~~لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء " تريد بذلك الطهر من الحيض. # وفي الكافي: قال مالك وأحمد: هي ماء أبيض يتبع الحيضة (لا بعد) العادة، ~~فليس الصفرة والكدرة حيضا (ولو تكرر) ذلك. فلا تجلسه لقول أم عطية " كنا لا ~~نعد الصفرة # PageV01P119 # والكدرة بعد الطهر شيئا " رواه أبو داود والبخاري، ولم يذكر " بعد الطهر ~~". # (ومن ترى يوما أو أقل دما) متفرقا (يبلغ مجموعه) أي الدم (أقله) أي ~~الحيض. # (و) ترى (نقاء متخللا) لتلك الدماء لا يبلغ أقل الطهر (فالدم حيض) ~~لصلاحيته له، كما لو لم يفصل بينهما طهر، والنقاء طهر كما تقدم (ومتى ~~انقطع) الدم (قبل بلوغ الأقل وجب الغسل) إذن لأن الأصل أنه حيض لا فساد. # (فإن جاوز) المجموع أي زمن الحيض والنقاء (أكثره) أي الحيض خمسة عشر يوما ~~(كمن ترى يوما دما ويوما نقاء إلى ثمانية عشر) يوما (مثلا ف) هي (مستحاضة) ~~ترد إلى عادتها إن علمتها، وإلا فبالتمييز إن كان، وإلا فمتحيرة على ما ~~تقدم، وإن كانت مبتدأة ولا تمييز جلست أقل الحيض في ثلاثة أشهر، ثم تنتقل ~~إلى غالبه، قال في الشرح: وهل تلفق لها السبعة من خمسة عشر يوما أو تجلس ~~أربعة من سبعة؟ على وجهين اه. وجزم في الكافي بالثاني. ### | [فصل من دام حدثه] # فصل يلزم كل من دام حدثه من مستحاضة، ومن به سلس بول، أو مذي، أو ريح، أو ~~جرح لا يرقأ دمه، أو رعاف (غسل المحل) الملوث بالحدث، لإزالته عنه ~~(وتعصيبه) أي فعل ما ms0122 يمنع الخارج حسب الإمكان: من حشو بقطن، وشده بخرقة ~~طاهرة، وتستثفر المستحاضة إن كثر دمها بخرقة مشقوقة الطرفين، تشدها على ~~جنبيها ووسطها على الفرج، لأن في حديث «تستثفر بثوب» وقال لحمنة، حين شكت ~~إليه كثرة الدم «أنعت لك الكرسف» يعني القطن " تحشي به المكان قالت: إنه ~~أكثر من ذلك. # قال: تلجمي " فإن لم يمكن شده كباسور وناصور وجرح لا يمكن شده، صلي على ~~حسب حاله. و (لا) يلزمه (إعادتهما) أي الغسل والعصب (لكل صلاة إن لم يفرط) ~~، لأن الحدث مع غلبته وقوته لا يمكن التحرز منه قالت عائشة: «اعتكفت مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه. فكانت ترى الدم والصفرة، والطست ~~تحتها وهي تصلي» رواه البخاري (ويتوضأ) من حدث دائم (لوقت كل صلاة إن خرج ~~شيء) لقوله صلى الله عليه وسلم في # PageV01P120 # المستحاضة «وتتوضأ عند كل صلاة» رواه أبو داود والترمذي من حديث عدي بن ~~ثابت عن أبيه عن جده. # ولقوله أيضا لفاطمة بنت أبي حبيش «وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت» ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح ; ولأنها طهارة عذر، فتقيدت ~~بالوقت، كالتيمم. فإن لم يخرج شيء لم يبطل، وظاهره أيضا: أنه لا يبطل بطلوع ~~الشمس لو كانت توضأت قبله. قال المجد وغيره: وهو أولى. وجزم به في نظم ~~المفردات، وسوى في الإقناع بينهما، تبعا لأبي يعلى. وإليه ميله في الإنصاف. # ويصلي دائم الحدث عقب طهره ندبا (وإن اعتيد انقطاعه) أي الحدث الدائم ~~(زمنا يتسع للفعل) أي الصلاة والطهارة لها (تعين) فعل المفروضة فيه، لأنه ~~قد أمكنه الإتيان بها على وجه لا عذر معه ولا ضرورة. فتعين كمن لا عذر له ~~(وإن عرض هذا الانقطاع) أي انقطاع الحدث زمنا يتسع للفعل (لمن عادته ~~الاتصال) للحدث وهو متوضئ (بطل وضوءه) لأنه صار به في حكم من حدثه غير ~~دائم. # وعلم منه: أن انقطاعه زمنا لا يتسع للفعل لا أثر له، لكنه يمنع الشروع في ~~الصلاة والمضي فيها، لاحتمال دوامه (ومن تمتنع قراءته) في الصلاة (قائما) ms0123 ~~لا قاعدا صلى قاعدا (أو يلحقه السلس) في الصلاة (قائما) لا قاعدا (صلى ~~قاعدا) لأن القراءة لا بدل لها، والقيام بدله القعود. # وإن كان لو قام لم يحبسه وإن استلقى حبسه، صلى قائما، لأن المستلقي لا ~~نظير له اختيارا (ومن لم يلحقه) السلس (إلا راكعا أو ساجدا ركع وسجد) نصا، ~~كالمكان النجس، ولا يكفيه الإيماء (وحرم وطء مستحاضة من غير خوف عنت منه أو ~~منها) لقول عائشة " المستحاضة لا يغشاها زوجها " فإن خافه أو خافته أبيح ~~وطؤها، ولو لواجد الطول، خلافا لابن عقيل. # وكذا إن كان به شبق شديد. لأنه أخف من الحيض. ومدته تطول، بخلاف الحيض. ~~ولأن وطء الحائض يتعدى إلى الولد فيكون مجذوما. وحيث حرم لا كفارة فيه ~~(ولرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع) ككافور. لأنه حق له (ولأنثى شربه) أي ~~المباح (لإلقاء نطفة وحصول حيض) إذ الأصل الحل حتى يرد التحريم. ولم يرد. # و (لا) تشرب مباحا (لحصول حيض قرب رمضان لتفطره) أي رمضان كالسفر لتفطر. # (و) الأنثى أيضا تشرب مباحا (لقطعه) أي الحيض لما تقدم و (لا) يجوز لأحد ~~(فعل الأخير) أي ما يقع الحيض # PageV01P121 # (بها بلا علمها) به: لأنه يبطل حقها من النسل المقصود. # وفي الفائق: لا يجوز ما يقطع الحمل. ذكره بعضهم. ### | [فصل النفاس لا حد لأقله] # لأنه لم يرد تحديده. فرجع فيه إلى الوجود. وقد وجد قليلا وكثيرا. . # وروي «أن امرأة ولدت على عهده صلى الله عليه وسلم فلم تر دما. فسميت ذات ~~الجفوف» ولأن اليسير دم وجد عقب سببه. فكان نفاسا كالكثير (وهو) أي النفاس ~~بقية للدم الذي احتبس في مدة الحمل مأخوذ من النفس. # وهو الخروج من الجوف، أو من نفس الله كربته، أي فرجها، وعرفا (دم ترخيه ~~الرحم مع ولادة وقبلها) أي الولادة (بيومين أو ثلاثة بأمارة) أي علامة على ~~الولادة، كالتألم. وإلا فلا تجلسه، عملا بالأصل. فإن تبين عدمه أعادت ما ~~تركته (وبعدها) أي الولادة (إلى تمام أربعين) يوما (من ابتداء خروج بعض ~~الولد) فأكثره أربعون. # قال الترمذي: " أجمع ms0124 أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن ~~بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك ~~فتغتسل وتصلي ". # قال أبو عبيد: وعلى هذا جماعة الناس (وإن جاوزها) أي الأربعين دم النفاس ~~(وصادف عادة حيضها ولم يزد) عن عادتها. # فالمجاوز حيض ; لأنه في عادتها. أشبه ما لو لم يتصل بنفاس (أو زاد) الدم ~~المجاوز للأربعين عن العادة (وتكرر) ثلاثة أشهر (ولم يجاوز أكثره) أي الحيض ~~(فهو حيض) لأنه دم متكرر صالح للحيض، أشبه ما لو لم يكن قبله نفاس. (وإلا) ~~بأن زاد ولم يتكرر، أو جاوز أكثر الحيض وتكرر أولا (أو لم يصادف عادة) حيض ~~(فهو استحاضة) إن لم يتكرر لأنه لا يصلح حيضا ولا نفاسا، # فإن تكرر وصلح حيضا فحيض (ولا تدخل استحاضة في مدة نفاس) كما لا تدخل في ~~مدة حيض ; لأن الحكم للأقوى (ويثبت حكمه) أي النفاس (بوضع ما تبين فيه خلق ~~إنسان) ولو خفيا ; لأنه ولادة، لا علقة أو مضغة لا تخطيط فيهما. وأقل ما ~~يتبين فيه خلقه أحد وثمانون يوما، ويأتي وغالبه كما. # قال المجد وابن تميم وابن حمدان وغيرهم: ثلاثة أشهر (والنقاء زمنه) أي ~~النفاس (طهر) كالحيض. # فتغتسل وتفعل ما تفعل الطاهرات (ويكره وطؤها فيه) # PageV01P122 # أي النقاء زمنه بعد الغسل. # قال أحمد: ما يعجبني أن يأتيها زوجها، على حديث عثمان بن أبي العاص " ~~أنها أتته قبل الأربعين. فقال: " لا تقربيني " ولأنه لا يأمن العود من ~~الوطء (فإن عاد الدم في الأربعين) بعد انقطاعه (أو لم تره) عند الولادة (ثم ~~رأته فيها) أي الأربعين، فهو (مشكوك فيه) ، أي كونه نفاسا أو فسادا، لتعارض ~~الأمارتين فيه (فتصوم وتصلي) معه. لأن سبب الوجوب متيقن، وسقوطه بهذا الدم ~~مشكوك فيه. # وليس كالحيض لتكرره (وتقضي الصوم المفروض ونحوه) احتياطا. لأنها تيقنت ~~شغل ذمتها به. فلا تبرأ إلا بيقين (ولا توطأ) في هذا الدم كالمبتدأة في ~~الزائد على أقل الحيض قل تكرره (وإن صارت نفساء بتعديها) على نفسها بضرب أو ~~شرب دواء ونحوهما ms0125 (لم تقض) الصلاة في زمن نفاسها، كما لو كان التعدي من ~~غيرها. لأن وجود الدم ليس معصية من جهتها. ولا يمكنها قطعه، بخلاف سفر ~~المعصية يمكن قطعه بالتوبة. # وأما السكر فجعل شرعا كمعصية مستدامة يفعلها شيئا فشيئا بدليل جريان ~~الإثم والتكليف. والشرب أيضا يسكر غالبا. فأضيف إليه كالقتل، يحصل معه خروج ~~الروح. فأضيف إليه (وفي وطء نفساء ما في وطء حائض) من الكفارة قياسا عليه ~~(ومن وضعت توأمين) أي ولدين (فأكثر، فأول نفاس وآخره من) ابتداء خروج ~~(الأول) كما لو انفرد الحمل (فلو كان بينهما) أي الولدين (أربعون) يوما ~~فأكثر (فلا نفاس للثاني) بل هو دم فساد ; لأنه تبع للأول. فلم يعتبر في آخر ~~النفاس. كما لا يعتبر في أوله. # PageV01P123 ### | [كتاب الصلاة] # كتاب الصلاة لغة الدعاء، قال تعالى: {وصل عليهم} [التوبة: 103] أي ادع ~~لهم، وعدي بعلى لتضمنه معنى الإنزال، أي أنزل رحمتك عليهم. وقال صلى الله ~~عليه وسلم: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرا فليطعم، وإن كان ~~صائما فليصل» . وشرعا (أقوال) ولو مقدرة، كمن أخرس (وأفعال) معلومة (مفتتحة ~~بالتكبير مختتمة بالتسليم) للخبر، سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء، مشتقة ~~من الصلوين تثنية صلا كعصا. وهما عرقان من جانبي الذنب، أو عظمان ينحنيان ~~في الركوع والسجود ; لأن رأس المأموم عند صلوى إمامه. وقال ابن فارس: إنها ~~من صليت العود، إذا لينته، لأن المصلي يلين ويخشع. # وفرضها بالكتاب والسنة والإجماع وكان ليلة الإسراء بعد بعثته صلى الله ~~عليه وسلم بنحو خمس سنين، وهي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين (وتجب) ~~الصلاة (الخمس) في اليوم والليلة (على كل مسلم) ذكر أو أنثى أو خنثى، حر أو ~~عبد أو مبعض (مكلف) أي بالغ عاقل (غير حائض ونفساء) فلا تجب عليهما. # كما تقدم وإلا لأمرتا بقضائها (ولو لم يبلغه) أي المسلم المذكور (الشرع) ~~كمن أسلم بدار حرب ولم يبلغه أحكام الصلاة فيقضيها إذا علم، كالنائم (أو) ~~كان (نائما) أو ساهيا لحديث «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» ~~رواه مسلم (أو) كان ms0126 (مغطى عقله بإغماء) لما روي " أن عمارا أغمي عليه ~~ثلاثا، ثم أفاق فقال: هل صليت؟ قالوا: ما صليت منذ ثلاث، ثم توضأ وصلى تلك ~~الثلاث " وعن عمران بن حصين وسمرة بن جندب نحوه. # ولم يعرف لهم مخالف فكان كالإجماع ; ولأن الإغماء لا تطول مدته غالبا. ~~ولا تثبت الولاية على من تلبس به. ويجوز على الأنبياء، ولا يسقط الصوم. ~~فكذا # PageV01P125 # الصلاة، كالنوم (أو) كان مغطى عقله (بشرب) دواء فيقضي كالمغمى عليه، ~~وأولى أو كان مغطى عقله بشرب (محرم) اختيارا، لأنه معصية. # فلا يناسبها إسقاط الواجب، أو كرها، إلحاقا له بما تقدم (فيقضي) السكران ~~زمن سكره (حتى زمن جنون طرأ) على السكر (متصلا به) تغليظا عليه وقياسه. ~~الصوم وغيره (ويلزم) متيقظا (إعلام نائم بدخول وقتها) أي الصلاة (مع ضيقه) ~~أي الوقت. # وظاهره: ولو نام قبل دخوله ; لأنه من الأمر بالمعروف المأمور به، في قوله ~~تعالى: {وأمر بالمعروف} [لقمان: 17] وعلم مما تقدم: أن الصلاة لا تجب على ~~كافر، بمعنى: أنه لا يؤمر بها حال كفره ولا بقضائها إذا أسلم، لما فيه من ~~التنفير عن الإسلام. وإلا فهم مخاطبون بفروع الإسلام كالتوحيد (ولا تصح من ~~مجنون) لعدم النية، ولا تجب عليه ; لأنه ليس من أهل التكليف أشبه الطفل، ~~حتى لو ضرب رأسه فجن لم يجب عليه القضاء، ولا على الأبله الذي لا يفيق. # (وإذا صلى) كافر يصح إسلامه. حكم به، لحديث أبي هريرة مرفوعا «نهيت عن ~~قتل المصلين» رواه أبو داود. فظاهره: أن العصمة تثبت بالصلاة، وهي لا تكون ~~بدون الإسلام ولقول أنس " من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا، وصلى ~~صلاتنا، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم. له ما للمسلم وعليه ما على المسلم " رواه ~~البخاري موقوفا. # والظاهر من قوله " وصلى صلاتنا " أنه لا يحكم بإسلامه حتى يصلي ركعة ; ~~لأنه لا يسمى مصليا بدونها، ولأن الصلاة على الهيئة المشروعة تختص بشرعنا ~~أشبهت الأذان، وسواء كانت بدار إسلام أو حرب جماعة أو منفردا، بمسجد أو ~~غيره (أو أذن ولو في غير وقته) أي الأذان ms0127 (كافر يصح إسلامه) وهو المميز ~~الذي يعقله (حكم به) أي إسلامه، لإتيانه بالشهادتين. ومعنى الحكم به: أنه ~~لو مات عقب ذلك غسل وكفن وصلي عليه ودفن بمقابرنا، وورثه أقاربه المسلمون، ~~دون الكفار. # ولو أراد البقاء على الكفر، وقال: صليت مستهزئا ونحوه. لم يقبل منه كما ~~لو كان أتى بالشهادتين (ولا تصح صلاته) أي الكافر (ظاهرا) فيؤمر بإعادتها: ~~لفقد شرطها، وهو الإسلام، وإن علم أنه كان قد أسلم واغتسل وصلى بنية صحيحة ~~فهي صحيحة (ولا يعتد بأذانه) لفقد شرطه، وهو الإسلام، فلا يسقط به الفرض. ~~ولا يعتمد عليه في صلاة وفطر ولا يحكم بإسلامه بإخراج زكاة ماله، ولا # PageV01P126 # حجه، ولا صومه قاصدا رمضان # (ولا تجب) الصلاة (على صغير) لحديث «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى ~~يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق من جنونه» ولضعف عقله ~~ونيته. ولا تصح ممن لم يميز لفقد شرطها (وتصح) الصلاة (من مميز، وهو من ~~بلغ) أي استكمل (سبعا) من السنين. # وفي المطلع: من يفهم الخطاب ويرد الجواب. ولا ينضبط بست، بل يختلف ~~باختلاف الإفهام، وصوبه في الإنصاف، وقال: إن الاشتقاق يدل عليه اه. ولا ~~خلاف في صحتها من المميز. # ويشترط لصلاته ما يشترط لصلاة الكبير، إلا في السترة، على ما يأتي بيانه ~~مفصلا (والثواب) أي ثواب عمل المميز (له) لقوله تعالى: {من عمل صالحا ~~فلنفسه} [فصلت: 46] فهو يكتب له، ولا يكتب عليه (ويلزم الولي أمره) أي ~~المميز (بها) أي بالصلاة (ل) تمام (سبع) سنين (و) يلزمه (تعليمه إياها) أي ~~الصلاة. # (و) تعليمه (الطهارة ك) ما يلزم الولي فعل ما فيه (إصلاح ماله. # و) كما يلزمه (كفه عن المفاسد) لينشأ على الكمال (و) لزمه أيضا (ضربه على ~~تركها لعشر) سنين تامة، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم ~~عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أحمد وأبو داود، والأمر ~~والتأديب لتمرينه عليها حتى يألفها ويعتادها، فلا يتركها. ms0128 # وأما وجوب تعليمه إياها والطهارة فلتوقف فعلها عليه، فإن احتاج إلى أجرة ~~فمن مال الصغير، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته (وإن بلغ) الصغير (في) ~~صلاة (مفروضة) بأن تمت مدة البلوغ وهو فيها في وقتها لزمه إعادتها. # وسمي بلوغا لبلوغه حد التكليف (أو) بلغ (بعدها) أي الصلاة (في وقتها لزمه ~~إعادتها) كالحج. ولأنها نافلة في حقه. فلم تجزئه عن الفريضة، فإن بلغ بعد ~~الوقت، فلا إعادة على ما يأتي (مع) إعادة (تيمم) لها ; لأن تيممه قبل بلوغه ~~كان لنافلة، # فلا يستبيح به الفريضة (و) لا يلزمه إعادة (وضوء) ولا غسل نحو جماع ; ~~لأنه يرفع الحدث بخلاف التيمم. # (و) لا إعادة (إسلام) لأنه أصل الدين، فلا يصح نفلا. فإذا وجد فعلى وجه ~~الوجوب، ولأنه يصح بفعل غيره كأبيه (ولا يجوز لمن لزمته) فريضة من الصلوات ~~(تأخيرها) عن وقت الجواز (أو) تأخير (بعضها عن وقت الجواز) وهو وقتها ~~المعلوم مما يأتي، أو # PageV01P127 # الوقت المختار فيما لها وقتان ; لأنه تارك للواجب مخالف للأمر، # ولئلا تفوت فائدة التأقيت ومحله إذا كان (ذاكرا) للصلاة عند تأخيرها ~~(قادرا على فعلها) بخلاف نحو نائم لحديث أبي قتادة مرفوعا «ليس في النوم ~~تفريط، إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر الصلاة إلى أن يدخل وقت صلاة أخرى» ~~رواه مسلم (إلا لمن له الجمع) بين صلاتين لنحو سفر أو مرض (وينويه) أي ~~الجمع في وقت الأولى المتسع لها، # فيجوز لفعله صلى الله عليه وسلم وتكون الأولى أداء (أو مشتغل بشرطها) أي ~~الصلاة (الذي يحصله) أي الشرط (قريبا) كمن بسترته خرق، وليس عنده غيرها. ~~واشتغل بخياطته حتى خرج الوقت ونحوه، فلا إثم عليه. بل ذلك واجب عليه فإن ~~كان تحصيل الشرط بعيدا صلى على حسب حاله، ولم يؤخر. # (و) يجوز (له) أي لمن لزمته صلاة # (تأخير فعلها في الوقت) أي وقت الجواز (مع العزم عليه) أي فعلها لمفهوم ~~الحديث السابق. فإن لم يعزم على فعلها فيه أثم (ما لم يظن مانعا) من فعلها ~~في الوقت (كموت وقتل وحيض) فيتعين أول ms0129 الوقت. لئلا تفوته بالكلية، أو ~~أداؤها (أو) ما لم يعد (سترة أوله) أي الوقت (فقط) دون آخره. # فيتعين فعلها أول الوقت (أو لا يبقى وضوء عادم الماء سفرا) أو حضرا (إلى ~~آخره) أي الوقت (ولا يرجو وجوده) أي الماء في الوقت. فيتعين أول الوقت لئلا ~~يفوته شرطها مع قدرته عليه (ومن له أن يؤخر) الصلاة إلى آخر وقتها. وهو ~~الذي لم يظن مانعا أو عزم على فعلها في الوقت إذا مات قبله. # (تسقط بموته) لأنها لا تدخلها النيابة. فلا فائدة في بقائها في الذمة، ~~بخلاف زكاة وحج (ولم يأثم) لأنه لم يقصر، فإن عزم على ترك فعلها في الوقت ~~فهو آثم، مات أو لم يمت، ومتى فعلها في الوقت بعد العزم على تركها فيه كانت ~~أداء # (ومن تركها) أي الصلاة (جحودا) يعني من جحد وجوب الصلاة تركها أو فعلها ~~(ولو) كان جحده لوجوبها (جهلا) به (وعرف) الوجوب (وأصر) على جحوده (كفر) أي ~~صار مرتدا، لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة (وكذا لو تركها تهاونا أو ~~كسلا إذا دعاه إمام أو نائبه لفعلها) أي الصلاة (وأبى) فعلها (حتى تضايق ~~وقت التي بعدها) بأن يدعى للظهر مثلا، فيأبى حتى يتضايق وقت العصر عنها، # فيقتل كفرا لقوله صلى الله عليه وسلم «: بين العبد وبين الكفر ترك ~~الصلاة» رواه مسلم. # ولقوله صلى الله عليه وسلم «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها ~~فقد كفر» # PageV01P128 # رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال: حسن صحيح، ولقوله «أول ما تفقدون من ~~دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة» قال أحمد: كل شيء ذهب آخره لم يبق ~~منه شيء. # وقال عمر " لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة " وقال علي " من لم يصل فهو ~~كافر " وقال عبد الله بن شقيق " لم يكن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة " ولا قتل ولا تكفير قبل ~~الدعاية، ولا يقتل بترك الأولى، لأنه لا يعلم أنه عزم على تركها إلا بخروج ~~وقتها. فإذا خرج علم تركه لها، ms0130 لكنها فائتة لا يقتل بها، # فإذا ضاق وقت الثانية وجب قتله (ويستتابان) أي الجاحد لوجوبها والتارك ~~لها تهاونا أو كسلا بعد الدعاية (والإباء بثلاثة أيام) بلياليها، ويضيق ~~عليهما ويدعيان كل وقت صلاة إليها (فإن تابا بفعلها) مع إقرار الجاحد ~~لوجوبها به، كما يعلم مما يأتي في الردة خلي سبيلهما. وإن قال: أصلي بمنزلي ~~مثلا ترك وأمر بها، ووكل إلى أمانته (وإلا) بأن لم يتوبا بذلك (ضربت ~~عنقهما) بالسيف. لحديث «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» رواه مسلم. أي الهيئة من ~~القتل، ولا يزاد على ذلك. # (وكذا) أي كترك الصلاة جحودا أو تهاونا أو كسلا (ترك ركن) للصلاة (أو) ~~ترك (شرط) لها مجمع عليه أو مختلف فيه (يعتقد) التارك (وجوبه) ذكره ابن ~~عقيل وغيره. وقال الموفق: لا يكفر بمختلف فيه وهو قياس ما يأتي في الردة، ~~ولا يكفر بترك فائتة ونذر ولا صوم ولا حج ولا زكاة، إلا بجحد وجوبها. # PageV01P129 ### | [باب الأذان] # لغة الإعلام. قال تعالى: {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27] أي أعلمهم به ~~يقال: أذن بالشيء يؤذن أذانا وتأذينا وأذينا كعليم، إذا أعلم به، فهو اسم ~~وضع موضع المصدر، وأصله من الأذن، وهو الاستماع. كأنه يلقي في آذان الناس ~~ما يعلمهم به. وشرعا (إعلام بدخول وقت الصلاة أو) أو إعلام (قربه) أي وقتها ~~(كفجر) فقط (والإقامة) مصدر قام. # وحقيقته: إقامة القاعد، فكأن المؤذن، إذا أتى بألفاظ الإقامة أقام ~~القاعدين وأزالهم عن قعودهم. وشرعا (إعلام بالقيام إليها) أي الصلاة (بذكر ~~مخصوص فيهما) أي الأذان والإقامة. ويطلقان على نفس الذكر المخصوص (وهو) أي ~~الأذان (أفضل منها) أي الإقامة. لأنه أكثر ألفاظا. # وأبلغ في الإعلام (و) الأذان أفضل أيضا (من الإمامة) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين» ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي. والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من ~~الإرشاد. وإنما لم يتول النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده الأذان ~~لضيق وقتهم. # قال عمر: " لولا الخلافة لأذنت " ويشهد لفضل الأذان: قوله صلى الله عليه ~~وسلم «المؤذن ms0131 أطول الناس أعناقا يوم القيامة» رواه مسلم. وقوله «من أذن سبع ~~سنين محتسبا كتبت له براءة من النار» رواه ابن ماجه. وأحاديث الباب كثيرة. # والأصل في مشروعيته. ما روى أنس قال: «لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت ~~الصلاة بشيء يعرفونه. فذكروا أن يوقدوا نارا أو يضربوا ناقوسا؟ فأمر بلال ~~أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» متفق عليه. وحديث عبد الله بن زيد بن عبد ~~ربه رواه أحمد وغيره (وسن أذان في يمين أذن مولود) ذكر أو أنثى (حين يولد. # و) سن (إقامة في) الأذن (اليسرى) لخبر ابن السني مرفوعا «من ولد له مولود ~~فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى لم تضره أم الصبيان» أي التابعة ~~من الجن وروى الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم «أذن في أذن الحسن حين ولدته ~~أمه فاطمة» وقال: حسن صحيح. وليكون إعلامه # PageV01P130 # بالتوحيد أول ما يقرع سمعه عند قدومه إلى الدنيا. كما يلقن عند خروجه ~~منها، ولأنه يطرد الشيطان عنه ; لأنه يدبر عند سماع الأذان. # وفي مسند رزين «أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في أذن مولود سورة الإخلاص» ~~قال في شرحه: والمراد أذنه اليمنى (وهما) أي الأذان والإقامة (فرض كفاية) ~~لحديث «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» متفق عليه. ~~والأمر يقتضي الوجوب. # وعن أبي الدرداء مرفوعا «ما من ثلاثة لا يؤذن ولا تقام فيهم الصلاة إلا ~~استحوذ عليهم الشيطان» رواه أحمد والطبراني. ولأنهما من شعائر الإسلام ~~الظاهرة كالجهاد ولا يشرعان لكل من في المسجد. بل تكفيهم المتابعة، وتحصل ~~لهم الفضيلة. كقراءة الإمام قراءة للمأموم (لل) صلوات (الخمس) دون المنذورة ~~وغيرها (المؤداة) لا المقتضيات؟ (والجمعة) عطف على الخمس. # قال في المبدع: ولا يحتاج إليه لدخولها في الخمس، وإنما لم يفرضا في ~~غيرها، لأن المقصود منهما: الإعلام بوقت الصلاة المفروضة على الأعيان ~~والقيام إليها، وهذا لا يوجد في غيرها (على الرجال) اثنين فأكثر، لا ~~الواحد، ولا النساء ولا الخناثى (الأحرار) لا الأرقاء والمبعضين (إذ فرض ~~الكفاية لا يلزم رقيقا) لاشتغالهم بخدمة مالكهم، ms0132 أي في الجملة. # وإلا فالظاهر وجوب نحو رد سلام، وتغسيل ميت، وصلاة على رقيق لم يوجد ~~غيره، وقد صرحوا بتعين أخذ اللقيط عليه إذا لم يوجد غيره (حضرا) في القرى ~~والأمصار، ومن صلى بلا أذان ولا إقامة صحت، لكن ذكر الخرقي وغيره:؟ ويكره. ~~وإن اقتصر مسافر أو منفرد على الإقامة لم يكره # (ويسنان) أي الأذان والإقامة (لمنفرد) لحديث عقبة بن عامر مرفوعا «يعجب ~~ربك من راعي غنم في رأس الشظية للجبل يؤذن للصلاة ويصلي، فيقول الله عز ~~وجل: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني. أشهدكم أني قد غفرت ~~لعبدي وأدخلته الجنة» رواه النسائي. # (و) يسنان أيضا (سفرا) لقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث ولابن ~~عم له «إذا سافرتما فأذنا وأقيما، وليؤمكما أكبركما» متفق عليه (و) يسنان ~~أيضا (لمقضية) من الخمس. # لحديث عمرو بن أمية الضمري قال: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض ~~أسفاره. فنام عن الصبح، حتى طلعت الشمس، فاستيقظ، فقال: تنحوا عن هذا ~~المكان. ثم أمر بلالا فأذن، ثم توضأ وصلى ركعتي الفجر، ثم أمر بلالا فأقام ~~الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح» رواه # PageV01P131 # أبو داود. ولا يرفع صوته إن خاف تلبيسا. كما لو أذن في غير وقت الأذان. # (ويكرهان) أي الأذان والإقامة (لخناثى ونساء، ولو) كان الأذان والإقامة ~~منهما (بلا رفع صوت) لأنهما وظيفة الرجال، ففيه نوع تشبه بهم. قال في ~~الفروع: ويتوجه في التحريم جهرا الخلاف في قراءة وتلبية، انتهى. ويأتي: لا ~~يصحان منهما (ولا ينادى) بأذان ولا غيره (ل) صلاة (جنازة وتراويح) نصا. ~~لأنه لم ينقل (بل) ينادى (لعيد) " الصلاة جامعة " أو الصلاة قياسا على ~~الكسوف، وفيه نظر. # لحديث ابن عباس وجابر «لم يكن يؤذن يوم الفطر حين خروج الإمام ولا بعدما ~~يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء» متفق عليه. # (و) ينادى لصلاة (كسوف) لأنه في الصحيحين (و) ينادى أيضا لصلاة (استسقاء) ~~بأن يقال: (الصلاة جامعة) بنصب الأول على الإغراء والثاني على الحال. # وفي الرعاية: بنصبهما ورفعهما (أو) ms0133 يقال (الصلاة) بالنصب على الأول، أو ~~به وبالرفع على الثاني (وكره) النداء في عيد وكسوف واستسقاء (بحي على ~~الصلاة) ذكره ابن عقيل وغيره (ويقاتل أهل بلد تركوهما) أي الأذان والإقامة ~~; لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة، كالعيد، فيقاتلهم الإمام أو نائبه. ~~وإذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبا، ولو واحدا أجزأ عن الكل نصا. # ومن صلى بلا أذان ولا إقامة صحت صلاته. لما روى الأثرم عن علقمة والأسود ~~أنهما قالا: " دخلنا على عبد الله بن مسعود فصلى بنا بلا أذان ولا إقامة " ~~واحتج به أحمد لكن يكره، ذكره الخرقي وغيره. وذكر جماعة: إلا بمسجد قد صلي ~~فيه، وإن اقتصر مسافر أو منفرد على الإقامة لم يكره. # (وتحرم الأجرة) أي أخذها (عليهما) أي على الأذان والإقامة. لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لعثمان بن أبي العاص «واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا» ~~رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وقال: العمل على هذا عند أهل العلم. # والإقامة كأذان معنى وحكما (فإن لم يوجد متطوع) بأذان وإقامة (رزق الإمام ~~من بيت المال) من مال الفيء (من يقوم بهما) لأن بالمسلمين حاجة إليهما. ~~وهذا المال معد للمصالح كأرزاق القضاة. وعلم منه: أنه إذا وجد المتطوع لم ~~يعط غيره شيئا من ذلك لعدم الحاجة إليه. # (وشرط) بالبناء للمجهول: في المؤذن ثلاثة شروط (كونه مسلما) فلا يعتد ~~بأذان كافر لعدم النية. وكونه (ذكرا) فلا يعتد بأذان أنثى وخنثى. # PageV01P132 # قال جماعة: ولا يصح لأنه منهي عنه، كالحكاية. وكونه (عاقلا) فلا يصح من ~~مجنون كسائر العبادات (وبصيرا أولى) بالأذان من أعمى. لأنه يؤذن عن يقين، ~~بخلاف الأعمى. فربما غلط في الوقت. # ومثله عارف بالوقت مع جاهل به. وعلم منه: صحة أذان أعمى. لأن ابن أم ~~مكتوم كان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم قال ابن عمر: «وكان رجلا أعمى لا ~~ينادي بالصلاة حتى يقال: أصبحت أصبحت» رواه البخاري ويستحب أن يكون معه ~~بصير، كما كان ابن أم مكتوم، يؤذن بعد بلال، قاله في الشرح. # (وسن كونه) أي المؤذن ms0134 (صيتا) أي رفيع الصوت. لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لعبد الله بن زيد «ألقه على بلال. فإنه أندى صوتا منك» ولأنه أبلغ في ~~الإعلام المقصود بالأذان، وسن أيضا كونه (أمينا) لحديث «أمناء الناس على ~~صلاتهم وسحورهم المؤذنون» رواه البيهقي من طريق يحيى بن عبد الحميد. # وفيه كلام (و) سن أيضا كونه (عالما بالوقت) ليؤمن خطؤه (ويقدم مع التشاح) ~~بين اثنين فأكثر في الأذان (الأفضل في ذلك) المذكور من الخصال ; لأنه صلى ~~الله عليه وسلم «قدم بلالا على عبد الله بن زيد» لأنه أندى صوتا منه. وقدم ~~أبا محذورة لصوته. # وقيس عليه باقي الخصال (ثم) يقدم (إن استووا) في الخصال المذكورة والأفضل ~~(في دين وعقل) لحديث ابن عباس مرفوعا «ليؤذن لكم خياركم» رواه أبو داود ~~وغيره (ثم) يقدم مع التساوي في جميع ما تقدم (من يختاره أكثر الجيران) ~~المصلين، لأن الأذان لإعلامهم. # ولأنهم أعلم بمن يبلغهم صوته، ومن هو أعف نظرا (ثم) مع التساوي أيضا في ~~رضا الجيران (يقرع) فمن خرجت له القرعة قدم. لحديث " لو يعلم الناس ما في ~~الأذان يوم القادسية أقرع بينهم سعد (ويكفي مؤذن) في المصر (بلا حاجة) إلى ~~زيادة نصا. ولا يستحب الزيادة على اثنين. # وقال القاضي: على أربعة لفعل عثمان، إلا من حاجة والأولى أن يؤذن واحد ~~بعد واحد (ويزاد) مع الحاجة أكثر بأن لم يحصل الإعلام بواحد (بقدرها) أي ~~الحاجة كل واحد في جانب أو دفعة واحدة (ويقيم) الصلاة (من يكفي) في ~~الإقامة، ويقدم من أذن أولا (وهو) أي الأذان (خمس عشرة كلمة) أي جملة (بلا ~~ترجيع) للشهادتين، بأن يخفض بهما صوته، ثم يعيدهما رافعا بهما صوته، فيكون ~~التكبير في أوله أربعا. # قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله سئل: إلى أي الأذان تذهب؟ فقال: إلى أذان ~~بلال. فقيل له: أليس حديث # PageV01P133 # أبي محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد؟ لأن حديث أبي محذورة بعد فتح مكة، ~~فقال: أليس قد رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأقر بلالا على ~~أذان عبد الله بن ms0135 زيد؟ (وهي) أي الإقامة (إحدى عشرة جملة بلا تثنية) لحديث ~~عبد الله بن زيد. # ولقول ابن عمر «إنما كان الأذان على عهده صلى الله عليه وسلم مرتين ~~مرتين، والإقامة مرة مرة، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة» ~~رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وأما حديث أنس «أمر بلال أن يشفع الأذان ~~ويوتر الإقامة» متفق عليه، ففيه إجمال فسره ما سبق # (ويباح ترجيعه) أي الأذان. لحديث أبي محذورة (و) يباح (تثنيتها) أي ~~الإقامة لحديث الترمذي عن عبد الله بن زيد «كان أذان النبي صلى الله عليه ~~وسلم شفعا في الأذان والإقامة» فالاختلاف في الأفضل (وسن) أذان (أول الوقت) ~~ليصلي المتعجل. وظاهره: أنه يجوز مطلقا ما دام الوقت. # ويتوجه سقوط مشروعيته بفعل الصلاة ذكره في المبدع (و) سن (ترسل فيه) أي ~~تمهل في الأذان، وتأن فيه من قولهم: جاء فلان على رسله. # (و) سن (حدرها) أي إسراع إقامة. لقوله صلى الله عليه وسلم لبلال «إذا ~~أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحدر» رواه الترمذي، وقال: إسناده مجهول. وروى أبو ~~عبيد عن عمر أنه قال للمؤذن: " إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر " وأصل ~~الحدر في الشيء: الإسراع ولأن الأذان إعلام الغائبين # فالتثبت فيه أبلغ في الإعلام، والإقامة إعلام الحاضرين، فلا حاجة فيها ~~له. # (و) يسن فيهما (الوقف على كل جملة) قال إبراهيم النخعي شيئان مجزومان ~~كانوا لا يعربونهما: الأذان والإقامة. # وقال أيضا: الأذان جزم ومعناه: استحباب تقطيع الكلمات بالوقف على كل جملة ~~" تتمة " لا يصح الأذان بغير العربية مطلقا. # (و) يسن (قول) مؤذن (الصلاة خير من النوم مرتين. بعد حيعلة أذان الفجر) ~~وظاهره: ولو قبل طلوعه. لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة «فإذا كان ~~أذان الفجر فقل: الصلاة خير من النوم مرتين» رواه أحمد وأبو داود. # والحيعلة: قول " حي على الصلاة حي على الفلاح " (ويسمى) قوله الصلاة خير ~~من النوم (التثويب) من ثاب إذا رجع ; لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين ~~ثم دعا إليها بالتثويب. ويكره التثويب في غير أذان فجر، وبين ms0136 الأذان ~~والإقامة والنداء بالصلاة بعد الأذان، ونداء الأمير بعد الأذان، وهو قوله: ~~الصلاة يا أمير المؤمنين ونحوه ; لأنه بدعة. # وكذا قوله قبله " {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ # PageV01P134 # ولدا} [الإسراء: 111] الآية ووصله بعده بذكر ذكره في العمدة. وقوله قبل ~~الإقامة: اللهم صل على محمد ونحوه، وكذا ما يفعل قبل الفجر من التسبيح ~~والنشيد والدعاء. ولا بأس بالنحنحة قبلهما. # (و) يسن (كونه قائما فيهما) أي الأذان والإقامة، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لبلال " قم فأذن " وكان مؤذنو النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنون قياما ~~والإقامة أحد الأذانين (فيكرهان) أي الأذان والإقامة (قاعدا) أي من قاعد ~~(لغير مسافر ومعذور) لمخالفة السنة. # وكذا راكبا وماشيا ومضطجعا، وصحا من نحو قاعد ; لأنهما ليسا بآكد من ~~الخطبة (و) يسن كونه في الأذان والإقامة (متطهرا) من الحدثين. لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا «لا يؤذن إلا متوضئ» رواه الترمذي والبيهقي. . # وروي موقوفا عن أبي هريرة وهو أصح. # والإقامة آكد من الأذان، لأنها أقرب إلى الصلاة (فيكره أذان جنب) لا محدث ~~نصا. # (و) تكره (إقامة محدث) للفصل بين الإقامة والصلاة بالوضوء (و) يسن كون ~~أذان وإقامة (على علو) أي موضع عال، كمنارة، لأنه أبلغ في الإعلام. # وروي عن امرأة من بني النجار قالت: " كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، ~~وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر، فيجلس على البيت، فينتظر إلى ~~الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني أستعينك وأستهديك على قريش أن ~~يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذن " رواه أبو داود. # (و) يسن (كونه رافعا وجهه) إلى السماء في أذانه كله. ويسن أيضا كونه ~~(جاعلا سبابتيه في أذنيه) لقول أبي جحيفة " إن بلالا وضع إصبعيه في أذنيه " ~~رواه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح. # وعن سعد القرظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أمر بلالا أن يجعل ~~إصبعيه في أذنيه، وقال: إنه أرفع لصوتك» رواه ابن ماجه. # (و) يسن أيضا كونه (مستقبل القبلة) لفعل مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم ~~فإن أخل به كره. # (و) يسن كونه ms0137 (يتلفت) برأسه وعنقه وصدره (يمينا لحي على الصلاة، وشمالا ~~لحي على الفلاح) في الأذان والإقامة (ولا يزيل قدميه) لقول أبي جحيفة قال: ~~" رأيت بلالا يؤذن، فجعلت أتتبع فاه ههنا وههنا، يقول يمينا وشمالا: حي على ~~الصلاة، حي على الفلاح " متفق عليه. # وسواء كان على منارة أو غيرها (و) سن أيضا (أن يتولاهما) أي الأذان ~~والإقامة رجل (واحد) أي أن يتولى الإقامة من يقول الأذان. لما في حديث زياد ~~بن الحارث الصدائي حين أذن قال: فأراد بلال أن يقيم فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: # PageV01P135 # «يقيم أخو صداء فإنه من أذن فهو يقيم» رواه أحمد وأبو داود وكالخطبتين ~~ويسن أيضا كونهما (بمحل واحد) بأن يقيم بالموضع الذي أذن فيه. # لقول بلال للنبي صلى الله عليه وسلم «لا تسبقني بآمين» لأنه لو كان يقيم ~~بالمسجد لما خاف أن يسبقه بها، كذا استنبطه أحمد واحتج به. ولقول ابن عمر " ~~كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة " ولأنه أبلغ في ~~الإعلام، وكالخطبة الثانية (ما لم يشق) ذلك على المؤذن، كمن أذن في منارة ~~أو كان بعيدا عن المسجد، فيقيم فيه، لئلا يفوته بعض الصلاة، لكن لا يقيم ~~إلا بإذن الإمام. # ولا تعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة، إن أقام عند إرادة الدخول فيها. ~~ويجوز الكلام بعد الإقامة قبل الدخول في الصلاة. . # وروي عن عمر. # (و) يسن أيضا (أن يجلس) مؤذن (بعد أذان ما) أي صلاة (يسن تعجيلها) كمغرب ~~(جلسة خفيفة، ثم يقيم) الصلاة لحديث أبي بن كعب مرفوعا «يا بلال اجعل بين ~~أذانك وإقامتك نفسا، يفرغ الآكل من طعامه في مهل، ويقضي حاجته في مهل» رواه ~~عبد الله بن أحمد. # وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال «اجعل بين أذانك وإقامتك ~~قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه، والمقتضي إذا دخل لقضاء حاجته» ~~رواه أبو داود والترمذي. وليتمكن الآكل من نحو إدراك الصلاة مع الإمام # (ولا يصح) الأذان (إلا مرتبا) لأنه ذكر يعتد به، فلم يجز الإخلال بنظمه. ms0138 ~~كأركان الصلاة (متواليا عرفا) ليحصل الإعلام. ولأن مشروعيته كانت كذلك (فإن ~~تكلم) في أثناء أذانه وإقامته (ب) كلام (محرم) كقذف وغيبة. بطل ; لأنه فعل ~~محرما فيه، فكما لو ارتد في أثنائه لا بعده. ولا بجنونه إن أفاق سريعا ~~وأتمه (أو سكت) سكوتا (طويلا بطل) للإخلال بالموالاة. # وكذا إن أغمي عليه، أو نام طويلا (وكره) في أثنائه كلام (يسير غيره) أي ~~غير محرم. وصحح في الإنصاف برد السلام بلا كراهة. # (و) كره أيضا في أثنائه (سكوت) يسير (بلا حاجة) إليه، وكذا إقامة، ولا ~~يصح الأذان أيضا إلا (منويا) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (من) شخص (واحد) ~~فلو أذن واحد بعضه وكمله آخر. لم يصح، قال في الإنصاف: بلا خلاف أعلمه ~~(عدل) لأنه صلى الله عليه وسلم وصف المؤذنين بالأمانة، والفاسق غير أمين. # وأما مستور الحال فيصح أذانه، قال في الشرح: بغير خلاف علمناه، ولا يصح ~~الأذان أيضا لغير فجر، إلا (في الوقت) لحديث # PageV01P136 # «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم» ولأنه شرع للإعلام بدخول الوقت ~~(ويصح) الأذان (لفجر بعد نصف الليل) لحديث «أن بلالا يؤذن بليل، فكلوا ~~واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم» متفق عليه، وليتهيأ جنب ونحوه ليدرك فضيلة ~~أول الوقت (ويكره) أذان الفجر (في رمضان قبل) طلوع (فجر ثان إن لم يؤذن له ~~بعده) لئلا يغر الناس فيتركوا سحورهم. # ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يكون معه من يؤذن في الوقت. للخبر. وأن يتخذ ~~ذلك عادة، لئلا يغتر الناس (ورفع الصوت) بأذان (ركن ليحصل السماع) المقصود ~~للإعلام (ما لم يؤذن لحاضر) فبقدر ما يسمعه، وإن شاء رفع صوته وهو أفضل، ~~وإن خافت بالبعض جاز. ويستحب رفع صوته قدر طاقته، ما لم يؤذن لنفسه. وتكره ~~الزيادة فوق الطاقة # (ومن جمع) بين صلاتين أذن للأولى وأقام لكل منهما، سواء كان الجمع تقديما ~~أو تأخيرا لحديث جابر مرفوعا «جمع بين الظهر والعصر بعرفة وبين المغرب ~~والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين» رواه مسلم (أو قضى فوائت أذن للأولى، # وأقام للكل) لحديث أبي عبيدة بن عبد الله ms0139 بن مسعود عن أبيه «إن المشركين ~~يوم الخندق شغلوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ~~ما شاء الله فأمر بلالا فأذن، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم ~~أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء» رواه الترمذي والنسائي، ولفظه له ~~وقال: ليس بإسناده بأس، إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه # (ويجزي أذان مميز) لبالغين لقول عبد الله بن أبي بكر بن أنس " كان عمومتي ~~يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم أحتلم " وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ذلك، ~~وكالبالغ و (لا) يجزئ أذان (فاسق) ظاهر الفسق، لما تقدم (و) لا أذان (خنثى) ~~مشكل. لاحتمال أن يكون أنثى، فإن اتضحت ذكوريته صح. # (و) لا أذان (امرأة) للنهي عن رفع صوتها فيخرج عن كونه قربة. # فيصير كالحكاية (ويكره) أذان (ملحن) بأن يطرب فيه، يقال: لحن في قراءته ~~إذا أطرب بها وغرد. # قال أحمد: كل شيء محدث أكرهه، كالتطريب. ويصح لحصول المقصود به (و) يكره ~~الأذان أيضا (ملحونا) لحنا لا يحيل المعنى. كرفع تاء الصلاة أو نصبها أو ~~حاء الفلاح. # (و) يكره الأذان أيضا (من ذي لثغة فاحشة) كالملحون وأولى، # فإن لم يفحش لم يكره (وبطل) الأذان (إن أحيل المعنى) باللحن أو اللثغة ~~مثال الأول: مد همزة الله، أو # PageV01P137 # أكبر أو بائه، ومثال الثاني: إبدال الكاف قافا أو همزة. لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا «لا يؤذن لكم من يدغم قلنا: كيف يقول؟ قال: يقول أشهد أن لا إله إلا ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله» أخرجه الدارقطني في الإفراد. # وفيه إسقاط الهاء من كلمة " الله " ويحرم أن يؤذن غير الراتب بلا إذنه ~~إلا إن خيف فوت وقت التأذين ومتى جاء وقد أذن قبله أعاده استحبابا. # (ويسن لمؤذن) متابعة قوله سرا بمثله، ليجمع بين إجراء الأذان والمتابعة ~~(و) سن أيضا ل (سامعه) أي المؤذن متابعة قوله سرا: لحديث عمر مرفوعا «إذا ~~قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم ms0140 قال ~~أشهد أن لا إله إلا الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن ~~محمدا رسول الله فقال: أشهد أن محمدا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة ~~فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح فقال: لا حول ولا ~~قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر فقال الله أكبر الله أكبر، ثم ~~قال: لا إله إلا الله فقال: لا إله إلا الله مخلصا دخل الجنة» رواه مسلم ~~(ولو) سمع مؤذنا (ثانيا و) مؤذنا (ثالثا) حيث استحب. # ولم يكن صلى جماعة لعموم الخبر، فإن صلى كذلك لم يجب. لأنه ليس مدعوا ~~بهذا الأذان ذكره في المبدع. # (و) سن أيضا (لمقيم) الصلاة متابعة قوله سرا، ليجمع بين أجرهما. # (و) سن أيضا ل (سامعه) أي المقيم (ولو) كان السامع لأذان أو إقامة (في ~~طواف أو قراءة أو) كان السامع لمفهوم (امرأة) لعموم الخبر # (متابعة قوله) أي المؤذن والمقيم (سرا بمثله) أي مثل قوله. (ولا) تسن ~~الإجابة (مصل) لاشتغاله بها، فإن أجاب بطلت بلفظ الحيعلة، وصدقت وبررت في ~~التثويب. لأنه خطاب آدمي. # (و) لا ل (متخل) لاشتغاله بقضاء حاجته (ويقضيانه) أي يقضي المصلي ~~والمتخلي ما فاتهما إذا فرغا وخرج المتخلي من الخلاء # لزوال المانع (إلا في الحيعلة فيقولان) أي المؤذن وسامعه أو المقيم ~~وسامعه (لا حول ولا قوة إلا بالله) للخبر، ولأن حي على الصلاة حي على ~~الفلاح خطاب فإعادته عبث، بل سبيله الطاعة وسؤال الحول والقوة، ومعناهما: ~~إظهار العجز، وطلب المعونة منه في كل الأمور. # وهو حقيقة العبودية (و) إلا (في التثويب) وهو قول: الصلاة خير من النوم ~~في أذان فجر، فيقولان (صدقت وبررت) بكسر الراء الأولى. # (و) إلا (في لفظ الإقامة) وهو قول # PageV01P138 # المقيم: قد قامت الصلاة، فيقول هو وسامعه (أقامها الله وأدامها) لما روى ~~أبو داود عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم «أن بلالا أخذ في الإقامة، ~~فلما أن قال: قد قامت الصلاة، قال النبي صلى الله عليه ms0141 وسلم: أقامها الله ~~وأدامها» وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان (ثم يصلي على النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا فرغ ويقول: اللهم رب هذه الدعوة) بفتح الدال، أي ~~دعوة الأذان (التامة) لكمالها وعظم موقعها وسلامتها من نقص يتطرق إليها. # ولأنها ذكر الله تعالى يدعى بها إلى طاعة (والصلاة القائمة) أي التي ~~ستقوم (آت محمدا الوسيلة) منزلة عند الملك، وهي منزلة في الجنة (والفضيلة ~~وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) وهو الشفاعة العظمى في موقف القيامة. لأنه ~~يحمده فيه الأولون والآخرون. والحكمة في سؤال ذلك مع كونه محقق الوقوع بوعد ~~الله تعالى: إظهار كرامته، وعظم منزلته. وقد وقع في الحديث منكرا تأدبا مع ~~القرآن # فقوله: " الذي وعدته " نصب على البدلية أو على إضمار فعل، ورفع على أنه ~~خبر مبتدأ محذوف. والأصل في ذلك حديث ابن عمرو مرفوعا «إذا سمعتم المؤذن ~~فقولوا مثل ما يقول المؤذن، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله ~~عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن ~~تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي ~~الوسيلة حلت عليه الشفاعة» رواه مسلم. # ولحديث البخاري وغيره عن جابر مرفوعا «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب ~~هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه ~~مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» (ثم يدعو هنا) أي بعد ~~الأذان. # لحديث أنس مرفوعا «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة» رواه أحمد وغيره، ~~وحسنه الترمذي (و) يدعو (عند إقامة) فعله أحمد ورفع يديه. ويقول عند أذان ~~المغرب " اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك فاغفر لي " ~~للخبر # (ويحرم خروجه) أي خروج من وجبت عليه صلاة أذن لها مع صحتها منه إذن (من ~~مسجد بعده) أي الأذان قبلها (بلا عذر أو نية رجوع) إلى المسجد، للخبر، فإن ~~كان لفجر قبل وقته، أو لعذر، أو بنية رجوع قبل فوت الجماعة لم يحرم. ms0142 ولا ~~بأس بأذان على سطح بيت قريب، فإن بعد كره لأنه يقصد، فيغتر به من لا يعرف ~~المسجد فيضيع، ويستحب أن # PageV01P139 # لا يقوم عند الأخذ في الأذان، بل يصبر قليلا لئلا يتشبه بالشيطان. ### | [باب شروط الصلاة] # (ما) أي أشياء (يتوقف عليها) أي الأشياء (صحتها) أي الصلاة. وكذا سائر ~~العبادات والعقود تتوقف صحتها على شروطها إن لم يكن عذر يعجز به عن تحصيل ~~شرط والشروط جمع شرط كفلس وفلوس، والشرائط جمع شريطة. كفرائض وفريضة، ~~والأشراط جمع شرط، كأقمار وقمر، وهو لغة: العلامة، وعرفا: ما لا يوجد ~~المشروط مع عدمه. # ولا يلزم أن يوجد عند وجوده (وليست) شروط الصلاة (منها) أي من الصلاة، ~~بخلاف أركانها (بل تجب) شروط الصلاة (لها قبلها) فتسبقها، وتستمر فيها ~~وجوبا إلى انقضائها، بخلاف الأركان. # قال (المنقح: إلا النية) فتكفي مقارنتها للتحريمة، وهو الأفضل (وهي) أي ~~شروط الصلاة تسعة (إسلام وعقل وتمييز) وهذه شروط لكل عبادة غير الحج فيصح ~~ممن لم يميز. ويأتي. # (و) الرابع: (طهارة) لحديث «لا يقبل الله صلاة بغير طهور» رواه مسلم، ~~وتقدم الكلام عليها # (و) الخامس (دخول وقت) صلاة مؤقتة. وهذا المقصود هنا وعبر عنه بعضهم: ~~بالمواقيت. قال تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] قال ابن ~~عباس " دلوكها إذا فاء الفيء " وقال عمر " الصلاة لها وقت شرطه الله تعالى ~~لها لا تصح إلا به " وهو حديث جبريل حين أم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالصلوات الخمس، # ثم قال " يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك " والوقت أيضا: سبب وجوب ~~الصلاة، لأنها تضاف إليه، وتتكرر بتكرره، وشرط للوجوب كالأداء، وغيره من ~~الشروط شرط للأداء فقط (وهو) أي الوقت (لظهر) . وهو لغة الوقت بعد الزوال ~~وشرعا: صلاة هذا الوقت مشتق من الظهور لأن فعلها يكون ظاهرا وسط النهار، ~~وتسمى أيضا: الهجير، لفعلها وقت الهاجرة (وهي الأولى) لبداءة جبريل بها لما ~~صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم. # وفيه إشارة إلى أن هذا الدين ظهر أمره وسطع نوره، وختم بالفجر، لأنه وقت ~~ظهور فيه ضعف (من الزوال، وهو ms0143 ابتداء طول الظل بعد تناهي قصره) لأن الظل ~~يكون طويلا عند ابتداء طلوع الشمس، وكلما صعدت قصر إلى أن تنتهي. فإذا أخذت ~~في النزول مغربة # PageV01P140 # طال، لمحاذاة المنتصب قرصها، فهذا أول وقت الظهر. ويقصر الظل في الصيف ~~لارتفاعها إلى الجو، ويطول في الشتاء (لكن لا يقصر الظل في بعض بلاد ~~خراسان. لسير الشمس ناحية عنها) فصيفها كشتاء غيرها. # فيعتبر الوقت بالزوال، وهو ميلها للغروب (ويختلف) ظل الزوال (بالشهر ~~والبلد) فيقصر في الصيف. وكلما قرب من البلاد من وسط الفلك، ويطول في ضد ~~ذلك (فأقله) أي أقل ظل آدمي تزول عليه الشمس (بإقليم الشام والعراق: قدم ~~وثلث) قدم بقدم ذلك الآدمي (في نصف حزيران) وسابع عشرة أطول أيام السنة. # (ويتزايد) بقصر النهار (إلى عشرة أقدام) (وسدس) قدم (في نصف كانون الأول) ~~وسابع عشرة أقصر أيام السنة (ويكون) الظل (أقل) قصرا (وأكثر) طولا (في غير ~~ذلك) المسمى من الشهور والبلدان (وطول كل إنسان بقدمه) نفسه (ستة) أقدام ~~(وثلثان تقريبا) فقد يزيد أو ينقص يسيرا، ويمتد وقتها من الزوال (حتى ~~يتساوى منتصب وفيئه) أي ظله (سوى ظل الزوال) فإذا ضبطت الظل الذي زال عليه ~~الشمس وبلغت الزيادة عليه قدر الشاخص، # فقد انتهى وقت الظهر. وتجب الفريضة على المكلف بها بأول وقتها لقوله ~~تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] ولا يجوز تأخيرها إلا مع ~~العزم على فعلها فيه (والأفضل: تعجيلها) أي الظهر لحديث أبي برزة «كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير، التي تدعونها الأولى، حين تدحض ~~الشمس» وقال جابر «كان صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة» متفق ~~عليهما (إلا مع حر مطلقا) سواء كان البلد حارا أو لا، صلى في جماعة أو ~~منفردا في المسجد أو في بيته. # لعموم حديث «إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» ~~متفق عليه، وفيحها غليانها وانتشار لهبها ووهجها. فتؤخر مع حر (حتى ينكسر) ~~الحر للخبر (و) إلا (مع غيم لمصل جماعة) لما روى سعيد عن إبراهيم قال " ~~كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون ms0144 العصر في اليوم المغيم " فتؤخر فيه (لقرب وقت ~~العصر) طلبا للسهولة. لأنه يخاف فيه العوارض من مطر وريح # فيشق الخروج بتكرره، فاستحب تأخير الأولى ليقرب وقت الثانية، فيخرج لهما ~~خروجا واحدا (فيسن) التأخير في الموضعين. لما تقدم (غير جمعة فيهما) أي في ~~الحر والغيم، فيسن تقديمها. مطلقا لحديث سهل بن سعد «ما كنا نقيل ولا نتغدى ~~إلا بعد الجمعة» # PageV01P141 # وقول سلمة بن الأكوع «كنا نجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم نرجع ~~فنتتبع الفيء» متفق عليهما. # (وتأخيرها) أي الظهر (لمن لا جمعة عليه) كعبد (أو) لمن (يرمي الجمرات حتى ~~يفعلا) أي يصلي الجمعة ويرمي الجمرات (أفضل) من فعلها قبلهما لما يأتي في ~~الجمعة والحج (ويليه) أي وقت الظهر: الوقت (المختار للعصر) فلا فصل، ولا ~~اشتراك بينهما (وهي) أي العصر الصلاة (الوسطى) للخبر، بلا خلاف عن الإمام ~~والأصحاب فيما أعلمه. # ذكره في الإنصاف فهي بمعنى الفضلى والمتوسطة بين صلاة نهارية وصلاة ~~ليلية، أو بين رباعيتين، ويمتد الوقت المختار للعصر (حتى يصير ظل كل شيء ~~مثليه، سوى ظل الزوال) أي ظل الشاخص الذي زالت الشمس عليه إن كان لأن جبريل ~~" صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني حين صار ظل كل شيء ~~مثليه، وقال: الوقت فيما بين هذين " (ثم هو) أي الوقت بعد أن يصير ظل كل ~~شيء مثليه سوى ظل الزوال (وقت ضرورة إلى الغروب) مصدر غربت الشمس، بفتح ~~الراء وضمها. # فتكون الصلاة فيه أداء. لحديث «من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس ~~فقد أدركها» متفق عليه. ولا فرق بين المعذور وغيره، إلا في الإثم وعدمه ~~فيحرم التأخير إليه بلا عذر (وتعجيلها) أي العصر (مطلقا) أي مع حر وغيم ~~وغيرهما (أفضل) للأخبار (ويليه) أي وقت الضرورة للعصر الوقت (للمغرب) وأصله ~~وقت الغروب، أو مكانه أو هو نفسه، ثم صار اسما لصلاة ذلك الوقت كنظائره. # (وهي) أي المغرب (وتر النهار) للخبر لقربها منه واتصالها به. ويمتد وقتها ~~(حتى يغيب الشفق الأحمر) لحديث ابن عمر مرفوعا «وقت المغرب ms0145 ما لم يغب ~~الشفق» رواه مسلم. ولحديث ابن عمر مرفوعا أيضا «الشفق الحمرة فإذا غاب ~~الشفق وجبت العشاء» رواه الدارقطني (والأفضل تعجيلها) أي المغرب لحديث رافع ~~بن خديج «كنا نصلي المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم فينصرف أحدنا، وإنه ~~ليبصر مواقع نبله» متفق عليه. # وفعل جبريل لها في اليومين في وقت واحد دليل لتأكيد استحباب استعجالها ~~(إلا ليلة جمع) أي مزدلفة. سميت بذلك لاجتماع الناس فيها. وهي ليلة يوم ~~النحر فيسن تأخيرها (لمحرم) يباح له الجمع (قصدها) أي مزدلفة. # قال في الفروع: إجماعا (إن لم يوافها) أي مزدلفة (وقت الغروب) فيصلي ~~المغرب في وقتها ولا يؤخرها (و) لا (في # PageV01P142 # غيم لمصل جماعة) فيسن تأخيرها لقرب وقت العشاء (كما تقدم) في الظهر (و) ~~لا في (جمع تأخير إن كان جمع التأخير أرفق) لمن يباح له. # ولا يكره تسمية المغرب بالعشاء (ويليه) أي وقت المغرب (المختار للعشاء) ~~وهو أول الظلام وعرفا: صلاة هذا الوقت يقال لها: عشاء الأخيرة، ويمتد وقتها ~~المختار (إلى ثلث الليل) لأن جبريل «صلاها للنبي صلى الله عليه وسلم في ~~اليوم الأول حين غاب الشفق. وفي اليوم الثاني حين كان ثلث الليل الأول، ثم ~~قال: الوقت فيما بين هذين» رواه مسلم. # وعن عائشة رضي الله عنها قالت «كانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب ~~الشفق إلى ثلث الليل» رواه البخاري (وصلاتها) أي العشاء (آخر الثلث) الأول ~~من الليل (أفضل) لخبر عائشة رضي الله عنها. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ~~«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه» . # رواه الترمذي وصححه (ما لم يؤخر المغرب) حيث جاز تأخيرها لنحو جمع فتقدم ~~العشاء (ويكره التأخير إن شق ولو على بعضهم) أي المسلمين. لأنه صلى الله ~~عليه وسلم " كان يأمر بالتخفيف " رفقا بالمأمومين (و) يكره (النوم قبلها) ~~أي صلاة العشاء، ولو كان له من يوقظه (و) يكره (الحديث بعدها) أي صلاة ~~العشاء. لحديث أبي برزة الأسلمي. # وفيه «وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها» متفق عليه ms0146 (إلا) حديثا ~~(يسيرا) وإلا حديثا مع (أهل) وضيف، لأنه خير ناجز فلا يترك لتوهم مفسدة (ثم ~~هو) أي الوقت بعد ثلث الليل (وقت ضرورة إلى طلوع الفجر الثاني) لحديث «ليس ~~في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة إلى أن يدخل وقت صلاة ~~أخرى» رواه مسلم. ولأنه وقت للوتر. # وهو من توابع العشاء (وهو) أي الفجر الثاني المستطيل (البياض المعترض ~~بالمشرق ولا ظلمة بعده) ويقال له: الفجر الصادق (و) الفجر (الأول) ويقال ~~له: الكاذب (مستطيل) بلا اعتراض (أزرق له شعاع ثم يظلم) ولدقته يسمى ذنب ~~السرحان، وهو الذئب (ويليه) أي وقت الضرورة للعشاء الوقت (للفجر) إجماعا، ~~ويمتد (إلى الشروق) لحديث ابن عمر مرفوعا «وقت الفجر ما لم تطلع الشمس» ~~رواه مسلم (وتعجيلها) أي الفجر (مطلقا) أي صيفا وشتاء (أفضل) قال ابن عبد ~~البر: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم: ~~أنهم كانوا يغسلون بالفجر. # ومحال أن يتركوا # PageV01P143 # الأفضل وهم النهاية في إتيان الفضائل. وحديث «أسفروا بالفجر فإنه أعظم ~~للأجر» رواه أحمد وغيره. حكى الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق رضي الله ~~تعالى عنهم: أن معنى الإسفار أنه يضيء الفجر فلا يشك فيه. ويسن جلوسه ~~بمصلاه بعد عصر إلى الغروب وبعد فجر الشروق، بخلاف بقية الصلوات. ويكره ~~الحديث بعد صلاة الفجر في أمر الدنيا، حتى تطلع الشمس. # ذكره في الإقناع (وتأخير الكل) أي الصلوات الخمس (مع أمن فوت) الوقت بأن ~~يبقى منه ما يتسع لها كلها (لمصلي كسوف) لشمس أو قمر أفضل لئلا يفوته ~~الكسوف. # (و) تأخير الكل مع أمن فوت ل (معذور، كحاقن) ببول أو نحوه (وتائق) إلى ~~طعام أو نحوه (أفضل) ليزيل ذلك، ويأتي الصلاة على الوجه الأكمل # ، فإن ضاق الوقت تعينت (ولو أمره به) أي التأخير (والده ليصلي به) الصلاة ~~التي طلب تأخيرها مع سعة الوقت (أخر) ليصلي به وظاهره وجوبا لطاعة والده. ~~وأنه إن أمره بالتأخير لغير ذلك لم يؤخر (ف) يؤخذ منه: أنه (لا يكره أن يؤم ~~أباه) ms0147 وهو ظاهر. # (ويجب) التأخير (لتعلم الفاتحة، و) تعلم (ذكر واجب) لأن الواجب لا يتم ~~إلا به (وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب) للصلاة (أول الوقت) بأن يشتغل ~~بالطهارة ونحوها عند دخوله ; لأنه لا إعراض منه (ويقدر للصلاة أيام الدجال) ~~الطوال، وهي يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة (قدر) الزمن (المعتاد) لا أنه ~~للظهر بالزوال وانتصاف النهار، ولا للعصر بمصير ظل الشيء مثله. وهكذا، بل ~~يقدر الوقت بزمن يساوي الزمن الذي كان في الأيام المعتادة، والليلة في ذلك ~~كاليوم إن طالت، قلت: وقياسه الصوم وسائر العبادات. ### | [فصل فيما يدرك به وقت الصلاة وحكم قضائها] # (أداء الصلاة، حتى) صلاة (الجمعة يدرك بتكبيرة إحرام) في الوقت، سواء ~~أخرها العذر أو لا. لحديث عائشة مرفوعا «من أدرك سجدة من العصر قبل أن تغرب ~~الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها» رواه مسلم. # وللبخاري " فليتم صلاته " وكإدراك المسافر صلاة المقيم، كإدراك الجماعة ~~(ولو) كان الوقت الذي كبر فيه للإحرام (آخر وقت ثانية في جمع) فتكون التي ~~أحرم بها فيه أداء، كما لو # PageV01P144 # لم يجمع، فلا تبطل الصلاة التي أحرم بها لخروج وقتها، بل يتمها أداء (ومن ~~جهل الوقت) فلم يدر: أدخل أم لا؟ (ولا تمكنه مشاهدة) ما يعرف به الوقت لعمى ~~أو مانع ما. # (ولا مخبر عن يقين) بدخول الوقت (صلى إذا ظن دخوله) أي الوقت، بدليل: من ~~اجتهاد أو تقدير الزمن بصنعة. أو قراءة ونحوه ; لأنه أمر اجتهادي. فاكتفى ~~فيه بغلبة الظن كغيره. ويستحب تأخيره حتى يتيقن دخول الوقت، قاله ابن تميم ~~وغيره: فإن صلى مع الشك أعاد مطلقا، لأن الأصل عدم دخوله. # وإن أمكنه المشاهدة أو مخبر عن يقين عمل به دون ظنه (ويعيد إن) اجتهد ~~وتبين له أنه (أخطأ) الوقت (فصلى قبله) لوقوعها نفلا وبقاء فرضه عليه، فإن ~~لم يتبين له الخطأ، فلا إعادة (ويعيد أعمى عاجز) عن معرفة الوقت (عدم ~~مقلدا) بفتح اللام أي من يقلده في دخول الوقت (مطلقا) أي أخطأ أو أصاب ; ~~لأن فرضه التقليد ولم يوجد. # وفهم ms0148 منه: أنه لو قدر الأعمى على الاستدلال للوقت ففعل. لا إعادة عليه: ~~ما لم يتبين له الخطأ (ويعمل بأذان ثقة عارف) بأوقات الصلاة بالساعات. لأن ~~الأذان شرع للإعلام بدخول الوقت، فلو لم يجز العمل به لم تحصل فائدته. ولم ~~يزل الناس يعملون بالأذان من غير نكير، وكذا يعمل بأذانه إذا كان يقلد ~~عارفا، قاله المجد وغيره. # وفي المبدع: يعمل بالأذان في دارنا وكذا في دار الحرب، إن علم إسلامه ~~(وكذا إخباره) أي الثقة العارف بالوقت (بدخوله) عن يقين فيجب العمل به ; ~~لأنه خبر ديني، فقل فيه الواحد كالرواية، و (لا) يعمل بإخباره به (عن ظن) ~~بل يجتهد هو حيث أمكنه فإن تعذر عليه الاجتهاد عمل بقوله. # ذكره ابن تميم وغيره (وإذا دخل وقت صلاة) مكتوبة (بقدر تكبيرة) كما لو ~~زالت الشمس (ثم) بعد مضي قدر تكبيرة فأكثر (طرأ مانع) في الصلاة (كجنون ~~وحيض) ثم زال (قضيت) تلك الصلاة التي أدرك وقتها، لوجوبها بدخوله على مكلف، ~~لا مانع به وجوبا مستقرا، فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها. فوجب قضاؤها ~~عند زواله. # ولا يلزمه قضاء ما بعدها، ولو جمع إليها (وإن طرأ) على غير مكلف (تكليف ~~كبلوغ) صغير وعقل مجنون (ونحوه) أي طرأ نحو التكليف كزوال مانع من حيض أو ~~كفر (وقد بقي) من وقت مكتوبة (بقدرها) أي التكبيرة (قضيت) تلك الصلاة (مع ~~مجموعة # PageV01P145 # إليها قبلها) إن كانت، فإن طرأ ذلك قبيل العصر قضى الظهر وحدها، # وإن كان قبيل الغروب قضى الظهر والعصر. وإن كان قبيل العشاء قضى المغرب، ~~وإن كان قبيل الفجر قضى المغرب والعشاء، وإن كان قبيل الشمس قضى الفجر فقط. ~~أما كون الوجوب يتعلق بقدر التكبيرة من الوقت: فلأنه إدراك فاستوى فيه ~~الكثير والقليل، كإدراك المسافر صلاة المقيم وإنما اعتبرت الركعة في الجمعة ~~للمسبوق ; لأن الجماعة شرط لصحتها. فاعتبر إدراك الركعة في الجماعة، لئلا ~~يفوته الشرط في أكثرها. وأما وجوب قضائها مع مجموعة إليها قبلها، فلأن وقت ~~الثانية وقت للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه فرضها. ms0149 كما يلزمه ~~فرض الثانية # (ويجب) على مكلف لا مانع به (قضاء فائتة فأكثر) من الخمس (مرتبا) نصا. ~~لحديث أحمد «أنه صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال: ~~هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟ قالوا: يا رسول الله ما صليتها. فأمر ~~المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر، ثم أعاد المغرب وقد قال صلوا كما رأيتموني ~~أصلي» وكالمجموعتي ن (ولو كثرت) الفوائت كما لو قلت، # فإن ترك ترتيبها بلا عذر لم تصح، لأنه شرط كترتيب الركوع والسجود (إلا ~~إذا خشي) إن رتب (فوات) صلاة (حاضرة) بخروج وقتها، فيقدمها ; لأنها آكد، ~~وتركه أيسر من ترك الصلاة في الوقت (أو) إلا إذا خشي (خروج وقت اختيار) ~~لصلاة ذات وقتين فيصلي الحاضرة في وقتها المختار ; لأنه كالوقت الواحد في ~~أنه لا يجوز التأخير إليه بلا عذر. # فإن صلى الفائتة مع خشية فوات الوقت صحت نصا (ولا يصح تنفله) براتبة ولا ~~غيرها (إذن) أي عند ضيق الوقت أو وقت الاختيار لتحريمه، كأوقات النهي (أو ~~نسيه) أي الترتيب (بين فوائت حال قضائها) فيسقط بالنسيان ; لأنه لا أمارة ~~على المنسية تعلم بها فجاز أن يؤثر فيها النسيان، كالصيام بخلاف ~~المجموعتين، فإنه لا بد من نية الجمع، # وذلك متعذر مع النسيان (أو) إلا إذا نسي الترتيب بين (حاضرة وفائتة حتى ~~فرغ) من الحاضرة فلا تلزمه إعادتها نصا. وأما حديث: صلاته صلى الله عليه ~~وسلم عام الأحزاب السابق: فيحتمل أنه ذكرها في الصلاة و (لا) يسقط الترتيب ~~(إن جهل) من عليه فائتة فأكثر (وجوبه) أي الترتيب لأن الجهل بالأحكام مع ~~التمكن من العلم لا يسقطها، كالجهل بتحريم الأكل في الصوم كترتيب الأركان ~~والمجموعتين # PageV01P146 # فلو صلى الظهر ثم الفجر جاهلا ثم العصر في وقتها صحت عصره لاعتقاده أن لا ~~صلاة عليه. كما لو صلاها أي العصر ثم تبين له أنه صلى الظهر بلا وضوء. ويجب ~~قضاء فائتة فأكثر (فورا) لحديث «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ~~ذكرها» متفق عليه (ما لم يتضرر في بدنه) بضعفه ms0150 (أو) ما لم يتضرر في (معيشة ~~يحتاجها) له أو لعياله، دفعا للحرج والمشقة. # ويسن له التحول من موضع نام فيه حتى فاتته، لفعله صلى الله عليه وسلم ~~(أو) ما لم (يحضر لصلاة العيد) فيكره له قضاء الفوائت بموضعها. لئلا يقتدى ~~به (ولا يصح نفل مطلق إذن) أي حيث جاز التأخير لشيء مما تقدم، كصوم نفل ممن ~~عليه قضاء رمضان. # وفهم منه: صحة نحو وتر ورواتب (ويجوز التأخير) لقضاء الفائتة (لغرض صحيح، ~~كانتظار رفقة، أو) انتظار (جماعة لها) لفعله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الخندق، وحين نام عن صلاة الصبح، ولا تسقط فائتة بحج، ولا بتضعيف صلاة في ~~المساجد الثلاثة، ولا بغير ذلك (وإن ذكر فائتة إمام أحرم) (ب) مكتوبة ~~(حاضرة لم يضق وقتها) أي الحاضرة عنها وعن الفائتة بأن اتسع لهما (قطعها) ~~أي قطع الإمام الحاضرة التي أحرم بها وجوبا ; لأنه لو لم يقطعها كانت نفلا. # والمأمومون مفترضون خلفه، ثم يستأنفها المأمومون، فإن ضاق وقت الحاضرة ~~أتمها الإمام وغيره: لسقوط الترتيب إذن (كغيره) أي غير الإمام، وهو المأموم ~~والمنفرد إذا أحرم بحاضرة ثم ذكر فائتة، فيقطعها (إذا ضاق) الوقت (عنها) أي ~~الصلاة التي أحرم بها (وعن المستأنفة) أي الفائتة والحاضرة، فإن لم يتسع ~~لغيرهما ; لأنها تنقلب نفلا. # ولا يصح النفل إذن (وإلا) بأن لم يضق الوقت عن التي أحرم بها غير الإمام، ~~وعن المستأنفة بأن اتسع لذلك (أتمها) أي التي أحرم بها غير الإمام أربعا أو ~~ركعتين (نفلا) استحبابا ليحصل له ثوابها، ثم يقضي الفائتة، ثم يصلي ~~الحاضرة، ويأتي: تؤخر فجر فائتة لخوف فوت الجمعة. # ولا يسقط الترتيب بخشية فوت الجماعة (ومن شك في) قدر (ما عليه) من فوائت ~~(وتيقن سبق الوجوب) بأن علم أنه بلغ من سنة كذا، وصلى البعض منها، وترك ~~البعض منها (أبرأ ذمته) أي قضى ما تبرأ به ذمته (يقينا) لأن ذمته اشتغلت ~~بيقين. # فلا تبرأ إلا بمثله (وإلا) بأن لم يتيقن وقت الوجوب، بأن لم يدر متى بلغ ~~ولا ما صلى بعد بلوغه (فيلزمه) أن ms0151 يقضي حتى يعلم أن ذمته برئت (مما تيقن ~~وجوبه) أي # PageV01P147 # من الفرض الذي تيقن وجوبه فيقضي منذ تيقن أنه بلغ لا ما زاد عليه لأجل ~~عدم وجوب أدائه فضلا عن قضائه، بخلاف المسألة قبلها فإنه تحقق الوجوب وشك ~~في الفعل. # والأصل عدمه (فلو ترك) مكلف (عشر سجدات من صلاة شهر) مكتوبة (قضى صلاة ~~عشرة أيام) لاحتمال أن تكون كل سجدة من يوم (ومن نسي صلاة) واحدة (من يوم) ~~وليلة (وجهلها) أي عين المنسية (قضى خمسا) ينوي بكل واحدة أنها الفائتة ; ~~لأن اليقين شرط في صحة المكتوبة ولا يتوصل إليه إلا بذلك. # فلزمه (و) من نسي (ظهرا وعصرا من يومين، وجهل السابقة) منهما بأن لم يدر ~~الظهر من اليوم والعصر من الثاني، أو بالعكس (تحرى بأيهما يبدأ) أي اجتهد ~~أيتهما نسي أولا فيبدأ بها ثم يقضي الأخرى نصا، كما لو اشتبهت عليه القبلة ~~(فإن استويا) بأن تحرى، فلم يظهر له شيء (ف) إنه يبدأ (بما شاء) منهما، لأن ~~الترتيب يسقط للعذر، كما تقدم. # وهذا منه ولو ترك ظهرا من يوم وأخرى منه، ولا يدري: هي الفجر أم المغرب؟ ~~صلى الفجر، ثم الظهر ثم المغرب، ولا يجوز أن يبدأ بالظهر ; لأنه لم يتحقق ~~براءته مما قبلها (ولو شك مأموم، هل صلى الإمام به الظهر أو العصر؟ . اعتبر ~~بالوقت) فإن كان وقت الظهر فهي الظهر. # وإن كان وقت العصر فهي العصر، عملا بالظاهر (فإن أشكل) الوقت على المأموم ~~نحو غيم (فالأصل عدم) وجوب (الإعادة) لأن الأصل براءة ذمته بتلك الصلاة. " ~~تتمة " لو توضأ وصلى الظهر، ثم أحدث وتوضأ وصلى العصر، ثم ذكر أنه ترك فرضا ~~من إحدى طهارتيه ولم يعلم عينها لزمه إعادة الوضوء والصلاتين، وإن لم يحدث ~~بين الصلاتين وتوضأ للثانية تجديدا لزمه إعادة الأولى خاصة. لأن الثانية ~~صحيحة على كل تقدير. # PageV01P148 ### | [باب ستر العورة] # الستر بفتح السين مصدر ستر، وبكسرها: ما يستر به (وهي) أي العورة لغة ~~النقصان والشيء المستقبح. ومنه كلمة عوراء، أي قبيحة. وشرعا (سوأة الإنسان) ~~أي قبله أو ms0152 دبره (وكل ما يستحيا منه) إذا نظر إليه، أي ما يجب ستره في ~~الصلاة أو يحرم النظر إليه في الجملة. # سمي بذلك لقبح ظهوره (حتى في نفسه) متعلق بستر العورة، وهو مبتدأ خبره ~~قوله (من شروط الصلاة) فلا تصح صلاة مكشوفها مع قدرته على سترها لقوله ~~تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] وقوله صلى الله عليه وسلم: ~~«لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» وحديث سلمة بن الأكوع قال: «قلت: يا ~~رسول الله، إني أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد قال: نعم وازره ولو ~~بشوكة» رواهما ابن ماجه والترمذي. # وقال فيهما: حسن صحيح وحكى ابن عبد البر الإجماع عليه، فلو صلى عريانا ~~خاليا أو في قميص واسع الجيب ولم يزره ولم يشد عليه وسطه، وكان بحيث يرى ~~منه عورة نفسه في قيامه أو ركوعه ونحوه: لم تصح صلاته، كما لو رآها غيره ~~(ويجب) ستر العورة (حتى خارجها، وحتى في خلوة، وحتى في ظلمة) لحديث بهز بن ~~حكيم عن أبيه عن جده قال: «قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما ~~نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك. قال قلت: فإذا كان ~~القوم بعضهم في بعض قال: إن استطعت أن لا يراها أحد فلا ترينها قلت: فإذا ~~كان أحدنا خاليا؟ قال: الله أحق أن يستحيا منه» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي وابن ماجه وحسنه. # و (لا) يجب ستر العورة (من أسفل) أي من جهة الرجلين، وإن تيسر النظر من ~~أسفل، كمن صلى على حائط (بما لا يصف البشرة) متعلق ب يجب، أما لونها من ~~بياض أو سواد ونحوه. # ولو كان الساتر صفيقا (ولو) كان الستر (ب) غير منسوج من (نبات ونحوه) ~~كورق وليف وجلد ومضفور من شعر أو جلود، ولو مع وجود ثوب. # (و) لو كان الستر (متصلا به) أي المصلي (كيده) إذا وضعها على خرق في ثوبه ~~(ولحيته) المسترسلة على جيب ثوبه الواسع، ولولاها لبانت عورته و (لا) يجب ~~الستر ب (بارية) وهي ms0153 شبه الحصير من قصب. # (و) لا (حصير) ، و (نحوهما مما يضره) كالشريجة ولو لم يجد غيرها. لأن ~~الضرر مطلوب زواله # PageV01P149 # شرعا لا حصوله. وربما لا يتمكن المصلي في هذه الأحوال من جميع أفعال ~~الصلاة (و) لا يجب الستر (لا بحفيرة وطين وماء كدر لعدم) غيرها ; لأنه ليس ~~بسترة. # (ويباح كشفها) أي العورة (لتداو وتخل ونحوهما) كاغتسال وحلق عانة وختان ~~ومعرفة بلوغ وبكارة وثيوبة، لدعاء الحاجة إليه. # (و) يباح كشفها من أنثى (لمباح) لها من زوجها وسيدها (و) يباح لذكر كشف ~~عورته (لمباحة له) من زوجة وأمة لحديث بهز بن حكيم. # وتقدم ولا يحرم نظر عورته حيث جاز كشفها ولا لمسها (وعورة ذكر وخنثى) ~~حرين كانا أو رقيقين أو مبعضين (بلغا) أي استكملا (عشرا) من السنين ما بين ~~سرة وركبة لحديث علي مرفوعا «لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» ~~رواه أبو داود وغيره. # ولحديث أبي أيوب الأنصاري يرفعه «أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة» ~~وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «ما بين السرة والركبة عورة» ~~رواهما الدارقطني. # قال المجد: والاحتياط للخنثى المشكل: أن يستر كالمرأة. # (و) عورة (أمة وأم ولد) ومدبرة ومكاتبة (ومبعضة) بعضها حر وبعضها رقيق ما ~~بين سرة وركبة ; لأنها دون الحرة فألحقت بالرجل. # ويستحب استتارهن كالحرة البالغة (و) عورة (حرة مميزة) تم لها سبع سنين. # (و) عورة (حرة مراهقة) قاربت البلوغ (ما بين سرة وركبة) لمفهوم حديث «لا ~~يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» وعلم منه: أن السرة والركبة ليسا من ~~العورة. وهذا كله في الصلاة. # (و) عورة ذكر وخنثى (ابن سبع) سنين (الفرجان) لقصوره عن ابن عشر ; لأنه ~~لا يمكن بلوغه. # وعلم منه: أن من دون سبع لا حكم لعورته ; لأن حكم الطفولية منجر عليه إلى ~~التمييز (والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة) حتى ظفرها نصا (إلا وجهها) ~~لحديث «المرأة عورة» رواه الترمذي وقال حسن صحيح. وهو عام في جميعها ترك في ~~الوجه للإجماع، # فيبقى العموم فيما عداه وقول ابن ms0154 عباس وعائشة في قوله تعالى: {ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] قالا: (الوجه والكفين) خالفهما ابن ~~مسعود. فقال: " الثياب " ولأن الحاجة لا تدعو إلى كشف الكفين كما تدعو إلى ~~كشف الوجه، وقياسا لهما على القدمين. وأما عورتها خارج الصلاة: فيأتي ~~بيانها في أول كتاب النكاح (ويسن صلاة رجل) حر أو عبد (في ثوبين) كقميص ~~ورداء أو إزار # PageV01P150 # وسراويل، # ذكره بعضهم إجماعا. قال جماعة: مع ستر رأسه والإمام أبلغ ; لأنه يقتدى ~~به. ولأحمد عن أبي أمامة قال: «قلنا يا رسول الله: إن أهل الكتاب يتسرولون ~~ولا يأتزرون، فقال: تسرولوا واتزروا، وخالفوا أهل الكتاب» ولا تكره في ثوب ~~واحد والقميص أولى لأنه أبلغ # ثم الرداء، ثم المئزر أو السراويل (ويكفي ستر عورته) أي الرجل (في نفل) ~~لأنه قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم «أنه كان يصلي بالليل في ثوب واحد بعضه ~~على أهله» والثوب الواحد لا يتسع لذلك مع ستر المنكبين. ولأن عادة الإنسان ~~في بيته وخلواته قلة اللباس وتخفيفه. # وغالب نفله يقع فيه، فسومح فيه لذلك، كما سومح فيه بترك القيام ونحوه ~~(وشرط في فرض) ظاهرة ولو فرض كفاية، مع ستر عورة (ستر جميع أحد عاتقيه) أي ~~الرجل، ومثله الخنثى (بلباس) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا يصلي الرجل في ~~الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» رواه الشيخان والعاتق: موضع الرداء من ~~المنكب # ولا فرق في اللباس بين أن يكون مما ستر به عورته أو غيره (ولو وصف) ~~اللباس (البشرة) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «ليس على عاتقه منه شيء» ~~فإنه يعم ما يستر البشرة وما لا يستر (وتسن صلاة حرة) بالغة (في درع) وهو ~~القميص (وخمار) وهو ما تضعه على رأسها وتديره تحت حلقها (وملحفة) بكسر ~~الميم ثوب تلتحف به، وتسمى جلبابا. # لما روى سعيد عن عائشة أنها " كانت تقوم إلى الصلاة في الخمار والإزار ~~والدرع فتسبل الإزار، فتتجلبب به، وكانت تقول: ثلاثة أثواب لا بد للمرأة ~~منها في الصلاة إذا وجدتها: الخمار والجلباب والدرع " ولأن ms0155 المرأة أوفى ~~عورة من الرجل (وتكره) صلاتها (في نقاب وبرقع) لأنه يخل بمباشرة المصلي ~~بالجبهة والأنف، ويغطي الفم. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عنه ~~(ويجزئ) امرأة (ستر عورتها) قال أحمد: اتفق عامتهم على الدرع والخمار. # وما زاد فهو خير وأستر (وإذا انكشف) بلا قصد (لا عمدا في صلاة من عورة) ~~ذكر أو أنثى أو خنثى (يسير لا يفحش عرفا) لأنه لا تحديد فيه شرعا فرجع فيه ~~إلى العرف كالحرز، فإن فحش وطال الزمن بطلت. ولا فرق بين الفرجين (وغيرهما) ~~لكن يعتبر (الفحش في كل عضو بحسبه،) إذ يفحش من المغلظة ما لا يفحش من ~~غيرها (في النظر) متعلق ب يفحش، أي لو نظر إليه. # (ولو) كان الانكشاف زمنا (طويلا) لم # PageV01P151 # تبطل. لحديث عمرو بن سلمة الجرمي قال «انطلق أبي وافدا إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم في نفر من قومه فعلمهم الصلاة، وقال: يؤمكم أقرؤكم فكنت ~~أقرأهم، فقدموني فكنت أؤمهم، وعلي بردة لي صفراء صغيرة، فكنت إذا سجدت ~~انكشفت عني فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم فاشتروا لي قميصا ~~عمانيا فما فرحت بعد الإسلام بشيء فرحي به» . # وفي لفظ «كنت أؤمهم في بردة موصلة فيها فتق فكنت إذا سجدت فيها خرجت ~~استي» " رواه أبو داود والنسائي وانتشر ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ~~أنكره ولا أحد من أصحابه ولأنه يشق الاجتزاز منه إذ ثياب الفقراء لا تخلو ~~غالبا من خرق وثياب الأغنياء من فتق (أو) انكشفت لا عمدا من عورة (كثيرة ~~في) زمن (قصير) كما لو أطارت الريح سترته فأعادها سريعا (لم تبطل) الصلاة ~~قياسا على ما تقدم، فإن تعمد ذلك. بطلت. لأنه لا عذر. # (ومن صلى في غصب) أي مغصوب عينا أو منفعة، ومثله مسروق ونحوه، وما ثمنه ~~المعين حرام (ولو) كان المغصوب (بعضه) مشاعا أو معينا، في محل العورة أو ~~غيرها ; لأنه يتبع بعضه بعضا في البيع (ثوبا) كان المغصوب كله أو بعضه (أو ~~بقعة) لم تصح. ويلحق به لو صلى في ms0156 ساباط لا يحل إخراجه، أو غصب راحلة وصلى ~~عليها، أو لوحا فجعله سفينة. # أو صلى في منسوج (ذهب أو فضة، أو) في حرير) كله (أو) فيما (غالبه) حرير ~~(حيث حرم) الذهب والفضة والحرير، بأن كان على ذكر، ولم يكن الحرير لحاجة لم ~~تصح (أو حج بغصب) أي بمال مغصوب، أو على حيوان مغصوب (عالما) بأن ما صلى ~~فيه أو حج به محرم (ذاكرا) له وقت العبادة (لم يصح) ما فعله، لحديث عائشة ~~مرفوعا «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» أخرجوه # ولأحمد «من صنع أمرا على غير أمرنا فهو مردود» ولأن الصلاة والحج قربة ~~وطاعة، وقيامه وقعوده وسيره بمحرم منهي عنه، فلا يكون متقربا بما هو عاص ~~به. ولا مأمورا بما هو منهي عنه. فإن كان جاهلا أو ناسيا للغصب ونحوه صح. ~~ذكره المجد إجماعا. # فإن كان عليه ثوبان أحدهما محرم لم تصح صلاته أيضا. لأن المباح لم يتعين ~~ساترا، تحتانيا كان أو فوقانيا، إذ أيهما قدر عدمه كان الآخر ساترا (وإن ~~غير هيئة مسجد) غصبه (فكغصبه) لمكان غيره في صلاته فيه (لا إن منعه) أي ~~المسجد (غيره) بأن منع الصلاة فيه وأبقاه على هيئته فليس كغصبه # PageV01P152 # فتصح صلاته فيه ويحرم عليه المنع، وكذا لو زحمه وصلى مكانه. ويأتي في ~~الجمعة إذا أقام غيره وصلى مكانه # (ولا يبطلها) أي الصلاة (لبس عمامة وخاتم منهي عنهما) كعمامة حرير وخاتم ~~ذهب، أو غصب (ونحوهما) كخف وتكة كذلك ; لأن النهي لا يعود إلى شرط الصلاة، ~~فلا يؤثر فيها، كما لو غصب ثوبا ووضعه بكمه ويصح الأذان والصوم والوضوء ~~والبيع ونحوه بغصب، وكذا صلاة من طولب برد وديعة ونحوها قبله، وعبادة من ~~تقوى عليها بمحرم (وتصح) الصلاة (ممن حبس بغصب) به. # (وكذا) ممن حبس (بنجسة) ويركع ويسجد بيابسة لأن السجود مقصود في نفسه ~~ومجمع على فريضته وعدم سقوطه بخلاف ملاقاة النجاسة (ويومئ) من حبس ببقعة ~~نجسة (برطبة غاية ما يمكنه، ويجلس على قدميه) تقليلا للنجاسة لحديث «إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ms0157 وعلم منه: صحة صلاته لعجزه عن شرطها وهو ~~إباحة البقعة وطهارتها. # (ويصلي) عاجز عن سترة مباحة (عريانا مع) ثوب (غصب) لأنه يحرم استعماله ~~بكل حال، ولأن تحريمه لحق آدمي أشبه من لم يجد إلا ماء مغصوبا. # (و) يصلي (في) ثوب (حرير لعدم) غيره ولو معارا، لأنه مأذون في لبسه في ~~بعض الأحوال، كالحكة وضرورة البرد وعدم سترة غيره، فقد زالت علة تحريم ~~الصلاة فيه (ولا إعادة) على من صلى عريانا مع غصب أو في حرير، لعدم لما ~~تقدم. # (و) يصلي (في) ثوب (نجس لعدم) غيره مع عجز عن تطهيره في الوقت. لأن ~~السترة آكد من إزالة النجاسة، لوجوبه في الصلاة وخارجها. # وتعلق حق الآدمي به (ويعيد) من صلى في ثوب نجس لعدم. لأنه قادر على ~~اجتنابه في الجملة، وإنما قدم الآكد عند التزاحم، فإذا زال المزاحم بوجود ~~ثوب طاهر وجبت الإعادة لاستدراك ما حصل من الخلل، بخلاف المحبوس بمكان نجس، ~~فإنه عاجز عن الانتقال عنه بكل حال. ومن عنده ثوبان نجسان صلى في أقلهما ~~نجاسة، وإن كان طرف الثوب نجسا وأمكنه الستر بالطاهر لزمه (ولا يصح نفل) ~~صلاة (آبق) لأن زمنه مغصوب، بخلاف فرضه فإن زمنه مستثنى شرعا. # (ومن لم يجد إلا ما يستر عورته) أو منكبه فقط وأراد الصلاة سترها، لحديث ~~ابن عمر مرفوعا «من كان له ثوبان فليتزر وليرتد، ومن لم يكن له ثوبان ~~فليتزر ثم ليصل،» رواه أحمد. # وحديث جابر مرفوعا # PageV01P153 # «وإذا كان الثوب واسعا فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك» ~~رواه أبو داود. # ولأن ستر العورة واجب خارج الصلاة ففيها أولى (أو) لم يجد إلا (ما يستر ~~الفرجين) سترهما ; لأنهما عورة بلا خلاف وأفحش في النظر (أو) لم يجد إلا ما ~~يستر (أحدهما ستره، والدبر أولى) من القبل ; لأنه أفحش. # وينفرج في الركوع والسجود (إلا إذا كفت) السترة عورته فقط، أو (منكبه ~~وعجزه فقط) دون دبره، قاله في شرحه، والظاهر دون قبله (فيسترهما) أي المنكب ~~والعجز وجوبا ;. لأن ستر المنكب لا بدل له، ms0158 وصح الحديث بالأمر به فمراعاته ~~أولى (ويصلي جالسا) ندبا لستر العورة المغلظة (ويلزمه) أي العريان (تحصيل ~~سترة بثمن مثلها) في مكانها مع القدرة. # وكذا لو وجدها تؤجر، وقدر على الأجرة فاضلة عن حاجته (فإن زاد) ثمنها عن ~~قيمة مثلها في مكانها (فكماء وضوء) إن كانت يسيرة لزمته، وإلا فلا. ويلزمه ~~(قبولها عارية) إن بذلت له. لأنه قادر على ستر عورته بما لا تكثر فيه ~~المنة. # وعلم منه: أنه لا يلزمه استعارتها، و (لا) قبولها (هبة) لعظم المنة فيه ~~(فإن عدم) السترة فلم يقدر عليها ببيع ولا إجارة، ولم تبذل له عارية (صلى ~~جالسا ندبا، يومئ) بركوع وسجود (ولا يتربع) في جلوسه (بل ينضم) أي يضم إحدى ~~فخذيه إلى الأخرى. لما روي عن ابن عمر مرفوعا في قوم انكسرت بهم مراكبهم ~~فخرجوا عراة قال: «يصلون جلوسا يومئون برءوسهم» ولم ينقل خلافه. # ولأن الستر آكد من القيام، لأنه لا يسقط في فرض، ولا نفل ولا يختص ~~بالصلاة، فإن صلى قائما جاز، ويركع ويسجد بالأرض (وإن وجدها) أي السترة ~~(مصل) عريانا (قريبة) منه (عرفا) أي بحيث تعد في العرف قريبة (ستر) بها ما ~~وجب عليه ستره (وبنى) على ما مضى من صلاته، قياسا على أهل قباء، لما علموا ~~بتحويل القبلة استداروا إليها وأتموا صلاتهم (وإلا) إن كانت بعيدة ولا ~~يمكنه الستر بها إلا بعمل كثير وزمن طويل ستر، و (ابتدأ) صلاته لبطلانها ~~(وكذا من عتقت) فيها أي الصلاة (واحتاجت إليها) أي السترة بأن لم تكن ~~مستترة كحرة، # فإن كان الخمار قريبا تخمرت وبنت، وإلا تخمرت وابتدأت، وكذا من أطارت ~~الريح ثوبها فيها، فإن لم تعلم بالعتق أو وجوب الستر، أو القدرة عليه، لم ~~تصح صلاتها مع كشف ما يجب ستره وقدرتها عليه (ويصلي العراة جماعة وإمامهم ~~وسطا) أي لا # PageV01P154 # يتقدمهم (وجوبا فيهما) أي في مسألتي وجوب الجماعة عليهم، وكون إمامهم ~~وسطهم، # أما الأولى: فلأنهم قدروا على الجماعة من غير ضرر. أشبهوا المستترين ~~وكحال الخوف وأولى، ولا تسقط الجماعة بفوت سنة الموقف، وأما الثانية، ms0159 فلأنه ~~ستر من أن يتقدم عليهم، فإن تقدمهم بطلت، إن لم يكونوا عميانا أو في ظلمة. # فإن كان العراة أكثر من نوع كنساء ورجال، صلى (كل نوع جانبا) لأنفسهم، ~~حتى لا يرى بعضهم عورة بعض إن اتسع المحل (فإن شق) ذلك لنحو ضيق (صلى ~~الفاضل) وهم الرجال (واستدبر مفضول) وهم النساء (ثم عكس) فيصلي النساء ~~ويستدبرهن الرجال، لأن النساء إن وقفن مع الرجال صفا مع سعة المحل أخطأن ~~سنة الموقف، # وإن صلين خلفهم شاهدن عوراتهم، وربما افتتن بهم (ومن أعاره) ونحوه ~~(سترته) لمن يصلي فيها (وصلى) أي صاحبها (عريانا لم تصح) صلاته لتركه الستر ~~مع القدرة. (وتسن) إعارة السترة للصلاة (إذا صلى) ربها لتكمل صلاة المستعير ~~(ويصلي بها) بعد ربها، إن تعدد العراة (واحد فآخر) حتى ينتهوا مع سعة ~~الوقت، لقدرتهم على الصلاة بشرطها. # (ويقدم إمام مع ضيق الوقت) ويقف قدامهم لاستتار عورته، فإن لم يكن ربها ~~صلى وصلح للإمامة صلى بهم (والمرأة) العارية (أولى) بالسترة تعار من الرجل ~~حتى الإمام ; لأن عورتها أفحش وسترها أبعد من الفتنة. # فصل في جملة من أحكام اللباس في الصلاة وغيرها (كره في صلاة) فقط (سدل ~~وهو طرح ثوب على كتفيه) أي المصلي (ولا يرد طرفه) أي الثوب (على) الكتف ~~(الأخرى) سواء كان تحته ثوب أو لا. والنهي فيه صحيح عن علي وخبر أبي هريرة ~~نقل هنا ليس بصحيح، لكن رواه أبو داود بإسناد جيد لم يضعفه أحمد قال في ~~الفروع. # وإن رد طرفه على الكتف الأخرى. وفي الإقناع وغيره: أو ضم طرفيه بيديه لم ~~يكره، ولا بأس بطرح القباء على كتفيه بلا إدخال يديه في كميه. # (و) كره أيضا في صلاة (اشتمال الصماء وهو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره) ~~لحديث أبي هريرة قال «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتبي الرجل في ~~الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يشتمل الصماء بالثوب الواحد، ليس ~~على أحد شقيه منه، يعني شيء» أخرجوه. # PageV01P155 # والاضطباع: أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه ms0160 على عاتقه ~~الأيسر. فإن كان تحته ثوب فلا كراهة، وإن لم يكن وبدت عورته في الصلاة ~~بطلت، إلا أن يكون يسيرا، وإن احتبى وعليه ثوب يستر عورته جاز، وإلا حرم. # (و) كره أيضا في صلاة (تغطية وجه، وتلثم على فم وأنف) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطي الرجل فاه» رواه أبو داود. # وفيه دليل على كراهة تغطية الوجه لاشتماله على تغطية الفم، وقياسه: تغطية ~~الأنف، وفي تغطية الوجه تشبه بالمجوس عند عبادتهم النيران، ولأنه ربما منع ~~تحقيق الحروف. # (و) كره أيضا في صلاة (لف كم) لقوله صلى الله عليه وسلم «ولا أكف شعرا ~~ولا ثوبا» متفق عليه. زاد في الرعاية: وتشميره ومحل كراهة تغطية وجه وما ~~بعده: إن كان (بلا سبب) قال أحمد: لا بأس بتغطية الوجه لحر أو برد. وقياسه: ~~كف الكم ونحوه، # فإن كان السدل وما بعده في غير صلاة لم يكره. # (و) كره (مطلقا) في صلاة وغيرها (تشبه بكفار) لحديث ابن عمر مرفوعا «من ~~تشبه بقوم فهو منهم» رواه أحمد وأبو داود. وقال الشيخ تقي الدين: أقل ~~أحواله أي هذا الحديث أن يقتضي تحريم التشبه، وإن كان ظاهره يقتضي كفر ~~المتشبه بهم. # وقال: ولما صارت العمامة الصفراء والزرقاء من شعارهم: حرم لبسهما. # (و) كره أيضا مطلقا جعل صفة (صليب في ثوب ونحوه) كعمامة وخاتم ; لأنه من ~~التشبه بالنصارى. وظاهر نقل صالح: تحريمه، وصوبه في الإنصاف. # (و) كره أيضا مطلقا (شد وسط) بفتح السين (ب) شيء (شبه) شد (زنار) بوزن ~~تفاح لما فيه من التشبه باليهود وقد نهى صلى الله عليه وسلم النبي عن ~~التشبه بهم. # فقال «لا تشتملوا اشتمال اليهود» رواه أبو داود. فأما شد الرجل وسطه بما ~~لا يشبه ذلك. فقال أحمد: لا بأس به. أليس قد روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال «لا يصلي أحدكم إلا وهو محتزم» وقال أبو طالب: سألت أحمد عن ~~الرجل يصلي وعليه القميص، يأتزر بالمنديل؟ قال: نعم فعل ذلك ابن عمر. ms0161 # (و) كره شد وسط (أنثى مطلقا) أي سواء كان يشبه شد زنار أو لا ; لأنه يبين ~~به حجم عجيزتها، وتبين به تقاطيع بدنها. وحمله صاحب الإقناع على ما إذا ~~كانت في الصلاة فقط، دون خارجها. # واستدل له (و) كره أيضا (مشي بنعل واحدة) لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ~~يمشي أحدكم في نعل واحدة» متفق عليه من حديث أبي هريرة، ونصه: ولو يسيرا، ~~لإصلاح الأخرى لحديث مسلم # PageV01P156 # «إذا انقطع شسع نعل أحدكم فلا يمش في الأخرى حتى يصلحها» وأيضا عن جابر، ~~وفيه «ولا خف واحد» ولأنه من الشهرة. # ويسن كون النعل أصفر والخف أحمر وذكر أبو المعالي من أصحابنا أو أسود. ~~ويسن تعاهدها عند باب المسجد، وكان لنعله صلى الله عليه وسلم قبالان بكسر ~~القاف وهو السير بين الوسطى والتي تليها، وهو حديث صحيح واستحب الشيخ تقي ~~الدين وغيره: الصلاة في النعل الطاهر. وقال صاحب النظم: الأولى حافيا. وفي ~~الإقناع: لا يكره الانتعال قائما. # وفي النظم: يكره لبس خف وإزار وسراويل قائما، ولعله جالسا أولى (و) كره ~~أيضا مطلقا (لبسه) أي الرجل لا المرأة (معصفرا) لحديث ابن عمر قال «رأى ~~النبي صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من ثياب الكفار، ~~فلا تلبسها» وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~رأى عليه ريطة مضرجة بالعصفر. فقال: ما هذه؟ قال: فعرفت ما كره. فأتيت أهلي ~~وهم يسجرون تنورهم، فقذفتها فيه. ثم أتيته فأخبرته، فقال: ألا كسوتها بعض ~~أهلك؟ فإنه لا بأس بذلك للنساء» رواه أبو داود وابن ماجه. # (في غير إحرام) فلا يكره المعصفر فيه نصا (و) كره أيضا لبس رجل (مزعفرا) ~~لأنه صلى الله عليه وسلم «نهى الرجال عن التزعفر» متفق عليه (و) كره أيضا ~~لبس رجل (أحمر مصمتا) لحديث ابن عمر قال «مر على النبي صلى الله عليه وسلم ~~رجل عليه بردان أحمران، فسلم فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم عليه» ~~وظاهره: ولو بطانة، # فإن لم يكن مصمتا ms0162 أي منفردا، فلا كراهة وعليه حمل لبسه صلى الله عليه ~~وسلم الحلة الحمراء. # (و) كره أيضا لبس رجل (طيلسانا، وهو المقور) لأنه يشبه لبس رهبان ~~الملكيين من النصارى. ولا يكره لبس غير المقور. # (و) يكره أيضا لبسه (جلدا مختلفا في نجاسته وافتراشه) مع الحكم بطهارته، ~~خروجا من الخلاف، ومع الحكم بنجاسته يحرم، إلا ما نجس بموته ودبغ، كما سبق. # و (لا) يكره (إلباسه) أي الجلد المختلف في نجاسته (دابته) لأن حرمتها ~~ليست كحرمة الآدمي، ويحرم إلباسها ذهبا وفضة، قال الشيخ تقي الدين: وحريرا. # (و) يكره (كون ثيابه) أي الرجل (فوق نصف ساقه) نصا. ولعله لئلا تبدو ~~عورته (أو تحت كعبه بلا حاجة) للخبر. فإن كان ثم حاجة كحموشة ساقه # لم يكره، إن لم يقصد التدليس (و) يباح (للمرأة زيادة) ذيلها (إلى ذراع) ~~لحديث أم سلمة قالت # PageV01P157 # «يا رسول الله، كيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبرا، فقالت: إذن ~~تنكشف أقدامهن قال: فيرخين ذراعا لا يزدن عليه» رواه أحمد والنسائي ~~والترمذي وحسنه (وحرم أن يسبلها) أي ثياب الرجل (بلا حاجة خيلاء) قميصا ~~كانت أو إزارا أو سراويل أو عمامة، في الصلاة وغيرها، لحديث «من جر ثوبه ~~خيلاء لم ينظر الله إليه» متفق عليه، ويجوز لحاجة بلا خيلاء (في غير حرب) ~~وفيه: لا يحرم لإرهاب العدو. # (و) حرم (حتى على أنثى لبس ما فيه صورة حيوان وتعليقه، وستر جدر به، ~~وتصويره) # لقوله صلى الله عليه وسلم «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ~~ويقال: لهم أحيوا ما خلقتم» وقال «إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله ~~الملائكة» رواه البخاري عن عائشة. # وعن جابر «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصورة في البيت، ونهى أن ~~يصنع ذلك» رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح. وإن أزيل من الصورة ما لا يبقى ~~معه حياة لم يكره. نصا، ومثله صورة شجر ونحوه، وكذا تصويره. # و (لا) يحرم (افتراشه) أي المصور (وجعله مخدا) ولا يكره، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم «اتكأ على مخدة فيها صورة» رواه أحمد. ms0163 # (و) حرم (على غير أنثى) من رجل وخنثى (حتى كافر لبس ما كله وما غالبه ~~ظهورا حرير، ولو) كان (بطانة) لحديث عمر قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~«لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» متفق عليه. # وكون عمر «بعث بما أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أخ له مشرك» متفق ~~عليه: ليس فيه أنه أذن له في لبسها. وقد «بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~عمر وعلي وأسامة» ولم يلزم منه إباحة لبسه، والكفار مخاطبون بفروع الشريعة ~~(و) وحرم أيضا على غير أنثى (افتراشه) أي الحرير # لحديث حذيفة «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب ~~والفضة، وأن نأكل فيها أو أن نلبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه» رواه ~~البخاري. و (لا) يحرم افتراشه (تحت) حائل (صفيق) فيجوز أن يجلس على الحائل ~~(ويصلي عليه) لأنه حينئذ مفترش للحائل، مجانب للحرير. # (و) يحرم أيضا على غير أنثى (استناد إليه، وتعليقه) أي الحرير، فيدخل ~~فيه: بشخانة وخيمة ونحوهما، وحرم الأكثر استعماله مطلقا، # فدخل فيه: تكة وشرابة مفردة، وخيط مسبحة. # (و) يحرم أيضا (كتابة مهر فيه) أي في الحرير. وقيل: يكره، وعليه العمل. # (و) يحرم أيضا (ستر جدر به) أي بالحرير لأنه استعمال له، أشبه لبسه (غير ~~الكعبة # PageV01P158 # المشرفة) زادها الله تعظيما وتشريفا فيجوز سترها بالحرير. وكلام أبي ~~المعالي يدل على أنه محل وفاق # ومحل تحريم استعمال الحرير. إذا كان (بلا ضرورة) كبرد أو حكة أو مرض أو ~~قمل، لحديث أنس «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا القمل إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فرخص لهما في قميص الحرير ورأيته عليهما» متفق عليه، وما ~~ثبت في حق صحابي يثبت في حق غيره، إذ لا دليل على اختصاصه به، وقس على ~~القمل غيره مما يحتاج فيه إلى لبس الحرير. # (و) حرم أيضا على غير أنثى ثوب (منسوج) بذهب أو فضة (ومموه بذهب، أو فضة) ~~إلا خوذة أو مغفرا أو جوشنا ونحوها ms0164 بفضة، # وكذا ما طلي أو كفت أو طعم بأحدهما كما تقدم في الآنية، وما حرم استعماله ~~حرم تمليكه وتملكه لذلك، وعمل خياطته لمن حرم عليه وأجرته، نصا. و (لا) ~~يحرم (مستحيل لونه) من ذهب أو فضة (ولم يحصل منه شيء) لو عرض على النار، ~~لزوال علة التحريم من السرف والخيلاء، وكسر قلوب الفقراء. # (و) لا يحرم أيضا (حرير ساوى ما نسج معه) من قطن أو كتان أو صوف ونحوه ~~(ظهورا) بأن كان ظهورهما على السواء، ولو زاد الحرير وزنا فلا يحرم، لأن ~~الغالب ليس بحرير، فينتفي دليل الحرمة. # ويبقى أصل الإباحة (و) لا يحرم أيضا (خز) أي ثوب يسمى الخز (وهو ما سدي ~~بإبريسم) أو حرير (وألحم بصوف، أو وبر ونحوه) كقطن وكتان. لحديث ابن عباس ~~قال «إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير، أما ~~علم وسدى الثوب فليس به بأس» رواه أبو داود والأثرم. # وأما ما عمل من سقط الحرير ومشاقته وما يلقيه الصانع من فمه من تقطيع ~~الطاقات إذا دق وغسل ونسج، فهو كحرير خالص في ذلك وإن سمي الآن خزا، قاله ~~في الرعاية (أو) أي ولا يحرم (خالص) من حرير (لمرض أو حكة) سواء أثر في ~~زوالها أو لا لما تقدم (أو) خالص (لحرب) مباح إذا تراءى الجمعان إلى انقضاء ~~القتال (ولو بلا حاجة) نصا ; لأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء، وهو ~~غير مذموم في الحرب (ولا) يحرم (الكل) وهو ما فيه صورة والحرير والمنسوج ~~بذهب أو فضة (لحاجة) بأن عدم غيره، # قال ابن تميم: من احتاج إلى لبس الحرير لحر أو برد أو تحصن من عدو ونحوه ~~أبيح، وقال غيره: يجوز مثل ذلك من الذهب، كدرع مموه به لا يستغنى عن لبسه ~~وهو محتاج إليه (وحرم تشبه رجل بأنثى وعكسه) وهو تشبه أنثى # PageV01P159 # برجل (في لباس وغيره) لأنه صلى الله عليه وسلم «لعن المتشبهين من الرجال ~~بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال» رواه البخاري «ولعن أيضا الرجل يلبس ~~لبس المرأة ms0165 والمرأة تلبس لبس الرجل» رواه أحمد وأبو داود. # قال في الآداب الكبرى: إسناده صحيح. فيحرم عليها العصائب الكبار التي ~~تشبه عمائم الرجال. # (و) حرم أيضا على ولي (إلباس صبي ما حرم على رجل) فلا تصح صلاته فيه ~~لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «حرام على ذكور أمتي» ولقول جابر «كنا ننزعه ~~عن الغلمان ونتركه على الجواري» رواه أبو داود، وكون الصبيان محلا للزينة ~~مع تحريم الاستمتاع بهم أبلغ في التحريم (فلا تصح صلاته فيه) ، أي في الثوب ~~الحرير. # (ويباح من حرير كيس مصحف) تعظيما له، ولأنه يسير (و) يباح أيضا (أزرار ~~وخياطة به) أي الحرير. لأنه يسير. # (و) يباح أيضا من حرير (حشو جباب وفرش) لأنه لا فخر فيه، ولا عجب ولا ~~خيلاء. وليس لبسا له ولا افتراشا (و) يباح أيضا من حرير (علم ثوب وهو ~~طرازه) لما تقدم عن ابن عباس. # ويباح أيضا من حرير (لبنة جيب، وهو الزيق) أي المحيط بالعنق (والجيب ما ~~يفتح على نحر أو طوق) . # وفي القاموس: وجيب القميص ونحوه بالفتح: طوقه (و) يباح أيضا من حرير ~~(رقاع وسجف فراء) ونحوها قدر أربع أصابع فما دون. # و (لا) يباح من ذلك (فوق أربع أصابع مضمومة) لحديث عمر «نهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع» رواه مسلم. ~~وإذا لبس ثيابا في كل ثوب من الحرير ما يعفى عنه ولو جمع صار ثوبا ففي ~~المستوعب وابن تميم: لا بأس به، وفي الرعاية. لا يحرم، بل يكره. # " تتمة " يسن أن يأتزر الرجل فوق سرته ويشد سراويله فوقها، وسعة كم قميص ~~المرأة يسيرا وقصره، وطول كم قميص الرجل عن أصابعه قليلا دون سعته كثيرا، ~~فلا تتأذى اليد بحر ولا برد، ولا تمنعها خفة الحركة والبطش. ويباح ثوب من ~~صوف ووبر وشعر من حيوان طاهر. ويكره رقيق يصف البشرة وخلاف زي أهل بلده بلا ~~عذر، ومزرية وكثرة الإرفاه. وزي أهل الشرك وثوب شهرة ما يشتهر به عند الناس ~~ويشار إليه بالأصابع لئلا ms0166 يحملهم على غيبته فيشاركهم في الإثم. # ويباح لبس السواد والقباء، حتى للنساء والمشي في قبقاب خشب. # قال أحمد: إن كان حاجة، ويكره لبس نعل صرارة نصا. وقال: لا بأس أن يلبس ~~للوضوء. وفي الرعاية: يسن التواضع في اللباس، ولبس البياض والنظافة في بدنه ~~وثوبه، # PageV01P160 # ومجلسه، والتطيب في بدنه وثوبه، والتحنك والذؤابة وإرسالها خلفه. قال ~~الشيخ تقي الدين: وإطالتها كثيرا من الإسبال، ويسن لمن لبس ثوبا جديدا قول ~~" الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة " وأن يتصدق ~~بالخلق العتيق النافع. ### | [باب اجتناب النجاسة] # (وهي) أي النجاسة لغة: ضد الطهارة وشرعا (عين) كالميتة والدم (أو صفة) ~~كأثر بول بمحل طاهر (منع الشرع منها بلا ضرورة، لا لأذى فيها طبعا) احترازا ~~عن نحو السميات من النبات، فإنه ممنوع مما يضر منها في بدن أو عقل لأذاها و ~~(لا لحق الله تعالى) احترازا عن صيد الحرم، أو عن صيد البر للمحرم (أو) لحق ~~(غيره شرعا) احترازا عن مال الغير بغير إذنه، فيحرم تناوله لمنع الشرع منه ~~لحق مالكه # زاد بعضهم: ولا لحرمتها، احترازا عن ميتة الآدمي ولا لاستقذارها، احترازا ~~عن نحو مني ومخاط (حيث لم يعف عنها) متعلق باجتناب (بدن مصل) منصوب باجتناب ~~(وثوبه وبقعتهما) معطوف على بدن (وعدم حملها) عطف على اجتناب النجاسة وهو ~~مبتدأ، خبره وما عطف عليه: قوله (شرط للصلاة) لقوله تعالى: {وثيابك فطهر ~~والرجز فاهجر} [المدثر: 4] وقوله صلى الله عليه وسلم «تنزهوا من البول فإن ~~عامة عذاب القبر منه» وقوله وقد سئل عن دم الحيض يكون في الثوب «اقرصيه ~~وصلي فيه» رواه أبو داود من حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما «وأمره ~~صلى الله عليه وسلم بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي، إذ بال في طائفة ~~المسجد» ولا يجب ذلك في غير الصلاة، فتعين أن يكون شرطا فيها، # والأمر بالشيء نهي عن ضده. والنهي عنه في العبادات يقتضي الفساد (فتصح) ~~الصلاة (من حامل مستجمرا) لأن أثر الاستجمار معفو عنه في محله (أو) ms0167 من حامل ~~(حيوانا طاهرا) كالهر، لأن ما به من نجاسة في معدتها فهي كالنجاسة في جوف ~~المصلي و «صلى النبي صلى الله عليه وسلم حاملا أمامة بنت زينب» (و) تصح ~~(ممن مس ثوبه ثوبا) نجسا (أو حائطا نجسا لم يستند إليه) لأنه ليس محلا ~~لثوبه ولا بدنه. # فإن استند إليه فسدت صلاته لأنه يصير كالبقعة له (أو) أي وتصح ممن ~~(قابلها) أي النجاسة (راكعا أو ساجدا ولم يلاقها) لأنه ليس بموضع لصلاته ~~ولا محمولا فيها. وكذا لو كانت بين # PageV01P161 # رجليه ولم يصبها، فإن لاقاها بطلت صلاته (أو صلى على محل طاهر من) حصير ~~أو بساط (متنجس طرفه) فتصح (ولو تحرك) المتنجس (بحركته من غير متعلق ينجر ~~به) وكذا لو كان تحت قدمه حبل طاهر مشدود في نجاسة. لأنه ليس بحامل للنجاسة ~~ولا مصل عليها، أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة، # فإن كان النجس متعلقا بالمصلي بحيث ينجر معه إذا مشى، كما لو كان بيده أو ~~وسطه حبل مشدود في نجاسة، أو حيوان نجس أو سفينة صغيرة فيها نجاسة بحيث ~~تنجر معه إذا مشى لم تصح صلاته ; لأنه متتبع للنجاسة. أشبه ما لو كان ~~حاملها، فإن كانت السفينة كبيرة، أو الحيوان كبيرا، لا يقدر على جره إذا ~~استعصى عليه صحت ; لأنه ليس بمتبع لها. # قال في الفروع: فظاهر كلامهم: أن ما لا ينجر تصح لو انجر، ولعل المراد ~~خلافه وهو أولى. ولو كان بيده حبل طرفه على نجاسة يابسة. فمقتضى كلام ~~الموفق: الصحة. # وفي الإقناع: لا تصح (أو سقطت عليه) نجاسة (فزالت) سريعا (أو أزالها ~~سريعا) فتصح صلاته. لحديث أبي سعيد «فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلع الناس نعالهم. فلما قضى ~~صلاته، قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعلك فألقينا ~~نعالنا، قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيها قذرا» رواه أبو داود، ولأن من ~~النجاسة ما يعفى عن يسيرها # فعفي عن يسير زمنها. ككشف العورة ms0168 و (لا) تصح صلاته (إن عجز عن إزالتها) ~~أي النجاسة (عنه) سريعا، لإفضائه إلى استصحاب النجاسة في الصلاة زمنا ~~طويلا. أو لعمل كثير. إن أخذ يطهرها (أو نسيها) أي النجاسة (أو جهل عينها) ~~بأن أصابه شيء لا يعلمه طاهرا أو نجسا، ثم علم نجاسته (أو) جهل (حكمها) بأن ~~لم يعلم أن إزالتها شرط للصلاة (أو) جهل (أنها كانت في الصلاة ثم علم) تصح ~~صلاته في هذه الصور ونحوها، لأن اجتناب النجاسة شرط للصلاة، فلم يسقط ~~بالنسيان ولا بالجهل، كطهارة الحدث وعنه: تصح صلاته إذا نسي، أو جهل ~~النجاسة. # قال في الإنصاف: وهي الصحيحة عند أكثر المتأخرين (أو حمل قارورة) باطنها ~~نجس وصلى، لم تصح صلاته (أو) حمل (آجرة) واحدة الآجر، وهو الطوب المشوي ~~(باطنها نجس أو) حمل (بيضة فيها فرخ ميت، أو) حمل بيضة (مذرة، أو) # PageV01P162 # (عنقودا) من عنب (حباته مستحيلة خمرا) لم تصح صلاته لحمله نجاسة في غير ~~معدتها أشبه ما لو حملها في كمه. # (وإن طين) أرضا (نجسة) وصلى عليها (أو بسط عليها) أي على أرض نجسة طاهرا ~~صفيقا أو رطبة ولم تنفذ إلى ظاهره (أو) بسط (على حيوان نجس) طاهرا صفيقا ~~(أو) بسط على (حرير طاهرا صفيقا) لا خفيفا أو مهلهلا (أو غسل وجه آجر وصلى ~~عليه، أو صلى على بساط باطنه فقط نجس) وظاهره الذي صلى عليه طاهر (أو) صلى ~~على (علو سفله غصب، أو) صلى على (سرير تحته نجس كرهت) صلاته، لاعتماده على ~~ما لا تصح عليه (وصحت) لأنه ليس حاملا للنجاسة ولا مباشرا لما لا تصح عليه. # (وإن خيط جرح أو جبر عظم) من آدمي (ب) خيط (نجس أو عظم نجس فصح) الجرح أو ~~العظم (لم تجب إزالته) أي النجس منهما (مع) خوف (ضرر) على نفس أو عضو أو ~~حصول مرض ; لأن حراسة النفس وأطرافها واجب وأهم من رعاية شرط الصلاة ولهذا ~~لا يلزمه شراء ماء ولا سترة بزيادة كثيرة على ثمن المثل، وإذا جاز ترك شرط ~~مجمع عليه لحفظ ماله، فترك شرط مختلف ms0169 فيه لحفظ بدنه أولى، # فإن لم يخف ضررا لزمه (و) حيث لم تجب إزالته (لا يتيمم له) أي الخيط أو ~~العظم النجس (إن غطاه اللحم) لإمكان الطهارة بالماء في جميع محلها، فإن لم ~~يغطه اللحم تيمم له لعدم إمكان غسله (ومتى وجبت) إزالته (فمات) قبل إزالته ~~(أزيل) وجوبا لقيام من يليه مقامه (إلا مع المثلة) بإزالته فتسقط للضرر ~~بها، كالحي (ولا يلزم شارب خمر قيء) للخمر، لأنه وصل إلى محل يستوي فيه ~~الطاهر والنجس. # وكذا سائر النجاسات تحصل بالجوف (وإن أعيدت سن) آدمي قلعت (أو) أعيدت ~~(أذن) منه قطعت (أو) أعيد (نحوهما) من أعضائه فأعادها بحرارتها (فثبتت) أو ~~لم تثبت (ف) هي (طاهرة) لأنها جزء من جملة، فحكمهما حكمه. وتقدم: ما أبين ~~من حي كميتته. ### | [فصل في المواضع التي لا تصح الصلاة فيها] # مطلقا وما يصح فيه النفل دون الفرض، وما يتعلق بذلك (ولا تصح تعبدا صلاة) ~~فرض أو نفل (في مقبرة) قديمة أو حديثة تقلبت أو لا، وهي مدفن الموتى. لقوله ~~صلى الله عليه وسلم # PageV01P163 # «لا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» رواه مسلم من حديث سمرة بن ~~جندب (ولا يضر) صحة الصلاة (قبران ولا ما دفن بداره) ولو زاد على ثلاثة ~~قبور ; لأنه لا يسمى مقبرة، بل هي ثلاثة قبور فأكثر، نقله في الاختبارات عن ~~طائفة من الأصحاب، # وبني لفظها من القبر لأن الشيء إذا كثر بمكان جاز أن يبنى له اسم من اسمه ~~كمسبعة ومضبعة لما كثر فيه من السباع والضباع، وأما الخشخاشة وتسمى الفسقية ~~فيها أموات كثيرون، فهي قبر واحد، قاله في الفروع بحثا. # (و) لا تصح أيضا تعبدا صلاة (في حمام) لقوله صلى الله عليه وسلم «الأرض ~~كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة» رواه أبو داود (و) لا تصح أيضا (فيما يتبعه ~~في بيع) لتناول اسمه له. # فلا فرق بين مكان الغسل والمسلخ والأتون وكل ما يغلق عليه بابه (و) لا ~~تصح أيضا تعبدا صلاة في (حش) بفتح الحاء وضمها فيمنع من الصلاة داخل بابه، ms0170 ~~ولو غير موضع الكنيف، ولو مع طهارته من النجاسة لأنه لما منع الشرع من ~~الكلام وذكر الله تعالى فيه، كان منع الصلاة أولى، وهو لغة البستان، ثم ~~أطلق على محل قضاء الحاجة: لأن العرب كانوا يقضون حوائجهم في البستان، وهي ~~الحشوش: فسميت الأخلية في الحضر حشوشا بذلك. # (و) لا تصح أيضا تعبدا صلاة في (أعطان إبل) جمع عطن بفتح الطاء وهي ~~المعاطن جمع معطن بكسرها لحديث «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك ~~الإبل» رواه أحمد وأبو داود. # وقال ابن خزيمة: لم نر خلافا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح " وهي " ~~أي الأعطان (ما تقيم فيها) الإبل (وتأوي إليها) طاهرة كانت أو نجسة، فيها ~~إبل حال الصلاة أو لا لعموم الخبر. وأما ما تبيت فيه الإبل في مسيرها أو ~~تناخ فيه لعلفها أو سقيها، فلا يمنع من الصلاة فيه ; لأنه ليس بعطن. # (و) لا تصح صلاة أيضا (في مجزرة) مكان الذبح (و) لا في (مزبلة) ملقى ~~الزبالة. # (و) لا في (قارعة الطريق) أي محل قرع الأقدام من الطريق. # وهي المحجة، سواء كان فيها سالك أو لا. لحديث ابن عمر " أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: «سبع مواطن لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله، ~~والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، ومعطن الإبل، ومحجة الطريق» رواه ~~ابن ماجه والترمذي وقال: ليس إسناده بالقوي. ورواه # PageV01P164 # الليث بن سعد عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. # وتصح في طريق أبيات قليلة (و) لا تصح صلاة تعبدا أيضا على (أسطحتها) أي ~~أسطحة تلك المواضع التي لا تصح الصلاة فيها ; لأن الهواء تابع للقرار لمنع ~~الجنب من اللبث بسطح المسجد، وحنث من حلف لا يدخل دارا بدخول سطحها (و) لا ~~تصح الصلاة أيضا قصدا في (سطح نهر) وكذا ساباط وجسرها عليه. # قال السامري: لأن الماء لا يصلى عليه قاله ابن عقيل # وقال غيره: هو كالطريق قاله أبو المعالي وجزم ابن تميم بالصحة، وعلم مما ~~تقدم: صحة الصلاة في المدبغة ms0171 (سوى صلاة جنازة في مقبرة) فتصح لصلاته صلى ~~الله عليه وسلم على القبر فيكون مخصصا للنهي السابق (وسوى جمعة وعيد وجنازة ~~ونحوها) كصلاة كسوف واستسقاء (بطريق الضرورة) بأن ضاق المسجد أو المصلى ~~واضطروا للصلاة في الطريق للحاجة # (و) سوى جمعة وعيد وجنازة ونحوها بموضع (غصب) أي مغصوب. نص عليه في ~~الجمعة ; لأنه إذا صلاها الإمام في الغصب وامتنع الناس من الصلاة معه ~~فاتتهم، ولذلك صحت الجمعة خلف الخوارج والمبتدعة في الطريق لدعاء الحاجة ~~إليها. وكذلك الأعياد والجنازة (و) سوى الصلاة (على راحلة بطريق) على ~~التفصيل الآتي في الباب بعده موضحا (وتصح) الصلاة (في الكل) أي كل الأماكن ~~المتقدمة (لعذر) كما لو حبس فيها، بخلاف خوف فوت الوقت في ظاهر كلامهم ~~(وتكره) الصلاة (إليها) لحديث أبي مرثد الغنوي مرفوعا «لا تصلوا إلى القبور ~~ولا تجلسوا إليها» رواه الشيخان # وألحق بذلك باقي المواضع، واعترض بأنه تعبدي. فلا يقاس عليه (بلا حائل) ~~فإن كان حائل لم تكره الصلاة (ولو) كان (كمؤخرة رحل) كسترة المتخلي، فلا ~~يكفي الخط، ويكفي حائط المسجد. قال في الفروع: ويتوجه أن مرادهم: لا يضر ~~بعد كثير عرفا لا أثر له في مار بين يدي المصلي. # و (لا) تكره الصلاة (فيما علا عن جادة المسافر يمنة ويسرة) نصا ; لأنه ~~ليس بمحجة (ولو غيرت) بالبناء للمجهول، مواضع النهي (بما يزيل اسمها) كجعل ~~حمام دارا (أو مسجدا وصلى فيه صحت) لزوال المانع. وكذا لو نبشت قبور غير ~~محترمة وحول ما فيها من الموتى، وجعلت مسجدا لقصة مسجده صلى الله عليه وسلم ~~" (وكمقبرة) في الصلاة # PageV01P165 # فيها (مسجد حدث بها) أي المقبرة فلا تصح الصلاة فيه، سوى صلاة جنازة أو ~~لعذر. # قال الآمدي: لا فرق بين المسجد القديم والحديث انتهى. # وإن حدثت القبور بعده، حوله أو في قبلته، كرهت الصلاة إليها بلا حائل، ~~وفي الهدي: لو وضع القبر والمسجد معا. لم يجز ولم يصح الوقف ولا الصلاة اه. ~~ولو حدث طريق بعد بناء المسجد صحت فيه (ولا يصح فرض) الصلاة (في الكعبة ولا ~~على ms0172 ظهرها) لقوله تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} [البقرة: 144] ~~والشطر: الجهة # والمصلي فيها أو على سطحها غير مستقبل لجهتها، ولأنه يستدبر من الكعبة ما ~~لو استقبله منها خارجها صحت، ولأن النهي عن الصلاة على ظهرها ورد صريحا في ~~حديث ابن عمر السابق، وفيه تنبيه على النهي عن الصلاة فيها، لأنهما سواء في ~~المعنى # والجدار لا أثر له إذ المقصود البقعة ; لأنه يصلي إليها حيث لا جدار (إلا ~~إذا وقف) المصلي (على منتهاها بحيث لم يبق وراءه شيء) منها (أو) وقف ~~(خارجها) أي الكعبة (وسجد فيها) فيصح فرضه، لأنه مستقبل لطائفة من الكعبة ~~غير مستدبر لشيء منها، كما لو صلى إلى أحد أركانها (وتصح نافلة) في الكعبة ~~وعليها. # (و) تصح (منذورة فيها وعليها) ولو لم يكن بين يديه شاخص متصل بها، لحديث ~~ابن عمر «دخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة ~~فأغلقوا عليهم فلما فتحوا كنت أول من ولج، فلقيت بلالا، فسألته: هل صلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة؟ قال: ركعتين بين الساريتين، عن يسارك ~~إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين» رواه الشيخان، ولفظه للبخاري، # ولا يعارضه روايتهما أيضا عن أسامة، ولا رواية البخاري عن ابن عباس «أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يصل في الكعبة» ; لأن الدخول كان مرتين، فلم يصل في ~~الأولى وصلى في الثانية، كذا رواه أحمد وذكره ابن حبان في صحيحه. وألحق ~~النذر بالنفل، # وفي الاختيارات: النذر المطلق يحذى به حذو الفرائض (ما لم يسجد على ~~منتهاها) أي الكعبة فلا تصح الصلاة مطلقا ; لأنه لم يستقبلها فيه (ويسن ~~نفله) أي تنفله بالصلاة (فيها) أي الكعبة لما تقدم. # (و) يسن أيضا نفله (في الحجر، وهو منها) أي الكعبة نصا. لخبر عائشة ~~(وقدره) أي الحجر الداخل في حدود البيت (ستة أذرع وشيء) فلا يصح # PageV01P166 # استقبال ما زاد على ذلك، # لكن يطوف من ورائه جميعه احتياطا (ويصح التوجه إليه) أي الحجر (مطلقا) أي ~~من مكي وغيره ; لأنه من ms0173 الكعبة، وسواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا (والفرض ~~فيه) أي الحجر (كداخلها) أي الكعبة، لا يصح إلا إذا وقف على منتهاه ولم يبق ~~وراءه شيء. أو وقف خارجه وسجد فيه كما تقدم في الكعبة. # قال أحمد: الحجر من البيت (وتكره) الصلاة (بأرض الخيف) لأنه موضع مسخوط ~~عليه، وكذا كل بقعة نزل بها عذاب، كأرض بابل والحجر ومسجد الضرار، وتكره ~~أيضا في مقصورة تحمى نصا. # قال ابن عقيل: لأنها كانت تختص بالظلمة وقال أحمد ما سمعت في الرحى بشيء، ~~وتصح في أرض السباخ قال في الرعاية: مع الكراهة، ولا تكره (ببيعة وكنيسة) ~~ولو مع صور. # قال الشيخ تقي الدين: وليست ملكا لأحد وليس لهم منع من يعبد الله، لأنا ~~صالحناهم عليه، ولا تكره الصلاة في مرابض الغنم. ولا بأس بالصلاة في أرض ~~غيره، ولو مزروعة، أو على مصلاه بغير إذنه، بلا غصب ولا ضرر. ### | [باب استقبال القبلة] # شرط للصلاة لقوله تعالى: «وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره» قال علي: شطره ~~قبله. ولقوله صلى الله عليه وسلم «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم ~~استقبل القبلة» ولحديث ابن عمر في أهل قباء لما حولت القبلة متفق عليه. ~~وأصل القبلة لغة: الحالة التي يقابل الشيء غيره عليها، كالجلسة ثم صارت ~~كالعلم للجهة التي يستقبلها المصلي لإقبال الناس عليها، # «وصلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس بالمدينة نحو سبعة عشر ~~شهرا» اختلف في صلاته قبل الهجرة، وقد ذكرت بعضه في شرح الإقناع (مع ~~القدرة) عليه، فإن عجز عنه كالمربوط والمصلوب إلى غير القبلة والعاجز عن ~~الالتفات للقبلة، لمرض أو منع مشرك ونحوه عند التحام حرب، أو هرب من عدو، ~~أو سيل أو سبع ونحوه سقط الاستقبال وصلى على حاله لحديث «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» (إلا في نفل مسافر # ولو) كان # PageV01P167 # (ماشيا) فيصلي لجهة سيره على ما يأتي تفصيله للخبر في الراكب ويأتي. ~~وألحق به الماشي، لمساواته له في خسوف الانقطاع عن القافلة في السفر (سفرا ~~مباحا) أي غير مكروه ولا ms0174 محرم. لأن نفله كذلك رخصة، وهي لا تناط بالمعاصي ~~(ولو) كان السفر (قصيرا) نص عليه، فيما دون فرسخ لقوله تعالى: {ولله المشرق ~~والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} [البقرة: 115] قال ابن عمر " نزلت في ~~التطوع خاصة " ولحديث ابن عمر مرفوعا «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~على ظهر راحلته حيث كان وجهه يومئ برأسه وكان ابن عمر يفعله» متفق عليه، # وللبخاري " إلا الفرائض " ولأن ذلك تخفيف في التطوع، لئلا يؤدي إلى ~~تقليله أو قطعه فاستويا فيه. و (لا) يسقط الاستقبال في نفل راكب (تعاسيف) ~~وهو ركوب الفلاة وقطعها على غير صوب، كما لا يقصر ولا يفطر برمضان (لكن إن ~~لم يعذر من عدلت به دابته) إلى غير جهة القبلة، بأن علم بعدولها وقدر على ~~ردها ولم يفعل بطلت. # (أو عدل هو إلى غيرها) أي لقبلة (عن جهة سيره مع علمه) بعدوله بطلت، لأنه ~~ترك قبلته عمدا، وسواء طال عدوله أو لا (أو عذر) من عدلت به دابته، لعجزه ~~عنها لجماحها أو نحوه، أو عذر من عدل إلى غيرها لغفلة أو نوم أو جهل أو ظن ~~أنها جهة سيره (وطال) عدول دابته أو عدوله عرفا (بطلت) صلاته ; لأنه بمنزلة ~~العمل الكثير من غير جنس الصلاة، فيبطلها عمده وسهوه. # فإن كان عذر ولم يطل لم تبطل ; لأنه بمنزلة العمل اليسير، وإن كان عذره ~~لسهو سجد له ويعايا بها، فيقال: شخص سجد بفعل غيره، وليس إماما له، وإن كان ~~العدول إلى القبلة لم تبطل أيضا ; لأن التوجه إليها هو الأصل، # وإذا داس نجاسة عمدا بطلت صلاته، لا إن داسها مركوبه (وإن وقف) المسافر ~~المتنفل لجهة سيره (لتعب دابته، أو) وقف (منتظرا رفقة، أو) وقف لكونه (لم ~~يسر لسيرهم) أي الرفقة (أو نوى النزول ببلد دخله، أو نزل في أثنائها) أي ~~الصلاة (استقبل) القبلة (ويتمها) أي الصلاة كالخائف يأمن في أثناء الصلاة ~~(ويصح) أي ينعقد (نذر الصلاة عليها) أي الراحلة، بأن نذر أن يصلي ركعتين ~~مثلا على راحلته فينعقد نذره (وإن ركب ماش) ms0175 متنفل (في نفل أتمه) راكبا ; ~~لأنه انتقل من حالة مختلف في التنفل فيها إلى حالة متفق عليه فيها، مع كون # PageV01P168 # كل منها حالة سير (وتبطل) الصلاة (بركوب غيره) أي الماشي، # فلو تنفل النازل بالموضع الذي نزل فيه، وركب في أثناء نفله. بطل، سواء ~~كان يصلي قائما أو قاعدا ; لأن حالته حالة إقامة، فركوبه فيها بمنزلة العمل ~~الكثير (و) يجب (على) مسافر (ماش) يتنفل (إحرام إلى القبلة وركوع وسجود ~~إليها) بالأرض، لتيسر ذلك عليه، ويفعل ما سواه إلى جهة سيره. # وصحح المجد: يومئ بركوع وسجود إلى جهة سيره كراكب (ويستقبل) القبلة متنفل ~~(راكب) في كل صلاته (ويركع ويسجد) وجوبا (إن أمكن) ذلك (بلا مشقة) كراكب ~~المحفة الواسعة والسفينة والراحلة الواقفة ; لأنه كالمقيم في عدم المشقة. ~~فإن أمكنه أن يدور في السفينة والمحفة إلى القبلة في الفرض لزمه نصا، غير ~~ملاح لحاجته. # وإن أمكنه الافتتاح إلى القبلة دون الركوع والسجود، أتى بما قدر عليه ~~وأومأ بهما لحديث أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر، فأراد أن ~~يتطوع استقبل بناقته القبلة، فكبر، ثم صلى حيث وجهه ركابه» رواه أحمد وأبو ~~داود (وإلا) بأن لم يمكنه ذلك، كراكب بعير مقطور تعذر عليه الاستدارة ~~بنفسه، أو راكب حرون تصعب عليه إدارته، ولا يمكنه ركوع ولا سجود (ف) يحرم ~~(إلى جهة سيره ويومئ) بركوع وسجود. # (ويلزم قادرا) على الإيماء (جعل سجوده أخفض) من ركوعه. لحديث جابر قال: ~~«بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو ~~المشرق، والسجود أخفض من الركوع» رواه أبو داود (و) تلزمه (الطمأنينة) ~~لأنها ركن قدر على الإتيان به فلزمه، كما لو كان بالأرض. وتجوز صلاة ~~النافلة من وتر وغيره للمسافر على البعير والفرس والبغل والحمار ونحوها. # قال ابن عمر «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار، وهو متوجه ~~إلى خيبر» رواه أبو داود والنسائي، لكن يشترط طهارة ما تحت الراكب من نحو ~~برذعة، وإن كان الحيوان نجس العين ولا كراهة ms0176 هنا لمسيس الحاجة إليه كما ~~صححه المجد، ولأنه قد صح «أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على حماره: ~~النفل» وراكب القمارية يدور فيها إلى القبلة في الفرض، كراكب السفينة. # PageV01P169 ### | [فصل في بيان ما يجب استقباله وأدلة القبلة وما يتعلق بها] # (وفرض من قرب منها) أي الكعبة: وهو من يمكنه المشاهدة أو من يخبره عن ~~يقين إصابة عين الكعبة ببدنه، بحيث لا يخرج منه شيء عنها، فإن كان بالمسجد ~~الحرام، أو على ظهره، فظاهر، وإن كان خارجه فإنه يتمكن من ذلك بنظره أو ~~علمه، أو خبر عالم به، # فإن من نشأ بمكة أو أقام بها كثيرا يمكنه اليقين في ذلك، ولو مع حائل ~~حادث كالأبنية (أو) أي وفرض من قرب (من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~إصابة العين ببدنه) لأن قبلته متيقنة الصحة ; لأنه صلى الله عليه وسلم لا ~~يقر على الخطأ. وروى أسامة بن زيد «أنه صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين قبل ~~القبلة وقال: هذه القبلة» قال في الشرح: وفيه نظر ; لأن صلاة الصف المستطيل ~~في مسجده صلى الله عليه وسلم صحيحة مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة، ~~لكون الصف أطول منها. # وقولهم: إنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ: صحيح لكن إنما الواجب ~~عليه استقبال الجهة، وقد فعله، وهو الجواب عن الحديث المذكور انتهى. وقد ~~يجاب بأن المراد بقولهم: فرضه: استقبال العين، أي أنه لا يجوز في مسجد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وما قرب منه الانحراف عنه يمنة ولا يسرة، كمن ~~بالمسجد الحرام ; لأن قبلته بالنص فلا تجوز مخالفته: # قال الناظم: وفي معناه أي مسجده صلى الله عليه وسلم كل موضع ثبت أنه صلى ~~الله عليه وسلم صلى فيه إذا ضبطت جهته (ولا يضر علو) عن الكعبة، كالمصلي ~~على جبل أبي قبيس. # (و) لا يضر (نزول) عنها، كمن في حفرة في الأرض، فنزل بها عن مسامتتها، ~~لأن الجدار لا أثر له، والمقصود البقعة وهواؤها. ولذلك يصلي إليها حيث لا ~~جدار (إلا إن ms0177 تعذر) على من قرب من الكعبة إصابة عينها (بحائل أصلي كجبل) ~~كالمصلي خلف أبي قبيس (ف) إنه (يجتهد إلى عينها) لحديث «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» . # والأعمى أو الغريب إذا أراد الصلاة بنحو دار بمكة: فرضه الخبر عن يقين. ~~وليس له الاجتهاد، كالحاكم يجد النص (و) فرض (من بعد) عن الكعبة ومسجده صلى ~~الله عليه وسلم و (هو من لم يقدر على المعاينة) كذلك و (لا) يقدر (على من ~~يخبره) باليقين (عن علم إصابة الجهة) أي جهة الكعبة (بالاجتهاد) لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا «ما بين المشرق والمغرب قبلة» # PageV01P170 # رواه ابن ماجه والترمذي وصححه # ولانعقاد الإجماع على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة ~~وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو لا يقال: مع البعد يتسع المحاذي ~~لأنه إنما يتسع مع التقوس، لا مع عدمه (ويعفى عن انحراف يسير) يمنة ويسرة، ~~للخبر، وإصابة العين بالاجتهاد متعذرة. فسقطت وأقيمت الجهة مقامها للضرورة ~~(فإن أمكنه ذلك) أي معرفة فرضه، من عين أو جهة (بخبر مكلف عدل ظاهرا ~~وباطنا) حرا كان أو عبدا رجلا أو امرأة (عن يقين) ولو أخبره بالمشرق أو ~~المغرب، أو نجم، فأخذ القبلة منه لزمه العمل به ولم يجتهد كالحاكم يجد ~~النص. وعلم منه: أنه لا يعمل بخبر صغير، ولا فاسق ولا عدل أخبر عن اجتهاد، ~~لكن قال ابن تميم: يصح التوجه إلى قبلته ; أي الفاسق في بيته. # وفي الرعاية الكبرى: قلت: إن كان هو عملها فهو كإخباره بها وإن شك في ~~حاله قبل في قوله في الأصح. لا إن شك في إسلامه ذكره في المبدع (أو) أمكنه ~~(الاستدلال) على القبلة (بمحاريب علم أنها للمسلمين) عدولا كانوا أو فساقا ~~(لزمه العمل به) لأن اتفاقهم عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها. وإن وجد ~~محاريب ولم يعلمها للمسلمين لم يعمل بها، وإن كان بقرية ولم يجد محاريب ~~يعمل بها لزمه السؤال. # (ومتى اشتبهت) القبلة (سفرا) وحان وقت الصلاة (اجتهد في طلبها) وجوبا ~~(بالدلائل) جمع دليل بمعنى دال، لأن ما ms0178 وجب اتباعه عند وجوده وجب الاستدلال ~~عليه عند خفائه، كالحاكم في الحادثة (ويستحب تعلمها) أي أدلة القبلة (مع ~~أدلة الوقت) ولم يجب لندرته (فإن دخل) الوقت (وخفيت عليه) أدلة القبلة ~~(لزمه) تعلمها لأن الواجب لا يتم إلا به مع قصر زمنه، فإن صلى قبله لم تصح، # ذكره في الشارح (ويقلد لضيقه) أي الوقت عن تعلم الأدلة. ولا يعيد: لأن ~~الاستقبال يجوز تركه للضرورة كشدة الخوف، بخلاف الطهارة، والدليل هنا: ~~أمور، أصحها النجوم، قال تعالى: {وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] وقال ~~تعالى: {جعل لكم النجوم لتهتدوا بها} [الأنعام: 97] وقال عمر " تعلموا من ~~النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق " وقال الأثرم: قلت لأحمد: ما ترى في ~~تعلم هذه النجوم، التي يعلم بها # PageV01P171 # كم مضى من النهار، وكم يبقى؟ فقال: ما أحسن تعلمها (وأثبتها القطب) ~~بتثليث القاف، حكاه ابن سيده لأنه لا يزول عن مكانه # ويمكن كل أحد معرفته، ويليه الجدي (وهو) أي القطب (نجم) خفي شمالي يراه ~~حديد البصر إذا لم يقو نور القمر وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحا في أحد ~~طرفيها الفرقدان، وفي الأخرى الجدي، وحولها بنات نعش مما يلي الفرقدين، ~~تدور حولها (يكون) القطب (وراء ظهر المصلي بالشام وما حاذاها) كالعراق ~~وخراسان وسائر الجزيرة لا تتفاوت في ذلك إلا تفاوتا يسيرا معفوا عنه، # ذكره المجد (و) يكون القطب من المصلي (خلف أذنه اليمنى بالمشرق) ، ويكون ~~القطب من المصلي (على عاتقه الأيسر بمصر وما والاها) من البلاد (و) من دليل ~~القبلة (الشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها) أي بمنازل الشمس والقمر ~~(وما يقاربها، كلها تطلع من المشرق وتغرب بالمغرب) والمنازل ثمانية وعشرون ~~أربعة عشر شامية تطلع من وسط المشرق مائلة عنه إلى الشمال أولها السرطان، ~~وآخرها السماك. وأربعة عشر يمانية، تطلع من المشرق مائلة إلى اليمين، # ولكل نجم من الشامية رقيب من اليمانية، إذا طلع أحدهما غاب رقيبه. فأول ~~اليمانية وآخر الشامية يطلع من وسط المشرق، ولكل نجم من هذه النجوم نجوم ~~تقاربه وتسير بسيره عن يمينه وشماله، يكثر عددها، فحكمها حكمه، ms0179 يستدل بها ~~عليه. وعلى ما يدل عليه. # (و) من دلائل القبلة (الرياح) قال أبو المعالي: الاستدلال بها ضعيف ~~(وأمهاتها) أي الرياح (أربع) أحدها (الجنوب، ومهبها: قبلة أهل الشام من ~~مطلع سهيل) وهو نجم كبير مضيء يطلع من مهب الجنوب ثم يسير حتى يصير في قبلة ~~المصلي، ويتجاوزها حتى يغرب بقرب مهب الدبور (إلى مطلع الشمس في الشتاء. # و) مهبها (بالعراق إلى بطن كتف المصلي اليسرى مارة إلى يمينه، و) الثانية ~~من أمهات الرياح (الشمال: مقابلتها) أي الجنوب، تهب إلى مهبه (ومهبها) أي ~~الشمال (من القطب إلى مغرب الشمس في الصيف، و) الثالثة من أمهات الرياح ~~(الصبا، وتسمى القبول) لأنها تقابل باب الكعبة. ومهبها (من يسرة المصلي ~~بالشام. لأنه) أي مهبها (من مطلع الشمس صيفا إلى مطلع العيوق) نجم أحمر ~~مضيء في طرف المجرة # PageV01P172 # الأيمن، يتلو الثريا لا يتقدمها (و) مهبها (بالعراق إلى خلف أذن المصلي ~~اليسرى، مارة إلى يمينه، و) الرابعة من أمهات الرياح (الدبور مقابلتها) أي ~~الصبا # سميت دبورا ; لأن مهبها من دبر الكعبة (لأنها تهب) بالشام (بين القبلة ~~والمغرب و) تهب (بالعراق مستقبلة شطر وجه المصلي الأيمن) وبين كل ريحين من ~~الأربع: ريح تسمى النكباء. لتنكبها طريق الرياح المعروفة، ولكل من هذه ~~الرياح: صفات وخواص تميزها عند ذوي الخبرة بها، وإنما يستدل بها من عرفها ~~في الصحاري والقفار لا بين البنيان والدور ; لأنها تختبط، ولا ينتظم ~~دورانها على مهبها الأصلي (ولا يتبع مجتهد مجتهدا خالفه) بأن ظهر لكل منها ~~جهة غير التي ظهرت للآخر ; لأن كلا منهما يعتقد خطأ الآخر. فأشبها ~~المجتهدين في الحادثة إذا اختلفا فيها # والمجتهد العالم بأدلة القبلة وإن جهل أحكام الشرع. (ولا يقتدي) أي لا ~~يأتم مجتهد (به) ، أي بمجتهد خالفه جهة، كما لو خرج ريح من أحد اثنين، ~~واعتقد كل منهما أنه من الآخر (إلا إن اتفقا) في الجهة. ولو مال أحدهما ~~يمينا والآخر شمالا للعفو عنه (فإن) اجتهد، أو اتفقت جهتهما وائتم أحدهما ~~بالآخر ثم (بان لأحدهما الخطأ) في اجتهاده (انحرف) إلى ms0180 الجهة التي تغير ~~اجتهاده إليها إماما كان أو مأموما ; لأنها ترجحت في ظنه (وأتم) صلاته، # ولا يستأنفها ; لأن الاجتهاد الأول لا يبطل الثاني (ويتبعه من قلده) ~~فينحرف إلى ما انحرف إليه ; لأن فرضه التقليد لعجزه عن الاجتهاد لنفسه. وإن ~~قلد اثنين لم يرجع برجوع أحدهما (وينوي المؤتم منهما) أي من مجتهدين ائتم ~~أحدهما بالآخر، ثم بان لأحدهما الخطأ (المفارقة) لإمامه للعذر (ويتبع وجوبا ~~جاهل) بأدلة القبلة عاجز عن تعلمها قبل خروج وقت: الأوثق عنده، ويتبع وجوبا ~~و (أعمى، الأوثق عنده) ; لأنه أقرب إصابة في نظره (ولا مشقة) عليه في ~~متابعته، بخلاف تقليد العامي الأعلم في الأحكام فإن فيه حرجا وتضييقا. # وما زال عوام كل عصر يقلد أحدهم مجتهدا في مسألة، وآخر في أخرى. وهلم جرا ~~إلى ما لا يحصى ولم ينقل إنكار ذلك عليهم ; ولأنهم أمروا بتحري الأعلم ~~والأفضل في نظرهم. وإن أمكن أعمى اجتهاد بنهر كبير أو ريح أو جبل. لزمه ولم ~~يقلد (ويخير) جاهل وأعمى وجد مجتهدين فأكثر (مع تساو) بأن لم يظهر له ~~أفضلية واحد على غيره، فيتبع أيهما شاء (ك) ما يخير (عامي # PageV01P173 # في الفتيا) لما تقدم. # (وإن صلى بصيرا حضرا فأخطأ، أو) صلى (أعمى بلا دليل) من استخبار بصير ; ~~أو استدلال بلمس محراب أو نحوه مما يدل على القبلة (أعادا) أي البصير ~~والأعمى ولو اجتهد المخطئ ولو لم يخطئ القبلة ; لأن الحضر ليس بمحل ~~الاجتهاد، لقدرة من فيه على الاستدلال بالمحاريب ونحوها، ولوجود المخبر عن ~~يقين غالبا. فهو مفرط، وكذلك الأعمى ; لأن فرضه التقليد أو الاستدلال، وقد ~~تركه مع القدرة (فإن لم يظهر لمجتهد جهة) في السفر، بأن تعادلت عنده ~~الأمارات، وكذا لو منعه من الاجتهاد رمد ونحوه، صلى على حسب حاله. # ولا إعادة، لحديث عامر بن ربيعة قال «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلى كل رجل حياله فلما أصبحنا ~~ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل: {فأينما تولوا فثم وجه الله} ~~[البقرة: ms0181 115] » رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه ; ولأن خفاء القبلة في ~~الأسفار لوجود نحو غيم يكثر. فيشق إيجاب الإعادة (أو لم يجد أعمى) من يقلده ~~(أو) لم يجد (جاهل) بأدلة القبلة (من يقلده، فتحريا) وصليا. # فلا إعادة ; لأنهما أتيا بما أمرا به على وجهه. فسقطت عنهما الإعادة، ~~كالعاجز عن الاستقبال (أو أخطأ مجتهد قلد) جاهل مجتهدا (فأخطأ مقلده) بفتح ~~اللام (سفرا) فصلى إلى غير القبلة (فلا إعادة) عليه ; لأن حكمه حكم من ~~قلده، فإن كان ذلك حضرا وجبت الإعادة ; لأنه ليس محلا للاجتهاد (ويجب) على ~~عالم بأدلة القبلة (تحر لكل صلاة) ; لأنها واقعة متجددة. # فتستدعي طلبا جديدا، كطلب الماء في التيمم، وكالحادثة لمفت ومستفت (فإن ~~تغير) اجتهاده (ولو فيها) أي الصلاة (عمل ب) الاجتهاد (الثاني) ; لأنه ترجح ~~في ظنه. فيستدير إلى الجهة التي ظهرت له، (وبنى) على ما مضى من الصلاة. نصا ~~وليس من نقض الاجتهاد بالاجتهاد، بل عمل بكل منهما. كما قال عمر في المشركة ~~في المرة الثانية " ذاك على ما قضيناه. وهذا على ما نقضي " (وإن ظن الخطأ) ~~بأن ظهر له أنه يصلي إلى غير القبلة (فقط) بأن لم تظهر له جهة القبلة ~~(بطلت) صلاته ; لأنه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة، ولم يظهر له جهة ~~يتوجه إليها. # فتعذر إتمامها (ومن أخبر) بالبناء للمفعول (فيها) أي الصلاة (بالخطأ) ~~للقبلة، وكان الإخبار (يقينا) والمخبر ثقة (لزمه قبوله) أي الخبر، فيعمل به ~~ويترك الاجتهاد كما لو أخبره قبله # PageV01P174 ### | [باب النية في الصلاة] # باب النية لغة: القصد، يقال: نواك الله بخير، أي قصدك به، ومحلها: القلب، ~~فتجزئ وإن لم يتلفظ. ولا يضر سبق لسانه بغير قصده وتلفظه بما نواه تأكيد ~~وشرعا (العزم على فعل الشيء) من عبادة وغيرها (يزاد) في حد النية (في ~~عبادة: تقربا إلى الله تعالى) بأن لا يشرك في العبادة بالله غيره. # فلو ألجئ إليها (بيمين) أو غيره ففعل، ولم ينو قربة لم تصح (وهي) أي ~~النية (شرط) للصلاة لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له ~~الدين} [البينة: ms0182 5] والإخلاص: عمل القلب وهو محض النية ولحديث «إنما ~~الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه (ولا تسقط بحال) ; لأن ~~محلها القلب، فلا يتأتى العجز عنها (ولا يمنع صحتها) أي الصلاة (قصد ~~تعليمها) لفعله صلى الله عليه وسلم في صلاته على المنبر وغيره (أو) قصد ~~(خلاص من خصم، أو إدمان سهر) بعد إتيانه بالنية المعتبرة. وذكره ابن الجوزي ~~فيما ينقص الأجر. # ومثله: قصده مع نية الصوم هضم الطعام أو قصده مع نية الحج رؤية البلاد ~~النائية ونحوه ; لأنه قصد ما يلزم ضرورة. كنية التبرد أو النظافة مع نية ~~رفع الحدث. وقال ابن الجوزي في الممترج بثوب من الرياء وحظ النفس: إن تساوى ~~الباعثان فلا له ولا عليه، وإلا أثيب، وأثم بقدره. # وكلام غيره يدل على أن ثوب الرياء يبطل (والأفضل: أن تقارن) النية ~~(التكبير) للإحرام لتقارن العبادة وخروجا من الخلاف (فإن تقدمته) أي ~~التكبير النية بزمن (يسير، لا) إن كان التقدم (قبل) دخول (وقت أداء) مكتوبة ~~(وراتبة ولم يرتد) من قدم النية على التكبير (ولم يفسخها) أي النية قبله ~~(صحت) الصلاة ; لأن تقدم نية الفعل عليه لا تخرجه عن كونه منويا، كالصوم ~~وكبقية الشروط ; ولأن في اعتبار المقارنة حرجا ومشقة # فوجب سقوطه. لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] ~~فإن تقدمت النية الوقت لم تعتبر، للاختلاف في كونها ركنا. وهو لا يتقدم ~~الوقت كبقية الأركان. وكذا إن ارتد أو فسخها لبطلانها بذلك (ويجب استصحاب ~~حكمها) أي النية إلى آخر الصلاة، بأن لا ينوي قطعها دون ذكرها، فلو ذهل ~~عنها # PageV01P175 # أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم تبطل ; لأن التحرز عنه غير ممكن وكالصوم. # وإن أمكنه استصحاب ذكرها فهو أفضل (فتبطل) النية والصلاة (بفسخ) النية ~~(في الصلاة) ; لأن النية شرط في جميعها وقد قطعها. والفرق بينها وبين الحج ~~أنه لا يخرج منه بمحظوراته، بخلاف الصلاة فإن فسخها بعد الصلاة لم تبطل. ~~وتبطل أيضا (وتردد فيه) أي الفسخ ; لأنه يبطل استدامتها، فهو كقطعها (و) ~~تبطل أيضا (وعزم عليه) ms0183 أي الفسخ ; لأن النية عزم جازم. # ومع العزم على فسخها لا جزم فلا نية. وكذا لو علقه على شرط و (لا) تبطل ~~بعزم (على) فعل (محظور) في صلاته بأن عزم على كلام ولم يتكلم، أو فعل حدث ~~ونحوه، ولم يفعله لعدم منافاته الجزم المتقدم ; لأنه قد يفعل المحظور وقد ~~لا يفعل، ولا مناقض في الحال للنية المتقدمة، فتستمر إلى أن يوجد مناقض. # (و) تبطل النية (بشكه) أي المصلي (هل نوى) الصلاة فعمل معه عملا (أو) شكه ~~(هل عين) ظهرا أو عصرا. # أو عين مغربا أو عشاء (فعمل معه) أي الشك (عملا) فعليا، كركوع أو سجود أو ~~رفع، أو قوليا، كقراءة وتسبيح (ثم ذكر) أنه كان نوى أو عين ; لأن ما عمله ~~خلا عن نية جازمة، فإن لم يحدث مع الشك عملا، ثم ذكر أنه نوى أو عين، لم ~~تبطل، وإن لم يذكر استأنف (وشرط) بالبناء للمفعول (مع نية الصلاة تعيين ~~معينة) فرضا كانت أو نفلا فينوي كون المكتوبة ظهرا أو عصرا، # أو كون الصلاة نذرا، إن كانت كذلك، أو تراويح أو وترا، أو راتبة إن كانت، ~~لتمتاز عن غيرها، فلو كانت عليه صلوات وصلى أربع ركعات ينوي بها مما عليه، ~~لم تصح (ولا) تشترط نية (قضاء في فائتة) ; لأن كلا منهما يستعمل بمعنى ~~الآخر يقال: قضيت الدين وأديته، وقال تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: ~~200] أي أديتموها وتعيين الوقت ليس بمعتبر، ولذلك لا يلزم من عليه فائتة ~~تعيين يومها، بل يكفيه كونها السابقة أو الحاضرة، # فلو كان عليه ظهران فائتة وحاضرة وصلاهما، ثم ذكر أنه ترك شرطا من أحدهما ~~وجهلها لزمه ظهر واحدة ينوي بها ما عليه. وإن كان عليه ظهران فائتتان اعتبر ~~تعيين السابقة للترتيب، بخلاف المنذورتين (و) لا تشترط نية (أداء) في صلاة ~~(حاضرة) لما تقدم،. # (و) لا نية (فرضية في فرض) ولا إعادة في معادة ونحوه، # PageV01P176 # كالتي قبلها، لكن لو ظن أن عليه ظهرا فائتة فقضاها في وقت ظهر حاضرة، # ثم بان أن لا قضاء عليه لم يجزئه ms0184 عن الحاضرة ; لأنه لم ينوها، ولو نوى ~~ظهر اليوم في وقتها وعليه فائتة، لم تجز عنها ولا يشترط في النية أيضا ~~تعيين عدد الركعات بأن ينوي الفجر ركعتين والظهر أربعا، لكن إن نوى الظهر ~~مثلا: ثلاثا أو خمسا لم تصح. ولا يشترط أيضا نية الاستقبال، ولا إضافة ~~الفعل لله تعالى، بل يستحب بأن يقول: أصلي لله ; لأن العبادة لا تكون إلا ~~لله (وتصح نية) صلاة (فرض من قاعد) ولو قدر على قيام ; لأن استصحاب النية ~~عند الدخول في الصلاة كاف. # وكذا لو نوى غير مستقبل أو مكشوف العورة أو حامل نجاسة ونحوه، ثم استقبل ~~أو سترها أو ألقى النجاسة ونحوه ثم أحرم، اكتفاء باستصحاب النية عند الدخول ~~(ويصح قضاء) صلاة (بنية أداء) بها إذا بان خلاف ظنه. كما لو أحرم ظانا أن ~~الشمس لم تطلع يصح أداء فبان طلوعها. صحت قضاء (و) يصح (عكسه) أي أداء بنية ~~قضاء (إذا بان خلاف ظنه) بأن نوى عصرا قضاء ظانا غروب شمس، فتبين عدمه. صحت ~~أداء كالأسير إذا تحرى وصام، فبان أنه وافق الشهر أو ما بعده، ولأن كلا ~~منهما يستعمل بمعنى الآخر، كما تقدم و (لا) يصح ذلك (إن علم بقاء الوقت) أو ~~خروجه ونوى خلافه وقصد معناه المصطلح عليه ; لأنه متلاعب (وإن أحرم) مصل ~~(بفرض) كظهر (في وقته المتسع) له ولغيره (ثم قلبه نفلا) بأن فسخ نية ~~الفرضية دون نية الصلاة (صحت مطلقا) أي سواء كان صلى الأكثر منها أو الأقل، ~~وسواء كان لغرض صحيح أو لا ; لأن النفل يدخل في نية الفرض أشبه ما لو أحرم ~~بفرض فبان قبل وقته، وكما لو قلبه لغرض صحيح. # وإن ضاق الوقت لزمه ابتداء فرضه (وكره) قلبه (نفلا لغير غرض) صحيح. فإن ~~كان كمن أحرم منفردا، ثم أقيمت الجماعة لم يكره أن يقلبه نفلا ليصلي معها. ~~وعن أحمد: فيمن صلى ركعة من فرض منفردا ثم أقيمت الصلاة: أعجب إلي أن يقطعه ~~ويدخل معهم، وعلى هذا فقطع النفل أولى. # (وإن انتقل) من أحرم بفرض كظهر ms0185 (إلى) فرض (آخر) كعصر (بطل فرضه) الذي ~~انتقل عنه (وصار) ما انتقل عنه (نفلا إن استمر) على حاله ; لأنه قطع نية ~~الفرضية بنية انتقاله عنه دون نية الصلاة فتصير # PageV01P177 # نفلا. ولا يصح الفرض الذي انتقل إليه (إن لم ينو) الفرض (الثاني من أوله ~~بتكبيرة إحرام) لخلو أوله عن نية تعينه، # (فإن نواه) من أوله بتكبيرة إحرام (صح) كما لو لم يتقدمه إحرام بغيره ~~(ومن أتى بما يفسد الفرض فقط) أي دون النفل، كترك القيام بلا عذر، وترك رجل ~~ستر أحد عاتقيه، وصلاة في الكعبة، واقتداء مفترض بمتنفل وصبي، وشرب يسير ~~ونحوه معتقدا جوازه. وكان نوى الفرض (انقلب) فرضه (نفلا) ; لأنه كقطع نية ~~الفرضية. فتبقى نية الصلاة (وينقلب نفلا ما) أي فرض (بأن عدمه ك) ما لو ~~أحرم (بفائتة) يظنها عليه، # فتبين أنه (لم تكن) عليه فائتة (أو) أحرم بفرض ثم تبين له أنه (لم يدخل ~~وقته) ; لأن الفرض لم يصح، ولم يوجد ما يبطل النفل، (وإن علم) أن لا فائتة ~~عليه أو أن الفرض لم يدخل وقته ونواه (لم تنعقد) صلاته ; لأنه متلاعب. ### | [فصل وتشترط لصلاة جماعة نية] # كل من إمام ومأموم () فينوي الإمام الإمامة، والمأموم الاقتداء، كالجمعة ~~; لأن الجماعة تتعلق بها أحكام من وجوب الاتباع وسقوط سجود السهو والفاتحة ~~عن المأموم، وفساد صلاته بفساد صلاة إمامه. وإنما يتميز الإمام عن المأموم ~~بالنية، فكانت شرطا لانعقاد الجماعة (وإن) كانت (نفلا) كالتراويح والوتر. # فلا بد من نية كل منهما حاله كالفرض (فإن اعتقد كل) من مصليين (أنه إمام ~~الآخر، أو) اعتقد كل منهما أنه (مأمومه) أي الآخر لم تصح لهما. نصا ; لأنه ~~أم من لم يأتم به في الأولى، وائتم بمن ليس بإمام في الثانية، وكذا إن عين ~~إماما أو مأموما، فأخطأ، لا إن ظن (أو نوى) مصل (إمامة من) أي مصل (لا يصح ~~أن يؤمه، كأمي) لا يحسن الفاتحة نوى أن يؤم (قارئا) يحسنها، وكامرأة أمت ~~رجلا لم تصح لهما ; لفساد الإمامة والائتمام. # (أو شك) كل منهما (في كونه إماما ms0186 أو مأموما. لم تصح) صلاتهما لعدم جزمهما ~~بالنية المعتبرة للجماعة. وكذا لو ائتم بإمامين أو بأحدهما لا بعينه (فإن ~~ائتم مقيم بمقيم مثله إذا سلم إمام مسافر) قصر الصلاة وكانا ائتما به صح ~~(أو) ائتم (من سبق) بركعة فأكثر (بمثله في قضاء ما فاتهما) بعد سلام # PageV01P178 # إمامهما (في غير جمعة صح) ذلك ; لأنه انتقال من جماعة إلى جماعة لعذر ~~السبق، # فإن ائتم مسبوق بإمام جماعة أخرى في قضاء ما فاته أو كانا في جمعة لم ~~يصح، قال القاضي: لأنها إذا أقيمت بمسجد لم تقم فيه مرة ثانية، وفيه نظر، ~~فإن ذلك ليس إقامة ثانية، وإنما هو تكميل لها بجماعة، فغايته: أنها فعلت ~~بجماعتين، وهو لا يضر، وقيل: لعله لاشتراط العدد لها فيلزم لو ائتم تسعة ~~وثلاثون بآخر يصح (ولا يصح أن يأتم) أي ائتمام (من لم ينوه) أي الائتمام ~~(أولا) أي في ابتداء الصلاة ; لأنه محل النية (إلا إذا أحرم) مصل (إماما ~~لغيبة إمام الحي) أي الإمام الراتب (ثم حضر) إمام الحي فأحرم (وبنى) صلاته ~~(على صلاة) الإمام (الأول) الذي أحرم لغيبته (وصار) هذا (الإمام مأموما) ~~بالإمام الراتب سواء كان الإمام الأعظم أو غيره. # لما روى سهل بن سعد قال: «ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني عمرو ~~بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فصلى أبو بكر رضي الله تعالى عنه فجاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، ~~فاستأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فصلى، ثم انصرف» متفق عليه. و (لا) يصح (أن يؤم) من لم ينو الإمامة أولا، ~~ولو في نفل. # وتصح صلاته (بلا عذر السبق والقصر) السابقين (إلا إذا استخلفه إمام، ~~لحدوث مرض) للإمام (أو) حدوث (خوف أو) حدوث (حصر) له (عن قول) واجب كقراءة ~~وتشهد وتسميع وتكبير وتسبيح ركوع وسجود ونحوه، لوجود العذر الحاصل للإمام، ~~مع بقاء صلاته وصلاة المأمومين، بخلاف ما لو سبق الإمام الحدث، لبطلان صلاة ~~الكل ms0187 (ويبني) خليفة الإمام (على ترتيب) الإمام (الأول) ; لأنه فرعه، ولئلا ~~يخلط على المأمومين (ولو) كان المستخلف (مسبوقا) لم يدخل معه من أول الصلاة ~~فيجوز استخلافه، ويبني على صلاة إمامه، # فإن شك: كم صلى الإمام؟ بنى على اليقين، فإن سبح به المأموم رجع ~~(ويستخلف) ذلك المسبوق (من يسلم بهم) أي المأمومين الذين دخلوا مع الإمام ~~من أول الصلاة (فإن لم يفعل) أي يستخلف من يسلم بهم (فلهم) أي المأمومين ~~(السلام) لأنفسهم (ولهم) (الانتظار) له حتى يتم صلاته ويسلم بهم، نصا. # وفي موضع من المجرد للقاضي: يستحب انتظاره حتى يسلم بهم # PageV01P179 # (والأصح يبتدئ الفاتحة من) أي مستخلف (لم يدخل معه) في الصلاة. # قال في التنقيح: وله استخلاف من لم يدخل معه نصا ويبني على ترتيب الأول، ~~والأصح: يبتدئ الفاتحة انتهى. قال المجد: والصحيح عندي: أنه يقرأ سرا ما ~~فاته من فرض القراءة، لئلا تفوته الركعة، ثم يبني على قراءة الأول إن كانت ~~صلاة جهر. (وتصح نية مصل) الإمامة (ظانا حضور مأموم) يأتم به إقامة للظن ~~مقام اليقين. # و (لا) تصح نية الإمامة (شاكا) في حضور مأموم ; لأن الأصل عدمه، ولو حضر ~~من يأتم به (وتبطل) صلاة من نوى الإمامة ظانا حضور مأموم (إن لم يحضر) ~~ويدخل معه قبل رفعه من ركوع، أو حضر ولم يدخل معه قبل رفعه من الركوع (أو ~~كان) من ظن دخوله (معه حاضرا) فأحرم به فانصرف (ولم يدخل معه) ; لأنه نوى ~~الإمامة بمن لم يأتم به و (لا) تبطل (إن دخل معه) من ظن حضوره أو غيره (ثم ~~انصرف) عنه قبل إتمام الصلاة # فيتمها الإمام منفردا ; لأنها لا في ضمنها ولا متعلقة بها، بدليل سهوه ~~وعلمه بحدثه (وصح) لمصل جماعة (لعذر يبيح ترك الجماعة أن ينفرد) عن الجماعة ~~(إمام ومأموم) لحديث جابر: قال «صلى معاذ بقومه فقرأ سورة البقرة، فتأخر ~~رجل فصلى وحده، فقيل له: نافقت، فقال: ما نافقت، ولكن لآتين رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال: ms0188 ~~أفتان أنت يا معاذ؟ مرتين» متفق عليه. # ، فإن لم يكن عذر بطلت صلاته بمفارقته، قال في الفصول: وإن كان الإمام ~~يعجل ولا يتميز انفراده عنه بنوع تعجيل، لم يجز انفراده، وإنما يملك ~~الانفراد إذا استفاد به تعجيل لحوقه لحاجته، فإن زال عذر مأموم فارق إمامه ~~فله الدخول معه، وفي الفصول: يلزمه لزوال الرخصة. # (ويقرأ مأموم فارق) إمامه (في قيام) قبل أن يقرأ الباقي بالقراءة ~~المطلوبة (أو يكمل) على قراءة إمامه إن كان قرأ البعض (وبعدها) أي بعد ~~قراءة إمامه (له) أي المأموم المفارق (الركوع في الحال) ; لأن قراءة إمامه ~~قراءة له (فإن ظن) مأموم فارق إمامه (في صلاة سر) كظهر (أن إمامه قرأ) ~~الفاتحة (لم يقرأ) أي لم تلزمه القراءة، إجراء للظن مجرى اليقين. # (و) إن فارقه (في ثانية جمعة) وأدرك معه الأولى (يتم) مفارق صلاته (جمعة) ~~; لأنه أدرك مع إمامه ركعة # PageV01P180 # (وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه مطلقا) أي لعذر أو غيره، فلا ~~استخلاف إن سبقه الحدث (لا عكسه) أي لا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مأموم ~~لما تقدم أنها ليست في ضمنها ولا متعلقة بها (ويتمها) الإمام (منفردا) إن ~~لم يكن معه غير من بطلت صلاته (ومن خرج من صلاة يظن أنه أحدث) فظهر له أنه ~~(لم يكن) أحدث (بطلت) صلاته، لفسخه نية الصلاة بخروجه منها. # PageV01P181 ### | [باب صفة الصلاة وما يكره فيها وأركانها وواجباتها وسننها وما يتعلق بها] # (سن خروج إليها) أي الصلاة (بسكينة) بفتح السين وكسرها، وتخفيف الكاف أي ~~طمأنينة وتأن في الحركات واجتناب البعثات (ووقار) كسحاب. أي رزانة، كغض ~~الطرف وخفض الصوت وعدم الالتفات ; لحديث أبي هريرة «إذا سمعتم الإقامة ~~فامشوا وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» ، ولمسلم «فإن ~~أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة» ويقارب في خطاه، لتكثر حسناته ~~ويكون متطهرا، غير مشبك بين أصابعه، قائلا ما ورد، # قال أحمد: فإن طمع أن يدرك التكبيرة الأولى فلا بأس أن يسرع شيئا، ما لم ~~تكن عجلة تقبح. # وفي شرح العمدة للشيخ ms0189 تقي الدين ما معناه: إن خشي فوت الجماعة أو الجمعة ~~بالكلية، فلا ينبغي أن يكره له الإسراع ; لأن ذلك لا ينجبر إذا فات (وإذا ~~دخل المسجد قال) عند دخوله استحبابا بسم الله، «والسلام على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. ويقول» أي ما ~~ذكر. # (إذا خرج) من المسجد (إلا أنه يقول: أبواب فضلك) بدل " أبواب رحمتك ; " ~~لحديث فاطمة رواه أحمد وغيره، قال في الفروع: ويتوجه: يتعوذ إذا خرج من ~~الشيطان وجنوده للخبر، ويجلس مستقبل القبلة، ولا يخوض في أمر الدنيا. # (وسن قيام إمام) إلى الصلاة فقيام مأموم (غير مقيم) للصلاة (إليها إذا ~~قال المقيم) لها (قد قامت الصلاة) لفعله صلى الله عليه وسلم رواه ابن أبي ~~أوفى ; ولأنه دعاء إلى الصلاة فاستحبت المبادرة إليها عنده، قال ابن ~~المنذر: أجمع على هذا أهل الحرمين (إذا رأى) المأموم (الإمام وإلا) بأن لم ~~ير المأموم الإمام عند قول المقيم: قد قامت الصلاة (ف) أنه يقوم (عند ~~رؤيته) لإمامه لحديث أبي قتادة مرفوعا «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى ~~تروني قد خرجت» رواه مسلم. # والمقيم يأتي بالإقامة كلها قائما وتقدم (ثم يسوي # PageV01P182 # إمام الصفوف بمنكب وكعب) استحبابا فيلتفت عن يمينه فيقول: استووا رحمكم ~~الله، وعن يساره كذلك لحديث محمد بن مسلم قال: «صليت إلى جنب أنس بن مالك ~~يوما، فقال: هل تدري لم صنع هذا العود؟ فقلت: لا والله، فقال: إن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه، فقال: اعتدلوا وسووا ~~صفوفكم، ثم أخذه بيساره وقال: اعتدلوا وسووا صفوفكم» رواه أبو داود. # قال أحمد: ينبغي أن تقام الصفوف قبل أن يدخل الإمام (وسن تكميل) صفوف ~~(أول فأول) حتى ينتهي إلى الآخر، فلو ترك الأول فالأول كره لحديث «لو يعلم ~~الناس ما في النداء والصف الأول» وتقدم. قال في الفروع: وظاهر كلامهم: ~~يحافظ على الصف الأول، وإن فاتته ركعة، ويتوجه من نصه: يسرع إلى الأولى ~~للمحافظة عليها. # والمراد من كلامهم: إذا لم ms0190 تفته الجماعة بالكلية مطلقا، وإلا حافظ عليها، ~~فيسرع إليها (و) سن (المراصة) أي التصاق بعض المأمومين ببعض وسد خلل الصفوف ~~(ويمينه) أي الإمام لرجال أفضل (و) صف أول (لرجال) مأمومين (أفضل) مما ~~بعده. # قال ابن هبيرة: وله ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف لاقتدائهم به ~~اه، وكلما قرب منه أفضل وكذا قرب الأفضل والصف منه، وخير صفوف الرجال ~~أولها، وشرها آخرها وعكسه النساء. # وتكره صلاة رجل بين يديه امرأة تصلي، ويأتي حكم إيثاره بمكانه الأفضل ~~وإقامته غيره في الجمعة (وهو) أي الصف الأول (ما يقطعه المنبر) يعني ما يلي ~~الإمام ولو قطعه المنبر، فلا يعتبر أن يكون تاما # (ثم يقول) مصل إماما كان أو غيره (قائما مع قدرة) على قيام (لمكتوبة: ~~الله أكبر) لا تنعقد الصلاة بغيره نصا لحديث أبي حميد الساعدي «كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة استقبل القبلة، ورفع يديه وقال: الله ~~أكبر» رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان، قال في شرحه: من غير دعاء قبل ذلك، ~~قيل لأحمد: قبل التكبير تقول شيئا قال: لا يعني ليس قبله دعاء مسنون، إذ لم ~~ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين، اه. # وتقدم لك كلامه في آخر الأذان. ويكون التكبير (مرتبا متواليا) فلا يجزئ: ~~أكبر الله، ولا إن سكت بينهما # PageV01P183 # ما يمكن فيه كلام ; لأنه لم ينقل، وتسمى تكبيرة الإحرام ; لأنه يدخل بها ~~في عبادة يحرم بها أمور، والإحرام الدخول في حرمة لا تنتهك، وحكمة افتتاح ~~الصلاة بهذا اللفظ: استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته، والوقوف بين يديه ~~ليمتلئ هيبة فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب. # (فإن أتى به) أي بتكبير الإحرام كله غير قائم، بأن قال وهو قاعد أو راكع ~~ونحوه: الله أكبر (أو ابتدأه) أي التكبير غير قائم، كأن ابتدأه قاعدا وأتمه ~~قائما (أو أتمه غير قائم) ، بأن ابتدأه قائما وأتمه راكعا مثلا (صحت) صلاته ~~(نفلا) ; لأن ترك القيام يفسد الفرض فقط دون النفل فتنقلب به صلاته ms0191 نفلا ~~(إن اتسع الوقت) لإتمام النفل والفرض كله قبل خروجه، وإلا استأنف الفرض ~~قائما (وتنعقد) الصلاة (إن مد اللام) أي لام الجلالة ; لأنها ممدودة، ~~فغايته: زيادتها من غير إتيان بحرف زائد. # و (لا تنعقد إن مد همزة الله، أو) مد همزة (أكبر) ; لأنه يصير استفهاما ~~فيختل المعنى (أو قال: أكبار) ; لأنه جمع كبر. بفتح الكاف. وهو الطبل (أو) ~~قال الله (الأكبر) لحديث أبي حميد وغيره، وكذا لو قال: الله الكبير أو ~~الجليل ونحوه، أو قال: أقبر، أو الله فقط، أو أكبر فقط، وفي: الله الأكبر ~~وجه تنعقد ; لأنه لا يغير المعنى (ويلزم جاهلا) بالتكبيرة (تعلمها) إن قدر ~~عليه في مكانه وما قرب منه. # وفي التلخيص: إن كان في البادية لزمه قصد البلد لتعلمه، ولا تصح إن كبر ~~بلغته، مع قدرة على تعلم ; لأنه ذكر واجب في الصلاة لا تصح إلا به فلزمه ~~تعلمه كالفاتحة (فإن عجز) عن تعلم التكبير (أو ضاق الوقت عنه، كبر بلغته) ~~لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] والقراءة متعبد ~~بها (وإن عرف لغات فيها) أي اللغات (أفضل) من غيره (كبر به) أي الأفضل # قال في المنور على المحرر: يقدم السرياني، ثم الفارسي، ثم التركي، وصححه ~~في الإنصاف (وإلا) بأن لم يكن بعضها أفضل من بعض، كالتركي والهندي (ف) إنه ~~(يخير) فيكبر بما شاء منهما (وكذا كل ذكر واجب) كتسميع وتحميد وتسبيح وتشهد ~~وسلام، فيلزمه تعلمه إن قدر، وإلا أتى به بلغته، وإن عرف لغات، فكما تقدم، ~~بخلاف القراءة. # وتأتي (وإن علم البعض) من ذلك كله، كلفظ: الله، أو أكبر، أو سبحان، ونحوه ~~(أتى به) لحديث # PageV01P184 # «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وترجم عن الباقي (وإن ترجم عن) ~~ذكر (مستحب بطلت) صلاته ; لأنه كالكلام الأجنبي منها، للاستغناء عنه. وإن ~~زاد عارف بعربية على التكبير، كقوله: الله أكبر كبيرا، أو الله أكبر وأعلم، ~~أو أجل ونحوه كره. # (ويحرم أخرس ونحوه) كعاجز عن نطق لمرض ومقطوع لسان (بقلبه) ولا يحرك ~~لسانه، قال الشيخ تقي الدين: ms0192 ولو قيل ببطلان صلاته بذلك، لكان أقرب. وكذا ~~حكم القراءة، وباقي الأذكار، والتشهد والتسليم، والتكبير من الصلاة. لحديث ~~مسلم في الصلاة «إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» # (وسن جهر إمام بتكبير) الصلاة كله (وبتسميع) أي قول: سمع الله لمن حمده ~~(وتسليمة أولى) ليقتدي به المأموم، بخلاف التسليمة الثانية والتحميد. # (و) سن جهره أيضا (بقراءة في صلاة جهرية، بحيث يسمع) الإمام بالتكبير ~~والتسميع والتسليمة الأولى والقراءة في الجهرية (من خلفه) ليتابعوه، ويحصل ~~لهم استماع قراءته (وأدناه) أي أدنى جهر الإمام بذلك (سماع غيره) من ~~المأمومين. # (و) يسن (إسرار غيره) أي الإمام، وهو المنفرد والمأموم (بتكبير) وتسميع ~~(وسلام) كغيرها (وفي الجهر) والإخفات (بالقراءة في الصلاة تفصيل. ويأتي) ~~قريبا (وكره جهر مأموم) في صلاة بقول منها (إلا بتكبير وتحميد وسلام لحاجة) ~~بأن لم يمكن الإمام إسماع جميعهم، لنحو بعد، وكثرة (فيسن) جهر بعض ~~المأمومين بذلك. # ليسمع من لا يسمع الإمام لحديث جابر قال: «صلى بنا رسول الله وأبو بكر ~~رضي الله تعالى عنه خلفه فإذا كبر النبي صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر، ~~ليسمعنا» متفق عليه. وظاهره لا تبطل الصلاة به وإن قصد به الإعلام ; لأنه ~~لمصلحة الصلاة، # وقد أوضحته في الحاشية بكلام ابن نصر الله (وجهر كل مصل) إمام أو مأموم ~~أو منفرد (في ركن) كتكبيرة إحرام وتشهد أخير وسلام. # (و) في (واجب) كتسميع وتحميد، وباقي تكبير وتشهد أول (بقدر ما يسمع نفسه) ~~حيث لا مانع، و (مع مانع، بحيث يحصل السماع مع عدمه) أي المانع (فرض) خبر: ~~جهر ; لأنه لا يعد آتيا بذلك بدون صوت، والصوت يسمع، وأقرب السامعين إليه: ~~نفسه # (وسن) لمن أراد الإحرام # PageV01P185 # بصلاة (رفع يديه) معا مع قدرة، والأولى كشفهما هنا وفي الدعاء (أو) رفع ~~(إحداهما عجزا) عن رفع الأخرى. لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم» ويكون ابتداء الرفع (مع ابتداء التكبير) حال كون يديه (ممدودتي ~~الأصابع مضمومتيها) أي الأصابع (مستقبلا ببطونها القبلة) ويكون الرفع (إلى ~~حذو) بالذال المعجمة أي مقابل (منكبيه) بفتح الميم وكسر ms0193 الكاف: مجمع عظم ~~العضد والكتف (إن لم يكن) للمصلي (عذر) يمنعه عن ذلك # ، فإن كان عذر، رفع أقل أو أكثر بحسب الحاجة (وينهيه) أي الرفع (معه) أي ~~التكبير، لحديث وائل بن حجر " أنه «رأى النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع ~~يديه مع التكبير» وللبخاري عن ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يرفع يديه حين يكبر» . # وفي المتفق عليه عن ابن عمر أيضا " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم «إذا ~~افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه» . # وروى أبو هريرة رضي الله عنه «أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في ~~الصلاة رفع يديه مدا» وأما خبره الآخر «كان ينشر أصابعه للتكبير» فقال ~~الترمذي: خطأ، ثم لو صح، فمعناه: المد، # قال أحمد: أهل العربية قالوا هذا الضم، وضم أصابعه، وهذا النشر، ومد ~~أصابعه. وهذا التفريق، وفرق أصابعه ; ولأن النشر لا يقتضي التفريق، كنشر ~~الثوب، ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه، ذكره ابن شهاب (ويسقط) ~~استحباب الرفع (بفراغ التكبير) لفوات محله، # فإن ذكره في أثناء التكبير رفع فيما بقي، لبقاء محله (ثم) يسن له بعد ~~التكبير (وضع كف) يد (يمنى على كوع) يد (يسرى) لما روى قبيصة بن هلب عن ~~أبيه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمنا، فيأخذ شماله بيمينه» رواه ~~الترمذي وحسنه. # وقال: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والتابعين ومن بعدهم (و) سن له أيضا (جعلهما) أي يديه (تحت سرته) لقول علي ~~رضي الله عنه " من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة " رواه أحمد وأبو ~~داود ومعناه: ذل بين يدي الله عز وجل (و) سن له أيضا # (نظره إلى موضع سجوده) لقول أبي هريرة رضي الله عنه # PageV01P186 # «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في ~~الصلاة، فلما أنزل الله: {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] ، ~~رمقوا بأبصارهم إلى موضع سجودهم» ; ولأنه أخشع للمصلي، وأكف لبصره (إلا) ~~إذا كان ms0194 المصلي (في صلاة خوف) من عدو (ونحوه) كخائف ضياع مال ونحوه. فينظر ~~إلى جهة العدو وماله (لحاجته) إلى ذلك دفعا للضرر # (ثم يستفتح، فيقول) ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، ~~وتعالى جدك، ولا إله غيرك» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وعن أبي سعيد ~~مثله، رواه الترمذي والنسائي ورواه أنس أيضا. وعمل به عمر بين يدي أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلذلك اختاره إمامنا، وجوز الاستفتاح بغيره مما ~~ورد. # وقوله: " سبحانك " أي تنزيها لك عما لا يليق بك من النقائص والرذائل، " ~~وبحمدك " أي بحمدك سبحتك " وتبارك اسمك " أي كثرت بركاته، وهو مختص به ~~تعالى، ولذلك لم يتصرف منه مستقبل ولا اسم فاعل " وتعالى جدك " أي ارتفع ~~قدرك وعظم، وقال الحسن: الجد الغنى. # فالمعنى: ارتفع غناك عن أن يساويه غنى أحد من خلقك " ولا إله غيرك " أي ~~لا إله يستحق أن يعبد وترجى رحمته وتخاف سطوته غيرك (ثم يستعيذ) فيقول: ~~أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، لقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ ~~بالله من الشيطان الرجيم} [النحل: 98] أي إذا أردت القراءة. وتحصل ~~الاستعاذة بكل ما أدى معناها، لكن ما ذكر أولى، # ومعنى أعوذ: ألجأ، والشيطان: اسم كل متمرد عات. وتقدم ما فيه (ثم يقرأ ~~البسملة) أي بسم الله الرحمن الرحيم. لحديث نعيم المجمر أنه قال «صليت وراء ~~أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، ثم قال: والذي ~~نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه النسائي. # وإن ترك الاستفتاح ولو عمدا حتى تعوذ، أو التعوذ، حتى بسمل أو البسملة ~~حتى أخذ في القراءة. سقط (وهي) أي البسملة (آية) من الفرائض. لما روى ابن ~~المنذر بسنده «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، وعدها آية، والحمد لله رب العالمين: آيتين» (فاصلة بين كل سورتين) ~~وفي أول الفاتحة (سوى براءة، # فيكره ابتداؤها بها) ms0195 أي البسملة لنزولها بالسيف وتستحب في ابتداء جميع ~~الأفعال، وكتابتها أوائل الكتب، ولا تكتب أمام # PageV01P187 # الشعر ولا معه، نقله ابن الحكم، وذكر الشعبي: أنهم كانوا يكرهونه، وقال ~~القاضي: لأنه يشوبه الكذب والهجر غالبا، ويخير في الجهر بها خارج الصلاة. # (ولا يسن جهر بشيء من ذلك) أي الاستفتاح والتعوذ والبسملة في الصلاة، ~~لحديث أنس «كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله تعالى ~~عنهما يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» متفق عليه، ومعناه: أن الذي ~~يسمعه أنس منهم (الحمد لله رب العالمين) كما يدل عليه قوله فيما رواه عنه ~~قتادة «فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» . # وفي لفظ «فكلهم يخفي بسم الله الرحمن الرحيم» وفي لفظ «أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يسر بسم الله الرحمن الرحيم، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما» ~~رواه ابن شاهين، وعلم مما تقدم: أن البسملة ليست آية من أول الفاتحة ولا ~~غيرها لحديث «قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما ~~سأل، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، الحديث» رواه مسلم. # فلو كانت آية لعدها وبدأ بها، ولحديث «سورة هي ثلاثون آية شفعت لقارئها، ~~ألا وهي تبارك الذي بيده الملك» وهي ثلاثون آية سوى بسم الله الرحمن الرحيم ~~(ثم) يقرأ (الفاتحة) تامة بتشديد آياتها، مرتبة مرتلة متوالية. يقف على كل ~~آية، كقراءته صلى الله عليه وسلم وهي أفضل سورة، قاله الشيخ تقي الدين. # وذكر معناه ابن شهاب وغيره «قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها أعظم سورة ~~في القرآن، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم، الذي أوتيته» رواه البخاري ~~من حديث أبي سعد بن المعلى، وآية الكرسي أعظم آية ; لحديث مسلم، والفاتحة ~~ركن في كل ركعة ; لحديث أبي قتادة مرفوعا «كان يقرأ في الظهر في الركعتين ~~الأولتين بأم الكتاب وسورتين، ويطول الأولى، ويقصر الثانية، ويسمع الآية ~~أحيانا، وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب. وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي» ~~متفق عليه ; # ولحديث أبي سعيد مرفوعا «لا صلاة لمن ms0196 لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب» ~~وعنه وعن عبادة قالا «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة ~~الكتاب في كل ركعة» رواه إسماعيل بن سعيد الشالنجي (وفيها) أي الفاتحة ~~(إحدى عشرة تشديدة) أولها: اللام في الله، وآخرها: تشديدتا الضالين، # ويكره الإفراط في التشديد والمد (فإن ترك) غير مأموم (واحدة) من ~~تشديداتها لزمه استئناف # PageV01P188 # الفاتحة، لتركه حرفا منها ; لأن الحرف المشدد أقيم مقام حرفين، هذا إذا ~~فات محلها وبعد عنه، بحيث يخل بالموالاة، أما لو كان قريبا منه فأعاد ~~الكلمة أجزأ ذلك، كمن نطق بالكلمة على غير الصواب، ثم أتى بها على وجهه. # وإن لينها ولم يحققها على الكمال، فلا إعادة (أو) ترك (ترتيبها) أي ~~الفاتحة عمدا أو سهوا لزمه استئنافها ; لأن ترك الترتيب مخل بالإعجاز (أو ~~قطعها) أي الفاتحة (غير مأموم) بأن كان إماما أو منفردا (بسكوت طويل) عرفا ~~(أو) ب (ذكر كثير أو دعاء) كثير، غير مشروع لزمه استئنافها ; لقطعه ~~موالاتها (أو) قطعها غير مأموم ب (قرآن كثير) عرفا (لزمه استئنافها) أي أن ~~يبتدئها من أولها (إن تعمد) القطع المبطل، # فلو كان سهوا عفي عنه، قال ابن تميم: لو سكت كثيرا نسيانا أو نوما أو ~~انتقل إلى غيرها غلطا، فطال. بنى على ما قرأ منها (وكان) القطع (غير مشروع) ~~فإن كان مشروعا، كسكوته لاستماع قراءة إمامه بعد شروعه هو في قراءة ~~الفاتحة، وكسجود لتلاوة وسؤاله الرحمة عند آية رحمة، وتعوذ عند آية عذاب، ~~ولو كثيرا ; لأنه ليس بإعراض، ولا يبطل ما مضى من قراءة الفاتحة بنية قطعها ~~في أثنائها مطلقا (فإذا فرغ) من الفاتحة (قال) بعد سكتة لطيفة، ليعلم أنها ~~ليست من القرآن، وإنما هي طابع الدعاء (آمين) بفتح الهمزة مع المد، في ~~الأشهر، # ويجوز القصر والإمالة. وهي اسم فعل بمعنى استجب، مبنية على الفتح كليت، ~~وتسكن عند الوقف (وحرم وبطلت) صلاته (إن شدد ميمها) ; لأنها تصير كلاما ~~أجنبيا، فيبطلها عمده وسهوه وجهله، مع أن بعضهم حكاه لغة فيها (ويجهر بها) ~~أي آمين (إمام ومأموم معا) ms0197 استحبابا ; لقول عطاء " كنت أسمع الأئمة: ابن ~~الزبير ومن بعده يقولون: آمين، ومن خلفهم آمين، حتى إن للمسجد للجة " رواه ~~الشافعي بسنده. # واللجة بفتح اللام وتشديد الجيم: اختلاط الأصوات. وعن أبي هريرة «كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: آمين» ~~رواه الدارقطني وحسنه، وصححه ابن حبان والحاكم. وقال إنه على شرط الشيخين، ~~والتأمين لقراءة الإمام لا للمأموم، فلذلك تبعه في الجهر، ولهذا يجهر ~~المنفرد بالتأمين في الصلاة الجهرية، # صرح به الزركشي، وعلله بأنه في معنى الإمام والمأموم (ويجهر بها غيرهما) ~~أي غير الإمام والمأموم وهو المنفرد فيما يجهر فيه من القراءة # PageV01P189 # تبعا لها (فإن تركه) أي التأمين (إمام) في جهرية (أو أسره) الإمام فيها ~~(أتى به مأموم جهرا) ; لأن جهر المأموم به سنة. فلا يسقط بترك الإمام له، ~~كتركه التعوذ ; ولأنه ربما نسيه الإمام فيجهر به المأموم ليذكره، فيأتي به. ~~فإن زاد على آمين: رب العالمين، # فقياس قول أحمد: لا يستحب لما تقدم في التكبير ذكره القاضي (ويلزم جاهلا) ~~أي من لا يحسن الفاتحة (تعلمها) أي الفاتحة، ليحفظها كبقية الأركان ; لأن ~~الواجب لا يتم إلا بها (فإن ضاق الوقت) عن تعلمهما أو عجز عنه سقط لزومه. # و (لزمه قراءة قدرها) أي الفاتحة (في الحروف) عددا (و) في (الآيات) من أي ~~سورة شاء من القرآن، لما يأتي في حديث رفاعة بن رافع من قوله صلى الله عليه ~~وسلم «فإن كان معك قرآن فاقرأه» (فإن لم يعرف إلا آية) من الفاتحة أو غيرها ~~(كررها) أي الآية (بقدرها) أي الفاتحة ; لأنها بدل عن الفاتحة فتعتبر ~~المماثلة حسب الإمكان. # وإن أحسن آية فأكثر من الفاتحة بقدرها، لا يجزئه غيرها. ذكره القاضي ; ~~لأنه أقرب إليها من غيرها، وإن لم يعرف إلا بعض آية لم يكرره، وعدل إلى ~~الذكر الآتي (فإن لم يحسن قرآنا) أي آية منه (حرم ترجمته) أي تعبيره عنه ~~بلغة أخرى ; لأن الترجمة عنه تفسير لا قرآن، فلا يحنث بها من حلف لا يقرأ. # وأما ms0198 قوله تعالى: {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} [الأنعام: ~~19] فالإنذار مع الترجمة يحصل بالمفسر الذي هو القرآن لا بالتفسير (ولزم) ~~من لا يحسن آية من القرآن (قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر) لحديث رفاعة بن رافع «أن النبي صلى الله عليه وسلم علم رجلا ~~الصلاة، فقال: إن كان معك قرآن فاقرأه، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله» رواه ~~أبو داود والترمذي وحسنه. # وظاهره وجوب ذلك والاكتفاء به، ونقصان البدل عن المبدل في القدر إذا ~~اختلف جنسهما غير ممتنع، كالتيمم، ومسح الخف (فإن) لم يعرف هذا الذكر كله، ~~بل (عرف بعضه كرره) أي ذلك البعض (بقدره) كمن عرف آية فأكثر من الفاتحة ~~(وإلا) أي وإن لم يعرف شيئا من الذكر (وقف بقدر القراءة) أي قراءة الفاتحة ~~; لأن القيام مقصود بنفسه ; لأنه لو تركه الأخرس أو الناطق وقرأ قاعدا، لم ~~تجزئه، فلم يسقط بالعجز عن القراءة # ولحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وأما من أدرك الإمام ~~راكعا فسقوط # PageV01P190 # القيام عنه رخصة لئلا تفوته الركعة. ولا يلزم العاجز عن القراءة الصلاة ~~خلف قارئ على الصحيح ; لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر به في الخبر السابق ~~(ومن صلى وتلقف) أي أخذ بسرعة (القراءة من لفظ غيره صحت) صلاته لإتيانه ~~بفرضها مع التوالي، فإن لم يكن بسرعة، بل مع تفريق طويل لم يعتد بها. # وفي الفروع: ويتوجه على الأشهر: يلزم غير حافظ أن يقرأ من مصحف. # (ثم يقرأ) المصلي بعد الفاتحة (سورة كاملة ندبا) للخبر السابق. ويستحب أن ~~يفتتحها بالبسملة سرا (من طوال) بكسر الطاء (المفصل في) صلاة (الفجر و) من ~~(قصاره) أي المفصل (في) صلاة (المغرب، وفي الباقي) من الخمس، وهي الظهر ~~والعصر والعشاء (من أوساطه) أي المفصل لحديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة ~~قال «ما رأيت رجلا أشبه صلاة بالنبي صلى الله عليه وسلم من فلان، قال ~~سليمان: فصليت خلفه، وكان يقرأ في الغداة بطوال المفصل. # وفي المغرب بقصاره، وفي العشاء بوسط المفصل» ms0199 رواه أحمد والنسائي. ولفظه ~~له. # ورواته ثقات (ولا يكره) أن يقرأ مصل (لعذر، كمرض وسفر ونحوهما) كخوف ~~وغلبة نعاس ولزوم غريم (بأقصر من ذلك) في فجر وغيرها للعذر (وإلا) بأن لم ~~يكن عذر (كره بقصاره في) صلاة (فجر) نص عليه، لمخالفة السنة. و (لا) تكره ~~القراءة (بطواله في مغرب) نص عليه. للخبر " أنه صلى الله عليه وسلم قرأ ~~فيها بالأعراف " والسورة وإن قصرت أفضل من بعض سورة. # قال القاضي وغيره: وتجزئ آية إلا أن أحمد استحب كونها طويلة، كآية الدين ~~والكرسي (وأوله) أي المفصل: سورة (ق) ولا يعتد بالسورة قبل الفاتحة) وآخره: ~~آخر القرآن، وطواله على ما قال بعضهم: إلى عم، وأوساطه إلى الضحى. والباقي: ~~قصاره (وحرم تنكيس الكلمات) القرآنية لإخلاله بنظمها (وتبطل) الصلاة (به) ; ~~لأنه يصير كالكلام الأجنبي، يبطلها عمده وسهوه # و (لا) يحرم تنكيس (السور، و) لا تنكيس (الآيات) ولا تبطل به ; لأنه لا ~~يخل بنظم القرآن، لكن الفاتحة يعتبر ترتيبها، وتقدم (ويكره) تنكيس السور ~~والآيات في ركعة أو ركعتين، واحتج أحمد بأنه صلى الله عليه وسلم تعلم على ~~ذلك، وعند الشيخ تقي الدين: ترتيب الآيات واجب ; لأنه بالنص # وترتيب السور بالاجتهاد، ولهذا تنوعت مصاحف الصحابة لكن لما اتفقوا على # PageV01P191 # المصحف زمن عثمان رضي الله عنه صار مما سنه الخلفاء الراشدون. وقد دل ~~الحديث على أن لهم سننا يجب اتباعها (ك) ما تكره القراءة (بكل القرآن في) ~~صلاة (فرض) للإطالة وعدم نقله، وعلم منه: أنه لا تكره بكله في نفل (أو) أي ~~وتكره القراءة (بالفاتحة فقط) قال في الفروع: وعلى المذهب: تكره الفاتحة ~~فقط اه. وظاهره: في الفرض والنفل. # و (لا) يكره (تكرار سورة) في ركعتين لحديث زيد بن ثابت «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين كلتيهما» رواه سعيد ~~(أو) أي ولا يكره (تفريقها) أي السورة (في ركعتين) لحديث عائشة رضي الله ~~عنها مرفوعا «كان يقرأ البقرة في الركعتين» رواه ابن ماجه. . # (و) لا يكره أيضا (جمع سورة في ركعة، ولو في ms0200 فرض) لما في الصحيح «أن رجلا ~~من الأنصار كان يؤمهم، فكان يقرأ قبل كل ركعة سورة قل هو الله أحد، ثم يقرأ ~~سورة أخرى معها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على لزوم هذه ~~السورة؟ فقال: إني أحبها، فقال حبك إياها أدخلك الجنة» وفي الموطأ عن ابن ~~عمر (أنه كان يقرأ في المكتوبة سورتين في كل ركعة. # (و) لا يكره أيضا (قراءة أواخر السور وأوساطها) لعموم {فاقرءوا ما تيسر ~~منه} [المزمل: 20] ولحديث ابن عباس «كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر ~~قوله تعالى: قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا، وفي الثانية: الآية في آل ~~عمران: قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة. الآية» رواه أحمد (أو) أي ولا ~~يكره لمصل (ملازمة) قراءة (سورة) بعد الفاتحة في كل صلاته (مع اعتقاد جواز ~~غيرها) ومع اعتقاد صحة الصلاة بغيرها للخبر، وإلا حرم اعتقاده لفساده. # (ويجهر إمام بقراءة) الفاتحة والسورة (في الصبح) و (في) أولتي (مغرب ~~وعشاء) وجمعة وعيد واستسقاء وكسوف وتراويح ووتر بعدها. ويسر فيما عدا ذلك ~~لثبوت ذلك بنقل الخلف عن السلف عنه صلى الله عليه وسلم وإجماع العلماء عليه ~~في غير كسوف (وكره) جهر بقراءة (المأموم) ; لأنه مأمور باستماع قراءة ~~إمامه، والإنصات لها، وإسماعه القراءة لغيره غير مقصود. # (و) كره لمصل جهره بقراءة (نهارا في نفل) غير كسوف واستسقاء. # قال ابن نصر الله في حواشي الفروع: والأظهر: أن المراد هنا بالنهار: من ~~طلوع الشمس، لا من طلوع الفجر. وبالليل: من غروب الشمس إلى طلوعها (ويخير ~~منفرد) في جهر # PageV01P192 # بقراءة وإخفات في جهرية ويخير أيضا (قائم لقضاء ما فاته) من صبح وأولتي ~~مغرب وعشاء، وترك الجهر أفضل لأن المقصود منه إسماع نفسه، # وجاز له الجهر، لشبهه بالإمام في عدم الأمر بالإنصات (ويسر) مصل بقراءة ~~(في قضاء صلاة جهر) كصبح (نهارا) اعتبارا بزمن القضاء (ويجهر بها) أي ~~القراءة في صلاة جهر قضاها (ليلا في جماعة) اعتبارا بزمن القضاء. وشبهها ~~بالأداء لكونها في جماعة. # (و) مصل ليلا (في نفل يراعي المصلحة) ms0201 في جهر وإخفات، فيسر مع من يتأذى ~~بجهره، ويجهر مع من يأنس به، ونحوه. # وتحرم القراءة (ولا تصح) صلاة (بقراءة تخرج عن مصحف عثمان) بن عفان رضي ~~الله تعالى عنه، كقراءة ابن مسعود " فصيام ثلاثة أيام متتابعات " لعدم ~~تواترها، وعلم منه صحة الصلاة بقراءة لا تخرج عنه، وإن لم تكن من العشرة، ~~حيث صح سنده. # وكره أحمد قراءة حمزة والكسائي، وعنه والإدغام الكبير لأبي عمرو، واختار ~~قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر عنه، ثم قراءة عاصم، وقال له ~~الميموني: أي القراءة تختار لي فأقرأ بها؟ قال: قراءة ابن العلاء لغة قريش ~~والفصحاء من الصحابة رضي الله عنهم، وإن كان في قراءة زيادة حرف مثل " ~~فأزلهما " و " أزالهما " و " وصى " و " أوصى " فهي أفضل لأجل العشر حسنات، # نقله حرب. و " مالك " أحب إلى أحمد من " ملك " (ثم) بعد الفاتحة والسورة ~~(يركع مكبرا) أي قائلا في هويه لركوعه: الله أكبر (رافعا يديه مع ابتدائه) ~~أي التكبير لحديث أبي قلابة " أنه رأى «مالك بن الحويرث إذا صلى، كبر ورفع ~~يديه، ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم صنع هكذا» متفق عليه. # وفي حديث أبي حميد الساعدي «فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذي بهما ~~منكبيه» رواه الخمسة، وصححه الترمذي وفي الباب غيره. وهو مذهب أبي بكر وعلي ~~وابن عمر وجابر بن عبد الله وأبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن ~~الزبير، وغيرهم من الصحابة، وأكثر أهل العلم رضي الله عنهم # (فيضع) راكع (يديه مفرجتي الأصابع على ركبتيه) ندبا، إن لم يكن ثم عذر ~~يمنعه، وإن أمكنه وضع إحداهما وضعها، والتطبيق منسوخ لحديث مصعب بن سعد قال ~~" صليت إلى جنب أبي، فطبقت بين كفي، ثم وضعتهما بين فخذي فنهاني عن ذلك، ~~وقال: كنا # PageV01P193 # نفعل هذا فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب " رواه الجماعة. # وعن عمر " الركب سنة لكم، فخذوا بالركب " رواه النسائي والترمذي وصححه. ~~(ويمد) راكع (ظهره مستويا ويجعل رأسه حياله) أي حيال ظهره فلا يرفعه عن ~~ظهره، ولا يخفضه لقول ms0202 أبي حميد في حديثه " وركع فاعتدل، ولم يصوب رأسه ولم ~~يقنعه " (ويجافي مرفقيه عن جنبيه) لحديث أبي مسعود بن عقبة بن عمرو " أنه ~~ركع فجافى يديه ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه. ~~وقال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي " رواه أحمد وأبو داود ~~والنسائي. (والمجزئ) من ركوع: الانحناء (بحيث يمكن) مصليا (وسطا) في الخلقة ~~(مس ركبتيه بيديه) لأنه لا يسمى راكعا بدون ذلك (وقدره) أي وقدر الانحناء ~~(من غيره) أي غير الوسط، كطويل اليدين وقصيرهما، فينحني حتى يكون بحيث لو ~~كان من أوساط الناس لأمكنه مس ركبتيه بيديه (و) قدر المجزئ (من قاعد مقابلة ~~وجهه) بانحنائه (ما وراء ركبتيه من أرض أدنى) أي أقل (مقابلة) لأنه ما دام ~~قاعدا معتدلا لا ينظر ما وراء ركبتيه من الأرض، # فإذا انحنى بحيث يرى ما وراء ركبتيه منها أجزأه ذلك من الركوع (وتتمتها) ~~أي تتمة مقابلة ما وراء ركبتيه من الأرض (الكمال) في ركوع قاعد. وقال ~~المجد: ضابط الإجزاء الذي لا يختلف: أن يكون انحناؤه إلى الركوع المعتدل ~~أقرب منه إلى القيام المعتدل ومن انحنى لتناول شيء لم يخطر بباله الركوع لم ~~يجزئه (وينويه) أي الركوع (أحدب لا يمكنه) ركوع، كسائر الأفعال التي يعجز ~~عنها، # فإن أمكنه بعضه، كعاجز عن ركوع يجزئ الصحيح، ومن به علة لا يقدر معها على ~~الانحناء إلا على أحد جانبيه يلزمه ما قدر عليه لحديث «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» (ويقول) في ركوعه (سبحان ربي العظيم) لحديث عقبة بن ~~عامر قال «لما نزلت: فسبح باسم ربك العظيم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~اجعلوها في ركوعكم، فلما نزلت: سبح اسم ربك الأعلى، قال: اجعلوها في ~~سجودكم» رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه ~~وصححه. # والأفضل عدم الزيادة عليه فإن زاد: وبحمده، فلا بأس، وحكمة التخصيص: أن ~~الأعلى أفعل تفضيل، بخلاف العظيم. والسجود: غاية التواضع، لما فيه من وضع ~~الجبهة، # PageV01P194 # وهي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام، ms0203 ولهذا كان أفضل من الركوع فجعل ~~الأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق. والواجب من التسبيح مرة لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يذكر عددا فيما سبق. # وسن تكريره (ثلاثا) في قول عامة أهل العلم (وهو) أي التكرار ثلاثا (أدنى ~~الكمال) لحديث عون عن ابن مسعود مرفوعا «إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: ~~سبحان ربي العظيم، وذلك أدناه. وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثا، ~~وذلك أدناه» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، لكنه مرسل. # كما قال البخاري في تاريخه، لأن عونا لم يسمع من ابن مسعود، لكن عضده قول ~~الصحابي وفتوى أكثر أهل العلم (وأعلاه) أي الكمال في التسبيح (لإمام عشر) ~~مرات لما روي عن أنس " أن عمر بن عبد العزيز كان يصلي كصلاة النبي صلى الله ~~عليه وسلم فحزروا ذلك بعشر تسبيحات " (و) أعلى الكمال (المنفرد العرف) أي ~~المتعارف في موضعه، # وسكت عن مأموم ; لأنه تبع لإمامه (وكذا سبحان ربي الأعلى في سجود) فحكمه ~~كتسبيح الركوع فيما يجب وأدنى الكمال وأعلاه لما تقدم (والكمال في) قول مصل ~~(رب اغفر لي، بين السجدتين: ثلاث) مرات إماما كان أو منفردا (في غير صلاة ~~كسوف في الكل) أي تسبيح ركوع وسجود ورب اغفر لي، لاستحباب التطويل الزائد ~~على ما ذكر فيها. # وتكره القراءة في ركوع وسجود (ثم يرفع رأسه مع يديه) إلى حذو منكبيه، ~~فرضا كانت أو نفلا، صلى قائما أو جالسا، وهو من تمام الصلاة. حيث شرع ~~(قائلا، إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده، مرتبا وجوبا) لحديث ابن عمر ~~المتفق عليه في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم «وإذا رفع رأسه من الركوع ~~رفعهما كذلك أي رفع يديه إلى حذو منكبيه وقال: سمع الله لمن حمده» . قال في ~~الشرح: وظاهره أنه رفع يديه حين أخذ في رفع رأسه كقوله " إذا كبر " أي أخذ ~~في التكبير، ولأنه محل رفع المأموم، فكان محل رفع الإمام، كالركوع. ورفع ~~اليدين في الرفع من الركوع: قول من تقدم ذكرهم في رفعهما عند الركوع. # ويدل لوجوب التسميع ms0204 على غير مأموم: حديث أنس مرفوعا «إذا قال الإمام: سمع ~~الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد» وروى أبو هريرة مثله. متفق عليهما. ~~فقسم الذكر بينهما، والقسمة تقطع الشركة. ومعنى " سمع الله لمن حمده " أي ~~تقبله وجازاه عليه، # فإن # PageV01P195 # نكس التسميع فقال: لمن حمده سمع الله لم يجزه، كما لو نكس التكبير، ~~ولتغيير المعنى لأن: سمع الله لمن حمده: خبر، معناه الدعاء، فإذا نكست صارت ~~صيغة شرط لا تصح للدعاء (ثم) بعد رفع من الركوع (إن شاء وضع يمينه على ~~شماله أو أرسلهما) بجانبيه، فيخير نصا (فإذا قام) أي استوى قائما حتى رجع ~~كل عضو إلى موضعه # لقول أبي حميد في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم " فإذا رفع رأسه استوى ~~قائما، حتى يعود كل فقار مكانه " (قال: ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء ~~الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) أي بعد السماء والأرض كالكرسي وغيره، مما لا ~~يعلم سعته إلا الله تعالى. والمعنى: حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك. # وإثبات واو " ولك " أفضل نصا للاتفاق عليه من رواية ابن عمر وأنس وأبي ~~هريرة ولأنه أكثر حروفا ويتضمن الحمد مقدرا ومظهرا، أي ربنا حمدناك ولك ~~الحمد إذ الواو للعطف، ولا معطوف عليه في اللفظ، فيقدر " ملء " يجوز نصبه ~~على الحال، ورفعه على الصفة. # والمعروف في الأخبار " السموات " لكن قال الإمام وأكثر الأصحاب: ~~بالإفراد، وله قول " اللهم ربنا ولك الحمد " وبلا واو أفضل. وإن عطس في ~~رفعه فحمد الله لهما لم يجزه نصا. وصحح الموفق الإجزاء، كما لو قاله ذاهلا، ~~وإن نوى أحدهما تعين، ولم يجزه عن الآخر. # وكذا لو عطس عند ابتداء قراءة الفاتحة (ويحمد) بالتشديد، أي يقول: ربنا ~~ولك الحمد (فقط) فلا يزيد على ذلك (مأموم، ويأتي به في رفعه) لحديث أنس ~~وأبي هريرة مرفوعا «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك ~~الحمد» متفق عليهما. # فاقتصر على أمرهم بقوله " ربنا ولك الحمد " فدل على أنه لا يشرع لهم غيره ~~وظاهر كلامه كالتنقيح: لا تستحب الزيادة ms0205 لإمام ومنفرد على قول " وملء ما ~~شئت من شيء بعد " وصحح في الإنصاف، تبعا للمغني والشرح وغيرهما: استحباب ~~زيادة " أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد: لا مانع لما ~~أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " وغيره مما صح، # ومن أراد ركوعا فسقط إلى الأرض قام فركع وإن سقط منه قبل أن يطمئن عاد ~~إليه ليطمئن، ولا يلزمه ابتداؤه عن انتصاب لأنه سبق منه، وإن ركع واطمأن، ~~ثم سقط انتصب قائما # PageV01P196 # ليحصل فرض الاعتدال عنه وإن ركع واطمأن، فحدثت به علة منعته القيام سقط ~~عنه الرفع ويسجد فإن زالت علته بعد سجوده لم يلزمه العود للرفع، وإن زالت ~~قبله عاد إليه ; لأنه قدر عليه قبل حصوله في الركن، ويأتي حكم من نسي ~~التسبيح في سجود السهو # (ثم) بعد الاعتدال (يخر) ساجدا (مكبرا، ولا يرفع يديه) لقول ابن عمر " ~~وكان لا يفعل ذلك في السجود " متفق عليه، ولم يذكره أبو حميد في وصف صلاته ~~صلى الله عليه وسلم (فيضع ركبتيه) أولا بالأرض، لحديث وائل بن حجر قال ~~«رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع ~~يديه قبل ركبتيه» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن ~~غريب. # وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم في مستدركه، قال ~~الخطابي: هو أصح من حديث أبي هريرة، أي الذي فيه " وضع اليدين قبل الركبتين ~~" وروى الأثرم عنه «إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه، ولا يبرك بروك البعير» ~~وعن سعد قال «كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل ~~اليدين» لكنه من رواية يحيى بن سلمة بن كهيل، وقد تكلم فيه البخاري وغيره. ~~(ثم) يضع (يديه) أي كفيه (ثم) يضع (جبهته وأنفه ويكون) في سجوده (على أطراف ~~أصابعه) أي أصابع رجليه، مثنية إلى القبلة لحديث «أمرت أن أسجد على سبعة ~~أعظم» . # وروي «أنه صلى الله عليه وسلم سجد غير مفترش ولا قابضهما» (والسجود على ~~هذه الأعضاء) السبعة مع الأنف ms0206 (بالمصلى) بفتح اللام من أرض أو حصير أو ~~نحوهما (ركن مع القدرة) عليه # لحديث ابن عباس «أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم ولا ~~يكف شعرا ولا ثوبا: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين» متفق عليه، ~~وللأثرم وسعيد في سننهما عن عكرمة مرفوعا «لا تجزئ صلاة لا يصيب الأنف منها ~~ما يصيب الجبهة» وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعا «لا صلاة لمن لم يضع أنفه ~~على الأرض» و (لا) تجب (مباشرتها) أي المصلى (بشيء منها) أي أعضاء السجود، # وأجمعوا عليه في القدمين والركبتين، ويشهد له في الجبهة حديث أنس «كنا ~~نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن ~~يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه» رواه الجماعة وروى ابن أبي حاتم ~~عن ابن عمر «أنه كان يسجد على كور عمامته» # PageV01P197 # (وكره تركها) أي مباشرة المصلى باليدين والأنف والجبهة (بلا عذر) من نحو ~~حر أو برد أو مرض، خروجا من الخلاف، وأخذا بالعزيمة (ويجزئ بعض كل عضو) في ~~السجود عليه ; لأنه لم يقيد في الحديث، # وإن سجد على ظهر كفيه أو أطراف أصابع يديه فظاهر الخبر: يجزئه ; لأنه قد ~~سجد على يديه. وكذا لو سجد على ظهور قدميه (ومن عجز) عن سجود (بالجبهة لم ~~يلزمه) سجود (بغيرها) من أعضاء السجود، لأنها الأصل فيه، وغيرها تبع لها ~~لحديث ابن عمر مرفوعا «إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم ~~وجهه فليضع يديه وإذا رفعه فليرفعهما» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وليس ~~المراد وضعهما بعد الوجه كما تقدم. # بل إنهما تابعان له في السجود، وغيرهما أولى أو مثلهما في ذلك، لعدم ~~الفارق (ويومئ) عاجز عن السجود على جبهته غاية (ما يمكنه) وجوبا بالحديث ~~«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ولا يجزئ وضع بعض أعضاء السجود فوق ~~بعض، كوضع ركبتيه أو جبهته على يديه. (وسن أن يجافي) رجل في سجوده (عضديه ~~عن جنبيه) وأن يجافي (بطنه عن فخذيه وهما) أي وأن يجافي فخذيه ms0207 (عن ساقيه) ~~لحديث عبد الله ابن بحينة «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد تجنح في ~~سجوده، حتى يرى وضح إبطيه» متفق عليه (ما لم يؤذ جاره) به فيجب تركه، لحصول ~~الإيذاء المحرم به. # (و) سن له أن (يضع يديه حذو منكبيه مضمومتي الأصابع) لحديث أبي حميد ~~الساعدي مرفوعا «كان إذا سجد مكن جبهته وأنفه من الأرض، ونحى يديه عن ~~جنبيه، ووضع يديه حذو منكبيه» رواه أبو داود والترمذي وصححه. # وفي حديث وائل بن حجر «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد ضم أصابعه» ~~رواه البيهقي (وله) أي المصلي (أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه، إن طال) سجوده ~~ليستريح. لقوله صلى الله عليه وسلم - وقد شكوا إليه مشقة السجود عليهم ~~«استعينوا بالركب» رواه أحمد. . # (و) سن له أن (يفرق ركبتيه) لما في حديث أبي حميد «وإذا سجد فرج بين ~~فخذيه، غير حامل بطنه على شيء من فخذيه» . # (و) سن له أن يفرق (أصابع رجليه ويوجهها إلى القبلة) لما في البخاري أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم «سجد غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف ~~رجليه القبلة» وفي رواية «وفتح أصابع رجليه» (ويقول) في سجود (تسبيحه) أي ~~سبحان ربي الأعلى وتقدم ما # PageV01P198 # يجزئ منه. # وأدنى الكمال منه وأعلاه، وإن علا موضع رأسه فلم تستعمل أسافله بلا حاجة ~~جاز، ذكره في المبدع. وإن خرج عن صفة السجود لم يجزئه، قاله أبو الخطاب ~~وغيره، وإن سقط بجنبه ثم انقلب ساجدا ونواه أجزأه. قال في الفروع # (ثم يرفع) من سجوده مكبرا لحديث أبي هريرة، وفيه «ثم يكبر حين يهوي ساجدا ~~ثم يكبر حين يرفع رأسه» متفق عليه «ويجلس مفترشا على يسراه» بأن يبسط رجله ~~اليسرى ويجلس عليها (وينصب يمناه) أي يمنى رجليه، ويخرجها من تحته (ويثني ~~أصابعها نحو القبلة) فيجعل بطون أصابعها على الأرض معتمدا عليها. لقول أبي ~~حميد " ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها، ثم اعتدل حتى رجع كل عظم في موضعه ~~". # قال الأثرم: تفقدت أبا عبد الله فوجدته يفتح أصابع رجله اليمنى، ms0208 ويستقبل ~~بها القبلة (ويبسط يديه على فخذيه مضمومتي الأصابع) كجلوس التشهد ولنقل ~~الخلف عن السلف (ثم يقول: رب اغفر لي وتقدم) عند ذكر تسبيح الركوع وإن قال: ~~رب اغفر لنا، أو اللهم اغفر لي فلا بأس، # قاله في الشرح (ثم يسجد) سجدة أخرى (كالأولى) في الهيئة والتكبير ~~والتسبيح، لفعله صلى الله عليه وسلم (ثم يرفع) من السجدة الثانية (مكبرا ~~قائما) فلا يجلس للاستراحة (على صدور قدميه) أطلق صدور على صدرين، ولم يعبر ~~به، لاستثقال الجمع بين تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة (معتمدا على ~~ركبتيه) لا على يديه لحديث وائل بن حجر قال «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» رواه النسائي ~~والأثرم. # وفي لفظ (إذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه) وعن ابن عمر «نهى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة» رواه ~~أبو داود (فإن شق) عليه اعتماده على ركبتيه (ف) إنه يعتمد (بالأرض) لقول ~~علي إن من السنة في الصلاة المكتوبة، إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين: ~~أن لا يعتمد بيديه على الأرض، إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع " رواه ~~الأثرم، # وعليه يحمل حديث مالك بن الحويرث في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم «لما ~~رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعدا، ثم اعتمد على الأرض» رواه النسائي ~~(ثم يأتي ب) ركعة (مثلها) أي الأولى لأنه صلى الله عليه وسلم وصف الركعة ~~الأولى للمسيء في صلاته، ثم قال «افعل ذلك في صلاتك كلها» # PageV01P199 # (إلا في تجديد نية فيكفي) استصحاب حكمها، # قال جمع: ولا حاجة لاستثنائه. لأن النية شرط لا ركن. # (و) إلا في (تحريمه) فلا تعاد. # (و) إلا في (استفتاح) فلا يشرع في غير الأولى مطلقا. # (و) إلا في (تعوذ) فلا يعاد (إن تعوذ في) الركعة (الأولى) لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا " كان «إذا نهض من الركعة الثانية استفتح القراءة بالحمد لله ~~رب العالمين ولم يسكت» رواه مسلم. # وهو ms0209 يدل على أنه لم يكن يستعيذ، ولأن الصلاة كلها جملة واحدة. فالقراءة ~~فيها كلها كالقراءة الواحدة ; وأما البسملة ففي كل ركعة، لأنه يستفتح بها ~~السورة، فأشبه أول ركعة، فإن لم يتعوذ في الأولى ولو عمدا أتى به فيما ~~بعدها. # (ثم يجلس) بعد فراغ من ثانية (مفترشا) كجلوس بين سجدتين (ويضع يديه على ~~فخذيه) ولا يلقمهما ركبتيه (يقبض من) أصابع (يمناه: الخنصر والبنصر، ويحلق ~~الإبهام مع الوسطى ويبسط أصابع يسراه مضمومة إلى القبلة) ليستقبل القبلة ~~بأطراف أصابعه. # وروي عن ابن عمر «أنه كان إذا صلى استقبل القبلة بكل شيء، حتى بنعليه» ~~رواه الأثرم. # وفي حديث وائل بن حجر في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم «أنه وضع مرفقه ~~الأيمن على فخذه اليمنى، ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها، وحلق حلقة ~~بأصبعه الوسطى على الإبهام، ورفع السبابة يشير بها» رواه أحمد وأبو داود. # وصفة التحليق: أن يجمع بين رأس الإبهام والوسطى فيشبه الحلقة من حديد ~~ونحوه (ثم يتشهد) وجوبا (سرا) استحبابا لخبر ابن مسعود وهو في الصحيحين ~~وغيرهما ويخففه، ولا يستحب بدؤه بالبسملة، ولا يكره بل تركها أولى (فيقول: ~~التحيات) جمع تحية، أي العظمة، روي عن ابن عباس، أو الملك والبقاء. # وعن ابن الأنباري: السلام. وجمع لأن ملوك الأرض يحيون بتحيات مختلفة (لله ~~والصلوات) قيل: الخمس، وقيل: المعلومة في الشرع، وقيل الرحمة. وقال ~~الأزهري: العبادات كلها. وقيل: الأدعية، أي هو المعبود بها (والطيبات) أي ~~الأعمال الصالحة، روي عن ابن عباس، أو الكلام. # قال ابن الأنباري (السلام عليك أيها النبي) بالهمز، من النبأ، وهو الخبر ~~; لأنه ينبئ الناس، وينبأ هو بالوحي، وبترك الهمز تسهيلا أو من النبوة وهو ~~الرفعة لرفعة منزلته على الخلق (ورحمة الله وبركاته) جمع بركة وهي النماء ~~والزيادة. # (السلام علينا) أي الحاضرين من إمام ومأموم وملائكة (وعلى عباد الله # PageV01P200 # الصالحين) الصالح: القائم بحقوق الله تعالى وحقوق عباده، أو الإكثار من ~~العمل الصالح بحيث لا يعرف منه غيره، ويدخل فيه النساء، ومن لم يشاركه في ~~صلاته، لقوله: صلى الله عليه ms0210 وسلم «فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح ~~لله في السماء والأرض» . # قال أبو علي الدقاق: ليس شيء أشرف، ولا اسم أتم للمؤمن من الوصف ~~بالعبودية (أشهد أن لا إله إلا الله) أي: أخبر بأني قاطع بالوحدانية، ومن ~~خواص الهيللة: أن حروفها كلها جوفية، ليس فيها حرف شفوي ; لأن المراد بها ~~الإخلاص فيأتي بها من خالص جوفه وهو القلب لا من الشفتين، # وكل حروفها مهملة، دالة على التجرد من كل معبود سوى الله تعالى (وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله) لحديث ابن مسعود قال «كنا إذا جلسنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على جبريل، ~~السلام على فلان. فسمعنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله هو ~~السلام. فإذا جلس أحدكم فليقل: التحيات» . إلى آخره، قال ثم ليتخير من ~~الدعاء أعجبه إليه، فيدعو به ". # وفي لفظ «علمني النبي صلى الله عليه وسلم التشهد، كفي بين كفيه، كما ~~يعلمني السورة من القرآن» قال الترمذي: هو أصح حديث في التشهد. # والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين: وليس في المتفق ~~عليه حديث غيره، ورواه أيضا ابن عمر وجابر. وأبو هريرة وعائشة رضي الله ~~عنهم أجمعين. ويترجح بأنه اختص بأنه صلى الله عليه وسلم «أمره بأن يعلمه ~~الناس» رواه أحمد (ويشير بسبابة) يده (اليمنى) بأن يرفعها (من غير تحريك) ~~لها. # سميت بذلك لأنه يشير بها للسب. وسبابة لأنه يشير بها للتوحيد (في تشهده ~~ودعائه مطلقا) ، أي: في الصلاة وغيرها (عند ذكر) لفظ (الله تعالى) لحديث ~~عبد الله بن الزبير مرفوعا «كان يشير بأصبعه ولا يحركها إذا دعا» رواه أبو ~~داود والنسائي. # وعن سعد بن أبي وقاص قال: «مر علي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو ~~بأصبعي. فقال: أحد أحد وأشار بالسبابة» رواه النسائي. # وظاهر كلامهم: لا يشير بسبابة اليسرى ولا غيرها. ولو عدمت سبابة اليمنى ~~(ثم ينهض) قائما (في) صلاة (مغرب ورباعية) كظهر (مكبرا) لأنه انتقال إلى ~~قيام. فأشبه القيام من ms0211 سجود الأولى (ولا يرفع يديه) لأنه لم ينقل في كثير ~~من الروايات. ولكنه صح في بعض الطرق. # فلهذا اختاره المجد وغيره. # PageV01P201 # وقال في المبدع: إنه الأظهر (ويصلي الباقي) من صلاته وهو ركعة من مغرب ~~وركعتان من رباعية (كذلك) أي: كالركعة الثانية (إلا أنه يسر) القراءة ~~إجماعا (ولا يزيد على الفاتحة) لحديث أبي قتادة وتقدم، وعن علي " أنه كان ~~يأمر بذلك " وكتب عمر إلى شريح يأمره به. # وروى الشالنجي بإسناده عن ابن سيرين: قال: " لا أعلمهم يختلفون أنه يقرأ ~~في الركعتين الأولتين بفاتحة الكتاب وسورة. وفي الأخيرتين بفاتحة الكتاب " ~~ولا تكره الزيادة (ثم يجلس) للتشهد الثاني (متوركا) بأن (يفرش) رجله ~~(اليسرى وينصب) رجله (اليمنى ويخرجهما) أي: رجليه من تحته (عن يمينه، ويجعل ~~أليتيه على الأرض) لقول أبي حميد في صفة صلاته صلى الله عليه وسلم «: فإذا ~~كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض، وأخرج قدميه من ناحية واحدة» ~~رواه أبو داود. # وخص التشهد الأول بالافتراش والثاني بالتورك خوف السهو. ولأن الأول خفيف، ~~والمصلي بعده يبادر بالقيام، بخلاف الثاني. فليس بعده عمل. بل يسن مكثه ~~لنحو تسبيح ودعاء (ثم يتشهد) سرا (التشهد الأول، ثم يقول سرا: اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم) أي: على إبراهيم وآله (إنك ~~حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم. إنك ~~حميد مجيد) . # لحديث كعب بن عجرة قال قلنا «: يا رسول الله، قد علمنا، أو عرفنا كيف ~~السلام، فكيف الصلاة؟ قال: قولوا فذكره» متفق عليه (أو) يقول (كما صليت على ~~إبراهيم وآل إبراهيم، وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم) لوروده أيضا. # (و) الصفة (الأولى أولى) لكون حديثها متفقا عليه. وعلم من كلامهم: أنه لو ~~قدم الصلاة على التشهد لم يعتد بها، لفوات الترتيب بينهما. # والجواب عن تشبيه الصلاة عليه بالصلاة على إبراهيم وآله: أن التشبيه وقع ~~بين عطية تحصل له صلى الله عليه وسلم لم تكن حصلت له قبل الدعاء ; لأنه ~~إنما يتعلق بمعدوم مستقبل. ms0212 فهما كرجلين أعطي أحدهما ألفا والآخر ألفين، ثم ~~طلب لصاحب الألفين مثل ما أعطي صاحب الألف فيحصل له ثلاثة آلاف، فلا يرد ~~السؤال من أصله. ذكره القرافي. ولو أبدل آل بأهل لم يجز، لمخالفة الأمر، ~~وتغاير المعنى، إذ الأهل القرابة. # والآل الأتباع في الدين (ثم يقول ندبا: أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب ~~القبر، ومن فتنة المحيا # PageV01P202 # والممات) أي: الحياة والموت (ومن فتنة المسيح الدجال) لحديث أبي هريرة ~~قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير. ~~فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا ~~والممات، ومن فتنة المسيح الدجال» رواه مسلم وغيره. # والمسيح: بالحاء المهملة على المعروف (وإن دعا) في تشهده الأخير (بما ورد ~~في الكتاب) أي: القرآن نحو {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار} [البقرة: 201] فلا بأس (أو) دعا بما ورد في (السنة) نحو «اللهم ~~إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنب إلا أنت. فاغفر لي مغفرة من ~~عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم» متفق عليه من حديث الصديق، قال للنبي ~~صلى الله عليه وسلم «علمني دعاء أدعو به» . # قال قل - فذكره " (أو) دعا بما (ورد عن الصحابة) كحديث ابن مسعود موقوفا ~~وذهب إليه أحمد قال ابنه عبد الله: سمعت أبي يقول في سجوده: " اللهم كما ~~صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصن وجهي عن المسألة لغيرك " (أو) دعا بما ورد ~~عن (السلف) الصالح فلا باس (أو) دعا (بأمر الآخرة) اللهم أحسن خاتمتي (ولو ~~لم يشبه ما ورد) مما سبق فلا باس، لحديث أبي هريرة مرفوعا (ثم يدعو لنفسه ~~بما بدا له) (أو) دعا (لشخص معين بغير كاف الخطاب) كما كان أحمد يدعو ~~لجماعة في الصلاة، منهم الشافعي رضي الله تعالى عنه (وتبطل) الصلاة (به) ~~أي: بالدعاء بكاف الخطاب، كما لو خاطب آدميا بغير الدعاء (فلا باس) لعموم ~~حديث أبي هريرة السابق. # وقوله صلى الله عليه وسلم «: أما السجود فكثروا فيه الدعاء» ولم ms0213 يعين لهم ~~ما يدعون به، فدل على أنه أباح لهم جميع الدعاء، إلا ما خرج منه بدليل. ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم «: اللهم أنج الوليد بن الوليد ومسلمة بن هشام، ~~وعياش بن أبي ربيعة» ولا تبطل أيضا بقول: لعنه الله، عند ذكر الشيطان، ولا ~~بتعويذ نفسه بقرآن لحمى، ونحوها. # ولا يقول: بسم الله للدغ العقرب ونحوه، أو لو جمع مريض عند قيام وانحطاط، ~~وعلم من قوله: أو بأمر الآخرة: أنه ليس له الدعاء بما يقصد منه ملاذ الدنيا ~~وشهواتها، كاللهم ارزقني جارية حسناء، أو طعاما طيبا، أو بستانا أنيقا، ~~فتبطل به. لحديث «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي ~~التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» رواه مسلم (ما لم يشق) إمام بالدعاء (على ~~مأموم ;، أو يخف) # PageV01P203 # مصل بدعائه (سهوا) بإطالته فيتركه. # (وكذا) أي: كالدعاء في التشهد الأخير الدعاء في (ركوع وسجود ونحوهما) ~~كقنوت، واستحب في المغني وغيره: إكثار الدعاء في السجود، للخبر (ثم يقول) ~~وجوبا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته (عن يمينه) استحبابا (ثم) يقول (عن ~~يساره) كذلك: (السلام عليكم ورحمة الله) لحديث سعد بن أبي وقاص قال «: كنت ~~أرى النبي صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى يرى بياض خده» ~~رواه مسلم. (مرتبا، معرفا) بأل (وجوبا) فلا يجزئ: سلام عليكم، ولا سلامي ~~عليكم، ولا سلام الله عليكم ولا عليكم السلام، ولا السلام عليهم. لأن ~~الأحاديث قد صحت بأنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: " السلام عليكم " ولم ~~ينقل عنه خلافه. وقال «صلوا كما رأيتموني أصلي» فإن تعمد قولا مما ذكر. ~~بطلت صلاته، لأنه يغير الوارد، ويخل بحرف يقتضي الاستغراق. # (وسن التفاته عن يساره أكثر) من التفاته عن يمينه، لحديث عمار مرفوعا ~~«كان يسلم عن يمينه، حتى يرى بياض خده الأيمن، وإذا سلم عن يساره يرى بياض ~~خده الأيمن والأيسر» رواه يحيى بن محمد بن صاعد بإسناده. # (و) سن أيضا (حذف السلام) لقول أبي هريرة " حذف السلام سنة ". # وروي مرفوعا، رواه الترمذي وصححه. (وهو) ms0214 أي: حذف السلام (أن لا يطوله ولا ~~يمده في الصلاة ولا على الناس) إذا سلم عليهم، لعموم ما سبق. # (و) سن أيضا (جزمه) أي: السلام لقول النخعي: " السلام جزم، والتكبير جزم ~~" (بأن يقف على آخر كل تسليمة) إذ الجزم لغة القطع، أي: قطع إعرابه بتسكين ~~آخره. # (و) سن أيضا (نيته) أي: المصلي (به) أي: السلام (الخروج من الصلاة) لتكون ~~النية شاملة لطرفي الصلاة، ولا يجب، لأن النية شملت جميع الصلاة، وإن نوى ~~به الخروج من الصلاة مع السلام على الحفظة والإمام والمأموم جاز، ولا يستحب ~~نصا. # وكذا لو نوى ذلك دون الخروج من الصلاة (ولا يجزئ إن لم يقل: ورحمة الله) ~~في غير جنازة، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقوله، أي: في التشهد، وهو سلام ~~في صلاة، ورد مقرونا بالرحمة فلم يجز بدونها كالسلام (والأولى: أن لا يزيد ~~وبركاته) لعدم وروده في أكثر الأخبار، لكنه لا يضر، لفعله صلى الله عليه ~~وسلم رواه أبو داود من حديث وائل (وأنثى كرجل، حتى في رفع اليدين) لشمول ~~الخطاب لها في قوله صلى الله عليه وسلم # PageV01P204 # «: صلوا كما رأيتموني أصلي» ولأن أم سلمة كانت ترفع يديها. # رواه سعيد عن أم الدرداء (لكن تجمع نفسها في نحو ركوع وسجود ; فلا يسن ~~لها التجافي) لحديث زيد بن حبيب «أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على ~~امرأتين تصليان، فقال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى بعض، فإن المرأة ليست ~~في ذلك كالرجل» رواه أبو داود في مراسيله، ولأنها عورة، فالأليق بها ~~الانضمام (وتجلس) امرأة (مسدلة رجليها عن يمينها وهو أفضل) من تربعها، لأنه ~~غالب جلوس عائشة رضي الله عنها وأشبه بجلسة الرجل، وأبلغ في الإكمال والضم، ~~وأسهل عليها (أو) تجلس (متربعة) لأن ابن عمر كان يأمر النساء أن يتربعن في ~~الصلاة (وتسر) وجوبا (بالقراءة إن سمعها أجنبي) خشية الفتنة بها (والخنثى ~~كأنثى) فيما تقدم احتياطا. ### | [فصل ما يسن عقب كل صلاة] # فصل ثم يسن عقب مكتوبة (أن يستغفر الله ثلاثا، ويقول: اللهم أنت السلام، ms0215 ~~ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) للخبر، قال في المستوعب ~~والرعاية: ويقرأ آية الكرسي والمعوذتين، زاد بعضهم و: قل هو الله أحد، ولم ~~يذكره الأكثر، ومما ورد أيضا " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، ~~وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما ~~منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " (و) يقول (ثلاثا وثلاثين: سبحان الله ~~والحمد لله، والله أكبر) للخبر. # قال في الفروع: ويتوجه أنه حيث ذكر العدد في ذلك فإنما قصد أن لا ينقص ~~منه، أما الزيادة فلا تضر لا سيما من غير قصد ; لأن الذكر مشروع في الجملة ~~فهو يشبه المقدر في الزكاة إذا زاد عليه (ويفرغ من عدد الكل) أي: قول: ~~سبحان الله والحمد لله والله أكبر (معا) قاله أحمد في رواية أبي داود، للنص ~~واختار القاضي: الإفراد، # ويستحب الجهر بذلك. وحكى ابن بطال عن أهل المذاهب المتبوعة خلافه، وكلام ~~أصحابنا مختلف، قاله في الفروع، قال: ويتوجه يجهر بقصد التعليم فقط ثم ~~يتركه (ويعقده) أي: يعقد التسبيح والتحميد والتكبير بعقد أصابعه استحبابا. # (و) يعقد (الاستغفار بيده) لحديث بسرة قالت: «قال لنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم: عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الهمة، ~~واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات» # PageV01P205 # رواه أحمد وأبو داود والترمذي. # ومما ورد أيضا " اللهم أجرني من النار سبع مرات بعد المغرب والصبح قبل أن ~~يتكلم " ومنه أيضا بعد كل منهما عشرا " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير " (ويدعو الإمام) استحبابا ~~(بعد كل صلاة مكتوبة) : لقوله تعالى {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] خصوصا ~~بعد الفجر والعصر لحضور الملائكة فيهما فيؤمنون. # ومن آداب الدعاء: بسط يديه ورفعهما إلى صدره، وكشفهما أولى هنا، وعند ~~إحرام، والبداءة بحمد الله تعالى والثناء عليه، وختمه به والصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم أوله وآخره قال الآجري: ووسطه: لخبر جابر. وسؤاله ~~بأسمائه وصفاته بدعاء جامع ms0216 مأثور، بتأدب، وخشوع، وخضوع وعزم ورغبة وخضوع ~~قلب ورجاء. ويكون متطهرا مستقبلا القبلة، ويلح به ويكرره ثلاثا ويبدأ ~~بنفسه، # قال بعضهم: ويعم، ويؤمن مستمع فيصير كداع، ويؤمن داع في أثناء دعائه ~~ويختمه به. وظاهر كلام جماعة: لا يكره رفع بصره إلى السماء فيه. ولمسلم من ~~حديث المقداد مرفوعا «رفع بصره إلى السماء، فقال: اللهم أطعم من أطعمني ~~واسق من سقاني» (ولا يكره) للإمام (أن يخص نفسه) بالدعاء قال الشيخ تقي ~~الدين: والمراد الذي لا يؤمن عليه كالمنفرد وبعد التشهد، بخلاف الإمام مع ~~المأمومين فيعم، وإلا فقد خانهم. # وفي حديث ثوبان «ثلاثة لا يحل لأحد أن يفعلهن، لا يؤم الرجل قوما فيخص ~~نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم» رواه أبو داود والترمذي وحسنه ~~(وشرط) للدعاء (الإخلاص) لأن الدعاء عبادة، فيدخل في عموم قوله تعالى: {وما ~~أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] . # قال الآجري (واجتناب الحرام) وظاهر كلام ابن الجوزي وغيره: أنه من الأدب، ~~وقال شيخنا: تبعد إجابته إلا مضطرا، أو مظلوما قاله في الفروع. ### | [فصل ما يكره في الصلاة] # فصل يكره فيها أي: الصلاة (التفات) لحديث عائشة قالت: «سألت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان ~~من صلاة العبد» رواه البخاري (بلا # PageV01P206 # حاجة كخوف ونحوه) كمرض لحديث سهل بن الحنظلية قال: «ثوب بالصلاة، فجعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو يلتفت إلى الشعب» رواه أبو داود قال: " ~~وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس " وكذا قال ابن عباس «: كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يلتفت يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه» رواه النسائي. فإن كان بوجهه ~~فقط. أو به صدره لم تبطل (وإن استدار بجلسته، أو استدبرها لا في الكعبة) ~~أي: القبلة مصل (أو في شدة خوف، أو تغير اجتهاده) حيث كان فرضه الاجتهاد ~~(بطلت) صلاته، لتركه الاستقبال، وأما في الصور المستثناة فلا ; لأنه في ~~الكعبة إذا استدبر منها شيئا كان مستقبلا ما قابله، وفي شدة الخوف يسقط ~~الاستقبال. وفي صورة ms0217 الاجتهاد صارت قبلته التي تغير إليها اجتهاده. # ولذا وجه في الإنصاف: عدم استثنائها ; لأنه إنما استدار إلى قبلته (و) ~~يكره في صلاة (رفع بصره) إلى السماء، لحديث أنس مرفوعا «ما بال أقوام ~~يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ~~ذلك، أو لتخطفن أبصارهم» رواه البخاري. # و (لا) يكره رفع بصره (حال التجشي) في الصلاة جماعة، فيرفع وجهه، لئلا ~~يؤذي من حوله بالرائحة. # (و) يكره في صلاة (تغميضه) نص عليه واحتج بأنه فعل اليهود، ومظنة النوم، ~~ونقل: أبو داود إن نظر امرأته عريانة غمض ومن باب أولى: إذا رأى من يحرم ~~نظره إليه (و) يكره أيضا فيها (حمل مشغل عنها) ، لأنه يذهب الخشوع. # (و) يكره فيها (افتراش ذراعيه ساجدا) لحديث جابر مرفوعا «إذا سجد أحدكم ~~فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب» رواه الترمذي. # وقال: حسن صحيح (و) يكره (إقعاؤه) في جلوسه (بأن يفترش قدميه ويجلس على ~~عقبيه) كذا فسره به أحمد. قال أبو عبيد: هو قول أهل الحديث، واقتصر عليه في ~~الفروع والمغني والمقنع والإقناع وغيرها (، أو) أن يجلس (بينهما) أي: بين ~~عقبيه على أليتيه (ناصبا قدميه) وقال أبو عبيد: وأما الإقعاء عند العرب: ~~فهو جلوس الرجل على أليتيه، ناصبا فخذيه، مثل إقعاء الكلب، # قال في شرحه: وكل من الجلستين مكروه، لما روى الحارث الأعور عن علي. قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقع بين السجدتين» وعن أنس مرفوعا ~~«إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب» رواهما ابن ماجه. # (و) يكره فيها # PageV01P207 # (عبث) لأنه صلى الله عليه وسلم «رأى رجلا يعبث في الصلاة فقال: لو خشع ~~قلب هذا لخشعت جوارحه» (و) يكره فيها (تخصر) أي: وضع يده على خاصرته. لحديث ~~أبي هريرة يرفعه «نهى أن يصلي الرجل متخصرا» متفق عليه. # (و) يكره فيها (تمط) لأنه يخرجه عن هيئة الخشوع (و) يكره فيها (فتح فمه ~~ووضعه فيه شيئا) لأنه يذهب الخشوع، ويمنع كمال الحروف. # و (لا) يكره وضعه شيئا ms0218 (في يده) نصا ولا في كمه. # (و) يكره فيها (استقبال صورة) منصوبة، نص عليه لما فيه من التشبه بعبادة ~~الأوثان والأصنام. وظاهره ولو صغيرة، لا تبدو لناظر إليها، وأنه لا يكره ~~إلى غير منصوبة، ولا سجوده على صورة، ولا صورة خلفه في البيت، ولا فوق رأسه ~~في سقف، ولا عن أحد جانبيه، ذكره في الفروع. # (و) يكره فيها استقبال (وجه آدمي) نصا. # وإلى امرأة تصلي بين يديه، لا حيوان غير آدمي، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~«كان يعرض راحلته ويصلي إليها» . # (و) يكره أيضا استقبال (ما يليه) لحديث عائشة «أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: ~~اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني ~~آنفا عن صلاتي» متفق عليه والخميصة: كساء مربع، # والأنبجانية: كساء غليظ (و) يكره فيها استقبال (نار مطلقا) أي: سواء كانت ~~نار حطب، أو سراج، أو في قناديل، أو شمعة. نصا، لأنه تشبه بالمجوس. # (و) يكره فيها استقبال (متحدث) «لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة إلى ~~النائم والمتحدث» رواه أبو داود ولأنه يشغله عن حضور قلبه فيها. # (و) يكره فيها استقبال (نائم) للخبر. # (و) يكره فيها استقبال (كافر) لأنه نجس. # (و) يكره أيضا (تعليق شيء في قبلته) لا وضعه بالأرض. قال أحمد: كانوا ~~يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئا حتى المصحف، وتكره أيضا الكتابة في قبلته، ~~وأن يصلي وبين يديه نجاسة، أو باب مفتوح. # قال في المبدع: (و) يكره أيضا لمصل (حمل ثوب، أو فص ونحوه فيه صورة) ~~وتقدم: يكره صليب في ثوب ونحوه (و) يكره أيضا (مس الحصا وتقليبه) لحديث أبي ~~ذر مرفوعا «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصا فإن الرحمة تواجهه» ~~رواه أبو داود (وتسوية التراب بلا عذر) لأنه من العبث، فإن كان لحاجة لم ~~يكره. # (و) يكره أيضا (تروح بمروحة ونحوها بلا حاجة) # PageV01P208 # إليه لأنه من العبث. # (و) يكره أيضا (فرقعة أصابعه وتشبيكها) لقول علي مرفوعا ms0219 «: لا تقعقع ~~أصابعك وأنت في الصلاة» رواه ابن ماجه، # وعن كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم «رأى رجلا قد شبك أصابعه في ~~الصلاة، ففرج النبي صلى الله عليه وسلم بين أصابعه» رواه الترمذي وابن ~~ماجه. وقال ابن عمر - في الذي يصلي وهو مشبك " تلك صلاة المغضوب عليهم " ~~رواه ابن ماجه. # (و) يكره له أيضا (مس لحيته) لأنه من العبث (و) يكره له أيضا (عقص شعره ~~وكف ثوبه) وتشمير كمه، ولو لعمل قبل الصلاة. لحديث «ولا أكف ثوبا ولا ~~شعرا.» # و" رأى ابن عباس عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه فقام، ~~فجعل يحله، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس، فقال: مالك ولرأسي؟ قال سمعت ~~النبي صلى الله عليه وسلم يقول «: إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف» ~~ونهى أحمد رجلا كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى. # ونقل ابن القاسم: يكره له أن يشمر ثيابه، لقوله:: " ترب ترب ". # (و) يكره له أيضا (أن يخص جبهته بما يسجد عليه) لأنه من شعار الرافضة (و) ~~يكره له فيها (مسح أثر سجوده) . # وفي المغني: إكثاره منه، ولو بعد التشهد. # (و) يكره له (تكرار الفاتحة) لأنه لم ينقل، وخروجا من خلاف من أبطلها به، ~~لأنها ركن والفرق بين الركن القولي والفعلي: أن تكرار القولي لا يخل بهيئة ~~الصلاة. # (و) يكره (استناده) إلى نحو جدار ; لأنه يزيل مشقة القيام (بلا حاجة) ~~إليه ; لأنه صلى الله عليه وسلم «لما أسن وأخذه اللحم اتخذ عمودا في مصلاه ~~يعتمد عليه» رواه أبو داود (فإن سقط) مستند (لو أزيل) ما استند إليه (لم ~~تصح) صلاته ; لأنه غير قائم. # (و) يكره (ابتداؤها) أي: الصلاة (فيما) أي: حال (يمنع كمالها كحر) مفرط ~~(وبرد وجوع) مفرط (وعطش مفرط) لأنه يقلقه ويشغله عن حضور قلبه فيها (أو) أن ~~يبتدئها (حاقنا) بالنون، أي: محتبس بول (، أو حاقبا) بالباء الموحدة، أي: ~~محتبس غائط (أو) يبتدئها (مع ريح محتبسة) ونحوه مما يزعجه، كتعب شديد (أو) ~~يبتدئها (تائقا) أي: مشتاقا (لطعام ms0220 ونحوه) كجماع وشراب، لحديث عائشة مرفوعا ~~«لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه الأخبثان» رواه مسلم. # وظاهره: ولو خاف فوت الجماعة. لما في البخاري " كان ابن عمر يوضع له ~~الطعام وتقام الصلاة، فلا يأتيها حتى يفرغ، وأنه ليسمع # PageV01P209 # قراءة الإمام " (ما لم يضق الوقت) عن المكتوبة، أي: عن فعل جميعها فيه ~~(فتجب) المكتوبة (ويحرم اشتغاله بغيرها) إذن، لتعين الوقت لها، ويكره نفخه ~~فيها، واعتماده على يديه في جلوسه بلا حاجة، وصلاته مكتوفا (وسن) لمصل ~~(تفرقته) بين قدميه (ومراوحته بين قدميه) بأن يقر على أحدهما مرة، ثم على ~~الأخرى أخرى، إذا طال قيامه. # قال الأثرم: رأيت أبا عبد الله يفرج بين قدميه ورأيته يراوح بينهما، وروى ~~الأثرم بإسناده عن أبي عبيدة: أن عبد الله رأى رجلا يصلي صافا بين قدميه ~~فقال: لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل " ورواه النسائي وفيه، # قال: " أخطأ السنة، لو راوح بينهما كان أعجب إلي " (وتكره كثرته) أي: ~~كثرة أن يراوح بين قدميه ; لأنه يشبه تمايل اليهود. وروى البخاري بإسناده ~~مرفوعا «إذا قام أحدكم في صلاته فليسكن أطرافه، ولا يمل ميل اليهود» (و) ~~يكره أيضا (حمده) أي: المصلي (إذا عطس، أو) إذا (وجد ما يسره # و) يكره أيضا (استرجاعه) أي: قوله: إنا لله وإنا إليه راجعون (إذا وجد ما ~~يغمه) وكذا قول: بسم الله إذا لسع، أو سبحان الله، إذا رأى ما يعجبه ونحوه، ~~خروجا من خلاف من أبطل الصلاة به. وكذا لو خاطب بشيء من القرآن، كقوله لمن ~~دق عليه {: ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر: 46] ولمن اسمه يحيى {يا يحيى خذ ~~الكتاب بقوة} [مريم: 12] ومن أتى بصلاة على وجه مكروه استحب له إعادتها في ~~الوقت، على وجه غير مكروه. # و (سن) لمصل (رد مار بين يديه) كبير، أو صغير، أو بهيمة بلا عنف لحديث أم ~~سلمة «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجرة أم سلمة فمر بين يديه عبد ~~الله، أو عمر بن أبي سلمة، فقال بيده هكذا فرجع، فمرت بين يديه زينب بنت ms0221 أم ~~سلمة فقال بيده هكذا فمضت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هن ~~أغلب» رواه ابن ماجه. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى إلى جدار اتخذه قبلة، ونحن خلفه فجاءت بهيمة تمر بين يديه ~~فما زال يداريها، حتى لصق بطنه بالجدار، فمرت من ورائه» (ما لم يغلبه) ~~المار، كما تقدم في بنت أم سلمة (أو يكن) المار (محتاجا) إلى مرور، لضيق ~~الطريق، وتكره صلاته بموضع يحتاج فيه إلى المرور (أو) يكن (بمكة) نصا ; ~~لأنه صلى الله عليه وسلم «صلى بمكة والناس يمرون بين يديه، وليس بينهما ~~سترة» رواه أحمد وغيره. # وفي المغني: والحرم # PageV01P210 # كهي (فإن أبى) المار إلا المرور بين يدي المصلي ودفعه المصلي (فإن أصر) ~~على إرادة المرور ولم يندفع بالدفع (فله) أي: المصلي (قتاله) لا بنحو سيف، ~~ولو مشى له قليلا، ولا تبطل صلاته لحديث أبي سعيد مرفوعا «إذا كان أحدكم ~~يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد أن يجتاز بين يديه، فليدفعه فإن أبى ~~فليقاتله فإنما هو شيطان» متفق عليه. # ولأبي داود «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدا يمر بين يديه، وليدرأ ما ~~استطاع فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان» أي: فعله فعل شيطان، أو هو يحمله ~~عليه. وقيل: معه شيطان (ولا يكرره) أي: الدفع (إن خاف فسادها) أي: الصلاة ; ~~لأنه يؤدي إلى فساد صلاته (ويضمنه) أي: يضمن مصل مارا بين يديه (معه) أي: ~~مع تكرار الدفع من خوف الفساد، لعدم الإذن فيه إذن وعلم منه: أنه لا يضمنه ~~بدونه. # وتنقص صلاة من لم يرد مارا بين يديه بلا عذر (ويحرم مرور بينه) أي: ~~المصلي (وبين سترته. ولو) كانت (بعيدة) لحديث أبي جهم عبد الله بن الحارث ~~بن الصمة مرفوعا «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم، لكان ~~أن يقف أربعين سنة خيرا له من أن يمر بين يديه» ولمسلم «لأن يقف أحدكم مائة ~~عام خير من أن يمر بين يدي ms0222 أخيه وهو يصلي» . # وفي المستوعب: إن احتاج إلى المرور ألقى شيئا ثم مر (وإلا) أي: وإن لم ~~يكن للمصلي سترة، فإنه يحرم المرور (ففي ثلاثة أذرع فأقل) من قدم المصلي ~~(وله) أي: يباح للمصلي (عد آي) جمع آية بأصابعه. # (و) له عد (تسبيح بأصابعه) لأنه في معنى عد الآي. # (و) لمصل (قول: سبحانك، فبلى إذا قرأ {أليس ذلك بقادر على أن يحيي ~~الموتى} [القيامة: 40] نصا، فرضا كانت أو نفلا للخبر. # وأما {أليس الله بأحكم الحاكمين؟} [التين: 8] ففي الخبر فيها نظر، ذكره ~~في الفروع (و) لمصل " قراءة في المصحف، ونظر فيه " أي: المصحف. # قال أحمد: لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف، قيل له: ~~الفريضة؟ قال: لم أسمع فيها شيئا. # وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف، فقال: كان خيارنا يقرءون في ~~المصاحف (و) لمصل أيضا (سؤال) الله الرحمة (عند) قراءته، أو سماعه (آية ~~رحمة وتعوذ به) أي: أن يستعيذ بالله (عند) مروره على (آية عذاب # و) له (نحوهما) أي: المذكورات، كالتسبيح عند آية هو فيها، لحديث حذيفة ~~قال: # PageV01P211 # «صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع ~~عند المائة، ثم مضى - إلى أن قال - إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر ~~بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ» مختصر. # رواه مسلم، ولأنه دعاء بخير، فاستوى فيه الفرض والنفل (و) لمصل، أيضا (رد ~~السلام إشارة) لحديث ابن عمر وأنس أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يشير ~~في الصلاة» حديث أنس رواه الدارقطني وأبو داود، وحديث ابن عمر رواه الترمذي # وقال: حسن صحيح. فإن رده المصلي لفظا بطلت، ولا يرده في نفسه، بل يستحب ~~بعدها، وظاهر ما سبق: لو صافح إنسانا يريد السلام لم تبطل. ولا بأس ~~بالإشارة في الصلاة باليد والعين، لما تقدم، ولا بالسلام على المصلي. # (و) له أيضا (قتل حية وعقرب وقملة) لأنه صلى الله عليه وسلم «أمر بقتل ~~الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب» رواه أبو داود والترمذي # وقال: ms0223 حسن صحيح وابن عمر. وأنس: كانا يقتلان القملة فيها. قال القاضي: ~~والتغافل عنه أولى، وإذا قتلها في المسجد دفنها، أو أخرجها. # (و) له أيضا (لبس عمامة وثوب) لحديث وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وسلم ~~«التحف بإزاره وهو في الصلاة» (ما لم يطل) ولا يتقيد الجائز منه بثلاث ولا ~~بغيرها من العدد ; لأن فعل النبي صلى الله عليه وسلم في «فتحه الباب ~~لعائشة» وغيره، ظاهره زيادته على الثلاث. كتأخره حتى تأخر الرجال فانتهوا ~~إلى صف النساء. # وكذلك مشى أبي برزة مع دابته، ولأن التقدير: بابه التوقيف، وهذا لا توقيف ~~فيه. فإن طال عرفا وتوالى أبطل الصلاة عمده وسهوه وجهله، إلا لضرورة. ~~ويأتي، فإن لم تكن ضرورة واحتاج إليه قطع الصلاة، وفعله، # ثم استأنفها (و) لمأموم (فتح على إمامه إذا أرتج) بتخفيف الجيم، أي: ~~التبس عليه (، أو غلط) في الفرض والنفل، روي عن عثمان وعلي وابن عمر رضي ~~الله عنهم، لحديث ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم «صلى صلاة فلبس ~~عليه، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم قال: فما منعك أن تنبه ~~علينا» رواه أبو داود. # قال الخطابي: إسناده جيد، وكالتنبيه بالتسبيح (ويجب) فتحه على إمامه إذا ~~أرتج عليه، أو غلط (في الفاتحة، كنسيان إمامه سجدة) فيلزمه تنبيهه عليها ~~لتوقف صحة صلاته عليه. قال في الشرح: وإن عجز عن إتمام الفاتحة فسدت صلاته، # صححه الموفق، لقدرته على الصلاة بها كالأمي يقدر # PageV01P212 # على تعلمها قبل خروج الوقت، فإن كان إماما فله أن يستخلف من يصلي بهم، ~~وكذا لو عجز في أثناء الصلاة عن ركن يمنع الائتمام به كالركوع، فإنه يستخلف ~~من يتم بهم، ويكره فتح مصل على غير إمامه # (وإذا نابه) أي: عرض لمصل (شيء) أي: أمر (كاستئذان عليه، وسهو إمامه) عن ~~واجب، أو بفعل في غير محله (سبح) بإمام وجوبا، وبمستأذن استحبابا (رجل، ولا ~~تبطل) صلاته (إن كثر) تسبيحه ; لأنه من جنس الصلاة (وصفقت امرأة ببطن كفها ~~على ظهر الأخرى) لحديث سهل بن سعد مرفوعا «إذا ms0224 نابكم شيء في صلاتكم، فلتسبح ~~الرجال، ولتصفق النساء» " متفق عليه. # (وتبطل صلاتها إن كثر) تصفيقها ; لأنه عمل من غير جنسها (وكره) تنبيه ~~منهما (بنحنحة) للاختلاف في الإبطال بها (و) كره (بصفير) : لقوله تعالى ~~{وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} [الأنفال: 35] ". # (و) كره (تصفيقه) لتنبيه، أو غيره، للآية (و) كره (تسبيحها) للتنبيه ; ~~لأنه خلاف ما أمرت به. # و (لا) يكره تنبيه منهما (بقراءة وتهليل وتكبير ونحوه) كتحميد واستغفار. ~~كما لو أتى به لغير تنبيه. وظاهر ما سبق: لا تبطل بتصفيقها على وجه اللعب، ~~ولعله غير مراد، وتبطل به، لمنافاة الصلاة. ذكره في الفروع (ومن غلبه تثاؤب ~~كظم ندبا، وإلا) أي: وإن لم يكظم، قال في شرحه: لعدم قدرته عليه (وضع يده ~~على فيه) لحديث «إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع فإن الشيطان ~~يدخل فاه» . # " رواه مسلم وللترمذي «فليضع يده على فيه» " قال بعضهم: اليسرى بظهرها ~~ليشبه الدافع له (وإن بدره) أي: المصلي (بصاق، أو مخاط، أو نخامة، أزاله في ~~ثوبه) وعطف أحمد بوجهه - وهو في المسجد - فبصق خارجه (ويباح) أن يبصق ونحوه ~~(بغير مسجد عن يساره وتحت قدمه) زاد بعضهم: اليسرى، لحديث «فإذا تنخع أحدكم ~~فليتنخع عن يساره، أو تحت قدمه» . # فمن لم يجد فليقل هكذا، ووصف القاسم، «فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على ~~بعض» " ولحديث «البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها» " رواه مسلم. وهل ~~المراد بالخطيئة الحرمة، أو الكراهة؟ قولان، قاله السيوطي. # (و) بصقه ونحوه (في ثوب أولى) من كونه عن يساره، أو تحت قدمه، لئلا يؤذي ~~به (ويكره) بصقه ونحوه (يمنة وأماما) لظاهر الخبر، واحتراما لحفظة اليمين # PageV01P213 # (ولزم) من رأى نحو بصاق في مسجد (حتى غير باصق: إزالته من مسجد) لخبر أبي ~~ذر «وجدت في مساوئ أعمالنا النخامة تكون في المسجد فلا تدفن» . " رواه مسلم ~~(وسن تخليق محله) أي: البصاق ونحوه. أي: طلي محل البصاق ونحوه بالخلوق، وهو ~~نوع من الطيب، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم قاله في الفروع. # (و) سن أيضا (في ms0225 نفل: صلاة عليه) أي: النبي (صلى الله عليه وسلم عند ~~قراءته) أي: المصلي (ذكره) نصا، وأطلقه بعضهم. # (و) سن أن تكون (الصلاة إلى سترة) فإن كان في مسجد، أو بيت: صلى إلى ~~حائط، أو سارية، وإن كان في فضاء، صلى إلى سترة بين يديه (مرتفعة) قدر ذراع ~~فأقل، لحديث طلحة بن عبد الله مرفوعا «إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة ~~الرحل، فليصل ولا يبالي من مر وراء ذلك» " رواه مسلم. ومؤخرة الرحل: عود في ~~مؤخرته، ضد قادمته، وتختلف، فتارة تكون ذراعا وتارة تكون دونه # والمراد: رحل البعير، وهو أصغر من القتب، وسواء في ذلك الحضر والسفر، خشي ~~مارا بين يديه أو لا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم " تركز له الحربة في ~~السفر فيصلي إليها، ويعرض له البعير فيصلي إليه " (وعرضها) أي: السترة ~~(أعجب إلى) الإمام (أحمد) قال: ما كان أعرض فهو أعجب إلي اه. لحديث سمرة ~~مرفوعا «استتروا في الصلاة ولو بسهم» " رواه الأثرم، # فقوله " ولو بسهم " يدل على أن غيره أولى منه (و) سن (قربه) أي: المصلي ~~(منها) أي: السترة (نحو ثلاثة أذرع من قدميه) لحديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا ~~«إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته» " رواه ~~أبو داود. # وعن سهل بن سعد «كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين السترة ممر ~~الشاة» " رواه البخاري. # «وصلى في الكعبة وبينه وبين الجدار نحو ثلاثة أذرع» " رواه أحمد ~~والبخاري. # (و) سن (انحرافه عنها) أي: السترة (يسيرا) لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~رواه أحمد وأبو داود، من حديث المقداد بإسناد لين، لكن عليه جماعة من ~~العلماء، على ما قال ابن عبد البر (وإن تعذر) على مصل (غرز عصا، وضعها) بين ~~يديه، نقله الأثرم (ويصح) تستر (ولو بخيط، أو ما اعتقده سترة) وسترة مغصوبة ~~كغيرها، # قدمه في الرعاية، وفيه وجه، قال الناظم: وعلى قياسه: سترة الذهب. # وفي الإنصاف: الصواب أن النجسة ليست كالمغصوبة (فإن لم يجد) شيئا (خط) ~~خطا # PageV01P214 # (كالهلال) وصلى إليه. ms0226 قال في الشرح: وكيفما خط أجزأه لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا فإن ~~لم يكن معه عصا فليخط خطا ثم لا يضره من مر أمامه» . # " رواه أبو داود (فإذا مر من ورائها) أي: السترة (شيء، لم يكره) لما تقدم ~~(فإن لم تكن) سترة (فمر) لا إن وقف (بين يديه كلب أسود بهيم) أي: لا يخالطه ~~لون آخر (بطلت صلاته) وكذا لو مر بينه وبين سترته، لحديث أبي ذر مرفوعا ~~«إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره مثل آخرة الرحل، فإن لم يكن بين يديه مثل ~~آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته: المرأة والحمار والكلب الأسود» . # " «قال عبد الله بن الصامت: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من ~~الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان» " رواه مسلم وغيره. و (لا) تبطل، إن مر ~~بين يديه (امرأة وحمار وشيطان) وكلب غير ما سبق. لأن زينب بنت أم سلمة " ~~مرت بين يديه صلى الله عليه وسلم فلم تقطع صلاته " رواه أحمد وابن ماجه ~~بإسناد حسن. # وعن الفضل بن عباس قال: «أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في ~~بادية فصلى في الصحراء، ليس بين يديه سترة، وحمار لنا وكليبة يعبثان بين ~~يديه، فما بالى بذلك» " رواه أحمد وأبو داود. لكنه مخصوص بحديث أبي ذر، ~~وأما حديث أبي سعيد «لا يقطع الصلاة شيء» " رواه أبو داود فيرويه مجاهد، ~~وهو ضعيف. # (وسترة الإمام: سترة لمن خلفه) روي عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم " كان يصلي إلى سترة " ولم ينقل أنه أمر أصحابه بسترة أخرى ~~فلا يضرهم مرور شيء بين أيديهم ولو مما يقطع الصلاة، وإن مر بين يدي الإمام ~~ما يقطع صلاته قطع صلاتهم أيضا. # وهل يرد المأمومون من مر بين أيديهم؟ وهل يأثم؟ فيه احتمالان ميل صاحب ~~الفروع: إلى أن لهم رده، وأنه يأثم. وصوبه ابن نصر ms0227 الله، والمراد بمن خلفه: ~~من اقتدى به، سواء كان وراءه أو بجانبه أو قدامه حيث صحت، كما أشار إليه ~~ابن نصر الله. # PageV01P215 ### | [فصل أفعال الصلاة وأقوالها] # فصل تنقسم أفعال الصلاة وأقوالها إلى ثلاثة أقسام الأول: ما لا يسقط ~~عمدا، ولا سهوا وهي الأركان، لأن الصلاة لا تتم إلا بها فشبهت بركن البيت ~~الذي لا يقوم إلا به، وبعضهم سماها فروضا. الثاني: ما تبطل بتركه عمدا ~~ويسقط سهوا، ويسجد له، ويسمى الواجب. الثالث: ما لا تبطل بتركه مطلقا. # وهو السنن ف (أركانها: ما كان فيها) احترازا عن الشروط (ولا تسقط عمدا) ~~خرج السنن، و (لا) تسقط (سهوا) خرج الواجبات (وهي) أربعة عشر ركنا (قيام ~~قادر في فرض) ولو على الكفاية لقوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: ~~238] " وحديث عمران «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا - إلى آخره» " رواه ~~البخاري # وخص بالفرض لحديث عائشة مرفوعا «كان صلى الله عليه وسلم يصلي ليلا طويلا ~~قاعدا» " الحديث رواه مسلم (سوى خائف به) أي: بالقيام، كمن بمكان له حائط ~~يستره جالسا فقط، ويخاف بقيامه نحو عدو. فيجوز أن يصلي جالسا. # (و) سوى (عريان) لا يجد سترة، فيصلي جالسا ندبا وينضم وتقدم. # (و) سوى مريض يمكنه قيام لكن لا تمكن مداواته قائما. فيسقط عنه القيام ~~(لمداواة) ويصلي جالسا، دفعا للحرج. # (و) كذا يصلي جالسا لأجل (قصر سقف لعاجز عن خروج) كحبس ونحوه بمكان قصير ~~السقف. # (و) كذا قادر يصلي على قيام قاعدا (خلف إمام الحي) أي: الراتب (العاجز عن ~~القيام بشرطه) وهو أن يرجى زوال علته، # ويأتي تفصيله في الجماعة (وحده) أي: القيام (ما لم يصر راكعا) أي: لا ~~يصير إلى الركوع المجزئ. ولا يضره خفض رأسه على هيئة الإطراق وظاهر كلامهم: ~~يكفي لو قام على رجل واحدة. # وفي المذهب: لا يجزئه. ونقل خطاب بن بشير: لا أدري. # (و) الثاني (تكبيرة الإحرام) لحديث أبي سعيد مرفوعا «إذا قمتم إلى الصلاة ~~فاعدلوا صفوفكم، وسدوا الفرج فإذا قال إمامكم: الله أكبر فقولوا: الله ~~أكبر» " رواه أحمد، # ولم ينقل عنه ms0228 أنه افتتح الصلاة بغيرها، وقال «صلوا كما رأيتموني أصلي» ". # (و) الثالث (قراءة الفاتحة) في كل ركعة، وتقدم موضحا، ويحتملها إمام عن ~~مأموم. # PageV01P216 # ويأتي (و) الرابع (ركوع) إجماعا في كل ركعة لقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا اركعوا} [الحج: 77] " وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء في ~~صلاته المتفق عليه «ثم اركع حتى تطمئن راكعا» ". الخامس (رفع منه) أي: ~~الركوع، لقوله في الحديث المذكور: «ثم ارفع» (إلا ما) أي: ركوعا ورفعا منه ~~(بعد) ركوع (أول في كسوف) في كل ركعة، # فالركوع الأول والرفع منه ركن وما بعده ليس بركن. # (و) السادس (اعتدال) لقوله: صلى الله عليه وسلم في الحديث المذكور «: ثم ~~ارفع حتى تعتدل قائما» " والمراد: الاعتدال عما بعد أول في كسوف، لأن الرفع ~~والاعتدال تابعان للركوع. ولو أخر: إلا ما بعد أول في كسوف: إلى هنا: لكان ~~واضحا في المقصود. # (ولا تبطل) الصلاة (إن طال) اعتداله. لأن في حديث البراء المتفق عليه ~~«أنه صلى الله عليه وسلم طوله قريب قيامه وركوعه» ". # (و) السابع (سجود) إجماعا في كل ركعة مرتين، لقوله تعالى: " واسجدوا " ~~ولحديث المسيء في صلاته. # (و) الثامن (رفع منه) أي: السجود. # (و) التاسع (جلوس بين السجدتين) لقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء في ~~صلاته: «ثم ارفع حتى تطمئن جالسا» ". # (و) العاشر (طمأنينة في كل فعل) مما تقدم، لأمره صلى الله عليه وسلم ~~للمسيء في صلاته عند ذكر كل فعل منها بالطمأنينة (وهي) أي: الطمأنينة ~~(السكون، وإن قل) قال الجوهري: اطمأن الرجل اطمئنانا وطمأنينة أي: سكن. # وقيل: بقدر الذكر الواجب، ليتمكن من الإتيان به. # (و) الحادي عشر (تشهد أخير) لحديث ابن مسعود «كنا نقول، قبل أن يفرض ~~علينا التشهد: السلام على الله، السلام على فلان: فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: قولوا: التحيات لله» " رواه الدارقطني والبيهقي وصححاه. وفيه دلالة ~~على فرضيته من وجهين: أحدهما، قوله: «قبل أن يفرض علينا التشهد» "، والثاني ~~قوله صلى الله عليه وسلم: " قولوا " والأمر: للوجوب، # وقد ثبت الأمر به في الصحيحين أيضا. # (و) الثاني ms0229 عشر (جلوس له) أي: التشهد الأخير (و) جلوس (للتسليمتين) لأنه ~~ثبت أنه صلى الله عليه وسلم واظب على الجلوس لذلك. وقال «: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» " (والركن منه) أي: التشهد الأخير (اللهم صل على محمد، بعد) ~~أي: مع (ما يجزئ من) التشهد (الأول) ويأتي بها مؤخرة عنه، وما زاد عليه ~~سنة. # (و) الثالث عشر (التسليمتان) على الصفة التي سبقت لحديث «تحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم» " ويكفي في جنازة وسجود تلاوة # PageV01P217 # وشكر: تسليمة وظاهر كلامه: أن النفل كالفرض. # واختار جماعة منهم المجد يجزئ تسليمة واحدة. # وفي المغني والشرح: خلاف، لأنه يخرج من النفل بتسليمة واحدة، قال القاضي: ~~في رواية واحدة. (و) الرابع عشر (الترتيب) بين الأركان على ما تقدم هنا، ~~وفي صفة الصلاة، لحديث المسيء في صلاته، حيث علمه إياها مرتبة بثم المقتضية ~~للترتيب، وصح أنه صلى الله عليه وسلم «كان يصلي كذلك» " وقال «: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» ". فصل والضرب الثاني من أقوال الصلاة وأفعالها. # (واجباتها) وهي (ما كان فيها) خرج الشرط (وتبطل) الصلاة (بتركه عمدا) خرج ~~السنن (و) يسقط للسهو (ويسجد له) أي: لتركه (سهوا) خرج الأركان وهي ثمانية، ~~الأول: (تكبيرة لغير إحرام) لحديث أبي موسى الأشعري مرفوعا «إذا كبر الإمام ~~وركع فكبروا واركعوا، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا» " رواه أحمد وغيره. # وهذا أمر ; وهو يقتضي الوجوب (و) لغير (ركوع مسبوق أدرك إمامه راكعا) ~~فكبر للإحرام ثم ركع معه (ف) إن تكبيرة الإحرام (ركن) مطلقا لما تقدم. # (و) تكبيرة ركوع مسبوق أدرك إمامه راكعا (سنة) للاجتزاء عنها بتكبيرة ~~الإحرام، فإن نوى بتكبيره أنه للإحرام والركوع لم تنعقد صلاته. # (و) الثاني (تسميع) أي: قول " سمع الله لمن حمده " (لإمام ومنفرد) دون ~~مأموم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأتي به. # وقال «: صلوا كما رأيتموني أصلي» ". # (و) الثالث (تحميد) أي: قول " ربنا ولك الحمد " لإمام ومأموم ومنفرد، ~~لقوله: صلى الله عليه وسلم «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده فقولوا: ~~ربنا ولك الحمد» " مع ما تقدم. # (و) الرابع (تسبيحة أولى في ركوع، و) الخامس ms0230 تسبيحة أولى في (سجود) وتقدم ~~دليله. # (و) السادس (رب اغفر لي، إذا جلس بين السجدتين) مرة (للكل) الإمام ~~والمأموم والمنفرد، لثبوته عنه صلى الله عليه وسلم وقوله «: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» " (ومحل ذلك) أي: ما تقدم من تكبير الانتقال والتسميع، وكذا ~~التحميد لمأموم (بين) ابتداء (انتقال وانتهائه) لأنه مشروع له، فاختص به ~~(فلو) كمله في جزء منه أجزأه، لأنه لم يخرج به عن محله. # وإن (شرع # PageV01P218 # فيه) أي: المذكور (قبل) شروعه في الانتقال، بأن كبر لسجود قبل هويه إليه، ~~أو سمع قبل رفعه من ركوع لم يجزئه (أو كمله بعد انتهائه) كأن أتم تكبير ~~الركوع فيه (لم يجزئه) لأنه في غير محله، وكذا لو شرع في تسبيح ركوع، أو ~~سجود قبله، أو كمله بعده. وكذا سؤال المغفرة لو شرع فيه قبل الجلوس، أو ~~كمله بعده، وكذا تحميد إمام ومنفرد، لو شرع فيه قبل اعتداله وكمله بعد هويه ~~منه (كتكميله واجب قراءة راكعا، وكتشهده قبل قعود) للتشهد الأول والأخير. # قال المجد: هذا قياس المذهب ويحتمل أن يعفى عن ذلك، لأن التحرز عنه يعسر، ~~والسهو به يكثر، ففي الإبطال به والسجود له مشقة (ومنها) أي: الواجبات ~~(تشهد أول) وهو السابع. # (و) الثامن (جلوس له) للأمر به من حديث ابن عباس، مع ما تقدم، ولأنه صلى ~~الله عليه وسلم سجد لتركه (على غير من قام إمامه) إلى ثالثة (سهوا) ~~فيتابعه، ويسقط عنه التشهد الأول، وجلوسه له لحديث «إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به» ". # (والمجزئ منه) أي: التشهد الأول (التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله) ، أو أن محمدا عبده ورسوله، فمن ترك حرفا من ذلك ~~عمدا، لم تصح صلاته، للاتفاق عليه في كل الأحاديث (ومن ترك شيئا من ذلك) ~~المذكور من الواجبات (عمدا لشك في وجوبه) بأن تردد: أواجب هو أم لا؟ (لم ~~يسقط) وجوبه ولزمه الإعادة، لأنه ترك عمدا ما يحرم تركه. # وكمن تردد في عدد ms0231 الركعات فلم يبن على اليقين، وتشهد وسلم، بخلاف من ترك ~~واجبا جاهلا حكمه، بأن لم يخطر بباله أن عالما قال بوجوبه، فهو كالساهي، ~~فيسجد للسهو إن علم قبل فوات محله، وإلا فلا، وصلاته صحيحة، وإن اعتقد مصل ~~الفرض سنة، أو عكسه، أو لم يعتقد شيئا، أو لم يعرف الشرط من الركن، وأدى ~~الصلاة على وجهها، فهي صحيحة، اكتفاء بعلمه أن ذلك كله من الصلاة. ### | [فصل سنن الصلاة] # فصل والثالث من أقوال الصلاة وأفعالها (سننها. وهي ما كان فيها. ولا ~~تبطل) الصلاة (بتركه) أي: المصلي له (ولو عمدا) بخلاف الأركان والواجبات ~~(ويباح السجود لسهوه) أي: تركه سهوا، # PageV01P219 # فلا يجب، ولا يستحب (وهي) ضربان: أقوال، وهي (استفتاح وتعوذ) من الشيطان ~~الرجيم، قبل القراءة في الأول في الأولى (وقراءة بسم الله الرحمن الرحيم) ~~في أول الفاتحة، وكل سورة في كل ركعة. # (وقراءة سورة في فجر، وجمعة وعيد، وتطوع، وأولتي مغرب ورباعية، وقول: ~~آمين، وقول: ملء السموات) إلى آخره (بعد التحميد لغير مأموم) وأما المأموم ~~فلا يزيد على " ربنا ولك الحمد " (وما زاد على مرة في تسبيح) ركوع وسجود، ~~(و) ما زاد على مرة (في سؤال المغفرة) بين السجدتين (ودعاء في تشهد أخير، ~~وقنوت في وتر) وما زاد على المجزئ في تشهد أول وأخير (وسنن الأفعال مع ~~الهيئات: خمس وأربعون وسميت) أي: سماها صاحب المستوعب وغيره (هيئة، لأنها) ~~أي: الهيئة (صفة في غيرها) ومن ذلك: رفع اليدين مبسوطتين ممدودتي الأصابع، ~~مستقبلا ببطونها القبلة إلى حذو منكبيه، عند الإحرام والركوع والرفع منه، # ووضع اليمنى على اليسرى، وجعلهما تحت سرته، ونظره إلى موضع سجوده وتفرقته ~~بين قدميه، ومراوحته بينهما يسيرا في قيامه، وقبض ركبتيه بيديه في الركوع، ~~وكونهما مفرجتي الأصابع فيه، ومد ظهره مستويا، وجعل رأسه حياله، ومجافاة ~~عضديه عن جنبيه فيه، وبداءته بوضع ركبتيه ثم يديه في سجوده، وتمكين جبهته ~~وأنفه وسائر أعضاء سجوده بالأرض، وتفريقه بين ركبتيه ثم يديه في سجوده، ~~وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعهما على الأرض، ووضع يديه حذو منكبيه ~~مبسوطتين مضمومتي ms0232 الأصابع، موجهتهما إلى القبلة فيه، وقيامه إلى الثانية ~~على صدور قدميه، وكذلك إلى الثالثة والرابعة. # واعتماده على ركبتيه عند نهوضه، وافتراشه إذا جلس بين السجدتين، في ~~التشهد الأول، وتوركه في الأخير، ووضع يده اليمنى على فخذه ال {يمنى، ~~واليسرى على اليسرى، ممدودتي الأصابع إذا جلس بين السجدتين ووضع اليد ~~اليمنى على الفخذ اليمنى في تشهده محلقا إبهام يده مع الوسطى، قابضا الخنصر ~~والبنصر، والإشارة بسبابتها عند ذكر الله تعالى. # ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى مضمومة الأصابع ممدودتها موجهة نحو ~~القبلة، والتفاته يمينا وشمالا في سلامه، وتفضيل الشمال على اليمين في ~~التفات # PageV01P220 # (فدخل) في سنن الهيئات (جهر) إمام بنحو تكبير وتسميع وتسليمة أولى، ~~وقراءة في جهرية. ودخل (وإخفات) بنحو تشهد تسبيح ركوع وسجود، وسؤال مغفرة ~~وتحميد، وقراءة في غير محل جهر. وكذا بنحو تكبير وتسليم، وتسميع لغير إمام، ~~إلا المأموم لحاجة. # (و) دخل (ترتيل) قراءة (وتخفيف) صلاة الإمام (وإطالة الركعة الأولى) ~~(وتقصير) الركعة الثانية ; لأن هذه صفات في غيرها فهي من الهيئات. # وعدها بعضهم من سنن الأقوال (ويسن خشوع) في صلاة، وهو من عمل القلب. # قال البيضاوي، في تفسير قوله تعالى: {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} ~~[البقرة: 45] " أي: المخبتين. والخشوع: الإخبات قال: والخضوع اللين ~~والانقياد ولذلك يقال: الخشوع بالجوارح، والخضوع بالقلب وقال تعالى: {الذين ~~هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] " أي: خائفون من الله تعالى، متذللون ~~له، ملزمون أبصارهم مساجدهم وقال الجوهري: الخشوع الخضوع والإخبات. ### | [باب سجود السهو] # قال في النهاية: السهو في الشيء تركه من غير علم، وعن الشيء: تركه مع ~~العلم به (يشرع) أي: يجب، أو يسن، كما يأتي تفصيله (لزيادة) في الصلاة ~~(ونقص) منها سهوا، و (لا) يشرع إذا زاد، أو نقص منها (عمدا) لأن السجود ~~يضاف إلى السهو فدل على اختصاصه به. والشرع إنما ورد به فيه، ويلزم من ~~انجبار السهو انجبار العمد، لوجوب العذر في السهو. # (و) يشرع أيضا سجود السهو (لشك في الجملة) أي: بعض المسائل، كما يأتي ~~تفصيله، فلا يشرع لكل شك، بل ولا ms0233 لكل زيادة أو نقص، كما ستقف عليه. # و (لا) يشرع سجود السهو (إذا كثر) الشك (حتى صار كوسواس) لأنه يخرج به ~~إلى نوع من المكابرة فيقضي الزيادة في الصلاة، مع تيقن إتمامها فلزمه طرحه ~~واللهو عنه (بنفل) متعلق بشرع (وفرض) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا ~~نسي أحدكم فليسجد سجدتين» ". # ولأن النفل صلاة ذات ركوع وسجود أشبه الفريضة (سوى) صلاة (جنازة) فلا ~~سجود # PageV01P221 # لسهو فيها لأنه لا سجود في صلبها فجبرها أولى. # (و) سوى (سجود تلاوة، و) سجود (شكر) لئلا يلزم زيادة الجابر على الأصل. # (و) سوى سجود (سهو) حكاه إسحاق إجماعا، لئلا يفضي إلى التسلسل. # وكذا لو سها بعد سجود السهو، ولم يسجد لذلك (فمتى زاد) سهوا (فعلا من ~~جنسها) أي: الصلاة (قياما، أو قعودا، ولو) كان القعود عقب ركعة، وكان (قدر ~~جلسة الاستراحة) سجد لذلك ; لأنه زاد جلسة أشبه ما لو كان قائما فجلس (أو) ~~زاد # (ركوعا، أو سجودا) سهوا (أو نوى القصر) حيث يباح (قائم سهوا، سجد له) ~~وجوبا إلا في الإتمام فاستحبابا لحديث «إذا زاد الرجل، أو نقص فليسجد ~~سجدتين» " رواه مسلم (و) إن كان فعله ذلك (عمدا بطلت) صلاته ; لأنه يخل ~~بهيئتها (إلا في الإتمام) أي: إذا نوى القصر، فأتم عمدا، فلا تبطل صلاته ~~لأنه رجع إلى الأصل. # (وإن قام) مصل (لركعة زائدة) سهوا، كثالثة في فجر، ورابعة في مغرب، ~~وخامسة في رباعية (جلس) بلا تكبير (متى ذكر) أنها زائدة وجوبا لئلا يغير ~~هيئة الصلاة (ولا يتشهد إن) كان (تشهد) قبل قيامه، لوقوعه موقعه. # وإن كان تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم. # صلى عليه (وسجد) للسهو (وسلم) وإن لم يكن تشهد قبل قيامه تشهد وسجد وسلم، ~~فإن لم يذكر حتى خرج منها، سجد لها لحديث ابن مسعود قال «: صلى بنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم خمسا فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقال: ما ~~شأنكم؟ فقالوا: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة؟ فقال: لا فقالوا: فإنك ~~صليت خمسا، فانفتل ثم ms0234 سجد سجدتين، ثم سلم ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم، ~~أنسى، كما تنسون فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» . # " وفي رواية «إنما أنا بشر مثلكم، أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون ثم ~~سجد سجدتين للسهو» " وفي رواية قال «وإذا زاد الرجل، أو نقص فليسجد سجدتين» ~~" رواه بطرقه مسلم. # (ومن نوى) صلاة (ركعتين) نفلا (فقام إلى ثالثة نهارا فالأفضل) له (أن ~~يتمها أربعا ولا يسجد لسهو) لإباحة ذلك، وإن شاء رجع وسجد للسهو، وإن قام ~~إلى خامسة فأكثر، رجع وسجد، وإلا بطلت. # (و) إن نوى ركعتين نفلا فقام إلى ثالثة (ليلا فكقيامه إلى) ركعة (ثالثة ~~ب) صلاة (فجر) نصا. لحديث «صلاة الليل مثنى مثنى» " ولأنها # PageV01P222 # صلاة شرعت ركعتين أشبهت الفريضة ; # (ومن) سها عليه ف (نبهه ثقتان) وظاهره: ولو امرأتين (فأكثر) سواء شاركوه ~~في العبادة، بأن كان إماما لهم، أو لا (ويلزمهم تنبيهه. لزمه الرجوع) ليرجع ~~للصواب إلى تنبيههم ; لأنه صلى الله عليه وسلم قبل قول القوم في قصة ذي ~~اليدين ; فإن نبهه واحد لم يرجع إليه ; لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع ~~لذي اليدين وحده. وكذا حكم طواف، فإذا قال: اثنان فأكثر: طفت كذا، عمل ~~بقولهما وإلا عمل باليقين. # (ولو ظن) المصلي (خطأهما) أي: المنبهين له، كما يلزم الحاكم الرجوع إلى ~~شهادة العدلين (ما لم يتيقن) مصل (صواب نفسه) فلا يجوز رجوعه، كالحاكم إذا ~~علم كذب البينة (أو) لا ما لم (يختلف عليه من ينبهه) فيسقط قولهم، كبينتين ~~تعارضتا، و (لا) يلزمه رجوع إلى (فعل مأمومين) من نحو قيام وقعود بلا ~~تنبيه، لأمر الشارع بالتنبيه: بتسبيح الرجال، وتصفيق النساء. # (فإن أباه) أي: الرجوع (إمام) وجب عليه (قام ل) ركعة (زائدة) مثلا (بطلت ~~صلاته) لتعمده ترك ما وجب عليه (ك) صلاة (متبعه) أي: مأموم تابعه في ~~الزيادة (عالما) بزيادتها (ذاكرا) لها لأنه إن قيل: ببطلان صلاة الإمام لم ~~يجز اتباعه فيها، وإن قيل بصحتها فهو يعتقد خطأه، # وأن ما قام إليه ليس من صلاته، فإن تبعه جاهلا، أو ناسيا، أو فارقه صحت ms0235 ~~له لأن الصحابة رضي الله عنهم تابعوا في الخامسة لتوهم النسخ، ولم يؤمروا ~~بالإعادة، ويلزم من علم الحال مفارقته (ولا يعتد بها) أي: بالزائدة (مسبوق) ~~دخل مع الإمام فيها جاهلا زيادتها ; لأنها زيادة لا يعتد بها الإمام، # ولا تجب متابعته فيها، على عالم بالحال، فلم يعتد بها المسبوق، وعلم منه: ~~انعقاد صلاته إن لم يعلم للعذر (ويسلم) المأموم (المفارق) لإمامه بعد قيامه ~~إلى الزائدة، وتنبيهه وإبائه الرجوع، إذا أتم التشهد الأخير (ولا تبطل) ~~صلاة إمام (إن أبى أن يرجع لجبران نقص) كما لو نهض عن تشهد أول ونحوه، ~~ونبهوه بعد أن قام ولم يرجع لحديث المغيرة بن شعبة، ويأتي موضحا. # (وعمل متوال مستكثر عادة) فلا يتقيد بثلاث ولا غيرها من العدد، بل ما عد ~~في العادة كثيرا، بخلاف ما يشبه فعله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في فتحه ~~الباب لعائشة رضي الله تعالى عنها # وتأخره في صلاة الكسوف، وفعل أبي برزة لما نازعته دابته، فهذا لا يبطلها ~~(من غير جنسها) أي: # PageV01P223 # الصلاة، كلف عمامة ولبس ومشي (يبطلها) أي: الصلاة (عمده وسهوه وجهله) ~~لأنه يقطع الموالاة بين أركان الصلاة (إن لم تكن ضرورية: كخوف وهرب من عدو ~~ونحوه) كسيل وحريق وسبع، # فإن كانت ضرورة لم تبطل. وعد ابن الجوزي من الضرورة من به حك لا يصبر ~~عنه، وكذا إن كان يسيرا، أو لم يتوال، ولو كثر (وإشارة أخرس كفعله) لا ~~كقوله: فلا تبطل الصلاة إلا إذا كثرت وتوالت. # (وكره) عمل (يسير) في الصلاة من غير جنسها (بلا حاجة) إليه ; لأنه عبث ~~(ولا يشرع له سجود) ولو سهوا، لأنه لم يرد ولا لحديث نفس ; لأنه يعسر ~~التحرز منه (ولا تبطل) صلاة (بعمل قلب) ولو طال نصا، لمشقة التحرز منه. # (و) لا تبطل أيضا ب (إطالة نظر إلى شيء) ولو إلى كتاب وقراءته ما فيه ~~بقلبه دون لسانه. # وروي عن أحمد أنه فعله (ولا) تبطل أيضا (بأكل وشرب يسيرين عرفا، سهوا، أو ~~جهلا) لعموم «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» " فإن كثر أحدهم ms0236 بطلت ; لأنه ~~عمل مستكثر من غير جنسها. # (ولا) تبطل أيضا (ببلع) مصل (ما بين أسنانه بلا مضغ) لأنه ليس بأكل ويسير ~~(ولو لم يجر به) أي: بما بين أسنانه (ريق) نصا، قال في التنقيح وتبعه ~~العسكري ثم الشويكي، وقال في الإقناع، تبعا للمجد: وما لا يجري به ريقه بل ~~يجري بنفسه، وهو ما له جرم تبطل به، أي: لأنه لا يعسر التحرز منه. # وهو مفهوم الرعاية والفروع والإنصاف والمبدع، وإن ترك في فمه لقمة بلا ~~مضغ ولا بلع كره وصحت صلاته فإن لاكها بلا بلع، فكالعمل إن كثر بطلت وإلا ~~فلا. # (ولا) يبطل (نفل) صلاة (بيسير شرب عمدا) نصا. روي عن ابن الزبير " أنه ~~شرب في التطوع " لأن مده وإطالته مستحبة مطلوبة، فيحتاج معه كثيرا إلى جرعة ~~ماء لدفع عطش، كما سومح فيه في الجلوس وعلى الراحلة، وعلم منه: أنه يبطل ~~الفرض، وأن يسير الأكل عمدا يبطلهما ; لأنه ينافي هيئة الصلاة، وأن الكثير ~~يبطلهما ولو سهوا، أو جهلا، لأن الصلاة عبادة بدنية فيندر ذلك فيها، وهي ~~أدخل في الفساد بدليل الحدث والنوم، بخلاف الصوم، ولأنه منقطع عن القياس. # (وبلع ذوب سكر ونحوه) كحلوى وترنجبيل (بفم كأكل) فتبطل به الصلاة مطلقا ~~مع العمد فإن كثر بطلت وإلا فلا، وإن فتح فاه فحصل فيه ماء فابتلعه، # PageV01P224 # فكشرب. # (وسن سجود) سهو لمصل (لإتيانه بقول مشروع في غير موضعه سهوا، كقراءته ~~سورة في) الركعتين (الأخيرتين) من رباعية، أو في ثالثة مغرب (أو) قراءته ~~(قاعدا) ، أو راكعا (أو ساجدا، وكتشهده قائما) لعموم «إذا نسي أحدكم فليسجد ~~سجدتين» " رواه مسلم، وكالسلام من نقصان، فإن لم يكن مشروعا كآمين رب ~~العالمين، الله أكبر كبيرا لم يشرع له سجود لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يأمر به من سمعه يقول في صلاته " الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ~~كما يحب ربنا ويرضى ". # (وإن سلم) مصل (قبل إتمامها) أي: الصلاة (عمدا بطلت) صلاته ; لأنه تكلم ~~فيها والباقي منها إما ركن، أو واجب، وكلاهما يبطلها تركه عمدا (و) إن ms0237 سلم ~~قبل إتمامها (سهوا) لم تبطل به، وله إتمامها ; لأنه صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه فعلوه، وبنوا على صلاتهم لأن جنسه مشروع فيها، أشبه الزيادة فيها ~~من جنسها. # (فإن ذكر) من سلم قبل إتمامها سهوا: أنه لم يتمها (قريبا عرفا ولو خرج من ~~المسجد) نصا (أو شرع في) صلاة (أخرى، وتقطع) التي شرع فيها مع قرب فصل، ~~وعاد إلى الأولى (أتمها وسجد لسهوه) لحديث عمران بن حصين قال «سلم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام ~~رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة، أم نسيت يا رسول الله؟ فخرج فصلى ~~الركعة التي كان ترك ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم» " رواه مسلم ~~(وإلا) أي: وإن لم يذكر سهوه قريبا بأن طال الزمن عرفا (بطلت) لفوات ~~الموالاة بين أركان الصلاة (أو أحدث) بطلت لأن الحدث بناء فيها. # (أو تكلم مطلقا) أي: إماما كان، أو غيره، عمدا، أو سهوا، أو جهلا، طائعا، ~~أو مكرها، فرضا، أو نفلا، لمصلحتها، أو لا في صلبها، أو بعد سلامه سهوا ~~واجبا، كتحذير نحو ضرير، أو لا بطلت لحديث «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء ~~من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن» " رواه مسلم وعنه: ~~لا تبطل بيسير لمصلحتها ومشى عليه في الإقناع وغيره، لقصة ذي اليدين (أو ~~قهقه هنا) أي: بعد أن سلم سهوا بطلت (أو) قهقه (في صلبها بطلت) كالكلام، ~~وأولى. # و (لا) تبطل (إن نام) مصل يسيرا قائما، أو جالسا (فتكلم، أو سبق) الكلام ~~(على لسانه حال قراءته) لأنه مغلوب على # PageV01P225 # الكلام. أشبه ما لو غلط في القرآن فأتى بكلمة من غيره ولأن النائم مرفوع ~~عنه القلم (وككلام) في الحكم (إن تنحنح بلا حاجة) فبان حرفا (أو نفخ ; فبان ~~حرفان) فتبطل به صلاته لقول ابن عباس " من نفخ في صلاته فقد تكلم " رواه ~~سعيد. # وعن أبي هريرة نحوه وقال ابن المنذر: لا يثبت عنهما والمثبت مقدم على ~~النافي فإن كان التنحنح ms0238 لحاجة لم تبطل صلاته ولو بان حرفان. # قال المروزي: كنت آتي أبا عبد الله فيتنحنح في صلاته لأعلم أنه يصلي. # و (لا) تبطل (إن انتحب) مصل (خشية) من الله تعالى (، أو غلبه سعال،، أو ~~عطاس،، أو تثاؤب ونحوه) كبكاء ولو بان منه حرفان نص عليه فيمن غلبه البكاء ~~وقال مهنا: صليت إلى جنب أبي عبد الله، فتثاءب خمس مرات، وسمعت لتثاؤبه هاه ~~هاه وذلك لأنه لا ينسب إليه ولا يتعلق به حكم من أحكام الكلام تقول: ~~تثاءبت، على وزن تفاعلت: ولا تقل تثاوبت قال في الصحاح: ويكره استدعاء ~~البكا كضحك، ويجيب والديه في نفل وتبطل به، # ويجوز إخراج زوجة من نفل لحق زوجها. فصل ومن ترك ركنا غير تكبيرة الإحرام # سهوا كركوع، أو سجود، أو رفع من أحدهما، أو طمأنينة (فذكره) أي: الركن ~~المتروك (بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى) غير التي تركه منها (بطلت) الركعة ~~(التي تركه منها) وقامت التي تليها مقامها لأنه لا يمكنه استدراك المتروك، ~~لتلبسه بفرض قراءة الركعة الأخرى فلغت ركعته. # قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن رجل صلى ركعة، ثم قام إلى أخرى، فذكر ~~أنه إنما سجد سجدة واحدة في الركعة الأولى، # فقال: إن كان ذلك أول ما قام قبل أن يحدث عملا للثانية فإنه ينحط، ويسجد، ~~ويعتد بها وإن كان قد أحدث عملا لها، جعل هذه الأولى، وألغى ما قبلها قلت: ~~فيستفتح، أو يجتزئ بالاستفتاح الأول؟ قال: يجزئه الأول قلت: فنسي سجدتين من ~~ركعتين؟ قال: لا يعتد بتلك الركعتين وأما تكبيرة الإحرام فلا تنعقد # PageV01P226 # بتركها، وكذا النية إن قيل: هي ركن (فلو رجع) من ترك ركنا إليه بعد شروعه ~~في مقصود القيام، وهو القراءة: إلغاء لعمل من الركعتين. # وإن رجع ناسيا، أو جاهلا لم تبطل صلاته ولا يعتد بما فعله في الركعة ~~لأنها فسدت بشروعه في قراءة غيرها فلم تعد إلى الصحة بحال ذكره في الشرح. # (و) إن ذكر ما تركه (قبله) أي: قبل شروعه في قراءة ركعة أخرى لزمه أن ~~يعود إلى ms0239 الركن المتروك ليأتي به (ركن لا يسقط بسهو) ولا غيره. # ويأتي بما بعده لأنه قد أتى به في غير محله لأن محله بعد الركن المنسي ~~فلو ذكر الركوع، وقد جلس عادة فأتى به وبما بعده، وإن سجد سجدة ثم قام، فإن ~~جلس للفصل سجد الثانية، ولم يجلس وإلا جلس وإن كان جلس للاستراحة لم يجزئه ~~عن جلسة الفصل (إن لم يعد) إلى ذلك عالما (عمدا بطلت) صلاته لأنه ترك ركنا ~~يمكنه الإتيان به في محله عالما عمدا أشبه ما لو ترك سجدة من ركعة أخيرة ~~وسلم - ثم ذكر، ولم يسجدها في الحال (و) إن لم يعد (سهوا) أو جهلا (بطلت ~~الركعة) المتروك ركنها بشروعه في قراءة ما بعدها. # (و) إن لم يذكر ما تركه إلا (بعد السلام ف) ذلك (كترك ركعة) كاملة فيأتي ~~بركعة يسجد للسهو قبل السلام نص عليه. # وفي رواية حرب، إن لم يطل فصل، أو يحدث، أو يتكلم لأن الركعة بترك ركنها ~~لغت فصار وجودها كعدمها فكأنه سلم عن ترك ركعة (ما لم يكن) ما ذكر بعد ~~السلام أنه كان تركه (تشهدا أخيرا، أو) يكن (سلاما فيأتي به) فقط لأنه لم ~~يترك غيره. # (ويسجد) للسهو (ويسلم) بعد التشهد لسجود السهو كما يأتي، ومتى مضى مصل في ~~موضع يلزمه الرجوع، أو رجع في موضع يلزمه المضي، عالما تحريمه بطلت لأنه ~~كترك الواجب عمدا وإن فعله يعتقد جوازه لم تبطل، كترك الواجب سهوا. # (وإن نسي من أربع ركعات: أربع سجدات) من كل ركعة سجدة (وذكر وقد قرأ في) ~~ركعة (خامسة. فهي أولاه) لأن الثانية صارت أولاه بشروعه في قراءتها قبل ~~تمام الأولى، ثم صارت الثالثة أولاه أيضا كذلك، ثم الرابعة ثم الخامسة كذلك ~~; لأن كل ركعة غير تامة تبطل بشروعه في قراءة التي بعدها. # (و) إن ذكر المنسي من السجدات (قبله) أي: الشروع في قراءة الخامسة فإنه ~~يعود ف (يسجد سجدة، فتصح له # PageV01P227 # ركعة) وهي الرابعة لأنه لم يشرع في قراءة ما بعدها، وتصير أولاه (ويأتي ~~بثلاث) ركعات لأن ms0240 الثلاث قبل الرابعة لغت كما تقدم. # (و) إن ذكر أنه ترك من أربع ركعات أربع سجدات (بعد السلام، بطلت) صلاته ~~لما تقرر أن من ترك ركنا من ركعة ولم يذكره حتى سلم: كتارك ركعة فيكون هذا ~~كتارك أربع ركعات فلم يبق له شيء يبني عليه فتبطل. # (و) إن نسي من رباعية (سجدتين، أو) نسي (ثلاثا) من السجدات (من ركعتين ~~جهلهما) فلم يدر: أهما من الأولى والثانية، أو الأولى والثالثة، أو الأولى ~~والرابعة، أو الثانية والثالثة، أو الثالثة والرابعة؟ (أتى بركعتين) ~~لاحتمال أن يكون المتروك من ركعتين قبل الرابعة فيصح له ركعتان، يبني ~~عليهما ويأتي بركعتين. # (و) إن نسي (ثلاثا، أو أربعا) من السجدات (من ثلاث) ركعات من الرباعية ~~وجهلها (أتى بثلاث) ركعات وجوبا، لاحتمال أن يكون من غير الأخيرة فتلغو ~~بشروعه في قراءة الرابعة وتصير أولاه فيبني عليها. # (و) إن نسي (خمسا) من السجدات (من أربع) ركعات (، أو) نسي خمس سجدات من ~~(ثلاث) ركعات من أربع وجهلها (أتى بسجدتين) فتتم له ركعة في الصورتين (ثم) ~~يأتي (بثلاث ركعات) إن كان الترك من أربع ركعات (أو) يأتي (بركعتين) إن كان ~~الترك من ثلاث ركعات. # (و) إن نسي (من) الركعة (الأولى سجدة. # و) نسي من الركعة الثانية سجدتين (و) نسي (من رابعة سجدة) وأتى بالثالثة ~~تامة فهي أولاه و (أتى بسجدة) فتتم له الرابعة، وتكون ثانية (ثم) يأتي ~~(بركعتين) فتتم له الأربع. # (ومن ذكر) في صلاته (ترك ركن جهله) بأن لم يعلم: أهو ركوع، أو رفع منه؟ ~~(أو) جهل (محله) بأن ذكر ترك سجدة، ولم يعلم: أهي من الأخيرة، أو مما ~~قبلها؟ (عمل) وجوبا (باستواء التقديرين) فيجعله في الأولى ركوعا وفي ~~الثانية مما قبل الأخيرة، فيقوم في الأولى، ويركع ويرفع ويعتدل ويسجد لتحصل ~~له تأدية فرضه يقينا ويأتي في الثانية بركعة كاملة كذلك، # وكذا كل ما تيقن به إتمام صلاته لئلا يخرج منها وهو شاك فيها، فيكون ~~مغررا بها وفي الحديث «لا غرار في صلاة ولا تسليم» رواه أبو داود، # وقال أحمد: ms0241 أي: لا يخرج منها إلا على يقين أنها تمت. # وإن نسي آيتين من # PageV01P228 # الفاتحة متواليتين جعلهما من ركعة وإن لم يعلم تواليهما جعلهما من ~~ركعتين. # (وتشهد) من نسي، فجلس وتشهد (قبل سجدتي) ركعة (أخيرة) مثلا (زيادة فعلية) ~~يجب السجود لها لأنه جلس له في غير محله، وتشهد بعد سجدة أولى (وقيل سجدة ~~ثانية) زيادة (قولية) يسن السجود لها لأن ما بين السجدتين محل جلوس، فلم ~~يزد سوى القول. # (ومن نهض) إلى الركعة الثالثة (عن ترك تشهد أول) مع (ترك) جلوس له (أو) ~~عن ترك التشهد (دونه) أي: الجلوس له، بأن جلس ونهض، ولم يتشهد (ناسيا) لما ~~تركه (لزم رجوعه) إن ذكر قبل أن يستتم قائما، ليتدارك الواجب ويتابعه ~~مأموم، ولو اعتدل (وكره) رجوعه (إن استتم قائما) لحديث المغيرة بن شعبة ~~مرفوعا «إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما، فليجلس فإن استتم ~~قائما فلا يجلس، وليسجد سجدتين» " رواه أبو داود وابن ماجه وأقل أحوال ~~النهي: الكراهة. # ولم يمتنع عليه الرجوع لأن القيام غير مقصود في نفسه لتركه عند العجز لا ~~إلى بدل بخلاف غيره (وحرم) رجوع (إن شرع في القراءة) لأنه شرع في ركن مقصود ~~وهو القراءة فلم يجز له الرجوع، كما لو شرع في الركوع (وبطلت) صلاته برجوعه ~~إذن، عالما عمدا لزيادته فعلا من جنسها عمدا أشبه ما لو زاد ركوعا. # و (لا) تبطل برجوعه (إذا نسي، أو جهل) تحريم رجوعه. لحديث: «عفي لأمتي عن ~~الخطإ والنسيان» " ومتى علم تحريم ذلك، وهو في التشهد: نهض ولم يتمه (ويلزم ~~المأموم متابعته) أي: الإمام في قيامه ناسيا لحديث «إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به» " ولما قام النبي صلى الله عليه وسلم عن التشهد قام الناس معه، وفعله ~~جماعة من الصحابة. # ولا يلزمه الرجوع إن سبحوا به بعد قيامه وإن سبحوا به قبل قيامه، ولم ~~يرجع تشهدوا لأنفسهم ولم يتابعوه، لتركه واجبا وإن رجع قبل شروعه في ~~القراءة لزمهم متابعته ولو شرعوا فيها، لا إن رجع بعدها لخطابه وينوون ~~مفارقته (وكذا) أي: كترك ms0242 تشهد أول ناسيا (كل واجب) تركه مصل ناسيا (فيرجع ~~إلى تسبيح ركوع، و) تسبيح (سجود قبل اعتدال) عن ركوع، أو سجود. # ومتى رجع إلى الركوع حيث جاز - وهو إمام، فأدركه فيه مسبوق أدرك الركعة، ~~بخلاف ما لو ركع ثانيا ناسيا و (لا) يرجع إلى تسبيح (بعده) # PageV01P229 # أي: الاعتدال لأن محل التسبيح ركن وقع مجزئا صحيحا ولو رجع إليه كان ~~زيادة في الصلاة تكرارا للركن فإن رجع بعد اعتدال عالما عمدا بطلت صلاته، ~~لا ناسيا، أو جاهلا (وعليه السجود) للسهو (للكل) من الصورة المذكورة. # " تتمة " لو أحرم بالعشاء، ثم سلم من ركعتين، ظنا أنهما من التراويح، أو ~~سلم من ركعتين من ظهر، ظنا أنها جمعة،، أو فجر فائتة ثم ذكر أعاد فرضه، ولم ~~يبن نصا لأنه قد قطع نية الأولى باعتقاده أنه في أخرى وعمله لها ما ينافي ~~الأولى، بخلاف ما لو ذكر قبل أن يعمل ما ينافيها. # وسئل أحمد عن إمام صلى بقوم العصر، فظن أنها الظهر، فطول القراءة ثم ذكر ~~فقال: يعيد ويعيدون. # فصل ويبني على اليقين من شك في ترك (ركن) بأن تردد في فعله فيجعل كمن ~~تيقن تركه، لأن الأصل عدمه وكما لو شك في أصل الصلاة (أو) شك في (عدد ~~ركعات) فإذا شك: صلى ركعة، أو ركعتين، بنى على ركعة ;، أو اثنتين، أو ثلاثا ~~بنى على اثنتين وهكذا إماما كان، أو منفردا لحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا ~~«إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر: أثلاثا صلى أم أربعا؟ فليطرح الشك، وليبن ~~على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له ~~صلاته، وإن كان صلى أربعا كانتا ترغيما للشيطان» " رواه أحمد ومسلم. # وحديث ابن مسعود مرفوعا «إذا شك أحدكم في صلاته، فليتحر الصواب ليتم ~~عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين» " رواه الجماعة إلا الترمذي فتحري الصواب ~~فيه: هو استعمال اليقين لأنه أحوط، وجمعا بين الأخبار (ولا يرجع) مأموم ~~(واحد) ليس معه مأموم غيره (إلى فعل إمامه) لأن قول الإمام لا يكفي ms0243 في مثل ~~ذلك بدليل ما لو شك إمام فسبح به واحد بل يبني على اليقين كالمنفرد ولا ~~يفارقه قبل سلامه، لأنه لم يتيقن خطأه (فإذا سلم) إمامه (أتى) مأموم (بما ~~شك فيه) مع إمامه، ليخرج من الصلاة بيقين # PageV01P230 # ومن معه من المأمومين كمن نبهه اثنان فأكثر. # (ولو شك من أدرك الإمام راكعا، بعد أن أحرم معه: هل رفع الإمام رأسه قبل ~~إدراكه راكعا أم لا؟ لم يعتد بتلك الركعة) لأنه شاك في إدراكها، فيأتي ~~ببدلها (ويسجد للسهو وإن شك) مأموم (هل دخل معه) أي: الإمام (في الركعة ~~الأولى،، أو) في الركعة (في الثانية) مثلا (جعله) أي: الدخول معه (في) ~~الركعة (الثانية) لأنه المتيقن ويسجد للسهو (ولا) يشرع (سجود) سهو (لشك في) ~~ترك (واجب) لأنه شك في سبب وجوب السجود. # والأصل عدمه (أو) أي: ولا يشرع سجود لشك في (زيادة) بأن شك: هل زاد ~~ركوعا، أو سجودا، أو شك في تشهده الأخير: هل صلى أربعا، أو خمسا ونحوه؟ لأن ~~الأصل عدم الزيادة فلحق بالمعدوم يقينا. # (إلا إذا شك) في الزيادة (وقت فعلها) بأن شك في سجدة وهو فيها: هل هي ~~زائدة، أو لا؟ ، أو في الركعة الأخيرة كذلك، فيسجد لأنه أدى جزءا من صلاته ~~مترددا في كونه منها، أو زائدا عليها فضعفت النية واحتاجت للجبر بالسجود. # ومن شك في عدد الركعات، أو غيره، فبنى على يقينه ثم زال شكه وعلم أنه ~~مصيب فيما فعله لم يسجد مطلقا أي: سواء عمل مع الشك عملا، أو لا، على ما ~~صححه في الإنصاف وتبعه في الإقناع وخالف في شرحه. # (ومن سجد لشك) ظنا أنه يسجد له (ثم تبين أنه لم يكن عليه سجود) لذلك الشك ~~(سجد) وجوبا (لذلك) أي: لكونه زاد في صلاته سجدتين غير مشروعتين. # ومن علم سهوا ولم يعلم: أيسجد له أم لا؟ لم يسجد لأنه لم يتحقق سببه، ~~والأصل عدمه. # (ومن شك: هل سجد لسهوه) المتيقن (، أو لا) أي: أو أنه لم يسجد له (سجد ~~مرة) أي: سجدتين فقط لأنه يكفي ms0244 لجميع السهو سجدتان. # (وليس على مأموم) سها دون إمامه (سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه) ~~ولو لم يسه،، أو يسجد بعد سلامه لحديث ابن عمر مرفوعا «ليس على من خلف ~~الإمام سهو فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه» " رواه الدارقطني وقد صح عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه لما سجد لترك التشهد الأول والسلام من نقصان سجد ~~الناس معه. # ولعموم «وإذا سجد فاسجدوا» " فيسجد مأموم متابعة لإمامه (ولو لم يتم) ~~المأموم (ما عليه) من (واجب) تشهد ثم (يتمه) بعد سلام إمامه لحديث # PageV01P231 # «وإذا سجد فاسجدوا» " ولا يعيد السجود لأنه لم ينفرد عن إمامه. # (ولو) كان المأموم (مسبوقا) وسها الإمام (فيما لم يدركه) المسبوق فيه، ~~بأن كان الإمام سها في الأولى وأدركه في الثانية مثلا فيسجد معه متابعة له ~~لأن صلاته نقصت، حيث دخل مع الإمام في صلاة ناقصة وكذا لو أدركه فيما لا ~~يعتد له لأنه لا يمنع وجوب المتابعة في السجود كما لم يمنعه في بقية ~~الركعة. # (فلو قام) مسبوق (بعد سلام إمامه) ظانا عدم سهو إمامه، فسجد إمامه (رجع) ~~المسبوق (فسجد معه) لأنه من تمام صلاة الإمام أشبه السجود قبل السلام، ~~فيرجع وجوبا قبل أن يستتم، فإن استتم فالأولى أن لا يرجع، كمن قام عن ~~التشهد الأول و (لا) يرجع (إن شرع في القراءة) لأنه تلبس بركن مقصود، فلا ~~يرجع إلى واجب. # (وإن أدركه) أي: أدرك مسبوق إمامه (في آخر سجدتي السهو سجدها) مسبوق ~~(معه) أي: مع إمامه (فإذا سلم) الإمام (أتى) المسبوق (ب) السجدة (الثانية) ~~ليوالي بين السجدتين (ثم قضى صلاته) نصا. # (وإن أدركه) أي: أدرك مسبوق الإمام (بعدهما) أي: سجدتي السهو (وقبل ~~السلام لم يسجد) مسبوق لسهو إمامه لأنه لم يدرك معه بعضا منه، فيقضي ~~الفائت، وبعد السلام لا يدخل معه، لأنه خرج من الصلاة (ويسجد) مسبوق (إن ~~سلم معه) أي: مع إمامه (سهوا) بعد قضاء ما فاته لأنه صار منفردا (أو) يسجد ~~أيضا (لسهوه) أي: المسبوق دون إمامه (معه) أي: مع إمامه ms0245 فيما أدركه معه. # ولو فارقه لعذر (و) يسجد مسبوق أيضا إذا سها (فيما انفرد به) وهو ما ~~يقضيه بعد سلام إمامه. # ولو كان سجد معه لسهوه لأنه صار منفردا فلم يتحمل عنه سجوده (فإن لم ~~يسجد) الإمام وقد سها عليه سهوا يجب السجود له (سجد مسبوق إذا فرغ) من قضاء ~~ما فاته (و) سجد (غيره) وهو الذي دخل مع إمامه من أول صلاته (بعد إياسه) ~~أي: المأموم (من سجوده) أي: إمامه ; لأنه ربما ذكر قريبا فسجد، أو ربما ~~يكون ممن يرى السجود بعد السلام. # وعلم منه: أنه لا يسقط السجود عن المأموم بترك إمامه له، لأن صلاته نقصت ~~بنقصان صلاة إمامه فلزمه جبرها هذا إن كان الإمام لا يرى وجوبه، أو تركه ~~سهوا، أو كان محله بعد السلام وإلا فتبطل صلاته وتقدم: تبطل صلاة مأموم ~~ببطلان صلاة إمام. # PageV01P232 ### | [فصل في حكم سجود السهو] # نفسه، ومحله وكيفيته وحكم تركه (وسجود السهو: لما) أي: لفعل شيء، أو تركه ~~(يبطل عمده) أي: تعمده الصلاة، واجب كسلام عن نقص، وزيادة ركعة، أو ركوع، ~~أو سجود ونحوه، وترك تسبيح ونحوه، وإتيانه ببدل ركعة، أو ركن شك فيه لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعله وأمر به في غير حديث والأمر للوجوب وقال في ~~حديث ابن عمر «فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه السهو» " ولفظة " على " ~~للوجوب، ولأنه جبران يقوم مقام ما يجب فعله، أو تركه فكان واجبا، كجبرانات ~~الحج. # وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد «: فإن كانت صلاته ~~تامة كانت الركعة والسجدتان نافلة له» " فمعناه: أنه يقع موقع النفل في ~~زيادة الثواب لا أنه نافلة في الحكم لأن هذا ليس موضع التنفل بالركعة كحديث ~~عثمان مرفوعا «توضأ وقال: من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت ~~صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة» " رواه مسلم، فإن لم يبطل عمده الصلاة، كترك ~~سنة، أو إتيان بقول مشروع في غير موضعه لم يجب السجود له. # ويسن لإتيانه بقوله مشروع في غير ms0246 موضعه ويباح لترك سنة (و) سجود السهو ~~(للحن يحيل المعنى،) في الصورة (سهوا، أو جهلا: واجب) لأن عمده يبطل الصلاة ~~فوجب السجود لسهوه وفي معناه: سبق لسانه بتغيير نظم القرآن بما هو منه على ~~وجه يحيل معناه، نحو {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [البقرة: 277] " ثم ~~{أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 39] ". # وهذا من عطف الخاص على العام ردا لخلاف بعض الأصحاب فيه (إلا إذا ترك ~~منه) أي: من سجود السهو الواجب (ما محله) أي: ما ندب كونه (قبل السلام) ~~ويأتي (فتبطل) الصلاة (بتعمد تركه) كتعمده ترك واجب من الصلاة. # و (لا) يشرع (سجود لسهوه) أي: لتركه سهوا، لئلا يتسلسل فإن ذكره قريبا ~~أتى به نفسه، وإلا فات (ولا تبطل) الصلاة (بتعمد ترك) سجود سهو (مشروع) أي: ~~مسنون مطلقا، كسائر المسنونات ولو عبر به لكان أولى لأن المشروع يتناول ~~الواجب أيضا، ولكن العطف دل على أنه ليس مرادا (ولا) تبطل أيضا بتعمد ترك ~~سجود سهو (واجب محله بعد السلام) لأنه # PageV01P233 # خارج عنها. # فلم يؤثر في إبطالها وإن كان مشروعا لها كالأذان، لكن يأثم بتعمد تركه ~~(وهو) أي: السجود الذي محله بعد السلام (ما إذا سلم) من صلاة (قبل إتمامها) ~~لقصة ذي اليدين (وكونه) أي: السجود (قبل السلام، أو بعده ندب) لأن الأحاديث ~~وردت بكل من الأمرين، # فلو سجد للكل قبل السلام، أو بعده جاز لكن قال في رواية الأثرم: أنا ~~أقول: كل سهو جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يسجد فيه بعد السلام ~~فإنه يسجد فيه بعد السلام، وسائر السهو يسجد فيه قبل السلام ووجهه: أنه من ~~شأن الصلاة فيقضيه قبل السلام، كسجود صلبها إلا ما خصه الدليل (وإن نسيه) ~~أي: السجود وقد ندب (قبله) أي: السلام (قضاه) وجوبا إن وجب (ولو) كان (شرع ~~في) صلاة (أخرى ف) يقضيه (إذا سلم) منها إن قرب الفصل، ولم يحدث، ولم يخرج ~~من المسجد لبقاء محله (وإن طال فصل عرفا، أو أحدث، أو خرج من المسجد لم ~~يقضه) أي: السجود لفوات ms0247 محله (وصحت) صلاته، كسائر الواجبات إذا تركها سهوا. # وإن لم يوجد شيء من هذه وقضاه لم يصر عائدا إلى الصلاة، لأن التحلل منها ~~حصل بالسلام، لأنه لا يجب عليه نية العود للصلاة فلا تبطل بمفسد، من نحو ~~حدث، أو غيره، ولا يجب الإتمام على من يجوز له القصر إذا نواه فيه ولا يصح ~~دخول مسبوق معه فيه (ويكفي لجميع السهو سجدتان، ولو اختلف محلهما) أي: ~~السهوين، بأن كان محل أحدهما قبل السلام، كترك تشهد أول والآخر: بعده كما ~~لو سلم أيضا قبل تمام صلاته، ثم ذكر قريبا وأتمها. # وكذا لو كان أحدهما جماعة والآخر منفردا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~«إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» " وهو يتناول السهو في موضعين فأكثر وكما لو ~~اتحد الجنس وأما حديث «لكل سهو سجدتان» " رواه أبو داود وابن ماجه، ففي ~~إسناده مقال. # ثم المراد: لكل سهو في صلاة، والسهو وإن كثر داخل في لفظ: السهو، لأنه ~~اسم جنس، فالتقدير: لكل صلاة فيها سهو سجدتان. # (و) إذا اجتمع ما محله قبل السلام وما محله بعده (يغلب ما قبل السلام) ~~فيسجد للسهوين سجدتين قبل السلام لأنه أسبق وآكد، وقد وجد سببه ولم يوجد ~~قبله ما يقوم مقامه # فإذا سجد له سقط الثاني، وإن شك في محل سجوده سجد قبل السلام (ومتى سجد # PageV01P234 # بعده) أي: بعد السلام (جلس) بعد رفعه من السجدة الثانية (تشهد وجوبا ~~التشهد الأخير، ثم سلم) سواء كان محل السجود قبل السلام، أو بعده، لحديث ~~عمران بن حصين «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم، فسها فسجد سجدتين، ثم ~~تشهد، ثم سلم» " رواه أبو داود والترمذي وحسنه، # ولأن السجود بعد السلام في حكم المستقل بنفسه من وجه فاحتاج إلى التشهد ~~كما احتاج إلى السلام، إلحاقا له بما قبله، بخلاف سجود تلاوة وشكر فليس ~~قبلهما ما يلحقان به، وبخلاف ما قبل السلام، فهو جزء من الصلاة بكل وجه ~~وتابع، فلم يفرد له تشهد، كما لا يفرد بسلام (ولا يتورك) إذا جلس للتشهد ~~بعد ms0248 السجود (في) صلاة (ثنائية) بل يجلس مفترشا، كتشهد نفس الصلاة، فإن كانت ~~ثلاثية، أو رباعية تورك لما ذكر (وهو) أي: سجود السهو قبل السلام وبعده، ~~(وما يقال فيه) من تكبير، وتسبيح (و) ما يقال (بعد رفع) منه، كرب اغفر لي، ~~بين السجدتين (كسجود صلب) لأنه مطلق في الأخبار فلو كان غير المعروف لبينه. ### | [باب صلاة التطوع وما يتعلق بها] # والتطوع في الأصل: فعل الطاعة، وشرعا، وعرفا: طاعة غير واجبة والنفل، ~~والنافلة: الزيادة والتنفل: التطوع (صلاة التطوع بعد جهاد) أي: قتال كفار ~~(ف) بعد (توابعه) أي: الجهاد، كالنفقة فيه (ف) بعد (علم: تعلمه وتعليمه) ~~قال أبو الدرداء: " العالم والمتعلم في الأجر سواء. وسائر الناس همج لا خير ~~فيهم ". # (من حديث وفقه ونحوهما) كتفسير (أفضل تطوع البدن) خبر: صلاة التطوع فأفضل ~~تطوعات البدن: الجهاد لقوله تعالى: {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم ~~على القاعدين درجة} [النساء: 95] "، # وحديث «وذروة سنامه الجهاد» " فالنفقة فيه لقوله تعالى: {مثل الذين ~~ينفقون أموالهم في سبيل الله} [البقرة: 261] " الآية وحديث «من أنفق نفقة ~~في سبيل الله كتبت بسبعمائة ضعف» " رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه وابن ~~حبان في صحيحه، # فتعلم العلم وتعليمه لحديث «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» " ~~وغيره والمراد: نفل العلم، ويتعين منه ما يقوم به دينه: كصلاته # PageV01P235 # وصومه ونحوهما، وما لم يتعين منه فرض كفاية ونقل مهنا «طلب العلم أفضل ~~الأعمال لمن صحت نيته» " قيل له: فأي شيء تصحيح النية؟ قال: ينوي يتواضع ~~فيه. # وينفي عنه الجهل، والأشهر عنه: الاعتناء بالحديث والفقه والتحريض على ذلك ~~وقال: ليس قوم خيرا من أهل الحديث وعاب على محدث لا يتفقه. # وفي آداب عيون المسائل: العلم أفضل الأعمال، وأقرب العلماء إلى الله ~~وأولاهم به أكثرهم له خشية، فالصلاة، للأخبار: بأنها أحب الأعمال إلى الله ~~وخيرها، ومداومته صلى الله عليه وسلم على نفلها. # (ونص) أحمد (أن الطواف لغريب أفضل منها) أي: الصلاة (بالمسجد الحرام) ~~لأنه خاص به يفوت بمفارقته، بخلاف الصلاة، فالاشتغال بمفضول يخص بقعة، أو ~~زمنا، أفضل من فاضل لا ms0249 يختص. # قال (المنقح) في التنقيح (والوقوف بعرفة أفضل منه) أي: الطواف، لحديث ~~«الحج عرفة» " (خلافا لبعضهم) يحتمل أن يكون مراده صاحب الفروع، حيث قال: ~~فدل ما سبق على أن الطواف أفضل من الوقوف بعرفة، لا سيما وهو عبادة بمفرده، ~~يعتبر له ما يعتبر للصلاة غالبا. # (ثم) أفضل تطوع البدن بعد الصلاة (ما تعدى نفعه) من صدقة وعيادة مريض، ~~وقضاء حاجة مسلم ونحوها (ويتفاوت) ما يتعدى نفعه في الفضل (فصدقة على قريب ~~محتاج أفضل من عتق) أجنبي لأنها صدقة وصلة (وهو) أي: العتق أفضل (منها) أي: ~~من صدقة (على أجنبي) لعظم نفعه بتخليصه من أسر الرق (إلا زمن غلاء وحاجة) . # فالصدقة مطلقا أفضل منه، لدعاء الحاجة إليها إذن (ثم حج) لقصور نفعه عليه ~~(فصوم) وإضافة الله تعالى الصوم إليه، لأنه لا يطلع عليه غيره، وهذا لا ~~يوجب أفضليته، فإن من نوى صلة رحمه، وأنه يصلي ويتصدق ويحج، كانت نيته ~~عبادة، يثاب عليها، ونطقه جهرا بكلمة التوحيد: أفضل إجماعا، أو لأنه لم ~~يعبد به غيره في جميع الملل، بخلاف غيره، وهو أيضا لا يقتضي أفضليته، ومال ~~صاحب الفروع إلى أن عمل القلب أفضل من عمل الجوارح. # ونقل مهنا عن أحمد: أفضلية الفكر على الصلاة والصوم (وأفضلها) أي: صلاة ~~التطوع (ما سن) أن يصلى (جماعة) لأنه أشبه بالفرائض، ثم الرواتب (وآكدها) ~~أي: آكد ما يسن جماعة (كسوف) لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها، وأمر بها ~~في حديث ابن مسعود # PageV01P236 # المتفق عليه (فاستسقاء) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستسقي، تارة ~~ويترك أخرى، بخلاف الكسوف. # فلم يترك صلاته عنده فيما نقل عنه، لكن ورد ما يدل على الاعتناء ~~بالاستسقاء، كحديث أبي داود عن عائشة «أمر بمنبر، فوضع ووعد الناس يوما ~~يخرجون فيه» " (فتراويح) لأنها تسن لها الجماعة (فوتر) لأنه تشرع له ~~الجماعة بعد التراويح، وهو سنة مؤكدة. # وروي عن أحمد: من ترك الوتر عمدا، فهو رجل سوء، لا ينبغي أن تقبل له ~~شهادة (وليس) الوتر (بواجب) قال في رواية حنبل: الوتر ليس ms0250 بمنزلة الفرض، ~~فإن شاء قضى الوتر، وإن شاء لم يقضه، وذلك لحديث طلحة بن عبد الله: «أن ~~أعرابيا قال: يا رسول الله، ماذا فرض الله على عباده من الصلوات؟ قال: خمس ~~صلوات في اليوم والليلة. قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع» " متفق ~~عليه وأما حديث «الوتر حق» " ونحوه: فمحمول على تأكيد استحبابه، جمعا بين ~~الأخبار (إلا على النبي صلى الله عليه وسلم) فكان الوتر واجبا عليه للخبر. # (و) الأفضل (من) سنن (رواتب) تفعل مع فرض (سنة فجر) لقول عائشة «: لم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي ~~الفجر» " متفق عليه. # وقال النبي صلى الله عليه وسلم «: صلوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل» " ~~رواه أحمد وأبو داود. (وسن تخفيفهما) أي: ركعتي الفجر للخبر وأن يقرأ فيهما ~~بعد الفاتحة {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، و {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] "، أو في الأولى {قولوا آمنا بالله} [البقرة: 136] الآية، وفي ~~الثانية: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة} [آل عمران: 64] الآية ". # (و) سن (اضطجاع بعدها على الجنب الأيمن) قبل صلاة الفرض، نصا، لقول عائشة ~~«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع» ". # وفي رواية «إن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع» " متفق عليه. # (ف) يلي سنة فجر في الأفضلية: سنة (مغرب) لحديث عبيد مولى النبي صلى الله ~~عليه وسلم " سئل: «أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصلاة بعد ~~المكتوبة سوى المكتوبة؟ فقال: نعم، بين المغرب والعشاء، ويقرأ فيهما بعد ~~الفاتحة: {" قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، و {قل هو الله أحد} ~~[الإخلاص: 1] » (ثم) باقي الرواتب (سواء) في الفضيلة. # (ووقت وتر: ما بين صلاة العشاء، ولو مع) كون العشاء جمعت مع مغرب (جمع ~~تقديم) في وقت المغرب (وطلوع الفجر) لحديث معاذ: سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: # PageV01P237 # «زادني ربي صلاة، وهي الوتر، ووقتها: ما بين العشاء وطلوع الفجر» " رواه ~~أحمد. # ولمسلم «، أوتروا قبل أن تصبحوا» ". # وحديث «إن الله ms0251 قد أمركم بصلاة، وهي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، ~~فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر» . # " رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه. # (و) الوتر (آخر الليل لمن يثق بنفسه) أن يقوم (أفضل) لحديث «من خاف أن لا ~~يقوم من آخر الليل فليوتر من أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل ~~فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل» " رواه مسلم. # (وأقله) أي: الوتر (ركعة) لحديث ابن عمر وابن عباس مرفوعا «الوتر ركعة من ~~آخر الليل» " رواه مسلم. # ولقوله صلى الله عليه وسلم «: من أحب أن يوتر بواحدة فليفعل» " رواه أبو ~~داود وغيره والحاكم، وقال: إنه على شرط الشيخين (ولا يكره) الوتر (بها) أي: ~~بركعة لما تقدم ولثبوته أيضا عن عشرة من الصحابة منهم أبو بكر وعمر وعثمان ~~وعائشة. # (وأكثره) أي: الوتر (إحدى عشرة) ركعة (يسلم من كل ثنتين ويوتر بركعة) ~~لحديث عائشة «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل إحدى عشرة ~~ركعة، يوتر منها بواحدة» " وفي لفظ «يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة» ". # وله أيضا: أن يسرد عشرا، ثم يجلس فيتشهد، ولا يسلم ثم يأتي بالأخيرة، ~~ويتشهد ويسلم والأولى أفضل لأنها أكثر عملا، لزيادة النية والتكبير ~~والتسليم (وإن، أوتر بتسع) ركعات (تشهد بعد ثامنة) التشهد الأول، # ولا يسلم (ثم) تشهد بعد (تاسعة) التشهد الأخير (وسلم) لحديث عائشة، وسئلت ~~عن وتره صلى الله عليه وسلم فقالت «: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ~~ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات، لا يجلس فيها ~~إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض، ولا يسلم، ثم يقوم ~~فيصلي التاسعة، ثم يقعد، فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليما ~~يسمعناه» ". # (و) إن، أوتر (بسبع) ركعات سردهن (أو) أوتر (بخمس) ركعات (سردهن) فلا ~~يجلس إلا في آخرهن لحديث ابن عباس في صفة وتره صلى الله عليه وسلم قال: «ثم ~~توضأ ثم صلى سبعا، أو خمسا أوتر بهن لم يسلم إلا في آخرهن» " رواه ms0252 مسلم. # وعن أم سلمة «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع، وبخمس لا يفصل ~~بينهن بسلام ولا كلام» " رواه أحمد ومسلم. # (وأدنى الكمال) في # PageV01P238 # الوتر (ثلاث) ركعات (بسلامين) بأن يصلي ثنتين ويسلم لأنه أكثر عملا وكان ~~ابن عمر يسلم من ركعتين، حتى يأمر ببعض حاجته (ويجوز) أن يصلي الثلاث (ب) ~~سلام (واحد) قال أحمد: إن، أوتر بثلاث لم يسلم فيهن، لم يضيق عليه عندي ~~(سردا) من غير جلوس عقب الثانية، لتخالف المغرب. # واختار في المستوعب: أن يصليها كالمغرب وعلى الأول: لو صلاها بتشهدين، ~~ففي بطلان وتره وجهان صحح القاضي في شرحه الصغير: البطلان وقطع في الإقناع ~~بالصحة. # (ومن أدرك مع إمامه ركعة) من وتره (فإن كان) إمامه (يسلم من ثنتين) من ~~الوتر كالشافعي والحنبلي والمراد (وسلم أجزأ) المأموم وتره لأن أقله ركعة ~~وقد أتى بها مستقلة (وإلا) بأن لم يسلم من ثنتين، بل أحرم بالثلاث، وأدركه ~~مأموم في الثالثة (قضى) مأموم ما فاته كصلاة إمامه نصا، لئلا يختلف على ~~إمامه. . # وإذا، أوتر بثلاث فإنه (يقرأ) ندبا (في الأولى بسبح) بعد الفاتحة. # (و) في (الثانية: {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ) " بعدها. # (و) في (الثالثة: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] ) بعدها لحديث أبي بن ~~كعب أنه صلى الله عليه وسلم «كان يقرأ بهن في وتره» " رواه أبو داود. # وعن عبد الرحمن بن أبزى مرفوعا مثله رواه أحمد والنسائي. # وقال إسحاق: " أصح شيء روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة في ~~الوتر: حديث ابن أبزى " وحديث عائشة " «في ضم المعوذتين مع {" قل هو الله ~~أحد} [الإخلاص: 1] في الثالثة» " رواه ابن ماجه: ضعيف. # (ويقنت) في الأخيرة من وتر (بعد الركوع ندبا) لأنه صح عنه صلى الله عليه ~~وسلم من رواية أبي هريرة وأنس، وابن عباس، وعن عمر وعلي أنهما " كانا ~~يقنتان بعد الركوع " رواه أحمد والأثرم قال أبو بكر الخطيب: الأحاديث التي ~~جاء فيها القنوت قبل الركوع كلها معلولة ثم إن أكثر الصحابة عملوا بما ~~قلناه، وحيث تقرر أنه بعد ms0253 الركوع ندب. # " فلو كبر ورفع يديه " بعد القراءة (ثم قنت قبله) أي: الركوع (جاز) لحديث ~~أبي بن كعب مرفوعا «كان يقنت في الوتر قبل الركوع» " رواه أبو داود. # وعن ابن مسعود مرفوعا مثله رواه أبو بكر الخطيب وروى الأثرم عن ابن مسعود ~~" أنه كان يقنت في الوتر، وكان إذا فرغ من القراءة كبر ورفع يديه ثم قنت ". # (فيرفع يديه إلى صدره) حال قنوته (يبسطهما وبطونهما نحو السماء ولو) كان ~~(مأموما) لحديث سلمان مرفوعا # PageV01P239 # «إن الله يستحي أن يبسط العبد يده يسأله فيهما خيرا فيردهما خائبتين» " ~~رواه الخمسة إلا النسائي. # وعن مالك بن يسار مرفوعا «إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا ~~تسألوه بظهورها» " رواه أبو داود وقال أحمد: كان ابن مسعود يرفع يديه في ~~القنوت إلى صدره ببطونهما # مما يلي السماء (ويقول جهرا: اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك) أي: ~~نطلب منك العون والهداية والمغفرة (ونتوب) أي: نرجع (إليك ونؤمن) أي: نصدق ~~(بك، ونتوكل عليك) أي: نعتمد ونظهر عجزنا (ونثني عليك الخير) أي: نصفك به ~~(كله) ونمدحك. # والثناء في الخير خاصة، وبتقديم النون يستعمل في الخير والشر (ونشكرك، ~~ولا نكفرك) أي: لا نجحد نعمتك ونسترها لاقترانه بالشكر (اللهم إياك نعبد) . # قال البيضاوي: العبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل، ولا يستحقها إلا الله ~~وقال الفخر إسماعيل، وأبو البقاء: العبادة ما أمر به شرعا من غير اطراد ~~عرفي، ولا اقتضاء عقلي. # وسمي العبد عبدا: لذلته وانقياده لمولاه (ولك نصلي ونسجد) لا لغيرك ~~(وإليك نسعى ونحفد) بفتح النون وكسر الفاء بالدال المهملة، خلافا لما في ~~شرحه، أي: نسرع ونبادر (نرجو) أي: نؤمل (رحمتك) أي: سعة عطائك (ونخشى ~~عذابك) أي: نخافه قال تعالى: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي ~~هو العذاب الأليم} [الحجر: 49] . # (إن عذابك الجد) بكسر الجيم أي: الحق لا اللعب (بالكفار ملحق) بكسر الحاء ~~على المشهور أي: لاحق وبفتحها على معنى: أن الله يلحقه الكفار. # قال الخلال: سألت ثعلبا عن ملحق وملحق؟ فقال: العرب تقولهما جميعا وهذا ~~القنوت من أوله إلى هنا: ms0254 مروي عن عمر، # وفي أوله " بسم الله الرحمن الرحيم " وفي آخره " اللهم عذب كفرة أهل ~~الكتاب الذين يصدون عن سبيلك " وهما سورتان: في مصحف أبي. # قال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه، إلى قوله " ملحق " زاد غير واحد " ~~ونخلع ونترك من يكفرك " (اللهم اهدنا فيمن هديت) أي: ثبتنا على الهداية، أو ~~زدنا منها وهي الدلالة والبيان قال تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} ~~[الشورى: 52] " وأما قوله {إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء} ~~[القصص: 56] " فهي من الله التوفيق والإرشاد (وعافنا فيمن عافيت) من ~~الأسقام والبلاء. # والمعافاة: أن يعافيك الله من الناس، # PageV01P240 # ويعافيهم منك (وتولنا فيمن توليت) الولي: ضد العدو من تليت الشيء إذا ~~اعتنيت به، كما ينظر الولي حال اليتيم لأن الله ينظر في أمر وليه بالعناية. # ويجوز أن يكون من وليت الشيء إذا لم يكن بينك وبينه واسطة، بمعنى أن ~~الولي يقطع الوسائط بينه وبين الله تعالى حتى يصير في مقام المراقبة ~~والمشاهدة وهو مقام الإحسان (وبارك لنا) البركة الزيادة، أو حلول الخير ~~الإلهي في الشيء (فيما أعطيت) أي: أنعمت به والعطية الهبة. # (وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك) لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه ~~(إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت) رواه أحمد، ~~ولفظه له، وتكلم فيه أبو داود ورواه الترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي. # قال «: علمني النبي صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر: ~~اللهم اهدني - إلى - وتعاليت» " وليس فيه «ولا يعز من عاديت» " ورواه ~~البيهقي وأثبتها فيه، وجمع، والرواية بالإفراد ليشارك الإمام المأموم في ~~الدعاء (اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك) أظهر ~~العجز والانقطاع وفزع إليه منه فاستعاذ به منه. # (لا نحصي ثناء عليك) أي: لا نطيقه (أنت كما أثنيت على نفسك) اعتراف ~~بالعجز عن الثناء، ورد إلى المحيط علمه بكل شيء، جملة وتفصيلا، روى الخمسة ~~عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ms0255 في آخر وتره «اللهم إني أعوذ ~~برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت ~~كما أثنيت على نفسك» " ورواته ثقات. # قال الترمذي: لا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شيئا أحسن ~~من هذا، وله أن يزيد ما شاء مما يجوز به الدعاء في الصلاة،. # قال المجد: فقد صح عن عمر " أنه كان يقنت بقدر مائة آية " (ثم يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم) لحديث الحسن بن علي السابق وفي آخره " وصلى الله ~~على سيدنا محمد " رواه النسائي. # وعن عمر " الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على ~~نبيك " رواه الترمذي. # (ويؤمن مأموم) على قنوت إمامه إن سمعه لحديث ابن عباس (ويفرد منفرد) أي: ~~مصل وحده (الضمير) فيقول: إني أستعيذك، اللهم اهدني إلى آخره، ويجهر به نصا ~~(ثم يمسح وجهه بيديه هنا) أي: عقب القنوت (وخارج الصلاة) إذا دعا، لعموم ~~حديث عمر # PageV01P241 # «كان رسول الله صلى إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما ~~وجهه» " رواه الترمذي. # ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس «فإذا فرغت فامسح بهما ~~وجهك» " رواه أبو داود وابن ماجه «ويرفع يديه إذا أراد السجود» " نصا لأن ~~القنوت مقصود في القيام فهو كالقراءة ذكره القاضي. # (وكره قنوت في غير وتر) حتى فجر روي ذلك عن ابن مسعود، وابن عباس وابن ~~عمر، وأبي الدرداء لحديث أبي مالك الأشجعي قال قلت لأبي: (يا أبت إنك قد ~~صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، وعثمان وعلي، ههنا ~~بالكوفة، نحو خمس سنين، أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي: بني محدث) رواه ~~أحمد وابن ماجه والنسائي. # قال الترمذي: حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم. # وعن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء ~~العرب، ثم تركه» رواه مسلم، وعن أبي هريرة وابن مسعود نحوه مرفوعا، وعن ~~سعيد بن جبير قال: (أشهد ms0256 أني سمعت ابن عباس يقول: إن القنوت في صلاة الفجر ~~بدعة) رواه الدارقطني وأما حديث أنس «ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا» رواه أحمد وغيره: ففيه مقال، ويحتمل: أنه ~~أراد به: طول القيام، فإنه يسمى قنوتا. # (إلا إن تنزل بالمسلمين نازلة) أي: شدة من الشدائد (فيسن لإمام الوقت) ~~أي: الإمام الأعظم (خاصة) القنوت (فيما عدا الجمعة) من الصلوات لرفع تلك ~~النازلة وأما الجمعة فيكفي الدعاء في الخطبة (ويجهر به) أي: القنوت للنازلة ~~(في) صلاة (جهرية) كالقراءة قال في الفروع ويتوجه، لا يقنت لرفع الوباء في ~~الأظهر، لأنه لم يثبت القنوت في طاعون عمواس، ولا في غيره ولأنه شهادة ~~للأخيار، ولا يسأل رفعه. # (ومن ائتم) وهو لا يرى القنوت في فجر (بقانت في فجر. تابع) إمامه لحديث ~~«إنما جعل الإمام ليؤتم به» (وأمن) على دعاء إمامه، كما لو قنت لنازلة، ~~لحديث ابن عباس «قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر، ~~والعصر، والمغرب والعشاء، والصبح، دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده ~~من الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من بني سليم ; على رعل وذكوان وعصية، ~~ويؤمن من خلفه» . # رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاري، ويستحب إذا فرغ من ~~وتره قوله: سبحان الملك القدوس # PageV01P242 # ثلاثا، ويمد بها صوته في الثالثة، للخبر (والرواتب المؤكدة) يكره تركها ~~وتسقط عدالة مداومة. # ويجوز لزوجة وأجير وولد وعبد فعلها مع الفرض ولا يجوز منعهم (عشر ركعات: ~~ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، ~~وركعتان قبل الفجر) لحديث ابن عمر «حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم عشر ~~ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته. ~~وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح، وكانت ساعة لا يدخل على ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيها أحد، حدثتني حفصة: أنه إذا أذن المؤذن، وطلع ~~الفجر صلى ركعتين،» . # متفق عليه، وللترمذي مثله عن عائشة مرفوعا وقال: صحيح، ms0257 وتقدم أن ركعتي ~~الفجر آكد الرواتب (فيخير في) فعل (ما عداهما و) فيما (عدا وتر سفرا) فإن ~~شاء فعله، أو تركه لمشقة السفر، فأما ركعتا الفجر فيحافظ عليهما حضرا وسفرا ~~لما تقدم في ركعتي الفجر، ولحديث ابن عمر مرفوعا «كان يسبح على راحلته قبل ~~أي وجهة توجه، ويوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة» " متفق عليه. # (وسن قضاء كل) من الرواتب، " لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي ~~الفجر مع الفجر حين نام عنهما، وقضى الركعتين بعد الظهر بعد العصر " وقيس ~~الباقي. # (و) سن أيضا قضاء (وتر) لحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا «من نام عن الوتر، ~~أو نسيه فليصله إذا أصبح، أو ذكره» " رواه أبو داود والترمذي. # (إلا ما فات) من رواتب (مع فرضه وكثر فالأولى تركه) لحصول المشقة به (إلا ~~سنة فجر) فيقضيها مطلقا لتأكدها (وسنة فجر، و) سنة (ظهر الأولى بعدهما) أي: ~~بعد الفجر والظهر (قضاء) لأن السنة قبل الصلاة وقتها من دخول وقت الصلاة ~~إلى فعل تلك الصلاة فإذا فعلت بعدها كانت قضاء وأما السنة بعد الصلاة ~~فوقتها: من فعل تلك الصلاة إلى خروج وقتها. # (والسنن غير الرواتب عشرون) ركعة (أربع قبل الظهر: وأربع بعدها وأربع قبل ~~العصر وأربع بعد المغرب وأربع بعد العشاء) لحديث أم حبيبة مرفوعا «من حافظ ~~على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» " صححه ~~الترمذي. # وحديث علي في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فيه «أنه كان يصلي ~~أربعا قبل العصر» " رواه ابن ماجه، # وحديث أبي هريرة # PageV01P243 # مرفوعا «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيهن بسوء عدلن له بعبادة ~~ثنتي عشرة سنة» " رواه الترمذي وفي إسناده: عمرو بن أبي خثعم ضعفه البخاري. # وعن عائشة «ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء قط إلا صلى أربع ~~ركعات، أو ست ركعات» " رواه أبو داود. # (ويباح اثنتان بعد أذان المغرب) قبل صلاتها لحديث أنس «كنا نصلي على عهده ~~صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد غروب ms0258 الشمس، قبل صلاة المغرب» ". # قال المختار بن فلفل: فقلت له " أكان النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما؟ ~~قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا " متفق عليه (و) يباح أيضا ~~ركعتان بعد الوتر (جالسا) . # قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله سئل عن الركعتين بعد الوتر؟ فقال: أرجو إن ~~فعله إنسان ألا يضيق عليه ولكن يكون وهو جالس كما جاء الحديث قلت: تفعله ~~أنت؟ قال: لا ما أفعله أي: لأنه لم يذكره أكثر الواصفين لتهجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم. # (وفعل) السنن (الكل) الرواتب والوتر وغيرها (ببيت أفضل) من فعلها بالمسجد ~~لحديث «عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» ~~" رواه مسلم لكن ما شرع له الجماعة مستثنى أيضا وكذا ينبغي أن يستثنى نفل ~~المعتكف. # (وسن فصل بين فرض وسنته) قبلية كانت، أو بعدية (بقيام، أو كلام) لقول ~~معاوية «: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نوصل صلاة، حتى نتكلم، ~~أو نخرج» " رواه مسلم. # (وتجزئ سنة) صلاة (عن تحية مسجد) لأن القصد منها أن يبدأ الداخل بالصلاة، ~~وقد وجد (ولا عكس) فلا تجزئ تحية عن سنة لأنه لم ينوها «وإنما لكل امرئ ما ~~نوى» ". # (وإن نوى بركعتين التحية والسنة) حصلا لأنه نواهما (أو) نوى بصلاة التحية ~~(والفرض، حصلا) أي: التحية وما نواه معها أما التحية فلبدئه بالصلاة مع ~~نيتها وأما ما نواه معها، فلأنه لم يوجد ما يقدح في صحته كما لو اغتسل ينوي ~~الجنابة والجمعة ولا تحصل تحية بركعة، ولا بصلاة جنازة، وسجود تلاوة وشكر. # (والتراويح) سنة مؤكدة سميت بذلك، لأنهم كانوا يصلون أربعا ويتروحون ~~ساعة، أي: يستريحون وهي (عشرون ركعة برمضان جماعة) لحديث ابن عباس «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة» " رواه أبو ~~بكر عبد العزيز في # PageV01P244 # الشافي بإسناده. # وعن يزيد بن رومان " كان الناس في زمن عمر بن الخطاب يقومون في رمضان ~~بثلاث وعشرين ركعة " رواه مالك ولعل من زاد على ذلك فعله زيادة تطوع. ms0259 # وفي الصحيحين من حديث عائشة «أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ليالي فصلوها ~~معه، ثم تأخر وصلاها في بيته باقي الشهر وقال: إني خشيت أن تفرض عليكم ~~فتعجزوا عنها» ". # وفي البخاري " أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح " ~~(يسلم من كل اثنتين، بنية أول كل ركعتين) لحديث «صلاة الليل مثنى مثنى» " ~~فينوي أنهما من التراويح أو من قيام رمضان (ويستراح بين) أي: بعد (كل أربع) ~~ركعات، بلا دعاء إذن. # وكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين أسبوعا ويصلون ركعتي الطواف (ولا ~~بأس) بدعائه بعد التراويح ولا (بزيادة) على العشرين نصا، وقال: روي في هذا ~~ألوان ولم يقض فيه بشيء، وقال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يصلي في رمضان ما ~~لا أحصي. # (ووقتها) أي: التراويح (بين سنة عشاء ووتر) لأن سنة العشاء يكره تأخيرها ~~عن وقت العشاء المختار، فإتباعها بها أولى وأشبه، والتراويح لا يكره مدها ~~وتأخيرها بعد نصف الليل، فهي بالوتر أشبه فلا تصح قبل العشاء فلو صلى ~~العشاء والتراويح، ثم ذكر أنه ترك من العشاء ما يبطلها أعاد التراويح، وله ~~فعلها بعد العشاء قبل سنتها لكن الأفضل بعدها أيضا، لما تقدم. # (و) التراويح (بمسجد) أفضل منها ببيت، لأنه صلى الله عليه وسلم جمع الناس ~~عليها ثلاث ليال متوالية، كما روته عائشة، ومرة ثلاث ليال متفرقة، كما رواه ~~1584 أبو ذر وقال: «من قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة» " وكان ~~أصحابه يفعلونها في المسجد أوزاعا في جماعات متفرقة في عهده عن علم منه ~~بذلك، وإقرار عليه، ولم يداوم عليها، خشية أن تفرض، وقد أمن ذلك بموته. # (و) فعلها (أول الليل أفضل) لظاهر ما تقدم (و) السنة أن (يوتر بعدها) أي: ~~التراويح (في جماعة) لحديث أبي ذر «أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع أهله ~~وأصحابه وقال: إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف، حسب له قيام ليلة» " رواه ~~أحمد والترمذي، ومعلوم أن الإمام لا ينصرف حتى يوتر (والأفضل لمن له تهجد، ~~أن ms0260 يوتر بعده) لحديث «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» " متفق عليه، وإن أحب ~~متابعة إمامه قام إذا سلم إمامه من وتره، # PageV01P245 # فشفعها بأخرى ثم يوتر بعد تهجده. # (وإن، أوتر) وحده، أو مع الإمام (ثم أراده) أي: التهجد (لم ينقضه) أي: لم ~~يشفع وتره بواحدة (وصلى) تهجده (ولم يوتر) لحديث «لا وتران في ليلة» " رواه ~~أحمد وأبو داود. # وصح أنه صلى الله عليه وسلم «كان يصلي بعد الوتر ركعتين» " " وسئلت عائشة ~~عن الذي ينقض وتره، فقالت: ذاك الذي يلعب بوتره " رواه سعيد وغيره. # (والتهجد) الصلاة (بعد نوم) ليلا (والناشئة: ما) صلى (بعد رقدة) قال ~~أحمد: الناشئة لا تكون إلا بعد رقدة، ومن لم يرقد فلا ناشئة له، وهي أشد ~~وطئا: أي: تثبتا، تفهم ما تقرأ، وتعي أذنك. # (وكره تطوع بينها) أي: التراويح لأنها رغبة عن إمامه. # وروي عن ثلاثة من الصحابة: عبادة، وأبي الدرداء، وعقبة بن عامر، وذكر ~~لأحمد فيه رخصة عن بعض الصحابة؟ فقال: هذا باطل. # و (لا) يكره (طواف) بين التراويح لما تقدم، وظاهره: ولا سنة. # (و) لا يكره أيضا (تعقيب، وهو صلاته بعدها) أي: التراويح (وبعد وتر ~~جماعة) نصا ولو رجعوا إليه قبل النوم،، أو لم يؤخروه إلى نصف الليل لقول ~~أنس " لا ترجعون إلا لخير ترجونه " ولأنه خير وطاعة،. # ولا يستحب لإمام زيادة على ختمة في تراويح إلا أن يوتروها ولا يستحب لهم ~~أن ينقصوا عن ختمة ليحوزوا فضلها، ويفتتحها أول ليلة بسورة القلم: فإنها ~~أول ما نزل ثم يسجد، ثم يقوم، فيقرأ من البقرة نصا ولعله بلغه فيه أثر ~~ويجعل خاتمة القرآن في آخر ركعة ويدعو عقبها قبل ركوعه ويرفع يديه ويطيل ~~نصا. # PageV01P246 ### | [فصل وصلاة الليل] # أي: النفل المطلق فيه (أفضل) من النفل المطلق بالنهار لحديث مسلم عن أبي ~~هريرة مرفوعا «أفضل الصلاة بعد الفريضة: صلاة الليل» " ولأنه محل الغفلة ~~وعمل السر أفضل من عمل العلانية، وفيه ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله ~~خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياها (ونصفه) أي: الليل (الأخير: ~~أفضل ms0261 من) نصفه (الأول) لحديث مسلم «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى ~~سماء الدنيا، إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاه إلخ» " قال ابن حبان في صحيحه: ~~يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا. # وفي بعضها هكذا (و) نصفه الأخير: أفضل (من الثلث الأوسط) للخبر (والثلث ~~بعد النصف) أي: الذي يلي النصف الأول (أفضل مطلقا) نصا لحديث «أفضل الصلاة ~~صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه» ". # وفي حديث ابن عباس في صفة تهجده صلى الله عليه وسلم «أنه نام حتى انتصف ~~الليل، أو قبله بقليل،، أو بعده بقليل ثم استيقظ فوصف تهجده وقال: ثم، ~~أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن» ". # (وسن قيام الليل) لحديث «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، ~~وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات. ومنهاة عن الإثم» " رواه الحاكم ~~وصححه وقال: على شرط البخاري. # (و) يسن (افتتاحه) أي: قيام الليل (بركعتين خفيفتين) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا «إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين» " رواه ~~أحمد وأبو داود ومسلم. # (و) سن (نيته) أي: قيام الليل (عند) إرادة (النوم) لحديث أبي الدرداء ~~مرفوعا «من نام ونيته أن يقوم، كتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه» " حديث ~~حسن رواه أبو داود والنسائي. # (وكان) قيام الليل (واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم) لقوله تعالى: ~~{قم الليل إلا قليلا} [المزمل: 2] الآية " (ولم ينسخ) وجوبه عليه وقطع في ~~الفصول والمستوعب: بنسخه. # وهل الوتر قيام الليل، أو غيره؟ احتمالان الأظهر: الثاني قاله في ~~الإقناع. # (ووقته) أي: وقت قيام الليل (من الغروب إلى طلوع الفجر) الثاني قال أحمد: ~~قيام الليل من المغرب إلى طلوع الفجر. # (وتكره مداومته) أي: قيام الليل # PageV01P247 # «لقوله: صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص يا عبد الله، ألم ~~أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله قال: فلا تفعل صم ~~وأفطر وقم ونم. فإن لجسدك عليك حقا ولزوجك عليك حقا» " متفق عليه وحمله في ~~حاشية التنقيح على ms0262 مداومة قيامه كله، وقد ذكرت كلامه في الحاشية. # (ولا يقومه) أي: الليل (كله) لحديث عائشة " ما علمت «النبي صلى الله عليه ~~وسلم قام ليلة حتى الصباح» " وظاهره حتى ليالي العشر واستحبه الشيخ تقي ~~الدين وقال: قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة (إلا ليلة عيد) فطر ~~وأضحى وفي معناها: ليلة النصف من شعبان للخبر (وصلاة ليل ونهار مثنى) أي: ~~يسلم فيها من كل ركعتين لحديث ابن عمر مرفوعا «صلاة الليل والنهار مثنى ~~مثنى» رواه الخمسة، واحتج به أحمد. # ولا يعارضه حديث «صلاة الليل مثنى مثنى» " متفق عليه لأنه وقع جوابا ~~لسؤال سائل عينه في سؤاله ولا النصوص بمطلق الأربع لأنها لا تنفي فضل الفصل ~~بالسلام. # (وإن تطوع نهارا بأربع فلا بأس) لحديث أبي أيوب مرفوعا «كان يصلي قبل ~~الظهر أربعا، لا يفصل بينهن بتسليم» " رواه أبو داود وابن ماجه. # (و) كون الأربع (بتشهدين) كالظهر (أولى) من كونها سردا لأنه أكثر عملا ~~(ويقرأ في كل ركعة) من أربع تطوعا نهارا (مع الفاتحة سورة) كسائر التطوعات. # (وإن زاد على أربع) ركعات (نهارا) صح وكره (أو) زاد على (ثنتين ليلا، ولو ~~جاوز ثمانيا) نهارا، أو ليلا (بسلام واحد صح) ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم ~~«صلى الوتر خمسا، وسبعا، وتسعا بسلام واحد» " وهو تطوع فألحق به سائر ~~التطوعات. # وعن أم هانئ مرفوعا «صلى يوم الفتح الضحى ثمان ركعات لم يفصل بينهن» " ~~ولا ينافيه ما روي عنها أيضا «أنه سلم من كل ركعتين» " لإمكان التعدد ~~(وكره) للاختلاف فيه قلت: إلا في الوتر والضحى، لوروده (ويصح تطوع بركعة ~~ونحوها) كثلاث وخمس، قياسا على الوتر وفي الإقناع: مع الكراهة. # (ولا تصح صلاة مضطجع غير معذور) ولو نفلا لأنه لم ينقل، ودلت النصوص على ~~افتراض الركوع والسجود والاعتدال عنهما مع عدم المخصص. # (وأجر) صلاة (قاعد على نصف) أجر (صلاة قائم) لحديث «من صلى قائما فهو ~~أفضل. ومن صلى قاعدا فله أجر نصف القائم» " متفق عليه (إلا المعذور) فأجره ~~قاعدا كأجره قائما للعذر. # (وسن تربعه) أي: المصلي ms0263 جالسا لعذر، أو # PageV01P248 # غيره (بمحل قيام) لحديث عائشة «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ~~متربعا» " رواه النسائي وغيره وصححه ابن حبان والحاكم وقال: على شرط ~~الشيخين. # (و) سن له أيضا (ثني رجليه بركوع) أي: حال ركوعه (وسجود) . # روي عن أنس، وهو مخير في الركوع، إن شاء من قيام، وإن شاء من قعود لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين (وكثرتهما) أي: الركوع والسجود (أفضل ~~من طول قيام) في غير ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم تطويله، كصلاة ~~كسوف لحديث «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» " وأمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالاستكثار من السجود في غير حديث ولأنه في نفسه أفضل وآكد لأنه ~~يجب في الفرض والنفل، ولا يباح بحال إلا لله تعالى بخلاف القيام، والتطوع ~~سرا أفضل ولا بأس بالجماعة فيه. # قال المجد وغيره: إلا أن يتخذ عادة وسنة. # (وتسن صلاة الضحى) لحديث أبي هريرة وأبي الدرداء وغيرهما (غبا) بأن ~~يصليها في بعض الأيام دون بعض، لحديث أبي سعيد الخدري «كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يصلي الضحى، حتى نقول: لا يدعها. ويدعها حتى نقول: لا يصليها» " ~~رواه أحمد والترمذي، وقال: حسن غريب ولأنها دون الفرائض والسنن المؤكدة، ~~فلا تشبه بهما. # (وأقلها ركعتان) لأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها دونهما ~~وفي حديث أبي هريرة «وركعتي الضحى» " وصلاها النبي صلى الله عليه وسلم ~~أربعا كما في حديث عائشة، رواه أحمد ومسلم وستا كما في حديث جابر بن عبد ~~الله رواه البخاري في تاريخه (وأكثرها ثمان) لحديث أم هانئ «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم عام الفتح صلى ثمان ركعات سبحة الضحى» " رواه الجماعة. # (ووقتها) أي: صلاة الضحى (من خروج وقت النهي، أي: ارتفاع الشمس قدر رمح) ~~لحديث «قال الله: ابن آدم اركع أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره» " ~~رواه الخمسة إلا ابن ماجه (إلى قبيل الزوال) أي: إلى دخول وقت النهي بقيام ~~الشمس (وأفضله) أي: وقت صلاة الضحى (إذا ms0264 اشتد الحر) لحديث «صلاة الأوابين: ~~حين ترمض الفصال» " رواه مسلم. # (و) تسن (صلاة الاستخارة، ولو في خير) كحج وعمرة (ويبادر به) أي: الخير ~~(بعدها) أي: الاستخارة لحديث جابر # PageV01P249 # «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما ~~يعلمنا السورة من القرآن. يقول: إذا هم أحدكم بالأمر، فليركع ركعتين من غير ~~الفريضة. ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من ~~فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب اللهم ~~إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال في ~~عاجل أمري وآجله فيسره لي وبارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي ~~في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله فاصرفه عني، ~~واصرفني عنه، وقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به ويسمي حاجته» . # " أخرجه البخاري والترمذي وفيه (ثم رضني به) (و) تسن (صلاة الحاجة إلى ~~الله تعالى،، أو) إلى (آدمي) لحديث عبد الله بن أبي أوفى مرفوعا «من كانت ~~له حاجة إلى الله عز وجل، أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليحسن الوضوء ثم ~~ليصل ركعتين، ثم ليثن على الله تعالى وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله العلي العظيم ~~سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك، ~~وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنبا إلا ~~غفرته. ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم ~~الراحمين» . # " رواه ابن ماجه والترمذي وقال: غريب. # (و) تسن (صلاة التوبة) لحديث «ما من رجل يذنب ذنبا، ثم يقوم فيتطهر، ثم ~~يصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له، ثم قرأ {" والذين إذا فعلوا فاحشة، ~~أو ظلموا أنفسهم} [آل عمران: 135] إلى آخر الآية» . # رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وفي إسناده، مقال (و) تسن الصلاة ms0265 (عقب ~~الوضوء) لحديث أبي هريرة مرفوعا «قال لبلال عند صلاة الفجر: يا بلال، حدثني ~~بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة فقال: ما ~~عملت عملا أرجى عندي: أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل، أو نهار إلا صليت ~~بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» " متفق عليه ولفظه للبخاري ف (لكل) من ~~الاستخارة والحاجة والتوبة وعقب الوضوء (ركعتان) لما تقدم. # و (لا) تسن (صلاة التسبيح) لقول أحمد: ما تعجبني قيل: لم؟ قال: ليس فيها ~~شيء يصح، ونفض يده كالمنكر وقال الموفق: إن # PageV01P250 # فعلها إنسان فلا بأس فإن النوافل والفضائل لا تشترط صحة الحديث فيها وهي ~~أربع ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، ثم يقول قبل أن يركع: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمسة عشر مرة، ثم ~~يقولها في ركوعه عشرا. # ثم في الاعتدال منه عشرا ثم في السجدة الأولى ثم بين السجدتين، ثم في ~~السجدة الثانية، ثم بعد الرفع منها عشرا عشرا وذلك خمس وسبعون ثم في كل ~~ركعة كذلك. # وصلاة الرغائب والألفية ليلة نصف شعبان: بدعة لا أصل لهما قاله الشيخ تقي ~~الدين. # وقال: أما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل وكان من السلف من يصلي فيها لكن ~~الاجتماع في المساجد لإحيائها بدعة. اه. # وفي استحباب قيامها ما في ليلة العيد ذكره في اللطائف. ### | [فصل وسجود التلاوة وسجود الشكر] # فصل وسجود تلاوة وسجود شكر كنافلة الصلاة ذات الركوع والسجود (فيما ~~يعتبر) لها من شروط الصلاة (وسن) السجود (لتلاوة) لقوله تعالى: {إن الذين ~~أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا} [الإسراء: 107] " ~~وحديث ابن عمر «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها ~~السجدة، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعا لجبهته» ". # ولمسلم «في غير صلاة» " وليس بواجب لحديث زيد بن ثابت «قرأت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم {والنجم} [النجم: 1] . فلم يسجد فيها» " رواه الجماعة. # وللدارقطني «فلم يسجد منا أحد» ms0266 " وروى البخاري " أن عمر قرأ يوم الجمعة ~~على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة نزل فسجد فسجد الناس حتى إذا ~~كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: يا أيها الناس، إنما ~~نمر بالسجود، فمن سجد، فقد أصاب ومن لم يسجد، فلا أثم عليه ولم يسجد عمر " # ورواه مالك في الموطأ. وقال فيه " إن الله لم يفرض علينا السجود، إلا أن ~~نشاء، ولم يسجد # PageV01P251 # ومنعهم أن يسجدوا ". وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر، فكان إجماعا ~~والأوامر به محمولة على الندب، وقوله تعالى: {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ~~ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} [السجدة: 15] " ~~المراد به: التزام السجود واعتقاده فإن فعله ليس شرطا في الإيمان إجماعا، ~~ولهذا قرنه بالتسبيح. # (ويكرره) أي: سجود التلاوة (بتكررها) أي: التلاوة، لأنها سبب، فيتكرر ~~بتكرارها، كركعتي الطواف بتكرره، وإن سمع سجدتين معا سجد سجدتين قال في ~~الفروع: وكذا يتوجه في تحية المسجد، إن تكرر دخوله. # ويسن السجود لها (حتى في طواف) كالصلاة (مع قصر فصل) بين التلاوة، أو ~~الاستماع، أو السجود (فيتيمم محدث) لآية سجدة، أو استماعها (بشرطه) وهو ~~تعذر الماء لعدم، أو ضرر (ويسجد مع قصره) أي: الفصل بين السجود وسببه، ~~بخلاف ما لو توضأ لطول الفصل (لقارئ ومستمع) لآية السجدة، لما تقدم. # و (لا) يسن السجود ل (سامع) من غير قصد الاستماع،. # وروي عن عثمان، وابن عباس، وعمران بن حصين قال عثمان: " إنما السجدة على ~~من استمع " وقال ابن مسعود وعمران " ما جلسنا لها " وما روي عن ابن عمر " ~~إنما السجدة على من سمعها " محمول على ما إذا قصد. # (ولا) يسجد (مصل إلا متابعة لإمامه) فلا يسجد إمام ولا منفرد لتلاوة غيره ~~لأنه مأمور باستماع قراءة نفسه والاشتغال بصلاته، منهي عن استماع غيره، ولا ~~يسجد مأموم إلا تبعا لإمامه فلا يسجد لتلاوة نفسه، ولا لاستماع تلاوة غير ~~إمامه إن لم يسجد إمامه (ويعتبر) لاستحباب السجود لمستمع (كون قارئ يصلح ~~إماما له) أي: لمستمع. # ولو في نفل ms0267 (فلا يسجد) مستمع (إن لم يسجد) قارئ لحديث عطاء «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه، فقرأ رجل منهم سجدة، ثم نظر إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: إنك كنت إمامنا، ولو ~~سجدت لسجدنا» " رواه الشافعي في مسنده وغيره (ولا) يسجد مستمع (قدامه) أي: ~~التالي (أو عن يساره مع خلو يمينه) أي: التالي عن ساجد معه، لعدم صحة ~~الائتمام به إذن فإن سجد عن يمينه معه جاز، وكذا عن يساره مع من عن يمينه. # ولا يسجد # PageV01P252 # (رجل) مستمع ولا خنثى (لتلاوة امرأة، و) تلاوة (خنثى) لعدم صحة ائتمامه ~~بهما (ويسجد) مستمع من رجل وأنثى وخنثى (لتلاوة) رجل (أمي، و) لتلاوة (زمن) ~~لأن قراءة الفاتحة والقيام ليسا ركنا في السجود. # (و) تلاوة (صبي) لصحة إمامته في النفل. # (والسجدات أربع عشرة سجدة) : في آخر الأعراف، وفي الرعد عند {بالغدو ~~والآصال} [الرعد: 15] " وفي النمل عند {ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] " ~~وفي الإسراء {ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] " وفي مريم {خروا سجدا وبكيا} ~~[مريم: 58] " " وفي الحج ثنتان " الأولى: عند {يفعل الله ما يشاء} ~~[إبراهيم: 27] " والثانية {لعلكم تفلحون} [البقرة: 189] " وفي الفرقان ~~{وزادهم نفورا} [الفرقان: 60] " وفي النمل {رب العرش العظيم} [النمل: 26] " ~~وفي الم السجدة " لا يستكبرون " وفي فصلت {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] " وفي ~~آخر النجم، وفي الانشقاق {لا يسجدون} [الانشقاق: 21] " وفي آخر اقرءوا. # (يكبر) في سجود التلاوة تكبيرتين، سواء كان في الصلاة، أو خارجها: تكبيرة ~~(إذا سجد و) تكبيرة (إذا رفع) كسجود صلب الصلاة والسهو (ويجلس) خارج الصلاة ~~بعد رفعه، ليسلم جالسا (ويسلم) وجوبا فيبطل بتركه عمدا وسهوا لعموم حديث ~~«تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» " (ولا يتشهد) لأنه لم ينقل فيه (ويرفع ~~يديه) ندبا إذا أراد السجود (ولو) كان (في صلاة) نصا. # (وكره جمع آياته) أي: السجود في وقت ليسجد لها. # (و) كره (حذفها) أي: آيات السجود بأن يتركها حتى لا يسجد لها لأن كلا ~~منهما لم ينقل عن السلف، بل نقلت كراهته وسواء في الصلاة وخارجها. # (و) كره (قراءة إمام) ms0268 آية (سجدة بصلاة سر) كظهر وعصر لأنه إن سجد لها خلط ~~على المأمومين، وإلا ترك السنة. # (و) كره (سجوده) أي: الإمام (لها) أي: التلاوة بصلاة سر لما فيه من ~~التخليط على من معه ورده في المغني بفعله صلى الله عليه وسلم. # (ويلزم المأموم متابعته) أي: الإمام في سجود تلاوة (في غيرها) أي: السرية ~~لحديث «إنما جعل الإمام ليؤتم به» " وأما صلاة السر: فإن المأموم فيها ليس ~~بتال ولا مستمع، بخلاف الجهرية وإن كان ثم مانع، كبعد وطرش لأنه محل ~~الإنصات في الجملة. # (وسجود) تلاوة (عن قيام أفضل) تشبيها له بصلاة النفل وروى إسحاق عن عائشة ~~" أنها كانت تقرأ في المصحف فإذا انتهت إلى السجدة قامت # PageV01P253 # فسجدت " (والتسليمة الأولى ركن) في سجود تلاوة لما تقدم (وتجزئ) أي: تكفي ~~نصا، لفعل ابن مسعود لأن الثانية لا نص فيها ولا العمومات تقتضيها ومبناها ~~على التخفيف أشبهت صلاة الجنازة. # (وسن) سجود (لشكر) الله (عند تجدد نعم) مطلقا. # (و) عند (اندفاع نقم مطلقا) أي: عامة، أو خاصة به كتجدد ولد، ونصرة على ~~عدو ولحديث أبي بكرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسر به ~~خر ساجدا» " رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي والحاكم وصححه وعلم من قوله: ~~تجدد نعم: أنه لا يسجد لدوامها لأنه لا ينقطع فلو شرع السجود له لاستغرق به ~~عمره. # (وإن سجد له) أي: الشكر (في صلاة بطلت) صلاته إن كان عالما عامدا لأن ~~سببه لا يتعلق بالصلاة بخلاف سجود التلاوة و (لا) تبطل الصلاة به (من جاهل، ~~أو ناس) كما لو زاد فيها سجودا كذلك. # (وصفته) أي: سجود الشكر (وأحكامه كسجوده تلاوة) فيكبر إذا سجد وإذا رفع، ~~ويقول فيه: سبحان ربي الأعلى، ويجلس إذا رفع ويسلم وتجزئ واحدة ويستحب سجود ~~شكر أيضا عند رؤية مبتلى في بدنه، أو دينه. فصل في مسائل تتعلق بالقرآن. # (تباح القراءة في الطريق) لما روي عن إبراهيم التيمي قال: " كنت أقرأ على ~~أبي موسى وهو يمشي في الطريق " وتباح أيضا: قائما، وقاعدا، ms0269 ومضطجعا، ~~وراكبا، وماشيا. # (و) تباح (مع حدث، أصغر و) مع (نجاسة ثوب، و) نجاسة (بدن، حتى فم) لأنه ~~لا دليل على المنع (وحفظ القرآن فرض كفاية) إجماعا. # ويبدأ الرجل ابنه بالقرآن ليتعود القراءة ويلزمها ويعلمه كله إلا أن يعسر ~~نصا والمكلف، قال في الفروع: يتوجه أن يقدم بعد القراءة الواجبة العلم، كما ~~يقدم الكبير نفل العلم على نفل القراءة (ويتعين) حفظ (ما يجب في صلاة) وهو ~~الفاتحة فقط على المذهب، ثم يتعلم من العلم ما يحتاج إليه في أمور دينه ~~وجوبا (وتسن القراءة في المصحف) لاشتغال حاسة البصر بالعبادة. # وكان أبو عبد الله لا يكاد يترك القراءة فيه كل يوم سبعا (و) يسن (الختم ~~كل أسبوع مرة) # PageV01P254 # «لقوله: صلى الله عليه وسلم لابن عمرو اقرأ القرآن كل أسبوع، لا تزد على ~~ذلك» " (ولا بأس به) أي: الختم (كل ثلاث) لحديث ابن عمرو قال: «قلت: يا ~~رسول الله، إن لي قوة قال: اقرأه في ثلاث» " رواه أبو داود. # ولا بأس به فيما دونها أحيانا وفي رمضان، خصوصا ليالي أوتار عشره الأخير ~~ومكة لمن دخلها من غير أهلها فيستحب إكثار القراءة إذن، اغتناما للزمان ~~والمكان وقال بعضهم: يقدر بالنشاط، وعدم المشقة لأن عثمان كان يختمه في ~~ليلة وروي عن جمع من السلف (وكره) تأخير ختمه (فوق أربعين) يوما. # قال أحمد: أكثر ما سمعت أن يختم القرآن: في أربعين، ولأن تأخيره أكثر ~~يفضي إلى نسيانه والتهاون به قال أحمد: ما أشد ما جاء فيمن حفظه ثم نسيه ~~(ويكبر) إذا ختم ندبا (لآخر) كل (سورة من) سورة (الضحى) إلى آخر القرآن ~~فيقول: الله أكبر فقط (ويجمع أهله) عند ختمه ندبا، رجاء عود نفع ذلك وثوابه ~~إليهم، وأن يكون الختم في الشتاء أول الليل وفي الصيف أول النهار، # ولا يكرر سورة الصمد ولا يقرأ الفاتحة، وخمسا من البقرة نصا والترتيل ~~أفضل من السرعة، مع تبيين الحروف. أما مع عدمه فتكره، وتستحب القراءة على ~~أكمل الأحوال وكره أحمد والأصحاب قراءة الألحان وقال: هي بدعة أما تحسين ms0270 ~~الصوت والترنم، فمستحب إذا لم يفض إلى زيادة حرف ونحوه أما إن أفضى إلى ~~زيادة حرف، أو جعل الحركة حرفا فهو حرام. # ولا تكره قراءة جماعة بصوت واحد ويكره رفع الصوت، بحيث يغلط مصليا ومع ~~الجنازة ويستحب استماع القراءة ويكره الحديث عندها بما لا فائدة فيه ولا ~~يجوز رفع الصوت في الأسواق بالقرآن مع اشتغال أهلها بتجارتهم وعدم استماعهم ~~لما فيه من الامتهان. # (ويسن تعلم التأويل) أي: التفسير (ويجوز التفسير) للقرآن (بمقتضى اللغة) ~~العربية، لأنه نزل بها و (لا) يجوز التفسير (بالرأي:) لقوله تعالى: {وأن ~~تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 169] " ولما روي عن ابن عباس ~~مرفوعا «من قال في القرآن برأيه، أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار» ~~وروى سعيد بسنده عن الصديق أي سماء تظلني، أو أي أرض تقلني، أو أين أذهب، ~~أو كيف أصنع؟ إذا أنا قلت في كتاب الله بغير ما أراده الله. # (ويلزم الرجوع إلى تفسير صحابي) لأنه شاهد التنزيل وحضر التأويل فهو # PageV01P255 # أمارة ظاهرة وأيضا فقوله حجة و (لا) يلزم الرجوع إلى تفسير (تابعي) فيما ~~لا ينقله عن العرب لأنه يخالف الصحابي فيما تقدم (وإذا قال الصحابي ما ~~يخالف القياس فهو توقيف) أي: إذا قال الصحابي ما لا يمكن أن يقوله عن ~~اجتهاد فهو في حكم المرفوع ونقل البرماوي عن علماء الحديث والأصول أنه يكون ~~مرفوعا. # ولا يجوز النظر في كتب أهل الكتاب نصا ولا كتب أهل البدع ولا الكتب ~~المشتملة على الحق والباطل ولا روايتها. # PageV01P256 ### | [فصل أوقات النهي عن الصلاة] # (خمسة) أحدها (من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس) لحديث «إذا طلع ~~الفجر فلا صلاة إلا ركعتي الفجر» احتج به أحمد ورواه هو وأبو داود من رواية ~~ابن عمر ولا يعارضه حديث أبي سعيد وغيره «ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع ~~الشمس» لأنه دليل خطاب فالمنطوق أولى منه. # (و) الثاني (من صلاة العصر) تامة (ولو) كانت صلاة العصر (مجموعة) مع ~~الظهر (وقت الظهر إلى) الأخذ في (وقت الغروب) فمن لم ms0271 يصل العصر أبيح له ~~التنفل وإن صلى غيره. # وكذا لو أحرم بها، ثم قطعها، أو قلبها نفلا ومن صلاها فليس له التنفل وإن ~~صلى وحده: لحديث أبي سعيد وغيره «لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس» " ~~(وتفعل سنة ظهر بعدها) أي: العصر المجموعة (ولو في جمع تأخير) لحديث أم ~~سلمة متفق عليه لكن ليس فيه: أنه كان جمع. # فلذلك صحح الشارح أن الراتبة تقضى بعد العصر. # (و) الثالث (عند طلوعها) أي: الشمس (إلى ارتفاعها) لحديث أبي سعيد «لا ~~صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس» " متفق عليه مختصرا وأول هذا الوقت: ظهور ~~شيء من قرص الشمس ويستمر إلى ارتفاعها (قيد) أي: قدر (رمح) في رأي العين. # (و) الرابع: عند (قيامها حتى تزول و) الخامس: عند: (غروبها حتى يتم) ~~لحديث عقبة بن عامر «ثلاث ساعات كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهانا أن ~~نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة، حتى ترتفع وحين ~~يقوم قائم الظهيرة، حتى تميل الشمس وحين تتضيف للغروب حتى تغرب» . # رواه ابن مسلم (ويجوز فعل) صلاة (منذورة) بأن نذر أن يصلي وأطلق. # (و) يجوز (نذرها) أي: الصلاة (فيها) بأن نذر أن يصلي وقت النهي لأنها ~~واجبة، أشبهت الفرائض (و) يجوز فيها (قضاء فرائض) لعموم حديث «من نام عن ~~صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه. # ولحديث «إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغيب الشمس فليتم ~~صلاته» متفق عليه. # (و) يجوز فعل (ركعتي طواف) في الأوقات الخمسة لحديث جبير بن مطعم مرفوعا ~~«يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه أي ساعة شاء من ~~ليل، أو نهار» # PageV01P257 # رواه الأثرم والترمذي وصححه ولأنهما تبع له، وهو جائز كل وقت. # (و) يجوز (إعادة جماعة أقيمت وهو بالمسجد) لحديث أبي ذر مرفوعا «صل ~~الصلاة لوقتها فإن أقيمت وأنت بالمسجد فصل ولا تقل: إني صليت فلا أصلي» " ~~رواه أحمد ومسلم ولتأكدها للخلاف في وجوبها فإن لم يكن بالمسجد لم يستحب له ms0272 ~~الدخول ولا يعيدها فيه. # و (لا) يجوز (صلاة جنازة لم يخف عليها، إلا بعد فجر وعصر) لحديث عقبة بن ~~عامر، وذكره للصلاة مقرونا بالدفن: يدل على إرادة صلاة الجنازة ولأنها تشبه ~~النوافل لكونها من غير الخمس وأبيحت في الوقتين الطويلين لطول مدتهما ~~فالانتظار يخاف منه عليها. # وكذا إن خيف عليها في الأوقات القصيرة للعذر (ويحرم إيقاع تطوع) بصلاة ~~(أو) إيقاع (بعضه) أي: التطوع (بغير سنة فجر قبلها) أي: صلاة الفجر فلا ~~تجوز بعدها حتى ترتفع الشمس قيد رمح (في وقت من) الأوقات (الخمسة حتى صلاة ~~على قبر) ولو كان له دون شهر. # (و) حتى صلاة على ميت (غائب) لأن الصلاة على الجنازة إنما أبيحت وقت ~~النهي خشية الانفجار عليها. # وهذا المعنى منتف في الصلاة على القبر والغائب (ولا ينعقد) التطوع (إن ~~ابتدأه) مصل (فيها) أي: في أوقات النهي (ولو) كان المصلي (جاهلا) بالتحريم، ~~أو بكونه وقت نهي لأن النهي في العبادات يقتضي الفساد. # وظاهره: أنه لا يبطل تطوع ابتدأه قبله بدخوله، لكن يأثم بإتمامه (حتى ~~ماله سبب) من التطوع (كسجود تلاوة) في غير صلاة شكر (وصلاة كسوف وقضاء) سنة ~~(راتبة وتحية مسجد) وعقب الوضوء والاستخارة، لعموم ما سبق (إلا) تحية مسجد ~~دخل (حال خطبة جمعة مطلقا) أي: في الشتاء والصيف، ومع العلم وعدمه لحديث ~~أبي سعيد مرفوعا «نهى عن الصلاة نصف النهار إلا في يوم الجمعة» " رواه أبو ~~داود ولأنه وقت انتظار الجمعة. # PageV01P258 ### | [باب صلاة الجماعة] # وأحكامها وما يبيح تركها وما يتعلق بذلك (صلاة الجماعة واجبة للصلوات ~~الخمس المؤداة) على الأعيان لقوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ~~فلتقم طائفة منهم معك} [النساء: 102] " والأمر للوجوب وإذا كان ذلك مع ~~الخوف فمع الأمن أولى ولحديث أبي هريرة مرفوعا «أثقل صلاة على المنافقين: ~~صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت ~~أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا يصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم ~~حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم ms0273 بالنار» . " متفق ~~عليه. # «ولقوله صلى الله عليه وسلم لما استأذنه أعمى لا قائد له أن يرخص له أن ~~يصلي في بيته: هل تسمع النداء؟ فقال: نعم قال: فأجب» " رواه مسلم. # وعن ابن مسعود قال «لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ~~ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين، حتى يقام في الصف» " رواه ~~الجماعة إلا البخاري والترمذي # وكالجمعة (على الرجال) لا النساء والخناثى (الأحرار) دون العبيد ~~والمبعضين (القادرين) عليها دون ذوي الأعذار (ولو سفرا في شدة خوف) لعموم ~~الآية السابقة (لا شرطا) أي: ليست الجماعة شرطا لصحة الصلاة نصا لحديث ابن ~~عمر مرفوعا «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» " رواه ~~الجماعة إلا النسائي وأبا داود ولا يصح حمله على المعذور لأنه يكتب له من ~~الأجر ما كان يفعله لولا العذر للخبر ولا يمتنع أن يجب للعبادة شيء وتصح ~~بدونه، كونه كواجبات الحج، وكالصلاة في الوقت. # (فتصح) الصلاة (من منفرد) لا عذر له، ويأثم، وفيها فضل لما تقدم (ولا ~~ينقص أجره) أي: المصلي منفردا (مع عذر) كما سبق. # (وتنعقد) جماعة (باثنين) لحديث أبي موسى مرفوعا «الاثنان فما فوقهما ~~جماعة» " رواه ابن ماجه وقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث «: ~~وليؤمكما أكبركما» " (في غير جمعة وعيد) لاشتراط العدد فيهما (ولو) كانت ~~الجماعة (بأنثى) # PageV01P259 # والإمام رجل، أو خنثى، أو أنثى (أو) كانت ب (عبد) والإمام حر، أو عبد ~~لعموم ما سبق. # و (لا) تنعقد (بصبي) والإمام بالغ (في فرض) لأنه لا يصلح إماما في الفرض ~~ويصح في النفل لأنه صلى الله عليه وسلم «أم ابن عباس وهو صبي في التهجد» " ~~ويصح أن يؤم رجلا متنفلا. # (وتسن) جماعة (بمسجد) للأخبار، ولإظهار الشعائر وكثرة الجماعة، وقريب ~~منه: إقامتها بالربط والمدارس ونحوها، قاله بعضهم وله فعلها ببيت وصحراء ~~لحديث «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» " نعم إن أدى ذهابه إلى المسجد إلى ~~انفراد أهله فالمتجه إقامتها في بيته تحصيلا للواجب. # ولو كان إذا صلى في المسجد صلى منفردا وفي بيته ms0274 صلى جماعة تعين فعلها في ~~بيته لما تقدم ولو دار الأمر بين فعلها في المسجد في جماعة يسيرة وفي بيته ~~في جماعة كثيرة، كان فعلها في المسجد أولى. # (و) تسن الجماعة (لنساء منفردات) عن رجال، سواء أمهن رجل أو امرأة لفعل ~~عائشة وأم سلمة ذكره الدارقطني «وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أم ورقة بأن ~~تجعل لها مؤذنا يؤذن لها وأمرها أن تؤم أهل دارها» " رواه أبو داود ~~والدارقطني. # (ويكره لحسناء حضورها) أي: الجماعة (مع رجال) خشية الافتنان بها (ويباح) ~~حضور جماعة (لغيرها) أي: غير الحسناء كعجوز لا حسن لها، وكذا مجالس وعظ ~~ونحوها. # (ويسن لأهل كل ثغر) من ثغور الإسلام (اجتماع بمسجد واحد) لأنه أعلى ~~للكلمة، وأوقع للهيبة (والأفضل لغيرهم) أي: غير أهل الثغر (المسجد الذي لا ~~تقام فيه) الجماعة (إلا بحضوره) لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه ويحصلها لمن ~~يصلي فيه. # قال جمع، منهم الموفق والشارح: وكذلك إن كانت تقام فيه مع غيبته، إلا أن ~~في صلاته في غيره كسر قلب إمامه، أو جماعته، فجبر قلوبهم، أولى (ف) المسجد ~~(الأقدم) لأن الطاعة فيه أسبق (فالأكثر جماعة) لأنه أعظم أجرا (وأبعد) ~~مسجدين قديمين، أو جديدين، سواء اختلفا في كثرة الجمع وقلته، أو استويا ~~(أولى من أقرب) لحديث أبي موسى مرفوعا «أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم ~~فأبعدهم ممشى» " رواه البخاري. # (وحرم أن يؤم بمسجد له إمام راتب) بغير إذنه قبله لأنه بمنزلة صاحب البيت ~~وهو أحق بالإمامة ممن سواه لحديث «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته إلا بإذنه» ~~" # PageV01P260 # ولا يحرم أن يؤم بعد الراتب قال في الإقناع: ويتوجه إلا لمن يعادي الإمام ~~(فلا تصح) إمامة غير الراتب قبله في ظاهر كلامهم للنهي. # وقدم في الرعاية تصح مع الكراهة (إلا مع إذنه) أي: الراتب فيباح للمأذون ~~أن يؤم، وتصح إمامته (أو) مع (تأخره) أي: الراتب (وضيق الوقت) «لأن أبا بكر ~~صلى حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم وفعله عبد الرحمن بن عوف فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم أحسنتم» " رواه ms0275 مسلم # ولتعين تحصيل الصلاة إذن، وسواء علم عذره أو لا (ويراسل) راتب (أن تأخر ~~عن وقته المعتاد مع قرب) محله (وعدم مشقة) ليحضر، أو يأذن، أو يعلم عذره، ~~ولا يجوز أن يتقدم غيره قبل ذلك (وإن بعد) محله، أو قرب وفيه مشقة (أو لم ~~يظن حضوره، أو ظن) حضوره (ولا يكره) الراتب (ذلك) أي: صلاة غيره عند غيبته ~~(صلوا) جماعة، لأنهم معذورون. # وقد أسقط حقه بالتأخر ولأن تأخره عن وقته المعتاد يغلب على الظن وجود عذر ~~له وتقدم في باب النية إذا حضر بعد إحرام نائبه وإن حضر الراتب أول الوقت ~~ولم يتوفر الجمع، فقيل ينتظر ومال إليه أحمد وقيل: لا. # وفي الإقناع: وفضيلة أول الوقت أفضل من انتظار كثرة الجمع، وتقدم الجماعة ~~مطلقا على أول الوقت. # (ومن صلى) الفرض منفردا، أو في جماعة (ثم أقيمت) الصلاة (سن له أن يعيد) ~~مع الجماعة ثانيا مع إمام الحي وغيره لحديث أبي ذر مرفوعا «صل الصلاة ~~لوقتها فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل ولا تقل إني صليت فلا أصلي» . # " رواه أحمد ومسلم (وكذا) يسن أن يعيد (وإن جاء مسجدا) بعد أن أقيمت (غير ~~وقت نهي) لأنه إذا لم يصل مع حضوره كان مستخفا بحرمة الجماعة وربما اتهم ~~بأنه لا يرى فضل الجماعة. # ومفهومه كما تقدم: أنه إن جاء وقت نهي لا يعيد فلا يدخل المسجد إذن حتى ~~يصلوا (لغير قصدها) أي: الإعادة، # فإن جاء لقصدها لم يستحب (إلا المغرب) فلا تسن إعادتها لأن المعادة تطوع ~~ولا يكون بوتر (والأولى) من الصلاتين (فرضه) دون المعادة فهي نفل فينويها ~~معادة ونفلا وإذا أدرك من رباعية معادة ركعتين، لم يسلم بل يقضي نصا وقال ~~الآمدي: يسلم معه. # (ولا تكره إعادة جماعة في مسجد) له إمام راتب كغيره (غير مسجدي مكة ~~والمدينة) فتكره فيهما وعلله أحمد: بأنه أرغب في توفير الجماعة، أي: لئلا ~~يتوانى الناس في حضور # PageV01P261 # الجماعة مع الإمام الأول (ولا) تكره إعادة الجماعة (فيهما) أي: مسجد مكة ~~والمدينة (لعذر) في إقامتها ثانيا لأنها أخف ms0276 من تركها. # (وكره قصد مسجد لها) أي: للإعادة في جماعة زاد بعضهم: ولو كان صلى فرضه ~~وحده، أو كانت فاتته التكبيرة مع الإمام ولا يكره قصد المسجد لقصد الجماعة، ~~نص على الثلاث. # (ويمنع شروع في إقامة) صلاة يريد الصلاة مع إمامها (انعقاد نافلة) راتبة ~~وغيرها ممن لم يصل تلك الصلاة لحديث «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة» " متفق عليه وكان عمر يضرب على الصلاة بعد الإقامة وإن جهل ~~الإقامة فكجهل وقت نهي. # (ومن) أقيمت الصلاة، وهو (فيها) أي: النافلة (ولو) كان (خارج المسجد يتم) ~~ما ابتدأه مخففا، ولا يزيد على ركعتين (إن أمن فوت الجماعة) ولو فاتته ركعة ~~ذكره في الفروع وغيره وإلا قطعها لأن الفرض أهم. # (ومن كبر) مأموما (قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة) فيبني ولا ~~يجدد إحراما لأنه أدرك جزءا من الصلاة مع الإمام فأشبه ما لو أدرك ركعة ~~فيحصل له فضل الجماعة وإن كبر بين التسليمتين لم تنعقد. # (ومن أدرك الركوع) مع الإمام بأن اجتمع معه فيه، بحيث ينتهي إلى قدر ~~الإجزاء من الركوع، قبل أن يزول إمامه عن قدر الإجزاء منه (دون الطمأنينة) ~~أي: ولم يدرك الطمأنينة (معه اطمأن ثم تابع) إمامه (وقد أدرك الركعة) " ~~لحديث «من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة» " رواه أبو داود، وعليه أن يأتي ~~بالتكبير قائما وتقدم (وأجزأته تكبيرة الإحرام) عن تكبيرة الركوع. # روي عن زيد وابن عمر، ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة، ولأنه اجتمع ~~واجبان من جنس في محل واحد، أحدهما ركن فسقط به، كطواف الحاج للزيارة عند ~~خروجه من مكة يجزئه عن طواف الوداع، فإن نوى بتكبيرته الانتقال مع الإحرام، ~~أو وحده، لم تنعقد، والأفضل: أن يأتي بتكبيرتين. # (وسن دخوله) أي: المأموم (معه) أي: الإمام (كيف أدركه) وإن لم يعتد له ~~بما أدركه فيه، لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود ~~فاسجدوا، ولا تعدوها شيئا» ". # (وينحط) مأموم أدرك إمامه غير راكع (بلا تكبير) نصا لأنه لا يعتد له به، ~~وقد فاته محل التكبير. # (ويقوم ms0277 مسبوق) سلم إمامه (به) أي: التكبير نصا لوجوبه لكل انتقال يعتد به ~~المصلي وهذا منه. # (وإن # PageV01P262 # قام) مسبوق لقضاء ما فاته (قبل سلام) إمامه (الثانية ولم يرجع) ليقوم بعد ~~سلامها (انقلبت) صلاته (نفلا) لترك العود الواجب لمتابعة إمامه بلا عذر ~~فيخرج من الائتمام ويبطل فرضه. # (وما أدرك) مسبوق من صلاة مع إمامه فهو (آخرها) أي: آخر صلاته (وما يقضي) ~~مما فاته (أولها) لحديث أبي هريرة وفيه «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فاقضوا» " رواه أحمد والنسائي. # وفي لفظ لمسلم «فصل ما أدركت واقض ما سبقك» ". # والمقضي هو الفائت (فيستفتح له) أي: لما يقضيه (ويتعوذ ويقرأ سورة) فيه ~~لأنه أول صلاته، ويخير في الجهر بالقراءة في الجهرية غير الجمعة، ويراعي ~~ترتيب السور وتكبيرات العيد إذا فاتته الأولى وكذا مسبوق في صلاة جنازة ~~يتابع إمامه فيما أدركه معه، ثم يقرأ الفاتحة في أول تكبيرة يقضيها ويطيل ~~أيضا الركعة الأولى، إذا قضاها على الثانية ولو كان أدركها مع الإمام. # (لكن لو أدرك) مسبوق مع إمامه (ركعة من) صلاة (رباعية، أو) من (مغرب ~~تشهد) المسبوق (عقب) قضاء ركعة (أخرى) لئلا يغير هيئة الصلاة، فيقطع ~~الرباعية على وتر، وليست كذلك، أو يقطع المغرب على شفع، وليست كذلك، ولا ~~ضرورة إلى ذلك. # (ويتورك) مسبوق (معه) في تشهد أخير من رباعية ومغرب، تبعا له (ويكرر) ~~مسبوق (التشهد الأول حتى يسلم) إمامه ; لأنه تشهد واقع في وسط الصلاة فلا ~~تشرع في الزيادة فيه على الأول. # (ويتحمل) إمام (عن مأموم قراءة) الفاتحة، فتصح صلاة مأموم بدون قراءة ~~لقوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] " قرأت ~~وحديث أبي هريرة مرفوعا «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ~~قرأ فأنصتوا» " رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه أحمد في رواية الأثرم، فلولا ~~أن القراءة لا تجب على المأموم بالكلية لما أمر بتركها من أجل سنة ~~الاستماع. # وحديث «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» " رواه سعيد وأحمد في ~~مسائل ابنه عبد الله والدارقطني وهو وإن كان مرسلا فهو عندنا ms0278 حجة. # (و) يتحمل عن مأموم أيضا (سجود سهو) وتقدم في بابه (و) يتحمل عنه أيضا ~~(سجود تلاوة) إذا قرأ في صلاته آية سجدة ولم يسجد إمامه (و) يتحمل عنه أيضا ~~(سترة) الصلاة وتقدم. # (و) يتحمل عنه أيضا (دعاء قنوت) حيث سمعه فيؤمن فقط وتقدم (وكذا تشهد ~~أول) وجلوس له، فيتحمله عنه (إذا سبق) المأموم (بركعة) من رباعية وتقدم. # (وسن) لمأموم (أن # PageV01P263 # يستفتح و) أن (يتعوذ في) صلاة (جهرية) كالصبح، لأن مقصود الاستفتاح ~~والتعوذ لا يحصل باستماع قراءة الإمام، لعدم جهره بهما بخلاف القراءة. # (و) سن لمأموم أيضا أن (يقرأ الفاتحة وسورة حيث شرعت) السورة (في سكتاته) ~~يعني أنه يستفتح ويتعوذ في السكتة الأولى عقب إحرامه، ويقرأ الفاتحة عقب ~~فراغه منها ويقرأ السورة في الثالثة بعد فراغه منها. # (وهي) أي: سكتات الإمام ثلاث (قبل الفاتحة) في الركعة الأولى فقط ~~(وبعدها) أي: الفاتحة في كل ركعة (وتسن) أن تكون سكتة (هنا) أي: بعد ~~الفاتحة (بقدرها) ليقرأها المأموم فيها (و) الثالثة (بعد فراغ القراءة) ~~ليتمكن المأموم من قراءة سورة فيها. # (و) يسن لمأموم أيضا أن يستفتح ويتعوذ ويقرأ الفاتحة وسورة حيث شرعت ~~(فيما لا يجهر فيه) إمامه كالظهر. # وكذا يقرأ الفاتحة في الأخيرة من مغرب وفي الأخيرتين من العشاء لحديث ~~جابر «كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة ~~الكتاب وسورة، وفي الأخيرتين بفاتحة الكتاب» " رواه ابن ماجه قال الترمذي: ~~أكثر أهل العلم يرون القراءة خلف الإمام (أو) أي: ويسن لمأموم أن يأتي بما ~~تقدم حيث كان (لا يسمعه) أي: الإمام (لبعد) عنه (أو) ل (طرش إن لم يشغل) ~~مأموم بقراءته (من بجنبه) من المأمومين فإن شغله تركه. # وإن سبق الإمام المأموم بقراءة وركع تبعه، بخلاف التشهد فيتمه إذا سلم ~~فإن بقي عليه شيء من الدعاء سلم إلا أن يكون يسيرا (ومن ركع، أو سجد) ~~ونحوه، كمن رفع رأسه من ركوع، أو سجود (قبل إمامه عمدا، حرم) عليه «لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا ms0279 بالقيام» " ~~رواه مسلم. # وعن أبي هريرة مرفوعا «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله ~~رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار» " متفق عليه، ولا تبطل إن عاد ~~للمتابعة (وعليه) أي: الذي فعل ذلك عمدا (وعلى جاهل وناس) فعل ذلك و (ذكر ~~أن يرجع ل) يفعل ما سبق به إمامه ل (يأتي به) أي: بما فعله قبل الإمام ~~(معه) أي: مع إمامه أي: عقبه، ليكون مؤتما به (فإن أبى) الرجوع (عالما) ~~وجوبه (عمدا) أي: غير ساه (حتى أدركه) إمامه (فيه) أي: فيما سبقه به (بطلت) ~~صلاته، لتركه المتابعة الواجبة بلا عذر. # و (لا) تبطل إن أبى الرجوع # PageV01P264 # (جاهلا) الحكم (أو ناسيا) للعذر (ويعتد) من لم يرجع ليأتي بما سبق به ~~إمامه معه سهوا، أو جهلا (به) أي: بما سبقه به فلا إعادة عليه (والأولى) ~~لمأموم (أن يشرع في أفعالها) أي: الصلاة (بعده) أي: الإمام، لحديث «إنما ~~جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا» . . إلخ وفي المغني والشرح ~~وغيرهما: # يستحب أن يشرع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام مما كان فيه (فإن ~~وافقه) في أفعالها (كره) له ذلك، ولم تبطل به صلاته (وإن كبر) مأموم ~~(لإحرام معه) أي: مع إمامه، لم تنعقد (أو) كبر لإحرام (قبل إتمامه) أي: ~~الإمام تكبيرة الإحرام (لم تنعقد) صلاة مأموم ولو ساهيا لأن شرطه أن يأتي ~~بإحرامه بعد إحرامه وقد فاته. # (وإن سلم) مأموم (قبله) أي: إمامه (عمدا بلا عذر) للمأموم بطلت صلاته، ~~لأنه ترك فرض المتابعة عمدا (أو) سلم مأموم قبله (سهوا ولم يعده) أي: ~~السلام (بعده) أي: بعد إمامه (بطلت) صلاته لأنه لا يخرج من صلاته قبل ~~إمامه. # وإن لم يعده بعده فقد ترك فرض المتابعة. # (و) إن سلم مأموم (معه) أي: الإمام فإنه (يكره) له ذلك وإن سلم الأولى ~~عقب فراغه منها والثانية كذلك جاز، والأولى إن سلم عقب فراغه من ~~التسليمتين. # (ولا يضر سبق) مأموم إمامه (بقول غيرهما) أي: غير تكبيرة الإحرام والسلام ~~كسبقه بالقراءة، أو التشهد. # ولا ms0280 يكره (وإن سبق) مأموم إمامه (بركن) الركوع (بأن ركع) مأموم (ورفع قبل ~~ركوعه) أي: الإمام عالما عمدا بطلت نصا لأنه سبقه بركن كامل، هو معظم ~~الركعة فبطلت كما لو سبقه بالسلام (أو) سبقه (بركنين بأن ركع ورفع قبل ~~ركوعه) أي: الإمام (وهوى إلى السجود قبل رفعه) أي: الإمام (عالما) تحريم ~~ذلك (عمدا) غير ساه (بطلت) صلاته، كالتي قبلها وأولى. # وما دام في ركن لم يعد سابقا حتى يتخلص منه فإذا ركع ورفع فقد سبق ~~بالركوع لأنه تخلص منه بالرفع ولم يحصل السبق بالرفع، لأنه لم يتخلص منه ~~فإذا هوى إلى السجود فقد تخلص من القيام وحصل السبق بركنين ذكره في شرحه. # (و) إن سبقه بركن، أو ركنين (جاهلا، أو ناسيا بطلت الركعة) التي وقع ~~السبق بها (إن لم يأت بذلك) أي: بما سبقه به (معه) أي: الإمام، # ولا تبطل صلاته لحديث «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» فإن أتى به اعتد له ~~بالركعة و (لا) تبطل إن سبق إمامه (بركن غير ركوع) كقيام وهوي إلى سجود لأن ~~الركوع # PageV01P265 # تدرك به الركعة وتفوت بفواته فغيره لا يساويه. # (وإن تخلف) مأموم عن إمامه (بركن بلا عذر فكسبق) به بلا عذر فإن كان ~~ركوعا بطلت، وإلا فلا (و) إن تخلف عنه بركن (لعذر) من نوم، أو سهو، أو زحام ~~ونحوه ف (إن فعله) أي: الركن الذي تخلف به (ولحقه) صحت ركعته ويلزمه ذلك، ~~حيث أمكنه استدراكه من غير محذور (وإلا) بأن لم يفعله ويلحقه بأن لم يتمكن ~~منه (لغت الركعة) التي تخلف عنه بركنها، فيقضي بدلها. # (و) إن تخلف عنه بلا عذر (بركنين بطلت) صلاته لأنه ترك الائتمام لغير عذر ~~أشبه ما لو قطع الصلاة. # (و) إن كان تخلفه بركنين (لعذر كنوم وسهو وزحام) لم تبطل للعذر ويلزمه أن ~~يأتي به ويلحق إمامه مع أمن فوت الآتية، ف (إن لم يأت بما تركه) بتخلفه (مع ~~أمن فوت) الركعة (الآتية) باشتغاله بفعل ما تخلف به بطلت صلاته (وإلا) بأن ~~خاف فوت الآتية إن أتى بما ms0281 تخلف به (لغت الركعة) التي وقع فيها التخلف ~~لفوات بعض أركانها (و) الركعة (التي تليها) أي: اللاغية (عوضها) فيبني ~~عليها ويتم إذا سلم إمامه. # (وإن زال عذر من أدرك الركوع) الركعة (الأولى وقد رفع إمامه من ركوع) ~~الركعة (الثانية تابعه) في السجود (وتصح له ركعة ملفقة) من ركعتي إمامه ~~(تدرك بها الجمعة) إن كانت الصلاة جمعة، ولم نقل بالتلفيق فيمن نسي أربع ~~سجدات من أربع ركعات، لتحصل الموالاة بين ركوع وسجود معتبر (وإن ظن) من ~~أدرك ركوع الأولى، ثم حصل له عذر وزال بعد رفع إمامه من ركوع الثانية ~~(تحريم متابعته) أي: الإمام في سجود الثانية (فسجد) لنفسه (جهلا اعتد به) ~~أي: بالسجود للعذر، كسجوده يظن إدراك المتابعة ففاتت، فإن أدركه في التشهد. # فعلى ما تقدم يدرك الجمعة (ولو أدركه) أي: المأموم بعد أن فعل ما تخلف به ~~عنه (في ركوع) الركعة (الثانية تبعه) فيه (وتمت جمعته) لأنه قد أتى ~~بالركعتين. # (و) إن أدركه (بعد رفعه منه) أي: من ركوع الثانية (تبعه) في سجودها ~~(وقضى) أي: أتى بركعة وتتم جمعته (وإن تخلف) مأموم (بركعة فأكثر لعذر تابع) ~~إمامه (وقضى) ما تخلف به (كمسبوق) قال أحمد، في رجل قد نعس خلف الإمام، حتى ~~صلى ركعتين: كأنه أدرك ركعتين فإذا سلم الإمام صلى ركعتين. # (وسن لإمام التخفيف) للصلاة (مع الإتمام) للصلاة، # PageV01P266 # لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم السقيم ~~والضعيف وذا الحاجة فإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء» " رواه الجماعة وتكره ~~سرعة إمام (تمنع مأموما فعل ما يسن) له فعله، كقراءة السورة وما زاد على ~~مرة في تسبيح ركوع وسجود ونحوه. # وسن أن يرتل القراءة والتسبيح والتشهد بقدر ما يرى أن من يثقل عليه ممن ~~خلفه قد أتى به، وأن يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يرى أن الكبير والثقيل ~~وغيرهما قد أتى عليه، وأن يخفف لنحو بكاء صبي، وقال الشيخ تقي الدين: تلزمه ~~مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت، أو آخره ونحوه. # وقال ليس: له أن ms0282 يزيد على القدر المشروع وإنه ينبغي أن يفعل غالبا ما كان ~~صلى الله عليه وسلم يفعله غالبا ويزيد وينقص للمصلحة كما كان صلى الله عليه ~~وسلم يزيد وينقص أحيانا (ما لم يؤثر مأموم التطويل) فإن اختاروه كلهم لم ~~يكره لزوال علة الكراهة وهي التنفير. # قال الحجاوي: إن كان الجمع قليلا فإن كان كثيرا لم يخل ممن له عذر. # وهو معنى كلام الرعاية (و) يسن لإمام وغيره (تطويل قراءة) الركعة (الأولى ~~عن) قراءة الركعة (الثانية) لحديث أبي قتادة مرفوعا «كان يقرأ في الظهر في ~~الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخيرتين بفاتحة ~~الكتاب وكان يطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية. وهكذا في صلاة ~~العصر وهكذا في صلاة الصبح» " متفق عليه. # زاد أبو داود «فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى» (إلا في ~~صلاة خوف في الوجه الثاني) بأن كان لعدو في غير جهة القبلة وقسم المأمومين ~~طائفتين (ف) الركعة (الثانية أطول) من الأولى، لانتظار الطائفة التي تأتي ~~لتأتم به. # ويأتي توضيحه (أو) إلا إذا كان تطويل قراءة الثانية عن الأولى (بيسير ك) ~~ما إذا قرأ ب (سبح والغاشية) لوروده في نحو الجمعة. # (و) يسن لإمام أيضا (انتظار داخل) معه أحس به في ركوع ونحوه لأن الانتظار ~~ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف لإدراك الجماعة. # وهذا المعنى موجود هنا ولحديث ابن أبي أوفى «وكان صلى الله عليه وسلم ~~يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم» " رواه أحمد ~~وأبو داود ولأنه تحصيل مصلحة بلا مضرة (إن لم يشق) انتظاره (على مأموم) لأن ~~حرمة من معه أعظم، فلا يشق عليه لنفع الداخل. # (ومن استأذنته امرأته) إلى المسجد (أو) استأذنته (أمته إلى المسجد) ليلا، ~~أو نهارا (كره) له # PageV01P267 # (منعها) منه لحديث «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله تعالى» " وتخرج تفلة ~~غير مطيبة ولا لابسة ثوب زينة (وبيتها خير لها) لقوله: صلى الله عليه وسلم ~~" «وبيوتهن خير لهن، وليخرجن تفلات» " رواه أحمد ms0283 وأبو داود # وظاهره: حتى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم " ولأب ثم ولي محرم " لامرأة ~~كأخ وعم (منع موليته) من خروج من بيتها (إن خشي) بخروجها (فتنة، أو ضررا) ~~استحبابا للحصانة. # قال أحمد: الزوج أملك من الأب (و) لمن ذكر منعها (من الانفراد) لأنه لا ~~يؤمن دخول من يفسدها، ويلحق العار بها وبأهلها. ### | [فصل في أحكام الجن] # فصل في مسائل من أحكام الجن (الجن مكلفون في الجملة) إجماعا لقوله تعالى: ~~{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] " (يدخل كافرهم النار) ~~إجماعا (و) يدخل (مؤمنهم الجنة) لعموم الأخبار. # وقال أبو حنيفة: ويصيرون ترابا كالبهائم وثوابه النجاة من النار (وهم) ~~أي: مؤمنو الجن (فيها) أي: الجنة (كغيرهم) من الآدميين (على قدر ثوابهم) ~~لعموم الأخبار، خلافا لمن قال: لا يأكلون ولا يشربون، أو أنهم في ربض ~~الجنة، أي: ما حولها. # قال الشيخ تقي الدين: ونراهم فيها ولا يروننا (وتنعقد بهم) أي: مؤمني ~~الجن (الجماعة) قال في شرحه: لا الجمعة. # وفي النوادر: تنعقد الجمعة والجماعة بالملائكة وبمسلمي الجن، وهو موجود ~~زمن النبوة وذكره أيضا عن أبي البقاء من أصحابنا. # قال في الفروع: كذا قالا، والمراد بالجمعة من لزمته (وليس منهم رسول) ~~وقوله تعالى: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} [الأنعام: 130] " ~~على حد قوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} [الرحمن: 22] " وقوله ~~تعالى: {وجعل القمر فيهن نورا} [نوح: 16] " قال ابن حامد: ومذاهب العلماء ~~إخراج الملائكة عن التكليف والوعيد. # وقال الشيخ تقي الدين: ليس الجن كالإنس في الحد والحقيقة فلا يكون ما ~~أمروا به وما نهوا عنه مساويا لما على الإنس في الحد والحقيقة لكنهم ~~شاركوهم في جنس التكليف بالأمر والنهي والتحليل # PageV01P268 # والتحريم، بلا نزاع أعلمه بين العلماء اه. # وقوله صلى الله عليه وسلم: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة» " يدل على أنه ~~لم يبعث إليهم نبي قبل نبينا. # وروي عن ابن عباس (ويقبل قولهم) أي: الجن (إن ما بيدهم ملكهم مع إسلامهم) ~~كما يقبل قول الآدمي بيمينه في ذلك فيصح معاملتهم بشرطها. # ويجري التوارث ms0284 بينهم (وكافرهم كالحربي) يقتل إن لم يسلم (ويحرم عليهم ظلم ~~الآدميين وظلم بعضهم بعضا) للحديث القدسي «يا عبادي إني حرمت الظلم على ~~نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا» رواه مسلم وكان الشيخ تقي الدين: إذا ~~أتي بالمصروع وعظ من صرعه وأمره ونهاه فإذا انتهى وفارق المصروع، أخذ عليه ~~العهد أن لا يعود، وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارقه ضربه حتى يفارقه، # والضرب يقع في الظاهر على المصروع وإنما يقع في الحقيقة على من صرعه به ~~ويصيح ويخبر المصروع إذا أفاق بأنه لم يشعر بشيء من ذلك (وتحل ذبيحتهم) أي: ~~مؤمني الجن لعدم المانع وأما ما يذبحه الآدمي لئلا يصيبه أذى من الجن فنهي ~~عنه (وبولهم وقيؤهم طاهران) لظاهر حديث ابن مسعود «قال: ذكر عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح قال ذاك رجل بال الشيطان في أذنه» " ~~متفق عليه # خص الأذن لأنها آلة الانتباه قال إبراهيم الحربي: ظهر عليه وسخر منه ~~ولحديث «لما سمى ذلك الرجل في أثناء طعامه قال قاء الشيطان كل شيء أكله» ~~رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم. ### | [فصل في الإمامة] # (الأولى بالإمامة الأجود قراءة الأفقه) لجمعه بين المرتبتين في القراءة ~~والفقه (ثم) يليه (الأجود قراءة الفقيه) لحديث «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب ~~الله تعالى» " (ثم) يليه (الأقرأ) جودة وإن لم يكن فقيها إن كان يعرف فقه ~~صلاته، حافظا # PageV01P269 # للفاتحة، للحديث المذكور. # وحديث ابن عباس «ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم» " رواه أبو داود وأجاب ~~أحمد عن قضية تقديم أبي بكر: بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قدمه على ~~من هو أقرأ منه لتفهم الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه ~~للإمامة الكبرى وتقديمه فيها على غيره. # وإنما قدم الأقرأ جودة على الأكثر قرآنا لأنه أعظم أجرا، لحديث «من قرأ ~~القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة» ~~" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح # وقال أبو بكر وعمر: رضي الله عنهما إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ ms0285 بعض ~~حروفه (ثم) مع الاستواء في الجودة يقدم (الأكثر قرآنا الأفقه) لجمعه ~~الفضيلتين (ثم) يليه (الأكثر قرآنا الفقيه ثم) يليه (قارئ) أي: حافظ لما ~~يجب في الصلاة (أفقه ثم) يليه (قارئ فقيه ثم قارئ عالم فقه صلاته من شروطها ~~وأركانها) وواجباتها ومبطلاتها ونحوها (ثم قارئ لا يعلمه) أي: فقه صلاته، ~~بل يأتي بها عادة. # فتصح إمامته (ثم) إن استووا في عدم القراءة قدم (أفقه وأعلم بأحكام ~~الصلاة) لمزية الفقه (ثم) إن استووا في القراءة والفقه، فالأولى (أسن) أي: ~~أكبر لحديث مالك بن الحويرث مرفوعا «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ~~وليؤمكم أكبركم» " متفق عليه ولأنه أقرب إلى الخشوع، وإجابة الدعاء. # وظاهر كلام أحمد: تقديم الأقدم هجرة على الأسن وصححه الشارح وقدمه في ~~الكافي. # قال الزركشي: اختاره الشيخان انتهى. وجزم به جمع لحديث أبي مسعود البدري ~~(ثم) مع الاستواء في السن أيضا (أشرف وهو القرشي) إلحاقا للإمامة الصغرى ~~بالكبرى، «ولقوله صلى الله عليه وسلم: الأئمة من قريش» " وقوله «: قدموا ~~قريشا ولا تقدموها» (فتقدم بنو هاشم) على غيرهم، لمزيتهم بالقرب من النبي ~~صلى الله عليه وسلم (ثم) باقي (قريش. # ثم) مع الاستواء في الشرف أيضا (الأقدم هجرة بنفسه لا بآبائه) لحديث أبي ~~مسعود البدري مرفوعا «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة ~~سواء، فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة فإن كانوا في ~~الهجرة سواء، فأقدمهم سنا ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته ~~على تكرمته إلا بإذنه» . # " رواه مسلم # PageV01P270 # (وسبق بإسلام ك) سبق (بهجرة) فيقدم مع الاستواء فيما تقدم السابق إسلاما ~~ممن أسلم بدار إسلام وإلا فالسابق إلينا هجرة كما في الشرح وظاهره: ولو ~~مسبوقا في الإسلام لأنه أسبق إلى الطاعة. # وفي حديث ابن مسعود في رواية لأحمد ومسلم «فأقدمهما سلما أي: إسلاما» ~~(ثم) مع الاستواء فيما تقدم (الأتقى والأورع) لقوله تعالى: {إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم} [الحجرات: 13] " ولأن مقصود الصلاة الخضوع، ورجاء إجابة ~~الدعاء. # والأتقى والأورع أقرب إلى ذلك، لا سيما والدعاء للمأمومين ms0286 من باب الشفاعة ~~المستدعية كرامة الشافع عند المشفوع عنده. # قال القشيري في رسالته: الورع اجتناب الشبهات، زاد القاضي عياض في ~~المشارق: خوفا من الله تعالى (ثم يقرع) إن استووا في كل ما تقدم وتشاحوا ~~فمن قرع صاحبه فهو أحق. # قياسا على الأذان (وصاحب البيت) الصالح للإمامة ولو عبدا أحق بالإمامة ~~ممن حضر، في بيته لقوله: صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن الرجل الرجل في ~~بيته» " ولأبي داود عن مالك بن الحويرث مرفوعا «من زار قوما فلا يؤمهم، ~~وليؤمهم رجل منهم» (وإمام المسجد) الراتب الصالح للإمامة (ولو) كان (عبدا ~~أحق) بالإمامة فيه، ولو حضر أفقه، أو أقرأ كصاحب البيت. # ولأن ابن عمر أتى أرضا له، وعندها مسجد يصلي فيه مولى له فصلى ابن عمر ~~معهم فسألوه أن يؤمهم، فأبى وقال: " صاحب المسجد أحق " رواه البيهقي بسند ~~جيد ولأن التقدم عليه يسيء الظن به وينفر عنه. # قال في الفروع: ويتجه يستحب تقديمهما لأفضل منهما (إلا من ذي سلطان ~~فيهما) فيقدم ذو سلطان على صاحب بيت، وإمام المسجد «لقوله: صلى الله عليه ~~وسلم: ولا في سلطانه وأم النبي صلى الله عليه وسلم عتبان بن مالك وأنسا في ~~بيوتهما» " ولعموم ولايته (و) إلا العبد فليس أولى من (سيده في بيته) بل ~~السيد لولايته على صاحب البيت. # ولا تكره إمامة عبد في غير جمعة وعيد (وحر أولى) بإمامة (من عبد و) من ~~(مبعض) لأنه أكمل وأشرف (وهو) أي: المبعض وكذا المكاتب (أولى من عبد) لأن ~~فيه بعض أكملية وأشرفية (وحاضر) أي: مقيم، أولى من مسافر سفر قصر، لأنه ~~ربما قصر ففات المأمومين بعض الصلاة جماعة. # ولا تكره إمامة مسافر بمقيمين، إن قصر فإن أتم كرهت # PageV01P271 # (وبصير) ، أولى من أعمى لأنه يقدر على توقي النجاسات واستقبال القبلة ~~(وحضري) وهو الناشئ بالمدن والقرى أولى من بدوي وهو الناشئ بالبادية، لأن ~~الغالب على أهل البادية الجفاء، وقلة المعرفة بحدود أحكام الصلاة. # قال تعالى، في حق الأعراب {وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على ~~رسوله} [التوبة: 97] " وذلك ms0287 لبعدهم عمن يتعلمون منه (ومتوضئ) ، أولى من ~~متيمم لأن الوضوء يرفع الحدث، بخلاف التيمم (ومعير) ، أولى من مستعير في ~~البيت المعار لملكه مع المستعير (ومستأجر) ، أولى من مؤجر في البيت المؤجر ~~لأنه المالك لمنفعته وذلك معنى قوله (أولى من ضدهم) المتقدم بيانه. # (وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه) للافتيات عليه (غير إمام مسجد) راتب ~~(وصاحب بيت فتحرم) إمامة غيره بلا إذنه كما سبق. # (ولا تصح إمامة فاسق مطلقا) أي: سواء كان فسقه بالاعتقاد، أو بالأفعال ~~المحرمة لقوله تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [السجدة: ~~18] " وحديث ابن ماجه عن جابر مرفوعا «لا تؤمن امرأة رجلا، ولا أعرابي ~~مهاجرا، ولا فاجر مؤمنا، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه وسيفه» " وسواء ~~أعلن فسقه، أو أخفاه، # وتصح خلف نائبه العدل ولا يؤم فاسق فاسقا لأنه يمكنه رفع ما عليه من ~~النقص ويعيد من صلى خلف فاسق مطلقا ومن صلى بأجرة لم يصل خلفه قاله ابن ~~تميم وإن أعطى بلا شرط فلا بأس، نصا (إلا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره) أي: ~~الفاسق، بأن تتعذر أخرى خلف عدل للضرورة. # ونقل ابن الحكم أنه كان يصلي الجمعة ثم يصلي الظهر أربعا قال: فإن كانت ~~الصلاة فرضا فلا يضر صلاتي، وإن لم تكن كانت تلك الصلاة ظهرا أربعا (وإن ~~خاف إن) لم يصل خلف فاسق (أذى، صلى خلفه) لما تقدم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: «إلا أن يقهره بسلطان» " إلخ (وأعاد) نصا (فإن وافقه) أي: الفاسق (في ~~الأفعال منفرد) بأن لم ينو الاقتداء به (أو) وافقه في الأفعال (في جماعة ~~خلفه بإمام) عدل (لم يعد) لأنه لم يقتد بفاسق وكذا إن أقيمت الصلاة وهو في ~~المسجد، والإمام لا يصلح، ويصلي خلف من لا يعرفه. # (وتصح) صلاة فرض ونفل (خلف أعمى أصم) لأن فقده تلك الحاستين لا يخل بشيء ~~من أركان الصلاة ولا شروطها (و) # PageV01P272 # تصح خلف (أقلف) لأنه ذكر مسلم عدل قارئ فصحت إمامته كالمختتن، ثم إن كان ~~مفتوقا فلا بد من غسل ms0288 النجاسة التي تحت القلفة، وإلا فهي معفو عنها لا تؤثر ~~في بطلان الصلاة. # (و) تصح الصلاة خلف (أقطع يدين، أو) أقطع (رجلين، أو إحداهما) أي: أقطع ~~يد، أو رجل إذا أمكنه القيام وإلا فبمثله (أو) أقطع (أنف) فتصح إمامته ~~كغيره. # (و) تصح خلف (كثير لحن لم يحل المعنى) كجر دال الحمد، وضم هاء لله، ونحوه ~~سواء كان المؤتم مثله، أو كان لا يلحن لأن مدلول اللفظ باق، لكن مع ~~الكراهة، كما يأتي فإن لم يكن كثير اللحن لم يكره كمن سبق لسانه يسيرا إذ ~~قل من يخلو من ذلك ويحرم تعمده. # (و) تصح خلف (الفأفاء) بالمد (الذي يكرر الفاء، و) خلف (التمتام) الذي ~~يكرر التاء (و) خلف (من لا يفصح ببعض الحروف) كالقاف والضاد (أو) كان ~~(يصرع، مع الكراهة) في الكل للاختلاف في صحة إمامتهم، قال جماعة: ومن تضحك ~~صورته، أو رؤيته. # و (لا) تصح صلاة (خلف أخرس) ولو بأخرس، لأنه لم يأت بفرض القراءة، ولا بد ~~منه. # (و) لا تصح خلف (كافر) ولو مع جهل كفره، ثم علم لأنه لا تصح صلاته لنفسه، ~~فلا تصح لغيره وسواء كان أصليا، أو مرتدا من جهة بدعة، أو غيرها (وإن قال) ~~إمام (مجهول) دينه بعد سلامه (هو كافر وإنما صلى استهزاء أعاد مأموم) به ~~صلاته كمن ظن كفره، أو حدثه فبان بخلافه. # وإن علم إسلامه فقال بعد سلامه: هو كافر وإنما صلى استهزاء لم يؤثر في ~~صلاة مأموم (وإن علم له) أي: الإمام (حالان) من ردة وإسلام (أو) علم له ~~(إفاقة وجنون وأم فيهما) أي: في المسألتين (ولم يدر) مأموم (في أيهما) أي: ~~الحالتين (ائتم) به (فإن علم) مأموم (قبلها) أي: إمامته (إسلامه # أو) علم قبلها (إفاقته، وشك) مأموم (في ردته، أو جنونه لم يعد) مأموم لأن ~~الأصل بقاؤه على الإسلام، أو الإفاقة وإلا أعاد ولا يصلي خلفه حتى يعلم: ~~على أي دين هو؟ . # (ولا تصح إمامة من به حدث مستمر) كرعاف وسلس وجرح لا يرقأ دمه أو دوده ~~إلا بمثله لأن ms0289 في صلاته خللا غير مجبور ببدل وإنما صحت لنفسه للضرورة. # PageV01P273 # (أو) أي: ولا تصح خلف (عاجز عن ركوع، أو سجود، أو قعود ونحوه) كاعتدال، ~~أو شيء من الواجبات (أو) عاجز عن (شرط) كاستقبال واجتناب نجاسة وعادم ~~الطهورين لما تقدم (إلا بمثله) في العجز عن ذلك الركن، أو الشرط (وكذا) ~~العاجز (عن قيام) لا تصح إمامته في الفرض إلا بمثله لأنه عاجز عن ركن ~~الصلاة فلم يصح اقتداء القادر عليه به، كالعاجز عن القراءة. # (إلا الراتب بمسجد) إذا عجز عن القيام لعلة (المرجو زوال علته، ويجلسون) ~~أي: المأمومون، ولو مع قدرتهم على القيام (خلفه) لحديث عائشة «صلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك، فصلى جالسا، وصلى وراءه قوم قياما ~~فأشار إليهم: أن اجلسوا، فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به إلى أن ~~قال: وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون» " متفق عليه. # قال ابن عبد البر روي هذا مرفوعا من طرق متواترة (وتصح) صلاتهم خلفه ~~(قياما) لأن القيام هو الأصل ولم يأمر صلى الله عليه وسلم من صلى خلفه ~~قائما بالإعادة. # (وإن اعتل) الإمام (في أثنائها) أي: الصلاة (فجلس) بعد أن ابتدأها قائما ~~(أتموا) خلفه (قياما) لأنه صلى الله عليه وسلم " صلى في مرض موته قاعدا ~~وصلى أبو بكر رضي الله تعالى عنه والناس خلفه قياما " متفق عليه من حديث ~~عائشة وكان أبو بكر ابتدأ بهم الصلاة قائما كما أجاب به أحمد فوجب أن ~~يتموها كذلك والجمع بين الأخبار، أولى من دعوى النسخ، ثم يحتمل أن يكون أبو ~~بكر رضي الله تعالى عنه هو الإمام، كما روي عن عائشة وأنس. # (وإن ترك إمام ركنا) مختلفا فيه، كطمأنينة بلا تأويل، أو تقليد، أعاد هو ~~ومأموم (أو) ترك إمام (شرطا مختلفا فيه) كستر أحد العاتقين في فرض (بلا ~~تأويل، أو) بلا (تقليد) لمجتهد أعاد (أو) ترك إمام (ركنا) عنده وحده (أو) ~~ترك (شرطا عنده وحده عالما) بأنه ركن، أو شرط (أعادا) أي: الإمام والمأموم، # أما الإمام فلتركه ما تتوقف عليه ms0290 صحة صلاته ولهذا أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم المسيء صلاته بالإعادة وأما المأموم فلاقتدائه بمن لم تصح صلاته ~~وقوله " عالما " لا مفهوم له إلا إذا نسي حدثه أو نجسه، كما يأتي مفصلا إذ ~~الشروط لا تسقط عمدا ولا سهوا، كالأركان وكذا لو ترك الإمام واجبا عمدا. # (و) إن ترك إمام ركنا، أو شرطا، أو واجبا # PageV01P274 # (عند مأموم وحده) كحنفي صلى بحنبلي، وكشف عاتقيه ولم يطمئن، ولم يكبر ~~لانتقاله (لم يعيدا) لأن الإمام تصح صلاته لنفسه فصحت لمن خلفه وكان ~~الصحابة رضي الله تعالى عنهم يصلي بعضهم خلف بعض، مع اختلافهم في الفروع. # (وإن اعتقده) أي: المتروك من ركن، أو شرط، أو واجب لا يعتقده الإمام ~~(مأموم مجمعا عليه) أي: على ركنيته، أو شرطيته، أو وجوبه (فبان خلافه) أي: ~~بان أنه ليس ركنا ولا شرطا ولا واجبا عند الإمام (أعاد) مأموم وحده ~~لاعتقاده بطلان صلاة إمامه. # (وتصح) الصلاة (خلف من خالف) مأمومه (في فرع لم يفسق به) كالصلاة خلف من ~~يرى صحة النكاح بغير ولي، أو شهادة، لفعل الصحابة ومن بعدهم فإن خالف في ~~أصل كمعتزلة، أو فرع فسق به كمن شرب من النبيذ ما لا يسكره مع اعتقاد ~~تحريمه وأدمن على ذلك لم تصح الصلاة خلفه لفسقه (ولا إنكار في مسائل ~~الاجتهاد) أي: ليس لأحد أن ينكر على مجتهد، أو مقلد، فيما يسوغ فيه ~~الاجتهاد ولو قلنا المصيب واحد لعدم القطع بعينه. # (ولا تصح إمامة امرأة) لرجل لما روى ابن ماجه عن جابر مرفوعا «لا تؤمن ~~امرأة رجلا» ولأنها لا تؤذن للرجال فلم يجز أن تؤمهم كالمجنون، ولا إمامتها ~~أيضا لخنثى فأكثر لاحتمال أن يكون ذكرا. # (و) لا تصح إمامة (خنثى لرجال) لاحتمال أن يكون امرأة (أو) أي: ولا تصح ~~إمامة خنثى (لخناثى) لاحتمال أن يكون الإمام امرأة والمأمومون ذكورا. # ولا فرق بين الفرض والنفل ولو صلى رجل خلفهما لم يعلم، ثم علم لزمته ~~الإعادة وعلم منه: صحة إمامة رجل لرجل، وخنثى وامرأة، وإمامة خنثى وامرأة ~~لامرأة (إلا عند ms0291 أكثر المتقدمين، إن كانا) أي: المرأة والخنثى (قارئين ~~والرجال أميون) فتصح إمامتها بهم (في تراويح فقط) لحديث أم ورقة «قالت: يا ~~رسول الله، إني أحفظ القرآن، وإن أهل بيتي لا يحفظونه، فقال: قدمي الرجال ~~أمامك وقومي وصلي من ورائهم» . # " فحمل هذا على النفل جمعا بينه وبين ما تقدم (ويقفان) أي: المرأة ~~والخنثى (خلفهم) أي: خلف الرجال الأميين حال الصلاة للخبر. # (ولا) تصح إمامة (مميز لبالغ في الفرض) لقول ابن مسعود: لا يؤم الغلام ~~حتى تجب عليه الحدود وقول ابن عباس " لا يؤم الغلام حتى يحتلم " # PageV01P275 # رواهما الأثرم ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة ما يخالفه ولأن الإمامة حال ~~كمال والصبي ليس من أهلها. # والإمام ضامن والصبي ليس من أهل الضمان (وتصح) إمامة صبي لبالغ (في نفل) ~~كتراويح ووتر وصلاة كسوف واستسقاء، لأنه متنفل يؤم متنفلا. # (و) تصح إمامة صبي (في فرض) وقت كظهر وعصر (بمثله) أي: الصبي، لأنها نفل ~~في حق كل منهما. # (ولا) تصح (إمامة محدث) حدثا أكبر، أو أصغر يعلم ذلك (ولا) إمامة (نجس) ~~أي: ببدنه، أو ثوبه، أو بقعة نجاسة غير معفو عنها (بعلم ذلك) أي: حدثه، أو ~~نجسه لأنه أخل بشرط الصلاة مع القدرة، أشبه المتلاعب (وإن جهل) إمام حدثه، ~~أو نجسه (مع) جهل (مأموم) بذلك (حتى انقضت) الصلاة (صحت) الصلاة (لمأموم ~~وحده) أي: دون إمامه. # لحديث البراء بن عازب «إذا صلى الجنب بالقوم أعاد صلاته وتمت للقوم ~~صلاتهم» " رواه محمد بن الحسين الحراني. # وروي عن عمر " أنه صلى بالناس الصبح، ثم خرج إلى الجرن فأهراق الماء فوجد ~~في ثوبه احتلاما فأعاد الصلاة ولم يعد الناس " وروي مثله عن عثمان وابن ~~عمر. # وعن علي أيضا معناه، ولأنه مما يخفى، ولا سبيل إلى معرفته فكان عذرا في ~~الاقتداء به وعلم منه: أنه إن علم الإمام، أو بعض المأمومين قبل الصلاة، أو ~~فيها أعاد الكل وظاهره: ولو نسي بعد علمه به (إلا إن كانوا بجمعة) ، أو عيد ~~(وهم بإمام) محدث، أو نجس أربعون فيعيد الكل. # (أو) كانوا (بمأموم ms0292 كذلك) أي: محدث، أو نجس (أربعون فيعيد الكل) أي: ~~الإمام والمأمومون لأن المحدث، أو النجس وجوده كعدمه فينقص العدد المعتبر ~~للجمعة والعيد. # (ولا) تصح إمامة (أمي) نسبة إلى الأم، كأنه على الحالة التي ولدته أمه ~~عليها وقيل: إلى أمة العرب. وأصله لغة: من لا يكتب (وهو) عرفا (من لا يحسن) ~~أن يحفظ (الفاتحة، أو يدغم فيها ما) أي: حرفا (لا يدغم) كإدغام هاء لله في ~~راء رب، وهو الأرت. # (أو يبدل) منها (حرفا) لا يبدل، وهو الألثغ لحديث «ليؤمكم أقرؤكم» " رواه ~~البخاري وأبو داود وقال الزهري: مضت السنة أن لا يؤم الناس من ليس معه من ~~القرآن شيء ولأنه بصدد تحمل القراءة عن المأموم (إلا ضاد المغضوب، و) ضاد ~~(الضالين بظاء) # PageV01P276 # فلا يصير به أميا سواء علم الفرق بينهما لفظا ومعنى أو لا. # (أو يلحن) عطف على يبدل (فيها) أي: الفاتحة (لحنا يحيل) أي: يغير ~~(المعنى، عجزا عن إصلاحه) ككسر كاف، أو " إياك " وضم تاء " أنعمت "، أو ~~كسرها لأنه عاجز عن فرض القراءة فلا تصح إمامته (إلا بمثله) فلا يصح اقتداء ~~عاجز عن نصف الفاتحة الأول بعاجز عن نصفها الأخير ولا عكسه فإن لم يحسنها ~~لكن أحسن بقدرها من القرآن لم يجز أن يأتم بمن لا يحسن شيئا منه. # ولا اقتداء قادر على الأقوال الواجبة بعاجز عنها (فإن تعمد) غير الأمي ~~إدغام ما لا يدغم، أو إبدال ما لا يبدل، أو اللحن المحيل للمعنى (أو قدر) ~~أمي (على إصلاحه) فتركه (أو زاد) من يدغم، أو يبدل، أو يلحن كذلك (على فرض ~~القراءة) أي: الفاتحة، وهو (عاجز عن إصلاحه عمدا لم تصح) صلاته لأنه أخرجه ~~بذلك عن كونه قرآنا، فهو كسائر الكلام. # قال في الفروع: ويكفر إن اعتقد إباحته (وإن أحاله) أي: أحال اللحن المعنى ~~(فيما زاد) على فرض قراءة (سهوا، أو جهلا، أو لآفة صحت) صلاته، جعلا له ~~كالمعدوم (ومن) اللحن (المحيل) للمعنى (فتح همزة اهدنا) لأنه من أهدى ~~الهدية، لا طلب الهداية. . # ومن اقتدى بمن لا يعرف لم يجب ms0293 البحث عن كونه قارئا عملا بالغالب، فإن قال ~~بعد سلامه: سهوت عن الفاتحة، لزمه ومن معه الإعادة، وإن لم يجهر في جهرية، ~~وقال: أسررت نسيانا، أو لكونه جائزا لم تجب الإعادة وكذا إن لم يقل ذلك، ~~لكن تستحب الإعادة احتياطا. # (وكره أن يؤم) رجل امرأة (أجنبية) منه (فأكثر) من امرأة (لا رجل فيهن) ~~لأنه صلى الله عليه وسلم «نهى عن خلوة الرجل بالمرأة» " ولما فيه من مخالطة ~~الوسواس، لكن إن كان مع خلوة حرم وإن أم محارمه، أو أجنبيات معهن رجل، أو ~~محرمة فلا كراهة لأن النساء كن يشهدن الصلاة معه صلى الله عليه وسلم. # (أو) أن يؤم (قوما أكثرهم يكرهه بحق) أي: لخلل في دينه وفضله لحديث أبي ~~أمامة مرفوعا «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة ~~باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون» " رواه الترمذي، فإن ~~كرهوه بغير حق لم يكره أن يؤمهم. # (ولا بأس بإمامة ولد زنا ولقيط ومنفي بلعان، وخصي، وجندي # PageV01P277 # وأعرابي إذا سلم دينهم وصلحوا لها) أي: الإمامة لعموم حديث «يؤم القوم ~~أقرؤهم لكتاب الله تعالى» " وقالت عائشة في ولد الزنا: " ليس عليه من وزر ~~أبويه شيء قال تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15] " ولأن كلا ~~منهم حر مرضي في دينه فصلح لها كغيره. # (ولا) بأس (أن يأتم متوضئ بمتيمم) لأنه متطهر والمتوضئ، أولى. # (ويصح ائتمام مؤدي صلاة) من الخمس (بقاضيها و) يصح (عكسه) وهو ائتمام ~~قاضي صلاة بمؤديها، كظهر أداء خلف ظهر قضاء وعكسه لأن الصلاة واحدة، وإنما ~~اختلف الوقت. # (و) يصح ائتمام (قاضيها) أي: الصلاة (من يؤم بقاضيها من) يوم (آخر) كظهر ~~يوم خميس خلف من يقضي ظهر يوم أربعاء ونحوه، لما تقدم. # و (لا) يصح ائتمام مصلي ظهر مثلا (بمصل غيرها) كعصر لاختلاف الصلاتين. # (ولا) يصح ائتمام (مفترض بمتنفل) حديث «لقوله: صلى الله عليه وسلم: فلا ~~تختلفوا عليه» " متفق عليه وكون صلاة المأموم غير صلاة الإمام اختلاف عليه ~~لأن صلاة المأموم لا تتأدى بنية صلاة الإمام ms0294 لكن تصح العيد خلف من يقول: ~~إنها سنة وإن اعتقد المأموم أنها فرض كفاية، لعدم الاختلاف عليه فيما يظهر ~~(إلا إذا صلى) إمام (بهم في خوف صلاتين) وهو الوجه الرابع فيصح. # (ويصح عكسها) أي: ائتمام متنفل بمفترض لأن في نية الإمام ما في نية ~~المأموم وهو نية التقرب، وزيادة وهي نية الوجوب فلا وجه للمنع ويدل لصحتها ~~أيضا حديث «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه» ". ### | [فصل في موقف الإمام والمأموم] # (السنة وقوف إمام جماعة) اثنين فأكثر (متقدما) عليهم لأنه صلى الله عليه ~~وسلم «كان إذا قام إلى الصلاة تقدم وقام أصحابه خلفه» " ولمسلم وأبي داود ~~«أن جابرا وجبارا وقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، فأخذ بأيديهما حتى ~~أقامهما خلفه» ". # والسنة أيضا: توسطه الصف وقربه منه (إلا) إمام (العراة ف) يقف (وسطا) ~~بينهم (وجوبا) إلا أن يكونوا عميانا، أو في ظلمة وتقدم. # (و) إلا (امرأة أمت نساء، # PageV01P278 # ف) تقف (وسطا) بينهن (ندبا) روي عن عائشة رضي الله عنها، ورواه سعيد عن ~~أم سلمة ولأنه أستر لها. # (وإن تقدمه) أي: الإمام (مأموم، ولو بإحرام) بالصلاة، ثم رجع القهقرى حتى ~~وقف موقفه (لم تصح) الصلاة (له) أي: المأموم لأنه يحتاج في اقتدائه به إلى ~~الالتفات في صلاته، فيستدبر القبلة عمدا وإلا لأدى إلى مخالفته له في ~~أفعاله وكلاهما يبطل الصلاة وعلم منه: صحة صلاة الإمام فإن جاء غيره فوقف ~~في موقفه صحت جماعة، وكذا إن تقدم بعد إحرامه مع إمامه بطلت صلاته ويتمها ~~الإمام منفردا. # (غير قارئة أمت رجالا) أميين في تراويح (أو) أمت (خناثى أميين في تراويح) ~~فتقف خلفهم، لحديث أم ورقة وتقدم. # (وفيما إذا تقابلا) أي: الإمام والمأموم داخل الكعبة (، أو تدابرا داخل ~~الكعبة) فيصح الاقتداء لأنه لا يتحقق تقدمه عليه و (لا) تصح صلاة مأموم (إن ~~جعل ظهره إلى وجه إمامه) داخل الكعبة كخارجها، لتحقق التقدم (وفيما إذا ~~استدار الصف حولها) أي: الكعبة (والإمام عنها) أي: الكعبة (أبعد ممن) أي: ~~المأموم الذي (هو في غير جهته) بأن كانوا ms0295 في الجهة التي عن يمينه، أو ~~شماله، أو مقابلته، وأما الذين في جهته التي يصلي إليها، فمتى تقدموا عليه ~~لم تصح لهم، لتحقق التقدم. # (و) إلا (في شدة خوف) فلا يضر تقدم المأموم للعذر، ويصح الاقتداء (إن ~~أمكنت متابعة) مأموم لإمامه فإن لم تمكن متابعته، لم يصح الاقتداء ~~(والاعتبار) في التقدم والتأخر حال قيام (بمؤخر قدم) وهو العقب ولا يضر ~~تقدم أصابع المأموم لطول قدمه ولا تقدم رأسه في السجود لطوله، # فإن صلى قاعدا فالاعتبار بالألية، لأنها محل القعود، حتى لو مد رجليه ~~وقدمهما على إمامه، لم يضر، كما لو قدم القائم رجله مرفوعة عن الأرض، لعدم ~~اعتماده عليها. # (وإن وقف جماعة عن يمينه) أي: الإمام (أو) وقفوا (بجانبه) أي: الإمام ~~(صح) اقتداؤهم به لحديث ابن مسعود «صلى بين علقمة والأسود، وقال: هكذا رأيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فعل» " رواه أحمد: لكن قال ابن عبد البر: لا يصح ~~رفعه. # والصحيح: أنه من قول ابن مسعود، وأجاب ابن سيرين: بأن المسجد كان ضيقا ~~رواه البيهقي (ويقف) مأموم (واحد، رجل، أو خنثى عن يمينه) " أي: # PageV01P279 # الإمام لإدارته صلى الله عليه وسلم ابن عباس وجابرا إلى يمينه، لما وقفا ~~عن يساره " رواه مسلم قال في المبدع: ويندب تخلفه قليلا، خوفا من التقدم، ~~ومراعاة للمرتبة فإن بان عدم صحة مصافته له، لم تصح. # (ولا يصح) أن يقف الواحد (خلفه) لأنه يكون فذا (ولا) يصح أن يقف مأموم ~~فأكثر (مع خلو يمينه) أي: الإمام (عن يساره) إن صلى ركعة فأكثر، لأنه خالف ~~موقفه لإدارته صلى الله عليه وسلم ابن عباس وجابرا لما وقفا عن يساره. # (وإن وقف) أحد (يساره) أي: الإمام (أحرم) بالصلاة (، أو أداره) الإمام ~~(من ورائه) يمينه، لحديث ابن عباس وجابر (فإن جاء آخر فوقفا) أي: الجائي ~~والذي قبله (خلفه) أصابا السنة (وإلا) بأن لم يقفا خلفه (أدارهما) الإمام ~~(خلفه) لحديث جابر. # قال «قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فجئت فقمت عن يساره فأخذ بيدي، ~~فأدارني فأقامني عن يمينه ثم جاء ms0296 جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه» " رواه مسلم ~~وأبو داود (فإن شق) عليه، أو عليهما الإدارة (تقدم) الإمام (عنهما) ليصيرا ~~خلفه ويصيبوا السنة. # (وإن بطلت صلاة أحد اثنين صفا) بأن لم يكن معهما غيرهما (تقدم الآخر) ~~الذي لم تبطل صلاته (إلى يمينه) أي: الإمام (أو) إلى (صف) حذرا من أن يكون ~~فذا، إن أمكنه (أو جاء) مأموم (آخر) فوقف يصلي معه صحت صلاتهما (وإلا) بأن ~~لم يمكنه التقدم، ولم يأت من يقف معه (نوى المفارقة) للعذر وأتمها منفردا، ~~وإلا بطلت. # (وإن وقف الخناثى صفا. لم تصح) صلاتهم لأن كل واحد منهم يحتمل أن يكون ~~رجلا، والباقي نساء. . # ولا تصح صلاة رجل ليس معه إلا امرأة كما يأتي (وإن أم رجل) امرأة وقفت ~~خلفه لحديث أنس «أن جدته مليكة. دعت النبي صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته ~~فأكل، ثم قال: قوموا لأصلي لكم، فقمت إلى حصير قد اسود من طول ما لبث، ~~فنضحته بماء فقام عليه صلى الله عليه وسلم وقمت أنا واليتيم وراءه وقامت ~~العجوز من ورائنا فصلى لنا ركعتين، ثم انصرف» " رواه الجماعة إلا ابن ماجه. # (أو) أم (خنثى امرأة فخلفه) تقف، لاحتمال أن يكون رجلا. # فإن أمت امرأة امرأة فعن يمينها. # (وإن وقفت) مأمومة (بجانبه) أي: الإمام، رجلا كان أو خنثى (فكرجل) فإن ~~وقفت عن يمينه صح، لا عن # PageV01P280 # يساره مع خلو يمينه. # (و) إن وقفت امرأة (بصف رجال لم تبطل صلاة من يليها) من الرجال. # (و) لا صلاة من (خلفها) منهم كوقوفها في غير صلاة ولا تبطل أيضا صلاتها ~~(وصف تام من نساء لا يمنع اقتداء من خلفهن من الرجال) لما تقدم (وسن أن ~~يقدم) ليلي الإمام (من أنواع) مأمومين رجال (أحرار بالغون) الأفضل فالأفضل ~~(فعبيد) بالغون (الأفضل فالأفضل) لحديث «ليلني منكم أولو الأحلام والنهى» " ~~رواه مسلم. # وقدم الأحرار لفضل الحرية (فصبيان) أحرار، ثم أرقاء الأفضل فالأفضل لأنه ~~صلى الله عليه وسلم «صلى فصف ms0297 الرجال، ثم صف خلفهم الغلمان» " رواه أبو داود ~~(فنساء كذلك) أي: البالغات الأحرار، ثم الأرقاء، ثم غير البالغات الأحرار، ~~ثم الأرقاء الفضلى فالفضلى. # وقدم الصبيان عن النساء لفضلهم عليهن بالذكورية ولحديث أنس السابق. # (و) يقدم من (جنائز إليه) أي: الإمام (وإلى قبلة في قبر، حيث جاز) دفن ~~أكثر من ميت فيه (حر بالغ، فعبد) بالغ (فصبي) حر، ثم عبد (فخنثى) حر بالغ، ~~ثم عبد، ثم حر لم يبلغ، ثم عبد كذلك (فامرأة كذلك) لما تقدم. # (ومن لم يقف معه) في صفه (إلا كافر) ففذ لأن صلاة الكافر غير صحيحة. # (و) لم يقف معه إلا (امرأة، أو خنثى) وهو ذكر ففذ لأنها ليسا من أهل ~~الوقوف معه. # (أو) لم يقف معه إلا (من يعلم حدثه، أو نجاسته، أو مجنون) ففذ مطلقا، لأن ~~وجودهم كعدمهم وكذا سائر من لا تصح صلاته. # (أو) لم يقف مع رجل في فرض إلا (صبي) ففذ أي: فرد، لأنه لا تصح إمامته ~~بالرجل في الفرض، فلا تصح مصافته له. # وتصح مصافة مفترض لمتنفل بالغ، كأمي وأخرس وعاجز عن ركن، أو شرط وناقص ~~طهارة ونحوه، وفاسق، ومجهول حدثه، أو نجاسته. # (ومن) أراد الصلاة وقد أقيمت الصفوف فإن (وجد فرجة) بضم الفاء وفتحها، ~~أي: خللا في صف، ولو بعيدة وقف فيها ويكره مشيه إليها عرضا (أو) وجد (الصف ~~غير مرصوص وقف فيه) نصا لحديث «إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون ~~الصفوف» ". # (وإلا) أي: وإن لم يجد فرجة ووجد الصف مرصوصا (فعن يمين الإمام) يقف إن ~~أمكنه لأنه موقف الواحد (فإن لم يمكنه) الوقوف عن يمين الإمام (فله أن ينبه ~~بنحنحة، أو كلام) كقوله: ليتأخر أحدكم أكون معه صفا ونحوه (أو) ينبه ب ~~(إشارة من يقوم # PageV01P281 # معه) صفا ليتمكن من الاقتداء (ويتبعه) أي: يلزم المنبه أن يتأخر ليقف معه ~~لأن الواجب لا يتم إلا به (وكره) تنبيهه ب (جذبه) نصا، لأنه تصرف فيه بغير ~~إذنه، وعبده وابنه كأجنبي ولم يحرم، بل صحح في المغني جوازه لدعاء الحاجة ~~إليه، كسجود ms0298 على ظهر إنسان، أو قدمه لزحام. # (ومن صلى يسار إمام مع خلو يمينه) أي: الإمام، ركعة: لم تصح. # (أو) صلى (فذا ولو امرأة خلف امرأة ركعة لم تصح) صلاته، عالما كان أو ~~جاهلا، أو ناسيا، أو عامدا لحديث «وابصة بن معبد أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف، فأمره أن يعيد الصلاة» " رواه أحمد والترمذي ~~وحسنه ورواه ابن ماجه ورواته ثقات قال ابن المنذر: أثبت أحمد وإسحاق هذا ~~الحديث. # وعن علي بن شيبان مرفوعا «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» " رواه أحمد وابن ~~ماجه ولأنه خالف موقفه، وظاهره: ولو زحم في ثانية الجمعة، فخرج من الصف، ~~وبقي منفردا، فينوي المفارقة ويتم لنفسه، وإلا بطلت، وصححه في تصحيح ~~الفروع. # (وإن ركع فذا لعذر) كخوف فوت الركعة (ثم دخل الصف) قبل سجود الإمام صحت ~~(أو) ركع فذا لعذر ثم (وقف معه آخر قبل سجود الإمام صحت) صلاته، «لأن أبا ~~بكرة واسمه نفيع ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل الصف، فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: زادك الله حرصا ولا تعد» " رواه البخاري. # وفعله زيد بن ثابت وابن مسعود، وكما لو أدرك معه الركوع فإن لم يكن عذر، ~~لم تصح لأن الرخصة وردت في المعذور فلا يلحق به غيره، وقدم في الكافي ": ~~تصح ; لأن الموقف لا يختلف بخيفة الفوات وعدمه. ### | [فصل في الاقتداء] # (يصح اقتداء من يمكنه) الاقتداء بإمامه، أي: متابعته، ولو كان بينهما ~~أكثر من ثلاثمائة ذراع (ولو لم يكن) مقتد (بالمسجد) بأن كان خارجه والإمام ~~بالمسجد،، أو خارجه أيضا (إذا رأى) المقتدي (الإمام، أو رأى من وراءه) أي: ~~الإمام (ولو) كانت رؤيته (في بعضها) أي: الصلاة (، أو) كانت (من شباك) ~~لتمكنه إذن من متابعته، # ولا يكتفي إذن بسماع التكبير، (أو كانا) أي: الإمام # PageV01P282 # والمأموم (به) أي: المسجد (ولو لم يره) أي: المأموم (ولا) رأى (من وراءه) ~~، أو كان بينهما حائل (إذا سمع) مأموم (التكبير) لأنه يتمكن من متابعته، ~~والمسجد معه للاجتماع. # (لا) يكفي سماع التكبير بلا ms0299 رؤية له، أو لمن وراءه (إن كان المأموم وحده ~~خارجه) أي: المسجد الذي به إمامه، لأنه ليس معدا للاقتداء وشمل كلامه: ما ~~إذا كان المأموم بمسجد آخر غير الذي به الإمام، فلا بد من رؤيته الإمام، أو ~~من وراءه. # ولا يكفي سماع التكبير (وإن كان بينهما) أي: الإمام والمأموم (نهر تجري ~~فيه السفن) لم تصح، فإن لم تجر فيه صحت (أو) كان بينهما (طريق ولم تتصل ~~الصفوف، حيث صحت) تلك الصلاة (فيه) أي: الطريق، كجمعة وعيد وجنازة ونحوها ~~لضرورة لم تصح للآثار، # فإن اتصلت الصفوف حيث صحت فيه صحت (أو كان) المأموم (في غير شدة خوف ~~بسفينة وإمامه في أخرى) غير مقرونة بها (لم يصح) الاقتداء ; لأن الماء طريق ~~وليست الصفوف متصلة فإن كان في شدة خوف وأمكن الاقتداء، صح للعذر. # (وكره علو إمام عن مأموم) لحديث أبي داود عن حذيفة مرفوعا «إذا أم الرجل ~~القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مكانهم» " وروى الدارقطني معناه بإسناد ~~حسن (ما لم يكن) العلو يسيرا (كدرجة منبر) فلا يكره، لحديث سهل بن سعد «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر في أول يوم وضع، فكبر وهو عليه، ~~ثم ركع، ثم نزل القهقرى فسجد وسجد الناس معه ثم عاد حتى فرغ، فلما انصرف ~~قال: يا أيها الناس إنما فعلت ذلك لتأتموا بي، ولتتعلموا صلاتي» . # " متفق عليه (وتصح) الصلاة (ولو كان) العلو (كثيرا وهو) أي: الكثير (ذراع ~~فأكثر) من ذراع، لأن النهي لا يعود إلى داخل في الصلاة (ولا بأس به) أي: ~~العلو، ولو كثيرا (لمأموم) كما لو صلى خلف الإمام على سطح المسجد لما روى ~~الشافعي عن أبي هريرة «أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام» " ورواه سعيد ~~عن أنس. # (ولا) بأس (بقطع الصف) خلف الإمام وعن يمينه (إلا) أن يكون قطعه (عن ~~يساره) أي: الإمام (إذا بعد) المنقطع (بقدر مقام ثلاثة) رجال، فتبطل صلاته. # قال ابن حامد: وجزم به في الرعاية الكبرى (وتكره صلاته) أي: الإمام (في ~~طاق القبلة) أي: ms0300 المحراب (إن # PageV01P283 # منع ذلك مشاهدته) روي عن ابن مسعود وغيره لأنه مستتر عن بعض المأمومين ~~أشبه ما لو كان بينه وبينهم حجاب فيقف عن يمين المحراب نصا، إن لم يكن حاجة ~~وإن لم يمنع مشاهدته لم يكره. # (و) يكره (تطوعه) أي: الإمام (بعد) صلاة (مكتوبة موضعها) نصا لحديث ~~المغيرة بن شعبة مرفوعا «لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة، ~~حتى يتنحى عنه» " رواه أبو داود ولأن في تحوله إعلاما بأنه صلى فلا ينتظر. # (و) يكره (مكثه) أي: الإمام (كثيرا) بعد المكتوبة (مستقبل القبلة وليس ~~ثم) بفتح المثلثة، أي: هناك (نساء) لحديث عائشة «كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام، ومنك السلام ~~تباركت يا ذا الجلال والإكرام» " رواه مسلم، ويستحب للمأموم أن لا ينصرف ~~قبله للخبر، إن لم يطل لبثه فإن كان ثم نساء مكث هو والرجال حتى ينصرف ~~النساء للخبر ولئلا يختلط النساء بالرجال. # (و) يكره (وقوف مأمومين بين سوار تقطع الصفوف عرفا) لقول «أنس كنا نتقي ~~هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم» " رواه أحمد وأبو داود، وإسناده ~~ثقات، قال أحمد: لأنه يقطع، فإن كان الصف صغيرا قدر ما بين الساريتين لم ~~يكره (بلا حاجة في الكل) أي: كل ما تقدم، كضيق مسجد، أو مطر. # (وينحرف إمام) استحبابا بعد صلاته (إلى مأموم) لحديث سمرة «كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه» " رواه البخاري (جهة قصده) ~~أي: الإمام لأنه الأسهل عليه (وإلا) بأن لم يقصد جهة (ف) ينحرف (عن يمينه) ~~أي: الإمام، فتلي يساره القبلة، تمييزا لجانب اليمنى (واتخاذ المحراب مباح) ~~وإن أحدثه الناس ليستدل به الجاهل على القبلة ولهذا استحبه بعضهم. # (وحرم بناء مسجد، يراد به الضرر لمسجد بقربه، فيهدم) ما بني ضرارا وجوبا ~~لحديث «لا ضرر ولا ضرار» " فإن لم يقصد به الضرر جاز وإن قرب، واختار الشيخ ~~تقي الدين: لا ويهدم وصححه في التصحيح وظاهره: أنه إذا بعد يجوز، ms0301 ولو قصد ~~به الضرر ويكره اتخاذ غير إمام مكانا بمسجد لا يصلي فرضه إلا فيه، ويباح في ~~النفل. # وقال المروزي: كان أحمد لا يوطن الأماكن ويكره إيطانها قال في الفروع: ~~وظاهره: ولو كانت فاضلة، # PageV01P284 # ثم ذكر احتمالا، وأيده بأن «سلمة كان يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي ~~عندها المصحف. وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتحرى الصلاة عندها» ~~" متفق عليه قال: وظاهره أيضا: ولو كان لحاجة، كإسماع حديث وتدريس وإفتاء ~~ونحوه ويتوجه: لا وذكره بعضهم اتفاقا، لأنه يقصد. # (وكره حضور مسجد، و) حضور (جماعة لآكل بصل،، أو فجل ونحوه) كثوم وكراث ~~(حتى يذهب ريحه) للخبر ولإيذائه وظاهره: ولو لم يكن بالمسجد أحد، لتأذي ~~الملائكة ويستحب إخراجه، وفي معناه: نحو من به صنان، أو جذام ومن الأدب: ~~وضع إمام نعله عن يساره، ومأموم بين يديه، لئلا يؤذي غيره. فصل يعذر بترك ~~جمعة وجماعة مريض. # لأنه صلى الله عليه وسلم «لما مرض تخلف عن المسجد. وقال مروا أبا بكر ~~فليصل بالناس» " متفق عليه. # (و) كذا (خائف حدوث مرض) لأنه في معنى المريض (ليسا) أي: المريض والخائف ~~حدوث مرض (بالمسجد) فإن كانا به لزمتهما الجمعة والجماعة لعدم المشقة، وكذا ~~من منعهما لنحو حبس (وتلزم الجمعة من لم يتضرر بإتيانها راكبا، أو محمولا ~~وتبرع) له (أحد به) أي: بأن يركبه، أو يحمله (أو) تبرع أحد (بقود أعمى) ~~للجمعة. # فتلزمه، دون الجماعة، لتكررها، فتعظم المنة والمشقة (و) يعذر بترك جماعة ~~وجمعة (من يدافع أحد الأخبثين) البول والغائط، لأنه يمنعه من إكمال الصلاة ~~وخشوعها (أو) من (بحضرة طعام، وهو) أي: من حضره الطعام (محتاج إليه) أي: ~~الطعام (وله الشبع) نصا. # لخبر أنس في الصحيحين «ولا تعجلن حتى تفرغ منه» " وأما حديث عمر بن أمية ~~أنه صلى الله عليه وسلم «دعي إلى الصلاة وهو يحتز من كتف شاة، فأكل منها، ~~وقام يصلي» " متفق عليه، فيحتمل أنه لا حاجة له إليه (أو) كان (له ضائع ~~يرجوه) أن دل عليه بمكان وخاف إن لم يمض # PageV01P285 # إليه سريعا انتقل ms0302 إلى غيره، أو قدم بضائع له من سفر، وخاف إن لم يتلقه ~~أخفاه. # قال المجد: والأفضل: ترك ما يرجو وجوده، ويصلي الجمعة والجماعة (أو يخاف ~~ضياع ماله) كغلة ببيادرها (أو) يخاف (فواته) كشرود دابته، أو إباق عبده، أو ~~سفر نحو غريم له (أو) يخاف (ضررا فيه) أي: ماله، كاحتراق خبز، أو طبيخ، ~~وإطلاق ماء على نحو زرعه بغيبته (أو) يخاف ضررا (في معيشة يحتاجها) بأن ~~عاقه حضور جمعة، أو جماعة عن فعل ما هو محتاج لأجرته، أو ثمنه (أو) يخاف ~~ضررا في (مال استؤجر لحفظه، ولو) كان ما استؤجر له (نظارة) بكسر النون أي: ~~حفظه (بستان) والناظر. # والناظور: حافظ الكرم والنخل (، أو) يخاف بحضوره جمعة، أو جماعة: فوت ~~(قريبه) نصا (أو) موت (رفيقه) في غيبته عنه (أو كان يتولى تمريضهما، وليس ~~من يقوم مقامه) في الموت، أو التمريض لأن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد ~~وهو يتجمر للجمعة، فأتاه بالعقيق. وترك الجمعة. # وكذا إن خاف على ولده وأهله (أو) يخاف (على نفسه من ضرر) نحو (لص، أو) ~~يخاف على نفسه من (سلطان) يأخذه (أو) من (ملازمة غريم) له (ولا شيء معه) ~~لأن حبس المعسر ظلم. # وكذا إن كان الدين مؤجلا وخشي أن يطالب به قبل أجله، فإن كان حالا، وقدر ~~على وفائه لم يعذر لأنه ظالم (أو) يخاف (فوت رفقة بسفر مباح) أي: غير مكروه ~~ولا حرام (أنشأه) أي: السفر (، أو استدامه) لما في ذلك كله من الضرر عليه ~~(أو غلبه نعاس يخاف به) أي: النعاس (فوتها) أي: الصلاة (في الوقت) إذا ~~انتظر الجماعة (أو) يخاف به فوتها (مع إمام) فيعذر فيهما. # وقطع في المذهب والوجيز: أنه يعذر فيهما بخوفه بطلان وضوئه بانتظارهما ~~(أو) يخاف (أذى بمطر ووحل) بفتح الحاء، وتسكينها لغة رديئة (وثلج وجليد ~~وريح باردة بليلة مظلمة) لحديث ابن عمر «كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينادي مناديه في الليلة الباردة، أو المطيرة: صلوا في رحالكم» " رواه ابن ~~ماجه. # وروي في الصحيحين عن ابن عباس في يوم ms0303 مطر وفي رواية لمسلم «وكان يوم ~~جمعة» " (أو) يخاف أذى (بتطويل إمام) لما تقدم أن رجلا صلى مع معاذ ثم ~~انفرد فصلى وحده عند تطويل معاذ، فلم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم حين ~~أخبره " (أو كان عليه قود يرجو العفو # PageV01P286 # عنه) ولو على مال وكذا عريان لم يجد سترة، أو لم يجد غير ما يستر عورته ~~في غير جماعة عراة. # و (لا) يعذر بترك جمعة وجماعة (من عليه حد) الله، كحد زنا وشرب خمر، أو ~~لآدمي كقذف قال في الفروع: ويتوجه فيه وجه: إن رجا العفو وجزم به في ~~الإقناع (أو) كان (بطريقه) أي: المسجد منكر (أو بالمسجد منكر، كدعاة ~~البغاة) فلا يعذر بترك جمعة ولا جماعة نصا لأن المقصود الذي هو الصلاة في ~~جماعة لنفسه، لا قضاء حق لغيره. # (وينكره) أي: المنكر (بحسبه) أي: قدر ما يطيقه للخبر وعلم مما تقدم: أنه ~~لا يعذر بترك جمعة أو جماعة من جهل الطريق للمسجد، إذا وجد من يهديه ولا ~~أعمى وجد من يقوده بملك، أو إجارة. # وفي الخلاف وغيره ويلزمه إن وجد ما يقوم مقام القائد كمد الحبل إلى موضع ~~الصلاة ذكره في الفروع. . ### | [باب صلاة أهل الأعذار] # جمع عذر وهم: المريض والمسافر والخائف ومن يلحق بهم. # (تلزم) صلاة (مكتوبة المريض قائما) إن قدر عليه (ولو) كان (كراكع، أو) ~~كان (معتمدا) في قيامه إلى شيء (أو) كان (مستندا إلى شيء، ولو بأجرة يقدر ~~عليها) لعموم «صل قائما» " ولأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # فإن لم يقدر على الأجرة صلى قاعدا (فإن عجز) عن القيام كذلك (أو شق) عليه ~~القيام (لضرر) يلحقه به (أو زيادة مرض، أو بطء برء ونحوه) كوهن بقيام (ف) ~~إنه تلزمه المكتوبة (قاعدا) وعلى قياس ما سبق: ولو معتمدا، أو مستندا بأجرة ~~يقدر عليها (متربعا ندبا) وفاقا، كمتنفل، وكيف قعد جاز (ويثني رجليه في ~~ركوع وسجود كمنتفل) وأسقط القاضي القيام بضرر متوهم، وقال: إنه لو تحمل ~~الصيام والقيام، حتى زاد مرضه أثم، # ذكره في ms0304 كتابه الأمر بالمعروف (فإن عجز) عن القعود (أو شق) عليه القعود ~~(ولو بتعديه بضرب ساقه) كتعديها # PageV01P287 # بضرب بطنها فنفست (فعلى جنبه) يصلي «لقوله: صلى الله عليه وسلم لعمران بن ~~حصين صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب» " رواه الجماعة ~~إلا مسلما زاد النسائي «فإن لم تستطع فمستلقيا» " (و) الجنب (الأيمن أفضل) ~~لحديث علي. # (وتكره) صلاة مريض عجز عن قيام وقعود (على ظهره ورجلاه إلى القبلة مع ~~قدرته) أن يصلي (على جنبه) وتصح (وإلا) أي: وإن لم يقدر مريض أن يصلي على ~~جنبه (تعين) أن يصلي على ظهره ورجلاه إلى القبلة لحديث علي مرفوعا «يصلي ~~المريض قائما إن استطاع، فإن لم يستطع فقاعدا. فإن لم يستطع أن يسجد، أومأ ~~إيماء. وجعل سجوده أخفض من ركوعه. فإن لم يستطع أن يصلي قاعدا صلى على جنبه ~~الأيمن، مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى مستلقيا ورجلاه مما يلي القبلة» " ~~رواه الدارقطني # (ويومئ بركوع وسجود) عاجز عنهما ما أمكنه، نصا، لما تقدم (ويجعله) أي: ~~السجود (أخفض) للخبر وللتمييز. # (وإذا سجد) مريض غاية (ما أمكنه على شيء رفع) له وانفصل له وانفصل عن ~~الأرض (كره) له ذلك للاختلاف في إجزائه (وأجزأه) نصا لأنه أتى بما أمكنه ~~منه أشبه ما لو، أومأ. # (ولا بأس به) أي: السجود (على وسادة ونحوها) بلا رفع واحتج بفعل أم سلمة ~~وابن عباس وغيرهما، وقال: نهى عنه ابن مسعود وابن عمر. # (فإن عجز) عن إيماء برأسه (أومأ بطرفه) أي: عينه (ناويا مستحضرا) تفسير ~~له (الفعل) عند إيمائه. # (و) ناويا (القول) إذا أومأ له (إن عجز عنه) أي: القول (بقلبه) متعلقين ب ~~مستحضرا أي: يستحضر الفعل عند إيمائه به ويستحضر القول إن عجز عنه بلسانه ~~(كأسير خائف) أن يعلموا بصلاته، # قال أحمد: لا بد من شيء مع عقله وفي التبصرة: صلى بقلبه، أو طرفه وفي ~~الخلاف: أومأ بعينه وحاجبه، أو قلبه اه لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم» " (ولا تسقط) الصلاة عن مريض ما دام ثابت العقل ms0305 لقدرته على ~~الإيماء بطرفه مع النية بقلبه. # ولا ينقص أجر مريض عجز عن قيام، أو قعود إذا صلى على ما يطيقه لخبر أبي ~~موسى مرفوعا «إذا مرض العبد، أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما» ". # (فإن قدر) مصل قاعدا (على قيام) في أثناء الصلاة انتقل إليه (أو) قدر مصل # PageV01P288 # مضطجعا عجزا عن قعود على (قعود في أثنائها) أي: الصلاة (انتقل إليه) ~~لتعينه عليه. # والحكم يدور مع علته، وأتمها (فيقوم) العاجز أولا عن القيام (أو يقعد) من ~~كان عجز عن القعود لزوال المبيح لتركه (ويركع بلا قراءة من) كان (قرأ) حال ~~عجزه لحصولها في محلها (وإلا) بأن لم يقرأ حال عجزه (قرأ) بعد قيامه، أو ~~قعوده، ليأتي بفرضها، وإن كان قرأ البعض أتى بالباقي (وإن أبطأ متثاقلا) ~~حال من فاعل أبطأ. # (من أطاق القيام) في أثناء صلاته بعد عجزه عنه (فعاد العجز) في الصلاة ~~(فإن كان) إبطاؤه (بمحل قعود) من صلاته (كتشهد صحت) صلاته لأن جلوسه بمحله ~~(وإلا) بأن لم يكن بمحل قعود (بطلت صلاته) لزيادته فعلا في غير محله (و) ~~بطلت (صلاة من خلفه، ولو جهلوا) لارتباط صلاتهم بصلاته. # وكما لو سبقه الحدث (ويبني من) ابتدأها قائما، أو قاعدا ثم (عجز فيها) ~~أي: الصلاة: الصلاة (على ما فعله) لوقوعه صحيحا، كالآتي من يخاف (وتجزئ ~~الفاتحة) من كان يصلي قائما ثم عجز عنه (إن أتمها في) حال (انحطاطه) لأنه ~~أعلى من القعود الذي صار فرضه و (لا) تجزئ الفاتحة (من) صلى قاعدا عجزا ثم ~~(صح) في أثناء الصلاة (فأتمها) أي: الفاتحة (في) حال (ارتفاعه) أي: نهوضه، ~~كقراءة الصحيح حال نهوضه. # (ومن قدر على قيام وقعود دون ركوع وسجود، أومأ بركوع قائما) لأن الراكع ~~كالقائم في نصب رجليه. # (و) أومأ (بسجود قاعدا) لأن الساجد كالجالس في جمع رجليه، وليحصل الفرق ~~بين الإيماءين. # ومن قدر أن يحني رقبته دون ظهره حناها وإذا سجد قرب وجهه من الأرض ما ~~أمكنه ولو قدر على سجود على صدغيه لم يلزمه. # (ومن قدر أن يقوم) ms0306 في الصلاة (منفردا و) قدر أن (يجلس في جماعة، خير) بين ~~الصلاة منفردا وبين الصلاة جالسا في جماعة قال في الشرح: لأنه يفعل في كل ~~منهما واجبا وقيل: يلزمه أن يصلي قائما منفردا لأن القيام ركن، بخلاف ~~الجماعة وصوبه في الإنصاف. # (ولمريض) ولو أرمد (يطيق قياما) الصلاة (مستلقيا لمداواة بقول طبيب) سمي ~~به لحذقه وفطنته (مسلم ثقة) لأنه أمر # PageV01P289 # ديني، فلا يقبل فيه كافر ولا فاسق كغيره من أمور الدين. # وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم " صلى جالسا حين جحش شقه " والظاهر أنه لم ~~يكن لعجزه عن القيام، بل فعله إما للمشقة، أو لوجود الضرر وكلاهما حجة وأم ~~سلمة تركت السجود لرمد بها. # (و) للمريض أن (يفطر بقوله) أي: الطبيب المسلم الثقة (إن الصوم مما يمكن ~~العلة) أي: المرض لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا، أو على سفر فعدة من ~~أيام أخر} [البقرة: 184] . # ولا تصح مكتوبة في سفينة قاعدا لقادر على قيام لقدرته على ركن الصلاة، ~~كمن بغير سفينة فإن عجز عن قيام بها وخروج منها صلى جالسا واستقبل القبلة ; ~~ودار كلما انحرفت في الفرض لا النفل وتقام الجماعة فيها مع عجز عن قيام، ~~كمع قدرة عليه. # (وتصح) مكتوبة (على راحلة) واقفة، أو سائرة (لتأذ بوحل ومطر وغيره) كثلج، ~~أو برد لحديث يعلى بن أمية «أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى مضيق هو ~~وأصحابه، وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فحضرت ~~الصلاة فأمر المؤذن، فأذن وأقام، ثم تقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ~~بهم، يعني إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع» " رواه أحمد والترمذي. # وقال: العمل عليه عند أهل العلم وفعله أنس ذكره أحمد فإن قدر على نزول ~~بلا مضرة لزمه، وقام وركع كغيره حالة المطر، وأومأ بسجود إن كان يلوث ~~الثياب، بخلاف اليسير. # (و) تصح مكتوبة على راحلة لخوف (انقطاع عن رفقة) بنزول (أو خوف على نفسه) ~~إن نزل (من عدو ونحوه) كسيل وسبع (، أو عجزه عن ركوبه إن نزل) للصلاة، # فإن ms0307 قدر ولو بأجرة يقدر عليها نزل والمرأة إن خافت تبرز وهي خفرة صلت على ~~الراحلة وكذا من خاف حصول ضرر بالمشي ذكرهما في الاختيارات (وعليه) أي: ~~المصلي على الراحلة المكتوبة لعذر (الاستقبال وما يقدر عليه) من ركوع، أو ~~سجود، أو إيماء بهما، وطمأنينة لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما ~~استطعتم» " (ولا تصح) مكتوبة على راحلة (لمرض) نصا لأنه أثر للصلاة عليها ~~في زواله، لسكن إن عجز عن ركوب إن نزل، أو خاف انقطاعا ونحوه جاز له الصلاة ~~عليها كالصحيح وأولى. # (ومن أتى بكل فرض وشرط) لمكتوبة، أو نافلة (وصلى عليها) أي: الراحلة (، ~~أو) صلى # PageV01P290 # (بسفينة ونحوها) كالمحفة (سائرة، أو واقفة، ولو بلا عذر) من مرض، أو نحو ~~مطر، أو مع إمكان خروج من نحو سفينة (صحت) صلاته لاستيفائها ما يعتبر لها. # (ومن بماء وطين) لا يمكنه الخروج منه (يومئ) بركوع وسجود (كمصلوب ومربوط) ~~لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» " (ويسجد غريق على متن ~~الماء) أي: ظهره، لأنه غاية ما يمكنه ولا إعادة في الكل (ويعتبر المقر ~~لأعضاء السجود) لحديث «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم» ". # (فلو وضع جبهته على قطن منفوش ونحوه) مما لا تستقر عليه الأعضاء لم تصح. # (أو صلى معلقا) ، أو في أرجوحة (ولا ضرورة) تمنعه أن يصلي بالأرض (لم ~~تصح) صلاته، لعدم تمكنه عرفا وعدم ما يستقر عليه. # (وتصح) الصلاة (إن حاذى صدره) أي: المصلي (روزنة) وهي الكوة قاله في ~~القاموس (ونحوها) كشباك وما لا يجزئ سجوده عليه. # (و) تصح أيضا (على حائل صوف وغيره) كشعر ووبر (من حيوان) طاهر، ولا كراهة ~~لحديث «أنه صلى الله عليه وسلم صلى على فروة مدبوغة» ". # (و) تصح الصلاة أيضا (على ما منع صلابة الأرض) كفراش محشو بنحو قطن (و) ~~على (ما تنبته) الأرض لاستقرار السجود عليه وتقدم في حديث أنس «صلاته صلى ~~الله عليه وسلم على حصير» ". # PageV01P291 ### | [فصل في القصر] # وهو جائز إجماعا لقوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة} [النساء: ms0308 101] " الآية وقول يعلى لعمر بن الخطاب «ما لنا ~~نقصر وقد أمنا؟ فقال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: صدقة تصدق الله ~~بها عليكم فاقبلوا صدقته» . # " رواه مسلم (من نوى) أي: ابتدأ ناويا (سفرا مباحا) أي: ليس حراما ولا ~~مكروها، واجبا كان كحج وجهاد متعينين، أو مسنونا كزيارة رحم، أو مستوي ~~الطرفين كتجارة (ولو) كان (نزهة وفرجة) ، أو قصد مشهدا، أو قبر نبي، أو ~~مسجدا غير الثلاثة، أو نحوه أو عصى في سفره. # وعلم منه: أنه لا يقصر من خرج في طلب آبق أو ضالة، ولو جاوز المسافة ; ~~لأنه لم ينوه وإن من نواه وقصر، ثم رجع قبل استكماله لا إعادة عليه ويأتي ~~لأن المعتبر نية المسافة لا حقيقتها (، أو هو) أي: السفر المباح (أكثر ~~قصده) كتاجر قصد التجارة، وقصد معها أن يشرب من خمر تلك البلدة. # فإن تساوى القصدان، أو غلب الحظر، أو سافر ليقصر فقط لم يجز له القصر، ~~ويأتي لو سافر ليفطر، حرما (يبلغ) أي: السفر (ستة عشر فرسخا تقريبا) لا ~~تحديدا (برا، أو بحرا) للعمومات (وهي) أي: الستة عشر فرسخا (يومان قاصدان) ~~أي: مسيرة يومين معتدلين بسير الأثقال ودبيب الأقدام (أربعة برد) جمع بريد. # لحديث ابن عباس مرفوعا «يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة ~~إلى عسفان» " رواه الدارقطني وروي موقوفا عليه. # قال الخطابي: هو أصح الروايتين عن ابن عمر وقول الصحابي حجة، خصوصا إذا ~~خالف القياس. # (والبريد: أربعة فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية) نسبة إلى هاشم جد ~~النبي صلى الله عليه وسلم (وبأميال بني أمية ميلان ونصف والميل الهاشمي ~~اثنا عشر ألف قدم، وهي ستة آلاف ذراع) بذراع اليد (والذراع أربع وعشرون ~~أصبعا معترضة معتدلة، كل أصبع) منها عرضها (ست حبات شعير، بطون بعضها إلى) ~~بطون (بعض، عرض كل شعيرة ست شعرات برذون) . # قال المطرزي: التركي # PageV01P292 # من الخيل وهو ما أبواه نبطيان، عكس العراب، # وقال ابن حجر في شرح البخاري: الذراع الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد ~~المستعمل الآن في ms0309 مصر والحجاز في هذه الأعصار ينقص عن ذراع الحديد بقدر ~~الثمن فعلى هذا: فالميل بذراع الحديد، على القول المشهور: خمسة آلاف ذراع ~~ومائتان وخمسون ذراعا قال: وهذه فائدة نفيسة قل من ينتبه لها. # (أو تاب فيه) أي: في سفر غير مباح (وقد بقيت) المسافة فإن لم تبق لم ~~يقصر. # (أو أكره) على سفر (كأسير، أو غرب) كزان بكر (أو شرد) كقاطع طريق لم يقتل ~~ولم يأخذ مالا و (لا) يقصر (هائم) أي: خارج على وجهه لا يدري أين يذهب؟ . # (و) لا (سائح) لا يقصد مكانا معينا (و) لا (تائه) أي: ضال الطريق لأنه ~~يشترط للقصر قصد جهة معينة. # وليس بموجود منهم (فله قصر رباعية) جواب لمن، أول الفصل فيقصر الظهر ~~والعصر والعشاء إلى ركعتين ولا تقصر صبح لأنها لو سقط منها ركعة بقيت ركعة، ~~ولا نظير لها في الفرض ولا مغرب، لأنها وتر النهار فإن سقط منها ركعة بطل ~~كونها وترا وإن سقط ركعتان بقي ركعة، ولا نظير لها في الفرض (و) له (فطر) ~~برمضان للآية، وحديث «ليس من البر الصيام في السفر» (ولو قطعها) أي: ~~المسافة (في ساعة) لأنه صدق عليه أنه مسافر أربعة برد. # (إذا فارق) من نوى سفرا مباحا (بيوت قريته العامرة) مسافرا، داخل السور ~~كانت أو خارجه وليها بيوت خاربة، أو برية، فإن وليها بيوت خاربة ثم بيوت ~~عامرة فلا بد من مفارقة العامرة التي تلي الخاربة وإن لم يل الخراب بيوت ~~عامرة لكن جعل الخراب مزارع وبساتين ليسكنه أهله في فصل من الفصول للنزهة. # فقال أبو المعالي: لا يقصر حتى يفارقها (أو) إذا فارق (خيام قومه) إن ~~استوطنوا الخيام (، أو) إذا فارق مستوطن قصور بساتين (ما) أي: محلا (نسبت ~~إليه) أي: ذلك المحل (عرفا سكان قصور وبساتين ونحوهم) كأهل عزب، من نحو ~~قصب،: لقوله تعالى: {إذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101] وقبل مفارقة ما ذكر ~~لا يكون ضاربا ولا مسافرا، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما كان يقصر إذا ~~ارتحل ". # (إن لم ينو عودا) قبل استكمال ms0310 المسافة (أو) لم (يعد قريبا) قبل بلوغ ~~المسافة (فإن نواه) أي: العود قريبا عند خروجه (أو) لم ينوه عند خروجه # PageV01P293 # بل (تجددت نيته) أي: العود بعد أن خرج (لحاجة) له (بدت) ، أو لغيره (فلا ~~قصر) إن لم يكن رجوعه سفرا طويلا (حتى يرجع ويفارق) وطنه كما تقدم (بشرطه) ~~السابق (أو تنثني نيته) عن العود (ويسير) في سفره، فله القصر للسفر، ونيته ~~لا تكفي بدون وجوده، بخلاف الإمامة لأنها الأصل. # (ولا يعيد من قصر) بشرطه (ثم رجع قبل استكمال المسافة) ، لما تقدم أن ~~المعتبر نية المسافة لا حقيقتها. # (و) يجوز أن (يقصر من أسلم) بسفر مبيح (، أو بلغ) ، أو عقل بسفر مبيح (، ~~أو طهرت) من حيض، أو نفاس بسفر مبيح. # (ولو بقي) بعد إسلام، أو بلوغ، أو طهر، أو عقل (دون المسافة) لأن عدم ~~تكليفه في أول السفر المبيح لا أثر له في ترك القصر في آخره إذ عدم التكليف ~~ليس مانعا من القصر، بخلاف من أنشأ سفر معصية ثم تاب وقد بقي دونها كما ~~تقدم لأنه ممنوع من القصر في ابتدائه. # (وقن) مسافر مع سيده (وزوجة) سافرت مع زوجها (وجندي) سافر مع أمير يكونون ~~(تبعا لسيد وزوج وأمير في سفر ونيته) أي: السفر فإن نوى سيد وزوج وأمير ~~سفرا مباحا يبلغ المسافة جاز للقن والزوجة والجندي القصر، وإلا فلا ~~لتبعيتهم لهم. # وإذا كان العبد مشتركا بين اثنين فأكثر رجحت نية إقامة أحدهم (ولا يكره ~~إتمام) رباعية لمن له قصرها لحديث عائشة «أتم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقصر» رواه الدارقطني وصححه وبين سلمان أن القصر رخصة بمحضر اثني عشر ~~صحابيا رواه البيهقي بإسناد حسن (والقصر أفضل) من الإتمام نصا لأنه صلى ~~الله عليه وسلم وخلفاءه داوموا عليه وروى أحمد عن عمر " إن الله يحب أن ~~تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ". # (ومن مر بوطنه) لزمه أن يتم، ولو لم تكن له به حاجة، غير أنه طريقه إلى ~~بلد يطلبه بخلاف من أقام في أثناء طريقه إقامة تمنع القصر بموضع ms0311 ثم عاد ~~إليه ولم يقصد إقامة به تمنعه (أو) مر (ببلد له به امرأة) أي: زوجة، وإن لم ~~يكن وطنه لزمه أن يتم حتى يفارقه (أو) مر ببلد (تزوج فيه) لزمه أن يتم، حتى ~~يفارقه لأنه صار في صورة المقيم وظاهره: ولو بعد فراق الزوجة. # (أو دخل وقت صلاة عليه حضرا) ثم سافر لزمه أن يتم تلك الصلاة لأنها صلاة ~~حضر وجبت تامة (أو، أوقع بعضها فيه) أي: الحضر، بأن أحرم بالصلاة مقصورة ~~بنحو سفينة، ثم وصلت وطنه، أو محلا # PageV01P294 # نوى الإقامة به، لزمه أن يتمها، تغليبا لحكم الحضر لأنه الأصل كالمبيح ~~(أو ذكر صلاة حضر بسفر، أو عكسه) بأن ذكر صلاة سفر بحضر لزمه أن يتم لأنه ~~الأصل. # (أو ائتم) مسافر (بمقيم) لزمه أن يتم نصا لما روي عن ابن عباس (تلك ~~السنة) وسواء ائتم به في كل الصلاة، أو بعضها، علمه مقيما، أو لا ويشمل ~~كلامه: لو اقتدى بمسافر فاستخلف لعذر مقيما لزم المأموم الإتمام دون الإمام ~~(أو) ائتم مسافر (بمن يشك فيه) أي: في كونه مسافرا لزمه أن يتم، # ولو بان الإمام مسافرا، لعدم الجزم بكونه مسافرا عند الإحرام (ويكفي ~~علمه) أي: المأموم (بسفره) أي: الإمام (بعلامة) سفر من نحو لباس، ولو قال: ~~إن قصر قصرت، وإن أتم أتممت لم يضر في نيته. # (أو شك إمام) وغيره (في أثنائها) أي: الصلاة (أنه نواه) أي: القصر (عند ~~إحرامها) أي: الصلاة ولو ذكر بعد أن كان نواه، لزمه أن يتم، لأن الأصل أنه ~~لم ينوه وإطلاق النية لا ينصرف إليه. # (أو أعاد) صلاة (فاسدة يلزمه إتمامها) ابتداء، لكونه ائتم فيها بمقيم أو ~~نحوه ففسدت لزمه الإتمام في الإعادة، لأنها وجبت كذلك فلا تعاد مقصورة، وإن ~~ابتدأها جاهلا حدثه فله القصر (أو لم ينوه) أي: القصر (عند إحرام) لزمه أن ~~يتم، لأنه الأصل فإطلاق النية ينصرف إليه (أو نواه) أي: القصر عند إحرام ~~(ثم رفضه) فنوى الإتمام لزمه أن يتم لعدم افتقاره إلى التعيين، فبقيت النية ~~مطلقة. # (أو جهل) أي: ms0312 شك مسافر (أن إمامه نواه) أي: القصر لزمه أن يتم لأن الأصل ~~أنه لم ينوه، ولا يعتبر أن يعلم أن إمامه نواه عملا بالظن، لأنه يتعذر ~~العلم ذكره بمعناه في الفروع والإقناع. # (أو نوى) مسافر (إقامة مطلقة) أي: غير مقيدة بزمن، ولو في نحو مفازة لزمه ~~أن يتم، لانقطاع السفر المبيح للقصر، أو نوى إقامة ببلد (أو) مفازة (أكثر ~~من عشرين صلاة) لزمه أن يتم، وإلا فله القصر، لأن الذي تحقق أنه صلى الله ~~عليه وسلم (أقام بمكة أربعة أيام) لأنه كان حاجا ودخل مكة صبيحة رابعة ذي ~~الحجة، والحاج لا يخرج قبل يوم التروية. # قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يذكر حديث أنس، أي: قوله: " أقمنا بمكة ~~عشرا نقصر الصلاة " متفق عليه، ويقول أي: أحمد هو كلام ليس يفقهه كل أحد، ~~أي: لأنه حسب مقام # PageV01P295 # النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ومنى ويحسب يوم الدخول ويوم الخروج من ~~المدة فلو دخل عند الزوال احتسب بما بقي من اليوم ولو خرج عند العصر احتسب ~~بما مضى من اليوم. # (أو) نوى إقامة (لحاجة فظن أنها لا تنقضي) الحاجة (قبلها) أي: الأربعة ~~أقام بل بعدها لزمه أن يتم لأنه في معنى نية إقامتها وإن يظن انقضاءها في ~~الأربعة أيام قصر. # (أو شك) مسافر (في نية المدة) أي: في كونه نوى إقامة أكثر من عشرين صلاة، ~~أو لا لزمه أن يتم لأنه الأصل، فلا ينتقل عنه مع الشك في مبيح الرخصة (أو ~~عزم في صلاته) ، أو قبلها (على) الإقامة، أو قلب سفره المباح إلى (قطع ~~الطريق ونحوه) كالزنا وشرب الخمر لزمه أن يتم لانقطاع السفر المباح. # قال في الإنصاف: لو نقل سفره المباح إلى محرم امتنع القصر (، أو تاب منه) ~~أي: من السفر لقطع طريق ونحوه (فيها) أي: الصلاة لزمه أن يتم لأنها وجبت ~~عليه تامة فإن كان نوى القصر جاهلا لم يضره، وإن علم لم تنعقد ويأتي (أو ~~أخرها) أي: الصلاة (بلا عذر) من نحو نوم (حتى ضاق وقتها عنها) أي: عن ms0313 فعلها ~~كلها فيه مقصورة (لزمه أن يتم) لأنه صار عاصيا بتأخيرها متعمدا بلا عذر ~~فهذه إحدى وعشرون مسألة، يلزم المسافر فيها الإتمام و (لا) يلزمه إتمام. # (إن سلك أبعد طريقين) إلى بلد قصده يبلغ المسافة والقريب لا يبلغها فله ~~القصر لأنه مسافر سفرا يبلغها أشبه ما لو لم يكن له سواها أو كان الأقرب ~~مخوفا، أو مشقا (أو ذكر صلاة سفر في) سفر (آخر) تقصر فيه الصلاة، # فله قصرها ; لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر المبيح أشبه ما لو أداها ~~فيه، أو قضاها في سفر تركها فيه، فإن ذكرها في إقامة تخللت السفر ثم نسيها ~~حتى سافر أتمها (أو أقام لحاجة) ، أو جهاد (بلا نية إقامة لا يدري متى ~~تنقضي) فله القصر، غلب على ظنه كثرته، أو قلته. # قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسافر يقصر ما لم يجمع، أي: يعزم على ~~إقامة. اه ولأنه صلى الله عليه وسلم «أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة» ~~رواه أحمد. # «ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة أقام بها تسعة عشر يوما يصلي ~~ركعتين» رواه البخاري وقال أنس «أقام أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم برام ~~هرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة» رواه البيهقي بإسناد حسن. # (أو حبس ظلما) حبس (، أو بمرض،، أو) حبس # PageV01P296 # ب (مطر ونحوه) كثلج وبرد فله القصر ما دام حبسه بذلك لأن ابن عمر " أقام ~~بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة. وقد حال الثلج بينه وبين الدخول " رواه ~~الأثرم وقس عليه الباقي ومن قصر المجموعتين بوقت أولاهما سفرا ثم قدم قبل ~~دخول وقت ثانية أجزأه، كمن جمع بينهما كذلك بتيمم ثم وجد الماء وقت ثانية. # و (لا) يقصر من حبس (بأسر) عند العدو، تبعا لإقامتهم كسفرهم (ومن نوى) ~~بسفره (بلدا بعينه) يبلغ المسافة لكنه (يجهل مسافته) في أول سفره (ثم ~~علمها) أي: علم أنه يبلغ المسافة (قصر بعد علمه) ولو كان الباقي دونها كما ~~لو علم من ابتداء سفره (كجاهل بجواز القصر ابتداء) . # ولو كان الباقي دونهما كما لو علم ms0314 من ابتداء سفره (و) يجوز أن (يقصر من) ~~نوى بلدا بعينه يبلغ المسافة، و (علمها) ابتداء (ثم نوى) في سفره (إن وجد ~~غريمه) في طريقه (رجع) لأن سبب الرخصة انعقد فلا يتغير بالنية المعلقة قبل ~~وجود الشرط وإن قال: إن لقيت فلانا بالبلد أقمت به، فإن لم يلقه به فله حكم ~~السفر وإن لقيه به صار مقيما ما لم يفسخ نيته الأولى قبل لقائه، أو حال ~~لقائه، وإن فسخها بعده لم يقصر حتى يشرع في السفر. # (أو نوى إقامة) لا تمنع القصر (ببلد دون مقصده بينه) أي: بلد إقامته ~~المذكورة (وبين بلد نيته الأولى: دون المسافة) فله القصر لأنه مسافر سفرا ~~طويلا وتلك الإقامة لا أثر لها. # (ولا يسترخص ملاح) أي: صاحب سفينة (معه أهله) ، أو لا أهل له (وليس له ~~نية إقامة ببلد) نصا لأنه غير ظاعن عن وطنه وأهله أشبه المقيم فلا يقصر ولا ~~يفطر برمضان لأنه يقضيه في السفر، فلا فائدة في فطره. # (ومثله) أي: الملاح (مكار) يحمل الناس والمتاع على دوابه بأجرته (وراع) ~~يرعى البهائم (وفيج بالجيم وهو رسول السلطان ونحوهم) كساع وبريد، فلا ~~يترخصونه، إذا كان معهم أهلهم ولم ينووا الإقامة ببلد وعلم منه: أنه لو لم ~~يكن معه أهله، أو كانوا معه وله نية إقامة ببلد فله القصر كغيره. # (وإن نوى مسافر القصر حيث لم يبح) له القصر لنحو نية إقامة مما تقدم، ~~وكونه سفر معصية أو لا يبلغ المسافة (عالما) عدم إباحته له (لم تنعقد) ~~صلاته (كما لو نواه) أي: القصر (مقيم) لتلاعبه. والأحكام المتعلقة بالسفر ~~الطويل أربعة: القصر، والجمع، والمسح ثلاثا، والفطر. # PageV01P297 ### | [فصل في الجمع بين الصلاتين] # (يباح) فلا يكره ولا يستحب (جمع بين ظهر وعصر) بوقت إحداهما. # (و) بين (عشاءين) أي: مغرب وعشاء (بوقت إحداهما) أي: إحدى الصلاتين ~~(وتركه) أي: الجمع (أفضل) من فعله، خروجا من الخلاف (غير جمعي عرفة ~~ومزدلفة) فيسن بشرطه أن يجمع بين الظهر والعصر تقديما. # وفي مزدلفة بين المغرب والعشاء تأخيرا أما مكي ومن نوى إقامة بمكة ms0315 فوق ~~أربعة أيام فلا يجمع بهما لأنه ليس بمسافر سفر قصر ويجمع في ثمان حالات ~~(بسفر قصر) نصا، لحديث معاذ مرفوعا «كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ ~~الشمس أخر الظهر، حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعا وإن ارتحل بعد زيغ ~~الشمس، صلى الظهر والعصر جميعا ثم سار وكان يفعل مثل ذلك في المغرب ~~والعشاء» رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب وعن أنس معناه متفق عليه ~~وسواء كان نازلا، أو سائرا في الجمعين. # (و) الثانية (لمريض يلحقه بتركه) أي: الجمع (مشقة) لحديث ابن عباس «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف، ولا مطر» . # وفي رواية «من غير خوف ولا سفر» رواهما مسلم ولا عذر بعد ذلك إلا المرض ~~(و) الثالثة (لمرضع لمشقة كثرة نجاسة) نصا كمريض. # (و) الرابعة (المستحاضة ونحوها) كذي سلس وجرح لا يرقأ دمه «لقوله: صلى ~~الله عليه وسلم لحمنة حين استفتته في الاستحاضة وإن قويت على أن تؤخري ~~الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين، ثم تصلين الظهر والعصر جميعا ثم تؤخرين ~~المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي» رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وصححه. # ويقاس عليها صاحب السلس ونحوه. (و) الخامسة (عاجز عن طهارة) بماء (، أو ~~تيمم) بتراب (لكل صلاة) لأنه في معنى المريض والمسافر. والسادسة المشار ~~إليها بقوله: (، أو) عاجز (عن معرفة وقت: كأعمى ونحوه) كمطمور، أومأ إليه ~~أحمد لما تقدم. # (و) السابعة (لعذر) يبيح ترك جمعة وجماعة كخوفه على نفسه، أو ماله، أو ~~حرمته والثامنة: ذكرها بقوله: (أو شغل يبيح ترك جمعة وجماعة) كمن يخاف ~~بتركه ضررا في معيشة يحتاجها فيباح الجمع، لما تقدم بين الظهر والعصر وبين ~~المغرب والعشاء. # (ويختص بالعشاءين ثلج وبرد # PageV01P298 # وجليد ووحل وريح شديدة باردة) ظاهره: وإن لم تكن الليلة مظلمة، ويعلم مما ~~تقدم: كذلك لو كانت شديدة بليلة مظلمة، وإن لم تكن باردة (ومطر يبل الثياب ~~وتوجد معه مشقة) لأن السنة لم ترد بالجمع لذلك إلا في المغرب والعشاء رواه ~~الأثرم وروى البخاري بإسناده «أن ms0316 النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب ~~والعشاء في ليلة مطيرة» ، وفعلها أبو بكر وعمر، وعثمان، وأمر ابن عمر ~~مناديه في ليلة باردة، فنادى: الصلاة في الرحال " والوحل أعظم مشقة من ~~البرد فيكون، أولى. # ويدل عليه: حديث ابن عباس «جمع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من غير ~~خوف ولا مطر» ولا وجه يحمل عليه مع عدم المرض إلا الوحل. # قال القاضي: وهو أولى من حمله على غير عذر، والنسخ لأنه يحمل على فائدة ~~فإن بل المطر النعل فقط، أو البدن، أو لم توجد معه مشقة، فلا وله الجمع لما ~~سبق. # (ولو صلى ببيته، أو بمسجد طريقه تحت ساباط ونحوه) كمجاورة بالمسجد ~~فالمعتبر وجود المشقة في الجملة إلا لكل فرد من المصلين لأن الرخصة العامة ~~يستوي فيها حال وجود المشقة وعدمها كالسفر (والأفضل) لمن يجمع (فعل الأرفق ~~به من تأخير) الظهر إلى وقت العصر، أو المغرب إلى العشاء (أو تقديم) أي: ~~تقديم العصر وقت الظهر، أو العشاء وقت المغرب لحديث معاذ السابق. # (سوى جمعي عرفة ومزدلفة إن عدم) الأرفق فيهما، فالأفضل بعرفة التقديم ~~مطلقا وبمزدلفة التأخير مطلقا لفعله صلى الله عليه وسلم فيهما (فإن استويا) ~~أي: التقديم والتأخير في الأرفقية (فتأخير أفضل) لأنه أحوط، وخروجا من ~~الخلاف (سوى جمع عرفة) فالتقديم فيه مطلقا أفضل، اتباعا لفعله صلى الله ~~عليه وسلم (ويشترط له) أي: الجمع تقديما كان، أو تأخيرا (ترتيب مطلقا) أي: ~~سواء ذكره، أو نسيه، بخلاف سقوطه بالنسيان في قضاء الفوائت، خلافا لما في ~~الإقناع. # (و) يشترط (لجمع بوقت أولى) المجموعتين أربعة شروط أحدها (نيته) أي: ~~الجمع (عند إحرامها) أي: الأولى لأنه محل النية كنية الجماعة. # (و) الثاني (أن لا يفرق بينهما) أي: المجموعتين (إلا بقدر إقامة ووضوء ~~خفيف) لأن معنى الجمع المقارنة والمتابعة. # ولا يحصل مع تفريق بأكثر من ذلك ولا يضر كلام يسير لا يزيد على ذلك من ~~تكبير عيد، أو غيره ولو غير ذكر ولا سجود سهو (فيبطل) جمع (برتبة) # PageV01P299 # صلاها (بينهما) أي: المجموعتين. (و) الثالث ms0317 (وجود العذر) المبيح للجمع ~~(عند افتتاحهما) أي: المجموعتين (و) عند (سلام الأولى) منهما لأن افتتاح ~~الأولى موضع النية. # وسلامها وافتتاح الثانية موضع الجمع (و) الرابع (استمراره) أي: العذر (في ~~غير جمع مطر ونحوه) كبرد (إلى فراغ الثانية) من المجموعتين. # (فلو أحرم بالأولى) منهما ناويا الجمع (لمطر ثم انقطع) المطر (ولم يعد ~~فإن حصل وحل) لم يبطل الجمع لأن الوحل ينشأ عن المطر وهو من الأعذار ~~المبيحة أشبه ما لو لم ينقطع المطر (وإلا) أي: وإن لم يحصل وحل (بطل) الجمع ~~ولو خلفه مرض، أو نحوه لزوال مبيحه فيؤخر الثانية حتى يدخل وقتها. # (وإن انقطع سفر بأولى) المجموعتين بأن نوى الإقامة، أو أرست به السفينة ~~بها على وطنه (بطل الجمع والقصر) لانقطاع السفر (فيتمها) أي: الأولى (وتصح) ~~فرضا لأنها في وقتها ويؤخر الثانية حتى يدخل وقتها. # (و) إن انقطع سفر (بثانية) كمن أحرم بها (بطلا) أي: الجمع والقصر لما ~~تقدم (ويتمها) أي: الثانية (نفلا) كمن أحرم بها ظانا دخول وقتها فبان عدمه. # والأولى وقعت في موقعها وإن انقطع بعدهما فلا إعادة (ومرض في جمع كسفر) ~~فإن عوفي بالأولى أتمها وصحت وفي الثانية صحت نفلا وبعدهما أجزأتا. # (و) يشترط (لجمع بوقت ثانية) وهو جمع التأخير شرطان أحدهما (نيته) أي: ~~الجمع (بوقت أولى) المجموعتين مع وجود مبيحه (ما لم يضق) وقت الأولى (عن ~~فعلها) لفوات فائدة الجمع، وهي التخفيف بالمقارنة بين الصلاتين، ولأن ~~تأخيرها إلى ضيق الوقت عن فعلها حرام فينافي الرخصة وهي الجمع. # (و) الثاني (بقاء عذر) من نية جمع بوقت أولى (إلى دخول وقت ثانية) لأن ~~المبيح للجمع العذر، فإن لم يستمر إلى وقت الثانية زال المقتضى للجمع، ~~فامتنع كمريض بريء ومسافر قدم، و (لا) يشترط (غير) ما مر من الشروط فلا ~~يشترط نيته عند الإحرام ولا استمراره في وقت الثانية، لأنهما صارتا واجبتين ~~في ذمته، فلا بد من فعلهما، ولا اتحاد إمام، أو مأموم. # (فلو صلاهما) أي: المجموعتين (خلف إمامين) كل واحدة خلف إمام (، أو) ~~صلاهما خلف (من لم يجمع) ms0318 صح (أو) صلى (إحداهما منفردا، أو) صلى (الأخرى ~~جماعة) صح (أو) صلى إماما (لا بمأموم الأولى وب) مأموم (أخر الثانية) صح ~~(أو) صلاهما إماما # PageV01P300 # (بمن لم يجمع صح) لعدم المانع، ومتى ذكر أنه نسي من الأولى ركنا أو من ~~إحداهما ونسيها أعادهما في الوقت أو قضاهما بعده مرتبا، وإن بان أنه من ~~الثانية أعادها، أو قضاها فقط، ولا يبطل جمع تأخير مطلقا ولا جمع تقديم إن ~~أعادها قريبا بحيث لا تفوت الموالاة. ### | [فصل في صلاة الخوف] # ومشروعيتها بالكتاب والسنة وتخصيصه صلى الله عليه وسلم بالخطاب لا يقتضي ~~اختصاصه بالحكم لقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} ~~[الأحزاب: 21] الآية وأجمع الصحابة رضي الله عنهم على فعلها، وصلاها علي ~~وأبو موسى وحذيفة وأما تركه صلى الله عليه وسلم لها يوم الخندق فإنما كان ~~قبل نزول الآية أو نسيانا، أو لأنه لم يكن يومئذ قتال من يمنعه من صلاة ~~الأمن (تصح صلاة الخوف بقتال مباح) لأنها رخصة. # فلا تستباح بالقتال المحرم كقتال من أهل بغي وقطاع طريق (ولو حضرا) لأن ~~المبيح الخوف لا السفر (مع خوف هجم العدو) لقوله تعالى: {إن خفتم أن يفتنكم ~~الذين كفروا} [النساء: 101] الآية. # (و) تصح (في سفر على ستة أوجه) قال أحمد: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاة الخوف من خمسة أوجه أو ستة، وفي رواية أخرى: من ستة أوجه أو سبعة. # قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها، أم تختار واحدا ~~منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل فأنا أختاره ~~(الأول) من الوجوه (إذا كان العدو جهة القبلة يرى) المسلمين (ولم يخف) ~~بالبناء للمفعول فيها (كمين) يأتي من خلف المسلمين أي قوم يكمنون في الحرب ~~(صفهم) أي المسلمين (الإمام صفين فأكثر وأحرم بالجميع) من الصفوف. # (فإذا سجد) الإمام (سجد معه الصف المقدم وحرس) الصف (الآخر حتى يقوم ~~الإمام إلى) الركعة (الثانية فيسجد) الصف (الحارس ويلحقه) أي الإمام (ثم ~~الأولى وتأخر) الصف (المقدم) الساجد مع الإمام ms0319 (وتقدم) الصف (المؤخر) ~~الساجد بعده ليحصل التعادل بينهما في فضيلة الموقف (ثم في) الركعة ~~(الثانية) يسجد معه الحارس في الأولى و (يحرس الساجد معه أولا) أي في ~~الركعة الأولى # PageV01P301 # (ثم يلحقه) أي الإمام (في التشهد فيسلم) الإمام (بجميعهم) لحديث جابر ~~قال: «شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فصفنا خلفه صفين، ~~والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي صلى الله عليه وسلم فكبرنا جميعا، ثم ~~ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود ~~والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم السجود قام الصف الذي يليه وانحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا. ~~ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع وركعنا جميعا ثم رفع رأسه ~~من الركوع ورفعنا جميعا ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخرا ~~في الركعة الأولى وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي صلى الله ~~عليه وسلم السجود بالصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم ~~سلم النبي صلى الله عليه وسلم وسلمنا جميعا» رواه مسلم وللبخاري بعضه ~~ورواهما أحمد وأبو داود من حديث ابن عياش الزرقي قال: «فصلاها النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بني سليم» # (ويجوز جعلهم) أي المسلمين (صفا) واحدا (ويحرس بعضه) في الأولى والباقي ~~في الثانية، لأن تعدد الصف لا أثر له في حراسة المسلمين ولا في إنكاء العدو ~~و (لا) يجوز (حرس صف في الركعتين) لأنه ظلم بتركهم السجود مع الإمام في ~~الركعتين. # الوجه (الثاني: إذا كان) العدو (بغير جهتها) أي القبلة (أو) كان (بها) أي ~~جهة القبلة (ولم ير) أي يره المسلمون كلهم، أو بها ويرى ويخاف كمين (قسمهم) ~~أي المسلمين الإمام (طائفتين تكفي كل طائفة) منهم (العدو) زاد أبو المعالي: ~~بحيث يحرم فرارها (طائفة) منهم تذهب حذو العدو (وتحرس) المسلمين (وهي) أي ~~الطائفة الحارسة (مؤتمة به) أي الإمام حكما (في كل صلاته) لأنها من حيث ~~ترجع من ms0320 الحراسة، وتحرم لا تفارق الإمام حتى يسلم بها. # والمراد بعد دخولها معه لا قبله، كما نبه عليه الحجاوي في حاشية التنقيح ~~(وتسجد معه) أي الإمام (لسهوه) ولو في الأولى قبل دخولها، لا لسهوها إن ~~سهت، لتحمل الإمام له (وطائفة) يحرم بها، و (يصلي بها ركعة) وهي الأولى من ~~صلاته، ثم تفارقه كما يأتي (وهي) أي الطائفة التي يصلي بها الركعة الأولى ~~(مؤتمة) به (فيها) أي # PageV01P302 # في الركعة الأولى (إذا فرغت) أي أتمت صلاتها. # (فإذا استتم) الإمام (قائما إلى) الركعة (الثانية نوت) الطائفة التي صلى ~~بها الركعة الأولى (المفارقة) له (وأتمت) صلاتها (لنفسها) منفردة (وسلمت ~~ومضت تحرس) مكان الطائفة الحارسة قبلها (ويبطلها) أي صلاة الطائفة التي صلى ~~بها الركعة الأولى (مفارقته) أي الإمام (قبل قيامه) إلى الركعة الثانية ~~(بلا عذر) لها في مفارقته، لتركها المتابعة بلا عذر (ويطيل) الإمام ~~(قراءته) في الركعة الثانية (حتى تحضر) الطائفة (الأخرى) التي كانت تحرس ~~(فتصلي معه) بعد إحرامها الركعة (الثانية) ولا يركع بعد إحرامها، حتى تقرأ ~~قدر الفاتحة وسورة، # ويكفي إدراكها الركوع، ويكره تأخيره القراءة إلى مجيئها. # (و) إذا فرغ منها وجلس للتشهد انتظرها (يكرر التشهد حتى تأتي بركعة، و) ~~حتى (تتشهد فيسلم بها) ولا يسلم قبلهم لقوله تعالى: {ولتأت طائفة أخرى لم ~~يصلوا فليصلوا معك} [النساء: 102] فيدل على أن صلاتهم كلها معه، وتحصل ~~المعادلة بينهما فإن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام والثانية فضيلة ~~السلام. # وهذا الوجه متفق عليه من حديث صالح بن خوات بن جبير «عمن صلى مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة ~~وجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا ~~وصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من ~~صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم» وصح عن صالح بن خوات عن سهل ~~بن أبي حثمة مرفوعا. # وهذا الحديث هو الذي أشار إليه أحمد: أنه اختاره لأنه أنكأ للعدو، وأقل ~~أفعالا، وأشبه بكتاب ms0321 الله تعالى، وأحوط للصلاة والحرب (وإن أحب) الإمام (ذا ~~الفعل) أي الصلاة على هذه الصفة (مع رؤية العدو جاز) نصا، لعموم الآية. # (وإن انتظرها) أي الطائفة الثانية الإمام (جالسا بلا عذر) له في الجلوس ~~بطلت صلاته لأنه زاد جلوسا في غير محله (وإن ائتمت به مع العلم) ببطلان ~~صلاته (بطلت) صلاتهم، أي لم تنعقد لاقتدائهم في صلاة باطلة، فإن لم يعلموا، ~~فظاهره: تصح لهم للعذر (ويجوز أن تترك) الطائفة (الحارسة الحراسة بلا إذن) ~~الإمام. # (و) تأتي (تصلي) معه (لمدد تحققت غناءه) # PageV01P303 # أي إجزاءه (عنها) لحصول الغرض، وإن غلب على ظنها الغنى أو شكت فيه لم ~~يجز، قاله في تصحيح الفروع (ولو خاطر أقل ممن شرطنا) بأن كانت كل طائفة لا ~~تكفي العدو (وتعمدوا الصلاة على هذه الصفة صحت) صلاتهم لأن التحريم لم يعد ~~إلى شرط الصلاة، بل إلى المخاطرة بهم كترك حمل سلاح مع حاجة (ويصلي) إمام ~~(المغرب بطائفة ركعتين، و) بالطائفة (الأخرى ركعة) لأنه إذا لم يكن بد من ~~تفضيل فالأولى أحق به. # وما فات الثانية ينجبر بإدراكها معه السلام (ولا تتشهد) الثانية بعد ~~صلاتها (معه) الركعة الثالثة (عقبها) لأنه ليس محل تشهدها، بل تقوم لقضاء ~~ما فاتها (ويصح عكسها) أي أن يصلي بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين نصا. # وروي عن علي لأن الأولى أدركت معه فضيلة الإحرام فيجبر الثانية بزيادته ~~الركعات، لكن الأولى أولى ; لأن الثانية تفعل جميع صلاتها في حكم الائتمام ~~والأولى في حكم الانفراد. # (و) يصلي إمام (الرباعية التامة) أي لا قصر فيها (بكل طائفة ركعتين) ~~تعديلا بينهما (ويصح) أن يصلي الرباعية التامة (بطائفة) منهم (ركعة و) ~~بطائفة (أخرى ثلاثا) لحصول المطلوب من الصلاة بالطائفتين. # (وتفارقه) الطائفة (الأولى) إذا صلى بها ركعتين من مغرب، أو رباعية تامة ~~(عند فراغ التشهد) الأول (وينتظر) الطائفة (الثانية جالسا يكرره) أي التشهد ~~الأول إلى أن تحضر الطائفة الثانية (فإذا أتت قام) لتدرك معه جميع الركعة ~~الثالثة، ولأن الجلوس أخف على الإمام، ولئلا يحتاج إلى قراءة السورة في ~~الثالثة وهو خلاف السنة. ms0322 # قال أبو المعالي: تحرم معه، ثم ينهض بهم (وتتم) الطائفة (الأولى) التي ~~أدركت الأوليين (بالفاتحة فقط و) تتم الطائفة (الأخرى بسورة معها) أي ~~الفاتحة لأن ما تقضيه أول صلاتها، وتستفتح فيه وتتعوذ، ويكرر التشهد حتى ~~تفرغ ويسلم بها (وإن فرقهم) أي الإمام المصلين (أربعا صلى) الرباعية التامة ~~(بكل طائفة ركعة) أو فرقهم ثلاثا، وصلى المغرب بكل طائفة ركعة أو بالأولى ~~ركعتين، وبالباقيتين ركعة ركعة من رباعية (صحت صلاة) الطائفتين (الأوليين) ~~لأنهما فارقتاه قبل بطلان صلاته بالانتظار الثالث لعدم وروده. # و (لا) تصح صلاة (الإمام) لأنه زاد انتظارا لم يرد به الشرع أشبه ما لو # PageV01P304 # فعله لغير خوف (و) لا صلاة الطائفتين (الأخريين) لأنهما ائتما بمن صلاته ~~باطلة (إلا إن جهلوا البطلان) أي بطلان صلاة الإمام فإن جهلوه صحت لهم لأنه ~~مما يخفى، وكمن ائتم بمحدث لا يعلم حدثه ويجوز خفاؤه على الإمام أيضا # الوجه (الثالث: أن) يقسمهم طائفتين كما تقدم، طائفة تحرس، و (يصلي) ~~الإمام (بطائفة ركعة ثم تمضي) فتحرس مكان الأخرى (ثم) يصلي (بالأخرى) ~~الحارسة إذا أتت (ركعة، ثم تمضي) فتحرس (ويسلم) إمام (وحده، ثم تأتي) ~~الطائفة (الأولى) التي صلت مع الإمام الركعة الأولى (فتتم صلاتها بقراءة) ~~سورة بعد الفاتحة، وتسلم وتمضي لتحرس (ثم) تأتي (الأخرى فتفعل) كذلك (وإن ~~أتمتها) أي الصلاة الطائفة (الثانية عقب مفارقتها) إذا سلم الإمام (ومضت) ~~تحرس (ثم أتت الأولى فأتمت) صلاتها (كان) ذلك (أولى) لخبر ابن مسعود. # ووجه الأول حديث ابن عمر قال: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ~~بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين، والأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا وقاموا في ~~مقام أصحابهم مقبلين على العدو، وجاء أولئك فصلى بهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ركعة، ثم سلم، ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة» متفق عليه. # الوجه (الرابع: أن «يصلي الإمام بكل طائفة من الطائفتين صلاة يسلم بها أي ~~بكل طائفة» رواه أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي بكرة مرفوعا، والشافعي عن ~~جابر مرفوعا وغايته: اقتداء المفترضين بالمتنفل وهو مغتفر هنا # الوجه (الخامس: ms0323 أن يصلي) الإمام (الرباعية الجائز قصرها) لكونهم مسافرين ~~(تامة بكل طائفة ركعتين بلا قضاء) من الطائفتين (فتكون له) أي الإمام (تامة ~~ولهم مقصورة) لحديث جابر قال: «أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا ~~كنا بذات الرقاع قال: فنودي بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى ~~بالطائفة الأخرى ركعتين، قال: فكانت له صلى الله عليه وسلم أربع ركعات، ~~وللقوم ركعتان» متفق عليه # الوجه (السادس: ومنعه الأكثر) من الأصحاب (أن يصلي) الإمام الرباعية ~~الجائز قصرها (بكل طائفة ركعة بلا قضاء) على الطائفتين كصلاته صلى الله ~~عليه وسلم في خبر ابن عباس وحذيفة وزيد بن ثابت وغيرهم وهذا ظاهر كلام ~~أحمد. # قال: ما يروى # PageV01P305 # عن النبي صلى الله عليه وسلم كلها صحاح، ابن عباس يقول: ركعة ركعة، إلا ~~أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم ركعتان، وللقوم ركعة ركعة ولم ينص على ~~خلافه وللخوف والسفر قاله في الفروع وقال في الكافي: كلام الإمام أحمد ~~يقتضي أن يكون من الوجوه الجائزة، إلا أن أصحابه قالوا: لا تأثير للخوف في ~~عدد الركعات. # وحملوا هذه الصفة على شدة الخوف. " تتمة " السابع من الأوجه التي أشار ~~إليها أحمد: ما أخرجه عن أبي هريرة مرفوعا «أن تقوم معه طائفة وأخرى تجاه ~~العدو وظهرها إلى القبلة، ثم يحرم وتحرم معه الطائفتان، ثم يصلي ركعة هو ~~والذين معه، ثم يقوم إلى الثانية، ويذهب الذين معه إلى وجه العدو، وتأتي ~~الأخرى فتركع وتسجد، ثم يصلي ويجلس، وتأتي التي تجاه العدو فتركع وتسجد ~~ويسلم بالجميع» . # (وتصح الجمعة في الخوف حضرا) لا سفرا قال في الفروع: ويتوجه أن تبطل إن ~~بقي منفردا بعد ذهاب الطائفة كما لو نقص العدد، وقيل: يجوز هنا للعذر (بشرط ~~كون كل طائفة أربعين) من أهل وجوبها (فأكثر) لاشتراط الاستيطان والعدد ~~فيها. # (و) يشترط أيضا (أن يحرم بمن حضرت الخطبة) من الطائفتين، لاشتراط ~~الموالاة بين الخطبة والصلاة فإن أحرم بمن لم تحضر الخطبة لم تصح. # (ويسران) أي الطائفتان (القراءة في القضاء) أي قضاء الركعة، كالمسبوق ~~بركعة منها. ms0324 # (ويصلي للاستسقاء) في الخوف (ضرورة) أي إذا أضر الجدب (كمكتوبة) على ما ~~تقدم. # (و) صلاة (كسوف و) صلاة (عيد) مع خوف (آكد من الاستسقاء) لما تقدم: أن ~~الكسوف آكد من الاستسقاء وأما العيد فهو فرض كفاية على المذهب. # (وسن) في صلاة خوف (حمل) مصل (ما يدفع به عن نفسه، ولا يثقله: كسكين ~~وسيف) لقوله تعالى: {وليأخذوا أسلحتهم} [النساء: 102] الآية ولمفهوم قوله ~~{ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم} ~~[النساء: 102] الآية والأمر به للرفق بهم والصيانة لهم فلم يكن للإيجاب ولا ~~يكره حمل السلاح في الصلاة بلا حاجة، في ظاهر كلام الأكثر، وهو أظهر. # ذكره في الفروع (وكره) لمصل حمل (ما منع إكمالها) أي الصلاة (كمغفر) بوزن ~~منبر: زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة، أو حلق # PageV01P306 # يتقنع بها المتسلح ذكره في القاموس (أو) حمل (ما ضر غيره) أي غير حامله ~~(كرمح متوسط) للقوم فإن كان في الجانب لم يكره (أو) أي. # ويكره حمل (ما) (أثقله كجوشن) وهو الصدر والدرع قاله في القاموس (وجاز) ~~في صلاة خوف (لحاجة: حمل نجس) لا يعفى عنه في غيرها (ولا يعيد) ما صلاه في ~~الخوف مع النجس الكثير للعذر. ### | [فصل الصلاة إذا اشتد الخوف أي تواصل الطعن والضرب والكر والفر] # فصل وإذا اشتد الخوف أي تواصل الطعن والضرب والكر والفر، ولم يمكن تفريق ~~القوم وصلاتهم على ما سبق (صلوا) إذا حضرت الصلاة وجوبا ولا يؤخرونها إلى ~~الأمن (رجالا وركبانا، للقبلة وغيرها) لقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ~~ركبانا} [البقرة: 239] الآية قال ابن عمر " فإذا كان خوف أشد من ذلك صلوا ~~رجالا قياما على أقدامهم، وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها " متفق ~~عليه. # زاد البخاري: قال نافع «لا أرى ابن عمر قال ذلك إلا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم» ورواه ابن ماجه مرفوعا (ولا يلزم) مصليا إذن (افتتاحها) أي ~~الصلاة (إليها) أي القبلة (ولو أمكن) المصلي ذلك كبقية الصلاة (يومئون) ~~بركوع وسجود (طاقتهم) والسجود أخفض من الركوع لأنهم لو ms0325 تمموا الركوع ~~والسجود لكانوا هدفا لأسلحة العدو، معرضين أنفسهم للهلاك ولا يجب سجود على ~~ظهر الدابة (وكذا) أي كشدة الخوف فيما تقدم. # (حالة هرب من عدو هربا مباحا) بأن كان الكفار أكثر من مثلي المسلمين، أو ~~متحرفا لقتال، أو متحيزا إلى فئة (أو) هرب من (سيل أو سبع) حيوان معروف وقد ~~يطلق على كل حيوان مفترس. # وهو المراد هنا (أو) هرب من (نار أو غريم ظالم) فإن كان بحق يقدر على ~~وفائه لم يجز (أو) لم يكن هرب لكن صلى كذلك (خوف فوت عدو يطلبه) لقول عبد ~~الله بن أنيس «بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي ~~قال: اذهب فاقتله فرأيته وقد حضرت صلاة العصر، فقلت: إني أخاف أن يكون بيني ~~وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت وأنا أصلي وأومئ إيماء نحوه» رواه أبو داود ~~ولأن فوت عدوه ضرر عظيم فأبيحت له الصلاة صلاة الخوف كحال لقائه. # PageV01P307 # (أو) خوف فوته (وقت وقوف بعرفة) إن صلى آمنا فيصلي بالإيماء ماشيا حرصا ~~على إدراك الحج، ولما يلحقه بفواته من الضرر (أو) خوف (على نفسه) إن صلى ~~صلاة أمن ومنه من اختفى بموضع يخاف أن يطلع عليه (أو) خوف على (أهله أو ~~ماله أو ذبه) بالذال المعجمة (عن ذلك) أي دفعه عن نفسه أو أهله أو ماله ~~فيصلي صلاة خائف (أو) ذبه (عن نفس غيره) أو مال غيره، صححه في الإنصاف، ~~دفعا للضرر (فإن كانت) صلاة الخوف صليت (لسواد) أي شخص (ظنه عدوا) فتبين ~~عدمه أعاد (أو) صلاها لعدو ثم تبين (دونه مانع) كبحر يحول بينهما (أعاد) ~~لعدم وجود المبيح وندرة صلاة الخوف، بخلاف من تيمم لذلك ثم ظهر خلافه لعموم ~~البلوى به في الأسفار. # و (لا) يعيد (إن) صلى صلاة خوف لعدو ثم (بأن يقصد غيره) لوجود سبب الخوف ~~وهو العدو يخشى هجمه (ك) ما لا يعيد. # (من خاف عدوا إن تخلف عن رفقته) وصلى صلاة أمن (فصلاها) أي صلاة الخوف ~~(ثم بان أمن الطريق) لعموم البلوى بذلك (أو ms0326 خاف بتركها) أي صلاة الخوف ~~(كمينا) يكمن له في طريقه (أو) خاف بتركها (مكيدة أو مكروها، كهدم سور، أو ~~طم خندق) إن اشتغل بصلاة أمن صلى صلاة خائف قال القاضي: فإن علموا أن الطم ~~والهدم لا تتم للعدو إلا بعد الفراغ من الصلاة صلوا صلاة أمن. # (ومن خاف) في صلاة شرع فيها آمنا، انتقل وبنى لوجود المبيح (أو أمن في ~~صلاة) ابتدأها خائفا (انتقل) لزوال المبيح (وبنى) على ما مضى من صلاته، ~~كعريان وجد سترة قريبا (ولا يزول خوف إلا بانهزام) العدو (الكل) لأن انهزام ~~بعضه قد يكون خدعة (وكفرض تنفل) شرعت له الجماعة أولا # فيصلي كما تقدم (ولو منفردا) لعموم ما سبق (والمصلي) في خوف (كر) على ~~العدو (وفر) منه (لمصلحة ولا تبطل بطوله) لأنه موضع ضرورة بخلاف الصياح ~~فإنه لا حاجة به إليه بل السكوت أهيب في نفوس الأقران. ### | [باب صلاة الجمعة] # بضم الميم وإسكانها وفتحها، ذكره الكرماني، سميت بذلك لجمعها الجماعات ~~ولجمع طينة آدم فيها وقيل: غيره والأصل في مشروعيتها: قوله تعالى {إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] الآية: والسنة بها شهيرة وهي (أفضل من ~~الظهر) # PageV01P308 # بلا نزاع قاله في الإنصاف (و) هي (مستقلة) ليست بدلا عن الظهر، لجوازها ~~قبل الزوال، # ولعدم جواز زيادتها على ركعتين (فلا تنعقد) الجمعة (بنية الظهر ممن لا ~~تجب عليه كعبد ومسافر) لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» (ولا لمن قلدها) أي ~~قلده الإمام إمامة الجمعة (أن يؤم في) الصلوات (الخمس) وكذا من قلد الخمس، ~~ليس له أن يؤم فيها، وأما إمامة العيدين والاستسقاء والكسوف فلا يؤم فيها ~~إلا من قلدها، إلا إذا ولي إمامة الصلوات فتدخل في عمومها ذكره في الأحكام ~~السلطانية والمراد: لا يستفيد ذلك، وإلا فلا يوقف على إذنه كما يأتي. # (ولا تجمع) جمعة إلى عصر ولا غيرها (حيث أبيح الجمع) لعدم وروده (و) صلاة ~~الجمعة (فرض الوقت) أي وقتها (فلو صلى الظهر أهل بلد) يبلغون أربعين (مع ~~بقاء وقت الجمعة لم تصح) ظهرهم لأنهم صلوا ما لم ms0327 يخاطبوا به # وتركوا ما خوطبوا به كما لو صلوا العصر مكان الظهر (وتترك) أي تؤخر (فجر ~~فائتة) وغيرها مثلها (لخوف فوت الجمعة) لأنه لا يمكن تداركها، بخلاف غيرها ~~من الصلوات (والظهر بدل عنها) أي الجمعة (إذا فاتت) لأنها لا تقضى. # (وتجب) الجمعة وجوب عين (على كل مسلم مكلف) لما تقدم، لا كافر ولو مرتدا ~~ولا صغير ولو مميزا ولا مجنون (ذكر) حكاه ابن المنذر إجماعا لأن المرأة ~~ليست من أهل حضور مجامع الرجال (حر) لحديث طارق بن شهاب مرفوعا «الجمعة حق ~~واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد، مملوك أو امرأة، أو صبي، أو ~~مريض» رواه أبو داود وقال: طارق قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع ~~منه شيئا، وإسناده ثقات قاله في المبدع. # (مستوطن بناء) معتادا (ولو من قصب) لا يرتحل عنه صيفا ولا شتاء ولو فراسخ ~~نصا فلا جمعة على أهل خيام، وخرك، وبيوت شعر، لأن العرب كانوا حول المدينة ~~وكانوا لا يصلون الجمعة، ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بها ولأنهم ~~على هيئة المسافرين (أو) مستوطنين (قرية خرابا عزموا على إصلاحها و) على ~~(الإقامة بها) وبلغوا العدد فتلزم الجمعة مستوطنين قبل إصلاحها أشبه ما لو ~~كانوا مستوطنين وانهدمت دورهم وأرادوا إصلاحها (أو) مستوطن مكانا (قريبا من ~~الصحراء) # PageV01P309 # وكذا إقامة الجمعة بمكان من الصحراء قريب من البلد لأن المسجد ليس شرطا ~~فيها. # (ولو تفرق) بناء البلد بما جرت به العادة (وشمله) أي البناء (اسم واحد) ~~لأنه بلد واحد وإن تفرق بما لم تجر به العادة لم تصح فيها، صححه في المبدع ~~إلا أن يجتمع منها ما يسكنه أربعون فتجب عليهم الجمعة ويتبعهم الباقون وربض ~~البلد وهو ما حولها له حكمه. # ولو كان بينهما فرجة (إن بلغوا) أي أهل القرية (أربعين) من أهل وجوبها ~~(أو) لم يبلغوا أربعين لكن (لم يكن بينهم وبين موضعها) أي الجمعة من المصر ~~(أكثر من فرسخ) نصا (تقريبا فتلزمهم) الجمعة (بغيرهم كمن بخيام ونحوها) ~~كبيوت شعر ومسافر أقام ما ms0328 يمنع القصر ولم يستوطن. # (ولا تجب) جمعة (على مسافر فوق فرسخ) لا بنفسه ولا بغيره لأنه صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في ~~السفر، مع اجتماع الخلق الكثير (إلا في سفر لا قصر معه) كسفر معصية وما دون ~~المسافة، فتلزمه بغيره (أو) إلا أن (يقيم ما يمنعه) أي القصر # كفوق أربعة أيام (لشغل) كتاجر مقيم لبيع متاعه (أو) يقيم لطلب (علم ~~ونحوه) كرباط (فوق أربعة) أيام (فتلزمه) الجمعة (بغيره) لعموم الآية ~~والأخبار. # و (لا) تجب على (عبد، و) لا على (مبعض) ومكاتب ومدبر معلق عتقه بصفة قبل ~~وجودها (ولا امرأة ولا خنثى) مشكل، لحديث طارق بن شهاب، والخنثى لم تتحقق ~~ذكوريته لكن يستحب له حضورها احتياطا (ومن حضرها) أي الجمعة (منهم) أي من ~~مسافر وعبد ومبعض وامرأة وخنثى (أجزأته) عن الظهر لأن إسقاط الجمعة عنهم ~~تخفيف، # فإذا صلاها فكالمريض إذا تكلف المشقة (ولم تنعقد) الجمعة (به) فلا يحسب ~~من العدد لأنه ليس من أهل وجوبها وإنما صحت منه تبعا (ولم يجز أن يؤم) فيها ~~لئلا يصير التابع متبوعا (ولا) يجوز أن يؤم أيضا (من لزمته) الجمعة (بغيره ~~فيها) كمسافر أقام لطلب علم أو تجارة، ومن بينهم وبين موضعها أكثر من فرسخ ~~لما تقدم (والمريض ونحوه) كخائف على نفسه وماله أو أهله، ونحوه من له شغل ~~أو عذر يبيح ترك الجمعة (إذا حضرها وجبت عليه وانعقدت به) وجاز أن يؤم فيها ~~لأن الساقط عنه الحضور للمشقة فإذا # PageV01P310 # تكلفها وحضر تعينت كمريض بالمسجد. # (ولا تصح) صلاة (الظهر) يوم الجمعة (ممن يلزمه حضور الجمعة) بنفسه أو ~~غيره (قبل تجميع الإمام) أي صلاة الجمعة (ولا مع شك فيه) أي تجميع الإمام ~~لأنها فرض الوقت فقد صلى ما لم يخاطب به وترك ما خوطب به أشبه ما لو صلى ~~العصر مكان الظهر، فيعيدها ظهرا إن تعذر عليه الجمعة. # وإن ظن أن يدرك الجمعة سعى إليها وإلا انتظر حتى يتيقن فوتها (وتصح) ~~الظهر (من معذور) قبل تجميع ms0329 إمام لأنها فرضه، وقد أداه (ولو زال عذره قبله) ~~أي قبل تجميع الإمام كمعضوب حج عنه ثم عوفي (إلا الصبي) إذا بلغ ولو كان ~~بلوغه (بعده) أي بعد تجميع الإمام، وكان قد صلى الظهر أولا أعادها بل ولو ~~بلغ قبل المغرب أعاد الظهر والعصر كما تقدم، لأن الأولى كانت نفلا وقد صارت ~~فرضا. # (وحضورها) أي الجمعة (لمعذور) تسقط عنه أفضل. # (و) حضورها (لمن اختلف في وجوبها عليه كعبد أفضل) خروجا من الخلاف (وندب ~~تصدق بدينار أو نصفه) على التخيير (لتاركها) أي الجمعة (بلا عذر) للخبر، ~~رواه أحمد وغيره، وضعفه النووي ورد تصحيح الحاكم له. # (وحرم سفر من تلزمه الجمعة) بنفسه أو غيره (في يومها بعد الزوال حتى ~~يصلي) الجمعة لاستقرارها في ذمته بدخول أول الوقت، فلم يجز له تفويتها ~~بالسفر، بخلاف غيرها من الصلوات لإمكان فعلها حال السفر (إن لم يخف فوت ~~رفقته) بسفر مباح، # فإن خافه سقط عنه وجوبها وجاز له السفر (وكره) السفر (قبله) أي قبل ~~الزوال لمن هو من أهل وجوبها، وخروجا من الخلاف، ولم يحرم لقول عمر " لا ~~تحبس الجمعة عن سفر " رواه الشافعي في مسنده، وكما لو سافر من الليل ولأنها ~~لا تجب إلا بالزوال وما قبله وقت رخصة (إن لم يأت) مسافر (بها) أي الجمعة ~~(في طريقه فيهما) أي فيما إذا سافر بعد الزوال وقبله، فإن أتى بها في طريقه ~~لم يحرم، ولم يكره لأداء فرضه. ### | [فصل شروط الجمعة] # فصل ولصحتها أي الجمعة شروط أربعة (ليس منها) أي الشروط (إذن الإمام) لأن ~~عليا صلى بالناس، وعثمان محصور، فلم ينكره أحد، وصوبه عثمان رواه البخاري ~~بمعناه وقال أحمد: # PageV01P311 # وقعت الفتنة في الشام تسع سنين وكانوا يجمعون (أحدها) أي شروط الجمعة ~~(الوقت) لأنها مفروضة. # فاعتبر لها الوقت كبقية المفروضات (وهو) أي وقت الجمعة (من أول وقت ~~العيد) نص عليه. لحديث عبد الله بن سيدان السلمي قال " شهدت الجمعة مع أبي ~~بكر فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار ثم شهدتها مع عمر، فكانت خطبته ~~وصلاته إلى أن ms0330 أقول: قد انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت خطبته ~~وصلاته إلى أن أقول: زال النهار فما رأيت أحدا عاب ذلك ولا أنكره ". # وروي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال، ولم ينكر، ~~فكان إجماعا، (إلى آخر وقت الظهر) إلحاقا لها بها لوقوعها موضعها (وتلزم) ~~الجمعة (بزوال) لأن ما قبله وقت جواز. # (و) فعلها (بعده) أي الزوال (أفضل) خروجا من الخلاف ولأنه الوقت الذي كان ~~صلى الله عليه وسلم يصليها في أكثر أوقاته والأولى فعلها عقب الزوال صيفا ~~وشتاء (ولا تسقط) الجمعة (بشك في خروجه) أي الوقت لأن الأصل عدمه والوجوب ~~محقق، فإن بقي من الوقت قدر التحريمة بعد الخطبة فعلوها (فإن تحققوا) خروجه ~~(قبل التحريمة صلوا ظهرا) لأن الجمعة لا تقضى (وإلا) أي وإن لم يتحققوا ~~خروجه قبل التحريمة (أتموا جمعة) نصا لأن الأصل بقاؤه وهي تدرك بالتحريمة ~~كما تقدم، كسائر الصلوات فإن علموا إحرامهم بعد الوقت قضوا ظهرا لبطلان ~~جمعتهم. # (الثاني: استيطان أربعين) رجلا (ولو بالإمام من أهل وجوبها) أي الجمعة ~~لما روى أبو داود عن كعب بن مالك قال " أول من صلى بنا الجمعة في نقيع ~~الخضمات: أسعد بن زرارة وكنا أربعين " صححه ابن حبان والبيهقي والحاكم. # وقال: على شرط مسلم ولم ينقل عمن يقتدى به أنها صليت بدون ذلك (بقرية) ~~مبنية بما جرت العادة به من حجر أو آجر، أو لبن، أو خشب، أو غيرها، مقيمين ~~بها صيفا وشتاء وعلم منه: أنه ليس من شروطها المصر وأنها لا تصح من أهل ~~الخرك، ونحوها (فلا تتم) الأربعون (من مكانين) أي بلدين (متقاربين) في كل ~~منهما دون أربعين، لفقد شرطها. # (ولا يصح بجميع أهل بلد كامل) فيه العدد (في بلد ناقص) فيه العدد ويلزم ~~التجميع في الكامل لئلا يصير التابع # PageV01P312 # متبوعا (والأولى: مع تتمة العدد) في بلدين فأكثر متقاربة (تجميع كل قوم) ~~في بلدهم إظهارا لشعائر الإسلام. # (الثالث حضورهم) أي الأربعين من أهل وجوبها (الخطبة) والصلاة (ولو كان ~~فيهم خرس) والخطيب ناطق (أو) كان فيهم ms0331 (صم) لوجود الشروط (لا كلهم) أي إن ~~كانوا كلهم خرسا حتى الخطيب، أو كانوا كلهم صما لم تصح جمعتهم لفوات الخطبة ~~صورة في الأولى، وفوات المقصود منها في الثانية. # (فإن نقصوا) أي الأربعون (قبل إتمامها) أي الجمعة (استأنفوا ظهرا) نصا ~~لأن العدد شرط فاعتبر في جميعها، كالطهارة والمسبوق إنما صحت منه تبعا ~~لصحتها ممن لم يحضر الخطبة (إن لم تمكن إعادتها) جمعة بشروطها فإن أمكنت ~~وجبت لأنها فرض الوقت (وإن بقي، العدد) أي الأربعون بعد انفضاض بعضهم. # (ولو) كان الباقون (ممن لم يسمع الخطبة ولحقوا بهم) أي بمن كان مع الإمام ~~(قبل نقصهم أتموا جمعة) لوجود الشرط كبقائه من السامعين وإن لحقوا بعد ~~النقص فإن أمكن استئناف الجمعة وإلا صلوا ظهرا (وإن رأى الإمام وحده) أي ~~دون المأمومين اعتبار (العدد فنقص) العدد. # (لم يجز) للإمام (أن يؤمهم) لاعتقاده البطلان (ولزمه أن يستخلف أحدهم) ~~ليصلي بهم لأن الواجب عليهم لا يتم إلا بذلك (وبالعكس) بأن رأى المأمومون ~~العدد وحدهم (لا تلزم) الجمعة (واحدا منهما) أي لا من الإمام، ولا ~~المأمومين لأنهم لا يعتقدون صحتها. # (ولو أمره) أي إمام الجمعة (السلطان أن لا يصلي إلا بأربعين لم يجز) له ~~من حيث الولاية أن يصلي (بأقل) من أربعين، ولو اعتقد صحتها بدونها (ولا) ~~يملك (أن يستخلف) لقصر ولايته (بخلاف التكبير الزائد) في صلاة العيدين ~~والاستسقاء، فله أن يعمل فيه برأيه (وبالعكس) بأن أمره السلطان أن لا يصلي ~~بأربعين (الولاية باطلة) لتعذرها من جهة الإمام (ولو لم يروها) أي الجمعة، ~~أي وجوبها (قوم بوطن مسكون) لنقصهم عن الأربعين مثلا (فللمحتسب أمرهم ~~برأيه) أي اعتقاده (بها) لئلا يظن الصغير أنها تسقط مع زيادة العدد، # ولهذا قال أحمد: يصليها مع بر وفاجر، مع اعتبار عدالة الإمام (ومن في ~~وقتها) أي الجمعة # PageV01P313 # (أحرم) بها (وأدرك مع الإمام منها ركعة) قال في شرحه: بسجدتيها (أتم ~~جمعة) رواه البيهقي عن ابن مسعود وابن عمر. وعن أبي هريرة مرفوعا «من أدرك ~~ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة» رواه الأثرم (وإلا) ms0332 بأن لم يحرم في الوقت، ~~بل بعده. # ولو أدرك الركعتين أو فيه، ولم يدرك مع الإمام من الجمعة ركعة بسجدتيها ~~(ف) إنه يتم (ظهرا) لمفهوم الخبر السابق ولأن الجمعة لا تقضى (إن دخل وقته) ~~أي الظهر (ونواه) عند إحرامه (وإلا) بأن لم يدخل ولم ينوه، بل نوى جمعة (ف) ~~إنه يتم صلاته (نفلا) أما في الأولى: فكمن أحرم بفرض فبان قبل وقته. # وأما الثانية، فلحديث «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» ولأن ~~الظهر لا تتأدى بنية الجمعة ابتداء فكذا استدامة، وكالظهر مع العصر (ومن ~~أحرم معه) أي الإمام (ثم زحم) عن سجود بأرض (لزمه السجود) مع إمامه ولو ~~(على ظهر إنسان أو رجله) لقول عمر " إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر أخيه " ~~رواه أبو داود الطيالسي وسعيد، كالمريض يأتي بما يمكنه. # ويصح وإن احتاج إلى موضع يديه ورجليه لم يجز وضعهما على ظهر إنسان ذكره ~~في الإقناع (فإن لم يمكنه) السجود على ظهر إنسان أو رجله (فإذا زال الزحام) ~~سجد بالأرض، ولحق إمامه، كما في صلاة الخوف للعذر. # وهو موجود هنا (إلا أن يخاف) بسجود بالأرض بعد زوال الزحام (فوت) الركعة ~~(الثانية) مع الإمام، فإن خافه (ف) إنه (يتابعه) أي الإمام (فيها) أي في ~~الركعة الثانية، كالمسبوق (وتصير) ثانية الإمام (أولاه) أي المأموم يبني ~~عليها (ويتمها جمعة) لأنه أدرك مع الإمام منها ركعة وتقدم: لو زال عذره وقد ~~رفع إمامه من ركوع الثانية تابع. # وتتم له ركعة ملفقة يدرك بها الجمعة (فإن لم يتابعه) المأموم المزحوم في ~~الثانية مع خوف فوتها (عالما بتحريمه بطلت) صلاته لتركه واجب المتابعة بلا ~~عذر (وإن جهله) أي تحريم عدم متابعته (فسجد) سجدتي الركعة الأولى (ثم ~~أدركه) أي الإمام في التشهد (أتى بركعة) ثانية (بعد سلامه) أي الإمام، لأنه ~~أتى بسجود معتد به للعذر (وصحت جمعته) قال في شرحه: لأنه أدرك مع الإمام ~~منها ما تدرك به الجمعة وهو ركعة، وهذا المذهب انتهى أي لأنه # PageV01P314 # لم يفارقه إلا بعد ركعة، وسجوده لنفسه في ms0333 حكم ما أتى به مع إمامه، لبقائه ~~على نية الإتمام، كما يعلم مما سبق في الخوف (وكذا) أي كالتخلف عن الإمام ~~لزحام (لو تخلف) عنه (لمرض أو نوم أو سهو ونحوه) كجهل وجوب متابعته. # وإن زحم عن جلوس لتشهد فقال ابن حامد: يأتي به قائما ويجزئه وقال ابن ~~تميم: الأولى انتظار زوال الزحام قال في الإنصاف: وقدمه في الرعاية (الرابع ~~تقدم خطبتين) أي خطبتان متقدمتان لقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} ~~[الجمعة: 9] الآية والذكر هو الخطبة والأمر بالسعي إليه دليل وجوبه ~~ولمواظبته صلى الله عليه وسلم على ذلك قال ابن عمر «كان صلى الله عليه وسلم ~~يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس» (بدل ركعتين) . # متفق عليه لقول عمر وعائشة " قصرت الصلاة من أجل الخطبة " (لا) أن ~~الخطبتين بدل ركعتين (من الظهر) لأن الجمعة ليست بدلا عن الظهر، بل مستقلة ~~كما تقدم، الأول (من شروطهما) أي الخطبتين أي مما تتوقف عليه صحتهما وإن ~~كان منهما لما يأتي (الوقت) فلا تصح واحدة منهما قبله لأنهما بدل ركعتين ~~كما تقدم. # (وأن يصح أن يؤم فيها) أي الجمعة فلا تصح خطبة من لا تجب عليه بنفسه كعبد ~~ومسافر ولو أقام لعلم أو شغل بلا استيطان لما تقدم (وحمد الله تعالى) أي ~~قول: " الحمد لله " لحديث ابن مسعود «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~تشهد قال: الحمد لله» رواه أبو داود وله أيضا عن أبي هريرة مرفوعا «كل كلام ~~لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم» . # (والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم) لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر ~~نبيه صلى الله عليه وسلم كالأذان ويتعين لفظ الصلاة لا السلام (وقراءة آية) ~~كاملة لحديث جابر بن سمرة «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ الآيات ويذكر ~~الناس» رواه مسلم ولأن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين فوجبت فيهما القراءة ~~كالصلاة # ولا تجزئ آية لا تستقل بمعنى أو حكم نحو " ثم نظر " أو " مدهامتان " ذكره ~~أبو المعالي، وتجزيء القراءة (ولو) كان الخاطب (جنبا مع تحريمها) أي ms0334 ~~القراءة (والوصية بتقوى الله تعالى) لأنها المقصودة من الخطبة فلم يجز ~~الإخلال بها وتعتبر هذه الشروط (في كل خطبة) من الخطبتين، # فلو قرأ من القرآن ما يتضمن الحمد والموعظة وصلى عليه صلى الله عليه وسلم ~~في كل خطبة كفى قال في التلخيص: لا يتعين لفظها أي الوصية، # PageV01P315 # وأقلها: اتقوا الله، وأطيعوا الله ونحوه (وموالاة جميعهما) أي الخطبتين ~~(مع الصلاة) تشترط الموالاة بين أجزاء الخطبتين، وبينهما وبين الصلاة لأنه ~~لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم خلافه. # وقال «صلوا كما رأيتموني أصلي» (والنية) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» ~~(والجهر) بالخطبتين (بحيث يسمع العدد المعتبر) للجمعة (حيث لا مانع) لهم من ~~سماعه، كنوم أو غفلة أو صمم بعضهم، فإن لم يسمعوا لخفض صوته أو بعدهم عنه ~~ونحوه لم تصح لعدم حصول المقصود (وسائر) أي باقي (شروط الجمعة) ككون العدد ~~المعتبر فيها مستوطنين حين الخطبة فلو كانوا بسفينة مسافرين فيها من قرية ~~واحدة، وخطبهم أحدهم، ولم يصلوا القرية حتى فرغ من الخطبتين استأنفها وهذه ~~الشروط (للقدر الواجب) من الخطبتين، وهو أركان كل منهما وهو الحمد والصلاة ~~عليه صلى الله عليه وسلم وقراءة آية، والوصية بتقوى الله فإن انفضوا عن ~~الخطيب، ثم عادوا قريبا ولم يفتهم شيء من الأركان، لم يضر. # و (لا) يشترط للخطبتين (الطهارتان) من الحدث والجنابة فتصح خطبة جنب ~~كأذانه وتحريم لبثه بالمسجد لا تعلق له بواجب العبادة كصلاة من معه درهم ~~غصب. # (و) لا يشترط أيضا (ستر العورة و) لا (إزالة النجاسة) كطهارة الحدث وأولى ~~(ولا) يشترط أيضا (أن يتولاهما واحد) فلو خطب واحد الأولى وآخر الثانية. # أجزأتا كالأذان والإقامة (و) لا أن يتولاهما (من يتولى الصلاة) لأن كلا ~~منهما عبادة بمفردها، (ولا) يشترط أيضا (حضور متولي الصلاة الخطبة) فتصح ~~إمامة من لم يحضر الخطبة بهم، حيث كان من أهل وجوبها (ويبطلها) أي الخطبة ~~(كلام محرم) في أثنائها (ولو يسيرا) كأذان وأولى (وهي) أي الخطبة (بغير ~~العربية) مع القدرة (كقراءة) فلا تجوز # وتصح مع العجز غير القراءة فإن عجز عنها وجب ms0335 بدلها ذكر. (وسن أن يخطب على ~~منبر) لأنه صلى الله عليه وسلم أمر به فعمل له من أثل الغابة فكان يرتقي ~~عليه وكان ثلاث درج، وسمي منبرا لارتفاعه والنبر الارتفاع واتخاذه سنة مجمع ~~عليها قاله في شرح مسلم (أو) على (موضع عال) إن عدم المنبر لأنه في معناه # ويكونان (عن يمين مستقبلي القبلة) كما كان منبره صلى الله عليه وسلم (وإن ~~وقف) الخطيب (بالأرض فعن يسارهم) أي مستقبلي # PageV01P316 # القبلة. (و) سن (سلامه) أي الإمام (إذا خرج) إلى المأمومين. # (و) سلامه أيضا (إذا أقبل عليهم) بوجهه لما روى ابن ماجه عن جابر قال ~~«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صعد المنبر سلم» ورواه الأثرم عن أبي ~~بكر، وعمر، وابن مسعود، وابن الزبير وكسلامه على من عنده في خروجه. # (و) سن أيضا (جلوسه) أي الخطيب (حتى) يؤذن " لحديث ابن عمر «كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن ثم يقوم فيخطب» ~~رواه أبو داود مختصرا. # (و) سن جلوسه أيضا (بينهما) أي الخطبتين (قليلا) لقول ابن عمر «كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يخطب خطبتين وهو قائم يفصل بينهما بجلوس» متفق عليه قال ~~في التلخيص: بقدر سورة الإخلاص (فإن أبى) أن يجلس بينهما فصل بسكتة (أو خطب ~~جالسا فصل) بين الخطبتين (بسكتة) ليحصل التمييز، وعلم منه: أن الجلوس ~~بينهما غير واجب ; # لأن جماعة من الصحابة، منهم علي: سرد الخطبتين من غير جلوس (و) يسن أيضا ~~(أن يخطب قائما) نصا لما سبق ولم يجب كالأذان والاستقبال (معتمدا على سيف ~~أو قوس أو عصا) لفعله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود، ولأنه أمكن له، ~~وإشارة إلى أن هذا الدين فتح به ويكون ذلك بيده اليسرى والأخرى بحرف المنبر ~~ذكره في الفروع توجيها فإن لم يعتمد أمسك يمينه بشماله أو أرسلهما (قاصدا ~~تلقاءه) أي تلقاء وجهه لفعله صلى الله عليه وسلم ولأنه أقرب إلى إسماعهم ~~كلهم ويكون متعظا بما يعظ به ويستقبل الناس وينحرفون إليه فيستقبلونه ~~ويتربعون وإن استدبرهم ms0336 فيها كره وصحت. # (و) سن (قصرهما) أي الخطبتين (و) كون (الثانية أقصر) من الأولى لحديث «إن ~~طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة» ~~(و) يسن له (رفع صوته حسب طاقته) لأنه أبلغ في الإعلام. # (و) سن له (الدعاء للمسلمين) لأنه صلى الله عليه وسلم «كان إذا خطب يوم ~~الجمعة دعا وأشار بإصبعه وأمن الناس» رواه حرب في مسائله (ويباح) دعاؤه ~~(لمعين) لما روي " أن أبا موسى كان يدعو في خطبته لعمر " (و) يباح (أن يخطب ~~من صحيفة) كقراءة في الصلاة من مصحف. # PageV01P317 ### | [فصل صلاة الجمعة ركعتان] # بالإجماع حكاه ابن المنذر قال عمر: " صلاة الجمعة ركعتان من غير قصر، وقد ~~خاب من افترى " رواه أحمد (يسن أن يقرأ جهرا) فيهما لحديث «صلاة النهار ~~عجماء إلا الجمعة والعيدين في الركعة الأولى ب سورة الجمعة وفي الركعة ~~الثانية ب سورة المنافقين بعد الفاتحة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ ~~بهما في صلاة الجمعة» # رواه مسلم من حديث ابن عباس (و) يسن (أن يقرأ في فجرها) أي الجمعة (الم ~~السجدة وفي) الركعة (الثانية هل أتى) على الإنسان " نصا لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يفعله: متفق عليه من حديث أبي هريرة: قال الشيخ تقي الدين ~~لتضمنهما ابتداء خلق السموات والأرض، وخلق الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو ~~النار (ويكره مداومته عليهما) أي على " الم السجدة، وهل أتى في فجرها. # قال أحمد: إنها مفضلة بسجدة وقال جماعة لئلا يظن الوجوب، وتكره القراءة ~~بسورة الجمعة في عشاء ليلة الجمعة زاد في الرعاية: والمنافقين (ويحرم ~~إقامتها) أي صلاة الجمعة (و) إقامة صلاة (عيد في أكثر من موضع) واحد (من ~~البلد) لأنهما لم يكونا يفعلان في عهده وعهد خلفائه إلا كذلك، وقال: «صلوا ~~كما رأيتموني أصلي» (إلا لحاجة، كضيق) مسجد البلد عن أهله. # (و) ك (بعد) بأن يكون البلد واسعا وتتباعد أقطاره فيشق على من منزله بعيد ~~عن محل الجمعة مجيئها. # (و) ك (خوف فتنة) لعداوة بين أهل البلد يخشى باجتماعهم في ms0337 محل إثارتها ~~(ونحوه) مما يدعو للتعدد فيجوز بقدر الحاجة فقط (فإن عدمت) الحاجة وتعددت ~~(فالصحيحة) من جمع أو أعياد (ما باشرها الإمام منها أو أذن فيها الإمام) إن ~~لم يباشر شيئا منهن، ولو مسبوقة لأن غيرها افتيات عليه (فإن استويا) أي ~~الجمعتان أو العيدان (أي إذن) الإمام في إقامتهما (أو) استويا في (عدمه) أي ~~الإذن (ف) الصحيحة منهما (السابقة بالإحرام) لأن الاستغناء حصل بها فأنيط ~~الحكم بها # ولا فرق بين التي في المسجد الأعظم، أو مكان يختص به جند السلطان، أو ~~قصبة البلد وغيرها (وإن وقعتا معا) بأن أحرم إمامهما بهما في آن واحد ~~بطلتا، لأنه لا # PageV01P318 # يمكن تصحيحهما، ولا مزية لإحداهما على الأخرى فترجح بها (فإن أمكن) ~~اجتماعهم وبقي الوقت (صلوا جمعة) لأنها فرض مع الوقت ولم تقم صحيحة # فوجب تداركها (وإلا) أي وإن لم تمكن إقامتها لفقد شيء من شروطها (ف) إنهم ~~يصلون (ظهرا) لأنها بدل عن الجمعة إذا فاتت (وإن جهل كيف وقعتا) بأن لم ~~يعلم سبق أحدهما ولا معيتهما (صلوا ظهرا) لاحتمال سبق إحداهما فتصح ولا ~~تعاد. # وكذا لو وقعت جمع في بلد وجهل الحال أو السابقة (وإذا وقع عيد في يومها) ~~أي الجمعة (سقطت) أي الجمعة (عمن حضره) أي العيد (مع الإمام) في ذلك اليوم ~~لأنه صلى الله عليه وسلم «صلى العيد وقال: من شاء أن يجمع فليجمع» رواه ~~أحمد من حديث زيد بن أرقم (سقوط حضور لا) سقوط (وجوب كمريض لا كمسافر) فمن ~~حضرها منهم وجبت عليه وانعقدت به، وصح أن يؤم فيها. # وأما من لم يصل العيد أو صلاه بعد الإمام فيلزمه حضور الجمعة فإن اجتمع ~~العدد المعتبر أقيمت، وإلا صلوا ظهرا، لتحقق عذرهم (إلا الإمام) فلا يسقط ~~عنه حضور الجمعة لحديث أبي داود وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا «قد اجتمع ~~في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه عن الجمعة وإنا مجمعون» . # (فإن اجتمع معه) أي الإمام (العدد المعتبر) ولو ممن حضر العيد (أقامها) ~~لعدم المانع (وإلا) أي وإن لم يجتمع معه ms0338 العدد المعتبر (صلوا ظهرا) للعذر ~~(وكذا) سقوط (عيد بها) أي الجمعة، فيسقط عمن حضرها مع الإمام سقوط حضور ~~(فيعتبر العزم عليها) أي الجمعة لجواز ترك العيد اكتفاء بالجمعة. # ولو فعلت الجمعة (قبل الزوال) لحديث ابن أبي داود عن عطاء قال: «اجتمع ~~يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان قد اجتمعا في يوم واحد ~~فجمعهم وصلى ركعتين بكرة فلم يزد عليهما حتى صلى العصر» فيروى أن فعله بلغ ~~ابن عباس فقال " أصاب السنة " فأما صلاة الجمعة فسقط بها العيد والظهر. # (وأقل السنة) الراتبة (بعدها) أي الجمعة (ركعتان) لحديث ابن عمر مرفوعا ~~«كان يصلي بعد الجمعة ركعتين» متفق عليه (وأكثرها) أي السنة بعد الجمعة ~~(ست، وتصلى ركعتين) نصا لقول ابن عمر «كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله» ~~رواه أبو داود ولا راتبة لها قبلها نصا وتسن أربع # PageV01P319 # (وتسن قراءة سورة الكهف في يومها) أي الجمعة لحديث أبي سعيد مرفوعا «من ~~قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» رواه ~~البيهقي بإسناد حسن، وفي خبر آخر «من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أو ~~ليلتها وقي فتنة الدجال» . # (و) سن (كثرة دعاء) في يوم الجمعة (وأفضله) أي الدعاء (بعد العصر) لحديث ~~«إن في الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه ~~وأشار بيده يقللها» متفق عليه عن أبي هريرة مرفوعا. # قال أحمد: أكثر الأحاديث في الساعة التي ترجى فيها الإجابة: أنها بعد ~~صلاة العصر. # وترجى بعد زوال الشمس (و) سن بتأكد في يومها وليلتها كثرة (صلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم) لحديث «أكثروا الصلاة علي في ليلة الجمعة ويوم ~~الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» رواه البيهقي بإسناد جيد. # وعن ابن مسعود مرفوعا «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة» رواه ~~الترمذي وحسنه (و) سن أيضا (غسل لها) أي للجمعة (فيه) أي في يومها لحديث ~~عائشة رضي الله عنها «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا؟» ms0339 ولو أحدث بعده # أو لم يتصل به المضي إليها (وأفضله) أي الغسل عن جماع (عند مضيه) خروجا ~~من الخلاف ولأنه أبلغ في المقصود (و) سن أيضا (تنظف) بقص شارب وتقليم ظفر ~~وقطع روائح كريهة بسواك وغيره (وتطيب) لحديث أبي سعيد مرفوعا «لا يغتسل رجل ~~يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن بدهن، ويمس من طيب امرأته، ثم ~~يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا ~~غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» رواه البخاري. # (و) سن أيضا (لبس أحسن ثيابه) لوروده في بعض ألفاظ الحديث (وهو) أي أحسن ~~الثياب (البياض) قال في الرعاية: وأفضلها البياض. # (و) سن أيضا (تبكير إليها) أي الجمعة، ولو مشتغلا بالصلاة في منزله ~~(ماشيا) بسكينة لحديث «ومشى ولم يركب» (بعد فجر) لحديث «من جاء في الساعة ~~الأولى فكأنما قرب بدنة إلى آخره» . # (ولا بأس بركوبه لعذر) كمرض وبعد وكبر. # (و) لا بركوبه عند (عود) ولو بلا عذر (ويجب سعي) للجمعة (بالنداء الثاني) ~~لقوله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} ~~[الجمعة: 9] الآية وخص الثاني لأنه الذي كان على عهده صلى الله عليه وسلم ~~(إلا # PageV01P320 # بعيد منزل عن) موضع الجمعة (ف) يجب سعيه (في وقت يدركها) كلها إذا سعى ~~فيه والمراد: بعد طلوع الفجر لا قبله ذكره في الخلاف وغيره. # وأنه ليس بوقت للسعي أيضا قاله في الفروع (إذا علم حضور العدد) المعتبر ~~للجمعة وإلا فلا فائدة لسعيه. # (و) سن أيضا (اشتغال بذكر وصلاة) وقرآن (إلى خروج الإمام) للخطبة، لينال ~~أجره وكذا بعد خروجه لمن لا يسمعه، غير الصلاة، ويسجد لتلاوة حيث يسن فإذا ~~خرج الإمام (ف) إنه (يحرم ابتداء صلاة غير تحية مسجد) للخبر (ويخفف ما ~~ابتدأه) من صلاة قبل خروجه (ولو) كان (نوى أربعا وصلى اثنتين) سواء كان ~~بالمسجد، أو غيره لأن استماع الخطبة أهم (وكره لغير الإمام تخطي الرقاب) ~~«لقوله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر لرجل رآه يتخطى رقاب ms0340 الناس اجلس ~~فقد آذيت» رواه أحمد. # وأما الإمام فلا يكره له ذلك لحاجة إليه وألحق به بعضهم المؤذن بين يديه ~~(إلا إن رأى فرجة لا يصل إليها إلا به) أي بتخطي الرقاب فيباح إلى أن يصل ~~إليها لإسقاطهم حقهم بتأخرهم عنها. # (و) كره أيضا (إيثاره) غيره (بمكان أفضل) ويجلس فيما دونه لأنه رغبة عن ~~الخير. # و (لا) يكره للمؤثر (قبوله) ولا رده وقام رجل لأحمد من موضعه فأبى أن ~~يجلس فيه وقال له: ارجع إلى موضعك فرجع إليه نقله سندي (وليس لغيره) أي ~~المؤثر بفتح الثاء المثلثة (سبقه إليه) أي المكان الأفضل لأنه أقامه مقامه ~~أشبه من تحجر مواتا فآثر به غيره بخلاف ما لو وسع بطريق لشخص فمر غيره فيه ~~لأنها جعلت للمرور فيها والمسجد جعل للإقامة فيه (والعائد من قيامه لعارض) ~~كتطهر (أحق بمكانه) الذي كان سبق إليه لحديث مسلم عن أبي أيوب مرفوعا «من ~~قام من مجلسه ثم عاد إليه فهو أحق به» ومن لم يصل إليه إلا بالتخطي فكمن ~~رأى فرجة (وحرم أن يقيم) إنسان (غيره) من مكان سبق إليه مع أهليته حتى ~~المعلم والمفتي والمحدث ونحوهم فيحرم أن يقيم من جلس موضع حلقته (ولو) كان ~~(عبده) الكبير (أو) كان (ولده) الكبير لحديث ابن عمر مرفوعا «نهى أن يقيم ~~الرجل أخاه من مقعده ويجلس فيه» . # متفق عليه ولكن يقول: " افسحوا " للخبر ولأنه حق ديني فاستوى فيه السيد ~~والوالد وغيرهما. # قال أبو المعالي: إن جلس في مصلى الإمام أو طريق المارة أو استقبل ~~المصلين في مكان ضيق، # PageV01P321 # أقيم (إلا الصغير) من ولد وعبد وأجنبي لم يكلف لأن البالغ أحق منه ~~بالتقدم للفضل (قال المنقح: وقواعد المذهب تقتضي عدم الصحة) لصلاة من أقام ~~غيره وصلى مكانه لأنه يصير في معنى الغاصب للمكان، والصلاة في الغصب غير ~~صحيحة. # لكن الفرق ظاهر (وإلا من) جلس (بموضع) من مسجد (يحفظه لغيره) فإن المحفوظ ~~له يقيم الحافظ ويجلس فيه لأنه كنائبه في حفظه، سواء حفظه له (بإذنه أو ~~بدونه) لأنه يقوم باختياره ms0341 (و) حرم أيضا (رفع مصلى مفروش) ليصلي عليه ربه ~~إذا جاء، لأنه افتيات على ربه، وتصرف في ملكه بغير إذنه. # فيجوز فرشه (ما لم تحضر) أي تقم (الصلاة) ولا يحضر ربه، فلغيره رفعه ~~والصلاة مكانه فإن المفروش لا حرمة له بنفسه، وربه لم يحضر. # (و) حرم أيضا (كلام والإمام يخطب وهو) أي المتكلم (منه) أي الإمام (بحيث ~~يسمعه) أي الإمام لقوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ~~[الأعراف: 204] قال أكثر المفسرين: إنها نزلت في الخطبة # وسميت قرآنا: لاشتمالها عليه ولخبر الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه ~~مرفوعا «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» واللغو ~~الإثم (إلا) الكلام (له) أي الإمام وهو يخطب فلا يحرم (أو) إلا (لمن كلمه) ~~أي الإمام (لمصلحة) لحديث أنس قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو واقف على المنبر يوم الجمعة، فقال: متى الساعة؟ فأشار الناس إليه: أن ~~اسكت فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند الثالثة: ما أعددت لها؟ قال: حب ~~الله ورسوله قال: إنك مع من أحببت» . # رواه البيهقي بإسناد صحيح فإن كان بعيدا عن الإمام بحيث لا يسمعه لم يحرم ~~عليه الكلام لأنه ليس بمستمع لكن يستحب اشتغاله بذكر الله تعالى والقرآن ~~والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في نفسه، واشتغاله بذلك أفضل من إنصاته. # ويستحب له أن لا يتكلم (ويجب) الكلام والإمام يخطب (لتحذير ضرير) من هلكة ~~(و) تحذير (غافل عن هلكة وبئر ونحوه) كقطع الصلاة لذلك وأولى (ويباح) ~~الكلام (إذا سكت) الخطيب (بينهما) أي الخطبتين لأنه لا خطبة إذن ينصت لها، ~~بخلاف حال تنفسه فيحرم (أو) إذا (شرع في دعاء) لأنه غير واجب، فلا يجب ~~الإنصات له (وله) أي مستمع الخطيب (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا سمعها) من الخطيب، لتأكدها إذن # PageV01P322 # (وتسن) الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم (سرا) إذا سمعها لئلا يشغل غيره ~~بجهره (كدعاء) وتأمين عليه) أي على دعاء الخاطب. # فيسن سرا (و) يجوز (حمده خفية إذا ms0342 عطس، ورد سلام، وتشميت عاطس) ولو سمع ~~الخطيب لعموم الأوامر بها (وإشارة أخرس إذا فهمت ككلام) فتحرم حيث يحرم ~~الكلام لأنها في معناه، لا تسكين متكلم بإشارة، وعن ابن عمر " أنه كان يحصب ~~من تكلم " أي يرميه بالحصى، ويكره العبث والإمام يخطب. # والسؤال حال الخطبة لا يتصدق عليهم، لأنهم فعلوا ما لا يجوز، فلا يعانون ~~عليه ولو بالمناولة فإن سأل قبل الخطبة ثم جلس، فلا بأس كمن لم يسأل أو سأل ~~له الخطيب (ومن دخل والإمام يخطب) بمسجد (لم يجلس حتى يركع ركعتين خفيفتين) ~~ولو وقت نهي لحديث جابر مرفوعا «إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب ~~فليركع ركعتين وليتجوز فيهما» رواه أحمد وأبو داود. # وتحرم الزيادة عليهما فإن خطب بغير مسجد لم يصل الداخل شيئا (فتسن تحيته ~~لمن دخله) أي المسجد، وإن لم يرد الجلوس به (بشرطه) بأن لا يجلس فيطول ~~جلوسه، ويكون متطهرا ولا يكون وقت نهي غير حال خطبة الجمعة (غير خطيب دخله ~~لها) أي الخطبة. # (و) غير (داخله لصلاة عيد أو والإمام في مكتوبة أو) داخله (بعد شروع في ~~إقامة) فلا تسن لهم تحية (و) غير (قيمه) أي المسجد فلا تسن لهم التحية ~~للمشقة. # وأما غير قيمه (إذا تكرر دخوله) فتسن له، كما قاله في الفروع، توجيها في ~~سجود التلاوة (و) غير (داخل المسجد الحرام) لأن تحيته الطواف فيسن كلما ~~دخل، ولو تكرر دخوله، غير ما استثنى قبل (وينتظر) من دخل حال الأذان (فراغ ~~مؤذن لتحية) مسجد ليجيب المؤذن ثم يصليها فيجمع بين الفضيلتين قال في ~~الفروع: ولعل المراد غير أذان الجمعة فإن سماع الخطبة أهم (وإن جلس) من دخل ~~المسجد قبل التحية (قام فأتى بها) أي التحية لقوله صلى الله عليه وسلم «لمن ~~جلس قبلها قم فاركع ركعتين. # وفي رواية فصل ركعتين» (ما لم يطل الفصل) بين جلوسه وقيامه فيفوت محلها ~~ولا تقضى. # PageV01P323 ### | [باب أحكام صلاة العيد] # وهو لغة: ما اعتادك، أي تردد عليك مرة بعد أخرى اسم مصدر من عاد سمي به ~~المعروف لأنه ms0343 يعود ويتكرر، أو لأنه يعود بالفرح والسرور، جمع بالياء وأصله ~~بالواو، للفرق بينه وبين أعواد الخشب، أو للزومها في الواحد (صلاة العيدين، ~~فرض كفاية) لأنه صلى الله عليه وسلم واظب عليهما حتى مات،. # وروي «أن أول صلاة عيد صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عيد الفطر، في ~~السنة الثانية من الهجرة» . # (إذا اتفق أهل البلد) من أهل وجوبها (على تركها) أي إذا تركوها (قاتلهم ~~الإمام) لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة وفي تركها تهاون بالدين (وكره إن ~~ينصرف من حضر) مصلاها (ويتركها) لتفويته أجرها بلا عذر فإن لم يتم العدد ~~إلا به حرم عليه لأن الواجب لا يتم إلا به. # (ووقتها ك) وقت (صلاة الضحى) من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبيل الزوال ~~(فإن لم يعلم بالعيد إلا بعده) أي خروج الوقت (صلوا) العيد (من الغد قضاء) ~~مطلقا لما روى أبو عمير بن أنس. # قال «حدثني عمومة لي من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~قالوا: غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا ~~عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن ~~يفطروا من يومهم، وأن يخرجوا لعيدهم من الغد» . # رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه إسحاق بن راهويه والخطابي ولأن العيد شرع ~~له الاجتماع العام وله وظائف دينية ودنيوية، وآخر النهار: مظنة الضيق عن ~~ذلك غالبا وأما من فاتته مع الإمام فيصليها متى شاء ; لأنها نافلة لا ~~اجتماع فيها (وكذا لو مضى أيام) ولم يعلموا بالعيد، أو لم يصلوا لفتنة ~~ونحوها أو أخروها بلا عذر. # (وتسن) صلاة عيد (بصحراء قريبة عرفا) من بنيان لحديث أبي سعيد «كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى» متفق عليه وكذا ~~الخلفاء بعده ولأنه أوقع هيبة وأظهر شعارا ولا يشق، لعدم تكرره، بخلاف ~~الجمعة (إلا بمكة المشرفة ف) تصلى (بالمسجد) الحرام لفضيلة البقعة، ومشاهدة ~~الكعبة. # ولم يزل الأئمة يصلونها به (و) يسن (تقديم) صلاة (الأضحى، بحيث يوافق من ms0344 ~~بمنى في # PageV01P324 # ذبحهم، وتأخير) صلاة (الفطر) لخبر الشافعي مرسلا «أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كتب إلى عمرو بن حزم: أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس» وليتسع ~~وقت الأضحية وزكاة الفطر. # (و) يسن (أكل فيه) أي في عيد الفطر (قبل الخروج) إلى الصلاة لقول بريدة ~~«كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم ~~النحر حتى يصلي» . # رواه أحمد (تمرات وترا) لحديث أنس «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو ~~يوم الفطر حتى يأكل تمرات» رواه البخاري وزاد في رواية منقطعة «ويأكلهن ~~وترا» . # (و) يسن (إمساك) عن أكل (في الأضحى حتى يصلي) العيد للخبر (ليأكل من ~~أضحيته إن ضحى) يومه (والأولى) بدء بأكل (من كبدها) لسرعة تناوله وهضمه ~~(وإلا) بأن لم يضح (خير) بين أكل قبل خروجه وتركه نصا. # (و) يسن (غسل لها) أي لصلاة عيد (في يومه) أي العيد لما تقدم فلا يجزئ ~~ليلا ولا بعدها (و) يسن (تبكير مأموم) ليدنو من الإمام وينتظر الصلاة فيكثر ~~أجره (بعد صلاة الصبح) من يوم العيد (ماشيا) إن لم يكن عذر # لما روى الترمذي عن الحارث عن علي «من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا» ~~(على أحسن هيئة) لحديث جابر مرفوعا «كان يعتم ويلبس برده الأحمر في العيدين ~~والجمعة» رواه ابن عبد البر. # وعن ابن عمر " أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه " رواه البيهقي بإسناد ~~جيد (إلا المعتكف ف) يخرج إلى العيد (في ثياب اعتكافه) إماما كان أو ~~مأموما، إبقاء لأثر العبادة. # (و) يسن (تأخر إمام إلى) دخول وقت (الصلاة) لحديث أبي سعيد مرفوعا «كان ~~يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة» رواه مسلم ~~ولأن الإمام ينتظر ولا ينتظر (و) يسن (التوسعة على الأهل) لأنه سرور. # (و) تسن (الصدقة) في يومي العيدين إغناء للفقراء عن السؤال (و) يسن ~~(رجوعه) أي المصلي (في غير طريق غدوه) لحديث جابر «كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا خرج إلى العيد خالف إلى ms0345 الطريق» رواه البخاري ورواه مسلم عن أبي ~~هريرة وعلته شهادة الطريقين، أو تسويته بينهما في التبرك بمروره، أو ~~سرورهما بمرور، أو الصدقة على فقرائهما ونحوه فلذا قال (وكذا جمعة) ولا ~~يمتنع في غيرها. # (ومن شروطها) أي صلاة العيدين: دخول (وقت) كسائر المؤقتات (واستيطان) ~~لأنه صلى الله عليه وسلم وافق في حجه عيدا ولم يصله # PageV01P325 # (وعدد الجمعة) فلا تقام إلا حيث تقام الجمعة، لأنها ذات خطبة راتبة ~~أشبهتها. # و (لا) يشترط لها (إذن إمام) كما لا يشترط للجمعة (ويبدأ ب) الصلاة، لقول ~~ابن عمر «كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله ~~تعالى عنهم يصلون العيدين قبل الخطبة» متفق عليه وما نقل عن عثمان رضي الله ~~عنه " أنه قدم الخطبة على الصلاة أواخر خلافته ". # قال الموفق لم يصح فلا يعتد بالخطبة قبل الصلاة وتعاد # فيصلي (ركعتين) لقول عمر «صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان تمام غير قصر ~~على لسان نبيكم وقد خاب من افترى» رواه أحمد (يكبر في) الركعة (الأولى بعد) ~~تكبيرة الإحرام و (الاستفتاح وقبل التعوذ: ستا) زوائد (و) يكبر (في) الركعة ~~(الثانية قبل القراءة، خمسا) زوائد نصا # لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في ~~عيد ثنتي عشرة تكبيرة: سبعا في الأولى وخمسا في الأخيرة» إسناده حسن رواه ~~أحمد وابن ماجه وصححه ابن المديني. # قال عبد الله: قال أبي: أنا أذهب إلى هذا. # وفي لفظ «التكبير سبع في الأولى، وخمس في الأخيرة والقراءة بعدهما ~~كلتيهما» . # رواه أبو داود والدارقطني وقوله " سبع في الأولى " أي بتكبيرة الإحرام ~~(يرفع) مصل (يديه مع كل تكبيرة) نصا لحديث وائل بن حجر «أنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يرفع يديه مع التكبيرة» قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله ~~(ويقول) بين كل تكبيرتين (الله أكبر كبيرا # والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي ~~وآله وسلم تسليما) لقول عقبة بن عامر " سألت ابن مسعود عما يقوله بين ~~تكبيرات ms0346 العيد؟ قال: نحمد الله تعالى ونثني عليه ونصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم ". # رواه أحمد وحرب واحتج به أحمد (وإن أحب) مصل (قال غير ذلك) من الأذكار ~~لأن الغرض الذكر لا ذكر مخصوص لعدم وروده (ولا يأتي بذكر بعد التكبيرة ~~الأخيرة فيهما) أي الركعتين، لأن محله بين تكبيرتين فقط (ثم يقرأ جهرا) ~~لحديث ابن عمر مرفوعا «كان يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء» رواه ~~الدارقطني (الفاتحة # ثم سبح في) الركعة (الأولى: ثم الغاشية) بعد الفاتحة (في) الركعة ~~(الثانية) لحديث سمرة مرفوعا «كان يقرأ في العيدين ب {سبح اسم ربك الأعلى} ~~[الأعلى: 1] وهل أتاك حديث الغاشية» # PageV01P326 # رواه أحمد، ولابن ماجه عن ابن عباس والنعمان بن بشير مرفوعا مثله. # وروي عن عمر وأنس. # (فإذا سلم) الإمام من الصلاة (خطب خطبتين) لما تقدم (وأحكامهما) أي ~~الخطبتين (كخطبتي جمعة) فيما تقدم مفصلا (حتى في) تحريم (الكلام) حال ~~الخطبة نصا (إلا التكبير مع الخاطب) فيسن. # وإذا صعد المنبر جلس ندبا نصا ليستريح ويتراد إليه نفسه ويتأهب الناس ~~للاستماع (ويسن أن يستفتح) الخطبة (الأولى بتسع تكبيرات) نسقا (و) يستفتح ~~(الثانية بسبع) تكبيرات (نسقا) لما روى سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة قال «يكبر الإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات وفي الثانية سبع ~~تكبيرات» . # ويكون (قائما) حال تكبيره كسائر أذكار الخطبة قال أحمد: قال عبيد الله بن ~~عبد الله بن عتبة: إنه من السنة (يحثهم في خطبة) عيد (الفطر على الصدقة) ~~لحديث «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» " (ويبين لهم ما يخرجون) جنسا وقدرا ~~ووقت وجوبه وإخراجه ومن تجب فطرته # ومن تدفع إليه (ويرغبهم ب) خطبة عيد (الأضحى في الأضحية) لأنه عليه ~~الصلاة والسلام ذكر في خطبة الأضحى كثيرا من أحكامها من رواية أبي سعيد ~~والبراء، وجابر وغيرهم (ويبين لهم حكمها) أي ما يجزئ في الأضحية، وما لا ~~يجزئ وما الأفضل، ووقت الذبح وما يخرجه منها (والتكبيرات الزوائد والذكر ~~بينهما) سنة لأنه ذكر مشروع بين التحريمة والقراءة أشبه دعاء الاستفتاح، # فلا سجود ms0347 لتركه سهوا (والخطبتان سنة) لحديث عطاء عن عبد الله بن السائب ~~قال «شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد فلما قضى الصلاة قال: إنا ~~نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب» رواه ابن ~~ماجه وإسناده ثقات، وأبو داود والنسائي، وقال: مرسلا. # ولو وجبت لوجب حضورها واستماعها كخطبة الجمعة (وكره تنفل) قبل صلاة عيد ~~وبعدها بموضعها قبل مفارقته نصا لخبر ابن عباس مرفوعا «خرج يوم الفطر فصلى ~~ركعتين، لم يصل قبلهما ولا بعدهما» متفق عليه. # (و) كره (قضاء فائتة) من إمام ومأموم (قبل الصلاة بموضعها) صحراء كان أو ~~مسجدا (وبعدها قبل مفارقته) أي # PageV01P327 # موضع الصلاة نصا لئلا يقتدى به، # فإن خرج فصلى بمنزله أو عاد للمصلى فصلى به فلا بأس (و) كره (أن تصلى) ~~العيد (بالجامع) لمخالفة السنة (بغير مكة) فتسن فيها به وتقدم (إلا لعذر) ~~فلا تكره بالجامع لنحو مطر، لحديث أبي هريرة قال «أصابنا مطر في يوم عيد ~~فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد» . # رواه أبو داود، ويسن للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، ~~نصا لفعل علي ويخطب بهم وله فعلها قبل الإمام وبعده، وأيهما سبق سقط به ~~الفرض، وجازت الأضحية ولا يؤم فيها نحو عيد كالجمعة (ويسن لمن فاتته) العيد ~~مع الإمام (قضاؤها في يومها) قبل الزوال وبعده (على صفتها) لفعل أنس، ~~وكسائر الصلوات (كمدرك) إمام (في التشهد) لعموم «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم ~~فاقضوا» . # (وإن أدركه) أي الإمام مأموم (بعد التكبير الزائد، أو) بعد (بعضه) لم يأت ~~به لأنه سنة فات محلها (أو) نسي التكبير الزائد أو بعضه حتى قرأ، ثم (ذكره ~~قبل الركوع، لم يأت به) لفوات محله كما لو ترك الاستفتاح أو التعوذ حتى قرأ ~~وإن أدركه في الخطبة سمعها جالسا بلا تحية ثم متى شاء صلاها (ويكبر مسبوق، ~~ولو ب) سبب (نوم أو غفلة في قضاء بمذهبه) لأنه في حكم المنفرد في القراءة ~~والسهو، فكذا في التكبير (وسن التكبير المطلق) أي الذي ms0348 لم يقيد بكونه أدبار ~~المكتوبات (وإظهاره وجهر) غير أنثى (به) في (ليلتي العيدين) في مساجد وبيوت ~~وأسواق وغيرها. # (و) تكبير عيد (فطر آكد) لقوله تعالى {ولتكملوا العدة} [البقرة: 185] ~~الآية أي عدة رمضان {ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] الآية أي ~~عند إكمالها. # (و) يسن التكبير المطلق (من خروج إليهما) أي العيدين (إلى فراغ الخطبة) ~~لما روي عن ابن عمر " أنه كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير ~~حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام " رواه الدارقطني. # (و) يسن التكبير المطلق (في كل عشر ذي الحجة) ولو لم ير بهيمة الأنعام. # (و) يسن التكبير المقيد (في) عيد (الأضحى) خاصة (عقب كل) صلاة (فريضة ~~جماعة، حتى الفائتة في عامه) أي ذلك العيد إذا صلاها جماعة (من صلاة فجر ~~يوم # PageV01P328 # عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق) لحديث جابر بن عبد الله «كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام ~~التشريق حين يسلم من المكتوبات» رواه الدارقطني (إلا المحرم ف) يكبر أدبار ~~المكتوبات جماعة (من صلاة ظهر يوم النحر) إلى عصر آخر أيام التشريق نصا لأن ~~التلبية تنقطع برمي جمرة العقبة. # ووقته المسنون: ضحى يوم العيد فكان المحرم فيه كالمحل، فلو رمى جمرة ~~العقبة قبل الفجر، فكذلك حملا على الغالب ويؤيده: أنه لو أخر الرمي حتى صلى ~~الظهر اجتمع في حقه التكبير والتلبية فيبدأ بالتكبير لأن مثله مشروع في ~~الصلاة فهو بها أشبه. # (وأيام التشريق) هي حادي عشر ذي الحجة، وثاني عشرة وثالث عشرة، سميت ~~بذلك: من تشريق اللحم، أي تقديده، أو من قولهم: أشرق ثبير، أو لأن الهدي لا ~~يذبح حتى تشرق الشمس (ومسافر ومميز كمقيم وبالغ) في التكبير عقب المكتوبة ~~جماعة للعمومات، وعلم منه: أنه لا يشرع التكبير عقب نافلة، ولا صلاة جنازة، ~~ولا فريضة لم تصل جماعة، لقول ابن مسعود " إنما التكبير على من صلى جماعة " ~~رواه ابن المنذر. # وتكبر امرأة صلت جماعة مع رجال، وتخفض صوتها (ويكبر ms0349 الإمام مستقبل الناس) ~~فيلتفت إلى المأمومين إذا سلم: لحديث جابر «كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم، ويقول: ~~الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد» ~~رواه الدارقطني. # (ومن نسيه) أي التكبير (قضاه) إذا ذكره (مكانه فإن قام) منه (أو ذهب) ~~ناسيا أو عامدا (عاد فجلس) فيه وكبر لأن تكبيره جالسا في مصلاه سنة لما ~~تقدم فلا يتركها مع الإمكان، وإن كبر ماشيا فلا بأس (ما لم يحدث أو يخرج من ~~المسجد أو يطل الفصل) بين سلامه وتذكره فلا يكبر لأنه سنة فات محلها (ويكبر ~~من نسيه إمامه) ليحوز الفضيلة، ومن سها في صلاته سجد للسهو، ثم كبر (و) ~~يكبر (مسبوق إذا قضى) ما فاته وسلم نصا لأنه ذكر مسنون بعد الصلاة فاستوى ~~فيه المسبوق وغيره (ولا يسن) التكبير (عقب صلاة عيد) لأن الأثر إنما جاء في ~~المكتوبات. # (وصفته) أي التكبير (شفعا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله ~~أكبر الله أكبر # PageV01P329 # ولله الحمد) لحديث جابر: وقاله علي وحكا ابن المنذر عن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين - قال أحمد: اختياري تكبير ابن مسعود، وذكره مثله (ولا ~~بأس بقوله) أي المصلي (لغيره) من المصلين (تقبل الله منا ومنك) نصا قال: لا ~~بأس به، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة، وواثلة بن الأسقع. # (ولا) بأس (بالتعريف عشية) عرفة (بالأمصار) نصا. # قال أحمد: إنما هو دعاء وذكر الله: وأول من فعله ابن عباس وعمر وابن ~~حريث. # PageV01P330 ### | [باب صلاة الكسوف] # (وهو ذهاب ضوء أحد النيرين) أي الشمس والقمر (أو) ذهاب (بعضه) أي الضوء ~~(سنة) مؤكدة لحديث المغيرة بن شعبة «انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم، فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى، لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله، وصلوا حتى ينجلي» ms0350 # متفق عليه (حتى يسفر) لعموم الخبر (بلا خطبة) لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أمر بالصلاة، دون الخطبة، والكسوف والخسوف بمعنى يقال: كسفت الشمس، وخسفت ~~بضم أولهما وفتحه. # (ووقتها) أي صلاة الكسوف (من ابتدائه إلى التجلي) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم «إذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى ينجلي» رواه مسلم. # (ولا تقضى) صلاة الكسوف (إن فاتت) بالتجلي لما تقدم ولم ينقل الأمر بها ~~بعد التجلي ولا قضاؤها ولأنها غير راتبة ولا تابعة لفرض فلم تقض (كاستسقاء ~~وتحية مسجد وسجود) تلاوة و (شكر) لفوات محلها. # (ولا يشترط لها) أي صلاة الكسوف (ولا) لصلاة (استسقاء إذن الإمام) ~~كالجمعة والعيدين وأولى. # (وفعلها) أي صلاة الكسوف (جماعة بمسجد أفضل) لقول عائشة «خرج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام وكبر، وصف الناس وراءه» متفق عليه. # (و) يجوز (للصبيان حضورها) كغيرهم واستحبها ابن حامد لهم ولعجائز. # (وهي) أي صلاة الكسوف (ركعتان يقرأ في) الركعة (الأولى جهرا، ولو) كانت ~~الصلاة (في كسوف الشمس) لحديث عائشة «صلى صلاة الكسوف، فجهر بالقراءة فيها» ~~صححه الترمذي (الفاتحة وسورة طويلة) من غير تعيين (ثم يركع طويلا) فيسبح ~~(ثم يرفع) رأسه (فيسمع) أي قائلا " سمع الله لمن حمده " (ويحمد) أي يقول ~~إذا اعتدل " ربنا ولك الحمد ملء السماء " إلخ. # (ثم يقرأ الفاتحة) أيضا (وسورة ويطيل) قيامه (وهو دون) الطول (الأول) في ~~القيام (ثم يركع) أيضا (فيطيل) ركوعه مسبحا (وهو دون) الركوع (الأول، ثم ~~يرفع) ويسمع ويحمد، ولا يطيله كالجلوس بين السجدتين (ثم يسجد سجدتين ~~طويلتين ثم يصلي) الركعة (الثانية ك) الركعة (الأولى) بركوعين طويلين ~~وسجودين طويلين (لكن) تكون الثانية # PageV01P331 # (دونها) أي الأولى (في كل ما يفعل) من القيامين والركوعين والسجودين، (ثم ~~يتشهد ويسلم) لحديث جابر «كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في يوم شديد الحر فصلى بأصحابه فأطال القيام، حتى جعلوا يخرون، ثم ركع ~~فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد سجدتين، ثم قام ~~فصنع نحو ذلك فكانت أربع ركعات ms0351 وأربع سجدات» رواه أحمد ومسلم وأبو داود. # وروى أحمد والبخاري وغيرهما مثله عن أسماء بنت أبي بكر وفيه «فسجد فأطال ~~السجود» . # (ولا تعاد) الصلاة (إن فرغت قبل التجلي، بل يذكر ويدعو) لأنه سبب واحد ~~فلا يتعدد مسببه. # (وإن تجلى) الكسوف (فيها) أي الصلاة (أتمها خفيفة) لحديث «فصلوا وادعوا ~~حتى ينكشف ما بكم» متفق عليه من حديث ابن مسعود. # (و) إن (تجلى) (قبلها) أي الصلاة (لم يصل) لأنها لا تقضى وتقدم (وإن غابت ~~الشمس كاسفة) لم يصل (أو طلع الفجر والقمر خاسف لم يصل) لأنه ذهب وقت ~~الانتفاع بهما. # (وإن غاب) القمر (خاسفا ليلا صلى) لبقاء وقت الانتفاع بنوره. # (ويعمل) إذا شك في الكسوف (بالأصل في وجوده) فلا يصلي له إذا شك في وجوده ~~مع غيم لأن الأصل عدمه. # (و) يعمل بالأصل في (بقائه) فإذا علم الكسوف، ثم حصل غيم فشك في التجلي ~~صلى لأن الأصل بقاؤه وإن كان ابتدأها أتمها بلا تخفيف (و) يعمل بالأصل في ~~(ذهابه) أي الكسوف. # فإن انكشف الغيم عن بعض النير ولا كسوف به وهو في الصلاة، أتمها لأن ~~الأصل عدم ذهابه عن باقيه ولا يجوز العمل فيه، ولا في غيره بقول المنجمين ~~(ويذكر) الله تعالى (ويدعوه وقت نهي) ولا يصلي لكسوف فيه، لعموم أحاديث ~~النهي ويؤيده ما روى قتادة قال " انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة، فقاموا ~~يدعون قياما فسألت عن ذلك عطاء فقال: هكذا كانوا يصنعون " رواه الأثرم. # (ويستحب عتق في كسوفها) أي الشمس لحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما ~~قالت «لقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس» متفق ~~عليه. # (وإن أتى في كل ركعة) من صلاة الكسوف (بثلاث ركوعات أو أربع) ركوعات (أو ~~خمس) ركوعات (فلا بأس) لحديث مسلم عن جابر مرفوعا «صلى ست ركعات بأربع ~~سجدات» وعن ابن عباس مرفوعا # PageV01P332 # «صلى في كسوف قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع ~~والأخرى مثلها» " رواه مسلم وغيره. # وروى أبي داود ms0352 وغيره عن أبي العالية عن أبي بن كعب " «انكسفت الشمس على ~~عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وإنه صلى بهم، فقرأ سورة من الطوال، ثم ركع ~~خمس ركوعات، وسجد سجدتين، ثم قام إلى الثانية فقرأ سورة من الطوال، ثم ركع ~~خمس ركوعات وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى ~~كسوفها» " (وما بعد) الركوع (الأول) في كل ركعة (سنة) كتكبيرات العيد (لا ~~تدرك به الركعة) للمسبوق. # ولا تبطل الصلاة بتركه لأنه روي من غير وجه «عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~صلى صلاة الكسوف بركوع واحد» ". # (و) لهذا (يصح فعلها كنافلة) ولا يزاد على خمس ركوعات في كل ركعة لأنه لم ~~ينقل. # (ولا يصلى لآية غيره) أي الكسوف (كظلمة نهار، وضياء وريح شديدة، وصواعق) ~~لأنه لم ينقل مع أنه وقع انشقاق القمر وهبوب الرياح ونزول الصواعق. # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا هبت ريح شديدة اصفر لونه وقال: ~~" «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» " (إلا لزلزلة دائمة) فيصلى لها ~~كصلاة الكسوف نصا لفعل ابن عباس. # رواه سعيد والبيهقي وروى الشافعي عن علي رضي الله عنه نحوه، وقال: لو ثبت ~~هذا الحديث لقلنا به والزلزلة رجفة الأرض واضطرابها، وعدم سكونها. # (ومتى اجتمع كسوف وجنازة قدمت) جنازة على كسوف لأنها فرض كفاية ويخشى على ~~الميت بالانتظار (فتقدم) صلاة جنازة (على ما يقدم عليه) كسوف من الصلوات ~~بالأولى. # (ولو) كانت (جمعة أمن فوتها ولم يشرع في خطبتها أو) كانت (عيدا) وأمن ~~الفوات (أو) كانت (مكتوبة وأمن الفوت) فيقدم الكسوف على ذلك، خشية تجليه ~~قبل الصلاة فإن خيف فوت الجمعة أو كان شرع في خطبتها أو خيف فوت عيد أو ~~مكتوبة، قدمت لتعين الوقت لها إذ السنة لا تعارض فرضا. # (أو) كانت الصلاة (وترا) فيقدم عليه كسوف (ولو خيف فوته) لأنه يقضى ~~بخلافها وأيضا هي آكد من الوتر. # (وتقدم جنازة على عيد وجمعة أمن فوتهما) قلت: ولم يشرع في خطبة الجمعة ~~لأنه يخشى على الميت بالانتظار. # (و) تقدم ms0353 (تراويح على كسوف إن تعذر فعلهما) في وقتهما لأن التراويح تختص ~~برمضان، بخلاف الكسوف فتفوت بفواته. # PageV01P333 # (وإن وقع) كسوف (بعرفة صلى) صلاة الكسوف بعرفة (ثم دفع منها) فيتصور ~~الكسوف في كل يوم وليلة من الشهر وقد كسفت الشمس يوم مات إبراهيم، ويوم ~~عاشر ربيع الأول، ذكره القاضي والآمدي، والفخر في تلخيصه اتفاقا عن أهل ~~السير وذكر أبو شامة في تاريخه: أن القمر خسف في ليلة السادس عشر من جمادى ~~الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة وكسفت الشمس في غده والله على كل شيء قدير. ### | [باب صلاة الاستسقاء] # وأحكامها (وهو) أي الاستسقاء (الدعاء بطلب السقيا) بضم السين الاسم من ~~السقي (على صفة مخصوصة) يأتي بيانها (وتسن) صلاة الاستسقاء (حتى بسفر إذا ~~ضر) الناس (إجداب أرض) يقال: أجدب القوم، إذا أمحلوا (و) ضرهم (قحط مطر) أي ~~احتباسه (أو) ضرهم (غور) أي ذهاب (ماء عيون) في الأرض (أو) ضرهم غور ماء ~~(أنهار) جمع نهر بفتح الهاء وسكونها: مجرى الماء وكذا لو نقص ماؤها وضر ~~(ووقتها) أي صلاة الاستسقاء كعيد، فتسن أول النهار وتجوز كل وقت غير وقت ~~نهي. # (وصفتها في موضعها) أي موضع صلاة الاستسقاء. # (وأحكامها كصلاة عيد) قال ابن عباس " سنة الاستسقاء سنة العيدين " فتسن ~~قبل الخطبة بصحراء قريبة عرفا بلا أذان ولا إقامة ويقرأ جهرا في الأول بسبح ~~وفي الثانية بالغاشية فيكبر في الأولى ستا زوائد وفي الثانية خمسا قبل ~~القراءة. # «قال ابن عباس - وسئل عنها - صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما ~~يصلي في العيدين» " قال الترمذي حسن صحيح. # وروى الشافعي مرسلا " «أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي ~~الله عنهم كانوا يصلون صلاة الاستسقاء: يكبرون فيها سبعا وخمسا وعن ابن ~~عباس نحوه، وزاد فيه وقرأ في الأولى بسبح وفي الثانية بالغاشية» . # " (وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس) أي ذكرهم بما تلين به قلوبهم، ~~وخوفهم العواقب (وأمرهم بالتوبة) أي الرجوع عن المعاصي (و) أمرهم ب (الخروج ~~من المظالم) بردها إلى مستحقيها قال تعالى: " {ولو أن أهل ms0354 القرى آمنوا ~~واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} [الأعراف: 96] " # PageV01P334 # الآية، (و) أمرهم ب (ترك التشاحن) من الشحناء، وهي العداوة لأنها تحمل ~~على المعصية، وتمنع نزول الخير لحديث " «خرجت أخبركم بليلة القدر، فتلاحى ~~فلان وفلان فرفعت» " (و) أمرهم (بالصدقة) لتضمنها الرحمة فيرحمون بنزول ~~الغيث (و) أمرهم ب (الصوم) لخبر " «للصائم دعوة لا ترد» " زاد بعضهم " ~~ثلاثة أيام " وأنه يخرج صائما (ولا يلزمان) أي الصدقة والصوم (بأمره) أي ~~الإمام وما ذكره في المستوعب وغيره: تجب طاعته في غير المعصية وذكر بعضهم ~~إجماعا. # لعل المراد في السياسة والتدبير والأمور المجتهد فيها لا مطلقا ذكره في ~~الفروع (ويعدهم) الإمام (يوما يخرجون فيه) أي يعينه لهم ليتهيئوا للخروج ~~فيه على الصفة المسنونة (ويتنظف لها) أي لصلاة الاستسقاء بالغسل، وتقليم ~~الأظافر، وإزالة رائحة كريهة لئلا يؤذي الناس (ولا يتطيب) لأنه يوم استكانة ~~وخضوع. # (ويخرج) إمام وغيره (متواضعا متخشعا) خاضعا (متذللا) من الذل أي الهوان ~~(متضرعا) مستكينا لحديث ابن عباس " «خرج النبي صلى الله عليه وسلم ~~للاستسقاء متذللا، متواضعا متخشعا متضرعا، حتى أتى المصلى» " قال الترمذي: ~~حسن صحيح (ومعه) أي الإمام (أهل الدين والصلاح والشيوخ) لسرعة إجابة ~~دعوتهم. # (ويسن خروج صبي مميز) لأنه لا ذنب له فدعاؤه مستجاب (وأبيح خروج طفل ~~وعجوز وبهيمة) لأنهم خلق الله تعالى وعياله. # (و) أبيح (التوسل بالصالحين) رجاء الإجابة واستسقى عمر بالعباس، ومعاوية ~~بيزيد بن الأسود. واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى ذكره الموفق. # (ولا نمنع أهل الذمة) من الخروج للاستسقاء لأنه لطلب الرزق والله تعالى ~~ضمن أرزاقهم كأرزاقنا (إن أرادوا) الخروج (منفردين) بمكان لئلا يصيبهم عذاب ~~فيعم من حضرهم. # قال تعالى: " {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: ~~25] " الآية و (لا) يمكنون منه إن أرادوا أن ينفردوا (بيوم) لئلا يتفق نزول ~~غيث فيه فتعظم فتنتهم، وربما افتتن بهم غيرهم (وكره إخراجنا لهم) أي أهل ~~الذمة لأنهم أعداء الله، فهم أبعد إجابة. # (فيصلي) الإمام بمن حضره ركعتين كالعيد وتقدم (ثم يخطب خطبة واحدة) على ~~المنبر والناس جلوس عنده، ms0355 لأنه لم ينقل غيره عنه صلى الله عليه وسلم ~~(يفتتحها) أي الخطبة (بالتكبير) تسعا نسقا # PageV01P335 # (كخطبة العيد) لقول ابن عباس " «صنع الرسول صلى الله عليه وسلم في ~~الاستسقاء كما صنع في العيد» ". # (ويكثر فيها الاستغفار) لقوله تعالى: " {استغفروا ربكم إنه كان غفارا، ~~يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 10] " الآية (و) يكثر فيها (قراءة آيات ~~فيها الأمر به) أي الاستغفار كقوله تعالى: " {ويا قوم استغفروا ربكم ثم ~~توبوا إليه} [هود: 52] " الآية. # (ويرفع يديه) في دعائه لقول أنس " «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع ~~يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فكان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه» ~~" متفق عليه (وظهورهما نحو السماء) لحديث رواه مسلم (فيدعو بدعاء النبي صلى ~~الله عليه وسلم وهو: اللهم) أي يا الله (اسقنا) بوصل الهمزة وقطعها (غيثا) ~~أي مطرا، ويسمى الكلأ أيضا: غيثا. # (مغيثا) منقذا من الشدة، يقال: غاثه وأغاثه (هنيئا) بالمد أي حاصلا بلا ~~مشقة (مريئا) بالمد أي سهلا نافعا محمود العاقبة (غدقا) بفتح المعجمة وكسر ~~الدال المهملة وفتحها أي كثير الماء والخير (مجللا) أي يعم البلاد والعباد ~~نفعه (سحا) أي صبا، يقال: سح يسح إذا سال من فوق إلى أسفل، وساح يسيح إذا ~~جرى على وجه الأرض (عاما) بتشديد الميم أي شاملا (طبقا) بالتحريك أي يطبق ~~البلاد مطره (دائما) أي متصلا إلى الخصب. # (اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين) أي الآيسين من الرحمة (اللهم ~~سقيا رحمة لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم، ولا غرق اللهم إن بالعباد ~~والبلاد من اللأواء) الشدة (والجهد) بفتح الجيم: المشقة، وضمها: الطاقة ~~قاله الجوهري وقال ابن منجا: هما المشقة (والضنك) الضيق (ما) أي شدة وضنكا ~~(لا نشكوه إلا إليك اللهم أنبت) بقطع الهمزة (لنا الزرع وأدر لنا الضرع. # واسقنا من بركات السماء وأنزل علينا من بركاتك اللهم ارفع عنا الجهد ~~والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك ~~كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا) أي دائما من الحاجة وفي ms0356 الباب غيره ~~(ويكثر) في الخطبة (من الدعاء ومن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) ~~إعانة على الإجابة. # وعن عمر " الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك " صلى الله ~~عليه وسلم رواه الترمذي (ويؤمن مأموم) على دعاء إمامه كالقنوت ولا يكره قول ~~" اللهم أمطرنا " ذكره أبو المعالي، يقال: مطرت وأمطرت وذكر أبو عبيدة: ~~أمطرت في العذاب (ويستقبل) إمام (القبلة) ندبا (أثناء # PageV01P336 # الخطبة) لأنه «صلى الله عليه وسلم حول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة ~~يدعو، ثم حول رداءه» ". # متفق عليه (فيقول سرا: اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد ~~دعوناك كما أمرتنا فاستجب منا كما وعدتنا) قال تعالى: " {ادعوني أستجب لكم} ~~[غافر: 60] " الآية وقال تعالى: " {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب ~~دعوة الداع إذا دعان} [البقرة: 186] " الآية وإن دعا بغيره فلا بأس (ثم ~~يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر و) يجعل (الأيسر على الأيمن) نصا لفعله ~~صلى الله عليه وسلم رواه أحمد وغيره من حديث أبي هريرة. # وما في بعض الروايات " أن الخميصة ثقلت عليه " أجيب بأنه من ظن الراوي ~~ولم ينقل أحد عنه صلى الله عليه وسلم جعل أعلاه أسفله. ويبعد تركه في جميع ~~الأوقات للثقل (وكذا الناس) في تحويل الرداء لأن ما ثبت في حقه صلى الله ~~عليه وسلم ثبت في حق غيره صلى الله عليه وسلم حيث لا دليل للخصوصية، خصوصا ~~والمعنى فيه التفاؤل بالتحول من الجدب إلى الخصب (ويتركونه) أي الرداء ~~محولا (حتى ينزعوه مع ثيابهم) لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن ~~أحد من الصحابة أنهم غيروا الأردية حتى عادوا (فإن سقوا) في أول مرة ففضل ~~من الله ونعمة (وإلا) بأن لم يسقوا أول مرة (أعادوا ثانيا وثالثا) لأنه ~~أبلغ في التضرع. # ولحديث " «إن الله يحب الملحين في الدعاء» " قال أصبغ: استسقي للنيل بمصر ~~خمسة وعشرون مرة متوالية وحضره ابن وهب وابن القاسم وجمع (وإن سقوا قبل ~~خروجهم) للاستسقاء (فإن) كانوا (تأهبوا) للخروج له (خرجوا وصلوها) أي صلاة ~~الاستسقاء (شكرا ms0357 لله تعالى) وسألوه المزيد من فضله لأن الصلاة لطلب رفع ~~الجدب، ولا يحصل بمجرد نزول المطر (وإلا) أي وإن لم يتأهبوا للخروج قبله ~~(لم يخرجوا وشكروا الله تعالى، وسألوه المزيد من فضله) لحصول المقصود يستحب ~~التشاغل عند نزول المطر بالدعاء للخبر وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعا " ~~«كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيبا نافعا» " رواه أحمد والبخاري. # (وسن وقوف في أول المطر) وتوضؤ (واغتسال منه، وإخراج رحال) أي ما يستصحب ~~من أثاث (و) إخراج (ثيابه ليصيبها) المطر لحديث أنس " «أصابنا ونحن مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مطر، فحسر ثوبه حتى أصاب من المطر، فقلنا لم صنعت ~~هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه» . # " رواه مسلم وروي عنه صلى الله عليه وسلم «كان ينزع ثيابه في أول المطر ~~إلا الإزار يتزر به» . # PageV01P337 # وأنه «كان يقول إذا سال الوادي: اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا ~~فنتطهر به» ". # (وإن كثر) المطر (حتى خيف) منه (سن قول: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم ~~على الآكام والضراب ومنابت الشجر، وبطون الأودية) لما في الصحيح أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يقوله ولا يصلي والآكام: كآصال، جمع أكم ككتب، ~~وكجبال جمع أكم، كجبل، وواحدها: أكمة، وهو ما علا من الأرض، ولم يبلغ أن ~~يكون جبلا، وكان أكثر ارتفاعا مما حوله. وقال مالك: الجبال الصغار. # والظراب: جمع ظرب بكسر الراء أي الرابية الصغيرة، وبطون الأودية: الأماكن ~~المنخفضة، ومنابت الشجر: أصولها لأنه أنفع لها " {ربنا ولا تحملنا ما لا ~~طاقة لنا به} [البقرة: 286] " الآية لأنها تناسب الحال، أي لا تكلفنا من ~~الأعمال ما لا نطيق يدعو كذلك لزيادة ماء العيون والأنهار، بحيث يتضرر ~~بالزيادة قياسا على المطر. # (وسن) لمن مطر (قول: مطرنا بفضل الله ورحمته) لأنه اعتراف بنعمة الله ~~(ويحرم) قول مطرنا (بنوء) أي كوكب (كذا) لأنه كفر بنعمة الله تعالى كما يدل ~~عليه خبر الصحيحين (ويباح قول: مطرنا في نوء كذا) لأنه يقتضي الإضافة ~~للنوء. # ومن رأى سحابا أو هبت ريح سأل الله ms0358 تعالى خيره وتعوذ من شره وما سأل سائل ~~ولا تعوذ متعوذ بمثل المعوذتين ولا يسب الريح العاصفة وإذا سمع الرعد ترك ~~الحديث وقال: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ولا يتبع بصره ~~البرق للنهي عنه ويقول إذا انقض كوكب: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. # وإذا سمع نهيق حمار أو نباح كلب استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وإذا سمع ~~صياح الديكة سأل الله تعالى من فضله، وقوس قزح أمان لأهل الأرض من الغرق ~~كما في الأثر، وهو من آيات الله تعالى، ودعوى العامة إن غلبت حمرته كانت ~~الفتن والداء وإن غلبت خضرته كان رخاء وسرور: هذيان قاله ابن حامد في ~~أصوله. # PageV01P338 ### | [كتاب الجنائز] # بفتح الجيم جمع جنازة وبكسرها. والفتح لغة: اسم للميت أو للسرير عليه ميت ~~فإن لم يكن عليه ميت، فلا يقال نعش، ولا جنازة، بل سرير مشتقة من جنز، من ~~باب خرب إذا ستر (يسن الاستعداد للموت) بالتوبة من المعاصي والخروج من ~~المظالم (و) يسن (الإكثار من ذكره) أي الموت لحديث " «أكثروا من ذكر هادم ~~اللذات» " أي الموت بالذال المعجمة. # (و) تسن (عيادة) مريض (مسلم) لحديث أبي هريرة مرفوعا " «خمس تجب للمسلم ~~على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع ~~الجنازة» " متفق عليه وتحرم عيادة ذمي (غير مبتدع يجب هجره كرافضي) داعية ~~أو لا. # قال في النوادر: يحرم عيادته (ويسن) هجره (كمتجاهر بمعصية) فلا تسن ~~عيادته إذا مرض ليرتدع ويتوب، وعلم منه: أن غير المتجاهر بمعصية يعاد، ~~والمرأة كرجل مع أمن الفتنة وتشرع العيادة في كل مرض حتى الرمد ونحوه، ~~وحديث " ثلاثة لا يعادون " غير ثابت (غبا) قال في الفروع: ويتوجه اختلافه ~~باختلاف الناس، والعمل بالقرائن وظاهر الحال. # وتكون العيادة (من أول المرض) لحديث " «وإذا مرض فعده» " وتكون (بكرة ~~وعشيا) لخبر أحمد قال: عن قرب وسط النهار: ليس هذا وقت عيادة. # (و) تكون (في رمضان ليلا) لأنه أرفق بالعائد. # (و) يسن لعائد (تذكيره) أي المريض مخوفا كان مرضه أو لا (التوبة) لأنه ms0359 ~~أحوج إليها من غيره. # وهي واجبة على كل أحد من كل ذنب وفي كل وقت (و) تذكيره (الوصية) لحديث ~~ابن عمر مرفوعا " «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته ~~مكتوبة عنده» " متفق عليه. # PageV01P339 # (ويدعو) عائد لمريض (بالعافية والصلاح) ومما ورد " أسأل الله العظيم رب ~~العرش العظيم أن يشفيك - سبعا " وأن يقرأ عنده فاتحة الكتاب والإخلاص ~~والمعوذتين ويقول: " اللهم اشف عبدك ينكأ لك عدوا أو يمش لك إلى الصلاة " و ~~" لا بأس طهور إن شاء الله تعالى " وصح أن جبريل عاد النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: " «باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسدة ~~الله يشفيك باسمه أرقيك» . # (و) يسن (أن لا يطيل) العائد (الجلوس) عنده لإضجاره، ومنع بعض تصرفاته ~~(ولا بأس بوضع يده) أي العائد (عليه) أي المريض، لخبر الصحيحين " «كان يعود ~~بعض أهله ويمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم رب الناس، أذهب البأس واشف أنت ~~الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما» ". # (و) لا بأس ب (إخبار مريض بما يجد، بلا شكوى) لحديث " «إذا كان الشكر قبل ~~الشكوى فليس بشاك» " وقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام " {لقد لقينا ~~من سفرنا هذا نصبا} [الكهف: 62] " وقوله صلى الله عليه وسلم في مرضه: " ~~«أجدني مغموما، أجدني مكروبا» " ولا بأس بشكواه لخالقه (وينبغي للمريض أن ~~يحسن ظنه بالله تعالى) لخبر الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا " «أنا عند ظن ~~عبدي بي» " زاد أحمد «إن ظن بي خيرا فله، وإن ظن بي شرا فله» ". # وعن أبي موسى مرفوعا " «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء ~~الله كره الله لقاءه» " ويغلب رجاءه، قدمه في الفروع وفي الصحة يغلب الخوف ~~لحمله على العمل، ونصه: وينبغي للمؤمن أن يكون رجاؤه وخوفه واحدا زاد في ~~رواية: فأيهما غلب صاحبه هلك (ويكره الأنين) ما لم يغلبه لأنه يترجم عن ~~الشكوى. # ويستحب له الصبر والرضا (و) يكره (تمني الموت) نزل به ضر أم لا، ms0360 وحديث " ~~«لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم ~~أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» " متفق ~~عليه: جرى على الغالب، ولا يكره " إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير ~~مفتون و " لا " تمني الشهادة. # (و) يكره (قطع الباسور) داء معروف (ومع خوف تلف) بقطعه (يحرم) قطعه لأنه ~~تعريض بنفسه للهلكة (و) مع خوف تلف (بتركه) بلا قطع (يباح) قطعه لأنه تداو ~~(ولا يجب التداوي) في مرض. # (ولو ظن نفعه) إذ النافع في # PageV01P340 # الحقيقة والضار هو الله تعالى والدواء لا ينجح بذاته (وتركه) أي التداوي ~~(أفضل) نصا لأنه أقرب إلى التوكل ولخبر الصديق وحديث " «إن الله أنزل الداء ~~والدواء وجعل لكل داء دواء. فتداووا ولا تداووا بالحرام» " الأمر فيه ~~للإرشاد. # ويكره أن يستطب مسلم ذميا بلا ضرورة وأن يأخذ منه دواء لم يبين مفرداته ~~المباحة. # (ويحرم) تداو (بمحرم) من مأكول وغيره، ولو بصوت ملهاة لعموم " «ولا ~~تتداووا بحرام» " ويدخل فيه ترياق فيه لحوم حيات أو خمر ويجوز ببول إبل نصا ~~للخبر، ونبات فيه سمية إن غلبت السلامة مع استعماله. # (ويباح كتب قرآن) بإناء (و) كتب (ذكر بإناء لحامل لعسر الولادة ولمريض ~~ويسقيانه) أي الحامل والمريض نصا لقول ابن عباس ولا بأس بالجمعة وتحرم ~~التميمة وهي عود أو خرزة تعلق. # (وإذا نزل) بالبناء للمفعول (به) أي المريض لقبض روحه (سن تعاهد) أرفق ~~أهل المريض به وأتقاهم لله تعالى (بل حلقه) أي المريض (بماء أو شراب، و) ~~تعاهد (تندية شفتيه بقطنة) لإطفاء ما نزل به من الشدة، وتسهيل النطق عليه ~~بالشهادة. # (و) يسن (تلقينه) أي المنزول به قول (لا إله إلا الله) لحديث أبي سعيد ~~مرفوعا " «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» " وأطلق على المحتضر ميت، لأنه ~~واقع به لا محالة. # وعن معاذ مرفوعا " «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» " رواه ~~أحمد وصححه الحاكم واقتصر عليها لأن إقراره بها إقرار بالأخرى (مرة) نصا ~~واختار الأكثر ثلاثا (ولم ms0361 يزد على ثلاث، إلا أن يتكلم) بعد الثلاث (فيعيده) ~~أي التلقين ليكون آخر كلامه " لا إله إلا الله " ويكون (برفق) لأنه مطلوب ~~في كل شيء وهذا أولى به وذكر أبو المعالي: يكره التلقين من الورثة بلا عذر. # (و) يسن (قراءة الفاتحة و) قراءة (يس عنده) أي المحتضر لحديث " «اقرءوا ~~على موتاكم يس» " رواه أبو داود وصححه ابن حبان ولأنه يسهل خروج الروح. # (و) يسن (توجيهه إلى القبلة على جنبه الأيمن) لحديث أبي قتادة أخرجه ~~الحاكم والبيهقي وصححه الحاكم. # وروي أن حذيفة أمر أصحابه عند موته أن يوجهوه إلى القبلة. # وروي عن فاطمة (مع سعة المكان) لتوجيهه على جنبه (وإلا) بأن لم يتسع ~~المكان لذلك، بل ضاق عنه (ف) يلقى (على ظهره) وأخمصاه إلى القبلة، كوضعه ~~على المغتسل زاد # PageV01P341 # جماعة: ويرفع رأسه قليلا ليصير وجهه إلى القبلة " دون السماء. # (وينبغي) للمريض (أن يشتغل بنفسه) بأن يستحضر في نفسه أنه حقير من ~~مخلوقات الله تعالى وأنه تعالى غني عن عباداته وطاعاته وأن لا يطلب العفو ~~والإحسان إلا منه، وأن يكثر ما دام حاضر الذهن من القراءة والذكر، وأن ~~يبادر إلى أداء الحقوق، برد المظالم، والودائع، والعواري، واستحلال نحو ~~زوجة، وولد، وقريب، وجار، وصاحب، ومن بينه وبينه معاملة، ويحافظ على ~~الصلوات واجتناب النجاسات ويصبر على مشقة ذلك ويجتهد في ختم عمره بأكمل ~~الأحوال، وتعاهد نفسه بنحو تقليم ظفر، وأخذ عانة، وشارب وإبط. # (و) أن (يعتمد على الله تعالى فيمن يحب) من بنيه وغيرهم (ويوصي) بقضاء ~~ديونه، وتفرقة وصيته، ونحو غسله والصلاة عليه، وعلى غير بالغ رشيد من ~~أولاده (للأرجح في نظره) من قريب وأجنبي لأنه المصلحة. # (فإذا مات سن تغميضه) لأنه صلى الله عليه وسلم «أغمض أبا سلمة، وقال: إن ~~الملائكة يؤمنون على ما تقولون» " رواه مسلم ولئلا يقبح منظره ويساء به ~~الظن (ويباح) تغميضه (من محرم ذكر أو أنثى) وظاهره: لا يباح من محرم: ولعله ~~إن أدى إلى المس أو نظر ما لا يجوز ممن لعورته حكم، بخلاف نحو طفل وطفلة ~~وتغميض ms0362 ذكر لذكر، وأنثى لأنثى. # (ويكره) تغميضه (من حائض وجنب، وأن يقرباه) أي الحائض والجنب لحديث " «لا ~~تدخل الملائكة بيتا فيه جنب» " (ويسن) عند تغميضه (قول: بسم الله وعلى وفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم) نصا لما رواه البيهقي عن بكر بن عبد الله ~~المزني ولفظه " وعلى ملة رسول الله. # صلى الله عليه وسلم " (و) يسن (شد لحييه) بعصابة أو نحوها تجمع لحييه، ~~ويربطها فوق رأسه، لئلا يبقى فمه مفتوحا فتدخله الهوام، ويتشوه خلقه (و) ~~يسن (تليين مفاصله) برد ذراعيه إلى عضديه ثم ردهما، ورد أصابع يديه إلى ~~كفيه ثم يبسطهما ورد فخذيه إلى بطنه وساقيه إلى فخذيه، ثم يمدهما لسهولة ~~الغسل لبقاء الحرارة في البدن عقب الموت ولا يمكن تليينها بعد برودته. # (و) يسن (خلع ثيابه) لئلا يحمي جسده فيسرع إليه الفساد، وربما خرج منه ~~شيء فلوثها (و) يسن (ستره) أي الميت (بثوب) لحديث عائشة " «أنه صلى الله ~~عليه وسلم حين توفي سجي بثوب حبرة» " # PageV01P342 # احتراما له وصونا عن الهوام وينبغي جعل أحد طرفيه تحت رأسه والآخر تحت ~~رجليه لئلا ينكشف. # (و) يسن (وضع حديدة) كمرآة وسيف وسكين (أو نحوها) كقطعة طين (على بطنه) ~~لما روى البيهقي " أنه مات مولى لأنس عند مغيب الشمس، فقال أنس: ضعوا على ~~بطنه حديدا " لئلا ينتفخ بطنه، وقدر بعضهم وزنه بنحو عشرين درهما، ويصان ~~عنه مصحف وكتب فقه وحديث وعلم نافع. # (و) يسن (وضعه على سرير غسله) بعدا له عن الهوام، ونداوة الأرض (متوجها) ~~إلى القبلة (منحدرا نحو رجليه) فتكون رأسه أعلى، لينصب عنه ما يخرج منه ~~وماء غسله (و) يسن (إسراع تجهيزه) لحديث " «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس ~~بين ظهراني أهله» " رواه أبو داود وصونا له عن التغير (إن مات غير فجأة) أي ~~بغتة. # (ويسن) إسراع (تفريق وصيته) لما فيه من تعجيل أجره (ويجب) الإسراع (في ~~قضاء دينه) أي الميت، ولو لله لأن تأخيره مع القدرة ظلم لربه، فيقدم حتى ~~على الوصية لحديث علي رضي الله عنه " «قضى رسول الله صلى ms0363 الله عليه وسلم ~~بالدين قبل الوصية» ". # (ولا بأس أن ينتظر به) أي الميت (من يحضره من وليه أو غيره، إن قرب) ~~المنتظر (ولم يخش عليه) أي الميت (أو يشق) الانتظار (على الحاضرين) نصا ~~لأنه تكثير للأجر بكثرة المصلين بلا مضرة فإن بعد أو خشي عليه، أو شق على ~~الحاضرين جهز فورا. # (وينتظر بمن مات فجأة، أو شك في موته) لاحتمال أن يكون عرض له سكتة (حتى ~~يعلم) موته يقينا. # قال أحمد: من غدوة إلى الليل وقال القاضي: يترك يومين، أو ثلاثة ما لم ~~يخف فساده ويتيقن موته (بانخساف صدغيه، أو ميل أنفه، ويعلم موت غيرهما) أي ~~من مات فجأة أو شك في موته (بذلك) أي بانخساف صدغيه وميل أنفه (وبغيره ~~كانفصال كفيه) أي انخلاعهما من ذراعيه، بأن تسترخي عصبة اليد، فتبقى كأنها ~~منفصلة في جلدها عن عظمة الزند. # (و) ك (استرخاء رجليه) كذلك، وكذا امتداد جلد وجهه، وتقلص خصيتيه إلى ~~فوق، مع تدلي الجلدة ويكره ترك الميت وحده بل يبيت معه أهله قاله الآجري ~~ويكره النعي نصا، وهو النداء بموته ولا بأس بالإعلام بموته بلا نعي. # PageV01P343 # (ولا بأس بتقبيله) أي الميت (والنظر إليه) ممن يباح له ذلك في الحياة ~~(ولو بعد تكفينه) نصا لحديث عائشة " «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقبل عثمان بن مظعون وهو ميت، حتى رأيت الدموع تسيل» " صححه في الشرح. ### | [فصل في غسل الميت] # (وغسله مرة، أو يمم لعذر) من عدم الماء أو عجز عن استعماله لخوف نحو تقطع ~~أو تهر (فرض كفاية) إجماعا على من أمكنه لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي ~~وقصته راحلته " «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه» " متفق عليه، من حديث ~~ابن عباس وهو حق الله تعالى فلو أوصى بإسقاطه لم يسقط. # وإن لم يعلم به إلا واحد تعين عليه (وينتقل) ثواب غسله (إلى ثواب فرض ~~عين، مع جنابة) ميت (أو حيض) أو نفاس ونحوه كان به، لأن الغسل تعين على ~~الميت قبل موته، والذي يتولى غسله يقوم مقامه فيه ms0364 فيكون ثوابه كثوابه، هكذا ~~حمل المصنف قول التنقيح: ويعين مع جنابة أو حيض: على ذلك لأنه لا يصح حمله ~~على تعيين غسله على كل من علم، به، لسقوطه بواحد (ويسقطان) أي غسل الجنابة ~~والحيض (به) أي بغسل الميت (سوى شهيد معركة) وهو من مات بسبب قتال كفار وقت ~~قيام قتال، فلا يغسل لقوله تعالى: " {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله ~~أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} [آل عمران: 169] " والحي لا يغسل وقال ~~صلى الله عليه وسلم في قتلى أحد " «لا تغسلوهم فإن كل جرح، أو كل دم يفوح ~~مسكا يوم القيامة، ولم يصل عليهم» " رواه أحمد وهذه العلة توجد في غيرهم ~~فلا يقال: إنه خاص بهم، وسمي شهيدا لأنه حي، أو لأن الله وملائكته يشهدون ~~له بالجنة، أو يوم القيامة بشهادة الحق حتى قتل ونحوه مما قيل فيه. # (و) سوى (مقتول ظلما) كمن قتله نحو لص أو أريد منه الكفر، فقتل دونه، أو ~~أريد على نفسه أو ماله أو حرمته فقاتل دون ذلك فقتل لحديث سعيد بن زيد ~~مرفوعا " «من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل ~~دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» # PageV01P344 # رواه أبو داود والترمذي وصححه. # ولأنهم مقتولون بغير حق أشبهوا قتلى الكفار فلا يغسلون، بخلاف نحو ~~المبطون والمطعون والغريق ونحوهم (ولو) كان شهيد معركة ومقتول ظلما (أنثيين ~~أو غير مكلفين) كصغيرين، للعمومات (فيكره) تغسيل شهيد معركة ومقتول ظلما. # وقيل: يحرم وجزم به في الإقناع ولا يوضآن، حيث لا يغسلان، ولو وجب عليهم ~~الوضوء قبل (ويغسلان) أي شهيد المعركة والمقتول ظلما وجوبا (مع وجوب غسل ~~عليهما قبل موت بجنابة أو حيض، أو نفاس، أو إسلام) لأن الغسل وجب لغير ~~الموت، فلم يسقط به كغسل النجاسة (كغيرهما) ممن لم يمت شهيدا. # (وشرط) لصحة غسله (طهورية ماء وإباحته) كباقي الأغسال (وإسلام غاسل) ~~لاعتبار نيته، ولا تصح من كافر (غير نائب عن مسلم نواه) أي المسلم فيصح ~~لوجود النية من ms0365 أهلها كمن نوى رفع حدثه وأمر كافرا أن يغسل أعضاءه (ولو) ~~كان من غسل الميت (جنبا أو حائضا) لأنه لا يشترط في الغاسل الطهارة (وعقله) ~~أي الغاسل. # (ولو) كان (مميزا) فلا يشترط بلوغه، لصحة غسله لنفسه (والأفضل) أن يختار ~~لتغسيله (ثقة عارف بأحكام الغسل) احتياطا له (والأولى به) أي غسله (وصية ~~العدل) لأن أبا بكر رضي الله عنه " أوصى أن تغسله امرأته أسماء " وأنس رضي ~~الله عنه أوصى أن يغسله محمد بن سيرين ولأنه حق للميت (ف) يقدم فيه وصيه ~~على غيره، ثم (أبوه) إن لم يكن وصى لاختصاصه بالحنو والشفقة، ثم الجد (وإن ~~علا) لمشاركة الجد الأب في المعنى (ثم الأقرب فالأقرب من عصبته نسبا) فيقدم ~~ابن فابنه وإن نزل ثم أخ لأبوين لأب، وهكذا على ترتيب الميراث (ثم) الأقرب ~~فالأقرب من عصبته (نعمة) فيقدم منهم معتقه، ثم ابنه وإن نزل، ثم أبوه وإن ~~علا، وهكذا (ثم ذووا أرحامه) أي لميت (كميراث الأحرار في الجميع) أي جميع ~~من تقدم، # فلا تقديم لرقيق لأنه لا يرث (ثم الأجانب) من الرجال (و) الأولى (ب) غسل ~~(أنثى وصيتها) لما تقدم في الرجل (فأمها وإن علت) أي ثم أم أمها ثم أم أم ~~أمها وهكذا (فبنتها وإن نزلت) أي فبنت بنتها فبنت بنتها وهكذا (ثم القربى ~~فالقربى كميراث) فتقدم أخت شقيقة، ثم لأب، ثم لأم وهكذا (وعمة وخالة) # PageV01P345 # سواء (وبنت أخ وأخت سواء) لاستوائهما في القرب والمحرمية. # أشبهتا العمتين والخالتين (وحكم تقديمهن كرجال) أي يقدم منهن من يقدم من ~~رجال لو كن رجالا (وأجنبي وأجنبية أولى من زوج وزوجة) أي إذا مات رجل ~~فالأجنبي أولى بغسله من زوجته أو ماتت امرأته فالأجنبية أولى بغسلها من ~~زوجها، للاختلاف فيه (وزوج وزوجة أولى من سيد وأم ولد) أي إذا ماتت رقيقة ~~مزوجة فزوجها أولى بغسلها من سيدها لإباحة استمتاعه بها إلى حين موتها ~~بخلاف سيدها، أو مات رجل له زوجة وأم ولد، فزوجته أولى بغسله من أم ولده، ~~لبقاء علقة الزوجية من الاعتداد والإحداد. # وعلم ms0366 منه: جواز تغسيل كل من الزوجين الآخر لقول عائشة رضي الله تعالى ~~عنها " لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلا نساؤه " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وأوصى أبو بكر رضي الله عنه " ~~أن تغسله زوجته أسماء فغسلته " وغسل أبو موسى زوجته أم عبد الله ذكرهما ~~أحمد وابن المنذر. # وأوصى جابر بن زيد أن تغسله امرأته وأوصى عبد الرحمن بن الأسود امرأته أن ~~تغسله رواهما سعيد فلها تغسيله ولو غير مدخول بها أو مطلقة رجعيا أو انقضت ~~عدتها بوضع عقب موته، ما لم تتزوج، وحيث جاز أن يغسل أحدهما الآخر جاز ~~النظر إلى غير العورة، ذكره جماعة. # (ولسيد غسل أمته) ولو مدبرة أو مزوجة (وأم ولده ومكاتبته مطلقا) أي سواء ~~شرط وطأها في عقد الكتابة، أو لا لأنه يلزمه كفنها ومؤنة تجهيزها (ولها) أي ~~المكاتبة (تغسيله إن شرط وطأها) لإباحتها له فإن لم يشترط لم تغسله، ~~لحرمتها عليه قبل موته. # (وليس لآثم بقتل حق في غسل مقتول) ولو كان أبا أو ابنا، له كما لا يرثه ~~فإن لم يكن آثما لم يسقط حقه، وإن لم يرث. # (ولا لرجل غسل ابنة سبع) سنين فأكثر، إن لم تكن زوجته أو أمته لأن ~~لعورتها حكما (ولا) ل (امرأة غسل ابن سبع) سنين فأكثر غير زوجها وسيدها لما ~~تقدم (ولهما) أي الرجل والمرأة (غسل من دون ذلك) أي السبع سنين من ذكور ~~وإناث لأنه لا حكم لعورته. # وابنه إبراهيم عليه السلام غسله النساء قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ ~~عنه أن المرأة تغسل الصبي الصغير من غير سترة، وتمس عورته وتنظر إليها. # (وإن مات رجل بين نساء لا يباح لهن غسله) فإن لم يكن فيهن زوجة ولا أمة ~~له يمم # PageV01P346 # (أو عكسه) بأن ماتت امرأة بين رجال ليس فيهم زوجها ولا سيدها يممت (أو) ~~مات (خنثى مشكل) ليس فيهم زوجها ولا سيدها يممت. # (أو) مات (خنثى مشكل) له سبع سنين فأكثر (لم تحضره أمه له) ms0367 أي للخنثى ~~(يمم) لما روى تمام في فوائده عن واثلة مرفوعا " «إذا ماتت المرأة مع ~~الرجال ليس بينها وبينهم محرم تيمم كما ييمم الرجال» " ولأنه لا يحصل ~~بالغسل من غير مس تنظيف ولا إزالة نجاسة، بل ربما كثرت قلت: وفيه نظر لأنهم ~~لم يأخذوا بالحديث، لأنه لو كان فيهم محرم لم يغسلها. وظاهر الحديث: خلافه، ~~ويأتي: أنه لو حضر من يصلح لغسل الميت ونوى وترك تحت ميزاب ونحوه: أجزأ حيث ~~عمه (وحرم) إن تيمم واحد من الثلاثة (بغير حائل على غير محرم) فيلف على ~~يديه خرقة فيها تراب فييممه فإن كان محرما فله أن ييممه بلا حائل (ورجل ~~أولى بخنثى) فييممه إن كان ثم رجل ونساء لفضله بالذكورية. # لكن إن ماتت امرأة مع رجال فيهم صبي لا شهوة له: علموه الغسل وباشره نصا ~~وكذا رجل يموت مع نسوة فيهن صغيرة تطيق الغسل. # قال المجد في شرحه: لا أعلم فيه خلافا اه فعليه: إن كان مع الخنثى صغير ~~أو صغيرة فكذلك. # (وتسن بداءة) الغاسل (ب) غسل (من يخاف عليه) بتأخيره، إذا مات جماعة بنحو ~~هدم أو حريق (ثم بأب ثم بأقرب، ثم أفضل ; ثم أسن، ثم قرعة) إن تساووا لأنه ~~لا مرجح إذن غيرها. # (ولا يغسل مسلم كافرا) للنهي عن موالاة الكفار ولأن فيه تعظيما وتطهيرا ~~له فلم يجز كالصلاة عليه، وما ذكر من الغسل في قصة أبي طالب لم يثبت. # قال ابن المنذر: ليس في غسل المشرك سنة تتبع. # وذكر حديث علي: المواراة فقط (ولا يكفنه ولا يصلي عليه ولا يتبع جنازته) ~~لقوله تعالى: " {لا تتولوا قوما غضب الله عليهم} [الممتحنة: 13] " (بل ~~يوارى) لعدم من يواريه من الكفار، كما فعل بكفار بدر، واروهم بالقليب ولا ~~فرق بين الحربي والذمي والمستأمن والمرتد في ذلك لأن تركها مثلة به وقد نهي ~~عنها (وكذا كل صاحب بدعة مكفرة) أي يوارى ولا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى ~~عليه، ولا تتبع جنازته. # (وإذا أخذ) أي شرع (في غسله ستر عورته) أي الميت (وجوبا) لحديث علي ms0368 «لا ~~تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» " رواه أبو داود وهذا فيمن له سبع ~~سنين فأكثر، كما تقدم توضيحه وعورة ابن سبع إلى # PageV01P347 # عشر الفرجان ومن فوقه وبنت سبع فأكثر: ما بين سرة وركبة وتقدم. # (وسن له تجريده) أي الميت للغسل لأنه أمكن له في تغسيله وأصون له من ~~تنجيس، ولفعل الصحابة رضي الله عنهم، بدليل قولهم أنجرد النبي صلى الله ~~عليه وسلم كما نجرد موتانا أم لا؟ (إلا النبي صلى الله عليه وسلم) فغسلوه ~~وعليه قميص يصبون الماء فوق القميص ويدلكون بالقميص دون أيديهم، لمكلم ~~كلمهم من ناحية البيت لا يدرون من هو، بعد أن أوقع الله تعالى عليهم النوم. # رواه أحمد وأبو داود، لطهارة فضلاته صلى الله عليه وسلم (و) سن (ستره عن ~~العيون تحت ستر) في خيمة أو بيت إن أمكن لأنه أستر ولئلا يستقبل بعورته ~~السماء (وكره حضور غير معين في غسله،) لأنه ربما كان بالميت ما يكره أن ~~يطلع عليه والحاجة غير داعية إلى حضوره واستثنى بعضهم وليه. # (و) كره (تغطية وجهه) نصا # وفاقا (ثم يرفع) غاسل (رأس غير حامل إلى قرب جلوسه) بحيث يكون كالمحتضن ~~في صدر غيره (ويعصر بطنه برفق) ليخرج المستعد للخروج، لئلا يخرج بعد الأخذ ~~في الغسل فتكثر النجاسة (ويكون ثم) أي هناك (بخور) بوزن رسول دفعا للتأذي ~~برائحة الخارج (ويكثر صب الماء حينئذ) ليدفع ما يخرج من العصر والحامل لا ~~يعصر بطنها، لئلا يتأذى الولد. # ولحديث أم سليم مرفوعا " «إذا توفيت المرأة فأرادوا غسلها فليبدأ ببطنها ~~فلتمسح مسحا رفيقا إن لم تكن حبلى فإن كانت حبلى فلا تحركها» " رواه الخلال ~~(ثم يلف على يده خرقة فينجيه) أي الميت (بها) أي الخرقة، كما تسن بداءة حي ~~بالحجر ونحوه قبل الاستنجاء بالماء (ويجب غسل نجاسة به) أي الميت لأن ~~المقصود بغسله تطهيره حسب الإمكان وظاهره: ولو بالمخرج فلا يجزئ فيها ~~الاستجمار. # وفي مجمع البحرين: إن لم يتعد الخارج موضع العادة فقياس المذهب: يجزئ فيه ~~الاستجمار. # (و) يجب (أن لا ms0369 يمس عورة من بلغ سبع سنين) لأن المس أعظم من النظر وكحال ~~الحياة. # وروي " أن عليا حين غسل النبي صلى الله عليه وسلم لف على يده خرقة حين ~~غسل فرجه " ذكره المروزي عن أحمد (ويسن أن لا يمس) الغاسل (سائره) أي باقي ~~بدن الميت (إلا بخرقة) قال في شرحه: لفعل علي مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~فحينئذ يعد الغاسل خرقتين، إحداهما: للسبيلين والأخرى: لبقية بدنه. # (ثم ينوي) الغاسل (غسله) لأنه طهارة تعبدية، # PageV01P348 # أشبه غسل الجنابة (ويسمي) وجوبا وتسقط سهوا كغسل الحي. # (و) يسن (أن يدخل) الغاسل بعد غسل كفي الميت نصا ثلاثا (إبهامه وسبابته ~~عليهما خرقة مبلولة بماء بين شفتيه) أي الميت (فيمسح) بها (أسنانه، و) ~~يدخلهما (في منخريه فينظفهما) نصا، فيقوم مقام المضمضة والاستنشاق، لحديث " ~~«إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» " (ثم يوضئه) استحبابا كاملا لحديث ~~أم عطية مرفوعا في غسل ابنتها " «ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها» " ~~رواه الجماعة، وكغسل الجنابة (ولا يدخل) غاسل (ماء في فمه، ولا) في (أنفه) ~~أي الميت خشية تحريك النجاسة بدخول الماء إلى جوفه (ثم يضرب سدرا ونحوه) ~~كخطمي (فيغسل برغوته رأسه ولحيته فقط) لأن الرأس أشرف الأعضاء، ولهذا جعل ~~كشفه شعار الإحرام وهو مجمع الحواس الشريفة، والرغوة تزيل الدرن ولا تتعلق ~~بالشعر فناسب أن تغسل بها اللحية (ثم يغسل شقه الأيمن ثم) شقه (الأيسر) ~~لحديث " «ابدأن بميامنها» " وكغسل الحي يبدأ بصفحة عنقه ثم إلى الكتف ثم ~~إلى الرجل، ويقلبه على جنبه مع غسل شقه فيرفع جانبه الأيمن ويغسل ظهره ~~ووركه. # ويغسل جانبه الأيسر كذلك ولا يكبه على وجهه (ثم يفيض الماء على جميع ~~بدنه) ليعمه الغسل (ويثلث ذلك) أي يكرره ثلاثا كغسل الحي (إلا الوضوء) ففي ~~المرة الأولى فقط (يمر) الغاسل (في كل مرة) من الثلاث غسلات (يده على بطنه) ~~أي الميت برفق ليخرج ما تخلف فلا يفسد الغسل بعد به. # (فإن لم ينق) الميت (بثلاث) غسلات (زاد) في غسله (حتى ينقى، ولو جاوز ~~السبع) مرات لأنه المقصود (وكره اقتصار في ms0370 غسل) ميت (على مرة) واحدة لأنه ~~لا يحصل بها كمال النظافة بخلاف الحي فإنه يرجع إلى الغسل (إن لم يخرج شيء) ~~من الميت بعد المرة، فإن خرج حرم الاقتصار عليها بل ما دام يخرج إلى السبع ~~(ولا يجب الفعل) أي مباشرة الغسل، كالحي (فلو ترك) ميت (تحت ميزاب ونحوه) ~~مما ينصب منه الماء (وحضر من يصلح لغسله) وهو المسلم المميز (ونوى) غسله ~~وسمى (ومضى زمن يمكن غسله فيه) بحيث يغلب على الظن أن الماء عمه (كفى) في ~~أداء فرض الغسل. # (وسن قطع) عدد غسلاته (على وتر) لحديث أم عطية في غسل ابنته # PageV01P349 # «اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك، إن رأيتن» " متفق ~~عليه. # (و) سن (جعل كافور وسدر في الغسلة الأخيرة) نصا لأن الكافور يصلب الجسد ~~ويبرده، ويطرد عتة الهوام برائحته. # وإن كان الميت محرما جنب الكافور لأنه من الطيب (و) سن (خضاب شعره) أي ~~الميت يعني رأس المرأة ولحية الرجل (بحناء وقص شارب غير محرم وتقليم أظافر ~~إن طالا) أي الشارب والأظافر (وأخذ شعر إبطيه) نصا لأنه تنظيف لا يتعلق ~~بقطع عضو أشبه إزالة الوسخ والدرن. # ويعضده عمومات سنن الفطرة (وجعله) أي المأخوذ من شعر وظفر (معه) أي الميت ~~في كفنه بعد إعادة غسله ندبا (كعضو ساقط) لما روى أحمد في مسائل صالح: عن ~~أم عطية قالت: " تغسل رأس الميتة فما سقط من شعرها في أيديهم غسلوه، ثم ~~ردوه في رأسها " ولأنه يستحب دفن ذلك من الحي فالميت أولى وتلفق أعضاؤه إن ~~قطعت: بالتقميط والطين الحر، حتى لا يتبين تشويهه وما فقد منها لم يجعل له ~~شكل من طين ولا غيره. # (وحرم حلق رأس) ميت لأنه إنما يكون النسك أو زينة والميت ليس محلا لهما ~~(و) حرم (أخذ) شعر (عانة) لما فيه من مس العورة ونظرها وهو محرم فلا يرتكب ~~المندوب. # (ك) ما يحرم (ختن) لميت أقلف لأنه قطع بعض عضو منه وقد زال المقصود منه. # (وكره ماء حار) إن لم يحتج إليه لشدة برد ms0371 لأنه يرخي الجسد فيسرع الفساد ~~إليه، والبارد يصلبه ويبعده عن الفساد. # (و) كره (خلال) إن لم يحتج إليه لشيء بين أسنانه لأنه عبث. # (و) كره (أشنان إن لم يحتج إليه) لوسخ كثير به لما تقدم فإن احتيج إلى ~~شيء منها لم يكره ويكون الخلال حينئذ من شجرة لينة كالصفصاف. # (و) كره (تسريح شعره) أي الميت رأسا كان أو لحية لأنه يقطعه من غير حاجة ~~إليه وعن عائشة " أنها مرت بقوم يسرحون شعر ميت فنهتهم عن ذلك، وقالت: علام ~~تنصون ميتكم "؟ (ويسن أن يضفر شعر أنثى ثلاث قرون وسدله) أي إلقاؤه ~~(وراءها) نصا لقول أم عطية " ضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناه خلفها " رواه ~~البخاري. # (و) يسن (تنشيف) ميت بثوب، كما فعل به عليه الصلاة والسلام ولئلا يبتل ~~كفنه فيفسد به، ولا ينجس ما نشف به. # (ثم إن خرج) من الميت (شيء) من السبيلين أو غيرهما (بعد سبع) غسلات (حشا) # PageV01P350 # مخرجه (بقطن) يمنع الخارج كمستحاضة وقال جمع يلجم المحل بقطن فإن لم ~~يمتنع حشاه (فإن لم يستمسك) خارج مع حشو بقطن (ف) إنه يحشو (بطين حر) أي ~~خالص لأن فيه قوة تمنع الخارج (ثم يغسل المحل) المتنجس بالخارج وجوبا ~~(ويوضأ) ميت (وجوبا) كجنب أحدث بعد غسله، لتكون طهارته كاملة. # (وإن خرج) منه قليل أو كثير (بعد تكفينه لم يعد الغسل) لما فيه من الحرج، ~~ثم لا يؤمن خروج شيء بعده (ولا بأس بغسله) أي الميت (في حمام) نصا (لا) بأس ~~(بمخاطبة غاسل له) أي الميت (حال غسله: بانقلب يرحمك الله ونحوه) لقول علي ~~لما لم يجد منه صلى الله عليه وسلم ما يجده من سائر الموتى " يا رسول الله ~~طبت حيا وميتا " وقول الفضل وهو محتضنه صلى الله عليه وسلم " أرحني أرحني ~~فقد قطعت وتيني إني أجد شيئا ينزل علي ". # (ومحرم) بحج أو عمرة (ميت ك) محرم (حي) فيما يمنع منه (يغسل بماء وسدر) ~~لا كافور (ولا يقرب طيبا) مطلقا ولا فدية على من طيبه ونحوه (ولا يلبس ذكر ~~المخيط) نحو قميص ms0372 (ولا يغطى رأسه) أي المحرم الذكر (ولا) يغطى (وجه أنثى) ~~محرمة ولا يؤخذ شيء من شعره ولا ظفره لحديث ابن عباس مرفوعا في محرم مات " ~~«اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه ~~يبعث يوم القيامة ملبيا» " متفق عليه. # (ولا تمنع معتدة) ميتة (من طيب) لسقوط الإحداد بموتها (وتزال اللصوق) ~~بفتح اللام أي ما يلصق على البدن يمنع وصول الماء (للغسل الواجب) ليصل ~~للبشرة كالحي (وإن سقط منه) أي الميت (شيء) بإزالة لصوق (بقيت ومسح عليها) ~~كجبيرة حي (ويزال خاتم ونحوه) كسوار وحلقة (لو ببردة) لأن تركه معه إضاعة ~~مال بلا مصلحة. # و (لا) يزال (أنف من ذهب) لما فيه من المثلة (ويحط ثمنه إن لم يؤخذ) أي ~~إن لم يكن بائعه أخذه من الميت (من تركة) ميت كسائر ديونه (فإن عدمت) تركة ~~الميت (أخذ) الأنف (إذا بلي الميت) لعدم المانع إذن. # (ويجب بقاء دم شهيد عليه) لأمره عليه الصلاة والسلام " بدفن شهداء أحد ~~بدمائهم " (إلا أن يخالطه نجاسة فيغسل) لأن دفع المفسدة وهو غسل النجاسة ~~أولى من جلب المصلحة وهو إبقاء أثر العبادة. # (و) يجب (دفنه) أي الشهيد (في ثيابه التي قتل فيها) فلا يزاد ولا ينقص ~~عليها وإن لم يحصل، المسنون (بعد نزع لأمة حرب ونحو فرو وخف) نصا # PageV01P351 # لحديث ابن عباس مرفوعا بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود، وأن ~~يدفنوا في ثيابهم بدمائهم " رواه أبو داود وابن ماجه فإن سلب ثيابه كفن في ~~غيرها. # (وإن سقط) حاضر صف القتال (من شاهق أو دابة لا بفعل العدو، أو مات برفسة ~~أو حتف أنفه) أي لا بفعل أحد (أو وجد ميتا ولا أثر) قتل (به) فإن كان به ~~أثر لم يغسل (أو عاد سهمه) أو سيفه (عليه) فقتله فكغيره يغسل ويصلى عليه ~~نصا لأنه لم يمت بفعل العدو ولا مباشرة ولا بسبب أشبه من مات مريضا، والأصل ~~وجوب الغسل والصلاة فلا تسقط بالشك في مسقطه (أو حمل) من جرحه العدو ونحوه ~~(فأكل أو شرب ms0373 أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه عرفا ف) هو ~~(كغيره) يغسل ويصلى عليه لأن ذلك لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة والأصل ~~وجوب الغسل والصلاة. # (وسقط) بتثليث السين (لأربعة أشهر) فأكثر (كمولود حيا) يغسل ويصلى عليه ~~نصا لحديث المغيرة مرفوعا " «والسقط يصلى عليه» " رواه أبو داود والترمذي. # وفي رواية " «والطفل يصلى عليه» " وقال: حسن صحيح وذكره أحمد، واحتج به ~~وتستحب تسميته فإن جهل أذكر أم أنثى سمي بصالح لهما كهبة الله. # (ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهر العدالة) لقوله تعالى: " {اجتنبوا كثيرا من ~~الظن إن بعض الظن إثم} [الحجرات: 12] " الآية (ويستحب ظن الخير بمسلم) ولا ~~ينبغي تحقيق ظنه في ريبة وعلم منه: أنه لا حرج بظن السوء لمن ظاهره الشر ~~وحديث أبي هريرة مرفوعا " «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» " محمول على ~~ظن لا قرينة على صدقه. # (ويجب على طبيب ونحوه) كجرائحي (أن لا يحدث بعيب) ببدن من طبه ; لأنه ~~يؤذيه. # (و) يجب (على غاسل ستر شر) لحديث " «ليغسل موتاكم المأمونون» " رواه ابن ~~ماجه. # وعن عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا " «من غسل ميتا وأدى فيه الأمانة، ~~ولم يفش عيبه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» " رواه أحمد من رواية جابر ~~الجعفي. # و (لا) يجب عليه (إظهار خير) ميت للترحيم عليه ونرجو للمحسن ونخاف على ~~المسيء ولا نشهد إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم قال الشيخ تقي ~~الدين: أو اتفقت الأمة على الثناء عليه ولعل المراد الأكثر ديانة ومن جهل ~~إسلامه ووجد عليه علامة المسلمين. غسل وصلي عليه، ولو أقلف بدارنا لا بدار ~~حرب، بلا علامة نصا. # PageV01P352 ### | [فصل في التكفين] # (وتكفينه فرض كفاية) على من علم به، لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر ابن ~~عباس السابق «وكفنوه في ثوبيه» (ويجب لحق الله تعالى و) ل (حقه) أي الميت ~~(ثوب) واحد (لا يصف البشرة يستر جميعه) أي الميت لظاهر الأخبار (من ملبوس ~~مثله) أي الميت في الجمع والأعياد ; لأنه لا إجحاف فيه ms0374 على الميت، ولا على ~~ورثته (ما لم يوص) ميت (بدونه) أي ملبوس مثله لأن الحق له، وقد تركه. # (ويكره) أن يكفن في (أعلى) من ملبوس مثله ولو أوصى به لأنه إضاعة وللنهي ~~عن التغالي في الكفن. # (و) يجب (مؤنة تجهيزه) من أجرة مغسل وحمال وحفار ونحوه (بمعروف) لمثله ~~فمن أخرج فوق، العادة في طيب وإعطاء مقرئين وإعطاء حمالين ونحوهم زيادة على ~~العادة على طريق المروءة فمتبرع، فإن كان من تركة فمن نصيبه ذكره في الفصول ~~(ولا بأس بمسك فيه) أي الكفن نصا (من رأس ماله) متعلق ب يجب أي يجب ثوب ~~يستر جميع ميت، ومؤنة تجهيزه بمعروف من رأس مال ميت. # فيخرج من ماله (مقدما حتى على دين برهن وأرش جناية ونحوهما) مما يتعلق ~~بعين المال لأن سترته واجبة في الحياة فكذا بعد الموت ولأن حمزة ومصعبا لم ~~يوجد لكل منهما إلا ثوب، فكفنا فيه ولأن لباس المفلس يقدم على وفاء دينه، ~~فكذا كفن الميت، ولا ينتقل لورثة شيء من مال ميت إلا ما فضل عن حاجته ~~الأصلية (فإن عدم) مال الميت، فلم يخلف تركة أو تلفت قبل تجهيزه (فمن تلزمه ~~نفقته) أي الميت حال حياته يؤخذ ذلك لأنه يلزمه حال الحياة، فكذا بعد الموت ~~(إلا الزوج) فلا يلزمه كفن زوجته، ولا مؤنة تجهيزها ولو موسرا لأن النفقة ~~والكسوة في النكاح وجبت للتمكين من الاستمتاع ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة ~~وقد انقطع ذلك بالموت فأشبهت الأجنبية، وفارقت العبد، لوجوب نفقته بالملك ~~لا الانتفاع ولذلك تجب نفقة الآبق، فإن لم يكن لها مال فعلى من لزمته ~~نفقتها من أقاربها أو معتقيها، لو لم تكن زوجة (ثم) إن لم يكن للميت من ~~تلزمه نفقته وجب كفنه ومؤنة تجهيزه (من بيت # PageV01P353 # المال، إن كان الميت مسلما) لأنه للمصالح وهذا من أهمها فإن كان كافرا أو ~~ذميا فلا لأن الذمة إنما أوجبت عصمتهم # فلا نؤذيهم، لا الإرفاق بهم (ثم) إن لم يكن بيت مال، أو تعذر الأخذ منه، ~~فكفنه ومؤنة تجهيزه (على مسلم عالم به) ms0375 أي الميت ككسوة الحي. # (وإن تبرع به بعض الورثة لم يلزم بقيتهم قبوله) لما فيه من المنة عليهم ~~وعلى الميت وكذا لو تبرع به أجنبي، فأبى الورثة أو بعضهم (لكن ليس لهم) أي ~~الورثة (سلبه) أي الكفن الذي تبرع به بعضهم أو غيرهم (منه) أي الميت (بعد ~~دفنه) لأنه لا إسقاط لحق أحد في تبقيته. # (ومن نبش وسرق كفنه، كفن من تركته) نصا (ثانيا وثالثا ولو قسمت قبل ~~تكفينه الأول) ، ويؤخذ من كل وارث للكفن بنسبة حصته من التركة (ما لم تصرف ~~في دين أو وصية) فإن لم يكن أو صرف في ذلك لم يلزمهم تكفينه ثم إن تبرع به ~~أحد الورثة أو غيرهم، وإلا ترك بحاله. # (وإن أكله) أي الميت (سبع ونحوه وبقي كفنه فما) أي الكفن الذي (من ماله) ~~أي الميت (فتركة) يقسم بين ورثته (وما تبرع به) من وارث أو أجنبي (ف) هو ~~(للمتبرع) لأن تكفينه ليس بتمليك بل إباحة، بخلاف ما لو وهبه للورثة فكفنوه ~~به فيكون لهم. # وكذا لو بلي وبقي كفنه (وما فضل مما جبي) من مال تكفين بعد صرف ما احتيج ~~إليه (ف) هو (لربه) إن علم لأنه إباحة لظنه أنه محتاج إليه، فتبين أنه ~~مستغن عنه فيرد إليه (فإن جهل) ربه أو اختلط مال جبي ولم يميز ما لكل إنسان ~~(ففي كفن آخر) يصرف إن أمكن لأنه مثل ما بذل له # (فإن تعذر) صرفه في كفن آخر (تصدق به) لأنها من جنس ما بذل فيه (ولا يجبى ~~كفن لعدم) ما يكفن به ميت (إن ستر) أي أمكن ستره (بحشيش) أو ورق شجر ونحوه، ~~لحصول المقصود بلا إهانة. # (ويسن تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض من قطن) لحديث «عائشة قالت: كفن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمانية ليس فيها قميص ~~ولا عمامة أدرج فيها إدراجا» متفق عليه، زاد مسلم في رواية «وأما الحلة ~~فاشتبه على الناس فيها أنها اشتريت ليكفن بها، فتركت الحلة، وكفن في ثلاثة ~~أثواب ms0376 بيض سحولية» # PageV01P354 # (وكره) تكفين رجل (في أكثر) من ثلاثة أثواب لأنه وضع للمال في غير وجهه. # (و) كره (تعميمه) أي الميت لحديث عائشة (تبسط) أي الثلاث لفائف (على ~~بعضها واحدة فوق أخرى) ليوضع الميت عليها مرة واحدة (بعد تبخيرها) بعود ~~ونحوه ثلاثا. # قاله في الكافي وغيره بعد رشها بنحو ماء ورد لتعلق رائحة البخور بها إن ~~لم يكن الميت محرما (وتجعل) اللفافة (الظاهرة) وهي السفلى من الثلاث ~~(أحسنها) لأن عادة الحي جعل الظاهر من ثيابه أفخرها، فكذا الميت (و) يجعل ~~(الحنوط، وهو أخلاط من طيب) ولا يقال في غير طيب الميت (فيما بينها) أي يذر ~~بين اللفائف (ثم يوضع) الميت (عليها) أي اللفائف مبسوطة (مستلقيا) لأنه ~~أمكن لإدراجه فيها. # ويجب ستره حال حمله بثوب، ويوضع متوجها ندبا (ويحط من قطن محنط) أي فيه ~~حنوط (بين أليتيه) أي الميت (وتشد فوقه) أي القطن (خرقة مشقوقة الطرف، ~~كالتبان) وهو السراويل بلا أكمام (تجمع) الخرقة (أليتيه ومثانته) أي الميت، ~~لرد الخارج وإخفاء ما ظهر من الروائح (ويجعل الباقي) من قطن محنط (على ~~منافذ وجهه) كعينيه وفمه وأنفه وعلى أذنيه (و) يجعل منه على (مواضع سجوده) ~~جبهته ويديه وركبتيه وأطراف قدميه تشريفا لها، # وكذا مغابنه كطي ركبتيه وتحت إبطيه وسرته ; لأن ابن عمر كان يتتبع مغابن ~~الميت ومرافقه بالمسك (وإن طيب) الميت (كله فحسن) لأن أنسا طلى بالمسك، ~~وطلى ابن عمر ميتا بالمسك. # وذكر السامري: يستحب تطييب جميع بدنه بالصندل والكافور، ولدفع الهوام ~~(وكره) تطيب (داخل عينيه) أيضا، لأنه يفسدهما (ك) ما (يكره) تطييبه (بورس ~~وزعفران) لأن العادة غير جارية بالتطييب به، وإنما يستعمل لغذاء أو زينة. # (و) كره (طليه) أي الميت (بما يمسكه، كصبر) بكسر الموحدة وتسكن في ضرورة ~~الشعر (ما لم ينقل) الميت لحاجة دعت إليه فيباح للحاجة. # (ثم يرد طرف) اللفافة (العليا من الجانب الأيسر) للميت (على شقه الأيمن ~~ثم) يرد (طرفها) أي اللفافة العليا (الأيمن على) شق الميت (الأيسر) كعادة ~~الحي (ثم) يرد طرف اللفافة (الثانية) كذلك (ثم) يرد (الثالثة ms0377 كذلك) فيدرجه ~~فيه إدراجا (ويجعل أكثر الفاضل) من اللفائف عن الميت (مما عند رأسه) # PageV01P355 # لشرفه على الرجلين (ثم يعقدها) لئلا تنتشر. # (وتحل) العقد (في القبر) قال ابن مسعود: " إذا أدخلتم الميت للحد فحلوا ~~العقد " رواه الأثرم لأمن انتشارها فإن نسي الملحد أن يحلها نبش ولو بعد ~~تسوية التراب عليه قريبا، وحلت لأنه سنة. # ذكره أبو المعالي وغيره (وكره تخريقها) أي اللفائف لأنه إفساد وتقبيح ~~للكفن مع الأمر بتحسينه. # قال أبو الوفاء: ولو خيف نبشه وجوزه أبو المعالي مع خوف نبشه. # و (لا) يكره (تكفينه) أي الرجل (في قميص ومئزر ولفافة) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم «ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات» رواه البخاري. وعن عمرو بن ~~العاص " إن الميت يؤزر بقميص ويلف في الثالث " والسنة أن يجعل المئزر مما ~~يلي جسده، ثم يلبس القميص، ثم يلف كما يلف الحي، وأن يكون القميص بكمين ~~ودخاريص كقميص الحي نصا ولا يحل الأزرار في القبر، # ولا يكره تكفين الرجل في ثوبين لما تقدم في المحرم من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: «وكفنوه في ثوبيه» . # (و) الكفن (الجديد أفضل) من العتيق، إن لم يوص كما فعل به صلى الله عليه ~~وسلم ولأنه أحسن وليس من المغالاة لأنه معتاد للحي فيدخل في عموم حديث «إذا ~~ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه» (وكره) تكفين (برقيق يحكي الهيئة) لرقته نصا. # ولا يجزئ ما وصف البشرة (و) كره كفن (من شعر و) من (صوف) لأنه خلاف فعل ~~السلف. # (و) كره كفن (مزعفر ومعصفر) ولو امرأة لأنه لا يليق بالحال. # (وحرم) التكفين (بجلد) «لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بنزع الجلود عن ~~الشهداء» (وجاز) تكفين ذكر وأنثى (في حرير ومذهب) ومفضض (لضرورة) بأن عدم ~~ثوب يستر جميعه غيره فيتعين لأن الضرورة تدفع به ويحرم عند عدم الضرورة في ~~شيء من ذلك، ذكرا كان الميت أو أنثى، لأنه إنما أبيح لها حال الحياة لأنها ~~محل زينة وقد زال ذلك بموتها. # (ومتى لم يوجد ما يستر) الميت (جميعه ستر عورته) ms0378 كالحي (ثم) إن فضل شيء ~~عن عورته ستر به (رأسه) لشرفه (وجعل على باقيه) أي الميت (حشيش أو ورق) ~~لحديث البخاري # PageV01P356 # «إن مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم يوجد شيء يكفن فيه إلا نمرة فكانت إذا ~~وضعت على رأسه بدت رجلاه، وإذا وضعت على رجليه خرجت رأسه، فأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن تغطى رأسه ويجعل على رجليه الإذخر» (ويسن تغطية نعش) ~~مبالغة في ستر الميت (وكره) أن يغطى (بغير أبيض) كأسود وأحمر، ويحرم بمذهب ~~ونحوه وحرير. # (ويسن لأنثى وخنثى) بالغين (خمسة أثواب بيض من قطن) تكفن فيها (إزار ~~وخمار وقميص ولفافتان) قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم يرى ~~أن تكفن المرأة في خمسة أثواب من القطن. # (و) يسن (لصبي ثوب) واحد، لأنه دون الرجل (ويباح) أن يكفن صبي (في ثلاثة ~~ما لم يرثه غير مكلف) رشيد من صغير أو مجنون أو سفيه، فلا (و) يسن (لصغيرة ~~قميص ولفافتان) بلا خمار نصا. # ولا بأس باستعداد الكفن لحل أو عبادة فيه، قيل لأحمد: يصلي أو يحرم فيه، ~~ثم يغسله ويضعه لكفنه؟ فرآه حسنا. # ويحرم دفن حلي وثياب مع ميت غير كفنه، وتكسير أوان ونحوه ; لأنه إضاعة ~~مال، ويجمع في ثوب واحد لم يوجد غيره ما أمكن من موتى لخبر أنس في قتلى ~~أحد. ويأتي: إذا مات مسافر. ### | [فصل في الصلاة على الميت] # فصل في الصلاة عليه (والصلاة على من قلنا بغسله) من الموتى (فرض كفاية) ~~لأمره صلى الله عليه وسلم بها في غير حديث كقوله: «صلوا على أطفالكم فإنهم ~~أفراطكم» وقوله في الغال: «صلوا على أصحابكم» وقوله: «إن صاحبكم النجاشي قد ~~مات فقوموا فصلوا عليه» وقوله «: صلوا على من قال لا إله إلا الله» والأمر ~~للوجوب فإن لم يعلم به إلا واحد وجبت عليه ومن لم يعلم معذور. # وعلم منه: أنه لا يصلى على شهيد معركة ومقتول ظلما في حال لا يغسلان فيها ~~(وتسقط) الصلاة على الميت، أي وجوبها (ب) صلاة (مكلف) ذكرا أو خنثى ms0379 أو ~~أنثى، حرا أو عبدا أو مبعضا، كغسله وتكفينه ودفنه. وظاهره: لا تسقط بالمميز ~~لأنه ليس من أهل الوجوب وقدم في المحرر: تسقط كما لو غسله. # (وتسن) الصلاة عليه جماعة لفعله صلى الله عليه وسلم وأصحابه واستمر الناس ~~عليه (إلا على النبي صلى الله عليه وسلم) فلم يصلوا عليه بإمام احتراما له: ~~قال ابن عباس: " دخل الناس على النبي صلى الله عليه وسلم أرسالا، يصلون ~~عليه، حتى # PageV01P357 # إذا فرغوا أدخلوا النساء، حتى إذا فرغوا أدخلوا الصبيان، ولم يؤم الناس ~~على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد " رواه ابن ماجه. # وفي البزار والطبراني: أن ذلك كان بوصية منه صلى الله عليه وسلم. # (و) يسن (أن لا تنقص الصفوف عن ثلاثة) لحديث «مالك بن هبيرة كان إذا صلى ~~على ميت جزأ الناس ثلاثة صفوف، ثم قال: قال صلى الله عليه وسلم: من صلى ~~عليه ثلاثة صفوف من الناس، فقد أوجب» رواه الترمذي والحاكم: وقال: صحيح على ~~شرط مسلم فإن كانوا ستة فأكثر جعل كل اثنين صفا وإن كانوا أربعة جعلهم صفين ~~ولا تصح صلاة الفذ فيها خلافا لابن عقيل والقاضي في التعليق. # (والأولى بها) أي بالصلاة على ميت إماما (وصية العدل) لأن الصحابة لقوله ~~تعالى ما زالوا يوصون بها ويقدمون الوصي. وأوصى أبو بكر أن يصلي عليه عمر ~~رضي الله تعالى عنهما وأوصى عمر رضي الله عنه عنه أن يصلي عليه صهيب، وأوصت ~~أم سلمة رضي الله عنها أن يصلي عليها ابن زيد، وأوصى أبو بكر أن يصلي عليه ~~أبو برزة. ذكره كله أحمد وكالمال وتفرقته فإن أوصى بها لفاسق لم تصح. # (وتصح الوصية بها) أي الصلاة عليه (لاثنين) قلت: ويقدم أولاهما بإمامة ~~لما يأتي (فسيد برقيقه) لأنه ماله (فالسلطان) لحديث «لا يؤمن الرجل في ~~سلطانه» خرج منه الوصي والسيد لما تقدم، فيبقى فيما عداهما على العموم ~~ولأنه صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه من بعده: كانوا يصلون على الموتى، ولم ~~ينقل عنهم استئذان العصبة. وعن أبي حازم قال: " شهدت حسينا حين ms0380 مات الحسن، ~~وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص، أمير المدينة، ويقول: لولا السنة ما قدمتك ~~" (فنائبه الأمير) على بلد الميت لأنه في معناه (ف) نائبه (الحاكم) أي ~~القاضي. # فإن لم يحضر (فالأولى) بالإمامة الأولى (بغسل رجل) ولو كان الميت أنثى ~~فيقدم أب فأبوه وإن علا ثم ابن ابنه وإن نزل ثم على ترتيب الميراث (فزوج ~~بعد ذوي الأرحام) لأنه له مزية على باقي الأجانب. # ويقدم حر بعيد على عبد قريب، وعبد مكلف على صبي حر وامرأة (ثم مع تساو) ~~في القرب كابنين شقيقين يقدم (الأولى بإمامة) لمزية فضيلته (ثم) مع ~~تساويهما في كل شيء (يقرع) بينهما، لعدم المرجح غيرها (ومن قدمه ولي) ~~بمنزلته مع أهليته، كولاية النكاح. # و (لا) # PageV01P358 # يكون من قدمه (وصي بمنزلته) أي الوصي، لتفويته على الموصي ما أمله في ~~الوصي من الخير، فإن لم يصل الموصى له انتقلت إلى من بعده. # (وتباح) صلاة على ميت (في مسجد إن أمن تلوثه) «لصلاته صلى الله عليه وسلم ~~على سهل بن بيضاء فيه» رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها. وجاء ~~أن أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما صلي عليهما في المساجد كسائر الصلوات ~~فإن خيف تلويث المسجد بنحو انفجار حرم دخوله إياه صيانة له عن النجاسة. # (ويسن قيام إمام، و) قيام (منفرد عند صدر رجل) أي ذكر (ووسط امرأة) أي ~~أنثى نصا (و) قيامهما (بين ذلك) أي الصدر والوسط (من خنثى) مشكل لتساوي ~~الاحتمالين فيه. # (و) يسن (أن يلي إمام) إذا اجتمع موتى (من كل نوع أفضل) أفراد ذلك النوع ~~لفضيلته. «وكان صلى الله عليه وسلم يقدم في القبر من كان أكثر قرآنا» فيقدم ~~حر مكلف، الأفضل فالأفضل، فعبد كذلك، فصبي كذلك، ثم خنثى ثم امرأة كذلك، ~~وتقدم في صلاة الجماعة (فأسن فأسبق) إن استووا (ثم يقرع) مع الاستواء في ~~الكل. # وإذا سقط فرضها سقط التقديم (وجمعهم) أي الموتى مع التعدد (بصلاة) واحدة ~~(أفضل) من إفراد كل بصلاة لأنه أسرع وأبلغ في توفر الجمع (فيقدم ms0381 من ~~أوليائهم) للإمامة عليهم (أولاهم بإمامة) كسائر الصلوات، وكما لو استوى ~~وليان لواحد (ثم يقرع) مع الاستواء في الخصال (ولولي كل) منهم (أن ينفرد ~~بالصلاة عليه) أي ميته لأن له حقا في توليه. # (ويجعل وسط أنثى حذاء صدر رجل و) يجعل (خنثى بينهما) ليقف الإمام أو ~~المنفرد موقفه، مع كل واحد منهم (ويسوى بين رءوس كل نوع) لأن موقف النوع ~~واحد. # (ثم يكبر) مصل (أربعا) رافعا يديه مع كل تكبيرة (يحرم ب) التكبيرة ~~(الأولى) بعد النية ولم ينبه عليها للعلم بها مما سبق فينوي الصلاة على هذا ~~الميت، أو على هؤلاء الموتى، عرف عددهم أو لا. # وإن لم يعرفهم رجالا أو نساء. وإن نوى الصلاة على هذا الرجل، فبان امرأة ~~أو بالعكس، فالقياس الإجزاء لقوة التعيين، والأولى معرفة ذكوريته أو أنوثته ~~واسمه، وتسميته في الدعاء. # وإن نوى أحد الموتى اعتبر تعينه (ويتعوذ ويسمي ويقرأ الفاتحة) فيها (ولا ~~يستفتح) لأن مبناها على # PageV01P359 # التخفيف ولذلك لم تشرع فيها السورة بعد الفاتحة (وفي) التكبيرة (الثانية ~~يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ك) ما يصلي عليه (في تشهد) لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لما سئل كيف نصلي عليك؟ علمهم ذلك (ويدعو في) التكبيرة ~~(الثالثة) مخلصا لحديث «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» رواه أبو ~~داود وابن ماجه. # وصححه ابن حبان (بأحسن ما يحضره) من الدعاء ولا توقيت فيه نصا (ويسن ~~الدعاء بما ورد ومنه) أي الوارد (اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا) أي ~~حاضرنا (وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا) أي ~~منصرفنا (ومثوانا) أي مأوانا (وأنت على كل شيء قدير اللهم من أحييته منا ~~فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه عليهما) # رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة زاد ابن ماجه «اللهم لا ~~تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده» وفيه ابن إسحاق. # قال الحاكم: حديث أبي هريرة صحيح على شرط الشيخين لكن زاد فيه الموفق " ~~وأنت على كل شيء قدير " ولفظ " السنة " (اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف ms0382 ~~عنه وأكرم نزله) أي بضم الزاي. وقد تسكن قراءة # (وأوسع مدخله) بفتح الميم: موضع الدخول وبضمها الإدخال (واغسله بالماء ~~والثلج والبرد) بالتحريك: المطر المنعقد (ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى ~~الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره. وزوجا خيرا من زوجه ~~وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار) رواه مسلم «من حديث عوف ~~بن مالك: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك على جنازة، حتى تمنى ~~أن يكون ذلك الميت» وفيه " وأبدله أهلا خيرا من أهله وأدخله الجنة " زاد ~~الموفق لفظ " من الذنوب " (وأفسح له قبره ونور له فيه) لأنه لائق بالحال. # زاد الخرقي وابن عقيل والمجد وغيرهم " اللهم إنه عبدك ابن عبدك وابن أمتك ~~نزل بك وأنت خير منزول به " إن كان الميت رجلا فإن كانت امرأة قال: " اللهم ~~إنها أمتك بنت أمتك نزلت بك وأنت خير منزول به " زاد بعضهم " ولا نعلم إلا ~~خيرا ". # قال ابن عقيل وغيره: ولا يقول إلا إن علم خيرا وإلا أمسك عنه حذرا من ~~الكذب. # (وإن كان) الميت (صغيرا أو بلغ مجنونا واستمر) على جنونه حتى مات (قال) ~~بعد " ومن توفيته # PageV01P360 # منا فتوفه على. الإيمان " (اللهم اجعله ذخرا لوالديه وفرطا) أي سابقا ~~مهيئا لصلاح أبويه في الآخرة، سواء مات في حياتهما أو بعد موتهما (وأجرا ~~وشفيعا مجابا، اللهم ثقل به موازينهما وأعظم به أجورهما وألحقه بصالح ~~المؤمنين واجعله في كفالة إبراهيم وقه برحمتك عذاب الجحيم) لحديث المغيرة ~~بن شعبة مرفوعا «السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة» . # وفي لفظ " «بالعافية والرحمة» رواه أحمد، وإنما عدل عن الدعاء له ~~بالمغفرة إلى الدعاء لوالديه بذلك لأنه شافع غير مشفوع فيه. # ولم يجر عليه قلم (وإن لم يعلم) مصل (إسلام والديه) أي الصغير والمجنون ~~(دعا لمواليه) لقيامهم مقامهما في المصاب به، ولا بأس بإشارة بنحو أصبع ~~لميت حال دعائه له نصا (ويؤنث الضمير) في صلاة (على أنثى) فيقول: اللهم ~~اغفر لها وارحمها، # أي ولا يقول في ظاهر كلامهم: وأبدلها زوجا ms0383 خيرا من زوجها (ويشير) مصل ~~(بما يصلح لهما) أي الذكر والأنثى في صلاة (على خنثى) فيقول: اللهم اغفر ~~لهذا الميت ونحوه (ويقف بعد) تكبيرة (رابعة قليلا) لحديث زيد بن أرقم ~~مرفوعا «كان يكبر أربعا ثم يقف ما شاء الله، فكنت أحسب أن هذه الوقفة ليكبر ~~آخر الصفوف» رواه الجوزجاني. # (ولا يدعو) بعد الرابعة لظاهر الخبر (ويسلم) تسليمة (واحدة عن يمينه) نصا ~~لأنه أشبه بالحال وأكثر ما روي في التسليم (ويجوز) أن يسلمها (تلقاء وجهه) ~~نصا (و) يجوز أن يسلم (ثانية) ويجزئ وإن لم يقل: ورحمة الله، لما روى ~~الخلال وحرب عن علي رضي الله عنه " أنه صلى على زيد بن الملقف فسلم واحدة ~~عن يمينه: السلام عليكم " لكن ذكر الرحمة أليق بالحال، فكان أولى. # (وسن وقوفه) أي المصلي عليها (حتى ترفع) نصا قال مجاهد: رأيت عبد الله بن ~~عمر لا يبرح من مصلاه حتى يراها على أيدي الرجال. وروي عن أحمد أيضا أنه ~~صلى ولم يقف. # (وواجبها) أي أركان صلاة الجنازة ستة (قيام) قادر (في فرضها) فلا تصح من ~~قاعد ولا راكب راحلة، بلا عذر كمكتوبة. لعموم «صل قائما فإن لم تستطع ~~فقاعدا» فإن تكررت صحت من قاعد بعد من يسقط به فرضها، كبقية النوافل. # (و) الثاني (تكبيرات) أربع، لما في الصحيح عن أنس وغيره # PageV01P361 # «أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الجنازة أربعا» ". # وفي صحيح مسلم «أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي ~~مات فيه فخرج إلى المصلى، وكبر أربع تكبيرات» . # وفيه عن ابن عباس مرفوعا «صلى على قبر بعدما دفن وكبر أربعا» وقد قال: ~~«صلوا كما رأيتموني أصلي» (فإن ترك غير مسبوق تكبيرة) من الأربع (عمدا ~~بطلت) صلاته. لأنه ترك واجبا عمدا فأبطلها كسائر الصلوات. # (و) إن تركها (سهوا يكبرها) كما لو سلم في المكتوبة قبل إتمامها سهوا (ما ~~لم يطل الفصل) وتصح، لأن هذا التكبير يقضى مفردا أشبه الركعات، وعكسه تكبير ~~الانتقال، فلا يشرع قضاؤه مفردا فسقط بتركه سهوا (فإن طال) الفصل ms0384 عرفا ~~استأنفها (أو وجد مناف) للصلاة من كلام ونحوه (استأنف) الصلاة لما روى حرب ~~في مسائله والخلال في جامعه عن قتادة أن أنسا " صلى على جنازة فكبر عليها ~~ثلاثا، وتكلم فقيل له: إنما كبرت ثلاثا، فرجع وكبر أربعا ". # وعن حميد الطويل قال: " صلى بنا أنس فكبر ثلاثا ثم سلم، فقيل له: إنما ~~كبرت ثلاثا فاستقبل القبلة وكبر الرابعة " رواه البخاري وهذا محمول على عدم ~~وجود المنافي. # (و) الثالث: (قراءة الفاتحة) لعموم حديث «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» وعن ~~أم شريك قالت «: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقرأ على الجنازة ~~بفاتحة الكتاب» رواه ابن ماجه. # وعن ابن عباس " أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنه ~~من السنة " رواه البخاري وغيره وصححه الترمذي (وسن إسرارها) أي الفاتحة ~~(ولو صلى ليلا) لما روى الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال: «السنة في الصلاة ~~على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة، ثم يكبر ثلاثا ~~والسلام» رواه النسائي، ولأنه فعل السلف. # (و) الرابع (الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم) لما روى الشافعي ~~والأثرم بإسنادهما عن أبي أمامة بن سهل " أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم: «أن السنة في الصلاة على الجنازة: يكبر الإمام، ثم يقرأ ~~بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه، ثم يصلي على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات، لا يقرأ في شيء منهن، ~~ثم يسلم سرا في نفسه» زاد الأثرم. # " والسنة أن يفعل من وراء الإمام مثل ما يفعل إمامهم " قال في الكافي: ~~ولا تتعين صلاة لأن المقصود مطلق الصلاة. (و) # PageV01P362 # الخامس (أدنى دعاء للميت) لما سبق ولأنه المقصود من الصلاة عليه وأقله " ~~اللهم اغفر له وارحمه " واعلم منه: أنه لا يكفي " اللهم اغفر لحينا وميتنا. # " ويؤخذ من المستوعب والتلخيص والبلغة والكافي: اعتبار كون القراءة بعد ~~الأولى، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية، والدعاء بعد ~~الثالثة. # وفي الإقناع: أو الرابعة. (و) ms0385 السادس (السلام) لما تقدم، ولعموم حديث ~~«وتحليلها التسليم» . # (وشرط لها) أي صلاة الجنازة، (مع ما) شرط (لمكتوبة، إلا الوقت) فيشترط ~~للجنازة ثلاثة شروط (حضور الميت بين يديه) أي المصلي فلا تصح على جنازة ~~محمولة لأنها كالإمام ولهذا لا صلاة بدون ميت ولو صلى وهي من وراء جدار لم ~~تصح. # ويسن دنوه منها ولا يجب أن يسامتها الإمام لكن يكره له تركها ذكره في ~~الرعاية، ولا تحمل إلى مكان أو محل ليصلى عليها ذكره ابن عقيل (لا) إذا صلى ~~(على غائب من البلد، ولو أنه دون مسافة قصر أو في غير قبلته) أي المصلي ولو ~~صار وراءه حال الصلاة فتصح من الإمام والآحاد بالنية نصا، لحديث جابر في ~~«صلاته صلى الله عليه وسلم على النجاشي، وأمره أصحابه بالصلاة عليه» متفق ~~عليه (و) إلا إذا صلى (على غريق ونحوه) كأسير، فيسقط شرط الحضور للحاجة، ~~وكذا غسلهما لتعذره (فيصلى عليه) أي من ذكر (إلى شهر) من موته (بالنية) ~~لأنه لا يعلم بقاؤه من غير تلاش أكثر منه، فإن كان الميت في جانب من البلد ~~والمصلي في الآخر ; لم تصح الصلاة عليه من غير حضوره ; لأنه يمكنه الحضور ~~للصلاة عليه، أو على قبره. أشبه ما لو كانا في جانب واحد. # (و) الثاني (إسلامه) أي الميت ; لأن الصلاة شفاعة ودعاء له، والكافر ليس ~~أهلا لذلك. # (و) الثالث (تطهيره) أي الميت (ولو بتراب لعذر) كفقد الماء، أو تفرق ~~أجزائه بصب الماء عليه وتفسخه فييمم (فإن تعذر) التيمم أيضا لفقد التراب أو ~~غيره سقط (وصلي عليه) لأن العجز عن الطهارة لا يسقط فرض الصلاة، كالحي ~~وكباقي الشروط، ويشترط لها أيضا: تكفينه، ولم ينبه عليه لملازمته للغسل ~~عادة. # (ويتابع) بالبناء للمفعول (إمام زاد على) تكبيرة (رابعة) لعموم «إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به» (إلى سبع) تكبيرات. # قال أحمد: هو أكثر ما جاء وروى ابن شاهين أنه # PageV01P363 # «صلى الله عليه وسلم كبر على حمزة سبعا» (ما لم تظن بدعته) أي الإمام ~~(أو) يظن (رفضه) فلا يتابع فيما زاد على أربع، ms0386 لأنه إظهار لشعارهم (وينبغي ~~أن يسبح به) أي الإمام إذا جاوز السبع (بعدها) لاحتمال سهوه، وقبلها لا ~~يسبح به. # قال في الفروع (ولا يدعو) مأموم (في متابعة) لإمامه (بعد) التكبيرة ~~(الرابعة) لأنه ليس محلا له في أصل الصلاة (ولا تبطل) صلاة جنازة (بمجاوزة ~~سبع) تكبيرات فقط ; لأنه قول مشروع في أصله داخل الصلاة أشبه تكرار ~~الفاتحة، وعكسه زيادة الركعة لأنها زيادة أفعال. # قال في الإقناع: ولا تجوز الزيادة على سبع تكبيرات. # (وحرم) على مأموم (سلام قبله) أي الإمام المجاوز سبعا نصا ; لأنه ذكر لا ~~يقطع الصلاة، فلا يقطع من أجله المتابعة، كإطالة الدعاء (ويخير مسبوق) سلم ~~إمامه (في قضاء) ما فاته (وسلام معه) أي الإمام، لحديث «عائشة قالت: يا ~~رسول الله إني أصلي على الجنازة ويخفى علي بعض التكبير، قال: ما سمعت ~~فكبري، وما فاتك فلا قضاء عليك» ويستحب إحرام مسبوق معه في أي حال صادفه، ~~ولا ينتظر تكبيره كباقي الصلوات. # (ولو كبر) إمام منفرد على جنازة (فجيء) بجنازة (أخرى فكبر) الثانية ~~(ونواها) أي التكبير (لهما) أي الجنازتين (وقد بقي من تكبيره) السبع (أربع) ~~بالتي نواها لها، بأن كانت رابعة فما دون (جاز) نصا. # فإن جيء بأخرى بعد الرابعة لم يجز إدخالها في الصلاة لأنه يؤدي إلى ~~تنقيصها عن أربع أو زيادة ما قبلها على سبع، ومتى نوى التكبيرة لهما حيث ~~يصح (ف) إنه يقرأ الفاتحة في تكبيرة (خامسة ويصلي) على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في تكبيرة (سادسة ويدعو) للموتى (في سابعة) لتكمل الأركان في جميع ~~الجنائز. # (ويقضي مسبوق) إذا سلم إمامه ما فاته (على صفتها) لأن القضاء يحكي ~~الأداء، كباقي الصلوات، فيتابع إمامه فيما أدركه فيه، ثم إذا سلم إمامه كبر ~~وقرأ الفاتحة لأن ما أدرك آخر صلاته وما يقضيه أولها (فإن خشي رفعها) أي ~~الجنازة (تابع) التكبير رفعت أو لم يرفع. # (وإن سلم) مسبوق عقب إمامه (ولم يقض) شيئا (صحت) صلاته، لخبر عائشة رضي ~~الله عنها لكن يستحب القضاء (ويجوز دخوله) أي المسبوق (بعد) التكبيرة ~~(الرابعة، ويقضي ms0387 الثلاث) تكبيرات استحبابا لينال أجرها. # (ويصلي على # PageV01P364 # من قبر) بالبناء للمفعول، أي دفن (من فاتته) أي الصلاة عليه (قبله) أي ~~الدفن (إلى شهر من دفنه) قال أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر؟ يروى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من ستة وجوه كلها حسان، وقال: أكثر ما سمعت «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أم سعد بن عبادة بعد شهر» (ولا تضر زيادة ~~يسيرة) على شهر. # قال القاضي: كاليوم واليومين انتهى وإن شك في بقاء المدة صلى حتى يعلم ~~انتهاءها (وتحرم) صلاة على قبر (بعدها) أي الزيادة اليسيرة نصا لأنه لا ~~يتحقق بقاؤه على حاله بعد ذلك، ولم يصل على قبره صلى الله عليه وسلم لئلا ~~يتخذ قبره مسجدا، وقد نهى عنه، وعلم مما تقدم: أن من صلى على ميت لا يصلي ~~على قبره (ويكون الميت) إذا صلى على قبره (كإمام) فيجعله بينه وبين القبلة، ~~كما قبل الدفن. # (وإن وجد بعض ميت تحقيقا) بأن تحقق الموت وكان الميت (لم يصل عليه) وهو ~~(غير شعر وسن وظفر ف) حكمه (ككله) أي كل الميت لو وجد، فيغسل ويكفن، ويصلى ~~عليه وجوبا ; لأن أبا أيوب صلى على رجل إنسان، قاله أحمد، وصلى عمر على ~~عظام بالشام. وصلى أبو عبيدة على رءوس. رواهما عبد الله بن أحمد بإسناده. # وقال الشافعي " ألقى طائر يدا بمكة من وقعة الجمل عرفت بالخاتم وكانت يد ~~عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، فصلى عليها أهل مكة " ولأنه بعض من ميت فثبت ~~له حكم الجملة، فإن كان الميت صلي عليه، غسل ما وجد وكفن وجوبا، وصلي عليه ~~ندبا، كما يأتي. # وإن كان ما وجد شعرا أو ظفرا أو سنا، فلا لأنه في حكم المنفصل حال الحياة ~~(وينوي بها) أي الصلاة على ما وجد (ذلك البعض) الموجود (فقط) لأنه الحاضر ~~(وكذا إن وجد الباقي) من الميت، فيغسل ويكفن ويصلى عليه (ويدفن بجنبه) أي ~~القبر قال في المغني: أو نبش بعض القبر ودفن فيه ولا حاجة إلى كشف ميت. ms0388 # (وتكره) لمن صلى على جنازة (إعادة الصلاة) عليها مرة ثانية، قال في ~~الفصول: لا يصليها مرتين كالعيد (إلا إذا وجد بعض ميت بشرطه) بأن يكون غير ~~شعر وسن وظفر (صلى على جملته) سوى ما وجد (فتسن) الصلاة عليه بعد تغسيله ~~وتكفينه، كما تقدم (ك) استحباب (صلاة من فاتته) صلاة جنازة مع من صلى عليها ~~أولا، فعله أنس وعلي وغيرهما # PageV01P365 # (ولو) صلى من فاتتهم (جماعة) كما لو صلوا فرادى؟ (أو من صلى عليه) غائبا ~~(بالنية إذا حضر) فيستحب أن يصلي عليه ثانيا (أو صلى عليه بلا إذن الأولى ~~بها) أي الإمامة عليه (مع حضوره) أي الأولى (فتعاد) الصلاة عليه مع الأولى ~~(تبعا) لأنها حقه وظاهره لا يعيد غير الولي فإن صلى ولي خلفه صار إذنا. # (ولا توضع) جنازة (لصلاة) عليها (بعد حملها) تخفيفا للمبادرة للمواراة ~~قال في الإقناع: فظاهره يكره. # (ولا يصلى على مأكول ببطن آكل) من سبع أو غيره ولو مع مشاهدة الأكل (و) ~~لا على (مستحيل بإحراق) بأن صار رمادا (ونحوهما) كواقع بملاحة صار ملحا ~~لأنه لم يبق منه ما يصلى عليه. # (ولا) يصلى (على بعض حي) كيد قطعت في سرقة أو أكلة (في وقت لو وجدت فيه ~~الجملة) أي البقية (لم تغسل ولم يصل عليها) لبقاء حياتها ; لأن الصلاة على ~~الميت دعاء له وشفاعة ليخفف عنه، وهذا عضو لا حكم له في الثواب والعقاب، ~~وكذا إن شك في موت البقية. # (ولا يسن للإمام الأعظم، ولا لإمام كل قرية وهو واليها) أي القرية (في ~~القضاء: الصلاة على غال) نصا، وهو من كتم من الغنيمة شيئا ليختص به لأنه ~~«صلى الله عليه وسلم امتنع من الصلاة على رجل من جهينة غل يوم خيبر، وقال: ~~صلوا على صاحبكم» رواه الخمسة إلا الترمذي # واحتج به أحمد (و) لا على (قاتل نفسه عمدا) نصا. لحديث جابر بن سمرة «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم جاءوه برجل قد قتل نفسه بمشاقص، فلم يصل عليه» ~~رواه مسلم وغيره. والمشقص: كمنبر نصل عريض أو طويل، أو ms0389 سهم فيه ذلك يرمى به ~~الوحوش والأصل عدم الخصوصية ولم يثبت نسخه بخلاف من مات عن دين ولا وفاء له ~~فيصلى عليه وعلى سائر العصاة كسارق وشارب خمر، ومقتول قصاصا أو حدا أو ~~نحوه. # (وإن اختلط) من يصلى عليه بغيره (أو اشتبه من يصلى عليه بغيره) كأن اختلط ~~موتى مسلمون وكفار ولم يتميزوا بانهدام سقف ونحوه (صلى على الجميع، ينوي ~~بالصلاة من يصلى عليه) منهم، وهم المسلمون لوجوب الصلاة عليهم ولا طريق لها ~~غير ذلك (وغسلوا وكفنوا) كلهم لأن الصلاة عليهم لا تمكن إلا بذلك، إذ ~~الصلاة على الميت لا تصح حتى يغسل ويكفن مع القدرة. # وسواء كانوا بدار حرب أو إسلام، قل # PageV01P366 # المسلمون منهم أو كثروا (وإن أمكن عزلهم) عن مقابر المسلمين والكفار ~~دفنوا منفردين (وإلا) بأن لم يمكن عزلهم (دفنوا معا) لأن الإسلام يعلو ولا ~~يعلى عليه. # وإن مات من يعهد ذميا فشهد عدل: أنه مات مسلما حكم بها في الصلاة عليه، ~~دون توريث قريبه المسلم منه. # (وللمصلي) على جنازة (قيراط) من الأجر (وهو) أي القيراط (أمر معلوم عند ~~الله تعالى وله) أي المصلي عليها (بتمام دفنها) قيراط (آخر) لحديث «من شهد ~~الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان. قيل ~~وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين ولمسلم أصغرهما مثل أحد» . # (بشرط أن لا يفارقها من الصلاة) عليها (حتى تدفن) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث آخر «وكان معها حتى يصلي عليها ويفرغ من دفنها» وسئل أحمد: ~~عمن يحضر لمصلى الجنائز يتصدى للصلاة على من يحضر؟ فقال: لا بأس. قال في ~~الفروع وكأنه رأى إذا تبعها من أهلها فهو أفضل قال في حديث يحيى بن جعدة: " ~~وتبعها من أهلها " يعني من صلى على جنازة فتبعها من أهلها " فله قيراط ". # PageV01P367 ### | [فصل في حمل الجنازة] # (وحملها) إلى محل دفنها (فرض كفاية) إجماعا قاله في شرحه ويكره أخذ ~~الأجرة عليه، وعلى الغسل ونحوه (وسن تربيع فيه) أي الحمل. فيسن أن يحملها ~~أربعة. # والتربيع: الأخذ بقوائم السرير ms0390 الأربع، لقول ابن مسعود " إذا تبع أحدكم ~~جنازة فليأخذ بقوائم السرير الأربع، ثم ليتطوع بعد ذلك أو ليذر " رواه سعيد ~~(بأن يضع قائمة السرير اليسرى المقدمة) حال السير، لأنها تلي يمين الميت من ~~عند رأسه (على كتفه) أي الحامل (اليمنى، ثم) يدعها لغيره. # و (ينتقل إلى) قائمة السرير اليسرى (المؤخرة) فيضعها على كتفه اليمنى ~~أيضا ثم يدعها لغيره (ثم) يضع قائمة السرير (اليمنى المقدمة) وهي التي تلي ~~يسار الميت (على كتفه اليسرى ثم) يدعها لغيره، و (ينتقل إلى) قائمة السرير ~~اليمنى (المؤخرة) فيضعها على كتفه اليسرى أيضا، فيكون البدء من الجانبين ~~بالرأس والختم منهما بالرجلين كغسله. # ولا يقول في حمل السرير: سلم يرحمك الله. فإنه بدعة، بل " بسم الله وعلى ~~ملة رسول الله " ويذكر الله إذا ناول السرير نصا (ولا يكره حمل) جنازة (بين ~~العمودين) أي قائمتي السرير (كل) عمود (واحد على عاتق) نصا. # لما روي «أنه صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين» ~~وأن سعد بن أبي وقاص حمل جنازة عبد الرحمن بن عوف بين العمودين، ويبدأ من ~~عند رأسه. كما في الرعاية (والجمع بينهما) أي بين التربيع والحمل بين ~~العمودين (أولى) قاله في الفروع والتنقيح، ورده الحجاوي في الحاشية وقد ~~أوضحته في الحاشية. # قال أبو حفص وغيره ويكره الازدحام عليه أيهم يحمله. # (ولا) يكره حمل (بأعمدة للحاجة) كجنازة ابن عمر (ولا) الحمل (على دابة ~~لغرض صحيح) كبعد قبر (ولا) يكره (حمل طفل على يديه) وظاهر كلامهم: لا يحرم ~~حملها على هيئة مزرية، أو هيئة يخاف معها سقوطها، ويتوجه احتمال يحرم، ~~وفاقا للشافعي قاله في الفروع. # ويستحب ستر نعش المرأة بالمكبة. ذكره في الفصول والمستوعب. وكذا من لم ~~يمكن تركه على نعش إلا بمثله كحدب. # وفي الفصول: لمقطع تلفق أعضاؤه بطين حر، يغطى حتى لا يتبين تشويهه فإن ~~ضاعت لم # PageV01P368 # يعمل (شكلها من طين) قال: والواجب جمع أعضائه في كفن واحد وقبر واحد. # (وسن مع تعدد) موتى (تقديم الأفضل) منهم (أمامها) أي الجنازة (في المسير) ms0391 ~~ليكون متبوعا لا تابعا. # (و) سن (الإسراع بها) أي الجنازة لحديث «أسرعوا بالجنازة، فإن تكن صالحة ~~فخير تقدمونها إليه، وإن كانت غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» متفق عليه. # ويكون الإسراع (دون الخبب) نصا لحديث أبي سعيد مرفوعا «أنه مر عليه ~~بجنازة تمخض مخضا، فقال: عليكم بالقصد في جنائزكم» رواه أحمد، ولأنه يمخضها ~~ويؤذي حاملها ومتبعها. والخبب: خطو فسيح دون العنق (ما لم يخف عليه) أي ~~الميت (منه) أي الإسراع، فيمشى به الهوينا. # وسن اتباع الجنائز لحديث البراء «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم باتباع ~~الجنازة» متفق عليه (وكون ماش) معها (أمامها) لحديث ابن عمر «رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة» رواه أحمد وأبو داود ~~والترمذي. وعن أنس نحوه رواه ابن ماجه، ولأنهم شفعاؤه. # (و) سن كون (راكب ولو سفينة خلفها) لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعا «الراكب ~~خلف الجنازة» رواه الترمذي وقال. حسن صحيح (وقرب) متبع الجنازة (منها أفضل) ~~لأنها كالإمام (وكره) لمتبع جنازة (ركوب) لحديث «ثوبان قال خرجنا مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في جنازة فرأى ناسا ركبانا، فقال: ألا تستحيون؟ إن ~~ملائكة الله على أقدامهم، وأنتم على ظهور الدواب» رواه الترمذي (لغير حاجة) ~~كمرض (و) لغير (عود) . # فإن كان لحاجة أو عائدا مطلقا لم يكره لحديث جابر بن سمرة " «أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم تبع جنازة ابن الدحداح ماشيا ورجع على فرس» . # قال الترمذي: صحيح (و) كره (تقدمها) أي الجنازة (إلى موضع الصلاة) عليها ~~و (لا) يكره تقدمها (إلى المقبرة. و) كره (جلوس من تبعها حتى توضع بالأرض ~~للدفن نصا لحديث مسلم عن أبي سعيد مرفوعا إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا ~~حتى توضع) ، قال أبو داود: روى هذا الحديث الثوري عن سهل عن أبيه عن أبي ~~هريرة، قال فيه (حتى توضع بالأرض) (إلا لمن بعد) فلا يكره له الجلوس قبل ~~وضعها، دفعا للحرج والمشقة (و) كره (قيام لها) أي الجنازة (إن جاءت) وهو ~~جالس (أو مرت به وهو جالس) ms0392 لحديث «علي قال رأينا النبي صلى الله عليه وسلم ~~قام فقمنا تبعا له، وقعد فقعدنا تبعا له يعني في الجنازة» # PageV01P369 # رواه مسلم وغيره. وعن ابن عباس مرفوعا «قام ثم قعد» رواه النسائي (و) كره ~~(رفع الصوت معها) أي الجنازة (ولو بقراءة) أو تهليل، لأنه بدعة، وقول ~~القائل مع الجنازة: استغفروا له ونحوه: بدعة. وروى سعيد أن ابن عمر وسعيد ~~بن جبير قالا لقائل ذلك " لا غفر الله لك. # (و) كره (أن تتبعها امرأة) لحديث أم عطية «نهينا عن اتباع الجنائز ولم ~~يعزم علينا» متفق عليه، أي لم يحتم علينا ترك اتباعه (وحرم أن يتبعها مع ~~منكر) من نحو نوح ولطم خد (عاجز عن إزالته) أي المنكر لما فيه من الإقرار ~~على المعصية (ويلزم القادر) على إزالته أن يزيله ولا يترك اتباعها. ويكره ~~مس النعش بيد وغيرها. ولمتبعها ضحك وتبسم، وتحدث بأمر دنيا. وأن تتبع بماء ~~ورد ونار، ونحوه، ومثله التبخير عند خروج روحه، ورفع الصوت والضجة عند ~~وضعها، ويستحب لمتبعها الخشوع والتفكر في مآله، والاتعاظ بالموت، وما يصير ~~إليه الميت. ### | [فصل في دفن الميت] # في دفن الميت (ودفنه فرض كفاية) لقوله تعالى {: ثم أماته فأقبره} [عبس: ~~21] الآية. # قال ابن عباس " أكرمه بدفنه " وقال {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا} ~~[المرسلات: 25] أي جامعة للأحياء في ظهرها بالمساكن، وللأموات في بطنها ~~بالقبور. والكفت: الجمع وهو إكرام للميت ; لأنه لو ترك لأنتن وتأذى الناس ~~برائحته، وقد أرشد الله قابيل إلى دفن أخيه هابيل {فبعث الله غرابا يبحث في ~~الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه} [المائدة: 31] . # (ويسقط) دفن (وتكفين وحمل ل) ميت بفعل (كافر) لأن فاعلها لا يختص بكونه ~~من أهل القربة (ويقدم بتكفين) ذكر أو أنثى (من يقدم بغسله) وتقدم بيانه ~~(ونائبه كهو) فيقدم النائب على من يقدم عليه مستنيبه، وظاهره: ولو وصيا ~~ويحتمل أنه غير مراد، كما في الصلاة عليه (والأولى) لغاسل (توليه) أي ~~التكفين (بنفسه) دون نائبه، محافظة على تقليل الاطلاع على الميت. # (و) يقدم (بدفن رجل) ذكر (من قدم بغسله) ms0393 «لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ألحده العباس وعلي وأسامة» # PageV01P370 # رواه أبو داود وكانوا هم الذين تولوا غسله. ولأنه أقرب إلى ستر أحواله، ~~وقلة الاطلاع عليه (ثم) المقدم (بعد) الرجال (الأجانب محارمه) أي الميت من ~~(النساء) وعلم منه: تقديم الأجانب على المحارم من النساء، لضعفهن عن ذلك، ~~وخشية انكشاف شيء منهن (فالأجنبيات) للحاجة إلى دفنه وليس فيه مس ولا نظر، ~~بخلاف الغسل. # (و) يقدم (بدفن امرأة محارمها الرجال) الأقرب فالأقرب. لأن امرأة عمر لما ~~توفيت قال لأهلها " أنتم أحق بها " ولأنهم أولى بها حال الحياة، فكذا بعد ~~الموت (فزوج) لأنه أشبه بمحرمها من الأجانب (فأجانب) لأن النساء يضعفن عن ~~إدخال الميت القبر، «ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة فنزل قبر ~~ابنته» وهو أجنبي (فمحارمها) أي الميتة (النساء) القربى فالقربى لمزية ~~القرب. # (ويقدم من الرجال) مستوين (خصي، فشيخ فأفضل دينا ومعرفة) بالدفن وما يطلب ~~فيه (ومن بعد عهده بجماع أولى ممن قرب) عهده لضعف داعيته. # ولا يكره لأجنبي دفن امرأة مع حضور محرمها نصا. # (وكره) دفن (عند طلوع الشمس وقيامها وغروبها) للخبر وتقدم في أوقات النهي ~~ويباح في غيرها ليلا ونهارا. # قال أحمد في الدفن في الليل: لا بأس بذلك، أبو بكر دفن ليلا، وعلي دفن ~~فاطمة ليلا، والدفن نهارا أولى ; لأنه أسهل على متبعها، وأكثر للمصلين، ~~وأمكن لاتباع السنة في دفنه. # (ولحد) أفضل من شق، وهو بفتح اللام، والضم لغة: أن يحفر في أسفل حائط ~~القبر حفرة تسع الميت، وأصله الميل (وكونه) أي اللحد مما يلي القبلة أفضل، ~~فيكون ظهره إلى جهة ملحده (ونصب لبن) أي طوب غير مشوي (عليه) أي اللحد ~~(أفضل) من نصب حجارة وغيرها «لحديث مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال في مرضه ~~الذي مات فيه ألحدوا لي لحدا، وانصبوا علي اللبن نصبا، كما فعل برسول الله ~~صلى الله عليه وسلم» ويجوز ببلاط. # (وكره شق بلا عذر) قال أحمد: لا أحب الشق لحديث «اللحد لنا، والشق ~~لغيرنا» رواه أبو داود وغيره لكنه ضعيف. والشق ms0394 أن يحفر وسط القبر كالحوض، ~~فإن تعذر اللحد لكون التراب ينهال ولا يمكن دفعه بنصب لبن ولا حجارة ونحوه ~~لم يكره الشق، فإن أمكن أن يجعل شبه اللحد من الجنادل # PageV01P371 # والحجارة واللبن جعل نصا ولم يعدل إلى الشق. # (و) كره (إدخاله) أي القبر (خشبا إلا لضرورة، و) إدخال (ما مسته نار) ~~كآجر. # (و) كره (دفن في تابوت ولو امرأة) قال إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون ~~اللبن، ويكرهون الخشب، ولا يستحبون الدفن في تابوت ; لأنه خشب، ولما فيه من ~~التشبه بأهل الدنيا، والأرض أنشف لفضلاته، وتفاؤلا أن لا يمس الميت نار. # (وسن أن يعمق) قبر (ويوسع قبر بلا حد) «لقوله صلى الله عليه وسلم في قتلى ~~أحد احفروا وأوسعوا وأعمقوا» قال الترمذي حسن صحيح لأن التعميق أبعد لظهور ~~الرائحة وأمنع للوحوش، والتوسيع: الزيادة في الطول والعرض والتعميق بالعين ~~المهملة: الزيادة في النزول (ويكفي ما) أي تعميق (يمنع السباع والرائحة) ~~لأنه يحصل به المقصود، وسواء الرجل والمرأة. # (و) سن (أن يسجى) أي يغطى قبر (لأنثى) ولو صغيرة لأنها عورة. # (و) ل (خنثى) لاحتمال أن يكون امرأة (وكره) أن يسجى قبر (لرجل إلا لعذر) ~~من نحو مطر نصا لما روي عن علي أنه " مر بقوم وقد دفنوا ميتا وبسطوا على ~~قبره الثوب فجذبه، وقال: إنما يصنع هذا بالنساء " ولأن الرجل، ليس بعورة ~~وفي فعل ذلك له تشبه بالنساء. # (و) سن (أن يدخله) أي القبر (ميت من عند رجليه) أي القبر، بأن يوضع النعش ~~آخر القبر. فيكون رأس الميت في الموضع الذي تكون فيه رجلاه إذا دفن، ثم يسل ~~الميت في القبر سلا رفيقا، لما روى الشافعي في الأم والبيهقي بإسناد صحيح ~~«أن النبي صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه» (إن كان) ذلك (أسهل) بالميت. # (وإلا) يكن إدخاله من عند رجليه أسهل فيدخله (من حيث سهل) إدخاله منه، إذ ~~المقصود الرفق بالميت (ثم) إن استوت الكيفيات في السهولة فهي (سواء) لعدم ~~المرجح وعن زيد بن عبد الله الأنصاري «أنه صلى على جنازة ثم ms0395 أدخله القبر من ~~عند رجلي القبر وقال: هذا من السنة» " رواه أبو داود والبيهقي وصححه. # (ومن) مات (بسفينة يلقى في البحر سلا كإدخاله القبر) بعد غسله وتكفينه ~~والصلاة عليه، وبعد أن يثقله بشيء يستقر به في قرار البحر نصا، وإن كانوا ~~بقرب الساحل وأمكنهم دفنه فيه. وجب (و) سن # PageV01P372 # (قول مدخله) أي الميت القبر (بسم الله، وعلى ملة رسول الله) لحديث ابن ~~عمر مرفوعا «إذا وضعتم موتاكم في القبر فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول ~~الله» رواه أحمد، وإن قرأ {منها خلقناكم} [طه: 55] " أو أتى بذكر أو دعاء ~~لائق عند وضعه وإلحاده فلا بأس. # (و) سن (أن يلحده على شقه الأيمن) لأنه يشبه النائم وهذه سنة النوم. # (و) يسن أن يجعل (تحت رأسه لبنة) فإن لم توجد فحجر فإن لم يوجد فقليل من ~~تراب لأنه يشبه المخدة للنائم ولئلا يميل رأسه، ولا يجعل آجرة، لأنه مما ~~مسته النار. # ويزال الكفن عن خده. ويلصق بالأرض ; لأنه أبلغ في الاستكانة. قال عمر " ~~إذا أنا مت فأفضوا بخدي إلى الأرض " (وتكره مخدة) تجعل تحت الرأس نصا ; ~~لأنه غير لائق بالحال، ولم ينقل عن السلف (و) تكره (مضربة وقطيفة تحته) أي ~~الميت. روي عن ابن عباس " أنه كره أن يلقى تحت الميت في القبر شيء " ذكره ~~الترمذي. وعن أبي موسى " لا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا " والقطيفة التي ~~وضعت تحته صلى الله عليه وسلم إنما وضعها شقران. # ولم يكن عن اتفاق من الصحابة (أو) أي يكره (أن يجعل فيه) أي القبر (حديد) ~~ونحوه (ولو أن الأرض رخوة) تفاؤلا بأن لا يصيبه عذاب، لأنه آلته (ويجب أن ~~يستقبل به) أي الميت (القبلة) «لقوله صلى الله عليه وسلم في الكعبة قبلتكم ~~أحياء وأمواتا» ولأنه طريقة المسلمين بنقل الخلف عن السلف. # وينبغي أن يدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه. وأن يسند من ورائه بتراب، ~~لئلا ينقلب. ويتعاهد خلال اللبن بسده بالمدر ونحوه، ثم يطين فوقه، لئلا ~~ينتخل عليه التراب (ويسن حثو التراب عليه) أي الميت (ثلاثا ms0396 باليد ثم يهال) ~~عليه التراب لحديث أبي هريرة قال فيه «فحثي عليه من قبل رأسه ثلاثا» رواه ~~ابن ماجه وروى معناه الدارقطني من حديث عامر بن ربيعة، وزاد " وهو قائم ". # ولا يجوز أن يوضع الميت على الأرض، ويوضع فوقه جبال من تراب، أو يبنى ~~عليه بناء ; لأنه ليس بدفن. # (و) سن (تلقينه) أي الميت بعد الدفن عند القبر لحديث أبي أمامة الباهلي ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P373 # «إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: ~~يا فلان بن فلانة، فإنه يسمع ولا يجيب، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه ~~يستوي قاعدا ثم ليقل: يا فلان بن فلانة فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله ولكن ~~لا تسمعون. فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، ~~وبالقرآن إماما، فإن نكيرا ومنكرا يقولان: ما يقعدنا عنده وقد لقن حجته؟ ~~قال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف اسم أمه قال: فلينسبه إلى حواء» رواه ~~أبو بكر عبد العزيز في الشافي ويؤيده حديث «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» ~~، # وظاهره لا فرق بين الصغير وغيره، بناء على نزول الملكين إليه ورجحه في ~~الإقناع وصححه الشيخ تقي الدين: وخصه بعضهم بالمكلف. # (و) سن (الدعاء) له أي الميت (بعد الدفن عند القبر) نصا فعله علي والأحنف ~~بن قيس لحديث عثمان «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت ~~وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» # رواه أبو داود، وفعله أحمد جالسا واستحب الأصحاب وقوفه (و) سن (رشه) أي ~~القبر (بماء) بعد وضع الحصباء عليه، لما روى جعفر بن محمد عن أبيه «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبر ابنه إبراهيم ماء، ووضع عليه الحصباء» ~~رواه الشافعي، ولئلا يذهب ترابه. والحصباء صغار الحصى. # (و) يسن (رفعه) أي القبر عن الأرض (قدر شبر) ليعرف ms0397 أنه قبر فيتوقى ويترحم ~~على صاحبه. وروى الشافعي عن جابر «أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن ~~الأرض قدر شبر» (وكره) رفعه (فرقه) أي الشبر لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي ~~«لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته» رواه مسلم وغيره # والمشرف: ما رفع كثيرا، لقول القاسم بن محمد في صفة قبور النبي «صلى ~~وصاحبيه لا مشرفة ولا لاطئة» (و) كره (زيادة ترابه) أي القبر نصا لحديث ~~جابر مرفوعا «نهى أن يبنى على القبر أو يزاد عليه» رواه أبو داود والنسائي. # قال في الفصول: إلا أن يحتاج إليه (و) كره (تزويقه) أي القبر (وتخليقه) ~~أي طليه بالطين (ونحوه) كدهنه ; لأنه بدعة وغير لائق بالحال (و) كره ~~(تجصيصه واتكاء عليه ومبيت) عنده (وحديث في أمر الدنيا، وتبسم عنده، وضحك ~~أشد) كراهة من تبسم (وكتابة) على القبر (وجلوس) عليه (ووطء) عليه ولو بلا ~~نعل، قال # PageV01P374 # بعضهم: إلا لحاجة (وبناء) قبة وغيرها عليه لحديث جابر مرفوعا «نهى أن ~~يجصص القبر، وأن يبنى عليه وأن يقعد عليه» رواه مسلم والترمذي. وزاد " وأن ~~يكتب عليه " وقال: حسن صحيح. # وروي «أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد اتكأ على قبر، فقال: لا ~~تؤذ صاحب القبر» ولأن الحديث في أمر الدنيا والتبسم عنده غير لائق بالحال. # (و) كره (مشي عليه) أي القبر يعني المشي بين القبور (بنعل) للخبر (حتى ~~بالتمشك - بضم التاء والميم وسكون الشين) نوع من النعل (وسن خلعه) إذا دخل ~~المقبرة. لحديث «بشير ابن الخصاصية بينا أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا رجل يمشي في القبور عليه نعلان، فقال له: يا صاحب السبتيتين، ألق ~~سبتيتيك، فنظر الرجل فلما عرف الرسول صلى الله عليه وسلم خلعهما، فرمى ~~بهما» رواه أبو داود، وقال أحمد: إسناده جيد واحتراما لأموات المسلمين. # (إلا خوف نجاسة أو شوك ونحوه) كحرارة الأرض أو برودتها، فلا يكره للعذر، ~~ولا يسن خلع خف لأنه يشق، وعن أحمد: أنه كان إذا أراد أن يخرج إلى ms0398 الجنازة ~~لبس خفه وما حملت عليه كلامه أولى من شرحه ليوافق كلامه أولا # وكلام الأصحاب. (ولا بأس بتطبيقه) أي القبر لما روى أبو داود عن القاسم ~~بن محمد قال قلت لعائشة " يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة، ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء ~~العرصة الحمراء " (و) لا بأس (بتعليمه) أي القبر نصا (بحجر أو خشبة ونحوهما ~~وبلوح) «لفعله صلى الله عليه وسلم بقبر عثمان بن مظعون، علمه بحجر وضعه عند ~~رأسه، وقال: أعلم قبر أخي حتى أدفن إليه من مات من أهلي» رواه أبو داود ~~وابن ماجه (وتسنيم) القبر (أفضل) من تسطيحه «لقول سفيان التمار رأيت قبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مسنما» رواه البخاري: وعن الحسن مثله ولأن ~~التسطيح أشبه ببناء أهل الدنيا (إلا) من دفن (بدار حرب إن تعذر نقله) من ~~دار الحرب (فتسويته) أي قبره بالأرض (وإخفاؤه) أفضل حتى من تسنيمه خوفا من ~~أن يظهر عليه فينبش، فيمثل به. # (ويحرم إسراجها) أي القبور لحديث «لعن الله زوارات القبور والمتخذات ~~عليها المساجد والسرج» رواه أبو داود والنسائي بمعناه ولأنه إضاعة مال بلا ~~فائدة ومغالاة في # PageV01P375 # تعظيم الأموات. يشبه تعظيم الأصنام. # (و) يحرم (التخلي) على القبور وبينها لحديث «لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب ~~إلي من أن أطأ على قبر مسلم ولا أبالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط ~~السوق» رواه الخلال وابن ماجه (و) يحرم (جعل مسجد عليها وبينها) أي القبور ~~للخبر. # (ودفن بصحراء أفضل) من دفن بعمران «لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن ~~أصحابه بالبقيع» ولم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحارى، ~~ولأنه أشبه بمساكن الآخرة (سوى النبي صلى الله عليه وسلم) فدفن ببيته قالت ~~عائشة " لئلا يتخذ قبره مسجدا " رواه البخاري. # ولما روي «تدفن الأنبياء حيث يموتون» وصيانة له عن كثرة الطرق، وتمييزا ~~له عن غيره (واختار صاحباه) أبو بكر وعمر (الدفن عنده تشرفا وتبركا ولم ~~يزد) عليهما (لأن ms0399 الخرق) بدفن غيرهما عنده (يتسع والمكان ضيق وجاءت أخبار ~~تدل على دفنهم كما وقع) فلا ينكره إلا بدعي ضال. # وكره جعل خيمة أو فسطاط على قبر. قال ابن عمر: فإنما يظله عمله. وقال ~~الشيخ تقي الدين، في كسوة القبر بالثياب: اتفق الأئمة على أنه منكر إذا فعل ~~بقبور الأنبياء والصالحين، فكيف بغيرهم؟ . # (ومن وصى بدفنه بدار) في ملكه (أو) في (أرض في ملكه دفن مع المسلمين) ~~لأنه يضر بالورثة. # قال أحمد (و) قال (لا بأس بشرائه موضع قبره ويوصي بدفنه فيه) فعله عثمان ~~وعائشة. ولعل الفرق بينهما وبين ما قبلها: أن الأولى إذا كان بالعمران، ~~والثانية إذا كان بالصحراء. إذ عثمان وعائشة بالبقيع. # (ويصح بيع) وارث (ما دفن فيه) الميت (من ملكه ما لم يجعل) أي يصير ~~(مقبرة) نصا لبقاء ملكهم فإن جعلت مقبرة صارت وقفا. # (ويستحب جمع الأقارب) الموتى في مقبرة واحدة لما تقدم في تعليم قبر عثمان ~~بن مظعون. ولأنه أسهل لزيارتهم (و) يستحب الدفن في (البقاع الشريفة) لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا «أن موسى صلى الله عليه وسلم لما حضره الموت سأل ربه أن ~~يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر: قال النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت ثم ~~لأريتكم قبره، عند الكثيب الأحمر» وقال عمر " اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، ~~واجعل موتي في بلد رسولك " متفق عليهما. ويستحب ما كثر فيه الصالحون لتناله ~~بركتهم. # (ويدفن) ميت (في مسبلة ولو # PageV01P376 # بقول بعض الورثة) لأنه أقل ضررا ولا منة فيه، بخلاف ما لو طلب بعضهم أن ~~يكفن من أكفان المسلمين (ويقدم فيها) أي المسبلة عند ضيق (بسبق) لأنه سبق ~~إلى مباح (ثم) مع تساو في سبق يقدم ب (قرعة) لأنها لتمييز ما أبهم (ويحرم ~~الحفر فيها) أي المسبلة (قبل الحاجة) إليه، ذكره ابن الجوزي. ويتوجه هنا ما ~~سبق في المصلى المفروش، قال في الفروع. # (و) يحرم (دفن غيره عليه) أي ميت على آخر (حتى يظن أنه) أي الأول (صار ~~ترابا) فيجوز نبشه ويختلف باختلاف البقاع والبلاد والهواء فيرجع فيه ms0400 إلى ~~أهل الخبرة به ثم إن وجد فيه عظام لم يجز دفن آخر عليه وتحرم عمارة قبر ~~دائر ظن بلاء صاحبه في مسبلة # لئلا يتصور بصورة الجديد، فيمتنع من الدفن به (و) يحرم أن يدفن غيره ~~(معه) في لحد واحد ; «لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت بقبر» ولا ~~فرق بين المحارم وغيرهم (إلا لضرورة أو حاجة) ككثرة موتى بقتل أو غيره ~~فيجوز دفن اثنين فأكثر في قبر واحد للعذر (وسن حجز بينهما بتراب) يفصل ~~بينهما ولا يكفي الكفن. # (و) سن (أن يقدم إلى القبلة من يقدم إلى الإمامة) لو اجتمعت جنائزهم ~~للصلاة عليهم، لحديث هشام بن عامر قال «شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~كثرة الجراحات يوم أحد فقال: احفروا ووسعوا، وأحسنوا وادفنوا الاثنين ~~والثلاثة في قبر وقدموا أكثرهم قرآنا» رواه الترمذي وقال حسن صحيح. قال ~~أحمد ولو جعل لهم شبه النهر وجعل رأس أحدهم عند رجل الآخر، وجعل بينهما ~~حاجز من تراب لم يكن به بأس. # (و) الميت (المتعذر إخراجه من بئر إلا متقطعا ونحوه) كممثل به (وثم حاجة ~~إليها) أي البئر (أخرج) متقطعا لأنه أقل ضررا من طمها (وإلا) يكن ثم حاجة ~~إلى البئر (طمت) عليه فتصير قبره دفعا للتمثيل به، فإن أمكن إخراجه بلا ~~تقطيع بمعالجة بأكسية ونحوها تدار فيها تجتذب البخار أو بكلاليب ونحوها بلا ~~مثلة، وجب لتأدية فرض غسله ويعرف زوال بخارها ببقاء السراج بها فإن النار ~~لا تبقى عادة إلا فيما يعيش فيه الحيوان. # (ويحرم دفن بمسجد ونحوه) كمدرسة لأنه لم يبن له (وينبش) وجوبا من دفن به ~~ويخرج نصا. # (و) يحرم دفن (في ملك غيره) ما لم يأذن مالكه فيه فيباح (وله) أي المالك ~~إن لم يأذن (نقله) أي الميت من ملكه وإلزام # PageV01P377 # دافنه بنقله لتفريغ ملكه (والأولى) له (تركه) أي الميت لئلا ينتهك حرمته. # (ويباح نبش قبر حربي لمصلحة) «لأن موضع مسجده عليه الصلاة والسلام كان ~~قبورا للمشركين فأمر بنبشها وجعلها مسجدا» (أو لمال فيه) أي قبر الحربي ms0401 ~~لحديث «هذا قبر أبي رغال وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب إن رأيتم نبشتم عنه ~~أصبتموه معه فابتدره الناس فأخرجوا الغصن» . # و (لا) يباح نبش قبر (مسلم مع بقاء رمته إلا لضرورة) كأن دفن في ملك غيره ~~بلا إذنه (بأن كفن بغصب) نبش وأخذ مع بقائه ليرد إلى مالكه إن تعذر غرمه من ~~تركته، وإلا لم ينبش لهتك حرمته مع إمكان دفع الضرر بدونها (أو) كان الميت ~~(بلع مال غيره بلا إذنه ويبقى) كالذهب ونحوه (وطلبه ربه وتعذر غرمه) من ~~تركته أو غيرها للحيلولة: نبش وشق جوفه، ودفع المال لربه تخليصا للميت من ~~إثمه، فإن كان بلعه بإذن مالكه أو لا يبقى أو لم يطلبه ربه أو لم يتعذر ~~غرمه لم ينبش (أو وقع ولو) كان وقوعه (بفعل ربه في القبر ما) أي شيء (له ~~قيمة عرفا) وإن قلت (نبش وأخذ) لما روي " أن المغيرة بن شعبة وضع خاتمه في ~~قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: خاتمي، فدخل وأخذه، وكان يقول: أنا ~~أقربكم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم " قال أحمد: إذا نسي الحفار ~~مسحاته في القبر جاز أن ينبش. # و (لا) ينبش (إن بلع) الميت (مال نفسه ولم يبل) الميت لأنه استهلاك لماله ~~في حياته أشبه إتلافه، فإن بلي الميت وبقي المال أخذه الورثة (إلا مع دين) ~~على بالع مال نفسه فينبش ويشق جوفه ويوفى مبادرة إلى تبرئة ذمته (ويجب نبش ~~من دفن بلا غسل أمكن) تداركا للواجب فيخرج ويغسل ما لم يخش تفسخه (أو) دفن ~~بلا (صلاة) عليه، فيخرج ويصلى عليه، ثم يرد إلى مضجعه نصا ما لم يخش تفسخه ~~لأن مشاهدته في الصلاة عليه مقصودة ولذلك لو صلي عليه قبل الدفن من وراء ~~حائل لم تصح (أو) دفن بلا (كفن) فيخرج ويكفن نصا استدراكا للواجب كما لو ~~دفن بلا غسل وتعاد الصلاة عليه وجوبا لعدم سقوط الفرض بالصلاة عليه رواه ~~سعيد عن معاذ بن جبل، وإن كان كفن بحرير فوجهان. # وفي الإنصاف: الأولى ms0402 عدم نبشه (أو) دفن (إلى غير القبلة) فينبش ويوجه إلى ~~القبلة تداركا للواجب (ويجوز) نبش # PageV01P378 # ميت (لغرض صحيح، كتحسين كفنه) لحديث جابر قال «أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم عبد الله بن أبي بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه» ~~متفق عليه (ونحوه) كإفراد من دفن مع غيره لحديث جابر قال " دفن مع أبي رجل ~~فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة ". # (و) يجوز نبشه ل (نقله لبقعة شريفة ومجاورة صالح) لما في الموطأ لمالك: ~~أنه سمع غير واحد يقول " إن سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ماتا بالعقيق ~~فحملا إلى المدينة ودفنا بها " وقال سفيان بن عيينة " مات ابن عمر ههنا ~~وأوصى أن لا يدفن ههنا وأن يدفن بسرف " ذكره ابن المنذر (إلا شهيدا دفن ~~بمصرعه) فلا يجوز نقله قاله في شرحه لحديث جابر مرفوعا «ادفنوا القتلى في ~~مصارعهم» . # (ودفنه) أي الشهيد (به) أي بمصرعه (سنة) للخبر (فيرد) الشهيد (إليه) أي ~~إلى مصرعه (لو نقل) منه موافقة للسنة. # قال أبو المعالي: يجب نقله لضرورة نحو كونه بدار حرب، أو مكان يخاف نبشه ~~وتحريقه أو المثلة به. # (وإن ماتت حامل) بمن يرجى حياته (حرم شق بطنها) للحمل مسلمة كانت أو ذمية ~~; لأنه هتك حرمة متيقنة، لإبقاء حياة متوهمة إذ الغالب أن الولد لا يعيش، ~~واحتج أحمد بحديث عائشة مرفوعا «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» رواه أبو ~~داود وابن ماجه عن أم سلمة وزاد " في الإثم ". # (وأخرج النساء من ترجى حياته) بأن كان يتحرك حركة قوية وانفتحت المخارج، ~~وله ستة أشهر فأكثر (فإن تعذر) عليهن إخراجه (لم تدفن حتى يموت) الحمل ~~لحرمته، ولا يشق بطنها، ولا يوضع عليه ما يموته ولا يخرجه الرجال، لما فيه ~~من هتك حرمتها (وإن خرج بعضه) أي الحمل (حيا شق) بطنها (ل) خروج (الباقي) ~~لتيقن حياته بعد أن كانت موهومة (فلو مات) الحمل (قبله) أي شق بطنها. # (أخرج) ليغسل ويكفن، ولا يشق بطنها (فإن تعذر) إخراجه (غسل ما ms0403 خرج) منه ~~لأنه في حكم السقط (ولا ييمم للباقي) لأنه حمل (وصلي عليه) أي الحمل خرج ~~بعضه أو لا (معها) أي مع أمه المسلمة بأن ينوى الصلاة عليهما (بشرطه) وهو ~~أن يكون له أربعة أشهر فأكثر (وإلا) يكن له أربعة أشهر فأكثر (ف) يصلى ~~(عليها دونه) أي الحمل. # (فإن # PageV01P379 # ماتت كافرة) ذمية أو لا (حامل بمسلم لم يصل عليه) ببطنها كمبلوع ببطن ~~بالعه (ودفنها) أي الكافرة الحامل (بمسلم) من أجل حملها (منفردة) عن مقابر ~~المسلمين والكفار نصا، حكاه عن واثلة بن الأسقع (إن أمكن) إفرادها (وإلا) ~~يمكن إفرادها (فمعنا) لئلا يدفن الجنين المسلم مع الكافر، وتدفن (على جنبها ~~الأيسر مستدبرة القبلة) ليكون الجنين على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فصل في ~~أحكام المصاب. # (وسن لمصاب) بموت نحو قريب (أن يسترجع فيقول: إنا لله) أي نحن عبيده يفعل ~~بنا ما يشاء (وإنا إليه راجعون) أي نحن مقرون بالبعث والجزاء على الأعمال ~~الرديئة (اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها) أجرني: مقصور وقيل: ~~ممدود، وأخلف: بقطع الهمزة. # قال الآجري: وجماعة ويصلي ركعتين قال في الفروع: وهو متجه فعله ابن عباس ~~وقرأ {واستعينوا بالصبر والصلاة} [البقرة: 45] (و) أن (يصبر) على المصيبة، ~~والصبر: الحبس، ويجب منه ما يمنعه عن محرم. وفي الصبر على موت الولد أجر ~~كبير وردت به الآثار (ولا يلزمه الرضا بفقر وعاهة ومرض) تصيبه، وهي عرض ~~مفسد لما أصابه، لأنها من المقضى (ويحرم) الرضا (بفعله المعصية) كفعل غيره ~~لها، لوجوب إزالتها بحسب الإمكان. # فالرضا أولى، قال الشيخ تقي الدين: إذا نظر إلى إحداث الرب لذلك للحكمة ~~التي يحبها ويرضاها رضي لله بما رضيه لنفسه، فيرضاه ويحبه مفعولا مخلوقا ~~لله تعالى، يبغضه ويكرهه فعلا للمذنب المخالف لأمر الله (وكره لمصاب تغيير ~~حاله من خلع رداء ونحوه) كعمامة (وتعطيل معاشه) بنحو غلق حانوته، لما فيه ~~من إظهار الجزع. # قال إبراهيم الحربي: اتفق العقلاء من كل أمة أن من لم يتمش مع القدر لم ~~يتهن بعيش. و (لا) يكره (بكاؤه) أي المصاب قبل المصيبة ms0404 # PageV01P380 # وبعدها للأخبار، وأخبار النهي محمولة على بكاء معه ندب أو نياحة. # قال المجد: أو أنه كره كثرة البكاء والدوام عليه أياما كثيرة (و) لا يكره ~~(جعل علامة عليه) أي المصاب (ليعرف فيعزى) لتتيسر التعزية المسنونة لمن ~~أرادها. # (و) لا يكره (هجره) أي المصاب (الزينة وحسن الثياب ثلاثة أيام) لما يأتي ~~في الإحداد، وسئل أحمد يوم مات بشر عن مسألة؟ فقال: ليس هذا يوم جواب، هذا ~~يوم حزن. # (وحرم ندب) أي تعداد محاسن الميت بلفظ الندبة، نحو واسيداه، واجملاه، ~~وانقطاع ظهراه (و) حرمت (نياحة) : قيل هي رفع الصوت بالنداء، وقيل ذكر ~~محاسن الميت وأحواله (و) حرم (شق ثوب ولطم خد، وصراخ ونتف شعر ونشره ونحوه) ~~كتسويد وجه وخمشه للأخبار منها: حديث الصحيحين مرفوعا «ليس منا من لطم ~~الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» ولما فيه من عدم الرضا بالقضاء ~~والسخط من فعله تعالى، صحت الأخبار بتعذيب الميت بالنياحة والبكاء عليه، # وحمل على من أوصى به أو لم يوص بتركه إذا كان عادة أهله، أو على من كذب ~~به حين يموت، أو على تأذيه به قال في الشرح: ولا بد من حمل الحديث على ~~البكاء الذي معه ندب ونياحة، ونحو هذا وما هيج المصيبة من وعظ وإنشاد شعر ~~من الناحية. قال الشيخ تقي الدين، ومعناه في الفنون. # (وتسن تعزية مسلم) مصاب (ولو) كان (صغيرا) قبل دفن وبعده لحديث «ما من ~~مؤمن يعزي أخاه من مصيبة إلا كساه الله عز وجل من حلل الجنة» رواه ابن ~~ماجه. # وعن ابن مسعود مرفوعا «من عزى مصابا فله كمثل أجره» رواه ابن ماجه ~~والترمذي، وقال: غريب. # وتحرم تعزية كافر، وهي التسلية والحث على الصبر، والدعاء للميت والمصاب. # (وتكره) تعزية رجل (لشابة أجنبية) مخافة الفتنة (إلى ثلاث) ليال بأيامهن ~~فلا يعزى بعدها لأنها مدة الإحداد المطلق قال المجد إلا إذا كان غائبا فلا ~~بأس بتعزيته إذا حضر. # قال الناظم: ما لم تنس المصيبة (فيقال) في تعزيته (ل) مسلم (مصاب بمسلم: ~~أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك. ms0405 # و) لمسلم مصاب (بكافر أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك) لأن الغرض الدعاء ~~للمصاب وميته إلا إذا كان كافرا فيمسك عن الدعاء له والاستغفار لأنه منهي ~~عنه # PageV01P381 # (أو) يقال (غير ذلك) مما يؤدي معناه. وروى حرب عن زرارة بن أبي أوفى قال ~~«عزى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا على ولده، فقال: آجرك الله وأعظم لك ~~الأجر» . # (وكره تكرارها) أي التعزية نصا فلا يعزي عند القبر من عزى قبل وله الأخذ ~~بيد من يعزيه وإن رأى الرجل قد شق ثوبه على المصيبة عزاه ولم يترك حقا ~~لباطل وإن نهاه فحسن (و) كره (جلوس لها) أي التعزية بأن يجلس المصاب بمكان ~~ليعزى أو يجلس المعزي عند المصاب بعدها لأنه استدامة للحزن. # و (لا) يكره جلوس المعزي (بقرب دار الميت) خارجا عنها (ليتبع الجنازة) ~~إذا خرجت (أو ليخرج وليه) أي الميت (فيعزيه) لأنه لطاعة بلا مفسدة لكن إن ~~كان الجلوس خارج مسجد على نحو حصير منه كره نصا. # بل مقتضى ما في الوقف: يحرم لأنها إنما وقفت ليصلى عليها وينتفع بها فيه ~~(ويرد معزى) على من عزاه (ب) قوله (استجاب الله دعاءك، ورحمنا وإياك) رد به ~~أحمد (وسن أن يصلح لأهل ميت) حاضرا كان أو غائبا، وأتاهم نعيه (طعاما يبعث) ~~به (إليهم ثلاثا) من الليالي بأيامها لحديث «اصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد ~~أتاهم ما يشغلهم» مختصر # رواه أبو داود والترمذي وحسنه و (لا) يصلح الطعام (لمن يجتمع عندهم) أي ~~أهل الميت (فيكره) لأنه إعانة على مكروه وهو الاجتماع عندهم. # قال أحمد: هو من أفعال الجاهلية وأنكره شديدا، ولأحمد وغيره، وإسناده ~~ثقات عن جرير " كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من ~~النياحة " (ك) ما يكره (فعلهم) أي أهل الميت (ذلك) الطعام (للناس) يجتمعون ~~عندهم، قال الموفق وغيره: إلا لحاجة (وكذبح عند قبر وأكل منه) فيكره لحديث ~~أنس. «لا عقر في الإسلام» رواه أحمد وأبو داود قال أحمد " كانوا إذا مات ~~لهم ميت نحروا جزورا فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ms0406 عن ذلك " وفي معنى ~~الذبح عنده: الصدقة عنده فإنه محدث وفيه رياء. . # PageV01P382 ### | [فصل في زيارة قبر مسلم] # سن لرجل زيارة قبر مسلم نصا ذكرا وأنثى بلا سفر لحديث «كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الموت» والترمذي " فإنها تذكر الآخرة " ~~وهذا التعليل يرجح أن الأمر للاستحباب إن كان واردا بعد الحظر. # (و) يسن (أن يقف زائر أمامه) أي القبر (قريبا منه) عرفا. # (وتباح) زيارة مسلم (لقبر كافر) ووقوف عنده «لزيارته صلى الله عليه وسلم ~~لقبر أمه وكان بعد الفتح» ولا يسلم عليه ولا يدعو له، بل يقول: أبشر ~~بالنار، وقوله تعالى {ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] المراد به عند أكثر ~~المفسرين: الدعاء والاستغفار له. # (وتكره) زيارة قبور (لنساء) لحديث أم عطية «نهينا عن زيارة القبور ولم ~~يعزم علينا» متفق عليه (وإن علمن) أي النساء (أنه يقع منهن محرم) بزيارتهن ~~(حرمت) زيارتهن لها لأنها وسيلة للمحرم (إلا) زيارة النساء (لقبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم وقبر صاحبيه) أبي بكر وعمر (فتسن) كالرجال، لعموم " من حج ~~فزارني " ونحوه. # (ولا يمنع كافر زيارة قبر قريبه المسلم) كعكسه. # (وسن لمن زار قبور المسلمين أو مر بها أن يقول: السلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين، أو) يقول: السلام عليكم (أهل الديار من المؤمنين) ويقول بعد كل من ~~الصيغتين (وإنا إن شاء الله بكم اللاحقون ويرحم الله المستقدمين منكم ~~والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا ~~بعدهم واغفر لنا ولهم) للأخبار، وقوله " إن شاء الله " للتبرك أو في الموت ~~على الإسلام، أو في الدفن عندهم ونحوه مما أجيب به إذ الموت محقق فلا يعلق ~~بأن (ويخير فيه) أي السلام (على حي بين تعريف وتنكير) لصحة النصوص بهما ~~(وهو) أي السلام (سنة) عين من منفرد (ومن جمع) اثنين فأكثر (سنة كفاية) ~~لحديث " أفشوا السلام " وما بمعناه، والأفضل أن يسلموا كلهم، ولا يجب ~~إجماعا، قاله في شرحه ويكره في الحمام وعلى من يأكل أو يقاتل، أو يبول، أو ~~يتغوط أو يتلو، أو يذكر ms0407 أو يلبي، أو يحدث، أو يعظ أو يستمع لهم ومن يكرر ~~فقها أو يدرس، أو يبحث في # PageV01P383 # العلم، أو يؤذن أو يقيم، أو يتمتع بأهله، أو يشتغل بالقضاء ونحوهم (ورده) ~~أي السلام إن لم يكره ابتداؤه (فرض كفاية) فإن كان المسلم عليه واحدا تعين ~~عليه، ورد السلام سلام حقيقة لأنه يجوز بلفظ: سلام عليكم، # ولا تجب زيادة الواو فيه ولا تسن زيادة في ابتداء ورد على: ورحمة الله ~~وبركاته، ويجوز زيادة أحدهما على الآخر، والأولى لفظ الجمع وإن كان المسلم ~~عليه واحدا ولا يسقط برد غير المسلم عليه ومن بعث معه السلام بلغه وجوبا إن ~~تحمله، ويجب الرد عند البلاغ. # ويستحب أن يسلم على الرسول فيقول: عليك وعليه السلام (كتشميت عاطس حمد) ~~الله تعالى. # (و) ك (إجابته) أي العاطس لمن شمته، فكل منهما فرض كفاية لأن التشميت ~~تحية فحكمه كالسلام، ولهذا لا يشمت الكافر كما لا يبتدأ بالسلام فيقول ~~العاطس: الحمد لله، فيقال له: يرحمك الله أو يرحمكم الله ويجيب بقوله ~~يهديكم الله ويصلح بالكم أو يغفر الله لنا ولكم، فإن لم يحمد لم يشمت لحديث ~~أبي هريرة «فإذا عطس أحدكم فحمد الله تعالى فحق على كل مسلم يسمعه أن يقول ~~له: يرحمك الله» ولا يشمت أكثر من ثلاث في مجلس واحد والاعتبار بفعل ~~التشميت لا بعدد العطسات ويعلم صغير الحمد إذا عطس ثم يقال له: يرحمك الله ~~أوبورك فيك، ومن عطس فلم يحمد # فلا بأس بتذكيره. (ويسمع الميت الكلام) لأنه عليه السلام أمر بالسلام ~~عليهم، ولم يكن يأمر بالسلام على من لا يسمع، وقال الشيخ تقي الدين: ~~استفاضت الآثار بمعرفة الميت أحوال أهله وأحبابه في الدنيا وأن ذلك يعرض ~~عليه وجاءت الآثار بأنه يرى أيضا # ويدري بما فعل عنده: ويسر بما كان حسنا ويتألم بما كان قبيحا (ويعرف) ~~الميت (زائره يوم الجمعة قبل طلوع الشمس) قاله أحمد وقال في الغنية يعرفه ~~كل وقت وهذا وقت آكد، وقال ابن القيم: الأحاديث والآثار تدل على أن الزائر ~~متى جاء علم به ms0408 المزور وسمع سلامه، وأنس به ورد عليه، وهذا عام في حق ~~الشهداء وغيرهم وأنه لا توقيت في ذلك وهو أصح من أثر الضحاك الدال على ~~التوقيت انتهى يشير إلى ما روي عن الضحاك قال " من زار قبرا يوم السبت قبل ~~طلوع الشمس علم الميت # PageV01P384 # بزيارته قيل له: وكيف ذلك؟ قال لمكان يوم الجمعة " ونحوه ما روى ابن أبي ~~الدنيا عن محمد بن واسع قال " بلغني أن الموتى يعلمون من زارهم يوم الجمعة ~~ويوما قبله ويوما بعده " (ويتأذى بالمنكر عنده وينتفع بالخير) لما تقدم. # ويجب الإيمان بعذاب القبر (وسن) لزائر ميت فعل (ما يخفف عنه ولو بجعل ~~جريدة رطبة في القبر) للخبر، وأوصى به بريدة ذكره البخاري. # (و) لو (بذكر وقراءة عنده) أي القبر لخبر الجريدة لأنه إذا رجي التخفيف ~~بتسبيحها فالقراءة أولى وعن ابن عمرو أنه كان يستحب إذا دفن الميت أن يقرأ ~~عند رأسه بفاتحة سورة البقرة وخاتمتها، رواه اللالكائي، ويؤيده عموم ~~«اقرءوا يس على موتاكم» . وعن عائشة عن أبي بكر مرفوعا «من زار قبر والديه ~~في كل جمعة أو أحدهما فقرأ عنده يس غفر الله له بعدد كل آية أو حرف» رواه ~~أبو الشيخ في فضائل القرآن (وكل قربة فعلها مسلم وجعل) المسلم (ثوابها ~~لمسلم حي أو ميت حصل) ثوابها (له ولو جهله) أي الثواب (الجاعل) لأن الله ~~يعلمه كالدعاء والاستغفار وواجب تدخله النيابة وصدقة التطوع إجماعا وكذا ~~العتق وحج التطوع والقراءة والصلاة والصيام. # قال أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير من صدقة أو صلاة أو غيره ~~للأخبار. ومنها ما روى أحمد «أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت أو تصدقت عنه نفعه ذلك» روى أبو حفص عن ~~الحسن والحسين " " أنهما كانا يعتقان عن علي بعد موته " وأعتقت عائشة عن ~~أخيها عبد الرحمن بعد موته، ذكره ابن المنذر. # ولا يشترط في الإهداء ونقل الثواب نيته به ابتداء بل يتجه حصول الثواب له ~~ابتداء بالنية له قبل الفعل، وهداه ms0409 أو لا، وظاهره لا يشترط أن يقول: إن كنت ~~أثبتني على هذا فاجعل ثوابه لفلان ولا يضر كونه إهداء ما لا يتحقق حصوله ~~لأنه يظنه ثقة بوعد الله وحسن الظن به. # ولو صلى فرضا وأهدى ثوابه لميت لم يصح في الأشهر وقال القاضي يصح وبعد ~~(وإهداء القرب مستحب) قال في الفنون والمجد: حتى للنبي صلى الله عليه وسلم. ~~" تتمة ". # روى البيهقي عن ابن مسعود وعائشة «أن موت الفجأة راحة للمؤمن وأخذة أسف ~~للفاجر» ورواه مرفوعا أيضا. # PageV01P385 ### | [كتاب الزكاة] # الزكاة أحد أركان الإسلام ومبانيه المشار إليها بقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «بني الإسلام على خمس» من زكا يزكو إذا نما لأنها تطهر مؤديها من ~~الإثم، أي تنزهه عنه، وتنمي أجره أو تنمي المال أو الفقراء وأجمعوا على ~~فريضتها واختلفوا هل فرضت بمكة أو المدينة؟ وذكر صاحب المغني والمحرر ~~والشيخ تقي الدين: أنها مدنية. # قال في الفروع: ولعل المراد طلبها وبعث السعادة لقبضها بالمدينة وقال ~~الحافظ شرف الدين الدمياطي: فرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة ~~الفطر، وفي تاريخ ابن جرير الطبري: أنها فرضت في السنة الرابعة من الهجرة، ~~وهي (حق واجب) من عشر أو نصفه، أو ربعه ونحوه مما يأتي مفصلا (في مال خاص) ~~يأتي (لطائفة مخصوصة) هم المذكورون في قوله تعالى {: إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين} [التوبة: 60] الآية فخرج بقوله: واجب: الحقوق المسنونة، كالسلام ~~والصدقة، والعتق، وبقوله: في مال خاص: رد السلام والنفقة ونحوها، ولا يرد ~~عليه زكاة الفطر، لأن كلامه هنا في زكاة الأموال أو باعتبار الغالب، ~~وبقوله: لطائفة مخصوصة: الدية. # وبقوله: (بوقت مخصوص) وهو تمام الحول وبدو الصلاح، ونحوه النذر بمال خاص ~~لطائفة مخصوصة (والمال الخاص) المذكور (سائمة بهيمة الأنعام) الإبل والبقر ~~والغنم (و) سائمة (بقر الوحش وغنمه) لشمول اسم البقر والغنم لهما (والمتولد ~~بين ذلك) أي الأهلي والوحشي والسائم (وغيره) كالمتولد بين الظباء والغنم، ~~وبين السائمة والمعلوفة تغليبا للوجوب (والخارج من الأرض) من حبوب وثمار ~~ومعدن وركاز على ما يأتي بيانه. # (و) من # PageV01P387 # النحل والأثمان وعروض التجارة ms0410 فلا تجب في غير ذلك من خيل ورقيق وغيرهما ~~لحديث «عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق» وحديث «ليس على المسلم في عبده ولا ~~فرسه صدقة» متفق عليهما. # وما روي عن عمر " أنه كان يأخذ من الرأس عشرة ومن الفرس عشرة ومن البرذون ~~خمسة " فشيء تبرعوا به وعوضهم منه رزق عبيدهم كذلك رواه أحمد. # (وشروطها) أي الزكاة خمسة (وليس منها) أي الشروط (بلوغ، و) لا عقل فتجب ~~في مال صغير ومجنون. لعموم حديث «أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ~~فترد على فقرائهم» " رواه الجماعة. # وروى الشافعي في مسنده عن يوسف بن ماهك مرفوعا «انتموا في أموال اليتامى ~~لا تذهبها - أو لا تستهلكها - الصدقة» وكونه مرسلا غير ضار لأنه حجة عندنا ~~وهو قول جماعة من الصحابة، منهم عمر، وابنه، وعلي، وابنه الحسن، وجابر بن ~~عبد الله وعائشة # ورواه الأثرم عن ابن عباس ولأن الزكاة مواساة وهما من أهلها كالمرأة، ~~بخلاف الجزية، والعقل ولا تجب في المال المنسوب للجنين الشرط الأول ~~(الإسلام و) الثاني (الحرية) . # و (لا) يشترط (كمالها) أي الحرية (فتجب) الزكاة (على مبعض بقدر ملكه) من ~~المال بجزئه، لتمام ملكه عليه ولا تجب زكاة (على كافر) لحديث «معاذ حين ~~بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن إنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم ~~إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله فإن هم أطاعوك بذلك ~~فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» # متفق عليه ولأنها أحد أركان الإسلام فلم تجب على كافر كالصيام (ولو كان) ~~الكافر (مرتدا) لأنه كافر فأشبه الأصلي فإن أسلم لم تؤخذ منه لزمن ردته ~~لعموم قوله تعالى {: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~[الأنفال: 38] الآية وقوله «صلى الله عليه وسلم: الإسلام يجب ما قبله» ولا ~~تجب زكاة على (رقيق) ولو قيل يملك بالتمليك (ولو) كان (مكاتبا) لحديث جابر ~~بن عبد الله مرفوعا «ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق» . # رواه الدارقطني ولأن ms0411 ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة ومتى عتق استأنف الحول ~~بما بقي له إن بقي نصابا (ولا يملك رقيق غيره) أي المكاتب (ولو # PageV01P388 # ملك) من سيده أو غيره لأنه مال فلا يملك المال كالبهائم فما جرى فيه صورة ~~تمليك من سيد لعبده فزكاته على السيد لأنه لم يخرج عن ملكه. # (و) الثالث (ملك نصاب) وهو سبب وجوب الزكاة أيضا فلا زكاة في مال حتى ~~يبلغ نصابا، لما يأتي في أبوابه ويكون النصاب (تقريبا في أثمان، و) قيم ~~(عروض) تجارة، فتجب مع نقص يسير، كحبة وحبتين لأنه لا ينضبط غالبا، أشبه ~~نقص الحول ساعة أو ساعتين (وتحديدا في غيرهما) أي غير الأثمان والعروض من ~~الحبوب والثمار والمواشي # فإن نقص نصابها، ولو بجزء يسير لم تجب لكن لا اعتبار بنقص يدخل في الكيل ~~ويشترط كون ملك نصاب (لغير محجور عليه لفلس) فلا تجب عليه وإن قلنا: الدين ~~غير مانع لأنه ممنوع من التصرف في ماله حكما ولا يحتمل المواساة. # (ولو) كان النصاب (مغصوبا) بيد غاصب أو من انتقل إليه منه أو تالفا لأنه ~~يجوز التصرف فيه بالإبراء والحوالة أشبه الدين، فيزكيه ربه إذا قبضه لما ~~مضى (ويرجع) ربه (بزكاته) أي المغصوب (على غاصبه) لأنه نقص حصل بيده أشبه ~~ما لو تلف بعضه (أو) كان (ضالا) فيزكيه مالكه إذا وجده لحول من التعريف، ~~لبقاء ملكه عليه (لا) يزكيه ربه (زمن ملك ملتقط) بعد حول التعريف لأنه ملك ~~للملتقط # فزكاته عليه كسائر أمواله (ويرجع) رب مال ضال وجده (بها) أي بزكاته (على ~~ملتقط أخرجها) أي زكاة (منها) أي اللقطة ولو لحول التعريف لتعديه بالإخراج ~~ولا تجزيء عن ربها، وإن أخرجها من غيرها لم يرجع على ربها بشيء (أو) كان ~~(غائبا) فتجب زكاته كالحاضر و (لا) تجب (إن شك في بقائه) لعدم تيقن السبب ~~لكن متى وصل إلى يده زكاه لما مضى مطلقا (أو) كان (مسروقا أو مدفونا منسيا) ~~بداره أو غيرها (أو موروثا جهله) أي أنه له، لعدم علمه بموت مورثه (أو) ~~موروثا جهل (عند ms0412 من هو) بأن علم موت مورثه ولم يعلم أين موروثه # (ونحوه) كالموهوب قبل قبضه (ويزكيه) أي المغصوب وما عطف عليه (إذا قدر) ~~ربه (عليه) بأخذه من غاصبه، أو ملتقطه أو سارقه ونحوه، أو حضور غائب، أو ~~علمه بمدفون، أو موروث وقبض موهوب لأن الزكاة # PageV01P389 # مواساة فلا تجب قبل ذلك لأنه ليس محلا لها (أو) كان النصاب (مرهونا) فتجب ~~فيه كغيره (ويخرجها) أي زكاة المرهون (راهن منه) أي المرهون (بلا إذن) ~~مرتهن # (إن تعذر غيره) أي المرهون، بأن كان غيره غائبا، أو مغصوبا ونحوه، كما ~~تقدم في جناية راهن على دينه لأنها تتعلق بعينه وتقدم على حق مالكه فكذا ~~على حق مرتهن (ويأخذ مرتهن) من راهن أخرج زكاة رهن منه (عوض زكاة إن أيسر) ~~راهن بأن حضر ماله الغائب، أو انتزع المغصوب ونحوه، كما لو كان أتلف الرهن ~~أو بعضه (أو) كان النصاب (دينا) على موسر أو معسر حالا أو مؤجلا لأنه يجوز ~~التصرف فيه بالإبراء والحوالة أشبه الدين على المليء. # وعن علي في الدين المظنون " إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى " وعن ~~ابن عباس نحوه رواه أبو عبيد قال في القاموس، في مادة " ظن " بالمعجمة: ~~وكصبور من الديون ما لا يدري أيقبضه آخذه أم لا؟ (غير بهيمة الأنعام) فلا ~~زكاة فيها إذا كانت دينا لاشتراط السوم فيها # فإن عينت زكيت كغيرها (أو) غير (دية واجبة) على قاتل، أو عاقلته فلا ~~تزكى، لأنها لم تتعين مالا زكويا لأن الإبل أصل، أو أحد الأصول (أو) غير ~~(دين سلم) فلا زكاة فيه لامتناع الاعتياض عنه. # والحوالة به وعليه (ما لم يكن) دين السلم (أثمانا) فتجب فيها لوجوبها في ~~عينها (أو) يكن دين السلم (لتجارة) فتجب في قيمتها، كسائر عروضها (ولو) كان ~~الدين الذي قلنا تجب زكاته (مجحودا بلا بينة) لأن جحده لا يزيل ملك ربه عنه ~~ولا ضرر عليه في ذلك لأنه لا يزكيه حتى يقضيه (وتسقط زكاته) أي الدين (إن ~~سقط قبل قبضه بلا عوض ولا إسقاط) كصداق قبل الدخول ms0413 يسقط بفسخ من جهتها، أو ~~تنصف لطلاقه. # وكدين بذمة رقيق يملكه رب الدين، وكثمن نحو مكيل أو موزون بتلف قبل قبضه ~~بعد الحول فتسقط زكاته في الكل لأنها مواساة، ولا تلزم في شيء تعذر حصوله ~~قلت: ومثله موهوب لم يقبض رجع فيه واهب بعد الحول فتسقط عن موهوب له (وإلا) ~~يسقط قبل قبضه بلا عوض ولا إسقاط (فلا) تسقط زكاته (فيزكي) الدين (إذا قبض) ~~أو عوض عنه أو أحال به أو عليه (أو أبرأ منه لما # PageV01P390 # مضى) من السنين، ولا يجب الإخراج قبل ذلك، لأنها وجبت مواساة وليس منها ~~إخراج زكاة ما لا ينتفع به (ويجري إخراجها) أي زكاة الدين (قبل) قبضه ~~والإبراء منه لقيام الوجوب على ربه، وعدم إلزامه بالإخراج إذن رخصة وليس من ~~قبيل تعجيل الزكاة (ولو قبض) رب دين منه (دون نصاب) زكاه. # وكذا لو أبرأ منه (أو كان بيده) دون نصاب (وباقيه) أي النصاب (دين، أو ~~غصب، أو ضال زكاه) أي ما بيده لأنه مالك نصاب ملكا تاما أشبه ما لو قبضه ~~كله، أو كان بيده كله قال في الإقناع: ولعله فيما إذا ظن رجوعه، أي الضال ~~ونحوه (وإن زكت) امرأة (صداقها كله) بعد الحول، وهو في ملكها. (ثم تنصف) ~~الصداق (بطلاقه) أي الزوج أو خلعه ونحوه قبل الدخول (رجع فيما بقي) من ~~الصداق (بكل حقه) لقوله تعالى {: فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] الآية فلو ~~أصدقها ثمانين فحال الحول وزكتها أو لا رجع بأربعين وتستقر الزكاة عليها ~~(ولا تجزئها زكاتها منه) أي الصداق (بعد) طلاقها قبل الدخول، ولو حال الحول ~~لأنه مال مشترك، فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه قبل القسمة (ويزكي مشتر مبيعا ~~معينا) كنصاب سائمة معين، أو موصوف من قطيع معين (أو) مبيعا (متميزا) كهذه ~~الأربعين شاة، هذا حاصل كلام ابن قندس قال: فكل متميزة متعينة، وليس كل ~~متعينة متميزة (ولو لم يقبضه) - أي المبيع المتعين والمتميز - مشتر (حتى ~~انفسخ) البيع (بعد الحول) لأن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ لا من أصله ~~(وما عداهما) أي ms0414 المتعين والمتميز، كأربعين شاة موصوفة في الذمة وحل الحول ~~قبل قبضها يزكيها (بائع) لأنها لا تدخل في ضمان مشتر إلا بقبضها لعدم ~~تعيينها، قلت: قياس ما تقدم في السلم إن كان لتجارة أو أثمانا زكاه مشتر، ~~وفي تمثيله في شرحه بنصف زبرة من فضة وزنها أربعمائة درهم: نظر، فإنه وإن ~~لم يكن متميزا لكنه متعين بتعيين محله، كما يعلم من حواشي ابن قندس وكيف ~~تجب زكاة مال معين على غير مالكه؟ . # (و) الرابع (تمام الملك) في الجملة لأن الزكاة في مقابلة تمام النعمة، ~~والملك الناقص ليس بنعمة تامة (ولو) كان تمام الملك (في موقوف على معين من ~~سائمة) نصا إبل أو بقر أو غنم لعموم النصوص ولأن # PageV01P391 # الملك ينتقل للموقوف عليه على المذهب أشبه سائر أملاكه ومن غلة أرض وغلة ~~شجر موقوفين على معين نصا إن بلغت نصابا لأن الزرع والثمر ليسا وقفا بدليل ~~بيعهما ويخرج الموقوف عليه الزكاة من غيرها أي السائمة فيخرج عن غلة أرض ~~وشجر منها لما مر، وأما السائمة فيخرج عنها لا منها لأنه لا يجوز نقل الملك ~~في الموقوف. # ومعنى تمام الملك أن لا يتعلق به حق غيره بحيث يكون له التصرف فيه على ~~حسب اختياره، وفوائده عائدة عليه. # قال أبو المعالي بمعناه فلا زكاة على سيد مكاتب في دين كتابة لنقص ملكه ~~فيه بعدم استقراره بحال وعدم صحة الحوالة وضمانه وما قبضه منه سيده يستقبل ~~به الحول إن بلغ نصابا وإلا فكمستفاد. # وكذا إن عجز وبيده شيء ولا زكاة في حصة مضارب من ربح قبل قسمة ولو ملكت ~~حصته له بالظهور لعدم استقراره لأنه وقاية لرأس المال فملكه ناقص ويزكي رب ~~المال حصته من ربح نصا كالأصل تبعا له كأن دفع ألفا مضاربة على النصف فحال ~~الحول وربح ألفين فعلى رب المال زكاة ألفين وإذا أداها - أي زكاة مال ~~المضاربة - ربه من غيره أي غير مال المضاربة فرأس المال باق لأنه لم يطرأ ~~عليه ما ينقصه وإن أدى زكاته منه تحسب زكاته من أصل ms0415 المال ومن قدر حصته أي ~~رب المال من الربح فينقص ربع عشر رأس المال مع ربع عشر حصة رب المال من ~~الربح ولا تحسب كلها من رأس المال وحده ولا من الربح وحده. # وليس لعامل إخراج زكاة تلزم رب المال بلا إذنه نصا فيضمنها لأنه ليس وليا ~~له ولا وكيلا عنه ويصح شرط كل منهما أي من رب المال والعامل زكاة حصته من ~~الربح على الآخر لأنه بمنزلة شرطه لنفسه نصف الربح وثمن عشره مثلا، ولا يصح ~~شرط زكاة رأس المال أو زكاة بعضه من الربح لأنه قد يحط بالربح كشرط دراهم ~~معلومة، وتجب الزكاة إذا نذر الصدقة بنصاب إذا حال الحول أو نذر الصدقة ~~بهذا النصاب إذا حال الحول لأن ملكه عليه تام في الحول، ويجزئه إخراجها منه ~~ويبرأ ناذر من زكاة ونذر بقدر ما يخرج منه أي النصاب المنذور الصدقة به إذا ~~حال الحول بنيته أي: المخرج (عنهما) أي: # PageV01P392 # الزكاة والنذر، لأن كلا منهما صدقة كما لو نوى بركعتين التحية والسنة. و ~~(لا) تجب زكاة (في) نصاب (معين نذر أن يتصدق به) أو ببعضه، ولم يقل إذا حال ~~الحول لزوال ملكه أو نقصه. # ومفهومه: لو نذر أن يتصدق بنصاب غير معين وحال الحول تجب زكاته لكن يأتي: ~~لا زكاة على من عليه دين بقدره (و) لا زكاة في (موقوف على غير معين) كعلى ~~الفقراء (أو) موقوف على (مسجد) أو مدرسة أو رباط ونحوه، لعدم تعين المالك ~~(و) لا زكاة في (غنيمة مملوكة) من أجناس لأن للإمام قسمها برأيه فيعطي كلا ~~من أي صنف شاء بخلاف ميراث (إلا) إن كانت الغنيمة (من جنس) واحد، فبعقد ~~الحول عليها (إن بلغت حصة كل واحد) في الغانمين (نصابا) لتعين ملكه فيه. # (ولا) تبلغ حصة كل واحد نصابا (إن بني على الخلطة) ويأتي: أنها لا تؤثر ~~في غير الماشية ولا تخرج قبل القبض، كالدين (ولا) تجب زكاة (في) مال (فيء ~~و) لا في (خمس) غنيمة لأنه يرجع إلى الصرف في مصالح المسلمين (و) ms0416 لا في ~~(نقد موصى به في وجوه بر، أو) موصى (أن يشتري به وقفا، ولو ربح) لعدم تعين ~~مالكه (والربح كأصل) لأنه نماؤه فيصرف في الوصية ويضمن إن خسر نصا. والمال ~~الموصى به يزكيه من حال الحول على ملكه وإن وصى بنفع نصاب سائمة زكاها مالك ~~الأصل ويحتمل: لا زكاة إن وصى بها أبدا ذكره في الفروع. # (ولا) زكاة (في مال من عليه دين) حال أو مؤجل (بنقص النصاب) باطنا كان ~~المال، كأثمان وعروض تجارة، أو ظاهرا، كماشية وحبوب وثمار. لما روى أبو ~~عبيد في الأموال عن السائب بن يزيد قال: " سمعت عثمان بن عفان يقول: هذا ~~شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم ". # وفي لفظ " من كان عليه دين فليقض دينه ; وليترك بقية ماله " وقد قال ~~بمحضر من الصحابة، فدل على اتفاقهم عليه، حيث لم ينكروه،. # ولأن الزكاة وجبت مواساة للفقراء وشكرا لنعمة الغني وحاجة المدين لوفاء ~~دينه كحاجة الفقير أو أشد. # وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لدفع حاجة غيره. (ولو) كان الدين ~~(كفارة ونحوها) كنذر (أو) كان (زكاة غنم عن إبل) لأنه دين يجب قضاؤه، فمنع ~~كدين الآدمي. وفي الحديث «دين الله أحق أن يقضى» والزكاة من جنس ما وجبت ~~فيه تمتنع بالأولى (إلا ما) أي دينا # PageV01P393 # (بسبب ضمان) فلا يمنع لأنه فرع أصل في لزوم الدين فاختص المنع بأصله: ~~لترجحه. # وفي منع الدين أكثر من قدره إجحاف بالفقراء ولا قائل بتوزيعه على الجهتين ~~فلو غصب ألفا، ثم غصبه منه آخر استهلكه، ولكل منهما ألف فلا زكاة على ~~الثاني وأما الأول فتجب عليه لأنه لو أدى الألف لرجع به على الثاني (أو) ~~إلا دينا بسبب (حصاد، أو جذاذ، أو دياس ونحوه) كتصفية، لسبق الوجوب بخلاف ~~الخراج، فإن لم ينقص الدين النصاب فلا زكاة عليه فيما يقابل الدين لما سبق ~~ويزكي ما فيه لعدم المانع (ومتى برئ) مدين من دين بنحو قضاء من مال مستحدث ~~أو أبرئ (ابتدأ حولا) منذ برئ لأن ما منع ms0417 وجوب الزكاة منع انعقاد الحول ~~وقطعه. # (ويمنع أرش جناية عبد التجارة زكاة قيمته) لأنه وجب جبرا لا مواساة بخلاف ~~الزكاة. # (ومن له عرض قنية يباع لو أفلس) أي لو حجر عليه لفلس، بأن كان فاضلا عن ~~حاجته الأصلية (يفي) العرض (بدينه) الذي عليه ومعه مال زكوي (جعل) الدين ~~(في مقابلة ما معه) من مال زكوي (ولا يزكيه) لئلا تختل المواساة ولأن عرض ~~القنية كملبوسه في أنه لا زكاة فيه، # فإن كان العرض لتجارة زكي ما معه نصا (وكذا من بيده ألف) له (وله على ~~مليء دين ألف وعليه ألف) دين فيجعل الدين في مقابلة ما بيده فلا يزكيه يزكي ~~الدين إذا قبضه (ولا يمنع الدين) وجوب (خمس زكاة) لأنه ليس بزكاة حقيقة كما ~~يأتي في بيان مصرفه ولا يشترط له نصاب. # (و) الشرط الخامس (ل) وجوب زكاة في (أثمان وماشية) وعروض تجارة: مضي حول ~~على نصاب تام لحديث «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رفقا بالمالك ~~وليتكامل النماء فيواسي منه ولأن الزكاة تتكرر في هذه الأموال فلا بد لها ~~من ضابط لئلا يفضي إلى تعاقب الوجوب في الزمن المتقارب فيفنى المال. # أما الزرع والثمر والمعدن ونحوه فهي نماء في نفسها، تؤخذ الزكاة منها عند ~~وجودها ثم لا تجب فيها زكاة ثانية لعدم إرصادها للنماء إلا أن يكون المعدن ~~أثمانا وقوله تعالى {: وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] ينفي اعتبار ~~الحول في الحبوب ونحوها " (ويعفى فيه) أي الحول (عن نصف يوم) صححه في تصحيح ~~الفروع. # وكما يعفى في # PageV01P394 # نصاب أثمان عن حبة وحبتين (لكن يستقبل) أي يبتدئ الحول (بصداق وأجرة وعوض ~~خلع معينين ولو قبل قبضها من عقد) لثبوت الملك في عين ذلك بمجرد عقد فينفذ ~~فيه تصرف من وجب له (و) يستقبل (بمنهم من ذلك) أي الصداق وعوض الخلع (من) ~~حين (تعيين) لا عقد لأنه لا يصح تصرف فيه قبل قبضه ولا يدخل في الضمان إلا ~~به، فلو أصدقها أو خالعته على أحد هذين النصابين، أو على نصاب من ms0418 ذهب أو ~~فضة أو ماشية في رجب مثلا، ولم يعين إلا في المحرم، فهو ابتداء حوله ولو ~~أجر ونحوه بموصوف في ذمة وتأخر قبضه فدين على ما تقدم وقياسه نحو ثمن وعوض ~~صلح (ويتبع نتاج) بكسر النون (السائمة) الأصل في حوله، إن كان نصابا لقول ~~عمر " اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم " رواه مالك. ولقول علي " عد ~~عليهم الصغار والكبار " ولا يعرف لهما مخالف، ولأن السائمة يختلف وقت ~~ولادتها فإفراد كل بحول يشق فجعلت تبعا لأماتها، كما تبعتها في الملك (و) ~~يتبع (ربح التجارة) وهي التصرف في البيع والشراء للربح وهو الفضل عن رأس ~~المال (الأصل) أي رأس المال (في حوله إن كان) الأصل (نصابا) لأنه في معنى ~~النتاج: وما عدا النتاج والربح من المستفاد ولو من جنس ما يملكه لا زكاة ~~فيه حتى يحول عليه الحول، ويضم إلى نصاب بيده من جنسه أو ما في حكمه (وإلا) ~~يكن الأصل نصابا (فحول الجميع) أي الأمات والنتاج، أو رأس المال وربحه (من ~~حين كمل) النصاب فلو ملك خمسا وعشرين بقرة فولدت شيئا فشيئا فحولها منذ ~~بلغت ثلاثين أو ملك مائة وخمسين درهما فضة وربحت شيئا فشيئا، فنصابها منذ ~~كملت مائتي درهم، ولو ملك أربعين شاة فماتت واحدة منها فنتجت سخلة انقطع ~~الحول وكذا لو ماتت قبل أن ينفصل جنينها بخلاف ما لو نتجت ثم ماتت (وحول ~~صغار) من إبل أو بقر أو غنم (من حين ملك ك) حول (كبار) لعموم نحو حديث «في ~~خمس من الإبل شاة» ولأنها تعد مع غيرها فتعد منفردة كالأمات. # وقيده في الإقناع - كالإنصاف وغيره بما إذا كانت تتغذى بغير اللبن ~~لاعتبار السوم ولا يبني وارث على حول مورثه (ومتى نقص) النصاب مطلقا # PageV01P395 # انقطع حوله (أو بيع) النصاب بيعا صحيحا ولو بخيار انقطع حول فإن عاد إليه ~~بفسخ أو غيره استأنف الحول (أو أبدل ما) أي نصاب (تجب) الزكاة (في عينه ~~بغير جنسه) كإبدال بقر بغيرها أو إبل بغيرها. # وخرج بقول: ما تجب في عينه: ما تجب ms0419 في قيمته، كعروض تجارة فلا ينقطع ~~حولها ببيعها أو إبدالها (لا فرارا منها) أي الزكاة (انقطع حوله) أي النصاب ~~لأن وجوده في جميع الحول شرط لوجوب الزكاة ولم يوجد وكذا كل ما خرج به عن ~~ملكه من إقالة أو فسخ بنحو عيب ورجوع واهب في هبة، ووقف وهبة، وجعله ثمنا ~~ومثمنا، أو صداقا أو أجرة ونحوه (إلا في ذهب) بيع أو أبدل (بفضة أو عكسه) ~~كفضة بذهب، # فلا ينقطع الحول لأن كلا منهما يضم إلى الآخر في تكميل النصاب ويخرج عنه ~~فهما كالجنس الواحد (ويخرج) من أبدل ذهبا بفضة أو عكسه (مما معه) عند تمام ~~الحول يجوز أن يخرج من الآخر كما يأتي (و) إلا (في أموال الصيارف) فلا ~~ينقطع الحول بإبدالها لئلا يؤدي إلى سقوط الزكاة في مال ينمو ووجوبها في ~~مال لا ينمو، # وأصول الشرع تقتضي عكسه و (لا) ينقطع الحول إذا بيع أو أبدل ما تجب في ~~عينه (بجنسه) نصا وإن اختلف نوعه لأنه نصاب يضم إليه نماؤه في الحول فبنى ~~حوله بدله من جنسه على حوله كالعروض (فلو أبدله) أي النصاب (بأكثر) من جنسه ~~(زكاه) أي الأكثر (إذا تم حول) النصاب (الأول كنتاج) نصا فمن عنده مائة من ~~الغنم سائمة فأبدلها بمائتين زكاهما وبالعكس يزكي مائة وبأنقص من نصاب ~~انقطع الحول. # (وإن فر) منها أي الزكاة فتحيل على إسقاطها فنقص النصاب أو باعه أو أبدله ~~(لم تسقط بإخراج) النصاب أو بعضه (عن ملكه) ولا بإتلافه أو جزء منه عقوبة ~~له بنقيض قصده كوارث قتل مورثه ومريض طلق فرارا وقد عاقب الله تعالى ~~الفارين من الصدقة كما حكاه بقوله {: إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة} ~~[القلم: 17]- الآيات " ولئلا يكون ذريعة إلى إسقاطها جملة لما جبلت عليه ~~النفوس من الشح. # (ويزكي) من نقص النصاب أو باعه أو أبدله بغير جنسه فرارا (من جنس) النصاب ~~(المبيع) ونحوه (لذلك الحول) الذي فر فيه منها لأنه الذي انعقد فيه سبب ~~الوجوب دون ما بعده (وإن ادعي) مالك نصاب نقص منه # PageV01P396 # أو ms0420 باع ونحوه (عدمه) أي الفرار (وثم) بفتح المثلثة (قرينة) فرار (عمل ~~بها) أي القرينة ورد قوله لدلالتها على كذبه. # (وإلا) يكن ثم قرينة (قبل قوله) في عدم الفرار لأنه الأصل (وإذا مضى) ~~الحول أو بدا صلاح حب وثمر ونحوه (وجبت) الزكاة (في عين المال) الذي تجزئ ~~زكاته منه كذهب وفضة وبقر وغنم وخمس وعشرين من إبل فأكثر سائمة وحبوب وثمار ~~لقوله تعالى: {وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم} [المعارج: 24] «وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: فيما سقت السماء العشر» وقوله «: في أربعين شاة شاة» ~~ونظائرها " وفي " للظرفية أصالة # ، ولأن الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال وصفاته حتى وجب في الجيد والوسط ~~والرديء بحسبه فكانت متعلقة بعينه لا بالذمة وعكس ذلك زكاة الفطر، وجواز ~~إخراجها من غير عين ما وجبت فيه رخصة (ففي نصاب) فقط كعشرين مثقالا ذهبا أو ~~مائتي درهم فضة أو ثلاثين بقرة (لم يزك) ذلك النصاب (حولين أو أكثر) من ~~حولين (زكاة واحدة) للحول الأول. # ولو ملك مالا كثيرا من غير جنسه لنقصه عن النصاب بما وجب فيه من الزكاة ~~(إلا ما زكاته الغنم من الإبل) كما دون خمس وعشرين منها إذا مضى عليه أحوال ~~ولم يزكه (فعليه لكل حول زكاة) لتعلق الزكاة بذمته لا بالمال لأنه لا يخرج ~~منه، فلا يمكن تعلقه به، ولو ملك خمسا من إبل ومضى أحوال لم يجب غير شاة ~~للأول إن لم يكن له مال غيرها، لأنها دين عليه فينقص بها النصاب فيما بعد ~~الأول فينقطع. # (وما زاد على نصاب) مما زكاته في عينه (ينقص من زكاته كل حول) مضى (بقدر ~~نقصه بها) أي الزكاة لأنها تتعلق بعين المال فينقص بقدرها فلو ملك إحدى ~~وعشرين ومائة من غنم، ومضى حولان فأكثر فعليه للأول شاتان ولما بعده شاة، ~~حتى تنقص عن أربعين شاة فلو ملك خمسا وعشرين من إبل ومضى أحوال فعليه للأول ~~بنت مخاض، ولما بعده أربع شياه على ما تقدم. # (وتعلقها) أي الزكاة بما تجب فيه (ك) تعلق (أرش جناية) برقبة جان (لا ms0421 ك) ~~تعلق (دين برهن أو) تعلق دين (بمال محجور عليه لفلس ولا) ك (تعلق شركة) ~~بمال مشترك (فله) أي المالك (إخراجها) أي الزكاة (من غيره) أي النصاب كما ~~لسيد الجاني فداؤه بغير ثمنه (والنماء بعد وجوبها) أي # PageV01P397 # الزكاة (له) أي المالك، كولد الجانية لا يتعلق به أرش الجناية فكذا نماء ~~النصاب ونتاجه لا تتعلق به الزكاة فلا تكون الفقراء فيه شركاء. # (وإن أتلفه) أي النصاب مالكه (لزمه ما وجب فيه) من الزكاة (لا قيمته) أي ~~النصاب كما لو قتل الجاني مالكه لم يلزمه سوى ما وجب بالجناية بخلاف الراهن ~~(وله) أي المالك (التصرف) فيما وجبت فيه الزكاة (ببيع وغيره) كهبة أو صداق ~~كما أن له ذلك في الجاني بخلاف راهن أو محجور عليه وشريك. # (ولا يرجع بائع) لما تعلقت الزكاة بعينه (بعد لزوم بيعه في قدرها) أي ~~الزكاة كبائع الجاني (إلا إن تعذر غيره) أي إن تعذر إخراج زكاة المبيع من ~~غيره فله الرجوع إذن لسبق الوجوب كما لو باع جانيا وأعسر بأرش جناية ~~(ولمشتر الخيار) برجوع بائع بقدرها لتعذر غيره لتبعض الصفقة عليه ومثله ~~مشتر جان. ولبائع إخراج زكاة مبيع فيه خيار منه فيبطل في قدره. # (ولا يعتبر) لوجوب زكاة (إمكان أدائها) من المال فتجب في الدين والغائب ~~والضال والمغصوب ونحوه للعمومات وكدين الآدمي لكن يعتبر للزوم الإخراج فلا ~~يلزم الإخراج قبل حصول بيده وتقدم (ولا) يعتبر لوجوبها أيضا (بقاء مال) ~~وجبت فيه فلا تسقط بتلفه فرط أو لا لأنها حق آدمي أو مشتملة عليه فأشبهت ~~دين الآدمي، ولأن عليه مؤنة تسليمها إلى مستحقها فضمنها بتلفها بيده كعارية ~~وغصب وبهذا فارقت الجاني (إلا إذا تلف ثمر أو زرع بجائحة قبل حصاد وجذاذ) ~~فتسقط زكاته لعدم استقرارها كما سقط الثمن إذا تلفت الثمرة بجائحة وأولى ~~وعبارة الموفق ومن تابعه: قبل الإحراز، وهي أنسب بما يأتي في بابه وعبارة ~~المجد ومتابعيه: قبل أخذه وتقدم تسقط زكاة الدين إذا سقط بغير قبض ولا ~~إبراء ولا يضمن زكاة دين فات بموت مدين مفلس ms0422 ونحوه. # (ومن مات وعليه زكاة أخذت من تركته) نصا ولو لم يوص بها كالعشر ولحديث " ~~فدين الله أحق بالقضاء " ولأنها حق واجب تصح الوصية به أشبه دين الآدمي. # (و) زكاة (مع دين بلا رهن وضيق مال) تركه ميت عن زكاة ودين (يتحاصان) أي ~~الزكاة ودين الآدمي نصا للتزاحم كديون الآدميين، قلت: مقتضى تعلقها بعين ~~المال تقديمها على دين بلا رهن (و) دين (به) أي برهن # PageV01P398 # (يقدم) فيوفي مرتهن دينه من الرهن فإن فضل بعده شيء صرف في الزكاة وكذا ~~جاز (بعد نذر) لصدقة (بمعين) والظرف متعلق ب يتحاصان، فإن كان نذر بمعين ~~قدم لوجوب عينه (ثم) بعد (أضحية معينة) فإن كانت قدمت مطلقا لتعيينها فلا ~~تباع في دين ولا غيره كما لو كان حيا وتقوم ورثته مقامه في ذبح وتفرقة وأكل ~~(وكذا لو أفلس حي) وله أضحية معينة أو نذر معين فيخرج ثم دين برهن ثم يتحاص ~~بقية ديونه من زكاته وغيرها. ### | [باب زكاة السائمة من بهيمة الأنعام] # زكاة السائمة من بهيمة الأنعام سميت بهيمة لأنها لا تتكلم. وبدأ بها ~~اقتداء بالصديق في كتبه لأنس رضي الله عنهما أخرجه البخاري بطوله، ويأتي ~~بعضه مفرقا. وخرج بالسائمة المعلوفة فلا زكاة فيها لمفهوم حديث بهز بن حكيم ~~عن أبيه عن جده مرفوعا «في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون» رواه أحمد ~~وأبو داود والنسائي، # وحديث الصديق مرفوعا «وفي الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة» ~~الحديث وفي آخره أيضا «إذا كانت سائمة الرجل ناقصة عن أربعين شاة شاة واحدة ~~فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها» فقيد بالسوم وأبدل البعض من الكل وأعاد ~~المقيد مرة أخرى وذلك دليل اشتراطه خصوصا مع اشتماله على مناسبة. # (ولا تجب إلا فيما) أي سائمة (لدر ونسل وتسمين) فلا تجب في سائمة ~~للانتفاع بظهرها كإبل تكرى وتؤجر وبقر حرث ونحوه أكثر الحول كما في الإقناع ~~وغيره (والسوم) المشتق منه السائمة (أن ترعى) فالسائمة الراعية، يقال سامت ~~تسوم سوما إذا رعت وأسمتها إذا رعيتها، ومنه ms0423 {فيه تسيمون} [النحل: 10] " ~~(المباح) غير المملوك (أكثر الحول) نصا لأن علف السوائم يقع عادة في السنة ~~كثيرا # ويندر وقوعه في جميعها لعروض موانعه من نحو مطر وثلج فاعتباره في كل ~~العام إجحاف بالفقراء والاكتفاء به في بعض العام إجحاف بالملاك واعتبار ~~الأكثر تعديل بينهما ودفع لأعلى الضررين بأدناهما والأكثر ألحق بالكل في # PageV01P399 # أحكام كثيرة (ولا تشترط نيته) أي السوم (فتجب) الزكاة (في سائمة بنفسها) ~~كما يجب العشر في زرع حمل السيل بذره إلى أرض فنبت فيها (أو) سائمة (بفعل ~~غاصبها) بأن أسامها الغاصب فتجب فيها الزكاة كزرع غصب حبه فزرعه فنبت ففيه ~~العشر على مالكه. # و (لا) تجب (في معتلفة بنفسها أو بفعل غاصب لها) أي البهائم (أو) بفعل ~~غاصب (لعلفها) مالكا كان أو غيره وكذا لو اشترى لها أو زرع لها ما تأكله أو ~~جمعه من مباح فلا زكاة لعدم السوم (وعدمه) أي السوم (مانع) من وجوب الزكاة ~~لأن وجوده شرط لوجوبها. # كما أن السقي بكلفة أكثر الحول مانع من وجوب العشر كله (فيصح أن تعجل) ~~الزكاة (قبل الشروع فيه) أي السوم لعدم المانع إذن وهو العلف في نصف الحول ~~فأكثر، وعلى القول بأنه شرط لا يصح كما جزم به في الإقناع في باب إخراج ~~الزكاة (وينقطع السوم شرعا) أي في حكم الشرع (بقطعها) أي الماشية (عنه) أي ~~السوم (بقصد قطع الطريق بها) أي الماشية (ونحوه) كقصد جلب خمر أو امرأة ~~يزنى بها عليها (ك) انقطاع (حول التجارة بنية قنية عبيدها) أي التجارة ~~(لذلك) أي قطع الطريق ونحوه (أو) نية قنية (ثيابها) أي التجارة (الحرير ~~للبس محرم لا) ينقطع حول السوم (بنيتها) أي السائمة (لعمل) من حمل أو كراء ~~ونحوه (قبله) أي العمل الذي نويت له، لأن الأصل خلافه ولم يوجد (ولا شيء في ~~إبل) سائمة (حتى تبلغ خمسا) لحديث «ليس فيما دون خمس ذود صدقة» وبدأ بالإبل ~~تأسيا بكتاب الشارع، حين فرض زكاة الأنعام لأنها أعظم النعم قيمة وأجساما، ~~وأكثر أموال العرب، فإذا بلغت خمسا (ففيها شاة) إجماعا ms0424 لحديث «وإذا بلغت ~~خمسا ففيها شاة» رواه البخاري، وتكون الشاة (بصفة) إبل جودة ورداءة (غير ~~معيبة) ففي إبل كرام سمان شاة كريمة سمينة. # (وفي) الإبل (المعيبة) شاة (صحيحة تنقص قيمتها بقدر نقص الإبل) كشاة ~~الغنم، فمثلا لو كانت الإبل مراضا وقومت لو كانت صحاحا بمائة، وكانت الشاة ~~فيها قيمتها خمسة، ثم قومت مراضا بثمانين، كان نقصها بسبب المرض عشرين، ~~وذلك خمس قيمتها صحاحا لو كانت، فتجب فيها شاة قيمتها أربعة بقدر نقص ~~الإبل، وهو الخمس من قيمة الشاة (ولا يجزي) عن خمس من إبل (بعير) # PageV01P400 # نصا ذكر أو أنثى (ولا بقرة) ولو أكثر قيمة من الشاة لأنها غير المنصوص ~~عليه من غير جنسه # أشبه ما لو أخرج بعيرا أو بقرة عن أربعين شاة (ولا) يجزئ (نصفا شاتين) ~~لأنه تشقيص على الفقراء يلزم منه سوء الشركة (ثم) إن زادت إبل على خمس ف ~~(في كل خمس شاة إلى خمس وعشرين فتجب) في عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه ~~; وفي عشرين أربع شياه فإذا بلغت خمسا وعشرين وجبت (بنت مخاض) لحديث ~~البخاري «فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض» (وهي) أي ~~بنت المخاض (ما تم لها سنة) سميت بذلك لأن أمها قد حملت. والمخاض الحامل ~~وهو تعريف لها بغالب أحوالها لأنه شرط، # (فإن كانت) بنت المخاض (عنده) أي: المزكي (وهي) أي: بنت المخاض التي عنده ~~(أعلى من الواجب) عليه (خير) مالكها (بين إخراجها) عنه (و) بين (شراء ما) ~~أي بنت مخاض (بصفته) أي: الواجب ويخرجها ولا يجزئه ابن لبون إذن لوجود بنت ~~المخاض صحيحة في ماله (وإن كانت) بنت المخاض (معيبة أو ليست في ماله فذكر) ~~ابن لبون (أو خنثى ولد لبون وهو ما تم له سنتان) سمي بذلك لأن أمه قد وضعت ~~غالبا فهي ذات لبن. # (ولو نقصت قيمته) أي ولد اللبون (عنها) أي: عن قيمة بنت المخاض لعموم ~~قوله في حديث أنس «فإن لم يكن فيها ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر» رواه أبو ~~داود (أو ms0425 حق ما تم له ثلاث سنين) سمي بذلك لأنه استحق أن يحمل عليه ويركب ~~ويقال للأنثى: حقة لذلك ولاستحقاقها طرق الفحل لها (أو جذع) بالذال ~~المعجمة: (ما تم له أربع سنين) سمي بذلك لأنه يجذع إذا سقطت سنة ذكره في ~~المغني وغيره. # وقال الجوهري: هو اسم له في زمن ليس بسن تنبت ولا تسقط (أو ثني ما تم له ~~خمس سنين) سمي بذلك لأنه ألقى ثنيته (و) الحق والجذع والثني (أولى) ~~بالإجزاء عن بنت المخاض من ابن اللبون لزيادة سنه (بلا جبران) في الكل ~~لظاهر الخبر ولا يجبر نقص الذكورية بزيادة السن في غير هذا الموضع فلا يجزئ ~~حق عن بنت لبون ولا جذع عن حقة ولا ثني عن جذعة مطلقا، لظاهر الحديث ولأنه ~~لا نص فيه. # ولا يصح قياسه على ابن اللبون مكان بنت المخاض لأن زيادة سنة عليها يمتنع ~~بها من صغار السباع ويرعى الشجر # PageV01P401 # بنفسه ولا يوجد هذا في الحق مع بنت اللبون لأنهما يشتركان فيه (أو) يخرج ~~من عدم بنت مخاض صحيحة (بنت لبون) عنها (ويأخذه) أي: الجبران ويأتي (ولو ~~وجد ابن لبون) لعموم الخبر، ويأتي (وفي ست وثلاثين بنت لبون وفي ست وأربعين ~~حقة، وفي إحدى وستين جذعة) وهي أعلى سن يجب في الزكاة (وتجزئ ثنية و) ما ~~(فوقها) عن بنت لبون أو حقة أو جذعة (بلا جبران) لأنه لم يرد في الثنية ~~(وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان) إجماعا (وفي إحدى وعشرين ~~ومائة ثلاث بنات لبون) لحديث البخاري عن أنس فيما كتب له الصديق لما وجهه ~~إلى اليمن. # (ويتعلق الوجوب) بالنصاب كله (حتى بالواحدة التي يتغير بها الفرض) لأنها ~~من النصاب (ولا شيء فيما بين الفرضين) ويسمى: العفو والوقص والشنق بالشين ~~المعجمة وفتح النون، فلا تتعلق الزكاة به فلو كان له تسع إبل مغصوبة وأخذ ~~منها بعيرا بعد الحول أدى عنه خمس شاة لحديث أبي عبيد في الأموال عن يحيى ~~بن الحكم مرفوعا «إن الأوقاص لا صدقة فيها» ولأنه مال ناقص ms0426 عن نصاب يتعلق ~~به فرض مبتدأ فلم يتعلق به الوجوب كما لو نقص عن النصاب الأول. وعكسه زيادة ~~مال السرقة لأنها وإن كثرت لا يتعلق بها فرض مبتدأ. # وفي مسألتنا حالة منتظرة يتعلق بها الوجوب فوقف على بلوغها (ثم تستقر) ~~الفريضة إذا زادت الإبل على إحدى وعشرين ومائة (في كل أربعين بنت لبون وفي ~~كل خمسين حقة) للأخبار ففي مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، وفي مائة وأربعين ~~حقتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وفي مائة وستين أربع بنات ~~لبون، وفي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون، وفي مائة وثمانين حقتان وبنتا ~~لبون، وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون (فإذا بلغت) الإبل (ما) أي: ~~عددا (يتفق فيه الفرضان كمائتين) فيها أربع خمسينات وخمس أربعينات (أو ~~أربعمائة) فيها ثمان خمسينات وعشر أربعينات (خير) مخرج (بين الحقاق وبين ~~بنات اللبون) لوجود مقتضى كل من الفرضين، الأولى يتم يأتي (ويصح) في إخراج ~~عن نحو أربعمائة (كون الشطر) أي: النصف (من أحد النوعين والشطر من) النوع ~~(الآخر) بأن يخرج عنها أربع حقاق وخمس بنات لبون. # ولا يجزئ عن مائتين حقتان وبنتا لبون # PageV01P402 # ونصف للتشقيص (وإن كان أحدهما) أي النوعين (ناقصا لا بد له من جبران) ~~والآخر كاملا بأن كان المال مائتين وفيه أربع بنات لبون وأربع حقاق (تعين ~~الكامل) وهو الحقاق ; لأن الجبران بدل ولا حاجة إليه مع الأصل كالتيمم مع ~~القدرة على الماء (ومع عدمهما) أي: النوعين (أو عيبهما أو عدم) كل سن وجب ~~(أو عيب كل سن) أي: ذات سن مقدر (وجب) في إبل، وله أسفل كبنت لبون وحقة ~~وجذعة (فله أن يعدل إلى ما) أي: سن (يليه من أسفل ويخرج معه جبرانا أو) كان ~~له أعلى، كبنت مخاض، وبنت لبون وحقة أن يعدل (إلى ما يليه من فوق ويأخذ ~~جبرانا) لحديث الصديق في الصدقات قال " ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة ~~وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا ~~أو عشرين درهما ومن ms0427 بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده، وعنده الجذعة فإنها ~~تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق - أي: آخذ الصدقة - عشرين درهما وشاتين " ~~إلى آخره. # (فإن عدم ما) أي: سن (يليه) أي: الواجب من مال مزكى بأن وجبت عليه جذعة ~~فعدمها والحقة (انتقل إلى ما بعده) وهو بنت اللبون في المثال (فإن عدمه) أي ~~ما يليه وهو بنت اللبون فيه (أيضا انتقل إلى ثالث) وهو بنت المخاض فيخرجها ~~عن جذعة مع العدم، ويخرج معها ثلاث جبرانات (بشرط كون ذلك) المخرج مع جبران ~~فأكثر في ملكه للخبر (وإلا) يكن في ملكه (تعين الأصل) الواجب فيحصله ويخرجه ~~(والجبران شاتان أو عشرون درهما) للخبر (ويجزئ في جبران) واحد (و) في (ثان ~~وثالث النصف دراهم والنصف شياه) لقيام الشاة مقام عشرة دراهم، # فإذا اختار إخراجها وعشرة جاز، وكإخراج كفارة من جنسين (ويتعين على ولي ~~صغير ومجنون) وسفيه (إخراج أو دون مجزئ) مراعاة لحظ المحجور عليه (ولغيره) ~~أي: غير ولي من ذكر (دفع سن أعلى إن كان النصاب معيبا) بلا أخذ جبران ; لأن ~~الشرع جعله وفق ما بين الصحيحين، وما بين المعيبين أقل منه، فإذا دفع ~~الساعي في مقابلته جبرانا كان حيفا على الفقراء، وللمالك دفع سن أسفل مع ~~الجبران ; لأنه رضي بالحيف عليه كإخراج أجود بخلاف ولي نحو يتيم (ولا مدخل ~~لجبران في غير إبل) لأن النص إنما ورد فيها، # PageV01P403 # وغيرها ليس في معناها فامتنع القياس، فمن عدم فريضة البقر أو الغنم ووجد ~~دونها لم يجزه، وإن وجد أعلى فإن أحب دفعه متطوعا وإلا حصل الواجب. ### | [فصل في زكاة البقر] # في زكاة البقر وهو اسم جنس، والبقرة تقع على الأنثى والذكر، ودخلتها ~~الهاء على أنها واحدة من جنس والبقرات الجمع والباقر جماعة البقر مع ~~رعاتها، وهي مشتقة من بقرت الشيء إذا شققته لأنها تبقر الأرض بالحرث (وأقل ~~نصاب بقر أهلية أو وحشية ثلاثون) «لحديث معاذ أمرني الرسول صلى الله عليه ~~وسلم حين بعثني إلى اليمن أن لا آخذ من البقر شيئا حتى تبلغ ثلاثين» " ~~(وفيها) أي: الثلاثين ms0428 (تبيع أو تبيعة) لحديث معاذ (ولكل منهما) أي: التبيع ~~والتبيعة (سنة) سمي بذلك لأنه يتبع أمه، وهو جذع البقر الذي استوى قرناه ~~وحاذى قرنه أذنه غالبا (ويجزي) عن تبيع (مسن) وأولى. # (و) يجب (في أربعين) من بقر (مسنة) لحديث معاذ بن جبل وفيه «وأمرني أن ~~آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة» . رواه ~~الخمسة وحسنه الترمذي. # وقال ابن عبد البر: حديث ثابت متصل (ولها) أي: المسنة (سنتان) سميت بذلك ~~لأنها ألقت سنا غالبا وهي الثنية ولا فرض في البقر غير هذين السنين (وتجزي ~~أنثى) من بقر (أعلى منها) أي: المسنة (سنا) عنها بالأولى و (لا) يجزي (مسن) ~~عن مسنة لظاهر الخبر (ولا) يجزي عن مسنة (تبيعان) لذلك (وفي ستين) من بقر ~~(تبيعان ثم) إن زادت ف (في كل ثلاثين تبيع و) في (كل أربعين مسنة فإذا بلغت ~~ما) أي: عددا (يتفق فيه الفرضان كمائة وعشرين فكإبل) . # فإن شاء أخرج أربعة أتبعة وثلاث مسنات لحديث يحيى بن الحكم عن «معاذ وفيه ~~فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة، ومن الستين تبيعين، ~~ومن السبعين مسنة وتبيعا، ومن الثمانين مسنتين، ومن التسعين ثلاثة أتباع، ~~ومن المائة مسنة وتبيعين، ومن العشرة ومائة مسنتين وتبيعا، ومن العشرين ~~ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع، قال: وأمرني الرسول صلى الله عليه وسلم ~~أن آخذ فيما بين ذلك سنا إلا أن يبلغ مسنة أو جذعا، وزعم أن الأوقاص لا ~~فريضة فيها» رواه أحمد (ولا يجزئ ذكر في زكاة إلا ههنا) وهو التبيع لورود ~~النص فيه، والمسن عنه ; لأنه خير منه (و) إلا # PageV01P404 # (ابن لبون وحق وجذع) وما فوقه (عند عدم بنت مخاض) عنها. وتقدم (و) إلا ~~(إذا كان النصاب من إبل أو بقر أو غنم كله ذكورا) لأن الزكاة مواساة فلا ~~يكلفها من غير ماله. ### | [فصل زكاة الغنم] # في زكاة الغنم وهو اسم جنس مؤنث يقع على الذكر والأنثى من ضأن ومعز (وأقل ~~نصاب غنم أهلية أو وحشية ms0429 أربعون) إجماعا في الأهلية فلا شيء فيما دونها. # (و) تجب (فيها شاة) إجماعا في الأهلية (وفي إحدى وعشرين ومائة شاتان) ~~إجماعا (وفي واحدة ومائتين ثلاث) شياه (إلى أربعمائة) شاة (ثم تستقر) ~~الفريضة (واحدة عن كل مائة) لحديث ابن عمر «في كتابه صلى الله عليه وسلم في ~~الصدقات الذي عمل به أبو بكر بعده، حتى توفى، وعمر حتى توفى وفي الغنم من ~~أربعين شاة إلى عشرين ومائة فإذا زادت شاة ففيها شاتان، إلى مائتين فإذا ~~زادت واحدة ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة فإذا زادت بعد فليس فيها شيء بعد ~~حتى تبلغ أربعمائة فإذا كثرت الغنم ففي كل مائة شاة» . # رواه الخمسة إلا النسائي. ففي خمسمائة خمس شياه وفي ستمائة ست شياه وهكذا ~~(ويؤخذ من معز ثني) هنا وفيما دون خمس وعشرين من إبل وفي جبران (و) هو ما ~~تم (له سنة و) يؤخذ (من ضأن) كذلك (جذع و) هو ما تم (له ستة أشهر) لحديث ~~سويد بن غفلة قال «أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم قال أمرنا أن نأخذ ~~الجذعة من الضأن والثنية من المعز» ولأنهما يجزيان في الأضحية فكذا هنا، ~~ولا يعتبر كونها من جنس غنمه ولا من جنس غنم البلد فإن وجد الفرض في المال ~~أخذه الساعي وإن كان أعلى خير مالك بين دفعه وبين تحصيل واجب فيخرجه (ولا ~~يؤخذ) في زكاة (تيس حيث يجزي ذكر) لنقصه وفساد لحمه (إلا تيس ضراب) فلساع ~~أخذه (لخيره برضى ربه) حيث تجزي ذكر (ولا) يؤخذ في زكاة (هرمة) أي: كبيرة ~~طاعنة في السن (ولا معيبة لا يضحى بها) نصا لقوله تعالى {ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون} [البقرة: 267] (إلا أن يكون الكل كذلك) هرمات أو معيبات فيجزيه ~~منه ; لأن الزكاة مواساة فلا يكلف إخراجها من غير ماله. # (ولا) # PageV01P405 # تؤخذ (الربى) بضم أوله (وهي التي تربي ولدها) قاله أحمد وقيل هي التي ~~تربى في البيت لأجل اللبن (ولا) تؤخذ (حامل) لقول عمر " لا تؤخذ الربى ولا ~~الماخض " (ولا) تؤخذ (طروقة الفحل) لأنها تحمل ms0430 غالبا (ولا) تؤخذ (كريمة) ~~وهي النفيسة لشرفها (ولا) تؤخذ (أكولة) لقول عمر " ولا أكولة " ومراده ~~السمينة (إلا أن يشاء ربها) أي: الربى، والحامل أو طروقة الفحل، أو الكريمة ~~أو الأكولة لأن المنع لحقه وله إسقاطه (وتؤخذ مريضة من) نصاب كله (مراض) ~~وتكون وسطا في القيمة ; لأن الزكاة وجبت مواساة وتكليف الصحيحة عن المراض ~~إخلال بها (و) تؤخذ (صغيرة من صغار غنم) لقول الصديق " والله لو منعوني ~~عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها " ~~فدل على أنهم كانوا يؤدون العناق ويتصور كون النصاب صغارا بإبدال كبار بها ~~في أثناء الحول، أو تلد الأمهات، ثم تموت ويحول الحول على الصغار. # و (لا) تؤخذ صغيرة من صغار (إبل وبقر فلا يجزي فصلان و) لا (عجاجيل) لفرق ~~الشارع بين فرض خمس وعشرين وست وثلاثين من الإبل بزيادة السن وكذلك بين ~~ثلاثين وأربعين من البقر (فيقوم النصاب من الكبار ويقوم فرضه ثم تقوم ~~الصغار ويؤخذ عنها) أي: الصغار (كبيرة بالقسط) محافظة على الفرض المنصوص ~~عليه بلا إجحاف بالمالك (وإن اجتمع) في نصاب (صغار وكبار وصحاح ومعيبات ~~وذكور وإناث لم يأخذ إلا أنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة المالين) أي: ~~الصغار والكبار والصحاح والمعيبات أو الذكور والإناث للنهي عن أخذ الصغير ~~والمعيب والكريمة، لقوله " ولكن من أوسط أموالهم " ولتحصل المواساة، فلو ~~كانت قيمة المخرج - لو كان النصاب كله كبارا صحاحا - عشرين وقيمته - لو كان ~~صغارا مراضا - عشرة وكان النصاب نصفين أخرج صحيحة كبيرة قيمتها خمسة عشر ~~(إلا) شاة (كبيرة مع مائة وعشرين سخلة فيخرجها أي: الكبيرة ويخرج سخلة و) ~~إلا شاة (صحيحة مع مائة وعشرين معيبة فيخرجها) أي: الصحيحة. # (و) يخرج (معيبة) لئلا تختل المواساة (فإن كان) النصاب (نوعين) والجنس ~~واحد (كبخاتي) الواحد بختي والأنثى بختية قال عياض: هي إبل غلاظ ذات سنامين ~~(وعراب) هي إبل جرد ملس حسان الألوان كريمة (أو # PageV01P406 # كبقر وجواميس أو ضأن ومعز أو أهلية ووحشية) من بقر وغنم (أخذت الفريضة من ~~أحدهما) أي النوعين (على قدر ms0431 قيمة المالين) فإذا كان النوعان سواء وقيمة ~~المخرج من أحدهما اثنا عشر وقيمة المخرج من أحدهما خمسة عشر أخرج من أحدهما ~~ما قيمته ثلاثة عشر ونصف، وعلم منه ضم الأنواع بعضها لبعض في إيجاب الزكاة ~~(و) يجب (في) نصاب (كرام ولئام أو) نصاب (سمان ومهازيل الوسط) نصا. للخبر ~~من أي: النوعين شاء (بقدر قيمة المالين) أي: الكرام واللئام أو السمان ~~والمهازيل عدلا بين المالك وأهل الزكاة (ومن أخرج عن النصاب) الزكوي (من ~~غير نوعه ما ليس في ماله) كمن عنده بقر فأخرج عنه من جواميس، أو ضأن فأخرج ~~عنه من المعز بالعكس (جاز) لأن المخرج من جنس الواجب. # أشبه ما لو كان النوعان في ماله وأخرج من أحدهما (إن لم تنقص قيمته) أي: ~~المخرج (عن الواجب) في النوع الذي في ملكه فإن نقص لم تجز (ويجزئ) إخراج ~~(سن أعلى من فرض) عليه (من جنسه) أي: الفرض ; لأن فيه الواجب وزيادة و (لا) ~~تجزئ (القيمة) أي: قيمة ما وجب في السائمة أو غيرها من حب وثمار لقوله صلى ~~الله عليه وسلم «خذ الحب من الحب والإبل من الإبل والبقر من البقر والغنم ~~من الغنم» رواه أبو داود (فتجزئ بنت لبون عن بنت مخاض، وحقة عن بنت لبون ~~وجذعة عن حقة) وثنية عن جذعة (ولو كان عنده) أي: المخرج (الواجب) لحديث أبي ~~بن كعب وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم «ذاك الذي وجب عليك فإن تطوعت ~~بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك» رواه أحمد وأبو داود. ### | [فصل في زكاة الخلطة] # فصل في الخلطة وإذا اختلط اثنان فأكثر من أهلها أي: أهل وجوب الزكاة فلا ~~تأثير لخلطة كافر ولو مرتدا ومكاتب ومن عليه دين مستغرق (في نصاب) فلا أثر ~~لخلطة في نحو تسعة وثلاثين شاة (ماشية) فلا أثر لخلطة في غيرها لما يأتي ~~(لهم) فلا أثر لخلطة مغصوب (جميع الحول) فلا أثر لخلطة في بعضه ولو أكثره ~~(خلطة أعيان بكونه) أي النصاب (مشاعا) بين الخليطين أو الخلطاء بأن ملكوه ~~بنحو إرث أو ms0432 شراء واستمر بلا قسمة متساويا أو متفاضلا (أو) خلطة (أوصاف # PageV01P407 # بأن تميز ما) أي: الذي (لكل) من الخليطين أو الخلطاء، كأن يكون لأحدهما ~~شاة ولآخر تسعة وثلاثون أو لأربعين إنسانا أربعون شاة لكل واحد شاة نص ~~عليهما وكذا لو استأجر لرعي أربعين شاة بشاة منها متميزة ولم يفردها حتى ~~حال الحول وإن كان لثلاثة: مائة وعشرون شاة، لكل أربعون فعليهم شاة ~~(واشتركا في مراح بضم الميم وهو المبيت والمأوى) للماشية. # (و) في (مسرح وهو ما تجتمع السائمة فيه لتذهب إلى المرعى ومحلب) بفتح ~~الميم (وهو موضع الحلب) بأن تحلب كلها بموضع واحد (وفي فحل بأن لا يختص ~~بطرق أحد المالين) المخلوطين إن اتحد النوع فلا يعتبر أن يكون مملوكا لهما ~~(و) في (مرعى وهو موضع الرعي ووقته، فكواحد) جواب " إذا " في الزكاة إيجابا ~~وإسقاطا لحديث الترمذي «لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ~~وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» ورواه البخاري من حديث ~~أنس، ولا يجزئ التراجع إلا على هذا القول في خلطة الأوصاف وقوله " لا يجمع ~~بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة " إنما يكون إذا كان المال ~~لجماعة، فإن الواحد يضم ماله إلى بعض # وإن كان في أماكن، ولأن للخلطة تأثيرا في تخفيف المؤنة فجاز أن تؤثر في ~~الزكاة كالسوم (ولا تعتبر نية الخلطة) بنوعيها كنية السوم والسقي بكلفة، ~~فتؤثر خلطة وقعت اتفاقا أو بفعل راع (ولا اتحاد مشرب) بفتح الميم والراء. ~~أي: مكان الشرب (و) لا اتحاد (راع) واعتبره فيهما في الإقناع، ولا خلط لبن. # (وإن بطلت) خلطة (بفوات أهلية خليط) ككونه كافرا أو مكاتبا أو مدينا ~~مستغرقا دينه ماله (ضم من كان من أهل الزكاة ماله) الخاص به بعضه إلى بعض ~~(زكاة إن بلغ نصابا) وإلا فلا ; لأن وجود هذه الخلطة كعدمها (ومتى لم يثبت ~~لخليطين حكم الانفراد بعض الحول بأن ملكا نصابا معا) بإرث أو شراء ونحوه، ~~وتم الحول بلا قسمة (زكياه زكاة خلطة) لوجود شروط الخلطة من انعقاد ms0433 السبب ~~إلى الوجوب. # (وإن ثبت) حكم الانفراد في بعض الحول ولو قل (لهما) أي: الخليطين (بأن ~~خلطا في أثنائه) أي: الحول (ثمانين شاة) لكل منهما أربعون (زكيا) للحول ~~الأول (كمنفردين) كل واحد شاة لوجود خلطة وانفراد في الحول، فقدم الانفراد ~~; لأنه الأصل والجمع بينهما متعذر (وفيما بعد الحول الأول زكاة خلطة) إن ~~استمرت ; لأن الخلطة موجودة في جميعه # PageV01P408 # فيثبت حكمها (فإن اتفق حولاهما فعليهما بالسوية شاة) لاستوائهما في المال ~~(عند تمام) حول (هما) لاتفاقه (وإن اختلفا) أي: حولاهما (فعلى كل) منهما ~~(نصف شاة عند تمام حوله) لأن اختلاف الحول لا يمنع حقيقة الخلطة # ولا يرفع المقصود منها فيما عدا الحول الأول، فلا معنى لامتناع حكمها فيه ~~(إلا إن أخرجها) أي: الزكاة (الأول) أي: الذي تم حوله أولا (من المال) ~~المختلط وهو الثمانون (فيلزم الثاني ثمانون جزءا من مائة وتسعة وخمسين جزءا ~~من الشاة) لأن حوله قد تم على تسعة وسبعين شاة ونصف شاة، فتبسط أنصافا فتكن ~~مائة وتسعة وخمسين فيها شاة عليه منها بقدر ما له فيها وهو أربعون شاة ~~مبسوطة أنصافا، والباقي زكاة مالكه أولا (ثم كلما تم حول أحدهما لزمه من ~~زكاة الجميع بقدر ملكه فيه) أي المال المختلط. # (وإن ثبت) حكم الانفراد (لأحدهما) أي: الخليطين (وحده) أي: دون خليطه ~~(بأن ملكا نصابين) ثمانين شاة كل واحد أربعين (فخلطاهما) أي: النصابين (ثم ~~باع أحدهما نصيبه) منهما وهو أربعون شاة (أجنبيا) أي: غير خليطة (فإذا تم ~~حول من لم يبع لزمه زكاة انفراد: شاة) لانفراده عن خليطه في بعض الحول ~~(فإذا تم حول المشتري) واستداما الخلطة (لزمه زكاة خلطة نصف شاة) لأنه خليط ~~في جميع الحول (إلا إن أخرج) الخليط (الأول) الذي لم يبع (الشاة) الواجبة ~~عليه (من المال) أي الثمانين شاة (فيلزم الثاني) أي: المشتري (أربعون جزءا ~~من تسعة وسبعين جزءا من شاة) لأن حوله إذا تم على تسعة وسبعين شاة عليه ~~منها بقدر ما له منها. وهو أربعون والباقي أخرج شريكه زكاته. # (ثم كلما تم حول أحدهما) ms0434 أي: الخليطين (لزمه من زكاة الجميع) أي: الشاة ~~الواجبة في مال الخلطة (كله بقدر ملكه فيه) أي: مال الخلطة (ويثبت أيضا حكم ~~الانفراد لأحدهما) أي: الخليطين (يخلط من له دون نصاب) كثلاثين شاة (بنصاب ~~لآخر بعض الحول) فمالك النصاب عليه شاة للحول الأول، ورب الثلاثين عليه ~~ثلاثة أسباع شاة إذا تم حول الخلطة ; لأنه لم يثبت له حكم الانفراد، إذ لا ~~ينعقد له حول قبل الخلطة لنقص نصابه (ومن بينهما ثمانون شاة خلطة) لكل واحد ~~أربعون (فباع أحدهما نصيبه) كله بنصيب الآخر، أو باع (دونه) أي: بعضه ~~(بنصيب الآخر) كله (أو دونه واستداما الخلطة لم ينقطع حولهما) ولا خلطتهما ~~لما مر أن إبدال النصاب بجنسه لا يقطع الحول فلا تنقطع الخلطة # PageV01P409 # (وعليهما) إذا حال الحول (زكاة الخلطة) بخلاف ما لو أفرداها، ثم ~~تبايعاها، ثم اختلطا، أو كان مال كل منفردا فاختلطا وتبايعا فعليهما للحول ~~الأول زكاة انفراد، تغليبا له ; لأنه الأصل. # (ومن ملك نصابا دون حول، ثم باع نصفه) أو أقل أو أكثر (مشاعا) غير فار ~~(أو أعلم على بعضه) أي: النصاب (وباعه) أي البعض المعلم عليه (مختلطا أو) ~~باعه (منفردا ثم اختلطا انقطع الحول) بالبيع في المبيع وما لم يبعه لنقصه ~~(ومن ملك نصابين) كثمانين من غنم (ثم باع أحدهما) أي: النصابين (مشاعا) بأن ~~باع نصف الثمانين (قبل الحول ثبت له) أي البائع (حكم الانفراد) لأنه لم يكن ~~خليطا قبل البيع (وعليه إذا تم حوله زكاة منفرد) لثبوت حكم الانفراد له ~~(وعلى مشتر إذا تم حوله زكاة خليط) لأنه لم يثبت له حكم الانفراد أصلا وكذا ~~إن أعلم على النصف وباعه مختلطا، وإن أفرده ثم باعه ثم اختلطا ثبت لهما حكم ~~الانفراد في الحول الأول. # (ومن ملك نصابا ثم) ملك (أخر لا يتغير به الفرض كأربعين شاة ملكها في ~~المحرم ثم) ملك (أربعين في صفر فعليه زكاة الأول فقط إذا تم حوله) لأن ~~الجميع ملك واحد فلم يزد الواجب على شاة كما لو اتفق الحولان (وإن تغير به) ~~أي ms0435 بما ملكه ثانيا الفرض (كمائة) ملكها في صفر بعد ملكه أربعين في المحرم ~~(زكاه) أي النصاب الثاني وهو المائة (إذا تم حوله) كما لو اتفق. حولاهما ~~(وقدرها) أي زكاة الثاني (بأن ينظر إلى زكاة الجميع) وهو مائة وأربعون في ~~المثال (فيسقط منها) أي: زكاة الجميع (ما وجب في) النصاب (الأول) وهو شاة ~~(ويجب الباقي) من زكاة الجميع (في) النصاب (الثاني وهو شاة) ولو ملك مائة ~~أخرى في ربيع، ففيها أيضا شاة فقط عند تمام حولها. # (وإن تغير) الفرض (به) أي بما ملكه ثانيا (ولم يبلغ نصابا كثلاثين بقرة) ~~ملكها (في المحرم وعشر) من بقر أيضا ملكها (في صفر ففي) الثلاثين إذا أتم ~~حولها تبيع أو تبيعة، وفي (العشر إذا تم حولها ربع مسنة) لأن حولها تم على ~~أربعين، وفيها مسنة وقد زكى الثلاثين، فوجب في العشر بقسطها من المسنة وهو ~~ربعها (وإن) كان ملكه بعد النصاب (لم يغيره) أي الفرض (وإن لم يبلغ نصابا ~~كخمس) بقرات ملكها بعد الثلاثين بقرة (فلا شيء فيها) أي: الخمس لأنها وقص، ~~وكما لو ملك الجميع معا (ومن له ستون شاة كل عشرين منها) مختلطة (مع عشرين ~~لآخر) ببلد واحد أو بلاد متقاربة (فعلى الجميع شاة) لأن الخلطة صيرته # PageV01P410 # كمال واحد (نصفها) أي: الشاة (على صاحب الستين) شاة (ونصفها على خلطائه) ~~على كل خليط سدس بنسبة ماله، ويأتي إذا كان بينهما مسافة قصر، فمتى كان بعض ~~مال الإنسان مختلطا وباقيه منفردا أو مختلطا مع آخر صار ماله كله كالمختلط ~~إن بلغ مال الخلطة نصابا (وإن كانت) الستون (كل عشر منها) مختلط (مع عشر ~~لآخر فعليه) أي صاحب الستين (شاة) لملكه نصابا (ولا شيء على خلطائه) لعدم ~~ملك كل واحد منهم نصابا، ولا أثر لخلطة فيما دون نصاب. # فصل ولا أثر لتفرقة مال زكوي (ل) مالك (واحد غير سائمة بمحلين بينهما ~~مسافة قصر) نصا فجعل التفرقة في البلدين كالتفرقة في الملكين ; لأنه لما ~~أثر اجتماع مال الجماعة حال الخلطة في مرافق الملك ومقاصده على أتم الوجوه ms0436 ~~المعتادة فصيره كمال واحد وجب تأثير الافتراق الفاحش في المال الواحد، حتى ~~يجعله كمالين. واحتج أحمد بقوله صلى الله عليه وسلم «لا يجمع بين متفرق ولا ~~يفرق بين مجتمع خشية الصدقة» ولأن كل مال تخرج زكاته ببلده فيتعلق الوجوب ~~بذلك البلد، فإن جمع أو فرق خشية الصدقة لم يؤثر للخبر، فإن كان بينهما دون ~~المسافة أو كانت التفرقة في غير السائمة لم تؤثر إجماعا (فلكل ما) أي سائمة ~~(في محل منها) أي: المحال المتباعدة (حكم بنفسه فعلى من له سوائم بمحال ~~متباعدة أربعون شاة في كل محل) من تلك المحال (شياه بعددها) أي المحال (ولا ~~شيء على من لا يجتمع له نصاب في كل واحد منها) أي: المحال المتباعدة (غير ~~خليط) لأهلها في نصابها (فإن كان له) أي الشخص من أهل الزكاة (ستون شاة) ~~بثلاث محال متباعدة (في كل محل عشرون) منها (خلطت بعشرين لآخر لزم رب ~~الستين شاة ونصف) شاة. # (و) لزم (كل خليط نصف شاة) فإن لم يكن له خلطة مع أهلها في نصاب فلا شيء ~~عليه (ولا تؤثر الخلطة في غير سائمة) نصا ; لأن الخبر لا يمكن حمله على غير ~~السائمة ; لأن الزكاة تقل بجمعها تارة وتكثر أخرى لما فيها من الوقص. فتؤثر ~~نفعا تارة وضررا أخرى. وسائر الأموال لا وقص فيها، فلو أثرت لأثرت ضررا ~~محضا برب المال (و) يجوز (لساع) يجبي الزكاة (أخذ) واجب في مال خلطة (من ~~مال أي: الخليطين شاء مع حاجة) بأن تكون الفريضة عينا واحدة (و) مع (عدمها) ~~أي: الحاجة نصا، بأن أمكن # PageV01P411 # أخذ زكاة كل واحد من ماله فلا تشقيص لحديث «وما كان من خليطين فإنهما ~~يترجعان بالسوية» أي: إذا أخذ الساعي من مال أحدهما رجع على خليطه بنسبة ~~ماله، ولأن المالين صارا كمال واحد في وجوب الزكاة، فكذا في أخذها. # (ولو) كان أخذ ساعي الزكاة (بعد قسمة في خلطة أعيان مع بقاء النصيبين، ~~وقد وجبت الزكاة) فله الأخذ من مال أيهما شاء لسبق الوجوب القسمة. وظاهره: ~~ليس له أن ms0437 يأخذ من مال أحدهما ما على الآخر بعد انفراد في خلطة أوصاف (ومن ~~لا زكاة عليه كذمي) ومكاتب ومدين مستغرق (لا أثر لخلطته في جواز الأخذ) أي: ~~أخذ ساعي الزكاة من مال نحو الذمي ; لأن خلطته لا تؤثر في ضم أحد المالين ~~إلى الآخر فأشبها المنفردين. # (ويرجع) خليط من أهلها (مأخوذ منه) زكاة جميع مال خلطة (على خليطه بقيمة ~~القسط الذي قابل ماله) أي: الذي لم تؤخذ منه (من المخرج) زكاة للخبر، ~~وتعتبر قيمته (يوم الأخذ) أي: أخذ ساع له لزوال ملكه إذن عنه (فيرجع رب ~~خمسة عشر بعيرا من) أصل (خمسة وثلاثين) بعيرا خلطة (على رب عشرين) منها ~~(بقيمة أربعة أسباع بنت مخاض) أخذت من ماله ; لأن العشرين أربعة أسباع ~~للخمسة والثلاثين (وبالعكس) بأن أخذت بنت المخاض من مال رب العشرين، رجع ~~على رب الخمسة عشر (بثلاثة أسباعها) لأن الخمسة عشر ثلاثة أسباع المال، ~~وعلى نحو هذا حسابها. # (ومن بينهما ثمانون شاة نصفين، وعلى أحدهما دين بقيمة عشرين منها فعليهما ~~شاة) لأن الباقي بعد الدين يبلغ نصابا (على المدين) منها (ثلثها) أي: الشاة ~~لمنع الدين وجوب الزكاة فيما قابله فكأنه مالك عشرين خلطت بأربعين، فهي ثلث ~~(وعلى الآخر ثلثاها) أي: الشاة بنسبة ماله (ويقبل قول مرجوع عليه في قيمة) ~~مخرج من خليطه (بيمينه إن عدمت بينة) بالقيمة (واحتمل صدقه) فيما ادعاه ~~قيمة ; لأنه غارم ومنكر للزائد ; فإن كانت بينة عمل بها أو لم يحتمل صدقه، ~~لمخالفة الحس، رد قوله (ويرجع) مأخوذ منه الزكاة على خليط (بقسط زائد) عن ~~واجب (أخذه ساع بقول بعض العلماء) كأخذ صحيحة عن مراض، أو كبيرة عن صغار. # وكذا لو أخذ قيمة الواجب ; لأن الساعي نائب الإمام ففعله كفعله، قال ~~المجد: فلا ينقض كما في الحاكم. # قال الموفق والشارح: ما أداه اجتهاده إليه وجب دفعه، وصار بمنزلة الواجب، ~~ولأن فعل الساعي # PageV01P412 # في محل الاجتهاد سائغ نافذ فترتب عليه الرجوع لسوغانه، قال في الفروع: ~~وإطلاق الأصحاب يقتضي الإجزاء أي: في أخذ القيمة، ولو اعتقد المأخوذ منه ms0438 ~~عدمه انتهى. ويجزئ إخراج خليط بدون إذن خليطه في غيبته وحضوره. والاحتياط: ~~بإذنه. و (لا) يرجع مأخوذ منه بقسط زائد أخذه ساع (ظلما) بلا تأويل كأخذه ~~عن أربعين شاة مختلطة شاتين، أو عن ثلاثين بعيرا جذعة من مال أحدهما، فلا ~~يرجع في الأولى إلا بقيمة نصف شاة وفي الثانية إلا بقيمة نصف بنت مخاض. لأن ~~الزيادة ظلم، فلا يرجع به على غير ظالمه، أو متسبب في ظلمه. ### | [باب زكاة الخارج من الأرض من زرع وثمر ومعدن وركاز] # (و) زكاة الخارج من (النحل) وهو عسله. والأصل في وجوبها في ذلك: قوله ~~تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] قال ابن عباس " حقه الزكاة ~~فيه مرة العشر ومرة نصف العشر " وقوله تعالى: {أنفقوا من طيبات ما كسبتم ~~ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] والزكاة تسمى نفقة، لقوله تعالى: ~~{والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} [التوبة: 34] ~~الآية أجمعوا على وجوبها في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، حكاه ابن ~~المنذر وابن عبد البر. # (تجب) الزكاة (في كل مكيل مدخر) نصا. ويدل لاعتبار الكيل حديث «ليس فيما ~~دون خمسة أوسق صدقة» متفق عليه ; لأنه لو لم يدل على اعتبار الكيل لكان ذكر ~~الأوسق لغوا. ويدل لاعتبار الادخار: أن غير المدخر لا تكمل فيه النعمة لعدم ~~النفع به مآلا (من حب) كقمح وشعير وباقلاء وأرز وحمص وجلبان وذرة ودخن وعدس ~~ولوبيا وترمس وسمسم وقرطم - بكسر القاف والطاء وقد تضم - ولو كان الحب ~~(للبقول ك) حب (الرشاد و) حب (الفجل) والخردل ونحوه وحلبة ونحوهما. # (ولو) كان الحب (لما لا يؤكل ك) حب (أشنان و) حب (قطن ونحوهما) كحب كتان ~~ونيلة (أو) كان الحب (من الأبازير كالكسبرة والكمون) والشمر (وبزر الرياحين ~~و) بزر (القثاء ونحوهما) كبزر بطيخ بأنواعه وبذر خيار وهندبا وباذنجان ~~ودباء ; وهي القرع بنوعيه، أو أنواعه. وخس وجزر # PageV01P413 # ولفت ونحوها (أو) ومن (غير حب كصعتر وأشنان وسماق أو) من (ورق شجر يقصد ~~كسدر وخطمي وآس) للعموم، ولأن كلا منها مكيل مدخر أشبه البر (أو) من ms0439 (ثمر ~~كتمر وزبيب ولوز) نصا. وعلله بأنه مكيل (وفستق وبندق) لأنه مكيل مدخر. . # و (لا) تجب في (عناب وزيتون) لأن العادة لم تجر بادخار (و) لا في (جوز) ~~نصا لأنه معدود (و) لا في (تين وتوت) ومشمش (و) لا في (بقية الفواكه) كتفاح ~~وإجاص وكمثرى ورمان وسفرجل ونبق وموز وخوخ ويسمى الفرسك، وأترج ونحوها، لما ~~روى الدارقطني عن علي مرفوعا «ليس في الخضراوات الصدقة» وله عن عائشة ~~معناه. وروى الأثرم بإسناده عن سفيان بن عبد الله الثقفي أنه " كتب إلى عمر ~~- وكان عاملا له على الطائف - أن قبله حيطانا فيها من الفرسك والرمان ما هو ~~أكثر غلة من الكروم أضعافا فكتب يستأمر في العشر فكتب إليه عمر أن ليس ~~عليهما عشر وقال: هي من العفاة كلها فليس عليها عشر " (و) لا في (طلع فحال) ~~بضم أوله وتشديد ثانيه النخل. (وقصب وخضر) كلفت وكرنب ونحوهما (وبقول) كفجل ~~وثوم وبصل وكراث (وورس ونبل وحناء) في الأصح (وفوة وبقم) ولا في قطن وقنب ~~وكتان (و) لا في (زهر كعصفر وزعفران) وورد ونحوه. # وكذا نحو تين (و) لا في (نحو ذلك) كجريد نخل وخوصه وليفه (بشرطين) متعلق ~~ب تجب. أحدهما (أن يبلغ) المكيل المدخر (نصابا) للخبر (وقدره) أي: النصاب ~~(بعد تصفية حب) من قشره وتبنه (و) وبعد (جفاف ثمر، و) جفاف (ورق: خمسة ~~أوسق) لحديث أبي سعيد الخدري مرفوعا «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» رواه ~~الجماعة، وهو خاص يقضي على كل عام ومطلق ولأنها زكاة مال فاعتبر لها ~~النصاب، كسائر الزكوات (هي) أي: الخمسة أوسق (ثلاثمائة صاع) لأن الوسق ستون ~~صاعا إجماعا لنص الخبر. (و) هي (بالرطل العراقي ألف وستمائة) رطل لأن الصاع ~~خمسة أرطال وثلث بالعراقي (وب) الرطل (المصري ألف) رطل (وأربعمائة وثمانية ~~وعشرون رطلا وأربعة أسباع) رطل مصري (وب) الرطل (الدمشقي ثلاثمائة) رطل ~~(واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع) رطل دمشقي (وب) الرطل (الحلبي مائتان ~~وخمسة وثمانون رطلا وخمسة أسباع) رطل حلبي (وب) الرطل (القدسي مائتان وسبعة ~~وخمسون # PageV01P414 # رطلا وسبع رطل) قدسي ms0440 (والأرز والعلس) بفتح العين المهملة وسكون اللام ~~وفتحها نوع من الحنطة (يدخران في قشرهما) عادة لحفظهما (فنصابها معه) أي: ~~القشر (ببلد خبرا) أي: الأرز والعلس فيه (فوجدا) بالاختبار (يخرج منها مصفى ~~النصف مثلا ذلك) فنصاب كل منهما في قشره إذن عشرة أوسق وإن زادا أو نقصا ~~فبالحساب، وإن شك في بلوغ ذلك نصابا خير مالك بين إخراج عشره احتياطا، وبين ~~إخراجه من قشره ليتحقق حاله كمغشوش أثمان، ولا يجوز تقدير غيرهما في قشره، ~~ولا إخراجه قبل تصفيته لعدم دعاء الحاجة إليه، ولم تجر العادة به ولا يعلم ~~قدر ما يخرج منه (والوسق) بكسر الواو وفتحها (والصاع والمد مكاييل) أصالة ~~(نقلت إلى الوزن) أي: قدرت به (لتحفظ من الزيادة) والنقص (و) ل (تنقل) من ~~الحجاز إلى سائر البلاد (والمكيل) يختلف. # ف (منه ثقيل كأرز) وتمر (و) منه (متوسط كبر) وعدس (و) منه (خفيف كشعير) ~~وذرة. وأكثر التمر أخف من الحنطة إذا كيل غير مكبوس (والاعتبار) من هذه ~~المكيلات (بمتوسط) وهو الحنطة والعدس (فتجب) الزكاة (في خفيف) بلغ نصابا ~~كيلا (قارب هذا الوزن وإن لم يبلغه) أي: الوزن. لأنه في الكيل كالرزين، ولا ~~تجب في ثقيل بلغه وزنا لا كيلا (فمن اتخذ ما) أي مكيلا (يسع صاعا) وتقدم ~~تقديره (من جيد البر) وهو الرزين منه المساوي للعدس في وزنه ثم كال به ما ~~شاء (عرف به ما بلغ حد الوجوب) أي: النصاب (من غيره) الذي لم يبلغه، ومتى ~~شك في بلوغه للنصاب احتاط وأخرج ولا يجب لأنه الأصل، فلم يثبت مع الشك، ~~ذكره في المغني وغيره (وتضم أنواع الجنس) بعضها إلى بعض في تكميل النصاب ~~(من زرع العام الواحد) ولو تعدد البلد، كعلس إلى حنطة ; لأنه نوع منها، ~~وسلت إلى شعير ; لأنه أشبه الحبوب به في صورته فهو نوع منه. # (و) من (ثمرته) أي: العام الواحد كتمر معقلي وإبراهيمي، فيضمان في تكميل ~~النصاب لاتحاد الجنس وكالمواشي والأثمان (ولو) كانت الثمرة (مما) أي: شجر ~~(يحمل في السنة حملين) فيضم بعضها (إلى بعض) لأنها ms0441 ثمرة عام واحد كالذرة ~~التي تنبت مرتين، ولأن وجود الحمل الأول لا يصلح مانعا كحمل الذرة و (لا) ~~يضم (جنس) من زرع أو ثمر (إلى) جنس (آخر) في تكميل النصاب، فلا تضم حنطة ~~إلى شعير، ولا القطنيات # PageV01P415 # بعضها إلى بعض، ولا تمر إلى زبيب ونحوه، لأنها أجناس يجوز التفاضل فيها ~~بخلاف الأنواع، فانقطع القياس، فلم يجز إيجاب زكاة بالتحكم، وكذا لا يضم ~~زرع عام إلى عام آخر، ولا ثمرة عام لآخر، ولو اتحد الجنس لانفصال الثاني عن ~~الأول. # الشرط (الثاني) ملكه أي: النصاب (وقت وجوبها) أي: الزكاة، ويأتي (فلا ~~تجب) زكاة (في مكتسب لقاط، و) لا في (أجرة حصار) ونحوه ولا فيما ملك بعد ~~وقت الوجوب بشراء أو إرث ونحوهما (ولا فيما لا يملك إلا بأخذه) من المباحات ~~(كبطم وزعبل) بوزن جعفر شعير الجبل (وبزر قطونا) بفتح القاف وضم الطاء يمد ~~ويقصر (ونحوه) كحب نمام وعفص وأشنان وسماق ; لأنه لم يملك شيئا من ذلك وقت ~~الوجوب. ولو نبت بأرضه. لأنه لا يملك إلا بحوزه (ولا يشترط) لوجوب زكاة ~~(فعل الزرع فيزكي نصابا حصل من حب له سقط) لنحو سيل أو غيره (ب) أرض (ملكه ~~أو) بأرض (مباحة) لأنه ملكه وقت وجوب الزكاة، قلت: وكذا لو سقط بمملوكة ~~لغيره إلا غاصبا تملك رب الأرض زرعه على ما يأتي. ### | [فصل الزكاة فيما يشرب بلا كلفة] # فصل ويجب فيما يشرب بلا كلفة مما تقدم: إن الزكاة تجب فيه (ك) الذي يشرب ~~(بعروقه) ويسمى بعلا (و) كالذي يشرب ب (غيث) وهو الذي يزرع على المطر (و) ~~الذي يشرب (بسيح) أي: ماء جار على وجه أرض كنهر وعين (ولو) كان السقي ~~(بإجراء ماء حفيرة) حصل فيها من نحو مطر أو نهر (شراه) أي: الماء، رب زرع ~~وثمر (العشر) فاعل يجب، للخبر ولندرة هذه المؤنة، وهي في ملك الماء. لا في ~~السقي به (ولا تؤثر مؤنة حفر نهر) وقناة لقلتها، ولأنه من جملة إحياء ~~الأرض، ولا يتكرر كل عام (و) لا تؤثر مؤنة (تحويل ماء) في ms0442 سواق وإصلاح طرقه ~~; لأنه لا بد منه حتى في السقي بكلفة، فهو كحرث الأرض (و) يجب فيما يشرب ~~مما تجب فيه (بها، كدوال) جمع دالية دولاب تديره البقر، أو دلاء صغار يستقي ~~بها. # (و) ك (نواضح) جمع ناضح أو ناضحة، البعير يستقي عليه، وكناعورة دولاب ~~يديره الماء (و) ك (ترقية) الماء. (بغرف ونحوه: نصفه) أي العشر لحديث ابن ~~عمر مرفوعا # PageV01P416 # «فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر» رواه أحمد والبخاري ~~والترمذي وصححه وللنسائي وأبي داود وابن ماجه «فيما سقت السماء والأنهار ~~والعيون، أو كان بعلا: العشر فيما سقى السواقي والنضح نصف العشر» والسواقي ~~والنواضح الإبل يستقي عليهما سقي الأرض ; ولأن المال يحتمل من المواساة عند ~~خفة المؤنة ما لا يحتمل عند كثرتهما (و) يجب (فيما يشرب بهما) أي: بكلفة ~~وغير كلفة (نصفان) أي: نصف مدته بلا كلفة ونصفها بكلفة (بثلاثة أرباعه) أي: ~~العشر، ونصفه لنصف العام بلا كلفة وربعه للآخر (فإن تفاوتا) أي: السقي ~~بكلفة والسقي بغيرها، بأن سقي بأحدهما أكثر من الآخر (فالحكم لأكثرهما) أي: ~~السقيين (نفعا ونموا) نصا، فلا اعتبار بعدد السقيات ; لأن الأكثر ملحق ~~بالكل في كثير من الأحكام فكذا هنا. # (فإن جهل) مقدار السقي فلم يدر أيهما أكثر أو جهل الأكثر نفعا ونموا ~~(فالعشر) واجب احتياطا لأن تمام العشر تعارض فيه موجب ومسقط فغلب الموجب ~~ليخرج من العهدة بيقين ومن له حائطان ضما في النصاب لكل حكم نفسه في السقي ~~بكلفة وغيرها. # (ويصدق مالك) ادعي السقي بكلفة وأنكر ساع (فيما سقى به) لأنه أمين عليه ~~بغير يمين، لأن الناس لا يستحلفون على صدقاتهم. # (ووقت وجوب) زكاة (في حب إذ اشتد) لأن اشتداده حال صلاحه للأخذ والتوسيق ~~والادخار (و) وقت وجوبها (وفي ثمرة إذا بدا صلاحها) أي بطيب أكلها وظهور ~~نضجها ; لأنه وقت الخرص المأمور به لحفظ الزكاة ومعرفة قدرها فدل على تعلق ~~وجوبها به ; ولأن الحب والثمر في الحالين يقصدان للأكل والاقتيات، وفي نحو ~~صعتر وورق سدر استحقاقه: أن يؤخذ عادة. # (فلو باع) مالك ms0443 (الحب أو الثمرة) أو وهبهما ونحوه بعد (أو تلفا) أي: الحب ~~والثمرة (بتعديه) أي: المالك أو تفريطه (بعد) الاشتداد وبدو الصلاح (لم ~~تسقط) زكاته، وكذا لو مات بعد، وله ورثة لم تبلغ حصة واحد منهم نصابا، أو ~~كانوا مدينين ونحوه. # (ويصح) ممن باع حبا أو ثمرة بعد الوجوب (اشتراط الإخراج) للزكاة (على ~~مشتر) للعلم بها، فكأنه استثنى قدرها، ووكله في إخراجها حتى لو تعذرت من ~~مشتر طولب بها بائع. ويفارق ما إذا استثنى زكاة نصاب ماشية للجهالة، أو ~~اشترى ما لم يبد صلاحه بأصله، وشرط على بائع # PageV01P417 # زكاته، لأنها لا تعلق لها بالعوض الذي يصير إليه. # (و) إن باع الحب أو الثمرة أو تلفا بتعديه أو تفريطه (قيل) اشتداد أو بدو ~~صلاح (فلا زكاة) لأنه لم يملكها وقت الوجوب، وكذا لو مات قبل وله ورثة ~~مدينون، أو لم تبلغ حصة واحد منهم نصابا (إلا إن قصد) ببيعه أو إتلافه قبل ~~وجوبها (الفرار منها) أي: الزكاة، فلا تسقط وتقدم (وتقبل) منه (دعوى عدمه) ~~أي: الفرار بلا قرينة لأنه الأصل (و) يقبل منه دعوى (التلف) للمال قبل وجوب ~~زكاته لأنه مؤتمن عليه (بلا يمين) لما تقدم (ولو اتهم) فيه لتعذر إقامة ~~البينة عليه (إلا أن يدعيه) أي التلف (ب) سبب (ظاهر) كحريق وجراد (فكلف ~~البينة عليه) أي: إن السبب وجد لإمكانها (ثم يصدق فيما تلف) من ماله بذلك ~~كالوديع والوكيل. # (ولا تستقر) زكاة نحو حب وثمرة (إلا بجعل) له (في جرين) موضع تشميسها. ~~يسمى بذلك بمصر والعراق (أو بيدر) هو اسمه بالشرق والشام (أو مسطاح) هو ~~اسمه بلغة آخرين (ونحوها) كالمربد، وهو بلغة الحجاز. . # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الخارص إذا خرص الثمر ثم أصابته ~~جائحة قبل الجذاذ، فلا شيء عليه اه ; لأنه في حكم ما لا تثبت اليد عليه، ~~ولذلك أمر بوضع الجوائح فإن تلف البعض فإن بلغ الباقي نصابا زكاه، وإلا فلا ~~(يلزم) رب مال (إخراج حب مصفى) من تبنه وقشره. # (و) إخراج (ثمر يابس) لحديث الدارقطني ms0444 عن عتاب بن أسيد «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمره أن يخرص العنب زبيبا كما يخرص التمر» ولا يسمى زبيبا ~~وتمرا حقيقة إلا اليابس وقيس الباقي عليهما ولأن حال تصفية الحب وجفاف ~~التمر حال كمال ونهاية صفات ادخاره ووقت لزوم الإخراج منه (وعند الأكثر) من ~~الأصحاب يلزم الإخراج كذلك. # (ولو احتيج إلى قطع ما بدا صلاحه قبل كماله لضعف أصل) ه (أو) ل (خوف عطش ~~أو) ل (تحسين بقية أو) وجب قطعه (لكون رطبه لا يتمر) أي: لا يصير تمرا (أو) ~~لكون (عنبه لا يزبب) أي: لا يصير زبيبا، فيخرج عنه تمرا وزبيبا، وإن قطعه ~~قبل الوجوب لمصلحة ما غير فار منها فلا زكاة فيه (ويعتبر نصابه يابسا) بحسب ~~ما يئول إليه إذا جف. وإن أخرجها مالك سنبلا ورطبا وعنبا إلى من يأخذ ~~الزكاة لنفسه لم يجزه وكانت نفلا. كإخراج صغيرة من ماشية عن كبار، وإن ~~أخذها منه # PageV01P418 # ساع كذلك، فقد أساء ويرده إن بقي بحاله، وإن تلف رد مثله، وإن جففه وصفاه ~~وكان قدر الواجب فقد استوفاه. وإن كان دونه أخذ الباقي وإن زاد رد الفضل. # (ويحرم القطع) للثمر (مع حضور ساع بلا إذنه) لحق أهل الزكاة فيها وكون ~~الساعي كالوكيل عنهم، وتؤخذ زكاته بحسب الغالب. # (و) يحرم على مزك، متصدق (شراء زكاته أو صدقته) ولو من غير أخذها منه ~~(ولا يصح) الشراء لحديث عمر «لا تشتره ولا تعد في صدقتك وإن أعطاكه بدرهم ~~فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه» متفق عليه وحسما لمادة استرجاع شيء ~~منها حياء أو طمعا في مثلها أو خوفا أن لا يعطيه بعد، فإن عادت إليه بنحو ~~إرث أو وصية أو هبة أو دين خلت للخبر. # (وسن) لإمام (بعث خارص) أي: حازر يطوف بالنخل والكرم ثم يحرز قدر ما ~~عليها جافا (لثمرة نخل وكرم بدا صلاحها) أي: الثمرة. لحديث عائشة «كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود ليخرص عليهم ~~النخل قبل أن يؤكل» متفق عليه. # وفي ms0445 رواية لأحمد وأبي داود «لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق» و ~~«خرص صلى الله عليه وسلم على امرأة بواد القرى حديقة لها» رواه أحمد وهو ~~اجتهاد في معرفة الحق بغالب الظن، فجاز كتقويم المتلفات، وممن كان يرى ~~استحبابه: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما (ويكفي) خارص (واحد) لأنه ينفذ ما ~~اجتهد فيه كحاكم وقائف. # (ويعتبر كونه) أي: الخارص (مسلما أمينا لا يتهم) بكونه من عمودي نسب ~~مخروص عليه دفعا للريبة (خبيرا) بخرص، ولو قنا ; لأن غير الخبير لا يحصل به ~~المقصود ولا يوثق بقوله (وأجرته) أي: الخارص (على رب المال) لعمله في ماله ~~(وإلا) يبعث إمام خارصا (فعليه) أي: مالك نخل وكرم (ما يفعله خارص) فيخرص ~~الثمرة بنفسه أو بثقة عارف (ليعرف) قدر (ما يجب) عليه زكاة (قبل تصرفه) في ~~الثمر ; لأنه مستخلف فيه، وإن أراد بقاءه إلى الجذاذ والجفاف لم يحتج لخرص. # (وله) أي: الخارص أو رب المال إن لم يبعث له خارص (الخرص كيف شاء) إن ~~اتحد النوع فإن شاء خرص كل نخلة أو كرمة على حدة أو خرص الجميع دفعة بأن ~~يطوف به وينظر كم فيه رطبا أو عنبا، ثم كم يجيء تمرا أو زبيبا. # (ويجب خرص) ثمر (متنوع) كل نوع على حدة. # (و) يجب (تزكيته) أي: المتنوع # PageV01P419 # من ثمر وزرع (كل نوع على حدته) فيخرج عن الجيد جيدا منه أو من غيره، ولا ~~يجزئ عنه رديء، ولا يلزم بإخراج جيد عن رديء (ولو شقا) أي: خرص وتزكية كل ~~نوع على حدة لاختلاف الأنواع حال الجفاف قلة وكثرة بحسب اللجم والماوية. # (ويجب تركه) أي: الخارص (لرب المال الثلث أو الربع فيجتهد) خارص في أيهما ~~يترك (بحسب المصلحة) لحديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا «فخذوا ودعوا الثلث فإن ~~لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي. ولما ~~يعرض للثمار (فإن أبى) خارص الترك (فلرب المال أكل قدر ذلك) أي الثلث أو ~~الربع (من ثمر) نصا. # (و) يأكل مالك (من حب العادة وما يحتاجه ms0446 ولا يحتسب) ذلك (عليه) . # قال أحمد في رواية عبد الله " لا بأس أن يأكل الرجل من غلته بقدر ما يأكل ~~هو وعياله ولا يحتسب عليه " (ويكمل به) أي: بماله أكله (النصاب إن لم ~~يأكله) لأنه موجود بخلاف ما لو أكله (وتؤخذ زكاة ما سواه بالقسط) فلو كان ~~الثمر كله خمسة أوسق ولم يأكل منه شيئا حسب الربع الذي كان له أكله من ~~النصاب فيكمل، وتؤخذ منه زكاة الباقي وهو ثلاثة أوسق وثلاثة أرباع وسق. # (ولا يهدي) رب المال من الزرع. # قال أحمد وقد سأله المروذي عن فريك السنبل قبل أن يقسم؟ قال: لا بأس أن ~~يأكل منه صاحبه ما يحتاج إليه، قال: فيهدي للقوم منه؟ قال: لا، حتى يقسم. # وأما الثمر فما تركه خارص له صنع به ما شاء (ويزكي) رب مال (ما تركه خارص ~~من الواجب) نصا ; لأنه لا يسقط بترك الخارص (و) يزكي رب المال (ما زاد على ~~قوله) أي الخارص أنه يجيء منه تمر أو زبيب كذا (عند جفاف) لما سبق. (ولا) ~~يزكي رب مال (على قوله) أي: الخارص (إن نقص) الثمر عما قاله ; لأنه لا زكاة ~~عليه فيما ليس في ملكه. وإن ادعى غلط خارص واحتمل قبل قوله بلا يمين ولا ~~كغلط نحو نصف لم يقبل ; لأنه كذب كدعواه كذب خارص عمدا. وإن قال: لم يحصل ~~في يدي إلا كذا قبل قوله ; لأنه قد يتلف بعضه بآفة لا يعلمها. # (وما تلف) من ثمر (عنبا أو رطبا بفعل مالك) هما (أو ب) تفريطه (ضمن ~~زكاته) أي: التالف (بخرصة زبيبا أو تمرا) أي: بما كان يجيء منه تمرا أو ~~زبيبا لو لم يتلف ; لأن المالك يلزمه تجفيف الرطب والعنب # PageV01P420 # بخلاف الأجنبي لو أتلفهما فيضمنه بمثله رطبا أو عنبا. وإن تلفا لا بفعل ~~مالك ولا بتفريطه سقطت زكاتهما وتقدم. # (ولا يخرص غير نخل وكرم) لأن النص لم يرد في غيرهما وثمرتهما تجتمع في ~~العذوق والعناقيد، فيمكن إتيان الخرص عليها، والحاجة إلى أكلها رطبة أشد من ~~غيرها فامتنع القياس، ولا ms0447 خلاف إن الخرص لا يدخل الحبوب. ### | [فصل الزكاة في خارج من أرض مستعارة] # فصل والزكاة في خارج من أرض مستعارة (على مستعير) دون معير. # (و) الزكاة في خارج من أرض مؤجرة على (مستأجر) أرض (دون مالك) ها ; لأنها ~~زكاة مال فكانت على مالكه كالسائمة. وكما لو استأجر حانوتا يتجر فيه ; ولأن ~~الزكاة من حقوق الزرع. ولذلك لو لم تزرع لم تجب وتقدر بقدر الزرع بخلاف ~~الخراج، فإنه من حقوق الأرض على من هي بيده. # (ومتى حصد غاصب أرض زرعه) من أرض مغصوبة بأن لم يتملكه ربها قبل حصاده ~~(زكاه) غاصب لاستقرار ملكه عليه (ويزكيه) أي الزرع (ربها) أي: الأرض ~~المغصوبة (إن تملكه) أي: الزرع (قبل) حصده، ولو بعد اشتداد لأنه يتملكه ~~بمثل بذره، وعوض لواحقه، فقد استند ملكه إلى أول زرعه، فكأنه أخذه إذن. # (ويجتمع عشر وخراج في) أرض (خراجية) لعموم {ومما أخرجنا لكم من الأرض} ~~[البقرة: 267] وحديث «فيما سقت السماء العشر» وغيره، فالخراج في رقبتها ~~والعشر في غلتها ; ولأن سبب الخراج التمكن من الانتفاع وسبب العشر وجود ~~الماء، فجاز اجتماعهما كأجرة حانوت المتجر وزكاته. # (وهي) أي: الأرض الخراجية ثلاثة أضرب (ما فتحت عنوة) أي: قهرا وغلبة ~~بالسيف (ولم تقسم) بين الغانمين غير مكة. # (و) الثانية (ما جلا عنها أهلها خوفا منا، و) الثالثة (ما صولحوا) أي: ~~أهلها (على أنها) أي: الأرض (لنا ونقرها معهم بالخراج) ولا زكاة على من ~~بيده أرض خراجية في قدر الخراج إذا لم يكن له مال آخر يقابله، فإن كان في ~~غلتها ما لا زكاة فيه كخوخ ومشمش وخضراوات، وفيها زرع فيه الزكاة جعل ما لا ~~زكاة فيه في مقابلة الخراج إن وفى به ; لأنه أحوط للفقراء، وزكى ما فيه ~~الزكاة. وإن لم # PageV01P421 # يكن لها غلة إلا ما فيه الزكاة أدى الخراج من غلتها وزكى الباقي إن بلغ ~~نصابا. # (و) الأرض (العشرية) خمسة أضرب (ما أسلم أهلها عليها كالمدينة ونحوها) ~~كجواثى من قرى البحرين. # (و) الثانية (ما اختطه المسلمون كالبصرة) بتثليث الباء (ونحوها) كمدينة ~~واسط. ms0448 # (و) الثالثة (ما صولح أهلها على أنها) أي الأرض (لهم بخراج يضرب عليهم، ~~كاليمن، و) الرابعة (ما فتح عنوة وقسم) بين غانميه (كنصف خيبر، و) الخامسة ~~(ما أقطعه الخلفاء الراشدون من السواد) أي: أرض العراق (إقطاع تمليك) كالذي ~~أقطعه عثمان رضي الله عنه لسعد وابن مسعود وخباب نصا، وحمله القاضي على ~~أنهم لم يملكوا الأرض بل أقطعوا المنفعة، وأسقط الخراج عنهم للمصلحة، أي: ~~لأنها وقف كما يأتي. # (ولأهل الذمة شراؤهما) أي: الأرض الخراجية والعشرية ; لأنهما مال مسلم ~~يجب فيه حق لأهل الزكاة، فلم يمنع الذمي من شرائهما كالسائمة. ويكره لمسلم ~~بيعهما أو إجارتهما أو إعارتهما أو أحدهما لذمي لإفضائه إلى إسقاط عشر ~~الخارج منهما، وشراء الخراجية قبولها بما عليها من الخراج فليس بيعا شرعيا ~~; لأنه لا يصح فيها على المذهب إلا إذا باعها الإمام لمصلحة أو غيره، وحكم ~~به من يراه. # (ولا تصير به) أي: شراء الذمي الأرض (العشرية خراجية) كما لو اشتراها ~~مسلم أو ذمي تغلبي (ولا عشر عليهم) أي: أهل الذمة إذا اشتروا الأرض العشرية ~~أو الخراجية أو استأجروهما ونحوه لأنه زكاة وقربة، وليسوا أهلها، وإن ملكها ~~تغلبي وزرع أو غرس فيها وحصل ما يزكى كان عليه عشران نصا. يصرفان مصرف ~~الجزية، وإذا أسلم سقط عنه أحدهما، وصرف الآخر مصرف الزكاة. ### | [فصل زكاة العسل] # فصل ويجب في العسل من النحل العشر نصا قال: قد أخذ عمر منهم الزكاة. قال ~~الأثرم: قلت ذلك على أنهم يتطوعون به؟ قال: لا بل أخذ منهم (سواء أخذه) أي: ~~العسل (من موات) كرؤس جبال (أو) من أرض (مملوكة) له أو لغيره عشرية أو ~~خراجية. لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده # PageV01P422 # «أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأخذ في زمانه من قرب العسل: من كل ~~عشر قرب قربة، من أوسطها» رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجه. # وروى الأثرم عن أبي ذباب عن أبيه عن جده " أن عمر أمره في العسل بالعشر " ~~ويفارق العسل اللبن بأن الزكاة واجبة في أصل اللبن، وهو ms0449 السائمة، بخلاف ~~العسل، وبأن العسل مأكول في العادة متولد من الشجر ; لأن النحل يقع على نور ~~الشجر فيأكله فهو متولد منه، مكيل، مدخر فأشبه التمر (ونصابه) أي: العسل ~~(مائة وستون رطلا عراقية) وذلك عشرة أفراق نصا، جمع فرق بفتح الراء لما روى ~~الجوزجاني عن عمر " أن أناسا سألوه فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أقطع لنا واديا باليمن فيه خلايا من نحل وإنا نجد ناسا يسرقونها فقال ~~عمر: إن أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا حميناها لكم " والفرق - محركا ~~- ستة عشر رطلا عراقية وهو مكيال معروف بالمدينة ذكره الجوهري والفرق ستة ~~أقساط وهي ثلاثة آصع. # (ولا زكاة فيما ينزل من السماء على الشجر كالمن والترنجبيل، والشيرخشك ~~ونحوها، كاللاذن، وهو ظل وندى ينزل على نبت تأكله المعزى) بكسر الميم وهو ~~والمعز واحد وهو اسم جنس، وواحد المعزى: ماعز (فتعلق تلك الرطوبة بها) أي: ~~المعزى (فتؤخذ) منها لعدم النص، والأصل عدم الوجوب أشبه سائر المباحات من ~~الصيود وثمار الجبال مع أنه القياس في العسل، لولا الأثر فيه. # (وتضمين أموال العشر، و) تضمين أموال (الخراج بقدر معلوم باطل) نصا ; ~~لأنه يقتضي الاقتصار عليه في تملك ما زاد وغرم ما نقص، وهذا مناف لموضوع ~~العمالة وحكم الأمانة، سئل أحمد في رواية حرب عن تفسير حديث ابن عمر " ~~«القبالات ربا» قال: هو أن يستقبل القرية وفيها الغلوج، والنحل، فسماه ربا ~~أي: في حكمه في البطلان. وعن ابن عباس " إياكم والربا ألا وهي القبالات ألا ~~وهي الذل والصغار " والقبيل الكفيل. . ### | [فصل زكاة المعدن] # فصل وفي المعدن بكسر الدال وهو المكان الذي عدن به الجوهر ونحوه، سمي به ~~لعدون ما أنبته الله فيه، أي: إقامته به ثم سمي به الجوهر ونحوه وسواء # PageV01P423 # المنطبع وغيره (وهو) أي: المعدن (كل متولد في الأرض لا من جنسها) أي: ~~الأرض ليخرج التراب (ولا نبات كذهب وفضة وجوهر وبلور وعقيق وصفر ورصاص ~~وحديد وكحل وزرنيخ ومغرة وكبريت وزفت وملح وزئبق وقار ونفط) بكسر النون ~~وفتحها (ونحو ذلك) كياقوت وبنفش ms0450 وزبرجد وفيروزج وموميا ويشم. # قال أحمد: كل ما وقع عليه اسم المعدن ففيه الزكاة، حيث كان، في ملكه أو ~~في البراري. وجزم في الرعاية وغيرها: بأن منه رخاما وبراما وحجرا ومن ~~نحوها، وحديث «لا زكاة في حجر» إن صح محمول على الأحجار التي لا يرغب فيها ~~عادة، قاله القاضي (إذا استخرج: ربع العشر) لعموم قوله تعالى: {ومما أخرجنا ~~لكم من الأرض} [البقرة: 267] الآية ولأنه مال أيهم غنمه أخرج خمسه. # (فإذا أخرجه من معدن وجبت زكاته) كالذهب والفضة (من عين نقد) أي: ذهب ~~وفضة (و) من (قيمة غيره) أي: النقد يصرف لأهل الزكاة. لحديث مالك في الموطأ ~~وأبي داود «أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث المزني ~~المعادن القبلية وهي من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة ~~إلى اليوم» قال أبو عبيد: القبلية بلاد معروفة بالحجاز (بشرط بلوغهما) أي: ~~النقد وقيمة غيره (نصابا بعد سبك وتصفية) كحب وثمر، فلو أخرج ربع عشر ~~بترابه قبل تصفيته رد إن كان باقيا، وإلا فقيمته، ويقبل قول أخذ في قدره ; ~~لأنه غارم، فإن صفاه فكان قدر الواجب أجزأ، وإن زاد رد الزيادة إلا أن يسمح ~~له بها المخرج، وإن نقص فعلى المخرج، وقد ذكرت ما فيه في الحاشية. # (ولا يحتسب بمؤنتهما) أي: السبك والتصفية فيسقطها ويزكي الباقي بل الكل، ~~وظاهره: ولو دينا كمؤنة حصاد ودياس، وفي كلامه في شرحه ما ذكرته في الحاشية ~~(ولا) يحتسب (بمؤنة استخراج) معدن إن لم تكن دينا، فإن كانت دينا زكى ما ~~سواها، كالخراج سبقها الوجوب. # (و) يشترط (كون مخرج) معدن (من أهل الوجوب) للزكاة، فإن كان كافرا أو ~~مكاتبا أو مدينا ينقص به النصاب لم تلزمه كسائر الزكوات # PageV01P424 # وحديث المعدن جبار «وفي الركاز الخمس» . # قال القاضي. وغيره: أراد بقوله " المعدن جبار " إذا وقع على الأجير شيء ~~وهو يعمل في المعدن فقتله. لم يلزم المستأجر شيء فتجب زكاة المعدن بالشرطين ~~(ولو) استخرجه (في دفعات) كثيرة (لم يهمل العمل بينهما) أي: الدفعات (بلا ~~عذر) من ms0451 نحو مرض أو سفر وإصلاح آلة واشتغال بتراب يخرج بين النيلين، أي: ~~الإصابتين أو هرب عبده ثلاثة أيام (أو) كان له عذر ولم يهمل العمل (بعد ~~زواله ثلاثة أيام) فإن أهمله ثلاثة فأكثر بلا عذر فلكل مرة حكمها. # (ويستقر الوجوب) في زكاة معدن (بإحرازه) فلا تسقط بتلفه بعده مطلقا، ~~وقبله بلا فعله ولا تفريط تسقط (فما باعه) من محرز من معدن (ترابا) بلا ~~تصفية وبلغ نصابا ولو بالضم (زكاه كتراب صاغة) ويصح بيع تراب معدن بغير ~~جنسه، وإن استتر المقصود منه ; لأنه بأصل الخلقة، فهو كبيع نحو لوز في ~~قشره، وقيس عليه تراب صاغه: لأنه لا يمكن تميزه عن ترابه إلا في ثاني الحال ~~بكلفة ومشقة، وبذلك احتملت جهالة اختلاط المركبات من معاجين ونحوها، ونحو ~~أساسات الحيطان. # (و) المعدن (الجامد المخرج من) أرض (مملوكة لربها) أي: الأرض، أخرجه هو ~~أو غيره ; لأنه يملكه بملك الأرض (لكن لا تلزمه زكاته حتى يصل إلى يده) ~~كمدفون منسي، والجاري الذي له مادة لا تنقطع لمستخرجه. # (ولا تتكرر زكاة معشرات) لأنها غير مرصدة للنماء، فهي كعروض القنية بل ~~أولى لنقصها بنحو أكل. # (ولا) تتكرر أيضا زكاة (معدن) لأنه عرض مستفاد من الأرض أشبه المعشرات ~~(غير نقد) فتتكرر زكاته ; لأنه معد للنماء كالمواشي. # (ولا يضم جنس) من معادن (إلى) جنس (آخر في تكميل نصاب) كبقية الأموال ~~(غيره) أي النقد، فيضم ذهب إلى فضة من معدن وغيره لما يأتي في الباب بعده ~~(ويضم ما تعددت معادنه) أي: أماكن استخراجه (واتحد جنسه) وإن اختلفت أنواعه ~~كزرع جنس واحد في أماكن. # (ولا زكاة في مسك وزباد، ولا في مخرج من بحر كسمك ولؤلؤ ومرجان) من ~~خواصه: أن النظر إليه يشرح الصدر # PageV01P425 # ويفرح القلب (و) لا في (عنبر ونحوه) ولو بلغ نصابا ; لأن الأصل عدم ~~الوجوب، وكان العنبر وغيره يوجد في عهده صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه، ~~ولم ينقل عنه ولا عنهم فيه سنة، فوجب البقاء على الأصل. . ### | [فصل الركاز] # الكنز أخذ من دفن الجاهلية بكسر الدال أي: ms0452 دفينهم (أو) دفن (من تقدم من ~~كفار في الجملة) سمي به من الركوز أي: التغيب، ومنه ركزت الرمح إذا غيبت ~~أسفله في الأرض، ومنه الركز الصوت الخفي ويلحق بالدفن ما وجد على وجه أرض ~~ويأتي (عليه) كله (أو على بعضه علامة كفر فقط) أي: لا علامة إسلام (وفيه) ~~أي: الركاز إذا وجد (ولو) كان (قليلا أو عرضا الخمس) على واجده من مسلم ~~وذمي وكبير وصغير ومكاتب وعاقل ومجنون. لعموم حديث أبي هريرة مرفوعا «وفي ~~الركاز الخمس» متفق عليه، ويجوز إخراجه منه وغيره. # (يصرف) أي: يصرفه الإمام. ولواجده أيضا تفرقته بنفسه (مصرف الفيء المطلق ~~للمصالح كلها) نصا. لما روى أبو عبيد بإسناده عن الشعبي " أن رجلا وجد ألف ~~دينار مدفونة خارج المدينة، فأتى بها عمر بن الخطاب فأخذ منها مائتي دينار ~~ودفع إلى الرجل بقيتها وجعل عمر بن الخطاب يقسم المائتين بين من حضره من ~~المسلمين، إلى أن فضل منها فضلة فقال: أين صاحب الدنانير؟ فقام إليه فقال ~~عمر: خذ هذه الدنانير فهي لك " ولو كان الخمس زكاة لخص به أهل الزكاة، ~~ولأنه يجب على الذمي. وليس من أهلها. # وللإمام رد خمس الركاز أو بعضه لواجده بعد قبضه وتركه له قبل قبضه ~~كالخراج ; لأنه فيء (وباقيه) أي: الركاز (لواجده) للخبر (ولو) كان (أجيرا) ~~لنحو نقض حائط أو حفر بئر (لا) أن كان أجيرا (لطلبه) أي الركاز فيكون ~~للمستأجر ; لأن الواجد نائبه فيه (أو مكاتبا أو مستأمنا) فباقي ما وجده له. ~~وإن كان قنا فلسيده وسواء وجده (بدارنا مدفونا بموات أو شارع أو) في (أرض ~~منتقلة إليه) أي الواجد ببيع أو هبة أو نحوهما ولم يدعه منتقلة عنه (أو) في ~~أرض (لا يعلم مالكها أو علم) # PageV01P426 # مالكها (ولم يدعه) أي: الركاز ; لأنه ليس من أجزاء الأرض، بل مودع فيها ~~أشبه الصيد يملكه آخذه. # (ومتى ادعاه) أي: الركاز مالك أرض (أو) ادعاه (من انتقلت) الأرض (عنه بلا ~~بينة ولا وصف) للركاز (حلف وأخذه) أي الركاز ; لأن يد مالك الأرض على ~~الركاز ويد من ms0453 انتقلت عنه الأرض كانت عليه بكونها على محله. # ويغرم واجد خمسه إن أخرجه اختيارا (أو ظاهرا) بأن وجده على وجه الأرض ~~(بطريق غير مسلوك) فإن كان ظاهرا بطريق مسلوك فلقطة (أو) وجده ظاهرا ب ~~(خربة بدار إسلام أو) بدار (عهد أو) بدار (حرب وقدر) واجده (عليه وحده أو) ~~قدر عليه (بجماعة لا منعة لهم) أي: لا قوة لهم على دفع العدو عنهم ; لأن ~~الملك لا حرمة له أشبه ما لو وجده بموات فإن قدر عليه أو على معدن بدار حرب ~~بجماعة لهم منعة كان كالغنيمة ; لأن قوتهم أوصلتهم إليه، فيخمس المعدن أيضا ~~بعد إخراج ربع عشره (وما) وجد كما تقدم و (خلا من علامة) كفار، كأسماء ~~ملوكهم أو صورهم أو صور أصنامهم أو صلبانهم ونحوها (أو كان على شيء منه ~~علامة المسلمين ف) هو (لقطة) لأن الظاهر أنه مال مسلم، لم يعلم زوال ملكه، ~~وتغليبا لحكم دار الإسلام. # (وواجدها) أي: اللقطة (في) أرض (مملوكة أحق) بها (من مالك) أرض، فيعرفها ~~ثم يملكها (وربها) أي: الأرض المملوكة (أحق بركاز ولقطة) بها (من واجد متعد ~~بدخوله) فيها. # (وإذا تداعى دفينة بدار مؤجرها ومستأجرها) ومثلهما معير ومستعير (ف) هي ~~(لواصفها) لوجوب دفع اللقطة لمن وصفها (بيمينه) لاحتمال صدق الآخر في ~~دعواها، فإن لم توصف، فقول مكتر ومستعير بيمينه لترجحه باليد. ### | [باب زكاة الأثمان] # جمع ثمن (وهي الذهب والفضة) فالفلوس، ولو رائجة عروض أي: القدر الواجب ~~فيهما (ربع عشرهما) للأخبار، ووجوب الزكاة فيهما بالكتاب والسنة والإجماع، ~~بشرط بلوغهما نصابا. # (وأقل نصاب ذهب: عشرون # PageV01P427 # مثقالا) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «ليس في أقل من عشرين ~~مثقالا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة» رواه أبو عبيد (وهي) أي ~~العشرون مثقالا (ثمانية وعشرون درهما، وأربعة أسباع) درهم (إسلامي) إذ ~~المثقال درهم وثلاثة أسباع درهم كما يأتي (و) هي بالدنانير (خمسة وعشرون) ~~دينارا (وسبعا دينار وتسعه) أي: الدينار (ب) الدينار (الذي زنته درهم وثمن ~~درهم على التحديد) وتقدم أن نصاب الأثمان ms0454 تقريب، يعفى فيه عن نحو حبة ~~وحبتين (والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم) إسلامي (و) المثقال (بالدوانق ~~ثمانية وأربعة أسباع) دانق (و) المثقال (بالشعير المتوسط ثنتان وسبعون حبة، ~~والدرهم) الإسلامي نسبته للمثقال (نصف مثقال وخمسه) فالعشرة من الدراهم ~~سبعة مثاقيل (و) الدرهم بالدوانق (ستة دوانق وهي) أي الستة دوانق (خمسون) ~~حبة شعير (وخمسا حبة) شعير وذلك ستة عشر حبة خرنوب (والدانق ثمان حبات) ~~شعير (وخمسان) من حبة منه. # (وأقل نصاب فضة: مائتا درهم) إسلامي إجماعا لحديث «ليس فيما دون خمس أواق ~~صدقة» متفق عليه، والأوقية أربعون درهما (وترد الدراهم الخراسانية، وهي ~~دانق أو نحوه) إلى الدرهم الإسلامي (و) ترد الدراهم (اليمنية وهي دانقان ~~ونصف) إلى الدرهم الإسلامي (و) وترد الدراهم (الطبرية) نسبة إلى طبرية ~~الشام بلد معروف (وهي أربعة) دوانق إلى الدرهم الإسلامي (و) ترد الدراهم ~~(البغلية) نسبة إلى ملك يسمى رأس البغل (وتسمى السوداء، وهي ثمانية) دوانق ~~(إلى الدرهم الإسلامي) قال في شرح مسلم: قال أصحابنا: أجمع أهل العصر الأول ~~على هذا التقدير: أن الدرهم ستة دوانق، ولم تتغير المثاقيل في الجاهلية ~~والإسلام. # (ويزكى مغشوش) ذهب أو فضة (بلغ خالصه نصابا) نصا وإلا فلا. # ويكره ضرب نقد مغشوش واتخاذه نصا والضرب لغير السلطان، قاله ابن تميم ~~(فإن شك فيه) أي: في بلوغ مغشوش نصابا (سبكه) أي: المغشوش ليعلم خالصه # PageV01P428 # (أو استظهر) أي: احتاط (فأخرج) عن مغشوش (ما يجزيه) إخراجه عنه (بيقين) ~~لتبرأ ذمته. والأفضل إخراجه عنه ما لا غش فيه، وإن أخرج من عينه ما تيقن أن ~~فيه قدر الزكاة أجزأه، وإن ادعى رب مال علم غشه أو أنه استظهر وأخرج الفرض ~~قبل بلا يمين. # (ويزكي غش) من نقد (بلغ بضم) إلى غيره (نصابا) فأربعمائة ذهب فيها مائة ~~فضة، وعنده مائة فضة يزكي المائة الغش ; لأنها بلغت نصابا بانضمامها إلى ~~المائة الأخرى. وكذا لو لم يكن عنده فضة ; لأنها تضم إلى الذهب (أو) بلغ ~~نصابا (بدونه) أي الضم، (كخمسمائة درهم) فيها (ذهب ثلاثمائة و) فيها (فضة ~~مائتان) فيزكي المائتي درهم ms0455 الغش ; لأنها نصاب بنفسها (وإن شك من أيهما) أي ~~الذهب والفضة (الثلاثمائة) درهم (استظهر فجعلها ذهبا) فيخرج زكاة ثلاثمائة ~~درهم ذهبا ومائتي درهم فضة احتياطا. # (وإن زادت قيمة مغشوش بصنعة الغش، وفيه) أي المغشوش (نصاب) من أحد ~~النقدين أو منهما (أخرج ربع عشره) أي: المغشوش، فعشرون مثقالا غشت فصارت ~~تساوي اثنين وعشرين مثقالا أخرج عنها ربع العشر مما قيمته كقيمتها، كما ~~يخرج عن الجيد الصحيح بحيث لا ينقص عن قيمته (كحلي الكراء إذ زادت قيمته ~~بصناعته) فيعتبر في الإخراج بقيمته كعروض التجارة، إن لم يكن في المغشوش ~~نصاب، فلا زكاة فيه، لأن زيادة قيمة النقد بالصناعة والضرب، فلا تعتبر في ~~النصاب إن لم يكن للتجارة. # (ويعرف غشه) أي: الذهب المغشوش بعضه (بوضع ذهب خالص وزنه) أي: المغشوش ~~(بماء) أي: فيه (في إناء أسفله) أي: الإناء (كأعلاه) قدرا ثم يرفع الذهب ~~(ثم) يوضع (فضة) خالصة (وزنه) أي: المغشوش (وهي) أي: الفضة (أضخم من الذهب) ~~أي أغلظ (ثم) ترفع ثم يوضع (مغشوش) ثم يرفع (ويعلم عند) وضع كل من ذهب وفضة ~~مغشوش (علو الماء) في الإناء والأولى كونه ضيقا ليظهر ذلك (فإن تنصفت ~~بينهما) أي: علامتي الذهب والفضة (علامة مغشوش، فنصفه) أي: المغشوش (ذهب ~~ونصفه فضة، ومع زيادة # PageV01P429 # أو نقص) عن ذلك (بحسابه) أي: الزيادة والنقص. ### | [فصل يخرج مزك عن جيد صحيح من ذهب أو فضة من نوعه] # فصل ويخرج مزك عن جيد صحيح من ذهب أو فضة من نوعه كالماشية لوجوب الزكاة ~~في عينه، فلا يجزئ أدنى عن أعلى إلا مع الفضل. # (و) يخرج عن (رديء) من ذهب أو فضة (من نوعه) لأن الزكاة مواساة فلا يلزمه ~~إخراج أعلى مما وجبت فيه. # (و) إن اختلفت أنواع مزكى أخرج (من كل نوع بحصته) لأنه الواجب، شق أو لم ~~يشق (والأفضل الإخراج من الأعلى) الأجود لأنه زيادة خير للفقراء (ويجزئ) ~~إخراج (رديء عن أعلى) مع الفضل، كدينار ونصف من الرديء عن دينار جيد مع ~~تساوي القيمة نصا ; لأن الربا لا يجزي بين العبد ms0456 وربه. كما لا يجزي بين ~~العبد وسيده (و) يجزئ (مكسر) من ذهب أو فضة (عن صحيح) منهما مع الفضل. # (و) يجزئ (مغشوش عن) خالص (جيد) مع الفضل، # (و) تجزئ دراهم (سود عن) دراهم (بيض مع الفضل) نصا ; لأنه أدى الواجب ~~قيمة وقدرا، كما لو أخرج من عينه (و) يجزئ (قليل القيمة عن كثيرها) أي: ~~القيمة من نوعها (مع اتفاق الوزن) لتعلق الوجوب بالنوع، وقد أخرج منه، ولا ~~يجزئ أعلى من واجب بالقيمة، دون الوزن فلو وجب نصف دينار رديء، فأخرج عنه ~~ثلث جيد يساويه قيمة لم يجزه لمخالفة النص، فيخرج أيضا سدسا (ويضم أحد ~~النقدين إلى الآخر بالإجزاء في تكميل النصاب) لأن زكاتهما ومقاصدهما متفقة، ~~ولأن أحدهما يضم إلى ما يضم إليه الآخر، فضم إلى الآخر كأنواع الجنس فمن ~~ملك عشرة مثاقيل ذهبا ومائة درهم فضة زكاهما ولو ملك مائة درهم وتسعة ~~مثاقيل تساوي مائة درهم لم تجب لأن ما لا يقوم لو تفرد لا يقوم مع غيره، ~~كالحبوب والثمار (ويخرج) أحد النقدين (عنه) أي: الآخر، فيخرج ذهب عن فضة ~~وعكسه بالقيمة لاشتراكهما في المقصود من الثمنية، والتوسل إلى المقاصد، فهو ~~كإخراج مكسرة عن صحاح، # PageV01P430 # بخلاف سائر الأجناس، لاختلاف مقاصدها، ولأنه أرفق بالمعطي والآخذ، ولئلا ~~يحتاج إلى التشقيص والمشاركة، أو بيع أحدهما نصيبه من الآخر في زكاة ما دون ~~أربعين دينارا، لإن اختار مالك الدفع من الجنس وأباه فقير لضرر يلحقه في ~~أخذه لم يلزم مالكا إجابته ; لأنه أدى فرضه فلم يكلف سواه. # (و) يضم (جيد كل جنس ومضروبه إلى رديئه وتبره) كأنواع المواشي والزروع ~~والثمار، بل أولى هنا. # (و) تضم (قيمة عروض تجارة إلى أحد ذلك) المذكور من ذهب أو فضة (و) تضم ~~إلى (جميعه) فمن ملك عشرة مثاقيل وعروض تجارة تساوي عشرة أيضا أو مائة درهم ~~وعروضا تساوي مائة أخرى ; ضمهما وزكاهما، أو ملك خمسة مثاقيل ومائة درهم ~~وعروض تجارة تساوي خمسة مثاقيل، ضم الكل وزكاه فأخرج ربع العشر من أي نقد ~~شاء، لأن العروض تقوم بكل من ms0457 النقدين فترجع إليهما ولا يجزئ إخراج فلوس، ~~لأنها عروض لا نقد. ### | [فصل لا زكاة في حلي مباح معد لاستعمال أو إعارة] # فصل ولا زكاة في حلي مباح معد لاستعمال أو إعارة وإن لم يستعمله أو يعره ~~لحديث جابر مرفوعا «ليس في الحلي زكاة» رواه الطبراني. وهو قول أنس وجابر ~~وابن عمر وعائشة وأسماء أختها ; ولأنه عدل به عن جهة الاسترباح إلى استعمال ~~مباح أشبه ثياب البذلة وعبيد الخدمة. # (ولو) كان الحلي (لمن يحرم عليه) كرجل اتخذ حلي نساء لإعارتهن، وامرأة ~~اتخذت حلي رجال لإعارتهم، وحديث «في الرقة ربع العشر» لا يعارضه، لأن الرقة ~~هي الدراهم المضروبة، أو مخصوص بغير الحلي، لما تقدم (غير فار) من زكاة ~~باتخاذ الحلي، فإن اتخذه فرارا زكاه، وإن انكسر حلي مباح كسرا لا يمنع ~~لبسه، فكصحيح ما لم ينو ترك لبسه، وكسر يمنع استعماله فيزكى، لأنه صار ~~كالنقرة، وإن كان الحلي ليتيم ولم يستعمله، فلوليه إعارته فإن فعل فلا زكاة ~~وإلا زكاه. # (وتجب) الزكاة (في) حلي (محرم) وآنية ذهب أو فضة لأن الصناعة المحرمة ~~كالعدم. # () تجب # PageV01P431 # الزكاة في حلي مباح (معد لكراء أو نفقة) ونحوها مما لم يعد لاستعمال أو ~~إعارة (إذا بلغ نصابا وزنا) لأن سقوط الزكاة فيما اتخذ لاستعمال أو إعارة ~~لصرفه عن جهة النماء، فبقي ما عداه على الأصل (إلا المباح) من الحلي المعد ~~(للتجارة ولو) كان (نقدا ف) يعتبر نصاب (قيمته) نصا، كأموال التجارة ~~(ويقوم) مباح صناعة لتجارة ولو نقدا (بنقد آخر) فإن كان من ذهب قوم بفضة ~~وبالعكس (إن كان) تقويمه بنقد آخر (أحظ للفقراء) أي: أنفع لهم لكثرة قيمته ~~(أو نقص عن نصابه) كخواتم فضة لتجارة زنتها مائة وتسعون درهما وقيمتها ~~عشرون مثقالا ذهبا فيزكيها بربع عشر قيمتها، فإن كانت مائتي درهم وقيمتها ~~تسعة عشر مثقالا وجب أن لا تقوم، وأخرج ربع عشرها (ويعتبر مباح صناعة) من ~~حلي تجب زكاته لغير تجارة (بلغ نصابا وزنا في إخراج) زكاته (بقيمته) ~~اعتبارا للصنعة كمكسرة عن صحاح، وأما النصاب فيعتبر وزنا كما ms0458 تقدم. # (ويحرم أن يحلى مسجد أو محراب) بنقد (أو) أن (يموه سقف أو حائط) من مسجد ~~أو دار أو غيرهما (بنقد) وكذا سرج ولجام ودواة ومقلمة ونحوها ; لأنه سرف ~~يفضي إلى الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، فهو كالآنية، وقد نهى صلى الله عليه ~~وسلم عن التختم بخاتم الذهب للرجل، فتمويه نحو السقف أولى. # ولا يصح وقف قنديل من نقد على مسجد ونحوه. وقال الموفق، هو بمنزلة الصدقة ~~عليه، يكسر ويصرف في مصلحته وعمارته (وتجب إزالته) كسائر المنكرات (و) تجب ~~(زكاته) إن بلغ نصابا بنفسه، أو بضمه إلى غيره (إلا إذا استهلك) فيما حلي ~~به أو موه به (فلم يجتمع منه شيء) لو أزيل (فيهما) أي: في وجوب الإزالة ~~ووجوب الزكاة، فإذا لم يجتمع منه شيء لم تجب إزالته ; لأنه لا فائدة فيها ~~ولا زكاة ; لأن ماليته ذهبت. ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أراد جمع ~~ما في مسجد دمشق مما موه به من الذهب فقيل له: إنه لا يجتمع منه شيء فتركه. # PageV01P432 ### | [فصل في التحلي] # ويباح لذكر وخنثى من فضة خاتم لأنه صلى الله عليه وسلم «اتخذ خاتما من ~~ورق» متفق عليه. # (و) لبسه (بخنصر يسار أفضل) من لبسه بخنصر يمنى، وضعف حديث التختم في ~~اليمنى في رواية الأثرم وغيره، قال الدارقطني وغيره: المحفوظ أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يتختم في يساره، فكان في الخنصر ; لأنها طرف فهو أبعد ~~من الامتهان فيما تتناوله اليد، ولا يشغل اليد عما تتناوله، # وله جعل فصه منه ومن غيره. وفي البخاري من حديث أنس «كان فصه منه» ولمسلم ~~«كان فصه حبشيا» (ويجعل فصه مما يلي كفه) لأنه صلى الله عليه وسلم " كان ~~يفعل ذلك " قاله في الفروع (وكره) لبسه (بسبابة ووسطى) للنهي الصحيح عن ~~ذلك، وظاهره لا يكره في غيرهما اقتصارا على النص، وإن كان الخنصر أفضل (لا ~~بأس بجعله) أي الخاتم من فضة (أكثر من مثقال ما لم يخرج عن عادة) لأن الأصل ~~التحريم، خرج المعتاد لفعله صلى الله عليه وسلم ms0459 وفعل الصحابة رضي الله ~~عنهم. # ويكره أن يكتب على الخاتم ذكر الله، قرآن أو غيره نصا. ولبس خاتمين فأكثر ~~جميعا الأظهر الجواز، وعدم وجوب الزكاة. قاله في الإنصاف بعد ذكر اختلاف ~~ظاهر كلام الأصحاب فيه. # (و) يباح لذكر من فضة (قبيعة سيف) لقول أنس «كانت قبيعة سيف النبي صلى ~~الله عليه وسلم فضة» رواه الأثرم. والقبيعة ما يجعل على طرف القبضة، ولأنها ~~معتادة له أشبهت الخاتم. # (و) يباح له (حلية منطقة) أي: ما يشد به الوسط، وتسميها العامة حياصة ; ~~لأن الصحابة اتخذوا المناطق محلاة بالفضة، ولأنها كالخاتم. # (و) على قياسه حلية (جوشن) وهو الدرع (وخوذة) وهي البيضة (وخف وان، وهي ~~شيء يلبس تحت الخف وحمائل) سيف جمع حمالة ; لأن هذه معتادة للرجل، فهي ~~كالخاتم، و (لا) يباح حلية (ركاب ولجام ودواة ونحو ذلك) كمرآة وسرج ومكحلة ~~ومجمرة فتحرم كالآنية. # (و) يباح لذكر (من ذهب قبيعة سيف) قال أحمد: كان في سيف عمر سبائك من ذهب ~~وكان في سيف عثمان بن حنيف مسمار من ذهب. # (و) يباح له من ذهب (ما دعت إليه ضرورة كأنف) ولو أمكن من فضة ; «لأن ~~عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فأنتن عليه فاتخذ أنفا من فضة، فأنتن ~~عليه فأمره صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفا من ذهب» رواه # PageV01P433 # أبو داود وغيره وصححه الحاكم (و) ك (شد سن) رواه الأثرم عن أبي رافع ~~وثابت البناني وغيرهما، ولأنها ضرورة فأبيح كالأنف. # (و) يباح (لنساء منهما) أي الذهب والفضة (ما جرت عادتهن بلبسه) قل أو كثر ~~(ولو زاد على ألف مثقال) كسوار ودملوج وطوق وخلخال وخاتم وقرط وما في مخانق ~~ومقالد من حرائز وتعاويذ وأكر. قال جمع: والتاج وما أشبه ذلك. # (و) يباح (لرجل) وخنثى (وامرأة تحل بجوهر ونحوه) كزمرد وياقوت (ويكره ~~تختمهما) أي: الرجل والمرأة (بحديد وصفر ونحاس ورصاص) نصا. ونقل مهنا: أكره ~~خاتم الحديد لأنه حلية أهل النار (ويستحب) تختمهما (بعقيق) ذكره في التلخيص ~~وابن تميم والمستوعب. وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ms0460 «تختموا ~~بالعقيق فإنه مبارك» قال في الفروع، كذا ذكره. # قال العقيلي: لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا شيء. وذكره ابن ~~الجوزي في الموضوعات، فلا يستحب هذا عند ابن الجوزي ولم يذكره جماعة، ~~فظاهره لا يستحب وهذا الخبر في إسناده يعقوب بن إبراهيم الزهري المدني. ~~الذي قال فيه ابن عدي: ليس بمعروف، وباقيه أي السند جيد ومثل هذا لا يظهر ~~كونه من الموضوع انتهى. # ويحرم نقش صورة حيوان على خاتم ولبسه ما بقيت عليه. ### | [باب زكاة العروض] # جمع عرض أي: عروض التجارة (والعرض) بإسكان الراء (ما يعد لبيع وشراء لأجل ~~ربح) ولو من نقد، سمي عرضا لأنه يعرض ليباع ويشترى تسمية للمفعول بالمصدر، ~~كتسمية المعلوم علما، أو لأنه يعرض ثم يزول ويفنى وجوب الزكاة في عروض ~~التجارة قول عامة أهل العلم، روي عن عمر وابنه وابن عباس. ودليله قوله ~~تعالى: {وفي أموالهم حق معلوم} [المعارج: 24] وقوله {خذ من أموالهم صدقة} ~~[التوبة: 103] ومال التجارة أعم الأموال، فكان أولى بالدخول. # واحتج أحمد بقول عمر لحماس - بكسر الحاء المهملة " أد زكاة مالك فقال: ما ~~لي إلا جعاب وأدم، # PageV01P434 # فقال قومها، وأد زكاتها " رواه أحمد وسعيد وأبو عبيد وابن أبي شيبة ~~وغيرهم وهو مشهور، ولأنها مال مرصد للنماء أشبه النقدين والمواشي (وإنما ~~تجب) الزكاة (في قيمة) عروض تجارة (بلغت نصابا) من أحد النقدين لا في نفس ~~العروض ; لأن النصاب معتبر بالقيمة فهي محل الوجوب. # والقيمة إن لم توجد عينا فهي مقدرة شرعا (لما) أي: عرض (ملك بفعل) كبيع ~~ونكاح وخلع (ولو بلا عوض) كاكتساب مباح وقبوله هبة ووصية (أو) كان العرض ~~(منفعة) كمن يستأجر حانات وحوانيت ليربح فيها (أو) كان الملك (استردادا) ~~لمبيع بخيار أو إقالة (بنية تجارة) عند الملك مع الاستصحاب إلى تمام الحول ~~كالنصاب ; لأن التجارة عمل، فدخل في " إنما الأعمال بالنيات " فإن دخلت في ~~ملكه بغير فعله، كإرث ومضى حول تعريف لفظة، أو ملكها بفعله، لا بنية تجارة، ~~ثم نواها لها. لم تصر لها ; لأن ما لا تتعلق ms0461 به الزكاة من أصله لا يصير ~~محلا لها بمجرد النية، كالمعلوفة ينوي سومها، ولأن الأصل في العروض القنية ~~فلا تنتقل عنه بمجرد النية، لضعفها (أو استصحاب حكمها) أي: بنية التجارة ~~(فيما تعوض عن عرضها) أي: التجارة ولو بصلح عن قنها المقتول، بأن لا ينوي ~~قطع نية التجارة، كأن تعوض عن عرضها شيئا بنية القنية (ولا تجزي) زكاة ~~تجارة (من العروض) ولو بهيمة أنعام أو فلوسا نافقة ; لأن محل الوجوب ~~القيمة. # (ومن عنده عرض لتجارة فنواه لقنية) بضم القاف وكسرها، صار لها لأنها ~~الأصل (ثم) نواه (لتجارة لم يصر لها) أي: التجارة لأن القنية الأصل، فلا ~~تنتقل عنه بمجرد النية لضعفها، وفارق السائمة إذا نوى علفها ; لأن الإسامة ~~شرط دون نيتها، فلا ينتفي الوجوب إلا بانتفاء السوم (غير حلي لبس) لأن ~~الأصل وجوب زكاته، فإذا نواه للتجارة فقد رده إلى الأصل، فيكفي فيه مجرد ~~النية. # (وتقوم) عروض تجارة إذا تم الحول (بالأحظ للمساكين) يعني أهل الزكاة (من ~~ذهب أو فضة) كأن تبلغ قيمتها نصابا بأحدهما دون الآخر، فتقوم به (لا بما ~~اشتريت به) من حيث ذلك ; لأنه تقويم مال تجارة للزكاة، فكان بالأحظ لأهلها، ~~كما لو اشتراها بعرض قنية وفي البلد نقدان متساويان غلبة، وبلغت نصابا ~~بإحداهما دون الآخر (فتقوم) # PageV01P435 # الأمة (المغنية) والزامرة والضاربة بآلة لهو (ساذجة) بفتح الذال المعجمة، ~~أي: مجردة عن معرفة ذلك ; لأنها لا قيمة لها شرعا (و) يقوم العبد (الخصي ~~بصفته) أي: خصيا، لأن الاستدامة فيه ليست محرمة (ولا عبرة بقيمة آنية ذهب ~~أو فضة) ونحوها كركاب وسرج لتحريمها، فيعتبر نصابها وزنا. # (وإن اشترى عرضا) لتجارة (بنصاب من أثمان أو عروض) بنى على حوله ; لأن ~~وضع التجارة على التقلب والاستبدال. ولو انقطع الحول به لبطلت زكاتها، ~~والأثمان كانت ظاهرة وصارت في ثمن العرض كما منه، كما لو أقرضها (أو) اشترى ~~(نصاب سائمة لقنية بمثله) أي: نصاب سائمة (لتجارة، بنى على حوله) أي: ما ~~اشترى به ; لأنهما مالان متفقان في النصاب والجنس فلم ينقطع الحول فيهما ~~بالمبادلة، قاله ms0462 في شرحه، وفيه نظر ; لأن نصاب السائمة غير نصاب التجارة ~~والزكاة في عين السائمة، وقيمة التجارة، فلم يتحد النصاب ولا الجنس. # ويأتي: من ملك نصاب سائمة لتجارة نصف حول ثم قطع نية التجارة استأنفه ~~للسوم فهنا أولى. وعبارة التنقيح: وإن اشترى نصاب سائمة لتجارة بنصاب سائمة ~~لقنية بنى انتهى، ومعناه في الفروع قال: لأن السوم سبب للزكاة قدم عليه ~~زكاة التجارة لقوته، فبزوال المعارض يثبت حكم السوم لظهوره انتهى، والمسألة ~~فيها عكس كلامه. و (لا) يبني على الحول (إن اشترى عرضا) غير سائمة (بنصاب ~~سائمة أو باعه) أي: نصاب السائمة (به) أي: بعرض لاختلافهما في النصاب ~~والواجب. # (ومن ملك نصاب سائمة لتجارة) فعليه زكاة تجارة فقط، ولو سبق حول السوم ~~حولها لأن وصفها يزيل سبب السوم وهو الاقتناء لطلب النماء (أو) ملك (أرضا) ~~لتجارة (فزرعت) عليه زكاة تجارة فقط (أو) ملك (نخلا) لتجارة (فأثمر فعليه ~~زكاة تجارة) ولو سبق وقت الوجوب حول التجارة (فقط) لأن الزرع والثمر جزء ~~وما خرج منه، فوجب أن يقوما مع الأصل، كالسخال والربح المتجدد، وظاهره: ~~سواء كان البذر للتجارة أو القنية. # وفي المبدع والإقناع: إن زرع بذر قنية بأرض تجارة، فواجب الزرع العشر ~~وواجب الأرض: زكاة القنية. # وإن زرع بذر تجارة في أرض قنية. زكى الزرع (زكاة قيمة إلا أن لا تبلغ) ~~قيمته أي: # PageV01P436 # المذكور من سائمة وأرض مع زرع ونخل مع ثمر (نصابا) بأن نقصت عن عشرين ~~مثقالا ذهبا وعن مائتي درهم فضة (فيزكي) ذلك (لغيرها) أي التجارة، فيخرج من ~~السائمة زكاتها، ومن الزرع والثمر ما وجب فيه لئلا تسقط الزكاة بالكلية. # (ومن ملك نصاب سائمة لتجارة نصف حول) مثلا (ثم قطع نية التجارة استأنفه) ~~أي: الحول (للسوم) لأن حول التجارة انقطع بنية الاقتناء، وحول السوم لا ~~ينبني عليه غيره. # (وإن اشترى صباغ ما يصبغ به) للتكسب (ويبقى أثره كزعفران ونيل وعصفر ~~ونحوه) كبقم وفوة ولك (فهو عرض تجارة يقوم عند) تمام (حوله) لاعتياضه عن ~~الصبغ القائم بنحو الثوب، ففيه معنى التجارة. وكذا ما ms0463 يشتريه دباغ ليدبغ به ~~كعفص وقرظ. وما يدهن به كسمن وملح، ذكره ابن البناء. # وفي منتهى الغاية: لا زكاة فيه ; لأنه لا يبقى له أثر، ذكره عنهما في ~~الفروع. و (لا) زكاة في (ما يشتريه قصار من قلي ونورة وصابون، ونحوه) ~~كنطرون لأن أثره لا يبقى أشبه الحطب. # (وأما آنية عرض التجارة) كقوارير وأكياس وأجربة (وآلة دابتها) أي ~~التجارة، كسرج ولجام، وبرذعة ومقود (فإن أريد بيعهما) أي: الآنية والآلة ~~(معهما) أي: العروض والدابة (ف) هما (مال تجارة) يقومان مع العرض والدابة ~~(وإلا) يرد بيعهما (فلا) يقومان كسائر عروض القنية. # (ومن اشترى شقصا) مشفوعا (لتجارة بألف فصار) عند تمام الحول (بألفين ~~زكاهما) أي: الألفين ; لأنهما قيمته (وأخذه الشفيع) بالشفعة (بألف) لأنه ~~يأخذه بما عقد عليه (وينعكس الحكم بعكسها) فإذا اشتراه بألفين، فصار عند ~~الحول بألف، زكى ألفا وأخذه الشفيع إن شاء بألفين، وكذا الرد بعيب. # (وإذا أذن كل) واحد (من شريكين أو غيرهما لصاحبه في إخراج زكاته) أي: ~~الإذن (ضمن كل واحد) منهما (نصيب صاحبه) من المخرج (إن أخرجا) الزكاة عنهما ~~(معا) في وقت واحد، لانعزال كل منهما من طريق الحكم عن الوكالة بإخراج ~~الموكل زكاته عن نفسه، لسقوطها عنه والعزل حكما العلم، وعدمه فيه سواء. ~~فيقع المدفوع تطوعا ولا يجوز الرجوع به على نحو فقير، لتحقق التفويت بفعل ~~المخرج (أو جهل سابق) منهما إخراجا أو نسي، فيضمن كل نصيب # PageV01P437 # صاحبه ; لأن الأصل في إخراج الإنسان عن نفسه أنه وقع الموقع بخلاف مخرج ~~عن غيره (وإلا) بأن علم سابق (ضمن الثاني) ما أخرجه عن الأول (ولو لم يعلم) ~~الثاني إخراج الأول ; لأنه انعزل حكما كما لو مات، ويقبل قول موكل أنه أخرج ~~قبل دفع وكيله لساع وقول دافع إليه أنه كان أخرجها وتؤخذ من ساع إن كانت ~~بيده وإلا فلا. # و (لا) يضمن وكيل (إن أدى دينا) عن موكله (بعد أداء موكله ولم يعلم) أو ~~وكيل بأداء موكله لأن موكله غيره ولم يتحقق هنا التفويت ; لأن للموكل ~~الرجوع على القابض، وكذا ms0464 لو كان القابض للزكاة منهما الساعي، والزكاة بيده، ~~فلا يضمن المخرج، ويرجع مخرج عنه على ساع ما دامت بيده (ولمن عليه زكاة ~~الصدقة تطوعا قبل إخراجها) أي الزكاة كالتطوع بالصلاة قبل أداء فرضها، ~~وتقدم على نذره، فإن قدمه لم يصر زكاة. ### | [باب زكاة الفطر] # (صدقة واجبة بالفطر من) آخر (رمضان) طهرة للصائم من الرفث واللغو، وطعمة ~~للمساكين. # قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في قوله تعالى: {قد أفلح من تزكى} ~~[الأعلى: 14] " هو زكاة الفطر ". # قال ابن قتيبة، وقيل لها فطرة، لأن الفطرة الخلقة. قال الله تعالى: {فطرة ~~الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] وهذه يراد بها الصدقة عن النفس ~~والبدن (وتسمى) زكاة الفطر (فرضا) لقول ابن عمر «فرض النبي صلى الله عليه ~~وسلم زكاة الفطر» ولأن الفرض إما بمعنى الواجب، وهي واجبة، أو المتأكد وهي ~~متأكدة. # قال ابن المنذر: وأجمع عوام أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض. # قال إسحاق: هو كالإجماع من أهل العلم. # (ومصرفها) أي: زكاة الفطر (ك) مصرف (زكاة) مال لعموم {إنما الصدقات ~~للفقراء} [التوبة: 60] الآية وكزكاة المال (ولا يمنع وجوبها) أي زكاة الفطر ~~(دين) لتأكد ها بدليل وجوبها على الفقير وعلى كل مسلم قدر عليها، وتحملها ~~عمن وجبت نفقته ولأنها تجب على البدن، والدين لا يؤثر فيه بخلاف زكاة المال ~~(إلا مع طلب) بالدين فتسقط لوجوب أدائه بالطلب، وتأكده بكونه حق آدمي معين، ~~وبكونه أسبق سببا. # (وتجب) الفطرة # PageV01P438 # (على كل مسلم) لحديث ابن عمر «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة ~~الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر والذكر ~~والأنثى والصغير والكبير من المسلمين» رواه الجماعة. # وفي حديث ابن عباس: «طهرة للصائم من الرفث واللغو، وطعمة للمساكين» فلا ~~تجب على كافر ولو مرتدا (تلزمه مؤنة نفسه) من صغير وكبير، وذكر وأنثى ويؤدي ~~عن غير مكلف وليه لحديث «أدوا الفطرة عمن تمونون» فإنه خاطب بالوجوب غيره، ~~ولو وجب عليه لخوطب بها (ولو) كان (مكاتبا) فتلزمه فطرة نفسه كمؤنتها ms0465 (فضل ~~عن قوته) أي: مسلم يمون نفسه، والجملة صفة له (و) عن قوت (من تلزمه مؤنته ~~يوم العيد وليلته بعد حاجتهما) أي: المخرج ومن تلزمه مضنته (لمسكن وخادم ~~ودابة وثياب بذلة) بالفتح والكسر لغة، أي: مهنة في الخدمة (ونحوه) كفرش ~~وغطاء ووطاء وماعون، # قال الموفق (وكتب يحتاجها لنظر وحفظ) قال: وللمرأة حلي للبس، أو لكراء ~~تحتاج إليه ; لأنه محتاج إليه كغيره مما سبق (صاع) فاعل فضل من الأصناف ~~الآتي ذكرها (وإن فضل) عن ذلك (دونه) أي: الصاع (أخرج) أي: أخرجه مالكه عن ~~نفسه لحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وكنفقة القريب إذا قدر ~~على بعضها (ويكمله) أي: ما بقي من الصاع (من تلزمه) فطرة من فضل عنه بعض ~~صاع (لو عدم) ولم يفضل عنده شيء. # (وتلزمه) أي: المسلم إذا فضل عنده عما تقدم وعن فطرته (عمن يمونه من ~~مسلم) كزوجة وعبد، ولو لتجارة، وولد (حتى زوجة عبده الحرة) لوجوب نفقتها ~~عليه، وكذا زوجة والد وولد تجب نفقتهما عليه (و) حتى (مالك نفع قن فقط) بأن ~~وصى له بنفعه دون رقبته فتلزمه فطرته كنفقته. # (و) حتى (مريض لا يحتاج نفقة) لعموم حديث ابن عمر «أمر صلى الله عليه ~~وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تمونون» رواه ~~الدارقطني. وعبد المضاربة فطرته في مال المضاربة كنفقته (و) حتى (متبرع ~~بمؤنته رمضان) نصا. لعموم حديث «أدوا صدقة الفطر عمن تمونون» وروى أبو بكر ~~عن علي رضي الله عنه " زكاة الفطر على من جرت عليه نفقتك " وقال أبو ~~الخطاب: لا تلزمه فطرته، وصحح في المغني والشرح، وحمل كلام أحمد على ~~الاستحباب. # PageV01P439 # وإن تبرع بمؤنته بعد الشهر أو جماعة، فلا (و) حتى (آبق ونحوه) كغائب ~~ومرهون ومغصوب ومحبوس ; لأنه مالك لهم وكنفقتهم. # و (لا) تجب فطرة غائب (إن شك في حياته) نصا ; لأنه لا يعلم بقاء ملكه، ~~ومتى علم حياته بعد أخرج لما مضى ; لتبين سبب الوجوب، كما لو سمع بهلاك ~~ماله الغائب ثم بان سليما. # (فإن لم يجد) من يمون ms0466 جماعة ما يكفي (لجميعهم بدأ بنفسه) لحديث «ابدأ ~~بنفسك ثم بمن تعول» وكالنفقة، لأن الفطرة تبنى عليها (فزوجته) إن فضل عن ~~فطرة نفسه شيء، لتقدم نفقتها على سائر النفقات ولوجوبها مع اليسار والإعسار ~~; لأنها على سبيل المعاوضة (فرقيقه) لوجوب نفقته مع الإعسار، بخلاف نفقة ~~الأقارب لأنها صلة (فأمه) لأنها مقدمة في البر لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للأعرابي حين قال: «من أبر؟ قال: أمك قال ثم من؟ قال: أمك قال: ثم من؟ قال: ~~أباك» ولضعفها عن التكسب (فأبيه) لحديث «أنت ومالك لأبيك» (فولده) لقربه ~~(فأقرب في ميراث) لأوليته فقدم كالميراث (ويقرع مع الاستواء) كأولاد وإخوة ~~وأعمام. ولم يفضل ما يكفيهم لعدم المرجح. # (وتسن) الفطرة (عن جنين) لفعل عثمان وعن أبي قلابة " كان يعجبهم أن يعطوا ~~زكاة الفطر عن الصغير والكبير حتى عن الحمل في بطن أمه " رواه أبو بكر في ~~الشافي ولا تجب عنه حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه. # (ولا تجب) فطرة (من نفقته في بيت المال) كلقيط، لأنه ليس بإنفاق، بل ~~إيصال مال في حقه (أو) قن (لا مالك له معين كعبد الغنيمة) والفيء قبل قسمة ~~لما تقدم (ولا) فطرة أجير وظئر (على مستأجر أجير، أو) مستأجر (ظئر ~~بطعامهما) لأن الواجب هنا أجرة تعتمد الشرط في العقد، فلا يزاد عليها. كما ~~لو كانت بدراهم ولهذا تختص بزمن مقدر، كسائر الأجر. # (ولا) فطرة (عن زوجة ناشز) ولو حاملا ; لأنها لا نفقة لها. فهي ~~كالأجنبية، ونفقة لحامل للحمل، ولا تجب فطرته (أو) زوجة (لا تجب نفقتها ~~لصغر) ها عن تسع سنين (ونحوه) كحبسها وغيبتها لقضاء حاجتها ولو بإذنه ; ~~لأنها كالأجنبية. # (أو) زوجة (أمة تسلمها) زوجها (ليلا فقط) دون نهار، لأنها زمن وجوب في ~~نوبة سيدها (وهي) أي: فطرة أمة تسلمها زوجها ليلا فقط (على سيدها كما لو ~~عجز زوج) أمة (تجب عليه) فطرتها # PageV01P440 # بأن تسلمها ليلا ونهارا (عنها) أي: فطرتها ; لأن الزوج إذن كالمعدوم، ~~وكذا لو عجز زوج حرة عنها. # وفي الإقناع: ولا رجوع إن أيسر بعد. # (وفطرة مبعض) ms0467 تسقط (و) فطرة (قن مشترك) بين اثنين فأكثر تسقط. # (و) فطرة (من له أكثر من وارث) كجد وأخ لغير أم وكجدة وبنت تقسط (أو ~~ملحق) بفتح الحاء (بأكثر من واحد) بأن ألحقته القافة بأبوين فأكثر (تقسط) ~~فطرته بحسب نفقته ; لأنها تابعة لها، ولأنها طهرة، فكانت على ساداته أو ~~وراثه بالحصص، كماء غسل جنابة، ولا تدخل فطرة في مهايأة، لأنها حق الله ~~تعالى كالصلاة (ومن عجز منهم) أي: الملاك أو الوراث (لم يلزم الآخر) الذي ~~لم يعجز منهم (سوى قسطه) من فطرة (كشريك ذمي) في مال زكوي (ولمن لزمت غيره ~~فطرته) كزوجة وولد معسر (طلبه بإخراجها) أي: الفطرة عنه كالنفقة. لأنها ~~تابعة لها. # (و) له (أن يخرجها) أي الفطرة (عن نفسه) إن كان حرا مكلفا (وتجزئ) عنه ~~ولو أخرجها (بلا إذن من تلزمه) الفطرة (لأنه) أي: من تلزمه (متحمل) لفطرة ~~المخرج لأنه كالنائب عنه، وإلا فلا. # (ولا تجب) فطرة (إلا بدخول ليلة) عيد (الفطر) لأنها أضيفت في الأخبار إلى ~~الفطر، والإضافة تقتضي الاختصاص والسببية، وأول زمن يقع فيه الفطر من جميع ~~رمضان: ما ذكر (فمتى وجد قبل الغروب موت) لمن تجب فطرته من زوجة أو قن أو ~~قريب (ونحوه) أي: الموت، كطلاق وعتق سار قريب، أو انتقال ملك فلا فطرة ~~لزوال السبب قبل زمن الوجوب (أو أسلم) نحو عبد كافر أو زوجة أو قريب بعد ~~دخول ليلة الفطر (أو ملك رقيقا أو) تزوج (زوجة) بعد دخول ليلة الفطر (أو ~~ولد له) من تلزمه فطرته من نحو ولد (بعده) أي: دخول ليلة الفطر (فلا فطرة) ~~نصا ; لعدم وجود سبب الوجوب، وعكسه تجب فمن مات ليلة الفطر قبل أدائها ~~أخرجت من ماله إن كان، ويتحاصان مع ضيق، وتقدم، وكذا إن كان معهما زكاة ~~مال، وإلا فعلى من تلزمه نفقته. # (والأفضل إخراجها) أي: الفطرة (يوم العيد قبل صلاته) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم «أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» في حديث ابن عمر، وقال ~~في حديث ابن عباس «من أداها قبل ms0468 الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد ~~الصلاة فهي صدقة من الصدقات» # PageV01P441 # (أو) مضى (قدرها) أي صلاة العيد حيث لا تصلى. # (ويأثم مؤخرها عنه) أي يوم العيد ; لجوازها فيه كله لحديث «أغنوهم في هذا ~~اليوم» وهو عام في جميعه. «وكان صلى الله عليه وسلم يقسمها بين مستحقيها ~~بعد الصلاة» فدل على أن الأمر بتقديمها على الصلاة للاستحباب (ويقضي) من ~~أخرها عن يوم العيد فتكون قضاء (وتكره في باقيه) أي: يوم العيد بعد الصلاة ~~خروجا من الخلاف في تحريمها. # و (لا) تكره (في اليومين قبله) أي: العيد، لقول ابن عمر " كانوا يعطون ~~قبل الفطر بيوم أو يومين " رواه البخاري، وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون ~~إجماعا، ولأن تعجيلها كذلك لا يخل بمقصودها، إذ الظاهر بقاؤها أو بعضها إلى ~~يوم العيد. # (ولا تجزئ) فطرة أخرجها (قبلهما) أي: اليومين يليهما العيد لحديث «أغنوهم ~~عن الطلب في هذا اليوم» ومتى قدمها بكثير فات الإغناء فيه. # (ومن) وجبت (عليه فطرة غيره) كزوجه وعبد وقريب (أخرجها مع فطرته مكان ~~نفسه) لأنه أي: الفطر السبب لتعدد الواجب بتعدده، واعتبر لها المال بشرط ~~القدرة، ولهذا لا تزاد بزيادته. . ### | [فصل الواجب في زكاة الفطر] # فصل والواجب في فطرة (صاع بر) أربعة أمداد بصاعه صلى الله عليه وسلم وهو ~~أربع حفنات بكفي رجل معتدل الخلقة، وحكمته: كفاية فقير أيام عيد (أو مثل ~~مكيله) أي البر (من تمر أو زبيب أو شعير أو أقط) شيء يعمل من لبن مخيض، أو ~~من لبن إبل فقط لحديث أبي سعيد الخدري «كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من ~~تمر أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط» متفق عليه (أو) صاع (مجموع من ذلك) ~~أي: من الخمسة المذكورة. نص أحمد على إجزاء صاع من أجناس ; لأن كلا منها ~~يجوز منفردا، فكذا مع غيره لتقارب مقصودها، أو اتحاده (ويحتاط في ثقيل) ~~كتمر إذا أخرجه وزنا (ليسقط الفرض بيقين) ومن أخرج ms0469 فوق صاع فأجره أكثر ~~واستبعد أحمد ما نقل له عن مالك: لا يزيد فيه لأنه ليس له أن يصلي الظهر ~~خمسا. # (ويجزئ دقيق بر و) دقيق # PageV01P442 # (شعير وسويقهما، وهو ما يحمص ثم يطحن بوزن حبه) نصا ; لتفرق الأجزاء ~~بالطحن. واحتج أحمد على إجزاء الدقيق بزيادة تفرد بها ابن عيينة من حديث ~~أبي سعيد " أو صاعا من دقيق " قيل لابن عيينة " إن أحدا لا يذكره فيه، قال ~~بل هو فيه " رواه الدارقطني قال المجد: بل هو أولى بالإجزاء ; لأنه كفى ~~مؤنته كتمر منزوع نواه (ولو) كان الدقيق (بلا نخل) لأنه بوزن حبه (ك) ما ~~يجزئ حب (بلا تنقية) لأنه لم يثبت فيهما شيء إلا أن أحمد قال: كان ابن ~~سيرين يحب أن ينقي الطعام، وهو أحب إلي ليكون على الكمال ويسلم مما يخالطه ~~من غيره. # و (لا) يجزئ (خبز) لخروجه عن الكيل والادخار، وكذا بكصمات وهريسة. # (و) لا يجزئ (معيب) مما تقدم لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون} [البقرة: 267] (كمسوس) لأن السوس أكل جوفه (ومبلول) لأن البلل ~~ينفخه (وقديم تغير طعمه) لعيبه بتغير طعمه، فإن لم يتغير طعمه ولا ريحه ~~أجزأ ; لعدم عيبه، والجديد أفضل (ونحوه) أي: ما تقدم من أمثلة المعيب. # (و) لا يجزئ صنف من الخمسة (مختلط بكثير مما لا يجزئ) كقمح اختلط بكثير ~~زوان أو عدس أو نحوه ; لأنه لا يعلم قدر مجزئ منه (ويزاد) على صاع (إن قل) ~~خليط لا يجزئ (بقدره) أي: الخليط بحيث يكون المصفى صاعا ; لأنه ليس عيبا ~~لقلة مشقة تنقيته، ولا يجزئ إخراج قيمة الصاع نصا. # (ويجزئ مع عدم ذلك) أي: الأصناف الخمسة (ما يقوم مقامه من حب) يقتات. # (و) من (تمر مكيل يقتات) كدخن وذرة وعدس وأرز وتين يابس ونحوها ; لأنه ~~أشبه بالمنصوص عليه، فكان أولى (والأفضل) إخراج (تمر) مطلقا. نصا لفعل ابن ~~عمر. # قال نافع: " كان ابن عمر يعطي التمر، إلا عاما واحدا أعوز التمر، فأعطى ~~الشعير " رواه أحمد والبخاري وقال له أبو مجلز: " إن الله تعالى قد أوسع ~~والبر ms0470 أفضل فقال: إن أصحابي سلكوا طريقا فأنا أحب أن أسلكه رواه أحمد، ~~واحتج به، # وظاهره: أن جماعة الصحابة كانوا يخرجون التمر ; ولأنه قوت وحلاوة، وأقرب ~~تناولا، وأقل كلفة (فزبيب) لأن فيه قوتا وحلاوة وقلة كلفة، فهو أشبه بالتمر ~~من البر (فبر) لأن القياس تقديمه على الكل، لكن ترك اقتداء بالصحابة في ~~التمر وما # PageV01P443 # شاركه في المعنى، وهو الزبيب (فأنفع) في اقتيات ودفع حاجة فقير. وإن ~~استوت في نفع فشعير، (فدقيقهما) أي: دقيق بر، فدقيق شعير (فسويقهما) كذلك ~~(فأقط) . والأفضل (أن لا ينقص معطى) من فطرة (عن مد بر) أي ربع صاع (أو نصف ~~صاع من غيره) أي البر كتمر وشعير، ليغنيه عن السؤال ذلك اليوم. # (ويجوز إعطاء) نحو فقير (واحد ما على جماعة) من فطرة نصا. # (و) يجوز (عكسه) أي: إعطاء جماعة ما على واحد (ولإمام ونائبه رد زكاة، و) ~~رد (فطرة إلى من أخذ) أي: الزكاة والفطرة (منه) إذا لم يكن له قدر كفايته ~~(وكذا فقير لزمتاه) أي: الزكاة والفطرة فيردهما بعد أخذهما إلى من أخذهما ~~منه عما وجب عليه ; لأن قبض الإمام والمستحق أزال ملك المخرج، وعادت إليه ~~بسبب آخر أشبه ما لو عادت إليه بميراث، فإن تركت الزكاة لمسن وجبت عليه بلا ~~قبض لم يبرأ. # قال (المنقح: ما لم تكن حيلة) أي: على عدم إخراج الزكاة، فيمتنع كسائر ~~الحيل على محرم، وكان عطاء يعطي عن أبويه صدقة الفطر حتى مات، وهو تبرع ~~استحبه أحمد. ### | [باب إخراج الزكاة] # أي: زكاة المال بعد أن تستقر (واجب فورا. ك) إخراج (نذر مطلق وكفارة) لأن ~~الأمر المطلق - ومنه {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43]- يقتضي الفورية بدليل {ما ~~منعك أن لا تسجد إذ أمرتك} [الأعراف: 12] فوبخه إذ لم يسجد حين أمر. وعن ~~سعيد بن المعلى قال: «كنت أصلي في المسجد فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم أجبه ثم أتيته فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي فقال: ألم يقل الله: ~~استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم» . # رواه أحمد والبخاري ; ولأن السيد إذا أمر عبده ms0471 بشيء فأهمله حسن لومه ~~وتوبيخه عرفا، ولم يكن انتفاء قرينة الفور عذرا (إن أمكن) إخراجها كما لو ~~طولب بها ; ولأن النفوس طبعت على الشح، وحاجة الفقير ناجزة، فإذا أخر ~~الإخراج اختل المقصود، وربما فات بنحو طرو إفلاس أو موت (ولم يخف) مزك ~~(رجوع ساع) عليه بها إن أخرجها بلا علمه (أو) لم يخف بدفعها فورا ضررا (على ~~نفسه أو ماله أو نحوه) كمعيشة لحديث " «لا ضرر ولا ضرار» " ولأنه يجوز # PageV01P444 # تأخير دين الآدمي لذلك فالزكاة أولى. # (وله تأخيرها) أي: الزكاة (لشدة حاجة) أي: ليدفعها لمن حاجته أشد ممن هو ~~حاضر نصا، وقيده جماعة بزمن يسير. # (و) له تأخيرها ليدفعها (القريب وجار) لأنها على القريب صدقة وصلة، ~~والجار في معناه. # (و) له تأخيرها (لحاجته) أي المالك (إليها إلى ميسرته) نصا. واحتج بحديث ~~عمر «إنهم احتاجوا عاما فلم يأخذ منهم الصدقة فيه، وأخذها منهم في السنة ~~الأخرى» . # (و) له تأخيرها (لتعذر إخراجها من المال لغيبة) المال (وغيرها) كغصبه ~~وسرقته وكونه دينا (إلى قدرته) عليه لأنها مواساة، فلا يكلفها من غيره (ولو ~~قدر أن يخرجها من غيره) لم يلزمه ; لأن الإخراج من عين المخرج منه هو ~~الأصل، والإخراج من غيره رخصة. فلا تنقلب تضييقا. # (ولإمام وساع تأخيرها عند ربها لمصلحة، كقحط ونحوه) نصا، لفعل عمر. واحتج ~~بعضهم بقوله صلى الله عليه وسلم عن العباس «فهي عليه، ومثلها معها» رواه ~~البخاري. وكذا أوله أبو عبيد، قاله في الفروع. # (ومن جحد وجوبها) أي: الزكاة على الإطلاق (عالما) وجوبها (أو جاهلا) به ~~لقرب عهده من الإسلام أو كونه نشأ (ببادية بعيدة) عن القرى (وعرف) جاهل ~~(فعلم وأصر) على جحوده عنادا (فقد ارتد) لتكذيبه لله ورسوله، وإجماع الأمة ~~فيستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل. # (ولو أخرجها) جاحدا لظهور أدلة الوجوب، فلا عذر له (وتؤخذ) منه إن كانت ~~وجبت عليه لاستحقاق أهل الزكاة لها. # (ومن منعها) أي: الزكاة (بخلا بها أو تهاونا) بلا جحد (أخذت منه) قهرا ~~كدين آدمي وخراج (وعزر من علم تحريم ذلك) أي: المنع بخلا ms0472 أو تهاونا (إمام) ~~فاعل عزر (عادل) لارتكابه محرما، فإن كان الإمام فاسقا لا يصرفها في ~~مصارفها فهو عذر له في عدم دفعها إليه، فلا يعزره (أو) عزره (عامل) عدل ~~يمنعه الزكاة. # (فإن غيب) ماله (أو كتم ماله قاتله دونها) أي: الزكاة أي: قاتل جابيها ~~(وأمكن أخذها) منه (بقتاله) أي: قتال الإمام إياه (وجب قتاله على إمام ~~وضعها) أي الزكاة (مواضعها) لاتفاق الصديق مع الصحابة على قتال مانعي ~~الزكاة وقال: " والله لو منعوني عناقا - وفي لفظ عقالا - كانوا يؤدونه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه " متفق عليه (وأخذت) الزكاة ~~(فقط) أي: بلا زيادة # PageV01P445 # عليها لحديث الصديق ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه، وكان منع الزكاة في خلافة ~~الصديق رضي الله عنه مع توفر الصحابة، ولم ينقل عنهم أخذ زيادة ولا قول به، ~~وحديث «فإنا آخذوها وشطر إبله، أو ماله» كان في بدء الإسلام حين كانت ~~العقوبات بالمال ثم نسخ. # (ولا يكفر) مانع زكاة غير جاحد إذا قاتل عليها (بقتاله للإمام) لقول عبد ~~الله بن شقيق " كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من ~~الأعمال تركه كفر إلا الصلاة " رواه الترمذي وما ورد من التكفير فيه محمول ~~على جاحد الوجوب أو التغليظ (وإلا) يمكن أخذها بقتاله، وهو في قبضة الإمام ~~(استتيب ثلاثة أيام) لأنها من مباني الإسلام، فيستتاب تاركها كالصلاة. # (فإن) تاب (وأخرج) الزكاة كف عنه (وإلا قتل) لاتفاق الصحابة على قتال ~~مانعها (حدا) لما تقدم أنه لا يكفر بذلك (وأخذت) الزكاة (من تركته) لو مات، ~~والقتل لا يسقط دينا لآدمي، فكذا الزكاة. # (ومن ادعى أداءها) أي: الزكاة وقد طولب بها صدق بلا يمين (أو) ادعى (بقاء ~~الحول أو) ادعى (نقص النصاب، أو) ادعى (زوال ملكه) عن النصاب في الحول، صدق ~~بلا يمين (أو) ادعى (تجدده) أي: ملك النصاب (قريبا، أو) ادعى (أن ما بيده) ~~من مال زكوي (لغيره) صدق بلا يمين (أو) ادعى (أنه) أي: مال السائمة (مفرد ~~أو مختلط ونحوه) مما يمنع وجوبها أو ms0473 ينقصها، كدعوى علف ماشية نصف الحول، ~~فأكثر، أو نية قنية بعرض تجارة، صدق بلا يمين. # (أو أقر بقدر زكاته ولم يذكر قدر ماله صدق بلا يمين) لأنها عبادة مؤتمن ~~عليها فلا يستخلف عليها كالصلاة والكفارة، بخلاف وصية لفقراء بمال، وكذا إن ~~مر بعاشر وادعى أنه عشره عاشر آخر. # قال أحمد: إذا أخذ منه المصدق كتب له براءة، فإذا جاء آخر أخرج إليه ~~براءته، أي: لتنتفي التهمة عنه. # (ويلزم) بإخراج (عن) مال (صغير ومجنون وليهما) فيه نصا ; لأنه حق تدخله ~~النيابة، فقام الولي فيه مقام مولى عليه، كنفقة وغرامة. # (وسن) لمخرج زكاة (إظهارها) لتنتفي التهمة عنه ويقتدى به. # (و) سن (تفرقة ربها) أي: الزكاة (بنفسه) ليتيقن وصولها إلى مستحقها ~~وكالدين، وسواء المال الظاهر والباطن (بشرط أمانته) أي: رب المال، فإن لم ~~يثق بنفسه فالأفضل له # PageV01P446 # دفعها إلى الساعي ; لأنه ربما منعه الشح من إخراجها أو بعضها. # (و) سن (قوله) أي: رب المال (عند دفعها) أي الزكاة (اللهم اجعلها مغنما) ~~أي مثمرة (ولا تجعلها مغرما) أي: منقصة ; لأن التميز كالقيمة والتنقيص ~~كالغرامة لخبر أبي هريرة مرفوعا «وإذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن ~~تقولوا: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما» رواه ابن ماجه، وفيه البحتري ~~بن عبيد ضعيف - قال بعضهم: ويحمد الله تعالى على توفيقه لأدائها. # (و) سن (قول آخذ) زكاة (آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، ~~وجعله لك طهورا) لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل ~~عليهم} [التوبة: 103] أي: ادع لهم. قال عبد الله بن أبي أوفى «كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان فأتاه ~~أبي بصدقته فقال: اللهم صلي على أل أبي أوفى» متفق عليه، وهو محمول على ~~الندب ; لأنه صلى الله عليه وسلم " لم يأمر به سعته ". # (وله) أي: لرب المال (دفعها) أي: الزكاة (إلى الساعي) قال في الشرح: لا ~~يختلف المذهب أن دفعها للإمام جائز، سواء كان عدلا أو غير عدل، وسواء كانت ~~من ms0474 الأموال الظاهرة، أو الباطنة، ويبرأ بدفعها، سواء تلفت في يد الإمام أو ~~لا، صرفها في مصارفها أو لم يصرفها انتهى. وقيل لابن عمر: " إنهم يقلدون ~~بها الكلاب ويشربون بها الخمور فقال: ادفعها إليهم " حكاه عنه أحمد. # وفي الأحكام السلطانية والإقناع: يحرم دفعها إليه إن وضعها في غير ~~مواضعها، ويجب كتمها عنه إذن وتجزئ لخوارج نصا. ولبغاة إذا غلبوا على بلد. ### | [فصل شروط إخراج الزكاة] # فصل ويشترط لإخراجها أي: الزكاة (نية) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» ~~ولأنها عبادة يتكرر وجوبها فافتقرت إلى تعين النية كالصلاة ولأن مصرف المال ~~إلى الفقير له جهات من زكاة وكفارة ونذر وصدقة وتطوع، فاعتبرت نية التميز، ~~ويأتي صفة النية (ويشترط) أن يكون إخراجها (من مكلف) لأنه تصرف مالي أشبه ~~سائر التصرفات المالية، وتقدم حكم غير المكلف (إلا أن تؤخذ) منه الزكاة ~~(قهرا) فتجزئ ظاهرا من غير نية # PageV01P447 # رب المال، فلا يؤمر بها ثانيا (أو يغيب ماله) فتؤخذ منه الزكاة حيث وجد، ~~وتجزئ بلا نية كمأخوذة قهرا (أو يتعذر وصول إلى مالك) لتؤخذ منه الزكاة ~~(بحبس ونحوه) كأسر (فيأخذها الساعي) من ماله (وتجزئ) ظاهرا و (باطنا في) ~~المسألة (الأخيرة فقط) بخلاف الأوليين قبلها فتجزئ ظاهرا فقط، # (والأولى: قرنها) أي: النية (بدفع) كصلاة (وله تقديمها) أي: النية على ~~الإخراج (ب) زمن (يسير كصلاة) ولو عزل الزكاة لم تكف النية إذن مع طول زمن ~~(فينوي) بمخرج (الزكاة، أو الصدقة الواجبة، أو صدقة المال، أو) صدقة ~~(الفطر، ولا يجزئ إن نوى صدقة مطلق، ولو تصدق بجميع ماله) كنية صلاة مطلقة. ~~ومحل النية: القلب. وتقدم (ولا تجب نية فرض) اكتفاء بنية الزكاة ; لأنها لا ~~تكون إلا فرضا (ولا) يجب (تعيين) مال (مزكى عنه) ولو اختلف المال، كشاة عن ~~خمس من إبل، وأخرى عن أربعين من غنم، ودينار عن أربعين تالفة، وأخرى عن ~~أربعين قائمة وصاع عن فطرة، وآخر عن زرع أو تمر. # (فلو نوى) زكاة (عن ماله الغائب وإن كان) الغائب (تالفا فعن الحاضر. أجزأ ~~عنه) أي: الحاضر (إن كان الغائب تالفا) ms0475 بخلاف الصلاة لاعتبار التعيين فيها. # (فإن أدى قدر زكاة أحدهما) أي: الحاضر والغائب ولم يعينه (جعلها) أي: ~~الزكاة (لأيهما شاء، كتعينه ابتداء) حين إخراج (وإن لم يعين) واحدا منهما ~~(أجزأ) مخرج (عن أحدهما) فيخرج عن الآخر. # (ولو نوى) الزكاة (عن) المال (الغائب فبان) الغائب (تالفا لم يصرف) أي: ~~المخرج (إلى غيره) لأن النية لم تتناوله، كعتق في كفارة معينة، فلم تكن. # (وإن نوى) الزكاة (عن الغائب إن كان سالما أجزأ عنه إن كان سالما أو نوى) ~~عن الغائب إن كان سالما (وإلا) يكن سالما (ف) هي (نفل) فبان الغائب سالما ~~(أجزأ) عنه ; لأن ذلك في حكم الإطلاق، فلا يضر تقيده به بخلاف: إن كان ~~مورثي مات فهذه زكاة إرثي منه ; لأنه لم يبن على أصل. # (وإن نوى) الزكاة (عن) ماله (الغائب إن كان سالما، وإلا) يكن سالما ~~(فأرجع) في المدفوع (فله الرجوع) فيه (إن بان تالفا) وإن بان سالما أجزأ ~~عنه ; لأن الأصل بقاء المال، ومن شك في بقاء غائب: لم يلزمه # PageV01P448 # إخراج عنه، وكذا إن علم بقاءه كما تقدم، لكن متى ما وصل إليه زكاه لما ~~مضى. # (وإن وكل) رب مال (فيه) أي: إخراج الزكاة (مسلما ثقة) نصا مكلفا، ذكرا أو ~~أنثى، قاله في شرحه صح، و (أجزأت نية موكل) فقط (مع قرب) زمن (إخراج) من ~~زمن توكيل ; لأن الفرض متعلق بالموكل، وتأخر الأداء عن النية بزمن يسير ~~جائز (وإلا) يقرب من إخراج من زمن توكيل (نوى وكيل أيضا) أي: كما ينوي ~~الموكل ; لئلا يخلو الدفع إلى المستحق عن نية مقارنة، أو مقاربة فينوي موكل ~~عند التوكيل ووكيل عند الدفع لنحو الفقراء أو قريبا منه، ولو نوى وكيل فقط. ~~لم تجزئ ; لتعلق الفرض بالموكل ووقع الإجزاء عنه، وفي توكيل مميز في ~~إخراجها خلاف ذكره في الحاشية. وجزم في الإقناع بالصحة، ولو دفع رب المال ~~إلى الإمام والساعي ناويا أجزأه، وإن لم ينو إمام أو ساع حال دفع إلى ~~الفقراء ; لأنه وكيل الفقراء. # (من علم) قال في الإقناع والمراد ظن ms0476 (أهلية آخذ) زكاة (كره أن يعلمه أنها ~~زكاة نصا.) قال أحمد: لم يبكته؟ يعطيه، ويسكت، ما حاجته إلى أن يقرعه؟ (مع ~~عدم عادته) أي: الآخذ (بأخذها) أي الزكاة (لم يجزئه) دفعها له (إلا أن ~~يعلمه) أنها زكاة ; لأنه لا يقبل زكاة ظاهرا. . ### | [فصل الأفضل جعل زكاة كل مال في فقراء بلده] # فصل والأفضل جعل زكاة كل مال في فقراء بلده أي: المال، ولو تفرق أو كان ~~الملك بغيره للخبر (ما لم تتشقص زكاة سائمة) كأربعين ببلدين متقاربين (ف) ~~يخرج (في بلد واحد) شاة أي البلدين شاء، دفعا لضرر الشركة (ويحرم مطلقا) ~~أي: سواء كان لرحم أو شدة حاجة أو ثغر أو غيره (نقلها) أي: الزكاة (إلى بلد ~~تقصر إليه الصلاة) مع وجود مستحق لحديث معاذ «أعلمهم أن الله قد افترض ~~عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم» فظاهره: عود الضمير إلى أهل ~~اليمن. ولإنكار عمر على معاذ لما بعث إليه بثلث الصدقة ثم بشطرها ثم بها ~~وأجابه معاذ بأنه لم يبعث إليه شيئا وهو يجد أحدا يأخذه منه " رواه أبو ~~عبيد، ومحله إن لم يفض إلى تشقيص كما ذكره في شرحه. # (وتجزي) زكاة نقلها فوق المسافة، وأخرجها في غير بلد المال مع حرمة # PageV01P449 # النقل ; لأنه دفع الحق إلى مستحقه فبرئ كالدين. # و (لا) يحرم نقل (نذر) مطلق (وكفارة ووصية مطلقة) أي: لم يخصها موص بمكان ~~لأن الزكاة مواساة راتبة في المال فكانت لجيرانه، بخلاف المذكورات. # وإن خص الوصية بفقراء مكان تعينوا لها. # (ومن ببادية) وعليه زكاة فرقها بأقرب بلد منه. # (أو خلا بلده عن مستحق) للزكاة يستغرقها (فرقها) أو ما بقي (بأقرب بلد) ~~أي: مكان (منه) لأنهم أولى نصا. # (ومؤنة نقل) زكاة مع حله أو حرمته عليه (و) مؤنة (دفع) زكاة (عليه) أي: ~~على من وجبت عليه (ك) مؤنة (كيل ووزن) لأن عليه مؤنة تسليمها لمستحقها ~~كاملة، وذلك من تمام التوفية. # (ومسافر بالمال) الزكوي (يفرقها) أي: زكاته (ببلد أكثر إقامته) أي رب ~~المال (به) أي: ذلك البلد نصا لأن ms0477 الأطماع إنما تتعلق به غالبا بمضي زمن ~~الوجوب أو ما قاربه. # (ويجب على الإمام بعث السعاة قرب) زمن (الوجوب تقبض زكاة) المال (الظاهر) ~~وهو السائمة والزرع والثمر لفعله صلى الله عليه وسلم وخلفائه. ومن الناس من ~~لا يزكي ولا يعلم ما عليه فإهمال ذلك إضاعة للزكاة، ويجعل حول الماشية ~~المحرم ; لأنه أول السنة. ويستحب أن يعد عليهم الماشية على الماء أو في ~~أفنيتهم للخبر. ويقبل قول صاحبها في عددها بلا يمين، وإن وجد ما يحل حوله: ~~فإن عجل ربه زكاته، وإلا وكل ثقة، يقبضها ثم يصرفها، وله جعله لرب المال ~~وما قبضه الساعي فرقة في مكانه وما قاربه، ويبدأ بأقارب مزك لا تلزمه ~~مؤنتهم فإن فضل شيء حمله، وإلا فلا، وله بيع سائمة وغيرها من زكاة لحاجة أو ~~مصلحة. وصرفها في الأحظ للفقراء، أو حاجتهم، حتى أجرة مسكن، ويضمن ما أخر ~~قسمته بلا عذر إن تلف لتفريطه. # (ويسن له) أي: الإمام (وسم ما حصل) عنده من زكاة أو جزية (من إبل وبقر في ~~أفخاذها) لحديث أنس «غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أبي ~~طلحة ليحنكه فوافيته في يده الميسم، يسم إبل الصدقة» متفق عليه. . # (و) وسم ما حصل من (غنم في آذانها) لخبر أحمد وابن ماجه «وهو يسم غنما في ~~آذانها» (ف) الوسم (على زكاة " لله " أو " زكاة " و) الوسم (على جزية " ~~صغار " أو " جزية ") لتتميز عن غيرها، وخص الفخذ والأذن بالوسم لخفته وقلة ~~ألمه فيهما. # PageV01P450 ### | [فصل تعجيل الزكاة] # فصل ويجزئ تعجيلها أي: الزكاة وتركه أفضل (لحولين) لحديث أبي عبيد في ~~الأموال عن علي «أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة سنتين» ~~ويعضده رواية مسلم «فهي علي ومثلها» وكما لو عجل لعام واحد (فقط) أي: لا ~~أكثر من حولين، اقتصار على ما ورد مع مخالفته القياس (إذا كمل النصاب) لأنه ~~سببها، فلا يجوز تقديمها عليه كالكفارة على الحلف، قال في المغني: بغير ~~خلاف نعلمه و (لا) يجوز تعجيلها (عما يستفيده) النصاب نصا ; لأنه ms0478 لم يوجد، ~~فقد عجل زكاة عما ليس في ملكه (أو) عن (معدن أو ركاز أو زرع قبل حصول) ما ~~ذكر (أو) عن زكاة تمر قبل (طلوع طلع أو) عن زبيب قبل طلوع (حصرم) لأنه ~~تقديم زكاة قبل وجود سببها ويجوز بعد نبات زرع، وطلوع طلع وحصرم ; لأن وجود ~~ذلك بمنزلة ملك النصاب، والإدراك بمنزلة حولان الحول، فجاز تقديمها عليه. ~~وتعليق زكاته بالإدراك لا يمنع جواز التعجيل ; لأن زكاة الفطر يتعلق وجوبها ~~بدخول شوال ويجوز تعجيلها قبله. # (وإن تم الحول والنصاب ناقص قدر ما عجله صح) تعجيله وإجزاء معجل ; لأن ~~حكم المعجل حكم الموجود في ملكه يتم النصاب به. وإن نقص أكثر مما عجله كمن ~~له أربعون شاة عجل منها واحدة، ثم تلفت أخرى، فقد خرج عن كونه سببا للزكاة، ~~فإن زاد بعد بنتاج أو شراء ما تم به النصاب استأنف الحول من كمال النصاب. ~~ولم يجز معجل (فلو عجل عن مائتي شاة شاتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته) شاة ~~(ثالثة) لأن المعجل بمنزلة الموجود في إجزائه عن ماله، فكان بمنزلة الموجود ~~في تعلق الزكاة به. # (ولو عجل عن ثلاثمائة درهم) فضة خمسة منها (ثم حال الحول لزمه أيضا ~~درهمان ونصف) نصا ليتم ربع العشر. # (ولو عجل عن ألف) درهم فضة (خمسة وعشرين منها، ثم ربحت خمسة وعشرين) ~~درهما (لزمه زكاتها) أي الخمسة والعشرين. # ولو عجل عن أربعين شاة شاة ثم أبدل الأربعين بمثلها أو نتجت أربعين سخلة ~~ثم ماتت الأمات. أجزأ معجل عن بدل أو سخل ; لأنها تجزئ مع بقاء الأمات عن ~~الكل فعن أحدهما أولى. # (ويصح) أن يعجل (عن أربعين شاة) شاتين من غيرها لحولين و (لا) يصح أن # PageV01P451 # يعجل (منها) أي: الأربعين (لحولين، ولا ل) لحول (الثاني فقط) أي دون ~~الأول (وينقطع الحول) بإخراج الشاتين منها لحولين والواحدة للثاني فقط ; ~~لنقص النصاب، فإن أخرج شاة للحول الأول فقط صح، ولم ينقطع الحول. # (وإن مات قابض) زكاة (معجلة المستحق) لقبضها لنحو فقره (أو ارتد) قابض ~~معجلة (أو استغنى قبل) ms0479 مضي (الحول) الذي تعجل زكاته (أجزأت) الزكاة عمن ~~عجلها ; لأنه أداها لمستحقها، كدين عجله قبل أجله. # و (لا) تجزئ زكاة معجلة (إن دفعها) رب المال (إلى من يعلم غناه فافتقر) ~~عند الحول أو قبله ; لأنه لم يدفعها لمستحقها، كما لو لم يفتقر. # (وإن مات معجل) زكاته (أو ارتد أو تلف النصاب) المعجل زكاته (أو نقص) قبل ~~الحول (فقد بان المخرج غير زكاة) لانقطاع الوجوب بذلك (ولا رجوع) لمعجل ~~بشيء مما عجله (إلا فيما بيد ساع عند تلف) النصاب، ولو تعمد المالك تلفه ~~غير قاصد الفرار منها، فإن دفعها ساع أو رب مال لفقير، فلا رجوع حتى في تلف ~~النصاب. # وإن استسلف ساع زكاة فتلفت في يده بلا تفريط لم يضمنها وضاعت على ~~الفقراء، سواء سأله الفقراء ذلك أو رب المال أو لم يسأله أحد، ويشترط ~~لإجزائها وملك فقير لها قبضه، فلو عزلها فتلفت قبله أو غدى الفقراء أو ~~عشاهم لم تجز. # ولا يصح تصرف فقير فيها قبل قبضها نصا. ولو قال فقير لرب مال: اشتر لي ~~بها قميصا ونحوه ولم يقبضها منه ففعل. لم تجزئه والثوب للمالك، وتلفه عليه. # (ومن عجل) زكاة (عن ألف) درهم (يظنها) أي: الدراهم كلها (له فبانت) التي ~~له منها (خمسمائة أجزأ) ما عجله (عن عامين) لأنه نواها زكاة معجلة والألف ~~كلها ليست له، ولا يلزمه زكاة ما ليس له. # (ومن عجل) زكاة (عن أحد نصابيه ولو) كان الواجب (من جنس) واحد (فتلف) ~~النصاب المعجل عنه (لم يصرفه إلى) النصاب (الآخر) كمن عجل شاة عن خمس إبل ~~وله أربعون شاة، فتلفت إبله لم يصرف الشاة عن الأربعين لحديث «وإنما لكل ~~امرئ ما نوى» . # (ولمن أخذ الساعي منه زيادة) عن زكاة (عليه أن يعتد بها) أي: الزيادة ~~(من) سنة (قابلة) نصا، أي: نوى أن حال الدفع إليه أنها من زكاة القابلة، ~~وقال # PageV01P452 # أحمد: أنه يحتسب ما أهداه للعامل من الزكاة أيضا، ويأتي من ظلم في خراجه ~~لم يحتسبه من عشره، أي: إذا لم ينوه زكاة كما يدل ms0480 عليه كلام القاضي والموفق ~~في بعض المواضع. . ### | [باب من يجزئ دفع الزكاة إليه ومن لا يجزئ] # وحكم السؤال وصدقة التطوع (أهل) أخذ (الزكاة ثمانية) أصناف، فلا يجوز ~~صرفها لغيرهم كبناء مساجد وقناطر وتكفين موتى وسد بثوق، ووقف مصاحف وغيرها ~~لقوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60]- الآية " وكلمة " إنما " ~~تفيد الحصر، فتثبت المذكورين وتنفي من عداهم. وكذا تعريف " الصدقات " بأل، ~~فإنه يستغرقها، فلو جاز صرف شيء منها إلى غير الثمانية لكان لهم بعضها لا ~~كلها. ولحديث «إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو ~~فيها فجزأها ثمانية أجزاء فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك» رواه أبو داود. # الأول (فقير، من لم يجد) شيئا أو لم يجد (نصف كفايته) فهو أشد حاجة من ~~المسكين، لأنه تعالى بدأ به. وإنما يبدأ بالأهم فالأهم، وقال تعالى: {أما ~~السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر} [الكهف: 79] ولاشتقاق الفقير من ~~فقر الظهر بمعنى مفقور، وهو الذي نزعت فقرة ظهره. فانقطع صلبه. # (و) الثاني (مسكين: من يجد نصفها) أي الكفاية (أو أكثرها) من السكون ; ~~لأنه أسكنته الحاجة، ومن كسر صلبه أشد حاجة من الساكن. فالفقراء الذين لا ~~يجدون ما يقع موقعا من الكفاية، كعميان وزمنى ; لأنهم غالبا لا يقدرون على ~~اكتساب يقع الموقع من كفايتهم، وربما لا يقدرون على شيء أصلا، قال تعالى: ~~{للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله} [البقرة: 273] الآية. # و (يعطيان) أي الفقير والمسكين (تمام كفايتهما مع) كفاية (عائلتهما سنة) ~~من الزكاة ; لأن وجوبها يتكرر بتكرر الحول، فيعطى ما يكفيه إلى مثله. وكل ~~واحد من عائلتهما مقصود دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد (حتى ولو كان ~~احتياجهما ب) سبب (إتلاف ما لهما في المعاصي) لصدق اسم الفقير والمسكين ~~عليهما حين الأخذ. # (ومن ملك ولو) كان ما ملكه (من أثمان # PageV01P453 # ما) أي: قدرا (لا يقوم بكفايته) وكفاية عياله، ولو أكثر من نصاب (فليس ~~بغني) فلا تحرم عليه الزكاة ; لأن الغني ما يحصل به الكفاية، فإذا لم يكن ~~محتاجا حرمت عليه الزكاة، ms0481 وإن لم يملك شيئا، وإن كان محتاجا حلت له ~~مسألتها، # قال الميموني: ذاكرت أحمد، فقلت: قد يكون للرجل الإبل والغنم تجب فيها ~~الزكاة، وهو فقير، ويكون له أربعون شاة، وتكون له الضيعة لا تكفيه، يعطى من ~~الصدقة؟ قال: نعم. وذكر قول عمر " أعطوهم وإن راحت - أي: رجعت - عليهم من ~~الإبل كذا وكذا " قلت: فلهذا قدر من العدد أو الوقت؟ قال: لم أسمعه، وقال: ~~إذا كان له عقار وضيعة يستغلها عشرة آلاف في كل سنة لا تقيمه، أي: تكفيه، ~~يأخذ من الزكاة. # (وإن تفرغ قادر على التكسب) تفرغا كليا (للعلم) الشرعي (لا) إن تفرغ ~~(للعبادة وتعذر الجمع) بين التكسب والاشتغال بالعلم (أعطي) من زكاة لحاجته، ~~وإن لم يكن العلم لازما له يتعدى نفعه، بخلاف العبادة، ويجوز أخذه ما يحتاج ~~إليه من كتب العلم التي لا بد لمصلحة دينه ودنياه منها. ذكره الشيخ تقي ~~الدين. # (و) الثالث (عامل عليها، كجاب) يبعثه إمام لأخذ زكاة من أربابها (وحافظ، ~~وكاتب، وقاسم) ومن يحتاج إليه فيها لدخولهم في قوله تعالى: {والعاملين ~~عليها} [التوبة: 60] «وكان صلى الله عليه وسلم يبعث على الصدقة سعاة ~~ويعطيهم عمالتهم» (وشرطه: كونه) أي: العامل (مكلفا) لعدم أهلية الصغير ~~والمجنون للقبض (مسلما) لأنها ولاية على المسلمين فاشترط فيها الإسلام ; ~~كسائر الولايات (أمينا) لأن غيره يذهب بمال الزكاة ويضيعه (كافيا) لأنها ~~ضرب من الولاية (من غير ذوي القربى) وهم بنو هاشم ومثلهم مواليهم. «لأن ~~الفضل بن عباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث سألا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يبعثهما على الصدقة فأبي أن يبعثها، وقال: إنما هذه أوساخ ~~الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» رواه أحمد ومسلم مختصرا (ولو) كان ~~(قنا) فلا تشترط حريته لحديث «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي ~~كأن رأسه زبيبة» رواه أحمد والبخاري، ولأنه يحصل منه المقصود، أشبه الحر. # (أو) كان العامل (غنيا) لخبر أبي سعيد مرفوعا «لا تحل الصدقة لغني إلا ~~لخمسة: لعامل أو رجل اشتراها بماله، أو غارم، أو غاز في ms0482 سبيل الله، أو ~~مسكين تصدق عليه منها فأهدى منها لغني» # PageV01P454 # رواه أبو داود وابن ماجه، ولا كونه فقيها، إذا علم بما يأخذه، وكتب له، ~~كما كتب صلى الله عليه وسلم لعماله فرائض الصدقة. وكذا الصديق رضي الله ~~عنه. واشتراط ذكوريته أولى، لأنها ولاية. # (ويعطى) عامل (قدر أجرته منها) أي: الزكاة جاوزت ثمن ما جباه أو لا نصا. ~~وذكره عن ابن عمر (إلا إن تلفت) الزكاة (بيده) أي: العامل (بلا تفريط) منه ~~(ف) أنه يعطى أجرته (من بيت المال) لأن للإمام رزقه على عمله من بيت المال، ~~ويوفر الزكاة على أهلها، فإذا تلفت تعين حقه في بيت المال. ولا ضمان على ~~عامل لم يفرط لأنه أمين، وله الأخذ ولو تطوع بعمله لقصة عمر، وله تفرقة ~~الزكاة إن أذن له. وكذا مع الإطلاق وإلا فلا، وللإمام أن يسمي أو يعقد له ~~إجارة وأن يبعثه بغيرهما. # (وإن عمل) عليها أي: الزكاة (إمام أو) عمل عليها (نائبه) بأن جباها ~~الإمام أو نائبه بلا بعث عمال (لم يأخذ) منها (شيئا) لأنه يأخذ رزقه من بيت ~~المال. # (وتقبل شهادة مالك) مال مزكى (على عامل بوضعها) أي: الزكاة (في غير ~~موضعها) لأن شهادته لا تدفع عنه ضررا، ولا تجر إليه نفعا، لبراءته بالدفع ~~إليه مطلقا بخلاف شهادة الفقراء ونحوهم، فلا تقبل له ولا عليه فيها (ويصدق) ~~رب المال (في دفعها إليه) أي: العامل (بلا يمين) لأنه مؤتمن على عبادته ~~(ويحلف عامل) أنه لم يأخذ منه (ويبرأ) من عهدتها فتضيع على الفقراء ; لأنه ~~أمين (وإن ثبت) على عامل أخذ زكاة من أربابها (ولو بشهادة بعض) منهم (لبعض ~~بلا تخاصم) بين عامل وشاهد قبلت، و (غرم) العامل لأهل الزكاة ما ثبت عليه ~~أخذه، ولا تقبل شهادة أهل الزكاة لعامل أو عليه بشيء (ويصدق عامل في) دعوى ~~(دفع) زكاة (لفقير) فيبرأ منها (و) يصدق (فقير في عدمه) أي: الدفع إليه ~~منها، وظاهره: بلا يمين، فيأخذ من زكاة أخرى، ويقبل إقرار عامل بقبض زكاة ~~ولو بعد عزله، كحاكم أقر بحكم بعد ms0483 عزله. # (ويجوز كون حاملها) أي: الزكاة (وراعيها ممن منعها) أي: الزكاة، لقيام ~~مانع به ككونه من ذوي القربى أو كافرا، قال في الإنصاف: بلا خلاف نعلمه ; ~~لأن ما يأخذه أجرة لعمله لا لعمالته. # (و) الرابع (مؤلف للآية) وهو (السيد المطاع في عشيرته ممن يرجى إسلامه أو ~~يخشى شره) لحديث أبي سعيد قال # PageV01P455 # «بعث علي وهو باليمن بذهبية فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ~~أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن حصن الفزاري، وعلقمة بن ~~علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي، ثم أحد بني نبهان فغضبت ~~قريش وقالوا تعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال: إنما فعلت ذلك لأتألفهم» متفق ~~عليه. # قال أبو عبيد القاسم بن سلام: وإنما الذي يؤخذ من أموال أهل اليمن الصدقة ~~(أو يرجى بعطيته قوة إيمانه) لقول ابن عباس في المؤلفة قلوبهم «هم قوم ~~كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم وكان صلى الله عليه وسلم يرضخ لهم من ~~الصدقات فإذا أعطاهم من الصدقة، قالوا هذا دين صالح وإن كان غير ذلك عابوه» ~~رواه أبو بكر في التفسير (أو) يرجى بعطيته (إسلام نظيره) لأن أبا بكر رضي ~~الله عنه أعطى عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر، مع حسن نياتهما وإسلامهما، ~~رجاء إسلام نظائرهما (أو) لأجل (جبايتها) أي: الزكاة (ممن لا يعطيها) إلا ~~بالتخويف (أو) لأجل (دفع عن المسلمين) بأن يكونوا في أطراف بلاد الإسلام، ~~إذا أعطوا من الزكاة دفعوا الكفار عمن يليهم من المسلمين، وإلا فلا. # (ويعطى) مؤلف من زكاة (ما) أي قدرا (يحصل به التأليف) لأنه المقصود (يقبل ~~قوله) أي: المطاع في عشيرته (في ضعف إسلامه) لأنه لا يعلم إلا منه و (لا) ~~يقبل قوله (إنه مطاع) في عشيرته (إلا ببينة) لعدم تعذر إقامة البينة عليه، ~~وعلم منه: بقاء حكم مؤلفة ; لأن الآية من آخر ما نزل، وصحت الأحاديث ~~بإعطائهم ودعوى الاستغناء عن تألفهم خارج عن محل الخلاف، فإن الكلام مفروض ~~فيما إذا احتيج إليه، ورآه الإمام مصلحة، وعدم إعطاء عمر وعثمان ms0484 وعلي رضي ~~الله تعالى عنهم لهم لعدم الحاجة إليه، لا لسقوط سهمهم، فإن تعذر الصرف لهم ~~رد على باقي الأصناف، ولا يحل للمسلم ما يأخذه ليكف شره، كأخذ العامل ~~الهدية. # (و) الخامس (مكاتب) قدر على تكسب أو لا، لقوله تعالى: {وفي الرقاب} ~~[التوبة: 60] (ولو قبل حلول نجم) على مكاتب، لئلا يحل ولا شيء معه، فتنفسخ ~~الكتابة. (ويجزئ) من عليه زكاة (أن يشتري منها رقبة لا تعتق عليه) لرحم أو ~~تعليق (فيعتقها) عن زكاته قاله ابن عباس لعموم قوله تعالى: {وفي الرقاب} ~~[التوبة: 60] وهو متناول للقن، بل هو ظاهر فيه ; لأن الرقبة إذا أطلقت ~~انصرفت إليه. # وتقديرها: وفي إعتاق الرقاب # PageV01P456 # (ويجزئ من عليه زكاة أن يفدي بها أسيرا مسلما) نصا ; لأنه فك رقبة من ~~الأسر، فهو كفك القن من الرق، وإعزاز للدين، قال أبو المعالي: ومثله لو دفع ~~إلى فقير مسلم غرمه سلطان مالا ليدفع جوره. و (لا) يجزئ من عليه زكاة (أن ~~يعتق قنه أو مكاتبه عنها) أي: زكاته لأن أداء زكاة كل مال تكون من جنسه، ~~وهذا ليس من جنس ما تجب الزكاة فيه. وكذا لا يجزئ الدفع منها لمن علق عتقه ~~بأداء مال ; لأنه لا يملك بالتمليك، بخلاف المكاتب، ولو أعتق عبدا من عبيد ~~تجارة لم يجزئه ; لأن الزكاة في قيمتهم لا في عينهم (وما أعتق) إمام أو ~~(ساع منها) أي: الزكاة (فولاؤه للمسلمين) لأنه نائبهم وما أعتق رب المال ~~منها، فولاؤه له. # (و) السادس (غارم) وهو ضربان: الأول (تدين لا بإصلاح ذات بين) أي: وصل، ~~كقبيلتين أو أهل قريتين ولو ذميين تشاجروا في دماء أو أموال، وخيف منه ~~فتوسط بينهم رجل، وأصلح بينهم وألزم في ذمته مالا عوضا عما بينهم، لتسكين ~~الفتنة، فقد أتى معروفا عظيما، فكان من المعروف حمله عنه من الصدقة، لئلا ~~يجحف بسادة القوم المصلحين، وكانت العرب تفعل ذلك، فيحتمل الرجل الحملة - ~~بفتح الحاء - ثم يخرج في القبائل، يسأل حتى يؤديها، فأقرت الشريعة ذلك، ~~وأباحت المسألة فيه، وفي معناه ما ذكر بقوله (أو تحمل ms0485 إتلافا أو نهيا عن ~~غيره) فيأخذ من زكاته (ولو) كان (غنيا) لأنه من المصالح العامة فأشبه ~~المؤلف، والعامل (ولم يدفع من ماله) ما نحمله ; لأنه إذا دفعه منه لم يصر ~~مدينا، وإن اقترض ووفاه فله الأخذ بوفائه، لبقاء الغرم (أو لم يحل) الدين، ~~فله الأخذ، لظاهر حديث قبيصة (أو) كان ما لزمه (ضمانا) بأن ضمن غيره في دين ~~(وأعسرا) أي: المضمون والضامن، فلكل منهما الأخذ من زكاة لوفائه، فإن كانا ~~موسرين أو أحدهما لم يجز الدفع إليهما، ولا إلى أحدهما. والثاني من ضرب ~~الغارم: ما أشار له بقوله (أو تدين لشراء نفسه من كفار، أو) تدين (لنفسه) ~~في شيء (مباح، أو) تدين لنفسه (في) شيء (محرم، وتاب) منه (وأعسر) بالدين ~~لقوله تعالى: {والغارمين} [التوبة: 60] (ويعطى) غارم (وفاء دينه، كمكاتب) ~~لاندفاع حاجتهما به، ودين الله كدين الآدمي (ولا يقضى منها) أي الزكاة (دين # PageV01P457 # على ميت) لعدم أهليته لقبولها، كما لو كفنه منها، وسواء كان استدانه ~~لإصلاح ذات بين أو لمصلحة نفسه. # (السابع: غاز) لقوله تعالى: {وفي سبيل الله} [التوبة: 60] (بلا ديوان، أو ~~له) في الديوان (ما لا يكفيه) لغزوه (فيعطى) ولو غنيا ; لأنه لحاجة ~~المسلمين (ما يحتاج) إليه (لغزوه) ذهابا وإيابا، وثمن سلاح ودرع وفرس، إن ~~كان فارسا، ولا يجزئ إن اشتراه رب مال، ثم دفعه لغاز ; لأنه كدفع القيمة. . # (ويجزئ) أن يعطى من زكاة (الحج فرض فقير وعمرته) فيعطى ما يحج به فقير عن ~~نفسه، أو يعتمر، أو يعينه فيهما لحديث «الحج والعمرة في سبيل الله» رواه ~~أحمد، قال في الفروع: ويتوجه أن الرباط كالغزو. # و (لا) يجزئ (أن يشتري) من وجبت عليه زكاة (منها فرسا يحبسها) في سبيل ~~الله (أو) أن يشتري منها (عقارا يقفه على الغزاة) لعدم الإيتاء المأمور به. # و (لا) يجزئ من وجبت عليه زكاة (غزوة على فرس) أو بدرع ونحوه (منها) أي ~~زكاته ; لأن نفسه ليست مصرفا لزكاته، كما لا يقضي بها دينه. # (وللإمام شراء فرس بزكاة رجل ودفعها) أي: الفرس (إليه) أي: رب زكاة ms0486 (يغزو ~~عليها) لأنه بريء منها بدفعها للإمام، وتقدم: لإمام رد زكاة وفطرة إلى من ~~أخذتا منه (وإن لم يغز) من أخذ فرسا أو غيرها من الزكاة (ردها) على إمام، ~~لأنه أعطى على عمل، ولم يعمله، نقل عبد الله: إذا خرج في سبيل الله أكل من ~~الصدقة. # (الثامن: ابن السبيل) للآية وهو المسافر (المنقطع بغير بلده في سفر مباح، ~~أو) في سفر (محرم وتاب منه) لأن التوبة تجب ما قبلها. و (لا) يعطى ابن ~~السبيل في سفر (مكروه) للنهي عنه. # (و) لا في سفر (نزهة) لأنه لا حاجة إليه، ومن يريد إنشاء سفر إلى غير ~~بلده، فليس بابن السبيل ; لأن السبيل هي الطريق، وسمي من بغير بلده ابن ~~السبيل لملازمته لها، كما يقال: ولد الليل، لمن يكثر خروجه فيه، وابن الماء ~~لطيره، لملازمته له. # (ويعطى) ابن السبيل (ولو وجد مقرضا ما يبلغه بلده) ولو موسرا في بلده، ~~لعجزه عن الوصول لماله، كمن سقط متاعه في بحر، أو ضاع منه، أو غصب فعجز عنه ~~(أو) ما يبلغه (منتهى قصده وعوده إليها) أي: بلده، كمن قصد بلدا، وسافر ~~إليه، واحتاج قبل وصوله، فيعطى ما يصل به إليه، ثم يعود به إلى بلده بخلاف ~~منشئ السفر ; لأن الظاهر أنه إنما فارق وطنه لغرض مقصود وشرع # PageV01P458 # فيه، فإذا انقطع عنه بعدم الإعطاء حصل له ضرر بضياع تعبه وسفره، والمريد ~~إنشاء سفر لم يضع عليه شيء، بل مقامه ببلده مظنة الرفق به، ويقبل قول ابن ~~السبيل في الحاجة إذا لم يعرف له مال بالمحل الذي هو به، وفي إرادة الرجوع ~~إلى بلده بلا بينة. # (وإن سقط ما على غارم) من دين (أو) سقط ما على (مكاتب) من مال كتابة (أو ~~فضل معهما) أي: الغارم والمكاتب شيء عن الوفاء (أو) فضل (مع غاز أو ابن ~~سبيل شيء بعد حاجته رد) غارم أو مكاتب سقط ما عليه (الكل) أي: ما أخذه (أو) ~~رد من فضل معه شيء من غارم ومكاتب وغاز وابن سبيل (ما فضل) معه، لأنه يأخذه ms0487 ~~مراعي، فإن صرفه في جهته التي استحق أخذه لها، وإلا استرجع منه (وغير هؤلاء ~~الأربعة) وهم الفقراء والمساكين والعاملون على الزكاة والمؤلفة (يتصرف في ~~فاضل بما شاء) لأنه سبحانه أضاف الزكاة إليهم فاللام الملك، ثم قال {وفي ~~الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل} [التوبة: 60] ولأنهم يأخذون ~~الزكاة لمعنى يحصل بأخذهم، وهو غنى الفقراء والمساكين، وأداء أجر العاملين، ~~وتأليف المؤلفة، والأربعة الآخرون يأخذون لغنى لا يحصل بأخذ الزكاة، ~~فافترقوا. # (ولو استدان مكاتب ما) أي: مالا أداه لسيده (عتق به) أي: بأدائه (وبيده) ~~أي: المكاتب (منها) أي: الزكاة (بقدره) أي: ما استدانه (فله) أي: المكاتب ~~(صرفه) أي: ما بيده منها (فيه) أي: فيما استدانه وعتق به ; لأنه محتاج إليه ~~بسبب الكتابة، وما أخذه غارم فقير لقضاء دينه لم يجز له صرفه في غيره، وإن ~~دفع إليه لفقره جاز أن يقضي به دينه. # (تجزيه) أي زكاة (وكفارة ونحوهما) كنذر ومطلق (لصغير لم يأكل الطعام) ~~لصغره، ذكرا كان أو أنثى، للعموم، فيصرف في أجرة رضاعه وكسوته وما لا بد ~~منه (ويقبل) له وليه (ويقبض له) أي: الصغير الزكاة والكفارة والهبة ونحوها ~~(وليه) في ماله، فإن لم يكن فمن يليه من أم وغيرها ; لأن حفظه من الضياع ~~والهلاك أولى من مراعاة الولاية، ذكره صاحب المحرر. منصوص أحمد. # (و) تجزئ زكاة وكفارة ونحوهما (لمن بعضه حر بنسبته) أي: البعض الحر منه، ~~فمن نصفه حر يأخذ من زكاة نصف كفايته سنة، ومن ثلثه حر، يأخذ ثلث كفايته ~~سنة، وهكذا. # (ويشترط) # PageV01P459 # لإجزاء زكاة (تمليك المعطى) له، ليحصل له الإيتاء المأمور به، فلا يكفي ~~إبراء فقير من دينه، ولا حوالته بها. وكذا لا يقضى منها دين ميت غرمه ~~لمصلحة نفسه أو غيره، وتقدم حكاه أبو عبيد وابن عبد البر إجماعا. # (وللإمام قضاء دين عن) غارم (حي) من زكاة بلا إذنه لولايته عليه في ~~إيفائه، ولهذا يجبره عليه إذا امتنع (والأولى له) أي: الإمام دفع زكاة إلى ~~سيد مكاتب. # (و) الأولى (لمالك) مزك (دفعها) أي: الزكاة (إلى سيد مكاتب ms0488 لرده) أي: سيد ~~المكاتب (ما قبض) من زكاة مال كتابة (إن رق) مكاتب (بعجزه) عن وفاء كتابته ~~; لأنه لم يحصل العتق الذي لأجله كان الأخذ (لا) يرد سيد مكاتب (ما قبض ~~مكاتب من زكاة) ودفعه لسيده، ثم عجز أو مات ونحوه ولو بيده ; لأنه يكون ~~لسيده. # (ولمالك) زكاة (دفعها) أي: الزكاة (إلى غريم مدين) من أهل الزكاة ~~(بتوكيله) أي: المدين (ويصح) توكيل مدين لربها في ذلك (ولو لم يقبضها) ~~مدين. # (و) للمالك دفع الزكاة إلى غريم مدين (بدونه) أي توكيل المدين نصا ; لأنه ~~دفع الزكاة في قضاء دين المدين، أشبه ما لو دفعها إليه فقضى بها دينه. ### | [فصل: من أبيح له أخذ شيء من زكاة أو كفارة أو نذر أو غيرها] # كصدقة التطوع (أبيح له سؤاله) نصا لظاهر حديث «للسائل حق وإن جاء على ~~فرس» ولأنه يطلب حقه الذي جعل له، وعلم منه: أنه يحرم سؤال ما لا يباح ~~أخذه. وقال أحمد: أكره المسألة كلها، ولم يرخص فيه، إلا أنه بين الولد ~~والأب أيسر (ولا بأس بمسألة شرب الماء) نصا واحتج بفعله صلى الله عليه وسلم ~~وقال في العطشان، يستقي: يكون أحمق، ولا بأس بفعله بالاستعارة والافتراض ~~نصا، وكذا نحو شسع النعل (وإعطاء السؤال) جمع سائل (مع صدقهم فرض كفاية) ~~لحديث «لو صدق ما أفلح من رده» احتج به أحمد، وأجاب بأن السائل إذا قال: ~~أنا جائع، وظهر صدقه وجب إطعامه، وإن سألوا مطلقا لغير معين لم يجب ~~إعطاؤهم، ولو أقسموا ; لأن إبرار القسم إنما هو إذا أقسم على معين وإن جهل # PageV01P460 # حال السائل، فالأصل عدم الوجوب، وإطعام جائع ونحوه فرض كفاية. # (ويجب قبول مال طيب أتى بلا مسألة ولا استشراف نفس) نقل الأثرم: عليه أن ~~يأخذه لقول صلى الله عليه وسلم " خذه " وعن أحمد أيضا أنه رد، وقال: دعنا ~~نكون أعزاء، ويأتي في الهبة: يكره ردها، وإن قلت: فإن كان المال محرما، أو ~~فيه شبهة رده، وكذا إن استشرفت نفسه إليه، بأن قال: سيبعث لي فلان بكذا ~~ونحوه، ومن ms0489 أعطى شيئا ليفرقه، فحسن أحمد عدم الأخذ في رواية، والأولى العمل ~~بما فيه المصلحة. # (ومن سأل واجبا) كمن طلب شيئا من زكاة (مدعيا كتابة) أي: أنه مكاتب (أو) ~~مدعيا (غرما) أي: أنه غارم (أو) مدعيا (أنه ابن سبيل. أو) مدعيا (فقرا وعرف ~~بغنى قبل لم يقبل) قوله (إلا ببينة) لأن الأصل عدم ما ادعاه، وإذا ثبت أنه ~~ابن سبيل صدق في إرادة السفر، كما تقدم بلا يمين، ويقبل قول إنه غارم، جزم ~~به الموفق في الإقناع، وقال: ويكفي اشتهار الغرم لإصلاح ذات البين (وهي) ~~أي: البينة (في) المسألة (الأخيرة) أي: إذا ادعى فقرا من عرف بغنى (ثلاثة ~~رجال) لحديث «إن المسألة لا تحل لأحد إلا لثلاثة: رجل أصابته فاقة حتى يشهد ~~ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى ~~يصيب قواما من عيش، أو سدادا من عيش» رواه مسلم. # (وإن صدق مكاتبا سيده قبل) وأعطي (أو) صدق (غارما غريمه) أنه مدينه (قبل ~~وأعطي) من الزكاة ; لأن الظاهر صدقه. # (ويقلد من ادعى) من فقراء أو مساكين (عيالا) فيعطي لهم بلا بينة (أو) ~~ادعى (فقرا ولم يعرف بغنى) لأن الأصل عدم المال، فلا يكلف بينة به. # (وكذا يقلد جلد) بفتح الجيم وسكون اللام أي: صحيح (ادعى عدم مكسب) ويعطى ~~من زكاة (بعد إعلامه) أي: الجلد وجوبا (أنه لا حظ فيها) أي: الزكاة (لغني ~~ولا قوي مكتسب) لحديث أبي داود في الرجلين اللذين سألاه وفيه " «أتينا ~~النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه من الصدقة، فصعد فينا النظر، فرآنا جلدين ~~فقال: إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب» . # (ويحرم أخذ) صدقة (بدعوى غنى فقراء، ولو من صدقة تطوع) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «ومن يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيدا ~~يوم القيامة» # PageV01P461 # متفق عليه. # (وسن تعميم الأصناف) أي: أهل الزكاة الثمانية (بلا تفضيل) بينهم (إن ~~وجدت) الأصناف (حيث وجب الإخراج) وإلا عمم من أمكن، خروجا من الخلاف، ~~وليحصل الإجزاء بيقين، ms0490 وهذا قول أبي الخطاب ومن تابعه، وتقدم أول الباب ما ~~ظاهره خلاف ذلك، وقد يتكلف الجمع بينهما. # (و) سن (تفرقتها) أي: الزكاة (في أقاربه الذين لا تلزمه مؤنتهم) كذوي ~~رحمه، ومن لا يرثه من نحو أخ وعم (على قدر حاجتهم) فيزيد ذا الحاجة بقدر ~~حاجته لحديث «صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة» رواه الترمذي والنسائي. # ويبدأ بأقرب فأقرب (ومن فيه) من أهل الزكاة (سببان) كفقير غارم أو ابن ~~سبيل (أخذ بهما) أي: السببين، فيعطى بفقره كفايته مع عائلته سنة، وبغرمه ما ~~يفي به دينه (ولا يجوز أن يعطى بأحدهما) أي السببين (لا بعينه) لاختلاف ~~أحكامهما في الاستقرار وعدمه (وإن أعطي بهما) أي: السببين (وعين لكل سبب ~~قدر) معلوم فذاك (وإلا) يعين لكل سبب قدر (كان) ما أعطيه (بينهما) أي: ~~السببين (نصفين) وتظهر فائدته إن وجد ما يوجب الرد. # (ويجزئ اقتصار) في إيتاء زكاة (على إنسان) وهو قول عمر وحذيفة وابن عباس ~~رضي الله تعالى عنهم (ولو غريمه) أي المزكي (أو مكاتبه ما لم تكن حيلة) ~~لقوله تعالى: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} [البقرة: 271] ~~ولحديث معاذ حين بعثه إلى اليمن فلم يذكر في الآية والحديث إلا صنف واحد ; ~~ولأنه لا يجب تعميم كل صنف بها، فجاز الاقتصار على واحد، كالوصية لجماعة لا ~~يمكن حصرهم، والآية سيقت لبيان من يجوز الدفع إليه، لا لإيجاب الصرف ~~للجميع، بدليل أنه لا يجب تعميم كل صنف بها، ولما فيها من الحرج والمشقة، ~~وجاز دفعها لغريمه ; لأنه من جملة الغارمين، فإن ردها عليه من دينه بلا شرط ~~جاز له أخذها ; لأن الغريم ملك ما أخذه بالأخذ أشبه ما لو وفاه من مال آخر، ~~لكن إن قصد بالدفع إحياء ماله واستيفاء دينه لم يجز، لأنها لله تعالى، فلا ~~يصرفها إلى نفعه، وكذا القول في مكاتب. # (ومن أعتق عبدا لتجارة، قيمته نصاب بعد الحول، قبل إخراج ما فيه من زكاة. ~~فله) أي: سيده (دفعه) أي: ما فيه من زكاة (إليه) أي: # PageV01P462 # العتيق. وكذا فطرة عبد أعتقه ms0491 بعد وجوبها عليه، ولو كان سيده فقيرا (ما لم ~~يقم به مانع) من غنى ونحوه ; لأنه صار من أهل الزكاة أشبه ما لو أعطاه من ~~غير ما وجب فيه. ### | [فصل لا تجزئ زكاة إلى كافر غير مؤلف] # فصل ولا تجزئ زكاة إلى كافر غير مؤلف حكاه ابن المنذر إجماعا في زكاة ~~الأموال (ولا) تجزئ (إلى كامل رق) من قن ومدبر ومعلق عتقه بصفة، ولو كان ~~سيده فقيرا ونحوه، لاستغنائه بنفقة سيده، وتقدم المبعض (غير عامل) لأن ما ~~يأخذه أجرة عمله يستحقها سيده (و) غير (مكاتب) لأنه في الرقاب. # (ولا) تجزئ إلى (زوجة) المزكي، حكاه ابن المنذر إجماعا لوجوب نفقتها ~~عليه، فتستغني بها عن أخذ الزكاة، وكما لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق ~~عليها، والناشز كغيرها، ذكره في الانتصار وغيره. # (و) لا تجزئ إلى (فقير ومسكين) ذكر أو أنثى (مستغنيين بنفقة واجبة) على ~~قريب أو زوج غنيين، لحصول الكفاية بالنفقة الواجبة لها، أشبه من له عقار ~~يستغني بأجرته، فإن تعذرت منهما جاز الدفع، كما لو تعطلت منفعة العقار. # (ولا) تجزئ إلى (عمودي نسبه) أي: من وجبت عليه الزكاة وإن علوا أو سفلوا: ~~من أولاد البنين أو أولاد البنات، الوارث وغيره فيه سواء نصا ; لأن دفعها ~~إليهم يغنيهم عن نفقته ويسقطها عنه فيعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه ~~أشبه ما لو قضى بها دينه (إلا أن يكونا) أي: عمودا نسبه (عمالا) عليها ; ~~لأنهم يعطون أجرة عملهم كما لو استعملهم في غير الزكاة (أو) يكونا (مؤلفين) ~~لأنهم يعطون للتأليف، كما لو كانوا أجانب (أو) يكونا (غزاة) لأنهم يأخذون ~~مع عدم الحاجة، أشبهوا العاملين (أو) يكونا (غارمين ل) إصلاح (ذات بين) كما ~~سبق، بخلاف غارم لنفسه. # (ولا) يجزئ امرأة دفع زكاتها إلى (زوج) ها لأنها تعود إليها بإنفاقه ~~عليها. # (ولا) يجزئ دفع زكاة إنسان إلى (سائر من تلزمه) أي: المزكي (نفقته) ممن ~~يرثه بفرض أو تعصيب، كأخت وعم وعتيق، حيث لا حاجب (ما لم يكن) من لزمته ~~نفقته (عاملا أو غازيا أو مؤلفا، ms0492 أو مكاتبا أو ابن سبيل، أو غارما لإصلاح ~~ذات بين) لأنه يعطى لغير النفقة الواجبة، بخلاف # PageV01P463 # عمودي النسب لقوة القرابة. # (ولا) يجزئ دفع زكاة إلى (بني هاشم، وهم سلالته) أي: هاشم، ذكورا كانوا ~~أو إناثا (فدخل آل عباس) بن عبد المطلب (وآل علي، و) آل (جعفر، و) آل ~~(عقيل) بن أبي طالب (وآل الحارث بن عبد المطلب، و) آل (أبي لهب) سواء أعطوا ~~من الخمس أو لا، لعموم «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس» ~~رواه مسلم (ما لم يكونوا) أي: بنو هاشم (غزاة أو مؤلفة، أو غارمين لإصلاح ~~ذات بين) فيعطون لذلك، لجواز الأخذ مع الغنى، وعدم المنة فيه. # (وكذلك مواليهم) أي: عتقاء بني هاشم. لحديث أبي رافع «أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: اصحبني كيما ~~تصيب منها، فقال: حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله فانطلق إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقال: إنا لا تحل لنا الصدقة وإن مولى ~~القوم منهم» أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حسن صحيح. # و (لا) كذلك (موالي مواليهم) فيجزئ دفع الزكاة إلى موالي بني هاشم لأن ~~النص لا يتناولهم، وتجزئ إلى ولد هاشمية من غير هاشمي اعتبارا بالأب (ولكل) ~~ممن سبق أنه لا يجزئ دفع زكاة إليه من بني هاشم وغيرهم (أخذ صدقة تطوع) ~~لقوله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا} [الإنسان: 8] ~~ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا، ولحديث أسماء بنت أبي بكر: «قدمت على أمي، ~~وهي مشركة فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت علي وهي راغبة، أفأصلها؟ قال ~~نعم، صلي أمك» . # (وسن تعفف غني عنها) أي: صدقة التطوع (و) سن له (عدم تعرضه لها) أي: صدقة ~~التطوع لمدحه تعالى المتعففين عن السؤال مع حاجتهم قال تعالى: {يحسبهم ~~الجاهل أغنياء من التعفف} [البقرة: 273] . # ولكل فقير (و) مسكين هاشمي أو غيره أخذ من (وصية لفقراء) لدخوله في ~~مسماهم إلا النبي صلى الله ms0493 عليه وسلم فمنع من فرض الصدقة ونفلها ; لأن ~~اجتنابها كان من دلائل نبوته. قال أبو هريرة: «كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا أتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل: صدقة قال لأصحابه: ~~كلوا ولم يأكل وإن قيل: هدية ضرب بيده وأكل معهم» متفق عليه، ولا يحرم عليه ~~أن يقترض، أو يهدى له أو ينظر بدينه، أو يوضع عنه، أو يشرب من سقاية # PageV01P464 # موقوفة، أو يأوي إلى مكان جعل للمارة ونحوه من أنواع المعروف التي لا ~~غضاضة فيها، والعادة جارية بها في حق الشريف والوضيع، مع أن في الخبر «كل ~~معروف صدقة» ولكل من منع الزكاة من هاشمي (و) غيره الأخذ (من نذر) مطلق ~~دخوله فيها غير النبي صلى الله عليه وسلم و (لا) يأخذ من منع الزكاة من ~~(كفارة) لأنها صدقة واجبة بالشرع، أشبهت الزكاة، بل أولى. لأن مشروعيتها ~~لمحو الذنب فهي من أشد أوساخ الناس. # (ويجزئ) دفع زكاته (إلى ذوي أرحامه) غير عمودي نسبه كأخواله وأولاد أخته ~~(ولو ورثوا) لحديث «الصدقة على المساكين صدقة، وهي لذي الرحم اثنتان صدقة ~~وصلة» ولأن قرابتهم ضعيفة. # (و) يجزئ دفع زكاة إلى (بني المطلب) لشمول الأدلة لهم خرج منها بنو هاشم ~~بالنص والإجماع، ولا يصح قياسهم عليهم ; لأن بني هاشم أشرف وأقرب إليه صلى ~~الله عليه وسلم وشاركوهم في الخمس بالنصرة مع القرابة بدليل قوله صلى الله ~~عليه وسلم: «إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام» والنصرة لا تقتضي حرمان ~~الزكاة. # (و) يجزئ من عليه زكاة دفعها إلى (من تبرع بنفقته بضمه إلى عياله) كيتيم ~~غير وارث، لدخوله في العمومات، ولا نص ولا إجماع يخرجه، بل روى البخاري «أن ~~امرأة عبد الله بن مسعود سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن بني أخ لها ~~أيتام في حجرها فتعطيهم زكاتها؟ قال: نعم» (أو) من (تعذرت نفقته من زوج أو ~~قريب بغيبة أو امتناع أو غيرهما) كمن له عقار وتعطلت منافعه. # (وإن دفعها) أي: الزكاة رب المال (لغير مستحقها لجهل) منه بحاله، ms0494 بأن ~~دفعها لعبد أو كافر أو هاشمي أو وارثه، وهو لا يعلم (ثم علم) (لم تجزئه) ~~لأنه لا يخفى حاله غالبا كدين آدمي، وترد بنمائها متصلا أو منفصلا، فإن ~~تلفت ضمنها قابض، وإن كان الدافع الإمام أو نائبه فعليه الضمان، (إلا لغني ~~إذا ظنه فقيرا) فدفعها إليه فتجزئه ; لأن الغني مما يخفي، ولذلك اكتفى فيه ~~بقول الآخذ. ### | [فصل تسن صدقة تطوع بفاضل عن كفاية دائمة] # فصل وتسن صدقة تطوع بفاضل عن كفاية دائمة (بمتجر أو غلة أو صنعة عنه) أي: ~~المتصدق (وعمن يمونه) لحديث «اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن ~~تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى» متفق عليه # PageV01P465 # (كل وقت) لإطلاق الحث عليها في الكتاب والأخبار. (و) كونها (سرا بطيب نفس ~~في صحة) أفضل، لقوله تعالى {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} ~~[البقرة: 271] ولحديث " وأنت صحيح ". # (و) كونها في شهر (رمضان) أفضل. لحديث ابن عباس «كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل» الحديث ~~متفق عليه. # وفي حديث «من فطر صائما كان له مثل أجره» . (و) كونها في (وقت حاجة) ~~أفضل. لقوله تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} [البلد: 14] (و) في (كل ~~زمان ومكان فاضل، كالعشر) الأول من ذي الحجة (و) ك (الحرمين) أفضل، لكثرة ~~التضاعف. # (و) كونها على (جار) أفضل، لقوله تعالى: {والجار ذي القربى والجار الجنب} ~~[النساء: 36] وحديث «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» . ~~(و) كونها على (ذي رحم) له (لا سيما مع عداوة) بينهما لحديث «أفضل الصدقة ~~الصدقة على الرحم الكاشح» رواه أحمد وغيره (وهي) أي: الصدقة (عليهم) أي: ~~ذوي رحمه صدقة و (صلة) للخير (أفضل) لقوله تعالى: {وبالوالدين إحسانا وبذي ~~القربى} [النساء: 36] وللخبر، ويسن أن يخص بالصدقة من اشتدت حاجته لقوله ~~تعالى: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة} ~~[البلد: 14] . # (ومن تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه) كمؤنة زوجة أو قريب أثم لحديث «كفى ms0495 ~~بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» إلا أن يوافقه عياله على الإيثار فهو أفضل، ~~لقوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: «أفضل الصدقة جهد من مقل إلى فقير في السر» . # (أو أضر بنفسه أو بغريمه أو بكفيله) بسبب صدقة (أثم) لحديث «لا ضرر ولا ~~ضرار» . # (ومن أرادها) أي: الصدقة (بماله كله وله عائلة لهم كفاية أو) له عائلة ~~(يكفيهم بمكسبه) فله ذلك لقصة الصديق رضي الله عنه (أو) كان (وحده) لا عيال ~~له (ويعلم من نفسه حسن التوكل والصبر عن المسألة. فله ذلك) لعدم الضر ~~(وإلا) يكن لعياله كفاية ولم يكفهم بمكسبه (حرم) وحجر عليه لإضاعة عياله. ~~والحديث «يأتي أحدكم بما يملك، فيقول: هذه صدقة، ثم يقعد يستكف الناس؟ خير ~~الصدقة ما كان عن ظهر غنى» رواه أبو داود، وكذا إن كان وحده # PageV01P466 # ولم يعلم من نفسه حسن التوكل والصبر على المسألة. # (وكره لمن لا صبر له) على الضيق (أو لا عادة له على الضيق أن ينقص نفسه ~~عن الكفاية التامة) نصا ; لأنه نوع إضرار به، وعلم منه: أن الفقير لا يقترض ~~ليتصدق، لكن نص أحمد في فقير لقريبه وليمة يستقرض، ويهدي له. ذكره أبو ~~الحسين في الطبقات. # (ومن ميز شيئا للصدقة) به (أو وكل فيه) أي الصدقة بشيء (ثم بدا له) أن لا ~~يتصدق به (سن) له (إمضاؤه) مخالفة للنفس والشياطين. ولا يجب عليه إمضاؤه ; ~~لأنها لا تملك قبل القبض. # و (لا) يسن له (إبدال ما أعطى سائلا فسخطه) فإن قبضه وسخطه لم يعط لغيره: ~~قال في الفروع في ظاهر كلام العلماء. وعن علي بن الحسين أنه كان يفعله، ~~رواه الخلال، وفيه جابر الجعفي ضعيف. قال: ويتوجه في الأظهر: أن أخذ صدقة ~~التطوع أولى من الزكاة، وإن أخذها سرا أولى (والمن بالصدقة) وغيرها (كبيرة) ~~على نصه، الكبيرة ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة (ويبطل الثواب ~~به) أي: المن لقوله تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] ~~قال في ms0496 الفروع: ولأصحابنا خلاف فيه وفي إبطال طاعة بمعصية. واختار شيخنا ~~الإحباط بمعنى الموازنة، وذكر أنه قول أكثر السلف. # PageV01P468 ### | [كتاب الصيام] # لغة: الإمساك يقال: صام النهار إذا وقف سير الشمس وللساكت: صائم، لإمساكه ~~عن الكلام ومنه {إني نذرت للرحمن صوما} [مريم: 26] أي: سكوتا وإمساكا عن ~~الكلام، وصام الفرس: أمسك عن العلف وهو قائم، أو عن الصهيل في موضعه وشرعا ~~(إمساك بنية عن أشياء مخصوصة) وهي مفسداته وتأتي (في زمن معين) وهو من طلوع ~~الفجر الثاني إلى غروب الشمس (من شخص مخصوص) هو المسلم العاقل غير الحائض ~~والنفساء (وصوم) شهر (رمضان فرض) افترض في السنة الثانية من الهجرة إجماعا، ~~فصام النبي صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات إجماعا، والأصل في فرضه لقوله ~~تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] وحديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما «بني الإسلام على خمس» متفق عليه. # وسمي شهر الصوم رمضان، قيل: لحر جوف الصائم فيه، ورمضه، والرمضاء: شدة ~~الحر، أو أنه وافق هذا الشهر أيام شدة الحر ورمضه، حين نقلوا أسماء الشهور ~~عن اللغة القديمة، أو لأنه يحرق الذنوب، أو غير ذلك، والمستحب قول: شهر ~~رمضان، كما في الآية، ولا يكره قول: رمضان، بلا شهر، كما في كثير من ~~الأخبار. # و (يجب) صومه (برؤية هلاله) لحديث «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» # ويستحب ترائي الهلال وقول راء ما ورد، ومنه حديث طلحة بن عبد الله «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال: اللهم أهله علينا بالأمن ~~والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله» رواه أحمد في مسنده # PageV01P469 # والترمذي وقال: حسن غريب، ورواه الأثرم من حديث ابن عمر، ولفظه: قال ~~«الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، والتوفيق ~~لما تحب وترضى ربي وربك الله» . # (فإن لم ير) الهلال (مع صحو ليلة الثلاثين من شعبان لم يصوموا) يوم تلك ~~الليلة أي: كره صومه ; لأنه يوم الشك المنهي عنه # (وإن حال دون مطلعه) أي: الهلال ليلة الثلاثين من شعبان (غيم أو قتر) ~~بالتحريك الغبرة. كالقترة (أو غيرهما) ms0497 أي: الغيم والقتر كالدخان، وكذا ~~البعد عند ابن عقيل (وجب صيامه) أي: يصوم تلك الليلة (حكما ظنيا احتياطا) ~~للخروج من عهدة الوجوب (بنية) أنه من (رمضان) في قول عمر وابنه وعمرو بن ~~العاص وأبي هريرة، وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر رضي الله ~~تعالى عنهم أجمعين لحديث نافع عن ابن عمر مرفوعا «إنما الشهر تسع وعشرون ~~فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له» ~~. # قال نافع " كان عبد الله بن عمر إذا مضى من الشهر تسعة وعشرون يوما يبعث ~~من ينظر له الهلال فإن رئي فذلك، وإن لم ير، ولم يحل دون منظره سحاب ولا ~~قتر أصبح مفطرا، وإن حال دون منظره سحاب أو قتر أصبح صائما " ومعنى " ~~اقدروا له " ضيقوا لقوله تعالى: {ومن قدر عليه رزقه} [الطلاق: 7] و (قدر في ~~السرد) والتضييق: جعل شعبان تسعة وعشرين يوما وقد فسره ابن عمر بفعله وهو ~~راويه وأعلم بمعناه فوجب الرجوع إليه، كتفسير التفرق من خيار المتبايعين، ~~وقد صنف أصحاب في المسألة التصانيف، ونصروا المذهب، وردوا حجج المخالف بما ~~يطول ذكره، وإن اشتغلوا عن الترائي لعدو أو حريق أو نحوه فذلك نادر، فيسحب ~~عليه ذيل الغالب، وفارق الغيم والقتر فإن وقوعهما غالب، وقد استوى معهما ~~الاحتمالان، فعملنا بأحوطهما، قاله الشيخ تقي الدين. # (ويجزئ) صوم هذا اليوم (إن ظهر) أنه (منه) أي: رمضان بأن ثبتت رؤيته ~~بموضع آخر، لأن صومه وقع بنية رمضان لمستند شرعي، أشبه الصوم للرؤية ~~(وتثبت) # PageV01P470 # تبعا لوجوب صومه (أحكام صوم) رمضان (من صلاة تراويح) احتياطا ; لأنه صلى ~~الله عليه وسلم " وعد من صامه وقامه بالغفران " ولا يتحقق قيامه كله إلا ~~بذلك (و) ك (وجوب كفارة بوطء فيه) أي: ذلك اليوم (ونحوه) كوجوب إمساك على ~~من أكل فيه جاهلا، أو لم يبيت النية (ما لم يتحقق أنه من شعبان) بأن لم ير ~~مع صحو بعد ثلاثين ليلة من الليلة التي غم فيها هلال رمضان، فيتبين أنه لا ~~كفارة بالوطء في ذلك اليوم و ms0498 (لا) تثبت (بقية الأحكام) الشهرية بالغيم، فلا ~~يحل دين مؤجل به، ولا يقع طلاق وعتق معلقين به، ولا تنقضي عدة، ولا مدة ~~إيلاء به ونحوه عملا بالأصل، خولف للنص، واحتياطا لعبادة عامة # (وكذا) أي: كرمضان في وجوب صومه إذا غم هلال (حكم شهر) معين (نذر صومه، ~~أو) نذر (اعتكافه في وجوب الشروع) في المنذور فيه (إذا غم هلاله) أي: الشهر ~~المنذور احتياطا لا في تراويح أو وجوب كفارة بوطء فيه، وإمساك إن لم يكن ~~بيت النية ونحوه، لخصوص ذلك برمضان. # وإن صام يوم الثلاثين من شعبان بلا مستند شرعي مما تقدم، ولو لحساب أو ~~نجوم لم يجزئه، ولو بان منه. # (والهلال المرئي نهارا ولو) رئي (قبل الزوال) في أول رمضان أو غيره، أو ~~في آخره (ل) ليلة (المقبلة) نصا ; لأنها ليلة رئي الهلال في غير يومها فلا ~~يجعل لها، كما لو رئي آخر النهار. والهلال يختلف في الكبر والصغر والعلو ~~والانخفاض، وقربه من الشمس اختلافا شديدا لا ينضبط، فيجب طرحه والعمل بما ~~عول الشرع عليه، وروى البخاري في تاريخه عن طلحة بن أبي حدرد مرفوعا «من ~~أشراط الساعة أن يروا الهلال يقولون ابن ليلتين» # (وإذا ثبتت رؤيته) أي: هلال رمضان (ببلد لزم الصوم جميع الناس) لحديث ~~«صوموا لرؤيته» وهو خطاب للأمة كافة ; ولأن شهر رمضان ما بين الهلالين، وقد ~~ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام كحلول دين ووقوع طلاق، وعتق معلقين ~~به ونحوه، فكذا حكم الصوم، ولو قلنا باختلاف المطالع، ولكل بلد حكم نفسه في ~~طلوع الشمس وغروبها لمشقة # PageV01P471 # تكررها، بخلاف الهلال، فإنه في السنة مرة # (وإن ثبتت) رؤية هلال رمضان (نهارا) ولم يكونوا بيتوا النية لنحو غيم ~~(أمسكوا) عن مفسدات الصوم لحرمة الوقت (وقضوا) ذلك اليوم ; لأنهم لم يصوموه ~~(كمن أسلم) في أثناء نهار (أو عقل) من جنون (أو طهرت من حيض أو نفاس) في ~~أثناء نهار، فيجب الإمساك والقضاء # (أو تعمد مقيم) الفطر (أو) تعمدت (طاهرة الفطر فسافر) المقيم بعد فطره ~~عمدا (أو حاضت) الطاهرة بعد ms0499 فطرها عمدا لزمها إمساك ذلك اليوم مع الحيض ~~والسفر نصا، عقوبة، والقضاء # (أو قدم مسافر أو بريء مريض مفطرين) في يوم من رمضان لزمهما الإمساك ~~لزوال المبيح للفطر أو القضاء. # (أو بلغ صغير) ذكر أو أنثى (في أثنائه) أي: يوم من رمضان وهو مفطر لزمه ~~إمساك بقية اليوم لتكليفه والقضاء (ما لم يبلغ) الصغير (صائما بسن أو ~~احتلام، وقد نوى) الصوم (من الليل فيتم) صومه (ويجزئ) عنه، فلا قضاء عليه ~~(كنذر إتمام نفل) بخلاف صلاة وحج بلغ فيهما غير ما يأتي في الحج # (وإن علم مسافر) برمضان (أنه يقدم غدا) بلد قصده (لزمه الصوم) نصا كمن ~~نذر صوم يوم يقدم فلان، وعلم يوم قدومه فينويه من الليل (لا صغير علم أنه ~~يبلغ غدا) برمضان، فلا يلزمه الصوم من أول الغد (لعدم تكليفه) قبل دخول ~~الغد، بخلاف المسافر، والله أعلم. ### | [فصل ثبوت هلال رمضان] # فصل ويقبل فيه أي: هلال رمضان وحده خبر مكلف لا مميز (عدل) نصا، لا ~~مستور، لحديث ابن عباس «جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~رأيت الهلال فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟ قال: ~~نعم، قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموه غدا» رواه أبو داود والترمذي ~~والنسائي. # وعن ابن عمر قال «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه» رواه # PageV01P472 # أبو داود ; ولأنه خبر ديني لا تهمة فيه، بخلاف آخر الشهر (ولو) كان ~~المخبر به (عبدا أو أنثى) كالرواية (أو) كان إخباره (بدون لفظ الشهادة) ~~للخبرين (ولا يختص) ثبوته (بحاكم) فيلزم الصوم من سمع عدلا يخبر برؤية ~~هلاله، ولو رده حاكم لجواز أن يكون لعدم علمه بحال المخبر، وقد يجهل الحاكم ~~من يعلم غيره عدالته (وتثبت) بخبر الواحد (بقية الأحكام) من حلول ديون ~~ونحوها تبعا، وأما بقية الشهور فلا يقبل فيها إلا رجلان عدلان بلفظ ~~الشهادة، كالنكاح وغيره، والفرق: الاحتياط للعبادة # (فلو صاموا) أي: الناس (ثمانية وعشرين) يوما (ثم رأوه) أي ms0500 هلال شوال ~~(قضوا يوما) واحدا (فقط) نصا، واحتج بقول علي، ولبعد الغلط بيومين # (و) إن صاموا (بشهادة اثنين) عدلين (ثلاثين) يوما (ولم يروه) أي: هلال ~~شوال (أفطروا) مع الصحو والغيم، لأن شهادة العدلين يثبت بها الفطر ابتداء، ~~فتبعا لثبوت الصوم أولى، ولأنهما أخبرا بالرؤية السابقة عن يقين ومشاهدة، ~~فلا يقابلها الإخبار بنفي وعدم لا يقين معه لاحتمال حصول الرؤية بمكان آخر. ~~و (لا) يفطرون إن صاموا (ب) شهادة (واحد) ثلاثين ولم يروه لحديث «وإن شهد ~~اثنان فصوموا وأفطروا» ولأن الفطر لا يستند إلى شهادة واحدة، كما لو شهد ~~بهلال شوال، بخلاف الإخبار بغروب الشمس، لما عليه من القرائن (ولا) إن ~~صاموا (لغيم) ثلاثين ولم يروه فلا يفطرون ; لأن الصوم إنما كان احتياطا فمع ~~موافقته الأصل - وهو بقاء رمضان - أولى # (فلو غم) الهلال (لشعبان) وغم أيضا (لرمضان وجب تقدير رجب، و) تقدير ~~(شعبان ناقصين) احتياطا لوجوب الصوم (فلا يفطروا قبل اثنين وثلاثين) يوما ~~(بلا رؤية) لأن الصوم إنما كان احتياطا والأصل بقاء رمضان (وكذا الزيادة) ~~أي: زيادة صوم يومين على الصوم الواجب (لو غم) الهلال (لرمضان وشوال. و) ~~صمنا يوم الثلاثين من شعبان، ثم (أكملنا شعبان ورمضان) أي: فرضاهما كاملين، ~~عملا بالأصل. # (و) بان أنهما (كانا ناقصين) قال في المستوعب: وعلى هذا # PageV01P473 # فقس، إذا غم هلال رجب وشعبان ورمضان، أي: فلا يفطروا قبل ثلاثة وثلاثين ~~بلا رؤية قال في شرح مسلم: قالوا - يعني العلماء - لا يقع النقص متواليا في ~~أكثر من أربعة أشهر. # (ومن رآه) أي: الهلال (وحده لشوال. لم يفطر) لحديث «الفطر يوم يفطرون ~~والأضحى يوم يضحون» رواه أبو داود وابن ماجه، وللترمذي معناه عن عائشة ~~وقال: حسن صحيح غريب، وهو وإن اعتقده من شوال يقينا فلا يثبت به اليقين في ~~نفس الأمر، لجواز أنه خيل إليه، فينبغي أن يتهم في رؤيته احتياطا للصوم ~~وموافقة للجماعة، والمنفرد بمفازة يبني على يقين رؤيته ; لأنه لا يتيقن ~~مخالفة الجماعة، ذكره المجد. # وإن رآه عدلان ولم يشهدا عند حاكم، أو شهدا، فردهما جهلا ms0501 بحالهما لم يجز ~~لأحدهما ولا لمن عرف عدالتهما الفطر عند المجد، وجزم الموفق بالجواز، وتبعه ~~في الإقناع. # (و) من رأى الهلال وحده (لرمضان، وردت شهادته، لزمه الصوم وجميع أحكام ~~الشهر، من طلاق وعتق وغيرهما) كظهار (معلق به) لأنه يوم علمه من رمضان، ~~فلزمه حكمه، كالذي بعده وإنما جعل من شعبان في حق غيره ظاهرا لعدم علمهم ~~ويلزمه إمساكه لو أفطر فيه والكفارة إن جامع فيه ; لأنها ليست عقوبة محضة، ~~بل عبادة، أو فيها شائبتها # (وإن اشتبهت الأشهر على من أسر، أو طمر، أو) على من (بمفازة ونحوها) كمن ~~أسلم بدار كفر، وعلم وجوب صوم رمضان، ولم يدر أي الشهور يسمى رمضان (تحرى) ~~أي: اجتهد (وصام) ما غلب على ظنه أنه رمضان لأمارة، لأنه غاية جهده ~~(ويجزئه) الصوم (إن شك هل وقع) صومه (قبله) أي: رمضان (أو بعده) كمن تحرى ~~في غيم وصلى، وشك هل صلى قبل الوقت أو بعده، ولم يتبين أنه صام أو صلى قبل ~~دخول الوقت (كما لو وافقه) أي: وافق صومه رمضان (أو) وافق (ما بعده) من ~~الشهور ; لأنه أدى فرضه بالاجتهاد في محله، فإذا أصاب أو لم يعلم الحال ~~أجزأه، كالقبلة إذا اشتبهت على مسافر (لا إن وافق) صومه رمضان (القابل، فلا ~~يجزئ) الصوم (عن واحد # PageV01P474 # منهما) أي: الرمضانين لاعتبار نية التعيين (و) إن صام شوالا أو ذا الحجة، ~~فإنه (يقضي ما وافق عيدا أو أيام تشريق) لأنه لا يصح صومها عن رمضان # (ولو صام) من اشتبهت عليه الأشهر (شعبان ثلاث سنين متوالية، ثم علم) ~~الحال (قضى ما فات) وهو رمضان ثلاث سنين قضاء (مرتبا شهرا على إثر شهر) ~~بالنية كالفائتة من الصلاة، ولعل المراد: ما يأتي في قضاء رمضان: أن لا ~~يؤخره عن شعبان، وأنه لا يجب التتابع، بل يجوز التفريق بين الشهور والأيام ~~نصا # (ويجب) صيام شهر رمضان (على كل مسلم) لقوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} ~~[البقرة: 183] فلا يجب على كافر، ولو أسلم في أثنائه، لم يلزمه ما مضى من ~~الأيام لحديث ابن ماجه ms0502 في وفد ثقيف " قدموا عليه في رمضان وضرب عليهم قبة ~~في المسجد، فلما أسلموا صاموا ما بقي من الشهر " ولا كل يوم عبادة منفردة ~~(قادر) على صوم لا على عاجز عنه لنحو مرض، للآية (مكلف) فلا يجب على صغير ~~ولا مجنون لحديث «رفع القلم عن ثلاث» (لكن على ولي صغير) ذكر أو أنثى ~~(مطيق) للصوم (أمره به وضربه عليه) أي: الصوم (ليعتاده) إذا بلغ، وقال ~~المجد: لا يؤاخذ به، ويضرب عليه فيما دون العشر كالصلاة # (ومن عجز عنه) أي: الصوم (لكبر) كشيخ هرم وعجوز يجهدهما الصوم، ويشق ~~عليهما مشقة شديدة (أو) عجز عنه ل (مرض لا يرجى برؤه أفطر، وعليه) أي: من ~~عجز عنه لكبر، أو مرض لا يرجى برؤه إن كان أفطره (لا مع عذر معتاد كسفر) ~~إطعام (عن كل يوم لمسكين ما) أي: طعام (يجزئ في كفارة) مد من بر أو نصف صاع ~~من غيره، لقول ابن عباس في قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية} [البقرة: ~~184] ليست بمنسوخة: هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم، رواه البخاري، ومعناه ~~عن ابن أبي ليلى عن معاذ، ولم يدركه، رواه أحمد، ولأبي داود بإسناد جيد عن ~~ابن أبي ليلى حدثنا أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - فذكره، ~~وألحق به من لا يرجى برء مرضه، فإن كان العاجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى ~~برؤه مسافرا فلا فدية لفطره لعذر # PageV01P475 # معتاد، ولا قضاء لعجزه عنه فيعايى بها (ومن أيس) من برئه (ثم قدر على ~~قضاء) ما أفطره لمرضه (فكمغصوب) عجز عن حج (وأحج عنه، ثم عوفي) فلا يلزمه ~~قضاء ما أفطره، وأخرج فديته اعتبارا بوقت الوجوب. # (وسن فطر، وكره صوم) مسافر (سفر قصر ولو بلا مشقة) لحديث «ليس من البر ~~الصيام في السفر» متفق عليه. ورواه النسائي وزاد «عليكم برخصة الله التي ~~رخص لكم فاقبلوها» وإن صام أجزأه نصا لحديث «هي رخصة من الله فمن أخذ بها ~~فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه» رواه مسلم والنسائي. # (فلو سافر) ms0503 من وجب عليه الصوم برمضان (ليفطر) فيه (حرما) أي: السفر ~~والإفطار، أما الفطر فلعدم العذر المبيح وهو السفر المباح، وأما السفر ~~فلأنه وسيلة إلى الفطر المحرم. # (و) سن فطر وكره صوم (لخوف مرض بعطش أو غيره) لقوله تعالى: {يريد الله ~~بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] ولأنه في معنى المريض، لتضرره ~~بالصوم. # وسن فطر (و) كره صوم ل (خوف مريض وحادث به في يومه) مرض (ضررا بزيادته أو ~~طوله) أي: المرض (بقول) طبيب مسلم (ثقة) لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا ~~أو على سفر فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] إلى قوله {يريد الله بكم اليسر ~~ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] . ويباح الفطر لمريض قادر على صوم يتضرر ~~بترك التداوي، ولا يمكنه فيه كمن به رمد يخاف بترك الاكتحال، وكاحتقان، ~~ومداواة مأمومة أو جائفة. # (وجاز وطء لمن به مرض ينتفع به) أي: الوطء (فيه) أي: المرض كالمداواة ~~(أو) به (شبق ولم تندفع شهوته بدونه) أي: الوطء (ويخاف تشقق أنثييه) إن لم ~~يطأ (ولا كفارة) نقله الشالنجي، فإن اندفعت شهوته بدونه، لم يجز لعدم ~~الحاجة إليه (ويقضي) عدد ما أفسده من الأيام لقوله تعالى: {فعدة من أيام ~~أخر} [البقرة: 185] (ما لم يتعذر) القضاء عليه (لشبق فيطعم) لكل يوم مسكينا ~~(ككبير) عاجز عن صوم. # (ومتى لم يمكنه) الوطء، لدفع الشبق (إلا بإفساد صوم موطوءة) فإن لم تندفع ~~شهوته باستمناء بيده أو يد زوجته أو جاريته، ولا بمباشرة دون # PageV01P476 # الفرج (جاز له) الوطء (ضرورة) أي: لدعاء الضرورة إليه، كأكل مضطر ميتة، ~~فإن كانت حائض وصائمة طاهرة من زوجة أو سرية (ف) وطء طاهرة (صائمة أولى من) ~~وطء (حائض) لنهي الكتاب عن وطء الحائض، وتعدى ضرره (وتتعين) للوطء (من لم ~~تبلغ) من زوجة أو أمة مباحة، كمجنونة وكتابية، لتحريم إفساد صوم البالغة ~~بلا ضرورة إليه # (وإن نوى حاضر صوم يوم) برمضان (وسافر في أثنائه) أي: اليوم طوعا أو كرها ~~(فله الفطر) لظاهر الآية والأخبار، وكالمرض الطارئ ولو بفعله بخلاف الصلاة، ~~لأنها حيث وجب إتمامها ms0504 لم تقصر لآكديتها وعدم مشقة إتمامها (إذا خرج) أي: ~~فارق بيوت قريته العامرة ونحوه على ما تقدم ; لأنه قبله لا يسمى مسافرا ~~(والأفضل) لحاضر نوى صوما وسافر في أثنائه (عدمه) أي: الفطر خروجا من ~~الخلاف. # (وكره صوم حامل ومرضع خافتا على أنفسهما أو) خافتا على (الولد) كالمريض ~~وأولى (ويقضيان الفطر) عدد أيام فطرهما لقدرتهما على القضاء ولا إطعام ~~عليهما لأنهما كالمريض الخائف على نفسه (ويلزم من يمون الولد إن خيف عليه ~~فقط) من الصوم (إطعام مسكين كل يوم) أفطرته حامل أو مرضع خوفا على الولد ~~(ما) أي طعاما (يجزئ في كفارة) لقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين} [البقرة: 184] قال ابن عباس " كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة ~~الكبيرة، وهما يطيقان الصيام: أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى ~~والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا ". # رواه أبو داود وروي عن ابن عمر، ولأنه فطر بسبب نفس عاجزة من طريق ~~الخلقة، فوجبت به الكفارة كالشيخ الهرم (وتجزئ) كفارة (إلى) مسكين (واحد ~~جملة) واحدة قاله في الفروع وظاهر كلامهم: إخراج الإطعام على الفور، ~~لوجوبه، وهذا أقيس. وذكر صاحب المحرر: إن أتى به مع القضاء جاز ; لأنه ~~كالتكملة له، فإن خافتا على أنفسهما فقط أو مع الولد، فلا إطعام كالمريض ~~(ومتى قبل رضيع ثدي غيرها) أي: أمه (وقدر أن يستأجر له لم تفطر) أمه لعدم ~~الحاجة إليه # PageV01P477 # (وظئر) أي: مرضعة لولد غيرها (كأم) في إباحة فطر إن خافت على نفسها أو ~~الرضيع، فإن وجب إطعام (ف) على من يمونه (لو تغير لبنها) أي: الظئر ~~المستأجرة للإرضاع (ب) سبب (صومها أو نقص) لبنها لصومها (فلمستأجرها الفسخ) ~~للإجارة دفعا للضرر (وتجبر) بطلب مستأجر (على فطر إن تأذى الرضيع) بصومها ~~فإن قصدت الإضرار أثمت، ذكره ابن الزاغوني، وقال أبو الخطاب: إن تأذى الصبي ~~بنقصه أو تغيره لزمها الفطر # (ويجب الفطر على من احتاجه) أي الفطر (لإنقاذ معصوم من مهلكة كغرق ونحوه) ~~لأنه يمكنه تدارك الصوم بالقضاء، بخلاف الغريق ونحوه، ومن خاف تلفا بصومه ~~أجزأه ms0505 صومه، وكره صححه في الإنصاف، وقال جماعة: يحرم صومه، قال في الفروع: ~~ولم أجدهم ذكروا في الإجزاء خلافا، وذكر جماعة في صوم الظهار يجب فطره بمرض ~~مخوف، ومن صنعته شاقة وتضرر بتركها، وخاف تلفا أفطر وقضى، ذكره الآجري # (وليس لمن أبيح له فطر برمضان) كمسافر (صوم غيره) أي: رمضان (فيه) أي: ~~رمضان ; لأنه لا يسع غير ما فرض فيه. # " تتمة " ينكر على من أكل في رمضان ظاهرا وإن كان هناك عذر قاله القاضي، ~~وقال ابن عقيل: إن كانت أعذار خفيفة منع من إظهاره. ### | [فصل النية في الصوم] # فصل وشرط لصوم كل يوم واجب نية معينة له بأن يعتقد أنه يصوم من رمضان، أو ~~قضائه، أو نذر أو كفارة، لأن كل يوم عبادة مفردة ; لأنه لا يفسد يوم بفساد ~~يوم آخر، وكالقضاء (من الليل) لحديث «من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام ~~له» رواه أبو داود والترمذي والنسائي. وللدارقطني عن عمرة عن عائشة مرفوعا ~~«من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر فلا صيام له» وقال: إسناده كله ثقات، ~~وكالقضاء. # وأول الليل وأوسطه وآخره: محل للنية فأي جزء نوى فيه أجزأه (ولو أتى ~~بعدها) أي: النية (ليلا بمناف للصوم) لا للنية كأكل وشرب وجماع، لظاهر ~~الخبر، ولأن الله تعالى أباح الأكل لآخر الليل، فلو بطلت به # PageV01P478 # فات محلها، وإن نوت حائض صوم الغد الواجب، وقد عرفت أنها تطهر ليلا صح ~~لمشقة المقارنة (ولا) تعتبر (نية الفرضية) بأن ينوي الصوم فرضا لإجزاء ~~التعيين عنه، وكالصلاة # (ولو نوى) ليلة الثلاثين من شعبان (إن كان) الزمان (غدا من رمضان، ففرض ~~وإلا) يكن من رمضان (فنفل) لم يجزئه. أو نوى إن كان غدا من رمضان ففرض (أو) ~~إلا ف (عن واجب) عينه من قضاء أو نذر أو كفارة (وعينه) أي: الواجب (بنية لم ~~تجزئه) إن بان من رمضان أو غيره، لا عن رمضان، ولا عن ذلك الواجب لعدم جزمه ~~بالنية لأحدهما (إلا إن قال ليلة الثلاثين من رمضان) : إن كان غدا من رمضان ~~ففرضي (وإلا ms0506 فأنا مفطر) فيجزئه إن بان من رمضان ; لأنه بنى على أصل لم يثبت ~~زواله، ولا يقدح تردده لأنه حكم صومه مع الجزء. (وإذا نوى خارج رمضان) صوما ~~(وقضاء ونفلا) فنفل (أو) نوى قضاء، و (نذرا، أو) نوى قضاء، و (كفارة نحو ~~ظهار ف) هو (نفل) إلغاء للقضاء والنذر والكفارة لعدم الجزم بنيتها فتبقى ~~نية الصوم، ورده صاحب الإقناع بأن من عليه قضاء رمضان، لا يصح تطوعه قبله. # (ومن قال: أنا صائم غدا إن شاء الله تعالى، فإن قصد بالمشيئة الشك) بأن ~~شك هل يصوم أو لا؟ (أو) قصد بها (التردد في العزم) فلم يجزم بالنية (أو) ~~التردد في (القصد) بأن تردد هل ينوي الصوم بعد ذلك جزما أو لا؟ قاله في ~~شرحه (فسدت نيته) لعدم جزمه بها (وإلا) يقصد الشك ولا التردد (فلا) تفسد ~~نيته ; لأنه قصد أن صومه بمشيئة الله تعالى وتوفيقه وتيسيره، كما لا يفسد ~~الإيمان بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله تعالى، غير متردد في الحال. # قال القاضي: وكذا نقول في سائر العبادات: لا تفسد بذكر المشيئة في نيتها ~~اه. أي: إذا لم يقصد الشك ولا التردد # (ومن خطر بقلبه ليلا أنه صائم غدا فقد نوى، وكذا الأكل والشرب بنية ~~الصوم) لأن محل النية القلب، قال الشيخ تقي الدين: هو حين يتعشى عشاء من ~~يريد الصوم، ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد وعشاء ليالي رمضان # (ولا يصح) صوم (ممن جن) جميع النهار (أو أغمي عليه جميع النهار) لأن ~~الصوم: الإمساك، مع النية لحديث " «يقول الله تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا ~~الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي» فأضف الترك إليه، ~~وهو لا يضاف إلى المجنون والمغمى عليه # PageV01P479 # فلم يجز، والنية وحدها لا تجزئ. # (ويصح) الصوم (ممن أفاق) من جنون أو إغماء (جزءا منه) أي: النهار من أوله ~~أو آخره حيث بيت النية، لصحة إضافة الترك إليه إذن، ويفارق الجنون الحيض ~~بأنه لا يمنع الوجوب بل الصحة ويحرم فعله (أو نام جميعه) ms0507 أي: النهار، فيصح ~~صومه ; لأن النوم عادة، ولا يزول الإحساس به بالكلية ; لأنه متى نبه انتبه ~~(ويقضي مغمى عليه) زمن إغمائه ; لأنه مكلف (فقط) أي: دون مجنون، لأنه غير ~~مكلف ; لأن مدة الإغماء لا تطول غالبا، ولا تثبت الولاية على المغمى عليه # (ومن نوى الإفطار) أو تردد فيه (فكمن لم ينو) الصوم، لقطعه النية، لا كمن ~~أكل أو شرب (فيصح أن ينويه) أي: صوم اليوم الذي نوى الإفطار فيه (نفلا بغير ~~رمضان) نصا # (ومن قطع نية) صوم (نذر أو كفارة أو قضاء ثم نوى) صوم (نفلا صح) نفله جزم ~~به في الفروع والتنقيح، ورده صاحب الإقناع في القضاء بما تقدم # (وإن قلب) صائم (نية نذر أو قضاء إلى نفل صح) كقلب فرض الصلاة نفلا، ~~وخالف في الإقناع في قلب القضاء لما سبق (وكره) له ذلك (لغير غرض) صحيح ~~كالصلاة. # (ويصح صوم نفل بنية) من (أثناء) النهار (ولو) كانت (بعد الزوال) نصا، وهو ~~قول معاذ بن جبل وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان حكاه عنهم إسحاق في رواية ~~حرب لحديث عائشة قالت: «دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل ~~عندكم من شيء؟ فقلنا: لا قال: فإني إذن صائم» مختصر، رواه الجماعة إلا ~~البخاري ولأن اعتبار نية التبييت لنفل الصوم يفوت كثيرا منه ; لأنه قد يبدو ~~له الصوم بالنهار لنشاط أو غيره، فسومح فيه بذلك، كما سومح في نفل الصلاة ~~بترك القيام وغيره، ولأن ما بعد الزوال من النهار، فأشبه ما قبله بلحظة، ~~وبه يبطل تعليل المنع بعده: بأن الأكثر خلا عن نية، فإن ما بين طلوع الفجر ~~والزوال يزيد على ما بين الزوال والغروب (ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه ~~من وقتها) أي: النية لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» وما قبله لم يوجد فيه ~~قصد القربة، لكن يشترط أن يكون ممسكا فيه عن المفسدات لتحقيق معنى القربة، ~~وحكمة الصوم في القصد والمنوي (فيصح تطوع من طهرت) في يوم (أو) من (أسلم في ~~يوم لم يأتيا) أي: التي طهرت ms0508 ومن أسلم (فيه) أي: ذلك اليوم (بمفسد) من أكل ~~وشرب ونحوهما كالجماع، # PageV01P480 ### | [باب ما يفسد الصوم فقط وما يفسد ويوجب الكفارة] # وما يتعلق بذلك (من) أي: صائم (أكل أو شرب أو استعط) في أنفه بدهن أو ~~غيره، فوصل إلى حلقه أو دماغه. # وفي الكافي: إلى خياشيمه، فسد صومه (أو احتقن، أو داوى الجائفة فوصل) ~~الدواء (إلى جوفه) فسد صومه نصا # (أو اكتحل بما) أي: شيء (علم وصوله إلى حلقه) لرطوبته أو برودته (من كحل ~~أو صبر أو قطور، أو ذرورة أو إثمد كثير أو يسير مطيب) فسد صومه ; لأن العين ~~منفذ، وإن لم يكن معتادا بخلاف المسلم كدهن رأسه (أو أدخل إلى جوفه شيئا) ~~من كل محل ينفذ إلى معدته (مطلقا) أي: سواء كان ينماع ويغذي أو لا، كحصاة ~~وقطعة حديد ورصاص، ونحوهما ولو طرف سكين من فعله أو فعل غيره بإذنه فسد ~~صومه # (أو وجد طعم علك مضغه بحلقه) فسد صومه لأنه دليل وصول أجزائه إليه. # (أو وصل إلى فمه نخامة مطلقا) أي: سواء كانت من دماغه أو حلقه، أو صدره ~~فابتلعها، فسد صومه، لعدم مشقة التحرز عنها بخلاف البصاق (ويحرم بلعها) أي: ~~النخامة بعد وصولها إلى فمه لإفساد صومه (أو) وصل إلى فمه (قيء أو نحوه) ~~كقلس بسكون اللام، قال في القاموس: ما خرج من الحلق ملء الفم، أو دونه، ~~وليس بقيء، فإن عاد فهو قيء (أو تنجس ريقه، فابتلع شيئا من ذلك) أي: من ~~النخامة والقيء ونحوه أو ريقه المتنجس فسد صومه # (أو داوى المأمومة) أي: الشجة التي تصل إلى أم الدماغ (بدواء) وصل إلى ~~دماغه فسد صومه (أو قطر في أذنه ما) أي شيئا (وصل إلى دماغه) فسد صومه ; ~~لأنه واصل إلى جوفه باختياره، أشبه الأكل # (أو استقاء) أي: استدعى القيء (فقاء) طعاما أو مرارا أو غيرهما، ولو قل، ~~فسد صومه لحديث أبي هريرة مرفوعا «من استقاء عمدا فليقض» رواه أبو داود ~~وحسنه الترمذي # (أو كرر النظر فأمنى) لا إن أمذى، فسد صومه ; لأنه أنزل بفعل ms0509 يتلذذ به ~~يمكن التحرز عنه، أشبه الإنزال بالمس (أو استمنى) بيده أو غيرها فأمنى أو ~~أمذى فسد (أو قبل) فأمنى أو أمذى (أو لمس) فأمنى أو أمذى فسد (أو باشر دون ~~فرج فأمنى أو أمذى) فسد. أما الإمناء: فلمشابهته الإمناء بجماع ; لأنه ~~إنزال مباشرة، وأما الإمذاء: فتحلل الشهوة # PageV01P481 # له وخروجه بالمباشرة، فيشبه المني، وبهذا فارق البول # (أو حجم أو احتجم، وظهر دم عمدا ذاكرا) عالما (لصومه) في جميع ما تقدم ~~(ولو جهل التحريم) لشيء مما تقدم (فسد) صوم كل من حاجم ومحتجم، ولزمهما ~~قضاء صوم واجب نصا، وبه قال علي وابن عباس وأبو هريرة وعائشة. لحديث «أفطر ~~الحاجم والمحجوم» رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا، قال ~~أحمد: حديث شداد بن أوس من أصح حديث يروى في هذا الباب، وإسناد حديث رافع - ~~يعني ابن خديج - إسناده جيد، وقال: حديث ثوبان وشداد صحيحان، وقال علي بن ~~المديني: أصح شيء في هذا الباب، حديث شداد وثوبان. # وحديث ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم» رواه ~~البخاري: منسوخ ; لأن ابن عباس راويه كان يعد الحجام والمحاجم قبل مغيب ~~الشمس، فإذا غابت الشمس احتجم، كذلك رواه الجوزجاني، فإن لم يظهر دم لم ~~يفطر ; لأنها لا تسمى إذن حجامة # (ك) ما يفسد صوم ب (ردة مطلقا) أي: عاد إلى الإسلام في يومه، أو لم يعد، ~~وكذا كل عبادة ارتد في أثنائها لقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} ~~[الزمر: 65] (و) كما يفسد ب (موت) لزوال أهليته (ويطعم من تركته) أي: الميت ~~(في نذر أو كفارة) مسكين، لفساد صوم يوم موته، لتعذر قضائه، و (لا) يفسد ~~صومه إن فعل شيئا مما تقدم (ناسيا أو) أي: ولا إن فعله (مكرها، ولو) كان ~~إكراهه (بوجود مغمى عليه معالجة) لإغمائه، سواء أكره على الفعل حتى فعله أو ~~فعل به، كمن صب في حلقه الماء مكرها أو وهو نائم ونحوه نصا ; لأنه صلى الله ~~عليه وسلم علل في الناس بقول: «إنما الله أطعمه وسقاه» ms0510 . # وفي لفظ «فإنما هو رزق ساقه الله إليه» وهذا موجود في حق من دخل الماء في ~~جوفه وهو نائم ونحوه # (ولا) يفسد صوم (بفصد) لأن القياس لا يقتضيه. # (و) لا (شرط) ولا جرح بدل حجامة للتداوي، ولا رعاف: ولا خروج دم يقطر على ~~وجه قيء لما تقدم (ولا إن طار إلى حلقه ذباب أو غبار) طريق أو نخل نحو دقيق ~~أو دخان بلا قصد لعدم إمكان الحرز منه (أو دخل في قبل) كإحليل (ولو) كان ~~القبل (لأنثى) أي: فرجها (غير ذكر أصلي) كأصبع وعود وذكر خنثى مشكل بلا ~~إنزال، لم يفسد صومها ; لأن مسلك الذكر من فرجها في حكم الظاهر كالفم لوجوب ~~غسل نجاسة. # وإذا ظهر حيضها إليه ولم يخرج منه فسد صومها بخلاف الدبر. وإنما فسد # PageV01P482 # صومها بإيلاج ذكر الرجل فيه لكونه جماعا لا وصولا لباطن والجماع يفسده ~~لأنه مظنة الإنزال فأقيم مقامه ولهذا يفسد به صوم الرجل وأبلغ من هذا: أنه ~~لو قطر في إحليله أو غيب فيه شيئا فوصل إلى المثانة لم يبطل صومه نصا، هذا ~~حاصل كلامه في المستوعب. # (أو فكر فأنزل) لم يفسد صومه لأنه بغير مباشرة ولا نظر أشبه الاحتلام ~~والفكرة الغالبة، ولا يصح قياسه على المباشرة والنظر لأنه دونهما. # (أو احتلم) ولو أنزل بعد يقظته بغير اختياره لم يفسد صومه بلا نزاع لأنه ~~ليس بسبب من جهته وكذا لو أنزل بنظرة واحدة، أو لهيجان شهوته بلا مس ذكره، ~~أو لغير شهوة كمرض وسقطة، أو نهارا من وطء ليل أو ليلا من مباشرته # (أو ذرعه القيء) بذال معجمة أي: غلبه وسبقه ولم يفسد لما تقدم. # (أو أصبح وفي فيه طعام فلفظه) أي: طرحه أو شق عليه لفظه فبلعه مع ريقه ~~بلا قصد لم يفسد لمشقة التحرز منه وإن تميز عن ريقه فبلعه اختيارا أفطر ~~نصا. # (أو لطخ باطن قدمه بشيء فوجد طعمه بحلقه) لم يفسد لأن القدم غير نافذ ~~للجوف أشبه ما لو دهن رأسه فوجد طعمه في حلقه # (أو تمضمض) أو استنشق فدخل ms0511 الماء حلقه بلا قصد، أو بلع ما بقي من أجزاء ~~الماء بعد المضمضة لم يفسد (ولو) تمضمض أو استنشق فوق ثلاث أو (بالغ) فيهما ~~(أو) كانا (لنجاسة ونحوها) كقذر لم يفسد لحديث عمر لما سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن القبلة للصائم فقال: «أرأيت لو تمضمضت من إناء وأنت صائم؟ ~~قلت: لا بأس قال: فمه» ولوصوله إلى حلقه من غير قصد أشبه الغبار (وكره) ~~تمضمضه أو استنشاقه (عبثا، أو سرفا أو لحر، أو عطش) نصا، وقال: يرش على ~~صدره أعجب إلي (كغوصه) أي الصائم (في ماء) فيكره إن كان (لا لغسل مشروع أو ~~تبرد) ولهما: لا يكره ويسن لجنب أن يغتسل قبل الفجر. # فإن غاص في ماء (فدخل حلقه) لم يفسد صومه لأنه لم يقصده ولا يكره غسل ~~صائم لحر أو عطش، لقول بعض الصحابة رضي الله عنهم «لقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء، وهو صائم من العطش أو الحر» رواه أبو ~~داود قال المجد: ولأن فيه إزالة الضجر من العبادة كالجلوس في الظلال ~~الباردة # (أو أكل ونحوه) كشرب وجماع (شاكا في طلوع الفجر) الثاني ولم يتبين طلوعه ~~إذ ذاك لم يفسد صومه لأن الأصل بقاء الليل (أو) أكل ونحوه (ظانا غروب شمس) ~~ولم يتبين أنها لم # PageV01P483 # تغرب لم يفسد فلا قضاء لأنه لم يوجد يقين يزيل ذلك الظن كما لو صلى ~~بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته. # (وإن بان) لمن أكل ونحوه شاكا في طلوع فجر (أنه طلع) قضى (أو) بان لمن ~~أكل ونحوه ظانا غروب شمس (أنها لم تغرب) قضى لتبين خطئه (أو أكل) ونحوه ~~شاكا في غروب شمس (ودام شكه) قضى لأن الأصل بقاء النهار، وكما لو صلى شاكا ~~في دخول وقت فإن تبين له أن الشمس كانت غربت فلا قضاء عليه لتمام صومه # (أو) أكل ونحوه في وقت (يعتقده نهارا فبان ليلا ولم يجدد نية) لصوم ~~(واجب) قضاه لانقطاع النية بذلك فيحصل الإمساك بلا نية فلا يجزئه فإن ms0512 شك أو ~~ظنه ليلا فلا قضاء عليه لأنه لا يمنع نية الصوم غير اليقين لأن الظان شاك ~~(أو) أكل ونحوه في وقت يعتقده (ليلا، فبان نهارا) في أول الصوم أو آخره قضى ~~لأنه تعالى أمر بإتمام الصوم إلى الليل ولم يتمه وعن أسماء «أفطرنا على عهد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في يوم غيم، ثم طلعت الشمس - قيل لهشام بن عروة، ~~وهو راوي الحديث - أمروا بالقضاء؟ قال: لا بد من قضاء» رواه أحمد والبخاري # (أو أكل) ونحوه (ناسيا فظن أنه قد أفطر) بذلك (فأكل) ونحوه (عمدا قضى) ~~لتعمده الأكل ثانيا. # وفي الإنصاف: قلت: ويشبه ذلك لو اعتقد البينونة في الخلع لأجل عدم الصفة، ~~ثم فعل ما حلف عليه ويجب إعلام من أراد أن يأكل ونحوه برمضان ناسيا أو ~~جاهلا ### | [فصل في جماع صائم وما يتعلق به] # (ومن جامع في نهار رمضان ولو في يوم لزمه إمساكه) لنحو ثبوت الرؤية نهارا ~~أو عدم تبييت النية لأنه يحرم عليه تعاطي ما ينافي الصوم (أو) جامع في يوم ~~(رأى الهلال ليلته وردت شهادته) فعليه القضاء والكفارة لجماعه في يوم من ~~رمضان ولا يتهم في حق نفسه (أو) كان (مكرها أو ناسيا) أو مخطئا كأن اعتقده ~~ليلا، فبان نهارا. # وكذا لو جامع من أصبح مفطرا لاعتقاده أنه من شعبان ثم قامت البينة على ~~أنه من رمضان صرح به في المغني لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستفصل ~~الواقع عن حال ولأن الوطء يفسد الصوم فأفسده عن كل حال كالصلاة والحج ~~(بذكر) متعلق بجامع (أصلي في فرج أصلي ولو) كان الفرج دبرا أو (لميتة أو ~~بهيمة) لأنه يوجب الغسل # PageV01P484 # (أو أنزل مجبوب بمساحقة) أي: مقطوع ذكره أو ممسوح بمساحقة (أو) أنزلت ~~امرأة بمساحقة (فعليه) أي: من ذكر (القضاء) لفساد صومه. # (و) عليه (الكفارة) لحديث أبي هريرة «بينا نحن جلوس عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله، قال: ما لك؟ قال: وقعت على ~~امرأتي وأنا صائم فقال صلى الله ms0513 عليه وسلم: هل تجد رقبة تعتقها؟ قال: لا ~~قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا قال: فهل تجد طعام ستين ~~مسكينا؟ قال: لا فمكث النبي، فبينا نحن على ذلك أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم بفرق فيه تمر - والفرق المكتل - فقال: أين السائل؟ فقال: ها أنا قال: ~~خذ هذا فتصدق به فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين ~~لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت ~~أنيابه ثم قال: أطعمه أهل بيتك» متفق عليه. # وفي رواية ابن ماجه «وتصوم يوما مكانه» وألحق به المجبوب ومساحقة النساء ~~مع الإنزال لوجوب الغسل وقال الأكثر: ليس فيه غير القضاء. # وجزم به في الإقناع (لا) إن أولج (سليم) ذكره (دون فرج، ولو) كان (عمدا، ~~أو) وطئ (ب) ذكر (غير أصلي) يقينا كذكر زائد من خنثى مشكل غيبه (في) فرج ~~(أصلي وعكسه) بأن وطئ بذكر أصلي في فرج غير أصلي، كخنثى لم تتضح أنوثيته ~~فليس عليه (إلا القضاء إن أمنى أو أمذى) لأنه ليس بجماع ووجب القضاء بذلك ~~لأنه فعل يتلذذ به يمكن التحرز منه غالبا، أشبه الإنزال بالقبلة. # (والنزع جماع) لأنه يتلذذ به كالإيلاج فمن طلع عليه الفجر وهو يجامع فنزع ~~حال طلوعه قضى وكفر وأما من حلف لا يجامع فنزع فلا حنث لتعلق اليمين ~~بالمستقبل أول أوقات إمكانه (وامرأة طاوعت غير جاهلة) الحكم (أو) غير ~~(ناسية) الصوم (كرجل) في وجوب القضاء والكفارة لأنها هتكت حرمة صوم رمضان ~~بالجماع مطاوعة فأشبهت الرجل ولأن تمكينها كفعل الرجل في حد الزنا ففي ~~الكفارة أولى لأنه يدرأ بالشبهة فإن كانت ناسية أو جاهلة، أو مكرهة فلا ~~كفارة عليها، وتدفعه إذا أكرهها بالأسهل فالأسهل وإن أدى إلى قتله. # (ومن جامع في يوم) ثم جامع (في) يوم (آخر ولم يكفر) عن جماع أول (لزمته) ~~كفارة (ثانية) لأن كل يوم عبادة مفردة تجب الكفارة بفساده لو انفرد فإذا ~~أفسد أحدهما بعد الآخر وجب كفارتان، كحجتين أو عمرتين، ms0514 وكما لو كانا من # PageV01P485 # رمضانين (كمن أعاده) أي: الجماع (في يوم بعد أن كفر لجماعه الأول) فتلزمه ~~ثانية نصا قلت: فإن أخرج بعض الكفارة ثم وطئ في يومه دخلت بقية الأولى في ~~الثانية وكذا من لزمه الإمساك إذا جامع وكفر، ثم أعاد فيه لزمته أخرى. # (ولا تسقط) كفارة وطء عن امرأة (إن حاضت أو نفست) في يوم بعد تمكينها ~~طاهرا (أو مرضا) أي: الرجل والمرأة بعد الجماع حال الصحة (أو جنا أو سافر ~~بعد) وطء محرم (في يومه) فلا تسقط عنهما الكفارة لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يسأل الأعرابي: هل طرأ له بعد وطئه مرض أو غيره؟ بل أمره بالكفارة ولو ~~اختلف الحكم بذلك لسأل عنه ولأنه أفسد صوما واجبا من رمضان بجماع تام ~~فاستقرت كفارته كما لو لم يطرأ عذر # (ولا) تجب (كفارة بغير الجماع، والإنزال بالمساحقة) من مجبوب أو امرأة ~~على ما تقدم (نهار رمضان) فلا كفارة بمباشرة أو قبلة ونحوها ولو مع الإنزال ~~ولا بالجماع ليلا، أو في قضاء أو نذر، أو كفارة، لأن النص إنما ورد بالجماع ~~في رمضان وليس غيره في معناه، لاحترامه وتعينه لهذه العبادة، فلا يقاس غيره ~~عليه (ولا) كفارة بوطء (فيه) أي: رمضان (سفرا، ولو) كان الجماع (من صائم) ~~فيه في سفره لأنه لم يهتك الحرمة، لإباحة فطره (فيه) ولفطره بمجرد العزم ~~على الوطء # (وهي) أي: كفارة وطء نهار رمضان (عتق رقبة) مؤمنة سليمة على ما يأتي في ~~الظهار (فإن لم يجد) رقبة أو وجدها تباع بدون ثمنها (فصيام شهرين متتابعين) ~~للخبر (فلو قدر) عليها أي: الرقبة قبل الشروع في صوم (لا بعد شروع فيه ~~لزمته) الرقبة لأنه صلى الله عليه وسلم سأل المواقع عما يقدر عليه حين ~~أخبره بالجماع ولم يسأله عما كان يقدر عليه حال المواقعة وهي حالة الوجوب ~~هكذا قالوا هنا ويأتي في الظهار: أن المعتبر في الكفارات وقت الوجوب، ~~فعليه: لا تلزمه شرع فيه أو لا (فإن لم يستطع) الصوم (فإطعام ستين مسكينا) ~~للخبر، لكل مسكين مد ms0515 من بر أو نصف صاع من غيره، مما يجزئ في فطره لما يأتي ~~في الظهار. # (فإن لم يجد) ما يطعمه للمساكين (سقطت) لظاهر الخبر لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أمره أن يطعمه أهله ولم يأمر بكفارة أخرى ولا بين له بقاءها في ذمته ~~كصدقة الفطر، وكفارة الوطء في الحيض (بخلاف كفارة حج) أي: فدية تجب فيه (و) ~~كفارة (ظهار، و) كفارة يمين بالله تعالى (ونحوها) كقتل، لعموم أدلتها ~~للوجوب حال الإعسار ولأنه القياس، خولف في # PageV01P486 # رمضان للنص. قال القاضي وغيره وليس الصوم سببا وإن لم تجب إلا بالصوم ~~والجماع لأنه لا يجوز اجتماعهما (ويسقط الجميع) أي: كفارة وطء نهار رمضان ~~وحج وظهار ويمين وقتل (بتكفير غيره) بعتق أو إطعام (عنه بإذنه) لقيامه ~~مقامه، كإخراج زكاته عنه بإذنه فإن لم يأذنه، فلا لعدم النية (وله) أي: من ~~وجبت عليه الكفارة (إن ملكها إخراجها عن نفسه وله أكلها إن كان أهلا) ~~لأكلها للخبر ### | [باب ما يكره في الصوم وما يستحب] # في الصوم وحكم القضاء لصوم رمضان وغيره (كره لصائم) فرضا أو نفلا (أن ~~يجمع ريقه فيبلعه) خروجا من خلاف من قال يفطر به، ولا يفطر ببلعه مجموعا ~~لأنه إذا لم يجمعه وابتلعه قصدا لا يفطر إجماعا فكذا إن جمعه (ويفطر) صائم ~~(بغبار) ابتلعه (قصدا) لإمكان التحرز منه عادة (و) يفطر أيضا (بريق أخرجه ~~إلى بين شفتيه) ثم بلعه لما سبق و (لا) يفطر ببلع (ما) أي: ريق (قل) أي: ~~قليل (عن درهم أو حصاة أو خيط ونحوه إذا) أخرجه و (عاد إلى فمه) لمشقة ~~التحرز منه. # (كما) لا يفطر ببلع ما (على لسانه) من ريق ولو كثر (إذا أخرجه) أي: ~~لسانه، ثم أعاده إلى فمه لأنه لم يفارق محله، بخلاف ما على الدرهم ونحوه ~~(وحرم) على صائم (مضغ علك يتحلل مطلقا) أي: بلع ريقه أو لم يبلعه لأنه ~~تعريض بصومه للفساد (وكره) مضغ (ما لا يتحلل) منه أو من غيره نصا لأنه يجمع ~~الريق ويحلب الفم، ويورث العطش. # (و) كره له (ذوق ms0516 طعام) أطلقه جماعة وقال المجد: المنصوص عنه: لا بأس به، ~~لحاجة ومصلحة واختاره في التنبيه وابن عقيل وحكاه أحمد والبخاري عن ابن ~~عباس فعلى الكراهة: متى وجد طعمه بحلقه أفطر. # (و) كره لصائم (ترك بقية طعام بين أسنانه) خشية خروجه، فيجري به ريقه إلى ~~جوفه. # (و) كره له (شم ما لا يؤمن) من شمه (أن يجذبه نفس لحلق) شام كسحيق مسك. # (و) سحيق (كافور ودهن ونحوه) كبخور بنحو عود خشية وصوله مع نفسه إلى جوفه ~~وعلم منه: أنه لا يكره شم نحو ورد وقطع عنبر ومسك غير مسحوق. # (و) كره له (قبلة ودواعي وطء) كمعانقة ولمس وتكرار نظر # PageV01P487 # (لمن تحرك شهوته) لأنه صلى الله عليه وسلم «نهى عن القبلة شابا، ورخص ~~لشيخ» حديث حسن رواه أبو داود من حديث أبي هريرة ورواه سعيد عن أبي هريرة ~~وأبي الدرداء وكذا عن ابن عباس بإسناد صحيح فإن لم تتحرك شهوته لم تكره لما ~~تقدم ولأنه صلى الله عليه وسلم «كان يقبل وهو صائم» لما كان مالكا لإربه ~~وغير ذي الشهوة في معناه. # (وتحرم) قبلة ودواعي وطء (إن ظن إنزالا) لتعريضه للفطر، ثم إن أنزل أفطر ~~وعليه قضاء واجب (ويجب) مطلقا (اجتناب كذب وغيبة ونميمة وشتم وفحش ونحوه) ~~لحديث أنس مرفوعا «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم ~~وصدورهم فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس ~~ويقعون في أعراضهم» رواه أبو داود. # (و) وجوب اجتناب ذلك (في رمضان، و) في (مكان فاضل) كالحرمين (آكد) لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا «من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع ~~طعامه وشرابه» رواه البخاري وغيره ولما يأتي: أن الحسنات والسيئات تتضاعف ~~بالزمان والمكان الفاضل. # قال أحمد: ينبغي للصائم أن يتعاهد صومه من لسانه ولا يماري، ويصون صومه ~~كانوا إذا صاموا قعدوا في المساجد، وقالوا: نحفظ صومنا ولا نغتاب أحدا ولا ~~نعمل عملا نجرح به صومنا ### | [فصل وسن له أي: الصائم كثرة قراءة وكثرة ذكر ms0517 وصدقة وكف لسانه عما يكره] # ) ويجب كفه عما يحرم مطلقا ولا يفطر بنحو غيبة قال أحمد: لو كانت الغيبة ~~تفطر ما كان لنا صوم. # (و) سن (قوله) أي: الصائم (جهرا) برمضان وغيره، اختاره الشيخ تقي الدين، ~~لأن القول المطلق باللسان: هو شدة صوت اللسان اه. # وفي الرعاية: يقوله مع نفسه أي: زاجرا لها خوف الرياء واختار المجد: إن ~~كان في غير رمضان (إذا شتم: إني صائم) لخبر الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا ~~«إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يصخب فإن شاتمه أحد أو قاتله ~~فليقل إني امرؤ صائم» . # (و) سن له (تعجيل فطر # PageV01P488 # إذا تحقق غروب شمس) لحديث أبي هريرة مرفوعا «يقول الله: إن أحب عبادي إلي ~~أعجلهم فطرا» رواه أحمد والترمذي وقال: حسن غريب (ويباح) فطره (إن غلب على ~~ظنه) غروب شمس، إقامة للظن مقام اليقين ولكن الاحتياط حتى يتيقن، والفطر ~~قبل صلاة المغرب أفضل لحديث أنس «ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يصلي حتى يفطر، ولو على شربة من ماء» رواه ابن عبد البر. # (وكره جماع مع شك في طلوع فجر ثان) نصا لأنه ليس مما يتقوى به على الصوم ~~وفيه تعريض لوجوب الكفارة و (لا) يكره (سحور) إذن نصا،. # وفي الرعاية الأولى أنه لا يأكل إذن وجزم به المجد (ويسن) سحور لحديث ~~«تسحروا فإن في السحور بركة» متفق عليه (ك) ما (يسن تأخيره) أي: السحور (إن ~~لم يخشه) أي: طلوع الفجر لحديث زيد بن ثابت قال «تسحرنا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة قلت كم كان قدر ذلك؟ قال: قدر خمسين آية» ~~متفق عليه ولأن قصد السحور: التقوي على الصوم وما كان أقرب إلى الفجر كان ~~أعون عليه. # (وتحصل فضيلته) أي: السحور (بشرب) لحديث «ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء» ~~. # (و) يحصل (كمالها) أي: فضيلة السحور (بأكل) للخبر، وأن يكون من تمر لحديث ~~«نعم سحور المؤمن التمر» رواه أبو داود. # (و) يسن (فطر على رطب، فإن عدم ms0518 فتمر فإن عدم فماء) لحديث أنس «كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن فعلى ~~تمرات فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء» رواه أبو داود والترمذي وقال: ~~حسن غريب وفي معنى الرطب والتمر: كل حلو لم تمسه النار. # (و) سن (قوله) أي: الصائم (عنده) أي: الفطر (اللهم لك صمت وعلى رزقك ~~أفطرت سبحانك وبحمدك اللهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم) لحديث ~~الدارقطني عن أنس وابن عباس «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: ~~اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم» . # وعن ابن عمر مرفوعا «كان إذا أفطر قال: ذهب الظمأ، وابتلت العروق ووجب ~~الأجر إن شاء الله تعالى» رواه الدارقطني وفي الخبر # PageV01P489 # «للصائم عند فطره دعوة لا ترد» ويستحب تفطير الصائم، وله مثل أجره، للخبر ### | [فصل في قضاء رمضان] # فصل سن فورا لمن فاته شيء من رمضان (تتابع قضاء رمضان) نصا وفاقا مسارعة ~~لبراءة ذمته ولا بأس أن يفرق قاله البخاري عن ابن عباس لقوله تعالى: {فعدة ~~من أيام أخر} [البقرة: 185] وعن ابن عمر مرفوعا «قضاء رمضان إن شاء فرق وإن ~~شاء تابع» رواه الدارقطني ولأن وقته موسع وإنما لزم التتابع في الصوم أداء ~~لمقيم لا عذر له: للفور، وتعين الوقت، لا لوجوب التتابع في نفسه (إلا إذا ~~بقي من شعبان قدر ما عليه) من الأيام التي فاتته من رمضان (فيجب) التتابع ~~لضيق الوقت كأداء رمضان في حق من لا عذر له (ومن فاته رمضان) كله (قضى عدد ~~أيامه) تاما كان أو ناقصا كأعداد الصلوات الفائتة، فمن فاته رمضان فصام من ~~أول الشهر، أو أثنائه تسعة وعشرين يوما وكان الفائت ناقصا أجزأه عنه ~~اعتبارا بعدد الأيام للآية (ويقدم) قضاء رمضان وجوبا (على) صوم (نذر لا ~~يخاف فوته) لسعة وقته لتأكد القضاء، لوجوبه بأصل الشرع فإن خاف فوت النذر ~~قدمه لاتساع وقت القضاء (وحرم تطوع قبله) أي: قضاء رمضان (ولا يصح) نصا ~~للخبر، ms0519 مع أنه ضعيف نقل حنبل: أنه لا يجوز، بل يبدأ بالفرض، حتى يقضيه وإن ~~كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض. # قال في الشرح (و) حرم (تأخيره) أي: قضاء رمضان (إلى) رمضان (آخر، بلا ~~عذر) نصا واحتج بقول عائشة «ما كنت أقضي ما علي من رمضان إلا في شعبان، ~~لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم» . وكما لا تؤخر الصلاة الأولى إلى ~~الثانية (فإن أخر) قضاءه إلى آخر بلا عذر (قضى) عدد ما عليه (وأطعم) ~~لتأخيره (ويجزئ) إطعام قبله أي: القضاء وبعده ومعه لقول ابن عباس " فإذا ~~قضى أطعم " رواه سعيد بإسناد جيد قال المجد: الأفضل عندنا تقديمه، مسارعة ~~إلى الخير وتخلصا من آفات التأخير (مسكينا لكل يوم) أخره إلى رمضان آخر ~~(ما) أي: طعاما (يجزئ في كفارة # PageV01P490 # وجوبا) رواه سعيد بإسناد جيد عن ابن عباس والدارقطني عن أبي هريرة وقال: ~~إسناده صحيح. # وذكره غيره عن جماعة من الصحابة (و) إن أخر القضاء إلى آخر (لعذر من سفر ~~أو مرض) (قضى فقط) أي: بلا إطعام لأنه غير مفرط وإن أخر البعض لعذر، والبعض ~~لغيره فلكل حكمه (ولا شيء عليه) أي: من أخر القضاء لعذر (إن مات) نصا لأنه ~~حق لله تعالى وجب بالشرع، مات قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج. # (و) إن أخره (لغيره) أي: لغير عذر (فمات قبل) أن يدركه رمضان آخر أطعم ~~عنه لكل يوم مسكينا، بلا قضاء رواه الترمذي عن ابن عمر مرفوعا بإسناد ضعيف ~~وقال: الصحيح عن ابن عمر موقوفا وسئلت عائشة عن القضاء فقالت «لا، بل يطعم» ~~، رواه سعيد بإسناد جيد وكذا. # قال ابن عباس (أو) مات (بعد أن أدركه رمضان فأكثر أطعم عنه لكل يوم ~~مسكينا فقط) أي: بلا قضاء لأن الصوم الواجب بأصل الشرع لا تدخله النيابة ~~حال الحياة فبعد الموت كذلك كالصلاة، ولا يلزم عن كل يوم أكثر من إطعام ~~مسكين، ولو مضت رمضانات كثيرة. # (ومن مات وعليه نذر صوم في الذمة، أو) عليه نذر (حج) في الذمة (أو) عليه ms0520 ~~نذر (صلاة) في الذمة (أو) نذر (طواف) في الذمة (أو) نذر (اعتكاف) في الذمة ~~نصا (لم يفعل منه) أي: ما ذكر (شيئا مع إمكان) فعل منذور، بأن مضى ما يتسع ~~لفعله قبل موته، وإلا تبينا أن مقدار ما بقي منها صادف نذره حالة موته، وهو ~~يمنع الثبوت في ذمته كما لو نذر صوم شهر معين ومات قبله (غير حج) فيفعل عنه ~~مطلقا، تمكن منه أو لا، جواز النيابة فيه حال الحياة، فبعد الموت أولى. # (سن لوليه) أي: الميت (فعله) أي: النذر المذكور لحديث ابن عباس «أن امرأة ~~قالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ فقال: ~~أفرأيت لو كان على أمك دين، فقضيتيه عنها أكان ذلك يؤدي عنها؟ قالت: نعم ~~قال: فصومي عن أمك» متفق عليه وفي الباب غيره وما رواه مالك في الموطأ أنه ~~بلغه عن ابن عمر أنه قال: لا يصوم أحد عن أحد، ولا يصلي أحد عن أحد " فيحمل ~~على غير النذر ; للنصوص الصحيحة الصريحة في النذر والنيابة تدخل في العبادة ~~بحسب خفتها والنذر # PageV01P491 # أخف حكما لأنه لم يجب بأصل الشرع. # (ويجوز لغيره) أي: الولي فعل ما على ميت من نذر (بإذنه) أي الولي (ودونه) ~~لأنه صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين يصح قضاؤه من الأجنبي (ويجوز صوم ~~جماعة) عن ميت نذرا (في يوم واحد) بأن نذر شهرا ومات فصامه عنه ثلاثون في ~~يوم واحد لحصول المقصود به مع إنجاز إبراء ذمته فظاهره: ولو كان متتابعا ~~ومقتضى كلام المجد: لا يصح مع التابع قال: وتعليل القاضي يدل على ذلك (وإن ~~خلف) ميت ناذر (مالا وجب) فعل نذره على ما تقدم لثبوته في ذمته كقضاء دين ~~من تركته (فيفعله) أي النذر (وليه) إن شاء (أو يدفع) مالا (لمن يفعل عنه) ~~ذلك وكذا حجة الإسلام (ويدفع في صوم عن كل يوم طعام مسكين في كفارة) لأنه ~~عدله في جزاء صيد وغيره. # (ولا يقضى) عن ميت ما نذره من عبادة في زمن (معين مات قبله) كنذر ms0521 صوم ~~ونحوه برجب ومات قبله، فلا صيام عنه ولا إطعام. # قال المجد: لا أعلم فيه خلافا (و) إن مات (في أثنائه) أي: الزمن المعين، ~~بأن نذر صوم رجب مثلا، أو اعتكافه، ومات في أثنائه (سقط الباقي) منه، كما ~~لو مات قبل دخوله كله (وإن لم يصمه) أي: ما أدركه منه (لعذر) من نحو مرض أو ~~سفر (فكالأول) أي: كنذر صوم في الذمة غير معين فيفعل عنه لأن العذر لا ~~ينافي ثبوته في الذمة فلا يسقط بموته (ومن مات وعليه صوم من كفارة أو متعة ~~أو قران ونحوه أطعم عنه) من رأس ماله أوصى به أو لا، بلا صوم نصا لأنه وجب ~~بأصل الشرع كقضاء رمضان. ### | [باب صوم التطوع] # وما يتعلق به (وأفضله) أي صوم التطوع صوم (يوم و) فطر (يوم) نصا لقوله ~~صلى الله عليه وسلم لابن عمرو «صم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود، وهو ~~أفضل الصيام قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك فقال: لا أفضل من ذلك» متفق عليه ~~(وسن) صوم (ثلاثة) أيام (من كل شهر) لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن ~~عمرو «صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام ~~الدهر» متفق عليه (وأيام) الليالي (البيض أفضل وهي ثلاث عشرة وأربع عشرة ~~وخمس # PageV01P492 # عشرة) لحديث أبي ذر «يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاثة ~~عشر وأربعة عشر وخمسة عشر» . # رواه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه وسميت لياليها بالبيض: لبياض ليلها ~~كله بالقمر (و) سن صوم يوم (الاثنين و) يوم (الخميس) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم كان يصومهما فسئل عن ذلك؟ فقال: «إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين ~~والخميس» رواه أبو داود عن أسامة بن زيد. # وفي لفظ «وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» (و) سن صوم (ستة من شوال، والأولى ~~تتابعها، و) كونها (عقب العيد وصائمها مع رمضان كأنما صام الدهر) لحديث أبي ~~أيوب مرفوعا «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر» رواه أبو ~~داود ms0522 والترمذي وحسنه. # قال أحمد: هو من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجري مجرى ~~التقديم لرمضان لأن يوم العيد فاصل ولسعيد عن ثوبان مرفوعا «من صام رمضان ~~شهرا بعشرة أشهر، وصام ستة أيام بعد الفطر، وذلك سنة، أي: الحسنة بعشر ~~أمثالها فالشهر بعشرة أشهر والستة بستين يوما وذلك سنة» والمراد بالخبر ~~الأول: التشبيه بصوم الدهر في حصول العبادة به على وجه لا مشقة فيه كحديث ~~«من صام ثلاثة أيام من كل شهر» مع أن ذلك لا يكره بل يستحب وتحصل فضيلتها ~~متتابعة ومتفرقة. # (و) سن (صوم) شهر الله (المحرم) لحديث «أفضل الصلاة بعد المكتوبة جوف ~~الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم» رواه مسلم، وغيره من ~~حديث أبي هريرة ولعله صلى الله عليه وسلم لم يكثر الصوم فيه لعذر، أو لم ~~يعلم فضله إلا آخرا. # قال ابن الأثير: إضافته إلى الله تعالى تعظيما وتفخيما كقولهم: بيت الله ~~وآل الله، لقريش (وآكده) وعبارة بعضهم: أفضله (العاشر) ويسمى عاشوراء ~~وينبغي التوسعة فيه على العيال قاله في المبدع (وهو) أي: صوم عاشوراء ~~(كفارة سنة) لحديث «إني لأحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» (ثم) يلي ~~عاشوراء في الآكدية (التاسع) ويسمى تاسوعاء لحديث ابن عباس مرفوعا «لئن ~~بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر» رواه الخلال واحتج به أحمد. # (و) يسن صوم (عشر ذي الحجة) أي: # PageV01P493 # التسعة الأول منه لحديث «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله ~~تعالى من هذه الأيام العشر» (وآكده يوم عرفة وهو) أي: صومه (كفارة سنتين) ~~لحديث مسلم عن أبي قتادة مرفوعا في صومه «إني لأحتسب على الله تعالى أن ~~يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» قال في الفروع: والمراد الصغائر ~~حكاه في شرح مسلم عن العلماء فإن لم تكن صغائر رجي التخفيف من الكبائر فإن ~~لم تكن رفعت الدرجات (ولا يسن) صوم يوم عرفة (لمن بها) أي: بعرفة لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا «نهى صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عرفة ms0523 بعرفة» رواه أبو ~~داود، ولأنه يضعفه ويمنعه الدعاء فيه في ذلك الموقف الشريف (إلا لمتمتع ~~وقارن عدما الهدي) فيستحب أن يجعلا آخر صيام الثلاثة في الحج يوم عرفة ~~ويأتي. # (ثم) يلي يوم عرفة في الآكدية يوم (التروية) وهو ثامن ذي الحجة لحديث ~~«صوم يوم التروية كفارة سنة» الحديث رواه أبو الشيخ في الثواب وابن النجار ~~عن ابن عباس مرفوعا (وكره إفراد رجب) بصوم. # قال أحمد: من كان يصوم السنة صامه وإلا فلا يصمه متواليا بل يفطر فيه ولا ~~يشبهه برمضان اه. لما روى أحمد عن خرشة بن الحر قال " رأيت عمر يضرب أكف ~~المترجبين، حتى يضعوها في الطعام ويقول: كلوا، فإنما هو شهر كانت تعظمه ~~الجاهلية " وبإسناده عن ابن عمر " أنه كان إذا رأى الناس وما يعدونه لرجب ~~كرهه وقال " صوموا منه وأفطروا " ولا يكره إفراد شهر غيره. # (و) كره إفراد يوم (الجمعة) بصوم لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا يصومن أحدكم ~~يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده» متفق عليه. # (و) كره إفراد يوم (السبت بصوم) لحديث «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما ~~افترض عليكم» حسنه الترمذي، فإن صام معه غيره لم يكره لحديث أبي هريرة ~~وجويرية قال في الكافي: فإن صامهما أي: الجمعة والسبت معا لم يكره لحديث ~~أبي هريرة. # (و) كره (صوم يوم الشك، وهو الثلاثون من شعبان، إذا لم يكن حين الترائي ~~علة) من نحو غيم أو قتر لأحاديث النهي عنه (إلا أن يوافق) يوم الجمعة أو ~~السبت أو الشك (عادة، أو يصله) أي: يوم الشك (بصيام قبله) ويتقدم عن رمضان ~~بأكثر من يومين فلا يكره نصا لظاهر خبر أبي هريرة # PageV01P494 # «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجل كان يصوم صوما ~~فليصمه» أو يكون صومه (قضاء) عن رمضان (أو) يكون (نذرا) فيصومه لوجوبه، ~~ومثله صومه عن كفارة. # (و) كره صوم يوم (النيروز والمهرجان) هما عيدان للكفار (و) صوم (كل عيد ~~للكفار أو يوم يفردونه بتعظيم) قياسا على يوم السبت، ما لم ms0524 يوافق عادة أو ~~يصمه عن قضاء رمضان، أو نذر ونحوه. # (و) كره (تقدم) صوم (رمضان بصوم يوم أو يومين) لا بأكثر لحديث أبي هريرة. # (و) كره (وصال) بأن لا يفطر بين اليومين فأكثر (إلا من النبي صلى الله ~~عليه وسلم) لحديث ابن عمر «واصل النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فواصل ~~الناس فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال فقالوا: إنك تواصل قال: ~~إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى» متفق عليه ولم يحرم لأن النهي وقع رفقا ~~ورحمة و (لا) يكره الوصال (إلى السحر) لحديث أبي سعيد مرفوعا «فأيكم أراد ~~أن يواصل فليواصل إلى السحر» رواه البخاري (وتركه) أي: الوصال إلى السحر ~~(أولى) من فعله لفوات فضيلة تعجيل الفطر. # (ولا يصح صوم أيام التشريق) لحديث «وأيام منى أيام أكل وشرب» رواه مسلم ~~مختصرا (إلا عن دم متعة أو قران) لمن عدمه فيصح صومها عنه لقول ابن عمر ~~وعائشة " لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي " رواه ~~البخاري (ولا) يصح صوم (يوم عيد مطلقا) لا فرضا ولا نفلا (ويحرم) صومه ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا «نهي عن صوم يومين يوم فطر ويوم أضحى» متفق عليه ~~ولا يكره صوم الدهر إن لم يترك به حقا ولا يخاف منه ضررا، ولا صام أيام ~~النهي ### | [دخل في تطوع صوم أو غيره] # فصل ومن دخل في تطوع صوم أو غيره (غير حج أو عمرة لم يجب) عليه (إتمامه) ~~لحديث عائشة وفيه «إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن ~~شاء أمضاها وإن شاء حبسها» رواه النسائي (ويسن) إتمام تطوع خروجا من الخلاف ~~ويكره قطعه بلا حاجة ذكره الناظم # PageV01P495 # (وإن فسد) تطوع دخل فيه غير حج وعمرة (فلا قضاء) عليه نصا بل يسن، خروجا ~~من الخلاف وأما تطوع الحج والعمرة فيجب إتمامه لأن نفلهما كفرضهما نية ~~وفدية وغيرهما ولعدم الخروج منهما بالمحظورات (ويجب إتمام فرض مطلقا) أي: ~~بأصل الشرع أو بالنذر (ولو) كان وقته (موسعا كصلاة ms0525 وقضاء رمضان ونذر مطلق ~~وكفارة) في قول لأنه يتعين بدخول فيه فصار بمنزلة المتعين والخروج من عهدة ~~الواجب متعين ودخلت التوسعة في وقته وفقا (وإن بطل) الفرض (فلا مزيد) عليه ~~فيعيده أو يقضيه فقط (ولا كفارة) مطلقا غير الوطء في نهار رمضان وتقدم ~~(ويجب قطع) فرض ونفل (لرد معصوم عن مهلكة وإنقاذ غريق ونحوه) كحريق ومن تحت ~~هدم أو بهيمة لأنه إذا فات لا يمكن تداركه. # (و) يجب قطع فرض صلاة (إذ دعاه النبي صلى الله عليه وسلم) لقوله تعالى: ~~{استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [الأنفال: 24] (وله قطعه) أي: الفرض ~~(لهرب غريم، و) له (قبله نفلا) وتقدم. ### | [فصل أفضل الأيام] # يوم الجمعة قال الشيخ تقي الدين: هو أفضل أيام الأسبوع إجماعا وقال: يوم ~~النحر أفضل أيام العام وكذا قال جده المجد وظاهر ما ذكره أبو حكيم: أن يوم ~~عرفة أفضل قال في الفروع: وهذا أظهر. # (و) أفضل (الليالي: ليلة القدر) للآية وذكره الخطابي إجماعا وهي ليلة ~~معظمة قال في المستوعب وغيره: والدعاء فيها مستجاب وسميت بذلك لأنه يقدر ~~فيها ما يكون في تلك السنة أو لعظم قدرها عند الله تعالى، أو لضيق الأرض عن ~~الملائكة التي تنزل فيها ولم ترفع (وتطلب) ليلة القدر (في العشر الأخير من ~~رمضان) فهي مختصة به أي العشر الأخير منه عند أحمد، وأكثر العلماء من ~~الصحابة وغيرهم ذكره في الفروع وتستقل فيه (وأوتاره) أي: العشر الأخير من ~~رمضان، وهي الحادية والعشرون، والثالثة، والخامسة، والسابعة، والتاسعة، ~~والعشرون (آكد) من غير أوتاره (أرجاها) أي: ليالي الأوتار (سابعته) أي ~~العشر الأخير نصا وهو قول ابن عباس وأبي بن كعب وزر بن حبيش لحديث معاوية ~~مرفوعا «ليلة القدر ليلة سبع وعشرين» رواه أبو داود. # (وسن كون من دعائه فيها) أي: # PageV01P496 # ليلة القدر ما في حديث عائشة قالت: «يا رسول الله إن وافقتها فبم أدعو؟ ~~قال قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني» ) رواه أحمد وغيره وأمارتها ~~«أنها ليلة صافية بلجة، كأن فيها قمرا ساطعا ساكنة ساجية، لا برد ms0526 فيها، ولا ~~حر ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها، حتى تصبح، وتطلع الشمس من صبيحتها بيضاء ~~لا شعاع لها» . # وفي بعض الروايات «مثل الطست» وفي بعضها «مثل القمر ليلة البدر لا يحل ~~لشيطان أن يخرج يومئذ معها» ورمضان أفضل الشهور وعشر ذي الحجة أفضل من ~~العشر الأخير من رمضان، ومن سائر العشور # PageV01P497 ### | [كتاب الاعتكاف] # كتاب الاعتكاف لغة: لزوم الشيء ومنه {يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: ~~138] بفتح الكاف في الماضي وضمها وكسرها في المضارع وشرعا (لزوم مسلم لا ~~غسل عليه عاقل، ولو) كان (مميزا: مسجدا) مفعول " لزوم " (ولو) كان لزومه، ~~أي: وقته (ساعة) من ليل أو نهار أي: ما يسمى به معتكفا لابثا (لطاعة) متعلق ~~ب " لزوم " (على صفة مخصوصة) تأتي فلا يصح من كافر، ولا ممن عليه غسل ~~لجنابة أو غيرها، ولا غير عاقل ومن دون التمييز، ولا في غير مسجد أو بغير ~~لبث ولا يلزم غير مسجد لنحو صناعة، ومشروعيته بالكتاب والسنة قال في ~~المغني: ولا نعلم بين العلماء خلافا في أنه مسنون ويسمى جوارا وقال ابن ~~هبيرة: لا يحل أن يسمى خلوة وفي الفروع: ولعل الكراهة أولى. # (ولا يبطل) اعتكاف (بإغماء) كنوم لبقاء التكليف (وسن) اعتكاف (كل وقت) ~~لفعله صلى الله عليه وسلم ومداومته عليه واعتكف أزواجه معه، وبعده. # (و) هو (في رمضان آكد) لفعله صلى الله عليه وسلم (وآكده) أي: رمضان (عشره ~~الأخير) لحديث أبي سعيد «كنت أجاور هذه العشر، يعني الأوسط ثم قد بدا لي أن ~~أجاور هذه العشر الأواخر فمن كان اعتكف معي فليلبث في معتكفه» ولما فيه من ~~ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر وإذا نذر اعتكاف العشر الأخير فنقص ~~الشهر أجزأه، لا إن نذر عشرة أيام من آخر الشهر فنقص فيقضي يوما (ويجب) ~~اعتكاف (بنذر) لحديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري. # (وإن علق) نذر اعتكاف (أو غيره) كنذر صوم أو عتق (بشرط) كإن شفى الله ~~مريضي لأعتكفن أو لأصومن كذا (تقيد # PageV01P499 # به) أي: الشرط فلا يلزمه قبله ms0527 كطلاق (ويصح) اعتكاف (بلا صوم) لحديث عمر ~~«يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال ~~صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك» رواه البخاري ولو كان الصوم شرطا لما صح ~~اعتكاف الليل وكالصلاة وسائر العبادات وحديث عائشة «لا اعتكاف إلا بصوم» ~~موقوف عليها ومن رفعه فقد وهم ذكره في المغني والشرح وغيره ثم لو صح ~~فالمراد به: الاستحباب و (لا) يصح اعتكاف (بلا نية) لأنه عبادة محضة ولحديث ~~«إنما الأعمال بالنيات» (ويجب أن يعين نذر بها) أي النية، ليتميز النذر عن ~~التطوع (ومن نوى خروجه منه) أي: الاعتكاف (بطل) كصلاة وصوم. # (ومن نذر أن يعتكف صائما) لزمه الجمع (أو) نذر أن يعتكف (بصوم) لزمه ~~الجمع (أو) نذر أن (يصوم معتكفا) لزمه الجمع (أو باعتكاف أو) نذر أن (يعتكف ~~مصليا) لزمه الجمع (أو) نذر (أن يصلي معتكفا لزمه الجمع) بين الاعتكاف ~~والصلاة والصيام لحديث «ليس على المعتكف صوم، إلا أن يجعله على نفسه» وقيس ~~عليه الصلاة لأن كلا منهما صفة مقصودة في الاعتكاف فلزمت بالنذر كالتتابع ~~والقيام في النافلة (كنذر صلاة بسورة معينة) من القرآن فلو فرقهما أو اعتكف ~~وصام من رمضان ونحوه لم يجزئه ولا يلزمه أن يصلي جميع النهار، بل يكفيه ~~ركعتان. # (ولا يجوز لزوجة وقن) وأم ولد ومدبر ومعلق عتقه بصفة (اعتكاف بلا إذن ~~زوج) لزوجته. # (و) لا إذن (سيد) لرقيقه، لتفويت حقهما عليهما (ولهما) أي: الزوج والسيد ~~(تحليلهما) أي: الزوجة والقن (مما شرعا فيه) من اعتكاف ولو منذورا (بلا ~~إذن) زوج أو سيد لحديث «لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوما من غير رمضان إلا ~~بإذنه» # رواه الخمسة وحسنه الترمذي ولما فيه من تفويت حق غيرهما بغير إذنه فكان ~~لرب الحق المنع منه، كمنع مالك غاصبا (أو) كانا شرعا فيه (به) أي: بإذن زوج ~~وسيد (وهو) أي: ما شرعا فيه (تطوع) لأن النبي صلى الله عليه وسلم «أذن ~~لعائشة وحفصة وزينب في الاعتكاف، ثم منعهن منه بعد أن دخلن فيه» ويخالف ~~الحج لأنه ms0528 يجب بالشروع فيه وليس لهما تحليلهما من منذور شرعا فيه بالإذن ~~والإذن في عقد النذر إذن في فعله إن نذرا معينا بالإذن (ولمكاتب اعتكاف بلا ~~إذن) سيده نصا لملكه منافع نفسه، كحر مدين، بخلاف أم ولد ومدبر. # (و) لمكاتب # PageV01P500 # أيضا (حج) بلا إذن نصا كاعتكاف وأولى لإمكان التكسب معه لكن له منعه من ~~السفر ويأتي (ما لم يحل عليه نجم) من كتابته فإن حل لم يحج بلا إذن سيده ~~(ومبعض كقن) كله فلا يجوز له ذلك إلا بإذن سيده لأن له ملكا في منافعه في ~~كل وقت (إلا مع مهايأة) فله أن يعتكف ويحج (في نوبته) بلا إذن مالك أو بعضه ~~(ف) إنه في نوبته (كحر) لملكه اكتسابه ومنافعه. ### | [فصل ولا يصح اعتكاف ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه الجماعة] # (ولو من معتكفين) لأنه إذا اعتكف بما لا تقام فيه أفضى إلى ترك الجماعة ~~الواجبة أو خروجه إليها فيتكرر كثيرا، مع إمكان تحرزه منه وهو مناف ~~للاعتكاف، إذ هو لزوم المسجد للطاعة وعلم منه: أنه لا يصح إلا بمسجد لقوله ~~تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] والمباشرة ~~محرمة في الاعتكاف مطلقا فلولا اختصاصه بالمساجد لما قيد بها ولأن المقام ~~فيه عون على ما يراد من العبادة لأنه مبني لها (إن أتى عليه) أي من تلزمه ~~الجماعة (فعل صلاة) زمن اعتكافه (وإلا) تلزمه الجماعة، كعبد ومريض، أو لم ~~يأت على من تلزمه فعل الصلاة، كأن اعتكف من طلوع الشمس إلى الزوال (صح) ~~اعتكافه (بكل مسجد) لأنه لا يلزمه منه محذور # (ك) ما يصح اعتكاف في كل مسجد (من أنثى) لما تقدم، إلا مسجد بيتها وهو ما ~~اتخذته منه لصلاتها فيه لأنه ليس بمسجد حقيقة ولا حكما لجواز لبثها فيه ~~حائضا وجنبا وعدم وجوب صونه من نجاسة وتسميته مسجدا مجازا وكالرجل وسن ~~استتار معتكفة بخباء في مكان لا يصلي به الرجال ويباح لرجل (ومنه) أي ~~المسجد (ظهره) أي سطحه لعموم {في المساجد} [البقرة: 187] (و) منه (رحبته ~~المحوطة) . # قال القاضي: ms0529 إن كان عليها حائط وباب، كرحبة جامع المهدي بالرصافة هي ~~كالمسجد لأنها منه وتابعة له وإن لم تكن محوطة، كرحبة جامع المنصور لم يثبت ~~لها حكم المسجد. # (و) منه (منارته التي هي فيه أو بابها # PageV01P501 # فيه) أي المسجد، لمنع الجنب منها فإن كانت هي أو بابها خارجة، ولو قريبة ~~وخرج المعتكف إليه للأذان بطل اعتكافه لأنه مشى حيث يمشي جنب لأمر له منه ~~بد، كخروجه إليها لغيره # (و) منه (ما زيد فيه) أي المسجد (حتى في الثواب في المسجد الحرام) لعموم ~~الخبر (وعند جمع) منهم الشيخ تقي الدين وابن رجب وحكي عن السلف (ومسجد ~~المدينة أيضا) فزيادته كهو في المضاعفة وخالف فيه جمع، منهم ابن عقيل وابن ~~الجوزي وقال في الآداب الكبرى هذه المضاعفة تختص بالمسجد غير الزيادة على ~~ظاهر الخبر، وقول العلماء من أصحابنا وغيرهم (والأفضل لرجل تخلل اعتكافه ~~جمعة أن يعتكف في جامع) أي مسجد تقام فيه الجمعة حتى لا يحتاج للخروج إليها ~~منه ولا يلزمه لأن الخروج إليها لا بد له منه، كالخروج لحاجته، والخروج ~~إليها معتاد فكأنه مستثنى (ويتعين) جامع لاعتكاف (إن عين بنذر) فلا يجزئه ~~في مسجد لا تقام فيه الجمعة، حيث عين الجامع بنذره ولو لم يتخلل اعتكافه ~~جمعة لأنه ترك لبثا مستحقا التزمه بنذره (ولمن لا جمعة عليه) كامرأة ومسافر ~~(أن يعتكف بغيره) أي الجامع من المساجد (ويبطل) اعتكافه (بخروجه إليها) أي ~~الجمعة لأن له منه بدا (إن لم يشترطه) أي الخروج إلى الجمعة، كعيادة مريض # (ومن عين) بنذره لاعتكافه أو صلاته (مسجدا غير) المساجد (الثلاثة) أي ~~المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى (لم يتعين) لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد ~~الأقصى» متفق عليه ولو تعين غيرها بالتعيين لزم المضي إليه واحتاج إلى شد ~~الرحل لقضاء نذره ولأن الله تعالى لم يعين لعبادته مكانا في غير الحج ثم إن ~~أراد الناذر الاعتكاف فيما عينه غيرها، فإن كان قريبا فهو أفضل وإلا بأن ~~احتاج لشد ms0530 رحل خير عند القاضي وغيره وجزم بعضهم بإباحته واختاره الموفق في ~~السفر القصير واحتج بخبر قباء وحمل النهي على أنه لا فضيلة فيه وحكاه في ~~شرح مسلم عن جمهور العلماء ولم يجوزه ابن عقيل والشيخ تقي الدين # (وأفضلها) أي المساجد الثلاثة المسجد (الحرام) وهو مسجد مكة (فمسجد ~~المدينة) على ساكنها أفضل الصلاة والسلام (ف) مسجد (الأقصى) لحديث أبي ~~هريرة مرفوعا «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد ~~الحرام» # PageV01P502 # رواه الجماعة إلا أبا داود (فمن نذر اعتكافا، أو) نذر (صلاة في أحدها) أي ~~المساجد الثلاثة (لم يجزئه) اعتكاف ولا صلاة (في غيره) أي ما عينه لتعينه ~~لذلك (إلا) أن يكون ما فعله فيه (أفضل منه) أي الذي عينه فيجزئه # فمن نذر في الحرام لم يجزئه في غيره وفي الأقصى أجزأه في الثلاثة وفي ~~مسجد المدينة أجزأه فيه وفي الحرام لا الأقصى لحديث جابر «أن رجلا قال يوم ~~الفتح: يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ~~فقال: صل ههنا، فسأله، فقال: صل ههنا فسأله، فقال: شأنك إذن» رواه أحمد ~~وأبو داود (ومن نذر) اعتكافا ونحوه (زمنا معينا) كعشر رمضان الأخير مثلا ~~(شرع فيه قبل دخوله) أي المعين فيدخل معتكفه قبل غروب شمس يوم العشرين لأن ~~أول غروب الشمس، كحلول ديون ووقوع عتق، وطلاق معلقة به (وتأخر) عن الخروج ~~(حتى ينقضي) بأن تغرب شمس آخر يوم منه نصا ليستوفي جميعه. # (و) من نذر زمنا معينا صوما أو اعتكافا ونحوه (تابع) وجوبا (لو أطلق) فلم ~~يقيد بالتتابع لا بلفظه، ولا بنيته لفهمه من التعين # (و) من (نذر) أن يصوم أو يعتكف ونحوه (عددا) من أيام غير معينة (فله) أي ~~الناذر (تفريقه) أي العدد ولو ثلاثين يوما لأنه مقتضى اللفظ، والأيام ~~المطلقة توحد بدون تتابع (ما لم ينو) في العدد (تتابعا) فيلزمه كما لو نذر ~~شهرا مطلقا (ولا تدخل ليلة يوم نذر) اعتكافه لأنها ليست منه. # قال الخليل: اليوم اسم لما بين ms0531 طلوع الفجر وغروب الشمس (ك) ما لا يدخل ~~(يوم ليلة) نذر اعتكافها لأن اليوم ليس من الليلة (ومن نذر) أن يعتكف ونحوه ~~(يوما لم يجز تفريقه بساعات من أيام) لأنه يفهم منه التتابع كقوله " ~~متتابعا " وإن قال في أثناء يوم: لله علي أن أعتكف يوما من وقتي هذا لزمه ~~من ذلك الوقت إلى مثله من الغد لتعيينه ذلك بنذره # وإن نذر أن يعتكف يوم يقدم فلان فبدأ ليلا لم يلزمه شيء وفي أثناء النهار ~~اعتكف الباقي منه بلا قضاء ومع عذر يمنع الاعتكاف حال قدومه، يقضي باقي ~~اليوم ويكفر (ومن نذر) أن يعتكف ونحوه (شهرا مطلقا) فلم يعين كونه رمضان أو ~~غيره (تابع) وجوبا، لاقتضائه ذلك كما لو حلف لا يكلم زيدا شهرا، وكمدة ~~الإيلاء ونحوه (ومن نذر) أن يعتكف ونحوه (يومين) فأكثر متتابعة (أو) نذر أن ~~يعتكف ونحوه (ليلتين فأكثر) # PageV01P503 # كثلاثة أو عشر (متتابعة لزمه ما بين ذلك) أي الأيام (من ليل) إن كان ~~النذر أياما (أو) ما بين الليالي من (نهار) إن كان المنذور ليالي، تبعا ~~لوجوب التتابع ### | [فصل خروج المعتكف] # فصل يحرم خروج من أي معتكف لزمه تتابع لتقييده نذره بالتتابع، أو نيته، ~~له أو إتيانه بما يقتضيه كشهر (مختارا ذاكرا) لاستكافة فلا يحرم خروجه ~~مكرها بلا حق أو ناسيا (إلا ما لا بد منه، كإتيانه بمأكل ومشرب لعدم) من ~~يأتيه به نصا (وكقيء بغتة أو غسل متنجس يحتاجه وكبول وغائط وطهارة واجبة) ~~كوضوء وغسل ولو قبل دخول وقت صلاة لأنه لا بد منه لمحدث، لحديث عائشة ~~«السنة للمعتكف أن لا يخرج إلا لما لا بد له منه» رواه أبو داود وقالت أيضا ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» ~~متفق عليه وحاجة الإنسان: البول والغائط لاحتياج كل إنسان إلى فعلهما # (وله) أي المعتكف، إذا خرج لما لا بد له منه (المشي على عادته) فلا يلزمه ~~مخالفتها في سرعة. # (و) له (قصد بيته إن لم يجد مكانا يليق به بلا ms0532 ضرر ولا منة) كسقاية ولا ~~يحتشم مثله منها ولا نقص عليه وإن بذل له صديق أو غيره منزله القريب لقضاء ~~حاجته لم يلزمه، ويقصد أقرب منزليه وجوبا، لدفع حاجة به بخلاف من اعتكف في ~~مسجد أبعد منه، لعدم تعين أحدهما قبل دخوله للاعتكاف (و) له (غسل يده بسجد ~~في إناء من وسخ وزفر ونحوهما) كقيام من نوم ليل ويفرغ الإناء خارج المسجد ~~لأنه لا ضرر على المصلين به ولا يخرج لذلك لأن له منه بدا و (لا) يجوز ~~لمعتكف، ولا غيره (بول، و) لا (فصد، و) لا (حجامة بإناء فيه) أي المسجد، ~~(أو في هوائه) أي المسجد، لأنه لم يبن لذلك فوجبت صيانة المسجد عنه، وهواه ~~كقراره # ولمستحاضة اعتكاف مع أمن تلويثه فإن خافت تلويثه خرجت، لأنها لا يمكنها ~~التحرز إلا بترك الاعتكاف (وكجمعة وشهادة) تحملا وأداء (لزمتاه) لوجوبها ~~بأصل الشرع فيخرج لهما (وكمريض وجنازة تعين خروج إليهما) قياسا على الشهادة ~~(وله) أي المعتكف عند ابتداء نذر اعتكافه (شرط خروج إلى ما يلزمه) خروج ~~إليه (منهن) أي الجمعة والشهادة والمريض والجنازة (ومن كل قربة لم تتعين) ~~عليه، كزيارة صديق، وصلة # PageV01P504 # رحم (أو ما له منه بد وليس بقربة ك) شرط (عشاء ومبيت بمنزله) لأنه لا يجب ~~بعقده كالوقف، ولأنه كنذر ما أقامه ولتأكد الحاجة إليهما وامتناع النيابة ~~فيهما، فعليه لا يقضي: زمن الخروج إذا نذر شهرا مطلقا في ظاهر كلام ~~أصحابنا، كما لو عين الشهر قاله في الفروع # و (لا) يصح شرط (الخروج إلى التجارة، أو) شرط (التكسب بالصنعة في المسجد ~~ونحوهما) كالخروج لما شاء، لأنه ينافيه وإن قال متى مرضت أو عرض لي عارض ~~خرجت فله شرطه كما في الإحرام، وفائدته: جواز التحلل إذا حدث عائق عن المضي ~~قاله المجد (وسن) لمعتكف (أن لا يبكر) لخروجه (لجمعة، و) أن (لا يطيل ~~المقام بعدها) اقتصارا على قدر الحاجة (وكما لا بد منه) في جواز الخروج ~~(تعين نفير) لنحو عدو فجأهم (و) تعين (إطفاء حريق و) تعين (إنقاذ غريق ~~ونحوه) كرد ms0533 أعمى عن بئر، أو حية لأنه يجوز له قطع الواجب بأصل الشرع ; إذن ~~فما أوجبه على نفسه أولى، وكذا (مرض شديد) لا يمكن معه مقام بمسجد كقيام ~~متدارك وسلس بول أو يمكن بمشقة شديدة كاحتياج لفراش، أو مرض # (و) كذا (خوف من فتنة) وقعت (على نفسه، أو) على (حرمته، أو) على (ماله ~~ونحوه) كنهب بمحلته فلا يحرم خروجه له ولا ينقطع اعتكافه به لأن مثله يبيح ~~ترك جمعة وجماعة، وعدة وفاة في منزل مع وجوبهن بأصل الشرع فما أوجبه بنذره ~~أولى وعلم منه: أنه لا يخرج لمرض خفيف، كصداع ووجع ضرس لأنه له منه بد. # (و) كذا (حاجة) معتكف كبيرة (لفصد أو حجامة) وإلا لم يجز كمرض يمكنه ~~احتماله. # (و) كذا (عدة وفاة) إذا مات زوج معتكفة، فلها الخروج في منزلها لوجوبه ~~بأصل الشرع، وكونه حق الله تعالى وحق آدمي، يفوت إذا ترك لا إلى بدل، بخلاف ~~النذر (وتحيض) معتكفة حاضت (بخباء في رحبته) أي المسجد غير المحوطة ~~استحبابا (إن كانت) له رحبة كذلك (وأمكن) تحيضها فيها (بلا ضرر) لحديث ~~عائشة «كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من ~~المسجد، وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد، حتى يطهرن» رواه أبو حفص # (وإلا) يكن للمسجد رحبة، أو كانت فيه ضرر، تحيضت (ببيتها) لأنه أولى في ~~حقها إلى أن تطهر، فتعود وتتم اعتكافها ولا شيء عليها إلا القضاء أيام ~~حيضها (وكحيض) فيما تقدم (نفاس) لأنه في معناه # (ويجب) على # PageV01P505 # معتكف (في) اعتكاف (واجب) خرج لعذر يبيحه (رجوع) إلى معتكفه (بزوال عذر) ~~لأن الحكم يدور مع علته (فإن أخر) رجوعه (عن وقت إمكانه) أي الرجوع ولو ~~يسيرا (فكما لو خرج لما له منه بد) يبطل ما مضى من اعتكافه، ويأتي (ولا يضر ~~تطاول) عذر (معتاد، وهو) أي المعتاد (حاجة الإنسان) وهو البول والغائط ~~(وطهارة الحدث والطعام والشراب والجمعة) فلا يقضي زمنها فإنه كالمستثنى ~~لكونه معتادا ولا كفارة (ويضر) تطاول (في) عذر (غير معتاد، كنفير ونحوه) ~~كغسل متنجس يحتاجه، ms0534 وقيء بغتة، وإنجاء غريق وإطفاء حريق فإن كان يسيرا لم ~~يؤثر، وإن تطاول # (ففي نذر متتابع) كشهر (غير معين يخير بين بناء) على ما مضى من اعتكافه ~~(وقضاء) فائت (مع) إخراج (كفارة يمين) لأن النذر حلفة ولم يفعل على وجهه ~~(أو استئناف) المنذور من أوله ولا كفارة لأنه أتى به على وجهه أشبه ما لو ~~لم يسبقه اعتكاف (وفي) نذر (معين) كشهر رمضان (يقضي) ما فاته منه بخروجه ~~(ويكفر) كفارة يمين، لتركه المنذور في وقته (وفي) نذر (أيام مطلقة) كعشرة ~~أيام ولم يقل: متتابعة ولم ينوه تمم ما بقي منها بالاعتكاف فيه (بلا كفارة) ~~لأنه أتى بالنذر على وجهه أشبه ما لو لم يخرج (لكنه لا يبني على بعض ذلك ~~اليوم) الذي خرج فيه، بل يستأنف بدله يوما كاملا لئلا يفرقه ### | [فصل وإن خرج معتكف لأمر لا بد له منه فباع أو اشترى] # فصل وإن خرج معتكف لما أي أمر لا بد له منه (فباع أو اشترى) ولم يعرج أو ~~يقف لذلك حاز (أو سأل عن مريض، أو) عن (غيره) أي المريض (ولم يعرج) قال في ~~القاموس: عرج تعريجا، ميل وأقام وحبس المطية على المنزل (أو يقف لذلك) جاز ~~قال في شرحه: لأنه صلى الله عليه وسلم " كان يفعله " وعن عائشة " «إني كنت ~~لأدخل البيت، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة» متفق عليه ولأنه لم ~~يترك به شيئا من اللبث المستحق أشبه ما لو سلم أو رده في مروره (أو) خرج ~~لما لا بد منه، (دخل مسجدا يتم اعتكافه فيه أقرب إلى محل حاجته من) المسجد ~~(الأول) الذي كان فيه (جاز) لأنه لا يتعين بصريح النذر، فأولى أن لا يتعين ~~بشروعه فيه ولأنه لم يترك به لبثا مستحقا # PageV01P506 # أشبه ما لو انهدم الأول أو أخرجه منه سلطان، فخرج إلى الآخر وأتم اعتكافه ~~فيه # (وإن كان) المسجد الذي دخله (أبعد) من محل حاجته من الأول بطل (أو خرج ~~إليه) أي المسجد الثاني (ابتداء) بلا عذر بطل (أو تلاصقا) أي ms0535 المسجدان ~~(ومشى في انتقاله) بينهما (خارجا عنهما بلا عذر) بطل اعتكافه لتركه لبثا ~~مستحقا فإن لم يمش خارجا عنهما في انتقاله للثاني لم يبطل اعتكافه (أو خرج) ~~معتكف من مسجد (لاستيفاء حق عليه، وأمكنه الخروج منه) أي الحق عليه بلا ~~خروج من مسجد، فلم يفعل بطل اعتكافه لأن له بدا من أن لا يخرج (أو سكر) ~~معتكف بطل اعتكافه ولو ليلا لخروجه عن كونه من أهل المسجد فإن شرب خمرا ولم ~~يسكر، أو أتى كبيرة فقال المجد: ظاهر كلام القاضي: لا يفسد لأنه من أهل ~~العبادة والمقام فيه # (أو ارتد) معتكف بطل اعتكافه، لعموم قوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} ~~[الزمر: 65] ولخروجه عن أهلية العبادة وكالصوم (أو خرج) المعتكف (كله لما ~~له منه بد، ولو قل) زمن خروجه (بطل) اعتكافه لترك اللبث بلا حاجة أشبه ما ~~لو طال فإن خرج بعض جسده لم يبطل اعتكافه نصا لحديث عائشة «كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدني رأسه إلي فأرجله» متفق عليه # (ويستأنف) اعتكافه على صفة ما بطل فإن كان (متتابعا بشرط) كلله علي أن ~~أعتكف عشرة أيام متتابعة أو شهرا (أو) متتابعا ب (نية) كأن نذر عشرة أيام ~~ونواها متتابعة، ثم شرع وبطل اعتكافه لأنه أمكنه أن يأتي بالمنذور على صفة ~~تلزمه كحالة الابتداء (إن كان) فعله ما تقدم من المبطلات حال كونه (عامدا ~~مختارا أو مكرها بحق ولا كفارة) عليه لأنه أتى بمنذوره على صفته (ويستأنف) ~~نذرا (معينا قيد بتتابع) كلله علي أن أعتكف شهر المحرم متتابعا (أو لا) أي ~~أو لم يقيده بتتابع، كأن نذر أن يعتكف المحرم ولم يزد عليه لدلالة التعيين ~~عليه (ويكفر) في الصورتين لفوات المحل (ويكون قضاء كل) من المتتابع بشرط أو ~~نية والمعين. # (و) يكون (استئنافه) أي كل منهما (على صفة أدائه فيما يمكن) فإن شرط في ~~الأول صوما أو عينه في أحد المساجد الثلاثة ونحوه كان قضاؤه واستئنافه كذلك # (ويفسد) اعتكافه (إن وطئ) معتكف فيه (ولو # PageV01P507 # ناسيا) نصا (في فرج) ms0536 لما روى حرب عن ابن عباس «إذا جامع المعتكف بطل ~~اعتكافه واستأنف الاعتكاف» ولأن الاعتكاف عبادة تفسد بالوطء عمدا فكذلك ~~سهوا، كالحج (أو أنزل) معتكف (بمباشرة دونه) أي الفرج لقوله تعالى: {ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] فإن لم ينزل لم يفسد ~~كاللمس بشهوة (ويكفر) كفارة يمين وجوبا (لإفساد نذره) و (لا) يكفر (لوطئه) ~~إن كان اعتكافه نفلا كبقية النوافل ولأن الوجوب بالشرع ولم يرد بها ### | [فصل تشاغل المعتكف بالقرب] # فصل يسن تشاغله أي المعتكف بالقرب كقراءة وصلاة وذكر. # (و) سن له (اجتناب ما لا يعنيه) لحديث «من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه» ولا بأس أن تزوره زوجته في المسجد، وتتحدث معه، وتصلح رأسه أو غيره ~~بلا التذاذ بشيء منها وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر ويأمر بما يريد ~~خفيفا و (لا) يسن له (إقراء قرآن، و) لا إقراء (علم ومناظرة فيه) أي العلم ~~ونحوه مما يتعدى نفعه لأنه صلى الله عليه وسلم «كان يعتكف فلم ينقل عنه ~~الاشتغال بغير العبادات المختصة به» " وكالطواف # (ويكره الصمت إلى الليل، وإن نذره) أي الصمت (لم يف به) لحديث علي «لا ~~صمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود. # وعن ابن عباس «بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم ~~فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل، نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل، ~~ولا يتكلم، وأن يصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مروه فليستظل، ~~وليتكلم، وليقعد، وليتم صومه» رواه البخاري وغيره وقول أبي بكر " من صمت ~~نجا " أي عما لا يعنيه ومتى لم يف كفر على ما يأتي في نذر المكروه # (ويحرم جعل القرآن بدلا عن الكلام) كقولك لمن اسمه يحيى: يا يحيى خذ ~~الكتاب بقوة لأنه استعمال في غير ما هو له أشبه استعمال المصحف في التوسد ~~(وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه) لا سيما إن كان ~~صائما ولا بأس أن يتنظف المعتكف ويكره له التطيب ويستحب له ms0537 ترك رفيع ~~الثياب، والتلذذ بما يباح له قبل # PageV01P508 # الاعتكاف وأن لا ينام إلا عن غلبة ولو مع قرب ماء، وأن لا ينام مضطجعا، ~~بل متربعا مستندا ولا يكره شيء من ذلك ولا أخذ شعره وأظفاره ولا يجوز البيع ~~والشراء للمعتكف وغيره في المسجد نصا قال ابن هبيرة: منع صحته وجوزه أحمد ~~قال في الفروع: والإجارة كالبيع # PageV01P509 ### | [كتاب الحج] # كتاب الحج بفتح الحاء لا كسرها في الأشهر وعكسه شهر الحجة (فرض كفاية كل ~~عام) على من لم يجب عليه عينا نقله في الآداب الكبرى عن الرعاية، وقال: هو ~~خلاف ظاهر قول الأصحاب انتهى وكذلك قال الشيخ خالد في شرح جمع الجوامع وفيه ~~نظر فإن فرض الكفاية إنما هو إحياء الكعبة بالحج، وذلك يحصل بالنفل ويلزم ~~من قوله بطلان تقسيم الأئمة الحج إلى فرض ونفل، واللازم باطل، فالملزوم ~~كذلك نصا للتعظيم للبيت فرض سنة تسع عند الأكثر قال تعالى: {ولله على الناس ~~حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] (وهو لغة) القصد إلى من ~~يعظمه أو كثرة القصد إليه وشرعا (قصد مكة لعمل مخصوص في زمن مخصوص) يأتي ~~بيانه وهو أحد أركان الإسلام ومبانيه لحديث ابن عمر # (والعمرة) لغة: الزيارة وشرعا (زيارة البيت) الحرام (على وجه مخصوص) يأتي ~~بيانه وينبغي لمن أراده المبادرة والاجتهاد في رفيق حسن، ويكون خروجه يوم ~~خميس أو اثنين بكرة ويقول إذا خرج أو نزل منزلا ونحوه: ما ورد قال بعضهم: ~~ويصلي في منزله ركعتين (ويجبان) أي الحج والعمرة لقوله تعالى {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} [البقرة: 196] وحديث عائشة قلت «يا رسول الله، هل على النساء ~~من جهاد؟ قال: نعم عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة» رواه أحمد وابن ~~ماجه بإسناد صحيح وإذا ثبت في النساء فالرجال أولى ولمسلم عن ابن عباس " ~~دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة (في العمر مرة) لحديث أبي هريرة ~~«خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس قد فرض الله ~~عليكم الحج فحجوا # PageV01P511 # فقال رجل: أكل عام يا ms0538 رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم» رواه أحمد ومسلم والنسائي # (بشروط) خمسة (وهي إسلام وعقل) وهما شرطان للوجوب والصحة فلا يصحان من ~~كافر ومجنون، ولو أحرم عنه وليه (وبلوغ، وكمال حرية) وهما شرطان للوجوب ~~والإجزاء دون الصحة وتأتي الاستطاعة وهي شرط للوجوب دون الإجزاء (ويجزيان) ~~أي الحج والعمرة (من) أي كافر (أسلم) وهو حر مكلف، ثم أحرم بحج قبل دفع من ~~عرفة أو بعده، إن عاد فوقف في وقته، أو أحرم بعمرة ثم طاف وسعى لها (أو ~~أفاق) من جنون وهو حر بالغ (ثم أحرم) بحج أو عمرة وفعل ما تقدم (أو بلغ) ~~وهو حر مسلم عاقل محرما قبل دفع من عرفة أو بعده، إن عاد فوقف في وقته (أو ~~عتق) قن مكلف (محرما بحج قبل دفع من عرفة أو بعده) أي الدفع منها (إن عاد) ~~إلى عرفة (فوقف) بها (في وقته) أي الوقوف، فيجزيه حجه ويلزمه العود حيث ~~أمكنه # (أو) بلغ محرما بعمرة (قبل طواف عمرة) ثم طاف وسعى لها فتجزيه عن عمرة ~~الإسلام ويكون صغير بلغ وقن عتق محرما (كمن أحرم إذن) أي بعد بلوغه وعتقه، ~~لأنها حال تصلح لتعيين الإحرام كحال ابتداء الإحرام (وإنما يعتد بإحرام ~~ووقوف موجودين إذن) أي حال البلوغ والعتق (وأن ما قبله تطوع لم ينقلب فرضا) ~~قاله الموفق ومن تابعه وقدمه في التنقيح # (وقال جماعة) صاحب الخلاف والانتصار والمجد وغيرهم (ينعقد إحرامه) أي ~~الصغير والقن (موقوفا فإذا تغير حاله) إلى بلوغ أو حرية (تبين فرضيته) أي ~~الإحرام كزكاة معجلة (ولا يجزئ) حج من بلغ أو عتق محرما قبل دفع من عرفة أو ~~بعده إذا عاد ووقف عن حجة الإسلام (مع سعي قن وصغير بعد طواف القدوم قبل ~~وقوف ولو أعاده) أي السعي صغير أو قن ثانيا (بعد) بلوغه أو عتقه لأن السعي ~~لا تشرع مجاوزة عدده ولا تكراره، بخلاف الوقوف فاستدامته مشروعة ولا قدر له ~~محدود وعلم مما سبق: أنه لو ms0539 بلغ أو عتق بعد دفع من عرفة ولم يعد أو عاد بعد ~~الوقت لم تجزئه حجته، أو بلغ أو عتق في أثناء طواف عمرة، لم تجزئه # PageV01P512 ### | [فصل الحج والعمرة من صغير] # فصل ويصحان أي الحج والعمرة (من صغير) ذكر أو أنثى ولو ولد لحظة لحديث ~~ابن عباس «أن امرأة رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم صبيا فقالت: ألهذا ~~حج؟ قال: نعم ولك أجر» رواه مسلم (ويحرم ولي) في مال عمن لا يميز لتعذر ~~النية منه وولي المال: الأب ووصيه والحاكم وظاهره: لا يصح من غيرهم بلا ~~إذنهم قلت: إن لم يكن ولي فمن يلي الصغير يعقده له، كما ذكره في الإقناع ~~وغيره في قبول زكاة وهبة ومعنى إحرامه عنه: أن يعقد له الإحرام فيصير ~~الصغير محرما فيصح (ولو) كان الولي (محرما أو لم يحج) الولي، كعقد النكاح ~~له ويقع لازما وحكمه كالمكلف نصا. # (و) يحرم (مميز بإذنه) أي الولي (عن نفسه) لأنه يصح وضوءه فيصح إحرامه ~~كالبالغ ولا يحرم عنه وليه لعدم الدليل وحكمه حكمه في الضمان # (و) يجتنب الطيب وجوبا و (يفعل ولي) عن مميز وغيره (ما يعجزهما) من أفعال ~~حج وعمرة روي عن ابن عمر في الرمي وعن أبي بكر أنه طاف بابن الزبير في خرقة ~~رواهما الأثرم وعن جابر «حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء ~~والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم» رواه أحمد وابن ماجه وكانت عائشة ~~تجرد الصبيان للإحرام (لكن لا يبدأ) ولي (في رمي) جمرات (إلا بنفسه) كنيابة ~~حج فإن رمى عن موليه وقع عن نفسه إن كان محرما بفرضه (ولا يعتد برمي حلال) ~~لا عن نفسه ولا غيره وإن أمكن مناولة صغير نائبا الحصا ناوله وإلا استحب ~~وضعه في كفه، ثم أخذ منه ويرمي عنه وإن وضعها نائب في يد صغير ورمى بها ~~فكانت يده كالآلة، فحسن # (ويطاف به) أي الصغير (لعجزه) عن طواف نفسه (راكبا أو محمولا) ككبير عاجز ~~(ويعتبر) لطواف صغير (نية طائف به) لتعذر النية منه قلت: ms0540 إن لم يكن مميزا ~~(وكونه) أي الطائف به (يصح أن يعقد له الإحرام) بأن يكون وليه أو نائبه ~~لتتأتى نيته عنه و (لا) يعتبر (كونه) أي الطائف به (طائفا عن نفسه ولا) ~~كونه (محرما) لوجود الطواف من الصغير، كمحمول مريض، فلم يوجد من طائف به ~~إلا النية، بخلاف الرمي (وكفارة # PageV01P513 # حج) صغير في مال وليه، إن أنشأ السفر به تمرينا على الطاعة (وما زاد) من ~~نفقة السفر (على نفقة الحضر في مال وليه إن أنشأ) وليه (السفر به) أي ~~الصغير (تمرينا) له (على الطاعة) لأنه الذي أدخله فيه، ولو تركه لم يتضرر ~~بتركه (وإلا) ينشئ السفر به تمرينا على الطاعة بل سافر به لتجارة أو خدمة ~~أو ليستوطن مكة، أو يقيم بها لنحو علم مما يباح السفر له في وقت الحج ~~وغيره، ومع الإحرام وعدمه (فلا) يجب ذلك على الولي بل من مال الصغير لأنه ~~لمصلحة # (وعمد صغير) خطأ وعمد (مجنون) لمحظور (خطأ لا يجب فيه إلا ما يجب في خطإ ~~مكلف، أو في نسيانه) لعدم اعتبار قصده قال المجد: أو فعله به الولي ~~لمصلحته، كتغطية رأسه لبرد، أو تطييبه لمرض، فأما إن فعله الولي لا لعذر ~~فكفارته عليه، كحلق رأس محرم بغير إذنه (وإن وجب في كفارة على ولي) بأن ~~أنشأ السفر به تمرينا على الطاعة (صوم صام) الولي (عنه) لو جوبها عليه ~~ابتداء كصومه عن نفسه وعلم منه أن الكفارة لو لم تجب على الولي ودخلها صوم ~~لم يصم الولي لأن الواجب بأصل الشرع لا تدخله النيابة (ووطؤه) أي الصغير ~~ولو عمدا (ك) وطء (بالغ ناسيا، يمضي في فاسده ويقضيه) أي الحج (إذا بلغ) ~~كالبالغ ولا يصح قضاؤه قبله نصا لعدم تكليفه، ونظيره: نحو وطء مجنون يوجب ~~الغسل عليه، لوجود سببه ولا يصح منه إلا بعد إفاقته ### | [فصل الحج والعمرة من قن] # فصل ويصحان أي الحج والعمرة (من قن) ذكر أو أنثى صغير أو كبير على ما ~~تقدم في الصغير الحر، لعدم المانع (ويلزمانه) أي يلزم الحج والعمرة ms0541 القن ~~البالغ (بنذره) لهما لعموم حديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ولا يجوز أن ~~(يحرم) قن بنذر ولا نفل ومثله: مدبر وأم ولد وتقدم حكم مكاتب ومبعض (ولا) ~~أن تحرم (زوجة بنفل) حج أو عمرة (إلا بإذن سيد وزوج) لتفويت حقهما بالإحرام ~~(فإن عقداه) أي عقد قن وامرأة الإحرام بنفل بلا إذن سيد وزوج (فلهما) أي ~~السيد والزوج (تحليلهما) # PageV01P514 # أي القن والزوجة لتفويت حقهما (ويكونان) أي القن والزوجة (كمحصر) على ما ~~يأتي (ويأثم من لم يمتثل) من قن وزوجة وله وطء زوجة وأمة أحرمتا بلا إذنه ~~بنفل إذا أمرهما بالتحلل وخالفتا و (لا) يجوز لسيد وزوج تحليلهما (مع إذنه) ~~لهما في إحرام، لوجوبه بالشروع # (ويصح) من سيد وزوج (رجوع فيه) أي الإذن بإحرام (قبل إحرام) كواهب إذن ~~لموهوب له في قبض هبة ثم رجع قبله ومتى علما برجوع امتنع عليهما الإحرام ~~كما لو لم يأذن وعلم منه: أنه لا يصح رجوع في إذن بعد إحرام للزومه (ولا) ~~يجوز لسيد وزوج تحليل قن وزوجة أحرما (بنذر أذن فيه) زوج وسيد (لهما) أي ~~القن والزوجة لأن الإذن في نذره إذن في فعله (أو لم يأذن فيه) أي النذر ~~(لها) أي الزوجة فلا يحللها منه لوجوبه كالواجب بأصل الشرع. # (ولا يمنعها) الزوج (من حج فرض كملت شروطه) كبقية الواجبات ويستحب لهما ~~استئذانه وإن كان غائبا كتبت إليه فإن أذن وإلا حجت بمحرم (فلو لم تكمل) ~~شروطه فله منعها. # (و) إن (أحرمت به بلا إذنه لم يملك تحليلها) لوجوب تمامه بشروعها فيه ~~(ومن أحرمت بواجب) حج أو عمرة بأصل الشرع أو النذر (فحلف زوجها، ولو ~~بالطلاق الثلاث لا تحج العام لم يجز أن تحل) من إحرامها للزومه وعنه: هي ~~بمنزلة المحصر ونقله عن عطاء (وإن أفسد قن حجه بوطء) فيه قبل التحلل الأول ~~(مضى) في فاسده (وقضاه) كحر (ويصح القضاء) من قن مكلف (في رقه) كصوم وصلاة ~~فإن عتق بدأ بحجة الإسلام (وليس لسيده منعه) من قضاء (إن) كان (شرع فيما ~~أفسده) من ms0542 حج أو عمرة (بإذنه) أي السيد، لأن إذنه فيه إذن في موجبه ومنه ~~قضاء ما أفسده على الفور # (وإن عتق) قن في الحجة الفاسدة (أو بلغ الحر في الحجة الفاسدة) وكان عتقه ~~أو بلوغه (في حال يجزئه عن حجة الفرض لو كانت) الحجة الفاسدة (صحيحة) على ~~ما تقدم آنفا (مضى) فيها وقضاها (وأجزأته حجة القضاء عن حجة الإسلام، و) ~~حجة (القضاء) لأن القضاء يحكي الأداء (وقن في جنايته) بفعل محظور في إحرامه ~~(كحر معسر) في الفدية بالصوم على ما يأتي # (وإن تحلل) قن (بحصر) عدوله (أو حلله سيده) لإحرامه بلا إذنه (لم # PageV01P515 # يتحلل قبل الصوم) كحر أحصر وأعسر، فيصوم عشرة أيام بنية التحلل ثم يتحلل ~~(ولا يمنع) القن (منه) أي الصوم نصا كقضاء رمضان (وإن مات) قن وجب عليه صوم ~~بسبب إحرامه (ولم يصم فلسيده أن يطعم عنه) كقضاء رمضان، بل على ما تقدم يسن ~~ولا يصوم عنه (وإن أفسد) قن (حجه صام) عن البدنة عشرة أيام كحر معسر (وكذا ~~إن تمتع) قن (أو قرن) أو أفسد عمرته صام من الدم ثلاثة أيام في الحج وسبعة ~~إذا رجع ; لما تقدم (ومشتري) القن (المحرم كبائعه في تحليله) إن كان أحرم ~~بلا إذن (و) في (عدمه) إن كان أحرم بإذن، لقيام المشتري مقام بائعه # (وله) أي المشتري (الفسخ إن لم يعلم) بإحرام القن (ولم يملك تحليله) ~~لتعطل منافعه عليه زمن إحرامه فإن ملك مشتر تحليله فلا فسخ له لأن إبقاءه ~~في الإحرام كإذنه له فيه ابتداء وكذا لا فسخ إن علم أنه محرم (ولكل من ~~أبوي) حر (منعه) أي ولدهما البالغ (من إحرام بنفل) حج أو عمرة (ك) منعه من ~~نفل (جهاد) للإخبار وما يفعله في الحضر من نفل نحو صلاة وصوم، فلا يعتبر ~~فيه إذن وكذا السفر لواجب كحج وعلم لأنه فرض عين، كالصلاة وتجب طاعتهما في ~~غير معصية. # قال الشيخ تقي الدين: فيما فيه نفع لهما ولا ضرر عليه ولو شق عليه (ولا ~~يحللانه) أي البالغ إذا أحرم (ولا) يحلل ms0543 (غريم مدينا) أحرم بحج أو عمرة ~~لوجوبهما بالشروع # (وليس لولي سفيه) مبذر (بالغ) منعه من حج الفرض (وعمرته ولا تحليله) من ~~إحرام بأحدهما لتعينه عليه كالصلاة (ويدفع نفقته إلى ثقة ينفق عليه في ~~الطريق) يقوم مقامه (ويتحلل) سفيه (بصوم) كحر معسر (إذا أحرم بنفل) لمنعه ~~من التصرف في مال (إن زادت نفقته) أي السفر (على نفقة الإقامة، ولم ~~يكتسبها) السفيه في سفره فإن كانت بقدر نفقة الحضر - أو زادت، وكان يكتسب ~~الزائد لم يحلل لأنه لا ضرر عليه في ماله # PageV01P516 ### | [فصل شرط وجوب الحج والعمرة الاستطاعة] # فصل الشرط الخامس لوجوب الحج والعمرة (الاستطاعة) للآية والأخبار (ولا ~~تبطل) الاستطاعة (بجنون) ولو مطبقا، فيحج عنه (وهي) أي الاستطاعة (ملك زاد ~~يحتاجه) في سفره ذهابا وإيابا من مأكول ومشروب وكسوة. # (و) ملك (وعائه) لأنه لا بد منه (ولا يلزمه حمله) أي الزاد (إن وجده) ~~بثمن مثله أو زائدا يسيرا (بالمنازل) في طرق الحاج، لحصول المقصود (وملك ~~راحلة) لركوبه (بآلتها) بشراء (أو كراء يصلحان) أي الراحلة وآلتها (لمثله) ~~لحديث أحمد عن الحسن «لما نزلت هذه الآية {" ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا "} [آل عمران: 97] قال رجل يا رسول الله ما السبيل؟ قال: ~~الزاد والراحلة» وللدارقطني عن أنس مرفوعا معناه (في مسافة قصر) عن مكة، ~~متعلق بملك راحلة # و (لا) يعتبر ملك راحلة (في دونها) أي مسافة القصر عن مكة، للقدرة على ~~المشي فيها غالبا ولأن مشقتها يسيرة ولا يخشى فيها عطب لو انقطع بها، بخلاف ~~البعيدة (إلا لعاجز) عن مشي، كشيخ كبير، فيعتبر له ملك الراحلة بآلتها حتى ~~في دونها (ولا يلزمه) السير (حبوا ولو أمكنه) وأما الزاد فيعتبر، قربت ~~المسافة أو بعدت مع الحاجة إليه (أو) ملك (ما يقدر به) من نقد أو عرض (على ~~تحصيل ذلك) أي الزاد والراحلة بآلتيهما فإن لم يملك ذلك لم يلزمه الحج ولكن ~~يستحب لمن أمكنه المشي والكسب بالصنعة ويكره لمن حرفته المسألة (فاضلا عما ~~يحتاجه من كتب) علم فإن استغنى بإحدى نسختين من ms0544 كتاب باع الأخرى. # (و) من (مسكن) لمثله. # (و) من (خادم) لنفسه (و) عن (ما لا بد منه) من لباس مثله وغطاء ووطاء ~~وأوان ونحوها (لكن إن فضل # PageV01P517 # عنه) المسكن، أو كان الخادم نفيسا (وأمكن بيعه) أي المسكن أو الخادم (و) ~~أمكن (شراء ما يكفيه ويفضل ما يحج به لزمه) ذلك لأنه مستطيع فإن لم يفضل ~~عنه ما يحج به لم يلزمه # (و) يعتبر كون زاد وراحلة وآلتيهما أو ثمن ذلك فاضلا عن (قضاء دين) حال ~~أو مؤجل لله أو لآدمي، لتضرره ببقائه بذمته (و) أن يكون فاضلا عن (مؤنته ~~ومؤنة عياله) لحديث «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول» (على الدوام) حتى ~~بعد رجوعه (عن عقار أو بضاعة) يتجر فيها (أو صناعة ونحوها) كعطاء من ديوان، ~~وإلا لم يلزمه لتضرره بإنفاق ما في يده إذن (ولا يصير) من لا يملك ذلك ~~(مستطيعا ببذل غيره له) ما يحتاجه لحجه وعمرته، ولو أباه أو ابنه للمنة ~~كبذل رقبة لمكفر، وكبذل إنسان نفسه ليحج عن نحو مريض لا يرجى برؤه وليس له ~~ما يستنيب به (ومنها) أي الاستطاعة (سعة وقت) بأن يكون متسعا يمكن الخروج ~~والسير فيه حسب العادة، لعذر الحج مع ضيق وقته # فلو شرع من وقت وجوبه فمات في الطريق بينا عدم وجوبه ; لعدم وجود ~~الاستطاعة (و) من الاستطاعة (أمن طريق يمكن سلوكه) لأن في إيجاب الحج مع ~~عدم ذلك ضررا، وهو منفي شرعا (ولو) كان الطريق الممكن سلوكه (بحرا) لحديث ~~«لا تركبوا البحر إلا حاجا أو معتمرا أو غازيا في سبيل الله» رواه أبو داود ~~وسعيد ولأنه يجوز ركوبه مع غلبة السلامة للتجارة فيه حتى بأموال اليتامى ~~وما روي من النهي عن ركوبه محمول على ما إذا لم تغلب فيه السلامة (أو) كان ~~الطريق (غير معتاد) لأن قصاراه أنه مشق وهو لا يمنع الوجوب، كبعد البلد جدا ~~ويشترط في الطريق إمكان سلوكه (بلا خفارة) # فإن لم يمكن سلوكه إلا بها لم يجب ولو يسيرة في ظاهر كلامه، لأنها رشوة ~~ولا ms0545 يتحقق الأمن ببذلها. # (و) أن (يوجد فيه الماء والعلف على المعتاد) بالمنازل في الأسفار ; لأنه ~~لو كلف بحمل مائه وعلف بهائمه فوق المعتاد من ذلك أدى إلى مشقة عظيمة فإن ~~وجد على العادة ولو بحمل من منهل إلى آخر أو العلف من موضع إلى آخر لزمه ~~لأنه معتاد. # (و) من الاستطاعة (دليل لجاهل) طريق مكة (و) منها (قائد لأعمى) لأن في ~~إيجابه عليهما بلا دليل وقائد: ضررا عظيما وهو منفي شرعا (ويلزمهما) أي ~~الجاهل والأعمى (أجرة مثلهما) أي الدليل والقائد لتمام الواجب بهما (فمن ~~كمل له ذلك) المتقدم من الشروط الخمسة (وجب السعي عليه) للحج والعمرة ~~(فورا) نصا فيأثم إن أخره بلا عذر، بناء على أن الأمر للفور # PageV01P518 # ولحديث ابن عباس مرفوعا «تعجلوا الحج يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما ~~يعرض له» رواه أحمد ولأن الحج والعمرة فرض العمر أشبها الإيمان وأما تأخيره ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فيحتمل أنه لعذر، كخوفه على المدينة من ~~المنافقين واليهود وغيرهم، أو نحوه # (والعاجز) عن سعي لحج أو عمرة (لكبر أو مرض لا يرجى برؤه) لنحو زمانة (أو ~~لثقل) بحيث (لا يقدر معه) أي الثقل على (ركوب) راحلة ولو في محمل (إلا ~~بمشقة شديدة) غير محتملة (أو لكونه) أي واجد الزاد والراحلة وآلتيهما (نضو ~~الخلقة) بكسر النون (لا يقدر ثبوتا على راحلة إلا بمشقة غير محتملة لزمه أن ~~يقيم من يحج ويعتمر عنه) لحديث ابن عباس: «أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول ~~الله إن أبي أدركته فريضة الله تعالى في الحج شيخا كبيرا، لا يستطيع أن ~~يستوي على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه» متفق عليه # وعلم من الخبر: جواز نيابة المرأة عن الرجل فعكسه أولى (فورا من بلده) أي ~~العاجز لأنه وجب عليه كذلك ويكفي أن ينوي النائب عن المستنيب، وإن لم يسمه ~~لفظا وإن نسي اسمه ونسبه نوى من دفع إليه المال ليحج عنه (وأجزأ) فعل نائب ~~(عمن عوفي) من نحو مرض أبيح لأجله الاستنابة لأنه أتى بما أمر ms0546 به فخرج من ~~عهدته كما لو لم يبرأ والمعتبر لجواز الاستنابة: اليأس ظاهرا، وسواء عوفي ~~قبل فراغ نائبه من النسك أو بعده و (لا) يجزئ مستنيبا إن عوفي (قبل إحرام ~~نائبه) لقدرته على المبدل قبل الشروع في البدل ومن يرجى برؤه لا يستنيب فإن ~~فعل لم يجزئه # (ويسقطان) أي الحج والعمرة (عمن يجد نائبا) مع عجزه عنهما لعدم استطاعته ~~بنفسه، ونائبه (ومن لزمه) حج أو عمرة بأصل الشرع أو إيجابه على نفسه (فتوفي ~~قبله ولو قبل التمكن) من فعله، لنحو حبس أو أسر أو عدة: وكان استطاع مع سعة ~~الوقت، وخلف مالا (أخرج عنه) أي الميت (من جميع ماله حجة وعمرة) أي ما ~~يفعلان به (من حيث وجبا) أي بلد الميت نصا لأن القضاء يكون بصفة الأداء ولو ~~لم يوص بذلك لحديث ابن عباس: «أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن أمي نذرت أن ~~تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها أرأيت لو كان # PageV01P519 # على أمك دين، أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء» رواه البخاري # (ويجزئ) أن يستناب عن معضوب، أو ميت له وطنان (من أقرب وطنيه) لتخيير ~~المنوب عنه لو أدى بنفسه. # (و) يجزئ أن يستناب عنه (من خارج بلده إلى دون مسافة القصر) لأنه في حكم ~~الحاضر (ويسقط) حج عمن وجب عليه ومات قبله (بحج أجنبي عنه) بدون مال ودون ~~إذن وارث لأنه صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين وكذا عمرة و (لا) يسقط حج ~~(عن) معضوب (حي بلا إذنه) ولو معذورا كدفع زكاة مال حي عنه بلا إذنه بخلاف ~~الدين لأنه ليس بعبادة (ويقع) حج من حج عن حي بلا إذنه (عن نفسه) أي الحاج ~~(ولو) كان الحج (نفلا) عن محجوج عنه بلا إذن، لكن قياس ما سبق آخر الجنائز: ~~يصح جعل ثوابه لحي وميت # (و) من وجب عليه نسك ومات قبله، و (ضاق ماله) عن أدائه من بلده استنيب به ~~من حيث بلغ (أو لزمه دين) وعليه حج وضاق ماله عنهما ms0547 (أخذ) من ماله (لحج ~~بحصته) كسائر الديون (وحج به) أي بما أخذ للحج (من حيث بلغ) لحديث: «إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (وإن مات) من وجب عليه حج بطريقه (أو) ~~مات (نائبه بطريقه حج عنه من حيث مات) هو أو نائبه لأن الاستنابة من حيث ~~وجب القضاء والمنوب عنه لا يلزمه العود إلى وطنه، ثم العود للحج منه ~~فيستناب عنه (فيما بقي) نصا (مسافة وقولا وفعلا) لوقوع ما فعله قبل موقعه ~~وأجزأه # (وإن صد) من وجب عليه حج أو نائبه بطريق (فعل ما بقي) مسافة وفعلا وقولا ~~لأنه أسقط بعض الواجب (وإن وصى) شخص (ب) نسك (نفل وأطلق) فلم يقل: من محل ~~كذا (جاز) أن يفعل عنه (من ميقاته) أي ميقات بلد الموصى نصا (ما لم تمنع) ~~منه (قرينة) كجعل مال يمكن الحج به من بلده فيستناب به منه، كحج وجب كما لو ~~صرح به وإن لم يف ثلثه بحج من محل وصيته حج به من حيث بلغ، أو يعان به في ~~الحج نصا (ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه) وكذا من عليه حج قضاء أو نذر (حج ~~عن) فرض (غيره، ولا عن نذره، ولا) عن (نافلته) حيا كان المحجوج عنه أو ميتا # (فإن فعل) أي حج عن غيره قبل نفسه (انصرف إلى حجة الإسلام) لحديث ابن ~~عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة قال: حججت ~~عن نفسك؟ قال: لا قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة» # PageV01P520 # رواه أحمد واحتج به وأبو داود وابن حبان والطبراني قال البيهقي: إسناده ~~صحيح وقوله «حج عن نفسك» أي استدمه عن نفسك كقولك للمؤمن: آمن، لما روى ~~الدارقطني من طريقين فيهما ضعف «هذه عنك وحج عن شبرمة» # وكذا حكم من عليه العمرة ومن أدى أحد النسكين فقط صح أن ينوب فيه قبل ~~أداء الآخر وأن يفعل نذره ونفله (ولو أحرم بنذر) حج (أو نفل من عليه حجة ~~الإسلام وقع) حجه (عنها) دون النذر والنفل ms0548 نصا لقول ابن عمر وأنس وتبقى ~~المنذورة في ذمته وكذا عمرة (والنائب كالمنوب عنه) فلو أحرم بنذر أو نفل ~~عمن عليه حجة الإسلام وقع حجه عنها # وكذا لو كان عليه حجة قضاء، وأحرم بنذر أو نفل وقع عن القضاء دون ما نواه ~~(ويصح أن يحج عن معضوب) واحد في فرضه وآخر في نذره في عام والمعضوب: العاجز ~~عن الحج لكبر أو نحوه من العضب بمهملة فمعجمة وهو القطع، كأنه قطع عن كمال ~~الحركة والتصرف. # (و) يصح أن يحج عن (ميت واحد في فرضه وآخر في نذره في عام) واحد لأن كلا ~~عبادة مفردة كما لو اختلف نوعهما (وأيهما) أي النائبين (أحرم أولا) قبل ~~الآخر (فعن حجة الإسلام، ثم) الحجة (الأخرى) التي تأخر إحرام نائبها (عن ~~نذره ولو لم ينوه) أي الثاني عن النذر لأن الحج يعفى فيه عن التعيين ابتداء ~~لانعقاده مبهما ثم يعين، والعمرة في ذلك كالحج # (و) يصح (أن يجعل قارن) أحرم بحج أو عمرة أو بها ثم به على ما يأتي (الحج ~~عن شخص) استنابه في الحج (و) أن يجعل (العمرة عن) شخص (آخر) استنابه فيها ~~(بإذنهما) أي الشخصين لأن القران نسك مشروع فإن لم يأذنا وقع الحج والعمرة ~~للنائب، ورد لهما ما أخذه منهما، كمن أمر بحج فاعتمر أو عكسه ذكره القاضي ~~وغيره وقدم في المغني والشرح: يقع عنهما ويرد من نفقة كل نصفها فإن أذن ~~أحدهما رد على غير الآذن نصف نفقته لأن المخالفة في صفته فإن أمر بتمتع ~~فقرن وجعل النسك الآخر لنفسه فكذلك ودم القران على النائب، إن لم يؤذن له ~~فيه فإن أذنا فعليهما وإن أذن أحدهما فعليه نصفه. # (و) يصح (أن يستنيب قادر) على حج (وغيره) أي غير القادر عليه (في نفل حج، ~~و) في (فرضه) كالصدقة، وكذا عمرة، ويصح نسك نفل عن ميت ويقع عنه وكان مهديا ~~إليه ثوابه # ويستحب أن يحج عن # PageV01P521 # أبويه ويقدم أمه، لأنها أحق بالبر، ويقدم واجب أبيه على نفلها نصا ~~(والنائب) في فعل نسك (أمين ms0549 فيما أعطيه) من مال (ليحج منه) أو يعتمر فيركب، ~~وينفق منه بمعروف (ويضمن) نائب (ما زاد) أي أنفقه زائدا (على نفقة المعروف ~~أو) ما زاد على نفقة (طريق أقرب) من الطريق البعيد إذا سلكه (بلا ضرر) في ~~مسلوك أقرب لأنه غير مأذون فيه نطقا ولا عرفا. # (و) يجب عليه (أن يرد ما فضل) عن نفقته بالمعروف لأنه لم يملكه له ~~المستنيب وإنما أباح له النفقة منه # قال في الفروع: فيؤخذ منه لو أحرم ثم مات مستنيب أخذه الورثة وضمن ما ~~أنفقه بعد موته وقال الحنفية، ويتوجه: لا للزوم ما أذن فيه، وقال في ~~الإرشاد وغيره: في: حج عني بهذا، فما فضل فهو لك: ليس له أن يشتري به تجارة ~~قبل حجه. # (و) يحسب (له) أي النائب (نفقة رجوعه) بعد أداء النسك، إلا أن يتخذها ~~دارا، ولو ساعة فلا لسقوطها فلم تعد اتفاقا. # (و) يحسب له نفقة (خادمه إن لم يخدم نفسه مثله) لأنه من المعروف وإن مات، ~~أو ضل، أو صد، أو مرض، أو تلف بلا تفريط أو أعوز بعده لم يضمن، ويصدق، إلا ~~أن يدعي أمرا ظاهرا، فبينة # قال: ويتوجه له صرف نقد بآخر لمصلحته، وشراء ماء لطهارته وتداو ودخول ~~حمام (ويرجع) نائب (بما استدانه لعذر) على مستنيبه. # (و) يرجع (بما أنفق على نفسه بنية رجوع) وظاهره: ولو لم يستأذن حاكما ~~لأنه قام عنه بواجب (وما لزم نائبا بمخالفته) كفعل محظور (ضمنه) أي النائب ~~لأنه بجنايته وكذا نفقة نسك فسد، وقضائه ويرد ما أخذ ; لأن النسك لم يقع ~~على مستنيبه لجنايته وتفريطه ودم تمتع وقران على مستنيب بإذن، وشرط أحدهما ~~الدم الواجب عليه على الآخر لا يصح كشرطه على أجنبي ### | [فصل شرط لوجوب حج وعمرة على أنثى] # فصل وشرط لوجوب حج وعمرة (على أنثى: محرم) نصا قال: المحرم من السبيل، ~~فمن لم يكن لها محرم لم يلزمها الحج بنفسها ولا بنائبها ولا فرق بين الشابة ~~والعجوز نصا ولا بين طويل # PageV01P522 # السفر وقصيره لحديث ابن عباس «لا تسافر امرأة إلا ms0550 مع محرم ولا يدخل عليها ~~رجل إلا ومعها محرم فقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أخرج في جيش كذا ~~وكذا، وامرأتي تريد الحج فقال: اخرج معها» رواه أحمد بإسناد صحيح. # وفي الصحيحين «إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا قال: انطلق ~~فحج معها» ولا فرق بين حج الفرض والتطوع في ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يستفصله عن حجها ولو اختلف لم يجز تأخير البيان عن وقت الحاجة وفي (أي موضع ~~اعتبر) المحرم (فلمن لعورتها حكم، وهي بنت سبع سنين فأكثر) لأنها التي يخاف ~~أن ينالها الرجال # (وهو) أي المحرم المعتبر لوجوب النسك وجواز السفر (زوج) وسمي محرما مع ~~حلها له لحصول المقصود من صيانتها وحفظها به مع إباحة الخلوة بها (أو ذكر) ~~فالخنثى المشكل ليس محرما (مسلم) فأب ونحوه كافر، ليس محرما لمسلمة نصا ~~لأنه لا يؤمن عليها كالحضانة خصوصا المجوسي يعتقد حلها (مكلف) فلا محرمية ~~لصغير ومجنون لعدم حصول المقصود به (تحرم عليه أبدا) فالعبد ليس محرما ~~لسيدته نصا لأنها لا تحرم عليه أبدا ولأنه لا يؤمن عليها وكذا زوج أختها ~~ونحوه (لحرمتها) فليس ملاعن محرما للملاعنة لأن تحريمها عليه أبدا تغليظ ~~عليه (بسبب مباح) من رضاع أو مصاهرة، بخلاف وطء شبهة وزنا لأن المحرمية ~~نعمة فاعتبر إباحة سببها، كسائر الرخص (سوى نساء النبي صلى الله عليه وسلم) ~~فهن أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية (أو بنسب) كابنه وبنته وأخته ~~وخالته # و (نفقته) أي المحرم زمن سفره معها لأداء نسكها (عليها) أي المرأة (لأنه ~~من سبيلها فيشترط لها) أي لوجوب النسك عليها (ملك زاد وراحلة) بآلتهما ~~(لهما) أي للمرأة ومحرمها ; وأن تكون الراحلة وآلتها صالحين لهما على ما ~~تقدم فإن لم تملك ذلك لهما لم يلزمها (ولا يلزمه) أي المحرم (مع بذلها ذلك) ~~أي الزاد والراحلة له وما يحتاجه (سفره معها) للمشقة، كحجه عن نحو كبيرة ~~عاجزة وأمره صلى الله عليه وسلم فيما سبق الزوج بسفره معها إما بعد الحظر، ~~أو أمر تخيير ms0551 لعلمه صلى الله عليه وسلم من حاله أنه يعجبه السفر معها ~~(وتكون) إن امتنع محرمها من سفر معها (كمن لا محرم لها) فلا وجوب عليها ~~وظاهر كلامهم لا يلزمها أجرته. # وفي الفروع: ويتوجه أن يجب له أجرة مثله فقط لا النفقة، كقائد الأعمى ولا ~~دليل يخص # PageV01P523 # وجوب النفقة (ومن أيست منه) أي المحرم (استنابت) من يفعل النسك عنها، ~~ككبير عاجز فإن تزوجت بعد فحكمها كالمعضوب والمراد أيست بعد أن وجدت المحرم ~~وفرطت بالتأخير حتى فقد ; لما قدماه من نص الإمام # (وإن حجت امرأة بدونه) أي المحرم (حرم) سفرها بدونه (وأجزأها) حجها كمن ~~حج وترك حقا يلزمه من نحو دين قلت: فلا تترخص (وإن مات) محرم سافرت (معه ~~بالطريق مضت في حجها) لأنها لا تستفيد برجوعها شيئا لأنه بغير محرم (ولم ~~تصر محصرة) إذ لا تستفيد بالتحلل زوال ما بها كالمريض ويصح حج مغصوب وأجير ~~خدمة بأجرة ودونها وتاجر ولا إثم نصا قال في الفصول والمنتخب: والثواب بحسب ~~الإخلاص قال أحمد: لو لم يكن معك تجارة كان أخلص ### | [باب مواقيت الحج] # باب المواقيت جمع ميقات وهو لغة الحد، وعرفا (مواضع وأزمنة معينة لعبادة ~~مخصوصة) من حج وغيره والكلام هنا في الحج والعمرة (فميقات أهل المدينة: ذو ~~الحليفة) بضم الحاء وفتح اللام أبعد المواقيت من مكة، بينها وبين المدينة ~~ستة أميال أو سبعة، وبينها وبين مكة عشر مراحل وتعرف الآن بأبيار علي (و) ~~ميقات (أهل الشام ومصر والمغرب: الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة ~~قرية جامعة على طريق المدينة خربة قرب رابغ على يسار الذاهب لمكة تعرف الآن ~~بالمقابر كان اسمها مهيعة ; فجحف السيل بأهلها فسميت بذلك وتلي ذا الحليفة ~~في البعد، وبينها وبين المدينة ثمان مراحل وبينها وبين مكة ثلاث مراحل أو ~~أربعة ومن أحرم من رابغ فقد أحرم قبل الميقات بيسير # (و) ميقات أهل (اليمن: يلملم) بينه وبين مكة مرحلتان ثلاثون ميلا قاله ~~الحافظ في شرح البخاري (و) ميقات أهل (نجد الحجاز، وأهل الطائف: قرن) بفتح ~~القاف وسكون الراء ويقال ms0552 له: قرن المنازل وقرن الثعالب، على يوم # PageV01P524 # وليلة من مكة (و) ميقات أهل (المشرق) أي العراق وخراسان وباقي الشرق (ذات ~~عرق) منزل معروف سمي بذلك لعرق فيه أي جبل صغير أو أرض سبخة تنبت الطرفاء ~~(هذه لأهلها) المذكورين (ولمن مر عليها) من غير أهلها كالشامي يمر بالمدينة ~~(ومن منزله دونها) أي هذه المواقيت من مكة كأهل عسفان (فميقاته منه) أي من ~~منزله (لحج وعمرة) لحديث ابن عباس «وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل ~~المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن ~~يلملم هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة ومن كان ~~دون ذلك فمهله من أهله وكذلك أهل مكة يهلون منها» متفق عليه # وعن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم «وقت لأهل العراق ذات عرق» رواه ~~أبو داود والنسائي وعن جابر نحوه مرفوعا رواه مسلم (ويحرم من بمكة لحج ~~منها) أي مكة للخبر (ويصح) أن يحرم من بمكة لحج (من الحل) كعرفة (ولا دم ~~عليه) كما لو خرج إلى الميقات الشرعي وكالعمرة (و) يحرم من بمكة (لعمرة من ~~الحل) لأمره صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر «أن يعمر عائشة من ~~التنعيم» متفق عليه ولأن أفعال العمرة كلها في الحرم فلم يكن بد من الحل ~~ليجمع في إحرامه بينهما بخلاف الحج فإنه يخرج إلى عرفة فيحصل الجمع # (ويصح) إحرامه لعمرة (من مكة وعليه) أي من أحرم لعمرة من مكة (دم) لتركه ~~واجبا كمن جاوز ميقاتا بلا إحرام (وتجزئه) عمرة أحرم بها من مكة عن عمرة ~~الإسلام لأن الإحرام من الحل ليس شرطا لصحتها وكالحج وإن لم يخرج إلى الحل ~~قبل إحلال منها (ومن لم يمر بميقات) من المذكورات (أحرم) بحج أو عمرة وجوبا ~~(إذا علم أنه حاذى أقربها) أي المواقيت (منه) لقول عمر " انظروا حذوها من ~~طريقكم " رواه البخاري # (وسن له أن يحتاط) ليخرج من عهدة الوجوب فإن لم يعلم حذو الميقات أحرم من ~~بعد ; إذ ms0553 الإحرام قبل الميقات جائز وتأخيره عنه حرام (وإذا تساويا) أي ~~الميقاتان (قربا) منه فإنه يحرم (من أبعدهما) من مكة لأنه أحوط وإذا لم ~~يحاذ ميقاتا) كالذي يجيء من سواكن إلى جدة من غير أن يمر برابغ ولا يلملم ~~لأنهما حينئذ أمامه، فيصل جدة قبل محاذاتهما (أحرم عن مكة بقدر مرحلتين) ~~فيحرم في المثال من جدة لأنها على مرحلتين من مكة لأنه أقل المواقيت # PageV01P525 ### | [فصل تجاوز ميقات بلا إحرام] # فصل ولا يحل لمكلف حر مسلم أراد مكة نصا أو أراد الحرم أو أراد نسكا ~~(تجاوز ميقات بلا إحرام) لأنه صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت ولم ينقل ~~عنه ولا عن أحد من أصحابه أنه تجاوز ميقاتا بلا إحرام وعلم منه: أنه يجوز ~~الإحرام من أول الميقات وآخره لكن أوله أولى (إلا) إن تجاوزه (لقتال مباح) ~~لدخوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وعلى رأسه المغفر ولم ينقل عنه ولا ~~عن أحد من أصحابه أنه دخل مكة محرما ذلك اليوم (أو لخوف أو حاجة تتكرر ~~كحطاب ونحوه) كناقل ميرة وحشاش فلهم الدخول بلا إحرام لما روى حرب عن ابن ~~عباس " لا يدخل إنسان مكة إلا محرما إلا الحمالين والحطابين وأصحاب منافعها ~~" احتج به أحمد (وكمكي يتردد لقريته بالحل) دفعا للمشقة والضرر، لتكرره. # قال ابن عقيل: وكتحية المسجد في حق قيمة للمشقة (ثم إن بدا له) أي لمن لم ~~يلزمه الإحرام من أولئك أن يحرم (أو بدا لمن لم يرد الحرم) كقاصد عسفان ~~ونحوه (أن يحرم) فمن موضعه # (أو لزم) الإحرام (من تجاوز الميقات كافرا أو غير مكلف أو رقيقا) بأن ~~أسلم كافر وكلف غير مكلف وعتق رقيق، أحرم من موضعه (أو تجاوزها) أي ~~المواقيت (غير قاصد مكة ثم بدا له قصدها فمن موضعه) يحرم لأنه حصل دون ~~الميقات على وجه مباح فأشبه أهل ذلك المكان (ولا دم عليه) لأنه لم يجاوز ~~الميقات حال وجوب الإحرام عليه بغير إحرام # (وأبيح للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه دخول مكة محلين ساعة) من يوم ms0554 ~~الفتح (وهي من طلوع الشمس إلى صلاة العصر لا قطع شجر) لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قام الغد من يوم فتح مكة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال «إن مكة حرمها ~~الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها ~~دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقولوا: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أحلت لي ساعة من النهار وقد ~~عادت حرمتها كحرمتها فليبلغ الشاهد منكم الغائب» # (ومن تجاوزه) أي الميقات بلا إحرام (يريد نسكا) فرضا أو نفلا (أو كان) ~~النسك (فرضه) وإن لم يرده (ولو) كان (جاهلا) أنه الميقات أو حكمه (أو ناسيا ~~لزمه أن يرجع) إلى الميقات (فيحرم منه) حيث أمكن كسائر الواجبات (إن لم # PageV01P526 # يخف فوت حج أو غيره) كعلى نفسه أو ماله لصا أو غيره، فإن خاف لم يلزمه ~~رجوع ويحرم من موضعه # (ويلزمه إن أحرم من موضعه دم) لما روى ابن عباس مرفوعا «من ترك نسكا ~~فعليه دم» وقد ترك واجبا وسواء كان لعذر أو غيره (ولا يسقط) الدم (إن ~~أفسده) أي النسك نصا لأنه كالصحيح (أو رجع) إلى الميقات بعد إحرامه نصا كدم ~~محظور (وكره إحرام) بحج أو عمرة (قبل ميقات) وينعقد لما روى سعيد عن الحسن ~~أن عمران بن حصين، أحرم من مصره فبلغ عمر فغضب، وقال: يتسامع الناس أن رجلا ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من مصره " وقال البخاري: كره ~~عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان ولحديث أبي يعلى الموصلي عن أبي أيوب ~~مرفوعا «يستمتع أحدكم بحله ما استطاع فإنه لا يدري ما يعرض له في إحرامه» ~~(و) كره إحرام (بحج قبل أشهره) قال في الشرح: بغير خلاف علمناه # (وهي) أي أشهر الحج (شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) منها يوم النحر، ~~وهو يوم الحج الأكبر لحديث ابن عمر مرفوعا «يوم النحر يوم الحج الأكبر» ~~رواه البخاري وقال تعالى {الحج أشهر ms0555 معلومات فمن فرض فيهن الحج} [البقرة: ~~197] الآية أي في أكثرهن وإنما فات الحج بفجر يوم النحر لفوات الوقوف، لا ~~لخروج وقت الحج ثم الجمع يقع على اثنين وبعض آخر والعرب تغلب التأنيث في ~~العدد خاصة لسبق الليالي فتقول: سرنا عشرا # (وينعقد) إحرام الحج بحج في غير أشهره، لقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة ~~قل هي مواقيت للناس والحج} [البقرة: 189] الآية وكلها مواقيت للناس فكذا ~~الحج، وكالميقات المكاني وقوله {الحج أشهر} [البقرة: 197] الآية أي معظمه ~~فيها كحديث «الحج عرفة» وقول ابن عباس " السنة أن لا يحرم بالحج إلا في ~~أشهر الحج " على الاستحباب، والإحرام تتراخى الأفعال عنه فهو كالطهارة ونية ~~الصوم، بخلاف نية الصلاة # PageV01P527 ### | [باب الإحرام] # قال ابن فارس: هو نية الدخول في التحريم، كأنه يحرم على نفسه الطيب ~~والنكاح وأشياء من اللباس كما يقال: أشتى إذا دخل في الشتاء، وأربع إذا دخل ~~في الربيع وشرعا (نية النسك) أي الدخول فيه، لا نيته ليحج " أو " يعتمر ~~(وسن لمريده) أي الإحرام (غسل) ولو نفساء أو حائضا لأنه صلى الله عليه وسلم ~~«أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل» رواه مسلم. # «وأمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج، وهي حائض» متفق عليه وإن رجتا الطهر ~~قبل فوات الميقات أخرتاه حتى تطهر (أو تيمم لعدم ماء) أو عجز عن استعماله ~~لنحو مرض لعموم {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [المائدة: 6] (ولا يضر حدثه بين ~~غسل وإحرام) كغسل الجمعة # (و) سن له (تنظف) بأخذ شعره وظفره، وقطع رائحة كريهة كالجمعة ولأن ~~الإحرام يمنع أخذ الشعور والأظفار فاستحب فعله قبله لئلا يحتاج إليه في ~~إحرامه فلا يتمكن منه فيه. # (و) سن له (تطيب في بدنه) بما تبقى عينه، كمسك، أو أثره كماء ورد ويجوز ~~لقول عائشة «كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ~~ولحله قبل أن يطوف بالبيت وقالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم» متفق عليه. # قال ابن عبد البر: لا خلاف بين جماعة ms0556 أهل العلم بالسير والآثار أن قصة ~~صاحب الجبة كانت عام حنين والجعرانة، سنة ثمان وحديث عائشة في حجة الوداع ~~سنة عشر أي فهو ناسخ # (وكره) لمريد الإحرام تطيب (في ثوبه) وله استدامة لبسه في إحرامه، ما لم ~~ينزعه، فإن نزعه لم يلبسه حتى يغسل طيبه لزوما لأن الإحرام يمنع الطيب ولبس ~~المطيب، دون الاستدامة ومتى تعمد محرم مس طيب على بدنه، أو نحاه عن موضعه ~~ثم رده إليه، أو نقله إلى موضع آخر فدى لا إن سال بعرق أو شمس. # (و) سن لمريده (لبس إزار ورداء أبيضين نظيفين) جديدين أو خلقين (ونعلين) ~~لحديث «وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» رواه أحمد وقال ابن المنذر: ثبت ~~ذلك والنعلان التسومة ولا يجوز له لبس سرموذة ونحوها إن وجد النعلين ويكون ~~لبسه ذلك (بعد تجرد ذكر عن مخيط) كقميص وسراويل وخف لأنه صلى الله عليه ~~وسلم «تجرد لإهلال» رواه الترمذي # (و) سن # PageV01P528 # (إحرامه عقب صلاة فرض أو ركعتين نفلا) نصا لأنه صلى الله عليه وسلم «أهل ~~في دبر صلاة» رواه النسائي (ولا يركعهما) أي ركعتي النفل (وقت نهي) لتحريم ~~النفل إذن (ولا) يركعهما (من عدم الماء والتراب) لحديث «لا يقبل الله صلاة ~~بغير طهور» # قال في الفروع: ويتوجه أنه يستحب أن يستقبل القبلة عند إحرامه صح عن ابن ~~عمر. # (و) سن له (أن يعين نسكا) في ابتداء إحرامه من عمرة أو حج أو قران (ويلفظ ~~به) أي بما عينه للأخبار (وأن يشترط) لحديث ضباعة بنت الزبير حين قالت له ~~«إني أريد الحج وأجدني وجعة فقال: حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث ~~حبستني» متفق عليه زاد النسائي في رواية إسنادها جيد «فإن لك على ربك ما ~~استثنيت» (فيقول: اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني) ولم ~~يذكر مثله في الصلاة لقصر مدتها وتيسرها عادة (وإن حبسني حابس فمحلي حيث ~~حبستني) فيستفيد: أنه متى حبس بمرض أو عدو ونحوه حل ولا شيء عليه نصا قال ~~في المستوعب وغيره: إلا أن يكون معه هدي ms0557 فيلزمه نحوه ولو قال: فلي أن أحل، ~~خير # (ولو شرط أن يحل متى شاء، أو إن أفسده لم يقضه لم يصح) شرطه لأنه لا عذر ~~له فيه وعلم مما سبق: أنه لا يكفيه اشتراطه بقلبه (وينعقد إحرام حال جماع) ~~لأنه لا يبطله ولا يخرج منه به إن وقع في أثنائه وإنما يفسده ويلزم المضي ~~في فاسده (ويبطل) إحرام بردة (ويخرج) محرم (منه بردة) فيه لعموم قوله ~~تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر: 65] و (لا) يبطل ولا يخرج منه ~~(بجنون وإغماء وسكر كموت) ويأتي حكم مجنون ومغمى عليه في الإحصار وتقدم حكم ~~ميت (ولا ينعقد إحرام مع وجود أحدها) أي الجنون والإغماء والسكر لعدم صحة ~~القصد إذن (ويخير مريد) إحرام (بين) ثلاثة أشياء (تمتع وهو أفضلها) نصا ~~قال: لأنه آخر ما أحرم به النبي صلى الله عليه وسلم ففي الصحيحين «أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر أصحابه لما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق ~~هديا وثبت على إحرامه لسوقه الهدي وتأسف بقوله: لو استقبلت من أمري ما ~~استدبرت ما سقت الهدي ولا حللت معكم» ولا ينقل أصحابه إلا إلى الأفضل ولا ~~يتأسف إلا عليه # وما أجيب به عنه من أنه لاعتقادهم عدم جواز العمرة في أشهر الحج مردود ~~بأنهم لم يعتقدوه ثم لو كان كذلك لم يخص به من لم يسق الهدي لأنهم سواء في ~~الاعتقاد، ثم لو كان كذلك لم يتأسف هو لأنه # PageV01P529 # يعتقد جواز العمرة في أشهر الحج وجعل العلة فيه سوق الهدي ولما في التمتع ~~من اليسر والسهولة مع كمال أفعال النسكين (فإفراد) لأن فيه كمال أفعال ~~النسكين (فقران) واختلف في حجته صلى الله عليه وسلم لكن قال أحمد: لا أشك ~~أنه كان قارنا والمتعة أحب إلي. # (و) صفة (التمتع: أن يحرم بعمرة في أشهر الحج) نصا قال الأصحاب: ويفرغ ~~منها. # وفي المستوعب: ويتحلل (و) يحرم (به) أي الحج (في عامه مطلقا) أي من مكة ~~أو قربها أو بعيد منها (بعد فراغه منها) أي العمرة فلو ms0558 كان أحرم بها قبل ~~أشهر الحج لم يكن متمتعا ولو أتم أفعالها في أشهره وإن أدخل الحج على ~~العمرة صار قارنا # (و) صفة (الإفراد: أن يحرم ابتداء بحج ثم يحرم بعمرة بعد فراغه منه) أي ~~الحج مطلقا (و) صفة (القران: أن يحرم بهما أي الحج والعمرة معا أو يحرم ~~بها) أي العمرة (ثم يدخله) أي الحج (عليها) أي العمرة ويصح لما في الصحيحين ~~أن ابن عمر فعله وقال «هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم» ويكون إدخال ~~الحج عليها (قبل شروعه في طوافها) أي العمرة فلا يصح بعد الشروع فيه لمن لا ~~هدي معه، كما لو أدخله عليها بعد سعيها وسواء كان في أشهر الحج أو لا ~~(ويصح) إدخال حج على عمرة (ممن معه هدي ولو بعد سعيها) بل يلزمه كما يأتي ~~لأنه مضطر إليه لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} ~~[البقرة: 196] قال في شرحه هنا: ويصير قارنا على المذهب ورده في أثناء ~~الفصل بعد # (ومن أحرم به) أي الحج (ثم أدخلها) أي العمرة (عليه لم يصح إحرامه بها) ~~أي العمرة، لأنه لم يرد به أثر، ولا يستفاد به فائدة بخلاف ما سبق فلا يصير ~~قارنا، وعمل قارن كمفرد نصا ويسقط ترتيبها ويصير الترتيب للحج فيتأخر حلاق ~~إلى يوم النحر فوطؤه قبل طوافه بعد التحلل الأول لا يفسد عمرته ### | [فصل ويجب على متمتع دم] # إجماعا لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} ~~[البقرة: 196] . # (و) ويجب (على قارن دم) لأنه ترفه بسقوط أحد السفرين كالتمتع وهو دم ~~(نسك) لا دم جبران ; إذ لا نقص في التمتع يجبر به (بشرط أن لا يكون) أي ~~المتمتع # PageV01P530 # والقارن (من حاضري المسجد الحرام) لقوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله ~~حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] وهذا في التمتع، والقران مقيس عليه ~~(وهم) أي حاضرو المسجد الحرام (أهل الحرم ومن هو منه) دون (مسافة قصر) لأن ~~حاضري الشيء من حل فيه أو قرب منه أو جاوره بدليل رخص السفر ms0559 فإن كان له ~~منزلان قريب وبعيد فلا دم (فلو استوطن أفقي) ليس من أهل الحرم (مكة فحاضر) ~~لا دم عليه لدخوله في العموم # (ومن دخلها) أي مكة من غير أهلها متمتعا أو قارنا (ولو ناويا لإقامة) بها ~~فعليه دم (أو) كان الداخل (مكيا استوطن بلدا بعيدا) مسافة قصر فأكثر عن ~~الحرم ثم عاد إليها (متمتعا أو قارنا لزمه دم) ولو نوى الإقامة بها لأنه ~~حال أداء نسكه لم يكن مقيما (ويشترط في وجوب دم متمتع وحده) أي دون القارن ~~زيادة عما تقدم ستة شروط (أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج) لقوله تعالى: {فمن ~~تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] (وأن يحج من عامه) # فلو اعتمر في أشهر الحج وحج من عام آخر فليس بمتمتع للآية لأنها تقتضي ~~الموالاة بينهما ولأنهم أجمعوا على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من ~~عامه فليس بمتمتع فهذا أولى لأنه أكثر تباعدا (وأن لا يسافر بينهما) أي ~~العمرة والحج (مسافة قصر فإن فعل) أي سافر بينهما المسافة (فأحرم) بالحج ~~(فلا دم) نصا لما روي عن عمر " إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع، ~~فإن خرج ورجع فليس بمتمتع " وعن ابن عمر نحوه ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ~~ما دونه لزمه الإحرام منه فإذا كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجه فلم ~~يترفه بترك أحد السفرين (فلا يلزمه دم وأن يحل منها) أي العمرة (قبل إحرامه ~~به) أي الحج (وإلا) يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج بأن أدخله عليها كما ~~فعل عليه الصلاة والسلام (صار قارنا) فيلزمه دم القران وليس بمتمتع وظاهره: ~~ولو بعد سعيه لمن معه هدي # (وأن يحرم بها) أي العمرة (من ميقات أو مسافة قصر فأكثر من مكة) فإن أحرم ~~بها من دونها فلا دم عليه لأنه في حكم حاضري المسجد الحرام، لكن إن جاوز ~~الميقات بلا إحرام في حال يجب فيها (لزمه) دم لمجاوزة الميقات (وأن ينوي ~~التمتع في ابتدائها) أي العمرة (أو) في (أثنائها) لظاهر الآية ms0560 وحصول الترفه ~~ورده الموفق # (ولا يعتبر) لوجوب دم تمتع أو قران (وقوعهما) أي الحج والعمرة (عن) شخص ~~(واحد فلو اعتمر عن واحد وحج عن آخر وجب الدم بشرطه) و (لا) تعتبر (هذه # PageV01P531 # الشروط) جميعها (في كونه) أي الآتي بالحج والعمرة يسمى (متمتعا) فإن ~~المتعة تصح من المكي كغيره ورواية المروزي «ليس لأهل مكة متعة» أي ليس ~~عليهم دم # (ويلزم الدم) أي دم تمتع أو قران (بطلوع فجر يوم النحر) لقوله تعالى: ~~{فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] أي فليهد، ~~وحمله على أفعاله أولى من حمله على إحرامه، كقوله صلى الله عليه وسلم «الحج ~~عرفة» و «يوم النحر يوم الحج الأكبر» ولا يسقط دم تمتع وقران بفساد ~~(نسكهما) لأن ما وجب الإتيان به في الصحيح وجب في الفاسد كالطواف وغيره ~~(أو) أي ولا يسقط دمهما (بفواته) أي الحج كما لو فسد (وإذا قضى القارن ~~قارنا لزمه دمان) دم لقرانه الأول ودم لقرانه الثاني. # (و) إن قضى القارن (مفردا لم يلزمه شيء) لقرانه الأول لأنه أتى بنسك أفضل ~~من نسكه (ويحرم) قارن قضى مفردا (من الأبعد) من ميقاتيه اللذين أحرم منهما ~~قارنا ومفردا إن تفاوتا (بعمرة إذا فرغ) من حجه # (وإذا قضى القارن متمتعا أحرم به) أي الحج (من الأبعد) من الميقاتين ~~اللذين أحرم من أحدهما قارنا ومن الآخر بالعمرة (إذا فرغ منها) أي العمرة ~~لأنه إن كان الأبعد الأول فالقضاء يحكيه لأن الحرمات قصاص وإن كان الثاني ~~فقد وجب عليه الإحرام بحلول فيه لوجوب القضاء على الفور (وسن لمفرد وقارن ~~فسخ نيتهما بحج) نصا لأنه عليه الصلاة والسلام «أمر أصحابه الذين أفردوا ~~الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا من كان معه هدي» متفق عليه ~~وقال سلمة بن شبيب لأحمد كل شيء منك حسن جميل إلا خلة واحدة قال ما هي؟ قال ~~تقول: بفسخ الحج، قال: كنت أرى أن لك عقلا، عندي ثمانية عشر حديثا صحاحا ~~جيادا، كلها في فسخ الحج، أتركها لقولك؟ وليس الفسخ إبطالا ms0561 للإحرام من أصله ~~بل نقله بالحج إلى العمرة # (وينويان) أي المفرد والقارن (بإحرامهما بذلك) الذي هو إفراد أو قران ~~(عمرة مفردة) فمن كان منهما قد طاف وسعى قصر وحل من إحرامه وإن لم يكن طاف ~~وسعى فإنه يطوف ويسعى ويقصر ويحل (فإذا خلا) من العمرة (أحرما به) أي الحج ~~(ليصيرا متمتعين ويتمان) أفعال الحج (ما لم يسوقا هديا) فإن ساقاه لم يصبح ~~الفسخ للخبر نقل أبو طالب: الهدي يمنعه من التحلل من جميع الأشياء وفي ~~العشر وغيره (أو يقفا بعرفة) فإن وقفا بها لم يكن لهما فسخه، لعدم ورود ما ~~يدل على إباحته ولا يستفاد به فضيلة التمتع وإن # PageV01P532 # ساقه أي الهدي (متمتع لم يكن له أن يحل) من عمرته (فيحرم بحج إذا طاف ~~وسعى لعمرته قبل تحلل بحلق) لحديث ابن عمر «تمتع الناس مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فقال من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم ~~عليه حتى يقضي حجه» # (فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما) أي الحج والعمرة (معا) نصا لأن التمتع ~~أحد نوعي الجمع بين الحج والعمرة كالقران ولا يصير قارنا لاضطراره لإدخال ~~الحج على عمرته هذا معنى كلامه في شرحه هنا وتقدمت الإشارة إليه (والمتمتعة ~~إن حاضت أو نفست قبل طواف العمرة فخشيت فوات الحج أو خشي غيرها فوات الحج ~~أحرمت به) وجوبا كغيرها فمن خشي فواته لوجوبه على الفور وهذا طريقه (وصارت ~~قارنة) لحديث مسلم «أن عائشة كانت متمتعة فحاضت فقال لها النبي صلى الله ~~عليه وسلم أهلي بالحج» (ولم تقض طواف القدوم) لفوات محله كتحية مسجد (ويجب ~~على قارن وقف) بعرفة زمنه (قبل طواف وسعي: دم قران) إن لم يكن من حاضري ~~المسجد الحرام قياسا على المتمتع، كما تقدم # فإن كان أحرم بالعمرة وطاف وسعى لها ثم أدخل الحج عليها لسوقه الهدي ~~فعليه دم التمتع، وليس بقارن كما سبق (وتسقط العمرة) عن القارن فتندرج ~~أفعالها في الحج لحديث ابن عمر مرفوعا «من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف ms0562 ~~واحد وسعي واحد عنهما حتى يحل منهما جميعا» " إسناده جيد رواه النسائي ~~والترمذي، وقال حسن غريب ### | [فصل ومن أحرم مطلقا فلم يعين نسكا] # (صح) إحرامه لتأكده وكونه لا يخرج منه بمحظوراته (وصرفه) أي الإحرام (لما ~~شاء) من الأنساك كما في الابتداء بالنية دون اللفظ (وما عمل) من أحرم مطلقا ~~(قبل) صرفه لأحدهما (فهو لغو) لا يعتد به لعدم التعيين # (أو) إن أحرم (بمثل ما أحرم به فلان وعلم) (بما) أحرم به فلان قبل إحرامه ~~أو بعده (انعقد) إحرامه (بمثله) لحديث جابر «أن عليا قدم من اليمن فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم: بم أهللت؟ فقال: بما أهل به النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال: فأهد وامكث حراما» وعن أبي موسى نحوه متفق عليهما وإذا تبين ~~إطلاقه) أي إحرام فلان، بأن كان أحرم وأطلق (فللثاني) الذي # PageV01P533 # أحرم بمثله (صرفه) أي الإحرام (إلى ما شاء) من الأنساك ولا يتعين صرفه ~~إلى ما يصرفه إليه الأول ولا، إلى ما كان صرفه إليه بعد إحرامه مطلقا ويعمل ~~الثاني بقول الأول لا بما وقع في نفسه (وإن جهل) من أحرم بما أحرم به فلان ~~أو بمثله (إحرامه) أي فلان (فله) أي الثاني (جعله عمرة) لصحة فسخ الإفراد ~~والقران إليها # (ولو شك) الذي أحرم بما أحرم فلان أو بمثله (هل أحرم الأول؟ فكما لو لم ~~يحرم) الأول ; لأن الأصل عدمه (فينعقد) إحرامه (مطلقا) فصرفه لما شاء (ولو ~~كان إحرام الأول فاسدا) بأن وطئ فيه (فكنذره عبادة فاسدة) فينعقد إحرام ~~الثاني بمثله من الأنساك ; ويأتي به على الوجه المشروع (ويصح) وينعقد إحرام ~~قائل (أحرمت يوما أو أحرمت بنصف نسك ونحوهما) ك أحرمت من نصف يوم أو بثلث ~~نسك لأنه إذا أحرم زمنا لم يصر حلالا فيما بعده، حتى يؤدي نسكه، ولو رفض ~~إحرامه # وإذا دخل في نسك لزمه إتمامه فيقع إحرامه مطلقا ويصرفه لما شاء و (لا) ~~يصح إحرام قائل (إن أحرم زيد مثلا فأنا محرم) لعدم جزمه بتعليقه إحرامه ~~وكذا إن كان زيد محرما فقد ms0563 أحرمت، فلم يكن محرما لعدم جزمه (ومن أحرم ~~بحجتين) انعقد بإحداهما (أو أحرم بعمرتين انعقد بإحداهما) لأن الزمن لا ~~يصلح لهما مجتمعين فصح بواحدة منهما، كتفريق الصفقة ولا ينعقد بهما معا ~~كبقية أفعالهما، وكنذرهما في عام واحد يجب عليه أحدهما في ذلك العام لأن ~~الوقت لا يصلح لهما، وكنية صومين في يوم فإن فسدت لم يلزمه سوى قضائها # (ومن أحرم بنسك) تمتع أو إفراد (أو قران) ونسيه (أو) أحرم (بنذر ونسيه) ~~أي ما نذره (قبل طواف صرفه إلى عمرة) استحبابا لأنها اليقين (ويجوز) صرف ~~إحرامه (إلى غيرها) أي العمرة لعدم تحقق المانع فإن صرفه (إلى قران أو) إلى ~~(إفراد يصح حجا فقط) لاحتمال أن يكون المنسي حجا مفردا فلا يصح إدخال عمرة ~~عليه فلا تسقط بالشك (ولا دم) عليه لأنه ليس بمتمتع ولا قارن # (و) إن صرفه إلى (تمتع فكفسخ حج إلى عمرة) فيصح إن لم يقف بعرفة ولم يسق ~~هديا لأن قصاراه أن يكون أحرم قارنا أو مفردا، وفسخهما صحيح لما تقدم ~~(ويلزمه دم متعة بشروطه للآية (ويجزئه تمتعه عنهما) أي الحج والعمرة ~~لصحتهما بكل حال. # (و) إن نسي ما أحرم به (أو) نذره (بعده) أي الطواف (ولا) هدي معه أي ~~الناسي (يتعين) صرفه (إليها) أي العمرة ; لامتناع إدخال # PageV01P534 # الحج عليها إذن لمن لا هدي معه # وإذا حلق) بعد سعيه (مع بقاء وقت الوقوف) بعرفة (يحرم بحج ويتمه) أي الحج ~~(وعليه للحلق دم إن تبين أنه كان حاجا) مفردا، أو قارنا لحلقه قبل محله ~~قلت: لكن إن فسخ نيته للحج إلى العمرة قبل حلقه فلا دم عليه (وإلا) يتبين ~~أنه كان حاجا (ف) عليه (دم متعة) بشروطه (ومع مخالفته) ما سبق بأن صرفه مع ~~نسيانه بعد طواف ولا هدي معه (إلى حج أو إلى قران يتحلل بفعل حج) كما يأتي ~~(ولم يجزئه فعله ذلك عن واحد منهما) أي الحج والعمرة لاحتمال أن يكون ~~المنسي عمرة، فلا يصح إدخال الحج عليها بعد طوافها، أو يكون المنسي حجا، ~~فلا يصح إدخالها ms0564 عليه (ولا دم عليه ولا قضاء) للشك في سببهما # (ومن كان معه هدي) وطاف ثم نسي ما أحرم به (صرفه إلى الحج) وجوبا ~~(وأجزأه) حجه عن حجة الإسلام لصحته بكل حال، ولا يجوز له التحلل قبل تمام ~~نسكه كما تقدم (وإن أحرم عن اثنين) استناباه في حج أو عمرة وقع عن نفسه ~~(أو) أحرم عن (أحدهما) لا بعينه وقع إحرامه ونسكه (عن نفسه دونهما) لعدم ~~إمكان وقوعه عنهما، ولأمر حج لأحدهما، وكذا لو أحرم عن نفسه وغيره بالأولى ~~(ومن أحرم لعامين) بأن قال: لبيك لعام وعام قابل (حج من عامه واعتمر من ~~قابل) قاله عطاء حكاه عنه أحمد ولم يخالفه (ومن أخذ من اثنين حجتين ليحج ~~عنهما في عام واحد أدب) على فعله ذلك، لفعله محرما نصا # (ومن استنابه اثنان بعام في نسك فأحرم عن أحدهما بعينه ولم ينسه صح) ~~إحرامه عنه لعدم المانع (ولم يصح إحرامه للآخر بعده) نصا في ذلك العام بحج، ~~ولو بعد طوافه للزيارة بعد نصف ليلة النحر، لبقاء توابع الإحرام للأول من ~~رمي وغيره فكأنه باق، ولا يدخل إحرام على إحرام (وإن نسيه:) أي المعين ~~بالإحرام من مستنيبه (وتعذر علمه، فإن فرط) نائب، كأن أمكنه كتابة اسمه أو ~~ما يتميز به فلم يفعل (أعاد الحج عنهما) لتفريطه، ولا يكون الحج لأحدهما ~~بعينه لعدم أولويته (وإن فرط موصى إليه) فلم يسمه للنائب (غرم) موصى إليه ~~(ذلك) أي نفقة إعادة الحج عنهما (وإلا) يفرط نائب ولا موصى إليه، فالغرم ~~لذلك (من تركة موصيه) بالحج عنهما، لأن الحج عنهما، فنفقته عليهما ولا موجب ~~لضمان عنهما # PageV01P535 ### | [فصل ويسن لمن أحرم عين نسكا أو أطلق من عقب إحرامه تلبية] # ) لقول جابر: فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتوحيد «لبيك اللهم ~~لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك» ~~الحديث متفق عليه (حتى عن أخرس ومريض) زاد بعضهم: ومجنون ومغمى عليه زاد ~~بعضهم: ونائم وأن تكون (كتلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم) لقوله ms0565 تعالى: ~~{لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] وهي (لبيك اللهم لبيك ~~لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد) بكسر الهمزة نصا لإفادة العموم ويجوز الفتح ~~بتقدير اللام (والنعمة لك والملك لا شريك لك) للخبر، ورواه ابن عمر مرفوعا، ~~متفق عليه # والتلبية من ألب بالمكان إذا لزمه، كأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك، ~~وثنيت وكررت لإرادة إقامة بعد إقامة ولفظ " لبيك " مثنى لا واحد له من ~~لفظه، ومعناه: التكثير، ولا تستحب الزيادة عليه، وكان ابن عمر يزيد: " لبيك ~~لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل " (وسن ذكر نسكه ~~فيها) أي التلبية (وسن بدء قارن بذكر العمرة) لحديث أنس «سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يقول: لبيك عمرة وحجا» متفق عليه (وسن إكثار تلبية) ~~لحديث: «ما من مسلم يضحي لله ويلبي حتى تغيب الشمس، إلا غابت بذنوبه فعاد ~~كما ولدته أمه» رواه ابن ماجه # (وتتأكد التلبية إذا علا نشزا) بالتحريك أي عاليا، (أو هبط واديا، أو صلى ~~مكتوبة، أو أقبل ليل، أو أقبل نهار، أو التقت الرفاق، أو سمع ملبيا، أو أتى ~~محظورا ناسيا، أو ركب دابته، أو نزل عنها، أو رأى البيت) أي الكعبة لحديث ~~جابر «كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبي في حجته إذا لقي راكبا، أو علا ~~أكمة، أو هبط واديا، وفي أدبار الصلوات المكتوبة، وفي آخر الليل» وقال ~~إبراهيم النخعي " كانوا يستحبون التلبية دبر الصلوات المكتوبة، وإذا هبط ~~واديا، وإذا علا نشزا، وإذا لقي راكبا، وإذا استوت به راحلته " # (وسن جهر ذكر بها) لقول أنس " سمعتهم يصرخون بها صراخا " رواه البخاري ~~وخبر السائب بن خلاد «أتاني جبرائيل، فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا ~~أصواتهم بالإهلال والتلبية» أسانيده جيدة رواه الخمسة وصححه الترمذي (في ~~غير مساجد الحل وأمصاره) # PageV01P536 # بخلاف البراري وعرفات والحرم ومكة قال أحمد: إذا أحرم في مصره لا يعجبني ~~أن يلبي حتى يبرز لقول ابن عباس لمن سمعه يلبي بالمدينة " إن هذا المجنون: ~~إنما التلبية إذا برزت " (و) في غير ms0566 (طواف القدوم والسعي بعده) لئلا يخلط ~~على الطائفين والساعين # (وتشرع تلبية بالعربية لقادر) عليها كأذان (وألا) يقدر عليها بالعربية ~~فيلبي (بلغته) لأن القصد المعنى (وسن دعاء) بعدها، فيسأل الله الجنة، ~~ويستعيذ به من النار، ويدعو بما أحب بلا رفع صوت لحديث الدارقطني عن خزيمة ~~بن ثابت «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله ~~مغفرته ورضوانه، واستعاذ برحمته من النار» . # (و) سن (صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعدها) أي التلبية، لأنه موضع ~~شرع فيه ذكر الله فشرع فيه ذكر رسوله كالأذان (ولا) يسن (تكرارها) أي ~~التلبية (في حالة واحدة) . # قال أحمد، لعدم وروده، وقال الموفق والشارح: تكرارها ثلاثا بدبر الصلاة ~~حسن (وكره لأنثى جهر بتلبية ; بأكثر ما تسمع رفيقتها) مخافة الفتنة بها و ~~(لا) يكره (لحلال تلبية كسائر الأذكار) ### | [باب محظورات أي ممنوعات الإحرام] # أي المحرمات بسببه (تسع أحدها: إزالة شعر) من بدنه كله (ولو من أنفه) بلا ~~عذر لقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ~~وألحق بالحلق القلع والنتف ونحوه وبالرأس سائر البدن بجامع الترفه # (و) الثاني (تقليم ظفر يد أو رجل) أصلية أو زائدة أو قصه ونحوه، لأنه ~~إزالة جزء من بدنه يترفه به أشبه الشعر (بلا عذر) فإن أزال شعره أو ظفره ~~لعذر لم يحرم لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ولحديث مسلم عن كعب بن عجرة، وفيه " ~~فقال «كأن هوام رأسك تؤذيك فقلت: أجل قال: فاحلقه واذبح شاة، أو صم ثلاثة ~~أيام، أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين» فإن أزاله لأذاه # (كما لو خرج بعينه شعر أو كسر ظفره فأزالهما) أي الشعر بعينه، والظفر ~~المنكسر، فلا فدية، لأنه أزيل لأذاه، أشبه قتل الصيد الصائل عليه (أو زالا) ~~أي الشعر والظفر (مع غيرهما) كقطع جلد عليه شعر أو أنملة كظفرها (فلا # PageV01P537 # يفدي لإزالتهما) لأنهما بالتبعية لغيرهما، والتابع لا يفرد بحكم، ms0567 كقطع ~~أشفار عين إنسان يضمنهما دون أهدابهما (إلا أن يحصل التأذي بغيرهما كقرح ~~ونحوه) كقمل، وشدة صداع وحر، فيفدي لإزالتهما لذلك، كما لو احتاج لأكل صيد ~~فأكله، فعليه جزاؤه (ومن طيب) بالبناء للمفعول، وهو محرم بإذنه أو سكت ولم ~~ينهه # (أو حلق رأسه) مثلا، أو قلم ظفره (بإذنه أو سكت ولم ينهه) أي الحالق ولو ~~بغير إذنه (أو حلق رأس نفسه أو قلم ظفره) بيده (كرها فعليه) أي المطيب ~~والمحلوق رأسه على ما ذكر (الفدية) دون الفاعل، ولو محرما، لأنه تعالى أوجب ~~الفدية بحلق الرأس، مع أن العادة أن غيره يحلقه، ولأن المفعول به مفرط ~~بسكوته، وعدم نهيه أشبه الوديع يفرط في الوديعة، ولأن الحلق والتقليم مكرها ~~إتلاف، ويستوي فيه المكره وغيره، بخلاف من طيب مكرها # (وإن حلق رأسه مكرها بيد غيره أو نائما فالفدية) على حالق، وكذا لو قلم ~~ظفره، لأنه أزال ما منع منه شرعا كحلق محرم رأس نفسه، ولأنه لا صنع من ~~المحلوق رأسه، كإتلاف أجنبي وديعة غيره وكذا من طيب غيره مكرها أو ألبسه ما ~~يحرم عليه (ولا فدية بحلق محرم) شعر حلال (أو تطيبه) أي: المحرم (حلالا) ~~بلا مباشرة طيب وكذا لو قلم ظفر حلال أو ألبسه مخيطا لإباحته للحلال ~~(ويباح) لمحرم (غسل شعره بسدر ونحوه) نصا في حمام وغيره بلا تسريح واحتج في ~~رواية أبي داود بالمحرم الذي وقصته راحلته، ولأن القصد منه النظافة وإزالة ~~الوسخ كالأشنان وله أيضا حك بدنه ورأسه برفق ; ما لم يقطع شعره # (وتجب الفدية لما) أي شعر (علم أنه بان بمشط أو تخليل) كما لو زال ~~بغيرهما وإن كان ميتا فسقط فلا شيء عليه (وهي) أي الفدية (في كل يوم فرد) ~~أي شعرة واحدة أو ظفر واحد (أو بعضه) أي الفرد الواحد (من دون ثلاث من شعر ~~أو ظفر) كشعرتين، أو ظفرين، أو بعضهما، أو أحدهما وبعض الآخر (إطعام مسكين) ~~عن كل شعرة أو بعضها، وعن كل ظفر أو بعضه، لأنه أقل ما وجب فدية شرعا ويأتي ~~حكم أكثر ms0568 من اثنين من ذلك في الباب بعده (وتستحب) الفدية (مع شك) هل بان ~~الشعر بتخليل أو مشط أو كان ميتا، وكذا لو خلل لحيته وشك هل سقط شيء ~~احتياطا # (الثالث: تغطية الرأس) أي رأس الذكر إجماعا لنهيه صلى الله عليه وسلم ~~المحرم عن لبس العمائم والبرانس، وقوله في المحرم الذي وقصته ناقته # PageV01P538 # «ولا تخمروا رأسه ; فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» متفق عليهما وتقدم " ~~«الأذنان من الرأس» " وكذا البياض فوقهما # (فمتى غطاه) أي الرأس بلاصق معتاد كبرنس وعمامة أو غيره (ولو بقرطاس به ~~دواء أو لا دواء به، أو غطاه بطين أو نورة أو حناء، أو عصبه ولو يسيرا) حرم ~~بلا عذر وفدى، لقوله صلى الله عليه وسلم «إحرام الرجل في رأسه وإحرام ~~المرأة في وجهها» وهي أن يشد الرجل رأسه بالسبر ذكره القاضي ونقله في الشرح ~~(أو) ستره بغير لاصق، بأن (استظل في محمل ونحوه) كمحفة أو استظل (بثوب ~~ونحوه) كخوص أو ريش يعلو الرأس ولا يلاصقها (راكبا أو لا حرم بلا عذر وفدى) ~~لزوما، لأنه قصده بما يقصد به الترفه أو لأنه ستره بما يستلزم ويلازمه ~~غالبا أشبه ما لو ستره بشيء يلاقيه بخلاف نحو خيمة # و (لا) يحرم ولا يفدى محرم (إن حمل عليه) أي رأسه شيئا كطبق ومكتل (أو ~~نصب) محرم (بحياله) أي حذائه ومقابلته (شيئا) يستظل به لأنه لا يقصد ~~استدامته أشبه الاستظلال بالحائط (أو استظل بخيمة أو شجرة) ولو بطرح شيء ~~عليها يستظل به تحتها (أو بيت) لحديث جابر في حجة الوداع «وأمر بقبة من شعر ~~فضربت له بنمرة، فأتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا ~~زاغت الشمس» رواه مسلم (أو غطى) محرم ذكر (وجهه) فلا إثم ولا فدية لأنه لم ~~يتعلق به سنة التقصير من الرجل، فلم يتعلق به سنة التخمير كباقي بدنه # (الرابع: لبس) ذكر (المخيط) في بدنه أو بعضه وهو ما عمل على قدر ملبوس ~~عليه، ولو درعا منسوجا أو لبدا معقودا ونحوه (و) لبس (الخفين) لأنهما ms0569 منه ~~(إلا أن لا يجد) المحرم (إزارا فليلبس سراويل، أو) لا يجد (نعلين فيلبس ~~خفين أو نحوهما) أي الخفين (كران) وسرموذة لحديث ابن عمر مرفوعا «سئل ما ~~يلبس المحرم فقال: لا يلبس القميص ولا العمامة، ولا البرنس ولا السراويل، ~~ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين، إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما ~~حتى يكونا أسفل من الكعبين» متفق عليه ولا فرق بين قليل اللبس وكثيره. # قال القاضي وغيره: ولو غير معتاد كجورب في كف وخف في رأس (ويحرم قطعهما) ~~أي الخفين لحديث ابن عباس «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات ~~يقول: من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل ~~للمحرم» متفق عليه رواه الأثبات # وليس فيه " بعرفة " ولم يذكرها إلا شعبة # PageV01P539 # وتابعه ابن عيينة عن عمرو ولمسلم عن جابر مرفوعا مثله وليس فيه " يخطب ~~بعرفات " ولم يذكر في الحديثين قطع الخفين قال علي " قطع الخفين فساد " ~~ولأن قطعهما لا يخرجهما عن حالة الحظر، إذ لبس المقطوع كلبس الصحيح مع ~~القدرة وفيه إتلاف مالية الخف وأجيب عن حديث ابن عمر بأن زيادة القطع اختلف ~~فيها فإن صحت فهي بالمدينة لرواية أحمد عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يقول على هذا المنبر فذكره وخبر ابن عباس بعرفات فلو كان القطع واجبا لبينه ~~للجمع العظيم الذي لم يحضر أكثرهم ذلك بالمدينة وقول المخالف: المطلق يقضي ~~عليه المقيد: محله إذا لم يمكن تأويله وعن قوله: حديث ابن عمر فيه زيادة ~~لفظ لأن خبر ابن عباس وجابر فيهما زيادة حكم، هو جواز اللبس بلا قطع وهو ~~أولى من دعوى النسخ (حتى إزارا أو نعلين، ولا فدية) لظاهر الخبر # وإن لبس خفا مقطوعا دون الكعبين مع وجود نعل حرم وفدى نصا وإن شق إزاره ~~وشد كل نصف على ساق فكسراويل وإن وجد نعلا لا يمكنه لبسها فلبس الخف فدى ~~نصا قال في الإنصاف: هذا المذهب وقدمه في الفروع واختار الموفق وغيره لا ~~فدية وجزم به في الإقناع (ولا ms0570 يعقد محرم عليه رداء ولا غيره) ولا يخلله ~~بنحو شوكة، ولا يزره في نحو عروة ولا يغرزه في إزاره فإن فعل أثم وفدى لأنه ~~كمخيط ولقول ابن عمر لمحرم " ولا تعقد عليك شيئا " رواه الشافعي والأثرم # قال أحمد في محرم حزم عمامته على وسطه: لا يعقدها ويدخل بعضها في بعض ~~(إلا إزاره) فله عقده لحاجته لستر عورته (و) إلا (منطقة وهميانا فيهما ~~نفقة) ولقول عائشة " أوثق عليك نفقتك ". # وروي معناه عن ابن عمر وابن عباس ولحاجته لستر نفقته (مع حاجة لعقد) ~~المذكورات فإن ثبت هميان بغير عقد بأن أدخل السيور بعضها في بعض، لم يعقده ~~لعدم الحاجة ; وإن لم يكن في منطقة أو هميان نفقة لم يعقدهما فإن فعل ولو ~~لبسهما لحاجة أو وجع فدى (ويتقلد) محرم (بسيف لحاجة) لقصة صلح الحديبية ~~رواها البخاري ولا يجوز بلا حاجة نصا لقول ابن عمر " لا يحمل المحرم السلاح ~~في الحرم " قال الموفق: والقياس إباحته لأنه ليس في معنى اللبس قال في ~~الإقناع: ولا يجوز حمل السلاح بمكة لغير حاجة (ويحمل) محرم (جرابه) بكسر ~~الجيم في عنقه كهيئة القربة # قال أحمد: أرجو لا بأس (و) يحمل (قربة الماء في عنقه لا) في # PageV01P540 # (صدره) نصا أي لا يدخل حبلها في صدره (وله) أي المحرم (أن يأتزر) بقميص ~~فيجعله مكان الإزار. # (و) أن (يلتحف بقميص) أي يتغطى به (و) أن (يرتدي به) أي القميص فيجعله ~~مكان الرداء لأنه ليس بلبس مخيط مصنوع لمثله (و) أن يرتدي (برداء موصل) لأن ~~الرداء لا يعتبر كونه صحيحا (وإن طرح محرم على كتفيه قباء فدى) ولو لم يدخل ~~يديه في كميه لنهيه صلى الله عليه وسلم عن لبسه للمحرم رواه ابن المنذر ~~ورواه البخاري عن علي ولأنه عادة لبسه كالقميص (وإن غطى خنثى مشكل وجهه ~~ورأسه) فدى لتغطية رأسه إن كان ذكرا أو لتغطية الوجه إن كان أنثى و (لا) ~~يفدي خنثى مشكل (إن لبسه) أي المخيط ولم يغط وجهه (أو غطى وجهه وجسده بلا ~~لبس) مخيط للشك # (الخامس: ms0571 الطيب) إجماعا لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم «ولا ثوبا ~~مسه ورس ولا زعفران» وأمره يعلى بن أمية بغسل الطيب وقوله في المحرم الذي ~~وقصته دابته " لا تحنطوه " متفق عليهما ولمسلم «لا تمسوه بطيب» (فمتى طيب ~~محرم ثوبه أو بدنه) أو شيئا منهما حرم وفدى (أو استعمل) محرم (في أكل أو ~~شرب أو ادهان أو اكتحال أو استعاط أو احتقان طيبا يظهر طعمه أو ريحه) في ~~المذكورات حرم وفدى (أو قصد) محرم (شم دهن مطيب أو قصد شم مسك أو شم كافور ~~أو عنبر أو زعفران أو ورس) نبات أصفر كالسمسم باليمن تتخذ منه الحمرة للوجه ~~حرم وفدى # ولو جلس عند عطار أو في موضع ليشم الطيب (أو) قصد شم (بخور عود ونحوه) ~~كعنبر، ولو حال تجمير الكعبة حرم وفدى (أو) قصد شم (ما ينبته آدمي لطيب ~~ويتخذ منه) الطيب (كورد وبنفسج) بفتح الموحدة والنون والسين معرب (ومنثور) ~~وهو الخيري (ولينوفر وياسمين ونحوه) كبان وزنبق (وشمه) حرم وفدى (أو مس ما ~~يعلق به) أي الممسوس (كماء ورد حرم وفدى) نصا لأنه شيء حرم بالإحرام فوجبت ~~به الفدية كاللباس و (لا) إثم ولا فدية (إن شم) محرم شيئا من ذلك (بلا قصد) ~~كمن دخل سوقا أو الكعبة للتبرك ومشتري الطيب لنحو تجارة ولم يمسه وله ~~تقليبه، وحمله ولو ظهر ريحه لعسر التحرز منه # (أو مس) محرم من طيب (ما لا يعلق) به كقطع عنبر وكافور لأنه غير مستعمل ~~للطيب (أو شم) محرم (ولو قصدا فواكه) من نحو تفاح، وأترج لأنها ليست طيبا ~~(أو) شم ولو قصدا (عودا) لأنه لا يتطيب به بالشم وإنما يقصد بخوره # PageV01P541 # (أو) شم ولو قصدا (نبات صحراء كشيح) بكسر أوله (ونحوه كخزامى) وقيصوم (أو ~~ما ينبته آدمي لا بقصد طيب كحناء وعصفر) بضم أوله (وقرنفل) ويقال: قرنفول، ~~ثمرة شجرة بسفالة الهند أفضل الأفاويه الحارة وأذكاها (ودار صيني ونحوها) ~~ومن أنواعه القرفة كالزرنب (أو) شم ما ينبته آدمي (لقصده) أي الطيب (ولا ~~يتخذ منه طيب كريحان ms0572 فارسي وهو الحبق) يشبه النمام نبت طيب الرائحة ~~والريحان عند العرب الآس ولا فدية في شمه # (وكنمام وبرم وهو ثمر العصاة كأم غيلان ونحوها، وكنرجس) بفتح النون ~~وكسرها وكسر الجيم فيهما (وكمرزنجوش) وهو المردقوش وعربيته السمسق نافع ~~لعسر البول والمغص ولسعة العقرب (ونحوها) كالنسرين لأن ذلك كله ليس بطيب ~~(أو ادهن) محرم (ب) دهن (غير مطيب) كشيرج وزيت نصا (ولو في رأسه أو بدنه) ~~فلا إثم ولا فدية فيه لأنه صلى الله عليه وسلم فعله رواه أحمد والترمذي ~~وابن ماجه ولكنه ضعيف وذكره البخاري عن ابن عباس ولعدم الدليل على تحريمه ~~والأصل الإباحة # (السادس: قتل صيد البر) إجماعا لقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} ~~[المائدة: 95] (واصطياده) أي صيد البر، وإن لم يقتله أو يجرحه، لقوله ~~تعالى: {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] (وهو) أي صيد ~~البر (الوحشي المأكول والمتولد منه) أي الوحشي المأكول (ومن غيره) كمتولد ~~بين وحشي وأهلي ومأكول وحشي وغيره، كسمع، تغليبا للتحريم (والاعتبار) في ~~كونه وحشيا أو أهليا (بأصله فحمام وبط) وهو الإوز (وحشي) ولو استأنس يحرم ~~قتله واصطياده ويجب جزاؤه # وإن توحش أهلي من إبل وبقر ونحوهما لم يحرم أكله ولا جزاء فيه قال أحمد ~~في بقرة صارت وحشية لا شيء فيه لأن الأصل فيها الإنسية (فمن أتلفه) أي صيد ~~البر والمتولد منه ومن غيره وهو محرم (أو تلف) ما ذكر (بيده) كله (أو بعضه ~~بمباشرة إتلافه أو سبب ولو) كان السبب (بجناية دابة محرم متصرف فيها) بأن ~~يكون راكبا أو سائقا أو قائدا فيضمن ما أتلفت بيدها وفيهما، لا ما نفحت ~~برجلها وإن انفلتت لم يضمن ما أتلفته (أو بإشارة محرم لمريد صيد أو دلالته) ~~أي المحرم لمن يريد صيده (أن لم يره) صائده (أو بإعانته) أي المحرم لمن ~~يريد صيده (ولو بمناولته آلته) أي الصيد أو إعارتها له كرمح، وسكين، ولو ~~كان مع الصائد آلته # وإن دله أو أشار إليه بعد رؤية # PageV01P542 # صائد له، أو ضحك المحرم، أو استشرف عند رؤية ms0573 الصيد ففطن له غيره، أو ~~أعاره آلة لغير الصيد فاستعملها فيه فلا إثم ولا ضمان (ويحرم) على المحرم ~~(ذلك) المذكور من الإشارة والدلالة والإعانة لأنه معونة على محرم أشبه ~~الإعانة على قتل آدمي معصوم ولا تحرم (دلالة) محرم (على طيب ولباس) لأنه لا ~~ضمان فيهما بالسبب ولا يتعلق بهما حكم يختص بالدال عليهما بخلاف الصيد فإنه ~~يحرم على الدال أكله منه ويجب عليه جزاؤه، وقوله (فعليه) أي من أتلفه ~~بمباشرة أو سبب (الجزاء) جواب: فمن أي جزاء الصيد الذي أتلفه أو تلف بيده ~~بمباشرة أو سبب من دلالة أو غيرها لخبر أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي ~~وأصحابه محرمون قال النبي صلى الله عليه وسلم «هل أشار إليه إنسان منكم، أو ~~أمره بشيء؟ قالوا: لا» وفيه «أبصروا حمارا وحشا فلم يؤذنوني، وأحبوا لو أني ~~أبصرته فالتفت فأبصرته ثم ركبت ونسيت السوط والرمح فقلت لهم: ناولوني السوط ~~والرمح قالوا: والله لا نعينك عليه» متفق عليه # وروى النجاد الضمان عن علي وابن عباس في محرم أشار (إلا أن يقتله) أي ~~الصيد (محرم) ويكون الدال ونحوه محرما (ف) جزاؤه (بينهما) أي القاتل والدال ~~ونحوه لأنهما اشتركا في التحريم فكذلك في الجزاء (ولو دل ونحوه) بأن أشار ~~أو أعان (حلال) محرما على صيد فقتله المحرم (ضمنه محرم وحده) أي دون الحلال ~~الدال أو نحوه (كشركة غيره) أي المحرم (معه) بأن اشترك حلال ومحرم في قتل ~~صيد فلا ضمان على الحلال لأنه ليس محلا لضمانه ويضمنه المحرم كله تغليبا ~~للإيجاب، كصيد بعضه بالحل وبعضه بالحرم وكشركة نحو سبع # وإن سبق حلال أو نحو سبع إلى صيد فجرحه ثم قتله المحرم فعليه جزاؤه ~~مجروحا وإن جرحه محرم ثم قتله حلال ضمن المحرم أرش جرحه فقط وإن جرحه محرم ~~ثم قتله محرم فعلى الأول أرش جرحه وعلى الثاني تتمة الجزاء (ولو دل حلال ~~حلالا على صيد بالحرم فقتله فكدلالة محرم محرما) فالجزاء بينهما نصا # (وإن نصب) حلال (شبكة ونحوها) كفخ (ثم أحرم أو أحرم ثم حفر بئرا ms0574 بحق) كما ~~لو حفرها في داره أو للمسلمين في طريق واسع أو بموات (لم يضمن ما حصل من ~~تلف صيد بسببه) أي نصب الشبكة ونحوها وحفر البئر لعدم تعديه (إلا أن) ~~(يتحيل) على الصيد في الإحرام بنصب نحو الشبكة قبل إحرامه ليأخذه بعد # PageV01P543 # تحلله منه فيضمن عقوبة له بضد قصده كنصب اليهود الشبكة يوم الجمعة وأخذهم ~~يوم الأحد ما سقط فيها فإن حفر بئرا بغير حق كطريق ضيق ضمن ما تلف به مطلقا ~~لتعديه، كتلف آدمي بها (وحرم أكله) أي المحرم (من ذلك كله) أي ما صاده أو ~~دل أو أعان عليه أو أشار إليه ونحوه لمفهوم حديث أبي قتادة # (وكذا ما ذبح) للمحرم (أو صيد لأجله) نصا لحديث الصحيحين «إن الصعب بن ~~جثامة أهدى النبي صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا فرد عليه فلما رأى ما في ~~وجهه قال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» وكذا ما أخذه من بيض الصيد ولبنه ~~لأجله (ويلزمه) أي المحرم (بأكله) أي ما صيد أو ذبح لأجله (الجزاء) أي جزاء ~~ما أكله مما ذبح أو صيد له لأنه إتلاف منع منه بسبب الإحرام أشبه قتل الصيد ~~وما قتله المحرم ثم أكله ضمنه لقتله لا لأكله نصا لأنه ميتة وهي لا تضمن ~~(وما حرم عليه) أي المحرم (لدلالة) عليه أو إعانة عليه (أو صيد أو ذبح له) ~~أي المحرم (لا يحرم على محرم غيره ك) ما لا يحرم (على حلال) لما روى مالك ~~والشافعي عن عثمان " أنه أتى بلحم صيد، فقال لأصحابه: كلوا: فقالوا ألا ~~تأكل؟ فقال إني لست كهيئتكم إنما صيد لأجلي " # (وإن نقل) محرم (بيض صيد سليما ففسد) بنقله، ولو كان باض على فراشه أو ~~متاعه ونقله برفق ضمنه بقيمته مكانه لتلفه بسببه (أو أتلف) محرم بيض صيد ~~(غير مذر) غير (ما فيه فرخ ميت) ضمنه بقيمته مكان إتلافه إياه فإن كان مذرا ~~أو فيه فرخ ميت فلا ضمان فيه لأنه لا قيمة له (إلا) ما كان من (بيض النعام) ~~فيضمنه ms0575 (لأن لقشره قيمة) فيضمنها وإن فسد ما فيه # (أو حلب) محرم (صيدا) صاده في إحرامه ولو بعد حله أو محل ما صاده بالحرم ~~ولو بعد إخراجه إلى الحل (ضمنه) أي الحليب (بقيمته نصا مكانه) أي الإتلاف ~~أما البيض فلقول ابن عباس " في بيض النعام قيمته " ولأنه لا مثل له فوجبت ~~فيه القيمة وحديث ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعا «في بيض النعام ثمنه» ~~المراد قيمته وأما اللبن فلأنه لا مثل له من بهيمة الأنعام فكان فيه قيمته، ~~يفعل بها كجزاء صيد لأنه لا مثل له # وإن كسر بيضة فخرج منها فرخ وعاش فلا شيء فيها لأنه لم يتلف شيئا (ولا ~~يملك محرم صيدا ابتداء) أي ملكا متجددا (بغير إرث) فلا يملكه بشراء ولا هبة ~~ونحوهما، ولو بوكيله أو نصب أحبولة قبل إحرامه، فوقع فيها وهو محرم لخبر ~~الصعب بن جثامة السابق ولأن الصيد ليس محلا لتملك المحرم لتحريمه عليه ~~كالخمر، ويملكه بالإرث لأنه لا فعل منه # PageV01P544 # فيه فيشبه الاستدامة وفي معنى الإرث تنصف الصداق وسقوطه وإن رد عليه بعيب ~~أو خيار لزمه إرساله (فلو قبضه) أي الصيد (محرم هبة أو رهنا أو بشراء لزمه ~~رده) إلى من أقبضه إياه لفساد العقد (وعليه) أي قابضه المحرم (إن تلف) ~~الصيد (قبله) أي الرد (الجزاء) لمساكين الحرم (مع قيمته) لمالكه (في هبة ~~وشراء) لوجود مقتضى الضمانين وعلم منه: أنه لا يضمنه لمالكه في رهن لأنه لا ~~ضمان في صحيحه ولذا قال في الرعاية: لا يضمنه له في الهبة وإن أرسله ولم ~~يرده فضمنه لمالكه ولا جزاء عليه وإن رده لربه فلا شيء عليه مطلقا # (وإن أمسكه) أي الصيد (محرما) بالحرم أو الحل (أو) أمسكه (حلالا بالحرم ~~فذبحه المحرم ولو بعد حله) من إحرامه (أو) ذبحه ممسكه بالحرم ولو بعد ~~(إخراجه من الحرام إلى الحل ضمنه) لأنه تلف بسبب كان في إحرامه أو في الحرم ~~كما لو جرحه فمات بعد حله أو بعد خروجه من الحرم (وكان ما ذبح لغير حاجة ~~أكله ميتة) نصا ms0576 ولو لصوله عليه لأنه محرم عليه، لمعنى فيه لحق الله تعالى ~~كذبيحة المجوسي فساواه فيه وإن خالفه في غيره # ومفهومه إن كان لحاجة أكله فمزكى لحل فعله وقال في الفروع توجيها وقال ~~القاضي: ميتة (وإن ذبح محل صيد حرم فكالمحرم) فما لغير حاجة أكله ميتة (وإن ~~كسر المحرم بيض صيد حل لمحل) أكله كلبن صيد حلبه محرم، لأن حله للمحل لا ~~يتوقف على حلب ولا كسر ولا يعتبر فيهما أهلية فاعل وكما لو كسره أو حلبه ~~مجوسي وعلم منه حرمتهما على محرم باشر الحلب والكسر أو لم يباشرهما (ومن ~~أحرم وبملكه صيد لم يزل) ملكه عنه لقوة الاستدامة (ولا) تزول عنه (يده ~~الحكمية) التي لا يشاهدها، كبيته ونائبه الغائب عنه (ولا يضمنه) أي الصيد ~~(معها) أي يده الحكمية إذا تلف لأنه لا يلزمه إزالتها، ولم يوجد منه سبب في ~~تلف وله التصرف فيه بنحو بيع وهبة # (ومن غصبه) أي الصيد من يد محرم حكمية (لزمه رده) إليها، لاستدامتها عليه ~~(ومن أدخله) أي الصيد من محرم أو حلال (الحرم) المكي لزمه إرساله (أو أحرم) ~~رب صيد (وهو بيده المشاهدة) كخيمته أو رحله أو قفص معه أو حبل مربوط به ~~(لزمه إزالتها) أي اليد المشاهدة عنه (بإرساله) في موضع يمتنع فيه لئلا ~~يكون ممسكا له وهو محرم عليه، كحالة الابتداء (وملكه) أي المحرم على صيد ~~بيده (باق) عليه بعد إرساله لعدم ما يزيله (فيرده) # PageV01P545 # أي الصيد (آخذه) على مالكه إذا حل (ويضمنه قاتله) بقيمته له لبقاء ملكه ~~عليه وزوال اليد لا يزيل الملك كالغصب والعارية # وإذا لم يتمكن) المحرم أو من دخل الحرم به من إرسال صيد بيده، بأن نفره ~~فلم يذهب (وتلف) بغير فعله (لم يضمنه) لأنه غير مفرط ولا متعد وإذا تمكن) ~~من إرساله ولم يفعل (ضمنه) بالجزاء (وإن لم يرسله فلا ضمان على مرسله من ~~يده قهرا) لزوال حرمة يده المشاهدة ولأنه من الأمر بالمعروف فإن استمر ~~ممسكا له حتى حل فملكه باق لأنه لا يزول بالإحرام (ومن قتل) ms0577 وهو محرم (صيدا ~~صائلا) عليه (دفعا عن نفسه) لم يحل ولم يضمنه لأنه التحق بالمؤذيات طبعا، ~~كالكلب العقور، وكالآدمي الصائل، وسواء خشي معه تلفا أو ضررا بجرحه أو ~~إتلاف ماله، أو بعض حيواناته أو أهله # (أو) قتل صيدا (بتخليصه من سبع أو شبكة ليطلقه) لم يحل ولم يضمنه لأنه ~~مباح لحاجة الحيوان (أو قطع) محرم (منه) أي الصيد (عضوا متآكلا فمات لم يحل ~~ولم يضمنه) لأنه لمداواته الحيوان أشبه مداواة الولي محجوره وليس بمتعمد ~~قتله فلا تتناوله الآية (ولو أخذه) أي الصيد الضعيف محرم (ليداويه فوديعة) ~~لا يضمنه بلا تعد ولا تفريط لما تقدم (ولا تأثير لحرم أو إحرام في تحريم) ~~حيوان (إنسي) كبهيمة الأنعام ودجاج لأنه ليس بصيد وقد كان صلى الله عليه ~~وسلم يذبح البدن في إحرامه في الحرم تقربا إلى الله تعالى # وقال: «أفضل الحج: العج والثج» أي إسالة الدماء بالذبح والنحر (ولا) ~~تأثير لحرم وإحرام (في محرم الأكل) ككلب وخنزير ونمر وأسد وذئب وفهد (إلا ~~المتولد) بين أهلي ووحشي، أو بين مأكول وغيره، كسمع فيحرم قتله في الإحرام ~~والحرم، تغليبا للحظر ويفدي (ويحرم بإحرام قتل قمل وصئبانه) من رأسه أو ~~بدنه أو ثوبه (ولو برميه) لما فيه من الترفه بإزالته أشبه قطع الشعر (ولا ~~جزاء فيه) أي القمل لأنه لا قيمة له أشبه البراغيث ولأنه ليس بصيد و (لا) ~~يحرم قتل (براغيث وقراد ونحوهما) كدلم وبق وبعوض لأن ابن عمر قرد بعيره ~~بالسقيا أي نزع القراد منه فرماه وهذا قول ابن عباس (ويسن مطلقا) أي في ~~الحل والحرم ومع وجود أذى ودونه (قتل كل مؤذ غير آدمي) لحديث عائشة «أمر ~~صلى الله عليه وسلم بقتل خمس فواسق في الحرم: الحدأة، والغراب، والفأرة، ~~والعقرب، والكلب العقور» متفق عليه وفي معناها كل مؤذ # وأما الآدمي # PageV01P546 # غير الحربي فلا يحل قتله إلا بإحدى الثلاث للخبر (ويباح) لمحرم وغيره (لا ~~بالحرم: صيد ما يعيش في الماء كسمك، ولو عاش في بر أيضا، كسلحفاة وسرطان) ~~لقوله: {أحل لكم صيد البحر وطعامه ms0578 متاعا لكم وللسيارة} [المائدة: 96] وأما ~~البحر بالحرم فيحرم صيده لأن التحريم فيه للمكان فلا فرق فيه بين صيد البر ~~والبحر (وطير الماء بري) لأنه يبيض ويفرخ في البر فيحرم على محرم صيده وفيه ~~الجزاء (ويضمن جراد) إذا أتلفه محرم بمباشرة أو سبب لأنه يرى مشاهد طيرانه ~~في البر ويهلكه الماء إذا وقع فيه كالعصافير (بقيمته) لأنه غير مثلي (ولو ~~بمشي محرم على) جراد (مفترش بطريق) وإن لم يكن له طريق غيره لأنه أتلفه ~~لمنفعة نفسه أشبه ما لو اضطر إليه # (وكذا بيض طير أتلفه محرم لحاجة مشي) عليه (فيضمنه) (ولمحرم احتاج إلى ~~فعل محظور وفعله يفدى) لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ~~ففدية} [البقرة: 196] الآية وحديث كعب بن عجرة وألحق باقي المحظورات ومن ~~ببدنه شيء لا يحب أن يطلع عليه أحد لبس وفدى نصا (وكذا لو اضطر كمن بالحرم) ~~إذا (اضطر لذبح صيد) فله ذبحه وأكله (ميتة فيحق غيره فلا يباح إلا لمن يباح ~~له أكلها) أي الميتة بأن يكون مضطرا وإن رمى محل صيدا ثم أحرم قبل إصابته ~~ضمنه، لا إن رماه محرما ثم حل قبل إصابته اعتبارا بحالة الإصابة فيهما # (السابع: عقد النكاح) فيحرم ولا يصح من محرم فلو تزوج محرم، أو زوج، أو ~~كان وليا، أو وكيلا فيه لم يصح نصا تعمده أو لا لحديث مسلم عن عثمان مرفوعا ~~«لا ينكح المحرم ولا ينكح» ولمالك والشافعي: إن تزوج امرأة وهو محرم فرد ~~عمر نكاحه وعن علي وزيد معناه رواهما أبو بكر النيسابوري ولأن الإحرام يمنع ~~الوطء ودواعيه، فيمنع عقد النكاح كالعدة (إلا في حق النبي صلى الله عليه ~~وسلم) فليس محظورا لحديث ابن عباس: «تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ميمونة ~~وهو محرم» متفق عليه # لكن روى مسلم عن يزيد بن الأصم عن ميمونة «أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزوجها وهو حلال قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس» ولأبي داود «وتزوجني ~~ونحن حلالان بسرف» ولأحمد والترمذي وحسنه عن أبي رافع «أن ms0579 النبي صلى الله ~~عليه وسلم تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا وكنت الرسول بينهما» . # قال ابن المسيب: إن ابن عباس أوهل، أو قال: أوهم رواهما الشافعي أي سبق ~~وهمه إلى ذلك وكذا # PageV01P547 # نقل أبو الحارث عن أحمد: أنه أخطأ ثم قصة ميمونة معارضة، وحديث عثمان لا ~~معارض له فإن ثبت فعله صلى الله عليه وسلم فهو خاص به، جمعا بين الأخبار ~~(ولا فدية فيه) لأنه عقد فاسد للإحرام كشراء الصيد، وسواء كان الإحرام ~~صحيحا أو فاسدا (وتعتبر حالته) أي العقد، لا حالة توكيل # (فلو وكل محرم حلالا صح عقده) أي الوكيل (بعد حل موكله) لأن كلا منهما ~~حلال حال العقد (ولو وكله) أي الحلال في العقد (حلالا، فأحرم موكل فعقده ~~الوكيل حال إحرامه) أي الموكل (لم يصح) العقد للخبر (ولم ينعزل وكيله) أي ~~الحلال في العقد (بإحرامه) أي الموكل (فإذا حل عقده) وكيله لزوال المانع # (ولو) وقع العقد ثم اختلف الزوجان ف (قال) الزوج (عقد قبل إحرامي) وقالت ~~الزوجة بعده (قبل) قول الزوج لدعواه صحة العقد ثم إن طلق قبل الدخول وكان ~~أقبضها نصف المهر لا رجوع له به وإن لم يكن أقبضها فلا طلب لها به لتضمن ~~دعواها أنها لا تستحقه لفساد العقد # (وكذا إن عكس) فقالت: عقد قبل إحرامك، وقال: بعده، فيقبل قوله أيضا لأنه ~~يملك فسخه فقبل إقراره به (لكن يلزم نصف المهر) في الثانية لأن إقراره ~~عليها غير مقبول (ويصح) النكاح (مع جهلهما) أي الزوجين (وقوعه) بأن جهلا هل ~~وقع حال إحرام أحدهما أو إحلالهما لأن الظاهر من عقود المسلمين الصحة (وإن ~~قال الزوج: تزوجتك وقد حللت، وقالت: بل وأنا محرمة صدق) الزوج لما تقدم ~~(وتصدق هي في نظيرتها في العدة) بأن قال الزوج: تزوجتك بعد انقضاء عدتك، ~~وقالت له: بل قبله، ولم تمكنه من نفسها فقولها لأنها مؤتمنة على نفسها # (ومتى أحرم الإمام أو نائبه امتنعت مباشرته) أي المحرم منهما (له) أي: ~~النكاح للخبر فلا يعقده لنفسه و (لا) بولاية عامة ولا تمتنع مباشرة (نوابه) ms0580 ~~للنكاح بإحرامه (بالولاية العامة) فلهم إذا كانوا حلالا تزويج من لا ولي ~~لها لأن المنع منه فيه حرج بخلاف نائبه في تزويج نحو ابنته فليس له عقده ~~بعد إحرامه حتى يحل وأما تزويج نوابه لنحو بناتهم وأخواتهم إذا كانوا حلالا ~~فصحيح لأنه لا نيابة لهم عنه فيه (وتكره خطبة محرم) بكسر الخاء أي أن يخطب ~~امرأة أو يخطب حلال محرمة لحديث عثمان مرفوعا «لا ينكح لمحرم ولا ينكح ولا ~~يخطب» (ك) ما يكره له (خطبة عقدة) أي النكاح وتأتي لدخولها في عموم " ولا # PageV01P548 # يخطب " # (و) كما يكره له (حضوره وشهادته فيه) أي النكاح بين حلالين نقل حنبل لا ~~يخطب قال معناه: لا يشهد النكاح و (لا) تكره (رجعته) أي المحرم لمطلقته ~~الرجعية لأنها إمساك ولأن الرجعية مباحة قبل الرجعة فلا إحلال، وكالتكفير ~~للمظاهر (ولا شراء أمة لوطء) لأن الشراء واقع على عينها، وهي تراد للوطء ~~وغيره ولذلك صح شراء نحو المجوسية بخلاف عقد النكاح فإنه على منفعة البضع ~~خاصة ولذلك لم يصح نكاح نحو مجوسية # (الثامن: وطء يوجب الغسل) وهو تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي، قبلا كان أو ~~دبرا من آدمي أو غيره لقوله تعالى: {فمن فرض فيهن الحج فلا رفث} [البقرة: ~~197] . # قال ابن عباس: هو الجماع لقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى ~~نسائكم} [البقرة: 187] (وهو) أي الوطء (يفسد النسك قبل تحلل أول) حكاه ابن ~~المنذر إجماعا ولو بعد وقوف نصا لأن بعض الصحابة قضوا بفساد الحج ولم ~~يستفصلوا # وحديث «من وقف بعرفة فقد تم حجه» أي قاربه وأمن فواته ولا فرق بين عامد ~~وناس وجاهل وعالم ومكره وغيره لما تقدم (وعليهما) أي الواطئ والموطوءة ~~(المضي في فاسده) أي النسك ولا يخرج منه بالوطء روي عن عمر وعلي وأبي هريرة ~~وابن عباس وحكمه كالإحرام الصحيح لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] وروي مرفوعا " أمر المجامع بذلك " ولأنه معنى يجب به القضاء ~~فلم يخرج منه كالفوات فيفعل بعد الإفساد كما كان يفعل قبله من وقوف وغيره ~~ويجتنب ms0581 ما يجتنبه قبله من وطء وغيره، ويفدى لمحظور فعله بعده # (ويقضي) من فسد نسكه بالوطء، كبيرا كان أو صغيرا نصا، واطئا أو موطوءا ~~فرضا كان الذي أفسده أو نفلا (فورا) لقول ابن عمر " فإذا أدركت قابلا حج ~~واهد " وعن ابن عباس وعبد الله بن عمر مثله رواه الدارقطني والأثرم وزاد " ~~وحل إذا حلوا فإذا كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك واهديا هديا فإن لم ~~تحجوا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما " (إن كان) المفسد نسكه ~~(مكلفا) لأنه لا عذر له في التأخير (وإلا) يكن مكلفا، بل بلغ بعد انقضاء ~~الحجة الفاسدة (فيقضي بعد حجة الإسلام فورا) لزوال عذره ويحرم من أفسد نسكه ~~في القضاء (من حيث أحرم أولا) بما فسد (إن كان) إحرامه به (قبل ميقات) لأن ~~القضاء يحكي الأداء ولأن دخوله في النسك سبب لوجوبه فيتعلق # PageV01P549 # بموضع الإيجاب كالنذر (وإلا) يكن أحرم بما فسد قبل ميقات، بل أحرم منه أو ~~دونه إلى مكة (ف) إنه يحرم (منه) أي الميقات لأنه لا يجوز مجاوزته بلا ~~إحرام # (ومن أفسد القضاء) فوطئ فيه قبل التحلل الأول (قضى الواجب) الذي عليه ~~بإفساد الأول و (لا) يقضي (القضاء) كقضاء صلاة أو صوم أفسده ولأن الواجب لا ~~يزداد بقوته بل يبقى على ما كان (ونفقة قضاء) نسك (مطاوعة) على وطء (عليها) ~~لقول ابن عمر " واهديا هديا " أضاف الفعل إليهما وقول ابن عباس " أهد ناقة ~~ولتهد ناقة " ولإفسادها نسكا بمطاوعتها أشبهت الرجل. # (و) نفقة قضاء نسك (مكرهة على مكره) ولو طلقها لإفساده نسكها كنفقة نسكه ~~وقياسه: لو استدخلت ذكر نائم فعليها نفقة قضائه # (وسن تفرقهما) أي واطئ وموطوءة (في قضاء من موضع وطء فلا يركب معها في ~~محمل ولا ينزل معها في فسطاط) أي بيت شعر (ولا نحوه) كخيمة (إلى أن يحلا) ~~من إحرام القضاء لحديث ابن وهب بإسناده عن سعيد بن المسيب «أن رجلا جامع ~~امرأته وهما محرمان فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: أتما حجكما ثم ~~ارجعا وعليكما حجة أخرى ms0582 من قابل، حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتها ~~فأحرما وتفرقا ولا يؤاكل أحد منكما صاحبه ثم أتما مناسككما واهديا» وروى ~~سعيد والأثرم عن عمر وابن عباس نحوه. # (و) الوطء (بعده) أي التحلل الأول (لا يفسد نسكه) لقول ابن عباس في رجل ~~أصاب أهله قبل أن يفيض يوم النحر " ينحران جزورا بينهما وليس عليه حج من ~~قابل " رواه مالك ولا يعرف له مخالف من الصحابة # (وعليه) أي الواطئ بعد تحلل أول (شاة) لفساد إحرامه (و) عليه (المضي للحل ~~فيحرم) منه يجمع في إحرامه بين الحل والحرم (ليطوف) للزيارة (محرما) لأن ~~الحج لا يتم إلا به لأنه ركن ثم يسعى إن لم يكن سعى قبل الحج وتحلل (وعمرة) ~~وطئ فيها (كحج) فيما سبق تفصيله (فيفسدها) وطء (قبل تمام سعي لا بعده) أي ~~السعي (وقبل حلق) لأنه بعد تحلل أول (وعليه) بوطئه في عمرة (شاة) لنقص حرمة ~~إحرامها عن الحج، لنقص أركانها ودخولها فيه إذا جامعته، سواء وطئ قبل تمام ~~السعي أو بعده قبل الحلق (ولا فدية على مكرهة) في وطء في حج أو عمرة لحديث ~~«وما استكرهوا عليه» ومثلها النائمة ولا يلزم الواطئ أن يفدي عنهما أي ~~النائمة والمكرهة # (التاسع: المباشرة) # PageV01P550 # من الرجل للمرأة (فيما دون الفرج لشهوة) للذة واستدعاء الشهوة المنافي ~~للإحرام (ولا تفسد) المباشرة (النسك) ولو أنزل لأنه لا نص فيه ولا إجماع ~~ولا يصح قياسه على الوطء في الفرج لأن نوعه يوجب الحد ويأتي تفصيل ما يجب ~~بها ### | [فصل والمرأة إحرامها في وجهها] # لحديث «ولا تتنقب المرأة ولا تلبس القفازين» رواه البخاري وغيره (فتسدل) ~~أي تضع الثوب فوق رأسها وترخيه على وجهها (لحاجة) إلى ستر وجهها كمرور ~~أجانب قريبا منها لحديث عائشة «كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا ~~جاوزونا كشفناه» رواه أبو داود والأثرم قال أحمد: إنما لها أن تسدل على ~~وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل. # قال الموفق: ms0583 كان الإمام يقصد أن النقاب من أسفل وجهها ولا يضر مس المسدول ~~بشرة وجهها، خلافا للقاضي وإنما منعت من البرقع والنقاب لأنه معد لستر ~~الوجه ومتى غطته لغير حاجة فدت # (وتحرم تغطيته) أي وجه المحرمة ويجب تغطية رأسها (ولا يمكنها تغطية جميع ~~رأسها إلا ب) تغطية (جزء منه) أي الوجه (ولا) يمكنها (كشف جميعه) أي الوجه ~~(إلا ب) كشف (جزء من الرأس، فستر الرأس كله أولى، لكونه) أي الرأس (عورة) ~~في الجملة (ولا يختص ستره بإحرام) وكشف الوجه بخلافه # (ويحرم عليها) أي المحرمة (ما يحرم على رجل) محرم، من إزالة شعر وظفر ~~وطيب وقتل صيد وغيره مما تقدم لأن الخطاب يشمل الذكور والإناث (غير لباس و) ~~غير (تظليل محمل) لحاجتها إليه لأنها عورة إلا وجهها (ويباح لها) أي ~~المحرمة (خلخال ونحوه من حلي) كسوار ودملج وقرط لحديث ابن عمر أنه سمع ~~النبي صلى الله عليه وسلم «نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب، وما ~~مس الورس والزعفران من الثياب وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من ~~مزعفر أو حلي» (ويسن لها) أي المرأة (الخضاب) بحناء (عند الإحرام) لحديث ~~ابن عمر «من السنة أن تدلك المرأة يديها في حناء» ولأنه من الزينة فاستحب ~~لها كالطيب (وكره) خضاب (بعده) أي الإحرام ما دامت محرمة لأنه من الزينة ~~أشبه الكحل بالإثمد وتستحب في غير # PageV01P551 # إحرام لمزوجة # قال في الرعاية: وغيرها: ويكره لأيم قال الموفق والشارح وجماعة: ولا بأس ~~به لرجل فيما لا تشبه فيه بالنساء (وإذا شدت يديها بخرقة فدت) لسترها لهما ~~بما يختص بهما أشبه القفازين، وكشد الرجل شيئا على جسده فإن لفتهما من غير ~~شد فلا فدية، لأن المحرم الشد لا التغطية كبدن الرجل (ويحرم عليهما) أي ~~الرجل والمرأة (لبس قفازين) للخبر فيها وهو أولى (وهما) أي القفازان (شيء ~~يعمل لليدين) يدخلان فيه ليسترهما (كما يعمل للبزاة ويفديان) أي الرجل ~~والمرأة (بلبسهما) أي القفازين كباقي المحظورات # (وكره لهما) أي الرجل والمرأة (اكتحال بإثمد ونحوه) من كل كحل أسود ~~(لزينة) ms0584 لما روي عن عائشة أنها قالت لامرأة محرمة " اكتحلي بأي كحل شئت غير ~~الإثمد أو الأسود " و (لا) يكره اكتحالهما بذلك (لغيرها) أي الزينة، كوجع ~~عين لحاجة (ولهما) أي لرجل وامرأة محرمين (لبس معصفر) أي مصبوغ بعصفر لأنه ~~ليس بطيب ولا بأس باستعماله وشمه. # (و) لهما لبس (كحلي) وكل مصبوغ بغير ورس أو زعفران لأن الأصل الإباحة، ~~إلا ما ورد الشرع بتحريمه، أو كان في معناه. # (و) لهما (قطع رائحة كريهة بغير طيب) لما تقدم، بل هذا مطلوب (و) لهما ~~(اتجار وعمل صنعة ما لم يشغلا) أي الاتجار وعمل الصنعة (عن واجب أو مستحب) ~~لقول ابن عباس " كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا ~~أن يتجروا في المواسم فنزلت {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ~~[البقرة: 198] في مواسم الحج " رواه البخاري # (و) لهما (نظر في مرآة لحاجة كإزالة شعر بعين) دفعا لضرره (وكره) نظرهما ~~في مرآة (لزينة) ولا يصلح المحرم شعثا ولا ينفض عنه غبارا لحديث أبي هريرة ~~وعبد الله بن عمر مرفوعا «إن الله تعالى يباهي الملائكة بأهل عرفة انظروا ~~إلى عبادي، أتوني شعثا غبرا» رواه أحمد # (وله) أي الرجل المحرم (لبس خاتم) مباح من فضة أو عقيق ونحوه لما روى ~~الدارقطني عن ابن عباس " لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم ". # وفي رواية " رخص للمحرم الهميان والخاتم " وله أيضا ختان، وربط جرح، وقطع ~~عضو عند حاجة وحجامة (ويجتنبان) أي المحرم والمحرمة وجوبا (الرفث) أي ~~الجماع كما تقدم (والفسوق) أي السباب وقيل: المعاصي (والجدال) وهو المراء ~~روي عن ابن عمر: قال ابن عباس: " هو أن تماري صاحبك حتى # PageV01P552 # تغضبه " (ويسن قلة كلامهما) أي المحرم والمحرمة (إلا فيما ينفع) لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» ~~متفق عليه. # وعنه مرفوعا «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» حديث حسن رواه ~~الترمذي وغيره ### | [باب الفدية] # وبيان أقسامها وأحكامها وهي مصدر فدى يفدي فداء وشرعا (ما يجب بسبب نسك) ~~كدم تمتع أو ms0585 قران أو واجب بفعل محظور في إحرام أو ترك واجب (أو) بسبب (حرم) ~~كصيد الحرم المكي ونباته (وهي) أي الفدية (ثلاثة أضرب) لكن الثالث لا يخرج ~~عن الضربين قبله (ضرب) يجب (على التخيير وهو نوعان نوع) منهما (يخير فيه) ~~خرج (بين ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين) منهم ~~(مد بر، أو نصف صاع تمر، أو) نصف صاع (شعير) أو زبيب أو أقط ومما يأكله ~~أفضل # وينبغي أن يكون بإدام (وهي فدية لبس مخيط وطيب وتغطية رأس) ذكر، أو وجه ~~أنثى (وإزالة أكثر من شعرتين أو أكثر من ظفرين) لقوله تعالى: {فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ; ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة «لعل أذاك هوام رأسك؟ قال: نعم يا ~~رسول الله فقال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين أو انسك ~~شاة» متفق عليه ولفظة (أو) للتخيير وخصت الفدية بالثلاثة لأنها جمع واعتبرت ~~في مواضع بخلاف ربع الرأس وقيس على الحلق باقي المذكورات لأن تحريمها فيه ~~للترفه أشبهت الحلق، وغير المعذور ثبت الحكم فيه بطريق التبعية له # النوع (الثاني جزاء الصيد يخير فيه) من وجب عليه (بين) ذبح (مثل) الصيد ~~من النعم، وإعطائه لفقراء الحرم، أي وقت شاء فلا يختص بأيام النحر ولا ~~يجزئه أن يتصدق به حيا (أو تقويمه) أي المثل (بمحل التلف للصيد وبقربه) أي ~~محل التلف (بدراهم مثلا يشتري بها) أي الدراهم التي هي قيمة المثل (طعاما) ~~نصا لأن كل مثلي قوم إنما يقوم مثله، كمال الآدمي # ولا يجوز أن يتصدق بالدراهم لأنه ليس من المذكورات في الآية (يجزئ) ~~إخراجه (في فطرة كواجب في # PageV01P553 # فدية أذى وكفارة) وهو البر، والشعير، والتمر، والزبيب والأقط وله أن يخرج ~~من طعام عنده يعدل ذلك (فيطعم كل مسكين مد بر، أو نصف صاع من غيره) من تمر، ~~أو زبيب، أو شعير، أو أقط (أو يصوم عن طعام كل مسكين يوما) ms0586 لقوله تعالى: ~~{ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ~~هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما} [المائدة: 95] ~~(وإن بقي دونه) أي طعام مسكين (صام) عنه (يوما) كاملا لأن الصوم لا يتبعض ~~ولا يجب تتابع الصوم # ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه نصا لأنه كفارة واحدة ~~كباقي الكفارات (ويخير فيما) أي صيد (لا مثل له) من النعم إذا قتله (بين ~~إطعام) ما اشتراه بقيمته، أو إخراجه عنها من طعامه ما يعدلها (وصيام) كما ~~تقدم لتعذر المثل # الضرب الثاني من الفدية ما يجب (مرتبا وهو ثلاثة أنواع أحدها: دم المتعة ~~والقران فيجب هدي) لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي} [البقرة: 196] " وقيس عليه القارن وتقدم وإذا عدمه) أي الهدي متمتع، ~~أو قارن بأن لم يجده (أو) عدم (ثمنه # ولو وجد من يقرضه) نصا لأن الظاهر استمرار عسرته ولو قدر على الشراء بثمن ~~في ذمته، وهو موسر ببلده لم يلزمه ذكره في القواعد (صام عشرة أيام: ثلاثة) ~~أيام (في الحج) أي وقته لأن الحج أفعال لا يصام فيها كقوله تعالى: {الحج ~~أشهر معلومات} [البقرة: 197] أي فيها (والأفضل كون آخرها) أي الثلاثة (يوم ~~عرفة) نصا فيقدم الإحرام ليصومها في إحرام الحج واستحب له هنا صوم يوم عرفة ~~لموضع الحاجة (وله تقديمها) أي الثلاثة أيام قبل إحرامه بالحج فيصومها (في ~~إحرام العمرة) لأنه أحد إحرامي التمتع فجاز فيه الصوم كإحرام الحج ولجواز ~~تقديم الواجب على وقت وجوبه إذا وجد سبب الوجوب، كالكفارة بعد الحلف قبل ~~الحنث وسبب الوجوب هنا قد وجد وهو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج وعلم منه: ~~أنه لا يجوز صومها، قبل إحرام عمرة # (ووقت وجوبها) أي الثلاثة أيام، أي صومها (ك) وقت وجوب (هدي) لأنها بدله ~~وتقدم: يجب بطلوع فجر يوم النحر. # (و) صام (سبعة) أيام (إذا رجع لأهله) لقوله تعالى: {فمن لم يجد} [النساء: ~~92] أي هديا {فصيام ثلاثة أيام في الحج ms0587 وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة} ~~[البقرة: 196] (وإن صامها) أي السبعة أيام # PageV01P554 # (قبل) رجوعه إلى أهله (بعد إحرام بحج) وفراغه منه (أجزأه) صومها # والأفضل إذا رجع إلى أهله (لكن لا يصح) صوم شيء منها (أيام منى) نصا ~~لبقاء أعمال من الحج قالوا: لأن المراد بقوله تعالى: {إذا رجعتم} [البقرة: ~~196] أي من عمل الحج ويجوز صومها بعد أيام التشريق. # قال القاضي: إذا كان قد طاف طواف الزيارة ويصح في صوم الثلاثة أيام منى ~~وتقدم (ومن لم يصم الثلاثة في أيام منى) وهي أيام التشريق (صام) بعد ذلك ~~(عشرة) كاملة (وعليه دم) لتأخيره واجبا من مناسك الحج عن وقته كتأخير رمي ~~جمار عنها (مطلقا) أي لعذر وغيره (وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر بلا ~~عذر) فيلزمه دم بتأخيره لذلك لما مر (ولا يجب تتابع ولا تفريق في صوم ~~الثلاثة ولا) في صوم (السبعة ولا بين الثلاثة والسبعة إذا قضاها) # وكذا لو صام الثلاثة أيام منى وأتبعها بالسبعة لأن الأمر بها مطلق فلا ~~يقتضي جمعا ولا تفريقا (ولا يلزم من قدر على الهدي بعد وجوب صوم) بأن كان ~~يعد يوم النحر (انتقال عنه) أي الصوم (شرع فيه) أي الصوم (أولا) اعتبارا ~~بوقت الوجوب، فقد استقر الصوم في ذمته فإن أخرج الهدي إذن أجزأه لأنه الأصل ~~وإن صام قبل لعسرته ثم أيسر وقت وجوبه فقال ابن الزاغوني: لا يجزئه الصوم، ~~وإطلاق الأكثرين: يخالفه وفي كلام بعضهم تصريح به ذكره في القاعدة الخامسة # النوع (الثاني) من الضرب الثاني (المحصر يلزمه هدي) لقوله تعالى: {فإن ~~أحصرتم فما استيسر من الهدي} [البقرة: 196] (فإن لم يجد) هديا (صام عشرة ~~أيام) بنية التحلل (ثم حل) قياسا على دم تمتع وليس له التحلل قبل الذبح أو ~~الصوم (النوع الثالث) من الضرب الثاني (فدية الوطء ويجب به) أي الوطء (في ~~حج قبل التحلل الأول بدنة فإن لم يجدها) أي البدنة (صام عشرة أيام ثلاثة ~~فيه) أي الحج (وسبعة إذا رجع) أي فرغ من أفعال الحج، كدم متعة، لقضاء ~~الصحابة (و) ms0588 يجب بوطء (في عمرة شاة) لما تقدم في الباب قبله (والمرأة) إن ~~طاوعت (كالرجل) فيما ذكر # (الضرب الثالث: دم وجب لفوات) الحج إن لم يشترط أن محلي حيث حبستني (أو) ~~وجب ل (ترك واجب) من واجبات حج أو عمرة وتأتي (أو) وجب (لمباشرة دون فرج ~~فما أوجب) منه (بدنة كما لو باشر دون فرج فأنزل أو كرر النظر) فأنزل (أو ~~قبل أو لمس لشهوة فأنزل) # PageV01P555 # أي أمنى (أو استمنى فأمنى فحكمها) أي البدنة الواجبة بذلك (كبدنة وطء) في ~~فرج قياسا عليها فإذا وجدها نحرها، وإلا صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة ~~إذا رجع لأنه يوجب الغسل، أشبه الوطء (وما أوجب) من ذلك (شاة، كما لو أمذى ~~بذلك) أي المباشرة دون الفرج وتكرار النظر والتقبيل واللمس لشهوة فكفدية ~~أذى (أو باشر ولم ينزل، أو أمنى بنظرة فكفدية أذى) لما فيه من الترفه # وكذا لو وطئ في العمرة قال ابن عباس فيمن وقع على امرأة في العمرة قبل ~~التقصير " عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك " رواه الأثرم وكذا لو وطئ بعد ~~التحلل الأول في الحج (وخطأ في الكل) أي كل ما ذكر من مباشرة دون فرج، ~~وتكرار نظر، وتقبيل ولمس لشهوة، أنزل أو أمذى أو لا (كعمد) في حكم الفدية ~~كالوطء (وأنثى مع شهوة) فيما سبق (كرجل) فيما يجب من الفدية كالوطء (وما ~~وجب) من فدية (لفوات) حج (أو ترك واجب فكمتعة) تجب شاة فإن لم يجد صام عشرة ~~أيام لأنه ترك بعض ما اقتضاه إحرامه أشبه المترفه بترك أحد السفرين لكن لا ~~يمكن في الفوات صوم ثلاثة أيام قبل النحر ; لأن الفوات إنما يكون بطلوع ~~فجره قبل الوقوف (ولا شيء) أي لا فدية (على من فكر فأنزل) لحديث «عفي لأمتي ~~عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم» متفق عليه ~~ولا يقاس على تكرار النظر ; لأنه دونه في استدعاء الشهوة وإفضائه إلى ~~الإنزال، ويخالفه في التحريم إذا تعلق بأجنبية، أو في الكراهة إذا ms0589 تعلق ~~بمباحة فيبقى على الأصل ### | [فصل ومن كرر محظورا في إحرامه] # من جنس غير قتل صيد (بأن حلق) شعرا وأعاده (أو قلم) أظفاره وأعاده (أو ~~لبس) المخيط وأعاد لبسه أو غيره وكذا لو تعدد السبب فلبس لبرد ثم نزع أو لا ~~ثم لبس لنحو مرض (أو تطيب) وأعاده (أو وطئ وأعاده) بالموطوءة أو غيرها (قبل ~~التكفير) عن أول مرة في الكل (ف) عليه كفارة (واحدة) للكل لأن الله تعالى ~~أوجب لحلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات (وإلا) ~~بأن كفر للمرة الأولى (لزمه) كفارة (أخرى) للمرة الثانية لعدم ما يسقطها، ~~كما لو حلف وحنث # وإذا # PageV01P556 # لبس وغطى رأسه ولبس الخف ففدية واحدة لأن الجميع جنس واحد قاله الزركشي ~~وغيره. # (و) إن كان المحظور (من أجناس) بأن حلق وقلم ظفره وتطيب ولبس مخيطا (ف) ~~عليه (لكل جنس فداء) تفرقت أو اجتمعت لأنها محظورات مختلفة الأجناس، فلم ~~تتداخل أجزاؤها كالحدود المختلفة وعكسه إذا كانت من جنس واحد. # (و) عليه (في الصيود ولو قتلت معا جزاء بعددها) لقوله تعالى: {فجزاء مثل ~~ما قتل من النعم} [المائدة: 95] ومثل المتعدد لا يكون مثل أحدها # (ويكفر) وجوبا (من حلق) ناسيا أو جاهلا أو مكرها (أو قلم) أظفاره كذلك ~~(أو وطئ) أو باشر كذلك وتقدم قريبا (أو قتل صيدا ناسيا أو جاهلا أو مكرها) ~~أو نائما قلع شعرة أو صوب رأسه إلى تنور فأحرق اللهب شعره ; لأنه إتلاف ~~فاستوى عمده وسهوه، كإتلاف مال آدمي ولأنه تعالى أوجب الفدية على من حلق ~~لأذى به وهو معذور فغيره أولى قال الزهري: تجب الفدية على قاتل الصيد ~~معتمدا بالكتاب، وعلى المخطئ بالسنة # و (لا) يكفر (من لبس) ناسيا أو جاهلا أو مكرها (أو تطيب) في حال من ذلك ~~(أو غطى رأسه في حال من ذلك) لحديث «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه» ولأنه يقدر على رد هذه بالإزالة بخلاف الأول لأنها إتلاف ~~(ومتى زال عذره) من نسيان أو جهل أو إكراه (أزاله) ms0590 أي اللبس أو الطيب أو ~~تغطية الرأس فينزع ما لبسه ويغسل الطيب ويكشف رأسه (في الحال) لحديث يعلى ~~بن أمية وفيه «اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق - أو قال - أثر ~~الصفرة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك» متفق عليه ولم يأمره بالفدية مع ~~سؤال عما يصنع وتأخيره البيان عن وقت الحاجة غير جائز فدل على أنه عذر ~~بجهله والناسي في معناه # (ومن لم يجد ماء لغسل طيب) وهو محرم (مسحه) أي الطيب بنحو خرقة (أو حكه ~~بتراب أو نحوه) لأن الواجب إزالته (حسب الإمكان) ويستحب أن يستعين في ~~إزالته بخلال لئلا يباشره المحرم (وله غسله بيده) لعموم أمره صلى الله عليه ~~وسلم بغسله، ولأنه تارك له. # (و) له غسله (بمائع) طاهر لما مر وإذا أخره) أي غسل الطيب عنه (بلا عذر ~~فدى) للاستدامة أشبه الابتداء وإن وجد ماء لا يكفي لوضوئه وغسل الطيب غسله ~~به وتيمم إن لم يقدر على قطع رائحته بغير الماء (ويفدي من رفض إحرامه ثم ~~فعل محظورا) للمحظور ; لأن التحلل من الإحرام إما بكمال # PageV01P557 # النسك أو عند الحصر، أو بالعذر إذا شرط وما عداها ليس له التحلل به ولا ~~يفسد الإحرام برفضه، كما لا يخرج منه بفساده فإحرامه باق وتلزمه أحكامه ولا ~~شيء عليه لرفض الإحرام لأنه مجرد نية لم يؤثر شيئا وقدم في الفروع يلزمه له ~~دم # (ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه فله استدامته) لحديث عائشة «كأني أنظر إلى ~~وبيص المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم» متفق عليه ~~ولأبي داود عنها «كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد ~~جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها» و (لا) يجوز لمحرم (لبس مطيب بعده) ~~أي بعد الإحرام لحديث «لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران ولا الورس» ~~متفق عليه # وإذا فعل) أي لبس مطيبا بعد إحرامه فدى (أو استدام لبس مخيط أحرم ms0591 فيه ولو ~~لحظة فوق) الوقت (المعتاد من خلعه فدى) ; لأن استدامته كابتدائه (ولا يشقه) ~~لحديث يعلى بن أمية ولأنه إتلاف مال بلا حاجة ولو وجب الشق أو الفدية ~~بالإحرام فيه لبينه صلى الله عليه وسلم (وإن لبس) محرم (أو افترش ما كان ~~مطيبا وانقطع ريحه) أي الطيب منه (ويفوح) ريحه (برش ماء) على ما كان مطيبا ~~وانقطع ريحه (ولو) افترشه (تحت حائل غير ثيابه لا يمنع الحائل ريحه ولا ~~مباشرته فدى) ; لأنه مطيب استعمله، لظهور ريحه عند رش، والماء لا ريح له ~~وإنما الريح من الطيب الذي فيه وإن مس طيبا يظنه يابسا فبان رطبا ففي وجوب ~~الفدية وجهان صوب في الإنصاف وتصحيح الفروع: لا فدية عليه، وقال: قدمه في ~~الرعاية الكبرى في موضع ### | [فصل كل هدي أو إطعام تعلق بإحرام وما وجب من فدية لمساكين الحرم] # فصل وكل هدي أو إطعام تعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد حرم أو إحرام (وما ~~وجب) من فدية (لترك واجب أو) ل (فوات) حج (أو) وجب (بفعل محظور في حرم) ~~كلبس ووطء فيه فهو لمساكين الحرم قال ابن عباس: " الهدي والإطعام بمكة " ~~(و) كذا (هدي تمتع وقران) ومنذور ونحوها لقوله تعالى: {ثم محلها إلى البيت ~~العتيق} [الحج: 33] وقال في جزاء الصيد {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ~~وقيس عليه الباقي (يلزم ذبحه) أي الهدي (في الحرم) قال أحمد: مكة # PageV01P558 # ومنى واحد واحتج الأصحاب بحديث جابر مرفوعا «كل فجاج مكة طريق ومنحر» ~~رواه أحمد وأبو داود ورواه مسلم بلفظ «منى كلها منحر» وإنما أراد الحرم ~~لأنه كله طريق إليها والفج الطريق # (و) يلزم (تفرقة لحمه) أي الهدي المذكور لمساكينه (أو إطلاقه لمساكينه) ~~أي الحرم لأن المقصود من ذبحه بالحرم التوسعة عليهم ولا يحصل بإعطاء غيرهم، ~~وكذا الإطعام. # قال ابن عباس: " الهدي والإطعام بمكة " ولأنه ينفعهم كالهدي (وهم) أي ~~مساكين الحرم (المقيم به) أي الحرم (والمجتاز) بالحرم (من حاج وغيره ممن له ~~أخذ زكاة لحاجة) ولو تبين غناه بعد ذلك فكزكاة (والأفضل نحر ما وجب بحج ~~بمنى ms0592 ; ونحر ما وجب بعمرة بالمروة) خروجا من خلاف مالك ومن تبعه # (وإن سلمه) أي الهدي حيا (لهم) أي مساكين الحرم (فنحروه أجزأه) لحصول ~~المقصود (وإلا) ينحروه (استرده) وجوبا (ونحره) لوجوب نحره وإذا أبى) ~~استرداده (أو عجز) عن استرداده (ضمنه) لمساكين الحرم لعدم براءته (والعاجز ~~عن إيصاله) أي ما وجب ذبحه بالحرم (إلى الحرم) بنفسه أو بمن يرسله معه ~~(ينحره حيث قدر ويفرقه بمنحره) لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ~~[البقرة: 286] (وتجزئ فدية أذى و) فدية (لبس و) فدية (طيب ونحوها) كتغطية ~~رأس (و) سائر (ما وجب بفعل محظور فعله خارج الحرم به) متعلق ب " يجزئ " أي ~~الحرم # (ولو) فعله (لغير عذر) كسائر الهدي (و) يجزئ أيضا (حيث وجد) المحظور، ~~لأمره صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية وهي من الحل ~~واشتكى الحسين بن علي رأسه فحلقه علي ونحر عنه جزورا بالسقيا رواه مالك ~~والأثرم وغيرهما (ودم إحصار حيث أحصر) من حل أو حرم نصا لأنه صلى الله عليه ~~وسلم «نحر هديه في موضعه بالحديبية» وهي من الحل قال تعالى: {وصدوكم عن ~~المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] . # (و) يجزئ (صوم وحلق بكل مكان) لأنه لا يتعدى نفعه إلى أحد فلا فائدة في ~~تخصيصه بالحرم، ولعدم الدليل عليه (والدم المطلق كأضحية) أي يجزئ فيه ما ~~يجزئ فيها فإن قيد بنحو بدنة تقيد (جذع ضأن) له ستة أشهر (أو ثني معز) له ~~سنة (أو سبع بدنة، أو) سبع (بقرة) لقوله تعالى في التمتع: {فما استيسر من ~~الهدي} [البقرة: 196] . # قال ابن عباس: " شاة أو # PageV01P559 # شرك في دم " وقوله: {ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] فسره ~~صلى الله عليه وسلم في حديث كعب بن عجرة بذبح شاة وقيس عليها الباقي # وإذا ذبح) من وجب عليه دم مطلق (إحداهما) أي بدنة أو بقرة (ف) هو (أفضل) ~~مما تقدم لأنها أوفر لحما وأنفع للفقراء (وتجب كلها) لأنه اختار الأعلى ~~لأداء فرضه فكان كله واجبا كالأعلى من خصال الكفارة ms0593 إذا اختاره (وتجزئ عن ~~بدنة وجبت ولو في) جزاء (صيد بقرة) لحديث ابن الزبير عن جابر «كنا ننحر ~~البدنة عن سبعة فقيل له: والبقرة؟ فقال: وهل هي إلا من البدن» رواه مسلم ~~(كعكسه) أي كما تجزئ بدنة عن بقرة وجبت ولو في صيد. # (و) يجزئ (عن سبع شياه بدنة أو بقرة مطلقا) أي وجد الشياه أو عدمها في ~~جزاء الصيد أو غيره لحديث جابر «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة» رواه مسلم ### | [باب جزاء الصيد] # تفصيلا وهو (ما يستحق بدله) أي الصيد على متلفه بفعل أو سبب (من مثله) أي ~~الصيد (ومقاربه وشبهه) ولو أدنى مشابهة على ما يأتي، ومن قيمة ما لا مثل له ~~(ويجتمع) على متلف صيد (ضمان) قيمته لمالك (وجزاء) لمساكين الحرم (في) صيد ~~(مملوك) لأنه حيوان مضمون بالكفارة فجاز اجتماعهما فيه كالعبد (وهو) أي ~~الصيد (ضربان ما) أي ضرب (له مثل) أي شبيه (من النعم) خلقة لا قيمة (فيجب ~~فيه) ذلك المثل (نصا) لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: ~~95] وجعل صلى الله عليه وسلم في الضبع كبشا # (وهو) أي الصيد الذي له مثل من النعم (نوعان أحدهما: ما قضت فيه الصحابة) ~~فيجب فيه ما قضت به نصا لأنهم أعرف، وقولهم أقرب للصواب. # وفي الخبر «اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر» وفيه «أصحابي كالنجوم ~~بأيهم اقتديتم اهتديتم» وقوله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] ~~لا يقتضي تكرار الحكم كقوله: لا تضرب زيدا ومن ضربه فعليه دينار، لا يتكرر ~~الدينار بضرب واحد (ومنه) أي ما قضت فيه الصحابة (في النعامة بدنة) # PageV01P560 # روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد وابن عباس ومعاوية لأنها تشبهها (وفي حمار ~~الوحش) بقرة روي عن عمر. # (و) في (بقره) أي الوحش بقرة روي عن ابن مسعود (و) في (أيل) بوزن قنب ~~وخلب وسيد وهو ذكر الأوعال قاله في الإنصاف: بقرة لقول ابن عباس (و) في ~~(ثيتل) بوزن جعفر، # قال ms0594 الجوهري: الوعل المس بقرة (و) في (وعل) بفتح الواو مع العين وكسرها ~~وسكونها تيس الجبل قاله في القاموس. # وفي الصحاح: هو الأروى (بقرة) يروى عن ابن عمر في الأروى: بقرة (وفي ~~الضبع كبش) قال الإمام: حكم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبش انتهى. ~~وقضى به عمر وابن عباس (وفي غزال شاة روي عن علي وابن عمر وروى جابر مرفوعا ~~«في الظبي شاة» قاله في شرحه. # وفي المبدع: قضى به عمر وابن عباس وروي عن علي (وفي وبر) بسكون الباء: ~~جدي وهو دويبة كحلاء دون السنور لا ذنب لها (و) في (ضب: جدي) قضى به عمر ~~وأربد، والوبر كالضب والجدي الذكر من أولاد المعز له ستة أشهر # (وفي يربوع: جفرة لها أربعة أشهر) روي عن عمر وابن مسعود وجابر (وفي أرنب ~~عناق) أي أنثى من أولاد المعز أصغر من الجفرة يروى عن عمر أنه قضى بذلك ~~(وفي حمام) أي كل واحد منه (وهو) أي الحمام (كل ما عب الماء) أي ما وقع ~~منقاره فيه وكرع كما تكرع الشاة ولا يأخذ قطرة قطرة كالدجاج والعصافير ~~(وهدر) أي صوت فدخل فيه فواخت ووراشين وقطا وقمري ودبسي: طائر لونه بين ~~السواد والحمرة يقرقر، ونحوها (شاة) نصا قضى به عمر وعثمان وابن عمر وابن ~~عباس ونافع بن عبد الحارث في حمام الحرم وقيس عليه حمام الإحرام. # وروي عن ابن عباس أنه قضى به في حمام الإحرام (النوع الثاني: ما لم تقض ~~فيه الصحابة) رضي الله عنهم وله مثل من النعم (ويرجع فيه إلى قول عدلين) ~~لقوله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] (خبيرين) ليحصل المقصود ~~بهما فيحكمان فيه بأشبه الأشياء به من حيث الخلقة لا القيمة كقضاء الصحابة ~~ولا يشترط كونهما أو أحدهما فقيها لظاهر الآية # (ويجوز كون القاتل) لصيد محكوم فيه بمثل (أحدهما) أي العدلين (أو هما) ~~فيحكمان على أنفسهما بالمثل لعموم الآية ولقول عمر " احكم يا أربد فيه " أي ~~الضب الذي وطئه أربد فغرز ظهره رواه # PageV01P561 # الشافعي في مسنده. # قال ms0595 أبو الوفاء علي بن عقيل) إنما يحكم القاتل للصيد إذا قتله (خطأ أو) ~~قتله (لحاجة) أكله (أو) قتله (جاهلا تحريمه) لعدم إثمه إذن قال (المنقح: ~~وهو) أي ما ذكره ابن عقيل (قوي ولعله) أي قول ابن عقيل (مرادهم) أي الأصحاب ~~(لأن قتل العمد ينافي العدالة) إن لم يتب وهي شرط الحكم # (ويضمن صغير) بمثله (وكبير) بمثله (وصحيح) بمثله (ومعيب بمثله (وماخض) أي ~~حامل من صيد (بمثله) من النعم لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} ~~[المائدة: 95] ومثل الصغير صغير ومثل المعيب معيب ولأن ما ضمن باليد ~~والجناية يختلف ضمانه بالصغر والعيب وغيرهما كالبهيمة وقوله تعالى: {فجزاء ~~مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] مقيد بالمثل وقد أجمع الصحابة على ~~إيجاب ما لا يصلح هديا، كالجفرة والعناق والجدي وإن فدي الصغير أو المعيب ~~بكبير صحيح كان أفضل (ويجوز فداء) صيد (أعور من عين) يمنى أو يسرى. # (و) فداء صيد (أعرج من قائمة) يمنى أو يسرى (ب) مثله من النعم (أعور) عن ~~الأعور من أخرى، كفداء أعور يمين بأعور يسار وعكسه. # (و) أعرج من قائمة بمثله (أعرج من) قائمة (أخرى) كأعرج يمين بأعرج يسار ~~وعكسه لأن الاختلاف يسير، ونوع العيب واحد والمختلف محله # (و) يجوز فداء (ذكر بأنثى) بل هو أفضل من فدائه بذكر، كما في الإقناع لأن ~~لحمها أطيب وأرطب. # (و) يجوز (عكسه) أي فداء أنثى بذكر لأن لحمه أوفر و (لا) يجوز فداء (أعور ~~بأعرج ونحو ذلك) مما اختلف نوع عيبه لعدم المماثلة (الضرب الثاني) من الصيد ~~(ما لا مثل له) من النعم (وهو باقي الطير، و) يجب (فيه ولو أكبر من الحمام) ~~كإوز (قيمته مكانه) أي الإتلاف، كإتلاف مال آدمي ### | [فصل وإن أتلف محرم أو من بالحرم جزءا من صيد] # فاندمل) جرحه (وهو) أي الصيد (ممتنع وله) أي الصيد (مثل) من النعم (ضمن) ~~الجزاء المتلف (بمثله من مثله) من النعم (لحما) كأصله ولا مشقة فيه ; لجواز ~~عدوله إلى الإطعام والصوم (وإلا) يكن له مثل من # PageV01P562 # النعم (ف) إنه يضمنه ms0596 (بنقصه من قيمته) لضمان جملته بالقيمة فكذا جزؤه # (وإن جنى) محرم أو من بالحرم (على حامل، فألقت ميتا ضمن نقصها) أي الأم ~~(فقط كما لو جرحها) لأن الحمل زيادة في البهائم وإن ولدته حيا ثم مات فقال ~~جماعة: عليه جزاؤه وقيده جماعة بما إذا كان الوقت يعيش لمثله، وإلا فكالميت ~~وجزم به في المغني والشرح (وما أمسكه) محرم من صيد (فتلف فرخه) أو ولده ~~ضمنه (أو نفر) من صيد (فتلف) حال نفوره ولو بآفة سماوية (أو نقص حال نفوره ~~ضمنه) لحصول تلفه أو نقصه بسبب، لا إن تلف بعد أمنه # (وإن جرحه) أي الصيد جرحا (غير موح، فغاب ولم يعلم خبره) ضمنه بما نقصه ~~(أو وجده) أي الصيد بعد أن جرحه (ميتا ولم يعلم موته بجنايته قوم) الصيد ~~(صحيحا وجريحا غير مندمل ثم يخرج بقسطه من مثله) فإن نقص ربعا أخرج ربع ~~مثله أو سدسا أخرج كذلك وإن لم يكن له مثل فعل بأرشه ما يفعل بقيمة ما لا ~~مثل له لأنه موجب جنايته ولا يجب عليه جزاؤه كله ; لأنه لم يعلم موته بفعله # (وإن وقع) صيد جرحه (في ماء) يقتله مثله أو لا، فمات ضمنه (أو تردى) صيد ~~جرحه من علو (فمات ضمنه) جارحه لتلفه بسببه. # (و) يجب (فيما اندمل) جرحه من الصيود (غير ممتنع) من قاصده جزاء جميعه ~~لأنه صار في حكم الميت (أو) جرح (جرحا موحيا) لا تبقى معه حياة غالبا (جزاء ~~جميعه) لما سبق (وإن نتف) محرم أو من بالحرم (ريشه) أي الصيد (أو شعره أو ~~وبره فعاد فلا شيء) عليه (فيه) لزوال نقصه (وإن صار) الصيد بما ذكر (غير ~~ممتنع فكجرح) صار به غير ممتنع فعليه جزاء جميعه وإن نتفه فغاب ولم يعلم ~~خبره فعليه ما نقصه (وكلما قتل) محرم أو من بالحرم (صيدا حكم عليه) لقوله ~~تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] وعمر وغيره من الصحابة ~~حكموا في الخطإ وفيمن قتل ولم يسألوه هل كان قتل أو لا؟ وذكر في العقوبة ~~قوله ms0597 {ومن عاد فينتقم الله منه} [المائدة: 95] لا يمنع الوجوب # (وعلى جماعة اشتركوا في قتل صيد واحد جزاء واحد) روي عن عمر وابنه وابن ~~عباس سواء كفروا بالصيام أو غيره للآية والجماعة إنما قتلوا صيدا واحدا ~~فلزمهم مثله وإذا اتحد الجزاء في المثل اتحد في الصوم ; لأنه بدله والجزاء ~~بين محرم وحلال قتلا صيدا بالحرم نصفين ويجوز إخراج الجزاء بعد الجرح وقبل ~~الموت # PageV01P563 ### | [باب صيد الحرمين ونباتهما] # أي حكم ذلك (وحكم صيد حرم مكة حكم صيد الإحرام) فيحرم حتى على محل إجماعا ~~لخبر ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: «إن هذا ~~البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى ~~يوم القيامة» الحديث، وفيه «ولا ينفر صيدها» متفق عليه ويضمن بريه بالجزاء ~~نصا، لما سبق عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ويدخله الصوم، كصيد الإحرام ~~وصغير وكافر كغيرهما (حتى في تملكه) فلا يملكه ابتداء بغير إرث (إلا أنه) ~~أي الحرم (يحرم صيد بحريه) أي الحرم لعموم الخبر (ولا جزاء فيه) أي صيد بحر ~~بالحرم لعدم وروده # (وإن قتل محل من الحل صيدا في الحرم كله أو جزئه) ضمنه لعموم «ولا ينفر ~~صيدها» وتغليبا لجانب الحظر و (لا) يضمنه محل قتله إن كان بالحرم (غير ~~قوائمه) أي الصيد (قائما) كذنبه ورأسه ; لأنه إذا كان قائما في الحل ~~بقوائمه الأربع لم يكن من صيد الحرم، كشجرة أصلها بالحل وأغصانها بالحرم ~~وإن كان رأسه أو ذنبه بالحرم وهو غير قائم فقتله (بسهم أو كلب) أو غيرهما ~~ضمنه، تغليبا للحظر (أو قتله) أي الصيد (على غصن في الحرم ولو أن أصله في ~~الحل) ضمنه لأنه في الحرم (أو أمسكه) أي الصيد (بالحل فهلك فرخه) بالحرم ~~(أو) هلك (ولده بالحرم ضمنه) لأنه تلف بسببه # (وإن قتله) أي الصيد (في الحل محل بالحرم ولو) كان الصيد (على غصن) في ~~هواء الحل (أصله) أي الغصن (بالحرم بسهم أو كلب أو غيرهما لم يضمن أو ~~أمسكه) أي الصيد ms0598 حلال (بالحرم فهلك فرخه) في الحل (أو) هلك (ولده بالحل) لم ~~يضمن ; لأنه من صيد الحل (أو أرسل) حلال (كلبه من الحل على صيد به) أي الحل ~~(فقتله) أي الصيد الذي كان بالحل في الحرم (أو) قتل (غيره) أي الذي أرسل ~~عليه الكلب (في الحرم) لم يضمن (أو فعل ذلك بسهمه) بأن رمى محل به صيدا ~~بالحل (فشطح) السهم (فقتل) صيدا (في # PageV01P564 # الحرم) لم يضمن ; لأنه لم يرم ولم يرسل كلبه على صيد بالحرم وإنما دخل ~~الكلب باختيار نفسه أشبه ما لو استرسل بنفسه # وكذا سهمه إذا شطح بغير اختياره (أو دخل سهمه) أي الرامي لصيد في الحل ~~(أو) دخل (كلبه الحرم ثم خرج) منه (فقتل صيدا أو جرحه محل بالحل) ثم دخل ~~الصيد الحرم (فمات بالحرم لم يضمن) لأن القتل والجرح بالحل (كما لو جرحه) ~~أي الصيد (ثم أحرم ثم مات) الصيد في إحرامه فلا يضمنه لأنه لم يجن عليه في ~~إحرامه، وإن رماه حلالا ثم أحرم ثم أصابه ضمنه اعتبارا بحال الإصابة (ولا ~~يحل ما) أي صيد (وجد سبب موته بالحرم) تغليبا للحظر كما لو وجد سببه في ~~الإحرام فهو ميتة ويحل ما جرحه من بالحل في الحل ومات في الحرم كما في ~~الإقناع ### | [فصل قلع شجر حرم مكة] # فصل ويحرم قلع شجره أي حرم مكة الذي لم يزرعه آدمي إجماعا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «ولا يعضد شجرها» . # (و) يحرم قلع (حشيشه) أي الحرم لقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا يحش ~~حشيشها» (حتى الشوك ولو ضر) لعموم «لا يختلى شوكها» . # (و) حتى (السواك ونحوه والورق) لدخوله في مسمى الشجر (إلا اليابس) من شجر ~~وحشيش لأنه كميت. # (و) إلا (الإذخر) لقول العباس «يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ~~وبيوتهم قال: إلا الإذخر» وهو نبت طيب الرائحة والقين الحداد (و) إلا ~~(الكمأة والفقع) معروفان لأنهما لا أصل لهما (و) إلا (الثمرة) لأنها تستخلف # (و) إلا (ما زرعه) آدمي من زرع وبقل ورياحين إجماعا نصا (حتى من الشجر) ~~لأنه ms0599 أنبته آدمي كزرع وعوسج ولأنه مملوك الأصل كالأنعام وقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «لا يقطع شجرها» المراد: ما لا يملكه أحد ; لأن هذا يضاف إلى ~~مالكه (ويباح رعي حشيشة) أي الحرم لأن الهدايا كانت تدخل الحرم فتكثر فيه ~~ولم ينقل سد أفواهها ولدعاء الحاجة إليه أشبه قطع الإذخر بخلاف الاحتشاش ~~لها (و) يباح (انتفاع بما زال) من شجر الحرم (أو انكسر منه بغير فعل آدمي ~~ولو لم يبن) أي ينفصل لتلفه فصار # PageV01P565 # كالظفر المنكسرة فإن قطعه آدمي لم ينتفع به هو ولا غيره كصيد ذبحه محرم ~~(وتضمن شجرة) قلعت أو كسرت (صغيرة عرفا بشاة # و) يضمن (ما فوقها) أي الصغيرة من الشجر، وهي المتوسطة والكبيرة (ببقرة) ~~لقول ابن عباس " في الدوحة بقرة وفي الجذلة شاة " قال: والدوحة: الشجرة ~~العظيمة والجذلة الصغيرة (ويخير بين ذلك) أي الشاة والبقرة فيذبحها ويفرقها ~~أو يطلقها لمساكين الحرم (وبين تقويمه) أي المذكور من شاة أو بقرة بدراهم ~~(ويفعل بقيمته كجزاء الصيد) بأن يشتري بها طعاما يجزئ في فطرة فيطعم كل ~~مسكين مد بر، أو نصف صاع من غيره، أو يصوم عن طعام كل مسكين يوما. # (و) يضمن (حشيش وورق بقيمته) نصا لأنه متقوم ويفعل بقيمته كما سبق. # (و) يضمن (غصن بما نقص) كأعضاء الحيوان وكما لو جنى على مال آدمي فنقص ~~ويفعل بأرشه كما مر (فإن استخلف شيء منها) أي الشجر والحشيش والورق ونحوه ~~(سقط ضمانه) كريش صيد نتفه وعاد (كرد شجرة فتنبت ويضمن نقصها) أي المردودة ~~إن نقصت بالرد # (ولو) قلع شجرة من الحرم ثم (غرسها في الحل وتعذر ردها أو يبست ضمنها) ~~لإتلافها (فلو قلعها) أي المنقولة من الحرم إلى الحل (غيره) أي الغارس لها ~~بالحل (ضمنها) القالع (وحده) لأنه المتلف لها (ويضمن منفر صيدا) من الحرم ~~(قتل بالحل) لتفويته حرمته ولا ضمان على قاتله بالحل (وكذا مخرجه) أي صيد ~~الحرم إلى الحل، فيقتل به فيضمنه (إن لم يرده) إلى الحرم فإن رده إليه فلا ~~ضمان والفرق: أن الشجر لا ينتقل بنفسه ولا ms0600 تزول حرمته بإخراجه ويجب رده على ~~مخرجه فكان جزاؤه على متلفه، بخلاف الصيد فإن تنفيره يفوت حرمته بإخراجه ~~فلزمه جزاؤه # (فلو فداه) أي الصيد الذي نفره أو أخرجه إلى الحل (ثم ولد) الصيد وقتل ~~ولده (لم يضمن) منفر أو مخرج (ولده) لأنه ليس من صيد الحرم (ويضمن غصن) في ~~هواء الحل (أصله) أي الغصن في الحرم (أو بعض أصله بالحرم) لتبعيته لأصله، و ~~(لا) يضمن (ما) قطعه من غصن (بهواء الحرم وأصله بالحل) لما سبق (وكره إخراج ~~تراب الحرم وإخراج حجارته إلى الحل) نصا قال: لا يخرج من تراب الحرم ولا ~~يدخل من الحل، كذلك. # قال ابن عمر وابن عباس # PageV01P566 # ولا يخرج من حجارة مكة إلى الحل، والخروج أشد كراهة # و (لا) يكره إخراج (ماء زمزم) لما روى الترمذي وقال حسن غريب عن عائشة ~~«أنها كانت تحمل من ماء زمزم، وتخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ~~يحمله» ولأنه يستخلف كالثمرة وقال أحمد: أخرجه كعب ولم يزد عليه (ولا) يكره ~~(وضع الحصا بالمساجد) كما في مسجده صلى الله عليه وسلم زمنه وبعده (ويحرم ~~إخراج ترابها) أي المساجد (و) إخراج (طيبها) في الحل والحرم لتبرك وغيره ~~لأنه انتفاع بالموقوف في غير جهته. # قال أحمد: إذا أراد أن يستشفي بطيب الكعبة لم يأخذ منه شيئا ويلزق عليها ~~طيبا من عنده ثم يأخذه ### | [فصل حد حرم مكة] # فصل وحد حرم مكة (من طريق المدينة: ثلاثة أميال عند بيوت السقيا) ويقال: ~~بيوت نفار، بنون مكسورة ثم فاء، دون التنعيم (و) حده (من اليمن: سبعة) ~~أميال (عند أضاة لبن) أضاة بالضاد المعجمة على وزن قناة ولبن بكسر اللام ~~وسكون الموحدة. # (و) حده (من العراق كذلك) أي سبعة أميال (على ثنية رجل) بكسر الراء وسكون ~~الجيم (جبل) بالمنقطع (و) حده (من الطائف وبطن نمرة كذلك) أي سبعة أميال ~~(عنه طرف عرفة و) حده (من) طريق (الجعرانة تسعة) أميال في (شعب عبد الله بن ~~خالد) وحده (من طريق جدة: عشرة) أميال (عند منقطع الأعشاش) بشينين معجمتين، ms0601 ~~جمع عش بضم العين المهملة. # (و) حده (من بطن عرنة: أحد عشر ميلا) وعلى تلك المذكورات أنصاب الحرم، لم ~~تزل معلومة (وحكم وج وهو واد بالطائف: كغيره من الحل) فيباح صيده وشجره ~~وحشيشه بلا ضمان والخبر فيه ضعفه أحمد وغيره وقال ابن حبان والأزدي: لم يصح ~~حديثه # (وتستحب المجاورة بمكة وهي أفضل من المدينة) لحديث عبد الله بن عدي ابن ~~الحمراء: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بالحزورة في سوق ~~مكة «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ~~ما خرجت» رواه أحمد وغيره وقال الترمذي: حسن صحيح قال في الفنون: الكعبة ~~أفضل من مجرد الحجرة فأما # PageV01P567 # والنبي صلى الله عليه وسلم فيها فلا والله ولا العرش وحملته والجنة ; لأن ~~بالحجرة جسدا لو وزن به لرجح (وتضاعف السيئة والحسنة بمكان) فاضل (وزمان ~~فاضل) لقول ابن عباس وسئل أحمد: هل تكتب السيئة أكثر من واحدة قال: لا، إلا ~~بمكة ; لتعظيم البلد، ولو أن رجلا بعدن وهم أن يقتل عند البيت، أذاقه الله ~~من العذاب الأليم ### | [فصل صيد حرم المدينة] # فصل: ويحرم صيد حرم المدينة وتسمى: طيبة وطابة للخبر والأولى أن لا تسمى ~~يثرب وإن صاده وذبحه صحت تذكيته جزم به في الإقناع (و) يحرم (قلع شجره ~~وحشيشه) لحديث «إن إبراهيم حرم مكة ودعا لأهلها وإني حرمت المدينة كما حرم ~~إبراهيم مكة ودعوت في صاعها ومدها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة» متفق ~~عليه (إلا لحاجة المساند والحرث والرحل) من الشجر. # (و) إلا (العلف) من الحشيش (ونحوها) مما تدعو إليه الحاجة لحديث أحمد عن ~~جابر بن عبد الله «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم المدينة قالوا: يا ~~رسول الله، إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح، وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا فرخص ~~لنا فقال: القائمتان والوسادة والعارضة والمسند فأما غير ذلك فلا يعضد ولا ~~يخبط منها شيء» والمسند: عود البكرة، # وعن علي مرفوعا «المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، ms0602 لا يختلى خلاها ولا ~~ينفر صيدها ولا يصلح أن تقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره» رواه أبو ~~داود (ومن أدخلها) أي المدينة (صيدا فله إمساكه وذبحه) نصا لحديث «يا أبا ~~عمير ما فعل النغير؟» بالغين المعجمة وهو طائر صغير كان يلعب به متفق عليه ~~(ولا جزاء فيما حرم من ذلك) أي من صيدها وشجرها وحشيشها # قال أحمد: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من أصحابه ~~حكموا فيه بجزاء (وحرمها: بريد في بريد) نصا وهو (ما بين ثور) وهو (جبل ~~صغير يضرب لونه إلى الحمرة بتدوير) أي لا استطالة فيه وهو # PageV01P568 # (خلف أحد من جهة الشمال وعير) وهو (جبل مشهور بها) أي المدينة لحديث علي ~~مرفوعا «حرم المدينة ما بين ثور إلى عير» متفق عليه (وذلك) أي الحد المذكور ~~(ما بين لابتيها) لحديث أبي هريرة مرفوعا «ما بين لابتيها حرام» متفق عليه ~~واللابة: الحرة أي أرض تركبها حجارة سود (وجعل النبي صلى الله عليه وسلم ~~حول المدينة اثني عشر ميلا حمى) رواه مسلم عن أبي هريرة والحمى: المكان ~~الممنوع من الرعي ### | [باب آداب دخول مكة وما يتعلق به] # من نحو طواف وسعي (يسن) دخولها (نهارا) للخبر قال في رواية ابن هانئ لا ~~بأس به أي ليلا وإنما كرهه من السراق (من أعلاها) أي مكة (من ثنية كداء) ~~بفتح الكاف والدال، ممدود مهموز مصروف وغير مصروف ذكره في المطالع والثنية: ~~طريق بين جبلين (وسن خروج من مكة من أسفلها من ثنية كدى) بضم الكاف ~~والتنوين، عند ذي طوى، بقرب شعب الشافعيين # (وسن دخول المسجد الحرام من باب بني شيبة) لحديث جابر «أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل مكة ارتفاع الضحى وأناخ راحلته عند باب بني شيبة ثم دخل» ~~رواه مسلم وغيره، ويقول ما ورد (فإذا رأى البيت رفع يديه) نصا لحديث ~~الشافعي عن ابن جريج «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع ~~يديه» وأما إنكار جابر له، فقد خالفه ابن عمر ms0603 وابن عباس (وقال) بعد رفع ~~يديه: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام) روى الشافعي أن ~~ابن عمر كان يقوله # والسلام الأول اسمه تعالى، والثاني من أكرمته بالسلام ; أي التحية، ~~والثالث من السلامة من الآفات # PageV01P569 # (اللهم زد هذا البيت تعظيما) أي تبجيلا (وتشريفا) أي رفعة وإعلاء ~~(وتكريما) تفضيلا (ومهابة) توقيرا وإجلالا (وبرا) بكسر الباء، هو اسم جامع ~~للخير (وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما ومهابة ~~وبرا) رواه الشافعي بإسناده عن ابن جريج مرفوعا (الحمد لله رب العالمين ~~كثيرا كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله والحمد لله الذي بلغني ~~بيته، ورآني لذلك أهلا والحمد لله على كل حال اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك ~~الحرام) سمي به لانتشار حرمته وأريد بتحريمه سائر الحرم (وقد جئتك لذلك ~~اللهم تقبل مني واعف عني وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت) ذكره الأثرم ~~وإبراهيم الحربي (يرفع بذلك) الدعاء (صوته) لأنه ذكر مشروع أشبه التلبية # (ثم يطوف متمتع للعمرة و) يطوف (مفرد) للقدوم (و) يطوف (قارن للقدوم وهو ~~الورود) فتستحب البداءة بالطواف لداخل المسجد الحرام، وهو تحية الكعبة، ~~وتحية المسجد الصلاة ويجزئ عنها ركعتا الطواف لحديث جابر «حتى إذا أتينا ~~البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا» وعن عائشة " حين «قدم مكة ~~توضأ ثم طاف البيت» متفق عليه. # وروي عن أبي بكر وعمر وابنه عثمان وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين (ويضطبع) ~~استحبابا (غير حامل معذور) يحمله بردائه (في كل أسبوعه) نصا بأن يجعل وسط ~~الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر لما روى أبو داود وابن ~~ماجه عن يعلى بن أمية «أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعا» ورويا عن ~~ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا ~~بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى» وإذا فرغ ~~من طوافه أزاله # (ويبتدئه) أي الطواف (من الحجر الأسود) لفعله صلى الله عليه وسلم ~~(فيحاذيه) أي الحجر طائف ms0604 بكل بدنه ويستقبله بوجهه (أو) يحاذي (بعضه) أي ~~الحجر (بكل بدنه) لأن ما لزم استقباله لزم بجميع البدن كالقبلة (ويستلمه) ~~أي يمسح الحجر (بيده اليمنى) والاستلام من السلام وهو التحية وأهل اليمن ~~يسمون الحجر الأسود المحيا لأن الناس يحيونه بالاستلام وروى الترمذي مرفوعا ~~«أنه نزل من الجنة أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم» # PageV01P570 # وقال: حسن صحيح (ويقبله) بلا صوت يظهر للقبلة لحديث عمر «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استقل الحجر ووضع شفتيه عليه يبكي طويلا ثم التفت فإذا هو ~~بعمر بن الخطاب يبكي فقال: يا عمر ههنا تسكب العبرات» رواه ابن ماجه (ويسجد ~~عليه) فعله ابن عمر وابن عباس # وإذا شق) لنحو زحام استلامه وتقبيله (لم يزاحم واستلمه بيده وقبلها) روي ~~عن ابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس لما روى ابن عباس «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم استلمه وقبل يده» رواه مسلم وإذا شق) استلامه ~~بيده (ف) إنه يستلمه (بشيء ويقبله) أي ما استلمه به روي عن ابن عباس موقوفا ~~وإذا شق) عليه استلامه أيضا بشيء (أشار إليه) أي الحجر (بيده اليمنى أو ~~بشيء) لحديث البخاري عن ابن عباس قال: «طاف النبي صلى الله عليه وسلم على ~~بعير، فلما أتى الحجر أشار إليه بشيء في يده وكبر» (ولا يقبله) أي ما أشار ~~به إليه (واستقبله) أي الحجر، إذا شرع في الطواف (بوجهه وقال: بسم الله ~~والله أكبر اللهم إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة ~~نبيك # صلى الله عليه وسلم) يقوله كلما استلمه لحديث عبد الله بن السائب «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك عند استلامه» (ثم يجعل البيت عن ~~يساره) لأنه صلى الله عليه وسلم طاف كذلك وقال: «خذوا عني مناسككم» " ~~وليقرب جانبه الأيسر للبيت فأول ركن يمر به يسمى الشامي، وهو جهة الشام ثم ~~الغربي، وهو جهة المغرب ثم اليماني، جهة اليمن (ويرمل طائف ماشيا غير حامل ~~معذور و) غير (نساء، و) غير (محرم من مكة أو ms0605 قربها فيسرع المشي، ويقارب ~~الخطى) جمع خطوة (في ثلاثة أشواط ثم بعدها يمشي أربعة) أشواط بلا رمل لحديث ~~عائشة وتقدم، ورواه أيضا عنه جابر وابن عباس وابن عمر بأحاديث متفق عليها. # قال ابن عباس: «رمل النبي صلى الله عليه وسلم في عمره كلها وفي حجه، وأبو ~~بكر وعمر وعثمان والخلفاء من بعده» " رواه أحمد # ويكون الرمل من الحجر إلى الحجر لحديث ابن عمر وجابر (ولا يقضي فيها) أي ~~الأربعة أشواط (رمل فات) من الثلاثة قبلها لأنه هيئة فات موضعها فسقط ~~كالجهر في الركعتين الأولتين من مغرب وعشاء ولئلا يفوته هيئة المشي فيها ~~وإن تركه في شيء من الثلاثة أتى به فيما بقي منها. # (و) من لم يتمكن من الرمل مع الدنو من البيت للزحام وأمكنه الرمل إن طاف ~~في # PageV01P571 # حاشية الناس # ف (الرمل) في حاشية الناس (أولى له من الدنو من البيت) لأن المحافظة على ~~فضيلة تتعلق بذات العبادة، أهم من فضيلة تتعلق بمكانها (والتأخير) أي تأخير ~~الطواف لزوال الزحام (له) أي الرمل (أو للدنو) من البيت، أي حتى يقدر ~~عليهما (أولى) من تقديم الطواف مع فوات أحدهما ليأتي به على الوجه الأكمل ~~(وكلما حاذى) طائف (الحجر) الأسود (والركن اليماني استلمهما) ندبا لحديث ~~ابن عمر «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني ~~والحجر في طوافه» . # قال نافع: وكان ابن عمر يفعله رواه أبو داود لكن لا يقبل إلا الحجر ~~الأسود (أو أشار إليهما) أي الحجر والركن اليماني إن شق استلامهما # و (لا) يسن استلام الركن (الشامي وهو أول ركن يمر به ولا) استلام الركن ~~(الغربي وهو ما يليه) أي الشامي نصا لقول ابن عمر: «أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كان لا يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني وقال: ما أراه ~~يستلم الركنين اللذين يليان الحجر، إلا لأن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم ~~ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك» وأيضا فقد أنكر ابن عباس على معاوية ~~استلامهما وقال: {لقد كان ms0606 لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] فقال ~~معاوية " صدقت " (ويقول) طائف كلما (حاذى الحجر الأسود الله أكبر) فقط ~~لحديث ابن عباس «طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير كلما أتى الركن ~~أشار بيده وكبر» " (و) يقول (بين) الركن (اليماني وبينه) أي الحجر الأسود ~~(ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) لحديث أحمد في ~~المناسك عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقوله # وعن أبي هريرة مرفوعا «وكل به - يعني الركن اليماني - سبعون ألف ملك فمن ~~قال: اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار قالوا: آمين» (ويقول في بقية ~~طوافه: اللهم اجعله حجا مبرورا، وسعيا مشكورا وذنبا مغفورا رب اغفر وارحم ~~واهدني السبيل الأقوم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم) وكان عبد الرحمن ~~بن عوف يقول: " رب قني شح نفسي " وعن عروة «كان أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقولون: لا إله إلا أنت وأنت تحيي بعد ما أمت» (ويدعو ويذكر بما ~~أحب) ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدع # PageV01P572 # الحديث، إلا ذكرا أو قراءة، أو أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر، وما لا بد ~~منه لحديث «الطواف بالبيت صلاة فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير» (وتسن القراءة ~~فيه) أي الطواف نصا لأنها أفضل الذكر لا الجهر بها # قال الشيخ تقي الدين وقال أيضا: جنس القراءة أفضل من الطواف (ولا يسن ~~رمل، ولا اضطباع في غير هذا الطواف) لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما ~~رملوا واضطبعوا فيه، حتى لو تركهما فيه لم يقضهما فيما بعده لأنه هيئة ~~عبادة لا تقضى في عبادة أخرى (ومن طاف راكبا أو محمولا لم يجزه) طوافه كذلك ~~(إلا) إن كان ركوبه أو حمله (لعذر) لحديث «الطواف بالبيت صلاة» ولأنه عبادة ~~تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبا أو محمولا لغير عذر، كالصلاة، وإنما طاف ~~النبي صلى الله عليه وسلم راكبا لعذر ms0607 فإن ابن عباس روى «أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كثر عليه الناس، يقولون: هذا محمد هذا محمد حتى خرج العواتق من ~~البيوت وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا تضرب الناس بين يديه فلما كثروا ~~عليه ركب» رواه مسلم # (ولا يجزئ) الطواف (عن حامله) أي المعذور لأن القصد هنا الفعل وهو واحد ~~فلا يقع على اثنين ووقوعه عن المحمول أولى لأنه لم ينوه إلا لنفسه بخلاف ~~الحامل (إلا إن نوى) حامل الطواف (وحده) أي دون المحمول (أو نويا) أي ~~الحامل والمحمول (جميعا) الطواف (عنه) أي الحامل فيجزئ عنه لخلوص النية ~~منهما للحامل # (و) حكم سعي (راكبا كطواف) راكبا نصا فلا يجزيه إلا لعذر (وإن طاف على ~~سطح المسجد) توجه الإجزاء، كصلاته إليها (أو قصد في طوافه غريما وقصد معه ~~طوافا بنية حقيقية) أي مقارنة للطواف (لا حكمية توجه الإجزاء) في قياس ~~قولهم: ويتوجه احتمال - كعاطس قصد بحمده قراءة (قاله في الفروع) والنية ~~الحكمية: أن ينويه قبل، ويستمر حكمها وهو معنى استصحاب حكمها # ذكره ابن قندس (ويجزئ طواف في المسجد من وراء حائل) نحو قبة و (لا) يجزئ ~~طوافه (خارجه) أي المسجد لأنه لم يرد به الشرع، ولا يحنث به من حلف لا يطوف ~~بالبيت (أو منكسا) أي لو جعل البيت عن يمينه وطاف لم يجزئه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم جعله عن يساره في طوافه وقال: «خذوا عني مناسككم» (ونحوه) كما لو ~~طاف القهقرى فلا يجزئه لما تقدم (أو) طاف (على جدار الحجر) بكسر الحاء، # PageV01P573 # فلا يجزئه لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] والحجر منه ~~لحديث عائشة مرفوعا «هو من البيت» رواه مسلم # (أو) طاف على (شاذروان الكعبة) بفتح الذال المعجمة: وهو ما فضل عن جدارها ~~أي عرضا، فلا يجزئه، لأنه من البيت: فإذا لم يطف به لم يطف بكل البيت وإن ~~مس الجدار بيده في موازاة الشاذروان، صح طوافه (أو) طاف طوافا (ناقصا، ولو) ~~نقصا (يسيرا) فلا يجزئه لما تقدم، وقد طاف النبي صلى الله عليه وسلم من ms0608 ~~وراء الحجر والشاذروان: من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود (أو) طاف (بلا ~~نية) لم يجزئه، لحديث «إنما الأعمال بالنيات» وكالصلاة (أو) طاف (عريانا) ~~لحديث أبي هريرة «أن أبا بكر رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمر أبا بكر ~~عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع، يوم النحر يؤذن: لا ~~يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان» متفق عليه (أو) طاف (محدثا) ~~أكبر أو أصغر (أو) طاف (نجسا) لحديث «الطواف بالبيت صلاة إلا أنكم تتكلمون ~~فيه» ولقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة حين حاضت «افعلي ما يفعل الحاج غير ~~أن لا تطوفي بالبيت» ويلزم الناس انتظار حائض فقط إن أمكن ويسن فعل سائر ~~المناسك على طهارة. # (و) إن طاف محرم (فيما لا يحل لمحرم لبسه) كذكر في مخيط أو مطيب (يصح ~~طوافه) لعود النهي لخارج (ويفدي) لفعل المحظور (ويبتدئ الطواف لحدث فيه) ~~تعمده أو سبقه بعد أن يتطهر كالصلاة (ويبتدئه لقطع طويل) عرفا لأن الموالاة ~~شرط فيه كالصلاة ولأنه صلى الله عليه وسلم والى طوافه وقال «خذوا عني ~~مناسككم» # (وإن كان قطعه يسيرا أو أقيمت صلاة) وهو في الطواف (أو حضرت جنازة وهو ~~فيه صلى وبنى) على ما سبق من طوافه لحديث «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة» ولأن الجنازة تفوت بالتشاغل ويبتدئ الشوط (من الحجر) الأسود (فلا ~~يعتد ببعض شوط قطع فيه) قاله أحمد وكذا السعي وعلم مما سبق: أنه يشترط ~~لطواف: عقل ونية وستر عورة، وطهارة من حدث لغير طفل لا يميز، وطهارة من ~~خبث، وإكمال السبع، وجعل البيت فيه عن يساره، وكونه ماشيا مع قدرة، ~~والموالاة بينه، وابتداؤه من الحجر الأسود بحيث يحاذيه وكونه في المسجد ; ~~وخارج البيت جميعه (فإذا تم) طوافه (تنفل بركعتين، والأفضل كونهما خلف ~~المقام) أي مقام إبراهيم لحديث # PageV01P574 # جابر في صفة حجه صلى الله عليه وسلم وفيه «ثم تقدم إلى مقام إبراهيم ~~فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين ~~البيت فصلى ركعتين» الحديث رواه ms0609 مسلم # ولا يشرع تقبيله ولا مسحه فسائر المقامات أولى وكذا صخرة بيت المقدس ~~(ويقرأ فيهما ب {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، و) سورة (الإخلاص ~~بعد الفاتحة) للخبر (وتجزئ مكتوبة عنهما) أي عن ركعتي الطواف كركعتي ~~الإحرام وتحية المسجد (ويسن عوده) بعد الصلاة (إلى الحجر) الأسود (فيستلمه) ~~نصا لفعله صلى الله عليه وسلم ذكره جابر في صفة حجه صلى الله عليه وسلم (و) ~~يسن (الإكثار من الطواف كل وقت) ليلا ونهارا وتقدم أنه نص أن الطواف لغريب ~~أفضل من الصلاة بالمسجد الحرام (وله) أي الطائف (جمع أسابيع بركعتين لكل ~~أسبوع) من تلك الأسابيع فعلته عائشة والمسور بن مخرمة، وكونه صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعله لا يوجب كراهة لأنه لم يطف أسبوعين ولا ثلاثة وذلك غير مكروه ~~بالاتفاق ولا تعتبر الموالاة بين الطواف والركعتين ; لأن عمر صلاهما بذي ~~طوى، وأخرت أم سلمة الركعتين حين طافت راكبة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~والأولى أن يركع لكل أسبوع ركعتين عقبه (و) للطائف (تأخير سعيه عن طوافه ~~بطواف غيره) فلا تجب الموالاة بينهما ولا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى ~~آخره # (وإن فرغ متمتع) من عمرته وحجه (ثم علم أحد طوافيه) للعمرة والحج كان ~~(بلا طهارة وجهله) فلم يدر أهو طواف عمرته أو حجه (لزمه الأشد) أي الأحوط ~~منهما لتبرأ ذمته بيقين (وهو) أي الأشد (جعله) أي الطواف بلا طهارة (للعمرة ~~فلا يحل منها بحلق لفرض) فساد طوافه، فكأنه حلق قبل طواف عمرته (وعليه به) ~~أي الحلق (دم) لأنه محظور في إحرامه (ويصير قارنا) بإدخال الحج على العمرة ~~(ويجزئه الطواف للحج) أي طواف الإفاضة (عن النسكين) أي الحج والعمرة ~~كالقارن ابتداء # قلت: الاحتياط: إعادة الطواف لاحتمال أنه الذي بلا طهارة فلا يسقط فرضه ~~إلا بيقين (ويعيد السعي) لوقوعه بعد طواف غير معتد به، لتقدير كونه بلا ~~طهارة (وإن جعل) الطواف بلا طهارة (من الحج) أي قدر أنه طواف الإفاضة ~~(فيلزمه طوافه) أي الحج (وسعيه) فيعيد طواف الإفاضة ثم يسعى. # (و) يلزمه (دم) التمتع ms0610 بشروطه وذكرت في الحاشية ما في كلامه في شرحه (وإن ~~كان وطئ) # PageV01P575 # المتمتع (بعد حله من عمرته) ثم علم أحد طوافيه بلا طهارة وفرضناه طواف ~~العمرة (لم يصحا) أي الحج ولا العمرة لأنه أدخل حجا على عمرة فاسدة لوطئه ~~فيها فلم يصح ويلغو ما فعله للحج (وتحلل بطوافه الذي نواه بحجه من عمرته ~~الفاسدة ولزمه) دمان (دم لحلقه) قبل إتمام عمرته (ودم لوطئه في عمرته) ولو ~~جعل من الحج لزمه طوافه وسعيه ودم فقط ### | [فصل يخرج للسعي من باب الصفا فيرقى الصفا] # فصل ثم يخرج للسعي من باب الصفا (فيرقى الصفا ليرى البيت فيستقبله ويكبر ~~ثلاثا ويقول ثلاثا: الحمد لله على ما هدانا لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل ~~شيء قدير لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده) لحديث جابر في صفة حجه صلى الله عليه وسلم «ثم خرج من الباب ~~إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ {" إن الصفا والمروة من شعائر الله} ~~[البقرة: 158] نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا، فرقى عليه، حتى رأى البيت ~~فاستقبل القبلة فوحد الله وكبر وقال - وذكر ما تقدم - ثم دعا بين ذلك وقال ~~مثل هذا ثلاث مرات» لكن ليس فيه " يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير " # والأحزاب الذين تحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق: قريش ~~وغطفان واليهود (ويدعو بما أحب) لحديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم «لما فرغ من طوافه أتى الصفا فعلا عليه، حتى نظر إلى البيت ورفع يديه ~~فجعل يدعو بما شاء أن يدعو» رواه مسلم (ولا يلبي) لعدم نقله (ثم ينزل) من ~~الصفا (فيمشي حتى يبقى بينه وبين العلم نحو ستة أذرع فيسعى ماش سعيا شديدا ~~إلى العلم الآخر) ميل أخضر بفناء المسجد حذاء دار العباس (ثم يمشي حتى يرقى ~~المروة) مكان معروف وأصلها الحجارة البراقة ms0611 التي يقدح منها النار (فيقول) ~~مستقبل القبلة (كما قال على الصفا) من تكبير وتهليل ودعاء # (ويجب استيعاب ما بينهما) أي الصفا والمروة (فيلصق عقبه) أي عقب رجليه ~~(بأصلهما) أي الصفا والمروة في ابتدائه بكل منهما # PageV01P576 # ويلصق أيضا أصابعه بما يصل إليه من كل منهما والراكب يفعل ذلك بدابته، ~~فمن ترك شيئا مما بينهما ولو دون ذراع لم يجزئه سعيه (ثم ينزل) من المروة ~~(فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعله سعيا ذهابه سعية ~~ورجوعه سعية) يفتتح بالصفا ويختم بالمروة للخبر (فإن بدأ بالمروة لم يحتسب ~~بذلك الشوط) ويكثر من الدعاء والذكر فيما بين ذلك. # قال أحمد: كان ابن مسعود إذا سعى بين الصفا والمروة قال " رب اغفر وارحم ~~واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم " وقال صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل ~~رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله تعالى» قال الترمذي: ~~حسن صحيح # (ويشترط) للسعي (نية) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (و) يشترط له ~~(موالاة) قياسا على الطواف (و) يشترط (كونه بعد طواف) نسك (ولو مسنونا) ~~كطواف القدوم لأنه صلى الله عليه وسلم «سعى بعد الطواف، وقال: لتأخذوا عني ~~مناسككم» فلو سعى بعد طوافه ثم علمه بلا طهارة أعاد السعي ولا يسن بعد كل ~~طواف (وتسن موالاته بينهما) أي الطواف والسعي بأن لا يفرق بينهما طويلا. # (و) تسن له (طهارة) من حدث وخبث (وسترة) فلو سعى عريانا أو محدثا أجزأه ~~لكن ستر العورة واجب مطلقا # و (لا) يسن فيه (اضطباع) نصا (والمرأة لا ترقى) الصفا ولا المروة لأنها ~~عورة (ولا تسعى سعيا شديدا) لأنه لإظهار الجلد ولا يقصد ذلك في حقها بل ~~المقصود منها الستر وذلك تعرض للانكشاف (وتسن مبادرة معتمر بذلك) أي ~~بالطواف والسعي، لفعله صلى الله عليه وسلم (و) يسن (تقصيره) أي المتمتع إذا ~~لم يكن معه هدي (ليحلق) شعره (ويتحلل متمتع) لأن عمرته تمت بالطواف والسعي ~~والتقصير (لم يسق هديا ولو لبد رأسه) لحديث ابن عمر «تمتع الناس مع رسول ~~الله صلى ms0612 الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فلما قدم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مكة قال: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء أحرم منه حتى يقضي ~~حجه ومن لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحل» متفق ~~عليه ومن معه هدي أدخل الحج على العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا نصا ~~والمعتمر غير المتمتع يحل، سواء كان معه هدي أو لا في أشهر الحج أو غيرها # وإن ترك الحلق أو التقصير في عمرته ووطئ قبله فعليه دم وعمرته صحيحة روي ~~أن # PageV01P577 # ابن عباس " سئل عن امرأة معتمرة وقع بها زوجها قبل أن تقصر: قال: من ترك ~~من مناسكه شيئا أو نسيه فليهريق دما قيل: فإنها موسرة قال فلتنحر ناقة " ~~(ويقطع التلبية متمتع ومعتمر إذا شرع في الطواف) نصا لحديث ابن عباس مرفوعا ~~«كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر» . # قال الترمذي: حسن صحيح (ولا بأس بها) أي التلبية (في طواف القدوم نصا ~~سرا) قال الموفق: ويكره الجهر بها لئلا يخلط على الطائفين وكذا السعي بعده ~~وتقدم ### | [باب صفة الحج والعمرة] # وما يتعلق بذلك (يسن لمحل بمكة وبقربها ولمتمتع: حل) من عمرته (إحرام بحج ~~في ثامن ذي الحجة وهو يوم التروية) لحديث جابر في صفة حجه صلى الله عليه ~~وسلم رواه مسلم، وفيه «فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج» ~~سمي الثامن بذلك لأنهم كانوا يرتوون فيه الماء لما بعده، أو لأن إبراهيم ~~أصبح يتروى فيه في أمر الرؤيا (إلا من) أي متمتعا (لم يجد هديا وصام) أي ~~أراده، فيستحب له أن يحرم (في سابعه) أي ذي الحجة ليصوم الثلاثة أيام في ~~إحرام الحج # ويسن لمن أحرم من مكة أو قربها أن يكون إحرامه (بعد فعل ما يفعله في ~~إحرامه من الميقات) من الغسل والتنظيف والتطيب في بدنه، وتجرد من المخيط في ~~إزار ورداء أبيضين نظيفين ونعلين. # (و) بعد (طواف وصلاة ركعتين ولا يطوف بعده) أي إحرامه (لوداعه) نصا لعدم ms0613 ~~دخول وقته فلو طاف وسعى بعده لم يجزئه سعيه لحجه (والأفضل) أن يحرم من ~~المسجد (من تحت الميزاب) وكان عطاء يستلم الركن ثم ينطلق مهلا بالحج (وجاز ~~وصح) إحرامه (من خارج الحرم) ولا دم عليه نصا (ثم يخرج إلى منى قبل الزوال) ~~ندبا (فيصلي بها الظهر مع الإمام، ثم) يقيم بها (إلى الفجر) ويصلي مع ~~الإمام لحديث جابر # PageV01P578 # «وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منى فصلى بها الظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس» # (فإذا طلعت الشمس) يوم عرفة (سار من منى فأقام بنمرة) موضع بعرفة وهو جبل ~~عليه أنصاب الحرم على يمينك إذا خرجت من مأزمي عرفة تريد الموقف (إلى ~~الزوال فيخطب بها الإمام أو نائبه خطبة قصيرة، مفتتحة بالتكبير يعلمهم فيها ~~الوقوف ووقته والدفع منها والمبيت بمزدلفة) لحديث جابر " حتى إذا «جاء عرفة ~~فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها، حتى إذا زالت الشمس أمر بالقصواء ~~فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس» (ثم يجمع من يجوز له الجمع حتى ~~المنفرد) نصا (بين الظهر والعصر) لحديث جابر «ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ~~ثم أذن ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئا» وقال سالم للحجاج بن يوسف ~~يوم عرفة " إن كنت تريد أن تصيب السنة فقصر الخطبة وعجل الصلاة فقال ابن ~~عمر: صدق " رواه البخاري # (ثم يأتي عرفة وكلها موقف) لقوله صلى الله عليه وسلم: «فقد وقفت ههنا ~~وعرفة كلها موقف» رواه أبو داود وابن ماجه (إلا بطن عرنة) لحديث «كل عرفة ~~موقف وارتفعوا عن بطن عرنة» رواه أبو داود وابن ماجه فلا يجزئ وقوفه فيه ~~لأنه ليس من عرفة كمزدلفة (وهي) أي عرفة (من الجبل المشرف على عرنة إلى ~~الجبال المقابلة له إلى ما يلي حوائط بني عامر وسن وقوفه) أي الحاج بعرفة ~~(راكبا) لفعله صلى الله عليه وسلم حيث وقف على راحلته (بخلاف سائر المناسك) ~~فيفعلها غير راكب وتقدم حكم طواف وسعي راكبا وسن وقوفه (مستقبل القبلة عند ms0614 ~~الصخرات وجبل الرحمة) واسمه إلال على وزن هلال ويقال له: جبل الدعاء لقول ~~جابر عنه صلى الله عليه وسلم «جعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل ~~المشاة بين يديه واستقبل القبلة» # وقوله (حبل المشاة) أي طريقهم الذي يسلكونه في الرمل وقيل: أراد صفهم ~~ومجتمعهم في مشيهم، تشبيها بحبل الرمل (ولا يشرع صعوده) أي جبل الرحمة. # قال الشيخ تقي الدين: إجماعا (ويرفع) واقف بعرفة (يديه) ندبا ولا يجاوز ~~بهما رأسه (ويكثر الدعاء) والاستغفار والتضرع وإظهار الضعف والافتقار ويلح ~~في الدعاء ولا يستبطئ الإجابة ويجتنب السجع، ويكرر كل دعاء ثلاثا. # (و) يكثر (من قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ~~يحيي ويميت وهو على كل شيء # PageV01P579 # قدير اللهم اجعل في قلبي نورا وفي بصري نورا وفي سمعي نورا ويسر لي أمري) ~~لحديث «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له» رواه مالك في الموطإ # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه ~~وسلم يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد بيده ~~الخير، وهو على كل شيء قدير» رواه الترمذي وما في المتن مأثور عن علي رضي ~~الله عنه (ووقته) أي الوقوف بعرفة (من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر) ~~لقول جابر: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع قال أبو الزبير: فقلت ~~له: أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال نعم» وعن عروة بن مضرس ~~الطائي قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، ~~فقلت يا رسول الله، إني جئت من جبلي طيئ أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي والله ~~ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج؟ فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم: من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا ~~أو ms0615 نهارا فقد أتم حجه، وقضى تفثه» رواه الخمسة وصححه الترمذي ولفظه له # ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط كافة أئمة الحديث ولأن ما قبل الزوال من ~~يوم عرفة فكان وقتا للوقوف كما بعد الزوال وتركه صلى الله عليه وسلم الوقوف ~~فيه لا يمنع كونه وقتا له كما بعد العشاء وإنما وقف وقت الفضيلة (فمن حصل ~~لا مع سكر أو جنون أو إغماء) ما لم يفيقوا بها (فيه) أي وقت الوقوف (بعرفة ~~ولو لحظة) مختارا (وهو) أي الحاصل بعرفة لحظة (أهل للحج) بأن كان محرما به ~~مسلما عاقلا (ولو مارا) بعرفة راجلا أو راكبا (أو) مر بها (نائما أو جاهلا ~~أنها عرفة صح حجه) للخبر، وكما لو علم بها وقوله في شرحه: المكلفين الأحرار ~~وقوله حرا بالغا ليس بشرط لصحة الحج كما تقدم بل لإجزائه عن حجة الإسلام ~~(وعكسه) أي الوقوف (إحرام وطواف وسعي) فلا يصير من حصل بالميقات محرما بلا ~~نية لأن الإحرام هو النية كما سبق وكذا الطواف والسعي لا يصحان بلا نية ~~وتقدم # (ومن وقف بها) أي عرفة (نهارا ودفع قبل الغروب ولم يعد) بعد الغروب من ~~ليلة النحر إلى عرفة (أو عاد إليها قبله) أي الغروب (ولم يقع) أي الغروب ~~(وهو بها) أي عرفة (فعليه دم) لتركه واجبا، # PageV01P580 # كالإحرام من الميقات فإن عاد إليها ليلة النحر فلا دم عليه لأنه أتى ~~بالواجب، وهو الوقوف في النهار والليل، كمن تجاوز الميقات بلا إحرام ثم عاد ~~إليه فأحرم منه (بخلاف واقف ليلا فقط) فلا دم عليه لحديث «من أدرك عرفات ~~بليل فقد أدرك الحج» ولأنه لم يدرك جزءا من النهار فأشبه من منزله دون ~~الميقات إذا أحرم منه ### | [فصل يدفع بعد الغروب من عرفة مع الأمير على طريق المأزمين] # فصل: ثم يدفع بعد الغروب من عرفة مع الأمير على طريق المأزمين لأنه صلى ~~الله عليه وسلم سلكه (إلى مزدلفة) من الزلف وهو التقرب لأن الحجاج إذا ~~أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها، أي تقربوا ومضوا إليها وتسمى جمعا، لاجتماع ~~الناس ms0616 بها (وهي) أي مزدلفة (ما بين المأزمين) بالهمز وكسر الزاي وهما جبلان ~~بين عرفة ومزدلفة (ووادي محسر) بالحاء المهملة والسين المهملة المشددة: واد ~~بين مزدلفة ومنى، سمي بذلك لأنه يحسر سالكه (بسكينة) لقول جابر «ودفع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق القصواء بالزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك ~~رحله ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة السكينة» (مستغفرا) لأنه لائق ~~بالحال (يسرع في الفرجة) لحديث أسامة «كان النبي صلى الله عليه وسلم يسير ~~العنق فإذا وجد فجوة نص» أي أسرع لأن العنق انبساط السير والنص فوق العنق # (فإذا بلغها) أي مزدلفة (جمع العشاءين بها) من يجوز له الجمع (قبل حط ~~رحله) لحديث أسامة بن زيد قال: # PageV01P581 # «دفع النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثم ~~توضأ فقلت له الصلاة يا رسول الله فقال الصلاة أمامك فركب فلما جاء مزدلفة ~~نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان ~~بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى العشاء ولم يصل بينهما» متفق عليه ~~(وإن صلى المغرب بالطريق ترك السنة) للخبر (وأجزأه) لأن كل صلاتين جاز ~~الجمع بينهما جاز التفريق بينهما، كالظهر والعصر بعرفة وفعله صلى الله عليه ~~وسلم محمول على الأفضل # (ومن فاتته الصلاة مع الإمام بعرفة أو مزدلفة جمع وحده) لفعل ابن عمر (ثم ~~يبيت بها) أي بمزدلفة وجوبا لأنه صلى الله عليه وسلم بات بها وقال: ~~«لتأخذوا عني مناسككم» وليس بركن لحديث «الحج عرفة فمن جاء قبل ليلة جمع ~~فقد تم حجه» أي جاء عرفة (وله) أي الحاج (الدفع) من مزدلفة (قبل الإمام بعد ~~نصف الليل) لحديث ابن عباس «كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة ~~أهله من مزدلفة إلى منى» متفق عليه. # وعن عائشة قالت: «أرسل النبي صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر ~~فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت» رواه أبو داود # (وفيه) أي الدفع من مزدلفة (قبله) أي نصف الليل على ms0617 (غير رعاة و) غير ~~(سقاة) زمزم (دم) علم الحكم أو جهله نسيه أو ذكره لأنه ترك واجبا والنسيان ~~إثما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم، لا في جعل المعدوم كالموجود وأما ~~السقاة والرعاة فلا دم عليهم لأنه صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في ترك ~~البيتوتة في حديث عدي ورخص للعباس في ترك البيتوتة لأجل سقايته وللمشقة ~~عليهم بالمبيت (ما لم يعد إليها) أي المزدلفة (قبل الفجر) نصا فإن عاد ~~إليها قبله فلا دم (كمن لم يأتها) أي مزدلفة (إلا في النصف الثاني) من ~~الليل لأنه لم يدرك فيها جزءا من النصف الأول فلم يتعلق به حكم كمن لم يأت ~~عرفة إلا ليلا # (ومن أصبح بها) أي مزدلفة (صلى الصبح بغلس) لحديث جابر يرفعه «صلى الصبح ~~بها حين تبين له الصبح بأذان وإقامة» وليتسع وقت وقوفه بالمشعر الحرام (ثم ~~أتى المشعر الحرام) سمي به لأنه من علامات الحج واسمه في الأصل: قزح وهو ~~جبل صغير بمزدلفة (فرقى عليه) إن سهل (أو وقف عنده وحمد الله تعالى وهلل ~~وكبر) لحديث " جابر «أتى المشعر الحرام ورقى عليه فحمد الله وهلله وكبره» ~~(ودعا فقال: اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا ~~واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق {فإذا أفضتم من عرفات ~~فاذكروا الله} [البقرة: 198]- الآيتين - إلى {غفور رحيم} [البقرة: 173] ) ~~يكرره إلى الإسفار لحديث جابر مرفوعا «لم يزل واقفا عند المشعر الحرام حتى ~~أسفر جدا» # (فإذا أسفر جدا سار) قبل طلوع الشمس قال عمر «كان أهل الجاهلية لا يفيضون ~~من جمع حتى تطلع الشمس، ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير وإن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم خالفهم، فأفاض قبل أن تطلع» # PageV01P582 # رواه البخاري ويسير (بسكينة) لحديث ابن عباس «أردف النبي صلى الله عليه ~~وسلم الفضل بن عباس، ثم قال: أيها الناس إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل ~~فعليكم بالسكينة» (فإذا بلغ محسرا أسرع قدر رمية حجر) إن كان ماشيا وإلا ~~حرك دابته لقول جابر «حتى أتى بطن وادي محسر فحرك ms0618 قليلا» وعن عمر " أنه لما ~~أتى محسرا أسرع وقال: # إليك تعدو قلقا وضينها ... مخالفا دين النصارى دينها # معترضا في بطنها جنينها # (ويأخذ حصى الجمار سبعين) حصاة كان ابن عمر يأخذه من جمع وفعله سعيد بن ~~جبير وقال: كانوا يتزودون الحصا من جمع وذلك لئلا يشتغل عند قدومه منى بشيء ~~قبيل الرمي، وهو تحيتها فلا يشتغل قبله بشيء وتكون الحصاة (أكبر من الحمص ~~ودون البندق كحصى الخذف) بالخاء والذال المعجمتين، أي الرمي بنحو حصاة أو ~~نواة بين السبابتين، تخذف بها (من حيث شاء) أخذ حصى الجمار لحديث ابن عباس ~~قال «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة القط لي حصى، فلقطت له ~~سبع حصيات من حصى الخذف فجعل يقبضهن في كفيه ويقول: أمثال هؤلاء فارموا ثم ~~قال: أيها الناس، إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في ~~الدين» رواه ابن ماجه وكان ذلك بمنى قاله في الشرح وشرحه (وكره) أخذ الحصى ~~(من الحرم) يعني المسجد، لما تقدم من جواز أخذه من جمع ومنى وهما من الحرم ~~وقد أوضحته في الحاشية (و) كره أخذه (من الحش) لأنه مظنة نجاسة # (و) كره (تكسيره) أي الحصى، لئلا يطير إلى وجهه منه شيء يؤذيه (ولا يسن ~~غسله) أي الحصى. # قال أحمد: لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله (وتجزئ) مع ~~الكراهة (حصاة نجسة) لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم: «أمثال هؤلاء فارموا» ~~. # (و) تجزئ حصاة (في خاتم إن قصدها) بالرمي، فإن لم يقصدها لم يعتد بها ~~لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» (و) تجزئ حصاة (غير معهودة ك) حصاة (من مسن ~~وبرام ونحوهما) كمرمر، وكذان، وسواء السوداء والبيضاء والحمراء لعموم الخبر # و (لا) تجزئ حصاة (صغيرة جدا أو كبيرة) لظاهر # PageV01P583 # الخبر فلا يتناول ما لا يسمى حصى، والكبيرة تسمى حجر (أو) أي ولا تجزئ ~~(ما) أي حصاة (رمى بها) لأخذه صلى الله عليه وسلم الحصى من غير المرمى ~~ولأنها استعملت في عبادة فلا تستعمل فيها ثانيا كماء وضوء ms0619 (أو) أي ولا يجزئ ~~الرمي (بغير الحصى، كجوهر) وزمرد وياقوت (وذهب ونحوهما) كفضة ونحاس وحديد ~~ورصاص # (فإذا وصل منى وهو ما بين وادي محسر وجمرة العقبة بدأ بها) أي جمرة ~~العقبة (فرماها) راكبا إن كان كذلك وقال الأكثر ماشيا نصا (بسبع) واحدة بعد ~~أخرى لحديث جابر «حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات، يكبر ~~مع كل حصاة منها» (ويشترط الرمي) للخبر (فلا يجزئ الوضع) في المرمى لأنه ~~ليس برمي ويجزئ طرحها. # (و) يشترط (كونه) أي الرمي (واحدة) من الحصى (بعد واحدة) منه (فلو رمى) ~~أكثر من حصاة (دفعة واحدة) يحتسب بها ويتم عليها لأنه صلى الله عليه وسلم ~~«رمى بسبع رميات وقال: خذوا عني مناسككم» (ويؤدب) لئلا يقتدى به. # (و) يشترط (علم الحصول) لحصى يرميه (بالمرمى) فلا يكفي ظنه لأن الأصل ~~بقاؤه بذمته فلا يبرأ إلا بيقين وعنه يكفي ظنه قلت: قواعد المذهب تقتضيه ~~إلا أن يقال: لا مشقة في اليقين # (فلو) رمى حصاة فالتقطها طائر، أو ذهبت به الريح قبل وقوعها بالمرمى لم ~~يجزئه وإن (وقعت) الحصاة (خارجه) أي المرمى (ثم تدحرجت فيه) أي المرمى ~~أجزأته (أو) رماها فوقعت (على ثوب إنسان ثم صارت فيه) أي المرمى (ولو بنفض ~~غيره) أي الرامي (أجزأته) لأن الرامي انفرد برميها ومنه يعلم أن المرمى ~~مجتمع الحصى عادة لا الشاخص نفسه # (ووقته) أي الرمي (من نصف الليل) أي ليلة النحر لمن وقف قبله لحديث عائشة ~~مرفوعا «أمر أم سلمة ليلة النحر فرمت جمرة العقبة قبل الفجر، ثم مضت ~~فأفاضت» رواه أبو داود. # وروي أنه «أمرها أن تعجل الإفاضة وتوافي مكة مع صلاة الفجر» احتج به أحمد ~~ولأنه وقت للدفع من مزدلفة أشبه ما بعد الشمس (وندب) الرمي (بعد الشرق) ~~لقول جابر «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده» ~~رواه مسلم وحديث أحمد عن ابن عباس مرفوعا «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» ~~محمول على وقت الفضيلة # وإذا غربت) شمس يوم النحر قبل الرمي (ف) إنه يرمي ms0620 تلك الجمرة (من # PageV01P584 # غده بعد الزوال) لقول ابن عمر " من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرمي ~~حتى تزول الشمس من الغد ". # (و) ندب (أن يكبر) رام (مع كل حصاة) لحديث جابر. # (و) أن (يقول) مع كل حصاة (اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وسعيا ~~مشكورا) لما روى حنبل عن زيد بن أسلم قال: " رأيت «سالم بن عبد الله استبطن ~~الوادي ورمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة: الله أكبر الله أكبر ثم ~~قال: اللهم اجعله - فذكره - فسألته عما صنع فقال: حدثني أبي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم رمى الجمرة من هذا المكان ويقول كلما رمى مثل ذلك» # (و) ندب أن (يستبطن الوادي، و) أن (يستقبل القبلة، و) أن (يرمي على جانبه ~~الأيمن) لحديث عبد الله بن يزيد «لما أتى عبد الله جمرة العقبة استبطن ~~الوادي واستقبل القبلة وجعل يرمي الجمرة على جانبه الأيمن، ثم رمى بسبع ~~حصيات ثم قال: والذي لا إله غيره، من ههنا رمى الذي أنزلت عليه سورة ~~البقرة» . # قال الترمذي: حديث صحيح (ويرفع يمناه) إذا رمى (حتى يرى بياض إبطه) لأنه ~~معونة على الرمي (ولا يقف) عندها لحديث ابن عمر وابن عباس مرفوعا «كان إذا ~~رمى جمرة العقبة انصرف ولم يقف» رواه ابن ماجه وللبخاري معناه من حديث ابن ~~عمر ولضيق المكان # (وله رميها) أي جمرة العقبة (من فوقها) لفعل عمر لما رأى من الزحام عندها ~~(ويقطع التلبية بأول الرمي) لحديث الفضل بن عباس مرفوعا «لم يزل يلبي حتى ~~رمى جمرة العقبة» متفق عليه وفي بعض ألفاظه «حتى إذا رمى جمرة العقبة قطع ~~عند أول حصاة» رواه حنبل في المناسك (ثم ينحر هديا معه) واجبا كان أو تطوعا ~~لقول جابر: «ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا ~~فنحر ما غبر وأشركه في هديه» فإن لم يكن معه هدي وعليه واجب اشتراه وإذا ~~نحرها فرقها لمساكين الحرم أو أطلقها لهم ويأتي حكم جلال وجلود وإعطاء جازر ~~منها # (ثم يحلق) لقوله ms0621 تعالى: {محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] (ويسن ~~استقباله) أي المحلوق رأسه القبلة كسائر المناسك. # (و) سن (بداءة بشقه الأيمن) لحبه صلى الله عليه وسلم التيامن في شأنه كله ~~وأن يبلغ بالحلق العظم الذي عند مقطع الصدغ من الوجه لأن ابن عمر كان يقول ~~للحالق " ابلغ العظمين افصل الرأس من اللحية " وكان عطاء يقول: " من السنة ~~إذا حلق أن # PageV01P585 # يبلغ العظمين " قال جماعة: ويدعو. # قال الموفق وغيره: ويكبر وقت الحلق لأنه نسك (أو يقصر من جميع شعره) نصا ~~لظاهر الآية (لا من كل شعرة بعينها) لأنه مشق جدا ولا يكاد يعلم إلا بحلقه ~~ولا يجزئ حلق بعض الرأس أو تقصيره «لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق جميع ~~رأسه» فكان تفسيرا لمطلق الأمر بالحلق أو التقصير فوجب الرجوع إليه ومن لبد ~~رأسه أو ضفره أو عقصه فكغيره # (والمرأة تقصر من شعرها كذلك أنملة فأقل) لحديث ابن عباس مرفوعا «ليس على ~~النساء حلق وإنما على النساء التقصير» رواه أبو داود ولأن الحلق مثلة في ~~حقهن فتقصر من كل قرن قدر أنملة ونقل أبو داود تجمع شعرها إلى مقدم رأسها ~~ثم تأخذ من أطرافه قدر أنملة (كعبد، ولا يحلق إلا بإذن سيده) لنقص قيمته به # (وسن) لمن حلق أو قصر (أخذ ظفر وشارب ونحوه) كعانة وإبط. # قال ابن المنذر: ثبت «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق رأسه قلم ~~أظفاره» وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره. # (و) سن أن (لا يشارط الحلاق على أجرة) لأنه دناءة (وسن إمرار الموسى على ~~من عدمه) روي عن ابن عمر ولم يجب لأن الحلق محله الشعر فيسقط بعدمه، كغسل ~~عضو فقد قال في الشرح: وبأي شيء قصر الشعر أجزأه وكذا إن نتفه أو أزال ~~بنورة لكن السنة الحلق أو التقصير # (ثم) بعد رمي وحلق أو تقصير (قد حل له كل شيء) حرم بالإحرام (إلا النساء) ~~نصا وطئا ومباشرة وقبلة ولمسا لشهوة وعقد نكاح لحديث عائشة مرفوعا «إذا ~~رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب والثياب وكل شيء ms0622 إلا النساء» رواه سعيد. # وقالت عائشة: «طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم، ~~ولحله قبل أن يطوف بالبيت» متفق عليه # (والحلق والتقصير) إن لم يحلق (نسك) في حج وعمرة (في تركهما) معا (دم) ~~لأنه تعالى وصفهم بذلك وامتن به عليهم فدل على أنه من العبادة ولأمره صلى ~~الله عليه وسلم بقوله: «فليقصر ثم ليتحلل» ولو لم يكن نسكا لم يتوقف الحل ~~عليه ودعا صلى الله عليه وسلم للمحلقين والمقصرين وفاضل بينهم فلولا أنه ~~نسك لما استحقوا لأجله الدعاء ولما وقع التفاضل فيه، إذ لا مفاضلة في ~~المباح و (لا) دم عليه (إن أخرها) أي الحلق أو التقصير (عن أيام منى) لقوله ~~تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] فيسن أول ~~وقته دون آخره فمتى أتى به أجزأه # PageV01P586 # كالطواف لكن لا بد من نيته نسكا كالطواف # (أو قدم الحلق على الرمي، أو قدم الحلق على النحر أو نحر) قبل رميه (أو ~~طاف) للإفاضة (قبل رميه) جمرة العقبة فلا شيء عليه لحديث عطاء: «أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له رجل: أفضت قبل أن أرمي قال: ارم ولا حرج» مرفوعا ~~«من قدم شيئا قبل شيء فلا حرج» رواهما سعيد. # ولحديث ابن عمر، وقال له رجل: " «يا رسول الله حلقت قبل أن أذبح قال اذبح ~~ولا حرج فقال آخر: ذبحت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج» متفق عليه في لفظ ~~قال: «فجاء رجل فقال: يا رسول الله، لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح - وذكر ~~الحديث - قال فما سمعته يسأل يومئذ عن أمر مما ينسى المرء أو يجهل، من ~~تقديم بعض الأمور على بعض، وأشباهها إلا قال: افعلوا ولا حرج» رواه مسلم # وعن ابن عباس معناه مرفوعا متفق عليه (ولو) كان (عالما) لإطلاق حديث ابن ~~عباس، وبعض طرق حديث ابن عمر وقوله صلى الله عليه وسلم: " ولا حرج " يدل ~~على أنه لا إثم ولا دم فيه (ويحصل التحلل الأول باثنين من) ثلاث (رمي وحلق ~~وطواف) إفاضة فلو ms0623 حلق وطاف ثم وطئ ولم يرم فعليه دم لوطئه ودم لتركه الرمي ~~وحجه صحيح (و) يحصل التحلل (الثاني بما بقي) من الثلاث (مع السعي) من متمتع ~~مطلقا ومفرد وقارن لم يسعيا مع طواف قدوم لأنه ركن # (ثم يخطب الإمام) أو نائبه (بمنى يوم النحر خطبة يفتتحها بالتكبير، ~~يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي) للجمرات كلها أيامه لحديث ابن عباس ~~مرفوعا «خطب الناس يوم النحر يعني بمنى» أخرجه البخاري وقال أبو أمامة ~~«سمعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر» رواه أبو داود # (ثم يفيض إلى مكة فيطوف مفرد وقارن لم يدخلاها) أي مكة (قبل) وقوفهما ~~بعرفة طوافا (للقدوم) نصا (برمل) واضطباع ثم لزيارة. # (و) يطوف (متمتع) للقدوم (بلا رمل) ولا اضطباع (ثم) يطوف (للزيارة) نصا ~~واحتج بحديث عائشة «فطاف الذين أهلوا بالعمرة وبين الصفا والمروة ثم حلق ثم ~~طاف طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين جمعوا الحج والعمرة ~~فإنما طافوا طوافا واحدا» فحمله أحمد على أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم ~~ولأنه مشروع فلا يسقط بطواف الزيارة كتحية المسجد عند # PageV01P587 # دخوله قبل التلبس بالفرض # ورده الموفق وقال: لا أعلم أحدا وافق أبا عبد الله على هذا الطواف، بل ~~المشروع طواف واحد للزيارة كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة وحديث عائشة دليل ~~على هذا فلم تذكر طوافا آخر، ولو كان الذي ذكرته طواف القدوم لكانت أخلت ~~بذكر الركن الذي لا يتم الحج إلا به وذكرت ما يستغنى عنه، واختاره الشيخ ~~تقي الدين وصححه ابن رجب (وهي) أي الزيارة (الإفاضة) لأنه يأتي به عند ~~إفاضته من منى إلى مكة، ولما كان يزور البيت ولا يقيم بمكة بل يرجع إلى منى ~~سمي أيضا طواف الزيارة # (ويعينه) أي طواف الزيارة (بالنية) لحديث «إنما الأعمال بالنيات» ~~وكالصلاة ويكون بعد وقوفه بعرفة لأنه صلى الله عليه وسلم طاف كذلك وقال لنا ~~«خذوا عني مناسككم» (وهو) أي طواف الزيارة (ركن لا يتم الحج إلا به) إجماعا ~~قاله ابن عبد البر: لقوله تعالى: {وليطوفوا ms0624 بالبيت العتيق} [الحج: 29] ~~ولحديث عائشة في حيض صفية متفق عليه # (ووقته) أي أوله " من نصف ليلة النحر لمن وقف " بعرفة قبل (وإلا) يكن وقف ~~بعرفة (ف) وقته (بعد الوقوف) بعرفة فلا يعتد به قبله. # (و) فعله (يوم النحر أفضل) لحديث ابن عمر «أفاض النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم النحر» متفق عليه (وإن أخره) أي طواف الزيارة (عن أيام منى جاز) لأنه ~~لا آخر لوقته (ولا شيء فيه) أي تأخير الطواف (ك) تأخير (السعي) لما سبق # (ثم يسعى متمتع) لحجه لأن سعيه الأول كان لعمرته (و) يسعى (من لم يسع مع ~~طواف القدوم) من مفرد وقارن، ومن سعى منهما لم يعده ; لأنه لا يستحب التطوع ~~به كسائر الأنساك إلا الطواف لأنه صلاة # (ثم يشرب من ماء زمزم لما أحب ويتضلع منه ويرش على بدنه وثوبه) لحديث ~~«محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كنت جالسا عند ابن عباس فجاءه رجل ~~فقال: من أين جئت؟ قال: من زمزم قال: فشربت منها كما ينبغي؟ قال فكيف؟ قال: ~~إذا شربت منها فاستقبل الكعبة واذكر اسم الله وتنفس ثلاثا من زمزم وتضلع ~~منها، فإذا فرغت منها فاحمد الله تعالى فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال: آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم» رواه ~~ابن ماجه (ويقول: بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقا واسعا وريا ~~وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي واملأه من # PageV01P588 # خشيتك) زاد بعضهم " وحكمتك " لحديث جابر «ماء زمزم لما شرب له» رواه ابن ~~ماجه وهذا الدعاء شامل لخيري الدنيا والآخرة ### | [فصل يرجع من أفاض إلى مكة بعد طوافه وسعيه] # فصل: ثم يرجع من أفاض إلى مكة بعد طوافه وسعيه على ما سبق (فيصلي ظهر يوم ~~النحر بمنى) لحديث ابن عمر مرفوعا «أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى» ~~متفق عليه (ويبيت بها) أي منى (ثلاث ليال) إن لم يتعجل، وإلا فليلتين ~~(ويرمي الجمرات) الثلاث (بها) أي منى (أيام التشريق) ms0625 إن لم يتعجل (كل جمرة) ~~منها (بسبع حصيات) واحدة بعد أخرى كما تقدم (ولا يجزئ رمي غير سقاة ورعاة ~~إلا نهارا بعد الزوال) حتى يوم يعود إلى مكة # فإن رمى ليلا أو قبل الزوال لم يجزئه لحديث جابر «رأيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس» وقد ~~قال «خذوا عني مناسككم» وقال ابن عمر " كنا نتحين إذا زالت الشمس رمينا " ~~(وسن) رميه (قبل الصلاة) أي صلاة الظهر لحديث ابن عباس مرفوعا «كان يرمي ~~الجمار إذا زالت الشمس قدر ما إذا فرغ من رميه صلى الظهر» رواه ابن ماجه ~~وأن يحافظ على الصلوات مع الإمام في مسجد الخيف # فإن كان غير مرضي صلى برفقته (يبدأ ب) الجمرة (الأولى) وهي (أبعدهن من ~~مكة وتلي مسجد الخيف، فيجعلها عن يساره) ويرميها بسبع (ثم يتقدم) عنها ~~(قليلا) بحيث لا يصيبه الحصى (فيقف يدعو ويطيل) رافعا يديه نصا (ثم) يأتي ~~الجمرة (الوسطى فيجعلها عن يمينه) ويرميها بسبع (ويقف عندها فيدعو) رافعا ~~يديه ويطيل (ثم يأتي جمرة العقبة، ويجعلها عن يمينه ويستبطن الوادي) ~~ويرميها بسبع (ولا يقف عندها) لضيق المكان # (ويستقبل القبلة في) رمي الجمرات (الكل) لخبر عائشة مرفوعا «فمكث بها ~~ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات يكبر ~~مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف ~~عندها» رواه أبو داود وقال ابن المنذر " كان عمر وابن مسعود يقولان عند ~~الرمي: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا " # (وترتيبها) أي الجمرات كما ذكر (شرط) لأنه صلى الله عليه وسلم رماها كذلك ~~وقال «خذوا عني مناسككم» # PageV01P589 # فلو نكس فبدأ بغير الأولى لم يحتسب له إلا بها ويعيد الآخرتين مرتبتين ~~(كالعدد) أي السبع حصيات فهو شرط لكل واحدة منها لأنه صلى الله عليه وسلم ~~رمى كلا منها بسبع، كما مر وإذا أخل الرامي بحصاة من الأولى لم يصح رمي ~~الثانية) ولا الثالثة وإن أخل بحصاة من الثانية لم يصح رمي الثالثة ms0626 لإخلاله ~~بالترتيب (فإن) ترك حصاة فأكثر و (جهل من أيها) أي الجمرات (تركت) الحصاة ~~(بنى على اليقين) فيجعلها من الأولى، فيتمها ثم يرمي الأخرتين مرتبا لتبرأ ~~ذمته بيقين، وكذا إن جهل من الثانية أو الثالثة فيجعلها من الثانية # (وإن أخر رمي يوم، ولو) كان المؤخر رميه (يوم النحر إلى غداة أو أكثر) ~~أجزأ أداء (أو) أخر رمي (الكل إلى آخر أيام التشريق) ورماها بعد الزوال ~~(أجزأ) رميه (أداء) لأن أيام التشريق كلها وقت للرمي فإذا أخره عن أول وقته ~~إلى آخره أجزأه، كتأخير وقوف بعرفة إلى آخر وقته (ويجب ترتيبه) أي الرمي ~~(بالنية) كمجموعتين وفوائت الصلوات فإذا أخر الكل مثلا بدأ بجمرة العقبة ~~فنوى رميها ليوم النحر، ثم يأتي الأولى، ثم الوسطى، ثم العقبة، ناويا عن ~~أول يوم من أيام التشريق ثم يعود فيبدأ من الأولى حتى يأتي الأخيرة ناويا ~~عن الثاني، وهكذا عن الثالث # (وفي تأخيره) أي الرمي (عنها) أي أيام التشريق كلها (دم) لفوات وقت الرمي ~~فيستقر الفداء لقول ابن عباس " من ترك نسكا أو نسيه فإنه يهريق دما " (كترك ~~مبيت ليلة) غير الثالثة لمن تعجل (بمنى) فيجب به دم كما تقدم وكذا لو ترك ~~المبيت لياليها كلها ولعل المراد لا يجب استيعاب الليلة بالمبيت، بل ~~كمزدلفة على ما سبق (وفي ترك حصاة) واحدة (ما في إزالة شعرة) طعام مسكين ~~(وفي ترك حصاتين ما في) إزالة (شعرتين) مثلا: ذلك وهذا إنما يتصور في آخر ~~جمرة من آخر يوم وإلا لم يصح رمي ما بعدها وفي أكثر من حصاتين دم ومن له ~~عذر من نحو مرض وحبس جاز أن يستنيب من يرمي عنه والأولى أن يشهده إن قدر ~~وإن أغمي على المستنيب لم تبطل النيابة فله الرمي عنه كما لو استنابه في ~~الحج ثم أغمي عليه # (ولا مبيت) بمنى (على سقاة ورعاة) لحديث ابن عمر «أن العباس استأذن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له» متفق ~~عليه، ولحديث مالك «رخص النبي ms0627 صلى الله عليه وسلم لرعاة الإبل في البيتوتة ~~أن يرموا يوم النحر، ثم يجمعوا رمي يومين بعد يوم، النحر، يرمونه في ~~أحدهما. # قال مالك ظننت أنه قال: في يوم منهما ثم يرمون يوم النفر» رواه الترمذي ~~وقال حسن صحيح # PageV01P590 # والمريض ومن له مال يخاف عليه ونحوه كغيره، أي من السقاة والرعاة (فإن ~~غربت) الشمس (وهم) أي السقاة والرعاة (بها) أي بمنى (لزم الرعاة فقط) أي ~~دون السقاة (المبيت) لفوات وقت الرمي بالغروب، بخلاف السقي # (ويخطب الإمام) أو نائبه (ثاني أيام التشريق خطبة يعلمهم فيها حكم ~~التعجيل والتأخير، و) حكم (توديعهم) لحديث أبي داود عن رجلين من بكر قالا ~~«رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب بين أواسط أيام التشريق، ونحن عند ~~راحلته» ولحاجة الناس إلى أحكام المذكورات " ولغير الإمام المقيم للمناسك ~~التعجيل فيه " أي ثاني أيام التشريق بعد الزوال والرمي وقبل الغروب لقوله ~~تعالى {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} [البقرة: ~~203] ولحديث رواه أبو داود وابن ماجه «أيام منى ثلاثة وذكر الآية» وأهل مكة ~~وغيرهم فيه سواء # وإذا غربت) الشمس (وهو) أي مريد التعجيل (بها) أي منى (لزمت المبيت ~~والرمي من الغد) بعد الزوال. # قال ابن المنذر: ثبت أن عمر قال " من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم ~~إلى الغد حتى ينفر مع الناس " ولأنه بعد إدراكه الليل لم يتعجل في يومين ~~(ويسقط رمي اليوم الثالث عن متعجل) نصا لظاهر الآية والخبر، وكذا مبيت ~~الثالثة (ويدفن) متعجل (حصاه) أي اليوم الثالث زاد بعضهم: في المرمى وفي ~~منسك ابن الزاغوني: أو يرمي بهن كفعله في اللواتي قبلهن (ولا يضر رجوعه) ~~إلى منى بعد، لحصول الرخصة # وظاهر كلامه: أن التحصيب ليس بسنة بأن يأتي من نفر إلى المحصب وهو الأبطح ~~ما بين الجبلين إلى المقبرة فيصلي به الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم ~~يهجع يسيرا ثم يدخل مكة وكان ابن عباس وعائشة لا يريان ذلك سنة وكان ابن ~~عمر يراه سنة. # قال ابن عمر «كان النبي صلى ms0628 الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان ينزلون ~~الأبطح» قال الترمذي: حسن غريب. # وقالت عائشة " إنما نزله ليكون أسمح لخروجه إذا خرج " متفق عليه # (فإذا أتى مكة) متعجل أو غيره وأراد خروجا لبلده أو غيره (لم يخرج) من ~~مكة (حتى يودع البيت بالطواف) للخبر فإن أراد المقام بمكة فلا وداع عليه، ~~سواء نوى الإقامة قبل النفر أو بعده (إذا فرغ من جميع أموره) لحديث ابن ~~عباس «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض» ~~متفق عليه # ويسمى طواف الوداع لأنه لتوديع البيت وطواف الصدر، لأنه عند صدور الناس ~~من مكة (وسن بعده) أي طواف الوداع (تقبيل الحجر الأسود وركعتان) كغيره وإذا ~~ودع ثم اشتغل # PageV01P591 # بشيء غير شد رحل) نصا (ونحوه) كقضاء حاجة في طريقه أو شراء زاد أو شيء ~~لنفسه (أو أقام) بعده (أعاده) أي طواف الوداع لأنه إنما يكون عند خروجه، ~~ليكون آخر عهده بالبيت وعلم منه: أنه لا يضر اشتغاله بنحو شد رحله (ومن أخر ~~طواف الزيارة - ونصه: أو القدوم - فطافه عند الخروج أجزأه) عن طواف الوداع ~~لأن المأمور أن يكون آخر عهده بالبيت وقد فعل ولأنهما عبادتان من جنس ~~فأجزأت إحداهما عن الأخرى، كغسل الجنابة عن غسل الجمعة وعكسه وإن نوى ~~بطوافه الوداع لم يجزئه عن الزيارة لأنه لم ينوه وفي الحديث «وإنما لكل ~~امرئ ما نوى» # (فإن خرج قبل الوداع رجع) إليه وجوبا بلا إحرام إن لم يبعد عن مكة لأنه ~~لإتمام نسك مأمور به، كما لو رجع لطواف الزيارة (ويحرم بعمرة إن بعد) عن ~~مكة، يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ثم يودع عند خروجه (فإن شق) رجوع من بعد، ~~ولم يبلغ المسافة فعليه دم (أو بعد) عنها (مسافة قصر) فأكثر (فعليه دم بلا ~~رجوع) دفعا للحرج، سواء تركه عمدا أو خطأ، لعذر أو غيره غير الحيض، كسائر ~~واجبات الحج فإن رجع للوداع من بعد مسافة القصر لم يسقط دمه لأنه استقر ~~عليه، لخلاف القريب، سواء كان له عذر يسقط الرجوع ms0629 أو لا إذ لم يستقر عليه # (ولا وداع على حائض) للخبر (و) لا على (نفساء) لأن حكمه حكم الحيض فيما ~~يمنعه وغيره (إلا أن تطهر) الحائض أو النفساء (قبل مفارقة البنيان) أي ~~بنيان مكة فيلزمها العود لأنها في حكم المقيم، بدليل أنها لا تستبيح الرخص ~~قبل المفارقة فإن لم تعد لعذر أو غيره فعليها دم # (ثم) بعد وداعه (يقف في الملتزم) وهو أربعة أذرع (بين الركن) الذي به ~~الحجر الأسود (والباب) أي باب الكعبة (ملصقا به) أي الملتزم (جميعه) بأن ~~يلصق به وجهه وصدره وذراعيه وكفيه مبسوطتين لحديث «عمرو بن شعيب عن أبيه ~~قال طفت مع عبد الله فلما جاء دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله ~~من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، فقام بين الركن والباب، فوضع صدره ~~وذراعيه وكفيه وبسطهما بسطا وقال: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ~~يفعل» رواه أبو داود (ويقول) على هذه الحالة (اللهم هذا بيتك وأنا عبدك ~~وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك ; وسيرتني في بلادك ~~حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي فإن كنت رضيت عني فازدد ~~عني رضا، وإلا فمن الآن) بضم الميم وتشديد # PageV01P592 # النون فعل أمر من من يمن للدعاء # ويجوز كسر الميم على أنها حرف جر لابتداء الغاية، والآن: الوقت (قبل أن ~~تنأى) أي تبعد (عن بيتك داري وهذا أوان انصرافي) أي زمنه (إن أذنت لي غير ~~مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فأصحبني) بقطع الهمزة ~~(العافية في بدني والصحة في جسمي والعصمة) أي المنع من المعاصي (في ديني ~~وأحسن) بقطع الهمزة (منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري ~~الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير ويدعو) بعد ذلك (بما أحب ويصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي الحطيم أيضا) نصا (وهو تحت الميزاب) فيدعو ~~(ثم يشرب من ماء زمزم) قاله الشيخ تقي الدين (ويستلم الحجر) الأسود ~~(ويقبله) ثم يخرج. # قال أحمد: ms0630 فإذا ولى لا يقف ولا يلتفت فإذا التفت رجع فودع أي استحبابا إذ ~~لا دليل لإيجابه، بل. # قال مجاهد: إذا كدت تخرج من باب المسجد فالتفت ثم انظر إلى الكعبة ثم قل ~~اللهم لا تجعله آخر العهد # وروى حنبل عن المهاجر قال: قلت لجابر بن عبد الله " الرجل يطوف بالبيت ~~ويصلي فإذا انصرف خرج ثم استقبل القبلة فقام؟ فقال جابر: ما كنت أحسب يصنع ~~هذا إلا اليهود والنصارى ". # قال أبو عبد الله: أكره ذلك ولا يستحب له المشي قهقرى بعد وداعه قال ~~الشيخ تقي الدين: هذا بدعة مكروهة # (وتدعو حائض ونفساء من باب المسجد ندبا وسن دخول البيت) أي الكعبة (بلا ~~خف وبلا سلاح) نصا فيكبر في نواحيه ويصلي فيه ركعتين ويدعو والنظر إليه ~~عبادة نصا قال ابن عمر «دخل النبي صلى الله عليه وسلم وبلال وأسامة بن زيد ~~فقلت لبلال: هل صلى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم قال: نعم فقلت أين؟ قال: ~~بين العمودين تلقاء وجهه قال: ونسيت أن أسأله كم صلى؟» متفق عليه وتقدم في ~~استقبال القبلة الجمع بينه وبين قول أسامة " لم يصل فيه " وإن لم يدخل ~~البيت فلا بأس لحديث عائشة مرفوعا «خرج من عندها وهو مسرور، ثم رجع وهو ~~كئيب فقال: إني دخلت الكعبة ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها إني ~~أخاف أن أكون قد شققت على أمتي» # (و) يستحب له (زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله ~~تعالى عنهما) لحديث الدارقطني عن ابن عمر مرفوعا «من حج فزار قبري بعد ~~وفاتي فكأنما زارني في حياتي» . # وفي رواية «من زار قبري وجبت له شفاعتي» وعن أبي هريرة مرفوعا «ما من أحد ~~يسلم علي عند قبري إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» # PageV01P593 # قال أحمد: وإذا حج الذي لم يحج قط يعني من غير طريق الشام لا يأخذ على ~~طريق المدينة لأني أخاف أن يحدث به حدث فينبغي أن يقصد مكة من أقرب الطرق ~~ولا يتشاغل بغيره ms0631 وإن كان تطوعا بدأ بالمدينة وإذا دخل المسجد الحرام قال ~~ما ورد وتقدم وصلى تحية المسجد، ثم يستقبل وسط القبر (فيسلم عليه) صلى الله ~~عليه وسلم (مستقبلا له) موليا ظهره القبلة فيقول: السلام عليك يا رسول الله ~~كان ابن عمر لا يزيد على ذلك # فإن زاد فحسن ثم يتقدم قليلا فيسلم على أبي بكر ثم يتقدم قليلا فيسلم على ~~عمر رضي الله عنهما (ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره ويدعو) لنفسه ~~ووالديه وإخوانه والمسلمين بما أحب (ويحرم الطواف بها) أي الحجرة النبوية، ~~بل بغير البيت العتيق اتفاقا قال الشيخ تقي الدين (ويكره التمسح) بالحجرة ~~قال الشيخ تقي الدين: اتفقوا على أنه لا يقبله ولا يتمسح به فإنه من الشرك ~~وكذا مس القبر أو حائطه ولصق صدره به وتقبيله # (و) يكره (رفع الصوت عندها) أي الحجرة لأنه صلى الله عليه وسلم في الحرمة ~~والتوقير كحال الحياة (وإذا توجه) أي قصد المسافر الوجه الذي جاء منه بأن ~~بلغ غاية قصده، وأدار وجهه إلى بلده (هلل) فقال: لا إله إلا الله (ثم قال: ~~آيبون) أي راجعون (تائبون عابدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده ~~وهزم الأحزاب وحده) وكانوا يغتنمون أدعية الحاج قبل أن يتلطخ بالذنوب قاله ~~في المستوعب ويسن أن يأتي مسجد قباء ويصلي فيه # PageV01P594 ### | [فصل صفة العمرة] # فصل في صفة العمرة (من أراد العمرة وهو بالحرم) مكيا كان أو غيره (خرج ~~فأحرم من الحل) وجوبا لأنه ميقاته ليجمع بين الحل والحرم وتقدم (والأفضل ~~إحرامه من التنعيم) لأمره صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر " أن ~~يعمر عائشة من التنعيم " وقال ابن سيرين " بلغني «أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقت لأهل مكة التنعيم» (ف) يلي التنعيم (الجعرانة) بكسر الجيم وإسكان ~~العين وتخفيف الراء وقد تكسر العين وتشدد الراء: موضع بين مكة والطائف، سمي ~~بريطة بنت سعد وكانت تلقب بالجعرانة # قال في القاموس: وهي المرادة بقوله تعالى: {كالتي نقضت غزلها} [النحل: ~~92] (فالحديبية) مصغرة وقد تشدد: بئر قرب مكة أو ms0632 شجرة حدباء كانت هناك (فما ~~بعد) عن مكة وعن أحمد في المكي: كلما تباعد في العمرة فهو أعظم للأجر ~~(وحرم) إحرام بعمرة (من الحرم) لتركه ميقاته (وينعقد) إحرامه (وعليه دم) ~~كمن تجاوز ميقاته بلا إحرام ثم أحرم (ثم يطوف ويسعى لعمرته ولا يحل منها ~~حتى يحلق أو يقصر) فهو نسك فيها كالحج # (ولا بأس بها) أي العمرة (في السنة مرارا) روي عن علي وابن عمر وابن عباس ~~وأنس وعائشة واعتمرت عائشة في شهر مرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم: ~~عمرة مع قرانها وعمرة بعد حجها وقال صلى الله عليه وسلم «العمرة إلى العمرة ~~كفارة لما بينهما» متفق عليه # (و) العمرة (في غير أشهر الحج أفضل نصا وكره إكثار منها) أي العمرة ~~والموالاة بينهما قال في الفروع: باتفاق السلف (وهو) أي الإكثار منها ~~(برمضان أفضل) لحديث ابن عباس مرفوعا «عمرة في رمضان تعدل حجة» متفق عليه ~~(فائدة) قال أنس «حج النبي صلى الله عليه وسلم حجة واحدة واعتمر أربع عمر، ~~واحدة في ذي القعدة، وعمرة الحديبية، وعمرة مع حجته، وعمرة الجعرانة إذ قسم ~~غنائم حنين» متفق عليه (ولا يكره إحرام بها) أي العمرة (يوم عرفة ولا يوم ~~النحر ولا أيام التشريق) لعدم نهي خاص عنه (وتجزئ عمرة القارن) عن عمرة ~~الإسلام (و) تجزئ عمرة (من التنعيم عن عمرة الإسلام) لحديث «عائشة حين قرنت ~~الحج والعمرة قال لها النبي صلى الله عليه وسلم حين حلت منهما قد حللت من ~~حجك وعمرتك» وإنما أعمرها من التنعيم قصدا لتطييب خاطرها، وإجابة مسألتها # PageV01P595 ### | [فصل أركان الحج] # أربعة (الوقوف بعرفة) لحديث «الحج عرفة» رواه أبو داود مختصرا. # (و) الثاني (طواف الزيارة) لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: ~~29] (فلو تركه) أي طواف الزيارة وأتى بغيره من فرائض الحج وبعد عن مكة ~~مسافة القصر (رجع) إلى مكة (معتمرا) فأتى بأفعال العمرة ثم يطوف للزيارة ~~فإن وطئ أحرم من التنعيم على حديث ابن عباس وعليه دم. # (و) الثالث (الإحرام) بالحج لأنه نية الدخول فيه فلا يصح بدونها لحديث ms0633 ~~«إنما الأعمال بالنيات» كبقية العبادات لكن قياسها أنه شرط. # (و) الرابع (السعي بين الصفا والمروة) لحديث عائشة قالت «طاف رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وطاف المسلمون، يعني بين الصفا والمروة فكانت سنة ~~فلعمري ما أتم الله حج من لم يطف بين الصفا والمروة» رواه مسلم # ولحديث «اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي» رواه ابن ماجه # (وواجباته) أي الحج ثمانية (الإحرام من الميقات) لما تقدم في المواقيت ~~(و) الثاني (وقوف من وقف بعرفة نهارا إلى الغروب) للشمس من يوم عرفة ولو ~~غلبه نوم بعرفة وتقدم. # (و) الثالث (المبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل إن وافاها) أي مزدلفة ~~(قبله) أي نصف الليل وتقدم موضحا # (و) الرابع (المبيت بمنى) ليالي أيام التشريق لفعله صلى الله عليه وسلم ~~وأمره به. # (و) الخامس (الرمي) للجمار على ما تقدم مفصلا. # (و) السادس (ترتيبه) أي رمي الجمار. # (و) السابع (الحلاق أو التقصير و) الثامن (طواف الوداع وهو الصدر) بفتح ~~الصاد المهملة وتقدم وقدم الزركشي وتبعه في الإقناع: أن طواف الصدر هو طواف ~~الزيارة قال في الترغيب والتلخيص: لا يجب على غير الحاج. # قال الآجري: ويطوف من أراد الخروج من مكة أو منى أو من نفر آخر # (وأركان العمرة) ثلاثة (إحرام) بها لما تقدم في الحج (و) الثاني (طواف و) ~~الثالث (سعي) كالحج # (وواجبها) أي العمرة (إحرام من الميقات) أو الحل (وحلق أو تقصير) كالحج ~~(فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه) حجا كان أو عمرة لما تقدم (ومن ترك ركنا ~~غيره) أي الإحرام لم يتم نسكه إلا به (أو) ترك (نيته) أي الركن غير الإحرام ~~لأن الإحرام هو نفس النية وغير الوقوف لأنه لا يحتاج إليها لقيام الإحرام ~~عنها (لم يتم نسكه إلا به) فمن طاف أو سعى بلا نية أعاده بنية لما تقدم ~~(ومن ترك واجبا) عمدا أو سهوا أو # PageV01P596 # جهلا أو لعذر (فعليه دم) بتركه لقول ابن عباس وتقدم وإذا عدمه) أي الدم ~~(فكصوم متعة) يصوم عشرة أيام، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع وتقدم ms0634 في الفدية # (والمسنون) من أفعال الحج وأقواله (كالمبيت بمنى ليلة عرفة وطواف القدوم، ~~والرمل، والاضطباع) في موضعهما (ونحو ذلك) كاستلام الركنين وتقبيل الحجر ~~والخروج للسعي من باب الصفا، وصعوده عليها وعلى المروة، والمشي والسعي في ~~مواضعهما، والتلبية والخطبة، والأذكار والدعاء في مواضعهما، والاغتسال في ~~مواضعه والتطيب في بدنه، وصلاته قبل الإحرام، وصلاته عقب الطواف، واستقبال ~~القبلة حال رمي الجمار (لا شيء في تركه) واجب ولا مسنون # (تتمة) يعتبر في أمير الحج: أن يكون مطاعا ذا رأي وشجاعة وهداية وعليه ~~جمعهم وترتيبهم وحراستهم في المسير والنزول، والرفق بهم والنصح ويلزمهم ~~طاعته في ذلك ويصلح بين الخصمين ولا يحكم إلا أن يفوض إليه فتعتبر أهليته ~~له وشهر السلاح عند قدوم تبوك بدعة وكذا إيقاد الشموع بكثرة عند جبل يعرف ~~بجبل الزينة ببدر قال الشيخ تقي الدين: وما يذكره الجهال من حصار تبوك كذب ~~فلم يكن بها حصن ولا مقاتلة ### | [باب الفوات والإحصار] # وما يتعلق بهما (الفوات) مصدر فات يفوت كالفوت وهو (سبق لا يدرك) فهو أخص ~~من السبق (والإحصار) مصدر أحصره إذا حبسه فهو (الحبس) وأصل الحصر: المنع ~~(من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة) في وقته (لعذر) من (حصر أو غيره ~~أو لا) لعذر (فاته الحج) ذلك العام «لقول جابر لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر ~~من ليلة جمع. # قال أبو الزبير: فقلت له أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك؟ قال: ~~نعم» رواه الأثرم ولحديث «الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد ~~تم حجه» فمفهومه فوت الحج بخروج ليلة جمع وسقط عنه توابع الوقوف، كمبيت ~~بمزدلفة ومنى ورمي جمار # (وانقلب إحرامه) بالحج (إن لم يختر البقاء عليه) أي الإمام (ليحج من عام ~~قابل) بذلك الإحرام (عمرة) قارنا كان أو غيره لأن عمرة القارن لا يلزمه ~~أفعالها وإنما يمنع من عمرة على عمرة إذا لزمه المضي في كل منهما (ولا ~~تجزئ) هذه # PageV01P597 # العمرة المنقلبة (عن عمرة الإسلام) نصا لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» ~~وهذه ms0635 لم ينوها ولوجوبها (ك) عمرة (منذورة ويلزمه قضاء حتى النفل) # (وعلى من لم يشترط أولا) بأن لم يقل في ابتداء إحرامه " وإن حبسني حابس ~~فمحلي حيث حبستني (قضاء) حج فاته (حتى النفل) لقول عمر لأبي أيوب لما فاته ~~الحج اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت، فإن أدركت قابلا فحج وأهد ما تيسر ~~من الهدي رواه الشافعي وللبخاري عن عطاء مرفوعا نحوه. # وللدارقطني عن ابن عباس مرفوعا «من فاته عرفات فقد فاته الحج، وليتحلل ~~بعمرة وعليه الحج من قابل» وعمومه شامل للفرض والنفل والحج يلزم بالشروع ~~فيه، فيصير كالمنذور، بخلاف سائر التطوعات وأما حديث «الحج مرة» فالمراد ~~الواجب بأصل الشرع والمحصر غير منسوب إلى تفريط، بخلاف من فاته الحج وإذا ~~حل القارن للفوات فعليه مثل ما أهل به من قابل نصا (و) على من لم يشترط ~~أولا (هدي من الفوات يؤخر للقضاء) لما تقدم ولأنه حل من إحرامه قبل تمامه ~~فأشبه المحصر وسواء كان ساق الهدي أم لا نصا فإن كان اشترط أولا لم يلزمه ~~قضاء نفل ولا هدي لحديث ضباعة وتقدم في الإحرام # وإذا عدمه) أي الهدي (زمن الوجوب) وهو طلوع فجر يوم النحر من عام الفوات ~~(صام كمتمتع) لخبر الأثرم " أن هبار بن الأسود حج من الشام فقدم يوم النحر، ~~فقال له عمر: ما حبسك؟ فقال: حسبت أن اليوم يوم عرفة قال: فانطلق إلى البيت ~~فطف به سبعا وإن كان معك هدية فانحرها ثم إذا كان قابل فاحجج فإن وجدت سعة ~~فأهد " ومفرد وقارن مكي وغيره في ذلك سواء # (وإن وقف الكل) أي كل الحجيج الثامن والعاشر خطأ أجزأهم (أو) وقف الحجيج ~~(إلا يسيرا: الثامن أو العاشر) من ذي الحجة (خطأ أجزأهم) نصا فيهما لحديث ~~الدارقطني عن عبد العزيز بن جابر بن أسيد مرفوعا «يوم عرفة الذي يعرف الناس ~~فيه» وله ولغيره عن أبي هريرة مرفوعا «فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم ~~تضحون» ولأنه لا يؤمن مثل ذلك فيما إذا قيل بالقضاء وظاهره: سواء أخطئوا ~~لغلط في العدد أو ms0636 الرؤية أو الاجتهاد في الغيم قال في الفروع: وهو ظاهر ~~كلام الإمام وغيره وإن أخطأ دون الأكثر فاتهم الحج لأنهم لم يقفوا في وقته ~~وأما الأكثر فقد ألحق بالكل في مواضع فكذا هنا على ظاهر الانتصار # PageV01P598 # وغيره. # وفي المقنع: وإن أخطأ بعضهم فقد فاته الحج قال في الإنصاف: هذا المذهب ~~وعليه الجمهور، ولم يخالفه في التنقيح وجزم به في الإقناع والوقوف مرتين ~~قال الشيخ تقي الدين: بدعة لم يفعله السلف. # وفي الفروع: يتوجه وقوف مرتين إن وقف بعضهم لا سيما من رآه # (ومن منع البيت) أي الوصول للحرم بالبلد أو الطرق فلم يمكنه بوجه ولو ~~بعيدا (ولو) كان منعه (بعد الوقوف) بعرفة كما قبله (أو) كان المنع (في) ~~إحرام (عمرة ذبح هديا بنية التحلل وجوبا) لقوله تعالى: {فإن أحصرتم فما ~~استيسر من الهدي} [البقرة: 196] «ولأنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه حين ~~أحصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلقوا ويحلوا» وسواء كان الحصر عاما للحاج ~~أو خاصا، كمن حبس بغير حق أو أخذه نحو لص لعموم النص ووجود المعنى # ومن حبس بحق يمكنه أداؤه فليس بمعذور وإذا لم يجد) هديا (صام عشرة أيام ~~بالنية) أي نية التحلل قياسا على المتمتع (وحل) نصا وظاهره: أن الحلق أو ~~التقصير غير واجب هنا، وأن التحلل يحصل بدونه وهو أحد القولين وقدمه في ~~المحرر وابن رزين في شرحه وهو ظاهر الخرقي لأنه من توابع الوقوف كالرمي ~~وقدم الوجوب في الرعاية واختاره القاضي في التعليق وغيره وجزم في الإقناع ~~(ولا إطعام فيه) أي الإحصار لعدم وروده # (ولو نوى) المحصر (التحلل قبل أحدهما) أي ذبح الهدي إن وجده، والصوم إن ~~عدمه (لم يحل) لفقد شرطه وهو الذبح أو الصوم بالنية واعتبرت النية في ~~المبصر دون غيره لأن من أتى بأفعال النسك أتى بما عليه فحل بإكماله، فلم ~~يحتج إلى نية، بخلاف المحصر فإنه يريد الخروج من العبادة قبل إكمالها ~~فافتقر إلى نية (ولزمه) أي من تحلل قبل الذبح والصوم (دم لتحلله) صححه: في ~~شرحه وقال في الإنصاف ms0637 هنا: إنه المذهب وجزم في شرحه فيما سبق أنه لا شيء ~~لرفضه الإحرام لأنه مجرد نية فلا يؤثر وجزم به المغني والشرح (و) لزمه دم ~~(لكل محظور بعده) أي التحلل # (ويباح تحلل) من إحرام (لحاجة إلى قتال، أو) إلى (بذل مال) كثير مطلقا أو ~~يسير لكافر (لا) لحاجة بذل مال (يسير لمسلم) لأن ضرره يسير ويستحب القتال ~~مع كفر العدو إن قوي المسلمون، وإلا فتركه أولى (ولا قضاء على من) أي محصر ~~(تحلل قبل فوت الحج) لظاهر الآية لكن إن أمكنه فعل الحج في ذلك العام لزمه # PageV01P599 # (ومثله) أي المحصر في عدم وجوب القضاء (من جن أو أغمي عليه) قال في ~~الانتصار وعلم منه أنه لو لم يتحلل حتى فاته الحج لزمه القضاء لما تقدم أول ~~الباب # (ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط) بأن رمى وحلق بعد وقوفه (لم يتحلل حتى ~~يطوف) للإفاضة ويسعى إن لم يكن سعى وكذا لو حصر عن السعي فقط لأن الشرع ورد ~~بالتحلل من إحرام تام يحرم جميع المحظورات وهذا يحرم النساء خاصة فلا يلحق ~~به ومتى زال الحصر أتى بالطواف والسعي إن لم يكن سعى وتم حجه (ومن حصر عن) ~~فعل (واجب لم يتحلل) لعدم وروده (وعليه دم) بتركه كما لو تركه اختيارا ~~(وحجه صحيح) لتمام أركانه # (ومن صد عن عرفة) دون الحرم (في حج تحلل بعمرة مجانا) أي ولم يلزمه به دم ~~لأنه يباح مع غير الحصر، فمعه أولى فإن كان قد طاف للقدوم وسعى، ثم أحصر أو ~~مرض أو فاته الحج تحلل بطواف وسعي آخرين لأن الأوليين لم يقصدهما للعمرة ~~(ومن أحصر بمرض أو بذهاب نفقة أو ضل الطريق بقي محرما حتى يقدر على البيت) ~~لأنه لا يستفيد بالإحلال الانتقال من حال إلى حال خير منها، ولا التخلص من ~~أذى به، بخلاف حصر العدو «ولأنه صلى الله عليه وسلم لما دخل على ضباعة بنت ~~الزبير وقالت: إني أريد أن أحج وأنا شاكية قال: حجي واشترطي: أن محلي حيث ~~حبستني» فلو كان المرض ms0638 يتيح التحلل لما احتاجت إلى شرط وحديث «من كسر أو ~~عرج فقد حل» متروك الظاهر فإنه لا يصير بمجرده حلالا فإن حملوه على إباحة ~~التحلل حملناه على ما إذا اشترطه، على أن في الحديث كلاما لأن ابن عباس ~~يرويه ومذهبه بخلافه # وإذا فاته الحج) ثم قدر على البيت (تحلل بعمرة) نصا كغيره (ولا ينحر) من ~~مرض أو ذهبت نفقته أو ضل الطريق (هديا معه إلا بالحرم) فليس كالمحصر من عدو ~~نصا فيبعث ما معه من الهدي فيذبح بالحرم وصغير كبالغ فيما سبق لكن لا يقضي، ~~حيث وجب إلا بعد بلوغه وبعد حجة الإسلام، وفاسد حج في ذلك كصحيحه فإن حل من ~~فسد حجه لإحصار ثم زال وفي الوقت سعة قضى في ذلك العام. # قال الموفق والشارح وجماعة: وليس يتصور القضاء في العام الذي أفسد الحج ~~فيه في غير هذه المسألة # (ومن شرط في ابتداء إحرامه: أن محلي حيث حبستني فله التحلل مجانا في ~~الجميع) من فوات وإحصار ومرض ونحوه، ولا دم ولا قضاء عليه # PageV01P600 # لظاهر خبر ضباعة لأنه شرط صحيح فكان على ما شرط، لكن تحلل ولم يكن حج حجة ~~الإسلام قبل فوجوبها باق لعدم ما يسقطه. ### | [باب الهدي والأضاحي والعقيقة] # (الهدي: ما يهدى للحرم من نعم وغيرها) لأنه يهدى إلى الله تعالى ~~(والأضحية) بضم الهمزة وكسرها، وتشديدها: واحدة الأضاحي (ما يذبح) أي يذكى ~~(من إبل أو بقر) أهلية (أو غنم أهلية أيام النحر) يوم العيد وتالييه، على ~~ما يأتي (بسبب العيد) لا لنحو بيع (تقربا إلى الله تعالى) ويقال فيها: ~~ضحية. وجمعها ضحايا وأضحاة. والجمع أضحى، وأجمعوا على مشروعيتها لقوله ~~تعالى {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] قال جمع من المفسرين: المراد التضحية ~~بعد صلاة العيد. وروي أنه صلى الله عليه وسلم «ضحى بكبشين أملحين أقرنين ~~ذبحهما بيده، وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما» متفق عليه. وكان يبعث ~~بالهدي إلى مكة وهو بالمدينة، وأهدى في حجة الوداع مائة بدنة. # (ولا تجزئ) أضحية (من غيرهن) أي الإبل والبقر والغنم الأهلية (والأفضل) ~~في ms0639 هدي وأضحية (إبل، فبقر، فغنم إن أخرج) ما أهداه أو ضحى به من بدنة أو ~~بقرة (كاملا) لحديث أبي هريرة مرفوعا «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم ~~راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنة. ومن راح الساعة الثانية فكأنما قرب ~~بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن - الحديث» متفق عليه ~~; ولأنها أكثر ثمنا ولحما وأنفع للفقراء (و) الأفضل (من كل جنس أسمن، فأغلى ~~ثمنا) لقوله تعالى {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32] ~~. # قال ابن عباس: " تعظيمها: استسمانها واستحسانها " ولأنه أعظم لأجرها ~~وأكثر لنفعها (فأشهب) أي أفضل ألوانها: الأشهب (وهو الأملح، وهو الأبيض) ~~النقي البياض. قاله ابن الأعرابي (أو ما) فيه بياض وسواد و (بياضه أكثر من ~~سواده) قاله الكسائي لحديث مولاة أبي ورقة بن سعيد مرفوعا: «دم عفراء أزكى ~~عند الله من دم سوداوين» ورواه أحمد بمعناه. وقال أبو هريرة " دم بيضاء أحب ~~إلى الله من دم سوداوين " ولأنه لون أضحيته صلى الله عليه وسلم (فأصفر ~~فأسود) أي كلما كان أحسن لونا كان أفضل (و) أفضل (من ثني # PageV01P601 # معز: جذع ضأن) . # قال أحمد: لا تعجبني الأضحية إلا بالضأن. ولأنه أطيب لحما من ثني معز (و) ~~أفضل (من سبع بدنة. أو سبع بقرة: شاة) جذع ضأن أو ثني معز # (و) أفضل (من إحداهما) أي البدنة والبقرة (سبع شياه) لكثرة إراقة الدماء. # (و) أفضل (من المغالاة تعدد في جنس) سأل ابن منصور: " بدنتان سمينتان ~~بتسعة، وبدنة بعشرة؟ قال: بدنتان أعجب إلي " (وذكر كأنثى) لعموم {ليذكروا ~~اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 34] وقوله: {والبدن ~~جعلناها لكم من شعائر الله} [الحج: 36] ، «وأهدى النبي صلى الله عليه وسلم ~~جملا كان لأبي جهل في أنفه برة من فضة» رواه أبو داود وابن ماجه وقال أحمد: ~~الخصي أحب إلينا من النعجة ; لأن لحمه أوفر وأطيب # (ولا يجزئ) في هدي واجب ولا أضحية (دون جذع ضأن) وهو (ما له ستة أشهر) ~~كوامل لحديث «يجزئ الجذع من الضأن أضحية» ms0640 رواه ابن ماجه. والهدي مثلها. ~~ويعرف بنوم الصوف على ظهره. # قال الخرقي عن أبيه عن أهل البادية (و) لا يجزئ دون (ثني معز) وهو (ما له ~~سنة) كاملة لأنه قبلها لا يلقح، بخلاف جذع الضأن. فإنه ينزي فيلقح. # (و) لا يجزئ دون (ثني بقر) وهو (ما له سنتان) كاملتان. # (و) لا يجزئ دون (ثني إبل) وهو (ما له خمس سنين) كوامل. سمي بذلك لأنه ~~ألقى ثنيته # (وتجزئ الشاة عن واحد، و) عن (أهل بيته وعياله) نصا. لحديث أبي أيوب «كان ~~الرجل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته. ~~فيأكلون ويطعمون» قال في الشرح: حديث صحيح. # (و) تجزئ (بدنة أو بقرة عن سبعة) روي عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة ~~لحديث جابر «نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة ~~والبقرة عن سبعة» رواه مسلم. # (ويعتبر ذبحها) أي البدنة أو البقرة (عنهم) نصا. لحديث «إنما الأعمال ~~بالنيات» (وسواء أرادوا كلهم قربة. أو أراد بعضهم قربة، وأراد بعضهم لحما، ~~أو كان بعضهم) مسلما وأراد القربة، وبعضهم (ذميا) ولكل منهم ما نوى ; لأن ~~الجزء المجزئ لا ينقص أجره بإرادة الشريك غير القربة. ولو اختلفت جهات ~~القرب. والقسمة فيها: إفراز لا بيع. وإن اشترك ثلاثة في بدنة أو بقرة ~~أوجبوها لم يجز أن يشركوا غيرهم فيها. وإن ذبحها قوم على أنهم سبعة فبانوا ~~ثمانية ذبحوا شاة وأجزأهم ذلك. فإن اشترك اثنان في شاتين على # PageV01P602 # الشيوع جاز. وإن اشترى سبع بقرة أو بدنة ذبحت للحم ليضحي به فهو لحم، ~~وليس بأضحية نصا # (ويجزئ فيهما) أي الهدي والأضحية (جماء) لم يخلق لها قرن (وبتراء) لا أذن ~~لها خلقة، أو مقطوعا (وصمعاء) بصاد وعين مهملتين صغيرة الأذن (وخصي) ما ~~قطعت خصيتاه أو سلتا (ومرضوض الخصيتين) لأنه صلى الله عليه وسلم «ضحى ~~بكبشين موجوءين» والوجء رض الخصيتين ولأن الخصاء أذهب عضوا غير مستطاب يطيب ~~اللحم بذهابه ويسمن. # (و) يجزئ في هدي وأضحية من إبل، أو بقر، أو غنم ms0641 (ما خلق بغير أذن، أو ذهب ~~نصف أليته) فما دونه. وكذا الحامل في ظاهر كلام أحمد والأصحاب. و (لا) يجزئ ~~فيهما (بينة العور، بأن انخسف عينها) للخبر (ولا) يجزئ فيهما (قائمة ~~العينين مع ذهاب إبصارهما) لأن العمى يمنع مشيتها مع رفيقتها. ويمنع ~~مشاركتها في العلف. وفي النهي عن العوراء التنبيه على العمياء (ولا) يجزئ ~~فيهما (عجفاء لا تنقى، وهي الهزيلة التي لا مخ فيها. ولا عرجاء لا تطيق ~~مشيا مع صحيحة، ولا بينة المرض) لحديث البراء بن عازب " «قام فينا الرسول ~~صلى الله عليه وسلم فقال: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، ~~والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والعجفاء التي لا تنقي» رواه ~~أبو داود والنسائي. # فإذا كان على عينيها بياض ولم تذهب أجزأت ; لأن عورها ليس بينا، ولا ينقص ~~به لحمها (ولا) تجزئ فيهما (جداء وهي الجدباء، وهي ما شاب ونشف ضرعها) ~~لأنها في معنى العجفاء، بل أولى (ولا) تجزئ فيهما (هتماء وهي التي ذهبت ~~ثناياها من أصلها) كالتي قبلها (ولا عصماء وهي التي انكسر غلاف قرنها) قاله ~~في المستوعب والتلخيص (ولا) يجزئ فيهما (خصي مجبوب) نصا. (ولا عضباء وهي ما ~~ذهب أكثر أذنها أو ذهب) أكثر (قرنها) لحديث علي. قال: «نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يضحى بأعضب الأذن والقرن» . # قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: العضب: النصف فأكثر. رواه ~~الخمسة وصححه الترمذي، ولأن الأكثر كالكل. # (وتكره معيبتهما) أي الأذن والقرن (بخرق أو شق، أو قطع لنصف منهما فأقل) ~~لحديث علي «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن، وأن لا ~~نضحي بمقابلة، ولا مدابرة ولا خرقاء، ولا شرقاء» قال زهير: قلت لأبي إسحاق ~~" وما المقابلة؟ قال: تقطع في طرف الأذن. قلت فما المدابرة؟ # PageV01P603 # قال: تقطع في مؤخر الأذن. قلت: فما الخرقاء؟ قال: تشق الأذن. قلت فما ~~الشرقاء؟ قال: تشق أذنها للسمة " رواه أبو داود، وهذا نهي تنزيه، فيحصل ~~الإجزاء بهما، لأن اشتراط السلامة من ذلك يشق، ولا يكاد يوجد سالم ms0642 من هذا ~~كله # (وسن نحر الإبل قائمة معقولة) يدها اليسرى (بأن يطعنها) بنحو حربة (في ~~الوهدة. وهي بين أصل العنق والصدر) لحديث «زياد بن جبير قال: رأيت ابن عمر ~~أتى على رجل أناخ بدنة لينحرها، فقال: ابعثها قائمة مقيدة، سنة محمد صلى ~~الله عليه وسلم» متفق عليه وروى أبو داود عن عبد الرحمن بن سابط «: أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة ~~على ما بقي من قوائمها» ويؤيده {فإذا وجبت جنوبها} [الحج: 36] لكن إن خشي ~~أن تنفر أناخها # (و) سن ذبح (بقر وغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة) لقوله تعالى: ~~{إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} [البقرة: 67] ولحديث «ضحى بكبشين أملحين ~~أقرنين. وذبحهما بيده» ويجوز نحر ما يذبح وذبح ما ينحر. ويحل لأنه لا يجاوز ~~محل الذبح. ولعموم حديث «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل» # (ويسمي) وجوبا (حين يحرك يده بالفعل) أي النحر أو الذبح. وتسقط سهوا ~~(ويكبر) ندبا (ويقول: اللهم هذا منك ولك) لحديث ابن عمر مرفوعا «ذبح يوم ~~العيد كبشين ثم قال حين وجههما: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا ~~وما أنا من المشركين. إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا ~~شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين بسم الله والله أكبر. اللهم هذا منك ~~ولك» رواه أبو داود (ولا بأس بقوله) أي عند الذبح (اللهم تقبل من فلان) ~~لحديث «تقبل من محمد وآل محمد وأمة محمد ثم ضحى» رواه مسلم # (ويذبح) أو ينحر (واجبا) من هدي وأضحية (قبل) ذبح أو نحر (نفل) منهما ~~مسارعة لأداء الواجب (وسن إسلام ذابح) لأنها قربة. فينبغي أن لا يليها غير ~~أهلها. فإن استناب فيها ذميا أجزأت مع الكراهة (وتوليه) أي المهدي أو ~~المضحي الذبح (بنفسه أفضل) نصا للأخبار. ويجوز الاستنابة فيه لأنه صلى الله ~~عليه وسلم «نحر مما ساقه في حجته ثلاثا وستين بدنة واستناب عليا في نحر ~~الباقي» (ويحضر) مهد أو مضح (إن وكل) لحديث ابن عباس الطويل ms0643 «وأحضروها إذا ~~ذبحتم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها» (وتعتبر نيته) أي الموكل (إذن) ~~أي # PageV01P604 # حال التوكيل في الذبح (إلا مع التعيين) بأن يكون الهدي معينا والأضحية ~~معينة فلا تعتبر النية كما (لا) تعتبر (تسمية المضحى عنه) ولا المهدي عنه ~~اكتفاء بالنية # (ووقت ذبح أضحية. ووقت ذبح هدي نذر أو تطوع وهدي وقران: من بعد أسبق صلاة ~~العيد بالبلد) الذي تصلى فيه ولو قبل الخطبة (أو) من بعد (قدرها) أي الصلاة ~~(لمن لم يصل) يعني لمن بمحل لا يصلي فيه، كأهل البوادي من أصحاب الطنب ~~والخركاوات ونحوهم. وأما من بمصر أو قرية تصلي فيه العيد فليس له الذبح قبل ~~الصلاة حتى تزول الشمس (وإن فاتت الصلاة بالزوال ذبح) بعده لحديث «من ذبح ~~قبل أن يصلي فليس بمضح وليذبح مكانها أخرى» وحديث من «صلى صلاتنا ونسك ~~نسكنا فقد أصاب النسك. ومن ذبح قبل أن نصلي فليعد مكانها أخرى» متفق عليه ~~(إلى آخر ثاني أيام التشريق) . # قال أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي رواية قال: عن خمسة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أي عمر ~~وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس. # وروي أيضا عن علي. # (و) التضحية وذبح هدي (في أولها) أي: أيام الذبح وهو يوم العيد أفضل. ~~وأفضله عقب الصلاة والخطبة. وذبح الإمام إن كان (فيما يليه) أي يوم العيد ~~(أفضل) مسارعة للخير (ويجزئ) ذبح هدي وأضحية (في ليلتها) أي اليوم الأول ~~والثاني من أيام التشريق لدخوله في مدة الذبح. فجاز فيه كالأيام (فإن فات ~~الوقت) للذبح (قضى الواجب) وفعل به (كالأداء) المذبوح في وقته. فلا يسقط ~~الذبح بفوات وقته كما لو ذبحها في وقتها ولم يفرقها حتى خرج (وسقط التطوع) ~~بخروج وقته ; لأنه سنة فات محلها. # فلو ذبحه وتصدق به كان لحما تصدق به لا أضحية (وقت ذبح) هدي (واجب بفعل ~~محظور من حينه) أي فعل المحظور كالكفارة بالحنث (وإن أراد فعله) أي المحظور ~~(لعذر يبيحه فله ذبحه) ms0644 أي ما يجب به (قبله) أي فعل المحظور لوجود سببه. ~~كإخراج كفارة عن يمين بعد حلف وقبل حنث (وكذا ما) أي دم (وجب لترك واجب) في ~~حج أو عمرة فيدخل وقته من تركه. # PageV01P605 ### | [فصل يتعين هدي بقوله هذا هدي] # فصل ويتعين هدي بقوله هذا هدي لاقتضائه الإيجاب. فترتب عليه مقتضاه (أو ~~بتقليده) النعل والعرى وآذان القرب بنية كونه هديا (أو) ب (إشعاره بنيته) ~~أي الهدي لقيام الفعل الدال على المقصود مع النية مقام اللفظ. كبناء مسجد ~~ويأذن للناس في الصلاة فيه. # (و) تتعين (أضحية ب) قوله (هذه أضحية) لما تقدم (أو) أي ويتعين هدي ~~وأضحية بقوله: هذا أو هذه (لله ونحوه) كلله علي ذبحه (فيهما) أي الهدي ~~والأضحية. ولا يتعين هدي و (لا) أضحية (بنيته) ذلك (حال الشراء) لأن ~~التعيين إزالة ملك على وجه القربة. فلم يؤثر فيه مجرد النية كالعتق والوقف ~~(ولا) يتعين هدي ولا أضحية (بسوقه مع نيته) هديا أو أضحية من غير تقليد أو ~~إشعار. لأنه لا يختص بالهدي (كإخراجه مالا للصدقة به) فلا يلزمه التصدق به ~~للخبر # (وما تعين) من هدي أو أضحية (جاز نقل الملك فيه وشراء خير منه) لحصول ~~المقصود به مع نفع الفقراء بالزيادة ; ولأنه يجوز إبدالها بخير منها. ~~والإبدال نوع من البيع. و (لا) يجوز (بيعه) أي ما تعين (في دين ولو بعد ~~موت) وإن لم يترك غيره كما لو كان حيا. وتقوم ورثته مكانه في أكل وصدقة ~~وهدية. # (وإن عين) في هدي أو أضحية (معلوم عيبه تعين) كعتق معيب عن كفارته. ~~وظاهره: ولو عين ما لم يعلم عيبه، لم يتعين. لكن قياسهم على العتق يقتضي ~~تعيينه مطلقا (وكذا) لو عين معلوم العيب (عما في ذمته) من هدي أو أضحية. ~~فيلزمه ذبحه (ولا يجزئه) هدي ولا أضحية (ويملك) من اشترى معيبا يجهله وعينه ~~(رد ما علم عيبه بعد تعينه) كما يملك أخذ أرشه (وإن أخذ الأرش فهو كفاضل من ~~قيمة) على ما يأتي تفصيله. قلت: وكذا لو استرجع الثمن (ولو بانت معيبة ms0645 ~~مستحقة لزمه بدلها) نصا. # وفي الفروع: ويتوجه فيه كأرش # (و) يباح لمهد ومضح (أن يركب) هديا وأضحية معينين (لحاجة فقط بلا ضرر) ~~لحديث «اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا» رواه أبو داود ~~ولتعلق حق المساكين بها. وإنما جاز للحاجة للحديث فإن احتاج إليه وفيه ضرر ~~بها لم يجز لأن الضرر لا يزال بالضرر (ويضمن النقص) بركوبه لتعلق حق غيره ~~بها # (وإن ولدت) معينة # PageV01P606 # ابتداء أو عما في ذمة من هدي أو أضحية (ذبح ولدها معها) لأنه تبع لأمه، ~~سواء كان حملا حين التعيين أو حدث بعده، كولد ومدبرة (إن أمكن حمله) أي ~~الولد ولو على ظهر (أو) أمكن (سوقه) إلى المنحر (وإلا) يمكن حمله ولا سوقه ~~(ف) هو (كهدي عطب) على ما يأتي (ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عنه) أي ~~ولدها ولم يضرها، ولا نقص لحمها ; لأنه انتفاع لا يضرها ولا ولدها. فإن ~~حلبها وفيه إضرار بها أو بولدها حرم. وعليه الصدقة به فإن شربه ضمنه لتعديه ~~بأخذه # (و) يباح أن (يجز صوفها) أي المعينة هديا أو أضحية (ونحوه) كوبرها ~~(لمصلحة) لانتفاعها به (ويتصدق به) ندبا. وله الانتفاع به لجريانه مجرى ~~جلدها للانتفاع به دواما. فإن كان بقاؤه أنفع لها ليقيها حرا أو بردا حرم ~~جزه كأخذ بعض أعضائها # (وله) أي المضحي والمهدي (إعطاء الجازر منها هدية وصدقة) لمفهوم حديث «لا ~~تعط في جزارتها شيئا منها» . # قال أحمد: إسناده جيد ; ولأنه في ذلك كغيره، بل هو أولى. لأنه باشرها ~~وتاقت إليها نفسه. و (لا) يجوز إعطاؤه منها (بأجرته) للخبر # (ويتصدق) استحبابا (وينتفع بجلدها وجلها) لأنه جزء منها أو تبع لها. فجاز ~~الانتفاع به كاللحم (ويحرم بيع شيء منها) أي الذبيحة هديا أو أضحية (أو ~~منهما) أي الجلد والجل واجبة كانت أو تطوعا لتعينها بالذبح. «ولحديث علي ~~أمرني صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلالها، وأن ~~لا أعطي الجازر منها شيئا. وقال: نحن نعطيه من عندنا» متفق عليه ولأنه ~~ساقها لله على ms0646 تلك الصفة. فلا يأخذ شيئا مما جعله لله # (وإن سرق مذبوح من أضحية معينة أو هدي معين ابتداء، أو عن واجب في ذمته، ~~ولو كان واجبا بنذر فلا شيء فيه) لأنه أمانة في يده فلا يضمنه بتلفه بلا ~~تعد ولا تفريط كوديعة (وإن لم يعين) ما ذبحه عن واجب في ذمته وسرق (ضمن) ما ~~في ذمته لعدم تميزه عن ماله. فضمنه كبقية ماله # (وإن ذبحها) أي المعينة من هدي أو أضحية (ذابح في وقتها بلا إذن) ربها ~~وإذا) كان الذابح (نواها عن نفسه مع علمه أنها أضحية الغير) لم تجز واحدا ~~منهما فرق لحمها أو لا (أو) نواها (عن نفسه) ولم يعلم أنها أضحية الغير ~~(وفرق لحمها لم تجزئ) عن واحد منهما (وضمن) ذابح (ما بين القيمتين) أي ~~قيمتها صحيحة ومذبوحة (إن لم يفرق لحمها) ظاهره: أجزأت عن ربها أو لا. قلت: ~~ولعل حكمه # PageV01P607 # كأرش على ما يأتي. # (و) ضمن (قيمتها) صحيحة (إن فرقه) أي اللحم لأنه غاصب متلف عدوانا (وإلا) ~~يكن الذابح يعلم أنها أضحية الغير، بأن اشتبهت عليه ولم يفرق لحمها أو علمه ~~ونواها عن ربها أو أطلق (أجزأت) عن مالكها (ولا ضمان) نصا. لعدم افتقار آلة ~~الذبح إلى نية كغسل النجاسة ولوقوعها موقعها # (أو إن ضحى اثنان كل) منهما ضحى (بأضحية الآخر غلطا كفتهما) لوقوعها ~~موقعها بذبحها في وقتها (ولا ضمان) على واحد منهما للآخر استحسانا لإذن ~~الشرع فيه ولو فرقا اللحم (وإن بقي اللحم) أي لحم ما ذبحه كل منهما ~~(تراداه) لأن كلا منهما أمكنه أن يفرق لحم أضحيته بنفسه فكان أولى به # (وإن أتلفها) أي الأضحية المعينة (أجنبي) أي غير ربها (أو) أتلفها ~~(صاحبها ضمنها) بتلفها (بقيمتها يوم التلف) كسائر المقومات (تصرف) قيمتها ~~(في مثلها لتعينها بخلاف قن تعين لعتق) بأن ينذر عتقه نذر تبرر فإن أتلفه ~~ربه أو غيره فلا يلزم صرف قيمته في مثله ; لأن القصد من العتق تكميل ~~الأحكام. (وهو حق للرقيق) وقد هلك # (ولو مرضت) معينة (فخاف) صاحبها (عليها) موتا (فذبحها ms0647 فعليه بدلها) ~~لإتلافه إياها (ولو تركها) بلا ذبح (فماتت. فلا شيء عليه نصا) لأنها ~~كالوديعة عنده. ولم يفرط # (وإن فضل عن شراء المثل شيء) من قيمة وجبت لرخص. بأن كان المتلف شاة مثلا ~~تساوي عشرة ورخصت الغنم بحيث يساوي مثلها خمسة (اشترى به) أي الفاضل عن ~~شراء المثل (شاة، أو) اشترى به (سبع بدنة أو بقرة) إن أمكن وإن شاء اشترى ~~بالعشرة كلها شاة وإذا لم يبلغ) الفاضل ثمن شيء من ذلك (تصدق به) أي الفاضل ~~(أو) تصدق (بلحم يشتري به ك) ما يفعل ذلك ب (أرش جناية عليه) أي المعين من ~~هدي أو أضحية. بأن فقأ عينها أو نحوها # (وإن عطب بطريق هدي واجب، أو) هدي (تطوع بنية دامت) أي استمرت، أو عجز عن ~~المشي صحبة الرفاق (ذبحه موضعه) وجوبا ; لئلا يفوت. فإن تركه فمات ضمنه ~~بقيمته يوصلها إلى فقراء الحرم ; لأنه لا يتعذر عليه إيصالها لهم، بخلاف ما ~~عطب. قاله في شرحه. قلت: مقتضى ما تقدم: يشتري بها بدله وإن فسخ نية التطوع ~~قبل ذبحه فعل به ما شاء (وسن غمس نعله) أي الهدي العاطب المقلد به (في دمه ~~وضرب صفحته بها) أي النعل المغموسة في دمه (لتأخذه الفقراء. # PageV01P608 # وحرم أكله و) أكل (خاصته منه) أي الهدي الذي عطب ونحوه. لحديث ابن عباس " ~~أن ذؤيبا أبا قبيصة حدثه «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث معه ~~بالبدن، ثم يقول: إن عطب شيء منها فخشيت عليه فانحرها ثم اغمس نعلها في ~~دمها، ثم اضرب به صفحتها. ولا تطعمها أنت ولا أحد من رفقتك» رواه مسلم. وفي ~~لفظ «ويخليها والناس، ولا يأكل منها هو ولا أحد من أصحابه» رواه أحمد وإنما ~~منع السائق ورفقته من ذلك لئلا يقصر في الحفظ فيعطب ليأكل هو ورفقته منه. ~~فلحقته التهمة في عطبه لنفسه ورفقته # (وإن تلف) الهدي (أو عاب بفعله أو تفريطه) أو أكله، أو باعه أو أطعمه ~~غنيا أو رفيقا له (لزمه بدله كأضحية) يوصله إلى فقراء الحرم. وإن أطعم منه ms0648 ~~فقيرا أو أمره بالأكل منه فلا ضمان. لأنه أوصله إلى مستحقه كما لو فعله بعد ~~بلوغه محله (وإلا) يتلف أو يعاب بفعله أو تفريطه (أجزأ ذبح ما تعيب من واجب ~~بالتعيين) نص عليه فيمن جر بقرة بقرنها إلى المنحر فانقلع (كتعينه معيبا ~~فبرئ) من عيبه. لحديث أبي سعيد قال: " «ابتعنا كبشا نضحي به، فأصاب الذئب ~~من أليته فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن نضحي به» رواه ابن ~~ماجه (وإن وجب) ما تعيب بلا فعله ولا تفريطه (قبل تعين كفدية) من دم تمتع ~~أو قران أو لترك واجب أو فعل محظور (و) كدم (منذور في الذمة) إذا عين ما ~~تعين عنه ما تعين (فلا) يجزئه ذبحه عما في ذمته، لأن الواجب دم صحيح، فلا ~~يجزي عنه معيب، ولأن الذمة لم تبرأ من الواجب بالتعيين عنه، كالدين يضمنه ~~ضامن أو يرهن به رهنا، ويحصل التعين عما في ذمته بالقول (وعليه) أي من في ~~ذمته دم واجب (نظيره) أي ما تعيب # (ولو زاد) الذي عينه (عما في ذمته) كدم تمتع عين عنه بقرة مثلا فتعيبت ~~بفعله أو تفريطه، يلزمه بقرة نظيرها لوجوبها بالتعيين (وكذا لو سرق) المعين ~~عما في الذمة (أو ضل ونحوه) كما لو غصب فيلزمه نظيره، ولو زاد عما في ~~الذمة. # قال أحمد: من ساق هديا واجبا فعطب أو مات فعليه بدله، وإن شاء باعه، وإن ~~نحره جاز أكله منه ويطعم، لأنه عليه البدل، قاله في الفروع (وليس له) أي من ~~نحر بدل ما عطب أو تعيب أو سرق أو ضل ونحوه (استرجاع عاطب ومعيب وضال ~~ومسروق وجد ونحوه) كمغصوب قدر عليه، لما روى الدارقطني «عن عائشة أنها أهدت ~~هديين فأضلتهما فبعث إليها ابن الزبير بهديين فنحرتهما، ثم عاد الضالان ~~فنحرتهما، وقالت: هذه سنة الهدي» # PageV01P609 # ولتعلق حق الله تعالى به بإيجابه على نفسه فلم يسقط بذبح غيره وبدله. ### | [فصل يجب هدي بنذر] # فصل ويجب هدي بنذر لحديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ولأنه نذر طاعة، ~~فوجب الوفاء به ms0649 كغيره من النذور، وسواء كان منجزا أو معلقا (ومنه) أي النذر ~~(إن لبست ثوبا من غزلك فهو هدي. فلبسه) وقد ملكه فيصير هديا واجبا يلزمه ~~إيصاله إلى مساكين الحرم (ونحوه) من النذور المعلقة على شرط إذا وجد # (وسن سوق حيوان) أهداه (من الحل) لسوقه صلى الله عليه وسلم في حجته ~~البدن. وكان يبعث هديه وهو بالمدينة. # (و) سن (أن يقفه) أي الهدي (بعرفة) روي عن ابن عباس وكان ابن عمر لا يرى ~~هديا إلا ما وقف بعرفة ولنا أن المراد من الهدي نحره ونفع المساكين بلحمه. ~~وهذا لا يتوقف على وقوفه بعرفة ولم يرد بإيجابه دليل # (و) سن (إشعار بدن) بضم الباء جمع بدنة (و) إشعار (بقر: بشق صفحته اليمنى ~~من سنام) بفتح السين (أو) شق (محله) أي السنام مما لا سنام له من بقر أو ~~إبل (حتى يسيل الدم و) سن (تقليدهما) أي البدن والبقر (مع) أي وتقليد (غنم ~~النعل وآذان القرب والعرى) بضم العين جمع عروة لحديث عائشة قالت: «فتلت ~~قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم ثم أشعرها وقلدها» متفق عليه. وفعله ~~الصحابة أيضا ; ولأنه إيلام لغرض صحيح فجاز. كالكي والوسم والحجامة. ~~وفائدته: توقي نحو لص لها، وعدم اختلاطها بغيرها. # (و) يسن أن يكون بالميقات إن كان مسافرا بها. لحديث ابن عباس مرفوعا «صلى ~~بذي الحليفة ثم دعا ببدنه فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن، وسلت الدم عنها ~~بيده» رواه مسلم. وإن بعث بها فمن بلده. وأما الغنم فلا شعر لأنها ضعيفة ~~وصوفها وشعرها يستره. وأما تقليدها فلحديث عائشة «كنت أفتل قلائد الغنم ~~للنبي صلى الله عليه وسلم» رواه البخاري # (وإن نذر هديا وأطلق) بأن قال: لله علي هدي ولم يقيده بلفظه ولا نيته ~~(فأقل مجزئ) عن ناوه (شاة) جذع ضأن أو ثني معز (أو سبع من بدنة، أو) سبع من ~~(بقرة) لحمل المطلق في النذر على المعهود الشرعي (وإن ذبح إحداهما) أي بدنة ~~أو بقرة (عنه) أي عن # PageV01P610 # النذر المطلق (كانت) البدنة أو البقرة (كلها واجبة) لتعينها ms0650 عما في ذمته. ~~يذبحها عنه. # (وإن نذر بدنة أجزأته بقرة إن أطلق) البدنة. كما تقدم في الواجب بأصل ~~الشرع (وإلا) يطلق البدنة بأن نوى معينة (لزمه ما نواه) كما لو عينه (بلفظه ~~و) إن نذر (معينا أجزأه) ما عينه (ولو كان صغيرا أو معيبا أو غير حيوان) ~~كعبد وثوب (وعليه) أي الناذر (إيصاله) إن كان مما ينقل (أو) إيصال (ثمن غير ~~منقول كعقار لفقراء الحرم) لقوله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق} ~~[الحج: 33] ولأن النذر يحمل على المعهود شرعا. وسئل ابن عمر عن امرأة نذرت ~~أن تهدي دارا. قال: " تبيعها وتتصدق بثمنها على فقراء الحرم " (وكذا إن نذر ~~سوق أضحية إلى مكة. أو قال: لله علي أن أذبح بها) فيلزمه للخبر # (وإن عين) بنذره (شيئا ل) موضع (غير الحرم ولا معصية فيه) أي النذر لذلك ~~المكان (تعين ذبحا وتفريقا لفقرائه) أي ذلك الموضع. لحديث أبي داود «أن ~~رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أذبح بالأبواء قال: ~~أبها صنم؟ قال: لا. قال: أوف بنذرك» ولأنه قصد نفع أهل ذلك الموضع فكان ~~عليه إيصاله إليهم. فإن كان فيه معصية كصنم ونحوه من أمور الكفر والمعاصي، ~~كبيوت نار وكنائس لم يوف به # (وسن أكله وتفرقته) أي المهدى (من هدي تطوع) لقوله تعالى: {فكلوا منها} ~~[الحج: 36] وأقل أحوال الأمر: الاستحباب. وقال جابر: «كنا لا نأكل من بدننا ~~فوق ثلاث. فرخص لنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كلوا وتزودوا، فأكلنا ~~وتزودنا» رواه البخاري والمستحب أكل اليسير. لحديث جابر: «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فأكلنا منها وحسينا من ~~مرقها» ولأنه نسك، فاستحب الأكل منه (كأضحية) وتجزئه الصدقة باليسير منه ~~(ولا يأكل من هدي واجب، ولو) كان إيجابه (بنذر أو تعيين غير دم متعة وقران) ~~نصا لأن سببهما غير محظور، فأشبهها هدي التطوع. ولأن أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم تمتعن معه في حجة الوادع وأدخلت عائشة الحج على العمرة. فصارت ~~قارنة. ms0651 ثم ذبح عنهن النبي صلى الله عليه وسلم البقر فأكلن من لحومها. احتج ~~به أحمد. # PageV01P611 ### | [فصل الأضحية] # فصل التضحية بفتح التاء: أي ذبح الأضحية أيام النحر (سنة مؤكدة) ويكره ~~تركها مع القدرة. نص عليه (عن مسلم تام الملك) وهو الحر والمبعض فيما ملكه ~~بجزئه الحر (أو مكاتب بإذن سيده) لحديث الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا «ثلاث ~~كتبت علي، وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وركعتا الفجر» . # ولحديث «من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا» ~~رواه مسلم. فعلقه على الإرادة ; والواجب لا يعلق عليها. وكالعقيقة وما ~~استدل به للوجوب ضعفه أصحاب الحديث. ثم يحمل على تأكد الاستحباب. كحديث ~~«غسل الجمعة واجب على كل محتلم» وحديث «من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن ~~مصلانا» # (و) التضحية (عن ميت أفضل) منها عن حي. قاله في شرحه لعجزه واحتياجه ~~للثواب (ويعمل بها) أي الأضحية عن ميت (ك) أضحية (عن حي) من أكل وصدقة ~~وهدية # (وتجب) التضحية (بنذر) لحديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» وكالهدي ~~(وكانت) التضحية (واجبة على النبي صلى الله عليه وسلم) كالوتر وقيام الليل ~~للخبر # (وذبحها) أي الأضحية (و) ذبح (عقيقة أفضل من صدقة بثمنها) نصا وكذا هدي. ~~لحديث «ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من هراقة دم. وإنه ~~ليأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها. وإن الدم ليقع من الله عز ~~وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض. فطيبوا بها نفسا» رواه ابن ماجه وقد ضحى ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأهدى الهدايا والخلفاء بعده ; ولو أن الصدقة ~~بالثمن أفضل لم يعدلوا عنه # (وسن أن يأكل منها) أي الأضحية (ويهدي ويتصدق أثلاثا) أي يأكل هو وأهل ~~بيته الثلث. ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث (حتى من) أضحية (واجبة) # (و) حتى الإهداء (لكافر من) أضحية (تطوع) . # قال أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله " يأكل هو الثلث. ويطعم من أراد ~~الثلث، ويتصدق بالثلث على المساكين " قال علقمة " بعث معي عبد الله بهدية ~~فأمرني أن آكل ms0652 ثلثا، وأن أرسل إلى أهل أخيه بثلث، وأن أتصدق بثلث " وهو قول ~~ابن مسعود. ولقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] ~~والقانع: السائل. والمعتر الذي يعتريك أي يتعرض لك لتطعمه. ولا # PageV01P612 # يسأل. فذكر ثلاثة فينبغي أن تقسم بينهم أثلاثا. ولا يجب الأكل منها. لأنه ~~صلى الله عليه وسلم «نحر خمس بدنات وقال من شاء فليقتطع ولم يأكل منهن ~~شيئا» وعلم منه: أنه لا تجوز الهدية من واجبة لكافر، كزكاة وكفارة، بخلاف ~~التطوع ; لأنه صدقة # (لا من مال يتيم ومكاتب في إهداء وصدقة) أي إذا ضحى ولي اليتيم عنه لا ~~يهدي منها ولا يتصدق بشيء لأنه ممنوع من التبرع من ماله. وكذا مكاتب ضحى ~~بإذن سيده لما ذكر. ولا يلزم من إذن سيده في التضحية إذنه في التبرع (ويجوز ~~قول مضح) ذبح أضحية (من شاء اقتطع) للخبر # (و) يجوز (أكل) مضح (أكثر) أضحيته لإطلاق الأمر بالأكل والإطعام. و (لا) ~~يجوز أن يأكلها (كلها) للأمر بالإطعام منها (ويضمن) إن أكلها كلها (أقل ما ~~يقع عليه الاسم) أي اسم اللحم. قال في المبدع: وهو الأوقية بمثله لحما. ~~لأنه حق يجب عليه أداؤه مع بقائه. فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة. بخلاف ~~ما أبيح له أكله (وما ملك) مضح أو مهد (أكله) كأكثرها (فله هديته) لأنها في ~~معنى أكله (وإلا) يملك أكله كالكل إذا أهداه (ضمنه بمثله لحما كبيعه ~~وإتلافه) أي كما لو باعه أو أتلفه # (ويضمنه) أي الهدي والأضحية (أجنبي) أتلفه (بقيمته) كسائر المتقومات وأما ~~اللحم بعد الذبح فينبغي ضمانه بالمثل ; لأنه مثلي (وإن منع الفقراء منه) أي ~~مما لا يملك أكله (حتى أنتن ضمن نقصه إن انتفع به) إذن. فيغرم أرشه (وإلا) ~~ينتفع به (ف) إنه يضمن (قيمته) كإعدامه. قال في الإنصاف. ويتوجه أن يضمن ~~بمثله # (ونسخ تحريم الادخار) للحوم الأضاحي لحديث «كنت نهيتكم عن ادخار لحوم ~~الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم» رواه مسلم. ولحديث عائشة مرفوعا ~~«إنما نهيتكم للدافة التي دفت فكلوا وتزودوا وتصدقوا وادخروا» والدافة: ~~القوم من الأعراب ms0653 يريدون المصر. ولم يجزه علي وابن عمر ; لأنه لم تبلغهما ~~الرخصة فيه # (ومن فرق نذرا) من أضحية أو هدي (بلا إذن لم يضمن) شيئا لوصول الحق إلى ~~مستحقيه. ولا مانع من الإجزاء. فلا موجب للضمان. وكذا تفرقه هدي واجب بغير ~~نذر على مستحقه (ويعتبر تمليك فقير) لشيء من اللحم نيء (فلا يكفي إطعامه) ~~كالواجب في كفارة # (ومن مات بعد ذبحها) أي الذبيحة من هدي أو أضحية (قام وارثه مقامه) في ~~تفرقتها. وكذا في أكل وهدية حيث جاز. ولا تباع في دينه (ويفعل) مالك (ما ~~شاء) من أكل وبيع وهبة # PageV01P613 # (بما ذبح قبل وقته) لأنه لحم لم يقع في محله. وعليه بدل واجب # (وإذا دخل العشر) أي عشر ذي الحجة (حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء ~~من شعره أو ظفره أو بشرته إلى الذبح) أي ذبح الأضحية. لحديث أم سلمة مرفوعا ~~«إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئا ~~حتى يضحي» . # وفي رواية " ولا من بشرته " وأما حديث عائشة «كنت أفتل قلائد هدي النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله ~~الله له حتى ينحر الهدي» متفق عليه. فهو في الهدي لا في الأضحية، على أنه ~~عام وما قبله خاص. ويمكن حمله على نحو اللباس والطيب والجماع. فإن فعل شيئا ~~من ذلك استغفر الله منه ولا فدية، عمدا فعله أو سهوا أو جهلا. # قال (المنقح: ولو ضحى بواحدة لمن يضحي بأكثر) منها، فيحل له ذلك. لعموم ~~حتى يضحي # (وسن حلق بعده) أي الذبح. # قال أحمد: على ما فعل ابن عمر، تعظيما لذلك اليوم. ### | [فصل العقيقة] # فصل والعقيقة الذبيحة عن المولود لأن أصل العق: القطع ومنه عق والديه إذا ~~قطعهما. والذبح قطع الحلقوم والمريء. وهي (سنة) مؤكدة قال أحمد: العقيقة ~~سنة عن «النبي صلى الله عليه وسلم قد عق عن الحسن والحسين» وفعله أصحابه. ~~وقال صلى الله عليه وسلم «الغلام مرتهن بعقيقته» إسناده جيد ms0654 (في حق أب) لا ~~غيره (ولو) كان (معسرا. ويقترض) قال أحمد: إذا لم يكن عنده ما يعق فاستقرض ~~رجوت أنه يخلف الله عليه ; لأنه أحيا سنة. # (و) سن (عن الغلام شاتان متقاربتان سنا وشبها فإن عدم الشاتين فواحدة. ~~وعن الجارية شاة) لحديث أم كرز الكعبية سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~«عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة» . # (ولا تجزئ بدنة أو بقرة) " تذبح عقيقة (إلا كاملة) نصا. قال في النهاية: ~~وأفضله شاة (تذبح في سابعه) أي المولود من ميلاده بنية العقيقة. قال في ~~الإنصاف: ذبحها يوم السابع أفضل. ويجوز ذبحها قبل ذلك. ولا يجوز قبل ~~الولادة (ويحلق فيه رأس) مولود (ذكر ويتصدق بوزنه ورقا) لحديث سمرة بن جندب ~~مرفوعا «كل غلام رهينة بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه ويسمى ويحلق رأسه» رواه ~~الأثرم وأبو داود. وعن # PageV01P614 # أبي هريرة مثله. # قال أحمد: إسناده جيد. «وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة لما ولدت الحسن ~~احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين والأوفاض» يعني أهل الصفة. ~~رواه أحمد # (وكره لطخه) أي المولود (من دمها) أي العقيقة ; لأنه أذى وتنجيس. وأما ما ~~في حديث سمرة بن جندب " ويدمي " رواه همام فقال أبو داود " ويسمى " أي مكان ~~" يدمى " قال: ووهم همام فقال " ويدمي " وكذا قال أحمد: وما أراه إلا خطأ # (و) يسن (أن يسمى فيه) أي السابع مولود: للخبر. # وفي الرعاية: يسمى يوم الولادة ويحسن اسمه. لحديث «إنكم تدعون يوم ~~القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم» رواه أبو داود. والتسمية ~~حق للأب (حرم أن يسمى بعبد لغير الله كعبد الكعبة) وعبد النبي. # (و) حرم أن يسمى (بما يوازي أسماء الله تعالى) كالله والرحمن (وبما لا ~~يليق إلا به تعالى) كملك الملوك أو ملك الأملاك وشاهنشاه. لحديث أحمد «اشتد ~~غضب الله على رجل تسمى ملك الأملاك لا ملك إلا الله تعالى:» وعلى قياسه ~~القدوس، والبر، والخالق (وكره) أن يسمى (بحرب ويسار ونحوهما) كرباح ونجيح، ~~للنهي عنهما وهو في مسلم ; ولأنه ربما كان طريقا إلى ms0655 التشاؤم. # و (لا) تكره التسمية (بأسماء الأنبياء والملائكة) وعن مالك سمعت أهل مكة ~~يقولون: ما من أهل بيت فيهم اسم محمد إلا رزقوا ورزق خيرا وفي التكني ~~بكنيته صلى الله عليه وسلم خلاف. # (وأحبها) أي الأسماء (عبد الله وعبد الرحمن) للخبر رواه مسلم ويسن تغيير ~~اسم قبيح. # قال أبو داود «وغير النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص، وعزيز وعقدة، ~~وشيطان، والحكم، وغراب، وخباب وهشام فسماه هاشما وسمى حربا سلما وسمى ~~المضطجع المنبعث وأرضا عفرة سماها خضرة وشعب الضلالة سماه شعب الهدى وبني ~~الزنية بني الرشدة وسمى بني مغوية بني مرشدة» قال وتركت أسانيدها للاختصار # وإذا فات) الذبح في سابعة (ففي أربعة عشر. فإن فات) الذبح في أربعة عشر ~~(ففي أحد وعشرين) من ولادته. روي عن عائشة (ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك) ~~فيعق أي يوم أراد كقضاء أضحية وغيرها (وينزعها أعضاء) ندبا (ولا يكسر ~~عظمهما) لقول عائشة " السنة شاتان متكافئتان عن الغلام، وعن الجارية شاة، ~~تطبخ جدلا، لا يكسر لها عظم، أي عضوا وهو الجدل بدال مهملة. والإرب والشلو # PageV01P615 # والعضو والوصل. كله واحد. وذلك للتفاؤل بالسلامة. كما روي عن عائشة رضي ~~الله عنها (وطبخها أفضل) نصا للخبر (ويكون منه) أي الطبيخ شيء (بحلو) ~~تفاؤلا بحلاوة أخلاقه. # وفي التنبيه يستحب أن تعطى القابلة فخذا أي من العقيقة # (وحكمها) أي العقيقة (كأضحية) فلا يجزئ فيها إلا ما يجزئ في أضحية. وكذا ~~فيما يستحب ويكره، وفي أكل وهدي وصدقة. لأنها نسيكة مشروعة. أشبهت الأضحية ~~(لكن يباع جلد ورأس وسواقط) من عقيقة (ويتصدق بثمنه) بخلاف أضحية ; لأنها ~~شرعت لسرور حادث. أشبهت الوليمة. # (وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية) بأن يكون السابع أو نحوه من أيام النحر ~~(فعق) أجزأ عن أضحية (أو ضحى أجزأ عن الأخرى) كما لو اتفق يوم عيد وجمعة ~~فاغتسل لأحدهما. وكذا ذبح متمتع أو قارن شاة يوم النحر، فتجزئ عن الهدي ~~الواجب وعن الأضحية # (ولا تسن فرعة) وتسمى الفرع بفتح الراء فيهما وهي (نحو أول ولد الناقة. ~~ولا) تسن (العتيرة وهي ذبيحة ms0656 رجب) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا فرع ولا ~~عتيرة في الإسلام» متفق عليه (ولا يكرهان) أي الفرعة والعتيرة ; لأن المراد ~~بالخبر نفي كونهما سنة لا لنهي عنهما. # PageV01P616 ### | [كتاب الجهاد] # مصدر جاهد جهادا ومجاهدة، من جهد أي بالغ في قتل عدوه فهو لغة: بذل ~~الطاقة والوسع وشرعا (قتال الكفار) خاصة (وهو فرض كفاية) لقوله تعالى: {كتب ~~عليكم القتال} [البقرة: 216] {وقاتلوا في سبيل الله} [البقرة: 244] مع ~~قوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} [التوبة: 122]- الآية " فإذا قام به ~~من يكفي سقط عن الباقين وإلا أثموا كلهم (وسن) جهاد (بتأكد مع قيام من يكفى ~~به) للآيات والأخبار. ومعنى الكفاية هنا: نهوض قوم يكفون في قتالهم، جندا ~~كانوا لهم دواوين أو أعدوا أنفسهم له تبرعا، بحيث إذا قصدهم العدو حصلت ~~المنعة بهم. ويكون بالثغور من يدفع العدو عن أهلها. ويبعث الإمام في كل سنة ~~جيشا يغيرون على العدو في بلادهم # (ولا يجب) جهاد (إلا على ذكر) لحديث عائشة «هل على النساء جهاد؟ فقال: ~~عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة» ولضعف المرأة، أي عدم شجاعتها ~~وخورها. فليست من أهل القتال. ولا يجب على خنثى مشكل للشك في شروطه (مسلم) ~~كسائر فروع الإسلام (حر) فلا يجب على عبد. لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ~~«كان يبايع الحر على الإسلام والجهاد، ويبايع العبد على الإسلام لا الجهاد» ~~(مكلف) فلا يجب على صغير ولا على مجنون. لحديث " رفع القلم عن ثلاث " ~~(صحيح) أي سليم من العمى والعرج والمرض لقوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ~~ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [الفتح: 17] . # وكذا لا يلزم أشل ولا أقطع يد أو رجل، ولا أكثر أصابعه ذاهبة أو إبهامه، ~~أو ما يذهب بذهابه نفع اليد أو الرجل (ولو) كان الصحيح (أعشى) أي ضعيف ~~البصر (أو) # PageV01P617 # كان (أعور) فيجب عليه (ولا يمنع أعمى) والعرج المسقط للوجوب: الفاحش ~~المانع المشي الجد والركوب دون السير الذي لا يمنع ذلك. ولا يسقط الوجوب من ~~المرض إلا الشديد دون اليسير، كوجع ضرس وصداع ms0657 خفيف (واجد بملك، أو) واجد ~~(ببذل إمام ما يكفيه و) يكفي (أهله في غيبته) لقوله تعالى: {ولا على الذين ~~لا يجدون ما ينفقون حرج} [التوبة: 91] الآية (و) أن يجد (مع) بعد محل جهاد ~~(مسافة قصر) فأكثر من بلده (ما يحمله) لقوله تعالى: {ولا على الذين إذا ما ~~أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه} [التوبة: 92]- الآية " ويعتبران ~~بفضل ذلك عن قضاء دينه وحوائجه كحج # (ويسن تشييع غاز لا تلقيه) نصا. لأن عليا «شيع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة تبوك ولم يتلقه» . # وروي عن الصديق أنه " شيع يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام " الخبر ~~وفيه " أني أحتسب خطاي هذه في سبيل الله " قال في الفروع: ويتوجه مثله حج ~~وفي الفنون: تحسن التهنئة بالقدوم للمسافر كالمرضى # (وأقل ما يفعل) جهاد (مع قدرة عليه كل عام مرة) لأن الجزية بدل عن ~~النصرة. وهي تؤخذ كل عام. فكذا مبدلها (إلا أن تدعو حاجة إلى تأخيره) كضعف ~~المسلمين في عدد أو عدة أو انتظار مدد يستعينون به، أو بالطريق مانع، أو ~~خلوها من علف أو ماء ونحوها. لأنه صلى الله عليه وسلم «صالح قريشا عشر سنين ~~على ترك القتال حتى نقضوا عهده» وأخر قتال قبائل من العرب بغير هدنة. فإن ~~دعت إليه الحاجة أكثر من مرة في عام فعل ; لأنه فرض كفاية. فوجب منه ما ~~تدعو إليه الحاجة. ولا يؤخر لرجاء إسلامهم # (ومن حضره) أي صف القتال (أو حصر ; أو) حصر (بلده) تعين عليه إن لم يكن ~~له عذر لقوله تعالى: {إذا لقيتم فئة فاثبتوا} [الأنفال: 45] وقوله {إذا ~~لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} [الأنفال: 15] (أو احتيج إليه) ~~في القتال ولو بعد تعين عليه إن لم يكن له عذر، لدعاء الحاجة إليه (أو ~~استنفره) أي طلبه للخروج للقتال (من له استنفاره) من إمام أو نائبه (تعين) ~~القتال (على من لا عذر له ولو عبدا) لقوله تعالى: {ما لكم إذا قيل لكم ~~انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} ms0658 [التوبة: 38] ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم «وإذا استنفرتم فانفروا» متفق عليه # (ولا ينفر في) حال (خطبة الجمعة ولا بعد الإقامة) للصلاة نصا (ولو نودي ~~بالصلاة والنفير والعدو بعيد) جملة حالية (صلى ثم نفر) إجابة للدعاءين. # (و) إن نودي بالصلاة والنفير (مع قربه) أي العدو (ينفر # PageV01P618 # ويصلي راكبا أفضل) نصا ويجوز أن يصلي ثم ينفر (ولا ينفر) أي لا ينادى ~~بالنفير (ل) أجل (آبق) لئلا يهلك الناس بسببه (ولو نودي: الصلاة جامعة ~~لحادثة يشاور فيها لم يتأخر أحد بلا عذر) له لوجوب جهاد بغاية ما يمكن من ~~بدن ورأي وتدبير، والحرب خدعة # (ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من نزع لأمة حربه إذا لبسها حتى يلقى ~~العدو) لحديث أحمد وحسنه البيهقي ورواه البخاري تعليقا واللأمة: كتمرة تجمع ~~على لأم كتمر وعلى لؤم كصرد على غير قياس. # قال الجوهري: ولعله جمع لؤمة كجمعة وجمع # (و) منع (من الرمز بالعين والإشارة بها) لخبر «ما ينبغي لنبي أن تكون له ~~خائنة الأعين» رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط مسلم وهي الإيماء إلى ~~مباح من نحو ضرب أو قتال على خلاف ما هو ظاهر سمي بذلك لشبهه بالخائنة ~~لإخفائه. ولا يحرم ذلك على غيره إلا في محظور (و) منع من (الشعر والخط ~~وتعلمهما) لقوله تعالى: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69] وقوله: ~~{ولا تخطه بيمينك} [العنكبوت: 48] # (وأفضل متطوع به من العبادات الجهاد) . # قال أحمد: لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد لحديث أبي ~~سعيد قال: «قيل يا رسول الله ; أي الناس أفضل؟ قال: من يجاهد في سبيل الله ~~بنفسه وماله» متفق عليه ; ولأن الجهاد بذل المهجة والمال. ونفعه يعم ~~المسلمين كلهم صغيرهم وكبيرهم، قويهم وضعيفهم ذكرهم وأنثاهم، وغيره لا ~~يساويه في نفعه وخطره. فلا يساويه في فضله # (وغزو البحر أفضل) من غزو البر. لحديث ابن ماجه مرفوعا «شهيد البحر مثل ~~شهيدي البر والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر وما بين الموجتين ~~كقاطع الدنيا في طاعة الله وإن الله ms0659 قد وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا ~~شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ~~ويغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين» ولأن البحر أعظم خطرا ومشقة (وتكفر) ~~الذنوب (الشهادة غير الدين) للخبر. قال الشيخ تقي الدين: وغير مظالم ~~العباد، كقتل وظلم وزكاة وحج أخرهما. وقال: من اعتقد أن الحج يسقط ما وجب ~~عليه من الصلاة والزكاة استتيب فإن تاب وإلا قتل لا يسقط حق الآدمي من دم ~~أو مال أو عرض بالحج إجماعا # (ويغزى مع كل بار وفاجر يحفظان المسلمين) لحديث أبي هريرة مرفوعا «الجهاد ~~واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا» رواه أبو داود. و (لا) # PageV01P619 # يغزى (مع مخذل ونحوه) كمعروف بهزيمة أو تضييع المسلمين (ويقدم أقواهما) ~~أي الأميرين، ولو عرف بنحو شرب خمر أو غلول لحديث «إن الله ليؤيد هذا الدين ~~بالرجل الفاجر» # (وجهاد) العدو (المجاور متعين) لقوله تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من ~~الكفار} [التوبة: 123] ولأن اشتغالهم بالبعيد يمكن القريب من انتهاز الفرصة ~~(إلا لحاجة) إلى قتال الأبعد، ككون الأقرب مهادنا أو منع مانع من قتاله، أو ~~كان الأبعد أخوف، أو لعزته ونحوها. فلا بأس بالبداءة بالأبعد للحاجة (ومع ~~تساو) في قرب وبعد بين عدوين وأحدهما أهل كتاب (جهاد أهل الكتاب أفضل) ~~«لقوله صلى الله عليه وسلم لأم خلاد إن ابنك له أجر شهيدين قالت: ولم ذاك ~~يا رسول الله؟ قال: لأنه قتله أهل كتاب» رواه أبو داود ; ولأنهم يقاتلون عن ~~دين # (وسن رباط) في سبيل الله لحديث سلمان مرفوعا «رباط ليلة في سبيل الله خير ~~من صيام شهر وقيامه فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه ~~وأمن الفتان» رواه مسلم (وهو) لغة الحبس وعرفا (لزوم ثغر الجهاد) تقية ~~للمسلمين (ولو ساعة) . # قال أحمد: يوم رباط، وليلة رباط، وساعة رباط والثغر كل مكان يخاف أهله ~~العدو ويخيفهم وسمي المقام بالثغر رباطا لأن هؤلاء يربطون ميولهم، وهؤلاء ~~يربطون خيولهم. # (وتمامه) أي الرباط (أربعون يوما) رواه أبو الشيخ في ms0660 كتاب الثواب مرفوعا ~~(وأفضله) أي الرباط (بأشد خوف) من الثغور ; لأن مقامه به أنفع وأهله به ~~أحوج (وهو) أي الرباط (أفضل من مقام بمكة) ذكره الشيخ تقي الدين إجماعا ~~(والصلاة بها) أي مكة وكذا مسجد المدينة والأقصى (أفضل) من الصلاة بالثغر. # قال أحمد: فأما فضل الصلاة فهذا شيء خاصة فضل لهذه المساجد # (وكره) لمريد ثغر (نقل أهله إلى) ثغر (مخوف) نصا. لقول عمر " لا تنزل ~~المسلمين خيفة البحر " رواه الأثرم ولأنه لا يؤمن ظفر العدو بها (وإلا) يكن ~~الثغر مخوفا (فلا) يكره نقل أهله إليه (ك) ما لا تكره إقامة (أهل الثغر) به ~~بأهليهم وإن كان مخوفا ; لأنه لا بد من السكنى بهم، وإلا لخربت الثغور ~~وتعطلت # (و) يجب (على عاجز عن إظهار دينه بمحل يغلب فيه حكم كفر أو) يغلب فيه حكم ~~(بدع مضلة) كاعتزال وتشيع (الهجرة) أي الخروج من تلك الدار إلى دار الإسلام ~~والسنة لقوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم ~~كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا ~~فيها} [النساء: 97] # PageV01P620 # الآيات " وعنه صلى الله عليه وسلم «أنا بريء من مسلم بين مشركين لا تراءى ~~ناراهما» رواه أبو داود والترمذي. أي لا يكون بموضع يرى نارهم ويرون ناره ~~إذا أوقدت. # ولا تجب الهجرة من بين أهل المعاصي (إن قدر) عاجز عن إظهار دينه على ~~الهجرة. لقوله تعالى: {إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان} ~~[النساء: 98] الآية وسواء في ذلك الرجل والمرأة (ولو) كانت (في عدة بلا ~~راحلة و) بلا (محرم) بخلاف الحج (وسن) هجرة (لقادر) على إظهار دينه بنحو ~~دار كفر ليتخلص من تكثير الكفار ويتمكن من جهادهم. علم مما تقدم: بقاء حكم ~~الهجرة لحديث «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع ~~الشمس من مغربها» رواه أبو داود. وأما حديث «لا هجرة بعد الفتح» أي من مكة. ~~ومثلها كل بلد فتح لأنه لم يبق بلد كفر # (ولا يتطوع به) أي الجهاد (مدين آدمي لا وفاء له) ms0661 حالا كان الدين أو ~~مؤجلا ; لأن الجهاد يقصد منه الشهادة، فتفوت به النفس فيفوت الحق. فإن كان ~~الدين لله أو لآدمي وله وفاء جاز له التطوع به (إلا مع إذن) رب الدين فيجوز ~~لرضاه (أو مع رهن محرز) لدين. أي يمكن وفاؤه منه (أو مع كفيل مليء) بالدين. ~~فيجوز إذن ; لأنه لا ضرر على رب الدين. فإن تعين عليه الجهاد فلا إذن ~~لغريمه لتعلق الجهاد بعينه. فيقدم على ما في ذمته. كسائر فروض الأعيان. ~~ويستحب له أن لا يتعرض لمظان قتل، كمبارزة ووقوف في أول مقاتلة. # (ولا) يتطوع بجهاد (من أحد أبويه حر مسلم إلا بإذنه) لحديث ابن عمر «جاء ~~رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أأجاهد؟ قال: ألك ~~أبوان؟ قال نعم قال ففيهما فجاهد» وعن ابن عباس نحوه. # قال الترمذي حسن صحيح ولأن بر الوالدين فرض عين، والجهاد فرض كفاية. فإن ~~كانا رقيقين أو غير مسلمين أو أحدهما كذلك. فلا إذن. لفعل الصحابة. ولعدم ~~الولاية. فإن خرج في تطوع بإذنهما ثم منعاه بعد سيره قبل تعينه عليه لزمه ~~الرجوع إلا مع خوف أو حدث نحو مرض. فإن أمكنه الإقامة بالطريق وإلا مضى مع ~~الجيش. وإذا حضر الصف تعين عليه بحضور. وإن أذنا له في الجهاد وشرطا عليه ~~أن لا يقاتل. فحضر القتال عليه. # و (لا) يعتبر إذن (جد وجدة) لورود الإخبار في الوالدين. وغيرهما لا ~~يساويهما في الشفقة (ولا) يعتبر إذن الأبوين (في سفر لواجب) # PageV01P621 # من حج أو علم أو جهاد متعين ونحوه # (ولا يحل للمسلمين فرار من مثليهم ولو) كان الفار (واحدا من اثنين) ~~كافرين. # قال ابن عباس " من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ثلاثة فما فر " (أو مع ~~ظن تلف) أي ولو ظن المسلمون التلف لم يجز فرارهم من مثليهم (إلا متحرفين ~~لقتال أو متحيزين إلى فئة وإن بعدت) الفئة لقوله تعالى: {ومن يولهم يومئذ ~~دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله} [الأنفال: ms0662 ~~16] ومعنى التحرف في القتال: التحيز إلى موضع يكون فيه القتال أمكن ~~كانحرافهم عن مقابلة الشمس أو الريح ; أو استناد إلى نحو جبل ونحوه مما جرت ~~به العادة ومعنى التحيز إلى فئة: أن يصير إلى فئة من المسلمين ليكون معهم ~~فيقوى بهم. # قال القاضي: لو كانت الفئة بخراسان والزحف بالحجاز جاز التحيز إليها ~~لحديث ابن عمر مرفوعا «إني فئة لكم» وكانوا بمكان بعيد منه. وقال عمر " أنا ~~فئة لكل مسلم " وكان بالمدينة وجيوشه بمصر والشام والعراق وخراسان. رواهما ~~سعيد (وإن زادوا) أي الكفار على مثلي المسلمين (فلهم الفرار) للخبر (وهو) ~~أي الفرار إذا زاد الكفار على مثلي المسلمين (مع ظن تلف أولى) من ثبات حفظا ~~للنفوس (وسن الثبات مع عدم ظن التلف) للنكاية. ولم يجب لأنهم لا يأمنون ~~العطب (القتال مع ظنه) أي التلف (فيهما) أي الفرار والثبات (أولى من الفرار ~~والأسر) لينالوا درجة الشهداء المقبلين على القتال. # ولو جاز أن يغلبوا. قال تعالى: «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن ~~الله» وإن حصر عدو بلد المسلمين فلهم التحصن منهم ولو كانوا أكثر من نصفهم ~~ليلحقهم مدد أو قوة. وليس توليا ولا فرارا. وإن لقوهم خارج الحصن فلهم ~~التحيز إليه. وذهاب الدواب في الغزو ليس عذرا في الفرار لإمكان القتال على ~~الأرجل وإن تحيزوا إلى جبل ليقاتلوا فيه فلا بأس: وإن ذهب سلاحهم فتحيزوا ~~إلى مكان يمكنهم قتال فيه بحجارة وستر بنحو شجر، أو لهم في التحيز إليه ~~فائدة جاز # (وإن وقع في مركبهم) أي المسلمين (نار) فاشتعلت فيه (فعلوا ما يرون) أي ~~يظنون (السلامة فيه من مقام) في المركب (ووقوع في الماء) لأن حفظ الروح ~~واجب. وغلبة الظن كاليقين في أكثر الأحكام وإذا شكوا) فيما فيه السلامة (أو ~~تيقنوا التلف فيهما) أي المقام والوقوع في الماء ظنا متساويا (أو ظنوا ~~السلامة فيهما) أي المقام والوقوع في الماء (ظنا متساويا، خيروا) بينهما ~~لعدم المرجح. # PageV01P622 ### | [فصل يجوز تبييت كفار وقتلهم وهم غارون] # فصل يجوز تبييت كفار أي كسبهم ليلا وقتلهم وهم ms0663 غارون (ولو قتل بلا قصد من ~~يحرم قتله) كصبي وامرأة لحديث الصعب بن جثامة الليثي قال سمعت النبي صلى ~~الله عليه وسلم «يسأل عن الديار من ديار المشركين، يبيتون فيصيبون من ~~نسائهم وذراريهم؟ فقال: هم منهم» متفق عليه. قال أحمد أما أن يتعمد قتلهم ~~فلا # (و) يجوز (رميهم) أي الكفار (بمنجنيق) نصا. لأنه صلى الله عليه وسلم «نصب ~~المنجنيق على الطائف» رواه الترمذي مرسلا. ونصبه عمرو بن العاص على ~~الإسكندرية، فظاهر كلام أحمد جواز مع الحاجة وعدمها. # (و) يجوز رميهم (بنار، و) يجوز (قطع سابلة) أي طريق. # (و) قطع (ماء) عنهم (فتحه ليغرقهم، و) يجوز (هدم عامرهم) وإن تضمن إتلاف، ~~نحو نساء وصبيان ; لأنه في معنى التبييت. # (و) يجوز (أخذ شهد بحيث لا يترك للنحل منه شيء) لأنه من الطعام المباح، ~~وهلاك النحل بأخذ جميعه يحصل ضمنا لا قصدا. # و (لا) يجوز (حرقه) أي النحل (أو تغريقه) لقول الصديق ليزيد بن أبي سفيان ~~حين بعثه أميرا على القتال بالشام (ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه) أو عقر دابة ~~ولو لغير قتال (كبقر وغنم) فلا يجوز (إلا لحاجة أكل) خفنا أخذهم لها أو لا. ~~لقول الصديق ليزيد بن أبي سفيان " ولا تحرقن شجرا مثمرا ولا دابة عجماء، ~~ولا شاة إلا لمأكلة " فإن كان الحيوان لا يراد إلا لأكل كدجاج وحمام وصيود ~~فحكمه كالطعام (ولا) يجوز (إتلاف شجر، أو زرع يضر) إتلافه (بنا) لأنه إضرار ~~بالمسلمين. فإن لم يضر بنا، أو لم نقدر عليهم إلا به كقريب من حصونهم يمنع ~~قتالهم أو يستترون به، أو يحتاج إلى قطعه لتوسعة طريق، أو كانوا يفعلونه ~~بنا، جاز قطعه. # (ولا) يجوز (قتل صبي ولا أنثى ولا خنثى، ولا راهب، ولا شيخ فان، ولا زمن، ~~ولا أعمى. لا رأي لهم ولم يقاتلوا، أو يحرضوا) على قتال. لحديث ابن عمر ~~مرفوعا «نهي عن قتل النساء والصبيان» متفق عليه، وعن ابن عباس في قوله ~~تعالى: {ولا تعتدوا} [البقرة: 190] يقول: «لا تقتلوا النساء والصبيان ~~والشيخ الكبير» وأوصى الصديق رضي الله ms0664 تعالى عنه يزيد حين بعثه إلى الشام ~~فقال " لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما " وعن عمر " أنه وصى سلمة بن قيس ~~بنحوه " رواهما سعيد # . وقال الصديق " وستمرون على أقوام في مواضع لهم احتبسوا # PageV01P623 # أنفسهم فيها، فدعوهم حتى يميتهم الله على ضلالتهم " وعموم قوله تعالى: ~~{وقاتلوا المشركين كافة} [التوبة: 36] وقوله صلى الله عليه وسلم: «اقتلوا ~~شيوخ المشركين» مخصوص بما تقدم، والزمن والأعمى ليسا من أهل القتال، فهما ~~كالمرأة. فإن كان لأحد منهم رأي في القتال جاز قتله، لأن دريد بن الصمة قتل ~~يوم حنين وهو شيخ فان، وكانوا قد خرجوا به معهم ليستعينوا برأيه، فلم ينكر ~~صلى الله عليه وسلم قتله، ولأن الرأي من أعظم المعونة في الحرب، وربما كان ~~أبلغ من القتال، وكذا إن قاتل أحد منهم أو حرض عليه، لحديث ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم «مر على امرأة مقتولة يوم الخندق، فقال: من قتل ~~هذه؟ فقال رجل: أنا، نازعتني قائم سيفي فسكت» # (وإن تترس) بالبناء للمجهول أي تترس المقاتلون (بهم) أي الصبي والمرأة ~~والخنثى ونحوهم ممن لا يقتل (رموا) أي جاز رميهم (بقصد المقاتلة) لئلا يفضي ~~تركه إلى تعطيل الجهاد، وسواء كانت الحرب ملتحمة أو لا. كالتبييت والرمي ~~بالمنجنيق (و) إن تترسوا (بمسلم) لا يجوز رميه، لأنه يئول إلى قتله مع ~~إمكان القدرة عليهم بغيره (إلا إن خيف علينا) بترك رميهم، فيرمون نصا ~~للضرورة (ويقصد الكافر بالرمي دون المسلم) . فإن لم يقدر عليهم إلا بالرمي، ~~ولم يخف علينا. لم يجز. لقوله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات} ~~[الفتح: 25] الآية ويقتل مريض غير مأيوس منه لو كان صحيحا كعبد وفلاح. # وفي المغني والشرح لا يقتلان (ويجب إتلاف كتبهم المبدلة) دفعا لضررها ~~وقياسه كتب نحو رفض واعتزال # (وكره لنا نقل رأس) كافر من بلد إلى بلد آخر بلا مصلحة. لما روى عقبة بن ~~عامر " أنه قدم على أبي بكر الصديق برأس بنان البطريق فأنكر ذلك فقال: يا ~~خليفة رسول الله فإنهم يفعلون ذلك بنا قال: فأذن بفارس ms0665 والروم: لا يحمل إلي ~~رأس. فإنما يكفي الكتاب والخبر ". # (و) كره (رميه) أي الرأس (بمنجنيق بلا مصلحة) لأنه تمثيل. قال أحمد: ولا ~~ينبغي أن يعذبوه، فإن كان فيه مصلحة كزيادة في الجهاد، أو نكال لهم، أو زجر ~~عن العدوان جاز لأنه من إقامة الحدود والجهاد المشروع. قاله الشيخ تقي ~~الدين (وحرم أخذ مال منهم) أي الكفار (لندفعه) أي الرأس (إليهم) لأنه ~~معاوضة عما ليس بمال كبيع الكلب # (ومن أسر منهم أسيرا وقدر أن يأتي به) أي الأسير (الإمام ولو) بإكراهه ~~على المجيء للإمام (بضرب أو غيره) كسحبه (وليس) # PageV01P624 # الأسير (بمريض حرم قتله) أي الأسير (قبله) أي الإتيان به إلى الإمام. ~~فيرى به رأيه لأنه افتيات على الإمام. فإن لم يقدر على الإتيان به لا بضرب ~~ولا بغيره أو كان مريضا أو جريحا لا يمكنه المشي معه فله قتله ; لأن تركه ~~حيا ضرر على المسلمين وتقوية للكفار. # (و) كذا يحرم قتل (أسير غيره) إلا أن يصير إلى حال يجوز فيها قتل أسير ~~نفسه. فيجوز لما تقدم (ولا شيء) أي غرم (عليه) أي قاتل الأسير مع تحريم ~~قتله لأن عبد الرحمن بن عوف " أسر أمية بن خلف وابنه عليا يوم بدر فرآهم ~~بلال فاستصرخ الأنصار عليهما حتى قتلوهما ". ولم يغرموا شيئا ; ولأنه أتلف ~~ما ليس بمال وسواء قتله قبل أن يأتي به الإمام أو بعده (إلا أن يكون) ~~الأسير (مملوكا) فعليه قيمته للمغنم # (ويخير إمام في أسير حر مقاتل بين قتل) لقوله تعالى: {اقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] «وقتل صلى الله عليه وسلم رجال بني قريظة» . وهم ~~بين السبعمائة والستمائة. # (و) بين (رق) لأنهم يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية. فبالرق أولى ; لأنه ~~أبلغ في صغارهم (و) بين من عليهم (و) بين فداء بمسلم، أو (فداء بمال) لقوله ~~تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} [محمد: 4] «ولأنه صلى الله عليه وسلم من ~~على ثمامة بن أثال، وعلى أبي عزة الشاعر، وعلى أبي العاص بن الربيع وفدى ~~رجلين من أصحابه برجل من المشركين من بني ms0666 عقل» رواه أحمد والترمذي وصححه. # وفادى أهل بدر بمال (ويجب) على الإمام (اختيار الأصلح للمسلمين) من هذه. ~~فهو تخيير مصلحة واجتهاد لا شهوة. فلا يجوز عدول عما رآه مصلحة ; لأنه ~~يتصرف للمسلمين على سبيل النظر لهم وإذا تردد نظره) أي الإمام في هذه ~~الخصال (فقتل) الأسرى (أولى) لكفاية شرهم وحيث رآه فضرب العنق بالسيف لقوله ~~تعالى. {فضرب الرقاب} [محمد: 4] ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تعذبوا ولا ~~تمثلوا» (ومن فيه نفع) من الأسرى (ولا) يحل أن (يقتل كأعمى وامرأة وصبي ~~ومجنون ونحوهم كخنثى رقيق بسبي) لأنه صلى الله عليه وسلم «كان يسترق النساء ~~والصبيان إذا سباهم» (وعلى قاتلهم) أي الأعمى والمرأة والصبي والمجنون ~~ونحوهم (غرم الثمن) أي قيمة المقتول منهم (غنيمة) لأنه مال تعلق به حق ~~الغانمين. # أشبه إتلاف عروض الغنيمة (و) على قاتله (العقوبة) أي التعزير لفعله ما لا ~~يجوز (والقن) يؤخذ من كفار بقتال (غنيمة) لأنه مال استولى عليه منهم. أشبه ~~البهيمة (ويقتل) القن (لمصلحة) يراها كالمرتد (ويجوز # PageV01P625 # استرقاق من لا يقبل منه جزية) نصا. لأنه كافر أصلي. أشبه من تقبل منه ~~الجزية (أو) أي ويجوز استرقاق من (عليه ولاء لمسلم) كغيره (ولا يبطل ~~استرقاق حقا لمسلم) أو ذمي كقود له أو عليه. # وفي البلغة: يتبع به، أي الدين بعد عتقه إلا أن يغنم، أي ماله بعد ~~استرقاقه. فيقضي منه دينه فيكون رقه كموته. إن أسر وأخذ ماله معا فالكل ~~للغانمين والدين باق في ذمته # (ويتعين رق بإسلام) الأسير فإذا أسلم صار رقيقا وزال التخيير (عند ~~الأكثر) من الأصحاب، جزم به في الوجيز والهداية. والمذهب ومسبوك الذهب ~~والخلاصة وتجريد العناية، وقدمه في المحرر والشرح والرعايتين والحاويين ~~والزركشي. وقال: عليه الأصحاب (وعنه) أي وروي عن الإمام أحمد (يخير) الإمام ~~فيه (بين رقه ومن) عليه (وفداء) صححه الموفق والشارح وصاحب البلغة. وجزم به ~~في الكافي. وقدمه في الفروع. قال (المنقح) في التنقيح (وهو المذهب) وكذا في ~~الإنصاف. # وهذا المذهب على ما اصطلحناه في الخطبة (ف) على المذهب (يجوز) للإمام أخذ ms0667 ~~(الفداء) منه (ليتخلص من الرق) ويجوز له المن عليه. لأنهما إذا جازا في ~~كفره ففي إسلامه أولى ; لأنه يقتضي إكرامه والإنعام عليه (ويحرم رده) أي ~~المسلم (إلى الكفار) قال الموفق: إلا أن يكون له من يمنعه من الكفار من ~~عشيرة أو نحوها (وإن بذلوا) أي الأسرى (الجزية) وكانوا ممن تقبل منهم (قبلت ~~جوازا) لا وجوبا ; لأنهم صاروا في يد المسلمين بغير أمان (ولم تسترق منهم ~~زوجة ولا ولد بالغ) لأن الزوجة تتبع لزوجها والولد البالغ داخل فيهم. وأما ~~النساء غير المزوجات والصبيان فغنيمة بالسبي. وإن لم يقبل الإمام منهم ~~الجزية فتخييره باق (ومن أسلم) من كفار (قبل أسره ولو) كان إسلامه (لخوف. ~~فك) مسلم (أصلي) لعموم " فإذا قالوها عصموا مني دماءهم - الحديث " ولأنه لم ~~يحصل في أيدي الغانمين. ### | [فصل المسبي غير البالغ من الكفار] # فصل والمسبي من كفار غير بالغ ولو مميزا منفردا عن أبويه (أو) مسبي (مع ~~أحد أبويه مسلم) أي إن سباه مسلم تبعا. لحديث «كل مولود يولد على الفطرة ~~فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» رواه مسلم. وقد # PageV01P626 # انقطعت تبعيته لأبويه بانقطاعه عنهما أو عن أحدهما أو إخراجه من دارهما ~~إلى دار الإسلام (و) المسبي (معهما) أي أبويه (على دينهما) للخبر. وملك ~~السابي له لا يمنع تبعيته لأبويه في الدين. كما لو ولدته أمه الكافرة ملكه ~~من كافر # (ومسبي ذمي) من أولاد الحربيين (يتبعه) أي السابي في دينه حيث المسلم ~~قياسا عليه (وإن أسلم) أحد أبوي غير بالغ فمسلم (أو مات) أحد أبوي غير بالغ ~~بدارنا فمسلم (أو عدم أحد أبوي غير بالغ بدارنا) كأن زنت كافرة ولو بكافر ~~فأتت بولد بدارنا فمسلم نصا للخبر (أو اشتبه ولد مسلم بولد كافر) فمسلم كل ~~منهما ; لأن الإسلام يعلو، ولا يقرع خشية أن يصير ولد المسلم للكافر (أو ~~بلغ) ولد الكافر (مجنونا ف) هو (مسلم) في حال يحكم فيه بإسلامه لو كان ~~صغيرا كموت أحد أبويه بدارنا وإسلامه لعدم آلة قبوله التهود ونحوه من أبويه ~~وإن بلغ عاقلا ثم ms0668 جن لم يتبع أحدهما لزوال حكم التبعية ببلوغه عاقلا. فلا ~~يعود (وإن بلغ) من قلنا بإسلامه ممن تقدم (عاقلا ممسكا عن إسلام وعن كفر ~~قتل قاتله) لأنه مسلم حكما # (وينفسخ نكاح زوجة حربي بسبي) لها وحدها. لحديث أبي سعيد الخدري قال ~~«أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكروا ذلك لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فنزلت {" والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 24] » رواه الترمذي وحسنه. فإن كانت زوجة مسلم أو ذمي وسبيت لم ~~ينفسخ نكاحها. و (لا) ينفسخ نكاح زوجة حربي سبيت (معه ولو استرقا) لأن الرق ~~لا يمنع ابتداء النكاح، فلا يقطع استدامته. وسواء سباهما رجل واحد أو رجال ~~(وتحل) مسبية وحدها (لسابيها) بعد استبرائها لما تقدم. فإن سبي الرجل وحده ~~لم ينفسخ نكاح زوجة له بدار حرب لأنه لا نص فيه ولا قياس يقتضيه # (ولا يصح بيع مسترق منهم) أي من سبي المسلمين وقال الشريف أبو جعفر: لا ~~يجوز أن يشتري الكافر العبد الذي ملكه المسلم (الكافر) ولو كان المسترق ~~كافرا نصا قال وكتب عمر بن الخطاب ينهى عنه أمراء الأمصار. هكذا حكى أهل ~~الشام ولأن فيه تفويتا للإسلام الذي يرتجى منه إذا بقي مع المسلمين (ولا) ~~تصح (مفاداته) أي من استرق من الكفار لكافر (بمال) لأنه في معنى بيعه له ~~(وتجوز) مفاداته (بمسلم) لتخليص المسلم من الأسر # (ولا يفرق) بنحو بيع أو هبة (بين ذوي رحم محرم) كأب وابن وأخوين، وكعم ~~وابن أخيه وخال وابن أخته ولو بعد بلوغ. # PageV01P627 # لحديث «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة» . # قال الترمذي: حسن غريب. وعن علي قال «وهب لي النبي صلى الله عليه وسلم ~~غلامين أخوين فبعت أحدهما فقال صلى الله عليه وسلم: ما فعل غلامك؟ فأخبرته ~~فقال: رده رده» رواه الترمذي وقال حسن غريب ; ولأن تحريم التفريق بين ~~الوالدين لما بينهما من الرحم المحرم. فقيس عليه التفريق بين كل ذي رحم ~~محرم. # وعلم منه: جواز التفريق بين نحو ابن عم ms0669 أو ابني خال، أو ابني أم من رضاع ~~وولدها منه، وأخت من رضاع وأخيها لعدم النص. ولا يصح قياسهم على المنصوص ~~عليه لعدم المساواة (إلا بعتق) فيجوز عتق والدة دون ولدها وعكسه ونحوه (أو ~~افتداء أسير) مسلم بكافر من ذي رحم محرم فلا يحرم التفريق إذن. لتخليص ~~المسلم من الأسر (أو بيع) ونحوه (فيما إذا ملك أختين ونحوهما) كامرأة ~~وعمتها أو خالتها فإذا وطئ إحداهما وأراد وطء الأخرى جاز له بيع الموطوءة ~~ليستبيح وطء الأخرى لأنه محل حاجته (ومن اشترى منهم) أي الأسرى (عددا) ~~اثنين فأكثر (في عقد يظن أن بينهم) أي المشترين (أخوة أو نحوها) كعمومة أو ~~خؤولة وبيعوا بدون ثمن مثلهم أن لو فرقوا لتحريم التفريق (فتبين عدمها) أي ~~الأخوة ونحوها (رد إلى المقسم) من المشتري (الفضل الذي فيه) أي المبيع ~~(بالتفريق) لبيان انتفاء مانعه. وهذا إذا فات المبيع فإن بقي بيد مشتريه ~~فللبائع فسخ البيع واسترجاعه ليباع بثمنه متفرقا # (وإذا حضر إمام) أو أميره (حصنا لزمه) فعل (الأصلح) في نظره واجتهاده (من ~~مصابرته) أي الحصن أي الصبر حتى يفتح الله عليه (و) من (موادعته بمال و) من ~~(هدنة) بلا مال (بشرطها) المعلوم من بابها نصا (ويجبان) أي الموادعة بمال ~~والهدنة بغيره (إن سألوهما) أي أهل الحصن (وثم مصلحة) لحصول الغرض من إعلاء ~~كلمة الإسلام وصغار الكفرة. وله أيضا الانصراف بدونه إن رآه لضرر أو إياس ~~منه. # (وإن قالوا) أي أهل الحصن للمسلمين (ارحلوا عنا وإلا قتلنا أسراكم) عندنا ~~(فليرحلوا) وجوبا، لئلا يلقوا بأسرى المسلمين للهلاك (ويحرز من أسلم منهم) ~~أي أهل الحصن قبل استيلائنا عليه (دمه وماله حيث كان) في الحصن أو خارجه. ~~لحديث " أمرت أن أقاتل الناس. . " الخبر (ولو) كان ماله (منفعة إجارة) ~~لأنها داخلة فيه (و) يحرز من أسلم منهم (أولاده # PageV01P628 # الصغار وحمل امرأته) للحكم بإسلامهم تبعا له. و (لا) يحرز امرأته (وهي) ~~لأنها لا تتبعه في الإسلام ويجوز استرقاقها كغيرها (ولا ينفسخ نكاحه) أي ~~الزوج المسلم (برقها) أي الزوجة ; لأن منفعة النكاح لا تجري ms0670 مجرى الأموال. ~~بدليل عدم ضمانها باليد وعدم أخذ العوض عنها. # (وإن نزلوا) أي أهل الحصن (على حكم) رجل (مسلم حر مكلف عدل مجتهد في ~~الجهاد) وإن لم يكن مجتهدا في كل الأحكام (ولو) كان (أعمى) جاز، لأن ~~المقصود رأيه ومعرفة المصلحة به بخلاف القضاء (أو) كان المنزول على حكمه ~~(متعددا) كرجلين فأكثر (جاز) ويكون الحكم فيهم ما اجتمعا أو اجتمعوا عليه ~~(ويلزمه) أي المنزول على حكمه (الحكم بالأحظ لنا) من قتل أو رق أو من فداء ~~(ويلزم) حكمه (حتى بمن) عليهم كالإمام. ولما حاصر صلى الله عليه وسلم بني ~~قريظة رضوا بأن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ. فأجابهم لذلك. فحكم فيهم بقتل ~~مقاتلتهم وسبي ذراريهم. # (وليس للإمام قتل من) حكم منزول على حكمه (برقه) لأن القتل أشد من الرق. ~~وفيه إتلاف القيمة على الغانمين (ولا) للإمام (رق من حكم) منزول على حكمه ~~(بقتله) لأنه قد يكون ممن يخاف ببقائه نكاية المسلمين ودخول الضرر عليهم ~~(ولا) للإمام (رق ولا قتل من حكم) من نزلوا على حكمه (بفدائه) لأنها أشد ~~منه. فلا يجاوز الأخف مما حكم به إلى الأثقل ; لأنه نقض للحكم بعد لزومه ~~(وله) أي الإمام (المن مطلقا) أي على من حكم بقتله أو برقه أو فدائه ; لأنه ~~أخف من الثلاثة. فإذا رآه الإمام مصلحة جاز له فعل ; لأن نظره أتم (و) ~~للإمام (قبول فداء ممن حكم) منزول على حكمه (بقتله أو رقه) لأنه أخف منهما. ~~وهو نقض للحكم برضا محكوم له. وذلك حق للإمام. فإذا رضي بتركه إلى غيره جاز ~~له. # (وإن أسلم من حكم) من نزلوا على حكمه (بقتله أو سبيه) أي رقه (عصم دمه ~~فقط) دون ماله وذريته. لأنهما صارا بالحكم بقتله ملكا للمسلمين. فلا يعودان ~~إليه بإسلامه. وأما دمه فأحرزه بإسلامه (ولا يسترق) لأنه أسلم قبله. فلم ~~يحز، كما لو أسلم قبل قدرة عليه (وإن سألوا) أي أهل الحصن الأمير (أن ~~ينزلهم على حكم الله تعالى لزمه أن ينزلهم، ويخير فيهم كأسرى) لأنه حكم ~~الله تعالى، ms0671 والنهي عنه أجاب عنه النووي في شرح مسلم بأنه لاحتمال نزول وحي ~~بما يخالف ما حكم به. وقد أمن ذلك بموته صلى الله عليه وسلم (ولو كان به) ~~أي الحصن (من لا جزية عليه) كامرأة وخنثى (فبذلها لعقد الذمة # PageV01P629 # عقدت) له أي الذمة بمعنى الأمان (مجانا: وحرم رقه) لتأمينه وإن لم يجب به ~~مال # (ولو خرج عبد) حربي (إلينا بأمان أو نزل) عبد (من حصن) إلينا بأمان (فهو ~~حر) نصا للخبر (ولو جاءنا) عبد (مسلما) وأسر سيده الحربي (أو) أسر (غيره) ~~من الحربيين (فهو) أي العبد (حر) لما تقدم. فلا يرد هدنة (والكل) مما جاء ~~به من سيده أو غيره (له) أي للعبد الذي جاء مسلما (وإن أقام) عبد أسلم ~~(بدار حرب فهو رقيق) أي باق على رقه استصحابا للأصل (ولو جاء مولاه) أي ~~العبد الذي أسلم ولحق بنا (مسلما بعده لم يرد إليه) لسبق الحكم بحريته حين ~~جاء إلينا مسلما (ولو جاء مولاه قبله مسلما ثم جاء هو) أي العبد (مسلما ~~فهو) أي العبد (له) أي لمولاه لعدم زوال ملكه عنه (وليس لقن غنيمة) لأنه ~~مال. فلا يملك المال (فلو هرب القن إلى العدو ثم جاء) منه (بمال فهو) أي ~~القن (لسيده والمال) الذي جاء به (لنا) فيئا. ### | [باب ما يلزم الإمام أو أميره عند مسيره إلى الغزو وفي دار الحرب] # (و) ما يلزم (الجيش) إذن (يلزم كل أحد) من إمام ورعيته (إخلاص النية لله ~~تعالى في الطاعات) كلها من جهاد وغيره. لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين} [البينة: 5] (و) يلزم كل أحد (أن يجتهد) أي ~~يبذل وسعه (في ذلك) أي في إخلاص النية لله في الطاعات ; لأن الواجب لا يتم ~~إلا به. # (و) يجب (على إمام عند المسير) بالجيش (تعاهد الرجال والخيل) أي رجال ~~الجيش وخيلهم ; لأنه من مصالح الغزو (و) عليه (منع ما لا يصلح لحرب) من ~~رجال وخيل. كضعيف وزمن وأعمى وفرس حطيم، وهو الكسير، وفخم وهو الكبير، وضرع ~~وهو الصغير والهزيل. ms0672 # (و) عليه منع (مخذل) أي مفند للناس عن الغزو ومزهدهم في القتال والخروج ~~إليه. كقائل: الحر أو البرد الشديد، أو المشقة شديدة، أو لا تؤمن هزيمة ~~الجيش (و) عليه منع (مرجف) كمن يقول: هلكت سرية المسلمين، ولا لهم مدد، أو ~~طاقة بالكفار ونحوه (و) عليه منع (مكاتب) كفار (بأخبارنا) ليدل العدو على ~~عوراتنا (و) عليه منع (معروف بنفاق وزندقة) لقوله تعالى: {فإن رجعك الله ~~إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي ~~عدوا} [التوبة: 83] # PageV01P630 # (و) عليه منع (رام بيننا) أي المسلمين (بفتن) لقوله تعالى {لو خرجوا فيكم ~~ما زادوكم إلا خبالا} [التوبة: 47] الآية (و) عليه منع (صبي) ولو مميزا أو ~~مجنونا ; لأن في دخولهما أرض العدو تعرضا للهلاك من غير فائدة (و) عليه منع ~~(نساء) لأنهن لسن من أهل القتال ولا يؤمن ظفر العدو بهن، فيستحلون ما حرم ~~الله منهن (إلا عجوزا لسقي) ماء (ونحوه) كمعالجة جرحى. لحديث أنس «كان صلى ~~الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة معها من الأنصار، يسقين الماء ويعالجن ~~ويداوين الجرحى» قال الترمذي: حسن صحيح قال جمع: وامرأة الأمير لحاجته ~~إليها لفعله # صلى الله عليه وسلم (وتحرم استعانة بكافر في غزو إلا لضرورة) لحديث عائشة ~~متفق عليه وفيه «فارجع فلن نستعين بمشرك» . # وعن الزهري «أنه صلى الله عليه وسلم استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم ~~لهم» رواه سعيد. فحمل الثاني ونحوه على الضرورة، جمعا بين الأخبار. وحيث ~~جاز فشرطه أن يكون حسن الرأي في المسلمين مأمونا (و) يحرم استعانة (بأهل ~~الأهواء في شيء من أمور المسلمين) من غزو وعمالة، أو كتابة أو غيرها لعظم ~~الضرر، لأنهم دعاة يدعون إلى عقائدهم. واليهود والنصارى لا يدعون إلى ~~أديانهم نصا. وتكره الاستعانة بذمي في ذلك، وتحرم توليتهم الولايات. # (و) تحرم (إعانتهم) أي أهل الأهواء على عدوهم (إلا خوفا) من شرهم. ويسن ~~أن يخرج يوم الخميس. لحديث كعب بن مالك قال: «ما كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يخرج في سفر إلا يوم ms0673 الخميس» (ويسير بالجيش برفق) كسير أضعفهم لحديث ~~«أمير القوم أقطعهم» أي أقلهم سيرا لئلا ينقطع أحد منهم (إلا لأمر يحدث) ~~فيجوز ; لأنه صلى الله عليه وسلم «جد بهم في السير حين بلغه قول عبد الله ~~بن أبي: ليخرجن الأعز منها الأذل» لتشتغل الناس عن الخوض فيه (ويعد لهم) أي ~~للجيش (الزاد) لأنه به قوامهم (ويحدثهم بأسباب النصر) فيقول: أنتم أكثر ~~عددا وأشد أبدانا، وأقوى قلوبا ونحوه ; لأنه إعانة للنفوس على المصابرة، ~~وأبعث لها على القتال (ويعرف عليهم العرفاء) فيجعل لكل جماعة من يكون كمقدم ~~عليهم، ينظر في حالهم ويتفقدهم ; لأنه صلى الله عليه وسلم «عرف عام خيبر ~~على كل عشرة عريفا» وورد " العرافة حق " لأن فيها مصلحة. # (ويعقد لهم الألوية. وهي العصابة تعقد على قناة ونحوها) قال في المطالع: ~~اللواء راية لا يحملها إلا صاحب # PageV01P631 # جيش العرب، أو صاحب دعوة الجيش (و) يعقد لهم (الرايات وهي أعلام مربعة) ~~ويجعل لكل طائفة راية. روى ابن عباس «أن أبا سفيان حين أسلم قال النبي صلى ~~الله عليه وسلم للعباس احبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله تعالى فيراها ~~قال: فحبسته حيث أمرني الرسول صلى الله عليه وسلم ومرت به القبائل على ~~راياتها» ، ويستحب في الألوية أن تكون بيضاء ; لأن الملائكة إذا نزلت ~~بالنصر نزلت مسومة بها. نقله حنبل. وينبغي أن يغاير بين ألوانها ; ليعرف كل ~~قوم رايتهم (ويجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به عند الحرب) لئلا يقع بعضهم ~~على بعض. قال سلمة: «غزونا مع أبي بكر زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وكان ~~شعارنا أمت أمت.» رواه الإمام أحمد. # وورد أيضا " حم لا ينصرون " (ويتخير) لجيشه (المنازل) فينزلهم في أصلحها ~~(ويحفظ مكامنها) جمع مكمن، أي موضع يختفي فيه العدو. وليهجم على عدوه على ~~غفلة لئلا يؤتوا منها، (ويتعرف حال العدو ببعث العيون) إليه، حتى لا يختفي ~~عليه أمره، فيتحرز منه ويتمكن من الفرصة فيه (ويمنع جيشه من محرم) من إفساد ~~ومعاص ; لأنها أسباب الخذلان (و) يمنعهم من (تشاغل بتجارة) تمنعهم الجهاد ms0674 ~~(ويعد الصابر في القتال بأجر ونفل) ترغيبا له فيه، ويخفي من أمره ما أمكن ~~إخفاؤه، لئلا يعلم عدوه به " وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة ورى ~~بغيرها " (ويشاور ذا رأي) لقوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] ~~وكان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس مشاورة لأصحابه. ويستحب للأمير حمل من ~~أصيب فرسه من الجيش، ولا يجب نصا. فإن خاف تلفه فقال القاضي: يجب عليه بذل ~~فضل مركوبه لينجي به صاحبه. # (ويصفهم) أي الجيش فيتراصون لقوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في ~~سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} [الصف: 4] ولأن فيه ربط الجيش بعضه ببعض ~~(ويجعل في كل جنبة) من الصف (كفؤا) لحديث أبي هريرة قال: «كنت مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم فجعل خالدا إحدى الجنبتين، والزبير على الأخرى، وأبا عبيدة ~~على الساقة» ولأنه أحوط للحر وأبلغ في إرهاب العدو، ويدعو بما في حديث أنس ~~«كان صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال: اللهم إنه عضدي ونصيري، بك أحول وبك ~~أصول، وبك أقاتل» رواه أبو داود وغيره قال في الفروع: وكان غير واحد منهم ~~شيخنا يقول هذا عند قصد مجلس علم (ولا يميل) إمام أمير (مع قريبه، و) لا مع ~~(ذي مذهبه) لأنه يفسد القلوب ويكسرها ويشتت # PageV01P632 # الكلمة فربما خذلوه عند الحاجة إليهم. ويحرم قتال من لم تبلغه الدعوة ~~قبلها. # وتسن دعوة من بلغته للخبر (ويجوز أن يجعل) أمير جعلا (معلوما) من مال ~~المسلمين ويجوز) أن يجعل (من مال الكفار مجهولا لمن يعمل ما) أي شيئا (فيه ~~غناء) أي نفع للمسلمين، كنقب سور أو صعود حصن (أو يدل على طريق) سهل (أو ~~على قلعة) لتفتح (أو) على (ماء) في مفازة (ونحوه) كدلالة على مال يأخذه ~~المسلمون، أو عدو يغيرون عليه أو ثغرة يدخل منها إليه ; لأنه صلى الله عليه ~~وسلم «قد استأجر هو وأبو بكر في الهجرة من دلهم على طريق وجعل صلى الله ~~عليه وسلم للسرية الثلث والربع مما غنموه» وهو مجهول لأن الغنيمة كلها ~~مجهول ويستحقه ms0675 مجهول له بفعل ما جوعل عليه (بشرط أن يجاوز) جعل مجهول من ~~مال كفار (ثلث الغنيمة بعد الخمس) لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم جعل ~~أكثر منه. # (و) يجوز أن يعطي) الأمير (ذلك بلا شرط) لمن فعل ما فيه مصلحة للمسلمين ; ~~لأنه ترغيب للجهاد. # (ولو جعل الأمير له) أي لمن يفعل ما فيه مصلحة المسلمين (جارية) معينة ~~على فتح الحصن (منهم) أي من الكفار بالحصن (فماتت) قبل فتح الحصن (فلا شيء ~~له) لأن حقه تعلق بعينها. وقد تلفت بغير تفريط. فسقط حقه منها كالوديعة ~~(وإن أسلمت) الجارية التي جعلت له منهم (وهي أمة أخذها) لأنه أمكن الوفاء ~~له بشرطه فوجب، وسواء أسلمت قبل الفتح أو بعده (كحرة) جعلت له ف (أسلمت بعد ~~فتح) لاسترقاقها بالاستيلاء فلم تسلم إلا وهي أمة. وكذا حكم رجل من الحصن ~~جوعل عليه (إلا أن يكون) المجعول له الجارية (كافرا ف) له (قيمتها) إن ~~أسلمت لتعذر تسليمها إليه لإسلامها (كحرة) جعلت له و (أسلمت قبل فتح) ~~لعصمتها نفسها بإسلامها إذن. وإنما لم تجب له القيمة إذا ماتت وتجب إذا ~~أسلمت لإمكان تسليمها مع الإسلام لكن منع منه الشرع، بخلاف موتها. # (وإن فتحت) قلعة جوعل منها بجارية منهم (صلحا ولم يشترطوها) أي يشترط ~~المسلمون الجارية على أهل القلعة (وأبوها) أي أبى أهل القلعة الجارية ~~(وأبى) مجعول له (أخذ القيمة) عنها (فسخ) الصلح لتعذر إمضائه، لسبق حق صاحب ~~الجعل وتعذر الجمع بينه وبين الصلح. ولأهل القلعة تحصينها كما كانت بلا ~~زيادة وإن بذلوها مجانا لزم أخذها ودفعها إليه. قال في الفروع: والمراد غير ~~حرة الأصل وقيمتها (ولأمير في بداءة) # PageV01P633 # دخوله دار حرب (أن ينفل) أي يزيد على السهم المستحق (الربع فأقل بعد ~~الخمس. و) له أن (ينفل في رجعة) أي رجوع من دار حرب (الثلث فأقل بعده) أي ~~الخمس. # (و) بيان (ذلك: أنه إذا دخل) أمير دار حرب (بعث سرية تغير) على العدو ~~(وإذا رجع) منها (بعث) سرية (أخرى) تغير (فما أتت) كل سرية (أخرج خمسه ms0676 ~~وأعطى السرية ما وجب لها بجعله وقسم الباقي) بعد الخمس والجعل (في الكل) أي ~~الجيش وسراياه. لحديث حبيب بن مسلمة الفهري قال: «شهدت النبي صلى الله عليه ~~وسلم نفل الربع في البداءة والثلث في الرجعة» وفي لفظ «كان ينفل الربع بعد ~~الخمس إذا قفل» رواهما أبو داود وللترمذي معناه عن عبادة بن الصامت مرفوعا ~~وقال حسن غريب. وزيد في الرجعة على البداءة لمشقتها ; لأن الجيش في البداءة ~~ردء عن السرية وفي الرجعة منصرف عنها. والعدو مستيقظ، ولأنهم مشتاقون إلى ~~أهليهم فيكون أكثر مشقة. ولا يعدل شيء عند أحمد الخروج في السرية مع غلبة ~~السلامة، لأنه أنكى للعدو. ### | [فصل يلزم الجيش الصبر مع الأمير والنصح والطاعة] # فصل ويلزم الجيش الصبر مع الأمير والنصح والطاعة للأمير في رأيه وقسمته ~~الغنيمة وإن خفي عليه صواب عرفوه ونصحوه. لقوله تعالى: {أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] ولحديث «من أطاعني فقد أطاع ~~الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد ~~عصاني» رواه النسائي وحديث «الدين النصيحة» (فلو أمرهم الأمير بالصلاة ~~جماعة وقت لقاء العدو فأبوا عصوا) للمخالفة. # وفي الصحيحين عن ابن أبي أوفى مرفوعا «لا تمنوا لقاء العدو واسألوا الله ~~العافية فإذا لقيتم العدو فاصبروا» فإن كان يقول: سيروا وقت كذا ويدفع قبله ~~دفعوا معه نصا. وقال أحمد: الساقة يضاعف لهم الأجر إنما يخرج فيهم أهل قوة ~~وثبات # (وحرم) على الجيش (بلا إذنه) أي الأمير (حدث) أي إحداث أمر (كتعلف ~~واحتطاب ونحوهما) كخروج من عسكر (و) ك (تعجيل) لقوله تعالى: {وإذا كانوا ~~معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} [النور: 62] ولأن الأمير أعرف ~~بحال الناس وحال العدو (ولا ينبغي أن يأذن) الأمير في ذلك (بموضع علمه ~~مخوفا) نصا. فإن احتاج أحدهم إلى الخروج بعث معه من يحرسه # PageV01P634 # (وكذا براز) بكسر الباء. فلا يجوز لأحد من الجيش بلا إذن الأمير ; لأنه ~~أعلم بفرسانه وفرسان عدوه. وقد يبرز الإنسان لمن لا يطيقه فيعرض نفسه ~~للهلاك، فتنكسر قلوب ms0677 المسلمين. # وأما الانغماس في الكفار فيجوز بلا إذن ; لأنه يطلب الشهادة ولا يترقب ~~منه ظفر ولا مقاومة، بخلاف المبارزة فتتعلق به قلوب الجيش ويرتقبون ظفره ~~(فلو طلبه) أي البراز (كافر سن لمن يعلم) من نفسه (أنه كفء له برازه بإذن ~~الأمير) لفعل حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث وغيرهم. وبارز البراء بن مالك ~~مرزبان الدارة فقتله وأخذ سلبه فبلغ ثلاثين ألفا ; ولأن فيه إظهارا لقوة ~~المسلمين وجلدهم على الحرب. فإن لم يعلم من نفسه المكافأة لطالب البراز ~~كرهت إجابته لئلا يقتل فيكسر قلوب المسلمين وإذا شرط) كافر طلب البراز لا ~~يقاتله غير خصمه لزم لقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] وحديث ~~«المؤمنون عند شروطهم» (أو كانت العادة) جارية (أن لا يقاتله غير خصمه لزم) ~~ذلك ; لجريانها مجرى الشرط. # ويجوز رميه وقتله قبل المبارزة ; لأنه لا عهد له ولا أمان. وتباح دعوى ~~المسلم الواثق من نفسه بالقوة والشجاعة. ولا تستحب لعدم الحاجة إليها (فإن ~~انهزم المسلم) المجيب لطالب البراز والداعي إليه (أو ثخن) بجراح (فلكل مسلم ~~الدفع عنه والرمي) للكافر المبارز لانقضاء قتال المسلم معه. والأمان إنما ~~كان حال البراز - قد زال - وأعان حمزة وعلي عبيدة بن الحارث على قتل شيبة ~~بن ربيعة حين أثخن عبيدة. وإن أعان الكفار صاحبهم فعلى المسلمين عون صاحبهم ~~وقتال من أعان عليه دون المبارز ; لأنه ليس بسبب من جهته. فإن استنجدهم أو ~~علم منه الرضا بفعلهم انتقض أمانه وجاز قتله # (وإن قتله) أي قتل المسلم الكافر (أو أثخنه) بالجراح (فله) أي المسلم ~~(سلبه) بفتح السين واللام ويأتي (وكذا من غرر بنفسه) فقتل كافرا (ولو) كان ~~المسلم القاتل (عبدا بإذن سيده أو امرأة أو كافرا أو صبيا بإذن) إمام أو ~~نائبه. لحديث «من قتل قتيلا فله سلبه» ولا يخمس السلب. لحديث عوف بن مالك ~~وخالد بن الوليد " أن النبي صلى الله عليه وسلم «قضى بالسلب للقاتل ولم ~~يخمس السلب» رواه أبو داود (لا مخذلا ومرجفا. وكل عاص) كرام بيننا بفتن فلا ~~يستحقون السلب لأنهم ليسوا من أهل الجهاد ms0678 (حال الحرب) متعلق بغرر (فقتل أو ~~أثخن كافرا ممتنعا) فله سلبه لما تقدم (لا) كافرا # PageV01P635 # (مشتغلا بأكل ونحوه) كنائم (ولا) كافرا (منهزما) فلا يستحق سلبه، لعدم ~~التغرير بنفسه. أشبه قتل شيخ فان وامرأة وصبي ونحوهم ممن لا يقتل. # ويستحق قاتل السلب على ما تقدم (ولو شرط) السلب (لغيره) أي القاتل لإلغاء ~~الشرط لمخالفته النص (وكذا لو قطع) مسلم من أهل جهاد (أربعته) أي يدي ~~الكافر ورجليه فله سلبه ولو قتله غيره لأنه كفى المسلمين شره. ولأن معاذ بن ~~عمرو بن الجموح أثبت أبا جهل وذفف عليه عبد الله بن مسعود «فقضى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بسلبه لمعاذ» (وإن قطع مسلم يده) أي الكافر (ورجله وقتله ~~آخر) فسلبه غنيمة لعدم الانفراد بقتله مغررا بنفسه (أو أسره إنسان فقتله ~~الإمام ف) سلبه غنيمة (أو) قتله (اثنان فأكثر) اشتركوا فيه (ف) سلبه ~~(غنيمة) لما تقدم (والسلب ما عليه) أي الكافر المقتول (من ثياب وحلي وسلاح ~~ودابته التي قاتل عليها وما عليها) من آلتها. لأنه تابع لها ويستعان به في ~~الحرب فأشبه السلاح. ولو قتله بعد أن صرعه عنها وسقط إلى الأرض. # (فأما نفقته) أي المقتول (ورحله وخيمته وجنيبه) أي الدابة التي لم يكن ~~راكبها حال القتال (ف) هو (غنيمة) لأنه ليس من سلبه ويجوز سلب القتلى ~~وتركهم عراة. لقوله صلى الله عليه وسلم في قتيل سلمة بن الأكوع «له سلبه ~~أجمع» (ويكره التلثم في القتال على أنفه) نصا. و (لا) يكره له (لبس عمامة ~~كريش نعام) بل يباح. ### | [فصل الغزو بلا إذن الأمير] # فصل ويحرم غزو بلا إذن الأمير لرجوع أمر الحرب إليه لعلمه بكثرة العدو ~~وقلته ومكامنه وكيده (إلا أن يفاجئهم عدو) كفار (يخافون كلبه) بفتح اللام ~~أي شره وأذاه. فيجوز قتالهم بلا إذنه لتعين المصلحة فيه. ولذلك «لما أغار ~~الكفار على لقاح أي نوق النبي صلى الله عليه وسلم فصادفهم سلمة بن الأكوع ~~خارجا عن المدينة تبعهم فقاتلهم بغير إذن فمدحه النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقال: خير رجالنا سلمة ms0679 بن الأكوع وأعطاه سهم فارس وراجل» وكذا إن عرضت لهم ~~فرصة يخافون فوتها بتركه للاستئذان. # وإذا دخل قوم) ذو منعة أولا (أو) دخل (واحد ولو عبدا دار حرب بلا إذن) ~~إمام أو نائبه (فغنيمتهم فيء) لأنهم عصاة بالافتيات (ومن أخذ) من الجيش أو ~~أتباعه (من دار الحرب ركازا أو مباحا له قيمة في مكانه فهو غنيمة) لحديث ~~عاصم بن كليب عن أبي الجويرية الجرمي قال: # PageV01P636 # «لقيت بأرض الروم جرة فيها ذهب في إمارة معاوية وعلينا معن بن يزيد ~~السلمي فأتيته بها فقسمها بين المسلمين وأعطاني مثل ما أعطى رجلا منهم، ثم ~~قال: لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا نفل إلا بعد الخمس ~~لأعطيتك ثم أخذ يعرض علي من نصيبه فأبيت» أخرجه أبو داود. فإن لم تكن له ~~قيمة هناك كالأقلام والمسن فلآخذه. ولو صار له قيمة بنقله ومعالجته # (و) من أخذ (طعاما ولو سكرا ونحوه) كحلواء ومعاجين (أو) أخذ (علفا ولو ~~بلا إذن) أمير (و) لا (حاجة فله أكله. وله إطعام سبي اشتراه ونحوه) وغلامه ~~(و) له علف دابته ولو كانت للتجارة لحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: «أصبنا ~~طعاما يوم خيبر فكان الرجل يأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف» رواه سعيد ~~وأبو داود. لسعيد " أن صاحب جيش الشام كتب لعمر إنا أصبنا أرضا كثيرة ~~الطعام والغلة وكرهت أن أتقدم في شيء من ذلك فكتب إليه: دع الناس يعلفون ~~ويأكلون فمن باع منهم شيئا بذهب أو فضة ففيه خمس الله وسهام المسلمين " و ~~(لا) يجوز أن يعلف منه دابة (لصيد) كجارح وفهد لعدم الحاجة إليها (ويرد ~~فاضلا) من طعام وعلف (ولو) كان (يسيرا) لاستغنائه عنه (و) يرد (ثمن ما باع) ~~من طعام وعلف للخبر # (ويجوز القتال بسلاح من الغنيمة ويرده) مع حاجة وعدمها. لقول ابن مسعود: ~~" انتهيت إلى أبي جهل فوقع سيفه من يده فأخذته فضربته به حتى برد " رواه ~~الأثرم ; ولعظم الحاجة إليه مع بقاء عينه. و (لا) يجوز القتال (على فرس) أو ms0680 ~~نحوها من الغنيمة (ولا لبس ثوب منها) لحديث رويفع بن ثابت مرفوعا «من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ~~ردها. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى ~~إذا أخلقه رده» رواه سعيد. ولأن الدابة عرضت للعطب غالبا وقيمتها كثيرة ~~بخلاف السلاح. # (ولا) يجوز لأحد (أخذ شيء مطلقا) من طعام أو غيره في دار إسلام أو حرب ~~(مما أحرز) من الغنيمة إلا لضرورة ; لأنه إنما أبيح الأخذ قبل جمعه ; لأنه ~~لم يثبت فيه ملك المسلمين بعد. فأشبه المباحات من نحو حطب وحشيش. فإذا جمع ~~ثبت فيه ملك المسلمين وصار كسائر أملاكهم. فإن لم يجد ما يأكله جاز له ~~الأخذ لحفظ نفسه ودوابه، سواء أحرز بدار # PageV01P637 # إسلام أو حرب # (ولا) تجوز (التضحية بشيء) يجب (فيه الخمس) من إبل أو بقر أو غنم (وله) ~~أي المسلم (لحاجة ; دهن بدنه ودهن دابته) بدهن من الغنيمة. # (و) له (شرب شراب) لحاجة إلحاقا بالطعام (ومن أخذ ما يستعين به في غزاة ~~معينة فالفاضل) مما أخذه (له) لأنه أعطيه على سبيل المعاونة والنفقة لا على ~~سبيل الإجارة كما لو أوصى أن يحج عنه فلان بألف (وإلا) يكن أخذه في غزاة ~~معينة (ف) الفاضل يصرفه في (الغزو) لأنه أعطاه الجميع ليصرفه في جهة قربة. ~~فلزمه إنفاقه فيها كوصيته أن يحج عنه بألف، ولا يترك لأهله شيئا مما أعطيه ~~ليستعين به في الغزو حتى يصير إلى رأس مغزاه، فيبعث إلى عياله منه # (وإن أخذ دابة غير عارية ولا حبيس لغزو عليها ملكها به) أي بالغزو عليها ~~لحديث عمر " حملت رجلا على فرس في سبيل الله فأضاعه صاحبه الذي كان عنده ~~فأردت أن أشتريه، فظننت أنه بائعه برخص. . الخبر " متفق عليه. فلولا أنه ~~ملكه ما باعه، ولم يكن ليأخذه من عمر فيقيمه للبيع في الحال فدل على أنه ~~أقامه للبيع بعد غزوه عليه. أشار إليه أحمد، فإن يغز ردها (ومثلها) أي ~~الدابة (سلاح وغيره) إذا أخذه ms0681 غير عارية ولا حبيس ملكه بغزوه به لا قبله. ### | [باب قسمة الغنيمة] # (وهي) فعيلة بمعنى مغنومة، مشتقة من الغنم، وهو الربح، واصطلاحا (ما أخذ ~~من مال حربي قهرا بقتال، وما ألحق به) أي بالمأخوذ بقتال كفدية أسرى ; ~~وهدية حربي لأمير جيش أو غيره بدار حرب، وما أخذ من مباحها بقوة الجيش. ~~وخمسها لأهل الخمس وباقيها للغانمين لقوله تعالى: {واعلموا أن ما غنمتم من ~~شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] الآية " فأضافها إليهم. ثم جعل خمسها لمن ~~ذكر. فدل على أن أربعة أخماسها لهم، ثم قال: {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} ~~[الأنفال: 69] وقسمها النبي صلى الله عليه وسلم كذلك. ولم تحل الغنائم لمن ~~مضى من الأمم للخبر. ثم كانت في أول الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لقوله تعالى {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: 1] الآية " ثم صار للغانمين ~~أربعة أخماسها # (ويملك أهل حرب ما لنا بقهر) حتى عبد مسلم، كأخذ بعضهم مال بعض (ولو ~~اعتقدوا تحريمه) لأن القهر سبب يملك به المسلم مال الكافر. فملك به الكافر ~~مال # PageV01P638 # المسلم كالبيع وظاهره: ولو قبل الحيازة إلى دارهم وجزم به في الإقناع وفي ~~القواعد الفقهية. المنصوص أنهم لا يملكونه إلا بالحيازة إلى دارهم (حتى ما ~~شرد) إليهم من دوابنا (أو أبق) إليهم من رقيقنا (أو ألقته ريح إليهم من ~~سفننا، وحتى أم ولد) لمسلم ومكاتب، لأنهما يضمنان بقيمتهما إذا أتلفا. ~~فأشبها القن. فلا ينفذ في رقيق استولوا عليه عتق. ولا يجب في نقد ونحوه ~~استولوا عليه زكاة. وإذا ملك مسلم أختين ونحوهما، فوطئ إحداهما ثم استولى ~~عليها الكفار، فله وطء الأخرى لزوال ملكه عن أختها. وإن أسلموا وبأيديهم ~~شيء من ذلك، فهو لهم نصا. و (لا) يملكون (وقفا) عبدا أو غيره باستيلاء عليه ~~; لأنه لا يصح نقل الملك فيه # (ويعمل بوسم على حبيس) لقوة الدلالة عليه (ك) ما يعمل ب (قول مأسور) ~~استولى عليه من كفار (هو ملك فلان) فيرد إليه إذا عرفه. ولا يقسم نصا. وكذا ~~إذا أصيب مركب من بلاد الروم فيها ms0682 نواتية وقالوا: هذا لفلان، وهذا لفلان. ~~قال أحمد: هذا قد عرف صاحبه لا يقسم # (ولا) يملكون (حرا ولو ذميا) لأنه لا يضمن بالقيمة. ولا تثبت اليد عليه ~~بحال. ومتى قدر على الذمي رد إلى ذمته لبقائها. ولم يجز استرقاقه (ويلزم ~~فداؤه) أي الذمي من أهل حرب استولوا عليه، كفداء مسلم. # و (لا) يجوز (فداء) أسير (بخيل، و) لا (سلاح) لأنه إعانة على المسلمين # (و) لا فداء ب (مكاتب، و) لا (أم ولد) ولو كافرين. لانعقاد سبب الحرية ~~فيهما # (وينفسخ به) أي باستيلاء أهل حرب (نكاح أمة) مزوجة استولوا عليها وحدها ~~لملكهم رقبتها ومنافعها. وكنكاح كافرة سبيت وحدها. و (لا) ينفسخ به نكاح ~~(حرة) مزوجة لأنهم لا يملكونها (وإن أخذناها) أي الحرة منهم (أو) أخذنا ~~منهم (أم ولد ردت حرة لزوج) لبقاء نكاحه (و) ردت أم ولد (لسيد) حيث عرف ~~(ويلزم سيدا أخذها) أي أم ولده قبل قسمة مجانا (وبعد قسمة بثمنها) ولا ~~يدعها يستحل فرجها من لا تحل له (وولدهما) أي الحرة وأم الولد (منهم) أي ~~أهل الحرب (كولد زنا) هذا واضح في ولد الحرة ; لأنه لا ملك لهم فيها ولا ~~شبهة ملك. وأما أم الولد فلم أره لغيره. ولم يظهر لي وجهه لأنهم يملكونها ~~بالقهر كما تقدم. فهو من مالك، وعلى القول بأنهم لا يملكونها وقع الوطء في ~~ملك مختلف فيه فيلحق النسب # (وإن أبى) ولد مسلمة حرة أو غيرها من أهل حرب (الإسلام ضرب وحبس حتى ~~يسلم) # PageV01P639 # لأنه مسلم تبعا لأمه فلا يقر على الكفر # (ولمشتر أسيرا) من كافر (رجوع) على الأسير (بثمنه بنية) رجوع عليه. لما ~~روى سعيد عن عمر " أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره ~~وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما انقسم فلا سبيل إليه وأيما حر اشتراه ~~التجار فإنه يرد إليهم رءوس أموالهم " فإن الحر لا يباع ولا يشترى ; ولأن ~~الأسير يلزمه فداء نفسه ليتخلص من حكم الكفار. فإذا ناب عنه غيره فيه وجب ~~عليه قضاؤه كقضاء دينه عنه. ms0683 فإن اختلفا في قدر الثمن فقول أسير ; لأنه غارم ~~منكر للزائد. والأصل براءته منه # (وإن أخذ منهم) أي أهل الحرب (مال مسلم، أو) مال (معاهد) ذمي أو غيره ~~استولوا عليه (مجانا) أي بلا عوض وعرف ربه (فلربه أخذه) إن أدركه قبل ~~القسمة (مجانا) لحديث ابن عمر «إن غلاما له أبق إلى العدو فظهر عليه ~~المسلمون فرده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمر» وعنه قال «ذهب فرس له ~~فأخذها العدو فظهر عليها المسلمون فرد عليه في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم» رواهما أبو داود ولقول عمر " من وجد ماله بعينه فهو أحق به ما لم ~~يقسم ". رواه سعيد والأثرم. # فإن قسمه الإمام مع علمه ربه لم تصح القسمة ووجب رده إلى ربه مجانا، وإن ~~أبى ربه أخذه قسمه الإمام لأن ربه لم يملكه بإدراكه، بل هو أحق به. فإذا ~~تركه سقط حقه من التقديم. # (و) إن أخذ منهم مال مسلم أو معاهد (بشراء، أو) قتال وأدركه ربه (بعد ~~قسمه) فلربه أخذه (بثمنه) لحديث ابن عباس «أن رجلا وجد بعيرا له كان ~~المشركون أصابوه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن أصبته قبل أن نقسمه ~~فهو لك، وإن أصبته بعد ما قسم أخذته بالقيمة» . ولئلا يفضي إلى ضياع الثمن ~~على المشتري، وحرمان آخذه من الغنيمة، وحقها ينجبر بالثمن، فرجوع صاحب ~~المال في عين ماله بثمنه جمع بين الحقين، كأخذ الشقص بالشفعة. # (ولو باعه) أي مال المسلم أو المعاهد آخذه من كفار (أو وهبه) آخذه منهم ~~(أو وقفه أو أعتقه آخذه) منهم لزم (أو) باعه أو وهبه أو وقفه أو أعتقه (من ~~انتقل إليه) ذلك ممن أخذه منهم (لزم) ذلك التصرف لصدوره من مالك في ملكه ~~(ولربه أخذه كما سبق) أي مجانا إن أخذه من كفار مجانا، أو بثمنه إن أخذ ~~منهم بشراء أو بعد قسمة (من آخر مشتر وآخر متهب) كأول آخذ. # قال ابن رجب # PageV01P640 # في القواعد: والأظهر أن المطالبة تمنع التصرف كالشفعة. وعلم منه أنه لا ~~يؤخذ ms0684 ما وقف أو عتق لمنع نقل الملك فيه. وقياسه لو استولدها آخذها (وتملك ~~غنيمة باستيلاء) عليها (ولو بدار حرب) لأن الاستيلاء التام سبب الملك. وقد ~~وجد لثبوت أيدينا عليها حقيقة ولزوال ملك كفار عنها ; لأنه لا ينفذ عتقهم ~~لعبد منها والملك لا يزول إلى غير مالك (كعتق عبد حربي وإبانة زوجة حربي ~~أسلما) أي العبد والزوجة (ولحقا بنا) أي بدار حرب. وإبانة الزوجة على قول. ~~ويأتي في نكاح الكفار أنها لا تبين بلحوقها بدار الإسلام # (وتجوز قسمتها) أي الغنيمة (فيها) أي دار الحرب، لما روى أبو إسحاق ~~الفزاري قال: قلت للأوزاعي «هل قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من ~~الغنائم بالمدينة؟ قال: لا أعلمه إنما كان الناس يبيعون غنائمهم ويقسمونها ~~في أرض عدوهم ولم يقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غزاة قط أصاب فيها ~~غنيمة إلا خمسها، وقسمها قبل أن يقفل، من ذلك غزوة بني المصطلق، وهوازن ~~وحنين» # (و) يجوز (بيعها) أي الغنيمة في دار الحرب لما تقدم ; ولثبوت الملك فيها ~~(فلو غلب عليها) أي الغنيمة (العدو بمكانها فأخذها من مشتر فهي من ماله) ~~فرط أو لا. لحديث «الخراج بالضمان» وهذا نماؤه للمشتري. فضمانه عليه، ولأنه ~~مبيع مقبوض أشبه ما لو بيعت له بدار الإسلام # (وشراء الأمير لنفسه منها) أي الغنيمة (إن وكل من جهل أنه وكيله) أي ~~الأمير (صح) شراؤه (وإلا) بأن علم أنه وكيله (حرم) نصا واحتج بأن عمر رد ما ~~اشتراه ابن عمر في قصة جلولاء، للمحاباة. قال في المغني: ولأنه هو البائع ~~أو وكيله، فكأنه يشتري من نفسه أو وكيل نفسه اه فيؤخذ منه بطلان البيع، وأن ~~ابن الأمير مثله. ### | [فصل وتضم غنيمة سرايا الجيش إلى غنيمة الجيش] # فصل وتضم غنيمة سرايا الجيش إلى غنيمته أي الجيش. # قال ابن المنذر: روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وترد سراياهم ~~على قعيدتهم» وفي تنفيله صلى الله عليه وسلم في البداءة الربع وفي الرجعة ~~الثلث: دليل على اشتراكهم في الباقي. وإن أنفذ الإمام ms0685 من دار الإسلام جيشين ~~أو سريتين فأكثر، انفرد كل بما غنمه لانفراده بالجهاد، بخلاف المبعوثين من ~~دار الحرب # (ويبدأ في قسم بدفع سلب) إلى مستحقه # PageV01P641 # وبرد مال مسلم ومعاهد إن كان وعرف (ثم بأجرة جمع) غنيمة (وحمل) ها (وحفظ) ~~ها ; لأنه من مؤنتها كعلف دوابها (و) دفع (جعل من دل على مصلحة) من ماء أو ~~قلعة، أو ثغرة يدخل منها إلى حصن ونحوه لأنه في معنى السلب. قاله في الشرح. ~~قلت: هذا من النفل، فحقه أن يكون بعد الخمس كما يعلم مما تقدم، ويأتي (ثم ~~يخمس الباقي) على خمسة أسهم (ثم) يخمس (خمسه على خمسة أسهم) منها (سهم لله ~~تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم مصرفه كالفيء) في مصالح المسلمين كلها. # (وكان) صلى الله عليه وسلم (قد خص) بالبناء للمفعول (من المغنم بالصفي، ~~وهو) أي الصفي (ما يختاره صلى الله عليه وسلم قبل قسمة) غنيمة منها (كجارية ~~وثوب وسيف) لحديث أبي داود «أنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى بني زهير بن ~~قيس: إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وآتيتم الزكاة ~~وأديتم الخمس من المغنم وسهم الصفي إنكم آمنون بأمان الله ورسوله» . # وفي حديث وفد عبد القيس رواه ابن عباس «وأن تعطوا سهم النبي صلى الله ~~عليه وسلم والصفي» وقالت عائشة: " كانت صفية من الصفي " رواه أبو داود، ~~وانقطع ذلك بموته صلى الله عليه وسلم لأن الخلفاء الراشدين لم يأخذوه ولا ~~من بعدهم ولا يجمعون إلا على الحق (وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو ~~المطلب) ابني عبد مناف دون غيرهم من بني عبد مناف. # لحديث جبير بن مطعم قال «لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر بين ~~بني هاشم وبني المطلب، أتيت أنا وعثمان بن عفان فقلنا: يا رسول الله، أما ~~بنو هاشم فلا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم فما بال إخواننا من ~~بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة؟ فقال: إنهم ~~لم يفارقوني في ms0686 جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، ~~وشبك بين أصابعه» رواه أحمد والبخاري، ولا يستحق منهم مولى لهم، ولا من أمه ~~منهم دون أبيه (حيث كانوا) أي بنو هاشم وبنو المطلب يقسم بينهم (للذكر مثل ~~حظ الأنثيين) لأنهم يستحقونه بالقرابة. # أشبه الميراث والوصية (غنيهم وفقيرهم فيه سواء) لعموم قوله تعالى: {ولذي ~~القربى} [الحشر: 7] وكان صلى الله عليه وسلم يعطي أقاربه كلهم وفيهم الغني ~~كالعباس (وسهم لفقراء اليتامى. وهم) أي اليتامى (من لا أب له) أي مات أبوه ~~(ولم يبلغ) لحديث «لا يتم بعد الاحتلام» واعتبر فقرهم لأن الصرف إليهم ~~لحاجتهم ولأن وجود المال أنفع من وجود الأب، ويسوي فيه بين # PageV01P642 # ذكورهم وإناثهم (وسهم للمساكين) أي أهل الحاجة فيدخل فيهم الفقراء (وسهم ~~لأبناء السبيل، فيعطون ك) ما يعطون من (زكاة) للآية (بشرط إسلام الكل) لأنه ~~عطية من الله، ولا حق لكافر فيه كزكاة ولا لقن. # (ويعم من بجميع البلاد) من ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ~~(حسب الطاقة) فيبعث الإمام إلى عماله بالأقاليم وينظر ما حصل من ذلك، فإن ~~استوت فرق كل خمس فيما قاربه، إن اختلفت ; أمر بحمل الفضل ليدفع لمستحقه ~~كميراث وإذا لم تأخذ بنو هاشم وبنو المطلب) أسهمهم (رد في كراع) أي خيل (و) ~~في (سلاح) عدة في سبيل الله، لفعل أبي بكر وعمر، ذكره أبو بكر (ومن فيه) ~~ممن يستحق من الخمس (سببان فأكثر) كهاشمي ابن سبيل يتيم (أخذ بها) لأنها ~~أسباب لأحكام، فوجب ثبوت أحكامها كما لو انفردت. # (ثم) يبدأ من الأربعة أخماس التي للغانمين (بنفل) بفتح الفاء (وهو) أي ~~النفل (الزائد على السهم لمصلحة) لانفراد بعض الغانمين به، فقدم قبل القسمة ~~كالسلب (ويرضخ) وهو العطاء دون السهم لمن لا سهم له من الغنيمة. فيرضخ ~~(لمميز وقن وخنثى وامرأة على ما يراه) الإمام أو نائبه، فيفضل المقاتل وذا ~~البأس ومن تسقي الماء وتداوي الجرحى على من ليس كذلك (إلا أنه لا يبلغ به) ~~أي الرضخ (لراجل سهم الراجل ولا لفارس سهم الفارس) لئلا ms0687 يساوي من يسهم له ~~(ولمبعض بالحساب من رضخ وإسهام) كحد ودية (وإن غزا قن على فرس سيده رضخ له) ~~أي القن (وقسم لها) أي الفرس تحته، لأن سهمهما لمالكها. وكذا لو كان مع ~~العبد فرس أخرى كما لو كانتا مع السيد (إن لم يكن مع سيده فرسان) لأنه لا ~~يسهم لأكثر من فرسين على ما يأتي. # وإن غزا صبي على فرس له أو امرأة على فرسها رضخ للفرس وراكبه بلا إسهام ; ~~لأنه لمالك الفرس وليس من أهله (ثم يقسم) إمام (الباقي) بعد ما سبق (بين من ~~شهد الوقعة) أي الحرب (لقصد قتال) قاتل أو لم يقاتل، حتى تجار العسكر ~~وأجراؤهم المستعدين للقتال. لما روي عن عمر أنه قال: «الغنيمة لمن شهد ~~الوقعة» ولأن غير المقاتل رده للمقاتل. # ويسهم لخياط وخباز وبيطار ونحوهم حضروا نصا، بخلاف من لم يستعد للقتال من ~~تجار وغيرهم لأنه لا نفع فيهم (أو بعث في سرية أو) بعث (لمصلحة كرسول ودليل ~~وجاسوس ولمن خلفه الأمير ببلاد العدو وغزا ولم يمر # PageV01P643 # الأمير به فرجع) لأنه في مصلحة الجيش والمسلمين، وهو أولى بالإسهام ممن ~~حضر الوقعة ولم يقاتل (ولو مع منع غريم له أو منع أب) له، لتعين الجهاد ~~عليه بحضور الصف و (لا) يسهم (لمن لا يمكنه قتال) لمرض (ولا لدابة لا ~~يمكنه) قتال (عليها لمرض) كزمانة وشلل لخروجه عن أهلية الجهاد، بخلاف حمى ~~يسيرة وصداع ووجع ضرس ونحوه، فيسهم له ; لأنه لم يخرج عن أهلية الجهاد و ~~(لا) يسهم (لمخذل ومرجف ونحوهما) كرام بيننا بفتن ومكاتب بأخبارنا، لأنه ~~ممنوع من الدخول مع الجيش أشبه الفرس العجيف. # (ولو ترك ذلك) أي التخذيل والإرجاف ونحوه (وقاتل لا يرضخ له) أي المخذل ~~والمرجف ونحوهما لما تقدم و (لا) يسهم ولا يرضخ (لمن نهاه الأمير أن يحضر) ~~فلم ينته لأنهم عصاة (ولا كافر لم يستأذنه) أي الإمام (ولا عبد لم يأذن له ~~سيده) في غزو لعصيانهما (ولا طفل ولا مجنون) لأنهما لا يصلحان للقتال (ولا ~~من فر من اثنين) كافرين ms0688 لعصيانه (ف) يقسم (للراجل ولو) كان (كافرا سهم. ~~وللفارس على فرس عربي ويسمى العتيق ثلاثة) أسهم، سهم له وسهمان لفرسه، ~~لحديث ابن عمر: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم يوم خيبر للفارس ~~ثلاثة أسهم سهمان لفرسه وسهم له» متفق عليه. وقال خالد الحذاء: لا يختلف ~~فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه أسهم هكذا للفرس سهمين ولصاحبه ~~سهما وللراجل سهما» (و) للفارس (على فرس هجين وهو ما أبوه فقط عربي، أو) ~~على فرس (مقرف عكس الهجين) وهو ما أمه فقط عربية (أو) على فرس (برذون وهو ~~ما أبواه نبطيان سهمان) سهم له وسهم لفرسه. لحديث مكحول «أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أعطى الفرس العربي سهمين وأعطى الهجين سهما» رواه سعيد وعن عمر ~~شبهه # (وإن غزا اثنان على فرسهما فلا بأس به. وسهمه لهما) بقدر ملكهما فيه ~~كسائر نمائه # (وسهم) فرس (مغصوب) غزا عليه غاصبه أو غيره (لمالكه) نصا. ولو من أهل ~~الرضخ لأنه نماؤه أشبه ما لو كان مع مالكه، ولأن سهمه يستحق بنفعه ونفعه ~~لمالكه. فوجب أن يكون ما استحق به له # (و) سهم فرس (معار ومستأجر وحبيس لراكبه) إن كان من أهل الإسهام لقتال ~~عليه مع استحقاقه لنفع الفرس فاستحق سهمه. ولا يمنع منه كونه حبيسا، لأنه ~~حبس على من يغزو عليه (ويعطي) راكب حبيس (نفقة الحبيس) من سهمه لأنه نماؤه # (ولا يسهم # PageV01P644 # لأكثر من فرسين) من خيل لرجل، فيعطي صاحبها خمسة أسهم سهم له وأربعة أسهم ~~لفرسيه العربيين. لحديث الأوزاعي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يسهم للخيل وكان لا يسهم لرجل فوق فرسين، وإن كان معه عشرة أفراس» وروى ~~معناه سعيد عن عمر. ولأن للمقاتل حاجة إلى الثاني ; لأن إدامة ركوب فرس ~~واحد تضعفه وتمنع القتال عليه بخلاف ما زاد (ولا شيء) من سهم ولا رضخ (لغير ~~الخيل) لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه أسهم لغير الخيل. وكان معه ~~يوم بدر سبعون بعيرا. ولم تخل غزوة ms0689 من غزواته من الإبل، بل هي غالب دوابهم ~~ولو أسهم لها لنقل وكذا أصحابه عليه الصلاة والسلام من بعده، ولأنه لا يمكن ~~عليها كر ولا فر. ### | [فصل من أسقط حقه من الغانمين] # فصل ومن أسقط حقه من الغانمين (ولو) كان (مفلسا لا سفيها ف) سهمه ~~(للباقي) من الغانمين لأن اشتراكهم في الغنيمة اشتراك تزاحم. فإذا أسقط ~~أحدهم حقه كان للباقين (وإن أسقط الكل) حقهم من الغنيمة (ف) هي (فيء) تصرف ~~للمصالح كلها ; لأنه لم يبق لها مستحق معين # (وإذا لحق) بالجيش (مدد أو) تفلت (أسير) قبل تقضي الحرب (أو صار الفارس ~~راجلا) قبل تقضي الحرب (أو عكسه) بأن صار الراجل فارسا قبل تقضي الحرب (أو ~~أسلم) من شهد الوقعة كافرا قبل تقضي الحرب (أو بلغ) صبي قبل تقضي الحرب (أو ~~عتق) قن (قبل تقضي الحرب، وجعلوا كمن كان فيها) أي الوقعة (كلها كذلك) أي ~~على الحالة التي تقضت الحرب وهم عليها، جعلا لهم كمن كان كذلك من أول ~~الوقعة، لأن الغنيمة إنما تصير للغانمين عند تقضي الحرب # (ولا قسم لمن مات أو انصرف أو أسر قبل ذلك) أي تقضي الحرب لأنهم لم ~~يحضروها وقت انتقال الغنيمة إلى ملك الغانمين # (ويحرم قول الإمام) أو نائبه (من أخذ شيئا فهو له) لأنه يفضي إلى ~~اشتغالهم بالنهب عن القتال وظفر العدو بهم ولأن سبب الملك الاغتنام على ~~التساوي فلا ينفرد البعض بشيء وأما قوله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: «من ~~أخذ شيئا فهو له» فذاك حين كانت له ثم صارت للغانمين على ما تقدم (ولا ~~يستحقه) أي المأخوذ بهذه المقالة آخذه (إلا فيما تعذر حمله) كأحجار وقدور ~~كبار وحطب ونحوه (وترك فلم يشتر) لعدم الرغبة فيه # PageV01P645 # فيجوز قول الإمام من أخذ شيئا فله (وللإمام أخذه لنفسه، و) له (إحراقه) ~~إنكاء للعدو لئلا ينتفعوا به (وإلا) بأن رغب في شراء ما تعذر حمله (حرم) ~~قول: من أخذ فهو له، وأخذ إمام له لنفسه وإحراقه فيباع حينئذ ويضم ثمنه ~~للمقسم # (ويصح) أي يجوز (تفضيل ms0690 بعض الغانمين لمعنى فيه) من حسن رأي وشجاعة فينفل ~~(ويخص الإمام بكلب) يباح اقتناؤه (من شاء) من الجيش ولا يدخله في قسمة لأنه ~~ليس بمال (ويكسر الصليب ويقتل الخنزير) نصا (ويصب الخمر ولا يكسر الإناء) ~~نصا # (ولا تصح الإجارة للجهاد) لأنه عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة ~~كالحج (فيسهم له) أي أجير الجهاد. وإن أخذ أجرة ردها (كأجير الخدمة) لما ~~تقدم. وتصح الإجارة لحفظ الغنيمة وحملها وسوقها ورعيها ونحوه ولو بمعين من ~~المغنم # (ومن مات بعد تقضي الحرب) ولو قبل إحراز الغنيمة (فسهمه لوارثه) لثبوت ~~ملكه عليه عند تقضي الحرب أشبه سائر أملاكه # (ومن وطئ جارية منها) أي الغنيمة (وله) أي الواطئ (فيها) أي الغنيمة (حق) ~~أدب (أو لولده) أي الواطئ فيها حق (أدب) لفعله محرما (ولم يبلغ به) أي ~~تأديبه (الحد) لأنه يدرأ بالشبهة. والغنيمة ملك للغانمين فيكون للواطئ حق ~~في الجارية وإن قل، فيدرأ الحد عنه كالمشتركة وكجارية ابنه (وعليه) أي ~~الواطئ (مهرها) يطرح في المقسم (إلا أن تلد منه ف) يلزمه (قيمتها) تطرح في ~~المقسم لأن استيلادها كإتلافها (وتصير أم ولده) لأنه وطء يلحق به النسب. ~~أشبه وطء المشتركة (وولده حر) لملكه إياها حين العلوق فينعقد الولد حرا # (وإن أعتق) بعض الغانمين (قنا) من الغنيمة (أو كان) في الغنيمة قن (يعتق ~~عليه) كأبيه وعمه وخاله (عتق قدر حقه) لمصادفته ملكه (والباقي) منه (كعتقه ~~شقصا) من مشترك على ما يأتي تفصيله. وأما أسر الرجال قبل اختيار الإمام ~~فيهم فلا عتق لأن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وعم علي وعقيلا أخا ~~علي كانا في أسرى بدر فلم يعتقا عليهما ولأن الرجل لا يصير رقيقا بنفس ~~السبي # (والغال وهو من كتم ما غنم أو) كتم (بعضه لا يحرم سهمه) من الغنيمة لوجود ~~سبب استحقاقه، ولم يثبت حرمان سهمه في خبر ولا دل عليه قياس فبقي بحاله، ~~ولا يحرق لأنه ليس من رحله (ويجب حرق رحله كله وقت غلوله) لحديث سالم بن ~~عبد الله بن عمر قال ms0691 سمعت أبي يحدث عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم # PageV01P646 # قال «إذا وجدتم الرجل قد غل فاحرقوا متاعه واضربوه» رواه سعيد وأبو داود ~~والأثرم وحديث النهي عن إضاعة المال مخصوص بما إذا لم يكن مصلحة كأكله ~~ونحوه (ما لم يخرج) رحله (عن ملكه) فلا يحرق لأنه عقوبة لغير الجاني. # ومحل إحراق رحله (إذا كان) حيا فإن مات قبله لم يحرق نصا لسقوطه بالموت ~~كالحدود (حرا) فلا يحرق رحل رقيق لأنه لسيده (مكلفا) لا صغيرا أو مجنونا ~~لأنهما ليسا من أهل العقوبة (ملتزما) لأحكامنا وإلا لم يعاقب على ما لا ~~يعتقد تحريمه (ولو) كان (أنثى وذميا) لأنهما من أهل العقوبة (إلا سلاحا ~~ومصحفا وحيوانا بآلته ونفقته وكتب علم وثيابه التي عليه وما لا تأكله النار ~~فلا) يحرق (وهو له) أي الغال كسائر ماله (ويعزر) الغال للخبر (ولا ينفى) ~~نصا لظاهر الخبر (ويؤخذ ما غل) من غنيمة (للمغنم) لأنه حق للغانمين ومن ~~يشركهم فوجب رده إلى أهله (فإن تاب بعد قسم أعطى الإمام خمسه) ليصرفه في ~~مصارفه (وتصدق ببقيته) روي عن معاوية وابن مسعود ; لأنه لا يعرف أربابه. # أشبه المال الضائع (وما أخذ من فدية) أسرى كفار فغنيمة لقسمه صلى الله ~~عليه وسلم فداء أسارى بدر بين الغانمين، ولحصوله بقوة الجيش (أو أهدي ~~للأمير) على الجيش (أو) أهدي (لبعض قواده) أي الأمير فغنيمة (أو) أهدي لبعض ~~(الغانمين بدار حرب فغنيمة) لأن الظاهر أن فعلهم ذلك خوفا من الجيش (وما) ~~أهدي (بدارنا) للإمام أو غيره (فللمهدى له) لقبوله صلى الله عليه وسلم هدية ~~المقوقس وغيره وكانت له وحده. ### | [باب الأرضون المغنومة] # أي المأخوذة من كفار (ثلاث) أصناف (إحداها) المأخوذة (عنوة) أي قهرا ~~وغلبة (وهي ما أجلوا) أي أهلها الحربيون (عنها بالسيف ويخير إمام بين ~~قسمها) بين الغانمين (كمنقول و) بين (وقفها للمسلمين بلفظ يحصل به) الوقف ~~(ويضرب عليها خراجا) مستمرا (يؤخذ ممن هي بيده من مسلم وذمي) هو أجرتها كل ~~عام. قال في الشرح: ولم نعلم أن شيئا مما فتح ms0692 عنوة قسم بين الغانمين إلا ~~خيبر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم نصفها فصار لأهله لا خراج عليه. ~~وسائر عنوة مما فتح ومن بعده كأرض الشام # PageV01P647 # والعراق ومصر وغيرها لم يقسم منه شيء. # فروى أبو عبيد في كتاب الأموال " أن عمر قدم الجابية فأراد قسم الأرضين ~~بين المسلمين فقال له معاذ: والله إذن ليكونن ما تكره، إنك إن قسمتها اليوم ~~صار الريع العظيم في أيدي القوم ثم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد ~~والمرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسدا وهم لا يجدون شيئا، ~~فانظر أمرا يسع أولهم وآخرهم، فصار عمر إلى قول معاذ " (الثانية: ما جلوا) ~~أي أهلها (عنها خوفا منا وحكمها كالأولى) في التخيير المذكور وعنه تصير ~~وقفا بنفس الاستيلاء، وجزم به في الإقناع # (الثالثة: المصالح عليها، وهي نوعان فما صولحوا على أنها) أي الأرض (لنا ~~ونقرها معهم بالخراج فهي كالعنوة في التخيير) ولا يسقط خراجها بإسلامهم. ~~وعنه تصير وقفا بنفس الاستيلاء وجزم به في الإقناع. # (و) الثاني ما صولحوا (على أنها) أي الأرض (لهم ولنا الخراج عنها فهو) أي ~~ما يؤخذ من خراجها (كجزية، إن أسلموا) سقط عنهم (أو انتقلت) الأرض (إلى ~~مسلم سقط) عنهم كسقوط جزية بإسلام، وإن انتقلت إلى ذمي من غير أهل الصلح لم ~~يسقط خراجها، وتسمى هذه دار عهد، وهي ملك لهم لا يمنعون فيها إحداث كنيسة ~~ولا بيعة لهما كما يأتي (ويقرون فيها بلا جزية) لأنها ليست دار إسلام ~~(بخلاف ما قبل) من الأرضين فلا يقرون بها سنة بلا جزية كما في الإقناع # (و) يجب (على إمام فعل الأصلح) للمسلمين في الأراضي التي تصير إليهم من ~~وقف أو قسمة لأنه نائبهم (ويرجع في) قدر (خراج وجزية إلى تقديره) أي الإمام ~~من زيادة ونقص على حسب ما يؤدي إليه اجتهاده وتطيقه الأرض. لأنه أجرة فلم ~~يتقدر بمقدار لا يختلف كأجرة المساكن (ووضع عمر) بن الخطاب رضي الله تعالى ~~عنه (على كل جريب درهما وقفيزا) قال أحمد وأبو عبيد ms0693 القاسم بن سلام: أعلى ~~وأصح حديث في أرض السواد حديث عمرو بن ميمون يعني " أن عمر وضع على كل جريب ~~درهما وقفيزا " قال في شرحه ينبغي أن يكون من جنس ما تخرجه الأرض لأنه روي ~~عن عمر " أنه ضرب على الطعام درهما وقفيز حنطة وعلى الشعير درهما وقفيز ~~شعير " ويقاس عليه غيره من الحبوب انتهى. # وقال في المحرر والأشهر عنه أنه جعل على جريب الزرع درهما وقفيزا من ~~طعامه. وعلى جريب النخل ثمانية دراهم، " وعلى جريب الكرم عشرة وعلى جريب ~~الرطبة ستة (وهو) أي القفيز # PageV01P648 # (ثمانية أرطال قيل بالمكي) قدمه في الشرح، وقال نص عليه، واختاره القاضي ~~وصححه في الإنصاف والإقناع (وقيل) ثمانية أرطال (بالعراق وهو نصف المكي) ~~قدمه في المحرر والرعايتين والحاويين وقالوا نص عليه. وثمر الشجر بالأرض ~~الخراجية لمن تقر بيده وفيه العشر زكاة (والجريب عشر قصبات في مثلها) أي ~~عشر قصبات (والقصبة ستة أذرع بذراع وسط) لا أطول ذراع ولا أقصرها (وقبضة ~~وإبهام قائمة) مع كل ذراع. # فالجريب ثلاثة آلاف وستمائة ذراع مكسرة (والخراج على أرض لها ماء تسقى به ~~ولو لم تزرع) كالمؤجرة ولا خراج (على ما لا يناله ماء) من الأراضي (ولو ~~أمكن زرعه وإحياؤه ولم يفعل) لأن الخراج أجرة الأرض وما منفعة فيه لا أجرة ~~له. ومفهومه أنه إن أحيا وزرع وجب خراجه. ويأتي: لا خراج على مسلم فيما ~~أحياه من أرض عنوة (وما لم ينبت) إلا عاما بعد عام فنصف خراجه في كل عام أو ~~لم ينله الماء (إلا عاما بعد عام فنصف خراجه يؤخذ في كل عام) لأن نفعها على ~~النصف فكذا خراجها (وهو) أي الخراج (على المالك) لأنه على رقبة الأرض دون ~~مستأجرها كفطرة رقيق (و) الخراج (كالدين يحبس به الموسر وينظر به المعسر) ~~إلى ميسرته لأنه أجرة كأجرة المساكن # (ومن عجز عن عمارة أرضه) الخراجية (أجبر على إجارتها) لمن يعمرها (أو) ~~على (رفع يده عنها) لتدفع لمن يعمرها ويقوم بخراجها لأن الأرض للمسلمين فلا ~~يعطلها عليهم. وفهم منه أن من ms0694 بيده أرض خراجية فهو أحق بها ووارثه من بعده ~~ومن ينقلها إليه بخراجها # (ويجوز أن يرشي العامل وأن يهدي إليه لدفع ظلم) عنه أو عن غيره لتوصله ~~بذلك إلى كف يد عادية. و (لا) يجوز أن يرشي العامل أو يهدي له (ليدع) عنه ~~أو عن غيره (خراجا) لأنه توصل إلى إبطال حق. فحرم على آخذ ومعط كرشوة حاكم ~~ليحكم له بغير حق (والهدية الدفع) أي العين المالية المدفوعة لمهدى إليه ~~(ابتداء) بلا طلب (والرشوة) بتثليث الراء: الدفع (بعد طلب) أخذها (وأخذهما) ~~أي الرشوة والهدية (حرم) لحديث «هدايا العمال غلول» # وكره شراء مسلم مزارع أرضا خراجية ; أي تقبلها بما عليها من خراج لما في ~~إعطاء الخراج من معنى المذلة، كما روي عن عمر وغيره # (ولا خراج على مساكن مطلقا) أي سواء فتحت الأرض عنوة أو صلحا لأنه لم ~~ينقل. وأداء أحمد الخراج عن داره تورع. # و (لا) خراج على (مزارع مكة) لأنه صلى الله عليه وسلم لم يضرب عليها # PageV01P649 # شيئا والخراج جزية الأرض (والحرم كهي) أي كمكة نصا، فلا خراج على مزارعه # (وليس لأحد البناء والانفراد به فيهما) أي في مكة والحرم، لأنه يؤدي إلى ~~التضييق في أداء المناسك # و (لا) يجوز لأحد (تفرقة خراج عليه بنفسه) لأن مصرفه غير معين فيفتقر إلى ~~اجتهاد، ولأنه للمصالح كلها # (ومصرفه) أي الخراج (كفيء) لأنه منه # (وإن رأى الإمام المصلحة في إسقاطه) أي الخراج (عمن له) أي الإمام (وضعه ~~فيه) ممن يدفع عن المسلمين وفقيه ومؤذن ونحوه (جاز) له إسقاطه عنه لأنه لا ~~فائدة في أخذ منه ثم رده إليه (ولا يحتسب بما ظلم في خراجه من عشر) عليه من ~~حب أو ثمر. قال أحمد: لأنه غصب ### | [باب الفيء] # من فاء الظل إذا رجع نحو المشرق سمي به المأخوذ من الكفار على ما يأتي ~~لأنه رجع منهم إلى المسلمين قال تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل ~~القرى فلله وللرسول} [الحشر: 7] الآية " (وهو ما أخذ من مال كفار) غالبا ~~(بحق بلا قتال كجزية ms0695 وخراج) من مسلم وكافر (وعشر تجارة) من حربي (ونصفه) أي ~~نصف عشر التجارة من ذمي (وما ترك) من كفار لمسلمين (فزعا) منهم (أو) ترك ~~(عن ميت) مسلم أو كافر (ولا وارث له) يستغرق وخرج بقوله: " بحق " ما أخذ من ~~كفار ظلما كمال مستأمن، وقوله: " بلا قتال " الغنيمة (ومصرفه) أي الفيء ~~المصالح (و) مصرف (خمس الغنيمة المصالح) لعموم نفعها ودعاء الحاجة إلى ~~تحصيلها. # قال عمر " ما أحد من المسلمين إلا له في هذا المال نصيب إلا العبيد فليس ~~لهم فيه شيء " وقرأ عمر {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ~~ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل} [الحشر: 7] حتى بلغ {والذين ~~جاءوا من بعدهم} [الحشر: 10] فقال هذه استوعبت المسلمين عامة " وعلم منه ~~أنه لا يختص بالمقاتلة (ويبدأ بالأهم فالأهم من سد ثغر وكفاية أهله) أي ~~الثغر (وحاجة من يدفع عن المسلمين) لأن أهم الأمور حفظ بلاد المسلمين ~~وأمنهم من عدوهم وسد الثغور وعمارتها وكفايتها بالخيل والسلاح (ثم بالأهم ~~فالأهم من سد بثق) بتقديم الموحدة أي المكان المنفتح من جانب النهر وسد جرف ~~الجسور ليعلو الماء فينتفع به (و) من (كري # PageV01P650 # نهر) أي تنظيفه مما يعيق الماء عن جريانه (و) من (عمل قنطرة ورزق قضاة ~~وغير ذلك) كإصلاح طرق وعمارة مساجد وأرزاق أئمة ومؤذنين وفقهاء # (ولا يخمس الفيء) نصا، لأنه تعالى أضافه إلى أهل الخمس كما أضاف إليهم ~~خمس الغنيمة فإيجاب الخمس فيه لأهله دون باقية منع لما جعله الله تعالى لهم ~~بغير دليل. ولو أريد الخمس منه لذكره كما في خمس الغنيمة (ويقسم ما فضل) ~~عما يعم نفعه (بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم) لأنهم استحقوه بمعنى ~~مشترك فاستووا فيه كالميراث # (وسن بداءة) عند قسم (بأولاد المهاجرين الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم) فيبدأ ببني هاشم لقربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم ببني المطلب لحديث «إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد وشبك بين ~~أصابعه» ثم ببني عبد شمس لأنه أخو هاشم لأبيه وأمه، ms0696 ثم ببني نوفل لأنه أخو ~~هاشم لأبيه، ثم ببني عبد العزى وبني عبد الدار ويقدم بنو عبد العزى لأن ~~خديجة منهم ففيهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأقرب فالأقرب ~~حتى تنقضي قريش لقول عمر " ولكن أبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم الأقرب ~~فالأقرب " فوضع الديوان على ذلك. # (وقريش قيل بنو النضر بن كنانة) قدمه في الشرح والمبدع والإقناع وغيرهما ~~وجزم به الموفق في التبيين (وقيل بنو فهر بن مالك بن النضر) بن كنانة (ثم ~~بأولاد الأنصار) وهم الأوس والخزرج قدموا على غيرهم لسابقتهم في الإسلام ~~وإذا استوى اثنان) فيما سبق (فأسبق بإسلام فأسن فأقدم هجرة وسابقة ويفضل) ~~بينهم أي أهل العطاء (بسابقة) في إسلام (ونحوها) كسبق بهجرة لأن عمر قسم ~~بينهم على السوابق وقال " لا أجعل من قاتل على الإسلام كمن قوتل عليه " ~~وفضل عمر وعثمان ولم يفضل أبو بكر وعلي # (ولا يجب عطاء إلا لبالغ عاقل حر بصير صحيح يطيق القتال) ويتعرف قدر حاجة ~~أهل العطاء وكفايتهم فيزيد ذا الولد والفرس ومن له عبيد في مصالح الحرب حسب ~~كفايتهم. وإن كانوا لتجارة أو زينة لم تجب مؤنتهم ويراعي أسعار بلادهم لأن ~~الغرض الكفاية (ويخرج من المقاتلة بمرض لا يرجى زواله كزمانة ونحوها) كسل، ~~وكذا أقطع يديه فيسقط سهمه بخلاف نحو حمى وصداع لأنه في حكم الصحيح (وبيت ~~المال ملك للمسلمين) لأنه لمصالحهم (يضمنه متلفه) كغيره من المتلفات (ويحرم ~~أخذ منه بلا إذن إمام) لأنه افتئات عليه فيما هو مفوض إليه # (ومن مات بعد حلول العطاء دفع لورثته حقه) لاستحقاقه له قبل موته، # PageV01P651 # فينتقل إلى ورثته كسائر حقوقه (ولامرأة جندي يموت وصغار أولاده كفايتهم) ~~إلى أن يبلغوا لما فيه من تطييب قلوب المجاهدين فيتوفروا على الجهاد لأنهم ~~إذا علموا خلافه توفروا على الكسب مخافة ضيعة عيالهم بعدهم (فإذا بلغ ~~ذكرهم) أي ذكر من مات من أولاد الجند (أهلا للقتال فرض له) عطاؤه (إن طلب) ~~ذلك فلا يجبر عليه لعدم وجوبه عليه (وإلا) يطلب ذلك (ترك كالمرأة ms0697 والبنات) ~~للجندي الميت (إذا تزوجن) فيتركن لغناهن بنفقة أزواجهن. ### | [باب الأمان] # ضد الخوف والأصل فيه قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى ~~يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} [التوبة: 6] قال الأوزاعي: هي إلى يوم ~~القيامة. فمن طلب أمانا ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام لزمت إجابته ~~ثم يرده إلى مأمنه # (ويحرم به) أي الأمان (قتل ورق وأسر) وتعرض لما معه من مال لمنافاة ذلك ~~للأمان # (وشرط) للأمان (كونه من مسلم) فلا يصح من كافر ولو ذميا أو مستأمنا، لأنه ~~غير مأمون علينا (عاقل) فلا يصح من طفل أو مجنون لأنه لا يدري المصلحة ~~(مختار) فلا يصح من مكره عليه كالإقرار والبيع (غير سكران) لأنه لا يعرف ~~المصلحة (ولو كان قنا أو أنثى أو مميزا) فلا تشترط حريته ولا ذكوريته ولا ~~بلوغه (أو أسيرا) لحديث علي مرفوعا «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، ~~فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ~~ولا عدل» رواه البخاري (ولو) كان الأمان (لأسير) لحديث أم هانئ «يا رسول ~~الله إني أجرت أحمائي وأغلقت عليهم بابي وإن ابن أمي أراد قتلهم فقال لها ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ، إنما يجير عن ~~المسلمين أدناهم» رواه سعيد (و) شرط الأمان (عدم ضرر) على المسلمين فيه ~~(وأن لا تزيد مدته) أي الأمان (على عشر سنين) ذكره في الترغيب وغيره # (ويصح) أمان (منجزا ك) أنت (آمن و) يصح (معلقا نحو من فعل كذا فهو آمن) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» # (و) يصح أمان (من إمام لجميع المشركين) لعموم ولايته # (و) يصح (من أمير لأهل بلدة جعل بإزائهم) لعموم ولايته في قتالهم. وأما ~~بالنسبة لغيرهم # PageV01P652 # فكآحاد المسلمين # (و) يصح (من كل أحد) يصح أمانه (لقافلة وحصن صغيرين عرفا) واختار ابن ~~البنا كمائة فأقل. فإن كان لأهل بلد أو رستاق أو جمع كبير لم يصح من غير ms0698 ~~إمام أو نائبه بإزائهم لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتئات عليه # (و) يصح أمان (بقول كسلام) لأنه بمعنى الأمان (و) كقوله: " أنت آمن أو ~~بعضك آمن (أو يدك) آمنة (ونحوها) من أعضائه كرأسك (آمن ك) قوله (لا بأس ~~عليك وأجرتك، وقف، وألق سلاحك وقم ولا تذهل ومترس) بفتح الميم وسكون الراء ~~وآخره سين مهملة فارسي أي لا تخف. قال: عمر " إذا قلتم لا بأس ولا تذهل ولا ~~مترس فقد أمنتموه فإن الله تعالى يعلم الألسنة " (وك) ما يحصل الأمان ب ~~(شرائه) الحربي قال أحمد: إذا اشتراه ليقتله فلا يقتله ; لأنه إذا اشتراه ~~فقد أمنه. # (و) يصح أمان (بإشارة تدل كإمراره يده) كلها (أو بعضها عليه أو بإشارة ~~بسبابته إلى السماء) ولو مع إمكان نطقه لقول عمر: " لو أن أحدكم أشار ~~بأصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل إليه فقتله لقتلته " رواه سعيد وتغليبا ~~لحقن الدم مع دعاء الحاجة إلى الإشارة لأن الغالب منهم عدم فهم العربية ~~بخلاف نحو البيع ويصح برسالة وكتابة (ويسري) الأمان (إلى من معه) أي ~~المستأمن (من أهل ومال) تبعا له (إلا أن يخصص) به كأنت آمن دون أهلك ومالك ~~فلا يسري إليهما # (ويجب رد معتقد غير الأمان أمانا إلى مأمنه) أي الموضع الذي صدر فيه ما ~~اعتقده أمانا نصا لئلا يكون غدرا له # (ويقبل من عدل) قوله: " إني أمنته " كمرضعة أخبرت عن فعلها # (وإن ادعاه) أي الأمان (أسير) وأنكره من جاء به لأن الأصل عدمه وإباحة دم ~~الحربي # (ومن أسلم) قبل فتح واشتبه (أو أعطى أمانا ليفتح حصنا ففتحه واشتبه) ~~بحربيين (وادعوه) أي الإسلام (حرم قتلهم) نصا (و) حرم (رقهم) لاشتباه ~~المباح بالمحرم فيما لا ضرورة إليه. أشبه ما لو اشتبهت أخته بأجنبيات أو ~~ميته بمذكاة، قال في الفروع (ويتوجه مثله) أي المشتبه المذكور (لو نسي) ~~بالبناء للمفعول (أو اشتبه من لزمه قود) بمن لا يلزمه فيحرم القتل (وإن ~~اشتبه ما أخذ من كفار) بحق (بما أخذ من مسلم) بلا حق (فينبغي الكف عنهما) ~~نصا لحديث «من ms0699 اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» (ولا جزية مدة أمان) ~~نصا، لأنه لم يلتزمها. ولعل المراد إذا لم يقم بدارنا سنة فأكثر كما تقدم # (ويعقد) الأمان (لرسول مستأمن) لأنه عليه الصلاة والسلام " كان يؤمن # PageV01P653 # رسل المشركين " ولدعاء الحاجة إليه إذ لو قتلنا رسلهم لقتلوا رسلنا فتفوت ~~مصلحة المراسلة # (ومن جاءنا بلا أمان وادعى أنه رسول أو تاجر) ومعه ما يبيعه (وصدقته عادة ~~قبل) منه ما ادعاه نصا (وإلا) تصدقه عادة فكأسير (أو كان جاسوسا فكأسير) ~~فيخير فيه الإمام # (ومن جاءت به ريح) من كفار (أو ضل الطريق) منهم (أو أبق) إلينا من رقيقهم ~~(أو شرد إلينا) من دوابهم (ف) هو (لآخذه) غير مخموس لأنه مباح. وأخذه بغير ~~قتال في دار الإسلام أشبه الصيد والحشيش # (ويبطل أمان برده) من مستأمن لنقضه له (و) يبطل (بخيانة) لأنها غدر، ولا ~~يصلح في ديننا (وإن أودع) مستأمن مالا (أو أقرض مستأمن مسلما مالا أو تركه) ~~أي المال ببلاد الإسلام (ثم عاد لدار حرب) مستوطنا أو محاربا بقي أمان ماله ~~لاختصاص المبطل بنفسه فيختص البطلان به، وإن عاد لدار الحرب رسولا أو لحاجة ~~ونحوه فهو على أمانه في نفسه وماله (أو انتقض عهد ذمي بقي أمان ماله) لما ~~تقدم ويأتي في آخر أحكام الذمة ما فيه (ويبعث ماله إليه إن طلبه) لبقاء ~~الأمان فيه، ويصح تصرفه فيه بنحو بيع وهبة لبقاء ملكه # (وإن مات) بدار حرب (فماله) بدار الإسلام (لوارثه) لأن الأمان حق لازم ~~متعلق بالمال، فبموته ينتقل لوارثه كسائر حقوقه من رهن وضمان وشفعة وإذا ~~عدم) وارثه فلم يكن (ففيء) لبيت المال كمال ذمي لا وارث له (وإن استرق) رب ~~المال (وقف) ماله حتى يتبين آخر أمره (فإن عتق أخذه) إن شاء (وإن مات قنا) ~~فهو (فيء) لأن الرقيق لا يورث. وإن عاد إلى دار الإسلام ليأخذ ماله بلا ~~أمان جاز قتله وسبيه، لأن ثبوت الأمان في مال لا يثبته لنفسه، كما لو كان ~~ماله بدار الإسلام وهو بدار الحرب # (وإن أسر مسلم) أي ms0700 أسره الكفار (فأطلق بشرط أن يقيم عندهم مدة) معينة ~~(أو) يقيم عندهم (أبدا) ورضي بالشرط لزمه الوفاء. فليس له أن يهرب نصا. ~~لحديث «المؤمنون عند شروطهم» (أو) أطلق بشرط (أن يأتي) إلى دار الإسلام ~~(ويرجع إليهم أو أن يبعث) إليهم (مالا وإن عجز عنه عاد إليهم) ورضي (لزمه ~~الوفاء) لحديث «إنا لا يصلح في ديننا الغدر» ولأن في الوفاء مصلحة للأسارى. ~~وفي الغدر مفسدة عليهم لأنهم لا يؤمنون بعده مع دعاء الحاجة إليه وإن ~~أكرهوه عليه لم يلزمه الوفاء لهم ولو حلف لهم مكرها (إلا المرأة) إذا أسرت ~~ثم أطلقت بشرط أن ترجع إليهم (فلا) يحل لها أن (ترجع) لقوله تعالى: # PageV01P654 # {فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] ولأنه تسليط على وطئها حراما ~~(و) إن أطلق (بلا شرط أو) بشرط (كونه رقيقا فإن أمنوه فله الهرب فقط) لعدم ~~شرط المقام عندهم. وشرط الرق باطل لأنه لا يثبت عليه بقول (وإلا) يؤمنوه ~~(فيقتل ويسرق أيضا) أي كما له الهرب، لأنه لم يؤمنهم ولم يؤمنوه # (ولو جاء علج) من كفار (بأسير) مسلم (على أن يفادي) المسلم (بنفسه فلم ~~يجد) قال أحمد (لم يرد، ويفديه المسلمون إن لم يفد من بيت المال) فهو فرض ~~كفاية. قال أحمد: والجبل أهون من السلاح ولا يبعث بالسلاح # (ولو جاءنا حربي بأمان ومعه مسلمة لم ترد معه ويرضى) ليتركها بدار ~~الإسلام (ويرد الرجل) إن لم يرض بتركه وإن سبيت كافرة فجاء ابنها وطلبها ~~وقال عندي أسير مسلم فأطلقوها لأحضره. فقال له الإمام: أحضره فأحضره. لزم ~~إطلاقها لأن المفهوم منه إجابته فإن قال: لم أرد إجابته، لم يجبر على ترك ~~أسيره ويرد إلى مأمنه. ### | [باب الهدنة] # وهي لغة الدعة والسكون وشرعا (عقد إمام أو نائبه على ترك القتال) مع ~~الكفار (مدة معلومة) وهي لازمة. والأصل فيها قوله تعالى: {براءة من الله ~~ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} [التوبة: 1] وقوله: {وإن جنحوا للسلم ~~فاجنح لها} [الأنفال: 61] وروي أنه صلى الله عليه وسلم " صالح قريشا على ~~وضع القتال عشر سنين " ولدعاء المصلحة ms0701 إليها إذا كان بالمسلمين نحو ضعف ~~(وتسمى مهادنة وموادعة ومعاهدة ومسالمة) من السلم بمعنى الصلح، لحصول العقد ~~بين الإمام أو نائبه والكفار. # (ومتى زال من عقدها) أي الهدنة بموت أو عزل (لزم) الإمام (الثاني الوفاء) ~~بما فعله الأول ; لأنه عقده باجتهاده فلم يجز نقضه باجتهاد غيره، كما لا ~~ينقض حاكم حكم غيره باجتهاده. وعلم مما تقدم: أنها لا تصح من غير إمام أو ~~نائبه فيه لأنها عقد مع جملة الكفار ولأنه يتضمن تعطيل الجهاد بالكلية، أو ~~بتلك الناحية المهادن أهلها، وفيه افتيات على الإمام # (ولا تصح) الهدنة (إلا حيث جاز تأخير الجهاد) لنحو ضعف بالمسلمين أو مانع ~~بالطريق (فمتى رآها الإمام مصلحة ولو بمال منا ضرورة) كخوفه على المسلمين ~~هلاكا أو أسرا (مدة معلومة جاز وإن طالت) المدة، لأنه يجوز للأسير فداء ~~نفسه بالمال. فكذا هنا، ولأنه وإن كان # PageV01P655 # فيه صغار فهو دون صغار القتل والأسر وسبي الذرية وعن الزهري قال: «أرسل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن وهو مع أبي سفيان يعني يوم ~~الأحزاب: أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمر الأنصار، أترجع بمن معك من غطفان، أو ~~تخذل بين الأحزاب؟ فأرسل إليه عيينة إن جعلت الشطر فعلت» # وإذا زاد) الإمام في الهدنة (على) مدة (الحاجة بطلت الزيادة) فقط، بناء ~~على تفريق الصفقة لعدم المصلحة فيها (وإن أطلقت) الهدنة أو المدة لم تصح ~~لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد بالكلية، لاقتضائه التأبيد (أو علقت) الهدنة أو ~~المدة (بمشيئة لم تصح) الهدنة لأنه عقد لازم، فلم يصح تعليقه كالإجارة ~~(ومتى جاءوا) أي المعقود معهم الهدنة (في) هدنة (فاسدة معتقدين الأمان ~~ردوا) إلى مأمنهم (آمنين) ولم يقروا في دار الإسلام لفساد الأمان (وإن شرط) ~~عاقد (فيها) أي الهدنة شرطا فاسدا (أو) شرط (في عقد ذمة شرطا فاسدا كرد ~~امرأة) إليهم (أو) رد (صداقها أو) رد (صبي) مميز (أو) رد (سلاح أو) شرط ~~(إدخالهم الحرم بطل) الشرط (دون عقد) كالشروط الفاسدة في البيع. # وبطلانه في رد المرأة ; لقوله تعالى: {فلا ms0702 ترجعوهن إلى الكفار} ~~[الممتحنة: 10] وحديث «إن الله منع الصلح في النساء» وفي رد صداقها لأنه في ~~مقابلة بضعها، فلا يصح شرطه لغيرها، وفي الصبي المميز لأنه مسلم يضعف عن ~~التخلص منهم. أشبه المرأة وفي السلاح لأنه إعانة علينا، وفي إدخالهم الحرم ~~لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} ~~[التوبة: 28] ويصح شرط رد طفل منهم ; لأنه غير محكوم بإسلامه # (وجاز) في هدنة (شرط رد رجل جاء) منهم (مسلما للحاجة) لشرطه صلى الله ~~عليه وسلم ذلك في صلح الحديبية. فإن لم تكن حاجة لم يصح شرطه أو لم يشرط ~~رده لم يرد إن جاء مسلما أو بأمان (وجاز) للإمام (أمره) أي من جاء منهم ~~مسلما (سرا بقتالهم وبالفرار) منهم (فلا يمنعهم أخذه ولا يجبره عليه) ; # لأن أبا بصير «لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وجاء الكفار في طلبه ~~قال له النبي صلى الله عليه وسلم إنا لا يصلح في ديننا الغدر، وقد علمت ما ~~عاهدناهم عليه، ولعل الله تعالى أن يجعل لك فرجا ومخرجا، فلما رجع مع ~~الرجلين قتل أحدهما في طريقه ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ~~يا رسول الله قد أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم وأنجاني الله منهم. فلم ~~ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلمه بل قال: ويل أمه مسعر حرب لو ~~كان معه رجال فلما سمع ذلك أبو بصير لحق بساحل البحر وانحاز إليه أبو جندل ~~بن سهيل ومن معه من المستضعفين بمكة فجعلوا لا يمر عليهم عير لقريش إلا ~~عرضوا لها وأخذوها وقتلوا من معها فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم تناشده الله والرحم أن يضمهم إليه ولا يرد إليهم أحدا جاءه ففعل» # PageV01P656 # فإن تحيز من أسلم منهم وقتلوا من قدروا عليه منهم وأخذوا من أموالهم جاز ~~ولا يدخلون في الصلح حتى يضمهم إليه بإذن الكفار للخبر # (ولو هرب منهم قن فأسلم لم يرد إليهم) لأنه لم يدخل في الصلح (وهو ms0703 حر) ~~لأنه ملك نفسه بإسلامه لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا} [النساء: 141] # (ويؤاخذون) أي المهادنون زمن هدنة (بجنايتهم على مسلم من مال وقود وحد) ~~قذف وسرقة لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين منهم وأمانهم من المسلمين في ~~النفس والمال والعرض ولا يحدون لحق الله تعالى لأنهم لا يلتزموا حكمنا ~~(ويجوز قتل رهائنهم إن قتلوا رهائننا) على الأصح قاله في شرحه وينتقض عهدهم ~~بقتالنا أو مظاهرة علينا أو قتل مسلم أو أخذ مال # (و) يجب (على الإمام حمايتهم) ممن تحت قبضته لأنه أمنهم منهم (إلا من أهل ~~الحرب) فلا يلزمه حمايتهم منهم لأن الهدنة لا تقتضيه # (وإن سباهم كافر ولو) كان الكافر (منهم لم يصح لنا شراؤهم) لأنهم في ~~عهدنا وليس علينا استنقاذهم لكون السابي لهم ليس في قبضتنا # (وإن سبى بعضهم ولد بعض وباعه) صح (أو) باع (ولد نفسه) صح (أو) باع ~~(أهليه صح) البيع فتصح الهبة (كحربي) باع ولد حربي أو ولد نفسه أو أهله أو ~~وهب ذلك، لأن أولادهم لم يدخلوا في العقد. وقد ذكرت في الحاشية كلام ابن ~~نصر الله وأن معنى ما ذكر أن الآخذ يملكهم بأخذه، وأنه نوع كسب من الكفار ~~ببذل عوض أو مجانا، وأن الحربي تصح هبته لنفسه كذلك لا أنهم كانوا أرقاء ~~أولا (لا ذمي) فليس له بيع ولده ولا ولد غيره ولا أهليه لأن عقد الذمة آكد ~~لأنه مؤبد # (وإن خيف) من مهادنين (نقض عهدهم) بأمارة (نبذ) بالبناء للمفعول أي جاز ~~نبذ الإمام (إليهم) عهدهم بأن يعلمهم أن لا عهد بينه وبينهم. لقوله تعالى: ~~{وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء} [الأنفال: 58] فإن كان في ~~دارنا منهم أحد رد إلى مأمنه وإن كان عليهم حق استوفى منهم. ولا يصح نقضه ~~إلا من إمام (بخلاف ذمة) فليس له نبذها إذا خيف خيانة أهلها لأن الذمة ~~مؤبدة وتجب الإجابة إليها وفيها نوع # PageV01P657 # معاوضة ولهذا لو نقضه بعضهم لم ينتقض عهد الباقين. وأيضا أهل الذمة في ~~قبضة الإمام وتحت ولايته ms0704 ولا يخشى منهم كثير ضرر بخلاف أهل هدنة. # (ويجب إعلامهم) أي أهل الهدنة بنبذ العهد (قبل الإغارة) عليهم للآية ~~(وينتقض عهد نساء) أهل هدنة (وذرياتهم بنقض رجالهم تبعا) لهم لأنه صلى الله ~~عليه وسلم «قتل رجال بني قريظة حين نقضوا عهده وسبى ذراريهم، وأخذ أموالهم» ~~ولما نقضت قريش عهده بعد الهدنة، حل له منهم ما كان حرم عليه منهم، ولأن ~~عقد الهدنة مؤقت ينتهي بانتهاء مدته، فيزول بنقضه، وفسخه كالإجارة بخلاف ~~الذمة # (وإن نقضها) أي الهدنة (بعضهم) أي المهادنين (فأنكر الباقون) على من نقض ~~(بقول أو فعل) إنكارا (ظاهرا أو كاتبونا) أي الذين لم ينقضوا بنقض الآخرين ~~(أقروا) أي الباقون على العهد (بتسليم من نقض) الهدنة، إن قدروا عليهم (أو ~~بتمييزه) أي الناقض (عنهم) ليتمكن المسلمون من قتالهم وإذا أبوهما) أي ~~التسليم والتمييز (قادرين) على أحدهما (انتقض عهد الكل) بذلك، لأن غير ~~الناقض منع من قتال الناقض فصار بمنزلته، وإن لم يمكنه تسليم ناقض ولا ~~التمييز عنه، لم ينتقض عهده لأنه كالأسير. ### | [باب عقد الذمة] # وهي لغة: العهد والضمان والأمان لحديث «المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم» من ~~أذمه يذمه إذا جعل له عهدا، ومعنى عقد الذمة: إقرار بعض الكفار على كفرهم، ~~بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة. والأصل فيها قوله تعالى: {قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} [التوبة: 29] الآية. وحديث ~~المغيرة بن شعبة. قال لجند كسرى يوم نهاوند: «أمرنا رسول ربنا أن نقاتلكم ~~حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية» رواه البخاري # (ويجب) عقد الذمة (إذا اجتمعت شروطه) أي بذل الجزية والتزام أحكامنا من ~~كتابي أو من له شبهة كتاب (ما لم تخف غائلتهم) أي غدرهم إن مكنوا من مقام ~~بدار إسلام. لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» (ولا يصح) عقدها (إلا من إمام أو ~~نائبه) لتعلق نظر الإمام به ودرايته بجهة المصلحة ; ولأنه مؤبد، فعقده من ~~غير الإمام افتئات عليه # (وصفته) أي عقد الذمة قول الإمام أو نائبه (أقررتم # PageV01P658 # بجزية واستسلام) أي انقياد لأحكامنا (أو يبذلون ذلك) من أنفسهم ms0705 (فيقول) ~~الإمام أو نائبه (أقررتكم عليه أو نحوها) كقوله: هادنتكم على الإقامة ~~بدارنا بجزية ولا يعتبر تقدير الجزية في العقد (والجزية) من الجزاء (مال ~~يؤخذ منهم) أي الكفار (على وجه الصغار) بفتح الصاد المهملة أي الذلة ~~والامتهان (كل عام) في آخره (بدلا عن قتلهم، و) عن (إقامتهم بدارنا) فإن لم ~~يبذلوها لم نكف عنهم. # (ولا تعقد) الذمة (إلا لأهل كتاب) التوراة والإنجيل، وهم (اليهود ~~والنصارى ومن يدين بالتوراة كالسامرة) يدينون بشريعة موسى ويخالفون اليهود ~~في فروع من دينهم (أو) يدين (بالإنجيل كالفرنج والصابئين) والروم والأرمن، ~~وكل من انتسب لدين عيسى (أو من له شبهة كتاب كالمجوس) فإنه يروى أنه كان ~~لهم كتاب ورفع، فذلك شبهة لهم أوجبت حقن دمائهم بأخذ الجزية منهم. ولحديث " ~~أخذه صلى الله عليه وسلم الجزية من مجوس هجر " رواه البخاري # (وإذا اختار كافر لا تعقد له) الذمة كوثني (دينا من هؤلاء) الأديان، بأن ~~تنصر أو تهود أو تمجس، ولو بعد بعث محمد صلى الله عليه وسلم (أقر) على ذلك ~~(وعقدت له) الذمة كالأصلي، لكن لا تحل ذبيحته ولا مناكحته إذا لم يكن أبواه ~~كتابيين (ونصارى العرب ويهودهم ومجوسهم من بني تغلب) بفتح المثناة الفوقية ~~وكسر اللام، وظاهره حتى حربي منهم لم يدخل في صلح عمر، خلافا لما قدمه في ~~الفروع وتبعه في الإقناع (وغيرهم) . # كمن تنصر من تنوخ وبهزي، أو تهود من كنانة وحمير، أو تمجس من تميم (لا ~~جزية عليهم ولو بذلوها) لأن عقد الذمة مؤبد. وقد عقده عمر معهم هكذا (ويؤخذ ~~عوضها) أي الجزية (زكاتان من أموالهم مما فيه زكاة) لأن عمر ضاعف عليهم من ~~الإبل في كل خمس شاتان، ومن كل ثلاثين بقرة تبيعان، ومن كل عشرين دينارا ~~دينار ومن كل مائتي درهم عشرة دراهم، وفيما سقت السماء الخمس وفيما سقي ~~بنضح أو دولاب أو غرب العشر (حتى مما لا تلزمه جزية) فتؤخذ من مال صغارهم ~~ونسائهم لظاهر الخبر (ومصرفها) أي هذه الزكاة المضعفة (ك) مصرف (جزية) ~~لأنها عوضها. وهل يطلب فيها أيضا ms0706 أن تؤخذ منهم على وجه الصغار كالجزية أو ~~لا؟ الظاهر أنها مثلها # (ولا جزية على صبي وامرأة) لأنهما لا يقتلان وهي بدل القتل ولقول عمر " ~~ولا تضربوها على النساء والصبيان " رواه سعيد (ولو بذلتها) أي بذلت # PageV01P659 # المرأة الجزية (لدخول دارنا) فلا تؤخذ منها جزية (وتمكن) من دخولها ~~(مجانا) ويرد عليها ما أعطته لفساد القبض. فإن تبرعت بشيء مع العلم بأن لا ~~جزية عليها قبل، فيكون هبة لا جزية. فإن شرطته على نفسها ثم رجعت فلها ذلك. # (و) لا جزية على (مجنون و) لا (قن و) لا (زمن و) لا (أعمى و) لا (شيخ فان ~~و) لا (راهب بصومعة) لأنهم لا يقتلون (ويؤخذ) من راهب بصومعة (ما زاد على ~~بلغته) بضم الموحدة. قاله الشيخ تقي الدين. قال: ويؤخذ منهم ما لنا كالرزق ~~للديورة والمزارع إجماعا، وعلم منه أنها تؤخذ من راهب يخالط الناس ويبيع ~~ويشتري ويكتسب (و) لا جزية على (خنثى مشكل) لأن الأصل براءته منها وإذا ~~بان) الخنثى (رجلا أخذ للمستقبل) من اتضاح ذكورته (فقط) دون الماضي، فلا ~~تؤخذ منه لعدم أهليته إذ ذاك (ولا) جزية (على فقير غير معتمل) أي متكسب ~~(يعجز عنها) لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] ~~ولأن عمر جعل الجزية على ثلاث طبقات، جعل أدناها على الفقير المعتمل فدل ~~على أن غير المعتمل لا شيء عليه (والغني منهم) أي ممن تؤخذ منهم الجزية (من ~~عده الناس غنيا) لأن باب التقدير التوقيف ولا توقيف في هذا، فرجع فيه إلى ~~العرف # (وتجب على معتق ولو لمسلم) لأنه حر مكلف من أهل القتال. فلم يقر في دارنا ~~بلا جزية حر أصلي (و) تجب على (مبعض بحسابه) أي بقدر حريته كالإرث # (ومن صار أهلا) لجزية بأن بلغ صغير أو أفاق مجنون أو عتق قن أو استغنى ~~فقير (بأثناء حول أخذ منه) إذا تم الحول (بقسطه) ولم يترك حتى يتم حوله، ~~لئلا يحتاج إلى إفراده بحول وربما أدى إلى أن يصير لكل واحد حول (بالعقد ~~الأول) لأنهم دخلوا ms0707 في العقد فلم يحتج إلى تجديده لهم (ويلفق من إفاقة ~~مجنون حول ثم تؤخذ) منه جزيته لأن أخذها منه قبل ذلك أخذ لها قبل كمال ~~حولها (ومتى بذلوا ما) وجب (عليهم) من جزية (لزم قبوله و) لزم (دفع من ~~قصدهم بأذى إن لم يكونوا بدار حرب وحرم قتلهم وأخذ مالهم) ولو انفردوا ببلد ~~ولو شرطنا أن لا نذب عنهم لم يصح. قاله في الترغيب (ومن أسلم بعد الحول ~~سقطت) الجزية (عنه) نصا. وقال يدخل في قوله «من أسلم على شيء فهو له» لأنها ~~عقوبة لا أجرة # روي أن ذميا أسلم فطولب بالجزية، وقيل إنما أسلم تعوذا. قال إن في ~~الإسلام معاذا، فرفع إلى عمر فقال # PageV01P660 # عمر " إن في الإسلام معاذا وكتب أن لا تؤخذ منه " رواه أبو عبيد بمعناه # و (لا) تسقط الجزية (إن مات) من وجبت عليه (أو جن ونحوه) كما لو عمي بعد ~~الحول كديون الآدميين وسقوط الحد بالموت لتعذر استيفائه بفوات محله (فتؤخذ ~~الجزية من تركة ميت ومال حي) جن ونحوه بعد الحول (و) إن مات أو جن ونحوه ~~(في أثنائه) أي الحول (تسقط) الجزية. لأنها لا تجب ولا تؤخذ قبل كمال حولها # (وتؤخذ) الجزية (عند انقضاء كل سنة) هلالية كالزكاة لتكررها بتكرر السنين ~~وإذا انقضت سنون) ولم تؤخذ (استوفيت كلها) فلا تتداخل، لأنها حق يجب في آخر ~~كل حول. أشبه الزكاة والدية على العاقلة (ويمتهنون) أي أهل الذمة وجوبا ~~(عند أخذها) أي الجزية منهم (ويطال قيامهم وتجر أيديهم) لقوله تعالى: {حتى ~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] (ولا يقبل) ممن عليه جزية ~~(إرسالها) لفوات الصغار (ولا يتداخل الصغار) فيمتهنون عند كل جزية حتى ~~تستوفى كلها (ولا يصح شرط تعجيلها) أي الجزية (ولا يقتضيه الإطلاق) لأنا لا ~~نأمن من نقض أمانه فيسقط حقه من العوض ولا يعذبون في أخذها ولا يشطط عليهم. # روى أبو عبيد " أن عمر أتي بمال كثير قال أبو عبيد: أحسبه الجزية فقال ~~إني لأظنكم قد أهلكتم الناس قالوا لا والله ما أخذنا ms0708 إلا عفوا صفوا قال بلا ~~سوط ولا نوط؟ قالوا: نعم قال الحمد لله الذي لم يجعل ذلك على يدي ولا في ~~سلطاني " # (ويصح أن يشرط عليهم) أي أهل الذمة بدارنا (ضيافة من يمر بهم من المسلمين ~~و) علف (دوابهم) لما روى أحمد بإسناده عن الأحنف بن قيس " أن عمر شرط على ~~أهل الذمة ضيافة يوم وليلة وأن يصلحوا القناطر " وإن قتل رجل من المسلمين ~~بأرضهم فعليهم ديته ولأنهم ربما امتنعوا من ضيافة المسلمين إضرارا بهم. # (و) يصح (أن يكتفي بها) أي الضيافة (عن الجزية) لحصول الغرض بها ولفعل ~~عمر. # (ويعتبر بيان قدرها) أي الضيافة (و) قدر (أيامها وعدد من يضاف) من رجال ~~وفرسان فيقول: " تضيفون في كل سنة مائة يوم مثلا في كل يوم عشرة من خبز كذا ~~وأدم كذا. وللفرس شعير كذا وتبن كذا " لأنه من الجزية فاعتبر العلم به ~~كالنقود ويعتبر أيضا بيان ما ينزلهم فيه وما على الغني والفقير. وللمسلمين ~~النزول في الكنائس والبيع. فإن لم يجدوا مكانا نزلوا في الأفنية وفضول ~~المنازل. وليس لهم تحويل صاحب منزل منه. # PageV01P661 # ومن سبق إلى محل من ذلك فهو أحق به ممن يجيء بعده. # ومن امتنع منهم من قيام بما وجب عليه أجبر فإن امتنع الجميع أجبروا فإن ~~لم يمكن إلا بالقتال قوتلوا فإن قاتلوا انتقض عهدهم (ولا تجب) ضيافة عليهم ~~(بلا شرط) لأنه لا دليل عليه (وإذا تولى إمام فعرف قدر ما عليهم) من جزية ~~(أو قامت به بينة أو ظهر) ما عليهم (أقرهم عليه) بلا تجديد عقد ; لأن ~~الخلفاء أقروا عقد عمر ولم يجددوه. ولأن عقد الذمة مؤبد فإن كان فاسدا رده ~~إلى الصحة (وإلا) يعرف قدر ما عليهم ولم تقم به بينة ولم يظهر (رجع إلى ~~قولهم) أي أهل الذمة (إن ساغ) أي صلح ما ادعوه جزية لأنهم غارمون (وله ~~تحليفهم مع تهمة) فيما يذكرون لاحتمال كذبهم وإذا بان) لإمام بعد ذلك (نقص) ~~أي أنهم أخبروه بنقص عما كانوا يدفعون لمن قبله (أخذه) أي النقص منهم وإن ms0709 ~~قالوا: كنا نؤدي كذا جزية وكذا هدية حلفهم يمينا واحدة لأن الظاهر أن ~~المدفوع كله جزية. وإن قال بعضهم كنا نؤدي كذا وخالفه غيره أخذ كلا بما أقر ~~به # (وإذا عقدها) أي الذمة إمام مع كفار (كتب أسماءهم وأسماء آبائهم وحلاهم) ~~جمع حلية بكسر الحاء وضمها. فيكتب طويل أو قصير أو ربعة أسمر أو أخضر أو ~~أبيض، مقرون الحاجبين أو أفرقهما، أدعج العين أقنى الأنف أو ضدهما ونحوهما ~~ليتميز كل عن غيره (و) كتب (دينهم) كيهودي أو نصراني أو مجوسي (وجعل لكل ~~طائفة عريفا يكشف حال من تغير حاله) ببلوغ أو غنى أو عتق ونحوه ويجمعهم عند ~~أداء الجزية لأنه أمكن لاستيفاء الجزية وأحوط، ويكشف أيضا حال من أسلم منهم ~~أو جن. # (أو نقض العهد أو خرق شيئا من الأحكام) ليفعل معه الإمام ما يلزمه. ومن ~~أخذت منه الجزية وأراد أن يكتب له بها براءة لتكون معه حجة إن احتاج إليها ~~أجيب. ولا يصح ما يذكره بعض الذميين أن معهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~بإسقاط الجزية. ### | [باب أحكام أهل الذمة] # (يجب على الإمام أخذهم بحكم الإسلام في نفس ومال وعرض و) في (إقامة حد ~~فيما يحرمونه) أي يعتقدون تحريمه (كزنا) فمن قتل وقطع طرفا أو تعدى على ~~مال، أو قذف أوسب مسلما أو ذميا أخذ بذلك. وكذا لو سرق أقيم عليه حده ~~بشرطه. # PageV01P662 # لحديث أنس «أن يهوديا قتل جارية على أوضاح له فقتله النبي صلى الله عليه ~~وسلم» متفق عليه. وعن ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بيهوديين ~~قد فجرا بعد إحصانهما فرجمهما» ، وقيس الباقي ; ولأنهم التزموا حكم ~~الإسلام، وهذه أحكامه. و (لا) يحدون (فيما يحلونه) أي يعتقدون حله (كخمر) ~~وأكل خنزير ونكاح ذات محرم، لأنهم يقرون على كفرهم وهو أعظم جرما وإثما من ~~ذلك إلا أنهم يمنعون من إظهاره كما يأتي لتأذينا به # (ويلزمهم) أي أهل الذمة (التمييز عنا بقبورهم) تمييزا ظاهرا كالحياة ~~وأولى، بأن لا يدفنوا أحدا منهم بمقابرنا (و) يلزمهم التمييز عنا ms0710 (بحلاهم ~~بحذف مقدم رءوسهم) أي بأن يجزوا نواصيهم، و (لا) يجعلونه (كعادة الأشراف) ~~بأن يتخذوا شوابين (وأن لا يفرقوا شعورهم) بل تكون جمة لأن التفريق من سنة ~~المسلمين. # ولأن أهل الجزية اشترطوا ذلك على أنفسهم فيما كتبوه إلى عبد الرحمن بن ~~غنم، وكتب به إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر " أن أمض لهم ما سألوه " ~~رواه الخلال (و) يلزمهم التمييز عنا (بكناهم وبألقابهم فيمنعون) من التكني ~~بكنى المسلمين (نحو أبي القاسم) وأبي عبد الله (و) من التلقب بألقابنا نحو ~~(عز الدين) وشمس الدين. وعلم منه: أنهم لا يمنعون من الكنى بالكلية. لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «لأسقف نجران أسلم يا أبا الحارث» وقال عمر لنصراني " ~~يا أبا حسان أسلم تسلم " (و) يلزمهم التمييز عنا إذا ركبوا (بركوبهم عرضا) ~~رجلاه إلى جانب وظهره إلى جانب (بإكاف) أي برذعة (على غير خيل) لما روى ~~الخلال أن عمر " أمر بجز نواصي أهل الذمة وأن يشدوا المناطق وأن يركبوا ~~الأكف بالعرض ". # (و) يلزمهم التمييز عنا (بلباس ثوب عسلي ليهود. و) لباس ثوب (أدكن وهو ~~الفاختي) لون يضرب إلى السواد (لنصارى) ويكون ذلك في ثوب واحد لا جميع ~~الثياب (وشد خرق بقلانسهم وعمائمهم. وشد زنار فوق ثياب نصراني وتحت ثياب ~~نصرانية) قال في الإقناع: ويكفي الغيار أو الزنار (ويغاير نساء كل) من يهود ~~ونصارى (بين لوني خف) ليمتازوا به عنا. ولا يمنعون فاخر الثياب ولا العمائم ~~والطيلسان ; لحصول التمييز بالغيار والزنار. # (و) يلزمهم (لدخول حمامنا جلجل أو خاتم رصاص ونحوه) كحديد أو طوق من ذلك ~~لا من ذهب ونحوه (برقابهم) ليتميزوا عنا في الحمام. ولا يجوز جعل صليب ~~مكانه لمنعهم من إظهاره # (ويحرم قيام لهم) أي لأهل الذمة لأنه # PageV01P663 # تعظيم لهم فهو كبداءتهم بالسلام (و) يحرم قيام (لمبتدع يجب هجره كرافضي ~~و) يحرم (تصديرهم في المجالس) لما تقدم. # ويجوز الدعاء لهم بالبقاء وكثرة المال والولد، زاد جماعة قاصدا كثرة ~~الجزية. وكره أحمد الدعاء لكل أحد بالبقاء ونحوه ; لأنه شيء فرغ منه # (و) يحرم (بداءتهم ms0711 بسلام. و) بداءتهم (بكيف أصبحت أو) كيف (أمسيت أو) كيف ~~(أنت أو) كيف (حالك. و) تحرم (تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم وشهادة أعيادهم) ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم ~~أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقها» رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي ~~وقال حسن صحيح. وما عدا السلام مما ذكر ففي معناه. و (ولا) يحرم (بيعنا ~~لهم) أي لأهل الذمة (فيها) أي أعيادهم. لأنه ليس فيه تعظيم لها (ومن سلم ~~على ذمي) لا يعلمه ذميا (ثم علمه) ذميا. # (سن قوله) له (رد علي سلامي) لما روي عن ابن عمر " أنه مر على رجل فسلم ~~عليه، فقيل له إنه كافر، فقال: رد علي ما سلمت عليك فرد عليه فقال أكثر ~~الله مالك وولدك ثم التفت إلى أصحابه فقال أكثر للجزية " فإن كان مع الذمي ~~مسلم سلم ناويا المسلم نصا (وإن سلم ذمي) على مسلم (لزم) المسلم (رده. ~~فيقال) في رده. # (و) عليكم أو عليكم بلا واو وبها أولى لحديث أحمد عن أنس قال: «نهينا أو ~~أمرنا أن لا نزيد أهل الذمة على وعليكم» . # (وإن شمته) أي المسلم العاطس (كافر أجابه) المسلم ب يهديك الله. وكذا إن ~~عطس الذمي لحديث أبي موسى «أن اليهود كانوا يتعاطسون عند النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجاء أن يقول لهم: يرحمكم الله فكان يقول لهم: يهديكم الله ويصلح ~~بالكم» رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وصححه (وتكره مصافحته) نصا. ~~وإذا كتب له كتابا كتب سلام على من اتبع الهدى. ### | [فصل يمنع أهل الذمة من حمل السلاح] # فصل ويمنعون أي أهل الذمة من حمل السلاح ومن (ثقاف و) من (رمي) بنحو نبل ~~(ونحوها) كلعب برمح ودبوس لأنه يعين على الحرب. وكره أحمد بيعهم ثيابا ~~مكتوبا عليها ذكر الله. ولا تعلم أولادهم القرآن. ولا بأس أن يعلموا الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم # (و) يمنعون من (تعلية البناء) ولو مشتركا # PageV01P664 # بين مسلم وذمي (فقط) فلا يمنعون التسوية لظاهر ما يأتي (على مسلم) مجاور ~~لهم. وإن ms0712 لم يلاصق (ولو رضي) جارهم المسلم بتعلية بنائهم عليه ; لأنه لحق ~~الله أيضا. ولحق من يحدث بعد ذلك. لحديث «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» ~~ولقولهم في شروطهم: ولا نطلع عليهم في منازلهم (ويجب نقضه) أي ما علا من ~~بنائهم على بناء جارهم المسلم إزالة لعدوانهم (ويضمن) ذمي علا بناؤه على ~~بناء جاره المسلم (ما تلفت به) أي البناء المعلى (قبله) أي النقض لتعديه ~~بالتعلية لعدم إذن الشارع فيها. # و (لا) يهدم بناء عال (إن ملكوه من مسلم) لأنه لم يحصل منهم تعلية (ولا ~~يعاد عاليا لو انهدم) ما ملكوه من مسلم عاليا لأنه بعد انهدامه كأنه لم ~~يوجد (ولا) ينقض بناؤهم (إن بنى) مسلم (دارا عندهم) في محلتهم (دون بنائهم) ~~لأنهم لم يعلوا بناءهم على بنائه. وإن وجدت دار ذمي أعلى من دار مسلم ~~بجوارها وشك في السابقة. وقد شك في شرط جوازها # (و) يمنعون (من إحداث كنائس وبيع) جمع بيعة (ومجتمع) أي محل يجتمعون فيه ~~(لصلاة وصومعة لراهب) في شيء من أرض المسلمين، سواء مصره المسلمون كبغداد ~~والبصرة وواسط وما فتح عنوة كمصر والشام. ولا يصح صلحهم على إحداث ذلك في ~~أرض المسلمين. لحديث ابن عباس «أيما مصر مصرته العرب فليس للعجم أن يبنوا ~~فيه بيعة، ولا أن يضربوا فيه ناقوسا ولا يشربوا فيه خمرا ولا يتخذوا فيه ~~خنزيرا» رواه أحمد. واحتج به. # ولأن أراضي المسلمين ملك لهم فلا يجوز فيها بناء مجامع للكفر. وما وجد في ~~هذه البلاد من كنائس وبيع حال فتحها لم يجب هدمه ; لأن الصحابة فتحوا كثيرا ~~من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئا من ذلك. وكذا حكم إحداث صومعة لراهب. لأن ~~في حديث عبد الرحمن بن غنم «وأن لا نحدث قلاية ولا صومعة لراهب» (إلا إن ~~شرط) إحداث شيء من ذلك (فيما فتح صلحا على أنه) أي البلد المفتوح صلحا ~~(لنا) ونقره معهم بالخراج ; لأنه لم يفتح إلا على الشرط فوجب الوفاء به. # (و) يمنعون (من بناء ما استهدم) من نحو كنيسة وبيعة (أو هدم ms0713 ظلما منها ~~ولو) كان ما استهدم أو هدم ظلما منها (كلها) لأنه بعد الهدم كأنه لم يكن ~~(ك) ما يمنعون من (زيادتها) أي الكنائس ونحوها لأنه إحداث فيها لما لم يكن، ~~فيدخل في حديث عمر مرفوعا «لا تبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها» ~~و (لا) # PageV01P665 # يمنعون (رم شعثها) أي الكنائس ونحوها ; لأنهم ملكوا استدامتها فملكوا رم ~~شعثها # (و) يمنعون (من إظهار منكر) كنكاح محارم (و) إظهار (عيد) وإظهار (صليب) ~~وإظهار (أكل وشرب بنهار رمضان و) إظهار (خمر وخنزير) لأنه يؤذينا وإذا ~~فعلوا) أي أظهروا خمرا أو خنزيرا (أتلفناهما) إزالة للمنكر (و) يمنعون (من ~~رفع صوت على ميت و) من (قراءة قرآن و) من (ضرب ناقوس وجهر بكتابهم) لأن في ~~شروطهم لابن غنم «وأن لا نضرب ناقوسا إلا ضربا خفيفا في جوف كنائسنا ولا ~~نظهر عليها أي الكنائس صليبا ولا نرفع أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في ~~كنائسنا فيما يحضره المسلمون وأن لا نخرج صليبا ولا كتابا في سوق المسلمين ~~وأن لا يخرج باعوثا ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا وأن لا نجاورهم ~~بالجنائز ولا نظهر شركا» وقيس على ذلك إظهار الأكل والشرب برمضان لما فيه ~~من المفاسد. # (وإن صولحوا) أي الكفار (في بلادهم) أي ما فتح صلحا على أن الأرض لهم ~~(على جزية أو خراج لم يمنعوا شيئا من ذلك) المذكور فيما سبق لأنهم في ~~بلادهم أشبهوا أهل الحرب زمن الهدنة (ويمنعون) أي الكفار ذميين أو مستأمنين ~~(دخول حرم مكة) لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام ~~بعد عامهم هذا} [التوبة: 28] والمراد به الحرم. وإنما منعوا من الحرم دون ~~الحجاز لأنه أفضل أماكن العبادات وأعظمها. # وهذه الآية نزلت واليهود بالمدينة وخيبر ونحوهما من أرض الحجاز. ولم ~~يمنعوا الإقامة به. وأول من أجلاهم من الحجاز عمر (ولو بذلوا مالا) صلحا ~~لدخول الحرم لم يصح الصلح ولم يمكنوا (وما استوفى من الدخول ملك ما يقابله ~~من المال) المصالح عليه. فإن دخلوا إلى انتهاء ما صولحوا عليه ms0714 ملك عليهم ~~جميع العوض لأنهم استوفوا ما صولحوا عليه. # و (لا) يمنعون دخول (المدينة) لأن الآية نزلت واليهود بالمدينة. ولم ~~يمنعهم صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم بالخروج (حتى غير مكلف) كصغير ~~ومجنون. # (و) حتى (رسولهم) أي الكفار فيمنعون دخول حرم مكة لعموم الآية (ويخرج) ~~إمام (إليه) أي الرسول (إن أبى أداء) الرسالة (إلا له، ويعزر من دخل) منهم ~~حرم مكة مع علمه بالمنع. # و (لا) يعزر إن دخل (جهلا) لعذره بالجهل (ويخرج) ويهدد (ولو) مريضا أو ~~(ميتا وينبش إن دفن به) أي بالحرم ويخرج منه (ما لم يبل) لأنه إذا وجب ~~إخراجه حيا فجيفته أولى. وإخراجه إلى الحل سهل ممكن لقربه من الحرم # PageV01P666 # بخلاف إخراجه من أرض الحجاز إلى غيرها، وهو مريض أو ميت لصعوبته لبعد ~~المسافة (و) يمنعون (من إقامة بالحجاز كالمدينة واليمامة وخيبر والينبع ~~وفدك) بفتح الفاء والدال المهملة قرية بينها وبين المدينة يومان ~~(ومخاليفها) أي قراها المجتمعة كالرستاق واحدها مخلاف، وسمي حجازا لأنه حجز ~~بين تهامة ونجد. لحديث عمر " أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ~~«لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب فلا أترك فيها إلا مسلما» قال ~~الترمذي: حسن صحيح. # وعن ابن عباس قال «أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء. قال ~~أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزه وسكت عن ~~الثالثة» رواه أبو داود. والمراد بجزيرة العرب الحجاز ; لأنهم لم يجلوا من ~~تيماء ولا من اليمن ولا من فدك بفتح الفاء. وهي قرية بشرقي سلمى أحد جبلي ~~طيئ (ولا يدخلونها) أي بلاد الحجاز (إلا بإذن الإمام) كما لا يدخل أهل حرب ~~دار الإسلام إلا بإذنه فيأذن لهم إن رأى المصلحة. وقد كان الكفار يتجرون ~~إلى المدن زمن عمر (ولا يقيمون لتجارة بموضع واحد أكثر من ثلاثة أيام) لأنه ~~المروي عن عمر (ويوكلون في) دين (مؤجل) من يقبضه لهم. # (ويجبر من لهم عليه) دين (حال على وفائه) لهم لوجوبه على الفور وإذا ~~تعذر) وفاؤه لنحو مطل أو ms0715 تغييب (جازت إقامتهم له) إلى استيفائه ; لأن ~~التعدي من غيرهم وفي إخراجهم قبله ذهاب لما لهم إن لم يكن توكيل (ومن مرض) ~~من كفار بالحجاز (لم يخرج منه حتى يبرأ) لمشقة الانتقال على المريض. فيجوز ~~إقامته ومن يمرضه (وإن مات) كافر بالحجاز (دفن فيه) لأنه أولى بالجواز من ~~إقامته للمرض (وليس لكافر دخول مسجد ولو أذن له) فيه (مسلم) لأن أبا موسى ~~دخل على عمر ومعه كتاب فيه حساب عمله فقال له عمر " ادع الذي كتبه ليقرأه ~~قال: إنه لا يدخل المسجد قال: ولم لا يدخل؟ قال: إنه نصراني فانتهره عمر " ~~وهذا يدل على اتفاقهم على أن الكفار لا يدخلون المسجد. ولأن حدث الحيض ~~والجنابة يمنع اللبث بالمسجد. فحدث الكفر أولى. وأما إنزاله صلى الله عليه ~~وسلم لوفد ثقيف بالمسجد فيحتمل أنه للحاجة # (ويجوز استئجاره) أي الكافر (لبنائه) أي المسجد لأنه لمصلحته # (والذمي) التاجر (ولو أنثى صغيرة) أو زمنا أو أعمى ونحوه (أو كان تغليبا ~~إن اتجر إلى غير بلده) ولو إلى غير الحجاز (ثم عاد ولم يؤخذ منه الواجب ~~فيما سافر إليه من بلادنا فعليه نصف # PageV01P667 # العشر مما معه) لما روى أبو عبيد في كتاب الأموال بإسناده عن لاحق بن ~~حميد " أن عمر بعث عثمان بن حنيف إلى الكوفة فجعل على أهل الذمة في أموالهم ~~التي يختلفون فيها في كل عشرين درهما درهما " وكان ذلك بالعراق واشتهر وعمل ~~به الخلفاء بعده، ولم ينكر فكان إجماعا. وعلم منه أنه لا يؤخذ منهم شيء مما ~~معهم لغير تجارة نصا، ولا فيما اتجروا فيه من غير سفر (ويمنعه) أي وجوب نصف ~~العشر (دين كزكاة) فلا يؤخذ منه شيء مما يقابله (إن ثبت) الدين (ببينة) فلا ~~يقبل قول فيه، إذ الأصل عدمه. # (ويصدق) كافر تاجر (أن جارية معه أهله) أي زوجته (أو) أنها (بنته ~~ونحوهما) كأخته لتعذر إقامة البينة على ذلك، والأصل عدم ملكه لها فلا تعشر ~~(ويؤخذ مما مع حربي اتجر إلينا العشر) سواء عشروا أموالنا أو لا ; لأخذ عمر ~~منهم واشتهر ms0716 ولم ينكر. فكان كالإجماع. و (لا) يؤخذ عشر ولا نصفه (من أقل من ~~عشرة دنانير معهما) أي الذمي والحربي. لأن العشرة مال يبلغ واجبه نصف دينار ~~فوجب فيه كالعشرين في زكاة المسلم (ولا) يؤخذ العشر أو نصفه (أكثر من مرة ~~كل عام) نصا. # لما روى أحمد بإسناده أن شيخا نصرانيا جاء إلى عمر فقال " إن عاملك عشرني ~~في السنة مرتين، قال: ومن أنت؟ قال: أنا الشيخ النصراني قال: وأنا الشيخ ~~الحنيف ثم كتب إلى عامله: أن لا يعشروا في السنة إلا مرة " وكالجزية ~~وكالزكاة ومتى أخذ منهم كتب لهم براءة لتكون حجة معهم فلا يعشرون ثانيا. ~~لكن إن كان معهم أكثر من المال الأول أخذ من الزائد، لأنه لم يعشر (ولا ~~يعشر ثمن خمر و) لا (ثمن خنزير) نصا ; لأنهما ليسا بمال. وما روي عن عمر " ~~ولهم بيعها وخذوا أنتم من الثمن " حمله أبو عبيد على ما كان يؤخذ منهم جزية ~~وخراجا واستدل له # (و) يجب (على الإمام حفظهم) أي أهل الذمة (ومنع من يؤذيهم) من مسلم وذمي ~~وحربي. لأنه التزم بالعهد حفظهم. ولهذا قال علي: " إنما بذلوا الجزية لتكون ~~دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ". # (و) على الإمام (فك أسراهم) سواء كانوا في معونتنا أو لم يكونوا كالدفع ~~عنهم (بعد فك أسرانا) لأن حرمة المسلم آكد والخوف عليه أشد. لأنه معرض ~~للفتنة عن دينه # (وإن تحاكموا) أي أهل الذمة (إلينا) بعضهم مع بعض (أو) تحاكم إلينا ~~(مستأمنان باتفاقهما أو استعدى ذمي على ذمي آخر) بأن طلب من القاضي أن ~~يحضره له (فلنا الحكم والترك) لقوله تعالى: {فإن # PageV01P668 # جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] ولا يحكم إلا بحكم ~~الإسلام ; لقوله تعالى: {وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] # (ويحرم إحضار يهودي في سبته. وتحريمه) أي السبت على اليهود (باق فيستثنى) ~~شرعا (من عمل في إجارة) لحديث النسائي والترمذي وصححه «وأنتم يهود عليكم ~~خاصة أن لا تعدوا في السبت» # (ويجب الحكم بين مسلم وذمي) لإنصاف المسلم من غيره أو رده عن ظلمه ; ولأن ms0717 ~~في تركه تضييعا للحق فتعين فعله (ويلزمهم) أي أهل الذمة (حكمنا) فلا يملكون ~~رده ولا نقضه. فيلزمهم قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو ترك محرم (ولا ~~يفسخ بيع فاسد تقابضاه ولو أسلموا أو لم يحكم به حاكمهم) لتمامه قبل ~~الترافع إلينا أو الإسلام فأقروا عليه كأنكحتهم. فإن يتقابضاه فسخ، حكم به ~~حاكمهم أو لا، لفساده وعدم تمامه وحكم حاكمهم به وجوده كعدمه. وكذا سائر ~~حكم عقودهم ومقاسمتهم. # والذمي إن عامل بالربا وباع الخمر والخنزير ثم أسلم والمال بيده لم يلزمه ~~أن يخرج منه نصا ; لأنه مضى في حال كفره أشبه نكاحه في الكفر إذا أسلم # (ويمنعون) أي أهل الذمة (من شراء مصحف وكتب حديث وفقه) لأنه يتضمن ابتذال ~~ذلك بأيديهم. فإن فعلوا لم يصح الشراء ويمنعون من التبايع بالربا في ~~أسواقنا ; لأنه عائد بفساد نقدنا ومن إظهار بيع مأكول في نهار رمضان كشواء. ~~ذكره القاضي. ### | [فصل تهود نصراني] # فصل وإن تهود نصراني لم يقر أو تنصر يهودي لم يقر لأنه انتقل إلى دين ~~باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد. ولا يقبل منه إلا الإسلام أو ~~الدين الذي كان عليه ; لأنه أقر عليه أولا فيقر عليه ثانيا وإذا أبى ما كان ~~عليه) من الدين (أو) أبى (الإسلام هدد وحبس وضرب) حتى يسلم أو يرجع إلى ~~دينه الذي كان عليه ولا يقتل، لأنه لم يخرج عن دين أهل الكتاب ; ولأنه ~~مختلف فيه، فلا يقتل للشبهة (وإن انتقلا) أي اليهودي والنصراني إلى غير دين ~~أهل الكتاب لم يقرا. # (أو) انتقل (مجوسي إلى غير دين أهل الكتاب لم يقر) لأنه أدنى من دينه. ~~أشبه المسلم إذا ارتد (ولم يقبل منه إلا الإسلام) نصا لأن غير الإسلام ~~أديان باطلة قد أقر ببطلانها # PageV01P669 # فلم يقر عليها كالمرتد (فإن أباه) أي الإسلام (قتل بعد استتابته) ثلاثة ~~أيام كالمرتد (وإن انتقل غير كتابي) ولو مجوسيا (إلى دين أهل الكتاب) بأن ~~تهود أو تنصر أقر، لأنه انتقل إلى دين يقر عليه أهله وأعلى من ms0718 دينه الذي ~~كان عليه فأقر، كما لو كان ذلك أصل دينه (أو تمجس وثني) أي أحد عباد ~~الأوثان (أقر) على المجوسية لما تقدم (وإن تزندق ذمي) بأن لم يتخذ دينا ~~معينا (لم يقتل) لأجل الجزية نصا (وإن كذب نصراني بموسى خرج من دينه) أي ~~النصرانية لتكذيبه لنبيه عيسى في قوله: {ومصدقا لما بين يدي من التوراة} ~~[آل عمران: 50] (ولم يقر) على غير الإسلام فإن أباه قتل بعد أن يستتاب ~~ثلاثا و (لا) يخرج (يهودي) من دين اليهودية إن كذب (بعيسى) لأنه ليس فيه ~~تكذيب لنبيه موسى عليهما الصلاة والسلام # (وينتقض عهد من أبى) من أهل الذمة (بذل جزية أو) أبى (الصغار أو) أبى ~~(التزام أحكامنا) سواء شرط عليهم ذلك أو لا ولو لم يحكم عليه بها حاكمنا ~~لقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [التوبة: 29] قيل الصغار ~~التزام أحكامنا (أو قاتلنا) منفردا أو مع أهل حرب لأن إطلاق الأمان يقتضي ~~عدم القتال (أو لحق بدار حرب مقيما) لصيرورته من جملة أهل الحرب لا للتجارة ~~ونحوها. # (أو زنى بمسلمة أو أصابها باسم نكاح) نصا. لما روي عن عمر " أنه رفع إليه ~~رجل أراد استكراه امرأة مسلمة على الزنا فقال: ما على هذا صالحناكم؟ فأمر ~~به فصلب في بيت المقدس " (أو قطع طريقا) لعدم وفائه بمقتضى الذمة من أمن ~~جانبه (أو تجسس أو آوى جاسوسا) لما فيه من الضرر على المسلمين. # أشبه الامتناع من بذل الجزية (أو ذكر الله تعالى أو) ذكر (كتابه أو دينه) ~~أي الإسلام (أو رسوله) صلى الله عليه وسلم (بسوء ونحوه) كقوله لمن سمعه ~~يؤذن: كذبت فيقتل نصا. لما روي أنه قيل لابن عمر " إن راهبا يشتم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال: لو سمعته لقتلته إنا لم نعط الأمان على هذا " (أو ~~تعدى على مسلم بقتل أو فتنة عن دينه) لأنه ضرر يعم المسلمين. أشبه ما لو ~~قاتلهم و (لا) ينتقض عهده (بقذفه) أي الذمي مسلما (و) لا ب (إيذائه بسحر في ~~تصرفه) نصا ms0719 لأن ضرره لا يعم (ولا إن أظهر) الذمي (منكرا أو رفع صوته ~~بكتابه) فلا ينتقض عهده بذلك لأن العقد لا يقتضيه ولا ضرر فيه على المسلمين ~~(ولا ينتقض عهد نسائه وأولاده) حيث انتقض عهده نصا ; لوجود النقض منه ~~دونهم، فاختص حكمه به. وكذا لا ينتقض عهد غير الناقض ولو # PageV01P670 # سكت. # (ويخير الإمام فيه) أي المنتقض عهده (ولو قال: تبت كأسير) حرب بين قتل ~~ورق ومن وفداء ; لأنه كافر لا أمان له قدرنا عليه في دارنا بغير عقد ولا ~~عهد ولا شبهة ذلك. أشبه اللص الحربي (وماله فيء) في الأصح قاله في الإنصاف ~~وشرحه ; لأن المال لا حرمة له في نفسه بل هو تابع لمالكه حقيقة. وقد انتقض ~~عهد المالك في نفسه فكذا في ماله. # وقال أبو بكر: ماله لورثته ومشى عليه المصنف في الأمان (ويحرم قتله) ~~لنقضه العهد (إن أسلم ولو كان سب النبي صلى الله عليه وسلم) لعموم حديث ~~«الإسلام يجب ما قبله» وأما قاذفه صلى الله عليه وسلم فيقتل بكل حال. ويأتي ~~في القذف (وكذا) يحرم (رقه) أي من أسلم لأنه عصم نفسه بإسلامه للخبر (لا إن ~~رق قبل إسلامه) فلا يزول رقه بل يستمر. # (ومن جاءنا بأمان فحصل له ذرية ثم نقض العهد فكذمي) فينتقض عهده دون ~~ذريته لما تقدم. وتخرج نصرانية لشراء زنار ولا يشتريه مسلم لها ; لأنه من ~~علامات الكفر، والله أعلم. # PageV01P671 ### | [كتاب البيع] # مأخوذ من الباع لمد كل من المتبايعين من يده للآخر أخذا وإعطاء، أو من ~~المبايعة أي المصافحة لمصافحة كل منهما الآخر عنده، ولذلك سمي صفقة، وهو ~~جائز بالإجماع لقوله تعالى: " {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] وحديث " ~~«البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» " متفق عليه والحكمة تقتضيه لتعلق حاجة ~~الإنسان بما في يد صاحبه ولا يبذله بغير عوض فيتوصل كل بالبيع لغرضه ودفع ~~حاجته. # وهو لغة: دفع عوض وأخذ معوض عنه، وشرعا (مبادلة عين مالية) أي دفعها وأخذ ~~عوضها فلا يكون إلا بين اثنين فأكثر، وهي كل جسم أبيح نفعه واقتناؤه مطلقا، ~~فخرج نحو ms0720 الخنزير والخمر والميتة النجسة والحشرات والكلب ولو لصيد (أو) ~~مبادلة (منفعة مباحة مطلقا) بأن لا تختص إباحتها بحال دون آخر، كممر دار أو ~~بقعة تحفر بئرا، بخلاف نحو جلد ميتة مدبوغ فلا يباع هو ولا نفعه ; لأنه لا ~~ينتفع به مطلقا. بل في اليابسات (بأحدهما) أي عين مالية أو منفعة مباحة ~~مطلقا، وهو متعلق بمبادلة، فيشمل نحو بيع كتاب بكتاب أو بممر في دار أو بيع ~~نحو ممر في دار بكتاب أو بممر في دار أخرى. # (أو) مبادلة عين مالية أو منفعة مباحة مطلقا (بمال في الذمة) من نقد ~~وغيره، وكذا مبادلة مال في الذمة بعين مالية أو منفعة مباحة أو بمال في ~~الذمة إذا قبض أحدها قبل التفرق (للتملك) احترازا عن إعارة ثوبه ليعيره ~~الآخر فرسه (على التأبيد) بأن لم تقيد مبادلة المنفعة بمدة أو عمل معلوم ~~فتخرج الإجارة (غير ربا وقرض) ويأتي حكمهما. # وأركان البيع ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، ويعلم حكمهما من الشروط الآتية، ~~ومعقود به وهو الصيغة، ولها صورتان قولية، وبدأ # PageV02P005 # بها للاتفاق عليها في الجملة فقال (وينعقد) البيع إن أريد حقيقته بأن رغب ~~كل منهما فيما بذل له من العوض (لا) إن وقع (هزلا) بلا قصد لحقيقته (ولا) ~~إن وقع (تلجئة أو أمانة وهو) أي بيع التلجئة والأمانة (إظهاره) أي البيع ~~الذي أظهر للاحتياج إليه (لدفع ظالم) عن البائع. # (ولا يراد) البيع (باطنا) فلا يصح ; لأن القصد منه التقية فقط، لحديث " ~~«وإنما لكل امرئ ما نوى» (بإيجاب) متعلق ب ينعقد (ك) قول بائع (بعتك) كذا ~~(أو ملكتك) كذا (أو وليتكه) أي بعتكه برأس ماله وهما يعلمانه (أو أشركتك ~~فيه) في بيع الشركة وتأتي صورة التولية والشركة في باب الخيار (أو وهبتك) ه ~~بكذا (ونحوه) ك أعطيتكه بكذا ونحوه أو رضيت به عوضا عن هذا (و) ب (قبول ك) ~~قول مشتر (ابتعت) ذلك (أو قبلت أو تملكته أو اشتريته أو أخذته ونحوه) ك ~~استبدلته إذا كان القبول على وفق الإيجاب في قدر الثمن وصفته وغيرهما. # (وصح تقدم ms0721 قبول) على إيجاب (بلفظ أمر) كقول مشتر لبائع: بعني هذا بكذا، ~~فيقول له: بعتكه به ونحوه (أو) بلفظ (ماض مجرد عن استفهام ونحوه) ك اشتريت ~~منك كذا بكذا أو ابتعته أو أخذته بكذا فيقول: بعتك، أو بارك الله لك فيه، ~~أو هو مبارك عليك، أو إن الله قد باعك، بخلاف تبيعني، أو بعتني، أو ليتك أو ~~لعلك أو عسى أن تبيع لي كذا بكذا ; لأنه ليس بقبول ولا استدعاء. # (و) صح (تراخي أحدهما) أي الإيجاب والقبول عن الآخر (والبيعان بالمجلس لم ~~يتشاغلا بما يقطعه) أي البيع (عرفا) ; لأن حالة المجلس كحالة العقد ; لأنه ~~يكتفى بالقبض فيه لما يعتبر فيه القبض، فإن تفرقا عن المجلس قبل إتمامه أو ~~تشاغلا بما يقطعه عرفا بطل ; لأنهما أعرضا عنه. # فأشبه ما لو صرحا بالرد الصورة الثانية فعلية: وهي المشار إليها بقوله ~~(و) ينعقد (بمعاطاة) نصا في القليل والكثير لعموم الأدلة ; ولأنه تعالى أحل ~~البيع ولم يبين كيفيته، فوجب الرجوع فيه إلى العرف، كما رجع إليه في القبض ~~والإحراز ونحوهما، والمسلمون في أسواقهم ومبايعتهم على ذلك (ك أعطني بهذا) ~~الدرهم ونحوه، (خبزا فيعطيه) البائع (ما يرضيه) من الخبز مع سكوته (أو ~~يساومه بثمن فيقول) بائعها (خذها أو) يقول (هي لك أو) يقول (أعطيتكها أو) ~~يقول البائع (خذ هذه) السلعة (بدرهم) أو نحوه (فيأخذها) مشتر ويسكت. # (أو) يقول (هي لك أو) يقول مشتر (كيف تبيع الخبز؟ فيقول: كذا بدرهم، ~~فيقول: خذه أو اتزنه) فيأخذه (أو وضع) # PageV02P006 # مشتر (ثمنه) المعلوم لمثله (عادة وأخذه) أي الموضوع ثمنه (عقبه) أي عقب ~~وضع ثمنه من غير لفظ لواحد منهما، وظاهره: ولو لم يكن المالك حاضرا للعرف، ~~وعلم من قوله " فيعطيه " وقوله " فيأخذها " وقوله " عقبه " اعتبار التعقيب ~~في الصور الثلاث، فإن تراخى لم يصح البيع (ونحوه) أي المذكور من الصور (مما ~~يدل على بيع وشراء) عادة وكذا نحو هبة وهدية وصدقة، فلم ينقل عنه صلى الله ~~عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله تعالى عنهم أجمعين استعمال إيجاب ~~ولا ms0722 قبول فيها، ولا أمروا به ولو وقع لنقل ### | [فصل شروط البيع] # (فصل وشروطه) أي البيع (سبعة) أحدها (الرضا) بأن يتبايعا اختيارا فلا يصح ~~إن أكرها أو أحدهما، لحديث " «إنما البيع عن تراض» (إلا من مكره بحق) كمن ~~أكرهه حاكم على بيع ماله لوفاء دينه، فيصح ; لأنه قول حمل عليه بحق كإسلام # الشرط (الثاني: الرشد) يعني أن يكون العاقد جائز التصرف أي حرا مكلفا ~~رشيدا، فلا يصح من مجنون مطلقا ولا من صغير وسفيه ; لأنه قول يعتبر له ~~الرضا، فاعتبر فيه الرشد كالإقرار (إلا في) شيء (يسير) كرغيف أو حزمة بقل ~~ونحوهما، فيصح من قن وصغير ولو غير مميز وسفيه ; لأن الحجر عليهم لخوف ضياع ~~المال وهو مفقود في اليسير (و) إلا (إذا أذن لمميز وسفيه وليهما) فيصح ولو ~~في الكثير لقوله تعالى " {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] (ويحرم) إذن ولي ~~لهما بالتصرف في مالهما (بلا مصلحة) ; لأنه إضاعة (أو) أذن (لقن سيد) فيصح ~~تصرفه لزوال الحجر عنه بإذنه له. # وفي التنقيح: يصح من القن قبول هبة ووصية بلا إذن سيد نصا ويكونان لسيده. ~~وفي شرحه وهو مخالف للقواعد انتهى. وفيه شيء ; لأنه اكتساب محض فهو ~~كاحتشاشه واصطياده # الشرط (الثالث: كون المبيع) أي المعقود عليه ثمنا كان أو مثمنا (مالا) ; ~~لأن غيره لا يقابل به (وهو) أي المال شرعا (ما يباح نفعه مطلقا) أي في كل ~~الأحوال (أو) يباح (اقتناؤه بلا حاجة) فخرج ما لا نفع فيه كالحشرات وما فيه ~~نفع محرم كخمر، وما لا يباح إلا عند الاضطرار كالميتة، وما لا يباح اقتناؤه ~~إلا لحاجة كالكلب (كبغل وحمار) لانتفاع الناس بهما وتبايعهما في كل عصر من ~~غير نكير (و) ك (طير لقصد صوته) كهزار وببغاء ونحوهما (و) ك (دود قز # PageV02P007 # وبزره) ; لأنه طاهر منتفع به، ويخرج منه الحرير الذي هو أفخر الملابس ~~بخلاف الحشرات التي لا نفع فيها (و) ك (نحل منفرد) عن كوارته قال في المغني ~~إذا شاهدها محبوسة بحيث لا يمكنها أن تمتنع ومقتضى كلامه في الكافي صحة ~~بيعه طائرا. ms0723 # قال الشيخ تقي الدين: وهو أصح لكن مقتضى ما يأتي في الخامس طريقة المغني ~~وجزم به في الإقناع هناك (أو) نحل (مع كوارته) خارجا عنها (أو) نحل مع ~~كوارته (فيها إذا شوهد داخلها إليها) لحصول العلم به بذلك، ويدخل ما فيها ~~من عسل تبعا كأساسات حيطان، فإن لم يشاهد داخلا إليها لم يصح بيعه، فلا ~~يكفي فتح رأسها ومشاهدته فيها، خلافا لأبي الخطاب و (لا) يصح بيع (كوارات ~~بما فيها من عسل ونحل) للجهالة (وكهر) فيصح بيعه لما في الصحيح " «أن امرأة ~~دخلت النار في هرة لها حبستها» " والأصل في اللام الملك (و) ك (فيل) ; لأنه ~~يباح نفعه واقتناؤه، أشبه البغل (وما يصاد عليه كبومة) تجعل (شباشا) أي ~~تخاط عيناها وتربط لينزل عليها الطير. # (أو) يصاد (به كديدان وسباع بهائم) تصلح لصيد كفهود (و) سباع (طير تصلح ~~لصيد) كباز وصقر (وولدها وفرخها وبيضها) ; لأنه ينتفع به في الحال أو المآل ~~(إلا الكلب) فلا يصح بيعه مطلقا ; لأنه لا ينتفع به إلا لحاجة (وكقرد لحفظ) ~~; لأن الحفظ من المنافع المباحة (وكعلق لمص دم) ; لأنه نفع مقصود (و) ك ~~(لبن آدمية) انفصل منها ; لأنه طاهر ينتفع به كلبن الشاة، بخلاف لبن الرجل ~~(ويكره) بيعه نصا (و) ك (قن مرتد) ; لأنه ينتفع به إلى قتله، وإن كان مقبول ~~التوبة فربما رجع إلى الإسلام (و) كقن (مريض) ولو خشي موته (و) كقن جان ذكر ~~أو أنثى ; لأنها لا تمنع بيعه كالدين (و) ك (قن قاتل في محاربة) تحتم قتله ~~; لأنه ينتفع به إلى قتله أو يعتقه فينال أجره أو يجر ولاء ولده من أمه. # و (لا) يصح بيع (منذور عتقه نذر تبرر) ; لأن عتقه وجب بالنذر فلا يجوز ~~إبطال بيعه بخلاف نذر اللجاج والغضب (ولا) بيع (ميتة ولو طاهرة) كميتة آدمي ~~لعدم حصول النفع بها (إلا سمكا وجرادا ونحوهما) من حيوانات البحر التي لا ~~تعيش إلا فيه لحل ميتتها (ولا) بيع (سرجين نجس) للإجماع على نجاسته، وعلم ~~منه: صحة بيع سرجين طاهر كروث حمام ms0724 (ولا) بيع (دهن نجس) كشحم ميتة ; لأنه ~~بعضها (أو) دهن (متنجس) كزيت أو شيرج لاقته نجاسة ; لأنه لا يطهر بغسل، ~~أشبه # PageV02P008 # نجس العين (ويجوز أن يستصبح ب) دهن (متنجس في غير مسجد) كالانتفاع بجلد ~~ميتة مدبوغ في يابس # (وحرم بيع مصحف) وفي رواية يكره وفي رواية أخرى يباح مطلقا، لما فيه من ~~ابتذاله وترك تعظيمه ويصح بيعه لمسلم (ولا يصح) بيعه (لكافر) ; لأنه ممنوع ~~من استدامة الملك عليه فتملكه أولى (وإن ملكه) أي المصحف كافر (بإرث أو ~~غيره) كاستيلاء عليه من مسلم ورده عليه لنحو عيب (ألزم بإزالة يده عنه) ~~لئلا يمتهنه، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن السفر بالمصحف لأرض العدو ~~مخافة أن تناله أيديهم فأولى أن لا يبقى بيد كافر (ولا يكره شراؤه) أي ~~المصحف (استنقاذا) أي لأنه استنقاذ له من تبذيله (و) لا (إبداله لمسلم) ~~بمصحف ولو مع دراهم من أحدهما (ويجوز نسخه) أي المصحف (بأجرة) حتى من كافر ~~ومحدث بلا حمل ولا مس # (ويصح شراء كتب الزندقة ونحوها) ككتب المبتدعة (ليتلفها) لما فيها من ~~مالية الورق وتعود ورقا منتفعا به بالمعالجة # و (لا) يصح شراء (خمر ليريقها) ; لأنه لا نفع فيها ولا آلة لهو ونحو صنم ~~وترياق فيه لحوم حيات وسم الأفاعي، بخلاف نحو سقمونيا # الشرط (الرابع: أن يكون) المبيع (مملوكا له) أي البائع ومثله الثمن ملكا ~~تاما (حتى الأسير) بأرض العدو إذا باع ملكه عليه (أو) يكون البائع (مأذونا ~~له فيه) أي البيع من مالكه أو من الشارع كالوكيل وولي الصغير ونحوه وناظر ~~الوقف (وقت عقد) البيع (ولو ظنا) أي المالك والمأذون له (عدمهما) أي الملك ~~أو الإذن في بيعه كأن باع ما ورثه غير عالم بانتقاله إليه، أو وكل في بيعه ~~ولم يعلم فباعه ; لأن الاعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر لا بما في ظن ~~المكلف # (فلا يصح تصرف فضولي) ببيع أو شراء أو غيرهما (ولو أجيز) تصرفه (بعد) ~~وقوعه (إلا إن اشترى) الفضولي (في ذمته ونوى) الشراء (لشخص لم يسمه) فيصح ms0725 ~~سواء نقد الثمن من مال الغير أم لا ; لأن ذمته قابلة للتصرف، فإن سماه أو ~~اشترى للغير بعين ماله لم يصح الشراء (ثم إن أجازه) أي الشراء (من اشترى له ~~ملكه من حين اشترى) له ; لأنه اشترى لأجله، أشبه ما لو كان بإذنه فتكون ~~منافعه ونماؤه له (وإلا) يجزه من اشترى له (وقع) الشراء (لمشتر ولزمه) حكمه ~~كما لو لم ينو غيره، وليس له التصرف فيه قبل عرضه على من اشترى له # (ولا يصح بيع ما) أي مال (لا يملكه) البائع ولا إذن له فيه لحديث # PageV02P009 # حكيم بن حزام مرفوعا " «لا تبع ما ليس عندك» رواه ابن ماجه والترمذي ~~وصححه (إلا موصوفا) بصفات سلم (لم يعين) فيصح لقبول ذمته للتصرف (إذا قبض) ~~المبيع (أو) قبض (ثمنه بمجلس عقد) فإن لم يقبض أحدهما فيه لم يصح ; لأنه ~~بيع دين بدين وقد نهي عنه، و (لا) يصح (بلفظ سلف أو سلم) ولو قبض ثمنه ~~بمجلس عقد ; لأنه سلم ولا يصح حالا (والموصوف المعين كبعتك عبدي فلانا ~~ويستقصي صفته) بكذا فيصح و (يجوز التصرف) فيه (قبل قبض) له أو لثمنه (ك) ~~مبيع حاضر بالمجلس، كأمة ملفوفة بيعت بالصفة # (وينفسخ عقد عليه بردة لفقد صفة) من الصفات المشروطة فيه لوقوع العقد على ~~عينه، بخلاف الموصوف في الذمة، فله رده وطلب بدله (و) ينفسخ العقد على ~~موصوف معين (تلف قبل قبض) لفوات محل العقد بخلاف الموصوف في الذمة # (ولا) يصح بيع (أرض موقوفة مما فتح عنوة ولم يقسم ك) مزارع (مصر والشام ~~وكذا العراق) ; لأنها موقوفة أقرت بأيدي أهلها بالخراج كما تقدم (غير ~~الحيرة) بكسر الحاء مدينة قرب الكوفة (و) غير (أليس) بضم الهمزة وتشديد ~~اللام مفتوحة بعدها ياء ساكنة ثم سين مهملة مدينة بالجزيرة (و) غير ~~(بانقيا) بالموحدة أوله وكسر النون (و) غير (أرض بني صلوبا) بفتح الصاد ~~المهملة وضم اللام ; لفتح هذه القرى صلحا (إلا المساكن) ولو مما فتح عنوة ~~فيصح بيعها مطلقا ; لأن الصحابة اقتطعوا الخطط في الكوفة والبصرة في زمن ~~عمر ms0726 وبنوها مساكن، وتبايعوها من غير نكير، فكان كالإجماع، وكفرس متجرد. # (و) إلا (إذا باعها) أي الأرض الموقوفة مما فتح عنوة (الإمام لمصلحة) ~~كاحتياجها لعمارة ولا يعمرها إلا من يشتريها ; لأن فعل الإمام كحكمه (أو) ~~إلا إذا باعها (غيره) أي الإمام (وحكم به) أي البيع (من يرى صحته) ; لأنه ~~حكم مختلف فيه فنفذ كسائر ما فيه اختلاف (وتصح إجارتها) أي الأرض الموقوفة ~~مما فتح عنوة مدة معلومة بأجر معلوم ; لأن عمر رضي الله تعالى عنه أقرها ~~بأيدي أربابها بالخراج الذي ضربه أجرة لها في كل عام، ولم يقدر مدتها، ~~لعموم المصلحة فيها والمستأجر له أن يؤجر، # و (لا) يصح (بيع) رباع مكة والحرم (ولا إجارة رباع مكة و) لا رباع ~~(الحرم، وهي) أي الرباع (المنازل) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: # PageV02P010 # قال النبي صلى الله عليه وسلم «في مكة: لا تباع رباعها ولا تكرى بيوتها» ~~رواه الأثرم. # وعن مجاهد مرفوعا قال: " «مكة حرام بيع رباعها، حرام إجارتها» رواه سعيد. # وروى " «أنها كانت تدعى السوائب على عهده» صلى الله عليه وسلم " ذكره ~~مسدد في مسنده (لفتحها عنوة) ولم تقسم بين الغانمين فصارت وقفا على ~~المسلمين كبقاع المناسك، ودليل فتحها عنوة: خبر أم هانئ في أمان حمويها، ~~وتقدم، «وأمره صلى الله عليه وسلم بقتل أربعة. فقتل منهم ابن خطل ومقيس بن ~~صبابة» ، فإن سكن بأجرة لم يأثم بدفعها للحاجة # (ولا) يصح بيع (ماء عد) بكسر العين وتشديد الدال أي الذي له مادة لا ~~تنقطع (ك) ماء (عين ونقع بئر) لحديث " «المسلمون شركاء في ثلاث في الماء ~~والكلإ والنار» " رواه أبو عبيد والأثرم ويصح بيع ماء المصانع المعد لمياه ~~الأمطار ونحوها إن علم، لملكه بالحصول فيها # (ولا) يصح بيع (ما في معدن جار) إذا أخذ منه شيء خلفه غيره (كقار وملح ~~ونفط) ; لأن نفعه يعم فلم يملك، كالماء العد، فإن كان جامدا ملك بملك الأرض ~~ويأتي # (ولا) يصح بيع (نابت من كلإ وشوك ونحو ذلك) كطائر عشش في أرضه وسمك نضب ms0727 ~~عنه الماء بأرض (ما لم يحزه) ; لأنه لا يملك إلا بالحوز (فلا يدخل) شيء من ~~ذلك (في بيع أرض) ; لأنه مشترك بين المسلمين حتى يحاز (ومشتريها) أي الأرض ~~(أحق به) أي بما في الأرض من ذلك، لكونه في أرضه (ومن أخذه ملكه) بحوزه ~~(ويحرم دخول لأجل) أخذ (ذلك بغير إذن رب الأرض إن حوطت) الأرض لتعديه، ولا ~~يمنع من ملكه بالحوز (وإلا) بأن لم تحوط (جاز) دخوله لأخذه لدلالة الحال ~~على الإذن فيه (بلا ضرر) على رب الأرض. # فإن تضرر بالدخول حرم (وحرم) على رب الأرض (منع مستأذن) في دخول (إن لم ~~يحصل) منه (ضرر) بدخوله، للخبر (وطلول) بأرض (تجنى منه النحل ككلإ) في ~~الحكم (وأولى) بالإباحة من الكلإ (ونخل رب الأرض أحق به) أي يطل في أرضه ; ~~لأنه في ملكه # الشرط (الخامس: القدرة على تسليمه) أي المبيع، وكذا الثمن المعين. لأن ~~غير المقدور على تسليمه كالمعدوم. # (فلا يصح بيع) قن (آبق) لحديث النهي عن بيعه (و) لا نحو جمل (شارد) علم ~~مكانه أو لا، لحديث سلم عن أبي هريرة مرفوعا «نهى عن بيع الغرر» " وفسره ~~القاضي وجماعة: بما تردد بين أمرين ليس أحدهما أظهر (ولو) كان بيع آبق ~~وشارد (لقادر على تحصيلهما) ; لأنه مجرد # PageV02P011 # توهم لا ينافي تحقق عدمه ولا ظنه، بخلاف ظن القدرة على تحصيل مغصوب # (ولا) يصح بيع (سمك بماء) ; لأنه غرر (إلا) سمكا (مرئيا) لصفاء الماء (ب) ~~ماء (محوز يسهل أخذه منه) كحوض فيصح ; لأنه معلوم يمكن تسليمه، كما لو كان ~~بطست، فإن لم يسهل بحيث يعجز عن تسليمه لم يصح بيعه، وكذا إن لم يكن مرئيا ~~أو لم يكن محوزا كمتصل بنهر # (ولا) يصح بيع (طائر يصعب أخذه) ولو ألف الرجوع ; لأنه غرر (إلا) إذا كان ~~(ب) مكان (مغلق. ولو طال زمنه) أي الأخذ ; لأنه مقدور على تسليمه # (ولا) يصح بيع (مغصوب) لما تقدم (إلا لغاصبه) لانتفاء الغرر (أو) ل (قادر ~~على أخذه) أي المغصوب من غاصبه لما تقدم (وله) أي المشتري المغصوب لظن ~~القدرة ms0728 على تحصيله (الفسخ إن عجز) عن تحصيله بعد البيع إزالة لضرره # الشرط (السادس: معرفة مبيع) ; لأن الجهالة به غرر، ولأنه بيع، فلم يصح مع ~~الجهل بالمبيع كالسلم، وقوله تعالى " {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ~~مخصوص بما إذا علم المبيع. وحديث " «من اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا ~~رآه» يرويه عمر بن إبراهيم الكردي وهو متروك الحديث ويحتمل أن معناه: إذا ~~أراد شراءه فهو بالخيار بين العقد عليه وتركه (برؤية متعاقدين) بائع ومشتر: ~~رؤية يعرف بها المبيع (مقارنة) رؤيته للعقد، بأن لا تتأخر عنه (لجميعه) أي ~~البيع، متعلق برؤية، كوجهي ثوب منقوش (أو) برؤية ل (بعض) مبيع (يدل) بعضه ~~(على بقيته ك) رؤية (أحد وجهي ثوب غير منقوش) وظاهر الصبرة المتساوية ووجه ~~الرقيق، وما في ظروف وأعدال من جنس واحد متساوي الأجزاء ونحوها، لحصول ~~العلم بالمبيع بذلك # (فلا يصح) البيع (إن سبقت) الرؤية (العقد بزمن يتغير فيه) المبيع ظاهرا ~~(ولو) كان التغير فيه (شكا) بأن مضى زمن يشك في تغيره تغيرا ظاهرا فيه، فلا ~~يصح، للشك في وجود شرطه، والأصل عدمه، فإن سبقت العقد بزمن لا يتغير فيه ~~عادة تغيرا ظاهرا صح البيع، لحصول العلم بالبيع بتلك الرؤية، ولا حد لذلك ~~الزمن، إذ المبيع منه ما يسرع تغيره وما يتباعد وما يتوسط، فيعتبر كل بحسبه # (ولا) يصح البيع (إن قال: بعتك هذا البغل، فبان فرسا ونحوه) كهذه الناقة، ~~فتبين جملا، للجهل بالمبيع ولا بيع الأنموذج، بأن يريه صاعا ويبيعه الصبرة ~~على أنها مثله (وكرؤيته) أي المبيع (معرفته بلمس أو شم أو ذوق) فيما يعرف ~~بهذه، لحصول العلم بحقيقة المبيع (أو) معرفة # PageV02P012 # مبيع ب (وصف ما) أي مبيع (يصح السلم فيه بما) أي وصف (يكفي فيه) أي ~~السلم، بأن يذكر ما يختلف به الثمن غالبا، ويأتي في السلم، لقيام ذلك مقام ~~رؤيته في حصول العلم به، فالبيع بالوصف مخصوص بما يصح السلم فيه، ويصح تقدم ~~الوصف على العقد في البيع والسلم كتقدم الرؤية على العقد # (فيصح بيع أعمى وشراؤه) فيما يعرف بلمس ms0729 أو شم أو ذوق أو وصف بعد إتيانه ~~بما يعتبر في ذلك (ك) ما يصح (توكيله) في بيع وشراء مطلقا (ثم إن وجد) مشتر ~~(ما وصف) له (أو تقدمت رؤيته) العقد بزمن لا يتغير فيه المبيع تغيرا ظاهرا ~~(متغيرا فلمشتر الفسخ) ; لأن ذلك بمنزلة عيبه (ويحلف) مشتر (إن اختلفا) في ~~نقصه صفة أو تغيره عما كان رآه عليه ; لأن الأصل براءته من الثمن (و) هو ~~على التراخي ف (لا يسقط) خياره (إلا بما يدل على الرضا) من مشتر بنقص صفته ~~أو تغيره (من سوم ونحوه) كوطء أمة بيعت كذلك بعد العلم، كخيار العيب. # و (لا) يسقط خيار (بركوب دابة) مبيعة (بطريق ردها) ; لأنه لا يدل على ~~الرضا بالنقص أو التغير (وإن أسقط) مشتر (حقه من الرد) بنقص صفة شرطت، أو ~~تغير بعد رؤيته (فلا أرش) له ; لأن الصفة لا يعتاض عنها وكالمسلم فيه # (ولا يصح بيع حمل ببطن) إجماعا، ذكره ابن المنذر للجهالة به، إذ لا تعلم ~~صفاته ولا حياته، ولأنه غير مقدور على تسليمه، وعنه صلى الله عليه وسلم " ~~«نهى عن بيع المجر» قال ابن الأعرابي: المجر ما في بطن الناقة، والمجر ~~الربا، والمجر القمار، والمجر المحاقلة والمزابنة فلا يصح بيع أمة حامل وما ~~في بطنها (ولا) بيع (لبن بضرع) لحديث ابن عباس «نهى أن يباع صوف على ظهر، ~~أو لبن في ضرع» رواه الخلال وابن ماجه. ولجهالة صفته وقدره، أشبه الحمل. # فلا يصح بيع شاة وما في ضرعها من لبن (و) لا بيع (نوى بتمر) أي فيه، كبيض ~~في طير (و) لا بيع (صوف على ظهر) للخبر (إلا) إذا بيع الحمل أو النوى أو ~~اللبن أو الصوف (تبعا) للحامل وذات اللبن والتمر وذوات الصوف فيصح. كبيع ~~شاة حامل ذات لبن وصوف، وتمر فيه نوى ; لأنه يغتفر في التبعية ما لا يغتفر ~~في الاستقلال، وكذا بيع دار يدخل فيها أساسات الحيطان، لكن إن باعه أمة ~~حاملا ولم يتحد مالك الأمة والحمل لم يصح البيع، ذكره بمعناه في شرحه # (ولا) ms0730 يصح بيع (عسب فحل) ضرابه، لحديث سعيد بن المسيب # PageV02P013 # عن أبي هريرة مرفوعا " «نهى عن بيع المضامين والملاقيح» قال أبو عبيد: ~~الملاقيح ما في البطون، وهي الأجنة، والمضامين: ما في أصلاب الفحول # (ولا) يصح بيع (مسك في فأرته) أي نافجته ما لم تفتح ويشاهد ; لأنه مجهول ~~كلؤلؤ في صدف # (ولا) يصح بيع (لفت ونحوه) كفجل وجزر (قبل قلع) نصا، لجهالة ما يراد منه # (ولا) بيع (ثوب مطوي) ولو تام النسج، قال في شرحه: حيث لم ير منه ما يدل ~~على بقيته (أو) ثوب (نسج بعضه على أن ينسج بقيته) ولو منشورا للجهالة، فإن ~~باعه المنسوج وسدى الباقي ولحمته وشرط على البائع إتمام نسجه صح لزوال ~~الجهالة # (ولا) بيع (عطاء) أي قسطه من ديوان (قبل قبضه) ; لأنه مغيب فهو من بيع ~~الغرر (ولا) بيع (رقعة به) أي العطاء ; لأن المقصود هو دونها # (ولا) بيع (معدن وحجارته) قبل حوزه إن كان جاريا لما تقدم، وكذا إن جامدا ~~وجهل (و) لا يصح (سلف فيه) أي المعدن نصا ; لأنه لا يدرى ما فيه، فهو من ~~بيع الغرر # (ولا) بيع (ملامسة، كبعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته) فعليك بكذا (أو) ~~على أنك (إن لمسته) فعليك بكذا ; لأنه بيع معلق ولا يصح تعليقه (أو أي ثوب ~~لمسته ف) هو (عليك بكذا) لورود البيع على غير معلوم (ولا) بيع (منابذة) ~~لحديث أبي سعيد " «نهى عن الملامسة والمنابذة» (ك) قوله (متى) نبذت هذا ~~الثوب فعليك بكذا (أو إن نبذت) أي طرحت (هذا) الثوب أو نحوه فلك بكذا (أو ~~أي ثوب نبذته فلك بكذا) فلا يصح للجهالة أو التعليق # (ولا) يصح (بيع الحصاة، كارمها فعلى أي ثوب وقعت ف) هو (لك بكذا، أو بعتك ~~من هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا) أو بعتك هذا بكذا ~~على أني متى رميت هذه الحصاة فقد وجب البيع، لما فيه من الغرر والجهالة ~~وتعليق البيع، ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا " «نهى عن بيع الحصاة» " # (ولا) يصح (بيع ما ms0731 لم يعين، كعبد من عبيد، و) ك (شاة من قطيع، و) ك (شجرة ~~من بستان) لما فيه من الجهالة والغرر (ولو تساوت قيمهم) أي العبيد والشياه ~~والأشجار (ولا) بيع (الجميع إلا غير معين) بأن باع العبيد إلا واحدا منهم ~~غير معين، أو القطيع إلا شاة مبهمة، أو الشجر إلا واحدة غير معينة ; لأن ~~استثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا، وقد " نهى عن الثنيا إلا أن تعلم ~~" فإن عين المستثنى صح البيع والاستثناء (ولا) يصح بيع (شيء # PageV02P014 # بعشرة دراهم ونحوها إلا ما) أي قدرا من المبيع (يساوي درهما) لجهالة ~~المستثنى (ويصح) بيع شيء بعشرة دراهم مثلا (إلا بقدر درهم) ; لأنه استثناء ~~للعشر وهو معلوم. # (ويصح بيع ما شوهد من حيوان) كقطيع يشاهد كله (و) بيع ما شوهد (من ثياب) ~~معلقة أو لا ونحوها (وإن جهلا) أي المتعاقدان (عدده) أي المبيع المشاهد ~~بالرؤية ; لأن الشرط معرفته لا معرفة عدده # (و) يصح بيع أمة (حامل بحر) ; لأنها معلومة، وجهالة الحمل لا تضر، وقد ~~يستثنى بالشرع ما لا يستثنى باللفظ، كبيع أمة مزوجة، فإن منفعة البضع ~~مستثناة بالشرع، ولا يصح استثناؤها باللفظ # (و) يصح بيع (ما مأكوله في جوفه) كبيض ورمان ; لدعاء الحاجة إلى بيعه، ~~كذلك لفساده إذا أخرج من قشره (و) يصح بيع (باقلا) وحمص (و) بيع (جوز ولوز ~~ونحوه) كفستق (في قشريه) ; لأن ساتره من أصل الخلقة، أشبه البيض (و) يصح ~~بيع (حب مشتد في سنبله) لما تقدم، ولأنه صلى الله عليه وسلم جعل الاشتداد ~~غاية للمنع، وما بعد الغاية مخالف لما قبلها (ويدخل الساتر) لنحو جوز وحب ~~مشتد من قشر وتبن (تبعا) كنوى تمر، فإن استثنى القشر أو التبن بطل البيع. ~~لأنه يصير كبيع النوى في التمر ويصح بيع تبن بدون حبه قبل تصفيته منه ; ~~لأنه معلوم بالمشاهدة، كما لو باع القشر دون ما داخله، أو التمر دون نواه، ~~ذكره في شرحه # (و) يصح بيع (قفيز من هذه الصبرة إن تساوت أجزاؤها وزادت عليه) أي القفيز ~~; لأن المبيع حينئذ مقدر معلوم ms0732 من جملة متساوية الأجزاء، أشبه بيع جزء مشاع ~~منها. والصبرة الكومة المجموعة من الطعام، فإن اختلفت أجزاؤها كصبرة بقال ~~القرية، أو لم تزد عليه لم يصح البيع للجهالة في الأولى، والإتيان بمن ~~المبعضة في الثانية (و) يصح بيع (رطل) مثلا (من دن) نحو عسل أو زيت (أو من ~~زبرة حديد ونحوه) كرصاص ونحاس لما تقدم (وبتلف) الصبرة أو ما في الدن أو ~~الزبرة (ما عدا قدر مبيع) من ذلك (يتعين) الباقي لأن يكون مبيعا لتعين ~~المحل له، وإن بقي بقدر بعض المبيع أخذه بقسطه. # (ولو فرق قفزانا) من صبرة تساوت أجزاؤها (وباع) منها قفيزا (واحدا مبهما) ~~أو اثنين فأكثر (مع تساوي أجزائها) أي القفزان (صح) البيع كما لو لم يفرقها ~~(و) يصح بيع (صبرة جزافا) لحديث ابن عمر «كنا نشتري الطعام من الركبان ~~جزافا، فنهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبيعه حتى ننقله من مكانه» " # PageV02P015 # متفق عليه، ويجوز بيعها جزافا (مع جهلهما أو علمهما) أي المتبايعين ~~بقدرها لعدم التغرير (ومع علم بائع وحده) قدرها (يحرم) عليه بيعها جزافا ~~نصا ; لأنه لا يعدل إلى البيع جزافا مع علمه بقدر الكيل إلا للتغرير ظاهرا ~~(ويصح) البيع مع التحريم لعلم المبيع بالمشاهدة (ولمشتر) كتمه بائع القدر ~~مع علمه به (الرد) ; لأن كتمه ذلك غش وغرر. # (وكذا) مع (علم مشتر وحده) بقدر الصبرة فيحرم عليه شراؤها جزافا مع جهل ~~بائع به (ولبائع الفسخ) به لتغرير المشتري له، ويحرم على بائع جعل صبرة على ~~نحو حجر أو ربوة مما ينقصها، ويثبت به لمشتر لم يعلمه الخيار ; لأنه عيب، ~~وإن بان تحتها حفرة لم يعلمها بائع فله الفسخ كما لو باعها بكيل معهود ثم ~~وجد ما كال به زائدا عنه. # (و) يصح بيع (صبرة علم قفزانها إلا قفيزا) ; لأنه صلى الله عليه وسلم " ~~«نهى عن الثنيا إلا أن تعلم» " وهذه معلومة. وكذا لو استثنى منها مشاعا ~~معلوما، كخمس أو سدس فيصح، ولو لم تعلم قفزانها، فإن لم تعلم قفزانها ~~واستثنى قفيزا لم يصح لجهالة الباقي. ms0733 # و (لا) يصح بيع (ثمرة شجرة إلا صاعا) لجهالة آصعها فتؤدي إلى جهالة ما ~~يبقى بعد الصاع (ولا) بيع (نصف داره الذي يليه) أي المشتري ; لأنه لا يعلم ~~إلى أين ينتهي قياس النصف، كما لو باعا عشرة أذرع من ثوب أو أرض وعين ~~ابتداءها دون انتهائها. فإن باعه نصف داره التي تليه على الشيوع صح # (ولا) يصح بيع (جريب من أرض) مبهما (أو ذراع من ثوب مبهما) ; لأنه ليس ~~معينا ولا مشاعا (إلا إن علما ذرعهما) أي الأرض والثوب فيصح البيع (ويكون) ~~الجريب أو الذراع (مشاعا) ; لأنه إذا كانت الأرض أو الثوب مثلا عشرة وباعه ~~واحدا منها فهو بمنزلة بيع العشرة (ويصح) استثناء جريب من أرض وذراع من ثوب ~~إذا كان المستثنى (معينا ابتداء وانتهاء معا) ; لأنها ثنيا معلومة، فإن عين ~~أحدهما دون الآخر لم يصح # (ثم إن نقص ثوب بقطع وتشاحا) أي المتعاقدان في قطعه (كانا شريكين) في ~~الثوب ولا فسخ ولا قطع حيث لم يشترطه مشتر، بل يباع ويقسم ثمنه على قدر ما ~~لكل واحد منهما (وكذا خشبة بسقف وفص بخاتم) بيعا ونقص السقف أو الخاتم ~~بالقلع، فيباع السقف بالخشبة والخاتم بفصه، ويقسم الثمن بالمحاصة # (ولا يصح استثناء حمل مبيع) من أمة أو بهيمة مأكولة أو لا (أو) استثناء ~~(شحمه) أي المبيع المأكول ; لأنهما # PageV02P016 # مجهولان، وقد نهى عن الثنيا إلا أن تعلم (أو) استثناء (رطل لحم أو شحم) ~~من مأكول فلا يصح لجهالة ما يبقى. # وكذا استثناء كسب سمسم مبيع أو شيرجه أو حب قطن للجهالة (إلا رأس مأكول) ~~مبيع (وجلده وأطرافه) فيصح استثناؤها نصا، حضرا وسفرا. ; لأنه صلى الله ~~عليه وسلم «لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة مروا براعي ~~غنم وذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة وشرطا له سلبها» (ولا يصح استثناء ~~ما لا يصح بيعه مفردا إلا في هذه) الصورة للخبر، وصح الاستثناء في هذه دون ~~البيع ; لأن الاستثناء استبقاء، وهو يخالف ابتداء العقد، بدليل عدم صحة ~~نكاح المعتدة من غيره، ms0734 وعدم انفساخ نكاح زوجة وطئت بنحو شبهة. # (ولو أبى مشتر ذبحه) أي المأكول المستثنى رأسه وجلده وأطرافه (ولم يشترط) ~~البائع عليه ذبحه في العقد (لم يجبر) مشتر على ذبحه لتمام ملكه عليه ~~(ويلزمه) أي المشتري (قيمة ذلك) فإن اشترط بائع على مشتر ذبحه لزمه ذبحه ~~ودفع المستثنى لبائع ; لأنه دخل على ذلك، فالتسليم مستحق عليه، فإن باع ~~لمشتر ما استثناه صح، كبيع الثمرة لمالك الأصل (وله) أي المشتري (الفسخ ~~بعيب يخص المستثنى) كعيب برأسه أو جلده ; لأن الجسد شيء واحد يتألم كله ~~بألم بعضه، ويصح بيع حيوان مذبوح وبيع لحمه قبل سلخه، وبيع جلده وحده، وبيع ~~رءوس وأكارع وسموط، وبيعه مع جلده جميعا كما قبل الذبح # الشرط (السابع: معرفتهما) أي المتعاقدين (لثمن حال عقد) البيع، ولو برؤية ~~متقدمة بزمن لا يتغير فيه أو وصف، كما تقدم في المبيع ; لأنه أحد العوضين، ~~فاشترط العلم به كالمبيع وكرأس مال السلم (ولو) كانت معرفتهما الثمن ~~(بمشاهدة) كصبرة شاهداها ولم يعرفا قدرها (وكذا) أي كالثمن فيما ذكر (أجرة) ~~فيشترط معرفة العاقدين لها ولو بمشاهدة (فيصحان) أي البيع والإجارة إذا ~~عقدا على ثمن وأجرة (بوزن صنجة وبملء كيل مجهولين) عرفا، وعرفهما ~~المتعاقدان بالمشاهدة، كبعتك أو أجرتك هذه الدار بوزن هذا الحجر فضة أو ~~بملء هذا الوعاء أو الكيس دراهم. # (و) يصح بيع وإجارة (بصبرة) مشاهدة من بر أو ذهب أو فضة ونحوها، ولو لم ~~يعلما عددها، ولا وزنها ولا كيلها # (و) يصح بيع وإجارة (بنفقة عبده) فلان، أو أمته فلانة أو نفسه، أو زوجته، ~~أو ولده ونحوه (شهرا) أو سنة أو يوما ونحوه. لأن لها عرفا يرجع إليه عند ~~التنازع، # PageV02P017 # بخلاف نفقة دابته # (ويرجع) مشتر على بائع (مع تعذره معرفة) قدر (ثمن) بأن تلفت الصبرة أو ~~اختلطت بما لا تتميز منه قبل اعتبارها، أو تلفت الصنجة أوالكيل قبل ذلك، أو ~~أخذت النفقة وجهلت (في فسخ) بيع لنحو عيب (بقيمة مبيع) ; لأن الغالب بيع ~~الشيء بقيمته، وكذا في إجارة بقيمة منفعة (ولو أسرا ثمنا بلا عقد) ms0735 بأن ~~اتفقا على أن الثمن عشرة حقيقة (ثم عقداه) ظاهرا (بثمن آخر) كعشرين (فالثمن ~~الأول) وهو العشرة ; لأن المشتري إنما دخل عليه فلا يلزمه ما زاد (ولو ~~عقدا) بيعا (سرا بثمن) معين (ثم) عقدا (علانية بأكثر) من الأول (فكنكاح) ~~ذكره الحلواني، واقتصر عليه في الفروع. # وظاهره: ولو من غير جنسه أو بعد لزومه، فيؤخذ بالزائد منهما مطلقا ~~(والأصح قول المنقح) في التنقيح (الأظهر أن الثمن هو الثاني إن كان في مدة ~~خيار) مجلس أو شرط ; لأن ما يزيد في ثمن أو مثمن أو يحط منهما زمنه ملحق به ~~ويخبر به في البيع (وإلا) يكن في مدة خيار، بأن كان بعد لزوم بيع (ف) الثمن ~~(الأول، انتهى) وهو الأظهر كما قاله ; لأنه لا يلحق به، ولا يخبر به إذا ~~بيع بتخيير الثمن. # وفي الإقناع: الثمن ما عقدا به سرا، كالتي قبلها وأولى، ويفرق بين هذه ~~وبين ما إذا زيد أو نقص فيهما أن ما عقدا به ظاهرا ليس مقصودا # (ولا يصح) بيع نحو ثوب (برقمه) أي المقدار المكتوب عليه للجهالة به حال ~~العقد (ولا) بيع سلعة (بما باع به زيد) لما تقدم (إلا إن علماهما) أي علم ~~المتعاقدان الرقم وما باع به زيد حال العقد فيصح (ولا) بيع سلعة (بألف ~~درهم) أو مثقال (ذهبا وفضة) ; لأن قدر كل جنس منهما مجهول، كما لو باع بألف ~~بعضها ذهب وبعضها فضة، وكذا إن قال: بألف ذهبا وفضة، ولم يقل درهما ولا ~~دينارا # (ولا) يصح بيع شيء (بثمن معلوم ورطل خمر) أو كلب أو جلد ميتة نجس. ; لأن ~~هذه لا قيمة لها، فلا ينقسم عليها البدل، أشبه ما لو كان الثمن كله كذلك ~~(ولا) البيع (بما ينقطع به السعر) أي يقف عليه للجهالة (ولا كما يبيع ~~الناس) لما تقدم (ولا بدينار) مطلق (أو درهم مطلق) أو قرش مطلق (وثم) ~~بالبلد (نقود) من المسمى المطلق (متساوية رواجا) لتردد المطلق بينها ورده ~~إلى أحدهما مع التساوي ترجيح بلا مرجح فهو مجهول وإذا لم يكن) بالبلد (إلا) ms0736 ~~دينار أو درهم أو قرش (واحد) صح وصرف إليه لتعينه (أو غلب # PageV02P018 # أحدهما) أي النقود رواجا (صح) العقد (وصرف) المطلق من دينار أو درهم أو ~~قرش (إليه) عملا بالظاهر # (ولا) يصح البيع (بعشرة صحاحا أو إحدى عشر مكسرة ولا) البيع (بعشرة نقدا ~~أو عشرين نسيئة) «لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة» وفسره مالك ~~وإسحاق والثوري وغيرهم بذلك ; ولأنه لم يجزم له ببيع واحد، أشبه ما لو قال: ~~بعتك أحد هذين، ولجهالة الثمن (إلا إن تفرقا) أي المتعاقدان (فيهما) أي ~~الصورتين (على أحدهما) أي أحد الثمنين في الكل، فيصح لزوال المانع # (ولا) يصح بيع شيء (بدينار إلا درهما) نصا ; لأنه استثنى قيمة الدرهم من ~~الدينار، وهي غير معلومة. واستثناء المجهول من المعلوم يصيره مجهولا (ولا) ~~البيع (بمائة درهم إلا دينارا أو إلا قفيزا أو نحوه) مما فيه المستثنى من ~~غير جنس المستثنى منه، لما تقدم (ولا) البيع إن قال: بعني هذا (بمائة) مثلا ~~(على أن أرهن بها) أي المائة الثمن (وبالمائة التي لك) غيرها من قرض أو ~~غيره. # (هذا) الشيء لجهالة الثمن ; لأنه المائة ومنفعة، هي وثيقة بالمائة الأولى ~~وهي مجهولة. ولأنه شرط عقد الرهن بالمائة الأولى فلم يصح كما لو أفرده، ~~وكما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره، وكذا لو أقرضه شيئا على أن ~~يرهنه به وبدين آخر كذا، فلا يصح ; لأنه قرض يجر نفعا، فيبطل هو والرهن ~~(ولا) أن يبيع (من صبرة أو ثوب أو قطيع كل قفيز أو ذراع أو شاة بدرهم) ; ~~لأن " من " للتبعيض و " كل " للعدد فيكون مجهولا. # (ويصح بيع الصبرة أو) بيع (الثوب أو) بيع (القطيع كل قفيز) من الصبرة ~~بدرهم أو كل (ذراع) من الثوب بدرهم (أو) كل (شاة) من القطيع (بدرهم) وإن لم ~~يعلما عدد ذلك ; لأن المبيع معلوم بالمشاهدة، والثمن يعرف بجهة لا تتعلق ~~بالمتعاقدين، وهو كيل الصبرة أو ذرع الثوب أو عد القطيع # (و) يصح بيع (ما بوعاء) كسمن مائع أو جامد (مع وعائه موازنة كل ms0737 رطل بكذا ~~مطلقا) أي سواء علما مبلغ الوعاء وما به أو لا، لرضاه بشراء الظرف كل رطل ~~بكذا فيه، أشبه ما لو اشترى ظرفين في أحدهما زيت وفي الآخر شيرج كل رطل ~~بدرهم. # (و) يصح بيع ما بوعاء (دونه) أي الوعاء (مع الاحتساب بزنته) أي الوعاء ~~(على مشتر إن علما) حال عقد (مبلغ كل منهما) وزنا ; لأنه إذا علم ما ~~بالوعاء عشرة أرطال وأن الوعاء رطلان واشترى كذلك كل رطل بدرهم على أن ~~يحتسب عليه زنة # PageV02P019 # الظرف صار كأنه اشترى العشرة التي بالوعاء باثني عشر درهما، فإن لم يعلما ~~مبلغ كل منهما لم يصح البيع لأدائه إلى جهالة الثمن. # (و) يصح بيع ما بوعاء (جزافا مع ظرفه أو دونه) أي الظرف (أو) بيعه موازنة ~~(كل رطل بكذا على أن يسقط منه) أي مبلغ وزنهما (وزن الظرف) كأنه قال: بعتك ~~ما في هذا الظرف كل رطل بكذا (ومن اشترى زيتا أو نحوه) كسمن وشيرج (في ظرف ~~فوجد فيه ربا) أو غيره (صح) البيع (في الباقي) من الزيت أو نحوه (بقسطه) من ~~الثمن، كما لو باعه صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت تسعة (وله) أي المشتري ~~(الخيار) لتبعض الصفقة عليه (ولم يلزمه) أي البائع (بدل الرب) أو نحوه ~~لمشتر، سواء كان عنده من جنس المبيع أو لم يكن، فإن تراضيا على إعطاء البدل ~~جاز. ### | [فصل تفريق الصفقة] # فصل في تفريق الصفقة وهي أي الصفقة في الأصل: المرة من صفق له بالبيع ضرب ~~بيده على يده، ثم نقلت للبيع لفعل المتبايعين ذلك. فالصفقة المتفرقة (أن ~~يجمع بين ما يصح بيعه وما لا يصح) بيعه صفقة واحدة بثمن واحد، أي عقد جمع ~~فيه ذلك، وله ثلاث صور، أشير إلى الأولى بقوله (من باع معلوما ومجهولا لم ~~يتعذر علمه) كهذا العبد وثوب غير معين (صح) البيع (في المعلوم بقسطه) من ~~الثمن، وبطل في المجهول ; لأن المعلوم صدر فيه البيع عن أهله بشرطه، ومعرفة ~~ثمنه ممكنة بتقسيط الثمن على كل منهما وهو ممكن (لا إن تعذر) ms0738 علم المجهول ~~(ولم يبين ثمن المعلوم) كبعتك هذه الفرس وحمل الأخرى بكذا، فلا يصح ; لأن ~~المجهول لا يصح بيعه لجهالته، والمعلوم مجهول الثمن، ولا سبيل إلى معرفته ; ~~لأنها إنما تكون بتقسيط الثمن عليهما والمجهول لا يمكن تقويمه، فإن بين ثمن ~~كل منهما صح في المعلوم بثمنه، الثانية المذكورة بقوله. # (ومن باع جميع ما يملك بعضه صح) البيع (في ملكه بقسطه) وبطل في ملك غيره ~~; لأن كلا من الملكين له حكم لو انفرد، فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحد حكمه، ~~كما لو باع شقصا وسيفا، ويشبه بيع عين لمن يصح منه شراؤها ومن لا يصح، كعبد ~~مسلم لمسلم وذمي (ولمشتر الخيار) بين رد وإمساك (إن لم يعلم) الحال لتبعض ~~الصفقة عليه (و) له (الأرش إن # PageV02P020 # أمسك فيما ينقصه التفريق) كزوجي خف ومصراعي باب أحدهما ملك للبائع والآخر ~~لغيره وقيمة كل منفردا درهمان، ومجتمعين ثمانية، اشتراهما المشتري بهما ولم ~~يعلم، فله إمساك ملك البائع بالقسط من الثمن، وهو أربعة وله أرش نقص ~~التفريق درهمان فيستقر له مع الأربعة التي هي ثمن الفردة الأولى بدرهمين، ~~الثالثة المشار إليها بقوله. # (وإن باع) لمسلم نحوه (قنه مع) نحو (قن غيره بلا إذنه، أو) باع قنه (مع ~~حر، أو) باع (خلا مع خمر، صح في قنه) المبيع مع قن غيره أو مع حر بقسطه (و) ~~صح البيع (في خل) بيع مع خمر (بقسطه) من الثمن نصا ; لأن تسمية ثمن في مبيع ~~وسقوط بعضه لا يوجب جهالة تمنع الصحة (وبقدر خمر خلا) وحر عبدا، ليقوم ~~وليتقسط الثمن (ولمشتر الخيار) بين إمساك ما صح فيه البيع بقسطه وبين رده ~~لتبعض الصفقة عليه # (وإن باع) جائز التصرف (عبده وعبد غيره بإذنه) بثمن واحد صح (أو) باع ~~(عبديه لاثنين) بثمن واحد صح (أو اشترى عبدين من اثنين أو) من (وكيليهما ~~بثمن واحد صح) العقد ; لأن جملة الثمن معلومة (وقسط) الثمن (على قيمتيهما) ~~أي العبدين ليعلم ثمن كل منهما) وكبيع إجارة) فيما سبق تفصيله ; لأنها بيع ~~للمنافع وكذا حكم باقي العقود ms0739 # (وإن جمع) في عقد (بين بيع وإجارة) بأن باعه عبده وآجره داره بعوض واحد ~~صحا (أو) جمع بين بيع و (صرف) بأن باعه عبدا وصارفه دينارا بمائة درهم مثلا ~~صحا، بخلاف ما لو باعه ثوبا وعشرة دراهم بثلاثين درهما (أو) جمع بين بيع و ~~(خلع) بأن باعته دارها واختلعت منه بعشرين دينارا صحا (أو) جمع بين بيع و ~~(نكاح بعوض واحد صحا) ; لأن اختلاف العقدين لا يمنع الصحة، كما لو جمع بين ~~ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه (وقسط) العوض (عليهما) ليعرف عوض كل منهما ~~تفصيلا. # (و) إن جمع (بين بيع وكتابة) بأن كاتب عبده وباعه داره بمائة كل شهر عشرة ~~مثلا (بطل) البيع ; لأنه باع ماله لماله، أشبه ما لو باعه قبل الكتابة ~~(وصحت) الكتابة بقسطها لعدم المانع (ومتى اعتبر قبض) في المجلس (لأحدهما) ~~أي العقدين المجموع بينهما كالصرف فيما إذا جمع بينه وبين البيع وتفرقا قبل ~~التقابض (لم يبطل) العقد (الآخر) الذي لا يعتبر فيه القبض (بتأخره) أي ~~القبض ; لأنه ليس شرطا فيه كما لو انفرد فأخذ المشتري العبد بقسطه من الثمن # PageV02P021 ### | [فصل موانع صحة البيع] # فصل في موانع صحة البيع (ولا يصح بيع) ولو قل المبيع ممن تلزمه جمعة ~~(ولا) يصح (شراء ممن تلزمه جمعة) ولو بغيره (بعد ندائها) أي أذان الجمعة أي ~~الشروع فيه، ولو لأحد جامعين بالبلد قبل أن يؤذن في الآخر، صححه في الفصول ~~(الذي عند المنبر) عقب جلوس الإمام عليه، لقوله تعالى " {يا أيها الذين ~~آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} ~~[الجمعة: 9] والنهي يقتضي الفساد، وخص بالنداء الثاني ; لأنه المعهود في ~~زمنه صلى الله عليه وسلم فتعلق الحكم به والشراء أحد شقي العقد، فكان كالشق ~~الآخر. قال (المنقح: أو قبله) أي النداء الثاني (لمن منزله بعيد، بحيث إنه ~~يدركها: انتهى) . # قال في المستوعب: ولا يصح البيع في وقت لزوم السعي إلى الجمعة انتهى، ~~ويستمر التحريم إلى انقضاء الصلاة (إلا من حاجة كمضطر إلى طعام أو ms0740 شراب ~~يباع) فله شراؤه لحاجته. # (و) ك (عريان وجد سترة) فله شراؤها (وكفن وكمؤنة تجهيز لميت خيف فساده ~~بتأخر) تجهيزه حتى تصلي (و) ك (وجود أبيه أو نحوه) كأمه وأخيه (يباع مع من ~~لو تركه) حتى يصلي (لذهب) به. # (و) كشراء (مركوب لعاجز) عن مشي إلى الجمعة (أو) شراء (ضرير عدم قائدا) ~~من يقوده إلى الجمعة (ونحوه) كشراء ماء طهارة، عدم غيره، فيصح للحاجة. # (وكذا) أي لا يصح بيع ولا شراء من مكلف (لو تضايق وقت مكتوبة) ولو جمعة ~~لم يؤذن لها حتى يصليها، لوجود المعنى الذي لأجله منع البيع والشراء بعد ~~نداء الجمعة، وعلم مما سبق: صحة العقد ممن لا تلزمه، كالعبد والمرأة ~~والمسافر وإباحته له، لكن إن كان أحدهما تلزمه، ووجد منه الإيجاب أو القبول ~~بعد النداء حرم ولم ينعقد لما تقدم. # قال الموفق والشارح: وكره للآخر (ويصح إمضاء بيع خيار وبقية العقود) من ~~إجارة وصلح، وقرض، ورهن، وغيرها بعد نداء الجمعة ; لأن النهي عن البيع ~~وغيره لا يساويه في التشاغل المؤدي لفواتها (وتحرم مساومة ومناداة) بعد ~~نداء جمعة ثان ; لأنهما وسيلة للبيع المحرم إذن، وتحرم أيضا الصناعات كلها. # (ولا يصح بيع عنب) أو زبيب ونحوه (أو عصير لمتخذه خمرا) ولو ذميا (ولا) ~~بيع (سلاح ونحوه) كترس ودرع (في فتنة، أو لأهل حرب، أو قطاع طريق ممن علم ~~ذلك) ممن يشتريه (ولو # PageV02P022 # بقرائن، ولا) بيع (مأكول ومشروب ومشموم وقدح لمن يشرب عليه) أي المأكول ~~أو المشروب أو المشموم مسكرا (أو) يشرب (به) أي القدح (مسكرا، و) لا بيع ~~(جوز وبيض ونحوهما) كبندق (لقمار. # و) لا بيع (غلام وأمة لمن عرف بوطء دبر، أو بغناء) بالمد، لقوله تعالى " ~~{ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] ولأنه عقد على عين لمعصية ~~الله تعالى بها، فلم يصح كإجارة الأمة للزنا أو الغناء (ولو اتهم ب) وطء ~~(غلامه فدبره أولا) إذ التدبير لا يمنع البيع (وهو) أي السيد (فاجر معلن) ~~بفجوره (أحيل بينهما) أي السيد وغلامه دفعا لتلك المفسدة (كمجوسي تسلم ~~أخته) ونحوها ms0741 (ويخاف أن يأتيها) فيحال بينهما، فإن لم يكن فاجرا معلنا لم ~~يحل بينهما إن لم تثبت التهمة # (ولا) يصح بيع (قن مسلم لكافر) ولو وكيلا لمسلم (لا يعتق عليه) كالنكاح ~~فإن كان يعتق عليه كأبيه وابنه وأخيه، صح شراؤه له ; لأن ملكه لا يستقر ~~عليه، بل يعتق في الحال، ويحصل له من إهانة الرق في لحظة يسيرة (وإن أسلم) ~~قن (في يده) أي الكافر أو ملكه بنحو إرث (أجبر على إزالة ملكه عنه) لقوله ~~تعالى " {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] " ~~وإنما ثبت الملك إذن ; لأن الاستدامة أقوى من الابتداء (ولا تكفي كتابته) ~~أي القن المسلم بيد كافر ; لأنها لا تزيل ملكه عنه (ولا) يكفي (بيعه بخيار) ~~; لأن علقته لم تنقطع عنه # (وبيع) مبتدأ (على بيع مسلم) محرم، لحديث " «لا يبع بعضكم على بيع بعض» ~~(كقوله لمشتر شيئا بعشرة: أعطيك مثله بتسعة) زمن الخيارين (وشراء عليه) أي ~~شراء على شراء مسلم محرم، (كقوله لبائع شيئا بتسعة: عندي فيه عشرة، زمن ~~الخيارين) أي خيار المجلس وخيار الشرط ; لأن الشراء في معنى البيع، بل يسمى ~~بيعا، ولما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه، فإن كان بعد لزوم البيع ~~لم يحرم لعدم التمكن من الفسخ إذن. # (وسوم) بالرفع (على سومه) أي المسلم (مع الرضا) من بائع (صريحا محرم) ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا " «لا يسم الرجل على سوم أخيه» رواه مسلم. فإن لم ~~يصرح بالرضا لم يحرم ; لأن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم ~~بالمزايدة. # و (لا) يحرم بيع ولا شراء ولا سوم (بعد رد) السلعة المبتاعة، أو رد ~~السائم في مسألة السوم ; لأن العقد أو الرضا بعد الرد غير موجود (ولا) يحرم ~~(بذل أكثر مما اشترى) كأن يقول لمن اشترى شيئا بعشرة: أعطيك مثله بأحد عشر # PageV02P023 # لأن الطبع يأبى إجابته، وكذا قوله لبائع شيء بعشرة: عندي فيه تسعة (ويصح ~~العقد) أي البيع (على السوم) ; لأن المنهي عنه السوم لا البيع (فقط) أي دون ~~البيع على بيعه والشراء على شرائه، فلا يصحان ms0742 للنهي عنه، وهو يقتضي الفساد ~~(وكذا) أي البيع (إجارة) وسائر العقود، وطلب الولايات ونحوها، فيحرم أن ~~يؤجر أو أن يستأجر على مسلم زمن الخيار أو يسوم للإجارة على سومه فيها بعد ~~الرضا صريحا للإيذاء # (وإن حضر) أي قدم بلدا (باد) أي إنسان ليس من أهلها (لبيع سلعته بسعر ~~يومها) أي ذلك الوقت (وجهله) أي جهل باد سعر سلعته بذلك البلد (وقصده) أي ~~البادي (حاضر) بالبلد (عارف به) أي السعر (وبالناس إليها) أي السلعة (حاجة) ~~(حرمت مباشرته) أي الحاضر (البيع له) أي للبادي، لحديث مسلم عن جابر مرفوعا ~~" «لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» " وحديث ابن عباس ~~" «نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن نتلقى الركبان وأن يبيع حاضر لباد قيل ~~لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارا» متفق عليه ولأنه ~~متى ترك البادي يبيع سلعته اشتراها الناس برخص ووسع عليهم، وإذا تولى ~~الحاضر بيعها امتنع منه إلا بسعر البلد فيضيق عليهم. # (وبطل) بيع الحاضر للبادي. لأن النهي يقتضي الفساد (رضوا) أي أهل البلد ~~بذلك (أو لا) لعموم الخبر وإذا فقد شيء مما ذكر) بأن كان القادم من أهل ~~البلد، أو بعث بها للحاضر، أو قدم البادي لا لبيع السلعة، أو لبيعها لا ~~بسعر الوقت أو لبيعها به ولكن لا يجهله أو جهله ولم يقصده الحاضر العارف، ~~أو قصده ولم يكن بالناس إليها حاجة (صح) البيع لزوال المعنى الذي لأجله ~~امتنع بيعه له (كشرائه) أي الحاضر (له) أي البادي فيصح ; لأن النهي لم ~~يتناوله بلفظه ولا معناه ; لأنه ليس في الشراء له توسعة على الناس ولا ~~تضييق (ويخبر) وجوبا عارف بسعر (مستخبرا) جاهلا (عن سعر جهله) لوجوب النصح، ~~ولا يكره أن يشير حاضر على باد بلا مباشرة بيع له # (ومن خاف ضيعة ماله) بنهب أو سرقة أو غصب ونحوه إن بقي بيده (أو) خاف ~~(أخذه) منه (ظلما) فباعه (صح بيعه له) لعدم الإكراه (ومن استولى على ملك ~~غيره بلا حق) كغصبه (أو ms0743 جحده) أي حق غيره حتى بيعه إياه (أو منعه) أي الغير ~~حقه (حتى يبيعه إياه ففعل) أي باعه إياه لذلك (لم يصح) البيع ; لأنه ملجأ ~~إليه (ومن أودع شهادة) خوفا # PageV02P024 # على ضياع ماله (فقال: اشهدوا أني أبيعه) لزيد مثلا خوفا وتقية (أو) أني ~~(أتبرع به) له (خوفا) منه أو من غيره (وتقية) لشره، ثم باعه أو تبرع له به ~~(عمل به) أي بإيداعه الشهادة ; لأنه وسيلة إلى حفظ ماله إذ لا تقبل دعواه ~~أنه باع أو تبرع خوفا أو تقية بلا بينة # (ومن قال لآخر: اشترني من زيد فإني عبده، ففعل) أي اشتراه منه (فبان) ~~القائل (حرا فإن أخذ) القائل (شيئا) من الثمن (غرمه) لربه ; لأنه بغير حق، ~~كالغصب (وإلا) يأخذ شيئا من الثمن (لم تلزمه العهدة) أي ضمان ما قبضه ~~البائع من الثمن (حضر البائع أو غاب) ; لأن الحاصل منه الإقرار دون الضمان ~~(ك) يقول إنسان لآخر (اشتر منه عبده هذا) فاشتراه وظهر حرا. # فإن أخذ القائل شيئا رده وإلا لم تلزمه العهدة. ولو غاب البائع (وأدب) من ~~قال اشترني من زيد فإني عبده، أو قال: اشتر منه عبده هذا (هو وبائع) نصا ~~لتغريرهما المشتري (وتحد مقرة) أي حرة قالت لآخر: اشترني من فلان فإني أمته ~~ففعل (وطئت) لزناها مع العلم (ولا مهر) لها نصا ; لأنها زانية مطاوعة ~~(ويلحق الولد) بمشتر ; لأنه وطئها يعتقدها أمته فوطؤه وطء شبهة وكذا لو ~~زوجها مشتر ممن يجهل الحال فوطئها # (ومن باع شيئا بثمن نسيئة) أي مؤجل (أو) بثمن حال (لم يقبض حرم وبطل ~~شراؤه) أي البائع (له) أي لما باعه ولم يقبض ثمنه (من مشتريه) منه، ولو بعد ~~حلول أجله (بنقد من جنس) النقد (الأول) الذي باعه به إن كان (أقل منه) أي ~~الأول (ولو) كان ما اشتراه به ثانيا (نسيئة) لخبر أحمد وسعيد عن غندر عن ~~شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته العالية قالت " دخلت أنا وأم ولد زيد ~~بن أرقم على عائشة فقالت أم ولد زيد بن أرقم: إني ms0744 بعت غلاما من زيد ~~بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريته منه بستمائة درهم نقدا، فقالت لها ~~بئس ما اشتريت وبئس ما شريت أبلغي زيدا أن جهاده مع الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بطل إلا أن يتوب " ومثله لا يقال إلا بتوقيف، ولأن ذلك ذريعة إلى ~~الربا. # (وكذا العقد الأول حيث كان وسيلة إلى الثاني) فيحرم ويبطل للتوصل به إلى ~~محرم (إلا إن تغيرت صفته) أي المبيع مثل أن كان عبدا فهزل أو نسي صنعة أو ~~عمي ونحوه فيجوز بيعه بدون الثمن الأول ويصح، وكذا إن اشتراه بعرض أو بنقد ~~لا من جنس الأول أو قدره أو أكثر منه (وتسمى) هذه المسألة (مسألة العينة ; ~~لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا أي نقدا # PageV02P025 # حاضرا) قال الشاعر: # أندان أم نعتان أم ينبري لنا ... فتى مثل نصل السيف ميزت مضاربه # ومعنى " نعتان " نشتري عينة (وعكسها) أي مسألة العينة بأن يبيع شيئا بنقد ~~حاضر، ثم يشتريه من مشتريه أو وكيله بنقد أكثر من الأول من جنسه غير مقبوض ~~إن لم تزد قيمة المبيع بنحو سمن أو تعلم صنعة (مثلها) في الحكم ; لأنه يشبه ~~العينة في اتخاذه وسيلة إلى الربا # (وإن اشتراه) أي المبيع بثمن غير مقبوض باعه من غير مشتريه كوارثه، أو ~~اشتراه (أبوه) أي البائع من مشتريه أو وكيله بنقد من جنس الأول أقل منه ~~(أو) اشتراه (ابنه أو غلامه ونحوه) كزوجته ومكاتبه (صح) شراؤه (ما لم يكن) ~~اشتراه (حيلة) على الربا فيحرم، ولا يصح كالعينة ومن احتاج لنقد فاشترى ما ~~يساوي ألفا بأكثر ليتوسع بثمنه فلا بأس نصا ويسمى التورق # (وإن باع ما يجري فيه الربا) من مكيل أو موزون (نسيئة ثم اشترى) البائع ~~(منه) أي من المشتري منه (بثمنه) أي المبيع (قبل قبضه من جنسه) أي المبيع، ~~كأن باع قفيزا من بر بدرهم ثم اشترى بالدرهم منه برا بكيل أو جزافا لم يصح ~~(أو) اشترى البائع من المشتري بالدرهم ثمن البر مثلا (مالا يجوز بيعه به) ~~أي المباع أولا (نسيئة) ms0745 بأن اشترى منه به شعيرا أو أرزا أو عدسا ونحوه (لم ~~يصح) روي عن ابن عمر ; لأنه وسيلة لبيع المكيل بالمكيل والموزون بالموزون ~~نسيئة فيحرم (حسما) أي قطعا (لمادة ربا النسيئة) فإن اشترى منه بدراهم ~~وسلمها إليه ثم أخذها منه وفاء مما عليه أو لم يسلمها إليه وتقاصا جاز # ويستحب الإشهاد على البيع ### | [فصل التسعير] # فصل يحرم التسعير لحديث أنس وهو منع الناس البيع بزيادة على ثمن يقدره ~~(ويكره الشراء به) أي التسعير (وإن هدد من خالفه) أي التسعير (حرم) البيع ~~(وبطل) ; لأن الوعيد إكراه (وحرم) أن يقال لغير محتكر (بع كالناس) وأوجب ~~الشيخ تقي الدين إلزام السوقة المعارضة بثمن المثل ; لأنها مصلحة عامة لحق ~~الله تعالى فهي أولى من تكميل الحرية # (و) حرم (احتكار) أي الشراء للتجارة وحبسه مع حاجة الناس إليه (في قوت ~~آدمي) نصا لحديث أبي أمامة «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يحتكر ~~الطعام» وعن سعيد بن المسيب # PageV02P026 # أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «من احتكر فهو خاطئ» رواهما الأثرم ولا ~~يحرم احتكار إدام، كجبن وعسل وخل ; لأنها لا تعم الحاجة إليها، كالثياب ~~والحيوان. # وفي الرعاية الكبرى: ومن جلب شيئا أو استغله من ملكه أو مما استأجره، أو ~~اشتراه زمن الرخص ولم يضيق على الناس إذن، أو اشتراه من بلد كبير، كبغداد ~~أو البصرة ومصر ونحوهما فله حبسه حتى يغلو وليس محتكرا نصا، وترك ادخاره ~~لذلك أولى # (ويصح شراء محتكر) ; لأن المحرم الاحتكار دون الشراء ولا تكره التجارة في ~~الطعام ما لم يرد الاحتكار (ويجبر) محتكر (على بيعه) أي ما احتكره من قوت ~~آدمي (كما يبيع الناس) لعموم المصلحة ودعاء الحاجة (فإن أبى) محتكر بيعه ~~(وخيف التلف) بحبسه (فرقه الإمام) على المحتاجين إليه (ويردون) أي الآخذون ~~له من الإمام (بدله) أي مثل مثلي وقيمة متقوم (وكذا سلاح لحاجة) إليه ~~فيفرقه الإمام ويردونه أو بدله # (ولا يكره ادخار قوت أهله ودوابه) نصا، ورد أنه صلى الله عليه وسلم " ~~ادخر قوت أهله سنة " (ومن ضمن ms0746 مكانا ليبيع فيه ويشتري فيه وحده كره الشراء ~~منه بلا حاجة) " لبيعه بفوق ثمن مثله وشرائه بدونه (ك) ما يكره الشراء بلا ~~حاجة (من مضطر نحوه) كمحتاج إلى نقد قال في المنتخب: لبيعه بدون ثمنه أي ~~ثمن مثله. # (و) كما يكره الشراء من (جالس على طريق ويحرم عليه) أي الذي ضمن مكانا ~~ليبيع أو يشتري فيه وحده (أخذ زيادة) على ثمن مثل أو مثمن (بلا حق) قال ~~الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في الفروع ### | [باب الشروط في البيع] # أي ما يشترطه أحد المتعاقدين على الآخر فيه (والشرط فيه) أي البيع (و) في ~~(شبهه) من نحو إجارة وشركة (إلزام أحد المتعاقدين الآخر بسبب العقد ما) أي ~~شيئا (له) أي الملزم (فيه) أي الشيء الملزم به (منفعة) أي غرض صحيح وتأتي ~~أمثلته (وتعتبر مقارنته) أي الشرط (للعقد) . # وفي الفروع: ويتوجه كنكاح. والشرط في البيع ينقسم إلى صحيح وفاسد ~~(وصحيحه) أي الشرط الصحيح في البيع ثلاثة (أنواع:) أحدها (ما يقتضيه بيع) ~~أي يطلبه البيع بحكم الشرع (ك) شرط (تقابض وحلول ثمن وتصرف كل) من ~~المتبايعين (فيما يصير إليه) من ثمن ومثمن # PageV02P027 # (و) اشتراط (رده) أي المبيع (بعيب قديم) يجده به (ولا أثر له) أي للشرط ~~الذي يقتضيه البيع فوجوده كعدمه # النوع (الثاني) ما كان (من مصلحته) أي المشترط له (كتأجيل) كل (الثمن أو ~~بعضه) إلى أجل معين، أو نقد الثمن مع غيبة المبيع المنقول عن البلاد أو ~~بعده (أو) اشتراط (رهن أو ضمين به) أي الثمن (معينين) أي الرهن والضمين ~~وكذا شرط كفيل ببدن مشتر ويدخل فيه لو باعه وشرط عليه رهن المبيع على ثمنه ~~فيصح نصا فإذا قال: بعتك هذا العبد بكذا على أن ترهننيه على ثمنه فقال: ~~اشتريته ورهنتك صح الشراء والرهن (أو) يشترط المشتري (صفة في مبيع ك) كون ~~(العبد) المبيع (كاتبا أو فحلا أو خصيا أو صانعا) أي خياطا ونحوه (أو مسلما ~~و) كون (الأمة بكرا أو تحيض و) كون (الدابة هملاجة) بكسر الهاء أي تمشي ~~الهملجة، وهي مشية ms0747 سهلة في سرعة (أو) كون الدابة (لبونا) أي ذات لبن (أو) ~~كونها (حاملا و) كون (الفهد أو البازي صيودا) أي معلم الصيد. # (و) كون (الأرض) المبيعة (خراجها كذا) في كل سنة (و) كون (الطائر) المبيع ~~(مصوتا أو يبيض أو يجيء من مسافة معلومة) ; لأن في اشتراط هذه الصفات قصدا ~~صحيحا، وتختلف الرغبات باختلافها، فلولا صحة اشتراطها لفاتت الحكمة التي ~~لأجلها شرع البيع وكذا لو شرط صياح الطائر في وقت معلوم كعند الصباح أو ~~المساء و (لا) يصح اشتراط (أن يوقظه للصلاة) أو أنه يصيح عند دخول أوقات ~~الصلاة لتعذر الوفاء به، ولا كون الكبش نطاحا أو الديك منافرا، أو الأمة ~~مغنية أو البهيمة تحلب في كل يوم قدرا معلوما، أو الحامل تلد في وقت بعينه ~~; لأنه إما محرم أو لا يمكن الوفاء به (ويلزم) الشرط الصحيح وإذا وفى به) ~~أي حصل للمشتري شرطه فلا فسخ (وإلا) يوف به (فله الفسخ) لفقد الشرط لحديث ~~«المؤمنون عند شروطهم» (أو أرش فقد الصفة) المشروطة إن لم ينفسخ كأرش عيب ~~ظهر عليه. # (وإن تعذر رد) لنحو تلف مبيع (تعين أرش) فقد الصفة، كمعيب تعذر رده (وإن ~~أخبر بائع) مشتريا (بصفة) في مبيع يرغب فيه لها (فصدقه) مشتر (بلا شرط) بأن ~~اشترى ولم يشترطها فبان فقدها فلا خيار له ; لأنه مقصر بعدم الشرط (أو شرط) ~~مشتر (الأمة) المبيعة (ثيبا أو كافرة أو هما) أي ثيبا كافرة (أو) شرطها ~~(سبطة) الشعر (أو) شرطها # PageV02P028 # (حاملا) أو شرط صفة أدون (فبانت أعلى) بأن وجد المشروطة ثيبا بكرا أو ~~المشروطة كافرة مسلمة (أو) المشروطة سبطة (جعدة، أو) المشروطة حاملا (حائلا ~~فلا خيار) لمشتر ; لأنه زاده خيرا، وكذا لو شرطها لا تحيض فبانت تحيض، أو ~~حمقاء فلم تكن كذلك، أو شرط العبد كافرا فبان مسلما # النوع (الثالث: شرط بائع) على مشتر (نفعا غير وطء ودواعيه) كمباشرة دون ~~فرج وقبلة فلا يصح استثناؤه ; لأنه لا يحل إلا بملك يمين أو عقد نكاح ~~(معلوما) أي النفع (في مبيع) متعلق بنفع (ك) اشتراط ms0748 بائع (سكنى الدار) ~~المبيعة (شهرا) مثلا (وحملان البعير) أو نحوه المبيع (إلى) محل (معين) ~~وكاشتراطه خدمة العبد المبيع مدة معلومة فيصح نصا لحديث جابر " أنه باع ~~النبي صلى الله عليه وسلم جملا واشترط ظهره إلى المدينة " وفي لفظ قال " ~~فبعته بأوقية واستثنيت حملانه إلى أهلي " متفق عليه (ولبائع إجارة) ما ~~استثنى. # (و) له (إعارة ما استثني) من النفع كالمستأجر وإن باع مشتر ما استثنى ~~نفعه مدة معلومة صح البيع وكان المبيع في يد المشتري الثاني مستثنى النفع ~~كالمشتري الأول وللمشتري الثاني الفسخ إن لم يعلم، كمن اشترى أمة مزوجة أو ~~دارا مؤجرة. (وله) أي البائع (على مشتر، إن تعذر انتفاعه) أي البائع بالنفع ~~المستثنى (بسببه) أي المشتري، بأن أتلف العين المستثنى نفعها أو أعطاها لمن ~~أتلفها أو تلفت بتفريطه (أجرة مثله) أي النفع المستثنى نصا ; لأنه فوته ~~عليه فإن لم يكن بسبب مشتر بأن تلفت بغير فعله ولا تفريطه لم يضمن شيئا نصا ~~; لأن البائع لم يملكها من جهته كما لو تلفت نخلة يستحق البائع ثمرتها. # وإن أراد مشتر إعطاء بائع عوض النفع المستثنى لم يلزمه قبوله وله استيفاء ~~النفع من عين المبيع نصا ; لتعلق حقه بعينه كالمؤجرة، وكذا لو طلب بائع ~~العوض وإن تراضيا عليه جاز (وكذا) أي كشرط بائع نفعا معلوما في مبيع (شرط ~~مشتر نفع بائع) نفسه (في مبيع ك) شرط (حمل حطب) مبيع (أو تكسيره و) كشرطه ~~(خياطة ثوب) مبيع (أو تفصيله، أو) شرط (جذ رطبة) مبيعة أو حصاد زرع أو جذاذ ~~نخل (ونحوه) كضرب حديد مبيع سيفا أو سكينا (بشرط علمه) أي النفع المشروط ~~بأن يعلم مثلا المحل المشروط حمل الحطب إليه، واحتج أحمد على صحة ذلك بما ~~روي أن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي جرزة حطب وشارطه على حملها ولأن ذلك ~~بيع وإجارة ; لأنه باعه # PageV02P029 # الحطب وأجره نفسه لحمله، أو باعه الثوب وأجره نفسه لخياطته. # وكل من البيع والإجارة يصح إفراده بالعقد فجاز الجمع بينهما كالعينين وما ~~احتج به المخالف من نهيه صلى ms0749 الله عليه وسلم عن بيع وشرط لم يصح. # قال أحمد: إنما النهي عن شرطين في بيع وهذا يدل بمفهومه على جواز الشرط ~~الواحد فإن لم يعلم النفع بأن شرط حمل الحطب على بائعه إلى منزله وهو لا ~~يعلمه لم يصح الشرط كما لو استأجره على ذلك ابتداء وكذا لو شرط بائع نفع ~~غير مبيع أو مشتر نفع بائع في غير مبيع، ويفسد البيع. # (وهو) أي البائع المشروط نفعه في المبيع (كأجير فإن مات) البائع قبل حمل ~~الحطب أو خياطة الثوب ونحوه مما شرط عليه (أو استحق نفعه) بائع بأن أجر ~~نفسه إجارة خاصة (فلمشتر عوض ذلك) النفع المشروط عليه في البيع، لفوات ما ~~وقع عليه عقد الإجارة بذلك فانفسخت كما لو استأجر أجيرا خاصا فمات وإن مرض ~~بائع ونحوه أقيم مقامه من يعمل والأجرة عليه، كالإجارة وإن أراد بائع دفع ~~عوض ما شرط عليه وأبى مشتر أو أراد مشتر أخذه بلا رضا بائع لم يجبر ممتنع ~~(وإن تراضيا على أخذه) أي العوض، ولو (بلا عذر جاز) لجواز أخذ العوض عنها ~~مع عدم الاشتراط فكذا معه وكالعين المؤجرة والموصى بمنافعها. # (ويبطله) أي البيع (جمع بين شرطين ولو صحيحين) منفردين كحمل حطب وتكسيره، ~~أو خياطة ثوب وتفصيله لحديث ابن عمر مرفوعا «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في ~~بيع، ولا بيع ما ليس عندك» رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح (ما لم ~~يكونا) أي الشرطان (من مقتضاه) أي مبيع كاشتراط حلول الثمن، وتصرف كل فيما ~~يصير إليه (أو) يكونا (من مصلحته) كاشتراط رهن وضمين معينين بالثمن فيصح ~~(ويصح تعليق فسخ) ; لأنه رفع للعقد بأمر يحدث في مدة الخيار أشبه شرط ~~الخيار (غير خلع) فلا يصح تعليقه بشرط إلحاقا له بعقود المعاوضات ; لاشتراط ~~العوض فيه (بشرط) متعلق بتعليق (ك) قوله (بعتك) كذا بكذا (على أن تنقدني ~~الثمن إلى كذا) أي وقت معين، ولو أكثر من ثلاثة أيام. # (أو) بعتك (على أن ترهننيه) أي المبيع (بثمنه، وإلا) تفعل ذلك (فلا بيع ~~بيننا) فينعقد ms0750 البيع بالقبول (وينفسخ إن لم يفعل) أي ينقده الثمن إلى الوقت ~~المعين، أو يرهنه المبيع بثمنه، لوجود شرطه ومثله لو باعه بثمن وأقبضه له ~~وشرط إن رده بائع إلى وقت # PageV02P030 # كذا فلا بيع بينهما ولم يكن حيلة ليربح في قرض، وإن قال: على أن تنقدني ~~الثمن إلى ثلاث، وإلا فلي الفسخ، أو قال: اشتريته على أن تسلمني المبيع إلى ~~ثلاث وإلا فلي الفسخ صح وله شرطه ### | [فصل الشرط الفاسد ثلاثة أنواع] # وفاسده أي الشرط الفاسد ثلاثة (أنواع: أحدها (مبطل) للعقد من أصله (كشرط ~~بيع آخر) كبعتك هذه الدار على أن تبيعني هذه الفرس (أو) شرط (سلف) كبعتك ~~عبدي على أن تسلفني كذا (أو) شرط (قرض) كعلى أن تقرضني كذا (أو) شرط ~~(إجارة) كعلى أن تؤجرني دارك بكذا (أو) شرط (شركة) كعلى أن تشاركني في كذا ~~(أو) شرط (صرف الثمن) كبعتك الأمة بعشرة دنانير على أن تصرفها بمائة درهم ~~(أو) شرط صرف (غيره) أي الثمن، كبعتك الثوب على أن تصرف لي هذه الدنانير ~~بدراهم ; لما تقدم «أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة» (وهو) ~~أي هذا النوع (بيعتان في بيعة، المنهي عنه) قاله أحمد، والنهي يقتضي الفساد ~~وقال ابن مسعود " صفقتان في صفقة ربا " ولأنه شرط عقد في عقد فلم يصح كنكاح ~~الشغار وكذا لو باع شيئا على أن يزوجه ابنته أو ينفق على عبده ونحوه، أو ~~حصته منه قرضا أو مجانا # النوع (الثاني: ما يصح معه البيع، كشرط ينافي مقتضاه) أي البيع (ك) ~~اشتراط مشتر (أن لا يخسر) في مبيع (أو نفق) المبيع (وإلا رده) لبائعه (أو) ~~اشترط بائع على مشتر أن (لا يقفه) أي المبيع (أو) أن لا (يبيعه، أو) أن لا ~~(يهبه، أو) أن لا (يعتقه، أو إن أعتقه فلبائع ولاؤه، أو) اشتراطه عليه (أن ~~يفعل ذلك) أي أن يقف المبيع أو يبيعه أو يهبه، فالشرط فاسد والبيع صحيح، ~~لعود الشرط على غير العاقد، نحو بعتكه على أن لا ينتفع به أخوك أو زيد ~~ونحوه ms0751 لحديث عائشة في قصة بريرة وفيه «خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما ~~الولاء لمن أعتق» وفيه «ما كان من شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل، ~~وإن كان مائة شرط» متفق عليه. # وتأويل " اشترطي لهم الولاء " باشترطي عليهم لا يصح ; لأن الولاء لها ~~بإعتاقها فلا حاجة إلى اشتراطه، ولأنهم أبوا البيع إلا أن تشترط لهم الولاء ~~فكيف يأمرها بما لا يقبلونه منها؟ فإن قيل: كيف أمرها به وهو فاسد؟ أجيب: ~~بأنه ليس أمرا # PageV02P031 # حقيقة بل بمعنى التسوية كقوله تعالى {اصبروا أو لا تصبروا} [الطور: 16] ~~والتقدير: اشترطي لهم الولاء أو لا تشترطي، بدليل قوله عقبه " فإنما الولاء ~~لمن أعتق " (إلا شرط العتق) فيصح أن يشترطه بائع على مشتر لحديث بريرة ~~(ويجبر) مشتر على عتق مبيع اشترط عليه (إن أباه) ; لأنه مستحق لله تعالى ~~لكونه قربة التزمها المشتري، فأجبر عليه كالنذر وإذا أصر) ممتنعا (أعتقه ~~حاكم) كطلاقه على مول (وكذا شرط رهن فاسد) كمجهول وخمر (ونحوه) كشرط ضمين ~~أو كفيل غير معين، أو (ك) شرط (خيار أو أجل) في ثمن (مجهولين. # أو) شرط (تأخير تسليمه) أي المبيع (بلا انتفاع) بائع به (أو) شرط بائع ~~(إن باعه) أي المبيع مشتر (فهو) أي البائع (أحق به) أي المبيع (بالثمن) أي ~~بمثله (أو) شرط (أن الأمة لا تحمل) فيصح البيع، وتبطل هذه الشروط قياسا على ~~اشتراط الولاء لبائع (ولمن فات غرضه) بفساد الشرط من بائع ومشتر (الفسخ) ~~علم الحكم أو جهله ; لأنه لم يسلم له الشرط الذي دخل عليه لقضاء الشرع ~~بفساده. # (أو) أخذ بائع (أرش نقص ثمن) بسبب إلغاء، كأن يكون المبيع يساوي عشرة ~~فيبيعه بثمانية لأجل شرطه الفاسد فإن شاء بائع فسخ، أو رجع بالاثنين (أو ~~استرجاع) مشتر (زيادة) ثمن (بسبب إلغاء) شرطه كأن يشتري ما يساوي عشرة ~~باثني عشر للشرط فيخير بين فسخ ورجوع بالاثنين ; لأنه إنما يسمح بذلك له ~~لما يحصل له من الغرض بالشرط فإذا لم يحصل غرضه رجع بما سمح به كما لو وجده ~~معيبا # (ومن قال لغريمه: بعني ms0752 هذا) الشيء (على أن أقضيك منه) دينك (فباعه) إياه ~~(صح البيع) قياسا على ما سبق (لا الشرط) ; لأنه شرط أن لا يتصرف فيه لغير ~~القضاء ومقتضى البيع أن يتصرف مشتر بما يختار، ولبائع الفسخ أو أخذ أرش نقص ~~ثمن على ما تقدم. # (وإن قال رب الحق: اقضنيه) أي الحق (على أن أبيعك كذا بكذا فقضاه) حقه ~~(صح) القضاء ; لأنه أقبضه حقه (دون البيع) المشروط ; لأنه معلق على القضاء ~~ويأتي أن البيع لا يصح تعليقه (وإن قال) رب الحق (اقضني أجود مما لي) عليك ~~(على أن أبيعك كذا، ففعلا) أي قضاه أجود وباعه ما وعده به (ف) البيع ~~والقضاء (باطلان) ويرد الأجود قابضه ويطالب بمثل دينه ; لأن المدين لم يرض ~~بدفع الأجود إلا طمعا في حصول المبيع له ولم يحصل لبطلان البيع لما تقدم. # PageV02P032 # النوع (الثالث: ما) أي شرط (لا ينعقد معه بيع) وهو المعلق عليه البيع ~~(كبعتك) كذا إن جئتني، أو رضي زيد بكذا (أو اشتريت) كذا (إن جئتني، أو) إن ~~(رضي زيد بكذا) ; لأنه عقد معاوضة وهو يقتضي نقل الملك حال العقد والشرط ~~يمنعه (ويصح: بعت) إن شاء الله (وقبلت إن شاء الله) ; لأن القصد منه التبرك ~~لا التردد غالبا # (و) يصح (بيع العربون) ويقال أربون (و) يصح (إجارته) أي العربون. # قال أحمد ومحمد بن سيرين لا بأس به وفعله عمر وعن ابن عمر: أنه أجازه ~~(وهو) أي بيع العربون (دفع بعض ثمن) في بيع عقداه (أو) أي وإجارة العربون ~~دفع بعض (أجرة) بعد عقد إجارة (ويقول) مشتر أو مستأجر (إن أخذته) أي المبيع ~~أو المؤجر احتسبت بما دفعت من ثمن أو أجرة وإلا فهو لك (أو) يقول: إن (جئتك ~~بالباقي) من ثمن أو أجرة وإن لم يعين وقتا. # (وإلا فهو) أي ما قبضته (لك) لما روي عن نافع بن عبد الحارث " أنه اشترى ~~لعمر دار السجن من صفوان بن أمية، فإن رضي عمر وإلا فله كذا وكذا " قال ~~الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا ms0753 عمر وضعف حديث ابن ~~ماجه، أي «أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع العربون» فإن دفع لبائع أو ~~مؤجر قبل العقد درهما وقال: لا تعقد مع غيري فإن لم آخذه فالدرهم لك، ثم ~~عقد معه واحتسب الدرهم من الثمن أو الأجرة صح، لخلو العقد عن شرط، وإلا رجع ~~بالدرهم ; لأنه بغير عوض. # ولا يصلح جعله عوضا عن انتظاره وتأخيره لأجله ; لأنه لا تجوز المعاوضة ~~عنه ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار كالإجارة و (لا) يصح بيع إن رهنه ~~شيئا أو اتفقا على أنه إن (جاء لمرتهن بحقه في محله) أي حلول أجله (وإلا ~~فالرهن له) أي المرتهن لحديث «لا يغلق الرهن من صاحبه» رواه الأثرم وفسره ~~أحمد بذلك ولأنه بيع معلق على شرط مستقل فلم يصح لما تقدم (وما دفع في ~~عربون فلبائع) في بيع (و) ل (مؤجر) في إجارة (إن لم يتم) العقد # (ومن قال) لقنه (إن بعتك فأنت حر فباعه) أي المقول له ذلك (عتق) عليه ~~(ولم ينتقل ملك) فيه لمشتر نصا ; لأنه يعتق على البائع في حال انتقال الملك ~~إلى المشتري حيث يترتب على الإيجاب والقبول انتقال الملك ونفوذ العتق ~~فيتدافعان وينفذ العتق لقوته وسرايته دون انتقال الملك ولو قال مالكه: إن ~~بعته فهو حر، وقال آخر: إن # PageV02P033 # اشتريته فهو حر: فاشتراه عتق على بائع دون مشتر (وإلا) يقل مالكه: إن ~~بعته فهو حر (وقال) آخر (إن اشتريته فهو حر فاشتراه عتق) على مشتر نصا ; ~~لأن الشراء يراد للعتق فيكون مقصودا كشراء ذي الرحم وغيره. # (ومن شرط) على مشتر (البراءة من كل عيب) فيما باعه له لم يبرأ (أو) شرط ~~بائع البراءة (من عيب كذا إن كان) في المبيع (لم يبرأ) بائع بذلك فلمشتر ~~الفسخ بعيب لم يعلمه حال العقد لما روى أحمد " أن ابن عمر باع زيد بن ثابت ~~عبدا بشرط البراءة بثمانمائة درهم فأصاب زيد به عيبا فأراد رده على ابن عمر ~~فلم يقبله، فترافعا إلى عثمان، فقال عثمان لابن عمر: تحلف أنك ms0754 لم تعلم بهذا ~~العيب؟ قال: لا فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم " وهذه قضية اشتهرت ولم ~~تنكر، فكانت كالإجماع وأيضا خيار العيب إنما يثبت بعد البيع فلا يسقط ~~بإسقاطه قبله كالشفعة (وإن سماه) أي سمى بائع العيب لمشتر برئ منه لدخوله ~~على بصيرة (أو أبرأه) أي البائع مشتر من عيب كذا، أو من كل عيب (بعد العقد ~~برئ منه بائع لإسقاطه) بعد ثبوته له، كالشفعة ### | [فصل باع ما يذرع على أنه عشرة أذرع فبان أكثر] # ومن باع ما يذرع أي شيئا يذرع كأرض وثوب (على أنه عشرة) أذرع أو أشبار أو ~~أجر به ونحوها (فبان) المبيع (أكثر) مما عين (صح) البيع، والزائد لبائع ; ~~لأن ذلك نقص على المشتري فلم يمنع صحة البيع كالعيب (ولكل) من بائع ومشتر ~~(الفسخ) لضرر الشركة (ما لم يعط) بائع (الزائد) لمشتر (مجانا) بلا عوض ~~فيسقط خيار مشتر ; لأن البائع زاده خيرا. # (وإن بان) مبيع على أنه عشرة (أقل) منها (صح) البيع (والنقص) عن العشرة ~~(على بائع) ; لأنه التزمه بالعقد (ويخير) بائع (إن أخذه) أي المبيع الناقص ~~(مشتر بقسطه) من ثمن فإن شاء أمضاه أو فسخ، دفعا لضرره و (لا) خيار لبائع ~~(إن أخذه) مشتر (بجميعه) أي الثمن لزوال ضرره (ولم يفسخ) به مشتر البيع ولا ~~يجبر أحدهما على المعاوضة (ويصح) بيع (في صبرة) على أنها عشرة أقفزة فتبين ~~أنها أقل أو أكثر. # (و) يصح بيع في (نحوها) أي الصبرة كزبرة حديد، وزق عسل أو زيت على أنه ~~عشرة فتبين أقل أو أكثر (ولا خيار لمشتر) كبائع ; لأنه لا ضرر عليه في رد ~~الزائد # PageV02P034 # إن زادت ولا في أخذ الناقص بقسطه ; لأن نقصان القدر ليس بعيب في الباقي ~~ويأخذه مشتر ناقصا بقسطه من ثمن ### | [باب الخيار في البيع والتصرف قبل قبضه] # وما يحصل له قبضه والإقالة وما يتعلق بها (الخيار: اسم مصدر اختار) يختار ~~اختيارا (وهو) أي الخيار في بيع وغيره (طلب خير الأمرين) من إمضاء عقد ~~وفسخه هنا (وأقسامه) أي الخيار في البيع بحسب ms0755 أسبابه (ثمانية) بالاستقراء ~~أحدها (خيار المجلس) بكسر اللام موضع الجلوس والمراد هنا مكان التبايع ~~(ويثبت) خيار مجلس (في بيع) عند أكثر أهل العلم، ويروى عن عمر وابنه وابن ~~عباس وأبي هريرة وأبي برزة الأسلمي لحديث «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» ~~متفق عليه من حديث ابن عمر وحكيم بن حزام ورواه مالك وغيره عن نافع عن ابن ~~عمر. # وقول عمر " البيع صفقة أو خيار " معناه: تقسيم البيع إلى ما شرط فيه وما ~~لم يشترط فيه سماه صفقة القصر مدة الخيار فيه ; لأنه قد روى عنه أبو إسحاق ~~الجوزجاني مثل مذهبنا ولا يصح قياس البيع على النكاح ; لأنه يحتاط له قبله ~~غالبا فلا يحتاج إلى خيار بعده (غير كتابة) فلا خيار فيه ; لأنها تراد ~~للعتق (و) غير (تولي طرق عقد) في بيع، بأن انفرد بالبيع واحد لولاية أو ~~وكالة فلا خيار له كالشفيع (و) غير (شراء من يعتق عليه) كرحمه المحرم، ~~لعتقه بمجرد انتقال الملك إليه بالعقد أشبه ما لو مات قبل التفرق. # قال (المنقح: أو يعترف بحريته قبل الشراء) ; لأنه استنقاذ لا شراء حقيقة ~~لاعترافه بحريته (وكبيع) في ثبوت خيار مجلس فيه (صلح) بمعنى بيع، بأن أقر ~~له بدين أو عين ثم صالحه عنه بعوض (و) كبيع (قسمة) بمعنى بيع، وهي قسمة ~~التراضي. # (و) كبيع (هبة بمعناه) وهي التي فيها عوض معلوم فيثبت فيها خيار المجلس، ~~كالبيع (و) كبيع (إجارة) مطلقا. # (و) كبيع (ما) أي عقد (قبضه) أي العوض فيه (شرط لصحته) أي لدوامها (كصرف ~~وسلم و) بيع (ربوي) من مكيل وموزون (بجنسه) أي بربوي كبيع بر ببر مثله أو ~~بشعير فيثبت فيها خيار المجلس لعموم الخبر ولأن موضوعه النظر في الأحظ وهو ~~موجود هنا # و (لا) يثبت خيار مجلس (في مساقاة ومزارعة) ووكالة وشركة ونحوها من ~~العقود الجائزة، للاستغناء # PageV02P035 # بجوازها والتمكن من فسخها بأصل وضعها. # (و) لا في (حوالة) لاستقلال أحد المتعاقدين بها (و) لا في (سبق) أي ~~مسابقة ; لأنها جعالة. # (و) لا في (نحوها) أي المذكورات، كوقف وضمان ورهن ms0756 # (ويبقى) خيار مجلس حيث ثبت (إلى أن يتفرقا) للخبر، بما يعده الناس تفرقا ~~(عرفا) لا لإطلاق الشارع التفرق وعدم بيانه فدل أنه أراد ما يعرفه الناس ~~كالقبض والإحراز فإن كانا في مكان واسع كمجلس كبير وصحراء فبمشي أحدهما ~~مستدبرا لصاحبه خطوات، ولو لم يبعد عنه بحيث لا يسمع كلامه في العادة خلافا ~~للإقناع وإن كانا في دار كبيرة ذات مجالس وبيوت فبمفارقته إلى بيت آخر أو ~~مجلس أو صفة أو نحوها وإن كانا في دار صغير فبصعود أحدهما السطح أي بخروجه ~~منها وإن كانا بسفينة كبيرة فبصعود أحدهما أعلاها إن كانا أسفل أو نزوله ~~أسفلها إن كانا أعلاها وإن كانت صغيرة فبخروج أحدهما منها (بأبدانهما) فإن ~~حجز منهما بنحو حائط أو ناما لم يعد تفرقا لبقائهما بأبدانهما بمحل عقد، ~~وخيارهما باق ولو طالت المدة أو أقاما كرها. # (و) يبقى خيارهما إن تفرقا (مع إكراه) لهما أو لأحدهما على التفرق (أو) ~~تفرقا مع (فزع من مخوف) كسبع أو ظالم خشياه فهربا منه (أو) تفرقا مع ~~(إلجاء) كتفرق (بسيل) أو نار أو نحوهما (أو) تفرقا مع (حمل) لهما ; لأن فعل ~~المكره والملجإ كعدمه، فيستمر خيارهما (إلى أن يتفرقا من مجلس زال فيه) ~~إكراه أو إلجاء وإن أكره أحدهما ونحوه بقي خياره إلى ذلك، وبطل خيار صاحبه # (إلا إن تبايعا على أن لا خيار) بينهما فيلزم البيع بمجرده (أو يسقطاه) ~~أي الخيار (بعده) أي البيع بل التفرق ; لأنه حق ثبت للمسقط بعقد البيع فسقط ~~بإسقاطه كالشفعة # (وإن أسقطه) أي الخيار (أحدهما) أي المتبايعين بقي خيار صاحبه (أو قال) ~~أحدهما (لصاحبه: اختر) سقط خيار القائل و (بقي خيار صاحبه) لحديث ابن عمر ~~«فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع» أي لزم ولأنه جعل ~~الخيار لغيره فلم يبق له شيء (وتحرم الفرقة خشية الاستقالة) أي خشية أن ~~يفسخ صاحبه البيع في المجلس لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ~~«البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا إلا أن يكون صفقة خيار فلا ms0757 يحل له أن ~~يفارق صاحبه خشية أن يستقيله» رواه النسائي والأثرم والترمذي وحسنه وما روي ~~عن ابن عمر " أنه كان إذا اشترى شيئا يعجبه يمشي # PageV02P036 # خطوات ليلزم البيع " محمول على أنه لم يبلغه الخبر # (وينقطع خيار) مجلس (بموت أحدهما) أي المتعاقدين ; لأن الموت أعظم ~~الفرقتين و (لا) ينقطع خياره ب (جنونه) في المجلس لعدم التفرق (وهو) أي ~~المجنون (على خياره إذا أفاق) من جنونه (ولا يثبت) الخيار (لوليه) ; لأن ~~الرغبة في المبيع وعدمها لا تعلم إلا من جهته وإن خرس قامت إشارته مقام ~~نطقه # القسم (الثاني) من أقسام الخيار: خيار الشرط ب (أن يشترطاه) أي يشترط ~~العاقدان الخيار (في) صلب (العقد، أو) يشترطاه بعده (زمن الخيارين) أي خيار ~~المجلس وخيار الشرط ; لأنه بمنزلة حال العقد (إلى أمد معلوم فيصح) ولو فوق ~~ثلاثة أيام لحديث «المسلمون عند شروطهم» ولأنه حق يعتمد الشرط فرجع في ~~تقديره إلى مشترطه كالأجل قال في شرحه: ولم يثبت ما روي عن عمر أي من ~~تقديره بثلاث. # وروي عن أنس خلافه وعلم منه: أنه يصح اشتراطه بعد لزوم بيع إلى أجل ~~مجهول. # (ولو) كان الخيار المشروط (فيما) أي عقد بيع (يفسد) معقود عليه فيه ~~(قبله) أي قبل انتهاء أمد الخيار، كأن تبايعا بطيخا وشرط الخيار فيه أكثر ~~من يومين فيصح (ويباع) البطيخ أي يبيعه أحدهما بإذن الآخر أو الحاكم (ويحفظ ~~ثمنه إليه) أي إلى مضي الخيار فإن فسخ قبل مضيه أخذه بائع وإلا أخذه مشتر ~~على قياس ما يأتي في رهن ما يسرع فساده على مؤجل # و (لا) يصح شرط خيار (في عقد) بيع مؤجل جعل (حيلة ليربح في قرض فيحرم) ~~نصا ; لأنه وسيلة لمحرم (ولا خيار، ولا يحل تصرفهما) أي المتبايعين في ثمن ~~ولا مثمن قال (المنقح: فلا يصح البيع) كسائر الحيل التي يتوصل بها لمحرم ~~فإن لم يكن حيلة على الربح في القرض بل حفظا للمال أو المبيع لا ينتفع به ~~إلا بإتلافه أو بيد بائعه ونحوه صح # (ويثبت) خيار شرطاه (في بيع وصلح) بمعناه ms0758 (وقسمة بمعناه) وهبة بمعناه ; ~~لأنها من صور البيع. # (و) يثبت في (إجارة في ذمة) كخياطة ثوب ; لأنه استدراك لغبن، أشبه خيار ~~المجلس (أو) أي ويثبت الخيار في إجارة عين (مدة لا تلي العقد) إن انقضى قبل ~~دخولها، كما لو أجره داره سنة ثلاث في سنة اثنين وشرط الخيار مدة معلومة ~~تنقضي قبل دخول سنة ثلاث، فإن وليته أو دخلت في مدة إجارة فلا ; لأدائه إلى ~~فوات بعض المنافع المعقود عليها أو استيفائها في مدة الخيار، وكلاهما لا ~~يجوز ولا يثبت في غير ما ذكر من ضمان وغيره # (لا) يثبت # PageV02P037 # خيار شرط (فيما) أي بيع (قبضه) أي قبض عوضه (شرط لصحته) أي العقد عليه من ~~صرف وسلم وربوي بربوي، لأن وضعها على أن لا يبقى بين المتعاقدين علقه بعد ~~التفرق لاشتراط القبض وثبوت خيار الشرط فيها ينافي ذلك، فيلغو الشرط ويصح ~~العقد # (وابتداء مدة) أي خيار الشرط (من) حين (عقد) شرط فيه كأجل ثمن فإن شرط ~~بعد عقد زمن الخيارين فمن حين شرط من تفرق لم يصح لجهالته وإن شرط (ويسقط) ~~خيار شرط (بأول الغاية ف) إن شرط إلى رجب سقط بأوله و (إلى صلاة) مكتوبة ~~كالظهر سقط (بدخول وقتها، ك) ما إذا شرط إلى (الغد) فيسقط بطلوع فجره ; لأن ~~" إلى " لانتهاء الغاية فلا يدخل ما بعدها فيما قبلها والأصل لزوم العقد، ~~وإنما خولف فيما اقتضاه الشرط فيثبت ما تيقن منه دون الزائد (وإن شرطاه) أي ~~الخيار شهرا مثلا (يوما) يثبت (ويوما) لا يثبت (صح) البيع (في اليوم الأول) ~~لإمكانه (فقط) ; لأنه إذا لزم في اليوم الثاني لم يعد إلى الجواز # (ويصح شرطه) أي الخيار (لهما) أي المتعاقدين (ولو) كانا (وكيلين) ; لأن ~~النظر في تحصيل الأحظ مفوض إلى الوكيل (ك) ما يصح شرطه ل (موكليهما) ; لأن ~~الحظ لهما حقيقة (وإن لم يأمراهما) أي يأمر الموكلان الوكيلين (به) أي بشرط ~~الخيار لما مر من أن طلب الحظ مفوض إلى الوكيل وإن شرطه وكيل لنفسه دون ~~موكله أو لأجنبي لم يصح # (و) يصح ms0759 شرط خيار (في) مبيع (معين من مبيعين بعقد) واحد، كعبدين بيعا ~~صفقة وشرط الخيار في أحدهما بعينه، كبيع ما فيه شفعة مع ما لا شفعة فيه فإن ~~شرط الخيار في أحدهما مبهما ففاسد # (ومتى فسخ) البيع (فيه) أي فيما فيه الخيار منهما (رجع) مشتر أقبض ثمنهما ~~(بقسطه من الثمن) كما لو رد أحدهما لعيبه وإن لم يكن أقبضه سقط عنه بقسطه ~~ودفع الباقي # (و) يصح شرط خيار المتبايعين (متفاوتا) بأن شرط لأحدهما شهرا وللآخر سنة. # (و) يصح شرط (لأحدهما) دون الآخر ; لأنه حق لهما جوز رفقا بهما فكيفما ~~تراضيا به جاز. # (و) يصح شرط بائعين غير وكيلين الخيار (لغيرهما) ومنه على أن استأمرا ~~فلانا يوما وله الفسخ قبله (ولو) كان الغير المشروط له الخيار (المبيع) بأن ~~تبايعا قنا وشرطا له الخيار (ويكون) جعل الخيار للغير (توكيلا) منهما (له ~~فيه) ; لأنهما أقاماه مقامهما ف (لا) يصح جعلهما الخيار (له) أي لغيرهما ~~(دونهما) ; لأن الخيار شرع لتحصيل الأحظ لكل من المتعاقدين، فلا يكون لمن # PageV02P038 # لا حظ له فيه # (ولا يفتقر فسخ من يملكه) من المتعاقدين (إلى حضور صاحبه) العاقد معه ~~(ولا) إلى (رضاه) ; لأن الفسخ حل عقد جعل إليه، فجاز في غيبة صاحبه ومع ~~سخطه كالطلاق # (وإن مضى زمنه) أي الخيار المشروط (ولم يفسخ) البيع مشروط له (لزم) البيع ~~لئلا يفضي إلى بقاء الخيار أكثر من مدته المشروطة، وهو لا يثبت إلا بالشرط # (وينتقل ملك) في مبيع إلى مشتر وفي ثمن إلى بائع (بعقد) سواء شرط الخيار ~~لهما أو لأحدهما " أيا كان لظاهر حديث «من بايع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترطه المبتاع» رواه مسلم فجعل المال للمبتاع باشتراطه وأطلق البيع ~~فشمل بيع الخيار، ولأن البيع تمليك بدليل صحته بقول ملكتك، فيثبت به الملك ~~في بيع الخيار كسائر البيوع يحققه أن التملك يدل على نقل الملك إلى المشتري ~~ويقتضيه لفظه وثبوت الخيار لا ينافيه # (ولو فسخاه) أي البيع (بعد) بخيار أو عيب أو تقايل ونحوها (فيعتق بشراء) ~~(ما) أي رقيق ms0760 (يعتق على مشتر) لرحم أو تعليق أو اعتراف بحرية وينفسخ نكاح ~~بشراء أحد الزوجين الآخر (ويلزمه) أي المشتري نفقة حيوان مبيع و (فطرة) قن ~~(مبيع) بغروب الشمس من آخر رمضان قبل فسخه # (وكسبه) أي المبيع (ونماؤه المنفصل) مدة خيار (له) أي لمشتر لحديث ~~«الخراج بالضمان» صححه الترمذي ويتبع نماء متصل المبيع لتعذر انفصاله (وما ~~أولد) مشتر من أمة مبيعة وطئها زمن الخيار (فأم ولد) له ; لأنه صادف ملكا ~~له أشبه ما لو أحبلها بعد مدة الخيار (وولده) أي المشتري (حر) ثابت النسب ; ~~لأنه من مملوكته فلا تلزمه قيمته (وعلى بائع بوطء) مبيعة زمن الخيارين ~~(المهر) لمشتر ولا حد عليه إن جهل. # (و) عليه (مع علم تحريمه) أي الوطء (و) علم (زوال ملكه) عن مبيع بعقد ~~(وأن البيع لا ينفسخ بوطئه) المبيعة (الحد) نصا ; لأن وطئه لم يصادف ملكا ~~ولا شبهة ملك (وولده) أي البائع مع علمه بما سبق (قن) لمشتر، ومع جهل واحد ~~منهما الولد حر، ويفديه بقيمته يوم ولادة لمشتر ولا حد (والحمل وقت عقد ~~مبيع لإنماء) للمبيع فهو كالولد المنفصل (فترد الأمات بعيب بقسطها) من ~~الثمن كعين معيبة بيعت مع غيرها وقال القاضي وابن عقيل: قياس المذهب حكمه ~~حكم الإجراء لا الولد المنفصل فيرد معها قال وهو أصح وجزم به في الإقناع ~~فيما إذا ردت بشرط الخيار قلت: فإن كانت أمة ردت هي وولدها لتحريم التفريق ~~على القولين # PageV02P039 # (ويحرم تصرفهما) أي المتبايعين (مع خيارهما) أي شرط الخيار لهما زمنه (في ~~ثمن معين) أو في الذمة وقبض (ومثمن) لزوال ملك أحدهما إلى الآخر وعدم ~~انقطاع علق زائل الملك عنه (وينفذ عتق مشتر) أعتق المبيع زمن خيار بائع ~~لقوته وسرايته، وملك بائع الفسخ لا يمنعه ويسقط فسخه إذن، كما لو وهب ابنه ~~عبدا فأعتقه ولا ينفذ عتق بائع لمبيع ولا شيء من تصرفاته فيه، لزوال ملكه ~~عنه و (لا) ينفذ (غير عتق) كوقف وإجارة من مشتر (مع خيار الآخر) أي البائع ~~; لأنه لم تنقطع علقه عن المبيع (إلا) إذا انصرف ms0761 مشتر (معه) أي البائع كان ~~أجره أو باعه له (أو) إلا إذا انصرف مشتر (بإذنه) أي البائع فينفذ ; لأن ~~الحق لا يعدوهما (ولا يتصرف بائع مطلقا) أي سواء كان الخيار لهما أو له أو ~~لمشتر (إلا بتوكيل مشتر) ; لأن الملك له ويبطل خيارهما إن وكله في نحو بيع ~~مما ينقل الملك. # (وليس) تصرف بائع شرط الخيار له وحده (فسخا) لبيع نصا ; لأن الملك انتقل ~~عنه فلا يكون تصرفه استرجاعا، كوجود ماله عند من أفلس (وتصرف مشتر) في مبيع ~~شرط له الخيار فيه زمنه (بيع بوقف أو بيع أو هبة أو لمس) لأمة مبتاعة ~~(لشهوة ونحوه) كتقبيلها (وسومه) أي المشتري للمبيع، بأن عرضه للبيع وهو عطف ~~على تصرف (إمضاء) للبيع خبر تصرف (وإسقاط الخيارة) ; لأنه دليل الرضا ~~بالبيع وكذا يسقط خياره برهن وإجارة ومساقاة ونحوها كما ذكره في الإقناع في ~~الإجارة في خيار العيب و (لا) يسقط خيار مشتر بتصرف في مبيع (لتجربة) كركوب ~~دابة لينظر سيرها وحلب شاة لمعرفة قدر لبنها ; لأنه المقصود من الخيار فلم ~~يبطل به (ك) ما لا يسقط ب (استخدام) ولو لغير تجربة (ولا) يسقط (إن قبلته) ~~الأمة (المبيعة ولم يمنعها) نصا ; لأنه لم يوجد منه ما يدل على إبطاله ~~والخيار له لا لها # (ويبطل خيارهما) أي البائع والمشتري (مطلقا) أي سواء كان خيار مجلس أو ~~شرط (بتلف مبيع بعد قبض) وكذا قبله مما هو من ضمان مشتر، بخلاف نحو ما ~~اشتري بكيل فيبطل البيع بتلفه ويبطل معه الخيار (و) ب (إتلاف مشتر إياه) أي ~~المبيع (مطلقا) أي قبض أو لم يقبض، اشترى بكيل أو وزن أو لا، لاستقرار ~~الثمن بذلك في ذمته والخيار يسقطه، وكخيار العيب إذا تلف المبيع # (وإن باع عبدا بأمة) بشرط الخيار (فمات العبد) قبل انقضاء أمد خيار (ووجد ~~بها) أي الأمة (عيبا فله ردها) على باذلها بالعيب كما لو لم يتلف العبد ~~(ويرجع بقيمة العبد) # PageV02P040 # على مشتر لتعذر رده # (ويورث خيار الشرط إن طالب به) مستحقه (قبل موته) كشفعة وحد قذف ms0762 وإلا فلا ~~; لأنه حق فسخ ثبت لا لفوات جزء، فلم يورث كالرجوع في الهبة (ولا يشترط ~~ذلك) أي الطلب قبل الموت (في إرث خيار غيره) أي غير خيار الشرط، كخيار عيب ~~وتدليس ; لأنه حق فيه معنى المال ثبت لمورث فقام وارثه مقامه، كقبول ~~الوصية، بخلاف خيار الشرط فليس في معنى المال أشار إليه ابن عقيل # القسم (الثالث) من أقسام الخيار (خيار غبن يخرج عن عادة) نصا ; لأنه لما ~~لم يرد الشرع بتحديده فرجع فيه إلى العرف كالقبض والحرز فإن لم يخرج عن ~~عادة فلا فسخ ; لأنه يتسامح به (ويثبت) خيار غبن ولو وكيلا قبل إعلام موكله ~~في ثلاثة صور إحداها (لركبان) جمع راكب يعني القادم من سفر ولو ماشيا ~~(تلقوا) أي تلقاهم حاضر عند قربهم من البلد (ولو) كان المتلقي (بلا قصد) ~~نصا ; لأنه شرع لإزالة ضررهم بالغبن. # ولا أثر للقصد فيه (إذا باعوا) أي الركبان (أو اشتروا) قبل العلم بالسعر ~~(وغبنوا) لحديث «لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتى السوق فهو ~~بالخيار» رواه مسلم وصح الشراء مع النهي ; لأنه لا يعود لمعنى في البيع، ~~وإنما هو للخديعة ويمكن استدراكها بالخيار أشبه المصراة. الصورة الثانية ~~المشار إليها بقوله (والمسترسل غبن. # وهو) من استرسل إذا اطمأن واستأنس وشرعا (من جهل القيمة) أي قيمة المبيع ~~(ولا يحسن يماكس من بائع ومشتر) ; لأنه حصل له الغبن لجهله بالبيع أشبه ~~القادم من سفر ويقبل قوله بيمينه في جهل القيمة إن لم تكذبه قرينة ذكره في ~~الإقناع، وقال ابن نصر الله: الأظهر: احتياجه للبينة. الصورة الثالثة أشير ~~إليها بقوله (وفي نجش، بأن يزايده) أي المشتري (من لا يريد شراء) ليغره، من ~~نجشت الصيد إذا أثرته، كأن المناجش يثير كثرة الثمن بنجشه قال في شرحه: ~~وظاهره أنه لا بد أن يكون المزايد عالما بالقيمة والمشتري جاهلا بها (ولو) ~~كانت المزايدة (بلا مواطأة) مع بائع لما تقدم في الصورة الأولى (ومنه) أي ~~النجش: قول بائع (أعطيت) في السلعة. # (كذا، وهو) أي البائع (كاذب) ويحرم النجش ms0763 لتغريره المشتري ولهذا يحرم على ~~بائع سوم مشتر كثيرا ليبذل قريبا منه ذكره الشيخ تقي الدين وإذا أخبره أنه ~~اشتراها بكذا وكان زائدا عما اشتراها به لم يبطل البيع وكان له الخيار # PageV02P041 # صححه في الإنصاف (ولا أرش) لمغبون (مع إمساك) مبيع ; لأن الشرع لم يجعله ~~له ولم يفت عليه جزء من مبيع يأخذ الأرش في مقابلته (ومن قال) من بائع ~~ومشتر (عند العقد: لا خلابة) أي خديعة (فله الخيار إذا خلب) أي خدع ومنه: ~~إذا لم تغلب فأخلب لما روي «أن رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع ~~في البيوع فقال: إذا بايعت فقل: لا خلابة» متفق عليه وهي بكسر الخاء ~~الخديعة. # (والغبن محرم) لما فيه من التغرير بالمشتري (وخياره) أي الغبن (ك) خيار ~~(عيب في عدم فورية) لثبوته لدفع ضرر متحقق فلم يسقط بالتأخير بلا رضى ~~كالقصاص (ولا يمنع الفسخ) لغبن (تعيبه) أي حدوث عيب بالمبيع عند مشتر (وعلى ~~مشتر الأرش) لعيب حدث عنده إذا رده، كالمعيب أي قديما إذا تعيب عنده ورده ~~(ولا) يمنع الفسخ (تلفه) أي المبيع (وعليه) أي المشتري (قيمته) لبائعه ; ~~لأنه فوته عليه وظاهره ولو مثليا (وللإمام جعل علامة تنفي الغبن عمن يغبن ~~كثيرا) ; لأنه مصلحة (وكبيع) في غبن (إجارة) ; لأنها بيع المنافع (لا نكاح) ~~فلا فسخ لأحد الزوجين إن غبن في المسمى ; لأن الصداق ليس ركنا في النكاح. # وإذا فسخ) مؤجر غر فأجر بدون أجر المثل (في أثنائها) أي مدة الإجارة ~~(رجع) على مستأجر (بالقسط من أجرة المثل) لما مضى و (لا) يرجع بالقسط (من) ~~الأجر (المسمى) ; لأنه لا يستدرك به ظلامة الغبن ; لأنه يلحقه فيما يلزمه ~~من ذلك - أي لمسمى - لمدته بخلاف ما لو ظهر على عيب بمؤجرة ففسخ، فيرجع ~~بقسطه من المسمى ; لأنه يستدرك بذلك ظلامته ; لأنه يرجع بقسطه منها معيبا ~~فيرتفع عنه الضرر بذلك نقله المجد عن القاضي # القسم (الرابع: خيار التدليس) من الدلس بالتحريك بمعنى الظلمة كأن البائع ~~بفعله الآتي صير المشتري في ظلمة (بما يزيد به الثمن) ms0764 ولو لم يكن عيبا ~~(كتصرية اللبن) أي جمعه (في الضرع) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا تصروا الإبل ~~والغنم فمن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحتلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ~~ردها وصاعا من تمر» متفق عليه (و) ك (تحمير وجه وتسويد شعر) رقيق (وتجعيده) ~~أي الشعر (و) ك (جمع ماء الرحى) التي تدور بالماء (وإرساله) أي الماء (عند ~~عرض) ها لبيع ليشتد دوران الرحى إذن، فيظنه المشتري عادة فيزيد في الثمن ~~فإذا تبين لمشتر ذلك فله الخيار كالمصراة ; لأنه تغرير لمشتر أشبه النجش. # وكذا تحسين وجه # PageV02P042 # الصبرة أو الثوب وصقل وجع المتاع ونحوه، بخلاف علف الدابة حتى تمتلئ ~~خواصرها، فيظن حملها، وتسويد أنامل عبد أو ثوبه، ليظن أنه كاتب أو حداد ; ~~وكبر ضرع الشاة خلقة، بحيث يظن أنها كثيرة اللبن فلا خيار به ; لأنه لا ~~يتعين للجهة التي ظنت (ويحرم) تدليس (ك) تحريم (كتم عيب) لحديث عقبة بن ~~عامر مرفوعا «المسلم أخو المسلم ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا فيه عيب ~~إلا بينه له» رواه أحمد وأبو داود والحاكم وحديث «من غشنا فليس منا» وحديث ~~«من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت من الله ولم تزل الملائكة تلعنه» رواه ~~ابن ماجه (ويثبت لمشتر) بتدليس (خيار الرد. # ولو حصل) التدليس في مبيع (بلا قصد) كحمرة وجه الجارية لخجل أو تعب ونحوه ~~; لأنه لا أثر له في إزالة ضرر المشتري فإن علم مشتر بتدليس فلا خيار له ~~لدخوله على بصيرة وكذا لو دلسه بما لا يزيد به الثمن كتسبيط الشعر ; لأنه ~~لا ضرر بذلك على المشتري (ومتى علم) مشتر (التصرية خير ثلاثة أيام منذ علم) ~~بها لحديث «من اشترى مصراة فهو بالخيار فيها ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها وإن ~~شاء ردها ورد معها صاعا من تمر» رواه مسلم (بين إمساك بلا أرش) لظاهر الخبر ~~(و) بين (رد مع صاع تمر سليم إن حلبها) للخبر (ولو زاد) صاع التمر (عليها) ~~أي المصراة (قيمة) نصا لظاهر الخبر. # (وكذا لو ردت) ms0765 مصراة (بغيرها) أي التصرية، كعيب قياسا عليها ويتعدد الصاع ~~بتعدد المصراة وله ردها بعد رضاه بالتصرية، بعيب غيرها وإذا عدم) التمر ~~بمحل رد المصراة (ف) عليه (قيمته) ; لأنها بدل مثله عند إعوازه (موضع عقد) ~~; لأنه محل الوجوب (ويقبل رد اللبن) المحلوب من مصراة إن كان (بحاله) لم ~~يتغير (بدل التمر) كردها به قبل الحلب إن ثبتت التصرية (و) خيار (غيرها) أي ~~المصراة (على التراخي ك) خيار (معيب) لما تقدم في الغبن. # (وإن صار لبنها) أي المصراة (عادة سقط الرد) بالتصرية لزوال الضرر (كعيب ~~زال) مع مبيع قبل رد ; لأن الحكم يدور مع علته (و) كأمة (مزوجة) اشتراها و ~~(بانت) قبل ردها فيسقط فإن كان الطلاق رجعيا فلا (وإن كان) وقت عقد (بغير ~~مصراة لبن كثير فحلبه ثم ردها بعيب رده) أي اللبن إن بقي (أو) رد (مثله إن ~~عدم) اللبن ; لأنه مبيع فإن كان يسيرا لم يلزمه رده ولا بدله، وما حدث بعد ~~البيع فلا يرده وإن كثر ; لأنه نماء منفصل (وله) # PageV02P043 # أي المشتري (رد مصراة من غير بهيمة الأنعام) كأمة وأتان (مجانا) ; لأنه ~~لا يعتاض عنه عادة قال في الفروع: كذا قالوا وليس بمانع قال (المنقح: بل ~~قيمة ما تلف من اللبن) إن كان له قيمة قلت: القياس بمثله، كباقي المتلفات # القسم (الخامس: خيار العيب وما بمعناه) أي العيب ويأتي (وهو) أي العيب ~~وما بمعناه (نقص مبيع) وإن لم تنقص به قيمته، بل زادت كخصاء (أو) نقص ~~(قيمته عادة) فما عده التجار منقصا أنيط الحكم به ; لأنه لم يرد في الشرع ~~نص في كل فرد منه فرجع فيه إلى أهل الشأن (كمرض) بحيوان يجوز بيعه على جميع ~~حالاته (و) ك (بخر) في عبد أو أمة (وحول وخرس وكلف وطرش وقرع) وإن لم يكن ~~له ريح منكرة (وتحريم عام) بملك أو نكاح (كمجوسية) بخلاف نحو أخته من رضاع ~~(و) ك (عفل وقرن وفتق ورتق) وتأتي في النكاح (و) ك (استحاضة وجنون وسعال ~~وبحة وحمل أمة) لا بهيمة فهو زيادة إن ms0766 لم يضر باللحم (و) ك (ذهاب جارحة) ~~كأصبع مبيع (أو) ذهاب (سن من كبير) أي ممن ثغر ولو آخر أضراس (و) ك ~~(زيادتها) أي الجارحة كأصبع زائدة أو السن (و) ك (زنا من بلغ عشرا) نصا من ~~عبد أو أمة. # (و) ك (شربه مسكرا، وإباقه وسرقته، وبوله في فراشه) فإن كان ممن دون عشر ~~فليس عيبا (وحمق كبير) أي بالغ (وهو) أي الحمق (ارتكابه الخطأ على بصيرة ~~وكفزعه) أي الرقيق الكبير فزعا (شديدا، وكونه) أي الرقيق (أعسر لا يعمل ~~بيمينه عملها المعتاد) فإن عمل فزيادة خير وكثرة كذب وتخنيث، وكونه خنثى ~~وإهمال الأدب والوقار في محالهما نصا ولعل المراد في غير الجلب والصغير ~~(وعدم ختان ذكر) كبير للخوف عليه لا صغير ولا أنثى (وعثرة مركوب وكدمه) أي ~~عضه (ورفسه وحرنه وكونه شموسا أو بعينيه ظفرة، و) ما بمعنى العين ك (طول ~~مدة نقل ما في دار) مبيعة (عرفا) لطول تأخر تسليم المبيع بلا شرط، كما لو ~~كانت مؤجرة فإن لم تطل المدة عرفا فلا خيار (ولا أجرة) على بائع (لمدة نقل ~~اتصل عادة) ولو طال حيث لم يفسخ مشتر لتضمن إمساكه الرضا بتلف المنفعة زمن ~~النقل ومفهومه: إن لم يتصل عادة وجبت الأجرة، وأنه لا يلزمه جمع الحمالين ~~ولا التحويل ليلا. # (وتثبت اليد) أي يد مشتر على الدار المبيعة، فتدخل في ضمانه بالعقد، وإن ~~كانت بها أمتعة البائع لم يمنعه منها (وتسوى الحفر) الحادثة بعد البيع ~~لاستخراج دفين، فيعيدها # PageV02P044 # كما كانت حين الشراء ; لأنه ضرر لحق الأرض لاستصلاح ما له المخرج فكان ~~عليه إزالته (و) ك (بق ونحوه) كدلم (غير معتاد بها) أي الدار المبيعة لحصول ~~الأذى به كما لو اشترى قربة فوجد فيها حية عظيمة تنقص بها قيمتها. (وكونها) ~~أي الدار المبيعة (ينزلها الجند) بأن تصير معدة لنزولهم لفوات منفعتها ~~زمنه، قال الشيخ تقي الدين: والجار السوء عيب (و) كون (ثوب غير جديد ما لم ~~يبن) أي يظهر (أثر استعماله) لنقصه بالاستعمال فإن بان فلا فسخ لمشتر ~~لدخوله على ms0767 بصيرة. # (و) كون (ماء) مبيع (مستعملا في) نحو (رفع حدث) لذهاب بعض منافعه (ولو ~~اشترى الماء لشرب) ; لأن النفس تعافه (لا معرفة غناء) فليست عيبا ; لأنه لا ~~نقص في قيمة ولا عين (ولا ثيوبة) ; لأنها الغالب على الجواري والإطلاق لا ~~يقتضي خلافها (و) لا (عدم حيض) ; لأن الإطلاق لا يقتضي الحيض ولا عدمه فليس ~~فواته عيبا. # (و) لا (كفر) ; لأنه الأصل في الرقيق (و) لا (فسق باعتقاد) كرافضي (أو ~~فعل) غير زنا وشرب خمر مسكر ونحوه مما سبق ونحو استطالة على الناس ; لأنه ~~دون الكفر. # (و) لا (تغفيل) ; لأن الحذق ليس غالبا في الرقيق (و) لا (عجمة) لسان أو ~~كونه تمتاما أو فأفاء أو أرت أو ألثغ ; لأنها الأصل فيه (و) لا (قرابة) ~~ورضاع ; لأنه لا يوجب خللا في المالية والتحريم خاص به. # (و) لا (صداع وحمى يسيرين) و (لا) سقوط آيات (يسيرة) عرفا (بمصحف ونحوه) ~~كسقوط بعض كلمات بالكتب ; لأن مثله يتسامح فيه كيسير تراب ونحوه ببر، كغبن ~~يسير فإن كثر ذلك فله الخيار (ويخير مشتر في) مبيع (معيب قبل عقد) مطلقا ~~(أو) قبل (قبض ما) أي مبيع (يضمنه بائع قبله) أي القبض (كثمر على شجر ~~ونحوه) كموصوف وما تقدمت رؤيته العقد بزمن لا يتغير فيه (وما بيع بكيل أو ~~وزن أو عد أو ذرع) ; لأن تعيب المبيع كتلف جزء منه، فإن تعيب ما لا يضمنه ~~بائع بعد البيع فلا خيار لمشتر (إذا جهله) أي جهل مشتر العيب حين عقد (ثم ~~بان) أي ظهر له فإن كان عالما به فلا خيار له لدخوله على بصيرة (بين رد) ~~المعيب ; لأن مطلق العقد يقتضي السلامة فيرد لاستدراك ما فاته. # (ومؤنته) أي الرد (عليه) أي المشتري ; لأن الملك ينتقل عنه باختياره الرد ~~فتعلق به حق التوفية. (ويأخذ) مشتر رد المبيع (ما دفع) هو أو غيره عنه من ~~ثمن (أو) بدل ما (أبرأ) ه بائع منه (أو) بدل ما (وهب) له بائع (من ثمنه) ~~كلا كان أو بعضا لاستحقاق المشتري بالفسخ استرجاع جميع ms0768 الثمن، كزوج # PageV02P045 # طلق قبل دخول وقد أبرئ من الصداق أو وهب له (وبين إمساك مع أرش) عيب لرضا ~~المتبايعين على أن العوض في مقابلة المعوض فكل جزء من العوض يقابله جزء من ~~المعوض، ومع العيب فإنه جزء فيرجع ببدله وهو الأرش، بخلاف نحو المصراة فإنه ~~ليس فيها عيب وإنما الخيار له بالتدليس لا لفوات جزء، فلم يستحق أرشا (وهو) ~~أي الأرش (قسط ما بين قيمته) أي المعيب (صحيحا ومعيبا من ثمنه) نصا. # فلو قوم مبيع صحيحا بخمسة عشر ومعيبا باثني عشر فقد نقص خمس قيمته فيرجع ~~بخمس الثمن قل أو كثر ; لأن المبيع مضمون على مشتر بثمنه فإذا فاته جزء منه ~~سقط عنه ما يقابله من الثمن ; لأنا لو ضمناه نقص القيمة لأدى إلى اجتماع ~~العوض والمعوض في نحو ما لو اشترى شيئا بعشرة وقيمته عشرون ووجد به عيبا ~~ينقصه النصف فأخذها ولا سبيل إليه (ما لم يفض) أخذ أرش (إلى ربا، كشراء حلي ~~فضة بزنته دراهم) فضة ويجده معيبا (أو) شراء (قفيز مما يجري فيه ربا) كبر ~~وشعير (بمثله) جنسا وقدرا (ويجده معيبا فيرد) مشتر (أو يمسك مجانا) بلا أرش ~~; لأن أخذه يؤدي إلى ربا الفضل، أو مسألة مد عجوة. # (وإن تعيب) الحلي أو القفيز المبيع كما سبق (أيضا عنده) أي المشتري ~~(فسخه) أي العقد (حاكم) لتعذر فسخ كل من بائع ومشتر ; لأن الفسخ من أحدهما ~~إنما هو لاستدراك ظلامته وهنا إن فسخ بائع فالحق عليه، لكونه باع معيبا وإن ~~فسخ مشتر فالحق عليه لتعيبه عنده فكل إذا فسخ يفر مما عليه والعيب لا يهمل ~~بلا رضا فلم يبق طريق إلى التوصل إلى الحق إلا بفسخ الحاكم هذا معنى تعليل ~~المنقح في حواشي التنقيح (ورد بائع الثمن) إن قبضه (وطالب) مشتريا (بقيمة ~~المبيع) معيبا بعيبه الأول (; لأن العيب لا يهمل بلا رضا ولا أخذ أرش) ولم ~~يرض مشتر بإمساكه مجانا ولا يمكنه أخذ أرش العيب الأول ولا رده مع أرش ما ~~حدث عنده لإفضاء كل منهما إلى الربا فإن ms0769 اختار مشتر إمساكه مجانا فلا فسخ. # (وإن لم يعلم) مشتري حلي بدراهم أو ربوي بمثله (عيبه حتى تلف) المبيع ~~(عنده، ولم يرض بعيبه بعد فسخ العقد) ليستدرك ظلامته. (ورد) مشتر (بدله) أي ~~المعيب التالف عنده (واسترجع الثمن) إن كان أقبضه لبائع لتعذر أخذ الأرش، ~~لإفضائه للربا، (وكسب مبيع معيب) من عقد إلى رد (لمشتر) لحديث «الخراج ~~بالضمان» ولو هلك المبيع لكان من ضمانه (ولا يرد) مشتر رد مبيعا # PageV02P046 # (لعيبه نماء منفصلا) منه كثمرة وولد بهيمة (إلا لعذر كولد أمة) فيرد معها ~~لتحريم التفريق (وله) أي المشتري (قيمته) أي الولد على بائع ; لأنه نماء ~~ملكه. # (وله) أي المشتري (رد) أمة (ثبت) لعيبها (وطئها) المشتري قبل علمه عيبها ~~(مجانا) ; لأنه لم يحصل به نقص جزء ولا صفة كما لو كانت مزوجة فوطئها الزوج ~~(وإن وطئ) مشتر (بكرا) ثم علم عيبها (أو تعيب) المبيع عنده كثوب قطعه (أو ~~نسي) رقيق (صنعة عنده) أي المشتري ثم علم عيبه (فله) أي المشتري (الأرش) ~~للعيب الأول (أو رده) على بائعه (مع أرش نقصه) الحادث عنده لقول عثمان في ~~رجل اشترى ثوبا ولبسه ثم اطلع على عيب " يرده وما نقص " فأجاز الرد مع ~~النقصان رواه الخلال. # وعليه اعتمد الإمام والأرش هنا ما بين قيمته بالعيب الأول وقيمته ~~بالعيبين (ولا يرجع) مشتر رد معيبا مع أرش عيب حدث عنده (به) أي بأرش العيب ~~الحادث عنده (إن زال) عيبه، كتذكره صنعة نسيها لصيرورة المبيع مضمونا على ~~المشتري بقيمته بفسخه بالعيب الأول، بخلاف مشتر أخذ أرش عيب من بائع ثم زال ~~سريعا فيرده لزوال النقص الذي لأجله وجب الأرش (وإن دلس بائع) عيبا بأن ~~علمه وكتمه (فلا أرش على مشتر) بتعيبه عنده بمرض أو جناية أجنبي أو فعل ~~مبيع، كإباقه أو فعل مشتر كوطئه بكرا، أو ختن غير مختتن ونحوه مما هو مأذون ~~فيه، بخلاف نحو قلع سن أو قطع عضو (وذهب) مبيع (عليه) أي البائع المدلس (إن ~~تلف) المبيع بغير فعل مشتر، كموته (أو أبق) نصا ; لأنه غره ويتبع ms0770 بائع عبده ~~حيث كان. # (وإلا) يكن البائع دلس العيب (فتلف) مبيع معيب بيد مشتر (أو عتق) تعين ~~أرش (أو لم يعلم مشتر عيبه) أي المبيع (حتى صبغ) نحو ثوب (أو نسج) غزلا (أو ~~وهب) مبيعا (أو باعه أو) صبغ أو نسج أو وهب أو باع (بعضه تعين الأرش) نصا ; ~~لأن البائع لم يوفه ما أوجبه له العقد ولم يوجد منه الرضا به ناقصا فإن فعل ~~ذلك عالما بعيبه فلا أرش له، لرضاه بالمبيع ناقصا وعلم منه: أنه لا رد له ~~في الباقي بعد تصرفه في البعض (ويقبل قوله) أي المشتري إن تصرف في المبيع ~~قبل علم عيبه (في قيمته) لاتفاق العاقدين على عدم قبض جزء من المبيع وهو ما ~~قابل الأرش، فقبل قول مشتر في قدره. # (لكن لو) باع مشتر المعيب قبل علمه (ورده عليه) قبل أخذ أرشه (فله) أي ~~المشتري (أرشه) أي العيب (أو رده) لزوال المانع كما # PageV02P047 # لو لم يبعه (وإن باعه) أي المعيب مشتر قبل علم عيبه (لبائعه) له ولم يعلم ~~أيضا عيبه ثم علمه (فله) أي البائع وهو المشتري له ثانيا (رده على) البائع ~~الثاني (ثم للبائع الثاني رده) أي المبيع المردود (عليه) أي البائع الأول ~~(وفائدته) أي الرد من الجانبين (اختلاف الثمنين) وكذا إن اختار الأرش وعلم ~~منه: أنه لا رد مع اتفاق الثمنين لعدم الفائدة فيه. # (وإن كسر) مشتر (ما) أي مبيعا (مأكوله في جوفه) كرمان وبطيخ (فوجده) أي ~~المأكول (فاسدا وليس لمكسوره قيمة، كبيض الدجاج رجع بثمنه) لتبين فساد ~~العقد من أصله ; لأنه وقع على ما لا نفع فيه وإن وجد البعض فاسدا رجع بقسطه ~~من الثمن وليس عليه رد فاسده إلى بائعه ; لأنه لا فائدة فيه. # (وإن كان له) أي مكسوره (قيمة كبيض النعام وجوز الهند، خير) مشتر (بين) ~~أخذ (أرشه) لنقصه بكسره (وبين رده مع أرش كسره) الذي تبقى له معه قيمة إن ~~لم يدلس بائع كما مر (وأخذ ثمنه) لاقتضاء العقد السلامة (ويتعين أرش) لمشتر ~~(مع كسر لا تبقى معه ms0771 قيمة) كنحو جوز هند ; لأنه أتلفه. # (وخيار عيب متراخ) ; لأنه لدفع ضرر متحقق، فلا يسقط بالتأخير كالقصاص، ~~فلا يسقط خيار عيب (إلا إن وجد دليل رضاه) أي المشتري (كتصرفه) في مبيع ~~عالما بعيبه بنحو بيع أو إجارة أو إعارة (و) ك (استعماله) المبيع (لغير ~~تجربة) كوطء وحمل على دابة (فيسقط أرش كرد) لقيام دليل الرضا مقام التصريح ~~به وإن تصرف في بعضه فله أرش الباقي لا رده (ولا يفتقر رد) مشتر مبيعا لنحو ~~عيب (إلى حضور بائع ولا) إلى (رضاه، ولا) إلى (قضاء) حاكم كالطلاق (ولمشتر ~~مع غيره) بأن اشترى شخصان فأكثر (معيبا) صفقة واحدة (أو) اشتريا مبيعا ب ~~(شرط خيار) أو غبنا أو دلس عليهما (إذا رضي الآخر) بالبيع وأمضاه (الفسخ في ~~نصيبه) من المبيع ; لأنه رد جميع ما ملكه بالعقد فجاز (كشراء واحد من ~~اثنين) شيئا ثم بان عيبه. # أو (بشرط خيار) ونحوه فله رد نصيب أحدهما ; لأنه رد عليه جميع ما باعه له ~~ولا تشقيص ; لأنه كان مشقصا قبل البيع و (لا) يرد واحد نصيبه من معيب أو ~~مبيع بشرط خيار ونحوه (إذا ورث) المعيب أو خيار الشرط لتشقص السلعة على ~~البائع وقد أخرجها عن ملكه غير مشقصة ; لأنه باعها لواحد، بخلاف التي قبلها ~~فإن العقد يتعدد بتعدد العاقد (وللحاضر من مشتريين نقد نصف ثمنه) أي المبيع ~~لهما صفقة (وقبض نصفه) لخروجه عن ملك البائع # PageV02P048 # مشقصا. (وإن نقده) أي الثمن (كله) عن نفسه وشريكه (لم يقبض إلا نصفه) أي ~~المبيع ; لأنه لم يملك بالعقد غيره وهذا في مكيل ونحوه فإن كان عبدا ونحوه ~~فليس لبائع إقباضه بغير إذن الآخر (ورجع) مقبض كل الثمن (على الغائب) بنظير ~~ما عليه منه إن نوى الرجوع. # (ولو قال) واحد (لاثنين) (بعتكما) كذا بكذا (فقال أحدهما قبلت) وسكت ~~الآخر (جاز) أي صح البيع في نصف المبيع وبنصف الثمن لتعدد العقد بتعدد ~~المعقود معه (ومن اشترى معيبين) من واحد صفقة (أو) اشترى (معيبا في وعاءين ~~صفقة لم يملك رد أحدهما) أي أحد المعيبين ms0772 أو ما في أحد الوعاءين (بقسطه) من ~~الثمن ; لأنه تفريق للصفقة مع إمكان عدمه أشبه رد بعض المعيب لواحد وله مع ~~الإمساك الأرش (إلا إن تلف الآخر) فله رد الباقي بقسطه ; لأنه لا ضرر فيه ~~على البائع كرد الجميع. # (ويقبل قوله) أي المشتري (بيمينه في قيمته) أي التالف ليوزع الثمن عليهما ~~لأنه منكر لما يدعيه البائع من زيادة قيمته (ومع عيب أحدهما) أي أحد ~~المبيعين أو ما في الوعاءين (فقط) دون الآخر (له رده) أي المعيب (بقسطه) من ~~الثمن ; لأنه لا ضرر فيه على البائع و (لا) يرد أحدهما (إن نقص) مبيع ~~(بتفريق، كمصراعي باب وزوجي خف) بيعا ووجد بأحدهما عيب فلا يرده وحده، لما ~~فيه من الضرر على البائع بنقص القيمة (أو حرم) تفريق (كأخوين ونحوهما) بيعا ~~صفقة وبان أحدهما معيبا ليس له رده لتحريم التفريق بين ذوي الرحم المحرم. # (ومثله) أي ما ذكر في الأخوين في عدم التفريق رقيق (جان له ولد) أو أخ ~~ونحوه، وأريد بيع جان في الجناية، فلا يباع وحده لتحريم التفريق، بل ~~(يباعان) وقيمة جان تصرف في أرش جناية على ما يأتي (وقيمة الولد) أو نحوه ~~(لمولاه) لعدم تعلق الجناية به، وإنما بيع ضرورة تحريم التفريق (والمبيع ~~بعد فسخ) بيع العيب أو غيره (أمانة بيد مشتر) لحصوله في يده بلا تعد، لكن ~~إن قصر في رده فتلف ضمنه لتفريطه، كثوب أطارته الريح إلى داره ### | [فصل اختلفا أي بائع ومشتر عند من حدث العيب في المبيع] # وإن اختلفا أي بائع ومشتر (عند من حدث العيب) في المبيع (مع الاحتمال) ~~لحصوله عند بائع وحدوثه عند مشتر، كإباق (ولا بينة) لأحدهما (ف) القول (قول ~~مشتر بيمينه) ; لأنه ينكر القبض # PageV02P049 # في الجزء الفائت والأصل عدمه كقبض المبيع (على البت) فيحلف أنه اشتراه ~~وبه العيب، أو أنه ما حدث عنده (إن لم يخرج) مبيع (عن يده) أي المشتري فإن ~~غاب عنه فليس له رده لاحتمال حدوثه عند من انتقل إليه فلا يجوز له الحلف ~~على البت. # وكذا لو وطئ ms0773 مشتر أمة اشتراها على أنها بكر، وقال: لم أصبها بكرا فقوله ~~بيمينه وإن اختلفا قبل وطئه أريت الثقات. (وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما) ~~كأصبع زائدة أو جرح طري لا يحتمل أن يكون قبل عقد (قبل) قول مشتر في المثال ~~الأول وبائع في الثاني (بلا يمين) لعدم الحاجة إليه (ويقبل قول بائع) ~~بيمينه (أن المبيع) المعيب المعين بعقد (ليس المردود) نصا لإنكار بائع كونه ~~سلعته وإنكاره استحقاق الفسخ فإن أقر بكونه معيبا أو أنكر أنه المبيع، فقول ~~مشتر، لما يأتي # (إلا في خيار شرط) إذا أراد المشتري رد ما اشتراه بشرط الخيار وأنكر ~~البائع كونه المبيع (ف) القول (قول مشتر) أنه المردود بيمينه لاتفاقهما على ~~استحقاق الفسخ (و) يقبل (قول مشتر في عين ثمن معين بعقد) أنه ليس المردود ~~إن رد عليه بعيب لما تقدم، فإن رد عليه بخيار أو شرط، فقياس التي قبلها ~~يقبل قول بائع. # (و) يقبل قول (قابض) من بائع وغيره بيمينه (في ثابت في ذمة من ثمن مبيع، ~~وقرض وسلم ونحوه) كأجرة وقيمة متلف، إذا أراد رده بعيب وأنكره مقبوض منه ; ~~لأن الأصل بقاء شغل الذمة (إن لم يخرج عن يده) أي القابض أي يغب عنه، فلا ~~يملك رده لما تقدم # (ومن باع قنا) عبدا أو أمة ولو مدبرا ونحوه (تلزمه عقوبة من قصاص أو ~~غيره) كحد (ممن يعلم ذلك) أي لزوم العقوبة له (فلا شيء له) لرضاه به معيبا ~~(وإن علم) بذلك (بعد البيع، خير بين رد) وأخذ ما دفع من ثمن. # (و) بين أخذ (أرش) مع إمساك كسائر العيوب (و) إن علم مشتر بذلك (بعد قتل) ~~قصاصا أو حدا (يتعين أرش) لتعذر الرد، فيقوم لا عقوبة عليه ثم وعليه ~~العقوبة ويؤخذ بالقسط من الثمن قلت: إن دلس بائع فات عليه، ورجع مشتر بجميع ~~الثمن كما سبق. # (و) إن علم مشتر (بعد قطع) قصاصا أو لسرقة ونحوهما (فكما لو عاب عنده) أي ~~المشتري على ما سبق تفصيله ; لأن استحقاق القطع دون حقيقته (وإن لزمه) أي ms0774 ~~القن المبيع، أي تعلق برقبته (مال) أوجبته الجناية، أو كانت عمدا واختير ~~(والبائع معسر، قدم حق المجني عليه) لسبقه على حق مشتر، فيباع فيها # PageV02P050 # (ولمشتر) جهل الحال (الخيار) لتمكن المجني عليه من انتزاعه كسائر العيوب. ~~فإن اختار الإمساك، واستوعبت الجناية رقبة المبيع، وأخذ بها رجع مشتر ~~بالثمن كله ; لأن أرش مثل ذلك جميع الثمن وإن لم تستوعب فبقدر أرشه (وإن ~~كان) بائع (موسرا تعلق أرش) وجب بجناية مبيع قبل بيع (بذمته) أي البائع ; ~~لأنه مخير بين تسليمه في الجناية وفدائه فإذا باعه تعين عليه فداؤه ولأنه ~~فوته على المجني عليه فلزمه أرشه كما لو قتله (ولا خيار) لمشتر ; لأنه لا ~~ضرر عليه، لرجوع مجني عليه على بائع. ومن اشترى متاعا فوجده خيرا مما اشترى ~~فعليه رده إلى بائعه، كما لو وجده أردأ، كان له رده نص عليه قاله في ~~الرعاية ولعل محله إذا كان البائع جاهلا به قاله في الإنصاف. # القسم (السادس: خيار في البيع بتخير الثمن) إذا أخبر بائع بخلاف الواقع ~~(ويثبت) الخيار في البيع بتخيير الثمن على قول (في صور) أربع من صور البيع ~~واختصت بهذه الأسماء كاختصاص السلم باسمه (في تولية ك) قوله (وليتكه) أي ~~المبيع (أو بعتكه برأس ماله، أو) بعتكه (بما اشتريته به، أو) بعتكه (برقمه) ~~أي بثمنه المكتوب عليه (و) هما (يعلمانه) أي الثمن والرقم (و) في (شركة وهي ~~بيع بعضه) أي المبيع (بقسطه) أي المبيع من الثمن (ك) قوله (أشركتك في ثلثه ~~أو) أشركتك (في ربعه ونحوهما) كثلثه أو ثمنه (وأشركت) فقط ف (ينصرف إلى ~~نصفه) ; لأنها تقتضي التسوية. # وإذا قال) لواحد: أشركتك ثم قاله (لآخر عالم بشركة الأول فله نصف نصيبه) ~~أي له الربع ; لأن إشراكه له إنما هو فيما يملكه فيكون بينهما (وإلا) يعلم ~~مقول له بشركة الأول (أخذ نصيبه كله) وهو النصف ; لأنه إذا لم يعلم فقد طلب ~~منه نصف المبيع وأجابه إليه. (وإن قال) ثالث لهما ابتداء (أشركاني فأشركاه ~~معا أخذ ثلثه) لاقتضائها التسوية وإن أشركه واحد بعد آخر ms0775 فله النصف (ومن ~~أشرك آخر في قفيز) اشتراه من نحو بر أو شعير (أو نحوه) كرطل حديد أو ذراع ~~من نحو ثوب (قبض) الذي أشرك (بعضه) أي القفيز ونحوه و (أخذ) المشرك (نصف ~~المقبوض) ; لأن تصرف المشتري في المبيع بنحو كيل لا يصح إلا فيما قبض منه ~~(وإن باعه) مشتري القفيز أو نحوه (من) القفيز أو نحوه (كله جزءا) كنصف أو ~~ثلث (يساوي ما قبض) قدرا (انصرف) المبيع (إلى المقبوض) ; لأنه # PageV02P051 # الذي لا يجوز له بيعه (و) في (مرابحة وهي بيعه) أي المبيع (بثمنه) أي ~~المبيع (بثمنه) أي رأس ماله (وربح معلوم) بأن يقول مثلا: ثمنه مائة بعتك ~~بها وبربح خمسة ولا كراهة في ذلك. # (وإن قال) بعتك بثمنه كذا (على أن أربح في كل عشرة درهما كره) نصا احتج ~~بكراهة ابن عمر وابن عباس وكأنه دراهم بدراهم وإن قال: " ده يا زده أو ده ~~دوازده " كره أيضا نصا قال: لأنه بيع الأعاجم ولأن الثمن قد لا يعلم في ~~الحال، ومعنى: ده يازده ": العشرة أحد عشر، ومعنى " ده دوازده ": العشرة ~~اثنا عشر. # (و) في (مواضعة وهي بيع بخسران) كبعتك برأس ماله مائة ووضيعة عشرة (وكره ~~فيها) أي المواضعة. (ما كره في مرابحة) كعلي أن أضع من كل عشرة درهما (فما ~~ثمنه) الذي اشترى به (مائة وباعه به) أي بثمنه الذي اشتراه به. # (ووضيعة درهم من كل عشرة، وقع) البيع (بتسعين) لسقوط عشرة من المائة (و) ~~إن باعه بثمنه المائة ووضيعة درهم (لكل) عشرة (أو عن كل عشرة يقع) البيع ~~(بتسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم) ; لأن الحط في الصورتين من ~~غير العشرة فيحط من كل أحد عشر درهما درهم فيسقط من تسعة وتسعين تسعة ومن ~~درهم جزء من أحد عشر جزءا منه فيبقى ما ذكر (ولا تضر الجهالة حينئذ) وقع ~~العقد (لزوالها) بعد (بالحساب ويعتبر للأربعة) أي التولية والشركة ~~والمرابحة والمواضعة (علمهما) أي العاقدين (برأس المال) لما تقدم من أن شرط ~~البيع العلم بالثمن وإلا لم يصح ms0776 وما قدمه المصنف من ثبوت الخيار في هذه ~~الصور إذا ظهر الثمن أقل مما أخبر به البائع تبع فيه المقنع وهو رواية ~~حنبل. # (والمذهب أنه) أي رأس المال. (متى بان أقل) مما أخبر به بائع في هذه ~~الصورة (أو) بان (مؤجلا) ولم يبينه (حط الزائد) عن رأس المال في الأربعة ; ~~لأنه باعه برأس ماله فقط أو مع ما قدره من ربح أو وضيعة فإذا بان رأس مال ~~دون ما أخبر به كان مبيعا به على ذلك الوجه، ولا خيار ; لأنه بالإسقاط قد ~~زيد خيرا كما لو اشتراه معيبا فبان سليما، وكما لو وكل من يشتريه بمائة ~~فاشتراه بأقل (ويحط) أيضا (قسطه) أي الزائد (في مرابحة) ; لأنه تابع له ~~(وينقصه) أي الزائد (في مواضعة) تبعا له (وأجل) ثمن (في مؤجل) لم يخبر به ~~بائع على وجهه ; لأنه باعه برأس ماله فيكون على حكمه وأجله الذي اشتراه ~~إليه بائعه (ولا خيار) لمشتر لما تقدم # (ولا تقبل دعوى بائع غلطا) في # PageV02P052 # إخبار برأس مال، كأن قال: اشتريته بعشرة، ثم قال غلطت بل اشتريته بخمسة ~~عشر (بلا بينة) لأنه مدع لغلطه على غيره أشبه المضارب إذ الغلط في الربح ~~بعد أن أقر به (فلو ادعى علم مشتر) بغلطه (لم يحلف) مشتر # (وإن باع سلعة بدون ثمنها) الذي اشتراها به (عالما) بالنقص عن ثمنها ~~(لزمه) البيع فلا خيار له # (وإن اشتراه) أي المبيع تولية أو شركة أو مرابحة أو مواضعة (ممن ترد ~~شهادته له) كأحد عمودي نسبه أو زوجته، لزمه أن يبين (أو) اشتراه (ممن ~~حاباه) أي اشتراه منه بأكثر من ثمن مثله لزمه أن يبين (أو) اشتراه (لرغبة ~~تخصه) أي المشتري، كدار بجوار منزله، أو أمة لرضاع ولده، لزمه أن يبين (أو) ~~اشتراه (لموسم ذهب) كالذي يباع على العبد إذا اشتراه قربة وبقي عنده، لزمه ~~أن يبين (أو باع بعضه) أي المبيع (بقسطه) من الثمن (وليس) المبيع بعضه (من ~~المتماثلات المتساوية كزيت ونحوه) من كل مكيل أو موزون متساوي الأجزاء ~~كالثياب ونحوها (لزمه أن ms0777 يبين) ذلك لمشتر ; لأنه قد لا يرضى به إذا علمه. # كما لو اشترى شجرة مثمرة وأراد بيعها دون ثمرتها مرابحة ونحوها، وإن كان ~~زيتا ونحوه جاز بيعه مرابحة ونحوها وإن لم يبين الحال (فإن كتم) بائع شيئا ~~من ذلك (خير مشتر بين رد وإمساك) كتدليس وكذا إن نقص المبيع بمرض أو ولادة ~~أو عيب أو تلف بعضه أو أخذ مشتر صوفا أو لبنا ونحوه كان حين بيع أخبر ~~بالحال (وما يزاد في ثمن) زمن الخيارين (أو) يزاد في (مثمن) زمن الخيارين ~~(أو) يزاد في (أجل) زمن الخيارين (أو) يزاد في (خيار) شرط في بيع يلحق ~~بالعقد فيخبر به كأصله. # (أو) أي وما (يحط) أي يوضع من ثمن أو مثمن أو أجل أو خيار (زمن الخيارين) ~~خيار المجلس والشرط (يلحق به) أي العقد فيجب أن يخبر به كأصله تنزيلا لحال ~~الخيار منزلة حال العقد وإن حط الثمن كله فهبة و (لا) يلحق بعقد ما زيد أو ~~حط فيما ذكر (بعد لزومه) أي العقد فلا يجب أن يخبر به (ولا إن جنى) مبيع ~~(ففدي) فلا يلحق فداؤه بالثمن ; لأنه لم يزد به المبيع ذاتا ولا قيمة، ~~وإنما هو مزيل لنقصه بالجناية وكذا الأدوية والمؤنة والكسوة لا تلحق بالثمن ~~وإن أخبر بالحال فحسن (وهبة مشتر لوكيل باعه) شيئا من جنس الثمن أو غيره ~~(كزيادة) في الثمن، فتكون لبائع زمن الخيارين، ويخبر بها (ومثله عكسه) فهبة ~~بائع لوكيل اشترى منه # PageV02P053 # كنقص من الثمن فتكون لمشتر ويخبر بها # (وإن أخذ مشتر أرشا لعيب أو جناية أخبر به) إذا باع مرابحة ونحوها ; لأن ~~الأرش في مقابلة جزء من المبيع قلت: فيرد لبائع إن رد المبيع لعيب ونحوه و ~~(لا) يلزمه إخبار (بأخذ نماء واستخدام ووطء لم ينقصه) الوطء كبكر فيلزمه ~~الإخبار به كما لو وطئها غيره وأخذ الأرش # (وإن اشترى ثوبا بعشرة وعمل فيه) بنفسه ما يساوي عشرة (أو) عمل (غيره) ~~فيه أي الثوب فصبغه أو قصره (ولو بأجرة ما يساوي عشرة أخبر به) على وجهه ms0778 ~~فإن ضمه إلى الثمن وأخبر به كان كذبا وتغريرا للمشتري (ولا يجوز) قوله ~~(تحصل) علي (بعشرين) ; لأنه تلبيس (ومثله أجرة مكانه) أي المبيع (و) أجرة ~~(كيله) أو أجرة (وزنه) وسمساره ونحوه، فيخبر به على وجهه، ولا يضمه إلى ~~الثمن فيخبر به ولا يقول تحصل علي بكذا. # وإن اشتراه بدنانير فأخبر بدراهم وعكسه، أو بنقد وأخبر بعرض ونحوه ~~فللمشتري الخيار (وإن باعه) أي الثوب (بخمسة عشر) وقد اشتراه بعشرة (ثم ~~اشتراه بعشرة أخبر به) على وجهه ; لأنه أبلغ في الصدق وأقرب إلى الحق (أو ~~حط) الخمسة (الربح من) العشرة (الثمن الثاني وأخبر بما بقي) وهو خمسة فيقول ~~تحصل بها لأن الربح أحد نوعي النماء فوجب الإخبار به في المرابحة ونحوها ~~كالنماء من نفس المبيع كالثمرة ونحوها. # (فلو لم يبق شيء) بأن اشتراه بخمسة وباعه بعشرة ثم اشتراه بخمسة (أخبر ~~بالحال) لما تقدم قال في الإنصاف وهو ضعيف ولعل مراد الإمام أحمد الاستحباب ~~في ذلك، لا أنه على سبيل اللزوم (ولو اشتراه بخمسة عشر ثم باعه بعشرة، ~~اشتراها بأي ثمن كان بينه) أي الثمن الثاني ولا يضم ما خسره إليه ولو رخصت ~~السلعة عما اشتراها به لم يلزم الإخبار به وبيع المساومة أسهل نصا (وما ~~باعه اثنان) من عقار أو غيره مشترك بينهما (مرابحة فثمنه) بينهما (بحسب ~~ملكيهما) كمساومة. و (لا) يكون ثمنه (على رأس ماليهما) ; لأن الثمن عوض ~~المبيع، فهو على قدر ملكيهما # القسم (السابع: خيار) يثبت (لاختلاف المتبايعين) في الثمن في بعض صوره ~~(إذا اختلفا، أو) اختلفت (ورثتهما) أو أحدهما وورثة الآخر (في قدر ثمن) بأن ~~قال بائع أو وارثه: الثمن ألف وقال مشتر أو وارثه: الثمن مائة (ولا بينة ~~لأحدهما) تحالفا ; لأن كلا منهما مدع ومنكر صورة، وكذا حكما لسماع بينة كل ~~منهما (أو) كان (لهما) أي لكل منهما # PageV02P054 # بينة بما ادعاه تحالفا لتعارض البينتين وتساقطهما، فيصيران كمن لا بينة ~~لهما وإذا أراد التحالف (حلف بائع) أولا، لقوة جنبته ; لأن المبيع يرد إليه ~~(ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا) ms0779 فيجمع بين النفي والإثبات فالنفي لما ادعي ~~عليه والإثبات لما ادعاه. # ويقدم النفي على الإثبات ; لأنه الأصل في اليمين (ثم) يحلف (مشتر ما ~~اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا) لما تقدم ويحلف وارث على البت إن علم ~~الثمن وإلا فعلى نفي العلم (ثم) بعد تحالف (إن رضي أحدهما) أي العاقدين ~~(بقول الآخر) أقر العقد ; لأن من رضي صاحبه بقوله منهما حصل له ما ادعاه، ~~فلا خيار له (أو نكل) أحدهما عن اليمين (وحلف الآخر أقر) العقد بما حلف ~~عليه الحالف منهما لأن النكول كإقامة البينة على من نكل (وإلا) يرضى أحدهما ~~بقول الآخر بعد التحالف (فلكل) منهما (الفسخ) ولو بلا حاكم لأنه استدراك ~~الظلامة أشبه رد المعيب. وعلم منه أنه لا ينفسخ بنفس التحالف لأنه عقد ~~صحيح، فلم ينفسخ باختلافهما وتعارضهما في الحجة، كما لو أقام كل منهما ~~بينة. # (وينفسخ) البيع بفسخ أحدهما (ظاهرا أو باطنا) ; لأنه فسخ لاستدراك ~~الظلامة أشبه الرد بالعيب، أو يقال فسخ بالتحالف فوقع ظاهرا أو باطنا كفرقة ~~اللعان قال (المنقح: فإن نكلا) أي امتنع البائع والمشتري من الحلف (صرفهما) ~~الحاكم (كما لو نكل من ترد عليه اليمين) على القول بردها وهو ضعيف (وكذا ~~إجارة) فإن اختلف المؤجران أو ورثتهما في قدر الأجرة فكما تقدم (فإذا ~~تحالفا) أي المؤجران أو ورثتهما (وفسخت) الإجارة (بعد فراغ مدة) إجارة (ف) ~~على مستأجر (أجرة مثل) العين المؤجرة مدة إجارة. # (و) إن فسخت بعد تحالف (في أثنائها) أي مدة الإجارة فعلى مستأجر (بالقسط) ~~من أجرة مثل ; لأنه بدل ما تلف من المنفعة (ويحلف بائع فقط) إن اختلفا في ~~قدر ثمن (بعد قبض ثمن وفسخ عقد) بتقايل أو غيره ; لأن البائع منكر لما ~~يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد فأشبه ما لو اختلفا في القبض # (وإن تلف مبيع) واختلف المتبايعان في قدر ثمنه قبل قبضه (تحالفا) كما لو ~~كان المبيع باقيا (وغرم مشتر قيمته) أي المبيع إن فسخ البيع، وظاهره ولو ~~مثليا ; لأن المشتري لم يدخل بالعقد على ضمانه بالمثل. وحديث ابن مسعود ms0780 ~~مرفوعا «إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا» . # قال أحمد: لم يقل فيه " والمبيع قائم " إلا # PageV02P055 # يزيد بن هارون وقد أخطأ، رواه الخلق الكثير عن المسعودي ولم يقولوا هذه ~~الكلمة ولكنها في حديث معن (ويقبل قوله) أي المشتري (فيها) أي قيمة المبيع ~~التالف نصا لأنه غارم. # (و) يقبل قول مشتر (في قدره) أي المبيع التالف (و) في (صفته) بأن قال: ~~بائع كان العبد كاتبا وأنكره مشتر فقوله لأنه غارم # (وإن تعيب) مبيع عند مشتر قبل تلفه (ضم أرشه إليه) أي المبيع أي بدله ~~لأنه مضمون عليه حين التعيب (وكذا كل غارم) يقبل قوله في قيمة ما يغرمه ~~وقدره وصفته كمشتر و (لا) يقبل (وصفه) أي وصف مشتر المبيع التالف، أو ~~الغارم لما يغرمه (بعيب) ; لأن الأصل السلامة (وإن ثبت) أنه معيب (قبل ~~دخوله) أي المشتري أو الغارم (في تقدمه) أي العيب على البيع أو التلف ; لأن ~~الأصل براءته مما يدعي عليه. # القسم (الثامن خيار يثبت للخلف في الصفة) إذا باعه بالوصف (ولتغير ما ~~تقدمت رؤيته) البيع وتقدم في السادس من شروط البيع فصل # وإن اختلفا أي البائعان في صفة الثمن اتفقا على ذكره في البيع (أخذ نقد ~~البلد) نصا ; لأن الظاهر أنهما لا يعقدان إلا به (ثم) إن تعدد نقد البلد ~~أخذ (غالبه رواجا) لأن الظاهر وقوع العقد به ; لأن المعاملة به أكثر وإذا ~~استوت) نقود البلد رواجا (فالوسط) منها تسوية بين حقيهما ودفعا للميل على ~~أحدهما وعلى مدعي المأخوذ اليمين لاحتمال ما قاله خصمه ومن هنا يعلم أنه ~~إنما يرجع إلى ما ذكر حيث ادعاه أحدهما فإن ادعيا غيره تعين التحالف ذكره ~~ابن نصر الله # (و) إن اختلفا (في شرط صحيح أو) شرط (فاسد أو) في (أجل أو رهن أو قدرهما) ~~أي الأجل في غير سلم والرهن (أو) في شرط (ضمين فقول منكره) بيمينه ; لأن ~~الأصل عدمه (ك) ما يقبل قول منكر (مفسد) لبيع ونحوه فإذا ادعى أحدهما ما ~~يفسد العقد من سفه أو صغر أو إكراه ms0781 أو عبد عدم إذن سيده ونحوه وأنكره الآخر ~~فقول المنكر ; لأن الأصل في العقود الصحة، وإن أقاما بينتين قدمت بينة مدع ~~وقيل يتساقطان ذكره في المبدع وتأتي دعوى الإكراه في الإقرار # (و) إن اختلفا (في قدر مبيع) بأن قال بائع: بعتك قفيزين، فقال مشتر بل ~~ثلاثة، فقول بائع ; لأنه منكر للزيادة والبيع بتعدد المبيع فالمشتري يدعي ~~عقدا آخر ينكره البائع بخلاف الاختلاف # PageV02P056 # في الثمن (أو) في (عينه) أي المبيع كبعتني هذه الجارية فيقول بل العبد ~~(فقول بائع) نصا لأنه كالغارم ولاتفاقهما على وجوب الثمن واختلافهما في ~~التعيين # (وإن تشاحا في أيهما يسلم قبل) الآخر فقال البائع لا أسلم المبيع حتى ~~أسلم الثمن وقال المشتري لا أسلم الثمن حتى أتسلم المبيع (والثمن عين) أي ~~معين في العقد (نصب عدل) أي نصبه الحاكم ليقطع النزاع (يقبض منهما) الثمن ~~والمثمن (ويسلم المبيع) لمشتر (ثم) يسلم (الثمن) لبائع ; لأن قبض المبيع من ~~تتمات البيع في بعض الصور واستحقاق الثمن مرتب على تمام البيع ولجريان ~~العادة بذلك (وإن كان) الثمن (دينا ثم أجبر بائع) على تسليم مبيع لتعلق حق ~~مشتر بعينه (ثم) أجبر (مشتر) على تسليم ثمن (إن كان الثمن حالا بالمجلس) ~~لوجوب دفعه عليه فورا لإمكانه وعلم منه أنه ليس للبائع حبس المبيع على ثمنه ~~(وإن كان) الثمن حالا (دون مسافة قصر حجر على مشتر في ماله كله) حتى المبيع ~~(حتى يسلمه) أي الثمن خوفا من تصرفه فيه، فيضر ببائع. # (وإن غيبه) أي غيب مشتر ماله (ب) بلد (بعيد) مسافة قصر (أو كان) ماله ~~(به) أي البلد البعيد ابتداء (أو ظهر عسره) أي المشتري (فلبائع الفسخ) ~~لتعذر قبض الثمن عليه (كمفلس) أي كما لو ظهر المشتري مفلسا (وكذا) أي كبائع ~~فيما ذكر (مؤجر بنقد حال) فإن كان مؤجلا لم يطالب به حتى يحل (وإن أحضر) ~~مشتر (بعض الثمن لم يملك أخذ ما يقابله) من مبيع (إن نقص) مبيع (بتشقيص) ~~كمصراعي باب، وقلنا: لبائع حبس مبيعه على ثمنه لئلا يتصرف فيه ولا يقدر على ~~باق ms0782 الثمن فيتضرر بائع بنقص ما بقي بيده من مبيع (ولا يملك بائع مطالبة ~~بثمن بذمة) زمن خيار (ولا) يملك (أحدهما قبض معين) من ثمن مثمن (زمن خيار ~~شرط) أو مجلس (بغير إذن صريح) في قبضه (ممن الخيار له) لعدم انقطاع تعلق من ~~له الخيار عنه وإن تعذر على بائع تسليم مبيع فللمشتري الفسخ ### | [فصل في التصرف في المبيع] # في التصرف في المبيع (وما اشتري) بالبناء للمجهول (بكيل) كقفيز من صبرة ~~(أو) اشتري ب (وزن) كرطل من زبرة حديد (أو) اشتري ب (عد) كبيض على أنه مائة ~~(أو) # PageV02P057 # اشتري ب (ذرع) كثوب على أنه عشرة أذرع (ملك) أي المبيع بذلك بمجرد عقد ~~فنماؤه لمشتر أمانة بيد بائع (ولزم) البيع فيه (بعقد) لا خيار فيه، كسائر ~~المبيعات (ولم يصح بيعه ولو لبائعه، ولا الاعتياض عنه) أي أخذ بدله (ولا ~~إجارته ولا هبته ولو بلا عوض، ولا رهنه ولو قبض ثمنه) ولو لبائعه فيهز (ولا ~~حوالة عليه قبل قبضه) لحديث «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه» متفق ~~عليه وهو يشمل بيعه من بائعه وغيره وقيس على البيع ما ذكر بعده ولأنه من ~~ضمان بائعه فلم يجز فيه شيء من ذلك كالسلم. # فإن بيع مكيل ونحوه جزافا كصبرة معينة وثوب جاز تصرف فيه قبل قبضه نصا ~~لقول ابن عمر " مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهو من مال ~~المشتري " ولأن التعين كالقبض. (تنبيه) معنى الحوالة عليه هنا: توكيل ~~الغريم في قبضه لنفسه نظير مثله ; لأنه ليس في الذمة. زاد في الإقناع ولا ~~حوالة به. # وفيه نظر (ويصح) قبض مبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع (جزافا، إن علما) أي ~~المتبايعان (قدره) لحصول المقصود به ولأنه مع علم قدره كالصبرة المعينة. # (و) يصح (عتقه) أي الرقيق المبيع بعد قبل قبضه لقوته وسرايته. # (و) يصح جعله أي المبيع بنحو كيل (مهرا و) يصح (خلع عليه ووصية به) ~~لاغتفار الغرر فيهما (وينفسخ العقد) أي البيع (فيما) أي مبيع بكيل أو وزن ~~أو عد ms0783 أو ذرع (تلف بآفة) قبل قبضه ; لأنه من ضمان بائعه (ويخير مشتر إن ~~بقي) منه (شيء) بين أخذه بقسطه ورده (كما) يخير (لو تعيب بلا فعل) آدمي ~~(ولا أرش) له إن أخذه معيبا ; لأنه حيث أخذه منه معينا فكأنه اشتراه معيبا. ~~ذكره الشارح وفي شرحه وفيه ما ذكرته في الحاشية. # (و) إن تلف مبيع بنحو كيل أو عيب قبل قبضه (بإتلاف ومشتر تعيبه) له ف (لا ~~خيار) له ; لأن إتلافه كقبضه وإذا عيبه فقد عيب مال نفسه فلا يرجع بأرشه ~~على غيره. # (و) إن تلف أو تعيب (بفعل بائع أو) بفعل (أجنبي) غير بائع ومشتر (يخير ~~مشتر بين فسخ) بيع، ويرجع على بائع بما أخذ من ثمنه ; لأنه مضمون عليه إلى ~~قبضه. # (و) بين (إمضاء) بيع (وطلب) متلف (بمثل مثلي أو قيمة متقوم مع تلف) أي في ~~مسألة الإتلاف أ (و) إمضاء ومطالبة معيبه (ب) أرش (نقص مع تعيب) أي في # PageV02P058 # مسألة التعيب لتعديهما على ملك الغير وعلم منه أن العقد لا ينفسخ بتلفه ~~بفعل آدمي، بخلاف تلفه بفعله تعالى ; لأنه لا مقتضى للضمان سوى حكم العقد، ~~بخلاف إتلاف الآدمي، فإنه يقتضي الضمان بالبدل إن أمضى العقد وحكم العقد ~~يقتضي الضمان بالثمن إن فسخ فكانت الخيرة للمشتري بينهما. # (والتالف) قبل قبضه بآفة مما ذكر كل المبيع كان أو بعضه (من مال بائع) أي ~~ضمانه لحديث " نهى عن ربح ما لم يضمن " قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عنه؟ ~~قال هذا في الطعام وما أشبهه من مأكول ومشروب، فلا يبيعه حتى يقبضه، لكن إن ~~عرضه بائع على مشتر فامتنع من قبضه برئ منه، كما في الكافي في الإجارة. # (فلو بيع أو أخذ بشفعة ما) أي مبيع اشتري بكيل (ونحوه) كموزون أو معدود ~~أو مذروع بأن اشترى عبدا أو شقصا مشفوعا بنحو صبرة بر على أنها عشرة أقفزة، ~~ثم باع العبد أو أخذ الشقص بشفعة (ثم تلف الثمن) وهو الصبرة بآفة (قبل قبضه ~~انفسخ العقد الأول) الواقع بالصبرة، لتلفها قبل قبضها، كما ms0784 لو كانت مثمنا ~~(فقط) أي دون الثاني الواقع على العبد ثانيا، والأخذ بالشفعة لتمامه قبل ~~فسخ الأول (وغرم المشتري الأول) للعبد أو الشقص بالصبرة (للبائع) لهما ~~(قيمة المبيع) أي العبد أو الشقص لتعذر رده عليه وكذا لو أعتق عبدا أو أحبل ~~أمة اشتراها بذلك ثم تلف (وأخذ) المشتري الأول (من الشفيع مثل الطعام) ; ~~لأنه ثمن الشقص ومن مشتري العبد منه ما وقع عليه عقده # (ولو خلط) مبيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع قبل قبض (بما لا يتميز) كبر ~~ببر، وزيت بمثله (لم ينفسخ) البيع بالخلط لبقاء عينه (وهما) أي المشتري ~~ومالك الآخر (شريكان) بقدر ملكيهما فيه (ولمشتر الخيار) لعيب الشركة (وما ~~عدا ذلك) أي ما اشترى بكيل أو وزن أو عد أو ذرع كعبد ودار ومكيل ونحوه بيع ~~جزافا (يصح التصرف فيه قبل قبضه) لحديث ابن عمر «كنا نبيع الإبل بالنقيع ~~بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير وبالعكس فسألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال: لا بأس أن تؤخذ بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء» رواه الخمسة ~~(إلا المبيع بصفة) ولو معينا (أو رؤية متقدمة) فلا يصح التصرف فيه قبل ~~قبضه. # (و) ما عدا ذلك (من ضمان مشتر) ولو قبل قبضه لحديث «الخراج بالضمان» . ~~وهذا المبيع ربحه للمشتري فضمانه عليه (إلا إن منعه) أي المشتري (بائع) من ~~قبضه ولو لقبض ثمنه، # PageV02P059 # فعليه ضمانه ; لأنه كغاصب (أو كان) المبيع (ثمرا على شجر) على ما يأتي ~~(أو) كان مبيعا (بصفة أو رؤية متقدمة ف) تلفه (من) ضمان (بائع) لأنه يتعلق ~~به حق توفية أشبه ما لو اشترى بنحو كيل (وما لا يصح تصرف مشتر فيه) كمبيع ~~بنحو كيل أو بصفة أو رؤية متقدمة (ينفسخ العقد بتلفه) بآفة (قبل قبضه) لما ~~تقدم وإن تلف بفعل آدمي فعلى ما سبق (وثمن ليس في ذمته) من ثمن وهو المعين ~~(كمثمن) في حكمه السابق. # فلو اشترى شاة بشعير فأكلته قبل قبضه فإن لم تكن بيد أحد انفسخ البيع وإن ~~كانت بيد بائع فكقبضه وإن ms0785 كانت بيد مشتر أو أجنبي خير بائع كما مر (وما في ~~الذمة) من ثمن أو مثمن (له أخذ بدله) إن تلف قبل قبضه ويصح بيعه وهبته لمن ~~هو عليه غير سلم ويأتي (لاستقراره) في ذمته (وحكم كل عوض ملك بعقد) موصوف ~~بأنه (ينفسخ بهلاكه) أي العوض (قبل قبضه كأجرة معينة) في إجارة (وعوض) معين ~~(في صلح بمعنى بيع) وتقدم (ونحوهما) كعوض معين شرط في هبة (حكم عوض في بيع ~~في جواز التصرف) إن لم يحتج لحق توفية ولم يكن بصفة أو رؤية متقدمة (و) في ~~(منعه) أي التصرف فيما يحتاج لحق توفية أو كان بصفة أو رؤية متقدمة. # (وكذا) حكم (ما) أي عوض (لا ينفسخ) عقده (بهلاكه قبل قبضه كعوض خلع وعتق ~~و) ك (مهر ومصالح به عن دم عمد وأرش جناية وقيمة متلف ونحوه) كعوض طلاق في ~~جواز التصرف فيه قبل قبضه، ومنعه إلحاقا له بعقد البيع (لكن يجب) على ~~الباذل، إن تلف بآفة سماوية، وإلا فعلى متلفه (بتلفه) أي العوض الذي لا ~~ينفسخ العقد بهلاكه (مثله) إن كان مثليا (أو قيمته) إن كان متقوما لبقاء ~~العقد وتعذر تسليمه (ولو تعين ملكه) أي الجائز التصرف (في موروث أو وصية أو ~~غنيمة فله التصرف فيه قبل قبضه) لتمام ملكه عليه وعدم توهم غرر الفسخ فيه. # (وكذا وديعة ومال شركة وعارية) فيجوز التصرف فيها قبل قبضها لما تقدم ~~(وما) أي مبيع (قبضه) بمجلس عقده (شرط ل) بقاء (صحة عقده كصرف و) رأس مال ~~(سلم لا يصح تصرفه فيه قبل قبضه) ; لأن ملكه عليه غير تام أشبه ملك غيره. # (و) يحرم و (لا يصح تصرف في مقبوض بعقد فاسد) ; لأن وجوده كعدمه فلا ~~ينتقل الملك به (ويضمن هو) أي المبيع المقبوض بعقد فاسد كمغصوب. # (و) يضمن (زيادته) من ولد وثمرة وكسب وغيرها (كمغصوب لحصوله بيده بغير ~~إذن الشرع) أشبه المغصوب، وعليه # PageV02P060 # أجرة مثله ما كان بيده، ويرد زوائده المنفصلة وعليه بدل ما تلف منه أو من ~~زوائده ### | [فصل في قبض البيع] # في ms0786 قبض البيع (ويحصل قبض ما بيع بكيل أو وزن أو عد أو ذرع بذلك) أي ~~بالكيل أو الوزن أو العد أو الذرع لحديث أحمد عن عثمان مرفوعا «إذا بعت فكل ~~وإذا ابتعت فاكتل» رواه البخاري تعليقا وحديث «إذا سميت الكيل فكل» رواه ~~الأثرم ولا يعتبر نقله بعد (بشرط حضور مستحق) لمكيل ونحوه لما تقدم من قوله ~~عليه الصلاة والسلام «وإذا ابتعت فاكتل» (أو) حضور (نائبه) أي المستحق ~~لقيامه مقامه (ووعائه) أي المستحق (كيده) ; لأنهما لو تنازعا ما فيه كان ~~لربه (وتكره زلزلة الكيل) لاحتمال الزيادة على الواجب وحملا على العرف # (ويصح قبض) مبيع (متعين) وظاهره: ولو احتاج لحق توفية (بغير رضى بائع) ~~وقبل قبض ثمنه لأن تسليمه من مقتضيات العقد وليس لبائع حبسه على ثمنه # (و) يصح قبض (وكيل من نفسه لنفسه) بأن يكون لمدين وديعة عند رب الدين من ~~جنسه فيوكله في أخذ قدر حقه منها ; لأنه يصح أن يوكله في البيع من نفسه فصح ~~أن يوكله في القبض منها (إلا ما كان من جنس ماله) أي الوكيل على الموكل، ~~بأن كان الدين دنانير الوديعة دراهم فلا يأخذ منها عوض الدنانير ; لأنه ~~معاوضة يحتاج إلى عقد، ولم يوجد. # (و) يصح (استنابة من عليه الحق للمستحق) بأن يقول من عليه حق لربه: اكتله ~~من هذه الصبرة (ومتى وجده) أي المقبوض (قابض زائد ما) أي قدرا (لا يتغابن ~~به) عادة (أعلمه به) أي أعلم القابض المقبض بالزيادة وجوبا ولم يجب عليه ~~الرد بلا طلب. # (وإن قبضه) أي المكيل ونحوه جزافا (ثقة بقول باذل إنه قدر حقه ولم يحضر ~~كيله أو وزنه) ثم اختبره ووجده ناقصا (قبل قوله) أي القابض (في) قدر (نقصه) ~~; لأنه منكر فالقول قوله بيمينه إن لم تكن بينة وتلف، أو اختلفا في بقائه ~~على حاله وإن اتفقا على بقائه بحاله اعتبر بالكيل ونحوه (وإن صدقه) قابض ~~(في قدره) أي المكيل ونحوه (برئ) مقبض (من عهدته) فتلفه على قابض ولا تقبل ~~دعوى نقصه بعد تصديقه (ولا # PageV02P061 # يتصرف فيه) قابض ms0787 قبل اختباره (لفساد القبض) ; لأن قبضه بكيله ونحوه مع ~~حضور مستحقه أو نائبه ولم يوجد # (ولو أذن) رب دين (لغريمه في الصدقة بدينه عنه) أي الإذن (أو) في (صرفه) ~~أي الدين أو الشراء به ونحوه (لم يصح) الإذن (ولم يبرأ) مدين بفعل ذلك ; ~~لأن الآذن لا يملك شيئا مما في يد غريمه إلا بقبضه ولم يوجد فإذا تصدق أو ~~صرف أو اشترى بما ميزه لذلك فقد حصل بغير مال الآذن فلم يبرأ به (ومن قال) ~~لآخر (ولو لغريمه تصدق عني بكذا) أو اشتر لي به ونحوه (ولم يقل من ديني صح) ~~; لأنه لا مانع منه (وكان) قوله ذلك (اقتراضا) من المأذون له وتوكيلا له في ~~الصدقة ونحوها به (لكن يسقط من دين غريم) أذن في ذلك (بقدره) أي المأذون ~~فيه (بالمقاصة) بشرطها # (وإتلاف مشتر) لمبيع ولو غير عمد قبض (و) إتلاف (متهب) لعين موهوبة (بإذن ~~واهب قبض) ; لأنه ماله وقد أتلفه (لا غصبه) أي المشتري مبيعا لا يدخل في ~~ضمانه إلا بقبضه ولا غصب موهوب له عينا وهبت له، فليس قبضا فلا يصح تصرفه ~~فيهما ذكره في شرحه (ويأتي) في الهبة: يصح تصرفه فيها قبل قبضها فيحمل ما ~~هنا على المكيل ونحوه وما هناك على غيره (وغصب بائع) من مشتر (ثمنا) ليس ~~معينا (أو أخذه) أي البائع الثمن من مال مشتر (بلا إذن) منه (ليس قبضا) ~~للثمن بل غصب (إلا مع المقاصة) بأن تلف في يده واتفقا وكذا إن رضي مشتر ~~بجعله عوضا عما عليه من الثمن (وأجرة كيال) لمكيل (ووزان) لموزون (وعداد) ~~لمعدود (وذراع) لمذروع (ونقاد) لمنقود قبل قبضها (ونحوهم) كتصفية ما يحتاج ~~إليها (على باذل) بائع أو غيره ; لأنه تعلق به حق توفية ولا تحصل إلا بذلك. # أشبه السقي على بائع الثمرة (و) أجرة (نقل) لمبيع منقول (على مشتر) نصا ; ~~لأنه لا يتعلق به حق توفية ولو قال " أخذ " لتناول غير المشتري، وأجرة دلال ~~على بائع إلا مع شرط (ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ) متبرعا كان أو ms0788 بأجرة ; ~~لأنه أمين فإن لم يكن حاذقا أو أمينا ضمن كما لو تعمد. # (و) يحصل قبض (في صبرة) بيعت جزافا بنقل (و) في (ما ينقل بنقل) كأحجار ~~طواحين وفي حيوان بتمشيته (و) في (ما يتناول) كدنانير ودراهم وكتب (بتناول) ~~باليد. # (و) في (غيره) أي المذكور كأرض وبناء وشجر (بتخلية) بائع بينه وبين مشتر ~~بلا حائل ولو كان بالدار متاع بائع ; لأن القبض مطلق في الشرع، فيرجع # PageV02P062 # فيه إلى العرف كالحرز والتفرق، والعرف في ذلك ما سبق # (لكن يعتبر في) جواز (قبض مشاع) كثلث ونصف مما (ينقل) كغرس لا عقار (إذن ~~شريكه) أي البائع، إذ لا يمكن قبض البعض إلا بقبض الكل (فلو أباه) أي أبى ~~الشريك الإذن في قبضه (وكل فيه) أي وكل مشتر في قبضه (فإن أبى) مشتر أن ~~يوكله فيه، أو أبى شريك التوكل فيه (نصب حاكم من يقبض) العين لهما أمانة أو ~~بأجرة، وأجرها عليهما مراعاة لحقهما (ولو سلمه) أي المبيع بعضه بائع (بلا ~~إذنه) أي الشريك (فالبائع غاصب) لنصيب شريكه لتعديه عليه (وقرار الضمان) ~~فيه إن تلف (على مشتر إن علم) أن له فيه شريكا لم يأذن (وإلا) يعلم ذلك أو ~~وجوب الإذن ومثله يجهله (ف) قرار الضمان (على بائع) لتغريره المشتري ### | [فصل الإقالة] # والإقالة فسخ لا بيع يقال: أقال الله عثرتك، أي أزالها، ولإجماعهم على ~~جواز الإقالة في السلم قبل قبضه مع نهيه صلى الله عليه وسلم " عن بيع ~~الطعام قبل قبضه " ويستحب لأحد العاقدين عند ندم الآخر لحديث ابن ماجه عن ~~أبي هريرة مرفوعا «من أقال مسلما أقال الله عثرته يوم القيامة» ورواه أبو ~~داود وليس فيه ذكر يوم القيامة (تصح) الإقالة (قبل قبض) مبيع حتى فيما بيع ~~بكيل ونحوه، وفي مسلم قبل قبضه ; لأنها فسخ. # (و) تصح (بعد نداء جمعة) كسائر الفسوخ (و) تصح (من مضارب وشريك ولو بلا ~~إذن) رب مال أو شريك لا وكيل في شراء. # (و) تصح (من مفلس بعد حجر) عليه (لمصلحة) فيهن (و) تصح (بلا شروط بيع) ~~كما ms0789 لو تقايلا في آبق أو شارد، كما لو فسخ فيهما بخيار شرط، بخلاف بيع وتصح ~~بلفظها (وبلفظ صلح و) بلفظ (بيع وبما يدل على معاطاة) ; لأن القصد المعنى ~~فيكتفي بما أداه كالبيع (ولا خيار فيها) أي الإقالة لا لمجلس أو غيره ; ~~لأنها فسخ (ولا شفعة) فيها نصا كالرد بالعيب (ولا يحنث بها) أي الإقالة (من ~~حلف لا يبيع) ولا يبر بها من حلف ليبيعن سواء حلف بطلاق أو عتق أو غيرهما ~~(ومؤنة رد) مبيع تقايلا فيه (على بائع) لرضاه ببقاء المبيع أمانة بيد مشتر ~~بعد التقايل فلا يلزمه # PageV02P063 # مؤنة رده كوديع، بخلاف الرد بالعيب لاعتباره مردودا (ولا تصح مع تلف ~~مثمن) مطلقا لفوات محل الفسخ وتصح مع تلف ثمن (و) لا مع (موت عاقد) بائع أو ~~مشتر لعدم تأتيها. # وكذا لا تصح مع غيبة أحدهما (ولا بزيادة على ثمن) معقود به (أو) مع (نقصه ~~أو بغير جنسه) ; لأن مقتضى الإقالة رد الأمر إلى ما كان عليه ورجوع كل ~~منهما إلى ما كان له فلو قال مشتر لبائع: أقلني ولك كذا ففعل، فقد كرهه ~~أحمد لشبهه بمسائل العينة ; لأن السلعة ترجع إلى صاحبها ويبقى له على ~~المشتري فضل دراهم. # قال ابن رجب: لكن محذور الربا هنا بعيد جدا. (والفسخ) بالإقالة أو غيرها ~~(رفع عقد من حين فسخ) لا من أصله فما حصل من كسب ونماء منفصل فلمشتر لحديث ~~«الخراج بالضمان» ولو تقايلا بيعا فاسدا لم ينفذ الحكم بصحته لارتفاعه ### | [باب الربا والصرف] # الربا محرم إجماعا لقوله تعالى {وحرم الربا} [البقرة: 275] وحديث أبي ~~هريرة مرفوعا «اجتنبوا السبع الموبقات» وهو لغة الزيادة وشرعا (تفاضل في ~~أشياء) وهي المكيلات بجنسها والموزونات بجنسها (ونساء في أشياء) هي ~~المكيلات بالمكيلات ولو من غير جنسها، والموزونات بالموزونات كذلك ما لم ~~يكن أحدهما نقدا (مختص بأشياء) وهي المكيلات والموزونات (ورد) دليل (الشرع ~~بتحريمها) أي تحريم الربا فيها نصا في البعض وقياسا في الباقي منها، كما ~~ستقف عليه (فيحرم ربا فضل في كل مكيل) مطعوم، كبر وأرز أو لا ms0790 كأشنان بجنسه ~~(أو موزون) من نقد أو غيره مطعوم كسكر أو غيره كقطن (بجنسه) لحديث عبادة بن ~~الصامت مرفوعا «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير ~~والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد» رواه أحمد ومسلم. # وعن أبي سعيد مرفوعا نحوه متفق عليه (وإن قل) المبيع (كتمرة بتمرة) لعموم ~~الخبر، ولأنه مال يجوز بيعه، ويحنث به من حلف لا يبيع مكيلا فيكال وإن خالف ~~عادة كموزون و (لا) يحرم الربا (في ماء) لإباحته أصلا وعدم تموله عادة ~~(ولا) ربا (فيما لا يوزن عرفا لصناعة) لارتفاع سعره بها (من غير ذهب أو ~~فضة) فأما الذهب والفضة فيحرم فيهما مطلقا (كمعمول من نحاس) كأسطال ودسوت # PageV02P064 # (و) معمول من (حديد) كنعال أو سكاكين (و) معمول من (حرير وقطن) كثياب (و) ~~معمول من (نحو ذلك) كأكسية من صوف وثياب من كتان (ولا في فلوس) يتعامل بها ~~(عددا ولو) كانت (نافقة) لخروجها عن الكيل والوزن وعدم النص والإجماع، فعلة ~~الربا في الذهب والفضة: كونهما موزوني جنس، وفي البر والشعير والتمر والملح ~~كونهن مكيلات جنس نصا وألحق بذلك كل موزون ومكيل لوجود العلة فيه ; لأن ~~القياس دليل شرعي فيجب استخراج علة هذا الحكم وإثباته في كل موضع ثبتت علته ~~فيه ولا يجري في مطعوم لا يكال ولا يوزن كجوز وبيض وحيوان # (ويصح بيع صبرة) من مكيل (ب) صبرة من (جنسها) كصبرة تمر (وإن علما ~~كيلهما) أي الصبرتين. # (و) علما (تساويهما) كيلا لوجود الشرط وهو التماثل (أو لا) أي أو لم ~~يعلما كيلهما ولا تساويهما (وتبايعاهما مثلا بمثل فكيلتا فكانتا سواء) ~~لوجود التماثل فإن نقصت إحداهما عن الأخرى بطل، وكذا زبرة حديد بزبرة حديد ~~فإن اختلف الجنس لم يجب التماثل ويأتي لكن إن تبايعا صبرة من بر بصبرة من ~~شعير مثلا بمثل فكيلتا فزادت إحداهما فالخيار # (و) يصح بيع (حب جيد ب) حب (خفيف) من جنسه إن تساويا كيلا ; لأنه ~~معيارهما الشرعي ولا يؤثر اختلاف القيمة و (لا) يصح بيع حب (ب) حب (مسوس) ~~من ms0791 جنسه ; لأنه لا طريق إلى العلم بالتماثل، والجهل به كالعلم بالتفاضل # (ولا) يصح بيع (مكيل) كتمر وبر وشعير (بجنسه وزنا) كرطل تمر برطل تمر # (ولا) بيع (موزون) كذهب وفضة ونحاس وحديد (بجنسه كيلا) لحديث «الذهب ~~بالذهب، وزنا بوزن والفضة بالفضة وزنا بوزن، والبر بالبر كيلا بكيل والشعير ~~بالشعير كيلا بكيل» رواه الأثرم من حديث عبادة. # ولمسلم عن أبي هريرة مرفوعا «الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد ~~أو استزاد فهو ربا» ولأنه لا يحصل العلم بالتساوي مع مخالفة المعيار الشرعي ~~(إلا إذا علم مساواته له) أي المكيل المبيع بجنسه وزنا أو الموزون المبيع ~~من جنسه كيلا (في معياره الشرعي) فيصح البيع للعلم بالتماثل # (ويصح) البيع (إذا اختلف الجنس) كتمر ببر (كيلا) ولو كان المبيع موزونا ~~(ووزنا) ولو كان المبيع مكيلا (وجزافا) لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا ~~اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» رواه مسلم وأبو داود، ~~ولأنهما # PageV02P065 # جنسان يجوز التفاضل بينهما فجازا جزافا وحديث جابر في «النهي عن بيع ~~الصبرة بالصبرة من الطعام لا يدري ما كيل هذه أو ما كيل هذا» محمول على ~~الجنس الواحد جمعا بين الأدلة # (و) يصح (بيع لحم بمثله) وزنا (من جنسه) رطبا ويابسا (إذا نزع عظمه) فإن ~~بيع يابس منه برطبه لم يصح لعدم التماثل، أو لم ينزع عظمه لم يصح للجهل ~~بالتساوي. # (و) يصح بيع لحم (بحيوان من غير جنسه) كقطعة من لحم إبل بشاة ; لأنه ربوي ~~بيع بغير أصله ولا جنسه فجاز (ك) بيعه (ب) حيوان (غير مأكول) أو بأثمان ~~وعلم منه أنه لا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه لحديث «نهى عن بيع الحي ~~بالميت» ذكره أحمد واحتج به ولأنه بيع بأصله الذي فيه منه فلم يجز كبيع ~~الشيرج بسمسم # (و) يصح بيع (عسل بمثله) كيلا (إذا صفي) كل منهما من شمعه وإلا لم يصح ~~لما سبق إن اتحد الجنس وإلا جاز التفاضل كعسل قصب بعسل نحل # (و) يصح بيع (فرع) من جنس (معه) أي الفرع ms0792 (غيره لمصلحته) كجبن فإن فيه ~~ملحا لمصلحة (أو منفردا) ليس معه غيره كسمن (بنوعه كجبن بجبن) متماثلا وزنا ~~(و) ك (سمن بسمن متماثلا) كيلا إن كان مائعا وإلا فوزنا. # (و) يصح بيع فرع معه غيره لمصلحته أو لا (ب) فرع (غيره كزبد بمخيض ولو ~~متفاضلا) كرطل زبد برطلي مخيض لاختلافهما جنسا بعد الانفصال وإن كانا جنسا ~~واحدا ما دام الاتصال بأصل الخلقة كالتمر ونواه (إلا مثل زبد بسمن) فلا يصح ~~بيعه به (لاستخراجه) أي السمن (منه) الزبد فيشبه بيع السمسم بالشيرج و (لا) ~~يصح بيع (ما) أي نوع (معه ما) أي شيء (ليس لمصلحته ككشك بنوعه) أي كشك، ~~لأنه كمسألة مد عجوة ودرهم (ولا) بيع فرع معه غيره لغير مصلحته (بفرع غيره) ~~ككشك بجبن أو بهريسة لعدم إمكان التماثل (ولا) بيع (فرع بأصله كأقط) أو زبد ~~أو سمن أو مخيض (بلبن) لاستخراجه منه أشبه بيع لحم بحيوان من جنسه (ولا) ~~يصح بيع (نوع مسته النار) كخبز شعير (بنوعه الذي لم تمسه) النار كعجين ~~شعير، لذهاب النار ببعض رطوبة أحدهما فيجهل التساوي بينهم # (والجنس ما) أي شيء خاص (شمل أنواعا) أي أشياء مختلفة بالحقيقة، والنوع ~~ما شمل أشياء مختلفة بالشخص وقد يكون النوع جنسا باعتبار ما تحته والجنس ~~نوعا باعتبار ما فوقه (كالذهب) يشمل البندقي # PageV02P066 # والتكروري وغيرهما (والفضة والبر والشعير والتمر والملح) لشمول كل اسم من ~~ذلك لأنواع، (وفروعها) أي الأجناس (أجناس، كالأدقة والأخباز والأدهان) ~~والخلول ونحوها فدقيق البر جنس وخبزه جنس، ودقيق الشعير جنس وخبزه جنس، ~~والزيت جنس والشيرج جنس، والسمن جنس وزيت الزيتون جنس، وزيت القرطم جنس، ~~وزيت السلجم جنس، وزيت الكتان جنس. # وهكذا ودهن ورد وبنفسج وياسمين ونحوها جنس واحد إن كانت من دهن واحد ولو ~~اختلفت مقاصدها (واللحم) أجناس (واللبن أجناس باختلاف أصولهما) فلحم الإبل ~~جنس ولبنها جنس، ولحم البقر والجواميس جنس ولبنهما جنس، ولحم الضأن والمعز ~~جنس ولبنهما جنس وهكذا سائر الحيوانات فيجوز بيع رطل لحم ضأن برطلي لحم بقر ~~(والشحم والمخ والألية) بفتح الهمزة (والقلب ms0793 والطحال) بكسر الطاء (والرئة ~~والكلية والكبد والكارع أجناس) فيجوز بيع رطل شحم برطلي مخ وهو ما يخرج من ~~العظام أو برطلي ألية مطلقا ; لأنهما جنسان. # (ويصح بيع دقيق ربوي) كدقيق ذرة (بدقيقه) مثلا بمثل (إذا استويا) أي ~~الدقيقان (نعومة) لتساويهما على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقص فجاز كبيع ~~التمر. # (و) يصح بيع (مطبوخه) أي الربوي (بمطبوخه) من جنسه كرطل سمن بقري برطل ~~منه مثلا بمثل. (و) يصح بيع (خبزه بخبزه) كخبز بر بخبز بر مثلا بمثل (إذا ~~استويا) أي الخبزان (نشافا أو رطوبة) لا إن اختلفا. # (و) يصح بيع (عصيره بعصيره) كمد ماء عنب بمثله. # (و) يصح بيع (رطبه) أي الربوي (برطبه) كرطب برطب وعنب بعنب مثلا بمثل. # (و) يصح بيع (يابسه بيابسه) كتمر بتمر وزبيب بزبيب مثلا بمثل. # (و) يصح بيع (منزوع نواه) من تمر وزبيب (بمثله) منزوع النوى من جنسه مثلا ~~بمثل، كما لو كانا مع نواهما و (لا) يصح بيع منزوع (مع نواه بما) أي بمنزوع ~~النوى (مع نواه) لزوال التبعة فصار كمسألة مد عجوة ودرهم (ولا) بيع (منزوع ~~نواه بما نواه فيه) لعدم التساوي (ولا) بيع (حب) من بر وشعير وذرة ونحوها ~~(بدقيقه أو سويقه) لانتشار أجزاء الحب بالطحن فيتعذر التساوي، ولأخذ النار ~~من السويق (ولا) بيع (دقيق حب) كبر (بسويقه) لأخذ النار من أحدهما وكحب ~~مقلي بنيء. # (و) لا بيع (خبز بحبه أو دقيقه أو سويقه) للجهل بالتساوي لما في # PageV02P067 # الخبز من الماء (ولا) بيع (نيئه) أي الربوي (بمطبوخه) كلحم نيء بلحم ~~مطبوخ من جنسه، لأخذ النار من المطبوخ. # (ولا) بيع (أصله) كعنب (بعصيره) كبيع لحم بحيوان من جنسه (ولا) بيع ~~(خالصه) أي الربوي كلبن بمشوبه (أو مشوبه بمشوبه) لانتفاء التساوي أو الجهل ~~به (ولا) بيع (رطبه) أي الجنس الربوي (بيابسه كرطب) بتمر وعنب بزبيب لحديث ~~سعد بن أبي وقاص «أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر؟ ~~فقال أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا نعم فنهى عن ذلك» " رواه مالك وأبو داود ms0794 ~~(ولا) بيع (المحاقلة) لحديث أنس مرفوعا «نهى عن المحاقلة» رواه البخاري ~~(وهي بيع الحب) كالبر والشعير (المشتد في سنبله بجنسه) للجهل بالتساوي وكذا ~~بيع قطن في أصول بقطن فإن لم يشتد الحب وبيع ولو بجنسه لمالك الأرض أو بشرط ~~القطع صح إن انتفع به # (ويصح) بيع حب مشتد في سنبله (بغير جنسه) من حب أو غيره، كبيع بر مشتد في ~~سنبله بشعير أو فضة لعدم اشتراط التساوي (ولا) بيع (المزابنة) لحديث ابن ~~عمر «نهى عن المزابنة» متفق عليه (وهي بيع الرطب على النخل بالتمر) لما ~~تقدم (إلا في العرايا) جمع عرية (وهي بيعه) أي الرطب على النخل (خرصا بمثل ~~ما يئول إليه) الرطب (إذا جف) وصار تمرا (كيلا) ; لأن الأصل اعتبار الكيل ~~من الجانبين، فسقط في أحدهما وأقيم الخرص مكانه للحاجة فيبقى الآخر على ~~مقتضى الأصل (فيما دون خمسة أوسق) لحديث أبي هريرة مرفوعا «رخص في العرايا ~~بأن تباع بخرصها فيما دون خمسة أوسق» متفق عليه. # فلا يجوز في الخمسة لوقوع الشك فيها ويبطل البيع في الكل (لمحتاج لرطب ~~ولا ثمن) أي ذهب أو فضة (معه) لحديث محمود بن لبيد متفق عليه وظاهره لا ~~تعتبر حاجة البائع إلى التمر إذا لم يكن معه ثمن إلا الرطب وقال أبو بكر ~~والمجد: يجوز ; لأنه إذا جاز مخالفة الأصل لحاجة التفكه فلحاجة الاقتيات ~~أولى والقياس على الرخصة جائز إذا فهمت العلة (بشرط الحلول وتقابضهما) أي ~~العاقدين (بمجلس العقد) ; لأنه بيع مكيل بمكيل من جنسه فاعتبر فيه شروطه ~~إلا ما استثناه الشرع مما لم يمكن اعتباره في العرايا (ف) القبض (في) ما ~~على (نخل بتخلية في تمر بكيل) أو نقل لما علم كيله قاله في شرحه ولا يشترط ~~حضور تمر عند نخل. # (فلو) تبايعا و (سلم أحدهما ثم مشيا فسلم الآخر) قبل تفرق (صح) لحصول # PageV02P068 # القبض قبل التفرق وعلم مما تقدم أن الرطب لو كان مجذوذا لم يجز بيعه ~~بالتمر للنهي عنه، والرخصة وردت في ذلك ليأخذ شيئا فشيئا لحاجة التفكه وأن ~~المشتري وإن ms0795 لم يكن محتاجا للرطب أو كان محتاجا إليه ومعه نقد لم تصح ولا ~~يعتبر في العرية كونها موهوبة وإن ترك العرية مشتريها حتى أثمرت بطل البيع ~~ويأتي في الباب بعده (ولا تصح في بقية الثمار) لحديث الترمذي عن سهل ورافع ~~بن خديج مرفوعا «نهى عن بيع المزابنة التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه ~~قد أذن لهم، وعن بيع العنب بالزبيب» ولأن العرايا رخصة ولا يساويها غيرها ~~في كثرة الاقتيات وسهولة الخرص (ولا) تصح (زيادة مشتر) على القدر المأذون ~~فيه (ولو) اشتراه (من عدد في صفقات) بأن اشترى خمسة أوسق فأكثر من اثنين ~~فأكثر في صفقتين فأكثر لبقاء ما زاد على الأصل في التحريم وإن باع عريتين ~~لشخصين وفيهما أكثر من خمسة أوسق جاز ; لأن المعتبر في الجواز حاجة المشتري # (ويصح بيع نوعي جنس) مختلفي القيمة بنوعيه أو نوعه (أو) أي ويصح بيع (نوع ~~بنوعيه) أو نوعه (ك) بيع (دينار قراضة، وهي قطع ذهب أو) قطع (فضة و) دينار ~~(صحيح) معها (ب) دينارين (صحيحين أو قراضتين) إذا تساوت وزنا (أو) بيع ~~دينار (صحيح ب) دينار (صحيح) مثله وزنا. # (و) كبيع (حنطة حمراء وسمراء ب) حنطة (بيضاء) وعكسه (و) كبيع (تمر معقلي ~~وبرني بإبراهيمي) وعكسه وكبرني وصيحاني بمعقلي وإبراهيمي مثلا بمثل ; لأن ~~المعتبر المثلية في الوزن أو الكيل لا القيمة والجودة. # (و) يصح بيع (نوى) تمر (بتمر فيه نوى و) بيع (لبن بذات لبن) ولو من جنسه. # (و) يصح بيع (صوف بما) أي بحيوان (عليه صوف) من جنسه. # (و) بيع (درهم فيه نحاس بنحاس أو ب) درهم (مساويه في غش) فإن زاد غش ~~أحدهما بطل البيع وكذا إن جهل. # (و) بيع (ذات لبن) بمثلها (أو) ذات (صوف بمثلها) ; لأن النوى بالتمر ~~والصوف واللبن بالحيوان والنحاس في الدرهم غير مقصود فلا أثر له ولا يقابله ~~شيء من الثمن أشبه الملح في الشيرج وحبات شعير بحنطة # (و) يصح بيع (تراب معدن) بغير جنسه (و) بيع تراب (صاغة بغير جنسه) لعدم ~~اشتراط المماثلة إذن فإن ms0796 بيع تراب معدن ذهب أو صاغة بفضة أو بالعكس اعتبر ~~الحلول والتقابض بالمجلس ولا تضر جهالة المقصود لاستتاره بأصل # PageV02P069 # الخلقة في المعدن وحمل عليه تراب الصاغة ولا يصح بجنسه للجهل بالتساوي. # (و) يصح بيع (ما موه بنقد من دار ونحوها) كباب وشباك (بجنسه) أي النقد ~~المموه به (و) بيع (نخل عليه تمر) أو رطب (بمثله) أي بنخل عليه تمر أو رطب ~~(أو) بيع نخل عليه تمر ب (تمر) أو رطب ; لأن الربوي في ذلك غير مقصود ~~بالبيع فوجوده كعدمه، وكذا خل تمر بخل تمر ونحوه، وكذا عبد له مال إذا ~~اشتراه بثمن من جنس ماله واشترطه إن لم يقصده # و (لا) يصح بيع (ربوي بجنسه ومعهما) أي العوضين (أو) مع (أحدهما من غير ~~جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما) أي بمد عجوة ودرهم ولو أن المدين والدرهمين ~~من نوع واحد (أو) بيع مد عجوة ودرهم (بمدين) من عجوة (أو بدرهمين) وكبيع ~~محلى بذهب بذهب أو محلى بفضة بفضة، وتسمى مسألة مد عجوة ودرهم ; لأنها مثلت ~~بذلك ونص على عدم جوازها لحديث فضالة بن عبيد «أتي النبي صلى الله عليه ~~وسلم بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة دنانير فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم: لا حتى تميز بينهما قال فرده حتى ميز بينهما» . ~~رواه أبو داود ولمسلم «أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالذهب الذي في القلادة ~~فنزع وحده ثم قال لهم: الذهب بالذهب، وزنا بوزن» # ومأخذ البطلان سد ذريعة الربا ; لأنه قد يتخذ حيلة على الربا الصريح، ~~كبيع مائة في كيس بمائتين جعلا للمائة الثانية في مقابلة الكيس، وقد لا ~~يساوي درهما، أو أن الصفقة إذا اشتملت على شيئين مختلفي القيمة قسط الثمن ~~على قيمتهما فهو من باب التوزيع على الجعل، وهو يؤدي إما إلى يقين التفاضل ~~أو إلى الجهل بالتساوي وكلاهما يبطل العقد في باب الربا (إلا أن يكون) ما ~~مع الربوي (يسيرا لا يقصد) بعقد (كخبز فيه ملح بمثله) أي بخبز فيه ملح (و) ~~كخبز ms0797 (بملح) ; لأن الملح في الخبز لا يؤثر في وزن فوجوده كعدمه. # (ويصح) قوله (أعطني بنصف هذا الدرهم نصفا) من درهم (و) بالنصف (الآخر ~~فلوسا أو حاجة) كلحم (أو) قوله (أعطني به) أي الدرهم (نصفا وفلوسا ونحوه) ~~كدفع دينار ليأخذ بنصفه نصفا وبنصفه فلوسا أو حاجة لوجود التساوي ; لأن ~~قيمة النصف في الدراهم كقيمة النصف مع الفلوس أو الحاجة، وقيمة الفلوس أو ~~الحاجة كقيمة النصف الآخر. # (و) يصح (قوله لصائغ صغ لي خاتما) من فضة (وزنه درهم أعطيك مثل زنته و) ~~أعطيك. (أجرتك درهما. # وللصائغ أخذ # PageV02P070 # الدرهمين أحدهما في مقابلة) فضة (الخاتم و) الدرهم (الثاني أجرة له) وليس ~~بيع درهم بدرهمين، (ومرجع كيل عرف المدينة) المنورة على عهده صلى الله عليه ~~وسلم (و) مرجع (وزن عرف مكة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم) لحديث عبد ~~الملك بن عمير مرفوعا «المكيال مكيال المدينة والميزان ميزان مكة» (وما لا ~~عرف له هناك) أي بالمدينة ومكة (يعتبر) عرفه (في موضعه) ; لأنه لا حد له ~~شرعا أشبه القبض والحرز وإذا اختلف) عرفه في بلاده (اعتبر الغالب) منها ~~وإذا لم يكن) له عرف غالب (رد إلى أقرب ما يشبهه بالحجاز) كرد الحوادث إلى ~~أشبه منصوص عليه بها (وكل مائع) كلبن وزيت وشيرج (مكيل) لحديث «كان يتوضأ ~~بالمد ويغتسل بالصاع» «ويغتسل هو وبعض نسائه من الفرق» وهي مكاييل قدر بها ~~الماء فكذا سائر المائعات ويؤيده حديث ابن ماجه مرفوعا «نهى عن بيع ما في ~~ضروع الأنعام إلا بكيل» ### | [فصل ويحرم ربا النسيئة] # من النساء بالمد وهو التأخير (بين ما) أي مبيعين (اتفقا في علة ربا ~~الفضل) وهي الكيل والوزن وإن اختلف الجنس وأما الجنس فشرط لتحريم ربا الفضل ~~كما أن الزنا علة الحد، والإحصان شرط للرجم (ك) بيع (مدبر بمثله) أي مدبر ~~(أو) ب (شعير وك) بيع درهم من قز ب) رطل من خبر فيشترط) لذلك (حلول وقبض ~~بالمجلس) مطلقا وتماثل إن اتحد الجنس وتقدم ولأنهما مالان من أموال الربا ~~علتهما متفقة، فحرم التفرق فيها قبل ms0798 القبض كالصرف. (تنبيه) التقابض هنا ~~وحيث اعتبر شرط لبقاء العقد لا لصحته إذ المشروط لا يتقدم على شرطه # و (لا) يعتبر شرط ذلك (إن كان أحدهما) أي العوضين (نقدا) أي ذهبا أو فضة ~~كسكر بدرهم وخز بدينار ; لأنه لو حرم النساء في ذلك لسد باب السلم في ~~الموزونات وقد رخص فيه الشرع وأصل رأس ماله النقدان (إلا في صرفه) أي النقد ~~(بفلوس نافقة) نصا فيشترط الحلول والقبض إلحاقا لها بالنقد، خلافا لجمع # PageV02P071 # وتبعهم في الإقناع # (ويحمل نساء) أي تأخير (في) بيع (مكيل بموزون) كبر بسكر ; لأنهما لم ~~يجتمعا في ربا الفضل أشبه بيع غير الربوي بغيره # (و) يحل نساء (في) بيع (ما لا يدخله ربا فضل كثياب) بثياب أو نقد أو غيره ~~(وحيوان) بحيوان أو غيره (وتبن) بتبن أو غيره لحديث ابن عمرو «أنه أمره ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير ~~بالبعيرين إلى إبل الصدقة» رواه أحمد والدارقطني وصححه # (ولا يصح بيع كالئ بكالئ) بالهمز (وهو) بيع (دين بدين) مطلقا لنهيه عليه ~~الصلاة والسلام «عن بيع الكالئ بالكالئ» رواه أبو عبيد في الغريب # (ولا) بيع دين لغير من هو عليه مطلقا ولا بيعه (بمؤجل لمن هو عليه) ; ~~لأنه من بيع دين بدين (أو) أي ولا يصح (جعله) أي الدين (رأس مال سلم) لما ~~تقدم (ولا) يصح (تصارف المدينين بجنسين في ذمتيهما) بأن كان لزيد على عمرو ~~ذهب ولعمرو على زيد فضة وتصارفا ; لأنه بيع دين بدين (ولا) أي ولا يصح ~~(نحوه) أي ما تقدم بأن يكون لأحدهما بر وللآخر شعير دينا وتبايعاهما # (ويصح) تصارفهما ونحوه (إن أحضر) بالبناء للمجهول (أحدهما) أي الدينين ~~نصا (أو كان) أحدهما (أمانة) ; لأنه بيع دين بعين # (ومن) عليه دين ف (وكل غريمه) رب الحق (في بيع سلعة) للمدين (و) في (أخذ ~~دينه من ثمنها) أي السلعة (فباع الوكيل) السلعة (بغير جنس ما عليه) أي ~~الموكل (لم يصح أخذه) أي الوكيل دينه من ثمن السلعة نصا ; لأنه لم يأذنه ms0799 في ~~مصارفة نفسه ولأنه متهم (ومن عليه دينار) دينا (فبعث إلى غريمه) صاحب ~~الدينار (دينارا) ناقصا (وتتمته دراهم) لم يجز ; لأنه من مسألة مد عجوة ~~ودرهم # (أو أرسل) من عليه دنانير رسولا (إلى من له عليه دراهم فقال) المرسل ~~(للرسول خذ قدر حقك منه دنانير، فقال الذي أرسل إليه) للرسول (خذ) دراهم ~~(صحاحا بالدنانير لم يجز) نصا ; لأنه لم يوكله في الصرف، ولو أخذ الرسول ~~رهنا أو عوضا عنه بعثه المدين فذهب فمن مال باعث # PageV02P072 ### | [فصل والصرف بيع نقد بنقد] # من جنسه أو غيره مأخوذ من الصريف وهو تصويت النقد بالميزان (ويبطل) صرف ~~(ك) بطلان (سلم بتفرق) ببدن (يبطل خيار المجلس قبل تقابض) من الجانبين في ~~صرف لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم «يدا بيد» وفي سلم قبض رأس ماله ~~كما يأتي في بابه إن شاء الله # (وإن تأخر) تقابض في صرف أو في رأس مال سلم (في بعض) من ذلك (بطلا) أي ~~الصرف والسلم (فيه) أي المتأخر قبضه (فقط) لفوات شرطه وصحا فيما قبض لوجود ~~شرطه ويقوم الاعتياض عن أحد العوضين وسقوطه عن ذمة أحدهما مقام قبضه # (ويصح التوكيل) من العاقدين أو أحدهما بعد عقد (في قبض في صرف ونحوه) ~~كربوي بربوي وسلم ويقوم قبض وكيل مقام قبض موكله (ما دام موكله بالمجلس) أي ~~مجلس العقد لتعلقه به سواء بقي الوكيل بالمجلس إلى قبض أو فارقه ثم عاد ~~وقبض ; لأنه كالآلة فإن فارق موكل قبله بطل العقد، وإن وكل في العقد اعتبر ~~حال الوكيل # (ولا يبطل) صرف ونحوه (بتخاير) أي باشتراط خيار (فيه) كسائر الشروط ~~الفاسدة في البيع فيصح العقد ويلزم بالتفرق # (وإن تصارفا على عينين) أي معينين (من جنسين) كصارفتك هذا الدينار بهذه ~~الدراهم فيقبل، ذكر وزنهما أم لا (ولو) كان تصارفهما (بوزن متقدم) على مجلس ~~صرف (أو) ب (خبر صاحبه) بوزنه وتقابضا (وظهر غصب) في جميعه (أو) ظهر (عيب ~~في جميعه) أي أحد العوضين (ولو) كان العيب (يسيرا) وكان عيبه (من غير جنسه) ~~أي المعيب ms0800 بأن وجد الدنانير رصاصا أو الدراهم نحاسا أو فيها شيئا من ذلك ~~(بطل العقد) نصا ; لأنه باعه ما لم يملكه، أو لم يسلم له، أشبه بعتك هذا ~~البغل فبان فرسا # (وإن ظهر) الغصب أو العيب (في بعضه) بأن كان بعض الدنانير أو الدراهم ~~مغصوبا أو نحاسا أو به نحاس مثلا (بطل) العقد (فيه) أي المغصوب أو المعيب ~~(فقط) بناء على تفريق الصفقة ويصح في الباقي بقسطه # (وإن كان) العيب (من جنسه) أي المعيب كوضوح ذهب وسواد فضة (فلآخذه) الذي ~~صار إليه (الخيار) بين فسخ وإمساك وليس له أخذ بدله لوقوع العقد على عينه ~~فإن أخذ غيره أخذ ما لم يعقد عليه (فإن رده) أي المعيب # PageV02P073 # (بطل) العقد لما تقدم (وإن أمسك) أي مضى العقد (فله) أرشه أي العيب كسائر ~~المعيبات المبيعة (بالمجلس) ولو من غير جنس معيب لاعتبار التقابض فيه # و (لا) يأخذ أرشه (من جنس) النقد (السليم) لئلا يصير كمسألة مد عجوة ~~ودرهم (وكذا) يجوز أخذ أرش العيب (بعده) أي المجلس (إن جعل) الأرش (من غير ~~جنسهما) أي النقدين كبر وشعير لعدم اشتراط التقابض إذن (وكذا سائر أموال ~~الربا إذا بيعت ب) ربوي (غير جنسها مما القبض شرط فيه) كمكيل بيع بمكيل ~~وموزون بيع بموزون غير جنسه (فبر) بيع (بشعير) و (وجد بأحدهما) أي البر أو ~~الشعير (عيب) من غير جنسه (فأرش بدرهم أو نحوه) من الموزونات (مما لا ~~يشاركه في العلة) وهي الكيل في المثال (جاز) ولو بعد التفرق لما سبق، فإن ~~كان مما يشاركه في العلة جاز في المجلس فقط لا من جنس السليم # (وإن تصارفا على جنسين في الذمة) كدينار بندقي بعشرة دراهم فضة صح (إن ~~تقابضا قبل تفرق) ولو لم يكن العوضان معهما واقترضاهما أو مشيا معا إلى محل ~~آخر وتقابضا وحديث «لا تبيعوا غائبا منها بناجز» معناه لا يباع عاجل بآجل ~~أو مقبوض بغير مقبوض والقبض بالمجلس كالقبض حال العقد، ثم إن وجد أحدهما ~~بما قبضه عيبا (والعيب من جنسه فالعقد صحيح) كما لو ms0801 لم يكن عيب، ثم تارة ~~يعلم العيب قبل تفرق وتارة يعلمه بعده # (ف) إن علمه (قبل تفرق) عن المجلس ف (له إبداله) أي طلب سليم بدله ~~كالسليم ; لأن الإطلاق يقتضي السلامة (أو أرشه) أي وله إمساكه مع أرشه لا ~~من جنس السليم (و) إن علمه (بعده) أي التفرق ف (له إمساكه مع) أخذ (أرش) ~~لاختلاف الجنس ويكون من غير جنس السليم أو المعيب كما تقدم # (و) له رده و (أخذ بدله) ; لأن ما جاز إبداله قبل التفرق جاز بعده ~~كالمسلم فيه (بمجلس رد فإن تفرقا قبله) أي قبل أخذ بدله (بطل) العقد لحديث ~~«لا تبيعوا غائبا منها بناجز» # (وإن لم يكن) العيب (من جنسه فتفرقا) أي المتصارفان من المجلس (قبل رد) ~~معيب (وأخذ بدله بطل) الصرف للتفرق قبل التقابض # (وإن عين أحدهما) أي العوضين من جنسين في صرف (دون) العوض (الآخر) بأن ~~كان في الذمة ثم ظهر في أحدهما عيب (فلكل) من المعين وما في الذمة (حكم ~~نفسه) فيما تقدم (والعقد على عينين ربويين من جنس ك) هذا الدينار بهذا ~~الدينار (ك) العقد على ربويين (من # PageV02P074 # جنسين) فيما تقدم، وكذا لو كانا أو أحدهما في الذمة (إذ أنه لا يصح أرش ~~مطلقا) لا قبل التفرق ولا بعده ولا من الجنس ولا من غيره ; لأنه يؤدي إلى ~~التفاضل إن كان من الجنس وإلى مسألة مد عجوة ودرهم إن كان من غير الجنس # (وإن تلف عوض قبض) بالبناء للمفعول (في) عقد (صرف) ذهب بفضة مثلا (ثم علم ~~عيبه) أي التالف (وقد تفرقا فسخ) صرف أي فسخه الحاكم (ورد الموجود) لباذله ~~(وتبقى قيمة المعيب) التالف (في ذمة من تلف بيده) لتعذر الرد (فيرد) من تلف ~~بيده (مثلها) أي القيمة (أو عوضها إن اتفقا عليه) أي العوض قلت: هذا إذا ~~كانا من جنس، وإلا تعين الأرش كما سبق # (ويصح أخذ أرشه) أي العيب (ما لم يتفرقا) أي المتصارفان (إن كان العوضان) ~~في صرف (من جنسين) ; لأن الأرش كجزء من المبيع وقد حصل قبضه بالمجلس ms0802 لكن لا ~~يكون من جنس السليم كما تقدم ويصح أخذه بعد التفرق من غير جنس النقدين # فصل ولكل من المتصارفين (الشراء من الآخر من جنس ما صرف) الآخر منه (بلا ~~مواطأة) كأن صرف منه دينارا بدراهم ثم صرف منه الدراهم بدينار آخر لحديث ~~أبي سعيد وأبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر ~~فجاءه بتمر جنيب فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال لا والله إنا لنأخذ الصاع من ~~هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تفعل بع ~~التمر بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبا» متفق عليه ولم يأمره أن يبيعه من ~~غير من اشترى منه ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة # (وصارف فضة بدينار) إن (أعطى) فضة (أكثر) مما بالدينار (ليأخذ) رب ~~الدينار (قدر حقه منه) أي مما أعطيه أكثر (ففعل) أي أخذ صاحب الدينار قدر ~~حقه (جاز) هذا الفعل منهما (ولو) كان أخذه بقدر حقه (بعد تفرق) لوجود ~~التقابض قبل التفرق وإنما تأخر التمييز (والزائد) عن حقه (أمانة) بيده لوضع ~~يده عليه بإذن ربه # (و) صارف (خمسة دراهم) فضة (بنصف دينار فأعطى) صارف الفضة (دينارا صح) ~~الصرف لما تقدم (وله) أي # PageV02P075 # قابض الدينار (مصارفته بعد) ذلك (بالباقي) من الدينار ; لأنه أمانة بيده ~~(ولو اقترض) صارف الخمسة دراهم (الخمسة) التي دفعها لصاحب الدينار (وصارفه ~~بها عن) النصف (الباقي) من الدينار صح بلا حيلة # (أو) صارف (دينارا بعشرة) دراهم صفقة (فأعطاه خمسة) دراهم (ثم اقترضها) ~~أي الخمسة المدفوعة ودفعها إليه ثانيا (عن الباقي) من العشرة (صح) ذلك (بلا ~~حيلة) لوجود التقابض قبل التفرق (وهي) أي الحيلة (التوسل إلى محرم بما ~~ظاهره الإباحة، والحيل كلها غير جائزة في شيء من أمور الدين) لحديث «من ~~أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار ومن أدخل فرسا بين فرسين ولا ~~يأمن أن يسبق فليس بقمار» رواه أبو داود وغيره وقيس عليه باقي الحيل ولأنه ~~تعالى إنما حرم المحرمات لمفسدتها وضررها ولا يزول ذلك مع ms0803 بقاء معناها # (ومن عليه دينار) فأكثر (فقضاه دراهم متفرقة كل نقدة) من الدراهم ~~(بحسابها) أي ما يقابلها (منه) أي الدينار (صح) نصا لعدم المانع (وإلا) يكن ~~كل نقدة بحسابها، بأن صار يدفع الدراهم شيئا فشيئا ثم صارفه بها وقت ~~المحاسبة (فلا) يصح ولا يجوز ; لأنه بيع دين بدين # (ومن له على آخر عشرة) دنانير مثلا (وزنا فوفاها) أي العشرة (عددا فوجدت) ~~أي العشرة (وزنا أحد عشر) دينارا (ف) الدينار (الزائد مشاع مضمون) لربه، ~~لقبضه على أنه عوض ماله فكان مضمونا بهذا القبض (ولمالكه التصرف فيه) بصرف ~~وغيره ممن هو بيده وغيره، لبقاء ملكه عليه فإن صارف بوديعة صح ولو شك في ~~بقائها إلا إن ظن عدمه وإن تبين عدمه حال عقد تبين أنه وقع باطلا # (ومن باع دينارا بدينار بإخبار صاحبه) الباذل له (بوزنه) ثقة به ~~(وتقابضاه وافترقا فوجده) أي الدينار (ناقصا) عن وزنه المعهود (بطل العقد) ~~; لأنه بيع ذهب بذهب متفاضلا (و) إن وجده (زائدا) على وزن الدينار المعهود ~~(والعقد على عينيهما) أي الدينارين (بطل) العقد (أيضا) للتفاضل # (و) إن كانا (في الذمة) بأن قال: بعتك دينارا بدينار ووصفاهما (وقد ~~تقابضا وافترقا) ثم وجد أحدهما زائدا (فالزائد بيد قابض) له (مشاع مضمون) ~~لربه لما تقدم ولم يفسد العقد ; لأنه إنما باع دينارا بمثله وإنما وقع ~~القبض للزيادة على المعقود عليه (وله) أي القابض (دفع عوضه) أي الزائد لربه ~~(من جنسه) أي الزائد (و) من (غيره) ; لأنه # PageV02P076 # ابتداء معاوضة # (ولكل) من العاقدين (فسخ العقد) ، أما القابض فلأنه وجد المبيع مختلطا ~~بغيره والشركة عيب وأما الدافع فلأنه لا يلزمه أخذ عوض الزائد، وإن كانا في ~~المجلس استرجعه ربه ودفع بدله # (ويجوز الصرف) بنقد مغشوش (و) يجوز المعاملة (ب) نقد (مغشوش ولو) كان غشه ~~(بغير جنسه) كالدراهم تغش بنحاس (لمن يعرفه) أي الغش. # قال أحمد: إذا كان شيئا اصطلحوا عليه، مثل الفلوس اصطلحوا عليها فأرجو أن ~~لا يكون بها بأس ولأن غايته اشتماله على جنسين لا غرر فيهما ولأن هذا ~~مستفيض في ms0804 الأعصار فإن لم يعرف الآخر غشه لم يجز لما فيه من التغرير # (ويحرم كسر السكة الجائزة بين المسلمين) للخبر، ولما فيه من التضييق ~~عليهم (إلا أن يختلف في شيء منها هل هو رديء أو جيد) فيجوز كسره للحاجة ~~وتسبك الدراهم الزيوف ولا تباع ولا تخرج في معاملة ولا صدقة لئلا تختلط ~~بجيده وتخرج على من لم يعرفه نصا وقال لا أقول: إنه حرام، قال في الشرح فقد ~~صرح بأنه إنما كرهه لما فيه من التغرير بالمسلمين # (والكيمياء غش فتحرم) ; لأنها تشبه المصنوع من ذهب أو فضة بالمخلوق. قال ~~الشيخ تقي الدين: هي باطلة في العقل بلا نزاع بين العلماء ثبتت على الروباص ~~أو لا ولو كانت حقا مباحا لوجب فيها خمس أو زكاة ولم يوجب فيها عالم شيئا ~~والقول بأن قارون عملها باطل ### | [فصل ويتميز ثمن عن مثمن بباء البدلية] # ولو أن أحدهما أي العوضين (نقد) فما دخلت عليه الباء فهو الثمن فدينار ~~بثوب الثمن الثوب لدخول الباء عليه (ويصح اقتضاء) نقد (من آخر) كذهب من فضة ~~وعكسه # (إن أحضر أحدهما) أي النقدين (أو كان) أحدهما (أمانة) أو عارية أو غصبا ~~(والآخر مستقر في الذمة) لا رأس مال سلم (بسعر يومه) لحديث أبي داود وغيره ~~عن ابن عمر وفيه «فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ ~~الدنانير، آخذ هذه عن هذه، وأعطي هذه عن هذه فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء» ولأنه صرف ~~بعين وذمة، فجاز كما لو لم يسبقه اشتغال ذمة واعتبر سعر يومها للخبر، ~~ولجريان ذلك مجرى القضاء، فتقيد بالمثل وهو هنا من حيث # PageV02P077 # القيمة لتعذره من حيث الصورة ذكره في المغني # (ولا يشترط حلوله) أي ما في الذمة إذا قضاه بسعر يومه لظاهر الخبر، ولأنه ~~رضي بتعجيل ما في الذمة بغير عوض أشبه ما لو قضاه من جنس الدين فإن نقصه عن ~~سعر المؤجلة أو غيرها لم يجز للخبر # (ومن اشترى شيئا) كتابا أو نحوه ms0805 (بنصف دينار لزمه شق) أي نصف من دينار ~~(ثم إن اشترى) شيئا (آخر) كثوب (بنصف آخر لزمه شق أيضا) لدخوله بالعقد على ~~ذلك # (ويجوز إعطاؤه) أي المشتري للبائع (عنهما) أي الشقين دينارا (صحيحا) ; ~~لأنه زاده خيرا فإن كان ناقصا أي اشترى بمكسرة وأعطى عنها صحاحا أقل منها ~~أو بصحاح وأعطى عنها مكسرة أكثر منها لم يجز للتفاضل (لكن إن شرط ذلك) أي ~~أعطى صحيحا عن الشقين (في العقد الثاني أبطله) لتضمنه اشتراط زيادة عن ~~العقد الأول (و) اشتراط ذلك (قبل لزوم) العقد (الأول) كما لو لم يتفرقا ~~(يبطلهما) أي العقدين لوجود المفسد قبل انبرامه # (وتتعين دراهم ودنانير بتعيين في جميع عقود المعاوضات) نصا ; لأنها تتعين ~~بالغصب، فتتعين بالعقد كالقرض، ولأنها أحد العوضين فأشبهت الآخر (وتملك) ~~دراهم ودنانير (به) أي بالتعيين في جميع العقود (فلا يصح إبدالها) إذا وقع ~~العقد على عينها لتعينها (ويصح تصرفه) أي من صارت إليه (فيها) قبل قبضها ~~كسائر أملاكه. # قال (المنقح: إن لم تحتج إلى وزن أو عد) فإن احتاجت إلى أحدهما لم يصح ~~تصرفه فيها قبل قبضها لاحتياجها لحق توفية # (فإن تلفت) دراهم أو دنانير معينة بعقد (فمن ضمانه) أي ضمان من صارت إليه ~~إن لم تحتج لعد أو وزن وإلا فمن ضمان باذل # (ويبطل غير نكاح وخلع) وطلاق (وعتق) على دراهم أو دنانير معينة # (و) غير (صلح) بها (عن دم عمد) في نفس أو طرف (بكونها) أي الدراهم ~~والدنانير المعينة (مغصوبة) كالمبيع يظهر مستحقا (أو) بكونها (معيبة) عيبا ~~(من غير جنسها) ككون الدراهم نحاسا أو رصاصا ; لأنه باعه غير ما سمي له (و) ~~يبطل غير ما تقدم استثناؤه (في بعض هو كذلك) أي مغصوب أو معيب من غير جنسها ~~(فقط) ويصح في الباقي بناء على تفريق الصفقة # (و) إن كان العيب (من جنسها) كسواد دراهم ووضوح دنانير (يخير) من صارت ~~إليه (بين فسخ) العقد للعيب (وإمساك بلا أرش إن تعاقدا على مثلين) ، كدينار ~~بدينار ; لأن أخذه يفضي إلى التفاضل، أو مسألة مد عجوة ودرهم ms0806 (وإلا) # PageV02P078 # يكن العقد على مثلين (فله) أي من صارت له المعيبة (أخذه) أي الأرش بمجلس ~~العقد لا من جنس السليم في صرف ; لأن أكثر ما فيه حصول زيادة من أحد ~~الطرفين ولا تمنع في الجنسين، ولا يمنع في الجنسين # و (لا) يأخذ أرشا (بعد المجلس إلا إن كان) الأرش (من غير الجنس) أي جنس ~~العوضين فيجوز أخذه بعده مما لا يشاركه في العلة كما تقدم وعلم مما تقدم أن ~~النكاح وما عطف عليه لا يبطل بكون العوض مغصوبا أو معيبا من غير جنسه ويأتي ~~في أبوابه موضحا إن شاء الله تعالى. (ويحرم الربا بدار حرب ولو بين مسلم ~~وحربي) بأن يأخذ المسلم زيادة من الحربي لعموم قوله تعالى {وحرم الربا} ~~[البقرة: 275] وعموم السنة ولأن دار الحرب كدار البغي في أنه لا يد للإمام ~~عليهما وحديث مكحول مرفوعا «لا ربا بين المسلم وأهل الحرب» رد بأنه خبر ~~مجهول لا يترك له تحريم ما دل عليه القرآن والسنة الصحيحة # و (لا) يحرم الربا (بين سيد ورقيقه ولو) كان الرقيق (مدبرا أو أم ولد) ~~نصا ; لأن المال كله للسيد (أو مكاتبا في مال كتابة) فقط بأن عوضه عن ~~مؤجلها دونه، ويأتي ولا يجوز الربا بينهما في غير هذه ### | [باب بيع الأصول وبيع الثمار وما يتعلق بها] # (الأصول) جمع أصل وهو ما ينبني عليه غيره والمراد هنا (أرض ودور وبساتين ~~ونحوها) كطواحين ومعاصر (والثمار) جمع ثمر كجبل وجبال معروفة وهي (أعم مما ~~يؤكل) فيشمل القرظ ونحوه (ومن باع) دارا (أو وهب) دارا (أو رهن) دارا (أو ~~وقف) دارا (أو أقر) بدار (أو أوصى بدار تناول) ذلك (أرضها) إن لم تكن ~~موقوفة، كمصر والشام وسواد العراق. # ذكره في المبدع وغيره ومقتضى ما سبق من صحة بيع المساكن منها دخولها إلا ~~أن يحمل على ما هنا لما يأتي في الشفعة (بمعدنها الجامد) ; لأنه من أجزاء ~~الأرض بخلاف الجاري (و) تناول (بناءها) أي الدار ; لأنهما داخلان في مسماها ~~(و) تناول (فناءها) بكسر الفاء أي ما اتسع أمامها ms0807 (إن كان) لها فناء ; لأن ~~غالب الدور لا فناء لها (و) تناول (متصلا بها) أي الدار (لمصلحتها كسلالم) ~~من خشب مسمرة، جمع سلم بضم السين وتشديد اللام مفتوحة، وهو المرقاة وهو ~~مأخوذ من السلامة تفاؤلا (و) ك (رفوف مسمرة و) ك (أبواب منصوبة) وحلقها (و) ~~ك # PageV02P079 # (رحى منصوبة و) ك (خواب مدفونة) وأجرنة مبنية وأساسات حيطان ; لأن اتصاله ~~بمصلحتها أشبه الحيطان. # فإن لم تكن السلالم والرفوف مسمرة، أو كانت الأبواب والرحى غير منصوبة، ~~أو الخوابي غير مدفونة لم يتناولها البيع ونحوه ; لأنها منفصلة عنها أشبهت ~~الطعام والشراب (و) تناول (ما فيها) أي الدار (من شجر) مغروس (و) من (عرش) ~~جمع عريش وهو الظلة لاتصالها بها و (لا) يتناول ما فيها من (كنز وحجر ~~مدفونين) ; لأنهما مودعان فيها للنقل عنها أشبه الستر والفرش بخلاف ما فيها ~~من الأحجار المخلوفة فإن ضرت بالأرض ونقصتها فعيب (ولا) يتناول ما فيها من ~~(منفصل) منها (كحبل ودلو وبكرة وقفل وفرش) ; لأن اللفظ لا يشمله ولا هو من ~~مصلحتها. # (و) لا (مفتاح) لنحو دار (وحجر رحى فوقاني) لعدم اتصاله وتناول اللفظ له، ~~وإن قال بعتك مثلا هذه الطاحون أو المعصرة ونحوها، شمل الحجر الفوقاني ~~كالتحتاني لتناول اللفظ له (ولا) ما فيها من (معدن جار وماء نبع) ; لأنه ~~يجري من تحت الأرض إلى ملكه أشبه ما يجري من الماء في نهر إلى ملكه، ولأنه ~~لا يملك إلا بالحيازة، وتقدم في البيع وإن ظهر ذلك بالأرض ولم يعلم به بائع ~~فله الفسخ # (و) من باع أو وهب أو رهن أو وقف أو أقر أو أوصى (بأرض أو بستان) أو جعله ~~صداقا أو عوض خلع ونحوه (دخل غراس وبناء) فيها (ولو لم يقل بحقوقها) ~~لاتصالهما بها وكونهما من حقوقها، والبستان اسم للأرض والشجر والحائط، إذ ~~الأرض المكشوفة لا تسمى به (ولا) يدخل في نحو بيع أرض (ما فيها من زرع لا ~~يحصد إلا مرة، كبر وشعير) وأرز (وقطنيات) بكسر القاف كعدس ونحوه، سميت بذلك ~~لقطونها أي مكثها بالبيوت. # (ونحوها ms0808 كجزر وفجل وثوم ونحوه) كبصل ولفت ; لأنه مودع في الأرض يراد ~~للنقل أشبه الثمرة المؤبرة (ويبقى) في الأرض (لبائع) ونحوه (إلى أول وقت ~~أخذه) كالثمرة (بلا أجرة) ; لأن المنفعة مستثناة له وعلم منه أنه لا يبقى ~~بعد أول وقت أخذه وإن كان بقاؤه أنفع له إلا برضا مشتر (ما لم يشترطه) أي ~~الزرع (مشتر) أو متهب ونحوه فإن شرطه كان له ولا يضر جهله في بيع ولا عدم ~~كماله لدخوله تبعا (وإن كان) في الأرض زرع (يجز مرة بعد أخرى كرطبة) بفتح ~~الراء وهي القصة فإن يبست فهي قت (و) ك (بقول) كثمر ونعناع (أو) كان في ~~الأرض زرع # PageV02P080 # (تتكرر ثمرته كقثاء وباذنجان) ودباء أو يتكرر زهره كورد وياسمين (فأصول) ~~جميع هذه (لمشتر) ومتهب ونحوه ; لأنه يراد للبقاء أشبه الشجر. # (وجزة ظاهرة) وقت عقد لبائع ونحوه (ولقطة أولى) وزهر تفتح وقت عقد ~~(لبائع) ونحوه ; لأنه يجنى مع بقاء أصله أشبه الثمر المؤبر (وعليه) أي ~~البائع ونحوه (قطعها) أي الجزة الظاهرة واللقطة الأولى ونحوها (في الحال) ~~أي فورا ; لأنه ليس له حد ينتهي إليه، وربما ظهر غير ما كان ظاهرا فيعسر ~~التمييز (ما لم يشترط مشتر) دخول ما لبائع عليه فإن شرطه كان له لحديث ~~«المسلمون عند شروطهم» # (وقصب سكر كزرع) يبقى لبائع إلى أوان أخذه فإن أخذه بائع قبل أوانه ~~لينتفع بالأرض في غيره لم يمكن منه (و) قصب (فارسي كثمرة) فما ظهر منه ~~فلبائع ويقطعه فورا قاله في شرحه. # وفي الإقناع: يقطع في أول وقته الذي يؤخذ فيه ولعله المراد (وعروقه) أي ~~القصب الفارسي (لمشتر) ; لأنها تترك في الأرض للبقاء فيها أشبهت الشجر ~~(وبذر بقي أصله) كبذر بقول وقثاء وباذنجان ورطبه (كشجر) يتبع الأرض ; لأنه ~~يتبعها لو كان ظاهرا، فأولى إذا كان مستترا، ولأنه يترك فيها للبقاء (وإلا) ~~يبقى أصله كبذر بر وقطنيات (ف) هو (كزرع) لبائع ونحوه كما لو ظهر (ولمشتر ~~جهله) أي جعل بذر لا يتبع الأرض بأن لم يعلم به (الخيار بين فسخ) البيع ~~لفوات منفعة ms0809 الأرض عليه ذلك العام. # (و) بين (إمضاء مجانا) بلا أرش ; لأنه لا نقص بالأرض # (ويسقط) خيار مشتر (إن حوله) أي البذر (بائع) من أرض (مبادرا بزمن يسير) ~~لزوال العيب على وجه لا يضر الأرض (أو وهبه) أي وهب البائع المشتري (ما هو ~~من حقه) أي البذر فلا خيار للمشتري ; لأنه زاده خيرا وإن اشترى أرضا ببذرها ~~فيها صح ودخل تبعا # (وكذا مشتر نخلا) عليها طلع (ظن) المشتري (طلعها لم يؤبر) فيدخل في البيع ~~(فبان مؤبرا) يعني تشقق طلعه فيثبت له الخيار ويسقط إن وهبه بائع الطلع ~~(لكن لا يسقط) خيار مشتر (بقطع) لطلع لأنه لا تأثير له في إزالة ضرر ~~المشتري بفوات الثمرة ذلك العام # (ويثبت) خيار (لمشتر) أرضا أو شجرا (ظن دخول زرع) بأرض (أو) دخول (ثمرة) ~~على شجر (لبائع كما لو جهل وجودهما) أي الزرع والثمر لبائع لتضرره بفوات ~~منفعة الأرض والشجر ذلك العام (والقول قوله) أي المشتري # PageV02P081 # بيمينه (في جهله ذلك إن جهله مثله) كعامي ; لأن الظاهر معه وإلا لم يقبل ~~قوله # (ولا يدخل مزارع قرية) بيعت بل الدور والحصن الدائر عليها ; لأنه مسمى ~~القرية (بلا نص أو قرينة) فإن قال: بعتك القرية بمزارعها أو دلت قرينة على ~~دخولها كمساومة على الجميع أو بذل ثمن لا يصلح إلا فيها وفي مزارعها دخلت ~~عملا بالنص أو القرينة (والشجر بين بنيانها) أي القرية وأصول بقولها كما ~~تقدم في بيع الأرض فيدخل في البيع ### | [فصل ومن باع نخلا أو رهن نخلا أو وهب نخلا تشقق طلعه] # أي وعاء عنقوده (ولو لم يؤبر) أي يلقح وهو وضع طلع الفحال في طلع الثمر، ~~أو باع أو رهن أو وهب نخلا به (طلع فحال يراد للتلقيح أو صالح به) أي بنخل ~~به ذلك (أو جعله أجرة أو صداقا أو عوض خلع) أو طلاق أو عتق (فثمر) وطلع ~~فحال (لم يشترطه) كله (أو) يشترط (بعضه المعلوم) كنصفه أو ثلثه أو ثمرة ~~شجرة معينة (أخذ لمعط متروكا إلى جذاذ) لحديث «من ابتاع نخلا بعد أن ms0810 تؤبر ~~فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع» متفق عليه وعلم منه أن ما قبل ~~ذلك لمشتر ; لأنه جعل التأبير حدا لملك البائع للثمرة ونص على التأبير ~~والحكم منوط بالتشقق لملازمته له غالبا، وألحق بالبيع باقي عقود المعاوضات ~~; لأنها في معناه. # وألحق بذلك الهبة لزوال الملك فيها بغير فسخ ويصرف المتهت بما شاء أشبه ~~المشترى والرهن ; لأنه يراد للبيع ليستوفي الدين من ثمنه وترك إلى الجذاذ ; ~~لأن تفريغ المبيع بحسب العرف والمادة كدار فيها أطعمة أو متاع وإن اشترطه ~~كله مشتر أو شرط بعضا معلوما فله ما شرطه للخبر (ما لم تجر عادة بأخذه) أي ~~الثمر (بسرا أو يكن) بسره (خيرا من رطبه) فيجزه بائع إذا استحكمت حلاوة ~~بسره ; لأنه عادة أخذه # (إن لم يشترط مشتر قطعه) على بائع فإن شرطه عليه قطع (و) ما (لم يتضرر ~~النخل ببقائه فإن تضرر قطع) ; لأن الضرر لا يزال بالضرر (بخلاف وقف ووصية ~~فإن الثمرة تدخل فيهما) نصا أبرت أو لم تؤبر (كفسخ) بيع أو نكاح قبل دخوله ~~(لعيب ومقابلة في بيع ورجوع أب في هبة) وهبها لولده حيث لا مانع منه فتدخل ~~الثمرة في هذه الصور كلها ; لأنها نماء متصل أشبهت الثمن. # (وكذا) أي كطلع تشقق (ما # PageV02P082 # بدا) أي ظهر من ثمرة لا قشر عليها ولا نور لها ك (عنب) فيه نظر كما ~~أوضحته في الحاشية (وتين وتوت) وجميز (و) كذا ما بدا في قشره وبقي فيه إلى ~~أكله ك (رمان) وموز (و) ما بدا في قشرين ك (جوز أو ظهر من نوره كمشمش وتفاح ~~وسفرجل ولوز) وخوخ وإجاص (أو خرج من أكمامه) جمع كم بكسر الكاف وهو الغلاف ~~(كورد) وياسمين وبنفسج (وقطن) يحمل كل عام ; لأن ذلك كله بمثابة تشقق الطلع ~~(وما قبله) أي قبل البدو في نحو عنب والخروج من النور في نحو مشمش والظهور ~~من الأكمام في نحو الورد (لآخذ) من نحو مشتر ومتهب (كورق) شجر ولو مقصود أو ~~عراجين ونحوها ; لأنها من أجزائها خلق لمصلحتها كأجزاء سائر المبيع ms0811 (وكزرع ~~قطن يحصد كل عام) ; لأنه لا يبقى في الأرض أشبه البر # (ويقبل قول معط) من نحو بائع وواهب (في بدو) ثمرة قبل عقد لتكون باقية له ~~; لأن الأصل عدم انتقالها عنه ويحلف (ويصح شرط بائع) ونحوه (ما لمشتر) ~~ونحوه (أو) شرطه (جزءا منه معلوما) من نحو ربع أو خمس كما تقدم في طلع ~~النخل وله تبعيته إلى جذاذه ما لم يشترط عليه قطع غير المشاع # (وإن ظهر أو تشقق بعض ثمره أو) بعض (طلع ولو من نوع ف) ما ظهر أو تشقق ~~(لبائع) ونحوه لما سبق (وغيره) أي غير الذي تشقق أو ظهر (لمشتر) ونحوه ~~للخبر (إلا) إن ظهر أو تشقق بعض ثمره (في شجرة فالكل) أي كل ثمر الشجرة ما ~~ظهر وتشقق وما لم يظهر ويتشقق (لبائع ونحوه) ; لأن بعض الشيء الواحد يتبع ~~بعضه (ولكل) من معط وآخذ (السقي) لماله (لمصلحة) ويرجع فيها إلى أهل الخبرة ~~(ولو تضرر الآخر) بالسقي لدخولهما في العقد على ذلك فإن لم تكن مصلحة في ~~السقي منع منه ; لأن السقي يتضمن التصرف في ملك الغير، والأصل المنع ~~وإباحته للمصلحة # (ومن اشترى شجرة) أو نخلة فأكثر لم تتبعها أرضها. # (و) إن (لم يشترط قطعها أبقاها في أرض بائع) كثمر على شجر بلا أجرة (ولا ~~يغرس مكانها لو نادت) ; لأنه لم يملكه (وله) أي المشتري (الدخول لمصلحتها) ~~لثبوت حق الاجتياز له، ولا يدخل لتفرج ونحوه # PageV02P083 ### | [فصل ولا يصح بيع ثمرة قبل بدو صلاحها] # ; لأنه صلى الله عليه وسلم «نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى ~~البائع والمبتاع» متفق عليه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على القول بجملة هذا الحديث (ولا) يصح ~~بيع (زرع قبل اشتداد حبه) لحديث ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~«نهى عن بيع النخل حتى يزهو وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى ~~البائع والمشتري» رواه مسلم. # قال ابن المنذر: لا أعلم أحدا يعدل عن القول به (لغير مالك الأصل) أي ~~الشجر ms0812 (أو) لغير مالك (الأرض) . # فإن باع الثمرة قبل بدو صلاحها لمالك أصلها، أو باع الزرع قبل اشتداده ~~لمالك أرضه صح البيع لحصول التسليم للمشتري على الكمال لملكه الأصل ~~والقرار، فصح كبيعها معهما (ولا يلزمهما) أي مالك الأصل ومالك الأرض (قطع) ~~ثمرة أو زرع (شرط) في البيع ; لأن الأصل والأرض لهما (إلا) إذا بيعت الثمرة ~~والزرع (معهما) أي مع الأصل والأرض، فيصح البيع لحصوله فيهما تبعا فلم يضر ~~احتمال الغرر فيه، كما احتملت الجهالة في لبن ذات اللبن والنوى في التمر ~~(أو) أي إلا إذا بيعت الثمرة والزرع (بشرط القطع في الحال) ; لأن المنع ~~لخوف التلف وحدوث العاهة قبل الأخذ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أنس «أرأيت إن منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه» رواه البخاري وهذا ~~مأمون فيما يقطع فصح بيعه كما لو بدا صلاحه # (إن انتفع بهما) أي بالثمرة والزرع المبيعين بشرط القطع فإن لم ينتفع ~~بهما كثمرة الجوز وزرع الترمس لم يصح لما تقدم في شروط البيع # (وليسا) أي الثمرة والزرع (مشاعين) فإن كانا كذلك بأن باعه النصف ونحوه ~~بشرط القطع لم يصح ; لأنه لا يمكنه قطعه إلا بقطع ملك غيره فلم يصح اشتراطه ~~(وكذا رطبة وبقول) لا يصح بيعها مفردة لغير مالك الأرض إلا بشرط القطع في ~~الحال ; لأن ما في الأرض مستور مغيب وما يحدث منه معدوم فلم يجز بيعه كالذي ~~يحدث من الثمرة، فإن شرط قطعه صح ; لأن الظاهر منه معلوم لا جهالة فيه ولا ~~غرر # (ولا) يصح بيع (قثاء ونحوه) كباذنجان وباميا (إلا لقطة لقطة) موجودة ; ~~لأن ما لم يخلق لا يجوز بيعه (أو) إلا (مع أصله) فيجوز ; لأنه أصل تتكرر ~~ثمرته أشبه الشجر # (وحصاد) زرع بيع حيث صح على مشتر (ولقاط) ما # PageV02P084 # يباع لقطة لقطة على مشتر (وجذاذ) ثمر بيع حيث يصح (على مشتر) ; لأن نقل ~~المبيع وتفريغ ملك البائع منه على المشتري كنقل مبيع من محل بائع بخلاف كيل ~~ووزن فعلى بائع كما تقدم ; لأنهما من مؤن ms0813 تسليم المبيع وهو على البائع، ~~وهنا حصل التسليم بالتخلية بدون القطع لجواز بيعها والتصرف فيها # (وإن ترك) مشتر (ما) أي ثمرا أو زرعا (شرط قطعه) حيث لا يصح بدونه (بطل ~~البيع بزيادته) لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وتركها ~~حتى يبدو صلاحها ووسائل الحرام حرام كبيع العينة # (ويعفى عن يسيرها) أي الزيادة (عرفا) لعسر التحرز منه (وكذا) في بطلان ~~البيع بالترك # (لو اشترى رطبا عرية) ليأكلها (ف) تركها ولو لعذر حتى (أتمرت) أي صارت ~~تمرا لقوله صلى الله عليه وسلم «يأكلها أهلها رطبا» ولأن شراءها كذلك إنما ~~جاز لحاجة أكل الرطب، فإذا أتمر تبينا عدم الحاجة، وسواء كان لعذر أو غيره، ~~وحيث بطل البيع عادت الثمرة كلها تبعا لأصلها # (وإن حدث مع ثمرة) لبائع (انتقل ملك أصلها) بأن باع شجرا عليه ثمرة ظاهرة ~~ولم يشترطها مشتر (ثمرة) فاعل حدث (أخرى) غير الأولى واختلطا (أو اختلطت) ~~ثمرة (مشتراة) بعد بدو صلاحها (بغيرها) أي بثمرة حدثت (ولم تتميز) الحادثة ~~(فإن علم قدرها) أي الحادثة بالنسبة للأولى كالثلث (فالآخذ) أي المستحق ~~للحادثة (شريك به) أي بذلك القدر المعلوم (وإلا) يعلم قدرها (اصطلحا) على ~~الثمرة. # (ولا يبطل البيع) لعدم تعذر تسليم المبيع وإنما اختلط بغيره أشبه ما لو ~~اشترى صبرة واختلطت بغيرها ولم يعرف قدر كل منهما بخلاف شراء ثمرة قبل بدو ~~صلاحها بشرط قطع فتركها حتى بدا صلاحها فإن البيع يبطل كما تقدم لاختلاط ~~المبيع بغيره بارتكاب النهي، وكونه يتخذ حيلة على شراء الثمرة قبل بدو ~~صلاحها ويفارق أيضا مسألة العرية ; لأنها تتخذ حيلة على شراء الرطب بالتمر ~~بلا حاجة إلى أكله رطبا وحيث بقي البيع فهو (كتأخير قطع خشب) اشتراه (مع ~~شرطه) أي القطع فزاد، فلا يبطل البيع # (ويشتركان) أي البائع والمشتري (في زيادته) أي الخشب نصا (متى بدا صلاح ~~ثمر) جاز بيعه # (أو اشتد حب جاز بيعه مطلقا) أي بلا شرط قطع (و) جاز بيعه (بشرط التبقية) ~~أي تبقية الثمر إلى الجذاذ والزرع إلى الحصاد لمفهوم الخبر ms0814 وأمن العاهة ~~(ولمشتر بيعه) أي الثمر الذي بدا صلاحه والزرع الذي اشتد حبه (قبل جذه) ; ~~لأنه مقبوض بالتخلية فجاز التصرف فيه # PageV02P085 # كسائر المبيعات (و) لمشتر (قطعه) في الحال (و) له (تبقية) إلى جذاذ وحصاد ~~لاقتضاء العرف ذلك (وعلى بائع سقيه) أي الثمر بسقي شجره ولو لم يحتج إليه ; ~~لأنه يجب عليه تسليمه كاملا بخلاف شجر بيع وعليه ثمر لبائع فلم يلزم مشتريا ~~سقيه ; لأن البائع لم يملكه من جهته وإنما بقي ملكه عليه # (ولو تضرر أصل) أي شجر بالسقي (ويجبر) بائع على سقي (إن أبى) السقي ~~لدخوله عليه (وما تلف) من ثمر بيع بعد بدو صلاحه منفردا على أصوله قبل أوان ~~أخذه أو قبل بدو صلاحه بشرط القطع قبل التمكن منه (سوى يسير) منه (لا ~~ينضبط) لقلته (بجائحة) متعلق بتلف (وهي) أي الجائحة (ما) أي آفة (لا صنع ~~لآدمي فيها) كجراد وحر وبرد وعطش # (ولو) كان تلفه (بعد قبض) بتخلية (ف) ضمانه (على بائع) لحديث جابر مرفوعا ~~«أمر بوضع الجوائح» وحديث «إن بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة فلا يحل لك ~~أن تأخذ منه شيئا بم تتخذ مال أخيك بغير حق؟» رواهما مسلم ولأن مؤنته على ~~البائع إلى تتمة صلاحه فوجب كونه من ضمانه كما لو لم يقبضه ويقبل قول بائع ~~في قدر تالف ; لأنه غارم (ما لم تبع) الثمرة (مع أصلها) فإن بيعت معه فمن ~~ضمان مشتر وكذا لو بيعت لمالك أصلها لحصول القبض التام وانقطاع علق البائع ~~عنه (أو يؤخر) مشتر (أخذها عن عادته) فإن أخره عنه فمن ضمان المشتري لتلفه ~~بتقصيره # (وإن تعيبت) الثمرة (بها) أي الجائحة قبل أوان جذاذها (خير) مشتر (بين ~~إمضاء) بيع (و) أخذ (أرش أو رد) مبيع (وأخذ ثمن كاملا) ; لأن ما ضمن تلفه ~~بسببه في وقت كان ضمان تعيبه فيه بذلك من باب أولى # (و) إن تلف الثمر (بصنع آدمي) ولو بائعا فحرقه ونحوه (خير) مشتر (بين ~~فسخ) بيع وطلب بائع بما قبضه ونحوه من ثمن (أو إمضاء) بيع (ومطالبة متلف) ~~ببدله، ms0815 وإن أتلفه مشتر فلا شيء له كمبيع بكيل ونحوه (وأصل ما) أي نبات ~~(يتكرر حمله من قثاء ونحوه) كخيار وبطيخ (كشجر وثمرته) أي ما يتكرر حمله ~~(كثمر) شجر (في جائحة وغيرها) مما سبق تفصيله وعلم منه أن زرع بر ونحوه تلف ~~بجائحة من ضمان مشتر حيث صح البيع # (وصلاح بعض ثمرة شجرة صلاح لجميع نوعها الذي بالبستان) ; لأن اعتبار ~~الصلاح في الجميع يشق وكالشجرة الواحدة ولأنه يتتابع غالبا وكذا اشتداد بعض ~~حب فيصح بيع الكل تبعا لأفراده ما لم يبد صلاحه بالبيع وعلم منه أن صلاح ~~نوع ليس صلاحا لغيره # PageV02P086 # (والصلاح فيما يظهر) من الثمرة (فما واحدا كبلح وعنب طيب أكله وظهور ~~نضجه) لحديث «نهى عن بيع الثمر حتى يطيب» متفق عليه (و) الصلاح (فيما يظهر ~~فما بعد فم كقثاء أن تؤكل عادة) كالثمر (و) الصلاح (في حب أن يشتد أو يبيض) ~~; لأنه صلى الله عليه وسلم جعل اشتداده غاية لصحة بيعه كبدو صلاح ثمر (وشمل ~~بيع دابة) كفرس (عذارا) أي لجاما (ومقودا) بكسر الميم (ونعلا) لتبعيته لها ~~عرفا (و) يشمل بيع (قن) ذكرا أو أنثى (لباسا معتادا) عليه ; لأنه مما تتعلق ~~به حاجة المبيع ومصلحته وجرت العادة ببيعه معه # (ولا يأخذ مشتر ما لجمال) من لباس وحلي ; لأنه زيادة على العادة ولا ~~تتعلق به حاجة المبيع وإنما يلبسه إياه لينفقه به، وهذه حاجة البائع لا ~~حاجة المبيع (و) لا يشمل البيع (مالا معه) أي الرقيق (أو بعض ذلك) أي بعض ~~ما لجمال وبعض المال (إلا بشرط) بأن شرط المشتري ذلك أو بعضه في العقد، ~~لحديث ابن عمر مرفوعا «من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه ~~المبتاع» رواه مسلم وغيره (ثم إن قصد) ما اشترط ولا يتناوله بيع لولا الشرط ~~بأن لم يرد تركه للقن (اشترط له شروط البيع) من العلم به وإن لا يشارك ~~الثمن في علة ربا الفضل ونحوه، كما يعتبر ذلك في العينين المبيعين ; لأنه ~~مبيع مقصود أشبه ما لو ضم إلى القن عينا ms0816 أخرى وباعهما (وإلا) يقصد مال القن ~~أو ثياب جماله أو حليه (فلا) يشترط له شروط بيع لدخوله تبعا غير مقصود أشبه ~~أساسات الحيطان وتمويه سقف بذهب وسواء قلنا القن يملك بالتمليك أو لا، ومتى ~~رد القن المشروط ماله لنحو عيب رد ماله معه ; لأن قيمته تكثر به وتنقص مع ~~أخذه، فلا يملك رده حتى يدفع ما يزيل نقصه فإن تلف ماله ثم أراد رده فكعيب ~~حدث عند مشتر ### | [باب السلم] # لغة أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق فهما لغة شيء واحد، سمي سلما ~~لتسليم رأس المال بالمجلس وسلفا لتقديمه ويقال السلف للقرض والسلم شرعا ~~(عقد على) ما يصح بيعه (موصوف) بما يضبطه (في ذمة) وهي وصف يصير به المكلف ~~أهلا للإلزام والالتزام (مؤجل) أي الموصوف (بثمن) متعلق ب " عقد " (مقبوض) ~~ذلك # PageV02P087 # الثمن (بمجلس العقد) . # وهو جائز بالإجماع وسنده قوله تعالى {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ~~فاكتبوه} [البقرة: 282] روى سعيد بإسناده عن ابن عباس قال «أشهد أن السلف ~~المضمون إلى أجل مسمى قد أجله الله تعالى في كتابه وأذن فيه ثم قرأ هذه ~~الآية» وهذا اللفظ يصلح للسلم ويشمله بعمومه وقوله صلى الله عليه وسلم «من ~~أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» متفق عليه من ~~حديث ابن عباس ولأن المثمن أحد عوضي البيع فجاز أن يثبت في الذمة كالثمن ~~ولحاجة الناس إليه (ويصح) السلم (بلفظه) ك أسلمتك هذا الدينار في كذا من ~~القمح. # (و) يصح (بلفظ سلف) ك أسلفتك كذا في كذا ; لأنهما حقيقة فيه ; لأنهما ~~للبيع الذي عجل ثمنه وأجل مثمنه. # (و) يصح بلفظ (بيع) وكل ما ينعقد به البيع (وهو) أي السلم (نوع منه) أي ~~البيع ; لأنه بيع إلى أجل فشمله اسمه # (بشروط) - متعلق ب " يصح " - سبعة (أحدها) كون مسلم فيه مما يمكن (انضباط ~~صفاته) ; لأن ما لا تنضبط صفاته يختلف كثيرا فيفضي إلى المنازعة والمشاقة ~~وعدمها مطلوب شرعا (كموزون) من ذهب وفضة وحديد ونحاس ورصاص وقطن وكتان وصوف ~~وإبريسم وشهد وقنب ms0817 وكبريت ونحوها (ولو) كان الموزون (شحما) نيئا قيل لأحمد: ~~إنه يختلف؟ قال كل سلف يختلف (ولحما نيئا ولو مع عظمه) ; لأنه كالنوى في ~~التمر (إن عين محل يقطع منه) كظهر وفخذ وعلم منه أنه لا يصح في مطبوخ ومشوي ~~ولا في لحم بعظمه إن لم يعين محل قطع لاختلافه (و) ك (مكيل) من حب وتمر ~~ودهن ولبن ونحوها (و) ك (مذروع) كثياب وخيوط (و) ك (معدود من حيوان ولو ~~آدميا) كعبد صفته كذا. # و (لا) يصح السلم (في أمة وولدها) أو أختها ونحوه لندرة جمعهما في الصفة. # (و) في حيوان (حامل) لجهل الولد وعدم تحققه فلا تأتي الصفة عليه وكذا شاة ~~لبون (ولا) يصح السلم (في فواكه معدودة) كرمان وكمثرى وخوخ وإجاص لاختلافها ~~ولو أسلم فيها وزنا بخلاف نحو عنب ورطب (و) لا في (بقول) لاختلافها ولا ~~يمكن تقديرها بالحزر. (و) لا في (جلود) لاختلافها صغرا وكبرا ولا يمكن ~~ذرعها لاختلاف أطرافها. # (و) لا في (رءوس وأكارع) أكثرها العظام والمشافر ولحمها قليل وليست ~~موزونة. # (و) لا في (بيض ونحوها) أي المذكورات كجوز لاختلاف ذلك كبرا وصغرا (و) لا ~~في (أوان مختلفة رءوسا وأوساطا كقماقم) جمع قمقم بضمتين لاختلافها # PageV02P088 # فإن لم تختلف رءوسها وأوساطها صح السلم فيها. # (ولا فيما لا ينضبط كجوهر) ولؤلؤ ومرجان وعقيق ونحوها لاختلافها اختلافا ~~كثيرا صغرا وكبرا، وحسن تدوير وزيادة ضوء وصفاء. ولا يمكن تقديرها بيض ~~عصفور ونحوه ; لأنه يختلف ولا شيء معين ; لأنه قد يتلف. # (و) لا في (مغشوش أثمان) ; لأن غشه يمنع العلم بالمقصود منه ولما فيه من ~~الغرر (أو يجمع أخلاطا) مقصودة (غير متميزة كمعاجين) مباحة. # (و) لا في (ند وغالية) لعدم ضبطهما بالصفة (و) لا في (قسي ونحوها) مما ~~يجمع أشياء مختلفة لا يمكن ضبط قدر كل منها ولا تمييز ما فيها لما تقدم. # (ويصح) السلم (فيما) أي شيء (فيه لمصلحته شيء غير مقصود كجبن) فيه نفحة ~~(و) ك (خبز) وعجين فيه ماء وملح (و) ك (خل تمر) وزبيب فيه ماء (و) ك ms0818 ~~(سكنجبين) وهو ما يجمع من الخل والعسل فيه خل (ونحوها) كشيرج فيه ملح ; لأن ~~الخلط يسير غير مقصود بالمعارضة لمصلحة المخلوط فلم يؤثر (و) يصح (فيما ~~يجمع أخلاطا متميزة كثوب) نسج (من نوعين) كقطن وكتان أو إبريسم وقطن. # (و) ك (نشاب ونبل مريشين وخفاف ورماح ونحوها) ; لأنه يمكن ضبطه بصفات لا ~~يختلف ثمنها معها غالبا (و) يصح السلم (في أثمان) خالصة ; لأنها تثبت في ~~الذمة ثمنا فتثبت سلما كعروض وتقدم حكم مغشوشة (ويكون رأس المال غيرها) أي ~~الأثمان كثوب وفرس لئلا يفضي إلى ربا النسيئة، ولا يكون رأس مالها فلوسا ~~لما يأتي. (و) يصح السلم (في فلوس) ولو نافقة وزنا وعددا على ما في الإقناع ~~(ويكون رأس مالها عرضا) لا نقدا ; لأنها ملحقة بالنقد كما تقدم في ربا ~~النسيئة (و) يصح (في عرض بعوض) كتمر في فرس وحمار في حمار. # و (لا) يصح السلم (إن جرى بينهما) أي المسلم فيه ورأس ماله (ربا فيهما) ~~أي في إسلام عرض في فلوس وعرض في عرض فلو أسلم في فلوس وزنية نحاسا أو ~~حديدا أو في تمر برا ونحوه لم يصح ; لأنه يؤدي إلى بيع موزون بموزون أو ~~مكيل بمكيل نسيئة (وإن جاءه) أي جاء المسلم إليه المسلم لعرض في عرض ~~(بعينه) أي عين رأس المال (عند محله) أي السلم كمن أسلم عبدا صغيرا في عبد ~~كبير إلى عشر سنين مثلا، فجاءه بعين العبد عند الحلول وقد كبر واتصف بصفات ~~السلم (لزم) المسلم (قبوله) لاتصافه بصفات المسلم فيه أشبه ما لو جاءه ~~بغيره ولا يلزم عليه اتحاد الثمن والمثمن ; لأن الثمن في الذمة وهذا عوض ~~عنه # PageV02P089 # ومحله إن لم يكن حيلة كمن أسلم جارية صغيرة في كبيرة إلى أمد تكبر فيه ~~بصفات الصغيرة استمتع بها ويردها عند الأمد بلا عوض وطء فلا يصح. (تتمة) ~~يصح السلم في السكر والفانيذ والدبس ونحوه مما مسته نار ; لأن عمل النار ~~فيه معلوم عادة يمكن ضبطه بالنشاف والرطوبة أشبه المجفف بالشمس. # الشرط (الثاني ذكر ما يختلف به) ms0819 من صفات (ثمنه) أي المسلم فيه (غالبا) ; ~~لأنه عوض في الذمة فاشترط العلم به كالثمن وعلم منه أن الاختلاف النادر لا ~~أثر له ولا فرق بين ذكر الصفات في العقد أو قبله (كنوعه) أي المسلم فيه وهو ~~مستلزم لذكر جنسه. # (و) ذكر (ما يميز مختلفه) أي النوع ففي نحو برتقال صعيدي أو بحيري بمصر ~~وحوراني أو شمالي بالشام (و) ذكر (قدر حب) كصغار حب أو كبار، متطاول الحب ~~أو مدوره. # (و) ذكر (لون) كأحمر أو أبيض (إن اختلف) ثمنه بذلك ليتميز بالوصف. # (و) ذكر (بلده) أي الحب فيقول من بلد كذا بشرط أن تبعد الآفة فيها. # (و) ذكر (حداثته وجودته وضدهما) فيقول حديث أو قديم جيد أو رديء ويبين ~~قدم سنة أو سنتين ونحوه ويبين كونه مشعرا أي به شعير ونحوه أو زرعي. # (و) ذكر (سن حيوان) ويرجع في سن رقيق بالغ إليه وإلا فقول سيده فإن جهله ~~رجع إلى قول أهل الخبرة تقريبا بغلبة الظن ويذكر نوعه كضأن أو معز ثني أو ~~جذع (و) ذكر ما يميز مختلفه فيقول (ذكرا وسمينا ومعلوفا وكبيرا أو ضدها) ~~كالأنثى وهزيل وراع وفي إبل، فيقول: بختية أو عرابية أو بنت مخاض أو لبون ~~أو نحوهما وبيضاء أو حمراء ونحوهما ومن نتاج بني فلان وكذا خيل وتنسب بغال ~~وحمير لبلدها. # (و) في صيد يقول بعد ذكر نوعه وما يميز مختلفه (صيد أحبولة أو) صيد (كلب ~~أو) صيد (صقر) أو شبكة أو فخ ونحوه ; لأن صيد الأحبولة سليم، والكلب أطيب ~~نكهة من الفهد ويذكر في تمر النوع، كصيحاني والجودة والكبر أو ضدهما، ~~والبلد نحو بغدادي ; لأنه أحلى وأقل بقاء لعذوبة مائه والبصري بخلافه ~~والحداثة فإن أطلق العتيق أجزأ وإن شرط عتيق عاما أو عامين فله شرطه وكذا ~~الرطب إلا الحداثة ولا يأخذ إلا ما أرطب كله ولا يلزمه أخذ مشدوخ ولا ما ~~قارب أن يتمر # PageV02P090 # ويذكر في عسل جنسه كنحل أو قصب وبلده وزمنه، كربيعي أو صيفي ولونه كأبيض ~~أو أحمر وليس له إلا مصفى ms0820 من شمعة، وفي سمن نوعه كسمن بقر أو ضأن، ولونه ~~كأصفر أو أبيض، ومرعاه ولا يحتاج إلى ذكر الحداثة ; لأن الإطلاق يقتضيها ~~ولا يصح السلم في عتيقه ; لأنه عيب ولا ينتهي إلى حد ويذكر في اللبن النوع ~~والمرعى وفي حين النوع والمرعى، ورطب أو يابس جيد أو رديء، وفي ثوب النوع ~~والبلد واللون والطول والعرض والخشونة والصفاقة وضدها. # فإن زاد الوزن لم يصح السلم، وفي غزل اللون والنوع والبلد والوزن والغلظ ~~والرقة، وفي صوف ونحوه ذكر بلد ولون وطول أو قصر وذكورة أو أنوثة وزمان، ~~وفي كاغد يذكر بلدا وطولا وعرضا وغلظا أو رقة، واستواء الصفة واللون ما ~~يختلف به الثمن وهكذا. (و) في رقيق ذكر نوع كرومي أو حبشي أو زنجي ; و (طول ~~رقيق بشبر) . # قال أحمد: يقول خماسي سداسي أعجمي أو فصيح ذكر وأنثى (وكحلا أو دعجا ~~وبكارة أو ثيوبة ونحوها) كسمن وهزال وسائر ما يختلف به ثمنه والكحل سواد ~~العين مع سعتها والدعج أن يعلو الأجفان سواد خلقة موضع الكحل ذكره في ~~القاموس ولا يحتاج لذكر الجعودة والسبوطة وإن شرط شيئا من صفات الحسن، ~~كأقنى الأنف أو أزج الحاجبين لزمه. # (و) ذكر (نوع طير) كحمام وكركي (و) ذكر (لونه وكبره) إن اختلف به لا ~~ذكورية وأنوثية إلا في نحو دجاج مما يختلف بها ولا إلى موضع اللحم إلا أن ~~يكون كبيرا يؤخذ بعضه كالنعام ولا يلزم قبول رأس وساقين ; لأنه لا لحم ~~عليها (ولا يصح شرطه أجود) لتعذر الوصول إليه ; لأنه ما من جيد إلا ويحتمل ~~وجود أجود منه (أو أردأ) ; لأنه لا ينحصر ولا يطول في الأوصاف بحيث ينتهي ~~إلى حال يندر وجود المسلم فيه بتلك الصفات، فإن فعل بطل (وله) أي المسلم ~~(أخذ دون ما وصف) من جنسه ; لأن الحق له وقد رضي بدونه. # (و) له أخذ (غير نوعه) كمعز عن ضأن وجواميس عن بقر (من جنسه) ; لأنهما ~~كالشيء الواحد لتحريم التفاضل بينهما. # (ويلزمه) أي المسلم (أخذ أجود منه) أي مما أسلم فيه (من نوعه) ms0821 ; لأنه ~~أتاه بما تناوله العقد وزاده نفعا وعلم منه أنه لا يلزمه أخذه من غير نوعه ~~ولو أجود منه كضأن عن معز ; لأن العقد تناول ما وصفاه على شرطهما والنوع ~~صفة فأشبه ما لو فات غيره من الصفات فإن رضيا جاز كما تقدم وإن كان من غير ~~جنسه كلحم بقر عن ضأن لم يجز # PageV02P091 # ولو رضيا لحديث «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره» رواه أبو داود وابن ~~ماجه ولأنه بيع بخلاف غير نوعه من جنسه فإنه قضاء للحق (ويجوز) لمسلم (رد) ~~سلم (معيب) أخذه غير عالم بعيبه ويطلب بدله. # (و) له (أخذ أرشه) مع إمساكه كمبيع غير سلم. # (و) لمسلم إليه أخذ (عوض زيادة قدر) دفعه كما لو أسلم إليه في قفيز فجاءه ~~بقفيزين لجواز إفراد هذه الزيادة بالبيع و (لا) يجوز له أخذ عوض (جودة) إن ~~جاءه بأجود مما عليه ; لأن الجودة صفة لا يجوز إفرادها بالبيع (ولا) أخذ ~~عوض (نقص رداءة) لو جاء بأردأ لما سبق # الشرط (الثالث) ذكر (قدر كيل في مكيل، و) قدر (وزن في موزون، و) قدر (ذرع ~~في مذروع متعارف) أي المكيال والرطل مثلا والذراع (فيهن) عند العامة لحديث ~~«من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم» ولأنه ~~عوض في الذمة، فاشترط معرفة قدره كالثمن. # (فلا يصح) سلم. (في مكيل) كلبن وزيت وشيرج وتمر (وزنا، ولا في موزون ~~كيلا) نصا ; لأنه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر به في ~~الأصل كبيع الربويات بعضها ببعض ولأنه قدره بغير ما هو مقدر به في الأصل ~~فلم يجز، كما لو أسلم في مذروع وزنا (ولا) يصح (شرط صحة، أو مكيال، أو ذراع ~~لا عرف له) ; لأنه لو تلف فات العلم به ولأنه غرر لا يحتاج إليه العقد (فإن ~~عين فردا مما له عرف) بأن قال: رطل فلان، أو مكياله، أو ذراعه وهي معروفة ~~عند العامة (صح العقد) للعلم بها (دون التعيين) فلا يصح ; لأنه التزام لما ms0822 ~~لا يلزم # الشرط (الرابع: ذكر أجل معلوم) نصا للخبر فأمر بالأجل والأمر للوجوب، ~~ولأن السلم رخصة جاز للرفق ولا يحصل إلا بالأجل فإن انتفى الأجل انتفى ~~الرفق فلا يصح، كالكتابة والحلول يخرجه عن اسمه ومعناه بخلاف بيوع الأعيان، ~~فإنها لم تثبت على خلاف الأصل لمعنى التأجيل (له) أي الأجل (وقع في الثمن ~~عادة) ; لأن اعتبار الأجل لتحقيق الرفق، ولا يحصل بمدة لا وقع لها في الثمن ~~(كشهر ونحوه) مثال لما له وقع في الثمن. # وفي الكافي: كنصفه. (ويصح) أن يسلم (في جنسين) كأرز، وعسل (إلى أجل) واحد ~~(إن بين ثمن كل جنس) منهما فإن لم يبينه لم يصح. # (و) يصح أن يسلم (في جنس) واحد (إلى أجلين) كسمن يأخذ بعضه في رجب، وبعضه ~~في رمضان ; لأن كل بيع جاز # PageV02P092 # إلى أجل جاز إلى أجلين وآجال (إن بين قسط كل أجل وثمنه) ; لأن الأجل ~~الأبعد له زيادة وقع على الأقرب، فما يقابله أقل فاعتبر معرفة قسطه وثمنه ~~فإن لم يبينهما لم يصح وكذا لو أسلم جنسين: كذهب وفضة في جنس كأرز، لم يصح ~~حتى يبين حصة كل جنس من المسلم فيه. # (و) يصح (أن يسلم في شيء) كلحم وخبز وعسل (يأخذه كل يوم جزءا معلوما ~~مطلقا) أي سواء بين ثمن كل قسط أو لا لدعاء الحاجة إليه، ومتى قبض البعض ~~وتعذر الباقي رجع بقسطه من الثمن ولا يجعل للمقبوض فضلا على الباقي ; لأنه ~~مبيع واحد مماثل الأجزاء فقسط الثمن على أجزائه بالسوية كما لو اتفق أجله. # (ومن أسلم أو باع) مطلقا أو لمجهول (أو أجر، أو شرط الخيار مطلقا) بأن لم ~~يعد بغاية (أو) جعلها (ل) أجل (مجهول كحصاد وجذاذ ونحوهما) كنزول مطر لم ~~يصح غير بيع، لفوات شرطها ولأن الحصاد ونحوه يختلف بالقرب والبعد وكذا لو ~~أبهم الأجل كإلى وقت أو زمن (أو جعلها إلى عيد، أو ربيع، أو جمادى، أو ~~النفر لم يصح) ما تقدم من سلم وإجارة وخيار شرط للجهالة (غير البيع) فيصح ~~حالا وتقدم فإن عين عيد ms0823 فطر، أو أضحى، أو ربيع أول أو ثان، أو جمادى كذلك، ~~أو النفر الأول وهو ثاني أيام التشريق أو الثاني وهو ثالثها صحت ; لأنه ~~معلوم (وإن قالا) أي عاقدا سلم: (محله) بفتح الحاء والكسر لغة: موضع الحلول ~~(رجب أو) محله (إليه) أي رجب (أو) محله (فيه) أي رجب. # (ونحوه) كشعبان (صح) السلم (وحل) مسلم فيه (بأوله) أي رجب ونحوه كما لو ~~قال لامرأته: أنت طالق إلى رجب أو فيه وليس مجهولا لتعلقه بأوله (و) إن ~~قالا: محله (إلى أوله) أي شهر كذا (أو) إلى (آخره، يحل بأول جزء منهما) أي ~~من أوله وآخره كتعليق طلاق (ولا يصح) إن قالا (يؤديه فيه) أي في شهر كذا ~~لجعله ظرفا فيشمل أوله وآخره فهو مجهول (ويصح) تأجيله (لشهر وعيد روميين إن ~~عرفا) كشباط والنيروز عند من يعرفهما ; لأنهما معلومان، لا يختلفان أشبها ~~أشهر المسلمين وأعيادهم بخلاف الشعانين، وعيد الفطير. # (ويقبل قول مدين) أي مسلم إليه (في قدره) أي الأجل. # (و) في عدم (مضيه) بيمينه ; لأن العقد اقتضى الأجل، والأصل بقاؤه ; ولأن ~~المسلم إليه ينكر استحقاق التسليم، وهو الأصل. # (و) يقبل قوله أيضا في (مكان تسليم) نصا إذ # PageV02P093 # الأصل براءة ذمته من مؤنة نقله إلى موضع ادعى المسلم شرط التسليم فيه ~~(ومن أتي) بالبناء للمفعول (بماله) أي دينه (من سلم أو غيره، قبل محله) ~~بكسر الحاء: أي حلوله. (ولا ضرر) عليه (في قبضه) كخوف، وتحمل مؤنة، أو ~~اختلاف قديمه وحديثه (لزمه) أي رب الدين قبضه نصا لحصول غرضه فإن كان فيه ~~ضرر: كالأطعمة، والحبوب، والحيوان أو الزمن مخوفا لم يلزمه قبضه قبل محله، ~~وإن أحضره في محله أو بعده لزمه قبضه مطلقا كمبيع معين. # (فإن أبى) قبضه حيث لزمه (قال له حاكم: إما أن تقبض أو تبرئ) من الحق. ~~(فإن أباهما) أي القبض والإبراء (قبضه) الحاكم (له) أي رب الدين: لقيامه ~~مقام الممتنع كما يأتي في السيد إذا امتنع من قبض الكتابة (ومن أراد قضاء ~~دين عن) مدين (غيره فأبى ربه) أي الدين قبضه ms0824 من غير المدين (أو أعسر) زوج ~~(بنفقة زوجته) وكذا إن لم يعسر بطريق الأولى (فبذلها أجنبي) أي من لم تجب ~~عليه نفقتها (فأبت) الزوجة قبول نفقتها من الأجنبي (لم يجبرا) أي رب الدين ~~والزوجة لما فيه من المنة عليهما (وملكت) الزوجة (الفسخ) لإعسار زوجها كما ~~لو لم يبذلها أحد فإن ملكه لمدين وزوج، وقبضاه، ودفعاه لهما أجبرا على ~~قبوله وليس للمسلم إلا أقل ما يقع عليه الصفة، وتسلم الحبوب نقية من تبن ~~وعقد ونحوها، وتراب إلا يسيرا لا يؤثر في كيل، والتمر جافا # الشرط (الخامس: غلبة مسلم فيه في محله) أي عند حلوله ; لأنه وقت وجوب ~~تسليمه، وإن عدم وقت عقد كسلم في رطب، وعنب في الشتاء إلى الصيف بخلاف ~~عكسه، لأنه لا يمكن تسليمه غالبا عند وجوبه أشبه بيع الآبق بل أولى. (ويصح) ~~سلم (إن عين) مسلم فيه من (ناحية تبعد فيها آفة) كتمر المدينة، و. # (لا) يصح السلم إن عين (قرية صغيرة أو بستانا ولا) إن أسلم في شاة (من ~~غنم زيد، أو أسلم) في بعير من (نتاج فحله، أو في) ثوب (مثل هذا الثوب ~~ونحوه) كفي عبد مثل هذا العبد لحديث ابن ماجه وغيره «أنه أسلف إليه صلى ~~الله عليه وسلم رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى فقال اليهودي: من تمر ~~حائط بني فلان؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما من حائط بني فلان فلا ~~ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى» ولأنه لا يؤمن انقطاعه، ولا تلف المسلم في ~~مثله، أشبه تقديره بنحو مكيال لا يعرف (وإن أسلم إلى محل) أي وقت (يوجد ~~فيه) مسلم فيه # PageV02P094 # (عاما، فانقطع ويحقق بقاؤه لزمه تحصيله) ولو شق كبقية الديون. # (وإن تعذر) مسلم فيه (أو) تعذر (بعضه) بأن لم يوجد (خير) مسلم (بين صبر) ~~إلى وجوده، فيطالب به. (أو فسخ فيما تعذر) منه كمن اشترى قنا فأبق قبل قبضه ~~(ويرجع) إن فسخ لتعذره كله (برأس ماله) إن وجد (أو عوضه) إن عدم لتعذر رده ~~وإن أسلم ذمي إلى ذمي ms0825 في خمر ثم أسلم أحدهما، رجع مسلم برأس ماله، أو عوضه ~~لتعذر الاستيفاء أو الإيفاء. # الشرط (السادس: قبض رأس ماله) أي السلم (قبل تفرق) من مجلس عقد تفرقا ~~يبطل خيار مجلس، لئلا يصير بيع دين بدين واستنبطه الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه من قوله صلى الله عليه وسلم " فليسلف " أي فليعط قال: لأنه لا يقع اسم ~~السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق من أسلفه وتقدم في الصرف لو قبض ~~بعضه (وكقبض) في الحكم (ما بيده) أي المسلم إليه (أمانة أو غصب) ونحوه فيصح ~~جعله رأس مال سلم في ذمة من هو تحت يده وقوله " أمانة أو غصب " بدل من " ما ~~". # و (لا) يصح جعل (ما في ذمته) رأس مال سلم ; لأن المسلم فيه دين فإذا كان ~~رأس مال دينا كان بيع دين بدين بخلاف أمانة وغصب ولو عقدا على نحو مائة ~~درهم في نحو كر طعام بشرط أن يعجل له منها خمسين وخمسين إلى أجل، لم يصح في ~~الكل، ولو قلنا بتفريق الصفقة ; لأن للمعجل فضلا على المؤجل، فيقتضي أن ~~يكون في مقابلته أكثر مما في مقابلة المؤجل والزيادة مجهولة (وتشترط معرفة ~~قدره) أي رأس مال السلم. # (و) معرفة (صفته) ; لأنه لا يؤمن فسخ السلم لتأخر المعقود عليه فوجب ~~معرفة رأس مال ليرد بدله كالقرض، واعتبر التوهم هنا ; لأن الأصل عدم جوازه ~~وإنما جوز مع الأمن من الغرر ولم يوجد هنا (فلا تكفي مشاهدته) أي رأس مال ~~السلم كما لو عقداه بصبرة لا يعلمان قدرها ووصفها. # (ولا يصح) السلم (فيما لا ينضبط كجوهر ونحوه) ككتب (ويرد) ما قبض من ذلك ~~على أنه رأس مال سلم لفساد العقد (إن وجد، وإلا) يوجد (فقيمته) ولو مثليا، ~~قال في شرحه. # وفيه نظر (فإن اختلف فيها) أي القيمة أي قدرها (ف) القول (قول مسلم إليه) ~~بيمينه ; لأنه غارم وإذا تعذر) قول مسلم إليه بأن قال لا أعرف قيمة ما ~~قبضته (ف) عليه (قيمة مسلم فيه مؤجلة) بأجل السلم إذ الظاهر في ms0826 المعاوضات ~~وقوعها بثمن مثلها ويقبل قول مسلم إليه في قبض رأس ماله وإن قال أحدهما قبض ~~قبل التفرق والآخر بعده # PageV02P095 # فقول مدعي الصحة، وتقدم بينته عند التعارض، وإن وجده مغصوبا أو معيبا من ~~غير جنسه بطل العقد، إن عين أو كان في الذمة وتفرقا قبل أخذ بدله، وإن كان ~~العيب من جنسه فله إمساكه مع أرشه ورده، وطلب بدل ما في الذمة ما داما في ~~المجلس. # الشرط (السابع أن يسلم في ذمة) ولم يذكره بعضهم استغناء عنه بذكر الأجل، ~~إذ المؤجل لا يكون إلا في ذمة (فلا يصح) السلم (في عين كشجرة نابتة ونحوها) ~~; لأنه يمكن بيعها في الحال فلا حاجة إلى السلم فيه. ### | [فصل ولا يشترط في السلم ذكر مكان الوفاء] # ) ; لأنه لم يذكر في الحديث وكباقي البيوع (إن لم يعقد ببرية وسفينة ~~ونحوهما) كدار حرب وجبل غير مسكون ; لأنه لا يمكن التسليم في ذلك المكان ~~فيكون محل التسليم مجهولا فاشترط تعيينه بالقول كالزمان (ويجب) الوفاء ~~(مكان عقد) السلم إذا كان محل إقامة ; لأن مقتضى العقد التسليم في مكانه # (وشرطه) أي الوفاء (فيه) أي مكان العقد (مؤكد) ; لأنه شرط مقتضى العقد ~~فلا يؤثر # (وإن دفع مسلم) إليه السلم (في غيره) أي المكان الذي شرط به إن عقد بنحو ~~برية أو مكان العقد إن عقد بغير نحو برية (إلا مع أجرة حمله إليه) أي إلى ~~ما يجب تسليمه فيه (صح) أي جاز الدفع لتراضيهما عليه وبرئ دافع (ك) ما يصح ~~(شرطه) أي الوفاء (فيه) أي في غير محل العقد كبيوع الأعيان فإن دفعه في غير ~~محله ودفع معه أجرة حمله إليه لم يجز ولو تراضيا ; لأنه كالاعتياض عن بعض ~~السلم # (ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه) رويت كراهته عن علي وابن عباس وابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهم، ولأن الرهن إنما يجوز بشيء يمكن استيفاؤه من ثمن ~~الرهن، والضمان يقيم ما في ذمة الضامن مقام ما في ذمة المضمون عنه فيكون في ~~حكم العوض والبدل عنه وكلاهما لا ms0827 يجوز للخبر، ورده الموفق # (ولا) يصح (اعتياض عنه) أي المسلم فيه (ولا) يصح (بيعه أو) بيع (رأس ~~ماله) الموجود (بعد فسخ) عقد (وقبل قبض) رأس ماله (ولو) كان البيع (لمن هو ~~عليه ولا حوالة به ولا) حوالة (عليه) لحديث نهيه عليه الصلاة والسلام «عن ~~بيع الطعام قبل قبضه» عن ربح ما لم يضمن وحديث «من أسلم في شيء فلا يصرفه ~~إلى غيره» # PageV02P096 # ولأنه لم يدخل في ضمانه أشبه المكيل قبل قبضه وأيضا فرأس مال السلم بعد ~~فسخه وقبل قبضه مضمون على المسلم إليه بعقد السلم أشبه المسلم فيه # (وتصح هبة كل دين) سلم أو غيره (لمدين) ; لأنه إسقاط، فإن وهبه دينه هبة ~~حقيقية لم يصح لانتفاء معنى الإسقاط، واقتضاء الهبة وجود معين وهو منتف ومن ~~هنا امتنع هبته لغير من هو عليه # (و) يصح (بيع) دين (مستقر من ثمن وقرض ومهر بعد دخول) أو نحوه مما يقرره ~~(وأجرة استوفى نفعها وأرش جناية وقيمة متلف ونحوه) كجعل بعد عمل وعوض نحو ~~خلع (لمدين) فقط (بشرط قبض عوضه قبل تفرق) لخبر ابن عمر وتقدم دل على جواز ~~بيع في الذمة من أحد النقدين بالآخر، وقيس عليه غيره. # فإن لم يقبض عوض بالمجلس لم يصح (أي بيع) الدين (بما لا يباع به نسيئة) ~~كذهب بفضة وبر بشعير لما تقدم (أو) بيع الدين (بموصوف في ذمة) ولم يقبض ~~بالمجلس لم يصح ; لأنه بيع دين بدين فإن بيع مكيل بموزون معين وعكسه صح، ~~وإن لم يقبض عوضه بالمجلس. # و (لا) يصح بيع دين مطلقا (لغيره) أي غير من هو عليه ; لأنه غير قادر على ~~تسليمه أشبه الآبق # (ولا) بيع دين (غير مستقر كدين كتابة ونحوه) كأجرة قبل استيفاء نفعها ; ~~لأن ملكه فيه غير تام # (وتصح إقالة في سلم) ; لأنها فسخ (و) تصح إقالة في (بعضه) ; لأنها مندوب ~~إليها وكل مندوب إليه صح في شيء صح في بعضه كالإبراء (بدون) متعلق ب تصح ~~(قبض رأس ماله) أي للسلم إن وجد. # (و) بدون قبض (عوضه) أي رأس ms0828 مال السلم # (إن تعذر) رأس المال لتلفه (في مجلسها) متعلق بقبض ; لأنها فسخ فإذا حصلت ~~بقي الثمن بيد البائع أو ذمته فلم يشترط قبضه في المجلس كالقرض (ويفسخ) ~~سلم. # (يجب) على مسلم إليه (رد ما أخذ) من رأس ماله إن بقي لرجوعه لمشتر (وإلا) ~~يكن باقيا (ف) عليه (مثله) إن كان مثليا (ثم قيمته) إن كان متقوما، أو تعذر ~~المثل ; لأن ما تعذر رده رجع ببدله # (فإن أخذ بدله ثمنا) أي نقدا (وهو ثمن ف) هو (صرف) لا يجوز فيه التفرق ~~قبل القبض (وفي غيره) أي غير ما ذكر بأن كان المعوضان أو أحدهما عوضا. # (يجوز تفرق قبل قبض) إن لم يتفقا في علة الربا أو يعوض عنه موصوفا في ~~الذمة # (ومن له سلم وعليه سلم من جنسه فقال: لغريمه اقبض سلمي لنفسك) ففعل (لم ~~يصح) قبضه (لنفسه) ; لأنه حوالة به (ولا) قبضه # PageV02P097 # (للآمر) ; لأنه لم يوكله في قبضه فلم يقع له، فيرد لمسلم إليه (وصح) قبضه ~~لهما إن قال اقبضه (لي ثم) اقبضه (لك) لاستنابته في قبضه له ثم لنفسه، فإذا ~~قبضه لموكله جاز أن يقبضه لنفسه كما لو كان له عنده وديعة وتقدم يصح قبض ~~وكيل من نفسه لنفسه، إلا ما كان من غير جنس دينه # (و) إن قال رب سلم لغريمه (أنا أقبضه) أي السلم ممن هو عليه (لنفسي وخذه ~~بالكيل الذي تشاهد) صح قبضه لنفسه لوجود قبضه من مستحقه (أو) قال رب سلم ~~لغريمه (أحضر كتيبا لي منه) أي ممن عليه الحق (لأقبضه لك) ففعل (صح قبضه ~~لنفسه) لما تقدم ولا أثر لقوله: لأقبضه لك ; لأن القبض مع نيته لغريمه كمع ~~نيته لنفسه وعلم منه أنه لا يكون قبضا لغريمه حتى يقبضه له بالكيل فإن قبضه ~~بدونه لم يتصرف فيه قبل اعتباره لفساد القبض وتبرأ به ذمة الدافع # (وإن تركه) أي ترك القابض المقبوض (بمكياله وأقبضه لغريمه صح) القبض ~~(لهما) ; لأن استدامة المكيل كابتدائه، وقبض الآخر له في مكياله جرى لصاعه ~~فيه # (ويقبل قول قابض) السلم ms0829 أو غيره (جزافا في قدره) أي المقبوض بيمينه ; ~~لأنه ينكر الزائد والأصل عدمه (لكن لا يتصرف) من قبض مكيلا ونحوه جزافا (في ~~قدر حقه قبل اعتباره) بمعياره لفساد القبض و (لا) يقبل قول (قابض) ولا مقبض ~~(بكيل أو وزن) ونحوه (دعوى غلط ونحوه) كسهو ; لأنه خلاف الظاهر # (وما قبضه) أحد الشريكين فأكثر (من دين مشترك بإرث أو إتلاف) عين مشتركة ~~(أو) ب (عقد) كبيع مشترك أو إجارته (أو) ب (ضريبة سبب استحقاقها واحد) كوقف ~~على عدد محصور (فشريكه مخير بين أخذ من غريم) لبقاء اشتغال ذمته (أو) أخذ ~~من (قابض) للاستواء في الملك وعدم تمييز حصة أحدهما من حصة الآخر فليس ~~أحدهما أولى من الآخر به (ولو بعد تأجيل الطالب لحقه) لما سبق (ما لم ~~يستأذنه) أي الشريك في القبض فإن أذن له في القبض من غير توكيل في نصيبه ~~فقبضه لنفسه لم يحاصصه، كما لو قال اقبض لك (أو) ما لم (يتلف) مقبوض ~~(فيتعين غريم) والتالف من حصة قابض ; لأنه قبضه لنفسه ولا يضمن لشريكه شيئا ~~لعدم تعديه ; لأنه قدر حقه وإنما شاركه لثبوته مشتركا مع أنهم ذكروا لو ~~أخرجه القابض برهن أو قضاء دين فله أخذه من يده، كمقبوض بعقد فاسد قاله في ~~الفروع # (ومن استحق) أي تجدد له دين (على غريمه مثل ماله عليه) من # PageV02P098 # دين جنسا و (قدرا وصفة حالين) بأن اقترض زيد من عمرو دينارا مصريا مثلا ~~ثم اشترى عمرو من زيد شيئا بدينار مصري حال (أو مؤجلين أجلا واحدا) كثمنين ~~اتحد أجلهما (تساقطا) إن استويا (أو) سقط من الأكثر (بقدر الأقل) إن تفاوتا ~~قدرا بدون تراض ; لأنه لا فائدة في أخذ الدين من أحدهما ثم رده إليه وظاهره ~~ولو لم يستقر وصرحوا به في مواضع منها ما إذا باع عبده لزوجته الحرة قبل ~~الدخول بثمن من جنس ما سمي لها و (لا) يتساقطان (إذا كانا) أي الدينان دين ~~سلم (أو) كان (أحدهما دين سلم) ولو تراضيا ; لأنه تصرف في دين سلم قبل قبضه # (أو ms0830 تعلق به) أي أحد الدينين (حق) بأن بيع الرهن لتوفية دينه من مدين غير ~~المرتهن أو عين المفلس بعض ماله لبعض غرمائه بثمن في الذمة من جنس دينه فلا ~~مقاصة لتعلق حق المرتهن أو الغرماء بذلك الثمن ومن عليها دين من جنس واجب ~~نفقتها لم يحتسب به مع عسرتها ; لأن قضاء الدين بما فضل # (ومتى نوى مديون وفاء) عما عليه (بدفع برئ) منه (وإلا) ينو وفاء (فتبرع) ~~لحديث «وإنما لكل امرئ ما نوى» وما ذكروه في الأصول: أن رد الأمانة وقضاء ~~الدين واجب لا يقف على النية أي نية التقرب (وتكفي نية حاكم وفاه قهرا من) ~~مال (مديون) لامتناعه أو مع غيبته لقيامه مقامه ومن عليه دين لا يعلم به ~~ربه وجب عليه إعلامه. ### | [باب القرض] # بفتح القاف، وحكي كسرها، مصدر قرض الشيء يقرضه بكسر الراء إذا قطعه ومنه ~~المقراض والقرض اسم مصدر بمعنى الاقتراض وشرعا (دفع مال إرفاقا لمن ينتفع ~~به) أي المال (ويرد بدله له) وأجمعوا على جوازه لفعله صلى الله عليه وسلم ~~(وهو) أي القرض (من المرافق المندوب إليها) للمقرض، لحديث ابن مسعود مرفوعا ~~«ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة» رواه ابن ماجه ~~ولأن فيه تفريجا وقضاء لحاجة أخيه المسلم أشبه الصدقة عليه. # (و) هو (نوع من السلف) لشموله له وللسلم، فيصح بلفظه وبكل ما يؤدي معناه، ~~كملكتك هذا على أن ترد بدله # (فإن قال معط) لمال (ملكتك ولا قرينة على رد بدله) فهبة وإن اختلفا في ~~أنه هبة أو قرض # PageV02P099 # (فقول آخذ بيمينه أنه هبة) ; لأنه الظاهر فإن دلت قرينة على رد بدله فقول ~~معط إنه قرض ولا يجب على مقرض ولا يكره في حق مقترض نصا وقال إذا اقترض ~~لغيره ولم يعلمه بحاله لم يعجبني، وقال ما أحب أن يقترض لإخوانه بجاهه، ~~وحمله القاضي على ما إذا كان من يقترض له غير معروف بالوفاء. ولا يستقرض ~~إلا ما يقدر أن يوفيه إلا اليسير الذي لا يتعذر مثله، وكذا الفقير يتزوج ms0831 ~~موسرة ينبغي أن يعلمها بحاله لئلا يغرها وله أخذ جعل على اقتراضه له بجاهه ~~لا على كفالته # (وشرط علم قدره) أي القرض بمقدر معروف فلا يصح قرض دنانير ونحوها عددا إن ~~لم يعرف وزنها، إلا إن كانت يتعامل بها عددا فيجوز ويرد بدلها عددا # (و) معرفة (وصفه) ليتمكن من رد بدله (و) شرط # (كون مقرض يصح تبرعه) فلا يقرض نحو ولي يتيم من ماله ولا مكاتب وناظر وقف ~~منه كما لا يحابي (ومن شأنه) أي القرض (أن يصادف ذمة) لا على ما يحدث، ذكره ~~في الانتصار. # قال ابن عقيل: الدين لا يثبت إلا في الذمم انتهى. # وفي الموجز يصح قرض حيوان وثوب لبيت المال ولآحاد المسلمين ذكره في ~~الفروع ويأتي في اللقيط: الاقتراض على بيت المال وفي الوقف اقتراض الناظر ~~له وشراؤه له نسيئة ويؤيده ما سبق من أمره صلى الله عليه وسلم ابن عمر «أن ~~يأخذ على إبل الصدقة» # (ويصح) القرض (في كل عين يصح بيعها) من مكيل وموزون وغيره وجوهر وحيوان ~~(إلا بني آدم) ; لأنه لم ينقل قرضهم ولا هو من المرافق. # ولا يصح قرض منفعة (ويتم) القرض (بقبول) كبيع (ويملك) ما اقترض بقبض ~~(ويلزم) عقده (بقبض) ; لأنه عقد يقف التصرف فيه على القبض فوقف الملك عليه ~~(فلا يملك مقرض استرجاعه) أي القرض من مقترض كالبيع للزومه من جهة (إلا إن ~~حجر على مقترض لفلس) فيملك مقرض الرجوع فيه بشرطه لحديث «من أدرك متاعه ~~بعينه» # ويأتي (وله) أي المقرض (طلب بدله) أي المقرض من مقترض في الحال ; لأنه ~~سبب يوجب رد المثل أو القيمة فأوجبه حالا كالإتلاف، فلو أقرضه تفاريق فله ~~طلبه بها جملة كما لو باعه بيوعا متفرقة ثم طالبه بثمنها جملة # (وإن شرط) مقرض (رده بعينه لم يصح) الشرط ; لأنه ينافي مقتضى العقد وهو ~~التصرف ورده بعينه يمنع ذلك (ويجب) على مقرض (قبول) قرض (مثلي رد) بعينه ~~وفاء ولو تغير سعره لرده على صفة ما عليه، فلزمه قبوله كالسلم بخلاف متقوم # PageV02P100 # رد، وإن لم يتغير سعره ms0832 فلا يلزمه قبوله ; لأن الواجب له قيمته (ما لم ~~يتعيب) مثلي رد بعينه كحنطة ابتلت، فلا يلزمه قبوله لما فيه من الضرر ; ~~لأنه دون حقه (أو) ما لم (يكن) القرض (فلوسا أو) دراهم (مكسرة فيحرمها ~~السلطان) أي: يمنع التعامل بها ولو لم يتفق الناس على ترك التعامل بها فإن ~~كان كذلك. # (فله) أي المقرض (قيمته) أي: القرض المذكور (وقت قرض) نصا ; لأنها تعيبت ~~في ملكه، وسواء نقصت قيمتها قليلا أو كثيرا وتكون القيمة (من غير جنسه) أي: ~~القرض (إن جرى فيه) أي: أخذ القيمة من جنسه (ربا فضل) بأن اقترض دراهم ~~مكسرة وحرمت وقيمتها يوم القرض أنقص من وزنها فإنه يعطيه بقيمتها ذهبا وكذا ~~لو اقترض حليا (وكذا ثمن لم يقبض) إذا كان فلوسا أو مكسرة وحرمها السلطان ~~(أو طلب ثمن) من بائع (برد مبيع) عليه وصداق وأجرة وعوض خلع ونحوها إذا كان ~~فلوسا أو دراهم مكسرة وحرمت فحكمه كقرض # (ويجب) على مقترض (رد مثل فلوس) اقترضها ولم تحرم المعاملة بها (غلت أو ~~رخصت أو كسدت) ; لأنها مثلية. # (و) يجب رد (مثل مكيل أو موزون) لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه ; لأنه ~~يضمن في الغصب والإتلاف بمثله، فكذا هنا مع أن المثل أقرب شبها به من ~~القيمة (فإن أعوز المثل ف) عليه (قيمته يوم إعوازه) ; لأنه يوم ثبوتها في ~~الذمة # (و) يجب رد (قيمة غيرهما) أي المكيل والموزون المذكور ; لأنه لا مثل له ~~فضمن بقيمته كما في الإتلاف والغصب (كجوهر ونحوه) مما تختلف قيمته كثيرا ~~تعتبر قيمته (يوم قبض) لاختلاف قيمته في الزمن اليسير بكثرة الراغب وقلته، ~~فتزيد زيادة كثيرة فينظر المقترض أو تنقص فينظر المقرض (وغيره) أي: الجوهر ~~ونحوه كمذروع ومعدود تعتبر قيمته (يوم قرض) ; لأنها تثبت في ذمته (ويرد مثل ~~كيل مكيل دفع وزنا) ; لأن الكيل هو معياره الشرعي وكذا يرد مثل وزن موزون ~~دفع كيلا. # (ويجوز قرض ماء كيلا) كسائر المائعات (و) يجوز قرضه (لسقي مقدرا بأنبوبة ~~أو نحوها) مما يعمل على هيئتها من فخار أو ms0833 نحاس أو رصاص. # (و) يجوز قرضه مندرا (بزمن من نوبة غيره ليرد) مقترض (عليه) أي: المقرض ~~(مثله) في الزمن (من نوبته) نصا قال وإن كان غير محدود كرهته أي: لأنه لا ~~يمكن أن يرد مثله # (و) يجوز قرض (خبز وخمير) ورده (عددا بلا قصد زيادة) لحديث عائشة قالت # PageV02P101 # «قلت يا رسول الله الجيران يستقرضون الخبز والخمير ويردون زيادة ونقصانا؟ ~~فقال: لا بأس إنما ذلك من مرافق الناس لا يراد به الفضل» رواه أبو بكر في ~~الشافي ولمشقة اعتباره بالوزن مع دعاء الحاجة إليه # (ويثبت البدل) أي بدل القرض في ذمة مقترض (حالا) ; لأنه سبب يوجب رد ~~البدل فأوجبه حالا كالإتلاف أو لأنه عقد منع فيه التفاضل فمنع فيه الأجل ~~كالصرف (ولو مع تأجيله) أي القرض ; لأنه وعد لا يلزم الوفاء به وأيضا شرط ~~الأجل زيادة بعد استقرار العقد فلا يلزم (وكذا كل) دين (حال أو) مؤجل (حل) ~~فلا يصح تأجيله لما تقدم (ويجوز شرط رهن فيه) أي القرض ; لأنه صلى الله ~~عليه وسلم «استقرض من يهودي شعيرا ورهنه درعه» متفق عليه ولأن ما جاز فعله ~~جاز شرطه (و) يجوز شرط ضمين لما تقدم # و (لا) يجوز الإلزام بشرط (تأجيل) قرض (أو) شرط (نقص في وفاء) ; لأنه ~~ينافي مقتضى العقد (أو) شرط (جر نفعا) فيحرم (ك) شرطه (أن يسكنه) أي ~~المقترض (داره أو يقضيه خيرا منه) أي: مما أقرضه (أو) أن يقضيه (ببلد آخر) ~~ولحمله مؤنة ; لأنه عقد إرفاق وقربة، فشرط النفع فيه يخرجه عن موضوعه فإن ~~لم يكن لحمله مؤنة فقال في المغني: الصحيح جوازه ; لأنه مصلحة لهما من غير ~~ضرر وكذا لو أراد إرسال نفقة إلى أهله فأقرضها ليوفيها المقترض لهم جاز ولا ~~يفسد القرض بفساد الشرط # (وإن فعله) أي ما يحرم اشتراطه بأن أسكنه داره أو قضاه ببلد آخر (بلا ~~شرط) جاز (أو أهدى) مقترض (له) هدية (بعد الوفاء) جاز (أو قضى مقترض خيرا ~~منه) أي مما أخذه جاز كصحاح عن مكسرة أو أجود نقدا أو سكة مما ms0834 اقترض، وكذا ~~رد نوع خيرا مما أخذه أو أرجح يسيرا في قضاء ذهب أو فضة. # وفي المغني والكافي: تجوز الزيادة في القدر والصفة للخبر (بلا مواطأة) في ~~الجميع نصا (أو علمت زيادته) أي المقترض على مثل القرض أو قيمته (لشهرة ~~سخائه جاز) ذلك (لأن النبي صلى الله عليه وسلم «استسلف بكرا فرد خيرا منه ~~وقال: خيركم أحسنكم قضاء» ) متفق عليه من حديث أبي رافع، ولأن الزيادة لم ~~تجعل عوضا في القرض ولا وسيلة إليه ولا إلى استيفاء دينه أشبه ما لو لم ~~يوجد قرض # (وإن فعل) مقترض ذلك بأن أسكنه داره أو أهدى له (قبل الوفاء ولم ينو) ~~مقترض (احتسابه من دينه أو) لم ينو (مكافأته) عليه (لم يجز إلا إن جرت عادة ~~بينهما) أي: بين المقرض والمقترض (به) أي: بذلك الفعل (قبل قرض) لحديث أنس ~~مرفوعا # PageV02P102 # «إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدى إليه أو حمله على الدابة فلا يركبها ولا ~~يقبله إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك» رواه ابن ماجه وفي إسناده من ~~تكلم فيه (وكذا كل غريم) حكمه كالمقترض فيما تقدم (فإن استضافه) مقترض (حسب ~~له) مقرض (ما أكل) نصا ويتوجه لا. وظاهر كلامهم أنه في الدعوات كغيره قاله ~~في الفروع # (ومن طولب) من مقترض وغيره أي طالبه رب دينه (ببدل قرض) قلت: ومثله ثمن ~~في ذمة ونحوه (أو) طولب ببدل (غصب ببلد آخر) غير بلد قرض وغصب (لزمه) أي ~~المدين والغاصب أداء البدل لتمكنه من قضاء الحق بلا ضرر (إلا ما لحمله ~~مؤنة) كحديد وقطن وبر (وقيمته ببلد القرض) أو الغصب (أنقص) من قيمته ببلد ~~الطلب (فلا يلزمه إلا قيمته بها) أي: ببلد القرض أو الغصب ; لأنه لا يلزمه ~~حمله إلى بلد الطلب فيصير كالمتعذر وإذا تعذر المثل تعينت القيمة واعتبرت ~~ببلد قرض أو غصب ; لأنه الذي يجب فيه التسليم فإن كانت قيمته ببلد القرض أو ~~الغصب مساوية لبلد الطلب أو أكثر لزمه دفع المثل ببلد الطلب كما سبق، وعلم ~~منه أنه إن طولب بعين الغصب ms0835 بغير بلده لم يلزمه وكذا لو طولب بأمانة أو ~~عارية ونحوها بغير بلدها ; لأنه لا يلزمه حملها إليه. # (ولو بذله) أي المثل (المقترض أو الغاصب) بغير بلد قرض أو غصب (ولا مؤنة ~~لحمله) إليه كأثمان (لزم) مقرضا ومغصوبا منه (قبوله مع أمن البلد والطريق) ~~لعدم الضرر عليه إذن، قلت: وكذا ثمن وأجرة ونحوهما فإن كان لحمله مؤنة أو ~~البلد أو الطريق غير آمن لم يلزم قبوله، ومن اقترض من رجل دراهم وابتاع منه ~~بها شيئا فخرجت زيوفا فالبيع جائز ولا يرجع عليه بشيء نصا ; لأنها دراهمه ~~فعيبها عليه، وله على المقترض بدل ما أقرضه له بصفته زيوفا وحمله في المغني ~~على ما إذا باعه السلعة بها وهو يعلم عيبها فأما إن باعه في ذمته ثم قبضها ~~غير عالم بها فينبغي أن يجب له دراهم لا عيب فيها ويرد عليه هذه، ثم لمقترض ~~ردها عن قرضه ويبقى الثمن في ذمته وإن حسبها على مقرض من قرضه ووفاه الثمن ~~جيدا جاز. ### | [باب الرهن] # لغة: الثبوت والدوام، ومنه {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] وشرعا: ~~(توثقة دين) غير سلم ودين كتابة، ولو في المآل، كعين مضمونة (بعين) لا دين ~~ولا منفعة # PageV02P103 # (يمكن أخذه) أي الدين كله (و) أخذ (بعضه) إن لم يف به (منها) أي العين، ~~إن كانت من جنس الدين، وخرج بذلك أم الولد ونحوها، مما لا يصح بيعه (أو) ~~يمكن أخذه أو بعضه من (ثمنها) إن لم تكن من جنس الدين وأجمعوا على جوازه ~~لقوله تعالى {فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها ~~«أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ورهنه درعه» متفق ~~عليه، ويجوز حضرا وسفرا ; لأنه روي أن ذلك كان بالمدينة، وذكر السفر في ~~الآية خرج مخرج الغالب ولهذا لم يشترط عدم الكاتب # (والمرهون عين معلومة) قدرا، وجنسا، وصفة (جعلت وثيقة بحق يمكن استيفاؤه) ~~أي: الحق (أو) استيفاء (بعضه منها أو من ثمنها) كما تقدم بخلاف نحو وقف، ~~وحر، وأم ولد ودين سلم ms0836 وكتابة # (وتصح زيادة رهن) بأن رهنه شيئا على دين ثم رهنه شيئا آخر عليه ; لأنه ~~توثقة و (لا) يصح زيادة (دينه) بأن استدان منه دينارا ورهنه عليه كتابا ~~وأقبضه له ثم اقترض منه دينارا آخر وجعل الكتاب رهنا عليه وعلى الأول ; ~~لأنه رهن مرهون والمشغول لا يشغل # (و) يصح (رهن) كل (ما يصح بيعه) من الأعيان ; لأن المقصود منه الاستيثاق ~~الموصل للدين (ولو) كان الرهن (نقدا أو مؤجرا أو معارا) ولو لرب دين ; لأنه ~~يصح بيعه فصح رهنه # (ويسقط ضمان العارية) لانتقالها للأمانة إن لم يستعملها المرتهن (أو) كان ~~(مبيعا) ولو قبل قبضه ; لأنه يصح بيعه إذن فصح رهنه كما بعد القبض (غير ~~مكيل وموزون ومعدود ومذروع) وما بيع بصفة أو رؤية متقدمة (قبل قبضه) ; لأنه ~~لا يصح بيعه إذن فلم يصح رهنه # (ولو) كان رهن المبيع (على ثمنه) نصا ; لأن ثمنه في الذمة دين والمبيع ~~ملك للمشتري فجاز رهنه به كغيره من الديون (أو) كان (مشاعا) ولو نصيبه من ~~معين في مشاع يقسم إجبارا بأن رهن نصيبه من بيت من دار يملك نصفها ; لأنه ~~يصح بيعه فصح رهنه واحتمال حصوله في حصة شريكه في القسمة ممنوع ; لأن ~~الراهن لا يتصرف بما يضر المرتهن وإذا رهنه المشاع فإن لم يكن منقولا لم ~~يحتج في التخلية لإذن شريكه وإن كان ينقل ورضي الشريك والمرتهن بكونه بيد ~~أحدهما أو غيرهما جاز (وإن لم يرض شريك ومرتهن بكونه) أي المشترك (بيد ~~أحدهما أو) بيد (غيرهما جعله حاكم بيد أمين أمانة أو بأجرة أو أجره) الحاكم ~~عليهما فيجتهد في الأصلح لهما ; لأن أحدهما ليس أولى به من الآخر ولا يمكن # PageV02P104 # جمعهما فيه فتعين ذلك ; لأنه وسيلة لحفظه عليهما # (أو) كان الرهن (مكاتبا) لجواز بيعه وإيفاء الدين من ثمنه (ويمكن من كسب) ~~; لأنه ملكه بالكتابة وهي سابقة (فإن عجز) عن كتابته ورق (فهو وكسبه رهن) ; ~~لأنه نماؤه # (وإن عتق بأداء أو إعتاق فما أدى بعد عقد الرهن رهن) كقن رهن اكتسب ومات ~~(أو) كان الرهن ms0837 (يسرع فساده) كفاكهة رطبة وبطيخ. # ولو رهنه (بمؤجل) ; لأنه يصح بيعه (ويباع) أي يبيعه حاكم إن لم يأذن ربه ~~لحفظه بالبيع (ويجعل ثمنه رهنا) مكانه حتى يحل الدين فيوفي منه كما لو كان ~~حالا، وكذا ثياب خيف تلفها وحيوان خيف موته، وإن أمكن تجفيفه كعنب ورطب جفف ~~ومؤنته على راهن ; لأنها لحفظه كمؤنة حيوان، وشرط أن لا يبيعه أو يجففه ~~فاسد لتضمنه فوات المقصود منه وتعريضه للتلف # (أو) كان الرهن (قنا مسلما) ولو بدين (لكافر إذا شرط) في الرهن (كونه بيد ~~مسلم عدل ك) رهن (كتب حديث وتفسير) لكافر لأمن المفسدة، فإن لم يشترط ذلك ~~لم يصح، ويصح رهن مدبر ومعلق عتقه بصفة لم يعلم وجودها قبل حلول دين، ومرتد ~~وجان وقاتل في محاربة ثم إن كان المرتهن عالما بالحال فلا خيار له كما لو ~~لم يعلم حتى أسلم المرتد أو عفي عن جان، وإن علم قبل ذلك فله رده وفسخ بيع ~~شرط فيه ; لأن الإطلاق يقتضي السلامة وله إمساكه بلا أرش، وكذا لو لم يعلم ~~حتى قتل ومتى امتنع السيد من فداء الجاني لم يجبر ويباع في الجناية لسبق حق ~~المجني عليه وتعلق حقه بعينه بحيث يفوت بفواته بخلاف مرتهن # (لا مصحفا) فلا يصح رهنه ولو لمسلم ; لأنه وسيلة إلى بيعه المحرم (وما لا ~~يصح بيعه) كحر وأم ولد ووقف وكلب وآبق ومجهول (لا يصح رهنه) ; لأن القصد ~~منه استيفاء الدين من ثمنه عند التعذر، وما لا يصح بيعه لا يمكن فيه ذلك. # ويصح رهن المساكن من أرض مصر ونحوها ولو كانت آلتها منها ; لأنه يصح ~~بيعها (سوى) رهن (ثمرة قبل بدو صلاحها) بلا شرط قطع. # (و) سوى رهن (زرع أخضر بلا شرط قطع) فيصح ; لأن النهي عن بيعها لعدم أمن ~~العاهة، وبتقدير تلفها لا يفوت حق المرتهن من الدين لتعلقه بذمة الراهن. # (و) سوى (قن) ذكر أو أنثى فيصح رهنه (دون ولده ونحوه) كوالده وأخيه ; لأن ~~تحريم بيعه وحده للتفريق بين ذي الرحم المحرم وهو مفقود هنا ; لأنه ms0838 إذا ~~استحق بيع الرهن (يباعان) معا دفعا لتلك المفسدة # (ويختص المرتهن بما يخص المرهون من ثمنهما) فيوفي # PageV02P105 # من دينه وإن فضل شيء من ثمنه فللراهن وإن فضل شيء من الدين فبذمة مدين ~~فإذا كان قيمة الرهن مع كونه ذا ولد مائة وقيمة الولد خمسين فحصة الرهن ~~ثلثا الثمن # (ولا يصح) رهن (بدون إيجاب وقبول) كرهنتك وقبلت أو ارتهنت (أو ما يدل ~~عليهما) من راهن ومرتهن كباقي العقود. ### | [فصل شروط الرهن] # فصل (وشرط للرهن) ستة شروط أحدها (تنجيزه) أي الرهن فلا يصح مطلقا ~~كالبيع. # (و) الثاني (كونه) أي الرهن، (مع حق) كأن يقول: بعتك هذا بعشرة إلى شهر ~~ترهنني بها عبدك هذا فيقول: اشتريت ورهنت فيصح لدعاء الحاجة إليه ولو لم ~~يعقد مع الحق لم يتمكن من إلزام المشتري به بعد (أو بعده) أي: الحق لقوله ~~تعالى {ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] فجعله بدلا عن الكتابة ~~فيكون في محلها وهو بعد وجوب الحق وعلم منه أنه لا يصح قبل الدين ; لأن ~~الرهن تابع له كالشهادة فلا يتقدمه. # (و) الثالث: كون راهن (ممن يصح بيعه) وتبرعه ; لأنه نوع تصرف في المال ~~فلم يصح إلا من جائز التصرف كالبيع. # (و) الرابع (ملكه) أي الراهن لرهن (ولو لمنافعه بإجارة أو) للانتفاع به ~~(بإعارة) فيصح رهن مؤجر ومعار (بإذن مؤجر ومعير) وإن لم يعين الدين أو يصفه ~~أو يعرف ربه، لكن إن شرط شيئا من ذلك فخالفه لم يصح الرهن ; لأنه لم يؤذن ~~له فيه إلا إذا أذن في رهنه بقدر فزاد عليه، فيصح في المأذون به دون ما زاد ~~كتفريق الصفقة (ويملكان) أي: المؤجر والمعير. (الرجوع) عن إذن في رهن (قبل ~~إقباضه) أي: المستأجر والمستعير الرهن ; لأنه لا يلزم إلا بالقبض. # و (لا) يملك مؤجر الرجوع (في إجارة) عين (لرهن قبل) مضي (مدتها) أي ~~الإجارة للزومها (ولمعير) عينا ليرهنها مستعير (طلب راهن) لمستعار (بفكه) ~~أي: الرهن (مطلقا) أي: عين مدة الرهن أو لا حالا كان الدين أو مؤجلا في محل ~~الحق وقبله ; لأن ms0839 العارية لا تلزم. # (وإن بيع) رهن مؤجر أو معار في وفاء دين (رجع) مؤجر ومعير على راهن (بمثل ~~مثلي) ; لأنه فوته على ربه أشبه ما لو أتلفه. # (و) رجع (بالأكثر من قيمة متقوم أو ما) أي: ثمن (بيع به) قدمه في التنقيح ~~; لأنه إن بيع بأقل من قيمته # PageV02P106 # ضمن راهن نقصه وبأكثر قيمته كله لمالكه، إذ لو أسقط مرتهن حقه من رهن رجع ~~ثمنه كله لربه فإذا قضى به دين الراهن رجع به عليه، ولا يلزم من ضمان نقصه ~~أن تكون زيادته لربه كما لو كان باقيا بعينه (والمنصوص) يرجع (بقيمته) يوم ~~بيعه أي: المتقوم لا ما بيع به كما لو تلف، صححه في الإنصاف (وإن تلف) رهن ~~معار أو مؤجر بتفريط ضمنه راهن ببدله، وبلا تفريط (ضمن) الراهن (المعار لا ~~المؤجر) ; لأن العارية مضمونة، والمؤجرة أمانة إن لم يتعد أو يفرط. # (و) الخامس (كونه) أي الرهن (معلوما جنسه وقدره وصفته) ; لأنه عقد على ~~مال فاشترط العلم به كالمبيع. # (و) السادس كونه (بدين واجب) كقرض وثمن وقيمة متلف (أو) بشيء (مآله إليه) ~~أي: الدين الواجب (فيصح بعين مضمونة) كغصب وعارية (ومقبوض) على وجه سوم و ~~(بعقد فاسد و) يصح (بنفع إجارة في ذمة) كخياطة ثوب وبناء دار وحمل معلوم ~~إلى موضع معين ; لأنه ثابت في الذمة ويمكن وفاؤه من الرهن بأن يستأجر من ~~ثمنه من يعمله. # و (لا) يصح أخذ رهن (بدية على عاقلة و) لا (بجعل قبل) مضي (حول) في مسألة ~~الدية (و) قبل تمام (عمل) في مسألة الجعل ; لأنه غير واجب ولا يعلم أنه ~~يئول إليه (ويصح) رهن بدية على عاقلة وبجعل (بعدهما) أي: الحول والعمل ~~لاستقرارهما (ولا) يصح رهن (بدين كتابة) لفوات الإرفاق بالأجل المشروع إذ ~~يمكنه بيع الرهن وإيفاء الكتابة. # (و) لا ب (عهدة مبيع) ; لأنه ليس له حد ينتهي إليه فيعم ضرره بمنع البائع ~~التصرف فيه وإذا وثق البائع على عهدة المبيع فكأنه ما قبض الثمن ولا ارتفق ~~به (و) لا ب (عوض غير ثابت ms0840 في ذمة كثمن وأجرة معينين وإجارة منافع) عين ~~(معينة كدار ونحوها) كفرس وعبد زمنا معينا (أو دابة لحمل معين إلى مكان ~~معلوم) ; لأن الحق متعلق بأعيان هذه وتنفسخ الإجارة عليها بتلفها فلم يتعلق ~~بالذمة حق. # (ويحرم) على ولي رهن مال يتيم لفاسق (ولا يصح رهن مال يتيم لفاسق) ; لأنه ~~تعريض به للهلاك ; لأنه قد يجحد الفاسق أو يفرط فيه فيضيع (ومثله) أي: ~~اليتيم (مكاتب) وسفيه وصغير ومجنون (و) قن (مأذون له) في تجارة لاشتراط ~~المصلحة في ذلك التصرف # (وإن رهن ذمي عند مسلم خمرا) ولو شرط جعله (بيد ذمي لم يصح) الرهن ; لأنه ~~لم يصح بيعها (فإن باعها) أي: الخمر (الوكيل) صورة أي: الذمي التي هي عنده ~~أو باعها ربها (حل) لرب دين أخذ # PageV02P107 # دينه من ثمنها ; لأنه يقر عليه لو أسلم (فيقبضه) أي: الدين من ثمن خمر ~~باعها ذمي وإن لم يكن رهن لقول عمر في أهل الذمة معهم الخمور " ولوهم بيعها ~~وخذوا من أثمانها " (أو يبرئ) رب الدين (منه) وعلم مما سبق أنه لا يشترط ~~كون رهن من مدين ولا بإذنه ; لأنه إذا جاز أن يقضي عنه دينه بلا إذنه فأولى ~~أن يرهن عنه قال الشيخ تقي الدين: يجوز أن يرهن الإنسان مال نفسه على دين ~~غيره كما يجوز أن يضمنه وأولى. ### | [فصل ولا يلزم رهن إلا في حق راهن] # ) ; لأن الأحظ فيه لغيره فلزم من جهته كالضمان بخلاف مرتهن ; لأن الأحظ ~~فيه له وحده فكان له فسخه كالمضمون له (بقبض) له لقوله تعالى {فرهان ~~مقبوضة} [البقرة: 283] ولأنه عقد إرفاق يفتقر إلى القبول فافتقر إلى القبض ~~كالقرض وقبض رهن (كقبض مبيع) على ما سبق فيلزم به # (ولو) كان القبض (ممن اتفقا) أي الراهن والمرتهن (عليه) أي: على أن يكون ~~عنده ; لأنه وكيل مرتهن في ذلك، وعبد راهن وأم ولد كهو، بخلاف مكاتبه وعبده ~~المأذون له (ويعتبر فيه) أي القبض (إذن ولي أمر) أي حاكم (لمن جن ونحوه) ~~كمن حصل له برسام بعد عقد رهن وقبل إقباضه ; لأن ولايته ms0841 للحاكم كما يأتي ~~وهو نوع تصرف في المال، فاحتيج إلى نظر في الأحظ، فإن كان الأحظ في إقباضه ~~كأن شرط في بيع والحظ في إتمامه أقبضه وإلا لم يجز فإن قبضه مرتهن بلا إذن ~~راهن أو وليه ولم يكن قبضا وإن مات راهن قبل إقباضه قام وارثه مقامه فإن ~~أبى لم يجبر كالميت وإن أحب إقباضه وليس على الميت سوى هذا الدين فله ذلك # (وليس لورثة) راهن (إقباضه) أي الرهن (ثم غريم) للميت (لم يأذن) فيه نصا ~~; لأنه تخصيص له برهن لم يلزم، وسواء مات أو جن ونحوه قبل الإذن أو بعده ~~لبطلان الإذن بهما # (ولراهن الرجوع) في رهن أي فسخه (قبله) أي الإقباض (ولو أذن) الراهن ~~(فيه) أي: القبض لعدم لزوم الرهن إذن، وله التصرف فيه بما شاء فإن تصرف بما ~~ينقل الملك فيه أو رهنه ثانيا بطل الرهن الأول سواء أقبض الثاني أو لا، ~~لخروجه عن إمكان استيفاء الدين من ثمنه وإن دبره أو كاتبه أو أجره أو زوج ~~الأمة لم يبطل ; لأنه لا يمنع ابتداء الرهن، فلا يقطع استدامته كاستخدامه # (ويبطل إذنه) أي الراهن في القبض (بنحو إغماء) وحجر لسفه (وخرس) # PageV02P108 # وليس له كتابة ولا إشارة مفهومة، فإن كانت له كتابة أو إشارة مفهومة ~~فكمتكلم # (وإن رهنه) أي رب الدين (ما) أي عينا مالية (بيده) أي: رب الدين أمانة أو ~~مضمونة (ولو) كانت (غصبا) صح الرهن و (لزم) بمجرد عقد كهبة ; لأن استمرار ~~القبض قبض، وإنما تغير الحكم ويمكن تغيره مع استدامة القبض كوديعة جحدها ~~مودع فصارت مضمونة ثم أقر بها فصارت أمانة بإبقاء ربها لها عنده (وصار) ~~مضمونا كغصب وعارية ومقبوض بعقد فاسد أو على وجه سوم (أمانة) لا يضمنه ~~مرتهن بتلفه بلا تعد ولا تفريط للإذن له في إمساكه رهنا، ولم يتجدد منه فيه ~~عدوان ولزوال مقتضي الضمان وحدوث سبب يخالفه # (واستدامة قبض) رهن من مرتهن أو من اتفقا عليه (شرط ل) بقاء (لزوم) عقد ~~للآية ولأن الاستدامة إحدى حالتي الرهن فكانت شرطا كابتداء القبض ms0842 (فيزيله) ~~أي: اللزوم (أخذ راهن) رهنا (بإذن مرتهن) له في أخذه (ولو) أخذه إجارة أو ~~عارية أو (نيابة له) أي: المرتهن كإيداع لزوال الاستدامة التي هي شرط ~~اللزوم فإن أخذه من مرتهن غصبا أو أبق مرهون أو شرد أو سرق لم يزل لزومه ~~لثبوت يد مرتهن عليه حكما # (و) يزيل لزومه (تخمر عصير) رهن لمنفعة من صحة العقد عليه فأولى أن يخرجه ~~عن اللزوم وتجب إراقته فإن أريق بطل الرهن ولا خيار لمرتهن لحصول التلف في ~~يده (ويعود) لزوم رهن بإذن مرتهن (برده) إلى مرتهن أو من اتفقا عليه بحكم ~~العقد السابق. # (و) يعود لزومه في عصير تخمر ولم يرق ثم (تخلل بحكم العقد السابق) ; لأنه ~~يعود ملسكا بحكم الأول فيعود به حكم الرهن. # وإن استحال خمرا قبل قبضه بطل رهنه ولم يعد بعوده لضعفه بعدم لزومه، ~~كإسلام أحد الزوجين قبل الدخول وإن أريق وجمع ثم تخلل فلجامعه # (وإن أجره) أي الرهن راهن لشخص (أو أعاره) راهن (لمرتهن أو لغيره) أي ~~المرتهن (بإذنه) أي المرتهن (فلزومه) أي: الرهن (باق) ; لأنه تصرف لا يمنع ~~البيع فلم يفسد القبض # (وإن وهبه) أي وهب راهن الرهن (ونحوه) كما لو وقفه أو رهنه أو جعله عوضا ~~في صداق ونحوه (بإذنه) أي: المرتهن (صح) تصرفه ; لأن منعه من تصرفه فيه ~~لتعلق حق المرتهن به وقد أسقطه بإذنه (وبطل الرهن) ; لأن هذا التصرف يمنع ~~الرهن ابتداء فامتنع معه دواما # (وإن باعه) أي باع راهن رهنا (بإذنه) أي المرتهن (والدين حال) صح البيع ~~للإذن فيه و (أخذ) الدين (من ثمنه) ; لأن لا دلالة له في الإذن بالبيع # PageV02P109 # على الرضا بإسقاط حقه من الرهن ولا مقتضى لتأخير وفائه، فوجب دفع الدين ~~من ثمنه. # (وإن شرط في) إذن في بيع رهن بدين (مؤجل رهن ثمنه) أي الرهن (مكانه فعل) ~~أي وجب الوفاء بالشرط، فإذا بيع كان ثمنه رهنا مكانه لرضاهما بإبدال الرهن ~~بغيره (وإلا) يشترط كون ثمنه رهنا مكانه والدين مؤجل (بطل) الرهن كما لو ~~أذن له في هبته. ms0843 # وإن شرط تعجيل مؤجل من ثمنه صح البيع (وشرط تعجيله) أي الدين المؤجل ~~(لاغ) ; لأن التأجيل أخذ قسط من الثمن فإذا أسقط بعض مدة الأجل في مقابلة ~~الإذن فقد أذن بعوض وهو المقابل لباقي مدة الأجل من الثمن، ولا يجوز أخذ ~~العوض عنه فيلغو الشرط ويكون ثمنه رهنا مكانه وإن اختلفا في إذن فقول مرتهن ~~بيمينه ; لأنه منكر وإن اتفقا عليه واختلفا في شرط رهن ثمنه مكانه ونحوه ~~فقول راهن ; لأن الأصل عدم الشرط # (وله) أي المرتهن (الرجوع فيما أذن فيه) لراهن من التصرفات (قبل وقوعه) ~~لعدم لزومه كعزل الوكيل قبل فعله فإن رجع بعد تصرف فلا أثر له وإن قال ~~مرتهن كنت رجعت قبل تصرفه وقال راهن بعده فقيل يقبل قول مرتهن، اختاره ~~القاضي واقتصر عليه في المغني، وقيل قول راهن قال في الإنصاف وهو الصواب ~~وجزم بمعناه في الإقناع # (وينفذ عتقه) أي الراهن لرهن مقبوض ولو (بلا إذن) مرتهن موسرا كان الراهن ~~أو معسرا نصا ; لأنه إعتاق من مالك تام الملك فنفذ كعتق المؤجر بخلاف غير ~~العتق ; لأنه مبني على التغليب والسراية. # (ويحرم) عتق راهن لرهن بلا إذن مرتهن لإبطال حقه من عين الرهن وإذا نجزه) ~~أي العتق راهن بلا إذن مرتهن وكذا لو علق عتقه على صفة فوجدت قبل فكه (أو ~~أقر) راهن (به) أي بعتقه قبل رهن (فكذبه) مرتهن (أو أحبل) راهن (الأمة) ~~المرهونة (بلا إذن مرتهن في وطء) وبلا اشتراطه في رهن (أو ضربه) أي الرهن ~~راهن (بلا إذنه) أي المرتهن (فتلف) به رهن # (ويصدق) مرتهن (بيمينه) في عدمه. # (و) يصدق (وارثه) بيمينه (في عدمه) أي الإذن إن اختلفا في إذن ; لأنه ~~الأصل وهذه جملة معترضة بين الشرط وجوابه وهو قوله (فعلى) راهن (موسر ومعسر ~~أيسر قيمته) أي الرهن الفائت على مرتهن بشيء مما سبق تكون (رهنا) مكانه ~~كبدل أضحية ونحوها لإبطاله حق مرتهن من الوثيقة بغير إذنه، فلزمته قيمته ~~كما لو أبطلها أجنبي وتعتبر قيمته حال إعتاقه أو إقرار به أو إحبال أو ضرب ms0844 ~~وكذا لو جرحه فمات اعتبرت قيمته حال # PageV02P110 # جرح وإن كان الدين حالا أو حل طولب به خاصة لبراءة ذمته به من الحقين معا ~~فإن كان ما سبق بإذن مرتهن بطل الرهن ولا عوض له حتى في الإذن في الوطء ; ~~لأنه يفضي إلى الإحبال ولا يقف على اختياره فإذنه في سببه إذن فيه # (وإن ادعى راهن) بعد ولادة مرهونة (أن الولد منه وأمكن) كونه منه بأن ~~ولدته لستة أشهر فأكثر منذ وطئها (وأقر مرتهن بوطئه) أي الرهن لها (و) أقر ~~مرتهن (بإذنه) لراهن في وطء. # (و) أقر (بأنها) أي المرهونة (ولدته، قبل) قوله بلا يمين ; لأنه ملحق به ~~شرعا لا بدعواه (وإلا) يمكن كونه ولد من راهن بأن ولدته لدون ستة أشهر من ~~وطئه وعاش أو أنكر مرتهن الإذن أو قال أذنت في وطء لكنه ليس ولدها بل ~~استعارته (فلا) يقبل قول راهن في بطلان رهن الأمة وعدم لزوم وضع قيمتها ~~مكانها ; لأن الأصل عدم ما ادعاه وبقاء التوثق حتى تقوم البينة بخلافه # (وإن) أنكر مرتهن الإذن وأقر بما سواه خرجت الأمة من الرهن وعلى الراهن ~~قيمتها مكانها إن وطئ راهن مرهونة بغير إذن مرتهن و (لم تحبل ف) عليه (أرش ~~بكر فقط) يجعل رهنا معها كجناية عليها، وإن أقر راهن بوطء حال عقد أو قبل ~~لزومه لم يمنع صحته ; لأن الأصل عدم الحمل فإن بانت حاملا منه بما تصير به ~~أم ولد بطل الرهن ولا خيار لمرتهن ولو مشروطا في بيع لدخول بائع عالما ~~بأنها قد لا تكون رهنا وبعد لزومه وهي حامل أو ولدت لا يقبل على مرتهن أنكر ~~الوطء ويأتي # (ولراهن غرس ما) أي أرض (رهن على) دين (مؤجل) ; لأن تعطيل منفعتها إلى ~~حلول دين تضييع للمال، وقد نهي عنه بخلاف الحال ; لأنه يجبر على فك الرهن ~~بالوفاء أو بيعه، فلا يعطل نفعها، ويكون الغرس رهنا معها ; لأنه من نمائها ~~سواء نبت بنفسه أو بفعل الراهن كما في الكافي # (و) لراهن (انتفاع) برهن مطلقا (بإذن مرتهن و) له ms0845 (وطء) مرهونة (بشرط) ~~وطئها (أو إذن) مرتهن ; لأن المنع لحقه وقد أسقطه بإذنه فيه أو الرضا به، ~~فإن لم يكن إذن ولا شرط حرم ذلك # (و) لراهن (سقي شجر وتلقيح) نخل (وإنزاء فحل على مرهونة ومداواة وفصد ~~ونحوه) كتعليم قن صناعة ودابة سيرا ; لأنه مصلحة لرهن وزيادة في حق مرتهن ~~بلا ضرر عليه فلا يملك المنع منه فإن كان فحلا فليس لراهن إطراقه بلا إذن ; ~~لأنه انتفاع به إلا إذا تضرر بترك الإطراق فيجوز ; لأنه كالمداواة له ~~(والرهن) مع ذلك (بحاله) ; لأنه لم يطرأ عليه مفسد ولا مزيل للزومه # و (لا) يجوز لراهن (ختان) مرهون (غير ما على) # PageV02P111 # دين (مؤجل يبرأ) جرحه (قبل أجله) أي الدين ; لأنه يزيد به ثمنه (و) لا ~~(قطع سلعة خطرة) من مرهون ; لأنه يخشى عليه من قطعها بخلاف آكله فله قطعها ~~; لأنه يخاف عليه من قطعها لا من تركها فإن لم تكن السلعة خطرة فله قطعها ~~وليس لراهن أن ينتفع بالرهن بلا إذن مرتهن باستخدام أو وطء أو سكنى أو ~~غيرها وتكون منافعه معطلة إن لم يتفقا على نحو إجارته حتى ينفك الرهن # (ونماؤه) أي الرهن المتصل كسمن وتعلم صنعة والمنفصل (ولو صوفا ولبنا) ~~وورق شجر مقصودا رهن (وكسبه) أي الرهن رهن (ومهره) إن كان أمة حيث وجب رهن ~~; لأنه تابع (وأرش جناية عليه) أي الرهن (رهن) ; لأنه بدل جزئه فكان منه ~~كقيمته لو أتلف # (وإن أسقط مرتهن) عن جان على رهن (أرشا) لزمه (أو أبرأه منه سقط حقه) أي ~~المرتهن (منه) أي الأرش، بمعنى أنه لا يكون رهنا مع أصله (دون حق راهن) فلا ~~يسقط ; لأنه ملكه وليس لمرتهن تصرف عليه فيه # (ومؤنته) أي الرهن (وأجرة مخزنه) إن احتاج لخزن على مالكه (و) مؤنة (رده ~~من إباقه) أو شروده إن وقعا (على مالكه) لحديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~مرفوعا «لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه» رواه ~~الشافعي والدارقطني، وقال إسناده حسن متصل (ككفنه) إن مات، فعلى مالكه ms0846 ; ~~لأنه تابع لمؤنته وإذا تعذر) إنفاق عليه أو أجرة مخزنه أو رده من إباقه ~~ونحوه من مالكه لعسرته أو غيبته ونحوه (بيع) من رهن (بقدر حاجته) إلى ذلك ~~(أو) بيع (كله إن خيف استغراقه) لثمنه ; لأنه مصلحة لهما. ### | [فصل الرهن أمانة ولو قبل عقد] # فصل والرهن بيد مرتهن أو من اتفقا عليه (أمانة ولو قبل عقد) عليه نصا ~~(كبعد وفاء) دين أو إبراء منه للخبر ولأنه لو ضمن لامتنع الناس منه خوف ~~ضمانه فتتعطل المداينات وفيه ضرر عظيم فإن تلف بلا تعد ولا تفريط فلا شيء ~~عليه (ويدخل في ضمانه) أي المرتهن أو نائبه (بتعد أو تفريط) فيه كسائر ~~الأمانات (ولا يبطل) الرهن بدخوله في ضمانه لجمع العقد أمانة واستيثاقا ~~فإذا بطل أحدهما بقي الآخر (ولا يسقط بتلفه) أي الرهن (شيء من حقه) أي ~~المرتهن نصا لثبوته في ذمة الراهن قبل التلف ولم يوجد ما يسقطه فبقي # PageV02P112 # بحاله وحديث عطاء «أن رجلا رهن فرسا فنفق عند المرتهن فجاء إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال: ذهب حقك» مرسل، وكان يفتي بخلافه فإن صح ~~حمل على ذهاب حقه من الوثيقة و (كدفع عين) لغريمه (ليبيعها ويستوفي حقه من ~~ثمنها وكحبس عين مؤجرة بعد فسخ) إجارة (على الأجرة) المعجلة (فيتلفان) أي ~~العينان، والعلة الجامعة أنها عين محبوسة في يده بعقد على استيفاء حق له ~~عليه # (وإن تلف بعضه) أي الرهن (فباقيه رهن بجميع الحق) لتعلق الحق كله بجميع ~~أجزاء الرهن # (وإن ادعى) مرتهن (تلفه) أي الرهن (بحادث وقامت بينة) بوجود حادث (ظاهر) ~~ادعى التلف به، كنهب وحريق حلف أنه تلف به وبرئ، وإن لم تقم بينة بما ادعاه ~~من السبب الظاهر لم يقبل قوله ; لأن الأصل عدمه ولا تتعذر إقامة البينة ~~عليه، # وإن ادعى تلفه بسبب خفي كسرقة (أو لم يعين سببا حلف) وبرئ منه ; لأنه ~~أمين فإن لم يحلف قضي عليه بالنكول # (وإن ادعى راهن تلفه) أي الرهن (بعد قبض في بيع شرط) الرهن (فيه قبل قول ~~المرتهن إنه) ms0847 تلف (قبله) فلو باع سلعة بثمن مؤجل وشرط على مشتر رهنا معينا ~~بالثمن ثم تلف الرهن، فقال بائع: تلف قبل أن أقبضه فلي فسخ البيع لعدم ~~الوفاء بالشرط، وقال مشتر: تلف بعد التسليم فلا خيار لك للوفاء بالشرط فقول ~~مرتهن وهو البائع ; لأن الأصل عدم القبض # (ولا ينفك بعضه) أي الرهن (حتى يقضي الدين كله) لتعلق حق الوثيقة بجميع ~~الرهن فيصير محبوسا بكل جزء منه ولو مما ينقسم إجبارا، أو قضى أحد الوارثين ~~حصته من دين مورثه فلا يملك أخذ حصته من الرهن # (ومن قضى) بعض دين عليه (أو أسقط) عن مدينه (بعض دين) عليه (وببعضه) أي ~~الدين المذكور (رهن أو كفيل وقع) قضاء البعض أو إسقاط (عما نواه) قاض ومسقط ~~; لأن تعيينه له فينصرف إليه فلو نواه عما عليه الرهن أو به الكفيل وهو ~~بقدره انفك الرهن وبرئ الكفيل، ويقبل قوله في نيته ; لأنها لا تعلم إلا من ~~جهته # وإذا أطلق) قاض ومسقط نية القضاء والإسقاط بأن لم ينو شيئا (صرفه) أي ~~البعض بعده (إلى أيهما شاء) لملكه ذلك في الابتداء فملكه بعد كمن أدى قدر ~~زكاة أحد ماليه الحاضر والغائب فله صرفها إلى أيهما شاء # (وإن رهنه) أي ما يصح رهنه من عبد أو غيره (عند اثنين) بدين لهما (ف) كل ~~منهما ارتهن نصفه فمتى (وفى) راهن (أحدهما) دينه انفك نصيبه # PageV02P113 # من الرهن ; لأنه عقد واحد مع اثنين بمنزلة عقدين أشبه ما لو رهن كل واحد ~~النصف منفردا فإن كان الرهن لا تنقصه القسمة كمكيل فلراهن مقاسمة من لم ~~يوفه وأخذ نصيب من وفاه وإلا لم تجب قسمته لضرر المرتهن ويبقى بيده نصفه ~~رهنا ونصفه وديعة # (أو رهناه) أي رهن اثنان واحدا (شيئا فوفاه أحدهما) ما عليه (انفك) الرهن ~~(في نصيبه) أي الموفي لما عليه لما تقدم ولأن الرهن لا يتعلق بملك الغير ~~إلا بإذنه ولم يوجد ولو رهن اثنان عبدا لهما عند اثنين بألف فهذه أربعة ~~عقود وكل ربع من العبد رهن بمائتين وخمسين فمتى قضاها أحدهما ms0848 انفك من الرهن ~~ذلك القدر # (ومن أبى وفاء) دين (حال) عليه (وقد أذن في بيع رهن ولم يرجع) عن إذنه ~~(بيع) أي باع الرهن (مأذون له في بيعه من مرتهن) أو غيره بإذنه (ووفي) ~~مرتهن دينه من ثمنه ; لأنه وكيل ربه (وإلا) يكن إذن في بيعه أو كان إذن ثم ~~رجع لم يبع ورفع الأمر لحاكم (فأجبر) راهن (على بيع) رهن ليوفي من ثمنه ~~(أو) على (وفاء) دين من غير رهن ; لأنه قد يكون له غرض فيه والمقصود الوفاء # وإذا أبى) راهن بيعا ووفاء (حبس أو عزر) أي حبسه الحاكم أو عزره حتى يفعل ~~ما أمر به وإذا أصر) على امتناع من كل منهما (باعه) أي الرهن (الحاكم) نصا ~~بنفسه أو أمينه لتعينه طريقا لأداء الواجب (ووفى) حاكم الدين لقيامه مقام ~~الممتنع وكذا لو غاب راهن باعه حاكم ولا يبيعه مرتهن إلا بإذن ربه أو ~~الحاكم. ### | [فصل ويصح جعل رهن بيد عدل] # يعني جائز التصرف من مسلم أو كافر عدل أو فاسق ذكر أو أنثى ; لأنه توكيل ~~في قبض في عقد فجاز كغيره فإذا قبضه قام مقام قبض مرتهن بخلاف صبي وعبد بلا ~~إذن سيده ومكاتب بلا جعل (وإن شرط) جعل رهن (بيد أكثر) من عدل كاثنين أو ~~ثلاثة جاز، فيجعل في مخزن عليه لكل منهما قفل (ولم ينفرد واحد) منهم ~~(بحفظه) ; لأن المتراهنين لم يرضيا إلا بحفظ العدد المشترط كالإيصاء لعدد ~~وتوكيله # (ولا ينقل) رهن (عن يد من شرط) كونه بيده (مع بقاء حاله) أي أمانته (إلا ~~باتفاق راهن ومرتهن) ; لأن الحق لا يعدوهما وللمشروط جعله تحت يده رده على ~~راهن ومرتهن ; لتطوعه بالحفظ، # PageV02P114 # وعليهما قبوله منه فإن امتنعا أجبرا فإن تغيبا نصب حاكم أمينا يقبضه ~~لهما، لولايته على ممتنع من حق عليه، وإن لم يجد حاكما وتركه عند عدل آخر ~~لم يضمن وإن لم يمتنعا، ودفعه عدل أو حاكم إلى آخر ضمنه دافع وقابض آخر، ~~وإن غاب متراهنان وأراد المشروط جعله عنده، رده فإن كان له عذر كسفر ms0849 ومرض ~~دفعه إلى حاكم فيقبضه منه أو ينصب له عدلا فإن لم يجد حاكما، أودعه ثقة. # وإن لم يكن له عذر، وغيبتهما مسافة قصر قبضه حاكم، فإن لم يجده دفعه إلى ~~عدل، وإن غابا دون المسافة فكحاضرين وإن غاب أحدهما فكما لو غابا (ولا ~~يملك) العدل (رده إلى أحدهما) بغير إذن الآخر سواء امتنع أو سكت ; لأنه ~~تضييع لحظ الآخر وإذا فعل) أي رده لأحدهما، بلا إذن الآخر (وفات) الرهن على ~~الآخر (ضمن) العدل (حق الآخر) من المتراهنين ; لأنه فوته عليه أشبه ما لو ~~أتلفه، وإن لم يفت رده الدافع إلى يد نفسه، ليوصل الحق لمستحقه (ويضمنه) أي ~~الرهن (مرتهن بغصبه) من العدل لتعديه عليه (ويزول) الغصب والضمان (برده) ~~إلى العدل لنيابة يده عن يد مالكه كما لو رده لمالكه # و (لا) يزول حكم ضمانه برد رهن (من سفر) لم يأذن فيه راهن (ممن) هو ~~(بيده) من عدل أو مرتهن أي لو سافر أحدهما بالرهن بلا إذن مالكه صار ضامنا ~~له فإن عاد من سفره لم يزل ضمانه بمجرد عوده (ولا بزوال تعديه) على الرهن ~~كما لو لبس المرهون لا لمصلحته ثم خلعه لزوال استئمانه فلم يعد يفعله مع ~~بقائه بيده فإن رده لمالكه ثم أعاده له زال الضمان وعلم منه أنه ليس له ~~السفر برد رهن بخلاف وديعة لما يتعلق ببلد الرهن من البيع بنقده وبيعه فيه ~~لوفاء الدين ونحوهما # (وإن حدث له) أي المشروط جعل الرهن عنده (فسق أو نحوه) كضعف عن حفظ (أو ~~تعادى) العدل (مع أحدهما) أي المتراهنين (أو مات) العدل (أو) مات (مرتهن) ~~عنده الرهن (ولم يرض راهن بكونه) أي الرهن (بيد ورثة أو) بيد (وصي) له أو ~~حدث للمرتهن فسق ونحوه والرهن بيده (جعله حاكم بيد أمين) لما فيه من حفظ ~~حقوقهما وقطع نزاعهما ما لم يتفقا على وضعه بيد آخر وإن اختلفا في تغير حال ~~عدل أو مرتهن بحث حاكم عنه وعمل بما بان له. # (وإن أذنا) أي الراهن والمرتهن (له) أي العدل ms0850 في بيع رهن (أو) أذن (راهن ~~لمرتهن في بيع) رهن (وعين) بالبناء للمفعول لعدل أو مرتهن (نقد تعين) فلا ~~يصح بيعه بغيره (وإلا) # PageV02P115 # يعين له نقد (بيع) رهن (بنقد البلد) إن لم يكن إلا نقدا واحدا ; لأنه ~~الأحظ لرواجه وإذا تعدد) نقد البلد (فبأغلب) رواجا يباع لما سبق وإذا لم ~~يكن) فيه أغلب (ف) إنه يباع (بجنس الدين) ; لأنه أقرب إلى وفاء الحق وإذا ~~لم يكن) فيه جنس الدين (ف) إنه يباع (بما يراه) مأذون له في بيع (أصلح) ; ~~لأن الغرض تحصيل الأحظ وإذا تردد) رأيه أو اختلف راهن ومرتهن على عدل في ~~تعيين نقد (عينه) أي النقد (حاكم) ; لأنه أعرف بالأحظ، وأبعد من التهمة ~~(وتلفه) أي ثمن الرهن (بيد عدل) بلا تفريط (من ضمان راهن) ; لأنه وكيله في ~~البيع، والثمن ملكه وهو أمين في قبضه فيضيع على موكله كسائر الأمناء، وإن ~~أنكر راهن ومرتهن قبض عدل ثمنا وادعاه فقوله ; لأنه أمين. # (وإن استحق رهن بيع) أي بان مستحقا لغير راهن (رجع مشتر، أعلم) بالبناء ~~للمفعول أي أعلمه بائع من عدل أو مرتهن أنه مأذون في بيعه (على راهن) ولو ~~كان الثمن تلف بيد العدل ; لأن المباشر نائب عنه وكذا كل من باع مال غيره ~~وأعلم المشتري بالحال ولا يرجع على العدل ; لأنه سلمه إليه على أنه أمين ~~ليسلمه إلى مرتهن، وإن كان المرتهن قبض الثمن رجع المشتري عليه به ; لأنه ~~عين ماله صار إليه بغير حق، وبان للمرتهن فساد الرهن فله فسخ بيع شرط فيه، ~~وإن رده مشتر بعيب لم يرجع على مرتهن ; لأنه قبضه بحق ولا على عدل ; لأنه ~~أمين فتعين راهن (وإلا) يعلم عدل أو مرتهن مشتريا أنه وكيل (فعلى بائع) ~~يرجع مشتر ; لأنه غره، ويرجع بائع على راهن إن أقر أو قامت بينة بذلك، وإن ~~تلف رهن بيع بيد مشتر ثم بان مستحقا قبل دفع ثمنه فلربه تضمين من شاء من ~~غاصب وعدل ومشتر - وفي المغني - والمرتهن يعني إن كان حصل بيده وإلا فلا ~~وجه لتضمينه، ms0851 وقرار ضمانه على مشتر لتلفه بيده ودخوله على ضمانه # (وإن قضى) عدل بثمن رهن (مرتهنا) دينه (في غيبة راهن فأنكر) مرتهن القضاء ~~(ولا بينة) به للعدل (ضمن) لتفريطه بعدم الإشهاد، وإن لم يأمره به مدين فإن ~~حضر راهن القضاء لم يضمن العدل وكذا إن أشهد العدل ولو غاب شهوده أو ماتوا ~~إن صدقه راهن (ولا يصدق) العدل (عليهما) أي الراهن والمرتهن، أما الراهن ~~فلأنه إنما أذن في القضاء على وجه يبرأ به وهو لم يبرأ بهذا وأما المرتهن ~~فلأنه وكيله في الحفظ فقط فلا يصدق عليه فيما ليس بوكيله فيه (فيحلف مرتهن) ~~أنه ما استوفى دينه (ويرجع) بدينه على من شاء من عدل # PageV02P116 # وراهن وإذا رجع على العدل لم يرجع) العدل (على أحد) لدعواه ظلم مرتهن له ~~وأخذ المال منه ثانيا بغير حق (وإن رجع) مرتهن (على راهن رجع) الراهن (على ~~العدل) لتفريطه بترك الإشهاد كما لو تلف الرهن بتفريطه (وكذا وكيل) في قضاء ~~دين إذا قضاه في غيبة موكل ولم يشهد فيضمن لما تقدم # (ويصح شرط كل ما يقتضيه العقد) فيه (ك) شرط (بيع مرتهن) لرهن. # (و) كشرط بيع (عدل لرهن) عند حلول دين (ونحو ذلك) كشرط جعله بيد معين ~~فأكثر (ويعزلان) أي المرتهن والعدل إذا أذنهما في البيع (بعزله) أي الراهن ~~لهما نصا وبموته وحجر عليه لسفه وإن لم يعلما كسائر الوكالات فلا يملكان ~~البيع. # و (لا) يصح شرط (ما لا يقتضيه) عقد رهن (أو) ما (ينافيه) أي الرهن. ~~فالأول (ك) شرط (كون منافعه) أي الرهن (له) أي للمرتهن ; لأنه ملك الراهن ~~فلا تكون منافعه لغيره وكذا شرطه إن جاءه بحقه في محله وإلا فالراهن له ~~وتقدم (أو) كشرط (أن لا يقبضه) الراهن (أو) أن (لا يبيعه عند حلول) دين ~~(أو) كونه (من ضمان مرتهن) فلا يصح لمنافاته الرهن وهذه أمثلة ما ينافيه ~~(ولا يفسد العقد) بفساد الشرط لحديث «لا يغلق الرهن» رواه الأثرم، حيث سماه ~~رهنا. ### | [فصل اختلف الراهن والمرتهن في أن الرهن عصير أو خمر] # فصل ms0852 وإن اختلفا أي الراهن والمرتهن (في أنه) أي الرهن (عصير أو خمر في ~~عقد شرط فيه) رهنه بأن باعه بثمن مؤجل وشرط أن يرهنه به هذا العصير وقبضه ~~ثم علمه خمرا فقال مشتر: أقبضتك عصيرا وتخمر عندك فلا فسخ لك، لأني وفيتك ~~بالشرط وقال بائع: كان تخمر قبل قبض فلي الفسخ للشرط، فقول راهن أي مشتر ; ~~لأن الأصل السلامة # (أو) اختلفا في (رد رهن) بأن ادعاه مرتهن وأنكره راهن فقوله ; لأن الأصل ~~عدمه والمرتهن قبض الرهن لمنفعته، فلم يقبل قوله في الرد كمستعير ومستأجر # (أو) اختلفا (في عينه) أي الرهن، بأن قال: رهنتك هذا العبد فقال: بل هذه ~~الجارية فقول راهن بيمينه أنه ما رهنه الجارية، وخرج العبد أيضا من الرهن ~~لاعتراف المرتهن بأنه لم # PageV02P117 # يرهنه # (أو) اختلفا في (قدره) بأن قال: رهنتك هذا العبد فقال مرتهن: بل هو وهذا ~~الآخر، فقول راهن بيمينه، ; لأنه منكر # (أو) اختلفا في قدر (دين به) كأن يقول راهن: رهنتك بألف، فقال مرتهن: ~~بألفين فقول راهن بيمينه لما تقدم ولو وافق قول مرتهن الدين # (أو) اختلفا في (قبضه) أي الرهن (وليس) الرهن (بيد مرتهن) عند اختلاف ~~(فقول راهن) بيمينه ; لأن الأصل عدمه وإن كان بيد مرتهن فقوله بيمينه ; لأن ~~الظاهر معه. # ولو كان الدين ألفين أحدهما حال والآخر مؤجل وقال الراهن: هو رهن ~~بالمؤجل، وقال المرتهن بل بالحال فقول راهن ; لأنه يقبل قوله في أصل الرهن، ~~فكذا في صفته. # وإن قال رهنتك ما بيدك بألف فقال بعتنيه بها، أو قال بعتكه بها، أو قال ~~رهنتنيه بها حلف كل على نفي ما ادعى عليه وأخذ راهن رهنه وبقي الألف بلا ~~رهن # (و) إن قال من بيده رهن لربه (أرسلت زيدا ليرهنه بعشرين وقبضها) زيد ~~(وصدقه) أي المرتهن زيد أنه قبض منه العشرين وأنه سلمها لرب الرهن (قبل قول ~~الراهن) الذي أرسل زيدا بيمينه أنه لم يرسل زيدا ليرهنه إلا (بعشرة) ولم ~~يقبض سواها فإذا حلف برئ من العشرة ويغرمها الرسول للمرتهن وإن صدق زيد ~~راهنا ms0853 حلف زيد أنه ما رهنه إلا بعشرة ولا قبض إلا عشرة، ولا يمين على راهن ~~; لأن الدعوى على غيره فإذا حلف زيد برئا معا وإن نكل غرم العشرة المختلف ~~فيها، ولا يرجع بها على أحد وإن عدم الرسول حلف راهن أنه ما أذن في رهنه ~~إلا بعشرة ولا قبض أكثر منها ويبقى الرهن بها # (وإن أقر) راهن (بعد لزومه) أي الرهن (بوطء) مرهونة قبل رهنها حتى يترتب ~~عليه أنها صارت أم ولد إن كانت حاملا قبل على نفسه (أو) أقر (أن الراهن ~~جنى) قبل رهنه أو وهو مرهون (أو) أنه كان (باعه) قبل رهنه (أو) أنه كان ~~(غصبه قبل على نفسه) ; لأنه لا عذر له كما لو أقر بدين و (لا) يقبل إقراره ~~بذلك (على مرتهن أنكره) ; لأنه متهم في حق مرتهن، وإقرار الإنسان على غيره ~~غير مقبول، ثم إن أنكر ولي الجناية أيضا لم يلتفت إلى قول راهن وإن صدقه ~~لزمه أرشها إن كان موسرا لحيلولته بين المجني عليه والجاني برهنه كما لو ~~قتله وإن كان معسرا تعلق برقبة الجاني إذا انفك الرهن، وكذا يأخذ مشتر ~~ومغصوب منه الرهن إذا انفك لزوال المعارض، وعلى مرتهن اليمين أنه لا يعلم ~~ذلك فإن نكل قضى عليه ببطلان الرهن وسلم لمقر له به # (ولمرتهن ركوب) # PageV02P118 # حيوان (مرهون) كفرس وبعير بقدر نفقته (و) له (حلبه واسترضاع أمة بقدر ~~نفقته متحريا للعدل) نصا لحديث البخاري وغيره عن أبي هريرة مرفوعا «الرهن ~~يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا وعلى ~~الذي يركب ويشرب النفقة» . # ولا يعارضه حديث «لا يغلق الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه» ; لأنا ~~نقول النماء للراهن، لكن للمرتهن ولاية صرف ذلك لنفقة الرهن لثبوت يده عليه ~~ولوجوب نفقة الحيوان وللمرتهن فيه حق فهو كالنائب عن المالك في ذلك ومحله ~~إن أنفق بنية الرجوع وإلا لم ينتفع به (ولا ينهكه) أي المركوب والمحلوب ~~بالركوب والحلب نصا ; لأنه إضرار به (بلا إذن راهن) يتنازعه ركوب وحلب ~~واسترضاع، أي ms0854 للمرتهن فعلها بلا إذن راهن (ولو) كان (حاضرا ولم يمتنع) من ~~النفقة عليه ; لأنه مأذون فيه شرعا، فإن كان الرهن غير مركوب ولا محلوب ~~كعبد وثور لم يجز لمرتهن أن ينتفع به بقدر نفقته نصا، لاقتضاء القياس أن لا ~~ينتفع المرتهن من الرهن بشيء، تركناه في المركوب والمحلوب للخبر # (ويبيع) مرتهن (فضل لبن) مرهون (بإذن) راهن ; لأنه ملكه (وإلا) يأذن ~~لامتناعه أو غيبته (فحاكم) لقيامه مقامه (ويرجع) مرتهن (بفضل نفقته) عن ~~ركوب وحلب واسترضاع (على راهن) بنية رجوع وظاهره وإن لم يرجع في غيرها # (و) لمرتهن (أن ينتفع) به أي بالرهن (بإذن راهن مجانا) بلا عوض وله أن ~~ينتفع به بعوض (ولو بمحاباة) لطيب نفس ربه به (ما لم يكن الدين قرضا) فيحرم ~~لجره النفع (ويصير) الرهن المأذون في استعماله مجانا (مضمونا بالانتفاع) به ~~لصيرورته عارية وظاهره لا يصير مضمونا قبل الانتفاع به # (وإن أنفق) مرتهن (عليه) أي الرهن (ليرجع) على راهن (بلا إذن راهن) متعلق ~~ب أنفق (وأمكن) استئذانه (ف) المنفق (متبرع) حكما لتصدقه به فلم يرجع بعوضه ~~كالصدقة على مسكين، ولتفريطه بعدم الاستئذان ; لأن الرجوع فيه معنى ~~المعارضة (وإن تعذر) استئذانه لتواريه أو غيبته ونحوها وأنفق بنية رجوع ~~(رجع) أي فله الرجوع على راهن (بالأقل مما أنفق) على رهن (أو نفقة مثله ولو ~~لم يستأذن حاكما) مع قدرته عليه (أو) لم (يشهد) أنه ينفق ليرجع على ربه ~~لاحتياجه إلى الإنفاق لحراسة حقه، أشبه ما لو عجز عن استئذان الحاكم، (و) ~~حيوان (معار ومؤجر ومودع) ومشترك بيد أحدهما بإذن الآخر إذا أنفق عليه ~~مستعير ومستأجر ووديع # PageV02P119 # وشريك (كرهن) فيما سيق تفصيله وإن مات قن فكفنه فكذلك ذكره في الهداية ~~وغيرها # (وإن عمر) مرتهن (الرهن) كدار انهدمت (رجع) معمر (بآلته) فقط ; لأنها ~~ملكه و (لا) يرجع (بما يحفظ به مالية الدار) كثمن ماء ورماد وطين ونورة وجص ~~وأجرة معمرين (إلا بإذن) مالكها لعدم وجوب عمارتها عليه، بخلاف نفقة ~~الحيوان لحرمته وعدم بقائه بدونها. ### | [فصل جنى قن رهن على نفس أو ms0855 مال] # فصل وإن جنى قن رهن على نفس أو مال خطأ أو عمدا لا قود فيه أو فيه قود ~~واختير المال (تعلق الأرش برقبته) وقدمت على حق مرتهن لتقدمها على حق مالك ~~مع أنه أقوى وحق المرتهن ثبت من جهة المالك بعقده، بخلاف حق الجناية فقد ~~ثبت بغير اختياره مقدما على حقه، فقدم على ما ثبت بعقده، والاختصاص حق ~~الجناية بالعين فيفوت بفواتها. # وإذا استغرقه) أي الرهن أرش الجناية (خير سيده بين فدائه) أي الرهن ~~(بالأقل منه) أي الأرش (ومن قيمته) أي الرهن ; لأن الأرش إن كان أقل ~~فالمجني عليه لا يستحق أكثر منه وإن كانت القيمة أقل فلا يلزم السيد أكثر ~~منها ; لأن ما يدفعه عوض الجاني، فلا يلزمه أكثر من قيمته، كما لو أتلفه، ~~ما لم تكن الجناية بإذن سيد أو أمره مع كون المرهون صبيا أو أعجميا لا يعلم ~~تحريم الجناية ; أو كان يعتقد وجوب طاعة سيده في ذلك فإن كان كذلك فالجاني ~~السيد فيتعلق به أرش الجناية ولا يباع العبد فيها (والرهن بحاله) لقيام حق ~~المرتهن لوجود سببه، وإنما قدم حق المجني عليه لقوته وقد زال (أو بيعه) أي ~~الرهن (في الجناية أو تسليمه) أي الرهن (لوليها) أي الجناية (فيملكه) أي ~~الرهن ولي الجناية (ويبطل) الرهن (فيهما) أي فيما إذا باعه في الجناية ~~وفيما إذا سلمه فيها لاستقرار كونه عوضا عنها بذلك، فيبطل كونه محلا للرهن ~~كما لو تلف أو بان مستحقا. # (وإلا) يستغرق أرش جناية رهنا (بيع منه) أي الرهن إن لم يفده سيده ~~(بقدره) أي الأرش ; لأن البيع للضرورة فيتقدر بقدرها (وباقيه رهن) ; لأنه ~~لا معارض له وإذا تعذر) بيع بعضه (فكله) يباع للضرورة وباقي ثمنه، وكذا إن ~~نقص بتشقيص فيباع كله. # قال ابن عبدوس في تذكرته (وإن فداه) أي الرهن (مرتهن لم يرجع) # PageV02P120 # على راهن (إلا إن نوى) المرتهن الرجوع (وأذن) له (راهن) في فدائه ; لأنه ~~إن لم ينو رجوعا فمتبرع وإن نواه ولم يأذن راهن فمتآمر عليه ; لأنه لا ~~يتعين فداؤه (ولم ms0856 يصح شرط) مرتهن (كونه) أي الرهن (رهنا بفدائه مع دينه ~~الأول) لما تقدم أنه لا تجوز زيادة دينه. # (وإن جنى عليه) أي الرهن (فالخصم) في الطلب بما توجبه الجناية عليه ~~(سيده) كمستأجر ومستعار ; لأنه ليس لمرتهن فيه إلا حق الوثيقة وإذا أخر) ~~سيده (الطلب لغيبة أو غيرها) لعذر أو غيره (ف) الخصم (المرتهن) لتعلق حقه ~~بموجب الجناية فيملك الطلب كما لو جنى عليه سيده (ولسيد أن) يعفو على مال، ~~ويأتي وله أن (يقتص) من جان عليه عمدا ; لأنه حق له (إن أذن) له فيه (مرتهن ~~أو أعطاه) أي المرتهن راهن (ما) أي شيئا (يكون رهنا) لئلا يفوت حقه من ~~التوثق بقيمته بلا إذنه. # وإذا اقتص) السيد (بدونهما) أي الإذن وإعطاء ما يكون رهنا (في نفس أو ~~دونها) من طرف أو جرح فعليه قيمة أقلهما تجعل مكانه ; لأنه أتلف مالا استحق ~~بسبب إتلاف الرهن فلزمه غرمه كما لو أوجبت الجناية مالا (أو عفا) السيد ~~(على مال) عن الجناية كثير أو قليل (فعليه) أي السيد (قيمة أقلهما) أي ~~الجاني والمجني عليه (تجعل) رهنا (مكانه) فلو كان الرهن يساوي مائة والجاني ~~تسعين أو بالعكس لم يلزمه إلا تسعون ; لأنه في الأولى لم يفت على المرتهن ~~إلا ذلك القدر وفي الثانية لم يتعلق حق المرتهن إلا به (والمنصوص أن عليه) ~~أي السيد (قيمة الرهن أو أرشه) الواجب بالجناية يجعل رهنا ; لأنهما بدل ما ~~فات على مرتهن والمفتى به الأول. # قاله في شرحه (وكذا لو جنى) رهن (على سيده فاقتص هو) أي سيده منه (أو) ~~اقتص منه (وارثه) فعليه قيمته أو أرشه تجعل رهنا إن لم يأذن مرتهن (وإن ~~عفا) السيد (عن المال) الواجب بالجناية على الرهن (صح) عفوه في حقه لملكه ~~إياه و (لا) يصح (في حق مرتهن) ; لأن الراهن لا يملك تفويته عليه فيؤخذ من ~~جان ويكون رهنا وإذا انفك) الرهن ب (أداء أو إبراء رد) المرتهن (ما أخذ من ~~جان) إليه لسقوط التعلق به (وإن استوفى) الدين (من الأرش رجع جان على ms0857 راهن) ~~لذهاب ماله في قضاء دينه كما لو استعاره فرهنه فبيع في الدين # (وإن وطئ مرتهن) أمة (مرهونة ولا شبهة) له في وطئها (حد) لتحريمه إجماعا ~~لقوله تعالى {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] # PageV02P121 # وليست زوجة ولا ملك يمين وكالمستأجرة مع ملكه نفعها، فهنا أولى (ورق ~~ولده) إن ولدت منه ; لأنه تبع لأمه وهو ولد زنا، وسواء أذن راهن أو لا ~~(ولزمه) أي المرتهن (المهر) إن لم يأذنه راهن بوطئها، لو أكرهها عليه أو ~~طاوعت، ولو اعتقد الحل أو اشتبهت عليه ; لأنه يجب للسيد فلا يسقط بمطاوعتها ~~أو إذنها كإذنها في قطع يدها وكأرش بكارتها إن كانت بكرا. # (وإن أذن راهن) مرتهنا في وطئها (فلا مهر) لإذن المالك في استيفاء ~~المنفعة كالحرة المطاوعة (وكذا لا حد) بوطء مرتهن مرهونة (إن ادعى) مرتهن ~~(جهل تحريمه) أي الوطء (ومثله) أي المرتهن (يجهله) أي التحريم لكونه حديث ~~عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة سواء أذنه راهن فيه أو لا (وولده) أي ~~المرتهن من وطء جهل تحريمه (حر) ; لأنه من وطء شبهة أشبه ما لو ظنها أمته ~~(ولا فداء عليه) أي على مرتهن أذن له راهن في وطء، لحدوث الولد من وطء ~~مأذون فيه، والإذن في الوطء إذن فيما يترتب عليه، فإن لم يأذن راهن في ~~الوطء ووطئ بشبهة فولده حر وعليه فداؤه كما في الإقناع، خلافا لما في شرحه. ### | [باب الضمان] # جائز إجماعا في الجملة لقوله تعالى {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} ~~[يوسف: 72] . # قال ابن عباس: الزعيم الكفيل، ولقوله صلى الله عليه وسلم «الزعيم غارم» ~~رواه أبو داود والترمذي وحسنه وهو مشتق من الضم أو من التضمن ; لأن ذمة ~~الضامن تتضمن الحق أو من الضمن ; لأن ذمة الضامن في ضمن ذمة المضمون عنه ; ~~لأنه زيادة وثيقة وشرعا (التزام من يصح تبرعه) وهو جائز التصرف فلا يصح من ~~صغير ولا مجنون ولا سفيه ; لأنه إيجاب مال بعقد فلم يصح منهم كالشراء. # وإذا قال ضامن: كنت حين الضمان صغيرا أو ms0858 مجنونا وأنكره مضمون له فقوله ; ~~لأنه يدعي سلامة العقد ولو عرف لضامن حال جنون (أو) التزام (مفلس) ; لأن ~~الحجر عليه في ماله لا في ذمته كالراهن يتصرف في غير الرهن (أو) التزام (قن ~~أو مكاتب بإذن سيدهما) ; لأن الحجر عليهما لحقه، فإذا أذنهما انفك كسائر ~~تصرفاتهما، فإن لم يأذنهما فيه لم يصح سواء أذن في التجارة أم لا، إذ ~~الضمان عقد يتضمن إيجاب مال كالنكاح (ويؤخذ) ما ضمن فيه مكاتب بإذن سيده ~~(مما بيد # PageV02P122 # مكاتب) كثمن ما اشتراه ونحوه (و) يؤخذ (ما ضمنه قن) بإذن سيده (من سيده) ~~لتعلقه بذمته فإن أذنه في الضمان ليقضي مما بيده صح وتعلق الضمان بما في يد ~~العبد كتعلق أرش الجناية برقبة جان. # وكذا لو ضمن حر على أن يأخذ ما ضمنه من مال عينه وما ضمنه مريض مرض الموت ~~المخوف من ثلثه (ما) مفعول التزام أي مالا (وجب على آخر) كثمن وقرض وقيمة ~~متلف (مع بقائه) أي ما وجب على مضمونه عنه فلا يسقط عنه بالضمان، لحديث ~~«نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه» وقوله في حديث أبي قتادة " الآن ~~بردت عليه جلدته " حين أخبره بقضاء دينه (أو) ما (يجب) على آخر كجعل على ~~عمل للآية، ولأنه يئول إلى اللزوم إذا عمل العمل (غير جزية فيهما) أي فيما ~~وجب وفيما يجب فلا يصح ضمانها بعد وجوبها ولا قبله من مسلم ولا كافر لفوات ~~الصغار عن المضمون بدفع الضامن. # ويحصل الالتزام (بلفظ) أنا (ضمين وكفيل وقبيل وحميل وصبير وزعيم و) بلفظ ~~(ضمنت دينك أو تحملته ونحوه) كعندي أو علي ما لك عنده، وكبعه أو زوجه وعلي ~~الثمن أو المهر لأؤدي أو أحضر ; لأنه وعد. ولو قال لآخر: اضمن أو اكفل عن ~~فلان ففعل لزم المباشر دون الآمر # (و) يصح (بإشارة مفهومة من أخرس) لقيامها مقام نطقه لا بكتابة منفردة عن ~~إشارة يفهم بها أنه قصد الضمان ; لأنه قد يكتب عبثا أو تجربة قلم ومن لا ~~تفهم إشارته لا يصح ضمانه وكذا سائر تصرفاته # (ولرب ms0859 الحق مطالبة أيهما شاء) أي الضامن والمضمون عنه لثبوت الحق في ~~ذمتهما (و) له مطالبتهما (معا) لما تقدم، ولأن الكفيل لو قال: التزمت أو ~~تكفلت بالمطالبة دون أصل الدين لم يصح (في الحياة والموت) لما سبق فإن قيل ~~الشيء الواحد لا يشغل محلين أجيب بأن إشغاله على سبيل التعلق والاستيثاق ~~كتعلق دين الرهن به وبذمة الراهن # وإذا أحال) رب الحق على مضمون أو راهن (أو أحيل) رب الحق بدينه المضمون ~~له أو الذي به الرهن (أو زال عقد) وجب به الدين بتقايل أو غيره (برئ ضامن ~~وكفيل وبطل رهن) ; لأن الحوالة كالتسليم لفوات المحل # و (لا) يبرأ ضامن وكفيل ولا يبطل رهن (إن ورث) الحق ; لأنها حقوق للميت ~~فتورث عنه كسائر حقوقه (لكن) استدراك من مسألة الحوالة # (لو أحال رب دين على اثنين) - مدينين له (وكل) منهما (ضامن الآخر - ثالثا ~~ليقبض) المحتال (من أيهما شاء صح) ; لأنه لا فضل هنا في نوع ولا أجل ولا ~~عدد وإنما هو زيادة # PageV02P123 # استيثاق وكذا إن لم يكن كل منهما ضامنا الآخر وأحاله عليهما ; لأنه إذا ~~كان له أن يستوفي الحق من واحد جاز أن يستوفيه من اثنين وإن أحاله في ~~الأولى على أحدهما بعينه صح لاستقرار الدين على كل منهما. # والظاهر براءة الذي لم يحل عليه بالنسبة إلى المحيل لانتقال حقه عنه ; ~~لأن الحوالة استيفاء وينتقل الدين إلى المحال عليه ; لأنه في المعنى كأنه ~~قد استوفى منه ولكن لا يطالب الآخر حتى يؤدي كما في ضامن الضامن أشار إليه ~~ابن نصر الله وأطال وذكره في شرحه، وإن أقر رب الدين به، فقال ابن نصر ~~الله: فالظاهر بطلان الرهن لتبين أنه رهنه بغير دين له، والأصح في الضمان: ~~أنه إن قال ضمنت ما عليه ولم يعين المضمون له فالضمان باق، وإن عين المضمون ~~له بالدين لم يصح الضمان انتهى. وإن أحال أحد اثنين كل منهما ضامن الآخر رب ~~الدين به برئت ذمتهما معا كما لو قضاه (وإن برئ أحدهما) أي أبرأه رب الدين ~~(من ms0860 الكل) برئ مما عليه أصالة وضمانا و (بقي ما على الآخر أصالة) ; لأن ~~الإبراء لم يصادفه وأما ما كان عليه كفالة فقد برئ منه بإبراء الأصيل # (وإن برئ مديون) بوفاء أو إبراء أو حوالة (برئ ضامنه) ; لأنه تبع له ~~والضمان وثيقة فإذا برئ الأصل زالت الوثيقة كالرهن (ولا عكس) أي لا يبرأ ~~مدين ببراءة ضامنه لعدم تبعيته له. إن تعدد ضامن، لم يبرأ أحدهم بإبراء ~~غيره سواء ضمن كل واحد منهم جميع الدين أو جزءا منه ويبرءون بإبراء مضمون ~~عنه ولا يصح أن يضمن أحد الضامنين الآخر لثبوت الحق في ذمته بضمانه الأصل ~~فهو أصل، فلا يصح أن يصير فرعا، بخلاف الكفالة ; لأنها ببدنه لا بما في ~~ذمته فلو سلمه أحدهما برئ وبرئ كفيله به لأمن إحضار مكفول به # (ولو لحق ضامن بدار حرب مرتدا أو) كان كافرا (أصليا) فضمن ولحق بدار حرب ~~(لم يبرأ) من الضمان كالدين الأصلي # (وإن قال رب دين لضامن: برئت إلي من الدين فقد أقر بقبضه) الدين ; لأنه ~~إخبار بفعل الضامن، والبراءة لا تكون ممن عليه الحق إلا بأدائه و (لا) يكون ~~قوله له (أبرأتك) من الدين (أو برئت منه) إقرارا بقبضه أما في أبرأتك فظاهر ~~وأما في برئت منه فلأن البراءة قد تضاف إلى ما لا يتصور الفعل منه ك برئت ~~ذمتك، فهو أعم من أن تكون البراءة بفعل الضامن أو المضمون له فلا دلالة فيه ~~على القبض # (و) قول رب دين لضامن (وهبتكه) أي الدين (تمليك له) أي الضامن # PageV02P124 # (فيرجع) به (على مضمون) عنه كما لو دفعه عنه ثم وهبه إياه # (ولو ضمن ذمي لذمي عن ذمي خمرا فأسلم مضمون له) برئ مضمون عنه كضامنه ; ~~لأن مالية الخمر بطلت في حقه فلم يملك المطالبة بها (أو) أسلم مضمون (عنه ~~برئ) المضمون عنه (كضامنه) ; لأنه صار مسلما ولا يجوز وجوب الخمر على مسلم ~~والضامن فرعه (وإن أسلم ضامن) في خمر وحده (برئ) ; لأنه لا يجوز طلب مسلم ~~بخمر (وحده) ; لأنه تبع، فلا يبرأ الأصل ms0861 ببراءته # (ويعتبر) لصحة ضمان (رضا ضامن) ; لأن الضمان تبرع بالتزام الحق فاعتبر له ~~الرضا كالتبرع بالأعيان و (لا) يعتبر رضا (من ضمن) بالبناء للمفعول أي ~~المضمون عنه ; لأن أبا قتادة ضمن الميت في الدينارين وأقره الشارع رواه ~~البخاري، ولصحة قضاء دينه بغير إذنه، فأولى ضمانه (أو) أي ولا يعتبر رضا ~~(من ضمن له) أي المضمون له ; لأنه وثيقة لا يعتبر لها قبض، فلم يعتبر لها ~~رضا كالشهادة (ولا) يعتبر لضامن (أن يعرفهما) أي المضمون له والمضمون عنه ~~(ضامن) ; لأنه لا يعتبر رضاهما فكذا معرفتهما (ولا) يعتبر (العلم) من ~~الضامن (بالحق) لقوله تعالى {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: ~~72] وهو غير معلوم ; لأنه يختلف. # (ولا) يعتبر (وجوبه) أي الحق (إن آل إليهما) أي إلى العلم به وإلى الوجوب ~~للآية ; لأن حمل البعير فيهما يئول إلى الوجوب، فإن قيل: الضمان ضم ذمة إلى ~~ذمة فإذا لم يكن على المضمون حق فلا ضم أجيب بأنه قد ضم ذمته إلى ذمة ~~المضمون عنه في أنه يلزمه ما يلزمه وهذا كاف (فيصح ضمنت لزيد ما على بكر) ~~وإن جهله الضامن (أو) أي ويصح ضمنت لزيد (ما يداينه) بكر أو ما يقر له به ~~أو يثبت له عليه لما تقدم (وله) أي ضامن ما لم يجب (إبطاله) أي الضمان (قبل ~~وجوبه) أي الحق ; لأنه إنما يلزم بالوجوب فيؤخذ منه أنه يبطل بموت ضامن # (ومنه) أي من الضمان ما يئول إلى الوجوب (ضمان السوق وهو) أي ضمان السوق ~~(أن يضمن ما يلزم التاجر من دين أو ما يقبضه) أي التاجر (من عين مضمونة) ~~كمقبوض على وجه سوم وإن قال ما أعطيته فعلي ولا قرينة، فهو لما وجب ماضيا، ~~جزم به في الإقناع، وصوب في الإنصاف أنه للماضي والمستقبل ومعناه كلام ~~الزركشي # (ويصح ضمان ما صح أخذ رهن به) من دين وعين لا عكسه، لصحة ضمان العهدة دون ~~أخذ الرهن بها # (و) يصح ضمان (دين ضامن) بأن يضمنه ضامن آخر وكذا ضامن الضامن فأكثر ; ~~لأنه ms0862 دين لازم # PageV02P125 # في ذمة الضامن فصح ضمانه كسائر الديون فيثبت الحق في ذمة الجميع، أيهم ~~قضاه برئوا وإن برئ المدين برئ الكل وإن أبرأ مضمون له أحدهم برئ ومن بعده ~~لا من قبله # (و) يصح ضمان دين (ميت) وإن لم يخلف وفاء لحديث سلمة بن الأكوع «إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أتي برجل ليصلي عليه، فقال: هل عليه دين؟ فقالوا نعم ~~ديناران قال هل ترك لهم وفاء؟ قالوا لا فتأخر، فقالوا لم لا تصل عليه؟ فقال ~~ما تنفعه صلاتي وذمته مرهونة. ألا قام أحدكم فضمنه؟ فقام أبو قتادة فقال: ~~هما علي يا رسول الله فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم» رواه البخاري ~~(ولا تبرأ ذمته) أي الميت (قبل قضاء دينه) نصا لحديث «نفس المؤمن معلقة ~~بدينه حتى يقضى عنه» " ولما أخبره عليه الصلاة والسلام أبو قتادة بوفاء ~~الدينارين قال " الآن بردت عليه جلدته " رواه أحمد ولأنه وثيقة بدين أشبه ~~الرهن وكالحي # (و) يصح ضمان دين (مفلس مجنون) لعموم «الزعيم غارم» وكالميت ولا ينافيه ~~ما في الانتصار: أنه إذا مات لم يطالب في الدارين ; لأن عدم المطالبة ~~بالدين لا يسقطه # (و) يصح ضمان (نقص صنجة أو) نقص (كيل) أي مكيال في بذل واجب أو ما آل ~~إليه ما لم يكن دين سلم ; لأن النقص باق في ذمة باذل، فصح ضمانه كسائر ~~الديون ولأن غايته أنه ضمان معلق على شرط فصح، كضمان العهدة (ويرجع) قابض ~~(بقوله مع يمينه) في قدر نقص ; لأنه منكر لما ادعاه باذل، والأصل بقاء ~~اشتغال ذمة باذل، ولرب الحق طلب ضامن به للزومه ما يلزم المضمون # (و) يصح ضمان (عهدة مبيع) لدعاء الحاجة إلى الوثيقة، والوثائق ثلاثة: ~~الشهادة والرهن والضمان، والشهادة لا يستوفى منها الحق، والرهن لا يجوز فيه ~~إجماعا لما تقدم، فلم يبق إلا الضمان فلو لم يصح لامتنعت المعاملات مع من ~~لم يعرف وفيه ضرر عظيم وألفاظ ضمان العهدة: ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه، أو ~~يقول لمشتر: ضمنت خلاصك منه، أو متى خرج ms0863 المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن ~~وعهدة المبيع لغة: الصك يكتب فيه الابتياع. # واصطلاحا ضمان الثمن (عن بائع لمشتر بأن يضمن) الضامن (عنه) أي البائع ~~(الثمن) ولو قبل قبضه ; لأنه يئول إلى الوجوب (إن استحق المبيع) أي ظهر ~~مستحقا لغير بائع (أو رد) المبيع على بائع (بعيب) أو غيره (أو) يضمن (أرشه) ~~إن اختار مشتر إمساكا مع عيب (و) يكون ضمان العهدة (عن مشتر لبائع بأن ~~يضمن) الضامن (الثمن # PageV02P126 # الواجب) في البيع (قبل تسليمه وإن ظهر به) أي الثمن (عيب أو استحق الثمن) ~~أي خرج مستحقا فضمان العهدة في الموضعين هو ضمان الثمن أو جزء منه عن ~~أحدهما للآخر # (ولو بنى مشتر) في مبيع ثم بان مستحقا (فهدمه مستحق فالأنقاض لمشتر) ; ~~لأنها ملكه ولم يزل عنها (ويرجع) مشتر (بقيمة تالف) من ثمن ماء ورماد وطين ~~ونورة وجص ونحوه (على بائع) ; لأنه غره وكذا أجرة مبيع مدة وضع يده عليه ~~(ويدخل) ذلك (في ضمان العهدة) فلمشتر رجوع به على ضامنها ; لأنه من درك ~~المبيع # (و) يصح ضمان (عين مضمونة كغصب وعارية ومقبوض على وجه سوم وولده) أي ~~المقبوض على وجه سوم ; لأنه يتبعه في الضمان (في بيع أو إجارة) متعلق بسوم ~~; لأن هذه الأعيان يضمنها من هي بيده لو تلفت، فصح ضمانها كعهدة المبيع ~~وإنما يضمن المقبوض على وجه السوم (إن ساومه وقطع ثمنه) أو أجرته (أو ساومه ~~فقط) بلا قطع ثمن أو أجرة (ليريه أهله إن رضوه وإلا رده) فهو في حكم ~~المقبوض بعقد فاسد ; لأنه قبضه على وجه البدل والعوض، لكن في الإجارة ينبغي ~~ضمان المنفعة لا العين، إذ فاسد العقود كصحيحها كما يأتي. # و (لا) ضمان على آخذه (إن أخذه لذلك) أي ليريه أهله (بلا مساومة ولا قطع ~~ثمن) ; لأنه لا سوم فيه فلا يصح ضمانه ومعنى ضمان غصب ونحوه ضمان استنقاذه ~~والتزام تحصيله أو قيمته عند تلفه فهو كعهدة المبيع # (ولا) يصح ضمان (بعض ما لم يقدر من دين) لجهالته حالا ومآلا وكذا لو ضمن ~~أحد دينه ms0864 # (ولا) يصح ضمان (دين كتابة) ; لأنه لا يئول للوجوب # (ولا) يصح ضمان (أمانة كوديعة ونحوها) كعين مؤجرة ومال شركة وعين أو ثمن ~~بيد وكيل في بيع أو شراء ; لأنها غير مضمونة على صاحب اليد فكذا على ضامنه ~~(إلا أن يضمن التعدي فيها) فيصح ضمانها ; لأنها مع التعدي مضمونة كالغصب ~~فعلى هذا لا يصح ضمان الدلالين فيما يعطونه لبيعه إلا أن يضمن تعديهم فيه ~~أو هربهم به ونحوه # (ومن باع) شيئا (بشرط ضمان دركه إلا من زيد) لم يصح بيعه ; لأن استثناء ~~زيد من ضمان دركه يدل على حق له في المبيع ; لأنه لم يأذن له في بيعه فيكون ~~باطلا (ثم إن دركه منه أيضا لم يعد) البيع (صحيحا) ; لأن الفاسد لا ينقلب ~~صحيحا # (وإن شرط خيار في ضمان أو) في (كفالة) بأن قال: أنا ضمين بما عليه أو ~~كفيل ببدنه ولي الخيار ثلاثة أيام مثلا (فسد) أي الضمان والكفالة لمنافاته ~~لهم # (ويصح) قول جائز # PageV02P127 # التصرف لمثله (ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه) لصحة ضمان ما لم يجب ~~فيضمنه القائل وإن قال ألقه وأنا وركبان السفينة ضمناء له ففعل ضمن قائل ~~وحده بالحصة وإن قال كل منا ضامن لك متاعك أو قيمته لزم قائلا ضمان الجميع ~~سواء سمع الباقون فسكتوا، أو قالوا لا نفعل، أو لم يسمعوا وإن ضمنه الجميع ~~فالغرم على عددهم كضمانهم ما عليه من الدين ويجب إلقاء متاع إن خيف تلف ~~معصوم بسببه فإن ألقى بعضهم متاعه في البحر لتخف لم يرجع به على أحد وكذا ~~لو قيل له ألق متاعك فألقاه ; لأنه لم يكرهه على إلقائه ولا ضمنه له وإن ~~ألقى متاع غيره إذن ليخففها ضمنه وإن سقط عليه متاع غيره فخشي أن يهلكه ~~فدفعه فوقع في الماء لم يضمنه. ### | [فصل وإن قضاه أي الدين ضامن أو أحال ضامن رب دين به] # ولم ينو) ضامن (رجوعا) على مضمون عنه بما قضاه أو أحال به عنه (لم يرجع) ~~; لأنه متطوع سواء ضمن بإذنه أو لا (وإن نواه) أي ms0865 الرجوع ضامن (رجع على ~~مضمون عنه) سواء كان الضمان أو القضاء أو الحوالة بإذن مضمون عنه أو لا ; ~~لأنه قضاء مبرئ من دين واجب، فكان من ضمان من هو عليه كالحاكم إذا قضاه عنه ~~عند امتناعه. # (ولو لم يأذن) مضمون عنه (في ضمان ولا قضاء) لما سبق وأما قضاء علي وأبي ~~قتادة عن الميت فكان تبرعا لقصد براءة ذمته ليصلي عليه النبي صلى الله عليه ~~وسلم مع علمهما أنه لم يترك وفاء، والكلام فيمن نوى الرجوع لا من تبرع وحيث ~~رجع ضامن ف (بالأقل مما قضى) ضامن (ولو) كان ما قضاه به (قيمة عرض عوضه) ~~الضامن (به) أي الدين (أو قدر الدين) فلو كان الدين عشرة ووفاه عنه ثمانية ~~أو عوضه عنه عرضا قيمته ثمانية أو بالعكس رجع بالثمانية ; لأنه إن كان ~~المقضي أقل فإنما يرجع بما غرم ولهذا لو أبرأه غريمه لم يرجع بشيء وإن كان ~~الأقل الدين فالزائد غير لازم للمضمون فالضامن متبرع به. # (وكذا) في الرجوع وعدمه (كفيل وكل مؤد عن غيره دينا واجبا) فيرجع إن نوى ~~الرجوع وإلا فلا و (لا) يرجع مؤد عن غيره (زكاة ونحوها) مما يفتقر إلى نية ~~ككفارة ; لأنها لا تجزي بغير نية ممن هي عليه (لكن يرجع ضامن الضامن # PageV02P128 # عليه) أي الضامن للأصيل (وهو) أي الضامن للأصيل يرجع (على الأصيل) ~~المضمون عنه وإن أحال رب الدين به على الضامن توجه أن يقال: للضامن طلب ~~مضمون عنه بمجرد الحوالة ; لأنها كالاستيفاء منه فإن مات الضامن قبل أداء ~~المحتال عليه ولم يخلف تركة وطالب المحتال ورثته فلهم أن يطلبوا من الأصيل ~~ويدفعوا ولهم الدفع عن أنفسهم لعدم لزوم الدين لهم، فيرفع المحتال الأمر ~~للحاكم ليأخذ من الأصيل ويدفع للمحتال، وكذا إذا أدى ضامن الضامن ومات ~~الضامن قبل أدائه إلى ضامنه ولم يترك شيئا ذكره ابن نصر الله بحثا # (وإن أنكر مقضي القضاء) أي أنكر رب الدين أخذه من نحو ضامن (وحلف) رب ~~الحق (لم يرجع) مدعي القضاء (على مدين) لعدم براءته بهذا القضاء ms0866 (ولو صدقه) ~~مدين على دفع الدين ; لأن عدم الرجوع لتفريط الضامن ونحوه بعدم الإشهاد فلا ~~فرق بين تصديقه وتكذيبه (إلا إن ثبت) القضاء (ببينة أو حضره) أي القضاء ~~مضمون عنه ; لأنه المفرط بترك الإشهاد (أو أشهد) دافع الدين (ومات) شهوده ~~(أو غاب شهوده وصدقه) أي الدافع مدين على حضوره أو غيبة شهوده أو موتهم ; ~~لأنه لم يفرط، وليس الموت أو الغيبة من فعله، فإن لم يصدقه مدين على أنه ~~حضر، أو أنه أشهد من مات أو غاب فقول مدين ; لأن الأصل معه، ومتى أنكر مقضي ~~القضاء وحلف ورجع فاستوفى من الضامن ثانية رجع على مضمون بما قضاه عنه ~~ثانيا لبراءة ذمته به ظاهرا # (وإن اعترف) مضمون له بالقضاء (وأنكر مضمون عنه لم يسمع إنكاره) لاعتراف ~~رب الحق بأن الذي له صار للضامن فوجب قبول قوله ; لأنه إقرار على نفسه # (ومن أرسل آخر إلى من له) أي المرسل (عنده) أي المرسل إليه (مال لأخذ ~~دينار) من المال (فأخذ) الرسول من المرسل إليه (أكثر) من دينار (ضمنه) أي ~~المأخوذ (مرسل) ; لأنه المسلط للرسول (ورجع) مرسل (به) أي المأخوذ (على ~~رسوله) لتعديه بأخذه. # وفي الإقناع وغيره يضمنه باعث # (ويصح ضمان الحال مؤجلا) نصا لحديث ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا ولأنه ~~مال لزم مؤجلا بعقد، فكان كما التزمه كالثمن المؤجل، والحق يتأجل في ابتداء ~~ثبوته إذا كان ثبوته بعقد ولم يكن على الضامن حالا وتأجل ويجوز تخالف ما في ~~الذمتين وعلى هذا فلو كان الدين مؤجلا إلى شهر وضمنه إلى شهرين لم يطالب ~~قبل مضيهما # (وإن # PageV02P129 # ضمن) الدين (المؤجل حالا لم يلزمه) أداؤه (قبل أجله) ; لأنه فرع المضمون ~~عنه، فلا يلزمه ما لا يلزم المضمون عنه، كما أن المضمون لو ألزم نفسه تعجيل ~~المؤجل لم يلزمه تعجيله (وإن عجله) أي المؤجل ضامن (لم يرجع) ضامن على ~~مضمون عنه (حتى يحل الدين) ; لأن ضمانه لا يغيره عن تأجيله، وإن أذنه مضمون ~~عنه بتعجيله ففعل فله الرجوع عليه ; لأنه أدخل الضرر على نفسه (ولا يحل) ms0867 ~~دين مؤجل بموت مضمون عنه (ولا) بموت (ضامن) ; لأن التأجيل من حقوق الميت ~~فلم يبطل بموته كسائر حقوقه، ومحله إن وثق الورثة، قاله في شرحه # (ومن ضمن أو كفل) شخصا (ثم قال: لم يكن عليه) أي المضمون أو المكفول (حق) ~~للمضمون أو المكفول له (صدق خصمه) أي المضمون أو المكفول له لادعائه الصحة ~~(بيمينه) لاحتمال صدق دعواه، فإن نكل مضمون أو مكفول له قضى عليه ببراءة ~~الضمين والأصيل. ### | [فصل في الكفالة] # وهي لغة مصدر كفل بمعنى التزم وشرعا (التزام رشيد إحضار من عليه) أي تعلق ~~به (حق مالي) من دين أو عارية ونحوها (إلى ربه) أي الحق متعلق بإحضار ~~والجمهور على جوازها لعموم حديث «الزعيم غارم» ولدعاء الحاجة إلى الاستيثاق ~~بضمان المال والبدن، وكثير من الناس يمتنع من ضمان المال فلو لم تجز ~~الكفالة لأدى إلى الحرج وتعطل المعاملات المحتاج إليهما # (وتنعقد) الكفالة (بما) أي لفظ (ينعقد به ضمان) ; لأنها نوع منه، فانعقدت ~~بما ينعقد به قلت: فيؤخذ منه صحتها ممن يصح منه الضمان وصحتها ببدن من يصح ~~ضمانه # (وإن ضمن) رشيد (معرفته) أي لو جاء يستدين من إنسان فقال: أنا لا أعرفك ~~فلا أعطك، فضمن آخر معرفته لمن يريد أن يداينه فداينه وغاب مستدين أو توارى ~~(أخذ) بالبناء للمفعول ضامن المعرفة (به) أي المستدين نصا كأنه قال: ضمنت ~~لك حضوره متى أردت ; لأنك لا تعرفه ولا يمكنك إحضار من لا تعرفه، فهو ~~كقوله: كفلت ببدنه فيطالب به فإن عجز عن إحضاره مع حياته لزمه ما عليه لمن ~~ضمن معرفته له، ولا يكفي أن يعرف رب المال اسمه ومكانه، بدليل قول الإمام: ~~فإن لم يقدر ضمن ; لأن التعريف بذلك يقدر عليه كل أحد كل # PageV02P130 # وقت وأما لو قال: أعط فلانا ألفا ففعل، لم يرجع على الآمر ولم يكن ذلك ~~كفالة ولا ضمانا، إلا أن يقول أعطه عني # (وتصح) كفالة (ببدن من عنده عين مضمونة) كعارية وغصب (أو عليه دين) ~~كالضمان، فتصح ببدن كل من يلزمه الحضور لمجلس الحكم بدين لازم ms0868 ولو مالا ~~فتصح بصبي ومجنون ; لأنه قد يجب إحضارهما مجلس الحكم للشهادة عليهما ~~بالإتلاف وببدن محبوس غائب (ولا) تصح ببدن من عليه (حد) لله تعالى كحد زنا، ~~أو لآدمي كحد قذف، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «لا كفالة في ~~حد» ولأن مبناه على الإسقاط والدرء بالشبهة، فلا يدخله الاستيثاق ولا يمكن ~~استيفاؤه من غير الجاني. # (أو) عليه (قصاص) فلا تصح كفالته ; لأنه بمنزلة الحد (ولا بزوجة) لزوجها ~~في حق الزوجية له عليها (و) لا ب (شاهد) ; لأن الحق عليهما لا يمكن ~~استيفاؤه من الكفيل ولا بمكاتب لدين كتابة ; لأن الحضور لا يلزمه، إذ له ~~تعجيز نفسه (ولا إلى أجل أو شخص مجهولين) أما عدم صحتها إلى أجل مجهول فلأن ~~المكفول له ليس له وقت يستحق المطالبة فيه، وأما عدم صحتها بشخص مجهول ~~فلأنه غير معلوم في الحال ولا في المآل فلا يمكن تسليمه بخلاف ضمان دين ~~مجهول يئول إلى العلم (ولو في ضمان) بأن قال: ضمنته إلى نزول المطر ونحوه ~~أو قال ضمنت أحد هذين، فلا يصح الضمان لما تقدم # (وإن كفل) رشيد (بجزء شائع) كثلث من عليه حق أو ربعه (أو) كفل ب (عضو) ~~منه ظاهر كرأسه ويده أو باطن كقلبه وكبده صح ; لأنه لا يمكن إحضاره إلا ~~بإحضار الكل (أو) تكفل (بشخص على أنه إن جاء به) أي الكفيل فقد برئ (وإلا) ~~يجئ به (فهو كفيل بآخر) معين (أو) فهو (ضامن ما عليه) من المال، صح لصحة ~~تعليق الكفالة والضمان على شرط كضمان العهدة # (أو) قال (إذا قدم الحاج فأنا كفيل بزيد شهرا صح) لجمعه تعليقا وتوقيتا ~~وكلاهما صحيح (ويبرأ) من كفل شهرا أو نحوه (إن لم يطالبه) مكفول له بإحضاره ~~(فيه) أي الشهر ونحوه ; لأنه بمضيه لا يكون كفيلا وأما توقيت الضمان ~~فالظاهر أنه لا يصح # (وإن قال) رشيد لرب الدين (أبرئ الكفيل وأنا كفيل فسد الشرط) وهو قوله: ~~أبرئ الكفيل ; لأنه لا يلزم الوفاء به (فيفسد العقد) أي عقد الكفالة ; لأنه ~~معلق ms0869 عليه. # ولو قال: كفلت لك هذا المدين على أن تبرئني من الكفالة بفلان، أو ضمنت لك ~~هذا # PageV02P131 # الدين بشرط أن تبرئني من ضمان الدين الآخر لم يصح ; لأنه شرط فسخ عقد في ~~عقد كالبيع بشرط فسخ بيع آخر، وكذا لو شرط في كفالة أو ضمان أن يتكفل ~~المكفول له أو به بآخر، أو يضمن دينا عليه أو يبيعه شيئا بعينه أو يؤجره ~~داره لم يصح لما تقدم # (ويعتبر) لصحة كفالة (رضا كفيل لا مكفول به) ولا مكفول له كضمان (ومتى ~~سلمه) أي سلم كفيل مكفولا به لمكفول له (بمحل عقد وقد حل الأجل) أي أجل ~~الكفالة إن كانت الكفالة مؤجلة برئ الكفيل ; لأن الكفالة عقد على عمل فبرئ ~~منه بعمله كالإجارة وسواء كان عليه فيه ضرر أو لا فإن سلمه في غير محل ~~العقد أو غير موضع شرطه لم يبرأ ; لأن رب الحق قد لا يقدر على إثبات الحجة ~~فيه لنحو غيبة شهوده (أو لا) أي أو سلمه ولم يحل الأجل. # (ولا ضرر) على مكفول له (في قبضه) أي المكفول برئ كفيل ; لأنه قد زاده ~~خيرا بتعجل حقه فإن كان فيه ضرر لغيبة حجته أو لم يكن يوم مجلس الحكم، أو ~~الدين مؤجل لا يمكن اقتضاؤه منه ونحوه - لم يبرأ الكفيل (وليس ثم) بفتح ~~المثلثة (يد حائلة) بين رب الحق والمكفول (ظالمة) فإن كانت لم يبرأ الكفيل ~~; لأنه كلا تسليم (أو سلم) مكفول (نفسه) لرب الحق برئ الكفيل ; لأن الأصيل ~~أدى ما عليه كما لو قضى مضمون عنه الدين (أو مات) المكفول برئ كفيل لسقوط ~~الحضور عنه بموته (أو تلفت العين) المضمونة التي تكفل ببدن من هي عنده ~~(بفعل الله تعالى قبل طلب برئ كفيل) ; لأنه بمنزلة موت المكفول وعلم منه ~~أنه لا يبرأ بتلفها بعد طلبه بها ولا بتلفها بفعل آدمي ولا بغصبها، ولو قال ~~كفيل: إن عجزت عن إحضاره أو متى عجزت عن إحضاره كان علي القيام بما أقر به ~~فقال ابن نصر الله: لا يبرأ بموت المكفول ms0870 ويلزمه ما عليه # و (لا) يبرأ كفيل (إن مات هو) أي الكفيل (أو) مات (مكفول له) ; لأن ~~الكفالة أحد نوعي الضمان، فلم تبطل بموت كفيل ولا مكفول له كضمان المال ~~(وإن تعذر إحضاره) أي المكفول على الكفيل (مع بقائه) أي المكفول بأن توارى ~~(أو غاب) عن البلد قريبا كان أو بعيدا ولو بدار حرب وعلم خبره. # (ومضى زمن يمكن) كفيل (رده) أي المكفول (فيه أو) مضى زمن (عينه) كفيل ~~(لإحضاره) أي المكفول، بأن قال: كفلته على أن أحضره لك غدا، فمضى الغد ولم ~~يحضره أو كانت الغيبة لا يعلم فيها خبره (ضمن) الكفيل (ما عليه) أي المكفول # PageV02P132 # نصا، لعموم حديث «الزعيم غارم» ولأنها أحد نوعي الضمان فوجب الغرم بها ~~كالكفالة بالمال ولا يسقط عنه المال بإحضاره بعد الوقت المسمى قاله المجد ~~في شرحه و (لا) يضمن كفيل ما على مكفول تعذر عليه إحضاره. # (إذا شرط) الكفيل (البراءة منه) أي من المال عند تعذر إحضاره عليه لحديث ~~«المسلمون على شروطهم» ولأنه إنما التزم إحضاره على هذا الوجه فلا يلزمه ~~غير ما التزمه (وإن ثبت) ببينة أو إقرار مكفول له (موته) أي المكفول الغائب ~~أو نحوه (قبل غرمه) أي الكفيل المال لانقطاع خبره (استرده) أي ما غرمه كفيل ~~لتبين براءة الكفيل بموت المكفول فلا يستحق الأخذ منه وإن قدر على مكفول ~~بعد أدائه عنه ما لزمه فظاهر كلامهم: أنه في رجوعه عليه كضامن وأن لا يسلمه ~~إلى المكفول له ثم يسترد ما أداه، بخلاف مغصوب تعذر إحضاره مع بقائه، ~~لامتناع بيعه قاله في الفروع (والسجان كالكفيل) فيغرم إن هرب منه المحبوس ~~وعجز عن إحضاره وقال ابن نصر الله: الأظهر أنه كالوكيل يجعل في حفظ الغريم، ~~وكذا رسول الشرع ونحوه فإن هرب غريم منه فعليه إحضاره على الأول، أو يغرم ~~ما عليه وعلى الثاني إن كان بتفريطه لزمه إحضاره وإلا فلا. # (وإذا طالب كفيل مكفولا به أن يحضر معه) ليسلمه لغريمه ويبرأ منه لزمه ~~بشرطه (أو) طالب (ضامن مضمونا بتخليصه) من ضمانه بأداء ms0871 الحق لربه (لزمه) أي ~~المدين (إن كفل أو ضمن بإذنه) أي المكفول أو المضمون (وطولب) كفيل أو ضامن ~~بذلك ; لأنه شغل ذمته من أجله بإذنه، فلزمه تخليصها، كما لو استعار عبده ~~فرهنه بإذنه ثم طلبه سيده بفكه (ويكفي) في لزوم الحضور (في) المسألة ~~(الأولى) أي مسألة الكفالة (أحدهما) أي الإذن أو مطالبة رب الدين الكفيل ~~أما مع الإذن فلما تقدم وأما مع المطالبة فلأن حضور المكفول حق للمكفول له، ~~وقد استناب الكفيل في ذلك بمطالبته به، أشبه ما لو صرح بالوكالة # (ومن كفله اثنان) معا أولا (فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر) لانحلال إحدى ~~الوثيقتين بلا استيفاء فلا تنحل الأخرى، كما لو أبرأ أحدهما أو انفك أحد ~~الرهنين بلا قضاء (وإن سلم) مكفول (نفسه برئا) أي الكفيلان لأداء الأصيل ما ~~عليهما (وإن كفل كل واحد منهما) أي الكفيلين (شخص آخر فأحضر) هذا الآخر ~~(المكفول به) أي مكفول مكفوله (برئ) من أحضره (وهو من تكفل # PageV02P133 # به) من الكفيلين لأدائه ما عليهما كما لو سلمه من تكفل به (فقط) أي دون ~~الكفيل الثاني وكفيله لما تقدم وإن تكفل ثلاثة بواحد وكل منهم كفيل بصاحبيه ~~صح ومتى سلمه أحدهم برئ هو وصاحباه من كفالتهما به خاصة ; لأنه أصل لهما ~~وهما فرعان له ويبقى على كل واحد منهما الكفالة بالدين ; لأنهما أصلان فيها # (ومن كفل لاثنين فأبرأه أحدهما) من الكفالة أو سلم المكفول به لأحدهما ~~(لم يبرأ من الآخر) لبقاء حقه كما لو ضمن دينا لاثنين فوفى أحدهما # (وإن كفل الكفيل) شخص (آخر و) كفل (الآخر آخر) وهكذا (برئ كل) من الكفلاء ~~(ببراءة من قبله) فيبرأ الثاني ببراءة الأول والثالث ببراءة الثاني وهكذا ; ~~لأنه فرعه (ولا عكس) فلا يبرأ واحد ببراءة من بعده ; لأنه أصله (كضمان) ~~ومتى سلم أحدهم المكفول برئ الجميع ; لأنه أدى ما عليهم، كما لو سلم مكفول ~~به نفسه # (ولو ضمن اثنان واحدا) في مال (وقال كل) لرب الحق (ضمنت لك الدين ف) هو ~~(ضمان اشتراك) لاشتراكهم في الالتزام بالدين (في انفراد) ms0872 فكل منهما ضامن ~~لجميع الدين على انفراده (فله) أي رب الدين (طلب كل) منهما (بالدين كله) ~~لالتزامه به (وإن قالا) أي الاثنان لرب الدين (ضمنا لك الدين ف) هو (بينهما ~~بالحصص) على كل منهما نصفه، وإن كانوا ثلاثة فعلى كل ثلثه وإن قال أحدهم: ~~أنا وهذان ضامنون لك الألف مثلا وسكت الآخران فعليه ثلث الألف ولا شيء ~~عليهما وإن أدى أحدهم الألف أو حصته منه حيث صح لم يرجع إلا على مضمون عنه ~~; لأن كلا منهم أصلي لا ضامن ضامن ### | [باب الحوالة] # ثابتة بالسنة لحديث أبي هريرة مرفوعا «مطل الغني ظلم ومن أحيل على مليء ~~فليتبع» متفق عليه. # وفي لفظ " ومن أحيل بحقه على مليء فليحتل " وأجمعوا على جوازها في الجملة ~~وهي مشتقة من التحول ; لأنها تحول الحق من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه ~~وهي (عقد إرفاق) منفرد بنفسه ليس محمولا على غيره، ولا خيار فيها وليست ~~بيعا وإلا لدخلها الخيار وجازت بلفظه، وبين جنسين كباقي البيوع، ولما جاز # PageV02P134 # التفرق قبل قبض ; لأنها بيع مال الربا بجنسه بل تشبه المعاوضة ; لأنها ~~دين بدين، وتشبه الاستيفاء لبراءة المحيل بها و (هي) أي الحوالة شرعا ~~(انتقال مال من ذمة) المحال إلى ذمة المحال عليه بحيث لا رجوع للمحتال على ~~المحيل بحال، إذا اجتمعت شروطها ; لأنها براءة من دين ليس فيها قبض ممن هو ~~عليه ولا ممن يدفع عنه أشبه الإبراء منه. # وتصح (بلفظها) أي الحوالة، كأحلتك بدينك (أو بمعناها الخاص) بها، كأتبعتك ~~بدينك على زيد ونحوه # (وشرط) الحوالة خمسة شروط أحدها (رضا محيل) ; لأن الحق عليه فلا يلزمه ~~أداؤه من جهة الدين على المحال عليه. . # (و) الثاني إمكان (المقاصة) بأن يتفق الحقان جنسا وصفة وحلولا وأجلا ~~وأخذا فلا تصح بدنانير على دراهم ولا بصحاح على مكسرة، ولا بحال على مؤجل ~~ونحوه، ولا مع اختلاف أجل ; لأنها عقد إرفاق كالقرض، فلو جوزت مع الاختلاف ~~لصار المطلوب منها الفضل فتخرج عن موضوعها. . # (و) الثالث (علم المال) المحال به وعليه لاعتبار التسليم، والجهالة تمنع ms0873 ~~منه. . # (و) الرابع (استقراره) أي المحال عليه نصا كبدل قرض وثمن مبيع بعد لزوم ~~بيع ; لأن غير المستقر عرضة للسقوط ومقتضى الحوالة إلزام المحال عليه ~~بالدين مطلقا. # (فلا تصح على مال سلم) أي مسلم فيه (أو) على (رأسه) أي رأس مال سلم (بعد ~~فسخ) سلم ; لأنه لا مقاصة فيه لما تقدم في بابه (أو) على (صداق قبل دخول أو ~~مال كتابة) لعدم استقرارهما وتصح على صداق بعد دخول ونحوه (وتصح إن أحال) ~~مكاتب (سيده) بمال كتابة (أو) أحال (زوج امرأته) بصداقها ولو قبل دخول على ~~مستقر ; لأنه لا يشترط استقرار محال به و (لا) تصح الحوالة (بجزية) على ~~مسلم أو ذمي لفوات الصغار عن المحيل ولا عليها (ولا أن يحيل ولد على أبيه) ~~; لأن الولد لا يملك طلب أبيه وتصح الحوالة على الضامن. # (و) الخامس (كونه) أي المحال عليه (يصح السلم فيه من مثلي) كمكيل وموزون ~~لا صناعة فيه غير جوهر ونحوه (وغيره) أي غير المثلي (كمعدود ومذروع) ~~ينضبطان بالصفة فتصح الحوالة بإبل الدية على إبل القرض، إن قيل يرد فيه ~~المثل، وإن قلنا يرد القيمة فلا لاختلاف الجنس، وإن كان بالعكس لم تصح ~~مطلقا، ذكر معناه في المغني والشرح والمبدع و (لا) يشترط (استقرار محال به) ~~فتصح بجعل قبل عمل ; لأن الحوالة به بمنزلة وفائه، ويصح الوفاء قبل # PageV02P135 # الاستقرار (ولا رضا محال عليه) لإقامة المحيل المحتال مقام نفسه في القبض ~~مع جواز استيفائه بنفسه ونائبه فلزم المحال عليه الدفع إليه كالوكيل (ولا) ~~رضا (محتال إن أحيل على مليء ويجبر على اتباعه) نصا لظاهر الخبر ; ولأن ~~للمحيل وفاء ما عليه من الحق بنفسه وبمن يقوم مقامه وقد أقام المحال عليه ~~مقام نفسه في التقبيض فلزم المحتال القبول، كما لو وكل رجلا في إيفائه ~~وفارق إعطاء عرض عما في ذمته ; لأنه غير ما وجب له # (ولو) كان المحال عليه المليء (ميتا) كالحي قال في الرعاية الصغرى ~~والحاويين: إن قال: أحلتك بما عليه صح. لا أحلتك به عليه أي الميت (ويبرأ ~~محيل ms0874 بمجردها) أي الحوالة (ولو أفلس محال عليه) بعدها (أو جحد) الدين وعلمه ~~المحال أو صدق المحيل أو ثبت ببينة فماتت ونحوه، وإلا فلا يقبل قول محيل ~~فيه بمجرده فلا يبرأ بها (أو مات) محال عليه وخلف تركة أو لا، إذ الحوالة ~~بمنزلة الإيفاء (والمليء) الذي يجبر محتال على إتباعه (القادر بماله وقوله ~~وبدنه) نصا (فقط فعند الزركشي) في شرح الخرقي: القدرة ب (ماله: القدرة على ~~الوفاء. # و) القدرة ب (قوله: أن لا يكون مماطلا و) القدرة ب (بدنه: إمكان حضوره ~~إلى مجلس الحكم فلا يلزم) رب دين (أن يحتال على والده) ; لأنه لا يمكنه ~~إحضاره إلى مجلس الحكم وعند الشيخ صفي الدين في شرح المحرر: ما له القدرة ~~على الوفاء، وقوله إقراره بالدين، وبدنه الحياة فعليه يجبر على اتباع مماطل ~~مقر بالدين لا ميت. قال في شرحه والأظهر أنه لا يجبر على اتباع جاحد ولا ~~مماطل. (وإن ظنه) أي ظن المحتال المحال عليه (مليئا أو جهله) فلم يدر أمليء ~~أم لا (فبان) كونه (مفلسا رجع) بدينه على محيل ; لأن الفلس عيب ولم يرض به ~~أشبه المبيع إذا بان معيبا. # و (لا) يرجع محتال (إن رضي) بالحوالة على من ظنه مليئا أو جهله (ولم ~~يشترط الملاءة) لتفريطه بترك اشتراطها فإن اشترطها فبان المحال عليه معسرا ~~رجع ويؤخذ منه صحة هذا الشرط لما فيه من المصلحة (ومتى صحت) الحوالة ~~باجتماع شروطها (فرضيا) أي المحتال والمحتال عليه (ب) دفع (خير منه) أي ~~المحال به في الصفة (أو) رضيا (ب) أخذ (دونه) في الصفة أو القدر (أو) رضيا ~~ب (تعجيله) أي المؤجل (أو) رضيا ب (تأجيله) وهو حال جاز (أو) رضيا ب (عوضه ~~جاز) ذلك ; لأن الحق لهما، لكن إن جرى بين العوضين ربا نسيئة بأن عوضه عن # PageV02P136 # موزون موزونا أو مكيل مكيلا اشترط القبض بمجلس التعويض. # (وإذا بطل بيع) كأن بان مبيع مستحقا أو حرا (وقد أحيل بائع) بالثمن أي ~~أحاله مشتر به على من له عنده دين مماثل له بطلت (أو أحال) ms0875 بائع مدينا له ~~على المشتري (بالثمن بطلت) الحوالة ; لأنا تبينا أن لا ثمن على المشتري ~~لبطلان البيع فيرجع مشتر على من كان دينه عليه في الأولى وعلى المحال عليه ~~في الثانية، لا على البائع لبقاء الحق على ما كان بإلغاء الحوالة ويعتبر ~~ثبوت ذلك ببينة أو اتفاقهم فإن اتفقا على حرية العبد وكذبهما محتمل لم يقبل ~~قولهما عليه ولا تسمع بينتهما ; لأنهما كذباها بالدخول في التبايع، وإن ~~أقامها العبد قبلت وبطلت الحوالة وإن صدقهما المحتال وادعى أنها بغير ثمن ~~العبد فقوله بيمينه. # وإن أقر المحيل والمحتال وكذبهما المحال عليه لم يقبل قولهما عليه وتبطل ~~الحوالة وإن اعترف المحتال والمحال عليه عتق لاعتراف من هو بيده بحريته ~~وبطلت الحوالة بالنسبة إليهما ولا رجوع للمحتال على المحيل ; لأن دخوله معه ~~في الحوالة اعتراف ببراءته و (لا) تبطل الحوالة. (إن فسخ) البيع بعد أن ~~أحيل بائع أو أحال بالثمن (على أي وجه كان) الفسخ بعيب أو تقايل أو غيرهما ~~(وإن لم يقبض) المحتال الثمن ; لأن البيع لم يرتفع من أصله فلم يسقط الثمن، ~~ولمشتر الرجوع على بائع فيهما ; لأنه لما رد المعوض استحق الرجوع بالعوض ~~وقد تعذر الرجوع في عينه للزوم الحوالة فوجب في بدله (وكذا نكاح فسخ) وقد ~~أحيلت الزوجة بالمهر. # (و) كذا (نحوه) كإجارة فسخت وقد أحيل مؤجر أو أحال بأجرة (ولبائع) أحيل ~~بثمن ثم فسخ البيع (أن يحيل المشتري) بالثمن الذي عاد إليه بالفسخ (على من ~~أحاله) المشتري (عليه في) المسألة (الأولى) لثبوت دينه على من أحاله ~~المشتري عليه أشبه سائر الديون المستقرة (ولمشتر أن يحيل محالا عليه) من ~~قبل بائع (على بائع في) المسألة (الثانية) لما تقدم # (وإن اتفقا) أي رب دين ومدين (على) قول مدين لرب دين (أحلتك) على زيد ~~(أو) على قوله له (أحلتك بديني) على زيد (وادعى أحدهما إرادة الوكالة) ~~وادعى الآخر إرادة الحوالة (صدق) مدعي إرادة الوكالة بيمينه ; لأن الأصل ~~بقاء الدين على كل من المحيل والمحال عليه، ومدعي الحوالة يدعي نقله، ومدعي ~~الوكالة ينكره ms0876 ولا موضع للبينة هنا ; لأن الاختلاف في النية # (و) إن اتفقا (على) قول مدين لرب دين (أحلتك بدينك) وادعى أحدهما إرادة # PageV02P137 # الحوالة والآخر إرادة الوكالة (فقول مدعي الحوالة) ; لأن الحوالة بدينه ~~لا تحتمل الوكالة فلا يقبل قول مدعيها # (وإن قال زيد لعمرو: أحلتني بديني على بكر واختلفا) أي زيد وعمرو (هل جرى ~~بينهما لفظ الحوالة أو غيره؟) كالوكالة، بأن قال زيد: أحلتني بلفظ الحوالة، ~~وقال عمرو: وكلتك بلفظ الوكالة، فإن كان لأحدهما بينة عمل بها ; لأن ~~الاختلاف هنا في اللفظ. # وإن لم يكن لأحدهما بينة (صدق عمرو) بيمينه ; لأنه يدعي بقاء الحق على ما ~~كان وهو الأصل (فلا يقبض زيد من بكر) لعزل نفسه بإنكاره الوكالة (وما قبضه) ~~زيد من بكر قبل (وهو) أي المقبوض (قائم) لم يتلف (لعمرو أخذه) من زيد ; ~~لأنه وكيله فيه (والتالف) بيد زيد مما قبضه من بكر بلا تفريط (من) مال ~~(عمرو) لدعواه أنه وكيله (ولزيد طلبه) أي عمرو (بدينه) عليه، لاعترافه ~~ببقائه في ذمته بإنكاره الحوالة، وفيه وجه قال في شرحه: وعلى كلا الوجهين ~~إن كان زيد قد قبض الدين من بكر وتلف في يده بتفريطه أو غيره فقد برئ كل من ~~زيد وعمرو لصاحبه ثم وجهه، ومعناه في المغني والشرح # (ولو قال عمرو) لزيد مثلا (أحلتك) بلفظ الحوالة (وقال زيد: وكلتني) في ~~قبضه بلفظ الوكالة ولا بينة لأحدهما (صدق) زيد بيمينه لما تقدم ولزيد القبض ~~; لأنه إما وكيل أو محتال فإن قبض منه بقدر ماله على عمرو فأقل قبل أخذ ~~دينه فله أخذه لنفسه، لقول عمرو: هو لك وقول زيد: هو أمانة في يدي ولي مثله ~~على عمرو فإذا أخذه لنفسه حصل غرضه وإن كان زيد أخذه وأتلفه أو تلف في يده ~~بتفريطه سقط حقه، وبلا تفريط فالتالف من عمرو، ولزيد طلبه بحقه وليس لعمرو ~~الرجوع على بكر لاعترافه ببراءته. # (والحوالة) من مدين (على ماله في الديوان) أو في وقف (إذن) له (في ~~الاستيفاء) وللمحتال الرجوع ومطالبة محيله ; لأن الحوالة لا تكون إلا ms0877 على ~~ذمة فلا تصح بمال الوقف ولا عليه (وإحالة من لا دين عليه) شخصا (على من ~~دينه عليه وكالة) له في طلبه وقبضه. # (و) إحالة (من لا دين عليه على مثله) أي من لا دين عليه (وكالة في ~~اقتراض، وكذا) إحالة (مدين على بريء فلا يصارفه) المحتال نصا ; لأنه وكيل ~~في الاقتراض لا في المصارفة، ومن طالب مدينه فقال أحلت علي فلانا الغائب ~~وأنكره الدائن، فقوله ويعمل بالبينة. # PageV02P138 ### | [باب الصلح وأحكام الجوار] # . وهو لغة (التوفيق والسلم) بفتح السين وكسرها وهو ثابت بالإجماع لقوله ~~تعالى {والصلح خير} [النساء: 128] وحديث أبي هريرة مرفوعا «الصلح جائز بين ~~المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما» رواه أبو داود والترمذي وقال ~~حسن صحيح وصححه الحاكم. # (و) الصلح خمسة أنواع: أحدها (يكون بين مسلمين وأهل حرب) وتقدمت أقسامه ~~في الجهاد. # (و) الثاني (بين أهل عدل و) أهل (بغي) ويأتي في قتال أهل البغي. . # (و) الثالث (بين زوجين خيف شقاق بينهما أو خافت) الزوجة (إعراضه) أي ~~الزوج عنها ويأتي في عشرة النساء. . # (و) الرابع (بين متخاصمين في غير مال) . والخامس بين متخاصمين فيه (وهو) ~~أي الصلح (فيه) أي المال (معاقدة يتوصل بها إلى موافقة بين مختلفين) فيه ~~وهذا النوع هو المبوب له # (وهو) أي الصلح في مال (قسمان) صلح (على إقرار) وصلح على إنكار (وهو) أي ~~الصلح على إقرار (نوعان نوع) يقع (على جنس الحق مثل أن يقر) جائز التصرف ~~(له) أي لمن يصح تبرعه (بدين) معلوم (أو) يقر له (بعين) بيده (فيضع) المقر ~~له عن المقر بعض الدين كنصفه أو ثلثه أو ربعه (أو يهب) له (البعض) من العين ~~المقر بها (ويأخذ) المقر له (الباقي) من الدين أو العين (فيصح) ذلك ; لأن ~~جائز التصرف لا يمنع من إسقاط بعض حقه أو هبته كما لا يمنع من استيفائه وقد ~~كلم عليه الصلاة والسلام غرماء جابر ليضعوا عنه. # و (لا) يصح (بلفظ الصلح) ; لأنه هضم للحق (أو بشرط أن يعطيه الباقي) وإن ~~لم يذكر لفظ الشرط كعلى ms0878 أن تعطيني كذا منه أو تعوضني منه كذا ; لأنه يقتضي ~~المعاوضة فكأنه عاوض عن بعض حقه ببعض وهذا المعنى ملحوظ في لفظ الصلح ; ~~لأنه لا بد له من لفظ يتعدى به كالباء وعلى، وهذا يقتضي المعاوضة (أو ~~يمنعه) أي يمنع من عليه الحق ربه (حقه بدونه) أي الإعطاء منه فلا يصح ; ~~لأنه أكل لمال الغير بالباطل # (ولا) يصح الصلح بأنواعه (ممن لا يصح تبرعه كمكاتب و) قن (مأذون له) في ~~تجارة (وولي) نحو صغير وسفيه وناظر وقف ; لأنه تبرع وهم لا يملكونه (إلا إن ~~أنكر) من عليه الحق (ولا بينة) لمدعيه فيصح ; لأن استيفاء البعض عند العجز ~~عن استيفاء الكل أولى من الترك (ويصح) من ولي الصلح ويجوز له (عما ادعى به ~~على موليه) من دين أو عين (وبه بينة) فيدفع # PageV02P139 # البعض ويقع الإبراء أو الهبة في الباقي ; لأنه مصلحة فإن لم تكن بينة لم ~~يصالح عنه، وظاهره ولو علمه الولي # (ولا يصح) الصلح (عن) دين (مؤجل ببعضه) أي المؤجل (حالا) نصا ; لأن ~~المحطوط عوض عن التعجيل ولا يجوز بيع الحلول والأجل (إلا في) مال (كتابة) ~~إذا عجل مكاتب لسيده بعض كتابته عنها ; لأن الربا لا يجري بينهما في ذلك ~~(وإن وضع) رب الدين (بعض) دين (حال وأجل باقيه صح الوضع) ; لأنه ليس في ~~مقابلة تأجيل كما لو وضعه كله و (لا) يصح (التأجيل) ; لأن الحال لا يتأجل ; ~~ولأنه وعد، والوعد لا يلزم الوفاء به كما يأتي، وكذا لو صالح عن مائة صحاح ~~بخمسين مكسرة فهو إبراء من الخمسين ووعد في الأخرى # (ولا يصح) الصلح (عن حق كدية خطأ) أو شبه عمد أو عمد لا قود فيه كجائفة ~~ومأمومة (أو قيمة متلف غير مثلي) كمعدود ومذروع (بأكثر من حقه) المصالح عنه ~~(من جنسه) ; لأن الدية والقيمة ثبتت في الذمة بقدره فالزائد لا مقابل له ~~فيكون حراما ; لأنه من أكل المال بالباطل كالثابت عن قرض # (ويصح) الصلح (عن متلف مثلي) كبر (بأكثر من قيمته) من أحد النقدين. # ويصح الصلح عن حق ms0879 كدية خطأ وقيمة متلف (و) عن مثلي (بعرض قيمته أكثر) من ~~الدية أو قيمة المتلف والمثلي (فيهما) أي في المسألتين ; لأنه لا ربا بين ~~العوض والمعوض عنه فصح، كما لو باعه ما يساوي عشرة بدرهم # (ولو صالحه عن بيت) ادعى عليه به و (أقر) له (به على بعضه) أي البيت (أو) ~~على (سكناه) أي سكنى المدعى عليه البيت (مدة) معلومة كسنة كذا أو مجهولة ~~كما عاش (أو) على (بناء غرفة له) أي المدعى عليه (فوقه) أي البيت، لم يصح ~~الصلح ; لأنه صالحه عن ملكه على ملكه أو على منفعة ملكه فإن فعل على سبيل ~~المصالحة معتقدا أنه وجب بالصلح رجع عليه بأجرة ما سكن أو أخذه من البيت ; ~~لأنه أخذه بعقد فاسد وإن بنى فوق البيت غرفة أجبر على نقضه وإذا أجر السطح ~~مدة مقامه بيده وله أخذ آلته، فإن صالحه عنها رب البيت برضاهما جاز، وإن ~~كانت آلة البناء والتراب من البيت فالغرفة لربه وعلى الباني أجرتها مبنية ~~وليس له نقضها إن أبراه رب البيت من ضمان ما يتلف بها وإن أسكنه أو أعطاه ~~البعض غير معتقد وجوبه وكان متبعا ومتى شاء انتزعه منه # (أو ادعى) مكلف (رق مكلف أو) ادعى (زوجية مكلفة فأقرا) أي المدعي رقه # PageV02P140 # والمدعي زوجيتها (له) أي المدعي الرق أو الزوجية (بعوض منه) أي المدعي ~~(لم يصح) الصلح ولا الإقرار لقوله عليه الصلاة والسلام «إلا صلحا أحل ~~حراما» وهذا صلح أحل حراما ; لأنه يثبت الرق على من ليس برقيق والزوجية على ~~من لم ينكحها ولو أراد الحر بيع نفسه أو المرأة بذل نفسها بعوض لم يجز. # (وإن بذلا) أي المدعى عليه العبودية والمدعى عليها الزوجية (مالا) للمدعي ~~(صلحا عن دعواه) صح ; لأن المدعي يأخذه عن دعواه الرق أو النكاح، والدافع ~~يقطع به الخصومة عن نفسه فجاز كعوض الخلع، لكن يحرم على الآخذ إن علم كذب ~~نفسه لأخذه بغير حق، ولو ثبتت زوجيتها بعد لم تبن بأخذه العوض ; لأنه لم ~~يصدر منه طلاق ولا خلع (أو) ms0880 بذلت امرأة مالا (لمبينها ليقر) لها (ببينونتها ~~صح) ; لأنه يجوز لها بذل المال ليبينها، ويحرم عليه أخذه # (و) من قال لغريمه (أقر لي بديني وأعطيك) منه مائة (أو) أقر لي بديني ~~(وخذ منه مائة) مثلا (ففعل) أي أقر (لزمه) أي المقر ما أقر به ; لأنه لا ~~عذر لمن أقر (ولم يصح) الصلح لوجوب الإقرار عليه بما عليه من الحق، فلم يبح ~~له العوض عما يجب عليه # (النوع الثاني) من قسمي الصلح على إقرار أن يصالح (على غير جنسه) بأن أقر ~~له بعين أو دين ثم صالحه عنه بغير جنسه فهو معاوضة (ويصح بلفظ الصلح) كسائر ~~المعاوضات بخلاف ما قبله ; لأن المعاوضة عن الشيء ببعضه محظورة (ف) الصلح ~~(بنقد عن نقد) بأن أقر له بدينار فصالحه عنه بعشرة دراهم مثلا أو عكسه فهو ~~(صرف) يعتبر فيه التقابض قبل التفرق. # (و) الصلح عن نقد بأن أقر له بدينار فصالحه عنه (بعرض) كثوب بيع (أو) ~~صالحه (عنه) أي عن عرض أقر له به كفرس (بنقد) ذهب أو فضة بيع (أو) صالحه عن ~~عرض كثوب ب (عرض بيع) يشترط له شروطه كالعلم به والقدرة على التسليم ~~والتقابض بالمجلس إن جرى بينهما ربا نسيئة. # (و) الصلح عن نقد أو عرض مقر به (بمنفعة كسكنى) دار (وخدمة) قن (معينين ~~إجارة) فيعتبر له شروطها وتبطل بتلف الدار وموت القن كباقي الإجارات بخلاف ~~ما لو باعهما أو أعتق العبد فللمصالح نفعه إلى انقضاء المدة وللمشتري ~~الخيار إن لم يعلم ولا يرجع العبد على سيده بشيء ; لأنه أعتقه مسلوب ~~المنفعة، وإن تلفا قبل استيفاء شيء من المنفعة رجع بما صولح عنه وانفسخت ~~الإجارة وفي أثنائها تنفسخ فيما بقي فيرجع # PageV02P141 # بقسطه، وإن ظهرت الدار مستحقة أو القن حرا أو مستحقا فالصلح باطل لفساد ~~العوض ورجع مدع فيما أقر له به وإن ظهرا معيبين بما تنقص به المنفعة فله ~~الرد وفسخ الصلح وإن صالحه بتزويج أمته صح بشرطه والمصالح به صداقها فإن ~~فسخ نكاح قبل دخول بما يسقطه رجع زوج بما ms0881 صالح عنه وإن طلقها ونحوه قبل ~~دخول رجع بنصفه. # (و) الصلح (عن دين) ونحوه غير دين سلم (يصح بغير جنسه مطلقا) أي بأقل منه ~~أو أكثر أو مساويه و (لا) يصح صلح عن حق (بجنسه) كعن بر ببر (أقل) منه (أو ~~أكثر) منه (على سبيل المعاوضة) لإفضائه إلى ربا الفضل فإن كان بأقل على وجه ~~الإبراء والهبة صح لا بلفظ الصلح لما تقدم. # (و) الصلح عن دين (بشيء في الذمة) بأن صالحه عن دينار في ذمته بإردب قمح ~~أو نحوه في الذمة يصح و (ويحرم التفرق قبل القبض) ; لأنه يصير بيع دين بدين # (ولو صالح الورثة من وصي له) من قبل مورثهم (بخدمة) رقيق من التركة (أو) ~~ب (سكنى) دار معينة (أو) ب (حمل أمة) معينة (بدراهم) مثلا (مسماة جاز) ذلك ~~صلحا ; لأنه إسقاط حق، فصح في المجهول للحاجة (لا بيعا) لعدم العلم بالمبيع # (ومن صالح عن عيب في مبيعه بشيء) من عين كدينار أو منفعة كسكنى داره شهرا ~~صح، وليس من الأرش في شيء و (رجع) بالمصالح (به إن بان عدمه) أي العيب ~~كنفاخ بطن أمة ظنه حملا ثم ظهر الحال لتبين عدم استحقاقه (أو زال) العيب ~~(سريعا) بلا كلفة ولا تعطيل نفع على مشتر كمزوجة بانت ومريض عوفي لحصول ~~الجزء الفائت من المبيع بلا ضرر فكأنه لم يكن (وترجع امرأة صالحت عنه) أي ~~عن عيب مبيعها (بتزويجها) وبان عدمه أو زال سريعا (بأرشه) أي العيب لو كان ~~أو لم يزل سريعا ; لأنها رضيت بالأرش مهرا لها وكذا إن بان فساد البيع، كقن ~~خرج حرا أو مستحقا وإن أقر له بزرع فصالحه عنه صح على الوجه الذي يصح بيعه ~~وتقدم تفصيله # (ويصح الصلح عما) أي مجهول لهما أو للمدين (تعذر علمه من دين) كمن بينهما ~~معاملة أو حساب مضى عليه زمن طويل (أو) تعذر علمه من (عين) كقفيز حنطة ~~وقفيز شعير اختلطا وطحنا (ب) مال (معلوم نقد) أي حال (ونسيئة) «لقوله عليه ~~الصلاة والسلام لرجلين اختصما في مواريث درست ms0882 بينهما استهما وتواخيا الحق ~~وليحلل أحدكما صاحبه» رواه أحمد وأبو داود ; لأنه إسقاط حق فصح في المجهول # PageV02P142 # للحاجة ولئلا يفضي إلى ضياع المال أو بقاء شغل الذمة، إذ لا طريق إلى ~~التخلص إلا به وسواء كان الجهل من الجهتين أو ممن هو عليه فإن وقع الصلح ~~بمجهول لم يصح ; لأن تسليمه واجب والجهل به يمنعه وإذا لم يتعذر) علم ~~المجهول كتركة باقية صالح الورثة الزوجة عن حصتها منها مع الجهل بها ~~(فكبراءة من مجهول) جزم به في التنقيح وقدمه في الفروع. # قال في التلخيص وقد نزل أصحابنا الصلح عن المجهول المقر به بمعلوم منزلة ~~الإبراء من المجهول فيصح على المشهور لقطع النزاع، وظاهر كلامه الإنصاف أن ~~الصحيح المنع لعدم الحاجة إليه ; ولأن الأعيان لا تقبل الإبراء وقطع به في ~~الإقناع قال في الفروع وهو ظاهر نصوصه. # (القسم الثاني) من قسمي الصلح في المال، الصلح (على إنكار بأن يدعي) شخص ~~على آخر (عينا أو دينا فينكر) المدعى عليه (أو يسكت وهو) أي المدعى عليه ~~(يجهله) أي المدعى به (ثم يصالحه على نقد أو نسيئة) ; لأن المدعي ملجأ إلى ~~التأخير بتأخير خصمه (فيصح) الصلح للخير. لا يقال: هذا يحل حراما ; لأنه لم ~~يكن له أخذ شيء من مال المدعى عليه فحل بالصلح ; لأن هذا يوجد في الصلح ~~بمعنى البيع، فإنه يحل لكل منهما ما كان محرما عليه قبله وكذا الصلح بمعنى ~~الهبة أو الإبراء، بل معنى يحل حراما ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقاء ~~تحريمه، كاسترقاق حر، أو إحلال بضع محرم، أو الصلح بخمر ونحوه (ويكون) ~~الصلح على إنكار (إبراء حقه) أي المدعى عليه ; لأنه بذل العوض لدفع الخصومة ~~عن نفسه لا في مقابلة حق ثبت عليه ف (لا شفعة فيه) أي المصالح عنه إن كان ~~شقصا من عقار. # (ولا يستحق) مدعى عليه (لعيب) وجده في مصالح عنه (شيئا) ; لأنه لم يبذل ~~العوض في مقابلته لاعتقاده أنه ملكه قبل الصلح فلا معاوضة. # (و) يكون الصلح (بيعا في حق مدع فله ms0883 رده) أي المصالح به عما ادعاه (بعيب) ~~يجده فيه ; لأنه أخذه على أنه عوض ما ادعاه (وفسخ الصلح) إن وقع على عينه ~~وإلا طالب ببدله (ويثبت في) شقص (مشفوع) صولح به (الشفعة) ; لأنه أخذه عوضا ~~عما ادعاه كما لو اشتراه به (إلا إذا صالح) المدعي مدعى عليه (ببعض عين ~~مدعى بها) . # كمن ادعى نصف دار بيد آخر فأنكره وصالحه على ربعها # PageV02P143 # (فهو) أي المدعي (فيه) أي الصلح المذكور (كالمنكر) المدعى عليه، فلا يؤخذ ~~معه بشفعة ولا يستحق لعيب شيئا ; لأنه يعتقد أنه أخذ بعض عين ماله مسترجعا ~~له ممن هو عنده (ومن علم بكذب نفسه) من مدع ومدعى عليه (فالصلح باطل في ~~حقه) أما المدعي ; فلأن الصلح مبني على دعواه الباطلة، وأما المدعى عليه ; ~~فلأنه مبني على جحده حق المدعي ليأكل ما ينتقصه بالباطل (وما أخذ) مدع عالم ~~كذب نفسه مما صولح به أو مدعى عليه مما انتقصه من الحق بجحده (فهو حرام) ; ~~لأنه أكل مال الغير بالباطل، ولا يشهد له إن علم ظلمه نصا وإن صالح المنكر ~~بشيء ثم أقام مدع بينة أن المنكر قبل الصلح بالملك لم تسمع ولو شهدت بأصل ~~الملك ولم ينقص الصلح # (ومن قال) لآخر (صالحني عن الملك الذي تدعيه لم يكن مقرا به) أي بالملك ~~للمقول له لاحتمال إرادة صيانة نفسه عن التبذل وحضور مجلس الحكم بذلك # (وإن صالح أجنبي عن منكر لدين) بإذنه أو بدونه صح لجواز قضائه عن غيره ~~بإذنه وبغير إذنه لفعل علي وأبي قتادة وأقرهما عليه صلى الله عليه وسلم ~~وتقدم في الضمان # (أو) صالح أجنبي عن منكر ل (عين بإذنه) أي المنكر (أو) ب (دونه) أي إذنه ~~(صح) الصلح (ولو لم يقل) الأجنبي (إنه) أي المنكر (وكله) ; لأنه افتداء ~~للمنكر من الخصومة وإبراء له من الدعوى (ولا يرجع) الأجنبي بشيء مما صالح ~~به عن المنكر في المسألتين إن دفع (بدون إذنه) في الصلح أو الدفع ; لأنه ~~أدى عنه ما لا يلزمه فكان متبرعا كما لو تصدق عنه فإن أذن ms0884 المنكر للأجنبي ~~في الصلح أو الأداء عنه رجع عليه إن نواه (وإن صالح) الأجنبي المدعي (لنفسه ~~ليكون الطلب له) أي الأجنبي (وقد أنكر) الأجنبي (المدعى) أي صحة الدعوى لم ~~يصح ; لأنه اشترى من المدعي ما لم يثبت له ولم تتوجه إليه خصومة يفتدي منها ~~أشبه ما لو اشترى منه ملك غيره (أو أقر) الأجنبي. # (والمدعى) به (دين) لم يصح ; لأنه بيع دين لغير من هو عليه (أو هو) أي ~~المدعى به (عين) وأقر بها (وعلم) الأجنبي (عجزه عن استنقاذها) من مدعى عليه ~~(لم يصح) الصلح ; لأنه بيع مغصوب لغير قادر على أخذه (وإن ظن) الأجنبي ~~(القدرة) على استنقاذها صح ; لأنه اشترى من مالك ملكه القادر على أخذه في ~~اعتقاده (أو) ظن (عدمها) أي القدرة (ثم تبينت) قدرته على استنقاذها (صح) ~~الصلح ; لأن البيع تناول ما يمكن تسليمه فلم يؤثر ظن # PageV02P144 # عدمه. # (ثم إن عجز) الأجنبي بعد الصلح ظانا القدرة على استنقاذها (خير) الأجنبي ~~(بين فسخ) الصلح ; لأنه لم يسلم له المعقود عليه فكان له الرجوع إلى بلده. # (و) بين (إمضاء) الصلح ; لأن الحق له كخيار العيب وإن قال الأجنبي للمدعي ~~أنا وكيل المدعى عليه في مصالحتك عن العين وهو مقر لك بها وإنما يجحدك في ~~الظاهر، فظاهر كلام الخرقي لا يصح الصلح وقال القاضي يصح ثم إن صدقه المدعى ~~عليه ملك العين ورجع الأجنبي بما أدى عنه إن أذنه في دفعه وإن أنكر مدعى ~~عليه الإذن فيه وإن أنكر الإذن فيه أي الدفع فقوله بيمينه وحكمه كمن أدى عن ~~غيره دينا بلا إذنه وإن أنكر الوكالة فقوله مع يمينه ولا رجوع للأجنبي ولا ~~يحكم له بملكها ثم إن كان الأجنبي قد وكل في الشراء فقد ملكها المدعى عليه ~~باطنا وإلا فلا ; لأن الشراء له بغير إذنه وإن قال الأجنبي للمدعي: قد عرف ~~المدعى عليه صحة دعواك ويسألك الصلح عنه ووكلني فيه فصالحه صح، وكان الحكم ~~كما ذكرنا ; لأنه هنا لم يمتنع من أدائه قال في المغني ملخصا. ### | [فصل في الصلح ms0885 عما ليس بمال] # (ويصح صلح مع إقرار و) مع (إنكار عن قود) في نفس ودونها. # (و) عن (سكنى) دار ونحوها (و) عن (عيب) في عوض أو معوض، قال في المجرد ~~وإن لم يجز بيع ذلك ; لأنه لقطع الخصومة، فيصح عن قود (يفوق دية) ولو بلغ ~~ديات أو قيل الواجب أحد شيئين، لما روي أن الحسن والحسين وسعيد بن العاص ~~بذلوا للذي وجب له القصاص على هدبة بن خشرم سبع ديات فأبى أن يقبلها ; ولأن ~~المال غير متعين فلم يقع العوض في مقابلته. # (و) يصح الصلح عما تقدم (بما يثبت مهرا) في نكاح من نقد أو عرض قليل أو ~~كثير (حالا ومؤجلا) ; لأنه يصح إسقاطه # و (لا) يصح صلح (بعوض عن خيار) في بيع أو إجارة (أو) عن (شفعة أو) عن (حد ~~قذف) ; لأنها لم تشرع لاستفادة مال بل الخيار للنظر في الأحظ والشفعة ~~لإزالة ضرر الشركة، وحد القذف للزجر عن الوقوع في أعراض الناس (ويسقط ~~جميعها) أي الخيار والشفعة وحد # PageV02P145 # القذف بالصلح ; لأنه رضي بتركها # (ولا) يصح أن يصالح (سارقا أو شاربا ليطلقه) ولا يرفعه للسلطان ; لأنه لا ~~يصح أخذ العوض في مقابلته، (أو) يصالح (شاهدا ليكتم شهادته) لتحريم كتمانها ~~إن صالحه على ألا يشهد عليه بحق لله أو لآدمي، وكذا على أن لا يشهد عليه ~~بالزور ; لأنه لا يقابل بعوض # (ومن صالح) آخر (عن دار ونحوها) ككتاب وحيوان بعوض (فبان العوض مستحقا) ~~لغير المصالح أو بان القن حرا (رجع بها) أي الدار ونحوها المصالح عنها إن ~~بقيت وببدلها إن تلفت إن كان الصلح (مع إقرار) المدعى عليه ; لأنه بيع ~~حقيقة وقد تبين فساده لفساد عوضه فرجع فيما كان له (و) رجع (بالدعوى) أي ~~إلى دعواه قبل الصلح. # (وفي الرعاية: أو قيمة المستحق) المصالح به (مع إنكار) لتبين فساد الصلح ~~بخروج المصالح به غير مال أشبه ما لو صالح بعصير فبان خمرا فيعود الأمر إلى ~~ما كان عليه قبله. ووجه ما في الرعاية أن المدعي رضي بالعوض وانقطعت ~~الخصومة ولم ms0886 يسلم له فكان له قيمته، ورد بأن الصلح لا أثر له لتبين فساده. # (و) رجع المصالح (عن قود) من نفس أو دونها بعوض وبان مستحقا (بقيمة عوض) ~~مصالح به لتعذر تسليم ما جعل عوضا عنه وكذا لو صالح عنه بقن فخرج حرا (وإن ~~علماه) أي علم المتصالحان أن العوض مستحق أو حر حال الصلح (فبالدية) يرجع ~~ولي الجناية لحصول الرضا على ترك القصاص، فيسقط إلى الدية، وكذا لو كان ~~مجهولا كدار وشجرة فتبطل التسمية وتجب الدية وإن صالح على عبد أو بعير ~~ونحوه مطلق صح وله الوسط # (ويحرم أن يجري) شخص (في أرض غيره أو) في (سطحه) أي الغير (ماء) ولو تضرر ~~بتركه (بلا إذنه) أي رب الأرض أو السطح لتضرره أو تضرر أرضه وكزرعها (ويصح ~~صلحه على ذلك) أي إجراء مائه في أرض غيره أو سطحه (بعوض) ; لأنه إما بيع أو ~~إجارة (ف) إن صالحه على إجراء مائه في أرضه أو سطحه (مع بقاء ملكه) أي رب ~~المحل الذي يجري فيه الماء بأن تصالحا على إجرائه فيه وملكه بحاله فهو ~~(إجارة) ; لأن المعقود عليه المنفعة. # (وإلا) بأن لم يتصالحا على إجرائه فيه مع بقاء ملكه (ف) هو (بيع) ; لأن ~~العوض في مقابلة المحل (ويعتبر) لصحة ذلك إذا وقع إجارة (علم قدر الماء) ~~الذي يجريه لاختلاف ضرره بكثرته وقلته (بساقيته) أي الماء الذي يخرج فيها ~~إلى المحل الذي يجري فيه ; لأنه لا يجري فيها أكثر من مائها. # (و) علم قدر (ماء # PageV02P146 # مطر برؤية ما) أي محل (يزول عنه) من سطح أو أرض (أو) ب (مساحته) أي ذكر ~~قدر طوله وعرضه ليعلم مبلغه (وتقدير ما يجري فيه الماء) من ذلك المحل و ~~(لا) يعتبر علم قدر (عمقه) ; لأنه إذا ملك عين الأرض أو نفعها كان له إلى ~~التخوم فله النزول فيه ما شاء. # وفي الإقناع يعتبر إن وقع إجارة (ولا) علم (مدته) أي الإجراء (للحاجة) إذ ~~العقد على المنفعة في موضع الحاجة جائز (كنكاح) . # وفي القواعد: ليس بإجارة محضة بل هو ms0887 شبيه بالبيع (ولمستأجر ومستعير الصلح ~~على ساقية محفورة) في أرض استأجرها أو استعارها ليجري الغير ماءه فيها ~~لدلالتها على رسم قديم، فإن لم تكن محفورة لم يجز إحداثها فيها # و (لا) يجوز لمستأجر ومستعير الصلح (على إجراء ماء مطر على سطح أو) على ~~(أرض) ; لأن السطح يتضرر بذلك ولم يؤذن له فيه، والأرض يجعل لغير صاحبها ~~رسما فربما ادعى رب الماء الملك على صاحب الأرض،. # (و) أرض (موقوفة كمؤجرة) في الصلح عن ذلك فيجوز على ساقية محفورة لا على ~~إحداث ساقية أو إجراء ماء مطر عليها: وفي المغني الأولى أنه يجوز له أي ~~الموقوف عليه حفر الساقية ; لأن الأرض له وله التصرف فيها كيف شاء ما لم ~~ينقل الملك فيها إلى غيره فأخذ منه صاحب الفروع أن الباب والخوخة والكوة ~~ونحوها لا يجوز في مؤجرة، وفي موقوفة الخلاف، أو يجوز قولا واحدا قال: وهو ~~أولى قال: وظاهره لا تعتبر المصلحة وإذن الحاكم بل عدم الضرر # (وإن صالحه على سقي أرضه) أي زيد مثلا (من نهره) أي عمرو مثلا (أو) من ~~(عينه) أو بئره المعين (مدة ولو) كانت مدة السقي (معينة لم يصح) الصلح بعوض ~~لعدم ملك الماء وإن صالحه على ثلث النهر أو العين ونحوه صح والماء تبع ~~للقرار (ويصح شراء ممر في دار) ونحوها من مالكه (و) شراء (موضع بحائط يفتح ~~بابا) وشراء (بقعة تحفر بئرا) ; لأنها منفعة مباحة فجاز بيعها كالأعيان. # (و) يصح شراء (علو بيت ولو لم يبن) البيت (إذا وصف) البيت ليعلم (ليبني) ~~عليه (أو) ل (يضع عليه) أي العلو (بنيانا أو) يضع عليه (خشبا موصوفين) أي ~~البنيان والخشب ; لأنه ملك للبائع فجاز له بيعه كالقرار (ومع زواله) أي ما ~~على العلو من بنيان أو خشب (وله) أي لرب البناء أو الخشب (الرجوع) على رب ~~سفل (ب) أجرة (مدته) أي مدة زوال عنه، وقيده في المغني بما إذا كان في مدة ~~الإجارة وكان سقوطها لا يعود فمفهومه أنه لا رجوع في # PageV02P147 # مسألة البيع والصلح على التأبيد ms0888 ولا فيما إذا كان سقوطا يمكن عوده وهو ~~واضح. # (و) له (إعادته مطلقا) أي سواء زال لسقوطه أو سقوط ما تحته أو لهدمه له ~~أو غيره ; لأنه استحق بقاءه بعوض (و) له (الصلح على عدمها) أي الإعادة ; ~~لأنه إذا جاز بيعه منه جاز صلحه عنه (ك) ما له الصلح (على زواله) أي رفع ما ~~على العلو من بنيان أو خشب سواء صالحه عنه بمثل العوض المصالح به على وضعه ~~أو أقل أو أكثر ; لأنه عوض عن المنفعة المستحقة له فصح بما اتفقا عليه، ~~وكذا لو كان له مسيل ماء في أرض غيره أو ميزاب ونحوه فصالح رب الأرض مستحقه ~~ليزيله عنه بعوض جاز (و) له (فعله) أي ما تقدم من الممر وفتح الباب بالحائط ~~وحفر البقعة بالأرض بئرا ووضع البناء والخشب على علو غيره (صلحا أبدا) ; ~~لأنه يجوز بيعه وإجارته فجاز الاعتياض عنه بالصلح (أو) فعله (إجارة مدة ~~معينة) ; لأنه نفع مباح مقصود (وإذا مضت بقي وله) أي مالك العلو (أجرة ~~المثل) ولا يطالب بإزالة بنائه وخشبه ; لأنه العرف فيه ; لأنه يعلم أنها لا ~~تستأجر كذلك إلا للتأبيد، ومع التساكت له أجرة المثل، ذكر معناه ابن عقيل ~~في الفنون قلت: وعلى قياسه الحكورة المعروفة. ### | [فصل في حكم الجوار] # بكسر الجيم مصدر جاور وأصله الملازمة ومنه قيل للمعتكف مجاور لملازمة ~~الجار جاره في المسكن. # وفي الحديث «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (إذا حصل ~~في هوائه) أي الإنسان أو على جداره (أو) في (أرضه) التي يملكها أو بعضها أو ~~يملك نفعها أو بعضه (غصن شجر غيره أو عرقه) أي حصل في هوائه غصن شجر غيره ~~أو حصل في أرضه عرق شجر غيره (لزمه) أي رب الغصن والعرق (إزالته) برده إلى ~~ناحية أخرى أو قطعه سواء أثر ضررا أو لا ليخلي ملكه الواجب إخلاؤه والهواء ~~تابع للقرار. # (وضمن) رب غصن أو عرق (ما تلف به بعد طلب) بإزالته لصيرورته معتديا ~~بإبقائه وبناه في المغني على مسألة ما إذا مال ms0889 حائطه فلم يهدمه حتى أتلف ~~شيئا فعليه لا ضمان عليه مطلقا كما صححه في الإنصاف ; لأنه ليس من فعله ~~وإذا أبى) رب غصن # PageV02P148 # أو عرق إزالته (فله) أي رب الهواء أو الأرض (قطعه) أي الغصن أو العرق إن ~~لم يزل إلا به بلا حاكم ولا غرم ; لأنه لا يلزمه إقرار مال غيره في ملكه ~~بلا رضاه ولا يجبر ربه على إزالته ; لأنه ليس من فعله و (لا) يصح (صلحه) أي ~~رب الغصن أو العرق على ذلك بعوض (ولا) صلح (من مال حائطه أو زلق خشبه إلى ~~ملك غيره عن ذلك) أي إبقائه كذلك (بعوض) ; لأن شغله لملك الآخر لا ينضبط ~~وإذا اتفقا) أي رب الغصن والهواء أو الأرض والعرق على (أن الثمرة له أو) ~~على أن الثمرة (بينهما جاز) ; لأنه أصلح من القطع (ولم يلزم) الصلح ; لأنه ~~يؤدي إلى ضرر رب الشجر لتأبيد استحقاق الثمرة عليه أو مالك الهواء، أو ~~الأرض لتأبيد بقاء الغصن أو العرق في ملكه فلكل منهما فسخه فإن مضت مدة ثم ~~امتنع رب الشجرة من دفع ما صالح به من الثمرة فعليه أجرة المثل # (وحرم إخراج دكان) بضم الدال (و) إخراج (دكة) بفتحها قال في القاموس ~~والدكة بالفتح والدكان بالضم بناء يسطح أعلاه للمقعد. # وفي موضع آخر الدكان كرمان الحانوت (ب) طريق (نافذ) سواء أضر بالمارة أو ~~لا ; لأنه إن لم يضر حالا فقد يضر مآلا وسواء أذن فيه الإمام أو لا ; لأنه ~~ليس له أن يأذن فيما ليس فيه مصلحة لا سيما مع احتمال أن يضر (فيضمن) مخرج ~~دكان أو دكة (ما تلف به) لتعديه # (وكذا جناح و) هو الروشن على أطراف خشب أو حجر مدفونة في الحائط و ~~(ساباط) وهو المستوفي للطريق على جدارين (وميزاب) فيحرم إخراجها بنافذ (إلا ~~بإذن إمام أو نائبه) ; لأنه نائب المسلمين فإذنه كإذنهم، ولحديث أحمد " أن ~~عمر اجتاز على دار العباس وقد نصب ميزابا إلى الطريق فقلعه فقال تقلعه وقد ~~نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال ms0890 والله لا تنصبه إلا على ظهري ~~فانحنى حتى صعد على ظهره فنصبه " ولجريان العادة به (بلا ضرر بأن يمكن عبور ~~محمل) من تحته وإلا لم يجز وضعه ولا إذنه فيه فإن كان الطريق منخفضا وقت ~~وضعه ثم ارتفع لطول الزمن فحصل به ضرر وجبت إزالته ذكر الشيخ تقي الدين # (ويحرم ذلك) أي إخراج دكان ودكة وجناح وساباط وميزاب (في ملك غيره أو ~~هوائه) أي الغير (أو) في (درب غير نافذ) أ (وفتح باب في ظهر دار فيه) أي ~~الدرب غير النافذ (لاستطراق إلا بإذن مالكه) إن كان في ملك غيره (أو) إلا ~~بإذن (أهله) أي الدرب غير النافذ إن فعل فيه ; لأن الدرب ملكهم فلم يجز ~~التصرف فيه إلا بإذنهم # (ويجوز) فتح باب # PageV02P149 # في ظهر دار في درب غير نافذ بلا إذن أهله (لغير استطراق) كلضوء وهواء ; ~~لأن الحق لأهله في الاستطراق ولم يزاحمهم فيه ; ولأن غايته التصرف في ملك ~~نفسه برفع بعض حائطه (و) يجوز فتح ذلك ولو لاستطراق (في) زقاق (نافذ) ; ~~لأنه ارتفاق بما لا يتعين له مالك ولا إضرار فيه على المارين # (و) يجوز (صلح عن ذلك) أي عن إخراج دكان ودكة بملك غيره وجناح وساباط ~~وميزاب بهواء غيره والاستطراق في درب غير نافذ (بعوض) ; لأنه حق لمالكه ~~الخاص ولأهل الدرب فجاز أخذ العوض عنه كسائر الحقوق ومحله في الجناح ونحوه ~~إن علم مقدار خروجه وعلوه # (و) يجوز (نقل باب في) درب (غير نافذ) من آخره (إلى أوله) لتركه بعض حقه ~~في الاستطراق فلم يمنع منه (بلا ضرر) فإن كان فيه ضرر منع منه (ك) أن فتحه ~~في (مقابلة باب غيره ونحوه) كفتحه عاليا يصعد إليه بسلم يشرف منه على دار ~~جاره # و (لا) يجوز نقل الباب بدرب غير نافذ من أوله (إلى داخل) منه نصا (إن لم ~~يأذن من فوقه) أي الداخل عنه لتعديه إلى موضع لا استطراق له فيه. # (و) إن أذن من فوقه جاز، و (يكون إعارة) لازمة فلا رجوع للآذن بعد فتح ~~الداخل ms0891 وسد الأول كإذنه في نحو بناء على جداره ; لأنه إضرار بالمستعير ذكر ~~معناه في شرحه فإن سد المالك بابه الدخل، ثم أراد فتحه لم يملكه إلا بإذن ~~ثان # (ومن خرق بين دارين له) أي الخارق (متلاصقين) من ظهرهما (باباهما في ~~دربين مشتركين) أي باب كل واحدة منهما في درب غير نافذ (واستطرق) بالخرق ~~(إلى كل) من الدارين (من الأخرى جاز) ; لأنه إنما استطرق من كل درب إلى ~~داره التي فيه فلا يمنع من الاستطراق منها إلى موضع آخر، كدار واحدة لها ~~بابان يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر # (وحرم) على مالك (أن يحدث بملكه ما يضر بجاره كحمام) يتأذى جاره بدخانه ~~أو يتضرر حائطه بمائه ومثله مطبخ سكر (وكنيف) يتأذى جاره بريحه أو يصل إلى ~~بئره (ورحى) يهتز بها حيطانه (وتنور) يتعدى دخانه إليه ودكان حدادة وقصارة ~~يتأذى بدقه بهز الحيطان لحديث «لا ضرر ولا ضرار» بجاره (وله) أي الجار ~~(منعه إن فعل) ذلك (كابتداء إحيائه) أي كما له منعه من ابتداء إحياء ما ~~بجواره لتعلق مصالحه به (وك) ما له منعه من (دق وسقي يتعدى) إليه للخبر وله ~~تعلية داره ولو أفضى إلى سد الفضاء عن جاره قاله الشيخ تقي الدين (بخلاف ~~طبخ وخبز فيه) أي ملكه فلا يمنع منه لدعاء الحاجة إليه # PageV02P150 # وضرره يسير لا سيما بالقرى. # وإن ادعى فساد بئره بكنيف جاره أو بالوعته اختبر بالنفط يلقى فيهما فإن ~~ظهر طعمه أو ريحه بالماء نقلتا إن لم يمكن إصلاحهما # (ومن له حق ماء يجري على سطح جاره لم يجز لجاره تعلية سطحه ليمنع الماء) ~~أن يجري على سطحه لما فيه من إبطال حق جاره (أو) أن يعليه (ل) كي (يكثر ~~ضرره) أي صاحب الحق بإجرائه على ما علاه للمضارة به # (ويحرم تصرف في جدار جار أو) في جدار (مشترك) بين المتصرف وغيره (بفتح ~~روزنة) وهي الكوة بفتح الكاف وضمها أي الخرق في الحائط (أو) بفتح (طاق أو) ~~ب (ضرب وتد) ولو لسترة (ونحوه) كجعل رف فيه (إلا ms0892 بإذن) مالكه أو شريكه ~~كالبناء عليه (وكذا) يحرم (وضع خشب) على جدار دار أو مشترك (إلا أن لا يمكن ~~تسقيف إلا به) فيجوز (بلا ضرر) نصا (ويجبر) رب الجدار أو الشريك فيه على ~~تمكينه منه (إن أبى) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا يمنعن جار جاره أن يضع ~~خشبه على جداره، ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين ~~بها بين أكتافكم» متفق عليه. # ولأنه انتفاع بحائط جاره على وجه لا يضره أشبه الاستناد إليه ولا فرق بين ~~البالغ واليتيم والمجنون والعاقل ولم يجز لرب الحائط أخذ عوض عنه إذن ; ~~لأنه يأخذ عوض ما يجب عليه بذله ذكره في المبدع (وجدار مسجد ك) جدار (دار) ~~نصا ; لأنه إذا جاز في ملك الآدمي مع شحه وضيقه فحق الله أولى والفرق بين ~~فتح الباب والطاق وبين وضع الخشب: أن الخشب يمسك الحائط والطاق والباب ~~يضعفه، ووضع الخشب تدعو الحاجة إليه بخلاف غيره ولرب الحائط هدمه لغرض صحيح ~~ومتى زال الخشب بسقوطه أو سقوط الحائط ثم أعيد فله إعادته إن بقي المجوز ~~لوضعه وإن خيف سقوط الحائط باستمراره عليه لزمه إزالته وإن استغنى رب الخشب ~~عن إبقائه عليه لم تلزمه إزالته ; لأن فيه ضررا بصاحبه ولا ضرر على صاحب ~~الحائط وليس لربه هدمه بلا حاجة، ولا إجارته أو إعارته على وجه يمنع ~~المستحق من وضع خشبه. # ومن وجد بناءه أو خشبه على حائط جاره أو مشتركا ولم يعلم سببه وزال فله ~~إعادته ; لأن الظاهر وضعه بحق، وكذا مسيل مائه في أرض غيره أو مجرى ماء ~~بسطحه على سطح غيره ونحوه، وإذا اختلفا في أنه بحق أو عدوان فقول صاحبه ~~عملا بالظاهر # (وله) أي الإنسان (أن يستند) إلى حائط غيره (و) أن (يسند قماشه وجلوسه في ~~ظله) # PageV02P151 # بلا إذنه لمشقة التحرز منه وعدم الضرر فيه. # (و) يجوز (نظره) أي الإنسان (في ضوء سراج غيره) بلا إذنه نصا لما تقدم # (وإن طلب شريك في حائط) انهدم طلقا أو وقفا (أو) في (سقف انهدم) مشاعا ms0893 ~~بينهما أو بين سفل أحدهما وعلو الآخر (شريكه) فيه ببناء معه أي الطالب ~~(أجبر) المطلوب على البناء معه نصا (ك) ما يجبر على (نقضه) معه (عند خوف ~~سقوط) الحائط أو السقف دفعا لضرره لحديث «لا ضرر ولا ضرار» وكون الملك لا ~~حرمة له في نفسه توجب الإنفاق عليه مسلما لكن حرمة الشريك الذي يتضرر بترك ~~البناء توجب ذلك. # وإذا أبى) شريك البناء مع شريكه وأجبره عليه حاكم وأصر (أخذ حاكم) ترافعا ~~إليه (من ماله) أي الممتنع النقد وأنفق بقدر حصته (أو باع) الحاكم (عرضه) ~~أي الممتنع إن لم يكن له نقد (وأنفق) من ثمنه مع شريكه بالمحاصة لقيامه ~~مقام الممتنع وإذا تعذر) ذلك على الحاكم لنحو تغييب ماله (اقترض عليه) ~~الحاكم ليؤدي ما عليه كنفقة نحو زوجته. # (وإن بناه) شريك (بإذن شريكه) أو بإذن (حاكم أو) بدون إذنهما (ليرجع) على ~~شريكه وبناه (شركة رجع) لرجوعه على المنفق عنه فقد قام عنه بواجب. # (و) إن بناه شريكه (لنفسه بآلته) أي المنهدم (ف) المبني (شركة) بينهما ~~كما كان ; لأن الباني إنما أنفق على التأليف وهو أثر لا عين يملكها وليس له ~~أن يمنع شريكه من الانتفاع به قبل أخذ نصف نفقة تأليفه، كما أنه ليس له ~~نقضه. # (و) إن بناه لنفسه (بغيرها) أي غير آلة المنهدم (ف) البناء (له) أي ~~الباني خاصة (وله) أي الباني (نقضه) ; لأنه ملكه (لا إن دفع) له (شريكه نصف ~~قيمته) فلا يملك نقضه ; لأنه يجبر على البناء فأجبر على الإبقاء وليس لغير ~~الباني نقضه ولا إجبار الباني على نقضه ; لأنه إذا لم يملك منعه من بنائه ~~فأولى أن لا يملك إجباره على نقضه وإن لم يرد الانتفاع به وطالبه الباني ~~بالغرامة أو القيمة لم يلزمه إلا إن أذن وإن كان له رسم الانتفاع ووضع خشب ~~وقال: إما أن تأخذ مني نصف قيمته لأنتفع به، أو تقلعه لنعيد البناء بيننا، ~~لزمه إجابته ; لأنه لا يملك إبطال رسومه وانتفاعه # (وكذا إن احتاج لعمارة نهر أو بئر أو دولاب أو ms0894 ناعورة أو قناة مشتركة) ~~بين اثنين فأكثر فيجبر الشريك على العمارة إن امتنع وفي النفقة ما سبق ~~تفصيله (ولا يمنع شريك من عمارة) تلك الحائط وإذا فعل) أي عمر فيها ~~(فالماء) بين الشركاء (على الشركة) كما كان، وليس للمعمر منعه ممن لم يعمر ~~; لأن # PageV02P152 # القرار لهم والماء ينبع منه، وإنما أثر أحدهما في نقل الطين منه ونحوه، ~~وليس له فيه عين مال، أشبه الحائط إذا عمره بآلته، وفي الرجوع بالنفقة ما ~~سبق من التفصيل # (وإن بنيا ما بينهما نصفين) من حائط أو غيره (والنفقة) بينهما (كذلك) أي ~~نصفين (على أن لأحدهما أكثر) مما للآخر بأن شرطا لأحدهما الثلثين وللآخر ~~الثلث مثلا لم يصح ; لأنه صالح على بعض ملكه ببعضه أشبه ما لو أقر له بدار ~~فصالحه بسكناها (أو) بنياه على (أن كلا منهما يحمله ما احتاج) إليه (لم ~~يصح، ولو وصفا الحمل) ; لأنه لا ينضبط # (وإن عجز قوم عن عمارة قناتهم أو نحوها) كنهرهم (فأعطوها لمن يعمرها ~~ويكون منها جزء معلوم) كنصف أو ربع (صح) وكذا إن لم يعجزوا على ما يأتي في ~~الإجارة كدفع رقيق لمن يربيه بجزء معلوم منه وغزل لمن ينسجه كذلك # (ومن له علو) من طبقتين والسفل لآخر (أو) له (طبقة ثالثة) وما تحتها ~~لغيره فانهدم السفل في الأولى أو السفل أو الوسط أو هما في الثانية (لم ~~يشارك) رب العلو (في) النفقة على (بناء ما انهدم تحته) من سفل أو وسط ; لأن ~~الحيطان إنما تبنى لمنع النظر والوصول إلى الساكن وهذا يختص به من تحته دون ~~رب العلو (وأجبر عليه) أي على بنائه (مالكه) أي المنهدم تحت ليتمكن رب ~~العلو من انتفاعه به. # (ويلزم الأعلى) جعل (سترة تمنع مشارفة الأسفل) لحديث «لا ضرر ولا ضرار» " ~~إذ الإشراف على الجار إضرار به لكشفه جاره واطلاعه على حرمه وإذا استويا) ~~فلم يكن أحد الجارين أعلى من الآخر (اشتركا) في السترة ; لأنه لا أولوية ~~لأحدهما على الآخر فإن امتنع أحدهما من ذلك أجبر ; لأنه حق عليه فأجبر عليه ms0895 ~~كسائر الحقوق، وليس له الصعود على سطحه قبل بناء سترة حيث كان يشرف على ~~جاره، ولا يلزمه سد طاقة إذا لم يشرف منه على جاره ولا يجبر ممتنع من بناء ~~حائط بين ملكيهما، ويبني الطالب في ملكه إن شاء # (ومن هدم بناء له) أي الهادم (فيه جزء) وإن قل (إن خيف سقوطه) حال هدمه ~~(فلا شيء عليه) لشريكه لوجوب هدمه إذن (وإلا) يخف سقوطه (لزمه إعادته) كما ~~كان، لتعديه على حصة شريكه، ولا يمكن الخروج من عهدة ذلك إلا بإعادة جميعه، ~~وقياس المذهب يلزمه أرش نقصه بالنقص. # PageV02P153 ### | [كتاب الحجر] # كتاب الحجر. للفلس وغيره وهو بفتح الحاء وكسرها لغة التضييق والمنع ومنه ~~سمي الحرم حجرا لقوله تعالى: {ويقولون حجرا محجورا} [الفرقان: 22] ; لأنه ~~ممنوع منه وسمي العقل حجرا لقوله تعالى: {هل في ذلك قسم لذي حجر} [الفجر: ~~5] ; لأنه يمنع صاحبه من تعاطي ما يقبح وتضر عاقبته وشرعا (منع مالك من ~~تصرفه في ماله) سواء كان المنع من قبل الشرع، كالصغير والمجنون والسفيه، أو ~~الحاكم كمنعه المشتري من التصرف في ماله حتى يقضي الثمن الحال على ما تقدم ~~(و) الحجر (لفلس: منع حاكم من عليه دين حال يعجز عنه من تصرفه في ماله ~~الموجود) حال الحجر والمتجدد بعده بإرث أو هبة أو غيرهما (مدة الحجر) أي ~~إلى وفاء دينه أو حكمه بفكه فلا حجر على مكلف رشيد لا دين عليه ولا على من ~~دينه مؤجل ويأتي، ولا على قادر على الوفاء ولا من التصرف في ذمته. # (والمفلس) لغة (من لا مال) أي نقد (له ولا ما يدفع به حاجته) فهو المعدم، ~~سمي بذلك ; لأنه لا مال له إلا الفلوس وهي أدنى أنواع المال. # (و) المفلس (عند الفقهاء، من دينه أكثر من ماله) سمي مفلسا وإن كان ذا ~~مال لاستحقاق ماله الصرف في جهة دينه، فكأنه معدوم، أو لما يئول إليه من ~~عدم ماله بعد وفاء دينه، أو ; لأنه يمنع من التصرف في ماله إلا الشيء ~~التافه الذي لا يعيش إلا به كالفلوس. # (والحجر) ms0896 الذي هو منع الإنسان من التصرف في ماله (على ضربين) أحدهما ~~الحجر (لحق الغير) أي غير المحجور عليه كالحجر (على مفلس) لحق الغرماء (و) ~~على (راهن) لحق المرتهن بالرهن بعد لزومه (و) على (مريض) مرض موت مخوفا ~~فيما زاد على الثلث لحق الورثة (و) على (قن # PageV02P155 # ومكاتب) لحق سيده (و) على (مرتد) لحق المسلمين ; لأن تركته فيء يمنع من ~~التصرف في ماله لئلا يفوته عليهم (و) (مشتر) في شقص مشفوع اشتراه (بعد طلب ~~شفيع) له على القول بأنه لا يملكه بالطلب لحق الشفيع (أو) بعد (تسليمه) أي ~~تسليم البائع المشتري (المبيع) بثمن حال إذا امتنع المشتري من أداء الثمن ~~(وماله بالبلد أو) بمكان (قريب منه) فيحجر على مشتر في كل ماله حتى يوفيه ~~لحق البائع وتقدم # الضرب (الثاني) الحجر على الشخص (لحظ نفسه ك) الحجر (على صغير وسفيه ~~ومجنون) ; لأن مصلحته عائدة إليهم، والحجر عليهم عام في أموالهم وذممهم ~~(ولا يطالب) مدين بدين لم يحل (ولا يحجر) عليه (بدين لم يحل) ; لأنه لا ~~يلزمه أداؤه قبل حلوله (ولغريم من) أي مدين، وظاهره ولو ضامنا (أراد سفرا) ~~أطلقه الأكثر وقيده الموفق والشارح وجماعة بالطويل قال في الإنصاف: ولعله ~~أولى، وجزم به في الإقناع (سوى) سفر (جهاد متعين) لاستنفار الإمام له ونحوه ~~فلا يمنع من السفر له. # (ولو) كان السفر (غير مخوف أو) كان الدين (لا يحل) أجله (قبل مدته) أي ~~السفر (وليس بدينه) أي الغريم الذي يريد مدينه السفر (رهن يحرز) الدين أي ~~يفي به (أو) ليس به (كفيل مليء) قادر بالدين (منعه) مبتدأ خبره: ولغريم ~~المتقدم، أي لرب الدين منع مدينه من السفر (حتى يوثقه بأحدهما) أي برهن ~~يحرز أو كفيل مليء لما فيه من الضرر عليه بتأخير حقه بسفره وقدومه عند محله ~~غير متيقن ولا ظاهر وعلم منه أنه لو كان به رهن لا يحرزه أو كفيل غير مليء ~~له منعه أيضا حتى يتوثق بالباقي وإن أراد غريم مدين وضامنه السفر معا فله ~~منعهما ومنع أيهما شاء حتى يوثق ms0897 كما سبق. # و (لا) يملك رب دين (تحليله) أي المدين (إن أحرم) ولو بنفل لوجوب إتمامه ~~قال الشيخ تقي الدين: له منع عاجز حتى يقيم كفيلا ببدنه، أي ; لأنه قد تحصل ~~له ميسرة ولا يتمكن من مطالبته لغيبته عن بلده فيطلبه من الكفيل (ويجب ~~وفاء) دين (حال فورا على) مدين (قادر بطلب ربه) لحديث «مطل الغني ظلم» ~~وبالطلب يتحقق المطل (فلا يترخص من سافر قبله) أي الوفاء بعد الطلب ; لأنه ~~عاص بسفره (ويمهل) مدين (بقدر ذلك) أي ما يتمكن به من الوفاء بأن طولب ~~بمسجد أو سوق ومال بداره أو حانوته أو # PageV02P156 # بلد آخر فيمهل بقدر ما يحضره فيه (ويحتاط) رب دين (إن خيف هروبه) أي ~~المدين (بملازمته) إلى وفائه (أو) يحتاط (بكفيل) مليء (أو ترسم) عليه جمعا ~~بين الحقين (وكذا لو طلب تمكينه منه) أي من الإيفاء (محبوس) فيمكن منه ~~ويحتاط إن خيف هروبه كما تقدم (أو) أي وكذا لو (توكل) إنسان (فيه) أي في ~~وفاء حق وطلب الإمهال لإحضار الحق فيمكن منه كالموكل. # (وإن مطله) أي مطل المدين رب الدين (حتى شكاه) رب الدين (وجب على حاكم) ~~ثبت لديه (أمره بوفائه بطلب غريمه) إن علم قدرته عليه أو جهل لتعينه عليه ~~(ولم يحجر عليه) لعدم الحاجة إليه ويقضي دينه بمال فيه شبهة نصا ; لأنه لا ~~تتقى شبهة بترك واجب (وما غرم) رب دين (بسببه) أي سبب مطل مدين أحوج رب ~~الدين إلى شكواه (فعلى مماطل) لتسببه في غرمه أشبه ما لو تعدى على مال ~~لحمله أجرة وحمله لبلد أخرى وغاب ثم غرم مالكه أجرة حمله لعوده إلى محله ~~الأول فإنه يرجع به على من تعدى بنقله (وإن تغيب مضمون) أطلقه الشيخ تقي ~~الدين في موضع، وقيده في آخر بقادر على الوفاء (فغرم ضامن بسببه أو) غرم ~~(شخص لكذب عليه عند ولي الأمر رجع) الغارم (به) أي بما غرمه (على مضمون ~~وكاذب) لتسببه قال في شرحه: ولعل المراد إن ضمنه بإذنه وإلا فلا فعل له في ~~ذلك ولا تسبب. ms0898 # (وإن أهمل شريك بناء حائط بستان) بينه وبين آخر فأكثر. وقد (اتفقا) أي ~~الشريكان (عليه) أي البناء وبنى شريكه (فما تلف من ثمرته) أي البستان (بسبب ~~ذلك) الإهمال (ضمن) مهمل (حصة شريكه منه) أي التالف لحصول تلفه بسبب ~~تفريطه. # (ولو أحضر مدعى) عليه مدعى (به) لحمله مؤنة لتقع الدعوى على عينه (ولم ~~يثبت لمدع لزمه) أي المدعي (مؤنة إحضاره ورده) إلى محله ; لأنه ألجأه إلى ~~ذلك فيؤخذ من هذه المسائل الرجوع بالغرم على من تسبب فيه ظلما وإذا أبى) ~~مدين وفاء ما عليه بعد أمر الحاكم له يطلب ربه (حبسه) لحديث عمرو بن الشريد ~~عن أبيه مرفوعا «لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته» رواه أحمد وأبو داود ~~وغيرهما. # قال أحمد قال وكيع عرضه شكواه وعقوبته حبسه. # وفي المغني: إذا امتنع الموسر من قضاء الدين فلغريمه ملازمته ومطالبته ~~والإغلاظ عليه بالقول، فيقول: يا ظالم يا معتدي ونحوه للخبر وحديث " إن ~~لصاحب الحق مقالا " انتهى وظاهره أنه # PageV02P157 # يحبس حيث توجه حبسه، ولو أجيرا خاصا أو امرأة متزوجة. (وليس له) أي ~~الحاكم (إخراجه) أي المدين من الحبس (حتى يتبين) له (أمره) ; لأن حبسه حكم ~~فلم يكن له رفعه بغير رضا المحكوم له وأول من حبس على الدين شريح وكان ~~الخصمان يتلازمان # (وتجب تخليته) أي المحبوس (إن بان) المدين (معسرا) رضي غريمه أو لا، ~~فيخرجه منه لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ~~وفي إنظار المعسر فضل عظيم لحديث بريرة مرفوعا «من أنظر معسرا فله بكل يوم ~~مثله - أي الدين - صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره فله بكل ~~يوم مثليه صدقة» رواه أحمد بإسناد جيد. # (أو) حتى (يبرئه) رب الدين منه أو من الحبس بأن يقول للحاكم: خل عنه ; ~~لأن الحق له (أو) حتى (يوفيه) المدين ما حبس عليه لانتهاء غاية الحق بأدائه ~~وإذا أبى) محبوس موسر دفع ما عليه (عزره) حاكم (ويكرر) حبسه وتعزيره حتى ~~يقضيه كالقول فيمن أسلم على أكثر من أربع (ولا يزاد كل يوم ms0899 على أكثر ~~التعزير) أي العشر ضربات وإذا أصر) على عدم القضاء مع ما سبق (باع) حاكم ~~(ماله وقضاه) نقل حنبل إذا تقاعد بحقوق الناس يباع عليه ويقضى، أي لقيام ~~الحاكم مقام الممتنع # (وتحرم مطالبة ذي عسرة بما عجز عنه وملازمته والحجر عليه) لقوله تعالى: ~~{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] «ولقوله صلى الله عليه ~~وسلم لغرماء الذي كثر دينه: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» وإذا ادعاها) ~~المدين أي العسرة ولم يصدقه رب الدين (ودينه عن عوض كثمن) مبيع (و) بدل ~~(قرض) حبس (أو عرف له مال سابق والغالب بقاؤه) حبس. # ولو كان دينه عن غير عوض (أو) كان دينه (عن غير عوض) مالي كعوض خلع وصداق ~~وضمان (و) كان المدين (أقر أنه مليء حبس) ; لأن الأصل بقاء المال ومؤاخذة ~~له بإقراره (إلا أن يقيم) مدين (بينة به) أي بإعساره. # (ويعتبر فيها) أي البينة الشاهدة بإعساره (أن تخبر باطن حاله) ; لأن ~~الإعسار من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها في الغالب إلا المخالط له ~~وهذه الشهادة وإن كانت تتضمن النفي فهي تثبت حالة تظهر وتقف عليها المشاهدة ~~بخلاف ما لو شهدت أنه لا حق له فإنه مما لا يوقف عليه. (ولا يحلف) المدين ~~(معها) أي مع البينة الشاهدة بإعساره لما فيه من تكذيب البينة (أو) إلا أن ~~(يدعي تلفا) لماله (ونحوه) أي التلف كنفاد ماله في نفقة أو غيرها # PageV02P158 # (ويقيم بينة به) أي بالتلف ونحوه ولا يعتبر فيها أن تخبر باطن حاله ; لأن ~~التلف والنفاد يطلع عليه من خبر باطن حاله وغيره. # (ويحلف) المدين (معها) أي البينة الشاهدة بتلف ماله ونحوه إن طلب رب الحق ~~يمينه ; لأن اليمين على أمر محتمل غير ما شهدت به البينة (ويكفي في الحالين ~~أن تشهد بالتلف أو الإعسار) يعني يكفي في الإعسار أن تشهد به وفي التلف أن ~~تشهد به فلا يعتبر الجمع بينهما (وتسمع) بينة الإعسار أو التلف ونحوه (قبل ~~حبس ك) ما تسمع (بعده) أي الحبس ولو بيوم ; لأن ms0900 كل بينة جاز سماعها بعد مدة ~~جاز سماعها في الحال وإن سأل مدع حاكما تفتيش مدين مدعيا أن المال معه لزمه ~~إجابته ذكر في الإقناع (أو) إلا أن (يسأل) مدين (سؤال مدع) عن حاله ~~(ويصدقه) مدع على عسرته (فلا) يحبس في المسائل الثلاث وهي ما إذا أقام بينة ~~بعسرته أو تلف ماله ونحوه أو صدقه مدع على ذلك. # (وإن أنكر) مدع عسرته (وأقام بينة بقدرته) أي المدين على الوفاء ليسقط ~~عنه اليمين حبس (أو حلف) مدع (بحسب جوابه) للمدين كسائر الدعاوى (حبس) ~~المدين حتى يبرأ أو تظهر عسرته (وإلا) أي وإن لم يكن دينه عن عوض كصداق ولم ~~يعرف له مال الأصل بقاؤه ولم يقر أنه مليء ولم يحلف مدع طلب يمينه أنه لا ~~يعلم عسرته (حلف مدين) أنه لا مال له. (وخلى) سبيله ; لأن الحبس عقوبة ولا ~~يعلم له ذنب يعاقب به ولا يجب الحبس بمكان معين بل المقصود تعويقه عن ~~التصرف حتى يؤدي ما عليه ولو في دار نفسه بحيث لا يمكن من الخروج وفي ~~الاختيارات: ليس له إثبات إعساره عند غير من حبسه بلا إذنه. # (وليس على محبوس قبوله ما يبذله غريمه) له (مما عليه منة فيه) كغير ~~المحبوس وإن قامت بينة بمعين لمدين فأنكر ولم يقر به لأحد أو أقر به لزيد ~~مثلا فكذبه قضى منه دينه وإن صدقه زيد أخذه بيمينه، ولا يثبت الملك للمدين ~~; لأنه لا يدعيه قال في الفروع: وظاهر هذا أن البينة هنا لا يعتبر لها تقدم ~~دعوى وإن كان له بينة قدمت لإقرار رب الدين وإن أقر به الغائب، فقال ابن ~~نصر الله: الظاهر أنه يقضي منه ; لأن قيام البينة به له فكذبه في إقراره مع ~~أنه متهم فيه (وحرم إنكار معسر وحلفه) لا حق عليه (ولو تأول) نصا لظلمه رب ~~الدين فلا ينفعه التأويل. # وفي الإنصاف: لو قيل بجوازه إذا تحقق ظلم رب الحق له وحبسه ومنعه من ~~القيام على عياله لكان له وجه # PageV02P159 # انتهى. # وفي الرعاية: والغريب العاجز عن ms0901 بينة إعساره يأمر الحاكم من يسأل عنه ~~فإذا ظن السائل إعساره شهد به عنده (وإن سأل الحاكم غرماء من له مال لا يفي ~~بدينه) الحال للحاكم الحجر عليه (أو) سأل (بعضهم الحاكم الحجر عليه) أي ~~المدين (لزمه) أي الحاكم (إجابتهم) أي السائلين وحجر عليه لحديث كعب بن ~~مالك " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله " رواه ~~الخلال فإن لم يسأل أحد منهم لم يحجر عليه ولو سأله المفلس # (ويسن إظهار حجر سفه وفلس) ليعلم الناس حالهما فلا يعاملان إلا على بصيرة # . (و) سن (الإشهاد عليه) أي الحجر لذلك ليثبت عند من يقوم مقام الحاكم لو ~~عزل أو مات فيمضيه ولا يحتاج إلى ابتداء حجر ثان. ### | [فصل في أحكام الحجر على المفلس] # فصل: ويتعلق بحجره أي المفلس (أحكام) أربعة (أحدها تعلق حق غرمائه) من ~~سأل الحجر وغيره (بماله) الموجود والحادث بنحو إرث ; لأنه يباع في ديونهم، ~~فتعلقت حقوقهم به كالرهن (فلا يصح أن يقر به) المفلس (عليهم) أي الغرماء ~~ولو كان المفلس صانعا كقصار وحائك وأقر بما في يده من المتاع لأربابه لم ~~يقبل ويباع حيث لا بينة ويقسم ثمنه بين الغرماء ويتبع به بعد فك الحجر عنه ~~(أو) أي ولا يصح أن (يتصرف فيه) المفلس (بغير تدبير) ووصية ; لأنه لا تأثير ~~لذلك إلا بعد الموت وخروجه من الثلث وفي المستوعب: وصدقة بيسير. # والمراد تصرفا مستأنفا كبيع وهبة ووقف وعتق وإصداق ونحوه ; لأنه محجور ~~عليه فيه أشبه الراهن يتصرف في الرهن ; ولأنه متهم في ذلك فإن كان التصرف ~~غير مستأنف كالفسخ لعيب فيما اشتراه قبل الحجر أو الإمضاء أو الفسخ فيما ~~اشتراه قبله بشرط الخيار صح ; لأنه إتمام لتصرف سابق حجره فلم يمنع منه ~~كاسترداد وديعة أودعها قبل حجره، ولا يتقيد بالأحظ، وتصرفه في ماله قبل ~~الحجر عليه صحيح نصا، ولو استغرق دينه جميع ماله ; لأنه رشيد غير محجور ~~عليه ; ولأن سبب المنع الحجر فلا يتقدم سببه ويحرم إن أضر بغريمه، ذكره ~~الآمدي البغدادي. # (ولا) يصح ms0902 (أن يبيعه) المفلس أي ماله (لغرمائه) كلهم (أو لبعضهم بكل ~~الدين) ; لأنه ممنوع من التصرف فيه فلم يصح بيعه كما لو باعه بأقل من الدين ~~; ولأن الحاكم لم يحجر عليه إلا لمنعه من التصرف، والقول # PageV02P160 # بصحة البيع يبطله، وهذا بخلاف بيع الراهن للمرتهن ; لأنه لا نظر للحاكم ~~فيه بخلاف مال المفلس لاحتمال غريم غيرهم وعليه فلو تصرف في استيفاء دين أو ~~المسامحة فيه ونحوه بإذن الغرماء لم يصح ونقل المجد في شرحه أن كلام القاضي ~~وابن عقيل يدل على صحته ونفوذه (ويكفر هو) أي المفلس بصوم لئلا يضر ~~بغرمائه. # (و) يكفر (سفيه بصوم) ; لأن إخراجها من ماله يضر به وللمال المكفر به بدل ~~وهو الصوم فرجع إليه، كما لو وجبت الكفارة على من لا مال له (إلا إن فك ~~حجره وقدر) على مال يكفر به (قبل تكفيره) فكموسر لم يحجر عليه قبل لكن يأتي ~~في الظهار أن المعتبر وقت وجوب الكفارة (وإن تصرف) محجور عليه لفلس (في ~~ذمته بشراء أو إقرار ونحوهما) كإصداق وضمان (صح) لأهليته للتصرف، والحجر ~~يتعلق بماله لا بذمته (ويتبع) محجور عليه لفلس (به) أي بما لزمه في ذمته ~~بعد الحجر عليه (بعد فكه) أي الحجر ; لأنه حق عليه منع تعلقه بماله لحق ~~الغرماء السابق عليه، فإذا استوفى فقد زال المعارض وعلم منه أنه لا يشارك ~~الغرماء. (وإن جنى) محجور عليه لفلس جناية توجب مالا وقصاصا، واختير المال ~~(شارك مجني عليه الغرماء) لثبوت حقه على الجاني بغير اختيار المجني عليه، ~~ولم يرض بتأخيره، كالجناية قبل الحجر عليه (وقدم) بالبناء للمفعول (من جنى ~~عليه قنه) أي المفلس (به) أي بالقن الجاني لتعلق حقه بعينه كما يقدم على ~~المرتهن وغيره. # الحكم (الثاني إن وجد عين ما باعه) للمفلس (أو) عين ما (أقرضه أو) عين ما ~~(أعطاه) له (رأس مال سلم) فهو أحق بها (أو) وجد شيئا (أجره) للمفلس (ولو) ~~كان المؤجر للمفلس (نفسه) أي غريم المفلس (ولم يمض من مدتها) أي الإجارة ~~(شيء) أي زمن له أجرة فهو أحق ms0903 به، فإن مضى من المدة شيء فلا فسخ، تنزيلا ~~للمدة منزلة البيع ومضي بعضها كتلف بعضه، وكذا لو استأجر لعمل معلوم فإن لم ~~يعمل منه شيئا فله الفسخ وإلا فلا (أو) وجد (نحو ذلك) كشقص أخذه المفلس منه ~~بالشفعة. # (ولو) كان بيعه أو قرضه ونحوه (بعد حجره جاهلا به) أي الحجر البائع أو ~~المقرض ونحوهما (فهو) أي واجد عين ماله ممن تقدم (أحق بها) لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا «من أدرك متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق به» متفق عليه. وبه قال ~~عثمان وعلي قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خالفهما وأما من عامله بعد الحجر # PageV02P161 # جاهلا ; فلأنه معذور وليس مقصرا بعدم السؤال عنه ; لأن الغالب على الناس ~~عدم الحجر فإن علم بالحجر فلا رجوع له فيها لدخوله على بصيرة ويتبع ببدلها ~~بعد فك الحجر عنه وحيث كان ربها أحق بها، فإنه يقدم بها. # (ولو قال المفلس أنا أبيعها وأعطيك ثمنها) نصا لعموم الخبر (أو) أي ولو ~~(بذله) أي الثمن (غريم) لرب السلعة فإن بذله المفلس ثم بذله هو لربها فلا ~~فسخ له (أو خرجت) أي السلعة عن ملك المفلس ببيع أو غيره (وعادت لملكه) بفسخ ~~أو عقد أو غيرهما كما لو وهبها لولده ثم رجع فيها لعموم الحديث (وقرع إن ~~باعها) المفلس أي السلعة (ثم اشتراها) مشتريها منه أو غيره (بين البائعين) ~~فمن قرع الآخر كان أحق بها ; لأن كلا منهما يصدق عليه أنه أدرك متاعه عند ~~من أفلس ولا مرجح، فاحتيج إلى تمييزه بالقرعة، ولا تقسم بينهما لئلا يفضي ~~إلى سقوط حقهما من الرجوع فيها فلا يقال: كل من البائعين تعلق استحقاقه بها ~~بل يقال أحدهما أحق بأخذها لا بعينه، فيميز بقرعة والمقروع أسوة الغرماء، ~~ومن قلنا إنه أحق بمتاعه الذي أدركه له تركه والضرب أسوة الغرماء، وإذا ترك ~~أحد البائعين فيما سبق تمثيله تعين الآخر، ولا يحتاج لقرعة # (وشرط) لرجوع من وجد عين ماله عنده ستة شروط (كون المفلس حيا ms0904 إلى أخذها) ~~لحديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال «أيما رجل باع متاعه فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ~~ثمنه شيئا فوجد متاعه بعينه فهو أحق به، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة ~~الغرماء» رواه مالك وأبو داود مرسلا ورواه أبو داود مسندا وقال حديث مالك ~~أصح ; ولأن الملك انتقل عن المفلس إلى الورثة أشبه ما لو باعه. # (و) الشرط الثاني (بقاء كل عوضها) أي العين (في ذمته) أي المفلس للخبر، ~~ولما في الرجوع في قسط باقي العوض من التشقيص وإضرار المفلس والغرماء، ~~لكونه لا يرغب فيه كالرغبة في الكامل. # (و) الثالث (كون كلها) أي السلعة (في ملكه) أي المفلس، فلا رجوع إن تلف ~~بعضها، أو بيع، أو وقف ونحوه ; لأن البائع ونحوه إذن لم يدرك متاعه وإنما ~~أدرك بعضه، ولا يحصل له بأخذ البعض فصل الخصومة وانقطاع ما بينهما، وسواء ~~رضي بأخذ الباقي بكل الثمن أو بقسطه لفوات الشرط (إلا إذا جمع العقد عددا) ~~كثوبين فأكثر (فيأخذ) بائع ونحوه (مع تعذر بعضه) أي المبيع ونحوه بتلف إحدى ~~العينين أو بعضه # PageV02P162 # (ما بقي) أي العين السالمة نصا ; لأن السالم من العينين وجده ربه بعينه ~~فيدخل في عموم الخبر. # (و) الرابع: كون (السلعة بحالها) بأن لم تنقص ماليتها لذهاب صفة من ~~صفاتها مع بقاء عينها بأن (لم توطأ بكر ولم يجرح قن) جرحا تنقص به قيمته، ~~فإن وطئت أو جرح فلا رجوع لذهاب جزء من العين له بدل، وهو المهر والأرش، ~~فمنع الرجوع كقطع اليد بخلاف وطء ثيب بلا حمل وهزال ونسيان صنعة. # (و) بأن (لم تختلط بغير متميز) فإن خلط زيت بزيت ونحوه فلا رجوع ; لأنه ~~لم يجد عين ماله، بخلاف خلط بر بحمص فلا أثر له. # (و) بأن (لم تتغير صفاتها بما يزيل اسمها كنسج غزل وخبز دقيق) أي جعله ~~خبزا (وجعل دهن) كزيت (صابونا) وشريط إبرا ونحوه، أو قطع ثوب قميصا ونحوه، ~~فإن جعل كذلك فلا ms0905 رجوع لما تقدم. # (و) الخامس كون السلعة (لم يتعلق بها حق كشفعة) فإن تعلق بها حق شفعة فلا ~~رجوع لسبق حق الشفيع ; لأنه ثبت بالبيع، وحق البائع ثبت بالحجر والسابق ~~أولى. # (و) ك (جناية) فإن كان قنا فجنى على المفلس أو غيره، ذكره في شرحه، فلا ~~رجوع لربه فيه ; لأن الرهن يمنعه، وحق الجناية مقدم عليه، فأولى أن يمنع. # (و) ك (رهن) فإن رهنه فلا يصح لربه رجوع فيه ; لأن المفلس عقد عليه قبل ~~الحجر عقدا منع به نفسه من التصرف فيه، فمنع باذله الرجوع فيه كالهبة ; ~~ولأن رجوعه إضرار بالمرتهن، ولا يزال الضرر بالضرر فإن كان دين المرتهن دون ~~قيمة الرهن بيع كله ورد باقي ثمنه في المقسم، وإن بيع بعضه لوفاء الدين ~~فباقيه بين الغرماء (وإن أسقطه) أي الحق (ربه) كإسقاط الشفيع شفعته وولي ~~الجناية أرشها ورد المرتهن الرهن (فكما لو لم يتعلق) بالعين حق فلربها ~~أخذها لوجد أنها بعينها خالية من تعلق حق غيره بها. # (و) السادس كون السلعة (لم تزد زيادة متصلة كسمن وتعلم صنعة) ككتابة ~~وتجارة ونحوهما (وتجدد حمل) في بهيمة، فإن زادت كذلك فلا رجوع ; لأن ~~الزيادة للمفلس لحدوثها في ملكه، فلم يستحق رب العين أخذها منه كالحاصلة ~~بفعله ; ولأنها لم تصل إليه من البائع فلم يستحق أخذها منه كغيرها من ~~أمواله، ويفارق الرد بالعيب ; لأنه من المشتري، فقد رضي بإسقاط حقه من ~~الزيادة، والخبر محمول على من وجد متاعه على صفته ليس بزائد لتعلق حق ~~الغرماء بالزيادة، و (لا) يمنع الحمل الرجوع (إن ولدت) البهيمة عند المفلس ~~; لأنه زيادة منفصلة ككسب # PageV02P163 # العبد، وظاهر كلامه كأكثر الأصحاب أنه لا يشترط حياة رب السلعة إلى أخذها ~~فتقوم ورثته مقامه في الرجوع، وخالف فيه جمع وتبعهم في الإقناع # (ويصح رجوعه) أي المدرك لمتاعه عند المفلس بشرطه (بقول) ك رجعت في متاعي، ~~أو أخذته، أو استرجعته، أو فسخت البيع إن كان مبيعا (ولو متراخيا) كرجوع أب ~~في هبة، فلا يحصل رجوعه بفعل كأخذه العين ولو نوى به ms0906 الرجوع (بلا حاكم) ~~لثبوته بالنص كفسخ المعتقة (وهو) أي رجوع من أدرك متاعه عند المفلس (فسخ) ~~أي كالفسخ، وقد لا يكون ثم عقد يفسخ كاسترجاع زوج الصداق إذا انفسخ النكاح ~~على وجه يسقطه قبل فلس المرأة وكانت باعته ونحوه ثم عاد إليها، وإلا فسيرجع ~~إلى ملكه قهرا حيث استمر في ملكها بصفته و (لا يحتاج) الفسخ (إلى معرفة) ~~مرجوع فيه (ولا) يحتاج إلى (قدرة) مفلس (على تسليم) له ; لأنه ليس ببيع ~~(فلو رجع فيمن أبق صح) رجوعه (وصار) الآبق (له) أي الراجع وإذا قدر) الراجع ~~على الآبق (أخذه وإن) عجز عنه أو (تلف) بموت، أو غيره (ف) هو (من ماله) أي ~~الراجع لدخوله في ملكه بالرجوع. # (وإن بان تلفه حين رجع) بأن تبين موته قبل رجوعه (بطل استرجاعه) أي ظهر ~~بطلانه لفوات محل الفسخ ويضرب له بالثمن مع الغرماء (وإن رجع في شيء اشتبه ~~بغيره) بأن رجع في عبد مثلا وله عبيد واختلف المفلس وربه فيه. (قدم تعيين ~~مفلس) ; لأنه ينكر دعوى استحقاق الراجع والأصل عدمه (ومن رجع) أي أراد ~~الرجوع (فيما) أي مبيع (ثمنه مؤجل أو في صيد وهو) أي الراجع (محرم لم ~~يأخذه) أي ما ثمنه مؤجل (قبل حلوله) قال أحمد: يكون ماله موقوفا إلى أن يحل ~~دينه فيختار الفسخ أو الترك، فلا يباع في الديون الحالة لتعلق حق البائع ~~بعينه (ولا) يأخذ المحرم الصيد (حال إحرامه) ; لأن الرجوع فيه تمليك له ولا ~~يجوز مع الإحرام كشرائه له فإن كان البائع حلالا والمفلس محرما لم يمنع ~~بائعه أخذه ; لأن المانع غير موجود فيه. # (ولا يمنعه) أي الرجوع (نقص) سلعة (كهزال ونسيان صنعة) ومرض وجنون وتزويج ~~أمة ونحوه ; لأنه لا يخرجه عن كونه عين ماله، ومتى أخذه ناقصا فلا شيء له ~~غيره وإلا ضرب بثمنه مع الغرماء (و) لا يمنعه (صبغ ثوب أو قصره) أولت سويق ~~بدهن لبقاء العين قائمة مشاهدة لم يتغير اسمها ويكون المفلس شريكا لصاحب ~~الثوب والسويق بما زاد عن قيمتها (ما لم ينقص) الثوب (بهما) ms0907 أي # PageV02P164 # بالصبغ أو القصارة فإن نقصت قيمته لم يرجع ; لأنه نقص بفعله فأشبه إتلاف ~~البعض، ورد هذا التعليل في المغني بأنه نقص صفة فلا يمنع الرجوع كنسيان ~~صنعة وهزال، ولا رجوع في صبغ به ولا صبغ زيت لت به ولا مسامير سمر بها بابا ~~ولا حجر بنى عليه ولا خشب سقف به وسواء كان الصبغ من رب الثوب وحده فيرجع ~~بالثوب وحده ويضرب بثمن الصبغ مع الغرماء، والمفلس شريك بزيادة الصبغ (ولا) ~~يمنعه (زيادة منفصلة) كثمرة وكسب وولد نقص بها المبيع أو لم ينقص إذا كان ~~نقص صفة لوجدانه عين ماله لم تنقص عينها ولم يتغير اسمها. # (وهي) أي الزيادة (لبائع) نصا في ولد الجارية ونتاج الدابة واختاره أبو ~~بكر وغيره (وظهر في التنقيح رواية كونها) أي الزيادة المنفصلة (لمفلس) قال: ~~وعنه لمفلس وهو أظهر، انتهى. واختاره ابن حامد وغيره وصححه في المغني ~~والشرح وجزم به في الوجيز قال في المغني: يحمل كلام أحمد على أنه باعهما في ~~حال حملهما فيكونان مبيعين ولهذا خص هذين بالذكر قال ولا ينبغي أن يقع في ~~هذا اختلاف لظهوره قلت: ويؤيده حديث «الخراج بالضمان» . (ولا) يمنع رجوعه ~~(غرس أرض أو بناء فيها) لإدراكه متاعه بعينه كالثوب إذا صبغ وكذا زرع أرض ~~ويبقى إلى حصاده بلا أجرة وإذا رجع) رب أرض فيها (قبل قلع) غراس وبناء ~~(واختاره) أي القلع (ويسوي حفرا) . # وكذا لو اشترى غرسا وغرسه في أرضه أو أرض اشتراها من آخر ثم أفلس، بخلاف ~~من وجد عين ماله ناقصة فرجع فيها فإنه لا يرجع في النقص ; لأن النقص كان في ~~ملك المفلس، وهنا حدث بعد الرجوع في العين فلهذا ضمنوه ويضرب بالنقص مع ~~الغرماء (ولمفلس مع الغرماء القلع) لغرس وبناء (ويشاركهم آخذ) لأرضه ~~(بالنقص) أي بأرش نقصها بالقلع ; لأنه نقص حصل لتخليص ملك المفلس فكان عليه ~~وإذا أبوه) أي أبى المفلس والغرماء القلع لم يجبروا عليه لوضعه بحق. # وحينئذ (فلآخذ) أرضه (القلع) للغراس أو البناء (وضمان نقصه أو أخذ غرس أو ~~بناء بقيمته) ms0908 لحصوله في ملكه بحق كالمعار والمؤجر وإذا أباهما) أي أبى من ~~يريد الرجوع في الأرض القلع مع ضمان النقص وأخذ الغراس أو البناء بقيمته ~~(أيضا) أي مع إباء المفلس والغرماء القلع (سقط) حقه في الرجوع ; لأنه ضرر ~~على المفلس وعلى الغرماء ولا يزال الضرر بالضرر وفرق بين الثوب إذا صبغ حيث ~~يرجع رب الدين به # PageV02P165 # ويكون شريكا للمفلس بزيادة الصبغ وبين الأرض إذا غرست أو بنيت، حيث سقط ~~رجوعه بإباء ما سبق بأن الصبغ يتفرق في الثوب فيصير كالصفة فيه، بخلاف ~~الغراس والبناء فإنهما أعيان متميزة وأصلان في أنفسهما، والثوب لا يراد ~~للإبقاء بخلاف الغراس والبناء في الأرض # (وإن مات بائع) حال كونه (مدينا فمشتر أحق بمبيعه ولو قبل قبضه) نصا ; ~~لأنه ملكه بالبيع من جائز التصرف فلا يملك أحد منازعته فيه كما لو لم يمت ~~بائعه مدينا وإن مات المشتري مفلسا والسلعة بيد البائع فهو أسوة الغرماء ~~يضرب له معهم بالثمن إن لم يكن أخذه وتقدم أنه كان حين البيع معسرا فله ~~الفسخ. # الحكم (الثالث أن يلزم الحاكم قسم ماله) أي المفلس (الذي من جنس الدين) ~~الذي عليه (و) أنه يلزمه (بيع ما ليس من جنسه) أي الدين بنقد البلد أو ~~غالبه رواجا أو الأصلح الذي من جنس الدين كما تقدم في بيع الرهن (في سوقه ~~أو غيره) أي غير سوقه (بثمن مثله) أي المبيع (المستقر في وقته أو أكثر) من ~~ثمن مثله إن حصل فيه راغبا (وقسمه) أي الثمن (فورا) حال من: قسم، وبيع ; ~~لأن هذا جل المقصود من الحجر عليه ; وتأخيره مطل وظلم للغرماء ولما حجر صلى ~~الله عليه وسلم على معاذ باع ماله في دينه وقسم ثمنه بين غرمائه، ولفعل عمر ~~ولاحتياجه إلى قضاء دينه فجاز بيع ماله فيه كالسفيه، ولا يجوز بيعه بدون ~~ثمن مثله ; لأنه محجور عليه في ماله، فلا يتصرف له فيه إلا بما فيه حظ، ~~كمال السفيه. # (وسن إحضاره) أي المفلس عند بيع ماله ليضبط الثمن ; ولأنه أعرف بالجيد من ~~متاعه فيتكلم ms0909 عليه ; ولأنه أطيب لنفسه، ووكيله كهو ولا يشترط استئذانه بل ~~يسن (مع) إحضار (غرمائه) عند بيع ; لأنه أطيب لقلوبهم وأبعد للتهمة وربما ~~وجد أحدهم عين ماله أو رغب في شيء فزاد في ثمنه. # (و) سن (بيع كل شيء في سوقه) ; لأنه أكثر لطلابه وأحوط. # (و) سن (أن يبدأ بأقله) أي المال (بقاء) كبطيخ وفاكهة ; لأن إبقاءه إضاعة ~~له. # (و) ب (أكثره كلفة) كالحيوان لاحتياج بقائه إلى مؤنة وهو معرض للتلف ~~وعهدة مبيع ظهر مستحقا على مفلس فقط ذكره في الشرح (ويجب ترك) الحاكم ~~للمفلس من ماله (ما يحتاجه من مسكن وخادم) صالح (لمثله) ; لأنه لا غنى له ~~عنه، فلم يبع في دينه كقوته وثيابه (ما لم يكونا) أي المسكن والخادم (عين ~~مال غريم) فله أخذهما للخبر ; ولأن حقه تعلق بالعين فكان أقوى سببا من ~~المفلس (ويشتري) # PageV02P166 # للمفلس بدلهما (أو يترك له) من ماله (بدلهما) دفعا لحاجته (ويبذل أعلى) ~~مما يصلح لمثله من مسكن وخادم وثوب وغيرها (بصالح) لمثله ; لأنه أحظ للمفلس ~~والغرماء (و) يجب أن يترك للمفلس أيضا (ما) أي شيء من ماله ل (يتجر به) إن ~~كان تاجرا (أو) يترك له (آلة تحرف) إن كان ذا صنعة. # قال أحمد في رواية الميموني: يترك له قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي # (ويجب له) أي المفلس (ولعياله) من زوجة وولد ونحوه (أدنى نفقة مثلهم من ~~مأكل ومشرب وكسوة وتجهيز ميت) بمعروف ويكفن في ثلاثة أثواب وقدم في الرعاية ~~في واحد من مفلس أو واحد ممن تلزمه نفقته غير زوجة (من ماله حتى يقسم) ماله ~~; لأن ملكه باق عليه قبل القسمة (وأجرة مناد ونحوه) ككيال ووزان وحمال ~~وحافظ (لم يتبرع) واحد بعمله (من المال) ; لأنه حق على المفلس ; لأنه طريق ~~لوفاء دينه متعلق بالمال، فكان منه كحمل الغنيمة. # (وإن عينا) أي المفلس والغريم واحدا كان أو جماعة (مناديا غير ثقة رده ~~حاكم بخلاف بيع مرهون) عين راهن ومرتهن له مناديا ; لأن للحاكم نظرا في بيع ~~مال المفلس لاحتمال ظهور غريم بخلاف ms0910 المرهون وإذا اختلف تعيينهما) بأن عين ~~المفلس زيدا والغريم عمرا مثلا وكل منهما ثقة (ضمنهما) حاكم (إن تبرعا) ~~بعملهما ; لأنه أسكن لقلب كل منهم من غير ضرر على أحد (وإلا) بأن لم يتبرعا ~~ولا أحدهما (قدم) الحاكم (من شاء) منهما فإن تطوع أحدهما قدم ; لأنه أوفر # (ويبدأ) بالبناء للمفعول، أي يبدأ الحاكم في قسم ماله (بمن جنى عليه) حرا ~~كان أو قنا. (قن المفلس) لتعلق حقه بين الجاني بحيث يفوت بفواته، بخلاف من ~~جنى عليه المفلس فإنه أسوة الغرماء لتعلق حقه بذمته. (فيعطى) بالبناء ~~للمفعول ولي الجناية (الأقل من ثمنه) أي الجاني (أو) الأقل من (الأرش) فإن ~~كان ثمنه عشرة وأرش الجناية اثني عشر أعطي العشرة لتعلق حقه بعينه فقط. # وإن كان بالعكس أعطي أيضا العشرة ; لأنه لا يستحق إلا أرش الجناية ويرد ~~الباقي للمقسم ما لم تكن الجناية بإذن سيده أو أمره فعليه أرش الجناية كله ~~ويضرب مع الغرماء (فيختص) هو الجاني ; لأن العبد إذن كالآلة (ثم يبدأ بمن ~~عنده رهن) لازم من الغرماء (فيختص) أي يخصه الحاكم (بثمنه) إن كان بقدر ~~دينه أو أقل ; لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن، بخلاف بقية الغرماء. # وإذا بقي) للمرتهن (دين) بعد ثمن الرهن (حاصص) المرتهن (الغرماء) بالباقي ~~لمساواته # PageV02P167 # لهم فيه (وإن فضل عنه) أي الدين شيء من ثمن الرهن (رد) الفاضل (على ~~المال) ; لأنه انفك من الرهن بالوفاء، فصار كسائر مال المفلس (ثم) يبدأ ~~(بمن له عين مال) قبل حجر عليه فيأخذها بشروطه المتقدمة (أو) كان (استأجر ~~عينا) كعبد ودار (من مفلس) قبل حجر عليه (فيأخذهما) لاستيفاء نفعها مدة ~~إجارتها لتعلق حقه بالعين والمنفعة وهي مملوكة له في تلك المدة فإن اتفق ~~الغرماء مع المفلس على بيعها بيعت، والإجارة بحالها وإن طلب بعضهم البيع في ~~الحال وبعضهم التأخير إلى انقضاء المدة قدم من طلب البيع في الحال. # (وإن بطلت) الإجارة (في) أول المدة وقبل دخولها ضرب له بما عجله من ~~الأجرة وفي (أثناء المدة) لنحو موت العبد أو انهدام الدار ms0911 (ضرب له) أي ~~المستأجر (بما بقي) له من أجرة عجلها كما لو استأجر دابته أو عبده لعمل ~~معلوم في الذمة ثم ماتا (ثم يقسم) الحاكم (الباقي) من المال (على قدر ديون ~~من بقي) من غرمائه تسوية لهم ومراعاة لكمية حقوقهم فإن قضى حاكم أو مفلس ~~بعضهم لم يصح ; لأنهم شركاؤه فلم يصح اختصاصهم دونه وإن كان فيهم من دينه ~~غير نقد ولم يكن في ماله من جنسه ولم يرض بأخذ عوضه نقدا اشترى له بحصته من ~~النقد من جنس دينه كدين سلم. # (ولا يلزمهما) أي الغرماء الحاضرين (بيان أن لا غريم سواهم) بخلاف من ~~أثبت أنه وارث خاص ; لأنه مع كون الأصل عدم الغريم لا يحتمل أن يقبض أحدهم ~~فوق حقه، بخلاف الوارث فإنه يحتمل أخذه ملك غيره فاحتيط بزيادة استظهار (ثم ~~إن ظهر رب) دين (حال رجع على كل غريم بقسطه) أي بقدر حصته ; لأنه لو كان ~~حاضرا لقاسمهم فيقاسم إذا ظهر كغريم الميت يظهر بعد قسم ماله (ولم تنقض) ~~القسمة ; لأنهم لم يأخذوا زائدا على حقهم وإنما تبين مزاحمتهم فيما قبضوه ~~من حقهم قال في الفروع: وظاهر كلامهم يرجع على من أنفق ما قبضه بحصته. # وفي فتاوى الموفق: لو وصل مال الغائب فأقام رجل بينة أن له عليه دينا ~~وأقام آخر بينة، إن طالبا جميعا اشتركا، وإن طالب أحدهما اختص به لاختصاصه ~~بما يوجب التسليم وعدم تعلق الدين بماله. # ومراده أي الموفق ولم يطالب أصلا وإلا شاركه ما لم يقبضه. (ومن دينه ~~مؤجل) من الغرماء (لا يحل) نصا فلا يشارك ذوي الديون الحالة ; لأن الأجل حق ~~للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه، ولا يوجب الفلس حلول ماله فلا يوجب ~~حلول ما عليه كالإغماء # PageV02P168 # (ولا يوقف) من مال مفلس (له) أي لمن دينه مؤجل (ولا يرجع على الغرماء) ~~بشيء إذا (حل) دينه لعدم ملكه المطالبة به حين القسمة وكذا من تجدد له دين ~~بعد القسمة بجناية (ويشارك من حل دينه قبل قسمة في الكل) أي كل المال ~~المقسوم كدين ms0912 تجدد على المفلس بجناية قبل القسمة (و) يشارك من حل دينه (في ~~أثنائها) أي القسمة (فيما بقي) من مال المفلس دون ما قسم (ويضرب له) أي ~~للذي حل دينه في أثناء القسمة (بكل دينه) الذي حل. # (و) يضرب (لغيره) أي من أخذ شيئا قبل حلول المؤجل (ببقيته) أي بقية دينه ~~(ويشارك مجني عليه) من مفلس غرماءه (قبل حجر وبعده) قبل قسمة أو في أثنائها ~~بجميع أرش الجناية لثبوت حق المجني عليه بغير اختياره ولم يرض بتأخيره فإن ~~أوجبت الجناية قصاصا فعفا وليها إلى مال أو صالحه المفلس على مال شارك أيضا ~~لثبوت سببه بغير اختياره أشبه ما لو أوجبت المال # (ولا يحل) دين (بجنون) مؤجل كإغماء (ولا موت) لحديث «من ترك حقا أو مالا ~~فلورثته» " والأجل حق للميت فينتقل إلى ورثته (إن وثق ورثته) رب الدين (أو) ~~وثق (أجنبي) رب الدين (الأقل من الدين أو التركة) فإن لم يوثق بذلك حل ; ~~لأن الورثة قد لا يكونون أملياء ولم يرض بهم الغريم فيؤدي إلى فوات الحق ~~فلو ضمنه ضامن وحل على أحدهما لم يحل على الآخر قال الشيخ تقي الدين في ~~الأجرة المؤجلة: لا تحل بالموت في أصح قولي العلماء، وإن قلنا يحل الدين ; ~~لأن حلولها مع تأخير استيفاء المنفعة ظلم وإن مات من عليه حال ومؤجل ~~والتركة بقدر الحال أو أقل فإن لم توثق المؤجل حل واشتركا وإن وثق الورثة ~~أو أجنبي لم يترك لرب المؤجل شيئا (ويختص بها) أي التركة (رب) دين (حال) . # ويوفي رب المؤجل إذا حل من الوثيقة وإذا تعذر توثق) أي لم يوثق وارث حل ~~لما تقدم (أو لم يكن) (لميت وارث) معين (حل) المؤجل ولو ضمنه الإمام ~~للغرماء لئلا يضيع (وليس لضامن) إذا مات مضمون (مطالبة رب حق بقبضه) أي ~~الدين المضمون فيه (من تركة مضمون عنه) ليبرأ الضامن (أو) أن (يبرئه) أي ~~الضامن من الضمان كما لو لم يمت الأصيل (ولا يمنع دين) لله أو لآدمي على ~~ميت يحيط بالتركة أو لا (انتقالها إلى) ms0913 ملك (ورثة) ; لأن تعلقه بالمال لا ~~يزيل الملك في حق الجاني والراهن والمفلس فلم يمنع نقله فيصح تصرف ورثة في ~~تركة بنحو بيع ويلزمهم الدين فإن تعذر وفاؤه فسخ العقد كما لو باع # PageV02P169 # السيد عبده الجاني # (ويلزم) الحاكم (إجبار مفلس محترف) أي ذي حرفة كحداد وحائك (على) الكسب ~~أو (إيجار نفسه) في حرفة يحسنها لبقية دينه، وإن كان له صنائع أجبر على ~~إيجار نفسه (فيما يليق به) من صنائعه (ل) يوفي (بقية دينه) بعد قسمة ما وجد ~~من ماله لحديث سرق وكان سرق رجلا دخل المدينة، وذكر أن وراءه مالا، فداينه ~~الناس وركبته الديون ولم يكن له مال وراءه فسماه سرقا وباعه بخمسة أبعرة " ~~; ولأن المنافع تجري مجرى الأعيان في صحة العقد عليها وتحريم أخذ الزكاة ~~وثبوت الغنى بها فكذا في وفاء الدين بها، والإجارة عقد معاوضة فجاز إجباره ~~عليها كالبيع، و (ك) إجارة (وقف وأم ولد يستغنى عنهما) ولا يعارضه قوله ~~تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] لعدم دخوله فيها ; ~~لأنه في حكم الأغنياء في حرمان الزكاة وسقوط نفقته عن قريبه ووجوب نفقة ~~قريبه عليه وحديث مسلم «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» فقضية عين ولم ~~يثبت أنه كان لذلك المدين حرفة يتكسب بها ما يفضل عن نفقته ودعوى نسخ حديث ~~سرق لا دليل عليها، إذ لم يثبت أن بيع الحر كان جائزا في شرعنا، وحمل لفظ ~~بيعه على بيع منافعه أسهل من حمله على بيع رقبته المحرم وحذف المضاف وإقامة ~~المضاف إليه مقامه شائع كثير وقول مشتريه " أعتقه " أي من حقي عليه ولذلك ~~قال " فأعتقوه " أي الغرماء وهم لا يملكون إلا الدين عليه (مع) بقاء (الحجر ~~عليه) أي المفلس المؤجر نفسه أو وقفه أو أم ولده (لقضائها) أي بقية الدين. # و (لا) تجبر (امرأة) مفلسة (على نكاح) ولو رغب فيها بما توفي به دينها به ~~; لأنه يترتب عليها بالنكاح ما قد تعجز عنه (ولا) يجبر (من لزمه حج أو ~~كفارة) لو احترف أو أجر ms0914 نفسه على أن يحصل من حرفته ما يحج به أو يكفر ولا ~~على إيجار نفسه لذلك ; لأن ماله لا يباع فيه ولا تجري فيه المنافع مجرى ~~الأعيان # (ويحرم) إجبار مدين مفلس أو غيره (على قبول هبة و) قبول (صدقة و) قبول ~~(وصية) لما فيه من ضرر تحمل المنة بخلافه على الصنعة ولا يملك الحاكم قبض ~~ذلك بلا إذن لفظي أو عرفي، ولا غير المدين وفاء دينه مع امتناعه # (و) يحرم إجباره على (تزويج أم ولد) ليوفي بمهرها دينه ولو لم يكن يطؤها ~~; لأنه يحرمها عليه بالنكاح ويعلق حق الزوج بها # (و) يحرم إجباره على (خلع) زوجته (على عوض يوفي منه دينه) ; لأنه يحرمها ~~عليه وقد يكون له إليها ميل # (و) لا يجبر # PageV02P170 # على (رد مبيع) لعيب أو خيار شرط ونحوه (و) لا على (إمضائه) ولو كان فيه ~~حظ ; لأنه إتمام تصرف سابق على الحجر فلا يحجر عليه فيه # (و) لا يجبر على (أخذ دية عن قود) وجب له بجناية عليه أو على قنه أو ~~مورثه ; لأنه يفوت المعنى الذي وجب له القصاص فإن اقتص فلا شيء للغرماء وإن ~~عفا على مال ثبت وتعلقت به حقوق الغرماء (و) لا يجبر على (نحوه) أي ما تقدم ~~كطلاق زوجة بذلت له عوضا ليطلقها عليه ويوفي به دينه أو بذلت له امرأة مالا ~~ليتزوجها عليه، أو ادعى المفلس على من أنكره وبذل له مالا لئلا يحلفه # (وينفك حجره) أي المفلس (بوفاء) دينه لزوال المعنى الذي شرع له الحجر ~~والحكم يدور مع علته (وصح الحكم بفكه) أي الحجر (مع بقاء بعض) الدين لأن ~~حكمه بفكه مع بقاء بعض الدين لا يكون إلا بعد البحث عن فراغ ماله والنظر في ~~الأصلح من بقاء الحجر وفكه وعلم منه أنه لا ينفك مع بقاء الدين بدون حكم ; ~~لأنه ثبت بحكم فلا يزول إلا به لاحتياجه إلى نظر واجتهاد (فلو طلبوا) أي ~~غرماء من فك حجره (إعادته) عليه (لما بقي) من دينهم (لم يجبهم) الحاكم ; ~~لأنه لم ينفك حجره ms0915 حتى لم يبق له شيء فإن ادعوا أن بيده مالا وبينوا سببه ~~سأله الحاكم عنه فإن أنكر حلف وخلى سبيله، وإن أقر وقال: لفلان وأنا وكيله ~~أو عامله، سأله الحاكم إن حضر، فإن صدقه فلان فله بيمينه، وإن أنكره أعيد ~~الحجر بطلبهم، وإن كان المقر له غائبا أقر بيد المفلس إلى أن يحضر ويسأل # (وإن ادان) من فك حجره وعليه بقية دين (فحجر عليه) ولو بطلب أرباب الديون ~~التي لزمته بعد فك الحجر (تشارك غرماء الحجر الأول و) غرماء الحجر (الثاني) ~~في ماله الموجود إذن، لتساويهم في ثبوت حقوقهم في ذمته كغرماء الميت، إلا ~~أن الأولين يضرب لهم ببقية ديونهم والآخرين بجميعها # (ومن فلس) بالبناء للمفعول (ثم ادان لم يحبس) نصا لوضوح أمره # (وإن أبى مفلس، أو) أبى (وارث الحلف مع شاهد له) أي المفلس أو الوارث ~~(بحق فليس لغرماء) المفلس أو الميت (الحلف) لإثباتهم ملكا لغيرهم تتعلق به ~~حقوقهم بعد ثبوته له، فلم يجز كالمرأة تحلف لإثبات ملك زوجها لتعلق نفقتها ~~به ولا يجبر المفلس ولا الوارث على الحلف لأنا لا نعلم صدق الشاهد فإن حلف ~~ثبت المال وتعلق به حق الغرماء # الحكم (الرابع انقطاع الطلب عنه) أي المفلس لقوله تعالى: {وإن كان ذو ~~عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] وهو خبر بمعنى # PageV02P171 # الأمر، أي فأنظروه إلى ميسرته ولحديث «خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك» . # وروي " لا سبيل لكم عليه " (فمن أقرضه) أي المفلس شيئا (أو باعه شيئا لم ~~يملك طلبه) ببدل القرض أو ثمن المبيع ; لأنه الذي أتلف ماله بمعاملة من لا ~~شيء معه (حتى ينفك حجره) لتعلق حق غرمائه حال الحجر بعين ماله وإن وجد من ~~أقرضه أو باعه عين ماله فله الرجوع بها إن جهل الحجر عليه وإلا فلا وتقدم. ### | [فصل في الحجر لحظ نفس المحجور عليه] # (فصل) في الحجر لحظ نفس المحجور عليه والأصل فيه قوله تعالى: {ولا تؤتوا ~~السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] وأضاف الأموال إلى ~~الأولياء ; لأنهم مدبروها (ومن دفع ms0916 ماله بعقد) كبيع وإجارة (أو لا) أي بغير ~~عقد كوديعة وعارية (إلى محجور عليه لحظ نفسه) باختياره، وهو الصغير ~~والمجنون والسفيه (رجع) الدافع (في باق) من ماله لبقاء ملكه عليه. # (وما تلف) منه بنفسه كموت قن أو حيوان، أو بفعل محجور عليه كقتله له فهو ~~(على مالكه) غير مضمون ; لأنه سلطه عليه برضاه (علم) الدافع (بحجر) المدفوع ~~إليه (أو لا) لتفريطه ; لأن الحجر عليهم في مظنة الشهرة (ويضمن) محجور عليه ~~لحظ نفسه (جناية) على نفس أو طرف ونحوه على ما يأتي تفصيله في الجنايات. # (و) يضمن (إتلاف ما لم يدفع إليه) من المال لاستواء المكلف وغيره فيه ~~(ومن إعطاء) أي المحجور عليه لحظ نفسه (مالا) بلا إذن وليه في دفعه (ضمنه ~~آخذه) لتعديه بقبضه ممن لا يصح منه دفع (حتى يأخذه) منه (وليه) أي ولي ~~الدافع له ; لأنه المستحق لقبض مال الدافع وحفظه و (لا) يضمن من أخذ من ~~محجور عليه لحظه مالا (إن أخذه ليحفظه) عن الضياع (كأخذه مغصوبا) من غاصبه ~~أو غيره (ليحفظه لربه ولم يفرط) فلا يضمنه ; لأنه محسن بالإعانة على رد ~~الحق لمستحقيه فإن فرط ضمن # (ومن بلغ) من ذكر وأنثى وخنثى (رشيدا) انفك الحجر عنه (أو) بلغ (مجنونا ~~ثم عقل ورشد انفك الحجر عنه) لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا ~~النكاح} [النساء: 6]- الآية ; ولأن الحجر إنما كان لعجزه عن التصرف في ماله ~~حفظا له وقد زال فيزول الحجر لزوال علته (بلا حكم) بفكه، وسواء رشده الولي ~~أو لا ; لأن الحجر عليهما لا يحتاج إلى حكم # PageV02P172 # فيزول بدونه، لقوله تعالى {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم} ~~[النساء: 6] واشتراط الحكم زيادة تمنع الدفع عند وجود ذلك وهو خلاف النص ~~(وأعطي) من انفك الحجر عنه (ماله) للآية ويستحب بإذن قاض وإشهاد برشد ودفع ~~ليأمن التبعة و (لا) يعطى ماله (قبل ذلك بحال) ولو صار شيخا لظاهر الآية # (وبلوغ ذكر وإمناء) باحتلام أو غيره لقوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم ~~الحلم} [النور: 59] (أو تمام خمس عشرة سنة) ms0917 لحديث «ابن عمر عرضت على النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، وعرضت عليه ~~يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني» متفق عليه. # وفي رواية البيهقي بإسناد حسن (فلم يجزني ولم يرني بلغت) " (أو نبات شعر ~~خشن) أي يستحق أخذه بالموسى لا زغب ضعيف (حول قبله) «; لأنه عليه الصلاة ~~والسلام لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة حكم بأن يقتل مقاتلتهم وتسبى ~~ذراريهم وحكم بأن يكشف عن مؤتزراتهم فمن أنبت فهو من المقاتلة ومن لم ينبت ~~ألحقوه بالذرية، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لقد حكم بحكم ~~الله من فوق سبعة أرقعة» متفق عليه # (و) بلوغ (أنثى بذلك) الذي يحصل به بلوغ الذكر (و) تزيد عليه (بحيض) ~~لحديث «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الترمذي وحسنه (وحملها دليل ~~إنزالها) لإجراء الله تعالى العادة بخلق الولد من مائهما قال الله تعالى ; ~~{فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب} ~~[الطارق: 5] (وقدره) أي قدر زمن يحكم فيه ببلوغها إذا ولدت (أقل مدة الحمل) ~~أي ستة أشهر فيحكم ببلوغها منها ; لأنه اليقين (وإن طلقت زمن إمكان بلوغ) ~~أي بعد تسع سنين (وولدت لأربع سنين ألحق الولد بمطلق وحكم ببلوغها من قبل ~~الطلاق) احتياطا للنسب # (و) بلوغ خنثى (بسن) أي تمام خمس عشرة سنة (أو نبات حول قبليه) فإن وجد ~~حول أحدهما فلا، قاله القاضي وابن عقيل (أو إمناء من أحد فرجيه أو حيض من ~~قبل أو هما) أي المني والحيض (من مخرج) واحد ; لأنه إن كان ذكرا فقد أمنى ~~وإن كان أنثى فقد أمنت وحاضت وكل منهما يحصل به البلوغ، ولا بلوغ بغير ما ~~ذكر كغلظ صوت وفرق أنف ونهود ثدي وشعر إبط (والرشد إصلاح المال) لقول ابن ~~عباس في # PageV02P173 # قوله تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا} [النساء: 6] أي إصلاحا في أموالهم ; ~~ولأنه نكرة في سياق الشرط، ومن كان مصلحا لماله فقد وجد منه شرطه، والعدالة ms0918 ~~لا تعتبر في الرشد دواما فلا تعتبر في الابتداء كالزهد في الدنيا، وقولهم: ~~إن الفاسق غير رشيد ينتقض بالكافر فإنه غير رشيد في دينه ولم يحجر عليه من ~~أجله # (ولا يعطى) من بلغ رشيدا ظاهرا (ماله حتى يختبر، ومحله) أي الاختبار (قبل ~~بلوغ) لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} [النساء: 6]- ~~الآية والدليل منها من وجهين، أحدهما: قوله: " اليتامى " وإنما يكونون ~~يتامى قبل البلوغ، الثاني: أن مدة اختبارهم إلى البلوغ بلفظ " حتى " فدل ~~على أن الاختبار قبله، وتأخير الاختبار إلى البلوغ يؤدي إلى الحجر على ~~البالغ الرشيد ; لأن الحجر يمتد إلى أن يختبر ويعلم رشده، ولا يختبر إلا من ~~يعرف المصلحة من المفسدة، وتصرفه حال الاختبار صحيح (ب) تصرف (لائق به) ~~متعلق ب يختبر. # (و) حتى (يؤنس رشده) أي يعلم، ويختلف باختلاف الناس (فولد تاجر) يؤنس ~~رشده (بأن يتكرر بيعه وشراؤه فلا يغبن غالبا غبنا فاحشا و) يؤنس رشد (ولد ~~رئيس وكاتب باستيفاء على وكيله) فيما وكله فيه (و) يؤنس رشد (أنثى باشتراء ~~قطن واستجادته ودفعه و) دفع (أجرته للغزالات واستيفاء عليهن) أي الغزالات ~~(و) يعتبر مع ما تقدم من إيناس رشده (أن يحفظ كل ما في يده عن صرفه فيما لا ~~فائدة فيه) كحرق نفط يشتريه للتفرج عليه ونحوه (أو) صرفه في (حرام كقمار ~~وغناء وشراء) شيء (محرم) كآلة لهو وخمر ; لأن العرف يعد من صرف ماله في ذلك ~~سفيها مبذرا وقد يعد الشخص سفيها بصرفه ماله في المباح ففي الحرام أولى، ~~بخلاف صرفه في باب بر كصدقة أو في مطعم ومشرب وملبس ومنكح لا يليق به، فليس ~~بتبذير، إذ لا إسراف في الخير (ومن نوزع في رشده فشهد به عدلان ثبت) رشده ; ~~لأنه قد يعلم بالاستفاضة (وإلا) بأن لم يشهد به عدلان (فادعى) محجور عليه ~~(علم وليه) رشده (حلف) وليه أنه لا يعلم رشده لاحتمال صدق مدع وظاهر ما ~~يأتي في باب اليمين في الدعاوى: إن لم يحلف لا يقضى عليه برشده لنكوله # (ومن تبرع في) حال ms0919 (حجره) أو باع ونحوه (فثبت كونه) أي المتبرع ونحوه ~~(مكلفا رشيدا نفذ) تصرفه لتبين أهليته له. # PageV02P174 ### | [فصل وولاية مملوك لسيده] # (فصل وولاية مملوك لسيده) ; لأنه ماله (ولو) كان سيده (غير عدل) ; لأن ~~تصرف الإنسان في ماله لا يتوقف على عدالته # (و) ولاية (صغير) عاقل أو مجنون (وبالغ مجنون) ومن بلغ سفيها واستمر (لأب ~~بالغ) لكمال شفقته، فإن ألحق الولد بابن عشر فأكثر ولم يثبت بلوغه فلا ~~ولاية له ; لأنه لم ينفك عنه الحجر فلا يكون وليا (رشيد) ; لأنه غير محجور ~~عليه (ثم) الولاية بعد أب (لوصيه) ; لأنه نائب الأب، أشبه وكيله في الحياة ~~(ولو) كان وصيه (بجعل وثم متبرع) بالنظر له (أو) كان الأب أو وصيه (كافرا ~~على كافر) إن كان عدلا في دينه ولا ولاية لكافر على مسلم (ثم) بعد الأب ~~ووصيه فالولاية ل (حاكم) لانقطاع الولاية من جهة الأب فتكون للحاكم كولاية ~~النكاح ; لأنه ولي من لا ولي له. # (وتكفي العدالة) في الولي (ظاهرا) فلا يحتاج حاكم إلى تعديل أب أو وصيه ~~وللمكاتب ولاية ولده التابع له دون الحر (فإن عدم) حاكم أهل (فأمين يقوم ~~مقامه) أي الحاكم وعلم منه أنه لا ولاية للجد والأم وباقي العصبات، وحاكم ~~عاجز كالعدم قاله الشيخ تقي الدين، نقل ابن الحكم فيمن عنده مال تطالبه ~~الورثة فيخاف من أمره ترى أن يخبر الحاكم ويدفعه إليه؟ قال: أما حكامنا ~~اليوم هؤلاء فلا أرى أن يتقدم إلى أحد منهم ولا يدفع إليه شيئا # (وحرم تصرف ولي صغير) وولي (مجنون) وسفيه (إلا بما فيه حظ) للمحجور عليه ~~لقوله تعالى: {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الإسراء: 34] ~~والسفيه والمجنون في معناه وإذا تبرع) الولي بصدقة أو هبة (أو حابى) بأن ~~باع من مال موليه بأنقص من ثمنه أو اشترى له بأزيد (أو زاد) في الإنفاق ~~(على نفقتهما) أي الصغير والمجنون بالمعروف (أو) زاد في الإنفاق على (من ~~تلزمهما مؤنته بالمعروف ضمن) ما تبرع به وما حابى به والزائد في النفقة ~~لتفريطه. # وللولي تعجيل نفقة ms0920 مولاه مدة جرت بها عادة أهل بلده إن لم يفسدها (وتدفع) ~~النفقة (إن أفسدها يوما بيوم فإن أفسدها) أي النفقة مولى عليه بإتلاف أو ~~دفع لغيره (أطعمه) الولي (معاينة) وإلا كان مفرطا (وإن أفسد كسوته ستر ~~عورته فقط في بيت إن لم يمكن تحيل) على إبقائها عليه، و (لو) كان التحيل ~~(بتهديد) فإذا أراه الناس ألبسه فإن # PageV02P175 # عاد نزعه عنه، ويقيد المجنون إن خيف عليه نصا # (ولا يصح أن يبيع) ولي صغير ومجنون من مالهما لنفسه (أو يشتري) من مالهما ~~لنفسه (أو يرتهن من مالهما لنفسه) ; لأنه مظنة التهمة (غير أب) فله ذلك، ~~ويلي طرفي العقد ; لأنه يلي بنفسه والتهمة منتفية بين الوالد وولده، إذ من ~~طبعه الشفقة عليه والميل إليه وترك حظ نفسه لحظه، بخلاف غيره # (وله) أي الأب مكاتبة قنهما (ولغيره) أي الأب من الأولياء وهو الوصي ~~والحاكم (مكاتبة قنهما) أي الصغير والمجنون ; لأن فيه تحصيلا لمصلحة الدنيا ~~والآخرة وقيدها بعض الأصحاب بما إذا كان فيها حظ (و) لأب وغيره (عتقه) أي ~~قنهما (على مال) ; لأنه معاوضة فيها حظ أشبه البيع، وليس له العتق مجانا ~~(و) لأب وغيره (تزويجه) أي قنهما (لمصلحة) ولو بعضه ببعض لإعفافه عن الزنا، ~~وإيجاب نفقة الأمة على زوجها. # (و) لأب وغيره (إذنه) أي رقيق محجوره (في تجارة) بماله كاتجار وليه فيه ~~بنفسه. # (و) لأب وغيره (سفر بمالهما) للتجارة أو غيرها (مع أمن) بلد وطريق، ~~لجريان العادة به في مال نفسه فإن كان البلد أو طريقه غير آمن لم يجز (و) ~~لأب وغيره (مضاربته به) أي الاتجار بمالهما بنفسه، لحديث ابن عمر مرفوعا ~~«من ولي يتيما له مال فليتجر به ولا يتركه حتى تأكله الصدقة» . # وروي موقوفا على عمر وهو أصح، ولأنه أحظ للمولى عليه (ولمحجور ربحه كله) ~~; لأنه نماء ماله فلا يستحقه غيره إلا بعقد ولا يعقدها الولي لنفسه للتهمة # (و) لولي (دفعه) أي مال محجور عليه لغيره (مضاربة بجزء) مشاع معلوم (من ~~ربحه) ; لأن عائشة رضي الله تعالى عنها " أبضعت مال محمد ms0921 بن أبي بكر " ~~ولنيابة الولي عن محجوره في كل ما فيه مصلحة، وللعامل ما شورط عليه (و) ~~لولي (بيعه) أي مال مولاه (نساء) أي إلى أجل لمصلحة (و) له (قرضه ولو بلا ~~رهن لمصلحة) بأن يكون ثمن المؤجل أكثر مما يباع به حالا أو يكون القرض ~~لمليء يأمن جحوده خوفا على المال من نحو سفر (وإن أمكنه) أي الولي أخذ رهن ~~أو ضمين بثمن أو قرض (فالأولى أخذه) احتياطا (وإن تركه) أي التوثق ولي مع ~~إمكانه (فضاع المال لم يضمنه) الولي ; لأن الظاهر السلامة فلا يقرضه لمودة ~~ومكافأة نصا. # (و) له (هبته بعوض) ; لأنها في معنى البيع وفيها ما فيه (و) له (رهنه ~~لثقة لحاجة وإيداعه) ولو مع إمكان قرضه لمصلحة (و) له (شراء عقار) من ~~مالهما ليستغل لهما مع بقاء الأصل # PageV02P176 # وهذا أولى من المضاربة به (و) له (بناؤه) أي العقار لهما من مالهما ; ~~لأنه في معنى الشراء إلا أن يتمكن من الشراء ويكون أحظ فيتعين عليه (بما ~~جرت عادة أهل بلده) بالبناء به ; لأنه العرف فيفعله (لمصلحة) فإن لم تكن ~~فلا. # (و) له (شراء أضحية ل) محجور عليه (موسر) نصا وحمله في المغني على يتيم ~~يعقلها ; لأنه يوم عيد وفرح فيحصل بذلك جبر قلبه وإلحاقه بمن له أب كالثياب ~~الحسنة مع استحباب التوسعة في هذا اليوم. # (و) له (مداواته) أي المحجور عليه ولو بأجرة لمصلحة ولو بلا إذن حاكم ~~نصا، وله حمله بأجرة نصا ليشهد الجماعة، قاله في المجرد والفصول، وإذنه في ~~صدقة بيسير قاله في المذهب. # (و) له (ترك صبي بمكتب) لتعلم خط ونحوه (بأجرة) ; لأنه من مصالحه أشبه ~~ثمن مأكول وكذا تركه بدكان لتعلم صناعة. # (و) له (شراء لعب غير مصورة لصغيرة) تحت حجره (من مالها) نصا للتمرن، وله ~~أيضا تجهيزها إذا زوجها أو كانت مزوجة بما يليق بها من لباس وحلي وفرش على ~~عادتهن في ذلك البلد، وله أيضا خلط نفقة موليه بماله إذا كان أرفق له # وإن مات من يتجر لنفسه وليتيمه بماله وقد ms0922 اشترى شيئا ولم يعرف لمن هو ~~أقرع فمن قرع حلف وأخذ، قاله الشيخ تقي الدين # (و) لولي صغير ومجنون (بيع عقارهما لمصلحة) نصا لكونه في مكان لا غلة فيه ~~أو فيه غلة يسيرة أو له جار سوء، أو ليعمر به عقاره الآخر ونحوه (ولو بلا ~~ضرورة أو زيادة على ثمن مثله) أي العقار # (ويجب) على وليهما (قبول وصية لهما بمن يعتق عليهما) من أقاربهما (إن لم ~~تلزمهما) نفقته لإعسارهما (أو غيره) كوجود أقرب منهما، أو قدرة عتيق على ~~تكسب ; لأن قبول الوصية إذن مصلحة محضة (وإلا) بأن لزمتهما نفقته (حرم) ~~قبول الوصية به لتفويت مالهما بالنفقة عليه (وإن لم يمكنه) أي الولي (تخليص ~~حقهما) أي الصغير والمجنون (إلا برفع مدين) لهما (لوال يظلمه رفعه) الولي ~~إليه ; لأنه الذي جر الظلم إلى نفسه (كما لو لم يمكن رد مغصوب) إلى مالكه ~~(إلا بكلفة عظيمة) فلربه إلزام غاصبه برده لما تقدم # PageV02P177 ### | [فصل فك حجره لتكليفه ورشده] # فصل: ومن فك حجره لتكليفه ورشده (فسفه) أي صار سفيها (أعيد) حجره لدوران ~~الحكم مع علته، ولا يحجر عليه (ولا ينظر في ماله إلا حاكم) لاختلاف التبذير ~~الذي هو سبب الحجر عليه ثانيا فيحتاج إلى الاجتهاد، أشبه الحجر لفلس (كمن ~~جن) بعد بلوغه ورشده فلا ينظر في ماله إلا حاكم وكذا الشيخ الكبير إذا اختل ~~عقله حجر عليه كالمجنون # (ولا ينفك) الحجر عمن سفه ونحوه بعد رشده (إلا بحكمه) ; لأنه ثبت بحكمه، ~~فلا ينفك إلا به كحجر الفلس # (ويصح تزوجه) أي السفيه البالغ (بلا إذن وليه لحاجة) متعة أو خدمة ; لأن ~~النكاح لم يشرع لقصد المال ومع الحاجة إليه يكون مصلحة محضة بحيث يصح تزويج ~~ولي السفيه له بغير إذنه إذن، فصحته من السفيه إذن بغير إذن وليه أولى، # و (لا) يصح (عتقه) أي السفيه لرقيقه ; لأنه تبرع أشبه هبته ووقفه # (و) يصح (تزويجه) أي تزويج ولي السفيه له (بلا إذنه) مع سكوته (لحاجة) ~~لما تقدم (و) له (إجباره) أي السفيه على النكاح إن امتنع منه ms0923 (لمصلحة) ~~كإجباره على غيره من المصالح، و (كسفيهة) فلوليها إجبارها على النكاح ~~لمصلحتها (وإن أذن) لسفيه وليه في تزوج (لم يلزم تعين المرأة) في الإذن أي ~~لم يشترط (ويتقيد) الإذن (بمهر المثل) فإن تزوج بزيادة عليه لم يلزمه ; ~~لأنها تبرع وليس أهلا له (ويلزم وليا) لسفيه (زيادة زوج بها) فيدفعها من ~~ماله لتعديه، و (لا) تلزمه (زيادة إذن فيها) ; لأنه لم يباشرها، ووجود ~~الإذن كعدمه، ولا تلزم أيضا السفيه كما يدل عليه كلامه في الإنصاف وغيره ~~خلافا لما في شرحه # (وإن عضله) أي منع الولي السفيه أن يتزوج (استقل) به السفيه، أي فيصح ~~بدون إذنه حتى مع عضله إياه (فلو علمه) أي السفيه ولي (يطلق) إن زوجه ~~(اشترى له أمة) يتسرى بها وعلم منه صحة طلاقه دون عتقه ; لأن الطلاق ليس ~~إتلافا، إذ الزوجة لا ينفذ بيع زوجها ولا هبته لها ولا تورث عنه لو مات ~~فليست بمال بخلاف أمته، وغرم الشاهدين بالطلاق قبل الدخول إذا رجعا نصف ~~المسمى إنما هو لأجل تفويت الاستمتاع بإيقاع الحيلولة، وإن لم يتلفا مالا ~~كرجوع من شهد بما يوجب القود وقوله: أخطأت فالعبد يصح طلاقه فالسفيه أولى # PageV02P178 # (ويستقل) سفيه (بما) أي فعل (لا يتعلق بالمال مقصوده) كحد قذف وعبادة ~~بدنية من حج وغيره، لا نذره عبادة مالية كصدقة ولا تصح شركته ولا حوالته، ~~ولا الحوالة عليه (وإن أقر بحد) أي بما يوجبه من نحو زنا أو قذف أخذ به في ~~الحال (أو) أقر (بنسب أو طلاق أو قصاص، أخذ به في الحال) . # قال ابن المنذر: هو إجماع من نحفظ عنه من أهل العلم ; لأنه غير متهم في ~~نفسه، والحجر إنما يتعلق بماله فيقبل على نفسه (ولا يجب مال عفى عليه) عن ~~قصاص أقر به السفيه لاحتمال التواطؤ بينه وبين المقر له، فإن فك حجره أخذ ~~به. # (و) إن أقر (بمال) كثمن وقرض وقيمة متلف (فبعد فكه) أي الحجر يؤخذ به، ; ~~لأنه مكلف يلزمه ما أقر به، كالراهن يقر بالرهن، ولا يقبل في الحال لئلا ms0924 ~~يزول معنى الحجر، لكن إن علم الولي صحة ما أقر به السفيه لزمه أداؤه في ~~الحال (وتصرف وليه) أي السفيه في ماله (ك) تصرف (ولي صغير ومجنون) على ما ~~تقدم ; لأن الحجر عليه لحظ نفسه أشبه الصغير ### | [فصل ولولي غير حاكم وأمينه الأكل لحاجة من مال موليه] # (فصل: ولولي) صغير ومجنون (وسفيه) (غير حاكم وأمينه) أي الحاكم (الأكل ~~لحاجة من مال موليه) لقوله تعالى {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: ~~6] ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: إني فقير وليس لي شيء ولي يتيم فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف» ~~رواه أبو بكر والحاكم وأمينه لا يأكلان شيئا لاستغنائهما بما لهما في بيت ~~المال، فيأكل من يباح له الأكل (الأقل من أجرة مثله أو كفايته) . # فإذا كانت كفايته أربعة دراهم وأجرة عمله ثلاثة أو بالعكس لم يأكل إلا ~~الثلاثة ; لأنه يأكل بالحاجة والعمل جميعا فلا يأخذ إلا ما يوجد فيه (ولا ~~يلزمه) أي الولي (عوضه) أي ما أكله (بيساره) ; لأنه عوض عن عمله فلم يلزمه ~~عوضه مطلقا كالأجير والمضارب، ولظاهر الآية: فإنه تعالى لم يذكر عوضا بخلاف ~~المضطر إلى طعام غيره لاستقرار عوضه في ذمته (ومع عدمها) أي حاجة ولي صغير ~~ومجنون وسفيه بأن كان غنيا يأكل من مالهم (ما فرضه له حاكم) فإن لم يفرض له ~~شيئا لم يأكل منه لقوله تعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف} [النساء: 6] وعلم ~~منه أن للحاكم فرضه لكن لمصلحة (ولناظر وقف ولو لم # PageV02P179 # يحتج أكل) منه (بمعروف) إلحاقا له بعامل الزكاة فإن شرط له الواقف شيئا ~~فله ما شرطه قال الشيخ تقي الدين: لا يقدم بمعلومه بلا شرط إلا أن يأخذ ~~أجرة عمله مع فقره كوصي اليتيم # (ومن فك حجره) لعقله ورشده (فادعى على وليه تعديا) في ماله (أو) ادعى على ~~وليه (موجب ضمان) كتفريط أو تبرع (ونحوه) كدعواه عدم مصلحة في بيع عقار ~~ونحوه فقول ولي (أو) ادعى (الولي وجود ضرورة أو) ms0925 وجود (غبطة) لبيع عقار ~~فقول ولي (أو) ادعى الولي وجود (تلف أو) ادعى (قدر نفقة) ولو على عقار ~~محجور عليه (أو كسوة) لمحجوره أو زوجته أو رقيقه ونحوه (فقول ولي) ; لأنه ~~أمين أشبه المودع (ما لم يخالفه) أي قول الولي (عادة وعرف) فيرد للقرينة. # (ويحلف) ولي حيث قيل قوله لاحتمال صدق الآخر (غير حاكم) فلا يحلف مطلقا و ~~(لا) يقبل قول ولي بجعل (في دفع مال بعد رشد أو) بعد (عقل) ; لأنه قبض ~~المال لمصلحة، أشبه المستعير (إلا أن يكون) الولي (متبرعا) فيقبل قوله في ~~دفع المال إذن ; لأنه قبض المال لمصلحة المحجور عليه فقط أشبه الوديع (ولا) ~~يقبل قول ولي (في قدر زمن إنفاق) بأن قال من انفك حجره: أنفقت علي من سنة ~~فقال الولي: بل من سنتين لم يقبل قوله إلا ببينة ; لأن الأصل عدم ما يدعيه # (وليس لزوج) حرة (رشيدة حجر عليها في تبرع زائد على ثلث مالها) للآية ~~وحديث «يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن» وكن يتصدقن ويقبل صلى الله عليه ~~وسلم منهن ولم يستفصل، ولأن من وجب دفع ماله إليه لرشده جاز له التصرف فيه ~~بلا إذن أحد كالذكر، وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «لا ~~يجوز للمرأة عطية من مالها إلا بإذن زوجها إذ هو مالك عصمتها» رواه أبو ~~داود فأجيب عنه بأن شعيبا لم يدرك عبد الله بن عمرو ولم يثبت ما يدل على ~~تحديد المنع بالثلث ولا يقاس على حقوق الورثة المتعلقة بمال المريض ; لأن ~~المرض سبب يفضي إلى وصول المال إليهم بالميراث والزوجية إنما تجعله من أهل ~~الميراث فهي أحد وصفي العلة فلا يثبت الحكم بمجردها كما لا يثبت لها الحجر ~~على زوجها # (ولا لحاكم حجر على مقتر على نفسه وعياله) ; لأن فائدة الحجر جمع المال ~~وإمساكه لا إنفاقه وقيل بلى، ولا يمنع من عقوده ولا يكف عن التصرف في ماله، ~~لكن ينفق عليه جبرا بالمعروف من ماله # PageV02P180 ### | [فصل ولولي أن يأذن له أي لموليه أو ms0926 قنه المميز أن يتجر] # (فصل: ولولي) حر (مميز وسيده) أي القن المميز (أن يأذن له) أي لموليه أو ~~قنه المميز (أن يتجر) لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] ولأنه ~~عاقل محجور عليه فصح تصرفه بإذن وليه وسيده كالعبد الكبير والسفيه. # (وكذا) يصح أن يأذن الولي والسيد للمميز (أن يدعي) على خصمه أو خصم وليه ~~أو سيده (و) يأذن له أن (يقيم بينة) على الخصم (و) أن (يحلف) الخصم إذا ~~أنكر (ونحوه) كمخالعة ومقاسمة ; لأنها تصرفات متعلقة بالمال أشبهت التجارة ~~(ويتقيد فك) حجر عن مأذون له من حر وقن ومميز (بقدر ونوع عينا) بأن. # قال له وليه أو سيده: اتجر في مائة دينار فما دون فلا يتجاوزها أو قال ~~له: اتجر في البر فقط فلا يتعداه ; لأنه يتصرف بالإذن من جهة آدمي فوجب أن ~~يتقيد بما أذن فيه (كوكيل ووصي في نوع) من التصرفات فليس له مجاوزته. # (و) كمن وكل أو وصي إليه في (تزويج) بشخص (معين) فليس له أن يزوج من ~~غيره. # (و) كمن وكله رشيد في (بيع عين ماله) فليس لوكيل بيع غيرها من ملكه (و) ك ~~(العقد الأول) أي أن من أذن له في بيع عين أو إجارتها ونحوه لم يملك إلا ~~العقد الأول فإذا عادت العين لملك الموكل ثانيا لم يملك الوكيل العقد عليها ~~ثانيا بلا إذن متجدد ; لأن الإذن لم يتناول ذلك، وظاهره ولو عادت بفسخ ~~وضعفه في تصحيح الفروع وصوب أن له العقد ثانيا، إن عادت بفسخ (وهو) أي ~~المأذون له في التجارة من حر وقن مميز (في بيع نسيئة وغيره) كبعرض (كمضارب) ~~فيصح لا كوكيل ; لأن القصد النماء، والعبد المشترك لا يصح تصرفه إلا بإذن ~~الكل ; لأن التصرف يقع بمجموع بدنه، وقياسه: حر عليه وصيان # (ولا يصح أن يؤجر) مميز أذن له في التجارة حر أو قن (نفسه ولا) أن ~~(يتوكل) لغيره ; لأن كلا منهما عقد على نفسه فلا يملك إلا بإذن فيه كتزويجه ~~وبيع نفسه ولأنه يقعده عن مقصود التجارة (ولو لم يقيد) وليه ms0927 أو سيده (عليه) ~~بلا إذن له في التجارة مطلقا ; لأنه ليس منها وفي إيجار عبيده وبهائمه خلاف ~~قال في تصحيح الفروع: الصواب: الجواز إن رآه مصلحة (وإن وكل) مأذون له من ~~حر وعبد مميز (فكوكيل) فله أن يوكل فيما يعجزه أو لا يتولاه مثله دون غيره ~~إلا بإذن # PageV02P181 # (ومتى عزل سيد قنه) بأن منعه من التجارة (انعزل وكيله) أي وكيل القن (ك) ~~انعزال (وكيل) بعزله. # (و) كانعزال وكيل (مضارب) بفسخ رب المال المضاربة ; لأنه يتصرف لغيره ~~بإذنه، وتوكيله فرع إذنه، فإذا بطل الإذن بطل ما ينبني عليه (لا كصبي) أذن ~~له وليه أن يتجر بماله ووكل الأصل ثم منعه وليه من التجارة فلا ينعزل ~~وكيله. # (و) لا (مكاتب) أذن له سيده فيما يحتاج إلى إذنه فوكل فيه ثم منعه سيده ~~فلا ينعزل وكيله (و) لا (كمرتهن أذن لراهن في بيع) رهن فوكل فيها الراهن ثم ~~رجع المرتهن عن إذنه فلا ينعزل وكيل الراهن ; لأن كلا من هؤلاء الثلاثة ~~متصرف في ماله لنفسه فلا ينعزل وكيله بتغير الحال فإذا زال المانع فللوكيل ~~التصرف بالإذن الأول # (ويصح أن يشتري) قن مأذون في تجارة (من) أي قنا (يعتق على مالكه) أي ~~المشتري (لرحم) كأخي سيده (أو قول) أي تعليق كقوله: إن ملكت عبد زيد فهو حر ~~(أو) أي ويصح أن يشتري المأذون له (زوجا له) أي لسيده رجلا كان أو امرأة ~~وينفسخ به النكاح # و (لا) يصح أن يشتري العبد المأذون له (من مالكه) شيئا (ولا أن يبيعه) ~~مالكه كغير المأذون، ولا يسافر بلا إذن سيده ; لأن ملك السيد في رقبته ~~وماله أقوى من المكاتب، ولا يتناول الإذن في التجارة البيع الفاسد # (ومن رآه سيده أو وليه يتجر فلم ينهه لم يصر مأذونا له) كتزويجه وبيعه ~~ماله لافتقار التصرف إلى الإذن فلا يقوم السكوت مقامه كتصرف أحد المتراهنين ~~في الرهن مع سكوت الآخر وكتصرف الأجنبي # (ويتعلق) جميع (دين) قن (مأذون له) إن استدانه لتجارة فيما أذن له فيه أو ~~غيره نصا ; لأنه غر ms0928 الناس بإذنه له وكذا ما اقترضه ونحوه بإذن سيده (بذمة ~~سيده) ; لأنه متصرف لسيده ولهذا له الحجر عليه وإمضاء بيع خيار له وفسخه ~~ويثبت الملك له وسواء كان بيد المأذون له مال أو لا. # (و) يتعلق (دين غيره) أي غير المأذون له في تجارة بأن اشترى في ذمته أو ~~اقترض بغير إذن سيده وتلف ما اشتراه أو اقترضه بيده أو يد سيده (برقبته) ~~فيفديه سيده بالأقل من الدين أو قيمته أو يبيعه ويعطيه أو يسلمه لرب الدين ~~لفساد تصرفه فأشبه أرش جنايته. # (وإن أعتق) رقيق تعلق دينه برقبته (لزم سيده) فيفديه بأقل الأمرين ; لأنه ~~فوت رقبته على رب الحق بإعتاقه (ومحله) أي محل تعلق استدانة غير مأذون ~~برقبته (إن تلف) ما استدانه (وإلا) بأن لم يتلف (أخذ) أي أخذه مالكه (حيث ~~أمكن) أخذه له لبقاء # PageV02P182 # ملكه عليه لفساد العقد. # (ومتى اشتراه) أي العبد (رب دين تعلق) دينه (برقبته) أي العبد (تحول) ~~الدين المتعلق برقبته (إلى ثمنه) الذي اشتراه به ; لأنه بدل كقيمته لو ~~أتلف، فيخير بائع بين فدائه وأخذ الثمن وبين إعطائه في الدين بعد إحضاره إن ~~كان دينا، وإن وجدت شروط المقاصة تقاصا أو بقدر الأقل وباقي الثمن لبائع. # (و) إن تعلق الدين (بذمته) أي العبد بأن أقر به غير مأذون ولم يصدقه سيده ~~(فملكه) رب ذلك الدين (مطلقا) أي بشراء أو هبة أو غيرهما سقط ; لأن السيد ~~لا يثبت له الدين بذمة عبده (أو) ملك رب دين (من تعلق) دينه (برقبته بلا ~~عوض) بأن ورثه أو وهب له (سقط) الدين ; لأنه لا بدل للرقبة يتحول الدين ~~إليه # (ويصح إقرار مأذون) له (ولو صغيرا) مميزا (في قدر ما أذن له فيه) ; لأن ~~مقتضى الإقرار الصحة، ترك فيما لم يؤذن له فيه لحق السيد فوجب بقاؤه فيما ~~عداه على مقتضاه # (وإن حجر عليه) أي المأذون له سيده أي منعه من التصرف (وبيده) أي القن ~~(مال ثم أذن له) في التجارة (فأقر به) أي بما بيده من المال المعين (صح) ~~إقراره ms0929 لزوال الحجر المانع من الإقرار، وكذا حكم مميز حر أذن له وليه # (ويبطل إذن) سيد لرقيقه في تجارة (بحجر على سيده وموته وجنونه المطبق) ~~بفتح الباء ; لأنها تمنع ابتداء الإذن، فتمنع استدامته وكباقي العقود ~~الجائزة و (لا) يبطل إذنه (بإباق) مأذون له نصا (و) لا (أسر وتدبير وإيلاد ~~وكتابة وحرية وحبس بدين وغصب) لمأذون له لأن هذه لا تمنع ابتداء الإذن له ~~في التجارة فلا تمنع استدامته # (وتصح معاملة قن لم يثبت كونه مأذونا له) ; لأن الأصل صحة التصرف ولا ~~يعامل صغير لم يعلم الإذن له إلا في مثل ما يعامل مثله فيه # و (لا) يصح (تبرع مأذون له بدراهم وكسوة ونحوهما) ككتاب ; لأنه ليس من ~~التجارة ولا يحتاج إليه فلم يتناول الإذن (وله) أي الرقيق المأذون له (هدية ~~مأكول وإعارة دابة وعمل دعوة ونحوه) كصدقة بيسير (بلا إسراف) في الكل ; ~~لأنه صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك وعن أبي سعيد مولى أبي أسيد ~~" أنه تزوج فحضر دعوته جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وأبو حذيفة فأمهم ~~وهو يومئذ عبد " رواه صالح في مسائله، ولجريان عادة التجار به فيما بينهم ~~فيدخل في عموم الإذن (ول) رقيق (غير مأذون له) في تجارة (أن يتصدق من قوته ~~بما لا يضر به كرغيف ونحوه) كفلس وبيضة لجريان العادة بالمسامحة فيه # (ولزوجة # PageV02P183 # وكل متصرف في بيت) كأجير (الصدقة منه بلا إذن صاحبه بنحو ذلك) لحديث ~~عائشة رضي الله تعالى عنها مرفوعا «إذا أنفقت المرأة من طعام زوجها غير ~~مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجر ما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ~~ينقص بعضهم من أجر بعض شيئا» متفق عليه ولم يذكر إذنا، ولأن العادة السماح ~~وطيب النفس به (إلا أن يمنع) رب البيت منه (أو يضطرب عرف) بأن تكون عادة ~~البعض الإعطاء، وعادة آخرين المنع (أو يكون) رب البيت (بخيلا ويشك في رضاه ~~فيهما) أي فيما إذا اضطرب عرف، أو ما إذا كان بخيلا (فيحرم) الإعطاء من ~~ماله بلا إذنه ; لأن ms0930 الأصل عدم رضاه إذن (كزوجة أطعمت بفرض ولم تعلم رضاه) ~~أي الزوج بالصدقة من ماله فيحرم عليها # (ومن وجد بما اشترى من قن عيبا فقال) القن البائع (أنا غير مأذون لي) في ~~التجارة (لم يقبل) قوله نصا ; لأنه يدفع عن نفسه (ولو صدقه سيده) في عدم ~~الإذن له لما تقدم، ولأنه يدعي فساد العقد والخصم يدعي صحته ### | [باب الوكالة] # بفتح الواو وكسرها اسم مصدر بمعنى التوكيل وهي لغة التفويض تقول وكلت ~~أمري إلى الله، أي فوضته إليه واكتفيت به وتطلق أيضا بمعنى الحفظ ومنه ~~{حسبنا الله ونعم الوكيل} [آل عمران: 173] أي الحفيظ وشرعا (استنابة جائز ~~التصرف) فيما وكل فيه (مثله) أي جائز التصرف (فيما تدخله النيابة) من قول ~~كعقد وفسخ أو فعل كقبض وإقباض وجوازها بالإجماع لقوله تعالى {والعاملين ~~عليها} [التوبة: 60] أي الزكاة حيث جوز العمل عليها وهو بحكم النيابة عن ~~المستحقين ولفعله صلى الله عليه وسلم ولدعاء الحاجة إليها إذ لا يمكن كل ~~أحد فعل ما يحتاج إليه بنفسه. # (وتصح) الوكالة معلقة ومنجزة و (مؤقتة) كأنت وكيلي شهرا أو سنة. # (و) تصح (معلقة) نصا كوصية وإباحة أكل وقضاء وإمارة كقوله: إذا قدم الحاج ~~فبع هذا أو إذا دخل رمضان فافعل كذا وإذا طلب أهلي منك شيئا فادفعه لهم ~~ونحوه (و) تصح وكالة (بكل قول دل على الإذن) نصا كبع عبدي فلانا أو أعتقه ~~ونحوه أو فوضت إليك أمره أو جعلتك نائبا عني في كذا، أو أقمتك مقامي ; لأنه ~~لفظ دل على الإذن فصح كلفظها الصريح قال في الفروع: ودل كلام القاضي على ~~انعقادها بفعل دال كبيع وهو # PageV02P184 # ظاهر كلام الشيخ فيمن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط، وهو أظهر كالقبول # (و) يصح (قبول) الوكالة (بكل قول أو فعل دل عليه) ; لأن وكلاءه صلى الله ~~عليه وسلم لم ينقل عنهم سوى امتثال أمره، ولأنه إذن في التصرف فجاز قبوله ~~بالفعل كأكل الطعام (ولو) كان القبول (متراخيا) عن الإذن فلو بلغه أن زيدا ~~وكله في بيع عبده منذ سنة فقبل، أو ms0931 باعه من غير قبول صح ; لأن قبول وكلائه ~~صلى الله عليه وسلم كان بفعلهم وكان متراخيا، قال في شرحه ولأن الإذن قائم ~~ما لم يرجع عنه (وكذا كل عقد جائز) كشركة ومساقاة فهو كالوكالة فيما تقدم # (وشرط) لوكالة (تعيين وكيل) كأن يقول: وكلت فلانا في كذا فلا يصح وكلت ~~أحد هذين. # وفي الانتصار لو وكل زيدا وهو لا يعرفه أو لم يعرف موكله لم يصح # و (لا) يشترط لصحة التصرف (علمه) أي الوكيل (بها) أي الوكالة فلو باع عبد ~~زيد على أنه فضولي وبان أن زيدا كان وكله في بيعه قبل البيع صح اعتبارا بما ~~في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف # (وله) أي الوكيل (التصرف) فيما وكل فيه (بخبر من ظن صدقه) بتوكيل زيد ~~مثلا له ; لأن الأصل الصدق كقبول هدية وإذن غلام في دخوله (ويضمن) ما ترتب ~~على تصرفه إن أنكر زيد الوكالة (ولو شهد بها) أي الوكالة (اثنان ثم قال ~~أحدهما عزله ولم يحكم بها) أي الوكالة حاكم قبل قوله عزله (لم تثبت) ~~الوكالة لرجوع شاهدها قبل الحكم. # (وإن حكم) بالوكالة ثم قال أحد الشاهدين: عزله (أو قاله غيرهما) قبل ~~الحكم أو بعده (لم يقدح) ذلك في الوكالة لنفوذ الحكم بالشهادة ولم يثبت ~~العزل، وإن قال: عزله ثبت العزل لتمام الشهادة به كتمامها بالتوكيل وإن شهد ~~اثنان أن فلانا الغائب وكل هذا الحاضر ; فقال: الوكيل ما علمت وأنا أتصرف ~~عنه تثبت الوكالة ; لأن معناه أني الآن لم أعلم، وقبول الوكالة يجوز ~~متراخيا ولا يضر جهله بالتوكيل، وإن قال ما أعلم صدق الشاهدين لم تثبت ~~لقدحه، في شهادتهما وإن قال: ما علمت فقط قيل له فسر فإن فسر بالأول ثبتت ~~وكالته وإن فسر بالثاني لم تثبت # (وإن أبى) وكيل قبولها أي الوكالة فقال لا أقبلها (فكعزله نفسه) ; لأن ~~الوكالة لم تتم (ولا يصح توكيل في شيء إلا ممن يصح تصرفه) أي الموكل (فيه) ~~أي في ذلك الشيء ; لأن النائب فرع عن المستنيب فلا يصح توكيل سفيه في ms0932 نحو ~~عتق عبده (سوى أعمى) رشيد (ونحوه) كمن يريد شراء عقار لم يره إذا وكل فيه ~~(عالما) بالبيع (فيما يحتاج لرؤية) كجوهر وعقار فيصح وإن لم # PageV02P185 # يصح منه ذلك بنفسه ; لأن منعهما التصرف في ذلك لعجزهما عن العلم بالمبيع ~~لا لمعنى فيهما يقتضي منع التوكيل. # (ومثله) ب أي التوكيل فيما تقدم (توكل) فلا يصح أن يتوكل في شيء إلا من ~~يصح منه لنفسه (فلا يصح أن يوجب نكاحا) عن غيره (من لا يصح منه) إيجاد ~~(لموليته) لنحو فسق ; لأنه إذا لم يجز أن يتولاه أصالة لم يجز بالنيابة ~~كالمرأة (ولا) يصح أن (يقبله) أي النكاح لغيره (من لا يصح منه) قبوله ~~(لنفسه) ككافر يتوكل في قبول نكاح مسلمة لمسلم (سوى) قبول (نكاح أخته ~~ونحوها) كعمته وخالته وحماته (لأجنبي) تحل له. # (و) سوى قبول حر واجد الطول نكاح أمة لمن تباح له الأمة من قن أو حر عادم ~~الطول خائف العنت. # (و) سوى توكل (غني في قبض زكاة لفقير) فيصح ; لأن المنع في هذه لنفسه ~~للتنزيه له لا لمعنى فيه يقتضي منع التوكيل. # (و) سوى (طلاق امرأة نفسها) فيصح لما يأتي في الطلاق (وغيرها بوكالة) ~~فيصح ; لأنها إذا ملكت طلاق نفسها بجعله لها ملكت طلاق غيرها بالوكالة # (ولا تصح) وكالة (في بيع ما سيملكه أو) في (طلاق من يتزوجها) ; لأن ~~الموكل لا يملكه حين التوكيل ويصح إن ملكت فلانا فقد وكلتك في عتقه ; لأنه ~~يصح تعليقه على ملكه، بخلاف إن تزوجت فلانة فقد وكلتك في طلاقها، ولا يتوكل ~~مكاتب بلا جعل بغير إذن سيده ; لأن منافعه كأعيان ماله فلا يبذلها بلا عوض # (ومن قال لوكيل غائب) في طلبه (أحلف أن لك مطالبتي) لم يسمع (أو) قال له ~~أحلف (أنه) أي موكلك (ما عزلك لم يسمع) قول المدعى عليه ذلك ; لأنه دعوى ~~للغير (إلا أن يدعي) المطلوب (علمه) أي الوكيل (بذلك) أي العزل (فيحلف) على ~~نفي العلم لاحتمال صدقه فإن نكل امتنع طلبه له. # (ولو قال) من ادعى عليه وكيل غائب (عن) ms0933 دين (ثابت) طالبه به (موكلك أخذ ~~حقه لم يقبل) قول إلا ببينة ; لأنه مقر مدعي الوفاء (ولا يؤخر) أي لا يحكم ~~على الوكيل بتأخير طلبه حتى يحضر موكله (ليحلف موكل) أنه لم يأخذ منه ; ~~لأنه وسيلة لتأخير حق متيقن لمشكوك فيه أشبه ما لو ذكر المدعى عليه أن له ~~بينة غائبة عن البلد بالوفاء فلا يؤخر الحق لحضورها # PageV02P186 ### | [فصل وتصح الوكالة في كل حق آدمي] # ) متعلق بمال أو ما يجري مجراه (من عقد) كبيع وهبة وإجارة ونكاح ; لأنه ~~صلى الله عليه وسلم وكل في الشراء والنكاح وألحق بهما سائر العقود (وفسخ) ~~لنحو بيع (وطلاق) ; لأن ما جاز التوكيل في عقده جاز في حله بطريق أولى ~~(ورجعه) ; لأنه يملك بالتوكيل الأقوى وهو إنشاء النكاح فالأضعف وهو تلافيه ~~بالرجعة أولى (وتملك المباح) كصيد وحشيش ; لأنه تملك ما لا يتعين عليه فجاز ~~التوكيل فيه كالاتهاب (وصلح) ; لأنه عقد على مال أشبه البيع (وإقرار) ; ~~لأنه قول يلزم به الموكل مال أشبه التوكيل في الضمان، وصفته أن يقول: وكلتك ~~في الإقرار فلو قال له أقر عني لم يكن ذلك وكالة ذكره المجد. # ويصح التوكيل في الإقرار بمجهول ويرجع في تفسيره إلى الموكل (وليس توكيله ~~فيه) أي الإقرار (بإقرار) كتوكيله في وصية أو هبة فليس وصية ولا هبة. # (و) يصح أيضا التوكيل في (عتق وإبراء) لتعلقهما بالمال (ولو لأنفسهما إن ~~عينا) كأن يقول سيد لقنه: أعتق نفسك، بخلاف أعتق عبيدي فلا يملك عتق نفسه، ~~أو قال رب دين لغريمه: أبرئ نفسك، بخلاف قوله: أبرئ غرمائي فلا يبرئ نفسه ~~وتصح أيضا في حوالة ورهن وكفالة وتركة الوديعة ومضاربة ومجاعلة ومساقاة ~~وكتابة وتدبير وإنفاق وقسمة وقف ونحوها # و (لا) تصح وكالة (في ظهار) ; لأنه قول منكر وزور محرم أشبه بقية المعاصي ~~(و) لا في (لعان ويمين ونذر وإيلاء وقسامة) لتعلقها بعين الحالف والناذر ~~فلا تدخلها النيابة كالعبادات البدنية. # (و) لا في قسم لزوجات ; لأنه يختص بالزوج ولا يوجد في غيره (و) لا في ~~(شهادة) ; لأنها تتعلق بعين الشاهد ms0934 ; لأنها خبر عما رآه أو سمعه ولا يتحقق ~~ذلك في نائبه. # (و) لا في (التقاط) ; لأن المغلب فيه الائتمان (و) لا في (اغتنام) ; لأنه ~~يستحق بالحضور فلا طلب للغائب به (و) لا في دفع (جزية) لفوات الصغار ~~والواجب عمن وجبت عليه، ولا في معصية من زنى وغيره لقوله تعالى {ولا تزر ~~وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15] . # (و) لا في (رضاع) لاختصاصه بالمرضعة ; لأن لبنها ينبت لحم الرضيع وينشر ~~عظمه # (وتصح) الوكالة (في بيع ماله) أي الموكل (كله) ; لأنه يعرف ماله فلا غرر ~~(أو) أي وتصح في بيع (ما شاء) الوكيل (منه) ; لأنه إذا جاز التوكيل في كله ~~ففي بعضه أولى. # (و) تصح في # PageV02P187 # (المطالبة بحقوقه) كلها أو ما شاء منها. # (و) في (الإبراء منها كلها أو ما شاء منها) لما تقدم قال في الفروع: ~~وظاهر كلامهم في بع مالي ما شئت: له بيع كل ماله # و (لا) يصح التوكيل (في) عقد (فاسد) ; لأن الموكل لا يملكه ولم يأذن ~~الشرع فيه بل حرمه (أو) أي ولا يصح التوكيل (في كل قليل وكثير) ذكر الأزجي ~~اتفاق الأصحاب، ; لأنه يدخل فيه كل شيء من هبة ماله وطلاق نسائه وإعتاق ~~رقيقه فيعظم الغرر والضرر ولأن التوكيل شرطه أن يكون في تصرف معلوم. # (ولا) يصح توكيله إن قال لوكيله (اشتر ما شئت أو عبدا بما شئت) لكثرة ما ~~يمكن شراؤه أو الشراء به فيكثر الغرر (حتى يبين) بالبناء للمفعول للوكيل ~~(نوع) يشتريه (وقدر ثمن) يشتري به ; لأن الغرر لا ينتفي إلا بذكر الشيئين ~~واختار القاضي وابن عقيل أن ذكر النوع أو الجنس والثمن كاف ; لأنه إذا بين ~~له النوع فقد أذن في أغلاه ثمنا وإن بين له الجنس والثمن فقد أذن له في ~~جميع أنواع ذلك الجنس مع تبيين الثمن فيقل الغرر ويأتي في الشركة: ما ~~اشتريت من شيء فهو بيننا يصح نصا، وهو توكيل في شراء كل شيء # (ووكيله) أي الزوج (في خلع بمحرم) كخمر (كهو) أي الزوج فيلغو إلا بلفظ ~~طلاق أو نيته يعني ms0935 فيقع طلاقا (فلو خالع) وكيل في خلع بمحرم (بمباح صح) ~~الخلع (بقيمته) أي قيمة المباح قال في الرعاية: فإن خالعها على مباح صح ~~الخلع وفسد العوض، وله قيمة العوض لا هو # (وتصح) الوكالة (في كل حق حتى الله تعالى تدخله نيابة من إثبات حد ~~واستيفائه) لحديث «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت ~~فأمر بها فرجمت» متفق عليه ولأن الحاكم إذا استنيب دخلت الحدود في نيابته ~~فالتخصيص بدخولها أولى ويقوم الوكيل مقام موكله في درئها بالشبهات. # (و) من (عبادة) تتعلق بالمال (كتفرقة صدقة و) تفرقة (نذر و) تفرقة (زكاة) ~~; لأنه صلى الله عليه وسلم «كان يبعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها» وحديث ~~معاذ يشهد به. # (وتصح) وكالة في إخراج زكاة (بقوله) أي الموكل لوكيله (أخرج زكاة مالي من ~~مالك) ; لأنه اقتراض من مال وكيل، وتوكيل له في إخراجه. # (و) تصح وكالة في تفرقة (كفارة) ; لأنه كتفرقة الزكاة (وتصح) وكالة في ~~(فعل حج وعمرة) فيستنيب من يفعلهما عنه مطلقا في النقل ومع العجز في الفرض ~~على ما سبق في الحج (وتدخل ركعتا طواف تبعا) للطواف وإن كانت الصلاة لا ~~تدخلها النيابة # و (لا) تصح وكالة في عبادة # PageV02P188 # (بدنية محضة) لا تتعلق بالمال (كصلاة وصوم وطهارة من حدث) لتعلقها ببدن ~~من هي عليه (ونحوه) أي المذكور كاعتكاف وغسل جمعة وتجديد وضوء ; لأن الثواب ~~عليه لأمر يخص المعتكف وهو لبث ذاته في المسجد فلا تدخله النيابة وتصح في ~~طهارة الخبث ; لأنها من التروك كإزالة الأوساخ # (ويصح استيفاء) ما وكل فيه (بحضرة موكل وغيبته) نصا لعموم الأدلة (حتى ~~في) استيفاء (قود وحد قذف) ; لأن الأصل عدم العفو، والظاهر أنه لو عفا ~~لأعلم وكيله، والأولى استيفاؤهما بحضرة موكل # (ولوكيل توكيل فيما يعجزه) فعله (لكثرته ولو في جميعه) لدلالة الحال على ~~الإذن فيه، وحيث اقتضت الوكالة جواز التوكيل جاز في جميعه كما لو أذن فيه ~~لفظا (وفيما لا يتولى مثله بنفسه) كالأعمال البدنية في حق أشراف الناس ~~المترفعين عنها عادة ; لأن الإذن إنما ينصرف ms0936 لما جرت به العادة، و (لا) يصح ~~أن يوكل وكيل (فيما يتولى مثله بنفسه) ويقدر عليه ; لأنه لم يؤذن له في ~~التوكيل ولا تضمنه الإذن له فلم يجز كما لو نهاه، ولأنه استؤمن فيما يمكنه ~~النهوض فيه فلا يوليه غيره كالوديعة (إلا بإذن) موكله له أن يوكل فيجوز ; ~~لأنه عقد أذن له فيه أشبه سائر العقود. # قال في الفروع: ولعل ظاهر ما سبق يستنيب نائبا في الحج لمرض، خلافا لأبي ~~حنيفة والشافعي رحمه الله (ويتعين) على وكيل حيث جاز له أن يوكل (أمين) فلا ~~يجوز له استنابة غيره ; لأنه ينظر لموكله بالأحظ ولا أحظ له في إقامة غيره ~~(إلا مع تعيين موكل) بأن قال له: وكل زيدا مثلا فله توكيله، وإن لم يكن ~~أمينا ; لأنه قطع نظره بتعيينه له، وإن وكل أمينا فخان فعليه عزله ; لأن ~~إبقائه تفريط وتضييع (وكذا) أي كالوكيل فيما تقدم تفصيله (وصي يوكل أو حاكم ~~يستنيب) ; لأن كلا منهما متصرف لغيره بالإذن # (و) قول موكل لوكيله (وكل عنك) يصح فإن فعل فالوكيل (وكيل وكيله فله ~~عزله) ينعزل بموت الوكيل الأول وعزله. # (و) وكل (عني أو) وكل و (يطلق) فلا يقول: عنك ولا عني، فوكل (ف) هو (وكيل ~~موكله) فلا ينعزل بموت الوكيل الأول ولا عزله، ولا يملك الأول عزله ; لأنه ~~ليس وكيله # وإن مات الموكل أو جن ونحوه انعزلا سواء كان أحدهما فرع الآخر أو لا (ك) ~~قول موص لوصيه (أوص إلى من يكون وصيا لي) فالموصى إليه ثانيا وصي للموصي ~~الأول (ولا يوصي وكيل مطلقا) سواء أذن له في التوكيل أو لا لعدم تناول ~~اللفظ له # (ولا يعقد) وكيل في نحو بيع وإجارة (مع فقير أو قاطع طريق) إلا بإذن موكل # PageV02P189 # لأنه تغرير بالمال قلت: وفي معناه كل من يعسر على موكل أخذ العوض منه ~~(أو) أي ولا (ينفرد) وكيل (من عدد) بأن وكل اثنين فأكثر ولو واحدا بعد واحد ~~ولم يعزل الأول في بيع، فلا ينفرد به أحدهم إلا بإذن ; لأن الموكل لم يرض ms0937 ~~بتصرفه وحده بدليل إضافة غيره إليه، فلو غاب أحدهم لم يتصرف الآخر، ولم يضم ~~الحاكم إليه أمينا ليتصرفا معا بخلاف ما إذا غاب أحد الوصيين وإن قال: ~~أيكما باع سلعتي فبيعه جائز صح (أو) أي. # ولا (يبيع) وكيل (نسيئة) إلا بإذن فإن فعل لم يصح ; لأن الإطلاق ينصرف ~~إلى الحلول (أو) أي ولا يبيع بغير نقد ك (منفعة أو عرض) فإن فعل لم يصح ; ~~لأن الإطلاق محمول على العرف والعرف كون الثمن من النقدين (إلا بإذن) من ~~الموكل أو قرينة كبيع حزم ونحوها بفلوس. # (أو) أي ولا يبيع وكيل (ب) نقد (غير نقد البلد أو) بنقد (غير غالبه) ~~رواجا (إن جمع) البلد (نقودا أو) بغير (الأصح) من نقوده (إن تساوت) رواجا ~~(إلا إن عينه موكل) ; لأن إطلاق الوكالة إنما يملك به الوكيل فعل الأحظ ~~لموكله، بخلاف المضارب ; لأن المقصود من المضاربة الربح، وهو في النساء ~~ونحوه أكثر، واستيفاء الثمن في المضاربة على المضارب، فضرر التأخير في ~~التقاضي والتنقيض عليه بخلاف الوكالة # (وإن وكل عبد غيره) في بيع أو شراء ونحوه من عقود المعاوضات (ولو في شراء ~~نفسه) أو قن آخر غيره (من سيده صح) ذلك (إن أذن) فيه سيده ; لأن الحجر عليه ~~لحق سيده ومع إذنه صار كمطلق التصرف وإذا جاز له الشراء من غيره جاز له من ~~سيده وإذا جاز أن يشتري من سيد غيره جاز أن يشتري نفسه (وإلا) بأن لم يأذن ~~له سيده في التوكل (فلا) يصح تصرفه للحجر عليه (فيما لا يملكه العبد) كعقود ~~المعاوضات وإيجاب النكاح وقبوله. # وعلم منه صحة توكيله فيما يملكه بلا إذن سيده كطلاق ورجعة وصدقة بنحو ~~رغيف وإذا اشترى القن نفسه من سيده وقال اشتريت نفسي لزيد وصدقه سيده وزيد ~~صح ولزم زيدا الثمن وإن قال السيد: ما اشتريت نفسك إلا لنفسك عتق لإقرار ~~سيده بما يوجبه، وعليه الثمن في ذمته لسيده ; لأن العبد لم يحصل لزيد ولا ~~يدعيه سيده عليه، والظاهر ممن باشر العقد أنه له، وإن صدقه السيد وكذبه ms0938 ~~زيد، فإن كذبه في الوكالة حلف وبرئ، وللسيد فسخ البيع لتعذر الثمن وإن صدقه ~~في الوكالة وكذبه في شراء نفسه له - فقول القن ; لأن الوكيل يقبل قوله في # PageV02P190 # التصرف المأذون فيه ### | [فصل العقود جائزة من الطرفين] # فصل والوكالة والشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة الوديعة والجعالة ~~والمسابقة والعارية (عقود جائزة من الطرفين) ; لأن غايتها إذن وبذل نفع ~~وكلاهما جائز (لكل) من المتعاقدين (فسخها) أي هذه العقود كفسخ الإذن في أكل ~~طعامه (وتبطل) هذه العقود (بموت أو جنون) مطبق، لأنها تعتمد الحياة والعقل ~~فإذا انتفى ذلك انتفت صحتها لانتفاء ما تعتمد عليه، وهو أهلية التصرف، لكن ~~لو وكل ولي يتيم أو ناظر وقف أو عقد عقدا جائزا غيرها ثم مات لم تبطل بموته ~~; لأنه متصرف على غيره كما في الإقناع وغيره # (و) تبطل وكالة ب (حجر لسفه) على وكيل أو موكل (حيث اعتبر رشد) كالتصرف ~~المالي فإن وكل في نحو طلاق ورجعة لم تبطل بسفه وكذا لو وكل في نحو احتطاب ~~أو استسقاء ماء ونحوه. # (و) تبطل وكالة (بسكر يفسق به) بخلاف ما أكره عليه (فيما ينافيه) الفسق ~~(كإيجاب نكاح ونحوه) كاستيفاء حد وإثباته لخروجه بالفسق عن أهلية ذلك ~~التصرف. # (و) تبطل وكالة (لفلس موكل فيما حجر عليه فيه) كأعيان ماله لانقطاع تصرفه ~~فيها بخلاف ما لو وكل في شراء شيء في ذمته أو في ضمان أو اقتراض. # (و) تبطل وكالة (بردته) أي الموكل لمنعه من التصرف في ماله ما دام مرتدا ~~ولا تبطل بردة وكيل إلا فيما ينافيها. # (و) تبطل وكالة (بتدبيره) أي السيد (أو كتابته قنا وكل في عتقه) لدلالته ~~على رجوع الموكل عن الوكالة في العتق، # و (لا) تبطل الوكالة (بسكناه) أي الموكل (أو بيعه) بيعا (فاسدا ما) أي ~~شيئا (وكل في بيعه) ; لأن السكنى لا تختص بالملك، والبيع الفاسد لا ينقله. # (و) تبطل الوكالة (بوطئه) أي الموكل (لا قبلته) أو مباشرته دون فرج (زوجة ~~وكل في طلاقها) ; لأنه دليل رغبته فيها واختيار إمساكها ; ولذلك كان رجعة ~~في المطلقة رجعيا ms0939 بخلاف القبلة والمباشرة دون الفرج ونحوها خلافا لما في ~~الإقناع (وكذا وكيل فيما ينافيها) كارتداد وكيل في إيجاب نكاح أو قبوله ~~فتبطل وكالته بذلك. # (و) تبطل وكالة (بدلالة رجوع أحدهما) أي الموكل والوكيل كما تقدم من وطء # PageV02P191 # الموكل زوجة وكل في طلاقها وكقبول الوكيل الوكالة في عتق عبد من سيده بعد ~~أن كان وكله آخر في شرائه منه. # (و) تبطل وكالة (بإقراره) أي الوكيل (على موكله بقبض ما) أي شيء (وكل) ~~الوكيل (فيه أي في قبضه) أو الخصومة فيه لاعتراف الوكيل بذهاب محل الوكالة ~~بالقبض (و) تبطل الوكالة (بتلف العين) الموكل في التصرف فيها لذهاب محل ~~الوكالة وكذا لو وكل في طلاق امرأته أو بيع عبده أو قبض ثمن داره من فلان ~~فقامت بينة بطلاق الزوجة أو عتق العبد أو انتقال الدار عن الموكل. # (و) تبطل الوكالة ب (دفع عوض لم يؤمر) الوكيل (به) بأن أعطاه دينارين ~~مثلا، وقال اشتر بهذا ثوبا وبهذا كتابا فتلف دينار الكتاب مثلا واشتراه ~~بدينار الثوب فلا يصح الشراء لئلا يلزم الموكل ثمن لم يلتزمه ولا رضي ~~بلزومه. # (و) تبطل الوكالة ب (إنفاق ما أمر به) أي بالشراء به ونحوه وكذا لو تصرف ~~فيه ولو بخلطه بما لا يتميز به (ولو نوى اقتراضه ك) ما تبطل ب (تلفه) لتعذر ~~دفع ما تأداه من الموكل ثمنا بما وكل في شرائه ونحوه (ولو عزل) الوكيل ~~(عوضه) أي عوض ما أنفقه ; لأن المعزول لا يصير للموكل حتى يقبضه # و (لا) تبطل الوكالة (بتعد) فلو دفع نحو ثوب لمن يبيعه فتعدى بلبسه أو ~~رهنه ونحوه - لم تبطل وكالته ما بقيت العين ; لأنها إذن في تصرف مع ائتمان ~~فإذا زال أحدهما لم يزل الآخر و (يضمن) الوكيل ما تعدى به أو فرط (ثم إن ~~تصرف كما أمر) أي أمره الموكل صح تصرفه لبقاء الإذن (وبرئ بقبضه العوض) ~~فإذا تلف بيده بلا تعد ولا تفريط لم يضمنه ; لأنه لم يتعد فيه. تنبيه قوله ~~" بقبضه العوض " ليس قيدا في براءته بل يبرأ ms0940 بمجرد تسليم العين وإذا قبض ~~العوض لم يكن مضمونا عليه وإن كان بدلا عما هو مضمون عليه لما تقدم (ولا) ~~تبطل وكالة (بإغماء) موكل أو وكيل ; لأنه لا تثبت به الولاية أشبه النوم. # (و) لا ب (عتق وكيل، أو بيعه، أو إباقه) أو هبته ونحوه ; لأنها لا تمنع ~~ابتداء الوكالة فلا تمنع استدامتها لكن لا يتصرف من انتقل الملك فيه إلا ~~بإذن سيده الثاني (و) لا ب (طلاق) زوجة (وكيله) فلو وكل زوجته في تصرف ثم ~~طلقها لم تبطل وكالتها ; لأن زوال النكاح لا يمنع ابتداء الوكالة، فلا يقطع ~~استدامتها. # (و) لا ب (جحود) وكالة بأن # PageV02P192 # جحد موكل، أو وكيل الوكالة فلا تبطل ; لأنه لا يدل على رفع الإذن السابق، ~~كإنكاره زوجية امرأة، ثم تقوم به بينة، فليس طلاقا # (وينعزل) وكيل (بموت موكل وعزله، ولو لم يبلغه) أي الوكيل موت موكله أو ~~عزله ; لأن الوكالة لا يفتقر رفعها من أحدهما إلى رضا الآخر، فلم تفتقر إلى ~~علمه كالطلاق، فيضمن ما تصرف فيه (ك) عزل (شريك) بموت شريكه وعزله. # (و) عزل (مضارب) بموت رب المال وعزله، ولو لم يبلغه و (لا) ينعزل (مودع) ~~قبل علمه بموت المودع أو عزله، فلا يضمن تلفها عنده بلا تعد ولا تفريط، ولو ~~نقلها من محل إلى محل آخر، أو سافر بها مع غيبة ربها ووكيله وكان السفر ~~أحفظ لها ونحوه # (ولا يقبل) قول موكل إنه عزل وكيله قبل تصرفه في غير طلاق ويأتي وكذا ~~شريك ورب مال مضاربة (بلا بينة) بالعزل ; لأن الأصل بقاء الوكالة والشركة ~~وبراءة ذمة الوكيل والشريك والمضارب من ضمان ما أذن له فيه بعد الوقت الذي ~~ادعى عزله فيه # (ويقبل) قول موكل في إخراج زكاته (أنه أخرج زكاته قبل دفع وكيله) زكاته ~~(للساعي) ; لأنها عبادة، والقول قول من وجبت عليه في أدائها وزمنه ولأنه ~~انعزل من طريق الحكم بإخراج المالك زكاة نفسه (وتؤخذ الزكاة) التي دفعها ~~الوكيل من الساعي (إن بقيت بيده) لفساد القبض فإن فرقها الساعي على ~~مستحقيها أو تلفت ms0941 بيده فلا رجوع عليه. # (و) يقبل (إقرار وكيل بعيب فيما باعه) ; لأنه أمين فقبل قوله في صفة ~~المبيع كقدر ثمنه (وإن) نكل الوكيل عن الحلف على نفي العيب في المبيع إن ~~قيل القول قول البائع ف (رد) عليه المبيع (بنكوله رد) بالبناء للمفعول (على ~~موكل) لتعلق حقوق العقد به كما لو باشره # (وعزل) وكيل (في) وكالة (دورية وهي) قول موكل (وكلتك وكلما عزلتك فقد ~~وكلتك) سميت دورية لدورانها على العزل وهي صحيحة لصحة تعليق الوكالة (ب) ~~قول موكل له (عزلتك وكلما وكلتك فقد عزلتك وهو) أي العزل المذكور (فسخ معلق ~~بشرط) وهو التوكيل فكلما صار وكيلا انعزل، فلو قال له بعد ذلك: وكلتك في ~~كذا لم يصح تصرفه لوجود العزل المعلق بوجود الوكالة قال في شرحه قلت حتى لو ~~وكله وكالة دورية لم يصح تصرفه لما سبق # (ومن قيل له اشتر كذا بيننا فقال) مقول له ذلك (نعم ثم قالها) أي نعم ~~(لآخر) قال له ثانيا مثل ما قال له الأول (فقد عزل نفسه) من وكالة الأول ; ~~لأن # PageV02P193 # إجابته للثاني دليل رجوعه عن إجابة الأول (وتكون) العين المشتراة (له) أي ~~الوكيل (وللثاني) إذ لا مفضل لأحدهما على الآخر (وما بيده) أي الوكيل، وكذا ~~كل أمين (بعد عزله أمانة) فلا يضمن حيث لم يتصرف ولم يتعد أو لم يفرط وكذا ~~هبة بيد ولد بعد رجوع أبيه فيها ### | [فصل وحقوق العقد] # ) كتسليم الثمن وقبض المبيع وضمان الدرك والرد بالعيب ونحوه، وسواء كان ~~العقد مما تجوز إضافته إلى الوكيل، كالبيع والإجارة أو لا كالنكاح (متعلقة ~~بموكل) لوقوع العقد له، ونص أن من وكل في بيع ثوب ففعل ووهب له منديل، أي ~~زمن الخيارين أنه لصاحب الثوب (فلا يعتق من يعتق على وكيل) كأبيه وأخيه، ~~إذا اشتراه لموكله ; لأن الملك لم ينتقل للوكيل (وينتقل ملك) من بائع ~~(لموكل) ; لأن الوكيل قبله له أشبه ما لو تزوج له، وكالأب والوصي. # (ويطالب) الموكل (بثمن) ما اشتراه وكيله له (ويبرأ منه) موكل (بإبراء ~~بائع وكيلا لم يعلم) ms0942 بائع (أنه وكيل) لتعلقه بذمته، ولا يرجع وكيله عليه ~~بشيء وإن علمه بائع وكيلا فأبرأه لم يصح ; لأنه لا حق له عليه يبرئه منه. # (و) لموكل أن (يرد بعيب) ما اشتراه له وكيل ; لأنه حق له فملك الطلب به ~~كسائر حقوقه. # (ويضمن) الموكل (العهدة) إن ظهر المبيع، مستحقا ونحوه، وإن علم مشتر ~~بالوكالة فلا طلب له على وكيل وإلا فله طلبه أيضا للتغرير (ونحوه) كملك ~~مشتر طلب بائع بإقباض ما باعه له وكيله، لكن إن باع وكيل بثمن في الذمة، ~~فلكل من وكيل وموكل الطلب به لصحة قبض كل منهما له وإن اشترى وكيل بثمن في ~~ذمته ثبت في ذمة الموكل أصلا، وفي ذمة الوكيل تبعا كالضامن، وللبائع مطالبة ~~من شاء منهما وإن أبرئ الموكل برئ الوكيل لا عكسه كما تقدم # (ويختص) وكيل (بخيار مجلس لم يحضره) أي مجلس التبايع (موكل) ; لأنه من ~~تعلق العاقد، كإيجاب وقبول، فإن حضره موكل فالأمر له إن شاء حجر على الوكيل ~~فيه أو أبقاه له مع كونه يملكه ; لأن الخيار له حقيقة # (ولا يصح بيع وكيل لنفسه) بأن يشتري ما وكل في بيعه من نفسه لنفسه (ولا) ~~يصح (شراؤه منها) أي نفسه (لموكله) بأن وكل في شراء شيء فاشتراه من نفسه ~~لموكله، ; لأنه خلاف العرف # PageV02P194 # في ذلك، وكما لو صرح فقال له: بعه أو اشتره من غيرك، وللحوق التهمة له في ~~ذلك (إلا إن أذن) موكل لوكيله في بيعه لنفسه، أو شرائه منها. # (فيصح) للوكيل إذا (تولى طرفي العقد فيهما كأب الصغير) ونحوه، إذا باع من ~~ماله لولده، أو اشترى منه له (و) ك (توكيله) أي جائز التصرف (في بيعه، و) ~~توكيل (آخر) لذلك الوكيل (في شرائه) فيتولى طرفي عقده (ومثله) أي عقد البيع ~~(نكاح) بأن يوكل الولي الزوج، أو عكسه أو يوكلا واحدا، أو يزوج عبده الصغير ~~بأمته ونحوه، فيتولى طرفي العقد. # (و) مثله (دعوى) بأن يوكله المتداعيان في الدعوى والجواب عنها وإقامة ~~الحجة لكل منهما وقال الأزجي في الدعوى: الذي يقع الاعتماد ms0943 عليه، لا يصح ~~للتضاد # (وولده) أي الوكيل (ووالده ومكاتبه ونحوهم) ممن ترد شهادته له، كزوجته ~~وابن بنته وأبي أمة (كنفسه) فلا يجوز للوكيل البيع لأحدهم، ولا الشراء منه ~~مع الإطلاق ; لأنه يتهم في حقهم، ويميل إلى ترك الاستقصاء عليهم في الثمن، ~~كتهمته في حق نفسه بخلاف نحو أخيه وعمه (وكذا حاكم وأمينه ووصي وناظر وقف ~~ومضارب) . # قال (المنقح وشريك عنان ووجوه) فلا يبيع أحد منهم من نفسه ولا ولده ~~ووالده ونحوه، ولا يشتري من نفسه ولا من ولده ووالده ونحوه لما تقدم فيعلم ~~منه أنه ليس لناظر الوقف غير الموقوف عليه أن يؤجر عين الوقف لولده ولا ~~زوجته، ولا تؤجر ناظرة زوجها ونحوه للتهمة، وقد ذكرت ما فيه في شرح الإقناع # (وإن باع وكيل) في بيع (أو) باع (مضارب بزائد على) ثمن (مقدر) أي قدره له ~~رب المال صح (أو) باعا بزائد على (ثمن مثل) إن لم يقدر لهما ثمنا (ولو) كان ~~الزائد (من غير جنس ما أمرا به) أي الوكيل والمضارب بالبيع به (صح) البيع ~~لوقوعه بالمأذون فيه، وزيادة تنفع ولا تضر، ولأن من رضي بمائة لا يكره أن ~~يزاد عليها ثوب أو نحوه، وإن قال: بعه بمائة درهم فباعه بمائة دينار، أو ~~بتسعين درهما وعشرة دنانير ونحوه، أو بمائة ثوب، أو بثمانين درهما وعشرين ~~ثوبا لم يصح ذكره القاضي للمخالفة، ويحتمل أن يصح فيما إذا جعل مكان ~~الدراهم أو مكان بعضها دنانير ; لأنه مأذون فيه عرفا ; لأن من رضي بدرهم ~~رضي مكانه دينارا ذكره في المغني. # (وكذا) يصح البيع (إن باعا) أي الوكيل والمضارب (بأنقص) عن مقدر أو ثمن ~~(مثل، أو اشتريا بأزيد) عن مقدر أو ثمن مثل نصا # PageV02P195 # لأن من صح بيعه وشراؤه بثمن صح بأنقص منه وأزيد كالمريض (ويضمنان) أي ~~الوكيل والمضارب (في شراء) بأزيد من مقدر أو ثمن مثل (الزائد) عنهما. # (و) يضمنان (في بيع) بأنقص عن مقدر (كل النقص عن مقدر) ويضمنان في بيع إن ~~لم يقدر لهما ثمن كل (ما لا يتغابن بمثله ms0944 عادة) كعشرين من مائة بخلاف ما ~~يتغابن به كالدرهم من عشرة لعسر التحرز منه وحيث نقص ما لا يتغابن به ضمنا ~~جميع ما نقص (عن ثمن مثل) ; لأنه تفريط بترك الاحتياط وطلب الحظ لإذنه وفي ~~بقاء العقد وتضمين المفرط جمع بين المصالح وكذا شريك ووصي وناظر وقف وبيت ~~مال ونحوهم # (ولا يضمن قن) أذنه سيده في بيع وشراء فباع ما نقص أو اشترى بأزيد ~~(لسيده) كما لو أتلف مال سيده (ولا) يضمن (صغير) أذن له وليه في التجارة ~~فباع بأنقص أو اشترى بأزيد (لنفسه) كما لو أتلف مال نفسه # (وإن زيد) في ثمن سلعة يريد الوكيل أو المضارب بيعها (على ثمن مثل قبل ~~بيع لم يجز) لوكيل ولا لمضارب بيعها (به) أي ثمن المثل ; لأن عليه طلب ~~الأحظ لإذنه، وبيعها كذلك مع من يزيد ينافيه. # (و) إن زيد على ثمن مثلها بعد أن بيعت (في مدة خيار مجلس) أو شرط (لم ~~يلزم) وكيلا ولا مضاربا (فسخ) بيع ; لأن الزيادة إذن منهي عنها فلا يلزم ~~الرجوع إليها وقد لا يثبت المزايد عليها. # (و) من قال لوكيله في بيع نحو ثوب (بعه بدرهم فباع به) أي الدرهم (وبعرض) ~~كفلس أو كتاب صح (أو) باعه (بدينار صح) البيع ; لأنه في الأولى باع ~~بالمأذون فيه حقيقة وزيادة تنفع الموكل ولا تضره وفي الثانية باع بمأذون ~~فيه عرفا، فإن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار (وكذا) لو قال لوكيله: بع هذا ~~(بألف نساء فباع به) أي الألف (حالا) فيصح (ولو مع ضرر) يلحق الموكل بحفظ ~~الثمن ; لأنه زاده خيرا (ما لم ينهه) عن البيع حالا فإن نهاه لم يصح ~~للمخالفة وكل تصرف خالف الوكيل موكله فيه فكتصرف فضولي # (و) إن قال موكل لوكيله في بيع شيء (بعه فباع بعضه بدون ثمن كله لم يصح) ~~البيع لضرر الموكل بتبعيضه، ولم يأذن فيه نطقا ولا عرفا فإن باع بعضه بثمن ~~كله صح للإذن فيه عرفا ; لأن من رضي بالمائة مثلا بثمن الكل رضيها عن ~~البعض، ولأنه حصل ms0945 له المائة وأبقى له زيادة تنفعه ولا تضره وله بيع باقيه ~~بمقتضى الإذن أشبه ما لو باعه صفقة بزيادة على الثمن (ما لم يبع) الوكيل ~~(باقيه) فيصح لزوال الضرر بتشقيصه # PageV02P196 # (أو يكن) ما وكل في بيعه (عبيدا أو صبرة ونحوها) مما لا ينقصه تفريق ~~(فيصح) لاقتضاء العرب ذلك وعدم الضرر على الموكل في الإفراد ; لأنه لا نقص ~~فيه ولا تشقيص (ما لم يقل) موكل لوكيله بع هذا (صفقة) لدلالة تنصيصه عليه ~~على غرض فيه (كشراء) فلو قال اشتر لي عشرة عبيد أو عشرة أرطال غزل أو عشرة ~~أمداد بر صح شراؤها صفقة وشراؤها شيئا بعد شيء ما لم يقل صفقة. # وإن قال: اشتر لي عبدين صفقة فاشترى عبدين مشتركين بين اثنين من وكيلهما ~~أو أحدهما بإذن الآخر جاز وإن كان لكل منهما عبد مفرد فأوجبا له البيع ~~فيهما وقبله منهما بلفظ واحد فقال القاضي: لا يلزم الموكل ; لأن عقد الواحد ~~مع الاثنين عقدان. # وفي المغني: يحتمل أن يلزمه ; لأن القبول هو الشراء وهو متحد، والغرض لا ~~يختلف. # (و) إن قال موكل لوكيله (بعه بألف في سوق كذا فباعه به) أي الألف (في) ~~سوق (آخر صح) البيع ; لأن القصد بيعه بما قدره له وتنصيصه على أحد السوقين ~~مع استوائهما في الغرض إذن في الآخر كمن استأجر أو استعار أرضا لزراعة شيء ~~فإنه إذن في زراعة مثله (ما لم ينهه) الموكل عن البيع في غيره فلا يصح ~~للمخالفة (أو) ما لم (يكن له) أي الموكل (فيه) أي السوق الذي عينه (غرض ~~صحيح) من حل نقده أو صلاح أهله أو مودة بينه وبينهم فلا يصح في غيره لتفويت ~~غرضه عليه # (و) إن قال لوكيله في شراء شيء (اشتره بكذا) أي ثمن قدره له (فاشتراه) ~~الوكيل (به) أي الثمن المقدر له (مؤجلا) صح ; لأنه زاده خيرا ولو تضرر ما ~~لم ينهه على قياس ما سبق (أو) قال له: اشتر لي (شاة بدينار فاشترى به شاتين ~~تساويه) أي الدينار (إحداهما) صح لحديث عروة بن الجعد ms0946 ولأنه حصل للموكل ما ~~أذن فيه وزيادة من جنسه تنفع ولا تضر فإن باع الوكيل إحدى الشاتين وجاءه ~~بالأخرى وهي تساوي دينارا جاز نصا للخبر ولحصول المقصود وزيادة. # (أو) قال له: اشتر شاة بدينار فاشترى (شاة تساويه بأقل) من دينار (صح) ; ~~لأن من رضي شاة بدينار رضي به بأقل منه (وإلا) تكن إحدى الشاتين تساويه في ~~الثانية أو الشاة في الثلاثة (فلا) يصح الشراء للموكل ; لأنه لم يحصل له ~~المقصود فلم يقع البيع له ; لأنه غير مأذون فيه لفظا ولا عرفا # (و) إن قال لوكيله (اشتر عبدا لم يصح شراء اثنين معا) ; لأنه لم يأذنه في ~~ذلك لفظا ولا عرفا وظاهره ولو كان أحدهما يساوي ما عينه من الثمن فلو ~~اشتراهما واحدا بعد آخر صح شراء الأول (ويصح شراء واحد ممن) أي من عبدين # PageV02P197 # (أمر بشرائهما) إذا لم يقل صفقة على قياس ما سبق # (وليس له) أي الوكيل (شراء معيب) مع الإطلاق ; لأنه يقتضي السلامة ; ~~ولذلك جاز الرد بالعيب وإذا علم) بعيبه قبل شرائه (لزمه) أي الشراء لدخوله ~~في العقد على العيب (ما لم يرضه موكله) بعيبه فإن رضيه فله ; لأنه نوى ~~العقد له (وإن جهل) وكيل عيبه حال عقد صح وكان كشراء موكل بنفسه لمشقة ~~التحرز من ذلك فإن رضيه موكل معيبا فليس لوكيل رده ; لأن الحق للموكل وإن ~~سخطه أو كان غائبا (فله) أي الوكيل (رده) على بائعه لقيامه مقام موكله، ~~وكذا خيار غبن أو تدليس. # وإذا ادعى بائع رضا موكله) بالعيب (وهو) أي الموكل (غائب حلف) وكيل (أنه ~~لا يعلم) رضا موكله (ورده) للعيب (ثم إن حضر) موكل (فصدق بائعا) على رضاه ~~بعيبه أو قامت به بينة (لم يصح الرد) لانعزال الوكيل من الرد برضا موكله ~~بالعيب (وهو) أي المعيب (باق لموكل) فله استرجاعه ولو كانت دعوى الرضا من ~~قبله. # وإن لم يدع بائع رضا موكل وقال له توقف حتى يحضر الموكل فربما رضي بالعيب ~~لم يلزم الوكيل ذلك لاحتمال هرب البائع أو فوات الثمن بتلفه وإن ms0947 طاوعه لم ~~يسقط رد موكل (وإن أسقط وكيل) اشترى معيبا (خياره ولم يرض موكله) بالعيب ~~(فله رده) لتعلق الحق به (وإن أنكر بائع أن الشراء وقع لموكل) ولا بينة ~~(حلف) بائع أنه لا يعلم أن الشراء وقع له (ولزم) البيع (الوكيل) لرضاه ~~بالعيب والظاهر صدور العقد لمن باشره فيغرم الثمن وإن صدق بائع أن الشراء ~~لموكله أو قامت به بينة فله الرد وإن وجد من الوكيل ما يسقطه # (ولا يرد) وكيل (ما عينه له موكل) ك اشتر هذا العبد أو الثوب فاشتراه ~~(بعيب وجده) فيه (قبل إعلامه) أي الموكل لقطعه نظر وكيله بتعيينه فربما ~~رضيه على جميع أحواله فإن علم الوكيل عيب ما عين له قبل شرائه فله شراؤه ~~لما تقدم # (و) إن قال لوكيله (اشتر) لي كذا (بعين هذا) الدينار مثلا (فاشترى) له ~~(في ذمته) ثم نقده ما عين له أو غيره (لم يلزم) الشراء (موكلا) لمخالفة ~~الموكل فيما له فيه غرض صحيح ; لأن الثمن المعين ينفسخ العقد بتلفه أو كونه ~~مغصوبا ولا يلزمه ثمن في ذمته وحينئذ يقع الشراء للوكيل وهل يوقف على إجازة ~~الموكل؟ فيه روايتان قاله في المغني (وعكسه) كأن يقول: اشتر في ذمتك وانقد ~~هذا ثمنا عنه فاشترى بعينه (يصح) الشراء لموكل (ويلزمه) لإذنه في عقد يلزم ~~به الثمن مع بقائه وتلفه، فيكون # PageV02P198 # إذنا في عقد لا يلزمه الثمن فيه إلا مع بقائه # (وإن أطلق) الموكل فقال اشتر لي كذا بكذا ولم يقل بعينه ولا في الذمة ~~(جازا) أي الشراء بالعين وفي الذمة لتناول الإطلاق لهما # (و) إن قال لوكيله (بعه لزيد فباعه) الوكيل (لغيره) أي غير زيد (لم يصح) ~~البيع سواء قدر له الثمن أو لم يقدره ; لأنه قد يكون غرضه في تمليكه لزيد ~~دون غيره إلا إن علم الوكيل، ولو بقرينة أنه لا غرض له في عين زيد ذكره ~~الموفق والشارح # (ومن وكل) بالبناء للمفعول (في بيع شيء ملك تسليمه) أي المبيع لمشتريه ; ~~لأنه من تمام البيع و (لا) يملك الوكيل (قبض ثمنه) ms0948 أي المبيع (مطلقا) أي ~~سواء دلت عليه قرينة كأمره ببيعه في محل ليس فيه الموكل أو لا ; لأنه قد ~~يوكل في البيع من لا يأمنه على قبض الثمن وكذا الوكيل في النكاح لا يملك ~~قبض المهر وفيه وجه يملك مطلقا، ووجه يملكه مع القرينة واختاره الموفق ~~وقدمه في المحرر والرعاية الكبرى، وصوبه في الإنصاف، وقطع به في الإقناع ~~لكن قال عن الأول في الإنصاف إنه المذهب وقدمه في الفروع والتنقيح واختاره ~~الأكثر. # (فإن تعذر) قبض الثمن على موكل (لم يلزمه) أي الوكيل كظهور المبيع مستحقا ~~أو معيبا و (كحاكم وأمينه) يبيعان شيئا لغائب أو محجور عليه ويتعذر قبض ~~ثمنه لهرب مشتر ونحوه. # قال (المنقح ما لم يفض) ترك قبض ثمن مبيع (إلى ربا فإن أفضى) إلى ربا ~~النسيئة كأمره ببيع قفيز بر بمثله أو بشعير فباعه به (ولم يحضر موكله) ~~المجلس (ملك) الوكيل (قبضه) للإذن فيه شرعا وعرفا إذ لا يتم البيع إلا به ~~(وكذا الشراء) فالوكيل فيه يملك تسليم الثمن ولا يملك تسليم المبيع إلا ~~بإذن صريح على ما تقدم (وإن أخر) وكيل في شراء شيء (تسليم ثمنه بلا عذر) في ~~تأخيره فتلف (ضمنه) لتفريطه فإن كان عذر نحو امتناع بائع من قبضه لم يضمنه ~~نصا # (وليس لوكيل في بيع تقليبه) أي المبيع (على مشتر إلا بحضرة موكل) ; لأن ~~الإذن في البيع لا يتناوله فإن حضر الموكل جاز لدلالة الحال على رضاه به ~~(وإلا) بأن دفعه إليه ليقلبه بحيث يغيب به عن الوكيل كأخذه ليريه أهله ~~(ضمن) الوكيل لتعديه قاله في النوادر. # وفي الفروع ويتوجه العرف (ولا) لوكيل في بيع شيء (بيعه ببلد آخر) لعدم ~~تعارفه فلا يقضيه الإطلاق (فيضمن) تلفه قبل بيعه لتعديه (ويصح) بيعه له ~~ببلد آخر لما تقدم أو الوكالة لا تبطل بتعديه (ومع مؤنة نقل) لمبيع لا يصح ~~بيعه في بلد آخر ; لأن فيه دلالة على رجوعه عن # PageV02P199 # التوكيل ; لأن مثل ذلك لا يفعله بغير إذن صريح إلا متصرف لنفسه ذكره في ~~شرحه بحثا # (ومن ms0949 أمر بدفع شيء) كثوب أمره مالكه بدفعه (إلى) نحو قصار أو صباغ (معين ~~ليصنعه فدفع) المأمور الشيء إلى من أمر بدفعه له (ونسيه) فضاع (لم يضمنه) ; ~~لأنه لم يتعد، ولم يفرط بل فعل ما أمر به (وإن أطلق مالك) بأن قال مثلا: ~~ادفعه إلى من يقصره أو يصبغه (فدفعه) الوكيل (إلى من لا يعرف عينه) كما لو ~~ناوله من وراء ستر (ولا اسمه ولا دكانه) بأن دفعه بغير دكان، ولم يسأل عنه ~~ولا عن اسمه فضاع (ضمن) لتفريطه وأطلق أبو الخطاب إذا دفعه إليه لم يضمن ~~إذا اشتبه عليه # (ومن وكل) بالبناء للمفعول (في قبض درهم) فأكثر (أو) قبض (دينار) فأكثر ~~ممن عليه دراهم أو دنانير (لم يصارف) المدين بأن يقبض عن الدنانير دراهم، ~~أو عن الدراهم دنانير ; لأنه لم يأمره بمصارفته، ويكون من ضمان الباعث إن ~~تلف نصا ; لأنه دفع إلى الرسول غير ما أمر به فهو وكيل للباعث في تأديته ~~إلى صاحب الدين إلا إن أخبر الرسول المدين أن رب الدين أذنه في ذلك فيكون ~~من ضمان الرسول ; لأنه غره # (وإن أخذ) وكيل في قبض دين (رهنا أساء) بأخذه ; لأنه غير مأذون فيه (ولم ~~يضمنه) أي الرهن وكيل ; لأنه رهن فاسد، وفاسد العقود كصحيحها في الضمان ~~وعدمه # (ومن وكل) غيره (ولو) كان الوكيل (مودعا في قضاء دين فقضاه ولم يشهد) ~~الوكيل بالقضاء (وأنكر غريم) أي رب دين القضاء لم يقبل قول وكيل عليه ; ~~لأنه لم يأتمنه وكما لو ادعاه الموكل و (ضمن) وكيل لموكله ما أنكره رب ~~الدين لتفريطه بترك الإشهاد ولهذا إنما يضمن (ما ليس بحضرة موكل) . # فإن حضر مع ترك الإشهاد فقد رضي بفعل وكيله كقوله: اقضه ولا تشهد بخلاف ~~حال غيبته لا يقال هو لم يأمره بالإشهاد فلا يكون مفرطا بتركه ; لأنه إنما ~~أذنه في قضاء مبرئ ولم يفعل ولهذا يضمن ولو صدقه موكل وكذب رب الدين ~~(بخلاف) توكيل في (إيداع) فلا يضمن وكيل لم يشهد على الوديع إذا أنكر لقبول ~~قوله في الرد والتلف ms0950 فلا فائدة للموكل في الاستيثاق عليه فإن أنكر الوديع ~~دفع الوكيل الوديعة إليه فقول وكيل بيمينه ; لأنهما اختلفا في تصرفه وفيما ~~وكل فيه فكان القول قوله فيه # (وإن قال) وكيل في قضاء دين (أشهدت) على رب الدين بالقضاء شهودا (فماتوا) ~~وأنكره موكل (أو) قال له (أذنت لي فيه) أي القضاء بلا # PageV02P200 # موكل (أو) قال: له (قضيت بحضرتك) فقال: بل بغيبتي (حلف موكل) ; لاحتمال ~~صدق الوكيل وقضى له بالضمان ; لأن الأصل معه. # (ومن وكل) بالبناء للمفعول (في قبض) دين أو عين (كان وكيلا في خصومة) ~~سواء علم رب الحق ببذل الغريم ما عليه أو جحده أو مطله ; لأنه لا يتوصل إلى ~~القبض إلا بالإثبات فالإذن فيه إذن فيه عرفا قلت: ومثله من وكل في قسم شيء ~~أو بيعه أو طلب شفعة فيملك بذلك تثبيت ما وكل فيه ; ; لأنه طريق للتوصل ~~إليه وأطلق فيه في المغني روايتين (لا عكسه) فالوكيل في الخصومة لا يكون ~~وكيلا في القبض ; لأن الإذن فيه لم يتناول نطقا ولا عرفا وقد يرضى للخصومة ~~من لا يرضاه للقبض وليس لوكيل في خصومة إقرار على موكله مطلقا نصا كإقراره ~~عليه بقود وقذف وكالولي. # (ويحتمل في) قول إنسان لآخر (أجب خصمي عني كخصومة) أي: أن يكون كتوكيله ~~في خصومة. # (و) يحتمل (بطلانها) أي: الوكالة بهذا اللفظ قال في تصحيح الفروع: الصواب ~~الرجوع في ذلك إلى القرائن، فإن دلت على شيء كان، وإلا فهي إلى الخصومة ~~أقرب انتهى. ولا تصح ممن علم ظلم موكله في الخصومة قال في الفنون وفي كلام ~~القاضي: لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه، وهو غير عالم ~~بحقيقة أمره، ومعناه في المغني في الصلح عن المنكر. # (و) إن قال لوكيله (اقبض حقي اليوم) أو يوم كذا ونحوه (لم يملكه) أي: فعل ~~ما وكل فيه اليوم (غدا) ; لأن إذنه لم يتناوله ; ولأنه قد يؤثر التصرف في ~~زمن الحاجة دون غيره، وقضاء العبادات ; لاشتغال الذمة بها. # (و) إن قال لوكيله: اقبض حقي (من ms0951 فلان ملكه) أي: قبض حقه من فلان و (من ~~وكيله) لقيامه مقامه فيجري مجرى إقباضه و (لا) يملك قبضه (من وارثه) ; لأنه ~~لم يؤمر به ولا يقتضيه العرف والطلب على الوارث بطريق الأصالة بخلاف الوكيل ~~ولهذا لو حلف لا يفعل شيئا حنث بفعل وكيله (وإن قال) له اقبض حقي (الذي ~~قبله) أي: فلان أو الذي عليه (ملكه) أي: قبضه منه ومن وكيله و (من وارثه) ; ~~لاقتضاء الوكالة قبضه مطلقا فشمل القبض من وارثه ; لأنه حقه # PageV02P201 ### | [فصل والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط] # ; لأنه نائب المالك في اليد والتصرف، فالهلاك في يده كالهلاك في يد ~~المالك كالمودع والوصي ونحوه وسواء كان متبرعا أو بجعل فإن فرط أو تعدى ضمن ~~(ويصدق) وكيل (بيمينه في) دعوى (تلف) عين أو ثمنها إذا قبضه، وقال موكله: ~~لم يتلف كالوديع (و) يصدق بيمينه في (نفي تفريط) ادعاه موكله ; لأنه أمين ~~ولا يكلف بينة ; لأنه مما تتعذر إقامة البينة عليه ولئلا يمتنع الناس من ~~الدخول في الأمانات مع الحاجة إليها. # (ويقبل إقراره) أي الوكيل على موكله (في كل ما وكل فيه) من بيع وإجارة ~~وصرف وغيرها (ولو) كان الموكل فيه (نكاحا) ; لأنه يملك التصرف فقبل قوله ~~فيه كولي المجبرة فيقبل قول وكيل إنه قبض الثمن من مشتر وتلف بيده وفي قدر ~~ثمن ونحوه لكن لا يصدق فيما لا يشبه من قليل ثمن ادعى أنه باع به أو كثيره ~~إن اشترى ذكره المجد وإذا وكل البائع والمشتري وعقد الوكيلان واتفقا على ~~الثمن واختلف الموكلان فيه فقال القاضي: يتحالفان أي: البائع والمشتري وصحح ~~المجد لا تحالف وأنه يقبل قول الوكيلين. # (وإن اختلفا) أي الوكيل والموكل (في رد عين أو) في رد (ثمنها) بعد بيعها ~~(ف) القول (قول وكيل) متبرع ; لأنه قبض العين لنفع مالكها لا غير كالمودع ~~(لا) وكيل (بجعل) فلا يقبل قوله في الرد ; لأن في قبضه نفعا لنفسه أشبه ~~المستعير وإن طلب ثمن من وكيل فقال لم أقبضه بعد فأقام المشتري بينة عليه ~~بقبضه ms0952 ألزم به الوكيل ولم يقبل قوله في رد ولا تلف ; لأنه صار خائنا بجحده ~~قاله المجد. # (ولا) يقبل قول وكيل في رد (إلى ورثة موكل) ; لأنهم لم يأتمنوه (أو) رد ~~(إلى غير من ائتمنه ولو بإذنه) أي: الموكل كأن أذنه في دفع دينار لزيد قرضا ~~فقال الوكيل: دفعته فأنكره زيد، فإن لم يقم الوكيل بينة ضمن قال في الفروع: ~~وإطلاقهم لا يقبل قوله في صرفه في وجوه عينت له من أجرته لزمته وذكره ~~الآدمي البغدادي انتهى. وصحح في القواعد قبول قول وكيل وقال: نص عليه ~~واختاره أبو الحسن التميمي. # (ولا) يقبل قول (ورثة وكيل في دفع لموكل) ; لأنه لم يأتمنهم (ولا) يقبل ~~قول (أجير مشترك) كصباغ وصائغ وخياط في رد العين وظاهره أنه يقبل قول أجير ~~خاص وأطلق في الإقناع أنه لا يقبل قول أجير في الرد # PageV02P202 # (و) لا قول (مستأجر) نحو دابة في ردها ولا مضارب ومرتهن وكل من قبض العين ~~لنفع نفسه كالمستعير. # (ودعوى الكل) أي: الوكيل والأجير المشترك والمستأجر ونحوهم ممن يقبل قوله ~~في الرد أو برد (تلفا بحادث ظاهر) كحريق ونهب ونحوهما (لا يقبل إلا ببينة ~~تشهد بالحادث) الظاهر ; لعدم خفائه فلا تتعذر البينة عليه (ويقبل قوله) أي: ~~مدعي التلف بسبب ظاهر بعد إقامة البينة عليه (فيه) أي: في أن العين تلفت به ~~بيمينه لتعذر إقامة البينة على تلفها به كما لو تلفت بسبب خفي. # (و) إن قال وكيل لموكله (أذنت لي في البيع نساء) وأنكره فقول وكيل (أو) ~~قال وكيل أذنت لي في البيع (بغير نقد البلد) أو بعرض وأنكره موكل فقول وكيل ~~(أو اختلفا) أي: الوكيل والموكل (في صفة الإذن) بأن قال: وكلتني في شرائه ~~بعشرة فقال الموكل: بل بخمسة أو وكلتني في شراء عبد قال: بل أمة أو أن ~~أبيعه من زيد قال: بل من عمرو أو قال: موكل: أمرتك ببيعه نسيئة برهن أو ~~ضامن وأنكره وكيل ولا بينة (ف) القول (قول وكيل) ; لأنه أمين (كمضارب) ~~اختلف مع رب المال في مثل ذلك ms0953 وكخياط إذا قال: أذنتني في تفصيله قباء، وقال ~~ربه: بل قميصا ونحوه وإن باع الوكيل السلعة وقال للموكل: أمرتني فقال: بل ~~أمرتك برهنها صدق ربها فاتت أو لم تفت ; لأن الاختلاف هنا في جنس التصرف. ~~وإن اختلفا في أصل الوكالة فقول منكر ; لأن الأصل عدم الوكالة. # (و) إن قال: لآخر (وكلتني أن أتزوج لك فلانة) على كذا (ففعلت) أي: ~~تزوجتها لك (وصدقت) فلانة (الوكيل) أي: مدعي الوكالة فيما ذكره (وأنكره ~~موكل) بحسب دعواهما الوكالة (فقوله) أي: المنكر لما تقدم (بلا يمين) ; لأن ~~الوكيل يدعي عقدا لغيره (ثم إن تزوجها) الموكل أقر العقد. # (وإلا) بأن لم يتزوجها (لزمه تطليقها) ; لاحتمال كذبه في إنكاره، ولا ضرر ~~عليه، ويحرم نكاحها غيره قبل طلاقها ; لأنها معترفة أنها زوجته فتؤخذ ~~بإقرارها وإنكاره ليس بطلاق (ولا يلزم وكيلا شيء) للمرأة من مهر ولا غيره ; ~~لأن حقوق العقد إنما تتعلق بالموكل لكن إن ضمن الوكيل المهر رجعت عليه بنصف ~~المهر ; لأنه ضمنه عن الموكل، ومعترف بأنه في ذمته، وإن مات من تزوج له ~~مدعي الوكالة لم ترثه المرأة إن لم يكن صدق على الوكالة أو ورثته إلا إن ~~قامت بها بينة. # (ويصح التوكيل بلا جعل) ; لأنه صلى الله عليه وسلم وكل أنيسا في إقامة ~~الحد وعروة بن الجعد في الشراء بلا جعل. # (و) يصح التوكيل # PageV02P203 # (ب) جعل (معلوم) كدرهم أو دينار أو ثوب صفته كذا (أياما معلومة) بأن ~~يوكله عشرة أيام كل يوم بدرهم (أو يعطيه من الألف) مثلا (شيئا معلوما) ~~كعشرة ; لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث عماله لقبض الصدقات ويعطيهم ~~عليها ; ولأن التوكيل تصرف للغير لا يلزمه فعله فجاز أخذ الجعل عليه كرد ~~الآبق و (لا) يصح أن يجعل له (من كل ثوب كذا لم يصفه) أي: الثوب (ولم يقدر ~~ثمنه) ; لجهالة المسمى، وكذا لو سمى له جعلا مجهولا ويصح تصرفه بعموم الإذن ~~وله أجرة مثله. # (وإن عين الثياب المعينة في بيع أو شراء من) شخص (معين) بأن قال: كل ثوب ~~بعته من هذه ms0954 الثياب لزيد فلك على بيعه كذا أو كل ثوب اشتريته لي من فلان من ~~هذه الثياب فلك على شرائه كذا وعينه (صح) ما سماه لزوال الجهالة وكذا لو لم ~~يعين البائع على ما يظهر (ك) قوله: (بع ثوبي) هذا (بكذا فما زاد) عنه (فلك) ~~فيصح نصا. # قال: هل هذا إلا كالمضاربة؟ واحتج بأنه يروى عن ابن عباس ووجه شبهه ~~بالمضاربة أنه عين تنمى بالعمل عليها، وهو البيع فإذا باع الوكيل الثوب ~~بزائد عما عينه له ولو من غير جنس الثمن فهو له وإلا فلا شيء له كما لو لم ~~يربح مال المضاربة (ويستحقه) أي: الجعل الوكيل (قبل تسليم ثمنه) ; لأنه وفى ~~بالعمل وهو البيع ولا يلزمه استخلاص الثمن من المشتري (إلا إن اشترطه) أي: ~~اشترط الموكل على الوكيل في استحقاقه الجعل تسلم الثمن بأن قال له: إن بعته ~~وسلمت إلي ثمنه فلك كذا فلا يستحقه قبل تسليمه الثمن ; لأنه لم يوف بالعمل. # (ومن عليه حق) من دين أو عين عارية أو وديعة أو نحوها (فادعى إنسان أنه ~~وكيل ربه في قبضه أو) أنه (وصيه) أي: وصي ربه (أو) أنه (أحيل به) أي: الدين ~~من ربه عليه (فصدقه) أي: صدق من عليه الحق مدعي الوكالة أو الوصية أو ~~الحوالة (لم يلزمه) أي: من عليه الحق (دفع إليه) أي: المدعي ; لأنه لا يبرأ ~~به لجواز إنكار رب الحق أو ظهوره حيا في الوصية. # (وإن كذبه) أي: كذب من عليه الحق المدعي لذلك (لم يستحلف) ; لعدم الفائدة ~~إذ لا يقضى عليه بالنكول (وإن دفعه) أي: دفع من عليه الحق للمدعي ذلك ~~(وأنكر صاحبه) أي: الحق (ذلك) أي: الوكالة أو الحوالة (حلف) رب الحق أنه لم ~~يوكله ولا أحاله لاحتمال صدق المدعي (ورجع) رب الحق (على دافع) وحده (إن ~~كان) المدفوع (دينا) ; لعدم براءته بدفعه لغير ربه ووكيله ; ولأن الذي أخذه ~~مدعي الوكالة أو الحوالة عين مال الدافع في زعم رب الحق فتعين رجوعه على ~~الدافع فإن نكل لم يرجع بشيء. # وفي مسألة # PageV02P204 # الوصية ms0955 يرجع بظهوره حيا (و) رجع (دافع على مدع) لوكالة أو حوالة أو وصية ~~بما دفعه (مع بقائه) ; لأنه عين ماله (أو) يرجع دافع على قابض ببدله مع ~~(تعديه) أي: القابض أو تفريطه (في تلف) ; لأنه بمنزلة الغاصب فإن تلف بيد ~~مدعي الوكالة بلا تعد ولا تفريط لم يضمنه ولم يرجع عليه دافع بشيء ; لأنه ~~مقر بأنه أمين حيث صدقه في دعواه الوكالة أو الوصية، (و) أما (مع) دعوى ~~(حوالة فيرجع) دافع على قابض (مطلقا) أي: سواء بقي في يده أو تلف بتعد أو ~~تفريط أو لا ; لأنه قبضه لنفسه فقد دخل على أنه مضمون عليه. # (وإن كان) المدفوع لمدع وكالة أو وصية (عينا كوديعة ونحوها) كعارية وغصب ~~ومقبوض على وجه سوم (ووجدها) أي: العين ربها بيد القابض أو غيره (أخذها) ; ~~لأنها عين حقه (وإلا) يجدها (ضمن أيهما شاء) ; لأن القابض قبض ما لا يستحقه ~~والدافع تعدى بالدفع إلى من لا يستحقه فتوجهت المطالبة على كل منهما (ولا ~~يرجع) الدافع للعين (بها) إن ضمنه ربها (على غير متلف أو مفرط) ; لاعتراف ~~كل منهما بأن ما أخذه المالك ظلم واعتراف الدافع بأنه لم يحصل من القابض ما ~~يوجب الضمان فلا يرجع عليه بظلم غيره، هذا كله إذا صدق من عليه الحق ~~المدعي. # (و) أما (مع عدم تصديقه فيرجع) دافع على مدفوع إليه بما دفعه له (مطلقا) ~~أي: سواء كان دينا أو عينا بقي أو تلف ; لأنه لم يقر بوكالته ولم تثبت ~~ببينة ومجرد التسلم ليس تصديقا (وإن ادعى) شخص (موته) أي: رب الحق (وأنه ~~وارثه لزمه) أي: من عليه الحق (دفعه) أي: الحق لمدعي إرثه (مع تصديقه) مدعي ~~الإرث له لإقراره له بالحق وأنه يبرأ بالدفع له أشبه المورث. # (و) لزمه (حلفه) أي: من عليه الحق (مع إنكاره) موت رب الحق أو أن الطالب ~~وارثه ; لأن من لزمه الدفع مع الإقرار لزمه اليمين مع الإنكار فيحلف أنه لا ~~يعلم صحة دعواه ونحوه. # (ومن قبل قوله في رد) كوديع ووكيل ووصي متبرع (وطلب ms0956 منه) الرد (لزمه) ~~الرد (ولا يؤخره ليشهد) على رب الحق ; لعدم الحاجة إليه لقبول دعواه الرد ~~(وكذا مستعير ونحوه) ممن لا يقبل قوله في الرد كمرتهن ووكيل بجعل ومقترض ~~وغاصب (لا حجة) أي: لا بينة (عليه) فلزمه الدفع بطلب رب الحق ولا يؤخر ~~ليشهد ; لأنه لا ضرر عليه فيه لتمكنه من الجواب بنحو: لا يستحق علي شيئا ~~ويحلف عليه كذلك (وإلا) بأن كان عليه بينة بذلك (أخر) الرد ليشهد عليه لئلا ~~ينكره القابض فلا يقبل قوله في الرد وإن قال: لا # PageV02P205 # يستحق علي شيئا قامت عليه البينة (كدين بحجة) أي: ببينة فللمدين تأخيره ~~ليشهد لما تقدم (ولا يلزمه) أي: رب الحق (دفعها) أي: الوثيقة المكتوب فيها ~~الدين ونحوه إلى من كان عليه الحق ; لأنها ملكه فلا يلزمه تسليمها لغيره ~~(بل) يلزم رب الحق (الإشهاد بأخذه) أي: الحق ; لأن بينة الآخذ تسقط البينة ~~الأولى (ك) ما لا يلزم البائع دفع (حجة ما باعه) لمشتر لما تقدم قلت: العرف ~~الآن يسلمها له ولو قيل بالعمل به لم يبعد كما في مواضع. # PageV02P206 ### | [كتاب الشركة] # بفتح الشين مع كسر الراء وسكونها وبكسر الشين مع سكون الراء وتجوز ~~بالإجماع لقوله تعالى: {فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] وقوله: صلى الله ~~عليه وسلم «يقول الله تعالى أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا ~~خان أحدهما صاحبه خرجت من بينهما» رواه أبو داود وهي (قسمان) : أحدهما ~~(اجتماع في استحقاق) وهو أنواع أحدها في المنافع والرقاب كعبد ودار بين ~~اثنين فأكثر بإرث أو بيع ونحوه. الثاني: في الرقاب كعبد موصى بنفعه ورثه ~~اثنان فأكثر. الثالث: في المنافع كمنفعة موصى بها لاثنين فأكثر. الرابع: في ~~حقوق الرقاب كحد قذف إذا قذف جماعة يتصور الزنا منهم عادة بكلمة واحدة فإذا ~~طالبوا كلهم وجب لهم حد واحد. والقسم (الثاني) : اجتماع (في تصرف) وهي شركة ~~العقود المقصودة هنا. # (وتكره) شركة مسلم (مع كافر) كمجوسي نصا ; لأنه لا يأمن معاملته بالربا ~~وبيع الخمر ونحوه و (لا) تكره الشركة مع (كتابي لا يلي ms0957 التصرف) بل يليه ~~المسلم لحديث الخلال عن عطاء. # قال «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا ~~أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم» ; ولانتفاء المحظور بتولي المسلم التصرف ~~وقول ابن عباس " أكره أن يشارك المسلم اليهودي " محمول على ما إذا ولي ~~التصرف. وما يشتريه كافر من نحو خمر بمال الشركة أو المضاربة ففاسد ويضمنه ~~; لأن العقد يقع للمسلم، ولا يثبت ملك المسلم على خمر أشبه شراءه ميتة ~~ومعاملته بالربا وما خفي أمره على المسلم فالأصل حله. # (وهو) أي: الاجتماع في التصرف خمسة: (أضرب) جمع ضرب أي: صنف. أحدها: ~~(شركة عنان) ولا خلاف في جوازها بل في بعض شروطها سميت بذلك لاستوائها في ~~المال والتصرف كالفارسين يستويان في السير فإن عناني فرسيهما يكونان سواء ~~أو لملك كل منهما # PageV02P207 # التصرف في كل المال كما يتصرف الفارس في عنان فرسه، أو من عن الشيء إذا ~~عرض ; لأنه عن لكل منهما مشاركة صاحبه أو من المعانة وهي المعارضة ; ; لأن ~~كلا منهما معارض لصاحبه بماله وعمله. # (وهي) أي: شركة العنان (أن يحضر كل) واحد (من عدد) اثنين فأكثر (جائز ~~التصرف) فلا تعقد على ما في الذمة ولا مع صغير ولا سفيه (من ماله) فلا تعقد ~~بنحو مغصوب (نقدا) ذهبا أو فضة (مضروبا) أي: مسكوكا ولو بسكة كفار (معلوما) ~~قدرا وصفة (ولو) كان النقد (مغشوشا قليلا) لعسر التحرز منه لا كثيرا (أو) ~~كان النقد (من جنسين) كذهب وفضة (أو) كان (متفاوتا) بأن أحضر أحدهما مائة ~~والآخر مائتين (أو) كان (شائعا بين الشركاء إن علم كل) منهم (قدر ماله) كما ~~لو ورثوه، لأحدهم النصف وللآخر الثلث ولآخر السدس واشتركوا فيه قبل قسمته. # وعلم منه أنها لا تصح على عرض نصا ; لأن الشركة إما أن تقع على عين العرض ~~أو قيمته أو ثمنه وعينها لا يجوز عقد الشركة عليها ; لأنها تقتضي الرجوع ~~عند فسخها برأس المال أو مثله ولا مثل لها يرجع إليه وقيمتها لا يجوز عقدها ~~عليها ; لأنها قد تزيد في أحدهما قبل ms0958 بيعه فيشاركه الآخر في العين المملوكة ~~له وثمنها معدوم حال العقد وغير مملوك لهما. واشترط كون النقد مضروبا دراهم ~~ودنانير ; لأنها قيم المتلفات وأثمان المبيعات وغير المضروب كالعروض. # واشترط إحضاره عند العقد لتقدير العمل وتحقيق الشركة كالمضاربة. والعلم ~~به ; لأنه لا بد من الرجوع برأس المال ولا يمكن مع جهله (ليعمل) متعلق ب ~~يحضر (فيه) أي: المال جميعه (كل) ممن له فيه شيء (على أن له) أي: كل من له ~~في المال شيء (من الربح بنسبة ماله) بأن شرطوا لرب النصف نصف الربح ولرب ~~الثلث ثلث الربح ولرب السدس سدس الربح مثلا (أو) على أن لكل منهم (جزءا ~~مشاعا معلوما) ولو أكثر من نسبة ماله، كأن جعل لرب السدس نصف الربح لقوة ~~حذقه (أو يقال) : على أن الربح (بيننا فيستوون فيه) لإضافته إليهم إضافة ~~واحدة بلا ترجيح (أو) ليعمل فيه (البعض) من أرباب الأموال (على أن يكون له) ~~أي: العامل منهم (أثر من ربح ماله) كأن تعاقدوا على أن يعمل رب السدس وله ~~ثلث الربح أو نصفه ونحوه (وتكون) الشركة إذا تعاقدوا على أن يعمل بعضهم ~~كذلك (عنانا) من حيث إحضار كل منهم لما له (ومضاربة) ; لأن ما يأخذه العامل ~~زائدا عن ربح ماله في نظير عمله في مال غيره. # PageV02P208 # (ولا تصح) إن أحضر كل منهم مالا على أن يعمل فيه بعضهم وله من الربح ~~(بقدره) أي: قدر ماله (لأنه إبضاع) لا شركة، وهو دفع المال لمن يعمل فيه ~~بلا عوض (ولا) تصح إن عقدوها على أن يعمل أحدهم (بدونه) أي: دون ربح ماله ; ~~لأن من لم يعمل لا يستحق ربح مال غيره ولا بعضه وفيه مخالفة لموضوع الشركة. # (وتنعقد) الشركة (بما يدل على الرضا) من قول أو فعل يدل على إذن كل منهما ~~للآخر في التصرف وائتمانه (ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح بالتصرف) ; ~~لدلالته عليه. # (وينفذ) التصرف في المال جميعه (من كل) من الشركاء (بحكم الملك في نصيبه ~~و) بحكم (الوكالة في نصيب شريكه) ; لأنها مبنية على الوكالة ms0959 والأمانة (ولا ~~يشترط) للشركة (خلط) أموالها ولا أن تكون بأيدي الشركاء ; لأنها عقد على ~~التصرف كالوكالة، ولذلك صحت على جنسين و (لأن مورد العقد العمل وبإعلام ~~الربح بعلم) العمل (والربح نتيجته) أي: العمل ; لأنه سببه (والمال تبع) ~~للعمل فلم يشترط خلطه (فما تلف) من أموال الشركاء (قبل خلط ف) هو (من ضمان ~~الجميع) أي: جميع الشركاء كما لو زاد ; لأن من موجب الشركة تعلق الضمان ~~والزيادة بالشركاء خلط المال أو لا لصحة قسم المال (ب) مجرد (لفظ كخرص) ثمر ~~على شجر مشترك فكذلك الشركة، احتج به أحمد. # (ولا تصح) الشركة (إن لم يذكر الربح) في العقد كالمضاربة ; لأنه المقصود ~~منها فلا يجوز الإخلال به (أو) أي: ولا تصح إن (شرط لبعضهم) أي: الشركاء ~~(جزءا) من الربح (مجهولا) كحصة أو نصيب، أو مثل ما شرط لفلان مع جهله أو ~~ثلث الربح إلا عشرة دراهم ; لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب ; ولأن الربح هو ~~المقصود فلا تصح مع جهله كثمن وأجرة. # (أو) شرط لبعضهم (دراهم معلومة) كمائة ; لأن المال قد لا يربح غيره فيختص ~~به من سمي له وهو مناف لموضوع الشركة (أو) شرط لبعضهم (ربح عين معينة) كثوب ~~بعينه (أو) ربح عين (مجهولة) كربح ثوب، وكذا لو شرط لأحدهم ربح إحدى ~~السفرتين أو ما يربح المال في يوم أو شهر أو سنة معينة ; لأنه قد يربح في ~~ذلك دون غيره فيختص به من شرط له وهو مناف لمقتضى الشركة (وكذا مساقاة ~~ومزارعة) فلا يصحان إن شرط لعامل جزء مجهول أو آصع معلومة أو ثمرة شجرة ~~معينة أو مجهولة أو # PageV02P209 # زرع ناحية بعينها ونحوه # (وما يشتريه البعض) من الشركاء (بعد عقدها) أي: الشركة (ف) هو (للجميع) ; ~~لأن كلا منهم وكيل الباقين وأمينهم إلا أن ينوي الشراء لنفسه فيختص به (وما ~~أبرأه) البعض (من مالها) فمن نصيبه (أو أقر به) البعض (قبل الفرقة) أي: فسخ ~~الشركة (من دين أو عين) للشركة (ف) هو (من نصيبه) ; لأن الإذن في التجارة ~~لا يتضمنه. # (وإن أقر) بعضهم ms0960 (بمتعلق بها) أي: الشركة كأجرة دلال وجمال ومخزن ونحوه ~~(ف) هو (من) مال (الجميع) ; لأنه من توابع التجارة (والوضيعة) أي: الخسران ~~في مال الشركة (بقدر مال كل) من الشركاء، سواء كانت لتلف أو نقصان ثمن أو ~~غيره ; لأنها تابعة للمال. # (ومن قال) من شريكين (عزلت شريكي صح تصرف المعزول في قدر نصيبه) من المال ~~فقط، وصح تصرف العازل في جميع المال ; لعدم رجوع المعزول عن إذنه. (ولو ~~قال) أحدهما: (فسخت الشركة) (انعزلا) فلا يتصرف كل منهما إلا في قدر نصيبه ~~من المال ; لأن فسخ الشركة يقتضي عزل نفسه من التصرف في مال صاحبه وعزل ~~صاحبه من التصرف في مال نفسه، وسواء كان المال نقدا أو عرضا ; لأن الشركة ~~وكالة والربح يدخل ضمنا، وحق المضارب أصلي. # (ويقبل قول رب اليد) أي: واضع يده على شيء: (إن ما بيده له) ; لظاهر اليد ~~(و) يقبل (قول منكر للقسمة) إذا دعاها الآخر ; لأن الأصل عدمها. # (ولا تصح) شركة عنان (ولا مضاربة بنقرة) وهي الفضة. وكذا من الذهب (التي ~~لم تضرب) ; لأنها كالعروض (ولا بمغشوشة) غشا (كثيرا و) لا ب (فلوس ولو) ~~كانت المغشوشة كثيرا والفلوس (نافقتين) ; لأنها كالعروض، بل الفلوس عروض ~~مطلقا. ### | [فصل ولكل من الشركاء أن يبيع من مال الشركة ويشتري] # ) به مساومة ومرابحة ومواضعة وتولية وكيفما رأى المصلحة ; لأنه عادة ~~التجار. # (و) أن (يأخذ) ثمنا ومثمنا (ويعطي) ثمنا ومثمنا (ويطالب) بالدين (ويخاصم) ~~فيه ; لأن من ملك قبض شيء ملك الطلب به والخصومة فيه (ويحيل ويحتال) ; لأن ~~الحوالة عقد معاوضة وهو يملكها. # (ويرد بعيب للحظ) فيما ولي هو أو # PageV02P210 # شريكه شراءه (ولو رضي شريكه) كما لو رضي بإهمال المال بلا عمل فلشريكه ~~إجباره عليه لأجل الربح، ما لم يفسخ الشركة. # (و) أن (يقر به) أي: العيب فيما بيع من مالها ; لأنه من متعلقاتها وله ~~إعطاء أرشه وأن يحط من ثمنه أو يؤخره للعيب (و) أن (يقايل) فيما باعه أو ~~اشتراه ; لأنه قد يكون فيه حظ (و) أن (يؤجر ويستأجر) من مالها لجريان ~~المنافع ms0961 مجرى الأعيان. وله أن يقبض أجرة المؤجرة ويعطي أجرة المستأجرة. # (و) أن (يبيع نساء) ويشتري معيبا ; لأن المقصود هنا الربح بخلاف الوكالة ~~(و) أن (يفعل كل ما فيه حظ) للشركة (كحبس غريم ولو أبى) الشريك (الآخر) ~~حبسه. # (و) أن (يودع) مال الشركة (لحاجة) إلى الإيداع ; لأنه عادة التجار (و) أن ~~(يرهن ويرتهن) أي: أن يأخذ رهنا بدين الشركة (عندها) أي: الحاجة ; لأن ~~الرهن يراد للإيفاء، والارتهان يراد للاستيفاء، وهو يملكهما فكذا ما يراد ~~لهما. # (و) أن (يسافر) بالمال (مع أمن) لانصراف الإذن المطلق إلى ما جرت به ~~العادة، وعادة التجار جارية بالتجارة سفرا وحضرا فإن لم يكن أمن لم يجز. ~~وضمن لتعديه (ومتى لم يعلم) شريك سافر بالمال خوفه لم يضمن (أو) لم يعلم ~~(ولي يتيم) سافر بماله إلى محل مخوف (خوفه) لم يضمن (أو) شريك أو ولي يتيم ~~لمفلس ولم (يعلما فلس مشتر) ففات الثمن (يضمن) أحدهما ما فات بسببه لعسر ~~التحرز عنه. # والغالب السلامة (بخلاف شرائه) أي: الشريك أو ولي اليتيم (خمرا) للشركة ~~أو لليتيم (جاهلا) به فيضمن نصا ; لأنه لا يخفى غالبا (وإن علم) شريك أو ~~ولي يتيم (عقوبة سلطان ببلد بأخذ مال فسافر فأخذه) أي: أخذ السلطان مال ~~الشركة أو اليتيم (ضمن) المسافر ما أخذ منه ; لتفريطه بالأخذ. # و (لا) يجوز للشريك (أن يكاتب قنا) من الشركة (أو يزوجه أو يعتقه) ولو ~~(بمال) إلا بإذن ; لأنه ليس من التجارة المقصودة بالشركة (ولا أن يهب) من ~~مال الشركة إلا بإذن. ونقل حنبل: يتبرع ببعض الثمن لمصلحة (أو يقرض) منه، ~~وظاهره: ولو برهن (أو يحابي) في بيع أو شراء لمنافاته مقصود الشركة وهو طلب ~~الربح. # (أو يضارب أو يشارك بالمال) لإثباته في المال حقوقا واستحقاق ربحه لغيره ~~(أو يخلطه) أي: المال (بغيره) من مال الشريك نفسه أو أجنبي لتضمنه إيجاب ~~حقوق في المال. # (أو يأخذ به) أي: مال الشركة (سفتجة بأن يدفع) الشريك (من مالها) أي: # PageV02P211 # الشركة (إلى إنسان ويأخذ منه) أي: المدفوع إليه (كتابا إلى وكيل ببلد ms0962 آخر ~~يستوفي منه) ما أخذه منه موكله (أو يعطيها) أي: السفتجة (بأن يشتري الشريك ~~عرضا) للشركة (ويعطي بثمنه كتابا إلى وكيله) أي: المشتري (ببلد آخر ~~ليستوفي) البائع (منه) أي: الثمن ; لأن فيه خطرا لم يؤذن فيه. # (ولا) للشريك (أن يبضع) من الشركة (وهو أن يدفع من مالها) أي: الشركة ~~(إلى من يتجر فيه ويكون الربح كله للدافع وشريكه) لما فيه من الغرر (ولا أن ~~يستدين عليها) أي: الشركة (بأن يشتري بأكثر من المال أو) يشتري (بثمن ليس ~~معه من جنسه) ; لأنه يدخل فيها أكثر مما رضي الشريك بالشركة فيه، أشبه ضم ~~شيء إليها من ماله (إلا في النقدين) بأن يشتري بفضة ومعه ذهب أو بالعكس ; ~~لأنه عادة التجار، ولا يمكن التحرز منه (إلا بإذن) شريكه (في الكل) أي: كل ~~ما تقدم من المسائل، فإن أذنه في شيء منها جاز (ولو قيل) أي: قال شريكه له: ~~(اعمل برأيك ورأى مصلحة) فيما تقدم (جاز الكل) أي: كل ما يتعلق بالتجارة من ~~الإبضاع والمضاربة والمشاركة بالمال والمزارعة ونحوها، لدلالة الإذن عليه، ~~بخلاف التبرع والقرض والعتق ونحوها للقرينة كما يأتي في المضارب. # (وما استدان) شريك (بدون إذن) شريكه باقتراض أو شراء بضاعة ضمها إلى مال ~~الشركة أو بثمن نسيئة ليس عنده من جنسه غير النقدين (فعليه) أي: المستدين ~~وحده المطالبة بما استدانه (وربحه له) ; لأنه لم يقع للشركة (وإن أخر) ~~أحدهما (حقه من دين) (جاز) لصحة انفراده بإسقاط حقه من الطلب به، كالإبراء ~~بخلاف حق شريكه (وله) أي: الذي أخر حقه من الدين (مشاركة شريكه) الذي لم ~~يؤخر (فيما يقبضه من الدين مما لم يؤخر) لاشتراكه بينهما (وإن تقاسما دينا ~~في ذمة) شخص (أو أكثر) (لم يصح) نصا ; لأن الذمم لا تتكافأ ولا تتعادل، ~~والقسمة تقتضيهما ; لأنها بغير تعديل بمنزلة البيع وبيع الدين غير جائز. ~~فإن تقاسما ثم هلك بعض الدين فالباقي بينهما والهالك عليهما. # (وعلى كل) من الشركاء تولي (ما جرت عادة بتوليه، من نشر ثوب وطيه وختم ~~وإحراز) لمالها وقبض نقده، لحمل ms0963 إطلاق الإذن على العرف. # ومقتضاه تولي مثل هذه الأمور بنفسه (فإن فعله) أي: فعل ما عليه توليه ~~بنائب (بأجرة) (ف) هي (عليه) ; لأنه بدلها عوضا عما عليه (وما جرت) عادة ~~(بأن يستنيب فيه) كالنداء على المتاع (فله أن # PageV02P212 # يستأجر) من مال الشركة إنسانا (حتى شريكه لفعله إذا كان) فعله (مما لا ~~يستحق أجرته إلا بعمل كنقل طعام ونحوه) ككيله، واستئجار غرائر شريكه لنقله ~~فيها، أو داره ليحرز فيها نصا (وليس له) أي: الشريك (فعله) أي: ما جرت ~~العادة بعدم توليه بنفسه (ليأخذ أجرته) بلا استئجار صاحبه له ; لأنه قد ~~تبرع بما لا يلزمه فلم يستحق شيئا، كالمرأة التي تستحق الاستخدام إذا خدمت ~~نفسها. # ويحرم على شريك في زرع فرك شيء من سنبله يأكله بلا إذن شريكه (وبذل خفارة ~~وعشر على المال) فيحتسبه الشريك أو العامل على رب المال. قال أحمد: ما أنفق ~~على المال فعلى المال (وكذا) ما يبذل (لمحارب ونحوه) وظاهره: ولو من مال ~~يتيم ولا ينفق أحدهما أكثر من الآخر بدون إذنه. والأحوط: أن يتفقا على شيء ~~من النفقة لكل منهما. ### | [فصل الاشتراط في الشركة نوعان] # فصل (والاشتراط فيها) أي: الشركة (نوعان) : نوع (صحيح، كأن) يشترط أحدهما ~~على الآخر (أن لا يتجر إلا في نوع كذا) كالحرير والبز وثياب الكتان ونحوها، ~~سواء كان مما يعم وجوده في ذلك البلد أو لا (أو) يشترط أن لا يتجر إلا في ~~(بلد بعينه) كمكة أو دمشق (أو) أن (لا يبيع إلا بنقد كذا) كدراهم أو دنانير ~~صفتها كذا (أو) أن لا يشتري ولا يبيع إلا (من فلان، أو) أن (لا يسافر ~~بالمال) ; لأن الشركة تصرف بإذن فصح تخصيصها بالنوع والبلد والنقد والشخص ~~كالوكالة. . # (و) نوع (فاسد وهو قسمان) : قسم (مفسد لها) أي: الشركة (وهو ما يعود ~~بجهالة الربح) كشرط درهم لزيد الأجنبي والباقي من الربح لهما، أو اشتراط ~~ربح ما يشترى من رقيق لأحدهما وما يشترى من ثياب للآخر، أو لأحدهما ربح هذا ~~الكيس وللآخر ربح الكيس الآخر. # وتقدم أشياء من ms0964 نظائره فتفسد الشركة والمضاربة بذلك ; لإفضائه إلى جهل حق ~~كل منهما من الربح أو إلى فواته ; ولأن الجهالة تمنع من التسليم فتفضي إلى ~~التنازع. . # (و) قسم فاسد (غير مفسد) للشركة نصا (ك) اشتراط أحدهما على الآخر (ضمان ~~المال) إن تلف بلا تعد ولا تفريط (أو أن عليه من الوضيعة) أي: الخسارة ~~(أكثر من قدر ماله، أو أن يوليه) أي: أن يعطيه برأس ماله (ما يختار من ~~السلع) التي يشتريها (أو) أن (يرتفق بها) كلبس ثوب أو استخدام # PageV02P213 # عبد أو ركوب دابة. # أو يشترط رب المال على العامل في المضاربة أن يضارب في مال آخر، أو يأخذه ~~بضاعة أو قرضا، أو يخدمه في كذا أو أنه متى باع السلعة فهو أحق بها بالثمن ~~(أو) أن (لا يفسخ الشركة مدة كذا) أو أبدا أو أن لا يبيع إلا برأس المال أو ~~أقل مما اشترى منه، أو أن لا يبيع فيها ولا يشتري ونحوه. فهذه الشروط كلها ~~فاسدة ; لتفويتها المقصود من عقد الشركة، أو منع الفسخ الجائز بحكم الأصل، ~~والشركة والمضاربة صحيحة كالشروط الفاسدة في البيع والنكاح ونحوهما. # (وإذا فسدت) الشركة بجهالة الربح أو غيرها (قسم ربح شركة عنان) وربح شركة ~~وجوه على (قدر المالين) ; لأنه نماؤهما كما لو كان العمل من غير الشريكين. # (و) قسم (أجر ما تقبلاه) أي: الشريكان من عمل (في شركة أبدان) عليهما ~~(بالسوية) استحق بالعمل وهو منهما (ووزعت) أي: قسمت (وضيعة على قدر ما لكل) ~~من الشركاء (ورجع كل من شريكين في) شركة (عنان و) شركة (وجوه و) شركة ~~(أبدان بأجرة نصف عمله) ; لعمله في نصيب شريكه بعقد يبتغي به الفضل في ثاني ~~الحال فوجب أن يقابل العمل فيه عوض كالمضاربة. # فإذا كان عمل أحدهما مثلا يساوي عشرة دراهم والآخر خمسة تقاصا بدرهمين ~~ونصف ورجع ذو العشرة بدرهمين ونصف (و) يرجع كل (من ثلاثة) شركاء على شريكه ~~(بأجرة ثلثي عمله) ومن أربعة بثلاثة أرباع أجرة عمله. وهكذا على ما تقدم في ~~الشريكين. # (ومن تعدى) من الشركاء بمخالفة وإتلاف ms0965 (ضمن) أي: صار ضامنا لما بيده من ~~المال، صحت الشركة أو فسدت لتصرفه في ملك غيره بما لم يأذن فيه كالغاصب ~~(وربح مال) تعدى فيه (لربه) نصا ; لأنه نماء مال تصرف فيه غير مالكه بغير ~~إذنه، فكان لمالكه كما لو غصبه حنطة وزرعها. # (وعقد فاسد في كل أمانة وتبرع كمضاربة وشركة ووكالة الوديعة ورهن وهبة ~~وصدقة ونحوها) كهدية ووقف (ك) عقد (صحيح في ضمان وعدمه) فلا يضمن منها ما ~~لا يضمن في العقد الصحيح ; لدخولهما على ذلك بحكم العقد، وإنما ضمن قابض ~~الزكاة إذا كان غير أهل لقبضها ما قبضه ; لأنه لم يملكه به، وهو مفرط بقبض ~~ما لا يجوز له قبضه، فهو من القبض الباطل لا الفاسد (وكل) عقد (لازم يجب ~~الضمان في صحيحه يجب في فاسده كبيع وإجارة ونكاح ونحوها) كقرض. # والحاصل أن الصحيح من العقود إن أوجب الضمان # PageV02P214 # ففاسده كذلك، وإن كان لا يوجبه فكذلك فاسده. وليس المراد أن كل حال ضمن ~~فيها في الصحيح ضمن فيها في الفاسد، فإن البيع الصحيح لا تضمن فيه المنفعة ~~بل العين بالثمن، والمقبوض ببيع فاسد يجب ضمان الأجرة، والإجارة الصحيحة ~~تجب فيها الأجرة بتسليم العين المعقود عليها، انتفع المستأجر أو لم ينتفع، ~~وفي الإجارة الفاسدة روايتان، والنكاح الصحيح يستقر فيه المهر بالخلوة دون ~~الفاسد. ### | [فصل المضاربة] # فصل: الضرب الثاني: المضاربة من الضرب في الأرض أي: السفر فيها للتجارة، ~~أو من ضرب كل منهما بسهم في الربح، وهذه تسمية أهل العراق، وأهل الحجاز ~~يسمونها قرضا من قرض الفأر الثوب أي: قطعه كأن رب المال اقتطع للعامل قطعة ~~من ماله وسلمها له، واقتطع له قطعة من ربحها، أو من المقارضة بمعنى ~~الموازنة، يقال: تقارض الشاعران إذا توازنا. وحكى ابن المنذر الإجماع على ~~جوازها. وحكي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحكيم بن حزام ولم يعرف لهم ~~مخالف، ولحاجة الناس إليها. (وهي) شرعا (دفع مال) أي: نقد مضروب غير مغشوش ~~كثيرا لما تقدم في الشركة (وما في معناه) أي: معنى الدفع، كوديعة وعارية ms0966 ~~وغصب إذا قال ربها لمن هي تحت يده: ضارب بها على كذا (معين) أي: المال. # فلا يصح: ضارب بإحدى هذين الكيسين، تساوى ما فيهما أو اختلف، علما ما ~~فيهما أو جهلاه ; لأنها عقد تمنع صحته الجهالة فلم تجز على غير معين كالبيع ~~(معلوم قدره) فلا تصح بصبرة دراهم أو دنانير، إذ لا بد من الرجوع إلى رأس ~~المال عند الفسخ ; ليعلم الربح ولا يمكن ذلك مع الجهل (لمن يتجر فيه) أي: ~~المال وهو متعلق ب " دفع " (بجزء) متعلق ب يتجر (معلوم من ربحه) كنصفه أو ~~عشره (له) أي: للمتجر فيه (أو لقنه) ; لأن المشروط لقنه له. فلو جعلاه ~~بينهما وبين عبد أحدهما أثلاثا كان لصاحب العبد الثلثان وللآخر الثلث وإن ~~كان العبد مشتركا بينهما نصفين، فكما لو لم يذكراه أي: العبد، والربح ~~بينهما نصفين (أو) للمتجر فيه (ولأجنبي مع عمل منه) أي: الأجنبي. # كما لو قال: خذه فاتجر به أنت وفلان وما ربح فلكما نصفه، فيكونان # PageV02P215 # عاملين في المال. فإن لم يشترطا عملا من الأجنبي لم تصح المضاربة ; لأنه ~~شرط فاسد يعود إلى الربح كشرط دراهم وإن قال: لك الثلثان على أن تعطي ~~امرأتك نصفه فكذلك والمراد بالأجنبي هنا غير قنهما، ولو والدا أو ولدا ~~لأحدهما (وتسمى) المضاربة (قرضا) وتقدم (و) تسمى أيضا (معاملة) من العمل ~~(وهي أمانة) بدفع المال (ووكالة) بالإذن في الصرف (فإن ربح) المال بالعمل ~~(فشركة) لصيرورتهما شريكين في ربح المال (وإن فسدت) المضاربة (فإجارة) أي: ~~كالإجارة الفاسدة ; لأن الربح كله لرب المال وللعامل أجرة مثله. # (وإن تعدى) عامل في المال ففعل ما ليس له فعله (ف) ك (غصب) في الضمان ~~لتعديه ويرد المال وربحه ولا أجرة له قال في الرعاية الكبرى: وإن تعدى ~~المضارب الشرط أو فعل ما ليس له فعله أو ترك ما يلزمه ضمن المال ولا أجرة ~~له وربحه لربه، وعنه له أجرة المثل. # (ولا يعتبر) لمضاربة (قبض) عامل (رأس المال) فتصح وإن كان بيد ربه ; لأن ~~مورد العقد العمل (ولا القول) أي: قول: ms0967 قبلت ونحوه (فتكفي مباشرته) أي: ~~العامل (للعمل) ويكون قبولا لها كالوكالة. # (وتصح) المضاربة (من مريض) مرض الموت المخوف ; لأنها عقد يبتغي الفضل ~~أشبه البيع والشراء (ولو سمى) فيها (لعامله أكثر من أجر مثله) فيستحقه ~~(ويقدم به على الغرماء) ; لأنه غير مستحق من مال رب المال، وإنما حصل بعمل ~~المضارب في المال، فما يحصل من الربح المشروط يحدث على ملك العامل بخلاف ما ~~لو حابى أجيرا في الأجر فإن الأجر يؤخذ من ماله، أو ساقى أو زارع محاباة، ~~فتعتبر من ثلثه لخروج المشروط فيهما من عين ملكه، بخلاف الربح في المضاربة ~~فإنه إنما يحصل بالعمل. # (و) قول رب مال لآخر (اتجر به وكل ربحه لي إبضاع) ; لأنه قرن به حكم ~~الإبضاع فانصرف إليه (لا حق للعامل فيه) ; لأنه ليس بمضاربة ولا أجرة له، ~~وإن قال مع ذلك: وعليك ضمانه لم يضمنه ; لأنه شرط ينافي مقتضى العقد. # (و) قول رب المال لآخر (اتجر به وكله) أي: الربح (لك قرض) لا مضاربة ; ~~لأنه قرن به حكم القرض فانصرف إليه، فإن قال معه: ولا ضمان عليك لم ينتف ~~كما لو صرح به (لا حق لربه) أي: الدافع (فيه) أي: الربح. . # (و) إن قال: اتجر به والربح (بيننا) صح مضاربة و (يستويان فيه) أي: الربح ~~لإضافته إليهما إضافة واحدة ولم يترجح به أحدهما. # (و) إن # PageV02P216 # قال (خذه مضاربة ولك) ربحه لم يصح وله أجرة مثله، (أو) قال خذه مضاربة ~~(ولي ربحه لم يصح) ولا أجرة له ; لأن المضاربة الصحيحة تقتضي كون الربح ~~بينهما نصفين فإذا شرط اختصاص أحدهما به فقد شرط ما ينافي مقتضى العقد ~~ففسد، كما لو شرط في شركة العنان أن الربح كله لأحدهما بخلاف ما لو لم يقل: ~~مضاربة ; لأن اللفظ صالح لما أثبت حكمه من الإبضاع والقرض، وإن قال: اتجر ~~به (ولي) ثلث الربح يصح وباقيه للآخر، (أو) قال: اتجر به (ولك ثلثه) أي: ~~الربح (يصح) مضاربة (وباقيه) أي: الربح (للآخر) الذي لم يسم له ; لأن الربح ~~لا يستحقه غيرهما. # وإن ms0968 قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ لقوله تعالى: {فإن ~~لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] لما لم يذكر نصيب ~~الأب علم أن الباقي له وكذا لو وصى بمائة لزيد وعمرو، وقال: لزيد منها ~~ثلاثون فالباقي لعمرو، أو اتجر به ولك نصف ولي ثلث وسكت عن السدس صح وهو ~~لرب المال، وخذه مضاربة على الثلث أو الربع أو بالثلث ونحوه صح والمقدر ~~للعامل ; لأن الشرط يراد لأجله ورب المال يستحق بماله لا بالشرط، والعامل ~~يستحق بالعمل وهو يكثر ويقل وإنما تتقدر حصته بالشرط (وإن أتى معه) أي: ~~الثلث ونحوه (بربع عشر الباقي) بأن قال: اتجر به ولك الثلث وربع عشر الباقي ~~من الربح (ونحوه) كاتجر به على الربع وخمس ثمن الباقي (صح) وإن جهلا الحساب ~~; لأنها أجزاء معلومة مقدرة تخرج بالحساب لا تختص بهما. # (وإن اختلفا فيها) أي: المضاربة لمن المشروط؟ فلعامل (أو) اختلفا (في ~~مساقاة أو) في (مزارعة لمن) الجزء (المشروط؟ ف) هو (لعامل) ; لأن رب المال ~~يستحق الربح بماله لكونه نماءه وفرعه، والعامل يستحق بالشرط (ومضاربة فيما ~~لعامل أن يفعله) من بيع وشراء وأخذ وإعطاء ورد بعيب وبيع نساء وبعرض وشراء ~~معيب وإيداع لحاجة ونحوه مما تقدم (أو لا) يفعله كعتق وكتابة وقرض وأخذ ~~سفتجة وإعطائها ونحوه. # (و) في (ما يلزمه) من نشر وطي وختم وحرز ونحوه (وفي شروط) صحيحة ومفسدة ~~وفاسدة (كشركة عنان) على ما سبق تفصيله لاشتراكهما في التصرف بالإذن. # (وإن قيل) أي: قال رب المال لعامل (اعمل برأيك) أو بما أراك الله تعالى ~~(وهو) أي: العامل (مضارب بالنصف فدفعه) أي: المال (ل) عامل # PageV02P217 # (آخر) ليعمل به (بالربع) من ربحه صح، و (عمل به) نصا ; لأنه قد يرى دفعه ~~إلى أبصر منه. # وإن قال: أذنتك في دفعه مضاربة صح، والمقول له وكيل لرب المال في ذلك فإن ~~دفعه لآخر ولم يشترط لنفسه شيئا من الربح صح العقد وإن شرط لنفسه منه شيئا ~~لم يصح ; لأنه ليس من جهته مال ولا عمل والربح ms0969 إنما يستحق بواحد منهما. ~~(وملك) العامل أيضا إذا قيل له: اعمل برأيك أو بما أراك الله (الزراعة) ; ~~لأنها من الوجوه التي يبتغى بها النماء فإن تلف المال في المزارعة لم يضمنه ~~و (لا) يملك من قيل له: اعمل برأيك أو بما أراك الله (التبرع ونحوه) كقرض ~~ومكاتبة رقيق وعتقه بمال وتزويجه (إلا بإذن) صريح فيه ; لأنه مما لا يبتغى ~~به التجارة. # (وإن فسدت) المضاربة (فلعامل أجرة مثله) نصا (ولو خسر) المال والتسمية ~~فاسدة ; لأنها من توابع المضاربة وحيث فاته المسمى وجب رد عمله ; لأنه لم ~~يعمل إلا ليأخذ عوضه، وذلك متعذر فتجب قيمته وهي أجرة مثله كالبيع الفاسد ~~فإنه يكون مضمونا على من تلف بيده إذا تقابضا وتلف أحد العوضين. لكن لو قال ~~رب المال: خذه مضاربة والربح كله لي فلا شيء للعامل لتبرعه بعمله أشبه ما ~~لو أعانه أو توكل له بلا جعل. # (وإن ربح) في مضاربة فاسدة (ف) الربح (للمالك) ; لأنه نماء ماله. # (وتصح) المضاربة (مؤقتة) كضارب بهذا المال سنة ; لأنها تصرف يتقيد بنوع ~~من المال فجاز تقييده بالزمان كالوكالة. # (و) إن قال: ضارب بهذا المال و (إذا مضى كذا فلا تشتر) شيئا (أو فهو قرض ~~فإذا مضى) الوقت المعين لم يشتر في الأولى وإن مضى في الثانية (وهو متاع ~~فلا بأس) به (إذا باعه كان قرضا) نصا نقله مهنا. # (و) تصح (معلقة) ; لأنها إذن في التصرف فجاز تعليقه على شرط مستقبل ~~كالوكالة (كإذا جاء زيد فضارب بهذا) المال (أو اقبض ديني) من فلان (وضارب ~~به) ; لأنه وكيله في قبض الدين ومأذون له في التصرف، فجاز جعله مضاربة إذا ~~قبضه كاقبض ألفا من غلامي وضارب به. # و (لا) تصح إن قال: (ضارب بديني عليك أو) ضارب بديني (على زيد فاقبضه) ; ~~لأن الدين في الذمة ملك لمن هو عليه، ولا يملكه ربه إلا بقبضه، ولم يوجد ~~وإن قال: اعزل ديني عليك وقد قارضتك به ففعل واشترى بعينه شيئا للمضاربة ~~فالشراء للمشتري ; لأنه اشترى لغيره بمال نفسه فحصل الشراء له ms0970 وإن اشترى في ~~ذمته فكذلك ; لأنه عقد القرض على ما لا يملكه، وإن وكله في قبض دينه من ~~نفسه فإذا قبضته فقد جعلته بيدك # PageV02P218 # مضاربة ففعل صح لصحة قبض الوكيل من نفسه بإذنه. # (ويصح) إن قال: ضارب (بوديعة) لي عند زيد أو عندك مع علمهما قدرها ; ~~لأنها ملك رب المال فجاز أن يضاربه عليها، كما لو كانت حاضرة في زاوية ~~البيت فإن كانت تلفت عنده على وجه يضمنها لم يجز أن يضاربه عليها ; لأنها ~~صارت دينا. # (و) تصح مضاربة إذا قال: ضارب ب (غصب) لي (عند زيد أو عندك) مع علمهما ~~قدره ; لأنه مال يصح بيعه من غاصبه، وقادر على أخذه منه فأشبه الوديعة وكذا ~~بعارية (ويزول الضمان) عن الغاصب والمستعير بمجرد عقد المضاربة ; لأنه صار ~~ممسكا له بإذن ربه لا يختص بنفعه ولم يتعد فيه أشبه ما لو قبضه مالكه ثم ~~أقبضه له فإن تلفا فكما تقدم (ك) ما تصح المضاربة (بثمن عرض) باعه بإذن ~~مالكه ثم ضاربه على ثمنه. # (ومن عمل مع مالك) نقد أو شجر أو أرض وحب في تنمية ذلك بأن عاقده على أن ~~يعمل معه فيه (والربح) في المضاربة أو الثمر في المساقاة أو الزرع في ~~المزارعة (بينهما) أنصافا أو أثلاثا ونحوه (صح) ذلك (وكان مضاربة) في مسألة ~~النقد نصا ; لأن العمل أحد ركني المضاربة فجاز أن يكون من أحدهما مع وجود ~~الأمرين من الآخر (و) كان في مسألة الشجر (مساقاة و) في مسألة الأرض والحب ~~(مزارعة) قياسا على المضاربة. # (وإن شرط) العامل (فيهن) أي: المضاربة والمساقاة والمزارعة (عمل مالك أو) ~~عمل (غلامه) أي: رقيقه (معه) أي: العامل بأن شرط أن يعينه في العمل (صح، ك) ~~شرطه عليه عمل (بهيمته) بأن يحمل عليها ونحوه. # ويجوز دفع مضاربة لاثنين فأكثر في عقد واحد، وما شرط من الربح في نظير ~~العمل فعلى عددهم مع الإطلاق وإن فوضل بينهم فيه جاز. وإن قارض اثنان واحدا ~~بألف لهما على أن له نصف الربح مثلا جاز، وإن جعل له أحدهما ms0971 نصف ربح حصته ~~والآخر الثلث أو نحوه صح وباقي ربح كل مال لربه، وإن جعلا الباقي من الربح ~~بينهما نصفين لم يصح ; لأن أحدهما يشترط جزءا من ربح مال الآخر بلا عمل ~~منه، وإن دفع واحد لآخر ألفين على أن يعمل في أحدهما بالنصف، وفي الآخر ~~بالثلث ونحوه صح، حيث عين كلا منهما، بخلاف اعمل في هذا بالنصف على أن تعمل ~~في الآخر بالثلث ونحوه ; لأنه يشبه بيعتين في بيعة المنهي عنه. # PageV02P219 ### | [فصل وليس لعامل شراء من يعتق على رب المال] # بغير إذنه وظاهره لقرابة أو تعليق أو إقرار بحريته ; لأن عليه فيه ضررا ~~والمقصود من المضاربة الربح وهو منتف هنا (فإن فعل) أي: اشترى من يعتق على ~~رب المال (صح) الشراء ; لأنه مال متقوم قابل للعقود، فيصح شراؤه كغيره ~~(وعتق) على رب المال ; لتعلق حقوق العقد به (وضمن) عامل (ثمنه) الذي اشتراه ~~به لمخالفته (وإن لم يعلم) أنه يعتق على رب المال ; لأنه إتلاف فإن كان ~~بإذن رب المال انفسخت في قدر ثمنه ; لتلفه، فإن كان ثمنه كل المال انفسخت ~~كلها، وإن كان في المال ربح أخذ حصته منه ولا ضمان عليه. # (وإن اشترى) عامل (ولو بعض زوج أو) بعض (زوجة لمن له في المال ملك) ولو ~~جزءا من ألف جزء (صح) الشراء لوقوعه على ما يمكن طلب الربح فيه كالأجنبي ~~(وانفسخ نكاحه) أي: المشتري كله أو بعضه ; لأن النكاح لا يجامع الملك، ~~ويتنصف المهر على رب المال بشراء زوجته قبل الدخول ويرجع به على العامل، ~~ولا ضمان عليه إن اشترى زوج ربة المال فيما يفوتها من مهر ونفقة ; لأنه لا ~~يعود إلى المضاربة، وسواء كان الشراء بعين المال أو في ذمته. # (وإن اشترى) عامل المضاربة (من يعتق عليه) أي: المضارب، كأبيه وأخيه ~~(وظهر ربح) في المضاربة بحيث يخرج ثمن الأب والأخ من حصته من الربح سواء ~~كان الربح ظاهرا حين الشراء أو بعده ومن يعتق عليه باق لم يتصرف فيه (عتق) ~~كله ; لملكه حصته من الربح بالظهور وكذا ms0972 إن لم يخرج كل ثمنه من الربح لكنه ~~موسر بقيمة باقيه ; لأن ملكه بفعله فعتقه عليه كما لو اشتراه بماله، وإن ~~كان معسرا عتق عليه بقدر حصته من الربح (وإلا) بأن لم يظهر في المال ربح ~~حتى باع من يعتق عليه (فلا) يعتق منه شيء ; لأنه لا يملكه، وإنما هو ملك رب ~~المال. # (وليس له) أي: العامل (الشراء) أي: لنفسه (من مالها) أي: المضاربة (إن ~~ظهر ربح) ; لأنه يصير شريكا فيه فإن لم يظهر ربح صح شراؤه من رب المال أو ~~بإذنه كالوكيل (ويحرم) على العامل (أن يضارب) أي: يأخذ مضاربة (لآخر إن ~~أضر) اشتغاله بالعمل في مال الثاني رب المال (الأول) ; لأنه يمنعه مقصود ~~المضاربة من طلب النماء والحظ، فإن لم يضر الأول، بأن كان مال الثاني يسيرا ~~لا يشغله عن # PageV02P220 # العمل في مال الأول جاز (فإن فعل) أي: ضارب لآخر حيث يضر الأول (رد) ~~العامل (ما خصه) من ربح المضاربة الثانية في شركة الأول نصا، فيدفع لرب ~~المضاربة الثانية نصيبه من الربح، ويأخذ نصيب العامل، فيضم لربح المضاربة ~~الأولى ويقتسمه مع ربها على ما اشترطاه ; لأنه استحقه بالمنفعة التي استحقت ~~بالعقد الأول، ورده في المغني كما ذكره في شرحه. # (ولا يصح لرب المال الشراء منه) أي: من مال المضاربة (لنفسه) نصا ; لأنه ~~ملكه كشرائه من وكيله وعبده المأذون، (وإن اشترى شريك نصيب شريكه صح) ; ~~لأنه ملك غيره، أشبه ما لو لم يكن بائعه شريكا (وإن اشترى الجميع) أي: حصته ~~وحصة شريكه (صح) الشراء (في نصيب من باعه فقط) لما تقدم. # (ولا نفقة لعامل) ; لأنه دخل على العمل بجزء فلا يستحق غيره ولو استحقها ~~لأفضى إلى اختصاصه بالربح إذا لم يربح غيرها (إلا بشرط) نصا كوكيل، وقال ~~الشيخ تقي الدين: أو عادة: ويصح شرطها سفرا أو حضرا ; لأنها في مقابلة عمله ~~(فإن اشترطت) نفقة العامل (مطلقة واختلفا) أي: تشاحا فيها (فله نفقة مثله ~~عرفا من طعام وكسوة) ; لأن إطلاقها يقتضي جميع ما هو من ضروراته المعتادة ~~كالزوجة. # (ولو لقيه) ms0973 أي: لقي رب المال العامل (ببلد وأذن) له (في سفره إليه) ~~بالمال (وقد نض) المال بأن صار المتاع نقدا (فأخذه) ربه منه (فلا نفقة) ~~لعامل (لرجوعه) إلى بلد المضاربة ; لأنه إنما يستحق النفقة ما دام في ~~القراض، وقد زال ولو مات لم يكفن منه ولو اشترط النفقة. # (وإن تعدد رب المال) بأن كان عاملا لاثنين فأكثر أو عاملا لواحد ومعه مال ~~لنفسه أو بضاعة لآخر واشترط لنفسه نفقة السفر (فهي) أي: النفقة (على قدر ~~مال كل) منهما أو منهم ; لأن النفقة وجبت لأجل عمله في المال فكانت على قدر ~~مال كل فيه (إلا أن يشترطها بعض) أرباب المال (من ماله عالما بالمال) وهو ~~كون العامل يعمل في مال آخر مع ماله، فيختص بها لدخوله عليه فإن لم يعلم ~~المال فعليه بالحصة. # (وله) أي: العامل (الشراء) من مال مضاربة (بإذن) رب المال (فإن اشترى ~~أمة) للتسري بها (ملكها) ; لأن البضع لا يباح إلا بنكاح أو ملك لقوله تعالى ~~{إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] (وصار ثمنها قرضا) على ~~العامل ; لخروجه من المضاربة مع عدم وجود ما يدل على التبرع به من رب ~~المال، وإن وطئ عامل أمة من المال عزر نصا ; لأن ظهور الربح # PageV02P221 # ينبني على التقويم وهو غير متحقق، لاحتمال أن السلعة تساوي أكثر مما قومت ~~به فهو شبهة في درء الحد وإن لم يظهر ربح. # وعليه المهر إن لم يطأ بإذن رب المال وإن ولدت منه وظهر ربح صارت أم ولد ~~وولده حر وعليه قيمتها وإن لم يظهر فهي وولدها ملك لرب المال (ولا يطأ ربه) ~~أي: المال (أمة) من المضاربة (ولو عدم الربح) ; لأنه ينقصها إن كانت بكرا ~~أو يعرضها للتلف والخروج من المضاربة، ولا حد عليه ; لأنها ملكه وإن ولدت ~~منه خرجت من المضاربة وحسبت قيمتها عليه فإن كان فيه ربح فللعامل منه حصته. # (ولا ربح لعامل حتى يستوفي رأس المال) أي: يسلمه لربه ; لأن الربح هو ~~الفاضل من رأس المال وما لم يفضل فليس ms0974 بربح (فإن ربح في إحدى سلعتين) وخسر ~~في الأخرى (أو) ربح في إحدى (سفرتين وخسر في الأخرى أو تعيبت) سلعة وزادت ~~أخرى (أو نزل السعر أو تلف بعض) المال (بعد عمل) عامل في المضاربة ~~(فالوضيعة) في بعض المال تجبر (من ربح باقيه قبل قسمه) أي: الربح (ناضا) ~~أي: نقدا (أو) قبل (تنضيضه مع محاسبته) نصا فإن تقاسما الربح والمال ناض، ~~أو تحاسبا بعد تنضيض المال وأبقيا المضاربة فهي مضاربة ثانية. # فما ربح بعد ذلك لا يجبر به وضيعة الأول، إجراء للمحاسبة مجرى القسمة ولا ~~يحتسبان على المتاع نصا ; لأن سعره ينحط ويرتفع، ولو اقتسم رب المال ~~والعامل الربح أو أخذ أحدهما منه شيئا بإذن صاحبه والمضاربة بحالها ثم خسر، ~~كان على العامل رد ما أخذه من الربح ; لأنا تبينا أنه ليس بربح ما لم تنجبر ~~الخسارة نصا. ولو دفع مائة مضاربة فخسرت عشرة ثم أخذ رب المال منها، عشرة ~~فالخسران لا ينقص به رأس المال ; لأنه قد يربح فجبر الخسران، لكنه نقص بما ~~أخذه رب المال وهو العشرة وقسطها من الخسران وهو درهم وتسع درهم. # ويبقى رأس المال ثمانين وثمانية دراهم وثمانية أتساع درهم، وإن أخذ نصف ~~التسعين الباقية بقي رأس المال خمسين، وإن كان أخذ خمسين بقي أربعة وأربعون ~~وأربعة أتساع درهم، وكذلك إذا ربح المال ثم أخذ رب المال بعضه كان ما أخذه ~~من رأس المال والربح، فلو كان رأس المال مائة وربح عشرين فأخذها رب المال ~~فقد أخذ سدس المال، فنقص رأس المال سدسه وهو ستة عشر وثلثان، يبقى ثلاثة ~~وثمانون وثلث، وإن أخذ ستين بقي رأس المال خمسين، وإن أخذ خمسين بقي ثمانية ~~وخمسون وثلث ; لأنه أخذ # PageV02P222 # ربع المال وسدسه، فبقي ثلثه وربعه وهو ما ذكر لنا. # (وينفسخ) مضاربة (فيما تلف) من مالها (قبل عمل) العامل في مالها ويصير ~~الباقي رأس المال ; لأن التصرف بالعمل لم يصادف إلا الباقي فكان هو رأس ~~المال بخلاف ما تلف بعد العمل ; لأنه دار بالتصرف فوجب إكماله لاستحقاقه ~~الربح، لأنه ms0975 مقتضى الشرط. # (فإن تلف الكل) أي: كل مال المضاربة قبل التصرف (ثم اشترى) العامل ~~(للمضاربة شيئا من السلع (ف) هو (كفضولي) لانفساخ المضاربة بتلف المال فبطل ~~الإذن في التصرف فقد اشترى لغيره ما لم يأذن فيه أي: فما اشتراه له وثمنه ~~عليه، علم بالتلف قبل ذلك أو لا ما لم يجز رب المال شراءه. # (وإن تلف) مال المضاربة (بعد شرائه) أي: العامل (في ذمته وقبل نقد ثمن) ~~ما اشتراه. فالمضاربة بحالها (أو) تلف مال المضاربة بعد العمل (مع ما ~~اشتراه) لها (فالمضاربة بحالها) لوقوع تصرفه بإذن رب المال (ويطالبان) أي: ~~رب المال والعامل (بالثمن) الذي اشترى به العامل لتعلق حقوق العقد برب ~~المال ومباشرة العامل (ويرجع به) أي: الثمن (عامل) إن دفعه على رب المال ~~بنية الرجوع للزومه له أصالة والعامل بمنزلة الضامن، ورأس المال هو الثمن ~~دون التالف لتلفه قبل التصرف فيه أشبه ما لو تلف قبل القبض. # (وإن أتلفه) أي: أتلف العامل مال المضاربة (ثم نقد الثمن من مال نفسه بلا ~~إذن) رب المال (لم يرجع رب المال عليه) أي: العامل (بشيء) والعامل باق على ~~المضاربة لأنه لم يتعد فيه. ذكره الأزجي. # (وإن قتل قنها) أي: المضاربة عمدا (فلرب المال) أن يقتص بشرطه ; لأنه ~~مالك المقتول. وتبطل المضاربة فيه لذهاب رأس المال وله (العفو على مال ~~ويكون) المال المعفو عليه (كبدل المبيع) أي: ثمنه ; لأنه عوض عنه ~~(والزيادة) في المال المعفو عليه (على قيمته) أي: المقتول (ربح) في ~~المضاربة (ومع ربح) أي: وإن كان ظهر ربح في المضاربة وقتل قنها عمدا ف ~~(القود) إليهما أي: إلى رب المال والعامل كالمصالحة ; لأنهما صارا شريكين ~~بظهور الربح (ويملك عامل حصته من ربح ب) مجرد (ظهوره قبل قسمة كمالك) المال ~~وكما في المساقاة والمزارعة ; لأن الشرط صحيح. فيثبت مقتضاه وهو أن يكون له ~~جزء من الربح فإذا وجد وجب أن يملكه بحكم الشرط. # وأيضا فهذا الجزء مملوك ولا بد له من مالك ورب المال لا يملكه اتفاقا. ~~فلزم أن يكون للمضارب ms0976 ولملكه الطلب بالقسمة. ولا يمتنع أن # PageV02P223 # يملكه ويكون وقاية لرأس المال كنصيب رب المال من الربح، ولو لم يعمل ~~المضارب إلا أنه صرف الذهب بورق فارتفع الصرف استحقه نصا. # و (لا) يملك المضارب (الأخذ منه) أي: الربح (إلا بإذن) رب المال. لأن ~~نصيبه مشاع فلا يقاسم نفسه ; ولأن ملكه له غير مستقر. وإن شرط أنه لا يملكه ~~إلا بالقسمة لم يصح الشرط ; لمنافاته مقتضى العقد. # (وتحرم قسمته) أي: الربح (والعقد) أي: عقد المضاربة (باق إلا باتفاقهما) ~~; لأنه وقاية لرأس المال فلا يجبر ربه على القسمة ; لأنه لا يأمن الخسران. ~~فيجبره بالربح ولا العامل ; لأنه لا يأمن أن يلزمه ما أخذه في وقت لا يقدر ~~عليه فإن اتفقا على قسمته أو بعضه جاز، لأنه ملكهما كالشريكين. # (وإن أبى مالك البيع) بعد فسخ المضاربة والمال عرض وطلبه عامل (أجبر) رب ~~المال عليه (إن كان) فيه (ربح) نصا. لأن حق العامل في الربح لا يظهر إلا ~~بالبيع، فأجبر الممتنع لتوفيته كسائر الحقوق. فإن لم يظهر ربح لم يجبر مالك ~~على بيع ; لأنه لا حق للعامل فيه وربه رضيه عرضا # (ومنه) أي: الربح (مهر) أمتها إن زوجت أو وطئت ولو مطاوعة. # (و) منه (ثمرة) شجرها (وأجرة) شيء من مالها أو جزء استعمل على وجه يوجبها ~~(و) منه (أرش) جناية على رقيقها (و) منه (نتاج) ; لأنه نماء مالها ككسب ~~عبدها. # (وإتلاف مالك) مال المضاربة (كقسمة فيغرم حصة عامل) من ربح (ك) ما لو تلف ~~بفعل (أجنبي) . # (وحيث فسخت) المضاربة (والمال عرض أو دراهم وكان دنانير أو عكسه) بأن كان ~~دنانير وأصله دراهم (فرضي ربه بأخذه) أي: مال المضاربة على صفته التي هو ~~عليها (قومه) أي: مال المضاربة (ودفع حصته) أي: العامل من الربح الذي ظهر ~~بتقويمه (وملكه) أي: ملك رب المال ما قابل حصة العامل من الربح ; لأنه أسقط ~~عن العامل البيع فلا يجبر على بيع ماله بلا حظ للعامل فيه. # فإن ارتفع السعر بعد ذلك لم يطالب العامل رب المال بقسطه كما لو ارتفع ms0977 ~~بعد بيعه (إن لم يكن) فعل رب المال ذلك (حيلة على قطع ربح عامل كشرائه خزا ~~في الصيف ليربح في الشتاء ونحوه) كرجاء دخول موسم أو قفل (فيبقى حقه) أي: ~~العامل (في ربحه) ; لأن الحيلة لا أثر لها نصا (وإن لم يرض) رب المال بعد ~~فسخ مضاربة بأخذ العروض أو الدراهم عن الدنانير أو عكسه (فعلى عامل بيعه ~~وقبض ثمنه) ; لأن عليه رد المال ناضا كما أخذه وسواء كان فيه ربح أو لا. ~~فإن نض له قدر رأس المال لزمه أن # PageV02P224 # ينض الباقي. ولو كان صحاحا فنض قراضة أو مكسرة لزم العامل رده إلى الصحاح ~~بطلب ربها، فيبيعها بصحاح أو بعرض ثم يشتريها به. # (ك) ما يلزم العامل بعد فسخ المضاربة (تقاضيه) أي: مال المضاربة (لو كان ~~دينا ممن) هو عليه سواء ظهر ربح أو لا: لاقتضاء المضاربة رد رأس المال على ~~صفته والدين لا يجري مجرى الناض، فلزمه أن ينضه كله لا قدر رأس المال فقط. ~~لأنه لا يستحق نصيبه من الربح إلا عند وصوله إليهما على وجه تمكن قسمته. ~~ولا يحصل ذلك إلا بعد تقاضيه. # (ولا يخلط) عامل (رأس مال قبضه) من واحد (في وقتين) بلا إذنه نصا. ~~لإفراده كل مال بعقد فلا تجبر وضيعة أحدهما بربح الآخر كما لو نهاه عنه ~~(وإن أذن له) رب المالين في خلطهما (قبل تصرفه في) المال (الأول أو بعده) ~~أي: بعد تصرفه في الأول (وقد نض) أي: صار نقدا كما أخذه جاز وصار مضاربة ~~واحدة، كما لو دفعها إليه مرة واحدة. وإن كان إذنه فيه بعد تصرفه في الأول ~~ولم ينض حرم الخلط ; لأن حكم العقد الأول استقر فربحه وخسرانه يختص به. فضم ~~الثاني إليه يوجب جبران خسران أحدهما بربح الآخر، فإذا شرط ذلك في الثاني ~~فسد (أو قضى) العامل (برأس المال دينه ثم اتجر بوجهه) أي: اشترى في ذمته ~~بجاهه وباع يحصل ربح (وأعطى ربه) أي: رب المال الذي قضى به دينه (حصته من ~~الربح) من تجارته بوجهه (متبرعا بها) ms0978 لرب المال (جاز) نصا # (وإن مات عامل) مضاربة (أو) مات (مودع) بفتح الدال (أو) مات (وصي) على ~~صغير أو مجنون أو سفيه (وجهل بقاء ما بيدهم) من مضاربة الوديعة ومال محجوره ~~(ف) هو (دين في التركة) ; لأن الأصل بقاء المال بيد الميت واختلاطه بجملة ~~التركة. ولا سبيل إلى معرفة عينه فكان دينا ; ولأنه لا سبيل إلى إسقاط حق ~~المالك ولا إلى إعطائه عينا من التركة لاحتمال أن تكون غير عين ماله فلم ~~يبق إلا تعلقه بالذمة ولأنه لما أخفاه ولم يعينه، فكأنه غاصب فتعلق بذمته ~~قلت: وقياسه: وكيل وأجير وعامل وقف وناظره ونحوه. # (وإذا أراد المالك) لمال المضاربة بعد موت عامله (تقرير وارث) عامل مكانه ~~(ف) تقريره (مضاربة مبتدأة) لا تجوز إلا على نقد مضروب. # (ولا يبيع) وارث عامل (عرضا) للمضاربة (بلا إذن) رب المال ; لأنه لم ~~يأذنه. وكذا رب المال لا يبيع إلا بإذن وارث عامل ; لحقه في الربح (فيبيعه ~~حاكم) إن لم يأذن أحدهما للآخر (ويقسم الربح) # PageV02P225 # بينهما على ما شرطا (ووارث المالك) بعد موته (كهو) أي: كالمالك لو انفسخت ~~المضاربة وهو حي. وتقدم (فيتقرر ما لمضارب) من الربح ويقدم به على الغرماء. # (ولا يشتري) عامل بعد موت رب المال إلا بإذن ورثته فيكون وكيلا عنهم ; ~~لبطلان المضاربة بموته (وهو) أي: العامل بعد موت رب المال (في بيع) عرض ~~(واقتضاء دين) ونحوه مما يلزم المضارب (كفسخ) مضاربة (والمالك حي) وتقدم. ~~فإن أراد الوارث أو وليه إتمام مضاربة والمال ناض جاز. ويكون رأس المال ~~الذي أعطاه مورثه وحصته من الربح رأس مال الوارث. وحصة العامل من الربح ~~شركة له مشاع. # (وإن أراد) وارث رب المال (المضاربة والمال عرض فمضاربة مبتدأة) فلا تجوز ~~على العروض. # فصل والعامل أمين ; لأنه يتصرف في المال بإذن ربه ولا يختص بنفعه أشبه ~~الوكيل بخلاف المستعير. فإنه يختص بنفع العارية (ويصدق) عامل (بيمينه في ~~قدر رأس مال) ; لأنه منكر لما يدعي عليه زايدا. والأصل عدمه. ولو كان ثم ~~ربح متنازع فيه كما لو جاء العامل ms0979 بألفين وقال: رأس المال ألف والربح ألف، ~~وقال رب المال: بل هما رأس المال فقول عامل حيث لا بينة قلت: فإن أقاما ~~بينتين قدمت بينة رب المال. # ولو دفع لاثنين قراضا على النصف فنضاه وهو ثلاثة آلاف فقال رب المال: ~~رأسه ألفين وصدقه أحدهما، وقال الآخر: بل ألف. فقوله مع يمينه: فإذا حلف ~~أخذ نصيبه خمسمائة ويبقى ألفان وخمسمائة يأخذ رب المال ألفين ; لأن الآخر ~~يصدقه يبقى خمسمائة ربحا يقتسمها رب المال مع الآخر أثلاثا لرب المال ~~ثلثاها وللعامل ثلثها ; لأن نصيب رب المال من الربح نصفه، ونصيب هذا العامل ~~ربعه فيقسم باقي الربح بينهما على ثلاثة وما أخذه الحالف زائدا كالتالف ~~منهما فهو محسوب على الربح. # (و) يصدق عامل بيمينه في قدر (ربح وعدمه) أي: الربح (و) في (هلاك وخسران) ~~إن لم تكن بينة ; لأن ذلك مقتضى تأمينه (و) يصدق عامل بيمينه (فيما يذكر ~~أنه اشتراه لنفسه أو لها) أي: المضاربة (ولو) أي: وكذا (في) شركة (عنان ~~ووجوه) وكذا في مفاوضة وفي شركة أبدان إذا ذكر أنه تقبل العمل لنفسه دون ~~الشركة فيصدق الشريك فيما يذكر أنه اشتراه لنفسه أو للشركة: # PageV02P226 # لأنه أمين ولا تعلم نيته إلا منه أشبه الوكيل قلت، وكذا ولي يتيم ووكيل ~~ونحوه. # (و) يصدق عامل بيمينه في نفي (ما يدعى عليه من خيانة) أو تفريط ; لأن ~~الأصل عدمها. وإذا شرط العامل النفقة ثم ادعى أنه أنفق من ماله بنية الرجوع ~~فله ذلك، سواء كان المال بيده أو رجع إلى ربه كالوصي إذا ادعى النفقة على ~~اليتيم. وإذا اشترى العامل شيئا وقال المالك: كنت نهيتك عنه وأنكر عامل ~~فقوله ; لأن الأصل معه. # (ولو أقر) عامل (بربح) أي: بأنه ربح (ثم ادعى تلفا أو خسارة) بعد الربح ~~(قبل) قوله ; لأنه أمين. # و (لا) يقبل قوله إن ادعى (غلطا أو كذبا أو نسيانا أو) ادعى (اقتراضا تمم ~~به رأس المال بعد إقراره) أي: العامل (به) أي: رأس المال (لربه) بأن قال ~~عامل: هذا رأس مال مضاربتك ففسخ ربها ms0980 وأخذه فادعى العامل أن المال كان خسر ~~وأنه خشي إن وجده ناقصا يأخذه منه فاقترض ما تممه به ليعرضه عليه تاما. فلا ~~يقبل قول العامل فيه ; لأنه رجوع عن إقرار بحق الآدمي. ولا تقبل شهادة ~~المقرض له ; لأن فيه جر نفع له ولا طلب له على رب المال ; لأن العامل ملكه ~~بالقرض ثم سلمه لرب المال. فيرجع المقرض على العامل لا غير، لكن إن علم رب ~~المال باطن الأمر وأن التلف حصل بما لا يضمنه المضارب لزمه الدفع له باطنا. # (ويقبل قول مالك في) عدم (رده) أي: مال المضاربة إن ادعى عامل رده إليه ~~ولا بينة نصا ; لأنه قبضه لنفع له فيه أشبه المستعير. # (و) يقبل قول مالك في (صفة خروجه عن يده) فإن قال: أعطيتك ألفا قراضا على ~~النصف من ربحه، وقال العامل: بل قرضا لا شيء لك من ربحه. فقول رب المال ; ~~لأن الأصل بقاء ملكه عليه فإن حلف قسم الربح بينهما وإن خسر المال أو تلف ~~فقال ربه: كان قرضا، وقال العامل: كان قراضا أو بضاعة. فقول ربه أيضا ; لأن ~~الأصل في القابض لمال غير الضمان (فلو أقاما بينتين) أي: أقام كل واحد ~~منهما بينة بدعواه (قدمت بينة عامل) ; لأن معها زيادة علم ; لأنها ناقلة عن ~~الأصل ولأنه خارج: وإن قال رب المال: كان بضاعة وقال العامل: كان قرضا حلف ~~كل منهما على إنكار ما ادعاه خصمه وكان له أجرة عمله لا غير. # (و) يقبل قول مالك (بقدر ربح) مال مضاربة (في قدر ما شرط لعامل) فإذا قال ~~العامل: شرطت لي النصف، وقال المالك: بل الثلث مثلا فقول مالك نصا ; لأنه ~~ينكر السدس الزائد واشتراطه له. فإن أقاما بينتين قدمت بينة # PageV02P227 # عامل. # (ويصح دفع عبد أو) دفع (دابة) أو قربة أو قدر أو آلة حرث أو نورج أو منجل ~~ونحوه (لمن يعمل به بجزء من أجرته. و) يصح (خياطة ثوب ونسج غزل وحصاد زرع ~~ورضاع قن واستيفاء مال ونحوه) كبناء دار وطاحون ونجر باب وطحن نحو بر ms0981 (بجزء ~~مشاع منه) ; لأنها عين تنمى بالعمل عليها. # فصح العقد عليها ببعض نمائها كالشجر في المساقاة والأرض في المزارعة. ولا ~~يصح تخريجها على المضاربة بالعروض ; لأنها إنما تكون بالتجارة والتصرف في ~~رقبة المال وهذا بخلافه. ولا يعارضه حديث الدارقطني «أنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن عسب الفحل، وعن قفيز الطحان» لحمله على قفيز من المطحون. فلا ~~يدرى الباقي بعده فتكون المنفعة مجهولة وإن جعل له مع الجزء المشاع درهما ~~فأكثر لم يصح نصا # (و) يصح (بيع ونحوه) كإيجار (لمتاع وغزو بدابة بجزء من ربحه) أي: المتاع ~~(أو) بجزء من (سهمها) أي: الدابة نص عليه فيمن أعطى فرسه على النصف من ~~الغنيمة، بخلاف ما لو قال: بع عبدي أو أجره والثمن أو الأجرة بيننا. فلا ~~يصح والثمن أو الأجرة لربه وللآخر أجرة مثله. # (و) يصح (دفع دابة أو نحل ونحوهما) كعبد وأمة (لمن يقوم بهما مدة معلومة) ~~كسنة ونحوها (بجزء منهما) كربعهما أو خمسهما (والنماء) للدابة أو النحل ~~ونحوهما (ملك لهما) أي: الدافع والمدفوع إليه على حسب ملكهما ; لأنه نماؤه. # و (لا) يجوز دفع دابة ونحل ونحوهما لمن يقوم بهما مدة ولو معلومة (بجزء ~~من نماء كدر ونسل وصوف وعسل ونحوه) كمسك وزباد ; لحصول نمائه بغير عمل وعنه ~~بلى وعلى الأول له أجرة مثله. ### | [فصل شركة الوجوه] # فصل: والضرب (الثالث شركة الوجوه) وهي أن يشتركا بلا مال (في ربح ما ~~يشتريان في ذممهما بجاههما) أي: بوجوههما وثقة التجار بهما. سميت بذلك ; ~~لأنهما يعاملان فيهما بوجوههما. والجاه والوجه واحد. يقال: فلان وجيه أي: ~~ذو جاه. وتجوز لاشتمالها على مصلحة بلا مضرة (ولا يشترط) لصحتها (ذكر جنس ~~ما يشتريانه، ولا) ذكر (قدره، ولا) ذكر (وقت) الشركة (فلو قال) أحدهما ~~للآخر: (كل ما اشتريت من شيء فبيننا) وقال له آخر: كذلك (صح) العقد ولا ~~يعتبر ذكر شروط الوكالة ; لأنها داخلة في ضمن الشركة # PageV02P228 # بدليل المضاربة. # وشركة العنان (وكل) من شريكي الوجوه (وكيل الآخر) في بيع وشراء (وكفيله ~~بالثمن) ; لأن مبناها على الوكالة والكفالة ms0982 (وملك) فيما يشتريان كما شرطا ; ~~لحديث «المؤمنون عند شروطهم» ; ولأنها مبنية على الوكالة فتتقيد بما وقع ~~الإذن والقبول فيه (وربح كما شرطا) من تساو وتفاضل ; لأن أحدهما قد يكون ~~أوثق عند التجار وأبصر بالتجارة من الآخر ; ولأنها منعقدة على عمل وغيره. ~~فكان ربحها على ما شرط كشركة العنان (والوضيعة) أي: الخسران بتلف، أو بيع ~~ينقصان عما اشترى به (على قدر الملك) فمن له فيه ثلثان فعليه ثلث الوضيعة ~~ومن له الثلث فعليه ثلثها سواء كان الربح بينهما كذلك أو لا، ; لأن الوضيعة ~~نقص رأس المال وهو مختص بملاكه، فيوزع بينهم على قدر الحصص (وتصرفهما) أي: ~~شريكي الوجوه فيما يجوز ويمتنع. ويجب وشروط وإقرار وخصومة وغيرها (ك) تصرف ~~(شريكي عنان) على ما سبق. ### | [فصل شركة الأبدان] # فصل الضرب الرابع شركة الأبدان سميت بذلك ; لاشتراكهما في عمل أبدانهما ~~(وهي) نوعان: أحدهما (أن يشتركا فيما يتملكان بأبدانهما من مباح كاحتشاش ~~واصطياد وتلصص على دار الحرب ونحوه) كسلب من يقتلانه بدار حرب. واحتج بأن ~~«النبي صلى الله عليه وسلم قد أشرك بين عمار وسعد وابن مسعود فجاء سعد ~~بأسيرين ولم يجيئا بشيء» والحديث رواه أبو داود والأثرم. وكان ذلك في غزوة ~~بدر، وكانت غنائمها لمن أخذها قبل أن يشرك الله تعالى بينهم. ولهذا نقل أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أخذ شيئا فهو له» فكان ذلك من قبيل ~~المباحات ; ولأن العمل أحد جهتي المضاربة فصحت الشركة عليه كالمال. النوع ~~الثاني: أن يشتركا فيما (يتقبلان في ذممهما من عمل) كحدادة وقصارة وخياطة. # ولو قال أحدهما: أنا أتقبل وأنت تعمل والأجرة بيننا. صح ; لأن تقبل العمل ~~يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح، فصار كتقبله المال في المضاربة، ~~والعمل يستحق به العامل الربح كعمل المضارب فينزل منزلة المضاربة (ويطالبان ~~بما يتقبله أحدهما) من عمل (ويلزمهما عمله) ; لأن مبناها على الضمان فكأنها ~~تضمنت ضمان كل واحد منهما على الآخر ما يلزمه (ولكل) من الشريكين (طلب ~~أجرة) عمل ولو تقبله صاحبه ويبرأ مستأجر بدفعها # PageV02P229 # لأحدهما. # (وتلفها) ms0983 أي: الأجرة (بلا تفريط بيد أحدهما) عليهما ; لأن كلا وكيل الآخر ~~في قبضها والطلب بها (وإقراره) أي: إقرار أحدهما (بما في يده) يقبل ~~(عليهما) ; لأن اليد له فقبل إقراره بما فيها بخلاف ما في يد شريكه أو دين ~~عليه ; لأنه لا يد له عليه. # (والحاصل) مباح تملكاه أو أحدهما أو من أجرة عمل تقبلاه أو أحدهما (كما ~~شرطاه) عند العقد من تساو أو تفاضل ; لأن الربح مستحق بالعمل ويجوز ~~تفاضلهما فيه. # (ولا يشترط) لصحتها (اتفاق صنعة) الشريكين. فلو اشترك حداد ونجار أو خياط ~~وقصار فيما يتقبلان في ذممهما من عمل صح لاشتراكهما في كسب مباح. أشبه ما ~~لو اتفقت الصنائع ; ولأنه قد يكون أحدهما أحذق من الآخر مع اتفاق الصنعة. ~~فربما تقبل أحدهما ما لا يمكن الآخر عمله. ولا يمنع ذلك صحتها فكذا اختلاف ~~الصنعة ومن لا يعرف يتمكن من إقامة غيره بأجرة أو مجانا. # (ولا) يشترط لصحة الشركة (معرفتها) أي: الصنعة لواحد منهما فلو اشترك ~~شخصان لا يعرفان الخياطة في تقبلها، ويدفعان ما تقبلاه لمن يعمله وما بقي ~~من الأجرة لهما صح ; لما تقدم (ويلزم غير عارف إقامة عارف) للصنعة (مقامه) ~~في العمل ليعمل ما يلزمه للمستأجر. # (وإن مرض أحدهما) أي: الشريكين فالكسب بينهما (أو ترك) أحدهما (العمل) مع ~~شريكه (لعذر أو لا) لعذر بأن كان حاضرا صحيحا (فالكسب بينهما) على ما شرطا. # قال أحمد: هذا بمنزلة حديث عمار وسعد وابن مسعود ; ولأن العمل مضمون ~~عليهما وبضمانهما له وجبت الأجرة فتكون لهما ويكون العامل منهما عونا ~~لصاحبه في حصته ولا يمنع ذلك استحقاقه. # (ويلزم من عدو) بنحو مرض في ترك عمل مع شريكه (بطلب شريكه) له (أن يقيم ~~مقامه) في العمل ; لدخولهما على العمل فلزمه أن يفي بمقتضى العقد وللآخر ~~الفسخ إن امتنع أو لم يمتنع. # (ويصح أن يحملا على دابتيهما ما يتقبلانه) من شيء معلوم إلى موضع معلوم ~~(في ذممهما) ; لأن تقبلهما الحمل أثبت الضمان في ذمتيهما ولهما أن يحملا ~~على أي ظهر كان والشركة تنعقد على الضمان ms0984 كشركة الوجوه. # و (لا) يصح (أن يشتركا في أجرة عين الدابتين أو) في إجارة (أنفسهما إجارة ~~خاصة) بأن أجرا الدابتين لحمله أو أجرا أنفسهما يوما فأكثر ; لأن الحمل ليس ~~في الذمة، وإنما استحق المكتري منفعة البهيمة التي استأجرها أو منفعة الشخص ~~الذي أجر # PageV02P230 # نفسه. ولهذا تنفسخ الإجارة بموت المستأجر من البهيمة والإنسان (ولكل) من ~~مالكي الدابتين (أجرة دابته) فيما إذا أجرا عين الدابتين (و) لكل أجرة ~~(نفسه) فيما إذا أجرا أنفسهما لبطلان الشركة. # (وتصح شركة اثنين لأحدهما آلة قصارة وللآخر بيت) على أنهما (يعملان) ~~القصارة (فيه) أي: البيت (بها) أي: الآلة وما حصل فبينهما لوقوع الإجارة ~~على عملهما. والعمل يستحق به الربح في الشركة، والآلة والبيت لا يستحق بهما ~~شيء ; لأنهما يستعملان في العمل المشترك فهما كالدابتين يحملان عليهما ما ~~تقبلاه في ذممهما. وإن كان لأحدهما آلة أو بيت وليس للآخر شيء واتفقا أن ~~يعملا بالآلة أو في البيت والأجرة بينهما جاز لما تقدم. # و (لا) يصح أن يشترك (ثلاثة لواحد) منهم (دابة وللآخر راوية وثالث يعمل) ~~بالراوية على الدابة وما حصل فبينهم (أو أربعة لواحد دابة وللآخر رحى ~~ولثالث دكان ورابع يعمل) أي: يطحن بالدابة والرحى في الدكان وما ربحوا ~~فبينهم ; لأنه لا شركة ولا مضاربة ; لأنه لا يجوز كون رأس مالهما عروضا ولا ~~إجارة ; لأنها تفتقر إلى مدة معلومة وأجر معلوم (وللعامل أجرة ما تقبله) من ~~عمل ; لأنه هو المستأجر لحمل الماء أو الطحن. # (وعليه أجرة آلة رفقته) ; لأنه استعملها بعوض لم يسلم لهم (ومن استأجر ~~منهم ما ذكر للطحن) أي: طحن شيء معلوم أو أياما معلومة (صح) العقد ~~(والأجرة) للأربعة (بقدر القيمة) أي: توزع بينهم على قدر أجرة مثل الأعيان ~~المؤجرة توزع بينهم على قدر أجر مثل الأعيان المؤجرة كما لو تزوج أربع نسوة ~~بصداق واحد (وإن تقبلوه) أي: تقبل الأربعة العمل (في ذممهم) بأن استأجرهم ~~رب حب لطحنه وقبلوه (صح) العقد (والأجرة) بينهم (أرباعا) ; لأن كل واحد ~~لزمه طحن ربعه بربع الأجرة (ويرجع كل) منهم (على ms0985 رفقته) الثلاثة (لتفاوت ~~العمل بثلاثة أرباع أجر المثل) فيرجع رب الدابة على رفقته الثلاثة بثلاثة ~~أرباع أجرة مثلها. وهكذا يسقط الربع الرابع ; لأنه في مقابلة ما لزمه من ~~العمل. # (و) من قال لآخر (أجر عبدي أو) أجر (دابتي والأجرة بيننا) ففعل (ف) ~~الأجرة لرب العبد أو الدابة و (له) أي: المؤجر (أجرة مثله) ; لأنه عمل بعوض ~~لم يسلم له. # و (لا) تصح شركة (دلالين) ; لأن الشركة الشرعية لا تخرج عن الوكالة ~~والضمان، ولا وكالة هنا. ; لأنه لا يمكن توكيل أحدهما على بيع مال الغير ~~ولا ضمان ; لأنه لا دين بذلك يصير في ذمة واحد منهما. ولا يقبل عمل. # وفي الموجز تصح: قال الشيخ تقي الدين: وتسليم الأموال إليهم مع العلم # PageV02P231 # بالشركة إذن لهم. قال: وإن باع كل واحد ما أخذ ولم يعط غيره واشتركا في ~~الكسب جاز في أظهر الوجهين كالمباح وقال: تصح شركة الشهود. # (وموجب العقد المطلق) في شركة وجعالة وإجارة (التساوي في عمل وأجر) ; ~~لأنه لا مرجح لأحدهم يستحق به الفضل (ولذي زيادة عمل لم يتبرع) بالزيادة ~~(طلبها) من رفيقه ليحصل التساوي (ويصح جمع بين شركة عنان وأبدان ووجوه ~~ومضاربة) لصحة كل منهما منفردا فصحت مع غيرها قال ابن المنجا: وكما لو ضم ~~ماء طهور إلى مثله. ### | [فصل شركة المفاوضة] # فصل: والضرب الخامس: شركة المفاوضة) وهي) لغة: الاشتراك في كل شيء وشرعا ~~(قسمان) : أحدهما (صحيح. وهو) نوعان: الأول (تفويض كل) من اثنين فأكثر (إلى ~~صاحبه شراء وبيعا في الذمة ومضاربة وتوكيلا ومسافرة بالمال وارتهانا ~~وضمانا) أي: تقبل (ما يرى من الأعمال) والنوع الثاني: ذكره بقوله (أو ~~يشتركان في كل ما يثبت لهما وعليهما إن لم يدخلا) في ذلك (كسبا نادرا أو ~~غرامة) ; لأنها لا تخرج عن أضرب الشركة التي تقدمت. # (و) القسم الثاني: (فاسد، وهو أن يدخلا) في الشركة (كسبا نادرا كوجدان ~~لقطة، أو ركاز، أو) يدخلا فيها (ما يحصل) لهما (من ميراث، أو) يدخلا فيها ~~(ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو أرش جناية أو نحو ذلك) ms0986 كضمان عارية ولزوم ~~مهر بوطء ; لأنه عقد لم يرد الشرع بمثله ; ولما فيه من كثرة الغرر ; لأنه ~~قد يلزم فيه ما لا يقدر الشريك عليه (ولكل) من الشريكين في هذا القسم (ما ~~يستفيده و) له (ربح ماله. و) له (أجرة عمله) لا يشركه فيه غيره لفساد ~~الشركة (ويختص) كل منهما (بضمان ما غصبه أو جناه أو ضمنه عن الغير) ; لأن ~~لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت. ### | [باب المساقاة] # من السقي ; لأنه أهم أمرها بالحجاز ; لأن النخل تسقى به نضحا من الآبار ~~فتكثر مشقته، وشرعا (دفع شجر مغروس معلوم) للمالك والعامل برؤية أو وصف. # PageV02P232 # فلو ساقاه على بستان غير معين ولا موصوف أو على أحد هذين الحائطين لم تصح ~~; لأنها معاوضة يختلف الغرض فيها باختلاف الأعيان فلم تجز على غير معلوم ~~كالبيع (له ثمر مأكول لمن يعمل عليه) أي: الشجر (بجزء مشاع معلوم ثمره) ~~النامي بعمله وسواء النخل والكرم والرمان والجوز واللوز والزيتون وغيرها ~~لحديث ابن عمر قال «عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج ~~منها من ثمر أو زرع» متفق عليه. # والمعنى يدل عليه لما فيه من دفع حاجتي رب الشجر والعامل عليه، وأما حديث ~~ابن عمر «كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن المخابرة» فمحمول على رجوعه عن معاملات فاسدة فسرها ~~رافع وهو مضطرب أيضا. # قال أحمد: رافع يروى عنه في هذا ضروب كأنه يريد أن اختلاف الروايات عنه ~~يوهن حديثه، وعلم منه أنها لا تصح على قطن ومقاثي وما لا ساق له ولا على ما ~~لا ثمر له مأكول كسرو وصفصاف ولو كان له زهر مقصود كنرجس وياسمين ولا إن ~~جعل للعامل كل الثمرة ولا جزءا مبهما كسهم ونصيب ولا آصعا ولو معلومة أو ~~دراهم ولا ثمرة شجرة فأكثر معينة وإن كان في البستان أجناس وجعل له من كل ~~جنس جزءا مشاعا معلوما كنصف البلح وثلث العنب وربع الرمان وهكذا جاز أو ms0987 ~~ساقاه على بستانين: أحدهما بالنصف والآخر بالثلث ونحوه أو ساقاه على بستان ~~واحد ثلاث سنين، السنة الأولى بالنصف والثانية بالثلث والثالثة بالربع ~~ونحوه. جاز وتصح المساقاة على البعل من الشجر كالذي يحتاج للسقي. # (والمناصبة.) هي (المغارسة دفعه) أي: الشجر المعلوم الذي له ثمر مأكول ~~(بلا غرس مع أرض لمن يغرسه) فيها (ويعمل عليه حتى يثمر بجزء مشاع معلوم ~~منه) أي: من الشجر عينه (أو من ثمره أو منهما) أي: الشجر وثمره نصا واحتج ~~بحديث خيبر ; ولأن العمل وعوضه معلومان فصحت كالمساقاة على شجر مغروس وقال ~~الشيخ تقي الدين: ولو كان ناظر وقف، وأنه لا يجوز لناظر بعده بيع نصيب ~~الوقف من الشجر بلا حاجة. فإن لم يكن الغراس من رب الأرض فسدت على المذهب، ~~ورب الأرض بالخيار بين تكليف رب الغراس أخذه، ويضمن له نقصه وبين تملكه ~~بقيمته إلا أن يختار ربه أخذه. # وإن اتفقا على إبقائه بأجرة جاز وإن دفع أرضا وشجرا لمن يعمل عليه بجزء ~~من الأرض أو الشجر لم يصح، كما لو جعل له في المساقاة جزءا من الشجر. # (والمزارعة دفع أرض وحب لمن # PageV02P233 # يزرعه ويقوم عليه. أو) دفع (مزروع ليعمل عليه) المدفوع له (بجزء مشاع ~~معلوم من المتحصل) وتسمى مخابرة من الخبار بفتح الخاء وهي الأرض اللينة ~~ومواكرة والعامل فيها خبير وأكار ومواكر، ويشهد لجوازها حديث ابن عمر وتقدم ~~وزارع علي وسعد وابن مسعود وغيرهم والحاجة داعية إليها كالمضاربة والمساقاة ~~بل الحاجة إلى الزرع آكد منها إلى غيره لكونه مقتاتا وحديث رافع تقدم ~~الجواب عنه. وحديث جابر في النهي عن المخابرة يعارضه حديثه في خيبر فيجمع ~~بينهما مهما أمكن، فإن تعذر حمل على أنه منسوخ ; لاستحالة نسخ قصة خيبر ~~لاستمرار عمل الخلفاء بها. # (ويعتبر) لمساقاة ومناصبة ومزارعة (كون عاقد كل) منهما (نافذ التصرف) بأن ~~يكون حرا بالغا رشيدا ; لأنها عقود معارضة أشبهت البيع. # (وتصح مساقاة بلفظها) كساقيتك على هذا البستان ونحوه (و) تصح بلفظ ~~(معاملة ومفالحة. و) بلفظ (اعمل بستاني هذا) حتى تكمل ثمرته على النصف ms0988 مثلا ~~(ونحوه) مما يؤدي ذلك المعنى ; لأنه القصد. فأي لفظ دل عليه انعقدت به ~~كالبيع (و) تصح مساقاة بلفظ إجارة (مع مزارعة) أي: وتصح المزارعة أيضا ~~(بلفظ إجارة) كاستأجرتك لتعمل على هذا البستان حتى تكمل ثمرته بثلثها أو ~~استأجرتك لتزرع هذا الحب بهذه الأرض وتعمل عليه حتى يتم بالربع ونحوه ; لأن ~~هذا اللفظ مؤد للمعنى. # (و) تصح مساقاة ومزارعة (على ثمرة وزرع موجودين ينميان بعمل) ; لأنهما ~~إذا جازا في المعدومين مع كثرة الغرر فعلى الموجودين مع قلته أولى. # (وتصح إجارة أرض بجزء مشاع معلوم) كالنصف والثلث (مما يخرج منها) أي: ~~الأرض المؤجرة طعاما كان كبر وشعير أو غيره كقطن وكتان وهي إجارة حقيقة ~~يشترط لها شروط الإجارة. فكما تصح بالدراهم تصح بالخارج منها. وقال أبو ~~الخطاب: ومن تبعه هي مزارعة بلفظ الإجارة وعلم منه أنه لو أجره بآصع معلومة ~~مما يخرج منها لم تصح كما لو كان الجزء المشاع مجهولا. # (فإن لم تزرع) أرض أجرت بجزء مشاع معلوم مما يخرج منها قلت: أو زرعت فلم ~~تنبت (نظر) بالبناء للمجهول (إلى معدل المغل) من إضافة الصفة إلى الموصوف ~~أي: إلى المغل المعدل أي: الموازن لما يخرج منها لو زرعت (فيجب القسط ~~المسمى) لرب الأرض، فإن فسدت فأجرة المثل. # (و) تصح إجارة أرض (بطعام معلوم من جنس الخارج) منها (أو) من (غيره) بأن ~~آجرها سنة لزرع بر بقفيز بر ولم يقل مما يخرج منها أو بقفيز شعير # PageV02P234 # ونحوه كما لو آجرها بدراهم معلومة. # (ولو عملا) أي: الشريكان (في شجر بينهما نصفين وشرطا التفاضل في ثمره) ~~فإن قالا: على أن لك الثلث ولي الثلثين مثلا (صح) ; لأن من شرط له الفضل قد ~~يكون أقوى على العمل من المفضول، وأعرف به منه (بخلاف مساقاة أحدهما الآخر ~~بنصفه) أو ثلثه ونحوه. فلا تصح ; لأن العامل يستحق النصف بملكه فلم يجعل له ~~في مقابلة عمله شيئا. # وإن شرط له أقل من النصف فقد جعل لغير العامل جزء من نصيب العامل ~~ويستعمله بلا عوض، فلا يستحقه. والثمر ms0989 بينهما نصفين بحكم الملك ولا شيء ~~للعامل في نظير عمله لتبرعه به (أو) أي: وبخلاف مساقاة أحدهما الآخر ب ~~(كله) أي: الثمر فلا يصح (وله) أي: العامل (أجرته) أي: أجرة مثله (إن شرط ~~الكل له) ; لأنه عمل بعوض لم يسلم له. # (ويصح توقيت مساقاة) كوكالة وشركة ومضاربة ; لأنه لا ضرر فيه (ولا يشترط) ~~توقيت المساقاة ; لأنها عقد جائز لكل منهما إبقاؤه وفسخه. فلم يحتج إلى ~~التوقيت كالمضاربة (ويصح) توقيتها (إلى جذاذ و) إلى (إدراك. و) إلى مدة ~~تحتمله لا إلى مدة لا تحتمله ; لعدم حصول المقصود بها إذن. # (ومتى انفسخت) المساقاة بفسخ أحدهما، أو موته ونحوه (وقد ظهر ثمر) فيما ~~ساقاه عليه (ف) الثمرة (بينهما على ما شرطاه) في العقد (وعلى عامل) أو ~~وارثه (تمام العمل) كالمضارب يبيع العروض بعد فسخ المضاربة ليفض المال، فإن ~~حدثت ثمرة أخرى بعد الفسخ فلا شيء له فيها. # قال (المنقح فيؤخذ منه) أي: من قولهم على العامل بعد الفسخ تمام العمل ~~(دوام العمل على العامل في المناصبة ولو فسخت) المغارسة (إلى أن تبيد) ~~الأشجار المغروسة (والواقع كذلك) انتهى. وإن باع عامل أو وارثه نصيبه لمن ~~يقوم مقامه جاز. وصح شرطه كالمكاتب يباع على كتابته فإن لم يعلم مشتر فله ~~الخيار ذكره بمعناه في الإقناع. # (ولا شيء لعامل فسخ) المساقاة (أو هرب قبل ظهور) الثمر لإسقاطه حقه برضاه ~~كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور ربح # (وله) أي: العامل (إن مات) العامل أو رب المال (أو فسخ رب المال) ~~المساقاة قبل ظهور الثمرة وبعد العمل (أجرة عمله) ; لاقتضاء العقد العوض ~~المسمى ولم يرض العامل بإسقاط حقه منه ; لأن الموت لم يأته باختياره وفيما ~~إذا فسخ رب المال هو الذي منعه من إتمام العمل فإذا تعذر المسمى رجع إلى ~~أجر المثل وفارق ذلك فسخ رب المال المضاربة قبل ظهور ربح ; لأن # PageV02P235 # العمل هنا مفض إلى ظهور الثمر غالبا بخلاف المضاربة فإنه لا يعلم إفضاؤها ~~إلى الربح. # (وإن بان الشجر) المساقى عليه (مستحقا) أي: ملكا أو وقفا لغير ms0990 المساقي ~~بعد عمل عامل فيه (ف) لربه أخذه وثمره ; لأنه عين ماله ولا شيء عليه للعامل ~~لأنه لم يأذنه و (له أجرة مثله) على الغاصب ; لأنه غره واستعمله وإن شمس ~~العامل الثمرة ولم تنقص قيمتها أخذها ربها وإن نقصت فلربها أرش نقصها يرجع ~~به على من شاء منهما ويستقر ضمانه على الغاصب، وإن استحقت بعد القسمة ~~وتلفها لربها تضمين من شاء منهما فإن ضمنه الغاصب فله تضمينه الكل وله ~~تضمينه قدر نصيبه ; لأن الغاصب سبب يد العامل فإن ضمنه الكل رجع على العامل ~~بقدر نصيبه ورجع العامل عليه بأجرة مثله. # وإن ضمن العامل فهل يضمنه الكل أو نصيبه فقط احتمالان: وإن ضمن كل ما صار ~~إليه رجع العامل على الغاصب بأجرة مثله لا غير. ### | [فصل ما على عامل المساقاة والمغارسة والمزارعة] # فصل: وعلى عامل في مساقاة ومغارسة ومزارعة عند الإطلاق (ما فيه نمو أو ~~صلاح لثمر وزرع من سقي) بماء حاصل لا يحتاج إلى حفر بئر ولا إدارة دولاب. # (و) إصلاح (طريقه وتشميس) ما يحتاج إليه (وإصلاح محله و) فعل (حرث وآلته ~~وبقره) أي: الحرث (وزبار) بكسر الزاي أي: تحفيف الكرم من الأغصان الرديئة ~~وبعض الجيدة بقطعها بمنجل ونحوه (وتلقيح) أي: جعل طلع الفحال في طلع الثمر ~~(وقطع حشيش مضر) بشجر أو زرع وقطع شوك يابس (وتفريق زبل وسباخ ونقل ثمر ~~ونحوه) كزرع (لجرين وحصاد ودياس ولقاط) لنحو قثاء وباذنجان. # (وتصفية) زرع (وتجفيف) ثمرة (وحفظ) ثمرة وزرع (إلى قسمة) ; لأن هذا كله ~~من العمل (وعلى رب أصل حفظه) أي: ما يحفظ الأصل (كسد حائط وإجراء نهر وحفر ~~بئر و) ثمن (دولاب وما يديره) من بهائم (وشراء ماء و) شراء (ما يلقح به) من ~~طلع فحال ويسمى الكثر بضم الكاف وسكون المثلثة وفتحها (وتحصيل زبل وسباخ) ; ~~لأن هذا كله ليس من العمل فهو على رب المال (وعليهما) أي: العامل ورب المال ~~(بقدر حصتيهما جذاذ) نصا أي: قطع ثمره ; لأنه إنما يكون بعد تكامل الثمر ~~وانقضاء لمعاملة أشبه نقله إلى المنزل وفيه ms0991 نظر وعنه على العامل. # (ويصح شرطه) أي: الجذاذ (على # PageV02P236 # عامل) نصا لأنه لا يخل بمقصود العقد فصح كتأجيل ثمن في بيع ومن بلغت حصته ~~منهما نصا بأزكاها و (لا) يصح أن يشترط (على أحدهما ما على الآخر) كله (أو ~~بعضه ويفسد العقد به) لمخالفته مقتضى العقد كالمضاربة إذا شرط فيهما العمل ~~على رب المال. # (ويتبع في الكلف السلطانية العرف ما لم يكن شرط) فيعمل به فما عرف أخذه ~~من رب المال فهو عليه وما عرف من العامل فعليه، وما طلب من قرية من وظائف ~~سلطانية فعلى قدر الأموال، وإن وضعت على الزرع فعلى ربه وعلى العقار فعلى ~~ربه ما لم يشترطه على مستأجر وإن وضع مطلقا فالعادة قاله الشيخ تقي الدين ~~والخراج على رب المال ; لأنه على رقبة الأرض أثمرت الشجرة أو لم تثمر ; ~~ولأنه أجرة الأرض فكان على من هي ملكه كما لو زارع على أرض مستأجرة وموقوفة ~~عليه كمالك في مساقاة ومزارعة. # (وكره حصاد وجذاذ ليلا) نصا خشية ضرر. # (وعامل) في مساقاة ومزارعة (كمضارب فيما يقبل) قوله فيه (أو يرد قوله ~~فيه) فيقبل قوله: أنه لم يتعد ونحوه ; لأن رب المال ائتمنه دون رد الثمرة ~~والزرع ; لأنه قبض العين لحظ نفسه، وكذا إذا اختلفا في قدر ما شرط لعامل من ~~ثمرة أو زرع. # (و) في (مبطل) لعقدها كجزء مجهول أو دراهم ونحوها (و) في (جزء مشروط) من ~~ثمرة أو زرع إذا اختلفا لمن هو. # (فإن خان) عامل في مساقاة أو مزارعة (فمشرف يمنعه) الخيانة إن ثبتت ~~بإقرار أو بينة أو نكول فيضم إليه من يمنعه ليحفظ المال (فإن تعذر) منع ~~مشرف له من الخيانة بأن لم يمكنه حفظ المال منه (فعامل) يستعمل (مكانه) ~~ليحفظ المال (وأجرتهما) أي: المشرف والعامل مكانه (منه) أي: الخائن لقيامه ~~عنه بما عليه من العمل للزوم الحفظ له، (وإن اتهم) بخيانة ولم تثبت (حلف) ~~لاحتمال صدق رب المال (ولمالك قبل فراغ) عمل (ضم أمين) إلى العامل المتهم ~~لحفظ ماله (بأجرة من نفسه) أي: رب ms0992 المال ; لعدم ثبوت خيانته. # (وإن لم يقع به) أي: بعامل في مساقاة أو مزارعة (نفع لعدم بطشه) في العمل ~~مع أمانته لم ترفع يده ; لأنه لا ضرر في بقائها، والعمل مستحق عليه و (أقيم ~~مقامه) من يعمل ما عليه من العمل إن عجز عنه بالكلية (أو ضم إليه) من يعينه ~~إن ضعف عنه وأجرته فيهما من عامل ; لأن عليه توفية العمل وهذا منها، وإن ~~جاءت أمطار أو فاضت عيون فأغنت عن سقي عامل لم ينقص نصيبه بذلك. # PageV02P237 ### | [فصل في المزارعة] # وشرط لها علم بذر كشجر في مساقاة برؤية أو صفة لا يختلف معها. # (و) علم (قدره) أي: البذر لأنها عقد على عمل فلم تجز على غير مقدر ~~كالإجارة (وكونه) أي: البذر (من رب الأرض) نصا واختاره عامة الأصحاب ; لأنه ~~عقد يشترك العامل ورب المال في نمائه فوجب كون رأس المال كله من عند أحدهما ~~كالمساقاة والمضاربة وعنه ما يدل على أنه لا يشترط ذلك وصححه في المغني ~~وغيره وجزم به في مختصر المقنع. # (و) على الأول يشترط كون بذر من رب أرض و (لو) كان (عاملا) على زرع (وبقر ~~العمل من الآخر) فيصح ذلك كما لو كان العمل من صاحب البقر والأرض والبذر من ~~الآخر ورب الأرض لم يوجد منه هنا إلا بعض العمل كما لو تبرع به (ولا يصح ~~كون بذر من عامل أو منهما) أي: من رب أرض وعامل معا (ولا) كون بذر (من ~~أحدهما) أي: أحد المزارعين سواء عملا أو أحدهما أو غيرهما. # (والأرض لهما أو) أي: ولا يصح كون (الأرض والعمل من واحد والبذر من الآخر ~~أو) كون الأرض من واحد والعمل من ثان (والبذر من ثالث أو) كون الأرض من ~~واحد والعمل من ثان والبذر من ثالث (والبقر من رابع) لما تقدم من اشتراط ~~كون البذر من رب الأرض (أو) كون (الأرض والبذر والبقر من واحد والماء من ~~الآخر) فلا تصح ; لأن موضوع المزارعة كون الأرض والبذر من أحدهما، والعمل ~~من الآخر وليس من صاحب ms0993 الماء أرض ولا عمل ; ولأن الماء لا يباع ولا يستأجر. # فلا تصح المزارعة به. وإن قال صاحب أرض آجرتك نصف أرضي هذه بنصف بذرك ~~وبنصف منفعتك ومنفعة بقرك وآلتك، وأخرج الزارع البذر كله لم يصح ; لأن ~~المنفعة غير معلومة. وكذا لو جعلها أجرة لأرض أخرى أو دار، والزرع لرب ~~البذر وعليه أجرة الأرض وإن أمكن علم المنفعة وضبطها بما لا يختلف معه ~~ومعرفة البذر جاز وكان الزرع بينهما. وإن قال أجرتك نصف أرضي بنصف منفعتك ~~ومنفعة بقرك وآلتك وأخرجا البذر فكالتي قبلها إلا أن الزرع بينهما على كل ~~حال. # (وإن شرط) رب مال (لعامل نصف هذا النوع) أو الجنس من ثمر أو زرع (وربع) ~~النوع أو الجنس (لآخر وجهل قدرهما) أي: النوعين بأن جهلاهما أو جهله أحدهما ~~لم يصح. لأنه قد يكون أكثر ما في البستان من النوع المشروط فيه الربع. ~~وأقله من الآخر وقد يكون بالعكس (أو) # PageV02P238 # شرط (إن سقى) العامل (سيحا أو زرع شعيرا ف) لعامل (الربع، و) إن سقى ~~(بكلفة. أو) زرع (حنطة ف) له (النصف) لم يصح ; لجهالة العمل والنصيب. # وكما لو قال: بعتك بعشرة صحاح، أو إحدى عشرة مكسرة. وكذا لو قال: ما زرعت ~~من شعير فلي ربعه وما زرعت من حنطة فلي نصفها، وما زرعت من ذرة فلي ثلثها ~~ونحوه لجهالة المزروع (أو) قال له: اعمل و (لك الخمسان إن لزمتك خسارة ~~وإلا) بأن لم تلزمك خسارة (ف) لك (الربع) لم يصح نصا. وقال: هذان شرطان في ~~شرط وكرهه (أو) شرطا (أن يأخذ رب الأرض مثل بذره) بما يحصل (ويقتسمان ~~الباقي) لم يصح ; لأنه قد لا يحصل إلا مثل البذر فيختص به ربها وهو يخالف ~~موضوع المزارعة. # (أو) قال رب بستانين فأكثر لعامل (: ساقيتك هذا البستان بالنصف على أن ~~أساقيك) البستان (الآخر بالربع فسدتا) أي: المساقاة والمزارعة فيما سبق ; ~~لأنه شرط عقد فهو في معنى بيعتين في بيعة المنهي عنه (كما لو شرطا) أي: رب ~~المال والعامل لأحدهما قفزانا من الثمر أو الزرع معلومة. ms0994 # (أو) شرطا لأحدهما (دراهم معلومة، أو) شرطا لأحدهما (زرع ناحية معينة) من ~~الأرض أو ثمر شجر ناحية معينة. أما في الأولى ; فلأنه قد لا يزيد عن ~~القفزان المشروطة. وفي الثانية قد لا يخرج ما يساوي تلك الدراهم. وفي ~~الثالثة قد لا يتحصل في الناحية المسماة أو الأخرى شيء. # وكذا لو شرطت الدراهم مع الجزء أو جعل له ثمرة سنة غير السنة المساقى ~~عليها أو ثمر شجر غير المساقى عليه أو شرط عليه عملا في غير الشجر المساقى ~~عليه، أو في غير السنة المساقى عليها ; لأنه كله يخالف موضوع المساقاة. ~~وكذا لو شرط لأحدهما ما على السواقي أو الجداول منفردا أو مع نصيبه. # (فالزرع) إذا فسدت المزارعة لرب البذر (أو الثمر) إذا فسدت المساقاة ~~(لربه) أي: الشجر ; لأنه عين ماله ينقلب من حال إلى حال وينمو كالبيضة تحضن ~~فتصير فرخا (وعليه) أي: رب البذر والشجر (الأجرة) أي: أجرة مثل العامل ; ~~لأنه بذل منافعه بعوض لم يسلم له فرجع إلى بدله وهو أجر المثل، وإن كان رب ~~البذر هو العامل فعليه أجرة مثل الأرض، وإن كان البذر منهما فالزرع لهما ~~ويتراجعان بما يفضل لأحدهما على الآخر من أجر مثل الأرض التي فيها نصيب ~~العامل وأجر العامل بقدر عمله في نصيب صاحب الأرض. # (ومن زارع شريكه) في أرض شائعة بينهما (في نصيبه) منها (بفضل) أي: جزء ~~زائد (عن حصته) # PageV02P239 # من الأرض بأن كانت بينهما نصفين، وأخرجا البذر نصفين وجعلا للعامل عليها ~~منهما الثلثين (صح) والسدس في مقابلة عمل العامل في نصيب شريكه كأن شريكه. ~~قال: زارعتك على نصيبي بثلثه فيجوز كالأجنبي وتقدم مثله في المساقاة. # (من زارع أو أجر) شخصا (أرضا وساقاه على شجر بها صح) ; لأنهما عقدان يجوز ~~إفراد كل منهما فجاز الجمع بينهما كالبيع والإجارة وسواء قل بياض الأرض أو ~~كثر نصا (ما لم يكن) ذلك (حيلة) على بيع الثمرة قبل وجودها أو بدو صلاحها ~~(ومعها) أي: الحيلة (إن جمعهما) أي: الإجارة والمساقاة (في عقد) واحد ~~(فتفريق صفقة) فيصح في الإجارة ms0995 ويبطل في المساقاة. # (ولمستأجر فسخ الإجارة) لتبعض الصفقة في حقه (وإلا) بأن لم يجمعهما في ~~عقد. بل أفرد الإجارة بعقد والمساقاة بآخر (فسدت المساقاة) فقط ; لعدم تعلق ~~الإجارة بالثمر. ولا فسخ للمستأجر ; لأن الإجارة مفردة عن غيرها كما لو لم ~~يكن هناك مساقاة. قال: (المنقح قياس المذهب بطلان عقد الحيلة مطلقا) أي: ~~سواء كان فيه إبطال حق لآدمي أو لله تعالى. # وسواء كان إجارة أو مساقاة جمع بينهما في عقد أو فرقهما وإن لم يكن ~~بالأرض إلا شجرات يسيرة لم يجز شرط ثمرها لعامل مزارعة وما سقط من حب في ~~حصاد فنبت عاما آخر، فلرب الأرض نصا. قال في الرعاية: مالكا أو مستأجرا أو ~~مستعيرا وكذا من باع قصيلا فحصد وبقي يسير فصار سنبلا فلرب الأرض. واللقاط ~~مباح قال في الرعاية: ويحرم منعه. ونقل حنبل: لا ينبغي أن يدخل مزرعة أحد ~~إلا بإذنه وقال: لم ير بأسا بدخوله يأخذ كلا وشوكا لإباحته ظاهرا. عرفا ~~وعادة، وإذا فسخ العامل المزارعة قبل الزرع أو بعده قبل ظهوره فلا شيء له ~~وليس له بيع ما عمل في الأرض وإن أخرجه مالك فله أجر عمله وما أنفق في ~~الأرض وبعد ظهور الزرع له حصته وعليه تمام العمل كالمساقاة. ### | [باب الإجارة] # من الأجر وهو العوض. ومنه سمي الثواب أجرا ; لأنه تعالى يعوضه العبد على ~~طاعته أو صبره عن معصيته. قال ابن المنذر: الإجارة بكتاب الله تعالى ~~وبالأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم واتفق على إجازتها كل من ~~نحفظ قوله من علماء الأمة، والحاجة داعية # PageV02P240 # إليها ; لأن أكثر المنافع بالصنائع. وهي لغة المجازاة يقال: آجره الله ~~على عمله إذا جازاه عليه. # وشرعا (عقد على منفعة مباحة) لا محرمة كزنا وزمر (معلومة) لا مجهولة (مدة ~~معلومة) كيوم أو شهر أو سنة (من عين معينة أو موصوفة في الذمة) كسكنى هذه ~~الدار سنة أو دابة صفتها كذا للحمل أو الركوب سنة مثلا (أو) على (عمل ~~معلوم) كحمله إلى موضع كذا وعلم منه أن الإجارة ضربان: ويأتي ms0996 (بعوض معلوم) ~~في الضربين فالمعقود عليه المنفعة ; لأنها التي تستوفى دون العين والعوض في ~~مقابلتها، وإنما أضيف العقد للعين ; لأنها محل المنفعة كما تضاف المساقاة ~~للبستان والمعقود عليه الثمر ولو قال: آجرتك منفعة داري جاز (والانتفاع) من ~~قبل مستأجر (تابع) للمنفعة المعقود عليها (ويستثنى من شرط المدة صورة تقدمت ~~في الصلح) وهي أن يصالحه على إجراء مائه في أرضه أو سطحه فلا يعتبر فيها ~~تقدير المدة للحاجة كنكاح. # (و) يستثنى منه أيضا (ما فعله) أمير المؤمنين (عمر رضي الله تعالى عنه ~~فيما فتح عنوة ولم يقسم) وما ألحق به كأرض مصر والشام وسواد العراق حيث ~~وقفها وأقرها بأيدي أربابها بخراج ضربه عليها في كل عام أجرة لها ولم يقدر ~~مدتها لعموم المصلحة وأركان الإجارة العاقدان والعوضان والصيغة (وهي) أي: ~~الإجارة (والمساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة ونحوها) كالسلم ~~(من الرخص المستقر حكمها على خلاف القياس) إذ الشفعة انتزاع ملك الإنسان ~~منه بغير رضاه، والكتابة يتحد فيها المشترى والمبيع والبقية فيها الغرر ~~(والأصح لا) أي: أنها على (وفق القياس) قال في الفروع: لأن من لم يخصص ~~العلة لا يتصور عنده مخالفة قياس صحيح ومن خصصها فإنما يكون الشيء خلاف ~~القياس إذا كان المعنى المقتضي للحكم موجودا فيه وتخلف الحكم عنه. # (وتنعقد) الإجارة (بلفظ إجارة و) بلفظ (كراء) كأجرتك وأكريتك واستأجرت ~~واكتريت ; لأن هذين اللفظين موضوعان لها. # (و) تنعقد ب (ما بمعناهما) كأعطيتك نفع هذه الدار أو ملكتكه سنة بكذا ~~لحصول المقصود به وكذا لو أضافه إلى العين كأعطيتك هذه الدار سنة بكذا. # (و) تصح (بلفظ بيع إن لم يضف إلى العين) نحو بعتك نفع داري شهرا بكذا ~~فيصح ; لأنه نوع من البيع والمنافع بمنزلة الأعيان ; لأنها يصح الاعتياض ~~عنها وتضمن باليد والإتلاف. # فإن أضيفت إلى العين كبعتك داري شهرا لم يصح وقال الشيخ تقي الدين # PageV02P241 # التحقيق أن المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت بأي لفظ كان من الألفاظ ~~التي عرف بها المتعاقدان مقصودهما وهذا عام في جميع العقود فإن الشارع لم ~~يحد حدا، ms0997 لألفاظ العقود بل ذكرها مطلقة وكذا. # قال ابن القيم: في إعلام الموقعين وصححه في التصحيح والنظم وجزم بمعناه ~~في الإقناع. ### | [فصل شروط الإجارة ثلاثة: أحدها معرفة المنفعة] # (فصل وشروطها أي: الإجارة ثلاثة:) أحدها: (معرفة منفعة) لأنها المعقود ~~عليها. فاشترط العلم بها كالمبيع (إما بعرف) أي: ما يتعارفه الناس بينهم ~~(كسكنى دار شهرا) لتعارف الناس بالسكنى والتفاوت فيها يسير فلم تحتج إلى ~~ضبط (وخدمة آدمي سنة) ; لأنها معلومة بالعرف فلا تحتاج لضبط كالسكنى فيخدمه ~~نهارا ومن الليل ما يكون من خدمة أوساط الناس (أو بوصف كحمل زبرة حديد ~~وزنها كذا إلى محل كذا) ; لأن المنفعة إنما تعرف بذلك وكذا كل محمول لا بد ~~من ذكر وزنه والمكان الذي يحمل إليه. # فإن كان كتابا فوجد المحمول إليه غائبا فله الأجرة لذهابه ورده. # وفي الرعاية إن وجده ميتا فالمسمى فقط ويرده وهو ظاهر الترغيب (أو بناء ~~حائط يذكر طوله) أي: الحائط (و) يذكر (عرضه وسمكه) بفتح السين (وآلته) ; ~~لاختلاف الغرض فيقول: من حجارة أو آجر أو لبن وبالطين أو الجص ونحوه فلو ~~بناه ثم سقط فله الأجرة ; لأنه وفى بالعمل إلا إن كان سقوطه بتفريطه نحو إن ~~بناه محلولا فعليه إعادته وغرم ما تلف به وإن استأجره لبناء أذرع معلومة ~~فبنى بعضها وسقط فعليه إعادته وتمام الأذرع ليفي بالمعقود عليه، وإن استأجر ~~لضرب لبن ذكر عدده وقالبه وموضع الضرب ولا يكتفي بمشاهدة القالب إن لم يكن ~~معروفا كالسلم ولا يلزمه إقامته ليجف. # (و) تصح إجارة (أرض معينة) برؤية لا وصف ; لأن الأرض لا تنضبط به وتصح ~~لتجصيص حائط ونحوه وتقدر بالمدة لا العمل ; لأنه لا ينضبط (لزرع) معلوم كبر ~~(أو غرس) معلوم كنخل (أو بناء معلوم) كدار صفتها كذا (أو لزرع) ما شاء (أو) ~~ل (غرس ما شاء) أو لبناء ما شاء كأنه استأجرها لأكثر الزرع أو الغرس أو ~~البناء ضررا (أو لزرع وغرس ما شاء) أو لغرس وبناء ما شاء أو لزرع وغرس ~~وبناء ما شاء (أو) # PageV02P242 # (لزرع) ويسكت (أو غرس ويسكت) ms0998 أو لبناء ويسكت، وله في الأولى زرع ما شاء ~~وفي الثانية غرس ما شاء. # وفي الثالثة بناء ما شاء كأنه استأجرها لأكثر ذلك ضررا (أو) يقول: آجرتك ~~الأرض و (يطلق و) الأرض (تصلح للجميع) قال الشيخ تقي الدين: إن أطلق أو ~~قال: انتفع بها بما شئت فله زرع وغرس وبناء # (و) إن كانت الإجارة (لركوب اشترط مع ذكر الموضع) المركوب إليه (معرفة ~~راكب برؤية أو صفة وذكر جنس مركوب كمبيع) إن لم يكن مرئيا ; لاختلاف ~~المقاصد بالنظر إلى أجناس المركوب من كونه فرسا أو بعيرا أو بغلا أو حمارا. # (و) معرفة (ما يركب به من سرج وغيره) ; لاختلاف ضرر المركوب باختلاف ذلك. # (و) معرفة (كيفية سيره من هملاج) بكسر الهاء (وغيره) لاختلاف الغرض ~~باختلافه و (لا) يشترط (ذكر ذكوريته أو أنوثيته أو نوعه) أي: المركوب كعربي ~~أو برذون في الفرس ولا بختي ولا عرابي في إبل ; لأن تفاوته يسير ويشترط ~~أيضا ذكر توابع الراكب العرفية كدار وأثاث. # (و) يشترط في إجارة (لحمل ما يتضرر) أي: يخشى عليه ضررا إذا حمل (كخزف) ~~أي: فخار (ونحوه) كزجاج (معرفة حامله) من آدمي أو بهيمة (ومعرفته) أي: ~~الحامل بنفسه أو على دابته (لمحمول برؤية أو صفة) إن كان خزفا ونحوه (وذكر ~~جنسه وقدره) إن لم يكن خزفا ونحوه. # (و) يشترط في استئجار (لحرث معرفة أرض) برؤية ; لاختلافه باختلافها سهولة ~~وضدها ولا تنضبط بالصفة. ### | [فصل الشرط الثاني في الإجارة معرفة أجرة] # (فصل الشرط الثاني معرفة أجرة) لأنه عوض في عقد معاوضة فاعتبر علمه ~~كالثمن ولخبر «من استأجر أجيرا فليعلمه أجره» ويصح أن تكون الأجرة في الذمة ~~وأن تكون معينة (فما بذمة) من أجرة حكمه (كثمن) أي: فما صح أن يكون ثمنا ~~بذمة صح أن يكون أجرة في الذمة (وما عين) من أجرة (كمبيع) معين فتكفي ~~مشاهدة نحو صبرة وقطيع وإن جهل قدره لجريان المنفعة مجرى الأعيان ; لتعلقها ~~بعين حاضرة بخلاف السلم فإنه متعلق بمعدوم. # (ويصح استئجار دار بسكنى) دار (أخرى) سنة ونحوه للعلم بالعوضين (و) ms0999 يصح ~~استئجار دار ب (خدمة) من معين (و) ب (تزوج من معين) وكذا استئجار آدمي # PageV02P243 # لخدمة بتزويج امرأة معينة لقصة شعيب وموسى عليهما السلام وحديث «إن موسى ~~أجر نفسه ثمان سنين أو عشر سنين على عفة فرجه وطعام بطنه» رواه ابن ماجه ~~ولا يصح استئجار دار بعمارتها للجهالة وإن أجرها بأجرة معينة وما تحتاج ~~إليه بنفقة مستأجر بحسابه من الأجرة صح ; لأن الإصلاح على المالك وقد وكله ~~فيه وإن شرطه خارجا من الأجرة لم يصح، وإن دفع عبده إلى نحو خياط ليعلمه ~~بعمل الغلام سنة جاز ذكره المجد. # (و) يصح استئجار (حلي) ذهب أو فضة (بأجرة من جنسه) للبس أو عارية نصا ; ~~لأن الأجرة في مقابلة المنفعة لا في مقابلة الجزء الذاهب بالاستعمال بل هو ~~غير مضمون وإلا لما جاز إجارة أحد النقدين بالآخر لإفضائه إلى التفرق قبل ~~القبض. # (و) يصح استئجار (أجير ومرضعة) أم أو غيرها (بطعامهما وكسوتهما) وإن لم ~~يوصفا وكذا لو استأجرهما بدراهم معلومة وشرط معها طعامهما وكسوتهما لقوله ~~تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] فأوجب لهن ~~النفقة والكسوة على الرضاع ولم يفرق بين المطلقة وغيرها بل الزوجة تجب ~~نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن لم ترضع قال تعالى {وعلى الوارث مثل ذلك} ~~[البقرة: 233] والوارث ليس بزوج. # ويستدل للأجير بقصة موسى وبما روي عن أبي هريرة " كنت أجيرا لابنة غزوان ~~بطعام بطني وعقبة رحلي أحطب لهم إذا نزلوا وأحدو لهم إذا ركبوا " وبأنه روي ~~عن أبي بكر وعمر وأبي موسى أنهم استأجروا الأجراء بطعامهم وكسوتهم ولم يظهر ~~لهم نكير ; ولأنه عوض منفعة فقام العرف فيه مقام التسمية كنفقة الزوجة ~~(وهما) أي: الأجير والمرضعة (في تنازع) مع مستأجرهما في صفة طعام أو كسوة ~~أو قدرهما (كزوجة فلهما نفقة وكسوة) مثلهما لقوله تعالى {بالمعروف} ~~[البقرة: 228] ومن احتاج منهما إلى دواء لمرض لم يلزم مستأجرا لكن عليه ~~بقدر طعام الصحيح يشتري به للمريض ما يصلح له. # وإن شرط للأجير إطعام غيره أو كسوته موصوفا جاز ; للعلم به وهو للأجير إن ms1000 ~~شاء أطعمه أو تركه وإن لم يكن موصوفا لم يجز ; للجهالة واحتملت فيما إذا ~~اشترطت للأجير نفسه للحاجة إليه وجري العادة بها وللأجير النفقة وإن استغنى ~~عنها أو عجز عن الأكل لمرض أو غيره لم تسقط وكان له المطالبة بها ; لأنها ~~عوض فلا تسقط بالغنى كالدراهم وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر به لبنها ~~ويصلح به وللمستأجر مطالبتها بذلك، وإن دفعته لخادمتها ونحوها فأرضعته فلا ~~أجر لها # PageV02P244 # لأنها لم توف بالمعقود عليه أشبه ما لو سقته لبن دابة وإن اختلفا فيمن ~~أرضعه فقولها بيمينها ; لأنها مؤتمنة وليس لمستأجر إطعامهما إلا ما ~~يوافقهما من الأغذية. # (وسن عند فطام لموسر استرضع أمة) لولده ونحوه (إعتاقها و) لموسر استرضع ~~(حرة) لولده (إعطاؤها عبدا أو أمة) لحديث أبي داود عن هشام بن عروة عن أبيه ~~عن حجاج عن أبيه قال: «قلت: يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع - بفتح ~~الذال من الذم - قال: الغرة العبد أو الأمة» . # قال الترمذي: حديث حسن صحيح قال الشيخ تقي الدين: لعل هذا في المتبرعة ~~بالرضاع. # (والعقد) في الرضاع (على الحضانة) أي: خدمة المرتضع وحمله ودهنه ونحوه ~~ووضع الثدي في فمه (واللبن تبع) كصبغ صباغ وماء بئر بدار ; لأن اللبن عين ~~فلا يعقد عليه إجارة كلبن غير الآدمي قال في التنقيح: (والأصح اللبن) ; ~~لأنه المقصود دون الخدمة ; ولهذا لو أرضعته بلا خدمة استحقت الأجرة ولو ~~خدمته بلا رضاع فلا شيء لها ولأنه تعالى قال: {فإن أرضعن لكم فآتوهن ~~أجورهن} [الطلاق: 6] فرتب إيتاء الأجرة على الإرضاع فدل أنه المعقود عليه ; ~~ولأن العقد لو كان على الخدمة لما لزمها سقي لبنها وجواز الأجرة عليه رخصة ~~; لأن غيره لا يقوم مقامه ولضرورة حفظ الآدمي. # (وإن أطلقت) حضانة بأن استأجرها لحضانته وأطلق لم يشمل الرضاع (أو خصص ~~رضاع) بالعقد بأن قال: استأجرتك لرضاعه (لم يشمل الآخر) أي: الحضانة ; لئلا ~~يلزمها زيادة عما اشترط عليها. # (وإن وقع العقد على رضاع) انفسخ بانقطاع اللبن (أو) وقع العقد على رضاع ~~(مع حضانة انفسخ) العقد ms1001 (بانقطاع اللبن) ; لفوات المعقود عليه أو المقصود ~~منه (وشرط) في استئجار لرضاع ثلاثة شروط: الأول (معرفة مرتضع) بمشاهدة ~~لاختلاف الرضاع باختلاف الرضيع كبرا وصغرا ونهمة وقناعة. # (و) الثاني: معرفة (أمد رضاع) إذ لا يمكن تقديره إلا بالمدة ; لأن السقي ~~والعمل فيها يختلف. # (و) الثالث: (معرفة مكانه) أي: الرضاع ; لأنه يشق عليها في بيت المستأجر ~~ويسهل في بيتها. # و (لا) يصح (استئجار دابة بعلفها) فقط أو مع نحو دراهم معلومة ; لأنه ~~مجهول ولا عرف له يرجع إليه فإن وصفه من معين كشعير وقدره بمعلوم جاز (أو) ~~يستأجر (من يسلخها) أي: الدابة (بجلدها) فلا يصح ; لأنه لا يعلم أيخرج ~~الجلد صحيحا سليما أم لا؟ وهل هو ثخين أو رقيق ; ولأنه لا يجوز ثمنا في ~~البيع فإن سلخه على ذلك فله أجرة مثله (أو يرعاها) أي: الدابة (بجزء من ~~نمائها) فلا يصح أن يستأجره لرعي غنمه بثلث درها # PageV02P245 # ونسلها وصوفها أو نصفه ونحوه أو جميعه: لأنه غير معلوم ولا يصح عوضا في ~~بيع ولا يدرى أيوجد أو لا. # وأما جواز دفع الدابة لمن يعمل عليها بجزء من ربحها ; فلأنها عين تنمى ~~بالعمل فأشبه المساقاة والمزارعة وأما هنا فالنماء الحاصل في الغنم لا يقف ~~حصوله على عمله فيها فلا يلحق بذلك، وإن استأجره لرعيها بجزء معين من عينها ~~صح. # (ولا) يصح استئجاره على (طحن كر) بضم الكاف مكيل بالعراق قيل: أربعون ~~إردبا وقيل: ستون قفيزا (بقفيز منه) أي: المطحون لحديث الدارقطني مرفوعا ~~«أنه نهى عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان» ; ولأنه جعل له بعض معموله أجرا ~~لعمله فيصير الطحن مستحقا له وعليه ; ولأن الباقي بعد القفيز مطحونا لا ~~يدرى كم هو فتكون المنفعة مجهولة وتقدم لو استأجره بجزء مشاع منه كسدسه ~~يصح. # (ومن أعطى صانعا ما صنعه) كثوب ليصبغه أو يخيطه أو يقصره أو حديدا ليضربه ~~سيفا ونحوه ففعل فله أجر مثله (أو استعمل حمالا أو نحوه) كحلاق ودلال بلا ~~عقد معه (فله أجر مثله) على عمله سواء وعده كقوله: اعمله وخذ أجرته أو ms1002 عرض ~~له كقوله: اعلم أنك لا تعمل بلا أجرة أو لا (ولو لم تجر عادته) أي: الحمال ~~ونحوه (بأخذ) أجرة ; لأنه عمل له بإذنه ما لمثله أجرة ولم يتبرع أشبه ما لو ~~وضع يده على ملك غيره بإذنه ولا دليل على تمليكه إياه أو إذنه في إتلافه ; ~~لأن الأصل في قبض مال غيره أو منفعته الضمان وهذا في المنتصب لذلك وإلا فلا ~~شيء له إلا بعقد أو شرط أو تعريض (وكذا ركوب سفينة ودخول حمام) فتجب أجرة ~~المثل مطلقا ; لأن شاهد الحال يقتضيه. # (وما يأخذ حمامي) من داخل حمامه (فأجرة محل وسطل ومئزر والماء تبع) كما ~~تقدم في لبن المرضعة قاله في شرحه ولا تضر الجهالة للحاجة. # (و) من دفع ثوبا لخياط وقال: (إن خطته اليوم) فبدرهم (و) إن خطته (روميا ~~فبدرهم و) إن خطته (غدا) فبنصفه (أو) إن خطته (فارسيا فبنصفه) أي: نصف درهم ~~لم يصح. كما لو قال: أجرتك الدار بدرهم نقدا أو درهمين نسيئة أو استأجرت ~~منك هذا بدرهم أو هذا بدرهمين لعدم الجزم بأحدهما (أو) دفع أرضه إلى زراع، ~~وقال (إن زرعتها برا فبخمسة و) إن زرعتها (ذرة فبعشرة ونحوه) كما لو ~~استأجره لحمل كتاب إلى الكوفة وقال: إن أوصلته يوم كذا فلك عشرون وإن تأخرت ~~بعد ذلك بيوم فلك عشرة (لم يصح) # وله أجر مثله وكذا لو قال: أجرتك الحانوت شهرا إن قعدت فيه خياطا فبخمسة ~~أو حدادا فبعشرة ; لأنه من قبيل بيعتين في بيعة المنهي عنه، وإن أكرى دابة ~~(و) # PageV02P246 # قال لمستأجرها: (إن رددتها الدابة اليوم فبخمسة و) إن رددتها (غدا ~~فبعشرة) صح نصا قياسا على ما يأتي. # (أو عينا) أي: العاقدان (زمنا وأجرة) كمن استأجر دابة عشرة أيام بعشرة ~~دراهم (و) قالا: (ما زاد فلكل يوم كذا) كدرهم (صح) نصا ونقل ابن منصور عنه ~~فيمن اكترى دابة من مكة إلى جدة بكذا فإن ذهب إلى عرفات فبكذا فلا بأس ; ~~لأن لكل عمل عوضا معلوما فصح كما لو استقى له كل دلو بتمرة. # و ms1003 (لا) يصح أن يكتري نحو دابة (لمدة غزاته) لجهل المدة والعمل كما لو ~~استأجر الدابة لمدة سفره في تجارة ; ولأن مدة الغزاة قد تطول وتقصر والعمل ~~فيها يقل ويكثر فإن تسلم المؤجرة فعليه أجرة المثل (فلو عين) بالبناء ~~للمجهول (لكل يوم) شيء معلوم كما لو استأجرها كل يوم بدرهم (أو) عين لكل ~~(شهر شيء) معلوم بأن استأجرها كل شهر بدينار صح ; لأن كل يوم أو شهر معلوم ~~مدته وأجره فأشبه ما لو قال: آجرتكها شهرا كل يوم بكذا أو سنة كل شهر بكذا ~~أو لنقل هذه الصبرة كل قفيز بدرهم ولا بد من تعيين كونها لركوب أو حمل ~~معلوم. # (أو اكتراه) يسقي له (كل دلو بتمرة) صح لحديث علي قال «جعت مرة جوعا ~~شديدا فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت بدارا ~~فظننت أنها تريد بله فقاطعتها كل دلو بتمرة فعددت ستة عشر ذنوبا فعدت لي ~~ستة عشر تمرة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأكل معي منها» رواه ~~أحمد. # وروي عنه وعن رجل من الأنصار نحوه رواهما ابن ماجه ; ولأن الدلو معلوم ~~وعوضه معلوم فجاز كما لو سمى دلاء معروفة ولا بد من معرفة الدلو والبئر وما ~~يسقي به ; لأن العمل يختلف وقوله " بدارا " بالباء الموحدة والدال المهملة ~~جلد السخلة. # (أو) اكتراه (على حمله زبرة إلى محل كذا على أنها عشرة أرطال وإن زادت ~~فلكل رطل درهم صح) لما تقدم. # (ولكل) من المتآجرين فيما إذا استأجره كل يوم أو شهر بعوض معلوم (الفسخ ~~أول كل يوم) إذا قال: كل يوم بكذا (أو) أول كل (شهر) إذا قال: كل شهر بكذا ~~(في الحال) أي: فورا ; لأن تمهله دليل رضاه بلزوم الإجارة فيه. # قال المجد: في شرحه وكلما دخلا في شهر لزمهما حكم الإجارة فيه فإن فسخ ~~أحدهما عقب الشهر انفسخت الإجارة انتهى. # وفي المغني والشرح أن الإجارة تلزم في الشهر الأول وأن الشروع في كل شهر ~~مع ما تقدم من الاتفاق يجري مجرى العقد كالبيع ms1004 بالمعاطاة فإذا ترك التلبس ~~به فكالفسخ. # وفي الرعاية الكبرى أو يقول: إذا مضى هذا # PageV02P247 # الشهر فقد فسختها انتهى، وتقدم يصح تعليق فسخ بشرط. ### | [فصل الشرط الثالث في الإجارة كون نفع مباحا] # (فصل الشرط الثالث كون نفع) معقود عليه (مباحا) مطلقا (بلا ضرورة) بخلاف ~~جلد ميتة وإناء من ذهب أو فضة ; لأنه لا يباح إلا عند الضرورة ; لعدم غيره ~~(مقصودا) عرفا بخلاف آنية لتجمل (متقوما) بخلاف نحو تفاح لشم (يستوفى) من ~~عين مؤجرة (دون) استهلاك (الأجزاء) بخلاف شمع لشعل وصابون لغسل (مقدورا ~~عليه) بخلاف ديك ليوقظه لصلاة ونحوها فلا يصح نصا ; لأنه يقف على فعل الديك ~~ولا يمكن استخراجه معه بضرب ولا غيره (لمستأجر) . # فلا يصح استئجار دابة لركوب مؤجر (ككتاب) حديث أو فقه أو شعر مباح أو لغة ~~أو صرف أو نحوه (لنظر أو قراءة أو نقل) أو به خط حسن يكتب عليه ويتمثل منه ~~; لأنه تجوز إعارته لذلك فجازت إجارته و (لا) تجوز إجارة (مصحف) ; لأنه لا ~~يجوز بيعه (وكدار تجعل مسجدا) يصلى فيه (أو تسكن) ; لأنه نفع مباح مقصود. # (و) كاستئجار (حائط لحمل خشب) معلوم وبئر يستقي منها أياما معلومة ; لأن ~~فيها نفعا مباحا بمرور الدلو، والماء يؤخذ على أصل الإباحة. # (وكحيوان لصيد) كفهد وباز وصقر (و) كقرد ل (حراسة) مدة معلومة فيه نفعا ~~مباحا، وتجوز إعارته لذلك (سوى كلب وخنزير) فلا تصح إجارتهما مطلقا ; لأنه ~~لا يصح بيعهما (وك) استئجار (شجر لنشر) عليه (أو جلوس بظله) ; لأنه منفعة ~~مباحة مقصودة كالحبال والخشب وكما لو كانت مقطوعة (و) كاستئجار (بقر لحمل ~~وركوب) ; لأنهما منفعة مقصورة لم يرد الشرع بتحريمها أشبه ركوب البعير ~~وكثير من الناس من الأكراد وغيرهم يحملون على البقر ويركبونها وفي بعض ~~البلاد يحرث على الإبل والبغال والحمير ومعنى خلقها للحرث إن شاء الله أن ~~معظم الانتفاع بها فيه، وذلك لا يمنع الانتفاع بها في شيء آخر كما أن الخيل ~~خلقت للركوب والزينة ويباح أكلها واللؤلؤ خلق للحلية ويتداوى به. # (و) يصح استئجار # PageV02P248 # (غنم لدياس زرع) ms1005 معلوم أو أياما معلومة. # (و) يصح استئجار (بيت) معين (في دار) مدة معلومة بأجر معلوم (ولو أهمل) ~~أي: لم يذكر (استطراقه) إذ لا يمكن الانتفاع به إلا باستطراق فاستغني عن ~~ذكره للتعارف. # (و) يصح استئجار (آدمي لقود) أعمى أو مركوب مدة معلومة ; لأنه نفع مباح ~~يقصد وكذا ليدل على طريق لحديث الهجرة وليلازم غريما يستحق ملازمته نصا. ~~وقال في رواية غير هذا أعجب إلي ولينسخ له كتب فقه أو حديث أو سجلات نصا ~~ونحوها، ويقدر بالمدة أو العمل فإن قدر بالعمل ذكر عدد الأوراق وقدرها، ~~وعدد السطور في كل ورقة، وقدر الحواشي ودقة القلم وغلظه. فإن عرف الخط ~~بالمشاهدة. جاز وإن أمكن ضبطه بالصفة ضبطه، ويجوز تقدير الأجرة بأجزاء ~~الفرع أو بأجزاء الأصل، وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز، ويعفى عن ~~خطأ يسير معتاد وإن أسرف في الغلط بحيث يخرج عن العادة فهو عيب يرد به. # قال ابن عقيل: وليس له محادثة غيره حال النسخ، ولا التشاغل بما يشغل سره ~~ويوجب غلطه، ولا لغيره تحديثه وشغله، وكذا كل الأعمال التي تختل بشغل السر ~~والقلب. كالقصارة والنساجة ونحوها، ويصح استئجار شبكة وفخ ونحوها. لصيد مدة ~~معلومة وفي البركة احتمالان للقاضي، ومقتضى تعليل ابن عقيل في مسألة البئر ~~يجوز، ذكره المجد. # (و) يصح استئجار (عنبر) وصندل ونحو مما يبقى (لشم) مدة معينة ثم يرده ~~لأنه نفع مباح كالثوب للبس # و (لا) يصح استئجار (ما يسرع فساده) من الطيب (كرياحين) لتلفها عن قريب ~~فتشبه المطعومات. # (و) يصح استئجار (نقد) أي: دراهم ودنانير (لتحل ووزن) وكذا ما احتيج إليه ~~كأنف وربط سن (فقط) مدة معلومة كالحلي للتحلي ; لأنه نفع مباح مقصود يستوفى ~~دون الأجزاء (وكذا مكيل وموزون وفلوس ليعاير عليه) أي: المذكور لما تقدم ~~(فلا تصح) إجارة نقد وما عطف عليه (إن أطلقت) أي: لم يذكر التحلي ولا الوزن ~~وتكون قرضا. لأن الإجارة تقتضي الانتفاع المعتاد بالنقد والطعام ونحوه إنما ~~هو بأعيانها. فإذا أطلق الانتفاع حمل على المعتاد (ولا) تصح إجارة (على ms1006 زنا ~~أو زمر أو غناء) ونوح ونسخ كتب بدعة وشعر محرم ورعي خنزير ونحوه ; لأن ~~المنفعة المحرمة لا تقابل بعوض في بيع فكذا في الإجارة، وذكره ابن المنذر ~~إجماعا في المغنية والنائحة. # (أو نزو فحل) أي: لا تصح إجارة فحل الضراب. لنهيه صلى الله عليه وسلم عن # PageV02P249 # عسب الفحل. متفق عليه ; ولأن المقصود الماء الذي يخلف منه الولد وهو عين ~~فيشبه إجارة الحيوان لأخذ لبنه بل أولى ; لأن هذا الماء لا قيمة له. فإن ~~احتيج إليه جاز بذل الكراء وليس للمطرق أخذه. ذكره في المغني: وإن أطرق ~~فحله بلا إجارة ولا شرط وأهديت له هدية فلا بأس ; لأنه فعل معروفا فجازت ~~مجازاته عليه. # (أو) أي: ولا تصح إجارة (دار لتعمل كنيسة) أو بيعة أو صومعة راهب (أو بيت ~~نار) لتعبد المجوس (أو لبيع خمر) أو القمار ونحوه. سواء شرط ذلك في العقد ~~أو علم بقرينة ; لأنه فعل محرم فلم تجز الإجارة عليه كإجارة عبده للفجور ~~به، وإن استأجر ذمي من مسلم دارا وأراد بيع الخمر بها فله منعه ; لأنه ~~محرم. # (أو) أي: ولا يصح استئجار (لحمل ميتة ونحوها) كدماء محرمة (لأكلها لغير ~~مضطر) إليه (أو) لحمل (خمر لشربها) لما تقدم (ولا أجرة له) ; لأن المنفعة ~~المحرمة لا تقابل بعوض فإن كان حمل الميتة لأكل مضطر إليها صحت. # (وتصح) إجارة لحمل ميتة أو خمر (لإلقاء وإراقة) ; لدعاء الحاجة إليه ولا ~~تندفع بدون إباحة الإجارة ككنس الكنف وحمل النجاسات لتلقى خارج البلد. ويصح ~~استئجار لإلقاء ميتة بشعر على جلدها. إن حكم بطهارته ذكره في الفصول، ومن ~~أعطى صيادا أجرة ليصيد له سمكا ليختبر بخته فقد استأجره ليعمل بشبكته قاله ~~أبو البقاء. # (ولا) تصح إجارة (على طير لسماعه) أي: سماع صوته ; لأن منفعته ليست ~~متقومة ولا مقدور على تسليمها ; لأنه قد يصيح ولا يصيح. # (وتصح) إجارة طير (لصيد) كصقر وباز مدة معلومة ; لأنه نفع مباح متقوم. # (ولا) تصح إجارة (على تفاحة لشم) ; لأن نفعها غير متقوم ; لأن من غصب ~~تفاحا فشمه ورده لم ms1007 يلزمه أجرة شمه. # (أو) على (شمع لتجمل) لما تقدم (أو) على شمع ل (شعل أو طعام لأكل) أو ~~شراب لشرب أو صابون لغسل ونحوه ; لأنه لا ينتفع بها إلا بإتلاف عينها فإن ~~استأجر شمعا ليشعل منه ما شاء ويرد بقيته وثمن الذاهب وأجرة الباقي لم يصح. ~~لشموله بيعا وإجارة، والمبيع مجهول فيلزم الجهل بالمستأجر فيفسد العقدان. # (أو) على (حيوان) كبقر وغنم (لأخذ لبنه) أو صوفه أو شعره ; لأن المعقود ~~عليه في الإجارة النفع، والمقصود هنا العين، وهي لا تملك ولا تستحق بإجارة ~~وجوزه الشيخ تقي الدين في الشمع لشعله والحيوان لأخذ لبنه (غير ظئر) أي: ~~آدمية مرضعة. لقوله تعالى {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] # PageV02P250 # والفرق بينها وبين البهائم: أنه يحصل منها عمل من وضع الثدي في فم ~~المرتضع ونحوه. # (ويدخل نفع بئر) في إجارة بئر تبعا (و) يدخل (حبر ناسخ) تبعا (و) يدخل ~~(خيط خياط) استؤجر لخياطة تبعا (و) يدخل (كحل كحال) استؤجر لكحل تبعا (و) ~~يدخل (مرهم طبيب) استؤجر لمداواة تبعا (و) يدخل (صبغ صباغ) استؤجر لصبغ ثوب ~~(ونحوه) كدباغ دباغ تبعا لعمل الصانع لا أصالة (فلو غار ماء بئر دار مؤجرة ~~فلا فسخ) لمستأجر ; لعدم دخوله في الإجارة نقله في الانتصار عن الأصحاب وفي ~~الفصول لا يستحق بالإجارة ; لأنه إنما يملك بالحيازة. # (ولا) تصح إجارة (في) جزء (مشاع) من عين تملك قسمتها أولا (مفردا) عن ~~باقي العين (لغير شريكه) بالباقي. ذكره في الرعاية الكبرى. لأنه لا يقدر ~~على تسليمه إلا بتسليم نصيب شريكه ولا ولاية للمؤجر على مال شريكه أشبه ~~المغصوب. # (ولا) تصح إجارة (في عين) واحدة (لعدد) اثنين فأكثر (وهي) أي: العين ملك ~~(لواحد) بأن أجر داره أو دابته لاثنين فأكثر ; لأنه يشبه إجارة المشاع (إلا ~~في قول) وهي رواية في إجارة المشاع ووجه في إجارة العين لاثنين فأكثر قال ~~(المنقح) : وعنه بلى اختاره أبو حفص وأبو الخطاب والحلواني وصاحب الفائق ~~وابن عبد الهادي (وهو أظهر وعليه العمل) أي: عمل الحكام إلى زمننا. وإن ~~استأجر شريك ms1008 من شريكه أو أجرا معا لواحد صحت وإن تفاوتت الأجرة فإن أقاله ~~أحدهما صح وبقي العقد في نصيب الآخر. # (ولا) تصح إجارة (في امرأة ذات زوج بلا إذنه) لتفويت حق الزوج في ~~الاستمتاع ; لاشتغالها عنه بما استؤجرت له (ولا يقبل قولها) بلا بينة بعد ~~أن أجرت نفسها (إنها متزوجة) في بطلان الإجارة (أو) أي: ولا يقبل قول من ~~تزوجت ثم ادعت أنها (مؤجرة قبل نكاح) في حق زوج بلا بينة ; لأنها متهمة في ~~الصورتين والأصل عدم ما تدعيه. # (ولا) تصح (على دابة ليركبها مؤجر) كاشتراء داره له لأنه تحصيل للحاصل. ### | [فصل الإجارة ضربان] # (فصل والإجارة ضربان) أحدهما أن تقع (على) منفعة (عين) ويأتي أن لها ~~صورتين إلى أمد معلوم أو لعمل معلوم ثم العين إما معينة أو موصوفة في الذمة ~~ولكل منهما شروط وبدأ بشروط الموصوفة لقلة الكلام عليها فقال: (وشرط ~~استقصاء صفات سلم في موصوفة بذمة) # PageV02P251 # ; لاختلاف الأغراض باختلاف الصفات فإن لم توصف بما يضبطها أدى إلى ~~التنازع فإن استقصيت صفات السلم كان أقطع للنزاع وأبعد من الغرر. # (وإن جرت) إجارة على موصوف بذمة (بلفظ) سلم ك أسلمتك هذا الدينار في ~~منفعة عبد صفته كذا وكذا لبناء حائط مثلا وقبل المؤجر (اعتبر قبض أجرة ~~بمجلس) عقد لئلا يصح بيع دين بدين (و) اعتبر (تأجيل نفع) إلى أجل معلوم ~~كالسلم فدل أن السلم يكون في المنافع كالأعيان فإن لم تكن بلفظ سلم ولا سلف ~~لم يعتبر ذلك. # ثم أخذ يتكلم على شروط المعينة فقال: (و) شرط (في) إجارة عين (معينة) ~~خمسة شروط أحدها (صحة بيع) كعبد ودار وثوب ونحوها بخلاف كلب وخنزير ونحوهما ~~(سوى وقف) أي: موقوف (وأم ولد وحر وحرة) فتصح إجارتها ; لأن منافعها ~~مملوكة، ومنافع الحر تضمن بالغصب أشبه منافع القن (ويصرف) مستأجر أجنبية ~~حرة أو أمة (بصره) عنها ; لأن حكم نظره إليها وخلوته بها على ما كان عليه ~~قبل الإجارة (ويكره استئجار أصله) كأمه وأبيه وجده وجدته وإن علوا (لخدمته) ~~لما فيه من إذلال والديه بالحبس على ms1009 خدمته. # (ويصح استئجار زوجته لرضاع ولده ولو منها و) على (حضانته) ; لأنه يصح أن ~~تعقده مع غير الزوج فصح معه كالبيع ; ولأن منافعها من الرضاع والحضانة غير ~~مستحقة للزوج ; لأنه لا يملك إجبارها على ذلك ولها أخذ العوض من غيره فلها ~~أخذه منه كثمن مالها، واستحقاقه لمنفعة الاستمتاع بها لا يمنع استحقاقه ~~منفعة غيره بعوض آخر كما لو استأجرها أولا ثم تزوجها. # (و) يصح استئجار (ذمي مسلما) لعمل معلوم في الذمة كقصارة ثوب أو خياطته ~~أو إلى أمد كأن يبني له شهرا ونحوه. # قال أحمد: لا بأس أن يؤجر نفسه من الذمي قال في المغني: هذا مطلق في نوعي ~~الإجارة. # و (لا) يصح أن يستأجر ذمي مسلما (لخدمته) نصا ; لتضمنها حبس المسلم عند ~~الكافر وإذلاله له واستخدامه مدة الإجارة أشبه بيع المسلم للكافر بخلاف ~~إجارته لغير الخدمة فلا تتضمن إذلاله. # (و) الشرط الثاني (معرفتها) أي: العين المؤجرة للعاقدين برؤية أو صفة ~~كالمبيع لاختلاف الغرض باختلاف العين وصفاتها. # (و) الشرط الثالث (قدرة) مؤجر (على تسليمها) أي: العين المؤجرة (كمبيع) ; ~~لأنها بيع منافع أشبهت بيع الأعيان فلا تصح إجارة آبق ولا شارد ولا مغصوب ~~ممن لا يقدر على أخذه كما لا يصح بيعه. # (و) الشرط الرابع (اشتمالها) أي: العين (على النفع فلا تصح) إجارة (في) # PageV02P252 # بهيمة (زمنة لحمل ولا) أرض (سبخة لزرع) ; لأنه لا يمكن تسليم هذه المنفعة ~~من هذه العين. # (و) الخامس (كون مؤجر يملكه) أي: النفع بملك العين أو استئجارها (أو ~~مأذونا له) بطريق الولاية كحاكم يؤجر مالا نحو سفيه أو غائب أو وقف لا ناظر ~~له أو من قبل شخص معين كناظر خاص ووكيل في إجارة بيع منافع فاشترط فيها ذلك ~~كبيع الأعيان (فتصح من مستأجر لغير حر) أن يؤجره (لمن يقوم مقامه) أي: ~~المستأجر لأن موجب عقد الإجارة ملك المنفعة والتسلط على استيفائها بنفسه ~~وبمن يقوم مقامه، بخلاف مستأجر الحر كبيرا كان أو صغيرا فليس له أن يؤجره ; ~~لأن اليد لا تثبت عليه وإنما هو يسلم نفسه ولمستأجر ms1010 عين أن يؤجرها. # (ولو لم يقبضها) ; لأن قبضها لا ينتقل به الضمان إليه فلا يقف جواز ~~التصرف عليه بخلاف بيع المكيل ونحوه قبل قبضه (حتى لمؤجرها) أي: العين ~~المؤجرة ; لأن كل عقد جاز مع غير العاقد جاز معه كالبيع (ولو بزيادة) على ~~ما أجرها به ; لأنه عقد يجوز برأس المال فجاز بزيادة (ما لم تكن حيلة ~~كعينة) بأن استأجرها بأجرة حالة نقدا ثم أجرها بأكثر منه مؤجلا فلا يصح ~~حسما لمادة ربا النسيئة. # (و) تصح إجارة عين (من مستعير بإذن معير في مدة يعينها) المستعير للإجارة ~~; لأنه لو أذن له في بيعها لجاز فكذا إجارتها ; لأن الحق له (وتصير) العين ~~المؤجرة (أمانة) بعد أن كانت مضمونة على المستعير لصيرورتها مؤجرة (والأجرة ~~لربها) أي: العين المؤجرة ; لأنه مالكها ومالك نفعها وانفسخت العارية ~~بالإجارة لأنها أقوى منها للزومها. # (و) تصح إجارة (في وقف من ناظره) ، لأنه إما مستحق فمنافعه له فله ~~إجارتها كالمستأجر وإلا فبطريق الولاية كالولي يؤجر عقار موليه. # (فإن مات مستحق) وقف (أجره وهو ناظر بشرط) بأن وقفه عليه وشرط له النظر ~~(لم تنفسخ) الإجارة بموته ; لأنه أجر بطريق الولاية أشبه الأجنبي وإن أجر ~~المستحق لكونه أحق بالنظر مع عدم الشرط (أو لكون الوقف عليه لم تنفسخ) ~~الإجارة (في وجه) كما لو أجر ولي مال موليه أو ناظر أجنبي ثم زالت ولايته. # قال (المنقح) في الإنصاف صححه في التصحيح والنظم وجزم به في الوجيز وقدمه ~~في الفروع والرعاية الكبرى وشرح ابن رزين قال القاضي في المجرد: هذا قياس ~~المذهب، وقال في التنقيح: وإن مات المؤجر انفسخت، إن كان المؤجر الموقوف ~~عليه بأصل الاستحقاق، وقيل: لا تنفسخ قدمه في الفروع وغيره. وجزم في الوجيز ~~وغيره كملكه (وهو أشهر وعليه # PageV02P253 # العمل) انتهى. # (وكذا مؤجر إقطاعه) إقطاع استغلال (ثم يقطعه) بالبناء للمجهول (غيره) أي: ~~غير المؤجر فلا تنفسخ في وجه لما تقدم (فعلى هذا) الوجه أي: أن الإجارة لا ~~تنفسخ بذلك (يأخذ المنتقل إليه) الاستحقاق (حصته من أجرة قبضها مؤجر من ~~تركته) إن ms1011 مات (أو) يأخذها (منه) أي: المؤجر إن انتقل عنه الاستحقاق حيا ~~كمن وقف داره على ابنته ما دامت عزباء فإن تزوجت فعلى زيد، ثم أجرت الدار ~~مدة وتعجلت الأجرة ثم تزوجت في أثنائها فيأخذ زيد منها ما يقابل استحقاقه ~~(وإن لم تقبض) الأجرة (ف) المنتقل إليه الاستحقاق يأخذ حصته (من مستأجر) ; ~~لعدم براءته منها (وعلى مقابله) أي: الوجه السابق وهو القول بانفساخ ~~الإجارة بانتقال الاستحقاق عن المؤجر غير المشروط: له النظر وهو الذي قدمه ~~في التنقيح كما سبق، ينتزع من آل إليه الوقف أو الإقطاع ذلك من يد ~~المستأجر. # (ويرجع مستأجر) عجل أجرته (على ورثة قابض) مات (أو عليه) إن كان حيا، ~~ووجه انفساخ الإجارة إذن: أن المنافع بعده حق لغيره فبموته تبين أنه أجر ~~حقه وحق غيره فصح في حقه دون حق غيره، كما لو أجر دارين: إحداهما له ~~والأخرى لغيره بخلاف المطلق إذا مات مؤجره فإن الوارث يملكه من جهة مورثه ~~فلا يملك منه إلا ما خلفه وما تصرف فيه في حياته لا ينتقل إلى وارثه، ~~والمنافع التي أجرها قد خرجت عن ملكه بالإجارة، فلا تنتقل إلى وارثه. ~~والبطن الثاني في الوقف يملكونه من جهة الواقف فما حدث منها بعد البطن ~~الأول فهو ملك لهم. # (وإن أجر الناظر العام) وهو الحاكم، أو من جعل له الإمام ذلك (لعدم) ~~الناظر (الخاص) الذي يعينه الواقف ناظرا (أو) أجر الناظر (الخاص وهو أجنبي) ~~بأن كان الوقف على غيره (لم تنفسخ) إجارته (بموته ولا عزله) قبل مضي مدتها ~~(قولا واحدا) ; لأنه بطريق الولاية ومن يلي النظر بعده إنما يملك التصرف ~~فيما لم يتصرف فيه الأول. # (وإن أجر سيد رقيقه ; أو) أجر (ولي يتيما) محجورا له (أو) أجر (ماله) أي: ~~مال محجوره كداره أو رقيقه أو بهائمه (ثم عتق) الرقيق (المأجور أو بلغ) ~~اليتيم (ورشد أو مات) السيد أو الولي (المؤجر) قبل مضي مدة الإجارة (أو ~~عزل) الولي بأن أقام الحاكم غيره (لم تنفسخ) الإجارة. أما في السيد فلأنها ~~عقد صدر منه على ms1012 ما يملكه فلا تنفسخ بزوال ملكه بالعتق أو غيره كما لو زوج ~~أمته ثم باعها، ولا رجوع له على مولاه بشيء ; لأن منفعته استحقت بالعقد قبل ~~العتق # PageV02P254 # فلم يرجع ببدلها كما لو زوج أمته ثم أعتقها ونفقة العتيق مدة الإجارة على ~~معتقه إلا إن شرطها على المستأجر فعليه. # وأما في الولي فلأنه عقد عقدا لازما بحق الولاية فلا يبطل بزوال ولايته ~~كما لو زوجه أو باع داره (إلا إن علم) الولي (بلوغه) أي: اليتيم في المدة ~~بأن كان ابن أربع عشرة سنة وأجره أو أجر داره سنتين فتنفسخ ببلوغه ; لئلا ~~يفضي إلى صحتها على جميع منافعه طول عمره وإلى تصرفه في غير زمن ولايته على ~~المأجور (أو) إلا إذا علم سيد (عتقه) أي: الرقيق (في المدة) أي: الإجارة ~~بأن قال له أنت حر بعد سنة آجره سنتين فتنفسخ بعتقه لما تقدم. ### | [فصل لإجارة العين المعقود على منفعتها صورتان] # فصل ولإجارة العين المعقود على منفعتها معينة كانت أو موصوفة في الذمة ~~(صورتان:) إحداهما أن تكون (إلى أمد) كهذه الدار شهرا أو فرسا صفته كذا ~~ليركبه يوما (وشرط) في هذه الصورة (علمه) أي: الأمد كشهر من الآن أو وقت ~~كذا ; لأنه الضابط للمعقود عليه المعرف له وإن استأجره سنة وأطلق حملت على ~~الأهلة ; لأنها المعهودة شرعا. لقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة} [البقرة: ~~189] الآية. فإن قالا: سنة عددية أو بالأيام فثلاثمائة وستون يوما، وإن ~~قال: سنة رومية أو شمسية أو فارسية. # وهما يعلمانه جاز وله ثلاثمائة وخمسة وستون يوما (و) شرط (أن لا يظن ~~عدمها) أي: العين المؤجرة بنحو موت أو هدم (فيه) أي: في أمد الإجارة فتصح ~~(وإن طال) الأمد ; لأن المعتبر كون المستأجر يمكنه استيفاء المنفعة منها ~~غالبا. قال في الفروع: وظاهره ولو ظن عدم العاقد ولا فرق بين الوقف والملك ~~بل الوقف أولى قاله في المبدع وفيه نظر، وإذا استأجر سنتين بأجر معين لم ~~يشترط تقسيطه على كل سنة كما لو استأجر سنة لم يفتقر إلى تقسيط أجر كل شهر ms1013 ~~و (لا أن تلي مدة) الإجارة (العقد فتصح) إجارة عين (لسنة خمس في سنة أربع) ~~لجواز العقد عليها مع غيرها فجاز العقد عليها مفردة. # (ولو) كانت العين (مؤجرة أو مرهونة أو مشغولة) بنحو زرع (وقت عقد) كمسلم ~~فيه لا يشترط وجوده وقت عقد (إن قدر) مؤجر (على تسليم) ما أجره (عند وجوبه) ~~أي: التسليم وهو أول دخول المدة (فلا تصح) إجارة (في) أرض (مشغولة بغرس أو ~~بناء ونحوهما) كأمتعة كثيرة يتعذر تحويلها إذا كانت الإجارة # PageV02P255 # (للغير) أي: غير المستأجر صاحب الغرس أو البناء ونحوهما ; لعدم القدرة ~~على تسليمه إذن. # (ولا) يصح استئجار عين (شهرا أو سنة ويطلق) ; للجهالة وقيل: يصح وابتداؤه ~~من عقد وجزم به في الإقناع تبعا لما في المغني. # (ولا) تصح إجارة (من وكيل مطلق) لم يقدر له الموكل أمدا (مدة طويلة) كخمس ~~سنين (بل) يؤجر (العرف) المعهود غالبا (كسنتين ونحوهما) كثلاث سنين ; لأنه ~~المتبادر مع الإطلاق وكما لو قال: اشتر لأهلي خبزا فاشترى قنطارا منه فلا ~~يلزم الموكل. # (وتصح) إجارة (في آدمي لرعي ونحوه) كخدمة (معلومة) ; لأن العمل لا ينحصر ~~(ويسمى) مؤجر نفسه مدة معلومة (الأجير الخاص لتقدير زمن يستحق المستأجر ~~نفعه في جميعه) مختصا به (سوى) زمن (فعل) الصلوات (الخمس بسنتها) الراتبة ~~(في أوقاتها و) سوى زمن فعل (صلاة جمعة) فهي (و) صلاة (عيد) فطر أو أضحى ~~مستثناة شرعا. # قال المجد: في شرحه وظاهر النص يمنع من شهود الجماعة إلا بشرط أو إذن. # (ولا يستنيب) أجير خاص فيما استؤجر له لوقوع العقد على عينه كمن أجر دابة ~~معينة لمن يركبها ونحوه. # (ومن استأجر سنة) من العقد (في أثناء شهر استوفاها) أي: السنة (بالأهلة) ~~فيستوفي أحد عشر شهرا (وكمل على ما بقي) من أيام الشهر الذي استأجر فيه ~~(ثلاثين يوما) ; لتعذر إتمامه بالهلال فيتمه بالعدد وأما ما عداه فقد أمكن ~~استيفاؤه بالهلال فوجب لأنه الأصل (وكذا كل ما يعتبر بالأشهر كعدة وصيام ~~كفارة ونحوهما) كأجل سلم وخيار ونذر. # والصورة (الثانية) أن تكون (لعمل معلوم كدابة) معينة أو ms1014 مرهونة (لركوب ~~لمحل معين وله) أي: المستأجر (ركوب) مؤجرة (ل) محل (مثله في جادة) أي: طريق ~~(مماثلة) للطريق المعقود عليه مسافة وسهولة أو حزونة وأمنا أو خوفا ; لأنه ~~عين ليستوفي به المنفعة ويعلم قدرها فلم يتعين كنوع المحمول والراكب (أو) ك ~~(بقر) معينة أو موصوفة (لحرث) أرض معلومة لهما بالمشاهدة. # فيصح أن يستأجر البقر وحدها ليحرث هو بها وأن يستأجرها مع صاحبها ليحرث ~~بها والآلة من رب الأرض وأن يستأجرها مع صاحبها بآلتها من سكة وغيرها ويجوز ~~تقدير العمل بالمساحة كجريب وبالمدة كيوم أو يومين وهو من الصورة الأولى ~~ويعتبر حينئذ تعيين البقر ; لأن الغرض يختلف باختلافها في القوة والضعف ~~(أو) بقر ل (دياس ل) زرع (معين) ; لأنه نفع مباح مقصود أشبه الحرث وفيه ما ~~تقدم في # PageV02P256 # الحرث (أو آدمي) حر أو عبد (ليدل على طريق) معين أو لخياطة أو قصارة ~~ونحوها أو قطع سلعة أو قلع سن أو ضرس معينين أو فصد أو ختن أو كحل أو نحوه ~~; لأنه عمل لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة فجاز الاستئجار عليه كسائر ~~المباحات (أو رحى لطحن شيء معلوم) ; لأنه يختلف فمنه ما يسهل ومنه ما يعسر. # (وشرط علم عمل) استؤجر له (وضبطه بما لا يختلف) لأنه إن لم يكن كذلك كان ~~مجهولا فمن أجر بهيمة لإدارة رحى اشترط علمه بالحجر إما بالمشاهدة أو الصفة ~~; لأنه يختلف بالثقل والخفة وأن يقدر العمل إما بالزمان كيوم أو بالطعام ~~بأن يذكر جنسه وكيله. وإذا استأجر دابتين لموضعين مختلفين اشترط التعيين، ~~ويصح اكتراء ظهر يتعاقبان عليه. ومن استؤجر لكحل أو لمداواة اشترط تقدير ~~ذلك بالمدة كشهر ونحوه ; لأن العمل يختلف وتقديره بزمن البرء مجهول. ### | [فصل الإجارة إذا كانت على منفعة في الذمة] # (فصل الضرب الثاني من ضربي الإجارة) : أن تكون (على منفعة بذمة) وهي ~~نوعان: أحدهما أن تكون في محل معين كاستأجرتك لحمل هذه الغرارة البر إلى ~~محل كذا على بعير تقيمه من مالك بكذا والثاني: أن تكون في محل موصوف ~~كاستأجرتك لحمل ms1015 غرارة بر صفته كذا إلى مكة بكذا (وشرط ضبطها) أي: المنفعة ~~(بما) أي: وصف (لا يختلف) به العمل (كخياطة ثوب) يذكر جنسه وقدره وصفته ~~وصفة الخياطة (وبناء دار) يذكر الآلة ونحوها مما تقدم (وحمل) لشيء يذكر ~~جنسه وقدره وأن يكتري لركوبه عقبة بأن يركب شيئا ويمشي شيئا معلوما كفرسخ ~~وفرسخ أو يركب نهارا لا ليلا وعكسه (و) شرط (كون أجير فيها جائز التصرف) ; ~~لأنها معاوضة على عمل في الذمة (ويسمى) الأجير فيها (المشترك لتقدير نفسه ~~بالعمل) ولأنه يتقبل أعمالا لجماعة فمنفعته مشتركة بينهم. # (و) شرط (أن لا يجمع بين تقدير مدة وعمل ك) قوله: استأجرتك (لتخيطه) أي: ~~هذا الثوب (في يوم) ; لأنه قد يفرغ منه قبل انقضاء اليوم فإن استعمل في ~~بقيته فقد زاد على المعقود عليه، وإن لم يعمل فقد تركه في بعض زمنه فيكون ~~غررا يمكن التحرز منه ولم يوجد مثله في محل الوفاق (ويلزمه) أي: الأجير ~~المشترك (الشروع) في العمل المستأجر له (عقب العقد) لجواز # PageV02P257 # مطالبته به إذن قال في الفروع: وإن ترك ما يلزمه قال شيخنا: بلا عذر فتلف ~~بسببه ضمن. # (و) شرط (كون عمل) معقود عليه (لا يختص فاعله أن يكون من أهل القربة ~~لكونه مسلما) أي: يشترط إسلامه (كأذان وإقامة) وإمامة (وتعليم قرآن وفقه ~~وحديث ونيابة في حج وقضاء ولا يقع إلا قربة لفاعله ويحرم أخذ أجرة عليه) ~~لحديث عثمان بن أبي العاص «إن آخر ما عهد إلي النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا» . # قال الترمذي: حديث حسن وعن عبادة بن الصامت قال: «علمت ناسا من أهل الصفة ~~القرآن والكتابة. فأهدى إلي رجل منهم قوسا قال: قلت: قوس وليست بمال قال: ~~قلت: أتقلدها في سبيل الله فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وقصصت عليه ~~القصة قال: إن سرك أن يقلدك الله قوسا من نار فاقبلها» . # وعن أبي بن كعب «أنه علم رجلا سورة من القرآن فأهدى إليه خميصة أو ثوبا ~~فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه ms1016 وسلم فقال: إنك لو لبستها ألبسك الله مكانها ~~ثوبا من نار.» رواه الأثرم في سننه ; ولأن من شرط صحة هذه الأفعال كونها ~~قربة إلى الله تعالى فلم يصح أخذ الأجرة عليها كما لو استأجر إنسانا يصلي ~~خلفه الجمعة أو التراويح و (لا) يحرم أخذ (جعالة على ذلك) ; لأنها أوسع من ~~الإجارة ولهذا جازت مع جهالة العمل والمدة. # (أو على رقية) نصا لحديث أبي سعيد قال: «انطلق نفر من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى إذا نزلوا على حي من أحياء العرب ~~فاستضافوهم، فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء فقال ~~بعضهم: لو أتيتم هذا الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عندهم بعض شيء فأتوهم ~~فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عندكم ~~من شيء؟ قال بعضهم: إني والله لأرقي ولكن استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا ~~براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ~~ويقرأ {" الحمد لله رب العالمين "} [الفاتحة: 2] فكأنما نشط من عقال فانطلق ~~يمشي وما به قلبة فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم: اقتسموا ~~فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له ~~الذي كان فننظر الذي يأمرنا به فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكروا له ذلك فقال: وما يدريكم أنها رقية؟ ثم قال: أصبتم اقتسموا واضربوا ~~لي معكم سهما وضحك النبي صلى الله عليه وسلم» رواه الجماعة إلا النسائي. # (ك) ما لا يحرم أخذ على ذلك بلا شرط وحديث القوس والخميصة قضيتان في عين ~~وما لا يختص # PageV02P258 # فاعله أن يكون من أهل القربة كتعليم خط وحساب وشعر مباح ونحوه وبناء مسجد ~~وقناطر وذبح هدي وأضحية ونحوه وتفريق صدقة فيجوز الاستئجار له وأخذ الأجرة ~~عليه ; لأنه يقع تارة قربة وتارة غير قربة أشبه غرس الأشجار وبناء البيوت. # (و) يحرم أخذ (رزق) من بيت المال أو من وقف عليه ms1017 (على متعد نفعه كقضاء) ~~وتعليم قرآن وحديث وفقه ونيابة في حج وتحمل شهادة وأدائها وأذان ; لأنه من ~~المصالح فجرى مجرى الوقف على من يقوم بها وليست بعوض بل رزق للإعانة على ~~الطاعة ولا يخرجه ذلك عن كونه قربة ولا يقدح في الإخلاص وإلا لما استحقت ~~الغنائم وسلب القاتل. # و (لا) يجوز أخذ رزق على (قاصر) من القرب على فاعله (كصوم وصلاة خلفه ~~ونحوهما) كحجة عن نفسه واعتكافه ; لأنه ليس من المصالح إذ لا تدعو حاجة بعض ~~الناس إلى بعض من أجله. # (وصح استئجار لحجم كفصد) ولا يحرم أجرة لحديث ابن عباس «احتجم النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأعطى الحجام أجره ولو علمه حراما لم يعطه» متفق عليه. # وفي لفظ " لو علمه خبيثا لم يعطه "، ولأنه نفع مباح أشبه البناء ولدعاء ~~الحاجة إليه (وكره لحر أكل أجرته و) أكل (مأخوذ بلا شرط عليه) أي: الحجم ~~(ويطعمه) الحاجم (رقيقا وبهائم) لحديث «كسب الحجام خبيث» متفق عليه " وقال: ~~أطعمه ناضحك ورقيقك " فعلم منه أنه ليس بحرام وقد سمى عليه الصلاة والسلام ~~الثوم والبصل خبيثين مع عدم تحريمهما وإنما كرهه للحر تنزيها له لدناءة هذه ~~الصناعة وكذا أجرة كسح كنيف. ### | [فصل ولمستأجر استيفاء نفع معقود عليه] # (فصل ولمستأجر استيفاء نفع) معقود عليه (بمثله) ضررا كبدونه (ولو اشترطا) ~~أي: المستأجران أن يستوفي مستأجر النفع (بنفسه) ; لبطلان الشرط لمنافاته ~~مقتضى العقد وهو ملك النفع والتسليط عليه بنفسه أو نائبه (فتعتبر مماثلة ~~راكب) لمستأجر (في طول وقصر وغيره) كثقل وخفة فلا يركبها أطول ولا أثقل منه ~~; لأنه لا يملك أكثر مما عقد عليه وله استيفاؤها بدونه ; لأنه استيفاء لبعض ~~ما يملكه و (لا) تعتبر مماثلته أي: الراكب (في معرفة ركوب) ; لأن التفاوت ~~فيه يسير فعفي عنه ولهذا لا يشترط ذكره في الإجارة (ومثله) أي: شرط استيفاء ~~المنفعة بنفسه (شرط زرع بر فقط) فالشرط باطل لما تقدم، والعقد صحيح وله زرع ~~بر # PageV02P259 # ومثله وأخف منه ضررا لا أكثر ولمستأجر عين إعارتها لمن يقوم مقامه (ولا ~~يضمنها مستعير بتلف ms1018 عنده) بلا تفريط لقيامه مقام المستأجر في استيفاء ~~المنفعة. فحكمه حكمه في عدم الضمان. # (وجاز) استيفاء مستأجر ونائبه (بمثل ضرره) أي: ما استؤجر له من زرع وغرس ~~أو بناء ونحوه (لا أكثر) ضررا منه ; لأنه لا يستحقه (أو مخالف) كمن استأجر ~~لبناء فلا يغرس وعكسه وكذا من استأجر فرسا ليركبها بسرج لم يجز عريا وعكسه ~~; لأن ظهرها يحمى بذلك فربما عقرها (ف) من اكترى أرضا (لزرع بر) أو نوع منه ~~فله زرع بر. و (له زرع شعير ونحوه) كباقلاء ; لأنه دونه ضررا، والمعقود ~~عليه منفعة الأرض دون البر. # ولهذا يستقر عليه العوض بمضي المدة إذا تسلم الأرض، وإن لم يزرعها، وإنما ~~ذكر البر لتتقدر به المنفعة. و (لا) يجوز له زرع (دخن ونحوه) كذرة وقطن ; ~~لأنه أكثر ضررا من البر (ولا غرس أو بناء) ; لأن ضررهما أكثر من الزرع. # (و) إن استأجر أرضا (لأحدهما) أي: الغرس أو البناء (لا يملك الآخر) ; ~~لاختلاف ضررهما. فالغرس يضر بباطن الأرض والبناء يضر بظاهرها (و) إن ~~اكتراها (لغرس، له الزرع) ; لأنه أقل ضررا وهو من جنسه ; لأن كلا منهما يضر ~~بباطن الأرض. وإن اكتراها لبناء لم يكن له الزرع وإن كان أخف ضررا لأنه ليس ~~من جنسه. وفيه وجه وجزم به في الإقناع. # (ودار) استؤجرت (لسكنى) لمستأجرها أن يسكن ويسكن من يقوم مقامه في الضر ~~أو دونه، ويضع فيها ما جرت عادة الساكن به من الرحل والطعام ويخزن فيها ~~الثياب ونحوها مما لا يضرها، و (لا يعمل فيها حدادة ولا قصارة) ; لأنه يضر ~~بها (ولا يسكنها دابة) لأنها تفسدها بروثها وبولها (ولا يجعلها مخزنا ~~لطعام) لإفضائه إلى تخريق الفأر أرضها وحيطانها، ولا يجعل شيئا ثقيلا فوق ~~السقف ; لأنه يثقله ويكسر خشبه، ولا يجعل فيها شيئا يضر بها كسرجين إلا أن ~~يشترط ذلك ; لأنه فوق المعقود عليه وله إسكان ضيف وزائر. # (و) من استأجر (دابة لركوب أو حمل لا يملك الآخر) ; لاختلاف ضررهما لأن ~~الراكب يعيي الظهر بحركته لكنه يقعد في موضع واحد فيشتد على ms1019 الظهر والمتاع ~~لا معونة فيه لكنه يتفرق على الجنبين. # (و) إن اكتراها (لحمل حديد أو قطن لا يملك حمل الآخر) ; لأن ضررهما ~~مختلف. فالقطن يتجافى وتهب فيه الريح فيتعب الظهر، والحديد يكون في موضع ~~واحد فيثقل عليه (فإن فعل) مكتر ما لا # PageV02P260 # يملكه بأن اكترى لزرع بر فزرع دخنا مثلا (أو سلك طريقا أشق) مما استأجر ~~له. # (ف) عليه الأجر (المسمى) في الإجارة (مع تفاوتهما) أي: المنفعتين (في ~~أجرة المثل) فإذا كانت الأرض أجرتها لزرع بر ثمانية وللدخن عشرة فيأخذ ~~مؤجرها مع ما وقع عليه العقد اثنين نصا ; لأنه لما عين البر مثلا لم يتعين، ~~فإذا زرع ما يزيد عليه ضررا فقد استوفى المنفعة وزيادة عليها، فوجب للمؤجر ~~المسمى للمنفعة والتفاوت في أجر المثل للزيادة. # (و) من اكترى (لحمولة قدر) كمائة رطل حديد (فزاد) عليه كما لو حملها مائة ~~وعشرة فعليه المسمى ولزائد أجرة مثله (أو) اكترى ليركب أو يحمل (إلى موضع ~~معين فجاوزه) أي: زاد عليه (ف) عليه الأجر (المسمى) ; لاستيفاء المعقود ~~عليه متميزا عن غيره (و) عليه (لزائد أجرة مثله) لتعديه كالغاصب. (وإن ~~تلفت) دابة في زيادة أو بعد ردها إلى مكان عينه أو بعد وضع حمل عنها (ف) ~~على المكتري (قيمتها كلها، ولو أنها) أي: الدابة (بيد صاحبها) بأن كان معها ~~ولم يرض بذلك إناطة للحكم بالتعدي. وسكوت ربها لا يدل على رضاه كما لو بيع ~~ماله وهو ساكت أو حرق ثوبه وهو ساكت ; ولأن اليد للراكب وصاحب الحمل. # و (لا) ضمان على مستأجر (إن تلفت) المستأجرة (بيد صاحبها. وليس للمستأجر ~~عليها شيء بسبب غير حاصل من الزيادة) بأن افترسها سبع أو جرحها إنسان أو ~~سقطت منه في هوة فماتت ; لأنها لم تتلف في يد عادية وإن تلفت بيده بتعبها ~~بتعديه ضمنها وكذا لو استأجرها ليركبها فأردف غيره معه. # (وإن اختلفا) أي: المكري والمكتري (في صفة الانتفاع) بأن قال مستأجر: ~~استأجرتها للغرس، فقال مؤجر: بل للزرع ولا بينة (فقول مؤجر) بيمينه كما لو ~~أنكر الإجارة ; لأن الأصل ms1020 معه. ### | [فصل ويجب على مؤجر مع الإطلاق كل ما جرت به عادة أو عرف] # من آلة كزمام مركوب) ليتمكن به من التصرف فيه والبرة التي في أنف البعير ~~إن جرت العادة بها ذكره في المغني (ورحله وحزامه) وقتب بعير ولفرس لجام ~~وسرج، ولحمار وبغل برذعة أو إكاف ; لأنه العرف فيحمل عليه الإطلاق (أو فعل) ~~عطف على آلة (كقود وسوق) لدابة (ورفع وشد وحط) لمحمول، # PageV02P261 # لأنه العرف وبه يتمكن المكتري من الانتفاع (ولزوم دابة لنزول الحاجة) بول ~~أو غائط وكذا طهارة (وواجب) كفرض صلاة. # قاله في المبدع: وفرض الكفاية كالعين، ويدع البعير واقفا حتى يقضي ذلك ; ~~لأنه لا يمكنه فعل ذلك على ظهر الدابة ولا بد له منه، بخلاف أكل وشرب ونحوه ~~مما يمكن راكبا (و) على مؤجر (تبريك بعير لامرأة وشيخ ومريض) لركوب ونزول ; ~~لأنهم لا يتمكنون منه إلا بذلك، وكذا كل من ضعف عن الركوب والبعير قائم ~~لسمن ونحوه. فإن أراد مكتر إتمام الصلاة وطلبه الجمال بقصرها لم يلزمه بل ~~تكون خفيفة في تمام. قال في المغني: ومن اكترى بعيرا لإنسان يركبه لنفسه ~~وسلمه إليه لم يلزمه سوى ذلك ; لأنه وفاء له بما عقد عليه، بخلاف ما إذا ~~عقد على أن يسافر معه (و) على مؤجر (ما يتمكن به) مستأجر (من نفع كترميم ~~دار) مؤجرة (بإصلاح منكسر وإقامة مائل) من حائط وسقف وبلاط (وعمل باب ~~وتطيين سطح وتنظيفه من ثلج ونحوه) كإصلاح بركة دار وأحواض حمام ومجاري ~~مياهه وسلاليم الأسطحة ; لأن بذلك وشبهه يتمكن مستأجر من النفع المعقود ~~عليه. # (ولا يجبر) مؤجر (على تجديد) بيت زائد عما في الدار حال الإجارة ولا على ~~هدم عامر وإعادته جديدا ; لأنه لم يتناوله العقد. # (ولو) أجر دارا أو حماما ونحوه و (شرط) مؤجر (عليه) أي: المستأجر أن يقوم ~~بأجرتها (مدة تعطيلها) إن تعطلت لم يصح (أو) شرط عليه (أن يأخذ) أي: ينتفع ~~بمؤجرة (بقدرها) مدة تعطيلها (بعد) مدة الإجارة عليها لم يصح (أو) شرط عليه ~~(العمارة) لم يصح (أو جعلها) أي: العمارة ms1021 في المؤجرة (أجرة) له (لم يصح) ~~أما في الأولى ; فلأنه لا يجوز أن يؤجر مدة لا يمكنه الانتفاع في بعضها. # وأما في الثانية فلأنه يؤدي إلى الجهل بانتهاء مدة الإجارة وأما في ~~الثالثة والرابعة ; فلأن العمارة لا تنضبط فيؤدي إلى جهالة الأجرة (لكن لو ~~عمر) مكتر (بهذا الشرط) المذكور رجع (أو) عمر مكتر (بإذنه) أي: المكري له ~~في العمارة (رجع) مكتر على مكر ; لأنه أنفق على عين بإذن ربها. أشبه ما لو ~~أذنه في النفقة على عبده أو دابته. وإن اختلفا في قدر النفقة في العمارة ~~ولا بينة رجع (بما قال مكر) بيمينه ; لأنه منكر. # (و) يجب (على مكتر) بمعنى أنه لا يلزم المؤجر، بل إن أراده مكتر فمن ماله ~~(محمل) قال في القاموس: كمجلس شقتان على البعير يحمل فيهما العديلان ~~(ومظلة) بالكسر والفتح: من الأخبية. قال في القاموس: (ووطاء فوق # PageV02P262 # الرحل وحبل قران وبين المحملين ودليل) إن جهلا الطريق ; لأن ذلك كله من ~~مصلحة المكتري وهو خارج عن الدابة وآلتها. أشبه الزاد، وإذا اكترى للحج ركب ~~إلى عرفة ثم للعود إلى مكة ثم إلى منى ثم إلى رمي الجمار. وإن اكترى إلى ~~مكة لم يتجاوزها. # (و) من اكترى بئرا ليسقي منها فعليه أي: المكتري (بكرة وحبل ودلو) كمكتر ~~أرضا لزرع فآلة حرث ونحوه عليه. # (و) على مكتر دار أو حمام ونحوه (تفريغ بالوعة وكنيف ودار من قمامة وزبل ~~ونحوه) كرماد (إن حصل بفعله) أي: المكتري كما لو ألقى فيها جيفة أو ترابا ~~ونحوه (وعلى مكر تسليمها) أي: المؤجرة (فارغة) بالوعتها وكنيفها ونحوه ; ~~لأنه لا يمكن الانتفاع بذلك مع امتلائه (و) على مكر (تسليم مفتاح) لأن به ~~يتمكن من الانتفاع ويتوصل إليه (وهو) أي: المفتاح (أمانة بيد مستأجر) ~~كالعين المؤجرة فإن ضاع بلا تفريط فعلى مؤجر بدله، ولا يلزم تحسين ولا ~~تزويق واحد منهما لإمكان الانتفاع بدونه. ### | [فصل والإجارة عقد لازم من الطرفين] # (فصل والإجارة عقد لازم) من الطرفين ليس لأحد منهما فسخها بلا موجب. ~~لأنها عقد معاوضة كالبيع. (فإن ms1022 لم يسكن مستأجر) مؤجرة لعذر يختص به أو لا ~~فعليه الأجرة (أو تحول) مستأجر منها (في أثناء المدة فعليه الأجرة) ; ~~لاقتضاء الإجارة تمليك المؤجر الأجر، والمستأجر النفع، فإذا تركه مستأجر ~~اختيارا منه لم تنفسخ الإجارة، ولم يزل ملكه عن المنافع كمن اشترى شيئا ~~وقبضه وتركه، ولا يجوز لمؤجر تصرف فيها فإن فعل ويد مستأجر عليها كأن سكن ~~الدار أو أجرها لغير مستأجر فعليه أجرة المثل لمستأجر، وعلى مستأجر الأجرة ~~المعقود عليها له. # وإن تصرف قبل تسليمها أو امتنع منه حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة وإن ~~سلمها له في أثنائها انفسخت فيما مضى ووجب أجر الباقي بالحصة. (وإن حوله) ~~أي: المستأجر (مالك) الدار ونحوها قبل انقضاء مدة الإجارة فلا أجرة لما سكن ~~قبل أن يحوله المؤجر نصا. # (أو امتنع) مؤجر دابة (من تسليم الدابة) المؤجرة (في أثناء المدة أو) في ~~أثناء (المسافة) المؤجرة للركوب أو الحمل عليها فلا أجرة لركوبه أو حمله ~~عليها قبل المنع منه (أو) امتنع (الأجير) لعمل (من تكميل العمل فلا أجرة) ~~له لما عمله قبل ; لأن كلا منهم لم يسلم إلى المستأجر ما وقع عليه عقد ~~الإجارة فلم يستحق # PageV02P263 # شيئا، كمن استأجر من يحمل له كتابا إلى بلد بعينه فحمله بعض الطريق، أو ~~ليحفر له أذرعا فحفر بعضها وامتنع من حفر الباقي. # (وإن شردت) دابة (مؤجرة، أو تعذر استيفاء باقي النفع بغير فعل أحدهما) ~~أي: المؤجر والمستأجر (ف) على المستأجر من (الأجرة بقدر ما استوفى) من ~~النفع قبل ذلك لعذر كل منهما. # (وإن هرب أجير) مدة العمل قبل استيفاء بعض النفع حتى انقضت انفسخت (أو) ~~هرب (مؤجر عين بها) أي: قبل استيفاء بعض النفع حتى انقضت انفسخت. (أو شردت) ~~دابة مؤجرة (قبل استيفاء بعض النفع حتى انقضت) مدة الإجارة (انفسخت) ~~الإجارة لفوات زمنها المعقود عليه. فإن عادت انقضاء المدة استوفى ما بقي ~~منها ; لأنها تنفسخ شيئا فشيئا. # ، ولا أجرة لزمن هرب (فلو كانت) الإجارة (على عمل) موصوف بذمة كخياطة ثوب ~~وبناء حائط، أو حمل إلى محل معلوم ms1023 وهرب الأجير (استؤجر من ماله من يعمله) ~~كالمسلم إليه إذا هرب ونحوه (فإن تعذر) استئجار من يعمله من ماله (خير ~~مستأجر بين فسخ) إجارة (و) بين (صبر) إلى قدرة عليه فيطالبه بعمله ; لأن ما ~~في ذمته لا يفوت بهربه. # (وإن هرب) جمال أو نحوه (أو مات جمال أو نحوه) كحمار وبغال (وترك بهائمه) ~~التي أكراها (وله) أي: الهارب (مال) مقدور عليه (أنفق عليها) أي: البهائم ~~(منه) أي: المال (حاكم) لوجوب نفقتها عليه وهو غائب والحاكم نائبه (وإلا) ~~بأن لم يقدر للهارب على مال (فأنفق عليها مكتر بإذن حاكم) رجع لقيام إذن ~~الحاكم مقام إذن ربها (أو) أنفق عليها مكتر بدون إذن حاكم (بنية رجوع رجع) ~~على مالكها بما أنفقه سواء قدر على استئذان الحاكم أو لا، أشهد على نية ~~رجوعه بأن قال: اشهدوا أني ما أنفقت على هذه البهائم إلا بنية الرجوع أو ~~لا، لقيامه عنه بواجب، وإن اختلفا فيما أنفقه وكان الحاكم قدره، قبل قول ~~المكتري في ذلك دون ما زاد، وإن لم يقدره قبل قوله في قدر النفقة بالمعروف. # قاله في المبدع: (فإذا انقضت الإجارة باعها) أي: البهائم (حاكم ووفاه) ما ~~أنفقه على البهائم ; لأن فيه تخليصا لذمة الغائب وإيفاء المنفق (وحفظ باقي ~~ثمنها لمالكها) ; لأن عليه حفظ مال الغائب. # (وتنفسخ الإجارة بتلف) محل (معقود عليه) كدابة أو عبد مات أو دار انهدمت ~~قبضها المستأجر أو لا ; لزوال المنفعة بتلف المعقود عليه، وقبضها إنما يكون ~~باستيفائها أو التمكن منه ولم يحصل ذلك. # (و) إن تلف مؤجر (في المدة # PageV02P264 # وقد مضى) منها (ما له أجرة) عادة انفسخت (فيما بقي) من المدة كتلف إحدى ~~صبرتين قبل القبض بجائحة، ويعطيه بحساب ما انتفع، وإن اختلف الأجر بحسب ~~الزمن كموسم وتفرج اعتبر بحسبه. # (و) تنفسخ إجارة ب (انقلاع ضرس اكترى لقلعه، أو) اكترى (مدة معلومة ~~لبرئه) ; لتعذر استيفاء المعقود عليه كالموت فإن لم يبرأ أو امتنع مستأجر ~~من فعله لم يجبر (ونحوه) أي: تنفسخ الإجارة بنحو ما ذكر، كمن استؤجر ليقتص ~~من ms1024 آخر أو يحده فمات أو ليداويه فبرئ أو مات. وسواء كان التلف بفعل آدمي ~~كقتله العبد المؤجر أو لا بفعل أحد كموته حتف أنفه. وسواء كان القاتل ~~المستأجر أو غيره. ويضمن ما أتلف، كالمرأة تقطع ذكر زوجها تضمنه وتملك ~~الفسخ. # (و) تنفسخ إجارة ب (موت مرتضع) أو امتناعه من الرضاع منها ; لتعذر ~~استيفاء المعقود عليه ; لأن غيره لا يقوم مقامه في الارتضاع لاختلاف ~~المرتضعين فيه، وقد يدر اللبن على واحد دون آخر، وكذا إن ماتت مرضعة. # (لا) تنفسخ الإجارة بموت (راكب اكترى له) مطلقا، أي: سواء كان له من يقوم ~~مقامه في استيفاء المنفعة أو لا. وسواء كان هو المكتري أو غيره اكترى له ; ~~لأن المعقود عليه منفعة الدابة دون الراكب ; لأن له أن يركب من يماثله ~~وإنما ذكر الراكب لتتقدر به المنفعة كما لو استأجر دابة ليحمل عليها قطنا ~~معينا فتلف (ولا) تنفسخ بموت (مكر، أو) أي: ولا تنفسخ بموت (مكتر) للزومها ~~كالبيع. # وكما لو زوج عبده الصغير أمة غيره ثم مات السيدان (أو) أي: ولا تنفسخ ب ~~(عذر لأحدهما بأن يكتري) جملا مثلا ليحج عليه (فتضيع نفقته) فلا يمكنه الحج ~~(أو) يكتري دكانا مثلا ليبيع متاعه ف (يحترق متاعه) ; لأنها عقد لا يجوز ~~فسخه لغير عذر. فلم يجز لعذر من غير المعقود عليه كالبيع، بخلاف الإباق ~~(فانقطع ماؤها) أي: الأرض (أو انهدمت) الدار قبل انقضاء مدة الإجارة ~~(انفسخت فيما بقي) من المدة لتعطل النفع فيه (ويخير مكتر فيما) أي: مؤجر ~~(انهدم بعضه) كدار انهدم منها بيت خير بين فسخ وإمساك للعيب (فإن أمسك ~~فبالقسط من الأجرة) ; لأنه رضي به ناقصا. فأشبه ما لو رضي بالمبيع معيبا، ~~ذكره ابن عقيل. # (ومن استأجر أرضا بلا ماء) للزرع وهما يعلمان أن لا ماء لهما. صح ; لأنه ~~يتمكن من زرعها رجاء الماء ومن النزول ووضع رحله وجمع الحطب فيها. وله ~~زرعها بعد حصول الماء، وليس له أن يبني فيها ولا يغرس ; لأنه يراد للتأبيد، ~~وتقدير الإجارة بمدة تقتضي تفريغها عند انقضائها، بخلاف ms1025 ما لو صرح بالغراس ~~والبناء ; لأن # PageV02P265 # التصريح يصرف التقدير عن مقتضاه بظاهره في التفريغ عند انقضاء المدة (أو ~~أطلق) بأن قال: أجرتك هذه الأرض سنة بكذا. فقال المستأجر: قبلت (مع علمه ~~بحالها) أي: أن لا ماء لها (صح) ; لأنهما دخلا في العقد على أن لا ماء لها. ~~فأشبه ما لو شرطاه، وله الانتفاع بها كما في الأولى والأرض التي لها ماء ~~غير دائم أو الظاهر انقطاعه قبل الزرع أو لا يكفي الزرع كالتي لا ماء لها. # و (لا) تصح الإجارة لأرض لا ماء لها (إن ظن إمكان تحصيله) أي: الماء. أو ~~لم يعلم أنها لا ماء لها ; لأنه ربما دخل في العقد بناء على أن المؤجر يحصل ~~له، وأنه يكتريها للزراعة مع تعذرها (وإن علم) مستأجر وجوده (أو ظن وجوده) ~~أي: الماء (بأمطار) معتادة (أو زيادة) معتادة، كالأرض التي تشرب من المعتاد ~~غالبا في النيل أو الفرات ونحوهما (صح) العقد عليها ولو مع عدم مائها ; لأن ~~حصوله معتاد. والظاهر وجوده، والأرض التي لا ماء لها لكن ما زرع أو غرس ~~فيها يكفيه الشرب بعروقه لنداوتها وقربها من الماء فكالتي لها ماء دائم، لم ~~تجر العادة بانقطاعه أو لا ينقطع إلا مدة لا تؤثر في الزرع. # والأرض التي يندر مجيء الأمطار إليها كالتي لا يكفيها إلا المطر الكثير ~~الذي يندر وجوده أو تشرب من فيض واد مجيئه نادرا أو من زيادة نادرة في نهر ~~أو عين عالية فإجارتها بعد وجود ما يسقيها تصح وإن أجرت قبله لزرع أو غرس ~~توقعا لحصول الماء لم تصح لتعذر النفع المعقود عليه ظاهرا، كإجارة الآبق. # (ولو زرع) مستأجر (فغرق) الزرع (أو تلف) بآفة سماوية أو غيرها (أو لم ~~ينبت) الزرع (فلا) ضمان على مؤجر ولا (خيار) لمستأجر (وعليه الأجرة) نصا ; ~~لأن التالف غير المعقود عليه، وسببه غير مضمون على المؤجر. # (وإن تعذر زرع) مؤجرة (لغرق) حصل بها (أو قل الماء قبل زرعها) بحيث لا ~~يمكن الزرع (أو) قل الماء (بعده) أي: بعد زرعها بحيث لا ms1026 يكفي للزرع (أو ~~عابت) الأرض (بغرق يعيب به الزرع) أو يهلك بعضه (فله) أي: المستأجر ~~(الخيار) لنقص العين المؤجرة، فإن اختار الفسخ بعد زرع بقي الزرع إلى ~~الحصاد، وعليه من المسمى بحصته إلى الفسخ وأجرة المثل لما بقي متصفة بذلك ~~العيب، وأرض غارقة بالماء لا يمكن زرعها قبل انحساره وهو تارة ينحسر وتارة ~~لا ينحسر، لا تصح إجارتها إذن ; لتعذر الانتفاع بها في الحال وفي المآل غير ~~ظاهر ; لأنه لا يزول غالبا قال الشيخ تقي الدين: وما لم يرو من الأرض فلا ~~أجرة له اتفاقا، وإن قال في الإجارة: # PageV02P266 # مقيلا ومراحا أو أطلق لأنه لا يرد عليه عقد كالبرية. # (وإن استأجرها) أي: الأرض (سنة فزرعها) زرعا جرت العادة بنباته فيها (فلم ~~ينبت إلا في السنة الثانية فعليه) أي: المستأجر (الأجرة) للأرض (مدة ~~احتباسها) كما لو أعاره إياها ثم رجع (وليس لربها) أي: الأرض (قلعه) أي: ~~الزرع (قبل إدراكه) ; لأنه لا تفريط من المستأجر بتأخيره أشبه زرع ~~المستعير. # (وإن غصبت مؤجرة معينة لعمل) بأن قال: استأجرت منك هذه الفرس لأركبها إلى ~~محل كذا، أو هذا العبد ليبني لي هذا الحائط بكذا. فغضبت الفرس أو العبد ~~(خير) مستأجر (بين فسخ) إجارة، كما لو تعذر تسليم مبيع (و) بين (صبر إلى أن ~~يقدر عليها) ; لأن الحق في ذلك له فإذا أخره جاز. # (و) إن غصبت مؤجرة معينة (لمدة) كما لو استأجر العبد سنة للخدمة. فغصب ~~(خير) مستأجر (بين فسخ و) بين (إمضاء) أي: إبقاء العقد بلا فسخ (ومطالبة ~~غاصب بأجر مثل) ولا ينفسخ العقد بمجرد غصب ; لأن المعقود عليه لم يفت مطلقا ~~بل إلى بدل وهو القيمة، فأشبه ما لو أتلف المبيع بكيل ونحوه آدمي (متراخيا ~~ولو بعد فراغها) أي: المدة فلا يسقط إلا بما يدل على رضاه (فإن فسخ) ~~الإجارة (فعليه أجرة ما مضى) من المدة قبل الفسخ بالقسط. وإن أمضى فعليه ~~المسمى تاما، ويرجع على غاصب بأجرة المثل كما تقدم. # (وإن ردت) مؤجرة مغصوبة (في أثنائها) أي: المدة (قبل فسخ) مستأجر ms1027 (استوفى ~~ما بقي) من المدة (وخير فيما مضى) والعين بيد غاصب، وإن لم يفسخ حتى انقضت ~~مدة الإجارة فله الخيار بين الفسخ والرجوع بالمسمى وبين البقاء على العقد ~~ويطالب الغاصب بأجرة المثل كما تقدم. (وله) أي: المستأجر (بدل موصوفة بذمة) ~~غصبت ; لأن العقد على ما في الذمة كما لو وجد المسلم فيه معيبا (فإن تعذر) ~~البدل (فله) أي: المستأجر (الفسخ) والصبر إلى القدرة عليها وتنفسخ بمضي ~~المدة إن كانت إلى مدة. # (وإن كان الغاصب) للمؤجرة (المؤجر) لها (فلا أجرة له مطلقا) نصا، أي: ~~سواء كانت الإجارة على عمل أو إلى مدة، وسواء كانت على معينة أو موصوفة، ~~وسواء غصبها قبل المدة أو فيها لما تقدم (وحدوث خوف عام) يمنع الانتفاع ~~بمؤجرة (كغصب) فلمستأجر الخيار فإن كان الخوف خاصا بمستأجر كخوفه من السفر ~~لقرب عدوه من محل يريد سلوكه لم يملك الفسخ ; لأنه عذر يختص به لا يمنع ~~استيفاء المنفعة بالكلية أشبه مرضه. # (ومن استؤجر لعمل في الذمة) # PageV02P267 # كخياطة وبناء (ولم تشترط مباشرته) له في العقد (فمرض أقيم عوضه) من يعمله ~~ليخرج مما وجب في ذمته كالمسلم فيه (والأجرة عليه) أي: المريض ; لأنها في ~~مقابلة ما لزمه، ولا يلزم المستأجر إنظاره ; لأن العقد بإطلاقه يقتضي ~~التعجيل (وإن اختلف فيه) أي: في العمل (القصد، كنسخ) لاختلافه باختلاف ~~الخطوط (ونحوه) كتجارة لاختلافها باختلاف الحذق فلا (أو وقعت) الإجارة (على ~~عينه) كالأجير الخاص فلا (أو شرطت مباشرته) العمل (فلا) يلزم المستأجر قبول ~~عمل غيره ; لأن الغرض لا يحصل به. أشبه ما لو أسلم في نوع فسلم إليه غيره. ~~(ولمستأجر الفسخ) ; لتعذر تعجيل حقه الواجب تعجيله. # (وإن ظهر) بمؤجرة عيب بأن كان بها حين العقد ولم يعلم به مستأجر كما لو ~~وجد الدابة جموحا أو عضوضا أو عرجاء بحيث تتأخر به عن القافلة ونحوه كعمى ~~(أو حدث) بمؤجر، عيب كجنون أجير أو مرضه ونحوه (وهو) أي: العيب (ما يظهر به ~~تفاوت الأجرة) بأن تكون الأجرة معه دونها مع عدمه (فلمستأجر الفسخ) لأنه ~~عيب في المعقود ms1028 عليه. أشبه العيب في بيوع الأعيان والمنافع لا يحصل قبضها ~~إلا شيئا فشيئا. فإذا حدث العيب فقد وجد قبل قبض الباقي من المعقود عليه، ~~فأثبت الفسخ فيما بقي منها (إن لم يزل) العيب (بلا ضرر يلحقه) أي: ~~المستأجر. # فإن استدت البالوعة وفتحها مؤجر في زمن يسير لا تتلف فيه منفعة تضر ~~بالمستأجر فلا خيار له (و) لمستأجر أيضا (الإمضاء مجانا) بلا أرش لعيب قديم ~~أو حديث لرضاه بالنقص. وفيه وجه له الأرش. # وإن اختلفا في الموجود هل هو عيب؟ رجع فيه إلى أهل الخبرة (ويصح بيع) عين ~~(مؤجرة) نصا سواء كانت الإجارة مدة لا تلي العقد ثم بيعت قبلها أو أثناء ~~المدة ; لأن الإجارة عقد على المنافع فلا تمنع البيع كبيع المزوجة. # ولا يفتقر إلى إجارة المستأجر ; لأن المعقود عليه في الإجارة غير المعقود ~~عليه في البيع (ولمشتر لم يعلم) أن المبيع مؤجر (فسخ أو إمضاء) للبيع ~~(مجانا) أي: بلا أرش. # وفي الرعاية: الفسخ أو الأرش. قال أحمد: هو عيب (والأجرة) من حين الشراء ~~(وله) نصا واستشكل بكون المنافع مدة الإجارة غير مملوكة للبائع فلا تدخل في ~~عقد البيع، فكيف يكون عوضها وهو الأجرة للمشتري؟ وأجيب بأن المالك يملك ~~عوضها وهو الأجرة لم يستقر بعد ولو انفسخ العقد لرجعت المنافع إلى البائع. # فإذا باع العين ولم يستثن شيئا لم تكن تلك المنافع ولا عوضها # PageV02P268 # مستحقا له لشمول البيع للعين ومنافعها، فيقوم المشتري مقام البائع فيما ~~كان يستحقه منها وهو استحقاق عوض المنافع مع بقاء الأجرة إن كان المشتري ~~غير المستأجر. فإن كان هو المستأجر اجتمع عليه للبائع الأجرة والثمن ; لأن ~~عقد البيع لم يشمل المنافع الجارية في ملكه بعقد التاجر ; لأن شراء الإنسان ~~لملك نفسه محال. # (ولا تنفسخ) الإجارة (ببيع ولا هبة) لعين مؤجرة (ولو) كان البيع أو الهبة ~~(لمستأجر) ; لأنه ملك المنفعة بعقد الإجارة ثم ملك العين بعقد البيع أو ~~الهبة، فلم يتنافيا، كما لو ملك الثمرة بعقد ثم ملك العين بعقد آخر. # (ولا) تبطل الإجارة (بوقف) عين مؤجرة ms1029 (ولا بانتقال) الملك فيها (بإرث أو ~~وصية أو نكاح أو خلع أو طلاق أو صلح ونحوه) كجعالة، لورودها على ما يملكه ~~المؤجر من العين المسلوبة النفع زمن الإجارة. فإن استأجر من أبيه دارا أو ~~نحوها ثم مات الأب وخلف المستأجر وأخاه فالدار بينهما نصفين والمستأجر أحق ~~بها لبقاء الإجارة فيها، وما بقي عليه من الأجر بينهما نصفين. وإن كان أبوه ~~قبض الأجرة لم يرجع بشيء منها على أخيه ولا تركة أبيه وما خلفه أبوه بينهما ~~نصفين. ### | [فصل ولا ضمان على أجير خاص] # (فصل ولا ضمان على أجير خاص، وهو من استأجر مدة سلم نفسه) لمستأجر كأن ~~عمل ببيته (ولا) بأن عمل ببيت نفسه (فيما يتلف بيده) أي: الأجير نصا كما لو ~~انكسرت منه الجرة التي يستقي بها أو الآلة التي يحرث بها أو المكيل الذي ~~يكيل به أو نحوه، لأن عمله غير مضمون عليه. فلم يضمن ما تلف به، كسراية ~~القصاص والحد. وما روي عن علي أنه " كان يضمن الأجراء، ويقول: لا يصلح ~~الناس إلا هذا " فهو مرسل والصحيح فيه: أنه كان يضمن الصباغ والصواغ، ~~والمطلق محمول على هذا المقيد. ; ولأن الخاص نائب عن الملك في صرف منافعه ~~إلى ما أمر به فلم يضمن (إلا أن يتعمد) إتلافا فيضمن لإتلافه مال غيره على ~~وجه التعدي (أو يفرط) أي: يقصر في الحفظ فيضمن كسائر الأمناء. # (ولا) ضمان على (حجام أو ختان أو بيطار أو طبيب خاصا) كان (أو مشتركا) ~~بشرط أن يكون (حاذقا) أي: عارفا في صناعته ; لأنه إذا لم يكن كذلك لم يحل ~~له مباشرة الفعل، فيضمن بسرايته كما لو تعدى به، وأن لا يتجاوز بفعله ما لا ~~ينبغي تجاوزه بأن (لم تجن يده) فإن تجاوز بالختان إلى # PageV02P269 # الحشفة أو بقطع السلعة أو نحوها محل القطع، أو قطع في وقت لا يصلح فيه ~~القطع، أو بآلة كالة ونحوها ضمن ; لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ ~~كإتلاف المال (وأذن فيه) أي: الفعل (مكلف) وقع الفعل به (أو) أذن فيه (ولي) ms1030 ~~صغير ومجنون وقع به الفعل. فإن لم يأذن له فيه ضمن ; لأنه فعل غير مأذون ~~فيه وعليه يحمل ما روي " أن عمر قضى به في طفلة ماتت من الختان بديتها على ~~عاقلة خاتنتها ". # (ولا) ضمان على (راع لم يتعد أو يفرط بنوم أو غيبتها) أي: الماشية (عنه ~~ونحوه) كإسراف في ضرب أو سلوكه موضعا يتعرض لتلفها به ; لأنه أمين على ~~حفظها، فلا يضمنها بدون ما ذكر كالمؤجرة فإن تعدى أو فرط ضمن كالوديع. فإن ~~اختلفا في تعد أو تفريط فقول راع ; لأنه أمين. وإن فعل فعلا واختلفا في أنه ~~تعد أو لا رجع إلى أهل الخبرة (وإن ادعى) راع (موتا) لها أو لبعضها قبل ~~قوله بيمينه (ولو لم يحضر جلدا) ولا غيره منها ; لأنه أمين كالوديع. ولأنه ~~مما يتعذر إقامة البينة عليه في الغالب. # (أو ادعى مكتر أن) الرقيق (المكترى أبق أو مرض، أو) أن الحمل المكترى ~~(شرد أو مات في المدة) للإجارة (أو بعدها قبل) قوله (بيمينه) ; لأنه مؤتمن. ~~والأصل عدم انتفاعه، وسواء جاء به صحيحا أو لا. وكذا لو صدقه مالك على وجود ~~نحو إباق واختلفا في وقته، ولا بينة لمالك فقول مستأجر. فيه ; لأن الأصل ~~عدم العمل. ولأنه حصل في يده وهو أعلم بوقته (كدعوى حامل تلف محمول) على ~~وجه لا يضمنه، فيقبل بيمينه لما تقدم (وله) أي: الحامل (أجرة حمله) إلى محل ~~تلفه. ذكره في التبصرة واقتصر عليه في الفروع ; لأن ما عمل فيه من عمل ~~بإذن، وعدم تمام العمل ليس من جهته. ذكره في شرحه. ولا يعارضه ما يأتي فيما ~~إذا تلف المحمول ; لأنه مضمون عليه هناك لكن يأتي: إن لم يسلم إليه عمله لا ~~أجرة له. # (وإن عقد) إجارة (على) رعي إبل أو بقر أو غنم (معينة تعينت) كما لو ~~استأجر لخياطة ثوب بعينه (فلا تبدل ويبطل العقد فيما تلف) منها لفوات المحل ~~المعقود عليه، كموت الرضيع (و) إن عقد (على) رعي (موصوف) في ذمة (فلا بد من ~~ذكر نوعه) فلا يكفي ذكر الجنس ms1031 كإبل، بل لا بد من ذكر نوعها كبخاتي أو عراب ~~لاختلاف أتعاب الراعي (و) لا بد من ذكر (كبره أو صغره أو عدده) لاختلاف ~~العمل باختلافه، والعادة تختلف فيه وتتباين كثيرا. (ولا يلزمه) أي: الراعي ~~(رعي سخالها) # PageV02P270 # ; لأنها زيادة لم يشملها العقد. # (وإن عمل) أجير خاص (لغير مستأجره فأضره فله) أي: المستأجر على الأجير ~~(قيمة ما فوته) عليه من منفعته. وقال القاضي: يرجع عليه بالأجر الذي أخذه ~~من الآخر، فإن لم يضره لم يرجع بشيء ; لأنه وفاه عمله على التمام، كما لو ~~عمل وهو يقرأ القرآن (ويضمن) الأجير (المشترك) وهو من قدر نفعه بالعمل، ~~سواء تعرض فيه للمدة ككحال يكحله شهرا كل يوم كذا كذا مرة أو لا كخياطة ~~ثوب. وتقدم وجه تسميته بذلك (ما تلف بفعله) أي: المشترك (من تخريق) قصار ~~الثوب بدقه أو مده أو عصره أو بسطه (وغلط) خياط (في تفصيل) وكذا طباخ وحائك ~~وخباز وملاح فيضمن ما تلف من يده أو حذفه أو ما يعالج به السفينة، سواء كان ~~رب المتاع معه أو لا ويضمن جمال ما تلف بقوده وسوقه وانقطاع حبل شد به ~~حمله. # (و) يضمن حامل ما تلف (بزلقه) أو عثرته وسقوطه عنه كيف كان (وسقوط عن ~~دابة، و) يضمن أيضا ما نقص (بخطئه) في فعله، كصباغ أمر بصبغ ثوب أصفر فصبغه ~~أسود، وخياط أمر بتفصيله قباء ففصله قميصا، أو ثوب رجل فقطعه قميص امرأة ~~لما تقدم عن علي " أنه كان يضمن الصباغ والصياغ، ويقول: لا يصلح الناس إلا ~~ذلك " وروى الشافعي في مسنده عن علي " أنه كان يضمن الأجراء ويقول: لا يصلح ~~الناس إلا هذا " ; ولأن عمل الأجير المشترك مضمون عليه فما تولد منه يجب أن ~~يكون مضمونا عليه، كالعدوان بقطع عضو. # ودليل ضمان عمله عليه: أنه لا يستحق الأجر إلا بالفعل وأن الثوب لو تلف ~~في حرزه بعد عمله لا أجر له عليه، بخلاف الخاص، وسواء حضره رب المال أو لا ~~; لأن وجوب الضمان عليه لجناية يده كالعدوان. فإن تبرع قصار ونحوه ms1032 بعمله لم ~~يضمن جناية يده نصا لأنه أمين محض فإن اختلفا في أنه أجير أو متبرع فقول ~~قصار ونحوه. لأن الأصل براءته (ولو بدفعه) أي: الثوب ونحوه (إلى غير ربه) ~~أي: غلطا فيضمنه ; لأنه فوته عليه، وليس للمدفوع إليه لبسه إذا علم وعليه ~~رده للقصار نصا، (وغرم قابض) له (قطعه أو لبسه جهلا) أنه ثوب غيره (أرش ~~قطعه وأجرة لبسه) ; لتعديه على ملك غيره (ورجع) قابض (بهما) أي: بأرش قطعه ~~وأجرة لبسه (على دافع) نصا ; لأنه غره. ويطالبه بثوبه إن وجده، وإلا ضمنه ~~الأجير لأنه أمسكه بغير إذن صاحبه بعد طلبه كما لو علم. # و (لا) يضمن أجير (ما تلف بحرزه أو) بسبب # PageV02P271 # (غير فعله) ; لأنه عين مقبوضة بعقد الإجارة لم يتلفها بفعله. أشبه ~~المستأجرة ; ولأنه قبضها بإذن مالكها لنفع يعود عليهما. أشبه المضارب (إن ~~لم يتعد) الأجير أو يفرط نصا فإن تعدى أو فرط ضمن كسائر الأمناء (ولا أجرة ~~له) لعمله فيه سواء عمل فيه في بيت ربه أو غيره ; لأنه لم يسلم عمله إلى ~~المستأجر، إذ لا يمكن تسليمه إلا بتسليم المعمول. فلم يستحق عوضه كمكيل بيع ~~وتلف قبل قبضه. # (وله) أي: الأجير (حبس معمول) كثوب صبغه أو قصره أو خاطه (على أجرته إن ~~أفلس ربه) أي: حكم بفلسه ورجع به ; لأن زيادته للمفلس فأجرته عليه وعوض ~~الأجرة وعمله موجود في عين الثوب، فملك حبسه مع ظهور عسرة المستأجر كمن أجر ~~ملكه لآخر بأجرة حالة ثم ظهرت عسرته قبل التسليم له فإن للمؤجر فسخ ~~الإجارة، فإن كان أجرته أكثر مما زادت به قيمته أخذ الزيادة وحاصص الغرماء ~~بباقي الأجرة (وإلا) يفلس ربه بأجرته فليس لأجير حبسه على أجرته بعد عمله. # فإن فعل فكغاصب ; لأنه لم يرهنه عنده ولا أذنه في إمساكه، ولا يتضرر ~~بدفعه قبل أخذ أجرته، ومتى فعل (فتلف أو أتلفه) أجير (بعد عمله أو) بعد ~~(حمله) إذا استؤجر له (خير مالك بين تضمينه) أي: الأجير (إياه) أي: المعمول ~~أو المحمول (غير معمول) أي: منسوج أو نحوه ms1033 (أو) غير (محمول) بأن يطالبه ~~بقيمته في الموضع الذي سلمه إليه فيه ليحمله منه (ولا أجرة له) أي: الأجير ~~; لأنه لم يسلم عمله (أو) تضمينه المعمول أو المحمول التالف تعديا بقيمته ~~(معمولا) أي: مصبوغا ونحوه (ومحمولا) إلى مكان تلف فيه (وله الأجرة) أي: ~~أجرة عمله وحمله ; لأن تضمينه إياه كذلك في معنى تسليم العمل المأمور به، ~~وإنما خير بين الأمرين ; لأن ملكه مستصحب عليه إلى حين التلف فملك المطالبة ~~بقيمته قبل عمله وحين تلفه. # (وإذا جذب الدابة مستأجر، أو) ضربها (معلمها السير لتقف أو ضرباها) أي: ~~مستأجرها ومعلمها السير (كعادة) ضربها في ذلك (لم يضمن) ضارب منهما (ما تلف ~~به) به أي: الضرب المعتاد للإذن فيه عادة، ولنخسه صلى الله عليه وسلم " ~~بعير جابر وضربه " وكان أبو بكر رضي الله عنه ينخس بعيره بمحجنه فإن زاد ~~على العادة ضمن ; لأنه جناية. # (وإن استأجر مشترك) أجيرا (خاصا) كخياط أو صباغ يستأجر أجيرا مدة معلومة ~~يستعمله فيها (فلكل) منهما (حكم نفسه) فما تقبله صاحب الدكان ودفعه إلى ~~أجيره # PageV02P272 # فتلف في يده بلا تعد ولا تفريط لم يضمنه، لأنه أجير خاص وضمنه صاحب ~~الدكان لأنه مشترك (وإن استعان) من يتقبل الأعمال أحسنها أو لا (ولم يعمل ~~فله الأجرة) المسماة في العقد (لضمانه) التزامه العمل (لا لتسليم العمل) ~~وتقدم في الشركة: أن التقبل يوجب الضمان على المتقبل ويستحق به الربح، ~~وسواء عمل فيه شيئا أو لا. # (و) إن قال الأجير: (أذنت) لي (في تفصيله) أي: الثوب (قباء) و (قال) ~~المستأجر: (بل) أذنت لك في تفصيله (قميصا ف) القول (قول الخياط) وكذا إن ~~قال: أذنت في قطعه قميص امرأة، قال: بل قميص رجل، أو في صبغه أسود فقال: بل ~~أحمر ونحوه ; لاتفاقهما على الإذن واختلافهما في صفته. فقبل قول المأذون ~~كالمضاربة، والأصل براءته، فيحلف ويسقط عنه الغرم (وله) أي: الأجير (أجرة ~~مثله) لأنه عمل بعوض لم يسلم له. ولا يستحق المسمى لأنه لا يثبت بدعواه. ~~وكذا لو صاغ له صائغ ذهبا سوارين فقال ربه: إنما ms1034 أذنتك بصياغته خلخالين ~~فقول الصائغ بيمينه، وله أجر مثله كالتي قبلها. # (و) من دفع ثوبا إلى خياط وقال: (إن كان يكفيني ففصله، فقال: يكفيك ففصله ~~فلم يكفه ضمنه، كما لو قال اقطعه قباء فقطعه قميصا) ; لأنه إنما أذنه في ~~قطعه بشرط كفايته فقطعه بدون شرطه و (لا) يضمن (إن قال) الخياط لربه: ~~(يكفيك فقال: اقطعه) فقطعه ; لأنه أذنه من غير شرط، بخلاف التي قبلها. ### | [فصل وتجب أي تملك أجرة في إجارة عين] # (فصل وتجب) أي: تملك (أجرة في إجارة عين) ولو مدة لا تلي العقد (أو) ~~إجارة على منفعة في (ذمة) كحمل معين إلى مكان معين (بعقد) شرط فيه الحلول ~~أو أطلق، كما يجب الثمن بعقد البيع والصداق بالنكاح. وقوله تعالى {فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وحديث " «أعطوا الأجير أجره قبل أن ~~يجف عرقه» " رواه ابن ماجه لا يعارض ذلك ; لأن الأمر بالإيتاء في وقت لا ~~يمنع وجوبه قبله. كقوله {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن} [النساء: 24] ~~والصداق يجب قبل الاستمتاع (وتستحق) الأجرة (كاملة) أن يملك المؤجر ~~المطالبة بها (بتسليم عين) معينة كانت أو موصوفة لجريان تسليمها مجرى تسليم ~~نفعها (أو بذلها) أي: العين، بأن يأتي بها مؤجر إلى مستأجر ليستوفي نفعها ~~فيمتنع من تسلمها ; لأنه فعل ما # PageV02P273 # عليه، كما لو بذل البائع العين المبيعة. # (وتستقر) أي: تثبت الأجرة كاملة بذمة مستأجر كسائر الديون (بفراغ عمل ما) ~~استؤجر لعمله وهو (بيد مستأجر) كطباخ استؤجر لطبخ ببيت مستأجر فوفى به، ~~لأنه أتم ما عليه وهو بيد ربه فاستقر. وفي شرحه والإقناع في الفصل قبله: ~~ولا أجرة له فيما عمله أي: وتلف قبل تسلمه سواء عمله في بيت المستأجر أو في ~~بيته (ويدفع غيره) أي: غير ما بيد مستأجر كخياط استؤجر ليخيط ثوبا بدكانه ~~فخاطه وسلمه لربه (معمولا) ; لأنه سلم ما عليه فاستحق عوضه. # (و) تستقر أيضا (بانتهاء المدة) أي: مدة الإجارة إذا كانت على مدة وسلمت ~~إليه العين بلا مانع ولو لم ينتفع لتلف المعقود عليه تحت يده وهو حقه، ms1035 ~~فاستقر عليه عوضه كثمن المبيع إذا أتلف بيد مشتر (و) تستقر أيضا (ببذل ~~تسليم عين لعمل في الذمة إذا مضت مدة يمكن الاستيفاء) أي: استيفاء العمل ~~(فيها) أي: المدة لتلف المنافع تحت يده باختياره فاستقر الضمان عليه كتلف ~~المبيع تحت يد المشتري. فلو استأجر دابة ليركبها إلى مكة مثلا ذهابا وإيابا ~~بكذا وسلمها له ومضى ما يمكن ذهابه إليها ورجوعه فيه على العادة ولم يفعل ~~استقرت عليه الأجرة. # (ويصح شرط تعجيلها) أي: الأجرة كما لو استأجر سنة تسع في سنة ثمان وشرط ~~عليه تعجيل الأجرة يوم العقد (و) يصح شرط (تأخيرها) أي: الأجرة بأن تكون ~~مؤجلة بأجل معلوم كالثمن. # (ولا تجب) أجرة (ببذل) تسليم عين (في) إجارة (فاسدة) ; لأن منافعها لم ~~تتلف تحت يده ولا في ملكه (فإن تسلم) المؤجرة في إجارة فاسدة حتى مضت المدة ~~أو مضى زمن يمكن استيفاء عمل معقود عليه أو لا (ف) عليه (أجرة المثل) مدة ~~بقائها بيده (وإن لم ينتفع) بها لتلف منافعها تحت يده بعوض لم يسلم لمؤجر ~~فرجع إلى قيمتها كما لو استوفاها. # (وإذا انقضت) أي: انتهت (مدة إجارة أرض وبها غراس أو بناء لم يشترط) في ~~الإجارة (قلعه) عند انقضاء المدة (أو شرط) على رب أرض (بقاؤه) أي: الغراس ~~أو البناء في الأرض بعد انقضاء المدة (خير مالكها) أي: الأرض (بين أخذه) ~~أي: تملك غراس أو بناء (بقيمته) بأن تقوم الأرض مغروسة أو مبنية ثم خالية ~~منهما فما بينهما قيمته (أو تركه) أي: الغراس أو البناء (بأجرته) أي: أجرة ~~مثله (أو قلعه) جبرا (وضمان نقصه) أي: الغراس أو البناء ; لأن فيه جمعا بين ~~الحقين وإزالة ضرر المالكين فلا أثر لاشتراط المستأجر تبقية غرسه أو بنائه ~~(ما لم يقلعه) أي: # PageV02P274 # الغراس أو البناء (مالكه) عند انقضاء المدة. فإن أراده فليس لرب الأرض ~~منعه منه ; لأنه ملكه. # (وما لم يكن البناء) الذي بناه مستأجر بمؤجرة (مسجدا أو نحوه) كمدرسة ~~وسقاية وقنطرة (فلا يهدم وتلزم الأجرة إلى زواله) وكذا لو بني بها بناء ~~وقفه ms1036 على مسجد، كما ذكره الشيخ تقي الدين. فإذا انهدم زال حكم الوقف وأخذوا ~~أرضهم فانتفعوا بها (ولا يعاد) مسجد أو غيره انهدم بعد انقضاء المدة (بغير ~~رضا رب الأرض) ; لزوال حكم الإذن بزوال العقد. (تنبيه) ظاهر ما تقدم أن ~~التخيير باق ولو وقف مستأجر ما بناه. قال في الفروع فإن لم يترك بالأجرة ~~فيتوجه أن لا يبطل الوقف مطلقا انتهى. فإن تملكه رب الأرض اشترى بقيمته، ~~مثله وكذا إن هدمه وضمن نقصه صرف نقضه وما أخذ في مثله. # (وفي الفائق. قلت لو كانت الأرض) المؤجرة لغرس أو بناء (وقفا) وانقضت مدة ~~الإجارة (لم يتملك) غراس ولا بناء لجهة وقف الأرض (إلا بشرط واقف) بأن كان ~~شرطه في وقفه (أو) إلا (برضا مستحق) لريع وقف إن لم يكن شرط ; لأن في دفع ~~قيمته من ريع الوقف تفويتا على المستحق. وقال (المنقح) : قلت: (بل إذا حصل ~~به) أي: التملك (نفع) لجهة الوقف، بأن كان أحظ من بقائه بأجرة مثله (كان له ~~ذلك) أي: تملكه لجهة الوقف ; لأن فيه مصلحة تعود إلى مستحق الريع، كشراء ~~ولي بناء ليتيم إذا رآه مصلحة. # وفي الإقناع ومال إليه ابن رجب: لا يتملك غير تام الملك كالموقوف عليه ~~والمستأجر، وفيه أيضا: وظاهر كلامهم: لا يقلع الغراس إذا كانت الأرض وقفا. # (و) مؤنة (القلع على مستأجر) كنقل متاعه عند انتهاء المدة ; لأن عليه ~~تفريغ المؤجرة مما أشغلها به من ملكه (وكذا تسوية حفر) حصلت بقلع فتلزم ~~مستأجرا (إن اختاره) أي: القلع، مستأجر دون رب الأرض. ; لأنه أدخل نقصا على ~~ملك غيره بغير إذنه. فلزمه إزالته. فإن اختاره مؤجر فلا شيء على مستأجر ; ~~لأنه الذي أدخل الضرر على نفسه. # (وإن شرط) على مستأجر أرض بغراس أو بناء (قلعه) عند انتهاء مدة إجارة ~~(لزمه قلعه) وفاء بموجب شرطه (وليس عليه) أي: المستأجر مع هذا الشرط (تسوية ~~حفر) تحصل بقلع (ولا إصلاح أرض) ; لدلالة الشرط على رضا رب الأرض بذلك (إلا ~~بشرط) بأن شرطه رب الأرض عليه فيلزمه وفاء بالشرط. # (ولا) ms1037 يجب (على رب الأرض) إذا # PageV02P275 # شرط القلع عند انتهاء مدة الإجارة (غرامة نقص) بقلع لدخولهما على ذلك ~~لرضاهما بالقلع. وإن باع مستأجر غرسه أو بناءه لمالك أرض أو غيره قبل قلعه ~~جاز. والإجارة الفاسدة كالصحيحة في ذلك. وإن كان المستأجر شريكا لمؤجر في ~~الأرض وغرس أو بنى، ثم انقضت مدته فللمؤجر أخذ حصة نصيبه من الأرض في ~~الغراس أو البناء بقيمته. وليس له إلزامه بقلع لاستلزامه قلع ما لا يجوز ~~قلعه. قاله ابن نصر الله (وإن بقي) بعد انقضاء مدة إجارة (زرع) في مؤجرة ~~(بلا تفريط مستأجر) كأن أبطأ الزرع لنحو برد (لزم) مؤجرا (تركه) إلى كماله ~~(بأجرته) أي: أجرة مثله لما زاد على مدة إجارة كالمستعير إذا زرع ورجع ~~المعير قلت: ومثله لو استأجر أرضا سنة مثلا فأكثر لزرع نحو قطن أو قصب ~~وبقيت عروقه بعدها بالأرض فلا تقلع ; لأنها وضعت بحق. وعلى مستأجر أجرة ~~المثل ما بقيت ما لم يتركها لرب الأرض. # (و) إن كان بقاؤه (بتفريطه) أي: المستأجر كزرعه ما لا تجري العادة بكماله ~~في مدتها (فلمالك) الأرض (ذلك) أي: تركه بأجرة مثله إلى كماله (و) له ~~(أخذه) أي: الزرع (بقيمته) لتعديه فيه. أشبه زرع الغاصب (ما لم يختر مستأجر ~~قلعه) أي: الزرع (و) يختر (تفريغها في الحال) فلا يملك رب الأرض أخذه ~~بقيمته لزوال الضرر وعود أرضه إليه على مقتضى العقد. ولمالك منع مستأجر ~~أراد زرع ما لا يدرك عادة في مدة إجارة. فإن زرع لم يملك طلبه بقلعه قبل ~~المدة لملكه نفعها. # (واكتراء) أرض (مدة لزرع لا يكمل فيها) الزرع كخمسة أشهر لما لا يدرك إلا ~~في ستة أشهر فأكثر (إن شرط) في العقد (قلعه) أي: الزرع (بعدها) أي: مدة ~~الإجارة (صح) العقد ; لأنه لا يفضي إلى الزيادة على مدته. وقد يكون له غرض ~~لأخذه قصيلا ونحوه. ويلزمه ما التزم وإلا يشترط ذلك، بل أطلق أو شرط ~~الإبقاء حتى يكمل فلا ; لأنه لا ينتفع بزرعه فيها. أشبه إجارة الأرض السبخة ~~للزرع. ولا يطالب بالقلع إن ms1038 زرع. # (ومتى انقضت) مدة الإجارة (رفع) مستأجر (يده) عن مؤجرة (ولم يلزمه رد ولا ~~مؤنة كمودع) ; لأنه عقد لا يقتضي الضمان. فلا يقتضي رده ومؤنته، بخلاف ~~العارية. فإن تلفت العين بيده بلا تفريط لم يضمنها ولو تمكن من الرد كما لو ~~تلفت في مدة الإجارة. لكن إن شرط أن لا يسير بها ليلا أو وقت قائلة أو ~~متأخرا عن القافلة أو في آخرها ونحوه مما فيه غرض فخالف ضمن ومتى طلبها ~~ربها خلى بينه # PageV02P276 # وبينها. فإن منعه منها ضمنها كالمغصوبة. ونماؤها كهي. وليس له الانتفاع ~~به. ; لأنه لم يدخل في العقد وإن شرط على مستأجر ضمان مؤجرة فسد الشرط ~~لمنافاته مقتضى العقد. # وفي التبصرة: يلزمه رد بشرط (ول) مؤجر (مشترط) على مستأجر (عدم سفر ب) ~~عين (مؤجرة الفسخ به) أي: سفره بها لمخالفته الشرط. وعلم منه: أن له السفر ~~مع الإطلاق، وليس لسيد آجر رقيقه السفر به. # (ومن وجبت عليه دراهم بعقد) بيع أو إجارة أو غيرهما (فأعطى) بائعا أو ~~مؤجرا ونحوه (عنها دنانير) أو غيرها، بأن عوضه عنها عوضا (ثم انفسخ) عقد ~~البيع أو الإجارة ونحوه رجع مشتر أو مستأجر ونحوه بالدراهم ; لأنها عوض ~~العقد، والبائع أو المؤجر ونحوه إنما أخذ الدنانير أو نحوها بعقد آخر ولم ~~ينفسخ. أشبه ما لو قبض الدراهم ثم صرفها بدنانير أو اشترى بها عرضا منه. ### | [باب المسابقة] # من السبق وهو بلوغ الغاية قبل غيره. والسبق بفتح الباء، والسبقة: الجعل ~~يتسابق عليه. وهي (المجاراة بين حيوان ونحوه) كرماح ومناجق وكذا السباق ~~(والمناضلة) من النضل (المسابقة بالرمي) سميت بذلك ; لأن السهم التام يسمى ~~نضلا فالرمي به عمل بالنضل. # (وتجوز) المسابقة (في سفن ومزاريق وطيور وغيرها) كمقاليع وأحجار (وعلى ~~الأقدام وكل الحيوانات) كإبل وخيل وبغال وحمير وفيلة وأجمع المسلمون على ~~جوازها في الجملة. لقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل} [الأنفال: 60] وحديث مسلم " «إن سلمة بن الأكوع سابق رجلا من ~~الأنصار بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم» ". # وفي الوسيلة يكره الرقص ms1039 واللعب كله ومجالس الشعر. وذكر ابن عقيل يكره ~~لعبة بأرجوحة ونحوها. # وظاهر كلام الشيخ تقي الدين: لا يجوز اللعب المعروف بالطاب والنقيلة: ~~وقال: يجوز ما قد يكون فيه منفعة بلا مضرة. ويستحب بآلة حرب. قال جماعة: ~~والثقاف وليس من اللهو تأديب فرسه وملاعبة أهله ورميه للخبر. # و (لا) تجوز مسابقة (بعوض) أي: مال لمن سبق (إلا في مسابقة خيل وإبل ~~وسهام) أي: نشاب ونبل للرجال قاله في الإقناع. لحديث أبي هريرة مرفوعا " # PageV02P277 # «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» " رواه الخمسة. ولم يذكر ابن ماجه " ~~نصل " ; ولأنها آلات الحرب المأمور بتعلمها وأحكامها. # فلذلك اختص بها. وذكر ابن عبد البر تحريم الرهن في غير الثلاثة إجماعا ~~(بشروط خمسة. أحدها: تعيين المركوبين) في المسابقة (و) تعيين (الرماة) في ~~المناضلة (برؤية) فيهما (سواء كانا اثنين أو جماعتين) ; لأن القصد في ~~المسابقة معرفة ذات المركوبين المسابق عليهما ومعرفة عددهما وفي المناضلة: ~~معرفة حذق الرماة ولا يحصل ذلك إلا بالتعيين بالرؤية. فإن عقد اثنان مناضلة ~~ومع كل منهما نفر غير متعين لم يجز، وإن بان بعض الحزب كثير الإصابة أو ~~عكسه فادعى أحدهما ظن خلافه لم يقبل. و (لا) يشترط تعيين (الراكبين ولا ~~القوسين) ; لأنهما آلة للمقصود كالسرج. والقصد معرفة عدو الفرس وحذق الرامي ~~كما سبق. # وكل ما تعين لا يجوز إبداله كما في البيع، وما لا يتعين يجوز إبداله ~~مطلقا. وإن شرط أن لا يرمي بغير هذا القوس أو السهم أو لا يركب غير فلان ~~ففاسد لمنافاته مقتضى العقد. الشرط (الثاني: اتحاد المركوبين) بالنوع في ~~المسابقة (أو) اتحاد (القوسين بالنوع) في المناضلة ; لأن التفاوت بين ~~النوعين معلوم بحكم العادة. أشبها الجنسين (فلا تصح) مسابقة (بين) فرس ~~(عربي و) فرس (هجين) أي: أبوه فقط عربي (ولا) المناضلة بين (قوس عربية) أي: ~~قوس النبل (و) قوس (فارسية) أي: قوس النشاب. قاله الأزهري. ولا يكره الرمي ~~بها. # فإن لم يذكر أنواع القوس التي يرميان بها في الابتداء لم يصح. الشرط ~~(الثالث: تحديد المسافة) بالابتداء (والغاية ms1040 و) تحديد (مدى رمي بما جرت به ~~العادة) أما في المسابقة ; فلأن الغرض معرفة الأسبق. ولا يحصل إلا بالتساوي ~~في الغاية ; لأن من الحيوان ما يقصر في أول عدوه ويسرع في انتهائه وبالعكس. ~~فيحتاج إلى غاية تجمع حاليه. فإن استبقا بلا غاية لينظر أيهما يقف أولا لم ~~يجز ; لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه ويتعذر الإشهاد على ~~السبق فيه. وأما في المناضلة ; فلأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد. فإن قيد ~~بمدى تتعذر فيه الإصابة غالبا وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع لم يصح. ; لأنه ~~يفوت به الغرض المقصود بالرمي. وقد قيل: إنه ما رمى في أربعمائة ذراع إلا ~~عقبة بن عامر الجهني. # الشرط (الرابع: علم عوض) ; لأنه مال في عقد. فوجب العلم به كسائر العقود ~~ويعلم بالمشاهدة أو الوصف. ويجوز حالا ومؤجلا وبعضه حال # PageV02P278 # وبعضه مؤجل كالبيع (وإباحته) أي: العوض لما تقدم (وهو) أي: العوض أي: ~~بذله (تمليك) للسابق (بشرط سبقه) ولهذا قال في الانتصار في شركة العنان: ~~القياس لا يصح الشرط (الخامس: الخروج) بالعوض (عن شبه قمار) بكسر القاف. ~~يقال: قامره قمارا ومقامرة فقمره إذا راهنه فغلبه (بأن لا يخرج جميعهم) ~~العوض. لأنه إذا أخرجه كل منهم لم يخل عن أن يغنم أو يغرم وهو شبه القمار. # (فإن كان) الجعل (من الإمام) على أن من سبق فهو له. جاز ولو من بيت ~~المال. ; لأن فيه مصلحة وحثا على تعلم الجهاد ونفعا للمسلمين (أو) كان ~~الجعل من (غيره) أي: الإمام على أن من سبق فهو له جاز. لما فيه من المصلحة ~~والقربة، كما لو اشترى به سلاحا أو خيلا (أو) كان الجعل (من أحدهما) أي: ~~المتسابقين أو من اثنين فأكثر منهم إذا كثروا وثم من لم يخرج (على أن من ~~سبق أخذه جاز) ; لأنه إذا جاز بذله من غيرهم فأولى أن يجوز من بعضهم. # (فإن جاءا) أي: المتسابقان منتهى الغاية (معا فلا شيء لهما) من الجعل ; ~~لأنه لم يسبق أحدهما الآخر (وإن سبق مخرج) عوض (أحرزه. ولم ms1041 يأخذ من صاحبه ~~شيئا) لئلا يكون قمارا (وإن سبق الآخر) الذي لم يخرج (أحرز سبق صاحبه) ~~فملكه كسائر ماله، كالعوض في الجعالة إذا وفى بالعمل. فإن كان عينا أخذه ~~وإن كان في الذمة فدين يقضى به عليه. ويجبر عليه إن كان موسرا. وإن أفلس ~~ضرب به مع الغرماء (وإن أخرجا) أي: المتسابقان (معا لم يجز) تساويا أو ~~تفاضلا ; لأنه قمار، إذ لا يخلو كل منهما عن أن يغنم أو يغرم (إلا بمحلل لا ~~يخرج شيئا. # (ولا يجوز) كون محلل (أكثر من واحد) لدفع الحاجة به (يكافئ مركوبه) أي: ~~المحلل (مركوبيهما) في المسابقة (أو) يكافئ (رميه رميهما) في المناضلة. ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا " «من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق ~~فليس قمارا. ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار» " رواه أبو ~~داود ولأن غير المكافئ وجوده كعدمه. # (فإن سبقاه) أي: سبق المخرجان المحلل ولم يسبق أحدهما الآخر (أحرزا ~~سبقيهما) أي: أحرز كل منهما سبقه ; لأنه لا سابق منهما. ولا شيء للمحلل. ~~لأنه لم يسبق أحدهما (ولم يأخذا منه شيئا) لئلا يكون قمارا (وإن سبق هو) ~~أي: المحلل المخرجين أحرز السبقين (أو) سبق (أحدهما) أي: أحد المخرجين ~~صاحبه والمحلل (أحرز السبقين) لوجود شرطه (وإن سبقا) أي: المحلل وأحد ~~المخرجين # PageV02P279 # (معا فسبق مسبوق بينهما) نصفين لاشتراكهما في السبق وما أخرجه السابق مع ~~المحلل فهو له بسبقه. # (وإن قال غيرهما) أي: غير المتسابقين المخرج للعوض (من سبق) منكما (أو ~~صلى فله عشرة لم يصح مع اثنين) ; لأنه لا فائدة في طلب السبق إذن فلا حرص ~~عليه للتسوية بينهما (وإن زاد) على اثنين صح (أو قال) مخرج: من سبق فله ~~عشرة (ومن صلى فله خمسة وكذا على الترتيب للأقرب) فالأقرب (السابق) كما لو ~~قال: ومن تلى فله أربعة (صح) لاجتهاد كل منهم على أن يكون سابقا ليحرز ~~الأكثر. # (وخيل الحلبة) بفتح الحاء وسكون اللام (مرتبة) وهي خيل تجتمع للسباق من ~~كل أوب، لتخرج من إسطبل واحد كما يقال ms1042 للقوم إذا جاءوا من أوب للنصرة: قد ~~أحلبوا. قال في الصحاح. أولها (مجل) بالجيم وهو السابق لجميع خيل الحلبة ~~(فمصل) ; لأن رأسه تكون عند صلا المجلي. والصلوان: عرقان أو عظمان من جانبي ~~الذنب. . # وفي الأثر عن علي " سبق أبو بكر وصلى عمر، وخبطتنا فتنة " وهي موت عثمان ~~(فتال) الجائي بعد المصلي (فبارع) الرابع (فمرتاح) الخامس (فحظي) السادس ~~(فعاطف) السابع (فمؤمل) بوزن معظم الثامن (فلطيم) التاسع (فسكيت) بوزن ~~كميت، وقد تشدد ياؤه: العاشر آخر خيل الحلبة (ففسكل) كقنفذ وزبرج وبرذون: ~~الذي يجيء آخر الخيل ويسمى القاشور والقاشر، هكذا في التنقيح. # وفي الكافي والمطلع: مجل فمصل فمسل فتال فمرتاح إلى آخرها وقال الجوهري: ~~الفسكل بالكسر الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل. ومنه رجل فسكل إذا كان رذلا ~~انتهى. فكان الصواب عطفه بالواو # (ويصح عقد لا شرط) فيلغو (في) قول أحد المتسابقين للآخر (إن سبقتني فلك ~~كذا ولا أرمي أبدا أو) لا أرمي (شهرا) ونحوه (أو) شرطا (أن السابق يطعم ~~السبق) بفتح الباء أي: الجعل (أصحابه أو) أنه يطعمه (بعضهم أو) أنه يطعمه ~~(غيرهم) ووجه صحة العقد مع هذه: أنه قد تم بأركانه وشروطه كالشروط الفاسدة ~~في البيع. # وأما إلغاء نحو: لا أرمي أبدا أو شهرا ; فلأنه منع نفسه من شيء مطلوب منه ~~شرعا. أشبه قوله: ولا أجاهد أو نحوه، وأما إلغاء إطعام غيره ; فلأنه عوض ~~على عمل فلا يستحقه غير العامل، كعوض الجعالة. # PageV02P280 ### | [فصل والمسابقة جعالة] # ; لأن الجعل في نظير عمله وسبقه (لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل) ; لأنه ~~جعل على ما لا تتحقق القدرة على تسليمه، وهو السبق أو الإصابة. أشبه الجعل ~~في رد الآبق (ولكل) من المتسابقين (فسخها) كسائر الجعالات (ما لم يظهر ~~لصاحبه فيمتنع عليه) أي: المفضول، بأن سبقه في بعض المسافة أو أصاب أكثر ~~منه في أثناء الرمي، لئلا يفوت غرض المسابقة بفسخ من ظهر له فضل صاحبه وأما ~~الفاضل فله الفسخ. # (ويبطل) سباق (بموت أحدهما) كسائر العقود الجائزة (أو) بموت (أحد ~~المركوبين) لتعلق العقد بعينه و (لا) ms1043 يبطل بموت (أحد الراكبين) أو هما (أو ~~تلف إحدى القوسين) ; لأنه غير المعقود عليه كموت أحد المتبايعين. # (و) يحصل (سبق في خيل متماثلي العنق برأس) (وفي) خيل (مختلفيهما) أي: ~~العنقين بكتف (و) في (إبل بكتف) لتعذر اعتبار الرأس هنا. فإن طويل العنق قد ~~تسبق رأسه لطول عنقه لا بسرعة عدوه، وفي الإبل ما يرفع رأسه. ومنها ما يمد ~~عنقه فربما سبق رأسه لمد عنقه لا بسبقه، فإن سبق رأس صغير العنق فقد سبق ~~بالضرورة. وإن سبق رأس طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق ~~وإن كان بقدره فلا سبق. وبأقل فالآخر سابق. وإن شرطا السبق بأقدام معلومة ~~لم يصح ; لأنه لا ينضبط، ولا يقف الفرسان عند الغاية بحيث يعرف مسافة ما ~~بينهما. ويعتبر لمسابقة بعوض إرسال الفرسين أو البعيرين دفعة واحدة وأن ~~يكون عند أول المسافة من يشاهد إرسالهما وعند الغاية من يضبط السابق منهما ~~لئلا يختلفا في ذلك. # (ويحرم أن يجنب أحدهما مع فرسه) أي: بجانبه فرسا (أو) يجنب (وراءه فرسا) ~~لا راكب عليه (يحرضه على العدو. و) يحرم (أن يصيح به) أي: بفرسه (في وقت ~~سباقه) لقوله صلى الله عليه وسلم " «لا جلب ولا جنب في الرهان» " رواه أبو ~~داود من حديث عمران بن حصين. قال في الشرح: ويروى عن ابن عباس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال: «من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا» ". # PageV02P281 ### | [فصل وشرط المناضلة أربعة شروط] # (فصل وشرط المناضلة أربعة شروط) أحدها (كونها على من يحسن الرمي) ; لأن ~~الغرض معرفة الحذق به. ومن لا حذق له وجوده كعدمه (وتبطل) مناضلة بين حزبين ~~إذا كان في أحد الحزبين من لا يحسن الرمي (فيمن لا يحسنه من أحد الحزبين ~~ويخرج مثله) أي: من جعل بإزائه (من) الحزب (الآخر) إذا كان كل واحد من ~~الرئيسين يختار إنسانا والآخر في مقابلته آخر. فمن لا يحسن الرمي بطل العقد ~~فيه وأخرج مقابله، كالبيع إذا بطل في بعض المبيع سقط ما قابله من الثمن ms1044 ~~(ولهم) أي: الباقين (الفسخ إن أحبوا) لتبعيض الصفقة في حقهم. # (وإن تعاقدوا ليقتسموا بعد العقد حزبين) أي: ليعين رئيس كل حزب معه ~~(برضاهم لا بقرعة. صح) ; لأن القرعة قد تقع على الحذاق في أحد الحزبين وعلى ~~الكوادن في الآخر. فيبطل مقصود النضال ; ولأنها إنما تخرج المبهمات. والعقد ~~لا يتم حتى يتميز كل حزب " ويجعل لكل حزب رئيس، فيختار أحدهما " أي: أحد ~~الرئيسين (واحدا) من الرماة يكون معه (ثم) يختار (الآخر) من الرئيسين (آخر) ~~من الرماة (حتى يفرغا) فيتم العقد على المعينين بالاختيار إذن. ولا يجوز ~~اختيار كل منهما أكثر من واحد. لأن اختيار اثنين اثنين فأكثر يبعد من ~~التساوي والعدل. # (وإن تشاحا فيمن يبدأ) من الرئيسين (بالخيرة اقترعا) فمن خرجت له القرعة ~~اختار أولا. إذ القرعة تميز المستحق بعد ثبوت الاستحقاق لغير معين وتساوي ~~أهله (ولا يجوز جعل رئيس الحزبين واحدا) ; لأنه لا يضره أي الحزبين سبق ~~لتدبيره لهما، فيفوت مقصود المناضلة (ولا) يجوز جعل (الخيرة في تمييزهما) ~~أي الحزبين (إليه) أي: إلى واحد لما تقدم. وإن أرادوا القرعة لإخراج ~~الزعيمين جاز لقلة الغرر. ولا يشترط استواء عدد الرماة، فيجوز أن يكون أحد ~~الحزبين عشرة والآخر ثمانية ونحوه. الشرط (الثاني: معرفة عدد الرمي) لئلا ~~يؤدي إلى الاختلاف. فقد يريد أحدهما القطع ويريد الآخر الزيادة. # والرشق بكسر الراء عدد الرمي، وبفتحها مصدر رشق الشيء رشقا (و) معرفة عدد ~~(الإصابة) لتبين مقصود المناضلة وهو الحذق. فيقال مثلا: الرشق عشرون، ~~والإصابة خمسة ونحوها. # PageV02P282 # ويشترط إمكان قسمة عدد الرمي على الرماة بلا كسر. فإن كانوا ثلاثة فلا بد ~~أن يكون له ثلث، أو أربعة فلا بد أن يكون له ربع. وهكذا لئلا يبقى ما لا ~~يمكن الجماعة الاشتراك فيه. ويشترط استواؤهما في عدد الرمي والإصابة وصفتها ~~وسائر أحوال الرمي لأن موضوعها على المساواة، والغرض معرفة الحذق. # الشرط (الثالث: تبيين كونه) أي: الرمي (مفاضلة ك) قولهم (أينا فضل صاحبه ~~بخمس إصابات من عشرين رمية فقد سبق) ونحوه. ويلزم فيها إتمام الرمي إن كان ~~فيه فائدة ms1045 (أو) تبيين كون الرمي (مبادرة، كأينا سبق إلى خمس إصابات من ~~عشرين رمية فقد سبق) ونحوه. فإذا رميا عشرا عشرا فأصاب أحدهما خمسا ولم يصب ~~الآخر خمسا، فمصيب الخمس هو السابق سواء أصاب الآخر ما دونها أو لم يصب ~~شيئا (ولا يلزم إن سبق إليها واحد إتمام الرمي) ; لأن السبق قد صار للسابق. # وإن أصاب كل واحد منهما من العشرة خمسا فلا سابق فيهما ولا يكملان الرشق. ~~; لأن جميع الإصابة المشروطة قد حصلت واستويا فيها (أو) تبيين كون الرمي ~~(محاطة بأن) اشترطا أن (يحط ما تساويا فيه من إصابة من رمي معلوم مع ~~تساويهما في) عدد (الرميات فأيهما فضل) صاحبه (بإصابة معلومة فقد سبق) ~~والفرق بين المفاضلة والمحاطة: أن المحاطة تقدر فيها الإصابة من الجانبين ~~بخلاف المفاضلة. # وفي المغني والشرح والإقناع: المفاضلة هي المحاطة (وإن أطلقا الإصابة) في ~~المناضلة (أو قالا) أي: شرطا أنها (خواصل) بخاء معجمة وصاد مهملة (تناولها) ~~أي: تناول اللفظ الإصابة (على أي صفة كانت) . # قال الأزهري: يقال خصلت مناضلي خصلة وخصلا. وسمي ذلك القرع. والقرطسة ~~يقال: قرطس إذا أصاب. وعلم منه: أنه لا يشترط وصف الإصابة لكن يسن. # (وإن قالا) أي: اشترطا أن الإصابة (خواسق أو خوازق بالزاي أو مقرطس) وهي ~~(ما خرق الغرض وثبت فيه) (أو) اشترطا أن الإصابة (خوارق بالراء أو موارق) ~~وهي (ما خرقه) أي: الغرض (ولم يثبت) فيه (أو) اشترطا أنها (خواصر) وهي (ما ~~وقع في أحد جانبيه) (أو) اشترطا أنها (خوارم) ، وهي (ما خرم جانبه) . # (أو) اشترطا أنها (حوابي) بالحاء المهملة وهي (ما وقع بين يديه ثم وثب ~~إليه) أي: الغرض (أو شرطا إصابة موضع منه) معين (كدائرته) أي: الغرض ~~(تقيدت) المناضلة # PageV02P283 # (به) أي: بما شرطاه ; لأنه مرجع المناضلة. وإن شرطا الخواسق والحوابي معا ~~صح. قاله في الشرح (ولا يصح شرط إصابة نادرة) كتسعة من عشرة. لأن الظاهر ~~عدم وجودها فيفوت المقصود. # (ولا) يصح (تناضلهما على أن السبق لا يعدوهما رميا) إذ الغرض من الرمي ~~الإصابة لقتل العدو أو جرحه أو ms1046 الصيد ونحوه، وهو إنما يحصل من الإصابة لا ~~من بعد الرمي. الشرط (الرابع: معرفة قدره) أي: الغرض (طولا وعرضا وسمكا ~~وارتفاعا) من الأرض بمشاهدة أو تقدير بشيء معلوم ; لاختلاف الإصابة بصغره ~~وكبره وغلظه ورقته وارتفاعه وانخفاضه. والغرض ما تقصد إصابته بالرمي من ~~قرطاس أو جلد أو خشب أو قرع أو غيره. وسمي أيضا: شارة وشنا (وإن تشاحا) أي ~~المتناضلان (في الابتداء) أي: في البادئ منهما بالرمي (أقرع) بينهما ; لأنه ~~لا مرجح غيرها. # فمن خرجت له القرعة فبدره الآخر ورمى لم يعتد له بسهم أصاب أو أخطأ. ~~ويستحب تعيين المبتدئ بالرمي في العقد. ويجوز أن يرميا سهما سهما وخمسا ~~خمسا وأن يرمي كل واحد جميع الرشق وإن شرطا شيئا حمل عليه. فإن أطلقا ~~تراسلا سهما سهما ; لأنه العرف. وإذا اختلفا في موضع الوقوف عن يمين الغرض ~~أو يساره فالأمر إلى البادئ منهما. فإذا صار الثاني إلى الغرض صار الخيار ~~إليه ليستويا. # وإن طلب أحدهما استقبال الشمس والآخر استدبارها أجيب من طلب استدبارها ~~(وإذا بدأ) أحدهما (في وجه) هو رمي القوم بأجمعهم جميع السهام (بدأ الآخر) ~~في الوجه (الثاني) عدلا بينهما فإن شرطا البداءة لأحدهما في كل الوجوه لم ~~يصح ; لأن موضوع المناضلة على المساواة، وهذا تفاضل، وإن فعلاه بتراضيهما ~~بلا شرط جاز، إذ لا أثر للبداءة في الإصابة (وسن جعل غرضين) في المناضلة ~~يرمي الرسيلان أحدهما ثم يمضيان إلى المرمي فيأخذان السهام ويرميان الآخر. ~~لأنه فعل أصحابه صلى الله عليه وسلم وعنه صلى الله عليه وسلم " «ما بين ~~الغرضين روضة من رياض الجنة» " وقال إبراهيم التيمي: رأيت حذيفة يشتد بين ~~الهدفين يقول: أنالها في قميص وعن ابن عمر مثله. # والهدف ما ينصب الغرض عليه من نحو تراب مجموع أو حائط. (وإذا) كان غرضان ~~ف (بدأ أحدهما) أي: المتناضلين (بغرض بدأ الآخر بالثاني) لحصول التعادل ~~(وإن أطارته) أي: الغرض (الريح فوقع السهم موضعه) أي: المتناضلين (خواسق أو ~~نحوها) كخوارق ومقرطس (لم # PageV02P284 # يحتسب له) أي: الرامي (به) أي: بالسهم (ولا عليه) ; لأنا لا ms1047 ندري هل كان ~~يثبت في الغرض لو كان موجودا أو لا؟ وإن كان شرطهم خواصل احتسب به لراميه ; ~~لأنه لو كان الغرض موضعه لأصابه، وكذا لو كانا أطلقا الإصابة. وإن بقي ~~الغرض موضعه وشرطهم خواصل وأصاب السهم الغرض بعرضه أو بفوقه، بأن انقلب بين ~~يدي الغرض فأصابه فوقه أو انكسر السهم قطعتين وأصاب الغرض واحدة منهما لم ~~يعتد به. # (وإن عرض) لأحدهما (عارض من كسر قوس أو قطع وتر أو ريح شديدة) فأخطأ أو ~~أصاب (لم يحتسب) له (بالسهم) ولا عليه ; لأن العارض يجوز أن يصرفه عن ~~الصواب إلى الخطأ كعكسه. وإن حال حائل بينه وبين الغرض فنفد منه وأصاب ~~الغرض حسب له ; لأنه من سداد الرمي وقوته (وإن عرض مطر أو ظلمة) عند رمي ~~(جاز تأخيره) ; لأن المطر يرخي الوتر والظلمة عذر لا يمكن معه فعل المعقود ~~عليه والعادة الرمي نهارا، إلا أن يشترطاه ليلا فيلزم. فإن كانت الليلة ~~مقمرة منيرة اكتفي به وإلا رميا في ضوء شمعة أو مشعل. # ويمنع كل منهما من كلام يغيظ به صاحبه، كأن يرتجز أو يفتخر ويتبجح ~~بالإصابة ويعنف صاحبه على الخطأ أو يظهر أنه يعلمه (وكره) لمن حضرهما من ~~أمين وشهود وغيرهم (مدح أحدهما أو) مدح (المصيب وعيب المخطئ لما فيه من كسر ~~قلب صاحبه) وغيظه وحرمه ابن عقيل. قال في الفروع: ويتوجه في شيخ العلم ~~وغيره مدح المصيب من الطلبة وعيب غيره كذلك. # وفي الإنصاف قلت: إن كان مدحه يفضي إلى تعاظم الممدوح أو كسر قلب غيره ~~قوي التحريم. # وإن كان فيه تحريض على الاشتغال ونحوه قوي الاستحباب (ومن قال) لآخر: ~~(ارم عشرة أسهم فإن كان صوابك) أي: إصابتك فيها (أكثر من خطئك فلك درهم) صح ~~(أو) قال: (لك بكل سهم أصبت به درهم) صح، أو قال: فلك بكل سهم زائد على ~~النصف من المصابات درهم صح (أو) قال: (ارم هذا السهم فإن أصبت به فلك درهم ~~صح) وكان جعالة في الجميع (ولزمه) الجعل (بذلك) أي: بوجود الإصابة المشروطة ~~; لأنه بذل ms1048 مال على عمل فيه غرض صحيح. وليس نضالا. ; لأنه لا يكون إلا بين ~~اثنين فأكثر. فإن قال: وإن كان خطؤك أكثر فعليك درهم أو نحوه لم يصح. و (لا ~~إن قال: وإن أخطأت فعليك درهم) ; لأنه قمار. وإن قال: من أراد رمي سهم ~~لحاضره إن أخطأت فلك درهم لم يجز ; لأن الجعل إنما يكون في مقابلة عمل، ولم ~~يوجد من الحاضر. # PageV02P285 ### | [كتاب العارية] # كتاب العارية بتخفيف الياء وتشديدها من عار الشيء إذا ذهب وجاء. ومنه قيل ~~للبطال: عيار لتردده في بطالته. وأعاره وعاره لغتان ك أطاعه وطاعه، أو من ~~العري وهو التجرد لتجردها عن العوض، أو من التعاور وهو التناوب لجعل المالك ~~للمستعير نوبة في الانتفاع. وهي (العين المأخوذة) من مالك ولو كان المالك ~~لمنفعتها أو وكيله (للانتفاع بها مطلقا) أو زمنا معلوما (بلا عوض) وتطلق ~~كثيرا على الإعارة مجازا (والإعارة إباحة نفعها) أي: العين أي: رفع الحرج ~~عن تناولها. وليست تمليكا يستفيد به التصرف فيها كما يستفيده بالإجارة (بلا ~~عوض) وهي مشروعة بالإجماع. # وسنده قوله تعالى " {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] وهي من ~~البر وقوله تعالى: {ويمنعون الماعون} [الماعون: 7] . # قال ابن عباس وابن مسعود " العواري " وفسر ابن مسعود العواري: بالقدر ~~والميزان والدلو. وحديث " «العارية مؤداة» " قال الترمذي " حسن غريب. ولأنه ~~لما جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع. ولذلك صحت الوصية بهما (وتستحب) ~~الإعارة ; لأنها من البر والمعروف، ولا تجب لحديث " «إذا أديت زكاة مالك ~~فقد قضيت ما عليك» " رواه ابن المنذر. ولحديث " «ليس في المال حق سوى ~~الزكاة» " ونحوه، فيرد ما خالفه إليه جمعا بين الأخبار. # (وتنعقد) الإعارة (بكل قول أو فعل يدل عليها) أي: الإعارة، ك أعرتك هذه ~~الدابة أو اركبها إلى كذا، أو استرح عليها أو خذها تحتك ونحوه كدفعه دابة ~~لرفيقه عند تعبه وتغطيته بكسائه لبرده، كدفع الصدقة فإذا ركب الدابة أو ~~استبقى الكساء عليه كان قبولا. وكذا لو سمع من يقول: من يعيرني كذا؟ فأعطاه ~~كفى # PageV02P287 # لأنه إباحة لا عقد. نقله بمعناه في الفروع عن ms1049 الترغيب واقتصر عليه. # (وشرط) لصحة الإعارة أربعة شروط. أحدها (كون عين) معارة (منتفعا بها مع ~~بقائها) كدواب ورقيق ودور ولباس وأوان. بخلاف ما لا ينتفع به إلا مع تلف ~~عينه كأطعمة وأشربة. فإن أعطاها بلفظ إعارة فقال ابن عقيل: يحتمل أن يكون ~~إباحة الانتفاع على وجه الإتلاف. نقله المجد في شرحه واقتصر عليه. . # (و) الثاني (كون معير أهلا للتبرع شرعا) ; لأنها نوع تبرع، إذ هي إباحة ~~منفعة. # (و) الثالث: كون (مستعير أهلا للتبرع له) بتلك العين المعارة بأن يصح منه ~~قبولها منه لشبه الإباحة بالهبة. فلا تصح إعارة عبد مسلم لكافر لخدمته (وصح ~~في) إعارة (مؤقتة شرط عوض معلوم، وتصير إجارة) كما يصح شرط العوض في الهبة، ~~وتصير بيعا تغليبا للمعنى على اللفظ. فإن أطلقت الإعارة أو جهل العوض ~~فإجارة فاسدة. ولو أعاره عبده على أن يعيره الآخر فرسه فهي إجارة فاسدة غير ~~مضمونة. ذكره في التلخيص وفسادها إما لاشتراط عقد في عقد آخر أو لعدم تقدير ~~المنفعتين. # (وإعارة نقد ونحوه) كسائر الموزونات والمكيلات (لا لما يستعمل فيه مع ~~بقائه) كاستعارة نقد لينفقه أو مكيل أو موزون ليأكله (قرض) ; لأن هذا معنى ~~القرض، وهو مغلب على اللفظ كما تقدم. فإن استعاره لما يستعمل فيه مع بقائه ~~كوزن وتحل فليس بقرض. . # (و) الشرط الرابع (كون نفع) عين معارة (مباحا) لمستعير ; لأن الإعارة لا ~~تبيح له إلا ما أباحه الشرع فلا تصح إعارة لغناء أو زمر ونحوه ولا إناء من ~~أحد النقدين ولا حلي محرم، ولا أمة ليطأها أو يقبلها ونحوه (ولو لم يصح ~~الاعتياض عنه) أي: النفع المباح (ك) إعارة (كلب لصيد أو فحل لضراب) لإباحة ~~نفعهما. والمنهي عنه العوض المأخوذ عن ذلك ; لأنه صلى الله عليه وسلم ذكر ~~في حق الإبل والغنم والبقر إطراق فحلها. # (وتجب إعارة مصحف لمحتاج لقراءة) إذا (عدم) مصحفا (غيره) وخرج ابن عقيل ~~وجوب الإعارة أيضا في كتب علم للمحتاج إليها من القضاة والحكام وأهل ~~الفتاوى (وتكره إعارة أمة جميلة لذكر غير محرم) مطلقا ; لأنه لا ms1050 يؤمن ~~عليها. وتحرم عليه الخلوة بها والنظر إليها بشهوة، فإن وطئها فزان، وعليه ~~الحد إن لم يجهل التحريم. # ولسيدها المهر وإن طاوعت، أي: إذا لم يأذن السيد في الوطء. فإن كانت ~~شوهاء أو كبيرة لا يشتهى مثلها أبيحت إعارتها له، كإعارة الأمة لمحرمها # PageV02P288 # مطلقا أو لامرأة ; لأنه مأمون عليها عندهما. # (و) تكره (استعارة أصله) كأبيه وأمه وجده وجدته وإن علوا (لخدمته) ; ~~لكراهة استخدامه أصله (وصح رجوع معير) في عارية (ولو قبل أمد عينه) ; لأن ~~المنافع المستقبلة لم تحصل في يد المستعير ; لأنها تستوفى شيئا فشيئا. فكل ~~ما استوفى شيئا فقد قبضه والذي لم يستوفه لم يقبضه، فجاز الرجوع فيه كالهبة ~~قبل القبض. # و (لا) يصح رجوعه (في حال يستضر به) أي: برجوعه فيه (مستعير) لما فيه من ~~الضرر المنفي شرعا (فمن أعار سفينة لحمل، أو) أعار (أرضا لدفن ميت، أو) ل ~~(زرع. لم يرجع) في الإعارة (حتى ترسي) السفينة (أو يبلى) الميت (أو يحصد) ~~الزرع عند أوانه. وليس لمعير تملك زرعه بقيمته نصا ; لأن له وقتا ينتهي ~~إليه (إلا أن يكون) الزرع (يحصد قصيلا) أي: أخضر قبل أوان حصاده فعلى ~~المستعير قطعه في وقت جرت العادة بقطعه فيه إذا رجع المعير لعدم الضرر إذن. ~~(وكذا حائط) أعير (لحمل خشب لتسقيف أو سترة) فلا رجوع لمالك الحائط فيه إذا ~~وضعه وبنى عليه (قبل أن يسقط) الخشب ; لأنه يراد للبقاء وفيه ضرر على ~~المستعير بقلعه، ولو قال معير لمستعير: أدفع لك قيمة ما ينقص بالقلع ; لأنه ~~إذا فعله انقلع ما في ملك المستعير منه. # ولا يجب على المستعير قلع شيء من ملكه بضمان القيمة (فإن سقط) الخشب عن ~~الحائط (لهدم أو غيره لم يعد إلا بإذنه) أي: المعير ولو سقط بسبب هدم ~~الحائط وأعيدت بآلتها لعدم لزوم العارية وزوال الضرر الذي كان لأجله امتنع ~~الرجوع (أو عند الضرورة) بأن لا يمكن تسقيف إلا به فيجوز. وليس لربه منعه ~~إذن لما تقدم في الصلح (إن لم يتضرر الحائط) بوضع الخشب عليه فإن تضرر ms1051 لم ~~يجز وضعه عليه بلا إذن ربه. # (ومن أعار أرضا لغرس أو لبناء وشرط) على مستعير (قلعه) أي: غراسه أو ~~بنائه (بوقت) معين (أو) ب (رجوع لزم) مستعيرا غرس أو بنى قلعه (عنده) أي: ~~عند الوقت المعين أو رجوع المعير ولو لم يأمره به معير. لحديث " «المؤمنون ~~عند شروطهم» " قال في الشرح: حديث صحيح. ولأنها عارية مقيدة فلم تتناول ما ~~عدا المقيد، والمستعير دخل في العارية راضيا بالتزام الضرر الداخل عليه ~~بالقلع ولا ضمان على رب الأرض لنقصه. و (لا) يلزم مستعيرا (تسويتها) أي: ~~الحفر في الأرض بسبب قلع غرسه أو بنائه (بلا شرط) لرضا المعير بذلك حيث لم ~~يشترطها. # فإن شرطها على # PageV02P289 # المستعير لزمته لدخوله على ذلك (وإلا) بأن لم يشترط المعير على المستعير ~~قلع غرسه أو بنائه بوقت أو رجوع وأبى مستعير قلعه لم يجبر عليه ; لمفهوم ~~حديث " «ليس لعرق ظالم حق» " ; لأنه بإذن رب الأرض ولم يشترط عليه قلعه ~~وعليه فيه ضرر بنقص قيمته بذلك. # فإن أمكن القلع من غير نقص أجبر عليه مستعير ومتى لم يمكن قلعه بلا نقص ~~وأباه مستعير (فلمعير أخذه) أي: الغراس أو البناء بأن يتملكه (بقيمته) قهرا ~~عليه كالشفيع ولو مع دفع مستعير قيمة أرض ; لأنها أصل. والغراس أو البناء ~~تابع بدليل تبعهما لها في البيع دون تبعها لهما فيه (أو) أي: ولمعير (قلعه) ~~أي: الغراس أو البناء (ويضمن) المعير (نقصه) بالقلع جمعا بين الحقين كما ~~تقدم في الإجارة (ومتى اختاره) أي: القلع (مستعير) مع بذل المعير القيمة ~~ولم يشترطه عليه (سواها) أي: الحفر غيره ; لأنه خلص ملكه من ملك غيره من ~~إلجاء أشبه المشتري إذا أخذ غراسه أو بناء من المشفوع (فإن أباهما) أي: ~~الأخذ بالقيمة وأرش نقص القلع (معير الأرض و) امتنع (المستعير من) دفع ~~(أجرة) غراسه أو بنائه. # (و) من (قلع بيعت أرض بما فيها) من غراس أو بناء (إن رضيا) أي: المعير ~~والمستعير (أو) رضي به (أحدهما وبجبر الآخر) بطلب من رضي ; لأنه طريق ~~لإزالة المضارة بينهما وتحصيل ms1052 ماليته (و) إذا بيعا (دفع لرب الأرض) من ~~الثمن (قيمتها فارغة) من الغراس والبناء (و) دفع (الباقي) من الثمن (للآخر) ~~وهو رب الغراس أو البناء. # (ولكل) من رب أرض وغراس أو بناء (بيع ما له منفردا) من صاحبه وغيره ~~(ويكون مشتر كبائع) فيما تقدم وكذا إجارة (فإن أبياه) أي: أبى معير ومستعير ~~البيع (ترك) غراس أو بناء (بحاله) في الأرض حتى يتفقا ; لأن الحق لهما. # (ولمعير الانتفاع بأرضه) مع بقاء غراس أو بناء بها ; لأنه يملك عينها ~~ونفعها (على وجه لا يضر بما فيها) من غرس مستعير أو بنائه لاحترامهما بإذن ~~معير في وضعهما (ولمستعير) غرسها (الدخول لسقي وإصلاح وأخذ ثمر) إذ الإذن ~~في شيء إذن فيما يعود بصلاحه. و (لا) يجوز لمستعير الدخول (لتفرج ونحوه) ~~كمبيت ; لأنه لا يعود بصلاح ماله، فليس مأذونا فيه نطقا ولا عرفا. # (ولا أجرة) على مستعير لمعير (منذ رجع) إلى زوال ضرر مستعير حيث كان ~~الرجوع يضر به إذن، ولا إذا أعار لغرس أو بناء ثم رجع إلى تملكه بقيمته أو ~~قلعه مع ضمان نقصه ; لأن بقاء ذلك بحكم الإعارة ; لأنه لا يملك # PageV02P290 # الرجوع في المنفعة في حال تضرر المستعير، فلا يملك طلب بدلها كالعين ~~الموهوبة ; ولأنه إذا أبى أخذ الغراس أو البناء بقيمته أو قلعه وضمان نفسه ~~فإبقاؤه في الأرض من جهته. # فلا أجرة له كما قبل الرجوع (إلا في الزرع) أي: إذا أعاره للزرع وزرع ثم ~~رجع المعير قبل أوان حصده. ولا يحصد قصيلا فله أجرة مثل الأرض من رجوعه إلى ~~الحصاد ; لوجوب تبقيته فيها قهرا عليه ; لأنه لم يرض بذلك. بدليل رجوعه ; ~~ولأنه لا يملك أخذ الزرع بقيمته ; لأن له أمدا ينتهي إليه. وهو قصير ~~بالنسبة إلى الغرس فلا داعي إليه ولا إلى قلعه وضمان نقصه ; لأنه لا يمكن ~~نقله إلى أرض أخرى، بخلاف الغراس وآلات البناء. والمستعير إذا اختار قلع ~~زرعه ربما يفوت على المالك الانتفاع بأرضه ذلك العام فيتضرر به فيتعين ~~إبقاؤه بأجرته إلى حصاده جمعا بين الحقين. # (وإن ms1053 غرس) مستعير (أو بنى) فيما استعاره لذلك (بعد رجوع) معير: فغاصب ~~(أو) غرس أو بنى بعد (أمدها) أي: العارية (في) عارية (مؤقتة) وإن لم يصرح ~~بعده بالرجوع (فغاصب) ; لتصرفه في مال غيره بغير إذنه لزوال الإعارة ~~بالرجوع وبانتهاء وقتها إذا قيدت بوقت. فإن اختلفا في المدة، فقال مستعير: ~~هي سنتان، وقال معير: هي سنة، أو قال: أذنت لي في ركوب الدابة فرسخين، فقال ~~المالك: بل فرسخا فقول مالك ; لأن الأصل عدم الإعارة في القدر الزائد. # (والمشتري) بعقد فاسد (والمستأجر بعقد فاسد) إذا غرس أو بنى فيما اشتراه ~~أو استأجره (كمستعير) في أن البائع والمؤجر لا يملك قلع غرسه أو بنائه بلا ~~ضمان نقص ; لتضمنه إذنا، لكن تقدم في الإجارة يلزم المستأجر أجرة المثل مدة ~~وضع يده. ويأتي في الغصب أنه يلزم في المقبوض بعقد فاسد أجرة مثله. وإذا ~~غرس مشتر بعقد صحيح أو بنى ثم فسخ بيع لنحو عيب فكغرس أو بناء مستعير. # (ومن حمل سيل إلى أرضه بذر غيره) ونبت بها فليس له قلعه ولا تملكه (ف) ~~الزرع (لربه) أي: رب البذر (مبقي إلى) أوان (حصاد) ; لأن قلعه إتلاف له على ~~مالكه ولم يوجد منه تفريط ولا يدوم ضرره (بأجرة مثله) ; لأن إلزام رب الأرض ~~بتبقية زرع لم يأذن فيه في أرضه بغير أجرة إضرار به وشغل لملكه بدون ~~اختياره بلا عوض فوجب على رب البذر أجرة المثل، كمستأجر انقضت مدته وبقي ~~زرعه (وحمله) أي: السيل (لغرس أو نوى ونحوه) كجوز ولوز وبندق (إلى أرض ~~غيره) أي: غير مالك هذه (فنبت) في الأرض # PageV02P291 # المحمول إليها (كغرس مشتر شقصا يأخذه شفيع) بجامع عدم التعدي، فلرب الأرض ~~أخذه بقيمته أو قلعه مع ضمان نقصه. # (وإن حمل) سيل (أرضا بغرسها إلى) أرض (أخرى فنبت كما كان) قبل نقله (ف) ~~هو (لمالكها) أي: الأرض المحمولة لعدم ما ينقل الملك فيه (ويجبر) رب أرض ~~محمولة (على إزالتها) ; لأن إبقاءها إشغال لملك غيره بما يدوم ضرره بغير ~~اختياره، أشبه أغصان شجرة إذا حصلت في ملك ms1054 جاره (وما ترك لرب الأرض) مما ~~انتقل إليها (سقط طلبه بسببه) فلا يطالب بأجرة ولا نقل ولا غيره ; لحصوله ~~بغير تفريطه ولا عدوانه. ويخير رب الأرض المشغولة إن شاء أخذه لنفسه وإن ~~شاء قلعه قلت: وكذا في إجارة ونحوها. ### | [فصل ومستعير في استيفاء نفع من عين معارة كمستأجر] # (فصل ومستعير في استيفاء نفع) من عين (معارة) (كمستأجر) فله أن ينتفع ~~بنفسه وبمن يقوم مقامه، لملكه التصرف فيها بإذن مالكها فإذا أعاره أرضا ~~لغراس أو بناء فله أن يزرع فيها ما شاء. وصحح الحارثي إذا أعاره للبناء لا ~~يزرع. وإن استعارها لزرع لم يغرس ولم يبن، ولغرس لا يبني، ولبناء لا يغرس ; ~~لأن ضررهما مختلف. ولا إن استعارها مدة لزرع أن يزرع أكثر منها، ولا إن ~~استعارها لزرع شعير أن يزرعها حنطة (إلا أنه) أي: المستعير (لا يعير) ما ~~استعاره (ولا يؤجر) لعدم ملكه منافعه بخلاف المستأجر (إلا بإذن) معيره. # فإن أذنه جاز، ولا يضمن مستأجر من مستعير وعكسه تلف عين عنده بلا تعد ولا ~~تفريط (فإن خالف) فأعار أو أجر بغير إذنه (فتلفت) العين (عند الثاني) ~~مستأجرا كان أو مستعيرا (ضمن) مالك العين الأول ; فلأنه سلط غيره على أخذ ~~مال غيره بغير إذنه. أشبه ما لو سلط عليه دابة. وأما الثاني فلفوات العين ~~والمنفعة على مالكها تحت يده (والقرار) في ضمانهما (على الثاني) مستعيرا ~~كان أو مستأجرا (إن علم) الحال لتعديه إذن (وإلا) يعلم الثاني الحال بل ~~ظنها ملك المعير له (ضمن العين) فقط (في عارية) لدخوله على ضمانها بخلاف ~~المنفعة (ويستقر ضمان المنفعة على) المستعير (الأول) ; لأنه غر الثاني ~~بدفعها له والإجارة بعكسها. ولا يشترط تعيين نوع الانتفاع في الإعارة. فلو ~~أعاره # PageV02P292 # مطلقا ملك الانتفاع بالمعروف في كل ما هو مهيأ له. وله انتساخ الكتاب ~~المعار ودفع الخاتم المعار لمن ينقش له على مثله. # (والعواري المقبوضة غير وقف ككتب علم ونحوها) كدروع موقوفة على غزاة ~~(تلفت بلا تفريط) كسرقة من حرز مثلها (مضمونة) بكل حال نصا. وبه قال ابن ms1055 ~~عباس: وعائشة وأبو هريرة. لقوله صلى الله عليه وسلم لصفوان «بل عارية ~~مضمونة» " فأثبت الضمان من غير تفصيل، ولحديث سمرة مرفوعا «على اليد ما ~~أخذت حتى تؤديه» " رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب. # وأما الوقف فلا يضمن بلا تفريط ; لأن قبضه ليس على وجه يختص مستعير بنفعه ~~; لأن تعلم العلم وتعليمه الغزو من المصالح العامة أو لكون الملك فيه لغير ~~معين، أو لكونه من جملة المستحقين له. أشبه سقوط قنطرة بمشيه عليها (بخلاف ~~حيوان موصى بنفعه) إذا قبضه موصى له وتلف عنده فلا يضمنه إن لم يفرط ; لأن ~~نفعه مستحق له. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه مرفوعا «ليس على المستعير غير ~~المغل ضمان» " أجيب عنه: بأن في إسناده عمرا وعبيدا وهما ضعيفان، قاله ~~الدارقطني. فإن صح حمل على ضمان الأجزاء التالفة بالاستعمال جمعا بين ~~الأخبار (بقيمة متقومة يوم تلف) ; لأنه يوم تحقق فواتها (ومثل مثلية) كصنجة ~~من نحاس لا صناعة بها استعارها ليزن بها فتلفت فعليه مثل وزنها من نوعها. # (ويلغو شرط عدم ضمانها) أي: العارية (ك) إلغاء (شرط ضمان أمانة) كوديعة ; ~~لأن مقتضى العقد في العارية الضمان، وفي الأمانة عدمه فإذا شرط خلافه فسد ; ~~لمنافاته مقتضى العقد. # (ولو أركب) إنسان (دابته) شخصا (منقطعا لله، فتلفت) الدابة (تحته) أي: ~~المنقطع (لم يضمن) ها ; لأنها غير مقبوضة ; لأنها بيد صاحبها وراكبها لم ~~ينفرد بحفظها. أشبه ما لو غطى ضيفه بلحاف فتلف عليه لم يضمنه (كرديف ربها) ~~أي: الدابة، بأن أركب معه آخر على الدابة فتلفت تحتهما ; لأن الدابة بيد ~~ربها (و) ك (رائض) يركب الدابة لمصلحتها فتلفت تحته (و) ك (وكيل) ربها إذا ~~تلفت تحت يده ; لأنه لم يثبت لها حكم العارية. # (ومن قال) لرب دابة: (لا أركب إلا بأجرة فقال) له ربها: (ما آخذ) منك لها ~~(أجرة) ثم ركبها (فعارية) ; لأن ربها لم يبذلها إلا كذلك (أو استعمل المودع ~~الوديعة بإذن ربها فعارية) فيضمن ما تلف من ذلك. # (ولا يضمن) مستعير (ولد عارية سلم معها) بتلفه عنده ; لأنه ms1056 لم يدخل في # PageV02P293 # الإعارة ولا فائدة لمستعير فيه. أشبه الوديعة (ولا) يضمن مستعير (زيادة) ~~حدثت في معارة (عنده) لعدم ورود عقد العارية عليها. فإن كانت موجودة حال ~~العقد، بأن كانت سمينة فهزلت عند مستعير ضمن نقصها (ك) ما لا يضمن (مؤجرة) ~~ولا ولدها ولا زيادتها ; لأنها أمانة (بلا قيد) من مستعير أو مستأجر. فإن ~~تعديا ضمنا (ولا) تضمن (هي) أي: العارية (أو جزؤها باستعمال بمعروف) كحمل ~~منشفة أو قطيفة وكثوب بلي باللبس ; لأن الإذن في الاستعمال تضمن الإذن في ~~الإتلاف به. وما أذن في إتلافه لا يضمن كالمنافع. فإن حمل في الثوب ترابا ~~فتلف به ضمنه لتعديه به، وإن جرح ظهر الدابة بالحمل ضمنه مطلقا، ذكره ~~الحارثي. # (ويقبل قول مستعير بيمينه أنه لم يتعد) الاستعمال بالمعروف ; لأنه منكر ~~(وعليه) أي: المستعير (مؤنة ردها) أي: العارية. لحديث «العارية مؤداة» " ~~وحديث " «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» " و (كمغصوب) بجامع أنه قبضها لا ~~لمصلحة مالكها فيردها إلى الموضع الذي أخذها منه إن لم يتفقا على ردها إلى ~~غيره. # و (لا) يجب على مستعير (مؤنتها) أي: العارية من انتفاعه بها (عنده) بل هي ~~على مالكها كالمؤجرة (ويبرأ) مستعير (برد الدابة وغيرها) من العواري (إلى ~~من جرت عادته) أي: الإنسان (به) أي: الرد (على يده كسائس) الدابة (وخازن ~~وزوجة ووكيل عام) لمالك (في قبض حقوقه) ; لأنه مأذون فيه عرفا أشبه ما لو ~~أذن فيه نطقا. (ولا) يبرأ مستعير (بردها) أي: الدابة (إلى إصطبله) بقطع ~~الهمزة (أو) إلى (غلامه) أي: خادمه حرا كان أو عبدا ; لأنه لم يردها إلى ~~مالكها ولا إلى نائبه فيه، كرد السارق ما سرقه إلى الحرز. # (ومن سلم لشريكه الدابة) المشتركة ليحفظها بلا استعمال (فتلفت بلا تفريط ~~أو تعد لم يضمن) ; لأنها أمانة بيده فإذا أذن له في الاستعمال فكعارية، إلا ~~أن يكون في نظير إنفاقه عليها أو تناوبه معه، وإن استعملها بلا إذن فغصب. ~~(تتمة) يجب رد عارية بطلب مالك وبانقضاء الغرض منها، وبانتهاء التأقيت، ~~وبموت معير أو مستعير. فإن ms1057 أخر الرد بعد ذلك فعليه أجرة المثل ذكره ~~الحارثي. # PageV02P294 ### | [فصل وإن اختلفا أي المالك والقابض في العارية] # (فصل: وإن اختلفا أي: المالك والقابض) (فقال) المالك (آجرتك قال) القابض: ~~(بل أعرتني) واختلافهما (قبل مضي مدة) من القبض (لها أجرة. فقول قابض) ~~بيمينه أنه لم يستأجرها ; لأن الأصل عدم الإجارة وترد لمالكها (و) إن كان ~~اختلافهما (بعدها) أي: بعد مدة لها أجرة (فقول مالك فيما مضى) بيمينه كما ~~لو قال: بعتكها، وقال الآخر: وهبتنيها فيحلف أنه ما أعاره وإنما أجره على ~~كلام القاضي. # وفي التلخيص: لا يتعرض لإثبات الإجارة ولا للأجرة المسماة قال الحارثي: ~~وهو الحق (و) يجب (له) أي: المالك (أجرة المثل) ; لأن الإجارة لا تثبت ~~بدعوى المالك بغير بينة. وإنما يستحق بدل المنفعة وهو أجر المثل. (وكذا لو ~~ادعى) زارع أرض غيره (أنه زرع) الأرض (عارية وقال ربها) : زرعتها (إجارة) ~~فقول مالك وله أجرة المثل. # (و) إن قال قابض: لمالك (أعرتني أو) قال له: (آجرتني. فقال) المالك: بل ~~(غصبتني) وقد مضت مدة لها أجرة فقول مالك ; لأن القابض يدعي إباحة المنفعة ~~له والمالك ينكرها والأصل في القابض لمال غيره الضمان. # (أو) قال المالك: (أعرتك، فقال) القابض: (بل آجرتني والبهيمة) مثلا ~~(تالفة) عند الاختلاف فقول مالك بيمينه، لما مر أن الأصل في القابض لمال ~~غيره الضمان ولا أجرة له في الثانية (أو اختلفا في ردها) أي: العارية (فقول ~~مالك) بيمينه ; لأنه منكر (وكذا) لو قال القابض: (أعرتني أو) قال (آجرتني: ~~فقال) المالك: (غصبتني) والعين قائمة فقول مالك بيمينه (في) وجوب (الأجرة) ~~أي: أجرة المثل (و) في وجوب (رفع اليد) ورد العين لمالكها ; لأن الأصل عدم ~~ما يدعيه القابض. # (و) إن قال المالك: (أعرتك فقال) القابض: (أودعتني فقول مالك) بيمينه لما ~~سبق (وله قيمة) عين (تالفة) لثبوت حكم العارية بحلفه عليه (وكذا) يقبل قول ~~مالك بيمينه (في عكسها) بأن قال المالك: أودعتك، والقابض أعرتني (وله) أي: ~~المالك على القابض (أجرة ما انتفع بها) أي: العين ; لأن الأصل ضمان المنافع ~~عليه ودعواه العارية ms1058 غير مقبولة، وإن قال مالك: غصبتني، قال قابض:. ~~أودعتني. فقياس ما سبق: القول قول المالك بيمينه ; لأن الأصل في قبض مال ~~الغير الضمان. # PageV02P295 ### | [باب الغصب] # (باب الغصب) مصدر غصب يغصب من باب ضرب يضرب. ويقال: اغتصبه يغتصبه ~~اغتصابا والشيء مغصوب وغصب. وهو لغة أخذ الشيء ظلما. قاله الجوهري وابن ~~سيده وشرعا (استيلاء غير حربي) بفعل يعد استيلاء (عرفا على حق غيره قهرا ~~بغير حق) ومنه المأخوذ مكسا ونحوه فلا يحصل بلا استيلاء. فلو دخل دار غيره ~~أو أرضه لم يضمنها بدخوله بلا إذنه، سواء كان صاحبها فيها أو لا. لكن لا ~~يشترط لتحقق الغصب نقل العين. فيكفي مجرد الاستيلاء ونحوه، كما لو ركب دابة ~~واقفة ليس عندها ربها ولو دخل دارا قهرا وأخرج ربها فغاصب. وإن أخرجه قهرا ~~ولم يدخل أو دخل مع حضور ربها وقوته فلا. وإن دخل قهرا ولم يخرجه فقد غصب ~~ما استولى عليه إن أراد الغصب. # وإن دخلها قهرا في غيبة ربها فغاصب، ولو كان فيها قماشة. ذكره في المبدع. ~~وأما استيلاء الحربي فقد سبق في الغنيمة. وقوله: (على حق غيره) يشمل الملك ~~والاختصاص، وقوله " قهرا " أخرج به المسروق والمختلس ونحوه. وقوله " بغير ~~حق " خرج به الشفعة والغصب محرم إجماعا بالكتاب والسنة. # (ويضمن عقار) بفتح العين بغصب. لحديث " «من ظلم شبرا من أرض طوقه الله ~~يوم القيامة من سبع أرضين» " متفق عليه بمعناه. # وفي لفظ " من غصب شبرا من الأرض " ولأنه يمكن الاستيلاء عليه على وجه ~~يحول بينه وبين مالكه كسكناه الدار ومنع صاحبها منها. أشبه أخذ الدابة ~~والمتاع. ويصح غصب مشاع كأرض أو دار بين اثنين في أيديهما فينزل الغاصب ~~فيها ويخرج أحدهما ويقر الآخر معه على ما كان مع المخرج. فلا يكون غاصبا ~~إلا نصيب المخرج حتى لو استغلا الملك أو انتفعا لم يلزمه الباقي منهما ~~لشريكه المخرج شيء. # وكذا لو كان عبد لاثنين كف الغاصب يد أحدهما عنه ونزل في التسلط عليه ~~موضعه مع إقرار الآخر على ما كان عليه، حتى لو باعاه ms1059 بطل بيع الغاصب للنصف ~~وصح بيع الآخر لنصفه. ولو غصب من قوم ضيعة ثم رد إلى أحدهم نصيبه مشاعا لم ~~يطلب له الانفراد بالمردود عليه. هذا معنى نصه في رواية حرب. قاله المجد في ~~شرحه ملخصا. # (و) تضمن (أم ولد) بغصب ; لأن حكمها كالقن في الضمان بقيمتهما لو قتلت # PageV02P296 # دون دينها. فهو دليل ماليتها (و) يضمن (قن) ذكرا وأنثى ولو مكاتبا أو ~~مدبرا أو معلقا عتقه بصفة (بغصبه) كسائر المال (لكن لا تثبت) يد غاصب (على ~~بضع أمة) مغصوبة (فيصح) من مالكها (تزويجها) وهي بيد غاصبها (ولا يضمن) ~~الغاصب (نفعه) أي: البضع ; لأنه لا تصح المعاوضة عليه بالإجارة. # (وإن غصب) شخص (خمر مسلم ضمن) الغاصب (ما تخلل بيده) منها إن تلفت قبل ~~رده ; لأنها صارت خلا على حكم ملك المغصوبة منه ويلزمه رد ما تخلل ; لأن يد ~~الأول لم تزل عنها بالغصب فكأنها تخللت في يده. # و (لا) يضمن (ما تخلل مما جمع) من خمر (بعد إراقتها) لزوال اليد بالإراقة ~~(ويرد خمر ذمي مستترة) غصبت (كخمر خلال) ; لأنه غير ممنوع من إمساكها (و) ~~يرد (كلب يقتنى) ككلب صيد لجواز الانتفاع به، و (لا) ترد (قيمتها) أي: ~~الخمر لذمي أو خلال ولا الكلب (مع تلف) لتحريمهما فهما كالميتة (ولا) يلزم ~~رد (جلد ميتة غصب ; لأنه لا يطهر بدبغ) فلا سبيل إلى إصلاحه وفيه وجه وصححه ~~الحارثي وفي تصحيح الفروع والتوضيح: ; لأنه ينتفع به بعد دبغه في اليابسات ~~فإن تلف لم يلزمه قيمته (ولا يضمن حر) كبيرا أو صغيرا (باستيلاء عليه) بأن ~~حبسه ولم يمنعه الطعام والشراب فمات عنده ; لأنه ليس بمال (وتضمن ثياب حر ~~صغير وحليه) ولو لم ينزعهما عنه ; لأن الصغير لا ممانعة معه عن ذلك، أشبه ~~ما لو غصبه منفردا. وعلى من أبعده عن بيت أهله رده إليه ومؤنته عليه. # و (لا) تضمن (دابة) غصبت و (عليها مالكها الكبير ومتاعه) ; لأنها في يد ~~مالكها (وإن استعمله) أي: الحر (كرها) في خدمة أو خياطة أو غيرهما فعليه ~~أجرته ; لاستيفائه منافعه ms1060 المتقومة فيضمنها كمنافع العبد (أو حبسه) أي: ~~الحر (مدة) لها أجرة (فعليه أجرته) مدة حبسه، ; لأنه فوت منفعته زمن الحبس، ~~وهي مال يجوز أخذ العوض عنه كمنافع العبد. # و (لا) أجرة (إن منع) شخص آخر (ولو) كان الممنوع (قنا: العمل من غير حبس) ~~; لعدم تلفها تحت يده ; ولأنه في يد نفسه أو سيده، ومنافعه تلفت معه، كما ~~لا يضمن هو ولا ثيابه إذن (ولا يضمن ربح فات) على مالك (بحبس) غاصب (مال ~~تجارة) مدة يمكن أن يربح فيها إذا لم يتجر فيه غاصب كما لو حبس عبدا يريد ~~مالكه أن يعلمه صناعة مدة يمكن تعلمها فيها ; لأنها لا وجود لها # PageV02P297 ### | [فصل يجب على غاصب رد مغصوب إلى محل] # (فصل: و) يجب (على غاصب رد مغصوب إلى محله) إن (قدر) الغاصب (عليه) أي: ~~على رده (ولو) كان رده (بأضعاف قيمته) أي: المغصوب (لكونه بني عليه) بأن ~~غصب حجرا أو خشبا قيمته درهم مثلا وبني عليه واحتاج في إخراجه ورده إلى ~~خمسة دراهم (أو) لكونه (بعد) بأن حمل إلى بلد بعيدة بحيث تكثر أجرة رده على ~~قيمته (أو) لكونه (خلط بمتميز) كأن غصب سمسما وخلطه ببر واحتاج في تخليصه ~~إلى أجرة (ونحوه) كأن غصب حيوانا فانفلت بمكان يعسر مسكه فيه ويحتاج فيه ~~إلى أجرة، فتلزم الغاصب لحديث " «على اليد ما أخذت حتى ترده» " رواه أبو ~~داود وابن ماجه والترمذي وحسنه. ولحديث " «لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لاعبا ~~أو جادا فإذا أخذ عصا أخيه فليردها إليه أو يردها عليه» " رواه أبو داود ; ~~ولأنه حصل بتعديه فكان أولى بغرمه من مالكه. # (وإن قال رب) مغصوب (عبد) لغاصب بعده: (دعه) بالبلد الذي هو بها (وأعطني ~~أجرة رده إلى بلد غصبه لم يجب) أي: لم يلزم الغاصب إجابته إلى ذلك ; لأنها ~~معاوضة. # وكذا لو طلب من غاصب حمله إلى مكان آخر في غير طريق الرد وكذا لو بذل ~~الغاصب لمالكه أكثر من قيمته ولا يسترده وأبى المالك. وإن أراد مالك من ~~غاصب رده إلى بعض الطريق ms1061 فقط لزمه ; لأنه يلزمه إلى جميع المسافة فلزمه إلى ~~بعضها، كمدين أسقط عنه رب الدين بعضه وطلب باقيه. وكذا إن طلب إبقاءه بمحله ~~ويجوز ما اتفقا عليه من ذلك. # (وإن سمر) غاصب (بالمسامير) المغصوبة (بابا) أو غيره (قلعها) وجوبا ~~(وردها) لربها للخبر، ولا أثر لضرره ; لأنه بتعديه. (وإن زرع) الغاصب ~~(الأرض) المغصوبة (فليس لربها) أي: الأرض إذا ردت (بعد حصد) الزرع (إلا ~~الأجرة) أي: أجرة المثل من وضع يده على الأرض إلى ردها، وليس له تملك الزرع ~~بعد حصاده ; لأنه انفصل عن ملكه كما لو غرس فيها غرسا ثم قلعه. # (ويخير) رب أرض قدر عليها من غاصب (قبله) أي: قبل حصاده (بين تركه) أي: ~~الزرع في أرضه (إليه) أي: الحصاد (بأجرته) أي: أجرة مثله (أو تملكه) أي: ~~الزرع (بنفقته وهي مثل البذر، وعوض لواحقه) من حرث وسقي ونحوهما. لحديث ~~رافع بن خديج مرفوعا «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء ~~وله نفقته» # PageV02P298 # رواه أبو داود والترمذي وحسنه. # قال أحمد: إنما أذهب إلى هذا الحكم استحسانا على خلاف القياس ; ولأن في ~~كل من تبقيته بأجرته وتملكه بنفقته تحصيلا لغرض رب الأرض فملك الخيرة ~~بينهما. ولا يجبر غاصب على قلع زرعه ; لأنه أمكن رد المغصوب إلى مالكه بلا ~~إتلاف مال الغاصب على قرب من الزمان فلم يجز إتلافه، كسفينة غصبها وحمل ~~فيها متاعه وأدخلها اللجة، بخلاف الشجر ; لأن مدته تطول ولا يعلم انتهاؤها. ~~وحديث " «ليس لعرق ظالم حق» " ورد في الغرس وحديث رافع في الزرع فعمل كل ~~منهما في موضعه أولى من إبطال أحدهما. # (وإن غرس) غاصب أرض فيها (أو بنى فيها أخذ) أي: ألزم (بقلع غراسه أو ~~بنائه) لحديث «ليس لعرق ظالم حق» رواه الترمذي وحسنه (و) أخذ ب (تسويتها ~~وأرش نقصها) لحصوله بتعديه (وأجرتها) إلى تسليمها لتلف منافعها تحت يده ~~العادية، وكذا لو لم ينتفع بها لزمه أجرتها، وأرش نقصها إن نقصت بترك زرعها ~~ذلك العام، كأراضي البصرة كما لو نقصت بغيره (حتى ولو كان) ms1062 الغاصب (أحد ~~الشريكين) في الأرض (أو لم يغصبها) الغارس أو الباني فيها (لكن فعله بغير ~~إذن) للتعدي (ولا يملك) رب أرض (أخذه) أي: الغراس أو البناء (بقيمته) ; ~~لأنه عين مال الغاصب. # أشبه ما لو وضع فيها أثاثا أو نحوه ; ولأنه معاوضة فلا يجبر عليها ~~المالك. وقال المجد: في شرح الهداية: ولصاحب الأرض تملك البناء والغراس ~~بقيمته مقلوعا إذا كانت الأرض تنقص بقلعه (وإن وهب) أي: وهب غارس أو بان ~~غرسه أو بناؤه (لمالكها) أي: الأرض (لم يجبر على قبوله) ; لأن فيه إجبارا ~~على عقد يعتبر فيه الرضا، وإن زرع فيها نوى فصار شجرا، فكما لو حمل الغاصب ~~إليها غرسا، فغرسه فيها (ورطبه ونحوها) مما يتكرر حمله كقثاء وباميا (كزرع) ~~فلربها إذا أدركه قائما أن يتملكه بنفقته أو يتركه بأجرته ; لأنه ليس له ~~عرق قوي أشبه الحنطة (لا) ك (غرس لما تقدم. # وإن أثمر ما غرسه غاصب في مغصوب) فالثمر للغاصب عند الموفق والشارح وصاحب ~~الفائق وابن رزين. # وفي المجرد والفصول والمستوعب ونوادر المذهب: كالزرع. واختار الحارثي ~~الأول، وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير. # (ومتى كانت آلات البناء من مغصوب) بأن ضرب من ترابه لبنا وبنى به بيتا ~~فيها (ف) عليه (أجرتها مبنية) ; لأن الأرض والبناء ملك المغصوب منه (ولا ~~يملك) # PageV02P299 # غاصب (هدمها) ; لأنه لا ملك له فيه ولم يأذن له ربه فإن نقضه فعليه أرش ~~نقضه. قلت: قياس ما يأتي إن أبرأه رب أرض من ضمانه فليس له نقضه، وإلا فله ~~نقضه دفعا لضرره (وإلا) تكن آلات البناء من مغصوب بأن بناها بلبن من غير ~~ترابها (ف) عليه (أجرتها) أي: الأرض دون البناء ; لأنه ملكه (فلو أجرهما) ~~أي: أجر غاصب الأرض وبناءه الذي ليس منها (فالأجرة) بين الغاصب ورب الأرض ~~(بقدر قيمتهما) أي: توزع بينهما بالمحاصة بقدر أجرة مثل الأرض وأجرة ~~البناء. # (ومن غصب أرضا وغراسا منقولا من) مالك (واحد فغرسه) أي: الغراس المغصوب ~~(فيها) أي: الأرض المغصوبة (لم يملك) الغاصب (قلعه) ; لأن مالكهما واحد ولا ~~يتصرف غيره في ملكه بلا ms1063 إذنه (وعليه) أي: الغاصب (إن فعل) أي: قلع الغراس ~~بغير إذن مالك: تسويتها وأرش نقصها وأرش نقص غراس لتعديه به (أو طلبه) أي: ~~القلع (ربهما) أي: رب الأرض والغراس (لغرض صحيح) بأن كان لا ينتج مثله في ~~تلك الأرض مثلا (تسويتها) أي: الأرض (و) أرش (نقصها و) أرش (نقص غراس) ~~لتعديه به. فإن لم يكن لمالك غرض صحيح في قلعه لم يجبر عليه غاصب ; لأنه ~~سفه، بخلاف ما إذا كان له فيه غرض صحيح مقصود ; لأنه فوت عليه غرضه فأخذ ~~بإعادتها كما كانت. وإن غصب أرضا من واحد وغرسا من آخر وغرسه فيها فكما لو ~~حمل السيل غراسا إلى أرض آخر وتقدم. وكذا لو غصب أرضا من واحد وحبا من آخر ~~وزرعه فيها أشار إليه المجد. # (وإن غصب خشبا فرقع به سفينة قلع) إن كانت في الساحل أو في لجة البحر ولا ~~يخاف عليها من قلعه لكونه في أعلاها ودفع لربه بلا إمهال لوجوبه فورا ~~(ويمهل) لقلع (مع خوف) على سفينة بقلعه بأن يكون في محل يخاف من قلعه دخول ~~الماء إليها وهي في اللجة (حتى ترسي) لئلا يؤدي قلعه إلى إفساد ما في ~~السفينة من المال مع إمكان رده بدونه في زمن يسير (فإن تعذر) الإرساء لبعد ~~البر (فلمالك) خشب مغصوب (أخذ قيمته) للتضرر برد عينه إذن، ومتى رست ~~واسترجعه رد القيمة كمن غصب عبدا فأبق، وسواء كان ما في السفينة حيوانا أو ~~غيره للغاصب أو غيره (وعليه) أي: الغاصب (أجرته) أي: الخشب المغصوب (إليه) ~~أي: أخذ قيمته إن أخذها وإلا فإلى رده ; لأنه فوت منافعه على مالكه (و) ~~عليه أرش (نقصه) لحصوله بتعديه على ملك غيره. # (وإن غصب ما خاط به جرح) حيوان # PageV02P300 # من آدمي أو غيره (وخيف بقلعه) أي الخيط (ضرر آدمي أو تلف) أي: موت حيوان ~~(غيره) أي: الآدمي (ف) الواجب (قيمته) لمالكه لتأكد حرمة الآدمي. ولهذا جاز ~~له أخذ مال غيره لحفظ حياته وحرمة الحيوان آكد من بقية الأموال. ولهذا جاز ~~إتلاف غيره وهو ما ms1064 يطعمه الحيوان لأجل تبقيته (وإن حل) حيوان خيط جرحه ~~بمغصوب (لغاصب) كشاة وبقرة ونحوهما وخيف موت بقلعه (أمر) غاصب (بذبحه) أي: ~~الحيوان (ويرده) أي: الخيط المغصوب ولو نقص الحيوان بذبحه أكثر من قيمة ~~الخيط، أو لم يعد للذبح كالخيل كما لو بني على المغصوب. # فإن كان المخيط جرحه به غير محترم كخنزير ومرتد وجب قلعه ورده في الحال ~~كما لو خاط به ثوبا وإن كان الحيوان غير مأكول أو كان مأكولا، لكن لغير ~~الغاصب لم يذبح (ك) ما يرد الخيط (بعد موت) حيوان (غير آدمي) ; لأنه لا ~~حرمة له بعد موته بخلاف الآدمي، لبقاء حرمته فتتعين قيمته. (ومن غصب جوهرة) ~~مثلا (فابتلعتها بهيمة) بتفريطه أو لا (فكذلك) أي حكمها حكم الخيط الذي خاط ~~به جرحها، (ولو ابتلعت شاة شخص) مثلا (جوهرة آخر غير مغصوبة ولا تخرج) أي: ~~تعذر إخراج الجوهرة (إلا بذبحها وهو) أي: ذبحها (أقل ضررا) من ضرر تركها ~~(ذبحت وعلى رب الجوهرة ما نقص به) أي: بالذبح ; لأنه لتخليص متاعه (إن لم ~~يفرط رب الشاة بكون يده عليها) حين ابتلاعها الجوهرة. # فإن كانت يده عليها فلا شيء على رب الجوهرة ; لأن التفريط من غيره. فكان ~~الضرر على المفرط (وإن حصل رأسها) أي: الشاة ونحوها (بإناء ولم يخرج) رأسها ~~(إلا بذبحها أو كسره) أي الإناء (ولم يفرطا) أي: رب الشاة، ورب الإناء ~~(كسر) الإناء (وعلى مالكها أرشه) ; لأنه لتخليص ماله (ومع تفريطه) أي: رب ~~الشاة (تذبح) أي: الشاة (بلا ضمان) على رب الإناء ; لأن التفريط من جهته ~~فهو أولى بالضرر ممن لم يفرط (ومع تفريط ربه) أي: الإناء كما لو أدخله بيده ~~أو ألقى الإناء بالطريق (يكسر بلا أرش) على رب الشاة لما تقدم (ويتعين في) ~~بهيمة (غير مأكولة) حصل رأسها بإناء ولم يخرج إلا بكسره (كسره) أي: الإناء ~~وعلى ربها أرشه. إلا أن يكون التفريط من رب الإناء. وإن قال من وجب عليه ~~الغرم: أنا أتلف مالي ولا أغرم شيئا. فله ذلك (ويحرم ترك الحال على ما هو ms1065 ~~عليه) أي: ترك رأس البهيمة في الإناء بلا ذبح ولا كسر. لأنه تعذيب حيوان. ~~فإن لم يفرط رب الإناء وامتنع رب المأكولة من # PageV02P301 # ذبحها ومن أرش كسر الإناء أو رب غير المأكولة من أرش الكسر أجبر ; لأنه ~~من ضرورة تخليصها من العذاب، فلزم ربها كعلفها. # (ولو حصل مال شخص) من حيوان أو غيره (في دار آخر وتعذر إخراجه) من الدار ~~(بدون نقض) بعضها (وجب) النقض وأخرج (وعلى ربه) أي: المال المخرج (ضمانه) ~~أي إصلاحه. لأنه لتخليص ماله (إن لم يفرط صاحب الدار) فإن فرط فلا ضمان على ~~رب المال. لأن المفرط أولى بحصول الضرر، كما لو كان بتعديه. # (ومن غصب دينارا أو نحوه) كجوهرة أو درهم (فحصل) ذلك (في محبرة آخر أو ~~نحوها) من كل إناء ضيق الرأس بفعل غاصب أو لا (وعسر إخراجه) منها بدون ~~كسرها (فإن زاد ضرر الكسر عليه) أي: الدينار بأن كانت قيمتها صحيحة دينارين ~~وكانت قيمتها مكسورة نصف دينار (فعلى الغاصب بدله) أي الدينار يعطيه لربه ~~ولم تكسر، لأنه إضاعة مال (وألا) يزيد ضرر الكسر على الدينار بأن تساويا أو ~~كان ضرر الكسر أقل (تعين الكسر) ليرد المغصوب (وعليه) أي الغاصب (ضمانها) ~~أي: المحبرة لتسببه بالغصب في إتلافها (وإن حصل) الدينار في المحبرة (بلا ~~غصب ولا فعل أحد كسرت) المحبرة (وعلى ربه) أي: الدينار (أرشها) أي: أرش ~~نقصها بالكسر. لأنه لتخليص ماله (إلا أن يمتنع) رب الدينار (منه) أي: كسر ~~المحبرة مع ضمان نقص أرشها (لكونها) أي: المحبرة (ثمينة) فلا تكسر ويصطلحان ~~عليه. وقال ابن عقيل: قياس قول أصحابنا أن يقال لرب الدينار: إن شئت أن ~~تأخذ فاغرم أو فاترك ولا شيء لك (و) إن حصل الدينار ونحوه فيها (بفعل ~~مالكها تكسر مجانا) بلا ضمان على رب المال لوجوب إعادة الدينار إلى مالكه ~~على ربها. ولا يمكن ذلك بدون كسرها والتفريط من مالكها (و) إن حصل فيها ~~(بفعل رب الدينار يخير) رب الدينار (بين تركه) في المحبرة حتى يخرج بكسرها ~~ونحوه (و) بين (كسرها وعليه ms1066 قيمتها) كاملة لتعديه (ويلزمه) أي: رب الدينار ~~(قبول مثله) أي: الدينار (إن بذله ربها) أي: المحبرة ولا يكسرها، سواء قيل: ~~يجبر على كسرها أو لا. لأنه بذل له مالا يتفاوت به حقه دفعا للضرر عنه، ~~فلزمه قبوله لما فيه من الجمع بين الحقين. ولو بادر رب الدينار وكسرها لم ~~يلزمه أكثر من قيمتها مطلقا. # PageV02P302 ### | [فصل رد المغصوب بزيادته] # (فصل ويلزم غاصبا وغيره) إذا كان بيده (رد مغصوب زاد) بيد غاصب أو غيره ~~(بزيادته المتصلة كقصارة) ثوب (وسمن) حيوان (وتعلم) قن (صنعة و) بزيادته ~~(المنفصلة كولد) بهيمة، وكذا ولد أمة حيث لا يحكم بحريته ويأتي (و) ك (كسب) ~~رقيق لأنه نوع نماء المغصوب وهو لمالكه فلزم رده كالأصل. # (ولو غصب قنا أو شبكة أو شركا فأمسك) القن أو الشبكة أو الشرك صيدا ~~فلمالكه (أو) غصب (جارحا) أو سهما. قاله في المغني (أو فرسا) قال في ~~الإقناع: أو قوسا (فصاد) الغاصب أو غيره (به) أي: الجارح (أو) صاد (عليه) ~~أي: الفرس صيدا (أو) غزا على الفرس و (غنم ف) الصيد وسهم الفرس من الغنيمة ~~(لمالكه) أي: الجارح والفرس المغصوب. لأنه حصل بسبب المغصوب، فكان لمالكه. ~~أشبه ما لو وهب شيء لرقيق مغصوب وقياسا على ربح الدراهم، ويسقط عمل الغاصب. ~~و (لا) يلزم غاصبا (أجرته) أي: المغصوب (زمن ذلك) أي: اصطياده ونحوه. لأن ~~منافع المغصوب في هذه المدة عادت إلى المالك فلم يستحق عوضها على غيره ~~كالأرض إذا تملك ربها الزرع بنفقته. ولو غصب منجلا أو فأسا فقطع به حشيشا ~~أو خشبا فلغاصب، لحصول الفعل منه، كما لو غصب سيفا فقاتل به وغنم. # وفي التلخيص: إن غصب كلبا وصاد به فهو للغاصب. # (وإن أزال) غاصب أو غيره (اسمه) أي: المغصوب بعمله فيه (كنسج غزل) فصار ~~يسمى ثوبا (و) ك (طحن حب) غصبه فصار يسمى دقيقا (أو طبخه) أي: الحب فصار ~~يسمى طبيخا (ونجر خشب) بابا أو رفوفا ونحوها (وضرب حديد) مساميرا وسيفا ~~ونحوه (و) ضرب (فضة) دراهم أو حليا (ونحوهما) كضرب ذهب ونحاس ms1067 (وجعل طين) ~~غصبه (لبنا) أو آجرا (أو فخارا) كجرار ونحوها (رده) الغاصب وجوبا معمولا ~~لقيام عين المغصوب فيه كشاة ذبحها. # (و) رد (أرشه إن نقص) لحصول نقصه بفعله، وسواء نقصت عينه أو قيمته أو هما ~~(ولا شيء له) أي: الغاصب لعمله ولو زاد به لتبرعه به كما لو غلى زيتا فزادت ~~به قيمته، بخلاف ما لو غصب ثوبا فصبغه. لأن الصبغ عين مال لا يزول ملك ~~مالكه عنه بجعله مع ملك غيره (وللمالك إجباره) أي: الغاصب (على رد ما أمكن ~~رده) من مغصوب (إلى حالته) التي غصبه عليها كمسامير ضربها نعالا، فله # PageV02P303 # إجباره على ردها مسامير لتحريم عمل الغاصب في المغصوب فملك المالك إزالته ~~مع الإمكان، بخلاف فخار وصابون ونحوه. وإن استأجر غاصب على عمل شيء مما ~~تقدم فالأجر عليه، وإن نقص أو زاد فكما لو فعله غاصب بنفسه. ولمالك تضمين ~~نقصه من شاء منهما. فإن جهل الأجير الحال وضمن رجع على الغاصب. لأنه غره، ~~وإن علم الحال فقرار الضمان عليه، وإن استعان الغاصب بمن عمله فكأجير. # (ومن حفر في) أرض (مغصوبة بئرا. أو شق) فيها (نهرا ووضع التراب) الخارج ~~من البئر أو النهر (بها) أي: الأرض المغصوبة (فله) أي الغاصب (طمها) أي: ~~الأرض المحفورة بئرا. أو المشقوق بها النهر (لغرض صحيح) كإسقاط ضمان ما يقع ~~فيها أو مطالبته بتفريغها من التراب كما لو جعل ترابها في ملكه أو ملك غيره ~~أو طريق يحتاج إلى تفريغه (ولو برئ من) ضمان (ما يتلف بها) أي: الأرض بسبب ~~البئر أو النهر. لأن الغرض قد يكون غير خشية ضمان ما يتلف بها (وتصح ~~البراءة منه) أي: الضمان. لأنه إنما لزمه لوجود تعديه. فإذا رضي صاحب الأرض ~~بفعله زال التعدي. جعلا للرضا الطارئ كالرضا المقارن للفعل، وليس إبراء مما ~~لم يجب (وإن أراده) أي: الطم لغرض صحيح (مالك ألزم) غاصب (به) أي: الطم ~~لعدوانه، ولأنه يضر بالأرض # (وإن غصب حبا فزرعه) في أرضه أو أرض غيره (أو) غصب (بيضا) فعالجه (فصار ~~فراخا. أو) غصب ms1068 (نوى. أو أغصانا) فغرسه (فصار شجرا رده) أي: الزرع والفراخ ~~والشجر لمالكها. لأنها عين ماله المغصوب منه (ولا شيء له) أي: الغاصب لعمله ~~في ذلك لتبرعه به. ### | [فصل ويضمن غاصب نقص مغصوب] # (فصل ويضمن) غاصب (نقص مغصوب) بعد غصبه وقبل رده (ولو) كان النقص (رائحة ~~مسك ونحوه) كعنبر ; لأن قيمته تختلف بالنظر إلى قوة رائحته وضعفها (أو) كان ~~النقص ب (نبات لحية عبد) ; لأنه نقص في القيمة أشبه النقص بتغير باقي ~~الصفات، وكذا قطع ذنب حمار. فلو غصب قنا فعمي عنده، قوم صحيحا ثم أعمى، ~~وأخذ من غاصب ما بين القيمتين، # PageV02P304 # وكذا لو نقص لكبر أو مرض أو شجة، (وإن) غصب عبدا و (خصاه أو أزال) منه ~~(ما تجب فيه دية من حر) كأنفه أو لسانه أو يده أو رجليه (رده) على مالكه. # (و) رد معه (قيمته) كلها نصا. لأن المتلف البعض فلا يتوقف ضمانه على زوال ~~الملك كقطع خصيتي مدبر، ولأن المضمون هو المفوت. فلا يزول الملك عن غيره ~~أي: غير المفوت بضمانه. كما لو قطع تسع أصابعه. # (وإن قطع) غاصب من رقيق مغصوب (ما فيه مقدر) من حر ولو شعرا (دون ذلك) ~~أي: الدية الكاملة كقطع يد أو جفن أو هدب ونحوه (ف) على غاصب (أكثر ~~الأمرين) من دية المقطوع أو نقص قيمته لوجود سبب كل منهما. فوجب أكثرهما ~~ودخل فيه الآخر. فإن الجناية واليد وجدا جميعا. فلو غصب عبدا قيمته ألف ~~فزادت عنده إلى ألفين. ثم قطع يده فصار يساوي ألفا وخمسمائة رده وألفا وإن ~~صار يساوي خمسمائة رده وألفا وخمسمائة. فإن كان الجاني غير الغاصب فعليه ~~أرش الجناية فقط، وما زاد يستقر على الغاصب، وللمالك تضمين الغاصب الكل ~~لحصول النقص بيده. # (ويرجع غاصب غرم) الكل (على جان بأرش جنايته) لحصول التلف بفعله فيستقر ~~ضمانه عليه (فقط) أي: دون ما زاد عن أرش الجناية فيستقر على الغاصب ; لأن ~~الجاني لا يلزمه أكثر من أرش الجناية (ولا يرد مالك) تعيب ماله عند غاصب ~~واسترده وأرش عيبه (أرش معيب ms1069 أخذه) من غاصب (معه) أي مع المغصوب (بزواله) ~~أي: العيب عند مالك كما لو غصب عبدا فمرض عنده فرده، وأرش نقصه بالمرض ثم ~~برئ عند مالكه بحيث لم يصر به نقص فلا يرد أرشه. لأنه عوض ما حصل بيد ~~الغاصب من النقص بتعديه واستقر ضمانه برد المغصوب ناقصا. فإن أخذه مالكه ~~دون أرشه فزال عيبه قبل أخذ أرشه لم يسقط ضمانه، بخلاف ما لو برئ في يد ~~غاصب فيرد مالكه أرشه إن كان أخذه. # (ولا يضمن) غاصب رد مغصوبا بحاله (نقص سعر) كثوب غصبه، وهو يساوي مائة ~~ولم يرده حتى نقص سعره فصار يساوي ثمانين مثلا فلا يلزمه برده شيء. لأنه رد ~~العين بحالها لم تنقص عينا ولا صفة. بخلاف السمن والصنعة، ولا حق للمالك في ~~القيمة مع بقاء العين، وإنما حقه فيها وهي باقية كما كانت (كهزال زاد به) ~~سعر المغصوب أو لم يزد به ولم ينقص، كعبد مفرط في السمن قيمته يوم غصب ~~ثمانون فهزل عند غاصبه فصار يساوي مائة. أو # PageV02P305 # بقيت قيمته بحالها. فلا يرد معه الغاصب شيئا لعدم نقصه (ويضمن) غاصب ~~(زيادته) أي: المغصوب. بأن سمن أو تعلم صنعة عنده ثم هزل أو نسي الصنعة. ~~فعليه رده وما نقص بعد الزيادة سواء طالبه المالك برده زائدا أو لا. لأنها ~~زيادة في نفس المغصوب فضمنها الغاصب، كما لو طالبه بردها فلم يفعل. ولأنها ~~زادت على مالك مالكها فضمنها الغاصب كالموجودة حال الغصب، بخلاف زيادة ~~السعر فإنها لو كانت موجودة حال الغصب لم يضمنها، والصناعة إن لم تكن من ~~عين المغصوب فهي صفة فيه وتابعة له. # و (لا) يضمن غاصب (مرضا) طرأ على مغصوب بيده و (برئ منه في يده) أي: ~~الغاصب لزوال الموجب للضمان في يده وكذا لو حملت فنقصت ثم وضعت بيد غاصب ~~فزال نقصها لم يضمن شيئا (ولا) يضمن غاصب شيئا (إن) زاد مغصوب بيده فزادت ~~قيمته ثم زالت الزيادة ثم (عاد مثلها) أي قدر الزيادة الأولى (من جنسها) ~~قبل الرد. كأن غصب عبدا قيمته ms1070 مائة فتعلم صنعة فصار يساوي مائة وعشرين، ثم ~~نسيها فعادت قيمته إلى مائة ثم تعلم الصنعة فعادت إلى مائة وعشرين ورده ~~لمالكه كذلك فلا شيء عليه لعود ما ذهب وهو بيده. أشبه ما لو مرض وبرئ بيده ~~أو أبق ثم عاد ونحوه. وكذا لو سمن ثم هزل ثم سمن، وعادت قيمته كما كان ~~بخلاف ما لو زادت قيمته من جهة أخرى كما لو هزل وتعلم صنعة ; لأن الذاهب لم ~~يعد. # (ولا) يضمن غاصب النقص (إن نقص) مغصوب بيده (فزاد مثله من جنسه) كمن غصب ~~عبدا سمينا يساوي مائة فهزل عنده وصار يساوي ثمانين ثم سمن فعادت قيمته إلى ~~مائة فرده (ولو) كان ما زاده (صنعة بدل صنعة نسيها) كأن غصب عبدا نساجا ~~يساوي مائة فنسيها وصار يساوي ثمانين فتعلم الخياطة فعادت قيمته إلى مائة ~~رده ولا شيء معه ; لأن الصنائع كلها جنس من أجناس الزيادة في الرقيق (وإن ~~نقص) مغصوب نقصا (غير مستقر كحنطة ابتلت وعفنت) ولم تبلغ حالا يعلم فيها ~~قدر أرش نقصها (خير) مالك (بين) أخذ (مثلها) من غاصب (أو تركها) بيد غاصب ~~(حتى يستقر فسادها ويأخذها) مالكها (وأرش نقصها) لأنه لا يجب له المثل ~~ابتداء لوجود عين ماله، ولا أرش العيب لأنه لا يمكن معرفته ولا ضبطه إذن، ~~فكانت الخيرة للمالك: بين أخذ مثلها لما في تأخير حقه بعد طلبه من الضرر، ~~وبين الصبر كما ذكر # PageV02P306 # لرضاه بالتأخير. # (وعلى غاصب جناية) قن (مغصوب و) عليه (إتلافه) أي: بدل ما يتلفه (ولو) ~~كانت الجناية (على ربه) أي: مالكه (أو) كان الإتلاف ل (ماله) أي: مال ~~مالكه. ولا يسقط ذلك برد غاصب له لوجود السبب بيده (بالأقل من أرش) جناية ~~(وقيمته) أي: العبد. أما ضمان جنايته وإتلافه فلتعلق ذلك برقبته فهي نقص ~~فيه فضمانه كسائر نقصه. وأما ضمان جنايته على مالكه وماله فإنها من جملة ~~جناياته فضمنها كما لو كانت على أجنبي فمتى قتل المغصوب سيده أو غيره أو ~~قنا فقتل به ضمنه الغاصب به لتلفه بيده. فإن عفا ms1071 عنه على مال تعلق برقبته ~~وضمنه الغاصب ويضمنه بأقل الأمرين كما يفديه سيده. وإن قطع يدا مثلا فقطعت ~~يده قصاصا فعلى غاصب نقصه كما لو سقطت بلا جناية وإن عفا على مال فكما ~~تقدم. # (وهي) أي: جناية مغصوب (على غاصب هدر) ; لأنها لو كانت على غيره كانت ~~مضمونة عليه، ولا يجب له على نفسه شيء فتسقط، (وكذا) جناية المغصوب (على ~~ماله) أي: الغاصب هدر لما تقدم (إلا) إن كانت الجناية (في قود) فلا تهدر ~~(فيقتل) عبد مغصوب (بعبد غاصب) قتله عمدا ; لأن القصاص حق تعلق بنفسه لا ~~يمكن تضمينه لغيره فاستوفى منه وكذا لو جنى على عبد مالكه فيقتص منه ~~(ويرجع) مالكه (عليه) أي: الغاصب (بقيمته) لتلفه بيده كما لو اقتص منه غير ~~الغاصب أو مات. # (وزوائد مغصوب) كولد حيوان وثمر شجر (إذا تلفت أو نقصت أو جنت) بيد غاصب ~~على مالك أو غيره (كهو) أي كالمغصوب أصالة، سواء تلفت مفردة أو مع أصلها ; ~~لأنها ملك مالك الأصل بغير اختيار المالك بسبب ثبات يده العادية على الأصل ~~فتبعته في الحكم فمن غصب حاملا أو حائلا فحملت عنده وولدت فالولد مضمون ~~عليه إن ولدته حيا وإن ولدته ميتا وقد غصبها حاملا فلا شيء عليه ; لأنه لم ~~تعلم حياته. وإن كانت حملت به عنده وولدته ميتا فكذلك عند القاضي وجماعة. ~~وصححه في الإنصاف. وقال ولده أبو الحسين: يضمنه بقيمته لو كان حيا. وقال ~~الموفق ومن تبعه: الأولى أن يضمنه بعشر قيمة أمه وإن ولدته حيا ومات فعليه ~~قيمته يوم تلفه. # PageV02P307 ### | [فصل وإن خلط غاصب أو غيره ما لا يتميز] # (فصل وإن خلط غاصب أو غيره) (ما) أي: مغصوبا (لا يتميز كزيت ونقد ~~بمثلهما) أي: بأن خلط الزيت بزيت أو النقد بنقد من جنسه على وجه لا يتميز ~~منه (لزمه) أي: الغاصب (مثله) أي المغصوب كيلا أو وزنا (منه) أي المختلط ; ~~لأنه قدر على رد بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي فلم ينقل إلى بدله في ~~الجميع كمن غصب صاعا فتلف ms1072 بعضه. # (و) ، إن خلط مغصوبا (بدونه أو) خلطه (بخير منه) من جنسه (أو) خلطه (بغير ~~جنسه على وجه لا يتميز) كزيت بشيرج ودقيق حنطة بدقيق شعير ونحوه (ف) ~~المالكان (شريكان) في المختلط (بقدر قيمتيهما كاختلاطهما من غير غصب) نصا ~~ليصل كل منهما إلى بدل عين ماله. وإن نقص مغصوب عن قيمته منفردا فعلى غاصب ~~نقصه لحصوله بفعله (وحرم تصرف غاصب في قدر ما له فيه) أي: المختلط لاستحالة ~~انفراد أحدهما عن الآخر. فإن أذنه مالك المغصوب جاز ; لأن الحق لا يعدوهما ~~; ولأنها قسمة فلا تجوز بغير رضا الشريكين، هذا إن عرف ربه وإلا تصدق به ~~عنه وما بقي حلال. وإن شك في قدر الحرام تصدق بما يعلم أنه أكثر منه نصا # (ولو اختلط درهم) لشخص (بدرهمين لآخر) بلا غاصب (ولا تمييز) أي: لم يتميز ~~مال كل واحد منهما (فتلف) درهمان (اثنان) من الثلاثة (فما بقي) وهو درهم ~~(فبينهما) أي: بين رب الدرهمين ورب الدرهم (نصفين) ; لأنه يحتمل أن يكون ~~التالف درهمي رب الدرهمين فيختص صاحب الدرهم به ويحتمل أن يكون التالف ~~درهما لهذا ودرهما لهذا، فيختص صاحب الدرهم بالباقي فتساويا، ولا يحتمل غير ~~ذلك. ومال كل واحد منهما متميز قطعا بخلاف ما تقدم. غايته أنه إليهم علينا، ~~وقال في تصحيح الفروع: الأولى أن يقرع بينهما فمن قرع له أخذه لأنا متحققون ~~أنه لأحدهما لا يشركه فيه غيره، وقد اشتبه علينا فيخرج بالقرعة كنظائره ~~(وإن غصب ثوبا فصبغه أو) غصب (سويقا فلته بزيت فنقصت قيمتهما) أي: الثوب ~~والصبغ أو السويق والزيت (أو) نقصت (قيمة أحدهما ضمن) الغاصب (النقص في ~~المغصوب) ; لأنه بتعديه (وإن لم تنقص) قيمتهما (ولم تزد أو زادت قيمتهما) ~~معا (ف) رب الثوب والصبغ أو السويق والزيت (شريكان بقدر ماليهما) في الثوب # PageV02P308 # والصبغ أو السويق والزيت لاجتماع ملكيهما وهو يقتضي الاشتراك (وإن زادت ~~قيمة أحدهما) كأن كانت قيمة الثوب عشرة والصبغ خمسة فصار مصبوغا يساوي ~~عشرين بسبب غلو الثوب أو الصبغ (ف) الزيادة (لصاحبه) أي: الذي غلا سعره من ms1073 ~~الثوب أو الصبغ لأنها تبع لأصلها، وإن زاد أحدهما أربعة والآخر واحدا فهي ~~بينهما كذلك. وإن كانت الزيادة بالعمل فبينهما ; لأن عمل الغاصب في المغصوب ~~لمالكه حيث كان أثرا، وزيادة مال الغاصب له وليس للغاصب منع رب الثوب من ~~بيعه. فإن باعه فصبغه له بحاله (فإن طلب أحدهما) أي: مالك الثوب، أو مالك ~~الصبغ (قلع الصبغ) من الثوب (لم يجب) أي: لم تلزم إجابته ; لأن فيه إتلافا ~~لملك الآخر حتى (ولو ضمن) طالب القلع (النقص) لهلاك الصبغ بالقلع فتضيع ~~ماليته وهو سفه. وإن بذل أحدهما للآخر قيمة ماله لم يجبر على قبولها، لأنها ~~معاوضة. (ويلزم المالك قبول صبغ) الثوب المصبوغ (و) قبول (تزويق دار) ~~مغصوبة (ونحوه) كنساجة ثوب وقصره وخياطته وضرب حديد إبرا أو سيوفا ونحوها ~~وزادت القيمة بذلك العمل إذا (وهب له) ; لأنه من صفات العين فهو كزيادة ~~الصفة في المسلم فيه. # و (لا) يلزم مغصوبا منه قبول هبة (مسامير) لغاصب (سمر بها) الخشب ~~(المغصوب) ; لأنها أعيان متميزة فلا يجبر على قبولها كغيرها من الأعيان ~~للمنة، (وإن غصب صبغا فصبغ) الغاصب (به ثوبا) له (أو غصب زيتا فلت) الغاصب ~~(به سويقا) له (ف) رب الصبغ أو الزيت والغاصب (شريكان) في الثوب المصبوغ أو ~~السويق الملتوت (بقدر حقيهما) لما تقدم (ويضمن) الغاصب (النقص) إن حصل ~~لتعديه بالخلط. # (وإن غصب) شخص (ثوبا وصبغا) من واحد (فصبغه به رده) أي: الثوب مصبوغا ; ~~لأنه عين ملك المغصوب منه (و) رد (أرش نقصه) إن نقص لتعديه (ولا شيء له) ~~أي: الغاصب (إن زاد) بعمله فيه لتبرعه به. فإن كان الصبغ لواحد والثوب ~~لواحد فهما شريكان بقدر ملكيهما. وإن زادت قيمتهما فلهما. وإن زادت قيمة ~~أحدهما فلربه، وإن نقصت قيمة أحدهما أو قيمتهما فعليه ولا يضمن نقص السعر. # PageV02P309 ### | [فصل ويجب بوطء غاصب أمة مغصوبة عالما تحريمه أي الوطء حد] # (فصل ويجب بوطء غاصب أمة مغصوبة) (عالما تحريمه) أي: الوطء (حد) لزناه ~~بها. لأنها ليست بزوجة ولا ملك يمين، ولا شبهة تدرأ الحد، حيث علم التحريم. ms1074 # (و) يجب بوطء (مهر) مثلها بكرا كانت أو ثيبا (ولو) كانت الأمة (مطاوعة) ; ~~لأنه حق للسيد فلا يسقط بمطاوعتها، كإذنها في قطع يدها، وكاستخدامها وحديث ~~" النهي عن مهر البغي " محمول على الحرة لأنه حقها، فيسقط بمطاوعتها، بخلاف ~~مهر الأمة، (و) يجب بوطئه (أرش بكارة) أزالها، لأنه بدل جزء منها، فلا ~~يندرج في المهر. لأن كلا منهما يضمن منفردا، بدليل أن من وطئ ثيبا لزمه ~~مهرها. وإن افتضها بأصبعه لزمه أرش بكارتها، فضمنا إذا اجتمعا. وما يأتي في ~~النكاح من اندراج أرش البكارة في المهر: ففي الحرة. # (و) يجب بوطئه إذا حملت منه أو ولدت منه أرش (نقص بولادة) لحصوله بفعله ~~المتعدي به، ولا ينجبر بالولد كما لا ينجبر به نقص غير الولادة. ولو قتلها ~~غاصب بوطئه فالدية نصا. فإن استردها مالكها حاملا فماتت عنده في نفاسها ~~ضمنها الغاصب، لأنه أثر فعله، كما لو استرد الحيوان المغصوب مجروحا من ~~الغاصب فسرى الجرح إلى نفسه عند المالك فمات. # (والولد) من غاصب (ملك لربها) أي الأمة لأنه من نمائها، ويتبعها في الرق ~~في النكاح الحلال. فهنا أولى. ويجب رده معها كسائر الزوائد (ويضمنه) أي ~~الغاصب (سقطا) أي: مولودا قبل تمامه حيا. و (لا) يضمنه إن ولد (ميتا) ولو ~~تاما (بلا جناية) ; لأنه لم تعلم حياته قبل ذلك (بعشر قيمة أمه) كما لو جنى ~~عليه أجنبي. وإن ولدته تاما حيا ثم مات ضمنه بقيمته جزم به في المغني ~~والشرح وغيرهما. وإن ولدته ميتا بجناية ضمنه مالك من شاء من جان وغاصب ~~(وقراره) أي الضمان (معها) أي: الجناية إن سقط بها (على الجاني) ; لأنه ~~المتلف له، (وكذا ولد بهيمة) مغصوبة في الضمان، لكن حيث ضمنه فيما نقص أمه ~~كما يأتي في الجنايات، (والولد) تأتي به أمه مغصوبة (من جاهل) الحكم ولو ~~الغاصب لقرب عهده بإسلام أو نشأته ببادية بعيدة يخفى عليه مثل هذا وللحال، ~~بأن اشتبهت عليه بأمته أو زوجته أو اشتراها أو تزوجها من غاصب جاهلا بالحال ~~ظانا حريتها (حر) لاعتقاده الإباحة. # ويلحق نسبه ms1075 # PageV02P310 # بواطئ للشبهة (ويفدي) أي: يلزم الواطئ فداء الولد لسيدها لحيلولته بينه ~~وبين السيد باعتقاده (بانفصاله) أي: الولد (حيا) لا ميتا، لأنه لم تعلم ~~حياته قبل ولم توجد حيلولة بينه وبينه، ويفديه (بقيمته) نصا كسائر ~~المتقومات (يوم وضعه) ; لأنه أول إمكان تقويمه، إذ لا يمكن تقويمه حملا، ~~ولأنه وقت الحيلولة. وإن ضرب غاصب محكوم بحرية ولده بطنها فألقت جنينا ميتا ~~فعليه غرة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه لا يرث الضارب منها شيئا لأنه ~~قاتل. وعليه للسيد عشر قيمة أمه لضمانه له ضمان المماليك، وإن كان الضارب ~~أجنبيا فعليه غرة موروثة عنه للحكم بحريته وعلى الغاصب عشر قيمة أمه لما ~~تقدم. وإن انتقلت عين مغصوبة عن يد غاصبها إلى غير مالكها فالمنتقلة إليه ~~بمنزلة الغاصب، فلمالكها تضمينه العين والمنفعة الفائتة، لأنه إن علم الحال ~~فغاصب، وإن جهله فلعموم حديث «: على اليد ما أخذت حتى تؤديه» " ولحصولها في ~~يده بغير حق، فملك المالك تضمينه كما يملك تضمين الغاصب، لكن إنما يستقر ~~عليه ما دخل على ضمانه من عين أو منفعة وما لم يدخل على ضمانه يستقر على ~~الغاصب. # والأيدي المترتبة على يد الغاصب عشرة. الأولى: القابضة تملكا بعوض مسمى. ~~وهي يد المشتري ومن في معناه كالمتهب بعوض. فمن غصب أمة بكرا فاشتراها منه ~~آخر واستولدها ثم ماتت عنده، أو غصب دارا أو بستانا أو عبدا ذا صنعة أو ~~بهيمة فاشتراها إنسان واستعملها إلى أن تلفت عنده ثم حضر المالك وضمن ~~المشتري ما وجب له من ذلك لم يرجع بالقيمة ولا بأرش البكارة على أحد لدخوله ~~على ضمان ذلك لبذله العوض في مقابلة العين، بخلاف المنافع فإنما تثبت ~~للمشتري تبعا للعين (ويرجع معتاض) أي: مشتر ونحوه (غرم) بتضمين مالك له ~~(على غاصب بنقص ولادة ومنفعة فائتة بإباق ونحوه) كمرض (ومهر وأجرة نفع وثمر ~~وكسب وقيمة ولد) منه أو من زوج زوجها له، لأنه لم يدخل على ضمان شيء من ذلك ~~حيث جهل الحال، فإن علمه استقر عليه ذلك كله (و) يرجع (غاصب) غرم ms1076 الجميع ~~لمالك (على معتاض بقيمة) عين (وأرش بكارة) لدخوله على ضمانها. # الثانية: يد مستأجر. وقد ذكرها بقوله (وفي إجارة يرجع مستأجر غرم) لمالك ~~قيمة العين والمنفعة على غاصب (بقيمة عين) تلفت بيده بلا تفريط وجهل الحال، ~~لأنه لم يدخل على ضمانها، بخلاف المنفعة فتستقر عليه لدخوله على ضمانها. # (و) يرجع # PageV02P311 # (غاصب) غرم لمالك العين والمنفعة (عليه) أي: المستأجر (بقيمة منفعة) لما ~~تقدم (ويسترد مشتر) ونحوه (ومستأجر) من غاصب (لم يقرا بالملك له) أي: ~~الغاصب (ما دفعاه) له (من المسمى) في بيع وإجارة من ثمن وأجرة (ولو علما) ~~أي: المشتري والمستأجر (الحال) أي كون العين مغصوبة لعدم صحة العقد مع ~~العلم وعدمه. لأن الغاصب غير مالك وغير مأذون له، فلا يملك الثمن ولا ~~الأجرة بالعقد الفاسد، سواء كانت القيمة التي ضمنت للمالك وفق الثمن أو ~~دونه أو فوقه. فإن أقرا بالملك له لم يستردا ما دفعاه له من المسمى مؤاخذة ~~لهما بإقرارهما. صرح به ابن رجب في المشتري. ومقتضى ما يأتي في الدعاوى وهو ~~ظاهر الإقناع: يرجعان للعلم بأن مستنده اليد، وقد بان عدوانها. ولو طالب ~~المالك الغاصب بالثمن كله إذا كان أزيد من القيمة فقياس المذهب أن له ذلك، ~~كما نص عليه أحمد في المتجر في الوديعة من غير إذن: أن الربح للمالك. قاله ~~في القواعد. # الثالثة: يد القابض تملكا بلا عوض، أما العين ومنافعها كالمتهب والمتصدق ~~عليه والموصى له، أو للمنفعة فقط كالموصى له بمنافعها والرابعة: يد القابض ~~لمصلحة الدافع فقط، كوكيل ومودع وإليهما أشار بقوله: (وفي تملك بلا عوض) ~~كهبة وهدية وصدقة ووصية بعين أو منفعة (وعقد أمانة) كوكالة الوديعة ورهن ~~(مع جهل) قابض بغصب (يرجع متملك وأمين) على غاصب (بقيمة عين ومنفعة) ~~غرماهما لمالك، لأنهما لم يدخلا على ضمان شيء. ولا يناقض هذا ما سبق في ~~الوكالة والرهن من أن الوكيل والأمين في الرهن إذا باعا وقبضا الثمن ثم بان ~~المبيع مستحقا لا شيء عليهما ; لأن معناه أن المشتري لا يطالبهما بالثمن ~~الذي أقبضه لهما لتعلق حقوق ms1077 العقد بالموكل بدون الوكيل. أما كون المستحق ~~للعين لا يطالب الوكيل فلم يتعرضوا له هناك ألبتة وهو بمعزل عن مسألتهم ~~بالكلية قاله ابن رجب (ولا يرجع غاصب) غرم العين والمنفعة على متهب ونحوه، ~~أو أمين تلفت العين تحت يده بلا تفريط (بشيء) حيث جهلا الحال. # الخامسة: يد المستعير، وقد ذكرها بقوله (وفي عارية مع جهل مستعير) بالغصب ~~إذا تلفت العين عنده (يرجع) مستعير ضمنه مالك العين والمنفعة (بقيمة منفعة) ~~; لأنه لم يدخل على ضمانها، فقد غره، ويستقر عليه ضمان العين إن لم تتلف ~~بالاستعمال بالمعروف، لأنه قبضها على أنها مضمونة عليه. # (و) يرجع # PageV02P312 # (غاصب) غرم لمالك قيمة العين والمنفعة على مستعير جهل الغصب (بقيمة عين) ~~تلفت بغير الاستعمال بالمعروف فقط كما تقدم (ومع علمه) أي: المستعير بغصب ~~عارية (لا يرجع) على غاصب (بشيء) مما ضمنه له مالك من قيمة عين ومنفعة ~~لتعديه بقبضها عالما بالحال. فلا تغرير ووجود التلف تحت يده (ويرجع غاصب) ~~غرم العين والمنفعة مع علم مستعير بالحال (بهما) أي بقيمة العين والمنفعة، ~~لدخوله على ذلك. # السادسة يد الغاصب. وهي المشار إليها بقوله: (وفي غصب يرجع الغاصب الأول ~~بما غرم) من قيمة عين أو منفعة على غاصب ثان لتلفهما تحت يده العادية، (ولا ~~يرجع) الغاصب (الثاني) إن غرمه المالك العين والمنفعة (عليه) أي الغاصب ~~الأول (بشيء) لحصول التلف بيده العادية، لكن لا يغرمه المالك المنفعة إلا ~~مدة إقامتها عنده. # السابعة: يد المتصرف في المال بما ينميه، كمضارب وشريك ومساق ومزارع. ~~وأشار إليها بقوله: (وفي مضاربة ونحوها) كشركة ومساقاة ومزارعة (يرجع عامل) ~~مثلا غرم على غاصب (بقيمة عين) تلفت تحت يده بلا تفريط لدخوله جهلا على عدم ~~ضمانها. # (و) يرجع عليه أيضا ب (أجرة عمل) ; لأنه غره ولا يستقر عليهم ضمان شيء ~~بدون القسمة، سواء قلنا ملكوا الربح بالظهور أو لا إذ حصتهم وقاية لرأس ~~المال وليس لهم الانفراد بالقسمة، فلم يتعين لهم شيء مضمون (و) يرجع (غاصب) ~~غرم لمالك على عامل (بما قبض عامل لنفسه من ربح) في ms1078 مضاربة (و) بما قبض من ~~(ثمر في مساقاة) ومن زرع في مزارعة (بقسمته) أي: الربح أو الثمر أو الزرع ~~(معه) أي: الغاصب لعدم استحقاقه ما قبضه لفساد العقد. ولهذا يطالب الغاصب ~~بأجرة عمله كما تقدم. # الثامنة: يد المتزوج للمغصوبة إذا قبضها من الغاصب بمقتضى عقد النكاح ~~وأولدها وماتت عنده. وقد ذكرها بقوله (وفي نكاح يرجع زوج) غرم لمالك ~~(بقيمتها) وأرش بكارة ونقص ولادة (وقيمة ولد اشترط حريته) في العقد على ~~غاصب ظانا أنها ملكه، (أو مات) الولد بيد الزوج وأغرمه المالك قيمته، لأنه ~~دخل على أن ذلك غير مضمون عليه حيث جهل الحال، بخلاف المهر فيستقر عليه (و) ~~يرجع (غاصب) على زوج إن غرم (بمهر مثل) غرمه له المالك، لاستقراره عليه ~~بالوطء ودخوله على ضمان البضع (ويرد) غاصب لزوج (ما أخذ من) مهر (مسمى) ~~لفساد العقد. # التاسعة: يد القابض تعويضا بغير # PageV02P313 # بيع وما بمعناه. وإليها أشار بقوله (وفي إصداق) بأن تزوج الغاصب امرأة ~~وأقبضها المغصوب على أنه صداقها (و) في (خلع أو نحوه) كطلاق وعتق وصلح عن ~~دم عمد (عليه) أي المغصوب، سواء وقع على عين المغصوب أو على عوض في الذمة. ~~ثم أقبضه عنه (وإيفاء دين) بأن دفع المغصوب في وفاء دين مسلم أو غيره (يرجع ~~قابض) أغرمه المالك قيمة العين والمنفعة (بقيمة منفعة) ومهر ونقص ولادة ~~وثمر وكسب وقيمة ولد على غاصب لتقريره له، وتستقر عليه قيمة العين وأرش ~~البكارة لدخوله على أنها مضمونة عليه بحقه. # (و) يرجع (غاصب) إن غرم (بقيمة عين) وأرش بكارة على قابض لما سبق. وسواء ~~كانت القيمة وفق حقه أو دونه أو أزيد منه (والدين) المأخوذ عنه المغصوب من ~~ثمن أو قرض أو أجرة أو دين سلم ونحوه (بحاله) في ذمة غاصب لفساد القبض. # العاشر: يد المتلف للمغصوب نيابة عن الغاصب مع جهله، كذبح حيوان أو طحن ~~حب. وأشار إليها بقوله (وفي إتلاف بإذن غاصب القرار عليه) أي: على الغاصب ~~لوقوع الفعل له فهو كالمباشر، (وإن علم متلف) بغصب (ف) قرار الضمان (عليه) ms1079 ~~لتعديه على ما يعلمه ملك غيره بغير إذن مالكه. وإن أتلف على وجه محرم شرعا، ~~كقتل حيوان مغصوب، من عبد أو حمار أو غيرهما بإذن غاصب، ففي التلخيص: يستقر ~~عليه الضمان، لأنه عالم بتحريم هذا الفعل، فهو كالعالم بأنه مال الغير. # قال ابن رجب: ورجح الحارثي دخول هذه اليد المتلفة في قسم المغرور، لأنها ~~غير عالمة بالضمان، فتغرير الغاصب لها حاصل (وإن كان المنتقل إليه) المغصوب ~~(في هذه الصور) العشرة (هو المالك) له جاهلا أنه عين ماله (فلا شيء له) أي: ~~المالك على الغاصب (لما يستقر عليه) أي: المنتقل إليه ضمانه (لو كان ~~أجنبيا) أي: كان أجنبيا أي: غير المالك (وما سواه) أي: سوى ما يستقر ضمانه ~~على المنتقل إليه الغصب لو كان أجنبيا (ف) هو (على الغاصب) يطالبه به ~~مالكه. فلو غصب عبدا ثم استعاره منه مالكه جاهلا أنه عبده. ثم تلف عنده، ~~فلا طلب له إذا علم على غاصب بقيمته ; لأن ضمانها يستقر عليه لو لم يكن هو ~~مالكه، ويطالبه بقيمة منافعه مدة إقامته عند الغاصب ; لأنه لم يوجد ما ~~يسقطها وعنده. لأنها غير مضمونة عليه لو كان أجنبيا فقد غره (وإن أطعمه) أي ~~المغصوب غاصب (لغير مالكه وعلم) الآكل له (بغصبه استقر ضمانه عليه) أي: ~~الآكل، لأنه # PageV02P314 # أتلف مال غيره بلا إذنه من غير تغرير، ولمالكه تضمين الغاصب له، لأنه حال ~~بينه وبين ماله. وله تضمين أكله لأنه قبضه من يد ضامنه وأتلفه بغير إذن ~~مالكه (وإلا) يعلم الآكل بغصبه بأن أكله ظانا أنه طعام الغاصب (ف) قرار ~~ضمانه (على غاصب ولو لم يقل) الآكل (إنه طعامه) ; لأن الظاهر أن الإنسان ~~إنما يتصرف فيما يملكه وقد أكله على أنه لا يضمنه، فاستقر الضمان على ~~الغاصب لتغريره. # (و) إن أطعم غاصب مغصوبا (لمالكه أو قنه) أي: قن مالكه (أو دابته أو ~~أخذه) أي: أخذ المالك المغصوب من غاصبه (بقرض أو شراء أو هبة أو صدقة، أو ~~أباحه له) بأن كان صابونا فقال له: اغسل به، أو شمعا فأمره ms1080 بوقده ونحوه وهو ~~لا يعلمه ملكه (أو استرهنه) مالكه (أو استودعه أو استأجره) من غاصبه (أو ~~استؤجر) أي: استأجر غاصب مالكا (على قصارته) أي: المغصوب (أو خياطته ~~ونحوهما) كصبغة (ولم يعلم) مالكه أنه ملكه في هذه الصور كلها (لم يبرأ ~~غاصب) ، أما في الإبراء والإباحة فلأنه بغصبه منع يد مالكه وسلطانه عنه ولم ~~يعد إليه بذلك سلطانه ; لأن المالك لم يملك التصرف فيه بغير ما أذن له فيه ~~الغاصب. وأما في القرض والشراء فلأنه قبضه على استقرار بدله في ذمته وقبض ~~الإنسان ما يستحق قبضه على أن يستقر بدله في ذمته غير مبرئ للمقبض أشبه ما ~~لو دفع إنسان وجبت عليه زكاة أو كفارة لمستحقها على وجه من هذين وبهذا فارق ~~ما لو دفعه إليه عارية فإنه يبرأ وجزم غير واحد أنه يبرأ لعوده إلى ملكه. ~~قلت: ولعل الخلاف إن لم يتلف في يده وإلا برئ، لقوله فيما سبق: وإن كان ~~المنتقل إليه في هذه الصورة إلخ، والقرض والمبيع يستقر على قابضه ضمان عينه ~~دون منفعته. # قال المجد في شرحه: وإن باعه منه برئ قولا واحدا ; لأن قبض المبيع مضمون ~~على المشتري انتهى، وأما في الهبة والصدقة فلأنه تحمل منته، وربما كافأه ~~على ذلك. وأما في مسألة الرهن وما بعدها فلأنه قبضه على وجه الأمانة فلم ~~يعد إليه بذلك سلطانه وهو تمكينه من التصرف فيه بكل ما أراد (وإن أعيره) ~~أي: أخذه مالكه عارية من غاصب (برئ) غاصبه، لأنه مالكه وإن جهله، فالعارية ~~مضمونة على المستعير ولو وجب على الغاصب ضمان قيمتها لرجع به المستعير فلا ~~فائدة في تضمينه شيئا يرجع به على من ضمنه له ولا يبرأ غاصب من عهدة ~~منافعها مع جهل مالكها أنها ملكه فيجب له عليه قيمة المنافع التي تلفت تحت ~~يده، وإن كان هو استوفاها كما يجب عليه قيمة الطعام الذي # PageV02P315 # أباحه إياه أو وهبه منه، ذكره ابن عقيل وهو صحيح قاله المجد (كصدور ما ~~تقدم) من الصور (من مالك لغاصب) بأن أمر المالك الغاصب ms1081 بأكل المغصوب أو ~~إطعامه غيره (أو أقرضه المغصوب أو باعه أو وهبه أو تصدق به أو أعاره لغاصبه ~~أو رهنه أو أودعه أو آجره له أو استأجره) على قصارته أو خياطته ونحوه فيبرأ ~~الغاصب من الغصب لزوال حكمه، لكن في مسألة العارية والقرض والبيع لها حكمها ~~(وكما لو زوجه) أي: زوج المالك الغاصب الأمة (المغصوبة) فيبرأ الغاصب من ~~عهدة غصبها وتصير بيده أمانة، كما لو لم يغصبها قبل تزويجها لرضا مالكها ~~ببقائها بيده # . (ومن اشترى أرضا فغرس) فيها (أو بنى فيها فخرجت مستحقة) لغير بائعها ~~(وقلع غراسه أو بناءه) أي: المشتري ; لأنه وضع بغير حق (رجع) مشتر (على ~~بائع بما غرمه) من ثمن أقبضه وأجرة غارس وبان وثمن مؤن مستهلكة وأرش نقص ~~بقلع وأجرة ونحوه ; لأنه غره ببيعه وأوهمه أنها ملكه، وذلك بسبب بنائه ~~وغرسه وعلم منه أن لمستحق الأرض قلع الغراس والبناء بلا ضمان نقص لوضعه في ~~ملكه بغير إذنه كالغاصب (ومن أخذ) أي: انتزع (منه بحجة مطلقة) بأن أقيمت ~~بينة شهدت للمدعى له بملكه المطلق بأن لم تقل ملكه من وقت كذا (ما اشتراه) ~~مدعى عليه (رد بائعه) للمشتري (ما قبضه) منه من ثمن لفساد العقد بخروجه ~~مستحقا. والأصل عدم حدوث ملك ناشئ عن المشتري، كما لو شهدت بملك سابق على ~~زمن الشراء. # (ومن اشترى قنا فأعتقه فادعى شخص أن البائع) للقن (غصبه منه) ولا بينة ~~(فصدقه) على ما ادعاه (أحدهما) أي: البائع أو المشتري (لم يقبل) قوله (على ~~الآخر) ; لأنه إقرار على حق غيره (وإن صدقاه) أي: البائع والمشتري (مع) ~~القن (المبيع لم يبطل عتقه) لتعلق حق الله به، ولهذا لو شهد به شاهدان قبلت ~~شهادتهما مع اتفاق السيد والقن على الرق. ولو قال: أنا حر ثم أقر بالرق لم ~~يقبل إقراره ولمالكه تضمين من شاء منهما قيمته يوم العتق (ويستقر الضمان ~~على معتقه) لاعترافه بإتلافه بالعتق بغير إذن ربه فإن ضمن البائع رجع على ~~المشتري، وإن ضمن المشتري لم يرجع على البائع إلا بالثمن ذكره في ms1082 المبدع ~~وغيره، وإن مات العتيق ورثه وارثه القريب ثم مدع، ولا ولاء عليه لاعتراف ~~المعتق بفساد عتقه. وإن كان المشتري لم يعتقه وأقام مدع بينة بملكه نقض # PageV02P316 # البيع ورجع مشتر على بائع بما أخذ منه. وكذا إن أقر بذلك. وإن أقر أحدهما ~~لم يقبل على الآخر. فإن أقر البائع لزمته القيمة للمدعي ; لأنه حال بينه ~~وبين ملكه، ويقر مبيع بيد مشتر ; لأنه ملكه في الظاهر. ولبائع إحلافه، ثم ~~إن كان البائع لم يقبض الثمن فليس له مطالبة المشتري ; لأنه لا يدعيه. وإن ~~كان قبضه لم يسترجعه مشتر لأنه يدعيه. ومتى عاد بالمبيع إلى البائع بفسخ أو ~~غيره لزمه رده إلى مدعيه وله استرجاع ما أخذه منه. وإن أقر بائع في مدة ~~خيار انفسخ البيع ; لأنه يملك فسخه فقبل إقراره بما يفسخه. وإن أقر المشتري ~~وحده لزمه رد المبيع ولم يقبل إقراره على بائعه ولا رجوع له عليه بالثمن، ~~وعليه دفعه إليه إن لم يكن قبضه وإن أقام مشتر بينة بما أقر به رجع بالثمن، ~~وإن أقر البائع وأقام بينة فإن كان حال البيع قال: بعتك به عندي هذا أو ~~ملكي لم تقبل بينته لأنه يكذبها، وإن لم يكن قال ذلك قبلت لأنه قد يبيع ~~ملكه وغيره. وإن أقام المدعي البينة سمعت وبطل البيع والعتق، لكن لا تقبل ~~شهادة البائع له، لأنه يجر بها إلى نفسه نفعا. وإن أنكراه جميعا فله ~~إحلافهما. ومن وجد سرقته عند إنسان بعينها فقال أحمد: هو ملكه يأخذه، أذهب ~~إلى حديث سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " «من وجد متاعه عند رجل فهو ~~أحق به» " ويتبع المبتاع من باعه. ### | [فصل وإن أتلف مغصوب أو تلف مغصوب كحيوان قتله غاصب أو غيره] # (فصل وإن أتلف) بالبناء للمفعول مغصوب (أو تلف مغصوب) كحيوان قتله غاصب ~~أو غيره. أو مات حتف أنفه، ولو غصبه مريضا فمات من مرضه. وكثوب أحرقه شخص ~~أو احترق بصاعقة ونحوه (ضمن) مغصوب (مثلي. وهو) أي المثلي (كل مكيل) من حب ~~وتمر ومائع وغيرهما ms1083 (أو موزون) كحديد ونحاس ورصاص وذهب وفضة وحرير وكتان ~~وقطن ونحوها، (لا صناعة فيه) أي المكيل، بخلاف نحو هريسة. أو الموزون بخلاف ~~حلي وأسطال ونحوها (مباحة) خرج أواني الذهب والفضة فتضمن بوزنها لتحريم ~~صناعتها. ويأتي (يصح السلم فيه) بخلاف نحو جوهر ولؤلؤ (بمثله) متعلق بضمن، ~~نصا. لأن المثل أقرب إليه من القيمة لمماثلته له من طريق الصورة والمشاهدة ~~والمعنى، بخلاف القيمة فإنها تماثل من طريق الظن والاجتهاد. وسواء تماثلت ~~أجزاء المثلي أو تفاوتت # PageV02P317 # كالأثمان ولو دراهم مغشوشة رائجة والحبوب والأدهان ونحوها، وفي رطب صار ~~تمرا وسمسم صار شيرجا يخير مالكه فيضمنه أي: المثلين أحب. وأما مباح ~~الصناعة كمعمول حديد ونحاس وصوف وشعر مغزول فيضمن بقيمته لتأثير صناعته في ~~قيمته وهي مختلفة، والقيمة فيه أحضر. (فإن أعوز) مثلي المتلف أي: تعذر لعدم ~~أو بعد أو غلاء (ف) الواجب (قيمة مثله يوم إعوازه) أي: المثلي لوجوب القيمة ~~في الذمة حين انقطاع المثل كوقت تلف المتقوم ودليل وجوبها إذن: أنه يستحق ~~طلبها ويجب على الغاصب أداؤها ولا يبقى وجوب المثل للعجز عنه. ولأنه لا ~~يستحق طلبه ولا استيفاءه، (فإن قدر) من وجب عليه المثل (على المثل) قبل دفع ~~القيمة (لا بعد أخذها وجب) المثل ; لأنه الأصل. وقد قدر عليه قبل أداء ~~البدل ولو بعد الحكم عليه بالقيمة كمن عدم الماء ثم قدر عليه قبل انقضاء ~~الصلاة. فإن أخذ المالك القيمة عنه استقر حكمها ولم ترد، ولا طلب بالمثل ~~إذن لحصول البراءة بأخذها (و) ضمن (غيره) أي: غير المثلي إذا تلف أو أتلف ~~(بقيمته يوم تلفه) لحديث ابن عمر مرفوعا " «من أعتق شركا له في عبد قوم ~~عليه قيمة العدل» " متفق عليه، فأمر بالتقويم في حصة الشريك ; لأنها متلفة ~~بالعتق ولم يأمره بالمثل. ولأن غير المثلي لا تتساوى أجزاؤه وتختلف صفاته. ~~فالقيمة فيه أعدل وأقرب إليه، وتعتبر قيمته (في بلد غصبه من نقده) أي: بلد ~~الغصب ; لأنه موضع الضمان ومقتضى التعدي (فإن تعدد) نقد بلد غصبه بأن كان ~~فيه نقود (ف) القيمة (من غالبه) ms1084 رواجا لانصراف اللفظ إليه كما لو باع بنقد ~~مطلق. # (وكذا) أي: كالمغصوب فيما سبق تفصيله (متلف بلا غصب ومقبوض بعقد فاسد) ~~يجب الضمان في صحيحه كبيع لا نحو هبة (وما أجري مجراه) أي: مجرى المقبوض ~~بعقد فاسد كالمقبوض على وجه السوم (مما لم يدخل في ملكه) أي: ملك المتلف ~~له، فيضمن مثلي بمثله ومتقوم بقيمته، (فلو دخل) تالف في ملك متلفه (بأن ~~أخذ) من آخر شيئا (معلوما بكيل أو وزن، أو) أخذ (حوائج) متقومة. كفواكه ~~وبقول ونحوهما (من بقال ونحوه) كجزار وزيات (في أيام ثم يحاسبه) على ما أخذ ~~بعد ذلك (فإنه) لا يجب عليه المثل في المثلي ولا القيمة في المتقوم، بل ~~(يعطيه بسعر يوم أخذه) لتراضيهما على ذلك. ومقتضاه صحة البيع بثمن المثل. # (ويقوم مصوغ مباح) كحلي النساء (من ذهب أو فضة) إذا تلف أو أتلف # PageV02P318 # عند غاصب أو من يضمنه وكانت قيمته تزيد على وزنه لصناعة بنقد من غير جنسه ~~(و) يقوم (تبر تخالف قيمة وزنه) لنقص قيمته (ب) نقد من (غير جنسه) ، فإن ~~كان ذهبا قوم بفضة وعكسه، لئلا يفضي تقويمه بجنسه إلى الربا (وإن كان) ~~الحلي (منهما) أي من ذهب وفضة معا قومه (بأيهما) أي النقدين (شاء) للحاجة ~~إلى تقويمه بأحدهما ; لأنهما قيم المتلفات وليس أحدهما أولى من الآخر ~~(ويعطى) رب الحلي المصوغ من النقدين (بقيمته عرضا) ; لأن أخذها من أحد ~~النقدين يفضي إلى الربا، (ويضمن محرم صناعة) كأواني ذهب وفضة وحلي رجال ~~محرم (بوزنه من جنسه) ; لأن صناعته محرمة لا قيمة لها شرعا، (و) تجب (في ~~تلف بعض مغصوب) عند غاصب (فتنقص قيمة باقيه كزوجي) خف (تلف أحدهما رد باق) ~~منهما إلى مالكه (وقيمة تالف وأرش نقص) الباقي منهما. فلو كانت قيمتهما ~~مجتمعين ستة دراهم، وصارت قيمة الباقي منهما درهمين رده وأربعة دراهم، لأنه ~~نقص حصل بجنايته فلزمه ضمانه كما لو شق ثوبا ينقصه الشق، وتلف أحد الشقين ~~بخلاف نقص السعر فإنه لم يذهب به من المغصوب عين ولا معنى، وهاهنا فوت معنى ~~وهو ms1085 إمكان الانتفاع وهو الموجب لنقص قيمته، كما لو فوت بصره ونحوه كالسمع. ~~ولو غصب ثوبا مثلا قيمته عشرة فلبسه حتى نقص بلبسه خمسة ثم غلت الثياب حتى ~~صارت قيمته عشرة رده وأرش نقصه. ولو تلف الثوب وقيمته عشرة، ثم غلت الثياب ~~فصارت قيمة الثوب عشرين لم يلزمه إلا عشرة. # (و) يجب (في قن يأبق) من غاصب (ونحوه) كجمل يشرد منه ويعجز عن رده ~~(قيمته) أي المغصوب الآبق أو الشارد لمالكه للحيلولة (ويملكها) . أي القيمة ~~(مالكه) أي: المغصوب بقبضها، فيصح تصرفه فيها كسائر أملاكه من أجل الحيلولة ~~لا على سبيل العوض ; ولذلك (لا) يملك (غاصب مغصوبا بدفعها) أي: القيمة ; ~~لأنه لا يصح تملكها بالبيع لعدم القدرة على تسليمه. وكما لو كان أم ولد فلا ~~يملك كسبه ولا يعتق عليه ولو كان قريبه. قال في التلخيص: ولا يجبر المالك ~~على أخذها. ولا يصح الإبراء منها. ولا يتعلق الحق بالبدل فلا ينتقل إلى ~~الذمة وإنما يثبت جواز الأخذ دفعا للضرر فتوقف على خيرته (فمتى قدر) غاصب ~~على آبق ونحوه (رده) وجوبا بزيادته ; لأنها تابعة له (وأخذها) أي: القيمة ~~بعينها إن بقيت لزوال الحيلولة التي وجبت لأجلها. ويرد # PageV02P319 # زوائدها المتصلة من سمن ونحوه، ولا يرد المنفصلة بلا نزاع كالولد ~~والثمرة. # قال المجد: وعندي أن هذا لا يتصور ; لأن الشجر والحيوان لا يكون أبدا في ~~نفسه نفس القيمة الواجبة بل بدل عنها. فإذا رجع المغصوب رد القيمة لا ~~بدلها، كمن باع سلعة بدراهم. ثم أخذ عنها ذهبا، أو سلعة ثم رد المبيع بعيب، ~~فإنه يرجع بدراهمه لا ببدلها انتهى. ويفرق بينهما بأن الثمن ثبت في الذمة ~~دراهم، فإذا عرضه عنها شيئا فهو عقد آخر. وأما هنا فالقيمة لم تثبت في ~~الذمة كما تقدم عن صاحب التلخيص، فما دفعه ابتداء هو القيمة، سواء كان من ~~النقدين أو من غيرهما (أو) يأخذ (بدلها) أي القيمة (إن تلفت) أي: مثلها إن ~~كانت مثلية وإلا فقيمتها، وليس لغاصب حبس المغصوب لترد قيمته. وكذا مشتر ~~بعقد فاسد ليس له حبس ms1086 المبيع على رد ثمنه صححه في التلخيص، بل يدفعان إلى ~~عدل يسلم إلى كل ماله. # (و) يجب (في عصير تخمر (خلا بيده رده) إلى مالكه لأنه عين ماله، (و) رد ~~معه (أرش نقصه) إن نقصت قيمته بتخلله عن قيمته عصيرا، لحصول النقص بيده ~~كتلف جزء منه، (وكما لو نقص بلا تخمر) بأن صار ابتداء خلا وكغصب شابة فتهرم ~~(واسترجع) الغاصب إذا رد الخل وأرش نقص العصير (البدل وهو مثل العصير الذي ~~دفعه لمالكه للحيلولة كما لو أدى قيمة الآبق ثم قدر عليه ورده لربه. وإن ~~نقصت قيمة عصير أو زيت غلاه غاصب بغليانه فعليه أرش نقصه. # (وما صحت إجارته من مغصوب ومقبوض بعقد فاسد) كرقيق ودواب وسفن وعقار ~~(فعلى قابض وغاصب) بعقد فاسد (أجرة مثله مدة بقائه بيده،) فتضمن منافعه ~~بالفوات والتفويت أي: سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب ; لأن كل ما ضمنه ~~بالإتلاف في العقد الفاسد جاز أن يضمنه بمجرد التلف كالأعيان. ولأن المنفعة ~~مال متقوم، فوجب ضمانه كالعين. وأما خبر " «الخراج بالضمان» " ففي البيع. ~~ولا يدخل فيه الغاصب ونحوه. والمراد بالمقبوض بعقد فاسد البيع والإجارة ~~الفاسدتان بخلاف عقود الأمانات والتبرعات كالوكالة والمضاربة الوديعة ~~والهبة والوصية ونحوها، فإنه لا ضمان في صحيحها فلا يضمن في فاسدها. # (ومع عجز) غاصب (عن رد) مغصوب تصح إجارته تلزم أجرته (إلى) وقت (أداء ~~قيمة) . وكذا # PageV02P320 # مقبوض بعقد فاسد ; لأن مالكه يأخذ قيمته استحق الانتفاع ببدله الذي هو ~~قيمته. فلا يستحق الانتفاع به وببدله (ومع تلف) مغصوب أو مقبوض بعقد فاسد ~~(ف) الواجب على قابضه أجرة مثله (إليه) أي: إلى تلفه، لأنه بعده لا منفعة ~~له تضمن كما لو أتلف بلا غصب أو قبض. # ويقبل قول غاصب وقابض في تلفه فيطالبه مالكه ببدل (ويقبل قوله) أي الغاصب ~~والقابض بعقد فاسد (في وقته) أي: وقت التلف لتسقط عنه الأجرة من ذلك الوقت ~~بيمينه ; لأنه منكر (وإلا) تصح إجارة المغصوب والمقبوض بعقد فاسد أي: لم ~~تجر عادة بإجارته (فلا) يلزم غاصبه ولا قابضه أجرة (كغنم وشجر ms1087 وطير) ولو ~~قصد صوته (ونحوها) كشمع ومطعوم ومشروب (مما لا منافع لها يستحق بها عوض) ~~غالبا. فلا يرد صحة إجارة غنم لدياس زرع ونحوه وشجر لنشر ثوب ونحوه لندرته # (ويلزم) غاصبا وقابضا بعقد فاسد (في قن ذي صنائع) أي: يحسن صنائع (أجرة ~~أعلاها) أي: الصنائع (فقط) مدة إقامته عنده. إذ لا يمكن الانتفاع به في ~~أكثر من صنعته. وغاية ما ينتفع به سيده: أن يستعمله في أعلاها. ### | [فصل وحرم تصرف غاصب وغيره في مغصوب] # (فصل وحرم تصرف غاصب وغيره) ممن علم بالحال (في مغصوب بما ليس له حكم من ~~صحة وفساد) أي: لا يتصف بأحدهما (كإتلاف واستعمال كلبس ونحوه) كاستخدام ~~وذبح. ولا يحرم المذبوح بذلك (وكذا) يحرم تصرف غاصب وغيره في مغصوب (بما له ~~حكم) بأن يوصف بأنه صحيح أو فاسد (كعبادة) كاستجمار بنحو حجر مغصوب، ووضوء ~~وغسل وتيمم بمغصوب، وصلاة في ثوب أو بقعة مغصوبة وإخراج زكاة من مغصوب أو ~~حج به ونحوه، بخلاف نحو صوم وذكر واعتقاد. فلا مدخل لها فيه. # (و) ك (عقد) من بيع أو إجارة أو هبة ونحوها (ولا يصحان) أي: عبادة الغاصب ~~كأن صلى أو حج بمغصوب عالما ذاكرا وعقده فهما باطلان. لحديث " «من عمل عملا ~~ليس عليه أمرنا فهو رد» " # (وإن اتجر) غاصب (بعين مغصوب أو) عين (ثمنه) بأن اشترى أو باع وظهر ربح، ~~أو اشترى به شيئا وظهر فيه ربح وهو باق (فالربح وما اشتراه) الغاصب من ~~السلع (ولو كان الشراء) بثمن (في ذمة بنية نقده) الثمن من المغصوب أو من ~~ثمنه (ثم نقده) منه (لمالك) # PageV02P321 # مغصوب دون غاصبه. وظاهره سواء قلنا بصحة الشراء أو بطلانه لإطلاق الأكثر. ~~واحتج أحمد بخبر عروة بن الجعد. وتقدم في الوكالة، ولأنه نماء ملكه ~~ونتيجته. # وفي مسألة الشراء في ذمته لقيام نية نقده من المغصوب مقام نية الشراء ~~بعينه. ولأن القول بأنه للغاصب يلزمه أن يتخذ ذلك طريقا إلى تملك ربح مال ~~الغير بغصبه ودفعه ثمنا عما يشتريه في ذمته. ولأنه حيث تعين جعل الربح ~~للغاصب ms1088 أو المالك. فالمالك به أولى ; لأنه في مقابلة نفع ماله الذي فاته. ~~وقوله " بنية نقده " تبع فيه صاحب المحرر والوجيز والمنور وصاحب التذكرة. ~~لما ظهر له أنه مراد من أطلق. ومما يوضحه أن الشارح نقل هذه العبارة عن ~~صاحب المحرر في معرض الاستدلال للمذهب. ولم يعهد له نقل عنه في غير هذه ~~المسألة. قال في شرحه. فعلى هذا لو اشترى شيئا بثمن في ذمته ولم ينو نقده ~~من المغصوب ثم نقده منه وربح فالربح للغاصب خلافا لما في الإقناع. والقبض ~~غير مبرئ لفساده. ولو اتجر وديع بوديعة فالربح لمالكها نصا. ويصح شراء ~~الغاصب في ذمته نصا. # (وإن اختلفا) أي: المالك والغاصب (في قيمة مغصوب) تلف (أو) في (قدره أو) ~~في (حدوث عيبه أو) في (صناعة فيه) بأن قال مالكه كان كاتبا وأنكره غاصب، ~~(أو) اختلفا في (ملك ثوب) على مغصوب (أو) اختلفا في ملك (سرج عليه ف) القول ~~(قول غاصب) بيمينه، حيث لا بينة للمالك لأنه منكر، والأصل براءته من الزائد ~~وعدم الصناعة فيه وعدم ملك الثوب أو السرج عليه. # (و) إن اختلفا (في رده) أي: المغصوب إلى مالكه (أو) في وجود (عيب فيه) ~~بأن قال الغاصب: كان العبد أعور أو أعرج أو يبول في فراشه ونحوه (فقول ~~مالك) بيمينه على نفي ذلك ; لأن الأصل عدم الرد والعيب. وإن اتفقا على أنه ~~كان به عيب أو قامت به بينة، فقال الغاصب: غصبته وبه العيب. وقال مالك: بل ~~حدث عندك. فقول غاصب بيمينه لأنه غارم. والظاهر أن صفة المغصوب لم تتغير. # (ومن بيده غصوب) لا يعرف أربابها. وعنه أو عرفهم وشق دفعه إليهم وهو يسير ~~كالحبة، (أو) كان بيده (رهون) لا يعرف أربابها. ونقل أبو الحارث: أو علم ~~المرتهن رب المال ولكنه أيس منه، أو بيده أمانات من ودائع وغيرها (لا يعرف ~~أربابها) أو عرفهم وفقدوا وليس لهم ورثة (فسلمها) أي: الغصوب والرهون أو ~~الأمانات التي لا يعرف أربابها (إلى حاكم ويلزمه) أي الحاكم # PageV02P322 # (قبولها برئ) بتسليمها للحاكم (من عهدتها) لقيام ms1089 قبض الحاكم لها مقام قبض ~~أربابها، (وله) أي: من بيده الغصوب أو الرهون أو الأمانات المذكورة إن لم ~~يدفعها لحاكم (الصدقة بها عنهم) أي: عن أربابها بلا إذن حاكم. ونقل المروزي ~~على فقراء مكانه أي: الغصب إن عرفه. لأن دية قتيل يوجد عليهم. ونقل صالح أو ~~بالقيمة. وله شراء عرض بنقد، ولا يجوز في ذلك محاباة قريب أو غيره نصا. ~~وكذا حكم مسروق ونحوه. قال الشيخ تقي الدين: وليس لصاحبه إذا عرفه رد ~~المعاوضة (بشرط ضمانها) لأربابها. لأن الصدقة بها عنهم بدون ضمان إضاعة ~~لها، لا إلى بدل وهو غير جائز (كلقطة) حرم التقاطها لم تملك بتعريف. # (ويسقط عنه) أي: الغاصب أو السارق ونحوه (إثم الغصب) أو السرقة ونحوها. ~~لأنه معذور بعجزه عن الرد لجهله بالمالك. وثوابها لأربابها. وفي الصدقة بها ~~عنهم جمع بين مصلحة الغاصب بتبرئة ذمته ومصلحة المالك بتحصيل الثواب له. ~~وإذا حضروا بعد الصدقة بها خيروا بين الأجر والأخذ من المتصدق، فإن رجعوا ~~عليه فالأجر له نصا في الرهن والوقف كالصدقة بها نص عليه في مواضع ذكرها في ~~شرحه عن الفروع. # (وليس له) أي: لمن بيده الغصوب والرهون والأمانات المجهولة أربابها ~~(التوسع بشيء منها وإن) كان (فقيرا) من أهل الصدقة نصا. والديون المستحقة ~~كالأعيان يتصدق بها عن مستحقها نصا. وإن أراد من بيده عين جهل مالكها أن ~~يتملكها ويتصدق بثمنها عن مالكها، فنقل صالح عن أبيه الجواز فيمن اشترى حرا ~~وعلم أن البائع باعه ما لا يملك ولا يعرف له أرباب: أرجو إن أخرج قيمة ~~الأجر فتصدق به أن ينجو من إثمه (ومن لم يقدر على مباح) بأن عدم المباح ~~يأكله ونحوه (لم يأكل من حرام ماله غنية كحلوى ونحوها) كفواكه ويأكل عادته. ~~ذكره في النوادر، إذ لا داعي للزيادة (ولو نوى جحد ما بيده من ذلك) أي: ~~المذكور من غصوب أو رهون أو أمانات في حياة ربه فثوابه له (أو) نوى جحد ~~(حق) أي: دين (عليه في حياة ربه فثوابه له) أي: لربه لقيام نية جحده ms1090 مقام ~~إتلافه إذن، فكأنه لم ينقل لورثة ربه بموته (وإلا) ينوي جحده حتى مات ربه ~~(ف) ثوابه (لورثته) نصا. لأنه إنما عدم عليهم (ولو ندم) غاصب على فعله وقد ~~مات المغصوب منه (ورد ما غصبه على الورثة برئ من إثمه) أي: المغصوب لوصوله ~~لمستحقه. و (لا) يبرأ (من إثم # PageV02P323 # الغصب) لما أدخل على قلب مالكه من ألم الغصب ومضرة المنع من ملكه مدة ~~حياته، فلا يزول إثم ذلك إلا بالتوبة (ولو رده) أي: المغصوب (ورثة غاصبه) ~~بعد موته وموت مالكه إلى ورثته (فلمغصوب منه مطالبته) أي الغاصب بما غصبه ~~منه (في الآخرة) ; لأن المظالم لو انتقلت لما استقر لمظلوم حق في الآخرة ; ~~ولأنها ظلامة عليه قد مات ولم يتحلل منها برد ولا تبرئة. فلا تسقط عنه برد ~~غيره لها إلى غير المظلوم، كما لو جهل ورثة ربها فتصدق بها عنهم. ### | [فصل أتلف مالا محترما لغيره] # (فصل ومن أتلف من مكلف أو غيره) إن لم يدفعه ربه له (ولو سهوا مالا ~~محترما لغيره) أي: المتلف (بلا إذنه) أي: المالك (ومثله) أي: المتلف (يضمنه ~~ضمنه) أي: ما أتلفه. لأنه فوته عليه فوجب عليه ضمانه كما لو غصبه فتلف ~~عنده. وخرج بالمال نحو سرجين نجس وكلب وبالمحترم نحو صنم وصليب وآلات لهو، ~~وبقوله لغير مال نفسه، وبقوله ومثله يضمنه ما يتلفه أهل العدل من مال أهل ~~البغي وقت حرب وعكسه وما يتلفه المسلم من مال حربي وعكسه وما يتلفه محجور ~~عليه لحظه مما دفع إليه والصائل ويأتي. (وإن أكره) شخص على إتلاف مال مضمون ~~فأتلفه (فمكرهه) يضمنه، (ولو) أكره (على إتلاف مال نفسه) كإكراهه على رد ~~الوديعة إلى غير ربها ولإباحة إتلافه ووجوبه، بخلاف قتل ولم يختره بخلاف ~~مضطر. فإنه يأكل ما اضطر إليه باختياره، و (لا) يضمن المال إن كان (غير ~~محترم) بإتلافه (ك) إتلاف (صائل) لم يندفع بدونه. # (و) إتلاف (رقيق حال قطعه الطريق. ومال حربي ونحوهم) كمال بغاة مع أهل ~~عدل وعكسه حال حرب، (فإن فتح قفصا عن طائر) مملوك ms1091 محترم ففات أو أتلف شيئا ~~ضمنه أو فتح إصطبل حيوان (أو حل قيد قن أو أسير أو دفع لأحدهما) أي: القن ~~أو الأسير (مبردا فبرده) أي: القيد وفات أو أتلف شيئا ضمنه، (أو حل فرسا) ~~ونحوها (أو) حل (سفينة ففات) ذلك بأن ذهب الطائر من القفص، أو دخل إليه ~~حيوان فقتله، أو هرب القن أو الأسير ; أو شردت الفرس ونحوها، أو غرقت ~~السفينة لعصوف ريح أو لا (أو عقر شيء من ذلك) بسبب إطلاقه، بأن كان الطائر ~~جارحا فقلع عين إنسان ونحوه، وكذا لو حل سلسلة فهد فقتل أو عقر ضمنه (أو ~~أتلف) الطائر أو القن أو الفرس ونحوه (شيئا) كأن كسر إناء أو # PageV02P324 # قتل إنسانا أو أتلف مالا، أو أتلفت الدابة التي حلها زرعا أو غيره أو ~~انحدرت السفينة التي حلها على شيء فأتلفته ونحوه ضمنه (أو) حل (وكاء زق) ~~دهن (مائع أو جامد فأذابته الشمس) بخلاف ما لو أذابته نار قربها إليه غيره. ~~فإن قياس المذهب يضمنه مقربها. ذكره المجد (أو بقي بعد حله) منتصبا (فألقته ~~ريح) أو زلزلة أو مطر أو نحوه (فاندفق) أو خرج منه شيء بل أسفله فسقط، أو ~~لم يزل يميل شيئا فشيئا حتى سقط فاندفق أو لم يندفق، بل خرج ما فيه شيئا ~~فشيئا (ضمنه) المعتدي بذلك سواء نفره مع ذلك أو لا، أو ذهب ما حله عقب حله ~~أو لا لحصول تلفه بسبب فعله. ولأن الطائر وسائر الصيد من عادته النفور، ~~وإنما يبقى مع المانع فإذا أزيل ذهب بطبعه. أشبه ما لو قطع علاقة قنديل ~~فسقط فانكسر. و (لا) يضمن (دافع مفتاح) نحو دار فيها مال (للص) ما سرقه ~~اللص من المال لمباشرة اللص للسرقة، فهو أولى بإحالة الحكم عليه من ~~المتسبب. قال في الترغيب: أو فتح حرزا فجاء آخر فسرق. # وفي الإقناع: إن فتح بابا فنهب الغير ماله أو سرقه ضمن والقرار على ~~الآخذ. # وفيه أيضا لو أزال يد إنسان عن نحو عبد آبق أو طير أو بهيمة وحشية فهرب، ~~أو ms1092 أزال يده الحافظة عن متاعه حتى نهبه الناس أو أفسدته الدواب أو الماء أو ~~النار أو سرق، أو ضرب يد آخر وفيها دينار فضاع، أو ألقى عمامته عن رأسه أو ~~هزه في خصومة فسقطت عمامته وضاعت أو تلفت ضمن، (ولا) يضمن (حابس مالك دواب ~~فتتلف) دوابه بحبسه له. # وفي المبدع: ينبغي أن يفرق بين الحبس بحق أو غيره، (ولو بقي الطائر) الذي ~~فتح قفصه (أو) بقي (الغرس) الذي حل قيده (حتى نفرهما آخر) بعد ذلك فذهبا ~~(ضمن المنفر) وحده ; لأن سببه أخص فاختص الضمان به، كدافع واقع في بئر مع ~~حافرها، وكذا لو حل حيوانا وحرضه آخر فجنى فضمان جنايته على المحرض، وإن ~~وقع طائر على جدار فنفره شخص فذهب لم يضمنه لامتناعه قبله، فليس تنفيره ~~بسبب فواته، وإن رماه فقتله ضمنه كما لو رماه في هواء وغيره. # (ومن ربط) دابة (أو أوقف دابة) له أو لغيره (بطريق ولو) كان الطريق ~~(واسعا) نصا (أو ترك بها) أي: الطريق ولو واسعا (طينا أو خشبة أو عمودا أو ~~حجرا أو كيس دراهم) نصا (أو أسند خشبة إلى حائط ضمن ما تلف ب) سبب (ذلك) ~~الفعل لتعديه به، لأنه ليس له في الطريق حق وطبع دابة الجناية بفمها أو # PageV02P325 # رجلها فإبقاؤها في الطريق كواضع الحجر ونصب السكين فيه. # (ويضمن مغرما أخذه ظالم بإغرائه ودلالته) لتسببه فيه، (ومن اقتنى كلبا ~~عقورا) ولو لصيد وماشية (أو) اقتنى كلبا (لا يقتنى) كاقتناء كلب لغير حرث ~~وماشية وصيد (أو) اقتنى كلبا (أسود بهيما أو) اقتنى (أسدا) أو نمرا أو ذئبا ~~(أو هرا تأكل الطيور وتقلب القدور عادة مع علمه) أي: المقتني لذلك، (أو) ~~اقتنى (نحوها من السباع المتوحشة) كدب وقرد. قال (المنقح: وعلى قياس ذلك ~~الكبش المعلم النطاح) انتهى، فعقر شيئا من ذلك آدميا أو دابة (أو خرق ثوب ~~من دخل) منزل المقتني (بإذنه) إن لم ينبهه على الكلب وأنه غير موثق. ذكره ~~الحارثي. وكذا لو خرق ثوب من هو خارج منزله ضمنه، بخلاف بوله وولوغه في ms1093 ~~إناء الغير (أو نفحت دابة ب) مكان (ضيق من ضربها) فتلف بذلك شيء (ضمنه) ~~موقفها لتسببه فيه. فإن عقر أو خرق ثوب من دخل بلا إذنه فلا ضمان. وكذا لو ~~حصل شيء من ذلك في بيت إنسان بلا اقتنائه ولا اختياره فأفسد شيئا لم يضمنه، ~~لأنه لم يحصل الإفساد بسببه. قال في المغني والشرح: فإذا اقتنى حماما أو ~~غيره من الطير فأرسله نهارا فلقط حبا لم يضمنه ; لأن العادة إرساله. (ويجوز ~~قتل هر بأكل لحم ونحوه) كفواسق. # وفي الفصول: حين أكله. # وفي الترغيب: إن لم يندفع إلا به كصائل. # (ومن أجج) أي: أوقد (نارا) حتى صارت تلتهب (بملكه) ولو بإجارة أو إعارة ~~وكذا بموات فتعدى إلى ملك غيره فأتلفه (أو سقاه) أي ملكه من أرض أو زرع أو ~~شجر (فتعدى) ذلك (إلى ملك غيره) أي الفاعل (لا) إن تعدت النار (بطريان ريح ~~فأتلفه) أي: ملك غيره (ضمنه) الفاعل (إذا فرط) بأن أجج نارا تسري عادة ~~لكثرتها أو في ريح شديدة تحملها، أو فتح ماء كثيرا يتعدى مثله (أو فرط) ~~بترك النار مؤججة والماء مفتوحا ونام ونحوه لتعديه أو تقصيره، كما لو باشر ~~إتلافه. وأما ما أتلفته النار بطريان ريح فلا يضمنه ; لأنه ليس من فعله ولا ~~بتفريطه. قال في الرعاية قلت: وإن كان المكان مغصوبا ضمن مطلقا يعني سواء ~~فرط أو أسرف أو لا. وجزم بمعناه في الإقناع، وإن لم يكن للسطح سترة وبقربه ~~زرع ونحوه والريح هابة إن أرسل في الماء ما يغلب ويفيض ضمن ما يبس من أغصان ~~شجرة جاره بسبب إيقاد النار ضمنه الموقد إن لم يكن في هوائه ; لأنه لا يكون ~~إلا من نار كثيرة قاله في الشرح. # (ومن حفر) بنفسه أو قنه بئرا لنفسه في فنائه # PageV02P326 # (أو) حفر (قنه) ولو أعتقه بعد (بأمره بئرا لنفسه) أي: ليختص بنفعها (في ~~فنائه) أي: في فناء داره قال في القاموس: وفناء الدار ككساء ما كان خارج ~~داره قريبا منها (ضمن ما تلف به) أي: البئر، وكذا لو حفر ms1094 نصف البئر في حده ~~ونصفها في فنائه نصا لتعديه. أشبه ما لو نصب فيه سكينا، وإن حفر القن بغير ~~إذن سيده تعلق الضمان برقبته. فإن عتق ضمن ما تلف بعد عتقه، وسواء أضر ~~الحفر أو لا، أو أذن فيه الإمام أو لا ; لأن ليس له أن يأذن فيه. فدل أنه ~~لا يجوز لوكيل بيت المال بيع شيء من طريق المسلمين النافذة وأنه ليس للحاكم ~~أن يحكم بصحته. قاله الشيخ تقي الدين: ويتوجه جوازه لمصلحة، قاله في ~~الفروع. وإن حفر البئر بفنائه لنفع عام فينبغي أن يقال: حكمه كما لو حفره ~~بالطريق على ما يأتي، (وكذا حر) حفر لغيره بئرا في فنائه تعديا أو بإذن ~~صاحب الدار بأجرة أو لا إذا (علم الحال) أي: أنها ليست ملك الآذن. إذ ~~الأفنية ليست بملك أرباب الدور، وإنما هي من مرافقهم. فإن جهل حافر الحال ~~فالضمان على الآمر. والقول قوله في عدم علمه بيمينه. وكذا حكم من بني له ~~بأمره فيما لا يملكه. و (لا) يضمن من حفر بئرا (في موات لتملك أو لارتفاق ~~أو لانتفاع عام) نصا، (أو) حفرها (في سابلة) أي: طريق مسلوك (واسعة) لنفع ~~المسلمين بلا ضرر بأن حفرها لينزل فيها ماء المطر أو ليشرب منها المارة ~~ونحوه، (أو بنى فيها) أي: في السابلة الواسعة (مسجدا أو خانا ونحوهما) ~~كسقاية (لنفع المسلمين بلا ضرر) بإحداث ذلك (ولو) فعله (بلا إذن إمام) ; ~~لأن فعله في الموات مأذون فيه شرعا وفي غيره إحسان. وتقدم حكم الصلاة في ~~الطريق. ونقل حنبل أنه سئل عن المساجد على الأنهار؟ فقال أخشى أن تكون من ~~الطريق. وسأله إبراهيم عن ساباط فوقه مسجد يصلى فيه؟ فقال لا يصلى فيه إذا ~~كان من الطريق (كبناء جسر) بفتح الجيم وكسرها. # (و) ك (وضع حجر بطين ليطأ عليه الناس) لأن فيه نفعا للمسلمين كإصلاحها ~~وإزالة الماء والطين منها، وحفر هدفه فيها، وقلع حجر يضر بالمارة، ووضع نحو ~~حصى في حفرة بها. ليملاها فإن لم تكن السابلة واسعة أو كانت كذلك، لكن ms1095 حفر ~~أو بنى ليختص بما حفره أو بناه فيها أو لم يختص به، لكن جعله في مكان يضر ~~بالمارة ضمن ما تلف به. # (ومن أمر حرا بحفرها) أي البئر (في ملك غيره) أي غير الآمر (بأجرة أو لا) ~~بأجرة، فحفر المأمور وتلف بها شيء (ضمن ما تلف بها حافر علم) # PageV02P327 # أن الأرض ملك لغير الآمر نصا (وإلا) يعلم حافر بذلك أو كان المأمور قن ~~الآمر، (فآمر) يضمن ما تلف بها لتغريره (كأمره ببناء) في ملك غيره وفعل ~~وتلف به شيء (وحلفا) أي: الحافر والباني (إن أنكر العلم) بأنه ملك غير ~~الآمر وادعى الآمر علمهما ; لأن الأصل عدمه، (ويضمن سلطان أمر) بحفر بئر أو ~~ببناء في غير ملكه (وحده) أي: دون حافر وبان. وظاهره سواء علم أن الأرض ملك ~~غير السلطان أو لا ; لأنه لا تسعه مخالفته. أشبه ما لو أكره عليه. # (ومن بسط في مسجد حصيرا أو بارية) وهي الحصير المنسوج قال في القاموس: ~~ويطلق بالشام على ما ينسج من قصب ولعله مرادهم بقرينة العطف، (أو) بسط في ~~مسجد (بساطا أو علق) فيه (أو أوقد فيه قنديلا أو نصب فيه بابا أو) نصب فيه ~~(عمدا) لمصلحة (أو) نصب فيه (رفا لنفع الناس أو سقفه أو بنى جدارا أو نحوه) ~~فيه لم يضمن ما تلف به لأنه محسن، كوضعه فيه حصى، وسواء أذن فيه الإمام أو ~~لا (أو جلس) فيه (أو اضطجع) فيه (أو أقام فيه) أي المسجد أو جلس، (واضطجع ~~أو أقام في طريق واسع) لا ضيق (فعثر به حيوان لم يضمن ما تلف به) لأنه فعل ~~مباح لم يتعد فيه على أحد في مكان له فيه حق. أشبه ما لو فعله بملكه. فإن ~~كان الفعل محرما كجلوس بمسجد مع حيض أو مع إضرار المارة في الطريق ضمن ما ~~تلف به. ذكره في شرحه. وخالف فيه الحارثي في مسألة الحيض والجنابة. # (وإن أخرج جناحا أو ميزابا ونحوه) كساباط وحجر برز به في بنيان (إلى طريق ~~نافذ) بلا إذن إمام أو ms1096 نائبه كما يأتي. (أو) أخرج ذلك إلى طريق (غيره) أي: ~~غير نافذ (بلا أهله فسقط) ذلك المخرج (فأتلف شيئا ضمنه) المخرج لحصول التلف ~~بما أخرجه إلى هواء الطريق. أشبه ما لو بنى حائطا مائلا إلى الطريق أو أقام ~~خشبة في ملكه مائلة إلى الطريق فأتلف شيئا (ولو) كان التلف (بعد بيع) مخرج ~~لذلك ما أخرجه، (وقد طولب) بائع قبل بيعه (بنقضه) ولم يفعل (لحصوله) أي: ~~التلف (بفعله) ، ومفهومه إن لم يطالب قبل بيعه لا ضمان. ولا يضمن ولي فرط، ~~بل موليه، ذكره في المنتخب ويتوجه عكسه قاله في الفروع (ما لم يأذن فيه) ~~أي: الجناح أو الميزاب ونحوه المخرج إلى طريق نافذ، (إمام أو نائبه ولا ~~ضرر) على المارة بإخراجه لأنه حق للمسلمين والإمام وكيلهم فإذنه كإذنهم، ~~(وإن مال حائطه) وقد بناه مستقيما (إلى) هواء (غير ملكه) ، سواء مال الطريق ~~أو هواء # PageV02P328 # جاره (وكميل) حائطه إلى غير ملكه (شقه عرضا) لأنه يخشى وقوعه كالمائل ~~(لا) شقه (طولا) مع استقامته فلا أثر له (وأبى) ربه (هدمه حتى أتلف شيئا) ~~بسقوطه عليه (لم يضمنه) نصا، ولو طولب بنقضه وأمكنه، لعدم تعديه، لأنه بناه ~~في ملكه ولم يسقط بفعله. أشبه ما لو لم يطالب بنقضه أو لم يمل. وإن بناه ~~ابتداء مائلا أو في ملك غيره ضمن ما تلف به ولو لم يطالب بنقضه. ### | [فصل لا يضمن رب بهائم غير ضارية ما أتلفته] # (فصل ولا يضمن رب) بهائم (غير ضارية) أي: معروفة بالصول (و) غير (جوارح ~~وشبهها ما أتلفته) إن لم تكن يده عليها (ولو) كان المتلف (صيدا بالحرم) ~~لحديث " «العجماء جرحها جبار» " متفق عليه يعني هدرا. فإن كانت ضارية أو من ~~الجوارح وشبهها ضمن. قال الشيخ تقي الدين فيمن أمر رجلا بإمساكها أي: ~~الضارية: ضمنه إن لم يعلمه بها. # وفي الانتصار البهيمة الصائلة يلزم مالكها وغيره إتلافها. # (ويضمن راكب وسائق وقائد) لدابة مالكا كان أو مستأجرا أو مستعيرا أو موصى ~~له بنفعها (قادر على التصرف فيها جناية يدها وفمها وولدها ووطء برجلها) ms1097 ; ~~لحديث النعمان بن بشير مرفوعا: " «من أوقف دابة في سابلة من سبل المسلمين، ~~أو في سوق من أسواقهم فأوطأت بيد أو رجل فهو ضامن» رواه الدارقطني، ولأن ~~فعلها منسوب إلى من هي معه إذا كان يمكنه حفظها، و (لا) يضمن (ما نفحت بها) ~~أي برجلها بلا سبب لحديث أبي هريرة مرفوعا " «الرجل جبار» " رواه أبو داود ~~وخص بالنفح دون الوطء لإمكان من بيده الدابة أن يجنبها وطء ما لا يريد أن ~~تطأه لتصرفه فيها بخلاف نفحها فلا يمكنه منعها منه (ما لم يكبحها) أي ~~يجذبها باللجام (زيادة على العادة أو يضرب وجهها) فيضمن ما نفحته برجلها ; ~~لأنه السبب في جنايتها (ولا) يضمن من بيده دابة (جناية ذنبها) ; لأنه لا ~~يمكن التحفظ منه (ويضمن) جنايتها (مع سبب كنخس وتنفير فاعله) لوجود السبب ~~منه دون راكب وسائق وقائد. # (وإن تعدد راكب) دابة بأن كان عليها اثنان فأكثر (ضمن الأول) ما يضمنه ~~المنفرد ; لأنه المتصرف فيها والقادر على كفها (أو) أي: ويضمن (من خلفه إن ~~انفرد بتدبيرها لصغر الأول أو مرضه ونحوهما) كعماه (وإن اشتركا) أي: ~~الراكبان (في تدبيرها أو لم يكن) معها (إلا سائق وقائد اشتركا # PageV02P329 # في الضمان) ; لأن كلا منهما لو انفرد لضمن فإذا اجتمعا ضمنا (، ويشارك ~~راكب معها) أي: السائق والقائد كلا منهما (أو) أي: ويشارك راكب (مع أحدهما) ~~من سائق أو قائد في ضمان جناية الدابة ; لأن كلا منهم لو انفرد مع الدابة ~~انفرد بالضمان. فكذا إذا اجتمع مع غيره (وإبل) مقطرة كواحدة (وبغال مقطرة ~~كواحدة على قائدها الضمان) لجناية كل من القطار. لأن الجميع يسير بسير ~~الأول، ويقف بوقوفه ويطأ بوطئه، وبذلك يمكنه حفظ الجميع عن الجناية ~~(ويشاركه) أي: القائد في ضمان (سائق في أولها) أي: المقطرة (في) جناية ~~(جميعها و) يشاركه سائق (في آخرها في) جناية (الأخير فقط و) يشاركه سائق ~~(فيما بينهما) أي: الأول والأخير (فيما باشر سوقه. و) ف (ما بعده) دون ما ~~قبله، لأنه ليس بسائق له ولا تابع لما يسوقه، فانفرد به القائد، ms1098 (وإن انفرد ~~راكب على أول قطار ضمن) جناية (الجميع) ; لأنه في حكم القائد لما بعد ~~المركوب، والكل يسير بسيره ويطأ بوطئه، فأمكن حفظه عن الجناية. وإن ركب أو ~~ساق غير الأول، وانفرد ضمن جناية ما ركبه أو ساقه وما بعده، لا ما قبله، ~~وسواء كان الراكب والسائق والقائد مالكا أو أجيرا أو مستأجرا، أو مستعيرا، ~~أو موصى له بنفعها، ولو انفلتت دابة ممن هن بيده وأفسدت فلا ضمان نصا. فلو ~~استقبلها إنسان فردها، فقياس قول الأصحاب الضمان. قال الحارثي: # (ويضمن ربها) أي: الدابة (ومستعير ومستأجر ومودع ما أفسدت من زرع وشجر ~~وغيرهما) كثوب خرقته أو مضغته فنقص، أو وطئت عليه ونحوه (ليلا) فقط نصا. ~~لحديث مالك عن الزهري عن حزام بن سعد عن محيصة " «أن ناقة للبراء دخلت حائط ~~قوم فأفسدت. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على أهل الأموال حفظها ~~بالنهار، وما أفسدت بالليل فهو مضمون عليهم» " قال ابن عبد البر: هذا وإن ~~كان مرسلا فهو مشهور. وهذا حدث به الأئمة الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز ~~بالقبول، ولأن عادة أهل المواشي إرسالها للرعي وحفظها ليلا وعادة أهل ~~الحوائط حفظها نهارا (إن فرط) من هي في يده في حفظها بأن لم يضمنها بحيث لا ~~يمكن الخروج. فإن فعل فأخرجها غيره أو فتح عليها بابها فعليه الضمان دون ~~مالكها لتسببه. و (لا) يضمن ما أفسدت (نهارا) للخبر. ولأن التفريط من جهة ~~ربه بتركه الحفظ في عادته وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، وقضى ~~على كل منهما بالحفظ في وقت عادته. وقيده جماعة بما إذا لم ترسل # PageV02P330 # بقرب ما تتلفه عادة، (إلا غاصبها) فيضمن ما أفسدت نهارا أيضا لتعديه ~~بإمساكها. # (ومن ادعى) من أصحاب الزرع (أن بهائم فلان رعت زرعه ليلا ولا غيرها) أي: ~~ليس هناك غير بهائم فلان (ووجد أثرها) أي: البهائم (به) أي: الزرع (قضي له) ~~على رب البهائم بضمان ما رعت نصا. وجعله الشيخ تقي الدين من القيافة في ~~الأموال وجعلها معتبرة كالقيافة في الأنساب. # (ومن ms1099 طرد دابة من مزرعته) فدخلت مزرعة غيره. فأفسدت (لم يضمن ما أفسدته ~~إلا أن يدخلها مزرعة غيره) إن لم تتصل المزارع، (فإن اتصلت المزارع) لم ~~يطردها ; لأن فيه تسليطا على مال غيره. و (صبر ليرجع على ربها) ببدل ما ~~تأكله حيث لا يمكنه منها إلا بتسليطها على مال غيره (ولو قدر أن يخرجها) من ~~مزرعته (وله) أي: رب المزرعة (منصرف) يخرجها منه (غير المزارع فتركها) تأكل ~~من زرعه ليرجع على ربها (ف) ما أكله (هدر) لا رجوع لربه به لتقصيره بعدم ~~صرفها (كحطب) وحديد ونحوه (على دابة، خرق ثوب بصير عاقل يجد منحرفا) فلا ~~طلب له على رب الحطب لتقصيره بعدم الانحراف (وكذا لو كان) رب الثوب ~~(مستدبرا) بأن جاءت الدابة من خلفه (فصاح به) رب الدابة (منبها له) لينحرف، ~~ووجد منحرفا ولم يفعل، فلا ضمان على رب الدابة لتقصير المنبه بعدم ~~الانحراف، (وإلا) يكن بصيرا عاقلا يجد منحرفا بأن كان أعمى، أو طفلا، أو ~~مجنونا، أو لا منحرف له، أو كان مستديرا ولم ينبهه (ضمن) مع الدابة أرش خرق ~~الثوب قلت: وكذا لو جرحه ونحوه. ### | [فصل وإن اصطدمت سفينتان واقفتان أو مصعدتان أو منحدرتان فغرقتا] # (فصل وإن اصطدمت سفينتان) واقفتان أو مصعدتان أو منحدرتان (فغرقتا ضمن ~~كل) من قيمي السفينتين (سفينة الآخر وما فيها) من نفس ومال (إن فرط) ~~كالفارسين إذا اصطدما، (ولو تعمداه) أي: الاصطدام (ف) هما (شريكان في ~~إتلافهما) أي: السفينتين فيضمنانهما (و) في إتلاف (ما فيهما) لتلفه بفعلهما ~~فيشتركان في ضمانه كما لو خرقاهما (فإن قتل) أي: إن كان اصطدامهما مما يقتل ~~(غالبا) ومات بسبب فعلهما آدمي محترم (ف) عليهما (القود) بشرطه من التكافؤ ~~ونحوه. كما لو ألقاه في البحر فيما لا يمكنه التخلص منه فغرق (وإلا) يكن ~~مما يقتل غالبا بأن كان قرب الساحل بحيث يمكن من في السفينتين الخروج # PageV02P331 # إليه، (ف) هو (شبه عمد) كإلقائه في ماء قليل، (وإن كانت إحداهما) أي: ~~السفينتين المصطدمتين (واقفة) والأخرى سائرة فغرقتا. فلا ضمان على قيم ~~الواقفة لأنه ms1100 لم يتعد، ولم يفرط. أشبه النائم في الصحراء إذا عثر به آخر ~~فتلف. و (ضمنها) أي: الواقفة وما فيها (قيم السائرة إن فرط) بأن أمكنه ردها ~~عنها فلم يفعل، أو لم يكمل آلتها من رجال وحبال ونحوهما، لحصول التلف ~~بتقصيره، كما لو نام وتركها سائرة بنفسها حتى صدمتها فإن لم يفرط فلا ضمان ~~(وإن كانت إحداهما) أي: السفينتين المصطدمتين بلا تعمد (منحدرة) والأخرى ~~مصعدة (ضمن قيمها) أي المنحدرة (المصعدة) ; لأن المنحدرة تنحط على المصعدة ~~من علو فتغرقها، ولا ضمان على قيم المصعدة تنزيلا للمنحدرة منزلة السائرة، ~~والمصعدة منزلة الواقفة (إلا أن يغلب) قيم المنحدرة (عن ضبطها) بغلبة ريح ~~ونحوه. وقال في الشرح: أو كان الماء شديد الجرية فلا يمكنه ضبطها فلا ضمان ~~عليه. لأنه لا يدخل في وسعه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولأن التلف يمكن ~~استناده إلى الريح أو إلى شدة جريان الماء. # قال الحارثي: وسواء فرط المصعد في هذه الحالة أو لا على ما صرح به في ~~الكافي، وأطلقه أحمد والأصحاب. # وفي المغني: إن فرط المصعد بأن أمكنه العدول بسفينته والمنحدر غير قادر ~~ولا مفرط فالضمان على المصعد لأنه المفرط (ويقبل قول ملاح) أي: قيم السفينة ~~(فيه) أي: في أنه غلب عن ضبطها أو أنه لم يفرط ; لأن الأصل براءته (ولا ~~يسقط فعل الصادم في حق نفسه مع عمد) أي: تعمد الصدم بل يعتد بفعله. فإن كان ~~حرا فليس لورثته إلا نصف ديته، وإن كان عبدا فليس لسيده إلا نصف قيمته، ~~لأنه شارك في قتل نفسه. أشبه ما لو تحامل هو وغيره على قتل نفسه بمحدد. ~~(ولو خرقها) أي: السفينة قيمها (عمدا) بأن تعمد قلع لوح ونحوه في اللجة ~~فغرق من فيها عمل بذلك (أو) خرقها (بشبهه) أي: شبه العمد بأن قلعه بلا داع ~~إلى قلعه،، لكن في مكان قريب من الساحل لا يغرق به من فيها غالبا فغرق عمل ~~به (أو) خرقها (خطأ) كقلع لوح يحتاج إلى الإصلاح ليصلحه أو ليضع في مكانه ~~في محل لا ms1101 يغرق به من فيها غالبا فغرقوا (عمل بذلك) ، فيقتص منه في صورة ~~العمد بشرطه، والدية على عاقلته في شبه العمد والخطإ على ما يأتي في ~~الجنايات والكفارة في ماله. # (و) السفينة (المشرفة على غرق يجب إلقاء ما يظن به) أي: بإلقائه # PageV02P332 # (نجاة) من الغرق فإن تقاعدوا أثموا ولا ضمان. ولو ألقى متاعه ومتاع غيره ~~فلا ضمان على أحد. ومن امتنع من إلقاء متاعه ألقى وضمنه ملق (غير الدواب) ~~فلا تلقى لحرمتها (إلا أن تلجئ الضرورة إلى إلقائها) أي: الدواب فتلقى ~~لنجاة الآدميين لأنهم آكد حرمة. # (ومن قتل) حيوانا (صائلا) أو واثبا (عليه ولو) كان الصائل (آدميا) صغيرا ~~أو كبيرا عاقلا أو مجنونا حرا أو عبدا (دفعا عن نفسه) أي القاتل لم يضمنه ~~إن لم يندفع إلا بالقتل لأنه لدفع شره، فكأنه قتل نفسه. فإن قتله دفعا عن ~~غيره فذكر القاضي يضمنه. # وفي الفتاوى الرحبيات عن ابن عقيل وابن الزاغوني: لا ضمان عليه أيضا (أو) ~~قتل (خنزيرا) ولو لم يصل عليه لم يضمنه ; لأنه مباح القتل. أشبه الكلب ~~العقور، وكذا كل حيوان أبيح قتله (أو أتلف) بكسر أو خرق أو غيرهما (ولو) ~~كان ما يأتي (مع صغير) حال إتلافه (مزمارا. أو طنبورا أو عودا أو طبلا أو ~~دفا بصنوج أو حلق أو نردا أو شطرنجا) ونحوها (أو) أتلف (صليبا) لم يضمنه ~~لأنه محرم لا حرمة له. فأشبه الكلب والميتة (أو كسر إناء فضة أو) إناء (ذهب ~~أو) كسر أو شق إناء (فيه خمر مأمور بإراقتها) ، وهي ما عدا خمر الخلال ~~والذمي المستترة (قدر على إراقتها بدونه) أي: الكسر أو الشق (أو لا) لم ~~يضمنه. لحديث أبي طلحة، وفيه " «وأمر الذين كانوا معه أن يمضوا معي ~~ويعاونوني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته، ففعلت، فلم ~~أترك زقا إلا شققته» " رواه أحمد (أو) كسر (حليا محرما على ذكر لم يستعمله) ~~أي: لم يتخذه مالكه (يصلح للنساء) لم يضمنه لإزالته محرما (أو) أتلف (آلة ~~سحر أو) آلة (تعزيم أو) ms1102 آلة (تنجيم أو) أتلف (صور خيال أو أوثانا) جمع وثن ~~وهو الصنم يعبده المشركون، (أو) أتلف (كتب مبتدعة مضلة أو) كتب (كفر أو حرق ~~مخزن خمر أو كتابا فيه أحاديث رديئة لم يضمنه) ; لأنه يحرم بيعه لا لحرمته. ~~أشبه الكلب والميتة ولأن مخزن الخمر من أماكن المعاصي وإتلافها جائز ; لأنه ~~عليه السلام " «حرق مسجد الضرار وأمر بهدمه» " قال في الهدي. # وفي الفنون: يجوز إعدام الآية من كتب المبتدعة لأجل ما هي فيه وإهانة لما ~~وضعت له ولو أمكن تمييزها. وأما دف العرس الذي لا حلق فيه ولا صنوج فمضمون ~~لإباحته، ولا فرق بين كون المتلف لما تقدم مسلما أو كافرا # PageV02P333 ### | [باب الشفعة] # (باب الشفعة) بإسكان الفاء من الشفع وهو الزوج ; لأن نصيب الشفيع كان ~~منفردا في ملكه وبالشفعة يضم المبيع إلى ملكه فيشفعه به، أو من الشفاعة أي ~~الزيادة ; لأن المبيع يزيد في ملك الشفيع أو ; لأن الرجل كان إذا أراد بيع ~~داره أتاه جاره وشريكه فيشفع له فيما باع فشفعه وجعله أولى به، أو لأن ~~طالبها يسمى شفيعا لمجيئه تاليا للمشتري، فهو ثان بعد أول فسمي طلبه شفعة، ~~وهي شرعا (استحقاق الشريك) في ملك الرقبة ولو مكاتبا (انتزاع شقص شريكه) ~~المنتقل عنه إلى غيره. والشقص بكسر الشين النصيب (ممن انتقل إليه بعوض ~~مالي) ، إما بالبيع أو ما في معناه ويأتي (إذا كان) المنتقل إليه (مثله) ~~أي: الشريك بأن يكونا مسلمين أو كافرين، (أو) كان المنتقل إليه (دونه) أي: ~~الشريك بأن كان الشريك مسلما والمنتقل إليه كافرا. وعلم منه أنه لا شفعة ~~لكافر على مسلم ويأتي، ولا للجار ولا للموصى له بنفع دار إذا باعها أو ~~بعضها وارث، لأنه ليس بمالك لشيء من الدار، وأنه لا شفعة في الموروث ~~والموصى به والموهوب بلا عوض ولا المجعول مهرا أو عوضا في خلع ونحوه أو ~~صلحا عن دم عمد ونحوه. والشفعة ثبتت بالسنة واتفاق كافة العلماء لحديث جابر ~~" «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم. فإذا وقعت ~~الحدود ms1103 وصرفت الطرق فلا شفعة» " متفق عليه. # وفي الباب غيره، والمعنى إزالة ضرر الشركة (ولا تسقط) الشفعة (باحتيال) ~~على إسقاطها ; لأنها إنما شرعت لدفع الضرر، فلو سقطت بالاحتيال لحق الضرر، ~~والحيلة أن يظهر المتعاقدان في البيع شيئا لا يؤخذ بالشفعة معه ويتواطآن في ~~الباطن على خلافه، كإظهار التواهب أو زيادة الثمن ونحوه، (ويحرم) الاحتيال ~~على إسقاطها لما تقدم من تحريم الحيل كلها. # (وشروطها) أي: الشفعة (خمسة) أحدها (كونه) أي: الشقص المنتقل عن الشريك ~~(مبيعا) صريحا أو في معناه كصلح عن إقرار بمال أو عن جناية توجبه وهبة بعوض ~~معلوم لأنه بيع في الحقيقة. لحديث جابر «هو أحق به بالثمن» " رواه ~~الجوزجاني ; ولأن الشفيع يأخذه بمثل عوضه الذي انتقل به ولا يمكن هذا في ~~غير المبيع، (فلا تجب) الشفعة (في قسمه) لأنها إفراز أو تراض لأنها لو ثبتت ~~لأحدهما على الآخر لثبتت له عليه فلا فائدة (ولا) في # PageV02P334 # (هبة) أي: موهوب بلا عوض ولا موصى به، لا غرض الواهب والموصي نفع المتهب ~~والموصى له، ولا يحصل مع انتقال عنه وكموروث لدخوله في ملك الوارث قهرا بلا ~~عوض، وكذا لو عاد إليه الصداق أو بعضه لفسخ أو طلاق قبل الدخول أو رد ~~المبيع لنحو عيب، (ولا) شفعة (فيما) أي: شقص (عوضه غير مالي كصداق) أي: ~~المجعول صداقا (وعوض خلع) أو طلاق أو عتق. # (و) عوض (صلح عن قود) ; لأنه ليس له عوض يمكن الأخذ به أشبه الموهوب ~~بخلاف المبيع لإمكان الأخذ بعوضه، وكذا عوض صلح عن إنكار وما اشتراه ذمي ~~بخمر أو خنزير (ولا) شفعة في (ما) أي: شقص (أخذ) من شريكه (أجرة) أو جعالة ~~(أو ثمنا في سلم) إن صح جعله ثمنا فيه (أو عوضا في كتابة) ; لمفهوم حديث ~~جابر: ففي بعض ألفاظه " «فإن باع ولم يستأذنه فهو أحق به بالثمن» " رواه ~~الجوزجاني وهذه ليست بيعا عرفا بل لها اسم خاص. # الشرط (الثاني كونه) أي: الشقص المبيع (مشاعا) أي: غير مفرز (من عقار) ~~بفتح العين (ينقسم) أي: تجب قسمته بطلب من له ms1104 فيه جزء (إجبارا) ; لحديث ~~جابر مرفوعا " «الشفعة فيما لم يقسم. فإذا وقعت الحدود فلا شفعة» " رواه ~~الشافعي. ولحديثه، أيضا " «إنما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفعة ~~في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.» " رواه أبو ~~داود. ولأن الشفعة إنما ثبتت فيما تجب قسمته لمعنى وهو أن الشريك ربما دخل ~~عليه شريك فيتأذى به فتدعوه الحاجة إلى مقاسمته. أو يطلب الداخل المقاسمة ~~فيتضرر الشريك بمنع ما يحتاج إلى إحداثه من المرافق. وهذا لا يوجد في ~~المقسوم (فلا شفعة لجار في مقسوم محدود) لما تقدم. وحديث أبي رافع مرفوعا " ~~«الجار أحق بصقبه» " رواه البخاري وأبو داود. قال في القاموس: أحق بصقبه ~~أي: بما يليه ويقرب منه. وحديث الحسن عن سمرة مرفوعا " «جار الدار أحق ~~بالدار» " رواه الترمذي وقال حسن صحيح. أجيب عن الأول بأنه أبهم ولم يصرح ~~به. فلا يجوز حمله على العموم في مضمر. لأن العموم مستعمل في المنطوق به ~~دون المضمر. والثاني: أنه محمول على أنه أحق بالفناء الذي بينه وبين الجار ~~ممن ليس بجار، أو يكون مرتفقا به، وأجيب عن الثاني باختلاف أهل الحديث في ~~لقاء الحسن لسمرة، ومن أثبت لقاءه له قال: إنه لم يرو عنه إلا حديث ~~العقيقة، ولو سلم لكان عنه الجوابان المذكوران، وحديث " # PageV02P335 # «الجار أحق بشفعة جاره» " قال أحمد: منكر. وقال ابن معين: لم يروه غير ~~عبد الملك: وقد أنكر عليه، أو أنه أريد بالجار في الأحاديث الشريك فإنه جار ~~أيضا. ; لأن اسم الجوار يختص بالقريب، والشريك أقرب من اللصيق كما أطلق على ~~الزوجة لقربها (ولا) شفعة (في طريق مشترك لا ينفذ ببيع دار فيه) أي: في ~~الطريق الذي لا ينفذ إن لم يمكن التوصل إلى الدار إلا منه لضرر المشتري. ~~لأنها تبقى لا طريق لها (ولو كان نصيب مشتر منها) أي: الطريق (أكثر من ~~حاجته) لتبعض الشفعة على المشتري لو وجبت في الزائد وفيه ضرر، (فإن كان ~~لها) أي الدار (باب آخر) إلى شارع (وأمكن فتح باب ms1105 لها إلى شارع وجبت) ~~الشفعة في الطريق المشترك غير النافذ. حيث أمكنت قسمته كغيره من الأراضي ~~(وكذا) أي: كالطريق المشترك الذي لا ينفذ (دهليز) بالكسر: ما بين الباب ~~والدار (وصحن) أي: وسط الدار (مشتركان) ، فإذا بيع بيت من دار لها دهليز ~~وصحن فإن لم يمكن الاستطراق إلى المبيع إلا منهما فلا شفعة فيهما، وإن كان ~~له باب آخر وأمكن فتح باب له إلى شارع وجبت فيهما لما تقدم ومن أرضه بجوار ~~أرض لآخر ويشربان من نهر أو بئر واحد فلا شفعة بذلك. # (ولا) شفعة (فيما) أي: عقار (لا تجب قسمته كحمام صغير. وبئر وطرق) ضيقة ~~(وعراض ضيقة) ورحى صغيرة وعضادة نصا. لحديث " «لا شفعة في فناء ولا طريق ~~ولا مثقبة» " والمثقبة الطريق الضيق بين دارين لا يمكن أن يسلكه أحد. رواه ~~أبو عبيد في الغريب. وعن عثمان " لا شفعة في بئر ولا نخل " ولأن إثبات ~~الشفعة فيه يضر بالبائع. لأنه لا يمكنه التخلص من إثبات الشفعة في نصيبه ~~بالقسمة، وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيتضرر البائع، وقد يمتنع البيع ~~فتسقط الشفعة. فإن كان البئر تمكن قسمته بئرين يرتقي الماء منهما وجبت ~~الشفعة، وكذا إن كان مع البئر بياض أرض بحيث تحصل البئر في أحد النصيبين، ~~وكذا الرحى إن أمكنت قسمته بأن كان له حصن بحيث يحصل الحجر في أحد القسمين، ~~أو فيها أربعة أحجار دائرة يمكن أن ينفرد كل واحد بحجرين. # (ولا) شفعة (فيما ليس بعقار) أي أرض (ك) شجر وبناء مفرد وحيوان (وجوهر ~~وسيف ونحوهما) كسفينة وزرع وثمر وكل منقول ; لأنه لا يبقى على الدوام، ولا ~~يدوم ضرره بخلاف الأرض (ويؤخذ غراس وبناء) بالشفعة (تبعا لأرض) لحديث " ~~قضائه صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل مشترك لم # PageV02P336 # يقسم ربعه أو حائطا " و (لا) يؤخذ (ثمر) ظاهر (وزرع) بشفعة لا تبعا ولا ~~مفردا. لأنه لا يدخل في البيع تبعا. فلا يؤخذ بالشفعة كقماش الدار، وعكسه ~~البناء والغراس. إذ الشفعة بيع حقيقة، إلا أن للشفيع سلطان الأخذ بغير رضا ~~المشتري. وما ms1106 بيع من علو مشترك دون سفله فلا شفعة فيه مطلقا وبالعكس إذا ~~باع الشريك العلو وحصته من السفل فللشريك الشفعة في السفل فقط. # الشرط (الثالث: طلبها) أي: الشفعة (ساعة يعلم) بالبيع إن لم يكن له عذر، ~~وإلا بطلت نصا لحديث " «الشفعة كحل العقال» " رواه ابن ماجه. # وفي لفظ " «الشفعة كنشطة العقال. إن قيدت ثبتت وإن تركت فاللوم على من ~~تركها» " وحديث " «الشفعة لمن واثبها» " قال في المغني: رواه الفقهاء في ~~كتبهم، ولأن الأخذ بالتراخي يضر بالمشتري لعدم استقرار ملكه على المبيع ~~(فإن أخره) أي: أخر الشفيع طلب الشفعة (لشدة جوع أو عطش) به (حتى يأكل أو ~~يشرب أو) أخره المحدث (لطهارة أو) من بابه مفتوح ل (إغلاق باب أو ليخرج من ~~حمام) إذا علم وهو داخلها (أو) أخر طلبها حاقن أو حاقب (ليقضي حاجته أو) ~~أخره مؤذن (ليؤذن ويقيم) الصلاة (أو) أخره (ليشهد الصلاة في جماعة يخاف ~~فوتها) باشتغاله بطلب الشفعة (ونحوه) ، كمن انخرق ثوبه أو سقط منه مال ~~فأخره إلى أن يرقع ثوبه أو يلتمس ما سقط منه (أو) أخره (من علم ليلا حتى ~~يصبح مع غيبة مشتر) في جميع هذه الصور، لأنه مع حضوره يمكنه مطالبته بلا ~~اشتغال عن أشغاله (أو) أخر الطلب (ل) فعل (صلاة وسننها ولو مع حضوره) أي: ~~المشتري لم يسقط ; لأن العادة تقديم هذه الحوائج ونحوها على غيرها فليس ~~الاشتغال بها رضا بترك الشفعة، كما لو أمكنه الإسراع في مشيه أو تحريك ~~دابته فلم يفعل ومضى على حسب عادته إلى المشتري إذ الفور المشروط بحكم ~~العادة، (أو) أخر الطلب (جهلا بأن التأخير مسقط) للشفعة (ومثله يجهله) لم ~~تسقط ; لأن الجهل مما يعذر به. أشبه ما لو تركها لعدم علمه بها بخلاف ما لو ~~تركهما جهلا باستحقاقه لها أو نسيانا للطلب أو البيع كتمكين المعتقة تحت ~~عبد زوجها من وطئها جاهلة بملك الفسخ أو ناسية للعتق، فإن لم يكن مثله ~~يجهله سقطت شفعته (أو أشهد بطلبه) للشفعة (غائب) عن بلد مشتر (أو محبوس) أو ~~مريض ms1107 (لم تسقط) شفعته ; لأن إشهاده دليل رغبته وأنه لا مانع له منه إلا # PageV02P337 # قيام العذر به فإن لم يشهد سقطت ; لأنه قد يترك الطلب للعذر وقد يتركه ~~لغيره وسواء قدر على التوكيل فيه أو لا. إذ الوكيل إن كان يجعل ففيه غرم ~~وإن تبرع ففيه منة وقد لا يثق به وظاهر كلامه، كالموفق أن الشفيع إذا كان ~~ببلد المشتري غير محبوس لا بد من مواجهته له، وصرح به في العمدة فلا يكفي ~~إشهاده بالطلب وقال الحارثي: المذهب الإجزاء وهو اختيار أبي بكر وجزم به في ~~الإقناع. # (وتسقط) شفعة غائب (بسيره في طلبها بلا إشهاد) على الطلب ; لأن السير ~~يكون لطلب الشفعة ولغيره، وقد قدر أنه يبين كون سيره لطلب الشفعة بالإشهاد ~~عليه فإن لم يفعل سقطت كتارك الطلب مع حضوره. و (لا) تسقط شفعته (إن أخر ~~طلبه) أي: الغائب بتأخير قدومه أو توكيله مع إمكانهما (بعده) أي: الإشهاد ~~بطلبها ; لأن عليه في السفر ضررا بالتزامه كلفته، وقد يكون له تجارة وحوائج ~~ينقطع عنها وتضيع بغيبته وغلته في التوكيل ما تقدم بيانه. # (ولفظه) أي: لفظ الطلب من المعذور (أنا طالب) للشفعة (أو) أنا (مطالب) ~~بالشفعة (أو) أنا (آخذ بالشفعة أو) أنا (قائم عليها) أي: الشفعة (ونحوه مما ~~يفيد محاولة الأخذ) بالشفعة ك تملكت الشقص المشفوع أو انتزعته من مشتريه أو ~~ضممته إلى ملكي (ويملك) الشقص المبيع (به) أي: الطلب ; لأن البيع السابق ~~سبب فإذا انضمت إليه المطالبة كان كالإيجاب في البيع انضم إليه القبول ~~(فيصح تصرفه) أي: الشفيع في الشقص المشفوع لانتقال ملكه إليه بالطلب ~~(ويورث) عنه كسائر أملاكه، وإن لم يقبضه حيث كان قادرا على الثمن الحال ولو ~~بعد ثلاثة أيام، ويأتي (ولا يشترط) لملك الشفيع للشقص المشفوع له بالطلب ~~(رؤيته) أي مشاهدة ما منه الشقص المشفوع (لأخذه) بالشفعة قبل التملك، قطع ~~به في التنقيح وغيره ولعلهم نظروا إلى كونه انتزاعا قهريا كرجوع الصداق أو ~~نصفه إلى الزوج في فرقة قبل الدخول. ولذلك لا خيار له فيه، وقدم في المغني ms1108 ~~وغيره أنه يعتبر العلم بالثمن والشقص كسائر البيوع، وله الطلب قبل العلم ~~بالثمن ثم يتعرفه من المشتري أو غيره وكذا المبيع ومشى عليه في الإنصاف ~~والإقناع. # (وإن لم يجد) شفيع عند علمه بالبيع (من يشهده) على الطلب بأن لم يجد أحدا ~~أو وجد من لا أهلية فيه أو من لا يقدم معه إلى محل الخصومة، (أو أخرهما) ~~أي: الطلب والإشهاد عليه (عجزا كمريض ومحبوس ظلما) فعلى شفعته. فإن كان بحق # PageV02P338 # يمكنه أداؤه سقطت (أو) أخرهما (لإظهار) بائع ومشتر أو أحدهما أو مخبر ~~الشفيع (زيادة ثمن) عما وقع عليه العقد (أو) لإظهار أحد ممن ذكر (نقص مبيع ~~أو) لإظهار (هبته) أي: المبيع أي: أنه موهوب (أو) لإظهار (أن المشتري غيره) ~~أي: غير المشتري حقيقة، (أو) أخر شفيع الطلب أو الإشهاد عليه (لتكذيب مخبر) ~~له (لا يقبل) خبره (ف) هو (على شفعته) ، فلا تسقط بالتأخير لذلك ; لأنه إما ~~معذور أو غير عالم بالحال على وجهه كما لو لم يعلم مطلقا ; ولأن خبر من لا ~~يقبل خبره مع عدم تصديق شفيع له وجوده كعدمه. فإن صدقه سقطت شفعته لاعترافه ~~بوقوع البيع وتأخيره له كما لو أخبره ثقة فلم يصدقه فإن أخبر بثمن فلم ~~يطالب ثم ظهر أن الثمن أكثر مما أخبر به سقطت ; لأن من لا يرضى بالقليل لا ~~يرضى بالكثير. وعلم منه أن المريض مرضا يسيرا لا يمنعه طلب الشفعة، ~~والمحبوس بحق يمكنه أداؤه إذا أباه تسقط شفعته لأنه غير معذور، وإن ظهر أنه ~~اشتراه بدراهم وكان اشتراه بدنانير أو بالعكس فكإظهار زيادة ثمن ; لأنه قد ~~يملك ما وقع عليه العقد دون الآخر، " كما لو وقع بنقد فأظهر أنه بعرض، ومثل ~~ما إذا أظهر أن المشتري غيره ما لو أظهر أن فلانا اشتراه وحده فبان أنه ~~اشتراه هو وآخر وعكسه ; لأنه قد يرضى بشركة إنسان دون غيره وقد يحابي ~~إنسانا أو يخافه فيترك الشفعة لذلك. # (وتسقط) شفعته (إن كذب) مخبرا له (مقبولا) خبره ولو واحدا ; لأنه خبر عدل ~~يجب قبوله في الرواية ms1109 والفتيا والأخبار الدينية. أشبه ما لو أخبره أكثر من ~~عدل (أو قال) شفيع (لمشتر) لشقص (: بعنيه أو أكرنيه) أو قاسمني (أو صالحني) ~~عليه أو هبه لي أو ائتمني عليه (أو اشتريته رخيصا ونحوه) ك اشتريت غاليا أو ~~بأكثر مما أعطيت ; لأن هذا وشبهه دليل رضاه بشرائه وتركه للشفعة، وكذا لو ~~قيل له: شريكك باع نصيبه من زيد. فقال: إن باعني زيد وإلا فلي الشفعة قدمه ~~الحارثي، وكذا قوله لمشتر: بعه ممن شئت ونحوه. # و (لا) تسقط شفعته (إن عمل دلالا بينهما) أي: بين شريكه والمشتري (وهو ~~السفير أو توكل) الشفيع (لأحدهما) في البيع (أو جعل له) أي: الشفيع ~~(الخيار) في البيع (فاختار إمضاءه أو رضي به) أي: المبيع، (أو ضمن) شفيع ~~لبائع (ثمنه) أي: الشقص المبيع ; لأن ذلك سبب ثبوت الشفعة فلا تسقط به ~~كالإذن في البيع، ولأن المسقط لها الرضا بتركها بعد وجوبها ولم يوجد، (أو ~~سلم) الشفيع (عليه) أي: على المشتري قبل # PageV02P339 # طلب الشفعة لأنه السنة لحديث " «من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه» " ~~رواه الطبراني وغيره، (أو دعا) الشفيع (له) أي: للمشتري بالبركة أو غيرها ~~(بعده) أي: البيع ; لأن دعاءه إن كان بالبركة في البيع فهو دعاء لنفسه ~~لرجوع الشقص عليه وإن كان بغيره واتصل بالسلام فهو من توابعه فلحق به لأنه ~~لا يدل على الرضا بتركها بعد وجوبها (ونحوه) كما لو سلم المشتري على الشفيع ~~فرد عليه قبل الطلب لأنه السنة، (أو أسقطها) أي: الشفعة (قبل بيع) شقص أو ~~أذن فيه فلا تسقط ; لأنه إسقاط حق قبل وجوبه كما لو أبرأه مما يستقرضه له. # (ومن ترك شفعة موليه) أي محجوره (ولو) كان تركه لها (لعدم حظ) للمحجور ~~(فله) أي: المولى عليه عند البيع (إذا صار أهلا) بأن بلغ أو عقل أو رشد ~~(الأخذ بها) أي: الشفعة ولو كان وليه صرح بالعفو ; لأنها لا تسقط بترك غير ~~الشفيع كالغائب يترك وكيله الأخذ بها. وعلم منه ثبوت الشفعة للمولى عليه ~~لعموم الأخبار وأن الولي يملك الأخذ بها دون ms1110 العفو عنها ; لأن في الأخذ ~~تحصيلا واستيفاء للحق بخلاف إسقاطه، ومتى رأى الولي الحظ في الأخذ لزمه ; ~~لأن عليه الاحتياط والأخذ بما فيه الحظ، فإذا أخذ بها ثبت الملك للمحجور ~~عليه ولا رد له، إذا صار أهلا، ولا غرم على الولي بتركها، لأنه لم يفوت ~~شيئا من ماله. وإن رأى الولي الحظ في تركها فليس له الأخذ. # الشرط الرابع (أخذ جميع) الشقص (المبيع) دفعا لضرر المشتري بتبعيض الصفقة ~~في حقه بأخذ بعض المبيع مع أن الشفعة على خلاف الأصل دفعا لضرر الشركة. ~~فإذا أخذ البعض لم يندفع الضرر (فإن طلب) الشفيع (بعضه) أي: المبيع (مع ~~بقاء الكل) أي: كل المبيع (سقطت) شفعته لما تقدم، ولأن حق الأخذ إذا سقط ~~بالترك في البعض سقط في الكل كعفوه عن بعض قود يستحقه، (وإن تلف بعضه) أي ~~المبيع، كانهدام بيت من دار بيع بعضها بأمر سماوي كمطر أو بفعل آدمي مشتر ~~أو غيره (أخذ) الشفيع (باقيه) أي: المبيع إن شاء (بحصته) أي: المبيع بعد ما ~~تلف (من ثمنه) أي: ثمن جميع الشقص. فإن كان المبيع نصف الدار، وقيمة البيت ~~المنهدم منها نصف قيمتها أخذ الشفيع الشقص فيما بقي من الدار بنصف ثمنه. ثم ~~إن بقيت الأنقاض أخذها مع العرصة وما بقي من البناء وإن عدمت أخذ ما بقي من ~~البناء مع العرصة بالحصة ; لأنه تعذر عليه أخذ كل المبيع بتلف بعضه، فجاز ~~له أخذ الباقي # PageV02P340 # بحصته، كما لو كان معه شفيع آخر، وإن نقصت القيمة مع بقاء صورة المبيع ~~كانشقاق الحائط وبوران الأرض. فليس له الأخذ إلا بكل الثمن وإلا ترك (فلو ~~اشترى دارا) أي شقصا منها (بألف تساوي ألفين فباع بابها أو هدمها، فبقيت ~~بألف أخذها) الشفيع (بخمسمائة) بالحصة من الثمن نصا (وهي) أي: الشفعة (بين ~~شفعاء على قدر أملاكهم) فيما منه الشقص المبيع ; لأنها حق يستفاد بسبب ~~الملك فكانت على قدر الأملاك كالغلة. فدار بين ثلاثة نصف وثلث وسدس. باع ~~صاحب النصف نصيبه فهو بينهما على ثلاثة، لصاحب الثلث اثنان ولصاحب ms1111 السدس ~~واحد، (ومع ترك البعض) من الشركاء حقه من الشفعة (لم يكن للباقي) الذي لم ~~يترك (أن يأخذ) بالشفعة (إلا الكل) أي: كل المبيع (أو يترك) الكل حكى ابن ~~المنذر الإجماع عليه، ولأن في أخذ البعض إضرارا بالمشتري، (وكذا إن غاب) ~~بعض الشركاء فليس للحاضر إلا أخذ الكل أو تركه نصا. لأنه لا يعلم له مطالب ~~سواه ولا يمكن تأخير حقه إلى قدوم الغائب لما فيه إضرار المشتري، فلو كان ~~الشفعاء ثلاثة فحضر أحدهم وأخذ جميع الشقص ملكه. # (ولا يؤخر بعض ثمنه ليحضر غائب) فيطالب لوجوب الثمن عليه بالأخذ، (فإن ~~أصر) على الامتناع من إيفائه (فلا شفعة) له كما لو أبى أخذ جميع المبيع (، ~~والغائب) من الشفعاء (على حقه) من الشفعة للعذر للأول، فإن حضر ثان بعد أخذ ~~أول قاسمه إن شاء أو عفا ويبقى، فإن قاسمه ثم حضر الثالث قاسمهما إن أحب أو ~~عفا. فيبقى للأولين، وإن أراد الثاني بعد أخذ الأول جميع الشقص الاقتصار ~~على قدر نصيبه وهو الثلث. فله ذلك ; لأنه أسقط بعض حقه ولا ضرر فيه على ~~مشتر، والشفيع دخل على أن الشفعة تتبعض عليه، فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ ~~من الثاني ثلث ما بيده فيضمه إلى ما بيد الأول ويقتسمانه نصفين. فتصح قسمة ~~الشقص من ثمانية عشر (ولا يطالبه) أي: لا يطالب الغائب حاضرا (بما أخذه) ~~أي: الحاضر (من غلته) أي: الشقص من ثمر وأجرة ونحوهما، لأنه انفصل ملكه كما ~~لو انفصل في يد مشتر قبل أخذه بالشفعة، وإن ترك الأول الأخذ توفرت لصاحبيه. ~~فإذا قدم الأول أخذ الجميع أو ترك على ما تقدم. وإن أخذ الأول جميع الشقص ~~ثم رده لعيب فيه، توفرت على صاحبيه لرجوعه لمشتر بالسبب الأول، بخلاف عوده ~~إليه بنحو هبة. وإن لم يقدم الثالث حتى قاسم الثاني الأول # PageV02P341 # فأخذ بحقه من الشفعة بطلت القسمة. وإن لم يقدم الثالث حتى غاب أحد شريكيه ~~أخذ من الحاضر ثلث ما بيده. ثم إن قضي له على الغائب أخذ ثلث ما بيده وإلا ms1112 ~~انتظره. # (ولو كان المشتري) للشقص (شريكا) في العقار، وثم شريك آخر (أخذ) أي: ~~استقر لمشتر من الشقص المشفوع (بحصته) نصا. فلا يؤخذ منه لتساويهما في ~~الشركة. كما لو كان المشتري غيرهما (فإن عفا) مشتر عن شفعته (ليلزم به) أي: ~~الشقص جميعه (غيره) من الشركاء (لم يلزمه) أخذ جميعه، ولم يصح الإسقاط ~~لاستقرار ملكه على قدر حقه كالحاضر من شفيعين إذا أخذ الجميع وحضر الآخر ~~وطلب حقه منها. فقال: خذ الكل أو دعه. # (ولشفيع فيما بيع على عقدين الأخذ) بالشفعة (بهما) أي: العقدين ; لأنه ~~شفيع فيهما. # (و) له الأخذ (بأحدهما) أيهما أراد ; لأن كلا منهما بيع مستقل بنفسه وهو ~~يستحقهما (ويشاركه) أي: الشفيع (مشتر إذا أخذ ب) العقد (الثاني فقط) أي: ~~دون الأول لاستقرار ملك المشتري فيه، فهو شريك في البيع الثاني. فإن أخذا ~~بالبيعين أو بالأول لم يشاركه ; لأنه لم تسبق له شركة. وإن بيع شقص على ~~أكثر من عقدين فللشفيع الأخذ بالجميع وببعضها ويشاركه مشتر إن أخذ بغير ~~الأول بنصيبه مما قبله. # (وإن اشترى اثنان حق واحد) صفقة واحدة، (أو) اشترى (واحد حق اثنين) صفقة ~~واحدة (أو) اشترى واحد من آخر (شقصين من عقارين صفقة) واحدة (فللشفيع) في ~~الأولتين (أخذ حق أحدهما) أي: أحد المشتريين أو البائعين ; لأن الصفقة مع ~~اثنين بائعين أو مشتريين بمنزلة عقدين. فإن باع اثنان من اثنين فهي أربعة ~~عقود، للشفيع الأخذ بالكل وبما شاء منهما. وإن اشترى لنفسه، وغيره بالوكالة ~~أو باع أحد الشركاء عن نفسه وعن شريكه بالوكالة فهو بمنزلة عقدين لتعدد من ~~وقع له العقد أو منه، (و) لشفيع فيما إذا باع شريكه شقصين من عقارين صفقة ~~واحدة (أخذ الشقصين) من أحد العقارين دون الآخر ; لأن الضرر قد يلحقه بأرض ~~دون أخرى (و) لشفيع (أخذ شقص) مشفوع (بيع مع ما لا شفعة فيه) كثوب أو فرس ~~أو خاتم بثمن واحد فيأخذه (بحصته) أي: قسطه من الثمن، و (يقسم الثمن) ~~المسمى (على قيمتهما) أي: قيمة الشقصين، أو قيمة الشقص وقيمة ما معه نصا. ms1113 ~~فلو كانت قيمة الشقص مائة وقيمة ما معه عشرين أخذ الشفيع الشقص (بخمسة ~~أسداس) ما وقع عليه العقد. # الشرط # PageV02P342 # (الخامس: سبق ملك شفيع للرقبة) أي: الجزء من رقبة ما منه الشقص المبيع ~~بأن يملكه قبل البيع ; لأن الشفعة ثبتت لدفع الضرر عن الشريك. فإذا لم يكن ~~له ملك سابق فلا ضرر عليه، ويعتبر ثبوت الملك فلا تكفي اليد (فتثبت) الشفعة ~~(لمكاتب) كغيره و (لا) تثبت (لأحد اثنين اشتريا دارا صفقة على الآخر) إذ لا ~~سبق، (و) كذا (لو) جهل السبق (مع ادعاء كل) منهما (السبق وتحالفا أو تعارضت ~~بينتهما) بأن شهدت بينة لكل منهما بسبق ملكه وتجدد ملك صاحبه لانتفاء ~~الشرط، (ولا) تثبت الشفعة لمالك (بملك غير تام كشركة وقف) ولو على معين. ~~فلا يأخذ موقوف عليه بالشفعة لقصور ملكه عليه (أو) بملك (المنفعة. كبيع شقص ~~من دار موصى بنفعها له) فلا شفعة لموصى له ; لأن المنفعة لا تؤخذ بالشفعة ~~فلا تجب بها. ### | [فصل وتصرف مشتر في شقص مشفوع بعد طلب شفيع بشفعة باطل] # (فصل وتصرف مشتر) في شقص (مشفوع) (بعد طلب) شفيع بشفعة (باطل) لانتقال ~~الملك للشفيع بالطلب كما تقدم. وعلى القول بأنه لا يملكه به هو محجور عليه ~~فيه لحقه. وإن نهى شفيع مشتريا عن التصرف بلا طلب بالشفعة لم يمتنع تصرفه ~~وسقطت الشفعة لتراخيه، (و) تصرف مشتر (قبله) أي: الطلب (بوقف) على معين أو ~~غيره (أو هبة أو صدقة أو بما لا تجب به شفعة ابتداء كجعله مهرا أو عوضا في ~~خلع) أو طلاق أو عتق (أو) جعله (صلحا عن دم عمد يسقطها) أي: الشفعة ; لأن ~~في الشفعة إضرارا بالمأخوذ منه إذن ; لأن ملكه يزول عنه بغير عوض ; لأن ~~الثمن إنما يأخذه المشتري والضرر لا يزال بالضرر. و (لا) تسقط بتصرف مشتر ~~في شقص قبل طلب (برهن أو إجارة) لبقائه في ملك مشتر، وسبق تعلق حق شفيع على ~~حق مرتهن ومستأجر (وينفسخان) أي: الرهن والإجارة (بأخذه) أي: الشفيع الشقص ~~المرهون أو المؤجر بالشفعة من حين الأخذ لسبق ms1114 حقهما ولخروج الشقص من يد ~~المشتري قهرا بخلاف البيع، ولاستناد الآخذ إلى حال الشراء. وإن وصى بالشقص ~~فإن أخذ شفيع قبل قبول بطلت الوصية واستقر الأخذ. وكذا لو طلب ولم يأخذ ~~ويدفع الثمن إلى الورثة. وإن قبل موصى له قبل أخذ شفيع وطلبه بطلت الشفعة. ~~وإن ارتد مشتر وقتل أو مات فللشفيع الأخذ من بيت المال. # (وإن باع) مشتر الشقص (أخذه شفيع # PageV02P343 # بثمن أي: البيعين شاء) ; لأن سبب الشفعة الشراء وقد وجد كل منهما ولأنه ~~شفيع في العقدين. وكذا لو تعددت البيوع. فإن أخذ بالبيع الأول انفسخ ما ~~بعده. وإن أخذ بالأخير لم ينفسخ شيء منها. وإن أخذ بالمتوسط انفسخ ما بعده ~~دون ما قبله، (ويرجع من أخذ الشقص منه ببيع قبل بيعه على بائعه بما أعطاه) ~~من ثمنه، فإن اشتراه الأول بعشرة أرادب شعير، والثاني بعشرة أرادب فول، ~~والثالث بعشرة أرادب قمح وأخذ الشفيع من الأول دفع له العشرة أرادب شعير، ~~ويرجع كل من الثاني والثالث على بائعه بما دفع له، لأن المشتري إذا انفسخ ~~البيع رجع بالثمن، وإن أخذ بالبيع الثاني دفع للمشتري الثاني عشرة أرادب ~~فول، ويرجع الثالث على الثاني بما دفعه له. وإن أخذ بالبيع الثالث دفع ~~للمشتري الثالث عشرة أرادب قمح. ولا رجوع لأحد منهم على غيره. # (ولا تسقط) الشفعة (بفسخ) البيع (لتحالف) لاختلاف بائع ومشتر في قدر ثمن ~~لسبق استحقاق الشفعة الفسخ، (ويؤخذ) الشقص (بما) أي: بثمن (حلف عليه بائع) ~~; لأن البائع مقر بالبيع بما حلف عليه، وللشفيع باستحقاق الشفعة به، فإذا ~~بطل حق المشتري بإنكاره لم يبطل حق شفيع، فله إبطال فسخهما لسبق حقه، (ولا) ~~تسقط شفعة (بإقالة، أو) فسخ ل (عيب في شقص) فيأخذ الشفيع وتبطل الإقالة ~~والفسخ لسبق حقه (و) فسخ بيع لعيب (في ثمنه) أي: الشقص المشفوع (المعين) ~~كهذا العبد، فوجده أصم مثلا، وفسخ (قبل أخذه) أي: الشفيع الشقص (بها) أي: ~~الشفعة (يسقطها) لئلا ينضر البائع بإسقاط حقه من الفسخ والشفعة لإزالة ~~الضرر فلا تثبت على وجه يحصل به الضرر، ms1115 ولسبق حق البائع في الفسخ لاستناده ~~إلى وجود العيب وهو موجود حال البيع، والشفعة ثبتت بالبيع بخلاف ما إذا كان ~~العيب في الشقص. فإن حق المشتري إنما هو في استرجاع الثمن وقد حصل له من ~~الشفيع، فلا فائدة في الرد. وهنا حق البائع في استرجاع الشقص ولا يحصل مع ~~الأخذ. و (لا) تسقط الشفعة بالفسخ لعيب في الثمن (بعده) أي: بعد الأخذ بها ~~لملك الشفيع الشقص بالأخذ. فلا يملك البائع إبطال ملكه كما لو باعه المشتري ~~لأجنبي. # (ولبائع) فسخ بعد أخذ شفيع (إلزام مشتر بقيمة شقصه) ; لفواته عليه بيده ~~(وبتراجع مشتر وشفيع بما بين قيمة) شقص (وثمنه) وهو قيمة العبد في المثال. ~~; لأن الشفيع أخذه قبل الاطلاع على عيب العبد بقيمته، وبعد # PageV02P344 # الفسخ استقر العقد على قيمة الشقص والشفيع لا يلزمه إلا ما استقر عليه ~~العقد (فيرجع دافع الأكثر) منهما على صاحبه (بالفضل) أي: الزائد. فلو كانت ~~قيمة الشقص ثمانين والعبد الذي هو الثمن مائة وكان المشتري أخذ المائة من ~~الشفيع رجع الشفيع عليه بعشرين. لأن الشقص إنما استقر عليه بثمانين. # (ولا يرجع شفيع على مشتر بأرش عيب في ثمن عفا عنه بائع) أي: أبرأه منه ~~كما لو حط عنه بعض الثمن بعد لزوم بيع، وإن اختار بائع أخذ أرش عيب الثمن ~~لم يرجع مشتر على شفيع بشيء إن كان دفع إليه قيمة العبد غير معيب وإلا رجع ~~عليه ببدل أرشه. فإن عاد الشقص إلى المشتري من الشفيع أو غيره ببيع أو غيره ~~لم يملك بائع استرجاعه بمقتضى فسخه لعيب الثمن السابق لزوال ملك المشتري ~~عنه وانقطاع حقه منه إلى القيمة، فإذا أخذها البائع لم يبق له حق بخلاف ~~مغصوب أخذت قيمته لنحو إباقه ثم قدر عليه. لأن ملك المغصوب منه لم يزل عنه، ~~وإن بان الثمن مستحقا فالبيع باطل ولا شفعة فيه، فإن كان الشفيع أخذ بها رد ~~ما أخذ على بائعه ولا يثبت إلا ببينة أو إقرار الشفيع والمتبايعين، (وإن ~~أدركه) أي: الشقص المشفوع (شفيع وقد اشتغل بزرع ms1116 مشتر، أو) أدركه وقد (ظهر ~~ثمر) في شجرة بعد شرائه (أو) أدركه شفيع وقد (أبر طلع) لنخل به بعد الشراء، ~~ولو كان موجودا حينه بلا تأبير (ونحوه) كظهور لقطة من قثاء أو باذنجان ~~ونحوه بالشقص بأصوله ثم أدركه شفيع، (ف) الزرع والثمر والطلع المؤبر ونحوه ~~(له) أي: المشتري دون الشفيع ; لأن الزرع نماء بذره والثمر ونحوه حدث في ~~ملكه (ويبقى) زرع (لحصاد و) يبقى ثمر ونحوه ل (جذاذ ونحوه) كلقاط في نحو ~~باميا وخيار (بلا أجرة) على مشتر لشفيع ; لأن الأخذ بالشفعة كالشراء الثاني ~~من المشتري فحكمه كالبيع. فإن كان الطلع موجودا حين الشراء غير مؤبر وأبر ~~عند مشتر فكذلك، لكن يأخذ شفيع أرضا ونخلا بحصتهما من ثمن لفوات بعض ما ~~شمله عقد البيع عليه. بخلاف ما لو نما مبيع بيد مشتر نماء متصلا كالشجر ~~يكبر والنخل يطلع ولم يؤبر، فيأخذه الشفيع بزيادته لتبعها له في الرد ~~بالعيب ونحوه. وإنما لم يرجع الزوج في نصف الصداق زائدا إذا طلق قبل دخول ; ~~لأنه يقدر على رجوعه بالقيمة إذا فاته الرجوع بالعين. وفي مسألة الشفيع إن ~~لم يرجع في الشقص سقط حقه من الشفعة. # (وإن قاسم مشتر شفيعا أو) قاسم ((وكيله) أي: الشفيع لإظهاره) أي: المشتري ~~لشفيع (زيادة ثمن ونحوه) كإظهاره أن الشريك وهبه له أو # PageV02P345 # وقفه عليه ونحوه (ثم غرس) مشتر (أو بنى) فيما خرج بالقسمة ثم ظهر الحال ~~(لم تسقط) الشفعة ; لأن ترك الشفيع الطلب بها ليس لإعراضه عنها بل لما ~~أظهره المشتري وكذا لو كان الشفيع غائبا أو صغيرا وطلب المشتري القسمة من ~~الحاكم أو ولي الصغير فقاسمه، ثم قدم الغائب وبلغ الصغير فلهما الأخذ ~~بالشفعة (ولربهما) أي الغراس والبناء إذا أخذ الشقص بالشفعة (أخذهما) أي: ~~قلع غراسه وبنائه لأنهما نماء ملكه على انفراده (ولو مع ضرر) أرض لأنه ~~تخليص لعين ماله مما كان حين الوضع في ملكه. # (ولا يضمن) مشتر قلع غراسه أو بنائه (نقصا) حصل في أرض (بقلع) لانتفاء ~~عدوانه، ثم اختار شفيع أخذه بكل الثمن أو ms1117 تركه، (فإن أبى) مشتر قلع غراسه ~~أو بنائه (فللشفيع أخذه) أي: الغراس أو البناء ملكا (بقيمته حين تقويمه) لا ~~بما أنفق المشتري زاد على القيمة أو نقص، فتقوم الأرض مغروسة أو مبنية ثم ~~تقوم خالية منهما فما بينهما فقيمة الغراس والبناء فيدفعه شفيع لمشتر إن ~~أحب أو ما نقص منه إن اختار القلع. لأن ذلك هو الذي زاد بالغرس والبناء. ~~جزم ابن رزين في شرحه، وجزم به في الإقناع (أو بقلعه ويضمن نقصه) بقلعه (من ~~قيمته) على ما سبق، (فإن أبى) شفيع ذلك (فلا شفعة) أي: سقطت شفعته ; لأنه ~~مضار، (وإن حفر) مشتر في أرض منها الشقص المشفوع (بئرا) لنفسه بإذن شفيع ~~لإظهار زيادة ثمن ونحوه ثم علم وأخذ بالشفعة، وكذا لو قاسم كما تقدم وحفر ~~في نصيبه بئرا ثم أخذه شفيع (أخذها) أي: البئر تبعا للشقص (ولزمه) أي: ~~الشفيع لمشتر (أجرة مثلها) أي: البئر ; لأنه لم يتعد بحفرها، فإن طواها ~~فكالبناء على ما تقدم (وإن باع شفيع شقصه) من أرض بها الشقص المشفوع (قبل ~~علمه) ببيع شريكه (ف) هو (على شفعته) لثبوتها له حين بيع شريكه، ولم يوجد ~~منه ما يدل على عفوه عنها، (وتثبت) الشفعة (لمشتر) لم يعلم شفيع بشرائه حين ~~بيع شقصه (في ذلك) الذي باعه الشفيع قبل علمه، سواء أخذ منه ما اشتراه ~~بالشفعة أو لا ; لأنه شريك في الرقبة. أشبه المالك الذي لم يستحق عليه ~~شفعه، وإن باع شفيع جميع حصته بعد علمه ببيع شريكه سقطت شفعته، وإن باع بعض ~~حصته عالما ففي سقوط الشفعة وجهان: قال الحارثي عن عدم السقوط: إنه أصح ~~لقيام المقتضى وهو الشركة، وهل للمشتري الأول شفعة على المشتري الثاني إذن؟ ~~فيه وجهان. قال في المغني: أحدهما: له الشفعة وهو القياس. # PageV02P346 # (وتبطل) أي: تسقط شفعة (بموت شفيع) قبل طلب مع قدرة أو إشهاد مع عذر ; ~~لأنها نوع خيار شرع للتمليك أشبه الإيجاب قبل قبول، ولأنه لا يعلم بقاؤه ~~على الشفعة لاحتمال رغبته عنها فلا ينتقل إلى الورثة ما شك في ثبوته. ms1118 و ~~(لا) تسقط الشفعة بموت شفيع (بعد طلبه) أي: المشتري بها (أو) بعد (إشهاد ~~به) أي: الطلب (حيث اعتبر) الإشهاد لمرض شفيع ونحوه، (وتكون) الشفعة إذا ~~مات بعد ذلك (لورثته كلهم بقدر إرثهم) ; لأن الطلب ينتقل به الملك للشفيع ~~على المذهب، وعلى مقابلة مقرر للحق، فوجب أن يكون موروثا. فعلى الأول ليس ~~لهم ولا لبعضهم رد لانتقال الملك إلى مورثهم بطلبه، وعلى الثاني إذا عفا ~~بعضهم توفر على الباقين، وليس لهم إلا أخذ الكل أو تركه كالشفعاء إذا عفا ~~بعضهم (فإن عدموا) أي: ورثته من مات بعد طلبه أو إشهاد عليه (فلإمام الأخذ ~~بها) ; لأنه حق مستقر لميت لا وارث له، فملك الإمام أخذه كسائر حقوقه قلت: ~~القياس أنه ملكه على ما تقدم. على وكيل بيت المال إعطاؤه الثمن لأنه مخير. ### | [فصل ويملك الشقص المشفوع بالأخذ بالشفعة شفيع] # (فصل ويملك الشقص المشفوع بالأخذ بالشفعة) (شفيع) بلا حكم حاكم (ملئ بقدر ~~ثمنه) الذي استقر عليه شراؤه به لحديث جابر مرفوعا " هو أحق به بالثمن رواه ~~الجوزجاني في المترجم، ولأن الشفيع إنما استحق الشقص بالبيع فكان مستحقا له ~~بالثمن كالمشتري، بخلاف المضطر فإنه يستحق الأخذ لحاجته خاصة (المعلوم) ~~لشفيع. لأن الأخذ بالشفعة أخذ بعوض، فاشترط علم باذله به قبل إقدامه على ~~التزامه كمشتري المبيع (، ويدفع) لمشتر (مثل) ثمن (مثلي) كدراهم ودنانير ~~وحبوب وأدهان من جنسه ; لأنه مثله من طريق الصورة والقيمة فهو أولى به مما ~~سواه، ولأن الواجب بدل الثمن فكان مثله كبدل قرض ومتلف (و) يدفع لمشتر ~~(قيمة) ثمن (متقوم) من حيوان أو ثياب أو نحوهما ; لأنه بدله في الإتلاف ~~وتعتبر وقت الشراء لأنه وقت استحقاق الأخذ سواء زادت أو نقصت بعد، وإن كان ~~ثم خيار اعتبرت عند لزومه. لأنه وقت استحقاق الأخذ، (فإن تعذر) على شفيع ~~(مثل مثلي) لعدمه (ف) عليه (قيمته) لأنها بدله في الإتلاف (أو) تعذرت ~~(معرفة قيمة) الثمن (المتقوم) # PageV02P347 # بتلف أو نحوه (ف) على شفيع (قيمة شقص) مشفوع ; لأن الأصل في عقود ~~المعاوضات أن تكون بقدر القيمة ms1119 ; لأن وقوعها بأقل أو أكثر محاباة والأصل ~~عدمها (وإن جهل الثمن) أي: قدره كصبرة تلفت أو اختلطت بما لا تتميز منه ~~(ولا حيلة) في ذلك على إسقاط الشفعة (سقطت) ; لأنها لا تستحق بغير بدل ولا ~~يمكن أن يدفع إليه ما لا يدعيه وكما لو علم قدر الثمن عند الشراء ثم نسي، ~~(فإن اتهمه) شفيع أنه فعله حيلة لإسقاطها (حلفه) على نفيه لاحتمال صدق ~~الشفيع. # (و) إن جهل الثمن (معها) أي: الحيلة (ف) على شفيع (قيمة شقص) ويأخذه إذ ~~الظاهر أنه بيع بقيمته (وإن عجز) شفيع عن ثمن شقص مشفوع (ولو) كان عجزه (عن ~~بعض ثمنه) أي الشقص (بعد إنظاره) أي: الشفيع (ثلاثا) أي: ثلاث ليال بأيامها ~~من حين أخذه بالشفعة حتى يتبين عجزه نصا ولأنه قد يكون معه نقد فيمهل بقدر ~~ما يعده فيه والثلاث يمكن الإعداد فيها غالبا. (فلمشتر الفسخ) بلا حاكم ~~لتعذر وصوله إلى الثمن كبائع بثمن حال تعذر وصوله إليه ; ولأن الأخذ لا ~~يتوقف على حاكم فلا يتوقف فسخ الأخذ بها عليه كغيرها من البيوع وكالرد ~~بالعيب. # (ولو أتى) شفيع (برهن) على ثمن ولو محرزا (أو) أتى (بضامن) له فيه ولو ~~مليا لبقاء ضرره بتأخير الثمن ولا يلزم المشتري تسليم الشقص قبل قبض ثمنه ~~قال في التلخيص وغيره وفرق بينه وبين البيع (ومن) أي: متى (بقي) الثمن ~~(بذمته حتى فلس) أي: حجر عليه الحاكم لفلس (خير مشتر بين فسخ) لأخذ بشفعة ~~(أو) إمضائه (ضرب مع الغرماء) بالثمن كبائع إذا فلس مشتر، (و) ثمن (مؤجل) ~~اشترى به الشقص ولم يدرك شفيع الأخذ حتى حل على مشتر (ك) ثمن (حال) ابتداء ~~(وإلا) يحل مؤجل قبل أخذ شفيع (ف) إنه يأخذه به (إلى أجله إن كان) الشفيع ~~(مليا) أي: قادرا على الوفاء (أو كفله) فيه كفيل (مليء) نصا ; لأنه تابع ~~للمشتري في الثمن وصفته، والتأجيل من صفاته وينتفي عنه الضرر بكونه مليا أو ~~كفله مليء واعتبر القاضي مع الملاءة وصف الثقة، وإذا أخذ بالثمن مؤجلا ثم ~~مات هو أو مشتر ms1120 فحل على أحدهما لم يحل على الآخر (ويعتد) في قدر ثمن (بما ~~زيد) فيه زمن من خيار، (أو حط) منه (زمنه) ; لأنه كحالة العقد ; ولأن حق ~~الشفيع إنما يثبت إذ لزم العقد، والزيادة بعد لزوم العقد هبة، والنقض بعده ~~إبراء فلا يثبتان في حق شفيع. # (ويصدق مشتر بيمينه) فيما إذا اختلف هو وشفيع (في # PageV02P348 # قدر ثمن) اشترى به الشقص حيث لا بينة ; لأن العاقد أعرف بالثمن، والشقص ~~ملكه فلا ينزع منه بدون ما يدعي به من قدر الثمن بلا بينة وليس الشفيع ~~بغارم ; لأنه لا شيء عليه وإنما يريد تملك الشقص بثمنه بخلاف غاصب ونحوه، ~~(ولو) كان الثمن (قيمة عرض) اشترى به الشقص واختلفا في قيمته فقول مشتر ~~فيها حيث لا بينة لما تقدم، وإن كان العرض موجودا عرض على المقومين ليشهدوا ~~بقدر قيمته. # (و) يصدق مشتر بيمينه (في جهل به) أي: بقدر الثمن لجواز أن يكون اشتراه ~~جزافا أو بثمن نسي مبلغه، (و) يصدق مشتر بيمينه في (أنه غرس أو بنى) في أرض ~~منها الشقص المشفوع إذا أنكره الشفيع وإنه كان بها حال الشراء ; لأنه ملكه ~~والشفيع يريد تملكه فيضيع عليه (إلا مع بينة) شفيع فيعمل بها، (وتقدم) بينة ~~شفيع (على بينة مشتر) إن أقاما بينتين ; لأنه خارج والمشتري داخل ولا تقبل ~~شهادة بائع لواحد منهما ; لأنه متهم (إن قال) مشتر لشقص: (اشتريته بألف ~~وأثبته) أي: الشراء (بائع بأكثر) من ألف (فللشفيع أخذه أي: الشقص) (بألف) ~~لإقرار المشتري باستحقاق أخذه بها فلا يرجع عليه بأكثر منها ; ولأن دعوى ~~المشتري تتضمن دعوى كذب البينة، وإن البائع ظلمه فيما زاد على الألف فلا ~~يحكم له به، وإنما حكم به البائع لأنه لا يكذبها (فإن قال) مشتر صدقت ~~البينة و (خلطت) أنا (أو نسيت أو كذبت لم يقبل) رجوعه عن قوله الأول ; لأنه ~~رجع عن إقرار تعلق به حق غيره أشبه ما لو أقر بدين. # (وإن ادعى شفيع) على من انتقل إليه شقص كان لشريكه (شراءه) أي: الشقص ~~(بألف) وطلب الشفعة حرر ms1121 الدعوى فيحدد المكان الذي منه الشقص، ويذكر قدر ~~الشقص، فإن اعترف غريمه وجبت الشفعة فإن أنكر الشراء (فقال بل اتهبته أو ~~ورثته حلف) عليه ولا شفعة ; لأن الأصل معه ولم يتحقق البيع المثبت للشفعة، ~~(فإن نكل) عن اليمين وجبت (أو قامت للشفيع بينة) بالبيع وجبت (أو أنكر) ~~مدعى عليه الشراء (وأقر بائع به وجبت) الشفعة لثبوت موجبها. # (و) ينتزع منه الشقص وليس لبائع ولا شفيع محاكمة مشتر لإثبات البيع في ~~حقه، و (يبقى الثمن) إن أبى قبضه حتى في المسألة (الأخيرة إن أقر بائع ~~بقبضه) أي: الثمن ممن انتزع منه (في ذمة شفيع) متعلق بيبقى (حتى يدعيه ~~مشتر) فيدفع إليه ; لأنه لا مستحق له غيره (وإلا) يكن بائع في الأخيرة أقر ~~بقبض ثمن (أخذ) الشفيع (الشقص من بائع ودفع إليه الثمن) لاعترافه بالبيع ~~الموجب # PageV02P349 # للشفعة ; لأنه يقر بحقين: حق للشفيع، وحق للمشتري. فإذا سقط حق المشتري ~~بإنكاره وثبت حق الآخر (ولو ادعى شريك) في عقار فيه الشفعة (على حاضر بيده ~~نصيب شريكه الغائب أنه) أي الحاضر (اشتراه) أي: الشقص (منه) أي: الغائب ~~(وأنه) أي المدعي (يستحقه) أي: الشقص (بالشفعة فصدقه) مدعى عليه (أخذه) أي: ~~الشقص مدع ممن هو بيده لإقراره له باستحقاقه، (وكذا لو ادعى) شريك على حاضر ~~(أنك بعت نصيب الغائب بإذنه فقال: نعم) فلمدع الأخذ بالشفعة، (فإذا قدم) ~~الغائب (فأنكر) الإذن في البيع (حلف) ; لأن الأصل عدمه وانتزع الشقص وطالب ~~بالأجرة من شاء منهما (ويستقر الضمان على الشفيع) لتلف المنافع تحت يده، ~~وإن ادعى على من بيده نصيب الغائب أنه اشتراه فأنكر وقال: إنما أنا وكيل ~~فيه أو مستودع له فقوله مع يمينه فإن نكل فهل يقضى عليه؟ فيه احتمالان. ### | [فصل وتجب الشفعة في شقص ادعى مشتر شراءه لموليه] # (فصل وتجب الشفعة فيما) أي: شقص (ادعى) مشتر (شراءه لموليه) أي محجوره ; ~~لأن الشفعة حق ثبت لإزالة الضرر فاستوى فيه جائز التصرف والمحجور عليه وقبل ~~إقرار وليه فيه كإقراره بعيب في مبيعه، وكذا لو ادعى شراءه لغائب فثبت فيه ms1122 ~~ويأخذه حاكم ويدفعه لشفيع والغائب على حجته إذا قدم، وإن أقر مدعى عليه ~~بمجرد الملك لموكله الغائب أو لمحجوره ثم أقر بالشراء بعد لم تثبت الشفعة ~~إلا ببينة بالشراء أو اعتراف غائب أو محجور عليه بعد فكه بالشراء لثبوت ~~الملك لهما بالإقرار فإقراره بعده بالشراء إقرار في ملك غيره فلا يقبل وإن ~~لم يذكر سبب الملك لم يسأل عنه ولم يطالب ببيانه إذ لا فائدة فيه. # و (لا) تثبت الشفعة (مع خيار) مجلس أو شرط البائع أو مشتر (قبل انقضائه) ~~نصا ; لأن الملك يستقر ولأنه يسقط حق البائع من الخيار ويلزم المشتري ~~بالعقد بغير رضاه وتقدم حكم ما لو باع شفيع حصته بعد بيع شريكه (وعهدة ~~شفيع) إن ظهر الشقص مستحقا أو معيبا وأراد الشفيع الرجوع بالثمن أو الأرش ~~فيكون (على مشتر) ; لأن الشفيع ملكه من جهته فهو كبائعه (إلا إذا أنكر) ~~مشتر الشراء ولا بينة به (وأخذ) الشقص (من بائع) مقر البيع، (ف) العهدة ~~(إذن عليه) أي: البائع لحصول الملك للشفيع من جهته قال الزركشي: (ك) ما أن ~~(عهدة مشتر) على # PageV02P350 # بائع (فإن أبى مشتر) لشقص مشفوع (قبض مبيع) ليسلمه لشفيع (أجبره حاكم) ~~لوجوب القبض عليه ليسلمه للشفيع. # (وإن ورث اثنان شقصا) عن أبيهما أو غيره مع تساو أو تفاضل (فباع أحدهما ~~نصيبه) الذي ورثه أو بعضه (فالشفعة) في المبيع (بين) الوارث (الثاني) الذي ~~لم يبع. # (و) بين (شريك مورثه) على قدر ملكيهما ; لأنهما شريكان حال ثبوت الشفعة ~~فكانت بينهما كما لو ملكاها بسبب واحد وكذا لو اشترى نصف دار اشترى اثنان ~~نصفها الآخر أو اتهباه أو ورثاه ونحوه فباع أحدهما نصيبه، وكذا لو مات رجل ~~وخلف ثلاثة بنين وأرضا ومات أحدهما عن ابنين وباع أحد العمين نصيبه فالشفعة ~~بين أخيه وابني أخيه. # (ولا شفعة لكافر) حال بيع ولو كان كفره ببدعة كالدعاة (على مسلم) نصا، ~~ولو أسلم بعد لحديث الدارقطني في كتاب العلل بإسناده عن أنس مرفوعا " «لا ~~شفعة لنصراني» " وهذا يخص عموم غيره من الأخبار ; ولأنه معنى ms1123 يختص به ~~العقار أشبه الاستيلاء في البنيان يحققه أن الشفعة إنما تثبت للمسلم دفعا ~~للضرر عن ملكه فقدم دفع ضرره على دفع ضرر المشتري. وحق المسلم أرجح ورعايته ~~أولى وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي لعموم الأدلة وشمل الكافر الأصلي ~~والمرتد ومن كفر ببدعة وتثبت لقروي على بدوي كعكسه لعموم الأدلة واشتراكهما ~~في المعنى المقتضي لوجوب الشفعة. # (ولا) شفعة (لمضارب على رب المال) بأن اشترى من مال المضاربة شقصا مشفوعا ~~للمضارب فيه شركة فلا شفعة له (إن ظهر ربح) في مال مضاربة ; لأنه صار له ~~فيها جزء فلا تجب له على نفسه (وإلا) يظهر فيه ربح (وجبت) أي: ثبتت له ~~الشفعة له نصا ; لأن مالك الشقص لرب المال أشبه الوكيل في شرائه (ولا) شفعة ~~(له) أي: رب المال (على مضارب) بأن اشترى المضارب من مالها شقصا شركة لرب ~~المال فلا شفعة لرب المال فيه. لأن الملك له (ولا) شفعة (لمضارب فيما) أي ~~في شقص (باعه من مالها) أي: المضاربة (وله) أي: المضارب (فيه) أي: الذي منه ~~الشقص المبيع (ملك) ; لأنه متهم كشرائه من نفسه (وله) أي المضارب (الشفعة ~~فيما) أي: في شقص (بيع) أي: باعه مالكه الأجنبي لأجنبي من مكان فيه الشفعة ~~(شركة لمال المضاربة إن كان) في أخذه بالشفعة (حظ) نحو كونه بدون ثمن مثله ~~; لأنه مظنة الربح (فإن أبى) مضارب أخذه بالشفعة (أخذ بها) أي: الشفعة (رب ~~المال) ; لأن مال المضاربة ملكه، والشركة حقيقة له ولا ينفذ # PageV02P351 # عفو مضارب عنها. لأن الملك لغيره كعبد مأذون وتثبت الشفعة لسيد على ~~مكاتبه ; لأن السيد لا يملك ما في يده ولا يزكيه، ولهذا جاز له الشراء منه ~~بخلاف عبد مأذون له ولم ير أحمد في أرض السواد شفعة. وكذا ما وقف من أرض ~~الشام ومصر وغيرهما. إلا أن يحكم ببيعهما حاكم أو يفعله الإمام أو نائبه ~~لمصلحة. ### | [باب الوديعة] # من ودع الشيء إذا تركه لتركها عند المودع أو من الدعة فكأنها عنده غير ~~مبتذلة للانتفاع بها، أو من ودع إذا سكن واستقر ms1124 فكأنها ساكنة عند المودع. # قال الأزهري: سميت وديعة بالهاء ; لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة وأجمعوا ~~على جواز الإيداع. لقوله تعالى: {فليؤد الذي ائتمن أمانته} [البقرة: 283] ~~وحديث أبي هريرة مرفوعا " «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» " ~~رواه أبو داود والترمذي وحسنه. ولحاجة الناس إليها. الوديعة شرعا (المال ~~المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض) لحفظه فخرج الكلب والخمر ونحوهما. وما ألقته ~~نحو ريح من نحو ثوب إلى دار غيره. وما تعدى بأخذه، والعارية ونحوها والأجير ~~على حفظ مال (والإيداع توكيل) رب مال (في حفظه) تبرعا من الحافظ ~~(والاستيداع توكل في حفظه) أي: مال غيره (كذلك) أي: تبرعا (بغير تصرف) فيه، ~~(ويعتبر لها) أي الوديعة أي: لعقدها (أركان وكالة) أي: ما يعتبر فيها من ~~كون كل منهما جائز التصرف وتعيين وديع ونحوه ; لأنها نوع منها فتبطل بما ~~يبطلها إلا إذا عزله ولم يعلم بعزله. وإن عزل نفسه فهي أمانة بيده كثوب ~~أطارته الريح إلى داره يجب رده إلى مالكه. ويستحب قبولها لمن علم من نفسه ~~أنه ثقة قادر على حفظها. ويكره لغيره، (وهي) أي الوديعة (أمانة) بيد وديع ~~(لا تضمن بلا تعد ولا تفريط) ; لأنه تعالى سماها أمانة، والضمان ينافي ~~الأمانة (ولو تلفت من بين ماله) ولم يذهب معها شيء منه. لحديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا: " «من أودع وديعة فلا ضمان عليه» " رواه ابن ماجه ~~ولئلا يمتنع الناس من الدخول فيها مع مس الحاجة إليها. وما روي عن عمر " ~~أنه ضمن إنسانا وديعة ذهبت من بين ماله " محمول على التفريط. # (ويلزمه) أي: الوديع (حفظها) أي: الوديعة (في حرز مثلها عرفا) لقوله ~~تعالى {: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] ، ولا ~~يمكن أداؤها بدون حفظها. ولأن المقصود من الإيداع الحفظ والاستيداع التزام # PageV02P352 # ذلك. فإذا لم يحفظها لم يفعل ما التزمه (كحرز سرقة) أي: في كل مال بحسبه. ~~ويأتي في بابها (فإن عينه) أي: الحرز (ربها) أي: الوديعة. بأن قال: احفظها ~~بهذا البيت أو الحانوت (فأحرزها ms1125 بدونه) أي: دون المعين رتبة في الحفظ فضاعت ~~(ضمن) لمخالفته. ولأن بيوت الدار تختلف: فمنها ما هو أسهل نقبا ونحوه، (ولو ~~ردها إلى) الحرز (المعين) بعد ذلك وتلفت فيه فيضمنها لتعديه بوضعها في ~~الدون فلا تعود أمانة إلا بعقد جديد. # (و) إن أحرزها (بمثله) أي: الحرز المعين في الحفظ (أو) أحرزها في حرز ~~(فوقه) أي: الحفظ منه. كما لو أودعه خاتما وقال له: البسه في خنصرك فلبسه ~~في بنصره (ولو لغير حاجة لا يضمن) الوديعة إن تلفت. لأن تعيين الحرز يقتضي ~~الإذن في مثله كمن اكترى أرضا لزرع بر له زرعها إياه ومثله ضررا واقتضى ~~الإذن فيما هو أحفظ من باب أولى. كزرع ما هو دون البر ضررا. ولا فرق بين ~~الجعل أولا في غير المعين وبين النقل إليه. # قال الحارثي. # وفي التلخيص: وأصحابنا لم يفرقوا بين تلفها بسبب النقل وبين تلفها بغيره. ~~وعندي إذا حصل التلف بسبب النقل كانهدام البيت المنقول إليه ضمن انتهى. وإن ~~كانت عين في بيت ربها وقال لآخر: احفظها في موضعها فنقلها منه بلا خوف ~~ضمنها ; لأنه ليس بوديع بل وكيل في حفظها فلا يخرجها من ملك صاحبها ولا من ~~موضع استأجره لها إلا إن خاف عليها فعليه إخراجها ; لأنه مأمور بحفظها وقد ~~تعين حفظها في إخراجها ويعلم منه أنه لو حضر ربها في هذه الحال لأخرجها ~~وكالمستودع إذا خاف عليها (، وإن نهاه) ربها (عن إخراجها) من مكان عينه ~~لحفظها (فأخرجها) وديع منه (لغشيان) أي: وجود (شيء الغالب منه الهلاك) ~~كحريق ونهب فتلفت (لم يضمن) ما تلف بنقلها (إن وضعها في حرز مثلها أو فوقه) ~~لتعين نقلها ; لأن في تركها تضييعا لها، (فإن تعذر) عليه مثل حرزها الأول ~~وفوقه (فأحرزها في دونه) في الحفظ فتلفت به (لم يضمن) ; لأنه أحفظ لها من ~~تركها بمكانها وليس في وسعه إذن سواه (وإن تركها إذن) بمكانها مع غشيان ما ~~الغالب معه الهلاك فتلفت ضمن لتفريطه ويحرم (أو أخرجها) من حرز نهاه مالكها ~~عن إخراجها منه (لغير خوف فتلفت) ms1126 بالأمر المخوف أو غيره (ضمن) ، سواء ~~أخرجها إلى مثله أو أحرز منه لمخالفة ربها بلا حاجة ويحرم، (فإن قال) له ~~مالكها: (لا تخرجها وإن خفت عليها فحصل خوف وأخرجها) خوفا عليها (أو لا) ~~أي: لو لم # PageV02P353 # يخرجها مع الخوف (فتلفت) مع إخراجها أو تركه (لم يضمنها) ; لأنه إن تركها ~~فهو ممتثل أمر صاحبها لنهيه عن إخراجها مع الخوف كما لو أمره بإتلافها، وإن ~~أخرجها فقد زاده خيرا وحفظا كما لو قال له: أتلفها فلم يتلفها حتى تلفت، ~~وإن أخرجها بلا خوف فتلفت ضمن كما تقدم. # (وإن لم يعلف) وديع (بهيمة) أو يسقها (حتى ماتت) جوعا أو عطشا (ضمنها) ; ~~لأن علفها وسقيها من كمال الحفظ الذي التزمه بالاستيداع بل هو الحفظ بعينه، ~~إذ الحيوان لا يبقى عادة بدونهما ويلزمانه، و (لا) يضمن (إن نهاه مالك) عن ~~علفها وسقيها فتركها حتى ماتت لامتثاله كما لو أمره بقتلها فقتلها، (ويحرم) ~~ترك علفها وسقيها مطلقا لحرمتها في نفسها فيجب إحياؤها لحق الله تعالى، ~~(وإن أمره به) أي: أمر ربها الوديع بعلفها (لزمه) لما سبق ; ولأنه أخذها من ~~مالكها عليه. # (و) إن قال رب وديعة لوديع (اتركها في جيبك فتركها في يده أو في كمه) ضمن ~~; لأن الجيب أحرز لأنه قد ينسى فيسقط الشيء من يده أو كمه (أو) قال له: ~~اتركها (في كمك فتركها في يده أو عكسه) بأن قال له: اتركها في يدك فتركها ~~في كمه ضمن ; لأن سقوط الشيء من اليد مع النسيان أكثر من سقوطه من الكم ~~وتسلط الطرار بالبط على الكم بخلاف اليد فكل منهما أدنى من الآخر حفظا من ~~وجه، (أو أخذها) أي: الوديعة (بسوقه وأمر) بالبناء للمجهول أي: أمره مالكها ~~(بحفظها في بيته فتركها إلى حين مضيه) أي: فوق ما يمكنه أن يمضي فيه ~~(فتلفت) قبل مضيه بها إلى بيته ضمن ; لأن البيت أحفظ وفي تركها إلى مضيه ~~تفريط (أو قال) له ربها (: احفظها في هذا البيت ولا تدخله أحدا فخالف) ~~وأدخله غيره (فتلفت بحرق أو نحوه) كنهب ms1127 (أو سرقة ولو من غير داخل) إلى ~~البيت (ضمن) ; لأن الداخل ربما شاهدها في دخوله وعلم موضعها وطريق الوصول ~~إليها فسرقها أو دل عليها وقد خالف مالكها بإدخاله أشبه ما لو نهاه عن ~~إخراجها فأخرجها لغير حاجة و (لا) يضمن (إن قال) له ربها (: اتركها في كمك ~~أو) في (يدك فتركها في جيبه) لأنه أحرز. فإن كان واسعا غير مزرور ضمن. ذكره ~~المجد في شرحه. وكذا لو أمره بحفظها ولم يعين حرزا فتركها في جيبه الضيق ~~الفم أو المزرور أو شدها في كمه أو على عضده من جانب الجيب أو غيره، أو ~~تركها في كمه بلا شد وهي ثقيلة يشعر بها، أو تركها في وسطه وشد عليها ~~سراويله، (أو ألقاها) وديع (عند هجوم ناهب ونحوه) كقاطع طريق (إخفاء لها) ~~فلا يضمن ; لأنه # PageV02P354 # عادة الناس في حفظ أموالهم، وإن أمره بحفظها وأطلق فشدها على وسطه فهو ~~أحرز لها. وكذا إن تركها ببيته في حرزها. وإن أمره بحفظها في صندوق وقال: ~~لا تقفل عليها ولا تنم فوقها فخالفه في ذلك. أو قال: لا تقفل عليها إلا ~~قفلا واحدا فجعل عليها قفلين، فلا ضمان عليه ذكره القاضي # . (وإن قال مودع خاتم) لوديع: (اجعله في البنصر فجعله في الخنصر) بكسر ~~الصاد فيهما فضاع (ضمنه لا عكسه) بأن قال: اجعله في الخنصر فجعله في البنصر ~~فلا يضمنه لأنها أغلظ، فهي أحرز (إلا إن انكسر) الخاتم (لغلظها) أي: البنصر ~~فيضمنه ; لأنه أتلفه بما لم يؤذن فيه مالكه. فإن جعله في الوسطى وأمكن ~~إدخاله في جميعها فضاع لم يضمنه. وإن لم يدخل في جميعها فجعله في بعضها ~~ضمن، لأنه أدنى من المأمور به # (وإن دفعها) أي: دفع مستودع الوديعة (إلى من يحفظ ماله) أي: المستودع ~~(عادة كزوجته وعبده ونحوهما) كخازنه فتلفت لم يضمن ; لأنه مأذون فيه عادة ~~أشبه ما لو سلم الماشية إلى الراعي (أو) دفعها (لعذر) كمن حضره الموت أو ~~أراد السفر. وليس أحفظ لها (إلى أجنبي) ثقة (أو) حاكم فتلفت (لم يضمن) ; ~~لأنه لم يتعد ms1128 ولم يفرط (وإلا) يكن له عذر حين دفعها إلى الأجنبي (ضمن) ~~لتعديه ; لأنه ليس له أن يودع بلا عذر (ولمالك) الوديعة إذن (مطالبة ~~الأجنبي أيضا) ببدل الوديعة ; لأنه قبض ما ليس له قبضه أشبه المودع من ~~الغاصب، (وعليه) أي الأجنبي (القرار) أي: قرار الضمان (إن علم) الحال ~~لتعديه فإن لم يعلم فعلى وديع أول، لأنه غيره # . (وإن دل) مودع بفتح الدال (لصا) على وديعة فسرقها (ضمنا) أي: المودع ~~واللص. أما المودع فلمنافاة دلالته للحفظ المأمور به أشبه ما لو دفعها ~~لغيره. وأما اللص فلأنه المتلف لها (وعلى اللص القرار) لمباشرته. # (ومن أراد سفرا) وبيده وديعة (أو) لم يرد سفرا، بل (خاف عليها عنده) من ~~نهب أو غرق ونحوهما (ردها إلى مالكها أو) إلى (من يحفظ ماله) أي: مال ~~مالكها (عادة) كزوجته وعبده (أو) إلى (وكيله) أي: وكيل مالكها (في قبضها إن ~~كان) ; لأن فيه تخلصا له من دركها وإيصالا للحق إلى مستحقه، فإن دفعها إلى ~~حاكم إذن ضمن لأنه لا ولاية له على رشيد حاضر. وعليه مؤنة ردها لتعديه، ~~(ولا يسافر) الوديع (بها) مع حضور مالكها أو من يحفظ ماله أو وكيله. بدون ~~إذن ربها (وإن لم يخف عليها) في السفر، (أو كان) السفر (أحفظ لها) فيضمن ~~لتفريطه ; لأنه يفوت # PageV02P355 # على مالكها إمكان استرجاعها ويخاطر بها. لحديث " «إن المسافر وماله لعلى ~~فلت إلا ما وقى الله» أي: على هلاك هذا ما قواه في المغني قال في الإنصاف: ~~وهو ظاهر كلامه في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة والمحرر والرعايتين ~~والحاوي الصغير والوجيز الفائق وغيرهم. وهو الصواب. وقال (المنقح) في ~~التنقيح بعد أن قدم معنى ما سبق: (والمذهب بلى) أي: له السفر بها (والحالة ~~هذه) أي: إن لم يخف عليها في السفر أو كان أحفظ لها (ونص عليه) أي: على أن ~~له السفر بها (مع حضوره) أي: مالكها (انتهى) ، فلا يضمنها إن تلفت معه، ~~سواء كان به ضرورة إلى السفر أو لا ; لأنه نقله إلى موضع مأمون كما لو ~~نقلها في البلد. ومحله ms1129 إن لم ينهه عنه كما في الفروع. # وفي المبهج والموجز والغالب السلامة. وله ما أنفق بنية الرجوع قاله ~~القاضي. # وفي الفروع. ويتوجه كنظائره (فإن لم يجده) أي: يجد الوديع مالكها، وقد ~~أراد السفر (ولا) وجد (وكيله) قلت: ولا من يحفظ ماله عادة (حملها معه) على ~~القولين (إن كان) السفر (أحفظ) لها (ولم ينهه) مالكها عنه ; لأنه موضع ~~حاجة. فإن تلفت لم يضمنها، فإن نهاه عنه مالكها لم يسافر بها ويضمن إن فعل ~~إلا لعذر كجلاء أهل البلد أو هجوم عدو أو حرق أو غرق فلا ضمان. ويجب الضمان ~~بالترك (وإلا) يكن السفر أحفظ، ولو استويا أو نهاه المالك عنه (دفعها ~~لحاكم) لقيامه مقام صاحبها عند غيبته، (فإن تعذر) دفعها لحاكم (فلثقة كمن) ~~أي: كمودع (حضره الموت) ; لأن كلا من السفر والموت سبب لخروج الوديعة عن ~~يده. # وروي «أنه صلى الله عليه وسلم كان عنده ودائع فلما أراد الهجرة أودعها ~~عند أم أيمن وأمر عليا أن يردها إلى أهلها» (أو دفنها وأعلم) بها (ساكنا ~~ثقة) لحصول الحفظ بذلك، (فإن لم يعلمه) فضاعت (ضمنها) أي المودع لتفريطه ; ~~لأنه قد يموت في سفره فلا تصل إلى صاحبها وربما نسي موضعها أو أصابتها آفة ~~وكذا إن أعلم المودع بها غير ثقة لأنه ربما أخذها أو دل عليها أو أعلم بها ~~غير ساكن في الدار لأنه لم يودعه إياها ولا يمكنه حفظها (ولا يضمن مسافر ~~أودع) وديعة في سفره (فسافر بها فتلفت بالسفر) ; لأن إيداعه في هذه الحالة ~~يقتضي الإذن في السفر بها # (وإن تعدى) وديع في وديعة كأن كانت دابة (فركبها لا لسقيها) أو علفها، ~~وله الاستعانة بالأجانب في ذلك وفي الحمل والنقل (أو) كانت ثيابا ف (لبسها ~~لا لخوف) عليها (من عث) بضم العين المهملة جمع عثة: سوسة تلحس الصوف # PageV02P356 # (ونحوه) كافتراش فرش لا لخوف من عث وكاستعمال آلة صناعة من خشب لا لخوف ~~من الأرضة (ويضمن) مودع ثياب نقصها بعث (إن لم ينشرها) لتفريطه (أو أخرج ~~الدراهم) أو الدنانير المودعة (لينفقها أو ms1130 لينظر إليها ثم ردها) إلى وعائها ~~ولو بنية الأمانة (أو كسر ختمها أو حل كيسها) بلا إخراج ضمنها لهتكه الحرز ~~بتعديه (أو جحدها) أي: الوديعة مودع (ثم أقر بها) ضمنها ; لأنه بجحده خرج ~~عن الاستئمان فيها فلم يزل عنه الضمان بإقراره بها لعدوان يده (أو خلطها) ~~أي: الوديعة بما لا تتميز عنه ضمنها ; لأنه صيرها في حكم التالف وفوت على ~~نفسه ردها أشبه ما لو ألقاها في لجة بحر. وسواء كان الخلط بمال غيره وسواء ~~كان بنظيرها أو أجود أو أدنى منها و (لا) يضمنها إن خلط (بمتميز) كدراهم ~~بدنانير ; لأنه لا يعجز به عن ردها أشبه ما لو تركها بصندوق فيه أكياس له، ~~(ولو) كان التعدي أو الجحد أو الخلط بما لا تتميز عنه (في إحدى عينين) بأن ~~كانت الوديعة كيسين ففعل ذلك في أحدهما دون الآخر (بطلت) الأمانة (فيه) أي: ~~في الكيس مثلا الذي تعدى فيه دون الآخر، (ووجب ردها) أي: الوديعة حيث بطلت ~~(فورا) ; لأنها أمانة محضة وقد زالت بالتعدي (ولا تعود وديعة) بغير عقد ~~متجدد، (وصح) قول مالك لمودع (كلما خنت ثم عدت إلى الأمانة فأنت أمين) لصحة ~~تعليق الإيداع على الشرط كالوكالة وإن خلط إحدى وديعتي زيد بالأخرى بلا إذن ~~وتعذر التمييز فوجهان. ذكره في الرعاية، وإن اختلطت الوديعة بلا فعله ثم ~~ضاع البعض جعل من مال المودع في ظاهر كلامه. ذكره المجد في شرحه # (وإن أخذ) مودع من دراهم مودعة (درهما ثم رده) بعينه (أو) رد (بدله ~~متميزا أو أذن) مالكها (في أخذه) أي: الدرهم (فرد) الآخذ (بدله بلا إذنه) ~~أي: المالك (فضاع الكل) أي: كل الدراهم المودعة (ضمنه) أي: الدرهم المأخوذ ~~المودع (وحده) لتعلق الضمان بالأخذ فلا يضمن غير ما أخذه كما لو تلف في يده ~~قبل رده (ما لم تكن) الدراهم (مختومة أو مشدودة أو) يكن (البدل غير متميز ~~فيضمن الجميع) لهتكه الحرز في الأوليين ولخلطه الوديعة بما لا تتميز منه في ~~الثالثة، (ويضمن) وديع (بخرق كيس) فيه وديعة (من فوق شد) ms1131 أي: رباط (أرشه) ~~أي: (الكيس فقط) أي: دون ما فيه لأنه لم يهتك حرزه. # (و) يضمن بخرقه (من تحته) أي: الشد (أرشه وما فيه) إن ضاع لهتك الحرز، ~~ولا يضمن بمجرد نية التعدي بل # PageV02P357 # لا بد من فعل أو قول # . (ومن أودعه صغير وديعة لم يبرأ إلا بردها لوليه) في مال كدينه الذي له ~~عليه (ويضمنها) قابضها من الصغير (إن تلفت) لتعديه بأخذها (ما لم يكن) ~~الصغير (مأذونا له) في الإيداع (أو يخف) قابضها من الصغير (هلاكها معه) إن ~~تركها (كضائع وموجود في مهلكة فلا) ضمان عليه بأخذه لقصده به التخليص من ~~الهلاك فالحظ فيه لمالكه # . (وما أودع أو أعير) بالبناء للمفعول أي: أودعه مالكه أو أعاره وهو جائز ~~التصرف (لصغير أو مجنون أو سفيه أو قن لم يضمن بتلف) في يد قابضه (ولو ~~بتفريط) لتفريط مالكه بدفعه إلى أحد هؤلاء (ويضمن ما أتلفه مكلف غير حر) ; ~~لأنه يصح استحفاظه ودخل فيه القن والمدبر والمكاتب وأم الولد والمعلق عتقه ~~بصفة (في رقبته) ; لأن إتلافه من جنايته، وأما إتلاف الصغير والمجنون ~~والسفيه لما أودعوه أو أعيروه فهدر ; لأن مالكه سلطهم على مال كما لو دفع ~~لصغير أو مجنون سكينا فوقع عليها فمات فإن ديته على عاقلة الدافع. ### | [فصل والمودع أمين] # ; لأن الله تعالى سماها أمانة بقوله تعالى {: إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها} [النساء: 58] (ويصدق بيمينه في رد) الوديعة إلى مالكها ~~أو من يحفظ ماله لأنه لا منفعة له في قبضها. أشبه الوكيل بلا جعل، (ولو) ~~ادعى الوديع الرد (على يد قنه) أي: قن مدعي الرد (أو زوجته أو خازنه) ; ~~لأنه لما كان له حفظها بنفسه وبمن يقوم مقامه كان له دفعها كذلك، وكذا لو ~~ادعى الرد لزوجة رب المال أو من يحفظ ماله عادة (أو) كانت دعوى الرد من ~~الوديع (بعد موت ربها إليه) فتقبل بيمينه كما لو كانت في حياته (و) يصدق ~~بيمينه (في قوله) لمالكها: (أذنت لي في دفعها إلى فلان وفعلت) أي: دفعتها ~~له مع ms1132 إنكار مالكها الإذن نصا لأنه ادعى دفعا يبرأ به من رد الوديعة. أشبه ~~ما لو ادعى الرد إلى مالكها. ولا يلزم المدعى عليه للمالك غير اليمين ما لم ~~يقر بالقبض، وكذا إن اعترف المالك بالإذن في الدفع له، وأنكر أن يكون دفع ~~له إن كان المدفوع إليه وديعا، وإن كان دائنا فقد تقدم في الضمان ما فيه. ~~وذكر الأزجي: إن رد إلى رسول موكل ومودع فأنكر الموكل ضمن لتعلق الدفع ~~بثالث. ويحتمل لا. # (و) يصدق مودع بيمينه في دعوى (تلف) وديعة # PageV02P358 # بسبب خفي كسرقة لتعذر إقامة البينة عليه ولئلا يمتنع الناس من قبول ~~الأمانات مع الحاجة إليه، وكذا إن لم يذكر سببا. و (لا) تقبل دعواه التلف ~~(بسبب ظاهر، كحريق ونحوه) كنهب جيش (إلا مع بينة تشهد بوجوده) أي: السبب ثم ~~يحلف أنها ضاعت به، فإن لم يقم بينة بالسبب الظاهر ضمن ; لأنه. لا تتعذر ~~إقامة البينة عليه. # (و) يصدق مودع بيمينه في (عدم خيانة و) عدم (تفريط) لأنه أمين، والأصل ~~براءته # . (وإن ادعى) مودع (ردها) أي الوديعة (لحاكم أو ورثة مالك) لم يقبل إلا ~~ببينة لأنهم لم يأتمنوه (أو) ادعى (ردا بعد مطله) أي تأخير دفعها إلى ~~مستحقه (بلا عذر أو) ادعى ردا بعد (منعه) منها لم يقبل إلا ببينة ; لأنه ~~صار كالغاصب. # (أو) ادعى (ورثة) مودع (ردا) منهم أو من مورثهم (ولو لمالك لم يقبل) ذلك ~~(إلا ببينة) ; لأنهم غير مؤتمنين عليها من قبل مالكها، وكذا لو ادعاه ~~ملتقط، أو من أطارت الريح إلى داره ثوبا ونحوه فلا يقبل إلا ببينة. # (وإن) أنكر مودع الوديعة ف (قال: لم تودعني ثم أقر) بالإيداع (أو ثبت) ~~عليه (ببينة فادعى ردا أو تلفا سابقين لجحوده لم يقبل) منه ذلك ; لأنه صار ~~ضامنا بجحوده معترفا على نفسه بالكذب المنافي للأمانة (ولو) أتى عليه ~~(ببينة) فلا تسمع لتكذيبه لها بجحوده (ويقبلان) أي: الرد والتلف إذا ~~ادعاهما (بها) أي بالبينة (بعده) أي: الجحود لعدم تكذيبه لها إذن. فإذا ~~شهدا برد أو تلف ولم يعينا ms1133 هل هو قبل جحوده أو بعده؟ لم يسقط الضمان ; لأن ~~وجوبه متحقق فلا ينتفي بأمر متردد فيه. ومتى ثبت التلف لم يسقط عنه الضمان ~~حيث كان بعد الجحود كالغاصب. # (وإن قال) مدعى عليه بوديعة لمدعيها: (ما لك عندي شيء) . أو لا حق لك ~~قبلي ونحوه. ثم أقر بها وادعى تلفا، أو ردا (قبلا) منه بيمينه لأنه ليس ~~بمناف لجوابه لجواز أن يكون أودعه ثم تلف عنده بلا تفريط، أو ردها فلا يكون ~~له عنده شيء. و (لا) تقبل منه دعوى (وقوعهما) أي: الرد أو التلف (بعد ~~إنكاره) لاستقرار الضمان بالجحود فيشبه الغاصب ويأتي في الإقرار ولو أقر ~~بوديعة، ثم ادعى ظن بقائها # . (وإن تلفت) الوديعة (عند وارث) وديع (قبل إمكان رد) ها إلى ربها لنحو ~~جهل بها أو به (لم يضمنها) إذا لم يفرط لأنه معذور (وإلا) بأن تلفت بعد ~~إمكان ردها (ضمن) لتأخر ردها مع إمكانه مع حصولها بيده بلا إيداع، كمن ~~أطارت الريح إلى داره ثوبا ونحوه، وبخلاف عبد وحيوان دخل داره وعليه أن # PageV02P359 # يخرجه ليذهب كما جاء ; لأن يده لم تثبت عليهما. ذكره ابن عقيل، واقتصر ~~عليه في القواعد # (ومن أخر ردها) أي: الوديعة (أو) أخر (مالا أمر بدفعه بعد طلب) من ~~مستحقها (بلا عذر) في تأخير (ضمن) ما تلف منهما لأنه فعل محرما بإمساكه مال ~~غيره بلا إذنه، أشبه الغاصب (ويمهل) من طولب بوديعة أو بمال أمر بدفعه إلى ~~مستحقه (لأكل ونوم وهضم طعام ونحوه) كصلاة وطهارة (بقدره) أي: المذكور. فلا ~~يضمن إن تلفت زمن عذره، لعدم عدوانه. وإن أمره بالرد إلى وكيله فتمكن وأبى ~~ضمنها. ولو لم يطلبها وكيله. وإن طلبها في وقت لا يمكن دفعها لبعدها أو ~~مخافة في طريقها، أو عجز عن حملها ونحوه. . لم يكن متعديا بترك تسليمها. ~~لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها. وإن تلفت لم يضمنها لعدم عدوانه. ~~وليس على وديع مؤنة حملها وردها لمالكها، قلت أو كثرت. ومن استأمنه أمير ~~على مال فخشى من حاشيته إن منعهم ms1134 من عادتهم المتقدمة لزمه فعل ما يمكنه وهو ~~أصلح للأمير من توليه غيره فيرتع معهم. لا سيما وللآخذ شبهة، ذكره الشيخ ~~تقي الدين، وتثبت وديعة بإقرار وديع، أو ببينة، أو بإقرار ورثته بعده # (ويعمل) وارث وجوبا (بخط مورثه على كيس ونحوه) كصندوق أو كتاب (هذا ~~وديعة، أو) هذا (لفلان) نصا و (ويعمل بخط مورثه) بدين عليه (وجوبا) فيجب ~~دفعه إلى من هو مكتوب باسمه (أو) بدين (له على فلان) فيعمل بخط أبيه فيه ~~(و) يجوز له أن (يحلف) إذا أقام به شاهدا، إذا علم من مورثه الصدق ~~والأمانة، وأنه لا يكتب إلا حقا. فيجوز أن يحلف على ما لا تجوز الشهادة به # . (وإن ادعاها) أي: الوديعة (اثنان فأقر) الوديع (لأحدهما) بها (ف) هي ~~(له) أي: للمقر له (بيمينه) ; لأن اليد كانت للمودع. وقد نقلها إلى المدعي، ~~فصارت اليد له. فقبل قوله بيمينه. فلو قال الوديع: أودعنيها الميت، وقال هي ~~لفلان فقال ورثته: بل هي له، فقول وديع مع يمينه. أفتى به الشيخ تقي الدين ~~(ويحلف) المودع (للآخر) الذي أنكره لأنه منكر لدعواه وتكون يمينه على نفي ~~العلم. قاله في المبدع. فإن حلف انقطعت خصومته معه، وإلا غرم له بدلها لأنه ~~فوتها عليه. وكذا لو أقر له بعد أن أقر بها للأول فيسلمها للأول ويغرم ~~قيمتها للثاني نصا، (و) إن أقر بها (لهما ف) هي (لهما) كما لو كانت ~~بأيديهما وتداعياها (ويحلف لكل منهما) يمينا على نصفها. فإن نكل عن اليمين ~~لزمه عوضها، # PageV02P360 # يقتسمانه. وإن نكل عن اليمين لأحدهما دون الآخر لزمه لمن نكل عن اليمين ~~له عوض نصفها (وإن قال) جوابا لدعواهما (لا أعرف صاحبها) منكما (وصدقاه) ~~على عدم معرفة صاحبها (أو سكتا فلا يمين) عليه ; لأنه لا اختلاف، وتسلم ~~لأحدهما بقرعة مع يمينه (وإن كذباه) فقالا: بل تعرف أينا صاحبها، (حلف) ~~لهما (يمينا واحدة أنه لا يعلمه) ; لأنه منكر، وكذا إن كذبه أحدهما، فإن ~~نكل قضى عليه بالنكول فتؤخذ منه القيمة والعين، فيقترعان عليهما أو يتفقان. ~~هذه طريقة صاحب ms1135 المحرر وجماعة وقدمها الحارثي، (ويقرع بينهما في الحالتين) ~~أي: حالة ما إذا صدقاه وحالة ما إذا كذباه وحلف، (فمن قرع) أي: خرجت له ~~القرعة (حلف) أنها له لاحتمال عدمه (وأخذها) بمقتضى القرعة، وكذا حكم عارية ~~ورهن ومبيع مردود بعيب أو خيار أو غيرهما. ويأتي بأوضح من هذا في باب ~~الدعاوى والبينات # (وإن أودعاه) أي: أودع اثنان واحدا (مكيلا أو موزونا ينقسم) إجبارا (فطلب ~~أحدهما نصيبه لغيبة شريكه أو) مع حضوره (وامتناعه) من أخذ نصيبه ومن الإذن ~~لشريكه في أخذ نصيبه (سلم إليه) أي: الطالب نصيبه وجوبا. لأنه حق مشترك ~~يمكن فيه تمييز نصيب أحد الشريكين من نصيب الآخر بغير غبن ولا ضرر. أشبه ما ~~لو كان متميزا. وقال القاضي: لا يجوز ذلك إلا بإذن حاكم، وهو مقتضى كلامهم ~~في باب القسمة. لأنه يحتاج إلى قسمة ويفتقر إلى حكم أو اتفاق. فإن كان ~~المشترك غير مكيل وموزون، أو كان كذلك، لكن لا ينقسم لصناعة فيه كآنية نحاس ~~ونحوها وحلي مباح أو مختلف الأجزاء ونحوه لم يسلم إليه إلا بإذن شريكه أو ~~حاكم. ; لأن قسمته لا يؤمن عليها الحيف لافتقارها إلى التقويم وهو ظن ~~وتخمين # (ولمودع ومضارب ومرتهن ومستأجر) قلت: ومثلهم العدل بيده الرهن والأجير ~~على حفظ عين والوكيل فيه والمستعير والمجاعل على عملها (إن غصبت العين) أي ~~الوديعة أو مال المضاربة أو الرهن أو المستأجرة (المطالبة بها) من غاصبها. ~~لأنها من جملة حفظها المأمور به (ولا يضمن مودع أكره على دفعها) أي الوديعة ~~(لغير ربها) كما لو أخذها منه قهرا. لأن الإكراه عذر يبيح له دفعها. وإن ~~صادره سلطان لم يضمن. قاله أبو الخطاب. وضمنه أبو الوفاء إن فرط. # وفي فتاوى ابن الزاغوني: من صادره سلطان ونادى بتهديد من له عنده وديعة ~~ونحوها ولم يحملها إن لم يعينه أو عينه وهدده ولم ينله # PageV02P361 # بعذاب أثم وضمن وإلا فلا. ذكره في الفروع، (فإن طلب يمينه) أي المستودع ~~أن لا وديعة لفلان عنده (ولم يجد بدا) من الحلف لتغلب الطالب عليه بسلطنة ~~أو ms1136 تلصص ولا يمكنه الخلاص منه إلا بالحلف، (حلف متأولا) ولم يحنث لتأوله، ~~(فإن لم يحلف حتى أخذت) منه (ضمنها) لتفريطه بترك الحلف، كما لو سلمها إلى ~~غير ربها ظانا أنه هو فتبين خطؤه، (ويأثم إن) حلف و (لم يتأول) لكذبه (وهو) ~~أي: إثم حلفه بدون تأويل (دون إثم إقراره بها) لأن حفظ مال الغير عن الضياع ~~آكد من بر اليمين، (ويكفر) كفارة يمين وجوبا إن حنث ولم يتأول، وإن أكره ~~على اليمين بالطلاق. فقال أبو الخطاب: لا تنعقد كما لو أكره على إيقاع ~~الطلاق وتقدم في المضاربة: لو مات وعنده وديعة وجهلت في ماله ولم يعلم ~~بقاؤها، فإن ربها يكون غريما بها. ### | [باب إحياء الموات] # قال في القاموس: الموات: كغراب الموت. وكسحاب: ما لا روح فيه، وأرض لا ~~مالك لها، والموتان بالتحريك خلاف الحيوان، أو أرض لم تحي بعد، وبالضم موت ~~يقع بالماشية، ويفتح. # وفي المغني: الموات هو الأرض الخراب الدارسة وتسمى ميتة ومواتا وموتى ~~بفتح الميم والواو. والموتان بضم الميم وسكون الواو: الموت الذريع، ورجل ~~موتان القلب بفتح الميم وسكون الواو يعني عمي القلب لا يفهم. (و) الموات ~~اصطلاحا: (هي الأرض المنفكة عن الاختصاصات وملك معصوم) ويأتي محترزه. ~~والأصل في إحيائه: حديث جابر مرفوعا " «من أحيا أرضا ميتة فهي له» " قال ~~الترمذي حسن صحيح. وعن سعيد بن زيد مرفوعا «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس ~~لعرق ظالم حق» " حسنه الترمذي. وروى مالك في موطئه وأبو داود في سننه عن ~~عائشة مثله. قال ابن عبد البر: وهو مسند صحيح متلقى بالقبول عن فقهاء ~~المدينة وغيرهم. قال في المغني: وعامة فقهاء الأمصار على أن الموات يملك ~~بالإحياء، وإن اختلفوا في شروطه (فيملك بإحياء كل ما) أي موات (لم يجر عليه ~~ملك لأحد، ولم يوجد فيه أثر عمارة) قال في المغني: بغير خلاف نعلمه بين ~~القائلين بالإحياء انتهى للأخبار السابقة. # (وإن ملكه) أي: الخراب (من له حرمة) من مسلم أو ذمي أو مستأمن (أو # PageV02P362 # شك) بالبناء للمفعول (فيه) بأن علم أنه ms1137 كان له مالك وشك في حاله هل هو ~~محترم أو لا؟ (فإن وجد) مالكه (أو) وجد (أحد من ورثته لم يملك بإحياء) حكاه ~~ابن عبد البر إجماعا. والمراد في غير ما ملك بالإحياء (وكذا إن جهل) مالكه ~~بأن لم تعلم عينه مع العلم بجريان الملك عليه لذي حرمة. فلا يملك بالإحياء ~~نصا. لمفهوم حديث عائشة " «من أحيا أرضا ليست لأحد» ولأنه مملوك فلا يملك ~~بإحياء، كما لو كان مالكه معينا (وإن علم) مالكه وموته (ولم يعقب) أي: لم ~~يكن له ورثة لم يملك بإحياء، و (أقطعه الإمام) لمن شاء. لأنه فيء # (وإن ملك بإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا لم يملك بإحياء إن كان ~~لمعصوم) لمفهوم حديث «: من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد» " وهو مقيد لحديث «من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له» ولأن ملك المحيي أولا لم يزل عنها بالترك كسائر ~~الأملاك # . (وإن علم ملكه لمعين غير معصوم) ، وهو الكافر الذي لا أمان له (فإن) ~~كان (أحياه بدار حرب واندرس كان) ذلك (كموات أصلي) ملكه من أحياه، ; لأن ~~ملك من لا عصمة له كعدمه (وإن) لم يكن به أثر ملك، ولكن (تردد في جريان ~~الملك عليه) ملك بإحياء. لأن الأصل عدم جريان الملك فيه (أو كان به أثر ملك ~~غير جاهلي كالخرب) بفتح الخاء وكسر الراء والعكس، وكلاهما جمع خربة بسكون ~~الراء، وهي ما تهدم من البنيان (التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها ولم يعلم ~~لها مالك) الآن، ملك بإحياء للخبر، سواء كانت بدار الإسلام أو الحرب. وصحح ~~الحارثي وتبعه في الإنصاف التفرقة بينهما وتبعهما في الإقناع، (أو) كان به ~~أثر ملك (جاهلي قديم أو) أثر ملك جاهلي (قريب) (ملك بإحياء) ; لأن أثر ~~الملك الذي به لا حرمة له. والجاهلي القديم كديار عاد وثمود وآثار الروم. # وفي الحديث «عادي الأرض لله ولرسوله ثم هو بعد لكم» رواه سعيد في سننه ~~وأبو عبيد في الأموال # (ومن أحيا) مما يجوز إحياؤه (ولو) كان الإحياء (بلا إذن الإمام أو) كان ~~المحيي (ذميا مواتا ms1138 سوى موات الحرم وعرفات، و) سوى (ما أحياه مسلم من أرض ~~كفار صولحوا على أنها) أي: الأرض (لهم ولنا الخراج عنها، و) سوى (ما قرب من ~~العامر) عرفا (وتعلق بمصالحه كطرقه وفنائه ومسيل مائه ومرعاه ومحتطبه ~~وحريمه ونحو ذلك) كمدفن موتاه ومطرح ترابه (ملكه) جواب " من "، أما كون ~~الإحياء لا يفتقر إلى إذن الإمام فلعموم الحديث، ولأن # PageV02P363 # الموات عين مباحة فلم يفتقر تملكها إلى إذن الإمام، كأخذ المباح. وأما ~~كون الذمي فيه كالمسلم فلعموم الخبر، ولأنه من أهل دار الإسلام فملك ~~بالإحياء كالشراء وكتملكه مباحاتها من حشيش وحطب وغيرهما. وأما منع الإحياء ~~في موات الحرم وعرفات، فلما فيه من التضييق على الحجاج واختصاصه بما يستوي ~~فيه الناس. وأما منع المسلم من الإحياء بأرض كفار صولحوا على أنها لهم ~~فلأنهم صولحوا في بلادهم فلا يجوز التعرض لشيء منها عامرا كان أو مواتا ~~لتبعية الموات للبلد، بخلاف دار الحرب فإنها على أصل الإباحة. وأما منع ~~الإحياء فيما قرب من العامر وتعلق بمصالحه فلمفهوم حديث «من أحيا أرضا ميتة ~~في غير حق مسلم فهي له» ولأنه تابع للملوك فأعطي حكمه ويملكه محيه (بما فيه ~~من معدن جامد) باطن (كذهب وفضة وحديد) ونحاس ورصاص (و) من معدن جامد (ظاهر ~~كجص وكحل) وكبريت وزرنيخ، لأنه من أجزاء الأرض فتبعها في الملك كما لو ~~اشتراها، بخلاف الركاز ; لأنه مودع فيها للنقل وليس من أجزائها. وهذا في ~~المعدن الظاهر إذا ظهر بإظهاره أو حفره. وأما ما كان ظاهرا فيها قبل ~~إحيائها فلا يملك ; لأنه قطع لنفع كان واصلا للمسلمين، بخلاف ما ظهر ~~بإظهاره فلم يقطع عنهم شيئا (وعلى ذمي خراج ما أحيا من موات عنوة) ; لأنها ~~للمسلمين فلا تقر في يد غيرهم بدون خراج. وأما غير العنوة كأرض الصلح وما ~~أسلم أهله عليه فالذمي فيه كالمسلم # . (ويملك بإحياء ويقطع) ببناء الفعلين للمفعول (ما قرب من الساحل مما إذا ~~حصل فيه الماء صار ملحا) ; لأنه لا تضييق في تمهيده وفتح قناة إليه تصب ~~الماء فيه ليتهيأ للانتفاع به ms1139 # . (أو) أي: ويملك بإحياء ما قرب (من العامر ولم يتعلق بمصالحه) لعموم «من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له» " «ولأنه صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث ~~المزني العقيق» وهو يعلم أنه بين عمارة المدينة. # و (لا) تملك ولا تقطع (معادن منفردة) ، أما الظاهرة وهي التي يتوصل إلى ~~ما فيها بلا مؤنة كمقاطع الطين والملح والكحل فلأن فيه ضررا بالمسلمين ~~وتضييقا عليهم، وأما الباطنة التي يحتاج في إخراجها إلى حفر ومؤنة كمعدن ~~الجواهر فبالقياس عليها # (ولا يملك ما) أي: مكان (نضب) أي غار (ماؤه) من الجزائر ; لأن فيه ضررا، ~~وهو أن الماء يرجع إلى ذلك المكان. فإذا وجده مبنيا رجع إلى الجانب الآخر ~~فأضر بأهله، ولأن الجزائر منبت الكلإ والحطب، فجرت مجرى المعادن # PageV02P364 # الظاهرة. وما روي عن عمر " أنه أباح الجزائر " أي: ما نبت فيها. وإن غلب ~~الماء على ملك إنسان ثم نضب عنه فله أخذه. ولا يزول ملكه بغلبة الماء عليه. ~~وإن جعل ما نضب ماؤه مزرعة فهو أحق به من غيره لتحجره. # (وإن ظهر فيما أحيا) من موات (عين ماء أو معدن جار) أي: كلما أخذ منه شيء ~~خلفه غيره (كنفط وقار أو) ظهر فيه (كلأ أو شجر فهو أحق به) لحديث «من سبق ~~إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو له» . رواه أبو داود. . # وفي لفظ " فهو أحق به " (ولا يملكه) لحديث «الناس شركاء في ثلاث، في: ~~الماء والكلأ والنار» رواه الخلال وابن ماجه من حديث ابن عباس، وزاد " فيه ~~«وثمنه حرام» ولأنها ليست من أجزاء الأرض فلم تملك بملكها كالكنز # . (وما فضل من مائه) الذي لم يحرزه (عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه ~~يجب بذله لبهائم غيره وزرعه) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا تمنعوا فضل الماء ~~لتمنعوا به الكلأ» " متفق عليه وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «: ~~من منع فضل مائه أو فضل كلئه منعه الله فضله يوم القيامة» رواه أحمد ولا ~~يتوعد على ما يحل (ما لم يجد) رب البهائم أو الزرع ms1140 ماء (مباحا) فيستغني به ~~فلا يجب البذل لعدم الحاجة إليه (أو يتضرر به) الباذل، فلا يلزمه دفعا ~~للضرر (أو يؤذيه) طالب الماء (بدخوله) في أرضه (أو) يكون (له فيه) أي: ~~البئر (ماء السماء فيخاف عطشا فلا بأس أن يمنعه) دفعا للأذى وحيث لزمه بذله ~~لم يلزمه مد حبل ودلو، لأنهما يتلفان بالاستعمال. # (ومن حفر بئرا بموات للسابلة) أي: نفع المجتازين بها كمن بنى مسجدا ~~فالناس مشتركون في مائها والحافر لها كأحدهم (في سقي زرع وشرب) لعدم المخصص ~~(ومع ضيق) أي: تزاحم (بسقي آدمي) أو لا لحرمته (فحيوان) ; لأن له حرمة ~~(فزرع، و) إن حفرها في موات (ارتفاقا) بها (كالسفارة) والمنتجعين يحفرون ~~بئرا (لشربهم و) شرب (دوابهم فهم) أي: الحافرون لها (أحق بمائها) أي البئر ~~التي حفروها (وقاموا) عليها. ولا يملكونها لجزمهم بانتقالهم عنها وتركها ~~لمن ينزل منزلتهم، بخلاف المتملك (وعليهم) أي: الحافرين لها (بذل فاضل) ~~عنهم من مائها (لشارب فقط) أي: دون نحو زرع، (وبعد رحيلهم) أي: الحافرين ~~لها (تكون سابلة للمسلمين) لعدم أولوية أحد من غير الحافرين على غيره (فإن ~~عادوا) أي: الحافرون لها (كانوا أحق بها) من غيرهم ; لأنهم إنما حفروها ~~لأنفسهم. ومن عادتهم الرحيل والرجوع. فلا تزول أحقيتهم به وإن حفر بئرا ~~بموات (تملكا ف) هي (ملك لحافر) كما لو حفرها بملك الحي # PageV02P365 ### | [فصل وإحياء أرض موات يجوز بحائط منيع] # سواء أرادها لبناء أو زرع أو حظيرة لغنم أو خشب أو غيرهما نصا. لحديث ~~جابر مرفوعا «من أحاط حائطا على أرض فهي له» رواه أحمد وأبو داود، ولهما عن ~~سمرة مرفوعا مثله ; ولأن الحائط حاجز منيع ولا اعتبار للقصد بدليل ما لو ~~أرادها حظيرة فبناها بجص وآجر وقسمها بيوتا، فإنه يملكها وقوله: " منيعا " ~~أي: يمنع من وراءه ولا يعتبر مع ذلك تسقيف ولا تركيب باب ; لأنه لم يذكر في ~~الخبر (أو) أي: ويحصل إحياؤها (بإجراء ماء) بأن يسوقه إليها من نهر أو بئر ~~(لا تزرع إلا به) أي: بالماء المسوق إليها (أو منع ماء لا تزرع معه) ms1141 كأرض ~~البطائح التي يفسدها غرقها بالماء لكثرته، فإحياؤها بسده عنها وجعلها بحيث ~~يمكن زرعها ; لأن بذلك يمكن الانتفاع بها فيما أراد من غير حاجة إلى تكرار ~~ذلك في كل عام (أو حفر بئر) أو نهر نصا. ويصل إلى ماء البئر. قال في ~~التلخيص وغيره: وإن خرج الماء استقر ملكه إلا أن يحتاج إلى طي، فتمام ~~الإحياء طيها (أو غرس شجر فيها) أي: الموات بأن كانت لا تصلح لغرس لكثرة ~~أحجارها ونحوها فينقيها ويغرسها ; لأنه يراد للبقاء كبناء الحائط. ولا يحصل ~~إحياء بحرث وزرع. # (وبحفر بئر) بموات واستخراج مائها (يملك) حافر (حريمها وهو) أي: حريم ~~البئر (من كل جانب في قديمة) وتسمى العادية بتشديد الياء نسبة لعاد، ولم ~~يرد عادا بعينها، لكن لما كانت عاد في الزمن الأول وكانت لها آثار في الأرض ~~نسب إليها كل قديم (خمسون ذراعا و) الحريم (في) بئر (غيرها) أي القديمة ~~(خمسة وعشرون ذراعا) نصا. لحديث أبي عبيد في الأموال عن سعيد بن المسيب " ~~السنة في حريم القليب العادي خمسون ذراعا والبديء خمسة وعشرون "، وروى ~~الخلال والدارقطني نحوه مرفوعا. والبئر التي لها ماء ينتفع به الناس ليس ~~لأحد احتجازه كالمعادن الظاهرة # . (وحريم عين وقناة) حفرتا بموات (خمسمائة ذراع و) حريم (نهر) بموات (من ~~جانبيه ما يحتاج إليه لطرح كرايته) أي: ما يلقى منه ليسرع جريه (وطريق ~~شاويه) أي قيمه. قال في شرحه: والكراية والشاوي لم أجد لهما أصلا في اللغة ~~بهذا المعنى، ولعلهما مولدتان من قبل أهل الشام (ونحوهما) أي: نحو مطرح ~~كرايته وطريق شاويه من مرافقه وما يستضر صاحبه بتملكه عليه، وإن كثر. قال ~~في الرعاية: وإن كان بجنبه مثناة لغيره # PageV02P366 # ارتفق بها في ذلك ضرورة. وله عمل أحجار طحن على النهر ونحوه وموضع غرس ~~وزرع ونحوهما # . (و) حريم (شجرة) غرست بموات (قدر مد أغصانها) حواليها. لحديث أبي داود ~~عن أبي سعيد قال «اختصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حريم نخلة، فأمر ~~بجريدة من جرائدها فذرعت فكانت سبعة أذرع أو خمسة أذرع فقضى ms1142 بذلك» # (و) حريم (أرض تزرع) من موات (ما) أي: محل (تحتاج) إليه (لسقيها وربط ~~دوابها وطرح سبخها ونحوه) من مرافق زراعها كمصرف مائها عند الاستغناء عنه. # (و) حريم (دار من موات حولها مطرح تراب وكناسة وثلج وماء ميزاب وممر ~~لباب) ; لأن هذا كله من مرافق ساكنها (ولا حريم لدار محفوفة بملك) لغيره من ~~جوانبها ; لأن الحريم من المرافق ولا يرتفق بملك غيره (ويتصرف كل منهم) أي: ~~من أرباب الأملاك المتلاصقة (بحسب عادة) فإن تعداها منع (وإن وقع في) قدر ~~(الطريق نزاع وقت الإحياء فلها سبعة أذرع) للخبر (ولا تغير بعد وضعها) أي: ~~الطريق ; لأنها للمسلمين # . (ومن تحجر مواتا بأن أدار حوله أحجارا) أو ترابا أو شوكا أو حائطا غير ~~منيع لم يملكه، (أو حفر بئرا لم يصل ماءها) لم يملكها نصا (أو سقى شجرا ~~مباحا) كالزيتون والخرنوب. قال في حاشية التنقيح: الصواب شفا بالشين ~~المعجمة وتشديد الفاء أي: قطع الأغصان الرديئة لتخلفها أغصان جيدة (وأصلحه ~~ولم يركبه) أي: يطعمه لم يملكه، فإن طعمه ملكه بذلك (ونحوه) بأن حرث الأرض ~~أو خندق حولها لم يملكها ; لأن المسافر قد ينزل منزلا ويحوط على رحله بنحو ~~ذلك (أو أقطعه) أي: أقطعه الإمام مواتا ليحييه (لم يملكه) قبل إحيائه ; لأن ~~الموات إنما يملك بالإحياء ولم يوجد. وعلم منه أن للإمام إقطاع الموات لمن ~~يحييه وأنه لا يملكه بالإقطاع بل بإحيائه (وهو) أي: من تحجر الموات أو حفر ~~البئر ولم يصل ماءها أو سقى الشجر المباح ولم يركبه ونحوه أو أقطعه (أحق ~~به) من غيره لحديث «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له» ". # (و) كذا (وارثه) من بعده به أحق لحديث «من ترك حقا أو مالا فلورثته» ; ~~ولأنه حق للموروث فقام فيه وارثه مقامه كسائر حقوقه، (و) كذا (من ينقله) ~~المتحجر ونحوه والمقطع (إليه) أحق به ممن سواه ; لأنه أقامه مقامه فيه # (وكذا من نزل عن أرض خراجية بيده لغيره أو عن وظيفة لأهل) # PageV02P367 # فالمنزول له أحق بها من غيره فلا يتقرر ms1143 غيره أي: إذا كان النزول متوقفا ~~على الإمضاء لشرط واقف أو غيره، فالنزول إذا لم يتم فهو شبيه بالمتحجر إذ ~~المتحجر لا يتم ملكه إلا بالإحياء والنزول لا يتم إلا بالإمضاء، وحق ~~المنزول له قائم به يتوقف لزومه على الإمضاء. فإن وجد انبرم وتم النزول له ~~وإلا كان المنزول عنه للنازل ; لأنه لم يرغب عنه رغبة مطلقة بل مقيدة ~~بحصوله للمنزول له ولم يحصل وليس للناظر التقرير في مثل هذا إنما يقرر فيما ~~هو خال عن يد مستحق أو في يد من يملك انتزاعه منه لمقتضى شرعي. وأما إذا لم ~~يكن النزول مشروطا بالإمضاء وكان المنزول له أهلا فلا ريب أنه ينتقل إليه ~~عاجلا بقبوله، فلا يتوقف على تقرير ناظر ولا مراجعته ; إذ هو حق له نقله ~~إلى غيره وهو جائز التصرف في حقوقه قاله ابن أبي المجد (أو آثر شخصا بمكانه ~~في الجمعة) ، فالمؤثر بفتح المثلثة أحق به (وليس له) أي: لمن قلنا إنه أحق ~~بشيء من ذلك السابق (بيعه) ; لأنه لم يملكه كحق الشفعة قبل الأخذ، وكمن سبق ~~إلى مباح لكن النزول عنه بعوض لا على وجه البيع جائز كما ذكره ابن نصر الله ~~قياسا على الخلع (فإن طالت المدة) أي مدة التحجر ونحوه (عرفا ولم يتم ~~إحياؤه وحصل متشوق لإحيائه قيل له) أي: قال الإمام أو نائبه للمتحجر ونحوه: ~~(إما أن تحييه أو تتركه) لغيرك يحييه لتضييقه على الناس في حق مشترك بينهم. ~~أشبه من وقف في طريق ضيق (فإن طلب) المتحجر (المهلة لعذر أمهل ما يراه حاكم ~~من نحو شهر أو ثلاثة) ليحصل ما يحتاجه لإحيائها فإن لم يكن له عذر قيل له: ~~إما أن تعمر أو ترفع يدك، فإن لم يعمرها كان لغيره عمارتها (ولا يملك) ~~المتحجر (بإحياء غيره فيها) أي: مدة المهلة لأنه إحياء في حق غيره. أشبه ~~إحياء ما يتعلق به مصالح ملك غيره، ولأن حق المتحجر أسبق فكان أولى. فإن ~~أحياه غيره بعد مدة المهلة ملكه (وكذا لا يقرر) في أرض خراجية ms1144 أو وظيفة ~~منزول عنها لأهل (غير منزول له) لتعلق حقه بذلك، (و) كذا (لا) يجوز (لغير ~~المؤثر) بفتح المثلثة (أن يسبق) إلى المكان المؤثر به غيره لتعلق حق المؤثر ~~به # وينقسم الإقطاع ثلاثة أقسام: إقطاع تمليك، وإقطاع استغلال، وإقطاع إرفاق. ~~وقسم القاضي الأول إلى: موات وعامر ومعادن، وجعل الثاني على ضربين: خراج ~~وعشر. وقد أشار المصنف إلى الأخير بقوله (: وللإمام إقطاع جلوس بطريق واسعة ~~ورحبة مسجد غير محوطة ما لم يضق على الناس) ; لأن له في # PageV02P368 # ذلك اجتهادا من حيث إنه لا يجوز الجلوس إلا فيما لا يضر بالمارة فيها، ~~فله أن يجلس فيها من لا يرى أنه يضر بجلوسه (ولا يملكه مقطع) به (بل يكون ~~أحق به) أي: بالجلوس فيه من غيره ولا يزول حقه بنقل متاعه ولا لغيره الجلوس ~~فيه، بخلاف السابق إليها بلا إقطاع كما يأتي ; لأن استحقاقه لها يسبقه ~~إليها. فإذا انتقل عنها زال استحقاقه، وهنا استحقاقه بإقطاع الإمام له فلا ~~يزول (ما لم يعد الإمام في إقطاعه) فيقطع بعوده ; لأن له اجتهادا في قطعه ~~كما له اجتهاد في ابتدائه. فإن كانت رحبة المسجد محوطة لم يكن له إقطاع ~~الجلوس فيها ; لأنها من المسجد (وإن لم يقطع) الإمام الجلوس بطريق واسعة أو ~~رحبة مسجد غير محوطة، (فالسابق) إلى الجلوس فيها (أحق) به (ما لم ينقل ~~قماشه عنها) ; لحديث «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به» ; ولأنه ~~ارتفاق بمباح بلا إضرار فلم يمنع منه كالاجتياز. فإن قام وترك متاعه لم يجز ~~لغيره إزالته، وإن نقل متاعه كان لغيره الجلوس فيه ولو لم يأت الليل ولا ~~يحتاج فيه إلى إذن إمام (فإن أطاله) أي: الجلوس بلا إقطاع (أزيل) لأنه يصير ~~كالتملك. ويختص بنفع يساويه غيره فيه (وله) أي: الجالس بطريق واسع ورحبة ~~مسجد غير محوطة بإقطاع أو غيره (أن يستظل بما لا يضر ككساء) لدعاء الحاجة ~~إليه (وإن سبق اثنان فأكثر إليه) أي المذكور من طريق أو رحبة (أو إلى خان ~~مسبل أو رباط ms1145 أو مدرسة أو خانكاه ولم يتوقف) الانتفاع (بها إلى تنزيل ناظر) ~~وضاق المكان عن انتفاع جميعهم (أقرع) لاستوائهم، والقرعة مميزة # (والسابق إلى معدن أحق بما يناله) منه باطنا كان أو ظاهرا للخبر (ولا ~~يمنع إذا طال مقامه) للخبر (وإن سبق عدد) إلى معدن (وضاق المحل عن الآخذ ~~جملة أقرع) ; لأنه لا مرجح غيرها # (والسابق إلى) أخذ (مباح كصيد وعنبر وحطب وثمر) ونحوه (ومنبوذ رغبة عنه) ~~كالنثار في الأعراس ونحوها، وما يتركه حصاد ونحوه من زرع وثمر رغبة عنه ~~وكسرة ولحم على شيء من عظم (أحق به) فيملكه بأخذه مسلما كان أو ذميا (ويقسم ~~بين عدد) أخذوه دفعة واحدة (بالسوية) لاستوائهم في السبب وإمكان القسمة # (وللإمام لا غيره إقطاع غير موات تمليكا وانتفاعا للمصلحة) لفعل الخلفاء ~~الراشدين في سواد العراق. ومعنى الانتفاع أن ينتفع به بالزرع والإجارة ~~وغيرهما مع بقائه للمسلمين وهو إقطاع الاستغلال (و) أي: لإمام (حمي موات ~~لرعي دواب المسلمين التي يقوم بها ما لم يضيق) على الناس، لقول عمر # PageV02P369 # المال مال الله والعباد عباد الله والله لولا ما أحمل عليه في سبيل الله ~~ما حميت من الأرض شبرا في شبر " قال مالك " بلغني أنه كان يحمل في كل عام ~~على أربعين ألفا من الظهر ". # وروي أيضا أن عثمان حمى، واشتهر ولم ينكر. ولأن ما كان من مصالح المسلمين ~~تقوم فيه الأئمة مقامه صلى الله عليه وسلم وحديث «لا حمى إلا لله ولرسوله» ~~رواه أبو داود أجيب عنه: بأنه مخصوص بما يحميه الإمام لنفسه، وإن ضيق على ~~الناس حرم لعدم المصلحة فيه. والحمى المنع، يقال: حمى المكان إذا جعله حمى ~~لا يقرب. ولم يحم النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه شيئا وإنما حمى للمسلمين ~~(وله) أي: الإمام إذا حمى محلا (نقض ما حماه) ; لأنه قد يرى المصلحة فيه ~~(أو) أي: وله نقض ما حماه (غيره من الأئمة) ; لأنه اجتهاد فله نقضه باجتهاد ~~آخر. فلو أحياه إنسان ملكه. قلت: وليس هذا من نقض الاجتهاد بالاجتهاد، بل ~~عمل بكل من الاجتهادين ms1146 في محله كالحادثة إذا حكم فيها قاض بحكم ثم وقعت مرة ~~أخرى وتغير اجتهاده كقضاء عمر في المشركة. و (لا) ينقض أحد (ما حماه النبي) ~~; لأن النص لا ينقض بالاجتهاد (ولا يملك) ما حماه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم (بإحياء ولو لم يحتج إليه) ، وإن كان الحمى لكافة الناس تساوى فيه ~~جميعهم. فإن خص به المسلمون اشترك فيه غنيهم وفقيرهم ومنع منه أهل الذمة ~~وإن خص به الفقراء منع منه الأغنياء وأهل الذمة، ولا يجوز تخصيص الأغنياء ~~أو أهل الذمة. ولا يجوز لأحد أن يأخذ من أرباب الدواب عوضا عن مرعى موات أو ~~حمى لأنه صلى الله عليه وسلم شرك الناس فيه. ### | [فصل لمن في أعلى ماء غير مملوك كالأمطار أن يسقي ويحبسه] # فصل ولمن في أعلى ماء غير مملوك كالأمطار والأنهار الصغار أن يسقي ويحبسه ~~أي: الماء (حتى يصل إلى كعبه، ثم يرسله إلى من يليه) أي: الساقي أولا (ثم ~~هو) أي: الذي يلي الأعلى يفعل (كذلك) أي: يسقي ويحبس حتى يصل إلى كعبه، ثم ~~يرسله إلى من يليه، وهكذا (مرتبا) الأعلى فالأعلى إلى انتهاء الأراضي (إن ~~فضل شيء) عمن له السقي والحبس (وإلا فلا شيء للباقي) أي لمن بعده. إذ ليس ~~له إلا ما فضل كالعصبة مع أصحاب الفروض في الميراث. لحديث عبادة # PageV02P370 # «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى يشرب ~~قبل الأسفل، ويترك الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه ~~وكذلك حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء» رواه ابن ماجه وعبد الله بن أحمد. ~~ولحديث عبد الله بن الزبير متفق عليه (فإن كان لأرض أحدهم أعلى وأسفل) بأن ~~كانت مختلفة في ذلك (سقي كل منهما على حدته) أي: انفراده في محله، (ولو ~~استوى اثنان فأكثر في قرب) من أول نهر (قسم) الماء بينهم (على قدر الأرض) ~~فلو كان لواحد جريب ولآخر جريبان ولثالث ثلاثة، فللأول سدس وللثاني ثلث ~~وللثالث نصف كما لو كانوا ستة لكل واحد ms1147 جريب، (إن أمكن) قسمه بينهم (وإلا) ~~يمكن قسمه (أقرع) بينهم فيسقي من خرجت له القرعة بقدر حقه ثم يقرع بين ~~الآخرين فيسقي من قرع بقدر حقه ويتركه للآخر، (فإن لم يفضل) الماء (عن ~~واحد) مع التساوي في القرب (سقى القارع بقدر حقه) لمساواته من لم تخرج له ~~القرعة في الاستحقاق، وإنما القرعة للتقديم في استيفاء الحق لا في أصل الحق ~~بخلاف الأعلى مع الأسفل # . (وإن أراد إنسان إحياء أرض يسقيها منه) أي: السيل أو النهر الصغير (لم ~~يمنع) من الإحياء ; لأن حق أهل الأرض الشاربة منه في الماء لا في الموات ~~(ما لم يضر بأهل الأرض الشاربة منه) فإن ضرهم فلهم منعه لدفع ضرره عنهم ~~(ولا يسقي قبلهم) إذا لم يضر بهم وأحيى لسبقهم له إلى النهر ; ولأنهم ملكوا ~~الأرض بحقوقها ومرافقها قبله فلا يملك إبطال حقوقها وسبقهم إياه بالسقي من ~~حقوقها # . (ولو أحيا سابق) مواتا (في أسفله) أي النهر (ثم) أحيا (آخر) محلا ~~(فوقه) أي: الأول (ثم) أحيا (ثالث) محلا (فوق ثان سقى المحيي أولا) وهو ~~الأسفل. ثم سقى ثان في الإحياء، وهو الذي فوق الأسفل (ثم) سقى (ثالث) أي: ~~الذي فوق الثاني اعتبارا بالسبق إلى الإحياء لا إلى أول النهر. لما تقدم ~~أنه إذا ملك الأرض ملكها بحقوقها ومرافقها # . (وإن حفر نهر صغير وسيق ماؤه من نهر كبير ملكه) أي: ملك الحافر الماء ~~الداخل فيه (وهو) أي: النهر (بين جماعة) اشتركوا في حفره (على حسب عمل ~~ونفقة) لأنه ملك بالعمارة. وهي العمل والنفقة (فإن) كفاهم لما يحتاجون إليه ~~فيها فلا كلام. وإن (لم يكفهم وتراضوا على قسمته) بمهايأة أو غيرها (جاز) ~~لأنه حقهم لا يخرج عنهم (وإلا) يتراضوا على قسمته وتشاحوا (قسمه) أي: الماء ~~بينهم (حاكم على # PageV02P371 # قدر ملكهم) في النهر، وتأتي القسمة (فما حصل لأحدهم في ساقيته تصرف فيه ~~بما أحب) لانفراده بملكه، وله أن يسقي به ما شاء من الأرض. سواء كان لهم ~~رسم شرب منه أو لا. كما لو انفرد به من أصله وله عمل ms1148 رحى عليه ونحوه (و) ~~الماء (المشترك. ليس لأحدهم أن يتصرف فيه بذلك) بلا إذن شركائه لكن الماء ~~الجاري المملوك وغيره لكل أحد أن يأخذ منه لشربه ووضوئه وغسله وغسل ثيابه ~~وانتفاع به في أشباه ذلك. مما لا يؤثر فيه بلا إذن مالكه ما لم يدخل إليه ~~في مكان محوط عليه ولا يحل لصاحبه المنع منه. لحديث أبي هريرة مرفوعا ~~«ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان ~~يفضل مائه في الطريق فمنعه ابن السبيل» الحديث " رواه البخاري بخلاف ما ~~يؤثر فيه. كسقي ماشية كثيرة ونحوه. فإن فضل الماء عن حاجة ربه لزمه بذله ~~لذلك وإلا فلا وتقدم # (ومن سبق إلى قناة لا مالك لها فسبق آخر إلى بعض أفواهها من فوق أو) من ~~(أسفل فلكل منهما ما سبق إليه) للخبر (ولمالك أرض منعه من الدخول بها) أي: ~~بأرضه (ولو كانت رسومها) أي: القناة (في أرضه) لأنها ملكه. كمنعه من دخول ~~داره (ولا يملك) رب أرض (تضييق مجرى قناة في أرضه خوف لص) نصا. لأنه ~~لصاحبها وفيه ضرر عليه بتقليل الماء ولا يزال الضرر بالضرر # (ومن سد له ماء لجاهه) يسقي به أرضه (فلغيره السقي منه لحاجة) السقي ~~لمساواته له في الاستحقاق (ما لم يكن تركه يرده على من سد عنه) فيمتنع ~~عليه، لأنه يتسبب في ظلم من سد عنه بتأخير حقه. ### | [باب الجعالة] # بتثليث الجيم. ذكره ابن مالك: مشتقة من الجعل. بمعنى التسمية ; لأن ~~الجاعل يسمي الجعل للعامل. أو من الجعل بمعنى الإيجاب. يقال: جعلت له كذا ~~أي: أوجبت، ويسمى ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله: جعلا وجعالة وجعيلة. ~~قاله ابن فارس. ويدل لمشروعيتها قوله تعالى {: ولمن جاء به حمل بعير وأنا ~~به زعيم} [يوسف: 72] وحديث اللديغ. ولدعاء الحاجة إليها وهي شرعا (جعل) أي: ~~تسمية (مال معلوم) فلا يصح: من رد عبدي فله نصفه ونحوه (لا) إن كان (من مال ~~محارب) أي: حربي # PageV02P372 # (فيصح مجهولا) كما تقدم في الجهاد (لمن يعمل) متعلق بجعل (له) ms1149 أي الجاعل ~~(عملا) مباحا، بخلاف نحو زمر وزنا، (ولو) كان العمل (مجهولا) كمن خاط لي ~~هذا الثوب ونحوه فله كذا (أو) لمن يعمل له (مدة ولو مجهولة) كمن حرس زرعي. ~~أو أذن في هذا المسجد فله في كل شهر كذا. و (كمن رد لقطتي أو بنى لي هذا ~~الحائط أو) من (أقرضني زيد بجاهه ألفا. أو أذن بهذا المسجد شهرا. فله كذا. ~~أو من فعله من مديني) أي: ممن لي عليه دين (فهو بريء من كذا) ; لأن الجعالة ~~جائزة لكل منهما فسخها فلا يؤدي إلى أن يلزمه مجهول، والجعالة نوع إجارة ~~لوقوع العوض في نظير النفع، وتتميز بكون العامل لم يلتزم العمل، وكون العقد ~~قد يقع مبهما لا مع معين، وبجواز الجمع فيها بين تقدير المدة والعمل بخلاف ~~الإجارة. وصح ما ذكر مع كونه تعليقا. لأنه في معنى المعاوضة. لا تعليق محض ~~ولذلك اشترط في الجعل أن يكون معلوما إن لم يكن من مال حربي. لأنه يستقر ~~بتمام العمل كالأجرة، وإنما صحت في قوله: من أقرضني زيد بجاهه ألفا. لأن ~~الجعل في مقابلة ما بذله من جاهه من غير تعلق له بالقرض، واشتراط كون العمل ~~للجاعل احتراز عمن ركب دابته ونحوه فله كذا. فلا يصح لئلا يجتمع له الأمران ~~(فمن بلغه) الجعل (قبل فعله) أي: العمل المجعول له عليه ذلك العوض (استحقه) ~~أي الجعل (به) أي: العمل بعده لاستقراره بتمام العمل كالربح في المضاربة. ~~فإن تلف فله مثل مثله وقيمة غيره، ولا يحبس العامل العين حتى يأخذه (و) من ~~بلغه الجعل (في أثنائه) أي: العمل (ف) له من الجعل (حصة تمامه) أي: بقسط ما ~~عمله بعد بلوغه (إن أتمه بنية الجعل) ; لأن عمله قبل بلوغه غير مأذون فيه. ~~فلا يستحق عنه عوضا لتبرعه به. # (و) من بلغه (بعده) أي: بعد تمام العمل (لم يستحقه) أي: الجعل ولا شيئا ~~منه لما سبق (وحرم) عليه (أخذه) إلا إن تبرع له به ربه بعد إعلامه بالحال، ~~وإن اشترك جماعة في العمل اشتركوا في ms1150 الجعل بخلاف من دخل هذا النقب فله ~~دينار. فكل من دخله استحق دينارا لدخوله كاملا. بخلاف نحو رد لقطة فلم ~~يفعله واحد منهم كاملا. كما لو قال من نقب السور فله دينار فنقبه ثلاثة ~~اشتركوا في الدينار، وإن نقب كل واحد نقبا استحق كل واحد دينارا، وإن جعل ~~لزيد على رد آبقه دينارا، ولعمرو على رده دينارين، ولبكر ثلاثة. # PageV02P373 # فردوه فلكل ثلث ما جعل له، وإن جعل لزيد على رده معلوما ولآخرين مجهولا ~~وردوه فلزيد ثلث ما جعل له، وللآخرين أجرة عملهما، وإن جعل لزيد على رده ~~معلوما فرده هو وآخران معه. فإن قصدا إعانة زيد استحق زيد الجعل كله، فإن ~~عمل غيره بقصد الجعل فلا شيء له، ولزيد ثلث جعله، وإن قال: من داوى لي هذا ~~حتى يبرأ من جرحه أو رمده فله كذا. لم يصح مطلقا # (و) إن قال رب آبق (من رد عبدي فله كذا وهو) أي: المسمى (أقل من دينار ~~أو) أقل (من اثني عشر درهما) فضة (اللذين قدرهما الشارع) في رد الآبق ~~(فقيل: يصح) ذلك (وله) أي: الراد (برده) أي: الآبق (الجعل فقط) قدمه في ~~الفروع، وهو ظاهر كلام غيره لأنه رده على ذلك فلا يستحق غيره (وقيل: لا) ~~تصح التسمية (وللراد ما قدره الشارع) قطع به الحارثي. # وفي المبدع والإقناع: لاستقراره عليه كاملا بوجود سببه. وما ذكره من أن ~~الشارع قدر في رد الآبق دينارا أو اثني عشر درهما. قال في الإنصاف: إنه ~~المذهب سواء كان يساويهما أو لا لئلا يلتحق بدار الحرب أو يشتغل بالفساد. ~~وروي عن عمر، وعن عمرو بن دينار وابن أبي مليكة مرسلا «أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم جعل في رد الآبق إذا جاء به خارجا من الحرم دينارا» ونقل ابن ~~منصور: سئل أحمد عن جعل الآبق، فقال: لا أدري. قد تكلم الناس فيه. لم يكن ~~عندي فيه حديث صحيح # (ويستحق من) سمي له جعل على رد آبق و (رده من دون) مسافة (معينة القسط) ~~من المسمى. فإن كان ms1151 المردود منه نصف المسافة استحق نصف المسمى. وإن كان أقل ~~أو أكثر فبحسابه. # (و) إن رده (من أبعد) من المسمى. (فله المسمى فقط) لتبرعه بالزائد لعدم ~~الإذن فيه (و) يستحق (من رد أحد آبقين) جعل على ردهما (نصفه) أي: الجعل عن ~~ردهما. لأنه رد نصفهما وتقدم أن الجعالة عقد جائز من الطرفين. # (وبعد شروع عامل) في عمل (إن فسخ جاعل فعليه) لعامل (أجرة) مثل (عمله) ; ~~لأنه عمل بعوض لم يسلم له ولا شيء له لما يعمله بعد الفسخ ; لأنه غير مأذون ~~فيه. (وإن فسخ عامل) قبل تمام عمله (فلا شيء له) لإسقاطه حق نفسه، حيث لم ~~يوف ما شرط عليه، وإن زاد جاعل في جعل أو نقص منه قبل شروع في عمل جاز وعمل ~~به. لأنه عقد جائز كالمضاربة # (ويصح الجمع بين تقدير مدة وعمل) في جعالة كمن بنى لي هذا الحائط في يوم ~~فله كذا، # PageV02P374 # لجوازها مع جهالة المدة، والعمل للحاجة، وإن نادى غير رب الضالة: من رد ~~ضالة فلان فله كذا فردت فالعوض على المنادي. لأنه ضمنه بخلاف قوله قال ~~ربها: من ردها فله كذا # (وإن اختلفا) أي: الجاعل والعامل (في أصل جعل ف) القول (قول من ينفيه) ~~منهما ; لأن الأصل عدمه، (و) إن اختلفا (في قدره) أي: الجعل (أو) في قدر ~~(مسافته) بأن قال: جاعل جعلته لمن رده من بريدين. وقال عامل: بل من بريد ~~(فقول جاعل) لأنه منكر، والأصل براءته مما لم يعترف به. وكذا لو اختلفا في ~~عين المجاعل عليه # . (وإن عمل) شخص (ولو المعد لأخذ أجرة) على عمله (لغيره عملا بلا إذن. ~~أو) بلا (جعل) ممن عمل له (فلا شيء له) لتبرعه بعمله حيث بذله بلا عوض ~~ولئلا يلزم الإنسان ما لم يلتزمه، ولم تطب به نفسه # . (إلا في تخليص متاع غيره. ولو) كان المتاع (قنا من بحر) أو فم سبع (أو ~~فلاة) يظن هلاكه في تركه (ف) له (أجرة مثله) ; لأنه يخشى هلاكه وتلفه على ~~مالكه بخلاف اللقطة. وفيه حث وترغيب في إنقاذ ms1152 الأموال من الهلكة # . (و) إلا في (رد آبق من قن ومدبر وأم ولد إن لم يكن) الراد (الإمام ف) ~~لراده (ما قدره الشارع) ، سواء رده من المصر أو خارجه، قربت المسافة أو ~~بعدت، ولو كان الراد زوجا للرقيق أو ذا رحم في عيال المالك وتقدم للحث على ~~حفظه على سيده وصيانته عما يخاف منه من لحاقه بدار حرب والسعي في الأرض ~~بالفساد بخلاف غيره من الحيوانات والمتاع (ما لم يمت سيد مدبر) خرج من ~~الثلث (أو أم ولد قبل وصول. فيعتقا ولا شيء له) ; لأن العمل لم يتم إذ ~~العتيق لا يسمى آبقا (أو يهرب) الآبق من آخذه قبل وصوله ; لأنه لم يرد ~~شيئا. وكذا لو جعل له على رد الآبق جعل فهرب منه ونحوه أو مات بيده. فلا ~~شيء له كسائر من لم يسلم عمله (ويأخذ) واجده (ما أنفق عليه أو على دابة) ~~يجوز التقاطها (في قوت ولو هرب) أو لم يستحق جعلا لرده (من غير بلد سماه أو ~~لم يستأذن مالكا مع قدرته) على استئذانه ; لأنه مأذون فيه شرعا. ولا يجوز ~~استخدامه بنفقته كالمرهون (ويؤخذان) أي: الجعل والنفقة (من تركة) سيد (ميت) ~~كسائر الحقوق عليه (ما لم ينو) الراد (التبرع) بالفعل والنفقة فلا يرجع ~~بشيء # . (وله ذبح مأكول خيف موته ولا يضمن ما نقصه) ; لأن العمل في مال الغير ~~متى كان إنقاذا له من التلف المشرف عليه كان جائزا بغير # PageV02P375 # إذن مالكه ولا ضمان على المتصرف إن حصل به النقص. ومن وجد فرسا لغيره مع ~~البدو فأخذه منهم فله بيعه بل يجب عليه إذا مرض فلم يقدر على المشي ويحفظ ~~ثمنه لربه ذكره في الإقناع عن الفتاوى المصرية # . (ومن وجد آبقا أخذه) ; لأنه لا يؤمن لحاقه بدار الحرب وارتداده ~~واشتغاله بالفساد بخلاف الضوال التي تحفظ نفسها (وهو أمانة) عند آخذه إن ~~تلف بغير تفريط لا ضمان فيه. وليس لواجده بيعه ولا يملكه بتعريفه لأنه ~~يتحفظ بنفسه كضوال الإبل. # (ومن ادعاه) أي: الآبق أي: أنه ملكه بلا بينة (فصدقه ms1153 الآبق) المكلف ~~(أخذه) من واجده لأنه يستحقه بوصفه فبتصديقه أولى # (ولنائب إمام) عنده آبق (بيعه لمصلحة) لانتصابه لذلك (فلو قال) سيده (كنت ~~أعتقته) قبل بيعه (عمل به) أي: بقوله هذا ويلغو البيع لأنه لا يجر به إلى ~~نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضررا ولم يصدر منه ما ينافيه. ### | [باب اللقطة] # محركة وكحزمة وهمزة وثمامة ما التقط. قاله في القاموس وقوله محركة أي: ~~مفتوحة اللام والقاف، وعرفا (مال) كنقد ومتاع (أو مختص) كخمر خلال (ضاع) ~~كساقط بلا علم (أو ما في معناه) أي الضائع كمتروك قصدا لمعنى يقتضيه، ~~ومدفون منسي (لغير حربي) فإن كان لحربي فلآخذه، كما لو ضل الحربي الطريق ~~فلآخذه هو وما معه. والأصل في الالتقاط: حديث زيد بن خالد الجهني قال «سئل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لقطة الذهب والورق؟ فقال: اعرف وكاءها ~~وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء ~~طالبها يوما من الدهر فادفعها إليه، وسأله عن ضالة الإبل؟ فقال ما لك وما ~~لها؟ فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها وسأله ~~عن الشاة فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» متفق عليه وقوله " ~~معها حذاءها " أي: خفها لأنه لقوته وصلابته يجري مجرى الحذاء " وسقاءها " ~~بطنها تأخذ فيه كثيرا فيبقى معها يمنعها العطش. ويشتمل الالتقاط على اكتساب ~~وائتمان واختلف في المغلب منهما وصحح الحارثي أنه الائتمان ; لأن المقصود ~~إيصال الشيء إلى أهله، ولأجله شرع الحفظ والتعريف أولا والتملك آخرا عند ~~ضعف رجاء المالك # PageV02P376 # (ومن أخذ متاعه) في نحو حمام من ثياب أو مداس ونحوه (وترك) ببناء الفعلين ~~للمجهول (بدله في) المتروك (كلقطة) نصا ; لأن سارق الثياب لم يجر بينه وبين ~~مالكها معاوضة وقيل: لا تعريف مع دلالة قرينة على الرقة لعدم الفائدة فيه، ~~وصوبه في الإنصاف وغيره (ويأخذ) المأخوذ متاعه (حقه منه) أي المتروك بدل ~~متاعه (بعد تعريفه) بلا رفع لحاكم لأنه أقرب إلى الرفق بالناس وفيه نفع ~~للمسروق ثيابه بحصول عوضها، ونفع ms1154 للآخذ بالتخفيف عنه وحفظ هذه الثياب عن ~~الضياع، فإن بقي شيء تصدق به. # (وهي) أي: اللقطة (ثلاثة أقسام) بالاستقراء: الأول (ما لا تتبعه همة ~~أوساط الناس) أي: لا يهتمون في طلبه (كسوط وشسع) بتقديم المعجمة أحد سيور ~~النعل الذي يدخل بين الأصبعين (ورغيف) وثمرة وكل ما لا خطر له (فيملك ~~بأخذه) ويباح الانتفاع به نصا لحديث جابر «رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ~~العصي والسوط والحبل يلتقطه الرجل ينتفع به» رواه أبو داود (ولا يلزمه ~~تعريفه) لأنه من قبيل المباحات (ولا) يلزمه (بدله إن وجد ربه) الذي سقط منه ~~لملك ملتقطه له بأخذه. وظاهره إن بقي بعينه لزمه رده لربه كما في الإقناع ~~(وكذا لو لقي كناس ومن في معناه) كمقلش (قطعا صغارا متفرقة) من فضة فيملكها ~~بأخذها ولا يلزمه تعريفها ولا بدلها إن وجد ربها (ولو كثرت) بضمها لأن ~~وجودها متفرقة يدل على تعداد أربابها (ومن ترك دابة) لا عبدا أو متاعا ~~(بمهلكة أو فلاة لانقطاعها) بعجزها عن مشي (أو عجزه) أي: مالكها (عن علفها) ~~بأن لم يجد ما يعلفها فتركها (ملكها آخذها) لحديث الشعبي مرفوعا «من وجد ~~دابة قد عجز عنها أهلها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له» قال عبد الله بن ~~محمد بن حميد بن عبد الرحمن: فقلت يعني للشعبي " من حدثك بهذا؟ قال غير ~~واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه أبو داود والدارقطني. ~~وفي القول يملكها إحياؤها وإنقاذها ولأنها تركت رغبة عنها. أشبه سائر ما ~~يترك رغبة عنه (وكذا ما يلقى) من سفينة (خوف غرق) فيملكه آخذه لإلقاء صاحبه ~~له اختيارا فيما يتلف بتركه أشبه ما لو ألقاه رغبة عنه. القسم (الثاني: ~~الضوال) جمع ضالة اسم للحيوان خاصة دون سائر اللقطة ويقال لها: الهوامي ~~والهوافي والهوامل (التي تمتنع من صغار السباع) كذئب وابن آوى وأسد صغير ~~وامتناعها إما لكبر جثتها (كإبل وبقر وخيل وبغال وحمير) أهلية # PageV02P377 # خلافا للموفق فيها (و) إما لسرعة عدوها ك (ظباء و) إما بطيرانها ك (طير ~~و) إما ms1155 بنابها ك (فهد ونحوها) كنعامة وفيل وزرافة وقرد وهر وقن كبير، ~~(فغير) القن (الآبق يحرم التقاطه) لقوله عليه الصلاة والسلام «ما لك ولها ~~دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها» " ~~ولحديث «لا يؤوي الضالة إلا ضال» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (ولا يملك) ~~ما حرم التقاطه (بتعريف) لعدوانه لعدم إذن المالك والشارع فيه. أشبه ~~الغاصب، وسواء كان بزمن الأمن أو الفساد والإمام غيره (ولإمام ونائبه أخذه ~~ليحفظه لربه) لا على أنه لقطة ; لأن له نظرا في حفظ مال الغائب. وفي أخذه ~~لها لذلك مصلحة لربها لصيانتها (ولا يلزمه) أي: الإمام أو نائبه (تعريفه) ~~أي: ما أخذه منها ليحفظه لربه ; لأن عمر لم يكن يعرف الضوال، ولأن ربها ~~يجيء إلى موضع الضوال فإذا عرفها أقام البينة عليها وأخذها (ولا يؤخذ منه) ~~أي: الإمام أو نائبه ما أخذه من الضوال لحفظه (بوصف) فلا يكفي في الضالة ; ~~لأنها كانت ظاهرة للناس حين كانت بيد ربها، فلا يختص بمعرفة صفاتها، وتمكنه ~~إقامة البينة عليها لظهورها للناس. ويشهد الإمام أو نائبه على ما يحصل عنده ~~من الضوال ويسمها. ثم إن كان له حمى تركها ترعى فيه، وإن رأى مصلحة في ~~بيعها وحفظ ثمنها أو لم يكن له حمى باعها بعد أن يحليها ويحفظ صفاتها، وحفظ ~~ثمنها لربها وليس لغير الإمام أو نائبه أن يأخذها ليحفظها لربها لأنه لا ~~ولاية له عليه (ويجوز التقاط صيود متوحشة لو تركت رجعت إلى الصحراء بشرط ~~عجز ربها) عنها ; لأن تركها إذن أضيع لها من سائر الأموال والمقصود حفظها ~~لمالكها لا حفظها في نفسها (ولا يملكها) آخذها (بالتعريف) لأنه يحفظها ~~لربها فهو كالوديع. و (لا) يجوز التقاط (أحجار طواحين وقدور ضخمة وأخشاب ~~كبيرة) ونحوها مما يتحفظ بنفسه لأنها لا تكاد تضيع عن صاحبها ولا تبرح من ~~مكانها فهي أولى بعدم التعرض لها من الضوال لتعرضها في الجملة للتلف إما ~~بسبع أو جوع أو عطش ونحوه بخلاف هذا (وما حرم التقاطه) إن أخذه (ضمنه آخذه ms1156 ~~إن تلف أو نقص كغاصب) لعدم إذن الشارع فيه و (لا) يضمن (كلبا) مع تحريم ~~التقاطه لأنه ليس بمال (ومن) التقط ما لا يجوز التقاطه و (كتمه) عن ربه ثم ~~ثبت ببينة أو إقرار (فتلف ف) عليه (قيمته مرتين) لربه نصا. لحديث «في ~~الضالة المكتومة غرامتها ومثلها معها» # PageV02P378 # قال أبو بكر في التنبيه: وهذا حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يرد ~~(ويزول ضمانه) أي المحرم التقاطه (بدفعه إلى الإمام أو نائبه) ; لأن له ~~نظرا في مال الغائب (أو رده) أي: المأخوذ من ذلك (إلى مكانه) المأخوذ منه ~~(بأمره) أي: الإمام أو نائبه لقول عمر لرجل وجد بعيرا " أرسله حيث وجدته " ~~رواه الأثرم ولأن أمره برده كأخذه منه. فإن رده بغير أمره فتلف ضمنه ~~كالمسروق والمغصوب. القسم (الثالث: ما عداهما) أي: القسمين السابقين (من ~~ثمن) أي: نقد (ومتاع) كثياب وكتب وفرش وأوان وآلات حرث ونحوها (وغنم ~~وفصلان) بضم الفاء وكسرها جمع فصيل ولد الناقة إذا فصل عن أمه (وعجاجيل) ~~جمع عجل ولد البقرة (وأفلاء) بالمد جمع فلو، بوزن سحر وجرو وعدو وسمو. وهو ~~الجحش والمهر إذا فطما أو بلغا السنة. قاله في القاموس (وقن صغير) ومريض من ~~كبار إبل ونحوها كالصغير (ونحو ذلك) كخشبة صغيرة وقطعة حديد ونحوه وزق دهن ~~أو عسل وغرارة نحو بر (فيحرم على من لا يأمن نفسه عليها) أي: اللقطة مما ~~ذكر (أخذها) لما فيه من تضييعها على ربها كإتلافها وكما لو نوى تملكها في ~~الحال أو كتمانها (ويضمنها به) أي: بأخذها من لا يأمن نفسه عليها إن تلفت، ~~فرط أو لا، لأنه غير مأذون فيه. أشبه الغاصب (ولم يملكها) من لا يأمن نفسه ~~عليها (ولو عرفها) لأن السبب المحرم لا يفيد الملك كالسرقة، والخبر مخصوص ~~(وإن أمن) الملتقط (نفسه) عليها (وقوي على تعريفها فله أخذها) للخبر في ~~النقدين والشاة، وقيس على ذلك غيره مما ذكر، لأنه في معناه، وسواء الإمام ~~وغيره. فإن عجز عن تعريفها فليس له أخذها،، وإن أخذها بنية الأمانة ثم طرأ ms1157 ~~قصد الخيانة فاختار الموفق لا يضمنه وصححه الحارثي (والأفضل) لمن أمن نفسه ~~عليها وقوي على تعريفها (تركها) أي: اللقطة. فلا يتعرض لها. روي عن ابن ~~عباس وابن عمر (ولو) وجدها (بمضيعة) ; لأن فيه تعريضا لنفسه لأكل الحرام ~~وتضييع الأمانة فيها (ومن أخذها ثم ردها إلى موضعها أو فرط) فيها فتلفت ~~(ضمنها) لأنها أمانة حصلت في يده فلزمه حفظها كسائر الأمانات. وتركها ~~والتفريط فيها تضييع لها (إلا أن يأمره الإمام أو نائبه بردها) إلى موضعها ~~فيبرأ به. وكذا لو دفعها للإمام أو نائبه ; لأن له نظرا في المال الذي لا ~~يعرف مالكه. فإن تلفت منه في حول التعريف بلا تفريط لم يضمنها ### | [فصل وما أبيح التقاطه ولم يملك به وهو القسم الثالث ثلاثة أضرب] . # PageV02P379 # (فصل وما أبيح التقاطه ولم يملك به) وهو القسم الثالث (ثلاثة أضرب) أحدها ~~(حيوان) مأكول كفصيل وشاة ودجاجة (فيلزمه) أي: الملتقط (فعل الأصلح) لمالكه ~~(من) ثلاثة أمور (أكله بقيمته) في الحال لحديث «هي لك أو لأخيك أو للذئب» ~~فسوى بينه وبين الذئب وهو لا يستأني بأكلها. ولأن فيه إغناء عن الإنفاق ~~عليه وحراسة لماليته على ربه إذا جاء. وإذا أراد أكله حفظ صفته فمتى جاء ~~ربه فوصفه غرم له قيمته (أو بيعه) أي: الحيوان (وحفظ ثمنه) ولو بلا إذن ~~إمام لأنه إذا جاز أكله بلا إذن فبيعه أولى (تتمة) في المجرد والفصول في ~~باب الوديعة: كل موضع وجبت عليه نفقة الحيوان فحكمه حكم الحاكم إن رأى ~~المصلحة في بيعها وحفظ ثمنها أو بيع البعض في مؤنة ما يبقى أو أن يستقرض ~~على المالك أو يؤجره في المؤنة فعل (أو حفظه وينفق) ملتقط (عليه من ماله) ~~ليحفظه لمالكه فإن تركه بلا إنفاق عليه فتلف ضمنه لتفريطه (وله) أي: ~~الملتقط (الرجوع) على ربه إن وجده بما أنفق عليه (بنيته) أي: الرجوع نصا. ~~لأنه أنفق عليه لحفظه فكان من مال صاحبه كمؤنة تجفيف عنب ورطب (فإن استوت) ~~الأمور (الثلاثة) في نظر ملتقط فلم يظهر له أن أحدها أحظ (خير) بين ms1158 الثلاثة ~~لعدم المرجح، الضرب (الثاني: ما يخشى فساده) بإبقائه كخضراوات ونحوها ~~(فيلزمه) أي الملتقط (فعل الأحظ من بيعه) بقيمته وحفظ ثمنه بلا إذن حاكم ~~لما تقدم (أو أكله بقيمته) قياسا له على الشاة ولحفظ ماليته على ربه (أو ~~تجفيف ما يجفف) كعنب ورطب. لأنه أمانة بيده فتعين عليه فعل الأحظ فيه. فإن ~~احتاج في تجفيفه إلى مؤنة باع بعضه فيه (فإن استوت) الثلاثة (خير) ملتقط ~~بينها فإن تركه حتى تلف ضمنه. الضرب (الثالث: باقي المال) المباح التقاطه ~~من أثمان ومتاع ونحوهما (ويلزمه) أي: الملتقط (حفظ الجميع) ; لأنه صار ~~أمانة بيده بالتقاطه. # (و) يلزمه (تعريفه) أي: الجميع من حيوان وغيره وسواء أراد تملكا أو حفظا ~~لربه. لأنه صلى الله عليه وسلم «أمر به زيد بن خالد وأبي بن كعب ولم يفرق» ~~، ولأن حفظها لربها إنما يفيد بإيصالها إليه وطريقة التعريف (فورا) لأنه ~~مقتضى الأمر. ولأن صاحبها يطلبها عقب ضياعها (نهارا) ; لأنه مجمع الناس ~~وملتقاهم # PageV02P380 # (أول كل يوم) قبل اشتغال الناس بمعاشهم (أسبوعا) أي: سبعة أيام. لأن ~~الطلب فيها أكثر (ثم) يعرفها (عادة) أي: كعادة الناس في ذلك. وقيل يعرفها ~~في كل يوم أسبوعا في كل أسبوع مرة شهرا ثم في كل شهر مرة واختاره جماعة ~~(حولا من التقاطه) روي عن عمر وعلي وابن عباس. لحديث زيد بن خالد. فإنه صلى ~~الله عليه وسلم أمره بعام واحد ولأن السنة لا تتأخر عنها القوافل ويمضي ~~فيها الزمان الذي تقصد فيه البلاد من الحر والبرد والاعتدال كمدة العنين ~~(بأن ينادي: من ضاع منه شيء أو نفقة) ولا يصفها لأنه لا يؤمن أن يدعيها بعض ~~من سمع صفاتها فتضيع على مالكها فإن وصفها فأخذها غير ربها ضمنها ملتقط ~~كوديع دل لصا على وديعة (في الأسواق) عند اجتماع الناس، (وأبواب المساجد) ~~أوقات الصلوات. ; لأن المقصود إشاعة ذكرها، ويكثر منه في موضع وجدانها، ~~والوقت الذي يلي التقاطها. وإن كان في صحراء عرفها في أقرب البلاد إليها ~~(وكره) تعريفها (داخلها) أي المساجد. لحديث أبي هريرة مرفوعا «من سمع ms1159 رجلا ~~ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله إليك، فإن المساجد لم تبن لهذا» ~~ولملتقط تعريفها بنفسه وله أن يستنيب فيه متبرعا أو بأجرة (، وأجرة مناد ~~على ملتقط) نصا. لأنه سبب في العمل، والتعريف واجب على الملتقط فأجرته عليه ~~(وينتفع بمباح من كلاب ولا تعرف) وظاهره: جواز التقاطها. وهو قول القاضي ~~وغيره. # قال الحارثي: وهو أصح لأنه لا نص في المنع. وليس في معنى الممنوع، وفي ~~أخذه حفظ على مستحقه. أشبه الأثمان وأولى من جهة أنه ليس مالا فهو أخف. ~~وأدخله الموفق فيما يمتنع التقاطه اعتبارا بمنعته بنابه وهو مقتضى كلام ~~المصنف فيما سبق (وإن أخره) أي: التعريف فيه (الحول) كله (أو) أخره (بعضه ~~لغير عذر أثم) لتركه الواجب (ولم يملكها) أي: اللقطة (به) أي: التعريف ~~(بعد) الحول ; لأن شرط الملك التعريف فيه ولم يوجد وربها بعده يسلوها ويترك ~~طلبها فلا فائدة فيه غالبا. ولذلك يسقط التعريف فيه لتأخيره عن الحول الأول ~~نصا، وإن تركه بعض الحول عرف في بقيته فقط. فإن كان التأخير لعذر كمرض وحبس ~~ملكها بتعريفها حولا بعد زوال العذر. هذا مفهوم كلامه تبعا للتنقيح وهو أحد ~~وجهين. والثاني لا يملكها لانتفاء سببه وهو التعريف في الحول سواء أهمله ~~لعذره أو غيره. قال في الإنصاف: قدمه في الرعايتين والحاوي والصغير وشرح ~~ابن رزين (كالتقاطه بنية تملك) # PageV02P381 # بلا تعريف (ولم يرد) به (تعريفا) ولا تملكا للقطة فلا يملكها ولو عرفها. ~~لأنه أخذ مال غيره على وجه لا يجوز له أخذه. أشبه الغاصب (وليس خوفه) أي ~~الملتقط (بأن يأخذها) أي: اللقطة (سلطان جائر أو) خوف ملتقط أن (يطالبه) ~~سلطان جائر (بأكثر) مما وجد (عذرا) له (في ترك تعريفها حتى يملكها) أي: ~~اللقطة (بدونه) أي: بلا تعريف. هذا معنى كلامه في الفروع. قال: ولهذا جزم ~~بأنه يملكها بتعريفه بعد. وقد ذكروا أن خوفه على نفسه أو ماله عذر في ترك ~~الواجب. وقال أبو الوفاء: تبقى بيده. فإذا وجد أمنا عرفها حولا انتهى. قال ~~في شرحه: فيؤخذ من هذا ما ms1160 يرجح أن تأخير التعريف للعذر لا يؤثر (ومن عرفها) ~~أي: اللقطة حولا (فلم تعرف) فيه وهي ما يجوز التقاطه (دخلت في ملكه) لقوله ~~صلى الله عليه وسلم في حديث زيد بن خالد «فإن لم تعرف فاستنفقها» وفي لفظ " ~~وإلا فهي كسبيل مالك " وفي لفظ " ثم كلها ". # وفي لفظ " فانتفع بها " وفي لفظ " " فشأنك بها " وفي حديث أبي بن كعب " ~~فاستنفقها " وفي لفظ " فاستمتع بها " هو حديث صحيح (حكما) كالميراث نصا. ~~فلا يقف على اختياره لحديث «وإلا فهي كسبيل مالك» وقوله " فاستنفقها " ولو ~~وقف ملكها على تملكها لبينة له لأنه لا يجوز له التصرف قبله ولأن الالتقاط ~~والتعريف سبب للملك. فإذا تما وجب بثبوته حكما كالإحياء والاصطياد (ولو) ~~كانت اللقطة (عرضا) فتملك بالتعريف قهرا كالأثمان، لعموم الأحاديث. وإن روي ~~في الأثمان نص خاص فقد روي خبر عام فيعمل بهما، بل في العروض نص خاص أيضا، ~~ثم لا مانع من قياس العروض على الأثمان (أو) كانت اللقطة (لقطة الحرم) ~~فتملك بالتعريف كلقطة الحل. # وروي عن ابن عمر وابن عباس وعائشة لعموم الأحاديث وكحرم المدينة ولأنها ~~أمانة فلم يختلف حكمها بالحل والحرم كالوديعة، وحديث «لا تحل ساقطتها إلا ~~لمنشد» يحتمل أن يراد به إلا لمن عرفها عاما وتخصيصها بذلك لتأكدها كحديث ~~«ضالة المسلم حرق النار» (أو لم يختر) الملتقط تملكها هو معنى قوله: دخلت ~~في ملكه حكما وتقدم (أو أخره) أي التعريف (لعذر) ثم عرفها فيملكها وتقدم ما ~~فيه # (أو ضاعت) اللقطة من واجدها بلا تفريط فالتقطها آخر (فعرفها الثاني مع ~~علمه بالأول) أي: بأنها ضاعت من الملتقط الأول (أو لم يعلمه) أي يعلم ~~الثاني الأول باللقطة (أو أعلمه) وعرفها الثاني (وقصد بتعريفها) تملكها ~~(لنفسه) # PageV02P382 # فتدخل في ملك الثاني حكما بانقضاء الحول الذي عرفها فيه كما لو أذن له ~~الأول أن يتملكها لنفسه. وفي شرحه أنها للأول. # وفيه نظر كما أوضحته في الحاشية مع أنه ليس بسياق المتن ; لأن الكلام ~~فيمن عرفها، والأصحاب حكوا وجهين. هل يملكها الثاني أو لا؟ ولم يذكروا ملك ms1161 ~~الأول لها. (تتمة) يجب على الملتقط الثاني إذا علم بالحال ردها للأول لأنه ~~ثبت له حق التمول فإن لم يعلم الثاني حتى عرفها حولا ملكها، وليس للأول ~~انتزاعها منه ; لأن الملك مقدم على حق التملك. وإذا جاء صاحبها أخذها من ~~الثاني، ولا طلب له على الأول ; لأنه لم يفرط، وإن علم الثاني بالأول، وقال ~~له الأول عرفها ويكون ملكها لي فقد استنابه في التعريف ويملكها الأول به، ~~وإن قال: عرفها وتكون بيننا. ففعل صح أيضا. وهو بينهما، وإن غصبها من ~~الملتقط وعرفها لم يملكها الغاصب. ### | [فصل تصرف الملتقط في اللقطة] # (فصل ويحرم تصرفه) أي: الملتقط (فيها) أي: اللقطة (حتى يعرف وعاءها وهو ~~كيسها ونحوه) كخرقة شدت فيها أو قدر أو زق فيه مائع ولفافة على ثوب (و) حتى ~~يعرف (وكاءها) أي اللقطة (وهو ما يشد به) الكيس أو الزق، هل هو سير أو خيط ~~من كتان أو غيره (و) حتى يعرف (عفاصها) بكسر العين المهملة (وهو صفة الشد) ~~فيتعرف الربط هل هو عقدة أو عقدتان، وأنشوطة أو غيرها؟ ويطلق على وعاء ~~النفقة جلدا أو خرقة وغلاف القارورة الجلد يغطى به رأسها (و) حتى يعرف ~~(قدرها) بكيل أو وزن أو عد أو ذرع (وجنسها وصفتها) أي: نوعها ولونها. لحديث ~~أبي بن كعب أنه قال «وجدت مائة دينار فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال: عرفها حولا فعرفتها حولا فلم تعرف، فرجعت إليه، فقال اعرف عدتها ~~ووعاءها ووكاءها واخلطها بمالك، فإن جاء ربها فأدها إليه» ولأنه حيث وجب ~~دفعها إلى ربها بوصفها فلا بد من معرفته ; لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب. (وسن ذلك) أي: معرفة ما ذكر (عند وجدانها) ; لأن في بعض ألفاظ حديث ~~أبي بن كعب «اعرف عفاصها ووكاءها وعددها ثم عرفها سنة» # (و) سن عند وجدانها (إشهاد عدلين عليها) لحديث «من وجد لقطة فليشهد ذا ~~عدل أو ذوي عدل» ولم يأمر به في خبر # PageV02P383 # زيد بن خالد وأبي بن كعب ولا يجوز تأخير البيان عن ms1162 وقت الحاجة، فتعين ~~حمله على الندب وكالوديعة، وفائدة الإشهاد حفظها عن نفسه من أن يطمع فيها ~~عن ورثته إن مات وعن غرمائه إن أفلس. # و (لا) يسن الإشهاد (على صفتها) لئلا ينتشر ذلك فيدعيها من لا يستحقها بل ~~يذكر للشهود ما يذكره في التعريف ويستحب أن يكتب صفاتها مخافة أن ينساها ~~(وكذا لقيط) يسن لمن وجده أن يشهد على وجدانه لئلا يسترقه # (ومتى وصفها) أي: اللقطة (طالبها لزم دفعها) له (بنمائها) المتصل مطلقا ~~والمنفصل في حول التعريف، لأنه تابع لها. ولا يشترط في ذلك بينة تشهد ~~بالملك له ولا أنها ضاعت منه ولا يمينه على ذلك ولا أن يغلب ظن الملتقط ~~صدقه للأخبار وتقدم بعضها فإن دفعها بلا بينة ولا وصف ضمن إن جاء آخر ~~فوصفها. وله تضمين أيهما شاء. وقرار الضمان على الآخذ، وإن لم يأت أحد ~~فللملتقط مطالبة آخذها بها لأنها أمانة بيده ولا يأمن مجيء صاحبها فيلزمه ~~بها # . (ومع رق ملتقط وإنكار سيده) أنها لقطة (فلا بد من بينة) تشهد بأنه ~~التقطها ونحوه ; لأن إقرار القن بالمال لا يصح # . (و) نماء اللقطة (المنفصل بعد حول تعريفها لواجدها) لأنه نماء ملكه، ~~ولأنه يضمن النقص بعد الحول فالزيادة له ليكون الخراج أي: الغرم بالضمان # . (و) أما (إن تلفت) اللقطة (أو نقصت قبله) أي: الحول بيد ملتقط (ولم ~~يفرط لم يضمنها) ; لأنها أمانة بيده كالوديعة، (و) إن تلفت أو نقصت (بعده) ~~أي: الحول (يضمنها) ملتقط (مطلقا) أي فرط أو لا، لدخولها في ملكه فتلفها من ~~ماله، وملك الملتقط لها مراعى يزول بمجيء صاحبها ويضمن له بدلها إن تعذر ~~ردها. والظاهر أنه يملكها بلا عوض يثبت في ذمته، وإنما يتجدد وجوب العوض ~~بمجيء صاحبها كما يتجدد زوال الملك عنها بمجيئه، كما يتجدد وجوب نصف الصداق ~~للزوج أو بدله إن تعذر بالإطلاق. وقال القاضي لا يملكها إلا بعوض يثبت في ~~ذمته لصاحبها، ورده في المغني وذكره في شرحه # (وتعتبر القيمة) أي: قيمة اللقطة إذا زادت أو نقصت ثم تلفت (يوم عرفها ~~ربها) ms1163 ; لأنه وقت وجوب رد العين إليه لو كانت موجودة، وإن كانت مثلية لزمه ~~رد مثلها. # (وإن وصفها) أي: اللقطة (ثان قبل دفعها للأول أقرع) بينهما (ودفعت إلى ~~قارع بيمينه) نصا. وكذا إن أقاما بينتين كما لو تداعيا بيد غيرهما ~~ولتساويهما في البينة أو عدمها. أشبه ما لو ادعيا وديعة وقال هي لأحدكما # PageV02P384 # ولا أعرف عينه. # (و) إن وصفها ثان (بعده) أي: بعد دفعها لمن وصفها قبله ف (لا شيء للثاني) ~~; لأن الأول استحقها بوصفها وعدم المنازع له فيها حين أخذها وثبتت يده ~~عليها ولم يوجد ما يقتضي انتزاعها منه (وإن أقام آخر بينة أنها له) بعد أن ~~(أخذها) الأول بالوصف أخذها الثاني (من واصف) لقوة البينة على الوصف، ~~ولاحتمال رؤية الواصف لها عند من أقام البينة (فإن تلفت) اللقطة بيد من ~~أخذها بالوصف ثم أقام آخر بينة (لم يضمن ملتقط) له شيئا لأنه دفعها للواصف ~~بأمر الشرع، كما لو دفعها بأمر الحاكم ولوجوب الدفع إليه ويغرمها الواصف ~~لمن أقام البينة لعدوان يده. وإن أعطى ملتقط واصفا بدلها لتلفها عنده لم ~~يطالب ذو البينة إلا الملتقط لتلف مال تحت يده ويرجع ملتقط على واصف بما ~~أخذه لتبين عدم استحقاقه له إن لم يقر للواصف بملكها # . (ولو أدركها) أي: اللقطة (ربها بعد الحول) والتعريف (مبيعة أو موهوبة) ~~بيد من انتقلت إليه (فليس له) أي: ربها (إلا البدل) لصحة تصرف الملتقط فيها ~~لدخولها في ملكه (ويفسخ) العقد إن أدركها ربها (زمن خيار) لبائع أو لهما ~~(وترد) له (ك) ما لو أدركها (بعد عودها) إلى ملتقط (بفسخ أو غيره) ; لأنه ~~وجد عين ماله في يد ملتقطها. أشبه ما لو لم تخرج من ملكه (أو) كما لو ~~أدركها بعد (رهنها) فينتزعها ربها من يد مرتهن لقيام ملكه وانتفاء إذنه ~~(ومؤنة الرد) أي رد اللقطة لمالكها إن احتيج إليها (على ربها) ; لأنها ~~أمانة بيد الملتقط كالوديعة # . (ولو قال مالكها بعد تلفها) بيد ملتقط بحول التعريف (أخذتها لتذهب بها) ~~لا لتعرفها فعليك ضمانها لتعديك (وقال الملتقط) : إنما ms1164 أخذتها (لأعرفها ف) ~~القول (قوله) أي: الملتقط (بيمينه) ; لأنه منكر والأصل براءته (ووارث ~~ملتقط، ورب لقطة فيما تقدم) تفصيله (كمورثه لقيامه) مقامه فإن مات ملتقط ~~عرفها وارثه بقية الحول وملكها وبعد الحول انتقلت إليه إرثا ومتى جاء ~~صاحبها أو وارثه أخذها أو بدلها على ما تقدم. وإن عدمت قبل موته فربها غريم ~~ببدلها في التركة. # (ومن استيقظ) من نوم أو إغماء (فوجد في ثوبه) أو كيسه (مالا) دراهم أو ~~غيرها (لا يدري من صره) أو وضعه في كيسه أو جيبه (فهو له) بلا تعريف. ; لأن ~~قرينة الحال تقتضي تمليكه # . (ولا يبرأ من أخذ من نائم شيئا إلا بتسليمه له) بعد انتباهه لتعديه، ~~لأنه إما سارق أو غاصب، فلا يبرأ من عهدته إلا برده لمالكه في حال يصح قبضه ~~فيها # . (ومن وجد في حيوان نقدا) كدراهم أودنانير وجدها في بطن شاة ذبحها فلقطة ~~(أو) وجد فيه # PageV02P385 # (درة) أو عنبرة (فلقطة) يعرفها ويبدأ بالبائع لاحتمال أن يكون من ماله ~~فإن لم يعرف ف (لواجده) نصا (وإن وجد درة غير مثقوبة في سمكة ف) هي (لصياد) ~~ولو باعها نصا ; لأن الدر يكون في البحر. وإذا لم يعلم ما في بطنها لم يبعه ~~ولم يرض بزوال ملكه عنه. فإن كانت مثقوبة أو متصلة بذهب أو فضة ونحوها ~~فلقطة. # (من ادعى ما بيد لص أو ناهب أو قاطع طريق ووصفه) أي: ما ادعاه بصفة تميزه ~~(فهو له) ولا يكلف بينة تشهد بملكه له، لأنه بيد من لم يدع ملكه وربه ~~مجهول، بخلاف من ادعى وديعة أو عارية أو رهنا فلا يكفي الوصف بل لا بد من ~~بينة أو يقترعان فمن قرع حلف وأخذها. ### | [فصل ولا فرق بين ملتقط وملتقط] # (فصل ولا فرق بين ملتقط غني وفقير ولا بين ملتقط) (مسلم وكافر، و) لا بين ~~ملتقط (عدل وفاسق يأمن نفسه عليها) ; لأن الالتقاط نوع اكتساب والكافر ~~والفاسق من أهله كالاحتشاش والاحتطاب. ويستحب لمن ليس بأمين أن لا يأخذ ~~اللقطة لأنه يعرض نفسه للأمانة وليس من أهلها. ms1165 ذكره في المغني وتقدم حكم من ~~لا يأمن نفسه عليها (وإن وجدها) أي: اللقطة (صغير أو سفيه أو مجنون) صح ~~التقاطه. لأنه نوع تكسب فصح منه كاصطياد. و (قام) (وليه بتعريفها) تأدية ~~للواجب عليه (فإن تلفت) أي: اللقطة (بيد أحدهم) الواجد لها (و) كان (فرط) ~~في حفظها (ضمن) لتفريطه (كإتلافه) إياها فيغرمها من ماله. وكعبد (وإن كان) ~~تلفها (بتفريط الولي) بأن علم بها ولم يأخذها منه (ف) ضمانها (عليه) أي: ~~الولي ; لأنه المضيع لها بتركها مع من ليس أهلا لحفظها (فإن) لم تتلف ~~وعرفها الولي، و (لم تعرف ف) هي (لواجدها) لتمام سبب الملك بشرطه. وإن كان ~~الصغير مميزا فعرفها بنفسه، فظاهر كلامه في المغني عدم الإجزاء والأظهر ~~الإجزاء ; لأنه يعقل التعريف فالمقصود حاصل. . # قال الحارثي. وإن لم يعرفها الصغير ولا وليه حتى مضى الحول. فقال أحمد في ~~رواية العباس بن موسى: إن وجد صاحبها دفعها إليه، وإلا تصدق بها. قد مضى ~~أجل التعريف فيما تقدم من السنين. وهو يقتضي أن ترك التعريف لعذر كتركه ~~لغيره، وهو أحد وجهين تقدم التنبيه عليهما # . (والرقيق) يصح التقاطه لعموم الأدلة، ولأنه سبب يملك به الصغير ويصح ~~منه. فصح من الرقيق كالاصطياد. وله أن يلتقط ويعرف بلا # PageV02P386 # إذن سيده (ولسيده أخذها) منه ليتولى تعريفها لأنها من كسبه، ولسيده ~~انتزاع كسبه منه، فإن عرفها بعض الحول عرفها السيد بقيته (و) لسيده (تركها ~~معه) أي الرقيق الملتقط (إن كان عدلا يتولى تعريفها) ويكون السيد مستعينا ~~به في حفظها كما يستعين به في حفظ سائر ماله. وإن كان الرقيق غير أمين ~~وأقرها السيد معه فهو مفرط. فيضمنها إن تلفت كما لو أخذها منه ثم ردها إليه ~~; لأن يد رقيقه كيده، وإن أعتقه سيده بعد التقاطه فله انتزاعها من يده ~~لأنها من كسبه (، وإن لم يأمن) رقيق ملتقط (سيده) على اللقطة (لزمه سترها ~~عنه) لأنه وسيلة لحفظها اللازم له ويدفعها للحاكم ليعرفها ثم يدفعها إلى ~~سيده بشرط الضمان. فإن أعلم سيده بها فلم يأخذها أو أخذها وعرفها وأدى ms1166 ~~الأمانة فيها. فتلفت في الحول الأول بلا تفريط لم تضمن، لأنها لم تتلف ~~بتفريط أحدهما (ومتى تلفت) اللقطة (بإتلافه) أي الرقيق الملتقط (أو تفريطه) ~~في الحول أو بعده ولو بدفعها لسيده وهو لا يأمنه عليها (ف) ضمانها (في ~~رقبته) نصا كغير اللقطة. ومثله مدبر وأم ولد ومعلق عتقه بصفة قبل وجودها ~~(ومكاتب) في التقاط (كحر) ; لأنه يملك اكتسابه وهو منها. فإن عاد قنا بعجزه ~~كانت كلقطة القن. # (و) ما يلتقطه (مبعض ف) هو (بينه وبين سيده) على حسب حريته ورقه كسائر ~~أكسابه (وكذا كل نادر من كسب كهبة وهدية ووصية ونحوها) كنثار وقع في حجره ~~(ولو أن بينهما) أي: المبعض وسيده (مهايأة) أي: مناوبة بأن كان يستقل بنفعه ~~وكسبه مدة، وسيده كذلك. لأن الكسب النادر لا يعلم وجوده ولا يظن فلا يدخل ~~فيها، وإن كان الرقيق الملتقط مشتركا فلقطته بين ساداته بحسب حصصهم فيه. ### | [باب اللقيط] # (باب اللقيط) فعيل بمعنى مفعول كجريح وطريح شرعا (طفل لا يعرف نسبه ولا ~~رقه، نبذ) بالبناء للمجهول أي: طرح في شارع أو غيره (أو ضل الطريق) ما بين ~~ولادته (إلى سن التمييز) فقط على الصحيح. قاله في الإنصاف (وعند الأكثر: ~~إلى البلوغ) قال في الفائق: وهو المشهور قال الزركشي: هذا المذهب فإن نبذ ~~أو ضل معروف النسب أو الرق فأخذه من يعرفه أو غيره فليس بلقيط (والتقاطه ~~فرض كفاية) لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ; ولأن ~~فيه إحياء نفسه. فكان واجبا كإطعامه إذا اضطر # PageV02P387 # وإنجائه من نحو غرق. فإن تركه جميع من رآه أثموا # . (وينفق عليه) أي: اللقيط (مما معه) إن كان لوجوب نفقته في ماله وما معه ~~فهو ماله كما يأتي، وإلا يكن معه شيء (ف) ينفق عليه (من بيت المال) لما روى ~~سعيد عن سنين أبي جميلة. قال: " وجدت ملقوطا فأتيت به عمر، فقال عريفي: يا ~~أمير المؤمنين إنه رجل صالح فقال عمر: أكذلك هو؟ قال: نعم قال: فاذهب فهو ~~حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته ". # وفي لفظ " علينا رضاعه " (فإن تعذر) ms1167 أخذ نفقته من بيت المال لكون البلد ~~ليس له بيت مال أو به ولا مال به ونحوه (اقترض عليه) أي: على بيت المال ~~(حاكم) وظاهره: ولو مع وجود متبرع بها ; لأنه أمكن الإنفاق عليه بلا منة ~~تلحقه. أشبه أخذها من بيت المال. وإن اقترض الحاكم ما أنفق عليه ثم بان ~~رقيقا أو له أب موسر. رجع عليه، فإن لم يظهر له أحد وفى من بيت المال (فإن ~~تعذر) الاقتراض عليه أو الأخذ منه لنحو منع مع وجود المال فيه (فعلى من ~~علم) الإنفاق عليه لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ~~ولما في ترك الإنفاق عليه من هلاكه، وحفظه عنه واجب، كإنقاذ من الغرق (ولا ~~يرجع) من أنفق بما أنفقه لوجوبه عليه (فهي) أي: النفقة على من علم به (فرض ~~كفاية) ونص أحمد: أنه يرجع بما أنفقه على بيت المال. ذكره في القواعد. وقال ~~الناظم: إن نوى الرجوع واستأذن الحاكم رجع على الطفل بعد الرشد. وإلا رجع ~~على بيت المال # (ويحكم بإسلامه) أي: اللقيط إن وجد بدار إسلام فيه مسلم أو مسلمة يمكن ~~كونه منه، لظاهر الدار وتغليبا للإسلام. فإنه يعلو ولا يعلى عليه (و) يحكم ~~(بحريته) لأنها الأصل في الآدميين، فإن الله خلق آدم وذريته أحرارا، والرق ~~لعارض، الأصل عدمه (إلا أن يوجد) اللقيط (في بلد أهل حرب ولا مسلم فيه. أو ~~فيه مسلم كتاجر وأسير ف) هو (كافر رقيق) ; لأن الدار لهم، وإذا لم يكن فيها ~~مسلم كان أهلها منهم،، وإن كان فيها نحو تاجر وأسير غلب حكم الأكثر لكون ~~الدار لهم (وإن كثر المسلمون) بدار حرب (ف) لقيطها (مسلم) تغليبا للإسلام ~~(أو) إلا أن يوجد اللقيط (في بلد إسلام كل أهله) أهل (ذمة) فهو (كافر) لأنه ~~لا مسلم بها يحتمل كونه منه وتغليب الإسلام إنما يكون مع الاحتمال (وإن كان ~~بها) أي: ببلد الإسلام كل أهل ذمة (مسلم يمكن كونه) أي: اللقيط (منه) أي: ~~المسلم (ف) اللقيط (مسلم) تغليبا للإسلام ولظاهر الدار (وإن لم يبلغ من) ~~أي: ms1168 لقيط # PageV02P388 # (قلنا بكفره تبعا للدار) أي دار الكفر وهو من وجد في بلد أهل حرب لا مسلم ~~به أو به نحو تاجر وأسير (حتى صارت دار إسلام ف) هو (مسلم) تبعا للدار # (وما وجد معه) أي: اللقيط (من فراش تحته و) من (ثياب) عليه أو فوقه (أو ~~مال في جيبه أو تحت فراشه أو) وجد (مدفونا تحته) دفنا (طريا) بأن تجدد حفره ~~(أو) وجد (مطروحا قريبا منه أو) وجد معه (حيوان مشدود بثيابه) أو وجد ~~اللقيط مشدودا على دابة أو في سرير أو صندوق (ف) هو (له) ; لأن الطفل يملك ~~ملكا صحيحا فله يد صحيحة كالبالغ. فيحكم بثبات ملكه على ما معه لثبوت يده ~~عليه. وكذا لو كان مجعولا في دار أو خيمة تكون له على ما في المغني والكافي ~~والشرح وشرح ابن رزين وغيرهم، خلافا لظاهر كلام المجد وجماعة. فإن وجد ~~مدفونا تحته غير طري أو مدفونا بعيدا عنه لم يكن له اعتمادا على القرينة. ~~وما ليس محكوما به له فلقطة. # (والأولى بحضانته) أي: اللقيط (واجده إن كان أمينا عدلا) لما سبق عن عمر، ~~ولسبقه إليه، فكان أولى به (ولو) إنه عدل (ظاهرا) كولاية النكاح والشهادة ~~فيه وأكثر الأحكام (حرا) تام الحرية ; لأن منافع القن والمدبر والمعلق عتقه ~~بصفة وأم الولد مستحقة لسيده فلا يذهبها في غير نفعه إلا بإذنه وكذا ~~المكاتب ليس له التبرع بمنافعه إلا بإذن سيده، وكذا المبعض لا يتمكن من ~~استكمال الحضانة. فإذا أذن السيد لرقيقة أقر بيده لأنه يصير كأن السيد ~~التقطه واستعان برقيقه في حضانته. # قال ابن عقيل: إن أذن له السيد لم يكن له الرجوع بعد ذلك وصار كما لو ~~التقطه (مكلفا) ; لأن غير المكلف لا يلي أمر نفسه فغيره أولى (رشيدا) فلا ~~يقر مع سفيه ; لأنه لا ولاية له على نفسه فعلى غيره أولى، ويجوز لمن لا يقر ~~بيده التقاطه ; لأن أخذه قربة فلا تختص بواحد دون آخر، وعدم إقراره بيده ~~دواما لا يمنع أخذه ابتداء، إلا الرقيق فليس له التقاطه ms1169 إلا بإذن سيده إلا ~~أن لا يعلم به سواه فعليه التقاطه لتخليصه من الهلاك كالغرق (وله) أي: ~~لواجده المتصف بما تقدم (حفظ ماله) أي: اللقيط بلا حكم حاكم لأنه وليه لقول ~~عمر: " لك ولاؤه " ; ولأنه أولى بحضانته لا من أجل قرابته منه. أشبه الحاكم ~~(و) له (الإنفاق عليه) أي: اللقيط (منه) أي: من ماله بلا حكم حاكم لولايته ~~عليه كالوصي ولأنه من الأمر بالمعروف، والأولى بإذنه احتياطا، بخلاف من غاب ~~وله وديعة أو نحوها وأولاد فلا ينفق عليهم منها إلا بإذن حاكم. وينفق على ~~اللقيط واجده # PageV02P389 # بالمعروف كولي اليتيم، فإن بلغ واختلفا في قدر ما أنفق أو في التفريط في ~~الإنفاق فقول منفق ; لأنه أمين # (و) له (قبول هبة ووصية له) أي اللقيط (بغير حكم حاكم) لولايته عليه كولي ~~اليتيم (ويصح) أي: يجوز (التقاط قن لم يوجد غيره) بل يجب وتقدم توضيحه # (و) يصح التقاط (ذمي لذمي) لقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} ~~[الأنفال: 73] # . (ويقر) لقيط (بيد من) التقطه (بالبادية مقيما في حلة) بكسر الحاء ~~المهملة أي: بيوت مجتمعة للاستيطان بها لأنها كالقرية. فإن أهلها لا يرحلون ~~عنها لطلب الماء والكلأ (أو) لم يكن في حلة لكنه (يريد نقله) أي: اللقيط ~~(إلى الحضر) لأنه ينقله من أرض البؤس والشقاء إلى أرض الرفاهية والدين و ~~(لا) يقر بيد ملتقطه إن كان (بدويا ينتقل في المواضع) ; لأن فيه إتعابا ~~للقيط فيؤخذ منه ويدفع لمن يقر به ; لأنه أخف عليه (أو) أي: ولا يقر بيد ~~(من وجده في الحضر فأراد نقله إلى البادية) ; لأن مقامه في الحضر أصلح له ~~في دينه ودنياه، وبقاؤه فيه أرجى لكشف نسبه وظهور أهله. فإن الظاهر حيث ~~وجده به إنه ولد فيه (أو) أي: ولا يقر بيد واجده (مع فسقه أو رقه أو كفره ~~واللقيط مسلم) لعدم أهليته لحضانته. فإن كان اللقيط كافرا أقر بيد واجده ~~الكافر وتقدم (وإن) كان (التقطه في الحضر من يريد النقلة إلى بلد أخرى أو) ~~إلى (قرية أو) التقطه من يريد النقلة ms1170 (من حلة إلى حلة لم يقر بيده) ; لأن ~~بقاءه في بلده أو قريته أو حلته أرجى لكشف نسبه. أشبه ما لو أراد النقلة به ~~إلى البادية (ما لم يكن المحل الذي كان) أي: وجد (به وبيئا) أي: وخيما ~~(كغور بيسان) بكسر الموحدة وبعدها ياء مثناة تحتية ثم سين مهملة موضع ~~بالشام (ونحوه) كالجحفة بأرض الحجاز فيقر اللقيط بيد من أراد النقلة عنها ~~إلى بلاد لا وباء بها أو دونها في الوباء لتعين المصلحة في النقل. # وفي الترغيب والتلخيص متى وجده في فضاء خال فله نقله إلى حيث شاء. # (ويقدم موسر ومقيم من ملتقطين) للقيط معا (على ضدهما) فيقدم موسر على ~~معسر ; لأنه أحفظ للقيط، ومقيم على مسافر ; لأنه أرفق به (فإن استويا) بأن ~~لم يتصف أحدهما بما يكون به أولى من الآخر (أقرع) بينهما إن تشاحا لقوله ~~تعالى: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] ~~ولأنه لا يمكن كونه عندهما في حال واحدة. فإن تهايأه بأن جعل عند كل واحد ~~يوما فأكثر أضر بالطفل لاختلاف الأغذية والأنس والألفة، ودفعه إلى أحدهما ~~دون الآخر تحكم لتساوي حقهما # PageV02P390 # فتعين الإقراع بينهما ولا ترجح المرأة في الالتقاط بخلاف حضانة ولدها. ~~وإن رضي أحدهما بإسقاط حقه وتسليم اللقيط للآخر جاز. # (وإن اختلفا) أي: المتنازعان (في الملتقط منهما قدم) به منهما (من له ~~بينة) لثبوت حقه بها، (فإن عدماها) أي: البينة وهو بيد أحدهما (قدم ذو ~~اليد) ; لأنها دليل استحقاق الإمساك (بيمينه) لاحتمال صدق الآخر (فإن كان) ~~اللقيط (بيديهما) ولا بينة (أقرع) بينهما لاستوائهما في السبب وعدم المرجح ~~(فمن قرع سلم إليه مع يمينه) لما تقدم، وإن كان لكل منهما بينة وأرخت قدم ~~أسبقهما تاريخا. فإن اتحدتا تاريخا أو أطلقتا أو أرخت إحداهما وأطلقت ~~الأخرى، فكما لو عدماها (وإن لم تكن لهما) أي: لمن عدمت بينتاهما أو ~~تعارضتا (يد) على اللقيط (فوصفه أحدهما بعلامة مسطورة في جسده) كقوله: في ~~ظهره أو بطنه أو كتفه أو فخذه شامة أو أثر جرح أو ms1171 نار أو نحوه فيكشف فيوجد ~~كما ذكر (قدم) واصفه به ; لأنه نوع من اللقطة. أشبه لقطة المال، ولأنه يدل ~~على سبق يده (وإن وصفاه) أي: اللقيط (أقرع) بينهما ; لأنه لا مرجح غيرها ~~(وإلا) يكن لواحد منهما بينة ولا يد ولا وصف (سلمه حاكم إلى من يرى منهما ~~أو من غيرهما) ; لأنه لا حق لهما فيه ولا مهايأة ولا تخيير للصبي، وإن رأى ~~اثنان معا لقيطا أو لقطة فسبق أحدهما فأخذه أو وضع يده عليه فهو أحق به. ~~وإن رآه أحدهما قبل الآخر فالسابق إلى الأخذ أحق، ; لأن الالتقاط هو الأخذ ~~لا الرؤية. فإن قال أحدهما لصاحبه: ناولني فأخذه الآخر. فإن نوى أخذه لنفسه ~~فهو أحق به، كما لو لم يأمره الآخر، وإن نوى المناولة فهو للآمر لفعله ذلك ~~بنية النيابة عنه إن صحت الوكالة في الالتقاط، (ومن أسقط حقه) من مختلفين ~~في اللقيط (سقط) كسائر الحقوق. وإن ادعى أحدهما أن الآخر أخذه منه قهرا ~~وسأله يمينه، ففي الفروع: يتوجه يمينه. وفي المنتخب: لا، كطلاق. ### | [فصل ميراث اللقيط وديته] # (فصل وميراثه) أي: اللقيط (وديته إن قتل لبيت المال) إن لم يكن له وارث ~~كغير اللقيط، فإن كان له زوجة فلها الربع والباقي لبيت المال. وإن كان له ~~بنت، أو ذو رحم كبنت بنت أخذ الجميع ولا يرثه ملتقطه لحديث «إنما الولاء ~~لمن أعتق» وحديث # PageV02P391 # واثلة بن الأسقع مرفوعا: «المرأة تحوز ثلاثة مواريث. عتيقها ولقيطها ~~وولدها الذي لاعنت عليه» أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه. قال ابن المنذر: ~~لا يثبت (ويخير الإمام في) قتل (عمد بين أخذها) أي دية اللقيط (و) بين ~~(القصاص) نصا فيفعل ما يراه أصلح، لحديث «: السلطان ولي من لا ولي له» " ~~والدية لبيت المال كالخطأ # . (وإن قطع طرفه) أي: اللقيط، وهو صغير أو مجنون حال قطع (عمدا انتظر ~~بلوغه ورشده) ليقتص أو يعفو ; لأنه المستحق للاستيفاء، ولا يصلح له، ~~فانتظرت أهليته. ويحبس الجاني إلى أن يصير اللقيط أهلا (إلا أن يكون) ~~اللقيط (فقيرا فيلزم الإمام العفو على ما ينفق ms1172 عليه) منه من المال بحيث ~~يكون فيه حظ للقيط. وسواء كان عاقلا أو مجنونا وهو المذهب. قاله في شرحه ~~وصححه في الإنصاف. ويأتي في باب استيفاء القصاص: ليس لولي الصغير العفو على ~~مال بخلاف ولي المجنون. وجزم به في المغني والشرح هنا. وهو ظاهر ما قطع به ~~في الهداية والمذهب والمستوعب والخلاصة وغيرهم # . (وإن ادعى جان عليه) أي: اللقيط جناية توجب القصاص أو المال رقه (أو) ~~ادعى (قاذفه رقه وكذبه لقيط بالغ ف) القول (قوله) ; لأنه محكوم بحريته. ~~فقول موافق للظاهر، بدليل أنه لو قذف محصنا وجب عليه حد الحر. وللقيط إذا ~~بلغ طلب حد القذف واستيفاء القصاص من الجاني. وإن كان حرا وإن صدقه لقيط ~~بالغ على رقه، لم يجب سوى ما يجب بقذف رقيق، أو الجناية عليه. وإن كان ~~اللقيط قاذفا فادعى أنه عبد ليجب عليه ما يجب على العبد لم يقبل منه. لأنه ~~خلاف الظاهر # . (وإن ادعى أجنبي) أي: غير واجده (رقه) أي: اللقيط (وهو بيده) أي: ~~المدعي رقه (صدق) المدعي لدلالة اليد على الملك (بيمينه) لإمكان عدم الملك ~~حيث كان اللقيط دون التمييز، أو مجنونا ثم بلغ. قال: أنا حر لم يقبل. قاله ~~الحارثي. وأما إن كان بالغا حين الدعوى أو مميزا. وقال: أنا حر فإنه يخلى ~~سبيله إلا أن تقوم بينة برقه (ويثبت نسبه) أي اللقيط إذا ادعاه (مع) بقاء ~~(رقه) لسيده ولو مع بينة بنسبه قال في الترغيب وغيره: إلا أن يكون مدعيه ~~امرأة حرة فتثبت حريته فإن ادعى ملتقطه رقه أو ادعاه أجنبي، وليس بيده لم ~~يصدق لأنها تخالف الظاهر بخلاف دعوى النسب ; لأن دعواه يثبت بها حق اللقيط، ~~ودعوى الرق يثبت بها حق عليه، فلم تقبل بمجردها كرق غير اللقيط (وإلا) يكن ~~اللقيط بيد الأجنبي المدعي لرقه (فشهدت له بينة بيد) بأن قالا: نشهد أنه ~~كان بيده حكم له باليد (وحلف أنه) # PageV02P392 # أي: اللقيط (ملكه) حكم له به، ; لأن اليد دليل الملك فقبل قوله فيه (أو) ~~شهدت له (بينة بملك) بأن شهدا ms1173 أنه ملكه أو جار في ملكه. أو أنه عبده أو ~~رقيقه أو قن حكم له به. وإن لم يذكرا سبب الملك كما لو شهدا بملك دار أو ~~ثوب (أو) شهدت له بينة (أن أمته) أي المدعي (ولدته) أي: اللقيط (في ملكه) ~~أي: المدعي (حكم له به) ; لأن الغالب أنها لا تلد في ملكه إلا ما ملكه. فإن ~~شهدت البينة أنه ابن أمته أو أن أمته ولدته ولم تقل في ملكه لم يثبت الملك ~~بذلك لجواز أن تلده قبل ملكه لها، فلا يكون له مع كونه ابن أمته وكونها ~~ولدته. وهل يكفي في البينة الشاهدة أن أمته ولدته في ملكه: امرأة واحدة أو ~~رجل واحد ; لأنه مما لا يطلع عليه الرجال غالبا. وبه جزم في المغني، أو لا ~~بد فيها من رجلين أو رجل وامرأتين كما ذكره القاضي؟ فيه وجهان. # قال الحارثي عن قول القاضي: إنه أشبه بالمذهب (وإن ادعاه) أي: رق اللقيط ~~(ملتقطه لم يقبل) منه (إلا ببينة) تشهد بملكه له، أو أن أمته ولدته في ملكه ~~فيحكم له به كما لو لم يكن ملتقطه (وإن أقر به) أي: الرق (لقيط بالغ) بأن ~~قال: أنا ملك زيد (لم يقبل) إقراره ولو صدقه زيد، أو لم يعترف بالحرية قبل ~~ذلك ; لأنه يبطل به حق الله تعالى في الحرية المحكوم بها، وكما لو أقر قبل ~~ذلك بالحرية ; ولأن الطفل المنبوذ لا يعرف رق نفسه ولا حريتها، ولم يتجدد ~~له حال يعرف به رق نفسه، وإن قال برق لقيط مكلف بينة عادلة سمعت وحكم بها، ~~فإن كان اللقيط قبل ذلك قد تصرف ببيع أو شراء أو غيرهما، نقضت تصرفاته ~~لتبين أنه تصرف بغير إذن سيده. # (و) إن أقر لقيط بالغ (بكفر وقد نطق بإسلام وهو يعقله) أي: الإسلام (أو) ~~أقر به لقيط بالغ (مسلم حكما) تبعا للدار (ف) هو (مرتد) يستتاب ثلاثا فإن ~~تاب وإلا قتل، كما لو قال ذلك ابن مسلم (وإن أقر به) أي: بأن اللقيط ولده ~~(من يمكن كونه) أي: ms1174 اللقيط (منه) أي: المقر به، (ولو) كان المقر الممكن ~~كونه منه كافرا أو رقيقا أو (أنثى ذات زوج أو) ذات (نسب معروف) أو إخوة ~~(ألحق) اللقيط (ولو) كان اللقيط (ميتا به) أي: بالمقر. لأن الإقرار بالنسب ~~مصلحة محضة للقيط. لاتصال نسبه، ولا مضرة على غيره فيه. فقبل كما لو أقر له ~~بمال، ولأن الأنثى أحد الأبوين فثبت النسب بدعواها كالأب، ولأنه يمكن أن ~~يكون منها كما يمكن كونه من الرجل بل أكثر ; لأنها تأتي به من زوج ومن وطء ~~شبهة. ويلحقها ولدها من الزنا دون الرجل. و (لا) يلحق (بزوج) امرأة (مقرة) ~~; لأنه لم يولد على # PageV02P393 # فراشه ولم يقر به. وكما لو ادعى الرجل نسبه لم يلحق بزوجته، ويمكن أن ~~تلده من وطء شبهة أو غيره (ولا يتبع) رقيقا ادعى نسبه (في رق) ; لأنه لا ~~يلزم من تبعية النسب الرق (ولا) يتبع (كافرا) ادعى نسبه (في دينه إلا أن ~~يقيم) مدعيه الكافر (بينة أنه ولد على فراشه) فيلحقه في دينه لثبوت أنه ولد ~~ذميين. وكما لو لم يكن لقيطا ما دام حيا كافرا إذ لو مات أحد أبويه أو أسلم ~~قبل بلوغه حكم بإسلامه # . (وإن ادعاه) أي: اللقيط (اثنان) رجلان كل منهما يقول: إنه ولده (فأكثر ~~معا) فإن ادعاه أحدهما بعد الآخر لحق بالأول إلا أن تلحقه القافة بالثاني ~~فيلحق به وينقطع نسبه من الأول (قدم) به (من له بينة) لأنها علامة واضحة ~~على إظهار الحق، (فإن تساووا) أي: المدعون (فيها) أي: البينة بأن أقام كل ~~منهم بينة أنه ولده ولم يكن أحدهما خارجا وإلا قدمت بينته على بينة الداخل ~~(أو) تساووا (في عدمها) بأن لم يكن لواحد منهم بينة بدعواه، (عرض) اللقيط ~~(مع) كل (مدع) موجود (أو) مع (أقاربه) أي: المدعي كأبيه وجده وأخيه وابنه ~~وابن ابنه (إن) كان (مات: على القافة) وهم قوم يعرفون الأنساب بالشبه ولا ~~يختص ذلك بقبيلة معينة، بل من عرفت منه معرفة ذلك، وتكررت منه الإصابة فهو ~~قائف، (فإن ألحقته) القافة (بواحد) لحق به ms1175 لقضاء عمر رضي الله عنه ولم ~~ينكر. فكان إجماعا. # ويدل عليه حديث عائشة " لما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مسرورا " وحديث الملاعنة (أو) ألحقته القافة (باثنين) من المدعيين له (حق) ~~نسبه بهما. لما روي عن سعيد عن عمر " في امرأة وطئها رجلان في طهر، فقال ~~القائف: قد اشتركا فيه جميعا فجعله بينهما " وبإسناده عن الشعبي قال " وعلي ~~يقول: هو ابنهما وهما أبواه يرثهما ويرثانه " رواه الزبير بن بكار عن عمر ~~(فيرث) اللقيط (كلا منهما) أي الاثنين الملحق بهما (إرث ولد) فإن لم يخلفا ~~غيره ورث جميع مالهما (ويرثانه) جميعا (إرث أب) واحد (وإن وصى له قبلا) ~~الوصية له لأنهما بمنزلة أب واحد، وكذا لو وهب له أو اشتريا له ونحوه أو ~~زوجاه (وإن خلف) ملحق باثنين (أحدهما فله) أي: المخلف منهما (إرث أب كامل ~~ونسبه) مع ذلك (ثابت من الميت) لا يزيله شيء، كما أن الجدة إذا انفردت أخذت ~~ما تأخذه الجدات. والزوجة وحدها تأخذ ما تأخذه الزوجات (ولأمي أبويه) إذا ~~مات وخلفهما (مع أم أم) وعاصب (نصف سدس) لأنهما بمنزلة جدة لأب (ولها) أي: ~~أم أمه # PageV02P394 # (نصفه) أي: السدس كما لو كانت مع أم أب واحد (وكذا لو ألحقته) القافة ~~(بأكثر) من اثنين فيلحق بهم، وإن كثروا، ; لأن المعنى الذي لأجله ألحق ~~بالاثنين موجود فيما زاد عليه فيقاس عليه. وإذا جاز أن يخلق من اثنين جاز ~~أن يخلق من أكثر (، وإن لم يوجد قافة) وقد ادعاه الاثنان فأكثر ضاع نسبه. ~~فإن وجدت ولو بعيدة ذهبوا إليها (أو نفته) القافة عمن ادعياه أو ادعوه (أو ~~أشكل أمره) على القافة فلم يظهر لهم فيه شيء (اختلف) فيه (قائفان) فألحقه ~~أحدهما بواحد والآخر بآخر (أو) اختلف قائفان (اثنان وثلاثة) من القافة، بأن ~~قال اثنان منهم: هو ابن زيد، وثلاثة: هو ابن عمرو (ضاع نسبه) ; لتعارض ~~الدليل ولأمر مرجح لبعض من يدعيه. أشبه من لم يدع نسبه. ولا يرجح أحدهم ~~بذكر علامة في جسده. وإن ادعى نسب اللقيط رجل وامرأة ms1176 ألحق بهما جميعا لعدم ~~التنافي. ; لأنه يمكن كونه منهما بنكاح بينهما أو وطء شبهة (ويؤخذ ب) قول ~~قائفين (اثنين خالفهما) قائف (ثالث) نصا (كبيطارين) خالفهما بيطار في عيب، ~~(و) ك (طبيبين) خالفهما طبيب (في عيب) قال في المنتخب: ويثبت النسب (ولو ~~رجع عن دعواه) النسب (من ألحقته به القافة لم يقبل) منه الرجوع ; لأنه حق ~~عليه (ومع عدم إلحاقها) أي: القافة (بواحد من اثنين) مدعيين لنسبه (فرجع ~~أحدهما) عن دعواه (يلحق بالآخر) لزوال المعارضة ولا يضيع نسبه (ويكفي قائف ~~واحد) في إلحاق النسب (وهو كحاكم فيكفي مجرد خبره) ; لأنه ينفذ ما يقول، ~~بخلاف الشاهد. فإن ألحقه بواحد ثم ألحقه بآخر كان لاحقا بالأول فقط ; لأن ~~إلحاقه جرى مجرى حكم الحاكم فلا ينقضي بمخالفة غيره له، وكذا لو ألحقه ~~بواحد ثم عاد فألحقه بآخر. وإن أقام الآخر بينة أنه ولده حكم له به وسقط ~~قول القائف ; لأنه بدل فيسقط بوجود الأصل كالتيمم مع الماء (وشرط كونه) أي: ~~القائف (ذكرا) ; لأن القافة حكم مستندها النظر والاستدلال. فاعتبرت فيه ~~الذكورة كالقضاء (عدلا) ; لأن الفاسق لا يقبل خبره وعلم منه اشتراط إسلامه ~~بالأولى (حرا) ; لأنه كحاكم (مجربا في الإصابة) ; لأنه أمر علمي فلا بد من ~~العلم بعلمه له وطريقة التجربة فيه. ويكفي أن يكون مشهورا بالإصابة وصحة ~~المعرفة في مرات كثيرة # (وكذا) أي: كاللقيط (إن وطئ اثنان امرأة) بلا زوج (بشبهة) في طهر (أو) ~~وطئا (أمتهما) المشتركة (في طهر أو) وطئ (أجنبي بشبهة زوجة) لآخر (أو سرية ~~لآخر) # PageV02P395 # هي فراش له (و) قد (أتت بولد يمكن كونه منهما) أي: الواطئين فيرى القافة. ~~قال في المحرر: سواء ادعياه أو جحداه أو أحدهما. وقد ثبت الافتراش ذكره ~~القاضي وغيره. وشرط أبو الخطاب في وطء الزوجة أن يدعي الزوج أنه من وطء ~~الشبهة، فعلى قوله إن ادعاه لنفسه اختص به لقوة جانبه. وبقول أبي الخطاب ~~جزم في الإقناع والمقنع. والمذهب الأول كما في شرحه (وليس لزوج) وطئت زوجته ~~بشبهة وأتت بولد و (ألحق به) الولد بإلحاق القافة ms1177 له وجحده (اللعان لنفيه) ~~لعدم شرطه. وهو سبق القذف. # PageV02P396 ### | [كتاب الوقف] # مصدر وقف الشيء إذا حبسه وأحبسه، وأوقفه لغة شاذة كأحبسه. # قال الشافعي: لم يحبس أهل الجاهلية وإنما حبس أهل الإسلام. وهو من القرب ~~المندوب إليها لحديث ابن عمر قال «أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله ~~عليه وسلم يستأمره فيها فقال يا رسول الله، إني أصبت مالا بخيبر لم أصب قط ~~مالا أنفس عندي منه فما تأمرني فيه؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير ~~أنه لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث. قال: فتصدق بها عمر في الفقراء وفي ~~القربى وفي الرقاب، وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، لا جناح على من ~~وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقا غير متمول فيه» وفي لفظ " غير ~~متأثل " متفق عليه ولحديث «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة ~~جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» قال الترمذي حديث حسن صحيح. ~~وقال جابر " لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا ~~وقف " وهو شرعا (تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع ~~تصرفه) متعلق بتحبيس على أنه مبين له، أي: إمساك المال عن أسباب التملكات ~~بقطع تصرف مالكه (وغيره في رقبته) بشيء من التصرفات (يصرف ريعه) أي: غلة ~~المال وثمرته ونحوها بسبب تحبيسه (إلى جهة بر) يعينها واقفه (تقربا إلى ~~الله تعالى) بأن ينوي به القربة. وهذا الحد لصاحب المطلع، وتبعه المنقح ~~عليه وتابعهما المصنف. واستظهر في شرحه أن قوله " تقربا إلى الله تعالى " ~~إنما هو في وقف يترتب عليه الثواب، فإن الإنسان قد يقف على غيره توددا أو ~~على أولاده خشية بيعه بعد موته وإتلاف ثمنه، # PageV02P397 # أو خشية أن يحجر عليه فيباع في دينه، أو رياء ونحوه، وهو وقف لازم لا ~~ثواب فيه ; لأنه لم يبتغ به وجه الله تعالى. وعلم منه أنه لا يصح الوقف من ~~نحو مكاتب وسفيه، ولا وقف نحو ms1178 الكلب والخمر، ولا نحو المطعوم والمشروب إلا ~~الماء ويأتي # . وأركانه: واقف، وموقوف، وموقوف عليه، والصيغة. وهي فعلية وقولية. وقد ~~ذكر الأولى بقوله: (ويحصل) الوقف حكما (بفعل مع) شيء (دال عليه) أي: الوقف ~~(عرفا) لمشاركته القول في الدلالة عليه (كأن يبني بنيانا على هيئة مسجد ~~ويأذن إذنا عاما في الصلاة فيه) ولو بفتح الأبواب أو التأذين أو كتابة لوح ~~بالإذن أو الوقف. قاله الحارثي. وكذا لو أدخل بيته في المسجد وأذن فيه ولو ~~نوى خلافه. نقله أبو طالب. أي: لا أثر لنية خلاف ما دل عليه الفعل (حتى لو ~~كان) ما بناه على هيئة المسجد وأذن في الصلاة فيه (سفل بيته أو علوه أو ~~وسطه) فيصح، وإن لم يذكر استطراقا كما لو باعه ولم يذكره (ويستطرق) إليه ~~على العادة كما لو أجره وأطلق (أو) يبني (بيتا) يصلح (لقضاء حاجة أو تطهر ~~ويشرعه) أي: يفتح بابه إلى الطريق (أو يجعل أرضه مقبرة ويأذن) للناس (إذنا ~~عاما بالدفن فيها) بخلاف الإذن الخاص. فقد يقع على غير الموقوف فلا يفيد ~~دلالة الوقف. قاله الحارثي. وأشار إلى الصيغة القولية بقوله: (و) يحصل ب ~~(قول) وكذا إشارة مفهومة من أخرس، (وصريحه: وقفت وحبست وسبلت) ; لأن كل ~~واحدة من هذه الثلاثة لا يحتمل غيره بعرف الاستعمال والشرع لقوله صلى الله ~~عليه وسلم «إن شئت حبست أصلها وسبلت ثمرها» فصارت هذه الألفاظ في الوقف ~~كلفظ التطليق في الطلاق، وإضافة التحبيس إلى الأصل والتسبيل إلى الثمرة لا ~~يقتضي المغايرة في المعنى، فإن الثمرة محبسة أيضا على ما شرط صرفها إليه. ~~وأما الصدقة فقد سبق لها حقيقة شرعية في غير الوقف هي أعم من الوقف، فلا ~~يؤدي معناه بها إلا بقيد يخرجها عن المعنى الأعم. ولهذا كانت كناية فيه. ~~وفي جمع الشارع بين لفظتي التحبيس والتسبيل تبيين لحالتي الابتداء والدوام، ~~فإن حقيقة الوقف ابتداء تحبيسه، ودواما تسبيل منفعته. ولهذا حد كثير من ~~الأصحاب الوقف بأنه تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة أو المنفعة، (وكنايته) أي ~~الوقف (تصدقت وحرمت وأبدت) لعدم خلوص كل ms1179 منها عن الاشتراك. فالصدقة تستعمل ~~في الزكاة وهي ظاهرة في صدقة التطوع، والتحريم # PageV02P398 # صريح في الظهار، والتأبيد يستعمل في كل ما يراد تأبيده من وقف وغيره (ولا ~~يصح) الوقف (بها) مجردة عما يصرفها إليه ككنايات الطلاق فيه، لأنها لم يثبت ~~لها عرف لغوي ولا شرعي (إلا بنية) الوقف فمن أتى بكناية واعترف بأنه نوى ~~بها الوقف لزمه حكما ; لأنها بالنية صارت ظاهرة فيه وإن قال: ما أردت بها ~~الوقف قبل قوله ; لأن نيته لا يطلع عليها غيره، (أو قرنها) أي: الكناية في ~~اللفظ (بأحد الألفاظ الخمسة) وهي: الصرائح الثلاث والكنايتان (ك) قوله ~~(تصدقت صدقة موقوفة أو) تصدقت صدقة (محبسة أو) تصدقت صدقة (مسبلة أو) تصدقت ~~صدقة (محرمة أو) تصدقت صدقة (مؤبدة أو) قرن الكناية (بحكم الوقف ك) قوله: ~~تصدقت به صدقة (لا تباع أو) صدقة (لا توهب أو) صدقة (لا تورث أو) تصدقت ~~بداري (على قبيلة) كذا (أو) على (طائفة كذا) ; لأن ذلك كله لا يستعمل في ~~غير الوقف فانتفت الشركة. وكذا تصدقت بأرضي أو داري على زيد والنظر لي أيام ~~حياتي، أو ثم من بعد زيد على عمرو، أو على ولده أو على مسجد كذا ونحوه (فلو ~~قال: تصدقت بداري على زيد، ثم قال: أردت الوقف وأنكر زيد) إرادة الوقف وأن ~~له التصرف في رقبتها بما أراد قبل قول زيد، و (لم تكن وقفا) لمخالفة قول ~~المتصدق للظاهر قال في الإنصاف: فيعايا بها. ### | [فصل شروط الوقف] # (فصل وشروطه) أي: الوقف (أربعة) أحدها (مصادفته عينا يصح بيعها وينتفع ~~بها) انتفاعا (عرفا كإجارة) بأن يكون النفع مباحا بلا ضرورة، مقصودا متقوما ~~يستوفى (مع بقائها) أي: العين ; لأنه يراد للدوام ليكون صدقة جارية. ولا ~~يوجد ذلك فيما لا تبقى عينه (أو) مصادفة الوقف (جزءا مشاعا منها) أي: العين ~~المتصفة بتلك الصفات. لحديث ابن عمر «أن عمر قال: المائة سهم التي بخيبر لم ~~أصب مالا قط أعجب إلي منها، فأردت أن أتصدق بها فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم احبس أصلها وسبل ثمرتها» ms1180 رواه النسائي وابن ماجه، ولأنه يجوز على بعض # PageV02P399 # الجملة مفردا، فجاز عليه مشاعا كالبيع. ويعتبر أن يقول كذا سهما من كذا ~~سهما. قاله أحمد قال في الفروع: ثم يتوجه أن المشاع لو وقفه مسجدا ثبت حكم ~~المسجد في الحال فيمنع منه الجنب. ثم القسمة متعينة هنا لتعينها طريقا ~~للانتفاع بالموقوف. وكذا ذكره ابن الصلاح (منقولة) كانت (كحيوان) كوقف فرس ~~على الغزاة أو عبد لخدمة المرضى. # وفي الرعاية الكبرى: لو وقف نصف عبده صح ولم يسر إلى بقيته (وأثاث) كبساط ~~يقفه ليفرشه بمسجد (وسلاح) كسيف أو رمح أو قوس يقفه على الغزاة (وحلي) يقفه ~~(على لبس وعارية) لمن يحل له. فإن أطلق لم يصح قطع به في الفائق والإقناع ~~(أو لا) أي: أو لم تكن العين منقولة (كعقار) لحديث أبي هريرة مرفوعا «من ~~احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا واحتسابا فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه ~~حسنات» رواه البخاري. ولقوله صلى الله عليه وسلم «أما خالد فقد حبس أدراعه ~~وأعتاده في سبيل الله» متفق عليه. قال الخطابي: الأعتاد ما يعده الرجل من ~~مركوب وسلاح وآلة الجهاد، ولحديث عمر وتقدم وروى الخلال عن نافع " «أن حفصة ~~ابتاعت حليا بعشرين ألفا حبسته على نساء آل الخطاب فكانت لا تخرج زكاته» ~~وما عدا المذكور فيقاس عليه. وإذا وقف عقارا مشهورا لم يشترط ذكر حدوده نصا ~~و (لا) يصح الوقف إن صادف (ذمة كدار وعبد) ولو موصوفا (و) صادف (مبهما كأحد ~~هذين) العبدين أو نحوهما، لأنه نقل الملك على وجه الصدقة، فلا يصح في غير ~~معين كالهبة. وكذا لا يصح وقف منفعة. وهذا محترز قوله " مصادفته عينا " # (أو) أي: ولا يصح وقف (ما لا يصح بيعه كأم ولد وكلب) ولو لنحو صيد ~~(ومرهون) ; لأنه لا يصح بيعها والوقف تصرف بإزالة الملك (أو لا ينتفع به مع ~~بقائه كمطعوم) ومشروب غير ماء (ومشموم) لا ينتفع به مع بقاء عينه، بخلاف ند ~~وصندل وقطع كافور. فيصح وقفه لشم مريض وغيره. # (و) ك (أثمان) ولو لتحل ووزن (كقنديل ms1181 من نقد على مسجد ونحوه) كحلقة فضة ~~تجعل في بابه ووقف دراهم ودنانير لينتفع باقتراضها، لأن الوقف تحبيس الأصل ~~وتسبيل المنفعة، وما لا ينتفع به إلا بإتلافه. لا يصح فيه ذلك، فيزكي النقد ~~ربه لبقاء ملكه عليه (إلا تبعا كفرس) وقف في سبيل الله (بلجام وسرج مفضضين) ~~فيصح الوقف في الكل. فإن بيعت الفضة من السرج واللجام وجعل ثمنه # PageV02P400 # في وقف مثله فحسن. لأن الفضة لا ينتفع بها. أشبه الفرس الحبيس إذا عطب. ~~ولا تصرف في نفقة الفرس نصا، لأنه صرف لها إلى غير جهتها. # وفي الإقناع تبعا للاختيارات: تصرف في نفقته. وكذا لو وقف حليا وأطلق لم ~~يصح. # الشرط (الثاني: كونه) أي الوقف (على بر) مسلما كان الواقف أو ذميا نصا ~~(ك) الوقف على (المساكين والمساجد والقناطر والأقارب) لأنه شرع لتحصيل ~~الثواب. فإذا لم يكن على بر لم يحصل مقصوده الذي شرع لأجله. فلا يصح على ~~طائفة الأغنياء. ولا على طائفة أهل الذمة، ولا على صنف منهم (ويصح من ذمي ~~على مسلم معين) أو طائفة. كالفقراء والمساكين (وعكسه) أي ويصح من مسلم على ~~ذمي معين، لما روي " أن صفية بنت حيي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقفت على أخ لها يهودي " ولأنه موضع للقربة لجواز الصدقة عليه (ولو) كان ~~الذمي الموقوف عليه (أجنبيا) من الواقف (ويستمر) الوقف (له) أي الذمي ~~الموقوف عليه (إذا أسلم ويلغو شرطه) أي الواقف (ما دام كذلك) أي ذميا لئلا ~~يخرج الوقف عن كونه قربة. # و (لا) يصح الوقف (على كنائس) جمع كنيسة متعبد اليهود أو النصارى أو ~~الكفار. قاله في القاموس (أو) على (بيوت نار) تعبدها المجوس (أو) على (بيع) ~~جمع بيعة بكسر الباء الموحدة متعبد النصارى (ونحوها) كصوامع الرهبان (ولو) ~~كان الوقف عليها (من ذمي) لأنه معصية وإعانة لهم على إظهار الكفر، بخلاف ~~الوقف على ذمي معين لأنه لا يتعين كون الواقف عليه لأجل دينه لاحتمال كونه ~~لفقره أو قرابته ونحوهما. والمسلم والذمي فيه سواء. # قال أحمد في نصارى وقفوا على ms1182 البيعة ضياعا كثيرة وماتوا ولهم أبناء نصارى ~~فأسلموا والضياع بيد النصارى: فلهم أخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من ~~أيديهم. ولا يصح الوقف أيضا على من يعمرها لأنه يراد لتعظيمها (بل) يصح ~~الوقف (على المار بها من مسلم أو ذمي) لجواز الصدقة على المجتازين ~~وصلاحيتهم للقربة، فإن خص أهل الذمة بوقف على المارة منهم لم يصح. قاله ~~الحارثي وقدمه في الفروع. وقال في شرحه: إنه المذهب # (ولا) يصح الوقف (على كتب) أي كتابة (التوراة والإنجيل) أو كتابة شيء ~~منها لأنها معصية، لكونها منسوخة مبدلة. ولذلك «غضب النبي صلى الله عليه ~~وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال: أفي شك أنت يا ابن ~~الخطاب؟ ألم آت بها بيضاء نقية؟ لو كان أخي موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي» # PageV02P401 # قال في شرحه: ويلحق في ذلك كتب الخوارج والقدرية ونحوهما (أو) على (حربي ~~أو) على (مرتد) فلا يصح الوقف على أحدهما لأن الواجب إتلافهما. والتضييق ~~عليهما. والوقف يجب أن يكون لازما. # ويصح الوقف على الصوفية وهم المشتغلون بالعبادات في غالب الأوقات ~~المعرضون عن الدنيا لأنه جهة بر قال الشيخ تقي الدين: فمن كان منهم جماعا ~~للمال أو لم يتخلق بالأخلاق المحمودة ولا تأدب بالآداب الشرعية غالبا أو ~~فاسقا لم يستحق لأنها آداب وضعية، يعني قد اصطلح على وضعها. ولم يعتبر ~~الحارثي الفقر. # ويصح وقف عبده على حجرة النبي صلى الله عليه وسلم لإخراج ترابها. وإشعال ~~قناديلها وإصلاحها لا لإشعالها وحده وتعليق ستورها الحرير والتعليق وكنس ~~الحائط ونحو ذلك ذكره في الرعاية، وأبطل ابن عقيل وقف ستور لغير الكعبة. ~~لأنه بدعة وصححه ابن الزاغوني فيصرف لمصلحته. ذكره ابن الصيرفي. وأفتى أبو ~~الخطاب بصحته وينفق ثمنها على عمارته ولا يستر. لأن الكعبة خصت بذلك ~~كالطواف. # ولا يصح الوقف على قطاع طريق ولا المغاني ولا المتمسخرين ونحوهم من حيث ~~الجهة. ويصح على معين متصف بذلك ويستحقه لو زال ذلك الوصف، ويلغو شرطه ما ~~دام كذلك # (ولا) يصح الوقف (عند الأكثر على نفسه) نقل ms1183 حنبل وأبو طالب: ما سمعت ~~بهذا. ولا أعرف الوقف إلا ما أخرجه لله. ولأن الوقف تمليك إما للرقبة أو ~~لمنفعة. ولا يجوز له أن يملك نفسه من نفسه كما لا يجوز له أن يبيع ماله من ~~نفسه (وينصرف) الوقف (إلى من بعده في الحال) فمن وقف على نفسه ثم أولاده أو ~~الفقراء صرف في الحال إلى أولاده أو الفقراء، لأن وجود من لا يصح الوقف ~~عليه كعدمه. فكأنه وقفه على من بعده ابتداء. فإن لم يذكر غير نفسه فملكه ~~بحال ويورث عنه (وعنه يصح) الوقف على النفس. # قال (المنقح) في التنقيح (اختاره جماعة) منهم ابن أبي موسى والشيخ تقي ~~الدين وصححه ابن عقيل والحارثي وأبو المعالي في النهاية والخلاصة والتصحيح ~~وإدراك الغاية. ومال إليه في التلخيص وجزم به في المنور ومنتخب الآدمي. ~~وقدمه في النهاية والمستوعب والهادي والفائق والمجد في مسودته على الهداية ~~(وعليه العمل) في زمننا وقبله عند حكامنا من أزمنة متطاولة (وهو أظهر) . # وفي # PageV02P402 # الإنصاف: وهو الصواب. وفيه مصلحة عظيمة وترغيب في فعل الخير. وهو من ~~محاسن المذهب. # وفي الفروع: ومتى حكم به حاكم حيث يجوز له الحكم فظاهر كلامهم ينفذ حكمه ~~ظاهرا. وإن كان فيه في الباطن الخلاف # (وإن وقف) شيئا (على غيره واستثنى غلته) كلها (أو) استثنى (بعضها له) أي ~~الواقف مدة حياته أو مدة معينة صح (أو) استثنى غلته أو بعضها (لولده) أي ~~الواقف كذلك صح (أو) استثنى (الأكل) منه (أو) استثنى (الانتفاع) لنفسه (أو ~~لأهله أو) اشترط أنه (يطعم صديقه) منه (مدة حياته أو مدة معينة صح) الوقف ~~والشرط. احتج أحمد بما روي عن حجر المدري «إن في صدقة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر» ويدل له أيضا قول عمر ~~لما وقف " لا جناح على من وليها أن يأكل منها أو يطعم صديقا غير متمول فيه ~~" وكان الوقف في يده إلى أن مات، ثم بنته حفصة ثم ابنه عبد الله ولأنه لو ~~وقف وقفا عاما كالمساجد والقناطر ms1184 والمقابر كان له الانتفاع به. فكذا هنا ~~(فلو مات) من استثنى نفع ما وقفه مدة معينة (في أثنائها ف) الباقي منها ~~(لورثته) كما لو باع دارا واستثنى سكناها سنة ثم مات فيها (وتصح إجارتها) ~~أي المدة المستثنى النفع فيها من الموقوف عليه. وغيره كالمستثنى في البيع ~~قلت: ومنه يؤخذ صحة إجارة ما شرط سكناها لنحو بيته أو أجنبي أو خطيب أو ~~إمام # (ومن وقف على الفقراء فافتقر تناول) أي جاز له التناول (منه) لوجود الوصف ~~الذي هو الفقر فيه # (ولو وقف مسجدا أو مقبرة أو بئرا أو مدرسة للفقهاء أو لبعضهم) أي نوع من ~~الفقهاء كالحنابلة أو الشافعية (أو) وقف (رباطا للصوفية) ونحوه (مما يعم ~~فهو) أي الواقف (كغيره) في الانتفاع به لما روي " أن عثمان سبل بئر رومة ~~وكان دلوه فيها كدلاء المسلمين " والصوفي المتبتل للعبادة وتصفية النفس من ~~الأخلاق المذمومة. وتعتبر فيه العدالة وملازمة غالب الآداب الشرعية في غالب ~~الأوقات قولا وفعلا. وأن يكون قانعا بالكفاية من الرزق بحيث لا يمسك ما فضل ~~عن حاجته، لا لبس خرقة أو لزوم شكل مخصوص في اللبسة ونحوها. ذكره الشيخ تقي ~~الدين # الشرط (الثالث: كونه) أي الوقف (على معين) من جهة أو شخص (يملك) ملكا ~~(ثابتا) كزيد أو مسجد كذا. لأن الوقف تمليك. فلا يصح على غير معين كالهبة. ~~ولأن الوقف يقتضي # PageV02P403 # الدوام ومن ملكه غير ثابت تجوز إزالته (فلا يصح) الوقف (على مجهول، كرجل) ~~لصدقه بكل رجل (و) ك (مسجد) فلا يصح، لصدقه بكل مسجد (أو) على (مبهم كأحد ~~هذين) الرجلين أو المسجدين ونحوهما لتردده. كبعتك أحد هذين العبدين # (أو) أي ولا يصح الوقف على من (لا يملك كقن) ومدبر (وأم ولد وملك) بفتح ~~اللام أحد الملائكة (وبهيمة) لأن الوقف تمليك. فلا يصح على من لا يملك. ~~وأما الوقف على المساجد ونحوها فعلى المسلمين إلا أنه عين في نفع خاص لهم # (و) لا يصح الوقف على ما في بطن هذه المرأة. لأنه تمليك إذن وهو لا يملك. ~~وكذا الوقف على ms1185 المعدوم (كعلى من سيولد لي أو) على من سيولد (لفلان) فلا ~~يصح أصالة (بل) يصح الوقف على الحمل وعلى من سيولد (تبعا، ك) قول واقف: ~~وقفت كذا (على أولادي) ثم أولادهم أبدا (وفيهم) أي أولاده أو أولاد فلان ~~(حمل) فيشمله، كمن لم يخلق من أولاد الأولاد تبعا (فيستحق) الحمل (بوضع. ~~وكل حمل من أهل وقف: من ثمر وزرع ما يستحقه مشتر) لشجر وأرض من ثمر وزرع ~~نصا، قياسا للاستحقاق على العقد (وكذا من قدم إلى) مكان (موقوف عليه فيه) ~~أي ذلك المكان (أو خرج منه إلى مثله) فيستحق من ثمر وزرع ما يستحقه مشتر ~~لما تقدم (إلا أن يشترط لكل زمن قدر معين فيكون له بقسطه) وقياسه على من ~~نزل في مدرسة ونحوه. وقال ابن عبد القوي: ولقائل أن يقول: ليس كذلك، لأن ~~واقف المدرسة ونحوها جعل ريع الوقف في السنة كالجعل على اشتغال من هو في ~~المدرسة عاما. فينبغي أن يستحق بقدر عمله من السنة من ريع الوقف في السنة ~~لئلا يفضي إلى أن يحضر الإنسان شهرا فيأخذ جميع الوقف ويحضر غيره باقي ~~السنة بعد ظهور الثمرة. فلا يستحق شيئا. وهذا يأباه مقتضى الوقوف ومقاصدها ~~انتهى. وكذا قال الشيخ تقي الدين: يستحقه بحصته من مغله. ومن جعله كالولد ~~فقد أخطأ (أو يملك لا ثابتا كمكاتب) فلا يصح الوقف عليه، لأن ملكه غير ~~مستقر. ويصح وقفه. فإن أدى عتق وبطل الوقف كما في الإقناع. # الشرط (الرابع: أن يقف ناجزا) أي غير معلق ولا موقت ولا مشروط فيه خيار، ~~أو نحوه (فلا يصح تعليقه) أي الوقف، سواء كان التعليق لابتدائه كإذا قدم ~~زيد أو ولد لي ولد فهذا وقف عليه، أو إذا جاء رمضان فهذا وقف على كذا ~~ونحوه، أو # PageV02P404 # لانتهائه كداري وقف على زيد إلى أن يحضر عمرو أو يولد لي ولد ونحوه لأنه ~~نقل للملك فيما لم يبن على التغليب والسراية. فلم يجز تعليقه بشرط في ~~الحياة كالهبة # (إلا) إن علق واقف الوقف (بموته) كقوله: هو وقف بعد موتي. ms1186 فيصح لأنه تبرع ~~مشروط بالموت. أشبه ما لو قال: قفوا داري على جهة كذا بعد موتي. واحتج أحمد ~~بأن عمر رضي الله عنه وصى، فكان في وصيته " هذا ما أوصى به عبد الله عمر ~~أمير المؤمنين إن حدث به حدث الموت. أن ثمغا صدقة وذكر بقية الخبر " رواه ~~أبو داود بنحو من هذا. ووقفه هذا كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم واشتهر ~~في الصحابة ولم ينكر. فكان إجماعا. ويفارق التعليق بشرط في الحياة. لأن هذا ~~وصية وهي أوسع من التصرف في الحياة، بدليل جوازها بالمجهول والمعدوم و " ~~ثمغ " بالفتح: مال بالمدينة لعمر وقفه. قاله في القاموس، أي فتح الميم ~~(ويلزم) الوقف المعلق بالموت (من حينه) أي حين صدوره منه. # قال أحمد في رواية الميموني في الفرق بينه وبين المدبر: إن المدبر ليس ~~لأحد فيه شيء وهو ملك الساعة. وهذا شيء وقفه على قوم مساكين فكيف يحدث به ~~شيئا؟ قال الحارثي: والفرق عسر جدا (ويكون) الوقف المعلق بالموت (من ثلثه) ~~أي مال الواقف. لأنه في حكم الوصية فإن كان قدر الثلث فأقل لزم. وإن زاد ~~لزم في الثلث ووقف الباقي على الإجازة # (وشرط بيعه) أي الوقف متى شاء الواقف (أو) شرط (هبته متى شاء أو) شرط ~~(خيار فيه أو) شرط (توفيته) كقوله: هو وقف يوما أو سنة ونحوه (أو) شرط ~~(تحويله) أي الوقف، ك وقفت داري على جهة كذا على أن أحولها عنها أو عن ~~الوقفية بأن أرجع فيها متى شئت (مبطل) للوقف لمنافاته لمقتضاه. والله أعلم. # PageV02P405 ### | [فصل ولا يشترط للزوم الوقف إخراج الموقوف عن يده] # (فصل ولا يشترط للزومه) أي الوقف (إخراجه) أي الموقوف (عن يده) نصا. ~~لحديث عمر. فإنه روي أن وقفه كان بيده إلى أن مات ولأن الوقف تبرع يمنع ~~البيع والهبة. فلزم بمجرد اللفظ كالعتق، والهبة تمليك مطلق. والوقف تحبيس ~~الأصل وتسبيل الثمرة. فهو بالعتق أشبه. فإلحاقه به أولى. وعلم منه أن ~~إخراجه عن يده ليس شرطا لصحته بطريق أولى. # قال الحارثي: وبالجملة فالمساجد والقناطر والآبار ms1187 ونحوها تكفي التخلية ~~بين الناس وبينها من غير خلاف، والقياس يقتضي التسليم إلى المعين الموقوف ~~عليه، إذا قيل بالانتقال إليه، وإلا فإلى الناظر أو الحاكم # (ولا) يشترط (فيما) وقف (على) شخص (معين قبوله) للوقف. لأنه إزالة ملك ~~يمنع البيع والهبة والميراث. أشبه العتق. والفرق بين الوقف وبين الهبة ~~والوصية: أنه لا يختص بالمعين بل يتعلق به حق من يأتي من البطون. فالوقف ~~على جميعهم إلا أنه مرتب، فصار بمنزلة الوقف على الفقراء لا يشترط له قبول ~~من باب أولى ولا يبطل برد واحد منهم ولا يقف على قبوله، بخلاف الهبة ~~والوصية لمعين والوقف على غير معين كالفقراء لا يشترط له قبول من باب أولى # (ولا يبطل) وقف على معين (برده) للوقف، فقبوله ورده وعدمهما سواء # (ويتعين مصرف الوقف إلى الجهة المعينة) من قبل الواقف له، لأن تعيينه لها ~~صرف لها عما سواها (فلو سبل ماء للشرب لم يجز الوضوء به) ولا الغسل ونحوه ~~وكذا عكسه. لأنه لو لم يجب اتباع تعيينه لم يكن له فائدة. وقال الآجري في ~~الفرس الحبيس: لا يعيره ولا يؤجره إلا لنفع الفرس. ولا ينبغي أن يركبه في ~~حاجته إلا لتأديبه وجمال للمسلمين ورفعة لهم. أو غيظه للعدو. ويجوز ركوبه ~~لعلفه وسقيه. ولا يجوز إخراج حصر المسجد ولا بسطه لمنتظر جنازة أو غيره (و) ~~وقف (منقطع الابتداء) فقط كوقفه على نفسه أو على عبده ثم على ولده ثم ~~الفقراء (يصرف في # PageV02P406 # الحال إلى من بعده) فيصرف لوالده في الحال، لما تقدم من أن وجود من لا ~~يصح الوقف عليه كعدمه (ومنقطع الوسط) كوقفه على زيد ثم عبده ثم المساكين ~~يصرف بعد انقطاع من يجوز الوقف عليه (إلى من بعده) في المثال بعد زيد ~~للمساكين، لأنا لما صححنا الوقف مع ذكر من لا يجوز الوقف عليه فقد ألغيناه ~~لتعذر التصحيح مع اعتباره (و) ينصرف منقطع (لآخر) كعلى زيد ثم على عمرو، ثم ~~عبيد، أو الكنيسة (بعد من يجوز الوقف عليه) إلى ورثته حين الانقطاع نسبا ~~على قدر ms1188 إرثهم وقفا وكذا لو وقف على زيد ولم يزد عليه. # (و) يصرف (ما وقفه وسكت) بأن قال: هذه الدار وقف ولم يسم مصرفا (إلى ~~ورثته) لأن مقتضى الوقف التأبيد، فيحمل على مقتضاه. ولا يضر تركه ذكر ~~مصرفه. لأن الإطلاق إذا كان له عرف صح وحمل عليه. وعرف المصرف هنا أولى ~~الجهات به، وورثته أحق الناس ببره. فكأنه عينهم لصرفه بخلاف ما إذا عين جهة ~~باطلة كالكنيسة ولم يذكر قبلها ولا بعدها جهة صحيحة فإن الإطلاق يفيد مصرف ~~البر لخلو اللفظ عن المانع منه بخلاف تعيينها (نسبا) لا ولاء ولا نكاحا ~~(على قدر إرثهم) من الواقف (وقفا) عليهم. فلا يملكون نقل الملك في رقبته. ~~وعلم منه صحة الوقف وإن لم يعين له مصرفا، خلافا لما في الإقناع (ويقع ~~الحجب بينهم) أي ورثة الواقف فيه (ك) وقوعه في (إرث) قاله القاضي، فللبنت ~~مع الابن الثلث وله الباقي، وللأخ من الأم مع الأخ للأب السدس وله ما بقي. ~~وإن كان جد وأخ قاسمه. وإن كان أخ وعم انفرد به الأخ وإن كان عم وابن عم ~~انفرد به العم (فإن عدموا) أي ورثة الواقف نسبا (ف) هو (للفقراء والمساكين) ~~وقفا عليهم. لأن القصد بالوقف الثواب الجاري على وجه الدوام. وإنما قدم ~~الأقارب على المساكين لكونهم أولى. فإذا لم يكونوا فالمساكين أهل لذلك ~~(ونصه) أي الإمام أحمد يصرف (في مصالح المسلمين) فيرجع إلى بيت المال # (ومتى انقطعت الجهة) الموقوف عليها (والواقف حي رجع إليه وقفا) أي متى ~~قلنا يرجع إلى أقارب الواقف وقفا وكان الواقف حيا رجع إليه وقفا. وكذا وقف ~~على أولاده وأنسالهم أبدا على أن من توفي منهم عن غير ولد رجع نصيبه إلى ~~أقرب الناس إليه، فتوفي أحد أولاده عن غير ولد، والأب الواقف حي، رجع إليه ~~نصيبه لأنه أقرب الناس إليه (ويعمل في) وقف (صحيح وسط فقط) # PageV02P407 # أي دون الابتداء والآخر. كما لو وقف داره على عبيده ثم على زيد ثم ~~الكنيسة (بالاعتبارين) فيصرف في الحال لزيد وبعده إلى ورثة الواقف ms1189 نسبا لما ~~تقدم # (ويملكه) أي الوقف (موقوف عليه) إذا كان معينا لأن الوقف سبب نقل الملك ~~عن الواقف ولم يخرج عن المالية فوجب أن ينتقل الملك إليه كالهبة والبيع. ~~ولو كان الوقف تمليكا للمنفعة المجردة لما كان لازما ولما زال ملك الواقف ~~عنه، كالعارية. ويفارق العتق فإنه يخرج المعتوق عن المالية وامتناع التصرف ~~في الرقبة لا يمنع الملك كأم الولد (فينظر فيه) أي الوقف (هو) أي الموقوف ~~عليه إن كان مكلفا رشيدا (أو وليه) إن كان محجورا عليه كالطلق (ويتملك) ~~موقوف عليه معين أرضا غصبت وزرعت (زرع غاصب) بنفقته، وهي مثل بذره وعوض ~~لواحقه كمالك الأرض الطلق # (ويلزمه) أي الموقوف عليه (أرش خطئه) أي الموقوف إن كان قنا فجنى كما ~~يلزم سيد الأمة أم الولد فداؤها فيفديه بأقل الأمرين من أرش الجناية أو ~~قيمته وكذا لو جنى عمدا يوجب المال أو عفا ولي الجناية عليه. # (و) يلزم موقوفا عليه (فطرته) أي القن الموقوف. وكذا لو اشترى عبدا من ~~غلة الوقف لخدمة الوقف فإن الفطرة تجب قولا واحدا لتمام التصرف فيه قاله ~~أبو المعالي # (و) يلزم موقوفا عليه (زكاته) لو كان إبلا أو بقرا أو غنما سائمة، ويخرج ~~من غيرها وتقدم. واختار في التلخيص وغيره لا يجب زكاته لضعف الملك. وقاله ~~القاضي وابن عقيل، وتقدم أيضا تجب الزكاة في غلة شجر وأرض موقوفة على معين ~~بشرطه، ويخرج من عين ثمر وزرع لأنه ملك للموقوف عليه # (ويقطع سارقه) أي الموقوف على معين # (ولا يتزوج) موقوف عليه أمة (موقوفة عليه) لأن الملك لا يجامع النكاح. ~~فإن وقفت عليه زوجته انفسخ النكاح للملك (ولا يطؤها) أي الأمة الموقوفة ~~موقوف عليه لأن ملكه لها ناقص ولا يؤمن حملها، فتنقص أو تتلف وتخرج عن ~~الوقف بأن تصير أم ولد (وله) أي الموقوف عليه (تزويجها) لملكه لها (إن لم ~~يشترط) أي يشترطه واقف (لغيره) ويجب بطلبها. # (و) لموقوف عليه الأمة (أخذ مهرها) إن زوجها هو أو غيره (ولو) كان المهر ~~(لوطء شبهة) لأنه بدل المنفعة وهو يستحقها ms1190 كالأجرة والصوف واللبن والثمرة. ~~وسواء كان الواطئ الواقف أو غيره. وهذه كلها فوائد القول بأنه يملكه، وكذا ~~النفقة عليه وتأتي # (وولدها) أي الموقوفة (من) وطء (شبهة حر) ولو كان الواطئ رقيقا إن # PageV02P408 # اشتبهت عليه بمن ولده منها حر، لاعتقاده حريته (وعلى واطئ قيمته) أي ~~الولد لتفويته رقة باعتقاده حريته يوم وضعه حيا (تصرف) قيمته (في) شراء ~~(مثله) يكون وقفا مكانه. # (و) ولدها (من زوج أو زنا وقف) تبعا لأمه كأم الولد وككسبها. ومقتضى ~~كلامه في شرحه صحة اشتراط الزوج حريته. وفيه هنا نظر لأن الموقوف عليه لا ~~يملك عتقه بالتصريح فلا يملك شرطه # (ولا حد ولا مهر) على موقوف عليه (بوطئه) أما انتفاء الحد فللشبهة. وأما ~~المهر فلأنه لو وجب لكان له، ولا يجب للإنسان على نفسه شيء (وولده) أي ~~الموقوف عليه من الموقوفة (حر) للشبهة (وعليه قيمته) أي الولد يوم وضعه حيا ~~لتفويته رقه على من يئول إليه الوقف بعده (تصرف في مثله) لأنها بدله # (وتعتق) المستولدة ممن هي وقف عليه (بموته) لأنها صارت أم ولده لولادتها ~~منه وهو مالكها (وتجب قيمتها في تركته) لأنه أتلفها على من بعده من البطون ~~(يشتري بها) أي بقيمتها مثلها. # (و) يشتري (بقيمة وجبت بتلفها أو) تلف (بعضها مثلها) يكون وقفا مكانها ~~(أو) يشترى بذلك (شقص) من أمة إن تعذر شراء أمة كاملة (يصير) ما يشتري ~~بالقيمة أو بعضها (وقفا بالشراء) لينجبر على البطن الثاني ما فاتهم # (ولا يصح عتق) رقيق موقوف يحال، لتعلق حق من يئول إليه الوقف به، ولأن ~~الوقف عقد لازم لا يمكن إبطاله وفي القول بنفوذ عتقه إبطال له، وإن كان ~~بعضه غير موقوف فأعتقه مالكه صح فيه ولم يسر إلى البعض الموقوف، لأنه لم ~~يعتق بالمباشرة فلئلا يعتق بالسر أولى # (وإن قطع) جزء من رقيق موقوف عدوانا (فله) أي الرقيق (القود) لأنه لا ~~يشاركه فيه غيره (وإن عفا) أي الرقيق المقطوع عن النقود أو كان القطع لا ~~يوجب قودا (فأرشه) يصرف (في مثله) أي المجني عليه إن أمكن ms1191 وإلا اشتري به ~~شقص من مثله، لأنه بدل عن بعض الوقف. فوجب أن يرد في مثله # (وإن قتل) رقيق موقوف (ولو) كان قتله (عمدا) محضا من مكافئ له (ف) الواجب ~~بذلك (قيمته) دون القصاص لأن الموقوف عليه لا يختص به فلم يجز أن يقتص من ~~قاتله كالعبد المشترك # (ولا يصح عفو) الموقوف عليه (عنها) أي قيمة المقتول ولو قلنا إنه يملكه ~~لأن ملكه لا يختص به لتعلق حق البطن الثاني به تعلقا لا يجوز إبطاله ولا ~~يعلم قدر ما يستحق هذا منه فيعفو عنه # (و) إن قتل الموقوف (قودا) بأن قتل مكافئا له عمدا فقتله ولي المقتول ~~قصاصا (بطل الوقف) كما لو # PageV02P409 # مات حتف أنفه. (ولا) يبطل الوقف (إن قطع) عضو منه قصاصا كما لو سقط بأكلة # (ويتلقاه) أي الوقف (كل بطن) منهم (عن واقفه) لا عن البطن الذي قبله لأن ~~الوقف صادر على جميع أهله من حينه. فمن وقف شيئا على أولاده ثم أولادهم ما ~~تناسلوا كان الوقف على جميع نسله إلا أن استحقاق كل طبقة مشروط بانقراض من ~~فوقها (فإذا امتنع البطن الأول) حال استحقاقهم (عن اليمين مع شاهد) لهم ~~بالوقف (لثبوت الوقف فلمن بعدهم) من البطون ولو قبل استحقاقهم للوقف ~~(الحلف) مع الشاهد بالوقف لثبوته لأنهم من جملة الموقوف عليهم (وأرش جناية ~~وقف على غير معين) كرقيق موقوف على المساكين جنى (خطأ في كسبه) أي الجاني ~~لأنه ليس له مستحق معين يمكن إيجاب الأرش عليه، ولتعذر تعلقه برقبته لكونه ~~لا يمكن بيعه. ### | [فصل ويرجع في أمور الوقف إلى شرط واقف] # (فصل ويرجع بالبناء للمفعول) في أمور الوقف (إلى شرط واقف) كشرطه لزيد ~~كذا ولعمرو كذا لأن عمر رضي الله عنه شرط في وقفه شروطا، فلو لم يجب ~~اتباعها لم يكن في اشتراطها فائدة ولأن ابتداء الوقف مفوض إلى واقفه فاتبع ~~شرطه (ومثله) أي الشرط الصريح في وجوب الرجوع إليه (استثناء) فلو وقف على ~~أولاده وأولاد زيد أو قبيلة كذا إلا بكرا لم يكن له شيء (و) مثل ms1192 الشرط ~~(مخصص من صفة) كالفقهاء والمساكين أو قبيلة كذا، فيختص بهم لأنه في معنى ~~الشرط (و) مثله مخصص من (عطف بيان) لأنه يشبه النعت في إيضاح منعوته وعدم ~~استقلاله. فلو وقف على ولده أبي محمد عبد الله وفي أولاده من كنيته أبو ~~محمد غيره اختص به عبد الله. # (و) مثله مخصص من (توكيد) كوقفه على أولاد زيد نفسه فلا يدخل فيه أولاد ~~أولاده (و) مثله مخصص من (بدل) فمن له أربعة أولاد. وقال وقفت على ولدي ~~فلان وفلان وفلان وعلى أولاد أولادي دخل الثلاثة المسمون فقط وأولاد ~~الأربعة، لأنه أبدل بعض الولد وهو فلان وفلان وفلان من اللفظ المتناول ~~للجميع وهو ولدي، وبدل البعض يوجب اختصاص الحكم به، كقوله تعالى {ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] لما خص المستطيع ~~بالذكر اختص الوجوب به ولو قال ضربت زيدا رأسه اختص الضرب بالرأس وهكذا ~~بخلاف عطف الخاص على العام # PageV02P410 # فإنه يقتضي تأكيده لا تخصيصه. ولو قال وقفت على ولدي فلان وفلان ثم على ~~الفقراء لا يشمل ولد ولده (ونحوه) أي ما تقدم كتقديم الخبر كقوله وقفت داري ~~على أولادي والساكن منهم عند حاجته بلا أجرة فلان (و) كذا مخصص (جار) ~~ومجرور (نحو على أنه وبشرط أنه ونحوه) كقوله: لكن إن كان كذا فكذا (فلو ~~تعقب) الشرط ونحوه (جملا عاد إلى الكل) لعدم المخصص له بإحداها. قال في ~~القواعد الأصولية فعود الصفة للكل لا فرق بين أن تكون متقدمة أو متأخرة. ~~قال بعض المتأخرين أو متوسطة والمختار رجوعها إلى ما وليته # (و) يرجع إلى شرط واقف (في عدم إيجاره) أي الوقف (أو قدر مدته) أي ~~الإيجار فلو شرط أن لا يؤجر أبدا أو مدة كذا عمل به إلا عند الضرورة كما ~~أوضحته في غير موضع # (و) يجب الرجوع إلى شرط واقف (في قسمته) أي الوقف كجعله لواحد النصف ~~ولآخر الثلث ولآخر السدس ونحوه. قال الشيخ تقي الدين: والشروط إنما يلزم ~~الوفاء بها إذا لم يفض ذلك إلى الإخلال ms1193 بالمقصود الشرعي ولا تجوز المحافظة ~~على بعضها مع فوات المقصود # (و) يرجع إلى شرط واقف في (تقديم بعض أهله) أي الوقف (ك) قوله: وقفت (على ~~زيد وعمرو وبكر ويبدأ بالدفع إلى زيد، أو) وقفت (على طائفة كذا ويبدأ ~~بالأصلح ونحوه) كالأفقه أو الأدين أو المريض أو الفقير (و) يرجع إليه في ~~(تأخير) وهو (عكسه) أي التقديم كقوله يعطي منهم أولا ما سوى فلان كذا ثم ما ~~فضل لفلان فليس للمؤخر إلا ما فضل فإن لم يفضل شيء سقط # (و) يرجع إلى شرطه في (ترتيب كجعل استحقاق بطن مرتبا على آخر) كعلى ~~أولادي ثم أولادهم (فالتقديم بقاء الاستحقاق للمؤخر على صفة إن له ما فضل ~~وإلا) يفضل شيء (سقط والترتيب عدمه) أي الاستحقاق (مع وجود المقدم) وكذا ~~يرجع إلى شرطه في جمع وتسوية ك وقفت على جميع أولادي يقسم بينهم بالسوية ~~(و) يرجع إلى شرطه (في إخراج من شاء من أهل الوقف) مطلقا (أو بصفة) كإخراج ~~من تزوجت من البنات ونحوه (وإدخال من شاء منهم) أي أهل الوقف مطلقا، ك وقفت ~~على أولادي أدخل من أشاء منهم وأخرج من أشاء منهم (أو) إدخاله (بصفة) ك ~~وقفت على أولادي الفقراء ويدخل معهم من افتقر بعد الآن منهم # و (لا) يصح شرط (إدخال من شاء من غيرهم) ك وقفت على أولادي وأدخل من أشاء ~~معهم (كشرط تغيير شرط) فلا يصح وظاهره سواء شرط # PageV02P411 # ذلك لنفسه أو للناظر بعده، لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف فأفسده، كما لو ~~شرط أن لا ينتفع به بخلاف إدخال من شاء منهم وإخراجه لأنه ليس بإخراج ~~للموقوف عليه من الوقف وإنما علق الاستحقاق بصفة، فكأنه جعل له حقا في ~~الوقف إذا اتصف بإرادة إعطائه ولم يجعل له حقا إذا انتفت تلك الصفة فيه. ~~وفرض المسألة في الفروع والإنصاف فيما إذا شرط ذلك للناظر. والظاهر أنه ليس ~~بقيد فلذلك أطلق المصنف تبعا للتنقيح # (و) يرجع إلى شرط واقفه (في ناظره) لأن عمر جعل وقفه إلى ابنته حفصة ثم ~~يليه ذو ms1194 الرأي من أهلها. # (و) في (إنفاق عليه) إن كان حيوانا أو إذا خرب، بأن يقول: ينفق عليه أو ~~يعمر من جهة كذا. # (و) في (سائر) أي باقي (أحواله) لأنه يثبت بوقفه فوجب أن يتبع فيه شرطه ~~(ك) ما لو شرط (أن لا ينزل فيه فاسق ولا شرير ولا متجوه ونحوه) كذي بدعة ~~فيعمل به # (وإن خصص) واقف (مقبرة أو رباطا أو مدرسة أو) خصص (إمامتها) أو إمامة ~~مسجد (بأهل مذهب أو) بأهل (بلد أو بقبيلة تخصصت) بهم عملا بشرطه و (لا) يصح ~~تخصيص شرط واقف المدرسة ونحوه (المصلين) بها بذي مذهب فلا تختص بهم، ~~ولغيرهم الصلاة بها لعدم التزاحم. ولو وقع فهو أفضل لأن الجماعة تراد له ~~(ولا) يصح تخصيص (الإمامة بذي مذهب مخالف لظاهر السنة) لعدم الاطلاع أو ~~تأويل ضعيف وكذا لو كان مخالفا لصريح السنة بطريق الأولى # (ولو جهل شرطه) أي الواقف بأن قامت بينة بالوقف دون شرطه (عمل بعادة ~~جارية ثم بعرف) لأن العادة المستمرة والعرف المستقر في الوقف يدل على شرط ~~الواقف أكثر مما يدل لفظ الاستفاضة. قاله الشيخ تقي الدين، ونقل عنه أنه ~~أفتى فيمن وقف على أحد أولاده وله عدة أولاد وجهل اسمه أنه يميز بالقرعة. ~~ثم إن لم تكن عادة ولا عرف ببلد الواقف كمن ببادية (فالتساوي) فيساوي فيه ~~بين المستحقين لثبوت الشركة دون التفضيل # (فإن لم يشرط) الواقف (ناظرا) لوقفه أو شرطه لمعين فمات (ف) نظره ~~(للموقوف عليه المحصور، كل) منهم ينظر (على حصته) عدلا كان أو فاسقا لأنه ~~ملكه وغلته له. وإن كان الموقوف عليه محجورا عليه لحظه فوليه يقوم مقامه ~~وتقدم # (وغيره) أي غير الوقف على محصور (ك) الموقوف (على مسجد ونحوه) كالفقراء ~~فنظره (لحاكم) بلد الموقوف لأنه ليس له مالك معين. ويتعلق به حق الموجودين ~~ومن يأتي بعدهم (ومن أطلق # PageV02P412 # النظر) من الواقفين (للحاكم) فلم يعينه بكونه شافعيا أو حنفيا ونحوه ~~(شمل) لفظ الحاكم (أي حاكم كان سواء كان مذهبه) أي الحاكم (مذهب حاكم البلد ~~زمن الواقف أم لا) ms1195 وإلا لم يكن له نظر إذا انفرد وهو باطل اتفاقا. قاله ~~الشيخ تقي الدين. وإن شرط النظر لحاكم المسلمين كائنا من كان فتعدد الحكام ~~فأفتى الشيخ نصر الله الحنبلي والشيخ برهان الدين ولد صاحب الفروع: أن ~~النظر فيه للسلطان يوليه من شاء من المتأهلين لذلك # (ولو فرضه) أي النظر (حاكم) لإنسان (لم يجز ل) حاكم (آخر نقضه) لأنه كنقض ~~حكمه (ولو ولى كل منهما) أي من حاكمين (النظر) على وقف لا ناظر له (شخصا) ~~وتنازع الشخصان (قدم ولي الأمر) أي السلطان (أحقهما) لتعلق حق كل منهما. ~~فلا يتعدى به إلى غيرهما ولا يشتركان لأن كلا منهما إنما ولي لينظر فيه على ~~انفراده فكان أحقهما بذلك أولى. قال الشيخ تقي الدين ومن وقف على مدرس ~~وفقهاء فللناظر ثم الحاكم تقدير أعطيتهم، فلو زاد النماء فهو لهم. والحكم ~~بتقديم مدرس أو غيره باطل لم نعلم أحدا يعتد به قال به، ولا بما يشبهه ولو ~~نفذه حاكم. وإنما قدم القيم ونحوه لأن ما يأخذه أجرة ولهذا يحرم أخذه فوق ~~أجرة مثله بلا شرط، وجعل الإمام والمؤذن كالقيم بخلاف المدرس والمعيد ~~والفقهاء فإنهم من جنس واحد قال ومن لم يقم بوظيفة غيره من له الولاية لمن ~~يقوم بها إذا لم ينب الأول ويلتزم بالواجب. ويجب أن يولي في الوظائف وإمامة ~~المساجد الأحق شرعا، وأن يعمل بما يقدر عليه من عمل واجب. ### | [فصل وشرط في ناظر وقف إسلام] # (فصل وشرط في ناظر) مطلقا (إسلام) إن كان الوقف على مسلم أو جهة من جهات ~~الإسلام كالمساجد والمدارس والربط ونحوها لقوله تعالى {ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] فإن كان الوقف على معين كافر ~~فله النظر عليه لأنه ملكه كما تقدم ينظر فيه لنفسه أو وليه. وقد أوضحته في ~~غير موضع. # (و) شرط فيه (تكليف) لأن غير المكلف لا ينظر في ملكه المطلق ففي الوقف ~~أولى وتقدم إذا كان الوقف على معين محجور عليه لحظه كان النظر لوليه. # (و) شرط فيه (كفاية لتصرف وخبرة) أي ms1196 علم (به) أي التصرف (وقوة # PageV02P413 # عليه) لأن مراعاة حفظ الوقف مطلوبة شرعا، وإذا لم يكن الناظر متصفا بهذه ~~الصفات لم يمكنه مراعاة حفظ الوقف (ويضم لضعيف) تعين كونه ناظرا بشرط واقف ~~أو كون الوقف عليه (قوي أمين) ليحصل المقصود (و) شرط (في) ناظر (أجنبي) أي ~~غير موقوف عليه، وكذا إن كان لبعض الموقوف عليهم زيادة عما تقدم إن كانت ~~(ولايته من حاكم) كوقف على جماعة غير محصورين ولم يعين واقفه ناظرا فوضه ~~الحاكم لشخص (أو) كانت ولايته من (ناظر) بجعل الواقف له ذلك أو بدونه إن ~~جاز للوكيل أن يوكل (عدالة) لأنها ولاية على مال فاشترط لها العدالة ~~كالولاية على مال اليتيم # (فإن) فوض إليه مع عدالته ثم (فسق) بعد (عزل) بالبناء للمفعول، لأنها ~~ولاية على حق غيره فنافاها الفسق (و) إن ولي النظر أجنبي (من واقف) بأن شرط ~~له (وهو) أي الأجنبي (فاسق أو) وهو عدل ثم (فسق يضم إليه أمين) لحفظ الوقف ~~ولم تزل يده ; لأنه أمكن الجمع بين الحقين. ومتى لم يمكن حفظه منه أزيلت ~~ولايته فإن مراعاة حفظ الوقف أهم من إبقاء ولاية الفاسق عليه # (وإن كان) النظر (لموقوف عليه بجعله) أي الواقف النظر (له) أي الموقوف ~~عليه (أو لكونه) أي الموقوف عليه (أحق) بالنظر (لعدم) تعيين (غيره فهو) أي ~~الموقوف عليه (أحق) بالنظر (مطلقا) أي عدلا كان أو فاسقا رجلا أو امرأة ~~رشيدا أو محجورا عليه، بل ظاهره ولو كافرا (ولو شرطه) أي النظر (واقف لغيره ~~لم يصح عزله) إياه (بلا شرط) كإخراج بعض الموقوف عليهم بدونه # (وإن شرطه) أي النظر واقف (لنفسه) فقط (ثم جعله لغيره أو أسنده أو فوضه ~~إليه) أي إلى غيره (فله) أي الواقف (عزله) أي المجعول له أو المسند إليه أو ~~المفوض إليه. لأنه نائبه أشبه الوكيل (ولناظر بأصالة كموقوف عليه) إن كان ~~معينا (وحاكم) في الوقف على غير معين إذا لم يعين الواقف ناظرا عليه (نصب) ~~وكيل عنه (وعزل) لأصالة ولايته. أشبه مطلق التصرف في مال نفسه وتصرف الحاكم ms1197 ~~في مال اليتيم. و (لا) يجوز ذلك ل (ناظر بشرط) لأن نظره مستفاد بالشرط ولم ~~يشرط له ذلك وإن مات ناظر بشرط في حياة واقف لم يملك الواقف نصب غيره مطلقا ~~بدون شرط وانتقل للحاكم إن كان على غير معين وإلا فإليه (ولا يوصي) ناظر ~~بشرط (به) أي النظر نصا (بلا شرط) واقف. لأنه إنما ينظر بالشرط، ولم يشترط ~~الإيصاء له، فإن وصى له به ملكه # (ولو أسند) النظر (لاثنين لم # PageV02P414 # يصح تصرف أحدهما) بدون الآخر (بلا شرط واقف) كالوكيلين والوصيين عن واحد ~~(وإن شرط) واقف النظر (لكل منهما) بأن قال: جعلت النظر لكل واحد منهما صح ~~(أو) جعل (التصرف لواحد و) جعل (اليد لآخر) صح (أو) جعل (عمارته) أي الوقف ~~(لواحد و) جعل (تحصيل ريعه لآخر صح) ولكل منهما ما شرط له لوجوب الرجوع إلى ~~شرطه # (ولا نظر لحاكم مع ناظر خاص) قال في الفروع: ويتوجه مع حضوره فيقرر حاكم ~~في وظيفة خلت في غيبته، لما فيه من القيام بلفظ الواقف في المباشرة ودوام ~~نفعه. فالظاهر أنه يريده. ولا حجة في تولية الأئمة مع البعد لمنعهم غيرهم ~~التولية، فنظيره منع الواقف التولية لغيبة الناظر. انتهى فعليه لو ولى ~~الناظر الغائب إنسانا والحاكم آخر قدم أسبقهما تولية (لكن له) أي الحاكم ~~(النظر العام فيعترض عليه) أي الناظر الخاص (إن فعل ما لا يسوغ) فعله، ~~لعموم ولايته (وله) أي الحاكم (ضم أمين) إلى ناظر خاص (مع تفريطه أو تهمته ~~ليحصل المقصود) من حفظ الوقف واستصحاب يد من أراده الواقف (ولا اعتراض لأهل ~~الوقف على) ناظر (أمين) ولاه الواقف ولهم مسألته عما يحتاجون إلى علمه من ~~أمر وقفهم حتى يستوي علمهم وعلمه فيه (ولهم المطالبة بانتساخ كتاب الوقف) ~~ليكون بأيديهم وثيقة لهم (وللناظر الاستدانة عليه) أي الوقف (بلا إذن حاكم ~~لمصلحة كشرائه للوقف نسيئة أو بنقد لم يعينه) قال في الفروع: ويتوجه في ~~قرضه مالا كولي (وعليه) أي الناظر حاكما كان أو غيره (نصب مستوف للعمال ~~المتفرقين إن احتيج إليه أو لم ms1198 تتم مصلحة إلا به) فإن لم يحتج إليه وتمت ~~المصلحة بدونه لقلة العمال ومباشرته الحساب بنفسه لم يلزمه نصبه. ### | [فصل ووظيفته أي ناظر الوقف] # (فصل ووظيفته) أي الناظر) (حفظ وقف وعمارته وإيجاره وزرعه ومخاصمة فيه ~~وتحصيل ريعه من أجرة أو زرع أو ثمر والاجتهاد في تنميته وصرفه في جهاته من ~~عمارة وإصلاح) نحو مائل ومنكسر (وإعطاء مستحق ونحوه) كشراء طعام وشراب ~~ولباس شرطه واقف من ريعه، لأن الناظر هو الذي يلي الوقف، وحفظه، وحفظ ريعه ~~وتنفيذ شرط واقفه، وطلب الحظ فيه مطلوب شرعا، فكان ذلك إلى الناظر (وله) أي ~~الناظر (وضع يده عليه) أي # PageV02P415 # الوقف وريعه. # (و) له (التقرير في وظائفه) لأنه من مصالحه. قلت: فإن طلب على ذلك جعلا ~~سقط حقه كما لو امتنع وقرر الحاكم من فيه أهلية كولي النكاح إذا عضل (ومن ~~قرر) بالبناء للمجهول في وظيفة (على وفق الشرع حرم) على ناظر وغيره (صرفه) ~~عنها (بلا موجب شرعي) كتعطيله القيام بها، وله الاستنابة. ولو عينه واقف. ~~ولو تصادق مستحقون لوقف على شيء من مصارفه ومقادير استحقاقهم فيه ونحوه. ثم ~~ظهر كتاب وقف مناف لما وقع عليه التصادق عمل بما في كتاب الوقف ولغا ما في ~~التصادق. أفتى به ابن رجب. وإن حكم بمحضر وقف فيه شروطه ثم ظهر كتاب وقف ~~فيه ما ينافي المحضر المذكور وجب ثبوت كتاب الوقف إن أمكن والعمل به (ولو ~~أجره) أي الوقف (ناظر بأنقص) من أجرة مثله صح عقد الإجارة (وضمن) الناظر ~~(النقص) الذي لا يتغابن به عادة إن كان المستحق غيره. لأنه يتصرف في مال ~~غيره على وجه الحظ، فضمن ما نقصه بعقده كالوكيل قال (المنقح: أو غرس أو بنى ~~فيما هو وقف عليه وحده فهو) أي الغرس أو البناء (له) أي لغارسه أو بانيه ~~(محترم) فليس لأحد طلبه بقلعه لملكه له ولأصله (وإن كان) غارس أو بان ~~(شريكا) في الوقف بأن كان على جماعة فغرس فيه أحدهم أو بنى فغرسه وبناؤه له ~~غير محترم (أو) كان (له النظر فقط) ms1199 فغرس أو بنى في الوقف (ف) غرسه وبناؤه ~~له (غير محترم) أي فليس له إبقاؤه بغير رضا أهل الوقف (ويتوجه) إن غرس أو ~~بنى موقوف عليه أو ناظر في وقف أنه له (إن أشهد) أن غرسه وبناءه له (وإلا) ~~يشهد بذلك (ف) هما (للوقف) لثبوت يد الوقف عليهما (ولو غرسه) أو بناه ~~(للوقف أو من مال الوقف ف) هو (وقف. ويتوجه في غرس أجنبي) وبنائه (أنه ~~للوقف بنيته) والتوجيهان لصاحب الفروع. وقال الشيخ تقي الدين: يد الوقف ~~ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع موجبها، كمعرفة كون الغارس غرسها ~~له بحكم إجارة أو إعارة أو غصب، ويد المستأجر على المنفعة فليس له دعوى ~~البناء بلا حجة ويد أهل عرصة مشتركة ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك إلا ~~مع بينة باختصاصه ببناء ونحوه (وينفق على) موقوف (ذي روح) كرقيق وخيل (ومما ~~عين واقف) أن ينفق منه عليه رجوعا لشرطه (فإن لم يعين) واقفه محلا لنفقته ~~(ف) نفقته (من غلته) لأن بقاءه لا يكون بدون الإنفاق عليه فهو من ضرورته # PageV02P416 # (فإن لم تكن) له غلة لضعفه ونحوه (ف) نفقته (على موقوف عليه معين) لأنه ~~ملكه. فإن تعذر) الإنفاق عليه من الموقوف عليه لعجز أو غيبة ونحوهما (بيع) ~~الموقوف (وصرف ثمنه في عين مثله تكون وقفا) مكانه (لمحل الضرورة) إن لم ~~يمكن إيجاره (فإن أمكن إيجاره كعبد أو فرس أوجر) مدة (بقدر نفقته) لانتفاء ~~الضرورة إلى بيعه لذلك (ونفقة ما) أي حيوان موقوف (على غير معين كالفقراء ~~ونحوهم) كالمرضى والمساجد (من بيت المال) لأن الإنفاق هنا من المصالح (فإن ~~تعذر) الإنفاق عليه من بيت المال (بيع) الموقوف وصرف ثمنه في عين أخرى (كما ~~تقدم) في الموقوف على معين إذا تعذرت النفقة، ويؤخذ منه إن أمكنت إجارته ~~أجر بقدر نفقته. وإن مات رقيق موقوف فمؤنة تجهيزه على من عليه نفقته (وإن ~~كان) الموقوف (عقارا) واحتاج لعمارة (لم تجب عمارته بلا شرط) واقف مطلقا ~~(كالطلق) قال في التلخيص إلا من يريد الانتفاع به ms1200 فعمره باختياره. وقال ~~الشيخ تقي الدين: تجب عمارة الوقف بحسب البطون (فإن شرطها) أي العمارة واقف ~~(عمل به) أي الشرط (مطلقا) على حسب ما شرط لوجوب اتباع شرطه (ومع إطلاقها) ~~أي العمارة بأن شرط أن يعمر من ريعه ما انهدم (تقدم) أي العمارة (على أرباب ~~الوظائف) لبقاء عين الوقف قال (المنقح: ما لم يفض) تقديمها (إلى تعطيل ~~مصالحه فيجمع بينهما) أي بين العمارة وأرباب الوظائف (حسب الإمكان) لئلا ~~يتعطل الوقف أو مصالحه (ولو احتاج خان مسبل أو) احتاجت (دار موقوفة لسكنى ~~حاج أو) سكنى (غزاة ونحوهم) كأبناء سبيل (إلى مرمة أوجر منه) أي من ذلك ~~الموقوف جزءا (بقدر ذلك) أي بقدر ما يحتاج إليه في المرمة لمحل الضرورة ~~(وتسجيل كتاب الوقف من الوقف) كالعادة ذكره الشيخ تقي الدين ### | [فصل وإن وقف على عدد معين كاثنين فأكثر ثم على المساكين فمات بعضهم] # (فصل وإن وقف على عدد معين) كاثنين فأكثر (ثم) على (المساكين فمات بعضهم ~~رد نصيبه) أي الميت منهم (على من بقي) منهم لأنه ممن وقف عليه ابتداء ~~واستحقاق المساكين مشروط بانقراض من عينه الواقف لأنه مرتب بثم (فلو مات ~~الكل ف) هو (للمساكين) لعدم المزاحم لهم (وإن لم يذكر له) أي الواقف على ~~عدد معين (مآل) بأن قال: هذا وقف على زيد وعمر وبكر # PageV02P417 # وسكت (فمن مات منهم صرف نصيبه إلى الباقي) كالتي قبلها خلافا لما في ~~الإقناع (ثم إن ماتوا جميعا صرف مصرف المنقطع) لورثة الواقف نسبا على قدر ~~إرثهم وقفا فإن عدموا فللمساكين (و) إن وقف (على ولده) ثم المساكين (أو) ~~وقف على (ولد غيره) كعلى ولد زيد (ثم المساكين دخل) الأولاد (الموجودون) ~~حال الوقف ولو حملا (فقط) نصا (الذكور) منهم (والإناث) والخناثى لأن اللفظ ~~يشملهم إذ الولد مصدر أريد منه اسم المفعول أي المولود (بالسوية) لأنه شرك ~~بينهم، وإطلاق التشريك يقتضي التسوية كما لو أقر لهم بشيء وكولد الأم في ~~الميراث. ولا يدخل فيهم منفي بلعان، لأنه لا يلحقه كولد زنا. وعنه يدخل ولد ~~حدث بأن ms1201 حملت به أمه بعد الوقف اختاره ابن أبي موسى، وأفتى به ابن الزاغوني ~~وهو ظاهر كلام القاضي وابن عقيل. وجزم به في المبهج والمستوعب واختاره في ~~الإقناع. # (و) دخل (ولد البنين) مطلقا سواء (وجدوا حالة الوقف أو لا كوصية) لولد ~~فلان، فيدخل فيه أولاده الموجودون حالة الوصية وأولاد بنيه وجدوا حالة ~~الوصية أو بعدها قبل موت الموصي لا من وجد بعد موته. هذا مقتضى كلامه في ~~تصحيح الفروع وغيره. وذلك لأن كل موضع ذكر الله تعالى فيه الولد دخل فيه ~~ولد البنين، فالمطلق من كلام الآدمي إذا خلا عن قرينة يحمل على المطلق من ~~كلام الله تعالى، ويفسر بما يفسر به، ولأن ولد ابنه ولد له، بدليل قوله ~~تعالى {يا بني إسرائيل} [البقرة: 40] وقال عليه الصلاة والسلام «ارموا بني ~~إسماعيل فإن أباكم كان راميا» وقال «نحن بنو النضر بن كنانة» والقبائل كلها ~~تنسب إلى جدودها. ومحله ما لم يقل: على ولدي لصلبي أو على أولادي الذين ~~يلونني. فإن قاله لم يدخل ولد الولد بلا خلاف (ويستحقونه مرتبا) بعد آبائهم ~~فيحجب أعلاهم أسفلهم (ك) قوله: وقفته على أولادي (بطنا بعد بطن) أو الأقرب ~~فالأقرب، أو الأول فالأول ونحوهم ما لم يكونوا قبيلة، كولد النضر بن كنانة، ~~أو يأتي بما يقتضي التشريك، كعلى أولادي وأولادهم فلا ترتيب (ولا يدخل ولد ~~البنات) في الوقف على الولد لأنهم لا ينسبون إليه، بل إلى آبائهم. قال ~~تعالى: {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] وقال الشاعر: # بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # PageV02P418 # وأما قوله عليه الصلاة والسلام «إن ابني هذا سيد» ونحوه فمن خصائصه ~~انتساب أولاد فاطمة إليه # (و) إن وقف (على عقبه أو) وقف على (نسله أو) (وقف على ولد ولده أو) وقف ~~على (ذريته لم يدخل) فيهم (ولد بنات) ولا يستحقون من الوقف، كما لو وقف على ~~من ينتسب إليه (إلا بقرينة ك) قوله (من مات) عن ولد (فنصيبه لولده ونحوه) ~~كقوله وقفت على أولادي فلان وفلان وفلانة ثم أولادهم ونحوه، أو على أن لولد ms1202 ~~الذكر سهمين ولولد الأنثى سهما ونحوه. وأصل النسل من النسالة وهو شعر ~~الدابة إذا سقط عن جسدها، والذرية من ذرأ إذا زرع قال الشاعر: # شققت القلب ثم ذرأت فيه # . أو من ذر إذا طلع، ومنه قولهم: ذر قرن الشمس (و) من وقف (على أولاده ثم ~~أولادهم) أو على أولاده وأولادهم ما تناسلوا أو تعاقبوا، الأعلى فالأعلى أو ~~الأقرب فالأقرب ونحوه، أو طبقة بعد طبقة أو نسلا بعد نسل (فترتيب جملة على ~~مثلها لا يستحق البطن الثاني شيئا قبل انقراض الأول) لأن الوقف ثبت بقوله. ~~فيتبع فيه مقتضى كلامه (فلو قال ومن مات) منهم (عن ولد فنصيبه لولده) فهو ~~دليل الترتيب أيضا لأنه لو اقتضى التشريك لاقتضى التسوية ولو جعلنا لولد ~~الابن سهما كأبيه ثم دفعنا إليه سهم أبيه صار له سهمان ولغيره سهم وهو ~~ينافي التسوية ولأنه يفضي إلى تفضيل ولد الابن على الابن. # والظاهر من مراد الواقف خلافه فيكون ترتيبا بين كل ولد ووالده فإذا مات ~~من أهل الوقف من له ولد (استحق كل ولد بعد أبيه نصيبه الأصلي والعائد) سواء ~~بقي من البطن الأول أحد أم لا. فلو كان الموقوف عليهم ثلاثة ومات أحدهم عن ~~غير ولد فنصيبه للآخرين فإذا مات أحدهما عن ولد كان النصف لولده فإذا مات ~~الثاني عن ولدين فأكثر فنصيبه لهم (و) إن أتى الواقف (بالواو) بأن قال على ~~أولادي وأولادهم وأولاد أولاد أولادهم ونسلهم وعقبهم كانت الواو (للاشتراك) ~~لأنها لمطلق الجمع فيشتركون فيه بلا تفضيل كما لو أقر لهم بشيء (و) إن قال ~~(على أن نصيب من مات عن غير ولد لمن في درجته والوقف مرتب) كالأمثلة قبل ~~الأخير فمات أحدهم (فهو) أي نصيبه (لأهل البطن الذي هو) أي الميت (منهم من ~~أهل الوقف) المستحقين له دون باقي البطون، ودون من لم يدخل من أهل الطبقة ~~في الوقف. فلو وقف على بنيه ثم أولادهم على أن من مات عن ولد فنصيبه له. ~~ومن مات # PageV02P419 # عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته فمات أحدهم ms1203 عن ابن والثاني عن ابنين، ~~وبقي الثالث وله ابن فأكثر ثم مات أحد الابنين عن أخيه وابن عمه الميت أولا ~~وبني عمه الحي. فنصيبه لأخيه. ولابن عمه الذي مات أبوه دون عمه الحي ~~وأولاده (وكذا إن كان) الوقف (مشتركا بين البطون) لأنا لو لم نخص بنصيبه ~~أهل البطن الذي هو منهم لم يكن في اشتراط الواقف لهذا الشرط فائدة: ~~والظاهر: أنه قصد شيئا يفيد. # (فإن لم يوجد في درجته أحد) من أهل الوقف (فكما لو لم يذكر الشرط) لأنه ~~لم يوجد ما تظهر به فائدته (فيشترك الجميع) من أهل الوقف (في مسألة ~~الاشتراك) لأن التشريك يقتضي التسوية. وتخصيص بعض البطون يفضي إلى عدمها ~~(ويختص) البطن (الأعلى به) أي بنصيب الذي لم يوجد في درجته أحد (في مسألة ~~الترتيب) لأن الواقف رتب فيعمل بمقتضاه، حيث لم يوجد الشرط المذكور (وإن ~~كان) الوقف (على البطن الأول) كما لو قال: وقفت على أولادي بطنا بعد بطن ~~(على أن نصيب من مات منهم عن غير ولد لمن في درجته فكذلك) أي فنصيبه لأهل ~~البطن الذي هو منهم من أهل الوقف فإن لم يكن في درجته أحد اختص به الأعلى، ~~كما لو لم يذكر الشرط # ولو كان لرجل أربعة بنين فوقف على ثلاثة منهم دون الرابع، وقال: على أن ~~نصيب من مات منهم عن غير ولد لمن في درجته. فمات أحد الثلاثة عن غير ولد. ~~فنصيبه بين أخويه من أهل الوقف دون الثالث لأنه ليس من أهل الاستحقاق أشبه ~~ابن عمهم، وحيث كان نصيب ميت لأهل البطن الذي هو منهم (فيستوي في ذلك كله ~~إخوته) أي الميت (وبنو عمه وبنو بني عم أبيه ونحوهم) كبني بني بني عم أبي ~~أبيه لأنهم في درجته في القرب إلى الجد الذي يجمعهم. والإطلاق يقتضي ~~التسوية (إلا أن يقول) الواقف (يقدم) منهم (الأقرب فالأقرب إلى المتوفى ~~ونحوه) كقوله: إلى من في درجته من إخوته (فيختص بالأقرب) فلو كان له أخ ~~شقيق وأخ لأب فمقتضى ما يأتي في الوصية: يقدم ms1204 الشقيق فيما إذا قال: يقدم ~~الأقرب فالأقرب، وبالإخوة إذا قال: لإخوته (وليس من الدرجة من هو أعلى) من ~~الميت كعمه (أو أنزل منه) كابن أخيه (والحادث من أهل الدرجة بعد موت الآيل ~~نصيبه إليهم. كالموجودين حينه) أي الموت (فيشاركهم) لوجود الوصف فيه (وعلى ~~هذا) القول، وهو مشاركة الحادث # PageV02P420 # للموجودين (لو حدث من هو أعلى من الموجودين وشرط) الواقف (استحقاق الأعلى ~~فالأعلى. أخذه منهم) أي أخذ الحادث ما آل إلى النازلين عند عدمه، عملا ~~بالشرط. فلو وقف على أولاده ومن يحدث له ثم أولادهم، ومات أولاده، وانتقل ~~الوقف لأولادهم، ثم حدث له ولد أخذ الوقف من أولاد إخوته # (و) من قال: وقفت هذا (على ولدي) بلفظ المفرد (فلان وفلان، وعلى ولد ~~ولدي، وله ثلاثة بنين كان) الوقف (على) الولدين (المسميين و) على (أولادهما ~~وأولاد الثالث) لدخوله في ولد ولده (دونه) أي الثالث. فلا يدخل عملا بالبدل ~~كما تقدم. وقال الحارثي: المنصوص: دخول الجميع. وقاله القاضي وابن عقيل. # (و) إن قال: وقفت (على زيد وإذا انقرض أولاده فعلى المساكين. كان) الوقف ~~(بعد موت زيد لأولاده، ثم من بعدهم على المساكين) لدلالة قوله: فإذا انقرض ~~أولاده فعلى المساكين: على دخولهم فيه، وإلا لم يكن لتوقف استحقاق المساكين ~~على انقراضهم فائدة. # (و) إن قال: وقفت (على أولادي ثم أولادهم الذكور والإناث ثم أولادهم ~~الذكور من ولد الظهر فقط، ثم نسلهم وعقبهم ثم الفقراء، على أن من مات منهم ~~وترك ولدا وإن سفل فنصيبه له) هذا آخر كلام الواقف (فمات أحد الطبقة الأولى ~~وترك بنتا ثم ماتت) البنت (عن ولد. فله ما استحقته) أمه (قبل موتها) قال ~~الشيخ تقي الدين: قال في الفروع: ويتوجه لا، ومال إليه في تصحيح الفروع. ~~لأنه من الطبقة الثالثة. والاستحقاق فيها مشروط لولد الظهر فقط، وهو من ولد ~~البطون إلا أن يحمل كلام الشيخ تقي الدين على ما إذا كان الولد من البنت من ~~أولاد الظهور أيضا بأن كانت مزوجة بابن عمها (ولو قال) واقف (ومن مات عن ~~غير ولد ms1205 وإن سفل فنصيبه لإخوته. ثم نسلهم وعقبهم عمن لم يعقب) من إخوته. ثم ~~نسلهم (ومن أعقب ثم انقطع عقبه) أي ذريته لأنه لا يقصد غيره، واللفظ ~~يحتمله. فوجب الحمل عليه قطعا (ويصح) أن يقف (على ولده ومن يولد له) نصا. ~~كعلى ولده وولد ولده أبدا لدخولهم تبعا # (و) إن وقف (على بنيه أو على بني فلان ف) هو (للذكور خاصة) لأن لفظ ~~البنين وضع لذلك حقيقة. قال تعالى {أصطفى البنات على البنين} [الصافات: ~~153] وقال تعالى {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} [آل عمران: 14] ~~وإن وقف على بناته اختص بهن. ولا يدخل الخنثى في البنين ولا البنات إلا # PageV02P421 # إن اتضح (وإن كانوا) أي بنو فلان (قبيلة) كبني هاشم وتميم (دخل نساؤهم) ~~لأن اسم القبيلة يشمل ذكرها وأنثاها روي " أن جوار من بني النجار قلن: # نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمدا من جار # (دون أولادهن) أي نساء تلك القبيلة (من) رجال (غيرهم) لأنهم إنما ينسبون ~~لآبائهم كما تقدم. ولا يدخل مواليهم. لأنهم ليسوا منهم حقيقة كما لا يدخلون ~~في الوصية نصا، لاعتبار لفظ الواقف والموصي (و) إن وقف (على عترته أو ~~عشيرته فكما) لو وقف (على قبيلته) قال في المقنع: العترة هي العشيرة انتهى ~~لقول الصديق في محفل الصحابة " نحن عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وبيضته التي تفقأت عنه " ولم ينكره أحد. وهم أهل اللسان # (و) إن وقف (على قرابته أو قرابة زيد ف) هو (للذكر والأنثى من أولاده ~~وأولاد أبيه) وهم إخوته وأخواته (و) أولاد (جده) وهم أبوه وأعمامه وعماته ~~(و) أولاد (جد أبيه) وهم جده وأعمامه وعمات أبيه فقط. لأنه صلى الله عليه ~~وسلم «لم يجاوز بني هاشم بسهم ذوي القربى» فلم يعط من هو أبعد كبني عبد شمس ~~وبني نوفل شيئا. وإنما أعطى بني المطلب لأنهم لم يفارقوه في جاهلية ولا ~~إسلام ولم يعط قرابته من جهة أمه وهم بنو زهرة شيئا منه. ويسوي بين من يعطي ~~منهم. فلا يفضل أعلى ولا فقيرا ولا ms1206 ذكرا على من سواه. # (و) إن وقف (على أهل بيته أو) على (قومه أو) على (نسائه أو) على (آله أو) ~~على (أهله كعلى قرابته) أما في أهل بيته فلقوله صلى الله عليه وسلم «لا تحل ~~الصدقة لي ولا لأهل بيتي» فجعل سهم ذوي القربى لهم عوضا عن الصدقة التي ~~حرمت عليهم فكان ذوو القربى الذين سماهم الله تعالى هم أهل بيته. احتج به ~~أحمد. ويقاس عليهم الباقي. وقال ابن الجعد: القوم الرجال دون النساء، سموا ~~قوما لقيامهم بالأمور # (و) إن وقف (على ذوي رحمه ف) هو (لكل قرابة له) أي الواقف (من جهة ~~الآباء) عصبة كانوا كالآباء والأعمام وبنيهم أو لا، كالعمات وبنات العم. # (و) لكل قرابة من جهة (الأمهات) كأمه وأبيها وأخواله وخالاته وإن علوا ~~(و) لكل قرابة من جهة (الأولاد) كابنه وبنته وأولادهم. لأن الرحم يشملهم ~~(و) إن قال: وقفت (على الأيامى أو) على (العزاب ف) هو (لمن لا زوج له من ~~رجل وامرأة) لأن كلا منهما يقع على الذكور والإناث. قال تعالى {وأنكحوا ~~الأيامى منكم} [النور: 32] ويقال: رجل عزب وامرأة عزب. # قال ثعلب: وإنما سمي عزبا # PageV02P422 # بالانفراد. وكل شيء انفرد فهو عزب. وذكر أنه لا يقال: أعزب. ورد بأنها ~~لغة. # وفي صحيح البخاري عن ابن عمر «وكنت شابا أعزب» ولا فرق في ذلك بين البكر ~~وغيره (والأرامل) جمع أرملة (النساء اللاتي فارقهن أزواجهن) نصا. لأنه ~~المعروف بين الناس (وبكر وثيب وعانس) أي من بلغ حد التزويج ولم يتزوج ~~(أخوة) بضم الهمزة وتشديد الواو (وعمومة لذكر وأنثى) والرهط لغة: ما دون ~~العشرة من الرجال خاصة ولا واحد له من لفظه. والجمع أرهط وأرهاط وأراهط ~~وأراهيط. # وفي كشف المشكل: الرهط ما بين الثلاثة إلى العشرة. وكذا قال: النفر من ~~ثلاثة إلى عشرة. قاله في الفروع # (وإن وقف أو وصى) بشيء (لأهل قريته أو) ل (قرابته أو إخوته ونحوهم) ~~كأعمامه وجيرانه (لم يدخل) فيهم (من يخالف دينه) أي الواقف أو الموصي. لأنه ~~تعالى أطلق آيات المواريث. ولم تشمل المخالف للدين ms1207 فكذا هنا. ولأن الظاهر ~~من حال الواقف أو الموصي أنه لم يرد من يخالف دينه مسلما أو كافرا (إلا) ~~بنص على دخولهم أو (بقرينة) تدل على إرادتهم. فلو كانوا كلهم مخالفين لدينه ~~دخلوا كلهم لئلا يؤدي إلى رفع اللفظ بالكلية. فإن كان فيهم واحد على دينه ~~والباقون يخالفونه، ففي الاقتصار عليه وجهان وجزم في الإقناع بأنه لا يقتصر ~~عليه. لأن حمل اللفظ العام على واحد بعيد جدا # (و) من وقف (على مواليه وله موال من فوق) أعتقوه (و) له موال (من أسفل) ~~أعتقهم (تناول) اللفظ (جميعهم) واستووا في الاستحقاق إن لم يفضل بعضهم على ~~بعض. لأن الاسم يشملهم على السواء (ومتى عدم) أي انقرض (مواليه ف) الوقف ~~(لعصبتهم) أي عصبة مواليه. لأن الإضافة تكون لأدنى ملابسة (ومن لم يكن له ~~موال) حين وقف على مواليه (ف) الوقف (لموالي عصبته) لشمول الاسم لهم مجازا ~~مع تعذر الحقيقة. فإن كان له إذ ذاك موال فانقرضوا لم يرجع الوقف لموالي ~~عصبته لتناول الاسم غيرهم. فلا يعود إليهم إلا بعقد ولم يوجد. # (و) إن وقف (على جماعة يمكن حصرهم) كبنيه أو إخوته أو بني فلان، وليسوا ~~قبيلة أو مواليه أو موالي فلان (وجب تعميمهم) بالوقف (والتسوية بينهم) فيه ~~لاقتضاء اللفظ ذلك. وإمكان الوفاء به (كما لو أقر لهم) بشيء. ويوضحه قوله ~~تعالى {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] (ولو أمكن) ~~التعميم (ابتداء ثم تعذر) لكثرة أهله # PageV02P423 # (كوقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه: عمم من أمكن منهم، وسوى بينهم) ~~وجوبا. لأن التعميم والتسوية كانا واجبين في الجميع. فإذا تعذرا في بعض ~~وجبا فيما لم يتعذرا فيه كواجب عجز عن بعضه (وإلا) يكن الوقف على جماعة ~~يمكن حصرهم، كقريش أو بني تميم أو المساكين لم يجب تعميمهم لتعذره. و (جاز ~~التفضيل) بينهم. لأنه إذا جاز حرمان بعضهم جاز تفضيل غيره عليه. # (و) جاز (الاقتصار على واحد) منهم. لأن مقصود الواقف عدم مجاوزة الجنس. ~~ويحصل ذلك بالدفع لواحد منهم وكالزكاة (إن ms1208 كان ابتداؤه) أي الوقف (كذلك) أي ~~على جمع لا يمكن حصرهم، بخلاف ما يمكن حصرهم ابتداء ثم تعذر كمن وقف على ~~أولاده فصاروا قبيلة. فيعمم من أمكن ويسوي بينهم كما تقدم (و) إن وقف (على ~~الفقراء أو) على (المساكين تناول الآخر) لأنه إنما يفرق بينهما في المعنى ~~إذا اجتمعا في الذكر (ولا يدفع إلى واحد) من موقوف عليهم (أكثر مما يدفع ~~إليه من زكاة إن كان) الوقف (على صنف من أصنافها) أي الزكاة، كالفقراء أو ~~الرقاب أو الغارمين أو الغزاة. لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على المعهود ~~شرعا. فيعطى فقير ومسكين تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة. ومكاتب وغارم ما ~~يقضيان به دينهما. وهكذا (ومن وجد فيه صفات) كفقير هو ابن سبيل وغارم ~~(استحق بها) أي بصفاته فيعطي ما يقضي به دينه ويوصله إلى بلده وتمام كفايته ~~مع عائلته سنة كالزكاة (وما يأخذ الفقهاء منه) أي الوقف (كرزق من بيت ~~المال) للإعانة على الطاعة. وكذا الموقوف على أعمال البر والموصى به أو ~~المنذور له (لا كجعل ولا كأجرة) فلا ينقص به الأجر مع الإخلاص. قال في ~~شرحه: وعلى الأقوال الثلاثة حيث كان الاستحقاق بشرط، فلا بد من وجوده ~~انتهى. وهذا في الأوقاف الحقيقية. أما الأوقاف التي من بيت المال وكأوقاف ~~السلاطين فيجوز لمن له الأخذ من بيت المال التناول منها. وإن لم يباشر ~~المشروط، كما أفتى به المصنف بالموافقة لبعض المعامرين له. وأوضحته في شرح ~~الإقناع # (و) إن وقف (على القراء فللحفاظ) للقرآن (وعلى أهل الحديث. فلمن عرفه) ~~ولو حفظ أربعين حديثا لا بمجرد السماع (وعلى العلماء. فلحملة الشرع) ولو ~~أغنياء. وذكر ابن رزين فقهاء ومتفقهة كعلماء. # (و) إن وقف (على سبل الخير. فلمن أخذ من زكاة لحاجة) كفقير ومسكين وابن # PageV02P424 # سبيل وعلى أعقل الناس توجه أنهم الزهاد. وذكره في الفروع. والزهد ترك ~~فضول العيش وما ليس بضرورة في بقاء النفس. وعلى هذا كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه رضي الله تعالى عنهم قاله ابن الجوزي. وإن جعل وقفه ms1209 في ~~أبواب البر شمل القرب كلها. وأفضلها الغزو ويبدأ به نصا. ويعطي من صار ~~مستحقا قبل القسمة. وقال أحمد في الماء الذي يسقى في السبيل: يجوز للأغنياء ~~الشرب منه (ويشمل جمع المذكر السالم) كالمسلمين (وضميره الأنثى) تغليبا (لا ~~عكسه) فلا يشمل جمع المؤنث السالم كالمسلمات المذكر # (و) إن وقف ليصرف وقفه (لجماعة أو لجمع من الأقرب إليه فلثلاثة) لأنها ~~أقل الجمع في أكثر الاستعمال (ويتمم) الجمع (مما بعد الدرجة الأولى) إن لم ~~يبلغ أهلها الثلاثة، بأن كان له ابنان وأولاد ابن فيخرج منهم واحد بقرعة ~~يضم لابنين ويعطون الوقف. ذكره في شرحه (وشمل أهل الدرجة وإن كثروا) فلو ~~كان أكثر من ثلاث بنين وزع الريع بينهم على حسبهم (ووصية كوقف) في جميع ذلك ~~لأنه يرجع فيها إلى لفظ الموصي كما يرجع في الوقف إلى لفظ واقفه (لكنها) أي ~~الوصية (أعم) من الوقف على ما يأتي. فيصح لمرتد وحربي وإن لم يصح الوقف ~~عليهما. ### | [فصل والوقف عقد لازم بمجرد القول أو ما يدل عليه] # (فصل. والوقف عقد لازم بمجرد القول أو ما يدل عليه) لأنه تبرع يمنع البيع ~~والهبة. أشبه العتق. وسواء أخرجه مخرج الوصية أو لا، حكم به حاكم أو لا. ~~لحديث «لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث» . # قال الترمذي: العمل على هذا الحديث عند أهل العلم. وإجماع الصحابة على ~~ذلك (لا يفسخ) الوقف (بإقالة ولا غيرها) لأنه عقد يقتضي التأبيد (ولا يباع) ~~فيحرم بيعه. ولا يصح ولا المناقلة به (إلا أن تتعطل منافعه المقصودة) منه ~~(بخراب ولم يوجد) في ريع الوقف (ما يعمر به) فيباع (أو) تتعطل منافعه ~~المقصودة (بغيره) أي غير الخراب، كخشب تشعث وخيف سقوطه نصا (ولو كان) الوقف ~~(مسجدا) وتعطل نفعه المقصود (بضيقه على أهله) نصا. قال في المغني. ولم تمكن ~~توسعته في موضعه (أو) كان تعطيل نفعه (بخراب محلته) وقال في رواية صالح: ~~يحول المسجد خوفا من اللصوص، وإذا كان موضعه قذرا. # قال # PageV02P425 # القاضي: يعني إذا كان ذلك يمنع من الصلاة فيه فيباع (أو) ms1210 كان الوقف ~~(حبيسا لا يصلح لغزو فيباع) لأن الوقف مؤبد. فإذا لم يمكن تأبيده بعينه ~~استبقينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى. واتصال الإبدال يجري ~~مجرى الأعيان. وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للغرض، كذابح الهدي إذا ~~عطب في موضعه مع اختصاصه بموضع آخر. فلما تعذر تحصيل الغرض بالكلية استوفى ~~منه ما أمكن. وقوله " فيباع " أي وجوبا، كما مال إليه في الفروع. ونقل ~~معناه عن القاضي وأصحابه والموفق والشيخ تقي الدين # (ولو شرط) واقفه (عدم بيعه وشرطه) إذن (فاسد) نصا وعلل بأنه ضرورة ومنفعة ~~لهم (و) حيث بيع وقف بشرطه فإنه (يصرف ثمنه في مثله) إن أمكن (أو) في (بعض ~~مثله) لما تقدم (ويصح بيع بعضه) أي الموقوف الخراب (لإصلاح باقيه) لأنه حيث ~~جاز بيع الكل فالبعض أولى (إن اتحد الواقف والجهة) فإن اختلفا أو أحدهما لم ~~يجز (إن كان الوقف (عينين) كدارين خربتا فتباع إحداهما لتعمر بها الأخرى ~~(أو) كان (عينا) واحدة (ولم تنقص القيمة) بالتشقيص لانتفاء الضرر ببيع ~~البعض إذن (وإلا) بأن كان عينا واحدة ونقصت القيمة بالتشقيص (بيع الكل) ~~كبيع وصي لدين أو حاجة صغير، بل هذا أسهل لجواز تغيير صفاته لمصلحة # (ولا يعمر وقف من آخر) ولو على جهته (وأفتى) الشيخ (عبادة) من أئمة ~~أصحابنا (بجواز عمارة من ريع) وقف (آخر على جهته) قال (المنقح: وعليه ~~العمل) . # وفي الإنصاف: وهو قوي، بل عمل الناس عليه. لكن قال شيخنا: يعني ابن قندس ~~في حواشي الفروع: إن كلامه في الفروع أظهر. وقال الحارثي: وما عدا المسجد ~~من الأوقاف يباع بعضه لإصلاح ما بقي (ويجوز نقض منارة مسجد وجعلها في حائطه ~~لتحصينه) نصا من نحو كلاب لأنه أنفع. # (و) يجوز (اختصار آنية) موقوفة، كقدور وقرب ونحوهما. إذا تعطلت (وإنفاق ~~الفضل) منها (على الإصلاح) فإن تعذر الاختصار احتمل جعلها نوعا آخر مما هو ~~أقرب إلى الأول، واحتمل أن تباع وتصرف في آنية مثلها وهو الأقرب قاله ~~الحارثي. قال في الإنصاف عقبه: وهو الصواب (ويبيعه) أي الوقف حيث جاز ms1211 بيعه ~~(حاكم إن كان) الوقف (على سبيل الخيرات) كالمساكين والمساجد والقناطر ~~ونحوها. لأنه فسخ لعقد لازم مختلف فيه اختلافا قويا، فتوقف على الحاكم، ~~كالفسوخ المختلف فيها (وإلا) يكن # PageV02P426 # الوقف على سبل الخيرات. بل كان على شخص معين أو جماعة معينين أو من يؤم ~~أو يؤذن أو يقوم بهذا المسجد ونحوه (ف) يبيعه (ناظر خاص) إن كان (والأحوط ~~إذن حاكم له) لأنه يتضمن البيع على من سينتقل إليهم بعد الموجودين الآن. ~~أشبه البيع على الغائب (وبمجرد شراء البدل) لجهة الوقف (يصير وقفا كبدل ~~أضحية و) بدل (رهن أتلف) لأنه كالوكيل في الشراء، وشراء الوكيل يقع لموكله. ~~فكذا هنا يقع شراؤه للجهة المشترى لها، ولا يكون ذلك إلا وقفا (والاحتياط ~~وقفه) لئلا ينقضه بعد ذلك من لا يرى وقفه بمجرد الشراء ### | [تتمة لا بأس بتغيير حجارة الكعبة إن عرض لها مرمة] # (تتمة) في الفنون لا بأس بتغيير حجارة الكعبة إن عرض لها مرمة لأن كل عصر ~~احتاجت فيه إليه قد فعل، ولم يظهر نكير ولو تعينت الآية لم يجز كالحجر ~~الأسود لا يجوز نقله، ولا يقوم غيره مقامه ولا ينتقل النسك معه، كآي القرآن ~~لا يجوز نقلها عن سورة هي منها لأنها لم توضع إلا بنص من النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقوله «ضعوها في سورة كذا» قال: ولهذا حسم صلى الله عليه وسلم ~~مادة التغيير في إدخال الحجر إلى البيت. ويكره نقل حجارتها عند عمارتها إلى ~~غيرها. كما لا يجوز ضرب تراب المساجد لبنا في غيرها بطريق الأولى قال: ولا ~~يجوز أن تعلى أبنيتها زيادة على ما وجد من علوها وإنه يكره الصك فيها وفي ~~أبنيتها إلا بقدر الحاجة قال في الفروع: ويتوجه البناء على قواعد إبراهيم. ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم لولا المعارض في زمنه لفعله كما في خبر عائشة ~~رضي الله تعالى عنها. # قال ابن هبيرة: هذا يدل على جواز تأخير الصواب لأجل قالة الناس. ورأى ~~مالك والشافعي تركه أولى لئلا يصير ملعبة للملوك # (وفضل غلة موقوف على ms1212 معين) كزيد أو ولده (استحقاقه مقدر) بأن قال: يعطي ~~من ريعه كل شهر عشرة دراهم مثلا وريعه أكثر (يتعين إرصاده) أي الفضل لأنه ~~ربما احتيج إليه بعد (ومن وقف على ثغر فاختل) الثغر الموقوف عليه (صرف) ما ~~وقف عليه (في ثغر مثله وعلى قيامه) أي الثغر (مسجد ورباط ونحوهما) كسقاية. ~~فإذا تعذر الصرف فيها صرف في مثلها تحصيلا لغرض الواقف حسب الإمكان (ونص) ~~أحمد في رواية حرب (في من وقف على قنطرة فانحرف الماء برصد لعله يرجع) أي ~~الماء إلى القنطرة فيصرف عليها ما وقف عليها (وما فضل عن حاجته) أي الموقوف ~~عليه مسجدا كان أو رباطا ونحوه (من حصر وزيت ومغل # PageV02P427 # وأنقاض وآلة) جديدة (وثمنها) أي هذه الأشياء إن بيعت (يجوز صرفه في مثله) ~~فإن فضل عن مسجد صرف في مسجد آخر، وإن كان على رباط ففي رباط. # (و) يجوز صرفه (إلى فقير) نصا. واحتج بأن شيبة بن عثمان الحجبي كان يتصدق ~~بخلقان الكعبة. وروى الخلال بإسناده: أن عائشة أمرته بذلك ولأنه مال الله ~~ولم يبق له مصرف فجاز صرفه للفقراء. واختار الشيخ تقي الدين جواز صرفه في ~~مثله وفي سائر المصالح وبناء مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته قال: وإن ~~علم أن ريعه يفضل عنه دائما وجب صرفه لأن بقاءه فساد ولا مانع من إعطائه ~~فرق ما قدره له والواقف. لأن تقديره لا يمنع استحقاقه. قال في الفروع: ~~وكلام غيره معناه. ونقل عنه أيضا أنه لا يجوز لغير الناظر صرف الفاضل # (ويحرم حفر بئر) بمسجد ولو للمصلحة العامة. لأن البقعة مستحقة للصلاة ~~فتعطيلها عدوان. # (و) يحرم (غرس شجرة بمسجد) لما تقدم (فإن فعل) أي حفر البئر أو غرس ~~الشجرة (طمت) البئر نصا (وقلعت) الشجرة نصا. # قال أحمد: غرست بغير حق ظالم غرس فيما لا يملك. وظاهره: أنه لا يختص ~~قلعها بواحد. # وفي المستوعب والشرح: أنه للإمام (فإن لم تقلع) الشجرة وأثمرت (فثمرتها ~~لمساكينه) أي المسجد. # قال الحارثي: والأقرب حله لغيرهم من المساكين (وإن غرست) الشجرة (قبل ~~بنائه) أي المسجد ms1213 (ووقفت) الشجرة (معه) أي مع المسجد (فإن عين) الواقف ~~(مصرفها) بأن قال: تصرف ثمرتها في حصر أو زيت ونحوه أو للفقراء ونحوه (عمل ~~به) أي بما عينه الواقف (وإلا) يعين مصرفها (فك) وقف (منقطع) لأنه لم يذكر ~~مصرفها (ويجوز رفع مسجد أراد أكثر أهله) أي جيران المسجد (ذلك) أي رفعه ~~(وجعل سفله سقاية وحوانيت) ينتفع بها لما فيه من المصلحة و (لا) يجوز ~~(نقله) أي المسجد إلى مكان غير مكانه الأول ولو خرب (مع إمكان عمارته) ولو ~~(دون) العمارة (الأولى) بحسب النماء. قاله في الفنون. وغلط جماعة أفتوا ~~بخلافه. ولا يجوز تحلية المسجد ولا محرابه بذهب أو فضة. ومن جعل سفل بيته ~~مسجدا انتفع بسطحه. ونقل حنبل لا. وأنه جعل السطح مسجدا انتفع بأسفله. لأن ~~السطح لا يحتاج إلى سفل. ذكره في الفروع. وعلى الأول يخرج ما يفعله كثير من ~~واقفي المساجد من البيوت التي بجوانبه، وبعضها عليه إذا لم تدخل في ~~المسجدية لم يثبت لها حكمه. # PageV02P428 ### | [باب الهبة] # وأصلها من هبوب الريح أي مروره يقال: وهبت له وهبا بإسكان الهاء وفتحها ~~وهبة وهو واهب ووهاب ووهوب ووهابة والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء ~~فيهما، والاتهاب قبول الهبة والاستيهاب سؤالها وتواهبوا وهب بعضهم لبعض وهي ~~شرعا (تمليك) خرج به العارية (جائز التصرف) أي: مكلف رشيد (مالا معلوما) ~~خرج به الكلب ونحوه (معلوما) يصح بيعه (أو) مالا (مجهولا تعذر علمه) كدقيق ~~اختلط بدقيق لآخر فوهب أحدهما للآخر ملكه منه فيصح مع الجهالة للحاجة. # وفي الكافي تصح هبة ذلك وكلب ونجاسة يباح نفعهما (موجودا مقدورا على ~~تسليمه) فلا تصح هبة المعدوم كما تحمل أمته أو شجرته، ولا هبة ما لا يقدر ~~على تسليمه كآبق وشارد كبيعه (غير واجب) على مملك. فلا تسمى نفقة الزوجة ~~والقريب ونحوهما هبة لوجوبها (في الحياة) خرج الوصية (بلا عوض) فإن كانت ~~بعوض فبيع ويأتي (بما يعد هبة) من قول أو فعل كإرسال هدية ودفع دراهم ~~لفقير، ونحوه (عرفا) لمعاطاة والهبة والصدقة والهدية والعطية ومعانيها ~~متقاربة وكلها تمليك في ms1214 الحياة بلا عوض (فمن قصد بإعطاء) لغيره (ثواب ~~الآخرة فقط ف) المدفوع (صدقة و) من قصد بإعطائه (إكراما وتوددا ونحوه) ~~كمحبة فالمدفوع (هدية وإلا) يقصد بإعطائه شيئا مما ذكر (ف) المدفوع (هبة ~~وعطية ونحلة) أي: تسمى بذلك فالألفاظ الثلاثة متفقة معنى وحكما وجميع ذلك ~~مندوب إليه ومحثوث إليه لقوله صلى الله عليه وسلم «تهادوا تحابوا» وما ورد ~~في فضل الصدقة أشهر من أن يذكر قال في الفروع وظاهر كلامهم تقبل هدية ~~المسلم والكافر ونقل ابن منصور في المشرك أليس يقال: إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رد وقبل وقد رواهما أحمد ذكره في الفروع (ويعم جميعها) أي: ~~الصدقة والهدية والهبة (لفظ العطية) لشموله لها (وقد يراد بعطية الهبة) أي: ~~الموهوب (في مرض الموت) كما يأتي # (ومن أهدى ليهدى له أكثر فلا بأس به) لحديث المستفزز يثاب من هبة (لغير ~~النبي صلى الله عليه وسلم) لقوله تعالى {ولا تمنن تستكثر} [المدثر: 6] ولما ~~فيه من الحرص والمنة # (ووعاء هدية كهي) فلا يرد (مع عرف) كقوصرة التمر ونحوها فإن لم يكن عرف ~~رده (وكره رد هبة وإن قلت) ; # PageV02P429 # لحديث أحمد عن ابن مسعود مرفوعا «لا تردوا الهدية» وعلم منه أنه لا يجب ~~قبول هبة ولو جاءت بلا مسألة ولا استشراف نفس وهو أحد الروايتين. # قال الحارثي وهو مقتضى كلام المصنف أي: الموفق وغيره من الأصحاب قال في ~~الإنصاف وهو الصواب وعنه يجب اختارها أبو بكر في التنبيه والمستوعب وتبعهما ~~المصنف في الزكاة للخبر # (ويكافئ) المهدى له (أو يدعو) له. # وفي الفروع: ويتوجه إن لم يجد دعا له كما رواه أحمد وغيره وحكى أحمد في ~~رواية مثنى عن وهب قال ترك المكافأة من التطفيف وقاله مقاتل (إلا إذا علم) ~~المهدى له (أنه) أي: المهدي (أهدى حياء فيجب الرد) أي: رد هديته إليه قاله ~~ابن الجوزي قال في الآداب: وهو قول: حسن لأن المقاصد في العقود عندنا ~~معتبرة # (وإن شرط فيها) أي: الهبة عوض معلوم صح نصا كشرطه في عارية (وصارت بيعا) ~~بلفظ الهبة لأنه ms1215 تمليك بعوض معلوم كما لو شرط في عارية مؤقتة عوض معلوم ~~فتصير إجارة # (وإن شرط) في هبة (ثواب مجهول لم تصح) كالبيع بثمن مجهول وحكمها كالبيع ~~الفاسد فترد بزيادتها المتصلة والمنفصلة لأنها نماء ملك الواهب وإن تلفت أو ~~زوائدها ضمنها ببدلها فإن أطلقت الهبة لم تقتض عوضا سواء كانت لمثله أو ~~دونه أو أعلى منه لأنها عطية على وجه التبرع وقول عمر من وهب هبة أراد بها ~~الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها خالفه ابنه وابن عباس # وإن اختلفا أي: الواهب والموهوب له في شرط عوض في الهبة فقول منكر له وهو ~~الموهوب له بيمينه لأنه الأصل وإن اختلفا في الصادر بينهما فقال من بيده ~~العين وهبتني ما بيدي فقال من كانت بيده قبل بل بعتكه ولا هبة لأحدهما يحلف ~~كل منهما على ما أنكره من دعوى الآخر لأن الأصل العدم ولا هبة بينهما ولا ~~بيع لعدم ثبوت أحدهما # وتصح الهبة بعقد وتملك العين الموهوبة بعقد أي: إيجاب وقبول فالقبض معتبر ~~للزومها واستمرارها لانعقادها وإنشائها حكاه في القواعد عن المغني ~~والانتصار والتلخيص وغيرها وقال في الشرح مذهبنا أن الملك في الموهوب لا ~~يثبت بدون القبض وكذا صرح ابن عقيل بأن القبض ركن من أركان الهبة كالإيجاب ~~في غيرها وكلام الخرقي يدل عليه وحكى ابن حامد أن الملك يقع فيها مراعى فإن ~~وجد القبض تبينا أنه كان للموهوب بقبوله وإلا فهو للواهب ويتفرع على # PageV02P430 # ذلك النماء والفطرة # فيصح تصرف موهوب له في الهبة بعد العقد قبل قبض على المذهب نص عليه ~~والنماء للمتهب قاله في الإنصاف وفيه نظر إذ المبيع بخيار لا يصح التصرف ~~فيه زمنه فهنا أولى ولعدم تمام الملك # وتصح هبة وتملك بمعاطاة بفعل لأنه صلى الله عليه وسلم كان يهدي ويهدى ~~إليه ويعطي ويعطى له وأصحابه يفعلون ذلك ولم ينقل عنهم في ذلك لفظ إيجاب ~~ولا قبول ولا أمر به ولا بتعليمه لأحد ولو وقع لنقل نقلا مشهورا «وكان ابن ~~عمر على بعير لعمر ms1216 فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بعنيه فقال هو لك يا ~~رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو لك يا عبد الله بن عمر ~~فاصنع به ما شئت ولم ينقل قبول النبي صلى الله عليه وسلم من عمر ولا قبول ~~ابن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم» ولأن دلالة الرضا بنقل الملك تقوم ~~مقام الإيجاب والقبول فتجهيز بنته بجهاز إلى بيت زوجها تمليك لوجود ~~المعاطاة بالفعل وهي أي: الهبة بإيجاب وقبول في تراخي قبول عن إيجاب وفي ~~تقدمه عليه وفي غيرهما كاستثناء واهب نفع موهوب مدة معلومة كبيع على ما ~~تقدم تفصيله. # (و) يحصل قبول هنا وفي وصية بقول أو فعل دال على الرضا لما تقدم # وقبضها أي: الهبة ك قبض مبيع ففي مكيل أو موزون أو معدود أو مذروع بكيل ~~أو وزن أو عد أو زرع وفيما ينقل بنقله وما يتناول بتناوله وما عداه ~~بالتخلية ولا يصح قبض هبة إلا بإذن واهب فيه لأنه قبض غير مستحق على واهب ~~فلم يصح بغير إذنه كأصل العقد وكالرهن # وله أي: الواهب الرجوع في هبته وفي إذن في قبضها قبله أي: القبض ولو بعد ~~تصرف متهب # ويبطل إذن واهب في قبض هبة بموت أحدهما أي: الواهب والموهوب له كالوكالة ~~وإن مات واهب قبل قبض هبته وقد أذن فيه أولا فوارثه يقوم مقامه في إذن في ~~قبض وفي رجوع في هبته لأن عقد الهبة يئول إلى اللزوم كالرهن قبل القبض ~~والبيع المشروط فيه خيار بخلاف نحو الوكالة # وتلزم هبة بقبض بإذن واهب لقول الصديق لعائشة لما حضرته الوفاة يا بنية ~~إني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا ولو كنت جذذتيه وحزتيه كان لك وإنما هو ~~اليوم مال الوارث فاقتسموه على كتاب الله رواه مالك في الموطأ ولقول عمر لا ~~نحلة إلا نحلة يجوزها الولد دون الوالد وكالطعام المأذون في أكله كما تلزم ~~الهبة بعقد فيما بيد متهب أمانة كوديعة أو مضمونة كعارية وغصب # PageV02P431 # ولا يحتاج لمضي زمن يتأتى قبضه ms1217 فيه لأن القبض مستدام فأغنى عن الابتداء # وتبطل هبة بموت متهب بعد عقد وقبل قبض لأن القبض منه قائم مقام القبول ~~فإذا مات قبله بطل العقد كما إذا مات من أوجب له بيع قبل قبوله قاله في شرح ~~المحرر فلو أنفذها أي: الهبة واهب مع رسوله أي: الواهب ثم مات موهوب له أي: ~~المرسل إليه قبل وصولها بطلت الهبة بموته لحديث أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت ~~«لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها إني قد أهديت إلى ~~النجاشي حلة وأواقي مسك ولا أرى النجاشي إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا ~~مردودة علي فإن ردت فهي لك قالت فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ردت إليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك وأعطى أم سلمة بقية ~~المسك والحلة» رواه أحمد وكذا لو مات واهب ومتى بلغ الرسول موته أي: موت ~~الواهب في أثناء طريق فليس له حملها إلى المهدى إليه إلا أن يأذن له الوارث ~~وهي ابتداء هبة منه لبطلان الهبة بموت أحد المتعاقدين قبل القبول لأن العقد ~~لم يتم ولا تبطل الهبة إن كانت مع رسول موهوب له ثم مات أحدهما لأن قبض ~~رسول الموهوب له كقبضه فيكون الموت بعد لزومها بالقبض فلا يؤثر # ولا تصح الهبة لحمل لأن تمليكه تعليق على خروجه حيا والهبة لا تقبل ~~التعليق # (ويقبل ويقبض لصغير ومجنون) وسفيه وهب لهم شيء (ولي) وهو أب أو وصيه أو ~~الحاكم أو أمينه لأنه قبول للمحجور فيه حظ فكان إلى الولي كالبيع والشراء ~~فإن عدم الولي فمن يليه لدعاء الحاجة إليه لئلا يضيع وتهلك ويصح من صغير ~~ومجنون قبض مأكول يدفع مثله للصغير # فإن وهب هو أي: الولي لموليه وكل من يقبل له الهبة منه إن كان غير الأب ~~ويقبض هو قال في المغني وإن كان الواهب للصبي غير الأب من أوليائه فقال ~~أصحابنا لا بد أن يوكل من يقبل للصبي ويقبض له فيكون الإيجاب ms1218 منه والقبول ~~والقبض من غيره كما في البيع ولا يحتاج أب وهب موليه لصغر أو جنون أو سفه ~~إلى توكيل لأنه يجوز أن يبيع لنفسه لانتفاء التهمة وصحح في المغني أن الأب ~~وغيره في هذا سواء لانتفاء التهمة هنا بخلاف البيع ولأنه عقد يصدر منه ومن ~~وكيله فجاز له أن يتولى طرفيه كالأب وصريح كلام المغني والإنصاف أن توكيل ~~غير الأب يكون في القبول والقبض وظاهر # PageV02P432 # كلام التنقيح وتبعه المصنف أنه يكون في القبول فقط ويكون الإيجاب والقبض ~~من الواهب # ومن أبرأ مدينه من دينه أو وهبه أي: الدين لمدينه أو أحله منه بأن قال ~~له: أنت في حل منه أو أسقطه عنه أو تركه له أو ملكه له أو تصدق به أي: ~~الدين عليه أي: المدين أو عفا عنه أي: الدين صح ذلك جميعه وكان مسقطا للدين ~~وكذا لو قال أعطيتكه وإنما صح بلفظ الهبة والصدقة والعطية لأنه لما لم يكن ~~هناك عين موجودة يتناولها اللفظ انصرف إلى معنى الإبراء. # قال الحارثي ولهذا لو وهبه دينه هبة حقيقية لم يصح لانتفاء معنى الإسقاط ~~وانتفاء شرط الهبة ومن هنا امتنع هبة لغير من هو عليه وامتنع إجزاؤه عن ~~الزكاة لانتفاء حقيقة الملك ولو كان ذلك قبل حلوله أي: الدين أو اعتقد رب ~~دين مسقط له عدمه أي: الدين اعتبارا بما في نفس الأمر كمن باع مال أبيه أو ~~نحوه يظن حياته فتبين أنه مات # ولا يصح الإبراء ونحوه إن علقه رب دين بشرط نصا في إن مت بفتح التاء فأنت ~~في حل وإن قال إن مت بضم التاء فأنت في حل فهو وصية للمدين بالدين لأنه ~~تبرع معلق بالموت ويبرأ مدين بإبراء رب الحق له بأحد الألفاظ السابقة منجزا ~~ولو رد المدين الإبراء لأنه لا يفتقر إلى القبول كالعتق والطلاق بخلاف هبة ~~العين لأنه تمليك (أو) أي: ويصح الإبراء منجزا ولو جهل رب الدين قدره وصفته ~~كالأجنبي لا إن علمه مدين فقط وكتمه من رب دين خوفا من أنه إن ms1219 علمه رب ~~الدين لم يبرئه منه فلا يصح الإبراء منه لأنه هضم للحق وهو إذن كالمكره ~~لأنه غير متمكن من المطالبة والخصومة فيه # ولا يصح الإبراء مع إبهام المحل الوارد عليه الإبراء ك أبرأت أحد غريمي ~~أو أبرأت غريمي هذا من أحد ديني ك وهبتك أحد هذين العبدين أو كفلت أحد ~~الدينين # وما صح بيعه من الأعيان صحت هبته لأنها تمليك في الحياة فتصح فيما يصح ~~فيه البيع وما لا يصح بيعه لا تصح هبته كأم الولد ويجوز نقل اليد في الكلب ~~ونحوه مما يباح الانتفاع به وليس هبة حقيقة قال الشيخ تقي الدين ويظهر لي ~~صحة هبة الصوف على الظهر قولا واحدا # وصح استثناء نفعه أي: الموهوب فيها أي: الهبة عند عقدها زمنا معينا نحو ~~شهر وسنة كالبيع والعتق # وتصح هبة المشاع لأنه يصح بيعه ويعتبر لقبض مشاع ينقل أي: لجوازه أو ~~انتفاء ضمان حصة الشريك # PageV02P433 # ذكره ابن نصر الله أذن شريك فيه كالبيع وتكون حصته أي: الشريك وديعة مع ~~قابض إن لم ينتفع به فإن أبى شريك تسليم نصيبه قيل لمتهب وكل شريكك في قبضه ~~لك فإن أبى نصب حاكم من يكون بيده لهما فينقله فيحصل القبض لأنه لا ضرر على ~~الشريك في ذلك ويتم به عقد شريكه فيه وإن أذن له أي: القابض في التصرف أي ~~الانتفاع بما منه الشقص الموهوب مجانا بلا عوض فحصة الشريك مضمونة كعارية ~~وإن أذن له في الانتفاع بأجرة فنصيب شريكه أمانة كأجرة فإن قال استعمله ~~وأنفق عليه فإجارة فاسدة لا ضمان فيها # ولا تصح هبة مجهول لم يتعذر علمه نصا لأنه كحمل في بطن ولبن في ضرع وصوف ~~على ظهر لأنها تمليك فلم تصح في المجهول كالبيع فإن تعذر علمه صحت هبته ~~كالصلح عنه للحاجة # ولا تصح هبة ما في ذمة مدين لغيره لأنه غير مقدور على تسليمه ولا تصح هبة ~~ما يقدر على تسليمه كمغصوب لغير غاصبه أو قادر على أخذه منه كبيعه # ولا يصح تعليقها أي: الهبة على شرط ms1220 غير موت الواهب فيصح وتكون وصية لأنها ~~تمليك لمعين في الحياة فلم يجز تعليقها على شرط كالبيع وما تقدم من حديث أم ~~سلمة فوعد لا هبة ولا يصح اشتراط ما ينافيها كأن لا يبيعها المتهب أو لا ~~يهبها ونحوهما كلا يلبس الثوب الموهوب وتصح هي أي الهبة مع فساد الشرط ~~كالبيع بشرط أن لا يخسر # ولا تصح الهبة مؤقتة ك وهبتكه شهرا أو سنة لأنه تعليق لانتهاء الهبة فلا ~~تصح معه كالبيع إلا في العمرى فتصح مع التوقيت بالعمر لأنه شرط رجوعها هنا ~~على غير الموهوب له وهو وارثه بخلاف التوقيت بزمن معلوم ومعناها شرط الواهب ~~على المتهب عود موهوب على كل حال إليه أو إلى ورثته أي: الموهوب له سميت ~~عمرى لتقييدها بالعمر ك أعمرتك أو أرقبتك هذه الدار أو هذه الفرس أو هذه ~~الأمة يقال أعمرته وعمرته مشددا إذا جعلت له الدار مدة عمرك أو عمره ~~وأرقبتك أعطيتك ونصه أي: أحمد فيمن يعمر أمة لا يطؤها نقله يعقوب وابن هانئ ~~وحمل أي: حمله القاضي على الورع لأن الوطء استباحة فرج وقد اختلف في صحة ~~العمرى وجعلها بعضهم تمليك المنافع فلم ير له وطأها لهذا وبعده ابن رجب قال ~~والصواب حمله على أن الملك بالعمرى قاصر أو جعلتها لك عمرك أو حياتك أو # PageV02P434 # جعلتها لك عمرى أو رقبى أو ما بقيت أو أعطيتكها عمرك أو حياتك أو عمرى أو ~~رقبى أو ما بقيت فتصح لحديث جابر مرفوعا «العمرى جائزة لأهلها» رواه أبو ~~داود والترمذي وحسنه وأما حديث لا تعمروا ولا ترقبوا فالنهي على سبيل ~~الإعلام لهم بنفوذها للمعمر والمرقب بدليل بقية الحديث فمن أعمر عمرى فهي ~~للذي أعمرها حيا وميتا وتكون لمعطي ولورثته بعده إن كانوا للخبر كتصريحه ~~أي: المعمر بأن العمرى بعد موت معمر لورثته سواء كانت عقارا أو حيوانا أو ~~غيرهما وإلا يكن له وارث فهي لبيت المال نصا كسائر المال المخلف وإن أضافها ~~لعمر غيره كوهبتكها عمر زيد لم تصح لأنها هبة مؤقتة وليست من العمرى ms1221 # وإن شرط واهب على موهوب له رجوعها أي: الهبة بلفظ إرقاب أو غيره لمعمر أي ~~واهب عند موته مطلقا أو شرط رجوعها إليه أي الواهب إن مات موهوب له قبله ~~أي: الواهب أو شرط رجوعها إلى غيره كورثة واهب إن مات قبل موهوب له وهذه هي ~~الرقبى سميت بذلك لأن كلا منهما يرقب موت صاحبه وعن أحمد الرقبى هي لك ~~حياتك فإذا مت فهي لفلان أو راجعة إلي والحكم واحد أو شرط واهب رجوعها ~~مطلقا أي: بلا تقييد بموت أو غيره إليه أو إلى ورثته أو إلى آخرهما موتا ~~لغا الشرط وصحت الهبة لمعمر اسم مفعول وبعده لورثته كالأول أي: كالمسائل ~~المذكورة أولا وهو قول جابر وابن عمر وابن عباس لحديث جابر «قضى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالعمرى لمن وهبت له» متفق عليه ولأنه شرط ينافي مقتضى ~~العقد فلغا وصح العقد كالبيع مع الشرط الفاسد وأما قول جابر إنما العمرى ~~التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال ~~هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها. متفق عليه، فأجيب عنه بأنه من قول ~~جابر نفسه فلا يعارض ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم # ولا يصح إعمار المنافع ولا إرقابها فلو قال منحتكه عمرك فعارية قال في ~~القاموس منحه الناقة: جعل له وبرها ولبنها وولدها وهي المنحة والمنيحة، ~~وكذا لو قال له عن بيته سكناه لك عمرك وكذا لو قال عن بستانه ونحوه غلته لك ~~عمرك وعن قنه خدمته لك عمرك عارية له الرجوع متى شاء لأن المنافع إنما ~~تستوفى شيئا فشيئا بمضي الزمان فلا تلزم إلا في قدر ما قبضه منه # PageV02P435 ### | [فصل ويجب على واهب ذكر أو أنثى تعديل بين من يرث] # من واهب بقرابة من ولد وغيره كآباء وإخوة وأعمام وبنيهم ونحوهم في هبة ~~شيء غير تافه نصا حتى لو زوج بعض بناته وجهزها أو بعض بنيه وأعطى عنه ~~الصداق والتعديل الواجب لكونها أي: الهبة بقدر إرثهم ms1222 نصا لحديث جابر. # قال «قالت امرأة بشير لبشير أعط ابني غلاما وأشهد لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن ابنة فلان سألتني أن ~~أنحل ابنها غلامي، فقال: أله إخوة؟ فقال: نعم قال: أوكلهم أعطيت مثل ما ~~أعطيته؟ قال: لا، قال: فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق» رواه أحمد ~~ومسلم وأبو داود ورواه أحمد من حديث النعمان بن بشير وقال فيه لا تشهدني ~~على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم وفي لفظ لمسلم «اتقوا الله ~~واعدلوا في أولادكم» . # ولأحمد وأبي داود والنسائي «اعدلوا بين أبنائكم» فأمر بالعدل بينهم وسمى ~~تخصيص بعضهم: جورا والجور حرام وقيس على الأولاد باقي الأقارب بخلاف الزوج ~~والزوجة والموالي ولا يجب على مسلم التعديل بين أولاده الذميين قاله الشيخ ~~تقي الدين إلا في نفقة فتجب الكفاية دون التعديل نصا لأنها لدفع الحاجة قال ~~إبراهيم النخعي كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبل وله أي: المعطي ~~التخصيص لبعض الورثة من أقاربه بإذن الباقي منهم لانتفاء العداوة والقطيعة ~~إذن التي هي علة المنع وكذا التفضيل فإن خص بعض أقاربه الوارثين بشيء أو ~~فضل بعضهم بلا إذن الباقي (رجع) فيما خص به بعضهم أو فضله به إن أمكن (أو ~~أعطى) الباقي (حتى يسووا) بمن خصه أو فضله نصا ولو في مرض موته. لأنه تدارك ~~للواجب. ويجوز للأب تمليكه بلا حيلة، قدمه الحارثي وتبعه في الفروع (فإن ~~مات) معط (قبله) أي التعديل (وليست) العطية (في مرض موته) أي: المعطي ~~المخوف (ثبتت لآخذ) فلا رجوع لبقية الورثة عليه نصا. لخبر الصديق. وكما لو ~~كان أجنبيا أو انفرد. فإن كانت بمرضه المخوف توقفت على إجازة الباقي ويأتي ~~(وتحرم الشهادة على تخصيص أو تفضيل تحملا وأداء إن علم) الشاهد به. لحديث ~~(لا تشهدني على # PageV02P436 # جور) وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (فأشهد على هذا غيري) فهو تهديد. ~~كقوله تعالى: {اعملوا ما شئتم} [فصلت: 40] ولو لم يفهم منه هذا المعنى ms1223 بشير ~~لبادر إلى الامتثال ولم يرد العطية (وكذا كل عقد فاسد عنده) أي: الشاهد. ~~فتحرم الشهادة عليه تحملا وأداء. وقال القاضي: يشهد وهو أظهر. قاله في ~~التنقيح # (وتباح قسمة ماله بين وارثه) على فرائض الله تعالى لعدم الجور فيها ~~(ويعطى) وارث (حادث حصته) مما قسم (وجوبا) ليحصل التعديل الواجب # (وسن أن لا يزاد ذكر على أنثى) من أولاد وإخوة ونحوهم (في وقف) عليهم. ~~لأن القصد القربة على وجه الدوام (ويصح) من مريض مرض موت مخوف (وقف ثلثه في ~~مرضه على بعضهم) أي: الورثة واحتج أحمد بحديث عمر وتقدم في الوقف. وبأن ~~الوقف لا يباع ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة أي مطلقا. فلو وقف دارا لا ~~يملك غيرها على ابنه وبنته بالسوية فردا. فثلثها وقف بينهما لا يحتاج ~~لإجازة بالسوية وثلثاها ميراث، وإن رد الابن وحده فله ثلثا الثلثين إرثا. ~~وللبنت ثلثهما وقفا. وإن ردت البنت وحدها فلها ثلث الثلثين إرثا. وللابن ~~نصفهما وقفا وسدسهما إرثا لرد الموقوف عليه. وكذا لو رد التسوية فقط دون ~~أصل الوقف وللبنت ثلثهما وقفا. و (لا) ينفذ (وقف مريض و) لو كان وقفه (على ~~أجنبي ب) جزء (زائد على الثلث) أي: ثلث ماله كسائر تبرعاته، بل يقف ما زاد ~~على الثلث على إجازة الورثة قال (المنقح: ولو) وقف ذلك (حيلة ك) وقف نحو ~~مريض (على نفسه ثم عليه) أي: الوارث أو الأجنبي لما تقدم من تحريم الحيل ~~وبطلانها # (ولا) يصح (رجوع واهب) في هبته (بعد قبض) ولو نقوطا أو حمولة في نحو عرس ~~كما في الإقناع للزومها به (ويحرم) الرجوع بعده. لحديث ابن عباس مرفوعا ~~«العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» متفق عليه وسواء عوض عنها أو ~~لم يعوض، لأن الهبة المطلقة لا تقتضي ثوابا (إلا من وهبت زوجها) شيئا ~~(بمسألته) إياها (ثم ضرها بطلاق أو غيره) كتزويج عليها نقل أبو طالب: إذا ~~وهبت له مهرها فإن كان سألها ذلك رده إليها رضيت أو كرهت. لأنها لا تهب إلا ~~مخافة غضبه ms1224 أو إضرارا بأن يتزوج عليها. وإن لم يكن سألها وتبرعت به فهو ~~جائز، وغير الصداق كالصداق (و) إلا (الأب) لحديث طاوس عن ابن عمر وابن عباس ~~مرفوعا # PageV02P437 # «ليس لأحد أن يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» رواه ~~الترمذي وحسنه. وسواء أراد التسوية بين أولاده بالرجوع أو لا. وظاهره: ولو ~~كافرا وهب لولده الكافر شيئا ثم أسلم الولد. ومنعه الشيخ تقي الدين إذن. ~~وفرق أحمد بين الأب والأم بأن له أن يأخذ من مال ولده بخلافها (ولو تعلق ~~بما وهبه) الأب لولده (حق كفلس) بأن أفلس الوالد، وظاهره ولو حجر عليه. ~~وفيه ما ذكرته في شرح الإقناع (أو) تعلق به (رغبة كتزويج) بأن زوج الولد ~~الموهوب رغبة فيما بيده من المال الموهوب له. لعموم الخبر والرجوع في ~~الصدقة كالهبة (إلا إذا وهبه) أي: وهب الوالد لولده (سرية للإعفاف) فلا ~~رجوع له فيها (ولو استغنى) الابن عنها بتزوجه أو شرائه غيرها ونحوه. وإن لم ~~تصر أم ولد نصا لأنها ملحقة بالزوجة (أو) أي: وإلا (إذا أسقط) الأب (حقه ~~منه) أي: الرجوع فيما وهبه لولده فيسقط، خلافا لما في الإقناع لأن الرجوع ~~مجرد حقه وقد أسقطه بخلاف ولاية النكاح فإنها حق عليه لله تعالى وللمرأة ~~لإثمه بالعضل (ولا يمنعه) أي: الرجوع (نقص) عين موهوبة بيد ولد سواء نقصت ~~قيمتها أو ذاتها بتآكل بعض أعضائها أو جني عليها أو جنى فتعلق أرش الجناية ~~برقبته ونحوه. فإن رجع فأرش جنايته على الأب ولا ضمان على الابن له، وأرش ~~جناية عليه للابن لأنها بمنزلة الزيادة المنفصلة (أو) أي: ولا يمنعه (زيادة ~~منفصلة) كولد وثمرة وكسب لأن الرجوع في الأصل دون النماء (وهي) أي الزيادة ~~(للولد) لحدوثها في ملكه، ولا تتبع في الفسوخ فكذا هنا (إلا إذا حملت ~~الأمة) الموهوبة للولد (وولدت) عنده (فيمنع) الرجوع (في الأم) الموهوبة ~~لتحريم التفريق بين الوالدة وولدها (وتمنعه) أي: الرجوع لزيادة (المتصلة) ~~كسمن وكبر وحمل وتعلم صنعة، لأن الزيادة للموهوب له لأنها إنماء ملكه ولم ~~تنتقل إليه ms1225 من جهة أبيه. فلم يملك الرجوع فيها كالمنفصلة. وإذا امتنع ~~الرجوع فيها امتنع في الأصل لئلا يفضي إلى سوء المشاركة وضرر التشقيص بخلاف ~~الرد بالعيب فإنه من المشتري وقد رضي ببذل الزيادة. قال في المغني: وإن زاد ~~ببرئه من مرض أو صمم منع الرجوع كسائر الزيادات (ويصدق أب في عدمها) أي: ~~الزيادة. لأنه منكر لها. والأصل عدمها. # (و) يمنع الرجوع (رهنه) اللازم لما وهبه له أبوه. لأن في رجوعه إبطالا ~~لحق المرتهن وإضرارا به (إلا أن ينفك) الرهن بوفاء أو غيره فيملك الرجوع ~~إذن، لأن ملك الابن لم يزل وقد زال المانع. # (و) تمنع الرجوع (هبة # PageV02P438 # الوالد) ما وهبه له أبوه (لولده) لأن في رجوع الأول إبطالا لملك غير ابنه ~~وهو لا يملك ذلك (إلا أن يرجع هو) أي: الثاني في هبته لابنه فللأول الرجوع ~~إذن لعود الملك إليه بالسبب) الأول (و) يمنع الرجوع (بيعه) أي: الولد لما ~~وهبه له أبوه، وكذا هبته ووقفه ونحوه، مما ينقل الملك أو يمنع التصرف ~~كالاستيلاء. وكذا لا رجوع له في دين أبرأ ولده منه أو منفعة أباحها له بعد ~~استيفائها كسكنى دار ونحوها (إلا أن يرجع) المبيع (إليه) أي: إلى الولد ~~(بفسخ أو فلس مشتر) فللأب الرجوع فيه إذن لعوده للولد بالسبب الأول. أشبه ~~الفسخ بالخيار، بخلاف ما لو اشتراه الولد أو اتهبه ونحوه فلا رجوع للأب ~~فيه. لأنه عاد للولد بملك جديد لم يستفده من قبل أبيه فلم يملك إزالته كما ~~لو لم يكن موهوبا. و (لا) يمنع رجوع الأب في رقيق وهبه لولده (إن دبره) ~~الولد (أو كاتبه) لأنهما لا يمنعان من التصرف في الرقبة بالبيع ونحوه. ~~أشبها ما لو زوجه أو آجره (ويملكه) أي: الأب الرقيق الذي رجع فيه بعد أن ~~كاتبه ولده (مكاتبا) لأن الولد لا يملك إبطال كتابته. فكذا من انتقل إليه ~~وكذا إجارة وتزويج ونحوهما. وما أخذه الولد من دين كتابة أو مهر أمة لم ~~يأخذه منه أبوه. وما حل بعد رجوع أب فله. ولا يمنع الرجوع ms1226 وطء الأمة إن لم ~~تحمل من الابن ولا تعليق العتق بصفة ولا المزارعة على أرض موهوبة أو مساقاة ~~على شجر موهوب ونحوه # (ولا يصح رجوع إلا بقول) نحو رجعت في هبتي، أو ارتجعتها أو رددتها أو عدت ~~فيها. لأن الملك ثابت للموهوب له يقينا، فلا يزول إلا بيقين وهو صريح ~~الرجوع. فلو تصرف فيه قبل رجوعه بالقول لم يصح ولو نوى به الرجوع. ### | [فصل ولأب حر محتاج وغيره تملك ما شاء من مال ولده] # بعلمه أو بغير علمه صغيرا كان الولد أو كبيرا ذكرا أو أنثى راضيا أو ~~ساخطا. لحديث «أنت ومالك لأبيك» رواه الطبراني في معجمه مطولا. ورواه غيره ~~وزاد «إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم» وعن عائشة مرفوعا «إن ~~أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم» أخرجه سعيد والترمذي وحسنه ~~وروى محمد بن المنكدر والمطلب بن حنطب قالا # PageV02P439 # «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي مالا وعيالا ولأبي ~~مال وعيال وأبي يريد أن يأخذ مالي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت ~~ومالك لأبيك» رواه سعيد (ما لم يضره) أي: يضر الأب ولده بما يتملكه منه. ~~فإن ضره بأن تتعلق حاجة الولد به كآلة حرفة ونحوها لم يتملكه. لأن حاجة ~~الإنسان مقدمة على دينه. فلأن تقدم على أبيه أولى. وكذا لا يتملكه إن تعلق ~~به حق رهن أو فلس. ذكره في الاختيارات # (إلا سريته) أي: أمة الابن التي وطئها فليس لأبيه تملكها (ولو لم تكن أم ~~ولد) لأنها ملحقة بالزوجة نصا (أو) إلا إذا تملك الأب (ليعطيه لولد آخر) ~~فليس له ذلك نصا. لأنه ممنوع من تخصيص بعض ولده بالعطية من مال نفسه، فلأن ~~يمنع من تخصيصه بما أخذه من مال ولده الآخر أولى (أو) إلا أن يكون التملك ~~(بمرض موت أحدهما) المخوف. فلا يصح لانعقاد سبب الإرث. وليس للأم ولا للجد ~~التملك من ماله كغيرهما من الأقارب. قال الشيخ تقي الدين: ليس للأب الكافر ~~أن يتملك من مال ولده ms1227 المسلم، لا سيما إذا كان الولد كافرا ثم أسلم. # قال الإنصاف: وهذا عين الصواب. وقال أيضا: الأشبه أن الأب المسلم ليس له ~~أن يأخذ من مال ولده الكافر شيئا # (ويحصل) تملك أب (بقبض) ما تملكه نصا (مع قول أو نية) قال في الفروع: ~~ويتوجه أو قرينة. لأن القبض يكون لتملك وغيره، فاعتبر ما يعين وجه القبض # (فلا يصح تصرفه) أي: الأب في مال ولده (قبله) أي: القبض (ولو) كان تصرفه ~~فيه (عتقا) نصا، لتمام ملك الابن على ماله. وإنما للأب انتزاعه منه كالعين ~~التي وهبها له # (ولا يملك) الأب (إبراء نفسه) من دين لولده عليه كإبرائه لغريمه وقبضه ~~منه لأن الولد لم يملكه (ولا) يملك الأب إبراء (غريم ولده ولا قبضه) أي: ~~دين ولده (منه) أي: من غريم ولده (لأن الولد لا يملكه) أي: الدين (إلا ~~بقبضه) من غريمه ونحوه (ولو أقر الأب بقبضه) أي: دين ولده من غريمه (وأنكر ~~الولد) أو أقر (رجع) الولد (على غريمه) بدينه لبقائه بذمته. # (و) رجع (الغريم على الأب) بما أخذه منه. لأن أخذه بغير حق # (وإن أولد) الأب (جارية ولده) قبل تملكها (صارت له) أي: للأب (أم ولد) ~~لأن إحباله لها يوجب نقل ملكها إليه. فصادف وطؤه ملكا. فإن لم تحمل منه فهي ~~باقية على ملك الولد (وولده) أي: الأب من أمة ولده (حر لا تلزمه قيمته) ~~لولده رب الجارية التي انتقل ملكها إليه بعلوقها. فهي إنما أتت به في ملك ~~الأب (ولا مهر) عليه لولده. لأن # PageV02P440 # الوطء سبب نقل الملك فيها. وإيجاب قيمتها للولد كما يأتي، فهو كالإتلاف. ~~فلا يجتمع معه المهر (ولا حد) على أب بوطء أمة ولده لشبهة الملك لحديث «أنت ~~ومالك لأبيك» (ويعزر) الأب لوطئه المحرم كالأمة المشتركة (وعليه) أي: الأب ~~بإحبال جارية ولده (قيمتها) لولده لأنه أتلفها عليه. لكن ليس له طلبه بها ~~كما يأتي (ولا ينتقل الملك فيها) أي: أمة الولد التي أحبلها أبوه (إن كان ~~الابن قد وطئها ولو لم يستولدها) الابن لأنها ملحقة بالزوجة كما ms1228 تقدم. ~~فليست محلا لتملكه (فلا تصير أم ولد للأب) إن حملت منه نصا (ومن استولد أمة ~~أحد أبويه لم تصر أم ولد له، وولده قن. وإن علم التحريم حد) لأن الابن ليس ~~له تملك على أحد أبويه. فلا شبهة له في الوطء # (وليس لولد ولا) ل (ورثته) أي: الولد (مطالبة أب بدين) كقرض وثمن مبيع ~~(أو قيمة متلف) كثوب ونحوه حرقه لولده (أو أرش جناية) على ولده، وكقلع سنه ~~وقطع طرفه (ولا) بشيء (غير ذلك مما للابن عليه) كأجرة أرض زرعها أو دار ~~سكنها ونحوه. لحديث «أنت ومالك لأبيك» (إلا بنفقته) أي: الولد (الواجبة) ~~على أبيه لفقره وعجزه عن تكسب. قال في الوجيز. له مطالبته بها وحبسه عليها ~~(و) إلا (بعين مال له) أي: الولد (بيده) أي: الأب فيطالبه الولد وورثته ~~بعين مال له بيده (ويثبت له في ذمته) أي: للولد في ذمة والده (الدين) من ~~ثمن وأجرة وقرض (ونحوه) كقيمة متلف وأرش جناية (وإن وجد) الولد (عين ماله ~~الذي أقرضه أو باعه) لأبيه (ونحوه) كالغصب (بعد موته فله) أي الولد الذي ~~باع أباه أو أقرضه أو غصبه منه والده (أخذه) أي: أخذ ذلك القرض أو المبيع، ~~حيث جاز الرجوع أو المغصوب دون بقية ورثة الأب (إن لم يكن) الولد (انتقد ~~ثمنه) من أبيه. وقد أوضحت ما في ذلك في الحاشية والشرح (ولا يسقط دينه) أي: ~~الولد (الذي عليه بموته) أي: الأب كسائر الديون عليه (بل) تسقط (جنايته) ~~أي: الأب على ولده أي: أرشها. فلا يرجع به في تركته. قال في شرحه: وظاهر ~~كلامهم: أن الجناية أعم من كونها على مال أو نفس الولد. ولعل الفرق بينها ~~وبين دين القرض وثمن المبيع ونحوهما كون الأب أخذ عن هذا عوضا. بخلاف أرش ~~الجناية وعلى هذا ينبغي أن يسقط عنه بموته أيضا دين الضمان إذا ضمن غريم ~~ولده (وما قضاه) الأب (في مرضه) لولده من دينه عليه (أو وصى) الأب (بقضائه) ~~من دين ولده (فمن رأس # PageV02P441 # ماله) لأنه حق ثابت عليه لا ms1229 تهمة فيه كدين الأجنبي. ### | [فصل في عطية المريض ومحاباته وما يتعلق بذلك] # (وعطية مريض) مرضا (غير مرض الموت ولو) كان مرضه (مخوفا أو) كان مرضه ~~(غير مخوف كصداع) أي: وجع رأس (و) ك (وجع ضرس ونحوهما) كحمى يوم قاله في ~~الرعاية. وكإسهال يسير بلا دم إن لم يكن مخوفا بأن لا يمكن منعه ولا ~~إمساكه، وإلا كان مخوفا ولو ساعة (ولو صار مخوفا ومات به ك) عطية (صحيح) ~~تصح من جميع ماله. لأن مثل هذه لا يخاف منها في العادة واعتبارا بحال ~~العطية # (و) عطية مريض (في مرض موته المخوف كالبرسام) بكسر الموحدة. وهو بخار ~~يرتقي إلى الرأس يؤثر في الدماغ فيختل به العقل. وقال عياض: هو ورم في ~~الدماغ يتغير منه عقل الإنسان ويهذي (وذات الجنب) قرح بباطن الجنب (والرعاف ~~الدائم) لأنه يصفي الدم فتذهب القوة (والقيام المتدارك) أي: الإسهال الذي ~~لا يستمسك ولو كان ساعة لأن من لحقه ذلك أسرع في هلاكه، وكذا إسهال معه دم، ~~لأنه يضعف القوة (والفالج) داء معروف (في ابتدائه. والسل) بكسر السين داء ~~معروف (في انتهائه. وما قال عدلان) لا واحد ولو عدم غيره (من أهل الطب إنه ~~مخوف) كوجع الرئة والقولنج، وهو مع الحمى أشد خوفا. وكذا الطاعون وهيجان ~~الصفراء والبلغم (كوصية) تنفذ في الثلث فما دونه لأجنبي. وتقف على الإجازة ~~فيما زاد عليه. ولوارث بشيء (ولو) كانت عطيته (عتقا) لبعض وكذا عفوه عن ~~جناية توجب المال (أو محاباة) كبيع وإجارة، وهي أن يسامح أحد المتعاوضين ~~الآخر في عقد المعاوضة ببعض ما يقابل العوض كأن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية ~~أو يشتري ما يساوي ثمانية بعشرة (لا) إن كان الصادر من المريض (كتابة) ~~لرقيقه أو بعضه بمحاباة (أو) كان (وصية بها) أي: كتابته (بمحاباة) ~~فالمحاباة فيهما من رأس المال. هذا مقتضى ما صححه في الإنصاف وقطع به في ~~التنقيح وعارضه المصنف في شرحه بأن كلام المجد في شرحه والفروع لا يقتضي ~~ذلك. وإنما يقتضي أن الكتابة نفسها في مرض الموت المخوف هل ms1230 هي كالوصية ~~فتعتبر من الثلث، لأنه تعليق للعتق على الأداء. فكانت من الثلث كتعليقه على ~~غيره، أو من رأس المال، # PageV02P442 # لأنها معاوضة كالبيع؟ ثم ذكر كلام المحرر والفروع وهو صريح فيما قاله. ~~وقال: ولم أعلم أيضا ما يقتضيه كلام الحارثي. قلت: هو أيضا صريح فيما ذكره ~~ككلام المحرر والفروع. وهو واضح (وإطلاقها) أي: إذا أوصى أن يكاتب عبده ~~فلانا وأطلق فإنه يكاتب (بقيمته) جمعا بين حق الورثة وحقه. # (و) الأمراض (الممتدة كالسل) لا في حال انتهائه (والجذام والفالج في ~~دوامه إن صار صاحبها صاحب فراش فمخوفة. وإلا فلا) لأن صاحب الفراش يخشى ~~تلفه. أشبه صاحب المرض المخوف للموت (وكمريض مرض الموت المخوف من بين ~~الصفين وقت حرب) أي اختلاط الطائفتين للقتال (وكل من الطائفتين مكافئ) ~~للأخرى (أو) كان المعطي (من) الطائفة (المقهورة) لأن توقع التلف إذن كتوقع ~~المريض أو أكثر وسواء تبين دين الطائفتين أو لا (ومن باللجة) بضم اللام أي: ~~لجة البحر (عند الهيجان) أي: ثوران البحر بريح عاصف لما تقدم (أو وقع ~~الطاعون ببلده) لخوفه (أو قدم لقتل) قصاصا أو غيره لظهور التلف وقربه (أو ~~حبس له) أي: القتل (وأسير عند من عادته القتل) لخوفه على نفسه (وجريح) جرحا ~~(موحيا مع ثبات عقله) لأن عمر لما جرح سقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه فقال ~~له الطبيب (اعهد إلى الناس. فعهد إليهم ووصى) وعلي بعد ضرب ابن ملجم له ~~أوصى وأمر ونهى. فإن لم يثبت عقله فلا حكم لعطيته بل ولا لكلامه (وحامل عند ~~مخاض) أي: طلق نصا (مع ألم حتى تنجو) من نفاسها. لأنها قبل ضرب المخاض لا ~~تخاف الموت. فأشبهت صاحب المرض الممتد قبل أن يصير صاحب فراش. فإن خرج ~~الولد والمشيمة وحصل هناك ورم أو ضربان شديد، أو رأت دما كثيرا فحكمها حكم ~~ما قبل ذلك لأنها لم تنج بعد. والسقط كالولد التام. وإن وضعت مضغة فعطاياها ~~كعطايا الصحيح (وكميت من ذبح أو أبينت حشوته) أي: أمعاؤه. فلا يعتد بكلامه ~~لا خرقها وقطعها فقط أو خروجها ms1231 بلا إبانة. وذكر الموفق في فتاويه: إن خرجت ~~حشوته ولم تبن ثم مات ولده ورثه. وإن أبينت فالظاهر يرثه. لأن الموت زهوق ~~النفس وخروج الروح ولم يوجد. ولأن الطفل يرث ويورث بمجرد استهلاله. وإن كان ~~لا يدل على حياة أثبت من حياة هذا قال في الفروع: وظاهره أن من ذبح ليس ~~كميت مع بقاء روحه # (ولو علق صحيح عتق قنه) على شرط (فوجد) الشرط (في مرضه) أي: مرض موته # PageV02P443 # (المخوف (ف) العتق (من ثلثه) اعتبارا بحال وجود الصفة (وتقدم عطية اجتمعت ~~مع وصية وضاق الثلث عنهما مع عدم الإجازة) لهما. لأن العطية لازمة في حق ~~المريض كعطية الصحة (وإن عجز) الثلث (عن التبرعات المنجزة بدأ بالأول) منها ~~(فالأول) عتقا كانت أو غيره. لأن العطية المنجزة لازمة في حق المعطي. فإذا ~~كانت خارجة من الثلث لزمت في حق الورثة. فلو شاركتها الثانية لمنع ذلك ~~لزومها في حق المعطي. لأنه يملك الرجوع عن بعضها بعطية أخرى (فإن وقعت) ~~العطايا المنجزة (دفعة) واحدة كأن قبلها الكل معا أو وكلوا واحدا قبل لهم ~~بلفظ واحد (قسم) الثلث (بين الجميع بالحصص) لتساوي أهلها في استحقاقها ~~لحصوله في آن واحد (ولا يقدم عتق) على غيره من التبرعات # (وأما معاوضته) أي: المريض في مرض الموت المخوف (بثمن المثل فتصح من رأس ~~المال. ولو) كانت (مع وارث) لعدم المحاباة فلا اعتراض للورثة فيها كما لو ~~وقعت مع غير وارث (وإن حابى) مريض (وارثه) في نحو بيع (بطلت) المعاوضة (في ~~قدرها) أي: المحاباة لأنها كالهبة. وهي لا تصح منه لوارث بغير إجازة باقي ~~الورثة (وصحت) المعاوضة (في غيره) أي: غير قدر المحاباة (بقسطه) لأن المانع ~~من الصحة المحاباة. وهي في غير قدرها مفقودة. فلو باع لوارثه شيئا لا يملك ~~غيره يساوي ثلاثين بعشرة فلم يجز باقي الورثة. صح بيع ثلثه بالعشرة ~~والثلثان كعطية (وله الفسخ لتبعض الصفقة في حقه إلا إن كان له) أي الوارث ~~المشتري (شفيع وأخذه) أي: ما صح فيه البيع من شقص مشفوع بالشفعة فيسقط حق ms1232 ~~المشتري من الفسخ لأنه لا ضرر عليه إذن (ولو حابى) المريض (أجنبيا) وخرجت ~~المحاباة من الثلث أو أجاز الورثة (وشفيعه وارث أخذ بها) أي: الشفعة (إن لم ~~يكن) ذلك (حيلة) على محاباة الوارث (لأن المحاباة لغيره) أشبه ما لو انتقل ~~الشقص إلى الأجنبي من غير المورث وكما لو وصى لغريم وارثه # (وإن آجر) مريض (نفسه وحابى المستأجر صح) العقد (مجانا) بلا رد مستأجر ~~لشيء من المدة أو العمل وارثا كان أو غيره. لأنه لو لم يؤجر نفسه لم يحصل ~~لهم شيء (ويعتبر ثلثه) أي: مال المعطي في المرض (عند موت) لا عند عطية أو ~~محاباة أو وقف أو عتق # (فلو أعتق) مريض (ما لا يملك غيره ثم ملك ما يخرج) العتيق (من ثلثه تبينا ~~عتقه كله) لخروجه من ثلثه عند الموت (وإن) أعتقه ثم (لزمه دين يستغرقه) أي ~~العتيق (لم يعتق # PageV02P444 # منه شيء) لأن العتق في المرض كالوصية، والدين مقدم عليها، وحكم هبته ~~كعتقه. ولا يبطل تبرعه بإقراره بدين نصا. # وفي الانتصار: له لبس ناعم وأكل طيب لحاجته. وإن فعله لتفويت الورثة منع. ### | [فصل تفارق العطية الوصية في أربعة أحكام] # أحدها (أن يبدأ بالأول فالأول منها) أي: العطايا لما تقدم (والوصية يسوى ~~بين متقدمها ومتأخرها) لأنها تبرع بعد الموت فوجد دفعة واحدة (الثاني: لا ~~يصح الرجوع في العطية) بعد لزومها بالقبض وإن كثرت. لأن المنع من الزيادة ~~على الثلث لحق الورثة لا لحقه. فلم يملك إجازتها ولا ردها (بخلاف الوصية) ~~فيصح الرجوع فيها. لأن التبرع بها مشروط بالموت فلم يوجد فيما قبل الموت ~~كالهبة قبل القبول (الثالث: أنه يعتبر قبول عطية عندها) لأنها تصرف في ~~الحال فاعتبرت شروطه وقت وجوده (والوصية بخلافها) لأنها تبرع بعد الموت. ~~فلا حكم لقبولها ولا ردها قبله (الرابع: أن الملك يثبت في عطية من حينها) ~~أي: حين وجودها بشروطها (مراعى) لأنا لا نعلم هل هذا مرض الموت أو لا، ولا ~~نعلم هل يستفيد مالا أو يتلف شيء من ماله؟ (فإذا) مات و (خرجت) العطية (من ms1233 ~~ثلثه عند موت تبينا) إذن (أنه) أي: الملك (كان ثابتا) من حين العطية لعدم ~~المانع منه # (فلو أعتق) مريض قنا في مرضه فكسب ثم مات سيده (أو وهب) مريض (قنا في ~~مرضه فكسب) كثيرا أو قليلا قبل موت سيده (ثم مات سيده فخرج من الثلث فكسب ~~معتق له) لتبين أنه كان حرا من حين العتق، فكسبه له كسائر الأحرار (و) كسب ~~(موهوب لموهوب له) لأن الكسب تابع لملك الرقبة، وقد تبين كونه لموهوب له ~~(وإن خرج بعضه) أي: العتيق أو الموهوب من الثلث دون بقيته (فلهما) أي: ~~العتيق والموهوب له (من كسبه بقدره) أي: قدر البعض الخارج من الثلث. فإن ~~خرج منه ربع العبد كان له أو للموهوب له ربع كسبه وباقيه لورثته. وإن كان ~~نصفه كان له أو للموهوب له نصف كسبه والنصف الباقي للورثة وهكذا ويفضي إلى ~~الدور # (فلو أعتق المريض قنا لا مال له سواه فكسب) العتيق (مثل قيمته قبل موت ~~سيده) فله من كسبه بقدر ما عتق منه من حين عتقه وباقيه لسيده. فيزيد به مال ~~السيد وتزداد الحرية لذلك # PageV02P445 # ويزداد حقه من كسبه. فينقص به حق السيد من الكسب. وينقص بذلك قدر المعتق ~~منه فيستخرج بالجبر (ف) يقال (قد عتق منه شيء وله من كسبه شيء) لأن كسبه ~~مثله (وللورثة شيئان) منه ومن كسبه، لأن لهم مثلي ما عتق منه. وقد عتق منه ~~شيء، ولا يحتسب على المكتسب ما كسبه بجزئه الحر، لأنه استحقه بجزئه الحر لا ~~من جهة سيده فيكون للمكتسب شيئان وللورثة شيئان منه ومن كسبه (فصار) ~~المكتسب (وكسبه نصفين يعتق منه نصفه وله نصف كسبه وللورثة نصفهما) أي: نصف ~~المكتسب ونصف كسبه. فلو كان القن في المثال قيمته مائة وكسب مائة فالشيء ~~خمسون (وإن كسب مثلي قيمته صار له شيئان) لأن كسبه مثلاه (وعتق منه شيء ~~وللورثة شيئان) فيقسم هو وكسبه أخماسا (يعتق منه ثلاثة أخماسه وله ثلاثة ~~أخماس كسبه والباقي) وهو خمساه وخمسا كسبه (للورثة) وإن كسب ثلاثة أمثال ~~قيمته فقد ms1234 عتق منه شيء وله ثلاثة أشياء من كسبه وللورثة شيئان فيعتق منه ~~ثلثاه وله ثلثا كسبه وللورثة الثلث منه ومن كسبه (وإن كسب نصف قيمته فقد ~~عتق منه شيء وله نصف شيء من كسبه) لأن كسبه مثل نصفه (وللورثة شيئان) ~~فالأشياء ثلاثة ونصف، ابسطها أنصافا تكن سبعة له ثلاثة أسباعها (فيعتق ~~ثلاثة أسباعه وله ثلاثة أسباع كسبه والباقي للورثة) فلهم أربعة أسباعه ~~وأربعة أسباع كسبه. وإن كانت قيمته مائة دينار وكسب تسعة دنانير فاجعل له ~~من كل دينار شيئا فقد عتق منه مائة شيء وله من كسبه تسعة أشياء وللورثة ~~مائتا شيء. فيعتق منه مائة جزء وتسعة أجزاء من ثلاثمائة وتسعة أجزاء وله من ~~كسبه مثل ذلك والباقي للورثة (وفي هبة) يكون (لموهوب له بقدر ما عتق) منه ~~في مسألة العتق (وبقدره من كسبه) وإن كان على السيد دين يستغرقه وكسبه صرفا ~~في الدين، ولا عتق ولا هبة لتقدم الدين على التبرع، وإن لم يستغرقهما الدين ~~صرف من قيمته وكسبه ما يقضي به الدين وما بقي منهما قسم على ما سبق في القن ~~الكامل وكسبه. فلو كان على السيد دين قيمة العبد وكسب مثل قيمته صرف فيه ~~نصف العبد ونصف كسبه وقسم الباقي بين الورثة والعتيق أو الموهوب له نصفين # (وإن أعتق) المريض (أمة) لا يملك غيرها (ثم وطئها) بشبهة أو مكرهة (ومهر ~~مثلها نصف قيمتها فكما لو كسبته يعتق) منها (ثلاثة أسباعها) سبع بملكها له ~~في نفسها بحقها من مهرها. ولا ولاء عليه لأحد وسبعان بإعتاق الميت. قال في # PageV02P446 # المبدع: لكن في التشبيه نظر من حيث إن الكسب يزيد به ملك السيد. وذلك ~~يقتضي الزيادة في العتق، والمهر ينقصه وذلك يقتضي نقصان العتق (ولو وهبها) ~~المريض (لمريض آخر لا مال له) أيضا (فوهبها الثاني للأول) وماتا (صحت هبة ~~الأول في شيء وعاد إليه ب) الهبة (الثانية ثلثه بقي لورثة الآخر ثلثا شيء ~~ول) ورثة (الأول شيئان) فاضرب الشيئين والثلثين في ثلاثة ليزول الكسر تكن ~~ثمانية أشياء تعدل الأمة الموهوبة ms1235 (فلهم) أي: ورثة الأول (ثلاثة أرباعها) ~~ستة (ولورثة الثاني ربعها) شيئان. وإن شئت قلت: المسألة من ثلاثة لصحة ~~الهبة في ثلث المال وصحة هبة الثاني في ثلث الثلث، فتكون من ثلاثة فاضربها ~~في أصل المسألة تصح من تسعة، أسقط السهم الذي صحت فيه الهبة الثانية تبق ~~المسألة من ثمانية # (وإن باع) المريض (قفيزا لا يملك غيره يساوي) القفيز (ثلاثين) درهما ~~(بقفيز) من جنسه (يساوي عشرة) دراهم (ولم تجز الورثة فأسقط قيمة الرديء) ~~عشرة (من قيمة الجيد) ثلاثين (ثم انسب الثلث إلى الباقي) بعد إسقاطه قيمة ~~الرديء (وهو) أي الثلث (عشرة من عشرين) التي هي الباقية بعد الإسقاط (تجده) ~~أي: الثلث (نصفها) أي: العشرين (فيصح) البيع (في نصف) القفيز (الجيد وبنصف) ~~القفيز (الرديء ويبطل) البيع (فيما بقي) بعد نصفهما (لئلا يفضي) تصحيح ~~البيع في الأكثر من أحدهما بأقل من الآخر (إلى ربا الفضل) وهو محرم (فلو لم ~~يفض) إلى ربا (كعبد) باعه المريض (يساوي ثلاثين بعبد يساوي عشرة) ولم تجز ~~الورثة (صح بيع ثلثه) أي: العبد المساوي ثلاثين (بالعشرة) أي: بالعبد ~~المساوي لها (والثلثان) من العبد المساوي ثلاثين (كالهبة) لأنه لا مقابل ~~لهما (للمبتاع نصفهما لا إن كان) المبتاع (وارثا) للمريض وله الخيار لتفريق ~~الصفقة عليه. فإن فسخ وطلب قدر المحاباة أو طلب الإمضاء في الكل، وتكميل حق ~~الورثة من الثمن لم يكن له ذلك (وإن أقال من) أي: مريض مرض الموت المخوف ~~(أسلفه) أي: أسلمه (عشرة) دراهم مثلا (في كر حنطة وقيمته) أي: الكر (عند ~~الإقالة ثلاثون) من جنس العشرة، ولا ملك له غير الكر (صحت) الإقالة (في ~~نصفه) أي: الكر (بخمسة) من العشرة وبطلت في الباقي لئلا يفضي صحتها في أكثر ~~من ذلك إلى الإقالة في السلم بزيادة إلا إن كان المسلم إليه وارثا ولم تجز ~~الورثة. فلا تصح الإقالة في شيء لأنها تبرع لوارث # (وإن أصدق) # PageV02P447 # المريض (امرأة عشرة لا مال له غيرها وصداق مثلها) أي: المرأة (خمسة ~~فماتت) تحته فورثها (ثم مات) ولم يخلف غير ما أصدقها ms1236 دخلها الدور (ف) يقال ~~(لها بالصداق خمسة) التي هي مهر مثلها. # (و) لها (شيء بالمحاباة) بقي لورثة الزوج خمسة الأشياء ثم (رجع إليه) أي: ~~الزوج (نصفه) أي: الذي لها وهو الخمسة وشيء (بموتها) وهو اثنان ونصف ونصف ~~شيء (صار له سبعة ونصف إلا نصف شيء) لأنه كان له خمسة إلا شيئا، وورث اثنين ~~ونصفا ونصف شيء (يعدل) ذلك (شيئين اجبرها) أي السبعة ونصفا إلا نصف شيء ~~(بنصف شيء) بأن تقدر إضافة نصف شيء إلى ذلك فتصير سبعة ونصفا تامة (وقابل) ~~الجبر بتقدير إضافة نصف شيء على الشيئين فتصير شيئين ونصفا (مخرج الشيء ~~ثلاثة) لأن الستة تقابل شيئين والواحد ونصف تكملة السبعة ونصف تقابل نصف ~~شيء (فلورثته) أي: الزوج (ستة) لأن لهم شيئين (ولورثتها أربعة) لأنه كان ~~لها خمسة وشيء، وذلك ثمانية رجع إلى ورثته نصفها، وهو أربعة (وإن مات) ~~زوجها (قبلها ورثته) أي: ورثت فرضها منه بالزوجية (وسقطت المحاباة) أي بطلت ~~نصا إلا أن يجيزها باقي الورثة لأنها كالوصية لوارث. فإن لم ترثه لنحو ~~مخالفة في دين فلها مهر مثلها وثلث ما حاباها به إن لم يكن له مال غير ذلك # (ومن وهب زوجته كل ماله في مرضه فماتت قبله) ثم مات (فلورثته أربعة ~~أخماسه ولورثتها خمسه) وطريقه: أن تقول: صحت الهبة في شيء وعاد إليه نصفه ~~بالإرث يبقى لورثته المال كله إلا نصف شيء يعدل ذلك شيئين. فإذا جبرت ~~وقابلت خرج الشيء خمس المال وهو ما صحت فيه الهبة، فحصل لورثته أربعة أخماس ~~ولورثتها خمسه. ووجه إفضائه إلى الدور: أنا تبينا بموت الزوجة قبله أن ~~الهبة لغير وارث. فتصح في ثلثه عند الموت فقد صحت في قدر من ماله عند الهبة ~~وعاد إليه نصفه بالميراث فيزيد ثلثه بذلك. وإذا زاد ثلثه زاد القدر الذي ~~صحت فيه الهبة فيدور، لأنه لا يعلم ما صحت فيه الهبة حتى يعلم الميراث، ولا ~~يعلم الميراث حتى يعلم ما صحت فيه الهبة. ### | [فصل أقر مريض ملك ابن عمه في مرض الموت أنه أعتق ابن ms1237 عمه في صحته] # فصل ولو أقر مريض ملك ابن عمه أو ابن ابن عمه ونحوه في مرضه مرض الموت ~~المخوف (أنه أعتق ابن عمه أو نحوه في صحته) عتق من رأس ماله وورثه (أو # PageV02P448 # ملك) المريض في مرضه (من يعتق عليه) كأخيه وابنه (بهبة أو وصية عتق من ~~رأس ماله) لأنه لا تبرع فيه، إذ التبرع بالمال إنما هو بالعطية أو الإتلاف ~~أو التسبب إليه. وهذا ليس بواحد منها. والعتق ليس من فعله ولا يتوقف على ~~اختياره، فهو كالحقوق التي تلزم بالشرع فيكون من رأس المال، وقبول الهبة ~~والوصية ليس بعطية ولا إتلاف لماله. وإنما هو تحصيل لشيء تلف بتحصيله بخلاف ~~الشراء فإنه تضييع لماله في ثمنه (وورث) لعدم المانع كغيره من الأحرار. ~~وليس ذلك وصية وإلا لاعتبر من الثلث. # (فلو اشترى) المريض (ابنه ونحوه) كأخيه وعمه (بمائة و) ابنه ونحوه (يساوي ~~ألفا فقدر المحاباة) الصادرة من البائع للمريض وهو تسعمائة (من رأس ماله) ~~أي: لا يحتسب به في التركة ولا عليها وعتق بالشراء إن خرج ثمنه من الثلث ~~(والثمن) الذي هو المائة في المسألة (وثمن كل من يعتق عليه) أي المريض إذا ~~اشتراه في مرضه (من ثلثه) لأنه عتق في المرض فحسب من الثلث كما لو كان ~~العتيق أجنبيا فلو كان ابنا واشتراه بألف وله غيره ابن حر وألفان عتق وشارك ~~أخاه في الألفين (ويرث) من المريض ذو رحمه الذي اشتراه في مرضه وعتق من ~~ثلثه نصا لأنه لم يقم به مانع من الإرث أشبه غيره # (فلو اشترى) المريض (أباه بكل ماله) ومات (وترك ابنا عتق ثلث الأب) بمجرد ~~شرائه (على الميت وله ولاؤه) أي: الثلث لأنه المباشر لسبب عتقه (وورث) الأب ~~(بثلثه الحر من نفسه ثلث سدس باقيها المرقوق) لأن فرضه السدس لو كان تام ~~الحرية فله بثلثها ثلث السدس (ولا ولاء) لأحد (على هذا الجزء) الذي ورثه من ~~نفسه (وبقية الثلثين) وهي خمسة أسداس الأب وثلثا سدسه (تعتق على الابن) ~~بملكه لها من جده (وله ولاؤها) لعتقها ms1238 عليه فالمسألة من سبعة وعشرين تسعة ~~منها وهي الثلث تعتق على الميت وله ولاؤها، وسهم منها يعتق على نفسه لا ~~ولاء عليه لأحد وهو ثلث سدس الثلثين، ويبقى سبعة عشر سهما يرثها الابن تعتق ~~عليه وله ولاؤها (ولو كان الثمن) الذي اشترى به المريض أباه ولا يملك غيره ~~(تسعة دنانير وقيمته) أي الأب (ستة تحاصا) أي: البائع والأب في ثلث التسعة، ~~لأن ملك المريض لأبيه مقارن لملك البائع بثمنه وفي كل منهما عطية منجزة ~~فتحاصا لتقارنهما (فكان ثلث الثلث) وهو دينار (للبائع محاباة وثلثاه للأب ~~عتقا يعتق به ثلث رقبته ويرد البائع) من المحاباة (دينارين) لبطلانها فيهما ~~(ويكون ثلثا) رقبة # PageV02P449 # (الأب مع الدينارين) اللذين ردهما البائع (ميراثا) يرث منه الأب بثلثه ~~الحر ثلث سدس ذلك، والباقي للابن ويعتق عليه باقي جده كما تقدم. وكلامه في ~~شرحه يقتضي أن الميراث كله للابن وليس على القواعد # (وإن عتق) من اشتراه المريض من أقاربه (على وارثه) دونه بأن يكون أخا ~~لابن عمه الوارث له فاشتراه (صح) شراؤه (وعتق عليه) أي: على أخيه لدخوله في ~~ملكه بإرثه له من ابن عمه فلا يرث معه # (وإن دبر) المريض (ابن عمه ونحوه) كابن عم أبيه (عتق) بموته (ولم يرث) ~~منه. لأن الإرث قارن الحرية ولم يسبقها. فلم يكن أهلا للإرث حينئذ. # (و) إن قال المريض لابن عمه ونحوه (أنت حر آخر حياتي) ثم مات المريض ~~(عتق) ابن عمه ونحوه لوجود شرط عتقه (وورث) لسبق الحرية الإرث (بخلاف من ~~علق عتقه بموت قريبه) كقن قال له سيده إن مات أخوك الحر فأنت حر، فإذا مات ~~أخوه عتق ولم يرثه لأنه لم يكن حرا حال الإرث (وليس عتقه) أي: المقول له ~~أنت حر آخر حياتي (وصية له) حتى تكون وصية لوارث. فتبطل لأن العتق يقع في ~~آخر الحياة والوصية تبرع بعد الموت # (ولو أعتق) المريض (أمته وتزوجها في مرضه) ثم مات (ورثته) نصا حيث خرجت ~~من الثلث لعدم المانع (وتعتق إن خرجت من الثلث ويصح النكاح) لحريته التامة ms1239 ~~(وإلا) تخرج من الثلث (عتق) منها (بقدره) أي: الثلث كسائر تبرعاته (وبطل ~~النكاح) لظهور أنه نكح مبعضة يملك بعضها والنكاح لا يجامع الملك # (ولو أعتقها وقيمتها مائة ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال له سواهما ~~وهما مهر مثلها ثم مات صح العتق) والنكاح (ولم تستحق الصداق لئلا يفضي إلى ~~بطلان عتقها ثم يبطل صداقها) لأنها إن استحقت الصداق لم يبق له سوى قيمة ~~الأمة المقدر بقاؤها فلا ينفذ العتق في كلها. وإذا بطل في البعض بطل النكاح ~~فيبطل الصداق. وإن أعتقها وأصدق المائتين غيرها ومات ولم يتجدد له مال صح ~~الإصداق وبطل العتق في ثلثي الأمة، اعتبارا بحال الموت، وكذا إن تلفت ~~المائتان حال موته # (ولو تبرع) المريض (بثلثه) في المرض (ثم اشترى أباه ونحوه) كأمه وأخيه ~~(من الثلثين صح الشراء) لأنه معاوضة (ولا عتق) لما اشتراه لأنه اشتراه بما ~~هو مستحق للورثة بتقدير موته (فإذا مات) المريض (عتق) الأب ونحوه (على ~~وارث) المريض (وإن كان) الأب ونحوه (ممن يعتق عليه) أي: وارث المريض لملكه ~~له # PageV02P450 # بإرثه (ولا إرث) للعتق إذن (لأنه لم يعتق في حياته) بل بعد موته. ومن شرط ~~الإرث حرية الوارث عند الموت ولم يوجد. وإن تبرع المريض بمال أو عتق ثم أقر ~~بدين لم يبطل تبرعه ولا عتقه. وإن ادعى المتهب أو العتيق صدور ذلك في الصحة ~~فأنكر الورثة الصحة فقولهم، نقله مهنا في العتق. ولو قال المتهب: وهبني زمن ~~كذا صحيحا فأنكروا صحته في ذلك الزمن قبل قول المتهب. ذكرهما في الفروع. # وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه وإسقاطه كأرش جنايته أو ~~جناية رقيقه وما عاوض عليه بثمن المثل وما يتغابن بمثله فمن رأس ماله. وكذا ~~النكاح بمهر المثل وشراء جارية يستمتع بها ولو كثيرة الثمن بثمن مثلها. ~~والأطعمة التي لا يأكل مثله مثلها فيجوز ويصح. والله أعلم. # PageV02P451 ### | [كتاب الوصية] # كتاب الوصية من وصيت الشيء أصيه إذا وصلته. لأن الميت وصل ما كان فيه من ~~أمر حياته بما بعده من أمر ms1240 مماته. ووصى وأوصى بمعنى واحد. والاسم الوصية ~~والوصاية بفتح الواو وكسرها وهي لغة: الأمر. قال تعالى: {ووصى بها إبراهيم ~~بنيه ويعقوب} [البقرة: 132] وقال {ذلكم وصاكم به} [الأنعام: 151] وشرعا ~~(الأمر بالتصرف بعد الموت) كوصيته إلى من يغسله أو يصلي عليه إماما، أو ~~يتكلم على صغار أولاده أو يزوج بناته ونحوه. وقد وصى أبو بكر بالخلافة لعمر ~~رضي الله تعالى عنهما. ووصى بها عمر لأهل الشورى. وعن سفيان بن عيينة عن ~~هشام بن عروة قال: " أوصى إلى الزبير سبعة من أصحابه، فكان يحفظ عليهم ~~أموالهم وينفق على أيتامهم من ماله " وقوله: بعد الموت: مخرج للوكالة. # (و) الوصية (بمال التبرع به بعد الموت) بخلاف الهبة، والإجماع على جواز ~~الوصية. لقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت} [البقرة: 180] الآية ~~وقوله صلى الله عليه وسلم " «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين ~~إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه» " متفق عليه من حديث ابن عمر # (ولا تعتبر فيها) أي الوصية (القربة) لصحتها لمرتد وحربي بدار حرب ~~كالهبة. # وفي الترغيب تصح الوصية لعمارة قبور المشايخ والعلماء # وفي التبصرة إن أوصى لما لا معروف فيه ولا بر، ككنيسة أو كتب التوراة لم ~~تصح (وتصح) الوصية (مطلقة) كوصيت لفلان بكذا. # (و) تصح (مقيدة) كإن مت في مرضي أوعامي هذا فلزيد كذا. لأنه تبرع يملك ~~تنجيزه فملك تعليقه كالعتق # وأركانها أربعة: موص ووصية وموصى به وموصى له. وقد أشار إلى الأول بقوله ~~(من مكلف لم يعاين الموت) فإن عاينه لم تصح. لأنه لا قول له والوصية قول. ~~قال في الفروع: ولنا خلاف هل تقبل التوبة ما لم يعاين ملك الموت، أوما دام ~~مكلفا أو ما لم يغرغر؟ قال في تصحيح الفروع: والأقوال الثلاثة متقاربة. ~~والصواب تقبل ما دام عقله ثابتا. . # وفي مسلم # PageV02P453 # وغيره " «يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ فقال: أن تتصدق وأنت صحيح شحيح ~~تخشى الفقر وتأمل الغنى. ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ~~ولفلان كذا. وقد كان لفلان» " قال في شرح مسلم ms1241 إما من عنده أو حكاية عن ~~الخطابي: والمراد قاربت بلوغ الحلقوم، إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا ~~صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء (ولو) كان موص (كافرا أو فاسقا) ~~أو امرأة أو قنا فيما عدا المال. وفيه وإن لم يعتق. فلا وصية لانتفاء ملكه، ~~وكذا مكاتب ونحوه (أو أخرس) بإشارة لصحة هبتهم فوصيتهم أولى. و (لا) تصح إن ~~كان موص (معتقلا لسانه بإشارة) ولو مفهومة نصا لأنه غير مأيوس من نطقه. ~~أشبه الناطق (أو) كان (سفيها) ووصى (بمال) فتصح لتمحضها نفعا له بلا ضرر ~~كعباداته. ولأن الحجر عليه لحفظ ماله ولا إضاعة فيها له. لأنه إن عاش فماله ~~له. وإن مات فله ثوابه، وهو أحوج إليه من غيره. و (لا) تصح الوصية من سفيه ~~(على ولده) لأنه لا يملك التصرف عليه بنفسه فوصيه أولى (ولا) تصح الوصية من ~~موص إن كان (سكران) لأنه حينئذ غير عاقل أشبه المجنون. وطلاقه إنما وقع ~~تغليظا عليه (أو) كان (مبرسما) فلا تصح وصيته. لأنه لا حكم لكلامه. أشبه ~~المجنون. وكذا المغمى عليه. فإن كان يفيق أحيانا ووصى في إفاقته صحت. # (و) تصح الوصية (من مميز) يعقلها لتمحضها نفعا له كإسلامه وصلاته لأنها ~~صدقة يحصل له ثوابها بعد غناه من ماله، فلا ضرر يلحقه في عاجل دنياه ولا ~~أخراه بخلاف الهبة. و (لا) تصح من (طفل) لأنه لا يعقل الوصية، ولا حكم ~~لكلامه وأشار إلى الثاني من أركان الوصية بقوله (بلفظ) مسموع من الموصي بلا ~~خلاف (وبخط) لحديث ابن عمر وتقدم أول الباب (ثابت) أنه خط موص (بإقرار ورثة ~~أو) إقامة (بينة) أنه خطه. وقال القاضي في شرح المختصر: ثبوت الخط يتوقف ~~على معاينة البينة أو الحاكم لفعل الكتابة لأن الكتابة عمل، والشهادة على ~~العمل طريقها الرؤية نقله الحارثي. والمقدم الأول. ولأن الوصية يتسامح ~~فيها. ولهذا صح تعليقها. و (لا) تصح (إن ختمها) موص (وأشهد عليها) مختومة ~~ولم يعلم الشاهد ما فيها (ولم يتحقق أنها) أي الوصية (بخطه) أي الموصي. لأن ~~الشاهد ms1242 لا يجوز له الشهادة بما فيها بمجرد هذا القول لعدم علمه بما فيها، ~~ككتاب القاضي إلى القاضي. # PageV02P454 # فإن ثبت أنها خطه عمل بها لما تقدم. ويجب العمل بوصية ثبتت بشهادة أو ~~إقرار ورثة ولو طالت مدتها ما لم يعلم رجوعه عنها. لأن حكمها لا يزول ~~بتطاول الزمان ومجرد الاحتمال والشك كسائر الأحكام. والأولى كتابتها ~~والإشهاد على ما فيها لأنه أحفظ لها. وعن أنس " كانوا يكتبون في صدور ~~وصاياهم بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما أوصى به فلان أنه يشهد أن لا إله ~~إلا الله وحده لا شريك له. وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب ~~فيها وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ~~ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى ~~به إبراهيم بنيه ويعقوب: يا بني إن الله اصطفى لكم الدين. فلا تموتن إلا ~~وأنتم مسلمون " رواه سعيد # (وتسن) الوصية. (لمن ترك خيرا) لقوله تعالى {: كتب عليكم إذا حضر أحدكم ~~الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: 180] فنسخ الوجوب وبقي الاستحباب. ~~ويؤيده حديث ابن ماجه عن ابن عمر مرفوعا «يقول الله تعالى: يا ابن آدم جعلت ~~لك نصيبا من مالك حين أخذت بكظمك لأطهرك وأزكيك» " (وهو) أي الخير (المال ~~الكثير عرفا) فلا يتقدر بشيء (بخمسه) أي خمس ماله متعلق ب تسن. روي عن أبي ~~بكر وعلي. قال أبو بكر " رضيت بما رضي الله تعالى به لنفسه " يعني في قوله ~~تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول} [الأنفال: 41] # (لقريب فقير) غير وارث. لقوله تعالى {وآت ذا القربى حقه} [الإسراء: 26] " ~~وقوله {وآتى المال على حبه ذوي القربى} [البقرة: 177] وكالصدقة عليهم في ~~الحياة (وإلا) يكن له قريب فقير وترك خيرا (ف) المستحب له أن يوصي (لمسكين ~~وعالم) فقير (ودين) فقير (ونحوهم) كابن سبيل وغاز # (وتكره) وصية (لفقير) أي منه إن كان (له ورثة) قال (المنقح: إلا مع غنى ~~الورثة) وهو معنى ما قاله جماعة. # وفي التبصرة. رواه ms1243 ابن منصور # (وتصح) الوصية (ممن لا وارث له) مطلقا (بجميع ماله) روي عن ابن مسعود لأن ~~المنع من الزيادة على الثلث لحق الوارث وهو معدوم # (فلو ورثه) أي الموصي (زوج أو زوجة وردها) أي رد الزوج أو الزوجة الوصية ~~(بالكل) أي بكل المال (بطلت) الوصية (في قدر فرضه) أي الراد (من ثلثيه) أي ~~المال. فإن كان الراد زوجا بطلت في الثلث. لأن له نصف الثلثين. وإن كان ~~الزوجة بطلت في السدس لأن لها ربع الثلثين. وذلك لأن الزوج والزوجة لا # PageV02P455 # يرد عليهما. # والثلث لا يتوقف على إجازة الورثة فلا يأخذان من الثلثين أكثر من فرضهما ~~(فيأخذ وصي الثلث ثم) يأخذ (ذو الفرض) زوجا كان أو غيره (فرضه من ثلثيه) أي ~~المال (ثم تتمم) الوصية (منهما) لموصى له. لأن الزائد على فرض أحد الزوجين ~~لا أولى به من الموصى له. أشبه ما لو لم يكن لموص وارث زوجا أو غيره مطلقا # (ولو وصى أحدهما) أي أحد الزوجين (للآخر) بكل ماله ولا وارث له غيره ~~(فله) أي الموصى له (كله) أي كل المال فيأخذ جميعه (إرثا ووصية) كما تقدم ~~(ويجب على من عليه حق بلا بينة ذكره) أي الحق سواء كان لله أو لآدمي لئلا ~~يضيع # (وتحرم) الوصية (ممن يرثه غير زوج أو) غير (زوجة بزائد على الثلث لأجنبي ~~ولوارث بشيء) نصا سواء كانت في صحته أو مرضه. أما تحريم الوصية لغير وارث ~~بزائد على الثلث «فلقوله صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال: أوصي بمالي كله؟ ~~قال: لا. قال فالشطر؟ قال لا. قال: فالثلث. قال: الثلث والثلث كثير» الحديث ~~" متفق عليه. وأما تحريمها للوارث بشيء فلحديث " «إن الله تعالى قد أعطى كل ~~ذي حق حقه فلا وصية لوارث» " رواه الخمسة إلا النسائي من حديث عمرو بن ~~خارجة وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي (وتصح) هذه ~~الوصية المحرمة (وتقف على إجازة الورثة) لحديث ابن عباس مرفوعا " «لا تجوز ~~وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة» " وعن عمرو بن شعيب عن ms1244 أبيه عن جده مرفوعا ~~" «لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة» " رواهما الدارقطني. ولأن المنع لحق ~~الورثة. فإذا رضوا بإسقاطه نفذ. وتصح لولد وارثه. فإن قصد نفع الوارث لم ~~يجز فيما بينه وبين الله تعالى # (ولو وصى) من له ورثة (لكل وارث) منهم (بمعين) من ماله (بقدر وارثه) صح. ~~أجاز ذلك الورثة أو لا وسواء كان ذلك في الصحة أو المرض. فلو ورثه ابنه ~~وبنته فقط. وله عبد قيمته مائة وأمة قيمتها خمسون فوصى لابنه بالعبد ~~ولابنته بالأمة صح. لأن حق الوارث في القدر لا في العين لصحة معاوضة المريض ~~بعض ورثته أو أجنبيا جميع ماله بثمن مثله ولو تضمن فوات عين جميع المال # (أو) وصى (بوقف ثلثه على بعضهم) أي الورثة (صح مطلقا) أي سواء أجاز ذلك ~~باقي الورثة أو ردوه في الصحة أو المرض نصا. لأنه لا يباع ولا يورث ولا ~~يملك ملكا تاما لتعلق حق من يأتي من البطون به (وكذا وقف زائد) على الثلث ~~(أجيز) فينفذ فإن لم يجيزوه لم # PageV02P456 # ينفذ الزائد (ولو كان الوارث واحدا) والوقف عليه بزائد على الثلث. لأنه ~~يملك رده إذا كان على غيره. فكذا إذا كان على نفسه # (ومن لم يف ثلثه بوصاياه أدخل النقص على كل) من الموصى لهم (بقدر وصيته ~~وإن) كانت وصية بعضهم (عتقا) كتساويهم في الأصل وتفاوتهم في المقدار كمسائل ~~العول. فلو وصى لواحد بثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بعبد قيمته خمسون، ~~وبثلاثين لفداء أسير ولعمارة مسجد بعشرين. وكان ثلث ماله مائة وبلغ مجموع ~~الوصايا ثلاثمائة نسبت منها الثلث فهو ثلثها. فيعطى كل واحد ثلث وصيته # (وإن أجازها) أي الوصية بزائد على الثلث أو لوارث بشيء (ورثه بلفظ إجازة) ~~ك أجزتها (أو) بلفظ (إمضاء) كأمضيتها (أو) بلفظ (تنفيذ) كنفذتها (لزمت) ~~الوصية لأن الحق لهم فلزمت بإجازتها كما تبطل بردهم (وهي) أي الإجازة ~~(تنفيذ) لما وصى به الموروث لا ابتداء عطية لقوله تعالى: {من بعد وصية يوصي ~~بها أو دين} [النساء: 12] ف (لا يثبت لها) أي الإجازة (أحكام ms1245 هبة فلا يرجع ~~أب) وارث من موص (أجاز) وصية لابنه. لأن الأب إنما يملك الرجوع فيما وهبه ~~لولده. والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره لابنه (ولا يحنث بها) أي الإجازة (من ~~حلف لا يهب) لأنها ليست بهبة (وولاء عتق) من مورث (مجاز) أي يفتقر إلى ~~الإجازة تنجيزا، كأن أعتق عبدا لا يملك غيره ثم مات، أو موصى به كوصيته ~~بعتق عبد لا يملك غيره. فعتقه في الصورتين يتوقف على إجازة الورثة في ~~ثلثيه. فإذا أجازوه نفذ. وولاؤه (لموص تختص به عصبته) لأنه المعتق. ~~والإجازة لتنفيذ فعله (وتلزم) الإجازة (بغير قبول) مجاز له (و) بغير (قبض ~~ولو) كانت الإجازة (من سفيه ومفلس) لأنها تنفيذ لا تبرع بالمال. # (و) تلزم الإجازة (مع كونه) أي المجاز (وقفا على مجيزه) ولو قلنا: لا يصح ~~الوقف على نفس الواقف. لأن الوقف ليس منسوبا للمجيز. إنما هو منفذ له. # (و) تلزم الإجازة (مع جهالة المجاز) لأنها عطية غيره (ويزاحم) بالبناء ~~للمفعول (ب) قدر (مجاوز لثلثه الذي لم يجاوزه) كأن أوصى لزيد بالثلث ولعمرو ~~بالنصف وأجاز الورثة لعمرو خاصة فيزاحمه زيد بنصف كامل فيقسم الثلث بينهما ~~على خمسة لزيد خمساه ولعمرو ثلاثة أخماسه (لقصده) أي الموصي (تفضيله كجعله ~~الزائد لثالث) بأن أوصى لزيد بالثلث ولبكر بالسدس فيقسم الثلث بينهم على ~~خمسة، ثم يكمل # PageV02P457 # لصاحب النصف في الأولى نصفه. ومن قال: الإجازة عطية عكس الأحكام ~~المتقدمة. وقال في المثال المذكور: إنما يزاحمه بثلث خاصة لأن الثلث بينهما ~~نصفين ثم يكمل إذ الزيادة عطية محضة من الورثة لم تتلق من الميت فلا يزاحم ~~بها الوصايا. فيقسم الثلث بينهما نصفين، ثم يكمل لصاحب النصف نصفه بالإجازة ~~(لكن لو أجاز مريض) مرض الموت المخوف. قلت: وكذا من ألحق به وصية تتوقف على ~~إجازة (ف) إجازته (من ثلثه) لتركه حقا ماليا كان يمكنه أن لا يتركه، خلافا ~~لأبي الخطاب وتبعه في الإقناع (كمحاباة صحيح في بيع خيار له) بأن باع ما ~~يساوي مائة وعشرين بمائة بشرط الخيار له إلى شهر مثلا (ثم مرض) ms1246 البائع ~~(زمنه) أي في الشهر المشروط فيه الخيار له ولم يختر فسخ البيع حتى لزم. فإن ~~العشرين تعتبر من ثلثه لتمكنه من استدراكها بالفسخ فتعود لورثته. فلما لم ~~يفسخ كان كأنه اختار وصول ذلك للمشتري. أشبه عطيته في مرضه (و) ك (إذن) ~~مريض (في قبض هبة) وهبها وهو صحيح، لأنها قبل القبض كان يمكنه الرجوع فيها ~~و (لا) تعتبر محاباة في (خدمته) من الثلث بأن أجر نفسه للخدمة بدون أجر ~~مثله ثم مرض فأمضاها بل محاباته في ذلك من رأس ماله. لأن تركه الفسخ إذن ~~ليس بترك مال (والاعتبار بكون من وصى) له بوصية (أو وهب له) هبة من مريض ~~(وارثا أو لا عند الموت) أي موت موص وواهب. فمن وصى لأحد إخوته أو وهبه في ~~مرضه، فحدث له ولد صحتا إن خرجتا من الثلث، لأنه عند الموت ليس بوارث. وإن ~~وصى أو وهب مريض أخاه وله ابن فمات قبله وقفنا على إجازة باقي الورثة. # (و) الاعتبار (بإجازة) وصية أوعطية (أو رد) لأحدهما (بعده) أي الموت، وما ~~قبل ذلك من رد أو إجازة لا عبرة به لأن الموت هو وقت لزوم الوصية، والعطية ~~في معناها (ومن أجاز) من ورثة عطية أو وصية وكانت جزءا (مشاعا) كنصف أو ~~ثلثين (ثم قال: إنما أجزت) ذلك (لأني ظننته) أي المال المخلف (قليلا) ثم ~~تبين أنه كثير (قبل) قوله ذلك (بيمينه) لأنه أعلم بحاله. والظاهر معه (وله ~~الرجوع بما زاد على ظنه) لإجازته ما في ظنه. فإذا كان المال ألفا وظنه ~~ثلاثمائة والوصية بالنصف. فقد أجاز السدس وهو خمسون فهي جائزة عليه مع ثلث ~~الألف فلموصى له ثلاثمائة وثلاثة وثمانون وثلث والباقي للوارث (إلا أن يكون # PageV02P458 # المال) المخلف (ظاهرا لا يخفى) على المجيز (أو تقوم) به (بينة) على ~~المجيز (بعلمه بقدره) فلا يقبل قوله ولا رجوع له (وإن كان) المجاز من عطية ~~أو وصية (عينا) كعبد معين (أو) كان (مبلغا معلوما) كمائة درهم أو عشرة ~~دنانير (أو قال) مجيزه (ظننت الباقي) بعده (كثيرا لم ms1247 يقبل) قوله. فلا رجوع ~~له كما لو وهبه لأنه مفرط. وقال الشيخ تقي الدين: وإن قال: ظننت قيمته ألفا ~~فبان أكثر قبل وليس نقضا للحكم بصحة الإجازة ببينة أو إقرار، وقال: وإن ~~أجاز وقال: أردت أصل الوصية قبل والله أعلم. ### | [فصل ما وصى به لغير محصور كفقراء أو غزاة لم يشترط قبوله] # (فصل وما وصى به لغير محصور كفقراء أو غزاة وبني هاشم) (أو) وصى به ل ~~(مسجد ونحوه) كثغر ورباط وحج (لم يشترط قبوله) لتعذره فتلزم الوصية بمجرد ~~الموت (وإلا) تكن الوصية كذلك بل لآدمي معين ولو عددا يمكن حصره (اشترط) ~~قبوله، لأنها تمليك له كالهبة. ولا يتعين القبول باللفظ. بل يجزي ما قام ~~مقامه كأخذ وما دل على الرضا. # وفي المغني وطؤه قبول كرجعة وبيع خيار ويجوز فورا ومتراخيا (ومحله) أي ~~القبول (بعد الموت) لأن الموصى له لا يثبت له حق قبله (ويثبت ملك موصى له ~~من حينه) أي القبول بعد الموت ; لأن تمليك عين لمعين يفتقر إلى القبول فلم ~~يسبق الملك القبول، كسائر العقود. ولأن القبول من تمام السبب، والحكم لا ~~يتقدم سببه (فلا يصح تصرفه) أي الموصى له في العين الموصى بها (قبله) أي ~~القبول ببيع ولا رهن ولاهبة ولا إجارة ولا عتق ولا غيرها لعدم ملكه لها ~~(وما حدث) من عين موصى بها بعد موت موص وقبل قبول موصى له بها (من نماء ~~منفصل) ككسب وثمرة وولد (ف) هو (لورثة) أي ورثة موص لملكهم العين حينئذ ~~(ويتبع) العين الموصى بها نماء (متصل) كسمن وتعلم صنعة كسائر العقود ~~والفسوخ # (وإن كانت) الوصية (بأمة فأحبلها وارث قبله) أي قبل القبول وبعد موت موص ~~(صارت أم ولد) لأنها حملت منه في ملكه لها (وولده حر لا يلزمه سوى قيمتها ~~للوصي له) أي الموصى له بها إذا قبلها بعد ذلك (كما لو أتلفها) لثبوت حق ~~التملك له فيها بموت الموصي. والاستيلاد أقوى من العتق. ولذلك يصح من ~~المجنون والشريك المعسر وإن لم ينفذ إعتاقهما. وإن غرس # PageV02P459 # أو بنى الوارث ms1248 في الأرض قبل القبول ثم قبل موصى له فكبناء مشتر شقصا ~~مشفوعا وغرسه على ما قاله ابن رجب وصوبه في الإنصاف # (وإن وصى له) أي الحر (بزوجته) الأمة (فأحبلها وولدت قبله) أي القبول. ~~وهو متعلق بأحبلها فقط (لم تصر أم ولد) لزوجها الموصى (له) بها لأنها لم ~~تكن ملكه حين أحبلها (وولده) الذي حملت به قبل قبولها (رقيق) إن لم يكن ~~اشترط حرية أولاده # (و) إن وصى لحر (بأبيه) الرقيق (فمات) موصى له بعد موت موص و (قبل قبوله) ~~الوصية (فقبل ابنه) أي ابن الموصى له الوصية بجده (عتق الموصى به حينئذ) أي ~~حين قبول الوصية لملك ابن ابنه له إذن (ولم يرث) العتيق من ابنه الميت، ~~لحدوث حريته بعد أن صار الميراث لغيره. وإن وصى له بابن أخيه فمات قبل ~~قبوله فقبل ابنه لم يعتق عليه ابن عمه، لأنه تلقى الوصية من جهة الموصي لا ~~من جهة أبيه، ولم يثبت لأبيه ملك في الموصى به. وكذا لا تقضى ديون موصى له ~~مات بعد موت موص وقبل قبول من وصية قبلها وارثه # (وعلى وارث ضمان عين) لا دين (حاضرة يتمكن من قبضها بمجرد موت مورثه) إن ~~تلفت، بمعنى أنها تحتسب على الورثة، ولا ينقص بتلفها ثلث أوصى به. نص عليه ~~في رجل ترك مائتي دينار وعبدا قيمته مائتي دينار وعبدا قيمته مائة وأوصى ~~لرجل بالعبد فسرقت الدنانير بعد موت الرجل وجب دفع العبد للموصى له وذهبت ~~دنانير الورثة انتهى. لأن ملكهم استقر بثبوت سببه، إذ هو لا يخشى انفساخه. ~~ولا رجوع لهم بالبدل على أحد. فأشبه ما في يد المودع ونحوه. ومفهومه أنها ~~لو كانت غائبة أو حاضرة ولم يتمكنوا من قبضها لم تحتسب على الورثة # و (لا) يكون على وارث (سقي ثمرة موصى بها) لأنه لم يضمن تسليم هذه الثمرة ~~إلى الموصى له، بخلاف البيع # (وإن مات موصى له قبل موص بطلت) الوصية لأنها عطية صادفت المعطى ميتا، ~~فلم تصح كهبته لميت. و (لا) تبطل الوصية إن مات موصى ms1249 له قبل موت موص (إن ~~كانت) الوصية (بقضاء دينه) لبقاء اشتغال الذمة حتى يؤدي الدين # (وإن ردها) أي رد موصى له الوصية (بعد موته) أي الموصي (فإن كان) رده ~~(بعد قبوله) الوصية (لم يصح الرد مطلقا) أي سواء قبضها أو لا، وسواء كانت ~~مكيلا أو موزونا أو غيرهما، لاستقرار ملكه عليها بالقبول كسائر أملاكه ~~(وإلا) يكن رده للوصية بعد قبولها بأن ردها قبله (بطلت) الوصية لأنه أسقط ~~حقه في حال يملك قبوله # PageV02P460 # وأخذه. أشبه عفو الشفيع عن شفعته بعد البيع. ويحصل ردها بقوله: رددت، أو ~~لا أقبل ونحوه، وترجع للورثة كأن الوصية لم تكن. وإن عين بالرد واحدا وقصد ~~تخصيصه بالمردود لم يكن له ذلك وكان لجميعهم، بخلاف ما لو قبل فله أن يخص ~~من شاء (وإن امتنع) موصى له بعد موت موص (من قبول ورد) للوصية (حكم عليه ~~بالرد وسقط حقه) من الوصية لعدم قبوله (وإن مات) موصى له (بعده) أي الموصي ~~(وقبل رد وقبول) للوصية (قام وارثه) أي الموصى له (مقامه) في رد وقبول. ~~لأنه حق ثبت للمورث، فينتقل إلى وارثه بعد موته، لحديث " «من ترك حقا ~~فلورثته» " وكخيار العيب. فإن كانوا جماعة وقبل بعضهم ورد بعضهم فلكل حكمه. ~~فإن كان فيهم محجور عليه فعل وليه الأحظ. ### | [فصل وإن قال موص رجعت في وصيتي أو قال أبطلتها] # فصل وإن قال موصي رجعت في وصيتي، أو قال أبطلتها ونحوه ك رددتها أو ~~غيرتها أو فسختها (بطلت) لقول عمر " يغير الرجل ما شاء من وصيته " والعتق ~~كغيره بخلاف التدبير، لأنه تعليق على شرط، فلم يملك تغييره كتعليقه على صفة ~~في الحياة # (وإن قال) موص (في موصى به: هذا لورثتي) أو في ميراثي (أو) قال (ما وصيت ~~به لزيد فلعمرو ف) هو (رجوع) على الوصية الأولى لمنافاته لها (وإن) وصى ~~بشيء لإنسان ثم (وصى به لآخر ولم يقل ذلك) أي ما وصيت به لزيد فلعمرو (ف) ~~للموصى به (بينهما) أي الموصى له به أولا والموصى له به ثانيا. كما لو جمع ms1250 ~~بينهما في الوصية (ومن مات منهما) أي من الموصى له بشيء أولا والموصى له به ~~ثانيا (قبل) موت (موص) كان الكل للآخر (أو) تأخر موتهما عن موت موص و (رد) ~~أحدهما الوصية (بعد موته) أي الموصي وقبل الآخر (كان الكل) أي كل الموصى به ~~(للآخر) الذي قبل الوصية (لأنه اشتراك تزاحم) كما لو وصى لكل من اثنين ~~بجميع ماله ومات أحدهما قبل موت موص أو رد وقبل الآخر وإن أجيزت وصيته ~~فيأخذ جميع المال. وإن وصى بثلثه ثم بثلثيه لآخر فمتغايران وفي الرد يقسم ~~الثلث بينهما على ثلاثة # (وإن باعه) أي باع موص موصى به (أو وهبه أو رهنه أو أوجبه في بيع أو هبة) ~~بأن قال لإنسان: بعتكه أو وهبتكه (ولم يقبل) مقول له ذلك (فيهما) أي في ~~إيجاب البيع وإيجاب الهبة فرجوع (أو عرضه # PageV02P461 # لهما) أي البيع والهبة فرجوع (أو وصى ببيعه أو عتقه) أي ما وصى به لإنسان ~~من رقيقه بأن قال: أعطوه لزيد ثم قال أعتقوه (أو) وصى ب (هبته أو حرمه ~~عليه) أي على الموصى له به، كما لو وصى لزيد بشيء ثم قال: هو حرام عليه ~~فرجوع (أو كاتبه) أي الموصى به (أو دبره أو خلطه) أي الموصى به من نحو زيت ~~أو بر أو دقيق (بما لا يتميز) منه (ولو) كان موصى به (صبرة) فخلطها (بغيرها ~~أو أزال اسمه فطحن الحنطة أو خبز الدقيق) الموصى به (أو جعل الخبز فتيتا أو ~~نسج الغزل أو عمل الثوب قميصا، أو ضرب النقرة دراهم، أو ذبح الشاة أو بنى) ~~الحجر أو الآجر الموصى به (أو غرس) نوى موصى به فصار شجرا (أو نجر الخشبة ~~بابا) أو كرسيا أو دولابا ونحوه (أو أعاد دارا انهدمت أو جعلها حماما أو ~~نحوه فرجوع) لأنه دليل لاختياره الرجوع، وكذا لو كسر السفينة وصار اسمها ~~خشبا (لا إن جحدها) أي جحد الموصي الوصية فليس رجوعا لأنها عقد كسائر ~~العقود (أو آجر) موص عينا موصى بها (أو زوج) رقيقا موصى به (أو ms1251 زرع) أرضا ~~موصى بها فليس رجوعا. # فإن غرسها أو بناها فرجوع في أصح الوجهين، لأنه يراد للدوام فيشعر بالصرف ~~عن الأول. ذكره الحارثي. ويمكن إدخالها في قول المتن: أو بنى أو غرس (أو ~~وطئ) أمة موصى بها (ولم تحمل) من وطئه (أو لبس) ثوبا موصى به (أو سكن موصى ~~به) من دار أو بستان أو بيت شعر ونحوه، فليس رجوعا لأنه لا يزيل الملك ولا ~~الاسم ولم يمنع التسليم كغسل ثوب موصى به، أو كنس دار موصى بها، أو علم ~~رقيقا موصى به صنعة (أو وصى بثلث ماله فتلف) ماله الذي كان يملكه حين ~~الوصية بإتلافه أو غيره ثم ملك مالا (أو باعه ثم ملك مالا) غيره فليس ~~رجوعا، لأن الوصية بجزء مشاع مما يملكه حين الموت فلا يؤثر ذلك فيها (أو) ~~كانت الوصية (بقفيز من صبرة فخلطها) أي الصبرة (ولو بخير منها) مما لا ~~تتميز منه فليس رجوعا، لأن القفيز كان مشاعا وبقي على إشاعته (وزيادة موص ~~في دار) بعد وصية بها (للورثة) لأنها لم تدخل في الوصية لعدم وجودها حينها ~~(لا المنهدم) من دار إذا أعاده موص، فليس للورثة بل لموصى له بها لدخوله في ~~الوصية بوجوده حينها # (وإن وصى لزيد) بنحو عبد (ثم قال: إن قدم عمرو فله) ما وصيت به لزيد ~~(فقدم) عمرو (بعد موت موص ف) الموصى به لزيد دون عمرو، لانقطاع حقه منه ~~بموت الموصي قبل # PageV02P462 # قدومه وانتقاله لزيد، ولم يوجد إذ ذاك وما يمنعه. فلم يؤثر وجود الشرط ~~بعد ذلك كمن علق عتقا أو طلاقا بشرط فلم يوجد إلا بعد موته، وإن قدم عمرو ~~في حياة موص كان له. قال في الإنصاف: بلا نزاع (ويخرج وصي) أي موصى إليه ~~بإخراج الواجب فإن لم يكن (فوارث) جائز التصرف. فإن لم يكن أو أبى (فحاكم ~~الواجب) على ميت من دين لآدمي أو لله تعالى (ومنه) أي الواجب (وصية بعتق في ~~كفارة تخيير) وهي كفارة اليمين (من رأس المال) متعلق بيخرج، أي يجب إخراجه ~~(ولو لم ms1252 يوص به) لقوله تعالى {من بعد وصية يوصي بها أو دين} [النساء: 12] ~~(فإن وصى معه) أي الواجب (بتبرع) من معين أو مشاع (اعتبر الثلث) الذي تعتبر ~~منه التبرعات (من) المال (الباقي) بعد أداء الواجب. فإن كانت التركة أربعين ~~والدين عشرة ووصى بثلث ماله دفع الدين أولا ثم دفع للموصى له عشرة لأنها ~~ثلث الباقي. وعلم منه تقديم الدين على الوصية لحديث علي " «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية» " رواه أحمد وغيره. وحكمة تقديمها ~~بالذكر في الآية مشقة إخراجها على الوارث فقدمت حثا على إخراجها قال ~~الزمخشري: ولذلك جيء بكلمة " أو " التي للتسوية أي فيستويان في الاهتمام ~~وعدم التضييع وإن كان مقدما عليها # (وإن قال) من عليه واجب ووصى بتبرع (أخرجوا الواجب من ثلثي بدئ) بالبناء ~~للمفعول (به) أي الواجب من الثلث لما تقدم. فإن فضل شيء بعد الواجب (فما ~~فضل منه ف) هو (لصاحب التبرع) عملا بوصيته (وإلا) يفضل من الثلث شيء بعد ~~الواجب (بطلت) الوصية بالتبرع كما لو رجع عنها. ### | [باب الموصى له] # (باب الموصى له) وهو الثالث من أركان الوصية (تصح الوصية لكل من يصح ~~تمليكه من مسلم) معين كزيد، أو لا كالفقراء (وكافر معين) لقوله تعالى {إلا ~~أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} [الأحزاب: 6] قال محمد بن الحنفية وعطاء ~~وقتادة: إن ذلك هو وصية المسلم لليهودي (ولو مرتدا أو حربيا) كالهبة. فلا ~~تصح لعامة النصارى أو نحوهم لكن لو وصى لكافر بعبد مسلم أو مصحف أوسلاح أو ~~حد قذف لم تصح وبعبد كافر فأسلم قبل موت موص بطلت وكذا بعد موته وقبل ~~القبول لأنه لا يجوز أن يبتدئ الكافر ملكا على مسلم # (و) تصح # PageV02P463 # وصية (لمكاتبه ومكاتب وارثه ك) ما تصح لمكاتب (الأجنبي) من موص، لأن ~~المكاتب مع سيده كالأجنبي في المعاملات، فكذا في الوصية وسواء وصى له بجزء ~~مشاع كثلثه أو ربعه أو بمعين كثوب وفرس، لأن الورثة لا يملكون مال المكاتب ~~بموت سيده # (و) تصح وصيته (لأم ولده) لأنها حرة عند لزوم ms1253 الوصية و (كوصيته أن ثلث ~~قريته) مثلا (وقف عليها ما دامت على ولدها) أي حاضنة لولدها منه # (وإن شرط) في وصيته (عدم تزويجها) أي أم ولده أو زوجته الحرة (ففعلت) أي ~~وافقت عليه (وأخذت الوصية ثم تزوجت ردت ما أخذت) لبطلان الوصية بفوات شرطها ~~بخلاف ما لو وصى بعتق أمة على أن لا تتزوج فمات، فقالت لا أتزوج عتقت. فإذا ~~تزوجت لم يبطل عتقها، لأنه لا يمكن رفعه، بخلاف الوصية وبحث فيه الحارثي. ~~وذكرته في شرح الإقناع. وإن دفع لزوجته مالا على أن لا تتزوج بعد موته ~~فتزوجت ردت المال إلى ورثته نصا. وإن أعطته مالا على أن لا يتزوج عليها رده ~~إذا تزوج # (و) تصح وصيته (لمدبره) لأنه يصير حرا عند لزوم الوصية كأم ولده (فإن ضاق ~~ثلثه) أي المخلف (عنه) أي عن المدبر (وعن وصيته) أي الموصى له به (بدئ) ~~بالبناء للمفعول من ثلثه (بعتقه) فيقدم على الوصية له لأنه أنفع له منها # (و) تصح وصيته (لقنه) أي رقيقه غير مدبره ومكاتبه وأم ولده (بمشاع) من ~~مال (كثلث) وربع. # (و) يصح وصيته لقنه (بنفسه ورقبته) أي القن، بأن يقول: أوصيت لك بنفسك أو ~~برقبتك كما لو وصى له بعتقه و (يعتق) كله (بقبوله إن خرج) كله (من ثلثه) ~~لأن القن يدخل في الجزء المشاع فيملك الجزء الموصى به من نفسه بقبوله، ~~فيعتق منه بقدره لتعذر ملكه لنفسه، ثم يسري العتق لبقيته إن حمله الثلث كما ~~لو أعتق بعض عبده (وإلا) يخرج كله من الثلث بل بعضه (ف) إنه يعتق منه ~~(بقدره) أي الثلث إن لم تجز الورثة عتق باقيه. فلو كانت الوصية لقنه بثلث ~~المال وقيمته مائة وله سواه خمسون عتق نصفه (وإن كانت الوصية به) أي الثلث ~~مثلا (وفضل) منه (شيء) بعد عتقه (أخذه) فلو وصى له بالثلث وقيمته مائة وله ~~سواه خمسمائة عتق وأخذ مائة لأنها تمام الثلث الموصى به. وإن وصى له بربع ~~المال وقيمته مائة وله سواه ثمانمائة عتق وأعطى مائة وخمسة وعشرين تمام ms1254 ~~الربع. وإن وصى لقنه بجزء منه كثلثه وربعه وخرج كله من الثلث عتق ما وصى له ~~به من نفسه وفي بقيته روايتان. و (لا) تصح الوصية لقنه # PageV02P464 # (بمعين) لا يدخل هو فيه كدار وفرش وثوب وقن غيره ومائة من مال لأنه لم ~~يدخل منه شيء فيما وصى له به. فلا يعتق منه شيء. وإذا لم يعتق منه شيء آل ~~إلى الورثة، وكان ما وصى به له لهم، فيصير كأن الميت وصى لورثته بما يرثونه ~~فتلغو الوصية لعدم فائدتها (ولا) تصح وصيته (لقن غيره) لأنه لا يملك. أشبه ~~ما لو وصى لحجر هذا معنى كلامه في التنقيح. # وفي المقنع. وتصح لعبد غيره. قال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه الأصحاب ~~انتهى. وجزم به في الإقناع وعليه فتكون لسيده بقبول القن ولا يفتقر إلى إذن ~~سيده # (ولا) تصح وصيته (لحمل إلا إذا علم وجوده حينها) أي الوصية (بأن تضعه) ~~الأم (حيا لأقل من أربع سنين) من الوصية (إن لم تكن الأم فراشا) لزوج (أو) ~~سيد أو تضعه لأقل (من ستة أشهر) فراشا كانت أو لا (من حينها) فتصح لأنها ~~تعليق على خروجه حيا والوصية قابلة للتعليق بخلاف الهبة، ولأنها تجري مجرى ~~الميراث فإن انفصل ميتا بطلت لأنه لا يرث ولاحتمال أن لا يكون حيا حين ~~الوصية سواء مات بعارض من ضرب بطن أو شرب دواء ونحوه أو من غيره. وعلم منه ~~أنه لو وصى لمن تحمل به هذه المرأة لم تصح لأنها تمليك فلا تصح لمعدوم ~~(وكذا لو وصى به) أي الحمل من أمة أو فرس ونحوهما فلا تصح إلا إذا علم ~~وجوده حين الوصية على ما تقدم (و) إن قال موص لحمل امرأة (إن كان في بطنك ~~ذكر فله كذا) أي ثلاثون درهما مثلا (وإن كان) في بطنك (أنثى ف) لها (كذا) ~~أي عشرون درهما مثلا (فكانا) أي تبين أنه كان في بطنها ذكر وأنثى بولادتها ~~لهما (فلهما) أي لكل واحد منهما (ما شرط) له لوجود الشرط (ولو كان قال) لها ~~(إن ms1255 كان ما في بطنك) أو حملك ذكرا فله كذا وإن كان أنثى فلها كذا فكانا ~~(فلا) شيء لهما لأن أحدهما بعض ما في بطنها أو حملها لا كله. وإن وصى لحمل ~~امرأة فولدت ذكرا وأنثى فالوصية لهما بالسوية لأن ذلك عطية وهبة. أشبه ما ~~لو وهبهما شيئا بعد ولادتهما. وإن فاضل بينهما فعلى ما قاله كالوقف، ~~والخنثى له ما للأنثى حتى يتبين أمره. # ذكره في الكافي (وطفل: من لم يميز) وظاهره من ذكر وأنثى (وصبي وغلام ~~ويافع ويتيم: من لم يبلغ) فتطلق هذه الأسماء على الولد من ولادته إلى بلوغه ~~بخلاف الطفل فإلى تميزه. # قال الجوهري الصبي كالغلام (ولا يشمل اليتيم ولد زنا) لأن اليتيم من فقد ~~الأب بعد وجوده، وهذا لم يكن له أب (ومراهق من قاربه) أي البلوغ. # قال # PageV02P465 # في القاموس: وراهق الغلام قارب الحلم (وشاب وفتى منه) أي البلوغ (إلى ~~ثلاثين) سنة (وكهل منها) أي من الثلاثين (إلى خمسين سنة. قال في القاموس) ~~الكهل من وخطه الشيب ورئيت له بجالة أو من جاوز الثلاثين أو أربعا وثلاثين ~~إلى إحدى وخمسين انتهى والبجالة مصدر بجل كعظم (وشيخ منها) أي الخمسين (إلى ~~سبعين ثم) من جاوزها (هرم) إلى آخر عمره # (وإن قتل وصي موصيا) قتلا مضمونا ولو خطأ (بطلت) لأنه يمنع الميراث وهو ~~آكد منها فهي أولى. # و (لا) تبطل الوصية (إن جرحه ثم أوصى) المجروح (له) أي لجارحه (فمات) ~~المجروح (من الجرح لأنها بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها فلم يطرأ عليها ~~ما يبطلها (وكذا فعل مدبر بسيده) فإن قتل سيده بعد أن دبره بطل وإن جرح ~~سيده ثم دبره ومات من الجرح لم يبطل تدبيره # (وتصح) الوصية (لصنف من أصناف الزكاة) كالفقراء والغزاة. # (و) تصح (لجميعها) أي أصناف الزكاة لأنهم يملكون (ويعطى كل واحد) من ~~الموصى لهم من الوصية (قدر ما يعطى من زكاة) حملا للمطلق من كلام الآدمي ~~على المعهود الشرعي. ولا يجب التعميم ولا التسوية على ما سبق في الزكاة. # قال الحارثي: وظاهر كلام ms1256 الأصحاب جواز الاقتصار على البعض كالزكاة، ~~والأقوى أن لكل صنف ثمنا. # قال والمذهب جواز الاقتصار على الشخص الواحد من الصنف انتهى. ويستحب ~~تعميم من أمكن منهم وتعميم أقارب موص ولا يعطي إلا المستحق من أهل بلده # (و) تصح الوصية (لكتب قرآن وعلم) لأنه مطلوب شرعا فصح الصرف فيه كالصدقة # (و) تصح الوصية ل (مسجد) كالوقف عليه (وتصرف في مصلحته) لأنه العرف ويبدأ ~~الناظر بالأهم والأصلح باجتهاده. فإن قال إن مت فبيتي للمسجد أو فأعطوه ~~مائة من مالي، فقال في الفروع: يتوجه صحته # (و) تصح الوصية (لفرس حبيس ينفق عليه) لأنه من أنواع البر (فإن مات) ~~الفرس الموصى له قبل صرف موصى به أو بعضه (رد) بالبناء للمفعول (موصى به أو ~~باقيه للورثة) لبطلان محل الوصية كما لو وصى لإنسان بشيء فرده، ولا يصرف في ~~فرس حبيس آخر نصا (كوصية بعتق عبد زيد فتعذر) عتقه لموته أو نحوه فثمنه ~~للورثة (أو) وصيته ب (شراء عبد بألف ليعتق عنه أو) بشراء (عبد زيد بها) أي ~~الألف (فاشتروه) أي عبد زيد بدون الألف (أو) اشتروا (عبدا # PageV02P466 # يساويها) أي الألف (بدونها) فالفاضل للورثة لأنه لا مستحق له غيرهم. وإذا ~~أراد الموصي تمليك المسجد أو الفرس لم تصح الوصية. قاله في المبدع # (وإن وصى) بشيء (في أبواب البر صرف في القرب) جميعها لعموم اللفظ، وعدم ~~المخصص (ويبدأ) منها (بالغزو) نصا. لقول أبي الدرداء: لأنه أفضل القرب # (ولو قال) موص لوصيه (ضع ثلثي حيث أراك الله تعالى) أو حيث يريك الله ~~تعالى (فله صرفه في أي جهة من جهات القرب) رأى وضعه فيها عملا بمقتضى ~~الوصية (والأفضل صرفه إلى فقراء أقاربه) أي الموصي غير الوارثين، لأنه فيهم ~~صدقة وصلة. فإن لم يكن للموصي أقارب من النسب (ف) إلى (محارمه من الرضاع) ~~كأمه وأبيه وأخيه منهم فإن لم يكونوا (ف) إلى (جيرانه) ولا يجب ذلك لأنه ~~جعله إلى ما يراه فلا يجوز تقييده بالتحكم # (وإن وصى أن يحج عنه بألف صرف) الألف (من الثلث إن كان) الحج ms1257 (تطوعا في ~~حجة بعد أخرى راكبا) كان الحاج عن الموصي (أو راجلا يدفع إلى كل) من الراكب ~~والراجل (قدر ما يحج به) فقط لأنه أطلق المصرف في المعاوضة فاقتضى عوض ~~المثل كالتوكيل في بيع وشراء (حتى ينفذ) الألف الموصى به في الحج لأنه وصى ~~بجميعه في جهة قربة فوجب صرفه فيها كما لو وصى به في سبيل الله تعالى (فلو ~~لم يكف الألف) أن يحج به من بلد موص (أو) لم تكف (البقية) منه إن صرف منه ~~في حجه أو أكثر وبقي شيء لا يمكن أن يحج به من بلد موص (حج به) أي الألف أو ~~الباقي (من حيث يبلغ) نصا لأنه قد عين صرفه في الحج فصرفه فيه بحسب الإمكان ~~(ولا يصح حج وصي بإخراجها) أي نفقة الحج نصا لأنه منفذ فهو كقوله: تصدق عني ~~بكذا لا يأخذ منه وكذا لو وصى بصرفه في الغزو (ولا) يصح حج (وارث) به لأنه ~~خلاف ما يظهر من غرض موص (وإن قال) يحج عني (حجة بألف دفع الكل إلى من يحج) ~~به لأنه مقتضى وصيته (فإن عينه) أي من يحج عنه بأن قال: يحج عني زيد حجة ~~بألف (فأبى) زيد (الحج بطلت) الوصية (في حقه) أي بطل تعيينه لأنها وصية ~~فيها حق للحج وحق للموصى له، فإذا رد بطل في حقه دون غيره، كقوله: بيعوا ~~عبدي لفلان وتصدقوا بثمنه فلم يقبله. وكذا لو لم يقدر الموصى له بفرس في ~~السبيل على الخروج نقله أبو طالب (ويحج عنه) ثقة سوى المعين الراد # PageV02P467 # (بأقل ما يمكن من نفقة) مثله. وحينئذ فالنائب أمين فيما أعطيه ليحج منه. ~~وتقدم في الحج (أو) من (أجرة) إن صحت الإجارة للحج (والبقية) أي بقية ألف ~~بعد نفقة مثله أو أجرة (للورثة) لبطلان محل الوصية بامتناع المعين للحج كما ~~لو وصى به لإنسان فرد الوصية (في) حج (فرض ونفل، فإن لم يمتنع) المعين من ~~الحج (أعطى الألف) لأنه موصى له بالزيادة بشرط حجه. وقد بذل نفسه للحج فوجب ~~تنفيذ الوصية ms1258 على ما قال موص (وحسب الفاضل) من الألف (عن نفقة مثل) لتلك ~~الحجة (في فرض) من الثلث لأنه المتبرع به ونفقة المثل فيها من رأس المال ~~لأنها من الواجبات (و) حسب (الألف) جميعه إن كانت الوصية (في) حج (نفل من ~~الثلث) لأنها تطوع بألف بشرط الحج عنه ولا يعطى إلا أيام الحج نصا # (ولو وصى بعتق نسمة بألف فأعتقوا) أي الورثة (نسمة بخمسمائة لزمهم عتق) ~~نسمة (أخرى بخمسمائة) حيث احتمل الثلث الألف تنفيذا للوصية (وإن قال) موص: ~~أعتقوا (أربعة) أرقاء (بكذا) أي ألف مثلا (جاز الفضل بينهم ما لم يسم) لكل ~~واحد (ثمنا معلوما) نصا. فإن عينه وجب على ما قاله # (ولو وصى بعتق عبد زيد وصية) له، بأن قال يشترى عبد زيد ويعتق ويعطى مائة ~~(فأعتقه سيده أخذ العبد الوصية) بالمائة لأن الموصي قد أوصى بوصيتين عتقه ~~وإعطائه المائة، فإذا فات عتقه لسبق سيده به بقيت الأخرى (ولو وصى بعتق مثل ~~عبد بألف) نفذ ذلك إن خرج الألف من الثلث أو (اشتري) عبد (بثلثه) أي ثلث ~~المال (إن لم يخرج) الألف من الثلث ولم تجز الورثة # (ولو وصى بشراء فرس للغزو بمعين) كألف (و) وصى (بمائة نفقة له) أي الفرس ~~(فاشتري) الفرس (بأقل منه) أي الألف والثلث يحتمل الألف والمائة (فباقيه) ~~أي الألف (نفقة) للفرس مع المائة نصا (لا إرث) لأنه أخرج الألف والمائة في ~~وجه واحد وهو الفرس، فهما مال واحد بعضه للثمن وبعضه للنفقة عليه، وتقدير ~~الثمن لتحصيل صفة، فإذا حصلت فقد حصل الغرض فيخرج الثمن من المال وما بقي ~~للنفقة، بخلاف ما لو وصى بعتق عبد بألف فاشتروا ما يساويه بثمانمائة ~~فالباقي للورثة فإنه لا مصرف له، بخلاف مسألتنا # (وإن وصى لأهل سكته) بكسر السين (ف) الموصى به (لأهل زقاقه) أي الموصي ~~بضم الزاي وهو دربه، سمي سكة لاصطفاف # PageV02P468 # البيوت به. وكانت الدروب بمدينة السلام تسمى سككا، فيستحق من كان ساكنا ~~به (حال الوصية) نصا. لأنه قد يلحظ أعيان سكانها الموجودين لحصرهم. # (و) إن وصى (لجيرانه ms1259 تناول أربعين دارا من كل جانب) نصا. لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا " «الجار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وهكذا» وجار المسجد من سمع ~~أذانه، لقول علي في حديث " «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» " قال " من ~~سمع النداء " ولا يدخل فيهم من وجد بين الوصية والموت كمن وجد بعد الموت # (و) إن وصى (لأقرب قرابته، أو) وصى (لأقرب الناس إليه، أو) وصى (لأقربهم) ~~به (رحما وله) أي الموصي (أب وابن، أو) له (جد وأخ) لغير أم (فهما سواء) ~~حيث لم يرثا لمانع أو أجيزا، لأن الأب والابن كل منهما يدلي بنفسه بلا ~~واسطة، والجد والأخ يدليان بالأب (وأخ من أب وأخ من أم إن دخل) الأخ لأم ~~(في القرابة سواء) لاستوائهما في القرب. والمذهب لا يدخل ولد أم في القرابة ~~(وولد الأبوين أحق منهما) أي من الأخ لأب فقط والأخ لأم فقط. لأن من له ~~قرابتان أقرب ممن له قرابة واحدة (والإناث كالذكور فيها) أي في القرابة، ~~فالابن والبنت سواء، والأخ والأخت سواء، والأب أولى من ابن الابن ومن الجد ~~ومن الإخوة. # وفي الترغيب أن ابن الابن أولى من الأب. قال: وكل من قدم ولده إلا الجد ~~فإنه يقدم على بني إخوته، وأخاه لأبيه فإنه يقدم على ابن أخيه لأبوين ### | [فصل ولا تصح الوصية لكنيسة أو بيت نار أو مكان من أماكن الكفر] # (فصل. ولا تصح) الوصية (لكنيسة أو بيت نار) أو مكان من أماكن الكفر، سواء ~~كانت ببنائه أو بشيء ينفق عليه. لأنه معصية فلم تصح الوصية به، كوصيته ~~بعبده أو أمته للفجور أو بشراء خمر أو خنزير يتصدق به على أهل الذمة مسلما ~~كان الموصي أو كافرا. # وفي المغني: إن أوصى ببناء بيت يسكنه المجتازون من أهل الذمة أو أهل ~~الحرب صح. لأن بناء مساكنهم ليس بمعصية (أو كتب التوراة أو الإنجيل) فلا ~~تصح الوصية لذلك لأنهما منسوخان وفيهما تبديل والاشتغال بهما غير جائز وقد ~~«غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر شيئا مكتوبا من ms1260 التوراة» (أو ~~ملك) بفتح اللام أحد الملائكة (أو ميت) فلا تصح الوصية لهما لأنهما لا ~~يملكان. أشبه ما لو وصى لحجر وكذا لجني (وإن وصى لمن) أي ميت (يعلم) موص ~~(موته) # PageV02P469 # حال الوصية (أو لا) يعلمه (و) ل (حي) بأن وصى لعبده مثلا لزيد وعمرو وزيد ~~ميت (فللحي النصف) من الموصى به لأنه أضاف الوصية إليهما. فإذا لم يكن ~~أحدهما أهلا للتملك بطلت الوصية في نصيبه دون نصيب الحي لخلوه عن المعارض، ~~كما لو كانت لحيين فمات أحدهما (ولا يصح تمليك بهيمة) لاستحالته # (وتصح) الوصية (لفرس زيد ولو لم يقبله) أي يقبل زيد ما وصى به لفرسه ~~(ويصرفه) أي الموصى به (في علفه) أي الفرس لأن الوصية له أمر بصرف المال في ~~مصلحته. # قال الحارثي: بحيث يتولى الوصي أو الحاكم الإنفاق لا المالك (فإن مات ~~الفرس) الموصى له قبل صرف جميع الموصى به في علفه (فالباقي للورثة) لتعذر ~~صرفه إلى الموصى له كما لو رد موصى له الوصية # (وإن وصى بثلثه) أي ثلث ماله (لوارث وأجنبي) أو لكل منهما بشيء معين ~~وقيمة المعينين ثلث المال (فرد الورثة فلأجنبي السدس) في الأولى والمعين ~~الموصى له به في الثانية لعدم المانع، وبطلت وصية الوارث لعدم إجازتها (و) ~~إن وصى لهما (بثلثيه) سوية (فرد الورثة نصفها) أي الوصية (وهو ما جاوز ~~الثلث) بلا تعيين نصيب واحد منهما (فالثلث بينهما) لأن الوارث يزاحم ~~الأجنبي مع الإجازة فإذا ردوا تعين أن يكون الباقي بينهما. ذكره القاضي ~~(ولو ردوا نصيب وارث) فقط (أو أجازوا) الوصية (للأجنبي) فقط (فله) أي ~~الأجنبي (الثلث) كاملا (كإجازتهم للوارث) وللأجنبي الوصيتان. وإن أجازوا ~~وصية الوارث كلها وردوا نصف وصية الأجنبي أو عكسوا فعلى ما قالوا، لأن لهم ~~أن يجيزوا لهما وأن يردوا عليهما، فكان لهم إجازة بعض ذلك ورد بعضه ولا ~~يملكون تنقيص الأجنبي عن نصف وصيته سواء أجازوا للوارث أو ردوا عليه. وإن ~~وصى بثلثه لوارث وأجنبي وقال: إن ردوا وصية الوارث فالثلث كله للأجنبي، ~~فردوا وصية الوارث فكما قال ms1261 الموصي، وإن أجازوا للوارث فالثلث بينهما # (و) من وصى (له ولملك أو) وصى له (و) ل (حائط بالثلث) بأن قال: وصيت بثلث ~~مالي لزيد وجبريل مثلا أو له وللحائط أو الحجر ونحوه (فله) أي زيد في ~~المثال (الجميع) أي جميع الثلث نصا. لأن من أشركه معه لا يملك فلا يصح ~~التشريك # (و) إن وصى (له) أي لزيد مثلا (ولله أو) له و (للرسول) بالثلث (ف) هو ~~(نصفان) بينهما (وما لله وللرسول) يصرف (في المصالح العامة) كالفيء # ومن له # PageV02P470 # ابنان فقط (و) وصى (بماله) كله (لابنيه وأجنبي فرداها) أي رد الإبنان ~~الوصية (فله) أي الأجنبي (التسع) لأنه لو أجيزت الوصية كان له ثلث المال ~~لأنه ثالث ثلاثة فله مع الرد ثلث الثلث # (و) إن وصى (بثلثه لزيد وللفقراء والمساكين فله) أي زيد (التسع) والتسعان ~~للفقراء والمساكين. إذ الوصية لثلاث جهات. فوجبت التسوية بينها. كما لو وصى ~~لثلاثة أنفس (ولا يستحق) زيد (معهم) أي الفقراء والمساكين (بالفقر ~~والمسكنة) لاقتضاء العطف المغايرة (ولو وصى بشيء لزيد وبشيء) آخر (للفقراء) ~~وزيد منهم لم يشاركهم (أو) وصى لزيد بشيء وبشيء (لجيرانه وزيد منهم لم ~~يشاركهم) لما تقدم. وإن وصى لقرابته وللفقراء فلقريب فقير سهمان. ذكره أبو ~~المعالي، لأن كلا من وصفيه سبب لاستحقاقه فجاز تعدد استحقاقه بتعدد وصفه ~~ولو وصى له ولإخوته بثلث ماله فله النصف على ما تقدم (ولو وصى بثلثه لأحد ~~هذين) بأن قال: وصيت بثلثي لأحد هذين (أو قال) وصيت به (لجاري) فلان (أو ~~قريبي فلان باسم مشترك لم يصح) لإبهام الموصى له. وتعيينه شرط. فإن كان ثم ~~قرينة أو غيرها أنه أراد معينا منهما وأشكل صحت الوصية. # وأخرج المستحق منهما بقرعة في قياس المذهب قاله ابن رجب في القاعدة ~~الخامسة بعد المائة (فلو قال) عبدي (غانم حر بعد موتي وله) أي غانم (مائتا ~~درهم وله) أي الموصي (عبدان) مسميان (بهذا الاسم) أي غانم ثم مات الموصي ~~(عتق أحدهما) أي العبدين المسميين بهذا الاسم (بقرعة ولا شيء له) أي لمن ~~خرجت له ms1262 القرعة (من الدراهم) الموصى بها، ولو خرجت من الثلث. لأن الوصية ~~بها لغير معين. فلم تصح نصا (ويصح) قول موص (أعطوا ثلثي أحدهما) ك أعتقوا ~~أحد عبدي (وللورثة الخيرة) فيمن يعطونه الثلث منهما. أو يعتقونه. لأن ذلك ~~أمر بالتمليك والعتق فصح جعله إلى اختيار الورثة. كقوله لوكيله: بع سلعتي ~~من أحد هذين بخلاف وصيت فإنه تمليك معلق بالموت فلم يصح لمبهم (ولو وصى ~~ببيع عبده) سالم مثلا (لزيد أو لعمرو) أي لأحدهما بعينه صح (أو) أبهم فقال ~~بعه (لأحدهما صح) والخيرة للمجعول له ذلك والوصية ببيع شيء لمن يعينه موص ~~أو وصيه فيها غرض مقصود عرفا. إما الإرفاق بالعبد بإيصاله إلى من هو معروف ~~بحسن الملكة وإعتاق الرقاب، أو الإرفاق بالمشتري لمعنى يحصل له من # PageV02P471 # العبد. فإن تعذر بيع العبد لذلك الشخص أو أبى شراءه بثمن عينه موص أو ~~بقيمته إن لم يعين ثمنا بطلت الوصية و (لا) تصح الوصية ببيعه (مطلقا) لأن ~~الوصية لا بد لها من مستحق وقد انتفى هنا # (ولو وصى له) أي لزيد (بخدمة عبده سنة ثم هو) أي العبد بعد خدمته للموصى ~~له سنة (حر، فوهبه) أي وهب الموصى له بالخدمة العبد (الخدمة أو رد) الوصية ~~بالخدمة (عتق) العبد (منجزا) وإن وهبه ما بقي من الخدمة في أثناء الخدمة ~~عتق بمجرد الهبة (ومن وصى بعتق عبد بعينه أو) وصى ب (وقفه لم يقع) أي العتق ~~أو الوقف (حتى ينجز وارث) لأن الوصية بذلك أمر بفعله. فلم يقع إلا بفعل ~~المأمور كالتوكيل في ذلك لكن هنا يلزم تنفيذ الوصية (فإن أبى) وارث تنجيزه ~~(فحاكم) ينجزه ويكون حرا أو وقفا من حين عتق أو وقف وولاؤه لموص (وكسبه) أي ~~الموصى بعتقه أو وقفه (بين موت) موص (وتنجيز) ما وصى به من عتق أو وقف ~~(إرث) لبقائه في الملك إلى التنجيز. # وفي الروضة: الموصى بعتقه ليس بمدبر، وله حكم المدبر في كل أحكامه. ### | [باب الموصى به] # وهو المكمل لأركان الوصية بالمال الأربعة (يعتبر إمكانه فلا تصح) الوصية ~~(بمدبر) ms1263 ولا أم ولد لعدم إمكانهما لحريتهما بموت الموصي، ولا بحمل أمته ~~الآيسة، أو خدمة أمته الزمنة (و) يعتبر (اختصاصه) أي الموصى به بموص وإن لم ~~يكن مالا كجلد ميتة ونحوه (فلا تصح) الوصية (بمال غيره ولو ملكه بعد) ~~الوصية بأن قال: وصيت بمال زيد أو ثلثه ثم ملكه بعد لفساد الصيغة بإضافة ~~المال إلى غيره # (وتصح) الوصية (بإناء ذهب أو) إناء (فضة) لأنه مال يباح الانتفاع به على ~~غير هذا الوجه، بأن يكسره أو يغيره عن هيئته فيجعله حليا يصلح للنساء ~~ونحوه. كالأمة المغنية # (و) تصح الوصية (بما يعجز) موص (عن تسليمه كآبق وشارد وطير بهواء وحمل ~~ببطن ولبن بضرع) لإجراء الوصية مجرى الميراث. وهذه تورث عنه وللموصى له ~~السعي في تحصيله، فإن قدر عليه أخذه إن خرج من الثلث. وسواء كان الحمل حمل ~~بهيمة أو أمة إن كان موجودا حين الوصية. وناقش الحارثي في التمثيل باللبن ~~في الضرع بأنه غير # PageV02P472 # معجوز عن تسليمه # (و) تصح الوصية (ب) شيء (معدوم) لأنه يجوز ملكه بالسلم والمضاربة ~~والمساقاة. فجاز ملكه بالوصية (ك) وصيته (بما تحمل به أمته) أبدا أو مدة ~~معينة (أو) بما تحمل (شجرته أبدا أو مدة معينة) كسنة أو سنتين. ولا يلزم ~~الوارث السقي لأنه لم يضمن تسليمها بخلاف مشتر (ف) كوصيته (بمائة) درهم أو ~~غيرها (لا يملكها) موص حال وصيته. وليس هذا من قبيل الوصية بمال غيره لأنه ~~لم يضفها إلى ملك غيره (فإن حصل شيء) مما وصى به من المعدوم فلموصى له (أو ~~قدر) موص (على المائة) التي لم تكن في ملكه (أو) قدر على (شيء منها عند ~~موت) موص (ف) هو لموصى (له) بمقتضى الوصية مع الإجازة. أو إن خرج من الثلث ~~(إلا حمل الأمة) الموصى له بها (ف) يكون له (قيمته) لئلا يفرق بين ذوي ~~الرحم في الملك. والظاهر أن القيمة تعتبر يوم الولادة إن قبل قبلها وإلا ~~فوقت القبول (وإلا) يحصل شيء من ذلك (بطلت) الوصية لأنها لم تصادف محلا كما ~~لو وصى بثلثه ولم ms1264 يخلف شيئا وكذا لو لم تحمل الأمة حتى صارت حرة فإن وطئت ~~وهي في الرق بشبهة وحملت فعلى واطئ قيمة الولد الموصى له به # (و) تصح الوصية (بغير مال ككلب مباح النفع وهو كلب صيد وماشية وزرع وجرو) ~~يربى (لما يباح اقتناؤه له) كما ذكر لأن فيه نفعا مباحا وتقر اليد عليه ~~(غير) كلب وجرو (أسود بهيم) لأنه لا يباح صيده ولا اقتناؤه (فإن لم يكن له) ~~أي الموصي (كلب) مباح (لم تصح) الوصية سواء قال من كلابي أو مالي لأنه لا ~~يصح شراؤه ولا قيمة له، بخلاف متمول ليست في ملكه فيشترى له من التركة ~~وتقسم الكلاب المباحة بين الورثة وبينهم وبين الموصى له بشيء منها أو بين ~~الموصى لهم بها بالعدد فإن تشاحوا فبقرعة. وإن وصى بكلب وله كلاب ففي ~~الرعاية له أحدها بقرعة وجزم به ابن عبدوس في تذكرته وعنه بل ما شاء لورثة ~~وصوبه في الإنصاف (و) ك (زيت متنجس لغير مسجد) لأن فيه نفعا مباحا وهو ~~الاستصباح به بخلاف المسجد فإنه يحرم فيه (وله) أي الموصى له بالمباح من ~~الكلاب وبالزيت المتنجس (ثلثهما ولو كثر المال) أي مال الموصي، لأن له حق ~~اليد عليه فلا تزال يد ورثته عنه بالكلية كسائر حقوقه، ولأنه ليس بمال ولا ~~يقابل بشيء من ماله، فيعتبر بنفسه كما لو لم يكن له مال سواه (إن لم تجز ~~الورثة) الوصية في جميعه فإن أجازوه نفذ كالمال. # و (لا) تصح الوصية (بما لا # PageV02P473 # نفع فيه كخمر وميتة ونحوهما) كخنزير لتحريم الانتفاع بذلك فالوصية به ~~وصية بمعصية # (وتصح) الوصية (بمبهم كثوب ويعطى) الموصى له به (ما يقع عليه الاسم) أي ~~اسم الثوب لأنه اليقين، سواء كان منسوجا من حرير أو كتان أو قطن أو صوف أو ~~شعر ونحوه مصبوغا أو لا صغيرا أو كبيرا لأن غايته أنه مجهول والوصية تصح ~~بالمعدوم فبهذا أولى (فإن اختلف) اسم موصى به (بالعرف والحقيقة) اللغوية ~~(غلبت) الحقيقة على العرف لأنها الأصل. ولهذا يحمل عليها كلام الله تعالى، ms1265 ~~وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم (فشاة وبعير) بفتح الباء وكسرها (وثور) اسم ~~(لذكر وأنثى) ويشمل لفظ الشاة الضأن والمعز والصغير والكبير لعموم حديث " ~~«في أربعين شاة شاة» " ويقولون حلبت البعير يريدون الناقة والبكرة كالفتاة ~~وكذا القلوص (مطلقا) أي سواء قال وصيت بثلاث أو ثلاثة من غنمي أو إبلي أو ~~بقري ونحوه لأن اسم الجنس يذكر ويؤنث وقد يلحظ في التذكير معنى الجمع وفي ~~التأنيث معنى الجماعة (وحصان) بكسر الحاء المهملة لذكر (وجمل) بفتح الميم ~~وسكونها لذكر (وحمار وبغل وعبد لذكر) فقط لقوله تعالى {وأنكحوا الأيامى ~~منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] والعطف للمغايرة. وقيل في ~~العبد للذكر والأنثى. ويؤيده ما يأتي في العتق إذا قال: عبيدي أحرار عتق ~~مكاتبوه ومدبروه وأمهات أولاده (وحجر) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم ~~الأنثى من الخيل. قال في القاموس وبالهاء لحن (وأتان) الحمارة قال في ~~القاموس والأتانة قليلة (وناقة وبقرة لأنثى وفرس ورقيق لهما) أي لذكر وأنثى ~~وكذا الخنثى (والدابة اسم لذكر وأنثى من خيل وبغال وحمير) فتتقيد يمين من ~~حلف لا يركب دابة بها لأن الاسم في العرف لا يقع إلا على ذلك، ولم تغلب ~~الحقيقة هنا لأنها صارت مهجورة فيما عدا الأجناس الثلاثة. أشار إليه ~~الحارثي لكن إن قرن به ما يصرفه إلى أحدهما كدابة يقاتل عليها أو يسهم لها ~~انصرف إلى الخيل، أو دابة ينتفع بظهرها ونسلها خرج منه البغال لأنه لا نسل ~~لها وخرج الذكر # (و) تصح الوصية (بغير معين كعبد من عبيده وتعطيه الورثة ما شاءوا منهم) ~~أي من عبيده نصا لتناول اسم العبد للصحيح والجيد والكبير وضدهم (فإن ماتوا) ~~أي عبيد الموصي (إلا واحدا تعينت) الوصية (فيه) لتعذر تسليم الباقي (وإن ~~قتلوا) كلهم بعد موت موص (ف) للموصى (له قيمة أحدهم) يختار الورثة إعطاءه ~~له # PageV02P474 # (على قاتل) للعبد (وإن لم يكن له) أي الموصي (عبد) حال الوصية. (ولم ~~يملكه قبل موته لم تصح) الوصية كما لو وصى بما في كيسه ولا شيء فيه. وإن ~~ماتوا كلهم قبل موت ms1266 موص أو بعده وقبل القبول بطلت لأنها إنما تلزم بالقبول ~~بعد الموت ولا رقيق له حينئذ (وإن ملك) من وصى بعبد من عبيده وليس له عبد ~~حين الوصية (واحدا) بعدها تعين (أو كان له) عبد واحد حين الوصية (تعين) ~~كونه لموصى له، لأنه لا محل للوصية غيره، وكذا حكم شاة من غنمه وثوب من ~~ثيابه ونحوه (وإن قال) موص (أعطوه عبدا من مالي أو) أعطوه (مائة من أحد ~~كيسي ولا عبد له) في الأولى (أو لم يوجد فيهما) أي في الكيسين (شيء) في ~~الثانية (اشتري له ذلك) الموصى به وأعطي المائة من التركة لأنه لم يقيد ذلك ~~بكونه في ملكه. وقصده وصوله له من ماله. وقد أمكن بشرائه من الثلث أو ~~إعطائه المائة منه فتنفذ الوصية # (و) إن وصى له (بقوس وله) أي الموصي (أقواس) قوس (لرمي بنشاب أو نبل وقوس ~~بمجرى (و) قوس لرمي (بندق) وتسمى قوس جلاهق (و) قوس (ندف فله) أي الموصى له ~~من ذلك (قوس النشاب) وهي القوس الفارسية (لأنها أظهرها إلا مع صرف قرينة ~~إلى غيرها) كأن يكون ندافا لا عادة له بالرمي، أو كانت عادته رمي الطير ~~بالبندقية لأن ظاهر حال الموصي أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به. ~~وإن لم يكن له إلا قوس واحدة من هذه القسي تعينت الوصية فيها وإن كان له ~~أقواس نشاب أعطاه الورثة ما شاءوا منها كالوصية بعبد من عبيده (ولا يدخل) ~~في الوصية بقوس (وترها) لأن الاسم يقع عليها دونه # (و) من وصى (بكلب أو طبل وثم) بفتح المثلثة (مباح) من الكلاب وهو ما يباح ~~اقتناؤه ومن الطبول كطبل حرب. # قال الحارثي: وطبل صيد وحجيج لنزول وارتحال (انصرف) اللفظ (إليه) لأن ~~وجود المحرم كعدمه شرعا (وإلا) يكن عنده مباح منهما (لم تصح) الوصية لأنها ~~بالمحرم معصية ولعدم المنفعة المباحة فيه. فإن كان عنده طبل يصلح للحرب ~~واللهو معا، صحت الوصية به لقيام المنفعة المباحة فيه. ولا تصح الوصية ~~بمزمار وطنبور ونحوه لأنه مهيأ لفعل المعصية # ولو ms1267 وصى بدفن كتب العلم لم تدفن لأن العلم مطلوب نشره ودفنه مناف لذلك ~~(ولا يدخل فيها أي كتب العلم إن وصى بها لشخص كتب الكلام) لأنه ليس من ~~العلم # (ومن وصى بإحراق ثلث ماله صح وصرف # PageV02P475 # في تجمير الكعبة) أي تبخيرها. # (و) في (تنوير المساجد و) من وصى بثلث ماله (بدفنه في التراب يصرف في ~~تكفين الموتى و) من وصى بثلثه (في الماء يصرف في عمل سفن للجهاد) تصحيحا ~~لكلامه حسب الإمكان # (وتصح) الوصية (بمصحف ليقرأ فيه) لأنه إعانة على التقرب بتلاوة القرآن ~~كفرس يغزو عليه (ويوضع) مصحف موصى به (بمسجد) لأنه محل الطاعات (أو موضع ~~حريز) خشية السرقة # (وتنفذ وصية) موص لجزء مشاع من مال كربع وخمس (فيما علم من ماله وما لم ~~يعلم) منه لعموم لفظه فيدخل فيه ذلك كما لو نذر الصدقة بثلثه (فإن وصى ~~بثلثه فاستحدث مالا) بعد وصية (ولو بنصب أحبولة قبل موته فيقع فيها صيد ~~بعده دخل تحت ثلثه) أي المال المستحدث (في الوصية) لأنه ترثه ورثته (ويقضى ~~منه دينه) أشبه ما ملكه قبل الوصية # (وإن قتل) عمدا أو خطأ (فأخذت ديته فميراث) عنه. قال الإمام أحمد " «قضى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أن الدية ميراث» " (تدخل) ديته (في وصيته ويقضى ~~منها دينه) أي المقتول. . # وروي عن علي في دية الخطأ لأنها تجب للميت لأنها بدل نفسه ونفسه له، ~~فكذلك بدلها. ولأن بدل أطرافه حال حياته له فكذلك بدلها بعد موته وإنما ~~يزول من أملاكه ما استغنى عنه لا ما تعلقت به حاجته. ويجوز تجدد الملك له ~~بعد موته كمن نصب شبكة ونحوها فسقط فيها صيد بعد موته، فتحدث الدية على ملك ~~الميت (وتحسب) الدية (على الورثة) أي ورثة المقتول (إن) كان (وصى بمعين ~~بقدر نصفها) كعبد قيمته خمسمائة دينار فيعطى لموصى له ### | [فصل وتصح الوصية بمنفعة مفردة] # (فصل وتصح) الوصية (بمنفعة مفردة) عن الرقبة لصحة المعاوضة عنها كالأعيان ~~(ك) الوصية ب (منافع أمته أبدا أو مدة معينة) كسنة (ويعتبر خروج جميعها) أي ~~العين ms1268 الموصى بنفعها (من الثلث) لأن المنفعة مجهولة لا يمكن تقويمها على ~~انفرادها، فوجب اعتبار العين بمنفعتها. وقيل إن وصى بالمنفعة على التأبيد ~~اعتبرت قيمة الرقبة بمنافعها من الثلث لأن عبدا لا منفعة له لا قيمة له. ~~وإن كانت بالمنفعة مدة معلومة اعتبرت المنفعة فقط من الثلث ومشى عليه في ~~الإقناع في موضع (وللورثة) أي ورثة موص (ولو أن الوصية) بمنافع الرقبة ~~(أبدا # PageV02P476 # عتقها) لملكهم لها ومنافعها لموصى له. وإن أعتقها موصى له بالمنافع لم ~~تعتق لأن العتق للرقبة وهو لا يملكها. وإن وهبها منافعها فللورثة الانتفاع ~~بها لأن ما يوهب للرقيق لسيده و (لا) يجزي عتق ورثة لها (عن كفارة) كالزمنة ~~(و) للورثة (بيعها) من موصى له بمنفعتها وغيره لأنها مملوكة تصح هبتها، فصح ~~بيعها كغيرها ولتحصيل الثواب والولاء بإعتاقها وربما وهبه موصى له بالنفع ~~فيكمل نفعها لمشتريها (و) للورثة (كتابتها) لأنها بيع (ويبقى انتفاع وصي ~~بحاله) ولو أعتقت أو بيعت أو كوتبت لأنه لا معاوض له (و) للورثة (ولاية ~~تزويجها) لأنهم المالكون لرقبتها (بإذن مالك النفع) فإن لم يأذن لم يصح لما ~~عليه من الضرر فيه. ويجب تزويجها بطلبها كما لو طلبته من سيدها وأولى ~~(والمهر له) أي لمالك النفع حيث وجب لأنه بدل بضعها وهو من منافعها ~~(وولدها) أي الموصى بنفعها (من شبهة حر) لاعتقاد الواطئ حريته (وللورثة ~~قيمته عند وضع على واطئ) لأنه فوت رقه عليهم باعتقاده حريته. واعتبرت حال ~~الوضع لأنه أول أوقات إمكان تقويمه (و) للورثة (قيمتها إن قتلت) لمصادفة ~~الإتلاف للرقبة وهم مالكوها (وتبطل الوصية) لفوات المنفعة ضمنا كبطلان ~~إجارة بقتل مؤجرة (وإن جنت) موصى بنفعها (سلمها وارث) لولي الجناية (أو ~~فداها مسلوبة) المنفعة بالأقل من أرش الجناية أو قيمتها كذلك لأنه يملكها ~~كذلك كأم الولد (وعليه) أي الوارث (إن قتلها قيمة المنفعة للوصي) أي الموصى ~~له بمنفعتها قاله في الانتصار. # وفي الإنصاف وعموم كلام المصنف أي الموفق وغيره من الأصحاب: إن قتل ~~الوارث كقتل غيره (وللوصي) أي الموصى له بمنفعتها (استخدامها حضرا وسفرا) ms1269 ~~لأنه مالك نفعها. أشبه مستأجرها للخدمة (و) له (إجارتها) لأنه يملك نفعها ~~ملكا تاما فجاز له أخذ العوض عنه كالأعيان وكالمستأجر (و) له (إعارتها) لما ~~تقدم (وكذا ورثته بعده) لهم استخدامها حضرا وسفرا وإجارتها وإعارتها ~~لقيامهم مقام مورثهم (وليس له) الموصى له بمنفعة الأمة وطؤها (ولا لوارث) ~~موص (وطؤها) لأن مالك المنفعة لا يملك رقبتها ولا هو بزوج لها ومالك الرقبة ~~لا يملكها أي الأمة ملكا تاما، بدليل أنه لا يملك الاستقلال بتزويجها ولا ~~هو بزوج لها. ولا يباح الوطء. بغيرهما، لقوله تعالى {إلا على أزواجهم أو ما ~~ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] (ولا حد به) أي بوطئها (على واحد منهما) ~~للشبهة لوجود الملك لكل منهما فيها (وما تلده) من واحد # PageV02P477 # منهما فهو (حر) لأنه من وطء شبهة (وتصير إن كان الواطئ مالك الرقبة أم ~~ولد) بما تلده منه لأنها علقت منه بحر في ملكه. وعليه المهر لمالك النفع ~~دون قيمة الولد وإن ولدت من مالك النفع لم تصر أم ولد له، لأنه لا يملكها ~~وعليه قيمة الولد يوم وضعه لمالك الرقبة (وولدها من زوج) لم يشترط حريته ~~(أو) من (زنا له) أي لمالك الرقبة لأنه ليس من النفع الموصى به ولا هو من ~~الرقبة الموصى بنفعها فكان لمالك الرقبة (ونفقتها) أي الموصى بنفعها (على ~~مالك نفعها) لأنه يملكه على التأبيد. أشبه الزوج، ولأن إيجاب النفقة على من ~~لا نفع له ضرر مجرد # (وإن وصى) رب أمة (لإنسان برقبتها و) وصى (لآخر بمنفعتها صح) لأن الموصى ~~له برقبتها ينتفع بثمنها ممن يرغب في ابتياعها وبعتقها وما يترتب عليه ~~والموصى له بنفعها ينتفع بها (وصاحب الرقبة) أي الموصى له بها (كالوارث) ~~فيقوم مقامه (فيما ذكرنا) وإن وصى لرجل بحب زرعه ولآخر بتبنه صح والنفقة ~~بينهما لتعلق حق كل واحد منهما بالزرع. فإن امتنع أحدهما أجبر، كالحائط ~~المشترك إذا استهدم وتكون النفقة بينهما على قدر قيمة حق كل واحد منهما. ~~وإن وصى لواحد بخاتم ولآخر بفصه صح ولا ينتفع به أحدهما بلا إذن الآخر. ms1270 ~~ويجاب طالب قلعه، ويجبر الآخر عليه، وإن اتفقا على بيعه أو اصطلحا على لبسه ~~جاز. وإن وصى بدينار من غلة داره صح. فإن أراد الورثة بيع بعضها وترك ما ~~أجرته دينار فله منعهم لأنه يجوز أن ينقص أجره عن الدينار، فإن لم تخرج ~~الدار من الثلث فلهم بيع ما زاد عليه # (وإن وصى له بمكاتب صح) لأنه يجوز بيعه (وكان) موصى له به (كما لو ~~اشتراه) لأن الوصية تمليك، أشبهت الشراء. ويعتبر الثلث من أقل الأمرين من ~~قيمته مكاتبا أو ما عليه من الكتابة. فإذا أدى عتق وولاؤه للموصى له به ~~كمشتريه. وإن عجز عاد قنا له، وإن عجز في حياة موص لم تبطل الوصية وإن أدى ~~إلى موص عتق وبطلت الوصية # (وتصح) الوصية (بمال الكتابة) ونحوه مما لا يستقر كما لو لم يملكه في ~~الحال ولموصى له استيفاؤه عند حلوله والإبراء منه ويعتق بأحدهما وولاؤه ~~لسيده، لأنه المنعم عليه. فإن عجز فلوارث تعجيزه فيكون قنا له. وإن أراد ~~موصى له إنظاره ووارث تعجيزه عند عجزه أو بالعكس قدم وارث. # (و) تصح الوصية (بنجم منها) أي الكتابة أي مالها، وللورثة مع إبهام النجم ~~إعطاؤه أي نجم شاءوا. وسواء وصى به للمكاتب أو لأجنبي # PageV02P478 # (فلو وصى بأوسطها) أي النجوم (أو قال) موص (ضعوه) أي أوسطها عن المكاتب ~~(والنجوم شفع) كأربعة أو ستة أو ثمانية (صرف) اللفظ (للشفع المتوسط كالثاني ~~والثالث من أربعة والثالث والرابع من ستة) والرابع والخامس من ثمانية لأنه ~~الوسط وإن كانت وترا فلا إشكال (وإن قال) موص (ضعوا) عنه (نجما، فما شاء ~~وارث) من النجوم وضعه عنه، كما لو وصى له بعبد من عبيده (وإن قال) ضعوا عنه ~~(أكثر ما عليه ومثل نصفه وضع) عنه (فوق نصفه وفوق ربعه) أي ما عليه بحيث ~~يكون نصف الموضوع أولا. # (و) إن قال: ضعوا عنه (ما شاء فالكل) يجب وضعه عنه إن شاء وخرج من الثلث ~~تنفيذا للوصية. # (و) إن قال: ضعوا عنه (ما شاء من مالها) وجب. وصح (فما شاء ms1271 منه) وضع (لا ~~كله) لأن " من " للتبعيض وإن قال: ضعوا عنه أكثر نجومه وهي متفاوتة انصرف ~~لأكثرها مالا # (وتصح) الوصية (برقبته) أي المكاتب (لشخص و) الوصية (لآخر بما عليه) لأن ~~كلا من الرقبة والدين مملوك لموص (فإن أدى) ما عليه لموصى له به. أي المال ~~(عتق) وبطلت الوصية برقبته ويكون الولاء له لأنه أقامه مقام نفسه. ذكره في ~~شرحه. وكذا لو أبرأه منه (وإن عجز بطلت) الوصية (فيما عليه) وعاد قنا لموصى ~~له برقبته، وما أخذه موصى له مما عليه من مال الكتابة قبل عجزه فهو له. وإن ~~اختلفا في فسخ كتابه فقول الموصى له برقبته، ومع فساد الكتابة تصح الوصية ~~برقبة المكاتب وبما يقبضه لا بما عليه، لأنه لا شيء عليه # (وإن وصى بكفارة أيمان فأقله ثلاثة) نصا. لأنها أقل الجمع وقد يكون ~~الموجب مختلفا. ### | [فصل وتبطل وصية بمعين بتلفه] # (فصل. وتبطل وصية بمعين بتلفه) قبل موت موص أو بعده قبل قبولها. لأن حق ~~موصى له لم يتعلق بغير العين. فإذا ذهبت زال حقه، بخلاف إتلاف وارث أو غيره ~~له، لأنه إذا قبله موصى له. فإن على متلفه ضمانه له (وإن أتلف المال كله ~~غيره) أي غير معين موصى به (بعد موت موص له) فالموصى به كله (لموصى له) ~~لعدم تعلق حق الورثة به لتعينه لموصى له لملكه أخذه بغير رضاهم. والمراد ~~حيث خرج من الثلث عند الموت. وكان غيره عينا حاضرة يتمكن وارث من قبضها كما ~~تقدم. وظاهره أنه لو تلف المال مع موت موص أن # PageV02P479 # للموصى له ثلث الموصى به فقط إن لم يجز الورثة (وإن لم يأخذه) أي يأخذ ~~الموصى له الموصى به (حتى غلا أو نما) بأن صار ذا صنعة زادت بها قيمته ~~(قوم) أي اعتبرت قيمته (حين موت) موص لأنه وقت لزوم الوصية و (لا) يقوم حين ~~(أخذه) أي قبوله فإن كان موصى به وقت موت ثلث التركة أو دونه أخذه موصى له ~~كله ولو زادت قيمته بعد ذلك حتى عادل المال كله أو ms1272 أكثر منه أو هلك المال ~~كله سواه. وإن زاد على الثلث حين الموت فلموصى له منه قدر ثلث المال. # وكذا عطية المريض (وإن لم يكن لموصى) بمعين مال (سواه إلا دين) بذمة موسر ~~أو معسر (أو) إلا مال (غائب) عن بلده (فلموصى له ثلث موصى به) يسلم إليه ~~وجوبا لاستقرار حقه فيه إذ لا فائدة في وقفه كما لو لم يخلف سواه ولا ~~يتصرفون في ثلثي المعين الموقوفين لتعلق حق الموصى له. وذلك لا يمنع نفوذ ~~الوصية في الثلث المستقر ولا يمكنه من جميعه، لأنه ربما فات ما سواه فيسقط ~~حقه مما عدا الثلث (وكلما اقتضى) شيء من الدين (أو حضر شيء) من المال ~~الغائب (ملك) موصى له بالمعين (من موصى به قدر ثلثه) أي ما اقتضى أو حضر ~~(حتى يتم) ملكه عليه إن حصل من الدين أو الغائب مثلا المعين. فلو خلف تسعة ~~عينا وعشرين دينا ووصى بالتسعة لزيد سلم إليه منها ثلاثة. فإذا اقتضى من ~~الدين ثلاثة فلزيد من التسعة واحد وهكذا حتى تقتضي ثمانية عشر فيكمل له ~~التسعة. وإن تعذر أخذ الدين لجحد مدين ونحوه أخذ الوارث الستة الباقية ~~(وكذا حكم مدبر) فيعتق ثلثه في الحال، وكلما اقتضى شيء من الدين أو حضر شيء ~~من الغائب عتق منه بقدر ثلثه. وكذا لو كان الدين على أحد أخوي الميت ولا ~~مال له غيره، فكلما أدى من نصيب أخيه شيئا برئ من نظيره، ولا يبرأ قبله # (ومن وصي له بثلث عبد) أو ثلث دار ونحوهما (فاستحق ثلثاه فله) الثلث ~~(الباقي) من العبد ونحوه، الذي لم يخرج مستحقا إن خرج من الثلث لأنه موصى ~~به. وقد خرج من الثلث فاستحقه موصى له به. كما لو كان شيئا معينا. وكذا لو ~~وصى بثلث صبرة من نحو بر أو ثلث دن زيت ونحوه فتلف، أو استحق ثلث ذلك # (و) من وصي له (بثلث ثلاثة أعبد واستحق اثنان أو ماتا فله ثلث) العبد ~~(الباقي) لاقتضاء الوصية أن يكون له من كل عبد ثلث. ms1273 وقد بطلت الوصية فيمن ~~مات أو استحق فبقي له ثلث الباقي # (و) من وصى لشخص (بعبد) معين (قيمته مائة، و) وصى (لآخر بثلث # PageV02P480 # ماله وماله غيره) أي العبد (مائتان، فأجاز الورثة) الوصيتين (فلموصى له ~~بالثلث ثلث المائتين) لأنه لا مزاحم له فيهما وهو ستة وستون وثلثان (و) له ~~(ربع العبد) لدخوله في المال الموصى له بثلثه مع الوصية بجميعه للآخر. ~~فيدخل النقص على كل منهما بقدر ما له في الوصية كمسائل العول. فيبسط الكامل ~~من جنس الكسر أي الثلث. ويضم إليه الثلث الموصى به للآخر يحصل أربعة. فصار ~~الثلث منه ربعا (ولموصى له به) أي العبد (ثلاثة أرباعه) لمزاحمة الموصى له ~~بالثلث في العبد بالربع لما تقدم (وإن ردوا) أي الورثة الوصية بالزائد عن ~~الثلث في الوصيتين فالثلث بينهما نصفين لتساوي وصيتهما في المثال، إلا أن ~~الموصى له بالعبد يأخذ نصيبه كله منه. والموص له بالثلث يأخذه من جميع ~~المال (فلموصى له بالثلث سدس المائتين) ثلاثة وثلاثون وثلث (وسدس، ولموصى ~~له به) أي العبد (نصفه) لما تقدم (و) إن وصى (بالنصف مكان الثلث) مع الوصية ~~لآخر بالعبد (وأجازوا) أي الورثة الوصيتين (فله) أي صاحب النصف (مائة) ~~لأنها نصف المائتين ولا مزاحم له فيهما. # (و) له (ثلث العبد) لأنه موصى له بنصفه لدخوله في جملة المال وموصى للآخر ~~بكله. وذلك نصفان ونصف، فرجع النصف إلى ثلث (ولموصى له به) أي العبد ~~(ثلثاه) لرجوع كل نصف إلى ثلث (وإن ردوا) أي الورثة الوصية لهما بزائد على ~~الثلث قسم الثلث بينهما على خمسة بسط النصف والثلث (فلصاحب النصف خمس ~~المائتين وخمس العبد) ستون من ثلاثمائة وذلك خمسا وصيته (ولصاحبه) أي العبد ~~(خمساه) أربعون من ثلثمائة وذلك خمسا وصيته (والطريق فيهما) أي المسألتين ~~(أن تنسب الثلث وهو مائة إلى وصيتهما) معا (وهما) أي الوصيتان (في) المسألة ~~(الأولى مائتان) لأنهما بالعبد، وقيمته مائة، وبثلث المال وهو مائة (و) ~~الوصيتان (في) المسألة (الثانية مائتان وخمسون) لأنهما بالعبد، وقيمته ~~مائة، وبنصف المال وهو مائة وخمسون (ويعطى كل ms1274 واحد) من الموصى لهما (من ~~وصيته مثل تلك النسبة) فنسبة الثلث إلى الوصيتين في الأولى نصف كما تقدم، ~~وفي الثانية خمسان لأن الوصيتين فيهما بنصف وثلث، وذلك مائتان وخمسون ~~والمائة خمسا ذلك # (ولو وصى لشخص بثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بتمام الثلث على المائة فلم ~~يزد) الثلث (عنها) أي المائة (بطلت وصية صاحب التمام) لأنها لم تصادف محلا، ~~كما لو وصى له بداره ولا دار له (والثلث) أي ثلث مال الموصي (مع # PageV02P481 # الرد) من الورثة للزائد على الثلث (بين الآخرين) أي الموصى له بالثلث ~~والموصى له بالمائة (على قدر وصيتهما) فإن كان الثلث مائة قسم بينهما نصفين ~~كأنه أوصى لكل منهما بمائة وإن كان خمسين فكأنه أوصى بمائة وخمسين فيقسم ~~الثلث بينهما أثلاثا وإن كان أربعين قسم بينهما أسباعا، لموصى له بالمائة ~~خمسة أسباعه ولموصى له بالثلث سبعاه (وإن زاد) الثلث (عنها) أي المائة ~~(فأجاز الورثة) الوصايا (نفذت على ما قال) موص. فإن كان مائتين مثلا أخذهما ~~موصى له بالثلث وأخذ كل من الآخرين مائة (وإن ردوا) أي الورثة الوصية بزائد ~~على الثلث (فلكل) من الأوصياء (نصف وصيته) سواء جاوز الثلث مائتين أو لا. ~~لأن وصية المائة وتمام الثلث مثل الثلث وقد أوصى مع ذلك بالثلث فكأنه أوصى ~~بالثلثين فيردان إلى الثلث لرد الورثة الزائد عليه فيدخل النقص على كل منهم ~~بالنصف بقدر وصيته # (ولو وصى لشخص بعبد ولآخر بتمام الثلث عليه) أي بما بقي من ثلثه بعد ~~العبد (فمات العبد قبل) موت (الموصي) بطلت الوصية فيه و (قومت التركة) عند ~~الموت (بدونه) أي العبد (ثم ألقيت قيمته) أي العبد (من ثلثها) أي التركة، ~~لأن الموصي إنما جعل له تتمة الثلث بعد العبد فقد جعل له الثلث إلا قيمة ~~العبد (فما بقي) من الثلث بعد إلقاء قيمته منه (فهو لوصية) صاحب (التمام) ~~كما لو استثنى من الثلث قدرا معلوما والله أعلم. ### | [باب الوصية بالأنصباء والأجزاء] # وترجم له في المحرر بباب حساب الوصايا. # وفي الفروع بباب عمل الوصايا والغرض منه معرفة ms1275 طريق استخراج أنصباء ~~الموصى لهم وتعيين قدر نصيب كل واحد منهم ونسبته من التركة " والأنصباء " ~~جمع نصيب وهو الحظ كأصدقاء جمع صديق و " الأجزاء " جمع جزء بضم الجيم ~~وفتحها وهو البعض. ومسائل هذا الباب ثلاثة أقسام: قسم في الوصية بالأنصباء ~~وقسم في الوصية بالأجزاء. وقسم في الجمع بينهما. وقد ذكرها مرتبة كذلك ونبه ~~على الأول بقوله (من وصى له بمثل نصيب وارث معين) بالتسمية كقوله ابني فلان ~~أو الإشارة كبنته هذه أو بذكر نسبته منه، كقوله ابن من بني أو بنت من بناتي ~~ونحوه (فله) أي الموصى له (مثله) أي مثل نصيب ذلك الوارث بلا زيادة ولا ~~نقصان ولو كان الوارث مبعضا فله مثل ما يرثه بجزئه الحر # PageV02P482 # (مضموما إلى المسألة) أي مسألة الورثة لو لم تكن وصية. وإن وصى بمثل نصيب ~~من لا يرث لمانع أو حجب فلا شيء لموصى له، لأنه لا نصيب له فمثله لا شيء له ~~(فمن وصى بمثل نصيب ابنه وله ابنان) وارثان (ف) لموصى له بذلك (ثلث) جميع ~~المال. لأنه جعل وارثه أصلا وقاعدة وحمل عليه نصيب الموصى له وجعله مثلا ~~له، وذلك يقتضي أن لا يزاد أحدهما على صاحبه (و) لو كان لموص بمثل نصيب ~~ابنه (ثلاثة) بنين (ف) لموصى له (ربع) فتصير المسألة من أربعة (فإن كان ~~معهم) أي البنين الثلاثة (بنت) للموصي (ف) لموصى له (تسعان) لأن مسألة ~~الورثة من سبعة لكل ابن سهمان وللبنت سهم فيزاد عليها سهمان للموصى له ~~فتصير تسعة لكل ابن تسعان وللبنت تسع وللموصى له تسعان. # (و) إن وصى (بنصيب ابنه) ولم يقل " مثل " صحت الوصية أيضا كما لو أتى ~~بلفظ " مثل " فيكون على حد " {واسأل القرية} [يوسف: 82] " (ف) للموصى (له) ~~بنصيب الابن (مثل نصيبه) لأنه أمكن تقدير حذف المضاف وإقامة المضاف إليه ~~مقامه (و) إن وصى (بمثل نصيب ولده وله ابن وبنت فله) أي الموصى له (نصيب ~~البنت) لأنه المتيقن. فإن لم يكن له إلا بنت ووصى بمثل نصيبها فله نصف ولها ~~نصف عند القائل ms1276 بالرد. وإن خلف بنتين ووصى بمثل نصيب إحداهما فله ثلث ولهما ~~ثلثان. كذلك وإن خلف جدة أو أخا لأم ووصى بمثل نصيبه فقياس قولنا: المال ~~بينهما نصفين. # (و) إن وصى (بضعف نصيب ابنه ف) لموصى (له مثلاه) أي الابن، لقوله تعالى: ~~{إذن لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} [الإسراء: 75] وقوله تعالى: {فأولئك ~~لهم جزاء الضعف بما عملوا} [سبأ: 37] وقوله تعالى: {وما آتيتم من زكاة ~~تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون} [الروم: 39] . # قال الأزهري: الضعف المثل فما فوقه. ولا ينافيه إطلاق الضعفين على ~~المثلين، لما روى ابن الأنباري عن هشام بن معاوية النحوي قال: العرب تتكلم ~~بالضعف مثنى فتقول: إن أعطيتني درهما فلك ضعفاه، أي مثلاه وإفراده لا بأس ~~به إلا أن التثنية أحسن (و) إن وصى (بضعفيه) أي نصيب ابنه (ف) لموصى له ~~بذلك (ثلاثة أمثاله و) من وصى (بثلاثة أضعافه ف) لموصى له بذلك (أربعة ~~أمثاله وهلم جرا) كلما زاد ضعفا فزد مثلا، لأن التضعيف ضم الشيء إلى مثله ~~مرة بعد أخرى. # قال أبو عبيدة: معمر بن المثنى ضعف الشيء هو ومثله، وضعفاه هو ومثلاه ~~وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله. ولولا أن ضعفي # PageV02P483 # الشيء ثلاثة أمثاله لم يكن فرق بين الوصية بضعف الشيء وبضعفيه والفرق ~~بينهما مراد ومقصود عرفا وإرادة المثلين في قوله تعالى: {يضاعف لها العذاب ~~ضعفين} [الأحزاب: 30] إنما فهمت من لفظ " يضاعف " لأن التضعيف ضم الشيء إلى ~~مثله فكل واحد من المثلين المنضمين ضعف كما قيل لكل واحد من الزوجين زوج ~~والزوج هو الواحد المنضم إلى مثله. # (و) إن وصى (بمثل نصيب أحد ورثته ولم يسمه) كما لو قال بمثل نصيب أحد ~~ورثتي (فله) أي الموصى له بذلك (مثل ما لأقلهم) أي الورثة نصيبا لأنه جعله ~~كواحد منهم وليس جعله كأكثرهم نصيبا أولى من جعله كأقلهم نصيبا فجعل كأقلهم ~~لأنه اليقين فإن صرح بذلك فقال بمثل نصيب أقلهم فهو تأكيد (ف) لو كان ~~الموصى له بذلك (مع ابن وأربع زوجات) فمسألة الورثة (تصح من اثنين وثلاثين) ~~من ضرب أربعة ms1277 عدد الزوجات في ثمانية أصل المسألة لمباينة سهم الزوجات ~~لعددهن (لكل زوجة) من ذلك (سهم) وللابن ثمانية وعشرون (وللموصى) له (سهم ~~زاد) على الاثنين والثلاثين (فتصير) المسألة (من ثلاثة وثلاثين) فإن كانت ~~الوصية بمثل نصيب أكثرهم فله ذلك مضافا إلى المسألة فيزاد له في هذه عليها ~~ثمانية وعشرون فتصير من ستين مع الإجازة. وأما مع الرد فله الثلث والباقي ~~للورثة. وتصح من ثمانية وأربعين. للوصية ستة عشر وللورثة اثنان وثلاثون. # (و) إن وصى (بمثل نصيب وارث لو كان) موجودا (فله) أي الموصى له بذلك (مثل ~~ماله لو كانت الوصية وهو) أي الوارث المقدر (موجود) بأن ينظر ما يكون ~~للموصى له مع وجود ذلك الوارث لو كان موجودا فيعطى له مع عدمه بأن تصحح ~~مسألة وجوده ومسألة عدمه وتحصل أقل عدد ينقسم عليهما ثم تقسمه على مسألة ~~وجوده فما خرج أضفه إلى الحاصل فهو للموصى له والباقي للورثة (فلو كانوا) ~~أي الورثة (أربعة بنين) ووصى بمثل نصيب ابن وارث لو كان. فمسألة عدمه من ~~أربعة ومسألة وجوده من خمسة. وهما متباينان فاضرب أربعة في خمسة تبلغ عشرين ~~اقسمها على مسألة وجوده يخرج أربعة أضفها إلى العشرين تصر أربعة وعشرين ~~(فللموصى له) منها أربعة وهي (سدس) ولكل ابن خمسة (ولو كانوا) أي البنين ~~(ثلاثة) ووصى بمثل نصيب رابع لو كان. فمسألة عدمه من ثلاثة ووجوده من أربعة ~~وحاصل ضربهما اثنا عشر والخارج بقسمتها على أربعة ثلاثة فزدها على الاثني ~~عشر فتكن خمسة عشر ومنها تصح # PageV02P484 # (ف) للموصى له منها (خمس) وهو ثلاثة ولكل ابن أربعة. وإن كانوا ابنين ~~فللموصى له ربع وتصح من ثمانية (ولو كانوا) أي أبناء الموصي (أربعة فأوصى ~~بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن خامس لو كان. فقد وصى له بالخمس إلا ~~السدس بعد الوصية) فاضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر يحصل ثلاثون خمسها ستة ~~وسدسها خمسة. وإذا استثنيت خمسة من ستة بقي سهم فهو الوصية (فيكون) للموصى ~~(له سهم يزاد على ثلاثين) مبلغ ضرب أحد المخرجين في ms1278 الآخر (وتصح من اثنين ~~وستين) لأنه يبقى للبنين ثلاثون على عددهم أربعة لا تنقسم وتوافق بالنصف ~~فرد الأربعة لاثنين واضربها في أحد وثلاثين يحصل ما ذكر (له) أي الموصى له ~~(منها سهمان) حاصلان من ضرب سهم في اثنين. # (و) يفضل للبنين ستون على أربعة (لكل ابن خمسة عشر) وذكر هنا مثالا في ~~شرحه لا يناسب ما قبله وما بعده (ولو كانوا) . أي بنو الموصي (خمسة ووصى ~~بمثل نصيب أحدهم إلا مثل نصيب ابن سادس لو كان فقد أوصى له بالسدس إلا ~~السبع) بعد الوصية، فاضرب أحد المخرجين في الآخر يخرج اثنان وأربعون سدسها ~~سبعة وسبعها ستة. فإذا طرحت ستة من سبعة بقي سهم فهو الوصية (فيكون) لموصى ~~(له سهم يزاد على اثنين وأربعين) مبلغ ضرب أحد المخرجين في الآخر (فتصح من ~~مائتين وخمسة عشر) لأن الباقي للورثة اثنان وأربعون على خمسة تباينها فتضرب ~~الخمسة في الثلاثة وأربعين يحصل ذلك (للموصى له خمسة) لأنها حاصل ضرب ~~الواحد في الخمسة. # (و) للبنين الباقي (ولكل ابن اثنان وأربعون) وفي كلامه في شرحه هنا نظر. ### | [فصل في الوصية بالأجزاء] # (فصل في الوصية بالأجزاء من وصي له بجزء أو حظ أو نصيب أو قسط أو شيء) ~~فللورثة أن يعطوه أي الموصى له بأحد هذه (ما شاءوا) لأن كل جزء نصيب وحظ ~~وشيء وكذا إن قال أعطوا فلانا من مالي أو ارزقوه لأن ذلك لا حد له لغة ولا ~~شرعا، فهو على إطلاقه (من متمول) لأن القصد بالوصية بره، وإنما وكل قدر ~~الموصى به وتعينه إلى الورثة وما لا يتمول لا يحصل به المقصود. # (و) إن وصى (بسهم من ماله فله) أي الموصى له بالسهم (سدس بمنزلة سدس ~~مفروض) لما روى ابن مسعود " «أن رجلا أوصى لرجل بسهم من ماله فأعطاه النبي ~~صلى الله عليه وسلم السدس» " ولأن السهم في كلام العرب السدس، # PageV02P485 # قاله إياس بن معاوية، فتنصرف الوصية إليه كما لو لفظ به، ولأنه قول علي ~~وابن مسعود ولا مخالف لهما من الصحابة، ولأن السدس ms1279 أقل سهم مفروض يرثه ذو ~~قرابة فتنصرف الوصية إليه (إن لم تكمل فروض المسألة) كأم وبنتين، مسألتهم ~~من ستة وترجع بالرد إلى خمسة، ويزاد عليها السهم الموصى به فتصح من ستة، ~~للموصى له سهم وللأم سهم ولكل بنت سهمان (أو كانت الورثة عصبة) كخمس بنين ~~مع الوصية بسهم، فله سدس، والباقي للبنين (وإن كملت فروض المسألة) كأبوين ~~وبنتين (أعيلت به) أي السدس. فمسألة الورثة من ستة وتعول بالوصية إلى سبعة ~~(وإن عالت) المسألة بدون السهم الموصى به. كأن خلف أما وأختين منها وأختين ~~لأب فهي من ستة وتعول إلى سبعة (أعيل معها) بالسهم الموصى به فتعول إلى ~~ثمانية، للموصى له سهم وللأم سهم ولكل من بنتيها سهم ولكل أخت لغيرها ~~سهمان، وإن خلف زوجة وخمسة بنين فأصلها ثمانية، وتصح من أربعين، ويزاد ~~عليها مثل سدسها ولا سدس لها فتضربها في ستة وتزيد على الحاصل سدسا تبلغ ~~مائتين وثمانين، للموصى له بالسهم أربعون وللزوجة ثلاثون ولكل ابن اثنان ~~وأربعون. وإن وصى لإنسان بسدس ماله ولآخر بسهم منه وخلف أبوين وابنتين جعلت ~~ذا السهم كالأم وأعطيت صاحب السدس سدسا كاملا وقسمت الباقي بين الورثة ~~والموصى له بالسهم على سبعة. فتصح من اثنين وأربعين، لصاحب السدس سبعة، ~~ولصاحب السهم خمسة قدمه في المغني. # (و) إن كانت الوصية (بجزء معلوم كثلث أو ربع تأخذه من مخرجه) ليكون صحيحا ~~(فتدفعه إليه) أي إلى الموصى له به (وتقسم الباقي على مسألة الورثة) لأنه ~~حقهم. فإذا كان له ابنان ووصى بثلثه صحت من ثلاثة، أو له ثلاثة بنين ووصى ~~بربعه صحت من أربعة، وبخمسه وخلف زوجة وأختا صحت من خمسة، وبتسعه وخلف زوجة ~~وسبع بنين صحت من تسعة (إلا أن يزيد) الجزء الموصى به (على الثلث) كالنصف ~~(ولم يجز الورثة) الزائد (فتفرض له) أي للموصى له (الثلث وتقسم الثلثين ~~عليها) أي على مسألة الورثة كما لو وصى له بالثلث فقط (و) إن كانت الوصية ~~(بجزأين) كثمن وتسع أخذتهما من مخرجهما سبعة عشر من اثنين وسبعين وتقسم ~~الباقي ms1280 على المسألة (أو) كانت الوصية (بأكثر) من جزأين كثمن وتسع وعشر ~~(تأخذها من مخرجها) وذلك # PageV02P486 # سبعة وعشرون من سبعمائة وعشرين (وتقسم الباقي) بعد المأخوذ (على المسألة) ~~أي مسألة الورثة (فإن زادت) الوصية بجزأين أو أكثر (على الثلث ورد الورثة) ~~الزائد (جعلت السهام الحاصلة للأوصياء) وهي بسط الكسور من مخرجها (ثلث ~~المال) ليقسم عليهم بلا كسر (ودفعت الثلثين إلى الورثة) لأنه حقهم، سواء ~~كان في الموصى لهم من تجاوز وصيته الثلث أو لا. لأنه فاضل بينهم في الوصية: ~~فلم تجز التسوية بينهم، كما لو وصى بثلث وربع أو بمائة ومائتين وماله ~~أربعمائة (فلو وصى لرجل بثلث ماله و) وصى (للآخر بربعه وخلف ابنين أخذت ~~الثلث والربع من مخرجيهما سبعة من اثني عشر) حاصل ضرب أربعة مخرج الربع في ~~ثلاثة مخرج الثلث وثلثها وربعها سبعة (وبقي خمسة للابنين إن أجازا) ~~الوصيتين، فتصح من أربعة وعشرين لصاحب الثلث ثمانية ولصاحب الربع ستة ولكل ~~ابن خمسة (وإن ردا) الزائد على الثلث (جعلت السبعة ثلث المال) تقسم بين ~~الوصيين لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة (فتكون) المسألة (من إحدى ~~وعشرين) لأن مسألة الرد أبدا من ثلاثة أسهم للموصى لهم سهم يقسم على سهامهم ~~وسهمان للورثة على مسألتهم والعمل على ما يأتي في تصحيح المسائل فللوصيتين ~~سهم على سبعة فتضربهما في أصل المسألة يحصل ما ذكر (وإن أجازا) أي الابنان ~~(لأحدهما) أي الوصيين دون الآخر (أو أجاز أحدهما) أي الابنين (لهما) أي ~~الوصيين (أو) أجاز (كل واحد) من الابنين (لواحد) من الوصيين فاعمل مسألة ~~الإجازة في مسألة الرد وانظر بينهما بالنسب الأربع وحصل أقل عدد ينقسم ~~عليهما ففي المثال مسألة الإجازة من أربعة وعشرين والرد من أحد وعشرين وهما ~~متوافقان بالثلث (فاضرب وفق مسألة الإجازة وهو) أي الوفق (ثمانية في مسألة ~~الرد يكن) الخارج (مائة وثمانية وستين للذي أجيز له) أي أجازه الابنان من ~~الوصيين (سهمه من مسألة الإجازة مضروب في وفق مسألة الرد) فإن كانا أجازاه ~~لصاحب الثلث وحده فله من الإجازة ثمانية في وفق ms1281 مسألة الرد وهو سبعة يحصل ~~له ستة وخمسون ولصاحب الربع نصيبه من مسألة الرد ثلاثة في وفق مسألة ~~الإجازة بأربعة وعشرين ويبقى ثمانية وثمانون بين الابنين لكل منهما أربعة ~~وأربعون. وإن كانا أجازا لصاحب الربع وحده فله من الإجازة ستة في سبعة ~~باثنين # PageV02P487 # وأربعين (وللذي رد عليه) كصاحب الثلث في المثال (سهمه من مسألة الرد) ~~أربعة يضرب (في وفق مسألة الإجازة) وهو ثمانية يخرج اثنان وثلاثون فمجموع ~~ما للوصيين أربعة وسبعون (والباقي) وهو أربعة وتسعون (للورثة) وهما الابنان ~~لكل واحد سبعة وأربعون. # (و) إن كان أحد الابنين أجاز لهما والآخر ردهما فللابن (الذي أجاز لهما ~~نصيبه من مسألة الإجازة) وهو خمسة (في وفق مسألة الرد) سبعة بخمسة وثلاثين ~~(ول) لابن (الآخر) الراد على الوصيين (سهمه من مسألة الرد) سبعة (في وفق ~~مسألة الإجازة) ثمانية بستة وخمسين. فمجموع ما للولدين إذن أحد وتسعون ~~(والباقي) وهو سبعة وسبعون (بين الوصيين على) سهامهما (سبعة) لصاحب الثلث ~~أربعة وأربعون ولصاحب الربع ثلاثة وثلاثون وإن كان كل واحد من الابنين أجاز ~~لواحد من الوصيين فقد علمت أن الابنين لو أجازا لصاحب الثلث وحده كان له ~~ستة وخمسون، وإن رداه كان له اثنان وثلاثون، فقد نقصه ردهما أربعة وعشرين، ~~فينقصه رد أحدهما اثني عشر، وصاحب الربع كان له مع إجازتهما اثنان وأربعون ~~ومع ردهما أربعة وعشرون فقد نقصه ردهما ثمانية عشر فينقصه رد أحدهما تسعة. ~~وأما الابنان فالذي أجاز لصاحب الثلث وحده لو أجاز لهما معا كان له خمسة ~~وثلاثون وإن رد عليهما كان له ستة وخمسون، فتنقصه الإجازة لهما إحدى وعشرين ~~لصاحب الثلث منهما اثنا عشر يبقى للذي أجاز لصاحب الثلث أربعة وأربعون ~~والذي أجاز لصاحب الربع لو أجاز لهما معا كان له خمسة وثلاثون، وإن رد ~~عليهما كان له ستة وخمسون، فنقصته الإجازة لهما أحدا وعشرين، منها تسع ~~لصاحب الربع يبقى للذي أجاز لصاحب الربع سبعة وأربعون (وإن زادت) الأجزاء ~~الموصى بها (على المال عملت فيها عملك في مسائل العول) نصا بأن تجعل ~~وصاياهم ms1282 كالفروض للورثة إذا زادت على المال (ف) إن كانت الوصية (بنصف وثلث ~~وربع وسدس أخذتها من) مخرجها (اثني عشر وعالت إلى خمسة عشر فيقسم المال ~~كذلك) بين أصحاب الوصايا (إن أجيز لهم) كلهم (أو) يقسم (الثلث) كذلك (إن رد ~~عليهم) فتكون مسألة الرد من خمسة وأربعين. لما روى سعيد بن منصور حدثنا أبو ~~معاوية حدثنا أبو عاصم الثقفي قال: قال إبراهيم النخعي " ما تقول في رجل ~~أوصى بنصف مال وثلث مال وربع مال؟ فقلت: لا يجوز. قال قد # PageV02P488 # أجازوه قلت لا أدري قال أمسك اثني عشر فأخرج نصفها ستة وثلثها أربعة ~~وربعها ثلاثة فاقسم المال على ثلاثة عشر ". # (و) من أوصى (لزيد بجميع ماله و) وصى (لآخر بنصفه فالمال بينهما) أي ~~الوصيين (على ثلاثة إن أجيز لهما) أي الوصيين (والثلث) بينهما (على ثلاثة ~~مع الرد) نصا. لأن بسط المال من جنس الكسر نصفين، فتضم إليهما النصف الآخر ~~تصير ثلاثة أنصاف وتقسم المال عليها مع الإجازة، فيصير النصف ثلثا كما في ~~زوج وأم وثلاثة أخوات متفرقات (وإن أجيز) أي أجاز الورثة كلهم (لصاحب ~~المال) أي الموصى له به (وحده) أي دون الموصى له بالنصف (فلصاحب النصف ~~التسع والباقي لصاحب المال) لأنه موصى له به كله. وإنما منع منه لمزاحمة ~~صاحب النصف له. فإذا أخذ وصيته زالت المزاحمة في الباقي (وإن أجيز لصاحب ~~النصف وحده) أي دون الموصى له بالكل (فله النصف) لأنه لا مزاحم له فيه ~~(ولصاحب المال تسعان) لأن له ثلثي الثلث وهما ذلك (وإن أجاز أحدهما) أي أحد ~~ابني الموصي ونحوهما (لهما) أي الوصيين (فسهمه بينهما على ثلاثة) بسط المال ~~ونصفه، فيكون لصاحب المال أربعة أتساع ولصاحب النصف تسعان وللراد ثلاثة ~~(وإن أجاز) أحد الابنين (لصاحب المال وحده دفع إليه كل ما بيده) فللموصى له ~~بالنصف تسع وللراد ثلث والباقي للموصى له بجميع المال (وإن أجاز) أحدهما ~~(لصاحب النصف وحده) أي دون الآخر (دفع إليه نصف ما في يده ونصف سدسه) فتصح ~~من ستة وثلاثين، للذي لم يجز اثنا ms1283 عشر وللمجيز خمسة ولصاحب النصف أحد عشر ~~ولصاحب المال ثمانية لأن مسألة الرد من تسعة لصاحب النصف تسع فلو أجاز له ~~الوارثان كان له تمام النصف ثلاثة ونصف فإذا أجاز له أحدهما لزمه نصف ذلك ~~تسع ونصف وربع من تسع فتضرب مخرج الربع في مخرج التسع يحصل ستة وثلاثون. ### | [فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء] # (فصل في الجمع بين الوصية بالأجزاء والأنصباء إذا خلف ابنين وأوصى لرجل) ~~أو امرأة (بثلث ماله و) وصى (لآخر بمثل نصيب ابن فلصاحب النصيب ثلث المال ~~عند الإجازة) له كما لو لم يكن معه موصى له آخر. وللآخر الثلث والباقي بين # PageV02P489 # الابنين وتصح من ستة (وعند الرد يقسم الثلث بينهما نصفين) لأنهما موصى ~~لهما بثلثي المال وقد رجعت وصيتهما بالرد إلى نصفها. وتصح من ستة لكل وصي ~~سهم ولكل ابن سهمان (وإن وصى لرجل) أو امرأة (بمثل نصيب أحدهما) أي ابنيه. # (و) وصى (لآخر بثلث باقي المال فلصاحب النصيب) أي الموصى له بمثل نصيب ~~أحد ابنيه (ثلث المال بل وللآخر ثلث الباقي) أي الثلثين وذلك (تسعان مع ~~الإجازة) من الابنين لهما. والباقي للابنين. فتصح من تسعة. لصاحب النصيب ~~وللآخر سهمان ولكل ابن سهمان (ومع الرد) من الابنين على الوصيين (الثلث) ~~بينهما (على خمسة) فتصح في خمسة عشر لصاحب النصيب ثلاثة وللآخر سهمان ~~(والباقي للورثة) لكل ابن خمسة (وإن كانت وصية الثاني بثلث ما بقي من ~~النصف) بأن وصى لواحد بمثل نصيب أحد ابنيه وللآخر بثلث ما بقي من النصف ~~(فلصاحب النصيب ثلث المال وللآخر ثلث ما يبقى من النصف. وهو ثلث السدس، ~~والباقي للورثة. وتصح من ستة وثلاثين، لصاحب النصيب اثنا عشر) ثلث المال ~~(وللآخر) الموصى له بثلث ما بقي من النصف (سهمان) لأن نصف الستة وثلاثين ~~ثمانية عشر، والباقي منه بعد الثلث، ستة وثلثها اثنان، فهو الموصى به للآخر ~~ويبقى اثنان وعشرون (لكل ابن أحد عشر إن أجازا) أي الابنان (لهما) أي ~~الوصيين (ومع الرد) من الابنين للوصيين (الثلث) بين الوصيين (على سبعة) ms1284 وهي ~~سهامهما من الإجازة. فتصح من أحد وعشرين لانكسارها على سبع الثلث للموصى له ~~بالنصيب ستة وللآخر سهم ولكل ابن سبعة (وإن خلف) الميت (أربعة بنين ووصى ~~لزيد بثلث ماله إلا مثل نصيب أحدهم) أي الأربعة بنين (فأعط زيدا وابنا ~~الثلث و) أعط (الثلاثة) البنين الباقين (الثلثين لكل ابن تسعان ولزيد تسع) ~~فتصح من تسعة له سهم ولكل ابن سهمان، لأن مخرج الوصية ثلاثة يضرب في ثلاثة ~~تكون تسعة لزيد مع ابن ثلثها والباقي ستة وعلى ثلاثة بنين، لكل ابن تسعان، ~~والمستثنى من الثلث مثل نصيب أحد البنين. وقد علمت أنه سهمان فيبقى لزيد ~~سهم (وإن وصى لزيد بمثل نصيب أحدهم) أي بنيه الأربعة (إلا سدس جميع المال ~~و) وصى (لعمرو بثلث باقي الثلث بعد النصيب صحت) المسألة (من أربعة وثمانين ~~لكل ابن تسعة عشر ولزيد خمسة ولعمرو ثلاثة) وطريقه أن تضرب # PageV02P490 # مخرج الثلث في عدد البنين يحصل اثنا عشر لكل ابن ثلاثة، ويزاد لزيد مثل ~~نصيب ابن ثلاثة استثن من هذه الثلاثة اثنين لأنهما سدس جميع المال وهو اثنا ~~عشر، زدهما عليها تصير أربعة عشرا، اضربها في مخرج السدس ستة ليخرج الكسر ~~صحيحا، تبلغ أربعة وثمانين. لكل ابن تسعة عشر. وهي النصيب. ولزيد خمسة ~~لأنها الباقي من النصيب بعد سدس المال، وهو أربعة عشر، ولعمرو ثلاثة. لأنها ~~ثلث باقي الثلث بعد النصيب، إذ الثلث ثمانية وعشرون والنصيب تسعة عشر. فإذا ~~طرحتها من الثلث بقي تسعة وثلثها ثلاثة (وإن خلف) ميت (أما وبنتا وأختا) ~~لغير أم (وأوصى) لزيد (بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي) من المال بعد مثل نصيب ~~الأم. # (و) وصى (لآخر بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي) بعد مثل نصيب الأخت (و) وصى ~~(لآخر بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي) بعد مثل نصيب البنت. وأجاز الورثة ~~الوصايا (فمسألة الورثة من ستة) لأن فيها نصفا وسدسا. وما بقي (للموصى له ~~بمثل نصيب البنت ثلاثة وثلث ما بقي من الستة سهم، وللموصى له بمثل نصيب ~~الأخت سهمان وربع ما بقي) ms1285 من الستة (سهم. وللموصى له بمثل نصيب الأم سهم ~~وسبع ما بقي خمسة أسباع سهم. فيكون مجموع الموصى به ثمانية أسهم وخمسة ~~أسباع) سهم (يضاف) ذلك (إلى مسألة الورثة) ستة (يكون) المجموع (أربعة عشر ~~سهما وخمسة أسباع) سهم (يضرب في سبعة) مخرج السبع (ليخرج الكسر صحيحا يكون) ~~خارج الضرب (مائة وثلاثة. فمن له شيء من أربعة عشر) سهما (وخمسة أسباع) سهم ~~فهو (مضروب له في سبعة فللبنت أحد وعشرون) من ضرب ثلاثة في سبعة (وللأخت ~~أربعة عشر) من ضرب اثنين في سبعة (وللأم سبعة) من ضرب واحد في سبعة ~~(وللموصى له بمثل نصيب البنت وثلث ما بقي ثمانية وعشرون) من ضرب أربعة في ~~سبعة (وللموصى له بمثل نصيب الأخت وربع ما بقي أحد وعشرون) من ضرب ثلاثة في ~~سبعة (وللموصى له بمثل نصيب الأم وسبع ما بقي اثنا عشر) من ضرب واحد وخمسة ~~أسباع في سبعة (وهكذا كل ما ورد عليك من هذا الباب) تفعل فيه كذلك. وهي ~~طريقة صحيحة موافقة للقواعد والأصول هذا مع الإجازة. ومع الرد تقسم الثلثين ~~بين الورثة على ستة والثلث بين الأوصياء على أحد وستين وهي سهامهم من # PageV02P491 # الإجازة (وإن خلف ثلاثة بنين ووصى) لشخص (بمثل نصيب أحدهم إلا ربع المال ~~فخذ المخرج) أي مخرج الكسر وهو الربع المستثنى (أربعة وزد) على الأربعة ~~(ربعه) واحدا (يكون) المجموع (خمسة فهو نصيب كل ابن) من الثلاثة (وزد على ~~عدد البنين واحدا واضربه) أي المجموع من عدد البنين والواحد المزاد عليه ~~(في المخرج) وهو أربعة (يكن) الحاصل من ضرب أربعة في أربعة (ستة عشر أعط) ~~الموصى له منها (نصيبا وهو خمسة واستثن منه) أي النصيب وهو خمسة (ربع ~~المال) المستثنى في وصيته (أربعة يبقى له) أي للموصى له بعد الاستثناء ~~(سهم) والباقي للبنين (لكل ابن خمسة) وإن شئت قلت: يختص كل ابن بربع المال ~~لأنه مستثنى من النصيب، فيعطي كل ابن أربعة من الستة عشر، وتقسم الأربعة ~~الباقية بين الوصي والبنين على أربعة. # قال المجد في شرحه: ولا ms1286 يصح استثناء الجزء المعلوم هنا من جميع المال حتى ~~يكون أقل من النصيب على تقدير عدم الوصية فأما إن ساواه أو زاد عليه مثل أن ~~يقول في هذه المسألة: إلا ثلث المال أو نصفه، أو يكون البنون أربعة ويستثنى ~~الربع فما فوقه. فلا يصح ذلك لأنه لا يبقى شيء بعد الاستثناء ويعود ذلك ~~بفساد الوصية، لأنه باستثناء الكل فيها كأنه لم يوص بشيء أو كأنه أوصى ورجع ~~وهو يملك الرجوع. وهذا بخلاف الطلاق والإقرار إذا استثنى فيها الكل حيث ~~يختص الفساد بالاستثناء. لأنه لا يملك الرجوع عن الإقرار ولا رفع الطلاق ~~الموقع. وإن خلف ثلاثة بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم (إلا ربع الباقي بعد ~~النصيب فزد على عدد البنين سهما وربعا) ليكون للباقي بعد النصيب من المبلغ ~~الحاصل بعد الضرب ربع صحيح (واضربه) أي الحاصل من عدد البنين والمزاد عليه ~~وهو أربعة وربع (في المخرج) أي مخرج الكسر المستثنى وهو أربعة (يكن) خارج ~~الضرب (سبعة عشر) للموصى (له) منها (سهمان) لأن النصيب خمسة. لأنه دائما ~~مخرج الجزء المستثنى مع زيادة واحد فيبقى من السبعة عشر بعد إسقاط الخمسة ~~اثنا عشر، فإذا سقط منها ربعها ثلاثة بقي من النصيب سهمان فهما للموصى له ~~(ولكل ابن خمسة، و) إن كانت الوصية بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة (إلا ربع ~~الباقي بعد الوصية فاجعل المخرج ثلاثة وزد) عليها (واحدا تكن) أي تبلغ ~~(أربعة فهو النصيب، وزد على سهام البنين) الثلاثة (سهما) ليكون النصيب ~~أربعة # PageV02P492 # (و) زد (ثلثا) لأجل الوصية (واضربه) أي المجتمع وهو أربعة وثلث في ثلاثة ~~وهو المخرج (يكن) حاصل (الضرب) ثلاثة عشر سهما (له) أي الوصي منها (سهم ~~ولكل ابن أربعة) وإن شئت قلت: المال كله ثلاثة أنصباء ووصيته وهي نصيب إلا ~~ربع المال الباقي بعدها. وذلك ثلاثة أرباع نصيب. فيبقى ربع نصيب. فهو ~~الوصية. وتبين أن المال كله ثلاثة وربع أبسطها تكن ثلاثة عشر. وإن شئت ~~فاجعل لكل واحد من البنين واحدا وهو النصيب وذلك ثلاثة. فألق من واحد ربعها ~~وهو ms1287 ثلاثة أرباع يبقى ربع وهو الوصية زده على ثلاثة تبلغ ثلاثة وربعا وهو ~~المال فابسط الكل أرباعا ليزول الكسر تبلغ ثلاثة عشر للوصية واحد. ولكل ابن ~~أربعة. وقد أطال الحساب والفرضيون والأصحاب في هذه المسائل. ونظائرها قصدا ~~للتمرين. فمن أراد المزيد فعليه بالمطولات والكتب المصنفة في ذلك. ### | [باب الموصى إليه] # أي المأذون له بالتصرف بعد الموت في المال وغيره مما للوصي التصرف فيه ~~حال الحياة وتدخله النيابة بملكه وولايته الشرعية. ولا بأس بالدخول في ~~الوصية لفعل الصحابة. فروي عن أبي عبيدة " أنه لما عبر الفرات أوصى إلى عمر ~~" و " أوصى إلى الزبير ستة من الصحابة، منهم عثمان وابن مسعود وعبد الرحمن ~~بن عوف " وقياس قول أحمد: إن عدم الدخول فيها أولى لما فيها من الخطر، وهو ~~لا يعدل بالسلامة شيئا (تصح) الوصية (إلى مسلم مكلف رشيد عدل) إجماعا (ولو) ~~كان الموصى إليه (مستورا) أي ظاهر العدالة (أو) كان (عاجزا ويضم) إليه قوي ~~(أمين أو) كان الموصى إليه (أم ولد أو قنا ولو) كانا (لموص) لصحة ~~استنابتهما في الحياة أشبها الحر (ويقبل) القن وأم الولد إن كانا لغير موص ~~(بإذن سيده) لأن منافعه مملوكة لغيره وفعل ما وصى إليه فيه منفعة لا يستقل ~~بها (من مسلم وكافر ليست تركته خمرا أو خنزيرا # PageV02P493 # أو نحوهما) كسرجين نجس # (و) تصح الوصية (من كافر إلى) كافر (عدل في دينه) لأنه يلي على غيره ~~بالنسب فيلي بالوصية كالمسلم (وتعتبر الصفات) المذكورة أي وجودها (حين موت) ~~موص (ووصية) أي حال صدورها لأنها شروط للعقد. فاعتبرت حال وجوده. وإنما ~~يتصرف بعد الموت. فاعتبر وجودها عنده # (وإن حدث عجز) لموصى إليه بعد موت موص (بضعف أو علة) كعمى (أو كثرة عمل ~~ونحوه) مما يشق معه العمل (وجب ضم أمين) إليه ليتمكن من فعل الموصى إليه ~~فيه، وإلا تعطل الحال # (وتصح) الوصية (لمنتظر ك) أن يوصي إلى صغير بأن يكون وصيا (إذا بلغ أو) ~~وصى لغائب ليكون وصيا إذا (حضر ونحوه) كإلى مجنون يكون وصيا إذا أفاق (أو) ~~يوصي ms1288 إلى شخص ويقول (إن مات الوصي فزيد وصي) بدله (أو) يقول (زيد وصي سنة ~~ثم عمرو) وصي بعده للخبر الصحيح " «أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، فإن قتل ~~فعبد الله بن رواحة» " والوصية كالتأمير (وإن قال الإمام الأعظم: الخليفة ~~بعدي فلان) . فإن مات في حياتي أو تغير حاله ف (الخليفة) بعدي (فلان، صح) ~~على ما قال (وكذا في ثالث ورابع) قال القاضي وغيره. ولا تصح الوصية (للثاني ~~إن قال) الإمام (فلان ولي عهدي. فإن ولي ثم مات ففلان بعده) لأن الأول إذا ~~ولي صار الاختيار والنظر إليه. فالعهد إليه فيمن يراه. وفي التي قبلها جعل ~~العهد إلى غيره عند موته وتغير صفاته في الحال التي لم يثبت للمعهود إليه ~~فيها إمامة (وإن علق ولي الأمر ولاية حكم) أو إمارة (أو) ولاية (وظيفة بشرط ~~شغورها) أي تعطلها (أو غيره) كموت من هي بيده (فلم يوجد) الشرط (حتى قام) ~~ولي أمر (غيره مقامه صار الاختيار له) أي للثاني. لأن تعليق الأول بطل ~~بموته كمن علق عتقا أو طلاقا بشرط ثم مات قبل وجوده، لزوال ملكه. فتبطل ~~تصرفاته # (ومن وصى زيدا) على أولاده ونحوه (ثم) وصى (عمرا اشتركا) كما لو وكلهما ~~كذلك. لأنه لم يوجد رجوع عن الوصية لواحد منهما فاستويا فيها، كما لو أوصى ~~لهما دفعة واحدة (إلا أن يخرج زيدا) فتبطل وصيته للرجوع عنها (ولا ينفرد) ~~بالتصرف (غير) وصي (مفرد) عن غيره كالوكالة. لأن الموصي لم يرض بنظره وحده ~~إلا أن يجعله له موص. والظاهر أن المراد صدور التصرف عن رأيهما سواء باشره ~~أحدهما أو الغير بإذنهما. ولا يشترط توكيل أحدهما # PageV02P494 # الآخر (ولا يوصي وصي) كالوكيل (إلا أن يجعل) الموصى (إليه) ذلك فيملكه # (وإن مات أحد اثنين) وصيين أو ماتا أقيم مقامه أو مقامهما (أو تغير حاله) ~~بسفه أو جنون ونحوه (أو) ماتا (هما) أو تغير حالهما (أقيم) أي أقام الحاكم ~~(مقامه) في الأولى (أو) أقام (مقامهما) في الثانية لئلا ينفرد الباقي ~~بالتصرف في الأولى. ولم يرض موص بذلك، أو تتعطل الحال ms1289 في الثانية # (وإن جعل) موص (لكل) من الوصيين (أن ينفرد) بالتصرف فماتا أو أحدهما أو ~~تغير حالهما أو أحدهما (اكتفى بواحد) لرضا الموصى به (ومن عاد إلى حاله من ~~عدالة أو غيرها) بعد تغيره (عاد إلى عمله) لزوال المانع # (وصح قبول وصي) للوصية (وعزله نفسه في حياة موص وبعد موته) لأنه متصرف ~~بالإذن كالوكيل (ولموص عزله متى شاء) كالموكل. ### | [فصل ولا تصح الوصية إلا في تصرف معلوم] # (فصل ولا تصح) الوصية (إلا في تصرف معلوم) ليعلم موصى إليه ما وصى به ~~إليه ليتصرف فيه كما أمر (يملك الموصي فعله) أي ما وصى فيه لأنه أصيل ~~والوصي فرعه. ولا يملك الفرع ما لا يملكه الأصل (كإمام) أعظم يوصي (بخلافة) ~~كما وصى أبو بكر لعمر وعهد عمر إلى أهل الشورى (و) كأن يوصي مدين في (قضاء ~~دين عليه و) كالوصية في (تفريق وصية ورد أمانة. و) رد (غصب) وعارية لربه ~~(ونظر في أمر غير مكلف) من أولاده وتزويج مولياته. ويقوم وصيه مقامه في ~~الإجبار (وحد قذف يستوفيه لنفسه) أي الموصي (لا الموصى له) لأن الوصي يملك ~~فعل ذلك، فملكه وصيه كوكيله. # و (لا) تصح الوصية (باستيفاء دين مع رشد وارثه) وبلوغه لانتقال المال إلى ~~من لا ولاية له عليه. فإن كان صغيرا أو سفيها صح الإيصاء إن كان ولده بخلاف ~~عمه وأخيه، بل يتولاه وليه (ومن وصى في فعل شيء لم يصر وصيا في غيره) لأنه ~~استفاد التصرف بإذن موصيه، فهو مقصور على ما أذن له فيه كالوكيل # (ومن وصى بتفرقة ثلثه أو قضاء دين) عليه (فأبى الورثة) تفرقة الثلث (أو ~~جحدوا) الدين (وتعذر ثبوته قضي) لوصي (الدين باطنا) بلا علم الورثة. وظاهره ~~وإن لم يأذنه حاكم لتمكنه من إنفاذ ما وصى إليه بفعله. فوجب عليه كما لو لم ~~يجحده الورثة (وأخرج) موصى إليه بتفرقة الثلث حيث أبى الورثة إخراج # PageV02P495 # ثلث ما في أيديهم (بقية الثلث) الموصى إليه بتفرقته (مما في يده) نصا، ~~لتعلق حق الموصى لهم بالثلث بأجزاء التركة وحق الورثة ms1290 مؤخر عن الدين وعن ~~الوصية # (وإن فرقه) أي الثلث موصى إليه بتفريقه (ثم ظهر) على موص (دين يستغرقه) ~~أي الثلث لاستغراقه جميع المال لم يضمن. لأنه معذور بعدم علمه رب الدين (أو ~~جهل موصى له) بالثلث. كقوله أعطوا ثلثي قرابتي فلانا فلم يعلم له قريب بهذا ~~الاسم (فتصدق هو) أي الوصي به (أو) تصدق (حاكم به) أي الثلث (ثم ثبت) ~~الموصى له (لم يضمن) موصى إليه ولا حاكم شيئا أي لأنه معذور بعدم علمه به. ~~وإن أمكن الرجوع على آخذ رجع عليه ووفى به الدين. قال ابن نصر الله بحثا ~~(ويبرأ مدين) لميت (باطنا بقضاء دين) عن الميت (يعلمه على الميت) فيسقط مما ~~عليه بقدر ما قضاه عن الميت كما لو دفعه إلى الوصي بقضاء الدين فدفعه في ~~دين الميت، إذ لا فرق بينهما سوى توسط الوصي بينهما. وكذا وصي في قضاء دين ~~شهد عنده عدلان من غير ثبوته عند حاكم # (ولمدين) وصى غريمه بدينه لغيره (دفع دين موصى به لمعين إليه) أي المعين ~~الموصى له به بلا حضور ورثة ووصي. لأنه قد دفعه لمستحقه. # (و) له أن يدفعه (إلى الوصي) أي وصي الميت في تنفيذ وصاياه، ويبرأ بذلك ~~لدفعه إلى من له التصرف فيه بأمر الميت له في دفعه. فإن كانت الوصية به ~~لغير معين كالفقراء دفعه للوصي يفرقه عليهم (وإن لم يوصى به) أي الدين (ولا ~~بقبضه) أي الموصى له عينا بل أوصى وصية غير معينة (ف) إنما يبرأ مدين ووديع ~~ونحوه بالدفع (إلى وارث ووصي) معا لأن الوصي شريك الوارث في استحقاق القبض ~~منه # (وإن صرف أجنبي) أي من ليس بوارث ولا وصي (الموصى به لمعين في جهته) أي ~~الموصى به فيها (لم يضمنه) لمصادفة الصرف مستحقه، كما لو دفع وديعة إلى ~~ربها بلا إذن مودع وظاهره ولو مع غيبة الورثة. وظاهره أيضا إن الموصى به ~~لغير معين كالفقراء إذا صرفه الأجنبي في جهته. ضمنه. لأن المدفوع إليه لم ~~يتعين مستحقا ولا نظر للدافع في تعيينه # (وإن ms1291 وصى بإعطاء مدع عينه) بأن قال أعطوا زيدا (دينا) يدعيه (بيمينه ~~نقده) الوصي (من رأس ماله) لإمكان أنه يعلم الموصى بالدين، ولا يعلم قدره ~~ويريد خلاص نفسه منه # (ومن أوصي إليه بحفر بئر بطريق مكة) فقال لا أقدر (أو في السبيل، فقال لا ~~أقدر، فقال) له الموصي: # PageV02P496 # افعل ما ترى لم يحفر بدار قوم لا بئر لهم لما فيه من تخصيصهم نقله ابن ~~هانئ (ومن وصى ببناء مسجد فلم يجد) الوصي (عرصة) تبني مسجدا (لم يجز) له ~~(شراء عرصة يزيدها في مسجد) صغير نصا. # وإن قال ادفع هذا إلى أيتام فلان فإقرار بقرينة، وإلا فوصية. ذكره الشيخ ~~تقي الدين # (و) إن قال لوصيه (ضع ثلثي حيث شئت أو أعطه) لمن شئت (أو تصدق به على من ~~شئت لم يجز له أخذه) لأنه منفذ كالوكيل في تفرقة مال (ولا دفعه إلى أقاربه) ~~أي الوصي (الوارثين) له (ولو كانوا فقراء) نصا (ولا) دفعه (إلى ورثة ~~الموصي) نصا. لأنه قد وصى بإخراجه. فلا يرجع إلى ورثته # (وإن دعت حاجة لبيع بعض عقار) من تركة (لقضاء دين) ميت (أو حاجة صغار) من ~~ورثته (وفي بيع بعضه) أي العقار (ضرر) لنقص قيمته بالتشقيص (باع الوصي) ~~العقار كله (على) صغار (وعلى كبار أبوا) بيعه (أو غابوا) # (ولو اختصوا) أي الكبار (بميراث) بأن وصى بقضاء دين أو وصية تخرج من ثلثه ~~واحتيج في ذلك لبيع بعض عقاره، وفي تشقيصه ضرر، والورثة كلهم كبار وأبوا ~~بيعه أو غابوا فللوصي بيع العقار كله. لأنه يملك بيع بعض التركة فملك بيع ~~جميعها كما لو كانوا صغارا والدين مستغرقا، وكالعين المرهونة. ولا يبيع على ~~غير وارث أبى أو غاب # (ومن مات ببرية) بفتح الباء، وهي الصحراء ضد الريفية، قاله في القاموس ~~(ونحوها) كجزائر لا عمران بها (ولا حاكم) حضر موته (ولا وصي) له بأن لم يوص ~~إلى أحد (فلمسلم) حضر (أخذ تركته وبيع ما يراه) منها كسريع الفساد لأنه ~~موضع ضرورة، لحفظ مال المسلم عليه، إذ في تركه إتلاف له. نص ms1292 عليه في ~~المنافع والحيوان. وقال وأما الجواري فأحب أن يتولى بيعهن حاكم من الحكام. # قال القاضي هذا منه على سبيل الاختيار احتياطا لتضمنه إباحة فرج بغير إذن ~~ولي ولا حاكم من غير ضرورة. فكان تركه أولى وأحوط. # (و) له (تجهيزه منها) أي تركته (إن كانت) أي وجدت (وإلا) يكن معه شيء (ف) ~~إن حاضره يجهزه (من عنده ويرجع عليها) أي تركته حيث وجدت (أو على من تلزمه ~~نفقته) غير الزوج إن لم تكن له تركة (إن نواه) أي الرجوع، لأنه قام عنه ~~بواجب (أو استأذن) ومن كان عنده ميت ببلد ولا شيء معه يجهزه به (حاكما) في ~~تجهيزه فله الرجوع على تركته إن كانت، أو على من تلزمه نفقته. لئلا يمتنع ~~الناس من فعله مع الحاجة إليه. # PageV02P497 ### | [كتاب الفرائض] # (كتاب الفرائض) جمع فريضة بمعنى مفروضة. ولحقتها الهاء للنقل من المصدر ~~إلى الاسم كالحفيرة، من الفرض بمعنى التوقيت. ومنه {فمن فرض فيهن الحج} ~~[البقرة: 197] أو الإنزال ومنه {إن الذي فرض عليك القرآن} [القصص: 85] أو ~~الإحلال قال تعالى {ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} [الأحزاب: ~~38] أي أحل له. وقوله تعالى {سورة أنزلناها وفرضناها} [النور: 1] جعلنا ~~فيها فرائض الأحكام وبالتشديد أي جعلنا فيها فريضة بعد فريضة أو فصلناها ~~وبيناها وبمعنى التقدير ومنه {فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] وغير ذلك وشرعا ~~(العلم بقسمة المواريث) أي فقه المواريث ومعرفة الحساب الموصل إلى قسمتها ~~بين مستحقها. ويسمى القائم بهذا العلم العارف به فارضا وفريضا وفرضيا بفتح ~~الراء وسكونها، وفراضا وفرائضيا (والفريضة) شرعا (نصيب مقدر شرعا لمستحقه) ~~والمواريث جمع ميراث. وهو مصدر بمعنى الإرث، والوراثة أي البقاء وانتقال ~~الشيء من قوم إلى آخرين. وشرعا بمعنى التركة أي الحق المخلف عن الميت، ~~ويقال له التراث. وتاؤه منقلبة عن واو. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم ~~على تعلم هذا العلم وتعليمه في أحاديث. منها حديث ابن مسعود مرفوعا «تعلموا ~~الفرائض وعلموها الناس، فإني امرؤ مقبوض. وإن العلم سيقبض، وتظهر الفتن حتى ~~يختلف اثنان في الفريضة، ms1293 فلا يجدان من يفصل بينهما» رواه أحمد والترمذي ~~والحاكم ولفظه له. وعن أبي هريرة مرفوعا «تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف ~~العلم وهو ينسى. وهو أول علم ينزع من أمتي» رواه ابن ماجه والدارقطني من ~~رواية حفص بن عمر. وقد ضعفه جماعة # (وأسباب إرث) # PageV02P499 # أي انتقال التركة عن ميت إلى حي بموته ثلاثة. أحدها (رحم) أي قرابة. وهي ~~الاتصال بين إنسانين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة. فيرث بها لقوله ~~تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] . # (و) الثاني (نكاح) ويأتي أنه عقد الزوجية الصحيح، لأنه تعالى ورث كلا من ~~الزوجين من الآخر، ولا موجب له سوى العقد الذي بينهما. فعلم أنه سبب الإرث. # (و) الثالث (ولاء عتق) بفتح الواو والمد. ويأتي تعريفه. لحديث ابن عمر ~~مرفوعا «الولاء لحمة كلحمة النسب» رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال ~~صحيح الإسناد. أشبه الولاء بالنسب والنسب يورث به فكذا الولاء. ووجه الشبه ~~أن السيد أخرج عبده بعتقه من حيز المملوكية التي ساوى بها البهائم إلى حيز ~~المالكية التي ساوى بها الأناسي، فأشبه بذلك الولادة التي أخرجت المولود من ~~العدم إلى الوجود. ولا يورث بغير هذه الثلاثة نصا. فلا إرث بالموالاة أي ~~المؤاخاة، ولا المعاقدة أي المحالفة، ولا بإسلامه على يديه، وكونهما من أهل ~~ديوان أي مكتوبين في ديوان واحد، والتقاط طفل. واختار الشيخ تقي الدين ~~وصاحب الفائق بلى عند عدم الرحم والنكاح، والولاء، ولا يرث المولى من أسفل ~~(وكانت تركة النبي صلى الله عليه وسلم) وسائر الأنبياء (صدقة لم تورث) ~~لحديث «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» رواه الشيخان # (والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة الابن وابنه وإن نزل) بمحض الذكور. ~~لقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ~~وابن الابن ابن لما تقدم في الوقف (والأب وأبوه وإن علا) بمحض الذكور، ~~لقوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} [النساء: 11] الآية. والجد أب ~~وقيل ثبت إرثه بالسنة. لأنه صلى الله عليه وسلم " أعطاه السدس " (والأخ ms1294 من ~~كل جهة) أي سواء كان لأب أو لأم أو لهما. لقوله تعالى {وهو يرثها إن لم يكن ~~لها ولد} [النساء: 176] وقوله {وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس} ~~[النساء: 12] (وابن الأخ لا) إن كان أبوه أخا الميت (من الأم) لأنه من ذوي ~~الأرحام. وابن الأخ لأبوين أو لأب عصبة (والعم) لا من الأم (وابنه كذلك) أي ~~لا من الأم. لحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفروض فلأولى رجل ~~ذكر» (والزوج) لقوله تعالى {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} [النساء: 12]- الآية ~~(ومولى النعمة) أي المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم للخبر والإجماع. # (و) المجمع على توريثهن (من # PageV02P500 # الإناث سبع البنت وبنت الابن) وإن نزل أبوها بمحض الذكور. لقوله تعالى: ~~{يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] وحديث ابن مسعود في بنت وبنت ابن ~~وأخت (والأم) لقوله تعالى {وورثه أبواه} [النساء: 11] (والجدة) للخبر ويأتي ~~(والأخت) شقيقة كانت أو لأب أو لأم لآيتي الكلالة (والزوجة) لقوله تعالى ~~{ولهن الربع مما تركتم} [النساء: 12] الآية (ومولاة النعمة) أي: المعتقة ~~ومعتقتها وإن علت لما تقدم في العتق. ومن عدا المذكورين فمن ذوي الأرحام ~~ويأتي حكمهم. # (والوارث ثلاثة) أصناف. أحدها (ذو فرض و) الثاني (عصبة و) الثالث ذو ~~(رحم) ولكل كلام يخصه. ومتى اجتمع المجمع على إرثهم من الرجال ورث منهم ~~ثلاثة: الزوج والابن والأب فقط. ومن النساء ورث منهن خمس: البنت وبنت الابن ~~والأم والزوجة والأخت لأبوين. ومن الصنفين ورث الأبوان والولدان وأحد ~~الزوجين والله أعلم. ### | [باب ذوي الفروض] # أي: الأنصباء المقدرة ولو في بعض الصور، كالأب والجد مع ذكورية الولد وإن ~~سفل (وهم) أي: ذوو الفروض من الذكور والإناث (عشرة: الزوجان) على البدلية ~~(والأبوان) مجتمعين أو متفرقين (والجد والجدة) كذلك (والبنت وبنت الابن ~~والأخت) لأبوين أو لأب (وولد الأم) ذكرا كان أو أنثى، والإخوة لأبوين ذكورا ~~كانوا أو إناثا. ويسمون بني الأعيان لأنهم من عين واحدة، ولأب وحده بني ~~العلات جمع علة بفتح العين المهملة وهي الضرة، فكأنه قيل بنو الضرات. ولأم ~~فقط بني الأخياف بالخاء المعجمة أي: ms1295 الأخلاط لأنهم من أخلاط الرجال وليسوا ~~من رجل واحد (فلزوج) من تركة زوجته (ربع مع ولد) لها منه أو من غيره ذكر أو ~~أنثى (أو ولد ابن) كذلك وإن نزل. # (و) له (نصف مع عدمهما) أي: الولد وولد الابن إجماعا للآية (ولزوجة ~~فأكثر) من تركة زوج (ثمن مع الولد) للزوج منها أو من غيرها ذكر أو أنثى ~~(أو) مع (ولد ابن) كذلك (وربع مع عدمهما) أي: الولد أو ولد ابن إجماعا ~~للآية. وولد البنت ذكرا كان أو أنثى لا يحجب، وإن ورثناه لأنه لا يدخل في ~~مسمى الولد، ولم ينزله الشرع منزلته. وجعل لجماعة الزوجات ما للواحدة منهن ~~لأنه لو جعل لكل واحدة الربع لزم أخذهن جميع المال إذا كن # PageV02P501 # أربعا وزاد فرضهن على فرض الزوج. وكذا الجدات إذا اجتمعن لهن ما للواحدة ~~; لأنه لو أخذت كل واحدة السدس زاد ميراثهن على ميراث الجد. وأما البنات ~~وبنات الابن والأخوات فزدن على فرض الواحدة ; لأن الذكر الذي يرث في درجتهن ~~لا فرض له إلا ولد الأم، فذكرهم وأنثاهم سواء ; لأنهم يرثون بالرحم وبقرابة ~~الأم المجردة (ويرث أب) من ولده. # (و) يرث (جد) مع عدم الأب من ولد ابنه وإن سفل (مع ذكورية ولد) للموروث ~~(أو) مع ذكورية (ولد ابن) وإن نزل للموروث (بالفرض) فقط (سدسا) للآية ~~السابقة. # (و) يرث أب وجد (بفرض وتعصيب مع أنوثيتهما) أي: الولد وولد الابن. فمن ~~مات عن أب وبنت فللأب السدس لقوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ~~ترك إن كان له ولد} [النساء: 11] وللبنت النصف ثم الباقي للأب تعصيبا. ~~لحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» والأب أولى رجل بعد ~~الابن وابنه. وكذا لو كان مكان الأب جد في الصورتين، ولا يرث بفرض وتعصيب ~~معا بسبب واحد غيرهما، وأما بسببين فكثير. ومنه زوج معتق وأخ لأم وابن عم ~~وزوجة معتقة وأخ لأم أو بنت أو أخت عتق عليها الميت (ويكونان) أي: الأب ~~والجد (عصبة مع عدمهما) أي: الولد وولد الابن فيرث كل ms1296 منهما بالتعصيب فقط ~~إذن كل المال أو ما أبقت الفروض. لقوله تعالى {فإن لم يكن له ولد وورثه ~~أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11]- الآية. ### | [فصل في ميراث الجد مع الإخوة] # (فصل) في ميراث الجد مع الإخوة ذكورا كانوا أو إناثا والجد أب الأب لا ~~يحجبه غير الأب. حكاه ابن المنذر إجماعا. واختلف في الجد مع الإخوة أو ~~الأخوات لأبوين أو لأب. فذهب الصديق وابن عباس وابن الزبير إلى أن الجد ~~يسقط جميع الإخوة والأخوات من جميع الجهات كالأب. . # وروي عن عثمان وعائشة وأبي بن كعب وجابر بن عبد الله وأبي الطفيل وعبادة ~~بن الصامت، وهو مذهب أبي حنيفة. وذهب علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن ~~مسعود إلى توريثهم معه ولا يحجبونهم به على اختلاف بينهم. وهو مذهب مالك ~~والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي يوسف ومحمد لثبوت ميراثهم بالكتاب. فلا يحجبون ~~إلا بنص أو إجماع أو قياس ولم يوجد ذلك. ولتساويهم في سبب الاستحقاق فإن ~~الأخ والجد يدليان بالأب الجد أبوه # PageV02P502 # والأخ ابنه وقرابة البنوة لا تنقص عن قرابة الأبوة، بل ربما كانت أقوى ~~فإن الابن يسقط تعصيب الأب، ومذهب زيد بن ثابت في الجد والإخوة هو ما ذهب ~~إليه أحمد. وبه قال أهل المدينة والشام ومالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد ~~وآخرون. وهو ما أشير إليه بقوله (والجد مع الإخوة والأخوات من الأبوين أو ~~الأب كأخ بينهم ما لم يكن الثلث أحظ) له من المقاسمة (فيأخذه) والباقي ~~للإخوة للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن كانت الإخوة دون مثليه فالمقاسمة خير ~~له، وذلك في خمس صور: جد وأخت، جد وأخ، جد وأختان، جد وأخ وأخت، جد وثلاث ~~أخوات. وإن زادوا على مثليه فالثلث أحظ له كجد وثلاثة إخوة أو خمس أخوات ~~ولا تنحصر صوره. وإن كانوا مثليه فله ثلاث صور: جد وأخوان، جد وأربع أخوات ~~جد وأخ وأختان. استوى له الأمران. ولا ينقص الجد عن الثلث مع عدم ذوي ~~الفروض ; لأنه إذا كان مع الأم أخذ مثلي ما تأخذه ; لأنها لا تزاد ms1297 على ~~الثلث، والإخوة لا ينقصون الأم عن السدس فوجب أن لا ينقصوا الجد عن ضعفه ~~(وله) أي: الجد (مع ذي فرض) اجتمع معه ومع الإخوة لغير أم (بعده) أي: بعد ~~أخذ ذي الفرض من أحد الزوجين أو البنت أو بنت الابن فأكثر أو الأم أو الجدة ~~فرضه (الأحظ من مقاسمة) لمن معه من الإخوة أو الأخوات (كأخ) منهم (أو) أخذ ~~(ثلث الباقي) من المال بعد الفرض (أو) أخذ (سدس جميع المال) ولا ينقص عنه ; ~~لأنه لا ينقص عنه مع الولد فمع غيره أولى. وأما ثلث الباقي إذا كان أحظ ~~فلأن له الثلث مع عدم الفروض. فما أخذ من الفروض فكأنه ذهب من المال فصار ~~ثلث الباقي بمنزلة ثلث جميع المال. وأما المقاسمة فهي له مع عدم الفرض. ~~فكذا مع وجوده. ومتى زاد الإخوة عن اثنين أو من يعدلهم من الإناث فلا حظ له ~~في المقاسمة، ومتى نقصوه عن ذلك فلا حظ له في ثلث الباقي. ومتى زادت الفروض ~~عن النصف فلا حظ له في ثلث ما بقي. وإن نقصت عن النصف فلا حظ له في السدس. ~~وإذا كان الفرض النصف فقط استوى ثلث الباقي والسدس (فزوجة وجد وأخت) لأبوين ~~أو لأب (من أربعة) للزوجة الربع والباقي للجد والأخت أثلاثا له سهمان ولها ~~سهم (وتسمى) هذه المسألة (مربعة الجماعة) أي: الصحابة أو العلماء لإجماعهم ~~على أنها من أربعة. وإن اختلفوا في كيفية القسمة (فإن لم يبق) بعد ذوي ~~الفروض (غير السدس) كبنتين وأم وجد وإخوة، للبنتين الثلثان # PageV02P503 # أربعة وللأم السدس وبقي سدس (أخذه) الجد (وسقط ولد الأبوين أو الأب) ذكرا ~~كان أو أنثى، واحدا كان أو أكثر. وإن بقي دون السدس، كزوج وبنتين وجد وأخ ~~فأكثر أعيل للجد بباقي السدس. وإن عالت بدونه كزوج وأم وبنتين وجد وأخ ~~فأكثر زيد في العول فتعول لخمسة عشر، للزوج ثلاثة وللأم اثنان وللبنتين ~~ثمانية وللجد اثنان وسقط الأخ فأكثر (إلا في) المسألة المسماة ب (الأكدرية، ~~وهي زوج وأم وأخت) لغير أم (وجد) سميت بذلك ms1298 لتكديرها أصول زيد في الجد حيث ~~أعالها ولا عول عنده في مسائل الجد، والإخوة وغيرها. وفرض للأخت مع الجد ~~ولم يفرض لأخت مع جد ابتداء في غيرها. وجمع سهامه وسهامها فقسمها بينهما. ~~ولا نظير لذلك أو لتكدير زيد على الأخت نصيبها بإعطائها النصف واسترجاعه ~~بعضه (للزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت نصف) فعالت إلى تسعة، ولم تحجب ~~الأم عن الثلث ; لأن الله تعالى إنما حجبها عنه بالولد والإخوة، وليس هنا ~~ولد ولا إخوة (ثم يقسم نصيب الأخت والجد) وذلك (أربعة من تسعة بينهما) أي: ~~الجد والأخت (على ثلاثة) ; لأنها إنما تستحق معه بحكم المقاسمة، وإنما أعيل ~~لها لئلا تسقط وليس في الفريضة من يسقطها ولم يعصبها الجد ابتداء ; لأنه ~~ليس بعصبة مع هؤلاء بل يفرض له. ولو كان مكانها أخ لسقط ; لأنه عصبة بنفسه ~~والأربعة لا تنقسم على الثلاثة وتباينها. فاضرب الثلاثة في المسألة بعولها ~~تسعة (فتصح من سبعة وعشرين للزوج تسعة) وهي ثلث المال (وللأم ستة) وهي ثلث ~~الباقي (وللجد ثمانية) وهي ثلثا الباقي بعد الزوج والأم (وللأخت أربعة) وهي ~~ثلث باقي الباقي. فلذلك يعايا بها. فيقال: أربعة ورثوا مال ميت أخذ أحدهم ~~ثلثه والثاني ثلث ما بقي والثالث ثلث باقي ما بقي والرابع ما بقي (ولا عول ~~في مسائلهما) أي: الجد والإخوة في غيرها (ولا فرض لأخت معه) أي: الجد ~~(ابتداء في غيرها) أي: الأكدرية. واحترز بقوله: ابتداء عن الفرض للأخت في ~~مسائل المعادة. فإنما يفرض لها فيها بعد مقاسمة الجد. فليس بمبتدأ وتأتي ~~مسائل المعادة (وإن لم يكن) في المسألة (زوج) بل كانت أما وجدا وأختا فقط ~~(فللأم ثلث) المال (وما بقي) منه (فبين جد وأخت على ثلاثة) سهمان للجد وسهم ~~للأخت. فأصلها من ثلاثة ونصيب الجد والأخت يباينهما (وتصح من تسعة) يضرب ~~الثلاثة عدد رءوس الجد والأخت في أصل # PageV02P504 # المسألة ثلاثة (وتسمى) هذه المسألة (الخرقاء لكثرة أقوال الصحابة فيها) ~~كأن الأقوال خرقتها. وفيها سبعة أقوال: أحدها ما ذكر. وهو قول زيد بن ثابت ~~والثاني قول ms1299 الصديق وموافقيه: للأم الثلث والباقي للجد. والثالث قول علي ~~للأخت النصف وللأم الثلث وللجد السدس. والرابع قول عمر للأخت النصف وللأم ~~ثلث الباقي وللجد ثلثاه. والخامس قول ابن مسعود للأخت النصف وللأم السدس ~~والباقي للجد. وهو في المعنى كالذي قبله. والسادس، ويروى أيضا عن ابن مسعود ~~للأخت النصف والباقي بين الأم والجد نصفين فالمسألة من أربعة، وهي إحدى ~~مربعات ابن مسعود. والسابع قول عثمان للأم الثلث وللأخت الثلث وللجد الثلث. # (و) تسمى (المسبعة) ; لأن فيها سبعة أقوال (والمسدسة) لرجوع الأقوال فستة ~~كما تقدم (والمخمسة) لاختلاف خمسة من الصحابة فيها (والمربعة) لما تقدم ~~أنها إحدى مربعات ابن مسعود (والمثلثة) لقسم عثمان لها من ثلاثة ~~(والعثمانية) لذلك (والشعبية والحجاجية) ; لأن الحجاج امتحن بها الشعبي، ~~فأصاب فعفا عنه (وولد الأب) فقط (كولد الأبوين في مقاسمة الجد إذا انفردوا) ~~لاستواء درجتهم بالنسبة إلى أبي الميت (فإذا اجتمعوا) أي ولد الأبوين وولد ~~الأب مع الجد (عاد ولد الأبوين بولد الأب) أي: زاحمه به. وتسمى المعادة إن ~~احتاج ولد الأبوين إليها ; لأن الجد والد. فإذا حجبه أخوان وارثان، جاز أن ~~يحجبه أخ وارث وأخ غير وارث كالأم. ولأن ولد الأب يحجبونه نقصانا إذا ~~انفردوا، فكذلك مع غيرهم كالأم، بخلاف ولد الأم. فإن الجد يحجبهم. فمن مات ~~عن جد وأخ لأبوين وأخ لأب. فللجد منه الثلث (ثم أخذ) الأخ لأبوين (قسمه) ~~أي: ما سمي لأخيه ; لأنه أقوى تعصيبا منه. فلا يرث معه شيئا كما لو انفرد ~~عن الجد فإن استغنى عن المعادة كجد وأخوين لأبوين وأخ فأكثر لأب، فلا معادة ~~; لأنه لا فائدة فيها (وتأخذ أنثى) أي: أخت (لأبوين) مع جد وولد أب فأكثر ~~ذكر أو أنثى (تمام فرضها) أي: النصف ; لأنه لا يمكن أن تزاد عليه مع عصبة، ~~ويأخذ الجد الأحظ له على ما تقدم (والبقية) بعد ما يأخذانه (لولد الأب) ~~واحدا كان أو أكثر (ولا يتفق هذا) أي: بقاء شيء لولد الأب بعد الجد والأخت ~~لأبوين (في مسألة فيها فرض غير السدس) ; لأنه لا فرض ms1300 في مسائل المعادة إلا ~~السدس أو الربع أو النصف. ومع الربع متى كانت المقاسمة أحظ له بقي للإخوة # PageV02P505 # دون النصف فهو للأخت لأبوين، وإلا وجب أن يكون الربع للجد. ; لأنه ثلث ~~الباقي. ولا يجوز أن ينقص عنه فيبقى للإخوة النصف فتأخذه الأخت لأبوين. ~~وكذا بالأولى إذا كان الفرض النصف، وإذا لم يكن في مسائل المعادة فرض لم ~~يفضل عن أخت لأبوين مع ولد أب وجد أكثر من السدس، ; لأن أدنى ما للجد إذن ~~الثلث، وللأخت النصف يبقى سدس. وقد لا يبقى شيء (فجد وأخت لأبوين وأخت لأب) ~~المسألة (من أربعة له) أي: الجد (سهمان) ; لأن المقاسمة هنا أحظ له (ولكل ~~أخت سهم) ; لأنها كأخ (ثم تأخذ) الأخت (التي لأبوين ما سمي للتي لأب) ~~تستكمل به فرضها وهو النصف، كما لو كانتا مع بنت وأخذت البنت النصف. ~~فالباقي للأخت لأبوين دون التي لأب وترجع مسألة المتن بالاختصار إلى اثنين ~~(وإن كان معهم) أي الجد والأخت لأبوين والأخت لأب (أخ لأب) استوى للجد ~~المقاسمة والثلث ; لأن الإخوة مثلاه (فللجد ثلث) فرضا أو مقاسمة (وللأخت ~~لأبوين نصف يبقى لهما) أي: للأخت والأخ لأب (سدس على) عدد رءوسهم (ثلاثة) ~~لا يصح أي: لا ينقسم ويباين ; فاضرب الثلاثة في أصل المسألة ستة (فتصح من ~~ثمانية عشر) للجد ستة وللأخت لأبوين تسعة وللأخ لأب سهمان ولأخته سهم، وكذا ~~لو كان بدل الأخ أختان لأب. # (و) إن كان (معهم) أي مع الجد والأخت لأبوين والأخ والأخت لأب (أم) أو ~~جدة كان (لها سدس) ثلاثة من ثمانية عشر (وللجد ثلث الباقي) خمسة (ول) لأخت ~~(التي لأبوين نصف) تسعة (والباقي) سهم (لهما) أي: للأخ والأخت للأب على ~~ثلاثة لا يصح (ف) اضرب ثلاثة في ثمانية عشر (تصح من أربعة وخمسين) للأم ~~تسعة وللجد خمسة عشر، وللشقيقة سبعة وعشرون وللأخ للأب سهمان ولأخته سهم. ~~هذا إن اعتبرت للجد فيها ثلث الباقي. فإن اعتبرت له المقاسمة فأصلها ستة ~~عدد رءوسهم للأم واحد يبقى خمسة للجد والإخوة على ستة تباينها فاضرب الستة ms1301 ~~في أصل المسألة تبلغ ستة وثلاثين، للأم سدسها ستة، وللجد عشرة وللأخت ~~لأبوين ثمانية عشر يبقى سهمان، للأخ والأخت لأب على ثلاثة تباينها. فاضرب ~~ثلاثة في ستة وثلاثين تبلغ مائة وثمانية وتقسمها للأم ثمانية عشر، وللجد ~~ثلاثون وللأخت لأبوين أربعة وخمسون وللأخ للأب أربعة، ولأخته سهمان. ~~والأنصباء كلها متوافقة بالنصف فترد المسألة لنصفها ونصيب كل وارث لنصفه ~~فترجع لما # PageV02P506 # سبق. # (و) لذلك (تسمى مختصرة زيد بن ثابت رضي الله عنه) . # (و) إن كان (معهم أخ آخر) بأن كان الورثة أما أو جدة وجدا وأختا لأبوين ~~وأخوين لأب صحت (من تسعين) ; لأن للأم أو الجدة سدسا وهو ثلاثة من ثمانية ~~عشر، وللجد ثلث الباقي خمسة وللشقيقة النصف تسعة، يبقى لأولاد الأب واحد ~~على خمسة لا يصح. فاضرب خمسة في ثمانية عشر تبلغ ما ذكر، للأم أو الجدة ~~خمسة عشر وللجد خمسة وعشرون وللأخت لأبوين خمسة وأربعون ولأولاد الأب خمسة ~~واحد لأنثاهم ولكل ذكر اثنان (وتسمى تسعينية زيد) ; لأنه صححها مما ذكر ~~(وجد وأخت لأبوين وأخ لأب) أصلها عدد رءوسهم خمسة للجد سهمان وللأخت النصف ~~سهمان ونصف والباقي للأخ فتنكسر على النصف فاضرب مخرجه اثنين في خمسة فتصح ~~من عشرة للجد أربعة وللشقيقة خمسة وللأخ واحد (وتسمى عشرية زيد) وإن كان ~~بدل الأخ أختين لأب فهي عشر بنية زيد. فللجد ثمانية وللشقيقة عشرة ولكل أخت ~~لأب واحد. ### | [فصل وللأم أربعة أحوال في الميراث] # (فصل وللأم أربعة أحوال) ثلاثة يختلف فيها ميراث الأم باختلافها. وأما ~~الرابع فعلى المذهب إنما يظهر تأثيره في عصبتها (فمع ولد أو ولد ابن) وإن ~~نزل لها سدس. لقوله تعالى {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ~~ولد} [النساء: 11] وولد الولد يصدق عليه ولد حقيقة أو مجازا (أو) أي: ومع ~~(اثنين من الإخوة والأخوات) والخناثى منهم (كاملي الحرية لها) أي: الأم ~~(سدس) لقوله تعالى {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: 11] وقال ابن ~~عباس لعثمان: ليس الأخوات إخوة في لسان قومك. فلم تحجب بهما الأم؟ فقال: ms1302 لا ~~أستطيع أن أرد شيئا كان قبلي ومضى في البلدان وتوارث الناس به " وهذا من ~~عثمان يدل على اجتماع الناس على ذلك قبل مخالفة ابن عباس. # قال الزمخشري لفظ " الإخوة " هنا يتناول الأخوين ; لأن المقصود الجمعية ~~المطلقة من غير كمية. وأشار إلى الحال الثاني بقوله. # (و) للأم (مع عدمهم) أي: الولد وولد الابن والاثنين من الإخوة أو الأخوات ~~(ثلث) بلا خلاف نعلمه. قال في المغني: لقوله تعالى {فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] والحال الثالث ذكره بقوله (وفي ~~أبوين وزوج أو زوجة لها) أي: الأم (ثلث # PageV02P507 # الباقي بعد فرضيهما) أي: الزوجين نصا ; لأنهما استويا في السبب المدلى به ~~وهو الولادة. وامتاز الأب بالتعصيب بخلاف الجد، وتسميان بالغراوين ~~لشهرتهما، أو بالعمريتين لقضاء عمر فيهما بذلك وتبعه عليه عثمان وزيد بن ~~ثابت وابن مسعود، وروي عن علي، وهو قول جمهور العلماء. وقال ابن عباس: لها ~~الثلث كاملا لظاهر الآية. والحجة معه لولا انعقاد الإجماع من الصحابة على ~~خلافه. ولأن الفريضة إذا جمعت أبوين وذا فرض كان للأم ثلث الباقي كما لو ~~كان معهم بنت. . # (و) الحال (الرابع إذا لم يكن لولدها أب لكونه ولد زنا أو) لكونها ~~(ادعته) أي: ادعت أنه ولدها (وألحق) بالبناء للمجهول (بها أو) لكونه (منفيا ~~بلعان فإنه ينقطع تعصيبه) أي: الولد (ممن نفاه) بلعانه (ونحوه) كجحد زوج ~~المقرة به (فلا يرثه) من نفاه ولا من جحده (ولا) يرثه (أحد من عصبته) ; ~~لأنه لم ينسب إليه ولا إلى الزاني (ولو) كان التعصيب (بأخوة من أب إذا ولدت ~~توأمين) من زنا أو نفيا بلعان. فإذا مات أحدهما لم يرثه الآخر بأخوته ~~لأبويه. ; لأنه لم يثبت لواحد منهما نسب أبوة (وترث أمه) أي: أم من لا أب ~~له منه فرضها. # (و) يرث (ذو فرض منه فرضه) كغيره. لأن كونه لا أب له لا تأثير له في منع ~~ذي الفرض من فرضه منه (وعصبته) أي: من لا أب له شرعا (بعد ذكور ولده وإن ~~نزل) من ابنه وابن ms1303 ابنه وابن ابن ابنه وإن نزل وهكذا (عصبة أمه) روي عن علي ~~وابن عباس وابن عمر، إلا أن عليا يجعل ذا السهم من ذوي الأرحام أحق ممن لا ~~سهم له. لحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» متفق عليه. ~~وقد انقطعت العصوبة من جهة الأب. فبقي أولى الرجال به أقارب أمه فيكون ~~ميراثه بعد أخذ ذي الفرض فرضه لهم. وعن عمر " أنه ألحق ولد الملاعنة بعصبة ~~أمه ". # وفي حديث سهل بن سعد في المتلاعنين «فجرت السنة أنه يرثها وأنها ترث منه ~~ما فرض الله لها» متفق عليه. ومفهومه أنها لا ترث منه أكثر من فرضها. فيبقى ~~الباقي لذوي قرابته وهم عصبتها. فإن كانت أمه مولاة فما بقي لمولاها. فإن ~~لم يكن لها عصبة ولا مولى فلها الثلث فرضا والباقي ردا (في إرث) لا في ~~نكاح، فلا يزوجونه ولا في ولاية ماله. فلا ولاية لهم عليه، سواء كان ذكرا ~~أو أنثى ولا يعقلون عنه، كما لو علم أبوه. ولا يلزم من التعصيب في الميراث ~~التعصيب في غيره كالأخوات مع البنات. وعنه أن أمه عصبته. فإن لم تكن ~~فعصبتها # PageV02P508 # وهو قول ابن مسعود. . # وروي عن علي نحوه (فأم وخال) لمن مات ولا أب له: للأم الثلث و (له) أي: ~~الخال (الباقي) ; لأنه عصبة أمه. # فإن كان معهما مولى أم فلا شيء له ; لأن الولاء لا يورث به مع عصبة ~~النسب. فإن لم يكن لأمه عصبة إلا مولاها كان الباقي له # (و) إن كان (معهما) أي: الأم والخال (أخ لأم) أخذت الأم الثلث و (له) أي: ~~الأخ لأم الباقي كله (السدس) فرضا (والباقي تعصيبا دون الخال) ; لأن ابنها ~~أقرب من أخيها فيقدم عليه. وكذا لا شيء للخال مع ابن أخ لأم وإن نزل، ولا ~~مع أبي أم وإن اجتمع مع أم جدها وأخوها فالباقي بعد فرضها بينهما نصفين. ~~وإن لم يخلف إلا أخا لأم فالكل له، أو خلف خالة وخالا ومولى أم، فالكل ~~للخال ; لأنه عصبة من ذوي النسب والخالة من ms1304 ذوي الأرحام والمولى مؤخر عن ~~عصبة النسب (ويرث) منه (أخوة مع بنته) وما بقي ; لأنه عصبة و (لا) ترث منه ~~(أخته لأمه) مع بنته ; لأنها تحجبها. فلو مات عن بنته وعن أخيه وأخته لأمه ~~فللبنت النصف والباقي للأخ وحده. فإن لم تكن بنت فلها الثلث فرضا والباقي ~~للأخ. ومنه يعلم أن المراد بعصبة الأم العصبة بالنفس لا بالغير. # وإن خلف أختا وابن أخ فلأخته السدس ولابن أخيه الباقي وإن خلف بنتا وبنت ~~ابن ومولى أمه فالباقي له بعد فرضهما ومعهما أم لها السدس والباقي لمولاها. # وإن خلف زوجة وجدة وأختين وابن أخ فللزوجة الربع وللجدة السدس وللأختين ~~الثلثان والباقي لابن الأخ. # وإن خلف بنتا وأبا أم وابن أخ وبنت أخ فالباقي بعد فرض البنت لابن الأخ ~~وحده ; لأنه أقوى عصوبة. وإن لم يخلف إلا ذا رحم فكغيره من ذوي الأرحام على ~~ما يأتي # (وإن مات ابن ابن ملاعنة وخلف أمه وجدته أم أبيه فالكل لأمه فرضا وردا) ; ~~لأنه لا عصبة معها والجدة محجوبة بالأم. وإن خلف جدتيه فالمال بينهما فرضا ~~وردا. وإن خلف أم أمه وخال أبيه فلأم أمه السدس والباقي لخال أبيه ; لأنه ~~عصبة أبيه. وإن خلف خالا وعما وخال أب وأبا أم أب فالكل للعم ; لأنه ابن ~~الملاعنة. فإن لم يكن عم فهو لأبي أم الأب. ; لأنه أبوها فإن لم يكن فهو ~~لخال الأب ; لأنه أخوها. فإن لم يكن فللخال ; لأنه ذو رحم الميت. # وإن مات ابن ابن ابن ملاعنة عن عمه وعم أبيه فالمال كله لعمه ; لأنه أقرب ~~عصبته. وإن خلف خاله وخال أبيه وخال جده فالمال كله لخال جده أخي الملاعنة ~~; لأنه عصبة أبي أبيه، فإن لم يكن له خال جد فالمال لخاله ; لأنه بمنزلة ~~أمه دون خال أبيه # PageV02P509 # لأنه بمنزلة جدته والأم تحجب الجدة. ### | [فصل ولجدة أو أكثر مع تحاذ أي: تساو في القرب أو البعد من ميت سدس] # لحديث عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم «قضى للجدتين من ~~الميراث بالسدس بينهما» ms1305 رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند ~~(وتحجب القربى) من الجدات (البعدى) منهن (مطلقا) أي: سواء كانتا من جهة أو ~~جهتين، وسواء كانت القربى من جهة الأم والبعدى من جهة الأب إجماعا أو ~~بالعكس ; لأنها جدة قربى فتحجب البعدى كالتي من قبل الأم ولأن الجدات أمهات ~~يرثن ميراثا واحدا من جهة واحدة فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن كالآباء ~~والأبناء والإخوة. و (لا) يحجب (أب أمه أو أم أبيه) كالعم روي عن عمر وابن ~~مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وأبي الطفيل. لحديث ابن مسعود «أول جدة ~~أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس أم أب مع ابنها، وابنها حي» ~~رواه الترمذي. ورواه أيضا سعيد بلفظ «أول جدة أطعمت السدس أم أب مع ابنها» ~~ولأن الجدات أمهات يرثن ميراث الأم لا ميراث الأب فلا يحجبن به كأمهات ~~الأم، وكذا الجد لا يحجب أم نفسه (ولا يرث) من الجدات (أكثر من ثلاث جدات ~~أم الأم وأم الأب وأم أبي الأب وإن علون أمومة) روي عن علي وزيد بن ثابت ~~وابن مسعود. # ولحديث سعيد بن منصور في سننه عن ابن عيينة عن منصور عن إبراهيم النخعي ~~«إن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات، ثنتين من قبل الأب وواحدة من ~~قبل الأم» وأخرجه أبو عبيد والدارقطني. وروى أيضا سعيد عن إبراهيم " أنهم ~~كانوا يورثون من الجدات ثلاثا، ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم)) وهو ~~يدل على التحديد بثلاث (فلا ميراث لأم أبي أم) ولا لكل جدة أدلت بأب بين ~~أمين (ولا لأم أبي جد) ; لأن القرابة كلما بعدت ضعفت والجدودة جهة ضعيفة ~~بالنسبة إلى غيرها من القرابات. ولذلك بين الله تعالى فروض الورثة ولم يذكر ~~الجدات. فإذا بعدن زدن ضعفا فيكون من علاهن من ذوي الأرحام فلذلك قال ~~الأصحاب (بأنفسهما) لأن ذوي الأرحام يرثون بالتنزيل كما يأتي. # (و) الجدات (المتحاذيات) أي: المتساويات في الدرجة (أم أم أم وأم أم أب ~~وأم أبي أب) # PageV02P510 # وكذا أم أم أم أم ms1306 وأم أم أم أب وأم أم أبي أب. وإذا أردت تنزيل الجدات ~~فللميت في الدرجة الأولى جدتان أم أبيه وأم أمه. # وفي الثانية أربع، لأن لكل واحد من أبويه جدتين فهما أربع بالنسبة إليه ~~وفي الثالثة ثمان لأن لكل واحد من أبويه أربعا على هذا الوجه. فيكون ~~لولدهما ثمان. فعلى هذا كلما علون درجة يضاعف عددهن ولا يرث منهن إلا ثلاث. # (ول) جدة (ذات قرابتين مع) جدة (ذات قرابة) واحدة (ثلثا السدس وللأخرى) ~~ذات القرابة الواحدة (ثلثه) أي: السدس. ; لأن ذات القرابتين شخص ذو قرابتين ~~يرث بكل واحدة منهما منفردة لا يرجح بهما على غيره. فوجب أن ترث بكل من ~~القرابتين كابن عم هو أخ لأم أو زوج، بخلاف الأخ من الأبوين فإنه رجح ~~بقرابتيه على الأخ من الأب. ولا يجمع بين الترجيح بالقرابة الزائدة ~~والتوريث بها. فإذا وجد أحدهما انتفى الآخر. ولا ينبغي أن يخل بهما جميعا. ~~وهنا قد انتفى الترجيح فيثبت التوريث (فلو تزوج بنت عمته) فأتت بولد ~~(فجدته) أي: المتزوج لأبيه بالنسبة إلى الولد الذي ولد بينهما (أم أم أم ~~ولدهما وأم أبي أبيه) فترث معها أم أم أبيه ثلث السدس. # (و) إن تزوج (بنت خالته فجدته) أم أمه بالنسبة إلى ولد تأتي به بنت خالته ~~منه (أم أم أم وأم أم أب) فترث أم أبي أبيه معها ثلث السدس (ولا يمكن أن ~~ترث جدة تدلي بجهة مع جدة ذات ثلاث) جهات ; لأنه لو تزوج هذا الولد بنت ~~خالته فأتت منه بولد ; فهي بالنسبة إليه أم أم أم أم وأم أم أم أب وأم أم ~~أبي أب ولا ترث معها جدة غيرها لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات. ### | [فصل ولبنت صلب واحدة النصف] # لقوله تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف} [النساء: 11] (ثم هو) أي: ~~النصف مع عدم الولد (لبنت ابن) واحدة (وإن نزل) أبوها بمحض الذكورة، كبنت ~~ابن ابن وبنت ابن ابن ابن إجماعا. ; لأن ولد الابن كولد الصلب، الذكر ~~كالذكر والأنثى كالأنثى (ثم) يكون النصف ms1307 مع عدم الولد وولد الابن (لأخت ~~لأبوين ثم) لأخت (لأب منفردات لم يعصبن) إجماعا. لقوله تعالى {: إن امرؤ ~~هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها} [النساء: 176] وهذه ~~الآية نزلت في ولد الأبوين أو الأب بإجماع أهل العلم. قاله في # PageV02P511 # المغني. وهذا كله إذا انفردن ولم يعصبن (لثنتين من الجميع) أي: من البنات ~~وبنات الابن والأخوات لأبوين # والأخوات لأب (فأكثر) من اثنتين (لم يعصبن) على ما يأتي بيانه (الثلثان) ~~لقوله تعالى في البنات {: فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} ~~[النساء: 11] وقد وردت هذه الآية على سبب خاص. لحديث جابر قال «: جاءت ~~امرأة سعد بن الربيع بابنتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: ~~هاتان ابنتا سعد، قتل أبوهما معك يوم أحد، وابن عمهما أخذ مالهما فلم يدع ~~لهما شيئا من ماله. فقال يقضي الله في ذلك. فنزلت آية المواريث. فدعا النبي ~~صلى الله عليه وسلم ابن عمهما فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما ~~الثمن وما بقي فهو لك» رواه أبو داود وصححه الترمذي والحاكم. فدلت الآية ~~على فرض ما زاد على البنتين. ودلت السنة على فرض البنتين. ولقوله تعالى في ~~الأخوات {: فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: 176] وأيضا ~~فإذا ورث الأختان الثلثين فالبنات أولى. وقيس ما زاد على الأختين على ما ~~زاد على البنتين. وبنات الابن كبنات الصلب كما تقدم # (ولبنت ابن فأكثر مع بنت الصلب السدس) تكملة الثلثين. لحديث ابن مسعود ~~وقد سئل عن بنت وبنت ابن وأخت - فقال «: أقضي فيها بما قضى به رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما ~~بقي فللأخت» رواه البخاري مختصرا (مع عدم معصب) لبنت الابن فأكثر. فأما معه ~~فالباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، لقوله تعالى {: يوصيكم الله في أولادكم ~~للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: 11] ولا يعصب بنت الابن فأكثر ذكر من ~~أولاد الابن أنزل منها إذا كان لها شيء في الثلثين أو السدس كما يعلم ms1308 مما ~~يأتي. بخلاف ما توهمه عبارته في شرحه هنا في مواضع (وتعول المسألة به) أي: ~~بسدس بنت الابن مع بنت الصلب أو يزاد في عولها، كزوج وأبوين وبنت وبنت ابن. ~~فالمسألة من اثني عشر، وتعول مع عدم بنت الابن إلى ثلاثة عشر، ومع بنت ~~الابن إلى خمسة عشر، للزوج ثلاثة ولكل من الأبوين سهمان وللبنت ستة، ولبنت ~~الابن سهمان، وفي كون العول به وحده تسمح وإلا فلا يتعين كون العول به. فإن ~~عصبت بنت الابن إذن بأخيها أو ابن عم في درجتها فهو الأخ أو القريب المشئوم ~~; لأنه ضرها بتعصيبه لها ولم ينتفع (وكذا بنت ابن ابن) فلها السدس (مع بنت ~~ابن) ولا معصب (وعلى هذا) القياس: فبنت ابن ابن وبنت ابن ابن ابن للعليا ~~النصف وللسفلى السدس تكملة # PageV02P512 # الثلثين ولأبويه لكل واحد منهما السدس (وكذا أخت فأكثر لأب مع أخت ~~لأبوين) واحدة فللتي لأبوين النصف وللتي لأب السدس تكملة الثلثين قياسا على ~~بنت الابن مع بنت الصلب. # وتعول المسألة بسدسها، فأمها القائلة مع زوج وأخت لأبوين: إن ألد ذكرا أو ~~ذكرين أو بنتا مع ذكر لم يرث واحد منهم شيئا وإن ألد أنثى أو أنثيين أو ~~ثلاثا ورثن (فإن أخذ الثلثين بنات صلب) بأن كن اثنتين فأكثر (أو) أخذ ~~الثلثين (بنات ابن) كذلك (أو) أخذ الثلثين (هما) أي: بنت صلب واحدة وبنت ~~ابن فأكثر (سقط من دونهن) من بنات ابن الابن فأنزل، لمفهوم حديث ابن مسعود ~~تكملة الثلثين (إن لم يعصبهن) أي: بنات الابن وبنات ابن الابن اللاتي لا ~~فرض لهن (ذكر بإزائهن) أي: بنات الابن أو بنات ابن الابن (أو) ذكر (أنزل) ~~منهن (من بني الابن) سواء كمل الثلثان لمن في درجة واحدة أو للعليا والتي ~~تليها. وكذلك كل من نزلت درجته مع من هو أعلى منه # (وله) أي: الذكر المعصب (مثلا ما للأنثى) من المعصبات به (ولا يعصب) ابن ~~ابن فأكثر وإن نزل (ذات فرض أعلى منه) ; لأن فيه إضرارا بذات الفرض بل له ~~ما فضل (ولا) ms1309 يعصب (من هي أنزل منه) بل يحجبها لئلا تشاركه، والأبعد لا ~~يشارك الأقرب. فلو خلف خمس بنات ابن بعضهن أنزل من بعض لا ذكر معهن، وأخا، ~~فللعليا النصف وللتي تليها السدس، وسقط سائرهن والباقي للأخ. وإن كان مع ~~العليا أخوها أو ابن عمها فللعليا بينهما على ثلاثة وسقط سائرهن، وإن كان ~~مع الثانية أخوها أو ابن عمها فللعليا النصف والباقي بينه وبين الثانية على ~~ثلاثة. وإن كان مع الرابعة فللعليا النصف وللثانية السدس والباقي بينه وبين ~~الثالثة والرابعة على أربعة. وإن كان مع الخامسة. فالباقي بعد فرض الأولى ~~والثانية بينه وبين الثالثة والرابعة والخامسة على خمسة. وتصح من ثلاثين. ~~وكذا إن كان أنزل من الخامسة (وكذا أخوات لأب مع أخوات لأبوين) فتسقط الأخت ~~فأكثر لأب بأختين لأبوين إذا لم تعصب الأخت لأب. فإن عصبها أخوها فالباقي ~~لهم للذكر مثل حظ الأنثيين (إلا أنه لا يعصبهن إلا أخوهن) ; لأن ابن الأخ ~~لا يعصب من في درجته من الإناث فمن هي أعلى منه أولى (وله) أي: الأخ لأب مع ~~أخت لأب فأكثر (مثلا ما لأنثى) من الأخوات لأب # (وأخت فأكثر) لأبوين أو لأب (مع بنت أو بنت ابن فأكثر عصبة) لا فرض لهن ~~معها بل (يرثن ما فضل كالإخوة) # PageV02P513 # لقوله تعالى: {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: ~~176] الآية فشرط في الفرض عدم الولد، فمتى وجد الولد فلا فرض لهن، إلا أن ~~للأخوات قوة بولادة الأب لهن ولا مسقط لهن، فكان أدنى حالاتهن مع البنات أو ~~بنات الابن التعصيب. ولحديث ابن مسعود السابق في بنت وبنت ابن وأخت حيث جعل ~~للأخت ما بقي # (ولواحد ولو أنثى من ولد الأم السدس ولاثنين فأكثر) منهم (ثلث بالتسوية) ~~لقوله تعالى {: وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد ~~منهما السدس. فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] ~~وأجمعوا على أن المراد بالأخ والأخت هنا ولد الأم. وقرأ ابن مسعود وسعد بن ms1310 ~~أبي وقاص: وله أخ أو أخت من أم. ### | [فصل في الحجب] # (فصل في الحجب) وهو لغة: المنع مأخوذ من الحجاب ; لأنه يمنع من أراد ~~الدخول، والحجب ضربان. حجب نقصان كحجب الزوج من النصف إلى الربع إلى الثمن ~~ونحوه مما تقدم. وحجب حرمان، وهو نوعان. أحدهما بالموانع الآتية. والثاني ~~حجب بالشخص. وهو المشار إليه هنا بقوله (يسقط كل جد بأب) حكاه ابن المنذر ~~إجماع من يحفظ عنه من الصحابة ومن بعدهم. # (و) يسقط كل (جد) أبعد (بأقرب منه و) كل (ابن أبعد بأقرب) منه فيسقط أبو ~~أبي أب بأبي أب وابن ابن ابن بابن ابن وهكذا. # (و) تسقط (كل جدة) من قبل الأم أو الأب (بأم) ; لأن الجدات يرثن ~~بالولادة. فالأم أولى منهن لمباشرتها الولادة. # (و) يسقط (ولد الأبوين) ذكرا كان أو أنثى (بثلاثة) وهم (الابن وابنه) وإن ~~نزل (والأب) حكاه ابن المنذر إجماعا ; لأنه تعالى جعل إرثهم في الكلالة. ~~وهي اسم لمن عدم الوالد والولد # (و) يسقط (ولد الأب بثلاثة) أي: الابن وابنه والأب (و) يسقط أيضا (بالأخ ~~من الأبوين) لقوته بزيادة القرب. ولحديث علي «أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قضى بالدين قبل الوصية. وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات. يرث ~~الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه» رواه أحمد والترمذي من رواية الحارث ~~عن علي، ويسقط ولد الأب أيضا بالأخت الشقيقة إذا صارت عصبة مع البنت أو بنت ~~الابن. ; لأنها تصير بمنزلة الأخ الشقيق # (و) يسقط (ابنهما) أي ابن الأخ لأبوين وابن الأخ لأب # PageV02P514 # (بجد) بلا خلاف ; لأنه أقرب # (و) يسقط (ولد الأم) ذكرا كان أو أنثى (بأربعة: بالولد) ذكرا كان أو ~~أنثى. # (و) الثاني (ولد الابن) كذلك (وإن نزل و) الثالث (الأب و) الرابع (الجد ~~وإن علا) ; لأنه تعالى شرط في إرث الإخوة لأم الكلالة، وهي في قول الجمهور: ~~من لم يخلف ولدا ولا والدا. والولد يشمل الأب والجد # (ومن لا يرث) لمانع (لا يحجب) نصا حرمانا ولا نقصانا. روي عن عمر وعلي ~~والمحجوب. بالشخص ms1311 يحجب نقصانا كالإخوة يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، وإن ~~كانوا محجوبين بالأب وكل ما أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة إلا ولد الأم لا ~~يحجبون بها، بل يحجبونها من الثلث إلى السدس، وإلا أم الأب وأم الجد معهما ~~وتقدم. والأبوان والولدان والزوجان لا يحجبون حرمانا بالشخص. ### | [باب العصبة] # (باب العصبة) جمع عاصب من العصب. وهو الشد. ومنه عصابة الرأس، والعصب ; ~~لأنه يشد الأعضاء وعصابة القوم لاشتداد بعضهم ببعض. وقوله تعالى: {هذا يوم ~~عصيب} [هود: 77] أي: شديد، وتسمى الأقارب عصبة لشدة الأزر (وهو) أي: العاصب ~~اصطلاحا (من يرث بلا تقدير) فيأخذ المال كله، أو ما أبقت الفروض. واختص ~~التعصيب بالذكور غالبا. ; لأنهم أهل النصرة والشدة (ولا يرث أبعد بتعصيب مع ~~أقرب) منه. ; لأن الأقرب أشد وأقوى من الأبعد. فهو أولى منه بالميراث، ~~واحترز بقوله: " بتعصيب " عن إرث الأب أو الجد السدس مع الابن أو ابنه # (وأقرب العصبات: ابن فابنه وإن نزل، فأب فأبوه وإن علا) بمحض الذكور ~~فيهما. لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس، مما ترك إن كان له ~~ولد} [النساء: 11] وإنما قدم البنون على الآباء، وهما طرفا الميت. ; لأن ~~البنين طرف مقبل، والآباء طرف مدبر. والإقبال أقوى من الإدبار (وتقدم حكمه) ~~أي: الجد (مع الإخوة) ذكورا وإناثا أو هما مفصلا (فأخ لأبوين ف) أخ (لأب) ~~لتساويهما في قرابة الأب، وترجح الشقيق بقرابة الأم (فابن أخ لأبوين ف) ابن ~~أخ (لأب) ; لأنه يدلي بأبيه (وإن نزلا) بمحض الذكور. لأن الإخوة وأبناءهم ~~من ولد الأب (ويسقط البعيد) من بني الإخوة (بالقريب) منهم كما سبق (فأعمام) ~~لأبوين فأعمام لأب # PageV02P515 # (فأبناؤهم كذلك) لأنهم من ولد الجد الأدنى، فولوا أولاد الأب في القرب ~~(فأعمام أب) لأبوين ثم لأب (فأبناؤهم كذلك) أي: يقدم مع استواء الدرجة من ~~لأبوين على من لأب و (لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه) وإن نزلت ~~درجتهم نصا. لحديث ابن عباس مرفوعا «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى ~~رجل ذكر» متفق عليه. # وفي لفظ " ما أبقت الفروض ms1312 " وأولى: هنا بمعنى أقرب لا بمعنى أحق، وإلا ~~لزم الإبهام والجهالة إذ لا يدرى من هو الأحق. # وقول " ذكر " بين به أنه ليس المراد بالرجل البالغ بل الذكر وإن كان ~~صغيرا (فمن نكح امرأة و) نكح (أبوه ابنتها) وولد لكل منهما ابن (فابن الأب ~~عم) لابن الابن ; لأنه أخو أبيه لأبيه (وابن الابن خال) لابن الأب. ; لأنه ~~أخو أمه لأمها فإذا مات ابن الأب وخلف خاله هذا (فيرثه مع عم له خاله دون ~~عمه) ; لأن خاله هذا هو ابن أخيه وابن الأخ يحجب العم (ولو خلف الأب فيها) ~~أي: في الصورة المذكورة (أخا وابن ابنه) هذا (وهو أخو زوجته ورثه) ; لأنه ~~ابن ابنه (دون أخيه) فيعايى بها. فيقال أيضا: ورثت زوجة ثمن المال وأخوها ~~باقيه. وإن كان إخوتها من ابنه سبعة ورثته الزوجة وإخوتها سواء لها مثل ما ~~لكل واحد منهم. وإن تزوج الأب امرأة وتزوج ابنه ابنتها فابن الأب عم ولد ~~الابن وخاله، فيعايى بها. وإن تزوج زيد أم عمرو وتزوج عمرو بنت زيد فابن ~~زيد عم ابن عمرو وخاله. وإن تزوج كل منهما أخت الآخر فولد كل منهما ابن خال ~~ولد الآخر. وإن تزوج كل منهما بنت الآخر فولد كل منهما خال ولد الآخر. ولو ~~تزوج كل منهما أم الآخر فهما القائلتان: مرحبا بابنينا وزوجينا وولد كل ~~واحد منهما عم ولد الآخر (وأولى ولد كل أب أقربهم إليه) فابن عم أولى من ~~ابن ابن عم (حتى في أخت لأب) فقط أو مع أم (وابن أخ) ولو لأبوين (مع بنت) ~~فالأخت هنا عصبة يسقط بها ابن الأخ ; لأن العصوبة جعلتها في معنى الأخ لأب ~~(فإن استووا) درجة (فمن لأبوين) أولى ممن لأب حتى في أخت لأب وبنت، ; لأن ~~العصوبة جعلتها في معنى الأخ لأبوين # (فإن عدمت العصبة من النسب ورث المولى المعتق ولو أنثى) لحديث «الولاء ~~لمن أعتق» متفق عليه وحديث «الولاء لحمة كلحمة النسب» والنسب يورث به فكذا ~~الولاء وأخر عنه ; لأن المشبه دون المشبه به. وروى سعيد ms1313 بسنده # PageV02P516 # «كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ابنته النصف وأعطى مولاته بنت حمزة النصف» (ثم عصبته) أي: ~~المولى المعتق (الأقرب فالأقرب كنسب) لحديث أحمد عن زياد بن أبي مريم «إن ~~امرأة أعتقت عبدا لها ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاه من ~~بعدها، فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه. ~~فقال أخوها: يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه لهذا؟ قال: ~~نعم» ولأنهم يدلون بالعتق والولاء مشبه بالنسب فأعطي حكمه (ثم مولاه) أي: ~~مولى المولى (كذلك) أي: ثم عصبته الأقرب فالأقرب كذلك، ثم مولى مولى المولى ~~كذلك وإن بعد، ولا شيء لموالي أبيه وإن قربوا ; لأنه عتيق مباشرة فلا ولاء ~~عليه لموالي أبيه (ثم) بعد المولى وإن بعد عصبته ف (الرد) أي: فيرد على ذوي ~~الفروض منهم فيتقدم على ذوي الأرحام كما يأتي، لقوله تعالى: {وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] ولو لم يرد الباقي إذن انتفت ~~الأولوية لجعل غيرهم أولى به منهم. والفروض إنما قدرت نظرا للورثة حال ~~الاجتماع، لئلا يزدحموا فيأخذ القوي ويحرم الضعيف. ولذلك فرض للإناث وللأب ~~مع الولد دون غيره من الذكور (ثم) إن عدم ذو فرض يرد عليه ف (الرحم) أي: ~~يعطى ذو الأرحام للآية المذكورة # (ومتى كان العصبة عما أو) كان (ابنه) أي ابن العم (أو كان ابن الأخ ~~لأبوين أو لأب) (انفرد دون أخواته بالميراث) ; لأن أخوات هؤلاء من ذوي ~~الأرحام والعصبة تقدم على ذوي الأرحام، بخلاف الابن وابنه والأخ لغير أم، ~~فيعصب أخته كما تقدم ويعصب ابن الابن من في درجته من بنات الابن مطلقا ومن ~~هي أعلى منه إذا لم يكن لها شيء من نصف أو سدس أو مشاركة في الثلثين وتقدم ~~(ومتى كان أحد بني عم زوجا) أخذ فرضه وشارك الباقين (أو) كان أحد بني عم ~~(أخا لأم أخذ فرضه) أولا وشارك الباقين المساوين له في الميراث بالعصوبة ms1314 ; ~~لأنه يفرض له لو لم يرث بالتعصيب، فلا يرجح له بخلاف الأخ لأبوين مع أخ لأب ~~فإنه لا يفرض له بقرابة أمه فرجح بها. # ولا يجتمع في إحدى القرابتين ترجيح وفرض، فامرأة ماتت عن بنت وزوج هو ابن ~~عمها: إرثها بينهما بالسوية. وإن تركت بنتين معه فالمال بينهم أثلاثا، ~~وثلاثة إخوة لأبوين أصغرهم زوج لبنت عمهم له ثلثا تركتها ولها ثلثها (وتسقط ~~أخوة) بضم الهمزة والخاء وتشديد الواو (لأم بما يسقطها) لو انفردت عن بنوة ~~العم (فبنت وابنا عم أحدهما أخ لأم للبنت النصف وما بقي بينهما) أي: ابني ~~العم # PageV02P517 # (نصفين) نصا، ; لأنه يرث بقرابتين ميراثين كشخصين. فصار كابن العم الذي ~~هو زوج. . # ومن خلف أخوين من أم أحدهما ابن عم فالثلث بينهما فرضا والباقي لابن العم ~~تعصيبا فتصح من ستة لابن العم خمسة وللآخر سهم # ومن ولدت ولدا من زوج ثم مات زوجها فتزوجت أخاه لأبيه وله خمسة ذكور من ~~غيرها فولدت منه خمسة ذكور أيضا ثم بانت وتزوجت بأجنبي وولدت منه خمسة ذكور ~~أيضا ثم مات ولدها الأول ورث خمسة نصفا وهم أولاد عمه الذين هم إخوته من ~~أمه وخمسة ثلثا وهم أولاد عمه من الأجنبية وخمسة سدسا وهم أولاد أمه من ~~الأجنبي ويعايى بها # (ويستقل عصبة انفرد) عن ذوي فرض وعمن يساويه من العصبات (بالمال) لقوله ~~تعالى: {وهو يرثها إن لم يكن لها ولد} [النساء: 176] وقيس عليه باقي ~~العصبات (ويبدأ بذي فرض اجتمع معه) أي: العاصب فيعطى فرضه والباقي للعاصب ~~لقوله تعالى: {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] وحديث «ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» # (فإن لم يبق) للعصبة (شيء سقط) لمفهوم الخبر (كزوج وأم وإخوة لأم) اثنين ~~فأكثر ذكورا وإناثا أو ذكرا وأنثى فأكثر (وإخوة لأب أو لأبوين) ذكر فأكثر ~~(أو أخوات) واحدة فأكثر (لأب أو لأبوين معهن أخوهن) فالمسألة من ستة (للزوج ~~نصف) ثلاثة (وللأم سدس) واحد (وللإخوة من الأم الثلث) اثنان (وسقط سائرهم) ~~أي: باقيهم لاستغراق الفروض التركة (وتسمى) هذه المسألة (مع ولد ms1315 الأبوين) ~~الذكر فأكثر أو الذكر مع الإناث (المشركة والحمارية) ; لأنه روي " أن عمر ~~أسقط ولد الأبوين فقال بعضهم - أي: بعض الصحابة - يا أمير المؤمنين هب أن ~~أبانا حمارا أليست أمنا واحدة؟ فشرك بينهم " وهو قول عثمان وزيد بن ثابت ~~ومالك والشافعي، وأسقطهم إمامنا وأبو حنيفة وأصحابه. # وروي عن علي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وأبي موسى لقوله تعالى في ~~الإخوة لأم {: فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث} [النساء: 12] ~~فإذا شرك غيرهم معهم لم يأخذوا الثلث ولحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها» ومن ~~شرك لم يلحق الفرائض بأهلها قال العنبري القياس ما قال علي والاستحسان ما ~~قال عمر (ولو كان مكانهم) أي: الذكور فقط أو مع الإناث من ولد الأبوين أو ~~الأب في المسألة (أخوات لأبوين أو) أخوات (لأب) من غير ذكر (عالت) المسألة ~~(إلى عشرة) لازدحام الفروض للزوج النصف ثلاثة وللأم السدس واحد # PageV02P518 # وللإخوة لأم الثلث اثنان وللأخوات لأبوين أو لأب الثلثان أربعة (وتسمى) ~~هذه المسألة (ذات) أي: أم (الفروخ) لكثرة عولها شبهوا أصلها بالأم وعولها ~~بفروخها. وليس في الفرائض ما يعول بثلثيه سواها وشبهها. # (و) تسمى (الشريحية) لحدوثها زمن القاضي شريح وله فيها قصة شهيرة ذكرها ~~في شرحه. ### | [باب أصول المسائل في الميراث] # (باب أصول المسائل) أي: المخارج التي تخرج منها فروضها. والمسائل جمع ~~مسألة مصدر سأل بمعنى مسئولة (وهي) أي: أصول المسائل (سبعة) ; لأن الفروض ~~القرآنية ستة: النصف والربع والثمن، وهي نوع والثلثان والثلث والسدس، وهي ~~نوع آخر أيضا. ومخارجها مفردة خمسة لاتحاد مخرج الثلثين فالنصف من اثنين ~~والثلث والثلثان من ثلاثة والربع من أربعة والسدس من ستة والثمن من ثمانية ~~والربع مع الثلث أو الثلثين أو السدس من اثني عشر والثمن مع السدس أو ~~الثلثين من أربعة وعشرين، والنصف مع الثلث أو الثلثين من ستة. فصارت سبعة. ~~منها (أربعة لا تعول وهي ما فيها فرض) واحد (أو فرضان من نوع) واحد (فنصفان ~~كزوج وأخت لأبوين أو) زوج وأخت (لأب) من اثنين مخرج النصف (وتسميان ms1316 ~~اليتيمتين) تشبيها بالدرة اليتيمة، ; لأنهما فرضان متساويان ورث بهما المال ~~كله ولا ثالث لهما. ويسميان أيضا النصفيتين (أو نصف والبقية كزوج وأب) أو ~~أخ لغير أم أو عم أو ابنه كذلك (من اثنين) مخرج النصف للزوج واحد والباقي ~~للعاصب (وثلثان) والبقية من ثلاثة كبنتين وأخ لغير أم وفي تمثيله في شرحه ~~ببنتين وأب نظر لأن للأب فيها السدس فرضا والباقي تعصيبا لكنها ترجع ~~بالاختصار لثلاثة (أو ثلث والبقية) من ثلاثة كأبوين (أو هما) أي: الثلثان ~~والثلث كأختين لأم وأختين لغيرها (من ثلاثة) لاتحاد المخرجين (وربع ~~والبقية) كزوج وابن من أربعة مخرج الربع (أو) ربع (مع نصف) والبقية كزوج أو ~~بنت وعم (من أربعة) لدخول مخرج النصف في مخرج الربع وفي تمثيله في شرحه هنا ~~بزوج وبنت وأب ما سبق (وثمن والبقية) كزوجة وابن من ثمانية مخرج الثمن (أو) ~~ثمن (مع نصف) والبقية كزوجة وبنت وعم (من ثمانية) لدخول مخرج النصف في مخرج ~~الثمن فهذه الأصول # PageV02P519 # الأربعة لا تزدحم فيها الفروض إذ الأربعة والثمانية لا تكون إلا ناقصة ~~أي: فيها عاصب والاثنان والثلاثة تارة يكونان كذلك وتارة يكونان عادلتين # (وثلاثة) أصول وهي الباقية (تعول) أي: يتصور فيها العول يقال: عال الشيء ~~إذا زاد أو غلب قال في القاموس: والفريضة عالت في الحساب أي: زادت وارتفعت ~~وعلتها وأعلتها (وهي) أي: الأصول الثلاثة التي تعول (ما فرضها نوعان فأكثر) ~~كنصف مع ثلث أو ثلثين وكربع وسدس أو ثلث أو ثلثين وكثمن وثلثين وسدس (فنصف ~~مع ثلثين) كزوج وأختين لغير أم من ستة وتعول إلى سبعة (أو) نصف مع (ثلث) ~~كزوج وأم وعم من ستة (أو) نصف من (سدس) كزوج وأخ لأم وعم (من ستة) لتباين ~~المخرجين في الأولتين ودخول مخرج النصف في مخرج السدس في الثالثة (وتصح) ~~المسألة من ستة (بلا عول كزوج وأم وأخوين لأم) للزوج النصف ثلاثة وللأم ~~السدس واحد وللأخوين لأم الثلث اثنان (وتسمى مسألة الإلزام و) مسألة ~~(المناقضة) ; لأن ابن عباس لا يحجب الأم عن الثلث إلى السدس إلا ms1317 بثلاثة من ~~الإخوة أو الأخوات ولا يرى العول ويرد النقص مع ازدحام الفروض على من يصير ~~عصبة في بعض الأحوال بتعصيب ذكر لهن، وهن البنات والأخوات لغير أم. فألزم ~~بهذه المسألة. فإذا أعطى الأم الثلث لكون الإخوة أقل من الثلاثة وأعطى ~~ولديها الثلث عالت المسألة وهو لا يراه. وإن أعطاها سدسا فقد ناقض مذهبه في ~~حجبها بأقل من ثلاثة إخوة وإن أعطاها ثلثا وأدخل النقص على ولديها فقد ناقض ~~مذهبه في إدخال النقص على من لا يصير عصبة بحال. # (وتعول) الستة (إلى سبعة كزوج وأخت لأبوين أو) أخت (لأب وجدة) أو ولد أم. ~~للزوج النصف وللأخت لغير أم النصف وللجدة أو ولد الأم السدس وكذا زوج ~~وأختان لأبوين أو لأب وزوج وأخت لأبوين وأخت لأب أو أم وكذا أخت لأبوين ~~وأخت لأب وولد أم وأم أو جدة. # (و) تعول (إلى ثمانية كزوج وأم وأخت لأبوين أو لأب) للزوج النصف ثلاثة ~~وللأم الثلث اثنان وللأخت النصف ثلاثة (وتسمى المباهلة) لقول ابن عباس: " ~~فيها من شاء باهلته أن المسائل لا تعول إن الذي أحصى رمل عالج عددا أعدل من ~~أن يجعل في مال نصفا ونصفا وثلثا. هذان نصفان ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟ ~~" والمباهلة الملاعنة، والتباهل التلاعن. وهي أول فريضة عالت حدثت في زمن ~~عمر، فجمع الصحابة للمشورة. فقال العباس " أرى أن # PageV02P520 # يقسم المال بينهم على قدر سهامهم. فأخذ به عمر " واتبعه الناس على ذلك ~~حتى خالفهم ابن عباس. # (و) تعول (إلى تسعة كزوج وولدي أم وأختين) لغير أم، للزوج النصف ثلاثة ~~ولولدي الأم الثلث اثنان وللأختين الثلثان أربعة (وتسمى الغراء) ; لأنها ~~حدثت بعد المباهلة واشتهر بها العول. # (و) تسمى (المروانية) لحدوثها زمن مروان وكذا زوج وأم وثلاث أخوات ~~مفترقات. # (و) تعول (إلى عشرة وهي ذات) أي: أم (الفروخ) بأن يكون مع المذكورين أم ~~وتقدمت في الباب قبله (ولا تعول) الستة (إلى أكثر) من عشرة ; لأنه لا يمكن ~~فيها اجتماع أكثر من هذه الفروض. وإذا عالت إلى ثمانية أو تسعة أو عشرة ms1318 لم ~~يكن الميت فيها إلا امرأة، إذ لا بد فيها من زوج (وربع مع ثلثين) كزوج ~~وبنتين وعم وكزوجة وشقيقتين وعم من اثني عشر، لتباين المخرجين (أو ربع مع ~~ثلث) كزوجة وأم وأخ لغيرها من اثني عشر لما تقدم (أو ربع من سدس) كزوج وأم ~~وابن أو زوجة وجدة وعم (من اثني عشر) لتوافق مخرج الربع والسدس بالنصف، ~~وحاصل ضرب نصف أحدهما في الآخر ما ذكر (وتصح بلا عول، كزوجة وأم وأخ لأم ~~وعم) للزوجة الربع ثلاثة، وللأم الثلث أربعة، ولولد الأم السدس اثنان، ~~ويبقى للعاصب ثلاثة، وكذا زوج وأبوان وخمسة بنين، وكذا زوج وابنتان وأخت ~~لغير أم (وتعول على) توالي (الإفراد) لا الإشفاع (إلى ثلاثة عشر) إذا كان ~~مع الربع ثلثان وسدس، أو نصف وثلث (كزوج وبنتين وأم) للزوج الربع ثلاثة، ~~وللبنتين الثلثان ثمانية، وللأم السدس اثنان وكزوجة وأخت لغير أم. وولدي ~~أم، للزوجة الربع ثلاثة، وللأخت النصف ستة، ولولدي الأم الثلث أربعة. . # (و) تعول (إلى خمسة عشر) إذا كان مع الربع ثلثان وسدسان، أو وثلث (كزوج ~~وبنتين وأبوين) للزوج الربع ثلاثة وللبنتين الثلثان ثمانية. # ولكل من الأبوين السدس اثنان وكذا زوجة وأختان لغير أم وولد أم (و) تعول ~~(إلى سبعة عشر) إذا كان مع الربع ثلثان وثلث وسدس (كثلاث زوجات وجدتين ~~وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأبوين) أو لأب. للزوجات الربع ثلاثة لكل ~~واحدة واحد وللجدتين السدس لكل واحدة واحد وللأخوات لأم الثلث أربعة لكل ~~واحدة واحد وللأخوات لغيرها الثلثان ثمانية لكل واحدة واحد (وتسمى أم ~~الأرامل) وأم الفروج بالجيم لأنوثة الجميع. ولو كانت التركة # PageV02P521 # فيها سبعة عشر دينارا حصل لكل واحدة منهن دينارا. وتسمى السبعة عشرية ~~والدينارية الصغرى. وكذا زوجة وأم. وأختان لها وأختان لغيرها (ولا تعول) ~~الاثني عشر (إلى أكثر) من سبعة عشر، ولا يكون الميت في المسألة العائلة إلى ~~سبعة عشر إلا ذكرا (وثمن مع سدس) كزوجة وأم وابن من أربعة وعشرين ; لأن ~~الثمن من ثمانية والسدس من ستة وهما متوافقان بالنصف وحاصل ضرب أحدهما ms1319 في ~~نصف الآخر أربعة وعشرون (أو) ثمن مع (ثلثين) كزوجة وبنتين وعم من أربعة ~~وعشرين لتباين مخرج الثمن والثلثين (أو) الثمن (معهما) أي: مع الثلثين ~~والسدس كزوجة وبنتي ابن وأم عم (من أربعة وعشرين) للتوافق بين المخرجين. ~~مخرج السدس والثمن مع دخول مخرج الثلثين في مخرج السدس. ولا يجتمع الثمن مع ~~الثلث ; لأن الثمن لا يكون إلا للزوجة مع فرع وارث. # ولا يكون الثلث في مسألة فيها فرع وارث (وتصح) الأربعة والعشرون (بلا عول ~~كزوجة وبنتين وأم واثني عشر أخا وأخت) لغير أم. للزوجة الثمن ثلاثة، ~~وللبنتين الثلثان ستة عشر لكل واحدة ثمانية وللأم السدس أربعة يبقى للإخوة ~~والأخت واحدة على عدد رءوسهم خمسة وعشرين لا ينقسم ولا يوافق، فاضرب خمسة ~~وعشرين في أربعة وعشرين تصح من ستمائة، للزوجة خمسة وسبعون. وللبنتين ~~أربعمائة لكل واحدة مائتان وللأم مائة. ويبقى للإخوة خمسة وعشرون. لكل أخ ~~سهمان. وللأخت سهم (وتسمى الدينارية) الكبرى لما روي " أن امرأة قالت لعلي: ~~إن أخي من أبي وأمي مات وترك ستمائة دينار وأصابني منه دينار واحد. فقال: ~~لعل أخاك خلف من الورثة كذا وكذا؟ قالت نعم. قال: قد استوفيت حقك ". # (و) تسمى (الركابية) والشاكية ; لأنه يقال: إن المرأة أخذت بركاب علي ~~وشكت إليه عند إرادته الركوب (وتعول إلى سبعة وعشرين) فقط إذا كان فيها ثمن ~~وثلثان وسدسان (كزوجة وبنتين) أو بنتي ابن فأكثر (وأبوين) أو جد وجدة. ~~للزوجة الثمن ثلاثة. ولكل من البنتين أو بنتي الابن فأكثر الثلثان ستة عشر. ~~ولكل من الأبوين أو الجد والجدة السدس أربعة (ولا تعول) الأربعة والعشرون ~~(إلى أكثر) من سبعة وعشرين ولا تكون الاثنا عشر، والأربعة والعشرون عادلتين ~~أبدا، بل إما ناقصتان أو عائلتان. # (وتسمى) هذه المسألة (البخيلة لقلة عولها) ; لأنها لم تعل إلا مرة واحدة ~~(و) تسمى العائلة إلى سبعة # PageV02P522 # وعشرين (المنبرية. ; لأن عليا رضي الله عنه سأل عنها على المنبر) وهو ~~يخطب ويروى " أن صدر خطبته كان: الحمد لله الذي يحكم بالحق قطعا، ويجزي كل ~~نفس بما تسعى وإليه ms1320 المآب والرجعى فسأل (فقال: صار ثمنها تسعا) ومضى في ~~خطبته أي:: قد كان للمرأة قبل العول ثمن وهو ثلاثة من أربعة وعشرين فصار ~~بالعول تسعا، وهو ثلاثة من سبعة وعشرين وفروض من نوع تعول إلى سبعة فقط، ~~وهي أم وإخوة لأم وأختان فأكثر لغيرها. والله أعلم. ### | [فصل في الرد في الميراث] # (فصل في الرد) اختلف فيه، والقول به روي عن عمر وعلي وابن عباس، وكذا عن ~~ابن مسعود في الجملة وبه قال إمامنا وأبو حنيفة وأصحابه، وكذا الشافعي رضي ~~الله عنهم أجمعين إن لم ينتظم بيت المال وتقدم دليله (إن لم تستغرق الفروض ~~المال ولا عصبة) معهم (رد فاضل) عن الفروض (على كل ذي فرض) من الورثة ~~(بقدره) أي: الفرض، كالغرماء يقتسمون مال المفلس بقدر ديونهم (إلا زوجا أو ~~زوجة) فلا يرد عليهما نصا، ; لأنهما لا رحم لهما. وما روي عن عثمان " أنه ~~رد على زوج " فلعله كان عصبة أو ذا رحم أو أعطاه من بيت المال لا على سبيل ~~الميراث (فإن رد على واحد) بأن لم يترك الميت إلا بنتا أو بنت ابن أو أما ~~أو جدة ونحوهن (أخذ) الواحد (الكل) فرضا وردا ; لأن تقدير الفروض شرع لمكان ~~المزاحمة وقد زال (ويأخذ) الإرث (جماعة من) الفروض من (جنس كبنات) أو بنات ~~ابن أو جدات أو أولاد أم أو أخوات لغيرها (بالسوية) كالعصبة من البنين ~~ونحوهم (وإن اختلف جنسهم) أي: محلهم من الميت، كبنت وبنت ابن وأم أو جدة ~~وليس فيهم أحد الزوجين (فخذ عدد سهامهم) أي: المردود عليهم (من أصل ستة) ; ~~لأن الفروض كلها توجد في الستة إلا الربع والثمن وهما للزوجين ; ولا يرد ~~عليهما، والسهام المأخوذة من أصل مسألتهم كما في المسألة العائلة (فإن ~~انكسر شيء) من سهام فريق فأكثر عليه (صحت) المسألة (وضربت) جزء السهم (في ~~مسألتهم) أي: عدد السهام المأخوذة من الستة و (لا) تضرب (في الستة) كما لا ~~تضرب في أصل العائلة # PageV02P523 # دون عولها. # وأصول مسائل الرد التي ليس فيها أحد الزوجين أربعة اثنان وثلاثة ms1321 وأربعة ~~وخمسة (فجدة وأخ لأم) أو أخت لأم (من اثنين) ; لأن لكل منهما السدس واحد من ~~الستة، فالسدسان اثنان منها. فيقسم المال بينهما نصفين فرضا وردا. فإن كانت ~~الجدات فيها ثلاثة انكسر عليهن سهمهن فتضرب عددهن ثلاثة في اثنين تصح من ~~ستة، لولد الأم ثلاثة وللجدات ثلاثة لكل واحدة سهم (وأم وأخ لأم) أو أخت ~~لأم (من ثلاثة) للأم الثلث اثنان من ستة، ولولدها السدس واحد. فيقسم المال ~~بينهما أثلاثا وكذا أم وولداها (وأم وبنت) أو بنت ابن (من أربعة) للأم ~~السدس واحد وللبنت أو بنت الابن النصف ثلاثة، فيقسم المال بينهما أرباعا، ~~للأم ربعه وللبنت أو بنت الابن ثلاثة أرباعه (وأم وبنتان) وبنتا ابن أو ~~أختان لغير أم (من خمسة) للأم السدس وللأخيرتين الثلثان أربعة فالمال بينهن ~~على خمسة للأم خمسة، وللأخيرتين أربعة أخماسه (ولا تزيد) مسائل الرد ~~(عليها) أي: الخمسة (لأنها لو زادت سدسا آخر لكمل) المال فلا رد (و) إن كان ~~من يرد عليه (مع زوج أو زوجة) فإن كان من يرد عليه شخصا واحدا أخذ الفاضل ~~بعد فرض الزوجية وصحت من مسألة الزوجية. وإن كان اثنين فأكثر فإنه (يقسم ~~ما) بقي (بعد فرضه) أي: أحد الزوجين (على مسألة الرد، كوصية مع إرث) فيبدأ ~~بإعطاء أحد الزوجين فرضه والباقي لمن يرد عليه (فإن انقسم) بلا كسر (كزوجة ~~وأم وأخوين لأم) لم تحتج لضرب، وصحتا من مخرج فرض الزوجية، فللزوجة الربع ~~واحد من أربعة والباقي بين الأم وولديها أثلاثا ; لأن مسألة الرد من ثلاثة ~~كما تقدم، والباقي ثلاثة وكذا زوجة وأم وولد أم (وإلا) ينقسم الباقي بعد ~~فرض أحد الزوجين على مسألة الرد (ضربت مسألة الرد في مسألة الزوج) أو ~~الزوجة لعدم الموافقة إذ الباقي بعد فرض الزوجة إما واحد من اثنين إن كان ~~الفرض نصفا والواحد يباين كل عدد وإما ثلاثة إن كان رابعا وهي تباين ~~الاثنين والأربعة والخمسة وإما سبعة إن كان ثمنا وهي مباينة لأصول الرد ~~الأربعة فإن احتاجت مسألة الرد لتصحيح وصححتها فيمكن أن ms1322 تكون الموافقة بين ~~ما صحت منه وما بقي، فلا تعارض بين ما في شرحه أن الباقي بعد فرض الزوجية ~~لا يكون إلا مباينا لمسألة الرد وبين ما في الإقناع (فما بلغ) حاصل الضرب ~~(انتقلت إليه) وينحصر في خمسة أصول (فزوج # PageV02P524 # وجدة وأخ لأم) مسألة الزوج من اثنين له واحد ويبقى واحد على اثنين مسألة ~~الرد (فتضرب مسألة الرد وهي اثنان في مسألة الزوج وهي اثنان فتصح من أربعة) ~~ومن له شيء من مسألة الزوجية يأخذه مضروبا في مسألة الرد ومن له شيء من ~~مسألة الرد يأخذه مضروبا في الفاضل بعد فرض الزوجية. فللزوج اثنان وللجدة ~~سهم وللأخ لأم سهم (و) إن كان (مكان زوج زوجة) مع جدة وأخ لأم ; فمسألة ~~الزوجة من أربعة والباقي منها بعد فرض الزوجة ثلاثة على مسألة الرد، اثنين ~~تباينها (فتضرب مسألة الرد) وهي اثنان (في مسألتها) أي: الزوجة وهي أربعة ~~(تكن ثمانية) للزوجة الربع اثنان وللجدة ثلاثة وللأخ لأم كذلك. ولا يكون ~~الكسر في هذا الأصل إلا على الجدات. # (و) إن كان (مكان الجدة) مع زوجة وأخ لأم (أخت لأبوين) فمسألة الرد من ~~أربعة والباقي ثلاثة تباينها فاضرب مسألة الرد وهي أربعة في مسألة الزوجية ~~وهي أربعة (تكون ستة عشر) للزوجة الربع أربعة وللأخت لأبوين تسعة وللأخ لأم ~~ثلاثة. # (و) إن كان (مع الزوجة بنت وبنت ابن) فمسألة الزوجية من ثمانية والفاضل ~~منها سبعة تباين مسألة الرد وهي أربعة (يكون) الحاصل (اثنين وثلاثين) ~~للزوجة الثمن أربعة وللبنت أحد وعشرون ولبنت الابن سبعة. # (و) إن كان (معهن) أي: الزوجة والبنت وبنت الابن (جدة) فمسألة الرد من ~~خمسة تضربها في مسألة الزوجة (تصح من أربعين) للزوجة الثمن خمسة، ولبنت أحد ~~وعشرون ولبنت الابن سبعة وللجدة سبعة (وتصحح) المسألة (مع كسر) أي: انكسار ~~سهام فريق أو أكثر عليه (كما سيأتي) في الباب بعده ولك في عمل مسائل الرد ~~مع أحد الزوجين طريق أخرى، وهي طريق ما فوق الكسر. وقد أشار إليها بقوله ~~(إن شئت فصحح مسألة الرد) وحدها ms1323 ابتداء (ثم زد عليها لفرض الزوجة للنصف ~~مثلا) أي: مثل مسألة الرد ; ; لأنها بقية مال ذهب نصفه، ففي زوج وجدة وأخ ~~لأم مسألة الرد من اثنين، فتزيد عليها اثنين للزوج تصير أربعة ومنها تصح. # (و) زد (للربع ثلثا) ; لأنها بقية مال ذهب ربعه، كزوجة وأم وأخ لأم، ~~مسألة الرد من ثلاثة فتزيد عليها للزوجة واحدا تصير أربعة ومنها تصح. # (و) زد (للثمن سبعا) ; لأنها بقية مال ذهب ثمنه. ففي زوجة وبنت وبنت ابن ~~وجدة مسألة الرد من خمسة، فتزيد عليها للزوجة خمسة أسباع (فابسط) الخمسة ~~وخمسة أسباع (من مخرج) ال (كسر ليزول # PageV02P525 # فتضربها في مخرج السبع يحصل أربعون، ومنها تصح) . ### | [باب تصحيح المسائل في الميراث] # (باب تصحيح المسائل) أي: تحصيل أقل عدد يخرج منه نصيب كل وارث صحيحا بلا ~~كسر. ويتوقف على أمرين: معرفة أصل المسألة وقد تقدم، ومعرفة جزء السهم. وقد ~~أخذ فيما يعلم به فقال: (إذا انكسر سهم فريق) فقط (عليه) فلم ينقسم قسمة ~~صحيحة (ضربت عدده) أي: الفريق (إن باين سهامه) كزوج وخمسة أعمام أصل ~~المسألة من اثنين، للزوج واحد يبقى للأعمام واحد، يباين الخمسة عددهم، ~~فاضربها في اثنين تصح من عشرة. والفريق جماعة اشتركوا في فرض أو ما أبقت ~~الفروض (أو) ضربت (وفقه) أي: عدد الفريق (لها) أي: لسهامه (إن وافقها بنصف) ~~كأم وستة أعمام أصل المسألة من ثلاثة، للأم واحد وللأعمام الباقي اثنان على ~~ستة لا تنقسم وتوافق بالنصف، فرد الستة لنصفها ثلاثة واضربها في أصل ~~المسألة تصح من تسعة (أو) وافقها (بثلث) كزوجة وستة أعمام، الباقي للأعمام ~~ثلاثة على ستة توافقها بالثلث فاضرب اثنين في أربعة تصح من ثمانية (أو ~~نحوهما) كثمن أو عشر أو ثلث ثمن أو جزء من أحد عشر (في المسألة) متعلق ~~بضربت (وعولها إن عالت) كزوج وثلاث أخوات لأبوين أو لأب، لهن أربعة على ~~ثلاثة تباينها فاضرب الثلاثة في سبعة تصح من إحدى وعشرين، للزوج تسعة ولكل ~~أخت أربعة (ويصير لواحدهم) أي: الذين وقع الانكسار عليهم مثل (ما كان ~~لجماعتهم) ms1324 عند التباين كما في المثال الأول والأخير (أو) يصير لواحدهم ~~(وفقه) أي: وفق ما كان لجماعتهم عند التوافق كما في المثال الثاني (و) إذا ~~انكسر سهم (على فريقين فأكثر) كثلاث فرق أو أربعة عليهم ولا يتجاوزها في ~~الفرائض، فانظر أولا بين كل فريق وسهامه وأثبت المباين بحاله ووفق الموافق، ~~ثم انظر بين المثبتات بالنسب الأربع، وحصل أقل عدد ينقسم عليها فإن تماثلت ~~كزوجة وثلاثة إخوة لأم وثلاثة أعمام (ضربت أحد المتماثلين) في المسألة ~~فتضرب هنا ثلاثة في اثني عشر بستة وثلاثين للزوجة وثلاثة في ثلاثة بتسعة ~~وللإخوة لأم أربعة في ثلاثة باثني عشر لكل واحد أربعة وللأعمام خمسة في ~~ثلاثة بخمسة عشر لكل عم خمسة (أو) ضربت (أكثر) العددين (المتناسبين) إن ~~تناسب # PageV02P526 # العددان (بأن كان الأقل) منهما (جزءا للأكثر كنصفه ونحوه) كثلثه أو نصف ~~ثمنه. ويقال لهما: المتداخلان وجزء الشيء كسره الذي إذا سلط عليه أفناه فهو ~~أخص من الكسر. ففي ثلاثة إخوة لأم وتسعة أعمام نصيب كل من الفريقين مباين ~~لعدده وعدداهما متناسبان فاضرب التسعة في ثلاثة تصح من سبعة وعشرين للإخوة ~~لأم تسعة لكل واحد ثلاثة وللأعمام ثمانية عشر لكل عم اثنان وكذا إن كان ~~الانكسار على ثلاث فرق أو أربعة وتداخلت فتكتفي. بأكثرها فهو جزء السهم ~~فتضربه في المسألة بعولها إذا عالت، فما بلغ فمنه تصح (أو) ضربت (وفقهما) ~~أي: وفق أحد المتماثلين وأكثر المتناسبين للجزء الثالث إن كان في أحدهما ثم ~~في المسألة وعولها إن عالت، فما بلغت فمنه تصح. فالموافقة بين الثالث وأحد ~~المتماثلين كأربع زوجات وثمان وأربعين أختا لأبوين وأربع وعشرين أختا لأم، ~~أصلها اثني عشر وتعول إلى خمسة عشر. فنصيب الزوجات يباينهن ونصيب الأخوات ~~لأبوين يوافقهن بالثمن فردهن إلى وفقهن ستة. ونصيب الأخوات لأم يوافقهن ~~بالربع فردهن إلى وفقهن ستة، فيتماثل معك عددان ستة وستة فتكتفي بأحدهما ~~وتضرب وفقه في الأربعة باثني عشر ثم تضربها في المسألة وعولها خمسة عشر ~~بمائة وثمانين. ومثال الموافقة بين الثالث وأكثر المتناسبين أربع زوجات ~~وثلاث شقيقات وستة ms1325 أعمام فنصيب كل يباينه تبقيه بحاله فيكون معك عددان ~~متناسبان ثلاثة وستة فتكتفي بالستة ثم تضرب وفقها في الأربعة وتتم العمل ~~(أو) ضربت (بعض المتباين في بعضه إلى آخره) إن تباينت الأعداد والحاصل في ~~أصل المسألة كجدتين وخمس بنات وثلاثة أعمام. أصل المسألة من ستة للجدتين ~~السدس واحد لا ينقسم عليهما ويباينهما. وللبنات أربعة تباينها والباقي ~~للأعمام واحد يباينهم والأعداد الثلاثة أيضا متباينة فاضرب اثنين في خمسة ~~والحاصل في ثلاثة تبلغ ثلاثين، فهي جزء السهم، فاضربه في الستة أصل المسألة ~~تصح من مائة وثمانين واقسمها لكل جدة خمسة عشر، ولكل بنت أربعة وعشرون، ~~ولكل عم عشرة (أو) ضربت (وفق) أحد (المتوافقين) من الأعداد في كامل الآخر ~~والحاصل في وفق الآخر إن وافق (كأربعة وستة وعشرة) بأن مات مثلا عن أربع ~~زوجات وثمانية وأربعين أختا لغير أم وعشرة أعمام فأصل المسألة من اثني عشر ~~ربعها للزوجات ثلاثة يباينهن وثلثاها للأخوات يوافقهن بالثمن فردهن لستة ~~يبقى للأعمام سهم يباينهم. # PageV02P527 # والمثبتات الثلاث متوافقة (فتقف أيها شئت، ويسمى) ما تقفه منها (الموقوف ~~المطلق) ثم تنظر بينه وبين باقي الأعداد فتسقط المماثل والداخل فيه وتبقي ~~المباين ووفق الموافق ثم تنظر بين المثبتين فإن تماثلا ضربت أحدهما في ~~الموقوف، وإن تناسبا ضربت أكثرهما فيه، وإن توافقا ضربت وفق أحدهما (في كل ~~الآخر) والحاصل في الموقوف. وإن تباينا ضربت أحدهما في الأخر ثم الحاصل في ~~الموقوف. ففي المثال: إن وقفت العشرة ونظرت بينها وبين الستة رددت الستة ~~إلى ثلاثة ثم بينها وبين الأربعة فتردها لاثنين، ثم تضرب الثلاثة في ~~الاثنين لتباينهما والحاصل وهو ستة في عشرة من غير نظر لموافقة تبلغ ستين ~~فهي جزء السهم تضربها في أصل المسألة. وهذه طريقة البصريين. وأما طريقة ~~الكوفيين فتنظر بين مثبتين منها وتحصل أقل عدد ينقسم عليهما كما تقدم، فما ~~بلغ وافقت بينه وبين ثالث وضربت وفق أحدهما في الآخر وهو المراد بقوله: (ثم ~~وفقهما فيما بقي) ثم تنظر بين الحاصل وبين الرابع وهكذا حتى تنتهي وهي أسهل ~~من الأولى ms1326 (وإن كان أحدهما) أي: الأعداد الثلاثة (يوافق الآخرين) منها ~~(وهما) أي: الآخران (متباينان كستة وأربعة وتسعة فتقف الستة فقط) أي: دون ~~الأربعة والتسعة (ويسمى) عدد الستة (الموقوف المقيد) ; لأنك لو وقفت التسعة ~~ورددت الستة إلى اثنين لدخلا في الأربعة ولكن لا يختلف العمل من حيث الصحة ~~(وأجزأك ضرب أحد المتباينين في كل الآخر) أي: الأربعة في التسعة. ففي أربع ~~زوجات وتسع أخوات لغير أم وستة أعمام: المسألة من اثني عشر ونصيب كل من ~~الفرق الثلاثة يباينه والأعداد الثلاث تختلف. فحصل أقل عدد ينقسم عليها ~~(فما بلغ) وهو ستة وثلاثون في المثال الأخير وكذا ما تقدم فيما قبله (يسمى ~~جزء السهم) أي: حظ الواحد من أسهم المسألة بما صحت منه بمعنى أنك إذا قسمت ~~مصحح المسألة عليها خرج لكل سهم منها ذلك العدد ; لأنه متى قسم الحاصل على ~~أحد المضروبين خرج المضروب الآخر (بضرب جزء السهم) المذكور (في المسألة ~~وعولها إن عالت فما بلغ) بالضرب (فمنه تصح) المسألة وتقدمت أمثلته (فإذا ~~قسمت) أي: أردت قسمة مصحح المسألة على الورثة (فمن له شيء من أصل المسألة) ~~فهو (مضروب في عدد جزء السهم، فما بلغ) أي: حصل بالضرب (ف) هو (للواحد) إن ~~لم يكن في حيزه غيره (أو) يقسم (على الجماعة) من ذلك الحيز، إن كانوا أكثر ~~من واحد # PageV02P528 # (ومتى تباين أعداد الرءوس والسهام) بأن باين كل فريق سهامه، وتباينت ~~أعداد الفرق أيضا (كأربع زوجات، وثلاث جدات، وخمس أخوات لأم) وعم (سميت ~~صماء) وأصل المسألة من اثني عشر، للزوجات الربع ثلاثة على أربع تباينها. ~~وللجدات من ذلك السدس اثنان على ثلاثة تباينها، وللأخوات لأم. الثلث أربعة ~~على خمسة تباينها. فاضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر، والحاصل في خمسة بستين، ~~فهي جزء السهم، فاضربها في اثني عشر تصح من سبعمائة وعشرين (ولا يتمشى على ~~قواعدنا مسألة الامتحان، وهي أربع زوجات وخمس جدات وسبع بنات وتسع أخوات ~~لأبوين أو لأب. لأنا لا نورث أكثر من ثلاث جدات) وتصح عند القائلين بها من ~~ثلاثين ألفا ومائتين ms1327 وأربعين، وجزء سهمها ألف ومائتان وستون، فيضرب في ~~أصلها أربعة وعشرين يحصل ما ذكر. يمتحن الطلبة بها بعضهم بعضا يقال: خلف ~~أربعة أصناف وليس صنف منهم يبلغ عدده عشرة ومع ذلك صحت من أكثر من ثلاثين ~~ألفا. ### | [باب المناسخات] # (باب المناسخات) جمع مناسخة من النسخ بمعنى الإزالة أو التغيير أو ~~الإبطال أو النقل واصطلاحا (أن يموت ورثة ميت أو بعضهم قبل قسم تركته) سميت ~~بذلك لزوال حكم الأول ورفعه أو ; لأن المال تناسخته الأيدي (ولها ثلاث صور) ~~بالاستقراء. إحداها (أن يكون ورثة) الميت (الثاني يرثونه ك) الميت (الأول ~~كعصبة) من إخوة وأعمام ونحوهما (لهما) أي: للميت الأول والثاني (فتقسم) ~~التركة (بين من بقي) من الورثة (ولا يلتفت إلى الأول) كما لو مات شخص عن ~~أربعة بنين وأربع بنات ثم مات منهم واحد بعد آخر حتى بقي منهم ابن وبنت ~~فاقسم المال بينهما أثلاثا ولا تحتاج لعمل ويسمى الاختصار قبل العمل. وكذا ~~لو كان الورثة ذوي فرض، كأن يموت عن أخوات ثم يموت بعضهن عمن بقي فيرثنه ~~بالفرض والرد. الصورة (الثانية: أن لا ترث ورثة كل ميت غيره كإخوة) مات ~~أبوهم عنهم ثم ماتوا و (خلف كل منهم بنيه. فاجعل مسائلهم كعدد انكسرت عليه ~~سهامه وصحح كما ذكر) في الباب قبله فمن مات عن أربعة بنين ثم مات أحدهم عن ~~ابنه، والآخر عن ابنيه والثالث عن ثلاثة بنين والرابع عن أربعة بنين. فكل # PageV02P529 # واحد غير الأول لا ترث منه إخوته شيئا. ومسألة كل منهم: هي عدد بنيه ~~فالأولى من واحد، والثانية من اثنين، والثالثة من ثلاثة، والرابعة من ~~أربعة. فحصل أقل عدد ينقسم عليها تجده اثني عشر، فاضربه في مسألة الأول ~~أربعة تصح من ثمانية وأربعين، واضرب لكل واحد منهم واحدا في اثني عشر باثني ~~عشر وأعطها الورثة، فلابن الأول اثنا عشر، ولكل واحد من ابني الثاني ستة، ~~ولكل واحد من ابني الثالث أربعة، ولكل واحد من بني الرابع ثلاثة. الصورة ~~(الثالثة: ما عداهما) أي: الصورتين السابقتين بأن كان بعضهم يرث ms1328 بعضا ولا ~~يرثون الثاني كالأول (فصحح) المسألة (الأولى) للميت الأول كأن لم يمت أحد ~~من ورثته، واعرف سهم الثاني واعمل له مسألة أخرى وصححها (واقسم سهم الميت ~~الثاني) من الأولى (على مسألته) أي: الثاني أي: أعرضه عليها. فإما أن ينقسم ~~وإما أن يوافق وإما أن يباين (فإن انقسم) سهمه على مسألته (صحتا) أي: ~~المسألتان (من) العدد الذي صحت منه (الأولى) وذلك (كرجل خلف زوجة وبنتا ~~وأخا) لغير أم (ثم ماتت البنت عن زوج وبنت وعمها) فالأولى من ثمانية، ~~فللزوجة سهم (فلها) أي: للبنت (أربعة) وللأخ ثلاثة (ومسألتها) أي: البنت ~~(من أربعة) مخرج الربع، للزوج سهم ولبنتها سهمان وللعم الباقي سهم، ~~والأربعة سهام الميتة منقسمة على الأربعة مسألتها (فصحتا) أي: المسألتان ~~(من ثمانية) لزوجة الأول سهم ولزوج الثانية سهم ولبنتها سهمان وللأخ من ~~المسألتين أربعة، ثلاثة من الأولى وواحد من الثانية (وإلا) ينقسم سهم ~~الثاني من الأولى على مسألته (فإن وافقت سهامه مسألته) بنحو ثلث أو نصف أو ~~ثمن (ضربت وفق مسألته) أي: الثاني (في) جميع المسألة (الأولى) لتخرج بلا ~~كسر، فما حصل يسمى الجامعة (ثم) كل (ومن له شيء من) المسألة (الأولى) فهو ~~له (مضروب في وفق) المسألة (الثانية) فهو (مضروب في وفق سهام) الميت ~~(الثاني، مثل أن تكون الزوجة أما للبنت الميتة) في المثال المذكور (فتصير ~~مسألتها من اثني عشر) ; لأنها مخرج النصف والربع والسدس (توافق) مسألتهما ~~(سهامها) من الأولى وهي أربعة (بالربع فتضرب ربعها) أي: الاثني عشر (ثلاثة ~~في) المسألة (الأولى) وهي ثمانية (تكن) الجامعة (أربعة وعشرين) للزوجة ومن ~~الأولى واحد في وفق الثانية بثلاثة، ومن الثانية بكونها أما سهمان في وفق ~~سهام الميتة وهو واحد باثنين # PageV02P530 # يجتمع لها خمسة، وللأخ من الأولى ثلاثة في ثلاثة بتسعة ومن الثانية بكونه ~~عما واحد في واحد، فيجتمع له عشرة، ولزوج الثانية ثلاثة في واحد بثلاثة ~~ولبنتها ستة في واحد بستة ويمتحن العمل بجمع السهام فإن ساوى الجامعة صح ~~العمل وإلا، فأعده (وإلا) توافق سهام الثاني من الأولى مسألته بل باينتها ms1329 ~~(ضربت) المسألة (الثانية في) المسألة (الأولى) فما حصل فهو الجامعة (ثم من ~~له شيء من) المسألة (الأولى أخذه مضروبا في) المسألة (الثانية) ; لأنها جزء ~~سهمها (ومن له شيء من) المسألة (الثانية) أخذه (مضروبا في سهام الميت ~~الثاني) ; لأن ورثته إنما يرثون سهامه من الأولى (كأن تخلف البنت) التي مات ~~أبوها عنها وعن زوجة وأخ ثم ماتت (بنتين) وزوجا وأما (فإن مسألتها) من اثني ~~عشر و (تعول إلى ثلاثة عشر) للبنتين ثمانية وللزوج ثلاثة وللأم اثنان وسهام ~~البنت من مسألة أبيها أربعة تباين الثلاثة عشر (تضربها) أي: الثلاثة عشر ~~(في) المسألة (الأولى) وهي ثمانية (تكن مائة وأربعة) للزوجة من الأولى واحد ~~في ثلاثة عشر بثلاثة عشر ولها من الثانية اثنان مضروبان في سهام الثانية من ~~الأولى وهي أربعة يجتمع لها أحد وعشرون ولأخ الميت الأول من الأولى ثلاثة ~~في ثلاثة عشر بتسعة وثلاثين. ولا شيء له من الثانية ولزوج الثانية ثلاثة في ~~أربعة باثني عشر، ولبنتها ثمانية في أربعة باثنين وثلاثين والاختبار بجمع ~~السهام كما تقدم (وإن مات) أيضا (ثالث فأكثر) قبل قسمة تركة الأول (جمعت ~~سهامه من) المسألتين (الأوليين فأكثر وعملت) فيها (ك) عملك في (ثان مع أول) ~~فتعمل له مسألة وتعرض سهامه مما قبلها عليها. فإما أن ينقسم أو يوافق أو ~~يباين. فإن انقسم لم تحتج لضرب وإلا ضربت وفقها في الجامعة قبلها. وإن ~~باينت سهامه مسألته ضربت مسألته في الجامعة قبلها. فما بلغ فمنه تصح وتقسم ~~كما تقدم. وهكذا تفعل في ميت بعد آخر حتى ينتهي والاستعانة على هذا بالشباك ~~الذي وضعه ابن الهائم معينة حدا # (واختصار المناسخات) بعد. العمل (أن توافق سهام الورثة بعد التصحيح) أي: ~~أن تكون بينها موافقة (بجزء كنصف وخمس وجزء من عدد أصم كأحد عشر، فترد ~~المسائل إلى ذلك الجزء) الذي حصلت فيه الموافقة (وترد سهام كل وارث إليه) ~~أي: الجزء الذي به الموافقة ; لأنه أسهل في العمل. مثاله رجل مات عن زوجة ~~وابن وبنت منها. ثم ماتت البنت عن أمها وأخيها. تصح ms1330 # PageV02P531 # الأولى من أربعة وعشرين. للزوجة ثلاثة، وللابن أربعة عشر، وللبنت سبعة. ~~ومسألتها من ثلاثة. تباين السبعة، فاضرب الثانية في الأولى يحصل اثنان ~~وسبعون. للزوجة من الأولى ثلاثة في ثلاثة بتسعة. ولها من الثانية واحد في ~~سبعة بسبعة يكون لها ستة عشر. وللابن من الأولى أربعة عشر في ثلاثة باثنين ~~وأربعين. ومن الثانية اثنان في سبعة بأربعة عشر يجتمع له ستة وخمسون، وبين ~~سهام الزوجة والابن موافقة بالأثمان، فرد الجامعة إلى ثمنها تسعة وسهام ~~الأم إلى ثمنها اثنين وسهام الابن إلى ثمنها سبعة (وإذا ماتت بنت من بنتين ~~وأبوين) مات عنهم شخص (قبل القسمة) لتركته وسأل عن حكم إرثهم (سأل) السائل ~~(عن الميت الأول) لاختلاف الحال بذكورته وأنوثته (فإن كان) الميت الأول ~~(رجلا فالأب جد) أبو أب فيرث (في) المسألة (الثانية ويصحان) أي: المسألتان ~~(من أربعة وخمسين) ; لأن الأولى من ستة وسهام البنت منها اثنان، ومسألتها ~~من ثمانية عشر توافقها بالنصف فاضرب تسعة في ستة يحصل ما ذكر، للبنت ~~الباقية من أبيها وأخيها ثلاثة وعشرون. # وللأب من ابنه وبنت ابنه تسعة عشر. وللأم منها اثنا عشر (وإلا) يكن الميت ~~في الأولى رجلا بل كان أنثى (ف) هو (أبو أم) في الثانية (فلا يرث شيئا) ~~وسأل عن الأخت الباقية، هل هي شقيقة المتوفاة أو لأمها (ويصحان) أي: ~~المسألتان إن كانت الأخت شقيقة (من اثني عشر) ; لأن الثانية إذن من أربعة ; ~~لأنها أخت شقيقة وجدة فيرد الباقي عليهما، وتوافق سهام الميتة بالنصف فتضرب ~~اثنين في الأولى وهي ستة تبلغ ذلك. للأب من الأولى واحد في اثنين باثنين، ~~ولا شيء له من الثانية. وللأم من المسألتين ثلاثة. وللبنت منهما سبعة، وإن ~~كانت أختا لأم صحت المسألتان من ستة ; لأن الثانية من اثنين للرد، وسهامها ~~من الأولى اثنان، وهي منقسمة عليها (وتسمى) هذه المسألة (المأمونية) ; لأن ~~المأمون امتحن بها يحيى بن أكثم بالثاء المثلثة لما أراد أن يوليه القضاء. ~~فقال له: الميت الأول ذكرا وأنثى؟ فعلم أنه قد عرفها. ### | [باب قسم التركات] # (باب قسم التركات) ms1331 وهي ثمرة علم الفرائض. وينبني على الأعداد الأربعة ~~المتناسبة التي نسبة أولها إلى ثانيها كنسبة ثالثها إلى رابعها، كالاثنين ~~والأربعة والثلاثة والستة. وإذا جهل # PageV02P532 # أحدها ففي استخراجه طرق. أحدها طريق النسبة وقد ذكرها بقوله: (إذا أمكن ~~نسبة سهم كل وارث من المسألة بجزء) كخمس أو عشر (فله) أي: ذلك الوارث (من ~~التركة بنسبته) أي: نسبة سهمه إليها. فلو ماتت امرأة عن مائة دينار وعن زوج ~~وأبوين وابنتين، فالمسألة من خمسة عشر، للزوج منها ثلاثة وهي خمس المسألة ~~وله خمس التركة عشرون دينارا، ولكل واحد من الأبوين اثنان من الخمسة عشر، ~~وهما ثلثا خمسها. فلكل واحد منهما ثلثا خمس التركة ثلاثة عشر دينارا وثلث ~~دينار، ولكل واحدة من البنتين ضعف ما لكل واحد من الأبوين. الثانية من ~~الطرق أشار إليها بقوله: (وإن قسمت التركة على المسألة) بأن قسمت في المثال ~~المائة على الخمسة عشر (أو) قسمت (وفقها) أي: التركة (على وفق المسألة) كأن ~~قسمت خمس التركة وهو عشرون على خمس الخمسة عشر وهو ثلاثة فيخرج على ~~التقديرين ستة وثلثان (وضربت الخارج) بالقسمة (في سهم كل وارث خرج حقه) ~~فاضرب للزوج ثلاثة في ستة وثلثين يحصل له عشرون دينارا، ولكل من الأبوين: ~~اثنين في ستة وثلثين بثلاثة عشر دينارا وثلث دينار ولكل من البنتين أربعة ~~في ستة وثلثين بستة وعشرين وثلثي دينار. # الطريق الثالثة المشار إليها بقوله (وإن عكست فقسمت المسألة على التركة) ~~أو نسبتها منها إن كانت أقل كالمثال، نسبت الخمسة عشر إلى المائة عشر ونصف ~~عشر (وقسمت على ما خرج) بالقسمة (نصيب كل وارث) من المسألة (بعد بسطه) أي: ~~النصيب (من جنس الخارج) إن خرج كسر (خرج حقه) ففي المثال مخرج العشر ونصفه ~~عشرون وبسطهما ثلاثة فابسط نصيب الزوج أي: اضربه في عشرين بستين واقسمها ~~على ثلاثة يخرج له كما سبق. ولكل من الأبوين اثنان ابسطها بأربعين واقسمها ~~على ثلاثة يحصل له كما سبق. ولكل من البنتين أربعة ابسطها بثمانين واقسمها ~~يكون لها كما تقدم. الطريق الرابع المذكور بقوله: (وإن ms1332 قسمت المسألة على ~~نصيب كل وارث ثم) قسمت (التركة على خارج القسمة خرج حقه) ففي المثال: نصيب ~~الزوج من المسألة ثلاثة، اقسم المسألة عليها يخرج خمسة، اقسم المائة عليها ~~يخرج له عشرون كما سبق ونصيب كل من الأبوين اثنان اقسم عليها الخمسة عشر ~~يخرج سبعة ونصف ثم اقسم عليها المائة. ونصيب كل واحدة من البنتين أربعة، ~~اقسم عليها الخمسة عشر يحصل ثلاثة وثلاثة أرباع، اقسم عليها المائة يخرج ~~كما # PageV02P533 # سبق. الطريق الخامس المشار إليه بقوله (وإن ضربت سهامه) أي: الوارث (في ~~التركة وقسمتها) أي: الأعداد الحاصلة من الضرب (على المسألة خرج نصيبه) ~~فسهام الزوج ثلاثة اضربها في مائة واقسم الثلاثمائة على المسألة خمسة عشر ~~يحصل كما سبق واضرب لكل من الأبوين اثنين في مائة واقسم على الخمسة عشر ~~يخرج ما سبق وكذا اضرب سهام كل من البنتين أربعة في مائة واقسم على الخمسة ~~عشر يخرج ما سبق. # (وإن شئت قسمت التركة في المناسخات على المسألة الأولى ثم) تقسم (نصيب) ~~الميت (الثاني) من الأول (على مسألته وكذلك الثالث) تقسم نصيبه منهما على ~~مسألته وهكذا الرابع حتى تنتهي (وإن قسمت على قراريط الدينار فاجعل عددها ~~كتركة معلومة واعمل على ما ذكر) ومخرج القيراط في عرف أهل مصر والشام وأكثر ~~البلاد أربعة وعشرون فاجعلها كأنها التركة واقسم على ما سبق لك وأي عدد ~~أردت قيراطه فاقسمه على أربعة وعشرين فالخارج قيراطه (وتجمع تركة هي جزء من ~~عقار وكثلث وربع ونحوهما) كخمس وسدس وتسع (من قراريط الدينار) وتقسم (كما ~~ذكر) ففي زوج وأم وأخت لغير أم والتركة ثلث وربع من دار فإذا جمعتهما من ~~قراريط الدينار كانا أربعة عشر قيراطا تقسمها على ما سبق كأنها دنانير ~~فبطريق النسبة للزوج ثلاثة من ثمانية هي ربعها وثمنها فخذ له ربع الأربعة ~~عشر وثمنها وهو خمسة قراريط وربع قيراط وللأخت مثله وللأم اثنان من ثمانية ~~هما ربعها فلها ربع الأربعة عشر وهو ثلاثة قراريط ونصف قيراط (أو تأخذ) ~~الأجزاء (من مخرجها وتقسم على المسألة) فإن انقسمت على ms1333 المسألة فاقسمها بلا ~~ضرب كزوج وأم وثلاث أخوات مفترقات والتركة ربع دار وخمسها تعول المسألة إلى ~~تسعة، للزوج ثلاثة وللشقيقة مثله ولكل واحدة من الباقيات سهم ومخرج سهام ~~العقار عشرون والموروث منها تسعة وهي ربع العشرين وخمسها منقسمة على ~~المسألة فللزوج عشر الدار ونصف عشرها وللشقيقة مثله ولكل واحدة من الباقيات ~~نصف عشر الدار (فإن لم تنقسم) السهام على المسألة (وافقت بينها) أي: السهام ~~(وبين المسألة) أي: نظرت هل بينهما موافقة (وضربت المسألة) عند التباين ~~(أو) ضربت (وفقها) عند الموافقة (في مخرج سهام العقار ثم) كل (من له شيء من ~~المسألة) فهو (مضروب في السهام الموروثة من العقار) عند التباين. # (أو) مضروب في (وفقها) عند التوافق (فما كان) له من ذلك # PageV02P534 # (فانسبه من المبلغ فما خرج فهو نصيبه) مثال التباين: زوج وأم وأخت لغيرها ~~والتركة ثلث دار وربعها المسألة من ثمانية ومخرج بسط الثلث والربع من اثني ~~عشر مخرجهما سبعة تباين الثمانية فاضرب الثمانية في المخرج اثني عشر يحصل ~~ستة وتسعون للزوج من المسألة ثلاثة فاضربها في سبعة بأحد وعشرين فانسبها ~~إلى الستة والتسعين تكن ثمنا وثلاثة أرباع ثمن فله ثمن الدار وثلاثة أرباع ~~ثمنها وللأخت مثله وللأم اثنان من المسألة في سبعة بأربعة عشر وهي ثمن ~~الستة والتسعين وسدس ثمنها فلها من الدار ثمنها وسدس ثمنها. ومثال ~~الموافقة. زوج وأبوان وابنتان والتركة ربع دار وخمسها فالمسألة من خمسة عشر ~~كما تقدم ومخرج الربع والخمس عشرون وبسطهما منه تسعة وهي السهام الموروثة ~~وتوافق المسألة بالثلث فرد المسألة إلى ثلثها خمسة واضربه في المخرج وهو ~~عشرون تكن مائة وتمم العمل على ما سبق، فللزوج من المسألة ثلاثة في ثلاثة ~~وفق سهام العقار تبلغ تسعة انسبها إلى المائة تكن تسعة أعشار عشر الدار فله ~~تسعة أعشار عشرها. ولكل من الأبوين سهمان في ثلاثة بستة فانسبها للمائة تكن ~~ثلاثة أخماس عشرها فله ثلاثة أخماس عشر الدار. ولكل بنت أربعة في ثلاثة ~~باثني عشر فلها عشر الدار وخمس عشرها # (وإن قال بعض الورثة: لا ms1334 حاجة لي بالميراث اقتسمه بقية الورثة) فأخذوا ~~سهامهم المختصة بهم (ويوقف سهمه) نصا لدخوله في ملكه قهرا. ### | [باب ذوي الأرحام] # (باب ذوي الأرحام) جمع رحم وهو القرابة أي: ذو النسب (وهم) أي: ذوو ~~الأرحام هنا (كل قرابة ليس بذي فرض ولا بعصبة) كالعمة والجد لأم والخال. ~~وبتوريثهم. # قال عمر وعلي وعبد الله وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء ~~لقوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله} [الأنفال: 75] ~~وروى أحمد بسنده عن سهل بن حنيف «أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولم يترك إلا ~~خالا. فكتب فيه أبو عبيدة لعمر، فكتب إليه عمر أني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: الخال وارث من لا وارث له» وحسنه الترمذي ولأبي داود عن ~~المقداد مرفوعا «الخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه» وفي الباب غيره ~~(وأصنافهم) أي ذوي الأرحام (أحد عشر) صنفا أحدها (ولد البنات لصلب أو # PageV02P535 # لابن و) الثاني (ولد الأخوات) لأبوين أو لأب. # (و) الثالث (بنات الإخوة) لأبوين أو لأب. # (و) الرابع (بنات الأعمام) لأبوين أو لأب أو لأم. # (و) الخامس (ولد ولد الأم) ذكرا كان أو أنثى. # (و) السادس (العم لأم) سواء كان عم الميت أو عم أبيه أو جده وإن علا. # (و) السابع (العمات) لأبوين أو لأب أو لأم وسواء عمات الأب أو أبيه أو ~~جده. # (و) الثامن (الأخوال والخالات) للميت أو لأبويه أو أجداده أو جداته. # (و) التاسع (أبو الأم) وأبوه وإن علا. # (و) العاشر (كل جدة أدلت لأب بين أمين) اثنين كأم أبي الأم (أو) أدلت بأب ~~(أعلى من الجد) كأم أبي الجد وإن علا. # (و) الحادي عشر (من أدلى بهم) أي: بواحد من صنف ممن سبق كعمة العمة أو ~~العم أو خالة العمة أو الخال وأخ أبي الأم وعمه وخاله ونحوهم (ويورثون ~~بتنزيلهم منزلة من أدلوا به) فينزل كل منهم منزلة من أدلى به من الورثة ~~بدرجة أو درجات حتى يصل إلى من يرث فيأخذ ميراثه (فولد ms1335 بنت لصلب أو) بنت ~~(لابن وولد أخت كأم كل) منهم (وبنت أخ و) بنت (عم وولد ولد أم كآبائهم ~~وأخوال وخالات وأبو أم كأم وعمات وعم من أم كأب وأبو أم أم وأبو أم أب ~~وأخواتهما وأختاهما وأم أبي جد بمنزلتهم ثم يجعل نصيب كل وارث) بفرض أو ~~تعصيب (لمن أدلى به) من ذوي الأرحام لما روي عن علي وعبد الله (أنهما نزلا ~~بنت البنت منزلة البنت وبنت الأخ منزلة الأخ وبنت الأخت منزلة الأخت والعمة ~~منزلة الأب والخالة بمنزلة الأم) وروي ذلك عن عمر في العمة والخالة وعن علي ~~أيضا " أنه نزل العمة بمنزلة العم " وعن الزهري أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~«العمة بمنزلة الأب إذا لم يكن بينهما أب، والخالة بمنزلة الأم إذا لم يكن ~~بينهما أم» رواه أحمد # (فإن أدلى جماعة) من ذوي الرحم (بوارث) بفرض أو تعصيب (واستوت منزلتهم ~~منه) بلا سبق كأولاده وكإخوته المتفرقين الذين لا واسطة بينه وبينهم ~~(فنصيبه لهم) كإرثهم منه لكن هنا (ذكر كأنثى) ; لأنهم يرثون بالرحم ~~المجردة، فاستوى ذكرهم وأنثاهم كولد الأم (فبنت أخت وابن وبنت ل) أخت ~~(أخرى. ل) بنت الأخت (الأولى النصف) ; لأنه إرث أمها فرضا وردا (ول) بنت ~~الأخت (الأخرى وأخيها النصف) ; لأنه إرث أمها حيث استوت الأختان في كونهما ~~لأبوين أو لأب أو لأم (بالسوية) بين الأخت وأخيها فتصح من أربعة (وإن ~~اختلفت) منزلتهم ممن أدلوا به (جعلته) أي: المدلى به (كالميت) لتظهر جهة ~~اختلاف منازلهم # PageV02P536 # (وقسمت نصيبه بينهم) أي: من أدلوا به (على ذلك) أي: على حسب منازلهم منه ~~(كثلاث خالات متفرقات) واحدة شقيقة والأخرى لأب والأخرى لأم (وثلاث عمات ~~كذلك) أي: مفترقات (فالثلث) الذي كان للأم (بين الخالات على خمسة) ; لأنهن ~~يرثنها كذلك فرضا وردا (والثلثان) اللذان كانا للأب تعصيبا (بين العمات ~~كذلك) أي: على خمسة لما تقدم. # والخمستان هنا متماثلتان (فاجتزئ بإحداهما واضربها) أي: الخمسة (في ~~ثلاثة) أصل المسألة مخرج الثلث (تكن خمسة عشر) للخالات منها خمسة (للخالة ~~من قبل الأب والأم ثلاثة ms1336 و) للخالة (من قبل الأب سهم و) للخالة (من قبل ~~الأم سهم) كما يرثن الأم لو ماتت عنهن. # (و) للعمات عشرة (للعمة من قبل الأب والأم ستة، وللعمة من قبل الأب ~~سهمان، و) للعمة (من قبل الأم سهمان) ولو كان مع الخالات خال من أم ومع ~~العمات عم من أم فسهم كل واحد من الفريقين بينهم على ستة. وتصح من ثمانية ~~عشر للخال والخالات ستة وللعم لأم والعمات اثنا عشر (وإن خلف ثلاثة أخوال ~~مفترقين) أحدهم لأبوين والآخر لأب والآخر لأم (فلذي الأم السدس والباقي لذي ~~الأبوين) كما يرثان أختهم كذلك ولا شيء لذي الأب لسقوطه بذي الأبوين ~~(ويسقطهم) أي: الأخوال مطلقا (أبو الأب) كما يسقط الأب الإخوة لإدلائهم به. ~~وإن خلف ثلاث بنات إخوة مفترقين فكأنه خلف أخا لأبوين وأخا لأب وأخا لأم ~~فسدس الأخ لأم لبنته والباقي للأخ لأبوين لو كان فهو لبنته وتسقط بنت الأخ ~~لأب كأبيها لو كان موجودا مع الشقيق (وإن خلف ثلاث بنات عمومة مفترقين) أي: ~~بنت عم لأبوين وبنت عم لأب وبنت عم لأم (فالكل) أي: كل التركة (لبنت) العم ~~(ذي الأبوين) نصا لقيام كل منهن مقام أبيها وإن خلف بنت عم لأب وبنت عم ~~للأم وبنت ابن عم فالمال للأولى. وكذا لو خلف بنت عم لأب وبنت عم لأم وبنت ~~بنت عم لأبوين المال للأولى، وبنت عم وبنت عمة المال للأولى # (وإن أدلى جماعة) من ذوي الأرحام (بجماعة) من ذوي الفروض أو العصبات ~~(جعل) بالبناء للمجهول (كأن المدلى بهم أحياء) وقسم المال بينهم (وأعطي ~~نصيب كل وارث) بفرض أو تعصيب (لمن أدلى به) من ذوي الأرحام ; لأنهم وراثه ~~كثلاث بنات أخت لأبوين وثلاث بنات أخت لأب وثلاث بنات أخت لأم وثلاث بنات ~~عم لأبوين أو لأب فنزلهم منزلة أصولهم كما تقدم، واقسم المال # PageV02P537 # بين المدلى بهم للشقيقة النصف وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين وللأخت لأم ~~السدس وللعم الباقي، ثم أعط نصيب كل وارث لورثته فتصح من ثمانية عشر لبنات ~~الشقيقة تسعة لكل ms1337 واحد ثلاثة ولكل صنف من الباقيات ثلاثة لكل واحدة سهم ~~(وإن أسقط بعضهم بعضا عمل به) فعمة وبنت الأخ، المال للعمة ; لأنها بمنزلة ~~الأب وبنت الأخ بمنزلة الأخ والأب يسقط الإخوة (ويسقط بعيد من وارث بأقرب) ~~منه إليه كبنت بنت وبنت بنت بنت بنت، المال للأولى. وكخالة وأم أبي أم ~~المال للخالة، ; لأنها تلقى الأم بأول درجة بخلاف أم أبيها وكذا بنت بنت ~~بنت وبنت بنت ابن المال للثانية ; لأنها تلقى بنت الابن الوارثة بأول درجة ~~(إلا إن اختلفت الجهة فينزل بعيد حتى يلحق بوارث سقط به أقرب أولا كبنت بنت ~~بنت وبنت أخ لأم الكل لبنت بنت البنت) ; لأن جدتها وهي البنت تسقط الأخ ~~لأم. ونصه في خالة وبنت خالة وبنت ابن عم للخالة الثلث ولبنت ابن العم ~~الثلثان ولا تعطى بنت الخالة شيئا (وخالة أب وأم أبي أم الكل للثانية) ; ~~لأنها بمنزلة الأم والأولى بمنزلة الجدة # (والجهات) أي: جهات ذوي الأرحام (ثلاثة أبوة) ويدخل فيها فروع الأب من ~~الأجداد والجدات السواقط وبنات الإخوة والأخوات وبنات الأعمام والعمات وإن ~~علون. # (و) الثانية (أمومة) ويدخل فيها فروع الأم من الأخوال والخالات وأعمام ~~الأم وأعمام أبيها وجدها وأمها وعمات الأم وعمات أبيها وأمها وأخوال الأم ~~وأخوال أبيها وأمها وخالات أبيها وأمها. # (و) الثالثة (بنوة) ويدخل فيها أولاد البنات وأولاد بنات الابن ووجه ~~الانحصار: أن الواسطة بين الإنسان وسائر أقاربه: أبوه وأمه وولده، ; لأن ~~طرفه الأعلى الأبوان ; لأنه نشأ منهما وطرفه الأسفل ولده ; لأنه مبدؤه منه ~~نشأ. فكل قريب إنما يدلي بواحد من هؤلاء (فتسقط بنت بنت أخ ببنت عمه) لأن ~~الثانية تلقى الميت بثاني درجة والأولى تلقاه بثالث درجة # (ويرث مدل بقرابتين) من ذوي الأرحام (بهما) أي: بقرابتيه ; لأنه شخص له ~~جهتان لا يرجح بهما فورث بهما كالزوج إذا كان ابن عم فابن بنت بنت هو ابن ~~ابن بنت أخرى مع بنت بنت بنت أخرى لها الثلث وله الثلثان (ولزوج أو زوجة مع ~~ذي رحم فرضه) بالزوجية (بلا حجب) للزوج من ms1338 النصف إلى الربع بلا حجب للزوجة ~~من الربع إلى الثمن بأحد من ذوي الأرحام (ولا عول) لأن فرض الزوجين بنص ~~القرآن فلا يحجبان بذوي الأرحام، # PageV02P538 # وهم غير منصوص عليهم فلا يعارضه. # وأيضا فذوو الرحم لا يرث مع ذي فرض وإنما ورث مع أحد الزوجين لكونه لا ~~يرد عليه فيأخذ أحد الزوجين فرضه تاما (والباقي لهم) أي: ذوي الأرحام ~~(كانفرادهم فلبنت بنت وبنت أخت) لا لأم (أو) بنت (أخ لا لأم بعد فرض ~~الزوجية الباقي بالسوية) بينهما كما لو انفردا. فإن كان معها زوج أخذ النصف ~~ولكل منهما ربع، تصح من أربعة. وإن كان معهما زوجة فلها الربع والباقي لهما ~~سوية، فتصح من ثمانية. وفي زوج وبنت بنت وخالة وبنت عم، للزوج النصف ~~والباقي لذوي الرحم على ستة. فتصح من اثني عشر، للزوج ستة ولبنت البنت ~~ثلاثة وللخالة سهم ولبنت العم سهمان، وإن كان معهم زوجة فلها الربع واحد ~~ويبقى ثلاثة على ستة توافقها بالثلث فاضرب اثنين في أربعة تصح من ثمانية # (ولا يعول هنا) أي في توريث ذوي الأرحام من أصول المسائل (إلا) أصل (ستة) ~~فتعول (إلى سبعة) فقط ; لأن العول الزائد على ذلك إنما يكون لأحد الزوجين ~~وليس من ذوي الأرحام (كخالة وست بنات وست أخوات متفرقات) أي: بنتي أختين ~~لأبوين وبنتي أختين لأم وابنتي أختين لأم فللخالة السدس ولبنتي الأختين ~~لأبوين الثلثان ولبنتي الأختين لأم الثلث (وكأب أم وبنت أخ لأم وثلاث بنات ~~ثلاث أخوات متفرقات) لأب الأم السدس ولبنت الأخ لأبوين النصف ولبنت الأخت ~~لأب السدس ولبنتي الأخ والأخت لأم الثلث # (ومال من لا وارث له) معلوم (لبيت المال) بحفظه كالمال الضائع، ; لأن كل ~~ميت لا يخلو من بني عم أعلى، إذ الناس كلهم بنو آدم. فمن كان أسبق إلى ~~الاجتماع مع الميت في أب من آبائه فهو عصبة، لكنه مجهول فلم يثبت له حكم، ~~وجاز صرف ماله في المصالح ولذلك لو كان له مولى معتق لورثه في هذا الحال ~~ولم يلتفت إلى هذا المجهول (وليس) بيت ms1339 المال (وارثه وإنما يحفظ المال ~~الضائع وغيره) كأموال الفيء (فهو جهة ومصلحة) ; لأن اشتباه الوارث بغيره لا ~~يوجب الحكم بالإرث للكل. ### | [باب ميراث الحمل] # (باب ميراث الحمل) بفتح الحاء، يقال امرأة حامل وحاملة إذا كانت حبلى. ~~فإذا حملت شيئا على ظهرها أو رأسها فهي حاملة لا غير، وحمل الشجر ثمرة بكسر ~~الحاء وفتحها. والحمل # PageV02P539 # يرث بلا نزاع في الجملة، لكن هل يثبت له الملك بمجرد موت مورثه؟ وجزم به ~~في الإقناع كما يدل عليه نصه في النفقة على أمه من نصيبه. ويثبت له ذلك ~~بخروجه حيا أم لا يثبت له الملك حتى ينفصل حيا كما يدل عليه نصه في كافر ~~مات عن حمل منه بدارنا. ويأتي فيه خلاف بين الأصحاب (من مات عن حمل يرثه) ~~وورثه غيره ورضوا يوقف الأمر على وضعه فهو أولى، خروجا من الخلاف ولتكون ~~القسمة مرة واحدة، وإلا (فطلب بقية ورثته القسمة) لم يجبروا على الصبر، و ~~(وقف له) أي: للحمل (الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين) لأن ولادة الاثنين ~~كثيرة معتادة. فلا يجوز قسم نصيبهما كالواحد. وما زاد عليهما نادر فلا يوقف ~~له شيء (ودفع لمن لا يحجبه) الحمل (إرثه و) دفع (لمن يحجبه الحمل حجب نقصان ~~أقل ميراثه) فمن مات عن زوجة وابن وحمل دفع لزوجته الثمن ووقف للحمل نصيب ~~ذكرين ; لأنه أكثر من نصيب بنتين. فتصح المسألة من أربعة وعشرين، للزوجة ~~ثلاثة ويعطى للابن سبعة ويوقف أربعة عشر للوضع. ثم لا يخفى الحكم. وإن مات ~~عن زوجة حامل منه وأبوين فالأكثر هنا إرث أنثيين فتعول المسألة إلى سبعة ~~وعشرين، وتعطى الزوجة منها ثلاثة وكل من الأبوين أربعة ويوقف للحمل ستة عشر ~~حتى يظهر أمره. # وإن خلف زوجة حاملا منه فقط لم يدفع إليها سوى الثمن ; لأنه اليقين # (ولا يدفع لمن يسقطه) الحمل (شيء) من التركة كمن مات عن زوجة حامل منه ~~وعن إخوة وأخوات فلا يعطون شيئا لاحتمال كون الحمل ذكرا وهو يسقط الإخوة ~~والأخوات (فإذا ولد) الحمل (أخذ نصيبه) من الموقوف (ورد ms1340 ما بقي لمستحقه) ~~وإن أعوز شيئا بأن ولدت أكثر من ذكرين والموقوف إرثهما رجع على من هو في ~~يده. # ومتى زادت الفروض على الثلث فإرث الأنثيين أكثر، وإن نقصت فميراث الذكرين ~~أكثر، وإن استوت كأبوين وحمل استوى ميراث الذكرين والأنثيين وربما لا يرث ~~الحمل إلا إذ كان أنثى كزوج وأخت لأبوين وامرأة أب حامل يوقف له سهم من ~~سبعة، وربما لا يرث إلا إذا كان ذكرا، كبنت وعم وامرأة أخ لغير أم حامل، ~~فيوقف له ما فضل عن فرض البنت # (ويرث) الحمل (ويورث) عنه ما ملكه بإرث أو وصية (إذا استهل صارخا) نصا ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا «إذا استهل المولود صارخا ورث» رواه أحمد وأبو داود ~~ولابن ماجه مرفوعا مثله. والاستهلال رفع الصوت بالبكاء، فصارخا # PageV02P540 # حال مؤكدة (أو عطس) بفتح الطاء في الماضي وضمها وكسرها في المضارع (أو ~~تنفس أو ارتضع أو وجد منه ما يدل على حياة كحركة طويلة ونحوها) كسعال ~~لدلالة هذه الأشياء على الحياة المستقرة فيثبت له حكم الحي كالمستهل، بخلاف ~~حركة يسيرة كاختلاج. # قال الموفق: ولو علم معها حياة ; لأنه لا يعلم استقرارها لاحتمال كونها ~~كحركة المذبوح (وإن ظهر بعضه) أي: الجنين (فاستهل) أي: صوت (ثم انفصل ميتا ~~فكما لو لم يستهل) أي: كما لو خرج ميتا فلا يرث (وإن اختلف ميراث توأمين) ~~بالذكورة، والأنوثة فكانا من غير ولد أم (واستهل أحدهما) دون الآخر (وأشكل) ~~المستهل منهما فجهلت عينه (أخرج) أي عين (بقرعة) كما لو طلق إحدى نسائه ~~ونسيها # (ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه لم يرثه) لحكمنا بإسلامه قبل وضعه نص ~~عليه. قاله في المحرر وقال في الفروع بعد أن حكى ما في المحرر: وقيل يرثه ~~وهو أظهر. # وفي المنتخب يحكم بإسلامه بعد وضعه ويرثه، ثم ذكر نص أحمد: إذا مات حكم ~~بإسلامه ولم يرثه، وحمله على ولادته بعد القسمة (وكذا) لو مات كافر عن حمل ~~(من كافر غيره. كأن يخلف) كافر (أمه حاملا من غير أبيه فتسلم) الأم أو أبو ~~الحمل (قبل وضعه) ms1341 أي: الحمل فلا يرث أخاه لأمه الكافر لما تقدم # (ويرث صغير حكم بإسلامه بموت أحد أبويه) بدارنا (منه) أي من الذي حكم ~~بإسلامه بموته، ; لأن المنع من الإرث المترتب على اختلاف الدين مسبوق بحصول ~~الإرث مع الحكم بالإسلام عقب الموت # (ومن خلف أما مزوجة) بغير أبيه (و) خلف (ورثة لا تحجب ولدها) أي: الأم ~~بأن لم يخلف ولدا ولا ولد ابن ولا أبا ولا جدا (لم توطأ) الأم (حتى تستبرأ ~~ليعلم أحامل) هي حين موت ولدها فيرث منه حملها (أو لا؟) وكذا حرة تحت عبد ~~وطئها وله أخ حر فمات أخوه الحر فيمنع أخوه من وطء زوجته حتى يتبين أهي ~~حامل أم لا ليرث الحمل من عمه (فإن وطئت) من وجب استبراؤها لذلك (ولم ~~تستبرأ فأتت به) أي: الولد (بعد نصف سنة من وطئه لم يرثه) أي: الميت ~~لاحتمال حدوثه بعد موته أو إن أتت به لدون نصف سنة من موته ورثه وكذا إن كف ~~عن وطئها وأتت به لأربع سنين فأقل، ; لأن الظاهر أنها كانت حاملا به حال ~~الموت # (و) المرأة (القائلة إن ألد ذكرا لم يرث ولم أرث وإلا) ألد ذكرا (ورثنا: ~~هي أمة حامل # PageV02P541 # من زوج حر قال لها سيدها) قبل موت زوجها أبي الحمل (إن لم يكن حملك ذكرا ~~فأنت وهو حران) فإن كان حملها أنثى فأكثر تبين عتقهما من قبل موت الزوج ~~والد الحمل فيرثان منه. # ومن كانت حاملا من ابن عمها ومات ثم مات جدها عن بنتين وعنها فهي القائلة ~~إن ولدت ذكرا ورثنا لا أنثى # (ومن خلفت زوجا وأما وإخوة لأم وامرأة أب حاملا فهي) أي: امرأة الأب ~~(القائلة: إن ألد أنثى ورثت) ; لأنها ذات فرض مع الورثة المذكورين فيقال ~~لها: (لا) إن كان الحمل (ذكرا) ; لأنه عصبة فيسقط لاستغراق الفروض التركة، ~~وكذا لو كانت الأم في المثال هي الحامل بناء على المذهب أن العصبة الشقيق ~~يسقط في المشركة. ### | [باب ميراث المفقود] # (باب ميراث المفقود) من فقدت الشيء فقدا وفقدانا بكسر الفاء وضمها، ms1342 ~~والفقد: أن تطلب الشيء فلا تجده، والمراد هنا من لا تعلم له حياة ولا موت ~~لانقطاع خبره، وله حالان. أحدهما (من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة) أي: ~~بقاء حياته (كأسر وتجارة وسياحة، انتظر به تتمة تسعين سنة منذ ولد) ; لأن ~~الغالب أنه لا يعيش أكثر من هذا، وعنه: ينتظر به حتى يتيقن موته أو تمضي ~~عليه مدة لا يعيش في مثلها، وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم. وهو قول الشافعي ~~ومحمد بن الحسن، وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف. لأن الأصل ~~حياته (ف) على الأول (إن فقد ابن تسعين) سنة (اجتهد الحاكم) في تقدير مدة ~~انتظاره. والثاني من انقطع خبره لغيبة ظاهرها الهلاك، وقد ذكره بقوله: (وإن ~~كان الظاهر من فقده الهلاك ك) الذي فقد (من بين أهله أو في) مفازة (مهلكة) ~~قال في المبدع: مهلكة بفتح الميم واللام ويجوز كسرها. حكاهما أبو السعادات، ~~ويجوز ضم الميم مع كسر اللام. اسم فاعل من أهلكت فهي مهلكة، وهي أرض يكثر ~~فيها الهلاك (كدرب الحجاز أو) كالذي فقد (بين الصفين حال الحرب أو) كالذي ~~(غرقت سفينته وغرق قوم ونجا قوم. انتظر به تتمة أربع سنين منذ فقد ثم يقسم ~~ماله) ; لأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار. فانقطاع خبره عن ~~أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب ظن الهلاك. إذ لو كان باقيا لم ينقطع ~~خبره إلى هذه الغاية. ولاتفاق الصحابة على اعتداد امرأته بعد تربصها هذه ~~المدة وحلها للأزواج بعد ذلك # (ويزكى) مال المفقود (قبله) أي # PageV02P542 # قبل قسمه (لما مضى) نصا ; لأن الزكاة حق واجب في المال فلزم أداؤه (وإن ~~قدم بعد قسم) ماله (أخذ ما وجده) منه (بعينه) لتبين عدم انتقال ملكه عنه ~~(ورجع على من أخذ الباقي) ببدله لتعذر رده بعينه، وإن حصل لأسير من وقف شيء ~~تسلمه وحفظه وكيله ومن ينتقل إليه بعده جميعا. ذكره الشيخ تقي الدين # (فإن مات مورثه) أي: المفقود (زمن التربص) أي: المدة التي قلنا ينتظر به ~~فيها (أخذ) من تركة الميت (كل ms1343 وارث) غير المفقود (اليقين) أي: ما لا يمكن ~~أن ينقص عنه مع حياة المفقود أو موته (ووقف الباقي) حتى يتبين أمر المفقود ~~أو تنقضي مدة الانتظار (فاعمل مسألة حياته ثم) اعمل مسألة (موته) أي: ~~المفقود وانظر بينهما بالنسب الأربع (ثم اضرب إحداهما) في الأخرى إن ~~تباينتا (أو) اضرب (وفقها) أي: وفق إحداهما (في الأخرى) إن توافقتا (واجتزئ ~~بإحداهما) بلا ضرب (إن تماثلتا و) اجتزئ (بأكثرهما) أي: المسألتين عددا (إن ~~تناسبتا) ليحصل أقل عدد ينقسم على كل من المسألتين (ويأخذ وارث منهما) أي: ~~المسألتين (لإسقاط إحداهما في اليقين) ; لأن ما زاد عليه مشكوك فيه. فلو ~~مات أبو المفقود وخلف ابنه المفقود وزوجة وأما وأخا فمسألة حياته من أربع ~~وعشرين. للزوجة ثلاثة وللأم أربعة وللابن المفقود سبعة عشر. ومسألة موته من ~~اثني عشر. للزوجة ثلاثة وللأم أربعة وللأخ خمسة، وهما متداخلتان، فاجتزئ ~~بالأربعة والعشرين. للزوجة من مسألة الحياة ثلاثة ومن مسألة الموت ستة، ~~فأعطها الثلاثة، وللأم من مسألة حياته أربعة ومن مسألة موته ثمانية. فأعطها ~~أربعة. ولا شيء للأخ من مسألة الحياة، فلا تعطيه شيئا (فإن قدم) المفقود ~~(أخذ نصيبه) أي: ما وقف له ; لأنه المستحق له (وإلا) يقدم ولم تعلم حياته ~~حين موت مورثه ولا موته إذ ذاك (فحكمه) أي: نصيبه الذي وقف له (كبقية ماله) ~~الذي لم يخلفه مورثه (فيقضي منه دينه في مدة تربصه) وينفق منه على من تلزمه ~~نفقته. ; لأنه يحكم بموته عند انقضاء زمن انتظاره، صححه في الإنصاف وغيره، ~~وقيل: يرد إلى ورثة الميت الذي مات في مدة التربص قطع به في المغني ~~والإقناع وقدمه في الرعايتين # (ولباقي الورثة) أي: ورثة من يرث منه المفقود (الصلح على ما زاد عن ~~نصيبه) أي: المفقود (فيقتسمونه) على حسب اتفاقهم ; لأنه لا يخرج عنهم (كأخ ~~مفقود في الأكدرية) كأن تموت أخت المفقود زمن انتظاره عن زوج وأم وأخت لغير ~~أم وجد وأخيها المفقود (مسألة # PageV02P543 # الحياة) من ثمانية عشر. # (و) مسألة (الموت) من سبعة وعشرين، وهما متوافقان بالأتساع فاضرب تسع ~~إحداهما ms1344 في الأخرى تصح (من أربعة وخمسين للزوج) منها (ثمانية عشر) من ضرب ~~تسعة من سبع وعشرين في اثنين وفق الثمانية عشر ; لأنه اليقين (وللأم تسعة) ~~; لأن لها ثلاثة مسألة حياته في ثلاثة وفق السبعة والعشرين ; لأنها اليقين ~~(وللجد من مسألة الحياة تسعة) وهي سدس الأربعة والخمسين ; لأنه اليقين ~~(وللأخت منها) أي: مسألة الحياة (ثلاثة) ; لأن لها من ثمانية عشر واحدا في ~~ثلاثة وفق السبعة والعشرين (وللمفقود ستة) مثلا أخته (يبقى) من الأربعة ~~والخمسين (تسعة) زائدة عن نصيب المفقود لا حق له فيها فلهم الصلح عليها لما ~~تقدم # (و) لورثة غير المفقود الصلح (على كل الموقوف إن حجب) المفقود (أحدا) ~~منهم (ولم يرث) كجد وشقيق، وأخ لأب مفقود. فمسألة حياته من ثلاثة للجد سهم ~~وللشقيق سهمان ومسألة موته من اثنين لكل منهما سهم فاضرب إحداهما في الأخرى ~~يحصل ستة للجد سهمان وللشقيق ثلاثة يفضل واحد لا حق للمفقود فيه فللجد ~~والشقيق أن يصطلحا عليه ; لأنه لا يخرج عنهما (أو كان) المفقود (أخا) للميت ~~(لأب عصب أخته) التي لأب فقط (مع زوج وأخت لأبوين) فمسألة حياته من اثنين ~~للزوج واحد وللأخت لأبوين واحد وعلى تقدير الموت أصل المسألة من ستة وتعول ~~إلى سبعة للزوج ثلاثة وللشقيقة كذلك وللأخت لأب واحد وهما متباينان. فاضرب ~~اثنين في سبعة بأربعة عشر. للزوج من مسألة الحياة ثلاثة في اثنين بستة ~~وللشقيقة كذلك يبقى اثنان موقوفان فللورثة الصلح عليهما # (وإن بان) المفقود (ميتا) ولم يتحقق إنه أي: موته (قبل موت مورثه ~~فالموقوف لورثة الميت الأول) للشك في حياة المفقود حين موت مورثه فلا يرث ~~منه فإن تحقق أنه كان حيا حين موت مورثه أخذ حقه ودفع الباقي لمستحقه ~~(ومفقودان فأكثر كخناثى في تنزيل) فزوج وأبوان وابنتان مفقودتان فمسألة ~~حياتهما من خمسة عشر وحياة أحدهما من ثلاثة عشر وموتهما من ستة فاضرب ثلث ~~السنة في خمسة عشر ثم في ثلاثة عشر تكن ثلثمائة وتسعين وأعط الزوج والأبوين ~~حقوقهم من مسألة الحياة مضروبة في اثنين ثم في ثلاثة عشر ms1345 وفق الباقي. قال ~~في المغني والشرح: وإن كان في المسألة ثلاثة مفقودون عملت لهم أربع مسائل ~~وإن كانوا أربعة عملت لهم خمس مسائل وعلى هذا # (ومن # PageV02P544 # أشكل نسبه) ورجي انكشافه (فكمفقود) فإذا وطئ اثنان امرأة بشبهة في طهر ~~واحد وحملت ومات أحدهما وقف للحمل نصيبه منه على تقدير إلحاقه به. فإن لم ~~يرج انكشافه بأن لم ينحصر الواطئون، أو عرض على القافة فأشكل عليهم ونحوه ~~لم يوقف له شيء (ومن قال: ابني أمتيه) اللتين لا زوج لهما ولم يقر بوطئهما ~~وكذا لو كانا من أمة واحدة وليسا توأمين (أحدهما ابني) وأمكن كونهما منه ~~(ثبت نسب أحدهما) منه (فيعينه) لئلا يضيع نسبه (فإن مات) قبل تعيينه ~~(فوارثه) يعينه لقيامه مقامه (فإن تعذر) تعيين وارث له (أرى القافة) كل ~~منهما فمن ألحقته به منهما تعين (فإن تعذر) أن يرى القافة بموته أو عدمها ~~(عتق أحدهما إن كانا رقيقيه بقرعة) كما لو قال: أحدهما حر ثم مات قبل ~~تعيينه (ولا يتزع في نسب) قال أحمد في رواية علي بن سعيد في حديث علي " في ~~ثلاثة وقعوا على امرأة فأقرع بينهم " قال: لا أعرفه صحيحا وأوهنه. وقال في ~~حديث عمر في القافة أعجب إلي يعني من هذا الحديث (ولا يرث) من عتق بقرعة من ~~الاثنين اللذين قال الميت أحدهما ابني ولم يعينه ولا وارثه ولم تلحقه ~~القافة به، ; لأنه لم يتحقق شرط الإرث. ولا يلزم من دخول القرعة في العتق ~~دخولها في النسب (ولا يوقف) له شيء ; لأنه لا يرجى انكشاف حاله لتعذر ~~الأسباب المزيلة لإشكاله (ويصرف نصيب ابن لبيت المال) للعلم باستحقاق ~~أحدهما لا بعينه فهو مال لم يعلم مالكه أشبه المخلف عن ميت لم يعلم له ~~وارث. ### | [باب ميراث الخنثى المشكل] # (باب ميراث الخنثى المشكل) والخنثى من خنث الطعام إذا اشتبه فلم يخلص ~~طعمه (وهو من له شكل ذكر رجل و) شكل (فرج امرأة) أو ثقب في مكان الفرج يخرج ~~منه البول، وكذا من لا آلة له على ما يأتي آخر الباب ms1346 ولا يكون أبا ولا أما ~~ولا جدا ولا جدة ولا زوجا ولا زوجة (ويعتبر أمره) في توريثه مع إشكال كونه ~~ذكرا أو أنثى (ببوله) من أحدهما فإن بال منهما (فسبقه) أي: البول (من ~~أحدهما) قال ابن اللبان: روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم «سئل عن مولود له قبل وذكر من أين يورث؟ قال من حيث يبول» . # وروي أنه صلى الله عليه وسلم «أتي بخنثى من الأنصار فقال ورثوه من أول ما ~~يبول منه» # PageV02P545 # ولأن خروج البول أعم العلامات لوجوده من الصغير والكبير وسائر العلامات ~~إنما توجد بعد الكبر (وإن خرج) البول (منهما) أي: من شكل الذكر وشكل الفرج ~~(معا) فلم يسبق أحدهما الآخر (اعتبر أكثرهما) قال ابن حمدان قدرا وعددا ; ~~لأنه لأحد العلامتين فاعتبر بهما كالسبق (فإن استويا) في قدر ما يخرج من كل ~~منهما من البول (ف) هو (مشكل) من أشكل الأمر التبس لعدم تمييزه بشيء مما ~~تقدم وحكي عن علي والحسن أن أضلاعه تعد فإن كانت ستة عشر فهو ذكر وإن كان ~~سبعة عشر فهو أنثى. # قال ابن اللبان ولو صح هذا لما أشكل حاله ولما احتيج إلى مراعاة المبال ~~(فأرجى كشفه) أي: إشكاله (لصغر) الخنثى (ومن معه) من الورثة (اليقين) من ~~التركة وهو ما يرثه بكل تقدير (ووقف الباقي) من التركة حتى يبلغ (لتظهر ~~ذكوريته بنبات لحيته أو إمناء من ذكره) زاد في المغني وكونه مني رجل (أو) ~~لتظهر (أنوثيته بحيض أو تفلك ثدي) أي: استدارته (أو سقوطه) أي: الثدي نص ~~عليهما (أو إمناء من فرج فإن مات) الخنثى قبل بلوغ (أو بلغ بلا أمارة) أي: ~~علامة تدل على ذكوريته أو أنوثته (أخذ نصف إرثه) الذي يرثه (بكونه ذكرا فقط ~~كولد أخي الميت أو عمه) أي: الميت فإذا مات شخص عن ولدي أخ لغير أم أحدهما ~~ذكر والآخر خنثى أخذ الخنثى ربع المال ; لأنه لو كان ذكرا أخذ نصفه فيكون ~~له نصف النصف وتصح من أربعة للخنثى واحد وللذكر ms1347 ثلاثة (أو) أخذ الخنثى نصف ~~إرثه بكونه (أنثى فقط كولد أب مع زوج وأخت لأبوين) إذ لو كان أنثى لأخذ ~~السدس وعالت المسألة به وإن كان ذكرا سقط لاستغراق الفروض المال فيعطى نصف ~~السدس. وتصح من ثمانية وعشرين للخنثى سهمان ولكل من الزوج والأخت ثلاثة عشر # PageV02P546 # (وإن ورث) الخنثى (بهما) أي: بالذكورة والأنوثة (تساويا كولد أم فله ~~السدس مطلقا) أي: سواء ظهرت ذكورته أو أنوثته أو بقي على إشكاله (أو معتق) ~~بأن كان الميت عتيقا للخنثى (ف) الخنثى (عصبة مطلقا) ; لأن المعتق لا يختلف ~~ميراثه من عتيقه بذلك (وإن ورث بهما) أي: بالذكورة والأنوثة (متفاضلا عملت ~~المسألة على أنه) أي: الخنثى (ذكر، ثم) عملتها (على أنه أنثى، ثم تضرب ~~إحداها) أي: إحدى المسألتين في الأخرى إن تباينتا (أو) تضرب (وفقها) أي: ~~وفق إحدى المسألتين في الأخرى إن توافقتا وتجتزئ بإحداهما) أي: المسألتين ~~(إن تماثلتا أو) تجتزئ (بأكثرهما إن تناسبتا وتضربها) أي: الجامعة ~~للمسألتين وهو حاصل ضرب إحدى المسألتين في الأخرى في التباين أو في وفقها ~~عند التوافق وأحد المتماثلتين وأكثر المتناسبتين (في اثنين) عدد حالي ~~الخنثى (ثم من له شيء من إحدى المسألتين) فهو (مضروب في الأخرى إن تباينتا ~~أو) في وفقها إن توافقتا أو تجمع ماله) أي: من له شيء (منهما) أي: ~~المسألتين (إن تماثلتا أو) أي: وإن تناسبت المسألتان (فمن له شيء من أقل ~~العددين) فهو مضروب في) مخرج (نسبة أقل المسألتين إلى الأخرى) وهو وفق ~~الأكثر. (ثم يضاف) حاصل الضرب (إلى ماله من أكثرهما إن تناسبتا) ويسمى هذا ~~مذهب المنزلين. ففي ابن وبنت وولد خنثى مسألة الذكورة من خمسة والأنوثة من ~~أربعة اضرب إحداهما في الأخرى للتباين تكن عشرين ثم في اثنين تبلغ أربعين، ~~للبنت سهم في خمسة وسهمان في أربعة يحصل لها تسعة وللذكر سهمان في خمسة ~~وسهمان في أربعة يجتمع له ثمانية عشر، وللخنثى سهمان في أربعة وسهم في خمسة ~~تكن ثلاثة عشر (وإن نسبت نصف ميراثه) أي: ميراثي كل وارث من مسألتي الذكورة ~~والأنوثة ms1348 إن ورث بهما من غير ضرب (إلى جملة التركة ثم بسطت الكسور التي ~~تجتمع معك من مخرج يجمعها) أي: الكسور (صحت منه) أي: المخرج الجامع لها ~~(المسألة) ففي زوج وأم وولد خنثى للزوج من مسألة الذكورة الربع ومن مسألة ~~الأنوثة الربع ومجموعهما النصف فأعطه نصفها وهو الربع للأم من مسألة ~~الذكورة السدس ومن الأنوثة ثمن ونصف ثمن ومجموع ذلك ثلث وسدس ثمن فأعطها ~~نصفه وهو سدس ونصف سدس ثمن وللخنثى من الذكورة ثلث وربع ومن الأنوثة نصف ~~ونصف ثمن ومجموعهما مال وثمن وسدس ثمن فأعطه نصف ذلك وهو نصف ثلث ثمن وربع ~~ثمن فإذا اجتمعت هذه الكسور من مخارجها وجدتها تخرج من ستة وتسعين، للزوج ~~ربعها أربعة وعشرون وللأم سدسها ستة عشر ونصف ثمنها واحد فيجتمع لها سبعة ~~عشر. وللخنثى نصفها ثمانية وأربعون وثلث ثمنها أربعة وربع ثمنها ثلاثة ~~ومجموع ذلك خمسة وخمسون (وإن كانا خنثيين أو أكثر نزلتهم بعدد أحوالهم) ~~فللخنثيين أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية وللأربعة ستة عشر وهكذا كلما زاد ~~واحد تضاعف عدد أحوالهم (فما بلغ من ضرب المسائل) بعضها في بعض عند التباين ~~وإلا ففي الوفق وتسقط المماثل والداخل في أكثر منه (تضربه في عدد أحوالهم ~~وتجمع ما # PageV02P547 # حصل لهم في الأحوال كلها مما صحت منه قبل الضرب في عدد الأحوال. هذا إن ~~كانوا من جهة واحدة) كابن وولدين خنثيين فلهما أربعة أحوال حال ذكورة ~~والمسألة من ثلاث وحال أنوثة وهي من أربعة، وحالان ذكران وأنثى وهما من ~~خمسة فالمسائل ثلاثة وأربعة وخمسة وتضرب ثلاثة في أربعة باثني عشر والحاصل ~~في خمسة بستين وأسقط الخمسة الأخرى للتماثل ثم اضرب الستين في عدد الأحوال ~~الأربعة تبلغ مائتين وأربعين ومنها تصح، للابن من الذكورية ثلث الستين ~~عشرون ومن الأنوثة نصفها ثلاثون ومن مسألة ذكرين وأنثى خمساها أربعة وعشرون ~~وكذلك من الأخرى يجتمع له ثمانية وتسعون لكل من الخنثيين من الذكورية ثلث ~~الستين عشرون ومن الأنوثية ربعها خمسة عشر ومن مسألتي ذكرين وأنثى ذكرين ~~وأنثى ستة وثلاثون ومجموع ذلك أحد ms1349 وسبعون والامتحان بجمع الأنصباء (وإن ~~كانوا) أي: الخناثى (من جهات جمعت ما لكل واحد) منهم (في الأحوال) كلها ~~(وقسمته على عددها) أي: الأحوال (فما خرج) بالقسمة (ف) هو (نصيبه) كولد ~~خنثى وولد أخ خنثى وعم. فإن كان الخنثيان ذكرين فالمال لابن وإن كانا ~~أنثيين فللبنت النصف وللعم الباقي. وإن كان الولد ذكرا وولد الأخ أنثى ~~فالمال للولد. وإن كان ولد الأخ ذكرا والولد أنثى فللولد النصف والباقي ~~لولد الأخ فالمسائل من واحد واثنين وواحد واثنين فاكتف باثنين واضربهما في ~~أربعة عدد الأحوال تصح من ثمانية، للولد المال في الحالتين والنصف في حالين ~~فاقسم أربعة وعشرين على أربعة يخرج له ستة، ولولد الأخ النصف أربعة في حال ~~فقط، فاقسمهما على أربعة يخرج له واحد، وللعم كذلك، ولو جمعت ما حصل لهم من ~~الأحوال كلها ممن صحت منه قبل الضرب في عدد الأحوال وهو اثنان في المثال ~~لحصل ذلك ; فلا يظهر الفرق بين ما إذا كانا من جهة أو جهتين، بل أيهما عملت ~~به في كل من الحالين صح العمل # (وإن صالح) خنثى (مشكل من معه) من الورثة (على ما وقف له) من المال إلى ~~أن يتبين أمره (صح) صلحه معهم (إن صح تبرعه) بأن بلغ ورشد، ; لأنه جائز ~~التصرف إذن (وإن لم يكن بالغا رشيدا فلا يصح صلحه ; لأنه غير جائز التصرف ~~وكخنثى مشكل من لا ذكر له ولا فرج) له (ولا فيه علامة ذكر أو أنثى) وقد وجد ~~من ليس في قبله مخرج، لا ذكر ولا فرج، بل لحمة ناتئة كالربوة يرشح البول ~~منها رشحا # PageV02P548 # على الدوام، وآخر ليس له إلا مخرج واحد فيما بين المخرجين منه يتغوط ومنه ~~يبول، ومن ليس له مخرج أصلا لا قبل ولا دبر، وإنما يتقايأ ما يأكله ويشربه ~~وهو وما أشبهه في معنى الخنثى، غير أنه لا يغير بما له والله تعالى أعلم. ### | [باب ميراث الغرقى] # جمع غريق (ومن عمي) أي: خفى حال (موتهم) بأن لم يعلم أيهم مات أولا، ~~كالهدمى ومن وقع بهم ms1350 طاعون، وأشكل أمرهم (إذا علم موت متوارثين معا) أي: في ~~زمن واحد (فلا إرث) لأحدهما من الآخر ; لأنه لم يكن حيا حين موت الآخر، ~~وشرط الإرث حياة الوارث بعد المورث (وإن جهل أسبق) المتوارثين موتا. يعني ~~لم يعلم (هل سبق أحدهما الآخر أو لا؟ أو علم) أسبقهما (ثم نسي، أو) علم موت ~~أحدهما أو لا. و (جهلوا عينه فإن لم يدع ورثة كل) منهما (سبق) موت (الآخر ~~ورث كل ميت صاحبه) في قول عمر وعلي. قال الشعبي " وقع الطاعون بالشام عام ~~عمواس فجعل أهل البيت يموتون عن آخرهم فكتب في ذلك إلى عمر. فأمر عمر: أن ~~ورثوا بعضهم من بعض) قال أحمد: أذهب إلى قول عمر. وروي عن إياس المزني «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم سأل عن قوم وقع عليهم بيت. فقال: يرث بعضهم بعضا» ~~(من تلاد ماله) بكسر التاء. أي: قديم ماله الذي مات وهو يملكه (دون ما ورثه ~~من الميت معه) لئلا يدخله الدور (فيقدر أحدهما مات أولا يورث الآخر منه، ثم ~~يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك) ثم بالثالث كذلك ~~وهكذا حتى ينتهوا. # (ففي أخوين أحدهما مولى زيد والآخر مولى عمرو) ماتا وجهل أسبقهما أو علم ~~ثم نسي أو جهلوا عينه ولم يدع ورثة واحد سبق موت الآخر (فيصير مال كل واحد) ~~منهما (لمولى الآخر) ; لأنه يفرض موت مولى زيد ابتداء فيرثه أخوه. ثم يكون ~~لمولاه. ثم يعكس (ففي زوج وزوجة وابنهما) غرقوا أو انهدم عليهم بيت ونحوه ~~فماتوا، وجهل الحال ولا تداعي (وخلف) الزوج (امرأة أخرى) غير التي غرقت ~~ونحوه، معه (و) خلف أيضا (أما وخلفت) الزوجة التي غرقت ونحوه معه (ابنا من ~~غيره وأبا، و) تصح (مسألة الزوج من ثمانية وأربعين) وأصلها أربعة وعشرون، ~~للزوجتين الثمن ثلاثة تباينهما، # PageV02P549 # فاضرب اثنين في أربعة وعشرين يحصل ما ذكر (للزوجة الميتة ثلاثة) وهي نصف ~~الثمن. # (وللأب) أي: أبي الزوجة من ذلك (سدس ولابنها الحي ما بقي) فمسألتها من ~~ستة وسهامها ثلاثة ف ms1351 (ترد مسألتها) الستة (إلى وفق سهامها) أي: الزوجة ~~(بالثلث) متعلق بوفق (اثنين) بدل من وفق أو عطف بيان، أي: ترد الستة لاثنين ~~(ولابنه) الذي مات معه (أربعة وثلاثون) من مسألة أبيه تقسم على ورثة الابن ~~الأحياء (لأم أبيه) من ذلك (سدس ولأخيه لأمه سدس وما بقي) وهو الثلثان ~~(لعصبته) أي: الابن (من ستة توافق سهامه) الأربعة وثلاثين (بالنصف ف) رد ~~الستة لنصفها ثلاثة، و (اضرب ثلاثة) وهي وفق مسألة الابن (في وفق مسألة ~~الأم اثنين) يحصل ستة (ثم) اضرب الستة (في المسألة الأولى) أي: مسألة الزوج ~~وهي (ثمانية وأربعون تكن) الأعداد التي تبلغها بالضرب (مائتين وثمانية ~~وثمانين، ومنها تصح) لورثة الزوج الأحياء وهم: أبوها وابنها من ذلك نصف ~~ثمنه ثمانية عشر، لأبيها ثلاثة ولابنها خمسة عشر ولزوجته الحية نصف ثمنه ~~ثمانية عشر ولأمه السدس ثمانية وأربعون، ولورثة ابنه من ذلك ما بقي وهو ~~مائتان وأربعة، لجدته أم أبيه من ذلك سدسه أربعة وثلاثون ولأخيه لأمه كذلك ~~ولعصبته ما بقي مائة وستة وثلاثون (ومسألة الزوجة من) اثني عشر، وللزوج ~~الربع ثلاثة، وللأب السدس اثنان، وللابنين ما بقي سبعة لا تنقسم عليهم، ~~فاضرب اثنين في اثني عشر فتصح من (أربعة وعشرين) للزوج منها الربع ستة، ~~وللأب السدس أربعة، ولكل ابن منهما سبعة (فمسألة الزوج منها) أي: من تركة ~~زوجته (من اثني عشر) لزوجته الحية الربع ثلاثة، ولأمه الثلث أربعة، وما بقي ~~لعصبته (ومسألة الابن) الميتة (منها) أي: تركة أمه (من ستة) لجدته أم أبيه ~~السدس، ولأخيه لأمه كذلك، والباقي لعصبته. ومسألة الزوج توافق سهامه بالسدس ~~فترد لاثنين، ومسألة الابن تباين سهامه فتبقى بحالها (فدخل وفق مسألة ~~الزوج) وهو (اثنان في مسألته) أي: الابن وهي ستة (فاضرب ستة في أربعة ~~وعشرين تكن مائة وأربعة وأربعين) لورثة الزوج الأحياء من ذلك الربع ستة ~~وثلاثون لزوجته ربعها تسعة ولأمه سدسها ستة والباقي لعصبته. # ولأب الزوجة سدس المائة وأربعة وأربعين وهو أربعة وعشرون، ولابنها الحي ~~نصف الباقي وهو اثنان وأربعون ولورثة ابنها الميت كذلك يقسم بينهم ms1352 على ستة ~~لجدته لأبيه سدسه سبعة ولأخيه # PageV02P550 # لأمه كذلك، والباقي لعصبته (ومسألة الابن) الميت (من ثلاثة) لأمه الثلث ~~واحد ولأبيه الباقي اثنان. (فمسألة أمه من ستة) لا ينقسم عليها الواحد (ولا ~~موافقة ومسألة أبيه من اثني عشر) توافق سهميه بالنصف فرد مسألته لنصفها ستة ~~وهي مماثلة لمسألة الأم (فاجتزئ بضرب وفق) عدد (سهامه) وهي (ستة في ثلاثة ~~يكن) الحاصل (ثمانية عشر) للأم ثلثها. ستة تقسم على مسألتها والباقي للأب ~~اثنا عشر تقسم على مسألته # (وإن ادعوه) أي: ادعى ورثة كل ميت، من نحو هدمى وغرقى سبق، موت صاحبه ~~(ولا بينة) بالدعوى (أو) كان لكل واحد بينة و (تعارضتا) أي: البينتان ~~(تحالفا ولم يتوارثا) نصا. وهو قول الصديق وزيد وابن عباس والحسن بن علي، ~~وأكثر العلماء ; لأن كلا من الفريقين منكر لدعوى الآخر. فإذا تحالفا سقطت ~~الدعوى. فإن لم يثبت السبق لواحد منهما معلوما ولا مجهولا. أشبه ما لو علم ~~موتهما معا، بخلاف ما لو لم يدعوا ذلك (ففي امرأة وابنها ماتا. فقال زوجها: ~~ماتت فورثناها) أي: أنا وابني (ثم) مات (ابني فورثته) وحدي (وقال أخوها مات ~~ابنها) أولا (فورثته) أي: ورثت منه (ثم ماتت فورثناها) ولا بينة لأحدهما أو ~~تعارضتا (حلف كل) من زوجها وأخيها (على إبطال دعوى صاحبه) لاحتمال صدقه في ~~دعواه (وكان مخلف الابن لأبيه) وحده (ومخلف المرأة لأخيها وزوجها نصفين) ~~وقس على ذلك (ولو عين ورثة كل) من ورثة ميتين (موت أحدهما) بوقت اتفقا عليه ~~(وشكوا، هل مات الآخر قبله أو بعده؟ ورث من شك في) وقت (موته من الآخر) إذ ~~الأصل بقاؤه # (ولو مات متوارثان) كأخوين (عند الزوال أو نحوه) كشروق الشمس أو غروبها ~~أو طلوع الفجر من يوم واحد (أحدهما) أي: المتوارثين الميتين كذلك (بالمشرق) ~~كالسند. (والآخر بالمغرب كفارس) (ورث من به) أي: المغرب (من الذي) مات ~~(بالمشرق لموته) أي: الذي بالمشرق (قبله) أي: قبل الذي بالمغرب (بناء على ~~اختلاف الزوال) ; لأنه يكون بالمشرق قبل كونه بالمغرب ولو ماتا عند ظهور ~~الهلال. قال في الفائق: ms1353 فتعارض في المذهب، والمختار أنه كالزوال. ### | [باب ميراث أهل الملل] # (باب ميراث أهل الملل) جمع ملة بكسر الميم، وهي الدين والشريعة ومن موانع ~~الإرث اختلاف الدين # PageV02P551 # ف (لا يرث مباين في دين) لحديث أسامة بن زيد مرفوعا «لا يرث الكافر ~~المسلم ولا المسلم الكافر» متفق عليه. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «لا يتوارث أهل ملتين شتى» رواه ~~أبو داود وأجمعوا على أن الكافر لا يرث المسلم بغير الولاء، وجمهور العلماء ~~على أن المسلم لا يرث الكافر أيضا بغير الولاء. . # وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية " أنهم ورثوا المسلم من الكافر ولم يورثوا ~~الكافر من المسلم " واختاره الشيخ تقي الدين (إلا بالولاء) فيرث المسلم من ~~الكافر به، والكافر من المسلم به. لحديث جابر مرفوعا «لا يرث المسلم ~~النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته» رواه الدارقطني، ولأن ولاءه له وهو ~~شعبة من الرق # (و) إلا إذا أسلم كافر قبل قسم ميراث (مورثه المسلم) فيرث منه نصا (ولو) ~~كان الوارث (مرتدا) حين موت مورثه. ثم أسلم قبل قسم التركة (بتوبة أو) كان ~~(زوجة) وأسلمت (في عدة) قبل القسم نصا. روي عن عمر وعثمان والحسن بن علي، ~~وابن مسعود لحديث «من أسلم على شيء فهو له» رواه سعيد من طريقين عن عروة ~~وابن أبي مليكة عن النبي صلى الله عليه وسلم. . # وعن ابن عباس مرفوعا «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم وكل قسم ~~أدركه الإسلام فإنه على قسم الإسلام» رواه أبو داود وابن ماجه. وحدث عبد ~~الله بن أرقم عن عثمان (أن عمر قضى أنه من أسلم على ميراث قبل أن يقسم فله ~~نصيبه. فقضى به عثمان " رواه ابن عبد البر بإسناده في التمهيد. والحكمة فيه ~~الترغيب في الإسلام والحث عليه، فإن قسم البعض دون البعض ورث مما بقي دون ~~ما قسم، فإن كان الوارث واحدا فتصرف في التركة واحتازها، فهو بمنزلة قسمها. ~~و (لا) يرث من أسلم قبل قسم الميراث إن كان (زوجا) لانقطاع علق الزوجية ms1354 عنه ~~بموتها بخلافها. وكذا لا ترث هي منه إن أسلمت بعد عدتها # (ولا) يرث (من عتق بعد موت أبيه أو نحوه) كابنه وأخيه (قبل القسم) لميراث ~~أبيه ونحوه نصا ; لأن الإسلام أعظم الطاعات والقرب وورد الشرع بالتأليف ~~عليه، فورث ترغيبا له في الإسلام. العتق لا صنع له فيه ولا يحمد عليه فلم ~~يصح قياسه عليه # (ويرث الكفار بعضهم بعضا، ولو أن أحدهما ذمي والآخر حربي أو) أن أحدهما ~~(مستأمن والآخر ذمي أو حربي إن اتفقت أديانهم) ; لأن العمومات من النصوص ~~تقتضي توريثهم # PageV02P552 # ولم يرد بتخصيصهم نص ولا إجماع، ولا يصح فيهم قياس، فوجب العمل بعمومها ~~ومفهوم حديث «لا يتوارث أهل ملتين شتى» أن أهل الملة الواحدة يتوارثون وإن ~~اختلفت الدار فيبعث مال ذمي لوارثه الحربي حيث علم (وهم) أي: الكفار (ملل ~~شتى لا يتوارثون مع اختلافها) روي عن علي. لحديث «لا يتوارث أهل ملتين شتى» ~~وهو مخصص للعمومات وقال القاضي. الكفر ثلاث ملل اليهودية والنصرانية ودين ~~من عداهم ; لأن من عداهم يجمعهم أنه لا كتاب لهم ورد بافتراق حكمهم، فإن ~~المجوس يقرون بالجزية وغيرهم لا يقر بها، وهم مختلفون في معبوداتهم ~~ومعتقداتهم وآرائهم، يستحل بعضهم دماء بعض ويكفر بعضهم بعضا # (ولا) يرث الكفار بعضهم بعضا (بنكاح) أي: عقد تزويج (لا يقرون عليه لو ~~أسلموا) ولو اعتقدوه كالناكح لمطلقته ثلاثا قبل أن تنكح زوجا غيره وكالمجوس ~~يتزوج ذوات محارمه ; لأن وجود هذا التزويج لحديث جابر كعدمه. فإن كانوا ~~يقرون عليه واعتقدوا صحته توارثوا به وإن لم توجد فيه شروط أنكحتنا ~~كالتزويج بلا ولي أو شهود أو في عدة انقضت ونحوه # (ومخلف) اسم مفعول أي: متروك (مكفر) بفتح الفاء أي: من اعتقد أهل الشرع ~~أنه كافر (ببدعة كجهمي) واحد الجهمية أتباع جهم بن صفوان القائل بالتعطيل ~~(ونحوه) كالمشبهة (إذا لم يتب) من بدعته التي كفر بها فيء: ويأتي في ~~الشهادات يكفر مجتهدهم الداعية (و) مخلف (مرتد) لم يتب (وزنديق وهو ~~المنافق) الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر (فيء) يصرف في المصالح ; لأنه لا ms1355 ~~يرثه أقاربه المسلمون ; لأن المسلم لا يرث الكافر ولا أقاربه الكفار من ~~يهودي أو نصراني أو غيرهم، ; لأنه يخالفهم في حكمهم ولا يقر على ردته ولا ~~تؤكل ذبيحته ولا تحل مناكحته لو كان امرأة (ولا يرثون) أي: المحكوم بكفرهم ~~ببدعة أو وردة أو زندقة (أحدا) مسلما ولا كافرا ; لأنهم لا يقرون على ما هم ~~عليه. فلا يثبت لهم حكم دين من الأديان # (ويرث مجوسي ونحوه) ممن يستحل نكاح ذوات محارمه (أسلم أو حاكم إلينا ~~بجميع قراباته) إن أمكن نصا. وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وزيد ~~في الصحيح عنه. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ; لأنه تعالى فرض للأم الثلث ~~وللأخت النصف. فإذا كانت الأم أختا وجب إعطاؤها ما فرض الله لها في ~~الآيتين، # PageV02P553 # كالشخصين، ولأنهما قرابتان ترث بكل واحدة منهما منفردة لا تحجب إحداهما ~~الأخرى، ولا ترجح بها فترث بهما مجتمعين كزوج هو ابن عم (فلو خلف) مجوسي أو ~~نحوه (أمه وهي أخته من أبيه) بأن تزوج الأب بنته فولدت له هذا الميت (و) ~~خلف معها (عما ورثت الثلث بكونها أما و) ورثت (النصف بكونها أختا والباقي) ~~بعد الثلث والنصف (للعم) لحديث «ألحقوا الفرائض بأهلها» (فإن كان معها) أي: ~~الأم التي هي أخت (أخت أخرى لم ترث) الأم التي هي أخت (بكونها أما إلا ~~السدس ; لأنها أنجبت بنفسها) من حيث كونها أختا (وب) الأخت (الأخرى) عن ~~الثلث إلى السدس ; لأنهما أختان. # (ولو أولد) مجوسي أو نحوه (بنته بنتا بتزويج فخلفهما و) خلف معهما (عما. ~~فلهما الثلثان) ; لأنهما بنتاه (والبقية لعمه) تعصيبا ولا إرث للكبرى ~~بالزوجية ; لأنهما لا يقران عليها لو أسلما أو أحدهما (فإن ماتت الكبرى ~~بعده) أي: الأب (فالمال) الذي تخلفه الكبرى كله (للصغرى ; لأنها بنت وأخت ~~لأب) فتصير من حيث إنها أخت عصبة معها من حيث إنها بنت (فإن ماتت) الصغرى ~~(قبل الكبرى فلها) أي: الكبرى من مال الصغرى (ثلث ونصف) بكونها أما وأختا ~~(والبقية للعم) تعصيبا (ثم لو تزوج) الأب (الصغرى) وهي بنته وبنت بنته ms1356 ~~(فولدت بنتا) وخلفهن (وخلف معهن عما فلبناته) الثلاث (الثلثان وما بقي له) ~~أي: للعم تعصيبا (ولو ماتت بعده) أي: الأب (بنته الكبرى) عن بنتها وبنت ~~بنتها وهما أختاها (فللوسطى) التي هي بنتها (النصف) بكونها بنتا (وما بقي) ~~بعد النصف فهو (لها وللصغرى) سوية بكونهما أختين مع بنت (فتصح من أربعة) ~~للوسطى ثلاثة وللصغرى واحد فهذه بنت بنت ورثت مع بنت فوق السدس (ولو ماتت ~~بعده) أي: الأب (الوسطى) من البنات (فالكبرى) بالنسبة للوسطى (أم وأخت لأب ~~والصغرى) بالنسبة إليها (بنت وأخت لأب. فللأم السدس وللبنت النصف وما بقي ~~لهما بالتعصيب) ; لأنهما أختان مع بنت فتصح من ستة للكبرى اثنان وللصغرى ~~أربعة (فلو ماتت الصغرى بعدها) أي: بعد الوسطى (فأم أمها أخت لأب فلها ~~الثلثان) النصف ; لأنها أخت لأب والسدس ; لأنها جدة (وما بقي) فهو (للعم) ~~تعصيبا. # (ولو ماتت بعده بنته الصغرى) مع بقاء الكبرى والوسطى (فللوسطى) من الصغرى ~~(بأنها أم سدس) لاحتجابها عن الثلث إليه بنفسها وبأمها ; لأنهما أختان ~~(ولهما) أي: الوسطى والكبرى (ثلثان) بينهما (بأنهما أختان للأب وما بقي # PageV02P554 # للعم) تعصيبا. وتصح من ستة، للوسطى ثلاثة وللكبرى اثنان وللعم واحد (ولا ~~ترث الكبرى) شيئا بالجدودة (لأنها جدة مع أم) فانحجبت بها عن فرض الجدات ~~(وكذا لولد مسلم ذات محرم أو غيرها) ممن يكون ولدها ذات قرابتين بأكثر ~~(بشبهة) نكاح أو ملك يمين فيرث بجميع قراباته لما تقدم (ويثبت النسب) ~~للشبهة. ### | [باب ميراث المطلقة] # أي: بيان من يرث من المطلقات، ومن لا يرث (ويثبت) الإرث (لهما) أي: لأحد ~~الزوجين من الآخر (في عدة رجعية) سواء طلقها في الصحة أو المرض. قال في ~~المغني: بغير خلاف نعلمه. . # وروي عن أبي بكر وعثمان وعلي وابن مسعود. وذلك ; لأن الرجعية زوجة يلحقها ~~طلاقه وظهاره وإيلاؤه، ويملك إمساكها بالرجعة بغير رضاها ولا ولي ونحوه. ~~فإن انقضت عدتها فلا توارث لكن إن كان الطلاق في مرض موته المخوف وانقضت ~~عدتها ورثته ما لم تتزوج ذكره في المستوعب، يعني أوتريد # (و) يثبت الميراث (لها) أي: المطلقة ms1357 من مطلقها (فقط) أي: دونه لو ماتت هي ~~(مع تهمته) أي: الزوج (بقصد حرمانها) الميراث (بأن أبانها في مرض موته ~~المخوف ونحوه) مما تقدم في عطايا المريض (ابتداء) بلا سؤالها (أو سألته) ~~طلاقا (أقل من ثلاث فطلقها ثلاثا أو علقه) أي: الطلاق البائن (على ما لا بد ~~لها منه شرعا) كالصلاة المفروضة (ونحوها) كالصوم المفروض قال في المحرر ~~وكلام أبيها وحكاه قولا في الرعاية في الأبوين (أو) علقه (على ما لا بد لها ~~منه عقلا كأكل ونحوه) كنوم (أو) علقه (على مرضه أو) على (فعل له) كإن دخلت ~~الدار فأنت طالق (ففعله فيه) أي: المرض المخوف (أو) علقه (على تركه) أي: ~~ترك فعل له بأن قال: إن لم أدخل الدار ونحوه فأنت طالق ثلاثا (فمات قبل ~~فعله) وكذا لو حلف بالثلاث ليتزوجن عليها فمات قبل أن يفعل (أو) علق ~~(إبانة) زوجة (ذمية أو أمة على إسلام أو عتق) فأسلمت أو عتقت (أو علم) ~~الزوج المريض كذلك (أن سيدها) أي: زوجته الأمة (علق عتقها بعد، فأبانها ~~اليوم أو أقر في مرضه) المخوف (أنه أبانها في صحته أو وكل فيها) أي: في ~~إبانتها ولو في صحته (من يبينها متى شاء فأبانها في مرضه) المخوف (أو قذفها ~~في صحته ولاعنها في مرضه) المخوف (أو وطئ) الزوج (غافلا) ولو صبيا لا ~~مجنونا (حماته) أي: بمرض موته المخوف (ولو لم يمت به) الزوج من مرضه # PageV02P555 # ذلك (أو لم يصح منه بل لسع أو أكل) أي: أكله سبع ونحوه (ولو) كان كذلك ~~(قبل الدخول أو انقضت عدتها) أي: المطلقة قبل موته فترثه (ما لم تتزوج) ~~غيره (أو ترتد) فلا ترثه (ولو أسلمت بعد) أن ارتدت أو طلقت بعد أن تزوجت ~~ولو قبل موته ; لأنها فعلت باختيارها ما ينافي نكاح الأول والأصل إرث ~~المطلقة من مبينها المتهم بقصد حرمانها الميراث (أن عثمان ورث بنت الأصبغ ~~الكلبية من عبد الرحمن بن عوف وكان طلقها في مرضه فبتها) واشتهر ذلك في ~~الصحابة ولم ينكر فكان كالإجماع وروى أبو سلمة ms1358 بن عبد الرحمن (أن أباه طلق ~~أمه وهو مريض فمات فورثته بعد انقضاء عدتها) وروى عروة (أن عثمان قال لعبد ~~الرحمن: لئن مت لأرثتها منك قال قد علمت ذلك) وما روي عن عبد الله بن ~~الزبير أنه قال (لا ترث مبتوتة) فمسبوق بالإجماع السكوتي زمن عثمان. ولأن ~~المطلق قصد قصدا فاسدا في الميراث فعورض بنقيض قصده كالقاتل # (و) يثبت الإرث (له) أي: الزوج مع زوجته (فقط) أي: دونها (إن فعلت بمرض ~~موتها المخوف ما يفسخ نكاحها ما دامت معتدة إن اتهمت) بقصد حرمانه كإدخالها ~~ذكر أبي زوجها أو ابنه في فرجها وهو نائم أو إرضاعها ضرتها الصغيرة ونحوه. ~~; لأنها إحدى الزوجين فلم يسقط فعلها ميراث الآخر كالزوج ومفهومه أنه لو ~~انقضت عدتها انقطع ميراثه وهو مقتضى كلامه في التنقيح والإنصاف وظاهر كلامه ~~في الفروع كالمقنع والشرح. حيث أطلقوا ولو بعد العدة واختاره في الإقناع. ~~وقال: إنه أصوب مما في التنقيح (وإلا) تتهم الزوجة بقصد حرمانه الإرث بأن ~~دب زوجها الصغير أو ضرتها الصغيرة فارتضع منها وهي نائمة (سقط ميراثه) كما ~~لو ماتت قبله (كفسخ معتقة تحت عبد فعتق ثم ماتت) ; لأن فسخ النكاح لدفع ~~الضرر لا للفرار. قال القاضي. # وكذا لو ثبتت عنة زوج فأجل سنة ولم يصبها حتى مرضت آخر الحول فاختارت ~~فراقه ففرق بينهما انقطع التوارث بينهما # (ويقطعه) أي: التوارث بينهما أي: الزوجين (إبانتها في غير مرض الموت ~~المخوف) بأن أبانها في الصحة أو في مرض غير مرض الموت أو في مرض الموت غير ~~المخوف (أو فيه) أي: مرض الموت المخوف (بلا تهمة بأن سألته الخلع) فأجابها ~~إليه، ومثله الطلاق على عوض أو قبل الدخول (أو) سألته الطلاق (الثلاث) ~~فأجابها إليه ; لأنه لا فرار منه (أو) سألته (الطلاق) مطلقا (فثلثه، أو ~~علقها) أي: الثلاث # PageV02P556 # (على فعل لها منه بد) شرعا وعقلا كخروجها من داره، ونحوه (ففعلت عالمة ~~به) أي: التعليق لانتفاء التهمة منه. فإن جهلت التعليق ورثت، ; لأنها ~~معذورة (أو) علق الثلاث (في صحته على غير فعله) ككسوف ms1359 الشمس أو قدوم زيد ~~(فوجد) المعلق عليه (في مرضه) لعدم التهمة (أو كانت) المبانة في مرض الموت ~~المخوف (لا ترث) حين طلاقه لمانع من رق أو اختلاف دين (كأمة وذمية) طلقها ~~مسلم (ولو عتقت) الأمة (وأسلمت) الذمية قبل موته فلا ترث ; لأنه حين الطلاق ~~لم يكن فارا # (ومن أكره وهو عاقل) ولو صبيا (وارث) من زوج المكرهة (ولو نقص إرثه أو ~~انقطع) لحاجب أو قيام مانع (امرأة أبيه أو) أكره امرأة (جده في مرضه) أي: ~~الأب أو الجد، وكذا امرأة ابنه وابن ابنه (على ما يفسخ نكاحها) كوطئها (لم ~~يقطع) ذلك (إرثها) ; لأنه فسخ حصل في مرض الزوج بغير اختيار الزوجة فلم ~~يقطع إرثها كما لو أبانها زوجها (إلا أن يكون له) أي: الأب والجد (امرأة ~~ترثه سواها) فينقطع إرث من انفسخ نكاحها ; لأنه لا تهمة إذن ; لأنه لم ~~يتوفر على المكره لها بفسخ النكاح شيء من الإرث (أو لم يتهم فيه أي: قصد ~~حرمانها الإرث) (حال الإكراه) لها على الوطء بأن كان غير وارث إذ ذاك. # وإن طاوعت امرأة الأب أو الجد على وطء يفسخ نكاحها لم ترث ; لأنها شاركته ~~فيما ينفسخ به النكاح كما لو سألت زوجها البينونة. وكذا لو كان المكره لها ~~زائل العقل حين الإكراه انقطع إرثها ; لأنه لا قصد له صحيح. وكذا حكم وطء ~~مريض أم زوجته أو جدتها لكن لا أثر هنا لمطاوعة الموطوءة ; لأنه لا فعل ~~للزوجة فيه. وشمل العاقل البالغ وغيره # (وترث من تزوجها مريض مضارة) لورثته (لينقص) بتزويجها (إرث غيرها) ; لأن ~~له أن يوصي بثلث ماله وكذا لو تزوجت مريضة مضارة لورثتها فيرث منها زوجها # (ومن جحد إبانة امرأة ادعتها) عليه إبانة تقطع التوارث ثم مات (لم ترثه ~~إن دامت) المرأة (على قولها) أنه أبانها (إلى موته) لإقرارها أنها مقيمة ~~تحته بلا نكاح. فإن أكذبت نفسها قبل موته ورثته لتصادقهما على بقاء النكاح، ~~ولا أثر لتكذيب نفسها بعد موته ; لأنها متهمة فيه إذن. وفيه رجوع عن إقرار ~~لباقي الورثة # (ومن قتلها) ms1360 أي: زوجته (في مرضه) المخوف (ثم مات) منه (لم ترثه) لخروجها ~~من حيز التملك والتمليك. وظاهره ولو أقر أنه قتلها لئلا ترثه # (ومن خلف زوجات نكاح بعضهن فاسد أو) نكاح بعضهن (منقطع قطعا يمنع الإرث # PageV02P557 # وجهل من يرث) منهن وهي من نكاحها صحيح ولم ينقطع بما يمنع الإرث (أخرج) ~~من لا يرث منهن (بقرعة) والميراث للباقي نص عليه لأنه إزالة ملك من آدمي. ~~فتستعمل فيه القرعة عند الاشتباه كالعتق. # وإن طلق واحدة من زوجتين مدخول بهما غير معينة في صحته ثم قال في مرض ~~موته المخوف أردت فلانة ثم مات قبل انقضاء العدة ففي المغني: لم يقبل قوله، ~~; لأن الإقرار بالطلاق في المرض كالطلاق فيه، وإن كان للمريض امرأة أخرى ~~سوى هاتين فلها نصف الميراث وللاثنتين نصفه # (وإن طلق منهن) بقصد حرمان إرثه (أربعا) كن معه (وانقضت عدتهن) منه ~~(وتزوج أربعا سواهن) ثم مات (ورث) منه (الثمان) الأربع المطلقات والأربع ~~المنكوحات (ما لم تتزوج المطلقات) أو يرتددن (فلو كن) أي: المطلقات (واحدة ~~وتزوج أربعا سواها ورث الخمس) منه (على السواء) ; لأن المبانة للفرار وارثة ~~بالزوجية، فكانت أسوة من سواها. والله تعالى أعلم. ### | [باب الإقرار بمشارك في الميراث] # أي: بيان العمل فيما إذا أقر بعض الورثة. وأما إقرار الجميع فلا يحتاج ~~إلى عمل سوى ما تقدم (إذا أقر كل الورثة وهم) أي المقرون (مكلفون) ; لأن ~~إقرار غير المكلف لا يعول عليه (ولو أنهم) أي: المنحصر فيهم الإرث (بنت) ~~لإرثها بفرض ورد (أو) كانوا (ليسوا أهلا للشهادة) (ب) وارث (مشارك) لمن أقر ~~في الميراث كابن للميت يقر بابن آخر (أو) أن يقر بوارث (مسقط) له (كأخ) ~~للميت (أقر بابن للميت ولو) كان الابن المقر به (من أمته) أي: الميت نصا ~~(فصدق) مقر به مكلف مقرا (أو كان) المقر به (صغيرا أو مجنونا) ولو لم يصدقه ~~(ثبت نسبه إن كان) نسب المقر به (مجهولا) وأمكن كونه من الميت ولم ينازع ~~المقر في نسب المقر به فإن نوزع فيه فليس إلحاقه بأحدهما أولى من ms1361 الآخر ~~(ولو مع منكر لا يرث) من الميت (لمانع) قام به من نحو رق أو قتل (و) يثبت ~~أيضا (إرثه) من الميت (إن لم يقم به) أي: المقر به (مانع) من نحو رق ; لأن ~~الوارث يقوم مقام الميت في ميراثه والديون التي له وعليه ودعاويه وبيناته ~~والأيمان التي له وعليه فكذا في النسب (ويعتبر إقرار زوج ومولى إن ورثا) ~~كما لو مات عن بنت وزوج وولي # PageV02P558 # فأقرت البنت بأخ لها فيعتبر إقرار الزوج والمولى به ليثبت نسبه لأنهما من ~~جملة الورثة # (وإن لم يكن) أي: يوجد من ورثة ميت (إلا زوجة أو زوج فأقر بولد للميت من ~~غيره فصدقه إمام أو نائب إمام ثبت نسبه) ; لأن ما فضل عن الزوج أو الزوجة ~~لبيت المال وهو المتولي لأمره فقام مقام الوارث معه لو كان # (وإن أقر به) أي: الوارث المشارك أو المسقط للمقر (بعض الورثة) فأنكره ~~الباقون (فشهد عدلان منهم) أي: الورثة (أو) شهد عدلان (من غيرهم أنه) أي: ~~المقر به (ولد الميت أو) شهدا أن الميت (أقر به أو) شهد أنه أي: المقر به ~~(ولد على فراشه) أي: الميت (ثبت نسبه وورثه) لشهادة العدلين به ولا تهمة ~~فيهما أشبه سائر الحقوق (وإلا) يشهد به عدلان مع إقرار بعض الورثة به (ثبت ~~نسبه) أي: المقر به (من مقر وارث فقط) أي: دون الميت وبقية الورثة. ; لأن ~~النسب حق أقر به الوارث على نفسه فلزمه كسائر الحقوق # (فلو كان المقر به أخا للمقر، ومات) المقر (عنه) وحده (أو) مات المقر ~~(عنه وعن بني عم ورثه المقر به) ; لأن بني العم محجوبون بالأخ (و) إن مات ~~المقر (عنه) أي: عن المقر به (وعن أخ) له (منكر فإرثه) أي: المقر (بينهما) ~~أي: المنكر والمقر به بالسوية لاستوائهما في القرب (ويثبت نسبه) أي: المقر ~~به (تبعا من ولد مقر منكر) أي: الولد (له) أي: للمقر به (فتثبت العمومة) ; ~~لأنها لازم بثبوت أخوة أبيه (وإن صدق بعض الورثة) وكان صغيرا أو مجنونا حال ~~إقرار المكلف قبل ms1362 (ثبت نسبه) لاتفاق جميع الورثة عليه إذن وإن مات غير مكلف ~~قبل تكليفه ولم يبق غير مكلف ثبت نسب مقر به ; لأن المقر صار جميع الورثة. ~~وكذا لو كان الوارث ابنين فأقر أحدهما بوارث وأنكر الآخر ثم مات المنكر ~~فورثه المقر ثبت نسب المقر به. ; لأن المقر به صار جميع الورثة. أشبه ما لو ~~أقر به ابتداء بعد موت أخيه (فلو مات) المقر به (وله وارث غير المقر اعتبر ~~تصديقه) للمقر حتى يرث منه ; لأن المقر إنما يعتبر إقراره على نفسه (وإلا) ~~يصدقه وارث (فلا) يرث منه # (ومتى لم يثبت نسبه) أي: المقر به من ميت بأن أقر به بعض الورثة ولم يشهد ~~بنسبه عدلان (أخذ) المقر به (الفاضل بيد المقر) عن نصيبه على مقتضى إقراره ~~(إن فضل) بيده (شيء) عن نصيبه (أو) أخذ ما في يده (كله إن سقط) المقر (به) ~~أي: المقر به لإقراره أنه له فلزمه دفعه إليه # (فإذا أقر أحد ابنيه) أي الميت (بأخ) لهما (فله) أي: المقر به (ثلث ما ~~بيده) أي: المقر لتضمن إقراره أنه لا يستحق أكثر من ثلث التركة وفي يده # PageV02P559 # نصفها فيفضل بيده سدس للمقر به # (و) إن أقر أحد الابنين (بأخت ف) لها (خمسه) أي: ما بيد المقر، ; لأنه لا ~~يدعي أكثر من خمسي المال. وذلك أربعة أخماس النصف الذي بيده يفضل بيده خمس ~~فلزمه دفعه إليها # (و) إن أقر (ابن ابن) للميت (بابن) له (ف) له (كل ما في يده) أي: المقر، ~~; لأنه أقر بانحجابه عن الإرث # (ومن خلف أخا من أب وأخا من أم فأقرا بأخ من أبوين ثبت نسبه) لإقرار ~~الورثة كلهم به (وأخذ) المقر به (ما بيد ذي الأب) كله لحجبه به، بخلاف الأخ ~~لأم (وإن أقر به الأخ لأب وحده أخذ المقر به ما بيده) لما تقدم (ولم يثبت ~~نسبه) أي: المقر به (من الميت) ; لأنه لم يقر به كل الورثة ولا شهد به ~~عدلان (وإن أقر به الأخ من الأم وحده، أو) أقر (بأخ ms1363 سواه فلا شيء له) أي: ~~المقر به ; لأنه لا فضل بيده، بخلاف ما لو أقر بأخوين لأم فإنه يدفع إليهما ~~ثلث ما بيده لإقراره بأنه لا يستحق إلا التسع. فيبقى بيده نصف التسع وهو ~~ثلث السدس الذي بيده # (و) طريق (العمل) في مسائل هذا الباب كله (بضرب مسألة الإقرار في مسألة ~~الإنكار) إن تباينتا (وتراعى الموافقة) إن كانت، فترد إحدى المسألتين إلى ~~وفقها وتضربه في الأخرى. وإن تداخلتا اكتفيت بالكبرى، أو تماثلتا اكتفيت ~~بإحداهما، ; لأن القصد أن تخرج المسألتان من عدد واحد (وتدفع) ل (لمقر سهمه ~~من مسألة الإقرار) مضروبا (في) مسألة (الإنكار) أو وفقها (و) تدفع (لمنكر ~~سهمه من مسألة الإنكار) مضروبا (في) مسألة (الإقرار) أو وفقها، وتجمع ما ~~حصل للمقر والمنكر من الجامعة (و) تدفع (لمقر به ما فضل) من الجامعة (فلو ~~أقر أحد ابنين بأخوين فصدقه أخوه في أحدهما ثبت نسبه) أي: المتفق عليه ~~لإقرار جميع الورثة به (فصاروا ثلاثة) ومسألة الإقرار من أربعة والإنكار من ~~ثلاثة وهما متباينان. (فتضرب مسألة الإقرار في) مسألة (الإنكار تكن اثني ~~عشر، للمنكر سهم من) مسألة (الإنكار) تضربه (في) مسألة (الإقرار) وذلك ~~(أربعة وللمقر سهم من) مسألة (الإقرار) تضرب (في) مسألة (الإنكار ثلاثة. ~~وللمتفق عليه إن صدق المقر مثل سهمه) ثلاثة من اثني عشر (وإن أنكره ف) له ~~(مثل سهم المنكر) أربعة من اثني عشر (وللمختلف فيه ما فضل) من الاثني عشر ~~(وهما سهمان حال التصديق) من الثالث (سهم حال الإنكار) منه # (ومن خلف ابنا فأقر بأخوين) له (بكلام متصل) بأن قال: هذان أخواي أو هذا ~~أخي وهذا أخي، ولم يسكت بينهما ونحوه # PageV02P560 # (ثبت نسبهما ولو اختلفا) أي: المقر بهما بكلام متصل ; لأن نسبهما ثبت ~~بإقرار من هو كل الورثة قبلهما (و) إن أقر (بأحدهما) أي: الأخوين (بعد ~~الآخر ثبت نسبهما إن كانا توأمين) ولا يلتفت لإنكار المنكر منهما سواء ~~تجاحدا معا أو جحد أحدهما صاحبه للعلم بكذبهما، فإنهما لا يفترقان (وإلا) ~~يكونا توأمين (لم يثبت نسب الثاني) أي: المقر به ms1364 ثانيا (حتى يصدق) على ذلك ~~(الأول) أي: المقر به أولا لصيرورته من الورثة (وله) أي: الأول مع إنكار ~~الثاني (نصف ما بيد المقر) من تركة أبيه (وللثاني) أي: المقر به ثانيا (ثلث ~~ما بقي) بيد المقر، ; لأنه الفضل، ; لأنه يقول نحن ثلاثة أولاد. وإن كذب ~~الثاني بالأول وصدق الأول بالثاني ثبت نسب الثلاثة (وإن أقر بعض ورثة) ميت ~~(بزوجة للميت فلها) أي: الزوجة من التركة (ما فضل بيده) أي: المقر (عن ~~حصته) فمن مات عن ابنين فأقر أحدهما بزوجة للميت دفع إليها ثمن ما بيده ~~(فلو مات) الابن (المنكر) للزوجة (فأقر ابنه) أي: المنكر (بها) أي: الزوجة ~~(كمل إرثها) أي: الزوجة لاعترافه بظلم أبيه لها بإنكاره (وإن) أقر بها أحد ~~الابنين و (مات) الابن الآخر قبل إقراره و (قبل إنكاره ثبت إرثها) ولو ~~أنكرها ورثة هذا الابن الميت ; لأنه لا منكر لها من ورثة زوجها # (وإن قال مكلف) لمكلف (مات أبي وأنت أخي أو) كانوا أكثر من واحد. فقالوا ~~لمكلف: (مات أبونا ونحن أبناؤه فقال) مقول له (هو) أي: الميت (أبي ولست ~~أخي) أو قال للجماعة: هو أبي ولستم إخوتي (لم يقبل إنكاره) ; لأن القائل ~~أولا نسب الميت إليه بأنه أبوه. وأقر بمشاركة المقر له في ميراثه بطريق ~~الأخوة، فلما أنكر أخوته لم يثبت إقراره به، ودعواه أنه أبوه دونه غير ~~مقبولة. كما لو ادعى ذلك قبل الإقرار # (و) إن قال مكلف لآخر: (مات أبوك وأنا أخوك فقال) مقول له (لست أخي ~~فالكل) أي: كل مخلف الميت (للمقر به) ; لأنه بدأ بالإقرار بأن هذا الميت ~~أبوه فثبت الإرث له، ثم ادعى مشاركته بعد ثبوت الأبوة للأول. فلا تقبل ~~بمجردها # (و) لو قال مكلف لآخر: (ماتت زوجتي وأنت أخوها فقال) مقول له: هي أختي. و ~~(لست) أنت (بزوجها قبل إنكاره) أي: الأخ زوجية المقر بها ; لأن من شرطها ~~الإشهاد فلا تكاد تخفى، ويمكن إقامة البينة عليها. ### | [فصل إذا أقر وارث في مسألة عول بوارث يزيله] # فصل إذا أقر وارث في مسألة ms1365 عول بمن أي: بوارث (يزيله) أي: العول (كزوج ~~وأختين) لغير أم. فالمسألة من ستة # PageV02P561 # وتعول إلى سبعة، للزوج ثلاثة ولكل من الأختين سهمان (أقرت إحداهما) أي: ~~الأختين (بأخ) مساو لهما فيعصبهما ويزول العول وتصح مسألة الإقرار من ~~ثمانية. للزوج أربعة وللأخ سهمان ولكل أخت سهم. والمسألتان متباينتان ~~(فأضرب مسألة الإقرار) ثمانية (في) مسألة (الإنكار) سبعة (تبلغ ستة وخمسين. ~~واعمل) في القسمة (على ما ذكر) بأن تضرب ما للمنكر من الإنكار في الإقرار، ~~وما للمقر من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار ف (للزوج) من الإنكار ثلاثة ~~في مسألة الإقرار ثمانية (أربعة وعشرون. وللمنكرة) سهمان من سبعة في ثمانية ~~(ستة عشر وللمقرة) سهم من الإقرار يضرب في مسألة الإنكار (سبعة وللأخ) ~~المقر به الباقي وهو (تسعة فإن صدقها) أي: المقرة (الزوج فهو يدعي أربعة) ~~تتمة النصف على ما بيده وهو الأربعة والعشرون (والأخ يدعي أربعة عشر) مثلي ~~ما للأخت المقرة (فاقسم التسعة) الفاضلة بيد المقر به (على مدعاهما) أي: ~~الزوج والأخ وهو ثمانية عشر، والتسعة نصفها فلكل منهما نصف مدعاه ف (للزوج ~~سهمان) من التسعة ; لأن مدعاه أربعة (وللأخ) منها (سبعة) ; لأن مدعاه أربعة ~~عشر فإن أقرتا الأختان بالأخ وكذبهما الزوج دفع إلى كل منهما سبعة. وللأخ ~~أربعة عشرة يبقى أربعة مقرون بها للزوج وهو ينكرها وفيها ثلاثة أوجه أحدها ~~أن تقر بيد من هي بيده لبطلان الإقرار بإنكار المقر له الثاني: يعطى للزوج ~~نصفها، وللأختين نصفها ; لأنها لا تخرج عنهم ولا شيء منها للأخ. لأنه لا ~~يحتمل أن يكون له فيها شيء. الثالث: تؤخذ لبيت المال ; لأنه مال لم يثبت له ~~مالك. والأول هو مقتضى كلامه في المسألة بعدها (فإن كان معهم) أي: الأختين ~~لغير أم والزوج (أختان لأم) وأقرت إحدى الأختين لغير أم بأخ مساو لها ~~فمسألة الإنكار من تسعة. للزوج ثلاثة، وللأختين لأم سهمان. وللأختين لغيرها ~~أربعة. ومسألة الإقرار أصلها من ستة وتصح من أربعة وعشرين وبينهما موافقة ~~بالأثلاث فإذا أردت العمل (ضربت وفق مسألة الإقرار) وهو ثلثها ثمانية ms1366 (في ~~مسألة الإنكار) تسعة تبلغ (اثنين وسبعين) وكذا لو ضربت ثلث التسعة ثلاثة في ~~أربعة وعشرين ف (للزوج ثلاثة من) مسألة (الإنكار) مضروبة (في وفق) مسألة ~~(الإقرار) وهو ثمانية تبلغ (أربعة وعشرين ولولدي الأم) سهمان من مسألة ~~الإنكار في وفق مسألة الإقرار ثمانية تبلغ (ستة عشر. وللمنكرة) من الأختين # PageV02P562 # لغير أم (مثله) أي: ستة عشر من ضرب اثنين في ثمانية (وللمقرة) بالأخ ~~منهما (ثلاثة) ; لأن لهما سهما من الإقرار في وفق الإنكار وهو ثلاثة (فيبقى ~~معها) أي: المقرة (ثلاثة عشر للأخ منها) أي: الثلاثة عشر (ستة) مثلا ما ~~للمقرة به (يبقى) بيدها (سبعة لا يدعيها أحد ففي هذه المسألة وشبهها) مما ~~يبقى فيه بيد المقر ما لا يدعيه أحد (تقر بيد من أقر) لبطلان إقراره بإنكار ~~المقر له هذا إن كذب الزوج المقرة (فإن صدق الزوج) المقرة على إقرارها ~~بالأخ (فهو يدعي اثني عشر) مضافة إلى الأربعة والعشرين ليكمل له تمام نصف ~~الاثنين وسبعين (والأخ يدعي ستة) مثلي أخته وفي كلامه هنا في شرحه نظر ~~(يكونان) أي: مدعي الزوج ومدعي الأخ (ثمانية عشر فاضربها) أي: الثمانية عشر ~~(في المسألة) أي: الاثنين وسبعين (; لأن الثلاثة عشر) الباقية بيد المقرة ~~(لا تنقسم عليها) أي: الثمانية عشر (ولا توافقها) وحاصل ضرب ثمانية عشر في ~~اثنين وسبعين ألف ومائتان وستة وتسعون (ثم من له شيء من اثنين وسبعين) فهو ~~(مضروب في ثمانية عشر ومن له شيء من ثمانية عشر) فهو (مضروب في ثلاثة عشر. ~~وعلى هذا يعمل كل ما ورد) فللزوج من المسألة أربعة وعشرون في ثمانية عشر ~~بأربعمائة واثنين وثلاثين، وله من الثمانية عشر اثنا عشر في ثلاثة عشر ~~بمائة وستة وخمسين يجتمع له خمسمائة وثمانية وثمانون. وللأختين لأم ستة عشر ~~من المسألة في ثمانية عشر بمائتين وثمانية وثمانين وللمنكرة كذلك وللمقرة ~~من المسألة ثلاثة في ثمانية عشر بأربعة وخمسين، وللأخ من الثمانية عشر ستة ~~في ثلاثة عشر بثمانية وسبعين وتتفق السهام بالسدس فرد المسألة إلى سدسها ~~مائتين وستة عشر وكل نصيب إلى ms1367 سدسه. ### | [باب ميراث القاتل] # أي: بيان الحالة التي يرث فيها، والحالة التي لا يرث فيها (لا يرث مكلف ~~أو غيره) كصغير ومجنون (انفرد) بقتل مورثه (أو شارك في قتل مورثه ولو) كان ~~القتل المنفرد به أو المشارك فيه (بسبب) كحفر نحو بئر أو نصب نحو سكين، أو ~~وضع حجر أو رش ماء أو إخراج نحو جناح لطريق أو جناية مضمونة من بهيمة (إن ~~لزمه) أي: القاتل بمباشرة أو سبب (قود أو دية أو كفارة) لحديث عمر سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «: ليس لقاتل شيء» رواه مالك # PageV02P563 # في موطئه وأحمد. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا نحوه. رواه ابن ~~اللبان بإسناده وعن ابن عباس مرفوعا «من قتل قتيلا فإنه لا يرثه وإن لم يكن ~~له وارث غيره وإن كان والده أو ولده فليس لقاتل ميراث» رواه أحمد (فلا ترث ~~من شربت دواء فأسقطت من الغرة شيئا ولا من سقى ولده ونحوه دواء أو أدبه) ~~أي: ولده أو زوجته ونحوهما (أو قصده أو بطأ سلعته لحاجته فمات) ; لأنه قاتل ~~واختار الموفق والشارح أن من أدب ولده ونحوه أو قصده أو بطأ سلعته لحاجته ~~يرثه وصوبه في الإقناع ; لأنه غير مضمون (وما لا يضمن) من القتل (بشيء من ~~هذا) أي: من قود أو دية أو كفارة (كالقتل) لمورثه (قصاصا أو حدا أو دفعا عن ~~نفسه) كالصائل إن لم يندفع إلا بالقتل (و) كقتل (العادل الباغي وعكسه) أي: ~~قتل الباغي العدل في الحرب (فلا يمنع الإرث) ; لأنه مأذون فيه. أشبه ما لو ~~أطعمه أو سقاه باختياره فأفضى إلى تلفه. ### | [باب ميراث المعتق بعضه] # وما يتعلق به (لا يرث رقيق ولو) كان (مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد ولا ~~يورث) ; لأن فيه نقصا منع كونه موروثا. فمنع كونه وارثا كالمرتد. وأجمعوا ~~على أن المملوك لا يورث ; لأنه لا مال له ولأن السيد أحق بمنافعه وأكسابه ~~في حياته، فكذا بعد مماته. وأما المكاتب فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ms1368 ~~جده مرفوعا «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» رواه أبو داود. وظاهره ولو ملك ~~قدر ما عليه فأكثر (ويرث مبعض ويورث ويحجب) ويعصب (بقدر جزئه الحر) وهو قول ~~علي وابن مسعود. وقال زيد بن ثابت (لا يرث ولا يورث) وقال ابن عباس (هو ~~كالحر في جميع أحكامه في توريثه والإرث منه وغيرهما) ولنا حديث عبد الله بن ~~أحمد بسنده إلى ابن عباس مرفوعا قال في العبد يعتق بعضه «: يرث ويورث على ~~قدر ما عتق منه» ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الآخر مثله ~~وقياسا لأحدهما على الآخر # (وكسبه) بجزئه الحر لورثته (وإرثه به) أي: بجزئه الحر (لورثته) دون مالك ~~باقيه (فابن نصفه حر، و) معه (أم وعم حران) لو كان الابن كامل الحرية كان ~~للأم السدس وله الباقي، وهو نصف وثلث، ولا شيء للعم (فله) أي: الابن مع نصف ~~حريته (نصف ماله لو كان حرا) كله (وهو ربع وسدس وللأم ربع) # PageV02P564 # ; لأن الابن الحر يحجبها عن سدس، فنصفه الحر يحجبها عن نصف سدس، فلها سدس ~~ونصف سدس ومجموعهما ربع (والباقي) وهو ثلث (للعم) تعصيبا، وتصح من اثني ~~عشر، للأم ثلاثة وللمبعض خمسة وللعم أربعة (وكذا) كل عصبة نصفه حر مع ذي ~~فرض ينقص به نصيبه ف (إن لم ينقص ذو فرض بعصبة كجدة وعم) حرين (مع ابن نصفه ~~حر. فله) أي: الابن (نصف الباقي بعد إرث الجدة) وهو ربع وسدس والباقي للعم. ~~وتصح من اثني عشر، للجدة اثنان وللابن خمسة وللعم خمسة (ولو كان معه) أي: ~~المبعض (من يسقطه) أي: المبعض (بحريته التامة كأخت) للميت (وعم حرين) مع ~~ابن مبعض (فله) أي: الابن (نصف) التركة (وللأخت نصف ما بقي) بعد ما أخذه ~~الابن (فرضا، وللعم ما بقي) بعدهما تعصيبا. وتصح من أربعة، للابن سهمان ~~وللأخت سهم وللعم سهم (وبنت) للميت (وأم نصفهما حر، و) معهما (أب حر) كله ~~(للبنت نصف ما لها لو كانت حرة وهو ربع) ; لأنها ترث النصف لو كانت حرة ~~(وللأم مع حريتها ms1369 ورق البنت ثلث. # و) لها (السدس مع حرية البنت فقد حجبتها) أي: الأم (بحريتها) أي: البنت ~~(عن السدس فبنصفها) أي: حرية البنت (حجبتها) أي: الأم (عن نصفه، يبقى لها) ~~أي: الأم (الربع لو كانت حرة فلها بنصف حريتها نصفه) أي: الربع (وهو ثمن ~~والباقي) وهو نصف وثمن (للأب فرضا وتعصيبا) وتصح من ثمانية للأم واحد ~~وللبنت اثنان وللأب خمسة (وإن شئت نزلتهم) أي: الورثة فيهم مبعضون (أحوالا ~~كتنزيل الخناثى) الوارثين ومن معهم. ففي المثال مسألة حرية الأم والبنت من ~~ستة للأم واحد وللبنت ثلاثة والباقي للأب فرضا وتعصيبا ومسألة رقهما من ~~واحد ; لأن المال كله للأب ومسألة حرية البنت وحدها من اثنين لها النصف ~~فرضا والباقي للأب فرضا وتعصيبا. ومسألة حرية الأم وحدها من ثلاثة للأم ~~واحد وللأب اثنان وغير الستة داخل فيها فتكتفي بها وتضربها في أربعة أحوال ~~تكن أربعة وعشرين للبنت النصف في حالتين فتقسم أربعة وعشرين على أربعة يخرج ~~لها ستة وللأم السدس في حال والثلث في حال اثنا عشر على أربعة فلها ثلاثة ~~وللأب الباقي خمسة عشر وترجع بالاختصار إلى ثمانية # (وإذا كان) في الورثة (عصبتان نصف كل) منهما (حر) سواء (حجب أحدهما الآخر ~~كابن وابن ابن) معه (أو لا) يحجب أحدهما الآخر # PageV02P565 # (كأخوين وابنين لم تكمل الحرية فيهما) ; لأن الشيء لا يكمل بما يسقطه ولا ~~يجمع بينه وبين ما ينافيه. ولو كملت لم يظهر للرق فائدة، ففي ابن وابن ابن ~~وعم نصف كل حر للابن نصف ولابن الابن ربع والباقي للعم ونحوه (ولهما) أي: ~~أخوي الميت أو ابنيه إذا كان نصف كل منهما حرا (مع عم) حر (أو نحوه) كابن ~~عم (ثلاثة أرباع المال) بالسوية بينهما (بالخطاب) بأن تقول لكل واحد منهما: ~~لك المال لو كنت حرا وأخوك رقيقا، أو نصفه لو كنتما حرين فيكون لك ربع وثمن ~~(والأحوال) بأن تقول: مسألة حريتهما من اثنين ورقهما أو رق أحدهما مع حرية ~~الآخر من واحد وتكتفي باثنين، وتضربهما في أربعة تكون ثمانية، وكل منهما له ~~المال ms1370 في حال ونصفه في حال، فإذا قسمت ذلك على أربعة خرج له ثلاثة وبقي ~~للعم اثنان (ولابن وبنت نصفهما حر) مع (عم) حر (خمسة أثمان المال على ~~ثلاثة) ; لأن مسألة حريتهما من ثلاثة وحرية الابن وحده من واحد، وكذا ~~رقهما. ومسألة حريتها وحدها من اثنين. فاضرب اثنين في ثلاثة بستة واضربها ~~في أحد الأحوال أربعة بأربعة وعشرين. للابن المال في حال وثلثاه في حال، ~~فاقسم أربعين على أربعة يخرج له عشرة وللبنت النصف في حال والثلث في حال، ~~فاقسم عشرين على أربعة يخرج لها خمسة ومجموع عشرة الابن وخمسة البنت خمسة ~~عشر وهي خمسة أثمان الأربعة وعشرين والباقي للعم تسعة # (و) ابن وبنت نصفهما حر (معهما أم وعم) حران (فلها) أي: الأم (السدس ~~وللابن خمسة وعشرون من أصل اثنين وسبعين وللبنت أربعة عشر) وللعم ما بقي، ; ~~لأن مسألة حريتهما تصح من ثمانية عشر للأم السدس ثلاثة وللابن عشرة وللبنت ~~خمسة، ومسألة رقهما من ثلاثة، للأم واحد وللعم اثنان. ومسألة حرية الابن من ~~ستة، وكذا مسألة حرية البنت، وكلها داخلة في الثمانية عشر فاضربها في أربعة ~~عدد الأحوال تبلغ اثنين وسبعين. للأم السدس اثني عشر، ; لأن كلا من نصف ~~حرية الابنين يحجبها عن نصف السدس، فنصفهما بمنزلة ابن حر يحجبها عن الثلث ~~إلى السدس على اختياره في الإنصاف وغيره. واختار في الإقناع لها السدس وربع ~~السدس فيكون لها خمسة عشر من اثنين وسبعين ; لأن الحرية لا تكمل فيهما كما ~~تقدم. وللابن ستون في حال وأربعون في حال، فاقسم مائة على أربعة يخرج له ~~خمسة وعشرون وللبنت عشرون في حال وستة وثلاثون في حال، فاقسم ستة # PageV02P566 # وخمسين على أربعة يخرج لها أربعة عشر. والباقي للعم (وللأم مع الابنين) ~~الذين نصفهما حر (سدس) لما تقدم (ولزوجة) معهما (ثمن) ; لأنهما لو كانا ~~رقيقين كان لها ربع، فحجبها كل منهما بنصف حريته عن نصف الثمن وخالف فيه في ~~الإقناع أيضا # (وابنان نصف أحدهما قن، المال بينهما أرباعا تنزيلا لهما وحطا بأحوالهما) ~~; لأن مسألة الحرية من ms1371 اثنين والرق من واحد. فاضرب الاثنين في عدد الحالين ~~تصح من أربعة، لكامل الحرية المال في حال ونصفه في حال. فاقسم ستة على ~~اثنين يخرج له ثلاثة وللمبعض النصف في حال فله ربع # (وإن هايأ مبعض سيده أو قاسمه) أي: سيده (في حياته فكل تركته) أي: المبعض ~~(لورثته) أي: المبعض. ; لأنه لم يبق لسيده معه حق. # وإذا اشترى المبعض من ماله الخاص به رقيقا وأعتقه فولاؤه له ويرثه وحده ~~حيث يرث ذو الولاء كذلك. أشار إليه ابن نصر الله. فصل ويرد على ذي فرض بعضه ~~حر (و) على (عصبة) بعضه حر (إن لم يصبه) من التركة (بقدر حريته من نفسه لكن ~~أيهما) أي: ذي فرض وعصبة (استكمل برد أزيد من قدر حريته من نفسه منع من ~~الزيادة) على قدر حريته من نفسه (ورد على غيره إن أمكن) بأن كان هناك من لم ~~يصبه بقدر حريته من المال (وإلا) يمكن ذلك (ف) الباقي لذي الرحم كما يعلم ~~من الشرح فإن لم يوجد ف (لبيت المال فلبنت نصفها حر) ولا وارث معها غيرها ~~(نصف بفرض ورد) الربع فرضا. والباقي ردا وما بقي لبيت المال (ولابن مكانها) ~~أي: البنت (النصف بعصوبة، والباقي لبيت المال) ولابنين نصفهما حر إن لم ~~نورثهما المال كله، بل ثلاثة أرباعه كما تقدم (البقية) وهي ربع ردا (مع عدم ~~عصبة) غيرهما (ولبنت وجدة نصفهما حر المال نصفان بفرض ورد ولا يرد هنا) ~~عليهما (على قدر فرضيهما لئلا يأخذ من نصفه حر فوق نصف التركة ومع حرية ~~ثلاثة أرباعهما) أي: البنت والجدة (المال بينهما أرباعا بقدر فرضيهما لفقد ~~الزيادة الممتنعة) ; لأن البنت لم تزد على ثلاثة أرباع، وهي بقدر حريتها ~~(ومع حرية ثلثهما) أي: البنت والجدة لهما (الثلثان بالسوية) بينهما ~~(والباقي لبيت المال) لئلا يأخذ من ثلثه حر أكثر من ثلث الإرث. # PageV02P567 ### | [باب الولاء] # وجره ودوره وهو لغة: الملك وشرعا: (ثبوت حكم شرعي) أي: عصوبة ثابتة (بعتق ~~أو تعاطي سببه) كاستيلاد وتدبير. والأصل فيه قوله تعالى: {فإن لم تعلموا ~~آباءهم} ms1372 [الأحزاب: 5] أي: الأدعياء {فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: ~~5] وحديث «لعن الله من تولى غير مواليه» وحديث «مولى القوم منهم» وحديث ~~«الولاء لمن أعتق» وغيرها (فمن أعتق رقيقا، أو) أعتق (بعضه فسرى إلى الباقي ~~أو عتق عليه) رقيق (برحم) كأبيه وأخيه إذا ملكه (أو) عتق عليه ب (عوض) بأن ~~اشترى نفسه من سيده فعتق عليه، فله ولاؤه نصا. وكذا لو قال له: أنت حر على ~~أن تخدمني سنة ونحوه (أو) عتق عليه (بكتابة) بأن كاتبه فأدى إليه (أو) عتق ~~عليه (بتدبير) بأن قال له: إذا مت فأنت حر ونحوه ومات فخرج من ثلثه (أو) ~~عتق عليه (بإيلاد) كأم ولد (أو) عتق عليه ب (وصية) بأن وصى بعتقه فنفذت ~~وصيته (فله عليه الولاء) لحديث «الولاء لمن أعتق» متفق عليه # (و) له أيضا الولاء (على أولاده) أي: العتيق (من زوجة عتيقة) لمعتقه (أو) ~~غيره وعلى أولاد من (سرية) للعتيق تبعا له. فإن كانوا من حرة الأصل أو ~~مجهولة النسب فلا ولاء عليهم وإن كانوا من أمة الغير فتبع لأمهم حيث لا شرط ~~ولا غرور (و) له الولاء (على من له) أي: العتيق ولاؤه كعتقائه (أو لهم) أي: ~~أولاد العتيق ممن سبق (وإن سفلوا ولاؤه) ; لأنه ولي نعمتهم وبسببه عتقوا، ~~ولأنهم فرعه والفرع يتبع أصله. فأشبه ما لو باشر عتقهم، وسواء الحربي وغيره ~~لعموم حديث «الولاء لمن أعتق» فإذا جاء المعتق مسلما فالولاء بحاله، وإن ~~سبي المعتق لم يرث ما دام عبدا. فإن أعتق فعليه الولاء لمعتقه، وله الولاء ~~على عتيقه # ويثبت الولاء للمعتق (حتى لو أعتقه سائبة ك) قوله: (أعتقتك سائبة أو) ~~قال: أعتقتك (ولا ولاء لي عليك) لعموم الحديث وحديث «الولاء لحمة كلحمة ~~النسب» فكما لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط لا يزول ولاء عن عتيق ~~بذلك وروى مسلم عن هذيل بن شرحبيل قال: (جاء رجل إلى عبد الله فقال: إني ~~أعتقت عبدا لي فجعلته سائبة فمات وترك مالا ولم يدع وارثا. فقال عبد الله: ~~إن أهل الإسلام لا ms1373 يسيبون وإن الجاهلية كانوا يسيبون، وأنت ولي نعمته. فإن ~~تأثمت أو تحرجت من شيء فنحن نقبله # PageV02P568 # ونجعله في بيت المال) (أو) أعتقه (في زكاته أو) في (نذره أو) في (كفارته) ~~فله ولاؤه لما تقدم، ولأنه معتق عن نفسه، بخلاف من أعتقه ساع من زكاة ~~فولاؤه للمسلمين ; لأنه نائبهم (إلا إذا أعتق مكاتب) بإذن سيده (رقيقا) ~~فولاؤه لسيد المكاتب دون المعتق (أو كاتبه) أي: كاتب المكاتب رقيقا بإذن ~~سيد (فأدى) الثاني ما كوتب عليه قبل الأول (ف) الولاء (للسيد) فيهما، ; لأن ~~المكاتب كالآلة للعتق ; لأنه لا يملكه بدون إذن سيده، ولأنه باق على الرق ~~فليس أهلا للولاء # (ولا يصح) أن يعتق المكاتب أو يكاتب المكاتب (بدون إذنه) أي: إذن سيده ; ~~لأنه محجور عليه لحظه # (ولا ينتقل) الولاء (إن باع) السيد المكاتب (المأذون) له في العتق (فعتق) ~~المأذون له (عند مشتريه) . # قال أحمد في رواية ابن منصور: من أذن لعبده في عتق عبد فأعتقه ثم باعه ~~فولاؤه لمولاه الأول # (ويرث ذو) أي: صاحب (ولاء به) أي: الولاء (عند عدم نسيب وارث) مستغرق، ~~لحديث ابن عمر مرفوعا «الولاء لحمة كلحمة النسب» رواه الشافعي وابن حبان ~~ورواه الخلال من حديث عبد الله بن أبي أوفى. والمشبه دون المشبه به. وأيضا ~~فالنسب أقوى من الولاء ; لأنه تتعلق به المحرمية وترك الشهادة وسقوط ~~القصاص، ولا يتعلق ذلك بالولاء # (ثم) يرث بولاء (عصبته) أي: المعتق (بعده الأقرب فالأقرب) نسبا كابن وأب ~~وأخ وعم لغير أم ذكرا كان المعتق أو أنثى، فإن لم يكن للمعتق عصبة من النسب ~~فالميراث لمولى المعتق ثم لعصبته الأقرب فالأقرب كذلك، ثم لمولى المولى ثم ~~عصبته كذلك أبدا. لحديث أحمد عن زياد بن أبي مريم «أن امرأة أعتقت عبدا لها ~~ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخا ثم توفي مولاها، فأتى أخو المرأة وابنها إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال: صلى الله عليه وسلم ميراثه ~~لابن المرأة فقال أخوها: يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون ميراثه ~~لهذا؟ ms1374 قال: نعم» # (ومن لم يمسه رق وأحد أبويه عتيق والآخر حر الأصل) كأن تزوج حر الأصل ~~بعتيقة أو عتيق بحرة الأصل (أو) كان أحد أبويه عتيقا والآخر (مجهول النسب ~~فلا ولاء عليه) لأحد ; لأن الأم لو كانت حرة الأصل تبعها ولدها لو كان أبوه ~~رقيقا في انتفاء الرق. ففي انتفاء الولاء وحده أولى وإن كان الوالد حر ~~الأصل فالولد يتبعه إذ لو كان عليه الولاء بحيث يصير الولاء عليه لمولى ~~أبيه فلأن يتبعه في سقوط الولاء عنه أولى. ومجهول النسب محكوم بحريته. أشبه ~~معروف النسب والأصل في الآدميين الحرية وعدم الولاء # PageV02P569 # فلا يترك هذا الأصل في حق الولد بالوهم كما لم يترك في حق الأب # (ومن أعتق رقيقه عن) مكلف رشيد (حي بأمره فولاؤه لمعتق عنه) كما لو ~~باشره. وإن أعتقه عن حي (بدونه) أي: أمره له فلمعتق (أو) أعتق رقيقه (عن ~~ميت فولاؤه لمعتق) لحديث «الولاء لمن أعتق» ولأنه أعتقه من غير أمر معتق ~~عنه أشبه ما لو لم يقصد غيره والثواب لمعتق عنه (إلا من أعتقه وارث) أو وصي ~~(عن ميت له تركة في واجب عليه) أي: الميت من كفارة أو نذر (ف) ولاؤه ~~(للميت) لوقوع العتق عنه لمكان الحاجة إليه، وهو احتياج الميت إلى براءة ~~ذمته (وإن لم يتعين العتق) ككفارة اليمين (أطعم) الوارث (أو كسا) عشرة ~~مساكين (ويصح عتقه) أي: الوارث عن الميت في كفارة اليمين كما لو كفر عن ~~نفسه ولو لم يوص الميت بالعتق (وإن تبرع) وارث (بعتقه عنه) أي: الميت (ولا ~~تركة) للميت (أجزأ) العتق عنه (ك) تبرعه ب (إطعام وكسوة) في كفارة يمين عن ~~ميت (وإن تبرع بهما) أي: الإطعام والكسوة أجنبي (أو) تبرع (بعتق أجنبي ~~أجزأ) كقضائه عنه دينا # (ولمتبرع) وارث أو أجنبي بعتق (الولاء) والأجر للمعتق عنه نصا (ومن قال) ~~لمالك عبد (أعتق عبدك عني) فقط (أو) قال له: أعتق عبدك (عني مجانا أو) قال ~~له: أعتقه عني (وثمنه علي فلا) يجب (عليه) أي: مالك العبد (أن يجيبه) أي: ~~السائل ms1375 إلى عتق عبده، ; لأنه لا ولاية له عليه (وإن فعل) بأن أعتق المقول ~~له العبد الذي قال له أعتقه (ولو بعد فراقه) أي: مفارقته المجلس (عتق ~~والولاء) عليه (لمعتق عنه) كما لو قال: أطعم أو اكس عني (ويلزمه) أي: ~~القائل للمقول له (ثمنه) أي: العبد (بالتزامه) بأن قال له وعلي ثمنه فإن لم ~~يلتزمه لم يلزمه (ويجزئه) أي: القائل هذا العتق (عن واجب) عليه من كفارة أو ~~نذر (ما لم يكن) العبد (قريبه) أي: من ذي رحم القائل المحرم له فيعتق عليه ~~ولا يجزئه # (و) إن قال لرب عبد: (أعتقه وعلي ثمنه) ولم يقل عني (أو زاد: عنك) بأن ~~قال: أعتق عبدك عنك وعلي ثمنه (ففعل) أي: فأعتقه (عتق ولزم قائلا ثمنه) ~~لمعتقه لفعله. ما جوعل عليه (وولاؤه لمعتق) ; لأنه لم يأمره بإعتاقه عن ~~نفسه ولم يقصده به المعتق. فلم يوجد ما يصرفه إليه فبقي للمعتق لحديث ~~«الولاء لمن أعتق» (ويجزئه) أي: المعتق هذا العتق (عن واجب) عليه من كفارة ~~أو نذر # (ولو قال) لمالك قن (اقتله وعلي كذا فلغو) ; لأنه على محرم # (وإن قال كافر) لمسلم (أعتق عبدك المسلم # PageV02P570 # عني وعلي ثمنه ففعل) أي: أعتقه عن الكافر (صح) عتقه عنه ; لأنه إنما ~~يملكه زمنا يسيرا ولا يستلمه، فاغتفر يسير هذا الضرر لتحصيل الحرية للأبد ~~(وولاؤه للكافر) ; لأن المعتق كالنائب عنه (ويرث) الكافر (به) أي: بالولاء ~~من المعتق المسلم (وكذا كل من باين دين معتقه) لعموم حديث «الولاء لمن ~~أعتق» وروي (إرث الكافر من المسلم بالولاء) عن علي. واحتج أحمد بقول علي ~~(الولاء شعبة من الرق) ### | [فصل ولا يرث نساء به أي بالولاء] # (إلا من أعتقن) أي: باشرن عتقه أو أعتق من أعتقن أي: عتيق من باشرن عتقه ~~(أو) من (كاتبن) فأدى وعتق (أو) من (كاتب من كاتبن) أي: مكاتب من كاتبه ~~النساء إذا عتق بالأداء (وأولادهم) أي: أولاد من تقدم أن لهن ولاؤه من أمة ~~أو عتيقة (أو من جروا) أي: معاتيقهن وأولادهم (ولاءه) بعتقهم إياه. روي ذلك ~~عن ms1376 عمر وعثمان وعلي. لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «ميراث ~~الولاء للكبر من الذكور» ولا يرث النساء من الولاء إلا ولاء من أعتقن أو ~~أعتق من أعتقن. ولأن الولاء مشبه بالنسب فالمعتق من العتيق بمنزلة أخيه أو ~~عمه، فولده من العتيق بمنزلة ولد أخيه أو ولد عمه. ولا يرث منهم إلا الذكور ~~خاصة وأما إرث المرأة من عتيقها وعتيقه ومكاتبها ومكاتبه فبلا خلاف ; لأنها ~~منعمة بالإعتاق كالرجل. فوجب أن تساويه في الإرث # (ومن نكحت عتيقها) وحملت منه ثم مات (فهي القائلة: إن ألد أنثى فلي ~~النصف) من الإرث (و) إن ألد (ذكرا ف) لي (الثمن. وإن لم ألد) شيئا بأن ~~أجهضت حملي (ف) لي (الجميع) أي: الربع بالزوجية والباقي بالولاء # (ولا يرث به) أي: الولاء (ذو فرض غير أب) لمعتق مع ابنه (أو جد) لمعتق ~~(مع ابن) له أو ابن ابن وإن نزل، فيرث كل منهما (سدسا) # (و) غير (جد) لمعتق وإن علا (مع إخوة) له، فيرث الجد معهم (ثلثا إن كان) ~~الثلث (أحظ له) أي: الجد بأن زاد الإخوة على مثليه، وإلا قاسمهم كأخ نصا. ~~وإن كان معهم ذو فرض فالأحظ من ثلث الباقي أو سدس جميع المال وإلا قاسم ~~كالنسب # (وترث عصبة ملاعنة عتيق ابنها) ; لأن عصبة ابن الملاعنة عصبة أمه # (ولا يباع) ولاء (ولا يوهب ولا يوقف ولا يوصى به) لحديث «الولاء لحمة ~~كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» # PageV02P571 # رواه الخلال. # ولا يصح أن يأذن لعتيقه فيوالي من يشاء. روي عن عمر وابنه وعلي وابن عباس ~~وابن مسعود، ولأنه معنى يورث به فلا ينتقل كالقرابة. # ولا يجوز أن يوالي غير مواليه ولو بإذنهم (ولا يورث) الولاء عنه لما تقدم ~~(وإنما يرث به أقرب عصبة السيد) أي: المعتق (إليه يوم موت عتيقه وهو) أي: ~~المذكور (المراد بالكبر) بضم الكاف وسكون الموحدة # (فلو مات سيد) أي: معتق (عن ابنين ثم) مات (أحدهما) أي: الابنين (عن ابن ~~ثم مات عتيقه) أي: السيد (فإرثه لابن سيده) ; لأنه أقرب ms1377 عصبته إليه (وإن ~~ماتا) أي: ابنا السيد (قبل العتيق وخلف أحدهما) أي: الابنين (ابنا) واحدا ~~(و) خلف (الآخر أكثر) من ابن كتسعة (ثم مات العتيق فإرثه) بين أولاد ~~الابنين (على عددهم كالنسب) . # قال أحمد: يروى هذا عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن حارثة وابن مسعود وبه قال ~~أكثر أهل العلم: إذ الولاء لا يورث كما تقدم وإنما يرثونه به كما يرثون ~~بالنسب لحديث «الولاء لمن أعتق» وحديث «الولاء لحمة كلحمة النسب» فعصبة ~~السيد إنما ترث مال عتيقه بولاء معتقه لا نفس الولاء # (ولو اشترى أخ وأخته أباهما) أو أخاهما ونحوه عتق عليهما بالملك (فملك) ~~الأب والأخ ونحوه (قنا) فأعتقه (ثم مات) الأب ثم مات (العتيق) للأب (ورثه ~~الابن) أو الأخ (بالنسب دون أخته) فلا ترث منه بالولاء) ; لأن عصبة المعتق ~~من النسب تقدم على مولى المعتق ويروى عن مالك أنه قال (سألت عنها سبعين ~~قاضيا من قضاة العراق فأخطئوا فيها) ذكره في الإنصاف (ولو مات الابن ثم) ~~مات (العتيق ورثت) بنت معتق العتيق ومولاته (منه) أي: العتيق بالولاء (بقدر ~~عتقها من الأب) المعتق للعتيق إن لم يكن للأب عصبة من النسب (والباقي) من ~~تركة عتيق أبيها (بينها وبين معتق أمها إن كانت أمها عتيقة) # ولو اشتريا أخاهما فعتق عليهما ثم اشترى عبدا فأعتقه ومات الأخ المعتق ~~قبل موت العبد وخلف ابنه ثم مات العبد فميراثه لابن أخيها ; لأنه ابن أخي ~~المعتق فإن لم يخلف إلا بنته فنصف إرث العبد للأخت ; لأنها معتقة نصف معتقه ~~والباقي لبيت المال دون بنت الأخ # (ومن خلفت ابنا وعصبة) من إخوة وأعمام (ولها عتيق فولاؤه) أي: العتيق ~~(وإرثه لابنها إن لم يحجبه) أي: ابنها (نسيب) للعتيق ; لأنه أقرب عصبتها ~~(وعقله) أي: العتيق (عليه) أي: الابن (وعلى عصبتها) لحديث أحمد عن زياد بن ~~أبي مريم وتقدم (فإن باد) أي: انقرض (بنوها) وإن سفلوا فولاء عتيقها # PageV02P572 # (لعصبتها دون عصبتهم) أي: بنيها ; لأن الولاء لا يورث وعن إبراهيم قال: ~~(اختصم علي والزبير في مولى صفية فقال علي: مولى ms1378 عمتي وأنا أعقل عنه. فقال ~~الزبير: مولى أمي وأنا أرثه. فقضى عمر على علي بالعقل، وقضى للزبير ~~بالميراث) رواه سعيد واحتج به أحمد. # ومن خلف بنت مولاه ومولى أبيه فقط فماله لبيت المال. ; لأنه ثبت عليه ~~الولاء لمباشر عتقه فلم يثبت عليه بإعتاق أبيه. وبنت مولاه ليست عصبة له. # وإن خلف معتق أبيه ومعتق جده وليس هو معتقا فميراثه لمعتق أبيه إن كان ~~ابن معتقة أو سرية ثم لعصبة معتق أبيه فإن لم يوجد أحدهم فلبيت المال. ### | [فصل في جر الولاء ودوره] # أي: الولاء (من باشر) عتقا بأن قال لقن: أنت حر (أو عتق عليه) قن برحم أو ~~كتابة أو إيلاد أو وصية بعتق ونحوه (لم يزل ولاؤه) عنه (بحال) لحديث «إنما ~~الولاء لمن أعتق» # (فأما إن تزوج عبد معتقة) لغير سيده فأولدها (فولاء من تلد لمولى أمه) ~~أي: زوجة العبد فيعقل عن أولاد معتقه ويرثهم إذا ماتوا ; لأنه سبب الإنعام ~~عليهم ; لأنهم صاروا أحرارا بسبب عتق أمهم (فإن أعتق الأب) أي: العبد الذي ~~هو أبو أولاد المعتقة (سيده) فله ولاؤه (وجر ولاء ولده) عن مولى أمه ~~العتيقة ; لأنه بعتقه صلح للانتساب إليه وعاد وارثا ووليا، فعادت النسبة ~~إليه وإلى مواليه وصار بمنزلة استحقاق الملاعن ولده ; لأن الانتساب للأب ~~فكذا الولاء. وروى عبد الرحمن عن الزبير (أنه لما قدم خيبر رأى فتية لعسا ~~فأعجبه ظرفهم وجمالهم فسأل عنهم فقيل له: إنهم موالي رافع بن خديج وأبوهم ~~مملوك لآل الحرقة فاشترى الزبير أباهم فأعتقه وقال لأولاده انتسبوا إلي فإن ~~ولاءكم لي فقال رافع بن خديج: الولاء لي ; لأنهم عتقوا بعتق أمهم. فاحتكموا ~~إلى عثمان. فقضى بالولاء للزبير. فاجتمعت الصحابة عليه (واللعس: سواد في ~~الشفتين تستحسنه العرب # (ولا يعود) الولاء الذي جره مولى الأب (لمولى الأم بحال) أي: ولو انقرض ~~موالي الأب. فالولاء لبيت المال دون موالي الأم لجريان الولاء مجرى النسب ~~للخبر. # وما ولده بعد عتق العبد فولاؤه لمولى أبيه إلا أن ينفيه بلعان، فيعود ~~لمولى الأم. فإن عاد الأب فاستلحقه ms1379 عاد لموالي الأب. # وعلم من كلامه أن لجر الولاء ثلاثة # PageV02P573 # شروط: كون الأب رقيقا حين ولادة أولاده، وكون الأم مولاة. وعتق العبد. ~~فإن مات على الرق لم ينجر الولاء بحال. وإن اختلف سيد العبد ومولى الأم بعد ~~موته فقال: سيده مات حرا بعد جر الولاء وأنكره مولى الأم فقوله: لأن الأصل ~~بقاء الرق. ذكره أبو بكر # (و) كذا (لا يقبل قول سيد مكاتب ميت) له أولاد من زوجة عتيقة (أنه أدى) ~~قبل موته (وعتق ليجر الولاء) إليه لما تقدم (وإن عتق جد) أي: جد أولاد ~~العتيقة (ولو) كان عتقه (قبل) عتق (أب) لأولاد العتيقة (لم يجره) أي: ولاء ~~أولاد ولده من مولى أمهم نصا. ; لأن الأصل بقاء الولاء لمستحقه، وإنما خولف ~~لما ورد في الأب، والجد لا يساويه ; لأنه يدلي بغيره كالأخ # (ولو ملك ولدهما) أي: العبد والعتيقة (أباه عتق عليه) بالملك (وله ولاؤه) ~~أي: أبيه ; لأنه عتق عليه بملكه أشبه ما لو باشر عتقه (و) له (ولاء إخوته) ~~من أمه العتيقة ; لأنهم تبع لأبيهم فينجر ولاؤهم إليه (ويبقى ولاء نفسه) ~~أي: الذي ملك أباه (لمولى أمه) ; لأنه لا يجر ولاء نفسه (كما لا يرث نفسه) ~~وشذ عمرو بن دينار فقال: يجر ولاء نفسه (فلو أعتق هذا الابن) أي: ابن عبد ~~من عتيقة (عبدا) مع بقاء رق أبيه (ثم أعتق العتيق أبا معتقه) بعد أن انتقل ~~ملكه إليه (ثبت له ولاؤه) أي: ولاء أبي معتقه لمباشرته عتقه (وجر ولاء ~~معتقه) وإخوته على أبيهم (فصار كل) من الولد المعتق للعتيق ومعتق أبي معتقه ~~(مولى الآخر) فالابن مولى معتق أبيه ; لأنه أعتق والعتيق مولى معتقه ; لأنه ~~جر ولاءه بعتقه إياه (مثله) في كون كل من الاثنين مولى الآخر # (لو أعتق حربي عبدا كافرا) فأسلم (وسبى سيده فأعتقه) فكل منهما له ولاء ~~صاحبه ; لأنه منعم عليه بالعتق. ويرث كل منهما الآخر بالولاء (فلو سبى ~~المسلمون العتيق الأول) قبل إسلامه (فرق ثم عتق فولاؤه لمعتقه ثانيا) وحده، ~~; لأن الولاء الأول بطل باسترقاقه، فلم يعد ms1380 بإعتاقه (ولا ينجر إلى) المعتق ~~إلا خير ما ل) لمعتق (الأول قبل رقه) أي: العتيق (ثانيا من ولاء ولد ومن) ~~ولاء (عتيق) ; لأنه أثر العتيق الأول فيبقى على ما كان، وكذا عتيق ذمي ~~وعتيق المسلم إذا استرق ثم عتق عاد ولاؤه للأول. جزم به في الإقناع، # وإن تزوج ولد معتقه معتقة وأولدها ولدا فاشترى جده عتق عليه وله ولاؤه ~~وانجر إليه ولاء الأب وسائر أولاد جده، وهم أعمامه وعماته وولاء جميع ~~معتقيهم ويبقى ولاء المشتري لموالي أم أبيه # (وإذا اشترى ابن) معتقة (وبنت معتقة أبوهما نصفين) سوية (عتق) عليهما ~~(وولاؤه # PageV02P574 # لهما) أي: لولديه نصفين لكل منهما نصفه (وجر كل) منهما (نصف ولاء صاحبه) ~~; لأن ولاء الولد تابع لولاء الوالد (ويبقى نصفه) أي: نصف ولاء كل منهما ~~(لمولى أمه) ; لأنه لا يجر ولاء نفسه كما لا يرث نفسه (فإن مات الأب ورثاه) ~~أي: ابنه وبنته (أثلاثا بالنسب) ; لأنه مقدم على الولاء (وإن ماتت البنت ~~بعده) أي: الأب (ورثها أخوها به) أي: بالنسب كما تقدم (فإن مات) أخوها ~~بعدها (فلمولى أمه نصف) تركته (ولمولى أخته نصف) ; لأن الولاء بينهما نصفين ~~(وهم) أي: موالي الأخت (الأخ ومولى الأم فيأخذ مولى أمه نصفه) أي: النصف ~~وهو ربع ; لأن ولاء الأخت بين الأخ ومولى الأم نصفين (ثم يأخذ) مولى الأم ~~(الربع الباقي) من التركة (وهو الجزء الدائر) سمي بذلك (لأنه خرج من الأخ ~~وعاد إليه) ومقتضى كونه دائرا: أنه يدور أبدا في كل دورة يصير لمولى الأم ~~نصفه. ولا يزال كذلك حتى ينفد كله إلى موالي الأم. فإن كانت المسألة بحالها ~~إلا أن مكان الابن والبنت ابنتان. فاشترت إحداهما أباها عتق عليها وجر ~~إليها ولاء أختها. فإذا مات الأب فلهما الثلثان بالنسب والباقي لمعتقته ~~بالولاء. فإن ماتت التي لم تشتره بعده فمالها لأختها نصفه بالنسب ونصفه ~~بالولاء لكونها مولاة أبيها، وإن ماتت المشترية له فلأختها النصف بالنسب ~~والباقي لمولى أمها، ولو اشترتا أباهما نصفين عتق عليهما وجر إلى كل واحدة ~~نصف ولاء أختها. فإذا مات ms1381 الأب فماله بينهما بالنسب والولاء. فإن ماتت ~~إحداهما بعد فلأختها النصف بالنسب ونصف الباقي بما جر الأب إليها من ولاء ~~نصفها فصار لها ثلاثة أرباع مالها والربع الباقي لمولى أمها. فإن ماتت ~~إحداهما قبل أبيها فمالها له. فإن مات فللباقية نصف ميراثه بالنسب ونصف ~~الباقي وهو الربع ; لأنها مولاة نصفه ويبقى الربع لموالي البنت الميتة ~~قبله، فنصفه لهذه البنت ; لأنها مولاة نصف أختها فصار لها سبعة أثمان ~~ميراثه ونصفه لموالي أختها الميتة، وهم أختها ومولى أمها فنصفه لمولى أمها ~~وهو الربع، والربع الباقي يرجع إلى هذه الميتة. فهذا الجزء دائر ; لأنه خرج ~~من هذه الميتة وعاد إليها فيعطى لمولى الأم. ولا يرث المولى من أسفل أحدا ~~من مواليه من فوق من حيث كونه عتيقا. # PageV02P575 ### | [كتاب العتق] # كتاب العتق لغة: الخلوص، ومنه عتاق الخيل والطير أي: خالصها، وسمي البيت ~~الحرام عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة (وهو) شرعا (تحرير الرقبة) أي: الذات ~~(وتخليصها من الرق) عطف تفسير خصت به الرقبة مع وقوعه على جميع البدن ; لأن ~~ملك السيد له كالغل في رقبته المانع له من التصرف. فإذا عتق فكأن رقبته ~~أطلقت من ذلك. يقال: عتق العبد وأعتقته أنا، فهو عتيق ومعتق وهم عتقاء، ~~وأمة عتيق وعتيقة. والإجماع على صحته وحصول القربة به. لقوله تعالى: ~~{فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] وقوله: {فك رقبة} [البلد: 13] وحديث أبي هريرة ~~مرفوعا «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربا منه من النار، حتى ~~إنه ليعتق اليد باليد والرجل بالرجل والفرج بالفرج» متفق عليه (و) هو (من ~~أعظم القرب) ; لأنه تعالى جعله كفارة للقتل وغيره، وجعله صلى الله عليه ~~وسلم فكاكا لمعتقه من النار ولما فيه من تخليص الآدمي المعصوم من ضرر الرق ~~وملك نفسه ومنافعه وتكميل أحكامه وتمكينه من التصرف في نفسه ومنافعه على ~~حسب اختياره (وأفضلها) أي: الرقاب للعتق (أنفسها عند أهلها) أي: أعزها في ~~نفوس أهلها (وأغلاها ثمنا) نصا وظاهرة ولو كافرة وفاقا لمالك وخالفه أصحابه ~~ولعله مراد أحمد لكن يثاب على عتقه قاله ms1382 في الفروع (و) عتق (ذكر) أفضل من ~~عتق أنثى سواء كان معتقه ذكرا أو أنثى وهما سواء في الفكاك من النار ~~(وتعدد) ولو من إناث (أفضل) من واحد ولو ذكرا # (وسن عتق) من له كسب لانتفاعه بملكه كسبه (و) سن (كتابة من له كسب) لقوله ~~تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] # (وكرها) أي: العتق والكتابة (إن كان) العتيق (لا قوة له ولا # PageV02P577 # كسب) لسقوط نفقته بإعتاقه فيصير كلا على الناس ويحتاج إلى المسألة # (أو) كان (يخاف منه) إن أعتق (زنا أو فساد) فيكره عتقه وكذا إن خيف ردته ~~ولحوقه بدار حرب (وإن علم) منه (أو ظن ذلك منه حرم) ; لأنه وسيلة إلى ~~الحرام (وصح العتق) ولو مع علمه ذلك منه أو ظنه لصدور العتق من أهله في ~~محله أشبه عتق غيره # (ويحصل) العتق (بقول) من جائز التصرف ولا يحصل بمجرد نية كالطلاق وينقسم ~~القول إلى صريح وكناية (وصريحه لفظ عتق. و) لفظ (حرية) لورود الشرع بهما ~~فوجب اعتبارهما (كيف صرفا) كقوله لقنه: أنت حر أو محرر أو حررتك أو أنت ~~عتيق أو معتق بفتح التاء أو أعتقتك فيعتق ولو لم ينوه. # قال أحمد في رجل لقي امرأة في الطريق فقال: تنحي يا حرة فإذا هي جاريته ~~قال: قد عتقت عليه. وقال في رجل قال لخدم قيام في وليمة مروا أنتم أحرار، ~~وكان فيهم أم ولده ولم يعلم بها. قال: هذا به عندي تعتق أم ولده # (غير أمر ومضارع واسم فاعل) كقوله لرقيقه: حرره أو أعتقه، أو هذا محرر ~~بكسر الراء أو معتق بكسر التاء. فلا يعتق بذلك ; لأنه طلب أو وعد أو خبر عن ~~غيره. وليس واحد منها صالحا للإنشاء ولا إخبارا عن نفسه فيؤاخذ به. وقياس ~~ما يأتي في الطلاق لو قال له: أنت عاتق عتق # (ويقع) العتق (من هازل) كالطلاق. و (لا) يقع (من نائم ونحوه) كمغمى عليه ~~ومجنون ومبرسم لعدم عقلهم ما يقولون وكذا حاك وفقيه يكرره فتعتبر إرادة ~~لفظه لمعناه لا نية النفاذ والقربة # (ولا) ms1383 يقع عتق (إن) قال سيد لرقيقه: أنت حر. و (نوى بالحرية عفته وكرم ~~خلقه ونحوه) كصدقه وأمانته. وكذا لو قال: ما أنت إلا حر. أي: إنك لا ~~تطيعني، ولا ترى لي عليك حقا ولا طاعة ; لأنه نوى بكلامه ما يحتمله فانصرف ~~إليه. وإن طلب استحلافه حلف ووجه احتمال اللفظ لما أراده أن المرأة الحرة ~~تمدح بمثل هذا. يقال: امرأة حرة أي: عفيفة. ويقال لكريم الأخلاق حر. قالت: ~~سبيعة ترثي عبد المطلب، # ولا تسأما أن تبكيا كل ليلة ... ويوم على حر كريم الشمائل # (و) إن قال سيد لرقيقه: (أنت حر في هذا الزمن أو) أنت حر في هذا (البلد ~~يعتق مطلقا) ; لأنه إذا أعتق في زمن أو بلد لم يعد رقيقا في غيرهما # (وكنايته) أي: العتق التي يقع بها (مع نيته) أي: العتق. قلت: أو قرينة ~~كسؤال عتق كالطلاق (خليتك أو أطلقتك والحق بأهلك) بهمزة وصل وفتح الحاء ~~(واذهب حيث شئت ولا سبيل لي) عليك (أو لا # PageV02P578 # سلطان لي) عليك (أو لا ملك لي) عليك (أو لا رق لي) عليك (أو) لا (خدمة لي ~~عليك، وفككت رقبتك ووهبتك لله، ورفعت يدي عنك إلى الله وأنت لله أو) أنت ~~(مولاي أو) أنت (سائبة وملكتك نفسك. و) من الكناية. قول السيد (لأمة أنت ~~طالق. أو) أنت (حرام) . # وفي الانتصار. وكذا اعتدي. وأنه يحتمل مثله في لفظ الظهار (و) مما يحصل ~~به العتق قول السيد (لمن يمكن كونه أباه) من رقيقه بأن كان السيد ابن عشرين ~~سنة مثلا. والرقيق ابن ثلاثين فأكثر (أنت أبي أو) قال لرقيقه الذي يمكن ~~كونه ابنه (أنت ابني) فيعتق بذلك فيهما وإن لم ينوه (ولو كان له نسب معروف) ~~لجواز كونه من وطء شبهة. # و (لا) عتق بقوله ذلك إن لم يمكن كونه أباه أو ابنه (لكبر أو صغر أو نحوه ~~ولم ينو به) أي: هذا القول (عتقه) لتحقق كذب هذا القول فلا يثبت به حرية ~~كقوله: هذا الطفل أبي أو الطفلة هذه أمي. وكما لو قال لزوجته وهي ms1384 أسن منه.: ~~هذه ابنتي. أو قال لها وهو أسن منه هذه أمي لم تطلق كذلك هنا (ك) قوله: ~~لرقيقه (أعتقتك) من ألف سنة (أو) أنت حر من ألف سنة (و) كقوله: (أنت بنتي ~~لعبده و) كقوله (: أنت ابني لأمته) ; لأنه محال معلوم كذبه، وشرط العتق ~~بالقول كونه من مالك جائز التصرف ولم ينبه عليه ; لأنه شرط في كل تصرف مالي ~~(و) يحصل العتق (بملك) من مكلف رشيد وغيره (لذي رحم محرم بنسب) كأبيه وجده. ~~وإن علا وولده وولد ولده وإن سفل وأخيه وأخته وولدهما وإن نزل. وعمه وعمته ~~وخال وخالته وافقه في دينه أو لا. # قال أبو يعلى الصغير: هو آكد من التعليق. # فلو علق عتق ذي رحمه المحرم على ملكه فملكه عتق بملكه لا بتعليقه (ولو) ~~كان المملوك (حملا) كمن اشترى زوجة ابنه أو أبيه أو أخيه الحامل منه. لحديث ~~الحسن عن سمرة مرفوعا «من ملك ذا رحم محرم فهو حر» رواه الخمسة وحسنه ~~الترمذي. وقال العمل على هذا عند أهل العلم. وأما حديث «لا يجزئ ولد والده ~~إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» رواه مسلم: فقوله: (فيشتريه فيعتقه) ~~يحتمل أنه أراد بقوله: (فيشتريه فيعتقه) بشرائه كما يقال ضربه فقتله، ~~والضرب هو القتل وسواء ملكه بشراء أو هبة أو إرث أو غنيمة أو غيرهما لعموم ~~الخبر ولا يعتق ابن عمه ونحوه بملكه ; لأنه ليس بمحرم. ولا يعتق محرم من ~~الرضاع كأمه وأبيه وابنه من رضاع ; لأنه لا نص في عتقهم ولا هم في معنى ~~المنصوص عليه فيبقون على الأصل # PageV02P579 # وكذا الربيبة وأم الزوجة وابنتها. قال الزهري: جرت السنة بأنه يباع الأخ ~~من الرضاع (وأب وابن من زنا كأجنبيين) فلا عتق بملك أحدهما الآخر نصا لعدم ~~أحكام الأبوة والبنوة من الميراث والحجب والمحرمية، ووجوب الإنفاق وثبوت ~~الولاية، وكذا أخ ونحوه من زنا # (ويعتق حمل لم يستثن) أي: لم يستثنه معتق أمه (بعتق أمه) لتبعيته لها في ~~البيع والهبة. ففي العتق أولى (ولو لم يملكه) أي: الحمل رب الأمة كما لو ms1385 ~~اشترى أمة من ورثة ميت موصى بحملها لغيره فأعتقها فيسري العتق إلى الحمل ~~(إن كان) معتقها (موسرا) بقيمة الحمل يوم عتقه كفطرة (ويضمن) معتقها ~~(قيمته) أي: الحمل (لمالكه) الموصى له به يوم ولادته حيا، فإن استثنى الحمل ~~معتق أمه لم يعتق. وبه قال ابن عمر وأبو هريرة. # قال أحمد.: أذهب إلى حديث ابن عمر في العتق. ولا أذهب إليه في البيع. ~~ولحديث «المسلمون على شروطهم» ولأنه يصح إفراده بالعتق بخلاف البيع فصح ~~استثناؤه كالمنفصل ويفارق البيع في أنه عقد معاوضة يعتبر فيه العلم بصفات ~~المعوض ليعلم هل يقابل العوض أو لا # (ويصح عتقه) أي: الحمل (دونها) أي: دون أمه نصا ; لأن حكمه حكم الإنسان ~~المنفرد، ولهذا تورث عنه الغرة إذا ضرب بطن أمه فأسقطته كأنه سقط حيا وتصح ~~الوصية به وله، ويرث # (ومن ملك بغير إرث) كشراء وهبة ووصية وغنيمة (جزءا) كثيرا. أو قليلا (ممن ~~يعتق عليه) بملك (وهو) أي: المالك للجزء (موسر بقيمة باقية فاضلة) عن حاجته ~~وحاجة من يمونه (كفطرة) أي: عن نفقة يوم وليلة وما يحتاجه من نحو مسكن ~~وخادم (يوم ملكه) متعلق بموسر (عتق) عليه (كله وعليه ما يقابل جزء شريكه من ~~قيمته كله) فيقوم كاملا لا عتق فيه وتؤخذ حصة الشريك منها لفعله سبب العتق ~~اختيارا منه وقصدا إليه، فسرى ولزمه الضمان كما لو وكل من أعتق نصيبه ~~(وإلا) يكن موسرا بقيمة باقيه كله (عتق ما يقابل ما هو موسر به) ممن ملك ~~جزأه بغير الإرث فإن لم يكن موسرا بشيء منه عتق ما ملكه منه فقط (و) إن ملك ~~جزأه (بإرث لم يعتق) عليه (إلا ما) أي: الجزء الذي (ملكه ولو) كان (موسرا) ~~بقيمة باقيه ; لأنه لم يتسبب إلى إعتاقه لحصول ملكه بدون فعله وقصده # (ومن) ظاهره ولو غير جائز التصرف (مثل) بتشديد المثلثة. # قال أبو السعادات مثلت بالحيوان أمثل تمثيلا إذا قطعت أطرافه والعبد إذا ~~جدعت أنفه ونحوه (ولو) كان التمثيل (بلا قصد برقيقه فجدع أنفه أو أذنه # PageV02P580 # أو نحوهما) كما لو خصاه ms1386 (أو خرق) عضوا منه ككفه بنحو مسلة (أو حرق) ~~بالنار (عضوا منه) كإصبعه (عتق) نصا بلا حكم حاكم لحديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده «أن زنباعا أبا روح وجد غلاما له مع جاريته. فقطع ذكره وجدع ~~أنفه. فأتى العبد النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك. فقال له النبي صلى ~~الله عليه وسلم: ما حملك على ما فعلت؟ قال فعل كذا وكذا. قال: اذهب فأنت ~~حر» رواه أحمد وغيره (وله) أي: سيد العتيق بالتمثيل (ولاؤه) نصا لعموم ~~«الولاء لمن أعتق» (وكذا لو استكرهه) أي: القن سيده (على الفاحشة) بأن ~~فعلها به مكرها ; لأنه من المثلة (أو وطئ) سيد أمة (مباحة لا يوطأ مثلها ~~لصغر فأفضاها) أي: خرق ما بين سبيليها فتعتق عليه. # قال ابن حمدان: ولو مثل بعبد مشترك بينه وبين غيره عتق نصيبه، وسرى العتق ~~إلى باقيه وضمن قيمة حصة الشريك ذكره ابن عقيل (ولا عتق بخدش وضرب ولعن) ; ~~لأنه لا نص فيه ولا في معنى المنصوص عليه ولا قياس يقتضيه # (ومال معتق بغير أداء) من قن ومكاتب ومدبر وأم ولد بخلاف مكاتب أدى ما ~~عليه فباقي ما بيده له (عند عتق لسيد) معتق له. روي عن ابن مسعود وأبي أيوب ~~وأنس. لحديث الأثرم عن ابن مسعود: أنه قال لغلامه عمير: (يا عمير إني أريد ~~أن أعتقك عتقا هنيئا فأخبرني بمالك. فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول: «أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يخبره بمال فماله لسيده» ~~(ولأن العبد وماله كان لسيده. فأزال ملكه عن أحدهما فبقي ملكه الآخر كما لو ~~باعه. وحديث ابن عمر مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أعتق ~~عبدا وله مال فالمال للعبد» . رواه أحمد وغيره قال أحمد يرويه عبد الله بن ~~أبي جعفر من أهل مصر وهو ضعيف الحديث كان صاحب فقه. فأما الحديث فليس فيه ~~بالقوي. ### | [فصل ومن أعتق جزءا مشاعا كنصف ونحوه] # كعشر أو جزء من ألف جزء (أو) أعتق جزءا ms1387 (معينا) كيد ورجل وإصبع ونحوها ~~(غير شعر وظفر وسن ونحوها) كدمع وعرق وريق ولبن ومني وبياض وسواد وسمع وبصر ~~ولمس وذوق (من رقيق) يملكه (عتق كله) لحديث «من أعتق شقصا له من مملوك فهو ~~حر من مال» وكالطلاق، ولأن مبنى العتق على التغليب والسراية بخلاف البيع # PageV02P581 # (ومن أعتق كل رقيق مشترك) بينه وبين غيره من عبد أو أمة (ولو) كان الرقيق ~~المشترك (أم ولد) بأن وطئ اثنان أمة مشتركة بينهما في طهر واحد وأتت بولد ~~فألحقته القافة بهما فتصير أم ولدهما كما يأتي (أو) كان الرقيق المشترك ~~(مدبرا أو مكاتبا أو مسلما أو المعتق له كافرا أو) لم يعتقه كله بل أعتق ~~(نصيبه) منه فقط. أو أعتق بعض نصيبه بأن كان له فيه نصفه فأعتق ربعه (وهو) ~~أي: المعتق (يوم عتقه) كله أو بعضه (موسر كما تقدم) له فطرة (بقيمة باقيه) ~~أي: حق شريكه فيه (عتق كله على معتق) كله أو بعضه (ولو مع رهن شقص الشريك) ~~وكونه بيد مرتهنه (وعليه) أي: المعتق (قيمته) أي: الشقص المرهون لغيره تجعل ~~رهنا (مكانه) بيد مرتهن. لحديث ابن عمر مرفوعا «من أعتق شركا له في عبد ~~وكان له مال يبلغ قيمة العبد قوم عليه العبد قيمة عدل، فأعطي شركاؤه حصصهم ~~وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما قد عتق» متفق عليه # (ويضمن شقص) عتق على شريك بالسراية (من مكاتب) بالحصة (من قيمته مكاتبا) ~~يوم عتقه ; لأنه وقت التفويت على ربه، ولا ينفذ عتق شريك لنصيبه بعد سراية ~~العتق عليه ; لأنه صار حرا بعتق الأول له. وتستقر القيمة على المعتق الأول ~~(وإلا) يكن موسرا بقيمة باقيه كله (ف) لا يعتق من شقص شريكه إلا (ما قابل ~~ما هو) أي: المعتق (موسر به) من قيمته (والمعسر يعتق حقه) إذا أعتقه من ~~الرقيق المشترك (فقط ويبقى حق شريكه) لقوله صلى الله عليه وسلم «: وإلا فقد ~~عتق منه ما قد عتق» وإن اختلفا في قدر القيمة رجعا إلى قول المقومين. فإن ~~كان الرقيق مات أو غاب ms1388 أو تأخر تقويمه زمنا تختلف فيه القيم فقول معتق ; ~~لأنه منكر لما زاد عن قوله: كما لو اختلفا في صفة أو منفعة توجب زيادة ~~قيمته إلا إن كان القن يحسنها ولم يمض ما يمكن تعلمها فيه والأصل براءته ~~منها وإن اختلفا في عيب ينقص قيمته فقول شريك ; لأن الأصل السلامة ما لم ~~يكن متصفا بالعيب # (ومن له نصف قن ولآخر ثلثه ولثالث سدسه فأعتق موسران منهم) أي: الشركاء ~~(حقهما منه معا) بأن وكلا في عتقه واحدا أو وكل أحدهما الآخر فأعتقه بكلام ~~واحد (تساويا في ضمان الباقي) أي: حق الشريك الثالث ; لأن عتق نصيب الثالث ~~عليهما إتلاف لرقه وقد اشتركا فيه (و) تساويا في (ولائه) أي: حق الثالث ~~لتساويهما في عتقه عليهما فإن كان أحد المعتقين موسرا فقط قوم عليه وحده ~~نصيب الثالث وله وحده ولاؤه ; لأن المعسر لا يسري # PageV02P582 # عتقه # (و) قول شريك في رقيق (أعتقت نصيب شريكي لغو) ; لأنه لا تصرف له فيه لعدم ~~الولاية عليه والوكالة فيه (كقوله لقن غيره: أنت حر من مالي أو) أنت حر ~~(فيه) أي: مالي فلا يعتق على قائل (ولو رضي سيده) ; لأنه لا تصرف له في مال ~~غيره بلا إذن # (و) إن قال شريك في رقيق: (أعتقت النصيب ينصرف إلى ملكه) من الرقيق (ثم ~~يسري) إلى نصيب شريكه إن كان المعتق موسرا بقيمته ; لأن الظاهر أنه أراد ~~نصيبه ونقل ابن منصور عن أحمد في دار بينهما قال أحدهما: بعتك نصف هذه ~~الدار لا يجوز إنما له الربع من النصف حتى يقول نصيبي # (ولو وكل شريك شريكه) في عتق نصيبه من رقيق مشترك بينهما نصفين (فأعتق) ~~الوكيل (نصفه) أي: القن (ولا نية) له بأن لم ينو نصف نفسه ولا نصف موكله ~~(انصرف) العتق (إلى نصيبه) أي: المعتق دون موكله ; لأن الأصل تصرف الإنسان ~~لنفسه حتى ينويه لموكله (وأيهما) أي: الشريكين (سرى عليه العتق) بعتق النصف ~~عن نفسه أو شريكه (لم يضمنه) أي: نصيب الشريك كما لو أعتقاه معا. # (وإن ادعى كل) من ms1389 شريكين (موسرين إن شريكه أعتق نصيبه) من رقيق مشترك ~~بينهما (عتق المشترك لاعتراف كل) من الشريكين (بحريته فصار كل مدعيا على ~~شريكه بنصيبه من قيمته) فإن كان لأحدهما بينة حكم له بها. # (و) إن لم يكن لواحد منهما بينة فإنه (يحلف كل منهما) للآخر (للسراية) ~~فإن نكل أحدهما قضي عليه للآخر وإن نكلا جميعا تساقط حقاهما لتماثلهما ~~(وولاؤه لبيت المال) دونهما ; لأن أحدهما لا يدعيه أشبه المال الضائع (ما ~~لم يعترف أحد بعتق) كله أو جزئه (فيثبت له) ولاؤه (ويضمن حق شريكه) أي: ~~قيمة حصته لاعترافه وسواء كانا عدلين أو فاسقين مسلمين أو كافرين لتساويهما ~~في الاعتراف والدعوى # (ويعتق حق) شريك (معسر فقط مع يسرة) الشريك (الآخر) إذا ادعى كل منهما أن ~~شريكه أعتق نصيبه منه لاعتراف المعسر أن نصيبه صار حرا بإعتاق شريكه الموسر ~~لسراية عتقه إلى حصة المعسر وأما الموسر فلا يعتق نصيبه ; لأنه يدعي أن ~~المعسر الذي يسري عتقه أعتق نصيبه فعتق وحده ولا تقبل شهادة المعسر عليه ; ~~لأنه يجر إلى نفسه نفعا بإيجاب قيمة حصته له، فإن لم يكن للعبد بينة سواه ~~حلف الموسر وبرئ من القيمة ولا ولاء للمعسر في نصيبه ; لأنه لا يدعيه ولا ~~للموسر أيضا، فإن عاد المعسر فاعترف بالعتق ثبت له ولاء حصته وإن عاد ~~الموسر فاعترف بإعتاق نصيبه وصدقه المعسر # PageV02P583 # مع إنكار المعسر لعتق نصيبه عتق نصيب المعسر أيضا وعلى الموسر غرامة نصيب ~~المعسر وله الولاء على جميعه (ومع عسرتهما) أي: الشريكين المدعي كل منهما ~~أن الآخر أعتق نصيبه (لا يعتق منه) أي: الرقيق المشترك (شيء) ; لأن عتق ~~المعسر لا يسري إلى شريكه فلا اعتراف من أحدهما بعتق نصيبه وليس في دعواه ~~أكثر من أنه شاهد على شريكه بإعتاق نصيبه، فإن كانا فاسقين فلا عبرة ~~بقولهما (وإن كانا عدلين فشهدا) أي: شهد كل واحد منهما على شريكه أنه أعتق ~~نصيبه (فمن حلف معه) أي: الرقيق (المشترك) بينهما (عتق نصيب صاحبه) ; لأنه ~~لا يجر بشهادته نفعا إلى نفسه ولا يدفع عنها ضررا ms1390 فلا مانع من قبولها، وإن ~~لم يحلف المشترك مع شهادة أحدهما لم يعتق منه شيء ; لأن العتق لا يحصل ~~بشاهد واحد بلا يمين، وإن كان أحدهما عدلا دون الآخر حلف مع شهادة العدل ~~وصار نصفه حرا (وأيهما) أي: الشريكين المعسرين المتداعيين (ملك من نصيب ~~شريكه المعسر شيئا عتق) عليه ما ملكه من نصيب شريكه (ولم يسر) العتق (إلى ~~نصيبه) خلافا لأبي الخطاب ; لأن عتقه لما ملكه حصل باعترافه بحريته بإعتاق ~~شريكه ولا ولاء له عليه ; لأنه لا يدعي إعتاقه بل يعترف أن المعتق غيره ~~وإنما هو مخلص له ممن يسترقه ظلما كفداء الأسير، وإن اشترى كل منهما من ~~الآخر نصيبه ثم أقر كل منهما بأنه كان أعتق نصيبه قبل بيعه وصدق الآخر في ~~شهادته بطل البيعان وكل منهما له ولاء نصفه ; لأن أحدا لا ينازع فيه وكل ~~منهما يصدق الآخر في استحقاق الولاء # (ومن قال لشريكه الموسر: إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر فأعتقه) أي: أعتق ~~الشريك الموسر نصيبه (عتق الباقي) من المشترك (بالسراية عليه مضمونا) على ~~الموسر بقيمته لسبق السراية فمنعت عتق الشريك المعلق، وولاؤه كله للموسر ~~(وإن كان) المقول له إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر (معسرا) وأعتق نصيبه (عتق ~~على كل) منهما (نصيبه) المباشر بالتنجيز والآخر بالتعليق # (وإن) قال أحد الشريكين للآخر (: إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر مع نصيبك ~~ففعل) أي: أعتق نصيبه (عتق) المشترك (عليهما مطلقا) أي: موسرين كانا أو ~~معسرين أو مختلفين ولا ضمان على المعتق لوجود العتق منهما معا كما لو وكل ~~أحد الشريكين الآخر فأعتقه عنهما بلفظ واحد # وإن قال: إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر قبل إعتاقك فأعتق مقول له نصيبه وقع ~~عتقهما معا ولا ضمان. # (ومن قال لأمته: إن صليت مكشوفة الرأس فأنت حرة قبله # PageV02P584 # فصلت كذلك) أي: مكشوفة الرأس (عتقت) لوجود الشرط ولغا قوله قبله # (و) من قال لقنه (: إن أقررت بك لزيد فأنت حر قبله فأقر به له) أي: لزيد ~~(صح إقراره) له (فقط) دون العتق ; لأنه لا ينفذ في ملك الغير ms1391 بلا إذن # (و) إن قال لقنه (: إن أقررت بك لزيد فأنت حر ساعة إقراري ففعل) أي: أقر ~~به لزيد (لم يصحا) أي: لا الإقرار ولا العتق لتنافيهما # (ويصح شراء شاهدين) أو أحدهما (من) أي: رقيق (ردت شهادتهما) على سيده ~~(بعتقه ويعتق عليهما كانتقاله) أي: من ردت شهادتهما بعتقه (لهما بغير شراء) ~~كهبة ولا ولاء لهما عليه لاعترافهما أن المعتق غيرهما وأنهما مخلصان له ممن ~~يسترقه ظلما (ومتى رجع بائع) فاعترف بعتقه المشهود به عليه مع رد الشهادة ~~(رد) البائع (ما أخذه) ثمنا لاعترافه بقبضه بغير حق (واختص بإرثه) بالولاء ~~; لأنه لا منازع له فيه حيث بقي الشاهدان على شهادتهما (ويوقف) إرثه (إن ~~رجع الكل) أي: الشاهدان عن شهادتهما بعتقه ورجع البائع عن إنكاره العتق بعد ~~بيعه (حتى يصطلحا) عليه ; لأنه لا مرجح لأحدهم (وإن لم يرجع أحد) منهم بأن ~~لم يرجع البائع عن إنكار عتقه ولم يرجع الشاهدان عن شهادتهما عليه بعتقه ~~(ف) إرثه (لبيت المال) لإقرار كل بأنه لا حق له فيه أشبه سائر الأموال التي ~~لا يعلم لها مالك. ### | [فصل ويصح تعليق عتق بصفة] # (ك) قوله: (إن أعطيتني ألفا فأنت حر) ; لأنه تعليق محض وكذا إن دخلت ~~الدار أو جاء المطر أو رأس الحول ونحوه ولا يعتق قبل وجود الصفة ; لأن ~~العتق معلق بها فوجب أن يتعلق بها كالطلاق (ولا يملك) السيد (إبطاله) أي: ~~التعليق (ما دام ملكه) على المعلق عتقه ; لأنها صفة لازمة ألزمها نفسه فلا ~~يملك إبطالها بالقول كالنذر ولو اتفق السيد والرقيق على إبطاله لم يبطل ~~بذلك (ولا يعتق) مقول له إن أعطيتني أو أديت لي ألفا (بإبراء) سيده له من ~~الألف ; لأنه لا حق له في ذمته حتى يبرئه منه ولا يبطل التعليق بذلك. # (و) إن أدى مقول له ذلك (ألفا عتق وما فضل عنه) أي: الألف بيد رقيق ~~(فلسيده) كالمنجز عتقه وما يكتسبه قبل وجود الشرط لسيده ; لأنه لم يوجد ما ~~يمنعه إلا أن السيد يحسب له ما يأخذه من الألف فإذا كمل ms1392 أداؤه عتق ولا ~~يكفيه إعطاؤه من ملكه إذ لا ملك # PageV02P585 # له # (وله) أي: السيد (أن يطأ) أمة علق عتقها بصفة قبل وجودها ; لأن استحقاق ~~العتق عند وجود الصفة لا يمنع إباحة الوطء كالاستيلاد بخلاف المكاتبة فإنها ~~اشترت نفسها من سيدها وملكت أكسابها ومنافعها # (و) للسيد أن (يقف) رقيقا علق عتقه بصفة قبلها. # (و) أن (ينقل ملك من علق عتقه) بصفة (قبلها) ثم إن وجدت وهي في ملك غير ~~المعلق لم يعتق لحديث «لا طلاق ولا عتاق ولا بيع فيما لا يملك ابن آدم» ~~ولأنه لا ملك له عليه فلا يقع عتقه كما لو نجزه (وإن عاد ملكه) أي: المعلق ~~بشرائه أو إرثه ونحوه (ولو بعد وجودها) أي: الصفة (حال زواله) أي: ملك ~~المعلق عليه (عادت) الصفة فيعتق إن وجدت في ملكه ; لأن التعليق والشرط وجدا ~~في ملكه أشبه ما لو لم يتخللهما زوال ملك ولا وجود صفة حال زوال ولا يعتق ~~قبل وجود الصفة بكمالها كالجعل في الجعالة # (ويبطل) التعليق (بموته) أي: المعلق لزوال ملكه زوالا غير قابل للعود ~~(فقوله) أي: السيد لرقيقه (إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر لغو) كقوله: ~~لعبد غيره إن دخلت الدار فأنت حر وكقوله: إن دخلت الدار بعد بيعي لك فأنت ~~حر ولأنه إعتاق له بعد استقرار ملك غيره عليه فلم يعتق به كما لو نجزه ~~(ويصح) قول مالك رقيق له (أنت حر بعد موتي بشهر) كما لو وصى بإعتاقه، أو ~~بأن تباع سلعته ويتصدق بثمنها (فلا يملك وارث بيعه) أي: الرقيق المقول له ~~ذلك (قبله) أي: مضي الشهر (ك) ما لا يملك وارث بيع (موصى بعتقه) أي: الرقيق ~~المقول له ذلك (قبله) أي: قبل عتقه (أو) أي: وكما لا يملك بيع موصى به ~~(لمعين قبل قبوله) أي: الموصى له به لتعلق حقه به (وكسبه) أي: المقول له ~~أنت حر بعد موتي بشهرين (بعد الموت) أي: موت سيده (وقبل انقضاء الشهر ~~للورثة) ككسب أم الولد في حياة سيدها # (وكذا) قول سيد لرقيقه: (اخدم زيدا ms1393 سنة بعد موتي ثم أنت حر) فيعتق إذا ~~فعل ذلك وخرج من الثلث (فلو أبرأه زيد من الخدمة) بعد موت سيده (عتق في ~~الحال) أي: حال إبراء زيد له من الخدمة لبراءته منها بهبتها له (وإن جعلها) ~~أي: الخدمة (لكنيسة) بأن قال له سيده: اخدم الكنيسة سنة بعد موتي ثم أنت حر ~~(وهما) أي: السيد والعبد (كافران فأسلم العبد قبلها) أي: قبل خدمتها السنة ~~وبعد موت سيده (عتق مجانا) أي: فلا يلزمه شيء ; لأنه لم يتمكن من الخدمة ~~المشروطة عليه ; لأن الإسلام يمنعه منها فبطل اشتراطها كسائر الشروط ~~الباطلة # (و) من قال لرقيقه (: إن # PageV02P586 # خدمت ابني حتى يستغني فأنت حر فخدمه حتى كبر واستغنى عن رضاع عتق) ولا ~~يشترط علم زمن الخدمة فمن قال لقنه: أعتقتك على أن تخدم زيدا مدة حياتك صح ~~لحديث سفينة قال: (كنت مملوكا لأم سلمة فقالت: أعتقتك واشترطت عليك أن تخدم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عشت فقلت: إن لم تشترطي علي ما فارقت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما عشت فأعتقيني واشترطي علي) رواه أحمد وأبو داود ~~واللفظ له والنسائي والحاكم وصححه ومعناه عن ابن مسعود ولأن القن ومنافعه ~~لسيده فإذا أعتقه واستثنى منافعه فقد أخرج الرقبة وبقيت المنفعة على ما ~~كانت عليه وإنما اشترط علم زمن الاستثناء في البيع ; لأنه عقد معاوضة ~~والثمن يختلف بطول المدة وقصرها # (و) من قال لرقيقه (: إن فعلت كذا فأنت حر بعد موتي ففعله) كأن قال له: ~~إن صليت فأنت حر بعد موتي فصلى (في حياة سيده صار مدبرا) لوجود شرط التدبير ~~فإن لم يفعل حتى مات سيده لم يعتق ; لأنه جعل ما بعد الموت ظرفا لوقوع ~~الحرية وذلك يقتضي سبق وجود شرطها ; لأن الشرط لا بد أن يسبق الجزاء # (ويصح) من حر (لا من رقيق تعليق عتق قن غيره بملكه نحو) قوله: (إن ملكت ~~فلانا) فهو حر (أو) قوله: (كل مملوك أملكه فهو حر) فإذا ملكه عتق لإضافة ~~العتق إلى حال يملك عتقه فيه ms1394 أشبه ما لو كان التعليق وهو في ملكه بخلاف إن ~~تزوجت فلانة فهي طالق ; لأن العتق مقصود من الملك والنكاح لا يقصد به ~~الطلاق. وفرق أحمد بأن الطلاق ليس لله وليس فيه قربة إلى الله تعالى فإذا ~~قاله رقيق لم يصح ; لأنه لا يصح عتقه حين التعليق ; لأنه لا يملكه وعلى ~~القول بأنه يملكه فهو ملك ضعيف لا يتمكن من التصرف فيه وللسيد انتزاعه منه. # و (لا) يصح تعليق عتق قن غيره (بغيره) أي: غير ملكه له (نحو) قوله: (إن ~~كلمت عبد زيد فهو حر فلا يعتق إن ملكه ثم كلمه) ; لأنه لا يعتق بتنجيزه فلم ~~يعتق بتعليقه وإنما خولف في التعليق بالملك ; لأنه يراد للعتق # (و) إن قال جائز التصرف (أول) قن أملكه حر (أو) قال (: آخر قن) أملكه حر ~~(أو) قال: أول أو آخر من (يطلع من رقيقي حر فلم يملك) إلا واحدا عتق (أو) ~~لم (يطلع إلا واحد عتق) ; لأنه ليس من شرط الأول أن يكون له ثان، ولا من ~~شرط الآخر أن يكون قبله أول. ولذلك من أسمائه تعالى الأول والآخر (ولو ملك ~~اثنين معا. أولا وآخرا) عتق واحد بقرعة وكذا لو طلع اثنان فأكثر معا نصا # (أو قال لأمته: أول ولد تلدينه حر فولدت) ولدين (حيين معا عتق # PageV02P587 # واحد) منهما (بقرعة) ; لأنه لم يسبقهما غيرهما فوجدت الصفة فيهما فإما أن ~~يعتقا أو يعتق أحدهما أو يعين بقرعة وهو المنصوص فلا يعدل عنه المعلق إنما ~~أراد عتق واحد فقط. # (و) إن قال لأمته (آخر ولد تلدينه حر فولدت حيا ثم ميتا لم يعتق الأول) ; ~~لأنه لم توجد الصفة فيه (وإن ولدت ميتا ثم ولدت) ولدا (حيا عتق الثاني) ~~لوجود الصفة فيه (وإن ولدت توأمين فأشكل الآخر) منهما (أخرج بقرعة) ~~لاستحقاق أحدهما العتق لو لم يعينه # (و) إن قال لأمته (: أول ولد تلدينه أو) قال: (إن ولدت ولدا فهو حر فولدت ~~ميتا ثم) ولدت ولدا (حيا لم يعتق الحي) ; لأن الصفة إنما وجدت في الميت ~~وليس محل ms1395 العتق فانحلت به اليمين # (و) إن قال لإمائه أو زوجاته (أول أمة) لي تطلع (أو) أول (امرأة لي تطلع) ~~فالأمة (حرة أو) المرأة (طالق فطلع الكل) من إمائه أو زوجاته معا (أو) طلع ~~(ثنتان) منهن (معا عتق) من الإماء واحدة بقرعة (وطلق) من الزوجات (واحدة ~~بقرعة) لما تقدم # (و) إن قال: (آخر قن أملكه حر فملك عبيدا ثم مات فآخرهم حر من حين شرائه) ~~لوجود الصفة فيه ولا يحكم بعتق واحد معين منهم ما دام السيد حيا لاحتمال أن ~~يشتري قنا بعد الذي في ملكه فيكون هو الآخر فإذا مات علم يقينا آخر ما ~~اشتراه فيعلم أنه الذي وقع عليه العتق (وكسبه) أي: الذي تبين عتقه (له) من ~~حين شرائه ; لأنه حر # (ويحرم) على من قال: آخر قن أملكه حر (وطء أمة) اشتراها بعد ذلك (حتى ~~يملك غيرها) لاحتمال أن لا يملك بعدها قنا فتكون حرة من حين شرائها، فيكون ~~وطؤه في حرة أجنبية ولا يزول هذا الاحتمال إلا بشرائه غيرها ومن قال لقنه: ~~إن لم أضربك عشرة أسواط مثلا فأنت حر ولم يعين وقتا لم يعتق حتى يموت ~~أحدهما وإن باعه قبل ذلك صح ولم يفسخ البيع (ويتبع معتقة بصفة) علق عتقها ~~عليها (ولدها) فيعتق بعتقها (إن كانت حاملا به حال عتقها) بوجود الصفة ; ~~لأن العتق وجد فيها وهي حامل به أشبهت المنجز عتقها (أو) كانت حاملا به ~~(حال تعليقه) أي: العتق ; لأنه كان حين التعليق كعضو من أعضائها فسرى ~~التعليق إليه. فإذا وجدت الصفة وهو حي عتق كأمه كما لو عتقت وهي حامل به و ~~(لا) يتبعها في العتق (ماء) أي: ولد (حملته ووضعته بينهما) أي: بين التعليق ~~ووجود الصفة ; لأنها. لم تتعلق به حال التعلق ولا حال العتق # (و) إن قال لرقيقه (أنت حر وعليك ألف. يعتق بلا شيء) عليه ; لأنه أعتقه ~~بغير شرط وجعل عليه عوضا # PageV02P588 # لم يقبله فعتق ولم يلزمه شيء # (و) إن قال له: أنت حر (على ألف أو) أنت حر (بألف أو) أنت ms1396 حر (على أن ~~تعطيني ألفا أو) قال له (: بعتك نفسك بألف لا يعتق حتى يقبل) ; لأنه أعتقه ~~على عوض فلا يعتق بدون قبوله و (على) تستعمل للشرط والعوض كقوله تعالى: ~~{قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا} [الكهف: 66] وقال {: ~~فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا} [الكهف: 94] ونحوه # (و) إن قال لرقيقه (: أنت حر على أن تخدمني سنة) ونحوها (يعتق) في الحال ~~(بلا قبول) القن (وتلزمه الخدمة وكذا لو استثنى خدمته مدة حياته أو) استثنى ~~(نفعه مدة معلومة) فيصح لخبر سفينة (وللسيد بيعها) أي: الخدمة (من العبد و) ~~من (غير) نصا. قال في الإقناع: لعل المراد بالمبيع الإجارة (وإن مات) السيد ~~(في أثنائها) أي: مدة الخدمة المعينة (رجع الورثة) أي: ورثة السيد (عليه) ~~أي: العتيق المستثنى خدمته مدة معينة (بقيمة ما بقي من الخدمة) أي: بأجرة ~~مثلها ; لأن العتق لا يلحقه الفسخ. فإذا تعذر فيه استيفاء العوض رجع إلى ~~قيمة كالنكاح (ولو باعه) أي: القن (سيده نفسه بمال في يده صح) ذلك (وعتق) ; ~~لأنه كالتعليق (وله) أي: السيد (ولاؤه) لعموم «الولاء لمن أعتق» # (و) إن قال لقنه (: جعلت عتقك إليك أو خيرتك) في عتقك (ونوى) بذلك ~~(تفويضه) أي: العتق (إليه) أي: القن (فأعتق) القن (نفسه في المجلس عتق) ~~وإلا فلا. قال في الفروع: ويتوجه كطلاق # (و) إن قال قن لآخر (: اشترني من سيدي بهذا المال وأعتقني فاشتراه بعينه) ~~أي: المال الذي أعطاه له العبد وأعتقه (لم يصحا) أي: الشراء والعتق لشرائه ~~بعين مال غيره بلا إذنه فلم يصح الشراء ولم ينفذ العتق ; لأنه أعتق مملوك ~~غيره بغير إذنه وما أخذه السيد فماله (وإلا) يشتره بعين المال بأن اشتراه ~~بثمن في ذمته وأعتقه مع الشراء و (عتق ولزم مشتريه) الثمن (المسمى) في ~~البيع. وما أخذه من العبد ودفعه لسيده فملك السيد لا يحسب من الثمن وولاؤه ~~لمشتر. ### | [فصل قال كل مملوك لي حر] # (وإذا قال: كل مملوك لي حر) (أو) قال: (كل عبد لي) ms1397 حر (أو) قال: (كل ~~مماليكي) حر (أو) كل (رقيقي حر يعتق مدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده وشقص ~~يملكه وعبيد عبده التاجر) نصا ولو # PageV02P589 # استغرقهم دين عبده التاجر لعموم لفظه فيهم كما لو عينهم # (و) إن قال: (عبدي حر أو) قال: (أمتي حرة أو) قال: (زوجتي طالق ولم ينو ~~معينا) من عبيده أو إمائه أو زوجاته بأن أطلق (عتق) الكل من عبيده أو إمائه ~~(وطلق الكل) من زوجاته نصا (; لأنه) أي: لفظ عبدي أو أمتي أو زوجتي (مفرد ~~مضاف فيعم) العبيد والإماء أو الزوجات. # قال أحمد: في رواية حرب. لو كان له نسوة فقال امرأته طالق أذهب إلى قول ~~ابن عباس: يقع عليهن الطلاق. ليس هذا مثل قول: إحدى الزوجات طالق، كقوله ~~تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] فإنه شامل لكل نعمة، ~~وقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] وحديث ~~«صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة» . # قال أبو محمد الجوزي وكذا إن قال: كل عبد أملكه في المستقبل (و) إن قال ~~(أحد عبدي) حر (أو) قال أحد (عبيدي حر أو) قال (بعضهم) أي: عبيدي حر (ولم ~~ينوه) أي: يعينه بالنية (أو عينه) بلفظه (ونسيه) أقرع (أو أدى أحد مكاتبيه) ~~ما عليه (وجهل) المؤدي (ومات بعضهم) أي: العبيد أو المكاتبين (أو) مات ~~السيد أو لا أي: ولم يمت بعضهم ولا السيد (أقرع) السيد بينهم (أو) أقرع ~~(وارثه) أي: السيد بينهم (فمن خرج) منهم (بالقرعة فهو حر من حين العتق) ~~وكسبه له ; لأن مستحق العتق في هذه الصورة واحد لا بعينه فأشبه ما لو أعتق ~~جميعهم في مرض موته ولم تجز الورثة (ومتى بان لناس) أي: من أعتق معينا ~~ونسيه (أو) بان (لجاهل) أي: فيما إذا أدى إليه إحدى مكاتبيه ما عليه وجهله ~~(أن عتيقه أخطأته القرعة عتق) الذي أخطأته القرعة أي: ظهر إنه العتيق (وبطل ~~عتق المخرج) لتبين أن العتيق غيره (إذا لم يحكم بالقرعة) فإن حكم بها أو ~~كانت بأمر حاكم عتقا ; لأن في ms1398 إبطال عتق المخرج نقضا لحكم الحاكم فلا يقبل ~~قول فيه # (و) لو قال مالك رقيقين: (أعتقت هذا لا بل هذا عتقا) جميعا (وكذا إقرار ~~وارث) بأن مورثه أعتق هذا لا بل هذا، فيعتقان لما يأتي في الطلاق # (وإن أعتق) مالك رقيقين (أحدهما بشرط فمات أحدهما) قبل وجوده (أو باعه) ~~أي: باع السيد أحدهما (قبله) أي: قبل الشرط (عتق الباقي) منهما عند وجود ~~شرطه ; لأنه محل العتق دون الميت أو المبيع (كقوله) أي: المالك (له ~~ولأجنبي) أحدكما حر (أو) قوله لقنه و (بهيمة أحدهما حر فيعتق) قنه (وحده ~~وكذا الطلاق) إذا قال لزوجتيه: إحداكما طالق غدا مثلا فماتت # PageV02P590 # إحداهما أو بانت قبله أو قال لزوجته وأجنبية أو بهيمة: إحداكما طالق ~~ويأتي موضحا في الطلاق. ### | [فصل ومن أعتق في مرضه أي مرض موته] # (ومن أعتق في مرضه) أي: مرض موته المخوف، ومثله ما ألحق به كمن قدم لقتل ~~أو حبس له أو وقع الطاعون ببلده ونحوه (جزءا من) رقيق (مختص به أو) من رقيق ~~(مشترك أو دبره) أي: دبر جزءا من مختص به أو مشترك (ومات وثلثه يحتمله) أي: ~~الرقيق أو المدبر بعضه (كله عتق) كله بالسراية إلى باقيه من ثلث ماله. ; ~~لأن ملك المعتق الثلث ماله ملك تام يملك التصرف فيه بالتبرع وغيره أشبه عتق ~~الصحيح الموسر (ولشريك في) رقيق (مشترك) بينه وبين مريض (ما يقابل حصته) ~~أي: الشريك (من قيمته) أي: المشترك يوم عتقه يعطى له من التركة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام (وأعطى شركاءه حصصهم) # (فلو مات) الرقيق الذي أعتق سيده جزءا منه في مرضه (قبل سيده عتق بقدر ~~ثلثه) أي: ثلث مال سيده (منه) كما لو لم يمت فيورث عن كسبه بما عتق منه # (ومن أعتق في مرضه) المخوف (ستة) أعبد أو إماء (قيمتهم سواء، وثلثه ~~يحتملهم) ظاهرا (ثم ظهر) على معتقهم (دين يستغرقهم) أي: الستة (بيعوا) كلهم ~~(فيه) أي: الدين، لتبين بطلان عتقهم لظهور الدين ; لأنه تبرع بمرض الموت ~~المخوف يعتبر خروجه من الثلث فقدم عليه الدين كالهبة، ms1399 وخفاء الدين لا يمنع ~~ثبوت حكمه (وإن استغرق) الدين (بعضهم) أي: الستة (بيع) منهم (بقدره) أي: ~~الدين (ما لم يلتزم وارثه) أي: المعتق (بقضائه) أي: الدين (فيهما) أي: فيما ~~إذا استغرقهم الدين جميعهم وما استغرق بعضهم فإن التزم بقضائه عتقوا ; لأن ~~المانع من نفوذ العتق الدين فإذا سقط بقضاء الوارث وجب نفوذ العتق (وإن) لم ~~يظهر عليه دين و (لم يعلم له مال غيرهم) أي: الستة الذين أعتقهم ولم تجز ~~الورثة عتق جميعهم (عتق ثلثهم) فقط (فإن ظهر له) أي: الميت (مال) بعد ذلك ~~(يخرجون) أي: الستة (من ثلثه عتق من أرق منهم) أي: تبين عتقه من حين أعتقهم ~~الميت لنفوذ تصرف المريض في ثلثه. وقد بان أنهم ثلث ماله، وخفاء ما ظهر من ~~المال علينا لا يمنع كون العتق موجودا من حينه، وما كسبوه بعد عتقهم لهم. # وإن تصرف فيهم وارث ببيع أو غيره فباطل (وإلا) يظهر له مال غيرهم ولا دين ~~عليه (جزأناهم ثلاثة) أجزاء (كل اثنين # PageV02P591 # جزء، وأقرعنا بينهم بسهم حرية وبسهمي رق. فمن خرج له سهم الحرية) منهم ~~(عتق ورق الباقون) لحديث عمران بن حصين «أن رجلا من الأنصار أعتق ستة ~~مملوكين في مرضه لا مال له غيرهم، فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة ~~أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة» رواه مسلم وأبو داود وسائر أصحاب السنن. . # وروي نحوه عن أبي هريرة مرفوعا ولأن في تفريق العتق ضررا فوجب جمعه ~~بالقرعة كالقسمة. وإن سلمنا مخالفته لقياس الأصول فرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم واجب الاتباع ; لأنه لا ينطق. عن الهوى، وإنكار القرعة مردود بورود ~~الكتاب والسنة بها (وإن كانوا) أي: العتقاء في المرض (ثمانية) ولا مال له ~~غيرهم (فإن شاء أقرع بينهم بسهمي حرية وخمسة رق وسهم لمن ثلثاه حر وإن شاء ~~جزأهم أربعة) أجزاء (وأقرع) بينهم (بسهم حرية وثلاثة رق ثم أعادها) أي: ~~القرعة بين الستة (لإخراج من ثلثاه حر) ليظهر العتيق من غيره (وكيف أقرع ~~جاز) ; لأن الغرض خروج الثلث بالقرعة كيف اتفق ms1400 # (وإن أعتق عبدين قيمة أحدهما مائتان و) وقيمة (الآخر ثلثمائة جمعت ~~الخمسمائة فجعلتها الثلث) لئلا يكون فيه كسر فتعسر النسبة إليه (ثم أقرعت) ~~بين العبدين لتمييز العتيق منهما (فإن وقعت) القرعة (على الذي قيمته مائتان ~~ضربتها في ثلاثة) مخرج الثلث كما تعمل في مجموع القيمة (تكن ستمائة ثم نسبت ~~منه) أي: المضروب (الخمسمائة) ; لأنها الثلث تقديرا (فيعتق منه خمسة ~~أسداسه) ; لأن الخمسمائة خمسة أسداس الستمائة (وإن وقعت) القرعة (على) ~~العبد (الآخر عتق) منه (خمسة أتساعه) ; لأنك تضرب قيمة ثلثمائة في ثلاثة ~~تكن تسعمائة فتنسب منها الخمسمائة تكن خمسة أتساعها (وكل ما يأتي من هذا ~~الباب فسبيله) أي: طريقه (أن يضرب في ثلاثة) مخرج الثلث (ليخرج) صحيحا (بلا ~~كسر) # (وإن أعتق) مريض عبدا (مبهما من) أعبد (ثلاثة) لا يملك غيرها (فمات ~~أحدهم) أي: الثلاثة (في حياته) أي: السيد (أقرع بينه) أي: الميت (وبين ~~الحيين) ; لأن الحرية إنما تنفذ في الثلث. أشبه ما لو أعتق معينا (فإن ~~وقعت) القرعة (عليه) أي: الميت (رقا) ; لأنه إنما أعتق واحدا. # (و) إن وقعت القرعة (على أحدهما) أي: الحيين (عتق إذا خرج من الثلث) عند ~~الموت والعبد الميت هلك قبله من أصل المال ولم يعتبر إن وقعت على الميت ~~خروجه من الثلث ; لأن قيمة الميت إن كانت وفق الثلث فلا إشكال. وإن كانت ~~أكثر منه فالزائد هلك على ملك ربه، وإن كانت # PageV02P592 # أقل فلا يعتق من الآخر شيء. لأنه لم يعتق إلا واحدا (وإن أعتق) مريض ~~(الثلاثة) وهو لا يملك غيرهم (في مرضه فمات أحدهم في حياته أو وصى بعتقهم) ~~أي: الثلاثة الذين لا يملك غيرهم (فمات أحدهم بعده) أي: الموصي (وقبل ~~عتقهم. أو دبرهم) أي: الثلاثة (أو) دبر (بعضهم ووصى بعتق الباقي) منهم ولم ~~تجزه الورثة (فمات أحدهم. أقرع بينهم) أي: بين الميت (وبين الحيين) ; لأن ~~العتق إنما ينفذ في الثلث. أشبه ما لو أعتق أحدهم مبهما إلا أن الميت هنا ~~إن كانت قيمته أقل من الثلث ووقعت القرعة عليه عتق من أحد الحيين تتمة ms1401 ~~الثلث بالقرعة. ### | [باب التدبير] # التدبير تعليق العتق بالموت أي: موت المعلق، سمي بذلك ; لأن الموت دبر ~~الحياة. يقال: دابر يدابر إذا مات. وقال ابن عقيل: مشتق إدباره من الدنيا ~~ولا يستعمل في شيء بعد الموت من وصية ووقف وغيرهما غير العتق. فهو لفظ يختص ~~به العتق بعد الموت (فلا تصح وصية به) أي: التدبير وأجمعوا على صحة التدبير ~~في الجملة. وسنده حديث جابر «أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر فاحتاج فقال ~~صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني؟ فباعه من نعيم بن عبد الله بثمانمائة ~~درهم فدفعها إليه وقال أنت أحوج منه» متفق عليه (ويعتبر كونه) أي: التدبير ~~(ممن تصح وصيته) فيصح من محجور عليه لسفه وفلس ومن مميز يعقله، ويعتبر لعتق ~~مدبر خروجه (من ثلثه) أي: مال السيد المدبر يوم موته نصا، ; لأنه تبرع بعد ~~الموت. أشبه الوصية بخلاف العتق في الصحة ; لأنه لم يتعلق به حق الورثة ~~فنفذ من جميع المال كالهبة في الصحة، والاستيلاد أقوى من التدبير لصحته من ~~المجنون. # فإن اجتمع التدبير والوصية بالعتق تساويا. ; لأنهما جميعا عتق بعد الموت، ~~وإن اجتمع العتق في المرض والتدبير قدم العتق لسبقه # (وإن قالا) أي: شريكان في عبد (لعبدهما) مثلا (إن متنا فأنت حر فمات ~~أحدهما عتق نصيبه وباقيه) يعتق (بموت الآخر) نصا ; لأنه من مقابلة الجملة ~~بالجملة. فينصرف إلى مقابلة البعض بالبعض. كقوله: ركبوا دوابهم ولبسوا ~~ثيابهم. أي: كل إنسان ركب دابته ولبس ثوبه. وإن احتمله ثلث الأول عتق كله ~~بالسراية كما سبق آنفا (وصريحه) أي: التدبير (لفظ عتق و) لفظ (حرية معلقين ~~بموته) أي: السيد كأنت حر بعد موتي أو أنت عتيق بعد موتي ونحوه (ولفظ ~~تدبير) كأنت مدبر (وما # PageV02P593 # تصرف منهما) أي: العتق والحرية المعلقين بموته. والتدبير (غير أمر) كدبر ~~(ومضارع) ك يدبر (واسم فاعل) كمدبر بكسر الباء (وتكون كنايات عتق منجز) ~~كنايات (لتدبير إن علقت بالموت) كقوله: إن مت فأنت لله أو فأنت مولاي أو ~~فأنت سائبة # (ويصح) التدبير (مطلقا) أي: غير مقيد ولا ms1402 معلق (ك) قوله (أنت مدبر و) يصح ~~(مقيدا ك) قوله: (إن مت في عامي) هذا (أو) مت في (مرضي هذا فأنت مدبر) ~~فيكون ذلك جائزا على ما قال، إن مات على الصفة التي قالها عتق إن خرج من ~~الثلث وإلا فلا. # (و) يصح التدبير أيضا (معلقا ك) قوله (إذا قدم زيد فأنت مدبر) أو إن شفى ~~الله مريضي فأنت حر بعد موتي ونحوه. فإن وجد الشرط في حياة سيده صار مدبرا ~~وإلا فلا. # (و) يصح التدبير أيضا (مؤقتا كأنت مدبر اليوم أو) أنت مدبر (سنة) فيكون ~~مدبرا تلك المدة إن مات سيده فيها عتق وإلا فلا # (و) إن قال لقنه: (إن) شئت فأنت مدبر (أو متى) شئت فأنت مدبر (أو إذا شئت ~~فأنت مدبر فشاء في حياة سيده) ولو بعد المجلس (صار مدبرا) لوجود شرطه ~~(وإلا) يشأ في حياة سيده (فلا) يصير مدبرا. ; لأنه لا يمكن حدوث التدبير ~~بعد الموت. # وإن قال: إن قرأت القرآن فأنت حر بعد موتي فقرأه جميعه في حياة سيده صار ~~مدبرا وإن قرأ بعضه فلا. بخلاف إن قرأت قرآنا فأنت حر بعد موتي فيصير مدبرا ~~بقراءة بعضه. لأنه في الأولى عرفه بالألف واللام الاستغراقية وقرينة الحال ~~تقتضي قراءة جميعه إذ الظاهر أنه أراد ترغيبه في قراءته فعاد إلى جميعه. ~~وفي الثانية نكره فاقتضى بعضه (وليس) التدبير (بوصية) بل تعليق العتق ~~بالموت (فلا يبطل) التدبير (بإبطال و) لا (رجوع) كقوله: إن دخلت الدار فأنت ~~حر، حيث لا يصح رجوعه عنه. ولا يصح القول بأنه وصية له بنفسه ; لأنه لا ~~يملك نفسه، ولا تقف الحرية على قبوله واختياره ويتنجز عتقه عقب الموت. ولو ~~كان وصية لصح إبطاله ورجوعه عنه # (ويصح وقف مدبر وهبته وبيعه ولو) كان المدبر (أمة أو) كان بيعه (في غير ~~دين) نصا. وروي مثله عن عائشة. # قال أبو إسحاق الجوزجاني: صحت أحاديث بيع المدبر باستقامة الطرق، وإذا صح ~~الخبر استغني به عن غيره من رأي الناس. ولأنه عتق معلق بصفة وثبت بقول ~~المعتق فلم ms1403 يمنع البيع، كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر، ولأنه تبرع بعد ~~الموت فلم يمنع البيع في الحياة كالوصية. وما ذكر أن ابن عمر روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال «لا يباع المدبر ولا يشترى» # PageV02P594 # فلم يصح ويحتمل أنه أراد بعد الموت أو على الاستحباب، ولا يصح قياسه على ~~أم الولد. ; لأن عتقها ثبت بغير اختيار سيدها وليس بتبرع، ويكون من رأس ~~المال، وباعت عائشة مدبرة لها سحرتها (ومتى عاد) المدبر إلى ملك من دبره ~~(عاد التدبير) لما تقدم في عود الصفة في العتق في الحياة والطلاق # (وإن جنى) مدبر (بيع) أي: جاز بيعه (في الجناية وإن فدى) أي: فداه سيده ~~بأقل الأمرين من أرش الجناية وقيمته (بقي تدبيره) بحاله كأنه لم يجن (وإن ~~بيع بعضه) أي: المدبر في جناية (فباقيه) الذي لم يبع (مدبر) بحاله (وإن ~~مات) سيد مدبر (قبل بيعه) وفدائه أي: المدبر (عتق إن وفى ثلثه) أي: مال ~~السيد (بها) أي: الجناية # (وما ولدته) مدبرة (بعده) أي: التدبير فولدها (بمنزلتها) سواء كانت حاملا ~~به حين التدبير أو حملت به بعده. لقول عمر وابنه وجابر (ولد المدبرة ~~بمنزلتها) ولا يعلم لهم في الصحابة مخالف. ولأن الأم استحقت الحرية بموت ~~سيدها فتبعها ولدها كأم الولد، بخلاف التعليق بصفة في الحياة والوصية ; لأن ~~التدبير آكد من كل منهما (ويكون) ولدها (مدبرا بنفسه) فلو ماتت المدبرة أو ~~زال ملك سيدها عنها لم يبطل التدبير في ولدها فيعتق بموت السيد كما لو كانت ~~أمه باقية. وما ولدته قبل التدبير لا يتبعها فيه كالاستيلاد والكتابة (فلو ~~قالت) مدبرة (: ولدت بعده) أي: التدبير فيتبعني ولدي (وأنكر سيدها) فقال: ~~ولدت قبله (فقوله) أو ورثته بعده ; لأن الأصل بقاء رق الولد وانتفاء الحرية ~~عنه # (وإن لم يف الثلث بمدبرة وولدها) بأن لم يخرجا جميعا من ثلث مال السيد ~~(أقرع) بينها وبين ولدها كمدبرين لا قرابة بينهما ضاق الثلث عنهما (وله) ~~أي: سيد مدبرة (وطؤها وإن لم يشترطه) حال تدبيرها سواء كان يطؤها قبل ~~تدبيرها أو ms1404 لا روي عن ابن عمر (أنه دبر أمتين له وكان يطؤهما) قال أحمد: لا ~~أعلم أحدا كره ذلك غير الزهري، ولعموم قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 3] وقياسا على أم الولد # (و) للسيد (وطء بنتها) أي: وطء بنت المدبرة المملوكة له (إن لم يكن وطئ ~~أمها) لتمام ملكه فيها ; واستحقاقها الحرية لا يزيد على استحقاق أمها وأما ~~بنت المكاتبة فألحقت بأمها وأمها يحرم وطؤها فكذلك بنتها (ويبطل تدبيرها ~~بإيلادها) أي: ولادتها من سيدها ما تصير به أم ولد. ; لأن مقتضى التدبير ~~العتق من الثلث والاستيلاد العتق من رأس المال ولو لم يملك غيرها أو مدينا. ~~فالاستيلاد أقوى. فوجب أن يبطل به الأضعف # PageV02P595 # كملك الرقبة إذا طرأ على النكاح (وولد مدبر من أمة نفسه) إن جاز له ~~التسري على ما يأتي في النفقات موضحا (كهو) أي: كأبيه ; لأن ولد الحر من ~~أمته يتبعه في الحرية دون أمه المملوكة له، فكذلك ولد المدبر من أمته وكولد ~~المكاتب من أمته (و) ولده (من غيرها كأمه) حرية ورقا # (ومن كاتب مدبره) صح (أو) كاتب (أم ولده) صح (أو دبر مكاتبه صح) قال ~~الحسن «: دبرت امرأة من قريش خادما لها ثم أرادت أن تكاتبه فكتب الرسول إلى ~~أبي هريرة، فقال كاتبيه فإن أدى كتابته فذاك وإن حدث بك حادث عتق» قال: ~~وأراه قال ما كان عليه دين أي: من الكتابة له) ولأن الكتابة والاستيلاد أو ~~التدبير أسباب للعتق فلا يمنع أحدهما الآخر كاستيلاد المكاتبة # (وعتق) مكاتب دبره سيده أو مدبر كاتبه سيده (بأداء) ما كوتب عليه وما بقي ~~بيده له وبطل تدبيره (فإن مات سيده قبله) أي: قبل أدائه (وثلثه) أي: السيد ~~(يحتمل ما عليه) أي: المكاتب من الكتابة (عتق كله) بالتدبير وما بيده ~~للورثة وبطلت الكتابة (وإلا) يحتمل ثلثه ما عليه كله (فبقدر ما يحتمله) ~~ثلثه يعتق منه (وسقط عنه) من الكتابة (بقدر ما عتق منه وهو على كتابته فيما ~~بقي) عليه ; لأن محلها لم يعارضه شيء. فإن خرج نصفه من الثلث عتق ms1405 نصفه وسقط ~~نصف كتابته ويبقى نصفه، ويحسب من الثلث قيمة المدبر وقت موت سيده كما لو لم ~~يكن مكاتبا # (أو كسبه) أي: المدبر الذي كاتبه سيده (إن عتق) كله بموت سيده: لسيده ~~كالمدبر المحض (أو) بعض كسبه الذي (بقدر عتقه) إن لم يخرج كله من الثلث (لا ~~لبسه لسيده) فهو تركة ; لأنه كان له أي: السيد قبل العتق فكذا بعده، كما لو ~~لم يكن مكاتبا. وأم الولد تعتق بالموت مطلقا ويسقط ما عليها من الكتابة وما ~~بيدها لسيدها لا لبسها # (ومن دبر شقصا) من رقيق مشترك (لم يسر) تدبيره (إلى نصيب شريكه) معسرا ~~كان المدبر أو موسرا ; لأن التدبير تعليق بصفة فلم يسر كتعليق عتق بدخول ~~الدار، بخلاف الاستيلاد فإنه آكد فإن مات مدبر شقصه عتق نصيبه إن خرج من ~~الثلث. وتقدم حكم سرايته إلى نصيب شريكه (فإن أعتقه) أي: المشترك المدبر ~~بعضه (شريكه) الذي لم يدبره (سرى عتقه) إن كان موسرا (إلى) الشقص (المدبر ~~مضمونا) على المعتق بقيمته، لحديث ابن عمر السابق # (ولو أسلم مدبر) لكافر (أو) أسلم (قن) لكافر (أو أسلم مكاتب لكافر ألزم ~~بإزالة ملكه) عنه لئلا يبقى ملك كافر على مسلم مع إمكان بيعه بخلاف أم ولد # PageV02P596 # (فإن أبى) الكافر إزالة ملكه عمن أسلم (بيع) أي: باعه الحاكم (عليه) ~~إزالة لملكه عنه. لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا} [النساء: 141] # (ومن أنكر التدبير فشهد به) رجلان (عدلان أو) رجل (عدل وامرأتان أو) رجل ~~عدل و (حلف معه المدبر حكم به) أي: التدبير ; لأنه يتضمن إتلاف مال، والمال ~~يقبل فيه ما ذكر # (ويبطل) تدبير (بقتل مدبر سيده) ; لأنه استعجل ما أجل له فعوقب بنقيض ~~قصده كحرمان القاتل الميراث وأما أم الولد فتعتق مطلقا لئلا يفضي إلى نقل ~~الملك فيها ولا سبيل إليه. # وإن جرح رقيق سيده فدبره ثم سرى الجرح إليه ومات عتق وتقدم. # وإن ارتد سيد مدبر ودبره في ردته ثم عاد إلى الإسلام فتدبيره بحاله. وإن ~~قتل أو مات على ردته لم يعتق. ms1406 ### | [باب الكتابة] # الكتابة اسم مصدر بمعنى المكاتبة من الكتب بمعنى الجمع لأنها تجمع نجوما. ~~ومنه سمي الخراز كاتبا، أو ; لأن السيد يكتب بينه وبين عبده كتابا بما ~~اتفقا عليه. وشرعا (بيع سيد رقيقه) ذكرا كان أو أنثى (نفسه) أي: الرقيق ~~(بمال) فلا تصح على خنزير ونحوه (في ذمته) أي: الرقيق لا معين (مباح) فلا ~~تصح على آنية ذهب أو فضة أو نحوهما (معلوم) فلا تصح على مجهول ; لأنها بيع، ~~ولا يصح مع جهالة الثمن (يصح السلم فيه) فلا تصح بجوهر ونحوه لئلا يفضي إلى ~~التنازع (منجم بنجمين فصاعدا) أي: أكثر من نجمين (بعلم قسط) أي: مبلغ (كل ~~نجم) بما عقد عليه من دراهم أو دنانير أو غيرهما (ومدته) ; لأن الكتابة ~~مشتقة من الكتب وهو الضم. فوجب افتقارها إلى نجمين ليضم أحدهما إلى الآخر ~~واشترط العلم بما لكل نجم من القسط والمدة لئلا يؤدي جهله إلى التنازع. ولا ~~يشترط تساوي الأنجم. فلو جعل نجم شهرا وآخر سنة أو جعل قسط أحدهما مائة ~~والآخر خمسين ونحوه جاز ; لأن القصد العلم بقدر الأجل وقسطه وقد حصل بذلك. ~~والنجم هنا الوقت. فإن العرب كانت لا تعرف الحساب وإنما تعرف الأوقات بطلوع ~~النجم. قال بعضهم: # إذا سهيل أول الليل طلع ... فابن اللبون الحق والحق الجذع # أو يبيع سيد رقيقه نفسه (بمنفعة) منجمة (على أجلين) فأكثر، كأن يكاتبه في # PageV02P597 # المحرم على خدمته فيه وفي رجب أو على خياطة ثوب أو بناء حائط عينهما. فإن ~~كاتبه على خدمة شهر معين أو سنة معينة لم تصح ; لأنه نجم واحد. وأجمع ~~المسلمون على مشروعية الكتابة. لقوله تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ~~ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} [النور: 33] وحديث بريرة وحديث ~~«المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم» رواه أبو داود (ولا يشترط) ~~لكتابة (أجل له وقع في القدرة على الكسب فيه) فيصح توقيت النجمين بساعتين. ~~قال في شرحه في الأصح. # وفي تصحيح الفروع ظاهر كلام كثير من الأصحاب الصحة ولكن العرف والعادة، ~~والمعنى أنه لا يصح ms1407 قياسا على السلم لكن السلم أضيق وجزم بالثاني في ~~الإقناع # (وتصح) الكتابة (على خدمة مفردة) كأن يكاتبه على أن يخدمه رجب وشعبان ~~(أو) على خدمة (معها مال إن كان) المال (مؤجلا ولو أثنائها) أي: مدة الخدمة ~~كأن يكاتبه على خدمة شهر ودينار يؤديه في أثنائه وآخره وإذا لم يسم الشهر ~~كان عقب العقد كالإجارة في قول. وإن عين الشهر صح. ولو اتصل بالعقد ; لأن ~~المنع من الحلول في غير الخدمة للعجز عنه في الحال بخلافها. ويصح أن يكون ~~أجل الدينار قبل الخدمة إن لم تتصل بالعقد كأن يكاتبه في المحرم على دينار ~~إلى صفر وعلى خدمته رجب. وإن جعل محله نصف رجب أو انقضاءه صح كما تقدم ; ~~لأن الخدمة بمنزلة العوض الحاصل في ابتداء مدتها فيكون محلها غير محل ~~الدينار # (وتسن) الكتابة (لمن) أي: رقيق (علم فيه خيرا) للآية (وهو) أي: الخير ~~(الكسب والأمانة) قال أحمد: الخير صدق وصلاح ووفاء بمال الكتابة. ونحوه قول ~~إبراهيم النخعي وعمرو بن دينار وغيرهما وإن اختلفت عباراتهم في ذلك. والآية ~~محمولة على الندب لحديث «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» ولأنه ~~دعاء إلى إزالة ملكه بعوض فلم يجبر السيد عليه كالبيع # (وتكره) الكتابة (لمن لا كسب له) لئلا يصير كلا على الناس ويحتاج إلى ~~المسألة # (وتصح) الكتابة (لمبعض) بأن يكاتب السيد بعض عبده مع حرية بعضه. # (و) تصح كتابة رقيق (مميز) ; لأنه يصح تصرفه وبيعه بإذن سيده فصحت كتابته ~~كالمكلف. وإيجاب سيده الكتابة له إذن له في قبولها بخلاف الطفل والمجنون ~~لكن يعتقان بالتعليق، إن علق عتقهما على الأداء صريحا. و (لا) تصح الكتابة ~~(منه) أي: المميز بأن يكاتب مميز رقيقه (إلا بإذن وليه) ; لأنها تصرف في ~~المال فلم يصح من # PageV02P598 # المميز إلا بإذن وليه كالبيع # (ولا) تصح كتابة (من) سيد (غير جائز التصرف) كسفيه ومحجور عليه لفلس ~~كالبيع (ولا) أي: ولا تصح كتابة (بغير قول) ; لأن المعاطاة لا تمكن فيها ~~صريحا (وتنعقد) الكتابة (ب) قول سيد لرقيقه (كاتبتك على ms1408 كذا مع قبوله) أي ~~الرقيق الكتابة. لأنه لفظها الموضوع لها فانعقدت بمجرده (وإن لم يقل) السيد ~~لرقيقه (فإذا أديت) إلي ما كاتبتك عليه (فأنت حر) ; لأن الحرية موجب عقد ~~الكتابة. فتثبت عند تمامه كسائر أحكامه، ولأن الكتابة عقد وضع للعتق ~~بالأداء، فلم تحتج إلى لفظ العتق كالتدبير وإطلاق الكتابة على المخارجة ليس ~~بمشهور حتى يحتاج إلى الاحتراز عنه، على أن اللفظ المحتمل ينصرف بالقرائن ~~إلى أحد معانيه. ومال المكاتب حالة الكتابة لسيده إلا أن يشترطه المكاتب ~~(ومتى أدى) المكاتب (ما عليه) من كتابة (فقبضه) منه (سيده أو وليه) أي: ~~السيد إن كان محجورا عليه عتق لمفهوم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه. عن جده ~~مرفوعا «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» رواه أبو داود فقد دل الحديث ~~بمنطوقه على أنه لا يعتق حتى يؤدي كتابته، جميع كتابته، ودل بمفهومه على ~~أنه إذا أدى جميع كتابته لا يبقى عبدا (أو أبرأه) أي: المكاتب (سيده) من ~~كتابته (أو) أبرأه (وارث) لسيده (موسر من حقه) من كتابته (عتق) ; لأنه لم ~~يبق عليه شيء منها فإن أدى البعض أو أبرئ منه برئ منه وهو على كتابته فيما ~~بقي للخبر فإن كان الوارث معسرا وأبرأ من حقه عتق نصيبه فقط بلا سراية (وما ~~فضل بيده) أي: المكاتب بعد أداء ما عليه من كتابته أو إبرائه منه (فله) أي: ~~المكاتب ; لأنه كان له قبل عتقه فبقي على ما كان # (وتنفسخ) الكتابة (بموته) أي: المكاتب (قبل أدائه) جميع كتابته سواء خلف ~~وفاء أو لا (وما بيده لسيده) نصا. ; لأنه مات وهو عبد كما لو لم يخلف وفاء ~~; لأنها عقد معاوضة على المكاتب. وقد تلف المعقود عليه قبل التسليم فبطل، ~~وقتله كموته سواء قتله سيده أو أجنبي ولا قصاص إن قتله حر وإن كان القاتل ~~سيده فلا شيء عليه ; لأنه لو وجب شيء لكان له، وما في يده لسيده لزوال ~~الكتابة لا على أنه وارث وإن كان القاتل أجنبيا فلسيده قيمته (ولا بأس أن ~~يعجلها) أي: الكتابة المؤجلة ms1409 قبل حلولها لسيده (ويضع) السيد (عنه) أي: ~~المكاتب (بعضها) أي: الكتابة فلو كان النجم مائة وعجل منه أو صالحه عنه على ~~ستين وأبرأه من الباقي صح. ; لأن مال الكتابة غير مستقر وليس بدين صحيح. # PageV02P599 # لأنه لا يجبر على أدائه ولا تصح الكفالة به، وما يؤديه إلى سيده كسب ~~عبده. وإنما جعل الشرع هذا العقد وسيلة إلى العتق وأوجب فيه التأجيل مبالغة ~~في تحصيل العتق وتخفيفا على المكاتب. فإذا عجل على وجه يسقط به بعض ما عليه ~~كان أبلغ فيه حصول العتق وأخف على العبد وبهذا فارق سائر الديون، ويفارق ~~الأجانب من حيث إنه عبده، فهو أشبه بعبده القن. وإن اتفقا على الزيادة في ~~الأجل والدين، كأن حل عليه نجم: فقال أخره إلى كذا وأزيدك كذا لم يجز ; ~~لأنه يشبه ربا الجاهلية المحرم # (ويلزم سيدا) عجل له مكاتبه كتابته (أخذ معجله بلا ضرر) على السيد في ~~قبضها ويعتق (فإن أبى) السيد أخذها (جعلها إمام في بيت المال وحكم بعتقه) ~~رواه سعيد في سننه عن عمر وعثمان، ولأن الأجل حق لمن عليه الدين. فإذا قدمه ~~فقد أسقط حقه فسقط كسائر الحقوق. وظاهره أنه إن تلف ببيت المال ضاع على ~~السيد لقيام قبض الإمام مقام قبضه، لامتناعه بلا حق فإذا كان ضرر على السيد ~~بقبضها كأن دفعها إليه بطريق مخوف أو احتاجت إلى مخزن كالطعام والقطن ونحوه ~~لم يلزمه أخذها ; لأنه لا يلزمه التزام ضرر ولا يقتضيه العقد، ولا يعتق ~~ببذله إذا # (ومتى بان بعوض دفعه) مكاتب لسيده عن الكتابة (عيب فله) أي: السيد (أرشه) ~~إن أمسكه (أو عوضه) أي: المعيب (برده) على المكاتب ; لأن إطلاق عقد الكتابة ~~يقتضي سلامة عوضها وقد تعذر رد المكاتب رقيقا فوجب أرش العيب أو عوض المعيب ~~جبرا لما اقتضاه إطلاق العقد (ولم يرتفع عتقه) ; لأنه إزالة ملك بعوض فلا ~~يبطله رد العوض بالعيب كالخلع # (ولو أخذ سيده) أي: المكاتب منه (حقه ظاهرا ثم قال) السيد (هو حر ثم بان) ~~ما دفعه (مستحقا) أي: مغصوبا ونحوه (لم يعتق) ms1410 لفساد القبض، وإنما قال: هو ~~حر اعتمادا على صحة القبض (وإن ادعى) السيد (تحريمه) أي: ما أراد المكاتب ~~أن يقبضه له، بأن قال: لا أقبضه ; لأنه غصب أو سرقة ونحوه وأنكره المكاتب ~~(قبل) قول السيد (ببينة) وسمعت بينته ; لأن له حقا في أن لا يقتضي دينه من ~~حرام، ولا يأمن رجوع صاحبه عليه به (وإلا) يكن للسيد بينة (حلف العبد) أنه ~~ملكه (ثم يجب) على السيد (أخذه ويعتق) المكاتب (به) أي: بأخذه ; لأن الأصل ~~أنه ملكه (ثم يلزمه) أي: السيد (رد) ما قبضه من المكاتب مدعيا أنه حرام ~~(إلى # PageV02P600 # من أضافه إليه) إن كان أضافه لمعين بأن قال غصبه من زيد فيرده إليه لأنه ~~يقبل قوله في حق نفسه. وإن لم يقبل على المكاتب (وإن نكل) مكاتب عن الحلف ~~أن ما بيده ملكه (حلف سيده) أنه حرام ولم يلزمه قبوله. # (وله) أي سيد المكاتب إذا كان له عليه دينان: دين الكتابة ودين عن قرض أو ~~ثمن مبيع أو نحوه (قبض ما لا يفي بدينه ودين الكتابة من دين له على مكاتبه) ~~بأن ينوي السيد بما يقبضه أنه عن غير دين الكتابة (و) له (تعجيزه) إذا قبض ~~ما بيده عن غير دين الكتابة ولم يبق بيده ما يوفي كتابته منه و (لا) يملك ~~السيد تعجيزه (قبل أخذه ذلك) الذي بيده بنية كونه (عن جهة الدين) لأن بيده ~~ما يمكن الوفاء منه في الجملة (والاعتبار بقصد سيده) دون المكاتب الدافع. # (وفائدته) أي اعتبار قصد السيد (يمينه) أي السيد (عند النزاع) أي ~~الاختلاف في نيته لأنه أدرى بها. وهذا معنى ما قال في الرعاية والفروع. ~~وتقدم في الرهن: لو قضى بعض دينه أو أبرأ منه وببعضه رهن أو كفيل كان عما ~~نواه الدافع أو المبرئ والقول قول في النية. قال في تصحيح الفروع: فقياس ~~هذا أن المرجع في ذلك إلى العبد المكاتب لا لسيده وقال عما قاله المصنف: ~~وفيه نظر. ### | [فصل ويملك المكاتب كسبه ونفعه] # وكل تصرف يصلح ماله كبيع وشراء وإجارة واستئجار ms1411 واستدانة لأن الكتابة ~~وضعت لتحصيل العتق. ولا يحصل العتق إلا بأداء عوضه ولا يمكنه الأداء إلا ~~بالتكسب. وهذا أقوى أسبابه. . # وفي بعض الآثار أن «تسعة أعشار الرزق في التجارة» (وتتعلق) استدانته ~~(بذمته) أي ذمة المكاتب (يتبع بها بعد عتق) لأنه لما ملك كسبه صارت ذمته ~~قابلة للاشتغال ولأنه في يد نفسه. فليس من سيده غرر بخلاف المأذون له ~~(وسفره) أي المكاتب (ك) سفر (غريم) فلسيده منعه منه (وله) أي المكاتب (أخذ ~~صدقة) واجبة ومستحبة لقوله تعالى: {وفي الرقاب} [التوبة: 60] وإذا جاز له ~~الأخذ من الواجبة فالمستحبة أولى. # (ويلزم) مكاتبا (شرط) سيد عليه (تركهما) أي السفر وأخذ الصدقة (ك) ما ~~يلزم (العقد) أي عقد الكتابة (فيملك) سيده (تعجيزه) بسفره أو # PageV02P601 # أخذه الصدقة عند شرط تركهما لحديث «المسلمون على شروطهم» وكذا لو شرط ~~عليه أن لا يسأل الناس. # قال أحمد قال جابر بن عبد الله (هم على شروطهم) إن رأيته يسأل تنهاه فإن ~~قال لا أعود لم يرده عن كتابته في مرة. فظاهره إن خالف مرتين فأكثر فله ~~تعجيزه. # ولا يصح (شرطه) أي سيده عليه (نوع تجارة) كأن يشترط عليه أن لا يتجر إلا ~~في نوع كذا لمنافاته مقتضى العقد، كشرطه عليه أن لا يتجر # (و) يملك المكاتب (أن ينفق على نفسه) وزوجته (ورقيقه وولده التابع له) في ~~كتابته من كسبه (ك) ولده (من أمته) لأن النفقة تابعة للكسب وكسب من ذكر كله ~~للمكاتب. فإن لم يكن ولده تابعا له بأن كان من زوجته لم تلزمه نفقته (فإن) ~~عجز مكاتب عما عليه من كتابته (ولم يفسخ سيده كتابته لعجزه لزمته) أي السيد ~~(النفقة) على من ذكر ولأنهم في حكم أرقائه # (وليس للمكاتب النفقة على ولده من أمة لغير سيده) ولو ولد بعد الكتابة ~~لأنه تابع لأمه وليس المكاتب من أهل التبرع (ويتبعه) أي المكاتب ولده في ~~كتابته (من أمة سيده بشرطه) أي اشتراطه ذلك على سيده في العقد، لحديث ~~«المسلمون على شروطهم» فإن لم يشترط فولده قن لسيده تبعا لأمه كما لو ms1412 كانت ~~لغير سيده (ونفقته) أي ولد المكاتب (من مكاتبه ولو) كانت المكاتبة (لسيده) ~~أي المكاتب (على أمه) لأنه تابع لها وكسبه لها. # (وله) أي المكاتب (أن يقتص لنفسه) ولو بلا إذن سيده (من جان على طرفه) أي ~~المكاتب لأنه لو عفا عن مال لكان له. فكذا بدله. و (لا) يملك أن يقتص (من ~~بعض رقيقه الجاني على بعضه) لما فيه من تفويت حق سيده بإتلاف جزء من المال ~~بلا إذنه، لأنه ربما عجز فيعود الرقيق إلى سيده ناقصا. ولأن تصرفه قاصر على ~~ما يبتغي بفعله المصلحة دون غيره وله ختنهم لأنه من مصلحتهم. # (ولا) يملك المكاتب (أن يكفر بمال) إلا بإذن سيده لأنه في حكم المعسر ~~لأنه لا يلزمه زكاة ولا نفقة قريب حر. ويباح له أخذ الزكاة لحاجته (أو) أي ~~ولا أن (يسافر) مكاتب (لجهاد) لتفويت حق سيده مع عدم وجوبه عليه إلا بإذن ~~سيده (أو يتزوج) إلا بإذن سيده لأنه عبد فيدخل في عموم حديث «أيما عبد نكح ~~بغير إذن مواليه فهو عاهر» ولأن على السيد فيه ضررا لاحتياجه إلى أداء ~~المهر والنفقة من كسبه وربما عجز ورق فيرجع ناقص القيمة (أو يتسرى) إلا ~~بإذن سيده لأن ملكه غير تام وفيه ضرر على السيد وربما أحبلها فتتلف # PageV02P602 # أو تصير أم ولد فيمتنع عليه بيعها في أداء الكتابة (أو يتبرع) إلا بإذن ~~سيده لتعلق حق سيده بماله لأن ملكه غير تام على ماله (أو يقرض) إلا بإذن ~~سيده لأنه قد لا يرجع إليه فربما أفلس المقترض أو مات ولم يترك شيئا أو هرب ~~(أو يحابي إلا بإذن سيده) لأن المحاباة في معنى التبرع (أو يرهن أو يضارب ~~أو يبيع نساء ولو برهن أو يهب ولو بعوض أو يزوج رقيقه أو يحده أو يعتقه ولو ~~بمال أو يكاتبه إلا بإذن سيده) في الكل لأن حق سيده لم ينقطع عنه إذ ربما ~~عجز فعاد إليه كل ما في ملكه. فإن أذن له السيد في شيء من ذلك جاز لأن ~~المنع لحق ms1413 السيد فإذا أذن زال المانع (والولاء) على من أعتقه المكاتب أو ~~كاتبه بإذن سيده فأدى ما عليه (للسيد) لأن المكاتب كوكيله في ذلك. # (وله) أي المكاتب (تملك رحمه المحرم) كأبيه وأخيه وعمه وخاله (بهبة أو ~~وصية و) له (شراؤهم وفداؤهم) إذا جنوا وهم بيده (ولو أضر ذلك بماله) أي ~~المكاتب لأن فيه تحصيلا لحريتهم بتقدير عتقه والعتق مطلوب شرعا (وله) أي ~~للمكاتب (كسبهم) أي من صار إليه من ذوي رحمه المحرم لأنهم عبيده أشبهوا ~~الأجانب (ولا يبيعهم) أي لا يصح أن يبيع المكاتب ذوي رحمه المحرم لأنه لا ~~يملكه لو كان حرا فلا يملكه مكاتبا (فإن عجز رقوا معه) لأنهم من ماله ~~فيصيرون للسيد كعبيده الأجانب. # (وإن أدى عتقوا معه) لكمال ملكه فيهم وزوال تعلق حق سيده عنهم (وكذا ~~ولده) أي المكاتب (من أمته) لأنه من ذوي رحمه فإن عجز المكاتب رق ولده معه ~~وإن أدى عتق معه وتصير أمه أم ولده وولده من زوجته تبعا لأمه وتقدم (وإن ~~أعتق) أي أعتق المكاتب سيده بلا أداء (صاروا) أي ذو رحم المكاتب وولده من ~~أمته (أرقاء للسيد) كرقيقه الأجنبي. إذ ما بيده معتق بغير أداء لسيده (وله) ~~أي المكاتب (شراء من يعتق على سيده) كأبي سيده وعمه لأنه لا ضرر فيه (وإن ~~عجز) المكاتب أو أعتقه سيده بلا أداء (عتق) من بيده ممن يعتق على سيده ~~لزوال تعلق ملك المكاتب عنه وخلوص ملكه للسيد # (وولد مكاتبة ولدته بعدها) أي كتابتها (يتبعها) أي أمه المكاتبة (في عتق ~~بأداء) مال الكتابة لسيدها (أو) أعتقها ب (إبراء) من الكتابة لأن الكتابة ~~سبب للعتق ولا يجوز إبطاله من السيد بالاختيار. أشبه الاستيلاد. ولا يتبعها ~~ما ولدته قبل الكتابة كأم الولد والمدبرة (ولا) يتبعها في العتق (بإعتاقها) ~~بدون أداء أو إبراء كغير المكاتبة # (ولا) يعتق ولد مكاتبة # PageV02P603 # (إن ماتت) قبل أداء مال كتابة أو إبراء منه لبطلان المكاتبة بموتها وكغير ~~المكاتبة (وولد بنتها) أي المكاتبة (كولدها) فيعتق إذا عتقت بأداء أو إبراء ~~تبعا لأمه و (لا) ms1414 يتبع المكاتبة (ولد ابنها) أي المكاتبة ذكرا كان أو أنثى ~~من غير أمته لأن ولده تابع لأمه دون أبيه # (وإن اشترى مكاتب زوجته انفسخ نكاحها) لملك المكاتب ما يشتريه بدليل ثبوت ~~الشفعة له على سيده وغيره ولسيده عليه. ويجري الربا بينه وبينه في غير مال ~~الكتابة # (وإن استولد) مكاتب (أمته) ثم عتق بأداء أو إبراء (صارت أم ولد له) فلا ~~يصح منه بيعها لأن ولدها له حرمة الحرية، ولهذا لا يجوز بيعه ويعتق بعتق ~~أبيه أشبه ولد الحر من أمته (وعلى سيده) أي المكاتب (بجنايته) أي السيد و ~~(عليه) أي المكاتب (أرشها) لأن السيد مع مكاتبه كالأجنبي إن لم يكن فيها ~~تمثيل به فإن كان عتق كما سبق وماله لسيده. # (و) على سيد لمكاتبه (بحبسه مدة) لمثلها أجرة (أرفق الأمرين به) أي ~~المكاتب (من إنظار مثلها) أي مدة حبسه بعد انقضاء مدة الكتابة (أو أجرة ~~مثله) زمن حبسه لأن عقد الكتابة ملحوظ فيه حظ الكاتب وقد تنازع فيه أمران ~~فاعتبر أحظها له لذلك. ### | [فصل ويصح في كل عقد كتابة شرط وطء مكاتبته] # ويصح في كل عقد كتابة شرط وطء مكاتبته نصا لبقاء أصل الملك كراهن يطأ ~~بشرط. ذكره في عيون المسائل، ولأن بضعها من جملة منافعها فإذا استثنى نفعه ~~صح كما لو استثنى منفعة أخرى، وجاز وطؤه لها لأنها أمته وهي في جواز وطئه ~~لها كغير المكاتبة لاستثنائه (ولا) يصح شرط وطء (بنت لها) أي المكاتبة لأن ~~حكم الكتابة فيها بالتبعية ولم يكن وطؤها مباحا حال العقد فيشترطه (فإن ~~وطئها) أي مكاتبة (بلا شرط) فلها المهر (أو) وطئ (بنتها) أي بنت مكاتبته ~~(التي في ملكه أو) وطئ (أمتها) أي أمة مكاتبته (فلها) أي المكاتبة (المهر) ~~على سيدها. # (ولو) كانت الموطوءة المكاتبة أو ابنتها أو أمتها (مطاوعة) لأن عدم منعه ~~من وطئها ليس إذنا فيه. ولهذا لو رأى مالك مال من يتلفه فلم يمنعه لم يسقط ~~عنه ضمانه (ومتى تكرر) وطؤه لواحدة منهن (وكان قد أدى) المهر (لما قبله) من ~~الوطء ms1415 (لزمه) # PageV02P604 # مهر (آخر) لوطئه بعد أداء مهر الوطء الأول لأنه لما أدى مهر الأول فكأنه ~~لم يتقدم الوطء الثاني وطء (وإلا) يكن أدى مهرا لما قبله من الوطء الأول ~~(فلا) يلزمه إلا مهر واحد لاتحاد الشبهة وهي كون الموطوءة مملوكته (وعليه) ~~أي سيد المكاتبة (قيمة أمتها إن أولدها) لإتلافه لها بمنعها من التصرف ~~فيها. و (لا) يلزمه قيمة (بنتها) إن أولدها لأن المكاتبة كانت ممنوعة من ~~التصرف فيها قبل استيلادها فلم يفت عليها شيء باستيلادها بخلاف أمتها # (ولا) يلزم السيد أيضا (قيمة ولده من أمة مكاتبه أو) أمة (مكاتبته) إن ~~استولدها. لأن ولد السيد كجزء منه فلا يلزمه دفع قيمته لرقيقه. فيؤخذ منه ~~أنه لا تلزمه قيمة ولده من مكاتبته ولا بنتها # (ويؤدب) من وطئ مكاتبته بلا شرط أو بنتها أو أمتها أو أمة مكاتبه أو ~~مكاتبته (إن علم التحريم) لفعله ما لا يجوز له (وتصير) مكاتبته أو بنتها أو ~~أمتها أو أمة مكاتبه (إن ولدت) من سيدها سواء شرط وطء مكاتبته أو لا (أم ~~ولد) لأنها أمته ما بقي عليها درهم (ثم إن أدت) مكاتبته التي أولدها (عتقت) ~~وكسبها لها ولا تنفسخ كتابتها باستيلادها (وإن مات) سيدها. # (و) بقي (عليها شيء من كتابتها سقط وعتقت) بكونها أم ولد (وما بيدها ~~لورثته) أي السيد كما لو أعتقها قبل موته (ولو لم تعجز) لأنها عتقت بغير ~~أداء # (وكذا لو أعتق سيد مكاتبه) فله كل ما بيده (وعتقه) أي السيد لمكاتبه (فسخ ~~للكتابة) لفوات محلها بصيرورته حرا (ولو) كان عتقه (في غير كفارة) ويصح ~~عتقه في الكفارة إن لم يكن أدى شيئا من كتابته ويأتي # (ومن كاتبها شريكان) فيها (ثم وطئها فلها على كل واحد) منهما (مهر) لأن ~~منفعة البضع، لها فيضمنها لها متلفا كالأجنبي (وإن ولدت من أحدهما صارت أم ~~ولده ولو لم تعجز) فتبقى على كتابتها (ويغرم) من صارت له أم ولد (لشريكه ~~قيمة حصته منها) مكاتبة لسريان الاستيلاد عليه كذلك، وكتابتها بحالها لو ~~اشترى أحد الشريكين حصة شريكه منها. ms1416 # (و) يغرم لشريكه (نظيرها) أي حصته (من ولدها) لأنه فوتها عليه. وقياس ما ~~تقدم وما يأتي لا يلزمه شيء في الولد # (وإن ألحق) ولد مكاتبة وطئها سيداها (بهما صارت أم ولدهما) لأنه لا تمكن ~~سرايته على واحد منهما لاستوائهما في المعنى وكتابتها بحالها. فإن أدت ~~إليهما عتقت في حياتهما وما بيدها لها، وإلا فإنه (يعتق نصفها بموت أحدهما) ~~لأن نصفها أم ولد له (و) يعتق # PageV02P605 # (باقيها بموت الآخر) لما سبق. ### | [فصل ويصح نقل الملك في المكاتب] # ويصح نقل الملك في المكاتب ذكرا كان أو أنثى لقصة بريرة حين اشترتها ~~عائشة بأمره صلى الله عليه وسلم وليس في القصة ما يدل على أنها كانت عجزت، ~~بل استعانتها بها دليل بقاء كتابتها ويقاس على البيع الهبة والوصية ونحوهما ~~(ولمشتر) مكاتبا (جعل لها) أي الكتابة (الرد أو الأرش) لأنها عيب في الرقيق ~~لنقص قيمته بملكه نفعه وكسبه (وهو) أي المشتري إن أمسك (كبائع في عتق ~~بأداء) للزوم الكتابة فلا تنفسخ بنقل الملك فيه (وله) أي المشتري (الولاء) ~~على المكاتب إذا أدى إليه وعتق لعتقه عليه في ملكه (و) مشتر كبائع في ~~(عوده) أي المكاتب (قنا بعجزه) عن أداء كتابته لقيامه مقام البائع # (فلو اشترى كل) واحد (من مكاتبي شخص) الآخر (أو) اشترى كل من مكاتبي ~~شخصين (اثنين الآخر صح شراء الأول وحده) لأن للمكاتب شراء العبيد فصح شراؤه ~~للمكاتب كشرائه للقن وبطل شراء الثاني لأنه لا يصح أن يملك العبد سيده ~~لإفضائه إلى تناقض الأحكام (فإن جهل أسبقهما) أي البيعين (بطلا) لاشتباه ~~الصحيح بالباطل كما لو تزوج أختين وجهلت السابقة ويرد كل منهما إلى كتابته # (وإن أسر) أي إن أسر الكفار المكاتب (فاشتري) منهم أو وقع في قسم أحد ~~الغانمين (فأحب سيده أخذه) ممن اشتراه من الكفار (بما اشترى به) فله ذلك ~~وكتابته بحالها (وإلا) بأن لم يحب السيد أخذه بذلك منه بقي بيد مشتريه ~~(فإذا أدى) المكاتب (لمشتريه) أو لمن وقع في قسمته (ما بقي) عليه (من ~~كتابته عتق) للزوم الكتابة، فلا ms1417 تنفسخ بالأسر كالبيع وأولى (وولاؤه له) أي ~~لمشتريه لعتقه في ملكه (ولا يحتسب عليه) أي المكاتب (بمدة الأسر) التي هو ~~فيها عند الكفار لأنها ليست بتفريطه ولا فعله (فلا يعجز) المكاتب (حتى ~~يمضي) عليه (بعد الأجل مثلها) أي مدة الأسر فتلغى مدة الأسر، ويبنى على ما ~~مضى # (وعلى مكاتب جنى على سيده) فداء نفسه لأنه مع سيده كالحر في المعاملات. ~~فكذا في الجنايات (أو) أي وعلى مكاتب جنى على (أجنبي فداء نفسه) لأنه ~~الجاني وقد ملك نفعه وكسبه. أشبه الحر، ثم إن كان أرش الجناية أكثر من ~~قيمته فإنه يفدي نفسه (بقيمته فقط) لتعلق حق المجني # PageV02P606 # عليه برقبة المكاتب، لأنه عبد والقيمة بدل من رقبته (مقدما) فداء نفسه ~~(على) دين (كتابته) لتعلق أرش الجناية برقبته، وتعلق حق الكتابة بذمته، ~~ولأنه إذا قدم حق المجني عليه على السيد في العبد القن فلأن يقدم عليه في ~~المكاتب بطريق الأولى # (فإن أدى) مكاتب جان كتابته (مبادرا) قبل أرش الجناية (وليس محجورا عليه) ~~في ماله (عتق) لصحة أدائه، لأنه قضى حقا واجبا عليه كقضاء مدين بعض غرمائه ~~قبل الحجر عليه (واستقرار الفداء) أي أرش الجناية عليه في ذمته لأنه كان ~~واجبا قبل العتق فكذا بعده. فإن سأل ولي الجناية الحاكم الحجر عليه وحجر ~~عليه قبل أداء كتابته لم يصح دفعه إلى سيده، فلا يعتق به وارتجعه حاكم ~~فدفعه إلى ولي الجناية لتقدمه على الكتابة. لأن أرش الجناية مستقر ودين ~~الكتابة غير مستقر # (وإن قتله) أي المكاتب الجاني (سيده لزمه) ما كان على المكاتب بالجناية ~~وهو أقل الأمرين من أرشها وقيمته، لأنه فوت على ولي الجناية محل تعليقها ~~وهو رقبة الجاني (وكذا إن أعتقه) أي المكاتب الجاني السيد فيلزمه ذلك ~~لإتلافه ماليته بعتقه (ويسقط) أرش جنايته بقتل سيده أو عتقه إياه (إن كانت) ~~جنايته (على سيده) لأنه فوت ماليته على نفسه ولا يجب على أحد دين نفسه # (وإن عجز مكاتب) جان عن فداء نفسه (وهي) أي الجناية (على سيده فله) أي ~~سيده (تعجيزه) أي عوده ms1418 إلى الرق، لأن أرش الجناية حق عليه لسيده، فإن عجز ~~عنه عاد إلى بدله وهو رقبته (وإن فداه) فهو على كتابته (وإلا بيع فيها) أي ~~الجناية (قنا) أي غير مكاتب لبطلان كتابته بتعليق حق المجني عليه برقبته ~~(ويجب فداء جنايته مطلقا) أي سواء كانت على سيده أو أجنبي (بالأقل من ~~قيمته) أي المكاتب (أو أرشها) أي الجناية لأن الزيادة إن كان الأرش أكثر من ~~قيمته لا موضع لها. وإن كان أقل لم يكن للمجني عليه أكثر من أرشها # (وإن عجز) مكاتب (عن ديون معاملة لزمته تعلقت بذمته) لأن حكمه كالأحرار ~~فيتبع بها بعد عتقه، لأنه حال يساره. وخرج بديون المعاملة أرش الجناية ~~ونحوها من الإتلافات وتقدم (فيقدمها) أي ديون المعاملة على دين كتابته إن ~~كان (محجورا عليه) بأن ضاقت ديونه عنها وسأل غرماؤه الحاكم الحجر عليه فحجر ~~عليه (بعد تعلقها برقبته) أي المكاتب (فلهذا إن لم يكن بيده) أي المكاتب ~~(مال فليس لغريمه تعجيزه) بعوده إلى الرق (بخلاف أرش) جناية # PageV02P607 # لتعلقه برقبته (و) بخلاف (دين كتابة) لأنه بدل رقبته (ويشترط رب دين) ~~معاملة (و) رب (أرش) جناية في تركة مكاتب (بعد موته) فيتحاصان لفوات الرقبة ~~(ول) لمكاتب (غير المحجور عليه تقديم أي دين شاء) من دين كتابة ومعاملة ~~وأرش جناية كالحر. ### | [فصل والكتابة الصحيحة عقد لازم] # من الطرفين لأنها بيع (لا يدخلها خيار) لأن القصد منها تحصيل العتق فكأن ~~السيد علق عتق المكاتب على أداء مال الكتابة، ولأن الخيار شرع لاستدراك ما ~~يحصل للعاقدين من الغبن والسيد والمكاتب دخلا فيه متطوعين راضيين بالغبن ~~(ولا يملك أحدهما فسخها) أي الكتابة كسائر العقود اللازمة (ولا يصح تعليقها ~~على شرط مستقبل) كإذا جاء رجب كاتبتك على كذا كباقي العقود اللازمة. وخرج ~~بالمستقبل الماضي والحاضر، كإن كنت عبدي ونحوه فقد كاتبتك (ولا تنفسخ) ~~الكتابة (بموت سيد ولا جنونه ولا حجر عليه) لسفه أو فلس كبقية العقود ~~اللازمة (ويعتق) المكاتب (بأداء إلى من يقوم مقامه) أي السيد من وليه ~~وكوكيله أو الحاكم مع غيبة سيده ms1419 (أو) بأداء إلى (وارثه) أي السيد إن مات ~~والولاء للسيد لا للوارث كما لو وصى بما عليه لشخص فأدى إليه # (وإن حل) على المكاتب (نجم) من كتابته (فلم يؤده فلسيده الفسخ) كما لو ~~أعسر المشتري بثمن المبيع قبل قبضه (بلا حكم) حاكم كرد المعيب # (ويلزم) سيدا (إنظاره) أي المكاتب قبل فسخ كتابته (ثلاثا) إن استنظره ~~المكاتب (لبيع عرض ولمال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه ولدين حال على مليء ~~أو) لمال (مودع) قصدا لحظ المكاتب والرفق به مع عدم الإضرار بالسيد. # وإن حل نجم والمكاتب غائب بلا إذن سيده فله الفسخ وبإذنه يكتب الحاكم إلى ~~حاكم البلد الذي به المكاتب يأمره بالأداء أو يثبت عجزه ليفسخ السيد أو ~~وكيله. فإن قدر المكاتب على الوفاء ولم يحضر ولم يوكل من يؤدي عنه مع ~~الإمكان ومضى زمن السير عادة فلسيده الفسخ (ولمكاتب قادر على كسب تعجيز ~~نفسه) بترك التكسب لأن دين الكتابة غير مستقر عليه، ومعظم القصد بالكتابة ~~تخليصه من الرق. فإذا لم يرد ذلك لم يجبر عليه (إن لم يملك) المكاتب (وفاء) ~~لكتابته # PageV02P608 # فإن ملكه لم يملك تعجيز نفسه لتمكنه من الأداء وهو سبب الحرية التي هي حق ~~الله تعالى، فلا يملك إبطالها مع حصول سببها بلا كلفة و (لا) يملك مكاتب ~~(فسخها) أي الكتابة للزومها (فإن ملكه) أي الوفاء مكاتب (أجبر على أدائه) ~~لسيده (ثم عتق) بأدائه ولا يعتق بنفس الملك للخبر، ولجواز أن يتلف قبل ~~أدائه فيفوت على السيد # (فإن مات) مكاتب (قبله) أي الوفاء (انفسخت) ولو ملك وفاء لأنه مات رقيقا ~~فماله جميعه لسيده (ويصح فسخها) أي الكتابة (باتفاقهما) أي المكاتب وسيده ~~فيصح أن يتقايلا أحكامها قياسا على البيع قاله في الكافي. # وفي الفروع يتوجه أن لا يجوز لحق الله تعالى # (ولو زوج) السيد (امرأة ترثه) إن مات (من مكاتبه وصح) النكاح بأن قلنا ~~الكفاءة شرط للزوم لا للصحة، أو حكم به من يراه (ثم مات) السيد (انفسخ ~~النكاح) لملكها زوجها أو بعضه كما لو لم يكن مكاتبا ms1420 (وكذا لو ورث) زوج حر ~~(زوجته المكاتبة أو) زوجة (غيرها) أو جزءا منها فينفسخ النكاح. لأن ملك ~~اليمين أقوى من النكاح فإذا طرأ عليه أبطله # (ويلزم أن يؤدي) السيد (إلى من أدى كتابته) كلها (ربعها) أما وجوب ~~الإيتاء بلا تقدير فلقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} [النور: ~~33] وظاهر الأمر الوجوب وأما كونه ربع مال الكتابة فلما روى أبو بكر ~~بإسناده عن علي مرفوعا في قوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} ~~[النور: 33] قال «ربع الكتابة» . # وروي موقوفا عن علي ولأنه مال يجب إيتاؤه بالشرع مواساة فكان مقدرا ~~كالزكاة. وحكمته الرفق بالمكاتب وفارقت الكتابة في ذلك سائر العقود لأن ~~القصد بها الرفق بالمكاتب بخلاف غيره # (ولا يلزمه) أي المكاتب (قبول بدله) أي ربع مال الكتابة إن دفعه سيده له ~~(من غير الجنس) الذي وقعت عليه الكتابة بأن كاتبه على دراهم فأداها إليه ~~وأعطاه عن ربعها دنانير أو بالعكس، أو أعطاه عنها عروضا لأنه لم يؤته من ~~مال الكتابة ولا من جنسه فإن كان من جنسه لزمه لأنه لا فرق في المعنى بين ~~الإيتاء من عينه أو من غيره من جنسه فتساويا في الإجزاء كالزكاة، وغير ~~المنصوص عليه إذا كان في معناه ألحق به لكن الأولى من عينه لظاهر النص # (فلو وضع) السيد عن مكاتبه من مال كتابته (بقدره) أي الربع جاز لتفسير ~~الصحابة الآية بذلك ولأنه أبلغ في النفع وأعون على حصول العتق (أو عجله) أي ~~إيفاء الربع للمكاتب سيده (جاز) لأنه أنفع له وكالزكاة ووقت الوجوب: عند ~~العتق # PageV02P609 # لما تقدم. وقال علي (الكتابة على نجمين والإيتاء من الثاني) فإن مات ~~السيد بعد الوفاء وقبل إيتائه الربع فهو دين في تركته كسائر الحقوق الواجبة ~~عليه. فإن ضاقت عنه وعن ديونه تحاصوا # (ولسيد الفسخ) للكتابة (بعجز مكاتب عن ربعها) أي الكتابة، لحديث الأثرم ~~عن عمر وابنه وعائشة وزيد بن ثابت أنهم قالوا «المكاتب عبد ما بقي عليهم ~~درهم» . # وروي أيضا عن أم سلمة ولأن الكتابة عوض عن المكاتب فلا ms1421 يعتق قبل أداء ~~جميعها، ولأنه لو عتق بعضه لسرى إلى باقيه كما لو باشره بالعتق. وحديث ابن ~~عباس مرفوعا «إذا أصاب المكاتب حدا أو ميراثا بحساب ما عتق منه. ويؤدي ~~المكاتب بحصة ما أدى به حر وما بقي دية عبد» رواه الترمذي وحسنه محمول على ~~مكاتب لرجل مات وخلف ابنين فأقر أحدهما بكتابته وأنكر الآخر، وأدى للمقر أو ~~نحو ذلك، جمعا بين الأخبار وتوفيقا بينها وبين القياس. ولحديث أبي سعيد عن ~~أبي قلابة قال «كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتجبن من مكاتب ما ~~بقي عليه دينار» # (وللمكاتب أن يصالح سيده عما في ذمته) من كتابته (بغير جنسه) لأن الحق لا ~~يعدوهما (لا مؤجلا) لأنه بيع دين بدين، ولا أن يتفرقا قبل قبض إن جرى بين ~~الجنسين ربا نسيئة # (ومن أبرئ) من المكاتبين (من كتابته) كلها (عتق) لمفهوم حديث «المكاتب ~~عبد ما بقي عليه درهم» لأنه مع البراءة لم يبق عليه شيء، ولأن البراءة في ~~معنى الأداء، بجامع سقوط الحق في الموضعين # (وإن أبرئ) مكاتب (من بعضها) كأن كاتبه على ألف وأبرأه من أربعمائة (فهو ~~على الكتابة فيما بقي) من الألف، فإذا أدى عتق. ### | [فصل وتصح كتابة عدد من رقيقه بعوض] # واحد، كأن يكاتب عبدين على مائتين إلى سنتين كل سنة مائة، كما لو باعهم ~~كذلك لواحد (ويقسط العوض) بينهم (على القيم) أي قيمة كل منهم (يوم العقد) ~~لأنه زمن المعاوضة لا على عدد رءوسهم كما لو اشترى شقصا وسيفا أو اشترى ~~عبيدا ورد واحدا منهم بعيب (ويكون كل) منهم (مكاتبا بقدر حصته) من العوض ~~(يعتق بأدائها ويعجز بعجزه عنها) أي قدر حصته (وحده) لأن الكتابة عقد ~~معاوضة. أشبه ما لو اشتروا عبدا، وإن شرط عليهم ضمان بعضهم بعضا لم يصح ~~الشرط، وتصح الكتابة، وإن مات بعضهم سقط ما عليه نصا، وكذا إن أعتق السيد ~~بعضهم # (وإن # PageV02P610 # أدوا) ما كوتبوا عليه جميعه (واختلفوا) بعد أدائه (في قدر ما أدى كل ~~واحد) منهم، بأن قال أكثرهم قيمة: أدينا على ms1422 قدر قيمنا. وقال الأقل قيمة: ~~أدينا على السواء فبقيت لنا على الأكثر قيمة بقيته (ف) القول (قول مدعي ~~أداء الواجب) أي قدر الواجب عليه لأن الأصل براءته مما ادعي به عليه # (ويصح أن يكاتب) السيد (بعض عبده) كنصفه كالبيع ويجب أن يؤدي إلى سيده من ~~كسبه بحسب ما له فيه من الرق، ويؤدي في الكتابة بحسب ما كوتب منه إلا أن ~~يرضى سيده بتأدية الجميع في الكتابة (فإن أدى) عليه (عتق كله) أي ما كوتب ~~فيه لأدائه والباقي بالسراية، كمن أعتق بعض عبده. # ويصح أن يكاتب عبده على ألفين في رأس كل شهر ألف على أن يكون العتق عند ~~أداء الألف الأول. فإذا أداه عتق لأن السيد لو أعتقه بغير أداء شيء صح. ~~فكذا إذا جعل عتقه عند أداء بعض كتابته ويبقى الآخر دينا عليه بعد عتقه. ~~كما لو باعه نفسه به. وكذا شرطه عليه خدمة معلومة بعد العتق # (و) يصح أن يكاتب (شقصا) له (من مشترك) عبد أو أمة (بغير إذن شريكه) ~~موسرا كان الشريك أو معسرا. لأنها عقد معاوضة على نصيبه فصح كبيعه، ولأنه ~~ملك يصح بيعه وهبته فصحت كتابته كالكامل، وكما لو كان باقيه حرا ولا يمنع ~~الكسب وأخذ الصدقة بجزئه المكاتب. ولا يستحق الشريك شيئا مما أخذه من ~~الصدقة بذلك الجزء كما لو ورث المبعض شيئا بجزئه الحر فإن هايأ مالك البقية ~~فكسب في نوبته شيئا اختص به المكاتب وإن لم يهايئه. فما كسبه بجملته فله من ~~كسبه بقدر الجزء المكاتب منه ولسيده الذي لم يكاتبه الباقي لأنه كسبه بجزئه ~~المملوك (ويملك) المكاتب بعضه (من كسبه بقدره) أي الجزء المكاتب لأنه مقتضى ~~الكتابة # (فإذا أدى) المكاتب بعض (ما كوتب عليه) لمن كاتبه (و) أدى (ل) لشريك ~~(الآخر) الذي لم يكاتبه (ما يقابل حصته عتق) كله (إن كان من كاتبه) أي كاتب ~~نصيبه منه (موسرا) بقيمة حصته منه (موسرا) بقيمة حصة شريكه: الجزء المكاتب ~~بالأداء، والآخر بالسراية وليس له أن يؤدي إلى من كاتبه شيئا حتى يؤدي ms1423 إلى ~~الشريك الذي لم يكاتبه ما يقابل حصته منه، سواء أذن الشريك في كتابته أو لم ~~يأذن. # فلو أدى الكتابة من جميع كسبه لم يعتق لأنه دفع ما ليس له (وعليه) أي ~~الشريك الذي كاتب نصيبه منه وأدى إليه (قيمة حصة شريكه) لأن عتقها عليه ~~بسبب من جهته. أشبه ما لو باشره بالعتق. # PageV02P611 # أو علق عتق نصيبه بشرط فوجد. فإن كان الذي كاتبه معسرا لم يعتق سوى نصيبه ~~وإن كان موسرا ببعض نصيب شريكه عتق بقدر ما هو موسر به (وإن أعتقه الشريك) ~~الذي لم يكاتبه أي أعتق نصيبه منه (قبل أدائه) كتابته (عتق عليه كله) ~~بالسراية (إن كان موسرا) بقيمة نصيب شريكه كما لو لم يكن بعضه مكاتبا ~~(وعليه) أي الشريك المعتق (قيمة ما للشريك) المكاتب من المشترك (مكاتبا) ~~لأنه أتلفه عليه كذلك، فإن كان معسرا لم يعتق سوى نصيبه ويبقى نصيب شريكه ~~على كتابته. فإذا أداها كملت حريته عليهما وولاؤه بينهما بقدر ما عتق على ~~كل واحد منها # (ولهما) أي الشريكين في عبد (كتابة عبدهما) سواء تساوى ملكهما فيه ; أو ~~تفاضل (على تساو) في مال الكتابة كأن يكاتباه على ألفين لكل ألف. # (و) على (تفاضل) كأن يكاتباه على ثلاثة آلاف لواحد ألفان ولآخر ألف سواء ~~كاتباه في عقد أو عقدين لأن كلا يعقد على نصيبه عقد معاوضة فجاز أن يختلفا ~~في العوض كالبيع (ولا يؤدي إليهما إلا على قدر ملكيهما) فلا يزيد أحدهما ~~على الآخر. ولا يقدم أحدهما على الآخر. لأنهما سواء فيه فيتساويان في كسبه، ~~وحقهما متعلق بما في يده تعلقا واحدا، فلم يكن له أن يخص أحدهما منه بشيء ~~دون الآخر. فإن قبض أحدهما دون الآخر لم يصح القبض. وللمفضول أن يأخذ منه ~~حصته إن لم يكن أذن. فإن عجز فلهما الفسخ والإمضاء، فإن فسخا أو أمضيا أو ~~فسخ أحدهما وأمضى الآخر جاز # (فإن كاتباه منفردين) في صفقتين (فوفى) المكاتب (أحدهما) أي الشريكين ما ~~كاتبه عليه. ظاهره. ولو بلا إذن الآخر بخلاف ما إذا كاتباه كتابة ms1424 واحدة (أو ~~أبرأه) منه (عتق نصيبه خاصة إن كان) الموفي أو المبرئ (معسرا) بقيمة نصيب ~~شريكه (وإلا) بأن كان موسرا بقيمة حصة شريكه عتق عليه (كله) بالسراية وعليه ~~قيمة نصيب شريكه، مكاتبا وولاؤه كله له # (وإن كاتباه كتابة واحدة) في صفقة واحدة (فوفى أحدهما) أي أحد الشريكين ~~ما له عليه (بغير إذن الآخر لم يعتق منه شيء) لفساد القبض لتعلق حقهما بما ~~في يد المكاتب تعلقا واحدا. (وإن كان) وفى أحدهما (بإذنه) أي الآخر (عتق ~~نصيبه) لصحة القبض. لأن المنع لحق الشريك الآخر وقد زال بالإذن (وسرى) ~~العتق (إلى باقيه إن كان) من استوفى كتابته (موسرا وضمن نصيب شريكه بقيمته ~~مكاتبا) لعتقه عليه باقيا على كتابته، وله ولاؤه كله وما بيده من المال ~~الذي لم يقبض منه شيئا مع كونه بينهما # PageV02P612 # نصفين بقدر ما قبضه صاحبه والباقي بين العبد وسيده الذي عتق عليه. لأن ~~نصفه عتق بالكتابة. ونصفه بالسراية فحصة ما عتق بالكتابة للعبد وحصة ما عتق ~~بالسراية للسيد # (وإن كاتب ثلاثة عبدا) لهم (فادعى الأداء إليهم) كلهم (فأنكره) أي الأداء ~~(أحدهم) وأقر الآخران (شاركهما) المنكر (فيما أقرا بقبضه) من العبد فلو ~~كانوا كاتبوه على ثلثمائة مثلا فاعترف اثنان منهم بقبض مائتين وأنكر الثالث ~~قبض المائة شاركهما في المائتين اللتين اعترفا بقبضهما لأنهما من ثمن العبد ~~وهو مشترك بينهم فثمنه يجب أن يكون بينهم ولأن ما بيد العبد لهم وما أخذاه ~~كان بيده فوجب أن يشتركوا فيه بالسوية (ونصه) أي الإمام أحمد (تقبل ~~شهادتهما عليه) أي المنكر بقبض المائة، لأنهما شهدا للعبد بأداء ما يعتق ~~به. أشبها الأجنبيين، ولا يمنع ذلك رجوع المشهود عليه عليهما بحصته مما ~~قبضاه، وإلا لما قبلت شهادتهما عليه لأنهما يدفعان عن أنفسهما بها مغرما ~~فإن كانا غير عدلين أو عدلين ولم يشهدا. أخذ المنكر منهما ثلثي مائة ومن ~~العبد تمامها، ولا يرجع المأخوذ منه على الباقين بشيء وإن أنكر الثالث ~~الكتابة فقوله: بيمينه ونصيبه رقيق إذا حلف. وإن كان شريكاه عدلين وشهدا ~~عليه. قبلت شهادتهما ms1425 لأنهما لا يجران بها إلى أنفسهما نفعا # (ومن قبل كتابة) من سيده (عن نفسه. و) عن رقيق لسيده (غائب) بأن قال سيد ~~لبعض أرقائه: كاتبتك وفلانا الغائب على كذا. فقبل المخاطب لنفسه وللغائب ~~(صح) ذلك (كتدبير) مع غيبة المدبر بجامع كون التدبير والكتابة سببين للعتق، ~~وإن انفردت الكتابة بشروط ليست للتدبير (فإن أجاز الغائب) ما قبله له ~~الحاضر من الكتابة انعقدت لهما والمال بينهما على ما قبل الحاضر (وإلا) بأن ~~لم يجز الغائب ما قبله الحاضر (لزمه) أي الحاضر (الكل) الذي كوتبا عليه ~~لحصول القبول من الحاضر ذكره أبو الخطاب. ويتوجه كفضولي وتفريق الصفقة، ~~قاله في الفروع. ### | [فصل وإن اختلفا أي السيد ورقيقه في كتابته] # في كتابته كأن ادعى العبد أن سيده كاتبه على كذا فأنكر سيده (فقول منكر) ~~بيمينه لأن الأصل عدمها # (و) إن اختلفا (في قدر عوضها) أي الكتابة كقول السيد كاتبتك على ألف ~~فيقول المكاتب: بل على ستمائة فقول سيد بيمينه نصا لأنه اختلاف في # PageV02P613 # عوض الكتابة. أشبه ما لو اختلفا في أصلها ويفارق البيع من وجهين أحدهما ~~أن الأصل في البيع عدم ملك كل واحد منهما لما صار إليه والأصل في المكاتب ~~وكسبه أنه للسيد فكان القول قوله فيه، الثاني أن التحالف في البيع يفيد ولا ~~فائدة فيه هنا إذ فائدته فسخ الكتابة ورد العبد إلى الرق إذا لم يرض بما ~~حلف عليه العبد. وهذا حاصل بحلف السيد وحده. وإنما قدم قول المنكر في سائر ~~المواضع لأن الأصل معه وهنا الأصل مع السيد، إذ الأصل ملكه للعبد وكسبه. ~~وإذا حلف السيد ثبتت الكتابة بما حلف عليه كما لو اتفقا وسواء كان الاختلاف ~~قبل العتق أو بعده # (أو) اختلفا في (جنسه) أي مال الكتابة بأن قال السيد: كاتبتك على مائة ~~دينار، فيقول العبد: بل على مائة درهم (أو) اختلفا في (أجلها) أي الكتابة ~~بأن قال السيد: كاتبتك على مائتين على شهرين كل شهر مائة، فقال العبد بل كل ~~سنة مائة. فقول سيد بيمينه لما تقدم (أو) اختلفا ms1426 في (وفاء مالها) بأن قال ~~العبد: وفيتك كتابتي فعتقت وأنكره السيد (فقول سيد) بيمينه. وكذا لو ادعى ~~المكاتب أن سيده أبرأه منها فأنكره لأن الأصل عدم ذلك # (وإن قال) السيد (قبضتها) أي الكتابة (إن شاء الله أو) قبضتها إن (شاء ~~زيد عتق) المكاتب (ولم يؤثر) الاستثناء (ولو) كان (في مرضه) لأنه لا مدخل ~~له في الإقرار. ولأن قوله قبضتها ماض ولا يمكنه تعليقه، لأنه قد وقع على ~~صفة لا يتغير عنها بالشرط (ويثبت الأداء) للكتابة (ويعتق) به المكاتب ~~(بشاهد) أي برجل واحد (مع امرأتين أو) بشهادة رجل عدل مع (يمين) مكاتب ~~كسائر الديون. ### | [فصل والكتابة الفاسدة] # (الفاسدة ك) الكتابة (على خمر أو) على (خنزير أو) على شيء (مجهول) كثوب ~~أو حمار أو نحوهما (يغلب فيه حكم الصفة في أنه) أي المكاتب (إذا أدى) ما ~~سمي فيها (عتق) سواء صرح بالصفة بأن قال: إذا أديت إلى ذلك فأنت حر أو لا. ~~لأنه مقتضى الكتابة فهو كالمصرح به وكالكتابة الصحيحة وإذا عتق بالأداء لم ~~يلزمه قيمة نفسه ولم يرجع على سيده بما أعطاه لأنه عتق بالصفة وما أخذه ~~السيد منه فهو من كسب عبده. و (لا) يعتق في الكتابة الفاسدة (إن أبرئ) ~~المكاتب مما عليه لعدم صحة # PageV02P614 # البراءة. لأن الفاسد لا يثبت في الذمة (ويتبع ولد) في كتابة فاسدة لأنه ~~يعتق فيها بالأداء أشبه الصحيحة. و (لا) يتبع (كسب فيها) أي الفاسدة فما ~~بيده حين عتق لسيده كما لو علق عتقه بصفة فوجدت وبيده مال (ولكل) من سيد ~~ورقيق (فسخها) لأنها عقد جائز لأن الفاسد لا يلزم حكمه وسواء كان ثم صفة أو ~~لم تكن، لأنها مبنية على المعاوضة وتابعة لها والمعاوضة هي المقصود. # فإذا بطلت المعاوضة التي هي الأصل بطلت الصفة المبنية عليها بخلاف الصفة ~~المجردة ويملك المكاتب في الصفة الفاسدة التصرف في كسبه وأخذ الزكاة ~~والصدقات كالصحيحة وإذا كاتب عددا كتابة فاسدة فأدى إليه أحدهم عتق ~~كالصحيحة. ولا يلزم السيد في الفاسدة أداء ربع الكتابة ولا شيء منها لأن ~~العتق ms1427 هنا بالصفة. أشبه ما لو قال: إذا أديت إلي فأنت حر (وتنفسخ) الكتابة ~~الفاسدة (بموت سيد وجنونه وحجر عليه لسفهه) لأنها عقد جائز من الطرفين فلا ~~يئول إلى اللزوم، وأيضا فالمغلب فيه حكم الصفة المجردة، وهي تبطل بالموت. ~~ويملك السيد أخذ ما بيد المكاتب في الفاسدة. ### | [باب أحكام أم الولد] # الأحكام جمع حكم، وهو خطاب الله المفيد فائدة شرعية. وأصل (أم) أمهة، ~~ولذلك جمعت على أمهات باعتبار الأصل، وعلى أمات باعتبار اللفظ، والهاء في ~~أمهة، زائدة عند الجمهور ويجوز التسري إجماعا لقوله تعالى: {أو ما ملكت ~~أيمانكم} [النساء: 3] وفعله النبي صلى الله عليه وسلم (وهي) أي أم الولد ~~(شرعا من ولدت ما فيه صورة ولو خفيفة من مالك) لها (ولو) كان مالكا (بعضها) ~~أو جزءا يسيرا (أو) كان مالكها أو بعضها (مكاتبا) إن أدى، فإن عجز عادت قنا ~~(ولو) كانت الأمة (محرمة عليه) أي مالكها كأخته من رضاع وكمجوسية وثنية ~~وكوطئها في نحو حيض (أو) ولدت من أبي مالكها إن لم يكن الابن وطئها نصا فإن ~~كان الابن وطئها لم تصر أم ولد للأب باستيلادها لأنها تحرم عليه أبدا بوطء ~~ابنه لها، فلا تحل له بحال فأشبه وطء الأجنبي فلا يملكها ولا تعتق بموته ~~ويعتق ولدها على أخيه لأنه ذو رحمه ونسبه لاحق بالأب لأنه من وطء يدرأ فيه ~~الحد لشبهة الملك # (وتعتق) أم ولد (بموته) أي سيدها (وإن لم يملك غيرها) لحديث # PageV02P615 # ابن عباس مرفوعا «من وطئ أمته فولدت فهي معتقة عن دبر منه» رواه أحمد ~~وابن ماجه، وعنه أيضا قال «ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال أعتقها ولدها» رواه ابن ماجه والدارقطني. ولأن الاستيلاد إتلاف ~~حصل بسبب حاجة أصلية، وهي الوطء فكان من رأس المال كالأكل ونحوه. # (وإن وضعت) أمة من مالكها أو أبيه (جسما لا تخطيط فيه كالمضغة ونحوها) ~~كالعلقة (لم تصر به أم ولد) لأنه ليس بولد. فإن شهد ثقات من النساء بأن في ~~هذا الجسم صورة خفية تعلقت بها الأحكام ms1428 لاطلاعهن على ما خفي على غيرهن (وإن ~~أصابها في ملك غيره) بزوجية أو شبهة (لا بزنا ثم ملكها حاملا عتق الحمل) ~~لأنه ولده (ولم تصر أم ولد) نصا لمفهوم الخبر. ولأن الأصل في ولد الأمة ~~الرق، خولف فيما إذا حملت به في ملك سيدها فبقي فيما عداه على الأصل. وإن ~~زنا بأمة فحملت منه ثم اشتراها فولدت في ملكه لم يعتق لأنه كأجنبي منه لا ~~يلحقه نسبه # (ومن ملك) أمة (حاملا) من غيره (فوطئها) قبل وضعها (حرم) عليه (بيع ~~الولد) ولم يصح (ويعتقه) نصا. لأنه قد شرك فيه. لأن الماء يزيد في الولد ~~نقله صالح وغيره. قال الشيخ تقي الدين: ويحكم بإسلامه وأنه يسري كالعتق أي ~~لو كانت كافرة (ويصح قوله) أي السيد (لأمته: يدك أم ولدي) فهو كقوله لها: ~~أنت أم ولدي لأن إقراره بأن جزءا منها مستولد يلزمه الإقرار باستيلادها ~~كقوله يدك حرة (أو) أي وكذا قوله (لابنها) أي ابن أمته (يدك ابني) فهو ~~إقرار بأنه ابنه، كقوله: أنت ابني وإن لم يقل ولدتيه في ملكي لم تصر أم ولد ~~له إلا أن تدل قرينة على ولادتها له في ملكه. # ويأتي في الإقرار (وأحكام أم ولد ك) أحكام (أمة) غير مستولدة (في إجارة ~~واستخدام ووطء وسائر أمورها) كإعارة وإيداع لأنها مملوكته. أشبهت القن ~~لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم «هي معتقة عن دبر منه» وقوله «فهي معتقة من ~~بعده» فدل على أنها قبل ذلك باقية في الرق (إلا في تدبير) فلا يصح تدبيرها ~~لأنه لا فائدة فيه إذ الاستيلاد أقوى منه حتى أنه لو طرأ عليه أبطله كما ~~تقدم (أو ما ينقل الملك كبيع) فلا يصح بيع أم الولد (غير كتابة) فتصح ~~كتابتها ويقدم (وكهبة ووصية ووقف) لحديث ابن عمر مرفوعا «نهى عن بيع أمهات ~~الأولاد وقال: لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها السيد ما دام حيا، ~~فإذا مات فهي حرة» رواه الدارقطني ورواه مالك في الموطأ والدارقطني من طريق ~~آخر عن ابن عمر # PageV02P616 # عن عمر ms1429 موقوفا. # وفي حديث أبي سعيد وابن عباس (أعتقها ولدها) إشعار بذلك. ومنع بيع أمهات ~~الأولاد روي عن عمر وعثمان وعائشة. . # وروي عن علي وابن عباس وابن الزبير بيعهن. وأما حديث جابر «بعن أمهات ~~الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر فلما كان عمر ~~نهانا فانتهينا» ليس فيه تصريح بأنه كان بعلمه صلى الله عليه وسلم وعلم أبي ~~بكر وإلا لم تجز مخالفته ولم تجتمع الصحابة بعد على مخالفتهما (أو يراد له) ~~أي لنقل الملك (كرهن) فلا يصح رهنها لأن القصد منه البيع في الدين ولا سبيل ~~إليه (وولدها) أي أم الولد (من غير سيدها) إن أتت به (بعد إيلادها) من ~~سيدها (كهي) سواء كان من نكاح أو زنا أو شبهة إن لم تشتبه عليه بمن ولده ~~منها حر، وسواء عتقت بموت سيدها أو ماتت قبله فيجوز فيه من التصرفات ما ~~يجوز في أم الولد، ويمتنع فيه ما يمتنع فيها لأن الولد يتبع أمه حرية ورقا، ~~فكذا في سبب الحرية. # قال أحمد: قال ابن عمر وابن عباس وغيرهما (ولدها بمنزلتها) (إلا أنه) أي ~~ولدها (لا يعتق بإعتاقها) لأنها عتقت بغير السبب الذي تبعها فيه ويبقى عتقه ~~موقوفا على موت سيده وكذا لو عتق ولدها لم تعتق بل يموت سيدها (أو) أي ولا ~~يعتق ولدها (بموتها قبل سيدها) ويبقى عتقه موقوفا على موت سيدها لبقاء ~~التبعية، بخلاف المكاتبة إذا ماتت بطلت التبعية لأن سبب العتق في الكتابة ~~الأداء، وقد تعذر بموتها، والسبب في أم الولد موت السيد ولا يتعذر بموتها ~~(وإن مات سيدها وهي حامل) منه (فنفقتها لمدة حملها من مال حملها) أي نصيبه ~~الذي وقف له لملكه له (وإلا) بأن لم يكن للحمل مال بأن لم يخلف السيد ما ~~يرث منه الحمل (ف) نفقة الحمل (على وارثه) لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ~~ذلك} [البقرة: 233] # (وكلما جنت أم ولد) على غير سيدها تعلق أرش جنايتها برقبتها و (فداها ~~سيدها بالأقل من الأرش) أي أرش الجناية (أو) من ms1430 (قيمتها يوم الفداء) فإن ~~كانت حينئذ مريضة أو مزوجة ونحوه أخذت قيمتها بذلك العيب. قال في الشرح: ~~وينبغي أن تجب قيمتها معيبة بعيب الاستيلاد لأن ذلك ينقصها فاعتبر كالمرض ~~وغيره من العيوب انتهى. أما كونه يلزمه فداؤها فلأنها مملوكة له يملك ~~كسبها. أشبهت القن وأما كونه يلزمه فداؤها كلما جنت قال أبو بكر: ولو ألف ~~مرة فلأنها أم ولد فلزمه فداؤها كأول مرة (ولو اجتمعت أروش) بجناياتها (قبل ~~إعطاء شيء منها) أي الأروش # PageV02P617 # (تعلق الجميع) من الأروش (برقبتها ولم يكن على السيد) فيها كلها (إلا ~~الأقل من أرش الجميع أو) من (قيمتها) يشترك فيها أرباب الجنايات على شخص ~~واحد # (وإن قتلت) أي أم ولد (سيدها عمدا فلوليه) أي السيد (إن لم يرث ولدها ~~شيئا من دمه) أي السيد (القصاص) كغير أم ولده فإن ورث ولدها شيئا من دم ~~سيدها فلا قصاص عليها لأنه لا يجب للولد على أحد أبويه (فإن عفا) عنها (على ~~مال أو كان القتل) لسيدها شبه عمد أو (خطأ لزمها الأقل من قيمتها أو) من ~~(ديته) أي السيد اعتبارا بوقت الجناية كما لو جنى عبد فأعتقه سيده، وهي حال ~~الجناية أمته وإنما تعتق بالموت (وتعتق في الموضعين) وهما القتل عمدا وخطأ، ~~لأن المقتضي لعتقها زوال ملك السيد عنها وقد زال، ولو لم تعتق بذلك لزم ~~زوال نقل الملك فيها. ولا سبيل إليه أو لأن العتق لغيرها فلم يسقط بفعلها ~~بخلاف الميراث وأورد عليه المدبر وأجيب بضعف السبب فيه (ولا حد بقذف أم ~~ولد) لأنها أمة تعتق بالموت أشبهت المدبرة. # (وإن أسلمت أم ولد) ل (كافر منع من غشيانها) أي وطئها والتلذذ بها ~~لتحريمها عليه بإسلامها (وحيل بينه وبينها) ; لئلا يغشاها ولا تعتق ~~بإسلامها بل يبقى ملكه عليها على ما كان قبل إسلامها (وأجبر) سيدها (على ~~نفقتها إن عدم كسبها) لوجوبها عليه لأنه مالكها ونفقة المملوك على سيده. ~~فإن كان لها كسب فنفقتها فيه ; لئلا يبقى له ولاية عليها مما شاءت. وإن فضل ~~من كسبها شيء عن نفقتها ms1431 فلسيدها (فإن أسلم) سيدها (حلت له) لزوال المانع ~~وهو الكفر (فإن مات) سيدها (كافرا عتقت) بموته كسائر أمهات الأولاد ولعموم ~~الأخبار # (وإن وطئ أحد اثنين) مشتركين في أمة (أمتهما أدب) لفعله محرما ولا حد فيه ~~لمصادفته ملكا كوطء أمته الحائض (ويلزمه) أي واطئ المشتركة (لشريكه من ~~مهرها بقدر حصته) منها سواء طاوعته أو أكرهها لأنه لسيدها فلا يسقط ~~بمطاوعتها كإذنها في قطع بعض أعضائها (فلو ولدت) من وطء الشريك (صارت أم ~~ولده) كما لو كانت خالصة له، وخرجت من ملك الشريك كما تخرج بالإعتاق موسرا ~~كان الواطئ أو معسرا. لأن الإيلاد أقوى من الإعتاق (وولده) أي الشريك ~~الواطئ منها (حر) لأنه من محل للواطئ فيه ملك. أشبه ما لو وطئ أمته في حيض ~~أو إحرام (ويستقر في ذمته) أي الواطئ. # (ولو) كان (معسرا) نصا (قيمة نصيب شريكه) # PageV02P618 # من الموطوءة لأنه أخرجه من ملكه. أشبه ما لو أخرجه منه بالإعتاق أو ~~الإتلاف، وإنما سرى الإيلاد إلى نصيب شريكه مع عمرته بخلاف الإعتاق لأنه ~~أقوى لكون الإيلاد ليس من فعل الشريك وإن كان الوطء من فعله لوجود الوطء ~~بلا إيلاد، فهو من الأسباب التي لا يمكن رفع مسبباتها كالزوال لوجود الطهر ~~(ولا) يلزم الشريك الواطئ لشريكه شيء (من مهر و) قيمة (ولد) لأن حصة الشريك ~~انتقلت إلى ملك شريكه الواطئ بمجرد العلوق، فصارت كلها له وانعقد ولده حرا ~~(كما لو أتلفها) فماتت من الوطء فلا يلزمه إلا قيمة نصيب شريكه كما لو ~~قتلها. # (فإن أولدها) الشريك (الثاني بعد) إيلاد الأول لها عالما به (فعليه ~~مهرها) كاملا لمصادفة وطئه ملك الغير. أشبهت الأمة الأجنبية (وولده) منها ~~(رقيق) تبعا لأمه، لأنه ملك له فيها (وإن جهل) الواطئ الثاني (إيلاد شريكه) ~~الأول (أو) علمه وجهل (أنها صارت أم ولد له) أي الأول وأن حصته انتقل ملكها ~~للأول بإيلادها (فولده حر) للشبهة (وعليه) أي الواطئ الثاني (فداؤه) أي ~~فداء ولده الذي أتت به من وطئه مع جهله كونها صارت أم ولد للأول لأنه فوت ~~رقه على ms1432 الأول (يوم الولادة) لأنه أول أوقات إمكان تقويمه. وسواء كانت ~~الأمة بينهما نصفين أو لأحدهما جزء من ألف جزء وللآخر البقية. والله سبحانه ~~وتعالى أعلم. # PageV02P619 ### | [كتاب النكاح] # النكاح لغة الوطء المباح قاله الأزهري وقال الجوهري النكاح الوطء وقد ~~يكون العقد المراد كعقدت ونكحت هي أي تزوجت انتهى وإذا قالوا نكح فلانة أو ~~بنت فلان أرادوا عقد الزواج وإذا قالوا نكح امرأته وزوجته لم يريدوا إلا ~~المجامعة لقرينة ذكر امرأته أو زوجته وهو قول أبي علي الفارسي (وهو) أي ~~النكاح شرعا (حقيقة في عقد التزويج) لصحة نفيه السفاح فيقال هذا سفاح وليس ~~بنكاح وصحة النفي دليل المجاز ولانصراف اللفظ عند الإطلاق إليه وتبادره إلى ~~الذهن دون غيره (مجاز في الوطء) لما تقدم وقيل النكاح حقيقة في الوطء مجاز ~~في العقد لأنه سبب الوطء وقيل حقيقة في مجموعهما فهو من الألفاظ المتواطئة. # قال ابن رزين إنه الأشبه باعتبار مطلق الضم لأن القول بالتواطؤ خير من ~~الاشتراك والمجاز لأنهما على خلاف الأصل (والأشهر) أنه أي لفظ النكاح ~~(مشترك) بين العقد والوطء فيطلق على كل منهما على انفراده حقيقة قال في ~~الإنصاف وعليه الأكثر. اه. لوروده في كل منهما والأصل في الإطلاق الحقيقة ~~(والمعقود) أي الذي يرد (عليه) عقد النكاح (المنفعة) كالإجارة قاله في ~~الفروع. # قال القاضي أبو الحسين في فروعه والذي يقتضيه مذهبنا أن المعقود عليه في ~~النكاح منفعة الاستمتاع وأنه في حكم منفعة الاستخدام وقال القاضي في أحكام ~~القرآن المعقود عليه الحل لا ملك المنفعة ولهذا يقع الاستمتاع من جهة ~~الزوجة مع أنه لا ملك لها وأجمعوا على مشروعية النكاح لقوله تعالى: ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] الآية وغيرها. وحديث «تزوجوا ~~الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة» رواه أحمد وابن حبان # (وسن) النكاح (لذي # PageV02P621 # شهوة لا يخاف زنا) من رجل وامرأة لحديث ابن مسعود مرفوعا «يا معشر الشباب ~~من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع ~~فعليه بالصوم فإنه له وجاء» رواه الجماعة. ms1433 خاطب الشباب لأنهم أغلب شهوة ~~(واشتغاله) أي ذي الشهوة (به) أي بالنكاح (أفضل من التخلي لنوافل العبادة) ~~لظاهر قول الصحابة وفعلهم: قال ابن مسكويه (لو لم يبق من أجلي إلا عشرة ~~أيام وأعلم أني أموت في آخرها وما لي فيهن طول النكح لتزوجت مخافة الفتنة) ~~وقال ابن عباس لسعيد بن جبير: تزوج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء ~~ولاشتماله على تحصين فرج نفسه وزوجته وحفظها والقيام بها وإيجاد النسل ~~وتحقيق مباهاته صلى الله عليه وسلم وغير ذلك # (ويباح) النكاح (لمن لا شهوة له) أصلا كعنين أو ذهبت شهوته لعارض كمرض ~~وكبر. لأن المقصود من النكاح التحصين والولد وكثرة النسل، وهو غير موجود ~~فيه فلا ينصرف الخطاب به إليه إلا أن يكون مباحا في حقه كسائر المباحات ~~لعدم منع الشرع منه فتخليه لنوافل العبادة أفضل في حقه لمنع من يتزوجها من ~~التحصين بغيره وإضرارها بحبسها على نفسه وتعريض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا ~~يقوم بها ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة له فيه # (ويجب) النكاح بنذر و (على من يخاف) بتركه (زنا) وقدر على نكاح حرة (ولو) ~~كان خوفه ذلك (ظنا من رجل وامرأة) لأنه يلزمه إعفاف نفسه وصونها عن الحرام ~~وطريقه النكاح. وظاهر كلام أحمد لا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه ~~واحتج بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصبح وما عندهم شيء ويمسي وما عندهم ~~شيء، ولأنه صلى الله عليه وسلم «زوج رجلا لم يقدر على خاتم من حديد ولا وجد ~~إلا إزاره ولم يكن له رداء» أخرجه البخاري. قال في الشارح: وهذا في حق من ~~يمكنه التزويج فأما من لا يمكنه. فقد قال تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون ~~نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} [النور: 33] انتهى. ونقل صالح يقترض ويتزوج ~~ومن أمره به والداه أو أحدهما فليتزوج نصا. (ويقدم) النكاح (حينئذ) أي حين ~~وجوبه (على حج واجب) زاحمه خشية الوقوع في محظور (ولا يكتفي) في الخروج من ~~وجوب النكاح حيث وجب بالعقد ولا (بمرة) أي بأن ms1434 يتزوج مرة (بل يكون) التزويج ~~(في مجموع العمر) ليحصل الإعفاف وصرف # PageV02P622 # النفس عن الحرام # (ويجوز) نكاح مسلمة (بدار حرب لضرورة لغير أسير) ولا يتزوج منهم فإن لم ~~تكن ضرورة لم يتزوج ولو مسلمة نصا. ولا يطأ زوجته إن كانت معه نصا. وعلى ~~مقتضى تعليله له أن يتزوج آيسة أو صغيرة فإنه علل وقال: من أجل الولد ; ~~لئلا يستعبد قاله الزركشي والأسير ليس له التزوج ما دام أسيرا (ويعزل) ~~وجوبا إن حرم نكاحه وإلا استحب. ذكره في الفصول (ويجزئ تسر عنه) أي النكاح ~~حيث وجب أو استحب لقوله تعالى: {فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ~~والتخيير إنما يكون بين متساويين # (وسن) لمن أراد نكاحا (تخير ذات الدين) لحديث أبي هريرة مرفوعا «تنكح ~~المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» ~~متفق عليه (الولود) لحديث أنس مرفوعا «تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم ~~الأمم يوم القيامة» رواه سعيد (البكر) لقوله عليه السلام لجابر «فهلا بكرا ~~تلاعبها وتلاعبك» متفق عليه ويعرف كون البكر ولودا بكونها من نساء يعرفن ~~بكثرة الأولاد (الحسيبة) لنجابة ولدها فإنه ربما أشبه أهلها ونزع إليهم أي ~~أتى على صفتهم (الأجنبية) لأن ولدها أنجب ولأنه لا يأمن الفراق فيفضي مع ~~القرابة إلى قطيعة الرحم ويسن أيضا تخير الجميلة للخبر ولأنه أسكت لنفسه ~~وأغض لبصره وأكمل لمودته ولذلك شرع النظر قبل النكاح. # وعن أبي هريرة قال «قيل يا رسول الله أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا ~~نظر إليها وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا في ماله بما يكره» رواه ~~أحمد والنسائي (ولا يسأل عن دينها حتى يحمد) له (جمالها) قال أحمد إذا خطب ~~رجل امرأة سأل عن جمالها أولا فإن حمد سأل عن دينها فإن حمد تزوج وإن لم ~~يحمد يكون ردا لأجل الدين ولا يسأل أولا عن الدين فإن حمد سأل عن الجمال ~~فإن لم يحمد ردها للجمال لا للدين (ولا تسن) الزيادة على واحدة لأنه تعريض ~~للمحرم وأراد أحمد أن يتزوج أو يتسرى ms1435 فقال يكون لهما لحم يريد كونهما ~~سمينتين وكان يقال من تزوج امرأة فليستجد شعرها فإن الشعر وجه فتخيروا أحد ~~الوجهين وينبغي أن تكون المرأة من بيت معروف بالدين والقناعة وأن تكون ذات ~~عقل لا حمقاء وأن يمنع زوجته من مخالطة النساء فإنهن يفسدنها عليه وأن لا ~~يدخل بيته مراهقا ولا يأذن لها في الخروج وأحسن النساء التركيات # PageV02P623 # وأصلحهن الجلب التي لم تعرف أحدا وليحذر العاقل إطلاق البصر فإن العين ~~ترى غير المقدور عليه على غير ما هو عليه وربما وقع من ذلك العشق فيهلك ~~البدن والدين فمن ابتلي بشيء من ذلك فليتفكر في عيوب النساء. ### | [فصل ويباح لمن أراد خطبة امرأة نظر ما يظهر منها غالبا] # فصل ويباح لمن أراد خطبة امرأة بكسر الخاء (وغلب على ظنه إجابته نظر ما ~~يظهر) منها (غالبا كوجه ورقبة ويد وقدم) لحديث «إذا خطب أحدكم المرأة فقدر ~~أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل» رواه أحمد وأبو داود، وقال أي ~~النبي: «إذا ألقى الله عز وجل في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر ~~إليها» رواه أحمد وابن ماجه من حديث محمد بن سلمة. # وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «انظر ~~إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما» رواه الخمسة إلا أبا داود ومعنى يؤدم أي ~~يؤلف ويوفق والأمر بذلك بعد الحظر فهو للإباحة (ويكرره ويتأمل المحاسن) بلا ~~إذن (المرأة) إن أمن الشهوة أي ثورانها (من غير خلوة) لحديث جابر مرفوعا ~~«إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ~~قال: فخطبت جارية من بني سلمة فكنت أتخبأ لها حتى رأيت منها بعض ما دعاني ~~إلى نكاحها» رواه أحمد وأبو داود. # فإن كان مع خلوة أو مع خوف ثوران الشهوة لم يجز (ولرجل وامرأة نظر ذلك) ~~أي الوجه واليد والرقبة والقدم (ورأس وساق من أمة مستامة) أي معرضة للبيع ~~يريد شراءها كما لو أراد خطبتها بل المستامة أولى، لأنها تراد ms1436 للاستمتاع ~~وغيره نقل حنبل، لا بأس أن يقلبها إذا أراد الشراء من فوق الثياب، لأنها لا ~~حرمة لها. # وروى أبو حفصة أن ابن عمر كان يضع يده بين ثدييها وعلى عجزها من فوق ~~الثياب ويكشف عن ساقيها. # (و) يباح لرجل نظر وجه ورقبة ويد وقدم ورأس وساق (من) ذات محرم، لقوله ~~تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن} [النور: 31] الآية (وهي) ~~أي ذات المحرم (من تحرم عليه أبدا بنسب) كأمه وأخته (أو سبب مباح) كرضاع ~~ومصاهرة كأخته من رضاع وزوجة ابنيه وابنه وأم زوجته بخلاف أختها ونحوها، ~~لأن تحريمها إلى أمد وبخلاف أم المزني بها وبنتها وأم الموطوءة بشبهة ~~وبنتها، لأن السبب ليس مباحا (لحرمتها) إخراجا للملاعنة، لأنها تحرم على ~~الملاعن أبدا عقوبة عليه لا لحرمتها (إلا نساء النبي صلى الله عليه وسلم) ~~فلا # PageV02P624 # يباح النظر إليهن من غير آبائهن ونحوهم وإن حرمن علينا أبدا. # (و) يباح (للعبد) امرأة (لا مبعض أو مشترك نظر ذلك) أي الوجه والرقبة ~~واليد والقدم والرأس والساق (من مولاته) أي مالكة كله لقوله تعالى: {أو ما ~~ملكت أيمانهن} [النور: 31] ولمشقة تحرزها منه (وكذا غير أولي الإربة) أي ~~الحاجة إلى النساء فيباح لهم النظر إلى ذلك من الأجنبيات (كعنين وكبير ~~ونحوهما) كمريض لا شهوة له لقوله تعالى: {أو التابعين غير أولي الإربة من ~~الرجال} [النور: 31] . # (و) يباح أن (ينظر ممن لا تشتهى كعجوز وبرزة) لا تشتهى (وقبيحة ونحوهن) ~~كمريضة لا تشتهى إلى غير عورة صلاة لقوله تعالى: {والقواعد من النساء ~~اللاتي لا يرجون نكاحا} [النور: 60] الآية. # (و) يباح أن ينظر (من أمة غير مستامة إلى غير عورة صلاة) قاله في التنقيح ~~وتبعه المصنف عليه، وقطع القاضي في الجامع الصغير بأن حكمهما واحد، واختاره ~~في المغني قال ابن المنذر ثبت أن عمر قال لأمة رآها متقنعة (اكشفي رأسك ولا ~~تشبهي بالحرائر) وأطال في شرحه في رد كلام المنقح هنا، وهكذا في الإقناع ~~الصواب خلافه # (وحرم نظر خصي) أي مقطوع الخصيتين (ومجبوب) أي مقطوع الذكر (وممسوح) أي ms1437 ~~مقطوع الذكر والخصيتين (إلى أجنبية) ولو امرأة سيده. # قال الأثرم: استعظم الإمام أحمد دخول الخصيان على النساء. # قال ابن عقيل: لا تباح خلوة النساء بالخصيان ولا بالمجبوبين، لأن العضو ~~وإن تعطل أو عدم فشهوة الرجال لا تزول من قلوبهم ولا يؤمن التمتع بالقبلة ~~أو غيرها، ولذلك لا يباح خلوة الفحل بالرتقاء من النساء لهذه العلة. # (ولشاهد ومعامل نظر وجه مشهود عليها ووجه) من تعامله في بيع أو إجارة أو ~~غيرهما ليعرفها بعينها لتجوز الشهادة عليها أو ليرجع عليها بالدرك (وكذا) ~~لمعامل نظر إلى (كفيها لحاجة) نقل حرب ومحمد بن أبي حرب في البائع ينظر ~~كفيها ووجهها إن كانت عجوزا رجوت وإن كانت شابة تشتهى أكره ذلك (ولطبيب ومن ~~يلي خدمة مريض) وأقطع يدين (ولو أنثى في وضوء واستنجاء نظر ومس) حتى لفرج ~~لكن بحضرة محرم أو زوج أو سيد (ما دعت إليه حاجة) دفعا للحاجة وليستر ما ~~عداه وكذا حال تخليص من غرق ونحوه،. # وروي أنه صلى الله عليه وسلم «لما حكم سعدا في بني قريظة كان يكشف عن ~~مؤتزرهم» وعن عثمان (أنه أتي بغلام قد سرق فقال انظروا في مؤتزره فلم # PageV02P625 # يجدوه أنبت الشعر فلم يقطعه) (وكذا لو حلق عانة من لا يحسنه) أي حلق عانة ~~نفسه فيباح للحلاق النظر إلى المحل الذي يحلقه نصا # (و) يباح (لامرأة مع امرأة ولو كافرة مع مسلمة، ولرجل مع رجل ولو أمرد ~~نظر غير عورة وهي) أي العورة هنا (من امرأة ما بين سرة وركبة) كالرجل لكن ~~إن كان الأمرد جميلا يخاف الفتنة بالنظر إليه لم يجز تعهد النظر إليه، وروى ~~الشعبي قال «قدم وفد عبد قيس على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم غلام أمرد ~~ظاهر الوضاءة فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم وراء ظهره» رواه أبو حفص. # (و) يباح (لامرأة نظر من رجل إلى غير عورة) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لفاطمة بنت قيس: «اعتدي في بيت ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا ~~يراك» وقالت عائشة: «كان ms1438 رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا ~~أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد» متفق عليه. # ولأنهن لو منعن النظر لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء ; لئلا ~~ينظرن إليهم فأما حديث نبهان عن أم سلمة قالت «كنت قاعدة عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنا وحفصة فاستأذن ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم احتجبا منه فقلت يا رسول الله إنه ضرير لا يبصر قال أفعمياوان أنتما ~~لا تبصرانه» رواه أبو داود، فقال أحمد، نبهان روى حديثين عجيبين هذا الحديث ~~والآخر «إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه» كأنه أشار إلى ضعف حديثه إذ لم ~~يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول، وقال ابن عبد البر نبهان مجهول لا ~~يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث وحديث فاطمة صحيح فالحجة به لازمة ~~ثم يحتمل أن حديث نبهان خاص بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. # قال أحمد وأبو داود (ومميز لا شهوة له مع امرأة كامرأة) مع امرأة، لقوله ~~تعالى: {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض} ~~[النور: 58] وقوله: {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن ~~الذين من قبلهم} [النور: 59] فدل على التفريق بين البالغ وغيره (و) المميز ~~(ذو الشهوة معها) أي المرأة كمحرم للآية حيث فرق الله بينه وبين البالغ ~~(وبنت تسع مع رجل كمحرم) لحديث «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» فدل على ~~صحة صلاة من لم تحض مكشوفة الرأس فيكون حكمها مع الرجال كذوات المحارم ~~وكالغلام المراهق مع النساء. # (وخنثى مشكل في نظر رجل إليه كامرأة) تغليبا لجانب الحظر قال # PageV02P626 # (المنقح ونظره) أي الخنثى المشكل (إلى رجل كنظر امرأة إليه) أي الرجل (و) ~~نظر خنثى مشكل (إلى امرأة كنظر رجل إليها) تغليبا لجانب الحظر (ولرجل نظر ~~لغلام لغير شهوة) كالبالغ، وإلا لوجب عليه الحجاب كالمرأة (ويحرم نظر لها) ~~أي الشهوة بأن يتلذذ بالنظر إلى أحد ممن ذكرنا (أو) أي ويحرم نظر (مع خوف ~~ثورانها إلى أحد ممن ms1439 ذكرنا) من ذكر وأنثى وخنثى غير زوجته وسريته، وحرم ابن ~~عقيل وهو ظاهر كلام غيره النظر مع شهوة تخنيث وسحاق ودابة يشتهيها ولا يعف ~~عنها (ولمس كنظر بل أولى) لأنه أبلغ منه فيحرم اللمس حيث يحرم النظر وليس ~~كلما أبيح نظره لمقتضى شرعي يباح لمسه، لأن الأصل المنع للنظر واللمس فحيث ~~أبيح النظر لدليله بقي ما عداه على الأصل إلا ما نص على جواز لمسه # (وصوت الأجنبية ليس بعورة ويحرم تلذذ بسماعه) أي صوت المرأة غير زوجة ~~وسرية (ولو) كان صوتها (بقراءة) لأنه يدعو إلى الفتنة بها، وتقدم أنها تسر ~~بالقراءة إذا سمعها أجنبي (و) يحرم (خلوة غير محرم) بذات محرمه (على ~~الجميع) أي جميع ما تقدم (مطلقا) أي بشهوة ودونها (وكرجل) واحد يخلو (مع ~~عدد من نساء وعكسه) بأن يخلو عدد من رجال بامرأة واحدة. قال في الفروع ولو ~~بحيوان يشتهي المرأة أو تشتهيه كالقرد. ذكره ابن عقيل وابن الجوزي وشيخنا، ~~وقال الخلوة بأمرد ومضاجعته كالمرأة ولو لمصلحة تعليم وتأديب والمقر موليه ~~عند من يعاشره لذلك ملعون ديوث ومن عرف بمحبتهم أو بمعاشرة بينهم منع من ~~تعليمهم # (ولكل من الزوجين نظر جميع بدن الآخر ولمسه بلا كراهة حتى فرجه) نصا ~~لقوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] ولحديث ~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قلت يا رسول الله «عوراتنا ما نأتي منها وما ~~نذر قال احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك» رواه الترمذي وحسنه، ~~ولأن الفرج محل الاستمتاع فجاز النظر إليه كبقية البدن (كبنت دون سبع) سنين ~~وابن دون سبع لأنه لا حكم لعورتهما،. # وروي عن أبي ليلى قال «كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~فجاء الحسن فجعل يتمرغ عليه فرفع مقدم قميصه أراه قال فقبل زبيبه» رواه أبو ~~حفص (وكره) النظر (إليه) أي الفرج (حال الطمث) أي الحيض يقال طمثت المرأة ~~تطمث كنصر وسمع إذا حاضت فهي طامث # PageV02P627 # ويكون أيضا بمعنى الجماع، وزاد في الرعاية الكبرى وحال ms1440 الوطء. # (و) كره (تقبيله) أي لفرج (بعد الجماع لا قبله) قاله القاضي في الجامع ~~وذكره غيره عن عطاء (وكذا سيد مع أمته المباحة له) لكل منهما نظر جميع بدن ~~الآخر ولمسه بلا كراهة حتى فرجها، لما تقدم والسنة عدم نظر كل منهما إلى ~~فرج الآخر، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت «ما رأيت فرج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قط» رواه ابن ماجه. # وفي لفظ «ما رأيته من النبي صلى الله عليه وسلم ولا رآه مني» ولأنه أغلظ ~~العورة (وينظر سيد من أمته غير المباحة) له (كزوجة و) ينظر (مسلم من أمته ~~الوثنية والمجوسية إلى غير عورة) فيحرم نظره إلى ما بين السرة والركبة. # لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو ~~أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة فإنه عورة» رواه أبو داود ~~ومفهومه إباحة النظر إلى ما عدا ذلك والمجوسية والوثنية في معنى المزوجة ~~بجامع الحرمة (ومن لا يملك) من أمة (إلا بعضها) ولو أكثرها (كمن لا حق له) ~~فيها في تحريم الاستمتاع والنظر، لأن ما حرم الوطء حرم دواعيه (وحرم تزين) ~~امرأة (لمحرم غير زوج وسيد) لدعائه إلى الافتتان بها وكره أحمد مصافحة ~~النساء وشدد حتى لمحرم غير أب. # وفي الفروع ويتوجه ومحرم والله أعلم. ### | [فصل التصريح بخطبة المعتدة] # ويحرم التصريح وهو أي التصريح ما لا يحتمل غير النكاح (بخطبة معتدة) بكسر ~~الخاء ومثلها مستبرأة عتقت بموت سيد ونحوه كقوله أريد أن أتزوجك أو إذا ~~انقضت عدتك تزوجتك أو تزوجيني أو زوجيني نفسك لمفهوم قوله تعالى {لا جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] إذ تخصيص التعريض بنفي ~~الحرج يدل على عدم جواز التصريح ولأنه لا يؤمن أن يحملها الحرص على النكاح ~~على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها (إلا لزوج تحل له) كالمخلوعة ~~والمطلقة دون ثلاث على عوض، لأنه يباح له نكاحها في عدتها أشبهت غير ~~المعتدة بالنسبة إليه، فإن وطئت بشبهة أو زنا في ms1441 عدتها فالزوج كالأجنبي، ~~لأنها لا تحل له إذن كالمطلقة ثلاثا (و) يحرم أيضا (تعريض بخطبة رجعية) ~~لأنها في حكم الزوجات أشبهت التي في صلب النكاح # PageV02P628 # (ويجوز) التعريض بخطبة معتدة (في عدة وفاة) للآية «ودخل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على أم سلمة وهي متأيمة من أبي سلمة فقال: لقد علمت أني ~~رسول الله وخيرته من خلقه وموضعي من قومي» وكانت تلك خطبته رواه الدارقطني. ~~وهذا تعريض بالنكاح في عدة وفاة. # (و) يجوز التعريض بخطبة معتدة (بائن ولو بغير) طلاق (ثلاث) وفسخ لعنة ~~وعيب (لأنها بائن أشبهت المطلقة ثلاثا والمنفسخ نكاحها لنحو رضاع ولعان مما ~~تحرم به أبدا وهي) أي المرأة (في جواب) خاطب (كهو) أي كالخاطب (فيما يحل ~~ويحرم) من تصريح وتعريض فيجوز للبائن التعريض في عدتها دون التصريح لغير من ~~تحل له إذن ويحرم على الرجعية التعريض والتصريح في الجواب ما دامت في العدة ~~(والتعريض من الخاطب إني في مثلك لراغب ولا تفوتيني بنفسك وتحبيبه ما يرغب ~~عنك وإن قضي شيء كان ونحوهما) كقوله إذا حللت فآذنيني وما أحوجني إلى مثلك، ~~وقولها إن يك من عند الله يمضه # (وتحرم خطبة على خطبة مسلم أجيب ولو تعريضا إن علم الثاني) إجابة الأول ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك» ~~رواه البخاري والنسائي ولما فيها من الإفساد على الأول وإيذائه وإيقاع ~~العداوة (وإلا) بأن لم يعلم الثاني بإجابة الأول (جاز) لأنه معذور بالجهل ~~(أو ترك) الأول الخطبة، وكذا لو أخر العقد وطالت المدة وتضررت المخطوبة (أو ~~أذن) الثاني في الخطبة جاز لحديث ابن عمر يرفعه «لا يخطب الرجل على خطبة ~~الرجل حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن الخاطب» رواه أحمد والبخاري والنسائي. # (أو سكت) الخاطب الأول (عنه) أي الثاني بأن استأذنه فسكت (جاز) للثاني أن ~~يخطب لأن سكوته عند استئذانه في معنى الترك وكذا لو رد الأول بعد إجابته، ~~ويكره رده بلا غرض (والتعويل في رد وإجابة) الخطبة (على ولي مجبر) وهو الأب ms1442 ~~أو وصيه في النكاح إن كانت الزوجة حرة بكرا وكذا سيد أمة بكرا وثيبا فلا ~~أثر لإجابة المجبرة، لأن وليها يملك تزويجها بغير اختيارها، لكن إن كرهت من ~~أجابه وليها وعينت غيره سقط حكم إجابة وليها لتقديم اختيارها عليه (وإلا) ~~تكن مجبرة كحرة ثيب عاقلة تم لها تسع سنين (ف) التعويل في رد وإجابة ~~(عليها) أي المخطوبة دون وليها، لأنها أحق بنفسها فكان # PageV02P629 # الأمر أمرها وقد جاء عن عروة «أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب عائشة إلى ~~أبي بكر» رواه البخاري مختصرا مرسلا. وعن أم سلمة «أنه لما مات أبو سلمة ~~أرسل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبني وأجبته» رواه مسلم مختصرا. ~~فإن خطب كافر كتابية لم تحرم خطبتها على مسلم نصا، وقال «لا يخطب على خطبة ~~أخيه ولا يساوم على سوم أخيه» إنما هو للمسلمين ولو خطب على خطبة يهودي أو ~~نصراني أو ساوم على سومهم لم يكن داخلا في ذلك، لأنهم ليسوا بإخوة للمسلمين # (وفي تحريم خطبة من أذنت لوليها في تزويجها من) شخص (معين) مسلم ~~(احتمالان) أحدهما تحرم كما لو خطبت فأجابت، والثاني لا تحرم، لأنه لم ~~يخطبها أحد وهما للقاضي. قاله المصنف على هامش نسخته، الأظهر التحريم (ويصح ~~عقد مع خطبة حرمت) لأن أكثر ما فيه تقدم حظر على العقد، أشبه ما لو قدم ~~عليه تصريحا أو تعريضا محرما # (ويسن عقد النكاح مساء يوم الجمعة) لأنه يوم شريف ويوم عيد والبركة في ~~النكاح مطلوبة فاستحب له أشرف الأيام طلبا للبركة والإمساء به أن يكون من ~~آخر النهار وروى أبو حفص العكبري مرفوعا «أمسوا بالإملاك فإنه أعظم للبركة» ~~ولأن في آخر يوم الجمعة ساعة الإجابة، فاستحب العقد فيها لأنها أعظم للبركة ~~وأحرى لإجابة الدعاء لهما. # (و) يسن (أن يخطب) العاقد (قبله) أي النكاح. # وفي الغنية إن أخرت جازت. # وفي الإنصاف قلت ينبغي أن يقول مع النسيان بعد العقد (بخطبة) عبد الله ~~(بن مسعود) وهي ما رواه " قال: «علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1443 التشهد ~~في الصلاة والتشهد في الحاجة إن الحمد لله نحمده ونستعيذه ونستغفره ونتوب ~~إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ~~ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله قال ويقرأ ثلاث آيات» ففسرها سفيان الثوري {اتقوا الله حق تقاته ولا ~~تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] {اتقوا الله الذي تساءلون به ~~والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1] {اتقوا الله وقولوا قولا ~~سديدا} [الأحزاب: 70] الآية رواه الترمذي وصححه،. # وروي أن أحمد كان إذا حضر عقد نكاح ولم يخطب فيه بخطبة ابن مسعود قام ~~وتركهم، وهذا على طريق المبالغة في استحبابها لا على إيجابها (ويجزي) عن ~~هذه الخطبة (أن يتشهد ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم) لما روي عن ابن ~~عمر " أنه # PageV02P630 # كان إذا دعي ليزوج قال الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد، إن فلانا ~~يخطب إليكم فإن أنكحتموه فالحمد لله وإن رددتموه فسبحان الله " ولا يجب شيء ~~من ذلك لما في المتفق عليه «أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم زوجنيها ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن» وعن رجل من ~~بني سليم. # قال «خطبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني من ~~غير أن يتشهد» رواه أبو داود. ولا بأس بسعي الأب للأيم واختيار الأكفاء ~~لعرض عمر حفصة على عثمان رضي الله تعالى عنهم. # (و) يسن (أن يقال لمتزوج بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير ~~وعافية) لحديث أبي هريرة مرفوعا «كان إذا رأى إنسانا تزوج قال بارك الله لك ~~وبارك عليك وجمع بينكما في خير وعافية» رواه الخمسة إلا النسائي وصححه ~~الترمذي وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف «بارك الله لك أولم ~~ولو بشاة» . # (فإذا زفت) الزوجة (إليه) أي إلى الزوج (قال) ندبا «اللهم إني أسألك ~~خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ms1444 ما جبلتها عليه» لحديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما ~~فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما ~~جبلتها عليه. وإذا اشترى بعيرا أخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك» رواه أبو ~~داود والله أعلم. ### | [باب ركني النكاح وشروطه] # أي النكاح. ركن الشيء جزء ماهيته وهي لا تتم بدون جزئها، فكذا الشيء لا ~~يتم بدون ركنه وتقدم معنى الركن والشرط (ركناه) أي النكاح أحدهما (إيجاب) ~~أي اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه (بلفظ إنكاح أو) بلفظ (تزويج) ~~يعني بأن يقول أنكحتك فلانة أو زوجتكها (و) قول (سيد لمن يملكها أو) يملك ~~(بعضها) وباقيها حر وتأذن هي ومعتق البعض (أعتقتك وجعلت عتقك صداقك ونحوه) ~~مما يأتي مفصلا فلا يصح نكاح من يحسن العربية بغير أنكحت أو زوجت، لأنهما ~~اللفظان الوارد بهما القرآن قال تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} ~~[النساء: 3] وقال {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها} [الأحزاب: 37] وأما ~~إيجاب السيد ب أعتقتك وجعلت عتقك صداقك ونحوه # PageV02P631 # فلحديث أنس مرفوعا «أعتق صفية وجعل عتقها صداقها» متفق عليه. وأتي بأوضح ~~من هذا (وإن فتح ولي) تاء (زوجتك فقيل يصح) النكاح (مطلقا) أي عالما كان ~~الولي بالعربية أو جاهلا بها قادرا على النطق بضم التاء أو عاجزا عنه وأفتى ~~به الموفق (وقيل) لا يصح إلا (من جاهل) بالعربية (و) من (عاجز) عن النطق ~~بضم التاء، قال في شرحه: وهذا هو الظاهر انتهى وقطع به في الإقناع. # وفي الرعاية يصح جهلا أو عجزا وإلا احتمل وجهين. # (ويصح) إيجاب بلفظ (زوجت بضم الزاي وفتح التاء) أي بصيغة المبني للمفعول ~~لحصول المعنى المقصود به لا جوزتك بتقديم الجيم وسئل الشيخ تقي الدين عن ~~رجل لم يقدر أن يقول إلا قبلت تجويزها بتقديم الجيم فأجاب بالصحة بدليل ~~قوله جوزي طالق فإنها تطلق. # (و) الركن الثاني (قبول بلفظ قبلت) هذا النكاح (أو رضيت هذا النكاح أو ~~قبلت) فقط (أو رضيت ms1445 فقط أو تزوجتها) . # وفي الفروع أو رضيت به (ويصحان) أي إيجاب النكاح وقبوله (من هازل وتلجئة) ~~لحديث «ثلاث هزلهن جد وجدهن جد الطلاق والنكاح والعتق» رواه الترمذي وعن ~~الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من نكح لاعبا أو طلق لاعبا ~~أو أعتق لاعبا جاز» وقال عمر أربع جائزات إذا تكلم بهن: الطلاق والعتاق ~~والنكاح والنذر وقال علي أربع لا لعب فيهن: الطلاق والعتاق والنكاح والنذر ~~(و) يصحان (بما) أي بلفظ (يؤدي معناهما الخاص بكل لسان) أي لغة (من عاجز) ~~عنهما بالعربية لأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والتزويج، ولا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها ولا يصحان بما لا يؤدي معناهما الخاص كالعربي إذا عدل عن أنكحت ~~أو زوجت إلى غيرهما. # (ولا يلزمه) أي العاجز عنهما بالعربية (تعلم) أركانه بالعربية لأنه عقد ~~معاوضة كالبيع بخلاف تكبير الصلاة، ولأن القصد هنا المعنى دون اللفظ المعجز ~~بخلاف القراءة وإن أحسن أحدهما بالعربية وحده أتى به والآخر بلغته وترجم ~~بينهما ثقة إن لم يحسن أحدهما لسان الآخر. ولا بد من معرفة الشاهدين لفظ ~~العاقدين و (لا) يصح إيجاب ولا قبول ب (كتابة) والإشارة مفهمة إلا من أخرس ~~فيصحان منه بالإشارة نصا كبيعه وطلاقه وإذا صحا منه بالإشارة فالكتابة أولى ~~لأنها بمنزلة الصريح في الطلاق والإقرار (وإن قيل ل) ولي (مزوج أزوجت) ~~فلانة لفلان # PageV02P632 # (فقال نعم و) قيل (لمتزوج أقبلت فقال نعم صح) النكاح، لأن نعم جواب لقوله ~~أزوجت وأقبلت والسؤال مضمر في الجواب معاد فيه فمعنى نعم من الولي زوجته ~~فلانة ومعنى نعم من المتزوج قبلت هذا النكاح ولا احتمال فيه فوجب أن ينعقد ~~به، ولهذا كانت صريحة في الإقرار بحيث يقطع السارق بها مع أن الحدود تدرأ ~~بالشبهات و (لا) يصبح نكاحا (إن تقدم) فيه (قبول) على إيجاب سواء كان بلفظ ~~الماضي كقوله تزوجت ابنتك فيقول: زوجتكها أو الأمر فيقول: زوجني ابنتك ~~فيقول زوجتكها لأن القبول إنما يكون للإيجاب فمتى وجد قبله لم يكن قبولا ~~لعدم معناه كما لو تقدم ms1446 بلفظ الاستفهام بخلاف البيع فإنه يصح بالمعاطاة وكل ~~ما أدى معناه والخلع، لأنه يصح تعليقه على شرط إذا نوى به الطلاق (وإن ~~تراخى) قبول عن إيجاب (حتى تفرقا) من المجلس (أو تشاغلا بما يقطعه عرفا بطل ~~الإيجاب) للإعراض عنه بالتفرق أو الاشتغال بدليل صحة العقد أشبه ما لو رده ~~فإن طال الفصل بينهما ولم يتفرقا ولا تشاغلا بما يقطعه صح العقد لأن بدليل ~~حكم المجلس حكم حالة العقد صحة القبض فيما يشترط لصحته قبضه في المجلس ~~وثبوت الخيار في البيع فيه. # (ومن أوجب) أي صدر منه إيجاب عقد (ولو) كان الإيجاب (في غير نكاح) كبيع ~~وإجارة (ثم جن أو أغمي عليه قبل قبول) لما أوجبه (بطل) إيجابه بذلك (ك) ~~بطلانه (بموته) أو بموت من أوجب له، لعدم لزوم الإيجاب إذن أشبه العقود ~~الجائزة و (لا) يبطل الإيجاب (إن نام) من أوجب عقدا قبل قبوله، إن قبل في ~~المجلس، لأن النوم لا يبطل العقود الجائزة (وكان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يتزوج بلفظ الهبة) دون غيره كما كان له أن يتزوج بلا مهر، لقوله تعالى: ~~{وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: 50] الآية ### | [فصل شروط النكاح] # فصل وشروطه أي النكاح خمسة وتقدم بيان الشرط. أحدها (تعيين) (الزوجين) في ~~العقد، لأن النكاح عقد معاوضة أشبه البيع (فلا يصح) النكاح إن قال الولي ~~(زوجتك بنتي وله) بنت (غيرها حتى يميزها) اسما كفاطمة أو صفة لا يشاركها ~~فيها غيرها من أخواتها كالكبرى أو # PageV02P633 # الطويلة أو يشير إليها إن كانت حاضرة كهذه (وإلا) يكن له إلا بنت واحدة ~~(فيصح) النكاح بقوله زوجتك بنتي (ولو سماها بغير اسمها) لأنه لا تعدد هنا ~~فلا التباس (وإن سماها باسمها) كأن قال زوجتك فاطمة أو الطويلة (ولم يقل) ~~بنتي لم يصح العقد، لاشتراك هذا الاسم أو هذه الصفة بينها وبين سائر ~~الفواطم والطوال (أو قال من له) بنتان (عائشة وفاطمة زوجتك بنتي عائشة ~~فقبل) الزوج النكاح (ونويا) أي الولي والزوج (فاطمة لم يصح) النكاح لأنهما ~~لم يتلفظا بما ms1447 يصح العقد بالشهادة عليه، فأشبه ما لو قال زوجتك بنتي فقط أو ~~عائشة فقط ولأن اسم أختها لا يميزها بل يصرف العقد عنها كذا ما لو أراد ~~الولي الكبرى والزوج الصغرى (كمن سمى له في العقد غير مخطوبته فقبل يظنها) ~~أي غير المخطوبة (إياها) أي المخطوبة، لانصراف القبول إلى غير من وجد ~~الإيجاب فيها. فإن لم يظنها إياها صح العقد (وكذا زوجتك حمل هذه المرأة) ~~فلا يصح، لأن الحمل مجهول ولا يتحقق كونه أنثى ولم يثبت له حكم الوجود، ~~وكذا إن وضعت زوجتي ابنة فقد زوجتكها ; لأن النكاح لا يصح تعليقه. # الشرط (الثاني رضا زوج مكلف) أي بالغ عاقل (ولو) كان المكلف (رقيقا) نصا ~~فليس لسيده إجباره، لأنه يملك الطلاق فلا يجبر على النكاح كالحر، ولأنه ~~خالص حقه ونفعه له فلا يجبر عليه كالحر والأمر بإنكاحه في قوله تعالى: ~~{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] مختص بحال ~~طلبه بدليل عطفه على الأيامى، وإنما يزوجن عند الطلب ولأن مقتضى الأمر ~~الوجوب وإنما يجب تزويجه إذا طلبه وأما الأمة فالسيد يملك منافع بضعها ~~والاستمتاع بها بخلاف العبد، والإجارة عقد على منافع بدنه وسيده يملك ~~استيفاءها بخلاف النكاح (و) رضا (زوجة حرة عاقلة ثيب تم لها تسع سنين) ولها ~~إذن صحيح معتبر فيشترط مع ثيوبتها ويسن مع بكارتها نصا لحديث أبي هريرة ~~مرفوعا «لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا: يا ~~رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت» متفق عليه، وخص بنت تسع لحديث أحمد عن ~~عائشة قالت " إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ". # وروي عن ابن عمر مرفوعا، ومعناه في حكم المرأة، ولأنها تصلح بذلك للنكاح ~~وتحتاج إليه أشبهت البالغة (ويجبر أب ثيبا دون ذلك) أي تسع سنين لأنه إذن ~~لها معتبر (و) يجبر أب (بكرا ولو) كانت (مكلفة) # PageV02P634 # لحديث ابن عباس مرفوعا «الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر وإذنها ~~صماتها» رواه أبو داود فقسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما فدل على نفيه ~~عن ms1448 الآخر وهي البكر فيكون وليها أحق منها بها ودل الحديث على أن الاستئمار ~~هنا والاستئذان في الحديث السابق مستحب غير واجب # (ويسن استئذانها) أي البكر إذا تم لها تسع سنين لما سبق (مع) استئذان ~~(أمها) لحديث ابن عمر مرفوعا «أمروا النساء في بناتهن» رواه أبو داود ~~(ويؤخذ بتعيين بنت تسع فأكثر) ولو بكرا (كفؤا لا بتعيين أب) نصا فإن عينت ~~غير كفؤ قدم تعيين الأب. # (و) يجبر أب (مجنونة ولو) كانت (بلا شهوة) أو كانت (ثيبا أو بالغة) لأن ~~ولاية الإجبار انتفت عن العاقلة بخيرة نظرها لنفسها بخلاف المجنونة ~~(ويزوجها) أي المجنونة (مع شهوتها كل ولي) لحاجتها إلى النكاح لدفع ضرر ~~الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض ~~وتعرف شهوتها من كلامها وقرائن أحوالها كتتبعها الرجال وميلها إليهم. # (و) يجبر أب (ابنا صغيرا) أي غير بالغ. لما روي " أن ابن عمر زوج ابنه ~~وهو صغير فاختصموا إلى زيد. فأجازاه جميعا " رواه الأثرم. وله تزويجه أكثر ~~من واحدة إن رآه مصلحة. # (و) يجبر أب ابنا (بالغا مجنونا) مطبقا ومعتوها (ولو) كان (بلا شهوة) ~~لأنه غير مكلف أشبه الصغير. فإنه إذا جاز تزويج الصغير مع عدم حاجته في ~~الحال وتوقع نظره فعند حاجته أولى. وبما كان النكاح دواء له يرجى به شفاؤه ~~وقد يحتاج إلى الإيواء والحفظ ويأتي أن للأب تزويج ابنه الصغير والمجنون ~~بأكثر من مهر المثل كتزويج الصغيرة بدون مهر مثلها لمصلحة. # (ويزوجهما) أي الصغير والبالغ المجنون (مع عدم أب) لهما (وصيه) أي الأب ~~في النكاح كما يعلم مما يأتي. وقاله الخرقي. وجزم به الزركشي. قال في ~~الفروع وهو أظهر لقيامه مقامه (فإن عدم) وصي الأب (وثم حاجة) إلى نكاحهما ~~(فحاكم) يزوجهما لأنه ينظر في مصالحهما بعد الأب ووصيه ومن يتحقق في بعض ~~الأحيان إذا بلغ لا يصح تزويجه إلا بإذنه، لأنه ممكن. ومن أمكن أن يتزوج ~~لنفسه لم تثبت ولاية تزويجه لغيره كالعاقل ومن زال عقله بغير سام أو مرض ~~يرجى زواله فكالعاقل (ويصح قبول) ms1449 صبي (مميز لنكاحه بإذن وليه) كتوليه البيع ~~والشراء لنفسه بإذن وليه (ولكل ولي) من أب ووصيه # PageV02P635 # وبقية العصبات والحاكم # (تزويج بنت تسع فأكثر بإذنها) نصا لحديث أبي هريرة مرفوعا «تستأمر ~~اليتيمة في نفسها. فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت لم تكره» رواه أحمد فدل على ~~أن اليتيمة تزوج بإذنها وأن لها إذنا صحيحا وقد انتفى ذلك فيمن لم تبلغ ~~تسعا بألا تفلق فوجب حمله على من بلغت تسعا جمعا بين الأخبار (وهو) أي ~~إذنها (معتبر) كما تقدم بيانه و (لا) يزوج غير أب ووصيه (من دونها) أي تسع ~~سنين (بحال) من الأحوال، لأنه لا إذن لها وغير الأب ووصيه لا إجبار له # (وإذن ثيب بوطء في قبل ولو) كان وطأها (زنا أو مع عود بكارة) بعد وطئها ~~(الكلام) لحديث «الثيب تعرب عن نفسها» ولمفهوم حديث «لا تنكح الأيم حتى ~~تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن وإذنها أن تسكت» لأنه لما قسم النساء ~~قسمين وجعل السكوت إذنا لأحدهما وجب أن يكون الآخر بخلافه. # (و) إذن (بكر ولو وطئت في دبر الصمات) لحديث عائشة «قلت يا رسول الله ~~البكر تستحي، قال: رضاها صماتها» متفق عليه (ولو ضحكت أو بكت) كان إذنا ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا " تستأمر اليتيمة فإن بكت أو سكتت فهو رضاها وإن ~~أبت فلا جواز عليها " ولأنها غير ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان ~~ذلك إذنا منها كالصمات والبكاء يدل على فرط الحياء الكراهة، ولو كرهت ~~لامتنعت فإنها لا تستحي من الامتناع (ونطقها) أي البكر بالإذن (أبلغ) من ~~صماتها، لأنه الأصل في الإذن واكتفى عنه بصمات البكر لاستحيائها (ويعتبر في ~~استئذان) من يشترط استئذانها (تسمية الزوج لها على وجه تقع المعرفة) منها ~~(به) بأن يذكر لها نسبه ومنصبه ونحوه مما يتصف به لتكون على بصيرة في إذنها ~~في تزويجه ولا يعتبر تسمية المهر. # (ومن زالت بكارتها بغير وطء) كإصبع أو وثبة (فكبكر) في الإذن فإذنها ~~صماتها. لأن حياءها لا يزول بذلك (ويجبر سيد عبدا صغيرا أو مجنونا) كابنه ~~وأولى لتمام ms1450 ملكه وولايته (و) يجبر سيد (أمة مطلقا) أي كبيرة كانت أو صغيرة ~~بكرا أو ثيبا قنا أو مدبرة أو أم ولد لأن منافعها مملوكة له والنكاح عقد ~~على منفعتها أشبه عقد الإجارة، ولذلك ملك الاستمتاع بها وبهذا فارقت العبد، ~~ولأنه ينتفع بما يحصل له من مهرها وولدها ويسقط عنه نفقتها وكسوتها بخلاف ~~العبد وسواء كانت مباحة له أو محرمة عليه كأمه أو أخته من رضاع أو # PageV02P636 # مجوسية ونحوها. لأن منافعها له. وإنما حرمت عليه لعارض و (لا) يجبر سيد ~~(مكاتبا أو مكاتبة) ولو صغيرين لأنهما بمنزلة الخارجين عن ملكه، ولذلك لا ~~يلزمه نفقتهما ولا يملك إجارتهما ولا أخذ مهر المكاتبة (ويعتبر في) نكاح ~~(معتق بعضها إذنها وإذن معتقها. و) إذن (مالك البقية) التي لم تعتق ~~(كالشريكين) في أمة فيعتبر لنكاحها إذنهما (ويقول كل) من مالك البعض ومعتق ~~البعض الآخر في المبعضة أو من الشريكين في المشتركة (زوجتكها) ولا يقول ~~زوجتك نصيبي منها، لأن النكاح لا يقبل التبعيض والتجزؤ بخلاف البيع ~~والإجارة. ### | [فصل الولي من شروط النكاح] # فصل: الثالث من شروط النكاح (الولي) نصا إلا على النبي صلى الله عليه ~~وسلم لقوله تعالى: {أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] والأصل في ~~اشتراط الولي حديث أبي موسى مرفوعا «لا نكاح إلا بولي» رواه الخمسة إلا ~~النسائي وصححه أحمد وابن معين. قاله المروزي. وعن عائشة مرفوعا «أيما امرأة ~~نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن دخل بها ~~فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي لها» ~~رواه الخمسة إلا النسائي وحكى بعض الحفاظ عن يحيى أنه أصح ما في الباب، ~~ولأن المرأة مولى عليها في النكاح فلا تليه كالصغيرة لا يقال يحمل الحديث ~~الأول على نفي الكمال، لأن مقتضاه نفي حقيقة النكاح إلا أنه لما لم يمكن ~~ذلك حمل على نفي الصحة لا سيما وقد عضده الحديث الآخر، فنكاحها باطل وقوله ~~صلى الله عليه وسلم في الحديث الثاني " بغير إذن وليها " خرج مخرج الغالب ~~فلا ms1451 مفهوم له، لأن المرأة غالبا إنما تزوج نفسها بغير إذن وليها، وقوله ~~تعالى: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] لا يدل على صحة ~~نكاحها نفسها بل على أن نكاحها إلى الولي، لأنها نزلت في معقل بن يسار حين ~~امتنع من تزويج أخته. فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فزوجها. فلو لم يكن ~~لمعقل ولاية النكاح لما عاتبه تعالى على ذلك وإنما أضافه إلى النساء لتعلقه ~~بهن وعقده عليهن. # (فلا يصح) من امرأة (إنكاحها لنفسها) لما تقدم (أو) إنكاحها ل (غيرها) ~~لأنه إذا لم يصح إنكاحها لنفسها فغيرها أولى (فيزوج # PageV02P637 # أمة المحجور عليها) لصغر أو جنون أو سفه (وليها في مالها) لمصلحة، لأن ~~الأمة مال والتزويج تصرف فيها، وكذا أمة محجور عليه. # (و) يزوج أمة ل (غيرها) أي غير المحجور عليها، وهي المكلفة الرشيدة (من ~~يزوج سيدتها) أي ولي سيدتها في النكاح لامتناع ولاية النكاح في حقها، ~~لأنوثتها فثبتت لأوليائها كولاية نفسها. ولأنهم يلونها لو عتقت ففي حال ~~رقها أولى (بشرط إذنها) أي السيدة في تزويج أمتها، لأنه تصرف في مالها ولا ~~يتصرف في مال رشيدة بغير إذنها (نطقا ولو كانت) سيدتها (بكرا) لأنه إنما ~~اكتفي بصماتها في تزويج نفسها لحيائها ولا تستحي في تزويج أمتها (ولا إذن ~~لمولاة معتقة) في تزويجها لملكها نفسها بالعتق، وليست المعتقة من أهل ~~الولاية (ويزوجها) أي العتيقة (بإذنها) أي العتيقة (أقرب عصبتها) أي ~~العتيقة نسبا كحرة الأصل، فإن عدموا فعصبتها ولاء كالميراث ويقدم ابن ~~المولاة على أبيها، لأن الولاية بمقتضى ولاء العتق. والولاء يقدم فيه الابن ~~على الأب (ويجبرها) أي عتيقة المرأة (من يجبر مولاتها) على النكاح، فلو ~~كانت العتيقة بكرا ولمولاتها أب أجبرها كمولاتها، وفيه نظر وقد ذكرت ما فيه ~~في شرح الإقناع # (والأحق بإنكاح حرة) من أولياء (أبوها) لأن الولد موهوب لأبيه، قال الله ~~تعالى: {ووهبنا له يحيى} [الأنبياء: 90] وإثبات ولاية الموهوب له على ~~الموهوب أولى من العكس، ولأن الأب أكمل نظرا وأشد شفقة. وتأتي الأمة (فأبوه ~~وإن علا) أي الجد للأب، وإن ms1452 علا فيقدم على الابن وابنه، لأن له إيلادا أو ~~تعصيبا، فقدم عليهما كالأب فإن اجتمع أجداد فأولاهم أقربهم كالجد مع الأب ~~(فابنها) أي الحرة (فابنه وإن نزل) يقدم الأقرب فالأقرب. # لحديث أم سلمة «فإنها لما انقضت عدتها أرسل إليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يخطبها فقالت يا رسول الله: إنه ليس أحد من أوليائي شاهد: قال: ~~ليس من أوليائك شاهد، ولا غائب يكره ذلك. فقالت: قم يا عمر فزوج رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فزوجه» رواه النسائي. قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله ~~فحديث عمر بن أبي سلمة " حين «زوج النبي صلى الله عليه وسلم أمه أم سلمة ~~أليس كان صغيرا؟ قال: ومن يقول كان صغيرا؟ أليس فيه بيان» ولأنه عدل من ~~عصبتها فثبتت له ولاية تزويجها كأخيها فأخ لأبوين (ف) أخ (لأب) لأن ولاية ~~النكاح حق يستفاد بالتعصيب فقدم فيه # PageV02P638 # الأخ لأبوين كالميراث وكاستحقاق الميراث بالولاء (فابن أخ لأبوين ف) ابن ~~أخ (لأب وإن سفلا) أي ابن الأخ لأبوين أو لأب. ويقدم منهم الأقرب فالأقرب ~~(فعم لأبوين ف) عم (لأب ثم بنوهما) أي العمين لأبوين ولأب (كذلك) أي وإن ~~سفلوا يقدم ابن العم لأبوين على ابن العم لأب (ثم أقرب عصبة نسب) كعم الأب ~~ثم بنيه ثم عم الجد ثم بنيه كذلك وإن علوا (كالإرث) أي ترتيب الولاية بعد ~~إخوة على ترتيب الميراث بالتعصيب فأحقهم بالميراث أحقهم بالولاية فلا يلي ~~بنو أب أعلى مع بني أب أقرب منه وإن نزلت درجتهم وأولى ولد كل أب أقربهم ~~إليه، لأن مبنى الولاية على الشفقة والنظر ومظنتها القرابة فأقربهم أشفقهم ~~ولا ولاية لغير العصبات كالأخ لأم وعم لأم وبنيه والخال وأبي الأم ونحوهم ~~نصا، لقول علي " إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى يعني إذا أدركن " ~~رواه أبو عبيد في الغريب. # ولأن من ليس من عصبتها شبيه بالأجنبي منها (ثم) يلي نكاح حرة عند عدم ~~عصبتها من النسب (المولى المنعم) أي المعتق، لأنه يرثها ويعقل عنها فكان له ~~تزويجها وقدم ms1453 عليه عصبة النسب كما قدموا عليه في الإرث (ثم عصبته) أي ~~المولى المعتق بعده (الأقرب) منهم (فالأقرب) كالميراث (ثم مولى المولى ثم ~~عصباته) كذلك أبدا (ثم) عند عدم عصبة النسب والولاء يلي نكاح حرة (السلطان ~~وهو الإمام) الأعظم أو نائبه. # قال أحمد والقاضي أحب إلي من الأمير في هذا (ولو من بغاة إذا استولوا على ~~بلد) فيجري فيه حكم سلطانهم وقاضيهم مجرى إمام وقاضيه. # قال الشيخ تقي الدين تزويج الأيامى فرض كفاية إجماعا فإن أباه حاكم لا ~~بظلم كطلبه جعلا لا يستحقه صار وجوده كعدمه (فإن عدم الكل) أي عصبة النسب ~~والولاء والسلطان ونائبه من المحل الذي به الحرة (زوجها ذو سلطان في مكانها ~~كعضل) أوليائها مع عدم إمام ونائبه في مكانه، والعضل الامتناع من تزويجها ~~يقال داء عضال إذا أعيا الطبيب دواؤه وامتنع عليه (فإن تعذر) ذو سلطان في ~~مكانها (وكلت) عدلا في ذلك المكان يزوجها. . # قال أحمد في دهقان قرية يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكفء ~~والمهر إذا لم يكن في الرستاق قاض لأن اشتراط الولي في هذا الحال يمنع ~~النكاح بالكلية (وولي أمة ولو) كانت الأمة (آبقة سيدها) لأنه مالكها له ~~التصرف في رقبتها # PageV02P639 # بالبيع وغيره ففي التزويج أولى (ولو) كان السيد (فاسقا) لأنه يتصرف في ~~ماله (أو) كان (مكاتبا) إن أذنه سيده في تزويج إمائه # (وشرط في ولي) سبعة شروط أحدها (ذكورية) لأن المرأة لا يثبت لها ولاية ~~على نفسها فعلى غيرها أولى. # (و) الثاني (عقل) فلا ولاية لمجنون مطبق فإن جن أحيانا أو أغمي عليه أو ~~نقص عقله بنحو مرض أو إحرام انتظر ولا ينعزل وكيله بطريان ذلك. # (و) الثالث (بلوغ) لأن الولاية يعتبر لها كمال الحال لأنها تنفيذ تصرف في ~~حق غيره وغير المكلف مولى عليه، لقصور نظره فلا تثبت له ولاية كالمرأة. # قال أحمد: لا يزوج الغلام حتى يحتلم ليس له أمر. # (و) الرابع كمال (حرية لأن العبد والمبعض لا يستقلان بولاية على أنفسهما ~~فأولى على غيرهما إلا مكاتبا ms1454 يزوج أمته) فيصح وتقدم. # (و) الخامس (اتفاق دين) الولي والمولى عليها فلا ولاية لكافر على مسلمة ~~وكذا عكسه، ولا نصراني على مجوسية ونحوه، لأنه لا توارث بينهما بالنسب (إلا ~~أم ولد لكافر أسلمت) فيزوجها لمسلم، لأنها مملوكته، ولأنه عقد عليها فعليه ~~كإجارتها (و) لا (أمة كافرة لمسلم) فله أن يزوجها لكافر لما تقدم وكذا أمة ~~كافرة لمسلمة فيزوجها ولي سيدتها على ما سبق (و) إلا (السلطان) فيزوج من لا ~~ولي لها من الكوافر، لعموم ولايته على أهل دار الإسلام وهذه من أهل الدار ~~فتثبت له الولاية عليها كالمسلمة. # (و) السادس (عدالة) نصا لقول ابن عباس " لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي ~~مرشد " قال أحمد " أصح شيء في هذا قول ابن عباس " يعني قد روي عن ابن عباس ~~مرفوعا «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وأيما امرأة أنكحها ولي مسخوط فنكاحها ~~باطل،» وروى البرقاني بإسناده عن جابر مرفوعا «لا نكاح إلا بولي وشاهدي ~~عدل» ولأنها ولاية نظرية فلا يستبد بها الفاسق كولاية المال (ولو) كانت ~~العدالة (ظاهرة) فيكفي مستور الحال كولاية المال (إلا في سلطان) فلا يشترط ~~في تزويجه بالولاية العامة للعدالة الحاجة (و) إلا في (سيد) أمة لأنه يتصرف ~~في ملكه كما لو أجرها. # (و) السابع (رشد) لما تقدم عن ابن عباس (وهو) أي الرشد هنا (معرفة الكفء ~~ومصالح النكاح) وليس هو حفظ المال، فإن رشد كل مقام بحسبه، وعلم مما سبق ~~أنه لا يشترط كون الولي بصيرا، ولا كونه متكلما إذا فهمت إشارته، لقيامها ~~مقام # PageV02P640 # نطقه في جميع العقود (فإن كان الأقرب) من أولياء الحرة (طفلا) (أو كافرا ~~أو فاسقا أو عبدا أو) اتصف الأقرب بصفات الولاية لكن (عضل بأن منعها كفؤا ~~رضيته ورغب) فيها (بما صح مهرا) أي. # ولو كان دون مهر المثل لرضاها به حينئذ (ويفسق) الولي (به) أي العضل (إن ~~تكرر منه أو غاب) الأقرب (غيبة منقطعة وهي) أي الغيبة المنقطعة (ما لا تقطع ~~إلا بكلفة ومشقة) قال في الإقناع وتكون فوق مسافة القصر (أو جعل ms1455 مكانه) أي ~~الأقرب (أو تعذرت مراجعته) أي الأقرب (بأسر أو حبس) ونحوهما (زوج) امرأة ~~(حرة أبعد) أوليائها أي من يلي الأقرب المذكور في الولاية، أما فيما إذا ~~كان الأقرب طفلا أو كافرا وهي مسلمة أو فاسقا أو عبدا فلعدم ثبوت الولاية ~~للأقرب مع اتصافه بما ذكر فوجوده كعدمه. # وأما مع عضل الأقرب أو غيبته الغيبة المذكورة أو تعذر مراجعته فلتعذر ~~التزويج من جهته أشبه ما لو جن فإن عضلوا كلهم زوجها الحاكم (و) زوج (أمة) ~~غاب سيدها أو تعذرت مراجعته بنحو أسر (حاكم) لأن له النظر في مال الغائب ~~ونحوه (وإن زوج) امرأة (حاكم) مع وجود وليها لم يصح (أو) زوجها ولي (أبعد ~~بلا عذر للأقرب) إليها منه (لم يصح) النكاح إذ لا ولاية للحاكم الأبعد مع ~~من هو أحق منهما أشبها الأجنبي (فلو كان الأقرب) عند تزويج الحاكم والأبعد ~~(لا يعلم أنه عصبة) ثم علم بعد العقد لم يعد (أو) كان المعهود عدم أهلية ~~الأقرب لصغر ونحوه ولم يعلم (أنه صار) أهلا ببلوغه ونحوه ثم علم بعد العقد ~~لم يعد (أو) كان الأقرب مجنونا مثلا ولم يعلم عند التزويج أنه (عاد أهلا) ~~فزوج (بعد مناف) كالجنون (ثم علم) أنه عاد أهلا بعد تزويجها لم يعد العقد. # (أو استلحق بنت ملاعنة أب بعد عقد) وليها عليها (لم يعد) العقد استصحابا ~~للأصل في جميع هذه الصور (ويلي كتابي نكاح موليته) كبنته وأخته (الكتابية) ~~لقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] (حتى) في ~~تزويجها (من مسلم) لأنه وليها فصح أن يزوجها منه، كما لو زوجها من كافر ~~ويباشره أي النكاح، لأنه وليها أشبه ما لو زوجها من كافر (ويشترط فيه) أي ~~في كافر يزوج موليته الكافرة (شروط) الولي (المسلم) من الذكورية والتكليف ~~وغيرهما. # PageV02P641 ### | [فصل ووكيل كل ولي ممن تقدم يقوم مقامه غائبا وحاضرا في النكاح] # فصل ووكيل كل ولي ممن تقدم (يقوم مقامه غائبا وحاضرا) مجبرا كان أو غيره، ~~لأنه عقد معاوضة فجاز التوكيل فيه كالبيع وقياسا على توكيل الزوج، لأنه ms1456 روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم «وكل أبا رافع في تزويجه ميمونة ووكل عمرو بن أمية ~~الضمري في تزويجه أم حبيبة» (وله) أي الولي غير المجبر (أن يوكل قبل إذنها) ~~أي موليته (و) له أن يوكل (بدونه) أي إذن موليته، لأنه إذن من الولي في ~~التزويج فلا يفتقر إلى إذن المرأة ولا الإشهاد عليه كإذن الحاكم، ولأن ~~الولي ليس وكيلا للمرأة بدليل أنها لا تملك عزله من الولاية. # (ويثبت لوكيل) ولي (ما له) أي الولي (من إجبار وغيره) لأنه نائبه وكذا ~~سلطان وحاكم يأذن لغيره في التزويج (لكن لا بد من إذن غير مجبرة لوكيل) ~~وليها لأنه نائب عن غير مجبر فيثبت له ما يثبت لمن ينوب عنه (فلا يكفي ~~إذنها لوليها بتزويج أو توكيل فيه) أي التزويج (بلا مراجعة وكيل أي استئذان ~~لها) أي لغير المجبرة في التزويج (وإذنها له) أي الوكيل (فيه) أي التزويج ~~(بعد توكيله) لأن الذي يعتبر إذنها فيه للوكيل هو غير ما يوكل فيه الموكل ~~فهو كالموكل في ذلك ولا أثر لإذنها فيه قبل أن يوكله الولي لأنه أجنبي إذن، ~~وأما بعده فكولي (فلو وكل ولي) غير مجبرة في تزويجها (ثم أذنت لوكيله) أي ~~وكيل وليها في تزويجها فزوجها (صح) النكاح (ولو لم تأذن للولي) في التوكيل ~~أو التزويج لقيام وكيله مقامه # (ويشترط في وكيل ولي ما يشترط فيه) أي الولي من ذكورة وبلوغ وعقل وعدالة ~~ورشد وغيرها لأنها ولاية فلا يصح أن يباشرها غير أهلها، ولأنه إذا لم يملك ~~تزويج مولاته أصالة فلئلا يملك تزويج مولية غيره بالتوكيل أولى # (ويصح توكيل فاسق ونحوه) كيهودي وكله مسلم (في قبول) نكاح يهودية له لأنه ~~يصح قبوله لنفسه النكاح فصح لغيره (ويصح توكيله) أي الولي أن يزوج (مطلقا) ~~كقوله (زوج من شئت) نصا،. # وروي أن رجلا من العرب ترك ابنته عند عمر وقال إذا وجدت كفؤا فزوجه ولو ~~بشراك نعله فزوجها عثمان بن عفان، فهي أم عمرو بن عثمان واشتهر ذلك ولم ~~ينكر، ولأنه إذن في النكاح ms1457 فجاز مطلقا كإذن المرأة لوليها # (ولا يملك وكيل به) أي بالتوكيل المطلق (أن يزوجها من نفسه) كالوكيل في ~~البيع، لأن إطلاق الإذن يقتضي تزويجها غيره وله # PageV02P642 # تزويجها من أبيه وابنه ونحوهما (و) يصح توكيله (مقيدا كزوج زيدا) أو زوج ~~هذا فلا يزوج من غيره (وإن قال) ولي لوكيله (زوج) من وكيل خاطب بنتي زيد أو ~~من أحد وكيليه (أو) قال خاطب لوكيله في قبول النكاح (اقبل) النكاح (من ~~وكيله) أي وكيل ولي المخطوبة (زيد أو) قال خاطب لوكيله: اقبل من (أحد ~~وكيليه) وأبهم وله وكيلان زيد وعمرو (فزواج) وكيل ولي من وكيل زوج عمرو في ~~الأوليين لم يصح (أو قبل) وكيل زوج النكاح (من وكيله) أي الولي (عمرو) في ~~الأخيرتين (لم يصح) النكاح للمخالفة فيما إذا قال: من وكيله زيد وللإبهام ~~فيما إذا قال: من أحد وكيليه # . (ويشترط) لنكاح فيه توكيل في قبول (قول ولي) لوكيل زوج (أو) قول ~~(وكيله) أي الولي (لوكيل زوج زوجت فلانة) بنت فلان (فلانا) ويصفه بما يتميز ~~به (أو) زوجت فلانة بنت فلان (لفلان) ابن فلان (أو) يقول ولي أو وكيله ~~(زوجت موكلك فلانا فلانة) بنت فلان ولا يقول زوجتكها ونحوه. # (و) يشترط (قول وكيل زوج قبلته) أي النكاح (لموكلي فلان أو) قبلته ~~(لفلان) بن فلان فإن لم يقل ذلك لم يصح النكاح (ووصي ولي أب أو غيره) كأخ ~~وعم لغير أم (في) إيجاب (نكاح) وقبوله (بمنزلته) أي الموصي (إذا نص) الموصي ~~(له) أي الموصى (عليه) أي النكاح فتستفاد ولاية النكاح بالوصية ; لأنها ~~ولاية ثابتة للموصي فجازت وصيته بها كولاية المال، ولأنه يجوز أن يستنيب ~~فيها في حياته ويقوم نائبه مقامه فجاز أن يستنيب فيها بعد موته فإن لم ينص ~~له على النكاح بل وصاه على أولاده الصغار ينظر في أمرهم لم يملك بذلك تزويج ~~أحد منهم. # وإن قال: وصيت إليك أن تزوجهن من شئت، ملك التزويج (فيجبر) وصي (من ~~يجبره) موص لو كان حيا (من ذكر وأنثى) لقيامه مقامه سواء عين له الزوج أم ms1458 ~~لا ; لأن من ملك التزويج إذا عين له الزوج ملكه مع الإطلاق (ولا خيار) لمن ~~زوجه وصي صغيرا من ذكر وأنثى (ببلوغ) لقيام الوصي مقام الموصي فلم يثبت في ~~تزويجه خيار كالوكيل. ### | [فصل استوى وليان فأكثر لامرأة في درجة] # فصل وإن استوى وليين فأكثر لامرأة (في درجة) كإخوة كلهم لأبوين أو لأب أو ~~بني إخوة كذلك أو أعمام أو # PageV02P643 # بنيهم كذلك (صح التزويج من كل واحد) منهم لوجود سبب الولاية في كل منهم ~~(والأولى تقديم أفضل) المستويين في الدرجة علما ودينا ليزوج فإن استووا في ~~الفضل (فأسن) لأنه عليه الصلاة والسلام «لما تقدم إليه محيصة وحويصة وعبد ~~الرحمن بن سهل وكان أصغرهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر أي: قدم ~~الأكبر فتقدم حويصة» ، ولأنه أحوط للعقد في إجماع شروطه والنظر في الحظ ~~(فإن تشاحوا) أي الأولياء المستوون في الدرجة فطلب كل منهم أن يزوج (أقرع) ~~بينهم لتساويهم في الحق وتعذر الجمع بينهم (فإن سبق غير من قرع) أي خرجت له ~~القرعة (فزوج وقد أذنت لهم) أي لكل واحد منهم (صح) التزويج لصدوره من ولي ~~كامل الولاية بإذن موليته أشبه ما لو انفرد بالولاية (وإلا) تأذن لهم بل ~~لبعضهم (تعين من أذنت له) فيزوجها دون غيره إن لم يكونوا مجبرين كأوصياء ~~بكر جعل أبوها لكل منهم أن ينفرد به فأيهم عقده صح ومن ألحقت بأكثر من أب ~~لم يصح تزويجها إلا منهم كالأمة المشتركة # (وإن زوج وليين) استويا درجة موليتهما (لاثنين) كأن زوجها أحدهما لزيد ~~والآخر لعمرو (وجهل السبق مطلقا) بأن لم يعلم هل وقعا معا أو واحدا بعد آخر ~~فسخهما حاكم (أو علم سابق) منهما (ثم نسي) السابق منهما فسخهما حاكم (أو ~~علم السبق) لأحد العقدين على الآخر (وجهل السابق) منهما (فسخهما حاكم) نصا ~~; لأن أحدهما صحيح ولا طريق للعلم به ولا مرجح لأحدهما على الآخر وإن طلقا ~~لم يحتج إلى الفسخ، فإن عقد عليها أحدهما بعد لم ينقص بهذا الطلاق عدده ; ~~لأنه لم يتعين وقوع الطلاق به، ms1459 وإن أقرت بسبق لأحدهما لم يقبل نصا. # (فإن علم وقوعهما) أي العقدين (معا) في وقت واحد (بطلا) أي فهما باطلان ~~من أصلهما لا يحتاجان إلى فسخ ولا توارث فيهما (ولها) أي التي زوجها ولياها ~~لاثنين ولم يعلم السابق بعينه (في غير هذه) الصورة وهي ما إذا علم وقوعهما ~~معا (نصف المهر) على أحدهما (بقرعة) بين الزوجين فمن خرجت عليه القرعة أخذت ~~منه نصف المسمى ; لأن عقد أحدهما صحيح، وقد انفسخ قبل الدخول فوجب عليه نصف ~~المهر، وأما إذا علم وقوعهما معا فلا شيء لها عليهما (وإن ماتت) في غير ~~الأخيرة قبل فسخ الحاكم نكاحهما (فلأحدهما نصف ميراثها) إن لم يكن لها ولد # PageV02P644 # (بقرعة) فيأخذه من خرجت القرعة له (بلا يمين) لأنه يقول لا أعرف الحال # . (وإن مات الزوجان) أي العاقدان على امرأة وجهل السابق منهما (فإن كانت ~~أقرت بسبق لأحدهما فلا إرث لها من الآخر) لأنها أقرت ببطلان نكاحه لتأخره ~~(وهي تدعي ميراثها ممن أقرت) له بالسبق لتضمنه صحة نكاحه (فإن كان ادعى ~~ذلك) أي السبق (أيضا) قبل موته (دفع إليها) إرثها منه (وإلا) يكن المدعي ~~ذلك قبل موته (فلا) يدفع إليها شيء (إن أنكر ورثته) سبقه ولها تحليفهم أنهم ~~لا يعلمون أنه السابق فإن نكلوا قضي عليهم. # (وإن لم تكن المرأة أقرت بسبق) من أحدهما (ورثت من أحدهما بقرعة) بأن ~~يقرع بينهما فمن خرجت عليه القرعة فلها إرثها منه، وروى حنبل عن أحمد في ~~رجل له ثلاث بنات زوج إحداهن من رجل ثم مات الأب ولم يعلم أيتهن زوج يقرع ~~فأيتهن أصابتها القرعة فهي زوجته، وإن مات الزوج فهي التي ترثه # . (ومن زوج عبده الصغير بأمته) جاز أن يتولى طرفي العقد بلا نزاع قاله في ~~شرحه ; لأنه عقد بحكم الملك لا بحكم الإذن # (أو) زوج (ابنه) الصغير ونحوه (بنت أخاه) جاز أن يتولى طرفي العقد # (أو) زوج (وصي في النكاح صغيرا. بصغيرة تحت حجره ونحوه) كما لو زوج ابنه ~~بصغيرة هو وصي عليها (صح أن يتولى طرفي العقد وكذا ms1460 ولي) امرأة (تحل له كابن ~~عم ومولى وحاكم إذا أذنت له) بنت عمه أو عتيقته أو من لا ولي لها في ~~تزويجها فيصح أن يتولى طرفي العقد، لما روى البخاري عن عبد الرحمن بن عوف ~~أنه قال لأم حكيم بنت قارض أتجعلين أمرك إلي؟ قالت: نعم. قال: قد تزوجتك ~~ولأنه يملك الإيجاب والقبول فجاز أن يتولاهما كما لو زوج أمته عبده الصغير # (أو وكل زوج وليا) لمخطوبته أن يقبل له النكاح من نفسه فيجوز للولي تولي ~~طرفي العقد (وعكسه) بأن وكل الولي الزوج في إيجاب النكاح لنفسه فيجوز للزوج ~~أن يتولى طرفي العقد # (أو وكلا) أي الزوج والولي رجلا (واحدا) بأن وكله الولي في الإيجاب ~~والزوج في القبول فله أن يتولى طرفي العقد لهما (ونحوه) أي ما تقدم كأن أذن ~~السيد لعبده الكبير أن يتزوج أمته أو نحو النكاح من العقود كالبيع والإجارة ~~فيجوز فيهما تولي طرفي العقد إذا وكل أحد العاقدين الآخر أو وكل واحدا # (و) لا يشترط في تولي طرفي العقد الجمع بين # PageV02P645 # الإيجاب والقبول بل (يكفي زوجت) فلانة بنت فلان (فلانا) وينسبه بما يتميز ~~به، وإن لم يقل وقبلت له نكاحها (أو) يقول (تزوجتها) أي فلانة بنت فلان (إن ~~كان هو الزوج) وإن لم يقل وقبلت نكاحها لنفسي (أو) كان (وكيله) أي الزوج ~~فيقول زوجتها لموكلي فلان أو لفلان بن فلان، وإن لم يقل وقبلت له نكاحها ~~(إلا بنت عمه وعتيقته المجنونتين) إذا أراد تزويجهما فلا يتولى طرفي عقدهما ~~(فيشترط) لتزوجه بهما (ولي غيره) إن كان (أو حاكم) إن لم يكن غيره، لأن ~~الولي اعتبر النظر للمولى عليه والاحتياط له فلا يجوز له التصرف فيما هو ~~مولى عليه لمكان التهمة كالوكيل في البيع لا يبيع لنفسه فيزوجه ولي غيره ~~ولو أبعد منه إن وجد وإلا فالحاكم لتنتفي التهمة. ### | [فصل قال لأمته التي يحل له نكاحها لتدخل الكتابية] # فصل ومن قال لأمته التي يحل له نكاحها إذا أي وقت القول (لو كانت حرة) ~~لتدخل الكتابية وتخرج المجوسية والوثنية ms1461 والمعتدة لعدم حل كل منهن له (من) ~~بيان لأمته (قن أو مدبرة أو مكاتبة أو معلق عتقها بصفة أو أم ولده: أعتقتك ~~وجعلت عتقك صداقك أو جعلت عتق أمتي صداقها أو) قال: جعلت (صداق أمتي عتقها) ~~أو قال: قد أعتقتها وجعلت عتقها صداقها أو قال (أعتقتها على أن عتقها ~~صداقها أو) قال (أعتقتك على أن أتزوجك وعتقي) صداقك (أو عتقك صداقك صح) ~~العتق والنكاح في هذه الصور كلها (وإن لم يقل: وتزوجتك أو) لم يقل ~~(تزوجتها) لتضمن قوله وجعلت عتقها ونحوه صداقها ذلك والأصل فيه حديث أنس ~~«أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها» رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وصححه والنسائي. # وعن صفية قالت: «أعتقني رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي» ~~رواه الأثرم، وله بإسناده عن علي أنه كان يقول: إذا أعتق الرجل أم ولده ~~فجعل عتقها صداقها فلا بأس بذلك ولأن العتق يجب تقديمه على النكاح ليصح وقد ~~شرطه صداقا فتتوقف صحة العتق على صحة النكاح، ليكون العتق صداقا فيه وقد ~~ثبت العتق فصح النكاح، وكذا لو قال: أعتقتها وتزوجتها على ألف # PageV02P646 # ونحوه (إن كان) الكلام (متصلا) ولو حكما وكان (بحضرة شاهدين) عدلين فإن ~~قال أعتقتك وسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه، أو تكلم بأجنبي ثم قال: وجعلت ~~عتقك صداقك ونحوه لم يصح النكاح لصيرورتها بالعتق حرة فيحتاج أن يتزوجها ~~برضاها بصداق جديد، وكذا إن كان لا بحضرة شاهدين، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ذكره أحمد في رواية ابنه عبد الله # . (ويصح جعل صداق من بعضها حر عتق البعض الآخر) إن أذنت هي ومعتق البقية # (ومن طلقت قبل الدخول) وقد جعل عتقها أو عتق بعضها صداقها (رجع) معتقها ~~(عليها بنصف قيمة ما أعتق) منها نصا، وإن سقط لرضاع ونحوه رجع بكلها وقت ~~عتق وتجبر على الإعطاء إن كانت مليئة به (وتجبر على الاستسعاء) أي التكسب ~~(غير مليئة) لتعطيه أو ما بقي منه، لأن الطلاق قبل الدخول يوجب ms1462 الرجوع في ~~نصف ما فرض لها وقد فرض لها ما أعتق منها، ولا سبيل إلى الرجوع في الرق بعد ~~زواله فرجع بنصف قيمة ما أعتق منها ; لأنه صداقها # . (ومن أعتقها) ربها (بسؤالها) عتقها (على أن تنكحه أو قال) لها (أعتقتك ~~على أن تنكحيني فقط) ولم يزد على ذلك (ورضيت صح) العتق ولم يلزمها أن ~~تنكحه، لأن العتق وقع سلفا في نكاح فلم يلزمها كما لو أسلف حرة ألفا على أن ~~تتزوجه (ثم إن أنكحته) فلا شيء عليها ; لأنه قد سلم له ما شرطه عليها ~~(وإلا) تنكحه (فعليها قيمة ما أعتق منها) كلا كان أو بعضا ; لأنه أزال ملكه ~~عنها بشرط عوض لم يسلم له فاستحق الرجوع بقيمته كالبيع الفاسد إذا تلف ~~المبيع بيد المشتري، وسواء امتنعت من تزوجه أو بذلته فلم يتزوجها كما هو في ~~الشرح وتعتبر القيمة وقت الإعتاق ; لأنه وقت الإتلاف # (وإن قال) لأمته (زوجتك لزيد وجعلت عتقك صداقك ونحوه) ك زوجت أمتي لزيد ~~وعتقها صداقها صح على قياس ما سبق (أو) قال لأمته (أعتقتك وزوجتك له) أي ~~لزيد (على ألف وقبل) زيد النكاح (فيهما) أي الصورتين (صح) العتق والنكاح (ك ~~أعتقتك وأكريتك منه) أي زيد (سنة بألف) فيصح العتق والإجارة إن قبلهما زيد ~~وهو بمنزلة استثناء الخدمة. # PageV02P647 ### | [فصل الشهادة على النكاح] # فصل الشرط الرابع الشهادة على النكاح احتياطا للنسب خوف الإنكار لحديث ~~عائشة مرفوعا «لا بد في النكاح من حضور أربعة: الولي والزوج والشاهدان» ~~رواه الدارقطني. وعن ابن عباس مرفوعا «البغايا اللواتي يزوجن أنفسهن بغير ~~بينة» رواه الترمذي. # ولأنه عقد يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد فاشترط فيه الشهادة، ; ~~لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه بخلاف غيره من العقود (إلا على النبي صلى الله ~~عليه وسلم) إذا نكح أو أنكح لأمن الإنكار (فلا ينعقد) النكاح (إلا بشهادة ~~ذكرين بالغين عاقلين متكلمين سميعين مسلمين ولو أن الزوجة ذمية عدلين ولو ~~ظاهرا) لأن الغرض من الشهادة إعلان النكاح وإظهاره ولذلك يثبت بالاستفاضة ~~فإذا حضر من يشتهر بحضوره صح (فلا ms1463 ينقض لو بانا) أي الشاهدان (فاسقين) ~~لوقوع النكاح في القرى والأمصار والبوادي وبين عامة الناس ممن لا يعرف ~~حقيقة العدالة فاعتبار ذلك يشق فاكتفي بظاهر الحال فيه. قلت: وكذا لا ينقض ~~إن بان الولي فاسقا (غير متهمين لرحم) بأن لا يكونا من عمودي نسب الزوجين ~~أو الولي فلا تصح شهادة أبي الزوجة أو جدها فيه ولا ابنها وابنه فيه، وكذا ~~أبو الزوج وجده وابنه وابن ابنه وإن نزل للتهمة وكذا أبو الولي وابنه، ولا ~~يشترط كون الشاهدين بصيرين فتصح (ولو أنهما ضريران) لأنها شهادة على قول ~~أشبهت الاستفاضة، ويعتبر أن يتيقن الصوت بحيث لا يشك في العاقدين كما يعلم ~~ذلك من رآهما (أو) أي. ولو أن الشاهدين (عدوا الزوجين أو) عدوا (أحدهما، ~~أو) عدوا (الولي) لأنهما ينعقد بهما نكاح غير هذين الزوجين فانعقد بهما ~~نكاحهما كسائر العدول (ولا يبطله) أي العقد (تواص بكتمانه) لأنه لا يكون مع ~~الشهادة عليه مكتوما ويكره كتمانه قصدا # ولو أقر رجل وامرأة أنهما متناكحان بولي وشاهدي عدل مبهمين ثبت النكاح ~~بإقرارهما # (ولا تشترط الشهادة بخلوها) أي الزوجة (من الموانع) للنكاح كالعدة والردة ~~لأن الأصل عدمهما (أو) أي ولا تشترط الشهادة على (إذنها) لوليها في العقد ~~عليها اكتفاء بالظاهر (والاحتياط الإشهاد) بخلوها من الموانع وبإذنها قطعا ~~للنزاع # (وإن ادعى زوج إذنها) لوليها في العقد (وأنكرت) # PageV02P648 # الزوجة إذنها لوليها (صدقت قبل دخول) زوج بها مطاوعة، لأن الأصل عدمه و ~~(لا) تصدق في إنكارها الإذن (بعده) أي الدخول بها مطاوعة، لأن دخوله بها ~~كذلك دليل كذبها # الشرط (الخامس كفاءة زوج على رواية) وهي المذهب عند أكثر المتقدمين ~~(فتكون) الكفاءة (حقا لله تعالى ولها) أي الزوجة (ولأوليائها كلهم ف) على ~~هذه الرواية (لو رضيت) امرأة (مع أوليائها ب) تزويج (غير كفء لم يصح) ~~النكاح، لفوات شرطه (ولو زالت) الكفاءة (بعد عقد فلها فقط) دون أوليائها ~~(الفسخ) كعتقها تحت عبد. قيل لأحمد فيمن يشرب الخمر يفرق بينهما؟ قال: ~~استغفر الله، فالمعتبر على هذه الرواية وجودها حال العقد. واحتج على هذه ms1464 ~~الرواية بأن منعها تزويج نفسها ; لئلا تضعها في غير كفؤ فبطل العقد لتوهم ~~العار، فهاهنا أولى، ولما فيه من حق الله تعالى (وعلى) رواية (أخرى أنها) ~~أي الكفاءة (شرط للزوم) أي لزوم النكاح (لا للصحة) أي صحة النكاح وهي ~~المذهب عند أكثر المتقدمين والمتأخرين. وقول أكثر أهل العلم، لما روت عائشة ~~«أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه الوليد بن ~~عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار.» رواه البخاري والنسائي وأبو داود. # «وأمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد ~~فنكحها بأمره» متفق عليه، ولأن الكفاءة حق لا يخرج عن المرأة وأوليائها ~~فإذا رضوا به صح ; لأنه إسقاط لحقهم ولا حجر فيه عليهم (فيصح) النكاح مع ~~فقد الكفاءة # (ولمن لم يرض) بغير كفء بعد عقد (من امرأة وعصبتها حتى من يحدث) من ~~عصبتها (الفسخ) لعدم لزوم النكاح لفقد الكفاءة (ف) يجوز أن (يفسخ أخ مع رضا ~~أب) لأن العار في تزويج غير الكفؤ عليهم أجمعين (وهو) أي خيار الفسخ لفقد ~~الكفاءة (على التراخي) ; لأنه لنقص في المعقود عليه أشبه خيار العيب (فلا ~~يسقط إلا بإسقاط عصبة أو بما يدل على رضاها) أي الزوجة (من قول وفعل) كأن ~~مكنته عالمة بأنه غير كفؤ. # ويحرم تزويج امرأة بغير كفء بلا رضاها ويفسق به الولي (والكفاءة) لغة ~~المماثلة والمساواة ومنه حديث «المسلمون تتكافأ دماؤهم» أي تتساوى. فدم ~~الوضيع منهم كدم الرفيع، وهنا (دين فلا تزوج عفيفة) عن زنا (بفاجر) أي فاسق ~~بقول أو فعل أو اعتقاد ; لأنه مردود الشهادة والرواية # PageV02P649 # وذلك نقص في إنسانيته فليس كفؤ العدل لقوله تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن ~~كان فاسقا لا يستوون} [السجدة: 18] (ومنصب وهو النسب فلا تزوج عربية) من ~~ولد إسماعيل (بعجمي) ولا بولد زنا لقول عمر (لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا ~~من الأكفاء) رواه الدارقطني، ولأن العرب يعتمدون الكفاءة في النسب ويأنفون ~~من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصا وعارا، والعرب قريش وغيرهم بعضهم لبعض ~~أكفاء، وسائر ms1465 الناس بعضهم لبعض أكفاء # . (وحرية فلا تزوج حرة) ولو عتيقة (بعبد) ولا بمبعض قاله الزركشي ; لأنه ~~منقوص بالرق ممنوع من التصرف في كسبه غير مالك ; ولأن ملك السيد له يشبه ~~ملك البهيمة فلا يساوي الحرة لذلك (ويصح) النكاح على الروايتين (إن عتق) ~~العبد (مع قبوله) النكاح بأن قال له سيده: أنت حر مع قبولك النكاح، أو يكون ~~السيد وكيلا عن عبده في قبول النكاح فيقول بعد إيجاب النكاح لعبده: قبلت له ~~هذا النكاح وأعتقته ; لأنه لم يمض زمن بعد العقد يمكن الفسخ فيه وعلم منه ~~أن العتيق كفؤ لحرة الأصل # (وصناعة غير زرية) أي دنيئة (فلا تزوج بنت بزاز) أي تاجر في البز وهو ~~القماش (بحجام ولا) تزوج (بنت ثاني صاحب عقار بحائك) وكساح ونحوه ; لأنه ~~نقص في عرف الناس أشبه نقص النسب. # وفي حديث «العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما» قيل لأحمد: وكيف ~~تأخذ به وأنت تضعفه. قال: العمل عليه. أي أنه يوافق العرف # . (ويسار بحسب ما يجب لها فلا تزوج موسرة بمعسر) لأن عليها ضررا في ~~إعساره لإخلاله بنفقتها ومؤنة أولاده، ولهذا ملكت الفسخ بإعساره بالنفقة، ~~ولأن العسرة نقص في عرف الناس يتفاضلون بها كتفاضلهم في النسب، وإنما ~~اعتبرت الكفاءة في الرجل دون المرأة ; لأن الولد يشرف بشرف أبيه لا أمه. ~~وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية بنت حيي بن أخطب وتسرى ~~بالإماء وموالي بني هاشم لا يشاركونهم في الكفاءة في النكاح نصا، وصححه في ~~الإنصاف ونقل مهنا أنهم كفؤ لهم. ### | [باب موانع النكاح] # المحرمات في النكاح ضربان: أي صنفان (ضرب) يحرم (على الأبد) أي # PageV02P650 # المحرمات على الأبد (هن أقسام) خمسة (قسم) يحرمن (بالنسب وهن سبع الأم ~~والجدة لأب) وإن علت (أو) الجدة (لأم وإن علت) لقوله تعالى: {حرمت عليكم ~~أمهاتكم} [النساء: 23] وأمهاتك كل من انتسبت إليها بولادة سواء وقع عليها ~~اسم الأم حقيقة وهي التي ولدتك، أو مجازا وهي والتي ولدت من ولدتك وإن علت ~~; ومنه جداتك أم أبيك، وأم أمك، وجدة ms1466 أمك وجدات أجدادك، وجدات جداتك. وإن ~~علون وارثات كن أو غير وارثات ذكر أبو هريرة: «هاجر أم إسماعيل فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: تلك أمكم يا بني ماء السماء» . # وفي الدعاء المأثور «اللهم صلي على أبينا آدم وأمنا حواء» (والبنات) لصلب ~~(وبنات الولد) ذكرا كان أو أنثى (وإن سفل) وارثات كن أو غير وارثات، لقوله ~~تعالى: {وبناتكم} [النساء: 23] (ولو) كن (منفيات بلعان) أو كن (من زنا) ~~لدخولهن في عموم اللفظ، والنفي بلعان لا يمنع احتمال كونها خلقت من مائه. # وكذا يقال في الأخوات وغيرهن مما يأتي من الأقسام، ويكفي في التحريم أن ~~يعلم أنها بنتها ونحوها ظاهرا، وإن كان النسب لغيره (والأخت من الجهات ~~الثلاث) وهي الأخت لأبوين والأخت لأب والأخت لأم، لقوله تعالى: وأخواتكم ~~(وبنت لها) أي للأخت مطلقا (أو) بنت (لابنها) أي ابن الأخت (أو) بنت ~~(لبنتها) أي لبنت الأخت، لقوله تعالى: {وبنات الأخت} [النساء: 23] (وبنت كل ~~أخ) شقيق أو لأب أو لأم (وبنتها) أي بنت بنت الأخ (وبنت ابنها وإن نزلن ~~كلهن) لقوله تعالى: {وبنات الأخ} [النساء: 23] (والعمة) من كل جهة (والخالة ~~من كل جهة وإن علتا) أي العمة والخالة (كعمة أبيه وعمة) أمه لقوله تعالى: ~~{وعماتكم وخالاتكم} [النساء: 23] (وعمة العم لأب) لأنها عمة أبيه و (لا) ~~تحرم عمة العم (لأم) بأن يكون للعم أخي أبيه لأمه عمة فلا تحرم على ابن ~~أخيه، لأنها أجنبية منه و (كعمة الخالة لأب) فتحرم ; لأنها عمة الأم و (لا) ~~تحرم (عمة الخالة لأم) لأنها أجنبية منه (و) (كخالة العمة لأم) فتحرم ; ~~لأنها خالة أبيه. # و (لا) تحرم خالة (العمة لأب) لأنها أجنبية (فتحرم كل نسيبة) أي قريبة ~~(سوى بنت عم و) بنت (عمة وبنت خال وبنت خالة و) إن نزلن، لقوله تعالى: ~~{وبنات عمك} [الأحزاب: 50] الآية. والقسم (الثاني) من المحرمات على الأبد # PageV02P651 # المحرمات (بالرضاع ولو) كان الإرضاع محرما كمن (أكره) وفي نسخة غصب ~~(امرأة على إرضاع طفل) فأرضعته فتحرم عليه لوجود سبب التحريم وهو الرضاع، ~~ولا يشترط في ms1467 سبب التحريم كونه مباحا بدليل ثبوت تحريم والمصاهرة بالزنا ~~وكذا لو غصب لبن امرأة وسقاه طفلا سقيا محرما (وتحريمه) أي الرضاع (ك) ~~تحريم (نسب) فكل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها بالرضاع حتى من ارتضعت من ~~لبن ثاب منه من زنا كبنته من زنا نص عليه في رواية عبد الله لحديث ابن عباس ~~«أنه صلى الله عليه وسلم أريد على ابنة حمزة فقال: إنها لا تحل لي. إنها ~~ابنة أخي من الرضاع فإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» وفي لفظ «من ~~الرحم» متفق عليه. # وعن علي مرفوعا «أن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب» رواه أحمد ~~والترمذي وصححه ولأن الأمهات والأخوات منصوص عليهن في قوله تعالى: ~~{وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] والباقيات ~~يدخلن في عموم لفظ سائر المحرمات فيدخل في البنات بنات الرضاعة وفي بنات ~~الأخ والأخت بناتهما من الرضاعة وفي العمات والخالات العمة والخالة من ~~الرضاع (حتى في مصاهرة فتحرم زوجة أبيه و) زوجة (ولده من رضاع ك) ما تحرم ~~عليه زوجة أبيه وابنه (من نسب) وقوله تعالى: {الذين من أصلابكم} [النساء: ~~23] احترازا عمن تبناه و (لا) تحرم على رجل (أم أخيه) من رضاع (و) لا (أخت ~~ابنه من رضاع) أي فتحل مرضعة وبنتها لأبي مرتضع وأخيه من نسب وتحل أم مرتضع ~~وأخته من نسب لأبيه وأخيه من رضاع ; لأنهن في مقابلة من يحرم بالمصاهرة لا ~~في مقابلة من يحرم من النسب، والشارع إنما حرم من الرضاع ما حرم من النسب ~~لا ما يحرم بالمصاهرة. # القسم (الثالث) المحرمات (بالمصاهرة وهن أربع) إحداهن (أمهات زوجته وإن ~~علون) من نسب ومثلهن من رضاع فيحرمن بمجرد العقد نصا لقوله تعالى: {وأمهات ~~نسائكم} [النساء: 23] والمعقود عليها من نسائه فتدخل أمها في عموم الآية. ~~قال ابن عباس أبهموا ما أبهم القرآن أي عمموا حكمها في كل حال ولا تفصلوا ~~بين المدخول بها وغيرها، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «من تزوج ~~امرأة فطلقها قبل أن ms1468 يدخل بها فلا بأس أن يتزوج ربيبته ولا يحل له أن يتزوج ~~أمها» رواه أبو حفص # PageV02P652 # (و) الثاني والثالث (حلائل عمودي نسبه) أي زوجات آبائه وأبنائه سميت ~~امرأة الرجل حليلة ; لأنها تحل إزار زوجها ومحللة له (ومثلهن) أي مثل حلائل ~~عمودي نسبه زوجات آبائه وأبنائه (من رضاع فيحرمن) أي أمهات زوجته وحلائل ~~عمودي نسبه ومثلهن من رضاع (بمجرد عقد) قال في الشرح لا نعلم في هذا خلافا، ~~ويدخل فيه زوجة الجد وإن علا وارثا كان أو غيره وزوجة الابن وزوجة ابنه ~~وابن بنته وإن نزل وارثا كان أو غير وارث و (لا) تحرم (بناتهن) أي بنات ~~حلائل عمودي نسبه (وأمهاتهن) فتحل له ربيبة والده وولده وأم زوجة والده ~~وولده، لقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] . # (و) الرابعة (الربائب وهن بنات زوجته دخل بها وإن سفلن) من نسب أو رضاع، ~~قوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} ~~[النساء: 23] (أو كن) بنات (لربيب أو) كن بنات ل (ابن ربيبه) قريبات كن أو ~~بعيدات وارثات أو غير وارثات في حجره أو لا، لأن التربية لا تأثير لها في ~~التحريم. وأما قوله تعالى: {اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] فقد خرج مخرج ~~الغالب لا الشرط فلا يصح التمسك بمفهومه. # (فإن ماتت) الزوجة (قبل دخول) لم تحرم بناتها لقوله تعالى: {فإن لم ~~تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] (أو أبانها) أي الزوجة (بعد ~~خلوة وقبل وطء لم يحرمن) أي بناتها للآية والخلوة لا تسمى دخولا (وتحل زوجة ~~ربيب) بانت منه لزوج أمه. # (و) تحل (بنت زوج أم) لابن امرأته (و) تحل (زوجة زوج أم) لابنها (و) يحل ~~(لأنثى ابن زوجة ابن) لها (و) ويحل لأنثى (زوج زوجة أب) بأن تتزوج زوج زوجة ~~أبيها (أو) زوج (زوجة ابن) بأن تتزوج زوج زوجة ابنها، لقوله تعالى: {وأحل ~~لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] ولأن الأصل في الفروج الحل إلا ما ورد ~~الشرع بتحريمه. # (ولا يحرم) بتشديد الراء وطء (في مصاهرة إلا بتغييب حشفة ms1469 أصلية في فرج ~~أصلي) ظاهره ولو بحائل (ولو دبرا) ; لأنه فرج يتعلق به التحريم إذا وجد في ~~الزوجة والأمة فكذا في الزنا (أو) كان الوطء (بشبهة أو بزنا بشرط حياتهما) ~~أي الواطئ والموطوءة فلو أولج ذكره في فرج ميتة أو أدخلت امرأة حشفة ميت في ~~فرجها لم يؤثر في تحريم المصاهرة (و) يشترط (كون مثلهما يطأ ويوطأ) فلو ~~أولج ابن # PageV02P653 # دون عشر سنين حشفته في فرج امرأة أو أولج ابن عشر فأكثر حشفته في فرج بنت ~~دون تسع لم يؤثر في تحريم المصاهرة. وكذا تغييب بعض الحشفة واللمس والقبلة ~~والمباشرة دون الفرج فلا يؤثر في تحريم المصاهرة، ومقتضاه أيضا أن تحمل ~~المرأة ماء أجنبي لا يؤثر في تحريم المصاهرة. # وجزم به في الإقناع، ويأتي به في الصداق أنه يحرم كالوطء، وإنما كان وطء ~~الشبهة والزنا محرما كالحلال، لعموم قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ~~آباؤكم} [النساء: 22] ونظائره، ولأن ما تعلق من التحريم بالوطء المباح تعلق ~~بالمحظور كوطء الحائض (ويحرم بوطء ذكر ما يحرم ب) وطء (امرأة فلا يحل لكل ~~من لائط وملوط به أم الآخر، ولا ابنته) أي الآخر، لأنه وطئ في فرج فنشر ~~الحرمة كوطء امرأة. قال في الشرح الصحيح: أن هذا لا ينشر الحرمة فإن هؤلاء ~~غير منصوص عليهن في التحريم فيدخلن في عموم قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} ~~[النساء: 24] ولا هن غير منصوص عليهن، ولأنهن في معنى المنصوص عليهن، فوجب ~~أن لا يثبت حكم التحريم، فيهن فإن المنصوص عليهن في هذا حلائل الأبناء ومن ~~نكحهن الآباء وأمهات النساء وبناتهن وليس هؤلاء منهن ولا في معناهن القسم ~~(الرابع) من المحرمات على الأبد المحرمة (باللعان) نصا (فمن لاعن زوجته ولو ~~في نكاح فاسد) لنفي ولد (أو) لاعن زوجته (بعد إبانة لنفي ولد حرمت أبدا ولو ~~أكذب نفسه) ويأتي موضحا في اللعان القسم (الخامس) من المحرمات على الأبد ~~(زوجات نبينا) محمد صلى الله عليه وسلم فيحرمن (على غيره) أبدا، لقوله ~~تعالى: {ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا} [الأحزاب: ms1470 53] (ولو من فارقها) ~~في حياته ; لأنها من أزواجه (وهن أزواجه دنيا وأخرى) كرامة له صلى الله ~~عليه وسلم. ### | [فصل المحرمات في النكاح إلى أمد] # الضرب الثاني من المحرمات في النكاح المحرمات (إلى أمد وهن نوعان نوع) ~~منهما يحرم (لأجل الجمع فيحرم) الجمع (بين أختين) من نسب أو رضاع حرتين ~~كانتا أو أمتين أو حرة وأمة وسواء قبل الدخول أو بعده، لعموم قوله تعالى: ~~{وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] . # (و) يحرم الجمع (بين امرأة وعمتها أو خالتها وإن علتا من كل جهة من نسب ~~أو رضاع) لحديث # PageV02P654 # «لا تجمعوا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها» متفق عليه. # وفي رواية أبي داود «ولا تنكح المرأة على عمتها، ولا العمة على بنت أخيها ~~ولا المرأة على خالتها، ولا الخالة على بنت أختها، ولا تنكح الكبرى على ~~الصغرى، ولا الصغرى على الكبرى» ولما فيه من إلقاء العداوة بين الأقارب ~~وإفضاء ذلك لقطيعة الرحم المحرم، وعموم قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم} [النساء: 24] مخصوص بما ذكر من الحديث الصحيح. # (و) يحرم الجمع (بين خالتين) كأن يتزوج كل من رجلين بنت الآخر وتلد له ~~بنتا فالمولودتان كل منهما خالة الأخرى لأب (أو) بين (عمتين) بأن يتزوج كل ~~من رجلين أم الآخر ولدتا له بنتا فكل من المولودتين عمة الأخرى لأم فيحرم ~~الجمع بينهما (أو) بين (عمة وخالة) كأن يتزوج رجل امرأة وابنه أمها وتلد كل ~~منهما بنتا فبنت الابن خالة بنت الأب، وبنت الأب عمة بنت الابن فيحرم الجمع ~~بينهما (أو) بين (امرأتين لو كانت إحداهما ذكرا والأخرى أنثى حرم نكاحه) أي ~~الذكر (لها) أي الأنثى (لقرابة أو رضاع) لأن المعنى الذي لأجله حرم الجمع ~~إفضاؤه إلى قطيعة الرحم القريبة، لما في الطباع من التنافس والغيرة بين ~~الضرائر، وألحق بالقرابة الرضاع، لحديث «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ~~. # (و) لا يحرم الجمع (بين أخت شخص من أبيه وأخته من أمه) ولو في عقد واحد ; ~~لأنه لو كانت إحداهما ذكرا حلت له الأخرى والشخص ms1471 في المثال خال وعم ~~لولدهما، ولو كان لكل من رجلين بنت ووطئا أمة لهما فألحق ولدها بهما فتزوج ~~رجل بالأمة وبالبنتين فقد تزوج أم رجل وأختيه ذكره ابن عقيل # (ولا) يحرم الجمع (بين مبانة شخص وبنته من غيرها ولو في عقد) واحد ; لأنه ~~وإن حرمت إحداهما على الأخرى لو قدرت ذكرا لم يكن تحريمها إلا للمصاهرة ; ~~لأنه لا قرابة بينهما ولا رضاع # . (فمن تزوج أختين أو نحوهما) كامرأة وعمتها أو خالتها (في عقد) واحد ~~(أو) في (عقدين معا) في وقت واحد (بطلا) أي العقدان ; لأنه لا يمكن ~~تصحيحهما ولا مزية لإحداهما على الأخرى فبطل فيهما، وكذا لو تزوج خمس زوجات ~~في عقد واحد. # (و) إن تزوجهما في عقدين (في زمنين يبطل) عقد (متأخر) لأن الجمع حصل به ~~(فقط) أي دون الأول ; لأنه لا جمع فيه (ك) عقد (واقع) على نحو أخت (في عدة) ~~الأخت (الأخرى ولو) كانت الأخت الأخرى (بائنا) # PageV02P655 # كالمعتدة من خلع أو طلاق ثلاث أو على عوض، وكما لو تزوج خامسة في عدة ~~رابعة ولو مبانة (فإن جهل) أسبق العقدين (فسخا) أي فسخهما الحاكم إن لم ~~يطلقهما لبطلان النكاح في إحداهما وتحريمها عليه ولا تعرف المحللة له فقد ~~اشتبهتها عليه ونكاح إحداهما صحيح ولا تتيقن بينونتها منه إلا بطلاقهما أو ~~فسخ نكاحهما فوجب ذلك، كما لو زوج الوليان وجهل السابق منهما، قال في ~~الشرح. # وإن أحب أن يفارق إحداهما ثم يجدد عقد الأخرى ويمسكها فلا بأس، وسواء فعل ~~ذلك بقرعة أو غيرها (ولإحداهما) أي إحدى من يحرم الجمع بينهما إذا عقد ~~عليهما في زمنين وجهل أسبقهما وطلقهما أو فسخ نكاحهما قبل الدخول (نصف ~~مهرها بقرعة) بين المرأتين فتأخذه من تخرج لها القرعة وله العقد على ~~إحداهما في الحال إذن، وإن أصاب إحداهما أقرع بينهما فإن خرجت المصابة فلها ~~ما سمي لها ولا شيء للأخرى، وإن وقعت لغير المصابة فلها نصف ما سمي ~~وللمصابة مهر مثلها بما استحل من فرجها، وله نكاح المصابة في الحال لا ~~الأخرى حتى تنقضي ms1472 عدة المصابة، وإن أصابهما فلإحداهما المسمى وللأخرى مهر ~~المثل يقترعان عليهما، ولا ينكح إحداهما حتى تنقضي عدة الأخرى # . (ومن ملك أخت زوجته أو) ملك (عمتها أو) ملك (خالتها صح) ملكه لها ; ~~لأنه يراد للاستمتاع وغيره ولذلك صح شراؤه أختها من رضاع (وحرم أن يطأها) ~~أي التي ملكها (حتى يفارق زوجته وتنقضي عدتها) ; لئلا يجمع ماؤه في رحم ~~أختين ونحوهما وذلك لا يحل، لحديث «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ~~يجمع ماءه في رحم أختين» # . (ومن ملك أختين أو نحوهما) كامرأة وعمتها أو خالتها (معا) ولو في عقد ~~واحد (صح) العقد قال في الشرح: ولا نعلم خلافا في ذلك انتهى، وكذا لو اشترى ~~جارية ووطئها حل له شراء أختها وعمتها وخالتها كشراء المعتدة من غيره ~~والمزوجة مع أنهما لا يحلان له (وله وطء أيهما شاء) لأن الأخرى لم تصر ~~فراشا كما لو ملك إحداهما وحدها. # (وتحرم به) أي بوطء إحداهما (الأخرى) نصا ودواعي الوطء كالوطء، لعموم ~~قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الأختين} [النساء: 23] فإنه يعم الوطء والعقد ~~جميعا كسائر المذكورات في الآية ويحرم وطؤهن والعقد عليهن ولأنها امرأة ~~صارت فراشا فحرمت أختها كالزوجة (حتى يحرم الموطوءة) منهما # PageV02P656 # (بإخراج) لها أو لبعضها (عن ملكه ولو ببيع للحاجة) إلى التفريق (أو هبة) ~~مقبوضة لغير ولده (أو تزويج بعد استبراء) ليعلم أنها ليست حاملا منه. # (ولا يكفي) في حل الأخرى (مجرد تحريم) الموطوءة ; لأنه مجرد يمين مكفرة ~~ولو حرمها إلا أنه لعارض متى شاء أزاله بالكفارة فهو كالحيض والنفاس ~~والإحرام والصيام (أو) أي ولا يكفي لحل الأخرى (كتابة) الموطوءة ; لأنه ~~سبيل من استباحتها بما لا يقف على غيرها (أو رهن) لأن منعه من وطئها لحق ~~المرتهن لا لتحريمها ولهذا يحل له وطؤها بإذنه ولأنه يقدر على فكها متى شاء ~~(أو بيع) ها (بشرط خيار له) أي البائع فلا يكفيه ; لأنه يقدر على استرجاعها ~~متى شاء بفسخ البيع وظاهره أنه يكفيه إن كان الخيار لمشتر وحده. # (فلو خالف ووطئ) الأخرى قبل إخراج الموطوءة أولا ms1473 أو بعضها عن ملكه (لزمه ~~أن يمسك عنهما) أي الموطوءة أولا والموطوءة ثانيا (حتى يحرم إحداهما) ~~بإخراج لها أو لبعضها عن ملكه (كما تقدم) لأن الثانية صارت فراشا له يلحقه ~~نسب ولدها فحرمت عليه أختها كما لو وطئها ابتداء وحديث «إن الحرام لا يحرم ~~الحلال» غير صحيح ذكره في الشرح وشرحه ويرد عليه إذا وطئ الأولى وطئا محرما ~~كفي حيض ونحوه (فإن عادت) الأولى (لملكه ولو) كان عودها (قبل وطء الباقية) ~~في ملكه (لم يصب واحدة) منهما (حتى يحرم الأخرى) على نفسه كما لو لم يخرجها ~~عن ملكه قال المحب بن نصر الله: (إن لم يجب استبراء) كما لو كان زوجها ~~فطلقها الزوج قبل الدخول (فإن وجب) استبراء (لم يلزم ترك الباقية فيه) أي ~~في زمن الاستبراء قال (المنقح وهو) أي قول ابن نصر الله (حسن) لأنها محرمة ~~عليه زمن الاستبراء ومثل ذلك لو عادت إليه معتدة لم يلزمه ترك الباقية حتى ~~تنقضي عدة العائدة ذكره في شرحه وقد ذكرت ما فيه في شرح الإقناع # (ومن تزوج أخت سريته ولو بعد إعتاقها زمن استبرائها لم يصح) النكاح ; ~~لأنه عقد تصير به المرأة فراشا فلم يجز أن يرد على فراش الأخت كالوطء ~~ويفارق النكاح شراء أختها ونحوها ; لأنه يكون للوطء وغيره بخلاف النكاح ~~ولهذا صح شراء الأختين في عقد وشراء من تحرم برضاع أو غيره (وله) أي ~~المستبرئ (نكاح أربع سواها) أي سوى أخت سريته ونحوها لأن تحريم نحو أختها ~~لمعنى لا يوجد في غيرها (وإن تزوجها) أي نحو أخت سريته (بعد تحريم السرية) ~~بنحو # PageV02P657 # بيع (و) بعد (استبرائها ثم رجعت إليه السرية) بنحو بيع (فالنكاح بحاله) ~~لا ينفسخ بذلك لصحته وقوته ولا تحل له السرية حتى تبين الزوجة وتنقضي عدتها ~~وكذا لا يحل له وطء الزوجة حتى يحرم السرية كما تقدم # (ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم في) زمن (عدتها نكاح أختها) أو عمتها أو ~~خالتها ونحوهما. # (و) يحرم عليه (وطؤها) أي أخت موطوءته بشبهة أو زنا وعمتها ونحوها ms1474 (إن ~~كانت زوجة أو أمة) له. # (و) يحرم عليه (أن يزيد على ثلاث غيرها) أي الموطوءة بشبهة أو زنا (بعقد) ~~فإن كان معه ثلاث زوجات لم يحل له نكاح رابعة حتى تنقضي عدة موطوءته بشبهة ~~أو زنا (أو وطء) أي لو كان له أربع زوجات ووطئ امرأة بشبهة أو زنا لم يحل ~~له أن يطأ منهن أكثر من ثلاث حتى تنقضي عدة موطوءته بشبهة أو زنا ; لئلا ~~يجمع ماؤه في أكثر من أربع نسوة # (ولا يحل نكاح موطوءة بشبهة في عدتها) كمعتدة من نكاح (إلا من واطئ لها) ~~بشبهة فيحل له أن يتزوجها ; لأن منعها من النكاح لإفضائه إلى اختلاط المياه ~~واشتباه الأنساب وهو مأمون هنا لأن النسب كما يلحق في النكاح الصحيح يلحق ~~في وطء الشبهة أشبه ما لو نكح معتدته من طلاق و (لا) يحل نكاح موطوءة بشبهة ~~لواطئ كغيره (إن لزمتها عدة من غيره) أي الواطئ بشبهة حتى تنقضي العدتان ~~كما في المحرر وغيره. # قال ابن نصر الله والقياس أن له نكاحها إذا دخلت في عدة وطئه وصاحب ~~المغني أشار إليه # (وليس لحر جمع أكثر من أربع) زوجات ; لأنه صلى الله عليه وسلم «قال ~~لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن وقال نوفل ~~بن معاوية أسلمت وتحتي خمس نسوة فقال النبي صلى الله عليه وسلم فارق واحدة ~~منهن» رواه الشافعي في مسنده فإذا منع استدامة ما زاد على أربع فالابتداء ~~أولى وقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} ~~[النساء: 3] أريد به التخيير بين اثنتين وثلاث وأربع كما قال تعالى: {أولي ~~أجنحة مثنى وثلاث ورباع} [فاطر: 1] ولم يرد أن لكل تسعة أجنحة ولو أراده ~~لقال تسعة ولم يكن للتطويل معنى، ومن قال خلاف ذلك فقد جهل اللغة العربية ~~(إلا النبي صلى الله عليه وسلم فكان له أن يتزوج بأي عدد شاء) تكرمة له من ~~الله تعالى ومات عن تسع (وفسخ تحريم المنع) وهو قوله تعالى: {لا يحل لك ~~النساء ms1475 من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج} [الأحزاب: 52]- بقوله تعالى - # PageV02P658 # {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] # (ولا لعبد جمع أكثر من اثنتين) أي زوجتين لما روى أحمد بإسناده عن محمد ~~بن سيرين أن عمر سأل الناس كم يتزوج العبد فقال عبد الرحمن بن عوف اثنتين ~~وطلاقه اثنتين وظاهره أنه كان بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكر وهو يخص ~~عموم الآية مع أن فيها ما يدل على إرادة الأحرار وهو قوله تعالى: {أو ما ~~ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ولأن مبنى النكاح على التفضيل ولهذا فارق النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيه أمته # (ولمن نصفه حر فأكثر جمع ثلاث) زوجات نصا ثنتين بنصفه الحر وواحدة بنصفه ~~الرقيق فإن كان دون نصفه حر فله نكاح اثنتين فقط # (ومن طلق واحدة من نهاية جمعه) كحر طلق واحدة من أربع أو عبد واحدة من ~~ثنتين (حرم) عليه (تزوجه بدلها حتى تنقضي عدتها) نصا، لأن المعتدة في حكم ~~الزوجة إذ العدة أثر النكاح فلو جاز له أن يتزوج غيرها لكان جامعا بين أكثر ~~ممن يباح له (بخلاف موتها) أي واحدة من نهاية جمعه فله نكاح غيرها في الحال ~~نصا ; لأنه لم يبق لنكاحها أثر # . (فإن قال) مطلق واحدة من نهاية جمعه عنها (أخبرتني بانقضاء عدتها ~~فكذبته) وأمكن انقضاؤها (فله نكاح أختها ونكاح بدلها) لأنه لا يقبل قولها ~~عليه ; لأنه لا حق لها في هذه الدعوى بل الحق لله تعالى فندينه فيه ونصدقه، ~~ولأنها متهمة في ذلك بإرادة منعه نكاح غيرها (وتسقط الرجعة) فليس له رجعتها ~~إن كان الطلاق رجعيا مؤاخذة له بإقراره بانقضاء عدتها و (لا) تسقط عنه ~~(السكنى والنفقة) لها إن كانت رجعية مع تكذيبها له في أنها أخبرته بانقضاء ~~عدتها ; لأنهما حق لها عليه يدعي سقوطه وهي منكرة له والأصل معها فالقول ~~قولها فيه دونه. # (و) لا يسقط (نسب الولد) إذا أتت به المطلقة لمدة يلحق فيها على ما يأتي ~~تفصيله ما لم يثبت إقرارها بانقضاء عدتها بالقروء ثم تأتي به ms1476 لأكثر من ستة ~~أشهر بعدها ; لأن إقراره لا يقبل عليها. ### | [فصل المحرمات في النكاح لعارض يزول] # فصل النوع الثاني من المحرمات إلى أمد المحرمات (لعارض يزول فتحرم) عليه ~~(زوجة غيره) لقوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 24] . # (و) تحريم (معتدته) أي غيره # PageV02P659 # لقوله تعالى: {ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله} [البقرة: ~~235] . # (و) تحرم عليه (مستبرأة منه) أي غيره ; لأنها في معنى المعتدة ويفضي ~~تزوجها إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، وسواء كانت العدة أو الاستبراء ~~من وطء مباح أو محرم أو من غير وطء ; لأنه لا يؤمن أن تكون حاملا. # (و) تحريم (زانية على زان وغيره حتى تتوب) لقوله تعالى: {والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك} [النور: 3] لفظه لفظ الخبر، والمراد النهي وقوله ~~{والمحصنات من المؤمنات} [المائدة: 5] أي العفائف فمفهومه أن غير العفيفة ~~لا تباح، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان ~~يحمل الأسارى بمكة وكان بمكة بغي يقال لها عناق وكانت صديقته قال فجئت ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله: أنكح عناقا؟ قال فسكت عني ~~فنزلت {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} [النور: 3] فدعاني فقرأها علي ~~وقال: تنكحها؟» رواه أبو داود الترمذي والنسائي. وتوبة الزانية (بأن تراود ~~على الزنا فتمتنع) نصا روي عن عمر وابن عباس فإن تابت وانقضت عدتها حلت ~~لزان كغيره في قول أكثر أهل العلم منهم أبو بكر وعمر وابنه وابن عباس، ~~وجابر وعن ابن مسعود والبراء بن عازب وعائشة لا تحل لزان بحال فيحتمل أنهم ~~أرادوا قبل التوبة أو الاستبراء فهو كقولنا. # (و) تحرم عليه (مطلقته ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره و) حتى (تنقضي عدتهما) ~~أي الزانية والمطلقة ثلاثا من زوج نكحته، لقوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] والمراد بالنكاح هنا الوطء، ~~«لقوله صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة لما أرادت أن ترجع إليه بعد أن ~~طلقها ثلاثا وتزوجت بعبد ms1477 الرحمن بن الزبير: لا حتى تذوقي عسيلته» # وعدة زانية من فراغ وطء كموطوءة بشبهة وتنقضي عدتها بوضع حملها من زنا إن ~~كان ذكره في الشرح # (و) تحرم (محرمة حتى تحل) من إحرامها، لحديث عثمان مرفوعا «لا ينكح ~~المحرم ولا ينكح ولا يخطب» رواه الجماعة إلا البخاري، ولم يذكر الترمذي ~~الخطبة ولأنه عارض منع الخطيب فمنع النكاح كالعدة # (و) تحرم (مسلمة على كافر حتى يسلم) لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين ~~حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] وقوله: {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار لا هن حل لهم} [الممتحنة: 10] # (و) تحرم (على مسلم ولو عبدا كافرة) لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات ~~حتى يؤمن} [البقرة: 221] " # PageV02P660 # وقوله: {ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] وقوله: {ولا تمسكوا بعصم ~~الكوافر} [الممتحنة: 10] (غير حرة كتابية) ولو حربية (أبواها كتابيان) ~~لقوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] فهو ~~مخصص لما تقدم، وأهل الكتاب من دان بالتوراة والإنجيل خاصة. # (ولو) كان أبواها (من بني تغلب ومن في معناهم) من نصارى العرب ويهودهم ~~(حتى تسلم) الكافرة فتحل بعد إسلامها للمسلم لزوال المانع، وعلم منه عدم حل ~~المجوسية ونحوها لمسلم ولو اختارت دين أهل الكتاب وكذا لو تولدت بين كتابي ~~ومجوسية تغليبا للحظر وكذا الدروز ونحوهم لا تحل مناكحتهم ولا ذبائحهم. # (ومنع النبي صلى الله عليه وسلم من نكاح كتابية) إكراما له (ك) ما منع من ~~نكاح (أمة مطلقا) أي في كل زمان وعلى كل حال. # وفي عيون المسائل يباح له ملك اليمين مسلمة كانت أو مشركة والأول المذهب ~~قاله في شرحه (ولكتابي نكاح مجوسية و) له (وطؤها بملك يمين) قياسا على ~~المسلم ينكح الكتابية ويطؤها بملك اليمين و (لا) يحل نكاح (مجوسي لكتابية) ~~نصا ; لأنها أعلى منه. # (ولا يحل لحر مسلم نكاح أمة مسلمة إلا أن يخاف عنت العزوبية لحاجة المتعة ~~أو) حاجة (خدمة) امرأة له لكبر أو مرض أو غيرهما نصا، وأدخل القاضي وأبو ~~الخطاب في خلافيهما الخصي والمجبوب إذا كان له شهوة يخاف معها من التلذذ ~~بالمباشرة حراما ms1478 وهو عادم الطول وهو ظاهر كلام الخرقي والموفق وغيرهما ~~(ولو) كان خوف عنت العزوبية (مع صغر زوجته الحرة أو غيبتها أو مرضها) أي ~~زوجته الحرة نصا. # (ولا يجد طولا) أي مالا (حاضرا يكفي لنكاح حرة ولو) كانت الحرة (كتابية ~~لا غائبا ولو وجد من يقرضه أو رضيت الحرة بتأخير صداقها أو بدون مهر مثلها ~~أو تفويض بضعها أو وهب له فتحل) له الأمة المسلمة بهذين الشرطين خوف العنت ~~وعدم الطول لقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25]- إلى قوله ~~- {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء: 25] والصبر عن إنكاحها مع الشرطين ~~أولى، لقوله تعالى: {وأن تصبروا خير لكم} [النساء: 25] ويقبل قوله في وجود ~~الشرطين. ولو كان بيده مال فادعى أنه وديعة أو مضاربة فإن عدم أحد الشرطين ~~أو كانت الأمة كافرة ولو كتابية لم تحل للمسلم للآية قال في الشرح: أو وجد ~~مالا ولم يزوج لقصور نسبه فله نكاح الأمة أي مع خوف العنت ; لأنه غير ~~مستطيع الطول إلى # PageV02P661 # حرة تعفه فأشبه من لم يجد شيئا انتهى. # وكذا لو لم يجد من يزوجه حرة إلا بزيادة عن مهر مثلها تجحف بماله (ولو ~~قدر) عادم الطول خائف العنت (على ثمن أمة) قدمه في التنقيح، ثم قال: وقيل ~~لا ولو كتابية واختاره جمع كثير وهو أظهر انتهى، وممن اختار القول الثاني ~~القاضي في المجرد، وأبو الخطاب في الهداية، والمجد في المحرر، وابن عقيل ~~وصاحب المذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والنظم والمقنع والشرح ~~والحاوي الصغير والوجيز وابن عبدوس وغيرهم واختاره في الإقناع. # (ولا يبطل نكاحها) أي الأمة إذا تزوجها بالشرطين (إن أيسر) فملك ما يكفيه ~~لنكاح حرة ولو نكح حرة عليها أو زال خوف العنت ونحوه) كما لو نكح أمة لحاجة ~~خدمة لمرض فعوفي منه أو غيبة زوجته فقدمت ; لأن ذلك شرط لابتداء النكاح لا ~~لاستدامته وهي تخالف ابتداءه إذ الردة والعدة وأمن العنت يمنعن ابتداءه دون ~~استدامته، وقال علي: إذا تزوج الحرة على الأمة قسم ليلتين وللأمة ليلة ~~(وله) أي لمن تزوج ms1479 أمة بشرطه (إن لم تعفه) الأمة (نكاح أمة أخرى) عليها فإن ~~لم يعفاه فله نكاح ثالثة وهكذا (إلى أن يصرن أربعا) لعموم قوله تعالى: {ومن ~~لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] إلى آخره. # (وكذا) له أن يتزوج أمة (على حرة لم تعفه) الحرة (بشرطه) بأن لا يجد طولا ~~لنكاح حرة، لعموم الآية. # قال أحمد إذا لم يصبر كيف يصنع؟ فإن كان معه حرة أو أمة تعفه فلا خلاف في ~~تحريم نكاح أمة، أخرى وإن نكح أمتين في عقد واحد وهو يستعف بواحدة منهما ~~فنكاحهما باطل لبطلانه في إحداهما وليست إحداهما) بأولى من الأخرى فبطل ~~فيهما كما لو جمع بين أختين (وكتابي حر في ذلك) أي نكاح الأمة (كمسلم) فلا ~~تحل له إلا بالشرطين وكونها كتابية # . (ولا يصح نكاح أمة من بيت المال) مع أن فيه شبهة تسقط الحد لكن لا تجعل ~~الأمة أم ولده. ذكره في الفنون وحق الزوج في بيت المال لم يتعين في ~~المنكوحة (ولا تصير) أمة منكوحة من بيت المال (إن ولدت أم ولد) لأنه من زوج ~~ولو كان يملكها أو شيئا منها لم يصح النكاح (ولا يكون ولد الأمة) من زوجها ~~(حرا) إن لم يكن ذا رحم محرم لسيدها (إلا باشتراط) الزوج حريته فإن اشترطها ~~فحر. لحديث «المسلمون على شروطهم» ولقول عمر مقاطع الحقوق عند الشروط ; ~~لأنه # PageV02P662 # شرط لا يمنع المقصود من النكاح فلزم كشرط سيدها زيادة مهرها، ومن نكح أمة ~~ثم ادعى فقد أحد الشرطين فرق بينهما وعليه المسمى بعد الدخول مطلقا ونصفه ~~قبله إن لم يصدقه سيدها # (و) يباح (لقن ومدبر ومكاتب ومبعض نكاح أمة ولو) كانت (لابنه) الحر ; لأن ~~الرق قطع ولاية والده عنه وعن ماله ولهذا لا يلي ماله ولا نكاحه ولا يرث ~~أحدهما صاحبه فهو كالأجنبي منه (حتى) لو تزوجها (على حرة) إن قلنا الكفاءة ~~ليست شرطا للصحة. # (و) للعبد (جمع بينهما) أي الحرة والأمة (في عقد) واحد ; لأنه إذا جاز ~~إفراد كل منهما بالعقد جاز الجمع بينهما كالأمتين و (لا) يباح ms1480 للعبد ولا ~~يصح منه (نكاح سيدته) ولو ملكت بعضه حكاه ابن المنذر إجماعا ; لأن أحكام ~~الملك والنكاح تتناقص إذ ملكها إياه يقتضي وجوب نفقته عليها وأن يكون ~~بحكمها ونكاحه إياها يقتضي عكس ذلك، وروى الأثرم بإسناده عن أبي الزبير عن ~~جابر (أنه سأله عن العبد ينكح سيدته فقال: جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب ~~ونحن بالجابية وقد نكحت عبدها فانتهرها عمر وهم أن يرجمها وقال لا يحل لك) ~~. # (و) يباح (لأمة نكاح عبد ولو) كان العبد (لابنها) لقطع رقها التوارث ~~بينها وبين ابنها فهو كالأجنبي منها # و (لا) يصح (أن تتزوج) أمة (بسيدها) لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة ~~وإباحة البضع فلا يجتمع معه عقد أضعف منه # (ولا) يباح (لحر أو حرة نكاح أمة أو عبد ولدهما) أي ليس للحر نكاح أمة ~~ولده ولا للحرة نكاح عبد ولدها لما يأتي أنه إذا ملك ولد أحد الزوجين الآخر ~~انفسخ النكاح (وإن ملك أحد الزوجين الزوج الآخر أو) بعضه بشراء أو إرث أو ~~هبة ونحوها انفسخ النكاح لتنافي أحكام الملك والنكاح كما تقدم قريبا (أو) ~~ملك (ولده الحر) أي ولد أحد الزوجين الزوج الآخر أو بعضه انفسخ النكاح ; ~~لأن ملك ولد أحد الزوجين كملك أصله في إسقاط الحد فكان كملكه في إسقاط ~~النكاح (أو) ملك (مكاتبه) أي مكاتب أحد الزوجين. # (أو) ملك (مكاتب ولده) أي ولد أحد الزوجين (الزوج الآخر أو) ملك (بعضه) ~~أي بعض الزوج الآخر (انفسخ النكاح) لما سبق فلو بعثت إليه زوجته حرمت عليك ~~ونكحت غيرك وعليك نفقتي ونفقة زوجي فقد ملكت زوجها وتزوجت ابن عمها وهذا ~~الفسخ لا ينقص به عدد الطلاق فلو أعتقته ثم تزوجها لم # PageV02P663 # يحتسب بتطليقه # (ومن جمع في عقد بين مباحة ومحرمة كأيم) بتشديد المثناة تحت أي من لا زوج ~~لها (ومزوجة صح في الأيم) لأنها محل قابل للنكاح أضيف إليها عقد من أهله لم ~~يجتمع معها فيه مثلها فصح كما لو انفردت به وفارق العقد على الأختين ; لأنه ~~لا مزية لإحداهما على الأخرى ms1481 وهنا قد تعينت التي بطل فيها النكاح ولها من ~~المسمى بقسط مهر مثلها منه # . (و) من جمع في عقد (بين أم وبنت صح) العقد (في البنت) دون الأم ; لأنه ~~عقد تضمن عقدين يمكن تصحيح أحدهما دون الآخر فصح فيما يصح وبطل فيما يبطل ~~إذ لو فرضنا سبق عقد الأم ثم بطلانه ثم عقد على البنت صح نكاح البنت بخلاف ~~عكسه فإذا وقعا معا فنكاح البنت أبطل نكاح الأم ; لأنها تصير أم زوجته ~~ونكاح الأم لا يبطل نكاح البنت ; لأنها تصير ربيبته من زوجة لم يدخل بها # (ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بملك) يمين لأنه إذا حرم النكاح لكونه طريقا ~~إلى الوطء فهو نفسه أولى بالتحريم (إلا الأمة الكتابية) فيحرم نكاحها لا ~~وطؤها بملك، لعموم قوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ولأن نكاح ~~الأمة الكتابية إنما حرم لأجل إرقاق الولد وبقائه مع كافرة وهذا معدوم في ~~ملك اليمين # (ولا يصح نكاح خنثى مشكل حتى يتبين أمره) نصا لعدم تحقق ما يبيحه فغلب ~~الحظر كما لو اشتبهت أخته بأجنبيات # (ولا يحرم في الجنة زيادة العدد) على أربع زوجات. # (و) لا يحرم فيها (الجمع بين المحارم) كالمرأة وعمتها أو خالتها ونحوه ~~(وغيره) لأنها ليست دار تكليف. ### | [باب الشروط في النكاح] # أي ما يشترطه أحد الزوجين على الآخر مما له فيه غرض (ومحل المعتبر منها) ~~أي الشروط في النكاح (صلب العقد) أي عقد النكاح (وكذا لو اتفقا عليه قبله) ~~أي قبل العقد في ظاهر المذهب، قاله الشيخ تقي الدين وقال على هذا جواب أحمد ~~في مسائل الحيل، لأن الأمر بالوفاء بالشروط والعقود والعهود يتناول ذلك ~~تناولا واحدا قال في الإنصاف: وهو الصواب الذي لا شك فيه، فإن لم يقع الشرط ~~إلا بعد لزوم العقد لم يلزم نصا. # (وهي) أي الشروط في النكاح (قسمان) أحدهما (صحيح لازم للزوج فليس له فكه) ~~وهو ما لا ينافي مقتضى العقد (بدون إبانتها) أي الزوجة فإن بانت منه # PageV02P664 # انفكت الشروط ; لأنه بزوال العقد يزول ما هو مرتبط به ms1482 # (ويسن وفاءه) أي الزوج (به) أي الشرط، ومال الشيخ تقي الدين إلى وجوب ~~الوفاء (ك) اشتراط المرأة أو وليها على زوجها (زيادة مهر) قدرا معينا وكذا ~~لو شرطت عليه نفقة ولدها وكسوته مدة معينة وتكون من المهر (أو) اشتراط كون ~~مهرها من (نقد معين) فيتعين كثمن مبيع (أو) اشتراطها أن (لا يخرجها من ~~دارها أو بلدها أو لا يتزوج) عليها (أو) لا (يتسرى عليها أو لا يفرق بينها ~~وبين أبويها أو) لا يفرق بينها وبين (أولادها أو أن ترضع ولدها الصغير أو) ~~أن (يطلق ضرتها أو) أن (يبيع أمته) لأن لها فيه قصدا صحيحا. # ويروى صحة الشرط في النكاح وكون الزوج لا يملك فكه عن عمر وسعد بن أبي ~~وقاص ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ويؤيده حديث «إن أحق ما أوفيتم ~~به من الشروط ما استحللتم به الفروج» متفق عليه، وحديث «المسلمون على ~~شروطهم» وهو قول من سمي من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، وروى ~~الأثرم " أن رجلا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فتخاصموا إلى ~~عمر. فقال عمر: لها شرطها، فقال الرجل: إذن يطلقننا فقال عمر: مقاطع الحقوق ~~عند الشروط " وأما حديث «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» أي: ليس في حكم ~~الله وشرعه وهذا مشروع لما تقدم من الدليل على مشروعيته وعلى من نفاها ~~الدليل. وقولهم إنه يحرم الحلال ليس مسلما وإنما يثبت للمرأة إذا لم يف لها ~~به خيار الفسخ، وقولهم ليس من مصلحة العقد ممنوع فإنه من مصلحة المرأة وما ~~كان من مصلحة العاقد فهو من مصلحة العقد كاشتراط الرهن والضمين في البيع ~~ويصح جمع بين شرطين هنا بخلاف البيع كما أوضحته في الحاشية عن ابن نصر ~~الله. # (فإن لم يف) زوج لها بما شرطته (فلها الفسخ) لما تقدم من قول عمر " مقاطع ~~الحقوق عند الشروط " ولم يلتفت إلى قول الزوج إذن يطلقننا وكالبيع (على ~~التراخي) لأنه لدفع ضرر أشبه خيار القصاص (بفعله) أي الزوج ما شرطت عليه ms1483 ~~الزوجة أن لا يفعله كالتزوج والتسري والسفر بها و (لا) فسخ لها ب (عزمه) ~~على الفعل قبله لعدم تحقق المخالفة. # (ولا يسقط) ملكها الفسخ لعدم وفائه بما اشترطته (إلا # PageV02P665 # بما يدل على رضا) منها (من قول أو تمكين) كأن مكنته من نفسها (مع العلم) ~~بفعله ما اشترطت أن لا يفعله فإن مكنته قبل العلم لم يسقط فسخها ; لأنه لا ~~يدل على رضاها بترك الوفاء فلا أثر له كإسقاط الشفعة قبل البيع (لكن لو ~~شرط) لها (أن لا يسافر بها فخدعها وسافر بها ثم كرهته ولم تسقط حقها من ~~الشرط لم يكرهها بعد) ذلك على السفر لبقاء حكم الشرط فإن أسقطت حقها من ~~الشرط سقط مطلقا قال في الإنصاف أنه الصواب. # (ومن شرط) لزوجته (أن لا يخرجها من منزل أبويها فمات أحدهما) أي أحد ~~أبويها (بطل الشرط) لأن المنزل صار لأحد الأبوين بعد أن كان لهما فاستحال ~~إخراجها من منزل أبويها فبطل الشرط وكذا إن تعذر سكنى المنزل لنحو خراب فله ~~أن يسكن بها حيث أراد سواء رضيت أو لا ; لأنه الأصل والشرط عارض وقد زال ~~فرجعنا إلى الأصل وهو محض حقه (ومن شرطت) على زوجها (سكناها مع أبيه ثم ~~أرادتها) أي السكنى (منفردة فلها ذلك) أي طلبه بإسكانها منفردة ; لأنه ~~لحقها لمصلحتها لا لحقها لمصلحته فلا يلزم في حقها، ولهذا لو سلمت نفسها من ~~شرطت دارها فيها أو في داره لزمه تسلمه. ### | [فصل الشروط الفاسدة في النكاح] # فصل القسم الثاني من الشروط في النكاح (فاسد وهو نوعان نوع) منهما (يبطل ~~النكاح من أصله وهو) أي المبطل للنكاح من أصله (ثلاثة أشياء) أحدها (نكاح ~~الشغار) بكسر الشين (وهو أن يزوجه) أي يزوج رجل رجلا (وليته) أي بنته أو ~~أخته ونحوهما (على أن يزوجه الآخر وليته ولا مهر بينهما) يقال: شغر الكلب ~~إذا رفع رجله ليبول فسمي هذا النكاح شغارا تشبيها في القبح برفع الكلب رجله ~~للبول. # وروي عن عمر وزيد بن ثابت أنهما فرقا فيه بين المتناكحين لحديث ابن عمر ~~«أن ms1484 رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار» متفق عليه ولمسلم مثله عن ~~أبي هريرة ولأنه جعل كل واحد من العقدين مسلفا في الآخر فلم يصح كقوله بعني ~~ثوبك على أن أبيعك ثوبي وليس فساده من قبل التسمية بل ; لأنه وقفه على شرط ~~فاسد، ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج فإنه جعل # PageV02P666 # تزويجه إياها مهرا للأخرى فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها منه وسواء قال ~~على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى أو لم يقله لحديث ابن عمر مرفوعا ~~«نهي عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ~~وليس بينهما صداق» متفق عليه. # وهذا يجب تقديمه على غيره (أو يجعل بضع كل واحدة) منهما (مع دراهم معلومة ~~مهرا للأخرى) فلا يصح لما تقدم (فإن سموا مهرا مستقلا غير قليل ولا حيلة ~~صح) النكاح سواء كان المسمى مهر المثل أو أقل فإن كان قليلا حيلة لم يصح ~~وكلام الحجاوي هنا في الحاشية (وإن سمى) مهرا (لإحداهما) دون الأخرى (صح ~~نكاحها) أي من سمى المهر لها (فقط) لأن فيه تسمية وشرطا أشبه ما لو سمى لكل ~~واحدة منهما مهرا، وإن قال: زوجتك جاريتي هذه على أن تزوجني ابنتك وتكون ~~رقبتها صداقا لابنتك لم يصح تزويج الجارية في قياس المذهب ; لأنه لم يجعل ~~لها صداقا سوى تزويج ابنته، وإذا زوجه ابنته على أن يجعل رقبة الجارية ~~صداقا لها صح ; لأن الجارية تصلح أن تكون صداقا. # وإن زوج عبده امرأة وجعل رقبته صداقا لها لم يصح الصداق ; لأن ملك المرأة ~~زوجها يمنع صحة النكاح فيفسد الصداق ويصح النكاح ويجب مهر المثل. قاله في ~~الشرح # (الثاني) من الثلاثة أشياء (نكاح المحلل وهو أن يتزوجها) أي المطلقة ~~ثلاثا (على أنه إذا أحلها) لمطلقها أي وطئها (طلقها أو) يتزوجها على أنه ~~إذا أحلها (فلا نكاح بينهما) وهو حرام باطل. # لحديث «لعن الله المحلل والمحلل له» رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي ~~وقال: حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي ms1485 صلى الله عليه ~~وسلم منهم: عمر بن الخطاب وابنه وعثمان بن عفان،. # وروي عن علي وابن عباس وقال ابن مسعود «المحلل والمحلل له ملعونان على ~~لسان محمد صلى الله عليه وسلم» ولابن ماجه عن عقبة بن عامر مرفوعا «ألا ~~أخبركم بالتيس المستعار. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هو المحلل لعن الله ~~المحلل والمحلل له» (أو ينويه) أي ينوي الزوج التحليل (ولم يذكر) الشرط في ~~العقد فالنكاح باطل أيضا لدخوله في عموم ما سبق. # وروى نافع عن ابن عمر " أن رجلا قال له: تزوجتها أحلها لزوجها لم يأمرني ~~ولم يعلم قال: لا، إلا نكاح رغبة إن أعجبتك أمسكتها وإن # PageV02P667 # كرهتها فارقتها. قال: وإن كنا نعهده على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم سفاحا. وقال: لا يزالا زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم أنه يريد أن ~~يحلها له " وهو قول عثمان. وجاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن أعمى طلق امرأته ~~ثلاثا. أيحلها له رجل. قال: من يخادع الله يخدعه. # (أو يتفقا) أي الزوجان (عليه) أي على أنه نكاح محلل (قبله) أي قبل العقد ~~ولم يذكر في العقد فلا يصح إن لم يرجع عنه وينوي حال العقد أنه نكاح رغبة ~~فإن حصل ذلك صح لخلوه عن نية التحلل وشرطه، وعليه يحمل حديث ذي الرقعتين ~~وقد ذكره في شرحه (أو يزوج عبده بمطلقته ثلاثا بنية هبته) منها (أو) بنية ~~هبة (بعضه أو) بنية (بيعه أو) بيع (بعضه منها ليفسخ نكاحها) فلا يصح. # قال أحمد: هذا نهى عنه عمر يؤدبان جميعا وعلل فساده بشيئين. أحدهما. أنه ~~أشبه المحلل ; لأنه إنما زوجها إياه ليحلها له. # والثاني: كونه ليس بكفء لها (ومن لا فرقة بيده لا أثر لنيته فلو وهبت) ~~مطلقته ثلاثا (مالا لمن تثق به ليشتري مملوكا فاشتراه وزوجه بها ثم وهبه ~~أو) وهب (بعضه لها انفسخ نكاحها ولم يكن هناك تحليل مشروط ولا منوي ممن ~~تؤثر نيته أو شرطه وهو الزوج) ولا أثر لنية الزوجة والولي، قاله في أعلام ~~الموقعين، وقال: ms1486 صرح أصحابنا بأن ذلك يحلها وذكر كلامه في المغني فيها. قال ~~في المحرر والفروع وغيرهما ومن لا فرقة بيده لا أثر لنيته. قاله في التنقيح ~~(والأصح قول المنقح) بعد ذلك (قلت: الأظهر عدم الإخلال) قال في الواضح: ~~نيتها كنيته. # وفي الروضة نكاح المحلل باطل إذا اتفقا فإن اعتقدت ذلك باطنا ولم تظهره ~~صح في الحكم وبطل فيما بينها وبين الله تعالى # . (الثالث) من الثلاثة أشياء (نكاح المتعة وهو أن يتزوجها) أي المرأة ~~(إلى مدة أو يشرط طلاقها فيه) أي النكاح (بوقت) كزوجتك ابنتي شهرا أو سنة ~~أو إلى انقضاء الموسم أو إلى قدوم الحاج ونحوه، فيبطل نصا لحديث الربيع بن ~~سبرة أنه قال " أشهد على أبي أنه حدث «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى ~~عنه في حجة الوداع» . # وفي لفظ «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم متعة النساء.» رواه أبو ~~داود ولمسلم عن سبرة «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام ~~الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج حتى نهانا عنها» # PageV02P668 # وحكي عن ابن عباس الرجوع عن قوله بجواز المتعة. # وأما إذن النبي صلى الله عليه وسلم فيها فقد ثبت نسخه قال الشافعي: لا ~~أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ثم أحله ثم حرمه إلا المتعة (أو ينويه) أي ~~ينوي الزوج طلاقها بوقت (بقلبه أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج) ليعود ~~إلى وطنه ; لأنه شبيه بالمتعة (أو يعلق النكاح على شرط غير زوجت) إن شاء ~~الله أ (وقبلت إن شاء الله) فيبطل النكاح المعلق على شرط (مستقبل ك) قوله ~~(زوجتك) ابنتي (إذا جاء رأس الشهر أو إن رضيت أمها أو إن وضعت زوجتي ابنة ~~فقد زوجتكها) لأنه عقد معاوضة فلا يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع، ولأنه ~~وقف النكاح على شرط فلم يجز # . (ويصح) تعليق النكاح (على) شرط (ماض) أ (و) على شرط (حاضر) فالماضي (ك) ~~قوله زوجتك فلانة (إن كانت بنتي أو) زوجتكها (إن كنت وليها. أو انقضت عدتها ~~وهما) أي العاقدان ms1487 (يعلمان ذلك) أي أنها بنته وأنه وليها وأن عدتها انقضت ~~والشرط الحاضر أشار إليه بقول (أو) زوجتكها (إن شئت فقال: شئت وقبلت ونحوه) ~~فيصح النكاح ; لأنه ليس بتعليق حقيقة بل توكيد وتقوية النوع. # (الثالث) من الشروط الفاسدة وهو ما يصح معه النكاح نحو (أن يشترط أن لا ~~مهر) لها (أو لا نفقة) لها (أو أن يقسم لها أكثر من ضرتها أو) أن يقسم لها ~~(أقل) من ضرتها (أو أن يشترطا) عدم وطء (أو) يشترط (أحدهما عدم وطء ونحوه) ~~كعزله عنها، أو أن لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة. # أو شرط لها النهار دون الليل أو شرط على المرأة أن تنفق عليه أو أن تعطيه ~~شيئا (أو) شرط أنه (إن فارق رجع بما أنفق أو) شرط (خيارا في عقد أو) شرط ~~خيارا في (مهر أو) شرطت عليه (إن جاء) ها (به) أي المهر (في وقت كذا وإلا ~~فلا نكاح بينهما أو) شرطت عليه (أن يسافر بها) ولو لحج (أو أن تستدعيه لوطء ~~عند إرادتها أو أن لا تسلم نفسها إليه) إلى مدة كذا ونحوه كإنفاقه عليها كل ~~يوم عشرة دراهم (فيصح النكاح دون الشرط) في هذه الصور كلها لمنافاته لمقتضى ~~العقد ولتضمنه إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده كإسقاط الشفيع شفعته قبل ~~البيع، وأما العقد نفسه فصحيح ; لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد في ~~العقد لا يشترط ذكره فيه # PageV02P669 # ولا يضر الجهل به فلم يبطله كشرط صداق محرم فيه، ولأن النكاح يصح مع ~~الجهل بالعوض فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتق (ومن طلق بشرط خيار ~~وقع) طلاقه لصدوره من أهله في محله ولغا الشرط. ### | [فصل شرط الزوجة مسلمة أو قيل زوجتك هذه المسلمة فبانت كتابية] # فصل وإن شرطها أي الزوجة (مسلمة أو قيل) أي قال الولي للزوج (زوجتك هذه ~~المسلمة أو ظنها) أي ظن الزوج الزوجة (مسلمة ولم تعرف) الزوجة (بتقدم كفر ~~فبانت كتابية) فله الخيار فإن عرفت قبل بكفر فلا، لتفريطه (أو) شرطها الزوج ~~(بكرا أو جميلة ms1488 أو نسيبة فبانت بخلافه فله الخيار أو شرط) الزوج في العقد ~~(نفي عيب) عن الزوجة (لا ينفسخ به النكاح) كشرطها سميعة أو بصيرة (فبانت ~~بخلافه فله) أي الزوج (الخيار) لأنه شرط صفة مقصودة ففاتت أشبه ما لو شرطها ~~حرة فبانت أمة، ولا شيء عليه إن فسخ قبل الدخول وبعده يرجع بالمهر على ~~الغار. وكذا لو شرطها حسناء فبانت شوهاء أو بيضاء فبانت سوداء أو طويلة ~~فبانت قصيرة أو ذات نسب فبانت دونه لا إن ظن ذلك ولم يشترطه. # (ولا) خيار له (إن شرطها كتابية أو أمة فبانت مسلمة أو حرة) أي شرطها ~~كتابية فبانت مسلمة أو أمة فبانت حرة ; لأنه زيادة خير فيها (أو شرط) في ~~الزوجة (صفة فبانت) الزوجة (أعلى منها) أي أعلى من الصفة التي شرطها فلا ~~خيار له لما تقدم # (ومن تزوج أمة وظن) أنها حرة الأصل لا عتيقة (أو) تزوج امرأة و (شرط أنها ~~حرة فولدت) منه مع جهله رقها (فولده حر) لاعتقاده حريته باعتقاده حرية أمه. # (ويفدي) أي يلزم الزوج أن يفدي (ما ولد) له من زوجته الأمة التي غر بها ~~(حيا) لوقت يعيش لمثله لقضاء عمر وعلي وابن عباس ولأن الولد نماء الأمة ~~المملوكة فسبيله أن يكون مملوكا لمالكها وقد فوت رقه باعتقاده الحرية فلزمه ~~ضمانه كما لو فوت رقه بفعله فيفديه (بقيمته لأنه حيوان وكل الحيوانات ~~متقومة يوم ولادته) قضى به عمر وعلي وابن عباس ; لأنه محكوم بحريته عند ~~وضعه وهو أول أوقات إمكان تقويمه وقيمته التي تزيد بعد وضعه لم تكن مملوكة ~~لمالك الأمة فلم يضمنها كما بعد الخصومة (ثم إن كان) الزوج (ممن لا يحل له ~~نكاح الإماء) بأن كان حرا واجد الطول أو غير # PageV02P670 # خائف العنت (فرق بينهما) لظهور بطلان النكاح لفقد شرطه وكذا إن كان ~~تزوجها بغير إذن سيدها ونحوه. # (وإلا) بأن كان ممن يحل له نكاح الإماء (فله الخيار) بين فسخ النكاح ~~والمقام عليه ; لأنه عقد قد غر فيه أحد الزوجين بحرية الآخر أشبه عكسه (فإن ~~رضي بالمقام) ms1489 معها مع ثبوت رقها بالبينة فأما إن أقرت لإنسان بالرق لم يقبل ~~قولها على زوجها نصا ; لأن إقرارها يزيل النكاح عنها ويثبت حقا على غيرها ~~أشبه ما لو أقرت بمال على غيرها (فما) حملت و (ولدت) عند زوج (بعد) ثبوت ~~رقها (ف) هو (رقيق) لرب الأمة ; لأنه من نمائها (وإن كان المغرور) بالأمة ~~بأن ظنها أو شرطها حرة (عبدا فولده منها حر) لأنه وطئها معتقدا حريتها أشبه ~~الحر وعلة رق الولد رق أمه خاصة ولا عبرة بالأب، بدليل ولد الحر من الأمة ~~وولد العبد من الحرة وهنا يقال حر بين رقيقين و (يفديه) أي يفدي العبد ولده ~~من أمة غر بها بقيمته (يوم ولادته) حيا (إذا عتق لتعلقه) أي الفداء (بذمته) ~~لأنه فوت رقه باعتقاده الحرية وفعله ولا مال له في الحال فتعلق الفداء ~~بذمته. # (ويرجع زوج) حرا كان أو عبدا (بفداء) غرمه على من غره إن كان الغار له ~~أجنبيا قضى به عمر وعلي وابن عباس. # (و) يرجع زوج (ب) المهر (المسمى) لأنه الواجب عليه دون مهر المثل (على من ~~غره إن كان) الغار له (أجنبيا) لأنه ضمن له سلامة الوطء كما ضمن له سلامة ~~الولد فكما يرجع عليه بقيمة الولد كذلك يرجع عليه بالمهر وكذا أجرة انتفاعه ~~بها إن غرمها (فإن كان) الغار للزوج (سيدها ولم تعتق بذلك) بأن لم يكن ~~التغرير بلفظ تحصل به الحرية (أو) كان الغار للزوج (أباها) أي الزوجة نفسها ~~(وهي مكاتبة فلا مهر له) أي لسيدها إذا كان هو الغار (ولا) مهر (لها) أي ~~المكاتبة إن كانت هي الغارة ; لأنه لا فائدة في أن يجب لأحدهما ما يرجع به ~~عليه. (وولدها) أي المكاتبة من زوج غر بحريتها (مكاتب) لولا التغرير تبعا ~~لها (فيغرم أبوه قيمته لها) إن لم تكن هي الغارة ; لأنه فوته عليها ويرجع ~~بما يغرمه على من غره. # (وإن كانت) الزوجة الغارة (قنا) أو مدبرة أو أم ولد لم يسقط مهرها ويغرمه ~~وفداء ولدها لسيدها ويقوم ولد أم ولد كأنه قن ms1490 و (تعلق) ما غرمه لسيدها ~~(برقبتها) فيخير سيدها بين فدائها بالأقل من قيمتها أو الغرم أو يسلمها # PageV02P671 # إن لم تكن أم ولد فإن اختار فداءها بقيمتها سقط قدرها عن الزوج مما عليه ~~; لأنه لا فائدة في إيجابه عليه ثم رده إليه وإن اختار تسليمها سلمها وأخذ ~~ماله. (والمعتق بعضها) إذا غرت زوجها بحريتها (يجب لها البعض) من مهرها ~~بقدر حريتها (فيسقط ما وجب لها لما تقدم) ويجب باقيه لمالك البقية ويتعلق ~~برقبتها فيخرج سيدها ككاملة الرق (وولدها) أي المعتق بعضها (يغرم أبوه قدر ~~رقه) من قيمته، ويرجع من سيد وزوجة مكاتبه ومبعضة (مطالبة غار) لزوج ~~(ابتداء) نصا بدون مطالبة الزوج (والغار من علم رقها) أي الزوجة أو رق ~~بعضها (ولم يبينه) للزوج بل أتى بما يوهمه حريتها، كما أوضحته في شرح ~~الإقناع # . (ومن تزوجت رجلا على أنه حر وتظنه حرا فبان عبدا فلها الخيار إن صح ~~النكاح) بأن كملت شروطه وكان بإذن سيده ; لأن اختلاف الصفة لا يمنع صحة ~~العقد كما لو تزوج أمة على أنها حرة فإن اختارت الفسخ لم يحتج إلى حكم حاكم ~~كمن عتقت تحت عبد وإن اختارت إمضاءه فلأوليائها الاعتراض عليها إن كانت حرة ~~لعدم الكفاءة وإن كانت أمة فلها الخيار أيضا ; لأنه إذا ثبت الخيار للعبد ~~إذا غر بأمة ثبت للأمة إذا غرت بعبد (وإن شرطت) زوجة في زوج (صفة) ككونه ~~نسيبا أو عفيفا أو جميلا ونحوه (فبان أقل) مما شرطته (فلا فسخ) لها ; لأنه ~~ليس بمعتبر في صحة النكاح أشبه شرطها طوله أو قصره (إلا بشرط حرية) أي إذا ~~شرطته حرا فبان عبدا فلها الفسخ كما لو كانت أمة وعتقت تحته فهنا أولى وكذا ~~شرطها فيه صفة يخل فقدها بالكفاءة كما ذكره ابن نصر الله وجزم به في ~~الإقناع. ### | [فصل ولمن أي ولأمة ومبعضة عتقت كلها تحت رقيق كله الفسخ] # حكاه ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما إجماعا لا إن كان حرا وهو قول ابن ~~عمر وابن عباس ; لأنها كافأت زوجها في الكمال فلم ms1491 يثبت لها خيار كما لو ~~أسلمت الكتابية تحت مسلم فأما خبر الأسود عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم ~~«خير بريرة وكان زوجها حرا» رواه النسائي، فقد روى عنها القاسم بن محمد ~~وعروة " أن زوج بريرة كان عبدا أسود لبني المغيرة يقال له مغيث " رواه ~~البخاري وغيره وهما أخص بها من الأسود ; لأنهما ابن # PageV02P672 # أخيها وابن أختها. وكذا قال ابن عباس: " كان زوج بريرة عبدا أسود لبني ~~المغيرة يقال له المغيث " رواه البخاري وغيره. # قال أحمد: هذا ابن عباس وعائشة قالا في زوج بريرة: إنه عبد، رواية علماء ~~المدينة وعملهم، وإذا روى أهل المدينة حديثا وعملوا به فهو أصح شيء، وإنما ~~يصح أنه حر عن الأسود وحده، قال: والعقد صحيح فلا يفسخ بالمختلف فيه، والحر ~~فيه اختلاف، والعبد لا اختلاف فيه ويخالف الحر العبد ; لأن العبد ناقص فإذا ~~كملت تحته تضررت ببقائها عنده بخلاف الحر. # (وإلا) بأن لم تعتق كلها تحت رقيق كله بأن عتقت بعضها أو عتقت تحت حر أو ~~مبعض فلا فسخ (أو عتقا) أي الزوجان (معا) بأن كانا لواحد فأعتقهما بكلمة ~~واحدة أو كانا لاثنين فوكل أحدهما الآخر أو وكلا واحدا فأعتقهما بكلمة ~~واحدة (فلا) فسخ ; لأنها لم تعتق كلها تحت رقيق كله (فتقول) العتيقة إن ~~اختارت الفسخ (فسخت نكاحي أو اخترت نفسي) أو اخترت فراقه. # (و) قولها (طلقتها) أي طلقت نفسي (كناية عن الفسخ) فينفسخ به نكاحها إن ~~نوت به الفرقة ; لأنه يؤدي معنى الفسخ فصلح كونه كناية عنه كالكناية بالفسخ ~~عن الطلاق وليس فسخها نكاحها إن نوت به الفرقة طلاقا. لحديث «الطلاق لمن ~~أخذ بالساق» وكما لو أرضعت من ينفسخ به نكاحها ولها الفسخ (ولو متراخيا) ~~كخيار العيب (ما لم يوجد منها ما يدل على رضا) بالمقام معه روي عن ابن عمر ~~وأخته حفصة. # لحديث أبي داود " «إن بريرة عتقت وهي عند مغيث عبد لآل بني محمد، فخيرها ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقال لها: إن قربك فلا خيار لك» وقال ابن عبد ~~البر لا ms1492 أعلم لابن عمر وحفصة مخالفا من الصحابة (ولا يحتاج) نفوذ (فسخها ~~لحكم حاكم) للإجماع وعدم احتياجه للاجتهاد كالرد بالعيب في البيع بخلاف ~~خيار العيب في النكاح فإنه محل اجتهاد فافتقر إلى حكم الحاكم كالفسخ ~~للإعسار. # (فإن عتق) زوج عتيقة (قبل فسخ) بطل خيارها لزوال علته وهي الرق (أو ~~مكنته) أي الرقيق العتيقة (من وطئها أو) من (مباشرتها ونحوه) كقبلتها (ولو ~~جاهلة عتقها أو) جاهلة (ملك الفسخ بطل خيارها) لحديث الحسن عن عمرو بن أمية ~~قال: سمعت رجالا يحدثون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا عتقت ~~الأمة فهي بالخيار ما لم يطأها إن شاءت فارقت فإن وطئها فلا خيار لها» # PageV02P673 # رواه أحمد. ولما تقدم في حديث أبي داود من قوله «فإن قربك فلا خيار لك» . # وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن لها الخيار ما لم يمسها ويجوز لزوجها ~~وطؤها بعد عتقها مع عدم علمها به (ولبنت تسع أو) بنت (دونها إذا بلغتها) أي ~~تم لها تسع سنين الخيار (ولمجنونة إذا عقلت الخيار) لأنهما صارا على صفة ~~لكل منهما حكم، وكذا لو كان بزوجيهما عيب يوجب الفسخ فإن وطئهما زوجاهما ~~فعلى ما سبق لا خيار لهما ; لانقضاء مدة الخيار ولا خيار لبنت دون تسع ولا ~~لمجنونة ; لأنه لا قول لهما (دون ولي) مجنونة وبنت تسع أو أقل فلا خيار له ~~; لأن طريقه الشهوة فلا تدخله الولاية كالقصاص (فإن طلقت) من عتقت تحت عبد ~~(قبله) أي الفسخ (وقع) الطلاق ; لأنه من زوج عاقل يملك العصمة فنفذ كما لو ~~لم تعتق الزوجة (وبطل خيارها إن كان) الطلاق (بائنا) لفوات محله # . (وإن عتقت) الأمة (الرجعية) في عدتها فلها الخيار (أو عتقت) الأمة تحت ~~عبد (ثم طلقها) زوجها العبد طلاقا (رجعيا فلها الخيار) مادامت في العدة ~~لبقاء نكاحها ولفسخها فائدة فإنها لا تأمن رجعته إذا لم تفسخ وإذا فسخت بنت ~~على ما مضى من عدتها ; لأن الفسخ لا ينافي عدة الطلاق فلا يبطلها كما لو ~~طلقها طلقة أخرى وتتم عدة حرة ms1493 ; لأنها رجعية عتقت في عدتها. (فإن رضيت) ~~رجعية (بالمقام) تحت العبد بعد عتقها (بطل) خيارها ; لأنها حالة يصح فيها ~~اختيار الفسخ فصح اختيار المقام كصلب النكاح فإن لم تختر شيئا لم يسقط ~~خيارها ; لأنه على التراخي وسكونها لا يدل على رضاها. (ومتى فسخت) عتيقة ~~نكاحها (بعد دخول فمهرها لسيدها) لوجوبه بالعقد وهي ملكه حالته كما لو لم ~~تفسخ والواجب المسمى لصحة العقد. # (و) متى فسخت (قبله) أي الدخول ف (لا مهر) نصا لمجيء الفرقة من قبلها كما ~~لو ارتدت أو أرضعت من ينفسخ به نكاحها (ومن شرط معتقها) في عتقها (أن لا ~~تفسخ نكاحها ورضيت) صح ولزمها ; لأن العتق بشرط صحيح (أو بذل) بالبناء ~~للمفعول (لها) أي لمن عتقت تحت عبد (عوض) من السيد أو غيره (لتسقط حقها من ~~فسخ ملكته) بالعتق (صح) ذلك (ولزمها) نصا وهو راجع إلى صحة إسقاط الخيار ~~بعوض وصرح الأصحاب بجوازه في خيار العيب # (ومن زوج # PageV02P674 # مدبرة لا يملك غيرها وقيمتها مائة بعبد على مائتين مهرا ثم مات) السيد ~~(عتقت ولا فسخ) أي لا خيار لها إن مات سيدها (قبل الدخول) بها (; لئلا يسقط ~~المهر) لمجيء الفرقة من قبلها (فلا تخرج من الثلث فيرق بعضها) فيفضي إثبات ~~الخيار لها إلى إسقاطه (فيمتنع الفسخ) فيعايا بها (فهذه) الصورة (مستثناة ~~من كلام من أطلق) من الأصحاب أن من عتقت تحت عبد لها الخيار وإذا زاد زوج ~~العتيقة في مهرها بعد عتقها فالزيادة لها دون سيدها حرا كان زوجها أو عبدا ~~عتق معها أو لا قال في الشرح وعلى قياس هذا لو زوجها سيدها ثم باعها فزاد ~~زوجها في مهرها فالزيادة للثاني. # (ولمالك زوجين بيعهما و) له بيع (أحدهما ولا فرقة بذلك) أي بيع السيد ; ~~لأنه لا أثر له في النكاح ويستحب لمن له عبد وأمة متزوجان إذا أراد عتقهما ~~البداءة بالرجل ; لئلا يثبت لها عليه خيار فتفسخ نكاحه، لحديث عائشة «أنه ~~كان لها غلام وجارية فتزوجا فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم إني أريد أن ~~أعتقهما، فقال ms1494 لها: ابدئي بالرجل قبل المرأة» وعن صفية بنت أبي عبيد " أنها ~~فعلت ذلك وقالت للرجل: إن بدأت بعتقك ; لئلا يكون لها عليك خيار ". ### | [باب حكم العيوب في النكاح] # أي بيان ما يثبت به الخيار منها وما لا خيار به (وأقسامها) أي العيوب ~~(المثبتة للخيار ثلاثة) . منها (قسم يختص بالرجل) وثبوت الخيار لأحد ~~الزوجين إذا وجد بالآخر عيبا في الجملة. روي عن عمر وابنه وابن عباس ; لأنه ~~يمنع الوطء، فأثبت الخيار كالجب والعنة، ولأن المرأة أحد العوضين في النكاح ~~فجاز ردها بعيب كالصداق، ولأن الرجل أحد الزوجين فثبت له الخيار بالعيب في ~~الآخر كالمرأة. # وأما العمى والزمانة ونحوهما فلا يمنع المقصود بالنكاح وهو الوطء، بخلاف ~~الجذام والبرص والجنون، فإنها توجب نفرة تمنع من قربانه بالكلية ويخاف منه ~~التعدي إلى نفسه ونسله. والمجنون يخاف منه الجناية فهو كالمانع الحسي (وهو) ~~أي القسم المختص بالرجل ثلاثة أشياء أحدها (كونه) أي الرجل (قد قطع ذكره) ~~كله (أو) قطع # PageV02P675 # (بعضه ولم يبق) منه (ما يمكن جماع به ويقبل قولها) إن اختلفا (في) إمكان ~~الوطء بما بقي منه و (عدم إمكانه) أي الوطء ; لأنه يضعف بالقطع والأصل عدم ~~الوطء. الشيء الثاني ذكره بقوله (أو قطع خصيتاه أو رضت بيضتاه) أي عرقهما ~~حتى ينفسخ (أو سلا) أي بيضتاه ; لأن فيه نقصا يمنع الوطء أو يضعفه. # وروى أبو عبيدة بإسناده عن سليمان بن يسار أن ابن سعد تزوج امرأة وهو خصي ~~فقال له عمر: أعلمتها؟ قال: لا. قال: أعلمها ثم خيرها الشيء الثالث: أشار ~~إليه بقوله (أو عنينا لا يمكنه وطء ولو لكبر أو مرض) لا يرجى برؤه مأخوذ من ~~عن يعن إذا اعترض ; لأن ذكره يعن إذا أراد أن يولجه أي يعترض ; وثبوت ~~الخيار لامرأة العنين بعد تأجيله سنة. # روي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود والمغيرة بن شعبة وعليه فتوى فقهاء ~~الأمصار ; لأنه قول من سمي من الصحابة ولا مخالف لهم، ولأنه عيب يمنع الوطء ~~فأثبت الخيار كالجب. وأما قصة عبد الرحمن بن الزبير فلم تثبت ms1495 وقال ابن عبد ~~البر: وقد صح أن ذلك كان بعد طلاقه فلا معنى لضرب المدة (فإن) علم أن عجزه ~~عن الوطء لعارض كصغر ومرض يرجى زواله، لم تضرب له المدة. فإن ادعت امرأة ~~عنة زوجها (وأقر بالعنة أو ثبتت) عنته (ببينة) قال في المبدع: فإن كان ~~للمدعي بينة من أهل الخبرة والثقة عمل بها (أو عدما) أي الإقرار والبينة ~~(فطلبت يمينه فنكل) عن اليمين (ولم يدع وطئا) قبل دعواها (أجل سنة هلالية) ~~ولو عبدا (منذ ترافعه) ; لأنه قول من سمينا من الصحابة، ولأن العجز قد يكون ~~لعنة وقد يكون لمرض فضربت له سنة لتمر به الفصول الأربعة. فإن كان من يبس ~~زال في فصل الرطوبة وبالعكس، وإن كان من برودة زال في فصل الحرارة. وإن كان ~~من احتراق مزاج زال في فصل الاعتدال. # فإن مضت الفصول الأربعة ولم يزل علم أنها خلقة (ولا يحتسب عليه منها) أي ~~السنة (ما اعتزلته) أي مدة اعتزال الزوجة له (فقط) لأن المنع من قبلها ولو ~~عزل نفسه أو سافر احتسب عليه من ذلك (فإن مضت) السنة (ولم يطأ. فلها الفسخ) ~~لما تقدم (وإن قال: وطئتها وأنكرت) وطأه (وهي ثيب فقولها إن ثبتت عنته) قبل ~~دعواه وطأها ; لأن الأصل عدم # PageV02P676 # الوطء وقد انضم إليه وجود ما يقتضي الفسخ وهو ثبوت العنة (وإلا) تثبت ~~عنته قبل دعواه وطأها. # (ف) القول (قوله) ; لأن الأصل السلامة (وإن كانت) مدعية عنته (بكرا وثبتت ~~عنته وبكارتها أجل) سنة كاملة كما لو كانت ثيبا ; لأن وجود العذرة يدل على ~~عدم الوطء ; لأنه يزيلها (وعليها اليمين إن قال) زوجها (أزلتها) أي البكارة ~~(وعادت) لاحتمال صدقه (وإن أشهد) بالبناء للمفعول أي شهدت بينة (بزوالها) ~~أي البكارة (لم يؤجل) ; لأنه لم يثبت له حكم العنين لتبين كذبها لثبوت زوال ~~بكارتها. (وحلف) لزوما (إن قالت زالت) بكارتها (بغيره) أي غير وطئه لاحتمال ~~صدقها (وكذا) لا يؤجل (إن لم تثبت عنته) (وادعاه) أي الوطء ولو مع دعواها ~~البكارة ولم تثبت ; لأن الأصل في الرجال السلامة ويحلف ms1496 على ذلك لقطع دعواها ~~فإن نكل قضي عليه بالنكول (ومتى اعترفت بوطئه) أي زوجها (في قبل) لها ~~(بنكاح ترفعا فيه ولو) قالت وطئني (مرة) واحدة (أو في حيض أو نفاس أو إحرام ~~أو ردة ونحوه) كصوم واجب. # (ولو) كان إقرارها بالوطء (بعد ثبوت عنته فقد زالت) عنته لإقرارها بما ~~يتضمن زوالها وهو الوطء (وإلا) بأن كان إقرارها بالوطء في القبل قبل ثبوت ~~عنته (فليس بعنين) لاعترافها بما ينافي دعواها، ولأن حقوق الزوجية من ~~استقرار المهر ووجوب العدة تثبت بالوطء مرة وقد وجد (ولا تزول عنة بوطء غير ~~مدعية) ولو في قبل ; لأن حكم كل امرأة يعتبر بنفسها، ولأن الفسخ بدفع الضرر ~~الحاصل بعجزه عن وطئها وهو لا يزول بوطء غيرها (أو) أي ولا تزول عنة بوطء ~~مدعية (في دبر) ; لأنه ليس محلا للوطء أشبه الوطء فيما دون الفرج ولذلك لا ~~يتعلق به إحصان ولا إحلال لمطلقها ثلاثا. (ومجنون ثبتت عنته كعاقل في ضرب ~~المدة) لأن مشروعية الفسخ لدفع الضرر الحاصل بالعجز عن الوطء ويستوي فيه ~~المجنون وغيره فإن لم تثبت عنته لم تضرب له مدة. # (ومن حدث بها جنون فيها) أي المدة التي ضربت لزوجها العنين (حتى انتهت) ~~المدة (ولم يطأ فلوليها) أي المجنونة (الفسخ) لتعذره من جهتها وتحقق ~~احتياجها للوطء بدليل طلبها قبل جنونها (ويسقط حق زوجة عنين و) زوجة (مقطوع ~~بعض ذكره بتغييب الحشفة) من سليمها كسائر أحكام الوطء (أو) تغييب # PageV02P677 # (قدرها) أي الحشفة من مقطوعها ليكون ما يجزي من المقطوع مثل ما يجزي من ~~الصحيح # . (وقسم) من العيوب يختص (بالمرأة) وهو القسم الثاني من العيوب المثبتة ~~للخيار (وهو كون فرجها مسدودا لا يسلكه ذكر فإن كان) ذلك (بأصل الخلقة ف) ~~هي (رتقاء) بالمد فالرتق تلاحم الشفرين خلقة (وإلا) يكن ذلك بأصل الخلقة ~~(ف) هي (قرناء وعفلاء) وظاهر كلامه كالخرقي أن القرن والعفل في العيوب شيء ~~واحد وقال القاضي وقيل القرناء من نبت في فرجها لحم زائد فسده، والعفل ورم ~~يكون في اللجنة التي بين مسلكي المرأة فيضيق ms1497 منه فرجها فلا ينفذ فيه الذكر ~~حكاه الأزهري فهما متغايران وقيل القرن عظم والعفل رغوة فيه تمنع لذة الوطء ~~ويثبت به الخيار على كل الأقوال (أو به) أي الفرج (بخر) أي نتن يثور عند ~~الوطء (أو) بالفرج (قروح سائلة أو كونها فتقاء بانخراق ما بين سبيليها أو) ~~بانخراق (ما بين مخرج بول ومني أو) كونها (مستحاضة) فيثبت للزوج الخيار بكل ~~من هذه لما تقدم. # (وقسم مشترك) بين الرجل والمرأة وهو القسم الثالث من العيوب المثبتة ~~للخيار (وهو الجنون ولو كان) يخنق (أحيانا) وإن زال العقل بمرض فإغماء لا ~~خيار به فإن زال المرض ودام فجنون (والجذام والبرص وبخر فم) أي نتنه قال ~~بعض أصحابنا: يستعمل له السواك ويأخذ في كل يوم ورقة آس مع زبيب منزوع ~~العجم بقدر الجوزة، واستعمال الكرسف ومضغ النعناع جيد فيه. # قال بعضهم: والدواء القوي لعلاجه أن يتغرغر بالصبر ثلاثة أيام على الريق ~~ووسط النهار وعند النوم ويتمضمض بالخردل بعد الثلاثة أيام ثلاثة أخر يفعل ~~ذلك في كل ما يتغير فيه فمه إلى أن يبرأ وإمساك الذهب في الفم يزيل البخر ~~(واستطلاق بول و) استطلاق (نجو) أي غائط (وباسور وناصور) داءان بالمقعدة ~~معروفان (وقرع رأس وله ريح منكرة) فإن لم يكن له ريح كذلك فلا فسخ به (وكون ~~أحدهما خنثى) غير مشكل ; لأن المشكل لا يصح نكاحه وتقدم (فيفسخ بكل من ذلك) ~~لما فيه من النفرة أو النقص أو خوف تعدي أذاه أو تعدي نجاسته (ولو حدث) ذلك ~~(بعد دخول) ; لأنه عيب في النكاح يثبت به الخيار مقارنا فأثبته طارئا ~~كالإعسار ولأنه عقد على منفعة فحدوث العيب بها يثبت الخيار # PageV02P678 # كالإجارة (أو) . # أي ولو (كان بالفاسخ عيب مثله) أي العيب الذي فسخ به لوجود سببه كما لو ~~غر عبد بأمة ; لأنه قد يأنف من عيب غيره ولا يأنف من عيب نفسه (أو) كان ~~بالفاسخ عيب (مغاير له) أي العيب الذي فسخ به كالأجذم يجد المرأة برصاء ~~ونحوه فيثبت لكل منهما الخيار لوجود سببه قال في المغني ms1498 والشرح والمبدع إلا ~~أن يجد المجبوب المرأة رتقاء فلا ينبغي أن يثبت لأحدهما خيار ; لأن عيبه ~~ليس هو المانع لصاحبه من الاستمتاع وإنما امتنع لعيب نفسه و (لا) يثبت خيار ~~لأحد الزوجين (بغير ما ذكر) من العيوب (كعور وعرج وقطع يد و) قطع (رجل وعمى ~~وخرس وطرش) وقرع لا ريح له (وكون أحدهما عقيما أو نضوا) أي نحيفا جدا ~~(ونحوه) كسمين جدا وكسيح ; لأن ذلك كله لا يمنع الاستمتاع ولا يخشى تعديه. ### | [فصل ولا يثبت خيار في عيب زال بعد عقد] # لزوال سببه (ولا) خيار (لعالم به) أي العيب (وقته) أي العقد لدخوله على ~~بصيرة (وهو) أي خيار العيب (على التراخي) ; لأنه لدفع ضرر متحقق أشبه خيار ~~القصاص و (لا يسقط) الفسخ (في عنة إلا بقول) امرأة العنين أسقطت حقي من ~~الخيار لعنته ونحوه ; لأن العلم بعدم قدرته على الوطء لا يكون بدون التمكين ~~فلم يكن التمكين دليل الرضا فلم يبق إلا القول (ويسقط) خيارها (به) أي ~~بالقول (ولو أبانها ثم أعادها) ; لأنها إذا عادت عالمة بالعنة فقد رضتها ~~فيسقط حقها من الخيار (ويسقط) خيار (في غير عنة بما يدل على رضا من وطء أو ~~تمكين مع علم به) أي العيب (ك) ما يسقط (بقول) نحو أسقطت خياري كمشتري ~~المعيب يسقط خياره بالقول وبما يدل على رضاه بالعيب. # (ولو جهل الحكم) أي ملك الفسخ (أو زاد) العيب كأن كان به برص قليل فانبسط ~~في جلده ; لأن رضاه به رضا بما يحدث منه (أو ظنه) أي العيب (يسيرا فبان ~~كثيرا) كظنه البرص في قليل من جسدها فبان في كثير منه فيسقط خياره ; لأنه ~~من جنس ما رضي به (ولا يصح فسخ) من له الخيار (بلا) حكم (حاكم) ; لأنه فسخ ~~مجتهد فيه أشبه الفسخ للإعسار بالنفقة بخلاف # PageV02P679 # خيار المعتقة تحت عبد ; لأنه متفق عليه (فيفسخه) أي النكاح الحاكم بطلب ~~من له الخيار (أو يرده) أي الفسخ إلى (من له الخيار) فيفسخه ويكون كحكمه ~~على ما يأتي في كتاب القضاء # . (ويصح) فسخ لعيب ms1499 (مع غيبة زوج) كفسخ مشتر بيعا معيبا مع غيبة بائع (فإن ~~فسخ النكاح) قبل دخول (فلا مهر) لها سواء كان الفسخ من الزوج أو الزوجة ; ~~لأن الفسخ إن كان منها فالفرقة من جهتها وإن كان منه فإنما فسخ بعيب دلسته ~~بالإخفاء فكأنه منها ولم نجعل فسخها لعيبه كأنه منه لتدليسه ; لأن العوض من ~~الزوج في مقابلة منافعها فإذا اختارت الفسخ مع سلامة ما عقد عليه رجع العوض ~~إلى العاقد معها وليس من جهتها عوض في مقابلة منافع الزوج وإنما لها الخيار ~~لما يلحقها من الضرر لا لتعذر ما استحقت عليه في مقابلته عوضا، فلو زوج ~~عبده بجارية آخر وجعل رقبته صداقا لها وأعتقه مالك الجارية وظهر العبد على ~~عيب بها قبل الدخول ففسخ رجع على معتقه مالك الجارية بقيمته ; لأنه مهرها. # (ولها) أي لزوجة فسخت لعيب زوجها أو فسخ هو لعيبها (بعد دخول أو خلوة) ~~ونحوهما مما يقرر المهر (المسمى) في عقد (كما لو طرأ العيب) بعد الدخول ; ~~لأنه يجب بالعقد ويستقر بالدخول فلا يسقط بحادث بعده ولذلك لا يسقط بردتها ~~لا يفسخ من جهتها. # (ويرجع) زوج (به) أي بنظير مسمى غرمه لا إن أبرأ منه (على مغر) له (من ~~زوجة عاقلة وولي ووكيل) قال أحمد: كنت أذهب إلى قول علي فهبته فملت إلى قول ~~عمر " إذا تزوجها فرأى جذاما أو برصا فإن لها صداقها بمسيسه إياها ووليها ~~ضامن للصداق " أي ; لأنه غره بما يثبت الخيار في النكاح فكان المهر عليه ~~كما لو غره بحرية أمة، فإن كان الولي علم غرم وإن لم يكن علم فالتغرير من ~~المرأة فيرجع عليها بجميع الصداق قاله في شرحه (ويقبل قول ولي ولو محرما) ~~كأبيها وأخيها وعمها وكذا وكيلها (في عدم علمه به) أي العيب حيث لا بينة ~~بعلمه ; لأن الأصل عدمه فلا غرم عليه ; لأن التغرير من غيره وكذا هي يقبل ~~قولها في عدم علمها إن احتمل ذكره الزركشي # (فلو وجد) التغرير (من زوجة وولي فالضمان على الولي) ; لأنه المباشر ومن ~~المرأة الوكيل ms1500 والضمان بينهما نصفين قاله الموفق (ومثلها) أي مسألة ما إذا ~~غر الزوج بمعينة (في # PageV02P680 # رجوع على غار لو زوج) رجل (امرأة) معينة (فأدخلوا عليه غيرها) أي غير ~~زوجته فوطئها فعليه مهر مثلها ويرجع به على من غره بإدخالها عليه. # (ويلحقه الولد) إن حملت نصا للشبهة وتجهز إليه امرأته بالمهر الأول نصا ~~(وإن طلقت) المعيبة (قبل دخول) بها وقبل العلم بالعيب فعليه نصف الصداق ولا ~~يرجع به على أحد ; لأنه قد رضي بالتزامه بطلاقه فلم يكن له أن يرجع على أحد ~~(أو مات أحدهما) أي أحد الزوجين مع عيبهما أو عيب أحدهما (قبل العلم به) أي ~~العيب (فلا رجوع) بالصداق المستقر بالموت على أحد ; لأن سبب الرجوع الفسخ ~~ولم يوجد. ### | [فصل ليس لولي صغير أو مجنون أو سيد أمة تزويجهم بمعيب] # فصل وليس لولي صغير أو صغيرة أو ولي (مجنون أو مجنونة أو سيد أمة تزويجهم ~~بمعيب) من امرأة أو رجل عيبا (يرد به) في النكاح لوجوب نظره لهم بما فيه ~~الحظ والمصلحة وانتفاء ذلك في هذا العقد (ولا لولي حرة مكلفة تزويجها به) ~~أي بمعيب يرد به (بلا رضاها) قال في الشرح: بغير خلاف نعلمه (فلو فعل) ولي ~~غير المكلف والمكلفة أو سيد الأمة أو ولي المكلفة بلا رضاها بأن زوج بمعيب ~~يرد به (لم يصح) النكاح (إن علم العيب) ; لأنه عقد لهم عقدا لا يجوز عقده ~~كما لو باع عقارا لمن في حجره لغير مصلحة (وألا) يعلم الولي أنه معيب (صح) ~~العقد (وله الفسخ إذا علم) العيب كما لو اشترى له معيبا. # وفي الإقناع تبعا للمغني والشرح وشرح ابن منجا وشرح الوجيز للزركشي ~~وغيرها يجب الفسخ على ولي غير المكلف والمكلفة وسيد الأمة # . (وإن اختارت مكلفة) أن تتزوج (مجبوبا) أي مقطوع الذكر (أو) أن تتزوج ~~(عنينا لم تمنع) أي لم يمنعها وليها ; لأن الحق في الوطء لها دونه. # (و) إن اختارت مكلفة أن تتزوج (مجنونا أو مجذوما أو أبرص فلوليها العاقد ~~منعها) منه ; لأن فيه عارا عليها وعلى أهلها ms1501 وضررا يخشى تعديه إلى الولد ~~كمنعها من تزويجها بغير كفء (وإن علمت العيب بعد عقد) لم تجبر على الفسخ ~~(أو حدث) العيب (به) أي الزوج بعد عقد (لم تجبر) من وليها ولا غيره (على ~~الفسخ) ; لأن حق الولي في ابتداء العقد لا دوامه ولهذا لو دعت وليها إلى ~~تزويجها بعبد لم يلزمه إجابتها ولو عتقت تحت عبد لم يملك إجبارها على ~~الفسخ. # PageV02P681 ### | [باب نكاح الكفار] # أي بيان حكمه وما يقرون عليه لو ترافعوا إلينا أو أسلموا (وهو) صحيح ~~وحكمه (كنكاح المسلمين فيه يجب به) من وقوع الطلاق والظهار والإيلاء ووجوب ~~المهر والنفقة والقسم والإباحة للمطلق ثلاثا والإحصان، ودليل صحته قوله ~~تعالى: {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] {امرأة فرعون} [القصص: 9] فأضاف ~~النساء إليهم وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية صحيحة «وقال عليه الصلاة والسلام: ~~ولدت من نكاح لا من سفاح» وإذا ثبتت الصحة ثبتت أحكامها كأنكحة المسلمين ~~ومنها وقوع الطلاق لصدوره من أهله في محله كطلاق المسلم. # (و) في (تحريم المحرمات) فلو طلق كافر زوجته ثلاثا ثم تزوجها قبل وطء زوج ~~آخر لم يقرا عليه لو أسلما أو ترافعا إلينا، وإن طلقها أقل من ثلاث ثم ~~أسلما فهي عنده على ما بقي من طلاقها وإن نكح كتابي كتابية ووطئها حلت ~~لمطلقها ثلاثا بشرطه مسلما كان المطلق أو كافرا. # وإن ظاهر كافر من امرأته ثم أسلما فعليه كفارة الظهار بشرطه لعموم الآية ~~ويحرم عليهم في النكاح ما يحرم على المسلمين على ما تقدم تفصيله (ويقرون) ~~أي الكفار على أنكحة محرمة ما اعتقدوا حلها أي إباحتها ; لأن ما لا يعتقدون ~~حله ليس من دينهم فلا يقرون عليه كالزنا والسرقة ولم يترافعوا إلينا لقوله ~~تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] الآية فدل أنهم ~~يحلون وأحكامهم إن لم يجيئوا إلينا ولأنه صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من ~~مجوس هجر ولم يعترضهم في أنكحتهم مع علمه أنهم يستبيحون نكاح محارمهم. # (فإن أتونا) أي الكفار (قبل عقده) أي النكاح بينهم (عقدناه على حكمنا) أي ~~بإيجاب وقبول ms1502 وشاهدي عدل منا كأنكحة المسلمين لقوله تعالى: {وإن حكمت فاحكم ~~بينهم بالقسط} [المائدة: 42] ولأنه لا حاجة إلى عقد يخالف ذلك (وإن أتونا ~~بعده) أي العقد فيما بينهم (أو أسلم الزوجان) على نكاح لم نتعرض لكيفية ~~العقد من وجوب صيغته أو ولي أو شهود. # قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حال ~~واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع «وقد أسلم ~~خلق كثيرون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم نساؤهم فأقروا على ~~أنكحتهم ولم يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شروط النكاح ولا كيفيته» ~~(فإن كانت المرأة تباح) # PageV02P682 # للزوج (إذا) أي حال الترافع أو الإسلام (كعقد في عدة فرغت) نصا. # (أو) عقد (على أخت زوجة ماتت أو بلا شهود أو) بلا (ولي أو) بلا (صيغة ~~أقرا) على نكاحهما لما تقدم ولأن ابتداء النكاح إذن لا مانع منه فلا مانع ~~من استدامته بالأولى. (وإن حرم ابتداء نكاحها) أي الزوجة (الآن) أي وقت ~~الترافع أو الإسلام (كذات محرم) من نسب أو رضاع (أو مصاهرة أو مزوجة في ~~عدة) من غيره (لم تفرغ) إلى الترافع أو الإسلام. # (أو) كانت (حبلى) حين الترافع أو الإسلام من غيره (لو) كان الحمل (من زنا ~~أو) كان النكاح (شرطا الخيار فيه مطلقا) أي لم يقيد بمدة (أو) شرط الخيار ~~فيه (بمدة لم تمض) عند الترافع أو الإسلام إن قلنا إنه لا يصح من مسلم ~~النكاح كذلك كما في التنقيح وغيره وقد أوضحته في الحاشية وغيرها والمذهب ~~صحته من مسلم فهنا أولى (أو استدام نكاح مطلقته ثلاثا ولو معتقدا حلها) مع ~~وقوع الطلاق الثلاث (فرق بينهما) ; لأنه حال يمنع من ابتداء العقد فمنع من ~~استدامته كنكاح ذوات المحارم، ولأن من شروط النكاح اللزوم، والمشروط فيه ~~الخيار لا يعتقد أن لزومه لجواز فسخه فلا يقران عليه لعدم جواز ابتدائه ~~كذلك إن قلنا لا يصح كما تقدم. # (وإن وطئ حربي حربية واعتقداه نكاحا أقرا) عليه ; لأنه ms1503 لا يتعرض لكيفية ~~النكاح بينهم (وإلا) يكونا حربيين أو كانا ولم يعتقداه نكاحا (فلا) يقران ~~عليه ; لأنه ليس بنكاح عندهما. (ومتى صح) المهر (المسمى) في نكاح يقران ~~عليه (أخذته) دون غيره لوجوبه، وصحة النكاح والتسمية كتسمية المسلم (وإن ~~قبضت) المسمى (الفاسد) كخمر أو خنزير أو ميتة (كله استقر) لتقابضهما بحكم ~~الشرك وبرئت ذمته كما لو تبايعا بيعا فاسدا وتقابضاه والتعرض لإبطال ~~المقبوض يشق لتطاول الزمان وكثرة تصرفاتهم في الحرام وفيه تنفير عن الإسلام ~~فعفي عنه كما عفي عما تركوه من الفرائض والواجبات. # وإن طلقها قبل الدخول ثم أسلما أو أحدهما قبل أخذ نصفه سقط قياسا على قرض ~~الخمر ثم يسلم أحدهم (وإن بقي شيء) من الفاسد بلا قبض (وجب قسطه) أي الباقي ~~(من مهر المثل) فلو سمى لها عشرة خنازير فقبضت خمسة ثم أسلما أو ترافعا ~~إلينا وجب لها نصف مهر المثل (ويعتبر) القسط (فيما يدخله كيل) بالكيل (أو) ~~ما يدخله (وزن) # PageV02P683 # بالوزن (أو) ما يدخله (عد به) أي العد ; لأنه العرف فيه ; لأنه لا قيمة ~~له يقسط عليها فاستوى كبيره وصغيره. # (ولو أسلما) أي الزوجان (فانقلبت خمرا) أصدقها إياها (خلا ثم طلق ولم ~~يدخل) بالزوجة (رجع بنصفه) أي الخل ; لأنه عين ما أصدقها انقلبت صفته (ولو ~~تلف الخل) المنقلب عن خمر أصدقها إياها (قبل طلاقه رجع) إن كان الطلاق قبل ~~الدخول (بنصف مثله) ; لأنه مثلي (وإن لم تقبض شيئا) مما سمي لها من خمر ~~ونحوه فلها مهر مثلها إذا أسلمت أو ترافعا إلينا ; لأن المحرم لا يجوز ~~إيجابه في الحكم ولا يكون صداقا لمسلمة ولا في نكاح مسلم فيبطل ويرجع إلى ~~مهر المثل (أو) لم (يسم) لها (مهرا) في نكاحها (فلها مهر مثلها) ; لأنه ~~نكاح خلا عن تسمية فوجب فيه مهر المثل كالمسلمة ; لئلا تصير كالموهوبة. ### | [فصل وإن أسلم الزوجان معا] # بأن تلفظا بالإسلام دفعة واحدة قال الشيخ تقي الدين: ويدخل فيه لو شرع ~~الثاني قبل أن يفرغ الأول فعل نكاحهما ; لأنه لم يوجد بينهما اختلاف دين ~~ولحديث أبي ms1504 داود عن ابن عباس «أن رجلا جاء مسلما على عهد النبي صلى الله ~~عليه وسلم ثم جاءت امرأته مسلمة بعده فقال: يا رسول الله، إنها كانت أسلمت ~~معي فردها عليه» . # (أو) أسلم (زوج كتابية) كتابيا كان أو لا (ف) هما (على نكاحهما) ولو قبل ~~الدخول ; لأن المسلم له ابتداء نكاح الكتابية فاستدامته أولى (وإن أسلمت ~~كتابية تحت كافر) كتابي أو غيره قبل الدخول الفسخ النكاح ; لأنه لا يجوز ~~لكافر ابتداء نكاح مسلمة (أو) أسلم (أحد) زوجين (غير كتابيين قبل دخول ~~انفسخ) نكاحهما لقوله تعالى: {فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم ~~يحلون لهن} [الممتحنة: 10] وقوله: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: ~~10] ولأن اختلاف الدين سبب للعداوة والبغضاء ومقصود النكاح الاتفاق ~~والائتلاف. # (ولها) أي الزوجة (نصف المهر إن أسلم) الزوج (فقط) أي دونها لمجيء الفرقة ~~من قبله بإسلامه كما لو طلقها، لكن لو كان المهر خمرا أو نحوه وقبضته فلا ~~رجوع بنصفه ولا يبدله إذا كقرض خمر ثم يسلم أحدهما (أو) أي ولها نصف المهر ~~إن (أسلما وادعت سبقه) لها # PageV02P684 # بإسلامه وقال الزوج: بل هي السابقة فتحلف أنه السابق بالإسلام وتأخذ نصف ~~المهر لثبوت المهر في ذمته إلى حين الفرقة لا تقبل دعواه بسقوطه ; لأن ~~الأصل خلافه (أو) أي ولها نصف المهر إن (قالا) أي الزوجان بعد إسلامهما ~~(سبق) بالإسلام (أحدنا ولا نعلم عينه) ; لأن الأصل بقاؤه في ذمته والمسقط ~~مشكوك فيه. # (وإن قال) الزوج (أسلمنا معا فنحن على النكاح فأنكرته) الزوجة فقالت سبق ~~أحدنا فانفسخ النكاح (ف) القول (قولها) ; لأنه الظاهر لبعد اتفاقهما في ~~الإسلام دفعة واحدة (وإن أسلم أحدهما) أي الزوجين غير الكتابيين أو أسلمت ~~كتابية تحت كافر (بعد الدخول وقف الأمر على انقضاء العدة) لحديث مالك في ~~الموطأ عن ابن شهاب قال «: كان بين إسلام صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد ~~بن المغيرة نحو من شهر أسلمت يوم الفتح وبقي صفوان حتى شهد حنينا والطائف ~~وهو كافر ثم أسلم فلم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم ms1505 بينهما واستقرت عنده ~~امرأته بذلك النكاح» . # قال ابن عبد البر: شهرة هذا الحديث أقوى من إسناده وقال ابن شبرمة: كان ~~الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم الرجل قبل المرأة والمرأة ~~قبل الرجل فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته فإن أسلم بعد ~~العدة فلا نكاح بينهما وهذا بخلاف ما قبل الدخول فإنه لا عدة عليها فتتعجل ~~البينونة كالمطلقة. (وإن أسلم الثاني) أي المتأخر (قبله) أي قبل انقضاء ~~العدة (ف) هما (على نكاحهما) لما سبق. # (وإلا) يسلم الثاني قبل انقضاء العدة (تبينا فسخه) أي النكاح (منذ أسلم ~~الأول) منهما لاختلاف الدين ولا تحتاج لعدة ثانية فلو وطئ الزوج زوجته قبل ~~انقضاء عدتها وقد أسلم أحدهما (ولم يسلم الثاني فيها) أي العدة وظاهره ولو ~~مات أحدهما فيها (فلها مهر مثلها) لتبين أنه وطئها بعد البينونة (وإن أسلم) ~~الثاني قبل انقضاء العدة وبعد الوطء (فلا) مهر عليه ; لأنه وطئها في نكاحه ~~فلم يكن عليه شيء (وإن أسلمت قبله فلها نفقة العدة ولو لم يسلم) لتمكنه من ~~الاستمتاع بها وإبقاء نكاحها بإسلامه في عدتها أشبهت الرجعية لإمكان تلافيه ~~نكاحها بإسلامه (وإن أسلم قبلها فلا) نفقة لها للعدة ; لأنه لا سبيل له ~~لتلافي نكاحها فأشبهت البائن وسواء أسلمت بعد أو لم تسلم لكن إن كانت حاملا ~~وجبت النفقة للحمل كالبائن. # (وإن اختلفا) أي الزوجان (في السابق) منهما # PageV02P685 # بالإسلام بأن قال الزوج: أسلمت قبلك فلا نفقة لك، وقالت: بل أسلمت قبله ~~فلي النفقة، فقولها ولها النفقة (أو جهل الأمر) بأن جهل السبق أو علم وجهل ~~السابق منهما (فقولها) في السبق (ولها النفقة) ; لأن الأصل وجوبها وإن ~~اتفقا على تأخر إسلامها وقالت: أسلمت في العدة. # وقال: بل بعدها فقوله لإقراره على نفسه بفسخ النكاح ولأن الأصل عدم ~~إسلامها في العدة وكذا يقبل قوله في عكسها ; لأن الأصل بقاء النكاح وكذا لو ~~قال: أسلمت بعد شهرين من إسلامي فلا نفقة لك فيهما، وقالت: بعد شهر، فقوله ~~استصحابا للأصل (ويجب الصداق بكل حال) لاستقراره ms1506 بالدخول وسواء كانا بدار ~~الإسلام أو دار الحرب أو أحدهما في دار الإسلام والآخر بدار الحرب ; لأن أم ~~حكيم أسلمت بمكة وزوجها عكرمة قد هرب إلى اليمن ثم أسلم وأقرا على النكاح ~~مع اختلاف الدار والدين فلو تزوج مسلم بدار الإسلام كتابية بدار الحرب صح ~~لعموم قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: ~~5] . # (ومن هاجر إلينا بذمة مؤبدة) من الزوجين والآخر بدار الحرب لم ينفسخ (أو) ~~هاجر إلينا الزوج (مسلما أو) هاجرت إلينا الزوجة (مسلمة والآخر) منهما ~~(بدار الحرب لم ينفسخ) نكاحهما بالهجرة لما تقدم خلافا لأبي حنيفة. ### | [فصل أسلم كافر وتحته أكثر من أربعة نسوة فأسلمن في عدتهن] # فصل وإن أسلم كافر وتحته أكثر من أربعة نسوة فأسلمن في عدتهن (أو كن ~~كتابيات) أو كان بعضهن كتابيات وبعضهن غيرهن فأسلمن في عدتهن لم يكن له ~~إمساكهن كلهن بغير خلاف (اختار ولو) كان (محرما أربعا منهن ولو من ميتات) ; ~~لأن الاختيار استدامة للنكاح وتعيين للمنكوحة فصح من المحرم بخلاف ابتداء ~~النكاح والاعتبار في الاختيار بوقت ثبوته فلذلك صح أن يختار من الميتات ; ~~لأنهن كن أحياء وقته (إن كان) الزوج (مكلفا وإلا) يكن الزوج مكلفا (وقف ~~الأمر حتى يكلف) فيختار منهن ; لأن غير المكلف لا حكم له لقوله ولا يختار ~~عنه وليه ; لأنه حتى يتعلق بالشهوة فلا يقوم غيره فيه مقامه وسواء تزوجهن ~~في عقد أو عقود وسواء اختار الأوائل أو الأواخر نصا، لما روى قيس بن الحارث ~~قال # PageV02P686 # «أسلمت وتحتي ثمان نسوة فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ~~فقال اختر منهن أربعا» رواه أحمد وأبو داود. # وعن محمد بن سويد الثقفي «أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فأسلمن ~~معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يختار منهن أربعا» رواه الترمذي ~~ورواه مالك في الموطأ عن الزهري مرسلا (ويعتزل) وجوبا (المختارات حتى تنقضي ~~عدة المفارقات) إن كانت المفارقات أربعا فأكثر وإلا اعتزل من المختارات ~~بعددهن ; لئلا يجمع ماءه في رحم أكثر من ms1507 أربع نسوة فإن كن خمسا ففارق ~~إحداهن فله وطء ثلاث من المختارات ولا يطأ الرابعة حتى تنقضي عدة المفارقة، ~~وإن كن ستا وفارق اثنتين اعتزل اثنتين من المختارات، وإن كن سبعا ففارق ~~ثلاثا اعتزل من المختارات ثلاثا، وإن كن ثمانيا اعتزل المختارات، وكلما ~~انقضت عدة واحدة من المفارقات فله وطء واحد من المختارات. # وإن تزوج أختين فدخل بهما ثم أسلم وأسلمتا في العدة فاختار إحداهما لم ~~يطأها حتى تنقضي عدة أختها ; لئلا يطأ إحدى الأختين في عدة أختها. (وأولها) ~~أي العدة (من حين اختاره) للمختارات ; لأنه وقت فرقة المفارقات (أو يمتن) ~~عطف على تنقضي أي يجب عليه أن يعتزل المختارات حتى تنقضي عدة المفارقات أو ~~يمتن. # (وإن أسلم بعضهن) أي الزوجات الزائدات على أربع (وليس الباقي) أي المتخلف ~~عن الإسلام منهن (كتابيات ملك إمساكا وفسخا في مسلمة) من الزوجات إن زدن ~~على أربع (خاصة) فلا يختار ممن لم يسلمن (وله) أي لمن أسلم وتحته أكثر من ~~أربع فأسلم منهن خمس فأكثر (تعجيل إمساك مطلقا) بأن يختار أربعا ممن أسلم. # (و) له (تأخيره) أي الاختيار حتى تنقضي عدة البقية أو يسلمن) فإن مات ~~اللاتي أسلمن ثم أسلم الباقيات فله الاختيار منهن ومن الميتات كما تقدم ; ~~لأنه ليس بعقد وإنما هو تصحيح للعقد الأول فيهن (فإن لم يسلمن) أي الباقيات ~~(أو أسلمن وقد اختار أربعا) ممن أسلمن أولا (فعدتهن منذ أسلم) ; لأن ~~الإسلام سبب منع استدامة نكاحها وإنما كانت مبهمة قبل الاختيار إذ ليس ~~إحداهن أولى بالفسخ من غيرها فبالاختيار تعينت والعدة من حين السبب (فإن لم ~~يختر) من أسلم وتحته أكثر من أربع (أجبر) على الاختيار (بحبس ثم تعزير) إن ~~أصر على الحبس ليختار ; لأنه حق عليه فأجبر على الخروج منه إذا امتنع كسائر ~~الحقوق. # (و) يجب (عليه نفقتهن) جميعا (إلى أن يختار) # PageV02P687 # منهن أربعا لوجوب نفقة زوجاته عليه وقبل الاختيار لم تتعين زوجاته من ~~غيرهن بتفريطه وليس إحداهن أولى بالنفقة من الأخرى (ويكفي في اختيار) قوله: ~~(أمسكت هؤلاء وتركت هؤلاء ms1508 لفسخ) أو اخترت هذه أو اخترت هذه (لإمساك ونحوه) ~~ك أبقيت هذه وباعدت هذه (ويحصل) اختيار (بوطء أو طلاق) ; لأنهما لا يكونان ~~إلا في زوجة و (لا) يحصل اختيار (بظهار أو إيلاء) ; لأنهما كما يدلان على ~~التصرف في المنكوحة يدلان على اختيار تركها فيتعارض الاختيار وعدمه فلا ~~يثبت واحد منهما. # (وإن وطئ الكل) قبل الاختيار بالقول (تعين الأول) أي الأربع الموطوآت ~~منهن أولا للإمساك وما بعدهن للترك (وإن طلق الكل ثلاثا أخرج) منهن (أربعا ~~بقرعة) فكن المختارات فيقع بهن الطلاق ; لأنه لا يملكه في أكثر من أربع ~~(وله نكاح البواقي) بعد انقضاء عدة المخرجات بقرعة ; لأن الطلاق لم يقع بهن ~~(والمهر) واجب (لمن انفسخ نكاحها بالاختيار إن كان دخل بها) لاستقراره ~~بالدخول كالدين (وإلا) يكن دخل بها (فلا) مهر لها لتبين أن الفرقة وقعت ~~بإسلامهم جميعا كفسخ النكاح لعيب أحد الزوجين ولأنه نكاح لا يقر عليه في ~~الإسلام فكأنه لم يوجد كالمجوسي يتزوج أخته ثم يسلمان قبل الدخول. # (ولا يصح تعليق اختيار بشرط) كقوله من دخلت الدار فقد اخترتها (ولا) يصح ~~(فسخ نكاح مسلمة لم يتقدمها) أي حالة الفسخ. # وفي المحرر لم يتقدمه أي الفسخ (إسلام أربع سواها وليس فيهن أربع كتابيات ~~; لأن الفسخ إنما يكون فيما زاد على الأربع إلا أن يزيد بالفسخ الطلاق فيقع ~~; لأنه كتابة وإن اختار إحداهن قبل إسلامها لم يصح ; لأنه ليس بوقت اختيار ~~وإن فسخ نكاحها لم ينفسخ ; لأنه لما لم يجز الاختيار لم يجز الفسخ. # (وإن مات) من أسلم وتحته أكثر من أربع (قبل اختيار) أربع منهن (فعلى ~~الجميع) ممن أسلم من نسائه (أطول الأمرين من عدة وفاة أو ثلاث قروء) إن كن ~~ممن يحضن لتنقضي العدة بيقين ; لأن كل واحد منهن يحتمل أن تكون مختارة أو ~~مفارقة وعدة المختار للوفاة أربع أشهر وعشرة أيام وعدة المفارقة ثلاثة قروء ~~فوجب أطولهن احتياطا وتعتد حامل بوضعه وصغيرة وآيسة لوفاة ; لأنها أطول ~~(ويرث منه) أي الميت (أربع) ممن أسلم عليهن وأسلمن (بقرعة) كما لو مات ms1509 عن ~~نسوة # PageV02P688 # نكاح بعضهن فاسد وجهل # (وإن أسلم) كافر (وتحته أختان) أو امرأة وعمتها ونحوه فأسلمتا معه أو في ~~العدة إن دخل بهما أو لم تسلما وهما كتابيتان (اختار منهما واحدة) لما روى ~~الضحاك بن فيروز عن أبيه. # قال «أسلمت وعندي امرأتان أختان فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أطلق ~~إحداهما» رواه الخمسة. # وفي لفظ الترمذي " اختر أيتهما شئت " ولأن المبقاة يجوز له ابتداء نكاحها ~~فجاز له استدامته كغيرها ولأن أنكحة الكفار صحيحة وإنما حرم الجمع وقد ~~أزاله ولا مهر للمفارقة منها قبل الدخول لما تقدم فيما زاد عن أربع، ولأن ~~النكاح ارتفع من أصله ; لأنه ممنوع من ابتدائه فوجوده كعدمه. # (وإن كانتا) أي من أسلم كافر عليهما (أما وبنتا) وأسلمتا أو إحداهما أو ~~كانتا كتابيتين (فسد نكاحهما إن كان دخل بالأم) أما الأم فلقوله تعالى: ~~{وأمهات نسائكم} [النساء: 23] وهذه أم زوجته فتدخل في عمومها، ولأنه لو ~~تزوج البنت وحدها ثم طلقها حرمت عليه أمها إذا أسلم فإذا لم يطلقها وتمسك ~~بنكاحها من باب أولى، وأما البنت فلأنها ربيبة دخل بأمها، وحكاه ابن المنذر ~~إجماعا (وإلا) يكن دخل بالأم (فنكاحها) أي الأم يفسد (وحدها) لتحريمها ~~بمجرد العقد على ابنتها على التأبيد فلم يمكن اختيارها والبنت لا تحرم قبل ~~الدخول بأمها فتعين النكاح فيها بخلاف الأختين. ### | [فصل أسلم حر وتحته زوجات إماء أربع من أربع فأسلمن معه] # فصل وإن أسلم حر وتحته زوجات إماء أربع من أربع فأسلمن معه (قبل الدخول ~~بهن أو بعده أو) أسلمن (في العدة) إن كان دخل أو خلا بهن (مطلقا) أي سواء ~~أسلمن قبله أو بعده ; لأن العدة حيث وجبت لم تشترط المعية في الإسلام ~~(اختار) منهن (إن جاز له نكاحهن) أي الإماء إن كان عادم الطول خائف العنت ~~(وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن) تنزيلا له منزلة ابتداء العقد فيختار منهن ~~واحدة إن كانت تعفه فإن لم تعفه اختار من يعفه منهن إلى أربع (وإلا يجز له ~~نكاحهن وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن فسد نكاحهن) ; لأنهم لو ms1510 كانوا جميعا ~~مسلمين لم يجز ابتداء نكاح واحدة منهن. فكذا استدامته (فإن كان) زوج الإماء ~~(موسرا) قبل إسلامهن (فلم يسلمن حتى أعسر) فله الاختيار حيث خاف العنت ~~اعتبارا بوقت # PageV02P689 # اجتماع إسلامهن بإسلامه. # ولو أسلم معسرا فلم يسلمن حتى أيسر فليس له الاختيار لما تقدم (أو أسلمت ~~إحداهن بعده ثم عتقت ثم أسلم البواقي فله الاختيار) منهن اعتبارا بحالة ~~الاختيار وهي حالة اجتماعهم على الإسلام، وقد كانت عند اجتماع إسلامها ~~بإسلامه أمة. # (وإن عتقت) إحداهن (ثم أسلمت ثم أسلمن) أي البواقي تعينت الأولى إن كانت ~~تعفه ; لأن تحته حرة عند اجتماعهما على الإسلام (أو عتقت) واحدة من الإماء ~~(ثم أسلمن) أي البواقي (ثم أسلمت) العتيقة تعينت إن كانت تعفه لما تقدم (أو ~~عتقت بين إسلامه وإسلامها) كأن أسلم ثم عتقت ثم أسلمت ثم أسلم البواقي ~~(تعينت الأولى إن كانت تعفه) وانفسخ نكاح البواقي ; لأنهن لا يصح نكاحهن ~~إلا مع الحاجة. # وهي عدم الطول وخوف العنت وذلك غير موجود هنا لحصول العفة بالحرة، وإن ~~عتقت إحداهن بعد إسلامه وإسلامها لم يؤثر. كما تقدم (وإن أسلم) حر (وتحته ~~حرة وإماء فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن أو بعدهن انفسخ نكاحهن وتعينت ~~الحرة) إن كانت تعفه لفقد شرط نكاح الإماء إذن (هذا إن لم يعتقن ثم يسلمن ~~في العدة) إن كان دخل بهن (فإن وجد ذلك ف) هن (كالحرائر) فله أن يختار منهن ~~أربعا. # وإن أسلمت الحرة في عدتها دون الإماء ثبت نكاحها وانفسخ نكاح الإماء ~~وعدتهن منذ أسلم الأول فإن أسلم الإماء دون الحرة وانقضت عدتها بانت ~~باختلاف الدين وله أن يختار من الإماء من يعفه بشرطه وليس له أن يختار من ~~الإماء قبل انقضاء عدة الحرة ; لأنا لا نعلم أنها لا تسلم في عدتها وإن طلق ~~الحرة ثلاثا في عدتها ثم لم تسلم فيها لم يقع الطلاق لتبين انفساخ النكاح ~~باختلاف الدين فإن أسلمت في عدتها بان أن نكاحها كان ثابتا ووقع فيه الطلاق # . (وإن أسلم عبد وتحته إماء فأسلمن معه) مطلقا (أو) ms1511 أسلمن (في العدة) ~~وكان دخل أو خلا بهن (ثم عتق أو لا) أي أو لم يعتق (اختار) منهن (ثنتين) ; ~~لأن السبب الموجب لفسخ نكاح الزائد على الثنتين قائم وهو كونهم مسلمين في ~~حال رقه وهذا موجود لا يزول بعتقه بعد ذلك. # (وإن أسلم) عبد (وعتق ثم أسلمن أو أسلمن ثم عتق ثم أسلم اختار) منهن ~~(أربعا بشرطه) وهو عدم الطول وخوف العنت وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن ; لأنه ~~حر إذ ذاك يجوز له ابتداء # PageV02P690 # نكاحهن فجاز له إبقاؤه (ولو كان تحته) أي العبد (حرائر فأسلمن معه لم يكن ~~لهن خيار الفسخ) لرضاهن به عبدا كافرا فعبد مسلم أولى (ولو أسلمت من تزوجت ~~باثنين في عقد لم يكن لها أن تختار أحدهما ولو أسلموا معا) ; لأن ذلك ليس ~~سائغا عند أحد من أهل الأديان، ولأن المرأة ليس لها اختيار النكاح وفسخه ~~بخلاف الرجل. ### | [فصل وإن ارتد أحد الزوجين أو هما] # أي الزوجان (معا قبل الدخول انفسخ النكاح) في قول عامة أهل العلم لقوله ~~تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] وقوله: {فلا ترجعوهن إلى ~~الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] ولأن الارتداد ~~اختلاف دين وقع قبل الدخول فأوجب فسخ النكاح كإسلامها تحت كافر (ولها) أي ~~الزوجة (نصف المهر إن سبقها) بالردة (أو ارتد) الزوج (وحده) دونها لمجيء ~~الفرقة من قبله أشبه الطلاق فإن سبقت هي بالردة أو ارتدت وحدها قبل الدخول ~~فلا مهر لها لمجيء الفرقة من قبلها كما لو أرضعت من ينفسخ به نكاحها. # (وتتوقف فرقة) بردة (بعد دخول على انقضاء عدة) ; لأن الردة اختلاف دين ~~بعد الإصابة فلا يوجب فسخه في الحال كإسلام كافرة تحت كافر (وتسقط نفقة ~~العدة بردتها وحدها) ; لأنه لا سبيل للزوج إلى تلافي نكاحها فلم تكن لها ~~نفقة كما بعد العدة فإن كان هو المرتد فلها نفقة العدة لتمكنه من تلافي ~~نكاحها بعوده إلى الإسلام وكذا إن ارتدا معا ; لأن المانع لم يتمحض من ~~جهتها (وإن لم يعد من ارتد منهما في العدة ms1512 إلى الإسلام فوطئها فيها أو طلق ~~وجب المهر) بوطئها في العدة (ولم يقع طلاق) لتبين وقوع الفرقة من اختلاف ~~الدين فالوطء والطلاق في غير زوجة ولا حد بهذا الوطء أشبهه النكاح (وإن ~~انتقلا) أي الزوجان (أو) انتقل (أحدهما إلى دين لا يقر عليه) كاليهودي ~~يتنصر أو عكسه فردة (أو تمجس كتابي تحته كتابية) فكردة فإن كان تحته مجوسية ~~فعلى نكاحهما (أو تمجست) الكتابية (دونه) أي دون زوجها الكتابي أو تمجست ~~تحت مسلم (فكردة) إن كان قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال وإن كان بعده ~~وقف على انقضاء العدة ; لأنه لا يقر عليه أشبه الردة. # PageV02P691 ### | [كتاب الصداق] # بفتح الصاد، وكسرها يقال: أصدقت المرأة، ومهرتها، وأمهرتها حكاها الزجاج، ~~وغيره. # وفي المغني، وغيره لا يقال: أمهرتها (وهو العوض المسمى في عقد نكاح، و) ~~المسمى (بعده) أي: النكاح لمن لم يسم لها فيه وكما يسمى صداقا يسمى مهرا، ~~وصدقة، ونحلة، وفريضة، وأجرا وعلائق، وعقرا وجباء (وهو) أي: الصداق (مشروع ~~في نكاح) إجماعا لقوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] . # قال عبيد: يعني: عن طيب نفس به كما تطيب النفس بالهبة، وقيل: نحلة من ~~الله للنساء، ; ولأنه صلى الله عليه وسلم تزوج، وزوج بناته على صداقات، ولم ~~يتركه في النكاح (وتستحب تسميته) أي: الصداق (فيه) أي: النكاح لقوله تعالى: ~~{وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين} [النساء: ~~24] ، ولما تقدم من فعله صلى الله عليه وسلم ; ولأن تسميته أقطع للنزاع ~~وليست شرطا لقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] وروي أنه صلى الله عليه وسلم «زوج رجلا ~~امرأة، ولم يسم لها مهرا» (و) يستحب (تخفيفه) أي: الصداق لحديث عائشة ~~مرفوعا «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة» رواه أبو حفص،، وعن أبي هريرة «أن ~~رجلا تزوج امرأة من الأنصار فقال النبي صلى الله عليه وسلم على كم تزوجتها؟ ~~فقال: على أربع أواق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم على أربع أواق تنحتون ~~الفضة من عروق ms1513 هذا الجبل» رواه مسلم. # (و) يستحب أن لا ينقصن عن عشرة دراهم (وأن يكون من أربعمائة درهم) فضة ~~(وهو) أي: المذكور من الأربعمائة (صداق بنات النبي صلى الله عليه وسلم إلى ~~خمسمائة) درهم فضة (وهي) أي: الخمسمائة درهم فضة (صداق أزواجه) صلى الله ~~عليه وسلم لما روى أبو العجفاء قال: " سمعت عمر يقول: لا تغالوا في صدقات ~~النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى # PageV03P005 # في الآخرة كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم «ما أصدق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية» رواه ~~الترمذي، وعن أبي سلمة قال: «سألت عائشة كم كان صداق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثنتي عشرة أوقية، ونشا.» قالت: أتدري ~~ما النش؟ قلت لا: قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم " رواه الجماعة إلا ~~البخاري، والترمذي،، والأوقية كانت أربعين درهما (وإن زاد) الصداق على ~~خمسمائة درهم (فلا بأس) لحديث أم حبيبة «أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~تزوجها، وهي بأرض الحبشة زوجها النجاشي، وأمهرها أربعة آلاف، وجهزها من ~~عنده، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة فلم يبعث إليها النبي صلى الله عليه وسلم ~~بشيء» رواه أحمد، والنسائي، ولو كره لأنكره (وكان له صلى الله عليه وسلم أن ~~يتزوج بلا مهر) لقوله تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب: ~~50] الآية # (ولا يتقدر) الصداق (فكل ما صح ثمنا) في بيع (أو أجرة) في إجارة (صح ~~مهرا، وإن قل) لحديث «التمس، ولو خاتما من حديد» وحديث «لو أن رجلا أعطى ~~امرأة صداقا ملء يده طعاما كانت له حلالا» رواه أبو داود بمعناه، وعن عامر ~~بن ربيعة «أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أرضيت من مالك، ونفسك بنعلين قالت: نعم فأجازه» رواه أحمد، وابن ماجه، ~~والترمذي، وصححه. واشترط الخرقي أن يكون له نصف يتمول فلا يجوز على فلس ~~ونحوه، وتبعه عليه جمع، وصاحب الإقناع فيصح النكاح على ms1514 عين أو دين حال أو ~~مؤجل (، ولو على منفعة زوج أو) منفعة (حر غيره) أي: الزوج (معلومة) أي: ~~المنفعة (مدة معلومة كرعاية غنمها مدة معلومة) (أو) على (عمل معلوم منه) ~~أي: الزوج (أو) من (غيره كخياطة ثوبها، ورد قنها) أي: الزوجة (من محل معين) ~~، ومنافع الحر، والعبد سواء لقوله تعالى عن شعيب لموسى {إني أريد أن أنكحك ~~إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] ; ولأن منفعة الحر ~~يجوز العوض عنها في الإجارة فجازت صداقا كمنفعة العبد، والقول بأنها ليست ~~مالا ممنوع بأنه يجوز المعاوضة عنها وبها. ثم إن لم تكن المنفعة مالا فقد ~~أجريت مجرى المال، فإن كانت المنفعة مجهولة كرد عبدها أين كان أو خدمتها ~~فيما شاءت لم يصح الإصداق كالثمن في البيع، والأجرة في الإجارة. # (و) كأن يصدقها (تعليمها) # PageV03P006 # أي: المنكوحة (معينا من فقه أو حديث) إن كانت مسلمة فيعين الذي يتزوجها ~~عليه هل هو كله أو باب منه أو مسائل من باب، وفقه أي مذهب وأي كتاب منه، ~~وأن التعليم تفهيمه إياها أو تحفيظه (أو شعر مباح أو أدب) من نحو، وصرف، ~~ومعان، وبيان وبديع ونحوه (أو) يصدقها تعليمها (صنعة كخياطة أو كتابة، ولو ~~لم يعرفه) أي: العمل الذي أصدقه إياها (، ويتعلمه ثم يعلمها) إياه ; لأن ~~التعليم يكون في ذمته أشبه ما لو أصدقها مالا في ذمته لا يقدر عليه حال ~~الإصداق، ويجوز أن يقيم لها من يعلمها (وإن تعلمته أي: ما أصدقها تعليمه من ~~غيره) أي: الزوج (لزمه أجرة تعليمها) وكذا إن تعذر عليه تعليمها أو أصدقها ~~خياطة ثوب فتعذرت عليه كما لو تلف الثوب ونحوه، وإن مرض أقيم مقامه من ~~يخيطه، وإن جاءته بغيرها ليعلمه ما أصدقها لم يلزمه ; لأن المستحق عليه ~~العمل في عين لم يلزمه إيقاعه في غيرها، كما لو استأجرته لخياطة ثوب معين ~~فأتته بغيره ليخيطه لها ; ولأن المتعلمين يختلفون في التعليم اختلافا ~~كثيرا، وقد يكون له غرض في تعليمها فلا يلزمه تعليم غيرها. وإن أتاها بغيره ~~ليعلمها لم يلزمها ms1515 قبوله لاختلاف المعلمين في التعليم وقد يكون لها غرض في ~~التعلم منه لكونه زوجها (وعليه) أي: من أصدق امرأة تعليم شيء (بطلاقها قبل ~~تعليم، ودخول) بها (نصف الأجرة) للتعليم ; لأنها صارت أجنبية منه فلا تؤمن ~~في تعليمها الفتنة. # (و) إن طلقها قبل تعليم (بعد دخول ف) عليه (كلها) أي: الأجرة لاستقرار ما ~~أصدقها بالدخول (وإن علمها) ما أصدقها تعليمه (ثم سقط) الصداق لمجيء الفرقة ~~من قبلها (رجع) الزوج على الزوجة (بالأجرة) لتعليمها لتعذر الرجوع ~~بالتعليم. # (و) يرجع (مع تنصفه) أي: الصداق لنحو طلاقه إياها بعد أن علمها (بنصفها) ~~أي: أجرة التعليم (ولو طلقها فوجدت حافظة لما أصدقها) تعليمه (، وادعى ~~تعليمها) إياه (فأنكرته حلفت) ; لأنها منكرة، والأصل عدمه، وإن علمها ما ~~أصدقها تعليمه ثم نسيته فليس عليه غير ذلك ; لأنه، وفى لها به، وإنما تلف ~~الصداق بعد القبض، وإن كانت كلما لقنها شيئا نسيته لم يعد تعليما عرفا # (وإن أصدقها تعليم شيء من القرآن، ولو) كان ما أصدقها تعليمه من القرآن ~~(معينا لم يصح) ; لأن الفروج لا تستباح إلا بالأموال لقوله تعالى: # PageV03P007 # {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24]-، وقوله - {ومن لم يستطع منكم طولا أن ~~ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء: 25] ، والطول المال وما روي «أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة من القرآن، ثم قال: لا تكون لأحد ~~بعدك مهرا» رواه البخاري ; ولأن تعليم القرآن لا يقع إلا قربة لفاعله فلم ~~يصح أن يقع صداقا كالصوم والصلاة، وأما حديث الموهوبة، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم فيه «زوجتكها بما معك من القرآن» متفق عليه فقيل معناه: زوجتكها ; ~~لأنك من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على إسلامه، وليس في الحديث الصحيح ~~ذكر التعليم، ويحتمل أن يكون خاصا بذلك الرجل لحديث البخاري. # (ومن تزوج) نساء (أو خالع نساء) ، وكان تزوجه لهن (بمهر) واحد (أو) كان ~~خلعه لهن (على عوض واحد) ، ولم يقل بينهن بالسوية (صح) فيهما ; لأنه عقد ~~معاوضة علم العوض فيه إجمالا فلم تؤثر جهالة تفصيله فصح، كما لو اشترى ~~ثلاثة أعبد ms1516 بثمن واحد (، وقسم) المهر في التزويج، والعوض في الخلع (بينهن) ~~أي: الزوجات أو المختلعات (على قدر مهور مثلهن) ; لأن الصفقة اشتملت على ~~أشياء مختلفة القيمة فوجب تقسيم العوض عليها بالقيمة، كما لو اشترى شقصا ~~وسيفا # (ولو قال) متزوج تزوجتهن على ألف (بينهن) أو قال مخالع خالعتهن على ألف ~~بينهن (ف) قبلن فالألف يقسم (على عددهن) أي: الزوجات، والمختلعات بالسوية ; ~~لأنه إضافة إليهن إضافة واحدة قال في شرحه بلا خلاف: وإن قال زوجتك بنتي،، ~~واشتريت هذا العبد بألف مثلا صح. وقسط على قيمة العبد، ومهر مثلها،، ~~وزوجتكها، ولك هذا الألف بألفين، لم يصح ; لأنه كمد عجوة. ### | [فصل ويشترط علمه أي الصداق كالثمن] # (فلو أصدقها دارا) مطلقة (أو دابة) مطلقة (أو ثوبا) مطلقا (أو عبدا مطلقا ~~أو) أصدقها (رد عبدها أين كان، أو) أصدقها (خدمتها) أي: أن يخدمها (مدة ~~فيما شاءت، أو) أصدقها معدوما نحو (ما يثمر شجره) في هذا العام (أو) مطلقا، ~~و (نحوه) كما لو أصدقها حمل أمته (أو) أصدقها (متاع بيته) أو ما في بيته من ~~متاع ولا تعلمه (ونحوه) كما لو نكحها على أن يحج بها أو على طيره في # PageV03P008 # هواء أو سمك في ماء أو حشرات أو ما لا يتمول عادة كحبة حنطة وقشرة جوزة ~~(لم يصح) الإصداق أي: التسمية لجهالة هذه الأشياء قدرا، وصفة،، والغرر، ~~والجهالة فيها كثير، ومثل ذلك لا يحتمل ; لأنه يؤدي إلى النزاع إذ لا أصل ~~له يرجع إليه ولو وقع الطلاق لم يدر ما يرجع إليه وكذا كل ما هو مجهول ~~القدر أو الحصول لا يصح أن يكون صداقا بلا خلاف ذكره في شرحه. # (وكل موضع لا تصح فيه التسمية أو خلا العقد) أي: عقد النكاح (عن ذكره) ~~أي: الصداق وهو تفويض البضع (يجب) للمرأة (مهر المثل بالعقد) ; لأن المرأة ~~لا تسلم نفسها إلا ببدل، ولم يسلم البدل، وتعذر رد العوض فوجب بدله كبيعه ~~سلعة بخمر فتتلف عند مشتر # (ولا يضر جهل يسير) في صداق (فلو أصدقها عبدا من عبيده) صح (أو) ms1517 أصدقها ~~(دابة من دوابه) بشرط تعيين نوعها كفرس من خيله أو جمل من جماله أو بغل من ~~بغاله أو حمار من حميره أو بقرة من بقره ونحوه صح (أو) أصدقها (قميصا من ~~قمصانه ونحوه) كخاتم من خواتمه (صح، ولها أحدهم بقرعة) نصا ; لأن الجهالة ~~فيه يسيرة، ويمكن التعيين فيه بالقرعة بخلاف ما إذا أصدقها عبدا، وأطلق. # (و) لو أصدقها (قنطارا من زيت أو قفيزا من حنطة ونحوهما) كقنطار من سمن ~~أو قفيز من ذرة (صح) لما تقدم (ولها الوسط) ; لأنه العدل # (ولا يضر غرر يرجى زواله) في صداق (فيصح) أن يتزوجها (على) رقيق (معين ~~آبق) يحصله (أو) على (مغتصب يحصله) لها. # (و) على (دين سلم، و) على (مبيع اشتراه) ولو بكيل أو وزن أو عد أو زرع ~~(ولم يقبضه، و) على (عبد) ونحوه (موصوف) ; لأن الغرر يزول بتحصيل الآبق ~~والمغتصب، واستيفاء مسلم فيه، وتسليم مبيع وتحصيل موصوف واحتمال الغرر فيما ~~ذكر أولى من احتمال ترك التسمية، والرجوع إلى مهر المثل وهذا بخلاف البيع، ~~والإجارة ; لأن العوض فيهما أحد ركني العقد بخلاف النكاح (فلو جاءها) الزوج ~~(بقيمته) أي: الموصوف لم يلزم قبولها (أو خالعته) الزوجة (على ذلك) أي: نحو ~~عبد موصوف (فجاءته بها) أي: بقيمة الموصوف الذي خالعته عليه (لم يلزم ~~قبولها) أي: القيمة ; لأنها معاوضة عما لم يتعذر تسليمه فلا يجبر عليها من ~~أبيها. # (و) يصح أن يتزوجها على شرائه لها عبد زيد ; لأنه غرر يسير (فإن تعذر ~~شراؤه بقيمته فلها # PageV03P009 # قيمته) لتعذر تسليمه كما لو كان بيده فاستحق. # (و) إن تزوجها (على ألف إن لم تكن له زوجة أو) تزوجها على ألف (إن لم ~~يخرجها من دارها أو) من (بلدها، و) على (ألفين إن كانت له زوجة أو أخرجها) ~~من دارها أو بلدها (ونحوها) أي: هذه الصورة كأن تزوجها على ألف إن لم تكن ~~له سرية، وألفين إن كانت (صح) ذلك ; لأن خلو المرأة من ضرة أو سرية تغايرها ~~وتضيق عليها من أكبر أغراضها المقصودة وكذا بقاؤها بدارها أو ms1518 بلدها بين ~~أهلها، وفي، وطنها، ولذلك تخفف صداقها لتحصيل غرضها، وتغليه عند فواته، و ~~(لا) يصح أن يتزوجها (على ألف إن كان أبوها حيا، وألفين إن كان) أبوها ~~(ميتا) ; لأنه ليس له في موت أبيها غرض صحيح وربما كان حال الأب غير معلوم ~~فيكون الصداق مجهولا # (وإن أصدقها عتق قن له) من ذكر أو أنثى (صح) ; لأنه يصح الاعتياض عنه، و ~~(لا) يصح أن يصدقها (طلاق زوجة له أو) أن يصدقها (جعله) أي: طلاق ضرتها ~~(إليها إلى مدة) ولو معلومة لحديث ابن عمر مرفوعا «لا يحل لرجل أن ينكح ~~امرأة بطلاق أخرى» ; ولأن خروج البضع من الزوج ليس بمتمول فهو كما لو ~~أصدقها نحو خمر (ولها مهر مثلها) لفساد التسمية # (ومن قال لسيدته: اعتقيني على أن أتزوجك فأعتقته) على ذلك عتق مجانا (أو ~~قالت) له سيدته (ابتداء أعتقتك على أن تتزوجني عتق مجانا) فلا يلزمه أن ~~يتزوج بها ; لأن ما اشترطته عليه حق فلا يلزمه، كما لو شرطت عليه أن تهبه ~~دنانير فيقبلها ; ولأن النكاح من الرجل لا عوض له بخلاف المرأة (ومن قال) ~~لآخر: (اعتق عبدك عني على أن أزوجك ابنتي) فأعتقه سيده على ذلك (لزمته) أي: ~~القائل (قيمته) لمعتقه (بعتقه) ، ولم يلزم القائل تزويج ابنته لمعتق عبده ~~(ك) قوله لآخر (اعتق عبدك على أن أبيعك عبدي) ففعل فلزمه قيمته بعتقه لا أن ~~يبيعه عبده، وإن تزوجها على أن يعتق أباها صح نصا، فإن تعذر عليه عتقه فلها ~~قيمته وإن جاءها بها مع إمكان شرائه لم يلزمها قبولها ; لأنه يفوت عليها ~~الغرض في عتق أبيها # (وما سمي) في العقد من صداق مؤجل (أو فرض) بعد العقد لمن لم يسم لها ~~صداقا (مؤجلا، ولم يذكر محله) بأن قيل: على كذا مؤجلا (صح) نصا (ومحله ~~الفرقة) البائنة ; لأن اللفظ المطلق يحمل على العرف، والعرف في الصداق ~~المؤجل ترك # PageV03P010 # المطالبة به إلى الموت أو البينونة فيحمل عليه فيصير حينئذ معلوما بذلك،، ~~وعلم منه أنه يصح جعل بعضه حالا، وبعضه مؤجلا بموت أو ms1519 فراق كما هو معتاد ~~الآن بخلاف الأجل المجهول كقدوم زيد فلا يصح لجهالته، وأما المطلق فإن أجله ~~الفرقة بحكم العادة وقد صرفه هنا عن العادة ذكر الأجل، ولم يبينه فبقي ~~مجهولا. قال في الشرح فيحتمل أن تبطل التسمية، ويحتمل أن يبطل التأجيل، ~~ويحل انتهى. قلت: والثاني هو مقتضى ما سبق في البيع فهنا أولى. ### | [فصل تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب] # وإن تزوجها على خمر أو خنزير أو مال مغصوب صح النكاح نصا وهو قول عامة ~~الفقهاء ; لأنه عقد لا يفسد بجهالة العوض فلا يفسد بتحريمه كالخلع ; ولأن ~~فساد العوض لا يزيد على عدمه ولو عدم فالنكاح صحيح فكذا إذا فسد (ووجب) ~~للزوجة على زوجها (مهر المثل) لاقتضاء فساد العوض رد عوضه وقد تعذر لصحة ~~النكاح فوجب رد قيمته وهي مهر المثل، وكما لو تلف المبيع بيعا فاسدا بيد ~~مشتريه # (و) إن يتزوجها (على عبد فخرج حرا أو) خرج (مغصوبا فلها قيمته) ، ويقدر ~~حر عبدا (يوم عقد) لرضاها بقيمته إذ ظنته مملوكا له وكما لو وجدته معيبا ~~فردته بخلاف قوله: أصدقتك هذا الحر أو المغصوب فإنه كرضاها بغير شيء إذا ~~رضيت بما ليس بمال أو بمال لا يقدر على تمليكه لها فوجود التسمية كعدمها ~~فكان لها مهر المثل وسواء سلمه لها أو لم يسلمه ; لأنه سلم ما ليس له ~~تسليمه فهو كعدمه # . (ولها في اثنين) أصدقها إياهما إما من عبدين أو أمتين أو عبد أو أمة ~~(فبان أحدهما حرا) الرقيق (الآخر، وقيمة الحر) أي: الذي خرج حرا نصا وكذا ~~لو خرج أحدهما مغصوبا ; لأنه الذي تعذر تسليمه، والأول لا مانع منه. ~~(وتخير) زوجة (في عين) جعلت لها صداقا كدار، وعبد (بان جزء منها) أي: العين ~~(مستحقا) بين أخذ قيمة العين كلها أو أخذ جزء غير المستحق، وقيمة الجزء ~~المستحق ; لأن الشركة عيب فكان لها الفسخ بها كغيرها من العيوب (أو) أي:، ~~وللزوجة الخيار في (عين ذرعها فبانت أقل) مما عين كأن عينها عشرة فبانت ~~تسعة (بين أخذه) أي: ms1520 المذروع # PageV03P011 # (و) أخذ (قيمة ما نقص) منه من ذرعه (وبين) الرد، و (أخذ قيمة الجميع) أي: ~~جميع المذروع لعيبه بالنقص (وما وجدت به) المرأة (عيبا) من صداق معين (أو) ~~وجدته (ناقصا صفة شرطتها فكمبيع) يجده مشتر معيبا أو ناقصا صفة شرطها فيه ~~فلها رده، وطلب قيمته أو مثله، ولها إمساكه مع أرش العيب أو فقد الصفة، ~~والموصوف في الذمة إن نقص بعض الصفات لها إمساكه أو رده، وطلب بدله فقط # . (ولمتزوجة على عصير بان خمرا مثل العصير) ; لأنه مثلي فالمثل إليه أقرب ~~من القيمة ولهذا يضمن به في الإتلاف، وكذا لو أصدقها خلا فبان خمرا وإن قال ~~أصدقتها هذا الخمر، وأشار إلى خل أو عبد فلان هذا، وأشار إلى عبده صحت ~~التسمية، ولها المشار إليه كبعتك هذا الأسود أو الطويل مشيرا إلى أبيض أو ~~قصير # . (ويصح) أن يتزوج المرأة (على ألف لها، وألف لأبيها أو) على (أن الكل) ~~أي: كل الصداق (له) أي: لأبيها (إن صح تملكه) من مال ولده، وتقدم بيان ~~شروطه في الهبة فيصح اشتراط الأب الصداق كله أو بعضه له، ولقوله تعالى في ~~قصة شعيب {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} ~~[القصص: 27] فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمه وهو شرط لنفسه، ; ولأن ~~للوالد أخذ ما شاء من مال ولده كما تقدم بدليله في الهبة، فإذا شرط لنفسه ~~الصداق أو بعضه كان أخذا من مال ابنته.، وعن مسروق " أنه لما زوج ابنته ~~اشترط لنفسه عشرة آلاف فجعلها في الحج، والمساكين ثم قال للزوج: جهز امرأتك ~~" وروي نحوه عن الحسين (وإلا) يكن الأب ممن يصح تملكه من مال ولده ككونه ~~بمرض موت أحدهما المخوف أو ليعطيه لولد آخر (فالكل) أي: كل الصداق (لها) ~~أي: الزوجة (كشرط ذلك) أي: الصداق أو بعضه (لغير الأب) كجدها، وأخيها فيبطل ~~الشرط نصا ولها المسمى جميعه لصحة التسمية ; لأن ما اشترط عوض في تزويجها ~~فكان صداقا لها كما لو جعله لها فتنتفي الجهالة (ويرجع) زوج (إن فارق) أي: ms1521 ~~طلق، ونحوه (قبل دخول في) المسألة (الأولى) وهي ما إذا تزوجها على ألف لها، ~~وألف لأبيها (بألف) عليها دون أبيها ; لأنه أخذ من مال ابنته ألفا فلا يجوز ~~الرجوع به عليه. # (و) يرجع إن فارق قبل دخول (في) المسألة (الثانية) وهي ما إذا تزوجها على ~~أن الصداق كله لأبيها (بقدر نصفه) عليها (ولا شيء على الأب إن قبضته مع ~~النية) أي: نية تملكه ; لأنا # PageV03P012 # قدرنا أن الجميع صار لها ثم أخذه الأب منها فصار كأنها قبضته ثم أخذ ~~منها. # (و) إن فارق الزوج (قبل قبضه) أي: الصداق من الزوج فالأب (يأخذ) مما ~~تقبضه (من الباقي ما شاء بشرطه) السابق كسائر مالها، وعلم منه أن الأب لا ~~يملكه بالشرط بل بالقبض مع النية. ### | [فصل ولأب تزويج بكر وثيب بدون صداق مثلها] # ولأب تزويج بكر، وثيب بدون صداق مثلها ولو كبيرة (وإن كرهت) نصا ; لأن ~~عمر خطب الناس فقال «ألا لا تغالوا في صدقات النساء فما أصدق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحدا من نسائه ولا أحدا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية» ~~وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر فكان اتفاقا منهم على أن يزوج بذلك وإن ~~كان دون صداق المثل، وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وهو من أشراف قريش ~~نسبا، وعلما، ودينا، ومن المعلوم أنهما ليسا مهر مثلها ; ولأن المقصود من ~~النكاح السكن والازدواج، ووضع المرأة في منصب عند من يكفيها، ويصونها، ~~ويحسن عشرتها دون العوض (ولا يلزم أحدا) إذا زوج الأب بدون مهر المثل ~~(تتمته) لا الزوج ولا الأب لصحة التسمية (وإن فعل ذلك غيره) بأن زوجها غير ~~الأب بدون مهر مثلها (بإذنها صح) مع رشدها ولا اعتراض ; لأن الحق لها وقد ~~أسقطته كما لو أذنت في بيع سلعتها بدون قيمتها. # (و) إن زوجها بدون مهر المثل غير الأب (بدونه) أي: إذنها (يلزم زوجا ~~تتمته) أي: مهر المثل لفساد التسمية إذن ; لأنها غير مأذون فيها فوجب على ~~الزوج مهر المثل ما لو تزوجها بمحرم، وعلى الولي ms1522 ضمانه ; لأنه المفرط كما ~~لو باع ما لها بدون قيمته (ونصه) أي: الإمام أحمد في رواية ابن منصور، ~~ويلزم (الولي) تتمته ; لأنه مفرط بعقده بدون مهر المثل (ك) ما يلزم (تتمته) ~~مقدر (من) أي: ولي (زوج موليته بدون ما قدرته) من صداق له ; لأنه صيغة ~~بتزويجها بدونه ولو كان أكثر من مهر المثل # . (ولا يصح كون) المهر (المسمى من يعتق على زوجة) كان تزوجها على أبيها ~~أو أخيها أو عمها ; لأنه يؤدي إلى إتلاف الصداق عليها إذ لو صحت التسمية ~~لملكته ولو ملكته لعتق عليها (إلا) أن يكون (بإذن) زوجة (رشيدة) فيصح ; لأن ~~الحق لها وقد رضيت # (وإن زوج أب ابنه الصغير # PageV03P013 # بأكثر من مهر المثل صح) ولزم المسمى الابن ; لأن المرأة لم ترض بدونه فلا ~~ينقص منه وقد يكون للابن غبطة، ومصلحة في بذل الزيادة على مهر المثل، والأب ~~أعلم بمصلحته في ذلك (ولا يضمنه) أي: المهر (أب مع عسرة ابن) لنيابة الأب ~~عنه في التزويج أشبه الوكيل في شراء سلعة (ولو قيل: له) أي: للأب (ابنك ~~فقير من أين يؤخذ الصداق؟ فقال: عندي ولم يزد على ذلك لزمه) المهر عنه ; ~~لأنه صار ضامنا بذلك، وكذا لو ضمنه عنه غير الأب أو ضمن له نفقتها مدة ~~معينة فيصح موسرا كان أو معسرا (ولو قضاه) أي: قضى الأب الصداق (عن ابنه ثم ~~طلق) الابن الزوجة (ولم يدخل) أي: قبل الدخول بها (ولو) كان طلاقه (قبل ~~بلوغ) الزوج (فنصفه) أي: الصداق الراجع بالطلاق (للابن) دون الأب ; لأن ~~الطلاق من الابن وهو سبب استحقاق الرجوع بنصف الصداق فكان لمتعاطي سببه دون ~~غيره وكذا لو ارتدت ونحوه فرجع كله ولا رجوع للأب فيه ; لأن الابن لم يملكه ~~من قبله وكذا لو قضاه عنه غير الأب ثم تنصف أو سقط، ويأتي # . (ولأب قبض صداق) بنت (محجور عليها) لصغر أو جنون أو سفه ; لأنه يلي ~~مالها فكان له قبضه كثمن مبيعها، و (لا) يقبض أب فقيرة أولى من صداق مكلفة ~~(رشيدة ولو بكرا إلا بإذنها) ms1523 ; لأنها المتصرفة في مالها فاعتبر إذنها في ~~قبضه كثمن مبيعها. والحاصل أن قبض الصداق إنما يكون للمرأة إن كانت مكلفة ~~رشيدة وإلا فلوليها في مالها. ### | [فصل تزوج عبد بإذن سيده] # وإن تزوج عبد بإذن سيده صح قال في الشرح بغير خلاف نعلمه (وله نكاح أمة ~~ولو أمكنه) نكاح (حرة) ; لأنها تساويه (ومتى أذن له) سيده في نكاح (وأطلق ~~نكح واحدة فقط) نصا ; لأنه المتبادر من الإطلاق (، ويتعلق صداق، ونفقة، ~~وكسوة، ومسكن بذمة سيده) سواء ضمن ذلك أو لم يضمنه وسواء كان العبد مأذونا ~~له في التجارة أو لا نصا ; لأن ذلك حق تعلق بعقد بإذن سيده فتعلق بذمة ~~السيد كثمن ما اشتراه بإذنه فإن باعه سيده أو أعتقه لم يسقط الصداق عنه ~~كأرش جناية. # (و) يتعلق (زائد على مهر مثل لم يؤذن) للعبد (فيه) من قبل سيده برقبته ~~(أو) أي: ويتعلق زائد (على ما سمى له برقبته) أي: العبد كأرش جنايته # (و) إن # PageV03P014 # تزوج عبد (بلا إذنه) أي: السيد (لا يصح) النكاح فهو باطل نصا وكذا لو أذن ~~في معينة أو من بلد معين أو جنس معين فخالفه لما روى جابر مرفوعا «أيما عبد ~~تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وحسنه ~~والعهر دليل بطلان النكاح إذ لا يكون عاهرا مع صحته (، ويجب في رقبته ~~بوطئه) أي: العبد في نكاح لم يأذن فيه سيده (مهر المثل) ; لأن قيمة البضع ~~الذي أتلف بغير حق أشبه أرش الجناية # . (ومن زوج عبده أمته لزمه) أي: العبد (مهر المثل يتبع) أي: يتبعه سيده ~~(به بعد عتق) نصا ; لأن النكاح إتلاف بضع يختص به العبد فلزمه عوضه في ذمته ~~(وإن زوجه) أي: العبد سيده (حرة، وصح) . النكاح بأن قلنا الكفاءة شرط للزوم ~~دون الصحة (ثم باعه) أي: باع السيد العبد (لها) أي: لزوجته الحرة (بثمن في ~~الذمة) أي: ذمة زوجة العبد (من جنس المهر) الذي أصدقه إياها (تقاصا بشرطه) ~~بأن يتحد الدينان جنسا، وصفة، وحلولا أو تأجلا أجلا واحدا ; لأنه قد ms1524 ثبت ~~للسيد عليها الثمن، وثبت لها على السيد المهر لتعلقه بذمة السيد فإن اتحد ~~قدرهما سقطا وإلا سقط بقدر الأقل من الأكثر ولرب الزائد الطلب بالزيادة، ~~كما لو كان لها على السيد دين من غير المهر، وباعها العبد بشيء في الذمة من ~~جنس الدين، وينفسخ النكاح لملكها زوجها ولو جعل السيد العبد صداقا لزوجته ~~الحرة بطل العقد (وإن باعه) أي: العبد (لها) أي: لزوجة العبد الحرة (بمهرها ~~صح) البيع (قبل دخول، وبعده) ; لأن المهر مال يصح جعله ثمنا لغير هذا العبد ~~فصح أن يكون ثمنا له كغيره من الأموال، وينفسخ النكاح (ويرجع سيد) باع ~~العبد لزوجته الحرة (في فرقة قبل دخول بنصفه) أي: المهر ; لأن البيع إنما ~~تم بالسيد القائم مقام الزوج فلم يتمحض سبب الفرقة من قبلها وكذا لو طلقها ~~العبد ونحوه قبل دخول وكانت قبضت المهر رجع عليها سيد بنصفه. ### | [فصل وتملك زوجة حرة وسيد أمة بعقد جميع مهرها] # ، وتملك زوجة حرة، وسيد أمة بعقد جميع مهرها (المسمى) لحديث «إن أعطيتها ~~إزارك جلست ولا إزار لك» ; ولأن النكاح عقد يملك فيه المعوض بالعقد فملك به ~~العوض كاملا كالبيع، وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع # PageV03P015 # وجوب جميعه بالعقد إذ لو ارتدت سقط جميعه وإن كانت قد ملكت نصفه # (ولها) أي: الزوجة (نماء) مهر (معين كعبد) معين (، ودار) معينة من حين ~~عقد فكسب العبد، ومنفعة الدار لها ; لأنه نماء ملكها ولحديث «الخراج ~~بالضمان» (ولها التصرف فيه) أي: المهر المعين ببيع ونحوه ; لأنه ملكها إلا ~~نحو مكيل قبل قبضه (، وضمانه) أي: المهر إن تلف بغير فعلها (، ونقصه) إن ~~تعيب كذلك (عليه) أي: الزوج (إن منعها قبضه) ; لأنه كالغاصب بالمنع (وإلا) ~~يمنعها الزوج قبض صداقها المعين (ف) ضمانه إن تلف، ونقصه إن تعيب (عليها) ~~لتمام ملكها عليه إلا نحو مكيل (كزكاته) فهي عليها، وترجع بها عليه إن ~~منعها قبضه، وحولها في المعين من عقد، وفي مبهم من تعيين. # (و) الصداق (غير المعين كقفيز من صبرة) ، وكرطل من زبرة حديد أو دن زيت ~~ونحوه ms1525 (لم يدخل في ضمانها) إلا بقبضه كمبيع (ولا تملك تصرفا فيه إلا بقبضه ~~كمبيع) أي: كما لو باع قفيزا من صبرة ونحوه فإنه لا يدخل في ضمان مشتر ولا ~~يملك تصرفا فيه إلا بقبضة # (ومن أقبضه) أي: الصداق الذي تزوج عليه (ثم طلق) الزوجة (قبل دخول) بها ~~(ملك نصفه) الصداق (قهرا) كميراث ولو صيدا وهو محرم فما يحدث من نمائه بعد ~~طلاقه فهو بينهما، لقوله تعالى {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] أي: لكم أولهن فاقتضى أن النصف ~~لها، والنصف له بمجرد الطلاق (إن بقي) في ملكها (بصفته) حين عقد بأن لم يزد ~~ولم ينقص. (ولو) كان الباقي بصفته (النصف) من الصداق (فقط مشاعا) بأن ~~أصدقها نحو عبد فباعت نصفه، وبقي نصفه بصفته فطلقها فيملكه مشاعا (أو) كان ~~النصف الباقي (معينا من متنصف) كأن أصدقها صبرة فأكلت أو باعت، ونحوه ~~نصفها، وبقي بملكها نصفها فيملكه الزوج بطلاقها ويأخذه كما لو قاسمته عليه ~~(ويمنع ذلك) أي: الرجوع في عين نصف الصداق إن طلق ونحوه قبل دخول وكذا ~~الرجوع في جميعه إذا سقط (بيع) بأن باعت الزوجة الصداق (ولو مع خيارها) في ~~البيع ; لأنه ينقل الملك. # (و) يمنعه (هبة أقبضت) فإن وهبته ولم تقبضه حتى طلق ونحوه رجع بنصفه. # (و) يمنعه (عتق) بأن كان رقيقا فأعتقته لزوال ملكها عنه بهذه الأمور. # (و) يمنعه (رهن) قبض ; لأنه يراد للبيع المزيل للملك ولهذا لا يجوز رهن ~~ما لا يجوز # PageV03P016 # بيعه (و) يمنعه (كتابة) ; لأنها تراد للعتق المزيل للملك وهي عقد لازم ~~فجرى مجرى الرهن، و (لا) يمنعه (إجارة، وتدبير، وتزويج) لأنها لا تنقل ~~الملك ولا تمنع المالك من التصرف فلا يمنع الزوج الرجوع لكن بتخير الزوج ~~للنقص الحاصل فيه وكذا لا يمنعه، وصية به ولا إعارته أو إيداعه أو دفعه ~~مضاربة (فإن كان) الصداق (قد زاد) بيدها (زيادة منفصلة) كحمل بهائم عندها، ~~وولادتها (رجع في نصف الأصل) وهو الأمات لعدم ما يمنعه (والزيادة) المنفصلة ~~(لها) أي: ms1526 الزوجة ; لأنها نماء ملكها (ولو كانت) الزيادة (ولد أمة) ; لأن ~~الولد زيادة منفصلة ولا تفريق هنا لبقاء ملك الزوجة في النصف. (وإن كانت) ~~الزيادة في الصداق (متصلة) كسمن، وتعلم صنعة # (وهي) أي: الزوجة (غير محجور عليها خيرت بين دفع نصفه زائدا) ، ويلزمه ~~قبوله ; لأنها دفعت إليه حقه وزيادة لا تتميز ولا تضره (وبين دفع نصف قيمته ~~يوم العقد إن كان) الصداق (متميزا) كعبد، وبغير معينين لدخول المتميز في ~~ضمانها بمجرد العقد فتعتبر صفته وقته، وإنما صير إلى نصف القيمة ; لأن ~~الزيادة لها ولا يلزمها بذلها ولا يمكنها دفع الأصل بدون زيادته (وغيره) ~~أي: المتميز بأن أصدقها عبدا من عبيده أو فرسا من خيله إذا زاد زيادة ~~متصلة، وتنصف الصداق (له) أي: الزوج (قيمة نصفه يوم فرقة على أدنى صفة من) ~~وقت (عقد إلى) وقت (قبض) ; لأنه من ضمان الزوج إلى قبضه (والمحجور عليها) ~~إذا تنصف الصداق، وقد زاد زيادة متصلة (لا يعطيه) أي: وليها (إلا نصف ~~القيمة) حال العقد إن كان متميزا وإلا فيوم الفرقة على أدنى صفة من قبض إلى ~~عقد (وإن نقص) الصداق (بغير جناية عليه) كعبد عمي أو عرج أو اعور أو نسي ~~صنعة أو جنى أو نبتت لحيته، وكان أمرد (خير زوج غير محجور عليه بين أخذه) ~~أي: النصف (ناقصا) ، وتجبر على ذلك (ولا شيء له غيره) أي: النصف في نظير ~~نقصه نصا لرضاه بأخذه كذلك ولو وجب له أرش مع النصف لوجب للزوجة أقل من نصف ~~المقبوض فيخالف النص (وبين أخذ نصف قيمته يوم عقد إن كان) المهر (متميزا) ; ~~لأن نقصه عليها ولا يلزمه أخذ نصفه ناقصا ; لأنه دون حقه (وغيره) أي: ~~المتميز إذا تنصف وقد نقص للزوج نصف قيمته (يوم الفرقة على أدنى صفة من عقد ~~إلى قبض) ; لأنه في ضمان الزوج إلى قبض الزوجة إياه وله أخذ نصفه # PageV03P017 # ناقصا لأن الحق له وقد رضي بتركه، والمحجور عليه لا يأخذ وليه إلا نصف ~~القيمة ; لأنه أحظ له (وإن اختاره) أي: اختار الزوج أخذ نصف ms1527 المهر (ناقصا ~~بجناية) عليه كأن فقئت عينه أو كسرت رجله بجناية (فله) أي: الزوج (معه) أي: ~~مع أخذ نصفه ناقصا بالجناية (نصف أرشها) أي: الجناية ; لأنه في نظير ما ذهب ~~منه بها (وإن زاد) الصداق (من وجه، ونقص من) وجه (آخر) كعبد سمن، ونسي صنعة ~~(فلكل) من الزوج، والزوجة (الخيار) فإن شاء الزوج أخذ نصفه ناقصا وإن شاء ~~أخذ القيمة وإن شاءت الزوجة دفعت نصفه زائدا بالسمن أو نصف قيمته (ويثبت) ~~للزوجة الخيار بين دفع النصف، ونصف القيمة (بما فيه غرض صحيح) كشفقة الرقيق ~~على أطفال مالكه (وإن لم ترد قيمته) بذلك ; لأنه مقصود (وحمل) حدث (في أمة ~~نقص، و) حمل (في بهيمة زيادة) ; لأنه يزيد في قيمة البهائم، وينقص قيمة ~~الإماء (ما لم يفسد اللحم) فيكون نقصا أيضا في البهيمة (وزرع) نقص لأرض (، ~~وغرس نقص لأرض) وحرثها زيادة محضة (لا ولا أثر لكسر مصوغ، وإعادته كما كان) ~~فإن عاد على غير هيئة فزاد أو نقص فعلى ما تقدم (ولا لسمن فزال ثم عاد ولا ~~لارتفاع سوق) ولا لنقلها الملك فيه إذا أطلقت بعد أن عاد ملكها # . (وإن تلف) الصداق بعد قبضه كموته واحتراقه (أو استحق بدين) كما لو ~~أفلست، وحجر الحاكم عليها ثم طلق الزوج قبل دخول إن لم يبق الصداق بعينه ~~وإلا فلا يمنع ذلك رجوع الزوجة بنصفه كما سبق في الحجر (رجع) الزوج (في) ~~صداق (مثلي بنصف مثله، و) رجع (في غيره) أي: المثلي وهو المتقوم (بنصف قيمة ~~متميز يوم عقد، و) رجع في (غيره) أي: المتميز إذا كان متقوما بنصف قيمته ~~(يوم فرقة على أدنى صفة من عقد إلى قبض) ، ويشارك بما يرجع به الغرماء ~~كسائر الديون. # (ولو كان) الصداق (ثوبا فصبغته) الزوجة ولو بأجرة ثم تنصف الصداق (أو) ~~كان الصداق (أرضا فبنتها) ثم تنصف الصداق (فبذل الزوج) لها (قيمة زائدة) ~~أي: قيمة زيادة نصف الثوب بالصبغ أو قيمة زيادة نصف الأرض بالبناء (ليملكه) ~~أي: النصف من الثوب مصبوغا أو من الأرض مبنيا (فله ذلك) كالشفيع ms1528 إذا أخذ ~~بعد بناء مشتر شقصا مشفوعا، وكالمعير يرجع في أرضه، وفيها بناء مستعير وكذا ~~لو غرست الأرض. وإن بذلت له النصف بزيادته لزمه # PageV03P018 # قبوله ; لأنها زادته خيرا (وإن نقص) المهر (في يدها بعد تنصفه ضمنت نقصه ~~مطلقا) أي: سواء طلبه، ومنعته أولا متميزا أو لا إذ لا يدخل في ضمانه إلا ~~بقبضه فهو من ضمانها فنقصه عليها (وما قبض من) مهر (مسمى بذمة) كعبد موصوف ~~في ذمته (ك) صداق (معين) بعقد ; لأنه استحق بالقرض عينا فصار كما لو عينه ~~بالعقد (إلا أنه يعتبر في تقويمه) أي: ما قبض عما في الذمة (صفته يوم قبضه) ~~; لأنه وقت ملكها له ومتى بقي ما قبضته إلى حين تنصفه وجب رد نصفه بعينه. # (والذي بيده عقدة النكاح) في قوله تعالى {إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده ~~عقدة النكاح} [البقرة: 237] (الزوج) لا ولي الصغيرة روي عن علي، وابن عباس، ~~وجبير بن مطعم، لحديث الدارقطني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ~~«ولي العقد الزوج» ; ولأن الذي بيده عقدة النكاح بعد العقد هو الزوج لتمكنه ~~من قطعه، وإمساكه وليس إلى الولي منه شيء ولقوله تعالى {وأن تعفوا أقرب ~~للتقوى} [البقرة: 237] ، والعفو الذي هو أقرب للتقوى هو عفو الزوج عن حقه، ~~وأما عفو الولي عن مال المرأة فليس هو أقرب للتقوى ; ولأن المهر مال للزوجة ~~فليس للولي هبته ولا إسقاطه كغيره من أموالها، وحقوقها ولا تمنعه العدول عن ~~خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب لقوله تعالى {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ~~بريح طيبة وفرحوا بها} [يونس: 22] (فإن طلق) الزوج (قبل دخول) بها (فأيهما) ~~أي: الزوجين (عفا لصاحبه) أي: الزوج الآخر (عما وجب) أي: استقر (له) ~~بالطلاق (من) نصف (مهر) عينا كان أو دينا (وهو) أي: العافي (جائز التصرف) ~~بأن كان مكلفا رشيدا (برئ منه صاحبه) للآية السابقة، ولقوله تعالى {فإن طبن ~~لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] # . (ومتى أسقطته) أي: المهر (عنه) أي: الزوج (ثم طلقت) قبل دخول (أو ms1529 ~~ارتدت) ونحوه (قبل دخول رجع) الزوج عليها (في) المسألة (الأولى) وهي ما إذا ~~طلقت بعد أن أسقطته عنه (ببدل نصفه) أي: الصداق. # (و) يرجع عليها (في) المسألة (الثانية) وهي ما إذا ارتدت بعد أن أسقطت ~~عنه صداقها (ببدل جميعه) ; لأن عود نصف الصداق أو كله إلى الزوج بالطلاق أو ~~الردة، وهما غير الجهة المستحق بها الصداق أولا فأشبها ما لو أبرأ إنسان ~~آخر من دين ثم ثبت عليه مثله من وجه آخر (كعوده) أي: الصداق (إليه) أي: ~~الزوج من زوجته (ببيع) ثم # PageV03P019 # يطلقها أو ترتد فليرجع عليها ببدل نصفه أو كله (أو هبتها العين) التي ~~أصدقها إياها (لأجنبي ثم وهبها) الأجنبي (له) أي: الزوج ثم طلقها أو ارتدت، ~~فله الرجوع بدل نصفها أو كلها (ولو وهبته) أي: الزوج (نصفه) أي: المهر (ثم ~~تنصف) بطلاق ونحوه (رجع) الزوج (في النصف الباقي) كله لوجوبه له بالطلاق، ~~كما لو وهبته غيره # . (ولو تبرع) قريب أو (أجنبي بأداء مهر) عن زوج ; ثم تنصف بنحو طلاق أو ~~سقط بنحو ردة قبل دخول (فالراجع) من نصف الصداق أو كله (للزوج) ; لأنه عاد ~~إليه استحقاقه بغير الجهة المستحقة أولا كما لو أداه من ماله (ومثله) أي: ~~الصداق فيما ذكر (أداء ثمن) عن مشتر تبرعا (ثم يفسخ) البيع (بعيب) أو تقايل ~~ونحوه (فالراجع) من ثمن لمشتر لما تقدم. ### | [فصل ويسقط الصداق كله إلى غير متعة] # ، ويسقط الصداق كله إلى غير متعة أي: يسقط ولا تجب متعة بدلا عنه (بفرقة ~~لعان) قبل دخول ; لأن الفسخ من قبلها ; لأنه إنما يكون إذا تم لعانها. # (و) يسقط (بفسخه) أي: الزوج النكاح (لعيبها) ككونها رتقاء أو برصاء ونحوه ~~قبل الدخول لتلف المعوض قبل تسلمه، فسقط العوض كله كمتلف مبيع بنحو كيل قبل ~~تسليمه (أو) فرقة (من قبلها كإسلامها تحت كافر) قبل دخول. # (و) ك (ردتها، ورضاعها من ينفسخ به نكاحها) كزوجة له صغرى قبل دخول (و) ك ~~(فسخها لعيبه أو إعساره أو عدم وفائه بشرط) شرط عليه في النكاح قبل دخول ~~(و) ms1530 ك (اختيارها لنفسها بجعله) أي: الزوج (لها) ذلك (بسؤالها) جعله إليها ~~(قبل دخول) أي: ما يقرر المهر من وطء أو خلوة أو لمس ونحوها لحصول الفرقة ~~بفعلها، وهي المستحقة للصداق، فسقط وإن جعل الخيار إليها بلا سؤالها، ~~واختارت نفسها قبل دخول فلها نصف الصداق. # (ويتنصف) صداقها (بشرائها زوجها) قبل دخول لتمام البيع بالسيد وهو قائم ~~مقام الزوج. فلم تتمحض الفرقة من جهتها (و) يتنصف بكل (فرقة من قبله أي: ~~الزوج كطلاقه) الزوجة قبل دخول ولو بسؤالها. # (و) ك (خلفه) إياها (ولو بسؤالها) ; لأنه إنما يتم بجواب الزوج وكذا لو ~~علق طلاقها على # PageV03P020 # فعلها شيئا ففعلته. # (و) ك (إسلامه) أي: الزوج إن لم تكن كتابية (ما عدا مختارات من أسلم) ~~للفراق مما زاد على أربع أو من نحو أختين أسلم عليهما، وأسلمنا (و) ك ~~(ردته، وشرائه) أي: الزوج (إياها) أي: الزوجة قبل دخول (ولو) كان شراؤه ~~إياها (من مستحق مهرها) وهو سيدها الذي زوجها له لحصول الفرقة بقبول الزوج ~~ولا فعل للزوجة في ذلك (أو) أي: ويتنصف بكل فرقة (من قبل أجنبي كرضاع) أما ~~أو أخته أو زوجة أبيه أو ابنة زوجة له صغرى رضاعا محرما (ونحوه) كوطء أبي ~~الزوج أو ابنة الزوجة وكذا لو طلق ونحوه حاكم على مول ونحوه (قبل دخول) ; ~~لأنه لا فعل للزوجة في ذلك فيسقط به صداقها، ويأتي في الرضاع أنه يرجع على ~~مفسد بما لزمه # . (ويقرره) أي: المهر (كاملا موت) أحد الزوجين (ولو بقتل أحدهما الآخر ~~أو) قتل أحدهما (نفسه) لبلوغ النكاح نهايته فقام ذلك مقام الاستيفاء في ~~تقرير المهر ; ولأنه أوجب العدة فأوجب كمال المهر لها كالدخول (أو) كان ~~(موته) أي: الزوج (بعد طلاق) امرأته (في مرض موته) المخوف (قبل دخول) ; ~~لأنه يجب عليها عدة الوفاة إذن، ومعاملة له بضد قصده كالفار بالطلاق من ~~الإرث، والقاتل (ما لم تتزوج) قبل موته (أو ترتد) عن الإسلام ; لأنها لا ~~ترثه إذن (، و) يقرر المهر كاملا (وطؤها) أي: وطء الزوج زوجته (حية في فرج ~~ولو دبرا) أو ms1531 بلا خلوة ; لأنه استوفى المقصود فاستقر عليه عوضه فإن وطئها ~~ميتة فقد تقرر بالموت أو دون فرج فيأتي أن اللمس بشهوة يقرره. # (و) يقرر المهر كاملا (خلوة) زوج (بها) وإن لم يطأها روي عن الخلفاء ~~الراشدين المهديين وزيد، وابن عمر، وروى أحمد، والأثرم عن زرارة بن أبي ~~أوفى قال " قضى الخلفاء الراشدون المهديون أن من أغلق بابا أو أرخى سترا ~~فقد أوجب المهر، ووجبت العدة "، ورواه أيضا عن الأحنف عن ابن عمر، وعلي ~~وهذه قضايا اشتهرت ولم يخالفهم أحد في عصرهم فكان كالإجماع ; ولأن التسليم ~~المستحق قد وجد من جهتها فيستقر به البدل كما لو وطئها، وأما قوله تعالى: ~~{من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] فيحتمل أنه كنى بالمسبب الذي هو الخلوة ~~عن السبب بدليل ما سبق. # وأما قوله: {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} [النساء: 21] فعن الفراء أنه قال: ~~الإفضاء الخلوة دخل بها أو لم يدخل ; لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو ~~الخالي فكأنه قال وقد خلا بعضكم إلى # PageV03P021 # بعض (عن مميز، وبالغ مطلقا) أي: مسلما كان أو كافرا ذكرا أو أنثى أعمى أو ~~بصيرا عاقلا أو مجنونا (مع علمه) بالزوجة (ولم تمنعه) الزوجة من وطئها فإن ~~منعته لم يتقرر المهر لعدم التمكين التام (إن كان) الزوج (يطأ مثله) كابن ~~عشر فأكثر. # (و) كانت الزوجة (يوطأ مثلها) كبنت تسع فأكثر فإن كان أحدهما دون ذلك لم ~~يتقرر المهر (ولم تقبل دعواه) أي: الزوج (عدم علمه بها) أي: الزوجة لنحو ~~نوم (ولو) كان (نائما أو به) أي: الزوج (عمى) نصا ; لأن العادة عدم خفاء ~~ذلك (أو) كان (بهما) أي: الزوجين مانع (أو) كان ب (أحدهما مانع حسي كجب) ~~بأن كان الزوج مقطوع الذكر (ورتق) بأن كانت الزوجة رتقاء أي: مسدودة الفرج ~~(أو) كان بهما أو أحدهما مانع (شرعي كحيض، وإحرام، وصوم واجب) فإذا خلا بها ~~ولو في حال من هذه تقرر الصداق بالشروط السابقة ; لأن الخلوة نفسها مقررة ~~له للمهر لعموم ما سبق ولوجود التسليم من المرأة وهو التمكين التام، والمنع ~~من ms1532 جهة أخرى ليس من فعلها فلا يؤثر في التمكين كما لا يؤثر في إسقاط ~~النفقة. # (و) يقرر المهر كاملا (لمس) الزوج الزوجة بشهوة (ونظر إلى فرجها بشهوة) ~~ولو بلا خلوة فيهما نصا، لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} ~~[البقرة: 237] الآية، وحقيقة اللمس التقاء البشرتين. # (و) يقرره كاملا (تقبيلها بحضرة الناس) ; لأنه نوع استمتاع أشبه الوطء. # و (لا) يتقرر المهر كاملا (إن تحملت بمائه) أي: مني الزوج بلا خلوة بها ; ~~لأنه لا استمتاع منه بها (ويثبت به) أي: بتحمل المرأة ماء رجل (نسب) ولد ~~حملت به منه. # (و) يثبت به (عدة) فعليها أن تعتد منه لاحتمال الحمل. # (و) يثبت به (مصاهرة) ذكره في الرعاية فتحرم على أبيه، وابنه كموطوءتهما، ~~وتقدم ما فيه في باب المحرمات في النكاح (ولو) كان المني (من أجنبي) غير ~~زوجها، و (لا) يتثبت به (رجعة) فلو تحملت رجعية بمني مطلقها لم يكن رجعية ~~وإذا تحملت بماء أجنبي فلا مهر لها عليه (ولو اتفقا) أي: الزوج، والزوجة ~~المخلو بها (على أنه لم يطأها في الخلوة لم يسقط المهر ولا) وجوب (العدة) ~~نصا لعموم ما تقدم عن الصحابة (ولا تثبت) بخلوة (أحكام الوطء من إحصان) فلا ~~يصيران محصنين بالخلوة بما يأتي في باب الزنا، وحلها (لمطلقها ثلاثا) فلا ~~تحل بالخلوة بل بالوطء لحديث " «حتى تذوقي عسيلته، ويذوق عسيلتك» ) # PageV03P022 # (ونحوهما) كتحريم المصاهرة وحصول الرجعة لما تقدم، ويأتي. ### | [فصل اختلفا أي الزوجان أو اختلف ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر] # وإذا اختلفا أي: الزوجان (أو) اختلف (ورثتهما) أو أحدهما، وورثة الآخر ~~(أو) اختلف (زوج، وولي) نحو (صغيرة) أو ولي زوج نحو صغير مع زوجة رشيدة أو ~~مع ولي غيرها أو مع وارثها (في قدر صداق) بأن قال تزوجتك على عشرين فتقول ~~بل على ثلاثين (أو) في (عينه) بأن قال: على هذا العبد فتقول: بل على هذه ~~الأمة (أو) في (صفته) بأن قال: على عبد زنجي فقالت بل أبيض (أو) في (جنسه) ~~بأن قال: على فضة فتقول: على ذهب (أو) في ms1533 (ما يستقر به) الصداق بأن ادعت ~~وطئا أو خلوة فأنكر (فقول زوج) بيمينه (أو وارثه) أو وليه (بيمينه) ; لأنه ~~منكر، والقول قوله بيمينه لحديث «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» ~~; ولأن الأصل براءته مما يدعى عليه (، و) إذا اختلفا أو ورثتهما أو ولياهما ~~أو أحدهما، وولي الآخر أو وارثه (في قبض) صداق فقولها أو من يقوم مقامها ; ~~لأن الأصل عدم القبض (أو) في (تسمية مهر مثل) بأن قال: لم أسم لك مهرا،، ~~وقالت: بل سميت لي قدر مهر المثل (فقولها) إن وجدت بيمينها (أو) قول وليها ~~إن كانت محجورا عليها أو قول (ورثتها) إن كانت ماتت (بيمين) ; لأنه الظاهر ~~وإن أنكر أن يكون لها عليه صداق فقولها قبل دخول، وبعده فيما يوافق مهر ~~المثل سواء قال لا تستحق على شيء أو، وفيتها أو أبرأتني أو غير ذلك وإن دفع ~~إليها ألفا أو عرضا، وقال: دفعته صداقا، وقالت: بل هبة فقوله بيمينه ولها ~~رد ما ليس من جنس صداقها، وطلبه بصداقها # . (وإن تزوجها على صداقين سرا، وعلانية) بأن عقداه سرا بصداق، وعلانية ~~بآخر (أخذ) الزوج (ب) الصداق (الزائد مطلقا) أي: سواء كان الزائد صداق السر ~~أو العلانية، والغالب أن يكون صداق العلانية ; لأنه إن كان السر أكثر فقد ~~وجب بالعقد ولم يسقطه العلانية وإن كان العلانية أكثر فقد بذل لها الزائد ~~فلزمه كما لو زادها في صداقها (وتلحق به) أي: المهر (زيادة بعد عقد) النكاح ~~ما دامت في حباله (فيما يقرره) أي: المهر كاملا كموت، ودخول، وخلوة. # (و) فيما (ينصفه) كطلاق، وخلع لقوله تعالى: # PageV03P023 # {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} [النساء: 24] ; ولأن ما ~~بعد العقد زمن لفرض المهر فكان حالة الزيادة كحالة العقد بخلاف البيع، ~~والإجارة فيثبت للزيادة حكم المسمى ولا يغتفر إلى شروط الهبة (وتملك) ~~الزيادة (به) أي: بجعلها (من حينها) أي: الزيادة لا من حين العقد ; لأن ~~الملك لا يجوز تقدمه على سببه ولا وجوده في حال عدمه وإنما يثبت الملك عقب ~~وجود سببه وهو ms1534 الإعطاء (فما) زاده زوج (بعد عتق زوجة لها) دون سيدها وكذا ~~لو بيعت ثم زيدت في صداقها فالزيادة لمشتر دون بائع (ولو قال) زوج وقد ~~عقداه سرا بمهر، وعلانية بمهر (وهو عقد) واحد (أسر ثم أظهر) بالبناء ~~للمفعول أي: فالواجب مهر واحد (، وقالت) الزوجة هما (عقدان بينهما فرقة ف) ~~القول (قولها) بيمينها ; لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكما كالأول ~~ولها المهر في العقد الثاني إن دخل بها ونحوه، ونصف المهر في العقد الأول ~~إن ادعى سقوط نصفه بنحو طلاق قبل دخول، وإن أصر على إنكاره سئلت فإن ادعت ~~دخولا فيه ثم إنه طلقها طلاقا بائنا ثم نكحها نكاحا ثانيا حلفت على ذلك، ~~واستحقت وإن أقرت بما يسقط نصف المهر أو جميعه لزمها ما أقرت به ذكره في ~~الشرح # (وإن اتفقا قبل عقد على مهر) كمائة (، وعقداه بأكثر) كمائتين (تحملا ~~فالمهر ما عقد عليه) ; لأنها تسمية صحيحة في عقد صحيح أشبه ما لو لم ~~يتقدمها اتفاق على خلافها وسواء كان السر من جنس العلانية أو لا (ونص أحمد) ~~في رواية ابن منصور (أنها تفي لزوجها بما، وعدت به شرطته) استحبابا لئلا ~~تكون غارة له ولحديث «المؤمنون على شروطهم» (وهدية زوج ليست من المهر) نصا ~~(فما) أهداه زوج (قبل عقد إن وعدوه) بأن يزوجوه (ولم يفوا) بأن يزوجوها ~~غيره (رجع بها) قاله الشيخ تقي الدين فإن كان الإعراض منه أو ماتت فلا رجوع ~~له (وما قبض بسبب نكاح) أي: قبضه بعض أقاربها كالذي يسمونه مشكلة (ف) حكمه ~~(كمهر فيما يقرر، وينصفه، ويسقطه وما كتب فيه المهر لها ولو طلقت) عملا ~~بالعادة (، وترد هدية) على زوج (في كل فرقة اختيارية مسقطة للمهر) كفسخ ~~لعيب ونحوه، وفي فرقة قهرية (كفسخ) من قبلها (لفقد كفاءة ونحوه قبل الدخول) ~~لدلالة الحال على أنه وهب بشرط بقاء العقد فإذا زال ملك الرجوع كالهبة بشرط ~~الثواب (وتثبت) الهدية (مع) أمر مقرر له المهر # PageV03P024 # كوطء، وخلوة (أو مقرر لنصفه كطلاق ونحوه لأنه المفوت على نفسه، ومن أخذ) ms1535 ~~شيئا (بسبب عقد) بيع ونحوه (كدلال ونحوه فإن فسخ بيع باقلة ونحوها مما يقف ~~على تراض) كشرط الخيار لهما ثم يفسخا البيع (لم يرده) أي: المأخوذ للزوم ~~البيع (وإلا) يقف الفسخ على تراض كفسخ لعيب ونحوه (رده) المأخوذ بسبب العقد ~~; لأن البيع وقع مترددا بين اللزوم وعدمه (، وقياسه نكاح فسخ لعقد كفاءة أو ~~عيب فيرده) أي: المأخوذ آخذه (لا) إن فسخ (لردة، ورضاع، ومخالعة) فلا يرده. ~~هذا معنى كلام ابن عقيل في النظريات. ### | [فصل في المفوضة] # بكسر الواو، وفتحها، فالكسر على إضافة الفعل للمرأة على أنها فاعلة،، ~~والفتح على إضافته لوليها. والتفويض: الإهمال كأن المهر أهمل حيث لم يسم. ~~قال الشاعر: # لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا # أي: مهملين. # (و) التفويض (نوعان تفويض بضع بأن يزوج أب ابنته المجبرة) بلا مهر (أو) ~~يزوج الأب (غيرها بإذنها) بلا مهر (أو) يزوج (غير الأب) كالأخ يزوج موليته ~~(بإذنها بلا مهر) فالعقد صحيح، ويجب به مهر المثل، لقوله تعالى: {لا جناح ~~عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة} [البقرة: 236] ~~ولحديث ابن مسعود " أنه سئل عن امرأة تزوجها رجل ولم يفرض لها صداقا ولم ~~يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود لها صداق نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها ~~العدة ولها الميراث فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: «قضى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بروع بنت واشق امرأة منا مثل ما قضيت» رواه أبو داود، ~~والترمذي، وقال حسن صحيح ; ولأن القصد من النكاح الواصلة، والاستمتاع دون ~~الصداق، وسواء قال: زوجتك بلا مهر أو زاد لا في الحال ولا في المآل ; لأن ~~معناهما واحد. # (و) الثاني (تفويض مهر) بأن يجعل المهر إلى رأي: أحد الزوجين أو غيرهما ~~(ك) قوله زوجتك بنتي أو أختي ونحوها (على ما شاءت) الزوجة (أو) على ما # PageV03P025 # (شاء) الزوج (أو) على ما شاء (فلان وهو أجنبي) من الزوجين أو يقرب لهما ~~أو لأحدهما (ونحوه) كعلى حكمها أو على حكمك ms1536 أو حكم فلان (فالعقد صحيح، ويجب ~~به) أي: العقد (مهر المثل) لما تقدم ; ولأنها لم تأذن في تزويجها إلا على ~~صداق لكنه مجهول فسقط لجهالته فوجب به مهر المثل، فلو فرض مهر أمة ثم بيعت ~~أو عتقت ثم فرض لها مهر المثل فهو لسيدها حال العقد (ولها مع ذلك) أي: ~~التفويض طلب فرضه. # (و) لها (مع فساد تسمية) كأن تزوجها على نحو خمر، وخنزير (طلب فرضه) قبل ~~دخول، وبعده فإن امتنع أجبر عليه ; لأن النكاح لا يخلو من مهر قال في الشرح ~~ولا نعلم فيه مخالفا (، ويصح إبراؤها) أي: الزوجة (منه) أي: مهر المثل (قبل ~~فرضه) لانعقاد سبب وجوبه وهو النكاح كالعفو عن القصاص بعد الجرح (فإن ~~تراضيا) أي: الزوجان الجائزا التصرف (ولو على) شيء (قليل صح) فرضه ولها ما ~~تراضيا عليه قليلا كان أو كثيرا عالمين كانا أو جاهلين ; لأنه إن فرض لها ~~كثيرا فقد بذل لها من مال فوق ما يلزمه وإن فرض لها يسيرا فقد رضيت بدون ما ~~وجب لها وإن كان الزوج محجورا عليه لحظة فليس لوليه بذل أكثر من مهر مثلها، ~~وإن كانت كذلك فليس لوليها الرضا بأقل من مهر مثلها (وإلا) يتراضيا على شيء ~~(فرضه حاكم بقدره) أي: مهر المثل ; لأن الزيادة عليه ميل على الزوج، والنقص ~~عنه ميل على الزوجة، والميل حرام ; ولأنه إنما يفرض بدل البضع فيقدره بقدره ~~كقيمة متقوم أتلف، ويعتبر معرفة مهر المثل ليتوصل إلى فرضه (، ويلزمهما) ~~أي: الزوجين (فرضه) لمهر المثل (ك) ما يلزمهما (حكمه) رضيا به أو لا إذا ~~فرضه حكم (فدل) ذلك على (أن ثبوت سبب المطالبة) وهو هنا فرض الحاكم ~~(كتقديره) أي: الحاكم (أجرة مثل أو نفقة ونحوه) كتقدير جعل (حكم) أي: يتضمن ~~الحكم قال ابن نصر الله وليس بحكم صريح (فلا يغيره) أي: التقدير لنحو نفقة ~~وأجرة (حاكم آخر) ; لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (ما لم يتغير السبب) ~~كيسرة، وعسرة في نفقة، وكسوة، وغلاء، ورخص في أجرة المثل فإن تغير غيره ; ~~لأنه عمل بالاجتهاد الثاني ms1537 وليس نقضا للأول. # (وإن مات أحدهما) أي: الزوجين في نكاح التفويض (قبل دخول) بمفوضة (و) قبل ~~(فرض) حاكم بمهر المثل (ورثه صاحبه) سواء كان الميت الزوج أو الزوجة، لحديث ~~ابن مسعود. ; ولأن # PageV03P026 # ترك التسمية لا يقدح في صحة النكاح (ولها) مع موت أحدهما وكذا سائر ما ~~يقرر المهر (مهر نسائها) أي: مهر مثلها معتبرا بمن يساويها من أقاربها كما ~~يأتي لحديث ابن مسعود. # (وإن طلقت) مفوضة (قبلهما) أي: قبل دخول، وفرض مهر (لم يكن عليه) أي: ~~المطلق (إلا المتعة) نصا وهو قول ابن عمر، وابن عباس لقوله تعالى: {لا جناح ~~عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} [البقرة: ~~236] يقتضي الوجوب، وأداء الواجب من الإحسان فلا تعارض. # ، وكل فرقة ينتصف بها المسمى توجب المتعة إذا كانت مفوضة، وكل فرقة تسقط ~~المسمى كاختلاف دين، وفسخ لرضاع من قبلها لا تجب به متعة لقيامها مقام نصف ~~المسمى فتسقط في كل موضع يسقط فيه (وهي) أي: المتعة (ما يجب لحرة أو سيد ~~أمة على زوج بطلاق قبل دخول لمن لم يسم لها مهر) صحيح (مطلقا) أي: سواء ~~كانت مفوضة بضع أو مفوضة مهر أو مسمى لها مهر فاسد كخمر، وخنزير، وسواء كان ~~الزوجان حرين أو رقيقين أو مختلفين مسلمين أو ذميين أو مسلما، وذمية لعموم ~~النص ; ولأن ما يجب من الفرض يستوي فيه المسلم، والكافر، والحر، والرقيق ~~كالمهر (على الموسع قدره، وعلى المقتر) أي: المعسر (قدره) نصا اعتبارا بحال ~~الزوج للآية (فأعلاها) أي: المتعة (خادم) إذا كان الزوج موسرا، والخادم ~~الرقيق ذكرا كان أو أنثى (وأدناها) إذا كان الزوج فقيرا (كسوة تجزيها) أي: ~~الزوجة (في صلاتها) وهي درع، وخمار أو ثوب تصلي فيه بحيث يستر ما يجب ستره ~~(ولا تسقط) المتعة (إن وهبته) المرأة (مهر المثل) أي: أبرأته منه (قبل ~~الفرقة) لظاهر الآية ; ولأنها إنما وهبته مهر المثل فلا تدخل فيه المتعة ~~ولا يصح إسقاطها قبل الفرقة ; لأنها لم تجب بعد كإسقاط الشفعة قبل البيع. ~~وإن وهب الزوج للمفوضة ms1538 شيئا ثم طلقها قبل دخول، وفرض لها المتعة نصا ; لأن ~~المتعة إنما تجب بالطلاق فلا يصح قضاؤها قبله، وكنصف المسمى (وإن دخل) ~~الزوج (بها) أي: المفوضة (استقر مهر المثل) كالمسمى وكذا لو خلا بها ونحوه. # (ولا متعة) لمفوضة (إن طلقت بعد استقرار مهر مثلها بنحو) دخول لقوله ~~تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ~~ومتعوهن} [البقرة: 236] ثم قال {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] فخص # PageV03P027 # الأولى بالمتعة والثانية بنصف المفروض مع تقسيمه النساء قسمين فدل على ~~اختصاص كل قسم بحكمه وإن فرض لها ما يصح فرضه فكالمسمى ينتصف بنحو طلاق قبل ~~دخول ولا متعة معه وكذا لا متعة لمطلقة بعد دخول مطلقا وحيث لا تجب المتعة ~~للمطلقة فهي مستحبة. # (، ومهر المثل معتبر بمن يساويها من جميع أقاربها) أي: المفوضة (كأم، ~~وخالة، وعمة، وغيرهن) كأخت، وبنت أخ أو عم (القربى فالقربى) لقوله في حديث ~~ابن مسعود «ولها صداق نسائها فإن المرأة تنكح لحسبها» للأثر، وحسبها يختص ~~به أقاربها، ويزاد المهر لذلك، ويقل لعدمه، ويعتبر التساوي (في مال، وجمال، ~~وعقل، وأدب، وسن، وبكارة أو ثيوبة وبلد) ، وصراحة نسب، وكل ما يختلف لأجله ~~المهر ; لأن مهر المثل بدل متلف وهذه الصفات مقصودة فيه فاعتبرت (فإن لم ~~يكن) في نسائها (إلا دونها زيدت بقدر فضيلتها ; لأن زيادة فضيلتها تقتضي ~~زيادة مهرها) فتقدر الزيادة بقدر الفضيلة (أو) لم يوجد في نسائها (إلا ~~فوقها نقصت بقدر نقصها) كأرش عيب يقدر بقدر نقص المبيع (وتعتبر عادة) ~~نسائها (في تأجيل) مهر أو بعضه (وغيره) كالتخفيف عن عشيرتهن دون غيرهم وكذا ~~لو كان عادتهم التخفيف لنحو شرف زوج أو يساره إجراء لها على عادتهن (فإن ~~اختلفت) عادتهن (أو) اختلفت (المهور أخذ) بمهر (وسط حال) من نقد البلد فإن ~~تعدد فمن غالبه كقيم المتلفات (وإن لم يكن لها أقارب) من النساء (اعتبر ~~شبهها بنساء بلدها فإن عدمن أي: نساء بلدها (ف) الاعتبار (بأقرب النساء ~~شبها ms1539 بها من أقرب بلد إليها) ; لأن الإضافة في قوله ولها صداق نسائها لأدنى ~~ملابسة فلما تعذر أقاربها اعتبر أقرب النساء شبها بها من غيرهن كما تعتبر ~~القرابة البعيدة عند عدم القرابة القريبة. ### | [فصل ولا مهر بفرقة قبل دخول] # ولا مهر بفرقة قبل دخول أو خلوة. (في نكاح فاسد ولو بطلاق أو موت) ; لأن ~~العقد الفاسد وجوده كعدمه ولم يستوف المعقود عليه أشبه البيع الفاسد، ~~والإجارة الفاسدة إذا لم يتسلم. # (وإن دخل) أي: وطئ في النكاح الفاسد (أو خلا بها) فيه (استقر) عليه المهر ~~(المسمى) نصا لما # PageV03P028 # في بعض ألفاظ حديث عائشة من قوله " ولها الذي أعطاها بما أصاب منها ". # قال القاضي حدثناه أبو بكر البرقاني، وأبو محمد الخلال بإسنادهما ~~ولاتفاقهما على أنه المهر واستقراره بالخلوة بقياسه على النكاح الصحيح. # (ويجب مهر المثل بوطء ولو) كان الوطء (من مجنون في) نكاح (باطل إجماعا) ~~كنكاح خامسة أو معتدة (أو) وطء (بشبهة) إن لم تكن حرة عالمة مطاوعة فيهما ~~(أو) وطء (مكرهة على الزنا) إن كان الوطء (في قبل) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «فلها المهر بما استحل من فرجها» أي: نال منه وهو الوطء ; لأن ذكر ~~الاستحلال في غير موضع الحل دليل على إرادة المباشرة المقصودة منه وهو ~~الوطء ; ولأنه إتلاف لبضع بغير رضا مالكه، فأوجب القيمة وهي المهر كسائر ~~المتلفات. ومن طلق زوجته قبل دخول، وظن أنها لم تبن منه به فوطئها فعليه ~~نصف المسمى بالطلاق، ومهر المثل بالوطء (دون أرش بكارة) فلا يجب مع المهر ; ~~لأن الأرش يدخل في مهر المثل ; لأنه يعتبر ببكر مثلها فلا يجب مرة أخرى ~~وسواء كانت الموطوءة أجنبية أو من ذوات محارمه ; لأن ما ضمن للأجنبي ضمن ~~للقريب كالمال بخلاف اللواط فإنه غير مضمون على أحد لعدم ورود الشرع ببدله ~~ولا هو إتلاف لشيء فأشبه القبلة، والوطء دون الفرج. # (ويتعدد) مهر في وطء شبهة (بتعدد شبهة) كان وطئها ظانا أنها زوجته خديجة ~~ثم وطئها ظانا أنها زوجته زينب ثم وطئها ظانا أنها سريته فيجب لها ms1540 ثلاثة ~~مهور فإن اتحدت الشبهة، وتعدد الوطء فمهر واحد (و) يتعدد المهر بتعدد ~~(إكراه) على زنا وإن اتحد الإكراه، وتعدد الوطء فمهر واحد (، ويجب) مهر ~~(بوطء ميتة) كالحية، وقال القاضي وطء الميتة محرم ولا مهر ولا حد و (لا) ~~يجب مهر بوطء (مطاوعة) على زنا ; لأنه إتلاف بضع برضا مالكه فلم يجب له شيء ~~كسائر المتلفات وسواء كان الوطء في قبل أو دبر (غير أمة) فيجب لسيدها مهر ~~مثلها على زان بها ولو مطاوعة ; لأنها لا تملك بضعها فلا يسقط حق سيدها ~~بطواعيتها (أو) غير (مبعضة) طاوعت على الزنا فلا يسقط حق سيدها بمطاوعتها ~~بل له من مهرها (بقدر رق) ; لأن رضاها لا يسقط حق غيرها من مهرها. # (وعلى من أذهب عذرة) بضم العين أي: بكارة (أجنبية) أي: غير زوجته (بلا ~~وطء أرش بكارتها) ; لأنه إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير عوضه فيرجع فيه إلى ~~أرشه كسائر المتلفات وهو ما بين مهرها بكرا، وثيبا # PageV03P029 # ذكره في الإقناع، وغيره، ومقتضى ما يأتي في الجنايات أن أرشه حكومة (وإن ~~فعله) أي: إذهاب العذرة (زوج) بلا وطء (ثم طلق) التي أذهب عذرتها بلا وطء ~~(قبل دخول) بها أو خلوة ونحو قبلة (لم يكن عليه إلا نصف المسمى) لقوله ~~تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] الآية وهذه مطلقة ~~قبل المسيس، والخلوة فليس لها إلا نصف المسمى ; ولأنه أتلف ما يستحق إتلافه ~~بالعقد فلا يضمنه لغيره كما لو أتلف عذرة أمته. # (ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد) كالنكاح بلا ولي (قبل طلاق أو فسخ) ; ~~لأنه نكاح يسوغ فيه الاجتهاد فاحتاج إلى إيقاع فرقة كالصحيح المختلف فيه ; ~~ولأن تزويجها بلا فرقة يفضي إلى تسليط زوجين عليها كل واحد يعتقد صحة ~~نكاحه، وفساد نكاح الآخر بخلاف النكاح الباطل (فإن أباهما) أي: الطلاق، ~~والفسخ (زوج فسخه حاكم) نصا لقيامه مقام الممتنع مما وجب عليه فإذا تزوجت ~~بآخر قبل التفريق لم يصح النكاح الثاني ولم يجز تزويجها لثالث حتى يطلق ~~الأولان أو يفسخ نكاحهما. # (ولزوجة قبل دخول ms1541 منع نفسها) من زوج (حتى تقبض مهرا حالا) مسمى لها كانت ~~أو مفوضة حكاه ابن المنذر إجماعا ; ولأن المنفعة المعقود عليها تتلف ~~بالاستيفاء فإذا تعذر عليها استيفاء المهر لم يمكنها استرجاع بدل بخلاف ~~المبيع و (لا) بمنع نفسها حتى تقبض (مؤجلا) ولو (حل) ; لأنها رضيت بتأخيره ~~(ولها زمنه) أي: للزوجة زمن منع نفسها لقبض مهر حال (النفقة) ; لأن الحبس ~~من قبله نصا. # (و) لزوجة زمن منع نفسها لقبض مهر حال (السفر بلا إذنه) أي: الزوج ; لأنه ~~لم يثبت له عليها حق الحبس فصارت كمن لا زوج لها وبقاء درهم منه كبقاء ~~جميعه كسائر الديون ومتى سافرت بلا إذنه فلا نفقة لها كما بعد الدخول (ولو ~~قبضته) أي: المهر الحال (، وسلمت نفسها ثم بان) المقبوض (معيبا فلها منع ~~نفسها) حتى تقبض بدله ; لأنها إنما سلمت نفسها ظنا منها أنها قبضته فتبين ~~عدمه. # (ولو أبى كل) من الزوجين (تسليم ما وجب عليه) بأن قال الزوج: لا أسلم ~~المهر حتى أتسلمها، وقالت: لا أسلم نفسي حتى أقبض حال مهري (أجبر زوج) أولا ~~على تسليم صداق (ثم) أجبرت (زوجة) على تسليم نفسها ; لأن في إجبارها على ~~تسليم نفسها أولا خطر إتلاف البضع، والامتناع من بذل الصداق ولا يمكن ~~الرجوع في البضع. # (وإن بادر أحدهما) أي: أحد # PageV03P030 # الزوجين (به) أي: ببذل ما وجب عليه للآخر (أجبر الآخر) لانتفاء عذره في ~~التأخير (ولو أبت) زوجة (التسليم) أي: تسليم نفسها (بلا عذر) لها (فله) أي: ~~الزوج (استرجاع مهر قبض) منه (وإن دخل) الزوج بها مطاوعة (أو خلا بها) ~~الزوج (مطاوعة لم تملك منع نفسها) منه (بعد) ذلك لاستقرار العوض بالتسليم ~~برضاها فإن وطئها مكرهة لم يسقط حقها من الامتناع بعد لحصوله بغير رضاها ~~كالمبيع إذ أخذه المشتري من البائع كرها. # (وإن أعسر) زوج (بمهر حال ولو بعد دخول فل) زوجة (حرة مكلفة الفسخ) لتعذر ~~الوصول إلى العوض كما لو أفلس مشتر بثمن (ما لم تكن) الزوجة تزوجته (عالمة ~~بعسرته) أي: الزوج حين العقد لرضاها بذلك (، والخيرة) في ms1542 الفسخ (ل) زوجة ~~(حرة) مكلفة (وسيد أمة) ; لأن الحق في المهر لهما، و (لا) خيرة ل (ولي ~~صغيرة، ومجنونة) ; لأنه لا حق له في المهر ; لأنه عوض منفعة البضع (ولا يصح ~~الفسخ) لذلك (إلا بحكم حاكم) ; لأنه فسخ مختلف فيه أشبه الفسخ للعنة، ~~والإعسار بالنفقة، ومن اعترف لامرأة بأن هذا ابنه منها لزمه لها مهر مثلها ~~; لأنه الظاهر قاله في الترغيب. ### | [باب الوليمة وما يتعلق بها] # (وهي اجتماع لطعام عرس خاصة) يعني: وهي طعام عرس لاجتماع الرجل، والمرأة ~~كما. # قال الأزهري: سمي طعام العرس وليمة لاجتماع الرجل، والمرأة انتهى. # قال ابن الأعرابي: يقال: أولم الرجل إذا اجتمع عقله وخلقه، وأصل الوليمة ~~تمام الشيء واجتماعه، ويقال: للقيد ولم ; لأنه يجمع إحدى الرجلين إلى ~~الأخرى (وحذاق) اسم (لطعام عند حذاق صبي) ، ويوم حذاقه يوم ختمه القرآن قال ~~في القاموس (، وعذيرة، وأعذار) اسم (لطعام ختان، وخرسة، وخرس) بضم الخاء ~~المعجمة وسكون الراء اسم (لطعام ولادة، وكيرة) اسم (لدعوة بناء) . # قال النووي: أي: مسكن متجدد انتهى من الوكور وهو المأوى (، ونقيعة) اسم ~~لطعام (لقدوم غائب، وعقيقة) اسم (لذبح لمولود، ومأدبة) بضم الدال اسم (لكل ~~دعوة لسبب، وغيره، ووضيمة) اسم (لطعام مأتم) بالمثناة فوق # PageV03P031 # وأصله اجتماع الرجال، والنساء (وتحفة) اسم (لطعام قادم) فالتحفة من ~~القادم، والنقيعة له (وشندخية) اسم (لطعام إملاك) أي: عقد (على زوجة ~~ومشداخ) اسم (ل) طعام (مأكول في ختمة القارئ ولم يخصوها) أي: الدعوة ~~(لإخاء، وتسر باسم) بل المأدبة تشملها، وقيل: تطلق الوليمة على كل طعام ~~لسرور حادث لكن استعمالها في طعام العرس أكثر (وتسمى الدعوة العامة الجفلى) ~~بفتح الفاء، واللام، والقصر. # (و) تسمى الدعوة (الخاصة النقرى) بالتحريك. قال الشاعر: # نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر # أي: يخص قوما دون آخرين، والآدب بالمد صاحب المأدبة (، وتسن الوليمة بعقد ~~نكاح) ; لأنه صلى الله عليه وسلم فعلها، وأمر بها فقال لعبد الرحمن بن عوف ~~حين قال له: تزوجت " أولم " ولو بشاة، وقال أنس «: ما أولم رسول الله صلى ~~الله عليه ms1543 وسلم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب جعل يبعثني فأدعو له ~~الناس فأطعمهم لحما، وخبزا حتى شبعوا» " متفق عليه، وقوله بعقد قاله ابن ~~الجوزي، وقدمه في تجريد العناية، وقال الشيخ تقي الدين: تستحب بالدخول. # وفي الإنصاف قلت: الأولى أن يقال: وقت الاستحباب موسع من عقد النكاح إلى ~~انتهاء العرس لصحة الأخبار في هذا وهذا، وكمال السرور بعد الدخول لكن قد ~~جرت العادة بفعل ذلك قبل الدخول بيسير. اه. قال جمع، ويستحب أن لا تنقص عن ~~شاة لحديث عبد الرحمن بن عوف، وكانت وليمته صلى الله عليه وسلم على صفية ~~حيسا كما في خبر أنس المتفق عليه. # ، وإن نكح أكثر من واحدة في عقد أو عقود أجزأته وليمة واحدة إن نواها ~~للكل (، وتجب إجابة من عينه) بالدعوة ولو عبدا بإذن سيده أو مكاتبا لم تضر ~~بكسبه (داع مسلم يحرم هجره ومكسبه طيب إليها) أي: إلى وليمة عرس (أول مرة ~~بأن يدعوه في اليوم الأول) لحديث أبي هريرة مرفوعا «شر الطعام طعام الوليمة ~~يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لا يجب فقد عصى الله، ~~ورسوله» رواه مسلم. # ، وعن ابن عمر مرفوعا «أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم إليها» متفق عليه. # وفي لفظ له «من دعي فلم يجب فقد عصى الله، ورسوله» رواه أبو داود، ~~والترمذي، وابن ماجه. # فإن كان المدعو مريضا أو ممرضا أو مشغولا # PageV03P032 # بحفظ مال أو في شدة حر أو برد أو مطر يبل الثياب أو وحل أو كان أجيرا لم ~~يأذنه مستأجره لم تلزمه الإجابة ثم أخذ في بيان محترزات القيود فقال (وتكره ~~إجابة من في ماله شيء حرام ك) كراهة (أكله منه، ومعاملته، وقبول هديته، و) ~~قبول (هبته ونحوه) كقبول صدقته قل الحرام أو كثر، وتقوى الكراهة، وتضعف ~~بحسب كثرة الحرام، وقلته (فإن) لم يعينه بالدعوة بل (دعاء الجفلى) ، ويقال ~~الأجفلي (ك) قوله (أيها الناس تعالوا إلى الطعام) ، وكقول رسول رب الوليمة: ~~أمرت أن أدعو كل من لقيت أو من شئت كرهت إجابته (أو) دعاه ms1544 رب الوليمة أو ~~رسوله بعينه (في) المرة (الثالثة) بأن دعاه في اليوم الثالث كرهت إجابته. ~~لحديث «الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء، وسمعة» رواه أبو ~~داود، وابن ماجه، وغيرهما. # (أو دعاه ذمي كرهت إجابته) ; لأن المطلوب إذلاله وهو ينافي إجابته لما ~~فيها من الإكرام ; ولأن اختلاط طعامه بالحرام، والنجس غير مأمون، وكذا من ~~لا يحرم هجره كمبتدع، ومجاهر بمعصية. # (وتسن) إجابة من عينه داع للوليمة (في ثاني مرة) كأن دعي في اليوم الثاني ~~للخبر، وتقدم. # (وسائر الدعوات) غير الوليمة (مباحة) فلا تكره ولا تستحب نصا. أما عدم ~~الكراهة فلحديث جابر مرفوعا «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم، ~~وإن شاء ترك» رواه أحمد، ومسلم، وغيرهما وكان ابن عمر يأتي الدعوة في ~~العرس، وغير العرس، ويأتيها وهو صائم متفق عليه. ولو كانت مكروهة لم يأمر ~~بإجابتها ولبينها. وأما عدم استحبابها فلأنها لم تكن تفعل في عهده عليه ~~الصلاة والسلام، وعهد أصحابه. فروى الحسن قال: " دعي عثمان بن أبي العاص ~~إلى ختان فأبى أن يجيب، وقال: كنا لا نأتي ختانا على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولا ندعى إليه، رواه أحمد (غير عقيقة فتسن) ، وتقدم الكلام ~~عليها (و) غير دعوة (مأتم فتكره) ، وتقدم في الجنائز. # (والإجابة إليها) أي: الدعوات غير الوليمة (مستحبة) لحديث البراء مرفوعا ~~«أمر بإجابة الداعي» متفق عليه وأدنى أحوال الأمر الاستحباب ولما فيها من ~~جبر قلب الداعي، وتطييب خاطره، ودعي أحمد إلى ختان فأجاب، وأكل (غير مأتم ~~فتكره) إجابة داعيه لما مر في الجنائز. # (ويستحب) لمن حضر طعاما دعي إليه (أكله) منه (ولو) كان (صائما) تطوعا.،. # وروي # PageV03P033 # «أنه صلى الله عليه وسلم كان في دعوة، وكان معه جماعة فاعتزل رجل عن ~~القوم ناحية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعاكم أخوكم، وتكلف لكم. كل ~~يوما ثم صم يوما مكانه إن شئت» ولما فيه من إدخال السرور على أخيه المسلم و ~~(لا) يأكل إن كان صومه (صوما واجبا) ; لأنه يحرم قطعه لقوله تعالى: {ولا ms1545 ~~تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ; ولأبي هريرة مرفوعا «إذا دعي أحدكم فليجب فإن ~~كان صائما فليدع، وإن كان مفطرا فليطعم» رواه أبو داود. # وفي رواية: فليصل يعني: يدعو، وروى أبو حفص بإسناده عن عثمان بن عفان أنه ~~أجاب عبد المغيرة وهو صائم فقال: إني صائم ولكن أحببت أن أجيب الداعي فأدعو ~~بالبركة. ويسن الإخبار بصومه لذلك ولفعل ابن عمر ليعلم عذره (وإن أحب) ~~المجيب (دعا، وانصرف) لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا دعي أحدكم فليجب، فإن ~~شاء أكل، وإن شاء ترك» قال في الشرح: حديث صحيح. # (فإن دعاه أكثر من واحد) في وقت واحد (أجاب الأسبق قولا) لوجوب إجابته ~~بدعائه فلا يسقط بدعاء من بعده ولم تجب إجابته ; لأنها غير ممكنة مع إجابة ~~الأول فإن لم يتعارضه بأن اختلف الوقت بحيث يمكن الجمع أجاب الكل بشرطه فإن ~~لم يكن سبق حيث لم يمكن الجمع (فالأدين) من الداعيين ; لأنه الأكرم عند ~~الله فإن استووا في الدين (فالأقرب رحما) لما في تقديمه من صلته فإن استووا ~~في القرابة أو عدمها (ف) الأقرب (جوارا) لحديث أبي داود مرفوعا «إذا اجتمع ~~داعيان أجب أقربهما بابا فإن أقربهما بابا أقربهما جوارا» ; ولأنه من باب ~~البر فقدم لهذه المعاني (ثم) إن استووا في ذلك (أقرع) فيقدم من خرجت له ~~القرعة ; لأنها تميز المستحق عند استواء الحقوق. # (وإن علم) المدعو (أن في الدعوة منكرا كزمر، وخمر) ، وآلة لهو (، وأمكنه ~~الإنكار حضر، وأنكر) لأدائه بذلك فرضين إجابة أخيه المسلم، وإزالة المنكر ~~(وإلا) يمكنه الإنكار (لم يحضر) ، ويحرم عليه الحضور لحديث ابن عمر سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان يؤمن بالله، واليوم الآخر فلا ~~يقعد على مائدة يدار عليها الخمر» رواه أحمد، ورواه الترمذي من حديث جابر ; ~~ولأنه يكون قاصدا لرؤية المنكر أو سماعه بلا حاجة (ولو حضر) بلا علم ~~بالمنكر (فشاهده) أي: المنكر (أزاله) وجوبا للخبر (، وجلس) بعد زواله إجابة ~~للداعي (فإن لم يقدر على إزالته (انصرف) لئلا يكون قاصدا لرؤيته أو سماعه، ~~وروى «نافع قال ms1546 # PageV03P034 # كنت أسير مع عبد الله بن عمر فسمع زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه ثم عدل ~~عن الطريق، فلم يزل يقول: يا نافع أتسمع؟ حتى قلت: لا. فأخرج إصبعيه من ~~أذنيه ثم رجع إلى الطريق ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صنع» رواه أبو داود، والخلال. وخرج أحمد من وليمة فيها آنية فضة فقال ~~الداعي: نحولها فأبى أن يرجع. نقله حنبل (وإن علم به) أي: المنكر (ولم يره ~~ولم يسمعه أبيح الجلوس) ، والأكل نصا ; لأنه لا يلزمه الإنكار إذن وله ~~الانصراف فيخبر (وإن شاهد ستورا معلقة فيها صورة حيوان كره) جلوسه ما دامت ~~معلقة. # قال في الإنصاف:، والمذهب لا يحرم. انتهى ; لأنه صلى الله عليه وسلم «دخل ~~الكعبة فرأى فيها صورة إبراهيم، وإسماعيل يستقسمان بالأزلام فقال: قاتلهم ~~الله لقد علموا أنهما ما استقسما بها» رواه أبو داود، و (لا) يكره جلوسه ~~(إن كانت) الصور المصورة (مبسوطة) على الأرض (أو) كانت (على وسادة) لحديث ~~عائشة قالت: «قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر، وقد سترت له سهوة بنمط ~~فيه تصاوير فلما رآه قال: أتسترين الجدر بستر فيه تصاوير؟ فهتكه قالت: ~~فجعلت منه منبذتين كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا على ~~إحداهما» رواه ابن عبد البر، والسهوة الصفة أو المخدع بين بيتين أو شبه ~~الرف، والطاق يوضع فيه الشيء أو بيت صغير شبه الخزانة الصغيرة أو أربعة ~~أعواد أو ثلاثة يعرض بعضها على بعض ثم يوضع عليه شيء من الأمتعة. قال في ~~القاموس: والمنبذتان تثنية منبذة كمكنسة وهي الوسادة ; ولأنها إذا كانت ~~مبسوطة تداس، وتمتهن. فلم تكن معزوزة معظمة فلا تشبه الأصنام التي تعبد، ~~ومتى قطع من الصورة الرأس أو ما لا يبقى بعد ذهابه حياة، فلا كراهة. # وكذا لو صورت ابتداء بلا رأس ونحوه.، وتقدم في ستر العورة يحرم التصوير ~~وما يتعلق به (وكره ستر حيطان بستور لا صور فيها أو) بستور (فيها صور غير ~~حيوان) كشجر (بلا ضرورة من حر أو ms1547 برد) وهو عذر في ترك الإجابة لما روى سالم ~~بن عبد الله بن عمر قال:. أعرست في عهد أبي فأذن إلى الناس فيمن أذن أبو ~~أيوب وقد ستر بيتي بحبارى أخضر فأقبل أبو أيوب مسرعا فاطلع فرأى البيت ~~مستترا بحبارى أخضر فقال: يا عبد الله أسترت الجدر فقال أبي، واستحيا: ~~غلبتنا النساء يا أبا أيوب فقال: من خشيت أن يغلبنه لم أخش أن يغلبنك ثم ~~قال لا أطعم لك طعاما ولا أدخل لك # PageV03P035 # بيتا ثم خرج رواه الأثرم ولا يحرم لعدم الدليل على تحريمه وقد فعله ابن ~~عمر، وفعل في زمن الصحابة ; ولأنه تغطية للحيطان فهو بمنزلة التجصيص ~~والحديث السابق محمول على الكراهة (إن لم تكن) الستور (أو يحرم به) أي: ~~يحرم ستر الحيطان بالحرير، وتعليقه، وتقدم في ستر العورة (و) يحرم (جلوس ~~معه) أي: مع ستر الحيطان بالحرير لما فيه من الإقرار على المنكر. # (و) يحرم (أكل) بلا إذن صريح من رب الطعام (أو قرينة) تدل على إذن كتقديم ~~طعام، ودعاء إليه (ولو) كان أكله (من بيت قريبه أو صديقه، و) لو (لم يحرزه ~~عنه) لحديث ابن عمر مرفوعا «من دخل على غير دعوة دخل سارقا، وخرج مغيرا» ~~رواه أبو داود ; ولأنه مال غيره فلا يباح أكله بغير إذنه قال في الفروع، ~~وظاهر كلام ابن الجوزي، وغيره يجوز، واختاره شيخنا وهو أظهر (والدعاء إلى ~~الوليمة، وتقديم الطعام) إذا جرت العادة في ذلك البلد بالأكل بذلك كما في ~~الغنية (أذن فيه) أي: الأكل لحديث أبي هريرة «إذا دعي أحدكم إلى طعام فجاء ~~مع الرسول فذلك إذن» رواه أحمد، وأبو داود، وقال علي، وابن مسعود " إذا ~~دعيت فقد أذن لك " رواه أحمد (لا في الدخول) قال في الفروع وليس الدعاء ~~إذنا في الدخول في ظاهر كلامهم خلافا للمغني. # (ولا يملكه) أي: الطعام (من قدم إليه) بتقديمه له (بل يملك) الطعام ~~بالأكل (على ملك صاحبه) ; لأنه لم يملكه شيئا وإنما أباحه للأكل فلا يملك ~~التصرف فيه بغير إذنه قال في الفروع: ويحرم ms1548 أخذ طعام فإن علم بقرينة رضا ~~مالكه ففي الترغيب يكره، ويتوجه يباح وأنه يكره مع ظنه رضاه. # (وتسن التسمية جهرا على أكل، وشرب) لحديث عائشة مرفوعا «إذا أكل أحدكم ~~فليذكر اسم الله فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله أوله، ~~وآخره» ، وقيس عليه الشراب. # (و) يسن (الحمد) أي: أن يحمد الله تعالى (إذا فرغ) من أكله أو شربه لحديث ~~«إن الله ليرضى من العبد أن يأكل الأكلة، ويشرب الشربة فيحمده عليها» رواه ~~مسلم. # ، وعن معاذ بن أنس الجهني مرفوعا «من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي ~~أطعمني هذا، ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر الله له ما تقدم من ذنبه» ~~رواه ابن ماجه (و) يسن (أكله مما يليه بيمينه) لحديث عمر بن أبي سلمة قال ~~«كنت يتيما في حجر النبي صلى الله عليه وسلم فكانت يدي تطيش في الصحفة فقال ~~لي النبي صلى الله عليه وسلم يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» # PageV03P036 # متفق عليه ولمسلم عن ابن عمر مرفوعا «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه فإن ~~الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله» ، ويكره أكله مما يلي غيره إن لم يكن ~~أنواعا أو فاكهة (و) يسن أكله (بثلاث أصابع) ولا يمسح يده حتى يلعقها لما ~~روى الخلال عن كعب بن مالك قال «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل بثلاث ~~أصابع ولا يمسح يده حتى يلعقها» ولم يصحح أحمد حديث أكله صلى الله عليه ~~وسلم بكفه كلها. # (و) يسن (تخليل ما علق بأسنانه) من طعام قال في المستوعب: روي عن ابن عمر ~~" ترك الخلال يوهن الأسنان "، وذكره بعضهم مرفوعا،. # وروي «تخللوا من الطعام فإنه ليس شيء أشد على الملك الذي على العبد أن ~~يجد من أحدكم ريح الطعام» قال الناظم ويلقي ما أخرجه الخلال ولا يبتلعه ~~للخبر. # (و) يسن (مسح الصحفة) التي أكل فيها للخبر. # (و) يسن (أكل ما تناثر) منه، وأكله عند حضور رب الطعام، وإذنه. # (و) يسن لمن أكل مع غيره (غض ms1549 بصره عن جليسه) لئلا يستحي. # (و) يسن (إيثاره على نفسه) لقوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم} [الحشر: 9] ~~الآية قال أحمد يأكل بالسرور مع الإخوان، وبالإيثار مع الفقراء، وبالمروءة ~~مع أبناء الدنيا. زاد في الرعاية الكبرى، والآداب ومع العلماء بالتعلم ~~(وشربه ثلاثا) نصا للخبر. (و) يسن (غسل يديه) إذا أراد الأكل (قبل طعام) ~~وإن كان على وضوء (متقدما به) أي: الغسل (ربه) أي: الطعام على الضيف إن كان ~~(و) غسل يديه أيضا (بعده) أي: الطعام (متأخرا به) أي: الغسل (ربه) أي: ~~الطعام عن الضيف إن كان لحديث «من أحب أن يكثر خير بيته فليتوضأ إذا حضر ~~غذاؤه، وإذا رفع» رواه ابن ماجه. ; ولأبي بكر عن الحسن مرفوعا «الوضوء قبل ~~الطعام ينفي الفقر، وبعده ينفي اللمم» يعني به: غسل اليدين،، ويكره الغسل ~~بطعام ولا بأس بنخالة، وغسله في الإناء الذي أكل فيه نصا، ويعرض الماء ~~لغسلهما، ويقدمه بقرب طعامه ولا يعرضه، ذكره في التبصرة (وكره تنفسه في ~~الإناء) لئلا يعود إليه منه شيء فيقذره. # (و) كره (رد شيء) من طعام أو شراب (من فيه إليه) أي: الإناء ; لأنه يقذره ~~ولا يمسح يده بالخبز ولا يستبذله ولا يخلط طعاما بطعام. قال الشيخ عبد ~~القادر:. # (و) كره (نفخ الطعام) ليبرد زاد في الرعاية، والآداب، وغيرهما، والشراب. # وفي المستوعب النفخ في الطعام، والشراب، والكتاب منهي عنه (و) كره # PageV03P037 # (أكله) أي: الطعام (حارا) . # وفي الإنصاف قلت: عند عدم الحاجة انتهى. لأنه لا بركة فيه (أو) أي:، ~~ويكره أكله (من أعلى الصحفة أو وسطها) لحديث ابن عباس مرفوعا «إذا أكل ~~أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة ولكن ليأكل من أسفلها فإن البركة تنزل ~~من أعلاها» . # وفي لفظ آخر «كلوا من جوانبها، ودعوا ذروتها يبارك فيها» رواهما ابن ~~ماجه. # (و) كره لحاضر مائدة (فعل ما يستقذره من غيره) كتمخط وكذا الكلام بما ~~يضحكهم أو يحزنهم قاله الشيخ عبد القادر. # (و) كره لرب طعام (مدح طعامه، وتقويمه) ; لأنه يشبه المن به، وحرمهما في ~~الغنية. # (و) كره (عيب الطعام) للخبر، ms1550 وحرمه في الغنية. # (و) كره (قرانه في تمر مطلقا) سواء كان ثم شريك لم يأذن أو لا لما فيه من ~~الشره. قال صاحب الترغيب، والشيخ تقي الدين، ومثله قران ما العادة جارية ~~بتناوله أفرادا (و) كره (أن يفجأ قوما عند) ، وفي نسخة حين (وضع طعامهم ~~تعمدا) نصا فإن لم يتعمده أكل نصا (و) كره (أكل بشماله بلا ضرورة) ; لأنه ~~تشبه بالشيطان. وذكره النووي في الشرب إجماعا. ويكره ترك التسمية (و) كره ~~(أكله كثيرا بحيث يؤذيه) فإن لم يؤذه جاز، وكره الشيخ تقي الدين أكله حتى ~~يتخم، وحرمه أيضا، وحرم الإسراف وهو مجاوزة الحد (أو) أي: ويكره أكله ~~(قليلا بحيث يضره) لحديث «لا ضرر ولا ضرار» . # (و) كره (شربه من فم سقاء) ، واختناث الأسقية نصا أي: قلبها إلى خارج ~~ليشرب منه فإن كسره إلى داخل فقد قبعه، ويكره الشرب من ثلمة الإناء وإذا ~~شرب ناوله الأيمن للخبر وكذا في غسل يديه. قال في الترغيب: وقال ابن أبي ~~المجد: وكذا في رش الماء، ورد قلت:. وكذا البخور ونحوه (و) كره شرب (في ~~أثناء طعام بلا عادة) ; لأنه مضر ولا يكره شربه قائما نصا، وعنه بلى،، ~~وظاهر كلامهم لا يكره أكله قائما، ويتوجه كشرب. قال شيخنا ذكره في الفروع. # (و) كره (تعلية قصعة) بفتح القاف (ونحوها) كطبق (بخبز) نصا لاستعماله له، ~~وكره أحمد أيضا الخبز الكبار، وقال ليس فيه بركة، وذكره معمر أن أبا أسامة ~~قدم لهم طعاما فكسر الخبز. # قال أحمد لئلا يعرفوا كم يأكلون، ويجوز قطع اللحم بالسكين، والنهي عنه لا ~~يصح قاله أحمد. ### | [فائدة اللحم سيد الأدم والخبز أفضل القوت] # (فائدة) قال في الآداب الكبرى. اللحم سيد الأدم، والخبز أفضل القوت، ~~واختلف الناس أيهما أفضل، ويتوجه أن اللحم أفضل ; لأنه طعام أهل # PageV03P038 # الجنة ; ولأنه أشبه بجوهر البدر ولقوله تعالى: {أتستبدلون الذي هو أدنى ~~بالذي هو خير} [البقرة: 61] . # (و) كره (نثار، والتقاطه) في عرس، وغيره لما فيه من النهبة، والتزاحم وهو ~~يورث الخصام والحقد ولحديث زيد بن خالد أنه «سمع النبي ms1551 صلى الله عليه وسلم ~~ينهى عن النهبة، والخلسة» رواه أحمد، وعن عبد الله بن زيد الأنصاري «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة، والنهبى» رواه أحمد، والبخاري ~~(ومن حصل في حجره) بفتح الحاء، وكسرها (منه) شيء فله (أو أخذه) أي: شيء من ~~النثار (ف) هو (له مطلقا) أي: سواء قصد تملكه بذلك أو لا يقصد مالكه تمليكه ~~لمن حصل في حيزه وقد حازه من حصل في حجره أو أخذه فملكه كالصيد إذا أغلق ~~عليه داره أو خيمته وإن لم يقصده فلا يجوز لغيره أخذه منه (، وتباح ~~المناهدة) ، ويقال: النهد (وهي أن يخرج كل واحد من رفقة شيئا من النفقة) إن ~~لم يتساووا (ويدفعونه إلى من ينفق عليهم منه، ويأكلون جميعا فلو أكل بعضهم ~~أكثر) من رفيقه (أو تصدق) بعضهم (منه فلا بأس) لم يزل الناس يفعلونه نصا. ~~قال في الفروع: وما جرت العادة به كإطعام سائل، وسنور وتلقيم، وتقديم يحتمل ~~كلامهم وجهين قال: وجوازه أظهر انتهى، أي: عملا بالعادة، والعرف فيه لكن ~~الأدب، والأولى الكف عنه لما فيه من إساءة الأدب على صاحبه والإقدام على ~~طعامه ببعض التصرف من غير إذن صريح. # (، ويسن إعلان نكاح و) يسن (ضرب عليه بدف مباح) وهو ما لا حذق فيه ولا ~~صنوج (فيه) أي: النكاح لحديث «أعلنوا النكاح» . # وفي لفظ «أظهروا النكاح» وكان يحب أن يضرب عليه بالدف. # وفي لفظ «واضربوا عليه بالغربال» رواه ابن ماجه، وظاهره سواء كان الضارب ~~رجلا أو امرأة وهو ظاهر نصوصه، وكلام الأصحاب، وقال الموفق: ضرب الدف مخصوص ~~بالنساء. # وفي الرعاية يكره للرجال مطلقا، وقال أحمد لا بأس بالغزل في العرس لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: «أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم لولا ~~الذهب الأحمر لما حلت بواديكم ولولا الحبة السوداء ما سرت عذاريكم» لا على ~~ما يصنع الناس اليوم، وفي غير هذا الوجه ولولا الحنطة الحمرا لما سرت ~~عذاريكم، وتحرم كل ملهاة سوى الدف كمزمار وطنبور، ورباب وجنك قال في ~~المستوعب:، والترغيب سواء استعمل لحزن أو ms1552 سرور. # (و) يسن ضرب بدف مباح (في ختان وقدوم غائب ونحوها) كولادة، وإملاك قياسا ~~على النكاح. # PageV03P039 ### | [باب عشرة النساء] # ، والعشرة بكسر العين أصلها الاجتماع، ويقال: لكل جماعة عشرة ومعشر (وهي) ~~هنا (ما يكون بين الزوجين من الألفة والانضمام يلزم كلا) من الزوجين ~~(معاشرة الآخر بالمعروف، وأن لا يمطله بحقه ولا ينكره لبذله) أي: ما عليه ~~من حق الآخر لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ، وقوله تعالى: ~~{ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: 228] . # قال أبو زيد: تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله فيكم، وقال ابن ~~عباس إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي لقوله تعالى: {ولهن مثل ~~الذي عليهن بالمعروف} [البقرة: 228] ، ويستحب لكل منهما تحسين الخلق ~~لصاحبه، والرفق به واحتمال أذاه. # وفي حديث «استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم أخذتموهن بأمانة الله، ~~واستحللتم فروجهن بكلمة الله» رواه مسلم. # ، وحق الزوج أعظم من حقها عليه لقوله تعالى: {وللرجال عليهن درجة} ~~[البقرة: 228] ، وحديث «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن ~~يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق» رواه أبو داود. # وينبغي إمساكها مع كراهته لها لقوله تعالى: {فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا ~~شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا} [النساء: 19] . # قال ابن الجوزي، وغيره قال ابن عباس ربما رزق منها ولدا فجعل الله فيه ~~خيرا كثيرا. # (ويجب بعقد تسليمها) أي: الزوجة (ببيت زوج إن طلبها) كما يجب تسليمها ~~الصداق إن طلبته (وهي حرة) ، وتأتي الأمة (ولم تشترط دارها) فإن شرطتها ~~فلها الفسخ إذا نقلها عنها للزوم الشرط، وتقدم (وأمكن استمتاع بها) أي: ~~الزوجة وإلا لم يلزم تسليمها إليه وإن قال: أحضنها وأربيها ; لأنها ليست ~~محلا للاستمتاع ولا يؤمن أن يواقعها فيفضيها (ونصه) أي: أحمد في رواية أبي ~~الحارث أن التي يجب تسليمها (بنت تسع) قال: فإن أتى عليها تسع سنين دفعت ~~إليه ليس لهم أن يحبسوها بعد التسع، وذهب في ذلك إلى أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بنى بعائشة وهي بنت تسع سنين فيلزم ms1553 تسليمها (ولو) كانت (نضوة ~~الخلقة) أي: مهزولة الجسم (، ويستمتع بمن يخشى عليها كحائض) أي: بما دون ~~الفرج، وقال القاضي: هذا عندي ليس على طريقة التحديد وإنما ذكره ; لأن ~~الغالب أن بنت تسع سنين يتمكن من الاستمتاع بها (، ويقبل قول) امرأة (ثقة ~~في ضيق فرجها، وعبالة ذكره # PageV03P040 # ونحوهما) كقروح بفرج كسائر عيوب النساء تحت الثياب (و) للثقة أن ~~(تنظرهما) أي: الزوجين (لحاجة وقت اجتماعهما) لتشهد بما تشاهد (، ويلزمه) ~~أي: الزوج (تسلمها) أي: الزوجة (إن بذلته) فتلزمه النفقة تسلمها أولا. # (ولا يلزم) زوجة أو وليها (ابتداء تسليم محرمة) بحج أو عمرة (أو مريضة) ~~لا يمكن استمتاع بها، وصغيرة، وحائض، ولو قال: لا أطأ) لأن هذه الأعذار ~~تمنع الاستمتاع بها ويرجى زوالها أشبه ما لو طلب تسليمها في نهار رمضان، ~~وقوله ابتداء احتراز عما لو طرأ الإحرام أو المرض أو الحيض بعد الدخول فليس ~~لها منع نفسها من زوجها مما يباح له منها ولو بذلت نفسها وهي كذلك لزمه ~~تسلم ما عدا الصغيرة. # (ومتى امتنعت) الزوجة من تسليم نفسها (قبل مرض ثم حدث) المرض (فلا نفقة ~~لها) ولو بذلت نفسها عقوبة لها. # (ولو أنكر) من ادعت زوجته (أن وطأه يؤذيها فعليها البينة) ; لأن الأصل ~~عدم ذلك أشبه سائر الدعاوى. # (ومن استمهل منهما) أي: الزوجين الآخر (لزم إمهاله ما) أي: زمنا (جرت ~~عادة بإصلاح أمره) أي: المستمهل (فيه) كاليومين، والثلاثة طلبا لليسر ~~والسهولة، ويرجع في ذلك للعرف ; لأنه لا تقدير فيه و (لا) يمهل من طلب ~~المهلة منهما (لعمل جهاز) بفتح الجيم، وكسرها. # وفي الغنية إن استمهلت هي أو أهلها استحب له إجابتهم ما يعلم به التهيؤ ~~من شراء جهاز، وتزين. # (ولا يجب تسليم أمة مع الإطلاق إلا ليلا) نصا وللسيد استخدامها نهارا ; ~~لأن السيد يملك من أمته منفعتين الاستخدام، والاستمتاع فإذا عقد على ~~إحداهما لم يلزمه تسليمها إلا في زمن استيفائها كما لو أجرها للخدمة لم ~~يلزمه تسليمها إلا في زمنها وهو النهار (فلو شرط) تسليمها (نهارا) وجب ~~لحديث «المؤمنون عند شروطهم» (أو ms1554 بذله) أي: تسليمها نهارا (سيد وقد شرط ~~كونها) أي: الأمة (فيه) أي: النهار (عنده) أي: السيد (أولا) أي: أو لم ~~يشترط ذلك (وجب تسليمها) على الزوج نهارا ; لأن الزوجية تقتضي وجوب التسليم ~~مع البذل ليلا، ونهارا وإنما منع منه في الأمة نهارا لحق السيد فإذا بذله ~~فقد ترك حقه فعاد إلى الأصل. # (وله) أي: الزوج (الاستمتاع) بزوجته أين شاء (ولو) كان (من جهة العجيزة ~~في قبل) لاختصاص التحريم بالدبر دون ما سواه ولا يكره الوطء في يوم من ~~الأيام ولا ليلة من الليالي وكذا الخياطة، وسائر الصناعات (ما لم يضر) ~~استمتاعه بها (أو يشغلها) # PageV03P041 # استمتاعه (عن فرض) ولو على تنور أو ظهر قتب ونحوه كما رواه أحمد، وغيره، ~~وظاهره أنه لا يقدر بشيء سوى ذلك ولو زاد عليها، وتنازعا. # (و) لزوج (السفر) حيث شاء (بلا إذنها) أي: الزوجة ولو عبدا مع سيده، ~~وبدونه بخلاف سفرها بلا إذنه ; لأنه لا ولاية لها عليه (، و) له السفر ~~(بها) (إلا أن تشترط بلدها) ; لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا ~~يسافرون بنسائهم فإن شرطت بلدها فلها شرطها لحديث «إن أحق الشروط أن يوفى ~~بها ما استحللتم به الفروج» (أو) إلا أن تكون (أمة فليس له) أي: الزوج سفر ~~بها بلا إذن سيدها لما فيه من تفويت منفعتها نهارا على سيدها (ولا لسيد سفر ~~بها) أي: بأمته المزوجة (بلا إذن الآخر) أي: الزوج صحبه الزوج أم لا لما ~~فيه من تفويت استمتاع زوجها بها ليلا (ولا يلزم) زوج أمة (ولو بوأها) أي: ~~هيأ لها (سيدها مسكنا أن يأتيها الزوج فيه) ; لأن السكن من حق الزوج له لا ~~لسيدها كالحرة (وله) أي: السيد (السفر بعبده المزوج، واستخدامه نهارا) ، ~~ومنعه من التكسب لتعلق المهر، والنفقة بذمة سيده ولا يجوز لامرأة تطوع ~~بصلاة ولا صوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه. # (ولو قال سيد) أمة لمن يدعي أنه تزوجها (بعتكها فقال) مدعى عليه (بل ~~زوجتنيها وجب تسليمها) لمدعي تزوجها (وتحل له) ; لأنها إما ms1555 أمته أو زوجته ~~(، ويلزمه الأقل من ثمنها أو مهرها) لاعترافه به لسيدها (ويحلف) مدعى عليه ~~أنه اشتراها (ل) ثمن (زائد) عما أقر به من المهر ; لأنه منكر له، والأصل ~~براءته منه فإن نكل لزمه (وما أولدها) من سلمت إليه بدعوى الزوجية (ف) هو ~~(حر لا ولاء عليه) لإقرار السيد بأنها ملك الواطئ (ونفقته) أي: الولد (على ~~أبيه) كسائر الأولاد الذين لا مال لهم (ونفقتها) أي: الأمة (على زوجها) ; ~~لأنه إما زوج أو مالك (ولا) يملك أن (يردها) من سلمت له (بعيب) لا يفسخ ~~النكاح به (ولا غيره) كغبن أو تدليس ; لأنه ينكر الشراء أو يدعي الزوجية ~~(ولو ماتت قبل) موت (واطئ وقد كسبت) شيئا (فلسيد منه) أي: كسبها (قدر) باقي ~~(ثمنها) ; لأنه لا يدعي غيره، والزوج يعترف له بالجميع (وبقيته) أي: كسبها ~~(موقوف حتى يصطلحا) أي: الزوج، والسيد عليه ; لأن الحق فيه لا يعدهما. # (و) إن ماتت (بعده) أي: الواطئ (، وقد أولدها) أي: الواطئ (ف) هي (حرة) ~~لاعتراف السيد أنها عتقت بموت الواطئ (ويرثها ولدها إن كان) حيا # PageV03P042 # كسائر الحرائر وكذا إن كان لها أخ حر أو نحوه (وإلا) يكن لها ولد ولا ~~وارث حر (وقف) بالبناء للمفعول ما تركته إلى أن يظهر لها وارث وليس لسيد ~~أخذ قدر ثمنها منه ; لأنه لا يدعيه، وملك الواطئ زال عنه بموته بخلاف موتها ~~في حياة الواطئ فإن سيدها يدعي أن كسبها انتقل إلى الواطئ وهو يقر أنه ~~لسيدها فلهذا يأخذ منه قدر ما يدعيه وهو بقية ثمنها (ولو رجع سيد) عن دعوى ~~بيعها (فصدقه الزوج لم يقبل) رجوع سيد ولا تصديق زوج (في إسقاط حرية ولد) ~~أتت به من واطئ (ولا) في (استرجاعها) إلى ملك مطلق (إن صارت أم ولد) لما ~~فيه من إبطال حق الله من الحرية (، ويقبل) رجوع سيد، وتصديق زوج (في ~~غيرهما) أي: غير إسقاط حرية ولد، واسترجاعها إلى الملك المطلق كملكه ~~تزويجها عند حلها للأزواج وأخذ قيمتها إن قتلت ونحوهما (ولو رجع الزوج) عن ~~دعوى التزوج (ثبتت الحرية) ms1556 للولد (ولزمه) أي: الزوج بقية (الثمن) لسيدها ~~لاتفاقهما على ذلك. ### | [فصل ويحرم وطء زوج امرأته وسيد أمته في حيض] # ، ويحرم وطء زوج امرأته، وسيد أمته (في حيض) إجماعا لقوله تعالى: ~~{فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] الآية، ~~ونفاس مثله، وتقدم حكم استحاضة. # (أو) وطء في (دبر) فيحرم في قول أكثر أهل العلم من الصحابة، ومن بعدهم ~~لحديث " «إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أعجازهن» وحديث " ~~«إن الله لا ينظر إلى رجل جامع امرأته في دبرها» رواهما ابن ماجه، وأما ~~قوله تعالى: {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] فعن جابر قال كان اليهود ~~يقولون إذا جامع الرجل امرأته في فرجها من ورائها جاء الولد أحول فأنزل ~~الله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] من بين ~~يديها، ومن خلفها غير أن لا يأتيها إلا في المأتى متفق عليه، ويعزر عليه ~~عالم تحريمه وإن تطاوعا على الوطء في الدبر فرق بينهما وإن أكرهها عليه نهي ~~عنه فإن أبى فرق بينهما ذكره ابن أبي موسى، وغيره. # (وكذا) يحرم (عزل) عن زوجة (بلا إذن) زوجة (حرة أو) بلا إذن (سيد أمة) ~~نصا لحديث ابن عمر " «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة ~~إلا بإذنها» رواه أحمد # PageV03P043 # ، وابن ماجه ; ولأن لها حقا في الولد، وعليها ضرر في العزل، وقيس عليها ~~سيد الأمة، وعلم منه أنه لا يعتبر إذن الزوجة، والأمة (إلا بدار حرب فيسن) ~~عزله (مطلقا) حرة كانت الزوجة أو أمة أو سرية له خشية استرقاق العدو ولدهما ~~وهذا إن جاز ابتداء النكاح وإلا وجب العزل كما تقدم في أول النكاح عن ~~الفصول، وأطلق في الإقناع وجوبه. # (ولها) أي: الزوجة (تقبيله) أي: الزوج (ولمسه لشهوة ولو) كان (نائما ~~لاستدخال ذكره) في فرجها (بلا إذنه) نائما كان أو لا قال ابن عقيل ; لأن ~~الزوج يملك العقد، وحبسها. # (وله) أي: الزوج (إلزامها) أي: الزوجة (بغسل نجاسة، وغسل من حيض، ونفاس، ~~وجنابة) إن كانت (مكلفة) ، وظاهره ms1557 ولو ذمية خلافا للإقناع واجتناب المحرمات ~~وكذا إزالة وسخ، ودرن، ويستوي في ذلك المسلمة، والذمية لاستوائهما في حصول ~~النفرة ممن ذلك حالها (و) له إلزامها (بأخذ ما يعاف من شعر) عانة (و) من ~~(ظفر) ، وظاهره ولو طالا قليلا بحيث تعافه النفس، وفي منعها من أكل ما له ~~رائحة كريهة كثوم، وبصل وجهان أحدهما له المنع ; لأنه يمنع القبلة، وكمال ~~الاستمتاع بها والثاني ليس له ذلك ; لأنه لا يمنع الوطء، وجزم بالأول في ~~المنور، وصححه في النظم، وتصحيح المحرر، وقدمه ابن رزين في شرحه وهو معنى ~~ما في الإقناع. # و (لا) يملك إلزامها (بعجن أو خبز أو طبخ، ونحوهما) ككنس دار، وملء ماء ~~من بئر، وطحن، وأوجب الشيخ تقي الدين المعروف من مثلها لمثله. # (وله) أي: الزوج المسلم (منع) زوجة (ذمية دخول بيعة، وكنيسة، وشرب ما ~~يسكرها) من خمر أو نبيذ لاتفاق الأديان على تحريمه و (لا) يمنع زوجة ذمية ~~من شرب ما (دونه) لاعتقادها حله (ولا تكره) ذمية (على إفساد صومها أو ~~صلاتها) بوطء أو غيره ; لأنه يضر بها (أو) أي: ولا تكره على إفساد (سبتها) ~~بشيء مما يفسده لبقاء تحريمه عليهم. # (ويلزمه) أي: الزوج (وطء) زوجته مسلمة كانت أو ذمية حرة أو أمة بطلبها ~~(في كل ثلث سنة) أي: أربعة أشهر (مرة إن قدر) على الوطء نصا ; لأنه تعالى ~~قدره بأربعة أشهر في حق المولي فكذا في حق غيره ; لأن اليمين لا توجب ما ~~حلف عليه فدل على أن الوطء واجب بدونها (و) يلزمه (مبيت) في المضجع على ما ~~ذكره في نظم المفردات، والإقناع، واستدل عليه الشيخ تقي الدين بمواضع من ~~كلامهم، وذكر في الفروع نصوصا تقتضيه (بطلب عند) زوجة (حرة ليلة # PageV03P044 # من أربع) ليال إن لم يكن عذر، لقوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن ~~عمرو بن العاص " «يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟ قلت ~~بلى يا رسول الله قال: فلا تفعل صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، ~~وإن لزوجك عليك ms1558 حقا» . " متفق عليه فأخبر أن للزوجة على زوجها حقا. # وروى الشعبي أن كعب بن سوار كان جالسا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة ~~فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلا قط أفضل من زوجي، والله إنه ليبيت ~~ليله قائما، ويظل نهاره صائما فاستغفر لها، وأثنى عليها واستحيت المرأة، ~~وقامت راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها. ~~فقال: وما ذاك، فقال: إنها تشكوه، إذا كان هذا حاله في العبادة متى يتفرغ ~~لها؟ فبعث عمر إلى زوجها. فقال لكعب: اقض بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم ~~أفهم قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن فأقضي بثلاثة ~~أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله ما رأيك الأول ~~بأعجب إلي من الآخر اذهب فأنت قاض على البصرة " وهذه قضية اشتهرت فلم تنكر ~~فكانت إجماعا ; ولأنه لو لم يكن حقا للمرأة لملك الزوج تخصيص إحدى زوجاته ~~به كالزيادة في النفقة. # (و) يلزمه بطلب زوجة (أمة) أن يبيت عندها ليلة (من) كل (سبع) ; لأن أكثر ~~ما يمكن جمعها مع ثلاث حرائر فلها السابعة (وله أن ينفرد) بنفسه (في ~~البقية) إذا لم تستغرق زوجاته جميع الليالي فمن معه حرة فقط فله الانفراد ~~في ثلاث ليال، وحرتان فله الانفراد في ليلتين، وثلاث حرائر فله الانفراد في ~~ليلة، ومن تحته أمة له الانفراد في ست ليال، وحرة، وأمة له الانفراد في ~~أربع وهكذا ; لأنه قد وفى ما عليه من المبيت، لكن قال أحمد لا يبيت وحده ما ~~أحب ذلك إلا أن يضطر، وقاله في سفره وحده، وعنه لا يعجبني. # (وإن سافر) الزوج (فوق نصف سنة في غير حج أو غزو واجبين أو) في غير (طلب ~~رزق يحتاج إليه فطلبت) زوجته (قدومه لزمه) القدوم (فإن أبى شيئا من ذلك) ~~الواجب عليه من المبيت، والوطء والقدوم من سفره (بلا عذر) لأحدهما في ~~الجميع (فرق) الحاكم (بينهما بطلبها ولو قبل الدخول) نصا قال في رواية ابن ~~منصور في رجل تزوج امرأة ms1559 ولم يدخل بها يقول: غدا أدخل بها غدا أدخل بها إلى ~~شهر هل يجبر على الدخول قال: أذهب إلى أربعة أشهر إن دخل بها وإلا فرق # PageV03P045 # بينهما فجعله كالمولى ولا يصح الفسخ هنا إلا بحكم حاكم ; لأنه مختلف فيه. # (، وسن عند وطء قول بسم الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان) ما ~~رزقتنا لقوله تعالى: {وقدموا لأنفسكم} [البقرة: 223] قال عطاء هي التسمية ~~عند الجماع. ولحديث ابن عباس مرفوعا " «لو أن أحدكم حين يأتي أهله قال: بسم ~~الله اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا فولد بينهما ولد لم يضره ~~الشيطان أبدا» " متفق عليه. # (وكره) الوطء (متجردين) لحديث " «إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجرد ~~تجرد العيرين» " رواه ابن ماجه، والعير بفتح العين. الحمار، وحشيا كان أو ~~أهليا. # (و) كره (إكثار كلام حالته) أي: الوطء لحديث " «لا تكثروا الكلام عند ~~مجامعة النساء فإن منه يكون الخرس، والفأفأة» ". # (و) كره (نزعه) أي: نزع ذكره منها (قبل فراغها) أي: إنزالها لحديث أنس ~~مرفوعا " «إذا جامع الرجل أهله فليصدقها ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى ~~تقضي حاجتها» " ; ولأن فيه ضررا عليها، ومنعا لها من قضاء شهوتها، ويستحب ~~ملاعبة المرأة عند الجماع لتنهض شهوتها فتنال من لذة الجماع كما يناله. # (و) كره (وطؤه بحيث يراه أو يسمعه) من الناس (غير طفل لا يعقل ولو رضيا) ~~أي: الزوجان. # قال أحمد: كانوا يكرهون الوحس وهو الصوت الخفي. # (و) كره لكل من الزوجين (أن يحدثا بما جرى بينهما) لحديث الحسن: " «جلس ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرجال، والنساء فأقبل على الرجال فقال: ~~لعل أحدكم يحدث بما يصنع بأهله إذا خلا، ثم أقبل على النساء فقال: لعل ~~إحداكن تحدث النساء بما يصنع بها زوجها. قال: فقالت امرأة: إنهم ليفعلون، ~~وإنا لنفعل. فقال: لا تفعلوا فإنما مثل ذلك كمثل شيطان لقي شيطانة فجامعها، ~~والناس ينظرون» ، وروى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا نحوه بمعناه. # (وله الجمع بين وطء نسائه) بغسل واحد لحديث أنس قال: " «سكبت لرسول الله ~~صلى ms1560 الله عليه وسلم من نسائه غسلا واحدا في ليلة واحدة» " ; ولأن حدث ~~الجنابة لا يمنع الوطء بدليل إتمام الجماع (أو) أي: وله أن يجمع بين وطء ~~نسائه (مع) وطء (إمائه بغسل) واحد لما مر. # ، و (لا) يجوز أن يجمع بين زوجاته أو بينهن، وبين إمائه (في مسكن) واحد ~~(إلا برضا الزوجات) كلهن ; لأنه ضرر عليهن لما بينهن من الغيرة واجتماعهن ~~يثير الخصومة، فإن رضين جاز ; لأنه الحق لا يعدوهن فلهن المسامحة به، وكذا ~~إن رضين # PageV03P046 # بنومه بينهن في لحاف واحد، وإن أسكن زوجتيه أو زوجاته في دار واحدة كل ~~واحدة في بيت منها جاز إذا كان مسكن مثلها، ويجوز نوم الرجل مع امرأته بلا ~~جماع بحضرة محرم لها كنوم النبي صلى الله عليه وسلم، وميمونة في طول ~~الوسادة، وابن عباس في عرضها لما بات عندها. # (و) للزوج (منع كل منهن) أي: من زوجاته (من الخروج) من منزله إلى ما لها ~~منه بد ولو لزيارة والديها أو عيادتهما، أو شهود جنازة أحدهما قال أحمد في ~~امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها ~~(ويحرم) خروج زوجة (بلا إذن أو) بلا (ضرورة) كإتيان بنحو مأكل لعدم من ~~يأتيها به لحديث أنس: " «أن رجلا سافر، ومنع زوجته الخروج فمرض أبوها ~~فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته فقال لها: اتقي الله ~~ولا تخالفي زوجك. فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم إني قد غفرت له ~~بطاعتها زوجها» " رواه ابن بطة في أحكام النساء، وحيث خرجت بلا إذنه بلا ~~ضرورة (فلا نفقة) لها ما دامت خارجة عن منزله إن لم تكن حاملا لنشوزها (، ~~وسن إذنه) أي: الزوج لزوجته في خروج (إذا مرض محرم لها) لتعوده (أو مات) ~~محرمها لتشهده لما فيه من صلة الرحم وعدم إذنه يحمل الزوجة على مخالفته وقد ~~أمره الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف وليس هذا منها (وله) أي: الزوج (إن ~~خافه) أي: خروجها بلا إذنه (لحبس) أي: لكونه محبوسا ظلما ms1561 أو بحق (أو نحوه) ~~كسفر (إسكانها حيث لا يمكنها) الخروج تحصينا لفراشه (فإن لم تحفظ) أي: يمكن ~~حفظها بأن لم يكن من يحفظها غيره (حبست معه حيث) لا محذور ; لأنه طريق ~~حفظها (فإن خيف محذور) بحبسها معه لوجود الأجانب بالحبس (ف) تسكن (في رباط ~~ونحوه) ومتى كان خروجها مظنة الفاحشة صار حقا لله تعالى يجب على ولي الأمر ~~رعايته. # (وليس له) أي: الزوج (منعها) أي: الزوجة (من كلام أبويها ولا منعهما) أي: ~~أبويها (من زيارتها) لما فيه من قطيعة الرحم. لكن إن عرف بقرائن الحال حدوث ~~ضرر بزيارتهما أو زيارة أحدهما فله المنع وصوبه في الإنصاف، وجزم به في ~~الإقناع (ولا يلزمها) أي: الزوجة (طاعتهما) أي: أبويها (في فراق) زوجها (و) ~~لا طاعتهما في (زيارة) لهما لوجوب طاعة الزوج (ونحوهما) كأمرهما بعصيان ~~زوجها، فلا يلزمها طاعتهما، بل زوجها أحق. # (ولا تصح إجارتها) أي: # PageV03P047 # الزوجة (لرضاع، وخدمة) ، وصنعة (بعد نكاح بلا إذن زوجها سواء آجرت نفسها ~~أو أجرها) وليها لتفويت حق الزوج مع سبقه كإجارة المؤجر فإن أذن زوج صحت ~~الإجارة ولزمت ; لأن الحق لا يعدوهما (وتصح) إجارتها (قبله) أي: قبل عقد ~~النكاح (وتلزم) الإجارة فليس للزوج منعها من رضاعة ونحوه لملك المستأجر ~~منافعها بعقد سابق على نكاح الزوج أشبه ما لو اشترى أمة مستأجرة (وله) أي: ~~الزوج (الوطء) لزوجته المؤجرة لنحو خدمة أو رضاع (مطلقا) أي: سواء أضر ~~الوطء بالمرتضع أو لا ; لأنه يستحقه بعقد التزويج فلا يسقط بأمر مشكوك فيه، ~~ليس لزوج فسخ النكاح إن لم يعلم أنها مؤجرة. ### | [فصل في القسم] # (، و) يجب (على) زوج (غير طفل أن يسوي بين زوجاته في قسم) لقوله تعالى: ~~{وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] وزيادة إحداهن في القسم ميل، وقال تعالى: ~~{ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء} [النساء: 129] الآية ; لأن العدل أن ~~لا يقع ميل ألبتة وهو متعذر.، وعن أبي هريرة مرفوعا " «من كان له امرأتان ~~فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة، وشقه مائل» "، وعن عائشة قالت " «كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1562 يقسم بيننا فيعدل ثم يقول: اللهم هذا قسمي ~~فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك» ". رواهما أبو داود (وعماده) أي: القسم ~~(الليل) ; لأنه مأوى الإنسان إلى منزله، وفيه يسكن إلى أهله، وينام على ~~فراشه، والنهار للمعاش والاشتغال. قال تعالى: {ومن رحمته جعل لكم الليل، ~~والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله} [القصص: 73] (والنهار يتبعه) أي: ~~الليل فيدخل في القسم تبعا، لما روي " أن «سودة وهبت يومها لعائشة» متفق ~~عليه، وقالت عائشة: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، وفي يومي ~~وإنما قبض نهارا، ويتبع اليوم الليلة الماضية إلا أن يتفقوا على عكسه ~~(وعكسه من معيشته بليل كحارس) فعماد قسمه النهار، ويتبعه الليل (ويكون) ~~القسم (ليلة وليلة) ; لأن في قسمه ليلتين فأكثر تأخيرا لحق من لها الليلة ~~الثانية لا التي قبلها (إلا أن يرضين ب) القسم (أكثر) من ليلة وليلة ; لأن ~~الحق لا يعدوهن. وإن كانت نساؤه بمحال متباعدة قسم بحسب ما يمكنه مع ~~التساوي بينهن إلا برضاهن. # PageV03P048 # (ولزوجة أمة مع) زوجة (حرة ولو) كانت الحرة (كتابية ليلة من ثلاث) ليال. ~~رواه الدارقطني عن علي واحتج به أحمد ; ولأن الحرة يجب تسليمها ليلا، ~~ونهارا فحقها أكثر في الإيواء بخلاف النفقة، والكسوة بالحاجة، وحاجة الأمة ~~في ذلك كحاجة الحرة، وبخلاف قسم الابتداء فإنه لزوال الاحتشام من كل واحد ~~من الزوجين من الآخر، وذلك لا يختلف بحرية، ورق. # قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن القسم بين ~~المسلمة، والذمية سواء (، و) يقسم (لمبعضة بالحساب) فللمنصفة ثلاث ليال ~~وللحرة أربع (وإن عتقت أمة في نوبتها) فلها قسم حرة (أو) عتقت في (نوبة حرة ~~سابقة) على نوبة أمة (فلها) أي: العتيقة (قسم حرة) ; لأن النوبة أدركتها ~~وهي حرة فاستحقت قسم حرة، وإن عتقت الأمة (في نوبة حرة مسبوقة) بأن بدأ ~~بالأمة فوفاها ليلتها ثم انتقل للحرة فعتقت الأمة (يستأنف القسم متساويا) ~~بعد أن يقسم للحرة على حكم الرق في ضرتها ; لأن الأمة لما استوفت مدتها حال ~~الرق لم ms1563 تزد شيئا وكان للحرة ضعف مدة الأمة بخلاف ما لو عتقت قبل مجيء ~~نوبتها أو قبل تمامها ومعنى وجوب التسوية في حق من لم يبلغ أن وليه يطوف به ~~عليهن على ما تقدم (، ويطوف بمجنون مأمون وليه) على زوجتيه فأكثر للتعديل ~~فإن لم يكن مأمونا فلا قسم عليه ; لأنه لا فائدة فيه. # (ويحرم تخصيص) بعض زوجاته (بإفاقة) ; لأنه ميل على البعض الآخر (فلو أفاق ~~في نوبة واحدة قضى يوم جنونه للأخرى) تعديلا بينهما فإن لم يعدل الولي في ~~القسم، وأفاق المجنون قضى للمظلومة لثبوت الحق في ذمته كالمال. # (وله) أي: الزوج (أن يأتيهن) أي: زوجاته كل واحدة في مسكنها، ; لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يقسم كذلك ; ولأنه أستر لهن وأصون. # (و) له (أن يدعوهن إلى محله) بأن يتخذ لنفسه منزلا يدعو إليه كل واحدة ~~منهن في ليلتها، ويومها ; لأن له نقلها حيث شاء بلائق بها. # (و) له (أن يأتي بعضا) من زوجاته إلى مسكنها (و) أن (يدعو بعضا) منهن إلى ~~منزله ; لأن السكن له حيث لاق المسكن، وإن حبس زوج فأحب أن يستدعي كل واحدة ~~منهن في ليلتها فله ذلك، وعليهن طاعته (ولا يلزم من دعيت إتيان ما لم يكن ~~سكن مثلها) ; لأنه ضرر عليها. # (، ويقسم) مريض، ومجبوب، وخصي، وعنين ونحوه ; لأن القسم للأنس وهو حاصل ~~ممن لا يطأ «، وكان صلى الله عليه وسلم يدور على نسائه في مرضه، ويقول:: ~~أين أنا غدا أين أنا غدا» # PageV03P049 # رواه البخاري فإن شق عليه استأذن أن يكون عند إحداهن لفعله صلى الله عليه ~~وسلم رواه أبو داود من حديث عائشة فإن لم يأذن له أقام عند إحداهن بالقرعة ~~أو اعتزلهن جميعا إن أحب، ويجب القسم (لحائض، ونفساء، ومريضة، ومعيبة) ~~كجذماء، ورتقاء وكتابية ومحرمة وزمنة، ومميزة، ومجنونة مأمونة، ومن آلى ~~منها (أو ظاهر منها أو وطئت بشبهة) زمن عدتها ; لأن القصد بالقسم الأنس لا ~~الوطء (أو سافر بها بقرعة) فيقسم لها (إذا قدم) ; لأنه فعل ما له فعله فلا ~~يسقط حقها من المستقبل. ms1564 # (وليس له) أي: الزوج (بداءة) في قسم (ولا سفر بإحداهن) طال السفر أو قصر ~~(بلا قرعة) ; لأنه تفضيل لها، والتسوية واجبة «، وكان صلى الله عليه وسلم ~~إذا أراد السفر أقرع بين نسائه فمن خرجت لها القرعة خرج بها معه» متفق ~~عليه، وإذا سافر بها بقرعة إلى محل ثم بدا له غيره ولو أبعد منه فله أن ~~يصحبها معه (إلا برضاهن، ورضاه) فإذا رضي الزوجات، والزوج بالبداءة بإحداهن ~~أو السفر بها جاز ; لأن الحق لا يخرج عنهم (ويقضي) زوج لبقية زوجاته (مع ~~قرعة) في سفر بإحداهن (أو) مع (رضاهن) بسفر بمعينة منهن (ما تعقبه سفر) أي: ~~ما أقامه في البلد الذي سافر إليه (أو تخلله) سفر (من إقامة) أي: مدة ~~إقامته في أثناء سفره لتساكنهما إذن لا زمن مسيره، وحله وترحاله ; لأنه لا ~~يسمى سكنا. # (و) يقضي من سافر بواحدة من زوجتيه أو زوجاته (بدونها) أي: القرعة، ~~ورضاهن (جميع غيبته) حتى زمن سيره، وحله وترحاله سواء طال السفر أو قصر ; ~~لأنه خص بعضهن على وجه ما يلحقه فيه تهمة فلزمه القضاء كما لو كان حاضرا، ~~وإن سافر باثنين بقرعة أوى إلى كل واحدة ليلة في رحلها كخيمتها ونحوها فإن ~~كانتا في رحله فلا قسم إلا في الفراش (ومتى بدأ) في القسم (بواحدة) من ~~نسائه (بقرعة أو لا) أي: بدون قرعة (لزمه مبيت) ليلة (آتية عند) زوجة ~~(ثانية) ليحصل التعديل بينهما في الأولى، ويتدارك الظلم في الثانية. # (، ويحرم) على زوج (أن يدخل إلى غير ذات ليلة فيها) أي: الليلة التي ليست ~~لها (إلا لضرورة) كأن تكون منزولا بها فيريد أن يحضرها أو توصي إليه (و) ~~يحرم أن يدخل إليها (في نهارها) أي: نهار ليلة غيرها (إلا لحاجة كعيادة) أو ~~سؤال عن أمر يحتاج إليه أو دفع نفقة أو زيادة لبعد عهده بها. (فإن) دخل ~~إليها و (لم يلبث) مع ضرورة أو حاجة أو عدمهما (لم يقض) ; لأنه لا فائدة في # PageV03P050 # قضاء الزمن اليسير (وإن لبث أو جامع لزمه قضاء لبث، وجماع) بأن ms1565 يدخل على ~~المظلومة في ليلة الأخرى فيمكث عندها بقدر ما مكث عند تلك أو يجامعها ليعدل ~~بينهما ; لأن اليسير مع الجماع يحصل به السكن أشبه الزمن الكثير و (لا) ~~يلزمه قضاء (قبلة ونحوها من حق الأخرى) لحديث عائشة " «كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يدخل علي في يوم غيري فينال مني كل شيء إلا الجماع» ". (وله ~~قضاء أول ليل عن آخره) اكتفاء بالمماثلة في القدر. # (و) له قضاء (ليل صيف عن) ليل (شتاء) ; لأنه قضى ليلة عن ليلة (وعكسهما) ~~أي: له قضاء آخر ليل عن أوله وله قضاء ليل شتاء عن ليل صيف. # (ومن انتقل من بلد إلى بلد) وله زوجات (لم يجز) له (أن يصحب إحداهن، و) ~~أن يصحب (البواقي غيره) ; لأنه ميل (إلا بقرعة) فإن فعله بقرعة فأقامت معه ~~في البلد الذي انتقل إليه قضى للباقيات مدة إقامته معها خاصة ; لأنه صار ~~مقيما، وبدون قرعة قضى للباقيات كل المدة كالحاضر. # (ومن امتنعت) من زوجاته (من سفر) معه (أو امتنعت من مبيت معه) أو أغلقت ~~الباب دونه أو قالت له: لا تبت عندي (أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه سقط حقها ~~من قسم، ونفقة) لعصيانها في الأوليين ولعدم التمكين من الاستمتاع في ~~الأخيرة بخلاف ما إذا سافرت معه لوجود التمكين، و (لا) يسقط حقها من قسم، ~~ونفقة إن سافرت (لحاجته) أي: الزوج (ببعثه) لها، وانتقالها إلى بلد آخر ~~بإذنه ; لأن سبب تعذر الاستمتاع من جهته فيقضي لها ما أقامه عند الأخرى. # (ولها) أي: الزوجة (هبة نوبتها) من القسم (بلا مال لزوج يجعله لمن شاء) ~~من ضراتها ; لأن الحق لا يخرج عن الواهبة، والزوج (و) للزوجة هبة نوبتها ~~بلا مال (لضرة) معينة (بإذنه) أي: الزوج (ولو أبت) ذلك (موهوب لها) لثبوت ~~حق الزوج في الاستمتاع بها كل وقت وإنما منعته المزاحمة في حق صاحبتها فإذا ~~أزالت المزاحمة بهبتها ثبت حقه في الاستمتاع بها وإن كرهت كما لو كانت ~~منفردة «، ووهبت سودة يومها لعائشة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1566 يقسم ~~لعائشة يومها، ويوم سودة» متفق عليه. فإن كان بمال لم يصح ; لأن حقها كون ~~الزوج عندها وهو لا يقابل بمال فإن أخذت الواهبة عليه مالا وجب رده، وقضى ~~لها زمن هبتها وإن كان العوض غير مال كإرضاء زوجها عنها جاز لقصة عائشة، ~~وصفية له (وليس له) أي: الزوج (نقله) أي: زمن قسم الواهبة (ليلي ليلتها) ~~أي: # PageV03P051 # الموهوب لها إلا برضا الباقيات فإن رضين جاز ; لأن الحق لا يعدوهن، وإلا ~~جعله للموهوب لها في وقت الواهبة لقيام الموهوب لها مقام الواهبة في ليلتها ~~فلم تغير عن موضعها كما لو كانت باقية للواهبة (ومتى رجعت) واهبة لليلتها ~~(ولو في بعض ليلة) عاد حقها في المستقبل ; لأنها هبة لم تقبض، و (قسم) لها ~~وجوبا فيرجع إليها (ولا يقضي بعضا) من ليلة (لم يعلم به) أي: لرجوعها فيه ~~(إلى فراغها) أي: الليلة لتفريطها. # (ولها) أي: الزوجة (بذل قسم، ونفقة، وغيرهما) لزوج (ليمسكها) لقصة سودة ~~(يعود) حقها فيما وهبته من ذلك في المستقبل (برجوعها) كالهبة قبل القبض، ~~وأما ما مضى فكالهبة المقبوضة. # (ويسن تسوية) زوج (في وطء بين زوجاته) ; لأنه أبلغ في العدل بينهن،،. # وروي " «أنه صلى الله عليه وسلم كان يسوي بين زوجاته في القبلة، ويقول: ~~اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك» " ولا تجب التسوية بينهن ~~في الجماع ; لأن طريقه الشهوة، والميل ولا سبيل إلى التسوية فيه وكذا لا ~~تجب التسوية بينهن في الشهوات، والنفقة، والكسوة إذا قام بالواهب وإن أمكنه ~~فهو أولى. # (و) يسن لسيد تسوية (في قسم بين إمائه) ; لأنه أطيب لقلوبهن ولا قسم عليه ~~لهن لقوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} ~~[النساء: 3] ; ولأنه لا حق للأمة في الاستمتاع ولهذا لا خيار لها بعنة ~~السيد أو جبه ولا يضرب لها مدة الإيلاء بحلفه على ترك وطئها (، وعليه أن لا ~~يعضلهن) إذا طلبن النكاح (إن لم يرد استمتاعا بهن) فيزوجهن أو يبيعهن دفعا ~~لضررهن. ### | [فصل ومن تزوج بكرا ومعه غيرها] # (أقام عندها سبعا ms1567 ولو) كانت (أمة) ، وضرائرها حرائر (ثم دار) القسم. # (و) إن تزوج (ثيبا) ، ومعه غيرها أقام عندها (ثلاثا) ولو أمة ثم دار ~~(وتصير الجديدة آخرهن نوبة) لحديث أبي قلابة عن أنس قال " «من السنة إذا ~~تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعة، وقسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ~~ثلاثا ثم قسم» . # قال أبو قلابة لو شئت لقلت: إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم " ~~رواه الشيخان (وإن شاءت) الثيب (لا) إن شاء (هو) أي: الزوج أن يقيم عندها ~~(سبعا فعل) أي: أقام عندها سبعا (وقضى) السبع (الكل) # PageV03P052 # لضرائرها لحديث أم سلمة «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أقام ~~عندها ثلاثة أيام، وقال لها: إنه ليس بك هوان على أهلك فإن شئت سبعت لك، ~~وإن سبعت لك سبعت لنسائي» . " رواه أحمد، ومسلم، وغيرهما ولفظ الدارقطني " ~~«أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين دخل بها: ليس بك هوان على أهلك ~~إن شئت قمت عندك ثلاثا خالصة لك، وإن شئت سبعت لك ولنسائي قالت: تقيم معي ~~ثلاثا خالصة» . # (وإن زفت إليه) أي: الزوج (امرأتان) بكران أو ثيبان أو بكر، وثيب (كره) ~~له ذلك لعدم إمكان الجمع بينهما في إيفاء حق العقد وتضرر المؤخرة، ووحشتها ~~وكذا لو زفت إليه ثانية قبل إيفائه حق التي قبلها (وبدا بالداخلة) عليه ~~(أولا) منهما لتقدم حقها (، ويقرع بينهما) أي: المرأتين (للتساوي) أي: عند ~~تساويهما في الدخول عليه لاستوائهما في الحق فيبدأ بمن خرجت لها القرعة ~~فيوفيها حق عقدها ثم يوفي الأخرى ذلك ثم يدور. (وإن سافر) أو أراد السفر ~~(من قرع) بين من دخلتا عليه معا صحب من خرجت لها القرعة منهما و (دخل) حق ~~(عقد في قسم سفر) إن، وفى به لحصول الغرض به (فيقضيه للأخرى بعد قدومه) من ~~سفره كما لو يسافر بالأخرى معه وإن قدم من سفره وقد بقي شيء من عقد الأولى، ~~وفاه لها في الحضر ثم وفى الحاضرة حق عقدها، ومن له امرأة فتزوج عليها ~~أخرى، وسافر بهما ms1568 معا وفى للجديدة عقدها ثم قسم في السفر ; لأنه نوع قسم، ~~وإن أراد السفر بإحداهما قرع بينهما فإن وقعت للجديدة فكما تقدم وإن وقعت ~~للقديمة قضى للجديدة حق عقدها إذا قدم. # (وإن طلق) زوج اثنتين فأكثر (واحدة وقت قسمها) أي: نوبتها (أثم) ; لأنه ~~وسيلة إلى إبطال حقها من القسم ولعله إذا لم يكن بسؤالها (ويقضيه) لها (متى ~~نكحها) وجوبا لقدرته عليه كالمعسر يوسر بالدين. # (ومن قسم لثنتين من ثلاث ثم تجدد) عليه (حق رابعة) قبل قسمه للثالثة ~~(برجوعها) أي: الرابعة (في هبة) حقها من القسم (أو) برجوعها (عن نشوز) فربع ~~الزمن المستقبل للرابعة وبقيته للثالثة (أو) قسم لثنتين من ثلاث زوجات ثم ~~تجدد حق رابعة ب (نكاح) متجدد (وفاها) أي: الرابعة (حق عقده) وهو سبع إن ~~كانت بكرا، وثلاث إن كانت ثيبا (ثم) يقسم (فربع الزمن المستقبل للرابعة) ; ~~لأنها واحدة من أربع. (وبقيته) أي: الزمن المستقبل وهي ثلاثة أرباعه ~~(للثالثة) ; لأن الأولى والثانية استوفتا مدتهما مثاله فيما يخرجه # PageV03P053 # الحساب بلا كسر لو قسم للأولين ثلاثا ثلاثا فيقسم للثالثة مثلهما ~~وللرابعة ليلة فقد أخذت الرابعة ربع مدة الزمن الآتي عليها (فإن أكمل الحق ~~ابتدأ التسوية) للأربع (ولو بات ليلة عند إحدى امرأتيه ثم نكح) ثالثة ~~(وفاها حق عقده ثم) وفى (ليلة المظلومة) كضرتها (ثم) وفى (نصف ليلة ~~للثالثة) ; لأنها واحدة من اثنتين، وأما الأولى فقد استوفت حقها (ثم يبتدئ) ~~القسم متساويا. # قال الموفق والشارح: فيحتاج إلى أن ينفرد بنفسه في نصف ليلة، وفيه حرج. # (وله) أي: زوج ثنتين فأكثر (نهار) ليل (قسم) ، وحق عقد (أن يخرج لمعاشه، ~~وقضاء حقوق الناس) لقوله تعالى: {وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 11] وكذا له ~~الخروج لصلاة جماعة، ومتى ترك قسم بعض نسائه لعذر أو غيره قضاه لها. ### | [فصل في النشوز] # من النشز وهو ما ارتفع من الأرض، فكأنها ارتفعت، وتعالت عما فرض عليها من ~~المعاشرة بالمعروف، ويقال: نشزت بالشين والزاي، ونشصت بالشين والصاد ~~المهملة (وهو معصيتها إياه فيما يجب عليها) طاعته فيه. (وإذا ظهر منها ~~أمارته) أي: ms1569 النشوز (بأن منعته) أي: الزوج (الاستمتاع) بها (أو أجابته ~~متبرمة) كأن تتثاقل إذا دعاها أو لا تجيبه إلا بكره (وعظها) أي: خوفها ~~الله، وذكر لها ما أوجب عليها من الحق، والطاعة وما يلحقها من الإثم ~~بالمخالفة، وما يسقط به من النفقة، والكسوة، وما يباح به من هجرها، وضربها. ~~لقوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: 34] . # وفي الحديث " «إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة إلى أن ~~ترجع» " متفق عليه (فإن أصرت) ناشزة بعد وعظها (هجرها في مضجع) أي: ترك ~~مضاجعتها (ما شاء) ما دامت كذلك (و) هجرها (في الكلام ثلاثة أيام لا فوقها) ~~لقوله تعالى: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] . ولحديث أبي هريرة ~~مرفوعا " «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» ". # (فإن أصرت) مع هجرها في المضجع، والكلام على ما هي عليه (ضربها) ضربا ~~(غير شديد) لحديث " «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها في آخر ~~اليوم» " (عشرة أسواط لا فوقها) لحديث " «لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا ~~في حد من حدود الله تعالى» " متفق عليه. ويجتنب الوجه # PageV03P054 # والمواضع المخوفة. وليس له ضربها إلا بعد هجرها في الفراش، والكلام ; لأن ~~القصد التأديب، والزجر فيبدأ فيه بالأسهل فالأسهل، وقال أحمد في الرجل يضرب ~~امرأته " لا ينبغي لأحد أن يسأله ولا أبوها لم ضربها للخبر " رواه أبو داود ~~(ويمنع منها) أي: هذه الأشياء (من) أي: زوج (علم بمنعه) زوجته (حقها حتى ~~يوفيه) لها لظلمه بطلبه حقه مع منع حقها. وينبغي للمرأة أن لا تغضب زوجها ~~لحديث أحمد عن الحصين بن المحيصن " «أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقال: أذات زوج أنت؟ قالت: نعم. قال: انظري أين أنت منه فإنما هو ~~جنتك، ونارك» " قال في الفروع: إسناده جيد، وينبغي للزوج مداراتها، وحدث ~~رجل لأحمد ما قيل: " العافية عشرة أجزاء. تسعة منها في التغافل " فقال أحمد ~~" عشرة أجزاء كلها في التغافل ". # (وله) أي: الزوج (تأديبها على ترك الفرائض) كواجب صلاة، وصوم (لا تعزيرها ~~في حادث متعلق بحق ms1570 الله تعالى) ، وسحاق ; لأنه، وظيفة الحاكم، وينبغي تعليق ~~السوط بالبيت للخبر. رواه الخلال. فإن لم تصل فقال أحمد أخشى أن لا يحل ~~للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي ولا تغتسل من الجنابة ولا تتعلم القرآن. # (فإن ادعى كل) من الزوجين (ظلم صاحبه) له (أسكنهما حاكم قرب) رجل (ثقة ~~يشرف عليهما، ويكشف حالهما كعدالة، وإفلاس من خبرة باطنة) ليعلم الظالم ~~منهما (ويلزمهما) الثقة (الحق) ; لأنه طريق الإنصاف (فإن تعذر) إسكانهما ~~قرب ثقة يشرف عليهما أو تعذر إلزامهما بالحق (وتشاقا) أي: خرجا إلى الشقاق، ~~والعداوة (بعث) الحاكم إليهما (حكمين ذكرين حرين مكلفين مسلمين عدلين ~~يعرفان) حكم (الجمع، والتفريق) ; لأنهما يتصرفان في ذلك فاعتبر علمهما به، ~~وإنما اعتبر فيهما هذه الشروط مع أنهما وكيلان لتعلقهما بنظر الحاكم ~~فكأنهما نائبان عنه. (والأولى) أن يكون الحكمان (من أهلهما) أي: الزوجين ; ~~لأن الشخص يفضي إلى قرابته، وأهله بلا احتشام فهو أقرب إلى الإصلاح فيخلو ~~كل بصاحبه، ويستعلم رأيه في الفراق والوصلة وما يكره من صاحبه (يوكلانهما) ~~برضاهما و (لا) يبعثهما الحاكم (جبرا) على الزوجين (في فعل الأصلح من جمع ~~أو تفريق بعوض أو دونه) لقوله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما ~~من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] الآية (ولا) يصح (إبراء غير وكيلها) ~~أي: الزوجة (في خلع # PageV03P055 # فقط) فلا يصح الإبراء من وكيل الزوج مطلقا ولا من وكيل الزوجة إلا في ~~الخلع خاصة. (وإن شرطا) أي: الحكمان على الزوجين (ما) أي: شرطا (لا ينافي ~~نكاحا) كإسكانها بمحل كذا أو أن لا يتزوج أو يتسرى عليها ونحوه (لزم) الشرط ~~ولعلهم نزلوا هذه الحالة منزلة ابتداء العقد لحاجة الإصلاح وإلا فمحل ~~المعتبر من الشروط صلب العقد كما تقدم (وإلا) بأن شرطا ما ينافي نكاحا ~~(فلا) يلزم، وذلك (كترك قسم أو) ترك (نفقة) أو وطء أو سفر إلا بإذنها ~~ونحوه. (ولمن رضي) من الزوجين بشرط ما ينافي نكاحا (العود) أي: الرجوع عن ~~الرضا به لعدم لزومه (ولا ينقطع نظرهما) أي: الحكمين (بغيبة الزوجين) أو ~~غيبة (أحدهما) ; لأن ms1571 الوكالة لا تنقطع بغيبة الموكل (، وينقطع) نظرهما ~~(بجنونهما) أي: الزوجين (أو) جنون (أحدهما ونحوه) أي: الجنون (مما يبطل ~~الوكالة) كحر لسفه كسائر الوكلاء. # PageV03P056 ### | [كتاب الخلع] # بضم الخاء المعجمة وسكون اللام (وهو فراق) زوج (زوجته بعوض) يأخذه الزوج ~~منها أو من غيرها (بألفاظ مخصوصة) سمي بذلك ; لأن المرأة تخلع نفسها من ~~الزوج كما تخلع اللباس من بدنها قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} ~~[البقرة: 187] (ويباح) الخلع (لسوء عشرة) بين زوجين بأن صار كل منهما كارها ~~للآخر لا يحسن صحبته لقوله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] . # (و) يباح الخلع (لمبغضة) زوجها (تخشى أن لا تقيم حدود الله في حقه) لحديث ~~ابن عباس " «جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقالت: يا رسول الله ما أعيب عليه من خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في ~~الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة» " رواه ~~البخاري، والنسائي فأمره صلى الله عليه وسلم بذلك دليل إباحته وبه قال عمر، ~~وعثمان، وعلي ولم يعرف لهم مخالف في الصحابة. # (وتسن إجابتها) أي: الزوجة إذا سألته الخلع على عوض (حيث أبيح) الخلع ~~لأمره صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بقوله " اقبل الحديقة، وطلقها ~~تطليقة " (إلا مع محبته) أي: الزوج (لها فيسن صبرها) عليه (وعدم افتدائها) ~~منه دفعا لضرره ولا تفتقر صحة الخلع إلى حكم حاكم نصا. # (ويكره) الخلع مع استقامة (ويصح) الخلع (مع استقامة) حال الزوجين أما ~~الكراهة فلحديث " «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها ~~رائحة الجنة» " رواه الخمسة إلا النسائي ; ولأنه عبث، وأما الصحة فلعموم ~~قوله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] ~~. # PageV03P057 # (ويحرم) الخلع إن عضلها لتختلع (ولا يصح) الخلع (إن عضلها) أي: ضربها أو ~~ضيق عليها أو منعها حقها من ms1572 نفقة أو كسوة أو قسم ونحوه (لتختلع) منه لقوله ~~تعالى: {لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~أتيتموهن} [النساء: 19] الآية ; ولأنها مكرهة إذن على بذل العوض بغير حق ~~فلم يستحق أخذه منها للنهي عنه وهو يقتضي الفساد. # (ويقع) الطلاق (رجعيا) إن أجابها (بلفظ طلاق أو) لفظ خلع مع (نيته) أي: ~~الطلاق ولا تبين منه لفساد العوض. # (ويباح ذلك) أي: عضل الزوج لها لتفتدي منه (مع زناها) نصا لقوله تعالى: ~~{إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] ، والاستثناء من النهي إباحة ; ~~ولأنه لا يؤمن أن تلحق به ولدا من غيره. # (وإن أدبها لنشوزها أو تركها فرضا) كصلاة، وصوم (فخالعته لذلك صح) الخلع ~~وأبيح له عوضه ; لأنه بحق (ويصح) الخلع. # (، ويلزم ممن يقع طلاقه) مسلما كان أو ذميا حرا كان أو عبدا كبيرا أو ~~صغيرا يعقله ; لأنه إذا ملك الطلاق وهو مجرد إسقاط لا تحصيل فيه فلأن يملكه ~~محصلا لعوض أولى، وشمل كلامه الحاكم في الإيلاء ونحوه، وصرح به في ~~الاختيارات. # (و) يصح (بذل عوضه) أي: الخلع (من) كل (من يصح تبرعه) وهو المكلف غير ~~المحجور عليه بخلاف المحجور عليه ; لأنه بذل ماله في مقابلة ما ليس بمال ~~ولا منفعة أشبه التبرع. وسواء كان بذل من زوجة أو غيرها (ولو ممن شهدا ~~بطلاقها) أي: الزوجة (وردا) أي: ردت شهادتهما لمانع كالمبذول (في افتداء ~~أسير) ، وكشراء الشاهدين من ردت شهادتهما بعتقه (فيصح) قول رشيد لزوج امرأة ~~(اخلعها على كذا على أو) قوله اخلعها على كذا (عليها، وأنا ضامن) فإن أجابه ~~الزوج صح ولزمه العوض لالتزامه له (ولا يلزمها) أي: المرأة العوض (إن لم ~~تأذن) للسائل في ذلك إن أذنته في ذلك لزمها ; لأنه، وكيل عنها. # (ويصح سؤالها) أي: المرأة زوجها الخلع (على مال أجنبي) أي: غير زوجها ولو ~~قريبا لأحدهما (بإذنه) لها في ذلك ; لأنها وكيلة عن الأجنبي في مخالعة ~~الزوج بمال الأجنبي. # (و) إن سألت المرأة زوجها أن يخلعها على مال أجنبي (بدونه) أي: دون إذن ~~الأجنبي (إن ms1573 ضمنته) بأن قالت: اخلعني على عبد زيد، وأنا ضامنة له صح ; ~~لأنها باذلة للبدل، وماله أي: الغير لاغ، وإن لم تضمنه لم يصح الخلع # PageV03P058 # لتصرفها في مال غيرها بغير إذنه كبذل الأجنبي مالها بدون إذنها. # (، ويقبضه) أي: عوض الخلع (زوج ولو) كان (صغيرا) يعقل الخلع (أو) كان ~~(سفيها أو قنا) قال القاضي ونص عليه في العبد، وصححه الناظم، وجزم به في ~~المنور، وقدمه في المحرر، وتجريد العناية والتنقيح (كمحجور عليه لفلس، ~~ومكاتب) ثم قال (المنقح، وقال الأكثر) يقبضه (ولي) صغير، وسفيه (وسيد) عبد ~~(وهو أصح انتهى) وهو المذهب كما في الإنصاف. # (وإن قال) أبو امرأة لزوجها (طلق بنتي وأنت بريء من مهرها ففعل) أي: ~~طلقها (ف) لطلاق (رجعي) لخلوه عن العوض (ولم يبرأ) الزوج من مهرها بإبراء ~~أبيها ; لأنه ليس له (ولم يرجع) الزوج (على الأب) بشيء ; لأنه أبرأه مما ~~ليس له أشبه الأجنبي (ولا تطلق) الزوجة (إن قال) الزوج بعد براءة أبيها له: ~~(طلقتها إن برئت) أنا (منه) أي: من مهرها ; لأنه لا يبرأ منه بذلك. # (ولو قال زوج) لأبي زوجته (إن أبرأتني أنت منه) أي: مهر ابنتك (فهي طالق ~~فأبرأه) أبوها منه (لم تطلق) رشيدة كانت أو غيرها ; لأن الطلاق معلق على ~~براءته من مهرها ولم يبرأ منه بإبراء أبيها. ومن قال لزوجته إن أبرأتني من ~~حقوق الزوجية، ومن العدة أي: نفقتها فأنت طالق فأبرأته فأفتى ابن نصر الله ~~بعدم صحة البراءة وعدم وقوع الطلاق أما عدم صحة البراءة فلقصدها بها ~~المعاوضة في الطلاق ولم يقع، وأما عدم صحة وقوع الطلاق فلأنه علقه على ~~الإبراء من نفقة العدة ولا تصح البراءة منها إلا بعد وجوبها، ولا تجب العدة ~~إلا بالطلاق فلا يتصور وقوع الطلاق لتوقفه على ما هو متوقف عليه فيدور. # (وليس لأب صغيرة أن يخالع) زوجها (من مالها) كغيره من الأولياء ; لأنه لا ~~حظ لها فيه (ولا لأب) زوج صغير أو مجنون أو (سيدهما) أي: الصغير، والمجنون ~~(أن يخالعا أو يطلقا عنهما) أي: الصغير، والمجنون لحديث " «الطلاق ms1574 لمن أخذ ~~بالساق» . # (وإن خالعت على شيء أمة) زوجها ولو كانت مكاتبة (بلا إذن سيد) ها لم يصح ~~لعدم أهليتها للتصرف في المال بلا إذن سيدها، فإن كان بإذنه صح إذ العوض ~~منه لا منها، وتسلمه مكاتبة مأذونة مما بيدها، فإن لم يكن بيدها شيء فهو في ~~ذمة سيدها. ذكره في الشرح، والإقناع. # (أو خالعت) زوجها (محجورة لسفه أو صغر أو جنون لم يصح) الخلع (ولو أذن ~~فيه ولي) ; لأنه لا إذن له في التبرع. # PageV03P059 # (، ويقع) الخلع إذن (بلفظ طلاق أو نيته رجعيا) لخلوه عن العوض. # (ولا يبطل إبراء من ادعت سفها حالته) أي: الخلع (بلا بينة) تشهد بسفهها ~~حاله كمن باع ثم ادعى سفها ونحوه. # (ويصح) الخلع (من) زوجة (محجور عليها لفلس) على مال (في ذمتها) لصحة ~~تصرفها فيها كاقتراضها، وتطالب به إذا انفك حجرها، وأيسرت لا إن خالعته ~~بعين من مالها وكذا أجنبي محجور عليه لفلس. ### | [فصل وهو أي الخلع طلاق بائن ما لم يقع بلفظ صريح] # في خلع كفسخت، وخلعت، وفاديت، ولم ينو به طلاقا فيكون فسخا لا ينقص به ~~عدد الطلاق. # (و) لو (لم ينو) به (خلعا) ، وروي كونه فسخا لا ينقص به عدد الطلاق عن ~~ابن عباس،. # وروي عن عثمان، وعلي، وابن مسعود أنه طلقة بائنة بكل حال لكن ضعف أحمد ~~الحديث عنهم فيه، وقال: ليس في الباب لنا شيء أصح من حديث ابن عباس أنه ~~فسخ. واحتج ابن عباس بقوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] ثم قال ~~{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ثم قال: {فإن طلقها فلا تحل ~~له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] فذكر تطليقتين، والخلع، ~~وتطليقة بعدهما فلو كان الخلع طلاقا لكان رابعا ; ولأن الخلع فرقة خلت عن ~~صريح الطلاق، ونيته فكانت فسخا كسائر الفسوخ، وأما كون فسخت صريحا فيه ~~فلأنها حقيقة فيه، وأما خلعت فلثبوت العرف، به، وأما فاديت فلقوله تعالى: ~~{فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] . # (وكناياته) أي: الخلع (باريتك، وأبرأتك، وأبنتك) ; لأنها تحتمله، وغيره. # (فمع ms1575 سؤال) الخلع (وبذل) عوضه (يصح) الخلع بصريح وكناية (بلا نية) ; لأن ~~الصريح لا يحتاج إليها، وقرينة الحال من السؤال والبذل تقوم مقام النية مع ~~الكناية (وإلا) يكن سؤال ولا بذل عوض (فلا بد منها) أي: النية (ممن أتى ~~بكناية) خلع كطلاق ونحوه. # (، وتعتبر الصيغة منهما) أي: المتخالعين فلا خلع بمجرد بذل مال، وقبوله ~~بلا لفظ من زوج ; لأن الخلع أحد نوعي الفرقة فلم يصح بدون لفظ كالطلاق بعوض ~~; ولأن أخذ المال قبض لعوض فلم يقم بمجرده مقام الإيجاب كقبض أحد العوضين ~~في البيع، وحديث جميلة امرأة ثابت رواه البخاري، وفيه " # PageV03P060 # «اقبل الحديقة، وطلقها تطليقة» . " وفي رواية " ففارقها "، ومن لم يذكر ~~الفرقة فقد اقتصر على بعض القصة، وعليه يحمل كلام أحمد، وغيره (ف) الصيغة ~~(منه) أي: الزوج (خلعتك أو نحوه) ك فسخت نكاحك (على كذا و) الصيغة (منها ~~رضيت أو نحوه) سواء قلنا الخلع فسخ أو طلاق. # (ويصح) الخلع (بكل لغة من أهلها) أي: تلك اللغة كالطلاق. # و (لا) يصح الخلع (معلقا) على شرط (ك) قوله لزوجته (إن بذلت لي كذا فقد ~~خالعتك) إلحاقا له بعقود المعاوضات لاشتراط العوض فيه، وإن تخالعا هازلين ~~فلغو ما لم يكن بلفظ طلاق أو نيته. (ويلغو شرط رجعة) في خلع كقوله خالعتك ~~على كذا بشرط أن لي رجعتك في العدة أو ما شئت (أو) أي: ويلغو شرط (خيار في ~~خلع) كخلعتك على كذا بشرط أن لي الخيار أو على أن لي الخيار إلى كذا أو ~~يطلق ; لأنه ينافي مقتضاه (دونه) أي: الخلع فلا يلغو بذلك كالبيع بشرط فاسد ~~(، ويستحق) الزوج العوض (المسمى فيه) أي: الخلع بشرط الرجعة أو الخيار لصحة ~~الخلع، وتراضيهما على عوضه أشبه ما لو خلا عن الشرط الفاسد. # (ولا يقع بمعتدة من خلع طلاق ولو وجهت به) أي: الطلاق ; لأنه قول ابن ~~عباس، وابن الزبير ولا يعرف لهما مخالف في عصرهما ; ولأنها لا تحل له إلا ~~بعقد جديد فلا يلحقها طلاقه كالمطلقة قبل الدخول ; ولأنه لا يملك بضعها فلم ~~يلحقها طلاقه كالأجنبية ms1576 وحديث «المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة» ~~لا يعرف له أصل ولا ذكره أصحاب السنن. # (ومن خولع جزء منها) مشاعا كان (كنصفها أو) معينا ك (يدها لم يصح الخلع) ~~; لأنه فسخ. ### | [فصل ولا يصح الخلع إلا بعوض] # ; لأنه فسخ ولا يملك الزوج فسخ النكاح بلا مقتض بخلافه على عوض فيصير ~~معاوضة فلا يجتمع له العوض، والمعوض، ولو قالت: بعني عبدك فلانا، واخلعني ~~بكذا ففعل صح وكان بيعا، وخلعا بعوض واحد ; لأنهما عقدان يصح إفراد كل ~~منهما بعوض فصح جمعهما كبيع ثوبين. # (وكره) خلع زوجته (بأكثر مما أعطاها) روي عن عثمان، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم في حديث جميلة " ولا تزدد " رواه ابن ماجه # PageV03P061 # ،، وعن عطاء عنه صلى الله عليه وسلم «أنه كره أن يأخذ من المختلعة أكثر ~~مما أعطاها» رواه أبو حفص بإسناده ولا يحرم ذلك لقوله تعالى: {فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ، وقالت الربيع بنت معوذ " اختلعت من ~~زوجي بما دون عقاص رأسي فأجاز ذلك علي ". # (وهو) أي: الخلع (على محرم يعلمانه كخمر، وخنزير ك) خلع (بلا عوض) فلا ~~شيء له ; لأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم فإذا رضي بغير شيء لم يكن ~~له شيء كما لو نجز طلاقها أو علقه على فعلها شيئا ففعلته بخلاف النكاح فإن ~~دخول البضع في ملك الزوج متقوم، وأما إذا طلقها على عبد فبان حرا فلم يرض ~~بغير عوض متقوم فيرجع بقيمته بحكم الغرر (فيقع) خلع على محرم يعلمانه ~~(رجعيا بنية طلاق) ; لأن الخلع من كنايات الطلاق فإذا نواه به وقع وقد خلا ~~عن العوض فكان رجعيا فإن لم ينو به طلاقا فلغو # (وإن لم يعلماه) أي: العوض محرما (ك) إن خالعها على (عبد فبان حرا أو ~~مستحقا) أو على خل فبان خمرا أو مستحقا (صح) الخلع (وله) أي: الزوج (بدله) ~~أي: قيمة العبد أو مثل الخل ; لأن الخلع معاوضة بالبضع فلا يفسد بفساد ~~العوض كالنكاح (وإن بان) نحو العبد المخالع عليه (معيبا فله أرشه أو قيمته، ~~ويرده) ms1577 كالمبيع فيخير بينهما. # (وإن تخالع كافران بمحرم) كخمر، وخنزير (ثم أسلما) قبل قبضه (أو) أسلم ~~(أحدهما قبل قبضه) أي: المحرم (فلا شيء له) أي: الزوج ; لأنه ثبت في ذمتها ~~بالخلع فلم يكن له غيره وقد سقط بالإسلام فلم يجب غيره. # (ويصح) الخلع (على رضاع ولده مطلقا) أي: بلا تقدير مدة (، وينصرف) الرضاع ~~(إلى حولين) إن كان عند ولادته (أو) إلى (تتمتهما) أي: الحولين إن مضى ~~منهما شيء نصا، لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} ~~[البقرة: 233] وحديث " «لا رضاع بعد فصال» " أي: العامين فحمل المطلق من ~~كلام الآدمي على ذلك ; لأنه المعهود شرعا. # (و) لو خالعته (عليه) أي: على رضاع ولده مدة معينة (أو) خالعته (على ~~كفالته) مدة معينة (أو) خالعته على (نفقته) أي: الإنفاق على ولده مدة معينة ~~(أو) خالعته على (سكنى دارها مدة معينة) صح الخلع (فلو لم تنته) المدة (حتى ~~انهدمت) الدار المخالع على سكناها (أو جف لبنها) أي: المخالعة على إرضاع ~~ولده (أو ماتت) من خالعته على إرضاع ولده أو كفالته أو الإنفاق عليه (أو) # PageV03P062 # مات (الولد رجع) الزوج (ببقية حقه) ; لأنه عوض معين تلف قبل قبضه فوجب ~~بدله كما لو خالعته على قفيز فتلف قبل قبضه (يوما فيوما) ; لأنه ثبت كذلك ~~فلا يستحقه معجلا كمن أسلم في نحو خبز يأخذه كل يوم أرطالا معلومة ; ولأن ~~الحق لا يتعجل بموت المستوفي كموت وكيل صاحب الحق. (ولا يلزمها) ولو مات ~~الولد (كفالة بدله أو لرضاعة) أي: بدله ; لأنه عقد على فعل في عين فينفسخ ~~بنكاحها كالدابة المستأجرة ولاختلاف الأولاد في الرضاع، والتربية (ولا ~~يعتبر) لصحة خلع على نفقة ولده مدة معينة (تقدير نفقة، ووصفها) فلا يشترط ~~ذكر قدر الطعام، وجنسه ولا قدر الأدم، وجنسه كنفقة الزوجة ; لأن العرف ~~يضبطها عند النزاع فيرجع إليه، وللأب أن يأخذ منها مؤنة الولد وما يحتاج ~~إليه ; لأنه بدل ثبت له في ذمتها فله أن يستوفيه بنفسه، وبغيره (ويرجع) إذا ~~خالعته على نفقة ولده، وتنازعا فيها (لعرف، وعادة) كالزوجة، والأجير. # (ويصح) الخلع ms1578 (على نفقة ماضية) لها بذمته كسائر ديونها عليه. # (و) يصح الخلع (من حامل على نفقة حملها) نصا ; لأنها مستحقة عليه بسبب ~~موجود وإن لم يعلم قدرها كمسألة المتاع (، ويسقطان) أي: النفقة الماضية، ~~ونفقة الحمل بالخلع عليها كدين لها خالعته عليه. (ولو خالعها) أي: الحامل ~~(فأبرأته من نفقة حملها برئ) أي: الزوج منها (إلى فطامه) أي: الحمل نصا ; ~~لأنها قد أبرأته مما يجب لها من النفقة فإذا فطمته كانت النفقة له لا لها، ~~وقال القاضي: إنما صحت المخالعة على نفقة الولد وهي للولد دونها ; لأنها في ~~التحقيق في حكم المالكة لها مدة الحمل، وبعد الوضع تأخذ أجرة رضاعها، فأما ~~النفقة الزائدة على هذا من كسوة الطفل، ودهنه فلا يصح أن تعاوض به ; لأنه ~~ليس في يدها ولا في حكم ما هو لها. # قال الزركشي: وكأنه مخصص كلام الخرقي (ويصح) الخلع (على ما لا يصح مهرا ~~لجهالة أو غرر) ; لأنه إسقاط لحقه من البضع وليس تمليك شيء، والإسقاط يدخله ~~المسامحة، ولهذا جاز بلا عوض بخلاف النكاح، وأبيح لها افتداء نفسها لحاجتها ~~إليه فوجب ما رضيت ببذل دون ما لم ترضه (ف) لزوج (مخالع على ما بيدها أو ~~بيتها من دراهم أو متاع ما بهما) أي: بيدها أو بيتها من ذلك (فإن لم يكن) ~~بيدها (شيء) من الدراهم (فله ثلاثة دراهم) ; لأنها أقل الجمع فهي المتيقنة ~~(أو) لم يكن في بيتها شيء من # PageV03P063 # المتاع فله (ما يسمى متاعا) كالوصية، فإن كان بيدها دون الثلاثة فلا شيء ~~له غيره. . # (و) إن خالعها (على ما تحمل) شجرة أو ما تحمل (أمة) ، ونحوها (أو ما في ~~بطنها) أي: الأمة، ونحوها صح كالوصية بذلك وله (ما يحصل) من ذلك لكن قياس ~~ما سبق في الوصية له قيمة ولد الأمة لتحريم التفريق (فإن لم يحصل) منه (شيء ~~وجب فيه) مطلق ما تناوله الاسم. # (و) يجب (فيما) إذا خالعها على شيء (يجهل مطلقا كثوب ونحوه) كعبد، وثوب، ~~وبعير وشاة (مطلق ما تناوله الاسم) لصدق الاسم بذلك. # (و) إن خالعها ms1579 (على ذلك الثوب الهروي فبان مرويا) أو معيبا أو على هذا ~~العبد السندي فبان هنديا أو زنجيا أو معيبا (ليس له غيره) لوقوع الخلع على ~~عينه. # (ويصح) الخلع (على) ثوب (هروي في الذمة) ، وعليها أن تعطيه سليما ; لأن ~~الإطلاق يقتضي السلامة (ويخير إن أتته ب) ثوب (مروي بين رده، وإمساكه) وكذا ~~يخير إن أتته بهروي معيب أو ناقص صفة شرطتها ; لأنه وجب له بذمتها سليم تام ~~الصفات. ### | [فصل وطلاق منجز بعوض أو معلق بعوض يدفع له كخلع في إبانة] # ) لبدل العوض في إبانتها أشبه الخلع (فلو قال) لزوجته (إن أعطيتني عبدا ~~فأنت طالق طلقت) منه (بائنا بأي عبد) يصح تمليكه لا نحو منذور (أعطته) له ~~لوجود الصفة، وظاهره ولو مكاتبا لجواز نقل الملك فيه خلافا لما في الإقناع، ~~وغيره (وملكه) الزوج أي: العبد بإعطائها إياه نصا ; لأنه عوض خروج البضع عن ~~ملكه. (وإن) قال لها (إن أعطيتني هذا العبد) فأنت طالق (أو) قال لها: إن ~~أعطيتني (هذا الثوب الهروي فأنت طالق. فأعطته إياه) أي: العبد في الأولى أو ~~الثوب في الثانية (طلقت) بائنا بوجود الصفة، ولا شيء له إن بان العبد أو ~~الثوب معيبا، أو بان الثوب (مرويا) ; لأنها لم تلتزم غيره وتغليبا للإشارة ~~(وإن بان) العبد (مستحق الدم فقتل. فله أرش عيبه) ولا يرتفع الطلاق (وإن ~~خرج) العبد أو بعضه مغصوبا أو خرج الثوب (أو بعضه مغصوبا) لم تطلق (أو) خرج ~~العبد أو بعضه (حرا فيهما لم تطلق) بائنة بإعطائه ; لأنه إنما يتناول ما ~~يصح تمليكه منها، والمغصوب، والحر كله أو # PageV03P064 # بعضه لا يصح تمليكه، فلا يصح إعطاؤها إياه فلا يقع ما علق عليه. # (وإن علقه) أي: الطلاق (على خمر أو نحوه) كقوله: إن أعطيتني خمرا أو ~~خنزيرا فأنت طالق (فأعطته) إياه (ف) الطلاق الواقع (رجعي) لأنه ليس بعوض ~~شرعي، وإنما وقع بصورة الإعطاء لاستحالة حقيقته. # (و) إن قال لها (إن أعطيتني ثوبا هرويا فأنت طالق فأعطته) ثوبا (مرويا ~~أو) أعطته ثوبا (هرويا مغصوبا لم تطلق) لعدم وجود الصفة ms1580 المعلق عليها (وإن ~~أعطته) ثوبا (هرويا معيبا، فله مطالبتها ب) هروي (سليم) لأن الإطلاق يقتضي ~~السلامة، وتطلق لوجود الصفة المعلق عليها لتناول الاسم للسليم، والمعيب، ~~والأعلى والأدنى. # (و) إن قال لزوجته: (إن) أعطيتني أو أقبضتني ألفا، فأنت طالق (أو) قال ~~لها: (إذا) أعطيتني أو أقبضتني ألفا فأنت طالق. (أو) قال لها (متى أعطيتني ~~أو) متى (أقبضتني ألفا فأنت طالق لزم) التعليق (من جهته) فليس له إبطاله ~~لأن المغلب فيه حكم التعليق لصحة تعليقه على الشرط. (فأي وقت) فورا كان أو ~~متراخيا، كما لو خلا التعليق عن العوض (أعطته) الزوجة (على صفة يمكنه) أي: ~~الزوج (القبض) فيها بأن لم تكن ثم يد حائلة ظالمة (ألفا فأكثر وازنه) ، ~~ويكون الإعطاء (بإحضاره) أي: الألف للزوج (وإذنها) له (في قبضه) أي: الألف ~~(ولو مع نقص في العدد) اكتفاء بتمام الوزن (بانت) لوجود الصفة (وملكه، وإن ~~لم يقبضه) أي: الزوج الألف بيده لأنه إعطاء شرعي يحنث به من حلف لا يعطي ~~فلانا شيئا إذا فعله معه، فإن هرب الزوج قبل عطيتها أو قالت: يضمنه لك زيد ~~أو اجعله قصاصا مما لي عليك، أو أعطته به رهنا، أو أحالته به، أو نقصت ~~الألف وزنا، أو أعطته سبيكة لم يقع لعدم وجود الصفة. # (و) من قالت لزوجها (طلقني) بألف أو على ألف. أو لك ألف (أو) قالت له ~~(اخلعني بألف أو على ألف، أو ولك ألف، أو) قالت له (إن طلقتني) فلك ألف، أو ~~فأنت بريء من ألف (أو) قالت له: إن (خلعتني فلك) ألف (أو فأنت بريء منه) ~~أي: الألف (فقال لها طلقتك) جوابا لقولها: طلقني. أو إن طلقتني (أو قال لها ~~خلعتك) جوابا لقولها: اخلعني، أو إن خلعتني (ولو لم يذكر الألف) مع قوله: ~~طلقتك أو خلعتك (بانت) منه (واستحقه) أي: الألف ; لأن قوله طلقتك أو خلعتك ~~جواب لما استدعته منه، والسؤال كالمعاد في الجواب أشبه ما لو قال: # PageV03P065 # بعني عبدك بألف. فقال: بعتكه ولم يذكر الألف (من غالب نقد البلد) ; لأنه ~~المعهود فينصرف الإطلاق ms1581 إليه (إن أجابها على الفور) وإلا لم يكن جوابا ~~لسؤالها (ولها) أي: الزوجة (الرجوع) عما قالته لزوجها (قبل إجابته) ; لأنه ~~إنشاء منها على سبيل المعاوضة، فلها الرجوع قبل تمامه بالجواب. كالبيع، ~~وكذا قولها إن طلقتني فلك ألف ونحوه ; لأنه وإن كان تعليقا فهو تعليق لوجوب ~~العرض لا للطلاق إن تواطآ على أن تهبه الصداق أو تبرئه منه على أن يطلقها. ~~كان بائنا، وكذا لو قال: أبرئيني، وأنا أطلقك، أو إن أبرأتيني طلقتك ونحوه ~~مما يفهم منه سؤال الإبراء على أن يطلقها، وأنها أبرأته على أن يطلقها. ~~ذكره الشيخ تقي الدين. ### | [فصل من سبيل الخلع] # أي: أن يخلع على زوجته منها أو من غيرها (على شيء فطلق لم يستحقه) أي: ~~المسئول عليه ; لأنها استدعت منه فسخا فلم يجبها إليه، وأوقع طلاقا لم ~~تطلبه ولم تبذل فيه عوضا (، ووقع) طلاقه (رجعيا) ; لأنه لم يبذل فيه عوض. # (ومن سئل الطلاق) على عوض (فخلع) ولم ينو به الطلاق (لم يصح) خلعه الذي ~~هو فسخ لخلوه عن العوض ; لأنه مبذول في الطلاق لا فيه. # (و) إن قالت لزوجها: (طلقني) بألف إلى شهر أو بعد شهر لم يستحقه إلا ~~بطلاقها بعده (أو) قال شخص لآخر: (طلقها) أي: امرأتك (بألف إلى شهر أو بعد ~~شهر لم يستحقه) أي: الألف (إلا بطلاقها بعده) أي: الشهر ; لأنه إذا طلقها ~~قبله فقد اختار إيقاع الطلاق بلا عوض، فيقع رجعيا. أما في الأولى فلأن إلى ~~تكون بمعنى من الابتدائية، ويدل عليه أن الطلاق لا غاية لانتهائه وإنما ~~الغاية لابتدائه، وأما في الثانية فواضح. وإن قالت له: طلقني بألف إلى شهر ~~أو بعد شهر. فقال لها: إذا جاء رأس الشهر فأنت طالق استحق العوض، ووقع ~~الطلاق بائنا عند رأس الشهر. # (و) إن قالت لزوجها: طلقني (من الآن إلى شهر) بألف (لم يستحقه إلا ~~بطلاقها قبله) أي: قبل مضي الشهر، ولا تضر الجهالة في وقت الطلاق ; لأنه ~~مما يصح تعلقه على الشرط فصح بذل العوض فيه مع جهل الوقت كالجهالة. # (و) من قالت ms1582 لزوجها (طلقني # PageV03P066 # به) أي: بألف (على أن تطلق ضرتي) أو قالت له: طلقني بألف (على أن لا ~~تطلقها) أي: الضرة (صح الشرط، والعوض) ; لأنها بذلته في طلاقه، وطلاق ضرتها ~~أشبه ما لو قالت: طلقني، وضرتي بألف (وإن لم يف) لها بشرطها من طلاق ضرتها ~~أو عدمه (فله الأقل منه) أي: الألف (، ومن المسمى) للسائلة ; لأنه لم يطلق ~~إلا بعوض فإن لم يسلم له رجع إلى ما رضي بكونه عوضا وهو المسمى إن كان أقل ~~من الألف فإن كان أكثر فله الألف فقط ; لأنه رضي بكونه عوضا عنها، وعن شيء ~~آخر فإذا جعل كله عنها كان أحظ له. # (و) من قالت لزوجها (طلقني) طلقة (واحدة بألف أو) طلقني واحدة (على ألف ~~أو) طلقني واحدة (ولك ألف، ونحوه) كطلقني واحدة وأعطيك ألفا (فطلق) ها ~~(أكثر) بأن قال: أنت طالق ثنتين أو ثلاثا (استحقه) أي: الألف لإيقاعه ما ~~استدعته وزيادة لوجود الواحدة في ضمن الثنتين، والثلاث، ولذلك لو قال لها: ~~طلقي نفسك ثلاثا فطلقت نفسها واحدة وقعت فيستحق العوض بالواحدة، والزيادة ~~التي لم تبذل العوض فيها لا يستحق بها شيئا (ولو أجاب) قولها طلقني واحدة ~~بألف ونحوه (ب) قوله (أنت طالق، وطالق، وطالق بانت) منه (بالأولى) لوقوعها ~~في مقابلة العوض ولم يقع ما بعدها. (وإن ذكر الألف عقب) الطلقة (الثانية) ~~بأن قال أنت طالق، وطالق بألف، وطالق (بانت بها) أي: الثانية ; لأنها بعوض ~~(و) تقع الطلقة (الأولى رجعية ولغت الثالثة) ; لأن البائن لا يلحقها الطلاق ~~(وإن ذكره) أي: الألف (عقبها) أي: الثالثة بأن قال: أنت طالق، وطالق، وطالق ~~بألف (طلقت ثلاثا) وإن لم يذكر الألف، ونوى أنها في مقابلة الكل بانت ~~بالأولى ولم يلحقها ما بعدها وله ثلث الألف ; لأنه رضي بإيقاعها بذلك كما ~~لو قالت: طلقني بألف فقال: أنت طالق بخمسمائة ذكره القاضي، وإن لم ينو شيئا ~~استحق الألف بالأولى، وبانت بها. # (و) من قالت له زوجته (طلقني ثلاثا بألف فطلق أقل) من ثلاث كواحدة أو ~~ثنتين (لم يستحق شيئا) من الألف ms1583 ; لأنه لم يجبها إلى ما سألته كما لو قال ~~في المسابقة: من سبق إلى خمس إصابات فله كذا فسبق إلى بعضها (وإن لم يكن ~~بقي من الثلاث إلا ما أوقعه ولو لم تعلم) هي بذلك (استحق الألف) ; لأنها ~~حصلت ما يحصل بالثلاث من البينونة، والتحريم. # (ولو قال) لزوج (امرأتاه طلقنا بألف فطلق واحدة) منهما (بانت # PageV03P067 # بقسطهما) من الألف فيسقط على مهر مثلها (ولو قالته) أي: طلقنا بألف ~~(إحداهما) فقال أنت طالق (فرجعي) سواء كانت المطلقة السائلة أو ضرتها (ولا ~~شيء له) ; لأنها جعلت الألف في مقابلة طلاقها ولم يحصل كقول بعني عبديك ~~بألف فيقول: بعتك أحدهما بخمسمائة. # (و) إن قال لزوجتيه ابتداء (أنتما طالقتان بألف فقبلت واحدة) منهما (طلقت ~~بقسطها) من الألف (و) إن قال لهما: (أنتما طالقتان بألف إن شئتما فقالتا ~~شئنا، وإحداهما) أي: الزوجتان (غير رشيدة وقع) الطلاق (بها) أي: غير ~~الرشيدة (رجعيا ولا شيء عليها) من الألف أما وقوع الطلاق بها فلأن لها ~~مشيئة ولذلك رجع إلى مشيئتها في النكاح، وأما كونه رجعيا فلأنه لا شيء ~~عليها لعدم نفوذ تصرفها في مالها (و) وقع الطلاق (بالرشيدة ; بائنا بقسطها ~~من الألف) لصحة مشيئة الرشيدة، ونفوذ تصرفها في مالها ويقسط على مهر ~~مثليهما. # (و) إن قال لزوجته (أنت طالق، وعليك ألف أو) أنت طالق (على ألف أو) أنت ~~طالق (بألف فقبلت) ذلك منه (بالمجلس بانت) منه (، واستحقه) أي: الألف ; ~~لأنه طلاق على عوض قد التزم فيه فصح كما لو كان بسؤالها (وإلا) تقبل ذلك ~~بالمجلس (وقع) الطلاق (رجعيا) نصا ; لأنه اشترط العوض على من لم يلتزمه ~~فلنا الشرط (ولا ينقلب الطلاق بائنا إن بذلته) أي: الألف (به) أي: المجلس ~~(بعد ردها) كما لو بذلته بعد المجلس (ويصح رجوعه) أي: الزوج بعد قوله أنت ~~طالق على ألف أو، وعليك ألف أو بألف (قبل قبولها) أي: الزوجة ذلك منه فلا ~~تبين كرجوع من أوجب البيع قبل قبوله. ### | [فصل إذا خالعته أي الزوجة في مرض موتها المخوف] # فالخلع صحيح ; لأنه معاوضة فصح ms1584 في المرض كالبيع ومتى اختلف المسمى فيه من ~~العوض أو إرثه منها (فله الأقل من) العوض (المسمى) في الخلع (أو إرثه منها) ~~; لأنها متهمة في قصد إيصال شيء من مالها إليه بغير عوض على وجه لم تكن ~~قادرة عليه وهو وارث لها فبطل الزائد كما لو أوصت له به أو أقرت، وأما قدر ~~الميراث فلا تهمة فيه فإنها لو لم تخالعه لورثه وإن صحت من مرضها فله جميع ~~ما خالعها عليه كما لو خالعها في # PageV03P068 # الصحة. # (وإن طلقها) أي: الزوجة رجعيا أو بائنا (في مرض موته ثم وصى) لها بزائد ~~عن إرثها (أو أقر لها بزائد عن إرثها لم تستحق الزائد) عن إرثها إن لم تجز ~~الورثة للتهمة ; لأنه لم يكن له سبيل إلى إيصال ذلك لها وهي في حباله ~~فطلقها ليوصله إليها فمنع منه كالوصية لها. # (وإن خالعها) في مرض موته المخوف (، وحاباها) بأن أخذ منها دون ما أعطاها ~~(فمن رأس المال) ; لأنه لو طلقها بلا عوض صح فمعه أولى. # (ومن وكل) وكيلا (في خلع امرأته مطلقا) فلم يعين له عوضا (فخالع) الوكيل ~~زوجة موكله (ب) عرض (أنقص من مهرها ضمن) الوكيل (النقص) من مهرها، وصح ~~الخلع لانصراف الإذن إلى إزالة ملكه عن البضع بالعوض المقدر شرعا وهو مهرها ~~فإذا أزاله بأقل منه ضمن النقص كالوكيل المطلق في البيع إذا باع بدون ثمن ~~المثل (وإن عين) الزوج (له) أي: لوكيله (العوض) كأن قال: اخلعها على عشرة ~~(فنقص منه) كأن خالعها على تسعة (لم يصح) الخلع ; لأنه إنما أذنه فيه بشرط ~~ما قدر ما من العوض فإذا لم يوجد المقدر لم يوجد الشرط فيشبه خلع الفضولي. # (وإن زاد من وكلته) الزوجة في خلعها (، وأطلقت) بأن لم تقدر له عوضا (على ~~مهرها أو) زاد (من عينت له العوض عليه) أي: على من عينته له (صح الخلع) ~~فيهما (ولزمته) أي: الوكيل (الزيادة) ; لأن الزوجة رضيت بدفع العوض الذي ~~يملكه الخلع به عند الإطلاق أو بالقدر المأذون فيه مع التقدير، والزيادة ~~لازمة للوكيل ms1585 لبذله لها في الخلع فلزمته كما لو لم يكن وكيلا وإن وكل ~~الزوجات واحدا صح أن يتولى طرفي الخلع. # (وإن خالف) وكيل ما أمر أن يخالع به (جنسا أو حلولا أو نقدا لبلد) بأن ~~وكل في الخلع ببر فخالع بشعير ونحوه أو وكل أن يخالع بعوض حال فخالع به ~~مؤجلا أو أمر أن يخالع بنقد البلد فخالع بغير نقد البلد (لم يصح) الخلع ; ~~لأن الموكل لم يأذن فيه، والوكيل لم يوجد السبب بالنسبة إليه (لا) إن خالف ~~(وكيلها) حلولا بأن وكلته في خلعها بعوض حال فخالع به مؤجلا فيصح الخلع ; ~~لأنه زادها خيرا ; لأن الأجل أحظ بمن عليه الدين ; لأنه مهلة، وتوسعة، وكذا ~~لو وكله الزوج في الخلع بعوض مؤجل فخلع به حالا. # (ولا يسقط ما بين متخالعين من حقوق نكاح) كمهر، ونفقة (أو غيره) كقرض ~~(بسكوت عنها) حال خلع فيتراجعان بما بينهما من الحقوق ; لأن ذلك لا يسقط ~~بلفظ # PageV03P069 # طلاق فلا يسقط بالخلع كسائر الحقوق (ولا) يسقط ما بين متخالعين من (نفقة ~~عدة حامل ولا بقية ما خولع ببعضه) كسائر الفسوخ، وكالفرقة بلفظ الطلاق. # (ويحرم الخلع حيلة لإسقاط يمين طلاق، ولا يصح) أي: لا يقع الخلع حيلة ~~كذلك ; لأن الحيل خداع لا تحل ما حرم الله، قال الشيخ تقي الدين خلع الحيلة ~~لا يصح على الأصح، كما لا يصح نكاح المحلل ; لأنه ليس المقصود منه الفرقة، ~~وإنما يقصد منه بقاء المرأة مع زوجها، كما في نكاح المحلل، والعقد لا يقصد ~~به نقيض مقصوده. # قال المنقح في التنقيح (وغالب الناس واقع في ذلك) انتهى. أي: في الخلع ~~حيلة لإسقاط يمين الطلاق. ### | [فصل قال لزوجته خالعتك بألف فأنكرته] # فصل إذا قال لزوجته خالعتك بألف مثلا فأنكرته أي: الخلع بألف بانت ~~بإقراره، وتحلف لنفي العوض (أو) لم تنكر الخلع لكن (قالت إنما خالعت غيري ~~بانت) منه لإقراره بما يوجب ذلك (وتحلف) الزوجة (لنفي العوض) ; لأنها ~~منكرة، والأصل براءتها (وإن أقرت) بأنها خالعته (، وقالت ضمنه) أي: عوض ~~الخلع (غيري) لزمها أو قالت: عوض ms1586 الخلع (في ذمته) أي: الغير (قال) الزوج: ~~بل (في ذمتك لزمها) العوض، لإقرارها بالخلع، ودعواها أنه في ذمة غيرها أو ~~أنه ضمنه دعوى غير مسموعة. # (وإن اختلفا) أي: المتخالعان (في قدر عوضه) أي: الخلع، بأن قال: خالعتك ~~بألف فقالت بل سبعمائة فقولها (أو) اختلفا في (عينه) أي: العوض، بأن قال: ~~خالعتك على هذه الأمة فقالت: بل على هذا العبد فقر لها (أو) اختلفا في ~~(صفته) أي: العوض بأن قال: خالعتك على عشرة صحاح فقالت: بل مكسرة فقولها ~~(أو) اختلفا في (تأجيله) أي: عوض الخلع بأن قال: خالعتك على مائة حالة. ~~فقالت: بل مؤجلة (ف) القول (قولها) نصا ; لأنها منكرة للزائد في القدر، ~~والصفة، وكذا إن اختلفا في جنسه فقولها ; لأنها غارمة، وإن قال: سألتيني ~~طلقة بألف، فقالت: بل سألتك ثلاثا فطلقتني واحدة بانت بإقراره، والقول ~~قولها في سقوط # PageV03P070 # العوض، وإن خالعها على نقد مطلق لزم من نقد غالب البلد، وإن اتفقا على ~~أنهما أرادا دراهم رابحة لزمها ما اتفقت إرادتهما عليه، وإن اختلفا في ~~الإرادة فمن غالب نقد البلد. # (وإن علق) زوج (طلاقها بصفة) كقوله: إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا مثلا ~~(ثم أبانها) بخلع أو طلقة أو ثلاث (ثم تزوجها فوجدت) الصفة بأن دخلت الدار ~~وهي في عصمته أو في عدة طلاق رجعي (طلقت) نصا (ولو كانت) الصفة (وجدت حال ~~بينونتها) ; لأن عقد الصفة ووجودها وجدا في النكاح، أشبه ما لو لم تخلله ~~بينونة، كما لو بانت بما دون الثلاث عند مالك، وأبي حنيفة ولم تفعل الصفة، ~~وكذا لو قال: إن بنت مني ثم تزوجتك فأنت طالق فبانت ثم تزوجها. # وفي التعليق: احتمال لا يقع كتعليقه بالملك قاله في الفروع:. # PageV03P071 ### | [كتاب الطلاق] # (وهو: لغة) التخلية. # قال ابن الأنباري: من قول العرب: أطلقت الناقة فطلقت إذا كانت مشدودة ~~فأزلت الشد عنها وخليتها فشبه ما يقع بالمرأة بذلك ; لأنها كانت متصلة ~~الأسباب بالزوج،، وقال الأزهري: طلقت المرأة فطلقت، وأطلقت الناقة من ~~العقال فانطلقت هذا الكلام الجيد. وشرعا (حل قيد النكاح أو) ms1587 حل (بعضه) أي: ~~قيد النكاح بالطلاق، والرجعى،، وأجمعوا على مشروعيته بالكتاب، والسنة ; ~~ولأنه قد يقع بين الزوجين من التنافر والتباغض ما يوجب الخصومة الدائمة، ~~فلزوم النكاح إذن ضرر في حقها ومفسدة محضة بلا فائدة فوجب إزالتها بالترك ~~ليخلص كل من الضرر. # (ويكره) الطلاق (بلا حاجة) لإزالته النكاح المشتمل على المصالح المندوب ~~إليها، ولحديث " «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» " (ويباح) الطلاق (عندها) ~~أي: الحاجة إليه كسوء خلق المرأة، والتضرر بها من غير حصول الغرض بها ~~(ويسن) الطلاق (لتضررها) أي: الزوجة باستدامة (نكاح) كحال الشقاق وما يحوج ~~المرأة إلى المخالعة ليزيل ضررها. # (و) يسن الطلاق أيضا (لتركها) أي: الزوجة (صلاة، وعفة ونحوهما) لتفريطها ~~في حقوق الله تعالى إذا لم يمكنه إجبارها عليها ; ولأن فيه نقصا لدينه ولا ~~يأمن من إفساد فراشه، وإلحاقها به ولدا من غيره إذا لم تكن عفيفة وله عضلها ~~إذن والتضييق عليها لتفتدي منه. لقوله تعالى: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] (وهي) أي: الزوجة (كهو) ~~أي: الزوج (فيسن) لها (أن تختلع) منه (إن ترك حقا لله تعالى) كصلاة، وصوم، ~~ويحرم الطلاق في حيض أو طهر أصابها فيه، # PageV03P073 # ويجب على مول بعد التربص إن أبى الفيئة، ويأتي فينقسم الطلاق إلى أحكام ~~التكليف الخمسة (ولا يجب) على ابن (طاعة أبويه) ولو كانا (عدلين في طلاق) ~~زوجته ; لأنه ليس من البر (أو) أي: ولا يجب على ولد طاعة أبويه في (منع من ~~تزويج) نصا لما سبق. # (ولا يصح) الطلاق (إلا من زوج) لحديث " «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» " ~~(ولو) كان الزوج (مميزا يعقله فيصح) طلاقه كالبالغ لعموم الخبر. ولحديث " ~~«كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه، والمغلوب على عقله» "، وعن علي " اكتموا ~~الصبيان النكاح " فيعلم منه أن فائدته أن لا يطلقوا، ولأنه طلاق من عاقل ~~صادف محل الطلاق أشبه طلاق البالغ (و) إلا من (حاكم على مول) بعد التربص إن ~~أبى الفيئة، والطلاق،، ويأتي في الإيلاء موضحا. # (، ويعتبر) لوقوع الطلاق (إرادة لفظه لمعناه) بأن لا يريد ms1588 غير ما وضع له ~~(فلا يقع طلاق لفقيه) أي: عليه (يكرره) أي: الطلاق للتعليم (و) لا طلاق على ~~(حاك) طلاقا (ولو على نفسه ولا) طلاق على (نائم ولا زائل عقله بجنون أو ~~برسام أو نشاف ولو بضربه نفسه) لحديث " «كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه، ~~والمغلوب على عقله» " وحديث " «رفع القلم عن ثلاثة ; عن الصبي حتى يحتلم، ~~وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق» ; ولأن الطلاق قول يزيل ~~الملك فاعتبر له العقل كالبيع. # (وكذا) لا يقع طلاق (آكل بنج ونحوه) لتداو أو غيره نصا ; لأنه لا لذة ~~فيه، وفرق أحمد بينه، وبين السكران فألحقه بالمجنون. # (و) كذا لا يقع طلاق (من غضب حتى أغمي) عليه (أو) غضب حتى (أغشي عليه) ~~لزوال عقله أشبه المجنون. # (ويقع) الطلاق (ممن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق) نصا ; لأنه إذا ~~ذكر أنه طلق لم يكن زائل العقل حينه. # قال الموفق: وهذا والله أعلم فيمن جنونه بذهاب معرفته بالكلية، وبطلان ~~حواسه. فأما من كان جنونه النشاف أو كان مبرسما فإن ذلك يسقط حكم تصرفه مع ~~أن معرفته غير ذاهبة بالكلية فلا يضر ذكره للطلاق إن شاء الله تعالى. # (و) يقع الطلاق (ممن شرب طوعا مسكرا أو نحوه) أي: المسكر (مما يحرم ~~استعماله بلا حاجة) إليه كالحشيشة المسكرة. قاله في شرحه تبعا للشيخ تقي ~~الدين حيث ألحقها بالشراب المسكر حتى في الحد، وفرق بينها، وبين البنج ~~بأنها تشتهى، وتطلب. وقدم الزركشي أنها ملحقة بالبنج # PageV03P074 # (ولو خلط في كلامه أو سقط تميزه بين الأعيان) كأن صار لا يعرف ثوبه من ~~ثوب غيره (ويؤاخذ) السكران الذي يقع طلاقه (بسائر أقواله و) ب (كل فعل) صدر ~~منه (يعتبر له العقل كإقرار، وقذف، وظهار، وإيلاء، وقتل، وسرقة، وزنا، ونحو ~~ذلك) كوقف، وعارية، وغصب، وتسلم مبيع، وقبض أمانة، وغيرها ; لأن الصحابة ~~جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف ; ولأنه فرط بإزالة عقله فيما يدخل فيه ضررا ~~على غيره فألزم حكم تفريطه عقوبة له. # و (لا) يقع الطلاق (من مكره) على ms1589 شرب مسكر، ونحوه (لم يأثم) بسكره بأن لم ~~يتجاوز ما أكره عليه فإن زاد بأن أكره على قليل لا يسكره فشرب ما أسكره وقع ~~طلاقه. # (ولا) يقع الطلاق (ممن أكره على الطلاق ظلما) للخبر فإن أكره عليه بحق ~~كحاكم يكره موليا بعد التربص، وأبى الفيئة ونحوه وقع (بعقوبة) متعلق بإكراه ~~كضرب، وخنق، وعصر ساق، ونحوه، ولا يرفع ذلك عنه حتى يطلق فما فات منه لا ~~إكراه به لانقضائه (أو تهديد له أو ولده من قادر) على ما هدده به (بسلطنة ~~أو تغلب كلص ونحوه) كقاطع طريق (بقتل) متعلق بتهديد (أو قطع طرف أو ضرب) ~~كثير. # قال الموفق: والشارح: فإن كان يسيرا في حق من لا يبالي به فليس بإكراه ~~وإن كان في ذوي المروآت على وجه يكون إخراقا لصاحبه وغضاضة، وشهرة في حقه ~~فهو كالضرب الكثير في حق غيره (أو حبس أو أخذ مال يضره) أخذه منه ضررا ~~(كثيرا) فإن لم يضره كذلك فليس إكراها (وظن) المكره إيقاعه أي: ما هدده به ~~مما ذكر (فطلق تبعا لقوله) أي: المكره بكسر الراء. لحديث عائشة مرفوعا " ~~«لا طلاق ولا عتق في إغلاق» " رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.، والإغلاق: ~~الإكراه ; لأن المكره مغلق عليه في أمره مضيق عليه في تصرفه كمن أغلق عليه ~~باب ; ولأنه قول حمل عليه بلا حق أشبه كلمة الكفر، وتجب الإجابة مع التهديد ~~بقتل أو قطع طرف من قادر تغلب على الظن إيقاعا به إن لم يطلق لئلا يلقي ~~بيده إلى التهلكة المنهي عنه. وروى سعيد، وأبو عبيد " أن رجلا على عهد عمر ~~تدلى في حبل ليشتار عسلا فأقبلت امرأته فجلست على الحبل فقالت: لتطلقها ~~ثلاثا وإلا قطعت الحبل. فذكرها الله سبحانه، والإسلام. فأبت فطلقها ثلاثا ~~ثم خرج إلى عمر فذكر ذلك له فقال له: ارجع إلى أهلك فليس هذا طلاقا ". # (وكمكره) ظلما في أنه لا يقع طلاقه # PageV03P075 # (من سحر ليطلق) قال الشيخ تقي الدين: واقتصر عليه في الفروع. قال في ~~الإنصاف: قلت: بل هو أعظم الإكراهات. # (لا ms1590 من شتم) ليطلق (أو أخرق به) أي: بالخاء المعجمة أي: أهين بالشتم ~~ليطلق. فليس كمكره بل يقع طلاقه ; لأن ضرره يسير. # (ومن قصد إيقاعه) أي: الطلاق، وقد أكره عليه (دون دفع الإكراه) فلم يقصده ~~وقع طلاقه. وكذا إن لم يظن إيقاع ما هدد به أو أمكنه التخلص من الإكراه ~~بنحو هرب أو اختفاء أو دفع إكراه. # (أو أكره على طلاق معينة) من نسائه كفاطمة (فطلق غيرها) كخديجة وقع عليها ~~; لأنه غير مكره عليه. # (أو) أكره على (طلقة) واحدة (فطلق أكثر) من طلقة (وقع طلاقه ; لأنه غير ~~مكره عليه ولا) يقع طلاقه (إن أكره على طلاق مبهمة) من نسائه (فطلق معينة) ~~منهن بأن أكره على طلاق واحدة منهن أيا كانت. فطلق عائشة مثلا لصدق الواحدة ~~المبهمة بها. # (أو ترك) المكره (التأويل بلا عذر) في تركه، فلا يقع طلاقه لعموم الخبر. ~~وينبغي له إذا أكره على الطلاق، وطلق أن يتأول خروجا من الخلاف. # (، وإكراه على عتق و) على (يمين) بالله (، ونحوهما) كظهار (ف) إكراه (على ~~طلاق) فلا يؤاخذ بشيء منها في حال لا يؤاخذ فيها بالطلاق ولا يقال:: لو كان ~~الوعيد إكراها لكنا مكرهين على العبادات فلا ثواب ; لأن أصحابنا قالوا: ~~يجوز أن يقال: إننا مكرهون عليها، والثواب من فضله لا مستحقا عليه عندنا ثم ~~العبادات تفعل للرغبة. ذكره في الانتصار (ويقع) الطلاق (بائنا ولا يستحق ~~عوض سئل) المطلق (عليه) الطلاق (في نكاح قيل:) أي: قال بعض الأئمة (بصحته) ~~أي: كبلا ولي (ولا يراها) أي: الصحة (مطلق) نصا كما لو حكم به من يرى صحته، ~~والحكم إنما يكشف خافيا أو ينفذ، واقعا ; لأن الطلاق إزالة ملك بني على ~~التغليب، والسراية فجاز أن ينفذ في العقد الفاسد إذا لم يكن في نفوذه إسقاط ~~حق الغير كالعتق في الكتابة الفاسدة بالأداء، ونقل ابن قاسم: قد قام مقام ~~النكاح الصحيح في أحكامه كلها. # (ولا يكون) الطلاق في نكاح مختلف فيه (بدعيا في حيض) فيجوز فيه ; لأن ~~الفاسد لا تجوز استدامته كابتدائه ولا يسمى طلاق بدعة. ms1591 # و (لا) يصح (خلع) في نكاح فاسد (لخلوه) أي: الخلع (عن العوض) ; لأنه إذا ~~كان الطلاق بائنا بلا عوض فلا يستحق عوضا ببذله. ; لأنه لا مقابل للعوض. # (ولا) يقع # PageV03P076 # طلاق (في) نكاح (باطل إجماعا) كمعتدة وخامسة (ولا في نكاح فضولي قبل ~~إجازته ولو نفذ بها) أي: ولو قلنا ينفذ بالإجازة (وكذا عتق في شراء فاسد) ~~أي: مختلف فيه فينفذ لما تقدم في الطلاق بخلاف الباطل. ### | [فصل ومن صح طلاقه من بالغ ومميز يعقله صح توكيله فيه] # و) صح (توكله) فيه ; لأن من صح تصرفه في شيء تجوز له فيه الوكالة بنفسه ~~صح توكيله، وتوكله فيه. ; ولأن الطلاق إزالة ملك فصح التوكيل، والتوكل فيه ~~كالعتق. # (ولوكيل لم يحد له) موكله (حدا) أي: لم يعين له وقتا للطلاق (أن يطلق متى ~~شاء) كالوكيل في البيع فإن حد له حدا فعلى ما أذن له ; لأن الأمر إلى ~~الموكل في ذلك و (لا) يطلق وكيل عن موكله (وقت بدعة) من حيض أو طهر وطئ فيه ~~فإن فعل حرم ولم يقع صححه الناظم. وقيل: يحرم، ويقع. قدمه في الرعايتين، ~~والحاوي الصغير ذكره في الإنصاف، وجزم بوقوعه في الإقناع. # (ولا) لوكيل أن يطلق (أكثر من) طلقة (واحدة إلا أن يجعله) الموكل (له) ~~أي: الوكيل. فإن جعل له أن يطلق أكثر ملكه. # (ولا يملك) وكيل (بإطلاق) موكل في طلاق (تعليقا) أي: أن يعلق الطلاق على ~~شرط ; لأنه لم يأذن فيه صريحا ولا عرفا. # (وإن وكل) زوج في طلاق وكيلين (اثنين لم ينفرد أحدهما) بالطلاق ; لأن ~~الموكل إنما رضي بتصرفهما جميعا (إلا بإذن من الموكل) فيصح انفراد من أذن ~~له منهما ; لأن الحق للموكل في ذلك. # (وإن وكلا) أي: وكل الزوج اثنين (في) طلاق (ثلاث فطلق أحدهما) أي: ~~الوكيلين (أكثر من) الوكيل (الآخر) بأن طلق أحدهما واحدة والآخر اثنتين أو ~~طلق أحدهما ثنتين والآخر ثلاثا (وقع ما اجتمعا عليه) ; لأنه المأذون فيه ~~فصح دون ما انفرد به أحدهما بلا إذن. # (وإن قال) لزوجته (طلقي نفسك كان لها ذلك) ms1592 أي: طلاق نفسها (متراخيا ~~كوكيل) غيرها ; لأنه مقتضى اللفظ والإطلاق. # (ويبطل) توكيل زوجة أو غيرها في طلاقها (برجوع) زوج عنه وبما يدل عليه ~~كوطء ; لأنه عزل أشبه عزل سائر الوكلاء. # (ولا تملك) زوجة (به) أي: بقول زوجها لها: طلقي نفسك (أكثر من طلقة ~~واحدة) ; لأن الأمر المطلق يتناول ما يقع عليه الاسم (إلا إن جعله) أي: ~~الأكثر من واحدة (لها) # PageV03P077 # فتملك ما جعله لها ; لأن الحق له في ذلك. وإن قال لها: طلقي نفسك ثلاثا ~~فطلقت نفسها واحدة أو اثنتين وقعت ; لأنها مأذونة فيه، وفي غيره فوقع ~~المأذون فيه كما لو قال لها: طلقي نفسك، وضراتك فطلقت نفسها فقط، وإن قال: ~~طلقي نفسك فقالت: أنا طالق إن قدم زيد لم تطلق بقدومه ; لأن إذنه انصرف إلى ~~المنجز فلم يتناول المعلق. # (وتملك) زوجة (الثلاث) أي: أن تطلق نفسها ثلاثا (في) ما إذا قال لها ~~زوجها (طلاقك بيدك) ; لأنه مفرد مضاف فيعم (و) تملك أيضا الثلاث (في وكلتك ~~فيه) أي: في طلاقك أو في الطلاق لما سبق في الأولى ولاقترانه بأل ~~الاستغراقية في الثانية. # (وإن خير وكيله) من ثلاث بأن قال لوكيله أو زوجته: اختر أو اختاري من ~~ثلاث (أو) خير (زوجته من ثلاث) ما شئت أو شئت (ملكا) أي: أن يطلقا (اثنتين ~~فأقل) ; لأن من للتبعيض فلا يستوعب أحدهما الثلاث (، ووجب على النبي صلى ~~الله عليه وسلم تخيير نسائه) لقوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] فخيرهن وبدأ بعائشة. ~~فقالت: إني أريد الله، ورسوله، والدار الآخرة. قالت: ثم فعل أزواج رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت. متفق عليه مختصرا. ### | [باب سنة الطلاق وبدعته] # أي: إيقاع الطلاق على وجه مشروع وإيقاعه على وجه محرم منهي عنه (السنة ~~المريدة) أي: الطلاق (إيقاع) طلقة (واحدة) رواه البخاري عن علي (في طهر لم ~~يصبها فيه) أي: الطهر (ثم يدعها) بأن لا يطلقها ثانية (حتى تنقضي عدتها) من ~~الأولى إذ المقصود من الطلاق فراقها وقد حصل ms1593 بالأولى قوله تعالى: {يا أيها ~~النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال ابن مسعود، وابن ~~عباس طاهرات من غير جماع (إلا) طلاق (في طهر متعقب لرجعة من طلاق في حيض ف) ~~هو طلاق (بدعة) لحديث ابن عمر " «أنه طلق امرأته، وهي حائض فذكر ذلك للنبي ~~صلى الله عليه وسلم فتغيظ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ليراجعها ~~ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإذا بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن ~~يمسها فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء» " # PageV03P078 # رواه الجماعة إلا الترمذي. # (وإن طلق) زوجة (مدخولا بها في حيض) أو نفاس (أو طهر وطئ فيه ولم يستبن) ~~أي: ينضج (حملها) فبدعة محرم، ويقع. # (أو علقه) أي: الطلاق (على أكلها، ونحوه) كصلاتها (مما يعلم وقوعه ~~حالتهما) أي: الحيض، والطهر الذي أصابها فيه (ف) هو طلاق (بدعة محرم، ويقع) ~~نصا لحديث ابن عمر. # قال نافع. وكان عبد الله طلقها فحسبت من طلاقه وراجعها كما أمره رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ; ولأنه طلاق من مكلف في محل الطلاق فوقع كطلاق ~~الحامل. # (وتسن رجعتها) من طلاق البدعة للخبر وأقل أحوال الأمر الاستحباب وليزول ~~المعنى الذي حرم الطلاق لأجله، فإن راجعها وجب إمساكها حتى تطهر لحديث " ~~«ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر» " فإذا طهرت سن إمساكها حتى تحيض، ثانية ثم ~~تطهر، ولو قال لها إن قدم زيد أو قمت فأنت طالق فوجد حال حيضها طلقت للبدعة ~~ولا إثم. # (وإيقاع) طلقات (ثلاث ولو بكلمات) ولو (في طهر لم يصبها) زوجها (فيه ~~فأكثر) من طهر (لا بعد رجعة أو) بعد (عقد محرم) روي عن عمر، وعلي، وابن ~~مسعود، وابن عباس، وابن عمر لقوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ~~فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] إلى قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} ~~[الطلاق: 2]- {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [الطلاق: 4] ، ومن جمع ~~الثلاث لم يبق له أمر يحدث ولم يجعل الله له مخرجا ولا من أمره يسرا،. ms1594 # وفي حديث ابن عمر قال: " «قلت: يا رسول الله أرأيت لو أني طلقتها ثلاثا ~~كان يحل لي أن أراجعها؟ قال: إذن عصيت، وبانت منك امرأتك» " رواه ~~الدارقطني، وعن محمود بن لبيد قال: «أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~قال: أيلعب بكتاب الله عز وجل، وأنا بين أظهركم حتى قام رجل فقال: يا رسول ~~الله ألا أقتله» "، وعن مالك بن الحارث قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: ~~عمي طلق امرأته ثلاثة فقال: إن عمك عصى الله، وأطاع الشيطان لم يجعل الله ~~له مخرجا وسواء في الوقوف ما قبل الدخول، وبعده فلو طلقها ما بعد الأولى ~~بعد رجعة أو عقد لم يكن محرما ولا بدعة بحال وما روى طاوس عن ابن عباس قال: ~~«كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وسنتين من ~~خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة» فقد روى سعيد بن جبير، وعمرو بن دينار، ~~ومجاهد، ومالك بن الحارث. # PageV03P079 # عن ابن عباس خلافه أخرجه أيضا أبو داود، وأفتى ابن عباس بخلاف ما روي عن ~~طاوس، وقيل: معناه أن الناس كانوا يطلقون واحدة على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعهد أبي بكر وإلا فلا يجوز أن يخالف عمر ما كان على عهد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر ولا يكون لابن عباس أن يروي هذا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويفتي بخلافه. # وإن طلقها اثنتين لم يأثم ; لأنهما لا يمنعان الرجعة لكن يكره ; لأنه فوت ~~على نفسه تطليقة بلا فائدة ذكره في الشرح، وغيره. # (ولا سنة ولا بدعة مطلقا) أي: لا في زمن ولا عدد (ل) زوجة (غير مدخول ~~بها) ; لأنها لا عدة لها فتنظر بتطويلها (و) لا لزوجة (تبين حملها، و) لا ~~لزوجة (صغيرة، وآيسة) ; لأنها لا تعتد بالأقراء فلا تختلف العدة (فلو قال) ~~الزوج (لإحداهن) أي: المذكورات (أنت طالق للسنة) طلقت في ms1595 الحال (أو) قال ~~لإحداهن: أنت طالق (للبدعة طلقت في الحال) ; لأن طلاقها لا يتصف بذلك فتلغو ~~الصفة ويبقى الطلاق بدون الصفة فيقع في الحال (و) لو قال لإحداهن: أنت طالق ~~(للسنة طلقة وللبدعة طلقة وقعتا) في الحال لما سبق (ويدين) قائل ذلك (في ~~غير آيسة إذا قال: أردت إذا صارت من أهل ذلك) أي: السنة أو البدعة لادعائه ~~محتملا (ويقبل) منه ذلك (حكما) ; لأنه فسر كلامه بما يحتمله وهو أعلم ~~بنيته. # (ولمن) أي: ولزوجة (لها سنة، وبدعة) وهو المدخول بها غير الحامل ذات ~~الحيض (إن قاله) أي: قال لها زوجها: أنت طالق للسنة طلقة وللبدعة طلقة ~~(فواحدة تقع في الحال) ; لأنها لا تخلو إما أن تكون في زمن السنة فيقع ~~المعلق بها أو زمن البدعة فتقع المعلقة بها (و) تقع الطلقة (الأخرى في ضد ~~حالها إذن) ; لأنها معلقة على ضد تلك الحال فإن كانت حين القول في طهر لم ~~يصبها فيه وقعت الثانية إذا أصابها أو حاضت وإن كانت حين القول حائضا أو في ~~طهر أصابها فيه وقعت الطلقة الثانية إذا طهرت من حيضة مستقبلة ; لأن الطهر ~~الذي أصابها فيه، والحيض بعده زمان بدعة. # (و) إن قال لمن لها سنة، وبدعة: أنت طالق (للسنة فقط) ، وهي (في طهر لم ~~يطأها فيه يقع في الحال) لوصفه الطلقة بصفتها فوقعت في الحال (و) إن قال ~~لها: أنت طالق للسنة (في حيض طلقت إذا طهرت من) حيضها لوجود الصفة إذن وإن ~~قال لها ذلك (في طهر وطئ فيه) طلقت (إذا طهرت من الحيضة المستقبلة) لما سبق ~~فإن أولج في آخر # PageV03P080 # الحيضة، واتصل بأول الطهر أو أولج مع أول الطهر لم يقع الطلاق في ذلك ~~الطهر لكن متى صارت في طهر لم يطأ فيه طلقت في أوله. # (و) إن قال لمن لها سنة، وبدعة أنت طالق (للبدعة) فقط، وهي (في حيض أو) ~~في (طهر وطئ فيه يقع) الطلاق عليه (في الحال) ; لأنه وصف الطلقة بصفتها. # (و) إن كانت (في طهر لم يطأها فيه ف) ms1596 الطلاق يقع (إذا حاضت أو وطئها) ~~لوجود شرطه (وينزع في الحال) بعد إيلاج الحشفة (إن كان) الطلاق (ثلاثا) أو ~~مكملا لما يملكه من عدد الطلاق لوقوع الثلاث عقب ذلك (فإن بقي) أي: لم ينزع ~~في الحال (حد عالم) بوقوع الثلاث، وتحريمها عليه لانتفاء الشبهة (وعزر ~~غيره) وهو الجاهل، والناسي ولا حد (وللعذر و) . # إن قال لمن لها سنة، وبدعة (أنت طالق ثلاثا للسنة) ولم يكن طلقها قبل ~~(تطلق) الطلقة (الأولى في طهر لم يطأها فيه و) تطلق (الثانية طاهرة بعد ~~رجعة أو عقد وكذا) تطلق (الثالثة) أي: بعد رجعة أو عقد لما مر أول الباب. # (و) إن قال لمن لها سنة، وبدعة أنت (طالق ثلاثا للسنة، والبدعة نصفين أو ~~لم يقل نصفين أو قال بعضهن للسنة، وبعضهن للبدعة وقع إذن) أي: عقب قوله ذلك ~~(ثنتان) ; لأن الطلاق لا يتبعض فيكمل النصف وفيما إذا قال: بعضهن، وبعضهن ~~الظاهر أن يكونا سواء. # (و) تقع الطلقة (الثالثة في ضد حالها إذن) أي: الحاضرة لوجود شرطها (فلو ~~قال: أردت تأخر اثنتين قبل) ذلك منه (حكما) لاحتمال لفظه له إذ البعض حقيقة ~~في القليل والكثير (ولو) كان (قال) : أنت طالق (طلقتين للسنة وواحدة للبدعة ~~أو عكس) بأن قال: طلقتين للبدعة وواحدة للسنة (ف) يقع الطلاق (على ما قال) ~~إذا، وجد المعلق عليه لوجود الصفة. # (و) إن قال لها (أنت طالق في كل قرء طلقة، وهي حامل أو من اللائي لم يحضن ~~لم تطلق حتى تحيض فتطلق في كل حيضة طلقة) إذ القرء الحيض كما يأتي توضيحه ~~في العدد (إلا) إن كانت (غير مدخول بها فتبين بواحدة) فلا يلحقها ما بعدها ~~لكن إن تزوجها فحاضت وقع إذن طلقة ثانية وكذا الحكم في الثالثة وإن كانت ~~حائضا حين قوله وقع بها واحدة في الحال مدخولا بها كانت أو لا. # PageV03P081 ### | [فصل وإن قال أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمله أو أقربه أو أعدله] # أو أكمله أو أفضله أو أتمه أو أسنه أو) قال لها: أنت طالق (طلقة سنية ms1597 أو ~~جليلة) ونحو ذلك كطلقة صحيحة أو حسنة أو مليحة أو جميلة أو كاملة أو فاضلة ~~فهو (ك) قوله أنت طالق (للسنة) ; لأنه عبارة عن طلاق السنة فإن كانت في طهر ~~لم يصبها فيه وقع في الحال وإلا وقع إذا صارت من أهل السنة، والحسن ~~والكمال، والفضل ; لأنه في ذلك الوقت مطابق للشرع موافق للسنة (و) أنت طالق ~~أبشع الطلاق أو (أقبحه أو أسمجه أو أفحشه أو أردأه أو أنتنه) ونحوه كأوحشه ~~أو أنجسه كقوله: أنت طالق (للبدعة) فإن كانت حائضا أو في طهر وطئ فيه وقع ~~في الحال، وإلا فإذا صارت في زمن البدعة ; لأن حسن الأفعال وقبحها إنما هو ~~من جهة الشرع فما حسنه فهو حسن وما قبحه فهو قبيح وقد حسن الطلاق في زمن ~~فسمي زمان السنة، ونهى عنه في زمن فسمي زمان البدعة وإلا فالطلاق في نفسه ~~في الزمانين واحد وإنما حسن أو قبح بالنسبة إلى زمانه (إلا أن ينوي) بقوله ~~لزوجته: أنت طالق أحسن الطلاق أو أقبحه ونحوهما (أحسن أحوالك أو أقبحها أن ~~تكوني مطلقة فيقع في الحال) ; لأنه لم يقصد الصفة بل معنى موجودا في الحال ~~(ولو قال) من قال: أنت طالق أحسن الطلاق (نويت ب) قولي (أحسنه زمن بدعة ~~شبهه بخلقها) الحسن (أو) قال: نويت (ب) قولي أنت طالق (أقبحه ونحوه) كأسمجه ~~(من سنة لقبح عشرتها أو) قال (عن أحسنه ونحوه أردت طلاق البدعة أو) قال (عن ~~أقبحه ونحوه أردت طلاق السنة دين) فيما بينه، وبين الله تعالى (، وقبل حكما ~~في الأغلظ) عليه (فقط) أي: دون الأحق فإذا قال أنت: طالق أحسن الطلاق،، ~~وقال: أردت زمن البدعة، وكانت حائضا أو في طهر وطئ فيه قبل، ووقع الطلاق في ~~الحال وإن كانت في طهر لم يصبها فيه لم يقبل وكذا إن قال أردت بأقبح الطلاق ~~من السنة وكانت في طهر لم يصبها فيه وقع في الحال لإقراره على نفسه ~~بالتغليظ وإلا لم يقبل ; لأنه خلاف الظاهر. # (و) لو قال لزوجته أنت طالق (طلقة حسنة ms1598 قبيحة) تطلق في الحال ; لأنه ~~وصفها بصفتين متضادتين فلغتا، وبقي مجرد الطلاق. # (أو) قال لها: أنت (طالق في الحال للسنة، وهي حائض) أو في طهر وطئ فيه ~~(أو) قال # PageV03P082 # لها أنت طالق (في الحال للبدعة في طهر لم يطأها فيه تطلق في الحال) إلغاء ~~لقوله للسنة وللبدعة وإن قال أنت طالق طلاق الحرج فقال القاضي معناه طلاق ~~البدعة ; لأن الحرج الضيق، والإثم فكأنه قال: طلاق الإثم، وطلاق البدعة ~~طلاق إثم. # (ويباح خلع، وطلاق بسؤالها) أي: الزوجة ذلك على عوض (زمن بدعة) ; لأن ~~المنع منه لحق المرأة فإذا رضيت بإسقاط حقها زال المنع. ### | [باب صريح الطلاق وكنايته] # يعتبر للطلاق اللفظ أو ما يقوم مقامه كما يأتي فلا يقع الطلاق بالنية ~~وحدها إن لم يقارنها لفظ ; لأنه الفعل المعبر عما في النفوس من الإرادة، ~~والعزم، والقطع وإنما يكون بمقارنة اللفظ للإرادة لحديث ( «إن الله تجاوز ~~لأمتي عن ثلاث: الخطأ، والنسيان، وما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل ~~به» ) (الصريح) في الطلاق، وغيره (ما لا يحتمل غيره) أي: وضعا له (من كل ~~شيء) طلاق أو غيره (والكناية ما يحتمل غيره) أي: وقع لما يشابهه، ويجانسه ~~(ويدل على معنى الصريح) فيتعين له بالإرادة (وصريحه) أي: الطلاق (لفظ طلاق) ~~أي: المصدر فيقع بقوله: أنت الطلاق ونحوه (وما تصرف منه) أي: الطلاق كطالق، ~~ومطلقة، وطلقتك (غير أمر) كطلقي. # (و) غير (مضارع) كتطلقين (و) غير (مطلقة اسم فاعل) أي: بكسر اللام فلفظ ~~الإطلاق وما تصرف منه نحو أطلقتك ليس بصريح. # (فيقع) الطلاق (من مصرح) أي: ممن أتى بصريحه غير حاك ونحوه (ولو) كان ~~(هازلا أو لاعبا) قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من أهل العلم الطلاق ~~هزله، وجده سواء فيقع ظاهرا أو باطنا لحديث أبي هريرة مرفوعا " «ثلاثة جدهن ~~جد، وهزلهن جد الطلاق، والنكاح، والرجعة» " رواه الخمسة إلا النسائي، وقال ~~الترمذي حسن غريب (أو) كان (فتح تاء أنت) ; لأنه، وجهها بالإشارة، والتعين ~~فسقط حكم اللفظ (أو) كان (لم ينوه) أي: الطلاق ; لأن إيجاد ms1599 هذا اللفظ من ~~العاقل دليل إرادته، والنية لا تشترط للصريح لعدم احتمال غيره. # (وإن أراد) أن يقول: (طاهرا أو نحوه) كإرادته أن يقول: طاعنا أو طامعا ~~(فسبق لسانه) بطالق أو أراد أن يقول طلبتك # PageV03P083 # فسبق لسانه بطلقتك دين ولم يقبل حكما (أو) قال (طالقا) ، وأراد (من وثاق) ~~بفتح الواو، وكسرها ما يوثق به الشيء من حبل، وغيره (أو) قال طالقا، وأراد ~~(من زوج كان قبله) أو من نكاح سبق هذا النكاح (، وادعى ذلك) أي: أنه أراد ~~ما ذكر دين ولم يقبل حكما (أو قال) أنت طالق (إن قمت ثم قال أردت وقعدت أو ~~نحوه) كما لو قال: أنت طالق إذا جاء رأس الشهر ثم قال أردت، وقدم الحاج ~~(فتركته ولم أرد طلاقا دين) فيما بينه، وبين الله ; لأنه أعلم بنيته فإن ~~كان صادقا لم يقع عليه طلاق ; لأنه لم يرد بلفظه معناه (ولم يقبل منه) ذلك ~~(حكما) ; لأنه خلاف الظاهر عرفا فتبعد إرادته كما لو أقر بعشرة ثم قال: ~~أردت زيوفا أو إلى شهر. # (من قيل: له: أطلقت امرأتك؟ فقال نعم) أو قيل: له: امرأتك طالق؟ فقال: ~~نعم (، وأراد الكذب طلقت) وإن لم ينو الطلاق ; لأن نعم صريح في الجواب، ~~والجواب الصريح بلفظ الصريح صريح إذ لو قيل له: ألزيد عليك ألف؟ فقال: نعم ~~كان إقرارا. # (و) لو قيل له (أخليتها؟ ، ونحوه) من الكنايات (فقال: نعم فكناية) أي: ~~نوى به الطلاق وقع، وإلا فلا ; لأن السؤال كالمعاد في الجواب (وكذا ليس لي ~~امرأة أو لا امرأة لي) فهو كناية. # (فلو قيل:) لزوج امرأة (ألك امرأة؟ قال: لا،، وأراد الكذب لم تطلق) ; ~~لأنه كناية تفتقر إلى النية ولم توجد مع إرادة الكذب وكذا إن نوى ليس لي ~~امرأة تعفني، أو تخدمني ونحوه، أو أني كمن لا امرأة له، أو لم ينو شيئا فإن ~~نوى به الطلاق وقع. # (وإن قيل: لعالم بالنحو: ألم تطلق امرأتك؟ فقال: نعم لم تطلق) ; لأنه ~~إثبات لنفي الطلاق، وتطلق امرأة غير النحوي ; لأنه لا يفرق بينهما في ms1600 ~~الجواب (وإن قال) العالم بالنحو، وغيره كما يدل عليه كلام الإقناع جوابا ~~لقول ألم تطلق امرأتك؟ (بلى، طلقت) ; لأنه نفي، ونفي النفي إثبات فكأنه ~~قال: طلقتها. # (ومن أشهد) أي: قامت (عليه) بينة بإقرار (ب) وقوع (طلاق ثلاث) لتقدم يمين ~~منه توهم وقوع الطلاق عليه فيها، ونحو (ثم) استفتى ف (أفتي) بالبناء ~~للمفعول أي: أفتاه عالم (أنه لا شيء عليه) أي: بأنه لم يقع عليه طلاق (لم ~~يؤاخذ بإقراره) بوقوع الثلاث عليه (لمعرفة مستنده) في إقراره بوقوع الطلاق ~~(، ويقبل قوله) قال الشيخ تقي الدين بيمينه (أن مستنده في إقراره) بوقوع ~~الطلاق # PageV03P084 # (بذلك) أي: بسبب ما صدر منه من اليمين التي توهم حنثه فيها إن كان (ممن ~~يجهل مثله) لدلالة ظاهر الحال عليه وهو أخبر بما نوى. # (وإن أخرج) زوج (زوجته من دارها أو لطمها أو أطعمها أو أسقاها أو ألبسها ~~أو قبلها، ونحوه) بأن دفع إليها شيئا (، وقال هذا طلاقك طلقت) وكان صريحا ~~نصا ; لأن الفعل نفسه لا يكون طلاقا فلا بد من تقدير فيه ليصح لفظه به ~~فكأنه قال: أوقعت عليك بهذا الفعل طلاقا فلم يفتقر إلى نية (فلو فسره ~~بمحتمل) لعدم الوقوع (كأن نوى أن هذا سبب طلاقك) في زمن بعد هذا الوقت (قبل ~~حكما) لعدم ما يمنع منه لاحتماله. # (وإن قال) لزوجته (كلما قلت لي شيئا) من كلام (ولم أقل لك مثله فأنت طالق ~~فقالت له أنت) طالق بفتح التاء (أو) قالت له (أنت طالق) بكسر التاء (فقال) ~~لها (مثله) أي: مثل ما قالت له (طلقت) ; لأنه شافهها بصريح الطلاق (ولو ~~علقه) أي: الطلاق بأن قال لها: أنت طالق إن ذهبت للهند، ونحوه فتطلق لوجود ~~الصفة ; لأن هذا الذي قال لها غير الذي قالته له إذ المنجز غير المعلق قال ~~ابن الجوزي: وله التمادي إلى قبيل الموت (ولو نوى) بقوله جوابا لها أنت ~~طالق (في وقت كذا ونحوه) كإرادته إن ذهبت مكان كذا أو إن كنت على صفة كذا ~~(تخصص به) فلا يقع المعلق أولا لعدم وجود شرطه ms1601 ولا الثاني حتى يجيء وقته ~~ونحوه ; لأن تخصيص اللفظ العام بالنية سائغ كما لو حلف لا يتغدى، ونوى ذلك ~~اليوم أو غدا معينا أو حلف لا يكلمه، ونوى بما يكرهه فلا يحنث إذا كلمه بما ~~يحبه، ونظائره كثيرة. # (ومن طلق) زوجة له (أو ظاهر من زوجة) له (ثم قال عقبه لضرتها شركتك) أو ~~أشركتك معها (أو أنت شريكتها) أي: فيما أوقعت عليها من طلاق أو ظهار (أو) ~~قال لضرتها أنت (مثلها أو) قال لضرتها: أنت (كهي ف) هو (صريح فيهما) أي: ~~الطلاق، والظهار نصا فلا يحتاج إلى نية لجعله الحكم فيهما واحدا إما ~~بالشركة في اللفظ أو بالمماثلة وهذا لا يحتمل غير ما فهم منه، أشبه ما لو ~~أعاده بلفظه على الثانية. # (، ويقع) الطلاق بقوله لزوجته (أنت طالق لا شيء أو) أنت طالق طلاقا (ليس ~~بشيء أو) أنت طالق طلاقا (لا يلزمك أو) أنت طالق (طلقة لا تقع عليك أو) ~~طلقة (لا ينقص بها عدد الطلاق) ; لأنه رفع لجميع ما أوقعه، أشبه استثناء ~~الجميع وإن كان ذلك خبرا فهو كذب ; لأن الطلاق إذا أوقعه وقع، ويقع # PageV03P085 # في ذلك كله طلقة، و (لا) يقع شيء (بأنت طالق أو لا) لا أنت (طالق واحدة ~~أو لا) ; لأنه استفهام فأخرج اللفظ عن الإيقاع بخلاف ما قبله فإنه إيقاع. # (ومن كتب صريح طلاق امرأته بما يبين وقع وإن لم ينوه ; لأنها) أي: ~~الكتابة (صريحة فيه) أي: الطلاق ; لأنها حروف يفهم منها المعنى فإذا أتى ~~فيها بالطلاق، وفهم منها وقع كاللفظ ولقيام الكتابة مقام قول الكاتب ; لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر بتبليغ الرسالة وكان في حق البعض بالقول، وفي حق ~~آخرين بالكتابة إلى ملوك الأطراف (فلو قال) كاتب الطلاق (لم أرد إلا تجويد ~~خطي أو) لم أرد (إلا غم أهلي) قبل ; لأنه أعلم بنيته وقد نوى محتملا غير ~~الطلاق، أشبه ما لو نوى باللفظ غير الإيقاع وإذا أراد غم أهله يتوهم الطلاق ~~دون حقيقته لا يكون ناويا للطلاق (أو قرأ ما كتبه، وقال: لم ms1602 أقصد إلا ~~القراءة قبل) منه ذلك حكما لما تقدم فإن كتبه بشيء لا يبين كأصبعه على نحو ~~وسادة أو في الهواء لم يقع ; لأنه بمنزلة الهمز، والإشارة ولا يقع بهما ~~شيء. # (ويقع) الطلاق (بإشارة) مفهومة (من أخرس فقط) لقيامها مقام نطقه (فلو لم ~~يفهمها) أي: إشارة الأخرس (إلا بعض) الناس (ف) هي (كناية) بالنسبة إليه (، ~~وتأويله) أي: الأخرس (مع صريح) أي: إشارة مفهومة، و (ك) تأويل غير أخرس (مع ~~نطق) بصريح طلاق، وعلم بما تقدم أن الطلاق لا يقع إلا بلفظ أو كتابة أو ~~إشارة أخرس. # (ويقع) الطلاق (ممن لم تبلغه الدعوة) إلى الإسلام (لعدم المانع، وصريحه) ~~أي: الطلاق (بلسان العجم بهشتم) بكسر الباء الموحدة والهاء وسكون الشين ~~المعجمة، وفتح التاء المثناة فوق ; لأنها في لسانهم موضوعة للطلاق ~~يستعملونها فيه، أشبه لفظ الطلاق بالعربية ولو لم تكن صريحة في لسانهم لم ~~يكن فيه صريح للطلاق ولا يضر كونها بمعنى خليتك فإن طلقتك كذلك إلا أنه لما ~~كان موضوعا، ومستعملا فيه كان صريحا (فمن قاله) أي: بهشتم (عارفا معناه وقع ~~ما نواه) من طلقة أو أكثر، فإن لم ينو شيئا فواحدة كصريحة بالعربية (فإن ~~زاد) على بهشتم (بسيار فثلاث) تقع (وإن أتى به) أي: لفظ بهشتم من لا يعرف ~~معناه لم يقع (أو) أتى (بصريح الطلاق) العربي (من لا يعرف معناه لم يقع) ~~عليه شيء ; لأنه لم يرد بلفظ معناه لعدم علمه (ولو نوى موجبه) أي: القول ~~الذي لم يعرف معناه ; لأنه لا يتحقق اختياره لما لا يعلمه. # PageV03P086 ### | [فصل وكنايته أي الطلاق نوعان] # ) ظاهرة وهي الألفاظ الموضوعة للبينونة ; لأن معنى الطلاق فيها أظهر، ~~وخفية وهي الألفاظ الموضوعة لطلقة واحدة ما لم ينو أكثر (ف) الكناية ~~(الظاهرة) خمسة عشر (أنت خلية، و) أنت (برية، و) أنت (بائن، و) أنت (بتة، ~~و) أنت (بتلة، و) أنت (حرة، وأنت الحرج) بفتح الحاء والراء الإثم (وحبلك ~~على غاربك،، وتزوجي من شئت، وحللت للأزواج، ولا سبيل) لي عليك (أو لا سلطان ~~لي عليك، وأعتقتك، وغطي شعرك ms1603 وتقنعي، و) الكناية (الخفية) عشرون (اخرجي، ~~واذهبي، وذوقي، وتجرعي، وخليتك،، وأنت مخلاة واحدة ولست لي بامرأة، واعتدي) ~~وإن لم تكن مدخولا بها ; لأنها محل للعدة في الجملة (واستبرئي، واعتزلي، ~~وشبهه، والحقي) بهمزة، وصل، وفتح الحاء (بأهلك، ولا حاجة لي فيك، وما بقي ~~شيء، وأغناك الله، وإن الله قد طلقك، والله قد أراحك مني، وجرى القلم) قال ~~ابن عقيل: وكذا فرق الله بيني، وبينك في الدنيا والآخرة. # قال الشيخ تقي الدين: ونظيره في البراءة: أبرأك الله، ونظيره أيضا: إن ~~الله قد باعك أو أقالك ونحوه (ولفظ فراق، و) لفظ (سراح وما تصرف منهما) أي: ~~الفراق والسراح (غير ما استثني من لفظ الصريح) وهو الأمر والمضارع، ومفرقة، ~~ومسرحة بكسر الراء اسم فاعل. # (ولا يقع) طلاق بكناية ولو ظاهرة إلا (بنية) لقصور رتبتها عن الصريح فوقف ~~عملها على النية تقوية لها لتلحقه في العمل ولاحتمالها غير معنى الطلاق فلا ~~تتعين له بدون نية (مقارنة للفظ) أي: لفظ الكناية فإن وجدت النية في ~~ابتدائه، وعزبت عنه في باقيه، وقع الطلاق اكتفاء بها في أول كسائر ما تعتبر ~~له النية من صلاة، وغيرها، فإن تلفظ بالكناية غير ناو للطلاق، ثم نواه بها ~~بعد لم يقع كنية الطهارة بعد فراغه منها، وكذا لو قارنت النية الجزء الثاني ~~من الكناية دون الأول ; لأن المنوي غير صالح للإيقاع بعد إتيانه بالجزء ~~الأول بلا نية كنية الصلاة بعد إتيانه ببعض أركانها هذا معنى كلامه في ~~شرحه، وجزم به جماعة وحكاه في الإنصاف بقيل:، وقدم أن الصحيح أنه يشترط أن ~~تكون النية مقارنة للفظ، ومقتضاه لا فرق أن تقارن أوله أو غيره. # (ولا تشترط) لكناية نية طلاق (حال خصومة أو) حال (غضب أو) # PageV03P087 # حال (سؤال طلاقها) أي: الزوجة اكتفاء بدلالة الحال (فلو لم يرده) أي: ~~الطلاق من أتى بكناية في حال مما ذكر (أو أراد) بالكناية (غيره) أي: الطلاق ~~(إذن) أي: حال خصومة أو غضب أو سؤال طلاقها (دين) فيما بينه، وبين الله فإن ~~صدق لم يقع عليه شيء (ولم ms1604 يقبل) منه ذلك (حكما) لتأثير دلالة الحال في ~~الحكم كما يحمل الكلام الواحد على المدح تارة، والذم أخرى بالقرائن ولذا لو ~~قال حال خصومة ليست أمي بزانية كان تعريضا بالقذف لمخاصمه، وفي غير خصومة ~~يكون تنزيها لأمه عن الزنا فتقوم دلالة الحال مقام القول فيه فلا يقبل منه ~~ما يخالف ; لأنه خلاف الظاهر. # (، ويقع ب) كناية (ظاهرة ثلاث) طلقات (وإن نوى واحدة) ; لأنه قول علماء ~~الصحابة منهم ابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة وكان أحمد يكره الفتيا في ~~الكناية الظاهرة مع ميله إلى أنها ثلاث (، و) يقع (ب) كناية (خفية) طلقة ~~(رجعية في مدخول بها) ; لأن مقتضاها الترك كصريح الطلاق دون البينونة (فإن ~~نوى) بخفية (أكثر) من واحدة (وقع) ما نواه ; لأنه لفظ لا ينافي العدد فوجب ~~وقوع ما نواه به. # (، وقوله أنا طالق) أو زاد منك لغو (أو) أنا (بائن) أو زاد منك (أو) أنا ~~(حرام) أو زاد منك (أو) أنا (بريء أو زاد منك لغو) ; لأنه محل لا يقع لطلاق ~~بإضافته إليه من غير نسبة فلم يقع معها كالأجنبي ; ولأنه لو قال أنا طالق ~~ولم يقل منك لم يقع فكذا إذا زادها ; ولأن الرجل في النكاح مالك، والمرأة ~~مملوكة فلم تقع إزالة الملك بالإضافة إلى المالك كالعتق ولهذا لا يوصف ~~الرجل بأنه مطلق بفتح اللام بخلاف المرأة وجاء رجل إلى ابن عباس فقال ملكت ~~امرأتي أمرها فطلقتني ثلاثا فقال ابن عباس إن الطلاق لك، وليس لها عليك ~~رواه أبو عبيد، والأثرم واحتج به أحمد. # (و) قوله (كلي، واشربي، واقعدي) ، وقومي (، وقربي، وبارك الله عليك، وأنت ~~مليحة، و) أنت (قبيحة، ونحوه) كأطعميني، واسقيني، وغفر الله لك وما أحسنك، ~~وشبهه (لغو لا يقع به طلاق وإن نواه) ; لأنه لا يحتمل الطلاق فلو وقع به ~~لوقع بمجرد النية بخلاف ذوقي، وتجرعي فإنه يستعمل في المكاره كقوله تعالى: ~~{وذوقوا عذاب الحريق} [الأنفال: 50] {ذوقوا مس سقر} [القمر: 48] {يتجرعه ~~ولا يكاد يسيغه} [إبراهيم: 17] فلا يصح أن يلحق بهما ما ليس مثلهما. # (و) قوله لزوجته (أنت) ms1605 علي حرام (أو الحل) علي حرام (أو ما أحل الله علي ~~حرام ظهار ولو نوى) به # PageV03P088 # (طلاقا) ; لأنه صريح في تحريمها (كنيته) أي: الطلاق (ب) قوله (أنت علي ~~كظهر أمي) أو أختي ونحوه، وقوله علي الحرام أو يلزمني الحرام أو الحرام ~~لازم لي مع نية أو قرينة كأنت علي حرام قدمه ابن رزين وصوبه في الإنصاف. ~~وقال في تصحيح الفروع الصواب أنه يكون طلاقا بالنية ; لأن هذه الألفاظ أولى ~~بأن تكون كناية من قوله اخرجي ونحوه قال والصواب أن العرف قرينة (وإن قاله) ~~أي: ما تقدم لزوجة (محرمة بحيض ونحوه) كنفاس أو صيام أو إحرام (، ونوى أنها ~~محرمة به) أي: الحيض ونحوه (فلغو) لا يترتب عليه حكم لمطابقته الواقع (و) ~~قوله (ما أحل الله علي حرام أعني به: الطلاق يقع ثلاثا) نصا (وأعني به: ~~طلاقا يقع واحدة) نصا أما في الأولى فلأن أل للاستغراق أو العهد ولا معهود ~~فيحمل على الاستغراق فيتناول الطلاق كله بخلاف الثانية فقد ذكره منكرا ~~فيكون طلاقا واحدا وكذا قوله أنت علي حرام أو الحل علي حرام أعني به الطلاق ~~أو أعني به: طلاقا واحدا وكذا قوله: أنت علي حرام أو الحل علي حرام أعني ~~به: الطلاق أو أعني به طلاقا بخلاف، وأنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق فلم ~~يصر طلاقا ; لأنه لا تصلح الكناية به عنه. ذكره في الشرح، والمبدع. # (و) إن قال لزوجته (أنت حرام، ونوى في حرمتك على غيره فكطلاق) قال في ~~الترغيب، وغيره، ومعناه، والله أعلم: أنت علي حرام كحرمتك على غيري فهو ~~كنيته به الطلاق، وتقدم أنه ظهار ولو نوى طلاقا. # (ولو قال: فراشي علي حرام) . فإن نوى امرأته فظهار وإن نوى فراشه فيمين) ~~نصا فمتى جلس أو نام على فراشه فعليه كفارة يمين لحنثه. فإن لم ينو شيئا ~~فالظاهر أنه يمين. # (و) إن قال لزوجته (أنت علي كالميتة، والدم يقع ما نواه من طلاق) ; لأنه ~~يصلح كناية فيه. فإذا اقترنت به النية انصرف إليه. فإن نوى عددا وقع وإلا ms1606 ~~فواحدة. # (و) من (ظهار) كأنت علي حرام (و) من (يمين) بأن يريد ترك وطئها لا ~~تحريمها ولا طلاقها فتجب فيها الكفارة بالحنث (فإن لم ينو شيئا) من الثلاثة ~~(ف) هو (ظهار) ; لأن معناه: أنت علي حرام كالميتة، والدم. # (ومن قال حلفت بالطلاق) ; لأن أفعل كذا أو لأفعلنه أو لا: فعلته (، وكذب) ~~بأن لم يكن حلف بالطلاق (دين) فيما بينه، وبين الله (ولزمه) الطلاق (حكما) ~~مؤاخذة له بإقراره ; لأنه يتعلق به حق آدمي معين فلم يقبل رجوعه عنه ~~كإقراره # PageV03P089 # له بمال ثم يقول: كذبت وإن قالت امرأته حلفت بالثلاث أو طلقتني ثلاثا ~~فقال بل واحدة أو قالت علقت طلاقي بقدوم زيد فقال بل عمرو فقوله ; لأنه ~~منكر لما تقوله وهو أعلم بحال نفسه. ### | [فصل وقوله لامرأته أمرك بيدك] # كناية ظاهرة تملك بها أن تطلق نفسها (ثلاثا) وإن نوى أقل نصا، وأفتى به ~~غير مرة. # وروي عن عثمان، وعلي، وابن عمر، وابن عباس ; لأنه لفظ يقتضي العموم في ~~جميع أمرها ; لأنه اسم جنس مضاف فيتناول الطلقات الثلاث أشبه ما لو قال: ~~طلقي نفسك ما شئت. # (و) قوله لها (اختاري نفسك) كناية (خفية) ليس لها أن تطلق بها أي: ~~باختاري نفسك أكثر من واحدة (ولا) أن تطلق (ب) بقوله (طلقي نفسك أكثر من) ~~طلقة (واحدة) . # قال أحمد هذا قول ابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود وزيد بن ثابت، وعائشة ~~قالوا إن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها رواه البخاري عنهم بإسناده ~~ولا يكون أحق بها إلا إذا كانت رجعية ويؤيده قوله تعالى: {وبعولتهن أحق ~~بردهن في ذلك} [البقرة: 228] ; ولأنها طلقة بلا عوض لم تكمل عدد الطلاق بعد ~~الدخول أشبه ما لو طلقها هو واحدة فإن جعل لها أن تطلق نفسها أكثر من واحدة ~~ملكته (ولها أن تطلق نفسها متى شاءت ما لم يحد لها حدا) أي: يقدر لها وقتا ~~معينا فلا تتجاوزه (أو يفسخ) ما جعله لها (أو يطؤها) لدلالته على رجوعه (أو ~~ترد هي) أي: الزوجة فتبطل الوكالة كسائر الوكالات (إلا ms1607 في) قوله (اختاري ~~نفسك فيختص بالمجلس ما لم يشتغلا بقاطع) نصا روي عن عمر، وعثمان، وابن ~~مسعود، وجابر فإن قام أحدهما من المجلس أو تشاغلا بقاطع قبل اختيارها كان ~~انتقالا من كلام إلى غيره أو تشاغلا بصلاة بطل اختيارها وكذا إن كان أحدهما ~~قائما فركب أو مشى بخلاف ما لو قعد وإن كانت في صلاة فأتمتها لم يبطل ~~خيارها فإن أضافت إليها ركعتين أخريين بطل خيارها وإن أكلت يسيرا أو سبحت ~~يسيرا أو قالت: بسم الله أو ادع إلى شهود أشهدهم على ذلك لم يبطل خيارها ~~(ويصح جعله) أي: اختيارها نفسها (لها) أي: الزوجة (بعده) أي: المجلس وأن ~~يجعله لها متى شاءت كالوكيل وله الرجوع قبل اختيارها. # (و) يصح جعل # PageV03P090 # أمرها بيدها ونحوه (بجعل) منها أو من غيرها كالطلاق على عوض، فلو قالت: ~~اجعل أمري بيدي ولك عبدي هذا ففعل، وقبضه ملكه، وله التصرف فيه ولو قبل ~~اختيارها ومتى شاءت تختار ما لم يطأ أو يرجع فإن رجع فلها أن ترجع عليه ~~بالعوض. # (ويقع) طلاق زوجة جعل إليها (بكنايتها مع نيته) الطلاق (ولو جعله) زوجها ~~(لها بصريح) الطلاق فإن قالت اخترت نفسي ولم تنو به طلاقا لم يقع فلفظ ~~الأمر، والخيار كناية في حق الزوج، والزوجة يفتقر إلى نية كل منهما فإن نوى ~~أحدهما دون الآخر لم يقع ; لأن الزوج إن لم ينو فما فوض إليها الطلاق فلا ~~يصح أن توقعه وإن نواه دونها فقد فوض إليها الطلاق ولم توقعه هي (وكذا ~~وكيل) في طلاق. # (ولا يقع) طلاق من خيرها زوجها (بقولها اخترت بنية) الطلاق (حتى تقول) ~~اخترت (نفسي أو) اخترت (أبوي أو) اخترت (الأزواج) أو أن لا تدخل علي ونحوه ~~فإن قالت اخترت زوجي لم يقع شيء نصا لقول عائشة «قد خيرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فكان طلاقا» ، وقالت «لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بتخيير نسائه بدأ بي فقال: إني لمخبرك خبرا فلا عليك أن لا تعجلي حتى ~~تستأمري أبويك ثم قال إن الله تعالى ms1608 قال لي: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن ~~كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن} [الأحزاب: 28]- ~~حتى بلغ - {فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} [الأحزاب: 29] . فقلت: ~~أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله، ورسوله، والدار الآخرة. قالت: ثم فعل ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت» . متفق عليه. وكذا لا يقع ~~عليها بقولها أنت طالق، وأنت مني طالق أو طلقتك لما سبق عن ابن عباس قال في ~~الروضة، وصفة طلاقها طلقت نفسي أو أنا منك طالق وإن قالت: أنا طالق لم يقع. # (ومتى اختلفا) أي: الزوجان (في) وجود نية (فقول موقع) للطلاق ; لأنها لا ~~تعلم إلا من جهته. # (و) إن اختلفا (في رجوع) عن جعل طلاقها إليها، ونحوه (ف) القول (قول ~~الزوج) ; لأنهما اختلفا فيما يختص به كما لو اختلفا في نيته (ولو) كان ~~اختلافهما في رجوع (بعد إيقاع) طلاق ممن جعل له (ونص) أحمد في رواية أبي ~~الحارث (أنه لا يقبل) قول زوج في رجوع (بعده) أي: بعد إيقاع من جعل له (إلا ~~ببينة) تشهد أنه كان رجع قبله قال (المنقح وهو أظهر) ، وجزم به الشيخ تقي ~~الدين قال: (وكذا دعوى عتقه) أي: عتق رقيق، وكل في بيعه بعد أن باعه الوكيل ~~(و) دعوى (رهن) أي: رهن ما وكل في بيعه بعده (ونحوه) كوقف ما # PageV03P091 # باعه وكيله بعد بيع وكيل فلا تقبل إلا ببينة. # (و) قوله لزوجته (وهبتك) لأهلك أو نفسك، ونحوه كملكتك (لأهلك أو لنفسك) ~~أو لزيد مثلا (فمع قبول) من موهوب له (تقع) طلقة (رجعية) كسائر الكنايات ~~الخفية (وإلا) يكن قبول (ف) هو (لغو) كقول (بعتها) أي: بعتك نفسك فلغو ~~مطلقا نصا ; لأنه لا يتضمن معنى الطلاق لاشتراط العوض فيه، والطلاق مجرد ~~إسقاط لا يقتضي العوض كوقفتك على زيد أو وصيت له بك وافتقار الوقوع في ~~الهبة إلى النية ; لأنها تمليك للبضع فافتقر إلى القبول كاختاري نفسك، ~~وأمرك بيدك ولم يقع أكثر من واحدة عند الإطلاق ; لأنه لفظ محتمل (وتعتبر ~~نية واهب) وهو ms1609 الزوج (و) نية (موهوب) له عند قبول ; لأنه كناية فيه فاعتبرت ~~النية فيه كسائر الكنايات (ويقع) بقول وهبتك لنفسك أو أهلك إذا قبل، ونوى ~~أحدهما أكثر من طلقة والآخر طلقة أو نوى أحدهما طلقتين والآخر طلقة ~~(أقلهما) أي: العددين لاتفاقهما عليه دون ما زاد (وإن نوى) زوج (بهبته) أي: ~~بقول وهبتك لنفسك أو أهلك أو زيد مثلا (الطلاق) في الحال (وقع أو) نوى ب ~~(أمر) أي: بقوله أمرك بيدك. الطلاق في الحال وقع (أو) نوى ب (خيار) أي: ~~بقول اختاري نفسك (الطلاق في الحال وقع) إذن مؤاخذة له بإقراره. # (ومن طلق في قلبه لم يقع) طلاقه لما تقدم أول الباب (وإن تلفظ به أو حرك ~~لسانه وقع) طلاقه (ولو لم يسمعه) في ظاهر نصه قال في رواية ابن هانئ: إذا ~~طلق في نفسه لم يلزمه ما لم يلفظ أو يحرك لسانه به (بخلاف قراءة في صلاة) ، ~~وذكر يجب فيها فلا يجزئه إن لم يسمع به نفسه قال في الفروع: ويتوجه كقراءة ~~في صلاة يعني: أنه لا يقع طلاقه إذا حرك لسانه به إلا إذا تلفظ بحيث يسمع ~~نفسه إن لم يكن مانع (و) زوج (مميز) يعقل الطلاق (و) زوجة (مميزة) تعقله ~~(ك) زوجين (بالغين فيما تقدم) تفصيله نصا ; لأن من صح منه شيء صح أن يوكل ~~فيه، وأن يتوكل. ### | [باب ما يختلف به عدد الطلاق وما يتعلق به] # (، ويعتبر) عدده (بالرجال) حرية، ورقا روي عن عمر، وعثمان وزيد، وابن ~~عباس ; لأنه خالص حق الرجال فاعتبر به كعدد المنكوحات، ولحديث الدارقطني عن ~~عائشة # PageV03P092 # مرفوعا «طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وقرء الأمة ~~حيضتان، وتزوج الحرة على الأمة ولا تتزوج الأمة على الحرة» وما روي عن ~~عائشة مرفوعا «الأمة تطليقتان، وقرؤها حيضتان» رواه أبو داود، وابن ماجه. ~~فقال أبو داود من رواية مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث (فيملك حر) ثلاث ~~تطليقات (و) يملك (مبعض ثلاثا) ; لأنه لا تمكن قسمته في حقه لاقتضاء الحال ~~أن يكون له ثلاثة ms1610 أرباع الطلاق وليس له ثلاثة أرباع فكمل في حقه ; ولأن ~~الأصل إثبات الطلقات الثلاث في حق كل مطلق خولف في كامل الرق، وبقي فيما ~~عداه على الأصل (ولو) كان الحر، والمبعض (زوجي أمة، و) يملك (عبد ولو طرأ ~~رقه) كذمي تزوج ثم لحق بدار حرب فاسترق قبل أن يطلق طلقتين (أو) كان (معه) ~~أي: العبد (حرة ثنتين) ولو مدبرا أو مكاتبا لما سبق وإن طلق الذمي طلقتين ~~ثم استرق ملك تتمة الثلاث ; لأن الثنتين وقعتا غير محرمتين فلا يتغير ~~حكمهما بالرق الطارئ بعدها. # (فلو علق عبد) الطلقات (الثلاث بشرط فوجد) الشرط (بعد عتقه وقعت) الثلاث ~~لملكه لها حين الوقوع (وإن علقها) أي: الثلاث (بعتقه) بأن قال: إن عتقت ~~فأنت طالق ثلاثا (فعتق لغت) الطلقة (الثالثة) ، وصححه في الفروع، وغيره ~~(ولو عتق بعد طلقة ملك تمام الثلاث) ; لأن الطلقة غير محرمة. # (و) لو عتقت (بعد طلقتين) لم يملك ثالثة ; لأنهما وقعتا محرمتين (أو ~~عتقا) أي: الزوج، والزوجة (معا) بعد طلقتين (لم يملك ثالثة) لما تقدم. # (، وقوله) أي: الزوج لزوجته (أنت الطلاق) أو أنت طلاق (أو يلزمني) الطلاق ~~(أو) الطلاق (لازم لي أو) قال الطلاق (علي ونحوه) كعلي يمين بالطلاق (صريح) ~~فلا يحتاج إلى نية سواء كان (منجزا) كأنت الطلاق ونحوه (أو معلقا بشرط) ~~كأنت الطلاق إن دخلت الدار ونحوه (أو محلوفا به) كأنت الطلاق لأقومن ونحوه ~~; لأنه مستعمل في عرفهم كما في قوله: # فأنت الطلاق وأنت الطلاق ... وأنت الطلاق ثلاثا تماما # وكونه مجازا لا يمنع كونه صريحا لتعذر حمله على الحقيقة ولا محل له يظهر ~~سوى هذا المحل فيتعين فيه (ويقع به واحدة) ; لأن أهل العرف لا يعتقدونه ~~ثلاثا، ولا يعلمون أن # PageV03P093 # فيه للاستغراق. وينكر أحدهم أن يكون طلق ثلاثا (ما لم ينو أكثر) من واحدة ~~فيقع ما نواه. # (فمن معه عدد) من زوجاته، وقال علي الطلاق أو يلزمني، ونحوه إن فعلت كذا، ~~وفعله (، وثم) بفتح المثلثة أي: هناك (نية) تقتضي تعميما أو تخصيصا (أو) ثم ~~(سبب يقتضي تعميما أو تخصيصا) ms1611 لبعض نسائه (عمل به) أي: بما يقتضي التعميم ~~أو التخصيص (وإلا) يكن ثم ما يقتضي تعميما أو تخصيصا (وقع بكل واحدة) من ~~الزوجات (طلقة) ; لأن تخصيصه ببعضهن لا دليل عليه. # (و) من قال لزوجته (أنت طالق، ونوى ثلاثا فثلاث) تقع بها (كنيتها) أي: ~~الثلاث (ب) قوله (أنت طالق طلاقا) ; لأن المصدر يقع على القليل والكثير، ~~فقد نوى بلفظه ما يحتمله، وإن أطلق فواحدة ; لأنها اليقين كما لو نوى واحدة ~~(و) قوله لها (أنت طالق واحدة) أو طالق واحدة (بائنة أو) طالق (واحدة بتة) ~~أو واحدة تملكي بها نفسك، ولا عوض (ف) واحدة (رجعية في مدخول بها، ولو نوى ~~أكثر) من واحدة لوصفها بواحدة، والأصل فيها أن تكون رجعية فلا تخرج بوصفها ~~بذلك عن أصلها وإنما كانت بائنا بالعوض لضرورة الافتداء. # (و) إن قال (أنت طالق واحدة ثلاثا أو) طالق (ثلاثا واحدة أو طالق بائنا ~~أو طالق ألبتة أو) طالق (بلا رجعة فثلاث) تقع بذلك لتصريحه بالعدد أو، وصفه ~~الطلاق بما يقتضي الإبانة. # (و) إن قال لزوجته (أنت طالق هكذا، وأشار بثلاث أصابع فثلاث) تقع (وإن ~~أراد) الأصبعين (المقبوضتين، ويصدق في إرادتهما) لاحتماله (فثنتان) ; لأن ~~العدد يكون تارة بقبض الأصابع، وتارة ببسطها، والقبض يكون في أول العدد دون ~~البسط (وإن لم يقل هكذا فواحدة،) . # (ومن أوقع طلقة ثم قال: جعلتها ثلاثا ولم ينو استئناف طلاق بعدها ف) طلقة ~~(واحدة) ; لأنها لا تصير ثلاثا، وظاهره إن أراد استئناف طلاق وهي رجعية وقع ~~تتمة الثلاث. # (وإن قال: لإحدى امرأتيه أنت طالق (واحدة بل هذه) مشيرا للزوجة الثانية ~~(ثلاثا طلقت) المخاطبة أولا (واحدة والأخرى ثلاثا) لإيقاعه بهما كذلك، ~~ومثله لزيد على هذا الدرهم بل لعمرو هذان الدرهمان فيجب عليه الدرهمان، ولا ~~يصح إضرابه عن الأول (وإن قال) لإحداهما (هذه) طالق، وأشار إليها (لا بل ~~هذه) مشيرا للأخرى طلقتا (أو) قال لإحداهما (أنت طالق) ، وقال للأخرى (لا ~~بل أنت طالق طلقتا) ; لأنه لا # PageV03P094 # يصح إضرابه عمن طلقها أولا. # (وإن قال) من له ثلاث زوجات مشيرا ms1612 إليهن (هذه أو هذه) طالق (، وهذه) طالق ~~(وقع) الطلاق (بالثلاثة) لإيقاعه بها (و) وقع (بإحدى الأولين) ; لأن أو ~~لأحد الشيئين (ك) ما لو قال (هذه أو هذه) طالق (بل هذه) طالق فيقع ~~بالثالثة، وإحدى الأوليين. # (و) إن أشار إليهن، و (قال هذه) طالق (وهذه أو هذه) (وقع) الطلاق ~~(بالأولى، وإحدى الأخريين ك) ما لو قال (هذه) طالق (بل هذه أو هذه) فتطلق ~~الأولى، وإحدى الأخريين. # (و) إن قال لامرأته (أنت طالق كل الطلاق أو أكثره) أي: الطلاق (أو جميعه ~~أو منتهاه أو غايته أو أقصاه أو) أنت طالق (عدد الحصى أو) عدد (القطر أو ~~عدد الرمل أو) عدد (الريح أو) عدد (التراب، ونحوه) كالنجوم والجبال، والسفن ~~والبلاد فثلاث ولو نوى واحدة ; لأن هذا اللفظ يقتضي عددا، والطلاق له أقل ~~وأكثر فأقله واحدة وأكثره ثلاث وكذا أنت طالق عدد الماء أو الزيت ونحوه من ~~أسماء الأجناس لتعدد أنواعه، وقطراته أشبه الحصى (أو) قال لها (يا مائة ~~طالق فثلاث) تقع كقوله: أنت مائة طالق (ولو نوى واحدة) ; لأنه لا يحتمل ~~لفظه (وكذا) أنت طالق (كألف ونحوه) كمائة (فلو نوى كألف في صعوبتها) دين، و ~~(قبل حكما) ; لأن لفظه يحتمل. # (و) إن قال لها أنت طالق (أشده) أي: الطلاق (أو أغلظه أو أطوله أو أعرضه ~~أو) أنت طالق (ملء البيت أو) ملء (الدنيا أو مثل الجبل أو عظمه) أي: الجبل ~~(ونحوه) كعظم الشمس أو القمر (فطلقة إن لم ينو أكثر) ; لأن هذا الوصف لا ~~يقتضي عددا، وتكون رجعية في مدخول بها إن لم تكن مكملة لعدد الطلاق فإن نوى ~~أكثر وقع ما نواه. # (و) إن قال لامرأته أنت طالق (من طلقة إلى ثلاث) طلقات (ف) طلقتان ~~(ثنتان) ; لأن ما بعد الغاية لا يدخل كقوله تعالى: {أتموا الصيام إلى ~~الليل} [البقرة: 187] وإن قال أنت طالق ما بين واحدة، وثلاث فواحدة ; لأنها ~~التي بينهما (، و) أنت طالق (طلقة في ثنتين، ونوى طلقة معهما فثلاث) طلقات ~~تقع ; لأنه أقر على نفسه بالأغلظ (وإن نوى) بهذا اللفظ ms1613 (موجبه عند الحساب، ~~و) هو (يعرفه أو لا) يعرفه (فثنتان) ; لأن ذلك موجبه عندهم (وإن لم ينو ~~شيئا) بقوله: أنت طالق طلقة في طلقتين (وقع من حاسب طلقتان) ; لأن الظاهر ~~من حالة إرادة الضرب (، و) وقع (من غيره) أي: الحاسب (طلقة) ; لأن لفظ ~~الإيقاع اقترن بالواحدة، وجعل الاثنتين ظرفا ولم يقترن بهما إيقاع. # PageV03P095 ### | [فصل الطلقة الواحدة لا تتجزأ] # وجزء طلقة كهي ; لأن مبناه على السراية كالعتق فلا يتبعض فإذا قال لزوجته ~~(أنت طالق نصف) طلقة فواحدة (أو) قال أنت طالق (ثلث) طلقة فواحدة (أو) قال ~~أنت طالق (سدس) طلقة فواحدة ; لأن ذكر ما لا يتبعض في الطلاق ذكر لجميعه ~~كأنت نصف طلقة وكذا أنت طالق جزء طلقة (أو) أنت طالق نصف، و (ثلث، وسدس ~~طلقة) فواحدة لدلالة عدم ذكر طلقة مع كل جزء على أن هذه الأجزاء من طلقة ~~غير متغايرة (أو) قال أنت طالق (نصفيها) أي: نصفي طلقة فواحدة ; لأن نصفي ~~الشيء كله (أو) قال أنت طالق (نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة) فواحدة لدلالة ~~حذف العاطف على أن هذه الأجزاء من طلقة واحدة، وأن الثاني بدل من الأول ~~والثالث بدل من الثاني، والبدل هو، والمبدل منه أو بعضه وكذا أنت طالق نصف ~~طلقة، وثلثها، وسدسها ; لأن الجميع من طلقة ولا تزيد عليها. # (أو) قال أنت طالق (نصف) طلقتين (أو) قال (ثلث) طلقتين (أو) قال (سدس ~~طلقتين أو) قال (ربع) طلقتين (أو) قال (ثمن طلقتين، ونحوه) كخمس أو سبع أو ~~تسع أو عشر طلقتين (فواحدة) تطلق ; لأن نصف الطلقتين طلقة، وثلثهما ثلثا ~~طلقة، وسدسهما ثلث طلقة، وربعهما نصف طلقة، وثمنهما ربع طلقة، وخمسهما خمسا ~~طلقة، وقس عليه ثم تكمل (أو) أنت طالق (نصفي طلقتين) فثنتان ; لأن نصفي ~~الشيء جميعه فهو كأنت طالق طلقتين (أو) أنت طالق (ثلاثة أنصاف طلقة فثنتان ~~; لأن ثلاثة الأنصاف طلقة، ونصف فيكمل أو) أنت طالق (أربعة أثلاث) طلقة ~~فثنتان (أو خمسة أرباع) طلقة فثنتان (ونحوه) كثمانية أسباع طلقة (فثنتان) ; ~~لأن ذلك طلقة، وجزء فيكمل ; لأنه ms1614 لا يتبعض. # (و) أنت طالق (ثلاثة أنصاف) طلقتين فثلاث نصا ; لأن نصف الطلقتين واحدة ~~وقد كرره ثلاثا أشبه أنت طالق ثلاثا (أو) قال (أربعة أثلاث) طلقتين فثلاث ; ~~لأنها ثمانية أثلاث بطلقتين، وثلثي طلقة ويكمل (أو) قال (خمسة أرباع ~~طلقتين) فثلاث ; لأن مجموعهما عشرة أرباع باثنتين، ونصف فيكمل (ونحوه) ~~كسبعة أسداس طلقتين فثلاث (أو) أنت طالق (نصف طلقة، وثلث طلقة، وسدس طلقة ~~ونحوه) كربع طلقة، وخمس طلقة، وتسع طلقة (فثلاث) لدلالة اللفظ أن كل جزء من ~~طلقة غير التي منها الجزء # PageV03P096 # الآخر وإلا لم يحتج إلى تكرار لفظ طلقة فيقع من كل واحدة جزء فتكمل، ~~وأيضا فاللفظ إذا ذكر ثم أعيد منكرا فالثاني غير الأول وإن أعيد معرفا فهو ~~الأول كقوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] ~~فالعسر الثاني هو الأول، واليسر الثاني غير الأول فلهذا قيل: لن يغلب عسر ~~يسرين، ومن قال لامرأته أنت طلقة أو نصف طلقة، ونحوه أو ثلث طالق، ونحوه ~~فطلقة بناء على أن أنت الطلاق صريح. # (و) إن قال (لأربع) زوجاته (أوقعت بينكن) طلقة أو اثنتين أو ثلاثا أو ~~أربعا (أو) قال لهن أوقعت (عليكن طلقة أو ثنتين أو ثلاثا أو أربعا) وقع بكل ~~طلقة (أو لم يقل أوقعت) بل قال: بينكن أو عليكن طلقة أو اثنتان أو ثلاث أو ~~أربع (وقع بكل) واحدة منهن (طلقة) لاقتضاء اللفظ قسمة ما أوقعه بينهن فلكل ~~واحدة من الطلقة ربع، ومن الثنتين نصف، ومن الثلاث ثلاثة أرباع ثم يكمل، ~~ومن الأربع واحدة. # (و) إن قال للأربع أوقعت بينكن أو عليكن (خمسا) أي: خمس طلقات (أو ستا أو ~~سبعا أو ثمانيا) وكذا إن لم يقل أوقعت (وقع بكل) واحدة منهن (ثنتان) ; لأن ~~نصيب كل واحدة من خمس واحدة، وربع، ومن ست واحدة، ونصف، ومن سبع واحدة، ~~وثلاثة أرباع ويكمل الكسر، ومن ثمان طلقتان. # (و) إن قال لأربع أوقعت بينكن أو عليكن (تسعا فأكثر) كعشر طلقات أو إحدى ~~عشرة أو اثنتي عشرة أو لم يقل أوقعت وقع ms1615 ثلاثا لما مر. # (أو) قال أوقعت بينكن أو عليكن (طلقة، وطلقة، وطلقة وقع) بكل منهن (ثلاث) ~~طلقات ; لأن العطف اقتضى قسم كل طلقة على حدتها ثم يكمل الكسر (ك) قوله ~~(طلقتكن ثلاثا) قال في الشرح، ويستوي في ذلك المدخول بها، وغيرها في قياس ~~المذهب ; لأن الواو لا تقتضي ترتيبا وإن قال: أوقعت بينكن نصف طلقة، وثلث ~~طلقة، وسدس طلقة فكذلك وإن قال: أوقعت بينكن طلقة فطلقة، وطلقة أو طلقة ثم ~~طلقة ثم طلقة طلقن ثلاثا إلا غير مدخول بها فتبين بالأولى. # (و) إن قال لامرأته (نصفك، ونحوه) كثلثك أو خمسك طالق طلقت (أو) قال ~~(بعضك) طالق طلقت (أو) قال (جزء منك) طالق طلقت. ولو زاد عن الألف جزء ~~ونحوه ; لأنه أضاف الطلاق إلى جملة لا تتبعض في الحل، والحرمة وقد وجد فيها ~~ما يقتضي التحريم فغلب كاشتراك مسلم، ومجوسي في قتل صيد (أو) قال (دمك) ~~طالق (أو) قال (حياتك) # PageV03P097 # طالق (أو) قال (يدك) طالق (أو) قال (أصبعك طالق ولها يد وأصبع طلقت) ~~لإضافة الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح أشبه الجزء الشائع بخلاف ~~زوجتك نصف بنتي ونحوه فلا يصح النكاح. # (و) إن قال (شعرك) طالق (أو) قال (ظفرك) طالق (أو) قال (سنك) طالق (أو) ~~قال (ريقك) طالق (أو) قال (دمعك) طالق (أو) قال (لبنك) طالق (أو) قال ~~(منيك) طالق (أو) قال (روحك) طالق (أو) قال (حملك) طالق (أو) قال (سمعك) ~~طالق (أو) قال (بصرك) طالق (أو) قال (سوادك) طالق (أو) قال (بياضك) طالق ~~(أو) قال (نحوها) كطولك أو قصرك طالق لم تطلق. # قال أبو بكر: لا يختلف قول أحمد أنه لا يقع طلاق، وظهار، وعتق، وحرام ~~بذكر الشعر، والسن، والظفر، والروح، وبذلك أقول انتهى ; لأن الروح ليست ~~عضوا ولا شيئا يستمتع به أشبهت السمع، والبصر ; ولأنها تزول عن الجسد في ~~حال سلامة الجسد وهي حال النوم كما يزول الشعر ; ولأن الشعر ونحوه أجزاء ~~تنفصل منها حال السلامة أشبهت الريق، والعرق، والحمل. # (أو) قال لها (يدك ولا يد لها طالق) ms1616 لم تطلق لإضافة الطلاق إلى ما ليس ~~منها وكذا إن قال لها أصبعك طالق ولا أصبع لها. # (أو) قال لها (إن قمت فهي) أي: يدك (طالق فقامت، وقد قطعت) يدها قبل ~~قيامها (لم تطلق) ; لأن الشرط وجد ولا يد لها كما لو نجزه إذن (وعتق في ~~ذلك) أي: المذكور من الصور (كطلاق) فإن أضيف العتق إلى ما تطلق به المرأة ~~كيدها وقع وإلا فلا كشعرها. ### | [فصل فيما تخالف به الزوجة المدخول بها غيرها] # أي: التي لم يدخل بها (تطلق) زوجة (مدخول بها) بوطء أو خلوة في عقد صحيح ~~(ب) قول زوجها لها (أنت طالق أنت طالق ثنتين) ; لأن اللفظ للإيقاع فيقتضي ~~الوقوع كما لو لم يتقدمه مثله (إلا أن ينوي بتكراره تأكيدا متصلا أو ~~إفهاما) لانصرافه عن الإيقاع بنية ذلك، وغير المدخول بها تبين بالأولى نوى ~~بالثانية الإيقاع أو لا متصلا أو لا روي ذلك عن علي وزيد بن ثابت، وابن ~~مسعود فإن لم يتصل بأن قال للمدخول بها أنت طالق، وسكت ما يمكنه كلام فيه ~~ثم أعاده لها طلقت ثانية ولو نوى التأكيد ; لأنه تابع، وشرطه # PageV03P098 # الاتصال كسائر التوابع. # (وإن) قال لمدخول بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق و (أكد الأولى بثالثة ~~لم يقبل) للفصل بينهما بالثانية فتقع الثلاث (و) إن أكد الأولى (بهما) أي: ~~الثانية والثالثة قبل لعدم الفصل بينهما، وتقع واحدة (أو) قال أردت (تأكيد ~~ثانية بثالثة قبل) لما مر فيقع اثنتان وإن لم يقصد بالثانية تأكيدا (وإن ~~أطلق التأكيد) بأن أراد التأكيد ولم يعين تأكيد أولى ولا ثانية (فواحدة) ~~لانصراف ما زاد عليها عن الإيقاع بنية التأكيد. # (و) إن قال لها (أنت طالق، وطالق، وطالق فثلاث) طلقات (معا) مدخولا بها ~~كانت أو غيرها ; لأن الواو تقتضي الجمع بلا ترتيب (، ويقبل) منه (حكما) ~~إرادة (تأكيد ثانية بثالثة) لمطابقتها لها في لفظها، و (لا) يقبل منه تأكيد ~~(أولى بثانية) لعدم مطابقتها لها لاقترانها بالعاطف دونها (وكذا الفاء) فلو ~~قال طالق فطالق فطالق فتطلق مدخول بها ثلاثا، ويقبل ms1617 منه حكما تأكيد ثانية ~~بثالثة لا أولى بثانية. # (و) كذا (ثم) إذا قال: أنت طالق ثم طالق ثم طالق، وأكد الثانية بالثالثة ~~قبل لا أولى بثانية. # (وإن غاير الحروف) فقال: أنت طالق فطالق، وطالق، أو أنت طالق ثم طالق ~~فطالق ونحوه (لم يقبل) منه إرادة تأكيد لعدم المطابقة في اللفظ (، ويقبل ~~حكما تأكيد في) قوله (أنت مطلقة أنت مسرحة أنت مفارقة) إذا أراد تأكيد ~~الأولى بما بعدها أو الثانية بالثالثة ; لأنه أعاد اللفظ بمعناه و (لا) ~~يقبل منه إرادة التأكيد (مع واو أو فاء أو ثم) بأن قال: أنت مطلقة، وأنت ~~مسرحة، وأنت مفارقة أو أنت مطلقة فمسرحة فمفارقة أو أنت مطلقة ثم مفارقة ثم ~~مسرحة. لأن حروف العطف تقتضي المغايرة. # (وإن أتى بشرط) عقب جملة اختص بها كقوله: أنت طالق أنت طالق إن دخلت ~~الدار. فتطلق مدخول بها بالأولى في الحال والثانية إذا دخلت الدار. # (أو) أتى ب (استثناء) عقب جملة اختص بها كأنت طالق أنت طالق إلا واحدة. ~~يقع اثنتان لاختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة فقد استثنى الكل أشبه أنت ~~طالق طلقة إلا طلقة. # (أو) أتى ب (صفة عقب جملة) نحو أنت طالق أنت طالقة صائمة (اختص بها) ~~فتطلق الأولى في الحال والثانية إذا صامت (بخلاف معطوف ومعطوف عليه) إذا ~~تعقبه شرط أو صفة فيعودان للكل فقوله: أنت طالق ثم أنت طالق إن قدم زيد لا ~~تطلق حتى يقدم فيقع طلقتان إن دخل بها وإلا فواحدة. وكذا # PageV03P099 # أنت طالق، وطالق صائمة فتطلق بصيامها طلقتين، ويأتي ما في الاستثناء في ~~بابه. # (و) إن قال لها (أنت طالق لا بل أنت طالق فواحدة) نصا. لأنه صرح بنفي ~~الأولى ثم أثبته بعد نفيه فالمثبت هو المنفي بعينه وهو الطلقة الأولى فلا ~~يقع به أخرى وهو قريب من الاستدراك كأنه نسي أن الطلاق الموقع لا ينفي ~~فاستدرك، وأثبته لئلا يتوهم السامع أن الطلاق قد ارتفع بنفيه فهو إعادة ~~للأول لا استئناف طلاق. # (و) إن قال لها (أنت طالق فطالق أو) قال: أنت طالق ms1618 (ثم طالق أو) قال: أنت ~~طالق (بل طالق أو) قال: أنت طالق (بل أنت طالق أو) قال: أنت طالق (طلقة بل ~~طلقتين أو) قال: أنت طالق (طلقة بل طلقة) فثنتان. لأن حروف العطف تقتضي ~~المغايرة وبل من حروف العطف إذا كان بعدها مفرد كما هنا. لأن اسم الفاعل من ~~المفردات وإن تحمل الضمير، وفي طلقة بل طلقتين الأولى داخلة فيهما. # (أو) قال (طالق طلقة قبل طلقة أو) طالق طلقة (قبلها طلقة ولم يرد في ~~نكاح) قبل ذلك (أو من زوج قبل ذلك) فثنتان فإن أراد في نكاح أو من زوج قبله ~~فواحدة (، ويقبل) منه ذلك (حكما إن كان، وجد) نكاح أو زوج قبله (أو) قال: ~~طالق طلقة (بعد طلقة أو) طلقة (بعدها طلقة ولم يرد) بقوله بعد طلقة أو ~~بعدها طلقة (سيوقعها) عليها بعد (ويقبل) منه (حكما) إرادة ذلك لاحتماله ~~(فثنتان) يقعان عليه (لا غير مدخول بها فتبين ب) الطلقة (الأولى ولا يلزمها ~~ما بعدها) ; لأنها تصير بالبينونة كالأجنبية. # (و) إن قال (أنت طالق طلقة معها طلقة أو) طالق طلقة (مع طلقة أو) طالق ~~(طلقة فوقها) طلقة (أو) طلقة (فوق طلقة أو طلقة تحتها طلقة أو) طلقة (تحت ~~طلقة أو) أنت (طالق، وطالق فثنتان) مدخولا بها كانت أو غيرها لإيقاعه ~~الطلاق بلفظ يقتضي وقوع طلقتين فوقعت معا كما لو قال: أنت طالق طلقتين. # (و) إن قال (أنت طالق طالق طالق ف) طلقة (واحدة) لعدم ما يقتضي المغايرة ~~(ما لم ينو أكثر) من واحدة فيقع ما نواه. # (ومعلق في هذا) المذكور (كمنجز) على ما سبق تفصيله (ف) لو قال (إن قمت ~~فأنت طالق، وطالق، وطالق) فقامت فثلاث ولو غير مدخول بها. ; لأن الواو ~~لمطلق الجمع (أو أخر الشرط) فقال: أنت طالق، وطالق، وطالق إن قمت فقامت ~~فالثلاث معا، ويقبل حكما تأكيد، ثانية بثالثة لا تأكيد أولى # PageV03P100 # بثانية (أو كرره) أي الشرط (ثلاثا بالجزاء) بأن قال: أنت طالق إن قمت أنت ~~طالق إن قمت أنت طالق إن قمت فقامت فثلاث (أو) قال: ms1619 إن قمت (فأنت طالق طلقة ~~معها طلقتان أو) طالق طلقة (مع طلقتين فقامت فثلاث) معا لاقتضاء اللفظ ذلك ~~كقوله ثلاثا (و) إن قال (إن قمت فأنت طالق فطالق أو) إن قمت فأنت طالق (ثم ~~طالق فقامت ف) يقع بها (طلقة إن لم يدخل بها) ; لأنها تبين بالأولى فلا ~~تلحقها الثانية (وإلا) بأن كانت مدخولا بها (فثنتان) إذا قامت لوقوع الأولى ~~رجعية وهي يلحقها طلاقه (وإن قصد) موقع (إفهامها أو) قصد (تأكيدا في مكرر) ~~متصل (مع جزاء) كقوله. إن قمت فأنت طالق إن قمت فأنت طالق يقصد إفهامها أو ~~تأكيدا (فواحدة) لصرفه عن الإيقاع كما سبق في المنجز. ### | [باب الاستثناء في الطلاق] # (وهو لغة من الثني وهو الرجوع) يقال: ثنى رأس البعير إذا عطفه إلى ورائه ~~فكأن المستثنى رجع في قوله إلى ما قبله. واصطلاحا (إخراج بعض الجملة) أي ~~مدخول اللفظ (ب) لفظ (إلا أو ما قام مقامها) كغير وسوى وليس وعدا وخلا ~~وحاشا (من متكلم واحد) فلا يصح استثناء غير موقع لاعتبار نيته قبل تمام ~~مستثنى منه (وشرط) بالبناء للمجهول (فيه) أي الاستثناء (اتصال معتاد) ; لأن ~~غير المتصل لفظ يقتضي رفع ما وقع بالأول ولا يمكن رفع الطلاق إذا وقع بخلاف ~~المتصل إذ الاتصال يجعل اللفظ جملة واحدة فلا يقع الطلاق قبل تمامها. ولولا ~~ذلك لما صح التعليق ويكون الاتصال (إما لفظا) بأن يأتي به متواليا (أو) ~~يكون (حكما كانقطاعه) أي الاستثناء عما قبله (بتنفس ونحوه) كسعال أو عطاس ~~بخلاف انقطاعه بكلام معترض أو سكوت طويل لا يسير أو طول كلام متصل بعضه ~~ببعض فلا يبطله قال الطوفي. # (و) شرط الاستثناء أيضا نية قبل تمام مستثنى منه فإذا قال: أنت طالق ~~ثلاثا إلا واحدة لم يعتد بالاستثناء إن لم ينوه قبل تمام قوله: ثلاثا (وكذا ~~شرط ملحق) أي لاحق لآخر الكلام كأنت طالق إن قمت فيشترط اتصال عادة ونية ~~قبل تمام أنت طالق. # (و) كذا (عطف # PageV03P101 # مغير) نحو أنت طالق أو لا فلا يقع به طلاق إن اتصل عادة ونواه ms1620 قبل تمام ~~معطوف عليه الاستثناء بالمشيئة ونية العدد حيث يؤثر ذلك ; لأنها صوارف للفظ ~~عن مقتضاه فوجب مقارنتها لفظا ونية كالاستثناء. # (ويصح) استثناء في نصف (فأقل) نصا. ; لأنه كلام متصل أبان به أن المستثنى ~~غير مراد بالأول فصح كقول الخليل صلى الله عليه وسلم {إنني بريء مما تعبدون ~~إلا الذي فطرني} [سبأ: 26] يريد به البراءة مما سوى الله عز وجل وقوله ~~تعالى: {فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما} [العنكبوت: 14] وأما استثناء ~~أكثر من النصف فلا يصح لما يأتي في الإقرار (من مطلقات) كزوجتاي طالقتان ~~إلا فلانة أو زوجاته الأربع طوالق إلا فلانة وفلانة. # (و) من (طلقات ف) لو قال لامرأته (أنت طالق ثنتين إلا طلقة) يقع عليها ~~(طلقة واحدة لرفعه الثانية بالاستثناء و) إن قال لها أنت طالق (ثلاثا إلا ~~طلقة) يقع اثنتان. # (و) أنت طالق ثلاثا (إلا ثنتين إلا طلقة) يقع اثنتان ; لأنه استثنى من ~~الثنتين واحدة فبقي واحدة استثناها من الثلاث فبقي اثنتان (أو) قال: أنت ~~طالق ثلاثا (إلا واحدة إلا واحدة يقع ثنتان) لصحة الاستثناء الأول والثاني ~~مؤكد له (أو) قال: أنت طالق ثلاثا (إلا واحدة وإلا واحدة) يقع ثنتان إلغاء ~~للاستثناء الثاني لئلا يلزم استثناء أكثر من النصف (أو) قال: أنت طالق طلقة ~~(وثنتين إلا طلقة) يقع ثنتان لصحة استثناء واحدة من اثنتين. ; لأنها نصفهما ~~(أو) قال: أنت طالق (أربعا إلا ثنتين يقع ثنتان) لصحة استثناء النصف. # (و) إن قال (أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا) يقع ثلاث ; لأنه استثناء للكل ولا ~~يصح (أو) أنت طالق ثلاثا (إلا ثنتين) يقع ثلاث. ; لأن استثناء أكثر من ~~النصف لا يصح (أو) أنت طالق ثلاثا (إلا جزء طلقة كنصف وثلث ونحوهما) كربع ~~أو خمس أو سدس يقع ثلاث. ; لأن الطلاق لا يتبعض فيكمل الباقي من الطلقة ~~(أو) أنت طالق ثلاثا (إلا ثلاثا إلا واحدة) يقع ثلاث. ; لأنه استثنى واحدة ~~من الثلاث بقي اثنتان واستثناهما من الثلاث الأول وهو استثناء أكثر من ~~النصف فلا يصح (أو) قال أنت طالق (خمسا) ms1621 إلا ثلاثا (أو) أنت طالق (أربعا ~~إلا ثلاثا) يقع ثلاث ; لأنه استثناء أكثر من النصف (أو) قال: أنت (طالق ~~أربعا إلا واحدة) يقع ثلاث لبقائها بعد الاستثناء (أو) أنت (طالق وطالق ~~وطالق إلا واحدة) يقع ثلاث لعود الاستثناء بما يليه # PageV03P102 # فهو كاستثناء الكل. # وإن أراد الاستثناء من المجموع في ذلك دين وقبل حكمه. قاله في الإقناع ~~(أو) أنت طالق وطالق وطالق (إلا طالقا أو) أنت طالق (ثنتين وطلقة إلا طلقة ~~أو ثنتين ونصف إلا طلقة أو ثنتين وثنتين إلا ثنتين) يقع ثلاث لما تقدم (أو) ~~أنت طالق ثنتين وثنتين (إلا واحدة يقع ثلاث) طلقات لبقائها بعد الاستثناء ~~(كعطفه بالفاء أو بثم) بأن قال أنت طالق ثنتين فثنتين إلا ثنتين أو إلا ~~واحدة أو أنت طالق ثنتين ثم ثنتين إلا ثنتين أو إلا واحدة، وإن قال: أنت ~~طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة. قال في الترغيب: وقعت ~~الثلاث على الوجهين. # (و) إن قال لزوجته (أنت طالق ثلاثا أو استثنى بقلبه إلا واحدة تقع) ~~الطلقات (الثلاث) ; لأن العدد نص فيما تناول فلا يقع بالنية ما ثبت بنص ~~اللفظ ; لأنه أقوى منها، وإن نوى بالثلاث اثنتين فقد استعمل اللفظ في غير ~~ما يصلح له فوقع مقتضى اللفظ ولغت النية. # (و) إن قال من له أربع نسوة (نسائي الأربع طوالق واستثنى واحدة) منهن ~~(بقلبه طلقن) كلهن لما سبق (وإن لم يقل الأربع) بل قال: نسائي طوالق ~~واستثنى واحدة منهن بقلبه (لم تطلق المستثناة) ; لأنه اسم عام يجوز التعبير ~~به عن بعض ما وضع له واستعمال العام في الخاص كثير فينصرف اللفظ بنية ما ~~أراد فقط. # وإن سألته إحدى نسائه طلاقها فقال: نسائي طوالق و (استثنى من سألته ~~طلاقها دين) ; لأنه لفظ عام يحتمل التخصيص (ولم يقبل) منه ذلك (حكما) ; لأن ~~طلاقه جواب سؤالها لنفسها فدعواه صرفه عنها خلاف الظاهر ; ولأنها سبب ~~الطلاق وسبب الحكم لا يجوز إخراجه من العموم بالتخصيص. # (وإن) كانت (قالت) له طلق نساءك فقال: (نسائي طوالق. طلقت) القائلة كباقي ms1622 ~~نسائه لعموم اللفظ مع عدم المخصص (ما لم يستثنها) ولو بقلبه فلا تطلق ; لأن ~~خصوص السبب يقدم على عموم اللفظ ويقبل منه حكما. # (وفي) كتاب (القواعد) الأصولية للعلامة علاء الدين بن اللحام (قاعدة ~~المذهب أن الاستثناء يرجع إلى ما يملكه) أي من عدد الطلاق لا إلى ما لفظ به ~~(و) أن (العطف بالواو يصير الجملتين واحدة) أي بخلاف العطف بالفاء وثم ~~(وقاله) أي ما ذكره في القواعد (جمع) قال (المنقح وليس) ما في القواعد وقال ~~جمع (على إطلاقه) بدليل ما تقدم في قوله أنت طالق أربعا # PageV03P103 # إلا ثنتين يقع ثنتان ولو رجع إلى ما يملكه وقع ثلاث ; لأن استثناء أكثر ~~من النصف لا يصح وقوله أنت طالق وطالق وطالق إلا طالقا ونحوه يقع ثلاث ولو ~~صيرا لعطف الجمل واحدة كان بمنزلة قوله أنت طالق ثلاثا إلا واحدة. ### | [باب الطلاق في الماضي والمستقبل] # أي تقييد الطلاق بالزمن الماضي والمستقبل (إذا قال) لامرأته (أنت طالق ~~أمس أو) قال لها أنت طالق (قبل أن أتزوجك ونوى) بذلك (وقوعه) أي: الطلاق ~~(إذن وقع) في الحال لإقراره على نفسه بما هو أغلظ في حقه (وإلا) ينو وقوعه ~~إذن بأن أطلق أو نوى إيقاعه في الماضي (لم يقع) ; لأن الطلاق رفع للاستباحة ~~ولا يمكن رفعها في الماضي كما لو قال لها أنت طالق قبل قدوم زيد بيومين ~~فقدم اليوم (ولو مات أو جن أو خرس قبل العلم بمراده) أي فلا يقع طلاقه ; ~~لأن العصمة ثابتة بيقين فلا تزول مع الشك فيما أراده، وإن قال أردت أن زوجا ~~قبلي طلقها أو أني طلقتها في نكاح قبل هذا قبل منه إن احتمل صدقه ولم تكذبه ~~قرينة غضب أو سؤال طلاق ونحوه. # (وإن قال) لامرأته (أنت طالق ثلاثا قبل قدوم زيد بشهر فلها النفقة) أي لم ~~تسقط نفقتها بالتعليق بل تستمر إلى أن يتبين وقوع الطلاق ; لأنها محبوسة ~~لأجله. # (فإن قدم) زيد (قبل مضيه) أي الشهر لم يقع (أو) قدم (معه) أي مع مضي ~~الشهر (لم يقع) عليه طلاق ms1623 ; لأنه لا بد من مضي جزء يقع فيه الطلاق بعد مضي ~~الشهر (وإن قدم) زيد (بعد شهر وجزء تطلق فيه) أي يتسع لوقوع الطلاق (تبين ~~وقوعه) أي الطلاق ; لأنه أوقعه على صفة فإذا حصلت وقع كقوله: أنت طالق قبل ~~شهر رمضان، وقبل موتك بشهر. # (و) تبين (أن وطأه) بعد التعليق (محرم) إن كان الطلاق بائنا ; لأنها ~~كالأجنبية (ولها المهر) بما نال من فرجها قال بعض أصحابنا يحرم عليه وطؤها ~~من حين عقده هذه الصفة إلى حين موته فإن كل شهر يأتي يحتمل أن يكون شهر ~~وقوع الطلاق فيه. # واقتصر عليه في المستوعب والقواعد الأصولية (فإن خالعها بعد اليمين) أي ~~التعليق (بيوم) مثلا (وقدم) زيد (بعد شهر ويومين صح الخلع) إن لم يكن حيلة ~~لإسقاط يمين الطلاق على ما سبق # PageV03P104 # (وبطل الطلاق) ; لأنه صادفها بائنا بالخلع (وعكسهما) أي يبطل الخلع ويصح ~~الطلاق إن خالعها بعد اليمين بيومين وقدم زيد (بعد شهر وساعة) من حين ~~اليمين ; لأن الخلع صادفها بائنا بالطلاق (وإن لم يقع) أي حيث قلنا لا يصح ~~(الخلع رجعت) الزوجة (بعوضه) لحصول البينونة لا في مقابلته، (إلا الرجعية) ~~أي إلا إذا كان الطلاق المعلق رجعيا بأن لم يكن مكملا لما يملكه (فيصح ~~خلعها) ; لأنها في حكم الزوجات ما دامت عدتها. # (وكذا حكم) قوله لزوجته أنت طالق (قبل موتي بشهر) فإن مات أحدهما قبل مضي ~~شهر أو معه لم يقع طلاق ; لأنه لا يقع في الماضي، وإن مات بعد شهر ولحظة ~~تتسع لوقوع الطلاق تبينا وقوع الطلاق في تلك الساعة (ولا إرث لبائن) ~~لانقطاع النكاح بالبينونة و (عدم تهمة) يحرمانها الميراث، وكذا أنت طالق ~~قبل قدوم زيد بشهر وقدم بعد شهر وساعة وقد مات أحدهما بعد نحو يومين فلا ~~توارث، إن كان الطلاق بائنا لتبين وقوعه أي الطلاق قبل الموت. # (و) إن قال لامرأته (إن مت فأنت طالق قبله بشهر ونحوه) كيوم أو أسبوع (لم ~~يصح) التعليق ; لأنه أوقع الطلاق بعد الموت فلم يقع قبله (لمضيه ولا تطلق ~~إن قال) لها ms1624 أنت طالق (بعد موتي أو معه) لحصول البينونة بالموت فلم يبق ~~نكاح يزيله، الطلاق. # (وإن قال) : أنت طالق (يوم موتي طلقت أوله) أي أول اليوم الذي يموت فيه ~~لصلاحية كل جزء منه لوقوع الطلاق فيه ولا مقتضى لتأخيره عن أوله. # (و) إن قال: أنت طالق (قبل موتي يقع في الحال) وكذا قبل، موتك أو موت زيد ~~; لأن ما قبله من حين عقد الصفة محل الطلاق ولا مقتضى للتأخير، وقبيل موتي ~~أو موتك أو موت زيد يقع في الجزء الذي يليه الموت ; لأن التصغير يقتضي أن ~~الجزء الذي يبقى يسير وإن قال: أنت طالق قبل قدوم زيد، فقال القاضي: تطلق ~~في الحال سواء قدم زيد أو لم يقدم. # (وإن قال) لامرأتيه (أطولكما حياة طالق فبموت إحداهما يقع بالأخرى) لتحقق ~~الصفة فيها. # (وإن تزوج أمة أبيه) بشرطه وهو صحة نكاحه للإماء (ثم قال) لها (إذا مات ~~أبي أو اشتريتك فأنت طالق فمات أبوه أو اشتراها طلقت) ; لأن الموت أو ~~الشراء سبب ملكها وطلاقها، وفسخ النكاح يترتب على الملك فيحصل الطلاق زمن ~~الملك السابق على الفسخ فيثبت ` حكمه (ولو قال لها إن ملكتك فأنت طالق فمات ~~أبوه أو اشتراها لم تطلق) ; لأن # PageV03P105 # الطلاق يترتب على الملك فيصادفها مملوكة. # (ولو كانت) زوجته (مدبرة) لأبيه وقال لها إن مات أبي فأنت طالق (فمات ~~أبوه وقع الطلاق والعتق معا إن خرجت من الثلث) أو أجاز الورثة ; لأن الطلاق ~~والحرية يترتبان على موته وإن لم تخرج من الثلث ولم تجز الورثة فكما لو ~~كانت باقية في الرق فتطلق أيضا وفي تعليله هنا في شرحه نظر. ### | [فصل ويستعمل طلاق ونحوه كعتق وظهار استعمال القسم] # (استعمال القسم) بالله تعالى (ويجعل جواب القسم جوابه،) أي الطلاق ونحوه ~~(في غير المستحيل) فمن قال لامرأته: أنت طالق لأقومن وقام لم تطلق وإلا ~~طلقت، أو أنت طالق إن أخاك لعاقل فإن كان أخوها عاقلا لم يحنث وإلا حنث وإن ~~شك في عقله فلا حنث ; لأن الأصل بقاء النكاح، وأنت طالق لا أكلت هذا ms1625 الرغيف ~~وأكله حنث، وإلا فلا، وأنت طالق إن أكلته لم يحنث إن كان صادقا. وأنت طالق ~~لولا أبوك لطلقتك وكان صادقا لم تطلق وإلا طلقت، وإن حلفت بعتق عبدي فأنت ~~طالق. ثم قال عبدي حر لأقومن طلقت. ثم إن لم يقم عتق عبده. # (وإن علقه) أي الطلاق ونحوه (بفعل مستحيل عادة) وهو ما لا يتصور في ~~العادة وجوده، وإن، وجد خارقا للعادة (ك) قوله (أنت طالق إن) صعدت السماء ~~(أو) أنت طالق (لا صعدت السماء أو) أنت طالق إن (شاء الميت) أو أنت طالق لا ~~شاء الميت (أو) أنت طالق إن شاءت (البهيمة) أو أنت طالق لا شاءت البهيمة ~~(أو) أنت طالق إن (طرت) وأنت طالق لا طرت (أو) أنت طالق (إن قلبت الحجر ~~ذهبا) أو أنت طالق لا قلبت الحجر ذهبا لم تطلق (أو) علقه بفعل (مستحيل ~~لذاته) وهو ما لا يتصور في العقل وجوده (ك) قوله: أنت طالق (إن رددت أمس. ~~أو) أنت طالق إن (جمعت بين الضدين، أو) أنت طالق (إن شربت ماء الكوز، ولا ~~ماء فيه لم تطلق كحلفه بالله عليه) ; لأنه علقه بصفة لم توجد ; ولأن ما ~~يقصد تعليقه يعلق بالمحال كقوله تعالى: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في ~~سم الخياط} [الأعراف: 40] (وإن علقه) أي الطلاق ونحوه (على نفيه) أي ~~المستحيل عادة أو لذاته (ك) قوله (أنت طالق لأشربن ماء الكوز ولا ماء فيه ~~أو إن لم # PageV03P106 # أشربه) أي ماء الكوز. # (ولا ماء فيه، أو) أنت طالق (لأصعدن السماء. أو) أنت طالق (إن لم أصعدها. ~~أو) أنت طالق (لا طلعت الشمس. أو) أنت طالق (لأقتلن فلانا فإذا هو ميت ~~علمه) أي موته (أو لا. أو) أنت طالق (لأطيرن. أو) أنت طالق (إن لم أطر ~~ونحوه) كأنت طالق إن لم أقلب الحجر فضة (وقع) الطلاق ونحوه (في الحال) كأنت ~~طالق إن لم أبع عبدي فمات العبد، ولأنه علقه على عدم الفعل المستحيل وعدمه ~~معلوم في الحال وما بعده ; ولأن الحالف على فعل الممتنع كاذب حانث ms1626 لتحقق ~~عدم الممتنع، فوجب أن يتحقق الحنث. # (وعتق وظهار وحرام ونذر ويمين بالله) تعالى (كطلاق) فيما سبق تفصيله. # (و) قوله لامرأته (أنت طالق اليوم إذا جاء غد لغو) لعدم تحقق شرطه إذ لا ~~يجيء الغد إلا بعد ذهاب اليوم الذي هو محل الطلاق. # (و) لو قال (أنت طالق ثلاثا على مذهب السنة والشيعة واليهود والنصارى، أو ~~على سائر المذاهب يقع ثلاث) ; لقصده التأكيد، فإن لم يقل ثلاثا فواحدة إن ~~لم ينو أكثر. ### | [فصل في الطلاق في زمن مستقبل] # إذا قال لامرأته (أنت طالق غدا. أو) أنت طالق (يوم كذا وقع) الطلاق ~~(بأولهما) أي طلوع فجرها ; لأنه جعل الغد، ويوم كذا ظرفا للطلاق، فكل جزء ~~منهما صالح للوقوع فيه فإذا وجد ما يكون ظرفا له منهما وقع كأنت طالق إذا ~~دخلت الدار حيث تطلق بدخول أول جزء منها والغد هو اليوم الذي يلي يومك أو ~~ليلتك (ولا يدين ولا يقبل) منه (حكما إن قال أردت آخرهما) أي الغد ويوم كذا ~~; لأن لفظه لا يحتمله. # (و) أنت طالق (في غد أو في رجب) مثلا (يقع بأولهما) لما تقدم وأول الشهر ~~غروب الشمس من آخر الشهر الذي قبله (وله) أي الزوج (وطء) معلق طلاقها، (قبل ~~وقوع) طلاق لبقاء نكاح. # (و) أنت طالق (اليوم أو) أنت طالق (في هذا الشهر يقع في الحال) لما سبق ~~(فإن قال أردت) أن الطلاق يقع (في آخر هذه الأوقات) أو في وقت كذا منها ~~(دين وقبل) منه (حكما) ; لأن آخر هذه الأوقات وأوسطها، منها كأولها فإرادته ~~لذلك لا تخالف ظاهر لفظه إذا لم يأت بما يدل على استغراق الزمن للطلاق لصدق ~~قول # PageV03P107 # القائل صمت في رجب حيث لم يستوعبه بخلاف صمت رجب وقد أوضحته في الحاشية ~~وأنت طالق في أول شهر كذا أو غرته أو رأسه أو استقباله أو مجيئه لا يقبل ~~قوله أردت آخره أو وسطه ; لأن لفظه لا يحتمله وإن حلف ليقضينه في شهر كذا ~~لم يحنث قبل انقضائه. # (و) إن قال (أنت طالق اليوم أو ms1627 غدا) وقع في الحال (أو قال) لها أنت طالق ~~(في هذا الشهر أو) في الشهر (الآتي وقع) الطلاق (في الحال) ; لأن أو لأحد ~~الشيئين ولا مقتضى لتأخيره. # (و) إن قال (أنت طالق اليوم أو غدا أو بعد غد أو) أنت طالق (في اليوم وفي ~~غد وفي بعده ف) طلقة (واحدة في) الصورة (الأولى) وهي أنت طالق اليوم أو غدا ~~أو بعد غد ; لأنها إذا طلقت اليوم كانت طالقا غدا وبعده (كقوله) أنت طالق ~~(كل يوم و) يقع (ثلاث في) الصورة (الثانية) وهي أنت طالق في اليوم وفي غد ~~وفي بعده ; لأن إتيانه بفي وتكرارها يدل على تكرار الطلاق (كقوله) أنت طالق ~~(في كل يوم) فيقع ثلاث في كل يوم طلقة إن كانت مدخولا بها وإلا بانت ~~بالأولى فلا يلحقها ما بعدها. # (و) إن قال (أنت طالق اليوم إن لم أطلقك اليوم) ولم يطلقها في يومه وقع ~~بآخره ; لأن خروجه يفوت به طلاقها فوجب وقوعه في آخر وقت الإمكان كموت ~~أحدهما في اليوم (أو أسقط اليوم الأخير) بأن قال أنت طالق اليوم إن لم ~~أطلقك (أو) أسقط (الأول) بأن قال أنت طالق إن لم أطلقك اليوم (ولم يطلقها ~~في يومه) وقع الطلاق (بآخره) ; لأن معنى يمينه إن فاتني طلاقك اليوم فأنت ~~طالق فيه، ويأتي في الباب بعده إذا أسقط اليومين. # (و) إن قال (أنت طالق يوم يقدم زيد) مثلا (يقع) الطلاق بها (يوم قدومه من ~~أوله) أي يوم القدوم كأنت طالق يوم كذا (ولو ماتا) أي الزوجان أو أحدهما ~~(غدوة وقدم) زيد (بعد موتهما) أو أحدهما (من ذلك اليوم) لتبين وقوع الطلاق ~~من أول اليوم فقد سبق الموت (ولا يقع) الطلاق (إذا قدم به) أي زيد (ميتا أو ~~مكرها) ; لأنه لم يقدم، فلم توجد الصفة (إلا بنية) حالف بقدومه حلول بالبلد ~~حيا أو ميتا طائعا أو مكرها (ولا يقع) الطلاق (إذا قدم) زيد (ليلا مع نيته) ~~أي الزوج باليوم (نهارا) لتخصيصه فإن لم ينو نهارا فظاهره تطلق قدم نهارا ~~أو ليلا ms1628 وقطع به في التنقيح والإقناع لاستعمال اليوم في مطلق الوقت لقوله ~~تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وقدم في الفروع لا تطلق. قال ~~في الإنصاف: وهو المذهب. # قال الشهاب الفتوحي والد # PageV03P108 # المصنف وهو مقتضى كلام الشيخ في المقنع وهو أظهر. # (و) إن قال لامرأته (أنت طالق في غد) أو يوم كذا أو شهر كذا (إذا قدم ~~زيد) مثلا (فماتت) في الغد أو يوم كذا أو في الشهر (قبل قدومه لم تطلق) ; ~~لأن (إذا) اسم لزمن مستقبل فمعناه أنت طالق في غد أو نحوه وقت قدومه بخلاف ~~أنت طالق يوم كذا أو شهر كذا إن قدم زيد فإنها تطلق من أول بقدومه فيه كما ~~في الإقناع (وأنت طالق اليوم غدا فواحدة في الحال) كقوله: أنت طالق اليوم ~~وغدا (وإن نوى في كل يوم) طلقة (أو) نوى أنها تطلق (بعض طلقة اليوم وبعضها ~~غدا فثنتان) تكميلا لكل منهما كقوله: أنت طالق بعض طلقة اليوم وبعض طلقة ~~غدا. # (وإن نوى) بقوله أنت طالق اليوم وغدا، أنها تطلق (بعضها) أي الطلقة ~~(اليوم وبقيتها غدا فواحدة) ; لأنه يقع بالبعض طلقة فلا يبقى لها بقية تقع ~~غدا كقوله: أنت طالق بعض طلقة اليوم وبقية الطلقة غدا (وأنت طالق إلى شهر ~~أو) أنت طالق إلى (حول أو) أنت طالق إلى (الشهر أو) أنت طالق إلى (الحول ~~ونحوه) كانت طالقا إلى أسبوع أو الأسبوع (يقع) الطلاق (بمضيه) أي الشهر أو ~~الحول، ونحوه. روي نحوه عن ابن عباس وأبي ذر ولأنه يحتمل أن يكون توقيتا ~~لإيقاعه كقوله: أنا خارج إلى سنة أي بعدها، فإذا احتمل الأمرين لم يقع ~~الطلاق بالشك، وقد ترجح هذا الاحتمال بأنه جعل للطلاق غاية. ولا غاية لآخره ~~بل لأوله (إلا أن ينوي وقوعه إذن) أي حين التكلم به (فيقع) الطلاق في الحال ~~(ك) قوله أنت طالق (بعد مكة أو إليها) أي مكة (ولم ينو بلوغها) فيقع في ~~الحال. # (و) إن قال لها (أنت طالق في أول الشهر فبدخوله) تطلق أي بغروب شمس آخر ~~يوم من ms1629 الذي قبله. # (و) أنت طالق (في آخره) أي الشهر (ففي آخر جزء منه) تطلق أي عند غروب شمس ~~آخر يوم منه (و) أنت طالق (في أول آخره) أي الشهر (فبفجر آخر يوم منه) أي ~~الشهر تطلق ; لأنه آخره ويحرم أن يطأها في تاسع وعشرين إن كان الطلاق بائنا ~~لاحتمال أن يكون هو آخر الشهر فيتبين أنها طلقت من أوله (و) أنت طالق (في ~~آخر أوله) أي الشهر (فبفجر أول يوم منه) أي الشهر تطلق ; لأن أول الشهر ~~الليلة الأولى منه وآخرها طلوع الفجر. # وفي الإقناع تطلق في آخر أول يوم منه. # (و) إن قال لها (إذا مضى يوم فأنت طالق، فإن كان) # PageV03P109 # تلفظه بذلك (نهارا وقع) الطلاق (إذا عاد النهار إلى مثل وقته) الذي تلفظه ~~فيه من أمسه (وإن كان) تلفظه بذلك (ليلا ف) إنها تطلق (بغروب شمس الغد) من ~~تلك الليلة ; لأنه إذن يصدق أنه مضى يوم. # (و) إن قال لها (إذا مضت سنة) فأنت طالق (فبمضي اثني عشر شهرا) تطلق ~~لقوله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} [التوبة: 36] أي شهور ~~السنة. وتعتبر الشهور (بالأهلة) تامة كانت أو ناقصة (ويكمل ما) أي شهر (حلف ~~في أثنائه بالعدد) ثلاثين يوما ; لأن الشهر اسم لما بين الهلالين، فإن تفرق ~~فثلاثون يوما وقد أمكن استيفاء أحد عشر شهرا بالأهلة فوجب الاعتبار بها، ~~كما حلف في أول شهر لقوله تعالى: {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس ~~والحج} [البقرة: 189] ، فإن قال أردت بسنة إذا انسلخ ذو الحجة قبل ; لأنه ~~مقر على نفسه بما هو أغلظ. # (و) إن قال (إذا مضت السنة) فأنت طالق (فبانسلاخ ذي الحجة) من السنة ~~المعلق فيها تطلق ; لأنه عرفها فاللام التعريف العهدية كقوله تعالى: {اليوم ~~أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] والسنة المعروفة آخرها ذو الحجة (و) أنت ~~طالق (إذا مضى شهر فبمضي ثلاثين يوما) تطلق لما مر. # (و) إن قال (إذا مضى الشهر) فأنت طالق (فبانسلاخه) تطلق لما سبق. # (و) إن قال (أنت طالق كل يوم طلقة، ms1630 وكان تلفظه) بالتعليق (نهارا وقع إذن) ~~أي في الحال (طلقة و) وقعت الطلقة (الثانية بفجر اليوم الثاني) إن كان دخل ~~بها (وكذا) تقع الطلقة (الثالثة) بفجر اليوم الثالث لما تقدم أول الفصل. # (وإن قال) لها أنت طالق (في مجيء ثلاثة أيام. ففي أول) اليوم (الثالث) ~~تطلق ; لأنه تحقق مجيء الأيام الثلاثة. # (و) إن قال (أنت طالق في كل سنة طلقة تقع) الطلقة (الأولى في الحال) ; ~~لأن كل أجل ثبت بمطلق العقد ثبت عقبه، ولأنه جعل السنة طرفا للطلاق، فوقع ~~في أولها لعدم مقتضى التأخير. # (و) تقع الطلقة (الثانية في أول المحرم) الآتي عقبها (وكذا) تقع الطلقة ~~(الثالثة) في أول المحرم الآتي بعد ذلك، وإنما تقع الطلقة الثانية والثالثة ~~(إن كانت في عصمته) أو رجعية في العدة ليصادف الطلاق محلا للوقوع (ولو ~~بانت) المطلقة (حتى مضت) السنة (الثالثة) بأن انقضت عدتها أو كانت غير ~~مدخول بها ولم ينكحها في السنة الثانية ولا الثالثة (ثم تزوجها) بعدهما (لم ~~يقعا) أي الطلقة # PageV03P110 # الثانية والثالثة لانقضاء زمنها. # (ولو نكحها) أي المقول لها ذلك (في) السنة (الثانية أو) (الثالثة طلقت ~~عقبه) أي عقب نكاحها ; لأنه جزء من السنة التي جعلها ظرفا للطلاق ومحلا له، ~~وكان سبيله أن يقع في أولها فمنع منه كونها ليست محلا للطلاق فإذا عادت ~~الزوجية فقد زال المانع (وإن قال فيها) أي مسألة أنت طالق في كل سنة طلقة ~~(وفي) صورة ما إذا قال (إذا مضت السنة) فأنت طالق (أردت بالسنة اثني عشر ~~شهرا دين) ; لأنها سنة حقيقية (وقبل) منه (حكما) ; لأن لفظه يحتمله (وإن ~~قال أردت ابتداء كون السنين المحرم دين) ; لأنه أدرى بنيته (ولم يقبل) منه ~~(حكما) ; لأنه خلاف الظاهر. ### | [باب تعليق الطلاق بالشروط] # جمع شرط وتقدم معناه والمراد هنا الشرط اللغوي (وهو) أي التعليق طلاقا ~~كان المعلق أو غيره (ترتيب شيء غير حاصل) في الحال من طلاق أو عتق أو ظهار ~~أو نذر ونحوه (على شيء حاصل) أي موجود في الحال كإن كنت حاملا فأنت طالق ~~وكانت كذلك ms1631 (أو) على شيء (غير حاصل) كإن دخلت الدار فأنت طالق (ب) حرف (إن) ~~بكسر الهمزة وسكون النون وهي أم أدوات الشروط (أو إحدى أخواتها) من أدوات ~~الشرط الجازمة كمتى ومهما وغيرهما كإذا ولو ولا يكون المعلق عليه ماضيا ~~ولذلك إذا دخلت عليه أدوات الشرط قلبته مستقبلا. # (ويصح) تعليق (مع تقدم شرط) كإن قمت فأنت طالق أو خلية بنية الطلاق (و) ~~يصح تعليق مع (تأخره) أي الشرط (بصريح) كأنت طالق إن جلست (وبكناية) كأنت ~~مسرحة إن دخلت الدار (مع قصد) الطلاق بالكناية (ولا يضر) أي لا يقطع ~~التعليق (فصل بين الشرط و) بين (حكمه) أي جوابه (بكلام منتظم كأنت طالق يا ~~زانية إن قمت) أو إن قمت يا زانية فأنت طالق ; لأنه متصل حكما (ويقطعه) أي ~~التعليق (سكوته) بين شرط وجوابه سكوتا يمكنه كلام فيه ولو قل. # (و) يقطعه (تسبيحه) أي المعنى بين شرط وجزائه (ونحوه) أي التسبيح ~~كالتهليل والتحميد والتكبير وكل ما لا يكون معه الكلام منتظما فيقع الطلاق ~~منجزا. # (و) لو قال لامرأته (أنت طالق مريضة رفعا ونصبا) أي برفع # PageV03P111 # مريضة ونصبه (يقع) الطلاق (بمرضها) لوصفها بالمرض حين الوقوع فهو في معنى ~~إذا مرضت فأنت طالق (ومن) بفتح الميم (وأي) بالتنوين (المضافة إلى الشخص ~~يقتضيان عموم ضميرهما) ; لأنهما من صيغ العموم (فاعلا) كان ضميرهما كمن ~~قامت منكن أو أيتكن قامت فهي طالق (أو مفعولا) كمن أقمتها أو أيتكن أقمتها ~~فهي طالق فيعم من قامت منهن في الأوليين ومن أقامها في الأخيرتين كما تقتضي ~~أي المضافة إلى الوقت عمومه كقوله: أي وقت قمت أو أقمتك فأنت طالق فإنه يعم ~~كل الأوقات. # (ولا يصح) تعليق طلاق (إلا من زوج) يصح تنجيزه منه حين التعليق (ف) من ~~قال (إن تزوجت) امرأة فهي طالق لم يقع عليه إن تزوج (أو عين ولو عتيقته) ~~فقال إن تزوجت فلانة أو عتيقتي فلانة (فهي طالق لم يقع) الطلاق (بتزوجها) ~~في قول أكثر أهل العلم. روي عن ابن عباس ورواه الترمذي عن علي وجابر بن عبد ~~الله ms1632 لقوله تعالى: {إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} ~~[الأحزاب: 49] وحديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «لا نذر لابن آدم ~~فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك» رواه أحمد وأبو ~~داود والترمذي وحسنه. # وعن المسور بن مخرمة مرفوعا «لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك» رواه ابن ~~ماجه ولأنه لو نجز الطلاق إذا لم يقع فكذا تعليقه. # (وإن قال) لامرأة (إن قمت فأنت طالق وهي) أي المرأة (أجنبية) أي غير زوجة ~~له فتزوجها ثم قامت وهي زوجة (لم يقع) الطلاق المعلق قال في الشرح بغير ~~خلاف نعلمه (كحلفه) بطلاق (لا فعلت كذا) من قيام أو دخول دار ونحوه (فلم ~~يبق له زوجة) بأن بن منه أو متن (ثم تزوج) امرأة (أخرى) فأكثر (وفعل ما حلف ~~لا يفعله) فلا يقع عليه شيء. # (ويقع ما علق زوج) من طلاق (بوجود شرط) معلق عليه (لا قبله) أي وجود ~~الشرط ; لأن الطلاق إزالة ملك بني على التغليب والسراية أشبه العتق (ولو ~~قال) معلق (عجلته) أي الطلاق المعلق لم يتعجل ; لأنه تعلق بالشرط فليس له ~~تغييره فإن أراد تعجيل طلاق غير المعلق وقع ثم إن وجد المعلق عليه وهي ~~يلحقها طلاقه وقع أيضا (وإن قال) زوج علقه (سبق لساني بالشرط ولم أرده وقع) ~~الطلاق (إذن) أي حال إيقاعه مؤاخذة له بإقراره بالأغلظ عليه بلا تهمة. # PageV03P112 ### | [فصل وأدوات الشرط المستعملة غالبا في طلاق وعتاق] # فصل وأدوات الشرط أي الألفاظ التي يؤدي بها معناه (المستعملة غالبا في ~~طلاق وعتاق) بفتح العين (ست) وهي (إن) بكسر الهمزة وسكون النون (وإذا ومتى ~~ومن) بفتح الميم (وأي) بفتح الهمزة وتشديد الياء (وكلما) وإما ومهما وما ~~وأنى وحيثما ولو نحوها فلم يغلب استعمالها فيهما (وهي) أي كلما (وحدها ~~للتكرار) بخلاف متى ; لأن كلما تعم الأوقات فهي بمعنى كل وقت فمعنى كلما ~~قمت قمت كل وقت تقوم فيه أقوم فيه وأما متى فهي اسم زمان بمعنى أي وقت ~~وبمعنى إذا ms1633 فلا تقتضي ما لا يقتضيانه واستعمالها للتكرار في بعض الأحيان لا ~~يمنع استعمالها في غيره كإذ أو أي وقت (وكلها) أي أدوات الشرط الست (ومهما) ~~وحيثما (بلا لم أو) بلا (نية فورا وقرينته) أي الفور (للتراخي) ; لأنها ~~تخلص الفعل للاستقبال ففي أي وقت منه وجد فقد حصل الجزاء. # (و) كل الأدوات (مع لم للفور) إلا مع نية الفور أو قرينته (إلا إن) فهي ~~للتراخي ولو اقترنت بلم (مع عدم نية فور أو قرينة) وأما مع نية الفور أو ~~قرينته فهي لم فلو قال لزوجته (إن) قمت (أو إذا) قمت (أو متى) قمت (أو ~~مهما) قمت (أو من) قامت منكن (أو أيتكن قامت فطالق وقع) الطلاق (بقيام) ~~الزوجة أي عقبه وإن بعد القيام عن زمن التعليق إن لم تكن نية فور أو قرينته ~~(ولا يقع) غير طلقة (بتكرره) أي القيام لانحلال التعليق بالأولى (إلا مع ~~كلما) فيقع بتكرره لما سبق (ولو قمن) أي نساؤه الأربع (أو أقام الأربع في) ~~قوله (أيتكن) قامت فطالق (أو) في قوله أيتكن أقمتها فطالق أو قمن أو أقامهن ~~في قوله (من قامت) منكن فطالق (أو) في قوله من (أقمتها) منكن فطالق أو في ~~قوله أيتكن أقمتها فطالق (طلقن) كلهن لتعليقه الطلاق على فعل القيام في ~~الأوليين وعلى فعل الإقامة في الأخريين وقد وجد المعلق عليه في كل منهن ~~وكذا عتق. # (ولو قال) لنسائه الأربع (أيتكن لم أطأ اليوم فضراتها طوالق ولم يطأ) ~~واحدة منهن في يومه (طلقن) كلهن (ثلاثا ثلاثا) ; لأن كل واحدة منهن لها ~~ثلاث ضرائر لم يطأن فينالها منهن ثلاث طلقات (فإن وطئ) في يومه (واحدة) ~~منهن فقط (فثلاث) تقع بها (بعدم وطء ضرائرها) يصيبها من كل ضرة لم يطأها ~~طلقة (وهن) أي ضرائرها يطلقن (ثنتين # PageV03P113 # ثنتين) ; لأن لكل منهن ضرتين لم تطأ (فإن وطئ) في يومه (ثنتين) منهن فقط ~~(فثنتان ثنتان) تقعان بالموطوءتين لعدم وطء ضرتيهما (وهما) أي اللتان لم ~~توطأ تطلقان (واحدة واحدة) ; لأن لكل واحدة منهما ضرة لم توطأ (وإن وطئ) ms1634 ~~منهن في يومه (ثلاثا وقع بالموطوءة فقط واحدة واحدة) ; لأن لهن ضرة لم توطأ ~~ولم يقع بالتي لم توطأ شيء ; لأنه ليس لها ضرة لم توطأ وإن وطئ الأربع في ~~يومه لم تطلق واحدة منهن (وإن أطلق) بأن قال أيتكن لم أطأ فضرائرها طوالق ~~ولم يقيد بزمن (تقيد بالعمر) لقرينة التراخي وهي استحالة وطئهن معا كما لو ~~قال أيتكن لم أطأ أبدا فإن مات ولم يطأ واحدة منهن طلقن ثلاثا ثلاثا قبيل ~~موته وإن وطئ بعضهن فعلى ما سبق. # (ولو قال) لامرأته أو غيرها (كلما أكلت رمانة) أو تفاحة ونحوها (فأنت ~~طالق وكلما أكلت نصف رمانة) أو نصف تفاحة ونحوها (فأنت طالق فأكلت رمانة) ~~أو تفاحة ونحوها (فثلاث) لوجود صفة النصف مرتين ووجود صفة الكامل مرة فتطلق ~~بكل صفة طلقة (ولو كان بدل كلما أداة غيرها) كإن أو إذا أو متى أكلت رمانة ~~فأنت طالق وإذا أو متى أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة (فثنتان) طلقة ~~بصفة الكامل وطلقة بصفة النصف ولا تطلق بالنصف الآخر ; لأن تلك الأدوات لا ~~تقتضي التكرار وإن كان نوى نصفا مفردا عن الرمانة من غيرها وثم قرينة وقع ~~بأكلها طلقة واحدة. # (وإن علقه) أي الطلاق (على صفات فاجتمعن) أي الصفات (في عين) واحدة (ك) ~~قوله (إن رأيت رجلا فأنت طالق وإن رأيت أسود فأنت طالق وإن رأيت فقيها فأنت ~~طالق فرأت رجلا أسود فقيها طلقت ثلاثا) ; لأن الطلاق معلق على كل من هذه ~~الصفات وقد وجدت أشبه ما لو وجدت في ثلاثة أعيان. # (و) إن قال لامرأته (إن لم أطلقك فأنت طالق أو) قال لها إن لم أطلقك ~~(فضرتك طالق فمات أحدهما) في الأولى (أو) مات (أحدهم) في الثانية (وقع) ~~الطلاق (إذا بقي من حياة الميت) منهما أو منهم (ما لا يتسع لإيقاعه) أي ~~الطلاق لفواته بالموت وفي الثانية إذا ماتت الضرة فقد فات الطلاق الذي تنحل ~~به يمينه وهو طلاق المحلوف عليها، ولا يقع الطلاق ما دام الوقت متسعا ~~لإيقاعه ; لأن إن للتراخي ms1635 فله تأخيره ما دام وقت الإمكان فإذا بقي ما لا ~~يتسع حصل اليأس منه. # (ولا يرث) معلق # PageV03P114 # زوجة (بائنا) منه بهذا التعليق كما لو أبانها عند موتها لانقطاع الزوجية ~~(وترثه) هي إن مات كما لو أبانها عند موته بلا سؤالها وكذا إن لم أتزوج ~~عليك فأنت طالق ثلاثا نصا (وإن نوى) بقوله إن لم أطلقك ونحوه (وقتا) معينا ~~تعلق به (أو قامت قرينة بفور تعلق به) فإن لم يطلقها حتى مضى الوقت المعين ~~في الأولى أو مضى ما يمكن إيقاع طلاق فيه في الثانية ولم يفعل طلقت، ومن ~~حلف ليفعلن شيئا ولم يعين له وقتا بلفظه ولا نيته فعلى التراخي ; لأن لفظه ~~مطلق بالنسبة إلى الزمان كله فلا يتقيد بوقت دون آخر. قال تعالى مخبرا عن ~~الساعة {قل بلى وربي لتأتينكم} [سبأ: 3] . # (و) إن قال لامرأته (متى لم) أطلقك فأنت طالق (أو إذا لم) أطلقك فأنت ~~طالق (أو أي وقت لم أطلقك فأنت طالق أو) قال لنسائه (أيتكن) لم أطلقها فهي ~~طالق (أو) قال لهن (من لم أطلقها فهي طالق فمضى زمن يمكن إيقاعه) أي الطلاق ~~(فيه ولم يفعل) أي لم يطلقها (طلقت) لاقتضاء ذلك الفورية حيث لا نية ولا ~~قرينة تراخ. # (و) إن قال لامرأته (كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى ما) أي زمن (يمكن ~~إيقاع ثلاث) طلقات (مرتبة) أي واحدة بعد واحدة (فيه) أي الزمن الماضي (ولم ~~يطلقها طلقت ثلاثا) لاقتضاء كلما للتكرار ومع لم الفورية ويدل للأول قوله ~~تعالى: {كلما جاء أمة رسولها كذبوه} [المؤمنون: 44] فتقتضي تكرار الطلاق ~~بتكرار الصفة وهي عدم طلاقه لها (إن دخل بها وإلا) يكن دخل بها (بانت ب) ~~الطلقة (الأولى) فلا يلحقها ما بعدها. ### | [فصل وإن قال عامي أي غير نحوي لامرأته أن قمت بفتح الهمزة فأنت طالق] # . ف) هو (شرط) أي تعليق فلا تطلق حتى تقوم (كنيته) أي الشرط بأن المفتوحة ~~الهمزة ولو من نحوي ; لأن العامي لا يريد به إلا الشرط ولا يعرف أن معناه ~~التعليل ولا يريده فلا يثبت ms1636 له حكم ما لا يعرفه ولا يريده كما لو نطق بصريح ~~الطلاق العربي أعجمي لا يعرفه (وإن قاله) أي أن قمت بفتح الهمزة (عارف ~~بمقتضاه) أي التعليل طلقت في الحال إن كان وجد. قاله في الإقناع وغيره وقد ~~ذكرت ما فيه في الحاشية ; لأن المفتوحة لغة للتعليل فمعناه أنت طالق ; لأنك ~~قمت أو # PageV03P115 # لقيامك. قال تعالى: {يمنون عليك أن أسلموا} [الحجرات: 17] وقال تعالى: ~~{وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا} [مريم: 90] . # (أو قال) رجل لامرأته (أنت طالق إذ قمت) طلقت في الحال ; لأن إذ للتعليل ~~(أو) قال أنت طالق (وإن قمت أو) قال أنت طالق (ولو قمت طلقت في الحال) ; ~~لأن الواو ليست جوابا للشرط فالمعنى أنت طالق قمت أو لا (وكذا) تطلق في ~~الحال بقوله (إن) قمت وأنت طالق (أو لو قمت وأنت طالق) ; لأن الواو لا يجاب ~~بها الشرط (فإن قال أردت) بقولي وأنت طالق (الجزاء) دين وقبل حكما (أو) قال ~~أردت بأن أو لو قمت وأنت طالق (أن قيامها وطلاقها شرطان لشيء) كعتق عبده أو ~~طلاق ضرتها أو ظهارها أو نذر (ثم أمسكت) عن ذلك (دين وقبل) منه (حكما) ; ~~لأنه يحتمله لفظه وهو أعلم بما نواه وإن صرح بالجزاء فقال إن قمت وأنت طالق ~~فعبدي حر لم يعتق عبده حتى تقوم وهي طالق ; لأن الواو هنا للحال. كقوله ~~تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] {لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى} [النساء: 43] . # وكذا إن دخلت الدار طالقا فأنت طالق فإن دخلت وهي طالق طلقت أخرى وإلا ~~فلا وكذا إن دخلت الدار مريضة أو صائمة أو محرمة ونحوه فأنت طالق لم تطلق ~~حتى تدخلها كذلك (و) قوله (أنت طالق لو قمت ك) قوله أنت طالق (إن قمت) فلا ~~تطلق حتى تقوم ; لأن لو تستعمل شرطية كإن. # (وإن قال) لامرأته (إن دخلت الدار فأنت طالق وإن دخلت ضرتك فمتى دخلت ~~الأولى) الدار (طلقت) لوجود الصفة دخلت ضرتها أو لا و (لا) تطلق (الأخرى) ~~بدخولها الدار ; لأنه لم يعلق طلاقها (بدخولها ms1637 وإن قال أردت جعل الثاني) أي ~~وإن دخلت ضرتك (شرطا لطلاقها) أي الأولى (أيضا) بأن أراد وإن دخلت ضرتك ~~فأنت طالق فدخلت الأولى والأخرى (طلقت) الأولى (ثنتين) طلقة بدخولها وطلقة ~~بدخول ضرتها (وإن قال أردت أن دخول الثانية شرط لطلاقها) أي الثانية بأن ~~أراد وإن دخلت ضرتك فهي طالق (ف) الأمر (على ما أراد) فأيهما دخلت طلقت. # (و) إن قال (إن دخلت الدار وإن دخلت هذه فأنت طالق لم تطلق) مقول لها ذلك ~~(إلا بدخولهما) ; لأنه جعل دخولهما شرط لطلاقها. # (و) لو ألحق شرطا بشرط فقال (إن قمت فقعدت) فأنت طالق (أو) إن قمت (ثم ~~قعدت) فأنت طالق لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد لاقتضاء الفاء # PageV03P116 # وثم للترتيب (أو قال) (إن قمت متى قعدت) فأنت طالق لم تطلق حتى تقوم ثم ~~تقعد. # وفيه نظر ; لأنه من اعتراض الشرط على الشرط فيقتضى تأخير المتقدم وتقديم ~~المتأخر كما في نظائره إلا أن يكون على حذف الفاء أي إن قمت فمتى قعدت فأنت ~~طالق (أو) قال (إن قعدت إذا قمت أو) قال إن قعدت (متى قمت) فأنت طالق (أو ~~إن قعدت إن قمت فأنت طالق لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد) لما سبق من أنه من ~~اعتراض الشرط على الشرط. # (وإن عكس ذلك) فقال إن قعدت فقمت أو إن قعدت ثم قمت أو إن قعدت فمتى قمت ~~أو إن قمت إذا قعدت أو إن قمت متى قعدت أو إن قمت إن قعدت (لم تطلق حتى ~~تقعد ثم تقوم) ; لأنه جعل القعود شرطا لتعليق الطلاق على القيام والشرط لا ~~بد أن يتقدم المشروط. # (و) إن قال (أنت طالق إن قمت وقعدت أو) أنت طالق (لا قمت وقعدت تطلق ~~بوجودهما) أي القيام والقعود (كيفما كان) أي سواء سبق القيام القعود أو ~~تأخر عنه ; لأن الواو لا تقتضي ترتيبا ولا تطلق بوجود أحدهما ; لأن الواو ~~للجمع فلا تطلق قبل وجود أحدهما فإن قال إن قمت أو قعدت تطلق بوجود أحدهما ~~; لأن أو لأحد الأمرين (أو) قال ms1638 (إن قمت وإن قعدت) فأنت طالق (أو) قال أنت ~~طالق (لا قمت ولا قعدت تطلق بوجود أحدهما) ; لأن مقتضى ذلك تعليق الجزاء ~~على أحد المذكورين. # (و) لو قال (إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتيني فأنت طالق لم تطلق حتى تسأله ~~ثم يعدها ثم يعطيها) ; لأنه جعل الثاني شرطا في الذي قبله وهكذا والشرط ~~يتقدم المشروط. قال تعالى: {ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان ~~الله يريد أن يغويكم} [هود: 34] فكأنه قال إن سألتيني فوعدتك فأعطيتك فأنت ~~طالق وسواء كانت أداة الشرط إذا أو لن. # (و) إن قال (كلما أجنبت فإن اغتسلت من حمام فأنت طالق فأجنب ثلاثا) من ~~المرات (واغتسل مرة فيه) أي الحمام (فطلقة واحدة) ; لأن الطلاق معلق على ~~أمرين ومجموعهما لم يوجد سوى مرة (ويقع) الطلاق (ثلاثا مع فعل لم يتردد مع ~~كل جنابة كموت زيد وقدومه) ودخول الدار وقدوم الحاج فلو قال كلما أجنبت ~~ومات زيد فأنت طالق فأجنب ثلاث مرات ثم مات زيد طلقت ثلاثا وكذا نظائره ~~لقرينة الحال الدالة على عدم إرادة تكرير التالي. # (وإن أسقط) معلق (الفاء من جزاء متأخر) فقال # PageV03P117 # إن دخلت الدار أنت طالق (ف) هو (كبقائها) فلا تطلق حتى تدخلها لإتيانه ~~بحرف الشرط فدل على إرادة التعليق وتقديم الفاء. كقوله: من يعمل الحسنات ~~الله يشكرها، ويجوز أن يكون حذف الفاء على نية التقديم والتأخير كأنه قال ~~أنت طالق إن دخلت الدار ومهما أمكن تصحيح كلام العاقل وصونه عن الفساد وجب ~~وإن قال أردت الإيقاع في الحال وقع ; لأنه أقر على نفسه بالأغلظ. ### | [فصل في تعليقه أي الطلاق بالحيض والطهر] # (إذا قال) لامرأته (إذا حضت فأنت طالق يقع) الطلاق (بأوله) أي الحيض (إن ~~تبين) كون الدم (حيضا) لوجود الصفة ولذلك حكم بأنه حيض في منع الصلاة ~~والصوم (وإلا) يتبين حيضا بأن نقص عن أقل الحيض (لم يقع) طلاق ; لأن الصفة ~~لم توجد وكذا لو رأت دما قبل تمام تسع سنين أو وهي حامل أو آيسة. # (ويقع) الطلاق (في) ما ms1639 إذا قال (إذا حضت حيضة) فأنت طالق (بانقطاعه) أي ~~دم حيضة مستقبلة بعد التعليق ; لأنه علق الطلاق بالمرة الواحدة من الحيض ~~وهي الحيضة الكاملة. قال في المبدع: والظاهر أنه يقع سنيا (ولا يعتد بحيضة ~~علق) الطلاق (فيها) بل يعتبر ابتداء الحيضة وانتهاؤها بعد التعليق فإن كانت ~~حائضا عند التعليق لم تطلق حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ; لأنها هي الحيضة ~~الكاملة. # (و) إن قال (كلما حضت) فأنت طالق طلقت إذا شرعت في الحيضة المستقبلة ولم ~~تحسب من عدتها ثم تطلق ثانية إذا شرعت في الثانية. وكذا تطلق الثالثة إذا ~~شرعت فيها ويحسبان من عدتها (أو زاد حيضة) بأن قال كلما حضت حيضة فأنت طالق ~~فإذا طهرت من حيضة مستقبلة طلقت ثم إذا طهرت من الثانية طلقت أخرى، ثم إذا ~~طهرت من الثالثة فكذلك. وتحسب الثانية والثالثة من عدتها ف (تفرغ عدتها ~~بآخر حيضة رابعة) ; لأن الرجعية إذا طلقت بنت على عدة الطلاق الأول كما ~~يأتي (وطلاقه) أي القائل لامرأته كلما حضت فأنت طالق (في) حيضة (ثانية) ~~وثالثة (غير بدعي) ; لأنه لا أثر له في تطويل العدة. ; لأنها تحسب منها ~~بخلافه في الأولى إذ لا تحسب من العدة كما تقدم وأما من قال لامرأته: كلما ~~حضت حيضة فأنت # PageV03P118 # طالق فكل طلاقه غير بدعي ; لأنه إنما يقع بعد انقطاعه. # (و) إن قال (إذا حضت نصف حيضة فأنت طالق فإذا مضت حيضة) مستقرة (تبينا ~~وقوعه لنصفها) أي عند نصف حيضتها ; لأنه علقه بالنصف ولا يعرف إلا بوجود ~~الجميع ; لأن أيام الحيض قد تطول وقد تقصر ويحكم بوقوع الطلاق ظاهرا بمضي ~~نصف عادتها. ; لأن الظاهر أن حيضها على السواء والأحكام تعلق بالعادة. # (ومتى ادعت) من علق طلاقها بحيضها (حيضا فأنكر) زوجها حيضها (فقولها) بلا ~~يمين. ; لأنها أمينة على نفسها لقوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن} [البقرة: 228] قيل هو الحيض والحمل، ولولا قبول قولها فيه ~~لما حرم عليها كتمه إذ لا فائدة فيه مع عدم القبول. كقوله تعالى: {ولا ms1640 ~~تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] لما حرم كتمانها دل على قبولها. ولأنه لا ~~يعرف إلا من جهتها (ك) قول زوجها (إن أضمرت بغضي فأنت طالق وادعته) أي ~~إضمار بغضه وأنكر هو فقولها وتطلق؟ نعم ; لأنه لا يعرف إلا من جهتها. # و (لا) يقبل قولها على زوج (في ولادة) علق طلاقها عليها وأنكرها ; لأنه ~~قد يعرف من غيرها (إن لم يقر بالحمل) فإن أقر به رجح قولها (ولا) يقبل ~~قولها عليه (في قيام ونحوه) كقيام زيد وكلامه ودخول دار ونظائره. فإذا علق ~~طلاقها على شيء من ذلك أو على عدمه فادعته وأنكرها فقوله. ; لأن الأصل بقاء ~~الزوجية (ولو أقر) زوج (به) أي بما علق عليه طلاقها (طلقت ولو أنكرته) ~~الزوجة مؤاخذة له بإقراره كما لو قال طلقتها. # (و) إن قال لامرأته (إذا طهرت فأنت طالق وهي حائض) عند التعليق (فإذا ~~انقطع الدم) طلقت نصا لقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] ~~أي ينقطع دمهن. ; ولأنه قد ثبت لها حكم الطاهرات في وجوب الطهارة والصلاة ~~والصيام وصحة الطهارة. ولأنها ليست حائضا فوجب أن تكون طاهرا إذ لا واسطة ~~(وإلا) تكن حائضا حين التعليق (فإذا طهرت) أي انقطع دمها (من حيضة مستقبلة) ~~طلقت ; لأن أدوات الشرط تقتضي فعلا مستقبلا ولا يفهم من الكلام إلا ذلك ~~فتعلقت الصفة به لكن لو حصل النقاء في أثناء الحيضة المستقبلة فهل تطلق؟ ~~نعم ; لأنه طهر كما تقدم أو لا للعرف لم أقف عليه. # (و) إن قال لامرأته (إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فقالت: حضت فكذبها طلقت ~~وحدها) أي دون ضرتها ; لأن # PageV03P119 # قولها مقبول على نفسها دون ضرتها، فإن أقامت بحيضها بينة طلقتا وإن أقر ~~بحيضها طلقتا أيضا ولو أكذبتاه. # (و) إن قال لامرأتيه (إن حضتما فأنتما طالقتان وادعتاه) أي ادعت كل منهما ~~أنها حاضت (فصدقهما طلقتا) لإقراره بوقوع الطلاق على نفسه (وإن أكذبهما لم ~~تطلق) أي لم تطلق واحدة منهما. ; لأن طلاق كل منهما معلق بحيضها وحيض ~~ضرتها. وإقرار كل منهما على ضرتها غير مقبول (وإن أكذب إحداهما طلقت ms1641 وحدها) ~~; لأن قولها في حقها مقبول والزوج صدق ضرتها فقد وجد الحيض منهما بالنسبة ~~إليها ولم تطلق المصدقة. ; لأن قول ضرتها غير مقبول في حقها ولم يصدقها ~~الزوج. # (وإن قاله لأربع) أي قال لنسائه الأربع: إن حضتن فأنتن طوالق (فادعينه) ~~أي ادعى الأربع الحيض (وصدقهن) الزوج (طلقن) كلهن لوجود الصفة وهي حيض ~~الأربع حيث صدقهن عليه (وإن صدق ثلاثا) منهن (طلقت المكذبة) وحدها لقبول ~~قولها في حيضها، وقد صدق الزوج صواحبها فقد وجد حيض الأربع في حقها بخلاف ~~المصدقات. فإن قول المكذبة غير مقبول عليهن. فإن صدق دون ثلاث لم يقع شيء. ~~لأن قول المكذبة غير مقبول في حق غيرها. # (وإن قال) لنسائه الأربع (كلما حاضت إحداكن) فضراتها طوالق (أو) قال لهن ~~(أيتكن حاضت منكن فضراتها طوالق فادعينه) أي ادعت كل منهن الحيض (وصدقهن ~~طلقن كاملا) أي ثلاثا ثلاثا ; لأن كل واحدة لها ثلاث ضرائر فيأتيها من كل ~~منهن طلقة (وإن صدق واحدة) منهن وكذب ثلاثا (لم تطلق) المصدقة ; لأنه لا ~~يقبل قول ضرائرها عليها (وطلق ضرائرها طلقة طلقة) من ضرتهن المصدقة لثبوت ~~حيضها بتصديقها (وإن صدق ثنتين) منهن (طلقتا طلقة طلقة) ; لأن لكل منهما ~~ضرة مصدقة. # (و) طلقت (المكذبتان ثنتين ثنتين) ; لأن لكل منهما ضرتين مصدقتين (وإن ~~صدق ثلاثا) من الأربع (طلقن ثنتين ثنتين) ; لأن لكل منهن ضرتين مصدقتين (و) ~~طلقت (المكذبة ثلاثا) ; لأن لها ثلاث ضرائر مصدقات. # (و) إن قال لامرأتيه (إن حضتما حيضة) فأنتما طالقتان (طلقتا بشروعهما في ~~حيضتين) ; لأن وجود حيضة واحدة منهما محال فيلغو قول حيضة، وكأنه قال: إن ~~حضتما فأنتما طالقتان. # وفيه أوجه أخر أحدها: لا يطلقان إلا بحيضة من كل واحدة. ; لأن الحيضة ~~الواحدة منهما لا يمكن وجودها # PageV03P120 # فكأنه قال: إن حضتما - كل واحدة حيضة - فأنتما طالقتان، والثاني تطلقان ~~بحيضة من إحداهما على حد يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان. الثالث: لا تنعقد فلا ~~تطلق واحدة منهما ولو حاضتا ; لأنه تعليق بمستحيل فلا يقع كإن صعدتما ~~السماء. ### | [فصل في تعليقه أي الطلاق بالحمل والولادة] # إذا ms1642 قال لامرأته (إن كنت حاملا فأنت طالق فبانت حاملا زمن حلفه. وقع) ~~الطلاق (منه) أي زمن الحلف لوجود الصفة وتبين أنها كانت حاملا بأن تلد لدون ~~ستة أشهر من حلفه ويعيش أو لدون أربع سنين ولم توطأ بعد حلفه وإلا يتبين ~~كونها حاملا حين حلفه بأن ولدت لأكثر من أربع سنين من حلفه لم تطلق لعدم ~~وجود الصفة (أو وطئ بعده) أي الحلف (وولدت لستة أشهر فأكثر من أول وطئه لم ~~تطلق) لإمكان أن يكون الحمل من الوطء بعد الحلف والأصل بقاء العصمة. # (و) إن قال لها (إن لم تكوني حاملا) فأنت طالق (فبالعكس) من التي قبلها ~~فإذا ولدت لدون ستة أشهر من حلفه لم تطلق وإن ولدت بعد أربع سنين طلقت ~~لتبين أنها لم تكن حاملا. وكذا إن ولدت لأكثر من ستة أشهر من وطئه بعد ~~الحلف. ; لأن الأصل عدم الحمل حينه وهذا أحد وجهين، والآخر لا تطلق ; لأن ~~الأصل بقاء العصمة فلا تزول بالشك (ويحرم وطؤها) أي وطء زوجة إن قال لها: ~~إن كنت حاملا لاحتمال وإن لم تكوني حاملا فأنت طالق (قبل استبراء فيهما) أي ~~صورة الإثبات والنفي لاحتمال أن يكون الطلاق وقع. # (و) يحرم وطؤها (قبل زوال ريبة) كانتفاخ بطن وحركته (أو ظهور حمل في) ~~الصورة (الثانية) وهي إن لم تكوني حاملا فأنت طالق لاحتمال أن تحمل من ~~الوطء بعد الحلف فيظهر أن الطلاق لم يقع وقد كان وقع فيكون ذريعة إلى إباحة ~~المحرم، وأما في الأولى فيحرم قبل زوال ريبة وبعد ظهور حمل (إن كان) الطلاق ~~(بائنا) نصا وإلا جاز ; لأن وطء الرجعية مباح ويحصل به الرجعة (ويحصل) ~~استبراء (بحيضة موجودة أو مستقبلة أو ماضية لم يطأ) بعدها أي الماضية. ; ~~لأن المقصود معرفة براءة رحمها. # قال أحمد: فإن تأخر حيضها أريت النساء من أهل المعرفة فإن لم يوجد أو خفي ~~عليهن انتظر عليها تسعة أشهر غالب مدة # PageV03P121 # الحمل. # (و) إن قال لها (إن) حملت فأنت طالق (أو إذا) حملت فأنت طالق أو متى حملت ~~فأنت ms1643 طالق ونحوه (لم يقع) الطلاق (إلا ب) حمل (متجدد) بخلاف الحمل الموجود. ~~لأنه علق طلاقها على وجود أمر في زمن مستقبل. فلا تطلق قبله (ولا يطؤها إن ~~كان وطئ في طهر حلفه قبل حيض) لاحتمال أن تكون حملت (ولا) يطؤها (أكثر من ~~مرة كل طهر) لجواز أن تحمل منها إن كان الطلاق بائنا (و) إن. # قال لها (إن كنت حاملا بذكر ف) أنت طالق (طلقة و) إن كنت حاملا (بأنثى ف) ~~أنت طالق (ثنتين فولدت ذكرين) فأكثر (فطلقة) ; لأنه جعل الطلقة مع وصف ~~حملها بالذكورة والطلقتين مع وصفه بالأنوثة ولم توجد الأنوثة فلم تطلق أكثر ~~من طلقة (و) إن ولدت (أنثى) فأكثر (مع ذكر فأكثر فثلاث) طلقات تقع ثنتان ~~بالأنثى فأكثر وواحدة بالذكر فأكثر لوجود شرط التعليقين. # (وإن قال) لها (إن كان حملك) ذكرا فأنت طالق طلقة وإن كان أنثى فأنت طالق ~~ثنتين فولدتهما لم تطلق (أو) قال لها (إن كان ما في بطنك) ذكرا فأنت طالق ~~واحدة وإن كان أنثى فأنت طالق ثنتين (فولدتهما) أي ذكرا وأنثى (لم تطلق) ; ~~لأنه جعل الذكر والأنثى خبرا عن الحمل أو ما في البطن فيقتضي حصره في ~~أحدهما، ولم يتمحض الحمل ذكرا ولا أنثى فلم يقع المعلق لعدم وجود شرطه. # (ولو أسقط ما) في المثال الأخير بأن قال: إن كان في بطنك ذكر فأنت طالق ~~واحدة، وإن كان في بطنك أنثى فأنت طالق طلقتين فولدت ذكرا وأنثى (طلقت ~~ثلاثا) واحدة بالذكر واثنتين بالأنثى (وما علق) من طلاق وعتق وغيرهما (على ~~ولادة يقع بإلقاء ما تصير به أمة أم ولد) وهو ما تبين فيه بعض خلق إنسان ~~ولو خفيا ; لأنها ولدت ما يسمى ولدا لا بإلقاء علقة ومضغة. ; لأنها لا تسمى ~~ولدا، ويجوز أن لا تكون مبدأ خلق إنسان فلا يقع الطلاق بالشك. # (و) إن قال لامرأته (إن ولدت ذكرا ف) أنت طالق (طلقة و) إن ولدت (أنثى ف) ~~أنت طالق (ثنتين) فولدتهما (فثلاث بمعية) أي بولادتها لهما معا (بحيث لا ~~يسبق أحدهما) الآخر ms1644 طلقة بالذكر واثنتان بالأنثى ولا تنقضي عدتها إذن بذلك. ~~; لأن الطلاق يقع عقب الولادة (وإن سبق أحدهما) أي الولدين الآخر (بدون ستة ~~أشهر وقع ما علق به) أي السابق. فإن سبق الذكر فطلقة، وإن سبقت الأنثى ~~فطلقتان (وبانت ب) الولد # PageV03P122 # (الثاني) منهما لانقضاء عدتها به إن لم يرتجعها قبله (ولم تطلق به) أي ~~الثاني لانقضاء العدة به، فلا يلحقها الطلاق كإن مت فأنت طالق (وك) قوله ~~(أنت طالق مع انقضاء عدتك) لوجوب تعقب الوقوع الصفة. # (و) إن سبق أحدهما الآخر (بستة أشهر فأكثر وقد وطئ بينهما) أي الوضعين ~~(فثلاث) طلقات تقع لوجوب العدة بالوطء بينهما، فالثاني حمل مستأنف إذ لا ~~يمكن ادعاء أن تحمل بولد بعد ولد (ومتى أشكل سابق) من ولدين متعاقبين ذكر ~~وأنثى فلم يدر أسبق الذكر فتطلق واحدة فقط وتبين بالأنثى، أو سبقت الأنثى ~~فتطلق ثنتين وتبين بالذكر (فطلقة) تقع (بيقين ويلغو ما زاد (للشك في ~~الثانية والورع أن يلتزمها لاحتمال ما سبق الأنثى، فإن ولدت خنثى فقياسه ~~يقع الأقل وما زاد للشك فيه والورع التزامه (ولا فرق بين من تلده) منهما ~~(حيا أو ميتا) ; لأن الشرط ولادته، وقد وجدت. ولأن العدة تنقضي به وتصير ~~الأمة به أم ولد. # (و) إن قال لها (إن ولدت ذكرين أو أنثيين أو حيين أو ميتين فأنت طالق فلا ~~حنث ب) ولادة (ذكر وأنثى أحدهما فقط حي) ; لأن الصفة لم توجد. # (و) إن قال لها (كلما ولدت) فأنت طالق (أو زاد ولدا) بأن قال كلما ولدت ~~ولدا (فأنت طالق فولدت ثلاثة) أولاد (معا) لم يسبق أحدهم غيره (فثلاث) ~~طلقات لتعدد الولادة بتعدد الأولاد ; لأن كلا منهم مولود فيقع بكل ولادة ~~طلقة ; لأن كلما للتكرار. # (و) إن ولدت ثلاثة (متعاقبين) واحدا بعد واحد (طلقت بأول) طلقة (وبثان) ~~طلقة (وبانت بثالث) ولم تطلق به لانقضاء العدة بوضعه (وإن ولدت اثنين) ~~متعاقبين. # (و) كأن (زاد للسنة) بأن قال كلما ولدت فأنت طالق للسنة (فطلقة بطهر) من ~~نفاسها (ثم) طلقة (أخرى بعد طهر من حيضة ms1645 مستقبلة) ; لأن هذا هو طلاق السنة ~~كما سبق. ### | [فصل في تعليقه أي الطلاق بالطلاق] # أي الطلاق (بالطلاق إذا قال) لامرأته (إن طلقتك فأنت طالق، ثم أوقعه) أي ~~الطلاق عليها (بائنا) بأن كان على عوض أو كانت غير مدخول بها (لم يقع ما ~~علق) من طلاق ; لأنه لم يصادف عصمة (ك) ما لا يقع طلاق (معلق على خلع) ~~لوجوب تعقب # PageV03P123 # الصفة الموصوف والبائن لا يلحقها طلاق (وإن أوقعه) أي: الطلاق هو أو ~~وكيله فيه (رجعيا) وقع ثنتان طلقة بالمباشرة والأخرى بالصفة ; لأنه جعل ~~تطليقها شرطا لطلاقها وقد وجد الشرط. # (أو علقه) أي الطلاق (بقيامها ثم بوقوع طلاقها) بأن قال لها إن قمت فأنت ~~طالق ثم قال لها: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق (فقامت.) رجعية (وقع ثنتان) ~~طلقة بقيامها، وطلقة بوقوع طلاقه عليها بوجود الصفة وهي قيامها. # (وإن علقه) أي الطلاق (بقيامها ثم بطلاقه لها) بأن قال: إن قمت فأنت طالق ~~ثم قال لها: إن طلقتك فأنت طالق. فقامت فواحدة بقيامها، ولا تطلق بتعليقه ~~على الطلاق ; لأنه لم يطلقها (أو) علقه بقيامها ثم (بإيقاعه) بأن قال لها: ~~إن قمت فأنت طالق ثم قال لها: إن أوقعت عليك طلاقي فأنت طالق (فقامت. ~~فواحدة) بقيامها ولا تطلق بتعليق الإيقاع ; لأن شرطه لم يوجد ; لأنه لم ~~يوقع عليها طلاقا بعد التعليق. # (وإن علقه) أي الطلاق (بطلاقها ثم بقيامها) بأن قال لها: إن طلقتك فأنت ~~طالق ثم قال: إن قمت فأنت طالق (فقامت. فثنتان) واحدة بقيامها وأخرى ~~بتطليقها الحاصل بالقيام ; لأن طلاقها بوجود الصفة تطليق لها. # (و) إن قال لها (إن طلقتك فأنت طالق ثم قال) لها (إن وقع عليك طلاقي فأنت ~~طالق ثم نجزه.) أي طلاقها (رجعيا) بأن كانت مدخولا بها فطلقها دون ما يملكه ~~بلا عوض (فثلاث) واحدة بالمنجز واثنتان بالتطليق والوقوع (فلو قال أردت) ~~بقولي إذا طلقتك فأنت طالق (إذا طلقتك طلقت) بما أوقعته عليك (ولم أرد عقد ~~صفة دين) ; لأنه محتمل (ولا يقبل) منه (حكما) ; لأنه خلاف الظاهر. # (و) إن قال ms1646 لمدخول بها (كلما طلقتك فأنت طالق، ثم قال لها أنت طالق. ~~فثنتان) طلقة بالمنجز، وأخرى بالتعليق ولا تطلق أكثر ; لأن التطليق لم يوجد ~~إلا مرة. # (و) إن قال لها (كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق ثم وقع) عليها طلاقه ~~(بمباشرة) بأن قال لها أنت طالق (أو سبب) . بأن علقه على شيء فوجد سواء كان ~~تعليقه بعد قوله لها ذلك أو قبله (فثلاث) ; لأن الثانية طلقة وقعت عليها ~~فتطلق بها الثالثة (إن وقعت) الطلقة (الأولى و) الطلقة (الثانية رجعيتين) ; ~~لأن البائن لا يلحقها طلاق. # (ومن علق) الطلاق (الثلاث بتطليق يملك فيه الرجعة) كأن قال: إن طلقتك # PageV03P124 # طلاقا لا أملك فيه رجعتك فأنت طالق ثلاثا (ثم طلق واحدة) أو اثنتين وهي ~~مدخول بها (وقع الثلاث) ; لأن امتناع الرجعة هنا لعجزه عنها لا لعدم ملكها. # (أو) قال لها (كلما) وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا أو (إن وقع ~~عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا ثم قال) لها (أنت طالق فثلاث طلقة) منها ~~(بالمنجز وتتمتها من المعلق ويلغو قوله قبله) لأنه طلاق من زوج مختار في ~~محل نكاح صحيح، فوجب أن يقع كما لو لم تعقد هذه الصفة ولعموم النصوص وكون ~~الطلاق المعلق قبله محال لا يصح الوصف به فلغت الصفة ووقع الطلاق كقوله: ~~إذا طلقتك فأنت طالق ثلاثا لا تلزمك. # (وتسمى) هذه المسألة (السريجية) ; لأن أبا العباس بن سريج الشافعي أول من ~~قال فيها فقال: لا تطلق أبدا ; لأن وقوع الواحدة يقتضي وقوع ثلاث قبلها، ~~وذلك يمنع وقوعها فإثباتها يؤدي إلى نفيها فلا تثبت ; ولأنه يفضي إلى الدور ~~; لأنها إذا وقعت وقع قبلها ثلاث فيمتنع وقوعها وجوابه إلغاء " قبله " كما ~~سبق وقال ابن عقيل تطلق بالمنجز ويلغو المعلق ; لأنه طلاق في زمن ماض (ويقع ~~بمن) أي بزوجة (لم يدخل بها) وقال لها ذلك الطلقة (المنجزة فقط) ; لأنها ~~تبين بها. # وإن قال لامرأته (إن وطئتك وطئا مباحا) فأنت طالق قبله ثلاثا (أو) قال ~~لها (إن أبنتك) فأنت طالق قبله ثلاثا (أو) إن (فسخت ms1647 نكاحك) فأنت طالق قبله ~~ثلاثا (أو إن ظاهرت منك) فأنت طالق قبله ثلاثا (أو) قال لرجعية (إن راجعتك ~~فأنت طالق قبله ثلاثا. ثم وجد شيء مما علق عليه) الطلاق (وقع الثلاث ولغا ~~قوله قبله) لما تقدم في التي قبلها. # قال في الرعاية وقيل لا تطلق في أبنتك وفسخت نكاحك بل تبين بالإبانة ~~والفسخ انتهى. فظهر من كلامه أنها لا تبين بقوله: أبنتك وفسخت نكاحك على ~~القول الأول، وإذا لم تبن به فلا إشكال في وقوع الطلاق المعلق عليه مع ~~إلغاء قوله قبله بخلاف قوله: إن بنت أو انفسخ نكاحك فأنت طالق قبله ثلاثا. ~~ثم بانت منه بخلع أو غيره أو انفسخ نكاحها لمقتض فلا تطلق ; لأنه بالإبانة ~~لم يبق للطلاق محل يقع فيه. # (و) إن قال لإحدى امرأتيه (كلما طلقت ضرتك فأنت طالق. ثم قال مثله للضرة ~~ثم طلق الأولى) فقال لها أنت طالق (طلقت الضرة طلقة) واحدة بالصفة وهي طلاق ~~الأولى. # (و) طلقت (الأولى ثنتين) واحدة بالمباشرة # PageV03P125 # وواحدة بالصفة ; لأن وقوعه بالضرة تطليق ; لأن التعليق ووجود الصفة تطليق ~~(وإن طلقت الضرة) أي المقول لها ذلك ثانيا (فقط) أي ولم يطلق الأولى بعد أن ~~قال لها ذلك (طلقتا) أي الأولى والثانية (طلقة طلقة) الأولى بالصفة، ~~والثانية بالتنجيز، ولا يقع بها بالتعليق أخرى ; لأن طلاق الأولى وقع ~~بالتعليق السابق على تعليق طلاق الثانية فلم يحدث بعد تعليق طلاق الثانية ~~طلاقها. # (ومثل ذلك) لو قال من له زوجتان حفصة وعمرة مثلا (إن) طلقت حفصة فعمرة ~~طالق ثم قال: إن (طلقت حفصة فعمرة طالق ثم قال إن) طلقت عمرة فحفصة طالق ~~(أو كلما طلقت عمرة فحفصة طالق فحفصة) هنا (كالضرة فيما قبل) فإن طلق عمرة ~~طلقت ثنتين وحفصة طلقة، وإن طلق حفصة فقط طلقتا طلقة طلقة لما تقدم (وعكس ~~ذلك قوله لعمرة: إن طلقتك فحفصة طالق. ثم) قوله (لحفصة: إن طلقتك فعمرة ~~طالق فحفصة هنا كعمرة هناك) فإن قال لعمرة أنت طالق طلقت طلقتين بالمباشرة ~~والصفة، وطلقت حفصة واحدة. وإن طلق حفصة ابتداء ms1648 لم يقع بكل منهما إلا طلقة ~~طلقة حفصة بالمباشرة وعمرة بالصفة. # (و) إن قال (لأربع) زوجاته (أيتكن وقع عليها طلاقي فصواحبها طوالق ثم ~~أوقعه) أي الطلاق (على إحداهن) أي الأربع (طلقن كاملا) أي ثلاثا، ثلاثا ; ~~لأنه إذا أوقعه بإحداهن طلقت بإيقاعه طلقة طلقة، وطلقت كل واحدة من صواحبها ~~بوقوعه عليها طلقة، وكلما يقع بواحدة طلقة يقع بكل واحدة من صواحبها طلقة ~~فينال كل واحدة من صواحبها الثلاث ثلاث طلقات. # (و) إن قال لنسائه الأربع (كلما طلقت واحدة فعبد) من عبيدي (حر) . # (و) كلما طلقت (ثنتين فاثنان) من عبيدي حران (و) كلما طلقت (ثلاثا ~~فثلاثة) من عبيدي أحرار. # (و) كلما طلقت (أربعا فأربعة) من عبيدي أحرار (ثم طلقهن ولو معا) بأن قال ~~لهن: أنتن طوالق (عتق خمسة عشر عبدا) ; لأن في الزوجات أربع صفات هن أربع ~~فيعتق أربعة وهن أربع آحاد فيعتق أربعة وهن اثنتان واثنتان فيعتق أربعة ~~وفيهن ثلاث فيعتق بهن ثلاثة أو تقول يعتق بواحدة واحد، وبثانية ثلاثة ; لأن ~~فيها صفتين هي واحدة وهي مع الأولى اثنتان ويعتق بثالثة أربعة ; لأنها ~~واحدة وهي مع الأولى والثانية ثلاث، ويعتق برابعة سبعة ; لأن فيها ثلاث ~~صفات هي واحدة وهي مع الثانية اثنتان، وهي مع الثلاث التي قبلها أربع (وإن ~~أتى) (بدل) قوله (كلما # PageV03P126 # ب) قوله (إن أو نحوها) كمتى وإذا وحيثما كقوله: إن طلقت واحدة فعبدي حر ~~وثنتين فاثنان وثلاثة فثلاثة، وأربعا فأربعة، ثم طلقهن ولو معا (عتق عشرة) ~~أعبد ; لأن إن غير كلما لا يقتضي التكرار. # (و) إن قال لامرأته (إن أتاك طلاقي فأنت طالق. ثم كتب إليها: إذا أتاك ~~كتابي فأنت طالق فأتاها) كتابه (كاملا ولم ينمح) منه (ذكر الطلاق فثنتان) ~~طلقة بتعليقها على الكتاب، وطلقة بتعليقها على إتيان الطلاق ; لأنه أتاها ~~بكتابه إليها المعلق عليه الطلاق فإن أتاها بعض الكتاب وفيه الطلاق أو ~~أتاها كله وقد انمحى ما فيه أو ذكر الطلاق منه لم يقع شيء كما لو ضاع ; ~~لأنه لم يأتها طلاقه، ولا كتابه، بل بعضه ولا ms1649 يثبت الكتاب إلا بشاهدين ~~ككتاب القاضي ويكفي أن يشهدا عندها (فإن قال أردت) بقولي إن أتاك كتابي ~~فأنت طالق (أنك طالق) بالتعليق (الأول دين) ; لأنه أعلم بنيته وكلامه يحتمل ~~(وقبل) منه (حكما) لظهوره. # (ومن كتب) لامرأته (إذا قرأت كتابي فأنت طالق فقرئ عليها وقع) الطلاق (إن ~~كانت أمية) لا تقرأ ; لأن هذا هو الذي يراد بقراءتها (وإلا) تكن أمية بل ~~قارئة (فلا) تطلق بقراءة غيرها عليها ; لأنها لم تقرأه والأصل استعمال ~~اللفظ في حقيقته ما لم تتعذر ومن حلف لا يقرأ كتاب فلان فقرأ في نفسه ولم ~~يحرك شفتيه به حنث لانصراف يمينه إلى ما يعرفه الناس إلا أن ينوي حقيقة ~~القراءة فلا يحنث إلا بها. ### | [فصل في تعليقه بالحلف أي الطلاق] # إذا قال لامرأته: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، (ثم علقه) أي طلاقها (بما) ~~أي بشيء (فيه حنث) على فعل كإن لم أدخل الدار فأنت طالق أو أنت طالق لأقومن ~~طلقت في الحال (أو) علقه بما فيه (منع) من فعل كإن قمت فأنت طالق طلقت في ~~الحال (أو) علقه بما فيه (تصديق خبر) كأنت طالق لقد قمت أو أن هذا القول ~~لصدق ونحوه طلقت في الحال (أو) علقه بما فيه (تكذيبه) أي الخبر كأنت طالق ~~إن لم يكن هذا القول كذبا (طلقت في الحال) لوجود الحلف بطلاقها تجوزا لما ~~فيه من المعنى المقصود بالحلف وهو الحنث أو المنع أو التأكيد وإن # PageV03P127 # كان في الحقيقة تعليقا ; لأن اللفظ إذا تعذر حمله على الحقيقة حمل على ~~مجازه لقرينة الاستحالة و (لا) تطلق من علق طلاقها بالحلف به (وإن علقه ~~بمشيئتها) أو مشيئة غيرها قبلها (أو) علقه (بحيض أو طهر أو طلوع الشمس أو ~~قدوم الحاج ونحوه) كالكسوف وهبوب الريح قبل وجوده ; لأنه تعليق محض ليس فيه ~~معنى الحلف. # (و) إن قال لامرأته (إن حلفت بطلاقك) فأنت طالق (أو) قال لها (إن كلمتك ~~فأنت طالق وأعاده) لها (مرة) أخرى (فطلقة) ; لأنه حلف أو كلام (و) إن أعاده ~~(مرتين فثنتان) وإن أعاده (ثلاثا ms1650 فثلاث) طلقات ; لأن كل مرة وجد فيها شرط ~~الطلاق وينعقد شرط طلقة أخرى (ما لم يقصد إفهامها في) قوله (إن حلفت) ~~بطلاقك فأنت طالق فلا يقع بخلاف ما لو أعاده من علقه بالكلام بقصد إفهامها ~~; لأنه لا يخرج بذلك عن كونه كلاما قاله في الفروع، وأخطأ بعض أصحابنا وقال ~~فيها كالأولى ذكره في الفنون (وتبين غير مدخول بها) إذا أعاده (بطلقة) فلا ~~يلحقها ما بعدها (ولم تنعقد يمينه الثانية) و (لا) الثالثة في مسألة ~~(الكلام) في غير مدخول بها ; لأنها تبين بشروعه في كلامها فلا يحصل جواب ~~الشرط إلا وهي بائن بخلاف مسألة الحلف فتنعقد يمينه الثانية ; لأنها لا ~~تبين إلا بعد انعقادها، فإن تزوجها بعد ثم حلف بطلاقها طلقت لوجود الحنث ~~باليمين المنعقدة في النكاح السابق. # (و) لو قال لامرأتيه (إن حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان وأعاده وقع بكل) ~~منهما (طلقة) لما سبق (وإن لم يدخل بإحداهما) أي المرأتين (فأعاده بعد) أن ~~وقع بكل منهما طلقة (فلا طلاق) ; لأن الحلف بطلاق البائن غير معتد به (ولو ~~نكح البائن ثم حلف بطلاقها طلقتا أيضا طلقة طلقة) لانعقاد اليمين الثانية ~~في حقهما جميعا واكتفاء بوجود آخر الصفة في النكاح ليقع الطلاق عقبه ~~واستشكل كما أوضحته في الحاشية. # (و) إن أتى (بكلما بدل إن) بأن قال: كلما حلفت بطلاقكما فأنتما طالقتان ~~وأعاده وإحداهما غير مدخول بها ثم أعاده حال بينونتها ثم نكح البائن وأعاده ~~طلقتا (ثلاثا) ثلاثا (طلقة عقب حلفه ثانيا وطلقتين لما نكح البائن وحلف ~~بطلاقها) لعدم انحلال اليمين الأولى بالثانية ; لأن كلما للتكرار واليمين ~~الثانية منعقدة فاليمين الثالثة التي تكملت بحلفه على المتجدد نكاحها شرط ~~لليمين الأولى والثانية فيقع بها طلقتان بخلاف إن فإن # PageV03P128 # اليمين الأولى تنحل بالثانية لعدم اقتضائها التكرار. # (ومن قال لزوجتيه حفصة وعمرة إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق ثم أعاده لم ~~تطلق واحدة منهما) ; لأنه حلف بطلاق عمرة وحدها لا بطلاقهما (ولو قال بعده: ~~إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت عمرة) لحلفه بطلاقهما بعد تعليق طلاقها ~~عليه (ثم ms1651 إن قال) بعده (إن حلفت بطلاقكما فعمرة طالق لم تطلق واحدة منهما) ~~لما سبق (ثم إن قال) بعده (إن حلفت بطلاقكما فحفصة طالق طلقت حفصة) وحدها ~~لما مر. # (و) إن قال (لمدخول بهما كلما حلفت بطلاق إحداكما فأنتما طالقتان أو) قال ~~كلما حلفت بطلاق (واحدة منكما فأنتما طالقتان وأعاده طلقتا ثنتين ثنتين) ; ~~لأن ذلك حلف بطلاق كل منهما فطلقتا بحلفه بطلاق كل واحدة منهما طلقة طلقة ~~وبحلفه بطلاق الأخرى كذلك. # (وإن قال) لهما كلما حلفت بطلاق إحداكما أو واحدة منكما (فهي) طالق (أو) ~~قال (فضرتها طالق وأعاده فطلقة طلقة) بكل منهما ; لأن حلفه بطلاق واحدة ~~منهما إنما اقتضى طلاقها وحدها وما حلف بطلاقها إلا مرة فلا تطلق إلا طلقة ~~(وإن قال) لهما كلما حلفت بطلاق إحداكما أو واحدة منكما (فإحداكما طالق) ~~وأعاده (فطلقة) تقع (بإحداهما تعين بقرعة) كما لو قال إحداكما طالق. # (و) إن قال (لأحدهما إن حلفت بطلاق ضرتك فأنت طالق قاله للأخرى) أي قال ~~لها مثل ما قال للأولى (طلقت الأولى) لحلفه بطلاق ضرتها (فإن أعاده للأولى ~~طلقت الأخرى) لما مر. ### | [فصل في تعليقه بالكلام والإذن والقربان أي الطلاق] # بكسر القاف مصدر قريب بكسر الراء (إذا قال) لامرأته (إن كلمتك فأنت طالق ~~فتحققي أو زجرها فقال: تنحي أو اسكتي أو مري ونحوه) اتصل ذلك بيمينه أو لا ~~طلقت ما لم ينو غيره وكذا لو سمعها تذكره بسوء فقال الكاذب عليه لعنة الله ~~حنث نصا ; لأنه كلمها (أو قال لها) بعد التعليق بالكلام (إن قمت فأنت طالق ~~طلقت) بذلك وإن لم تقم ; لأنه كلام خارج عن اليمين (ما لم ينو) كلاما ~~(غيره) أي غير ذلك الكلام أو ترك محادثتها أو الاجتماع بها فلا يحنث إلا ~~به. # (و) إن قال لها (إن بدأتك بكلام فأنت # PageV03P129 # طالق فقالت) له (إن بدأتك به) أي بكلام (فعبدي حر انحلت يمينه) ; لأنها ~~كلمته أولا فلم يكن كلامه لها بعد ابتداء (إن لم تكن) له (نية) بأن نوى أنه ~~لا يبدؤها بكلام في مرة أخرى ms1652 (ثم إن بدأته) بكلام (حنثت) أي عتق عبدها ~~لوجود الصفة (وإن بدأها) بكلام بعد قولها إن بدأتك بكلام فعبدي حر (انحلت ~~يمينها) لما سبق. # (وإن علقه) أي طلاقها (بكلامها زيدا) كأن قال لها إن كلمت زيدا فأنت طالق ~~(فكلمته) أي زيدا (فلم يسمع) زيد كلامها (لغفلة) زيد (أو شغله) عنها ~~(ونحوه) كخفض صوتها أو صياح وكانت منه بحيث لو رفعت صوتها سمعها حنث (أو) ~~كلمته (وهو) أي زيد (مجنون أو سكران) غير مصروعين (أو أصم يسمع لولا ~~المانع) حنث ; لأنها كلمته (أو كاتبته) أي زيدا (أي راسلته ولم ينو) معلق ~~(مشافهتها) له بالكلام حنث ; لأن ذلك كلام لقوله تعالى: {وما كان لبشر أن ~~يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء} ~~[الشورى: 51] . # ولأن ظاهر اليمين هجرانها لزيد ولا يحصل مع مواصلته بالكتابة والمراسلة، ~~وإن أرسلت إنسانا يسأل أهل العلم عن مسألة أو حديث فجاء الرسول فسأل ~~المحلوف عليه لم يحنث ; لأنها لم تقصده بإرسال الرسول (أو كلمت غيره) أي ~~غير زيد (وزيد يسمع تقصده) به (حنث) ; لأنها قصدته وأسمعته كلامها أشبه ما ~~لو خاطبته وكذا لو سلمت عليه لا تسليم صلاة إن لم تقصده و (لا) يحنث (إن ~~كلمته) أي زيدا (ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو نائما) ; لأن التكليم فعل ~~يتعدى إلى المكلم فلا يكون إلا في حال يمكنه الاستماع فيها (أو) كلمته (وهي ~~مجنونة) فلا حنث ; لأنها لا قصد لها (أو أشارت إليه) أي زيد ; لأن الإشارة ~~ليست كلاما شرعا. # (و) من قال لامرأتيه (إن كلمتما زيدا وعمرا فأنتما طالقتان فكلمت كل ~~واحدة) منهما (واحدا) بأن كلمت واحدة زيدا والأخرى عمرا (طلقتا) ; لأنه علق ~~طلاقهما على كلامهما لهما وقد وجد أشبه قول إن ركبتما دابتيكما ونحوه (لا ~~إن قال) لامرأتيه (إن كلمتما زيدا وكلمتما عمرا) فأنتما طالقتان وكلمت كل ~~واحدة واحدا (فلا يحنث حتى يكلما) أي المرأتان (كلا منهما) أي من زيد وعمر ~~; لأنه علق طلاقهما بكلامهما لكل واحد منهما. ms1653 # (و) إن قال لامرأته (إن خالفت أمري فأنت طالق فنهاها وخالفته ولا نية) له ~~تخالف ظاهر لفظه (لم # PageV03P130 # يحنث ولو لم يعرف حقيقتهما) أي الأمر والنهي ; لأنها خالفت نهيه لأمره ~~إلا أن ينوي مطلق المخالفة فإن نوى مطلق المخالفة حنث وقياسها لو قال: إن ~~خالفت نهيي فأنت طالق فأمرها فخالفته. # (و) إن قال لها (إن خرجت) بغير إذني فأنت طالق (أو زاد مرة) فقال إن خرجت ~~مرة (بغير إذني أو إلا بإذني أو حتى آذن لك فأنت طالق فخرجت ولم يأذن) لها ~~في الخروج طلقت لوجود الصفة (أو أذن) لها في الخروج (ثم نهاها) ثم خرجت ولم ~~يأذن بعد نهيه طلقت لخروجها بعد نهيها بلا إذنه ; لأن هذا الخروج بمنزلة ~~خروج ثان (أو أذن) لها في الخروج (ولم تعلم) بإذنه فخرجت طلقت ; لأن الإذن ~~هو الإعلام ولم يعلمها (أو) أذن لها (وعلمت) وخرجت (ثم خرجت ثانيا بلا إذنه ~~طلقت لخروجها) بلا إذنه و (لا) يحنث بخروجها (إن أذن) لها (فيه) أي الخروج ~~(كلما شاءت) نصا ; لأن خروجها بإذنه ما لم يجدد حلفا أو ينهاها. # (أو قال) إن خرجت (إلا بإذن زيد) فأنت طالق (فمات زيد ثم خرجت) فلا حنث ~~خلافا للقاضي وجعل المستثنى محلوفا عليه. # (و) إن قال لها (إن خرجت إلى غير حمام بلا إذني فأنت طالق فخرجت له) أي ~~للحمام (ولغيره) طلقت ; لأنه يصدق عليها أنها خرجت لغير الحمام (أو) خرجت ~~(له) أي الحمام (ثم بدا لها غيره) كالمسجد أو دار أهلها (طلقت) ; لأن ظاهر ~~يمينه منعها من غير الحمام فكيف ما صارت إليه حنث كما لو خالفت لفظه (ومتى ~~قال) من حلف لا تخرج زوجته إلا بإذنه وخرجت (كنت أذنت) في خروجها وأنكرت ~~الزوجة (قبل) منه (ببينة) لا بدونها لوقوع الطلاق ظاهرا ; لأن الأصل عدم ~~الإذن. # (و) لو قال لامرأته (إن قربت) بضم الراء (دار كذا فأنت طالق وقع) الطلاق ~~(بوقوفها تحت فنائها) أي الدار المحلوف عليها (ولصوقها) أي المرأة ~~(بجدارها) أي الدار. # (و) إن قال لها ms1654 إن قربت دار كذا (بكسر راء قربت لم يقع) عليه طلاق (حتى ~~تدخلها) أي الدار ; لأن مقتضاهما ذلك ذكره في الروضة واقتصر عليه في الفروع ~~وهو كلام الشاشي كما ذكرته في الحاشية. ### | [فصل في تعليق الطلاق بالمشيئة] # فصل في تعليقه بالمشيئة أي الإرادة. إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شئت ~~(أو إذا) شئت (أو متى) شئت (أو أنى) شئت (أو أين) شئت (أو # PageV03P131 # كيف) شئت (أو حيث) شئت (أو أي وقت شئت فشاءت) بلفظها لا بقلبها. # (ولو) كانت (كارهة) وقع لوجود الصفة وعبارته في الإنصاف والتنقيح ولو ~~مكرهة وما ذكره المصنف هو الصواب (أو) كانت مشيئتها (بعد تراخ أو بعد ~~رجوعه) أي الزوج عن تعليقه بها (وقع) الطلاق ; لأنه إزالة ملك علق على ~~المشيئة فكان على التراخي كالعتق والتعليق لا يبطل برجوعه عنه للزومه وإن ~~قيد المشيئة بوقت كأنت طالق إن شئت اليوم أو الشهر تقيدت به فلا يقع ~~بمشيئتها بعده و (لا) يقع (إن قالت شئت إن شئت) ولو شاء (أو) شئت (إن شاء ~~أبي ولو شاء) أبوها ; لأن المشيئة أمر خفي لا يصح تعليقه على شرط وكذا شئت ~~إن طلعت الشمس ونحوه نصا ونقل ابن المنذر الإجماع عليه ; لأنه لم يوجد منها ~~مشيئة إنما وجد منها تعليق مشيئتها بشرط وليس تعليقها بذلك مشيئة. # (و) إن قال لها (أنت طالق إن شئت وشاء أبوك) لم يقع حتى يشاء (أو) قال ~~لها: أنت طالق (إن شاء زيد وعمر لم يقع حتى يشاء) ولو شاء أحدهما فورا ~~والآخر متراخيا وقع لوجود مشيئتهما جميعا. # (و) إن قال لها (أنت طالق إن شاء زيد فشاء) زيد (ولو) كان (مميزا يعقلها) ~~أي المشيئة حينها (أو) كان (سكران أو) شاء (بإشارة مفهومة ممن خرس أو كان ~~أخرس) فشاء بإشارة مفهومة (وقع) الطلاق لصحته من مميز يعقله وسكران ومن ~~الأخرس بالإشارة ورده الموفق والشارح في السكران بأن وقوعه منه تغليظ عليه ~~لمعصيته وهنا التغليظ على غيره ولا معصية ممن غلظ عليه و (لا) يقع الطلاق ~~(إن ms1655 مات) زيد (أو غاب أو جن قبلها) أي المشيئة ; لأن الشرط لم يوجد. # (ولو قال) لامرأته أنت طالق (إلا أن يشاء) فلان (فمات) فلان (أو جن أو ~~أباها) أي المشيئة (وقع) الطلاق (إذن) ; لأنه أوقع الطلاق وعلق رفعه بشرط ~~لم يوجد (وإن خرس) فلان (وفهمت إشارته فكنطقه) لقيامها مقامه. قلت وكذا ~~كتابته. # (وإن نجز) طلقة فقال أنت طالق طلقة إلا أن تشائي أو يشاء زيد ثلاثا (أو ~~علق طلقة) فقال إن قمت فأنت طالق طلقة (إلا أن تشاء هي أو) يشاء (زيد ثلاثا ~~أو) نجز أوعلق (ثلاثا) بأن قال أنت طالق ثلاثا أو إن قمت فأنت طالق ثلاثا ~~(إلا أن تشائي واحدة أو) إلا أن (يشاء) زيد (واحدة فشاءت) هي (أو شاء) زيد ~~(ثلاثا في) المسألة (الأولى وقعت) الثلاث # PageV03P132 # لوجود شرطها (كواحدة) أي كما تقع طلقة واحدة إن شاءت هي أو زيد واحدة ~~(في) المسألة (الثانية) ; لأنه مقتضى صيغته (وإن شاءت) ثنتين (أو شاء) زيد ~~(ثنتين) أي طلقتين في المسألتين (فكما لو لم يشاءا) أي هي أو زيد ; لأنه لم ~~يقل إلا أن تشاء هي وزيد ثنتين. # (و) إن قال لها (أنت طالق وعبدي حر إن شاء زيد ولا نية) للقائل تخالف ~~ظاهر لفظه (فشاءهما) زيد أي الطلاق والعتق (وقعا) لوجود الصفة (وإلا) ~~يشأهما بأن لم يشأ شيئا أو شاء أحدهما فقط (لم يقع شيء) ; لأن المعطوف ~~والمعطوف عليه كشيء واحد وقد وليهما التعليق فتوقف الوقوع على مشيئتهما ولا ~~تحصل بمشيئة أحدهما. # (و) إن قال لها (يا طالق) إن شاء الله طلقت قاله في الترغيب وقال إنه ~~أولى بالوقوع من قوله أنت طالق إن شاء الله (أو) قال لها (أنت طالق) إن شاء ~~الله طلقت (أو) قال (عبدي حر إن شاء الله) عتق (أو قدم الاستثناء) فقال إن ~~شاء الله فأنت طالق أو فعبدي حر (أو قال) أنت طالق إلا أن يشاء الله أو قال ~~عبدي حر (إلا أن يشاء الله أو قال أنت طالق إن لم يشأ الله أو ms1656 عبدي حر إن ~~لم) يشأ الله (أو) قال أنت طالق ما لم يشأ الله أو عبدي حر (ما لم يشأ الله ~~وقعا) أي الطلاق والعتق نصا وذكر قول قتادة قد شاء الله الطلاق حين أذن فيه ~~ولأنه تعليق على ما لا سبيل إلى علمه فبطل كما لو علقه على شيء من ~~المستحيلات ولأنه إنشاء حكم في محل فلم يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح ~~ولأنه يقصد بإن شاء الله تأكيد الوقوع. # (و) إن قال لها (إن قمت) فأنت طالق إن شاء الله (أو) قال لها (إن لم ~~تقومي فأنت طالق) إن شاء الله (أو) قال (لأمته) مثلا (إن قمت أو إن لم ~~تقومي فأنت حرة إن شاء الله أو) قال لامرأته (أنت طالق) إن قمت إن شاء الله ~~أو أنت طالق إن لم تقومي إن شاء الله أو أنت طالق لتقومين إن شاء الله أو ~~أنت طالق لأقومن إن شاء الله (أو) قال لأمته مثلا (أنت حرة إن قمت) إن شاء ~~الله (أو) أنت حرة (إن لم تقومي) إن شاء الله (أو) أنت حرة (لتقومين) إن ~~شاء الله (أو) أنت حرة (لا قمت إن شاء الله فإن نوى رد المشيئة إلى الفعل ~~لم يقع) الطلاق (به) أي بفعل ما حلف على تركه أو بتركه ما حلف على فعله ; ~~لأن الطلاق هنا يمين ; لأنه تعليق على ما يمكن فعله وتركه فشمله عموم حديث ~~ابن عمر مرفوعا «من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه» # PageV03P133 # رواه الخمسة إلا أبا داود. # وعن أبي هريرة مرفوعا «من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث» رواه الترمذي ~~وابن ماجه وقال فله ثنياه فإذا قال لها أنت طالق لتدخلن الدار إن شاء الله ~~لم تطلق دخلت أو لم تدخل ; لأنها إن دخلت فقد فعلت المحلوف عليه فإن لم ~~تدخل علمنا أنه تعالى لم يشأ ; لأنه لو شاء لوجد فإن ما شاء الله كان وما ~~لم يشأ لم يكن وكذا أنت طالق لا تدخلي الدار إن ms1657 شاء الله (وإلا) ينو رد ~~المشيئة إلى الفعل بأن لم ينو شيئا أو ردها للطلاق أو العتق أو إليهما ~~(وقع) الطلاق والعتق كما لو لم يذكر الفعل قال في الشرح وإن لم تعلم نيته ~~فالظاهر رجوعه إلى الدخول ويحتمل أن يرجع إلى الطلاق. # (ومن حلف) بطلاق أو غيره (لا يفعل) كذا (إن شاء زيد لم ينعقد يمينه حتى ~~يشاء) زيد (أن لا يفعل) الحالف لتعليق حلفه على ذلك. # (و) إن قال لها أنت طالق لرضا زيد (أو) أنت طالق (لمشيئته) أي زيد (أو) ~~قال لها (أنت طالق لقيامك ونحوه) كسوادك وبياضك أو سوء خلقك أو سمنك وشبهه ~~(يقع) الطلاق (في الحال) ; لأنه إيقاع معلل بعلة (بخلاف قوله) أنت طالق ~~(لقدوم زيد) فلا تطلق حتى يقدم زيد ; لأن الأمر فيه للتأقيت نظيرها قوله ~~تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] (أو) أنت طالق (لغد) فلا ~~تطلق حتى يأتي الغد (ونحوه) كأنت طالق لحيضك وهي طاهرة فلا تطلق حتى تحيض ~~لما سبق (فإن قال فيما ظاهره التعليل) كأنت طالق لرضا زيد أو قيامك ونحوه ~~(أردت الشرط) أي تعليق الطلاق (قبل منه حكما) ; لأن لفظه يحتمله فلا تطلق ~~حتى يوجد المعلق عليه بعد التعليق ; لأنه لا يستعمل للتعليق كأنت طالق ~~للسنة أو البدعة. # (و) إن قال لها (إن رضي أبوك فأنت طالق فأبى) أبوها أي قال لا أرضى بذلك ~~(ثم رضي) بعد إبائه (وقع) الطلاق ; لأن الشرط مطلق فهو متراخ. # (و) إن قال لها (أنت طالق إن كنت تحبين أن يعذبك الله بالنار أو) إن كنت ~~(تبغضين الجنة أو) إن كنت تبغضين (الحياة ونحوهما) كالخبز والطعام اللذيذ ~~والعافية (فقالت أحب) التعذيب بالنار (أو) قالت (أبغض) الجنة والحياة ~~ونحوهما (لم تطلق إن قالت كذبت ولو قال) إن كنت تحبين بقلبك أن يعذبك الله ~~بالنار، أو إن كنت تبغضين (بقلبك) الجنة ونحوها لاستحالة ذلك عادة كقوله إن ~~كنت تعتقدين أن الجمل يدخل في خرم الإبرة # PageV03P134 # فأنت طالق فقالت أعتقده فإن عاقلا لا يجوزه فضلا عن اعتقاده، ms1658 فإن لم تقل: ~~كذبت، فقال القاضي تطلق وجزم به في الوجيز وقال في التنقيح لم تطلق إن كانت ~~كاذبة. # وفي الإنصاف والأولى أنها لا تطلق إذا كانت تعقله أو كانت كاذبة وهو ~~المذهب، وإن قال: إن كنت تحبين أو تبغضين زيدا فأنت طالق فأخبرته به طلقت ~~وإن كذبت. # (ولو قال) لامرأته (إن كان أبوك يرضى بما فعلتيه) فأنت طالق فقال: ما ~~رضيت ثم قال (رضيت طلقت) لتعليقه على رضا مستقبل وقد وجد و (لا) تطلق (إن ~~قال) لها (إن كان أبوك راضيا به) أي بما فعلتيه فأنت طالق فقال: ما رضيت، ~~ثم قال: رضيت ; لأنه ماض (وتعليق عتق) فيما تقدم (كطلاق) ; لأن كلا منهما ~~إزالة ملك (ويصح) تعليق عتق (بالموت) وهو التدبير للخبر بخلاف تعليق طلاق ~~بموت وتقدم. ### | [فصل في مسائل متفرقة من تعليق الطلاق بالشروط] # (إذا قال لامرأته: أنت طالق إذا رأيت الهلال أو) أنت طالق (عند رأسه) أي ~~الهلال (وقع) الطلاق (إذا رئي) الهلال منها أو من غيرها (وقد غربت الشمس) ~~لا قبله (أو تمت) العدة بتمام الشهر قبله ثلاثين يوما ; لأن رؤية الهلال في ~~عرف الشرع العلم بأول الشهر لحديث «إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه ~~فأفطروا» . # والمراد رؤية البعض وحصول العلم فانصرف لفظ الحالف إلى عرف الشرع كقوله ~~إذا صليت فأنت طالق فإنه ينصرف إلى الصلاة الشرعية لا الدعاء بخلاف رؤية ~~نحو زيد ; لأنه لم يثبت لها عرف يخالف اللغة ولا تطلق برؤية الهلال قبل ~~الغروب (وإن نوى العيان بكسر العين مصدر عاين أي نوى معاينة الهلال) أي ~~إدراكه بحاسة البصر خاصة منها أو من غيرها (أو) نوى (حقيقة رؤيتها قبل) منه ~~(حكما) ; لأن لفظه يحتمله فلا تطلق حتى تراه في الثانية أو يرى في الأولى ~~(وهو هلال) أي يسمى بذلك من أول الشهر (إلى) ليلة (ثالثة) من الشهر (ثم ~~يقمر) بعد الثالثة أي يسمى قمرا فلو نوى حقيقة رؤيتها له فلم تره حتى أقمر ~~لم يحنث. # (و) إن قال لها (إن رأيت زيدا فأنت طالق ms1659 فرأته) مطاوعة (لا مكرهة ولو) ~~كان زيد (ميتا أو في ماء أو زجاج) ونحوه # PageV03P135 # (شفاف) لا يحجب ما وراءه (طلقت) لوجود الصفة بحقيقة رؤيتها فإن كان ~~الزجاج غير شفاف وكان فيه لم يحنث لعدم رؤيتها له للحائل (إلا مع نية أو ~~قرينة) تخص الرؤية بحال فلا تطلق إذا رأته في غيرها (ولا تطلق إن رأت خياله ~~في ماء أو في مرآة أو جالسة عمياء) ; لأنها لم تره إلا أن تكون نيته أن لا ~~تجتمع معه فيحنث إن جالسته عمياء. # (و) إن قال (من بشرتني أو أخبرتني بقدوم أخي فهي طالق فأخبره) به (عدد) ~~اثنان فأكثر من نسائه (معا طلقن) ذلك العدد لوقوع لفظة من على الواحد فأكثر ~~قال الله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] (وإلا) يبشرنه ~~أو يخبرنه معا بل مرتبات (فسابقة صدقت) تطلق ; لأن التبشير حصل بإخبارها ~~خبر صدق تتغير به بشرة الوجه من سرور أو غم والخبر الكاذب وما بعد علم ~~المخبر وجوده كعدمه (وإلا) تصدق السابقة (فأول صادقة) منهن تطلق ; لأن ~~السرور أو الغم إنما يحصل بخبرها. # {فائدة} لو قال إن ظننت كذبي فأنت طالق فظنته به طلقت. لا يقال الظن لا ~~ينتج قطعيا فكيف تطلق؟ ; لأن المعنى إن حصل لك الظن بكذا إلخ. والحصول قطعي ~~فينتج قطعيا. # (ومن حلف عن شيء) لا يفعله (ثم فعله مكرها) لم يحنث نصا لعدم إضافة الفعل ~~إليه (أو) فعله (مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث) ; لأنه مغطى على ~~عقله. # (و) أن فعله (ناسيا) لحلفه (أو جاهلا) أنه المحلوف عليه أو الحنث به كمن ~~حلف لا يدخل دار زيد فدخلها جاهلا أنها دار زيد أو جاهلا الحنث إذا دخل، ~~وكذا لو حلف لا يبيع ثوب زيد فدفعه زيد لآخر ليدفعه لمن يبيعه فدفعه للحالف ~~فباعه غير عالم يحنث في طلاقه وعتقه فقط (أو عقدها) أي اليمين (يظن صدق ~~نفسه) كمن حلف لا فعلت كذا ظانا أنه لم يفعله (فبان بخلافه يحنث في) حلفه ب ~~(طلاق وعتق) ms1660 ; لأن كلا منهما معلق بشرط وقد وجد، ولأنه تعلق به حق آدمي ~~كالإتلاف (فقط) أي دون اليمين المكفرة فلا يحنث فيها نصا ; لأنه محض حق ~~الله تعالى فيدخل في حديث «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» . # (و) إن حلف عن شيء (ليفعلنه) كليقومن (فتركه مكرها) على تركه لم يحنث ; ~~لأن الترك لا يضاف إليه (أو) تركه (ناسيا لم يحنث) قطع به في التنقيح ~~ومقتضى كلام جماعة يحنث في طلاق وعتق كالتي قبلها وقطع به في الإقناع وقد # PageV03P136 # يفرق بأن الترك يكثر فيه النسيان فيشق التحرز منه. # (ومن يمتنع بيمينه) أي الحالف كزوجته وولده وغلامه ونحوهم (وقصد) بيمينه ~~(منعه كهو) أي الحالف فمن حلف على نحو زوجته لا تدخل دارا فدخلتها ناسية أو ~~جاهلة بيمينه فعلى ما سبق يحنث في طلاق وعتق فقط، وإن قصد أن لا يخالفه ~~وفعله مكرها لم يحنث قاله في الرعايتين والحاوي وغيرهم ذكره في الإنصاف، ثم ~~إن حلف على من لا يمتنع بيمينه كأجنبي وذي سلطان حنث بالمخالفة مطلقا. # (و) إن حلف (لا يدخل على فلان بيتا أو) حلف (لا يكلمه أو) حلف (لا يسلم ~~عليه) أي فلان (أو) حلف لا (يفارقه حتى يقضيه) حقه (فدخل) الحالف (بيتا هو) ~~أي فلان (فيه) ولم يعلم به (أو سلم عليه) ولم يعلم به (أو) سلم (على قوم ~~هو) أي فلان (فيهم ولم يعلم) الحالف (به أو قضاه فلان حقه فخرج رديئا أو ~~أحاله) فلان (به) أي بحقه (ففارقه ظنا منه أنه قد برئ حنث) الحالف لفعله ما ~~حلف لا يفعله قاصدا له (إلا في السلام) إذا سلم عليه أو على قوم هو فيهم ~~ولم يعلم به. # (و) إلا في (الكلام) بأن حلف لا يكلمه فسلم عليه أو على قوم هو فيهم أو ~~كلمهم ولم يعلم به فلا حنث ; لأنه لم يقصده بسلامه أو كلامه (وإن علم) ~~الحالف (به) أي المحلوف عليه (في سلام) أو كلام بأن علمه فيهم (ولم ينوه) ~~بالسلام أو الكلام (ولم يستثنه بقلبه حنث) ; لأنه سلم ms1661 عليه عالما به أشبه ~~ما لو سلم عليه منفردا. # (و) إن حلف (ليفعلن شيئا لم يبرأ حتى يفعل جميعه) ; لأن اليمين تناولت ~~فعل الجميع فلم يبرأ إلا به فمن حلف ليأكلن الرغيف لم يبرأ حتى يأكله أو ~~حلف ليدخلن الدار لم يبرأ حتى يدخلها بجملته (و) إن حلف على شيء (لا يفعله ~~أو) حلف على (من يمتنع بيمينه كزوجة وقرابة) لا يفعل شيئا (وقصد منعه) من ~~فعله (ولا نية) تخالف ظاهر لفظه (ولا سبب ولا قرينة) تقتضي المنع من بعضه ~~(ففعل) الحالف أو المحلوف عليه (بعضه) كمن حلف لا يأكل الرغيف فأكل بعضه ~~(لم يحنث) نص عليه فيمن حلف على امرأته لا تدخل بيت أختها لا تطلق حتى ~~تدخلها كلها ألا ترى أن عوف بن مالك قال: كلي أو بعضي ; لأن الكل لا يكون ~~بعضا والبعض لا يكون كلا وسبق «أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج رأسه وهو ~~معتكف إلى عائشة فترجله وهي حائض» والمعتكف ممنوع من # PageV03P137 # الخروج من المسجد. # (فمن حلف على ممسك مأكولا) كرمانة أو تفاحة (لا آكله ولا ألقاه ولا أمسكه ~~فأكل بعضا ورمى الباقي) أو أمسكه لم يحنث ; لأنه لم يأكله كله ولم يلقه كله ~~ولم يمسكه كله (أو) حلف (لا يدخل دارا فأدخلها بعض جسده أو دخل طاق بابها) ~~لم يحنث ; لأنه لم يدخلها بجملته. # (أو) حلف على امرأة (لا يلبس ثوبا من غزلها فلبس ثوبا فيه منه) أي غزلها ~~لم يحنث ; لأنه كله ليس من غزلها أو حلف لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه ~~لم يحنث ; لأنه لم يشربه بل بعضه (أو) حلف (لا يبيع عبده ولا يهبه) أو ~~يؤجره ونحوه (فباع أو وهب) أو أجر ونحوه (بعضه) أو باع بعضه ووهب باقيه لم ~~يحنث ; لأنه لم يبعه كله ولا وهبه كله (أو) حلف (لا يستحق على فلان شيئا ~~فقامت بينة) على الحالف (بسبب الحق من قرض أو نحوه) بأن شهدت أن الحالف ~~اقترض منه أو ابتاع منه أو استأجر منه (دون ms1662 أن يقولا) أي الشاهدان (وهو) أي ~~الدين باق (عليه لم يحنث) لإمكان صدقه بدفع الحق أو براءته منه ويحكم عليه ~~بما شهدا عليه به ; لأن الأصل بقاؤه. # (و) إن حلف (لا يشرب ماء هذا النهر فشرب منه) حنث لصرف يمينه إلى البعض ~~لاستحالة شرب جميعه، وكذا من حلف لا يأكل الخبز أو اللحم أو لا يشرب الماء ~~أو العسل ونحوه من كل ما علق عليه اسم جنس أو اسم جمع فيحنث بالبعض وإن حلف ~~لا يشرب من ماء الفرات فشرب من نهر يأخذ منه حنث. # (أو) حلف على امرأة (لا يلبس من غزلها فلبس ثوبا فيه منه) أي غزلها ~~(يحنث) ; لأنه ليس من غزلها بخلاف ما لو قال ثوبا من غزلها وتقدم. # (و) إن قال لامرأته (إن لبست ثوبا أو لم يقل ثوبا) بأن قال إن لبست (فأنت ~~طالق ونوى) ثوبا (معينا قبل) منه (حكما) ; لأن لفظه يحتمله وصدقه ممكن ~~(سواء) كان حلفه (بطلاق أم بغيره و) إن حلف (لا يلبس ثوبا أو لا يأكل طعاما ~~اشتراه) أي الثوب (أو نسجه أو طبخه) أي الطعام (زيد فلبس) الحالف (ثوبا ~~نسجه هو) أي زيد (وغيره) حنث (أو) لبس ثوبا أو أكل طعاما (اشترياه أي زيد) ~~وغيره (أو) لبس ثوبا أو أكل طعاما اشتراه أي زيد لغيره حنث (أو أكل) الحالف ~~(من طعام طبخاه) أي زيد وغيره (حنث) كما لو حلف لا يلبس من غزل فلانة فلبس ~~ثوبا من غزلها وغزل غيرها، وكذا لو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا له ~~ولغيره # PageV03P138 # (وإن اشترى غيره) أي غير زيد (شيئا) انفرد بشرائه (فخلطه) أي الحالف أو ~~غيره (بما اشتراه هو) أي زيد (فأكل) الحالف منه (أكثر مما اشترى شريكه حنث) ~~; لأنه أكل مما اشتراه زيد يقينا (وإلا) يأكل أكثر مما اشتراه غير زيد ~~(فلا) حنث سواء أكل قدر ما اشتراه شريكه أو دونه ; لأن الأصل بقاء العصمة ~~ولم يتيقن الحنث. # (و) إن حلف (لا يبيت عند زيد حنث ب) مكثه عنده (أكثر ms1663 الليل) ; لأنه يسمى ~~مبيتا بخلاف نصف الليل فما دونه ولا يحنث (إن حلف لا أقمت عنده كل الليل ~~أو) حلف لا أبيت عنده و (نواه) أي كل الليل (فأقام عنده بعضه) أي الليل ولو ~~أكثره. # (ولا) يحنث (إن حلف لا أبيت) ببلد (أو لا آكل ببلد فبات أو أكل خارج ~~بنيانه) أي البلد ; لأنه لم يبت أو يأكل فيه ويحنث إن أكل أو بات بمسجدها ; ~~لأنه يعد منها ولو كان خارجها قريبا منها عادة ولو قال: إن كانت امرأتي في ~~السوق فعبدي حر وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق وكانا فيه عتق العبد ~~ولم تطلق المرأة ; لأن العبد عتق باللفظ الأول فلم يبق له بالسوق عبد. ### | [باب التأويل في الحلف بطلاق أو غيره] # (وهو) أي التأويل (أن يريد) متكلم (بلفظه ما) أي معنى (يخالف ظاهره) أي ~~اللفظ (ولا ينفع) تأويل في حلف (ظالما) بحلفه لقول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» رواه مسلم وأبو داود من حديث أبي ~~هريرة. # وفي لفظه «اليمين على نية المستحلف» فمن عنده حق وأنكره فاستحلفه الحاكم ~~عليه فتأول انصرفت يمينه إلى ظاهر الذي عناه المستحلف ولم ينفع الحالف ~~تأويله، لئلا يفوت المعنى المقصود بالتحليف ويصير التأويل وسيلة إلى جحد ~~الحقوق وأكلها بالباطل (ويباح) التأويل (لغيره) أي غير الظالم مظلوما كان ~~أو لا ظالما، روي أن مهنا والمروذي كانا عند الإمام أحمد هما وجماعة معهما، ~~فجاء رجل يطلب المروذي ولم يرد المروذي أن يكلمه، فوضع مهنا أصبعه في كفه ~~وقال: ليس المروذي ها هنا، وما يصنع المروذي ها هنا؟ يريد في كفه ولم ينكره ~~أحمد، ولأنه صلى الله عليه وسلم «كان يمزح ولا يقول إلا حقا» ومنه «إنا ~~حاملوك على ولد الناقة» . # (فلو حلف آكل مع غيره تمرا أو نحوه) مما له نوى كخوخ ومشمش على # PageV03P139 # الغير (لتميزن نوى ما أكلت أو) حلف (لتخبرن بعدده) أي عدد نوى ما أكلت ~~(فأفرد) المحلوف عليه (كل نواة) وحدها فيما إذا حلف ms1664 لتميزن نوى ما أكلت (أو ~~عد) المحلوف عليه لتخبرن بعدد نوى ما أكلت (من واحد إلى عدد يتحقق دخول) ~~نوى (ما أكل فيه) أي فيما عده لم يحنث (أو) حلف (ليطبخن قدرا برطل ملح ~~ويأكل منه) أي مما طبخه برطل ملح (فلا يجد فيه طعم الملح فصلق به بيضا ~~وأكله) لم يحنث (أو) حلف (لا يأكل بيضا ولا تفاحا وليأكلن مما في هذا ~~الوعاء فوجد بيضا وتفاحا فعمل من البيض ناطفا ومن التفاح شرابا وأكله) لم ~~يحنث ; لأنه مما في الإناء وليس بيضا ولا تفاحا حيث استهلك فلم يظهر طعمه ~~كما يأتي في الأيمان (أو) حلف (من على سلم لا نزلت إليك) أيها السفلى (ولا ~~صعدت إلى هذه) العليا. (ولا أقمت مكاني ساعة فنزلت العليا وصعدت السفلى ~~وطلع أو نزل أو) حلف من على سلم (لا أقمت عليه ولا نزلت منه ولا صعدت فيه ~~فانتقل إلى سلم آخر لم يحنث في الكل) لعدم وجود الصفة (إلا مع حيلة) على ~~قصد التخلص من الحلف (أو) إلا مع (قصد) فمن حلف لتخبرن بعدد نوى ما أكلت ~~وقصده الإخبار بكميته بلا زيادة ولا نقص لم يبرأ إلا بذلك ولا يبرأ بالحيلة ~~بما سبق، لما تقدم أن الحيل غير جائزة في شيء من أمور الدين (أو) مع (سبب) ~~يقتضي إرادة معرفة الكمية بلا زيادة ولا نقص فتنصرف اليمين إليه كما لو ~~نواه. # (و) إن حلف (ليقعدن على بارية بيته ولا بداخله بارية فأدخله) أي بيته ~~(قصبا ونسج) القصب (فيه أو نسج قصبا كان فيه) بارية (حنث) لحصول البارية ~~ببيته. # (و) إن حلف من بماء (لا أقمت في هذا الماء ولا خرجت منه وهو) أي الماء ~~(جار لم يحنث) أقام به أو خرج منه ; لأنه إنما يقف أو يخرج من غيره (إلا ~~بقصد) بأن قصد أن لا يقيم ولا يخرج من الماء مطلقا (أو) إلا (بسبب) يقتضي ~~ذلك فيحنث (وإن كان) الماء (راكدا حنث ولو حمل منه مكرها) ; لأنه يمكنه ~~الامتناع فلم يكن مكرها حقيقة ms1665 قال في شرحه. # (وإن استحلفه ظالم ما لفلان عندك وديعة وهي) أي وديعة فلان (عنده ف) حلف ~~و (عنى) أي قصد (بما الذي) فكأنه قال الذي لفلان عندي وديعة (أو نوى غيرها) ~~أي ما له عندي وديعة غير المطلوبة (أو) نوى ما له عندي وديعة في مكان كذا # PageV03P140 # (غير مكانها أو استثناها بقلبه) بأن نوى ليس له عنده وديعة إلا المطلوبة ~~(فلا حنث) ; لأنه صادق (وكذا لو استحلفه) ظالم (بطلاق أو عتاق أن لا يفعل ~~ما) أي شيئا (يجوز فعله أو) استحلفه ظالم أن (يفعل ما) أي شيئا (لا يجوز) ~~له فعله (أو أنه لم يفعل كذا لشيء لا يلزمه الإقرار به فحلف) بالطلاق ثلاثا ~~(ونوى بقوله طالق من عمل) تعمله كخياطة وغزل لا طالق من عصمته (أو) نوى ~~(بقوله ثلاثا ثلاثة أيام ونحوه) كأن ينوي بقوله طالق من وثاق. # (وكذا إن قال) له ظالم (قل زوجتي) طالق إن فعلت كذا (أو) قال له ظالم قل ~~(كل زوجة لي طالق إن فعلت كذا ونوى زوجته العمياء أو اليهودية أو الحبشية ~~أو نحوه) كالرومية (أو نوى) بقوله (كل زوجة تزوجتها بالصين ونحوه) كالهند ~~(ولا زوجة للحالف) على الصفة التي نواها في الأولى (ولم يتزوج بما نواه) من ~~الصين ونحوه لم يحنث (وكذا لو نوى إن كنت فعلت كذا بالصين أو نحوه من ~~الأماكن التي لم يفعله فيها) فلا حنث وكذا لو قال له ظالم (قل نسائي طوالق ~~إن كنت فعلت كذا ونوى) بنسائه (بناته أو نحوهن) كأخواته وعماته لم يحنث. # (ولو قال) له ظالم (كل ما أحلفك به فقل نعم أو) قال له (اليمين التي ~~أحلفك بها لازمة لك قل نعم فقال: نعم ونوى) بقوله نعم (بهيمة الأنعام) لم ~~يحنث (وكذا) لو قال له (قل اليمين الذي تحلفني بها) لازمة لي (أو) قال له: ~~قل (أيمان البيعة لازمة لي) إن كنت فعلت كذا وقد فعله ونحوه (فقال ونوى) ~~باليمين (يده أو) بأيمان البيعة (الأيدي التي تنبسط عند البيعة) أي مبايعة ~~الإمام ms1666 بالخلافة لم يحنث (وكذا) لو قال له (قل اليمين يميني والنية نيتك ~~ونوى بيمينه يده وبالنية) من قوله والنية نيتك (البضعة) بالفتح. قاله في ~~الصحاح أي القطعة (من اللحم) النيء لم يحنث. # (وكذا لو) قال له قل (إن كنت فعلت كذا فزوجتي علي كظهر أمي ونوى بالظهر ~~ما يركب من خيل ونحوها) كبغال وحمير لم يحنث (وكذا لو) قال له: قل إن فعلت ~~كذا فأنا مظاهر من زوجتي و (نوى بمظاهر) قائلا (انظر أينا أشد ظهرا) لم ~~يحنث. # (وكذا) لو قال له (قل) إن لم أكن فعلت كذا (وإلا فكل مملوك لي حر) وكان ~~فعله (ونوى بالمملوك الدقيق الملتوت بالزيت أو السمن) لم يحنث (وكذا لو نوى ~~بالحر الفعل الجميل أو الرمل الذي ما # PageV03P141 # وطئ) فلا حنث. # (و) كذا إن قال له: قل إن فعلت كذا فجاريتي حرة أو فجواري أحرار أو ~~فمماليكي أحرار، فقال ذلك ونوى (بالجارية السفينة أو الريح و) نوى (بالحرة ~~السحابة الكثيرة المطر) (أو الكريمة من النوق و) نوى (بالأحرار البقل و) ~~نوى (بالحرائر الأيام) فلا حنث (ومن حلف) بالله تعالى أو طلاق أو عتق (ما ~~فلان هنا وعين موضعا ليس فيه) فلان (لم يحنث) ; لأنه صادق. # (و) من حلف (على زوجته لا سرقت مني شيئا فخانته في وديعة لم يحنث) ; ~~لأنها ليست بسرقة (إلا بنية) بأن نوى بالسرقة الخيانة (أو) ب (سبب) بأن كان ~~سبب يمينه خيانتها ولو حلف ليعبدن الله عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في ~~وقت تلبسه بها بر بالطواف وحده أسبوعا بعد أن يخلى له المطاف. ### | [باب الشك في الطلاق] # الشك عند الأصوليين التردد بين أمرين لا ترجح لأحدهما على الآخر (وهو هنا ~~مطلق التردد) بين وجود المشكوك فيه من طلاق أو عدده أو شرطه وعدمه. فيدخل ~~فيه الظن والوهم (ولا يلزم) الطلاق (بشك فيه أو) شك (فيما علق عليه) الطلاق ~~(ولو) كان المعلق عليه (عدميا) كإن لم يقم زيد يوم كذا فزوجتي طالق، وشك في ~~قيامه في ذلك اليوم بعد ms1667 مضيه فلا حنث ; لأن الأصل بقاء العصمة إلى أن يثبت ~~المزيل، كالمتطهر يشك في الحدث والأصل فيه حديث عبد الله بن زيد «أنه صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة فقال: لا ~~ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» متفق عليه. وحديث «دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك» . # (وسن ترك وطء قبل رجعة) إن كان الطلاق رجعيا خروجا من الخلاف (ويباح) ~~الوطء (بعدها) أي الرجعة (وتمام التورع قطع الشك بها) أي بالرجعة حيث ~~أمكنه. لحديث «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» (أو) قطع الشك ~~(بعقد) جديد (أمكن) لتيقن الحل لاحتمال الوقوع (وإلا) يمكن رجعة ولا عقد ~~بأن كان المشكوك فيه متمما لعدم ما يملكه (ف) قطع الشك (بفرقة متيقنة) تمام ~~الورع (بأن يقول إن لم تكن طلقت فهي طالق) لئلا تبقى # PageV03P142 # معلقة متروكا وطؤها بالتحرج منه. ومتى لم يطلقها لم تحل لغيره. # (ويمنع) أي ورعا (حالف لا يأكل ثمرة ونحوها) كرمانة أو جوزة (اشتبهت ~~بغيرها من أكل واحدة) مما اشتبهت به لاحتمال أن تكون المحلوف عليها (وإن لم ~~تمنعه) أي الحالف (بذلك) أي بأكله واحدة مما اشتبهت به (من الوطء) لاحتمال ~~أن المأكول غيرها ويقين النكاح ثابت فلا يزول بالشك، ولو حلف ليأكلن هذه ~~الثمرة مثلا لم يتحقق بره حتى يعلم أنه أكلها أو يأكل ما اختلطت به كله من ~~التمر. # (ومن شك في عدده) أي الطلاق الواقع (بنى على اليقين) وهو الأقل لما سبق. # (و) من قال لامرأته (أنت طالق بعدد ما طلق زيد زوجته وجهل) بأن لم يعلم ~~عدد ما طلق زيد زوجته. فإن لم يكن طلق زيد زوجته وقع واحدة قياسا على ما ~~إذا أحرم بمثل ما أحرم زيد ثم تبين أنه لم يحرم. فإنه ينعقد الإحرام ويصرفه ~~لما شاء (فطلقة) ; لأنها المتيقنة. # (و) إن قال (لامرأتيه إحداكما طالق وثم منوية) بأن نوى معينة منهما ~~(طلقت) المنوية ; لأنه عينها بنيته أشبه ما لو عينها بلفظه. فإن ادعت ~~إحداهما ms1668 أنه عناها وقال: إنما عنيت ضرتها فقوله ; لأن نيته لا تعرف إلا من ~~جهته (وإلا) ينو معينة (أخرجت) المطلقة منهما (بقرعة) نصا روى عن علي وابن ~~عباس (كمعينة منسية) أي كمن طلق معينة ثم نسيها فتميز بقرعة (وكقوله عن ~~طائر إن كان غرابا فحفصة طالق وإلا) يكن غرابا (فعمرة) طالق وذهب الطائر ~~(وجهل) أغراب أم غيره؟ فيقرع بينهما فتطلق من أخرجتها القرعة ; لأنه لا ~~سبيل إلى معرفة المطلقة منهما عينا فهما سواء، والقرعة طريق شرعي لإخراج ~~المجهول. وإن ماتتا أو إحداهما وكان نوى المطلقة حلف لورثة الأخرى أنه لم ~~ينوها وورثها أو للحية ولم يرث الميتة وإن كان لم ينو أحدهما أقرع. # (وإن مات) قبل القرعة (أقرع ورثته) لقيامهم مقامه (ولا يطأ) أي يحرم عليه ~~وطؤه إحداهما ودواعيه (قبلها) أي القرعة إن كان الطلاق بائنا لوقوع الطلاق ~~بإحداهما يقينا فيحتمل أن يصادفها (وتجب النفقة) للزوجتين إلى القرعة ; ~~لأنهما محبوستان لحقه في حكم الزوجية (ومتى ظهر أو ذكر) بعد خروج القرعة ~~لإحداهما (أن المطلقة غير المخرجة) بالقرعة بأن ذكرها بعد نسيانه (ردت) ~~المخرجة لزوجها ; لأنه لم يقع عليه طلاق فيها بصريح ولا كناية والقرعة لا ~~حكم لها مع الذكر. فإذا أعلم المطلقة # PageV03P143 # رجع إلى قوله ; لأنه لا يعلم إلا منه ولأنه إنما منع منها بالاشتباه فإذا ~~زال عنها ردت إليه كما لو علمت مذكاة بعد أن اشتبهت بميتة (ما لم تتزوج) ~~مخرجة بقرعة فلا ترد لتعلق حق غيره بها فلا يقبل قوله في إبطاله كسائر ~~الحقوق (أو) ما لم (يحكم بالقرعة) أو يقرع الحاكم بينهن ; لأنها لا يمكن ~~الزوج رفعها كسائر الحكومات. # (و) من قال (لزوجتيه أو أمتيه إحداكما طالق) غدا (أو حرة غدا فماتت ~~إحداهما) أي الزوجتين أو الأمتين قبله (أو زال ملكه عنهما) بأن بانت منه ~~إحدى الزوجتين أو باع أو وهب ونحوه إحدى الأمتين (قبله) أي الغد (وقع) ~~الطلاق أو العتق (بالباقية) إذا دخل الغد ; لأن الميتة ومن زال ملكه عنها ~~قبل وقت الوقوع ليست محلا للطلاق ولا ms1669 للعتق أشبه ما لو قال لزوجته وأجنبية: ~~إحداكما طالق أو لأمة وأجنبية: إحداكما حرة. # (ومن زوج بنتا من بناته ثم مات وجهلت) المزوجة (حرم الكل) ; لأن كلا ~~منهما يحتمل أن تكون هي المزوجة. ونقل حنبل: يقرع فأيتهن أصابتها القرعة ~~فهي زوجته، وإن مات الزوج فهي التي ترثه. # (ومن) له زوجتان حفصة وعمرة و (قال عن طائر إن كان غرابا فحفصة طالق وإن ~~كان حماما فعمرة) طالق ومضى الطائر (وجهل) جنسه (لم تطلق واحدة منهما) أي ~~حفصة وعمرة لاحتمال كونه ليس غرابا ولا حماما والأصل عدم الحنث، فلا يزول ~~يقين النكاح بالشك. # (وإن قال) عن طائر (إن كان غرابا فزوجتي طالق ثلاثا أو) قال ف (أمتي حرة ~~وقال آخر إن لم يكن غرابا مثله) أي فزوجتي طالق أو أمتي حرة (ولم يعلما) ~~الطائر غرابا أم غيره (لم تطلقا) أي زوجتاهما (ولم تعتقا) أي أمتاهما ; لأن ~~الحانث منهما غير معلوم فلا يحكم بالحنث في حق أحدهما بعينه لبقاء يقين ~~نكاحه وعلى كل منهما النفقة والكسوة والسكنى (ويحرم عليهما الوطء) ودواعيه ~~لحنث أحدهما بيقين وتحريم امرأته عليه وقد أشكل أشبه ما لو حنث في إحدى ~~امرأتيه لا بعينها (إلا مع اعتقاد أحدهما خطأ الآخر) فلا يحرم على من اعتقد ~~خطأ رفيقه وطء زوجته أو أمته لتيقنه الحل وبقاء الزوجية أو الملك. # وإن أقر كل منهما أنه الحانث طلقت زوجتاهما وعتقت أمتاهما لإقرارهما على ~~أنفسهما، وإن أقر أحدهما وحده بذلك أخذ بإقراره، وإن ادعت امرأة أحدهما ~~عليه الحنث فأنكر فقوله (أو) إلا أن (يشتري أحدهما أمة الآخر فيقرع بينهما) # PageV03P144 # أي الأمتين (حينئذ) فتعتق من خرجت لها القرعة كمن أعتق إحدى أمتيه ونسيها ~~وله الولاء إن خرجت القرعة للتي كانت أمته وإن خرجت للأخرى فولاؤها موقوف ~~حتى يتصادقا أنه لأحدهما ; لأن كلا منهما لا يدعيه. # (وإن كانت) أمة (مشتركة بين موسرين وقال كل منهما) أي الشريكين عن طائر ~~فقال أحدهما إن لم يكن غرابا (فنصيبي حر) وقال الآخر إن كان غرابا فنصيبي ~~حر (عتقت) كلها ms1670 (على أحدهما ويميز) من عتقت عليه (بقرعة) ليغرم قيمة نصيب ~~شريكه والولاء له. # (و) إن قال (لامرأته وأجنبية إحداكما طالق) طلقت امرأته وكذا لو قال ~~لحماته ولها بنت غير زوجته بنتك طالق (أو قال سلمى طالق واسمهما) أي امرأته ~~والأجنبية (سلمى طلقت امرأته) لأنها محل طلاقه ولا يملك طلاق غيرها (فإن ~~قال أردت الأجنبية دين) أي صدق فيما بينه وبين الله لاحتمال صدقه ولفظه ~~يحتمله (ولم يقبل) منه ذلك (حكما) فلا يحكم له به القاضي لأنه خلاف الظاهر ~~; لأن الأجنبية ليست محلا لطلاقه (إلا بقرينة) تدل على إرادة الأجنبية كدفع ~~ظالم وتخلص من مكروه فيقبل حكما لوجود الدليل الصارف إلى الأجنبية، فإن لم ~~ينو زوجته ولا الأجنبية طلقت زوجته لما تقدم. # (وإن نادى) من له زوجتان هند وعمرة (من امرأتيه هندا) وحدها (فأجابته) ~~زوجته (عمرة أو لم تجبه) عمرة (وهي الحاضرة) عنده دون هند (فقال أنت طالق ~~يظنها) أي عمرة (المناداة) أي هندا (طلقت) هند (دون عمرة) لأن المناداة هي ~~المقصودة بالطلاق فوقع بها كما لو أجابته وعمرة لم يقصدها بالطلاق (وإن ~~علمها) أي المجيبة (غير المناداة طلقتا) أي طلقت المناداة لأنها المقصودة ~~والمجيبة لأنه واجهها بالطلاق مع علمه أنها غير المناداة (إن أراد طلاق ~~المناداة) وهي هند (وإلا) يرد طلاق المناداة (طلقت عمرة) لما تقدم (فقط) أي ~~دون هند وهي المناداة لأنها غير مواجهة بالطلاق ولا منوية به. # (وإن قال) زوج (لمن) أي امرأة (ظنها زوجته فلانة) وسمى زوجته فلانة (أنت ~~طالق أو لم يسمها) أي زوجته بل قال لمن ظنها زوجته أنت طالق من غير أن يقول ~~فلانة (طلقت زوجته) اعتبارا بالقصد دون الخطاب (وكذا عكسها) بأن قال لزوجته ~~ظانا أنها أجنبية أنت طالق فتطلق، لأنه واجهها بصريح الطلاق كما لو علمها ~~زوجته ولا أثر لظنها أجنبية، # PageV03P145 # لأنه لا يزيد على عدم إرادة الطلاق. (ومثله) أي الطلاق (العتق) فيما تقدم ~~فالحكم فيه كالطلاق، إلا أن كلا منهما إزالة ملك يبنى على التغليب ~~والسراية. قال أحمد فيمن قال: يا ms1671 غلام أنت حر يعتق عبده الذي نوى ;. # وفي المنتخب أو نسي أن له عبدا أو زوجة فبان له. # (ومن أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي) أي الكلمة (طلاق أو ظهار لم يلزمه شيء) ~~; لأن الأصل عدمهما ولم يتيقن أحدهما. # (وإن شك) زوج (هل ظاهر) من زوجته (أو حلف بالله - تعالى -) لا يطؤها ~~(لزمه بحنث) بأن وطئها (أدنى كفارتيها) وهو كفارة اليمين بالله - تعالى - ~~لأنه اليقين وما زاد مشكوك فيه والأحوط أعلاها. # PageV03P146 ### | [كتاب الرجعة] # وهي: أي الرجعة بالفتح فعل المرتجع مرة واحدة فلهذا اتفق الناس على ~~فتحها. وشرعا (إعادة مطلقة) طلاقا (غير بائن إلى ما كانت عليه) قبل الطلاق ~~(بغير عقد) أي نكاح وأجمعوا عليها لقوله تعالى {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} ~~[البقرة: 228] وحديث ابن عمر حين طلق امرأته فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~" «مره فليراجعها» " رواه مسلم وغيره " «وطلق النبي صلى الله عليه وسلم ~~حفصة ثم راجعها» " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وقال ابن المنذر: ~~أجمع أهل العلم على أن الحر إذا طلق دون الثلاث والعبد دون الاثنين أن لهما ~~الرجعة في العدة (إذا طلق حر) ظاهره ولو مميزا يعقله ; لأن الرجعة إمساك ~~وهو يملكه لا وليه لكن ظاهر المبدع يخالفه، كما ذكرته في حاشية الإقناع (من ~~دخل) بها (أو خلا بها في نكاح صحيح) طلاقا (أقل من ثلاث أو) طلق (عبد) من ~~دخل أو خلا بها في نكاح صحيح طلقة (واحدة بلا عوض) من المرأة ولا غيرها في ~~طلاق الحر أو العبد (فله) أي المطلق حرا كان أو عبدا في عدتها رجعتها. # وظاهره ولو بلا إذن سيد زوج (ولولي مجنون) طلق بلا عوض دون ما يملكه وهو ~~عاقل ثم جن (في عدتها رجعتها ولو كرهت) المطلقة ذلك لقيام وليه مقامه خشية ~~الفوات بانقضاء عدتها، فإن لم يكن دخل أو خلا بها فلا رجعة ; لأنه لا عدة ~~عليها فلا تمكن رجعتها، وكذا إن كان النكاح فاسدا كبلا ولي أو شهود فيقع ~~فيه الطلاق بائنا ولا رجعة لأنها إعادة ms1672 إلى النكاح فإذا لم تحل بالنكاح وجب ~~أن لا تحل بالرجعة إليه، وكذا إن طلق الحر ثلاثا أو العبد اثنتين لأنها لا ~~تحل له حتى تنكح زوجا غيره كما يأتي فلا رجعة وكذا إن كان الطلاق بعوض لأنه ~~إنما # PageV03P147 # جعل لتفتدي به المرأة من الزوج ولا يحصل ذلك مع ثبوت الرجعة ولم يعتبر ~~رضاها لظاهر الآية ولأنها إمساك للمرأة بحكم الزوجية فلم يعتبر رضاها ~~كالمبيع زمن خيار المجلس، وسواء كانت المرتجعة حرة على حرة أو على أمة (أو ~~أمة) على أمة أو أمة (على حرة) لأنها استدامة للنكاح لا ابتداء له (أو) ~~كانت الرجعية أمة و (أبى سيدها) رجعتها (أو) كانت الرجعية صغيرة أو مجنونة ~~وأبى (ولي) رجعتها لأنها لو كانت حرة مكلفة لم يعتبر رضاها فكذا سيدها أو ~~وليها ولا يشترط في الرجعة إرادة الإصلاح والآية للتحريض على الإصلاح ~~والمنع من قصد الإضرار. # وتحصل الرجعة (بلفظ راجعتها ورجعتها وارتجعتها وأمسكتها ورددتها ونحوه) ~~كأعدتها لورود السنة بلفظ الرجعة في حديث ابن عمر واشتهر هذا الاسم فيها ~~عرفا فتسمى رجعة والمرأة رجعية وورد الكتاب بلفظ الرد في قوله تعالى: ~~{وبعولتهن أحق بردهن} [البقرة: 228] وبلفظ الإمساك في - قوله تعالى: ~~{فأمسكوهن بمعروف} [الطلاق: 2] وقوله: {فإمساك بمعروف} [البقرة: 229] وألحق ~~بها ما هو بمعناها (ولو زاد للمحبة أو) زاد (للإهانة) بأن قال راجعتها ~~ونحوه للإهانة وكذا لمحبتي إياك أو لإهانتك ; لأنه أتى بالرجعة وبين سببها ~~(إلا أن ينوي رجعتها إلى ذلك) أي المحبة أو الإهانة (بفراقه) إياها فلا ~~رجعة لحصول التضاد، لأن الرجعة لا تراد للفراق و (لا) يحصل بقول مطلق ~~(نكحتها أو تزوجتها) لأنه كناية والرجعة استباحة بضع مقصود فلا تحصل بكناية ~~كالنكاح. # (وليس من شرطها) أي الرجعة (الإشهاد) عليها لأنها لا تفتقر إلى قبول ~~كسائر حقوق الزوج وكذا لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضا المرأة كما مر ~~ولا علمها إجماعا لأن حكم الرجعية حكم الزوجات والرجعة إمساك لقوله تعالى ~~-: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] وإنما ~~تشعث النكاح ms1673 بالطلقة وانعقد بها سبب زواله فالرجعة تزيل شعثه وتقطع مضيه ~~إلى البينونة فلم تحتج إلى ما يحتاج إليه ابتداء النكاح (وعنه) أي الإمام ~~أحمد (بلى) يشترط لصحة الرجعة الإشهاد عليها (ف) على هذه الرواية (تبطل) ~~الرجعة (إن أوصى) الزوج (الشهود بكتمانها) لما روى أبو بكر في الشافي بسنده ~~إلى خلاس قال: طلق رجل امرأته علانية وراجعها سرا وأمر الشاهدين أن يكتماها ~~الرجعة فاختصموا إلى علي فجلد الشاهدين واتهمهما ولم # PageV03P148 # يجعل له عليها رجعة. # (والرجعية زوجة) يملك الزوج منها ما يملكه ممن لم يطلقها (فيصح أن تلاعن ~~و) أن (تطلق ويلحقها ظهاره وإيلاؤه) ويرث أحدهما صاحبه إجماعا ويصح خلعها ~~لأنها زوجة يصح طلاقها ونكاحها باق فلا تأمن رجعته لكن لا قسم لها صرح به ~~الموفق وغيره. # (ولها) أي الرجعية (أن تشرف) أي تتعرض (له) أي لمطلقها بأن تريه نفسها. # (و) لها أيضا أن (تتزين) له كما تتزين النساء لأزواجهن لإباحتها له كما ~~قبل الطلاق (وله) أي المطلق (السفر) بالرجعية (والخلوة بها ووطؤها) لأنها ~~في حكم الزوجات (وتحصل به) أي بوطئه لها (رجعتها ولو لم ينوها) أي الرجعة ~~بالوطء ; لأن الطلاق سبب زوال الملك ومعه خيار فتصرف المالك بالوطء في مدته ~~يمنع عمله كوطء البائع الأمة المبيعة في مدة الخيار في قول. # و (لا) تحصل رجعتها بإنكار طلاقها ; لأنه مناف لوجود حقه في الرجعة ولا ~~تحصل الرجعة (بمباشرة) الرجعية دون الفرج (و) لا (بنظر لفرج وكذا خلوة ~~لشهوة إلا على قول) أي رواية قال (المنقح اختاره الأكثر) انتهى قياسا على ~~إلحاقها بالوطء في تكميل المهر ووجوب العدة. # (وتصح) رجعة (بعد طهر من) حيضة (ثالثة ولم تغتسل) نصا روى عن عمر وعلي ~~وابن مسعود ; لأن أثر الحيض يمنع الزوج الوطء كما يمنعه الحيض فيحرم وطؤها ~~قبل الغسل فوجب أن يمنع ذلك ما يمنعه الحيض ويوجب ما أوجبه الحيض كما قبل ~~انقطاع الدم وتنقطع بقية الأحكام من التوارث والطلاق واللعان والنفقة ~~وغيرها بانقطاع الدم ويأتي في العدة. # (و) تصح الرجعة (قبل وضع ولد متأخر) ms1674 رجعتها إن كانت حاملا بعدد وقبل خروج ~~بقية ولد لبقاء العدة. # و (لا) تصح رجعتها (في ردة) من مطلقة أو مطلق ; لأن الرجعة استباحة بضع ~~مقصود فلا تصح مع الردة كنكاح، وكذا بعد إسلام زوجة أو زوج غير كتابية. # و (لا) يصح (تعليقها) أي الرجعة (بشرط ك) قوله لها (كلما طلقتك فقد ~~راجعتك) لما سبق (ولو عكسه) فقال للرجعية كلما راجعتك فقد طلقتك (صح) ~~التعليق (وطلقت) كلما راجعها لأنه طلاق معلق بصفة. # (ومتى اغتسلت) رجعية (من حيضة ثالثة ولم يرتجعها) قبله (بانت ولم تحل إلا ~~بنكاح جديد) إجماعا لمفهوم قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} ~~[البقرة: 228] أي العدة. # (وتعود) إليه # PageV03P149 # الرجعية إذا راجعها والبائن إذا نكحها (على ما بقي من طلاقها ولو) كان ~~عودها (بعد وطء زوج آخر) غير المطلق في قول أكابر الصحابة منهم عمر وعلي ~~وأبو معاذ وعمران ابن حصين وأبو هريرة وزيد وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم ~~; ولأن وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للأول، فلا يغير حكم الطلاق ~~كوطء الشبهة والسيد ; ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث أشبه ما لو رجعت إليه ~~قبل وطء الثاني. # (وإن أشهد) مطلق رجعيا (على رجعتها) في العدة (ولم تعلم) هي (حتى اعتدت ~~ونكحت من أصابها) ثم جاء وادعى رجعيتها قبل انقضاء عدتها وأقام البينة بذلك ~~وقبلت (ردت إليه) لثبوت أنها زوجته، وأن نكاح الثاني فاسد لتزوجه امرأة في ~~نكاح غيره، وكذا لو لم يصبها الثاني. # (ولا يطؤها) الأول إن أصابها الثاني (حتى تعتد) من وطء الثاني احتياطا ~~للأنساب (وكذا إن صدقاه) أي الزوج والزوجة في أنه راجعها في عدتها، حيث لا ~~بينة له لأن تصديقهما أبلغ من إقامة البينة (وإن لم تثبت رجعته) ببينة ~~(وأنكراه) أي أنكر أي الزوج والزوجة أنه راجعها (رد قوله) لتعلق حق الزوج ~~الثاني بها والنكاح صحيح في حقها (وإن صدقه) الزوج (الثاني بانت منه) ~~لاعترافه بفساد نكاحه وعليه مهرها إن دخل وخلا بها وإلا فنصفه ; لأنه لا ~~يصدق عليها في إسقاط حقها ms1675 عنه، ولا تسلم المرأة إلى المدعي ; لأن قول ~~الثاني لا يقبل عليها بل في حق نفسه فقط والقول قولها بغير يمين. قاله في ~~الإقناع (وإن صدقته) المرأة (لم يقبل على) الزوج (الثاني) في فسخ نكاحه ~~(ولا يلزمها مهر الأول له) أي للأول لأنه استقر لها بالدخول (لكن متى بانت) ~~من الثاني (عادت إلى الأول بلا عقد جديد) ولا يطأ حتى تعتد للثاني إن دخل ~~بها وإن مات الأول قبل بينونتها من الثاني فقال الموفق ومن تبعه: ينبغي أن ~~ترثه لإقراره بزوجيتها وتصديقها، وإن ماتت لا يرثها الأول لتعلق حق الثاني ~~بالإرث، وإن مات الثاني لم ترثه هي لإنكارها صحة نكاحه. قال الزركشي: ولا ~~يمكن الأول من تزويج أختها ولا أربع سواها. # (ومن ادعت انقضاء عدتها) بولادة أو غيرها (وأمكن) بأن مضى زمن يمكن ~~انقضاؤها فيه (قبلت) دعواها - لقوله تعالى -: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن} [البقرة: 228] قيل هو الحيض والحمل. فلولا قبول # PageV03P150 # قولهن لم يخرجن بكتمانه ; ولأنه أمر تختص المرأة بمعرفته. فقبل قولها فيه ~~كالنية من الإنسان حيث اعتبرت، وإن لم يمض ما يمكن انقضاء عدتها فيه رد ~~قولها، فإن مضى ما يمكن صدقها فيه ثم ادعته فإن بقيت على دعواها المردودة ~~لم تقبل وإن ادعت انقضاءها في المدة كلها أو فيما يمكن منها قبلت. # و (لا) تقبل دعواها انقضاء عدتها (في شهر بحيض إلا ببينة) نصا لقول شريح ~~إذا ادعت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر وجاءت ببينة من النساء العدول من بطانة ~~أهلها ممن يرضى صدقه وعدله أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث وتغتسل ~~عند كل قرء وتصلي فقد انقضت عدتها، وإلا فهي كاذبة فقال له: علي قالون، ~~ومعناه بالرومية أصبت وأحسنت، وإنما لم تصدق في ذلك مع إمكانه لندرته بخلاف ~~ما زاد على الشهر. # (وأقل ما) أي زمن (تنقضي عدة حرة فيه لأقراء تسعة وعشرون يوما) بلياليها ~~(ولحظة) لما سبق أن الأقراء الحيض، وأقله يوم وليلة، وأقل الطهر بين ~~الحيضتين ثلاثة ms1676 عشر يوما ويكون طلقها مع آخر الطهر واللحظة لتحقق انقطاع ~~الدم وحيث اعتبر الغسل اعتبر له لحظة أيضا. # (و) أقل ما تنقضي فيه عدة (أمة خمسة عشر يوما) بلياليها (ولحظة) وسواء في ~~ذلك الفاسقة والمرضية والمسلمة والكافرة ; لأن ما يقبل فيه إخبار الإنسان ~~على نفسه لا يختلف باختلاف حال. # (ومن) أي مطلقة رجعية (قالت ابتداء) قبل دعوى زوجها رجعتها (انقضت عدتي) ~~في زمن يمكن فيه. قلت أكثر من شهر (فقال) زوجها (كنت راجعتك وأنكرته) ~~فقولها: لأن دعواها انقضاء عدتها إذن مقبولة فصارت دعواه الرجعة بعد انقضاء ~~عدتها فلم تقبل. # (أو تداعيا معا) بأن قالت: انقضت عدتي. وقال الزوج: راجعتك في زمن واحد ~~(ف) القول (قولها ولو صدقه سيد أمة) رجعية نصا ; لأن قولها لا يتضمن إبطال ~~حق الزوج، وإن صدقته وكذبه مولاها لم يقبل إقرارها في إبطال حق السيد، وإن ~~علم صدق الزوج لم يحل له وطؤها ولا تزويجها (ومتى رجعت عن قولها) انقضت حيث ~~قبل قولها ولم تتزوج (قبل) رجوعها (كجحد أحدهما النكاح) إذا ادعاه الآخر ~~(ثم يعترف به) أي النكاح منكره فيقبل منه كما لو لم يسبقه إنكار. # (وإن سبق) زوج رجعية (فقال) لها (ارتجعتك فقالت انقضت عدتي قبل رجعتك) ~~وأنكرها (فقوله) لسبق دعواه # PageV03P151 # الرجعة إخبارها بانقضاء عدتها والأصل بقاؤها ودعواها ذلك بعد دعوى الزوج ~~الرجعة تقصد به إبطال حقه فلا تقبل منها. ### | [فصل طلقها حر ثلاثا أو طلقها عبد ثنتين] # فصل وإن طلقها أي الزوجة حرة كانت أو أمة زوج (حر ثلاثا أو) طلقها زوج ~~(عبد ثنتين ولو عتق) قبل انقضاء عدتها (لم تحل له حتى يطأها زوج غيره) في ~~نكاح صحيح قال ابن عباس: كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن ~~طلقها ثلاثا فنسخ ذلك قوله تعالى -: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] إلى ~~قوله: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ~~رواه أبو داود والنسائي، وعن عائشة قالت: " «جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كنت عند ms1677 رفاعة القرظي فبت طلاقي فتزوجت ~~بعده عبد الرحمن بن الزبير - بكسر الموحدة من تحت - وإنما معه مثل هدبة ~~الثوب فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق ~~عسيلتك» رواه الجماعة. # وعن ابن عمر قال: " «سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ~~ثلاثا فيتزوجها آخر فتغلق الباب وترخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل ~~تحل للأول؟ قال: لا حتى تذوق العسيلة» " رواه أحمد والنسائي وقال " لا حتى ~~يجامعها الآخر " وعن عائشة مرفوعا العسيلة: هي الجماع (في قبل) لأن الوطء ~~المعتبر شرعا لا يكون في غيره (مع انتشار) لحديث العسيلة لأنها لا تكون إلا ~~مع انتشار (ولو) كان الزوج الواطئ (مجبوبا أو خصيا) مع بقاء ذكره (أو نائما ~~أو مغمى عليه وأدخلته) أي ذكره (فيه) أي في فرجها مع انتشاره لوجود حقيقة ~~الوطء من زوج أشبه حال إفاقته ووجود خصيتيه (أو) كان الزوج الثاني (ذميا ~~وهي ذمية) لحلها له فيحلها لمطلقها الأول ولو مسلما (أو) كان (لم ينزل) لما ~~تقدم أن العسيلة هي الجماع (أو) كان لم (يبلغ عشرا) لعموم حتى تنكح زوجا ~~غيره (أو) كان حين وطئه (ظنها أجنبية) لوجود حقيقة الوطء من زوج في نكاح ~~صحيح (ويكفي) في حلها (تغيب الحشفة و) تغييب (قدرها) أي الحشفة (من مجبوب) ~~الحشفة لأنه يوجب الغسل ويفسد الحج أشبه تغييب الذكر (و) يكفي في حلها (وطء ~~محرم لمرض الزوجة) أو # PageV03P152 # الزوج (و) وطء محرم (لضيق وقت الصلاة وفي مسجد و) في حال منع الزوجة ~~نفسها (لقبض مهر) حال (ونحوه) كقصد إضرارها بوطء لعبالة ذكره وضيق فرجها ; ~~لأن الحرمة في هذه الصور لمعنى فيها لحق الله - تعالى - و (لا) يحلها وطء ~~محرم (لحيض أو نفاس أو إحرام أو صوم فرض أو في دبر أو نكاح باطل أو فاسد أو ~~ردة) لأن التحريم في هذه الصور لمعنى فيها لحق الله - تعالى -، ولأن النكاح ~~الفاسد لا أثر له في الشرع في الحل فلا يدخل في قوله تعالى: {حتى تنكح ms1678 زوجا ~~غيره} [البقرة: 230] (أو) أي ولا يكفي في حل المطلقة ثلاثا وطؤها (بشبهة أو ~~ملك يمين) لقوله تعالى -: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] الآية وهذان ~~ليسا بزوج. # (وإن كانت) المطلقة ثلاثا (أمة فاشتراها مطلقها لم تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره) للآية ويطؤها للحديث. # (ولو طلق عبد طلقة ثم عتق) قبل ثانية (ملك تتمة ثلاث) لأنه في حال طلاق ~~الثانية حر فاعتبر حاله إذن (ككافر) حر (طلق) زوجته (ثنتين ثم رق) بعد سبيه ~~فيملك الثالثة وله أن يتزوجها قبل أن تنكح زوجا غيره لأن الطلقتين كانتا ~~غير محرمتين فلم يتغير حكمهما بما طرأ بعدهما كما لو طلق العبد ثنتين ثم ~~عتق فليس له أن ينكحها حتى تنكح زوجا غيره لوقوعهما محرمتين. # (ومن غاب عن مطلقته ثلاثا ثم حضر فذكرت) له (أنها نكحت من أصابها و) أنها ~~(انقضت عدتها وأمكن) ذلك بأن مضى زمن يتسع له وكذا لو غابت عنه ثم حضرت ~~وذكرت ذلك (فله نكاحها إذا غلب على ظنه صدقها) لأنها مؤتمنة على نفسها وعلى ~~ما أخبرت به عن نفسها ولا سبيل إلى معرفة ذلك حقيقة إلا من جهتها فوجب ~~الرجوع إليها فيه كإخبارها بانقضاء عدتها فإن لم يغلب على ظنه صدقها لم يحل ~~له نكاحها ; لأن الأصل التحريم ولم يوجد ما ينقل عنه. # و (لا) يجوز له نكاحها (إن رجعت) عن إخبارها بذلك (قبل عقد) عليها لزوال ~~الخبر المبيح له (ولا يقبل بعده) أي العقد عليها (فلو) تزوجت مطلقة ثلاثا ~~بآخر ثم طلقها وذكرت للأول أن الثاني وطئها و (كذبها الثاني في وطء فقوله) ~~أي الثاني (في تنصيف مهر) إن لم يخل بها (وقولها) في وطء (في إباحتها ~~للأول) إلا إن قال الأول أنا أعلم أنه ما أصابها فلا تحل له مؤاخذة له ~~بإقراره فإن عاد فأكذب نفسه وقال قد علمت صدقها دين فيما بينه وبين الله ; ~~لأنه إذا علم حلها لم تحرم بكذبه ولأنه قد # PageV03P153 # يعلم في المستقبل ما لم يعلمه في الماضي، وإن قال ما أعلم أنه ms1679 أصابها لم ~~تحرم عليه بذلك ; لأن المعتبر في حلها له خبر يغلب على ظنه صدقه لا حقيقة ~~العلم. # (وكذا لو تزوجت) امرأة (حاضرا وفارقها وادعت إصابته) إياها (وهو منكرها) ~~أي الإصابة فقوله في تنصيف مهر إن لم يقر بخلوة وقولها في حلها لمطلقها ~~ثلاثا ووجوب العدة عليها وكل ما يلزمها بالوطء، وكذا لو أنكر أصل النكاح، ~~ولمطلقها ثلاثا نكاحها إن غلب على ظنه صدقها (ومثل) الصورة (الأولى) وهي ما ~~إذا ذكرت مطلقة ثلاثا للأول أنها نكحت من أصابها وانقضت عدتها. # (لو جاءت) امرأة (حاكما وادعت أن زوجها طلقها وانقضت عدتها فله تزويجها) ~~بشرطه (إن ظن صدقها ولا سيما إن كان الزوج لا يعرف) ; لأن الإقرار المجهول ~~لا يصح. وأيضا الأصل صدقها ولا منازع والإقرار لمعين إنما يثبت الحق إذا ~~صدق مقر له. # PageV03P154 ### | [كتاب الإيلاء وأحكام المولي] # وهو إفعال من الألية بتشديد المثناة التحتية يقال: آلى يولي إيلاء وألية ~~وجمع الألية ألايا قال ابن قتيبة: يؤلون من نسائهم يحلفون يقال آليت من ~~امرأتي أولي إيلاء إذا حلف لا يجامعها حكاه عنه أحمد (يحرم) الإيلاء لأنه ~~يمين على ترك واجب (كظهار) لقوله تعالى -: {وإنهم ليقولون منكرا من القول ~~وزورا} [المجادلة: 2] (وكان كل) من الإيلاء والظهار (طلاقا في الجاهلية) ~~ذكره جماعة وذكره آخرون في ظهار المرأة من زوجها ذكره أحمد في الظهار عن ~~أبي قلابة وقتادة (وهو) أي الإيلاء شرعا (حلف زوج يمكنه الوطء بالله تعالى ~~أو بصفته) أي الله تعالى كالرحمن والرحيم ورب العالمين وخالقهم (على ترك ~~وطء زوجته) لا أمته أو أجنبية (الممكن جماعها في قبل أبدا أو يطلق أو فوق ~~أربعة أشهر) مصرحا بها (أو ينويها) بأن يحلف أن لا يطأها وينوي فوق أربعة ~~أشهر وسواء حلف في حال الرضا أو غيره والزوجة مدخول بها أو لا نصا وتأتي ~~محترزات هذه القيود، والأصل فيه قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر} [البقرة: 226] الآية وكان أبي بن كعب وابن عباس يقرآن " يقسمون ~~" مكان " يؤلون " قال ابن عباس: كان أهل ms1680 الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته ~~شيئا فأبت أن تعطيه حلف أن لا يقربها السنة والسنتين والثلاث فيدعها لا ~~أيما ولا ذات بعل فلما كان الإسلام جعل الله ذلك للمسلمين أربعة أشهر، ~~ونزلت هذه الآية وقال سعيد بن المسيب: كان الإيلاء ضرارا على أهل الجاهلية ~~حتى نزلت هذه الآية. # (ويترتب حكمه) أي الإيلاء (مع خصاء) زوج أي قطع خصيته دون ذكره (و) مع ~~(جب) أي قطع (بعض ذكر) زوج إن بقي # PageV03P155 # منه ما يمكنه الجماع به. # (و) مع (عارض) بزوج أو زوجة (يرجى زواله كحبس لا عكسه) فلا يثبت حكمه مع ~~عارض لا يرجى زواله بأحدهما (كرتق) وجب. (ويبطله) أي الإيلاء (جب) ذكره ~~(كله) بعد إيلائه ; لأن ما لا يصح معه ابتداء شيء امتنع مع حدوثه دوام ذلك ~~الشيء (و) يبطله (شلله) أي الذكر بعد إيلائه لما تقدم. # (و) يبطله (نحوهما) كمرض لا يرجى برؤه (بعده) أي الإيلاء لأنه لا يمكن ~~معه الوطء (وكمول في الحكم) من ضرب المدة وطلب الفيئة بعدها والأمر بالطلاق ~~إن لم يف ونحوه (من ترك الوطء) في قبل زوجته (ضرارا) بها (بلا عذر) له (أو) ~~أي وبلا (حلف) على ترك وطء (و) مثله (من ظاهر) من امرأته (ولم يكفر) لظهاره ~~; لأنه ضرها بترك وطئها في مدة بقدر مدة المولي فلزمه حكمه كما لو ترك ذلك ~~بحلفه ولأن ما وجب أداؤه إذا حلف على تركه وجب أداؤه وإن لم يحلف على تركه ~~كالنفقة وسائر الواجبات ولأن اليمين لا تجعل غير الواجب واجبا إذا حلف على ~~تركه ; ولأن وجوبه في الإيلاء لدفع حاجة المرأة وإزالة ضررها وذلك لا يختلف ~~بالإيلاء وعدمه. # فإن قيل فلا يبقى للإيلاء أثر فلم أفرد بباب؟ أجيب بأن له أثرا لدلالته ~~على قصد الإضرار فيتعلق الحكم به وإن لم يظهر منه قصد الإضرار فإن لم يوجد ~~الإيلاء احتجنا إلى دليل سواء يدل على المضارة. # (وإن حلف) على زوجته (لا يطؤها في دبرها) لم يكن موليا لأنه لم يحلف على ~~ترك الواجب عليه ولا ms1681 تتضرر المرأة به (أو) حلف لا وطئها (دون فرج أو) حلف ~~(لا جامعها إلا جماع سوء يريد) جماعا (ضعيفا لا يزيد على التقاء الختانين ~~لم يكن موليا) لأنه يمكنه الوطء الواجب عليه بلا حنث (وإن أراد) بقوله إلا ~~جماع سوء كونه (في الدبر أو دون الفرج صار موليا) لأنه لا يمكنه ما وجب ~~عليه من الفيئة إلا بالحنث فإن لم تكن له نية لم يكن موليا لاحتمال ~~الأمرين. # (ومن عرف معنى ما) أي لفظ (لا يحتمل غيره) أي الوطء (وأتى به) أي بما لا ~~يحتمل غير الوطء (وهو) قوله والله (لا نكتك) وكذا ما يرادفه بغير العربية ~~ممن يعرف معناه أو قال والله لا أدخلت ذكري في فرجك (أو) قال والله لا ~~أدخلت (حشفتي في فرجك و) قوله (للبكر خاصة) والله (لا اقتضضتك) بالقاف صار ~~موليا فإن قال أردت غير الوطء (لم يدين مطلقا) ; لأن هذه # PageV03P156 # الألفاظ نص في الوطء لا تحتمل غيره فإن لم يعرف معنى شيء من هذه الألفاظ ~~لم يكن موليا. # (و) إن قال والله (لا اغتسلت منك أو) لا (أفضيت إليك أو) لا (غشيتك أو) ~~لا (لمستك أو) لا (أصبتك أو) لا (افترشتك أو) لا (وطئتك أو) لا (جامعتك أو) ~~لا (باضعتك أو) لا (باشرتك أو) لا (باعلتك أو) لا (قربتك أو) لا (مسستك أو) ~~لا (أتيتك صريح حكما لا يحتاج إلى نية) حيث عرف معناها لأنها تستعمل عرفا ~~في الوطء وفي القرآن {ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن} [البقرة: ~~222] {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] {وإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] وأما الوطء والجماع فهما أشهر ألفاظه ~~(ويدين) في لا اغتسلت منك وما بعده إن قال أردت غير الوطء في القبل (مع عدم ~~قرينة) إيلاء كقوله أردت بالوطء الوطء بالقدم أو باللمس أو الإصابة فعلهما ~~باليد ونحوه وكل إلى دينه (ولا كفارة) عليه إن صدق (باطنا) لأنه لم يحنث. # (و) إن قال لها والله (لا ضاجعتك أو) لا (دخلت إليك أو) لا ms1682 قربت فراشك أو ~~لا (بت عندك ونحوه) كلا نمت عندك أو لا مس جلدي جلدك أو لا جمع رأسي ورأسك ~~شيء (لا يكون موليا فيها إلا بنية أو قرينة) إيلاء لأن هذه الألفاظ ليست ~~ظاهرة في الجماع كظهور ما قبلها، ولم يرد النص باستعمالها فيه (ولا إيلاء ~~بحلف) على ترك وطء (بنذر أو طلاق أو عتق) ; لأن الإيلاء المطلق هو القسم، ~~ولهذا قرأ ابن عباس وأبي " يقسمون " بدل " يؤلون " ويدل عليه قوله تعالى: ~~{فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 226] وإنما يدخل الغفران في الحلف ~~بالله تعالى. # (ولا) إيلاء بقوله لزوجته (إن وطئتك فأنت زانية) ; لأنه ليس بحلف (و) إن ~~وطئتك (فلله علي صوم أمس) لما مر (أو) فلله علي صوم (هذا الشهر) لأنه حلف ~~بنذر. # وفي الإقناع بعد أن قدم أنه لا إيلاء بحلف بنذر فإن قال إن وطئتك فلله ~~علي أن أصلي عشرين ركعة كان موليا (أو) بقوله والله (لا وطئتك في هذا البلد ~~أو) لا وطئتك (مغصوبة أو حتى تصومي نفلا أو) حتى (تقومي أو) حتى (يأذن زيد ~~فيموت) لأنه غير مقدر بما فوق أربعة أشهر، ولإمكان وطئها بدون حنث. # (و) إن قال لزوجته (إن وطئتك فعبدي حر عن ظهاري وكان ظاهر فوطئ عتق عبده ~~عن الظهار) لوجود شرطه (وإلا) يكن ظاهر (فوطئ لم يعتق) لأنه إنما علق عتقه ~~بشرط كونه عن ظهاره، ولم يوجد. # PageV03P157 ### | [فصل وإن جعل المولى غايته شيئا لا يوجد في أربعة أشهر غالبا] # فصل (وإن جعل غايته ما أي) شيئا (لا يوجد في أربعة أشهر غالبا ك) قوله ~~(والله لا وطئتك حتى ينزل عيسى أو يخرج الدجال) أو الدابة ونحوه، أو يموت ~~ولدك، أو تمرضي أو يمرض زيد، أو آتي إلى الهند، أو ينزل الثلج في الصيف ~~(أو) حتى (تحبل وهي آيسة أو لا) أي غير آيسة (ولم يطأ أو) كان (يطأ ونيته ~~حبل متجدد) فمول لأن الغالب أن لا يوجد خروج الدجال ونزول عيسى ونحوه في ~~أربعة أشهر وحبل الآيسة ومن لا ms1683 توطأ مستحيل أشبه لا وطئتك حتى تصعدي السماء ~~فإن أراد بحتى تحبلي السببية أي لا أطؤك لتحبلي من وطء قبل منه ولم يكن ~~موليا لأنه ليس بحالف على ترك قصد الحبل به ; لأن حتى تستعمل للتعليل. # (أو) جعل غاية الإيلاء فعلها (محرما) كقوله: والله لا وطئتك (حتى تشربي ~~خمرا) أو تأكلي لحم خنزير، فمول لأن الممتنع شرعا يشبه الممتنع حسا (أو) ~~جعل غايته (إسقاط مالها) عنه أو عن غيره (أو) جعل غايته (هبته) أي مالها له ~~أو لغيره (أو) جعل غايته (إضاعته) أي مالها (ونحوه) كإلقاء نفسها في مهلكة ~~(فمول) لأن إسقاط مالها وهبته بغير رضاها محرم، وكذا إضاعته فجرى مجرى جعل ~~غايته شربها الخمر. # و (ك) قوله: والله لا وطئتك (حياتي أو حياتك أو ما عشت) أنا (أو) (ما ~~عشت) أنت و (لا) يكون موليا (إن غياه) أي ترك الوطء (بما لا يظن خلو المدة) ~~أي مدة الإيلاء (منه) أي مما علق عليه اليمين. # (ولو خلت) المدة منه (ك) قوله: والله لا وطئتك (حتى يركب زيد ونحوه) كحتى ~~يسافر أو يتزوج أو يطلق (أو) غيا ترك الوطء (بالمدة) أي الأربعة أشهر (ك) ~~قوله (والله لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر) أو ~~لا وطئتك ثلاثة أشهر ونحوه، فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة أشهر لأنهما ~~يمينان، وكل منهما على مدة دون مدة الإيلاء، ولأنه يمكنه الوطء بالنسبة إلى ~~كل يمين عقب مدتها بلا حنث فيها أشبه ما لو اقتصر عليها لكن إن ظهر منه قصد ~~المضارة فكمول كما سبق. # (أو قال) والله لا وطئتك (إلا برضاك أو) إلا ب (اختيارك أو إلا أن) ~~تختاري (أو) إلا أن (تشائي. ولو لم تشأ بالمجلس) لأنه يمكن وجوده منها بلا ~~ضرر عليها فيه، فلا يكون موليا به. # (وإن قال) لها (والله لا وطئتك مدة # PageV03P158 # أو ليطولن تركي لجماعك لم يكن موليا حتى ينوي) بذلك ترك وطئها (فوق أربعة ~~أشهر) ; لأنه يقع على القليل والكثير. # (وإن علقه) أي الإيلاء ms1684 (بشرط ك) قوله (إن وطئتك فوالله لا وطئتك، أو إن ~~قمت) فوالله لا وطئتك (أو إن شئت فوالله لا وطئتك لم يصر موليا حتى يوجد) ~~شرطه لأنه معلق بشرط فقبله ليس بحلف فإن وجد شرطه صار موليا. # (ومتى أولج زائدا على الحشفة في الصورة الأولى) وهي إن وطئتك فوالله لا ~~وطئتك (ولا نية) له حين قوله ذلك (حنث) لأن تغييب الحشفة وطء فيحنث بما زاد ~~عليه فإن نوى وطئا كاملا على العادة لم يحنث إلا بالمعتاد. # (و) إن قال لامرأته (والله لا وطئتك في السنة) إلا يوما أو مرة (أو) قال ~~لها: والله لا وطئتك (سنة إلا يوما أو) إلا (مرة فلا إيلاء) عليه (حتى يطأ ~~وقد بقي فوق ثلثها) أي السنة لأن يمينه معلقة بالإضافة فقبلها لا يكون ~~حالفا ; لأنه لا يلزمه بالوطء قبل الإضافة حنث فإن وطئ والباقي من المدة ~~فوق أربعة أشهر صار موليا وإلا فلا. # (ويكون موليا من أربع) زوجاته (ب) قوله لهن (والله لا وطئت كل واحدة) ~~منكن (أو) والله لا وطئت (واحدة منكن) لأنه لا يمكنه وطء إحداهن بلا حنث ~~(فيحنث بوطء واحدة) منهن (في الصورتين وتنحل يمينه) بوطء الأولى لأنها يمين ~~واحدة فلا يتعدد الحنث فيها ولا يبقى حكمها بعد حنثه فيها (ويقبل منه في) ~~الصورة (الثانية) وهي لا وطئت واحدة منكن (إرادة) واحدة (معينة) منهن ~~كفاطمة فيكون موليا منها وحدها ; لأن لفظه يحتمله بلا بعد. # (و) يقبل منه في الثانية إرادة واحدة (مبهمة) منهن لأنه نوى بلفظه ما ~~يحتمله (وتخرج) المبهمة منهن (بقرعة) فيصير موليا منها ; لأنه لا مرجح ~~غيرها. # (و) من قال لأربع نسائه (والله لا أطؤكن أو) قال لهن (لا وطئتكن لم يصر ~~موليا) في الحال لأنه يمكن وطء بعضهن بلا حنث (حتى يطأ ثلاثا) منهن (فتتعين ~~الباقية) التي لم يطأها لأنه لا يمكنه وطؤها بلا حنث (فلو عدمت إحداهن) ~~بموت أو إبانة (انحلت يمينه) لأنه لا يحنث إلا بوطء الأربع، فإن تزوج ~~البائن عاد حكم يمينه (بخلاف ما قبل) ms1685 أي قوله لا وطئت كل واحدة أو واحدة ~~منكن فلا تنحل يمينه بموت إحداهن لما تقدم. # (وإن آلى من واحدة) من نسائه (وقال لأخرى أشركتك معها) ونحوه (لم يصر ~~موليا من الثانية) # PageV03P159 # لأن اليمين بالله - تعالى - لا تنعقد إلا بلفظ صريح من اسم الله أو صفته ~~والتشريك في ذلك بينهما كناية (بخلاف الظهار) والطلاق فإذا ظاهر من إحدى ~~نسائه أو طلقها وقال لأخرى أشركتك معها وقع بالأخرى كذلك ; لأن الظهار ~~كالطلاق في التنجيز والتعليق فكذا في التشريك. ### | [فصل ويصح الإيلاء من كل زوج يصح طلاقه ويمكنه الوطء] # (من) مسلم و (كافر) وحر (وقن) وبالغ (ومميز) يعقله وسكران وغضبان ومريض ~~يرجى برؤه ومن لم (يدخل) بزوجته و (لا) يصح من غير زوج لقوله تعالى -: ~~{للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] ولا (من مجنون ومغمى عليه) ; لأنه ~~لا قصد لهما (و) لا من (عاجز عن وطء لجب كامل أو شلل) أو غيرهما لأنه لا ~~يطلب منه الوطء لامتناعه بعجزه (ويضرب لمول ولو) كان (قنا) لدخوله في عموم ~~الآية (مدة أربعة أشهر من يمينه) للآية فلا تفتقر إلى ضرب حاكم كالعدة ~~(ويحسب عليه زمن عذره) فيها كسفر ومرض وإحرام وحبس ; لأن المانع من جهته ~~وقد وجد التمكين منها. # و (لا) يحسب زمن (عذرها كصغر وجنون ونشوز وإحرام ونفاس) ومرضها وحبسها ~~وسفرها ولا تضرب له المدة مع شيء من هذه الأعذار، لأن المدة تضرب لامتناعه ~~من وطئها والمنع هنا من قبلها (بخلاف حيضها) فيحسب من المدة ولا يقطعها ~~لئلا يؤدي ذلك إلى إسقاط حكم الإيلاء إذ لا يخلو من الحيض شهر غالبا (وإن ~~حدث عذرها) أثناء المدة (استؤنفت) المدة (لزواله) ولم تبن على ما مضى لأن ~~ظاهر قوله تعالى: {تربص أربعة أشهر} [البقرة: 226] يقتضي أنها متوالية فإذا ~~انقطعت بحدوث عذرها وجب استئنافها كمدة الصوم في الكفارة (ولا) تستأنف ~~المدة (إن حدث عذره) في أثنائها لأن المانع من جهته. # (وإن ارتدا أو) ارتد (أحدهما بعد دخول ثم أسلما) في العدة إن ارتدا (أو ~~أسلم) من ارتد ms1686 منهما (في العدة استؤنفت المدة) وكذا إن أسلم كافران أو زوج ~~غير كتابية بعد دخول في العدة (كمن بانت) في المدة (ثم عادت في أثنائها) أي ~~المدة سواء بانت بفسخ أو طلاق أو انقضاء عدة من طلاق رجعي ; لأنها ~~بالبينونة صارت أجنبية منه فلما عاد # PageV03P160 # وتزوجها عاد حكم الإيلاء منذ تزوجها فاستؤنفت المدة إذن (وإن طلقت رجعيا ~~في المدة) أي مدة التربص (لم تنقطع) المدة (ما دامت في العدة) نصا لأن ~~الرجعية على نكاحها وهي في حكم الزوجات. # (وإن انقضت المدة) أي مدة الإيلاء (و) قد حدث (بها عذر) بعدها (يمنع ~~وطأها) كإحرام ونفاس (لم تملك طلب الفيئة) بكسر الفاء لأنه ممتنع من جهتها ~~فطلبها به عبث (وإن كان) العذر (به وهو) أي العذر (مما يعجز به عن الوطء) ~~كالمرض والإحرام (أمر) أي أمره الحاكم (أن يفيء بلسانه فيقول متى قدرت ~~جامعتك) ; لأن القصد بالفيئة ترك ما قصده من الإضرار بالإيلاء واعتذاره يدل ~~على ترك الإضرار (ثم متى قدر) أن يجامع (وطئ أو طلق) لزوال عجزه الذي أخر ~~لأجله كالدين يوسر به المعسر ولا كفارة ولا حنث في الفيئة باللسان ; لأنه ~~لم يفعل المحلوف عليه بل وعد به. # (ويمهل مول) طلبت فيئته بعد المدة (لصلاة فرض وتغد وهضم طعام ونوم عن ~~نعاس وتحلل من إحرام ونحوه) كفطر من صوم واجب ودخول خلاء ورجوع إلى بيته ~~(بقدره) أي بقدر الحاجة فقط لأنه العادة (و) يمهل مول (مظاهر لطلب رقبة) ~~يعتقها عن ظهاره (ثلاثة أيام) ; لأنه يسير و (لا) يمهل مظاهر (لصوم) عن ~~كفارته بل يطلق الحاكم عليه لأن زمن الصوم كثير. # (فإن لم يبق لمول عذر وطلبت) زوجته (ولو) كانت (أمة الفيئة وهي الجماع ~~لزم القادر) على وطء (مع حل وطئها) أن يطأ وأصل الفيء الرجوع ومنه سمي الظل ~~بعد الزوال فيئا لأنه رجع من المغرب إلى المشرق فسمي الجماع من المولي فيئة ~~لأنه رجع إلى فعل ما تركه بحلفه (وتطالب) زوجة (غير مكلفة) لصغر أو جنون ~~(إذا كلفت) لتصح دعواها ms1687 (ولا مطالبة لولي) صغيرة أو مجنونة (و) لا (سيد) ~~أمة ; لأن الحق في الوطء للزوجة دون وليها وسيدها. # (ويؤمر بطلاق من علق) الطلاق (الثلاث بوطئها ويحرم) وطؤها لوقوع الثلاث ~~بإدخال ذكره فيكون نزعه في أجنبية والنزع جماع (ومتى أولج) حشفة في زوجة ~~علق طلاقها الثلاث بوطئها (وتمم) وطأه (أو لبث) وهو مولج (لحقه نسبه) أي ما ~~ولدته من هذا الوطء (ولزمه المهر ولا حد) عليهما للشبهة وإن نزع في الحال ~~فلا حد ولا مهر لأنه تارك وإن نزع ثم أولج فإن جهلا التحريم فالمهر والنسب ~~ولا حد وإن علما التحريم فلا مهر ولا نسب وعليهما الحد # PageV03P161 # وإن علم التحريم وجهلته لزمه المهر والحد ولا نسب وإن علمت التحريم وجهله ~~لزمها الحد ولحقه النسب ولا مهر، وكذلك إن تزوجها في عدتها وإن علق طلاق ~~غير مدخول بها بوطئها فوطئها وقع رجعيا. قلت وحصلت رجعتها بنزعه إذ النزع ~~جماع. # (وتنحل يمين من) أي مول (جامع ولو مع تحريمه) أي الجماع (ك) جماعه (في ~~حيض أو نفاس أو إحرام أو صيام فرض من أحدهما) لأنه فعل ما حلف على تركه ~~فانحلت يمينه به وقد وفى الزوجة حقها من الوطء فخرج من الفيئة كالوطء ~~المباح (ويكفر) لحنثه (وأدنى ما يكفي) مول في خروجه من فيئه (تغيب الحشفة ~~أو قدرها) من مقطوعها (ولو من مكره) قال في الترغيب: إذ الإكراه على الوطء ~~لا يتصور (وناس وجاهل ونائم ومجنون أو أدخل ذكر نائم) لوجود الوطء واستيفاء ~~المرأة به حقها أشبه ما لو فعله قصدا (ولا كفارة فيهن) أي هذه الصور لعدم ~~حنثه فلا تنحل يمينه (في القبل) متعلق بتغييب أي قبل من آلى منها (فلا ~~يخرج) مول (من الفيئة بوطء دون فرج أو) وطء (في دبر) لأن الفيئة الرجوع إلى ~~المحلوف عليه، وهذا غير محلوف عليه. كما لو قبلها، ولأنه لا يزول به ضرر ~~المرأة. # (وإن لم يف) مول بوطء من آلى منها (وأعفته سقط حقها) لرضاها بإسقاطه ~~(كعفوها) أي زوجة العنين (بعد زمن العنة) عن ms1688 الفسخ فيسقط (وإلا) تعفه ~~المرأة (أمر) أي أمره الحاكم (أن يطلق) إن طلبته منه لقوله تعالى -: {فإن ~~فاءوا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: ~~226] وقوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] ومن امتنع من ~~بذل ما وجب عليه لم يمسك بمعروف فيؤمر بالتسريح بإحسان. # (ولا تبين زوجة) مول منه (ب) طلاق (رجعي) سواء أوقعه هو أو الحاكم كغير ~~مول (فإن أبى) مول أن يفيء وأن يطلق (طلق حاكم عليه طلقة أو ثلاثا أو فسخ) ~~; لأن الطلاق تدخله النيابة وقد تعين مستحقه فقام الحاكم فيه مقام الممتنع ~~كأداء الدين. قال في شرحه: وإن رأى أن يطلق ثلاثا فهي ثلاث لأنه قائم مقام ~~المولي فيقع ما يوقعه من ذلك كالوكيل المطلق. اه. وقد سبق أن الوكيل المطلق ~~لا يملك أكثر من واحدة، إلا أن يحمل على وكيل قيل له: طلق ما شئت مع أن ~~المولي نفسه يحرم عليه إيقاع ثلاث بكلمة فكيف تجوز لغيره؟ . # (وإن قال) حاكم (فرقت # PageV03P162 # بينكما) ولم ينو طلاقا (فهو فسخ) لا ينقص به عدد الطلاق لأنها فرقة ليست ~~بلفظ الطلاق ولا نيته، أشبه قوله: فسخت النكاح. # (وإن ادعى) مول طلبته زوجته بالفيئة (بقاء المدة) قبل قوله، لأن الاختلاف ~~فيه يرجع إلى الاختلاف في وقت حلفه، وهو أعلم به لصدوره من جهته كما لو ~~اختلفا في أصل الإيلاء (أو) ادعى (وطأها) بعد إيلائه (وهي ثيب قبل) لأنه ~~أمر خفي تتعذر إقامة البينة عليه غالبا، ولأنه لا يعلم إلا من جهته كقول ~~امرأة في حيضها. # (وإن ادعت) زوجة مول ادعى وطأها (بكارة فشهد بها) أي ببكارتها امرأة (ثقة ~~قبلت) كسائر عيوب النساء تحت الثياب (وإلا) يشهد ببكارتها أحد ثقة (قبل) ~~قوله في وطئها كما لو كانت ثيبا لما مر (وعليه اليمين فيهن) أي الصور ~~الثلاث لأنه حق آدمي أشبه الدين، ولعموم حديث " «ولكن اليمين على المدعى ~~عليه» . # PageV03P163 ### | [كتاب الظهار] # مشتق من الظهر، وخص به من بين سائر الأعضاء لأنه موضع الركوب، ولهذا سمي ~~المركوب ms1689 ظهرا والمرأة مركوبة إذا غشيت. فقوله لامرأته: أنت علي كظهر أمي ~~معناه: أنه شبه امرأته بظهر أمه في التحريم، كأنه يشير إلى أن ركوبها للوطء ~~حرام كركوب أمه له. والأصل فيه قوله تعالى: « {والذين يظاهرون منكم من ~~نسائهم} [المجادلة: 2]- الآيات نزلت في خويلة بنت مالك بن ثعلبة حين ظاهر ~~منها ابن عمها أوس بن الصامت، فجاءت تشكوه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وتجادله فيه، ويقول: اتقي الله فإنه ابن عمك فما برحت حتى نزل القرآن» ~~. رواه أبو داود، وصححه ابن حبان والحاكم (وهو) أي الظهار (أن يشبه) زوج ~~(امرأته أو) يشبه (عضوا منها) أي امرأته كيدها وظهرها (بمن) أي امرأة (تحرم ~~عليه) كأمه وأخته من نسب أو رضاع وعماته وزوجة ابنه (ولو) كان تحريمها عليه ~~(إلى أمد) كأخت زوجته وخالتها (أو) يشبهها (بعضو منها) أي ممن تحرم عليه ~~ولو إلى أمد (أو) يشبه امرأته (بذكر أو عضو منه) أي من الذكر. # (ولو) أتي به (بغير عربية ولو اعتقد الحل) أي حل من شبه زوجته بها من ~~محارمه (مجوسي) بأن قال لامرأته: أنت علي كظهر أختي معتقدا حل أخته فيثبت ~~له حكم الظهار إذا أسلما أو ترافعا إلينا (نحو) قول الزوج لامرأته (أنت أو ~~يدك أو وجهك أو أذنك كظهر) أمي (أو) ك (بطن) أمي (أو) ك (رأس أمي أو كعين ~~أمي أو) كظهر أو بطن أو رأس أو عين (عمتي أو خالتي أو حماتي أو أخت زوجتي ~~أو عمتها أو خالتها أو) كظهر أو بطن أو رأس أو عين (أجنبية أو) كظهر أو بطن ~~أو رأس # PageV03P165 # أو عين (أبي أو أخي أو أجنبي أو زيد أو رجل، ولا يدين) إن قال: أردت في ~~الكرامة ونحوها لأن هذه الألفاظ صريحة في الظهار لا تحتمل غيره. # (و) إن قال لها (أنت كظهر أمي طالق أو) قال لها (عكسه) أي أنت طالق كظهر ~~أمي (يلزمانه) أي الطلاق والظهار لإتيانه بصريحهما، وجزم في الشرح والإقناع ~~بأنه ليس ظهارا في الثانية إلا أن ms1690 ينويه. # (و) إن قال لها (أنت علي) كأمي أو مثل أمي (أو) قال أنت (عندي) كأمي أو ~~مثل أمي (أو) أنت (مني) كأمي أو مثل أمي (أو) أنت (معي كأمي أو) معي (مثل ~~أمي وأطلق) فلم ينو به ظهارا ولا غيره (ف) هو (ظهار) لأنه المتبادر من هذه ~~الألفاظ (وإن نوى) بأنت علي أو عندي أو مني أو معي كأمي أو مثل أمي (في ~~الكرامة ونحوها) كالمحبة (دين وقبل حكما) لاحتماله وهو أعلم بمراده (و) إن ~~قال لها (أنت أمي أو) أنت (كأمي أو) أنت (مثل أمي) ولم يقل علي أو عندي أو ~~مني أو معي (ليس بظهار إلا مع نية) ظهار (أو قرينة) لأن احتمال هذه الصور ~~لغير الظهار أكثر من احتمال الصور التي قبلها له وكثرة الاحتمالات توجب ~~اشتراط النية في المحتمل الأقل ليتعين له لأنه يصير كناية فيه والقرينة ~~تقوم مقام النية. # (و) قوله لها (أنت علي حرام ظهار ولو نوى به طلاقا أو يمينا) نصا لأنه ~~تحريم أوقعه في امرأته أشبه ما لو شبهها بظهر من تحرم عليه وحمله على ~~الظهار أولى من الطلاق لأن الطلاق تبين به المرأة وهذا يحرمها مع بقاء ~~الزوجية فحمله على أدنى التحريمين أولى (إلا إن زاد إن شاء الله أو سبق ~~بها) فقال إن شاء الله فأنت علي حرام فلا يكون ظهارا كما لو قال والله لا ~~أفعل كذا إن شاء الله ; لأن كلا منهما يدخله التكفير وكذا لو قال إن شاء ~~الله ولو شاء زيد. # (و) قوله (أنا مظاهر أو علي) الظهار (أو يلزمني الظهار أو) علي الحرام أو ~~يلزمني (الحرام وأنا عليك حرام أو) أنا عليك (كظهر رجل) أو كظهر أبي (مع ~~نية) ظهار (أو قرينة) دالة عليه (ظهار) لأن لفظه يحتمله وقد نواه به ولأن ~~تحريم نفسه عليها يقتضي تحريم كل منهما على الآخر ولأن تشبيه نفسه بأبيه ~~يلزمه فيه تحريمها عليه كما تحرم على أبيه (وإلا) ينو ظهارا ولا قرينة عليه ~~(فلغو ك) قوله (أمي) امرأتي ms1691 (أو أختي امرأتي أو مثلها) أي أمي أو أختي مثل ~~امرأتي ونحوه (وك) قول أنت علي (كظهر البهيمة) فليس ظهارا # PageV03P166 # لأنه ليس محلا للاستمتاع (و) كقوله لامرأته (وجهي من وجهك حرام) فلغو نصا ~~(وكالإضافة) أي إضافة التشبيه أو التحريم (إلى شعر وظفر وريق ولبن ودم وروح ~~وسمع وبصر) بأن قال شعرك أو ظفرك إلى آخره كظهر أمي أو شعرك أو ظفرك إلخ ~~علي حرام فهو لغو كما سبق في الطلاق. # (ولا ظهار إن قالت) امرأة (لزوجها) نظير ما يصير به مظاهرا لو قاله (أو ~~علقت بتزويجه نظير ما يصير به مظاهرا) لو قال لقوله تعالى -: {الذين ~~يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] فخصهم بذلك ; ولأن الظهار قول يوجب ~~تحريما في النكاح فاختص به الرجل كالطلاق ولأن الحل في المرأة حق للزوج فلا ~~تملك إزالته كسائر حقوقه (وعليها كفارته) أي الظهار ; لأنها أحد الزوجين ~~وقد أتت بالمنكر من القول والزور في تحريم الآخر عليه أشبهت الزوج (وعليها ~~التمكين) لزوجها من وطئها (قبله) أي التكفير لأنه حق للزوج فلا تمنعه كسائر ~~حقوقه ولأنه لم يثبت لها حكم الظهار وإنما وجبت الكفارة تغليظا وليس لها ~~ابتداء القبلة والاستمتاع قبل التكفير وروى الأثرم بإسناده عن النخعي عن ~~عائشة بنت طلحة أنها قالت (إن تزوجت مصعب بن الزبير فهو علي كظهر أمي فسألت ~~أهل المدينة فرأوا أن عليها كفارة وروى سعيد) أنها استفتت أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ كثير فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوجه فتزوجته ~~وأعتقت عبدا) (ويكره دعاء أحدهما) أي الزوجين (الآخر بما يختص بذي رحم كأبي ~~وأمي وأخي وأختي) قال أحمد لا يعجبني. ### | [فصل ويصح الظهار من كل زوج يصح طلاقه] # فصل ويصح الظهار من كل من أي زوج (يصح طلاقه) مسلما كان أو كافرا حرا أو ~~عبدا كبيرا أو مميزا يعقله لأنه تحريم كالطلاق فجرى مجراه وصح ممن يصح منه ~~(ويكفر كافر بمال) أي عتق أو إطعام لأن الصوم لا يصح منه (و) يصح (من كل ~~زوجة) مسلمة كانت ms1692 أو ذمية حرة أو أمة وإن لم يمكن وطؤها لقوله تعالى: ~~{الذين يظاهرون منكم من نسائهم} [المجادلة: 2] الآية فخصهن بالظهار ولأنه ~~لفظ يتعلق به تحريم الزوجة فاختص بها كالطلاق ولأنه كان طلاقا في الجاهلية ~~فنقل حكمه وبقي محله (فلا) يصح ظهار (من أمته أو أم ولده ويكفر) سيد قال ~~لأمته أو # PageV03P167 # أم ولده أنت علي كظهر أمي (كيمين يحنث فيها) كما لو حلف لا يطؤها ثم ~~وطئها، قال نافع «حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته فأمره الله أن ~~يكفر يمينه» . # (وإن نجزه) أي الظهار (لأجنبية) بأن قال لها: أنت علي كظهر أمي صح ظهاره ~~رواه أحمد عن عمر وكاليمين بالله - تعالى - والآية خرجت مخرج الغالب (أو ~~علقه بتزويجها) بأن قال لها: إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي، أو قال: النساء ~~علي كظهر أمي، أو كل امرأة أتزوجها فهي علي كظهر أمي، ذكره في الشرح. # (أو قال) لأجنبية (أنت علي حرام ونوى أبدا صح) ذلك (ظهارا) لأنه ظهار في ~~الزوجة فكذا الأجنبية فإن تزوجها لم يطأها حتى يكفر و (لا) يكون قوله ~~لأجنبية أنت علي حرام ظهارا. (إن أطلق) فلم ينو أبدا (أو نوى) أنها حرام ~~عليه (إذن) لأنه صادق في حرمتها عليه قبل عقد التزويج (ويقبل منه) دعوى ذلك ~~حكما لأنه الظاهر (ويصح الظهار منجزا) كما تقدم (ومعلقا) كإن قمت فأنت علي ~~كظهر أمي. # (فمن حلف به) أي الظهار (أو) حلف (بطلاق أو عتق وحنث لزمه) ما حلف به. # (و) يصح الظهار (مطلقا) كأنت علي كظهر أمي (و) يصح (مؤقتا كأنت علي كظهر ~~أمي شهر رمضان إن وطئ فيه) أي رمضان (كفر وإلا) يطأ فيه (زال) حكم الظهار ~~بمضيه لحديث صخر بن سلمة وفيه ( «ظاهرت من امرأتي حتى ينسلخ شهر رمضان ~~وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه أصابها فيه فأمره بالكفارة ولم ينكر ~~تقيده» ) بخلاف الطلاق فإنه يزيل الملك وهذا يوقع تحريما يرفعه التكفير ~~أشبه الإيلاء. # (ويحرم على مظاهر ومظاهر منها وطء ودواعيه قبل تكفير) لقوله تعالى ms1693 -: ~~{فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] وقوله: {فصيام شهرين ~~متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] (ولو كان) تكفيره (بإطعام) لحديث ~~عكرمة عن ابن عباس ( «أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظاهر من ~~امرأته فوقع عليها فقال يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت عليها قبل ~~أن أكفر فقال: ما حملك على ذلك - رحمك الله - قال: رأيت خلخالها: في ضوء ~~القمر؟ قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله» ) رواه الخمسة إلا أحمد ~~وصححه الترمذي، ولأن ما حرم الوطء من القول حرم دواعيه كالطلاق والإحرام ~~(بخلاف كفارة يمين) فله إخراجها قبل الحنث وبعده. # (وتثبت) أي تستقر كفارة الظهار (في ذمته) أي المظاهر (بالعود) لقوله ~~تعالى # PageV03P168 # {ثم يعودون} [المجادلة: 3] (وهو الوطء) نصا لا العزم عليه فلا تستقر بذلك ~~إلا أنها شرط لحل الوطء فيؤمر بها من أراده ليستحله بها كما يؤمر بعقد ~~النكاح من أراد حل المرأة أو لو كان الوطء من مجنون بأن ظاهر ثم جن وكذا لو ~~بانت منه ثم زنا بها لا إن كان الوطء (من مكره) ; لأنه معذور بالإكراه ووجه ~~القول بأن العود هو الوطء لأنه فعل ضد قول المظاهر إذ المظاهر حرم الوطء ~~على نفسه ومنعها منه فالعود فعله وأما الإمساك عن الوطء فليس بعود ولقوله ~~تعالى: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] وثم للتراخي والإمساك غير ~~متراخ ولأن الظهار يمين يقتضي ترك الوطء فلا تجب كفارته إلا به كالإيلاء. # (ويأثم مكلف) بوطء ودواعيه قبل تكفير لما تقدم (ثم) إن وطئ قبل أن يكفر ~~(لا يطأ) بعد (حتى يكفر) للخبر ولبقاء التحريم (وتجزيه) كفارة (واحدة) ولو ~~كرر الوطء للخبر ولأنه وجد العود والظهار فدخل في عموم ( {ثم يعودون لما ~~قالوا فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] ) الآيتين (كمكرر ظهارا من) امرأة (واحدة ~~قبل تكفير ولو) كرره (بمجالس أو أراد) بتكراره (استئنافا) نصا ; لأن تكريره ~~لا يؤثر في تحريم الزوجة لتحريمها بالقول الأول فلم تجب كفارة ثانية ~~كاليمين بالله. # (وكذا) لو ظاهر (من نسائه بكلمة) كقوله: ms1694 أنت علي كظهر أمي فلا يلزمه إلا ~~كفارة واحدة رواه الأثرم عن عمر وعلي ولأنه ظهار واحد. # (و) إن ظاهر منهن (بكلمات بأن قال لكل منهن: أنت علي كظهر أمي) فعليه ~~(لكل) منهن (كفارة) ; لأنها أيمان مكررة على أعيان متفرقة ولأنها أيمان لا ~~يحنث في إحداها بالحنث في الأخرى فلا تكفرها كفارة واحدة (ويلزمه إخراج) ~~كفارة ظهار (بعزم على وطء) نصا لقوله تعالى -: {فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا} [المجادلة: 3] الآيتين وحديث ( «فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله ~~به» ) حيث أمر بالكفارة قبل التماس (ويجزئ) إخراج (قبله) أي قبل عزم على ~~وطء لانعقاد سبب الوجوب وهو الظهار. # (وإن اشترى) مظاهر (زوجته) التي ظاهر منها وهي أمة فظهاره بحاله وله ~~عتقها عنه فإن عاد وتزوجها فلا كفارة وإن أعتقها عن غيره ثم تزوجها فعليه ~~الكفارة بالوطء (أو بانت زوجة مظاهر منها) حرة كانت أو أمة (قبل الوطء ثم ~~أعادها مطلقا) ارتد أو لا (فظهاره بحاله) نصا لعموم الآية والخبر ; ولأن ~~التحريم إنما يزول بالتكفير. # (وإن مات أحدهما) أي الزوجين بعد ظهار (قبله) # PageV03P169 # أي الوطء (سقطت) كفارة الظهار سواء مات عقب ظهاره أو تراخى عنه لأنه لم ~~يوجد الحنث ويرثها وترثه كما بعد التكفير. ### | [فصل في كفارة الظهار وما بمعناه] # وكفارته أي الظهار (وكفارة وطء نهار رمضان على الترتيب) وهي (عتق رقبة ~~فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) أما ~~الظهار فلقوله - تعالى -: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} ~~[المجادلة: 3] الآيتين وأما الوطء في نهار رمضان فلحديث أبي هريرة المتفق ~~عليه وتقدم في الصوم (وكذا كفارة قتل) في الترتيب (إلا أنه لا يجب فيها ~~إطعام) لقوله تعالى -: {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: 92] الآية ولم يذكر ~~فيها إطعاما. # (والمعتبر) في كفارات من قدرة أو عجز (وقت وجوب) كفارة (كحد وقود) ~~فيعتبران بوقت الوجوب فمن قذف وهو عبد ثم عتق لم يجلد إلا جلد عبد ومن حنث ~~وهو عبد لم تلزمه إلا كفارة عبد ; لأن الكفارة ms1695 تجب على وجه الطهر فكان ~~الاعتبار فيها بحال الوجوب كالحد بخلاف المتيمم فإنه لو تيمم ثم وجد الماء ~~بطل تيممه وهنا لو صام ثم قدر على الرقبة لم يبطل صومه ولو قتل قنا وهو ~~رقيق ثم عتق لم يسقط عنه القود (وإمكان الأداء) في الكفارات (مبني على) ~~اعتباره في زكاة وتقدم أن المذهب أنه شرط للأداء لا للوجوب ووقت وجوب في ~~طهر وقت العود وهو الوطء. # وفي (وطء) في نهار رمضان حين الوطء وفي قتل زمن زهوق لا زمن جرح وفي يمين ~~زمن حنث (فلو أعسر موسر قبل تكفير لم يجزئه صوم) لأنه غير ما وجب عليه ~~وتبقى الرقبة في ذمته إلى يساره كسائر ما وجب وعجز عن أدائه (ولو أيسر ~~معسر) بعد وجوبها عليه معسرا (لم يلزمه عتق) اعتبارا بوقت الوجوب (ويجزيه) ~~العتق لأنه الأصل في الكفارات. # (ولا يلزم عتق إلا لمالك رقبة) حين وجوب (ولو) كانت الرقبة (مشتبهة برقاب ~~غيره) لإمكان عتقها (فيعتق رقبة) ناويا ما يملكه (ثم يقرع بين الرقاب فيخرج ~~من قرع) لتتعين الحرية فيه (أو) إلا (لمن يمكنه) الرقبة بأن قدر على شرائها ~~(بثمن مثلها أو مع زيادة) على ثمن مثلها (لا يحجف) به ولو كثرت لعدم تكررها ~~بخلاف ماء وضوء (أو) يمكنه شراؤها (نسيئة وله # PageV03P170 # مال غائب) يفي بثمنها (أو) له (دين مؤجل) يفي بثمنها النسيئة لأنه لا ضرر ~~عليه فيه. و (لا) يلزم عتق لمن قدر على رقبة (بهبة) بأن وهبت له هي أو ~~ثمنها للمنة. # (و) يشترط للزوم عتق أن (تفضل) الرقبة (عما يحتاجه) من وجبت عليه (من ~~أدنى مسكن صالح لمثله و) من أدنى (خادم لكون مثله لا يخدم نفسه أو) ل ~~(عجزه) عن خدمة نفسه (و) أن تفضل (عن مركوب وعرض بذله) يحتاج إلى استعماله ~~كلباسه وفراشه وأوانيه وآلة حرفته (و) أن تفضل عن (كتب علم يحتاج إليها ~~وثياب تجمل) لا تزيد على ملبوس مثله (و) عن (كفايته و) كفاية (من يمونه ~~دائما و) عن رأس ماله لذلك أي لما ms1696 يحتاجه وكفايته وعياله (و) عن (وفاء دين) ~~لله أو لآدمي حال أو مؤجل ; لأن ما استغرقته حاجة الإنسان كالمعدوم في جواز ~~الانتقال إلى بدله كمن وجد ماء يحتاج إليه لعطش، له الانتقال إلى التيمم ~~فإن كان له خادم وهو ممن يخدم نفسه لزم عتقه لفضله عن حاجته وما يحتاج لأكل ~~الطيب ولبس الناعم يشتري به ولو كان من أهله لعدم عظم المشقة فيه. # (ومن له فوق ما يصلح لمثله من خادم ونحوه) كمركوب ومسكن (وأمكن بيعه ~~وشراء) بدل (صالح لمثله و) شراء (رقبة بالفاضل) (لزمه) العتق لقدرته عليه ~~بلا ضرر (فلو تعذر) لكون الباقي لا يبلغ ثمن رقبة لم يلزمه (أو كان له سرية ~~يمكن بيعها وشراء سرية ورقبة بثمنها لم يلزمه) ذلك ; لأن غرضه قد يتعلق ~~بنفس السرية فلا يقوم غيرها مقامها. # (وشرط) في إجزاء (رقبة في كفارة مطلقا و) في (نذر عتق مطلق إسلام) ولو ~~كان المكفر كافرا لقوله تعالى -: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] وألحق بذلك باقي الكفارات حملا للمطلق على المقيد كما حمل ~~قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] على قوله {وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] بجامع أن الإعتاق يتضمن تفريغ العتيق المسلم ~~لعبادة ربه وتكميل أحكامه ومعونة المسلمين فناسب ذلك شرع إعتاقه في الكفارة ~~تحصيلا لهذه المصالح وحمل النذر عليها لأن المطلق من كلام الآدمي يحمل على ~~المطلق من كلامه - تعالى -. # (و) شرط فيها (سلامة من عيب مضر ضررا بينا بالعمل) لأن المقصود تمليك ~~القن نفعه وتمكينه من التصرف لنفسه وهذا غير حاصل مع ما يضر بعمل كذلك ~~(كعمى) لأن الأعمى لا يمكنه العمل في أكثر الصنائع (و) ك (شلل يد أو رجل أو ~~قطع # PageV03P171 # إحداهما) لأن اليد آلة البطش والرجل آلة المشي فلا يتهيأ له كثير من ~~العمل مع تلف أحدهما أو شللها (أو) قطع (سبابة أو) أصبع (وسطى أو إبهام من ~~يد أو رجل) تبع فيه التنقيح وقد ذكرت كلام الحجاوي في الحاشية (أو خنصر ~~وبنصر) معا (من يد) ms1697 واحدة لزوال نفعها بذلك (وقطع أنملة من إبهام أو) قطع ~~(أنملتين من غيره) أي الإبهام كقطع الأصبع (كله) لذهاب منفعة الإصبع بذلك. # (ويجزئ من قطعت بنصره من إحدى يديه) وخنصره من الأخرى (أو) قطعت بنصره من ~~إحدى (رجليه و) قطعت (خنصره من الأخرى) لبقاء نفع كل منهما (أو جدع) بالدال ~~المهملة أي قطع (أنفه) فيجزئ (أو) قطع (أذنه أو يخنق أحيانا) لأنه لا يضر ~~بالعمل (أو علق عتقه بصفة لم توجد) لأن ذلك لا أثر له بخلاف من علق عتقه ~~بصفة فنواه عند وجودها فلا يجزئ لأن سبب عتقه انعقد عند وجود الصفة فلا ~~يملك صرفه إلى غيره وكذا لو قال إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر فلا يجزئه ~~بخلاف ما لو قال إن اشتريتك فأنت حر للكفارة ثم اشتراه لها. # (و) يجزئ (مدبر وصغير) ولو غير مميز (وولد زنا وأعرج يسير أو مجبوب وخصي) ~~ولو مجبوبا (وأصم وأخرس تفهم إشارته وأعور) وأبرص وأجذم ونحوه (ومرهون ~~ومؤجر وجان وأحمق وحامل) وله استثناء حملها لأن ما فيهم من النقص لا يضر ~~بالعمل وما فيهم من الوصف لا يؤثر في صحة عتقهم. # (و) يجزئ (مكاتب ما لم يؤد شيئا) من كتابته لأنه رقبة كاملة سالمة لم ~~يحصل عن شيء منها عوض و (لا) يجزئ (من) أي مكاتب (أدى) منها (شيئا) لحصول ~~العوض عن بعضه كما لو أعتق بعض رقبة (أو اشترى بشرط عتق) فلا يجزئ لأن ~~الظاهر أن البائع نقصه من ثمنه فكأنه أخذ على عتقه عوضا وإن قيل له: اعتق ~~عبدك عن كفارتك ولك كذا ففعل لم يجزئه عنها وولاؤه له ولو رد العوض بعد ~~العتق وإن قصد عتقه عن الكفارة وحدها وعزم على رد العوض أو رده قبل العتق ~~وأعتقه عن كفارته أجزأ (أو يعتق) على مكفر (بقرابة) فلا يجزئه لقوله تعالى ~~-: {فتحرير رقبة} [المجادلة: 3] والتحرير فعل العتق ولم يحصل هنا كذلك ; ~~ولأن عتقه مستحق بغير سبب الكفارة. # و (لا) يجزئ (مريض مأيوس منه لعدم تمكنه من العمل و) لا ms1698 (مغصوب منه و) لا ~~يجزئ (زمن ومقعد) لعدم تمكنهما من # PageV03P172 # العمل في أكثر الصنائع (و) لا يجزئ (نحيف عاجز عن عمل) ; لأنه كمريض ~~مأيوس من برئه (و) لا يجزئ (أخرس أصم ولو فهمت إشارته) لأنه ناقص بفقد ~~حاستين تنقص بنقصهما قيمته نقصا كثيرا وكذا أخرس لا تفهم إشارته (ومجنون ~~مطبق) لأنه يمنع من العمل بالكلية (وغائب لم تتبين حياته) لأن وجوده غير ~~محقق فلا يبرأ بالشك فإن أعتقه ثم تبين بعد كونه حيا فإنه يجزئ قولا واحدا ~~قاله في الإنصاف (و) لا (موصى بخدمته أبدا) لنقصه (أو أم ولد) لاستحقاق ~~عتقها بسبب آخر (و) لا (جنين) ولو ولد بعد عتقه حيا لأنه لم تثبت له أحكام ~~الدنيا بعد. # (ومن أعتق) في كفارة (جزءا) من قن (ثم) أعتق (ما بقي) منه ولو طال ما ~~بينهما أجزأ لأنه أعتق رقبة كاملة كإطعام المساكين (أو) أعتق (نصف قنين) ~~ذكرين أو أنثيين أو مختلفين عن كفارته (أجزأ) ذلك لأن الأشقاص كالأشخاص ولا ~~فرق بين كون الباقي منهما حرا أو رقيقا لغيره (لا ما سرى بعتق جزء) كمن ~~يملك نصف قن وهو موسر بقيمة باقية فأعتق نصفه وسرى إلى نصيب شريكه فلا ~~يجزيه نصيب شريكه لأنه لم يعتق بإعتاقه ; لأن السراية غير فعله وإنما هو من ~~آثار فعله أشبه ما لو اشترى من يعتق عليه ناويا عتقه عن كفارته. # (ومن علق عتقه بظهار) بأن قيل له إن ظاهرت من زوجتي فأنت حر (ثم ظاهر ~~عتق) المعلق عتقه لوجود الصفة (ولم يجزئه عن كفارته كما لو نجزه عن ظهاره ~~ثم ظاهر) بأن قال لقنه: أنت حر الساعة عن ظهاري ثم ظاهر فيعتق، لا يجزئه عن ~~ظهاره (أو علق ظهاره بشرط) بأن قال: إن قدم زيد فزوجتي علي كظهر أمي ~~(فأعتقه) أي قنه عن ظهاره المعلق (قبله) أي قبل وجود شرط ظهاره فيعتق ولا ~~يجزئه عن ظهاره إذا وجد شرطه لأنه لا يجزئه التكفير قبل انعقاد سببه. # (ومن أعتق) عن كفارة أو نذر (غير مجزئ ظانا إجزاءه ms1699 نفذ) عتقه لأنه تصرف ~~من أهله في محله وبقي ما وجب عليه بحاله لأنه لم يؤده. ### | [فصل فإن لم يجد المظاهر رقبة] # فصل فإن لم يجد رقبة كما تقدم (صام) المكفر (حرا) كان أو مبعضا (أو قنا ~~شهرين) للآية والأخبار (ويلزمه تثبيت النية) لصوم كل يوم كما تقدم في الصوم ~~(و) يلزمه (تعيينها) أي النية (جهة # PageV03P173 # الكفارة) لحديث " وإنما لكل امرئ ما نوى ". # (و) يلزمه (التتابع) أي تتابع صوم الشهرين بأن لا يفرق الصوم للآية (لا ~~نيته) أي التتابع بل يكفي حصوله بالفعل كمتابعة الركعات بخلاف الجمع بين ~~الصلاتين لأنه رخصة فافتقر إلى نية الترخيص (وينقطع) تتابع (بوطء مظاهر ~~منها ولو) كان (ناسيا) لعموم " {فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} ~~[المجادلة: 4] " ولأن الوطء لا يعذر فيه بالنسيان (أو) كان وطؤه (مع عذر ~~يبيح الفطر) كمرض وسفر (أو) كان وطؤه (ليلا) عامدا كان أو ناسيا لعموم ~~الآية ولأنه تحريم للوطء فلا يختص النهار ولا الذكر وكوطئها لمسها ~~ومباشرتها دون الفرج على وجه يفطر به وإلا لم ينقطع التتابع و (لا) ينقطع ~~التتابع بوطئه (غيرها) أي المظاهر منها (في) الأحوال (الثلاثة) أي النسيان ~~ومع عذر يبيح الفطر وفي الليل ; لأن ذلك غير محرم عليه ولا هو محل لتتابع ~~الصوم أشبه الأكل. # (و) ينقطع تتابع (بصوم غير رمضان) لأنه فرقه بشيء يمكن تحرزه منه أشبه ما ~~لو أفطر بلا عذر (ويقع) صومه (عما نواه) لأنه زمان لم يتعين للكفارة. # (و) ينقطع تتابع (بفطر) في أثناء الشهرين (بلا عذر) ولو ناسيا وجوب ~~التتابع أو ظن أنه أتم الشهرين كما لو ظن أن الواجب شهر واحد (لا) ينقطع ~~تتابع بصوم (رمضان) ولا بفطر فيه بسفر ونحوه (أو فطر واجب ك) فطر يوم (عيد) ~~وأيام تشريق (وحيض ونفاس وجنون ومرض مخوف) لتعين رمضان للصوم الواجب فيه ~~وتعين الفطر في تلك الأيام ; ولأن الحيض وما بعده لا يمكن التحرز منها وكذا ~~لو أغمي عليه جميع اليوم. # (و) لا ينقطع تتابع بفطر (حامل ومرضع خوفا على أنفسهما) ms1700 لأنهما كالمريض ~~(أو) فطر (لعذر يبيحه كسفر ومرض غير مخوف) لشبههما بالمرض المخوف في إباحة ~~الفطر (و) كفطر (حامل ومرضع لضرر ولدهما) بالصوم لإباحة فطرهما بسبب لا ~~يتعلق باختيارهما أشبه ما لو أفطرتا خوفا على أنفسهما (و) كفطر (مكره) على ~~فطره (ومخطئ) كآكل يظنه ليلا فبان نهارا (وناس) لبقاء صوم المكره والناسي ~~وعذر المخطئ ولحديث " «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان وما استكرهوا عليه» " ~~(لا جاهل) بوجوب التتابع فلا يعذر بذلك إذا أفطر بل ينقطع تتابعه لأنه ~~يمكنه التحرز منه بسؤاله عنه. # PageV03P174 ### | [فصل فإن لم يستطع المظاهر صوما لكبر أو مرض] # فصل فإن لم يستطع صوما لكبر أو مرض ولو رجي برؤه اعتبارا بوقت الوجوب (أو ~~يخاف زيادته أو تطاوله) أي المرض بصومه (أو) لم يستطع صوما (لشبق) قال في ~~الإقناع أو لضعف عن معيشته (أطعم ستين مسكينا) لقوله تعالى -: {فمن لم ~~يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] ولما ( «أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أوس بن الصامت بالصوم قالت امرأته يا رسول الله إنه شيخ كبير ما ~~به من صيام قال: فليطعم ستين مسكينا» ) «ولما أمر سلمة بن صخر بالصيام قال: ~~وهل أصبت ما أصبت إلا من الصيام قال: فأطعم» " فنقله إليه لما أخبره أن به ~~من الشبق والشهوة ما يمنعه من الصوم وقيس عليهما من في معناهما ويشترط أن ~~يكون المسكين (مسلما حرا) كالزكاة ويأتي حكم المكاتب (ولو أنثى) كزكاة. # (ولا يضر وطء مظاهر منها أثناء الإطعام) نصا وكذا أثناء عتق كما لو أعتق ~~نصف عبد ثم وطئ ثم اشترى باقيه وأعتقه فلا يقطعهما وطؤه وتقدم أنه محرم. # (ويجزئ دفعها) أي الكفارة (إلى صغير من أهلها) كما لو كان كبيرا (ولو لم ~~يأكل الطعام) ; لأنه حر مسلم محتاج أشبه الكبير ولدخوله في عموم الآية وكذا ~~الزكاة وتقدم وأكله للكفارة ليس بشرط ويصرف ما يعطي للصغير إلى ما يحتاج ~~إليه مما تتم به كفايته ويقبضها له وليه. (و) يجزئ دفعها إلى (مكاتب) ; ~~لأنه يأخذ من الزكاة لحاجة أشبه الحر المسكين ms1701 وإلى من يعطى من زكاة لحاجة ~~كفقير ومسكين وابن سبيل وغارم لمصلحة نفسه لأن ابن السبيل والغارم كذلك ~~يأخذان لحاجتهما فهما في معنى المسكين. (و) يجزئ دفعها إلى (من ظنه مسكينا ~~فبان غنيا) كالزكاة لأن الغنى مما يخفى (و) يجزئ الدفع (إلى مسكين) واحد ~~(في يوم واحد من كفارتين) فأكثر لأنه دفع القدر الواجب إلى العدد الواجب ~~أشبه ما لو دفع إليه ذلك في يومين. (ولا) يجزئه دفع كفارته (إلى من تلزمه ~~مؤنته) لاستغنائه بما وجب له من النفقة، ولأنها لله فلا يصرفها لنفعه (ولا) ~~يجزئ (ترديدها على مسكين) واحد (ستين يوما) (إلا أن لا يجد) مسكينا (غيره) ~~فيجزئه لتعذر غيره وترديدها إذن في الأيام المتعددة في معنى إطعام العدد ~~لأنه يدفع به حاجة المسكين في كل يوم فهو كما لو أطعم في كل يوم واحدا ~~فكأنه أطعم العدد # PageV03P175 # من المساكين والشيء بمعناه يقوم مقامه بصورته عند تعذرها، ولهذا شرعت ~~الأبدال لقيامها مقام المبدلات في المعنى. # (ولو قدم) نحو مظاهر (إلى ستين) مسكينا (ستين مدا) من بر أو ما يقوم ~~مقامها من باقي ما يجزئ (وقال هذا بينكم فقبلوه، فإن قال بالسوية أجزأه) ~~ذلك (وإلا) يقل بالسوية (فلا) يجزئه (ما لم يعلم) مكفر (أن كلا) من ~~المساكين (أخذ قدر حقه) مما قدمه لهم فيجزئه لحصول العلم بالإطعام الواجب. # (والواجب في الكفارات ما يجزئ في فطرة من مدبر) وهو نصف قدح بكيل بلدنا ~~مصر (من غيره) أي البر وهو الشعير والتمر والزبيب والأقط (مدان) نصف صاع ~~وذلك قدح بكيل مصر (وسن إخراج أدم مع) إخراج (مجزئ) مما سبق نصا وإخراج ~~الحب أفضل عند أحمد من إخراج الدقيق والسويق ويجزئان بوزن الحب وإن أخرجهما ~~بالكيل زاد على كيل الحب قدرا يكون بقدره وزنا ; لأن الحب إذا طحن توزع ~~(ولا يجزئ خبز) لخروجه عن الكيل والإدخار أشبه الهريسة. (ولا) يجزئ في ~~كفارته (غير ما يجزئ في فطرة ولو كان) ذلك (قوت بلده) ; لأن الكفارة وجبت ~~طهرة للمكفر عنه كما أن الفطرة طهرة للصائم ms1702 فاستويا في الحكم. قلت: فإن ~~عدمت الأصناف الخمسة أجزأ عنها ما يقتات من حب وتمر على قياس ما تقدم في ~~الفطرة. # (ولا) يجزئ في كفارة (أن يغدي المساكين أو يعشيهم) لأن المنقول عن ~~الصحابة إعطاؤهم وقال صلى الله عليه وسلم لكعب في فدية الأذى: (أطعم ثلاثة ~~آصع من تمر ستة مساكين) ولأنه مال وجب تمليكه للفقراء شرعا فأشبه الزكاة ~~(بخلاف نذر إطعامهم) أي المساكين فيجزئ أن يغديهم أو يعشيهم ; لأنه وفى ~~بنذره (ولا تجزئه القيمة) عن الواجب لظاهر قوله تعالى {فإطعام ستين مسكينا} ~~[المجادلة: 4] وكالزكاة. # (ولا) يجزئ في كفارة (عتق و) لا (صوم و) لا (إطعام إلا بنية) بأن ينويه ~~عن جهة الكفارة لحديث (وإنما لكل امرئ ما نوى) ; ولأنه يختلف وجهه فيقع ~~تبرعا ونذرا وكفارة فلا يصرفه إلى الكفارة إلا النية (ولا تكفي نية التقرب) ~~إلى الله - تعالى - (فقط) أي دون نية الكفارة لتنوع التقرب إلى واجب ومندوب ~~ومحل النية في الصوم الليل وفي العتق والإطعام معه أو قبله بيسير (فإن ~~كانت) عليه كفارة (واحدة لم يلزمه تعين سببها) بنيته ويكفيه نية العتق أو ~~الصوم أو الإطعام عن الكفارة الواجبة عليه # PageV03P176 # لتعينها باتحاد سببها (ويلزمه مع نسيانه) أي سببها (كفارة واحدة) ينوي ~~بها التي عليه (فإن عين) سببا (غيره) أي غير السبب الذي وجبت فيه الكفارة ~~(غلطا وسببها من جنس يتداخل) كمن عليه كفارة يمين في لبس فنواها عن يمين ~~قيام ونسي يمين اللبس (أجزأه) ذلك (عن الجميع) أي جميع ما عليه من كفارة ~~الأيمان لتداخلها (وإن كانت) عليه كفارات (أسبابها من جنس لا يتداخل) كمن ~~ظاهر من نسائه بكلمات لكل واحدة بكلمة فنوى الكفارة عن ظهاره من إحداهن ~~أجزأه عن واحدة وإن لم يعينها بأن يقول: هذه عن كفارة فلانة وهذه عن كفارة ~~فلانة فتحل له واحدة غير معينة قال في الشرح وقياس المذهب أن يقرع بينهن ~~فتخرج المحللة منهن بالقرعة وجزم به في الإقناع (أو) كانت عليه كفارات من ~~(أجناس كظهار وقتل و) وطء في (صوم) رمضان ms1703 أداء (ويمين) بالله - تعالى - ~~(فنوى إحداها) أي الكفارات (أجزأ) المخرج (عن واحدة) منها (ولا يجب) أي لا ~~يشترط لإجزائها (تعين سببها) من ظهار أو قتل ونحوه لأنها عبادة واحدة واجبة ~~فلم يفتقر صحة أدائها إلى تعين سببها كما لو كانت من جنس واحد. # PageV03P177 ### | [كتاب اللعان] # من اللعن وهو الطرد والإبعاد لأن كل واحد من الزوجين يلعن نفسه في ~~الخامسة إن كان كاذبا وقيل ; لأنه لا ينفك أحدهما عن أن يكون كاذبا فتحصل ~~اللعنة عليه (وهو) شرعا (شهادات مؤكدات بأيمان من الجانبين مقرونة بلعن) من ~~زوج (وغضب) من زوجة (قائمة مقام حد قذف) إن كانت محصنة (أو تعزير) إن لم ~~تكن كذلك (في جانبه و) قائمة مقام (حبس من جانبها) والأصل فيه: {والذين ~~يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] الآيات وحديث سهل ~~بن سعد في عويمر العجلاني مع امرأته رواه الجماعة (من قذف زوجته بزنا ولو) ~~كان قذفها بزنا (بطهر وطئ فيه في قبل أو دبر) بأن قال: زنيت في قبلك أو ~~دبرك رماها بالزنا في دبرها (فكذبته لزمه) أي الزوج (ما يلزم بقذف أجنبية) ~~من الحد إن كانت محصنة والتعزير إن لم تكن كذلك (ويسقط) ما لزمه بقذفها ~~(بتصديقها إياه) أو بإقامة البينة عليها به كما لو كان المقذوف غيرها. # (وله) أي الزوج (إسقاطه) أي ما لزمه بقذفها (بلعانه) للآية والخبر (ولو) ~~لاعن (وحده) ولم تلاعن هي (حتى) ولو كان ما أسقطه بلعانه (جلدة لم يبق) ~~عليه (غيرها) من حد القذف (وله) أي الزوج (إقامة البينة) عليها (بعد لعانه ~~ويثبت موجبها) أي البينة من حد الزنا. # (وصفته) أي اللعان (أن يقول زوج) أولا (أربعا أشهد بالله أني لمن ~~الصادقين فيما رميتها به من الزنا ويشير إليها) مع حضورها (ولا حاجة لأن ~~تسمى أو تنسب إلا مع غيبتها ثم يزيد في خامسة وأن لعنة الله عليه إن كان من ~~الكاذبين) ولا يشترط أن يقول فيما رماها به من الزنا (ثم) تقول # PageV03P179 # (زوجه أربعا أشهد بالله أنه لمن الكاذبين ms1704 فيما رماني به من الزنا ثم تزيد ~~في خامسة وأن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) ولا يشترط أن تقول فيما ~~رماني به من الزنا لظاهر الآية. # (فإن نقص لفظ من ذلك) أي جملة من الجمل الخمس أو ما يختل به المعنى (ولو ~~أتيا بالأكثر) من ذلك (وحكم) به (حكم) لم يصح لأن نص القرآن أتى به على ~~خلاف القياس بعدد فكان واجبا كسائر المقدرات بالشرع (أو بدأت) الزوجة (به) ~~أي اللعان (أو قدمت الغضب) بأن أتت به فيما قبل الخامسة (أو أبدلته) أي ~~الغضب (باللعنة أو السخط) لم يصح (أو قدم اللعنة) قبل الخامسة (أو أبدلها ~~بالغضب أو الإبعاد أو أبدل) أحدهما (لفظ أشهد بأقسم أو أحلف) لم يصح ~~لمخالفة النص. # (أو أتى) زوج (به) أي اللعان (قبل إلقائه عليه أو بلا حضور حاكم أو ~~نائبه) لم يصح ; لأنه يمين في دعوى فأشبه سائر الأيمان في الدعاوى وكذا إن ~~أتى به قبل طلبها إن لم يكن ولد يريد نفيه. # (أو) لاعن (بغير العربية من يحسنها) لم يصح (ولا يلزمه) إن لم يحسن ~~العربية (تعلمها إن عجز عنه) أي اللعان (بها) أي العربية لما تقدم في أركان ~~النكاح (أو علقه) أي اللعان (بشرط أو عدمت موالاة الكلمات لم يصح) اللعان ~~لمخالفته للنص ; ولأنه ورد في القرآن على خلاف القياس فوجب أن يتقيد بلفظه ~~كتكبير الصلاة. # (ويصح من أخرس وممن اعتقل لسانه وأيس من نطقه إقرار) فاعل يصح (بزنا) ~~بكتابة وإشارة مفهومة (و) يصح منهما (لعان بكتابة وإشارة مفهومة) لقيامهما ~~مقام نطقه في الدلالة على ما في نفسه (فلو نطق) من اعتقل لسانه وأيس من ~~نطقه ولاعن بكتابة أو إشارة (وأنكر) اللعان أو قال: لم أرد قذفا ولا (لعانا ~~قبل فيما عليه من حد ونسب) فيقام عليه الحد بطلبها ويلحقه النسب و (لا) ~~يقبل قوله (فيما له من عود زوجته) فلا تحل له ; لأنها حرمت عليه بحكم ~~الظاهر فلا يقبل إنكاره له (وله) أي لمن أنكر لعانه بالإشارة بعد أن ms1705 نطق ~~(أن يلاعن لهما) أي إسقاط الحد ونفي النسب (وينتظر مرجو نطقه) اعتقل لسانه ~~بعد قذف زوجته إذا أراد اللعان (ثلاثة أيام) فإن نطق فلا إشكال وإلا لاعن ~~بالكتابة أو الإشارة المفهومة أو حد. # (وسن تلاعنهما قياما) لما في حديث ابن عباس في خبر هلال " أن هلالا جاء ~~فشهد ثم قامت فشهدت " (بحضرة جماعة) لأن # PageV03P180 # ابن عباس وابن عمر وسهلا حضروه مع حداثة سنهم فدل على أنه حضره جمع كثير ~~لأن الصبيان إنما يحضرون المجالس تبعا للرجال ولذلك. # قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. # (و) سن (أن لا ينقصوا) أي الحاضرون (عن أربعة) رجال ; لأن الزوجة ربما ~~أقرت فشهدوا عليها. # (و) سن أن يتلاعنا (بوقت ومكان معظمين) كبعد العصر يوم الجمعة وبين الركن ~~والمقام بمكة وبيت المقدس عند الصخرة وعند منبر في باقي المساجد. # (و) سن (أن يأمر حاكم من يضع يده على فم زوج وزوجة عند الخامسة ويقول: ~~اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة) لحديث ابن عباس ~~رواه الجوزجاني وكون الخامسة هي الموجبة أي اللعنة أو الغضب على من كذب ~~منهما لالتزامه ذلك فيها وكون عذاب الدنيا أهون ; لأنه ينقطع وعذاب الآخرة ~~دائم والسر في ذلك التخويف ليتوب الكاذب منهما ويرتدع (ويبعث حاكم إلى) ~~امرأة (خفرة) قذفها زوجها وأراد لعانها (من) أي ثقة (يلاعن بينهما) لحصول ~~الغرض بذلك والخفرة من تترك الخروج من منزلها صيانة من الخفر وهو الحياء. # (ومن قذف زوجتين) له (فأكثر ولو) كان قذفهن (بكلمة أفرد كل واحدة) منهن ~~(بلعان) ; لأن كل واحدة مقذوفة فلا يدرأ عنه حدها إلا لعانها كما لو لم ~~يقذف غيرها. ### | [فصل شروط اللعان] # فصل وشروطه أي اللعان ثلاثة أحدها (كونه بين زوجين مكلفين ولو) كانا ~~(قنين) أو أحدهما (أو) كانا (فاسقين) أو أحدهما أو ذميين أو (أحدهما) كذلك ~~لعموم قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] فلا لعان بقذف أمته ~~ولا تعزير وأما اعتبار التكليف فلأن قذف غير المكلف لا يوجب ms1706 حدا واللعان ~~إنما وجب لإسقاط الحد (فيحد) القاذف (بقذف أجنبية بزنا ولو نكحها بعد) قذفه ~~لها وليس له إسقاطه بلعان لأنه وجب في غير حال الزوجية (أو قال لها) أي ~~لزوجته (زنيت قبل أن أنكحك) فيحد للقذف ولا لعان لإضافته إلى حال لم تكن ~~فيه زوجة ويفارق قذف الزوجة ; لأنه محتاج إليه لأنها خانته وإن كان بينهما ~~ولد فهو محتاج إلى نفيه وأما من تزوجها وهو يعلم زناها فهو مفرط في نكاح ~~حامل من زنا فلا # PageV03P181 # يشرع له طريق إلى نفيه (كمن أنكر قذف زوجته مع بينة) عليه بقذفها لأنه ~~ينكر قذفها فكيف يحلف على إثباته (أو) كمن (كذب نفسه) بعد قذفها فلا يلاعن ~~لعدم تأتي حلفه على إثبات ما يعترف بكذبه فيه. # (ومن ملك زوجته) الأمة (فأتت بولد لا يمكن) كونه (من ملك اليمين) كأن أتت ~~به لدون ستة أشهر منذ ملكها وعاش (فله نفيه بلعان) ; لأنه مضاف لحال ~~الزوجية وإن أمكن كونه من ملك اليمين فلا (ويعزر) زوج (بقذف زوجة صغيرة أو) ~~مجنونة (ولا لعان) لما تقدم ولأنه يمين فلا يصح من غير مكلف. # (ويلاعن) زوج (من قذفها) زوجة (ثم أبانها) بعد القذف لإضافته إلى حال ~~الزوجية (أو قال) لها (أنت طالق يا زانية ثلاثا) لسبق القذف الإبانة لأنها ~~لا تبين قبل قوله ثلاثا. # (وإن قذفها في نكاح فاسد أو) قذفها (مبانة) بزنا (في النكاح أو) بزنا في ~~(العدة أو قال) لها (أنت طالق ثلاثا يا زانية لاعن لنفي ولد) إن كان للحاجة ~~(وإلا) يكن بينهما ولد (فلا) لعان لأنه لا حاجة إلى قذفها لكونها أجنبية ~~وإنما جاز في الأولى لئلا يلحقه ولدها بخلاف سائر الأجنبيات. # الشرط (الثاني سبق قذفها) أي قذف الزوج الزوجة (بزنا ولو في دبر) لأنه ~~قذف يجب به الحد وسواء الأعمى والبصير نصا لعموم الآية (ك) قول (زنيت أو يا ~~زانية أو رأيتك تزنين) أو زنا فرجك فإن لم يقذفها فلا لعان للآية (وإن قال) ~~لها (ليس ولدك مني أو قال معه ولم تزن ms1707 أو لا أقذفك أو وطئت بشبهة أو) وطئت ~~(مكرهة أو) وطئت (نائمة أو) وطئت (مع إغماء أو) وطئت مع جنون لحقه) الولد ~~(ولا لعان) لأنه لم يقذفها بما يوجب الحد وإن قال وطئك فلان بشبهة وكنت ~~عالمة فله اللعان ونفي الولد، اختاره الموفق وغيره. # (ومن أقر بأحد توأمين لحقه) التوأم (الآخر) لأنه لا يجوز أن يكون بعض ~~الحمل الواحد منه وبعضه من غيره وجعل ما نفاه تابعا لما استلحقه دون عكسه ~~احتياطا للنسب (ويلاعن لنفي الحد) لأنه لا يلزم من كون الولد منه انتفاء ~~زناها كما لا يلزم من الزنا نفي الولد ولذلك لو أقرت بالزنا أو قامت به ~~بينة لم ينتف عنه الولد بذلك. # الشرط (الثالث أن تكذبه) الزوجة في قذفها (ويستمر) تكذيبها (إلى استيفاء ~~اللعان) لأنها إذا لم تكذبه لا تلاعنه والملاعنة إنما تنتظم منهما (فإن ~~صدقته) فيما قذفها به (ولو مرة أو عفت) عن الطلب بحد القذف # PageV03P182 # (أو سكتت) فلم تقر ولم تنكر لحقه النسب ولا لعان (أو ثبت زناها ب) شهادة ~~(أربعة سواه) أي الزوج (أو قذف مجنونة بزنا قبله) أي جنونها لحقه النسب ولا ~~لعان (أو) قذف (محصنة فجنت) قبل لعان (أو) قذف (خرساء أو ناطقة فخرست) قبل ~~لعان (ولم تفهم إشارتها أو قذف صماء لحقه النسب) إن كان بينهما ولد نصا ~~(ولا لعان) لما سبق من أنه شرع لدرء الحد عن القاذف فإذا لم يجب حد فلا ~~فائدة فيه له ونفي الولد تابع لإسقاط الحد لا مقصود لنفسه. # (وإن مات أحدهما) أي الزوجين (قبل تتمته) أي اللعان (توارثا وثبت النسب) ~~لأن اللعان لم يوجد فلا يثبت حكمه (ولا لعان) لعدم تصوره من الميت ولا ~~تدخله النيابة قال في الإقناع ما لم تطالب في حياتها بالحد فيقوم ورثتها ~~مقامها في الطلب به وله إسقاطه باللعان (وإن مات الولد فله لعانها ونفيه) ~~بعد موته لتحقق شروطه أي اللعان بدون الولد. # (وإن لاعن) زوج (ونكلت) عنه زوجة (حبست حتى تقر أربعا) بالزنا (أو تلاعن) ~~ولا ترجم بمجرد ms1708 النكول لأنها لو أقرت بلسانها لم ترجم إذا رجعت فكيف إذ أبت ~~اللعان. ### | [فصل ما يثبت بتمام تلاعن الزوجين] # فصل ويثبت بتمام تلاعنهما أربعة أحكام، أحدها: سقوط الحد عنها وعنه إن ~~كانت الزوجة محصنة (أو التعزير) إذا لم تكن محصنة (حتى) يسقط عنه الحد أو ~~التعزير بلعانه (ل) رجل (معين قذفها به) كقوله زنيت بفلان (ولو أغفله) بأن ~~لم يذكره (فيه) أي اللعان لأنه بينة في أحد الطرفين باتفاق فكان بينة في ~~الطرف الآخر كالشهادة ولأن به حاجة إلى قذف الزاني لإفساده فراشه وربما ~~يحتاج لذكره ليستدل بشبه الولد له على صدقه ولحديث ابن عباس ( «أن هلال بن ~~أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك ابن سحماء» - الخبر ~~(رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي وليس فيه أنه حد بعد اللعان. الحكم ~~(الثاني الفرقة) بين المتلاعنين (ولو بلا فعل حاكم) بأن لم يفرق بينهما ~~الحاكم (الثالث التحريم المؤبد) لقول عمر رضي الله تعالى عنه " المتلاعنان ~~يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا " رواه سعيد، ولأن اللعان معنى يقتضي التحريم ~~المؤبد فلم يتوقف على حكم حاكم كالرضاع (ولو أكذب) الملاعن (نفسه) لورود ~~الأخبار عن عمر وعلي # PageV03P183 # وابن مسعود أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا (أو كانت أمة فاشتراها بعده) ~~أي اللعان فلا تحل له لأنه تحريم مؤبد كتحريم الرضاع، وكما تقدم في مطلقته ~~ثلاثا. # الحكم (الرابع انتفاء الولد) عن الملاعن (ويعتبر له) أي نفي الولد (ذكره ~~صريحا) في اللعان (ك) قوله (أشهد بالله لقد زنت وما هذا ولدي) ويتمم اللعان ~~(وتعكس هي) فتقول: أشهد بالله لقد كذب وهذا الولد ولده وتتمم اللعان ; ~~لأنها أحد الزوجين فكان ذكر الولد منها شرطا في اللعان كالزوج (أو) ذكر ~~(تضمنا كقول) زوج (مدع زناها في طهر لم يطأها فيه، وأنه اعتزلها حتى ولدت) ~~هذا الولد (أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما ادعيت عليها أو) فيما (رميتها ~~به من زنا ونحوه) وتعكس هي (ولو نفى عددا) من الأولاد (كفاه لعان واحد) ~~للكل لما سبق أن المقصود به سقوط ms1709 الحد ونفي الولد تابع (وإن نفى حملا أو ~~استلحقه، أو لاعن عليه مع ذكره) (لم يصح) نفيه لأنه لا يثبت له أحكام إلا ~~في الإرث والوصية (ويلاعن) قاذف حامل أولا (لدرء حد، وثانيا بعد وضع لنفيه) ~~لأنه لم ينتف باللعان الأول، لكن ذكر في المحرر وشرحه أنه لو ذكر ما يلزم ~~منه نفي الولد بأن ادعى أنها زنت في طهر لم يصبها فيه وأنه اعتزلها حتى ظهر ~~حملها ثم لاعنها لذلك فإنه ينتفي الحمل إذا وضعته لمدة الإمكان من حين ادعى ~~ذلك لأنه ادعى ما يلزم منه نفيه فانتفى عنه كما لو لاعن عليه بعد ولادته، ~~ولم يذكرا فيه خلافا. # (ولو نفى) شخص (حمل أجنبية) غير زوجته (لم يحد) ; لأن نفيه مشروط بوجوده ~~والقذف لا يصح تعليقه ولذلك لم يصح اللعان عليه (كتعليقه) أي الزوج أو غيره ~~(قذفا بشرط) كإذا قدم زيد فأنت زانية (إلا) قوله (أنت زانية إن شاء الله) ~~فقذف (لا زنيت إن شاء الله) فليس قذفا وأكثر ما قيل في الفرق أن الجملة ~~الاسمية تدل على ثبوت الوصف فلا تقبل التعليق بخلاف الفعلية فتقبله كقولهم ~~للمريض طبت إن شاء الله تبركا وتفاؤلا بالعافية (وشرط لنفي ولد بلعان إن لا ~~يتقدمه) أي اللعان (إقرار به) أي المنفي (أو) إقرار بتوأم أو إقرار (بما ~~يدل عليه) أي الإقرار به (كما لو نفاه وسكت عن توأمه أو هنئ به فسكت أو أمن ~~على الدعاء أو أخر نفيه مع إمكانه) أي النفي بلا عذر (أو) أخره (رجاء موته) ~~لأنه خيار لدفع ضرر فكان على الفور كخيار # PageV03P184 # الشفعة وإن كان جائعا أو ظمآن فأخره حتى أكل أو شرب أو نام لنعاس أو لبس ~~ثيابه أو أسرج دابته أو نحوه أو صلى إن حضرت صلاة أو أحرز ماله إن لم يكن ~~محرزا ونحوه فله نفيه (وإن قال لم أعلم به) أي الولد وأمكن صدقه قبل (أو) ~~قال لم أعلم (أن لي نفيه أو) لم أعلم (أنه) أي نفيه (على الفور وأمكن صدقه ~~قبل) ms1710 ; لأن الأصل عدم ذلك، وإن لم يمكن صدقه بأن ادعى عدم العلم وهو معها ~~في الدار وادعى عدم العلم بأن له نفيه، وهو فقيه لم يقبل ; لأنه خلاف ~~الظاهر (وإن أخره) أي نفيه (لعذر كحبس ومرض وغيبة وحفظ مال أو ذهاب ليل) ~~ولدت فيه حتى يصبح وينتشر الناس (ونحو ذلك) كملازمة غريم يخاف فوته ونحوه ~~(لم يسقط نفيه) وإن علم غائب عن بلد بولادته فاشتغل بسيره لم يسقط نفيه وإن ~~أقام بلا حاجة سقط (ومتى أكذب نفسه بعد نفيه حد) لزوجة (محصنة وعزر لغيرها) ~~كذمية أو رقيقة سواء كان لاعن أو لا ; لأن اللعان يمين أو بينة درأت عنه ~~الحد أو التعزير فإذا أقر بما يخالفه بعده سقط حكمه كما لو حلف أو أقام ~~بينة على حق غيره ثم أقر به وانجر النسب أي نسب الولد الذي أقر به (من جهة ~~الأم إلى جهة الأب) المكذب لنفسه بعد نفيه (ك) انجرار (ولاء) من موالي الأم ~~إلى موالي الأب بعتق الأب وعلى الأب ما أنفقته الأم قبل استلحاقه ذكره في ~~المغني والإقناع (وتوارثا) أي ورث كل من الأب المكذب نفسه، والولد الذي ~~استلحقه بعد نفيه الآخر ; لأن الإرث يتبع النسب سواء كان أحدهما غنيا أو ~~فقيرا أو كان الولد حيا أو ميتا له ولد أو توأم أو لا ولا يقال هو متهم إذا ~~كان الولد غنيا في أن غرضه المال لأنه إنما يدعي النسب، والميراث تبع ~~والتهمة لا تمنع لحوق النسب كما لو كان الابن حيا غنيا والأب فقيرا ~~واستلحقه. # (ولا يلحقه) أي الملاعن نسب ولد نفاه ومات (باستلحاق ورثته بعده) نصا ~~لأنهم يحملون على غيرهم نسبا قد نفاه عنه فلم يقبل منهم ولأن نسبه انقطع ~~بنفيه عن نفسه لتفرده بالعلم به دون غيره ولذلك لا تقبل الشهادة به إلا أن ~~تسند إلى قول فلا يقبل إقرار غيره به عليه كما لو شهد به. # (والتوأمان المنفيان) بلعان (أخوان لأم) فقط لانتفاء النسب من جهة الأب ~~كتوأمي الزنا (ومن نفى من) أي ms1711 ولدا (لا ينتفي) كمن أقر به أو هنئ به فأمن ~~أو سكت ونحوه (وقال إنه من زنا حد إن لم يلاعن لنفي الحد لقذفه محصنة وله ~~درء الحد باللعان) . # PageV03P185 ### | [فصل فيما يلحق من النسب وما لا يلحق منه] # (من أتت زوجته بولد بعد نصف سنة) أي ستة أشهر (منذ أمكن اجتماعه بها ولو ~~مع غيبة فوق أربع سنين) ولو عشرين سنة قال في الفروع والمبدع ولعل المراد ~~ويخفى سيره وإلا فالخلاف على ما يأتي (ولا ينقطع الإمكان) عن الاجتماع ~~(بحيض) قال في الترغيب لاحتماله دم فساد (أو) أتت به (لدون أربع سنين منذ ~~أبانها) زوجها (ولو) كان الزوج (ابن عشر) سنين (فيهما) أي فيما إذا أتت به ~~لستة أشهر منذ أمكن اجتماعه بها أو لدون أربع سنين منذ أبانها (لحقه نسبه) ~~لحديث (الولد للفراش) ولإمكان كونه منه وقدروه بعشر سنين لحديث (اضربوهم ~~عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) ولأن العشر يمكن فيها البلوغ فألحق به ~~الولد كالبالغ المتيقن وقد روي أن عمرو بن العاص وابنه لم يكن بينهما إلا ~~اثنا عشر عاما وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتفريق بينهم في ~~المضاجع دليل إمكان الوطء وهو سبب الولادة (ومع هذا) أي لحوق الولد بابن ~~عشر (لا يحكم ببلوغه) لاستدعاء الحكم ببلوغه يقينا لترتب الأحكام عليه من ~~التكليف ووجوب الغرامات فلا يحكم به مع الشك، وإلحاق الولد به لحفظ النسب ~~احتياطا. (ولا يكمل به) أي بإلحاق النسب به (مهر) إن لم يثبت الدخول أو ~~الخلوة ونحوه ; لأن الأصل براءته منه (ولا تثبت به عدة ولا رجعة) لعدم ثبوت ~~موجبها. # (وإن لم يمكن كونه) أي الولد (منه) أي الزوج (كأن أتت به لدون نصف سنة ~~منذ تزوجها وعاش) لم يلحقه للعلم بأنها كانت حاملا به قبل التزويج فإن مات ~~أو ولدته ميتا لحقه بالإمكان (أو) أتت به (لأكثر من أربع سنين منذ أبانها) ~~لم يلحقه للعلم بأنها حملت به بعد بينونتها إذ لا يمكن بقاؤها حاملا به بعد ~~البينونة إلى تلك ms1712 المدة (أو أقرت) بائن وتأتي الرجعية (بانقضاء عدتها ~~بالقروء ثم ولدت لفوق نصف سنة منها) أي من عدتها التي أقرت بانقضائها ~~بالقروء ولم يلحقه لإتيانها به بعد الحكم بانقضاء عدتها في وقت يمكن أن لا ~~يكون منه فلم يلحقه به كما لو انقضت عدتها بوضع الحمل والإمكان إنما يعتبر ~~مع بقاء الزوجية أو العدة لا بعدهما ; لأن الفراش سبب ومع وجود السبب يكتفى ~~بالإمكان فإذا انتفى السبب وآثاره انتفى الحكم بالإمكان فإن ولدت لدون نصف ~~سنة من آخر أقرائها وعاش لحق بزوج # PageV03P186 # لتبين أنها لم تحمل به بعد انقضاء عدتها بل إنها كانت حاملا به زمن رؤية ~~الدم فلزم أن لا يكون الدم حيضا فلا تنقضي عدتها به (أو فارقها حاملا فوضعت ~~ثم) ولدت (آخر بعد نصف سنة) لم يلحقه الثاني ; لأنه لا يمكنه كونهما حملا ~~واحدا فعلم أنها علقت بالثاني بعد الزوجية وانقضاء العدة (أو علم أنه) أي ~~الزوج (لم يجتمع بها) أي زمن زوجيته (بأن تزوجها بمحضر حاكم أو غيره ثم ~~أبانها) بالمجلس (أو مات) الزوج (بالمجلس) لم يلحقه للعلم بأنه ليس منه (أو ~~كان بينهما) أي الزوجين (وقت عقد مسافة لا يقطعها في المدة التي ولدت فيها) ~~كمغربي تزوج بمشرقية فولدت بعد ستة أشهر لم يلحقه ; لأنه لم يحصل إمكان ~~الوطء في هذا العقد (أو كان الزوج لم يكمل له عشر) سنين (أو قطع ذكره مع ~~أنثييه لم يلحقه) نسبه لاستحالة الإيلاج والإنزال منه. # (ويلحق) النسب زوجا (عنينا ومن قطع ذكره فقط) أي دون أنثييه لإمكان ~~إنزاله (وكذا) يلحق (من قطع أنثياه فقط عند الأكثر) من الأصحاب قال في ~~المقنع قال أصحابنا: يلحقه نسبه وفيه بعد (وقيل لا) يلحقه نسبه مع قطع ~~أنثييه قال (المنقح وهو الصحيح) ; لأنه لا يخلق من مائه ولد عادة ولا وجد ~~ذلك أشبه ما لو قطع ذكره مع أنثييه. # (وإن ولدت) مطلقة (رجعية بعد أربع سنين منذ طلقها) زوجها (وقبل انقضاء ~~عدتها) لحق نسبه (أو) ولدت رجعية (لأقل من أربع سنين منذ ms1713 انقضت) عدتها ولو ~~بأقراء (لحق نسبه) بالمطلق ; لأن الرجعية في حكم الزوجات في أكثر الأحكام ~~أشبه ما قبل الطلاق. # (ومن أخبرت) بالبناء للمفعول (بموت زوجها فاعتدت) للوفاة (ثم تزوجت) ثم ~~ولدت (لحق بثان ما ولدته لنصف سنة فأكثر) منذ تزوجته نصا ; لأنها فراشه ~~وأما ما ولدته لدون نصف سنة وعاش فيلحق بالأول ; لأنه ليس من الثاني يقينا ~~وكذا لو مات زوجها عندها أو فسخ نكاح غائب. ### | [فصل ومن ثبت أنه وطئ أمته في الفرج أو دونه] # (أو أقر أنه وطئ أمته في الفرج أو دونه فولدت لنصف سنة) فأكثر (لحقه) نسب ~~ما ولدته ; لأنها صارت فراشا له بوطئه ولأن " سعدا نازع عبد الله بن زمعة ~~في ابن وليدة # PageV03P187 # زمعة فقال: هو أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم «: هو لك يا عبد الله بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر» " ~~متفق عليه فيلحقه. (ولو قال عزلت أو) قال (لم أنزل) لقول عمر " ما بال رجال ~~يطؤن ولائدهم ثم يعزلون؟ لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ~~ألحقت به ولدها فاعزلوا بعده أو أنزلوا. " رواه الشافعي في مسنده، ولأنها ~~ولدت على فراشه ما يمكن كونه منه لاحتمال أن يكون أنزل ولم يحس به أو أصاب ~~بعض الماء فم الرحم وعزل باقيه و (لا) يلحقه نسبه (إن ادعى استبراء) بعد ~~وطء بحيضة لتيقن براءة رحمها بالاستبراء فيتيقن أنه من غيره (ويحلف عليه) ~~أي الاستبراء إذا ادعاه ; لأنه حق ولد لولا دعواه للحق به (ثم تلد لنصف سنة ~~بعده) أي الاستبراء فإن ولدت لدون نصف سنة من الاستبراء تبينا أن لا ~~استبراء ويلحقه. # (وإن أقر) السيد (بالوطء) لأمته (مرة ثم ولدت ولو بعد أربع سنين من وطئه ~~لحقه) نسب ما ولدته لصيرورتها فراشا بوطئه كالزوجة (ومن استلحق ولدا) من ~~أمته (لم يلحقه ما) تلده (بعده) أي الذي استلحقه لفوق نصف سنة (بدون إقرار ~~آخر) أنه وطئها بعد وطء الأول ; لأن الوطء الذي اعترف به أولا قد ms1714 ولدت منه ~~وحصل به استبراؤها من ذلك الوطء. # (ومن أعتق) أمة أقر بوطئها (أو باع من أقر بوطئها فولدت لدون نصف سنة) ~~منذ أعتقها أو باعها (لحقه) أي المعتق أو البائع ما ولدته ; لأن أقل مدة ~~الحمل نصف سنة فما ولدت لدونها وعاش علم أنها كانت حاملا به قبل العتق أو ~~البيع حين كانت فراشا له (والبيع باطل) ; لأنها أم ولد والعتق صحيح (ولو) ~~كان (استبراؤها قبله) أي البيع لتبين أن ما رأته من الدم دم فساد ; لأن ~~الحامل لا تحيض (وكذا إن لم يستبرئها) قبل بيعها (وولدته لأكثر) من نصف سنة ~~ولأقل من أربع سنين من بيع (وادعى مشتر أنه) أي الولد (من بائع) فيلحقه ~~لوجود سبب الولادة منه وهو الوطء ولم يوجد ما يعارضه ولا ما يمنعه فتعين ~~إحالة الحكم عليه سواء ادعاه البائع أو لم يدعه. (وإن ادعاه) أي الولد ~~(مشتر لنفسه) وقد بيعت قبل استبراء وولدته لفوق ستة أشهر ودون أربع سنين من ~~بيع والمشتري مقر بوطئها أري القافة (أو) ادعى (كل منهما) أي البائع ~~والمشتري في الصورة المذكورة (أنه) أي الولد (للآخر والمشتري مقر بوطئها ~~أري) الولد (القافة) # PageV03P188 # لأن نظرها طريق شرعي إلى معرفة النسب عند الاحتمال كما تقدم في اللقيط. # (وإن استبرئت) المبيعة قبل بيع (ثم ولدت لفوق نصف سنة) من بيع لم يلحق ~~بائعا (أو لم تستبرأ) المبيعة وولدت لفوق نصف سنة من بيع (ولم يقر مشتر له) ~~أي البائع (به) أي بما ولدته (لم يلحق بائعا) ; لأنه ولد أمة المشتري، فلا ~~تقبل دعوى غيره له بدون إقرار (وإن ادعاه) أي الولد البائع (وصدقه مشتر) ~~أنه ولده (في هذه) الصورة وهي ما إذا لم تستبرأ وأتت به لفوق ستة أشهر (أو ~~فيما إذا باع) أمته (ولم يقر) البائع (بوطء وأتت به لدون نصف سنة) من بيع ~~وادعى البائع أنه ولده وصدقه مشتر (لحقه) أي البائع الولد (وبطل البيع ; ~~لأن الحق فيه لا يعدوهما) فمهما تصادقا عليه لزمهما (وإن لم يصدقه مشتر) أي ~~لم ms1715 يصدق المشتري البائع في دعواه الولد (فالولد عبد له) أي للمشتري (فيهما) ~~أي الصورتين وهما ما إذا لم تستبرأ وولدته لفوق ستة أشهر وما إذا باع ولم ~~يقر بوطء وولدت لدونها ولا يثبت نسبه من بائع ; لأنه ضرر على المشتري إذ لو ~~أعتقه كان أبوه أحق بميراثه من مولاه. # (وإن ولدت من مجنون من) أي امرأة (لا ملك له) أي المجنون (عليها) أي على ~~رقبتها أو منفعة بضعها (ولا شبهة ملك) على ذلك (لم يلحقه) أي المجنون نسب ~~ما ولدته منه ; لأنه لم يستند إلى ملك ولا شبهة ملك ولا اعتقاد إباحة وإن ~~كان قد أكرهها فعليه مهر مثلها كالمكلف ويلحق الولد واطئا بشبهة فمن وطئت ~~امرأته أو أمته بشبهة في طهر لم يصبها فيه فاعتزلها حتى ولدت لستة أشهر ~~فأكثر من وطء لحق واطئا وانتفى عن الزوج بلا لعان. # (ومن قال عن ولد بيد سريته أو) بيد (زوجته أو) بيد (مطلقته ما هذا ولدي ~~ولا ولدته) بل التقطته أو استعارته (فإن شهدت) أمره (مرضية بولادتها له ~~لحقه) نسب الولد للفراش (وإلا) تشهد بولادتها له مرضية (فلا) يقبل قولها ~~عليه ; لأن الأصل عدم ولادتها له وهي مما يمكن إقامة البينة عليه (ولا أثر ~~لشبه ولد) ولو لأحد مدعييه (مع) وجود (فراش) لحديث عائشة قالت " «اختصم سعد ~~بن أبي وقاص وعبد الله بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال سعد: ~~يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه ~~وقال عبد الله بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي فنظر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة، فقال: هو لك يا ~~عبد الله بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت ~~زمعة» . " # PageV03P189 # رواه الجماعة إلا الترمذي (وتبعية نسب لأب) إجماعا لقوله تعالى: {ادعوهم ~~لآبائهم} [الأحزاب: 5] (ما لم ينتف كابن ملاعنة) وإلا ولد الزنا فولد ~~القرشي قرشي ولو من غير ms1716 قرشية، وولد قرشية من غير قرشي ليس قرشيا (وتبعية ~~ملك أو حرية لأم) فولد حرة حر وإن كان من رقيق، وولد أمة ولو من حر قن ~~لمالك أمه (إلا مع شرط) زوج أمة (حرية أولادها فهم أحرار) لحديث " ~~«المسلمون عند شروطهم» " (أو) إلا مع (غرور) بأن تزوج بامرأة شرطها أو ظنها ~~حرة فتبين أمة فولدها حر ولو كان أبوه رقيقا ويفديه وتقدم (وتبعية دين) ولد ~~(لخيرهما) أي أبويه دينا فولد مسلم من كتابية مسلم، وولد كتابي من مجوسية ~~كتابي، لكن لا تحل ذبيحته، ولا لمسلم نكاحه لو كان أنثى (وتبعية نجاسة ~~وحرمة أكل لأخبثهما) أي الأبوين فالبغل من الحمار الأهلي محرم نجس تبعا ~~للحمار دون أطيبهما وهو الفرس، وما تولد بين هر وشاة محرم الأكل تغليبا ~~لجانب الحظر. # PageV03P190 ### | [كتاب العدد] # بكسر العين (واحدها عدة وهي) مأخوذة (من العدد) ; لأن أزمنة العدة محصورة ~~مقدرة بعدد الأزمان والأحوال كالحيض والأشهر. وشرعا (التربص المحدود شرعا) ~~وأجمعوا على وجوبها للكتاب والسنة في الجملة، والقصد منها استبراء رحم ~~المرأة من الحمل لئلا يطأها غير المفارق لها قبل العلم فيحصل الاشتباه ~~وتضيع الأنساب، والعدة إما لمعنى محض كالحامل، أو تعبد محض كالمتوفى عنها ~~زوجها قبل الدخول، أو لهما والمعنى أغلب كالموطوءة التي يمكن حملها ممن ~~يولد لمثله أو لهما والتعبد أغلب كعدة الوفاة في المدخول بها الممكن حملها ~~إذا مضت مدة أقرائها في أثناء الشهور (ولا عدة في فرقة) زوج (حي قبل وطء ~~أو) قبل (خلوة ولا) عدة (لقبلة أو لمس) لقوله تعالى: {إذا نكحتم المؤمنات ~~ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها} [الأحزاب: ~~49] ; ولأن الأصل في العدة وجوبها لبراءة الرحم وهي متيقنة هنا. # (وشرط) في وجوب عدة (لوطء كونها) أي الموطوءة (يوطأ مثلها وكونه) أي ~~الواطئ (يلحق به ولد) فإن وطئت بنت دون تسع أو وطئ ابن دون عشر فلا عدة ~~لذلك الوطء لتيقن براءة الرحم من الحمل (و) شرط في وجوب عدة (لخلوة ~~طواعيتها) فإن خلا بها مكرهة على ms1717 الخلوة فلا عدة ; لأن الخلوة إنما أقيمت ~~مقام الوطء مظنته ولا تكون كذلك إلا مع التمكين ويشترط أيضا في خلوة كونها ~~يوطأ مثلها وكونه يلحق به ولد كما في الوطء وأولى (و) يشترط لخلوة (علمه) ~~أي الزوج (بها) فلو خلا بها أعمى لا يبصر ولم يعلم بها أو تركت بمخدع من ~~البيت بحيث لا يراها البصير ولم يعلم بها الزوج فلا عدة لعدم التمكين # PageV03P191 # الموجب للعدة وحيث وجدت شروط الخلوة وجبت العدة لقضاء الخلفاء بذلك كما ~~تقدم في الصداق (ولو مع مانع) شرعي أو حسي (كإحرام وصوم وجب وعنة ورتق) ~~إناطة للحكم بمجرد الخلوة التي هي مظنة الإصابة دون حقيقتها. # (وتلزم) العدة (لوفاة مطلقا) كبيرا كان الزوج أو صغيرا يمكنه وطء أو لا ~~خلا بها أو لا كبيرة كانت أو صغيرة لعموم قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ~~ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] . # (ولا فرق في عدة) وجبت بدون وطء (بين نكاح صحيح وفاسد) نصا أي مختلف فيه ~~كنكاح بلا ولي ; لأنه ينفذ بحكم الحاكم أشبه الصحيح فتجب لوفاة من نكاح ~~فاسد. # (ولا عدة في) نكاح (باطل) مجمع على بطلانه كمعتدة وخامسة (إلا بوطء) ; ~~لأن وجود صورته كعدمها فإن وطئ لزمت العدة كالزانية. # (والمعتدات ست) إحداهن (الحامل وعدتها من موت وغيره) كطلاق وفسخ حرة كانت ~~أو أمة مسلمة أو كافرة (إلى وضع كل الولد) إن كان الحمل ولدا واحدا (أو) ~~وضع (الأخير. من عدد) إن كانت حاملا بعدد حرة كانت أو أمة مسلمة أو كافرة ~~طلاقا كانت الفرقة أو فسخا لعموم قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن ~~يضعن حملهن} [الطلاق: 4] وبقاء بعض الحمل يوجب بقاء بعض العدة ; لأنها لم ~~تضع حملها بل بعضه، وظاهره ولو مات ببطنها لعموم الآية. قلت: ولا نفقة لها، ~~حيث تجب للحامل، لما يأتي أن النفقة للحمل، والميت ليس محلا لوجوبها (ولا ~~تنقضي) عدة حامل (إلا ب) وضع (ما تصير به أمة أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق ~~الإنسان ولو خفيا (فإن لم ms1718 يلحقه) الحمل (لصغره) أي الزوج بأن يكون دون عشر ~~(أو لكونه خصيا مجبوبا أو لولادتها لدون نصف سنة منذ نكحها ونحوه) كالذي ~~ولدته بعد أربع سنين منذ أبانها (ويعيش) من ولدته لدون نصف سنة منذ نكحها ~~(لم تنقض به) عدتها من زوجها لانتفائه عنه يقينا. # (وأقل مدة حمل) يعني (ستة أشهر) لقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} ~~[الأحقاف: 15] مع قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} ~~[البقرة: 233] والفصال انقضاء مدة الرضاع ; لأنه ينفصل بذلك عن أمه وإذا ~~سقط حولان من ثلاثين شهرا بقي ستة أشهر هي مدة الحمل، وروى الأثرم عن أبي ~~الأسود " أنه رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة # PageV03P192 # أشهر، فهم عمر برجمها، فقال له علي: ليس لك ذلك قال الله تعالى: ~~{والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] وقال " {وحمله ~~وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] " فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرا فخلى ~~عمر سبيلها فولدت مرة أخرى لذلك الحد ". وذكر ابن قتيبة في المعارف: أن عبد ~~الملك بن مروان ولد لستة أشهر، فأما دون ذلك فلم يوجد (وغالبها) أي مدة ~~الحمل (تسعة) أشهر ; لأن غالب النساء يلدن كذلك (وأكثرها) أي مدة الحمل ~~(أربع سنين) ; لأن ما لا تقدير فيه شرعا يرجع فيه إلى الوجود وقد وجد من ~~تحمل أربع سنين. # قال أحمد: نساء بني عجلان يحملن أربع سنين وامرأة محمد بن عجلان حملت ~~ثلاث بطون كل دفعة أربع سنين، وبقي محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي في ~~بطن أمه أربع سنين (وأقل مدة تبين خلق) (ولد أحد وثمانون يوما) لحديث ابن ~~مسعود مرفوعا " «يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون نطفة مثل ~~ذلك ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك -» الخبر، متفق عليه " ~~وإنما يتبين كونه ابتداء خلق آدمي بكونه مضغة ; لأن المني قد لا ينعقد ~~والعلقة قد تكون دما انحدر من موضع من البدن وأما المضغة فالظاهر كونها ~~ابتداء خلق آدمي. # (الثانية) من المعتدات (المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه) وتقدم حكم ms1719 ~~الحامل منه (وإن كان) الحمل (من غيره) أي الزوج المتوفى كأن وطئت بشبهة أو ~~زنا فحملت ثم مات زوجها اعتدت بوضعه للشبهة و (اعتدت للوفاة بعد وضع) الحمل ~~; لأنهما حقان لآدميين فلا يتداخلان كالدينين وتجب عدة وفاة (ولو) كان ~~المتوفى (لم يولد لمثله أو) كانت الزوجة (لم يوطأ مثلها أو) كان موته (قبل ~~خلوة) وتقدم. # (وعدة حرة أربعة أشهر وعشر ليال بعشرة أيام) للآية، والنهار تبع الليل ; ~~ولأن المطلقة إذا أتت بولد يمكن الزوج تكذيبها أو نفيه باللعان ولا كذلك ~~الميت فلا يؤمن أن تأتي بولد فيلحق الميت نسبه وليس من ينفيه فاحتيط بإيجاب ~~العدة عليها والمبيت بمنزلها حفظا لها وسواء وجد فيها الحيض أو لا. # (و) عدة (أمة) توفي عنها زوجها (نصفها) شهران وخمس ليال بخمسة أيام ~~لإجماع الصحابة على تنصيف عدة الأمة في الطلاق فكذا في عدة الموت وكالحد ~~(و) عدة (منصفة) أي من نصفها حر ونصفها رقيق (ثلاثة أشهر وثمانية أيام) ~~بلياليها ومن # PageV03P193 # ثلثها حر شهران وسبعة وعشرون يوما. # (وإن مات في عدة مرتد) بأن ارتد الزوج بعد الدخول فمات أو قتل قبل انقضاء ~~عدتها سقط ما مضى من عدتها وابتدأت عدة وفاة من موته نصا ; لأنه كان يمكنه ~~تلافي النكاح بإسلامه (أو) مات (زوج كافرة أسلمت) بعد دخوله بها في عدتها ~~قبل إسلامه سقط ما مضى من عدتها وابتدأت عدة وفاة من موته نصا لما تقدم ~~(أو) مات (زوج) مطلقة (رجعية) قبل انقضاء عدتها (سقطت) عدة طلاق (وابتدأت ~~عدة وفاة من موته) ; لأنها زوجة يلحقها طلاقه وإيلاؤه (وإن مات في عدة من ~~أبانها في الصحة لم تنتقل) من عدة الطلاق ; لأنها أجنبية منه في النظر ~~إليها والتوارث ولحوقها طلاقه ونحوه. # (وتعتد من أبانها في مرض موته) المخوف فرارا (الأطول من عدة وفاة ومن عدة ~~طلاق) ; لأنها وارثة فتجب عليها عدة الوفاة كالرجعية ومطلقة فيلزمها عدة ~~الطلاق ويندرج أقلهما في الأكثر (ما لم تكن) المبانة في مرض موته (أمة أو ~~ذمية) والزوج مسلم (أو) تكن (من جاءت ms1720 البينونة من قبلها) بأن سألته الطلاق ~~ونحوه (ف) تعتد (لطلاق لا غير) لانقطاع أثر النكاح بعدم إرثها منه. # (ولا تعتد لموت من انقضت عدتها قبله) أي الموت بحيض أو شهور أو وضع حمل ~~(ولو ورثت) وكذا لو طلقها في مرضه قبل الدخول ثم مات فلا عدة لموته لأنها ~~أجنبية تحل للأزواج، ويحل للمطلق نكاح أختها وأربع سواها أشبه ما لو تزوجت. # (ومن طلق معينة) من نسائه (ونسيها أو) طلق (مبهمة ثم مات قبل قرعة اعتد ~~كل نسائه سوى حامل الأطول منهما) أي من عدة طلاق ووفاة ; لأن كلا منهن ~~يحتمل أن تكون زوجة أو مطلقة فاحتيط للعدة، وعدة الحامل وضع الحمل مطلقا ~~كما تقدم. # (وإن ارتابت متوفى عنها زمن تربصها) أي عدتها (أو بعده بأمارة حمل كحركة ~~وانتفاخ بطن أو رفع حيض لم يصح نكاحها) ولو تبين عدم الحمل بعد العقد (حتى ~~تزول الريبة) للشك في انقضاء عدتها وتغليبا لجانب الحظر، وزوال الريبة ~~انقطاع الحركة، وزوال الانتفاخ أو عود الحيض أو مضي زمن لا يمكن أن تكون ~~فيه حاملا. (وإن ظهرت) الريبة (بعده) أي بعد نكاحها (دخل بها) الزوج (أو لا ~~لم يفسد) النكاح بظهور الريبة ; لأنه شك طرأ على يقين النكاح فلا يزيله ~~(ولم يحل) لزوجها (وطؤها حتى تزول) الريبة للشك في صحة النكاح # PageV03P194 # لاحتمال أن تكون حاملا. (ومتى ولدت) المتوفى عنها بعد عدتها وتزوجها ~~(لدون نصف سنة من عقد) عليها وعاش الولد (تبينا فساده) أي النكاح ; لأنها ~~معتدة وإن ولدت لأكثر من ذلك لحق بالزوج الثاني، والنكاح صحيح. # (الثالثة) من المعتدات (ذات الأقراء المفارقة في الحياة) بعد دخول أو ~~خلوة (ولو بطلقة ثالثة) إجماعا قاله في الفروع (فتعتد حرة ومبعضة) مسلمة ~~كانت أو كافرة (بثلاثة قروء) لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} [البقرة: 228] (وهي) أي القروء (الحيض) . # وروي عن عمر وعلي وابن عباس لأنه المعهود في لسان الشرع لحديث " «تدع ~~الصلاة أيام أقرائها» " رواه أبو داود وحديث " «إذا أتى قرؤك فلا تصلي وإذا ~~مر قرؤك فتطهري ثم ms1721 صلي ما بين القرء إلى القرء» " رواه النسائي ولم يعهد في ~~لسانه استعمال القرء بمعنى الطهر وإن كان في اللغة القرء مشتركا بين الحيض ~~والطهر. # (و) تعتد (غيرهما) أي الحرة والمبعضة وهي الأمة (بقرأين) لحديث «قرء ~~الأمة حيضتان» " ولأنه قول عمر وابنه وعلي ولم يعرف لهما مخالف من الصحابة ~~فكان إجماعا وهو مخصص لعموم الآية، فكان القياس أن تكون عدتها حيضة ونصفا ~~كحدها إلا أن الحيض لا يتبعض (ليس الطهر عدة) لما تقدم. # (ولا تعتد بحيضة طلقت فيها) بل تعتد بعدها بثلاث حيض كوامل قال في الشرح ~~لا نعلم فيه خلافا بين أهل العلم (ولا تحل) مطلقة (لغيره) أي المطلق (إذا ~~انقطع دم) الحيضة (الأخيرة حتى تغتسل أو تتيمم عند التعذر في قول أكابر) ~~الصحابة منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبو موسى وعبادة بن ~~الصامت وأبو الدرداء ; ولأن وطء الزوجة قبل الاغتسال حرام لوجود أثر الحيض ~~فلما منع الزوج الوطء كما منعه الحيض وجب أن يمنع ما منعه الحيض وهو النكاح ~~(وتنقطع بقية الأحكام) من التوارث ووقوع الطلاق وصحة اللعان وانقطاع النفقة ~~ونحوها (بانقطاعه) أي دم الحيضة الأخيرة ; لأن هذه الأحكام لا أثر فيها ~~للاغتسال بخلاف النكاح ; لأن المقصود منه الوطء. (ولا تحسب مدة نفاس لمطلقة ~~بعد وضع) ولو عقبه فلا تحسب بحيضة بل لا بد من حيضها بعد ذلك ثلاث حيض ~~كاملة للآية. # (الرابعة) من المعتدات (من لم تحض لصغر أو إياس المفارقة في الحياة فتعتد ~~حرة بثلاثة أشهر) لقوله تعالى: # PageV03P195 # {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي ~~لم يحضن} [الطلاق: 4] أي كذلك (من وقتها) أي الفرقة فإن فارقها نصف الليل ~~أو النهار اعتدت من ذلك الوقت إلى مثله في قول أكثر العلماء (و) تعتد (أمة) ~~لم تحض لما تقدم (بشهرين) نصا واحتج بقول عمر (عدة أم الولد حيضتان ولو لم ~~تحض كان عدتها شهرين) رواه الأثرم وليكون البدل كالمبدل ولأن غالب النساء ~~يحضن في كل شهر حيضة (و) تعتد (مبعضة) ms1722 لم تحض لذلك (بالحساب) فتزيد على ~~الشهرين من الشهر الثالث بقدر ما فيها من الحرية فمن ثلثها حر تعتد بشهرين ~~وعشرة أيام ومن نصفها حر فعدتها شهران ونصف شهر ومن ثلثاها حران عدتها ~~شهران وعشرون يوما، وأم ولد ومكاتبة ومدبرة في عدة كاملة ; لأنها مملوكة ~~وكذا معلق عتقها على صفة قبل وجودها. # (وعدة بالغة لم تر حيضا ولا نفاسا) كآيسة لدخولها في عموم قوله " ~~{واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] " (و) عدة (مستحاضة ناسية لوقت حيضها أو) ~~مستحاضة (مبتدأة كآيسة) ; لأنهما لا يعلمان وقت حيضهما والغالب على النساء ~~أن يحضن في كل شهر حيضة ويطهرن باقيه. # (ومن علمت أن لها حيضة في كل أربعين) يوما (مثلا) واستحيضت ونسيت وقت ~~حيضها (فعدتها ثلاثة أمثال ذلك) أي مائة وعشرون يوما في المثال ; لأنه لا ~~يتحقق زمن فيه ثلاث حيض بدون ذلك (ومن لها) من المستحاضات (عادة) عملت بها ~~(أو) لها (تمييز عملت به) إن صلح حيضا لما تقدم في بابه. # (وإن حاضت صغيرة) مفارقة في الحياة (في) أثناء (عدتها استأنفتها) أي ~~العدة (بالقرء) لأن الأشهر بدل عن الأقراء لعدمها فإذا وجد المبدل بطل حكم ~~البدل كالمتيمم يجد الماء بعد أن يتيمم لعدمه. # (ومن يئست في) أثناء (عدة أقراء) بأن بلغت سن الإياس فيها وقد حاضت بعض ~~أقرائها أو لم تحض (ابتدأت عدة آيسة) بالشهور ; لأنها إذن آيسة ولا يعتد ~~بما حاضته قبل حيضتها. # (وإن عتقت معتدة) في عدتها (أتمت عدة أمة) ; لأن الحرية لم توجد في ~~الزوجية (إلا الرجعية فتتمم عدة حرة) ; لأنها في حكم الزوجات. # (الخامسة) من المعتدات (من ارتفع حيضها ولم تدر سببه فتعتد للحمل غالب ~~مدته) تسعة أشهر ليعلم براءة رحمها (ثم تعتد) بعد ذلك (كآيسة على ما فصل) ~~آنفا في الحرة والمبعضة والأمة، قال الشافعي: هذا قضاء عمر بين المهاجرين # PageV03P196 # والأنصار لا ينكره منهم منكر علمناه ; ولأن الغرض بالعدة معرفة براءة ~~رحمها وهي تحصل بذلك فاكتفي به، وإنما وجبت العدة بعد التسعة أشهر لأن عدة ~~الشهور إنما تجب بعد العلم ms1723 ببراءة الرحم من الحمل إما بالصغر أو الإياس ~~وهنا لما احتمل انقطاع الحيض للحمل أو للإياس اعتبرت البراءة من الحمل بمضي ~~مدته فتعين كون الانقطاع للإياس فوجبت عدته عند تعيينه ولم يعتبر ما مضى من ~~الحيض قبل الإياس ; لأن الإياس طرأ عليه. # (ولا تنقضي) العدة (بعود الحيض بعد المدة) لانقضاء عدتها كالصغيرة تعتد ~~بثلاثة أشهر ثم تحيض (وإن علمت) معتدة انقطع حيضها (ما رفعه من مرض أو رضاع ~~ونحوه فلا تزال) في عدة (حتى يعود) حيضها (فتعتد به) وإن طال الزمان لعدم ~~إياسها من الحيض فتناولها عموم " {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} ~~[البقرة: 228] " كما لو كانت ممن وفين حيضتها مدة طويلة (أو) حتى (تصير ~~آيسة) أي تبلغ سن الإياس (فتعتد عدتها) أي الآيسة نصا لقوله تعالى: ~~{واللائي يئسن من المحيض} [الطلاق: 4] الآية. # (ويقبل قول زوج) اختلف مع مطلقته في وقت طلاق (أنه لم يطلق إلا بعد حيضة ~~أو) إلا بعد (ولادة أو) إلا في (وقت كذا) حيث لا بينة لها ; لأنه لا يقبل ~~قوله في أصل الطلاق وعدده فكذا في وقته ; ولأن ذلك يرجع إلى الاختلاف في ~~بقاء العدة وهو الأصل. # (للسادسة) من المعتدات (امرأة المفقود) أي من انقطع خبره فلم تعلم حياته ~~ولا موته (فتتربص حرة وأمة ما تقدم في ميراثه) وهو تمام تسعين سنة منذ ولد ~~إن كان ظاهر غيبته السلامة، وأربع سنين منذ فقد إن كان ظاهر غيبته الهلاك ~~كالمفقود من بين أهله أو في مفازة أو بين الصفين في حال الحرب ونحوه. وساوت ~~الأمة هنا الحرة ; لأن تربص المدة المذكورة ليعلم حاله من حياة وموت وذلك ~~لا يختلف بحال زوجته (ثم تعتد) في الحالين (للوفاة) الحرة أربعة أشهر وعشرا ~~والأمة نصف ذلك (ولا تفتقر) امرأة المفقود في ذلك التربص (إلى حكم حاكم ~~بضرب المدة وعدة الوفاة) ; لأنها فرقة تعقبها عدة الوفاة فلا تتوقف على ذلك ~~كقيام البينة بموته وكمدة الإيلاء (ولا) تفتقر أيضا (إلى طلاق ولي زوجها ~~بعد اعتدادها) لوفاة لتعتد بعده بثلاثة قروء ; لأنه لا ms1724 ولاية لوليه في طلاق ~~امرأته ولحكمنا عليهما بعدة الوفاة فلا تجامعها عدة طلاق كما لو تيقنت موته ~~(وينفذ حكم) حاكم # PageV03P197 # بالفرقة ظاهرا فقط بحيث إن حكمه بالفرقة (لا يمنع) وقوع (طلاق المفقود) ; ~~لأنه حكم بالفرقة بناء على أن الظاهر هلاكه فإذا علمت حياته تبين أن لا ~~فرقة كما لو شهدت بها بينة كاذبة فيقع طلاقه لمصادفته محله. # (وتنقطع النفقة) على امرأة المفقود (بتفريقه) أي الحاكم (أو بتزويجها) أي ~~امرأة المفقود إن لم يحكم بالفرقة لإسقاطها نفقتها بخروجها عن حكم نكاحه ~~فإن قدم واختارها ردت إليه وعادت نفقتها من الرد، قال ابن عمر وابن عباس: ~~ينفق عليها في العدة بعد الأربع سنين من مال زوجها جميعه أربعة أشهر وعشرا، ~~فإن لم يفرق الحاكم ولم تتزوج واختارت المقام حتى يتبين أمره فلها النفقة ~~ما دام حيا من ماله، وإن ضرب لها الحاكم مدة التربص فلها النفقة فيها لا في ~~العدة. (من تزوجت قبل ما ذكر) من التربص المذكور والاعتداد بعده (لم يصح) ~~نكاحها (ولو بان أنه) أي المفقود (كان طلق) وأن عدتها انقضت قبل أن تتزوج ~~(أو) بان أنه كان (ميتا) وأن عدة الوفاة انقضت (حين التزويج) أي قبله ~~لتزوجها في مدة منعها الشرع النكاح فيها أشبهت المعتدة والمرتابة قبل زوال ~~ريبتها (ومن تزوجت بشرطه) أي بعد التربص السابق والعدة (ثم قدم) زوجها (قبل ~~وطء) الزوج (الثاني) دفع إليه ما أعطاها من مهر و (ردت إلى قادم) ; لأنا ~~تبينا بقدومه بطلان نكاح الثاني ولا مانع من الرد فترد إليه لبقاء نكاحه. # (ويخير) المفقود (إن وطئ الزوج الثاني) قبل قدومه (بين أخذها) أي الزوجة ~~(بالعقد الأول) لبقائه (ولو لم يطلق الثاني ويطأها الأول بعد عدته) أي ~~الثاني (وبين تركها معه) أي الثاني (بلا تجديد عقد) للثاني لصحة عقده ظاهرا ~~(قال المنقح: قلت الأصح بعقد انتهى) لما روي عن سعيد بن المسيب أن عمر ~~وعثمان قالا: " إن جاءها زوجها الأول خير بين المرأة وبين الصداق الذي ساقه ~~هو " رواه الجوزجاني والأثرم ورويا معناه عن ms1725 علي، قال أحمد: روي عن عمر من ~~ثمانية وجوه وقضى به ابن الزبير في مولاة لهم ولم يعرف لهم مخالف من ~~الصحابة، وإنما وجب تجديد العقد للثاني لتبين بطلان عقده بمجيء الأول، ~~ويحمل قول الصحابة على ذلك بقيام الدليل عليه، فإن زوجة إنسان لا تصير زوجة ~~لغيره بمجرد الترك. # وفي الرعاية إن قلنا يحتاج الثاني عقدا جديدا طلقها الأول لذلك. قلت ~~فعليه لا بد من العقد بعد # PageV03P198 # طلاقه وهو ظاهر (ويأخذ) الزوج (الأول قدر الصداق) الذي أعطاها إياه من ~~الزوج الثاني إذا تركها له، لقضاء علي وعثمان أنه يخير بينها وبين الصداق ~~الذي ساق إليها هو ; ولأنه أتلف عليه المعوض فرجع بالعوض كشهود الطلاق إذا ~~رجعوا عن الشهادة، فعلى هذا إن كان لم يدفع إليها الصداق لم يرجع وإن كان ~~دفع بعضه رجع بنظير ما دفع (ويرجع) الزوج (الثاني عليها) أي الزوجة (بما) ~~أي بالمهر الذي (أخذه منه) الزوج الأول لأنها غرته ولئلا يلزم مهران بوطء ~~واحد (وإن لم يقدم) الأول (حتى مات) الزوج (الثاني) معها (ورثته) لصحة ~~نكاحه في الظاهر (بخلاف ما إذا مات الأول بعد تزوجها) فلا ترثه لإسقاطها ~~حقها من إرثه بتزوجها بالثاني، وإن ماتت بعد قدوم الأول ووطء الثاني فإن ~~اختارها ورثها وإن لم يخترها ورثها الثاني بناء على أنه لا يحتاج إلى تجديد ~~عقد إذن. # (ومن ظهر موته لاستفاضة أو بينة) شهدت بموته كذبا (ثم قدم فكمفقود) إذا ~~عاد فترد إليه إن لم يطأ الثاني ويخير إن كان وطئ على ما تقدم (وتضمن ~~البينة) التي شهدت بوفاته (ما تلف من ماله) لتلفه بسبب شهادتها. قلت: إن ~~تعذر تضمين المباشر وإلا فالضمان عليه ; لأنه مقدم على المتسبب. # (و) تضمن البينة (مهر) الزوج (الثاني) الذي أخذه منه الأول ذكره في شرحه ~~لتسببها في غرمه ذلك، قال: وللمالك أيضا تضمين من باشر إتلاف ماله ; لأنه ~~أتلفه بغير إذن مالكه. # (ومتى فرق) أي فرق الحاكم (بين زوجين لموجب) يقتضيه كإخوة رضاع وتعذر ~~نفقة من جهة زوج وعنة (ثم ; بان ms1726 انتفاؤه) أي الموجب للتفريق (فكمفقود) قدم ~~بعد تزوج امرأته فترد إليه قبل وطء ثان ويخير بعده كما تقدم. # (ومن أخبر بطلاق) زوج (غائب و) أخبر (أنه وكيل) رجل (آخر في نكاحه بها) ~~أي المطلقة (وضمن) المخبر الذي ذكر أنه وكيل في تزوجها (المهر) الذي نكحها ~~للغائب عليه (فنكحته) أي الشخص بمباشرة من ذكر أنه وكيل في تزوجها (ثم جاء ~~الزوج) الغائب (فأنكر) ما ذكر عنه من طلاقها (فهي زوجته) باقية على نكاحه ; ~~لأنه لم يثبت ما يرفعه (ولها المهر) على من نكحته بوطئها، ولها الطلب على ~~ضامنه به فإن لم يطأ فلا مهر. # (وإن طلق غائب) عن زوجته (أو مات) عنها (اعتدت منذ الفرقة) أي وقت الطلاق ~~أو الموت مطلقا لدخولها في عموم ما سبق (وإن # PageV03P199 # لم تحد) فيما إذا مات عنها ; لأن الإحداد ليس شرطا لانقضاء العدة حتى لو ~~تركته قصدا لم يجب عليها إعادة العدة وسواء ثبت ذلك ببينة أو أخبرها من تثق ~~به. # (وعدة موطوءة بشبهة أو زنا) حرة أو أمة مزوجة كعدة (مطلقة) لأنه وطء ~~يقتضي شغل الرحم فوجبت العدة منه كالوطء في النكاح (إلا أمة غير مزوجة ~~فتستبرأ) إذا وطئت بشبهة أو زنا (بحيضة) ; لأن استبراءها من الوطء المباح ~~يحصل بذلك فكذا غيره. # (ولا يحرم على زوج) حرة أو أمة وطئت بشبهة أو زنا (زمن عدة) من ذلك (غير ~~وطء في فرج) ; لأن تحريمها لعارض يختص به الفرج فأبيح الاستمتاع منها بما ~~دونه كالحيض. # (ولا ينفسخ نكاحها بزنا) نصا. وقال: حديث النبي صلى الله عليه وسلم «لا ~~ترد يد لامس» " لا يصح (وإن أمسكها) زوجها فلم يطلقها لزناها (استبرأها) أي ~~لم يطأها حتى تنقضي عدتها كغيرها من المعتدات. ### | [فصل وإن وطئت معتدة بشبهة أو وطئت ب نكاح فاسد وفرق بينهما] # . (أتمت عدة الأول) سواء كانت عدته من نكاح صحيح أو فاسد أو وطء بشبهة أو ~~زنا ما لم تحمل من الثاني فتنقضي عدتها منه بوضع الحمل ثم تتمم عدة الأول ~~(ولا يحتسب منها) أي عدة ms1727 الأول (مقامها عند الثاني) بعد وطئه لانقطاعها ~~بوطئه (وله) أي الزوج الأول إن كان الطلاق رجعيا (رجعة رجعية في التتمة) أي ~~تتمة عدته لعدم انقطاع حقه من رجعتها كما لو وطئت بشبهة أو زنا (ثم اعتدت) ~~بعد تتمة عدة الأول (لوطء الثاني) لخبر مالك عن علي أنه قضى في التي تتزوج ~~في عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما أفسدت ~~من عدة الأول وتعتد من الآخر، ولأنهما حقان اجتمعا لرجلين فلم يتداخلا وقدم ~~أسبقهما كما لو تساويا في مباح غير ذلك. # (وإن ولدت من أحدهما) أي الزوج والواطئ بشبهة أو الزوج الأول والثاني ~~تزوجته في عدتها (عينا) أي بعينه بأن ولدته لدون ستة أشهر من وطء الثاني ~~وعاش فهو للأول أو لأكثر من أربع سنين منذ أبانها الأول فهو للثاني وانقضت ~~عدتها به منه (أو ألحقته به) أي بأحدهما (قافة وأمكن) أن يكون ممن ألحقته ~~به (بأن تأتي به # PageV03P200 # لنصف سنة فأكثر من وطء الثاني ولأربع سنين فأقل من بينونة الأول لحقه ~~وانقضت عدتها به) ممن ألحق به ; لأنه حمل وضعته فانقضت عدة أبيه به دون ~~غيره (ثم اعتدت للآخر) الذي لم يلحق به الولد لبقاء حقه من العدة (وإن ~~ألحقته) أي الولد القافة (بهما) أي الواطئين (لحق) بهما (وانقضت عدتها به ~~منهما) لثبوت نسبه منهما أشبه ما لو لم يكن مع كل منهما غيره (وإن أشكل) ~~الولد على القافة (أو لم توجد قافة ونحوه) كما لو اختلف قائفان (اعتدت بعد ~~وضعه بثلاثة قروء) لتخرج من العدتين بيقين وإن نفته القافة عنهما لم ينتف ; ~~لأن عمل القافة ترجيح أحد صاحبي الفراش لا نفيه عن الفراش كله. # (وإن وطئها مبينها فيها) أي عدتها منه (عمدا) بلا شبهة (فكأجنبي) فتتمم ~~العدة الأولى ثم تبتدئ العدة الثانية للزنا ; لأنهما عدتان من وطئين يلحق ~~النسب في أحدهما دون الآخر فلم يتداخلا كما لو كانا من رجلين (و) إن وطئها ~~مبينها في عدتها منه (بشبهة استأنفت عدة الوطء ودخلت فيها ms1728 بقية الأولى) ; ~~لأنهما عدتان من واحد لوطأين يلحق النسب فيهما لحوقا واحدا فتداخلا كما لو ~~طلق الرجعية في عدتها. # (ومن وطئت زوجته بشبهة) أو زنا (ثم طلقها اعتدت له) أي الطلاق إن كان دخل ~~بها ; لأنها عدة مستحقة بالزوجية فقدمت على غيرها لقوتها (ثم تتمم) العدة ~~(للشبهة) أو للزنا ; لأنها عدة مستحقة عليها فلا تبطل بتقديم الأخرى عليها ~~كالدينين إذا قدم صاحب الرهن في أحدهما. # (ويحرم وطء زوج) زوجة موطوءة بشبهة أو زنا (ولو مع حمل منه) أي الزوج ~~(قبل عدة واطئ) لما تقدم فإذا ولدت اعتدت للشبهة ثم للزوج وطؤها. # (ومن تزوجت في عدتها) فنكاحها باطل ويفرق بينهما وتسقط نفقة رجعية ~~وسكناها عن الأول لنشوزها و (لم تنقطع) عدتها بالعقد (حتى يطأها) الثاني ~~لأنه عقد باطل لا تصير به المرأة فراشا فإن وطئها انقطعت (ثم إذا فارقها) ~~من تزوجها أو فرق الحاكم بينهما (بنت على عدتها من الأول) لسبق حقه ~~(واستأنفتها) أي العدة كاملة (للثاني) لأنهما عدتان من رجلين فلا يتداخلان ~~وإن ولدت من أحدهما بعينه انقضت عدتها به منه واعتدت للآخر وإن أمكن كونه ~~منهما فكما سبق (وللثاني) أي الذي تزوجته في عدتها ووطئها (أن ينكحها بعد) ~~انقضاء (العدتين) لعموم قوله تعالى # PageV03P201 # {وأحل لكم ما وراء ذلكم} [النساء: 24] مع عدم المخصص ولأن تحريمها عليه ~~إما أن يكون بالعقد الفاسد أو الوطء فيه أو بهما وجميع ذلك لا يقتضي ~~التحريم كما لو نكحها بلا ولي ووطئها ولأنها لا تحرم على الزاني على ~~التأبيد فهذا أولى وما روي عن عمر في تحريمها على التأبيد خالفه فيه علي. # وروي عن عمر أنه رجع إلى قول علي فإن عليا قال: إذا انقضت عدتها فهو خاطب ~~من الخطاب فقال عمر ردوا الجهالات إلى الشبه، ورجع إلى قول علي. # (وتتعدد) عدة (بتعدد واطئ بشبهة) لحديث عمر ولأنهما حقان مقصودان لآدميين ~~فلم يتداخلا كالدينين فإن تعدد الوطء من واحد فعدة واحدة و (لا) تتعدد ~~العدة بتعدد واطئ (بزنا) قال: في شرحه في الأصح. # وفي التنقيح ms1729 وهو أظهر انتهى هذا اختيار ابن حمدان لعدم لحوق النسب فيه ~~فبقي لقصد العلم ببراءة الرحم وعليه فعدتها من آخر وطء وقدم في المبدع ~~والتنقيح وهو مقتضى المقنع تتعدد بتعدد زان وجزم به في الإقناع. # (وكذا أمة) غير مزوجة (في استبراء) فيتعدد الاستبراء بتعدد واطئ بشبهة لا ~~بزنا قياسا على الحرة. # (ومن طلقت طلقة) رجعية (فلم تنقض عدتها حتى طلقت) طلقة (أخرى) ولم ~~يرتجعها (بنت) على ما مضى من عدتها ; لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا ~~رجعة أشبها الطلقتين في وقت واحد. # (وإن راجعها ثم طلقها) قبل الدخول أو بعده (استأنفت) عدة الطلاق الثاني ; ~~لأن الرجعة أزالت شعث الطلاق الأول وأعادت المرأة إلى النكاح الذي كانت فيه ~~(كفسخها) أي الرجعية النكاح (بعد رجعة لعتق أو غيره) كعنة أو إيلاء فإن ~~فسخت بلا رجعة بنت على ما مضى من عدتها لما تقدم. # (وإن أبانها ثم نكحها في عدتها ثم طلقها قبل دخوله بها بنت) على ما مضى ~~من طلاقها ; لأن الطلاق الثاني في نكاح ثان قبل المسيس والخلوة فلم يوجب ~~عدة لعموم {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] " الآية بخلاف ما ~~إذا راجعها ثم طلقها قبل ذلك ; لأن الرجعة إعادة إلى النكاح الأول فالطلاق ~~في عدتها طلاق من نكاح واحد فكان استئناف العدة في ذلك أظهر لأنها مدخول ~~بها ولولا الدخول لما كانت رجعية وفي البائن بعد النكاح طلاق عن نكاح متجدد ~~لم يتصل به دخول ولذلك يتنصف به المهر (وإن انقضت) عدتها أي البائن (قبل ~~طلاقه) ثانيا وقد نكحها، ولم يدخل بها (فلا عدة له) # PageV03P202 # أي الطلاق الثاني ; لأنه عن نكاح لا دخول فيه ولا خلوة ولم يبق من عدة ~~الطلاق الأول شيء تبني عليه. ### | [فصل يحرم إحداد فوق ثلاث ليال بأيامها] # (على ميت غير زوج.) لحديث " «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» " متفق عليه ~~(ويجب) الإحداد (على زوجته) أي الميت (بنكاح صحيح) للخبر وأما ms1730 الفاسد فليست ~~زوجة فيه شرعا ولأنها كانت تحل له ويحل لها فتحزن عليه. (ولو) كانت (ذمية) ~~والزوج مسلم أو ذمي (أو) كانت (أمة) والزوج حر أو عبد (أو) كانت (غير ~~مكلفة) والزوج مكلف أو غير مكلف فيجنبها وليها ما تجتنبه المكلفة (زمن ~~عدته) لعموم الأحاديث ولتساويهم في اجتناب المحرمات وحقوق النكاح ولا يجب ~~على بائن بطلقة أو ثلاث أو فسخ. # (ويجوز) الإحداد (لبائن) ولا يسن لها ; قال في الرعاية (وهو) أي الإحداد ~~(ترك زينة و) ترك (طيب كزعفران ولو كان بها سقم) لتحريك الطيب الشهوة ~~ودعائه إلى نكاحها (و) ترك (لبس حلي ولو خاتما) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~ولا الحلي، ولأن الحلي يزيد حسنها ويدعو إلى نكاحها. # (و) ترك لبس (ملون من ثياب لزينة كأحمر وأصفر وأخضر وأزرق صافيين وما صبغ ~~قبل نسج) كالمصبوغ بعده. # (و) ترك (تحسين بحناء وإسفيداج و) ترك (تكحل ب) كحل (أسود بلا حاجة) إليه ~~فإن كان بها حاجة إليه جاز ولها اكتحال بنحو توتيا. # (و) ترك (ادهان ب) دهن (مطيب) كدهن الورد واللبان والبنفسج ونحوه. # (و) ترك (تحمير وجه وحفه ونحوه) كنقش وتخطيط لحديث أم عطية " «كنا ننهى ~~أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا نكتحل ولا نتطيب ~~ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب» " رواه الشيخان. # وفي رواية قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " «لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها لا تكتحل ~~ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط ~~أو أظفار» " # PageV03P203 # متفق عليه. والعصب ثياب يمنية فيها بياض وسواد يصبغ غزلها ثم ينسج قاله ~~القاضي وصحح في الشرح أنه نبت يصبغ به. # (ولا تمنع) معتدة من وفاة (من صبر) تطلى به بدنها ; لأنه لا طيب فيه (إلا ~~في الوجه) فلا تطلى به وجهها لحديث أم سلمة قالت: " «دخل علي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms1731 حين توفي أبو سلمة وقد جعلت على عيني صبرا فقال ماذا يا أم ~~سلمة؟ فقلت إنما هو صبر ليس فيه طيب قال إنه يشب الوجه لا تجعليه إلا ~~بالليل وتنزعيه بالنهار ولا تتمشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب» . # (ولا) تمنع من (لبس أبيض ولو حسنا) من إبريسم ; لأن حسنه من أصل خلقته ~~فلا يلزم تغييره كالمرأة حسناء الخلقة لا يلزمها تغيير نفسها في عدة الوفاة ~~وتشويهها (ولا) تمنع من (ملون لدفع وسخ ككحلي) ونحوه كأخضر غير صاف لأنه في ~~معنى ثوب العصب وهو مستثنى في الخبر (ولا) تمنع (من نقاب) ; لأنه ليس ~~منصوصا عليه ولا هو في معنى المنصوص عليه والمحرمة منعت منه لمنعها من ~~تغطية وجهها (و) لا تمنع من (أخذ ظفر ونحوه) كأخذ عانة ونتف إبط ولها تزين ~~في نحو فرش ; لأن الإحداد في البدن فقط (ولا من تنظيف وغسل) وامتشاط ودخول ~~حمام ; لأنه لا يراد للزينة ولا طيب فيه. # (ويحرم تحولها) أي المعتدة للوفاة (من مسكن وجبت فيه) أي العدة وهو الذي ~~مات زوجها وهي ساكنة فيه ولو مؤجرا أو معارا، روي عن عمر وعثمان وابن عمر ~~وابن مسعود وأم سلمة لحديث فريعة وفيه " «امكثي في بيتك الذي أتاك فيه نعي ~~زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله فاعتدي فيه أربعة أشهر وعشرا» " رواه الخمسة ~~وصحح الترمذي. (إلا لحاجة) تدعو إلى خروجها منه كخروجها منه (لخوف) على ~~نفسها أو مالها (ولحق) وجب عليها أن تخرج لأجله (وتحويل مالكه) أي المسكن ~~(لها) أي المعتدة لوفاة. # (و) ك (طلبه) أي مالك المسكن من معتدة لوفاة (فوق أجرته) المعتادة (أو لا ~~تجد) المعتدة لوفاة (ما) أي مالا (تكتري به إلا من مالها) ; لأن الواجب ~~السكنى لا تحصيل المسكن فإذا تعذرت السكنى سقطت (فيجوز) تحولها (إلى حيث ~~شاءت) لسقوط الواجب للعذر ولم يرد الشرع بالاعتداد في معين غيره فاستوى في ~~ذلك القريب والبعيد (وتحول) بالبناء للمفعول معتدة لوفاة (لأذاها) لجيرانها ~~و (لا) تحول (من # PageV03P204 # حولها) دفعا لأذاها، ومنه يؤخذ تحويل الجار السوء ومن ms1732 يؤذي غيره. # (ويلزم) معتدة (منتقلة) من مسكن وجبت فيه العدة (بلا حاجة) إلى نقلها ~~(العود) إليه لتتم عدتها فيه تداركا للواجب. # (وتنقضي العدة) للوفاة (بمضي الزمان) الذي تنقضي به العدة (حيث كانت) ; ~~لأن المكان ليس شرطا لصحة الاعتداد. # (ولا تخرج) معتدة لوفاة (إلا نهارا) ; لأن الليل مظنة الفساد ولا تخرج ~~نهارا إلا (لحاجتها) من بيع وشراء ونحوهما ولو كان لها من يقوم بمصالحها ~~فلا تخرج لحاجة غيرها ولا لعيادة وزيارة ونحوهما. # (ومن سافرت) زوجته دونه (بإذنه) وإلا فظاهره ترجع مطلقا (أو) سافرت (معه ~~لنقلة) من بلدة (إلى بلد) آخر (فمات قبل مفارقة البنيان) أي بنيان البلد ~~الذي خرجت منه رجعت واعتدت بمنزله ; لأنها في حكم المقيمة (أو) سافرت (لغير ~~النقلة) كتجارة وزيارة (ولو) كان سفرها (لحج ولم تحرم) ومات (قبل مسافة ~~قصر) رجعت و (اعتدت بمنزله) لما روى سعيد بن منصور بإسناده عن سعيد بن ~~المسيب قال: توفي أزواج نساء وهن حاجات أو معتمرات فردهن عمر من ذي الحليفة ~~حتى يعتددن في بيوتهن ولأنها أمكنها أن تعتد في منزلها قبل أن تبعد فلزمها ~~كما لو لم تفارق البنيان. # (و) إن مات زوجها (بعدهما) أي بعد مفارقة البنيان إن كان سفرها لنقلة أو ~~بعد مسافة القصر إن كان لغير نقلة (تخير) بين الرجوع فتعتد في منزلها وبين ~~المضي إلى مقصدها ; لأن كلا البلدين سواء إليها ; لأنها كانت ساكنة بالأول ~~ثم خرج عن كونه منزلا لها بإذنه في الانتقال عنه كما لو حولها قبله. ~~والثاني لم يصر منزلها ; لأنها لم تسكنه وحيث مضت أقامت لقضاء حاجتها فإن ~~كان لنزهة أو زيارة فإن كان قدر مدة إقامتها وإلا أقامت ثلاثا فإذا مضت أو ~~قضت حاجتها، فإن كان خوف ونحوه أتمت العدة بمكانها، وكذا إن كانت لا تصل ~~إلى منزلها إلا بعد انقضائها، وإلا لزمها العود لتتمها به، وإن أذن لها في ~~النقلة من دار إلى أخرى. # فإن مات قبل خروجها اعتدت بالأولى وبعده تعتد بالثانية وبينهما تخير (وإن ~~أحرمت) من سافرت بإذن زوجها ms1733 لحج ومات (ولو) كان إحرامها (قبل موته) قبل ~~مسافة قصر (وأمكن الجمع) بين اعتدادها بمنزلها وبين الحج بأن اتسع الوقت ~~لهما عادت لمنزلها فاعتدت به كما لو لم تحرم (وإلا) يمكنها الجمع بأن كان ~~الوقت لا يتسع لهما # PageV03P205 # (قدم حج من بعدها) عن بلدها بأن كانت سافرت مسافة قصر فأكثر لوجوب الحج ~~بالإحرام، وفي منعها من إتمام سفرها ضرر عليها بتضييع الزمان والنفقة ومنع ~~أداء الواجب، ومتى رجعت من الحج، وبقي من عدتها شيء أتمته في منزلها (وإلا) ~~تبعد مسافة قصر وقد أحرمت (فالعدة) تقدمها ; لأنها في حكم المقيمة (وتتحلل ~~لفوته) أي الحج (بعمرة) فتبقى على إحرامها حتى تنقضي عدتها. ثم تسافر ~~للعمرة فتأتي بها لما تقدم في الفوات. # وفي المغني إن أمكنها السفر تحللت بعمرة، وإن لم يمكنها تحللت تحلل ~~المحصر. # (وتعتد بائن) بطلقة أو أكثر أو فسخ (ب) مكان (مأمون من البلد) الذي بانت ~~فيه (حيث شاءت) منه نصا لحديث فاطمة بنت قيس قالت: ( «طلقني زوجي ثلاثا ~~فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعتد في أهلي» ) رواه مسلم (ولا ~~تبيت إلا به) أي بالمأمون من البلد الذي شاءته (ولا تسافر) قبل انقضاء ~~عدتها. لما في البيتوتة بغير منزلها، وسفرها إلى غير بلدها من التبرج ~~والتعرض للريبة (وإن) سكنت بائن (علوا) ومبين في السفل (أو) سكنت (سفلا و) ~~سكن (مبين في الآخر وبينهما باب مغلق) جاز كما لو كانا بحجرتين متجاورتين ~~(أو) كان (معها محرم) وإن لم يكن بينهما باب مغلق. جاز لتحفظها بمحرمها، ~~وترك ذلك أولى. قاله في الشرح. # فإن لم يكن معها محرم لم يجز ; لأن الخلوة بالأجنبية حرام (وإن أراد) ~~مبينها (إسكانها بمنزله أو غيره) أي غير منزله (مما يصح لها) سكنا (تحصينا ~~لفراشه ولا محذور فيه) من رؤية ما لا يحل له رؤيته أو خوف عليها ونحوه ~~(لزمها) ذلك ; لأن الحق له فيه، وضرر عليه فكان إلى اختياره (وإن لم تلزمه) ~~أي مريد الإسكان (نفقة كمعتدة ل) وطء (شبهة أو) من (نكاح ms1734 فاسد أو مستبرأة ~~لعتق) فيجب السكنى عليهن بما يختاره الواطئ أو السيد تحصينا لفراشه بلا ~~محذور ولا يلزم السيد ولا الواطئ إسكانها حيث لا حمل. # (ورجعية في لزوم منزل) مطلقها لا في الإحداد (كمتوفى عنها) زوجها نصا ~~لقوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] ولا يخرجن وسواء أذن لها ~~المطلق في الخروج أو لا ; لأنه من حقوق العدة وهي حق لله تعالى فلا يملك ~~الزوج إسقاط شيء من حقوقها كما لا يملك إسقاطها أي العدة. # (وإن امتنع من) أي زوج أو مبين (لزمته سكنى) زوجته أو مبانته الحامل ~~(أجبر) أي # PageV03P206 # أجبره الحاكم بطلب من وجبت لها كسائر الحقوق عليه (وإن غاب) من لزمته ~~السكنى (اكترى عنه الحاكم من ماله) مسكنا لها لقيامه مقامه في أداء ما وجب ~~عليه (أو اقترض) الحاكم (عليه) إن لم يجد له مالا أجرة المسكن (أو فرض) ~~الحاكم (أجرته) أي المسكن لتؤخذ منه إذا حضر. # (وإن اكترته) أي المسكن من وجبت لها السكنى (بإذنه) أي من وجبت عليه (أو ~~بإذن حاكم) إن عجزت عن استئذانه (أو بدونهما) أي دون إذنه وإذن حاكم، ولو ~~مع قدرة على استئذان حاكم (رجعت) بمثل ما اكترت به لقيامها عنه بواجب كسائر ~~من أدى عن غيره دينا واجبا بنية رجوع (ولو سكنت) مع غيبته أو منعه أو بإذنه ~~(في ملكها) بنية رجوع عليه بأجرته (فلها أجرته) لوجوب إسكانها عليه فلزمته ~~أجرته (ولو سكنته) أي ملكها (أو اكترت) مسكنا (مع حضوره وسكوته فلا) طلب ~~لها عليه بشيء ; لأنه ليس بغائب ولا ممتنع ولا آذن كما لو أنفق على نفسه من ~~لزمت غيره نفقته في هذه الحال. ### | [باب استبراء الإماء] # الاستبراء من البراءة أي التمييز والانقطاع يقال بري اللحم من العظم إذا ~~قطع عنه وفصل (وهو قصد) أي تربص شأنه أن يقصد به (علم براءة رحم ملك يمين) ~~من قن ومكاتبة ومدبرة وأم ولد ومعلق عتقها بصفة (حدوثا) أي عند حدوث ملك ~~بشراء أو هبة ونحوهما (أو زوالا) أي عند إرادة زوال ملكه ms1735 ببيع أو هبة أو ~~زوال بعتق أو زوال استمتاعه بأن أراد تزويجها (من حمل) متعلق ب " براءة " ~~(غالبا) وقد يكون تعبدا (بوضع حمل) متعلق ب " علم " (أو بحيضة أو شهر أو ~~بعشرة) أشهر وسيأتي تفصيل ذلك وخص الاستبراء بهذا الاسم لتقديره بأقل ما ~~يدل على البراءة من غير تكرار وتعدد بخلاف العدة لما تقدم والأصل فيه حديث ~~رويفع بن ثابت مرفوعا " «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقي ماءه ولد ~~غيره» " رواه أحمد وأبو داود والترمذي. # ولأبي سعيد في سبي أوطاس مرفوعا " «لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل ~~حتى تحيض حيضة» " رواه أحمد وأبو داود (ويجب) الاستبراء (في ثلاثة مواضع) ~~فقط بالاستقراء (أحدها إذا ملك ذكر ولو) كان (طفلا) بإرث أو شراء ونحوه ~~(من) # PageV03P207 # أي أمة (يوطأ مثلها) بكرا كانت أو ثيبا (ولو مسبية، أو لم تحض) لصغر أو ~~إياس (حتى) ولو ملكها (من طفل وأنثى لم يحل استمتاعه بها ولو بقبلة حتى ~~يستبرئها) لما تقدم وكالعدة. # قال أحمد: بلغني أن العذراء تحمل، فقال له بعض أهل المجلس: نعم قد كان في ~~جيراننا، ومقدمات الوطء مثله، ولأنه لا يؤمن كونها حاملا من بائعها فهي أم ~~ولده فلا يصح بيعها فيكون مستمتعا بأم ولد غيره (فإن عتقت قبله) أي ~~الاستبراء (لم يجز أن ينكحها ولم يصح) نكاحها منه إن تزوجها (حتى يستبرئها) ~~; لأنه كان يحرم عليه وطؤها قبل استبرائها قبل العتق فحرم تزويجها بعده ~~كالمعتدة (وليس لها نكاح غيره) أي سيدها (ولو لم يكن بائعها يطأ) كسيدها ; ~~لأنه حرم عليه وطؤها قبل استبرائها فحرم عليه تزويجها كما لو استبرأها ~~معتدة (إلا على رواية) قال (المنقح) في التنقيح (وهي أصح) وصححها في المحرر ~~وجزم بها في المغني والشرح والوجيز وشرح ابن منجا وتذكرة ابن عبدوس، وقدمها ~~في الحاوي الصغير ذكره في الإنصاف ; لأن تزويجها لغيره تصرف بغير وطء، وكان ~~يملكه البائع قبل نقل الملك عنه فكان للمشتري ما كان يملكه البائع ; لأنه ~~فرعه ولا محذور فيه. # (ومن أخذ من ms1736 مكاتبه أمة حاضت عنده) أي المكاتب وجب استبراؤها، وكذا إن ~~أخذها من مكاتبه (أو باع) أمته (أو وهب أمته ثم عادت) الأمة (إليه بفسخ أو ~~بغيره) ولو قبل تفرقهما عن المجلس (حيث انتقل الملك وجب استبراؤها ولو قبل ~~قبض) مشتر أو متهب لها لتجدد ملكه عليها. وسواء كان المشتري رجلا أو امرأة ~~و (لا) يجب استبراء (إن عادت مكاتبته) إليه بعجز (أو) عاد إليه (رحمها ~~المحرم) بعجز (أو) عاد إليه (رحم مكاتبه المحرم بعجز) مكاتبته أو مكاتبه عن ~~أداء الكتابة لسبق ملكه على المكاتبة ومملوكتها ملكه بملكه لها ; لأن مملوك ~~المكاتب قبل الوفاء ملك للسيد فإذا عجز عاد إليه (أو فك أمته من رهن) فلا ~~استبراء لبقاء ملكه بحاله (أو أخذ من عبده التاجر أمة، وقد حاضت قبل ذلك) ~~أي العود أو الفك أو الأخذ، فلا استبراء لسبق ملكه فلا تجدد ملك يوجبه (أو ~~أسلمت) أمة (مجوسية) حاضت عند سيد مسلم (أو) أسلمت (وثنية) عند سيد مسلم ~~حاضت عنده (أو) أسلمت (مرتدة حاضت عنده) فلا استبراء لعدم تجدد الملك ~~وللعلم ببراءة رحمهن بالاستبراء عقب الملك (أو) أسلم (مالك بعد ردة) فلا ~~استبراء على إمائه لما تقدم (أو ملك صغيرة لا يوطأ مثلها) فلا استبراء ; ~~لأن براءة رحمها # PageV03P208 # محسوسة. # (ولا يجب) استبراء (بملك أنثى من أنثى) أو ذكر ; لأنه لا فائدة فيه (وسن) ~~استبراء (لمن ملك زوجته) بإرث أو شراء ونحوهما (ليعلم وقت حملها) إن كانت ~~حاملا (ومتى ولدت لستة أشهر فأكثر) منذ ملكها (فأم ولد ولو أنكر الولد بعد ~~أن يقر بوطئها) ; لأنها صارت فراشا له بوطئها، والولد للفراش (ولا) تصير أم ~~ولد إن ولدت (لأقل) من ستة أشهر منذ ملكها وعاش للعلم بأنه من الزوجة. # (ولا) إن أتت به لأكثر من ستة أشهر (مع دعوى استبراء) ; لأنها ليست فراشا ~~له وتقدم في باب ميراث الحمل يجب استبراء زوجة حرة مات ولدها عن ورثة ليس ~~فيهم من يحجب حملها إن كان (ويجزي استبراء من) أي أمة (ملكت بشراء أو هبة ms1737 ~~ووصية أو غنيمة أو غيرها) كالمأخوذ أجرة أو جعالة أو عوضا عن خلع ونحوه إن ~~وجد استبراؤها (قبل قبض) لها (و) يجزئ استبراء (لمشتر زمن خيار) لوجود ~~الاستبراء وهي في ملكه كما بعد القبض أو انقضاء الخيار (ويد وكيل كيد موكل) ~~فقبضه كقبضه لقيامه مقامه، وإن ملك بعض أمة ثم باقيها. فالاستبراء منذ ملك ~~الباقي (ومن ملك) أمة (معتدة من غيره) اكتفى بالعدة (أو) ملك (مزوجة ~~فطلقها) زوجها بعد دخول بها. أو مات زوجها اكتفى بالعدة (أو زوج) سيد ~~(أمته، ثم طلقت بعد دخوله اكتفى بالعدة) لحصول العلم بالبراءة بها فلا ~~فائدة في الاستبراء (وله) أي من ملك معتدة منه (وطء معتدة منه) بغير طلاق ~~ثلاث (فيها) أي عدتها ; لأنه لا يلزمه استبراؤها من مائه، فإن باعها حلت ~~للمشتري بانقضاء عدتها. # (وإن) (طلقت من ملكت) بالبناء للمفعول (مزوجة قبل الدخول) (وجب ~~استبراؤها) نصا وقال: هذه حيلة وضعها أهل الرأي لا بد من استبرائها ; لأنه ~~تجدد له الملك فيها، ولم يحصل استبراؤها في ملكه. فلم تحل له بغير استبراء، ~~كما لو لم تكن مزوجة، ولأنه ذريعة إلى إسقاط الاستبراء بأن يزوجها البائع ~~إذا أراد بيعها، ثم إذا تم البيع طلقها زوجها قبل دخوله. # الموضع (الثاني إذا وطئ أمته) التي يوطأ مثلها (ثم أراد تزويجها أو) ~~وطئها ثم أراد (بيعها حراما) أي التزويج والبيع (حتى يستبرئها) ; لأن الزوج ~~لا يلزمه استبراء فيفضي إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب، ولأن عمر أنكر ~~على عبد الرحمن بن عوف بيع جارية كان يطؤها قبل استبرائها، ولأن المشتري ~~يجب عليه الاستبراء لحفظ مائه، فكذا البائع. وللشك في صحة البيع قبل ~~الاستبراء لاحتمال أن تكون أم ولد، ولأنه قد يشتريها من لا يستبرئها فيفضي ~~إلى اختلاط المياه واشتباه الأنساب # PageV03P209 # (فلو خالف) فزوجها أو باعها قبل استبرائها (صح البيع) ; لأن الأصل عدم ~~الحمل (دون النكاح) فلا يصح كتزويج المعتدة (وإن لم يطأ) سيد أمته (أبيحا) ~~أي البيع والنكاح (قبله) أي الاستبراء لعدم وجوبه إذن. # الموضع (الثالث إذا أعتق أم ms1738 ولده أو) أعتق (سريته) أي الأمة التي اتخذها ~~لوطئه من السر وهو الجماع ; لأنه لا يكون إلا سرا. وقال الأزهري: خصوا ~~الأمة بهذا الاسم فرقا بين المرأة التي تنكح والأمة (أو مات عنها) أي عن أم ~~الولد أو السرية سيدها (لزمها استبراء نفسها) ; لأنها فراش لسيدها، وقد ~~فارقها بالموت أو العتق فلم يجز أن تنتقل إلى فراش غيره بلا استبراء و (لا) ~~يلزمها استبراء (إن استبرأها قبل عتقها) لحصول العلم ببراءة الرحم (أو ~~أراد) بعد عتقها (تزوجها) أي أن يتزوجها فلا استبراء ; لأنها تنتقل إلى ~~فراش غيره (أو) استبرأ الأمة المبيعة بائعها (قبل بيعها فأعتقها مشتر) منه ~~قبل وطئها فلا استبراء عليها استغناء باستبرائها قبل بيعها (أو أراد) مشتري ~~أمة استبرأها بائعها قبل بيعها (تزوجها) من غيره (قبل وطئها) فلا استبراء ~~للعلم ببراءة رحمها بالاستبراء السابق للبيع. # (أو كانت) أم الولد أو السرية حال عتقها (مزوجة أو معتدة) من زوج أو وطء ~~شبهة أو زنا (أو فرغت عدتها من زوجها فأعتقها) سيدها (قبل وطئه) بعد فراغ ~~عدتها فلا استبراء للعلم ببراءة رحمها وليست فراشا للسيد. (وإن أبانها) أي ~~الأمة زوجها (قبل دخوله) بها (أو بعده) أي الدخول فاعتدت ثم مات سيدها (أو ~~مات) زوجها (فاعتدت ثم مات سيدها فلا استبراء) عليها (إن لم يطأها) سيدها ~~لزوال فراش سيدها بتزويجها (كمن لم يطأها) سيدها (أصلا) قبل تزوج ولا بعده ~~فلا استبراء عليها للعلم ببراءة رحمها منه. # (ومن) (بيعت) بالبناء للمجهول من الإماء (ولم تستبرأ) قبل بيع (فأعتقها ~~مشتر قبل وطء و) قبل (استبراء) (استبرأت نفسها أو تممت ما وجد عند مشتر) من ~~استبراء إن عتقت في أثنائه للعلم ببراءة رحمها (ومن اشترى أمة وكان بائعها ~~يطؤها ولم يستبرئها) بائعها قبل بيعه (لم يجز) لمشتريها (أن يتزوجها قبل ~~استبرائها) حفظا للأنساب وحذرا من اختلاط المياه. # (وإن مات زوج أم ولد وسيدها وجهل أسبقهما) موتا (فإن كان بينهما) أي بين ~~موتهما (فوق شهرين وخمسة أيام أو جهلت المدة) بين موت زوجها وسيدها (لزمها ms1739 ~~بعد موت آخرهما الأطول من عدة حرة لوفاة أو استبراء) ; لأنه # PageV03P210 # يحتمل أن يكون الزوج مات آخرا فلا استبراء عليها بل عدة حرة للوفاة ~~ويحتمل أن يكون الزوج مات أولا وانقضت عدتها ثم مات السيد بعد فيلزمها ~~الاستبراء فلا تخرج من العهدة بيقين إلا بأطولهما فيندرج فيه الأقل لكن ~~تقدم قريبا أنه إذا مات السيد بعد عدتها لا استبراء عليها حيث لم تصر فراشا ~~له ويمكن حمله على ما إذا علمت أن آخرهما موتا أصابها وجهلته. # (ولا ترث) الأمة ولو أم ولد شيئا (من الزوج) ; لأنها لم تتحقق حريتها قبل ~~موت زوجها (وإلا) بأن علم بأن بين موت سيدها وزوجها شهرين وخمسة أيام فقط ~~فأقل (اعتدت كحرة لوفاة فقط) لاحتمال تأخر موت الزوج فتلزمها عدة الوفاة من ~~موت ; لأنه أحوط ولا استبراء عليها ; لأنه إن كان الزوج هو المتقدم فقد مات ~~السيد وهي معتدة منه وإن كان هو المتأخر فقد مات وهي مزوجة فلا استبراء على ~~التقديرين. ### | [فصل واستبراء حامل بوضع ما تنقضي به العدة] # (و) استبراء (من تحيض بحيضة) تامة لحديث " «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا ~~غير حامل حتى تحيض حيضة» " و (لا) يحصل استبراء ب (بقيتها) أي الحيضة إذا ~~ملكها حائضا للخبر (ولو حاضت بعد شهر) أي لو كانت الأمة المستبرأة من ذوات ~~الحيض ولا تحيض إلا بعد شهر منذ ملكها (ف) استبراؤها (بحيضة) نصا لا شهر ; ~~لأنها من ذوات الحيض ولو أم ولد (و) استبراء (آيسة وصغيرة وبالغة لم تحض ~~بشهر) لإقامته مقام حيضة ولذلك اختلفت الشهور باختلاف الحيض (وإن حاضت فيه) ~~أي الشهر (ف) استبراؤها (بحيضة) كالصغيرة إذا حاضت في عدتها فإن حاضت بعده ~~فقد حصل الاستبراء به. # (و) أما استبراء (مرتفع حيضها ولم تدر ما رفعه فبعشرة أشهر) تسعة للحمل ~~وشهر للاستبراء لما تقدم في العدة (وإن علمت) ما رفع حيضها من مرض أو رضاع ~~أو غيره (فكحرة) فلا تزال في استبراء حتى يعود الحيض فتستبرأ بحيضة أو تصير ~~آيسة فتستبرأ بشهر (ويحرم وطء ms1740 من زمن استبراء) كالوطء قبله (ولا ينقطع) ~~الاستبراء (به) أي الوطء فيه (فإن حملت قبل الحيضة استبرأت بوضعه) أي الحمل ~~; لأنها من أولات الأحمال (و) إن حملت (فيها) أي الحيضة (وقد # PageV03P211 # ملكها حائضا فكذلك) أي استبرأت بوضعه كما تقدم. # (و) إن حملت (في حيضة ابتدأتها عنده) أي المنتقل ملكها إليه (تحل) له في ~~(الحال) ولا يطؤها حتى تغتسل (لجعل ما مضى) من الحيض قبل إحبالها (حيضة) ~~وظاهره ولو يبلغ أقل الحيض (وتصدق) أمة (في حيض) ادعته فيحل له وطؤها بعد ~~تطهرها (فلو أنكرته) أي الحيض بأن قالت: لم أحض لتمنعه من وطئها لعدم ~~الاستبراء (فقال: أخبرتني به) أي بأنها حاضت وقد مضى ما يمكن حيضها فيه ~~(صدق) ; لأنه الظاهر (وإن ادعت) أمة (موروثة تحريمها على وارث بوطء مورثه) ~~كأبيه أو ابنه صدقت ولعله ما لم تكن مكنته قبل (أو) ادعت أمة (مشتراة أن ~~لها زوجا صدقت) فيه ; لأنه لا يعرف إلا من جهتها. # PageV03P212 ### | [كتاب الرضاع] # الرضاع بفتح الراء وقد تكسر (وهو) لغة: مص لبن من ثدي وشربه. و (شرعا مص ~~لبن) في الحولين (ثاب) أي اجتمع (عن حمل من ثدي امرأة) متعلق ب " مص " (أو ~~شربه ونحوه) كأكله بعد تجبينه وسعوط به ووجور (ويحرم) رضاع (كنسب) لقوله ~~تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23] وحديث ~~عائشة مرفوعا " «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» " رواه الجماعة ولفظ ~~ابن ماجه من النسب. وأجمعوا على أن الرضاع محرم في الجملة. # (فمن أرضعت ولو مكرهة) على إرضاعها (بلبن حمل لاحق بالواطئ) نسبه (طفلا) ~~في الحولين ذكرا أو أنثى (صارا) أي المرضعة والواطئ اللاحق به الحمل الذي ~~ثاب عنه اللبن (في تحريم نكاح) متعلق بصارا (و) في (ثبوت محرمية و) في ~~(إباحة نظر و) إباحة (خلوة) لا في وجوب نفقة وإرث وعتق ورد شهادة ونحوها ~~(أبويه) أي الطفل. # (و) صار (هو) أي الطفل (ولدهما) فيما ذكر (و) صار (أولاده) أي الطفل (وإن ~~سفلوا أولاد ولدهما) وهو الطفل. # (و) صار (أولاد كل منهما) أي ms1741 المرضعة والواطئ المذكور (من الآخر أو) من ~~(غيره) كأن تزوجت المرضعة بغيره فصار لها منه أولاد وتزوج الواطئ بغيرها ~~وصار له منها أولاد (فالذكور منهم يصيرون إخوته، والبنات أخواته. و) يصير ~~(آباؤهما) أي أبا المرضعة والواطئ المذكور (أجداده) أي الطفل (و) أمهاتهما ~~(جداته. و) صار (أخواتهما وإخوانهما) أي إخوة المرضعة وأخواتها وإخوة ~~الواطئ # PageV03P213 # وأخواته (أعمامه وأخواله وخالاته) ; لأن ذلك كله فرع ثبوت الأمومة ~~والأبوة. # (ولا تنشر حرمة) رضاع (إلى من بدرجة مرتضع أو فوقه من أخ وأخت من نسب) ~~بيان لمن في درجته (وأب وأم وعم وعمة وخال وخالة) من نسب بيان لمن فوقه ~~(فتحل مرضعة لأبي مرتضع وأخيه من نسب) إجماعا (و) تحل (أمه) أي المرتضع ~~(وأخته من نسب لأبيه وأخيه من رضاع) إجماعا (كما يحل لأخيه من أبيه) من نسب ~~(أخته من أمه) من نسب إجماعا. # (ومن أرضعت بلبن حمل من زنا) طفلا (أو) أرضعت بلبن حمل (نفي بلعان طفلا) ~~في الحولين (صار ولدا لها) فقط فتثبت الأمومة وفروعها من الجدودة لها ~~والخؤولة دون الأبوة وفروعها ; لأنه تابع للنسب (وحرم) الطفل إن كان أنثى ~~(على الواطئ تحريم مصاهرة) ; لأنها بنت موطوءته (ولم تثبت حرمة الرضاع في ~~حقه) أي الزاني أو الملاعن. لحديث " «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» " ~~ولا نسب هنا. # (وإن أرضعت) امرأة (بلبن اثنين وطئاها بشبهة طفلا وثبتت أبوتهما) أي ~~الواطئين (أو) ثبتت (أبوة أحدهما لمولود) بأن ألحقته القافة بهما أو ~~بأحدهما بعينه (فالمرتضع ابنهما) إن ثبتت أبوتهما (أو ابن أحدهما) إن ثبتت ~~أبوته فقط ; لأن حكم الرضيع تابع لحكم المولود (وإلا) ثبتت أبوتهما ولا ~~أبوة أحدهما لمولود (بأن مات مولود قبله) أي قبل الإلحاق بهما أو بأحدهما ~~(أو فقدت قافة أو نفته) القافة (عنهما) أي الواطئين (أو أشكل أمره) على ~~القافة (ثبتت حرمة الرضاع) من جهة المرتضع (في حقهما) أي الواطئين تغليبا ~~للحظر. فإن كان أنثى لم تحل لواحد منهما ولا لأولادهما وآبائهما ونحوهما ~~تغليبا للحظر. وإن كان ذكرا حرم عليه بناتهما وأمهاتهما وأخواتهما ms1742 ونحوهن ~~لذلك. وظاهره لا تثبت المحرمية ولا إباحة النظر والخلوة لأولادهما ونحوهم. # (وإن ثاب لبن لمن) أي امرأة (لم تحمل) قبل أن ثاب لبنها (ولو حمل مثلها ~~لم ينشر الحرمة) نصا في لبن البكر (كلبن رجل وكذا لبن خنثى مشكل. و) لبن ~~(بهيمة) فلا ينشر المحرمية بلا نزاع في لبن البهيمة. فلو ارتضع طفل وطفلة ~~على نحو شاة لم يصيرا أخوين ; لأن تحريم الأخوة فرع تحريم الأمومة ولأنه لم ~~يخلق لغذاء المولود الآدمي. # (ومن تزوج) امرأة ذات لبن (أو اشترى) أمة (ذات لبن من زوج أو سيد قبله) ~~فوطئها # PageV03P214 # (فزاد) لبنها (بوطئه أو حملت) منه (ولم يزد) لبنها (أو زاد) لبنها (قبل ~~أوانه ف) اللبن (للأول) لاستمراره على حاله ولم يتجدد له ما ينقله عنه ~~كصاحب اليد. # (و) إن زاد لبنها (في أوانه) بعد حملها من الثاني فلهما ; لأن زيادته عند ~~حدوث الحمل ظاهرها أنها من الثاني وبقاء الأول يقتضي كون أصله منه فوجب أن ~~يضاف إليهما (ولو انقطع ثم ثاب) قبل الوضع فلهما ; لأنه كان للأول فعوده ~~قبل الوضع يظهر منه أن ذلك اللبن الذي ارتضع لكنه ثاب للحمل فوجب أن يضاف ~~إليهما (أو ولدت) من الثاني (فلم يزد) لبنها (ولم ينقص ف) اللبن (لهما) ; ~~لأن استمراره على حاله أوجب بقاءه على كونه للأول، وحاجة الولد الثاني إليه ~~أوجبت اشتراكهما فيه (فيصير مرتضعه ابنا لهما) ; لأن اللبن لهما (وإن زاد) ~~لبنها (بعد وضع ف) هو (للثاني وحده) لدلالة زيادته إذا على أنه لحاجة ~~المولود فامتنعت الشركة فيه. ### | [فصل للحرمة بالرضاع شرطان] # وللحرمة بالرضاع شرطان: (أحدهما أن يرتضع) الطفل (في العامين، فلو ارتضع ~~بعدهما بلحظة لم تثبت) الحرمة لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين ~~كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] فجعل تمام الرضاعة حولين ~~فدل على أنه لا حكم للرضاعة بعدهما ولحديث عائشة مرفوعا " «فإنما الرضاعة ~~من المجاعة» " متفق عليه. # قال في شرح المحرر: يعني في حال الحاجة إلى الغذاء واللبن وعن أم سلمة ~~مرفوعا " «لا يحرم من الرضاع ms1743 إلا ما فتق الأمعاء» " وكان قبل الفطام رواه ~~الترمذي وقال حسن صحيح. الشرط (الثاني أن يرتضع) الطفل (خمس رضعات) فأكثر ~~لحديث عائشة قالت: " «أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخ من ذلك ~~خمس رضعات وصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن فتوفي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والأمر على ذلك» " رواه مسلم. والآية فسرتها السنة وبينت الرضاعة ~~المحرمة. وهذا الخبر يخصص عموم حديث " «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ~~". # (ومتى امتص) طفل ثديا (ثم قطعه) أي المص (ولو) كان قطعه له (قهرا أو) كان ~~قطعه له (لتنفس أو) كان قطعه ل (مله) أي ما يلهيه عن المص # PageV03P215 # (أو) كان قطعه له (لانتقال) من ثدي (إلى ثدي آخر أو) من مرضعة إلى (مرضعة ~~أخرى ف) ذلك (رضعة) تحسب من الخمس. لأنها مرة من الرضاع (ثم إن عاد) الطفل ~~(ولو قريبا) بأن قرب الزمن بين المصة الأولى والعود، فهما رضعتان (ثنتان) ; ~~لأن المصة الأولى زال حكمها بترك الارتضاع. فإذا عاد فامتص فهي غير الأولى ~~(وسعوط في أنف ووجور في فم كرضاع) في تحريم. لحديث ابن مسعود مرفوعا «إلا ~~ما أنشز العظم وأنبت اللحم» " رواه أبو داود ولوصول اللبن بذلك إلى جوفه. ~~كوصوله بالارتضاع وحصول إنبات اللحم وإنشاز العظم به كما يتحصل بالرضاع، ~~والأنف سبيل لفطر الصائم فكان سبيلا للتحريم كالرضاع بالفم. # (ويحرم ما جبن) من لبن ثاب عن حمل ثم أطعم للطفل ; لأنه واصل من حلق يحصل ~~به انتشار العظم وإنبات اللحم. فحصل به التحريم كما لو شربه (أو شيب) أي ~~خلط بغيره [وصفاته] أي لونه وطعمه وريحه [باقية] فيحرم كالخالص ; لأن الحكم ~~للأغلب، ولبقاء اسمه ومعناه. فإن غلب ما خالطه به لم يثبت به تحريم. لأنه ~~لا ينبت به اللحم ولا ينشر العظم (أو حلب من ميتة) فيحرم كلبن الحية ~~لمساواته له في إنبات اللحم وانتشاز العظم (ويحنث به) أي شرب لبن مشوب مع ~~بقاء صفاته وشرب لبن ميتة (من حلف لا يشرب لبنا) ; لأنه لبن. # و (لا) تحرم ms1744 (حقنة) طفل بلبن امرأة ولو خمس مرات. لأنها ليست برضاع، ولا ~~يحصل بها تغذ (ولا) أثر (ل) لبن (واصل جوفا لا يغذي) لوصوله فيه (كمثانة ~~وذكر) وجائفة. لأنه لا ينشر العظم ولا ينبت اللحم وفارق فطر الصائم. لأنه ~~لا يعتبر فيه ذلك. # (ومن أرضع خمس أمهات أولاده) أو أربع زوجاته وأم ولده أو ثلاث زوجاته ~~وإماء ولده ونحو ذلك (بلبن زوجة له) أي صاحب اللبن (صغرى) لم يتم لها عامان ~~أرضعتها (كل واحدة) من أمهات الأولاد أو منهن، ومن زوجاته (رضعة) (حرمت) ~~على زوجها أبدا (لثبوت الأبوة) ; لأن الخمس رضعات من لبنه. أشبه ما لو ~~أرضعتها واحدة منهن الخمس (ولا) تحرم عليه (أمهات أولاده لعدم ثبوت ~~الأمومة) إذ لم ترضعها واحدة منهن خمس رضعات فلم تكن أما لزوجته. # (ولو كانت المرضعات بناته) أي رجل واحد (أو بنات زوجته) وأرضعن طفلا أو ~~طفلة # PageV03P216 # زوجة لأبيهن أولا كل واحدة منهن رضعة (فلا أمومة) لواحدة من المرضعات. ~~لأنها لم ترضع خمسا (ولا يصير أبو المرضعات جدا) للطفل أو الطفلة. لعدم ~~ثبوت الأمومة (ولا) تصير (زوجته) أم المرضعات (جدة) للطفل أو الطفلة (ولا) ~~تصير (إخوة المرضعات أخوالا) للطفل أو الطفلة (ولا) تصير (أخواتهن) أي ~~المرضعات (خالات) للطفل أو الطفلة ; لأن تلك فروع الأمومة ولم تثبت (ومن) ~~أي رجل (أرضعت أمه وبنته وأخته وزوجته وزوجة ابنه طفلة) أي أرضعتها كل ~~واحدة منهن (رضعة رضعة لم تحرم) الطفلة (عليه) لعدم ثبوت أمومة واحدة منهن. # (ومن) (أرضعت بلبنها من زوج طفلا ثلاث رضعات ثم انقطع) لبنها (ثم أرضعته) ~~أي الطفل الذي أرضعته أولا (بلبن زوج آخر) غير الأول (رضعتين) في العامين ~~(ثبتت الأمومة) لإرضاعها له خمس رضعات (لا الأبوة) فلم تثبت لواحدة منهما ; ~~لأنه لم يكمل عدد الرضعات من لبنه (ولا يحل مرتضع لو كان أنثى لواحد من ~~الزوجين) ; لأنها ربيبة قد دخل بأمها. # (ومن زوج أم ولده برضيع حر لم يصح) التزويج. لأن من شروط نكاح الحر الأمة ~~خوف العنت، ولا يوجد ذلك في الطفل إلا ms1745 أن يحتاج للخدمة ولا يجد طولا لنكاح ~~حرة (فلو أرضعته) أي الحر الصغير (بلبنه) أي السيد (لم تحرم على السيد) ; ~~لأنه ليس بزوج حقيقة (فإن زوجها برقيق رضيع أو حر رضيع عادم الطول خائف عنت ~~العزوبة) للخدمة فأرضعته بلبن سيدها خمس رضعات انفسخ نكاحه وحرمت عليهما ~~أبدا ويأتي. ### | [فصل تزوج ذات لبن من غيره ولم يدخل بها] # ومن تزوج ذات لبن من غيره ولم يدخل بها وتزوج (صغيرة فأكثر فأرضعت) ذات ~~لبن (وهي زوجة أو بعد إبانة) زوجها لها (صغيرة) ممن تزوجهن في العامين خمس ~~رضعات. (حرمت) عليه المرضعة (أبدا) ; لأنها من أمهات نسائه. فتدخل في عموم ~~قول تعالى: {وأمهات نسائكم} [النساء: 23] (وبقي نكاح الصغيرة) ; لأنها ~~ربيبة لم يدخل بأمها. # وقد انفسخ نكاح الكبيرة عند تمام # PageV03P217 # الرضاع. فلم يجتمعا كابتداء العقد على أخته وأجنبية وأيضا الجمع طرأ على ~~نكاح الأم فاختص الفسخ بنكاح الأم كما لو أسلم وتحته أم وبنتها، ولم يدخل ~~بالأم (حتى ترضع) الكبيرة (ثانية) من الزوجات الأصاغر خمس رضعات (فينفسخ ~~نكاحهما) أي الصغيرتين لاجتماع أختين في نكاحه وليست إحداهما أولى بالفسخ ~~من الأخرى فانفسخ نكاحها (كما لو أرضعتهما معا) أي في زمن واحد بأن أرضعت ~~كل واحدة من ثدي أو حلب ماءين وسقى لهما معا (وإن أرضعت) الكبيرة (ثلاثا) ~~من زوجاته الأصاغر (مفردات أو ثنتين معا والثالثة منفردة انفسخ نكاح ~~الأوليين) لما سبق (وبقي نكاح الثالثة) لانفساخ نكاح الأوليين قبل إرضاعهما ~~فلم يجتمع معها حين إرضاعها أحد (وإن أرضعت) الكبرى زوجاته الأصاغر (الثلاث ~~معا بأن شربنه محلوبا معا من أوعية) أو أرضعت (إحداهن منفردة ثم) أرضعت ~~(ثنتين معا انفسخ نكاح الجميع) لاجتماعهن في نكاحه أخوات (ثم له أن يتزوج) ~~واحدة (من الأصاغر) ; لأن تحريمهن تحريم جمع لا تأبيد ; لأنه لم يدخل بأمهن ~~(وإن كان دخل بالكبرى حرم الكل) عليه (على الأبد) ; لأنهن ربائب دخل بأمهن ~~و (لا) تحرم (الأصاغر) على الأبد (إن ارتضعن من أجنبية) ; لأنهن لسن بربائب ~~لكن متى اجتمع في نكاحه أختان فأكثر انفسخ النكاح ms1746 على ما سبق تفصيله (ومن ~~حرمت عليه بنت امرأة) من نسب ومثلها من الرضاع (كأمه وجدته وأخته و) بنت ~~أخيه وبنت أخته أو بمصاهرة (كربيبته) التي دخل بأمها (إذا أرضعت طفلة) ~~رضاعا محرما (حرمتها عليه أبدا) كبنتها من نسب (ومن حرمت عليه بنت رجل ~~كأبيه وجده وأخيه وابنه إذا أرضعت زوجته) أو أمه أو موطوءته بشبهة (بلبنه ~~طفلة) رضاعا محرما (حرمتها عليه) أبدا لحديث " «يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~الولادة» ". # (وينفسخ فيهما) أي المسألتين (النكاح إن كانت) الطفلة (زوجة) فإن أرضعتها ~~بلبن غيره لم تحرم ; لأنها ربيبة زوجها وإن أرضعت عمته أو خالته بنتا لم ~~تحرمها عليه وإن تزوج بنت عمه أو عمته أو خاله أو خالته فأرضعت جدتهما ~~إحداهما رضاعا محرما انفسخ النكاح وحرمتها عليه أبدا. # (ومن لامرأته ثلاث بنات من غيره فأرضعن) أي بناتها (ثلاث نسوة له) أي زوج ~~أمهن (كل واحدة) من ربائبه أرضعت (واحدة # PageV03P218 # إرضاعا كاملا) في العامين (ولم يدخل بالكبرى) أم الربائب (حرمت عليه) ~~الكبرى أبدا ; لأنها صارت من جدات نسائه فتدخل في عموم قوله تعالى: {وأمهات ~~نسائكم} [النساء: 23] (ولم ينفسخ نكاح واحدة من الصغار) المرتضعات ; لأنها ~~ربيبة لم يدخل بأمها ولسن أخوات بل بنات خالات. # (وإن أرضعن) أي ثلاث بنات زوجته (واحدة) من نسائه (كل واحدة منهن) ~~أرضعتها (رضعتين حرمت الكبرى) ; لأنها جدة امرأته في الأصح ; لأن الطفلة ~~أرضعت من اللبن الذي نشر الحرمة إليها خمس رضعات كما لو كانت الخمس من بنت ~~واحدة قاله في شرحه تبعا لجمع ومقتضى ما تقدم لا تحرم ; لأن الأمومة لم ~~تثبت والجدودة فرعها وصححه الموفق وغيره وقد أوضحته في الحاشية. # (وإذا طلق) رجل (زوجة لها لبن منه فتزوجت بصبي) لم يتم له حولان ~~(فأرضعته) أي الصبي (بلبنه) أي المطلق (إرضاعا كاملا انفسخ نكاحها) من ~~الصبي لصيرورتها أمه من الرضاع (وحرمت عليه أبدا) لما تقدم (و) حرمت (على) ~~الزوج (الأول أبدا) ; لأنها من حلائل أبنائه (ولو تزوجت الصبي أولا) أي قبل ~~الرجل (ثم فسخت نكاحه) أي الصبي ms1747 (لمقتض) لفسخه كإعساره (ثم تزوجت) رجلا ~~(كبيرا فصار لها) بحملها (منه لبن فأرضعت به الصبي) حرمت عليهما أبدا أما ~~الرجل الذي هي زوجته فلصيرورتها من حلائل أبنائه. # وأما الصبي فلأنها أمه (أو زوج رجل أمته بعبد له رضيع ثم عتقت) الأمة ~~(فاختارت فراقه) أي زوجها العبد الرضيع (ثم تزوجت بمن أولدها فأرضعت بلبنه ~~زوجها الأول) في العامين (حرمت عليهما أبدا) لما تقدم. ### | [فصل كل امرأة أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول] # وكل امرأة أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول فلا مهر لها لمجيء الفرقة ~~من قبلها كما لو ارتدت (وإن كانت طفلة بأن تدب) الطفلة (فترتضع) رضاعا ~~محرما لها على زوجها (من) امرأة (نائمة أو) من (مغمى عليها) ; لأنه لا فعل ~~للزوج في الفسخ فلا مهر عليه (ولا يسقط) المهر (بعده) أي الدخول # PageV03P219 # بوطء أو خلوة ونحوهما مما يقرره لتقرره (وإن أفسده) أي النكاح (غيرها) أي ~~الزوجة (لزمه) أي الزوج (قبل دخول نصفه) أي المهر ; لأنه لا فعل لها في ~~الفسخ أشبه ما لو طلقها (و) يلزمه (بعده) أي الدخول (كله) أي المهر لتقرره ~~(ويرجع) زوج بما لزمه من مهر أو نصف (فيهما) أي فيما إذا أفسد الغير النكاح ~~قبل دخول وبعده (على مفسد) لنكاحه ; لأنه أغرمه المال الذي بذله في نظير ~~البضع بإتلافه عليه ومنعه منه كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا (ولها) أي ~~المنفسخ نكاحها بالرضاع من غيرها (الأخذ من المفسد) لنكاحها ما وجب لها نصا ~~; لأن قرار الضمان عليه ويوزع) ما لزم زوجا (مع تعدد مفسد) لنكاح (على) عدد ~~(رضعاتهن المحرمة لا على) عدد (رءوسهن) أي المرضعات ; لأنه إتلاف اشتركن ~~فيه فلزمهن بقدر ما أتلف كل منهن كإتلافهن عينا متفاوتات فيها (فلو أرضعت ~~امرأته الكبرى الصغرى) رضاعا محرما (وانفسخ نكاحهما) بأن كان دخل بالكبرى ~~(فعليه) أي الزوج (نصف مهر الصغرى يرجع به على الكبرى) لإفسادها نكاحها فإن ~~كانت أمة تعلق برقبتها (ولم يسقط مهر الكبرى) لتقرره بالدخول. # (وإن كانت الصغرى دبت) إلى الكبرى (فارتضعت منها) خمسا (وهي ms1748 نائمة) أو ~~مغمى عليها (فلا مهر للصغرى) لمجيء الفرقة من قبلها (ويرجع عليها) أي ~~الصغرى أي في مالها (بمهر الكبرى) كله (إن دخل بها) أي الكبرى لما تقدم ~~(وإلا) يكن دخل بالكبرى (فبنصفه) أي مهر الكبرى يرجع به على الصغرى ; لأنه ~~القدر الذي وجب عليه ولا تحرم الصغرى حيث لم يدخل بالكبرى وإن ارتضعت ~~الصغرى من الكبرى وهي نائمة أو مغمى عليها رضعتين ولما انتهت أرضعتها أيضا ~~ثلاثا قسط الواجب عليهما بحسب فعلهما لحصول الفساد منهما وعليه مهر الكبيرة ~~وثلاثة أعشار مهر الصغيرة يرجع به على الكبيرة، وإن لم يكن دخل بالكبيرة ~~فعليه خمس مهرها يرجع به على الصغيرة. # (ومن له ثلاث نسوة لهن لبن منه فأرضعن له زوجة صغرى) أرضعتها (كل واحدة) ~~منهن (رضعتين لم تحرم المرضعات) ; لأنه لا أمومة لإحداهن عليها (حرمت ~~الصغرى) عليه أبدا. لأنها بنته لارتضاعها من لبنه خمسا (وعليه) أي الزوج ~~(نصف مهرها) أي الصغرى (يرجع به عليهن) أي نسائه # PageV03P220 # الثلاث (أخماسا) ; لأن الرضعات المحرمة خمس (خمساه على من أرضعت مرتين) ~~أي على كل من المرضعتين الأوليين خمسا النصف لوجود رضعتين محرمتين من كل ~~منهما (وخمسه) أي النصف (على من أرضعت مرة) وهي الثالثة لحصول التحريم ~~بإرضاعها مرة ; لأنها تتمة الخمس فلا أثر للسادسة. ### | [فصل شك الزوج في وجود رضاع] # وإن شك في وجود رضاع بنى على اليقين ; لأن الأصل عدمه (أو) شك في (عدده) ~~أي الرضاع (بنى على اليقين) ; لأن الأصل بقاء الحل. وكذا لو شك في وقوعه في ~~العامين (وإن شهدت به) أي الرضاع المحرم (امرأة مرضية ثبت) على الأصح ~~بشهادتها متبرعة بالرضاع كانت أو بأجرة لحديث عقبة بن الحارث قال " «تزوجت ~~أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما: فأتينا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: وكيف وقد زعمت ذلك؟» . " متفق عليه. # وفي لفظ للنسائي " «فأتيته من قبل وجهه فقلت: إنها كاذبة فقال: فكيف وقد ~~زعمت أنها أرضعتكما؟ خل سبيلها» . " وقال الشعبي: كانت القضاة يفرقون بين ms1749 ~~الرجل والمرأة بشهادة امرأة واحدة في الرضاع وكالولادة. # (ومن تزوج) امرأة (ثم قال: هي أختي في الرضاع انفسخ النكاح حكما) لإقراره ~~بما يوجب ذلك فلزمه. كما لو أقر أنه أبانها. # (و) انفسخ أيضا (فيما بينه وبين الله تعالى إن كان صادقا) أي تبين أنه لا ~~نكاح ; لأنها أخته فلا تحل له (وإلا) يكن صادقا (فالنكاح بحاله) فيما بينه ~~وبين الله ; لأن كذبه لا يحرمها، والمحرم حقيقة الرضاع لا القول (ولها) أي ~~التي أقر زوجها أنها أخته (المهر) إن أقر بأخوتها (بعد الدخول) بها (ولو ~~صدقته) أنه أخوها بما نال منها (ما لم تطاوعه) الحرة على الوطء (عالمة ~~بالتحريم) فلا مهر لها ; لأنها إذن زانية مطاوعة (ويسقط) مهرها إن أقر ~~بأخوتها (قبله) أي الدخول (إن صدقته) وهي حرة على إقراره لاتفاقهما على ~~بطلان النكاح من أصله أشبه ما لو ثبت ذلك منه ببينة وإن أكذبته فلها نصف ~~مهرها # PageV03P221 # لأن قوله لا يقبل عليها. # (وإن قالت هي ذلك) أي هو أخي من الرضاع (وأكذبها فهي زوجته حكما) حيث لا ~~بينة لها فلا يقبل قولها عليه في فسخ النكاح ; لأنه حق عليها ثم إن أقرت ~~بذلك قبل الدخول فلا مهر لها لإقرارها بأنها لا تستحقه وبعد الدخول فإن ~~أقرت بأنها كانت عالمة بأنها أخته وبتحريمها عليه وطاوعته في الوطء فكذلك ~~لإقرارها بأنها زانية مطاوعة وإن أنكرت شيئا من ذلك فلها المهر ; لأنه وطء ~~بشبهة على زعمها وهي زوجته ظاهرا فأما فيما بينها وبين الله فإن علمت ما ~~أقرت به لم يحل لها مساكنته ولا تمكينه من وطئها وعليها أن تفر منه وتفتدي ~~بما أمكنها ; لأن وطأه لها زنا فعليها التخلص منه ما أمكنها كمن طلقها ~~ثلاثا وأنكر وينبغي أن يكون الواجب لها من المهر بعد الدخول أقل المهرين من ~~المسمى أو مهر المثل. # (وإن قال) عن زوجته (هي ابنتي من الرضاع وهي في سن لا يحتمل ذلك) أي ~~احتمال كونها بنته كأن كانت قدره في السن أو أكبر (لم تحرم) عليه (لتيقن ~~كذبه) ms1750 بعدم احتمال صدقه (وإن احتمل) صدقه في أنها ابنته بأن كان أكبر منها ~~بأكثر من عشر سنين (فكما لو قال هي أختي من الرضاع) على ما مر مفصلا (ولو ~~ادعى) من أقر منهما بما يؤاخذ به (بعد ذلك خطأ لم يقبل) منه ; لأنه رجوع عن ~~إقرار بحق عليه (كقوله ذلك) أي هي أختي (لأمته ثم يرجع) فلا يقبل منه (ولو ~~قال أحدهما) أي أحد اثنين رجل وامرأة (ذلك قبل النكاح) بأن قال هي أختي من ~~الرضاع أو قالت هو أخي منه ثم قال أو قالت كذبت (لم يقبل رجوعه) عن إقراره ~~بذلك (ظاهرا) فلا يمكنان من النكاح وإن تناكحا فرق بينهما، وكذا لو ادعت ~~أنه طلقها ثلاثا فأنكر واعترف بالبينونة فلا يمكنان من النكاح ويفرق بينهما ~~إن تناكحا. # (ومن ادعى أخوة أجنبية) غير زوجته (أو) ادعى (بنوتها من الرضاع وكذبته ~~قبلت شهادة أمها) من نسب. # (و) شهادة (بنتها من نسب بذلك) عليها إن كانت مرضية وتثبت حرمة الرضاع ~~بينهما و (لا) تقبل شهادة (أمه ولا) شهادة (بنته) من نسب عليها كسائر ~~شهادات الأصل والفروع لولده ووالده (وإن ادعت ذلك هي) بأن قالت فلان أخي من ~~الرضاع أو أبي أو ابني منه وسنها يحتمل ذلك (وكذبها) فلان (فبالعكس) فتقبل ~~شهادة أمه وبنته من نسب عليه لا أمها وبنتها لما سبق (ولو ادعت أمة أخوة) ~~سيدها لها (بعد وطئه) لها # PageV03P222 # مطاوعة (لم يقبل) قولها مطلقا لدلالة تمكينها على كذبها. # (و) إن ادعت أخوة سيدها (قبله) أي قبل وطئه لها مطاوعة (يقبل) قولها (في ~~تحريم وطء) كدعواها أنها مزوجة قبل أن يملكها و (لا) يقبل قولها في (ثبوت ~~عتق) لدعواها زوال ملكه كما لو قالت أعتقني. # (وكره استرضاع فاجرة ومشركة وحمقاء وسيئة الخلق) ; لأن الرضاع يغير ~~الطباع. # (و) كره استرضاع (جذماء وبرصاء) قلت ونحوهما مما يخاف تعديه. # وفي المحرر وبهيمة. # وفي الترغيب وعمياء. # وفي الإقناع وزنجية. # PageV03P223 ### | [كتاب النفقات] # النفقات جمع نفقة (وهي) لغة الدراهم ونحوها مأخوذة من النافقاء موضع ~~يجعله اليربوع في مؤخر ms1751 الجحر رقيقا يعده للخروج إذا أتى من باب الجحر دفعه ~~وخرج منه ومنه سمي النفاق للخروج من الإيمان أو خروج الإيمان من القلب. ~~وشرعا (كفاية من يمونه خبزا وإداما وكسوة وسكنا وتوابعها) كماء شرب وطهارة ~~وإعفاف من يجب إعفافه ممن تجب نفقته والقصد هنا بيان ما يجب على الإنسان من ~~النفقة بالنكاح والقرابة والملك وما يتعلق بذلك. وقد بدأ بالأول فقال. # (و) يجب (على زوج ما لا غنى لزوجته عنه) لقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من ~~سعته} [الطلاق: 7] الآية وهي في سياق أحكام الزوجات فأوجب النفقة على ~~الموسع ومن قدر عليه رزقه أي ضيق بقدر ما يجب. # ولحديث جابر مرفوعا " «اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم أخذتموهن ~~بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكتاب الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف» " رواه مسلم وأبو داود وأجمعوا على وجوب نفقة الزوجة على الزوج ~~إذا كانا بالغين ولم تكن ناشزا، ذكره ابن المنذر وغيره ولأن الزوجة محبوسة ~~لحق الزوج فيمنعها ذلك عن التصرف والكسب فتجب نفقتها عليه (ولو) كانت ~~(معتدة من وطء شبهة غير مطاوعة) لواطئ ; لأن للزوج أن يستمتع منها بما دون ~~الفرج فإن طاوعت عالمة فلا نفقة لها ; لأنها في معنى الناشز (من مأكول ~~ومشروب وكسوة وسكنى بالمعروف) بيان لما لا غنى عنه لحديث جابر. # (ويعتبر حاكم ذلك إن تنازعا) أي الزوجان في قدره وصفته (بحالهما) أي ~~الزوجين يسارا وإعسارا لهما أو لأحدهما ; لأن النفقة والكسوة للزوجة فكان ~~النظر يقتضي أن يعتبر ذلك بحالها كالمهر، # PageV03P225 # لكن قال تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] الآية. فأمر الموسر ~~بالسعة في النفقة ورد الفقير إلى استطاعته فاعتبر حال الزوجين في ذلك رعاية ~~لكلا الجانبين ولاختلاف حال الزوجين رجع فيه إلى اجتهاد الحاكم (فيفرض) ~~الحاكم (لموسرة مع موسر كفايتها خبزا خاصا بأدمه المعتاد لمثلها) أي ~~الموسرة في ذلك البلد (و) يفرض لها (لحما) وما يحتاج إليه في طبخه (عادة ~~الموسرين بمحلهما) أي بلد الزوجين لاختلافه بحسب المواضع (وتنقل) زوجة ~~(متبرمة من) أدم إلى أدم (غيره) ms1752 ; لأنه من المعروف (ولا بد من ماعون الدار) ~~لدعاء الحاجة إليه (ويكتفي ب) ماعون (خزف وخشب، والعدل ما يليق بهما) أي ~~الزوجين. # (و) يفرض حاكم لموسرة من الكسوة (ما يلبس مثلها من حرير وخز وجيد كتان و) ~~جيد (قطن) على ما جرت به عادة مثلها من الموسرات بذلك البلد # (وأقله) أي ما يفرض من الكسوة (قميص وسراويل وطرحة ومقنعة ومداس وجبة) أي ~~مضربة (للشتاء و) أقل ما يفرض (للنوم فراش ولحاف ومخدة) وإزار في محل جرت ~~العادة بالنوم فيه كأرض الحجاز (و) أقل ما يفرض (للجلوس بساط ورفيع الحصر ~~و) يفرض حاكم (لفقيرة مع فقير كفايتها خبزا خشكارا بأدمه وزيت مصباح ولحم ~~العادة) وذكر جماعة لا يقطعها اللحم فوق أربعين، وقدم في الرعاية كل شهر ~~مرة. # وقال أحمد في رواية الميموني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه " إياكم ~~واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر " قال إبراهيم الحربي: يعني إذا أكثر منه ~~ومنه كل كلب ضار (و) يفرض لفقيرة من كسوة (ما يلبس مثلها وينام فيه ويجلس ~~عليه و) يفرض (لمتوسطة مع متوسط وموسرة مع فقير وعكسها) أي معسرة مع موسر ~~(ما بين ذلك) ; لأنه اللائق بحالهما ; لأن في إيجاب الأعلى لموسرة تحت فقير ~~ضررا عليه بتكليفه ما لا يسعه حاله وإيجاب الأدنى ضررا عليها فالتوسط أولى، ~~وإيجاب الأعلى لفقيرة تحت موسر زيادة على ما يقتضيه حالها وقد أمر بالإنفاق ~~من سعته فالتوسط أولى (وموسر نصفه حر) في ذلك (كمتوسطين) في النفقة والكسوة ~~(ومعسر كذلك) أي نصف حر (ك) زوجين (معسرين) في النفقة (وعليه) أي الزوج ~~لزوجته (مؤنة نظافتها من دهن وسدر وثمن ماء و) ثمن (مشط وأجرة قيمة) بتشديد ~~الياء التحتية التي تغسل شعرها # PageV03P226 # وتسرحه وتظفره (ونحوه) ككنس الدار وتنظيفها ; لأن ذلك كله من حوائجها ~~المعتادة # و (لا) يلزمه (دواء و) لا (أجرة طبيب) إن مرضت ; لأن ذلك ليس من حاجتها ~~الضرورية المعتادة بل لعارض فلا يلزمه (وكذا لا) يلزمه (ثمن طيب وحناء ~~وخضاب ونحوه) كثمن ما يحمر به ms1753 وجه أو يسود به شعر ; لأنه ليس بضروري (وإن ~~أراد منها تزيينا به) أي بما ذكر (أو) أراد منها (قطع رائحة كريهة وأتى به) ~~أي بما يريد منها التزين به أو بما يقطع الرائحة الكريهة (لزمها) استعماله ~~ولا يلزمه لزوجته خف ولا ملحفة للخروج ; لأنه ليس من حاجتها الضرورية ~~المعتادة (وعليها) أي الزوجة (ترك حناء وزينة نهى عنهما) أي الزوج. ذكره ~~الشيخ تقي الدين (وعليه) أي الزوج (لمن) أي لزوجته (بلا خادم) ذكر أو أنثى ~~(ويخدم) بالبناء للمفعول (مثلها) ليسار أو كبر أو صغر. # (ولو) كان احتياجها إليه (لمرض خادم واحد) لقوله تعالى: {وعاشروهن ~~بالمعروف} [النساء: 19] ومن المعروف إقامة الخادم لها إذن ولأن ذلك من ~~حاجتها كالنفقة ولا يلزم أكثر من واحد ; لأن المستحق عليه خدمتها في نفسها، ~~وذلك حاصل بالواحد (ويجوز) كون الخادم امرأة (كتابية) ; لأنه يجوز نظره ~~إليها. قلت: وكذا مجوسية ووثنية ونحوهما (وتلزم) الزوجة (بقبولها) أي ~~الخادم الكافرة. ; لأن تعيين الخادم للزوج (ونفقته) أي الخادم (وكسوته) على ~~الزوج (كفقيرين) أي كنفقة فقيرة مع فقير (مع خف وملحفة) للخادم (لحاجة خروج ~~ولو أنه) أي الخادم (لها) أي الزوجة (إلا في نظافة) فلا يجب للخادم دهن ولا ~~سدر ولا مشط ونحوه ; لأنه يراد للزينة والتنظيف، ولا يراد ذلك من الخادم ~~(ونفقة) خادم (مكرى و) خادم (معار على مكر ومعير) له ; لأن المكري ليس له ~~إلا الأجرة، والمعير لا تسقط عنه النفقة بإعارته (وتعيين خادم لها) أي ~~الزوجة (إليهما) أي الزوجين فإن رضيا بخدمته وأن نفقته على الزوج جاز وإن ~~طلبت منه أجرته فوافقها جاز. وإن أبى وقال: أنا آتيك بخادم غيره فله ذلك ~~حيث صلح (و) تعيين (سواه) أي سوى خادمها (إليه) أي الزوج. لأن أجرته عليه ~~(وإن قالت) زوجة (أنا أخدم نفسي وآخذ ما يجب لخادمي. أو قال) الزوج (أنا ~~أخدمك بنفسي وأبى الآخر) أي الزوج في الأولى والزوجة في الثانية (لم يجبر) ~~الممتنع منهما، أما الزوج # PageV03P227 # فلأن في إخدامها غيرها توفيرا لها على حقوقه وترفها له ورفعا ms1754 لقدرها، ~~وذلك يفوت بخدمة نفسها، وأما الزوجة فلأن غرضها من الخدمة قد لا يحصل به ; ~~لأنها تحتشمه وفيه غضاضة عليها. # (ويلزمه) لزوجته (مؤنسة لحاجة) كخوف مكانها، وعدو تخاف على نفسها منه. ; ~~لأنه ليس من المعاشرة بالمعروف إقامتها بمكان لا تأمن فيه على نفسها، ~~وتعيين المؤنسة إلى الزوج، ويكتفي هو بتونيسه هو لها و (لا) يلزمه (أجرة من ~~يوضئ) زوجة (مريضة) ; لأنه ليس من حوائجها المعتادة (بخلاف رقيقه) المريض ~~فيلزمه أجرة من يوضئه إن لم يمكنه الوضوء بنفسه ; لأن النفقة عليه لتملكه ~~إياه بخلاف الزوجة فهي للاستمتاع بها ولا دخل للوضوء فيه. ### | [فصل الواجب على زوج دفع قوت] # والواجب على زوج دفع قوت من خبز وأدم ونحوه لزوجة وخادمها وكل من وجبت ~~نفقته (لا) دفع (بدله) أي القوت من نقد أو فلوس، ولا يلزمها قبول ; لأنه ~~ضرر عليها لحاجتها إلى ما يشتريه لها وقد لا يحصل أو فيه مشقة بخروجها له ~~أو تكليف من يمن عليها به (ولا) دفع (حب) ولا يلزمها قبول لما فيه من ~~تكليفها طحنه وعجنه وخبزه. ولقول ابن عباس: في قوله تعالى: {من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] قال: الخبز والزيت، وعن ابن عمر: الخبز ~~والسمن والخبز والزيت والخبز والتمر، وأفضل ما تطعمونهن الخبز واللحم ولأن ~~الشرع ورد بالإيجاب مطلقا من غير تقدير ولا تقييد فرجع فيه إلى العرف، وهو ~~دفع القوت وكنفقة المماليك فإن طلبت مكان الخبز حبا أو دقيقا أو دراهم لم ~~يلزمه بذله (ويكون) الدفع (أول نهار كل يوم) أي عند طلوع شمسه ; لأنه أول ~~وقت الحاجة إليه فلا يجوز تأخيره عنه (ويجوز ما اتفقا عليه من تعجيل ~~وتأخير) عن وقت وجوب (و) من (دفع عوض) كدراهم عن نفقة أو كسوة ; لأن الحق ~~لا يعدوهما ولكل منهما الرجوع عنه بعد التراضي في المستقبل (ولا يجبر من ~~أبى) منهما ذلك لعدم وجوبه عليه. # (ولا يملك حاكم) ترافع إليه زوجان (فرض غير الواجب كدراهم مثلا إلا ~~باتفاقهما) أي الزوجين فلا يجبر من امتنع منهما قال في ms1755 الهدي أما فرض ~~الدراهم فلا أصل له في كتاب # PageV03P228 # ولا سنة ولا نص عليه أحد من الأئمة ; لأنها معاوضة بغير الرضا عن غير ~~مستقر (وفي الفروع) وهذا متجه مع عدم الشقاق وعدم الحاجة (فأما مع الشقاق ~~والحاجة كالغائب مثلا فيتوجه الفرض للحاجة إليه على ما لا يخفى) قطعا ~~للنزاع (ولا يعتاض عن) الواجب (الماضي بربوي) كأن عوضها عن الخبز حنطة أو ~~دقيقها فلا يصح ولو تراضيا عليه ; لأنه ربا # (و) الواجب دفع (كسوة وغطاء ووطاء ونحوهما) كستارة يحتاج إليها (أول كل ~~عام من زمن الوجوب) ; لأنه أول وقت الحاجة إلى ذلك فيعطيها السنة ; لأنه لا ~~يمكن ترديد الكسوة شيئا فشيئا بل هو شيء واحد يستدام إلى أن يبلى # (وتملك) زوجة (ذلك) أي واجب نفقة وكسوة (بقبض) كما يملك رب الدين بقبضه ~~(فلا بدل) على زوج (لما سرق) من ذلك (أو بلي) منه كالدين يفيه فيضيع من ~~قابضه (و) تملك (التصرف فيه) أي ما قبضته من واجب نفقتها وكسوتها على زوجها ~~(على وجه لا يضر بها) ولا ينهك بدنها من بيع وهبة ونحوه كسائر مالها فإن ضر ~~ذلك ببدنها أو نقص في استمتاعه بها لم تملكه بل تمنع منه لتفويت حق زوجها ~~به. # (وإن أكلت) زوجة (معه) أي زوجها (عادة أو كساها بلا إذن) منها أو من ~~وليها وكان ذلك بقدر الواجب عليه (سقطت) نفقتها وكسوتها عملا بالعرف، ~~وظاهره ولو بعد فرض نحو دراهم عن نفقتها فإن ادعت تبرعه بذلك حلف (ومتى ~~انقضى العام والكسوة) التي قبضتها له (باقية فعليه كسوة ل) العام (الجديد) ~~اعتبارا بمضي الزمان دون حقيقة الحاجة كما أنها لو بليت قبل ذلك لم يلزمه ~~بدلها ولو أهدى إليها كسوة لم تسقط كسوتها وكذا لو أهدى إليها ما أكلته ~~وبقي قوتها إلى الغد لم يسقط قوتها فيه بخلاف ماعون ونحوه كمشط إذا انقضى ~~العام وهو باق فلا يلزمه بدله اعتبارا لحقيقة الحاجة ; لأنه امتناع وألحق ~~به ابن نصر الله غطاء ووطاء، وقواه في تصحيح الفروع. # (وإن قبضتها) أي ms1756 الكسوة (ثم مات) الزوج قبل مضي العام (أو ماتت) قبل مضيه ~~(أو بانت قبل مضيه رجع بقسط ما بقي) من العام لتبين عدم استحقاقها له (وكذا ~~نفقة تعجلها) بأن دفع إليها نفقة مدة مستقبلة ثم مات أو ماتت أو بانت قبل ~~مضيها فيرجع عليها بقسط ما بقي (لكن لا يرجع) زوج عجل نفقة (ببقية) نفقة ~~(يوم الفرقة) لوجوب نفقته بطلوع نهاره فإن أعادها في ذلك # PageV03P229 # اليوم فالأظهر لا يلزمه نفقتها ثانيا ذكره في شرحه (إلا على ناشز) في ~~أثناء يوم قبضت نفقته فيرجع عليها بباقيه لتمكنها من طاعته الواجبة عليها ~~فلا تعطيه شيئا (ويرجع) بالبناء للمفعول على زوجة (ببقيتها) أي النفقة (من ~~مال غائب بعد موته بظهوره) أي موته لارتفاع وجوب النفقة عليها بموته فلم ~~تستحق ما قبضته بعد موته كقضاء وكيل حقا يظنه على موكله فبان أن لا حق عليه ~~وقياسه ما بعد إبانته إياها # (ومن غاب) عن زوجته مدة (ولم ينفق) عليها فيها (لزمه) نفقة الزمن ~~(الماضي) لاستقرارها في ذمته (ولو لم يفرضها حاكم) ; لأن عمر كتب إلى أمراء ~~الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا ~~بعثوا بنفقة ما مضى ولأنه حق يجب مع اليسار والإعسار فلم يسقط بمضي الزمان ~~كأجرة العقار بخلاف نفقة الأقارب فإنها صلة يعتبر فيها يسار المنفق وإعسار ~~من تجب له وسواء ترك الإنفاق لعذر أو غيره وكذا لو ترك الإنفاق حاضرا، ~~وذمية في نفقة وكسوة ومسكن كمسلمة لعموم النصوص. ### | [فصل المطلقة الرجعية كالزوجة في النفقة والكسوة والسكنى] # ومطلقة رجعية كزوجة في نفقة وكسوة وسكنى لا فيما يعود بنظافتها ; لأنها ~~زوجة لقوله: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: 228] ولأنها يلحقها ~~طلاقه وظهاره أشبه ما قبل الطلاق (وبائن حامل كزوجة) لقوله: {وإن كن أولات ~~حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] . # وفي بعض أخبار فاطمة بنت قيس " «لا نفقة لك إلا إن تكوني حاملا» ، ولأن ~~الحمل ولد المبين فلزمه الإنفاق عليه، ولا يمكنه ذلك إلا بالإنفاق عليها ~~فوجب كأجرة ms1757 الرضاع (وتجب) النفقة (لحمل ملاعنة) لوعنت وهي حامل ; لأنه لم ~~ينتف بلعانها إذن (إلى أن ينفيه بلعان) آخر (بعد وضعه) أي الحمل فتسقط فإن ~~عاد واستلحقه لزمه ما مضى (ومن أنفق) على بائن منه (يظنها حاملا فبانت ~~حائلا) غير حامل (رجع) عليها بما أنفقه عليها لأخذها ما لا تستحقه كأخذ دين ~~ادعاه ثم ظهر كذبه، وكذا إن ادعته رجعية فأنفق عليها أكثر من مدة عدتها، ثم ~~تبين عدمه رجع بالزائد (ومن تركه) أي الإنفاق على مبانته (يظنها حائلا ~~فبانت حاملا لزمه) نفقة ما مضى لتبين استحقاقها للنفقة فيه فترجع عليه بها # PageV03P230 # كالدين وظاهره. # ولو قلنا النفقة للحمل وأنها تسقط بمضي الزمان (ومن) أي مبانة ونحوها ~~(ادعت حملا) له دون ثلاثة أشهر (وجب) عليه (إنفاق) تمام (ثلاثة أشهر) من ~~ابتداء زمن ذكرته أنها حملت منه (فإن مضت) الثلاثة أشهر (ولم يبن) الحمل ~~كأن أريت القوابل فقلن ليس بها حمل (رجع) عليها بنظير ما أنفقه لتبين عدم ~~وجوبه. وكذا إن حاضت ولو قبل مضيها، وإن ادعت حملا من ثلاثة أشهر أريت ~~القوابل ; لأنه لا يخفى عادة إذن فإن شهدت به أنفق عليها وإلا فلا (بخلاف ~~نفقة في نكاح تبين فساده) لنحو رضاع أو عدة فلا رجوع له بما أنفق (و) بخلاف ~~نفقة (على أجنبية) لم تأذن له ; لأنه متبرع فلا رجوع. وكذا من أنفق في نكاح ~~معلوم فساده ; لأنه إن علم عدم الوجوب فهو متطوع. وإلا فهو مفرط (والنفقة) ~~على الحامل (للحمل) نفسه ; لأنها من أجله فتجب بوجوده وتسقط عند انقضائه. ~~قلت: فلو مات ببطنها انقطعت ; لأنها لا تجب لميت (فتجب) النفقة لناشز حامل ~~; لأن النفقة للحمل فلا تسقط بنشوز أمه. # (و) تجب (لحامل من وطء شبهة أو نكاح فاسد) للحوق نسبه فيهما (و) لحامل في ~~(ملك يمين ولو أعتقها) ; لأن النفقة للحمل وهو ولده (و) تجب (على وارث) حمل ~~من (زوج) وسيد أو وطء شبهة (ميت) للقرابة (و) تجب نفقة حامل (من مال حمل ~~موسر) ; لأن الموسر لا تجب نفقته على ms1758 غيره (ولو تلفت) نفقته بيد حامل بلا ~~تفريط (وجب) على من لزمته نفقة الحمل (بدلها) ; لأنها أمانة بيدها فلا ~~تضمنها (ولا فطرة لها) ; لأن الفطرة تابعة للنفقة. والحمل (لا تجب) فطرته. # (ولا تجب) نفقة حمل (على زوج رقيق) لولده، فإن كان حرا فنفقته على وارثه ~~بشرطه وإن كان رقيقا فعلى مالكه (أو معسر أو غائب) أي لا تلزمه نفقة حمله، ~~بل تسقط بمضي زمان كالمولود (ولا) تجب نفقة حمل (على وارث) الحمل كأخيه (مع ~~عسر زوج) هو أبوه ; لأنه محجوب بالأب، ولا تجب على الأب لإعساره. قلت بل ~~تجب على الوارث من عمودي نسب الحمل كأمه وجده وجدته ; لأن عمودي النسب تجب ~~عليهما النفقة وإن حجبه معسر كما يأتي (وتسقط) نفقة حمل (بمضي الزمان) ~~كسائر الأقارب. # قال (المنقح ما لم تستدن) حامل على أبيه (بإذن # PageV03P231 # حاكم أو تنفق بنية الرجوع انتهى) فترجع لتفويتها في الأولى بإذن حاكم ~~ولأدائها عنه واجبا في الثانية وفيه شيء (فإن وطئت) مطلقة (رجعية بشبهة أو) ~~في نكاح فاسد ثم بان بها حمل يمكن كونه (منهما) أي المطلق والواطئ (فنفقتها ~~حتى تضع حملها، ولا ترجع على زوجها) بشيء في الأصح (كبائن معتدة) وطئت ~~بشبهة أو نكاح فاسد. # (ومتى ثبت نسبه) أي الحمل (من أحدهما) أي الرجلين، وهما المطلق والواطئ ~~في العدة (رجع عليه الآخر) الذي لم يثبت الحمل منه (بما أنفق) ; لأنه إنما ~~أنفق لاحتمال كون الحمل منه لا متبرعا فإذا ثبت لغيره ملك الرجوع عليه، ~~ومنه يؤخذ أن الزوجة إذا حملت من وطء بشبهة وجبت نفقتها على الواطئ دون ~~زوجها إذ الرجعية زوجة فلولا سقوط نفقتها بالحمل من وطء الشبهة لرجعت على ~~مطلقها بنفقتها # (ولا نفقة لبائن غير حامل) لحديث فاطمة بنت قيس " «أن زوجها طلقها ألبتة ~~وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال: والله ما لك علينا منه شيء ~~فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: ليس لك عليه نفقة ~~ولا سكنى فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك» ms1759 " متفق عليه. وفي لفظ قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: " «انظري يا ابنة قيس إنما النفقة للمرأة على ~~زوجها ما كانت له عليها الرجعة، فإذا لم تكن له الرجعة فلا نفقة ولا سكنى» ~~" رواه أحمد والأثرم والحميدي والنبي صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله ~~- تعالى - مراده. ولا شيء يدفع ذلك ومعلوم أنه أعلم بتأويل قوله تعالى: ~~{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم} [الطلاق: 6] (ولا) نفقة (من تركة المتوفى ~~عنها) زوجها (أو لأم ولد) مات سيدها (ولا سكنى ولا كسوة) لها (ولو) كانت ~~(حاملا) لانتقال التركة للورثة، ولا سبب للوجوب عليهم (كزانية) حامل من ~~زنا، فلا نفقة لها على زان ; لأن الحمل لا يلحقه. ### | [فصل متى تسلم زوج من يلزمه تسلمها لزمته نفقتها وكسوتها] # ومتى تسلم زوج من يلزمه تسلمها وهي التي يوطأ مثلها أي بنت تسع فأكثر ~~لزمته نفقتها وكسوتها (أو بذلته) أي تسليم نفسها للزوج تسليما تاما (هي أو ~~ولي) لها (ولو مع صغر زوج أو مرضه أو عنته أو جب) أي قطع (ذكره) بحيث لا ~~يمكنه وطء (أو) مع (تعذر وطء) منها (لحيض # PageV03P232 # أو نفاس أو رتق أو قرن أو لكونها نضوة) أي نحيفة الخلقة (أو مريضة أو حدث ~~بها شيء من ذلك عنده لزمته نفقتها وكسوتها) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ~~في حديث جابر " «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» " ويجبر ولي مع صغر ~~زوج على بذل ما وجب عليه من مال الصبي لنيابته عنه في أداء واجباته كأروش ~~جناياته وديونه (لكن لو امتنعت) زوجة من بذل نفسها وهي صحيحة (ثم مرضت ~~فبذلته، فلا نفقة لها) ما دامت مريضة عقوبة لها بمنعها نفسها في حال يمكنه ~~الاستمتاع بها فيها، وبذلها في ضدها (ومن بذلته) أي التسليم (وزوجها غائب ~~لم يفرض لها) حاكم شيئا ; لأنه لا يمكن زوجها تسليمها إذن (حتى يراسله ~~حاكم) بأن يكتب إلى حاكم البلد الذي هو به فيعلمه ويستدعيه (ويمضي زمن يمكن ~~قدومه) أي زوجها الغائب (في مثله) فإن سار إليها ms1760 أو وكل من له حملها إليه ~~وجبت النفقة إذن بالوصول وإلا فرض عليه الحاكم نفقتها من الوقت الذي يمكن ~~وصوله إليها فيه، وإن غاب زوجها بعد تمكينها إياه ووجوب النفقة عليه لم ~~تسقط بغيبته. # وإن تسلم زوجة صغيرة يوطأ مثلها أو مجنونة كذلك ولو بدون إذن وليها لزمته ~~نفقتها كالكبيرة العاقلة (ومن امتنعت) من تسليم نفسها (أو منعها غيرها) ~~وتكون نفقتها على المانع لها وليا كان أو غيره (بعد دخول ولو لقبض صداقها) ~~الحال (فلا نفقة لها) وكذا إن تساكنا بعد العقد فلم يطلبها الزوج ولم تبذل ~~نفسها ولا بذلها وليها، وإن طال مقامها على ذلك ; لأن النفقة في مقابلة ~~التمكين المستحق بعقد النكاح ولم يوجد # (ومن سلم أمته ليلا ونهارا ف) هي (كحرة) لعموم النص (ولو أبى زوج) من ~~تسلمها نهارا ; لأنها زوجة ممكنة من نفسها ولو كان زوجها مملوكا ; لأن ~~النفقة وتوابعها عوض واجب في النكاح فوجب على العبد كالمهر بخلاف نفقة ~~الأقارب، والمطالب بها سيده كما تقدم (و) من سلم أمته لزوجها (ليلا فقط ~~فنفقتها نهارا على سيد) ; لأنها مملوكته والزوج غير متمكن منها إذن. # (و) نفقة (ليل كعشاء ووطاء وغطاء ودهن مصباح ونحوه) كوسادة (على زوج) ; ~~لأنه من حاجة الليل دون النهار وهي مسلمة فيه له (ولا يصح تسليمها) أي ~~الأمة لزوجها (نهارا فقط) ; لأنه ليس محلا للتفرغ للاستمتاع والاحتياج ~~للإيناس ولهذا كان عماد قسم الزوجات الليل. قلت فيؤخذ منه # PageV03P233 # لو كان زوجها حارسا وسلمت له نهارا صح # (ولا نفقة ل) زوجة (ناشز ولو) كان نشوزها (بنكاح في عدة رجعية) فسقط ~~نفقتها وكسوتها وسكناها بتزوجها في عدتها لنشوزها، والنكاح باطل ولا تصير ~~به فراشا للثاني ولا تنقطع به عدة الأول قبل وطء الثاني وتقدم (وتشطر) ~~النفقة (لناشز ليلا) بأن تطيع نهارا وتمتنع ليلا (أو) ناشز (نهارا) فقط بأن ~~تطيعه ليلا ولا تطيعه نهارا فتعطى نصف نفقتها (أو) ناشز (بعض أحدهما) أي ~~الليل والنهار فتعطى نصف نفقتها أيضا لا بقدر " الأزمنة لعسر التقدير ~~بالأزمنة # (وبمجرد إسلام) زوجة ms1761 (مرتدة) مدخول بها تلزمه نفقتها (و) بمجرد إسلام ~~زوجة مجوسية ونحوها (متخلفة) عن زوجها في عدتها بأن أسلم قبلها (ولو في ~~غيبة زوج تلزمه) نفقتها ; لأن إسقاط النفقة فيها لحصول الفرقة بينهما ~~كسقوطها بالطلاق فإذا رجعت عن ذلك فالنكاح بحاله فعادت النفقة و (لا) يلزم ~~زوجا غائبا النفقة (إن أطاعت ناشز في غيبته حتى يعلم) الزوج بطاعتها (ويمضي ~~ما) أي زمن (يقدم) الزوج (في مثله) ; لأن الزوج إذا لم يعلم بالتمكين ~~فالمنع مستمر من جهته فإذا قدم وعلم عادت النفقة لحصول التمكين، وإن لم ~~يقدم ومضى زمن يقدم في مثله عادت النفقة ; لأن المانع إذن من جهته. # (ولا نفقة لمن) أي زوجة (سافرت لحاجتها) ولو بإذنه (أو) سافرت (لنزهة) ~~ولو بإذنه (أو) سافرت (لزيارة ولو بإذنه) لتفويتها التمكين لحظ نفسها وقضاء ~~أربها إلا أن يكون مسافرا معها متمكنا منها (أو) سافرت (لتغريب) بأن زنت ~~قبل أن يطأها زوجها فغربت، وكذا لو قطعت الطريق فشردت فلا نفقة لعدم ~~التمكين (أو حبست) عن زوجها (ولو) كان حبسها (ظلما) فتسقط نفقتها (أو صامت ~~لكفارة أو) صامت (قضاء رمضان، ووقته) أي القضاء (متسع أو صامت نفلا أو حجت ~~نفلا) فتسقط نفقتها لمنع نفسها بسبب لا من جهته (أو) صامت أو حجت (نذرا ~~معينا في وقته فيهما) أي الصوم والحج (بلا إذنه ولو أن نذرهما بإذنه) ~~لتفويتهما حقه من الاستمتاع باختيارها بالنذر الذي لم يوجبه الشرع عليها ~~ولا ندبها إليه (بخلاف من أحرمت) من الزوجات (بفريضة) حج (أو مكتوبة) صلاة ~~(في وقتها بسننها) ولو في أوله لفعلها ما أوجب الشرع عليها وندبها إليه ~~كصوم رمضان (وقدرها) أي نفقة # PageV03P234 # الزوجة (في حج فرض) إذا سافرت لحج الفرض (ك) نفقة (حضر) وما زاد عليها ~~(وإن اختلفا) أي الزوجان (ولا بينة) لأحدهما بما ادعاه (في بذل تسليم) زوجة ~~لزوج (حلف) زوج ; لأنه منكر والأصل عدم التسليم وكذا لو اختلفا في وقت ~~تسليم بأن قال سلمت نفسها منذ شهر وقالت: بل منذ ستة فقوله بيمينه ; لأن ~~الأصل براءته مما ms1762 تدعيه زائدا عن ما يقر به. # (و) إن اختلفا (في نشوز زوجة أو) اختلفا في (أخذ نفقة) بأن ادعى الزوج ~~نشوزها أو أنها أخذت نفقتها وأنكرت (حلفت) ; لأنها منكرة، والأصل عدم ذلك ~~لكن لو كانت مثلا بدار أبيها وادعت أنها خرجت بإذنه فقوله ; لأن الأصل عدمه ~~وإن أعطاها شيئا زائدا عما يجب عليه كمصاغ وقلائد على وجه التمليك ملكته ~~فلا رجوع به إن طلق أو مات وإن لم يكن على وجه التمليك بل لتتجمل به فقط ~~فله الرجوع فيه طلقها أو لا. ### | [فصل أعسر زوج بنفقة معسر] # ومتى أعسر زوج بنفقة معسر فلم يجد القوت (أو) أعسر ب (كسوته) أي المعسر ~~(أو) أعسر (ببعضهما) أي بعض نفقة المعسر وكسوته (أو) أعسر (بمسكنه) أي ~~المعسر خيرت (أو صار) الزوج (لا يجد النفقة) لزوجته (إلا يوما دون يوم ~~خيرت) الزوجة للحوق الضرر الغالب بذلك بها إذ البدن لا يقوم بدون كفايته ~~وسواء كانت حرة بالغة رشيدة أو رقيقة أو صغيرة أو سفيهة (دون سيدها أو ~~وليها) فلا خيرة له ولو كانت مجنونة لاختصاص الضرر بها (بين فسخ) نكاح ~~المعسر وهو قول عمر وعلي وأبي هريرة لقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان} [البقرة: 229] والإمساك مع ترك النفقة ليس إمساكا بالمعروف ولحديث ~~أبي هريرة مرفوعا " «في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال يفرق بينهما» ~~" رواه الدارقطني. # وقال ابن المنذر ثبت أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن ~~نسائهم فأمرهم أن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى ولأن جواز ~~الفسخ بذلك أولى من النفقة لقلة الضرر ; لأنه فقد شهوة يقوم البدن بدونها ~~فتملك الفسخ (فورا ومتراخيا) ; لأنه خيار لدفع ضرر أشبه خيار العيب في ~~البيع (و) بين (مقام) معه (مع منع نفسها) بأن لا # PageV03P235 # تمكنه من الاستمتاع بها ; لأنه لم يسلم إليها عوضه (وبدونه) أي دون منع ~~نفسها منه بأن تمكنه من الاستمتاع بها (ولا يمنعها تكسبا ولا يحبسها) مع ~~عسرته إذا لم تفسخ ; لأنه إضرار ms1763 بها وسواء كانت غنية أو فقيرة ; لأنه إنما ~~يملك حبسها إذا كفاها المؤنة وأغناها عما لا بد لها عنه (ولها) أي زوجة ~~المعسر (الفسخ بعده) أي بعد رضاها بالمقام معه لتجدد وجوب النفقة كل يوم ~~فيجدد لها ملك الفسخ كذلك ولا يصح إسقاطها نفقتها فيما لم يجب لها كإسقاط ~~لشفيع شفعته قبل البيع وكإسقاطها المهر والنفقة قبل النكاح (وكذا لو قالت: ~~رضيت عسرته أو تزوجته عالمة بها) أي بعسرته فلها الفسخ لما يتجدد لها من ~~وجوب النفقة كل يوم (وتبقى نفقة معسر وكسوته ومسكنه) لزوجته (إن أقامت) معه ~~(ولم تمنع نفسها) منه (دينا في ذمته) لوجوبها على سبيل العوض كالأجرة ويسقط ~~ما زاد عن نفقة معسر # (ومن قدر يكتسب) ما ينفق على زوجته فتركه (أجبر) عليه كالمفلس لقضاء دينه ~~وأولى # (ومن تعذر عليه) من الأزواج (كسب) في بعض زمنه (أو) تعذر عليه (بيع في ~~بعض زمنه) أياما يسيرة فلا فسخ (أو مرض) أياما يسيرة فعجز عن الكسب فلا فسخ ~~لزوجته ; لأنه يمكنه الاقتراض إلى زوال المعارض (أو عجز عن اقتراض أياما ~~يسيرة) فلا فسخ لها ; لأنه يزول عن قريب ولا يكاد يسلم منه كثير من الناس ~~(أو أعسر بنفقة ماضية أو) أعسر (بنفقة موسر أو) بنفقة (متوسط أو) أعسر ~~(بأدم أو) أعسر (بنفقة الخادم فلا فسخ) لإمكان الصبر عن ذلك (وتبقى نفقتهم) ~~أي الموسر والمتوسط والخادم (و) يبقى (الأدم دينا في ذمته) لوجوبه عليه ~~كالصداق وإن كان له عليها دين من جنس واجب نفقتها فله احتسابه من نفقتها إن ~~كانت موسرة وإلا فلا # (وإن منع) زوج (موسر نفقة أو كسوة أو بعضهما) عن زوجته (وقدرت على) أخذ ~~ذلك من (ماله) ولو من غير جنس الواجب (أخذت كفايتها وكفاية ولدها ونحوه) ~~كخادمها (عرفا) أي بالمعروف (بلا إذنه) لقوله صلى الله عليه وسلم لهند بنت ~~عتبة " حين «قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما ~~يكفيني وولدي فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» " فرخص لها صلى الله عليه ms1764 ~~وسلم في أخذ تمام الكفاية بغير علمه ; لأنه موضع حاجة إذ لا غنى عن النفقة ~~ولا قوام إلا بها وتتجدد بتجدد الزمن شيئا فشيئا فتشق # PageV03P236 # المرافعة بها إلى الحاكم، والمطالبة بها في كل يوم # (ولا تقترض) امرأة لولد (على أبيه) ولو غائبا ; لأنه إشغال لذمته بدون ~~سبب يقتضيه ويأتي لو غاب زوج فاستدانت لها ولأولادها الصغار رجعت فيحمل ما ~~هنا على غير الزوجة (ولا ينفق على صغير من ماله) أي الصغير (بلا إذن وليه) ~~; لأنه تعد فيضمنه المنفق لعدم ولايته (وإن لم تقدر) زوجة موسر منعها ما ~~وجب لها من نفقة وكسوة أو بعضها على الأخذ من ماله فلها رفعه إلى حاكم ~~فيأمره بدفعه لها فإن امتنع (أجبره حاكم) عليه (فإن أبى) الدفع (حبسه أو ~~دفعها) أي النفقة لزوجته (منه) أي ماله (يوما بيوم) حيث أمكن لقيام الحاكم ~~مقامه عند امتناعه مما وجب عليه كسائر الديون فإن لم يجد إلا عرضا أو عقارا ~~باعه وأنفق منه. # (فإن غيب ماله وصبر على الحبس) فلها الفسخ لتعذر النفقة عليها من جهته ~~كالمعسر (أو غاب موسر) عن زوجته (وتعذرت نفقته) عليها بأن لم يترك لها نفقة ~~ولم يقدر له على مال، ولم يمكنها تحصيل نفقتها (باستدانة) أي اقتراض أو ~~نحوه عليه (وغيرها فلها الفسخ) لتعذر الإنفاق عليها من ماله كحال الإعسار ~~بل أولى ولأن في الصبر ضررا أمكن إزالته بالفسخ فوجبت إزالته دفعا للضرر ~~(ولا يصح) الفسخ (في ذلك كله بلا حاكم فيفسخ) الحاكم بطلبها أو تفسخ ~~(بأمره) أي الحاكم للاختلاف فيه كالفسخ للعنة وتوقفه على طلبها ; لأنه ~~لحقها فإن فرق بينهما فهو فسخ لا رجعة فيه كتفريقه للعنة (وله) أي الحاكم ~~(بيع عقار وعرض لغائب) ترك زوجته بلا نفقة ولا منفق (إن لم يجد) الحاكم ما ~~ينفقه عليها (غيره) أي غير ثمن العقار والعرض لدعاء الحاجة إليه (وينفق) ~~الحاكم (عليها) أي امرأة الغائب من ماله (يوما بيوم) كما هو الواجب على ~~الغائب. # (ولا يجوز) أن يعجل لها (أكثر) من نفقة يوم بيوم ms1765 كنفقة أسبوع أو شهر ; ~~لأنه تبرع وقد يقدم أو تبين منه قبل ذلك (ثم إن بان) الغائب (ميتا قبل ~~إنفاقه) أي الحاكم عليها أو في أثنائه (حسب عليها) من ميراثها من زوجها (ما ~~أنفقته بنفسها أو بأمر حاكم لتبين عدم استحقاقها له، ومن أمكنه أخذ دينه) ~~الذي يصير بأخذه موسرا (ف) هو (موسر) كما لو كان بيده. # PageV03P237 ### | [باب نفقة الأقارب والعتيق ونفقة المماليك] # نفقة الأقارب والعتيق ونفقة المماليك من الآدميين والبهائم وأجمعوا على ~~وجوب نفقة الوالدين والمولودين لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] وقوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] ومن الإحسان الإنفاق عليهما عند ~~حاجتهما وحديث هند " «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» " متفق عليه. # وعن عائشة رضي الله عنها مرفوعا " «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ~~ولده من كسبه» " رواه أبو داود ; لأن ولد الإنسان بعضه وهو بعض والده فكما ~~يجب عليه أن ينفق على نفسه وأهله فكذلك على بعضه وأهله. # (وتجب) النفقة (كاملة) إن كان المنفق عليه لا يملك شيئا ولم يكن مع ~~المنفق من يشركه في الإنفاق (أو إكمالها) إن وجد المنفق عليه بعضها بثلاثة ~~شروط الأول كون منفق من عمودي نسبه أو وارثا له وإليه أشار بقوله (لأبويه ~~وإن علوا وولده وإن سفل حتى ذي الرحم منهم) أي الوالدين والأولاد (حجبه) أي ~~الغني منهم (معسر) كجد موسر مع أب معسر ونحوه (أو لا) أي أو لم يحجبه معسر ~~كجد موسر مع عدم أب وكذا جد مع ابن بنته ; لأن بينهما قرابة توجب العتق، ~~ورد الشهادة أشبه الولد والوالدين القريبين. # (و) تجب النفقة (لكل من) أي فقير (يرثه) قريبه الغني (بفرض) كأخ الأم (أو ~~تعصيب) كابن عم لغير أم (لا برحم) كخال (ممن سوى عمودي نسبه سواء ورثه ~~الآخر كأخ) للغني (أو لا كعمة وعتيق) فإن العمة لا ترث ابن أخيها بفرض ولا ~~تعصيب وهو يرثها بالتعصيب وكذا العتيق لا يرث مولاه وهو يرثه فتجب النفقة ~~على الوارث ms1766 (بمعروف) لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} [البقرة: 233] إلى قوله: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] ~~فأوجب على الأب نفقة الرضاع ثم أوجب على الوارث مثل ما أوجبه على الأب ~~ولحديث " «من أبر؟ قال: أمك وأباك وأختك وأخاك» ". # وفي لفظ " «ومولاك الذي هو أدناك حقا واجبا ورحما موصولا» " رواه أبو ~~داود فألزمه البر والصلة والنفقة من الصلة وقد جعلها حقا واجبا. الشرط ~~الثاني حاجة منفق عليه وذكره بقوله (مع فقر من تجب له وعجزه عن تكسب) ; لأن ~~النفقة إنما تجب على سبيل المواساة والغني # PageV03P238 # يملكها والقادر بالتكسب مستغن عنها (ولا يعتبر نقصه) أي المنفق عليه في ~~خلقه كزمن أو حكم كصغر وجنون (فتجب) النفقة (لصحيح مكلف لا حرفة له) ; لأنه ~~فقير. # الشرط الثالث أن يفضل ما ينفقه عليهم عن حاجته وإليه الإشارة بقوله (إذا ~~فضل عن قوت نفسه) أي المنفق (و) قوت (زوجته ورقيقه يومه وليلته وكسوة ~~وسكنى) لهم (من حاصل) بيده (أو متحصل) من صناعة أو تجارة أو أجرة عقار أو ~~ريع وقف ونحوه فإن لم يفضل عنده عمن ذكر شيئا فلا شيء عليه لحديث جابر ~~مرفوعا " «إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان فضل فعلى عياله فإن ~~كان فضل فعلى قرابته» ". # وفي لفظ " «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» " حديث صحيح ولأن وجوب النفقة على ~~سبيل المواساة وهي لا تجب مع الحاجة و (لا) تجب النفقة على قريب (من رأس ~~مال) تجارة لنقص الربح بنقص رأس ماله وربما أغنته النفقة فيحصل له الضرر ~~وهو ممنوع شرعا (و) لا تجب النفقة من (ثمن ملك و) لا من ثمن (آلة عمل) لما ~~تقدم. # (ومن قدر يكتسب) بحيث يفضل من كسبه ما ينفقه على قريبه (أجبر) على تكسب ~~(لنفقة قريبه) ; لأن تركه مع قدرته عليه تضييع لمن يعول وهو منهي عنه و ~~(لا) تجبر (امرأة على نكاح) إذا رغب فيها بمهر لتنفقه على قريبها الفقير ; ~~لأن الرغبة في النكاح قد تكون لغير المال بخلاف التكسب (وزوجة من تجب له) ~~النفقة ms1767 كأب وابن وأخ (كهو) ; لأنه من حاجة الفقير اليومية لدعاء الضرورة ~~إليه فإذا احتاج ولم يقدر عليه ربما دعته نفسه إلى الزنا ولذلك وجب إعفافه # (ومن له) من المحتاجين (للنفقة ولو) كان (حملا وارث دون أب فنفقته) عليهم ~~(على قدر إرثهم منه) أي المنفق عليه ; لأنه - تعالى - رتب النفقة على الإرث ~~لقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] (والأب) الغني (ينفرد ~~بها) أي بنفقة ولده لقوله تعالى -: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} ~~[البقرة: 233] وقوله {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وقوله صلى ~~الله عليه وسلم لهند " «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» " (ف) من له (جد وأخ) ~~لغير أم النفقة بينهما سواء ; لأنهما يرثانه كذلك تعصيبا (أو) له (أم أم ~~وأم أب) فالنفقة عليه (بينهما سواء) ; لأنهما يرثانه كذلك فرضا وردا (و) من ~~له (أم وجد) النفقة عليهما أثلاثا (أو) له (ابن وبنت) النفقة عليهما ~~(أثلاثا) كإرثهما له. (و) من له (أم # PageV03P239 # وبنت) النفقة عليهما أرباعا ربعها على الأم وباقيها على البنت ; لأنهما ~~يرثانه كذلك فرضا وردا (أو) له (جدة وبنت) فنفقته عليهما (أرباعا) كإرثهما ~~له كذلك فرضا وردا (و) من له (جدة وعاصب غير أب) كابن وأخ وعم فنفقته ~~عليهما (أسداسا) سدسها على الجدة وباقيها على العاصب ; لأنهما يرثانه كذلك ~~وأما الأب فينفرد بها وتقدم. # (وعلى هذا) العمل (حسابها) أي النفقات ; لأنها تابعة للإرث (فلا تلزم) ~~النفقة (أبا أم مع أم) موسرة (و) لا (ابن بنت معها) أي مع بنت موسرة ; لأنه ~~محجوب عن الميراث بها (ولا) تلزم (أخا مع ابن) منفق عليه ولو معسرا ; لأن ~~الأخ محجوب بالابن فتكون النفقة عليه إن كان موسرا ; لأنه يرثه وحده. # (و) من له ورثة بعضهم موسر وبعضهم معسر كأخوين أحدهما موسر والآخر معسر ~~(تلزم) نفقته (موسرا) منهما (مع فقر الآخر بقدر إرثه) فقط ; لأنه إنما يجب ~~عليه - مع يسار الآخر - ذلك القدر فلا يتحمل عن غيره إذا لم يجد الغير ما ~~يجب عليه إذا لم يكن من عمودي النسب. (وتلزم) نفقة (جدا) ms1768 لابن ابنه الفقير ~~(موسرا) ولو كان معه أخ (مع فقر أب) لعدم اشتراط الإرث في عمودي النسب لقوة ~~قرابتهم. # (و) تلزم (جدة موسرة مع فقر أم) لما تقدم (ومن لم يكف ما فضل عنه) أي عن ~~كفايته (جميع من تجب نفقته) عليه لو أيسر بجميعها (بدأ بزوجته) ; لأن ~~نفقتها معاوضة فقدمت على ما وجب مواساة ولذلك تجب مع يسارهما وإعسارهما ~~بخلاف نفقة القريب (ف) نفقة (رقيقه) لوجوبها مع اليسار والإعسار كنفقة ~~الزوجة (ف) نفقة (أقرب) فأقرب لحديث طارق المحاربي " «ابدأ بمن تعول أمك ~~وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك» " أدناك أي الأدنى فالأدنى ولأن النفقة صلة ~~وبر ومن قرب أولى بالبر ممن بعد. # (ثم) مع استواء في الدرجة يبدأ ب (العصبة) كأخوين لأم أحدهما ابن عم قاله ~~في شرحه (ثم التساوي فيقدم ولد على أب) لوجوب نفقته بالنص. # (و) يقدم (أب على أم) لانفراده بالولاية واستحقاق الأخذ من مال ولده وقد ~~أضافه إليه صلى الله عليه وسلم بقوله " «أنت ومالك لأبيك» ". # (و) تقدم (أم على ولد ابن) ; لأنها تدلي إليه بلا واسطة ولها فضيلة الحمل ~~والرضاع والتربية. # (و) يقدم (ولد ابن على جد) كما يقدم الولد على الأب. # (و) يقدم (جد على أخ) ; لأن له مزية الولادة والأبوة. # (و) يقدم (أبو أب على أبي # PageV03P240 # أم) لامتيازه بالتعصيب (وهو) أي أبو الأم (مع أبي أبي أب مستويان) لتميز ~~أبي الأم بالقرب والآخر بالعصوبة فتساويا (ولمستحقها) أي النفقة (الأخذ) من ~~مال منفق (بلا إذنه مع امتناعه) من دفعها (ك) ما يجوز ل (زوجة) الأخذ من ~~مال زوجها إذا منعها النفقة لحديث هند " «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» " ~~وقيس عليه سائر من تجب له # (ولا نفقة مع اختلاف دين) بقرابة ولو من عمودي نسب ; لأنهما لا يتوارثان ~~فلم يتناوله قوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] وكما لو كان ~~أحدهما رقيقا (إلا بالولاء) فتجب للعتيق على معتقه بشرطه وإن باينه في دينه ~~; لأنه يرثه مع ذلك فدخل في عموم قوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ms1769 ذلك} ~~[البقرة: 233] فإن مات مولاه فالنفقة على وارثه من عصبة مولاه. ### | [فصل إعفاف من تجب له النفقة] # ويجب إعفاف من تجب له النفقة (من عمودي نسبه وغيرهم) ; لأنه مما تدعو ~~حاجته إليه ويستضر بفقده ولا يشبه ذلك الحلوى ; لأنه لا يستضر بتركها فيجب ~~إعفاف من تجب نفقته من الآباء والأجداد والأولاد والإخوة والأعمام ويقدم إن ~~ضاق الفاضل الأقرب فالأقرب كالنفقة (بزوجة حرة أو سرية تعفه) لحصول المقصود ~~بها (ولا يملك) من أعف بسرية (استرجاعها مع غناء) أي الفقير كالزكاة ولا أن ~~يزوجه أمة (و) إن عين أحدهما امرأة والآخر غيرها (يقدم تعيين قريب) منفق ~~(والمهر سواء على) تعيين (زوج) ; لأنه المطلوب بنفقتها وتوابعها وليس له ~~تعيين عجوز قبيحة المنظر أو معيبة (ويصدق) منفق عليه (أنه تائق) للنكاح ~~(بلا يمين) ; لأنه مقتضى الظاهر. # وفي الفروع ويتوجه بيمينه (ويعتبر) لوجوب إعفاف (عجزه) أي المنفق عليه عن ~~مهر حرة أو ثمن أمة فإن قدر على ذلك لم يجب على غيره. # (ويكتفي) في الإعفاف (بواحدة) زوجة أو سرية لاندفاع الحاجة بها (فإن ~~ماتت) زوجة أو سرية أعفه بها (أعفه ثانيا) ; لأنه لا صنع له في ذلك (لا إن ~~طلق بلا عذر) أو أعتق السرية ولم يجعل عتقها صداقها فليس عليه أن يعفه ~~ثانيا ; لأنه المفوت على نفسه (ويلزمه إعفاف أم كأب) أي كما يلزم إعفاف أب. # قال # PageV03P241 # القاضي: ولو سلم فالأب آكد، ولأنه لا يتصور ; لأن الإعفاف لها بالتزويج، ~~ونفقتها على الزوج. قال في الفروع ويتوجه تلزمه نفقته إن تعذر تزويج ~~بدونها، وبنت ونحوها كأم (و) يلزم من وجب عليه نفقته (خادم للجميع) أي جميع ~~من تلزمه نفقتهم (لحاجة) إليه (كالزوجة) ; لأنه من تمام الكفاية. # (ومن ترك ما وجب عليه) من نفقة قريب أو عتيق (مدة لم يلزمه) شيء (لما ~~مضى) ; لأنها مواساة (أطلقه الأكثر) وجزم به في الفصول (وذكر بعضهم) منهم ~~الموفق والشارح (إلا بفرض حاكم) لتأكده بفرضه (وزاد غيره) أي غير ذلك البعض ~~وهو صاحب المحرر (أو إذنه) أي الحاكم في النفقة ms1770 لمن وجبت له النفقة (في ~~استدانة) قال في المحرر: وأما نفقة أقاربه فلا يلزمه لما مضى، وإن فرضت إلا ~~أن يستدين عليه بإذن الحاكم (ولو غاب زوج فاستدانت) زوجة (لها ولأولادها ~~الصغار) ونحوهم (رجعت) نصا ولعله لتبعية نفقة أولادها لنفقتها (ولو امتنع ~~منها) أي النفقة (زوج أو قريب) فأنفق عليهما غيره (رجع عليه منفق) على زوجة ~~أو قريب (بنية رجوع) ; لأن الامتناع قد يكون لضعف من وجبت له. وقوة من وجبت ~~عليه. فلو لم يملك المنفق الرجوع لضاع الضعيف (وعلى من تلزمه نفقة صغير) ~~ذكرا أو أنثى من أب أو وارث غيره عند عدمه (نفقة ظئره) أي مرضعته (حولين) ~~كاملين لقوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] ~~الآية وقوله: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ولأن الطفل إنما ~~يتغذى بما يتولد في المرضعة من اللبن، وذلك إنما يحصل بالغذاء فوجبت النفقة ~~للمرضعة ; لأنها في الحقيقة له، ولا تجب بعد الحولين لانقضاء مدة الحاجة ~~إلى الرضاع (ولا يفطم قبلهما) أي الحولين للآية ; لأنها خبر أريد به الأمر ~~(إلا برضا أبويه أو) برضا (سيده إن كان رقيقا) فيجوز (ما لم يتضرر) بفطامه ~~قبل الحولين، فلا يجوز ولو رضيا. # وفي الرعاية هنا يحرم رضاعه بعدهما ولو رضيا، وظاهر عيون المسائل إباحته ~~مطلقا (ولأبيه منع أمه من خدمته) ; لأنه يفوت حق الاستمتاع بها في بعض ~~الأحيان. و (لا) يمنعها من إرضاعه ولو أنها في حباله للآية فترضعه هي ~~والخادم تقوم بخدمته عندها فلم يفتها رضاعه ولا حضانته (وهي) أي الأم (أحق) ~~برضاع ولدها (بأجرة مثلها حتى مع) مرضعة (متبرعة أو) مع # PageV03P242 # (زوج ثان ويرضى) لعموم قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن} [البقرة: ~~233] وقوله: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وهو عام في جميع ~~الأحوال، ولأن أمه أشفق، ولبنها أمرأ عليه، فإن طلبت الأم أكثر من أجرة ~~مثلها ووجد الأب من يرضعه بأجرة مثله أو متبرعة فلأب أخذه منها لقوله ~~تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] وإن لم يجد مرضعة إلا بما ~~طلبته الأم، ms1771 فالأم أحق لما سبق. # وإن منع الأم زوجها غير أبي الطفل من رضاعه سقط حقها لتعذر وصولها إليه ~~(ويلزم حرة) إرضاع ولدها (مع خوف تلفه) بأن لم يقبل ثدي غيرها ونحوه حفظا ~~له عن الهلاك كما لو لم يوجد غيرها، ولها أجرة مثلها، فإن لم يخف تلفه لم ~~تجبر دنية كانت أو شريفة في حباله أو مطلقة لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم ~~فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] . # (و) يلزم (أم ولد) إرضاع ولدها (مطلقا) أي خيف على الولد أم لا من سيدها ~~أو غيره (مجانا) أي بلا أجرة ; لأن نفعها لسيدها (ومتى عتقت) أم الولد (فك) ~~حرة (بائن) لا تجبر على إرضاعه. فإن فعلت فلها أجرة مثلها: وإن باعها أو ~~وهبها أو زوجها سقطت حضانتها على ظاهر ما ذكره ابن عقيل في فنونه. وعلى هذا ~~يسقط حقها من الرضاع. # قاله ابن رجب (ولزوج ثان) أي غير أب الرضيع (منعها من إرضاع ولدها من) ~~الزوج (الأول) أو من شبهة أو زنا ; لأنه يفوت حقه من الاستمتاع بها في بعض ~~الأحيان (إلا لضرورته) أي الولد بأن لا يوجد من يرضعه غيرها أو لا يقبل ثدي ~~غيرها (أو شرطها) بأن شرطت في العقد أن لا يمنعها رضاع ولدها فلها شرطها ~~كما تقدم ومن أرضعت ولدها وهي في حبال أبيه فاحتاجت لزيادة نفقة لزمه ; لأن ~~عليه كفايتها. ### | [فصل تلزم السيد نفقة وسكنى] # وتلزمه أي السيد نفقة وسكنى عرفا أي بالمعروف (لرقيقه ولو) كان رقيقه ~~(آبقا) أو مريضا أو انقطع كسبه (أو) كان أمة (ناشزا أو) كان (ابن أمته من ~~حر) ; لأنه تابع لأمه حيث لا شرط ولا غرور (من غالب قوت البلد) متعلق ب ~~تلزمه سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه وأدم مثله. # (و) تلزمه (كسوته) أي رقيقه (مطلقا) غنيا كان المالك أو فقيرا أو متوسطا ~~من غالب الكسوة # PageV03P243 # لأمثاله من العبيد بذلك البلد، لحديث أبي هريرة مرفوعا " «للمملوك طعامه ~~وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق» " رواه الشافعي في سنده ~~وأجمعوا ms1772 على أن نفقة المملوك على سيده ولأنه لا بد له من نفقة، ومنافعه ~~لسيده وهو أحق الناس به فوجبت عليه نفقته كبهيمته (ولمبعض) على مالك بعضه ~~من نفقته وكسوته وسكناه (بقدر رقه وبقيتها) أي النفقة والكسوة والسكنى ~~(عليه) أي المبعض لاستقلاله بجزئه الحر فإن أعسر وعجز عن الكسب فعلى وارثه ~~الغني وللسيد أن يجعل نفقة رقيقه في كسبه وأن ينفق عليه من ماله يأخذ كسبه ~~أو يستخدمه وينفق عليه من ماله ; لأن الكل له، وإن جعلها في كسبه وفضل منه ~~شيء فلسيده وإن أعوز فعليه تمامه (وعلى حرة نفقة ولدها من عبد) نصا. # قلت إن كان من يشركها في الميراث فالنفقة عليهما بقدره كما سبق (وكذا ~~مكاتبة ولو أنه) أي ولدها (من مكاتب) فنفقة ولدها عليها (وكسبه لها) ~~لتبعيته لها (ويزوج) رقيق وجوبا ذكرا كان أو أنثى (بطلبه) لقوله تعالى: ~~{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم} [النور: 32] ولدعاء ~~الحاجة إلى النكاح غالبا وكالمحجور عليه لسفه ولأنه يخاف من ترك إعفافه ~~الوقوع في المحظور بخلاف طلب الحلوى (غير أمة يستمتع بها) سيدها (ولو) كانت ~~(مكاتبة بشرطه) أي كاتبها بشرط أن يطأها زمن كتابتها ; لأن القصد قضاء ~~الحاجة، وإزالة دفع ضرر الشهوة وذلك حاصل باستمتاعه بها (وتصدق) أمة طلبت ~~تزويجا وادعى سيدها أنه يطؤها (في أنه لم يطأ) ; لأنه الأصل ويجب ختان من ~~لم يكن مختونا منهم. # (ومن غاب عن أمته غيبة منقطعة) وتقدم أنها ما لا تقطع إلا بكلفة ومشقة ~~(فطلبت التزويج زوجها من يلي ماله) أي مال الغائب قال في الانتصار أومأ ~~إليه في رواية أبي بكر واقتصر عليه في الفروع واختاره أبو الخطاب وتقدم في ~~النكاح زوجها القاضي وجزم به في الإقناع عن القاضي (وكذا أمة صبي ومجنون) ~~طلبت التزويج فيزوجها من يلي ماله (وإن غاب) سيد (عن أم ولده زوجت لحاجة ~~نفقة) قال في الرعاية زوجها الحاكم وحفظ مهرها للسيد قال (المنقح وكذا) ~~لحاجة (وطء) قال في الفروع ويتوجه أو وطء عند من جعله كنفقة أي أوجبه ms1773 وهو ~~المذهب (ويجب أن لا يكلفوا) أي الأرقاء (مشقا كثيرا) لحديث أبي ذر مرفوعا " ~~إخوانكم # PageV03P244 # «خولكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ~~وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه» " ~~متفق عليه. # (و) يجب (أن يراحوا وقت قيلولة و) وقت (نوم و) أداء (صلاة مفروضة) لأنها ~~العادة ولأن تركه إضرار بهم ولا يجوز تكليف أمة رعيا لأن السفر مظنة الطمع ~~فيها لبعد من يدفع عنها # (و) يجب أن (يركبهم عقبه لحاجة) إذا سافر بهم لئلا يكلفهم ما لا يطيقونه ~~(ومن بعث) بالبناء للمجهول (منهم) أي الأرقاء (في حاجة فإن علم أنه لا يجد ~~مسجدا يصلي فيه) ولا عذر له في التأخير (صلى أولا ثم قضى حاجته) (فلو عذر) ~~بنحو خشية إضرار سيده به (أخر) الصلاة (وقضاها) أي الحاجة ثم صلى، لأن حق ~~الآدمي مبني على المشاحة (وإن لم يعلم) أنه لا يجد مسجدا (فوجد مسجدا قضى ~~حاجته ثم صلى) ليجمع بين الحقين (فلو صلى قبل) قضاء الحاجة (فلا بأس) نصا ~~لأنه قضى حق الله وحق سيده # (وسن) لسيدهم (مداواتهم إن مرضوا) قاله في التنقيح قال في الفروع وظاهر ~~كلام جماعة يستحب وهو أظهر، وقال قبله: ويداويه وجوبا قاله جماعة. وقال في ~~الإنصاف. قلت المذهب أن ترك الدواء أفضل على ما تقدم ووجوب المداواة قول ~~ضعيف # (و) يسن لسيد (إطعامهم) أي الأرقاء (من طعامه) وإلباسهم من لباسه لحديث ~~أبي ذر وأن يسوي بين عبيده الذكور في الكسوة وبين إمائه إن كن للخدمة أو ~~الاستمتاع وإن اختلفن فلا بأس بتفضيل من هي للاستمتاع في الكسوة ; لأنه ~~العرف (ومن وليه) أي الطعام من رقيقه (فمعه أو منه) يطعمه ولو لم يشتهه. ~~لحديث أبي هريرة مرفوعا " «إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه قد كفاه علاجه ~~ودخانه فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين» " رواه ~~الشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجه، ولأن نفس المباشر تتوق إلى ما لا ~~تتوق إليه نفس غيره (ولا يأكل) ms1774 رقيق من مال سيده (إلا بإذنه) نصا لأنه ~~افتيات عليه. قلت إن منعه ما وجب عليه فله الأكل بالمعروف كالزوجة والقريب # (وله) أي الزوج والأب والسيد (تأديب زوجة و) تأديب (ولد ولو) كان الولد ~~(مكلفا مزوجا بضرب غير مبرح و) كذا (تأديب رقيق) إذا أذنبوا ويسن العفو عنه ~~مرة أو مرتين ولا يجوز بلا ذنب ولا أن يضربوا ضربا مبرحا. لحديث # PageV03P245 # «لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» " رواه الجماعة إلا ~~النسائي (و) لسيد رقيق أن (يقيده إن خاف عليه) إباقا نصا وقال يباع أحب إلي ~~(ولا يشتم أبويه) أي أبوي الرقيق (الكافرين) قال أحمد لا يعود لسانه الخنا ~~والردى ولا يدخل الجنة سيئ الملكة وهو الذي يسيء إلى مماليكه # (ولا يلزمه) أي السيد (بيعه بطلبه) أي الرقيق (مع القيام بحقه) لأن الملك ~~للسيد والحق له، كما لا يجبر على طلاق زوجته مع قيامه بما يجب لها فإن لم ~~يقم بحقه وطلب بيعه لزمه إجابته ويأتي (وحرم أن يسترضع أمة) لها ولد (لغير ~~ولدها) وإن لم يفضل عنه شيء لأن فيه إضرارا بالولد لنقصه عن كفايته ومؤنته ~~(إلا بعد ريه) أي الولد فيجوز استرضاعها بما زاد لاستغناء ولدها عنه ~~كالفاضل من كسبها وكما لو مات ولدها وبقي لبنها # (ولا تصح إجارتها) أي الأمة المزوجة (بلا إذن زوج زمن حقه) أي الزوج ; ~~لأن فيها تفويتا لحق زوجها باشتغالها عنه بما استؤجرت له. # (ولا) يجوز (جبر) قن (على مخارجة وهي) أي المخارجة (جعل سيد على رقيق كل ~~يوم أو) كل شهر (شيئا معلوما له) أي السيد ; لأنه عقد بينهما فلا يجبر عليه ~~أحدهما ككتابة (وتجوز) المخارجة (باتفاقهما إن كانت قدر كسبه فأقل بعد ~~نفقته) لما روي أن أبا طيبة حجم النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه أجره وأمر ~~مواليه أن يخففوا عنه من خراجه وكان كثير من الصحابة يضربون على رقيقهم ~~خراجا، فروي أن الزبير كان له ألف مملوك على كل واحد كل يوم درهم فإن زادت ~~على ms1775 كسبه لم يجز ; لأنه تكليف لما يغلبه وكذا إن لم يكن له كسب قال في ~~الفروع ويؤخذ من الغني لعبد مخارج هدية طعام وإعارة متاع وعمل دعوة قال في ~~الترغيب وغيره، وظاهر كلام جماعة لا يملك ذلك. # (ولا يتسرى عبد مطلقا) أي سواء قلنا يملك بالتمليك أو لا وسواء أذن له ~~سيده أو لا قال في التنقيح ولا يتسرى عبد ولو أذن له سيده ; لأنه لا يملك ~~(ويصح) أي يجوز تسريه (على) قول (مرجوح بإذن سيده) . # قال (المنقح وهو الأظهر ونص عليه في رواية الجماعة واختاره كثير من ~~المحققين انتهى) وقال في الإنصاف وهي الصحيحة من المذهب وهي طريقة الخرقي ~~وأبي بكر وابن أبي موسى وأبي إسحاق بن شاقلا ذكره عنه في الواضح ورجحه ~~المصنف في المغني والشارح، قال في القواعد الفقهية وهي أصح وصححه الناظم ~~وقدمه الزركشي # PageV03P246 # ونصره. ثم ذكر ما معناه أن المذهب ليس له التسري إن قلنا لا يملك فعلى ~~رواية التسري بإذن سيده (لا يملك سيده رجوعا) في أمة أذنه بالتسري بها (بعد ~~تسر) بها نصا ; لأن العبد يملك به البضع فلا يملك سيده فسخه قياسا على ~~النكاح. # (ولمبعض وطء أمة ملكها بجزئه الحر بلا إذن) أحد ; لأنها خالص ملكه. # (و) يجب (على سيد امتنع مما) يجب (لرقيقه) عليه من نفقة وكسوة وإعفاف ~~(إزالة ملكه) عنه ببيع أو هبة أو عتق ونحوها (بطلبه) سواء امتنع لعجزه عنه ~~أو مع قدرته عليه (كفرقة زوجة) امتنع من ما لها عليه إزالة للضرر، وفي ~~الخبر عبدك يقول أطعمني وإلا فبعني وامرأتك تقول أطعمني أو طلقني. ### | [فصل على مالك بهيمة إطعامها بعلفها أو إقامة من يرعاها] # وعلى مالك بهيمة إطعامها بعلفها أو إقامة من يرعاها (و) عليه (سقيها) ~~لحديث ابن عمر " «عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعا فلا هي أطعمتها ~~ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» " متفق عليه (وإن عجز عن نفقتها أجبر ~~على بيع أو إجارة أو ذبح مأكول) إزالة لضررها وظلمها ولأنها تتلف إذا تركت ms1776 ~~بلا نفقة وإضاعة المال منهي عنها (فإن أبى) فعل شيء من ذلك (فعل حاكم ~~الأصلح) من الثلاثة (أو اقترض عليه) ما ينفقه على بهيمة لقيامه مقامه في ~~أداء ما وجب عليه عند امتناعه منه كقضاء دينه. # (ويجوز انتفاع بها) أي البهيمة (في غير ما خلقت له كبقر لحمل وركوب و) ك ~~(إبل وحمر لحرث ونحوه) ; لأن مقتضى الملك جواز الانتفاع بها فيما يمكن وهذا ~~منه كالذي خلقت له وبه جرت عادة بعض الناس ولهذا يجوز أكل الخيل واستعمال ~~اللؤلؤ في الأدوية، وإن لم يكن المقصود منها ذلك، وحديث " «بينما رجل يسوق ~~بقرة أراد أن يركبها إذ قالت إني لم أخلق لذلك إني خلقت للحرث» " متفق عليه ~~أي هو معظم النفع، ولا يلزم منه منع غيره وإن عطبت بهيمة فلم ينتفع بها فإن ~~كانت مما لا يؤكل أجبر على الإنفاق عليها كالعبد الزمن وإن كانت مأكولة خير ~~بين ذبحها والإنفاق عليها. # (وجيفتها) إن ماتت (له) أي لمالكها ; لأنها لم تخرج عن ملكه بالموت ~~(ونقلها عليه) لدفع أذاها (ويحرم لعنها) أي البهيمة لحديث عمر # PageV03P247 # «أنه صلى الله عليه وسلم كان في سفر فلعنت امرأة ناقة فقال: خذوا ما ~~عليها ودعوها مكانها ملعونة فكأني الآن أراها تمشي في الناس ما تعرض لها ~~أحد» ) وحديث أبي برزة ( «لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة» ) رواهما أحمد ~~ومسلم. # (و) يحرم (تحميلها) أي البهيمة (مشقا) ; لأنه تعذيب لها (و) يحرم (حلبها ~~ما يضر ولدها) ; لأنه لبنه مخلوق له أشبه ولد الأمة. # (و) يحرم (ذبح) حيوان (غير مأكول لإراحة) من مرض ونحوه لأنه إتلاف مال ~~وقد نهي عنه. # (و) يحرم (ضرب وجه ووسم فيه) أي في الوجه ; لأنه صلى الله عليه وسلم لعن ~~من وسم أو ضرب الوجه ونهى عنه ذكره في الفروع وهي في الآدمي أشد. # قال ابن عقيل لا يجوز الوسم إلا لمداواة، وقال أيضا يحرم لقصد المثلة ~~(ويجوز) الوسم (في غيره) أي الوجه (لغرض صحيح) كالمداواة. # (ويكره خصاء) في غنم وغيرها إلا خوف غضاضة نصا وحرمه ms1777 القاضي وابن عقيل ~~كالآدمي ذكر ابن حزم فيه إجماعا. # (و) يكره (جز معرفة و) جز (ناصية و) جز ذنب وتعليق جرس (أو وتر) للخبر ~~ويكره له إطعامه فوق طاقته وإكراهه على ما اتخذه الناس عادة لأجل التسمين ~~قاله في الغنية (و) يكره (نزو حمار على فرس) كالخصاء ; لأنه لا نسل فيهما ~~(وتستحب نفقته) أي المالك (على ماله غير الحيوان) . # وفي الفروع يتوجه وجوبه لئلا يضيع انتهى، ويجب على ولي محجور عليه ~~لمصلحة. ### | [باب الحضانة] # الحضانة مشتقة من الحضن، وهو الجنب لضم المربي والكافل والطفل ونحوه إلى ~~حضنه (وتجب) الحضانة حفظا للمحضون وأنجاله من الهلكة ; لأنه لو ترك هلك ~~وضاع (وهي) شرعا (حفظ صغير ومعتوه وهو المختل العقل ومجنون عما يضرهم ~~وتربيتهم بعمل مصالحهم) من غسل بدنهم وثيابهم ودهنهم وتكحيلهم وربط طفل ~~بمهد وتحريكه لينام ونحوه (ومستحقها رجل عصبة) كأب وجد وأخ وعم لغير أم ~~(وامرأة وارثة كأم) وجدة وأخت ((أو) قريبة (مدلية بوارث كخالة وبنت أخت أو) ~~مدلية (بعصبة كعمة وبنت أخ (و) بنت (عم) لغير أم (وذو رحم كأبي أم) وأخ لأم ~~(ثم حاكم) ; لأنه يلي أمور المسلمين وينوب عنهم في أمور العامة. # وحضانة الطفل ونحوه إذا لم يكن له قريب # PageV03P248 # تجب على جميع المسلمين (وأم) محضون (أولى) بحضانته من أبيه وغيره لحديث ~~عبد الله بن عمرو بن العاص " «أن امرأة قالت يا رسول الله إن ابني هذا كان ~~بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه ~~مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي» " رواه أبو ~~داود وغيره ولأنها أشفق، والأب لا يلي حضانته بنفسه وإنما يدفعه إلى امرأته ~~أو غيرها من النساء، وأمه أولى ممن يدفعه إليها. # (ولو بأجرة مثلها كرضاع) حيث كانت أهلا (ثم) إن لم تكن أم أو لم تكن أهلا ~~للحضانة ف (أمهاتها القربى فالقربى) ; لأنهن نساء لهن ولادة متحققة أشبهن ~~الأم (ثم) بعدهن (أب) ; لأنه الأصل وأحق بولاية المال (ثم ms1778 أمهاته كذلك) أي ~~القربى فالقربى لإدلائهن بعصبة قريبة (ثم جد) لأب ; لأنه في معنى الأب ~~(كذلك) أي الأقرب فالأقرب من الأجداد (ثم أمهاته) أي الجد (كذلك) أي القربى ~~فالقربى لإدلائهن بعصبة (ثم أخت لأبوين) لمشاركتها له في النسب وقوة ~~قرابتها (ثم) أخت (لأم) لإدلائها بالأم كالجدات (ثم) أخت (لأب ثم خالة ~~لأبوين ثم) خالة (لأم ثم) خالة (لأب) لإدلاء الخالات بالأم (ثم عمة كذلك) ~~أي لأبوين ثم لأم ثم لأب لإدلائهن بالأب وهو مؤخر في الحضانة عن الأم (ثم ~~خالة أم) لأبوين ثم لأم ثم لأب # (ثم خالة أب) كذلك (ثم عمته) أي الأب كذلك ; لأنهن نساء من أهل الحضانة ~~فقدمن على من بدرجتهن من الرجال كتقديم الأم على الأب والجدة على الجد ~~والأخت على الأخ ولا حضانة لعمات الأم مع عمات الأب ; لأنهن يدلين بأبي ~~الأم وهو من ذوي الأرحام وعمات الأب يدلين بالأب وهو عصبة (ثم بنت أخ) ~~لأبوين ثم لأم ثم لأب (و) بنت (أخت) لأبوين ثم لأم ثم لأب (ثم بنت عم) ~~لأبوين ثم لأم ثم لأب (و) بنت (عمة) كذلك (ثم بنت عم أب) كذلك. # (و) بنت (عمته) أي الأب (على التفصيل المتقدم) فتقدم من الأبوين ثم لأم ~~ثم لأب (ثم) الحضانة (لباقي العصبة) أي عصبة المحضون (الأقرب فالأقرب) ~~فتقدم الإخوة الأشقاء ثم لأب ثم بنوهم كذلك ثم الأعمام ثم بنوهم كذلك ثم ~~أعمام أب ثم بنوهم كذلك ثم أعمام جد ثم بنوهم كذلك وهكذا. # (وشرط كونه) أي العصبة (محرما ولو برضاع ونحوه) كمصاهرة (لأنثى) محضونة # PageV03P249 # (بلغت سبعا) من السنين ; لأنها محل الشهوة (ويسلمها غير محرم) كابن عم ~~(تعذر غيره) بأن لم يكن ثم سواه (إلى ثقة يختارها) العصبة (أو) يسلمها إلى ~~(محرمه) ; لأنه أولى من أجنبي وحاكم (وكذا أم تزوجت وليس لولدها غيرها) ~~فتسلم ولدها إلى ثقة تختاره أو محرمها لما تقدم (ثم) الحضانة (لذي رحم ذكرا ~~وأنثى غير من تقدم) ; لأن لهم رحما وقرابة يرثون بها عند عدم من تقدم ~~أشبهوا البعيد من ms1779 العصبات (وأولاهم) بحضانة (أبو أم فأمهاته فأخ لأم فخال ~~ثم حاكم) ; لأن له ولاية على من لا أب له ولا وصي، والحضانة ولاية # (وتنتقل) حضانة (مع امتناع مستحقها أو) مع (عدم أهليته) لها كالرقيق (إلى ~~من بعده) أي يليه كولاية النكاح ; لأن وجود الممتنع وغير المستحق كعدمه ~~(وحضانة) طفل ومجنون ومعتوه و (مبعض لقريب وسيد بمهايأة) فمن نصفه حر يوم ~~لقريبه ويوم لسيده ومن ثلثاه حر يومان لقريبه ويوم لسيده # (ولا حضانة لمن فيه رق) وإن قل ; لأنها ولاية كولاية النكاح # (ولا) حضانة (لفاسق) ظاهرا ; لأنه لا وثوق به في أداء واجب الحضانة ولا ~~حظ للمحضون في حضانته ; لأنه ربما نشأ على أحواله # (ولا) حضانة ل (كافر على مسلم) ; لأنه أولى بذلك من الفاسق # (ولا) حضانة لامرأة (مزوجة بأجنبي من محضون زمن عقد) لقوله صلى الله عليه ~~وسلم " «أنت أحق به ما لم تنكحي» " ولأن الزوج يملك منافعها، بمجرد العقد ~~ويستحق منعها من الحضانة، أشبه ما لو دخل بها فإن تزوجت بقريب محضونها ولو ~~غير محرم له لم تسقط حضانتها (ولو رضي زوج) بحضانة ولدها من غيره لم تستحق ~~الحضانة بذلك بخلاف رضاع لما تقدم. # (وبمجرد زوال مانع) من رق أو فسق أو كفر أو تزوج بأجنبي (ولو بطلاق رجعي ~~ولم تنقض عدتها) يعود الحق (و) بمجرد (رجوع ممتنع) من حضانة (يعود الحق) له ~~في الحضانة لقيام سببها مع زوال المانع. # (ومتى أراد أحد أبوين) لمحضون (نقله إلى بلد آمن وطريقه) أي البلد (مسافة ~~قصر فأكثر ليسكنه) وكان الطريق أيضا آمنا (فأب أحق) ; لأنه الذي يقوم عادة ~~بتأديبه وتخريجه وحفظ نسبه، فإذا لم يكن ببلد أبيه ضاع ومتى اجتمع الأبوان ~~عادت الحضانة للأم. # (و) إن أراد أحد أبويه نقله (إلى) بلد (قريب) دون المسافة من بلد الآخر ~~(لسكنى فأم) أحق فتبقى على حضانتها ; لأنها أتم شفقة كما لو لم يسافر ~~أحدهما. # (و) # PageV03P250 # إن أراد أحد أبويه سفرا (لحاجة) ويعود (بعد) البلد الذي أراده (أو لا) أي ~~لم يبعد (فمقيم) من ms1780 أبويه أحق بحضانته إزالة لضرر السفر، وهذا كله إن لم ~~يقصد المسافر به مضارة الآخر، وإلا فالأم أحق كما ذكره في الهدي وقواه ~~غيره. ### | [فصل بلغ صبي محضون سبع سنين عاقلا] # وإن بلغ صبي محضون سبع سنين عاقلا أي تمت له سبع سنين (خير بين أبويه) ~~لحديث أبي هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم «خير غلاما بين أبيه وأمه» ~~" رواه سعيد والشافعي ولأبي هريرة أيضا " «جاءت امرأة إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من ~~بئر أبي عنبة، وقد نفعني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أبوك وهذه ~~أمك فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به» " رواه أبو داود. وعن عمر ~~أنه خير غلاما بين أبيه وأمه رواه سعيد. وعن عمارة الجرمي " خيرني علي بين ~~أمي وعمي وكنت ابن سبع أو ثمان ". # وروي نحوه عن أبي هريرة " ولأن التقديم في الحضانة لحق الولد فيقدم من هو ~~أشفق، واختياره دليل ذلك (فإن اختار أباه كان عنده ليلا ونهارا) ليحفظه ~~ويعلمه ويؤدبه (ولا يمنع زيارة أمه) ; لأن فيه إغراء له بالعقوق وقطيعة ~~الرحم فيزورها على العادة كيوم في الأسبوع (ولا) تمنع (هي تمريضه) لصيرورته ~~بالمرض كالصغير للحاجة إلى من يخدمه ويقوم بأمره والنساء أعرف بذلك. # (وإن اختارها) أي الأم (كان عندها ليلا) ; لأنه وقت السكن وانحياز الرجال ~~إلى المساكن. # (و) كان (عنده) أي الأب (نهارا) ; لأنه وقت التصرف في الحوائج وعمل ~~الصنائع (ليؤدبه ويعلمه) لئلا يضيع (وإن) اختار صبي أحد أبويه ثم (عاد ~~فاختار الآخر نقل إليه، وإن عاد واختار الأول رد إليه) وهكذا أبدا كلما ~~اختار أحدهما نقل إليه ; لأنه اختيار شهوة لحفظ نفسه فأتبع ما يشتهيه ~~كالمأكول. وإن كان يختار أحدهما ليمكنه من فساد. ويكره الآخر للأدب لم يعمل ~~بمقتضى شهوته. # قال ابن عقيل: (ويقرع) بين الأبوين (إن لم يختر) الصبي منهما واحدا (أو ~~اختارهما) جميعا ; لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، ولا يمكن ms1781 اجتماعهما في ~~حضانته، فلا مرجح غير القرعة (وإن بلغ) الذكر (رشيدا كان حيث شاء) ~~لاستقلاله بنفسه وزوال الولاية عنه وقدرته على إصلاح أموره قال في الإقناع: ~~إلا أن يكون أمر يخاف # PageV03P251 # عليه الفتنة فيمنع من مفارقتهما. # (ويستحب له أن لا ينفرد عن أبويه) ; لأنه أبلغ في برهما وصلتهما (وإن ~~استوى اثنان فأكثر فيها) كأخين فأكثر أو أختين فأكثر (أقرع) بينهما أو ~~بينهم ; لأنه لا مرجح غيرها (ما لم يبلغ محضون سبعا) أي يتم له سبع سنين ~~(ولو أنثى فيخير) بينهما أو بينهم ; لأنه لا يمكن الجمع ولا مزية للبعض ~~(والأحق من عصبة) محضون. قلت ومن ذكور ذوي رحمه كأبي أمه وأخيه لأمه وخاله ~~(عند عدم أب أو) عدم (أهليته) أي الأب (كأب في تخيير) من بلغ سبعا بينه ~~وبين أمه مثلا. # (و) في (إقامة ونقلة) إذا سافر أحدهما وأقام الآخر على ما سبق تفصيله ~~لقيامه مقام الأب (إن كان) العصبة (محرما لأنثى) ولو بنحو رضاع كعم، وابن ~~عم هو أخ من رضاع، أو هي ربيبة، وقد دخل بأمها (وسائر) النساء (المستحقات ~~لها) أي الحضانة من جدات وخالات وعمات (كأم في ذلك) أي التخيير والإقامة ~~والنقلة لقيامها مقام الأم. # (وتكون بنت سبع) سنين تامة (عند أب إلى زفاف) بكسر أوله (وجوبا) ; لأنه ~~أحفظ لها وأحق بولايتها وليؤمن عليها من دخول النساء ; لأنها معرضة للآفات، ~~لا يؤمن عليها الخديعة لغرتها أو لمقاربتها إذن الصلاحية للتزوج، وقد تزوج ~~النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بنت سبع، وإنما تخطب من أبيها ; لأنه وليها ~~وأعلم بالكفؤ. ولم يرد الشرع بتخييرها، ولا يصح قياسها على الغلام ; لأنه ~~لا يحتاج إلى ما تحتاج إليه البنت (ويمنعها) أبوها أن تنفرد (و) يمنعها (من ~~يقوم مقامه أن تنفرد) بنفسها خشية عليها. # (ولا تمنع أم) بنت (من زيارتها) على العادة على ما سبق (إن لم يخف منها) ~~أي الأم مفسدة ولا خلوة لأم مع خوفه أن تفسد قلبها. قال في الواضح. ويتوجه ~~في الغلام مثلها فإن في الفروع (ولا) تمنع ms1782 أم من (تمريضها ببيتها) أي الأم ~~لاحتياجها إلى ذلك (ولها) أي البنت (زيارة أمها إن مرضت) الأم ; لأنه من ~~الصلة والبر # (والمعتوه ولو أنثى) يكون (عند أمه مطلقا) صغيرا كان أو كبيرا لحاجته إلى ~~من يخدمه ويقوم بأمره. والنساء أعرف بذلك وأمه أشفق عليه من غيرها، فإن ~~عدمت أمه فأمهاتها القربي فالقربي على ما تقدم (ولا يقر من يحضن) أي تجب ~~حضانته لصغر أو جنون أو عته (بيد من لا يصونه ويصلحه) ; لأن وجود ذلك كعدمه ~~فتنتقل عنه إلى من يليه، ولا حضانة ولا رضاع لأم جذماء أو برصاء، كما أفتى ~~به المجد وبعضهم. # PageV03P252 ### | [كتاب الجنايات] # الجنايات جمع جناية (وهي) لغة: التعدي على نفس أو مال. وشرعا (التعدي على ~~البدن بما يوجب قصاصا أو) يوجب (مالا) وتسمى الجناية على المال غصبا وسرقة ~~وخيانة وإتلافا ونهبا. وأجمعوا على تحريم القتل بغير حق لقوله تعالى {: ومن ~~يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] الآية وحديث ابن مسعود مرفوعا ~~" «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ~~ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة» " متفق ~~عليه. # فمن قتل مسلما متعمدا فسق وأمره إلى الله، وتوبته مقبولة عند أكثر أهل ~~العلم لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء} [النساء: 48] والآية محمولة على من قتله مستحلا، ولم يتب أو أن هذا ~~جزاؤه إن جازاه الله، وله العفو إن شاء، والأخبار لا يدخلها النسخ بل ~~التخصيص والتأويل (والقتل) أي فعل ما تزهق به النفس أي تفارق الروح البدن ~~(ثلاثة أضرب) أي أصناف. أحدها (عمد يختص القود به) فلا يثبت في غيره. ~~والقود قتل القاتل بمن قتله مأخوذ من قود الدابة ; لأنه يقاد إلى القتل بمن ~~قتله. # (و) الضرب الثاني (شبه عمد) ويقال خطأ العمد وعمد الخطأ (و) الضرب الثالث ~~(خطأ) وهذا تقسيم أكثر أهل العلم. # وروي عن عمر وعلي ويدل لثبوت شبه العمد حديث ابن عمر مرفوعا «ألا إن ms1783 دية ~~الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون في ~~بطونها أولادها» . رواه أبو داود وزاد الموفق في المقنع ما أجري مجرى الخطأ ~~كانقلاب نائم على شخص فيقتله، وحفر بئر ونحوه تعديا فيموت به أحد وهذه عند ~~الأكثر من قسم الخطأ # PageV03P253 # (فالعمد) الذي يختص به القود (أن يقصد) الجاني (من يعلمه آدميا معصوما ~~فيقتله بما) أي بشيء (يغلب على الظن موته به) محدودا كان أو غيره، فلا قصاص ~~إن لم يقصد القتل أو قصده بما لا يقتل غالبا (وله) أي العمد الذي يختص به ~~القود (تسع صور) بالاستقراء (أحدها أن يجرحه بما له نفوذ في البدن من حديد ~~كسكين) وحربة وسيف (ومسلة) بكسر الميم (أو) من غيره (أي الحديد) كشوكة وخشب ~~وقصب وعظم، وكذا نحاس وذهب وفضة ونحوه فإذا جرحه فمات به فعمد (ولو) كان ~~جرحه (صغيرا كشرط حجام) فمات ولو طالت علته منه، ولا علة به غيره (أو) كان ~~الجرح (في غير مقتل) كطرف. فالمحدد لا يعتبر فيه غلبة الظن في حصول القتل ~~به بدليل ما لو قطع شحمة أذنه أو أنملته فمات وربطا للحكم بكونه محددا ~~لتعذر ضبطه أي المحدود بغلبة الظن، ولا يعتبر ظهور الحكم في آحاد صور ~~المظنة، بل يكفي احتمال الحكمة (أو) كان جرحه (ب) شيء (صغير كغرزة لإبرة ~~ونحوها) كشوكة صغيرة (في مقتل كالفؤاد) أي القلب. # (و) ك (الخصيتين أو في غيره) أي المقتل (كفخذ ويد فتطول علته) من ذلك (أو ~~يصير ضمنا) بفتح الضاد المعجمة وكسر الميم، أي متألما إلى أن يموت. # (ولو لم يداو مجروح قادر) على المداواة (جرحه حتى يموت، أو يموت في ~~الحال) ; لأن الظاهر موته بفعل الجاني (ومن قطع) سلعة خطرة من آدمي مكلف ~~بلا إذنه فمات (أو بط) أي شرط (سلعة) بكسر السين وهي غدة تظهر بين الجلد ~~واللحم إذا غمزت باليد تحركت (خطرة) ليخرج ما فيها من مادة (من مكلف بلا ~~إذنه فمات) منه (فعليه القود) لتعديه بجرحه بلا إذنه. و (لا) قود ms1784 إن قطعها ~~أو بطها (ولي من مجنون وصغير لمصلحة) ; لأن له فعل ذلك أيا كان أو وصيا أو ~~حاكما كما لو ختنه فمات. # الصورة (الثانية أن يضربه بمثقل) كبير (فوق عمود الفسطاط لا) بمثقل (كهو) ~~أي كعمود الفسطاط نصا (وهو الخشبة التي يقوم عليها بيت الشعر) ; لأنه صلى ~~الله عليه وسلم «سئل عن المرأة التي ضربت جارتها بعمود فسطاط فقتلتها ~~وجنينها فقضى في الجنين بغرة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها» ، والعاقلة لا ~~تحمل العمد فدل على أن القتل به ليس بعمد (أو) يضربه (بما يغلب على الظن ~~موته به) لثقله (من # PageV03P254 # كوذين، وهو ما يدق به الدقاق الثياب، و) من (لت) بضم اللام وتشديد ~~المثناة الفوقية نوع من السلاح معروف (وسندان) حداد (وحجر كبير ولو) كان ~~الضرب بذلك (في غير مقتل) فيموت فيقاد به ; لأنه يقتل غالبا فيتناوله عموم ~~قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] وقوله: ~~{كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] ولحديث أنس «أن يهوديا قتل ~~جارية على أوضاح لها بحجر فقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم» متفق عليه ~~ولأن المثقل الكبير يقتل غالبا أشبه المحدد وأما حديث «ألا إن في قتيل عمد ~~الخطأ قتيل عمد السوط والعصا والحجر مائة من الإبل» فالمراد الحجر الصغير ~~جمعا بين الأخبار ولأنه قرنه بالعصا والسوط فدل على أنه أراد ما يشبههما ~~(أو) يضربه (في مقتل) بمثقل دون ما تقدم (أو) يضربه في (حال ضعف قوة من مرض ~~أو صغر أو كبر أو حر أو برد أو نحوه) كإعياء (بدون ذلك) كحجر صغير فيموت ~~(أو يعيده) أي الضرب (به) أي بما لا يقتل غالبا كالعصا والحجر الصغير حتى ~~يموت. # (أو يلقي عليه حائطا أو سقفا أو نحوهما) مما يقتل غالبا فيموت (أو يلقيه ~~من شاهق فيموت) ففيه كله القود ; لأنه يقتل غالبا (وإن قال) جان (لم أقصد) ~~بذلك (قتله لم يصدق) ; لأنه خلاف ظاهر. # الصورة (الثالثة أن يلقيه بزبية أسد) بضم الزاي أي حفيرته (ونحوها) كزبية ~~ذئب أو ms1785 نمر فيقتله، (أو) يلقيه (مكتوفا بغضا بحضرة ذلك) أي الأسد ونحوه ~~فيقتله) (أو) يلقيه (في مضيق بحضرة حية) فتقتله (أو ينهشه) بضم أوله (كلبا ~~أو حية) من القواتل (أو يلسعه) بضم أوله (عقربا من) العقارب (القواتل ~~غالبا) فيموت (فيقتل به) ; لأنه مما يقتل غالبا والسبع ونحوه كالآلة للآدمي ~~فيشترط أن يفعل به الأسد ونحوه فعلا يقتل مثله وإلا فشبه عمد وكذا إن كان ~~ذلك لا يقتل غالبا كثعبان الحجاز وسبع صغير أو كتفه وألقاه في أرض غير ~~مسبعة فأكله سبع أو ألقاه مشدودا في موضع لا يعلم وصول الماء بزيادته إليه ~~في ذلك الوقت فمات. # به الصورة (الرابعة أن يلقيه في ماء يغرقه أو) في (نار ولا يمكنه التخلص ~~منهما) لكثرتهما أو عجزه عنه لمرض ونحوه أو لكونه مربوطا أو لإلقائه في ~~حفيرة لا يقدر على صعود منها (فيموت) فيقتل به لما تقدم وكذا إن حبسه في ~~بيت وأوقد فيه نارا وسد منافذه حتى اشتد الدخان وضاق به النفس أو دفنه حيا ~~أو ألقاه في # PageV03P255 # بئر ذات نفس عالما بذلك فمات فعمد (وإن أمكنه) التخلص (فيهما) أي مسألتي ~~إلقائه في الماء والنار فتركه حتى مات (ف) هو (هدر) لا شيء فيه لموته بفعل ~~نفسه وهو لبثه قال في الإقناع وإنما تعلم قدرته على التخلص بقوله: أنا قادر ~~على التخلص ونحوه. # الصورة (الخامسة أن يخنقه بحبل أو غيره) فيموت فيقتل به سواء جعل في عنقه ~~خراطة ثم علقه في شيء عن الأرض فيخنق فيموت في الحال أو بعد زمن كما يفعل ~~بنحو اللصوص أو خنقه بيديه أو نحو حبل وهو على الأرض (أو بسد فمه أو أنفه) ~~زمنا يموت في مثله عادة فيموت (أو يعصر خصيتيه زمنا يموت في مثله غالبا ~~فيموت) فيقتل به لما سبق فإن مات في زمن لا يموت الإنسان في مثله غالبا ~~فشبه عمد إلا أن يكون يسيرا في الغاية بحيث لا يتوهم الموت منه فلا يوجب ~~ضمانا ; لأنه كلمسة. # الصورة (السادسة أن يحبسه ويمنعه الطعام والشراب ms1786 فيموت جوعا أو عطشا لزمن ~~يموت فيه من ذلك غالبا) فيقاد به (بشرط تعذر الطلب عليه) ويختلف ذلك ~~باختلاف الناس والزمن الحال ففي شدة الحر إذا عطشه يموت في الزمن القليل ~~بخلاف زمن البرد أو الاعتدال وكذا لو منعه الدفاء في الشتاء ولياليه ~~الباردة ذكره ابن عقيل (وإلا) يتعذر عليه الطلب (فلا) قود ولا (دية كتركه ~~سد فصده) لحصول موته بفعل نفسه وتسببه فيه. # الصورة (السابعة أن يسقيه سما) يقتل غالبا (لا يعلم به) شاربه (أو يخلطه ~~بطعام أو يطعمه) لمن لا يعلم به (أو) يخلطه (بطعام آكل فيأكله جهلا) به ~~(فيموت) فيقاد به كما لو قتله بمحدد (فإن علم به) أي السم (آكل مكلف) فهدر ~~(أو خلطه) شخص (بطعام نفسه فأكل أحد بلا إذنه ف) هو (هدر) ; لأنه القاتل ~~لنفسه. # الصورة (الثامنة أن يقتله بسحر يقتل غالبا) فيقتل به ; لأنه قتله بما ~~يقتل غالبا وقال ابن البناء يقتل حدا وتجب دية المقتول في تركته وصححه في ~~الإنصاف وجزم به في الإقناع فإن كان السم أو السحر لا يقتل غالبا فشبه عمد ~~ويأتي في التعزير حكم المعيان وقد أوضحته في الحاشية وهو القاتل في الحال ~~(ومتى ادعى قاتل بسم أو) ب (سحر عدم علمه أنه) أي السم أو السحر (قاتل) لم ~~يقبل ; لأنهما من جنس ما يقتل أشبه ما لو جرحه وقال لم أعلم أن الجرح يقتله ~~(أو) ادعى قاتل بسحر أو سم (جهل مرض) يقتل معه السحر أو السم وكذا لو ضربه ~~بما لا يقتل # PageV03P256 # غالبا في الصحة وكان مريضا فمات وادعى الضارب جهل مرض (لم يقبل) منه ذلك ~~لما تقدم. # الصورة (التاسعة أن يشهد رجلان على شخص بقتل عمد أو ردة حيث امتنعت ~~توبته) كأن شهدا أنه سب الله ورسوله (أو) يشهد (أربعة بزنا محصن فيقتل) ~~بشهادتهم (ثم ترجع البينة وتقول: عمدت قتله أو يقول الحاكم) علمت كذبهما أو ~~كذبهم وعمدت قتله (أو) يقول (الولي علمت كذبهما وعمدت قتله فيقاد بذلك كله ~~وشبهه بشرطه) لما روى القاسم بن ms1787 عبد الرحمن أن رجلين شهدا عند علي بن أبي ~~طالب على رجل أنه سرق فقطعه ثم رجعا عن شهادتهما فقال علي لو أعلم أنكما ~~تعمدتما لقطعت أيديكما وغرمهما دية يده ولتسببهما في قتله بما يقتل غالبا # (ولا قود على بينة ولا) على (حاكم مع مباشرة ولي) عالم بالحال لمباشرته ~~القتل عمدا عدوانا وغيره متسبب والمباشرة تبطل حكم التسبب كالدافع مع ~~الحافر # (ويختص به) أي القصاص إذا لم يباشر الولي القتل بل وكل (مباشر عالم) أقر ~~بالعلم وتعمد القتل ظلما لمباشرته القتل عمدا ظلما بلا إكراه فإن لم يعلم ~~الوكيل ذلك (فولي) أقر بعلمه بكذب الشهود وفساد الحكم بالقتل وتعمد القتل ~~ظلما لما سبق فإن جهل الولي ذلك (فبينة وحاكم) علم كذبهما لتسبب الجميع في ~~القتل ظلما حيث علموا ذلك (ومتى لزمت حاكما وبينة دية) كأن عفا الولي إلى ~~الدية (ف) هي (على عددهم) لاستوائهم في التسبب # (ولو قال واحد من) شهود (ثلاثة فأكثر عمدنا قتله و) قال (آخر) منهم ~~(أخطأنا فلا قود) على واحد منهم لتمام النصاب بدونه (وعلى من قال) منهم ~~(عمدنا حصته من الدية المغلظة) مؤاخذة له بإقراره (و) على (الآخر) حصته ~~(من) الدية (المخففة) ; لأنه مقتضى إقراره # (و) إن قال (واحد من اثنين عمدت وقال الآخر أخطأت لزم مقرا بعمد القود ~~والآخر نصف الدية) مؤاخذة لكل بإقراره (ولو قال كل) من الاثنين (عمدت وأخطأ ~~شريكي فعليهما القود) لاعتراف كل منهما بتعمد القتل. (ولو رجع ولي وبينة ~~ضمنه ولي) وحده لمباشرته، وقال القاضي وأصحابه: يضمنه الولي والبينة معا ~~كمشترك. # (ومن جعل في حلق من) أي إنسان (تحته حجر أو نحوه خراطة) أي حبلا ونحوه ~~معقودا بصفة معروفة (وشدها) أي الخراطة (ب) شيء (عال ثم أزال ما تحته) من ~~حجر ونحوه شخص # PageV03P257 # (آخر) غير الذي جعل الخراطة في حلقه (عمدا) أي متعمدا إزالته من تحته ~~(فمات فإن جهلها) أي الخراطة بحلقه (مزيل وأداه) أي أدى دية القتيل (من ~~ماله وإلا) بأن علم الخراطة بحلقه وأزال ما تحته (قتل به) ms1788 ولا شيء على جاعل ~~الخراطة كالحافر مع الدافع وإن شد قربة منفوخة ونحوها على من لا يحسن ~~السباحة فخرقها آخر فغرق فالقاتل الثاني. ### | [فصل شبه العمد] # وشبه العمد المسمى بخطأ العمد وعمد الخطأ (أن يقصد جناية لا تقتل غالبا، ~~ولم يجرحه بها) أي الجناية (كمن ضرب) شخصا (بسوط أو عصا أو حجر صغير) إلا ~~أن يصغر جدا كقلم وأصبع في غير مقتل أو يمسه بالكبير بلا ضرب فلا قصاص ولا ~~دية (أو لكز) غيره بيده في غير مقتل (أو لكم غيره في غير مقتل أو ألقاه في ~~ماء قليل أو سحره بما لا يقتل غالبا فمات أو صاح بعاقل اغتفله أو بصغير أو ~~معتوه على نحوه سطح فسقط فمات) أو ذهب عقله أو نحوه (ففيه) أي في القتل بكل ~~من تلك (الكفارة في مال جان) لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] والخطأ موجود في هذه الصور ; لأنه لم يقصد قتله بفعله ~~ذلك. # (و) فيه (الدية على عاقلته) لقوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله} [النساء: ~~92] وحديث أبي هريرة " «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر ~~فقتلتها وما في بطنها فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها عبد أو ~~وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها» " متفق عليه فإن صاح بمكلف لم يغتفله ~~فلا شيء عليه مات أو ذهب عقله. ### | [فصل الخطأ ضربان] # والخطأ ضربان ضرب منهما في القصد، وهو أي الضرب المذكور (نوعان أحدهما أن ~~يرمي ما يظنه صيدا) فيقتل إنسانا (أو) يرمي من يظنه (مباح الدم) كحربي ~~ومرتد فيقتل معصوما (فيبين) ما ظنه صيدا (آدميا) معصوما (أو) يبين ما ظنه ~~مباح الدم (معصوما أو يفعل ما له فعله) كقطع # PageV03P258 # لحم (فيقتل إنسانا أو يتعمد القتل صغير أو يتعمده مجنون) ; لأنه لا قصد ~~لهما فعمدهما كخطأ المكلف بخلاف السكران اختيارا (ففي ماله) أي القاتل خطأ ~~في هذه الصور ونحوها (الكفارة وعلى عاقلته الدية) لما سبق. # (ومن قال: كنت يوم قتلت صغيرا أو مجنونا وأمكن) ذلك ms1789 بأن احتمل أن يكون ~~القتل حال صغره أو عهد له حال جنون (صدق بيمينه) ; لأنه ينكر وجوب القود ~~والأصل عدمه وكذا لو ثبت زوال عقله وقال: كنت مجنونا، وقال الولي بل سكران ~~وإن لم يمكن ما ادعاه لم يقبل وعلم من قوله أو يفعل ما له فعله أنه إن فعل ~~ما ليس له فعله كمن قصد رمي معصوم أو بهيمة محترمة فقتل غير المقصود أنه لا ~~يكون خطأ بل عمدا قال في الإنصاف وهو منصوص الإمام أحمد قاله القاضي في ~~روايته وهو ظاهر كلام الخرقي وقدم في المغني أنه خطأ وهو مقتضى كلامه في ~~المحرر وغيره وجزم به في الإقناع. # النوع (الثاني) من الضرب الأول (أن يقتل بدار حرب) من يظنه حربيا فيبين ~~مسلما (أو) يقتل ب (صف كفار من يظنه حربيا فيبين مسلما) قال الشيخ تقي ~~الدين إن كان معذورا كأسير أو من لا يمكنه الخروج من صفهم فإن وقف باختياره ~~لم يضمن بحال (أو يرمي وجوبا كفارا تترسوا بمسلم ويجب) رميهم إذا تترسوا به ~~(حيث خيف على المسلمين إن لم نرمهم فيقصدهم) أي الكفار بالرمي (دونه) أي ~~المسلم (فيقتله) أي المسلم بلا قصد (ففيه) أي هذا النوع (الكفارة فقط) أي ~~دون الدية لقوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] لم يذكر دية، وترك ذكرها في هذا النوع مع ذكرها فيما ~~قبله وبعده ظاهر في عدم وجوبها فيه # (الضرب الثاني) من ضربي الخطأ خطأ (في الفعل وهو أن يرمي صيدا أو هدفا ~~فيصيب آدميا) معصوما اعترضه (لم يقصده أو ينقلب وهو نائم أو نحوه) كمغمى ~~عليه (على إنسان فيموت ف) عليه (الكفارة) في ماله. # (وعلى عاقلته الدية) كسائر أنواع الخطأ (لكن لو كان الرامي ذميا فأسلم ~~بين رمي وإصابة ضمن) أي الرامي (المقتول في ماله) لمباينته دين عاقلته ~~بإسلامه ولا يمكن ضياع دية المقتول فوجبت في مال الجاني (ومن قتل بسبب كحفر ~~بئر ونصب سكين أو حجر أو نحوه تعديا إن قصد ms1790 جناية ف) هو (شبه عمد) ; لأنه ~~بالنظر إلى القصد كالعمد وبالنظر إلى عدم المباشرة # PageV03P259 # خطأ. # (وإلا) يقصد جناية (ف) هو (خطأ) لعدم قصد الجناية (وإمساك الحية محرم ~~وجناية) ; لأنه ألقى بنفسه إلى التهلكة (فلو قتلت ممسكها من مدعي مشيخة ~~ونحوه ف) هو (قاتل نفسه ومع ظن أنها لا تقتل شبه عمد بمنزلة من أكل حتى ~~بشم) بالكسر والبشم التخمة فلا شيء لورثته من دينه على عاقلته لقتله نفسه ~~فيضيع هدرا كما لو تعمد ذلك (ومن أريد قتله قودا) ببينة بالقتل لا بإقراره ~~(فقال شخص أنا القاتل لا هذا فلا قود) على واحد منهما (وعلى مقر الدية) ~~لقول علي أحيا نفسا ولزوم الدية له لصحة بذلها منه (ولو أقر الثاني بعد ~~إقرار الأول قتل الأول) لعدم التهمة ومصادفته الدعوى. # وفي المغني في القسامة لا يلزم المقر الثاني شيء فإن صدقه الولي بطلت ~~دعواه الأولى. ### | [فصل قتل العدد بالواحد] # ويقتل العدد أي ما فوق الواحد بواحد قتلوه (إن صلح فعل كل) منهم (للقتل ~~به) بأن كان فعل كل منهم لو انفرد لوجب به القصاص لإجماع الصحابة فروى سعيد ~~بن المسيب عن عمر أنه قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا، وقال لو تمالأ ~~عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا، وعن علي أنه قتل ثلاثة قتلوا رجلا، وعن ~~ابن عباس أنه قتل جماعة قتلوا واحدا ولم يعرف لهم مخالف فكان إجماعا ولأن ~~للقتل عقوبة تجب للواحد على الواحد فوجبت له على الجماعة كحد القذف ويفارق ~~الدية فإنها تتبعض والقصاص لا يتبعض وللولي أن يقتص من البعض ويعفو عن ~~البعض فيأخذ منه بنسبته من الدية (وإلا) يصلح فعل كل واحد للقتل به. # (ولا تواطؤ) أي توافق على قتله بأن ضربه كل منهم بحجر صغير حتى مات ولم ~~يكونوا اتفقوا على ذلك (فلا) قصاص ; لأنه لم يحصل ما يوجبه من واحد منهم ~~فإن تواطئوا عليه قتلوا به لئلا يؤدي إلى التسارع إلى القتل به وتفوت حكمة ~~الردع والزجر عن القتل (ولا يجب) عليهم (مع عفو) ms1791 عن قود (أكثر من دية) ; ~~لأن القتيل واحد فلا يلزمهم أكثر من ديته كما لو قتلوا خطأ # (وإن جرح واحد) شخصا (جرحا و) جرحه (آخر مائة) ومات أو أوضحه أحدهما وشجه ~~الآخر أو أمه أو جرحه أحدهما، وأجافه الآخر (ف) هما (سواء) في # PageV03P260 # القصاص أو الدية لصلاحية فعل كل منهما للقتل لو انفرد وزهوق نفسه حصل ~~بفعل كل منهما والزهوق لا يتبعض ليقسم على الفعل # (وإن قطع واحد) يد شخص (من كوع ثم) قطعه (آخر من مرفق) ومات (فإن كان قد ~~برئ) القطع (الأول) قبل قطع الثاني (فإن القاتل الثاني) وحده فعليه القود ~~أو الدية كاملة ولوليه قطع يد الأول أو ديتها (وإلا) يكن بعد برء الأول بل ~~قبله (فهما) قاتلان ; لأنهما قطعان لو مات بعد أحدهما لوجب القصاص على ~~قاتله فإذا مات بعدهما وجب عليهما القصاص كما لو كانا في يدين بخلاف ما إذا ~~اندمل الأول لزوال ألمه. # (وإن فعل واحد ما) أي فعلا (لا تبقى معه حياة) عادة (كقطع حشوته) أي ~~إبانة أمعائه بكسر الحاء وضمها (أو) قطع (مريئه) أي مجرى الطعام والشراب ~~(أو) قطع (ودجيه) أي العرقين في جانبي العنق (ثم ذبحه آخر فالقاتل) هو ~~(الأول) لفعله ما لا تبقى معه الحياة شيئا من الزمان (ويعزر الثاني كما لو ~~جنى على ميت) لانتهاكه حرمته (فلا يصح تصرفه فيه) أي المفعول به ما لا تبقى ~~معه حياة (لو كان قنا) فلا يصح بيعه ونحوه ; لأنه كالميت وظاهر كلامهم أن ~~المريض الذي لا يرجى برؤه كصحيح في الجناية عليه ومنه وارثه، واعتبار كلامه ~~في تبرع عاين الملك أو لا # (وإن رماه الأول من شاهق جبل فتلقاه الثاني بمحدد فقده) فهو القاتل ; ~~لأنه فوت حياته قبل أن يصير إلى حال ييأس فيها من حياته أشبه ما لو رماه ~~واحد بسهم قاتل فقطع آخر عنقه قبل وقوع السهم به أو ألقى عليه صخرة فأطار ~~رأسه قبل وقوعها عليه (أو شق الأول بطنه) أو خرق أمعاءه أو أم دماغه ثم ~~ذبحه الثاني ms1792 فهو القاتل ; لأن الجرح الأول لا يخرجه عن حكم الحياة وتبقى ~~معه الحياة المستقرة (أو قطع) الأول (طرفه ثم ذبحه الثاني فهو القاتل) ; ~~لأن ما فعله الأول تبقى معه الحياة بخلاف الثاني (وعن الأول موجب) بفتح ~~الجيم (جراحته) أي الأرش الذي توجبه جراحته على ما يأتي مفصلا لتعديه بها # (ومن رمي) بضم الراء (في لجة فتلقاه حوت) أو تمساح (فابتلعه) أو قتله ~~(فالقود على راميه) مع كثرة الماء لإلقائه إياه في مهلكة هلك بها بلا واسطة ~~يمكن إحالة الحكم عليها أشبه ما لو مات بالغرق أو هلك بوقوعه على صخرة أو ~~ألقاه في نار لا يمكنه التخلص منها (ومع قلة الماء إن علم) راميه (بالحوت) ~~أو التمساح # PageV03P261 # (فكذلك) أي عليه القود لما سبق (وإلا) يعلم الرامي بالحوت مع قلة الماء. ~~فالدية (أو ألقاه مكتوفا بفضاء غير مسبع فمرت به دابة فقتلته. فالدية) ~~لهلاكه بفعله، ولا قود ; لأن فعله لا يقتل غالبا. # (ومن أكره مكلفا على قتل) شخص (معين) ففعل فعلى كل منهما القود (أو) ~~أكرهه (على أن يكره عليه) أي على قتل شخص معين (ففعل) أي أكره من قتله ~~(فعلى كل) من الثلاثة (القود) أما الآمر فلتسببه إلى القتل بما يفضي إليه ~~غالبا، كما لو أنهشه حية أو أسدا أو رماه بسهم. وأما القاتل فلأنه غير ~~مسلوب الاختيار ; لأنه قصد استبقاء نفسه بقتل غيره. ولا خلاف في أنه يأثم، ~~ولو كان مسلوب الاختيار لم يأثم كالمجنون، وإن أكره على قتل غير معين كأحد ~~هذين فليس إكراها فيقتل القاتل وحده. # (و) قول قادر على ما هدد به غيره (اقتل نفسك وإلا قتلتك إكراه) على القتل ~~فيقتل به إن قتل نفسه كما لو أكره عليه غيره. # (ومن أمر بالقتل مكلفا يجهل تحريمه) أي القتل كمن نشأ بغير دار الإسلام ~~فقتل لزم الآمر القصاص أجنبيا كان المأمور أو عبدا للآمر ; لأن المأمور غير ~~العالم بحظر القتل له شبهة تمنع القصاص كما لو اعتقده صيدا ولأن حكمة ~~القصاص الردع والزجر ولا يحصل ذلك في ms1793 معتقد الإباحة، وإذا لم يجب عليه ~~القصاص وجب على الآمر ; لأن المأمور إذن آلة لا يمكن إيجاب القصاص عليه ~~فوجب على المتسبب كما لو أنهشه حية فقتلته بخلاف ما إذا علم حظر القتل فإن ~~القصاص على المأمور لمباشرته القتل ولا مانع من وجوب القصاص فانقطع حكم ~~الآمر كالدافع مع الحافر. # (أو) أمر بالقتل (صغيرا أو مجنونا) فقتل لزم القصاص الآمر لما تقدم (أو ~~أمر به) أي القتل (سلطان ظلما من جهل ظلمه فيه) أي القتال (لزم) القصاص ~~(الآمر) لعذر المأمور لوجوب طاعة الإمام في غير المعصية والظاهر أن الإمام ~~لا يأمر إلا بحق (وإن علم) المأمور (المكلف) ولو عبد الآمر (تحريمه) أي ~~القتل (لزمه) القصاص ; لأنه غير معذور في فعله لحديث " «لا طاعة لمخلوق في ~~معصية الخالق» " وحديث " «من أمركم من الولاة بمعصية الله فلا تطيعوه» " ~~وسواء كان الآمر السلطان أو غيره. # (و) حيث وجب القصاص على المأمور (أدب آمره) بما يردعه من ضرب أو حبس ~~لينكف عن العود له # (ومن دفع لغير مكلف) كصغير ومجنون (آلة قتل) كسيف وسكين (ولم يأمره) ~~الدافع # PageV03P262 # (به) أي القتل (فقتل) بالآلة (لم يلزم الدافع) للآلة (شيء) ; لأنه لم ~~يأمر بالقتل ولم يباشره فإن أمره بالقتل فقتل قتل الآمر، وتقدم. # (ومن أمر قن غيره بقتل قن نفسه) ففعل (أو أكرهه عليه) أي على قتل قن نفسه ~~ففعل (فلا شيء له) أي الآمر في نظير قنه من قصاص ولا قيمة لإذنه في إتلاف ~~ماله كما لو أذنه في أكل طعامه (و) من قال لغيره (اقتلني) ففعل فهدر (أو) ~~قال له (اجرحني ففعل فهدر) نصا لإذنه في الجناية عليه فسقط حقه منها كما لو ~~أمره بإلقاء متاعه في البحر ففعل (ك اقتلني وإلا قتلتك) قال في الانتصار في ~~الصيام لا إثم هنا ولا كفارة (ولو قاله) أي اقتلني أو اجرحني أو اقتلني ~~وإلا قتلتك (قن) فقتله المقتول له (ضمن لسيده بقيمته) ; لأن إذن القن في ~~إتلاف نفسه لا يسري على سيده. ### | [فصل أمسك إنسانا لآخر يعلم ms1794 أنه يقتله] # ومن أمسك إنسانا لآخر يعلم أنه يقتله كما في المغني والشرح لا لاعبا أو ~~مازحا كما في منتخب الشيرازي وظاهر كلام جماعة الإطلاق (حتى قتله أو حتى ~~قطع طرفه فمات أو فتح فمه حتى سقاه) آخر (سما) فمات (قتل قاتل) بالفعل أو ~~السم لقتله عمدا من يكافئه بغير حق (وحبس ممسك حتى يموت) لحديث الدارقطني ~~عن ابن عمر مرفوعا " «إذا أمسك الرجل وقتله الآخر يقتل الذي قتل ويحبس الذي ~~أمسك» " ولأنه حبسه إلى الموت فيحبس الآخر إليه ولا يمنع من الطعام والشراب ~~فإن قتل الولي الممسك فقال القاضي عليه القصاص وناقش فيه المجد وصحح سقوطه ~~لشبهة الخلاف. # (ومن قطع طرف هارب من قتل فحبس حتى أدركه قاتله) فقتله (أقيد منه في طرف) ~~أي قاطع الطرف فيه سواء حبسه ليقتله الآخر أو لا (وهو) أي قاطع الطرف فيما ~~يجب عليه (في النفس كممسك) إنسان لآخر حتى قتله ; لأنه حبسه للقتل فكأنه ~~أمسكه حتى قتله ثم إن لم يقصد حبسه فعليه القطع فقط كمن أمسك إنسانا لآخر ~~لا يعلم أنه يقتله بخلاف الجارح فلا يعتبر فيه قصد الموت لموته من سراية ~~الجرح وأثره فاعتبر قصد الجرح الذي هو السبب دون قصد الأثر وأما مسألة # PageV03P263 # الإمساك فالموت فيها بأمر غير السراية والفعل ممكن له فاعتبر قصده لذلك ~~الفعل كما لو أمسكه أشار إليه في شرحه # (وإن اشترك عدد في قتل لا يقاد به البعض) المشارك (لو انفرد) بالقتل (كحر ~~وقن) اشتركا (في قتل قن و) ك (أب) وأجنبي في قتل ولده (أو ولي مقتص وأجنبي) ~~لا حق له في القصاص في قتل من وجب عليه القود (وكخاطئ وعامد) اشتركا في قتل ~~أو قطع (و) ك (مكلف وغير مكلف) اشتركا في قتل أو قطع (أو) مكلف. # (وسبع أو) مكلف ومقتول اشتركا في قتل نفسه (فالقود على القن) شريك الحر، ~~ومثله ذمي اشترك مع مسلم في قتل ذمي ; لأن القصاص سقط عن الحر أو المسلم ~~لعدم مكافأة المقتول له وهذا المعنى لا يتعدى ms1795 إلى فعل شريكه فلم يسقط ~~القصاص عنه (و) القود أيضا (على شريك أب) في قتل ولده لمشاركته في القتل ~~العمد العدوان فيمن يقتل به لو انفرد وإنما امتنع في حق الأب لمعنى يختص ~~المحل لا لقصور في السبب الموجب فلا يمنع عمله في المحل الذي لا مانع فيه، ~~ومثل الأب الأم والجد والجدة وإن علوا (ك) ما يجب القصاص على (مكره أبا) أو ~~أما أو جدا أو جدة (على قتل ولده) وإن سفل دون الأب ونحوه (وعلى) حر (شريك ~~قن) في قتل قن (نصف قيمة) القن (المقتول) لمشاركته في إتلافه فلزمه بقسطه ~~(وعلى شريك غيرهما) أي غير الأب والقن (في قتل حر نصف ديته وفي) قتل (قن ~~نصف قيمته) كالشريك في إتلاف ماله # (ومن جرح) بالبناء للمفعول (عمدا فداواه) أي داوى المجروح جرحه (بسم) ~~قاتل في الحال فمات فلا قود على جارحه لقتله نفسه أشبه ما لو جرح فذبح نفسه ~~(أو) جرح ف (خاطه) أي الجرح (في اللحم الحي) فمات فكذلك (أو فعل ذلك وليه) ~~أي داواه بسم قاتل أو خاطه في اللحم الحي فمات فلا قود (أو) فعل ذلك ~~(الحاكم فمات) من ذلك (فلا قود على جارحه) لما تقدم (لكن إن أوجب الجرح ~~قصاصا استوفى) أي استوفاه وليه من جارحه إن شاء ; لأن عمده يوجب القود ~~فيخير بينه وبين أخذ أرشه (وإلا) يوجب الجرح قصاصه (أخذ) الوارث (أرشه) إن ~~شاء ; لأن الحق فيه له دون غيره. # PageV03P264 ### | [باب شروط وجوب القصاص] # شروط وجوب (القصاص) أي القود (وهي أربعة) بالاستقراء (أحدها: تكليف قاتل) ~~بأن يكون بالغا عاقلا قاصدا لأن القصاص عقوبة مغلظة فلا تجب على غير مكلف ~~كصغير ومجنون ومعتوه، لأنهم ليس لهم قصد صحيح كقاتل خطأ. وإن قال جان: كنت ~~حين الجناية صغيرا، أو قال ولي الجناية بل مكلفا وأقاما بينتين تعارضتا، ~~وتقدم أن القول قول الصغير حيث أمكن ولا بينة. # (ثانيها) أي الشروط (: عصمة مقتول ولو) كان (مستحقا دمه بقتل لغير قاتله) ~~لأنه لا سبب فيه يبيح دمه لغير ms1796 مستحقه (فالقاتل لحربي) لا قود ولا دية عليه ~~(أو) القاتل ل (مرتد قبل توبة إن قبلت) توبته (ظاهرا) لا قود ولا دية عليه ~~بخلاف القاتل له بعد توبته المقبولة، لأنه معصوم (أو) القاتل (لزان محصن، ~~ولو قبل توبته) أي الزنا والإحصان (عند حاكم) إذا ثبت أنه زنى محصنا بعد ~~قتله لوجود الصفة التي أباحت دمه قبل الثبوت وبعده على السواء، وإنما يظهر ~~ذلك للحاكم بالبينة (لا قود ولا دية عليه) أي القاتل (ولو أنه) أي القاتل ~~(مثله) أي المقتول في عدم العصمة بأن قتل حربي حربيا أو مرتد مرتدا أو زان ~~محصن زانيا محصنا، أو قتل مرتد حربيا أو زانيا محصنا وعكسه. # (ويعزر) قاتل غير معصوم لافتياته على ولي الأمر (ومن قطع طرف مرتد) فأسلم ~~ثم مات (أو) قطع طرف (حربي فأسلم ثم مات) فهدر (أو رماه) أي المرتد أو ~~الحربي (فأسلم) بعد رميه (ثم وقع به المرمي؟) بعد إسلامه (فمات فهدر) ; ~~لأنه لم يحدث من الجاني بعد إسلامه فعل، وإنما الموت أثر فعله المتقدم وهو ~~غير مضمون فكذا أثره. # (ومن قطع طرفا أو أكثر) من طرف (من مسلم فارتد ثم مات) مرتدا (فلا قود) ~~في النفس ; لأنها نفس مرتد، ولا في الطرف ; لأنه قطع لو صار قتلا لم يجب به ~~قتل فلم يجب به القطع كما لو قطعه من غير مفصل (وعليه) أي الجاني (الأقل من ~~دية النفس أو) دية (ما قطع) من طرف ; لأنه لو لم يرتد لم يجب عليه أكثر من ~~دية نفس فمع الردة أولى، ولأنه قطع صار قتلا فلا يوجب أكثر من دية كما لو ~~لم يرتد (فيستوفيه) أي ما وجب بذلك (الإمام) ; لأن مال المرتد فيء ~~للمسلمين، فاستيفاؤه للإمام. # (وإن عاد) مرتد بعد جرح (للإسلام. ولو) كان # PageV03P265 # عوده إليه (بعد زمن تسري فيه الجناية) ومات مسلما (فكما لو لم يرتد) فعلى ~~قاتله القود نصا ; لأنه مسلم حال الجناية والموت أشبه ما لو لم يرتد، ~~واحتمال السراية حال الردة لا يمنع ; لأنها غير معلومة فلا ms1797 يجوز ترك السبب ~~المعلوم باحتمال المانع وإن عفا وليه إلى الدية وجبت كاملة، وإن كان الجرح ~~خطأ وجبت الكفارة بكل حال ; لأنه فوت نفسا معصومة، وإن جرحه مسلما فارتد أو ~~عكسه، ثم جرحه جرحا آخر ومات منهما فلا قصاص ويجب نصف الدية تساوى الجرحان ~~أو لا وإن جرحه ذميا فصار حربيا ومات فلا شيء فيه ذكره في الإقناع. ### | [فصل مكافأة المقتول للقاتل حال الجناية] # الشرط الثالث مكافأة مقتول لقاتل (حال جناية) ; لأنه وقت انعقاد السبب ~~والمكافأة (بأن لا يفضله) أي المقتول (قاتله بإسلام أو) يفضله ب (حرية أو) ~~يفضله ب (ملك فيقتل مسلم حر أو عبد) بمثله في الإسلام والحرية أو الرق ولو ~~مجدع الأطراف معدوم الحواس، والقاتل صحيح سوي الخلق كعكسه، وكذا لو تفاوتا ~~في العلم والشرف والغنى والفقر والصحة والمرض ونحوها. # (و) يقتل (ذمي) حر أو عبد بمثله (و) يقتل (مستأمن حر أو عبد بمثله) ~~للمساواة. # (و) يقتل (كتابي بمجوسي. و) يقتل (ذمي بمستأمن وعكسهما) أي يقتل المجوسي ~~بالكتابي، والمستأمن بالذمي. # (و) يقتل كافر غير حربي جنى، (ثم أسلم بمسلم) للمكافأة (و) يقتل (مرتد ~~بذمي ومستأمن) لمساواته لهما في الكفر. # (ولو تاب) المرتد (وقبلت) توبته اعتبارا بحال الجناية لا عكسه (وليست) ~~توبة مرتد (بعد جرحه) ذميا أو مستأمنا وقبل موته مانعة من قود (أو) وليست ~~توبة مرتد رمى ذميا أو مستأمنا (بين رمي وإصابة مانعة من قود) فيقتل المرتد ~~بهما اعتبارا بحال الجناية. # (و) يقتل (قن بحر وبقن ولو) كان القن المقتول (أقل قيمة منه) أي القن ~~القاتل له لعموم قوله تعالى: {والعبد بالعبد} [البقرة: 178] ولتساويهما في ~~النفس والرق ولأن زيادة قيمة العبد إنما هي في مقابلة الصفات النفيسة في ~~العبد، ولا أثر لها في الحر، فإن الجميل يؤخذ بالذميم والعالم بالجاهل. # فإذا لم تعتبر في الحر فالعبد أولى (ولا أثر لكون أحدهما # PageV03P266 # مكاتبا) أو مدبرا أو أم ولد والآخر ليس كذلك للتساوي في النفس والرق (أو) ~~أي ولا أثر (لكونهما) أي القاتل والمقتول الرقيقين (ل) مالك (واحد) ms1798 أو ~~لأكثر (أو كون) رقيق (مقتول مسلم لذمي) أو لمسلم لوجود التساوي بين القاتل ~~والمقتول. # (و) يقتل (من بعضه حر بمثله وبأكثر حرية) منه بأن قتل من نصفه حر من ~~ثلثاه كذلك لا بأقل حرية منه. # (و) يقتل (مكلف بغير مكلف) للتساوي في النفس والحرية أو الرق. # (و) يقتل (ذكر بأنثى وبخنثى) ولا يعطى للذكر نصف دية إذا قتل بالأنثى ~~(وعكسهما) أي يقتل الأنثى والخنثى بالذكر للمساواة في النفس والحرية أو ~~الرق. # و (لا) يقتل (مسلم ولو ارتد) بعد القتل (بكافر) كتابي أو غيره ذمي أو ~~معاهد. روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت ومعاوية لحديث " «المسلمون ~~تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم لا يقتل مؤمن بكافر» " رواه أحمد وأبو ~~داود. وفي لفظ " «لا يقتل مسلم بكافر» " رواه البخاري وأبو داود " وعن علي ~~من السنة: أن لا يقتل مؤمن بكافر " رواه أحمد، ولأن القصاص يقتضي المساواة ~~ولا مساواة بين الكافر والمسلم والعمومات مخصوصة بهذه الأحاديث، وحديث أنه ~~صلى الله عليه وسلم أقاد مسلما بذمي ليس له إسناد. قاله أحمد (ولا) يقتل ~~(حر بقن) لقول علي " من السنة أن لا يقتل حر بعبد " رواه أحمد. وعن ابن ~~عباس مرفوعا " «لا يقتل حر بعبد» " رواه الدارقطني، ولأنه لا يقطع طرفه ~~بطرفه مع التساوي في السلامة، فلا يقتل به كالأب مع ابنه والعمومات مخصوصة ~~بذلك # (ولا) يقتل حر (بمبعض) ; لأنه منقوص بما فيه من الرق (ولا) يقتل (مكاتب ~~بقنه) ; لأنه مالك رقبته أشبه الحر (ولو كان) عبدا لمكاتب (ذا رحم محرم له) ~~; لأنه ملكه، فلا يقتل به كغيره من عبيده، ويقتل مكاتب بقن غيره وتقدم # (وإن انتقض عهد ذمي بقتل مسلم) حر أو عبد (فقتل لنقضه) العهد (فعليه دية ~~الحر) إن كان القتيل حرا (أو قيمة القن) إن كان القتيل قنا، كما لو قتل ~~لردة أو مات حتف أنفه إذ لا مسقط لموجب جنايته (وإن قتل) ذمي أو مرتد ذميا ~~(أو جرح ذمي أو مرتد ذميا أو) قتل أو جرح (قن قنا ثم ms1799 أسلم) الذمي القاتل أو ~~الجارح، أو عتق القن القاتل أو الجارح (ولو كان) إسلامه أو عتقه (قبل موت ~~مجروح قتل به) نصا لحصول الجناية بالجرح في حال تساويهما (كما لو # PageV03P267 # جن) قاتل أو جارح بعد الجناية (ولو جرح مسلم ذميا أو) جرح (حر قنا فأسلم) ~~مجروح (أو عتق مجروح ثم مات فلا قود) على جارح اعتبارا بحال الجناية ~~(وعليه) أي الجارح (دية حر مسلم) اعتبارا بحال الزهوق ; لأنه وقت استقرار ~~الجناية فيعتبر الأرش به بدليل ما لو قطع يدي إنسان ورجليه فسرى إلى نفسه، ~~ففيه دية واحدة (ويستحق دية من أسلم) بعد الجرح (وارثه المسلم) لموته مسلما ~~(و) يستحق دية (من عتق) بعد الجرح (سيده) إن كانت قدر قيمته فأقل (ك) ~~استحقاقه ل (قيمته لو لم يعتق) ; لأنها بدله. # (فلو جاوزت دية) من عتق بعد أن جرح ثم مات (أرش جناية) أي قيمته رقيقا ~~(فالزائد) على قيمته (لورثته) أي العبد لحصوله بحريته ولا حق للسيد فيما ~~حصل بها إلا أن السيد يرثه بالولاء إن لم يكن مستغرق من نسب ونكاح (ولو وجب ~~بهذه الجناية قود) بأن كانت عمدا من مكافئ له (فطلبه) أي القود (لورثته) أي ~~العتيق ; لأنه مات حرا فإن اقتصوا فلا شيء لسيده وإن عفوا على مال فعلى ما ~~سبق # (ومن جرح قن نفسه فعتق) للتمثيل أو إعتاقه له أو وجود صفة علق عليها (ثم ~~مات) العتيق (فلا قود عليه) أي السيد اعتبارا بحال الجناية (وعليه ديته ~~لورثته) أي العتيق اعتبارا بوقت الزهوق ويسقط منها قدر قيمته كما في ~~الإقناع وأوضحته في الحاشية. # (وإن رمى مسلم ذميا عبدا فلم تقع به الرمية حتى عتق) المرمي (أو أسلم ~~فمات منها) أي الرمية (فلا قود) على راميه اعتبارا بحال الجناية وهو وقت ~~صدور الفعل من الجاني (ولورثته) أي المرمي (على رام دية حر مسلم) اعتبارا ~~للحال بحال الإصابة ; لأنه بدل عن المحل فتعتبر حالة المحل الذي فات بها ~~فتجب بقدره بخلاف القصاص فإنه جزاء للفعل فيعتبر الفعل فيه والإصابة معا ms1800 ; ~~لأنهما طرفاه (ومن قتل من يعرفه أو يظنه كافرا أو قنا أو قاتل أبيه فبان ~~تغير حاله) بأن أسلم الكافر أو عتق القن (أو) تبين (خلاف ظنه) بأن تبين أنه ~~غير قاتل أبيه فعليه القود لقتله من يكافئه عمدا محضا بغير حق أشبه ما لو ~~علم بحاله. ### | [فصل كون المقتول ليس بولد للقاتل] # الشرط الرابع كون مقتول ليس بولد وإن سفل لقاتل (ولا بولد بنت وإن سفلت ~~لقاتل فيقتل ولد بأب وأم وجد وجدة) أي بقتله # PageV03P268 # واحدا من أصوله لقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] ~~وهو عام في كل قتيل فخص منه صورتان بالنص وبقي ما عداهما و (لا) يقتل ~~(أحدهم) أي الأب والأم والجد والجدة وإن علوا (من نسب به) أي بالولد أو ولد ~~البنت وإن سفلا لحديث عمر وابن عباس مرفوعا «لا يقتل والد بولده» رواهما ~~ابن ماجه وروى النسائي حديث عمر، وقال ابن عبد البر: هو حديث مشهور عند أهل ~~العلم بالحجاز والعراق مستفيض عندهم يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن ~~الإسناد حتى يكون الإسناد في مثله مع شهرته تكلفا ولأنه سبب إيجاده فلا ~~ينبغي أن يسلط بسببه على إعدامه. # (ولو أنه) أي الولد أو ولد البنت وإن سفل (حر مسلم والقاتل) له من آبائه ~~وأمهاته وإن علوا (كافر وقن) لانتفاء القصاص لشرف الأبوة وهو موجود في كل ~~حال (ويؤخذ حر) من أب وأم وجد وجدة قتل ولده وإن سفل (بالدية) كما تجب على ~~الأجنبي في ماله قال في الاختيارات ونص عليه الإمام أحمد وكذا لو جنى على ~~طرفه لزمته ديته انتهى وذكر في الشرح عن عمر رضي الله عنه أنه أخذ من قتادة ~~المدلجي دية ابنه # (ومتى ورث قاتل) بعض دمه بوجود واسطة بينه وبين المقتول (أو) ورث (ولده) ~~أي القاتل (بعض دمه) أي المقتول (فلا قود) على قاتل ; لأن القصاص لا يتبعض ~~ولا يتصور وجوبه للإنسان على نفسه ولا لولده عليه (فلو قتل) شخص (زوجته ~~فورثها ولدهما) أي ولدهما منه سقط القصاص ; لأنه ms1801 إذا لم يجب للولد على ~~والده بجنايته عليه فلئلا يجب بالجناية على غيره أولى وسواء كان الولد ذكرا ~~أو أنثى أو كان للمقتول وارث سواه أو لا ; لأنه إذا لم يثبت بعضه سقط كله ; ~~لأنه لا يتبعض. # (أو قتل أخاها) أي زوجته (فورثته ثم ماتت) الزوجة (فورثها القاتل) أي ورث ~~منها بالزوجية (أو) ورثها (ولده سقط) القصاص لما تقدم سواء كان لها ولد من ~~غيره أو لا وكذا لو قتلت أخا زوجها فورثه زوجها ثم مات زوجها فورثته هي أو ~~ولدها (ومن قتل أباه) فورثه أخواه (أو) قتل (أخاه فورثه أخواه ثم قتل ~~أحدهما) أي الأخوين (صاحبه سقط القود عن) القاتل. (الأول ; لأنه ورث بعض دم ~~نفسه) ولو قتل أخاه فورثه ابن القاتل أو غيره ثم ورث منه ابن القاتل شيئا ~~سقط القصاص لما تقدم. # (وإن قتل أحد ابنين أباه وهو زوج لأمه) أي القاتل (ثم قتل) الابن (الآخر ~~أمه فلا # PageV03P269 # قود على) الابن (قاتل أبيه لإرثه ثمن أمه) فقد ورث بعض دمه (وعليه سبعة ~~أثمان ديته) أي أبيه (لأخيه) قاتل أمه (وله) أي قاتل الأب (قتله) أي أخيه ~~بأمه (ويرثه) حيث لا حاجب ; لأنه قتل بحق فلا يمنع الميراث، وإن عفا عنه ~~إلى الدية تقاصا بما بينهما وما فضل لأحدهما أخذه (وعليهما) أي القاتلين ~~(مع عدم زوجية) أبيهما لأمهما (القود) ; لأن كلا منهما ورث قتيل أخيه وحده ~~فإن تشاحا في المبتدئ بالقتل احتمل أن يبدأ بالقاتل الأول واختاره ابن ~~حمدان أو يقرع بينهما قدمه في المبدع قال في الشرح: وهو قول القاضي وإن ~~بادر أحدهما فقتل أخاه فقد استوفى حقه وسقط عنه القصاص لإرثه أخاه لقتله ~~بحق إلا أن يكون للمقتول ابن وارث فيحجب القاتل وله قتل عمه ويرثه حيث لا ~~حاجب له. # (ومن قتل من لا يعرف) بإسلام ولا حرية (أو) قتل (ملفوفا) لا يعلم موته ~~ولا حياته (وادعى) قاتله (كفره) أي من لم يعرف (أو) ادعى (رقه) وأنكر وليه ~~فالقود ويحلف الولي ; لأنه محكوم بإسلامه بالدار ولأن ms1802 الأصل الحرية والرق ~~طارئ (أو ادعى) قاتل ملفوف (موته) أي الملفوف (وأنكر وليه) فالقود ; لأن ~~الأصل الحياة. # (أو) قتل (شخصا في دار) أي القاتل (وادعى) القاتل (أنه دخل لقتله أو أخذ ~~ماله فقتله دفعا عن نفسه وأنكر وليه) فالقود حيث لا بينة ; لأن الأصل عدم ~~ذلك ويؤيده ما روي عن علي أنه سئل عمن وجد مع امرأته رجلا فقتله فقال إن لم ~~يأت بأربعة شهداء فليعط برمته فإن اعترف الولي بذلك فلا قصاص على قاتل ولا ~~دية لما روي عن عمر " أنه كان يوما يتغذى إذ جاء رجل يعدو وفي يده سيف ملطخ ~~بالدم ووراءه قوم يعدون خلفه فجاء حتى جلس مع عمر فجاء الآخرون فقالوا: يا ~~أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبنا فقال له عمر ما تقول فقال: يا أمير ~~المؤمنين: إني ضربت فخذي امرأتي فإن كان بينهما أحد فقد قتلته فقال عمر ما ~~تقولون؟ قالوا يا أمير المؤمنين إنه ضرب بالسيف فوقع في وسط الرجل وفخذي ~~المرأة فأخذ عمر سيفه فهزه ثم دفعه إليه " رواه سعيد. # (أو تجارح اثنان وادعى كل) منهما (الدفع عن نفسه فالقود) على كل منهما ~~للآخر بشرطه (أو الدية) وإن لم يجب قود أو عفا مستحقه (ويصدق منكر) منهما ~~(بيمينه) ; لأن الأصل عدم ما يدعيه الآخر (ومتى صدق الولي) دعوى شيء مما ~~سبق (فلا قود ولا دية) لما تقدم عن عمر لاعتراف # PageV03P270 # الخصم بما يهدر دم القتيل. # (وإن اجتمع قوم بمحل فقتل) بعض بعضا (أو جرح بعض منهم) بعضا (وجهل الحال) ~~أي حال القاتلين والمقتولين (فعلى عاقلة المجروحين دية القتلى) منهم (يسقط ~~منها) أي الدية (أرش الجراح) نص عليه لروايته بإسناده إلى الشعبي قال: أشهد ~~على علي أنه قضى به وظاهره أنه لا شيء من الدية على من ليس به جرح قال في ~~تصحيح الفروع وهو ظاهر كلام جماعة من الأصحاب (ومن ادعى على آخر أنه قتل ~~مورثه فقال: إنما قتله زيد فصدق زيد) بأن أقر أنه قتله (أخذ) زيد (به) نص ~~عليه في ms1803 رواية مهنا وقال: قلت أليس قد ادعى على الأول قال إنما هذا بالظن ~~فأعدت عليه فقال يؤخذ الذي أقر أنه قتله. ### | [باب استيفاء القصاص في النفس وما دونها] # استيفاء القصاص في النفس وما دونها وهو أي استيفاء القصاص (فعل مجني ~~عليه) فيما دون النفس (أو) فعل (وليه) إن كانت في النفس (بجان مثل فعله) أي ~~الجاني (أو شبهه) أي فعل الجاني ويأتي تفصيله (وشروطه) أي استيفاء القصاص ~~(ثلاثة أحدها: تكليف مستحقه) ; لأن غير المكلف ليس أهلا للاستيفاء ولا ~~تدخله النيابة لما يأتي (ومع صغره) أي مستحقه (أو جنونه يحبس جان لبلوغ) ~~صغير يستحقه (أو) إلى (إفاقة) مجنون يستحقه ; لأن معاوية حبس هدبة بن خشرم ~~بن حبيش في قصاص حتى بلغ ابن القتيل وكان في عصر الصحابة ولم ينكر وبذل ~~الحسن والحسين وسعيد بن العاص لابن المقتول سبع ديات فلم يقبلها ولأن في ~~تخليته تضييعا للحق إذ لا يؤمن هربه، وأما المعسر بالدين فلم يحبس ; لأن ~~الدين لا يجب مع الإعسار بخلاف القصاص فإنه واجب هنا وإنما تأخر لقصور ~~المستوفي وأيضا المعسر إذا حبس تعذر عليه الكسب لقضاء دينه فحبسه يضر ~~بالجانبين وهنا الحق هو نفسه فيفوت بالتخلية (ولا يمكن استيفاؤه) أي القصاص ~~(لهما) أي الصغير والمجنون (أب كوصي وحاكم) إذ لا يحصل باستيفائهم التشفي ~~للمستحق له فتفوت حكمة القصاص. # (فإذا احتاجا) أي الصغير والمجنون (لنفقة فلولي مجنون لا) ولي (صغير ~~العفو إلى الدية) # PageV03P271 # لأن الجنون لا حد له ينتهي إليه عادة بخلاف الصغر لكن تقدم في اللقيط ~~لوليه العفو، وإن لم يحتاجا فليس له العفو على حال (وإن قتلا) أي الصغير ~~والمجنون (قاتل مورثهما أو قطعا قاطعهما قهرا) أي بلا إذن جان (سقط حقهما) ~~لاستيفائهما ما وجب لهما كما لو كان بيده مال لهما فأخذاه منه قهرا فأتلفاه ~~و (كما لو اقتصا ممن لا تحمل العاقلة دينه) كالعبد فيسقط حقهما وجها واحدا ~~لا يمكن إيجاب دينه على أحد. # الشرط (الثاني اتفاق المشتركين فيه) أي القصاص (على استيفائه) فليس ~~لبعضهم استيفاؤه ms1804 بدون إذن. الباقين ; لأنه يكون مستوفيا لحق غيره بلا إذنه ~~ولا ولاية له عليه أشبه الدين (وينتظر قدوم) وارث (غائب وبلوغ) وارث (صغير ~~وإفاقة) وارث مجنون ; لأنهم شركاء في القصاص ولأنه أحد بدلي النفس (فلا ~~ينفرد به بعضهم كدية) أي لا ينفرد بعضهم بالدية لو وجبت. # (و) ك (قن مشترك) قتل فلا ينفرد بعضهم بقتل قاتله المكافئ له (بخلاف) قتل ~~(في محاربة) فلا يشترط اتفاق المشتركين فيه (لتحتمه) أي تحتم قتل لحق الله ~~تعالى. # (و) بخلاف (حد قذف) فيقام إذا طلبه بعض الورثة حيث يورث (لوجوبه) أي حد ~~القذف (لكل واحد) من الورثة إذا طلبه (كاملا) ومن لا وارث له يستوفي الإمام ~~القصاص فيه بحكم الولاية لا بحكم الإرث وإنما قتل الحسن ابن ملجم كفرا ; ~~لأن من اعتقد حل ما حرم الله كافر وقيل لسعيه في الأرض بالفساد، ولذلك لم ~~ينتظر قدوم من غاب من الورثة (ومن مات) من ورثة مقتول (فوارثه) أي الميت ~~(كهو لقيامه مقامه ; لأنه حق للميت فانتقل إلى وارثه كسائر حقوقه. # ومتى انفرد به) أي القصاص (من منع) من الانفراد به (عزر فقط) لافتياته ~~بالانفراد ولا قصاص عليه ; لأنه شريك في الاستحقاق ومنع من استيفاء حقه ~~لعدم التجزي فإذا استوفى وقع نصيبه قصاصا وبقيت الجناية على بعض النفس ~~فيتعذر فيه القصاص (ولشريك) مقتص (في تركة جان حقه) أي الذي لم يقتص (من ~~الدية) بقسطه منها (ويرجع وارث جان على مقتص بما فوق حقه) فلو قتلت امرأة ~~رجلا له ابنان فقتلها أحدهما بغير إذن الآخر فلمن لم يأذن نصف دية أبيه في ~~تركة المرأة القاتلة ويرجع ورثتها على من اقتص منها بنصف ديتها (وإن عفا ~~بعضهم) أي مستحقي القصاص (ولو) كان العافي (زوجا أو زوجة # PageV03P272 # أو شهد بعضهم) أي بعض مستحقي القصاص (ولو مع فسقه بعفو شريكه سقط القود) ~~أما السقوط بعفو البعض فلأنه لا يتبعض كما تقدم، وأحد الزوجين من جملة ~~الورثة. # ودخل في قوله صلى الله عليه وسلم " «فأهله بين خيرتين» " بدليل قوله " ~~«من يعذرني ms1805 من رجل بلغني أذاه في أهلي وما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ~~ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي» " يريد ~~عائشة وقال له أسامة أهلك ولا نعلم إلا خيرا وعن زيد بن وهب أن عمر " أتي ~~برجل قتل قتيلا فجاء ورثة المقتول ليقتلوه فقالت امرأة المقتول وهي أخت ~~القاتل قد عفوت عن حقي فقال عمر: الله أكبر قد عتق القتيل " رواه أبو داود. # وأما سقوطه بشهادة بعضهم بعفو شريكه ولو مع فسقه فلإقراره بسقوط نصيبه ~~وإذا أسقط بعضهم حقه سرى إلى الباقي كالعتق (ولمن لم يعف) من الورثة (حقه ~~من الدية على جان) سواء عفا شريكه مطلقا أو إلى الدية ; لأنها بدل عما فاته ~~من القصاص كما لو ورث القاتل بعض دمه (ثم إن قتله عاف قتل ولو ادعى نسيانه) ~~أي العفو (أو جوازه) أي القتل بعد العفو سواء عفا مطلقا أو إلى مال لقوله ~~تعالى: {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} [المائدة: 94] قال ابن عباس ~~وغيره أي بعد أخذه الدية ولأنه قتل معصوما مكافئا (وكذا شريك) عاف (عالم ~~بالعفو) أي عفو شريكه (و) علم ب (سقوط القود به) أي بعفو شريكه ثم قتله ~~فيقتل به سواء حكم بالعفو أو لا لقتله معصوما عالما بأنه لا حق له فيه، ~~والاختلاف لا يسقط القصاص إذ لو قتل مسلما بكافر قتلناه به مع الاختلاف في ~~قتله (وإلا) يعلم بعفو شريكه وسقوط القود به بأن قتله غير عالم بهما فلا ~~قصاص لاعتقاده ثبوت حقه فيه مع أن الأصل بقاؤه و (أداه) أي أدى ديته ; لأنه ~~قتل بغير حق فوجب ضمانه كسائر الخطأ وشبه العمد. # (ويستحق كل وارث) للمقتول من (القود بقدر إرثه من المال) أي مال المقتول ~~حتى الزوجين وذي الرحم ; لأن القود حق ثبت للوارث على سبيل الإرث فوجب له ~~بقدر ميراثه من المال (وينتقل حق القود من مورثه) أي المنقول (إليه) أي إلى ~~الوارث ; لأنه بدل نفس المقتول كالدية (ومن لا وارث ms1806 له) من القتلى (فالإمام ~~وليه) في القود أو الدية ; لأنه ولي من لا ولي له (وله) أي الإمام (أن يقتص ~~أو يعفو إلى مال) أو دية فأكثر فيفعل ما يراه الأصلح ; لأنه # PageV03P273 # وكيل المسلمين و (لا) يعفو (مجانا) ولا على أقل من الدية ; لأنها حق ثابت ~~للمسلمين فلا يجوز له تركها ولا شيء منها ; لأنه لا حظ للمسلمين فيه. # الشرط (الثالث أن يؤمن في استيفاء) قود (تعديه) أي الاستيفاء (إلى غير ~~جان) لقوله تعالى: {فلا يسرف في القتل} [الإسراء: 33] (فلو لزم القود ~~حاملا) لم تقتل حتى تضع (أو) لزم القود (حائلا فحملت لم تقتل حتى تضع) ~~حملها ; لأن قتلها إسراف لتعديه إلى حملها. # (و) حتى (تسقيه اللبأ) ; لأن تركه يضر الولد وفي الغالب لا يعيش إلا به ~~ولابن ماجه عن معاذ بن جبل وأبي عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وشداد بن ~~أوس مرفوعا " «إذا قتلت المرأة عمدا لم تقتل حتى تضع ما في بطنها إن كانت ~~حاملا وحتى تكفل ولدها، وإن زنت لم ترجم حتى تضع ما في بطنها وحتى تكفل ~~ولدها» " ولقوله صلى الله عليه وسلم للغامدية " «ارجعي حتى تضعي ما في بطنك ~~ثم قال لها ارجعي حتى ترضعيه» " (ثم إن وجد من يرضعه) أي ولدها بعد سقيها ~~له اللبأ أعطي لمن يرضعه وأقيد منها لقيام غيرها مقامها في إرضاعه وتربيته ~~فلا عذر. # وفي الإقناع إن وجد مرضعات غير رواتب أو شاة يسقى من لبنها جاز قتلها ~~ويستحب لولي المقتول تأخيره إلى الفطام. # (وإلا) يوجد من يرضعه (ف) لا يقاد منها (حتى تفطمه لحولين) كما تقدم ~~ولأنه إذا أخر الاستيفاء لحفظه وهو حمل فلأن يؤخر لحفظه بعد وضعه أولى ~~(وكذا حد برجم) لما تقدم (وتقاد) حامل (في طرق) بمجرد وضع (وتحد) حامل ~~(بجلد) لقذف أو شرب أو غيرهما (بمجرد وضع) حمل في المغني وسقي اللبإ. # وفي المستوعب وغيره ويفرغ نفاسها (ومتى ادعته) أي الحمل امرأة وجب عليها ~~قود أو قطع أو حد برجم أو جلد (وأمكن) بأن كانت ms1807 في سن يمكن أن تحمل فيه. ~~قلت: وإن لم يكن زوج أو سيد (قبل) قولها ; لأنه لا يعلم إلا من جهتها خصوصا ~~في ابتداء الحمل، ولا يؤمن الخطر بتكذيبها (وحبست لقود) كما تقدم (ولو مع ~~غيبة ولي مقتول) لجواز أن تهرب فلا يمكن أن يستوفى منها (بخلاف حبس في مال ~~غائب) وتقدم الفرق بينهما. # و (لا) تحبس (لحد) بل تترك حتى يتبين أمرها ; لأنه ليس لآدمي يخشى فواته ~~عليه. فإن كان الحد لآدمي كحد القذف فيتوجه حبسها كحبسها للقود (حتى يتبين ~~أمرها) في الحمل وعدمه (ومن اقتص من حامل) في نفس أو طرف فأجهضت جنينها ~~(ضمن) المقتص # PageV03P274 # (جنينها) بالغرة إن ألقته ميتا أو حيا لوقت لا يعيش لمثله، وبديته إن ~~ولدته حيا لوقت يعيش لمثله. وبقي ذبلا خاضعا زمنا يسيرا ثم مات سواء علم ~~الحمل مع السلطان أو علمه دونه لجنايته عليه بالقصاص من أمه حالة الحمل ~~أشبه ما لو ضرب بطنها فألقته ميتا. ### | [فصل استيفاء القود بلا حضرة السلطان أو نائبه] # ويحرم استيفاء قود بلا حضرة سلطان أو نائبه لافتقاره إلى اجتهاد ويحرم ~~الحيف فيه، ولا يؤمن مع قصد المقتص التشفي بالقصاص (وله) أي الإمام أو ~~نائبه (تعزير مخالف) اقتص بغير حضوره لافتياته بفعل ما منع منه (ويقع) فعله ~~(الموقع) ; لأنه استوفى حقه (وعليه) أي الإمام أو نائبه (تفقد آلة استيفاء) ~~قود (ليمنع منه) أي القود (ب) آلة (كالة) لحديث " «إذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة» " والاستيفاء بالكالة تعذيب للمقتول (وينظر) الإمام أو نائبه (في ~~الولي) للقود (فإن كان يقدر على استيفاء) القصاص (ويحسنه مكنه منه) لقوله ~~تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] لحديث " «من ~~قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية» " ~~وكسائر الحقوق (ويخير) ولي يحسن الاستيفاء (بين أن يباشر) الاستيفاء (ولو ~~في طرف) كيد ورجل (وبين أن يوكل) من يستوفيه له كسائر الحقوق (وإلا) يحسن ~~الولي الاستيفاء بنفسه (أمر) أي أمره السلطان أو نائبه (أن يوكل) من ~~يستوفيه له لعجزه ms1808 عن مباشرته بنفسه فيوكل من يحسن استيفاءه. # وإن ادعى ولي أنه يحسنه فمكن منه فضرب عنقه، فقد استوفى حقه، وإن أصاب ~~غير العنق وأقر بتعمد ذلك عزر. ومنع إن أراد القود وإن قال أخطأت والضربة ~~قريبة من العنق قبل قوله لجوازه، وإن بعدت منه بأن نزلت عن المنكب رد قوله: ~~ولا يمكن من العود (وإن احتاج) الوكيل (لأجرة) هي (فمن مال جان) كأجرة ~~استيفاء (حد) ; لأنه لاستيفاء حق عليه أشبه أجرة كيل مكيل باعه. # (ومن له وليين) أي وارثان (فأكثر) وكل منهما يحسن الاستيفاء (وأراد كل) ~~منهما (مباشرته) أي القود بنفسه (قدم واحد) منهما (بقرعة) لتساويهما في ~~الحق وعدم المرجح غيرها (ووكله من بقي) من الورثة ; لأن الحق # PageV03P275 # لهم فلا يجوز استيفاؤه بغير إذنهم كما تقدم فإن لم يتفقوا على توكيل ~~أحدهم أو غيره منعوا منه حتى يتفقوا عليه. # (ويجوز اقتصاص جان من نفسه برضا ولي) جناية ; لأنه وكيل الولي أشبه ما لو ~~وكل غيره و (لا) يجوز لولي أمر أن يأذن لسارق في (قطع) يد (نفسه) أو رجله ~~(في سرقة) لفوات الردع بقطع غيره (ويسقط) القطع في السرقة إن قطع السارق ~~نفسه لوقوعه الموقع (بخلاف حد) جلد في (زنا أو قذف بإذن) حاكم في جلد الزنا ~~ومقذوف في حد قذف فلا يقع الموقع لعدم حصول الردع والزجر بذلك بخلاف السرقة ~~فإن القصد قطع العضو وقد وجد (وله) أي من يريد الختن (ختن نفسه إن قوي) ~~عليه (وأحسنه) نصا ; لأنه يسير ولفعل إبراهيم صلى الله عليه وسلم # (ويحرم أن يستوفى) قود (في نفس إلا بسيف) في عنق لحديث " «لا قود إلا ~~بالسيف» " رواه ابن ماجه ولحديث " «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» " ولأن القصد ~~من القود إتلاف جملته وقد أمكن بضرب عنقه فلا يجوز تعذيبه بإتلاف أطرافه ~~كقتله بسيف كال و (كما لو قتله ب) فعل (محرم في نفسه كلواط وتجريع خمر) ~~وكما لو استمر الجاني يضرب المقتول بالسيف حتى مات (و) يحرم أن يستوفى قود ~~(في طرف إلا بسكين ونحوها) من ms1809 آلة صغيرة (لئلا يحيف) في الاستيفاء (ومن قطع ~~طرف شخص ثم قتله قبل برئه دخل قود طرفه في قود نفسه وكفى قتله) لعدم ~~استقرار الجناية على الطرف. وإن كان بعد برئه استقر حكم القطع فلوليه أن ~~يفعل به كما فعل وله أخذ دية ما قتله وقطعه وإن اختلفا في برئه فقول منكر ~~إن لم تمض مدة يمكن فيها وإلا فقول ولي بيمينه وإن اختلفا في مضي المدة ~~فقول جان بيمينه وتقدم بينة ولي إن أقاما بينتين ; لأنها مثبتة للبرء (ومن ~~فعل به) أي بجان (ولي جناية كفعله) أي الجاني بالمقتول (يضمنه) الولي بشيء ~~وإن قلنا لا يجوز له ذلك ; لأنه إساءة في استيفاء فلم يوجب شيئا كقتله بآلة ~~كالة. # (فلو عفا) الولي إلى الدية (وقد قطع) من جان (ما فيه دون دية) كيد أو رجل ~~(فله) أي ولي الجناية من الجاني (تمامها) أي الدية (وإن كان فيه) أي فيما ~~قطعه الولي من الجاني (دية) كاملة كما لو قطع ذكره أو أنفه (فلا شيء له) ; ~~لأنه لم يبق له شيء (وإن كان فيه أكثر) من دية كقطع أربعته وقد فعل بالمجني ~~عليه مثل ذلك ثم عفا الولي (فلا شيء عليه) فيما زاد على الدية لما تقدم. # (وإن زاد) ولي الجناية على ما فعله # PageV03P276 # جان بأن كان قطع يده وقتله فقطع يديه وقتله (أو تعدى) الولي (بقطع طرفه) ~~أي الجاني ولم يكن قطع طرفا (فلا قود) على ولي فيه لاستحقاقه قتله في ~~الجناية فله شبهة في إسقاط القود عنه وكذا لو زاد في استيفاء شجة أو جرح ~~فعليه أرش الزيادة إلا أن يكون سببها من جان كاضطرابه فلا شيء على مقتص فإن ~~اختلفا فقوله (ويضمنه) أي ما زاد وتعدى فيه الولي (بديته) سواء (عفا) الولي ~~(عنه) أي الجاني بعد (أو لا) لجنايته عليه بغير حق ولما انتفى القود لدرء ~~الشبهة له وجب المال لئلا تذهب جنايته مجانا (وإن كان) الجاني (قطع يده) أي ~~المقتول (فقطع) الولي (رجله) أي الجاني (فعليه) أي الولي ms1810 (دية رجله) أي ~~الجاني لما تقدم (وإن ظن ولي دم أنه اقتص في النفس فلم يكن) استوفى ~~(وداواه) أي الجاني (أهله حتى برئ فإن شاء الولي دفع إليه دية فعله) أي ~~الذي فعله به (وقتله وإلا) يدفع إليه دية فعله (تركه) فلا يتعرض له قال في ~~الفروع هذا رأي عمر وعلي ويعلى بن أمية ذكره أحمد. ### | [فصل قتل عددا أو قطع عددا اثنين فأكثر] # ومن قتل عددا أو قطع عددا اثنين فأكثر (في وقت أو أكثر) من وقت (فرضي ~~أولياء كل) من القتلى (بقتله أو) رضي (المقطوعون بقطعه) فاقتص منه ما رضوا ~~به من قتل أو قطع (اكتفي به) لجميعهم لتعذر توزيع الجاني على الجنايات (وإن ~~طلب ولي كل) من القتلى أو طلب كل من المقطوعين (قتله) أو قطعه (على الكمال) ~~أي على أن يكون القود له وحده (وجنايته) على الجميع (في وقت واحد أقرع) ~~بينهم فيقاد لمن خرجت له القرعة لتساويهم في حق لا يمكن توزيعه عليهم ~~فيتعين للمستحق بقرعة (وإلا) تكن جنايته على الجميع في وقت (أقيد ل) لمجني ~~عليه (الأول) لسبق استحقاقه فوجب تقديمه فإن كان وليه غائبا ونحوه انتظر. # (ولمن بقي الدية) كما لو مات قبل أن يقاد منه (وكما لو بادر غير ولي ~~الأول) أو غير المقطوع الأول (واقتص) فيقع فيه موقعه ولمن بقي الدية (وإن ~~رضي ولي الأول الدية أعطيها) ; لأن الخيرة إليه (وقتل) الجاني أو قطع (لثان ~~وهلم) بتشديد الميم (جرا) بالجيم وتشديد الراء أي فإن رضي ولي ثان أيضا ~~بالدية أعطيها وقتل أو # PageV03P277 # قطع الثالث وهكذا وإن قتلهم متفرقا واستشكل الأول وادعى كل الأولية ولا ~~بينة فأقر القاتل لأحدهم قدم وإلا أقرع # (وإن قتل) جان (شخصا وقطع طرف آخر) كيده (قطع) لقطع الطرف (ثم قتل) بمن ~~قتله (بعد اندمال) تقدم القتل أو تأخر ; لأنهما جنايتان على شخصين فلم ~~يتداخلا كقطع يدي رجلين # وإن قطع يد رجل ثم قتل آخر ثم سرى القطع إلى نفس المقطوع ثم مات فهو قاتل ~~لهما فإن تشاحا ms1811 في المستوفي للقتل قتل بالذي قتله لسبق وجوب القتل به عليه ~~; لأن القتل بالذي قطعه إنما وجب عند السراية، وهي متأخرة عن القتل. # (ولو قطع يد زيد و) قطع (إصبع عمرو من يد نظيرتها) أي نظيرة يد زيد التي ~~قطعها. # (و) قطع يد (زيد أسبق) من قطع إصبع عمرو (قدم) زيد فتقطع يد الجاني له ~~(ولعمرو دية إصبعه) لتعذر القصاص (ومع سبق) قطع إصبع (عمرو يقاد لإصبعه) أي ~~عمرو لسبقه (ثم) يقاد (ليد زيد بلا أرش) لئلا يجمع في عفو بين القصاص ~~والدية، وهو ممتنع كالنفس. ### | [باب العفو عن القصاص] # العفو عن القصاص العفو المحو والتجاوز والإسقاط (وأجمعوا على جوازه ويجب ~~بعمد) عدوان (القود أو الدية فيخير الولي) أي ولي الجناية (بينهما لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا) " «من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يودى وإما أن ~~يقاد» " رواه الجماعة إلا الترمذي. وعن أبي شريح الخزاعي مرفوعا " «من أصيب ~~بدم أو خبل - والخبل بالخاء المعجمة والباء الموحدة الجراح - فهو بالخيار ~~بين إحدى ثلاث: إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو، فإن أراد أربعة فخذوا ~~على يديه» " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (وعفوه) أي الولي (مجانا أفضل) ~~لقوله تعالى: {وأن تعفوا أقرب للتقوى} [البقرة: 237] ولحديث أبي هريرة ~~مرفوعا " «ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا» " رواه أحمد ومسلم ~~والترمذي. ويصح عفو بلفظ الصدقة وكل ما أدى معناه ; لأنه إسقاط (ثم لا ~~تعزير على جان) بعد عفو ; لأن عليه حقا واحدا وقد سقط كعفو عن دية خطأ (فإن ~~اختار الولي القود) فله أخذها، والصلح على أكثر منها ; لأن القصاص أعلى فلا ~~يمتنع عليه الانتقال إلى الأدنى، وتكون الدية # PageV03P278 # بدلا عن القصاص. # (أو عفا) الولي (عن الدية فقط) أي دون القصاص (فله أخذها، والصلح على ~~أكثر منها) ; لأنه لم يعف مطلقا وليست هذه الدية هي الواجبة بالقتل بل بدل ~~عن القصاص (وإن اختارها) ابتداء (تعينت) وسقط القصاص (فلو قتله) ولي ~~الجناية (بعد) اختياره الدية (قتل به) لسقوط ms1812 حقه من القصاص بعفوه عنه (وإن ~~عفا مطلقا) فلم يقيد بقصاص ولا دية فله الدية (أو) عفا (على غير مال) كخمر ~~وخنزير فله الدية (أو) عفا (عن القود مطلقا) فقال عفوت عن القود ولم يقل ~~على مال أو بلا مال. (ولو) كان العفو (عن يده) أي العافي (فله الدية) ~~لانصراف العفو إلى القصاص دون الدية ; لأن العفو عن القصاص هو المطلوب ~~الأعظم في باب القود إذ المقصود منه التشفي فانصرف العفو المطلق إليه ; ~~لأنه في مقابلة الانتقام، وهو إنما يكون بالقتل لا بالمال فتبقى الدية على ~~أصلها ; لأنها تثبت في كل موضع امتنع فيه القتل. # (ولو هلك جان) عمدا (تعينت) الدية (في ماله) لتعذر استيفاء القود ~~(كتعذره) أي القود (في طرفه) أي الجاني بأن قطع يدا وتعذر قطع يده لشللها ~~أو إذهابها ونحوه فإن لم يخلف جان عمدا تركة ضاع حق المجني عليه (ومن قطع ~~طرفا عمدا كإصبع فعفا عنه) المجني عليه (ثم سرت) الجناية (إلى عضو آخر ~~كبقية اليد أو) سرت (إلى النفس، والعفو على مال أو على غير مال) كخمر (ف) ~~لا قصاص. # و (له) أي المجني عليه (تمام دية ما سرت إليه) من يد أو نفس (ولو مع موت ~~جان) فيكفي أرش ما عفا عنه (وإن ادعى) جان أو وارثه (عفوه) أي المجني عليه ~~(عن قود ومال أو) ادعى عفوه (عنها) أي الجناية (وعن سرايتها فقال) مجني ~~عليه في الأولى (بل) عفوت (إلى مال أو) قال في الثانية بل عفوت عنها (دون ~~سرايتها فقول عاف بيمينه) ; لأن الأصل عدم العفو عن الجميع فلا يثبت العفو ~~عما لم يقر به وكذا إن اختلف ولي مجني عليه مع جان. # (ومتى قتله) أي العافي (جان قبل برء) الجرح الذي جرحه. (وقد عفا) مجني ~~عليه (على مال ف) لولي عاف (القود أو الدية كاملة) يخير بينهما ; لأن القتل ~~انفرد عن القطع فعفوه عن القطع لا يمنع ما وجب بالقتل كما لو كان القاطع ~~غيره (ومن وكل في) استيفاء (قود ثم عفا) ms1813 موكل عن قود وكل فيه (ولم يعلم ~~وكيله) بعفوه (حتى اقتص فلا شيء عليهما) . # أما الوكيل فلأنه لا # PageV03P279 # تفريط منه لحصول العفو على وجه لا يمكن الوكيل استدراكه أشبه ما لو عفا ~~بعد ما رماه وأما الموكل فلأنه محسن بالعفو وقال تعالى: {ما على المحسنين ~~من سبيل} [التوبة: 91] فإن علم الوكيل فعليه القصاص (وإن عفا مجروح عمدا أو ~~خطأ عن قود نفسه أو ديتها صح) عفوه لإسقاطه حقه بعد انعقاد سببه، ولأن ~~الجناية عليه فصح عفوه عنها كسائر حقوقه و (ك) عفو (وارثه) عن ذلك (فلو ~~قال) مجروح (عفوت عن هذا الجرح أو) قال عفوت عن هذه (الضربة فلا شيء في ~~سرايتها ولو لم يقل وما يحدث منها) إذ السراية تبع للجناية فحيث لم يجب بها ~~شيء لم يجب بسرايتها بالأولى (كما لو قال عفوت عن الجناية) فلا شيء في ~~سرايتها. # ولو قال أردت بالجناية الجراحة دون سرايتها ; لأن لفظ الجناية تدخل فيه ~~الجراحة وسرايتها ; لأنها جناية واحدة (بخلاف عفوه) أي المجروح (على مال أو ~~عن القود فقط) بأن قال عفوت على مال أو عفوت عن القود فلا يبرأ جان من ~~السراية لعدم ما يقتضي براءته منها (ويصح قول مجروح أبرأتك) من دمي أو قتلي ~~معلقا بموته. # (و) قوله (أحللتك من دمي أو قتلي أو وهبتك ذلك) أي دمي أو قتلي (ونحوه) ~~كجعلت لك دمي أو قتلي أو تصدقت به عليك (معلقا بموته) ; لأنه وصية فإن مات ~~من الجراحة برئ منه (فلو عوفي بقي حقه) من قصاص أو دية ; لأن لفظه لم يتضمن ~~الجراح ولم يتعرض له وإنما اقتضى موجب القتل فبقي موجب الجرح بحاله (بخلاف ~~عفوت عنك ونحوه) كعفوت عن جنايتك لتضمنه الجناية وسرايتها. # (ولا يصح عفوه) أي المجني عليه (عن قود شجة لا قود فيها) كالمنقلة ~~والمأمومة ; لأنه عفو عما لم يجب ولا انعقد سبب وجوبه أشبه الإبراء من ~~الدين قبل وجوبه (فلوليه) أي المشجوج (مع سرايتها) أي الشجة (القود أو ~~الدية) كما لو لم يعف. (وكل عفو ms1814 صححناه من مجروح مجانا مما يوجب المال ~~عينا) كالخطأ وشبه العمد ونحو الجائفة (فإنه إذا مات) العافي (يعتبر) ما ~~عفا عنه (من الثلث) أي ثلث التركة فينفذ إن كان قدر الثلث فأقل وإن زاد ~~فبقدره لإبرائه من مال بعد ثبوته في مرض اتصل به الموت أشبه الدين (وينقض ~~العفو) عما يوجب المال عينا من مجروح إذا مات (للدين المستغرق) للتركة ~~كالوصية (وإن أوجب) ما عفا عنه مجروح ثم مات (قود أنفذ من أصل التركة # PageV03P280 # ولو لم تكن) التركة (سوى دمه) نصا لعدم تعين المال فإذا سقط القود لم ~~يلزمه إثبات المال كقبول الهبة والوصية. # (ومثله العفو عن قود بلا مال من محجور عليه لسفه أو فلس أو من الورثة مع ~~دين مستغرق) للتركة ويصح ; لأن الدية لم تتعين. # (ومن قال لمن له عليه قود في نفس أو) قود في (طرف: عفوت عن جنايتك أو) ~~عفوت (عنك برئ من قود ودية) لتناول عفوه لهما (وإن أبرئ بالبناء للمفعول ~~قاتل من دية واجبة على عاقلته) أي القاتل لم يصح (أو) أبرئ (قن من جناية ~~يتعلق أرشها برقبته) أي القن (لم يصح) الإبراء لوقوعه على غير من عليه الحق ~~كإبراء عمرو من دين زيد. (وإن أبرئت) بالبناء للمفعول (عاقلته) أي القاتل ~~من دية واجبة عليها صح (أو) أبرئ (سيده) أي القن الجاني من جناية يتعلق ~~أرشها برقبته صح. # (أو قال) مجني عليه (عفوت عن هذه الجناية ولم يسم المبرأ) من قاتل أو ~~عاقلة أو سيد (صح) الإبراء لانصرافه إلى من عليه الحق (وإن وجب لقن قود أو) ~~وجب له (تعزير قذف) ونحوه (فله) أي القن (طلبه و) له (إسقاطه) لاختصاصه به ~~دون سيده ; لأنه لا يستحقه ما دام القن حيا وليس له إسقاط المال (فإن مات) ~~القن (فلسيده) طلبه وإسقاطه كالوارث ; لأنه أحق به ممن ليس له فيه ملك. ### | [باب ما يوجب القصاص فيما دون النفس] # ما يوجب القصاص فيما دون النفس من جراح أو أطراف (من أخذ بغيره في نفس ~~أخذ به ms1815 فيما دونها) لقوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ~~والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص} ~~[المائدة: 45] ولحديث أنس بن النضر " «وفيه كتاب الله القصاص» " رواه ~~البخاري وغيره. ولأن حرمة النفس أقوى من حرمة الطرف بدليل وجوب الكفارة في ~~النفس دون الطرف وإذا جرى القصاص في النفس مع تأكد حرمتها فجريانه في الطرف ~~أولى لكن بالشروط المتقدمة. # (ومن لا) يؤخذ بغيره في نفس (فلا) يؤخذ به فيما دونها كالأبوين مع ولدهما ~~والحر مع العبد والمسلم مع الكافر فلا يقتص له في طرف ولا جراح لعدم ~~المكافأة وكذا قاطع حربي أو مرتد أو زان محصن فلا قطع عليه ولو أنه مثله ~~ويقطع حر مسلم وذمي # PageV03P281 # وعبد بمثله وذكر بأنثى وخنثى وعكسه وناقص بكامل كالعبد بالحر والكافر ~~بالمسلم. # (وهو) أي القصاص فيما دون النفس (في نوعين) أحدهما (أطراف و) الثاني ~~(جروح) ويجب القصاص في النوعين (بأربعة شروط أحدها: العمد المحض) فلا قصاص ~~في الخطأ إجماعا ; لأنه لا يوجب القصاص في النفس، وهي الأصل ففيما دونها ~~أولى ولا في شبه العمد، والآية مخصوصة بالخطأ فكذا شبه العمد قياسا على ~~النفس الشرط (الثاني إمكان الاستيفاء) أي استيفاء القصاص فيما دون النفس ~~(بلا حيف بأن يكون القطع من مفصل) بفتح أوله وكسر ثالثه كالكوع والمرفق ~~والكعب (أو ينتهي إلى حد كمارن الأنف وهو ما لان منه) أي الأنف دون قصبته ~~(فلا قصاص في جائفة) أي جرح واصل إلى باطن الأرض (ولا في كسر عظم غير سن ~~ونحوه) كضرس (ولا إن قطع القصبة) أي قصبة أنف (أو) قطع (بعض ساعد أو) قطع ~~بعض (ساق أو) قطع بعض (عضد أو) بعض (ورك) ; لأنه لا يمكن الاستيفاء منها ~~بلا حيف بل ربما أخذ أكثر من الفائت أو يسري إلى عضو آخر أو إلى النفس ~~فيمنع منه وإن قطع يده من الكوع فتآكلت إلى نصف الذراع فلا قود اعتبارا ~~بالاستقرار، قاله القاضي وغيره وقدمه في الرعايتين، وصححه وجزم به في ~~الإقناع وقال المجد يقتص هنا ms1816 من الكوع ; لأنه محل جنايته (وأما الأمن من ~~الحيف فشرط لجوازه) أي الاستيفاء لوجوب القصاص حيث وجدت شروطه وهو العدوان ~~على مكافئه عمدا مع المساواة في الاسم والصحة والكمال لكن الاستيفاء غير ~~ممكن لخوف العدوان وفائدة ذلك أنا إذا قلنا: إنه شرط للوجوب تعينت الدية ~~إذا لم يوجد الشرط، وإن قلنا: إنه شرط للاستيفاء دون الوجوب فإن قلنا: ~~الواجب القصاص علينا لم يجب بذلك شيء إلا أن المجني عليه إذا عفا يكون قد ~~عفا عن حق يحصل له ثوابه وإن قلنا: موجب العمد أحد شيئين انتقل الوجوب إلى ~~الدية (فيقتص) مجني عليه (من منكب ما لم يخف جائفة) بلا نزاع قال في شرحه ~~(فإن خيف) إن اقتص من منكب جائفة (فله أن يقتص من مرفقه) ; لأنه أخذ ما ~~أمكنه من حقه # (ومن أوضح) إنسانا (أو شج إنسانا دون موضحة أو لطمه فذهب ضوء عينه أو) ~~لطمه فذهب (شمه أو سمعه فعل به) أي الجاني (كما فعل) قال في شرحه في الأصح ~~فيوضحه المجني عليه # PageV03P282 # مثل موضحته أو يشجه مثل شجته أو يلطمه مثل لطمته اه. وقال الشارح لا يقتص ~~منه دون شجته بغير خلاف علمناه، وقال أيضا لم يجز أن يقتص منه باللطمة (فإن ~~ذهب بذلك) ما أذهبه الجاني من سمع أو بصر أو شم فقد استوفي الحق (وإلا) ~~يذهب (فعل ما يذهبه من غير جناية على حدقة أو أنف أو أذن) بضرب أو نحوه ~~(فإن لم يمكن) ذهابه (إلا بذلك) أي الجناية على حدقة أو أنف أو أذن بضرب أو ~~غيره (سقط) والقود (إلى الدية) وتكون في مال جان لا على عاقلته ; لأنها لا ~~تحمل العمد. # (ومن قطعت يده من مرفق فأراد القطع من كوع) يد جان (منع) لإمكان ~~الاستيفاء من محل الجناية فلا يقتص من غيره لاعتبار المساواة في المحل حيث ~~لا مانع. # الشرط (الثالث المساواة في الاسم) كالعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن، للآية، ولأن القصاص يقتضي المساواة والاختلاف في الاسم ~~دليل الاختلاف في المعنى ms1817 (و) المساواة في (الموضع) فلا تؤخذ يمين بيسار ولا ~~عكسه ولا جراحة في الوجه بجراحة في الرأس ونحوه اعتبارا للمماثلة (فيؤخذ كل ~~من أنف) بمثله (وذكر مختون أو لا) أي غير مختون بذكر مختون أو لا إذ الختان ~~وعدمه لا أثر له في المساواة في الصحة والكمال ولأن القلفة زيادة مستحقة ~~الإزالة فوجودها كعدمها وسواء الصغير والكبير والصحيح والمريض والذكر ~~الكبير والصغير لعدم اختلاف ما يجب فيه القصاص بذلك. # (و) يؤخذ كل من (إصبع وكف ومرفق ويمين ويسار من عين وأذن مثقوبة أو لا ~~ويد ورجل وخصية وألية) بفتح الهمزة ولا يقال إلية ولا لية ذكره الجوهري ~~(وشفر) امرأة بوزن قفل وهو أحد الشفرين أي اللحمين المحيطين بالرحم كإحاطة ~~الشفتين بالفم (أبين) أي قطع (بمثله و) يؤخذ كل من (عليا وسفلى من شفة ~~ويمنى ويسرى وعليا وسفلى من سن مربوطة أو لا) أي غير مربوطة بمثلها في ~~الموضع. # (و) يؤخذ (جفن بمثله) أي في الموضع وعلم منه جريان القصاص في الألية ~~والشفر لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ولأن لهما حدا ينتهيان ~~إليه فجرى القصاص بينهما كالذكر وكذا الخصية إن قال أهل الخبرة إنه يمكن ~~أخذها مع سلامة الأخرى. # (ولو قطع) شخص (صحيح أنملة عليا من شخص و) قطع الصحيح أيضا أنملة (وسطى ~~من إصبع # PageV03P283 # نظيرتها من) شخص (آخر ليس له) أنملة (عليا خير رب) الأنملة (الوسطى بين ~~أخذ عقلها) أي دية الأنملة الوسطى (الآن) لتعذر القصاص فيها (ولا قصاص له ~~بعد) أخذ عقلها ; لأنه بمنزلة العفو (و) بين (صبر) عن أخذ عقلها (حتى تذهب ~~عليا قاطع بقود أو غيره) من مرض أو قطع تعديا (ثم يقتص) بقطع الوسطى (ولا ~~أرش له الآن) إن صبر (بخلاف غصب مال) فإنه إذا تعذر رده مع بقاء عينه ~~فلمالكه أخذ بدله الآن للحيلولة فإذا رده بعد ذلك أخذ ما دفعه من البدل، ~~والفرق أنه في الغصب سد مال مسد مال بخلاف ما هنا # (ويؤخذ) عضو (زائد ب) عضو زائد (مثله موضعا وخلقة ولو تفاوتا ms1818 قدرا) ~~كالأصليين فإن كان أحد الإصبعين عند الإبهام، والآخر عند الخنصر مثلا أو ~~أحدهما بصورة الإبهام، والآخر بصورة الخنصر مثلا فلا قصاص لانتفاء المساواة # و (لا) يؤخذ (أصلي) بزائد ولا (عكسه) أي زائد بأصلي (ولو تراضيا عليه) ~~لعدم التساوي في المكان والمنفعة إذ الأصلي مخلوق في مكانه لمنفعة فيه ~~بخلاف الزائد (ولا) يؤخذ (شيء) من الأعضاء (بما) أي عضو (يخالفه) اسما أو ~~موضعا، فلا تؤخذ يد برجل، ولا يمين بيسار، وعكسه لعدم التساوي. وكذا الشفة ~~العليا بالسفلى وعكسه والجفن الأعلى بالأسفل وعكسه. ولو تراضيا لعدم ~~المقاصة. وقوله " {والجروح قصاص} [المائدة: 45] " (فإن فعلا فقطع يسار رجل ~~جان من له قود في يمينه بما) أي بيمينه (بتراضيهما) أجزأت ولا ضمان (أو ~~قال) من له قود في يمين جان له (أخرج يمينك فأخرج) الجاني (يساره عمدا أو ~~غلطا أو ظنا أنها تجزئ فقطعها أجزأت ولا ضمان) لقطعه عضوا مثل عضوه اسما ~~وصورة وقدرا فأجزأت عنه، كما لو كانت يمينه ناقصة فرضيا بقطعها (وإن كان) ~~الجاني (مجنونا) حين القصاص بأن جن بعد الجناية عاقلا فقطع المقتص يساره في ~~يمينه (فعلى المقتص القود إن علم) المقتص (أنها) أي اليد المقطوعة (اليسار ~~وأنها لا تجزئ) عن اليمين لجنايته عدوانا على ما لا حق له فيه (وإن جهل) ~~المقتص (أحدهما) أي أنها اليسار أو أنها لا تجزئ (فعليه الدية) دون القود ; ~~لأن جهله بذلك شبهة في درء القود فتتعين الدية. # (وإن كان المقتص مجنونا) فقطع يسار من له قود في يمينه (و) كان (الجاني ~~عاقلا ذهبت) يده (هدرا) ; لأن استيفاء المجنون لا أثر # PageV03P284 # له وقد أعانه بإخراج يده ليقطعها، أشبه ما لو قال عاقل لمجنون: اقتلني. ~~فقتله. # الشرط (الرابع مراعاة الصحة والكمال فلا تؤخذ) يد أو رجل (كاملة أصابع ~~أو) كاملة (أظفار بناقصتها رضي الجاني) بذلك (أو لا) لزيادة المأخوذ على ~~المفوت فلا يكون مقاصة (بل) تؤخذ سليمة الأظفار بنظيرتها (مع) كونها ذات ~~(أظفار معيبة) كما يؤخذ الصحيح بالمريض # (ولا) تؤخذ (عين صحيحة بقائمة) وهي التي بياضها ms1819 وسوادها صافيان، غير أن ~~صاحبها لا يبصر بها، قاله الأزهري لنقص منفعتها فلا تؤخذ بها كاملة المنفعة # (ولا) يؤخذ (لسان ناطق ب) لسان (أخرس) لنقصه # (ولا) يؤخذ عضو (صحيح) بعضو (أشل من يد ورجل وأصبع وذكر ولو شل) ذلك ~~العضو بعد الجناية على نظيره وهو صحيح (أو) كان العضو (ببعضه شلل كأنملة ~~يد) . والشلل: فساد العضو وذهاب حركته لأن العضو إذا فسد ذهبت منفعته فلا ~~يؤخذ به الصحيح لزيادته عليه ببقاء منفعته فيه كعين البصير بعين الأعمى # (ولا) يؤخذ (ذكر فحل بذكر خصي أو) ذكر (عنين) لأنه لا منفعة فيهما لأن ~~ذكر العنين لا يوجد منه وطء ولا إنزال، والخصي لا يولد له ولا يكاد يقدر ~~على الوطء فهما كذكر الأشل # (ويؤخذ مارن الأنف الأشم الصحيح بمارن الأخشم الذي لا يجد رائحة شيء) ~~لأنه لعلة في الدماغ، والأنف صحيح # (و) يؤخذ مارن الأنف الصحيح بمارن الأنف (المخروم) ، أي: الذي (قطع وتر ~~أنفه) لقيامه مقام الصحيح # (و) يؤخذ مارن الأنف الصحيح بمارن الأنف (المستحشف الرديء) لما تقدم # (و) تؤخذ (أذن سميع بأذن أصم شلاء) لأن القصد الجمال. # (و) يؤخذ (معيب من ذلك كله بمثله، وإن أمن تلف من قطع شلاء) بأن قال أهل ~~الخبرة: إنه إذا قطع لم تفسد العروق ولم يدخل الهواء إلى البدن فيفسده، ~~وإلا سقط القصاص لأنه لا يجوز أخذ نفس بطرف. وأما مع الأمن فله القصاص، لأن ~~الشم والسمع ليسا بنفس العضو، لأن مقطوع الأذن والأنف يسمع ويشم، وإنما هو ~~زينة وجمال ; لئلا يبقى موضع الأذن ثقبا مفتوحا فيقبح منظره ولا يبقى له ما ~~يرد الماء والهواء عن الصماخ، ولئلا يبقى موضع الأنف مفتوحا فيدخل الهواء ~~إلى الدماغ فيفسد به فيجعل له غطاء لذلك (و) يؤخذ معيب مما ذكر (بصحيح بلا ~~أرش) لأن الشلاء من ذلك كالصحيحة # PageV03P285 # خلقة، وإنما نقصت صفة # (ويصدق ولي الجناية) إن اختلف مع جان في شلل العضو بأن قال جان قطعته ~~أشل. وقال مجني عليه صحيحا فقول مجني عليه (بيمينه في صحة ما ms1820 جنى عليه) ~~لأنه الظاهر ### | [فصل من أذهب بعض لسان] # من أذهب بعض لسان أو بعض (مارن أو) بعض (شفة أو) بعض (حشفة أو) بعض (أذن ~~أو) بعض (سن أقيد منه مع أمن من قلع سنه بقدره) أي: الذي أذهبه جان (بنسبة ~~الأجزاء) من ذلك العضو (كنصف وثلث) وربع ونحوه لقوله تعالى: {والجروح قصاص} ~~[المائدة: 45] ولأن جميع ذلك يؤخذ بجميعه فأخذ بعضه ببعضه. ولا يؤخذ ~~بالمساحة لأنه قد يفضي إلى أخذ لسان الجاني جميعه ببعض لسان المجني عليه ~~(ولا قود ولا دية لما رجي عوده) مما ذهب بجناية (في مدة تقولها أهل الخبرة ~~من) : بيان لما (عين كسن ونحوها) كضرس (أو منفعة كعدو) بأن جنى عليه فصار ~~لا يقدر أن يعدو (ونحوه) كمنفعة الوطء، لأنه معرض للعود، فلا يجب به شيء ~~وتسقط المطالبة به فوجب تأخيره، فإن عاد فلا شيء للمجني عليه، كما لو قطع ~~شعره فعاد، وإن لم يعد في المدة وجب ضمانه كغيره ممن لا يرجى عوده. # (فلو مات) مجني عليه (فيها) أي المدة التي قال أهل الخبرة يعود فيها ~~(تعينت دية الذاهب) بالجناية لليأس من عوده بالموت كما لو انقضت المدة ولم ~~يعد (وإن ادعى جان عوده) أي الذاهب من عين أو منفعة (حلف رب الجناية) على ~~عدم العود لأنه الأصل (ومتى عاد) ما ذهب بالجناية (بحاله) أي على صفته قبل ~~ذهابه (فلا أرش) على جان كما لو قطع شعره وعاد (و) إن عاد (ناقصا في قدر) ~~بأن عاد السن قصيرا (أو) عاد ناقصا في (صفة) بأن عاد السن أخضر ونحوه (ف) ~~على جان (حكومة) لحدوث النقص بفعله فضمنه وتأتي (ثم إن كان) المجني عليه ~~(أخذ دية) ما أذهبه قبل أن يعود ثم عاد (ردها) إلى من أخذها منه (أو) كان ~~المجني عليه (اقتص) من جان نظير ما أذهبه منه ثم عاد (فلجان الدية) ; لتبين ~~أنه استوفى ذلك بلا حق ولا قصاص للشبهة (ويردها) أي: الجاني، أي: دية ما ~~أخذه عما اقتص منه (إن عاد) # PageV03P286 # ما أخذ الجاني ms1821 ديته لما تقدم في المجني عليه. # (ومن قلع سنه أو ظفره) تعديا (أو قطع طرفه كمارن وأذن ونحوهما) مما يمكن ~~عوده (فرده فالتحم فله) أي: المجني عليه (أرش نقصه) أي حكومة ; لأنها أرش ~~كل نقص بجناية لا مقدر فيها (وإن قلعه) أي ما قطع ثم رد فالتحم. (قالع بعد ~~ذلك فعليه ديته) ولا قصاص فيه لأنه لا يقاد به الصحيح بأصل الخلقة لنقصه ~~بالقلع الأول. # (ومن جعل مكان سن قلعت) بجناية (عظما أو سنا أخرى ولو من آدمي فثبتت لم ~~تسقط دية) السن (المقلوعة) كما لو لم يجعل مكانها شيء (وعلى مبين ما ثبت) ~~من ذلك (حكومة) لأنه ينقص بإبانتها، ولا يجب به ديتها، لأنها ليست بأصل ~~الخلقة. # (ويقبل قول ولي) مجني عليه وهو وارثه إذا ادعى جان على طرفه عودا والتحام ~~ما قطعه منه قبل موته فليس عليه إلا أرش نقصه وأنكره الولي (بيمينه في عدم ~~عوده والتحامه) لأن الأصل عدمه وبقي الضمان فلا تقبل دعوى ما يسقطه إلا ~~ببينة، كمن أقر بدين وادعى الإبراء منه أو الوفاء (ولو كان التحامه) أي ~~القطع (من جان اقتص منه أقيد ثانيا) نصا لأنه أبان عضوا من غيره دواما، ~~فكان للمجني عليه إبانته منه، كذلك لتحقيق المقاصة. ### | [فصل النوع الثاني مما يوجب القصاص فيما دون النفس] # مما يوجب القصاص فيما دون النفس (الجروح ويشترط لجوازه) أي القصاص (فيها) ~~أي الجروح زيادة على ما سبق (انتهاؤها إلى عظم كجرح عضد وساعد وفخذ وساق ~~وقدم وكموضحة) في رأس أو وجه ; لقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] ~~ولإمكان الاستيفاء بلا حيف ولا زيادة لانتهائه إلى عظم فأشبه الموضحة ~~المتفق على جواز القصاص فيها ولا قصاص في غير ذلك من الشجاج والجروح، كما ~~دون الموضحة أو أعظم منها (ولمجروح) جرحا (أعظم منها) أي الموضحة (كهاشمة ~~ومنقلة ومأمومة أن يقتص موضحة) لأنه يقتص بعض حقه ومن محل جنايته فإنه إنما ~~يضع السكين في موضع وضع الجاني لوصول سكين الجاني إلى العظم بخلاف قاطع ~~الساعد فإنه لم يضع سكينه ms1822 في الكوع (ويأخذ) إذا اقتص موضحة (ما بين ديتها) ~~أي الموضحة (ودية تلك # PageV03P287 # الشجة) التي هي أعظم منها لتعذر القصاص فيه فينتقل إلى البدل كما لو قطع ~~أصبعه ولم يمكن القصاص إلا في أحدهما (فيؤخذ في هاشمة) إذا اقتص من الجاني ~~موضحة (خمس من الإبل و) يؤخذ (في منقلة) إذا اقتص منه موضحة (عشر) من ~~الإبل. # (ومن خالف) ممن جنى عليه (واقتص مع خوف) تلف جان (من منكب أو) من نحو يد ~~(شلاء أو من قطع نصف ساعده ونحوه) كمن قطع نصف ساقه (أو) اقتص (من مأمومة ~~أو جائفة مثل ذلك) بأن لم يزد على ما فعل به بأن لم يشجه في المأمومة دامغة ~~ولم يضر في الجائفة أكثر من فعل جان به (ولم يسر) جرحه (وقع الموقع ولم ~~يلزمه شيء) لأنه لم يأخذ زيادة على حقه. # (ويعتبر قدر جرح بمساحة دون كثافة لحم) لأن حده العظم، والناس يختلفون في ~~قلة اللحم وكثرته فلو روعيت الكثافة لتعذر الاستيفاء، وصفة الاعتبار ~~المذكور أن يعمد إلى موضع الشجة من رأس المشجوج فيعلم طولها وعرضها بخشبة ~~أو خيط ويضعها على رأس الشاج ويعلم طرفيه بسواد أو غيره ويأخذ حديدة عرضها ~~كعرض الشجة فيضعها في أول الشجة ونحوها إلى آخرها فيأخذ مثل الشجة طولا ~~وعرضا. # (فمن أوضح بعض رأس، والبعض) الذي أوضحه (كرأسه) أي الشاج (أو أكبر) من ~~رأسه (أوضحه) المشجوج (في) رأسه (كله ولا أرش لزائد) لئلا يجتمع في جرح ~~واحد قصاص ودية. # (ومن أوضحه) أي: الرأس (كله، ورأسه) أي الجاني (أكبر) من رأس المشجوج ~~(أوضحه قدر شجته من أي جانب شاء المقتص) من رأس الشاج (ولو كانت) الشجة ~~(بقدر بعض الرأس منهما) أي الشاج والمشجوج (ولم يعدل عن جانبها) أي الشجة ~~(إلى غيره) لئلا تفوت المماثلة في الموضح. # (وإن اشترك عدد) اثنان فأكثر (في قطع طرف) عمدا (أو) اشترك عدد في (جرح ~~موجب لقود ولو) كان الجرح (موضحة ولم تتميز أفعالهم كأن وضعوا حديدة على يد ~~وتحاملوا عليها) جميعا (حتى بانت) اليد ms1823 (فعلى كل) منهم (القود) لما روي عن ~~علي أنه شهد عنده شاهدان على رجل بسرقة فقطع يده ثم جاء آخر فقالا هذا هو ~~السارق وأخطأنا في الأول فرد شهادتهما على الثاني وغرمهما دية الأول، وقال: ~~لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما ولأنه أحد نوعي القصاص فأخذ فيه الجماعة ~~بالواحد كالأنفس (ومع تفرق أفعالهم أو قطع كل) منهم (من جانب لا قود على ~~أحد) منهم لأن كلا لم يقطع اليد ولم يشارك في # PageV03P288 # قطع جميعها وظاهره ولو تواطؤا. # (وتضمن سراية جناية ولو) بعد أن (اندمل جرح واقتص) من جان (ثم انتقض) ~~الجرح (فسرى) لحصول التلف بفعل الجاني أشبه ما لو باشره (بقود ودية في نفس ~~ودونها) متعلق يتضمن فلو هشمه في رأسه فسرى إلى ذهاب ضوء عينيه ثم مات اقتص ~~منه في النفس وأخذ منه دية بصره ذكره في شرحه. # (فلو قطع أصبعا فتآكلت) أصبع (أخرى) بجانبها (أو) تآكلت (اليد وسقطت من ~~مفصل فالقود) فيما سقط (وفيما شل الأرش) لعدم إمكان القصاص في الشلل وإن ~~سرت إلى النفس فالقود أو الدية كاملة. # (وسراية القود هدر) أي غير مضمونة لقول عمر وعلي: من مات من حد أو قصاص ~~لا دية له، الحق قتله رواه سعيد بمعناه، ولأنه قطع بحق فكما أنه غير مضمون ~~فكذا سرايته كقطع السارق (فلو قطع طرفا قودا فسرى إلى النفس فلا شيء على ~~قاطع) لما تقدم (لكن لو قطعه) أي قطع المجني عليه الجاني (قهرا) بلا إذنه ~~ولا إذن إمام أو نائبه (مع حر أو برد) أو حال لا يؤمن فيها الخوف من ~~السراية (أو) قطعه (بآلة كالة أو) بآلة (مسمومة ونحوه) كحرقه طرفا يستحق ~~القصاص فيه فيموت جان (لزمه) أي المقتص (بقية الدية) أي يضمن دية النفس ~~منقوصا منها دية العضو الذي وجب له فيه القصاص، فإن وجب في يد فعليه نصف ~~الدية، أو في جفن فعليه ثلاثة أرباعها وهكذا، ومقتضاه أنه لو وجب في أنف أو ~~ذكر ونحوه مما فيه دية لا يلزمه شيء. # (ويحرم) قصاص (في ms1824 طرف) أو جرح (حتى يبرأ) لحديث جابر «أن رجلا جرح رجلا ~~وأراد أن يستقيد فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يستقاد من الجارح حتى ~~يبرأ المجروح» رواه الدارقطني (فإن اقتص) مجروح (قبل) برء جرحه (فسرايتهما) ~~أي جرح الجاني والمجني عليه (بعد) اقتصاصه قبل برئه (هدر) أما الجاني فلما ~~تقدم وأما المجني عليه فلحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلا طعن ~~رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أقدني. فقال: ~~حتى تبرأ. ثم جاء إليه فقال: أقدني. فأقاده ثم جاء إليه فقال يا رسول الله: ~~عرجت. فقال: قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل عرجك. ثم نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه» رواه أحمد والدارقطني، ~~ولأنه باقتصاصه قبل الاندمال رضي بترك ما يزيد عليه بالسراية فبطل حقه منه. # PageV03P289 ### | [كتاب الديات] # كتاب الديات (جمع دية وهي) مصدر وديت القتيل أي أديت ديته كالعدة من ~~الوعد. وشرعا (المال المؤدى إلى مجني عليه أو وليه بسبب جناية) وأجمعوا على ~~وجوب الدية في الجملة لقوله تعالى: {ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا} ~~[النساء: 92] وحديث النسائي ومالك في الموطأ «أنه صلى الله عليه وسلم كتب ~~لعمرو بن حزم كتابا إلى أهل اليمن فيه الفرائض والسنن والديات، وقال فيه: ~~وفي النفس مائة من الإبل» . # قال ابن عبد البر: وهو كتاب مشهور عند أهل السير، وهو معروف عند أهل ~~العلم معرفة يستغني بها عن الإسناد لأنه أشبه المتواتر في مجيئه في أحاديث ~~كثيرة تأتي في مواضعها. # (من أتلف إنسانا) مسلما أو ذميا أو معاهدا بمباشرة أو سبب فالدية لقوله ~~تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله} [النساء: ~~92] (أو) أتلف (جزءا منه بمباشرة أو سبب فدية عمد في ماله) أي الجاني لأن ~~العاقلة لا تحمل العمد ولأن موجب الجناية أثر فعله فوجب أن يختص بضررها ~~وتكون حالة ولذا خولف هذا في الخطأ لكثرته فيكثر الواجب فيه ويعجز ms1825 الخاطئ ~~غالبا عن تحمله مع قيام عذره ووجوب الكفارة عليه تخفيفا عنه ورفقا به ~~والعامد لا عذر له. # (و) دية (غيره) أي غير العمد وهو الخطأ وشبه العمد (على عاقلته) لحديث ~~أبي هريرة «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما ~~في بطنها فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدية المرأة على عاقلتها» متفق ~~عليه ولا خلاف فيه في دية الخطأ حكاه ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل ~~العلم. # (ولا تطلب دية طرف) ولا جرح (قبل برئه) كما لا يقتص منه قبل برئه (فمن ~~ألقى على آدمي أفعى) أي حية خبيثة قال في القاموس فقتله (أو # PageV03P291 # ألقاه عليها) أي الأفعى (فقتلته أو طلبه) أي الآدمي (بسيف ونحوه) كخنجر ~~(مجرد فتلف) أي الآدمي (في هربه ولو) كان الهارب (غير ضرير) ففيه الدية ~~سواء سقط من شاهق أو انخسف به سقف، أو خر في بئر أو غرق في ماء، أو لقيه ~~سبع فافترسه أو احترق بنار صغيرا كان المطلوب أو كبيرا عاقلا أو مجنونا ; ~~لتلفه بسبب عدوانه قال في الترغيب والبلغة: وعندي أنه كذلك إذا اندهش أو لم ~~يعلم بالبئر أما إذا تعمد إلقاء نفسه مع القطع بالهلاك فلا خلاص من الهلاك ~~بالهلاك فيكون كالمباشر مع المتسبب. # قال في الفروع: ويتوجه أنه مراد غيره (أو روعه بأن شهره) أي: السيف ونحوه ~~(في وجهه) فمات خوفا (أو دلاه من شاهق فمات أو ذهب عقله) خوفا (أو حفر بئرا ~~محرما حفره) كفي طريق ضيق (أو وضع حجرا أو قشر بطيخ أو صب ماء بفنائه) أي ~~ما اتسع أمام داره (أو بطريق) بال بها (أو بالت بها) أي الطريق (دابته ويده ~~عليها كراكب وسائق وقائد) فتلف به آدمي ففيه الدية وكذا يضمن ما تلف به من ~~ماشية أو تكسر من أعضاء ونحوها فإن لم تكن يده عليها إذ ذاك فلا ضمان # (أو رمى) شخص (من منزله) أو من غيره (حجرا أو غيره) مما يمكن التلف به ~~(أو حمل بيده رمحا ms1826 جعله بين يديه أو خلفه لا (إن جعله قائما في الهواء وهو ~~يمشي) لأنه لا عدوان منه إذن (أو وقع على نائم بفناء جدار فأتلف إنسانا أو ~~تلف به فما مع قصد) تعد كإلقاء الأفعى عليه، أو إلقائه عليها، والترويع، ~~والتدلية من شاهق (شبه عمد و) ما (بدونه) أي القصد (خطأ) وفي كل منهما ~~الدية على العاقلة والكفارة في مال جان # (ومن سلم على غيره) فمات (أو أمسك يده) أي الغير (فمات ونحوه) كما لو ~~أجلسه أو أقامه فمات (أو تلف واقع على نائم) بلا سبب من أحد (فهدر) لعدم ~~الجناية. # وفي الترغيب أن رش الطريق ليسكن الغبار فمصلحة عامة كحفر بئر في سابلة ~~وفيه روايتان # (وإن حفر بئرا أو وضع آخر حجرا أو نحوه ككيس دراهم (فعثر به إنسان فوقع ~~في البئر) فمات (ضمن واضع) الحجر ونحوه دون الحافر ; لأن الحجر أو نحوه ~~(كدافع مع حافر إذا تعديا) ; لأن الحافر لم يقصد بذلك القتل المعين عادة ~~بخلاف المكره (وإلا) يتعديا جميعا (ف) # PageV03P292 # الضمان (على متعد منهما) فإن تعدى الحافر وحده بأن كان وضع الحجر لمصلحة ~~كوضعه في وحل لتمر عليه الناس فعلى الحافر الضمان وعكسه بعكسه # (ومن حفر بئرا قصيرة فعمقها آخر) تعديا (فضمان تالف) بسقوطه فيها ~~(بينهما) لحصول السبب منهما (وإن وضع ثالث فيها) أي البئر (سكينا) أو نحوها ~~فوقع فيها شخص على السكين فمات (ف) على عواقل الثلاثة الدية (أثلاثا) نصا ~~لأنهم تسببوا في قتله # (وإن حفرها) أي البئر (بملكه وسترها ليقع فيها أحد فمن دخل) المحل الذي ~~به البئر (بإذنه) أي الحافر (وتلف بها) أي البئر (ف) على حافرها (القود) ~~لتعمده قتله عدوانا كما لو قدم له طعاما مسموما فأكله (وإلا) بأن دخل بغير ~~إذنه (فلا) ضمان (ك) ما لو سقط ببئر (مكشوفة بحيث يراها) الداخل البصير ~~لأنه الذي أهلك نفسه أشبه ما لو قدم إليه سكينا فقتل نفسه بها، فإن كان ~~أعمى أو في ظلمة لا يبصرها ضمنه (ويقبل قوله) أي حافر البئر بملكه (في ms1827 عدم ~~إذنه) لداخل في الدخول لأنه الأصل و (لا) يقبل قوله (في كشفها) إذا ادعى ~~وليه أنها كانت مغطاة ; لأن الظاهر مع ولي الداخل، إذ المتبادر أنها لو ~~كانت مكشوفة بحيث يراها لم يسقط بها. # (وإن تلف أجير) مكلف (لحفرها بها) فهدر ; لأنه لا فعل للمستأجر في قتله ~~بمباشرة ولا سبب (أو دعا من يحفر له بداره) أو أرضه حفيرة (أو) من يحفر له ~~(بمعدن) يستخرجه له (فمات بهدم) ذلك عليه بلا فعل أحد (فهدر) نصا لما تقدم. # (ومن قيد حرا مكلفا وغله) فتلف بحية أو صاعقة فالدية لهلاكه في حال ~~تعديه، ومقتضاه أنه إذا قيده فقط أوغله فقط لا ضمان عليه ; لأنه يمكنه ~~الفرار أشبه ما لو ألقاه فيما يمكنه الخلاص منه (أو غصب) حرا (صغيرا) أو ~~مجنونا (فتلف بحية أو صاعقة) : وهي نار تنزل من السماء فيها رعد شديد قاله ~~الجوهري (فالدية) لهلاكه في حال تعديه بحبسه وإن لم يقيده ولم يغله لضعفه ~~عن الهرب من الصاعقة والبطش بالحية أو دفعها عنه و (لا) يضمن الحر المكلف ~~من قيده وغله أو الصغير إن حبسه (إن مات بمرض أو) مات (فجأة) نصا لأن الحر ~~لا يدخل تحت اليد ولا جناية إذن، وأما القن فيضمنه غاصبه تلف أو أتلف، ~~وتقدم. # PageV03P293 ### | [فصل تجاذب حران مكلفان حبلا فانقطع فسقطا فماتا] # وإن تجاذب حران مكلفان حبلا أو نحوه كثوب (فانقطع) الحبل أو نحوه (فسقطا ~~فماتا فعلى عاقلة كل) منهما (دية الآخر) سواء انكبا أو استلقيا أو انكب ~~أحدهما واستلقى الآخر لتسبب كل منهما في قتل الآخر (لكن نصف دية المنكب) ~~على عاقلة المستلقي (مغلظة و) نصف دية (المستلقي) على عاقلة المنكب (مخففة) ~~قاله في الرعاية. # (وإن اصطدما ولو) كانا (ضريرين أو) كان (أحدهما) ضريرا (فماتا ف) هما ~~(كمتجاذبين) على عاقلة كل منهما دية الآخر روي عن علي، وإن اصطدمت امرأتان ~~حاملان فكالرجلين، فإن أسقطت كل منهما جنينها فعلى كل واحدة منهما نصف ضمان ~~جنينها ونصف ضمان جنين صاحبتها ; لاشتراكهما في قتله، وعلى كل ms1828 منهما عتق ~~ثلاث رقاب واحدة لقتل صاحبتها واثنتان لمشاركتها في الجنينين، وإن أسقطت ~~إحداهما دون الأخرى اشتركتا في ضمانه وعلى كل منهما عتق رقبتين. # (وإن اصطدما) أي الحران المكلفان بأن صدم كل منهما الآخر (عمدا و) ذلك ~~الاصطدام (يقتل غالبا ف) هو (عمد يلزم كلا منهما دية الآخر في ذمته ~~فيتقاصان) إن كانا متكافئين بأن كانا ذكرين أو أنثيين مسلمين أو كتابيين أو ~~مجوسيين (وإلا) يكن ذلك الاصطدام يقتل غالبا (ف) هو (شبه عمد) فيه الكفارة ~~في مالهما والدية على عاقلتهما (وإن كانا) أي المصطدمان (راكبين أو) كان ~~(أحدهما) راكبا والآخر ماشيا (فما تلف من دابتيهما) ودابة أحدهما (فقيمته ~~على الآخر) ولو كانت إحدى الدابتين من غير جنس الأخرى لموت كل منهما من ~~صدمة الأخرى كما لو كانت واقفة، وإن نقصت الدابتان فعلى كل منهما نقص دابة ~~الآخر، وإن كان أحدهما يسير بين يدي الآخر فأدركه فصدمه فماتت الدابتان أو ~~إحداهما فالضمان على اللاحق لأنه الصادم. # وإن غلبت الدابة راكبها لم يضمن. قدمه في الرعايتين وجزم به في الترغيب ~~والوجيز والحاوي الصغير (وإن كان أحدهما) أي المصطدمين (واقفا أو قاعدا) ~~والآخر سائرا (فضمان مالهما) أي الواقف والقاعد (على سائر) نصا لأنه الصادم ~~المتلف (وديتهما) أي الواقف والقاعد (على عاقلته) أي السائر لحصول التلف ~~بصدمه وإن انحرف الواقف فصادفت الصدمة انحرافهما كالسائرين (كما لو كانا) ~~أي الواقف # PageV03P294 # والقاعد (بطريق ضيق مملوك لهما) وصدمهما السائر فيضمنهما وما يتلف من ~~مالهما لتعديه بسلوكه في ملك غيره بلا إذنه و (لا) يضمنهما ولا ما تلف لهما ~~السائر (إن كانا ب) طريق (ضيق غير مملوك) لهما لتفريطهما بالوقوف والقعود ~~في الضيق غير المملوك لهما (ولا يضمنان) أي الواقف والقاعد بطريق ضيق ~~(لسائر شيئا) لحصول الصدم منه # (وإن اصطدم قنان ماشيان فماتا ف) هما (هدر) لوجوب قيمة كل منهما في رقبة ~~الآخر وقد تلف المحل الذي تعلقت به فذهبا هدرا (وإن مات أحدهما فقيمته) أي ~~الميت منهما (في رقبة) العبد (الآخر كسائر جناياته وإن كانا) أي ms1829 المصطدمان ~~(حرا وقنا وماتا فقيمة قن في تركة حر) لأن العاقلة لا تحمل قيمة عبد (وتجب ~~دية الحر كاملة في تلك القيمة) إن اتسعت لها. # (ومن أركب صغيرين لا ولاية له على واحد منهما فاصطدما فماتا فديتهما وما ~~تلف لهما من ماله) أي المركب لهما لتعديه بذلك فهو سبب للتلف وقيل إن ~~ديتهما على عاقلته (فإن أركبهما ولي لمصلحة) كتمرين على ركوب ما يصلح ~~لركوبهما وكانا يثبتان بأنفسهما (أو ركبا من عند أنفسهما ف) هما (كبالغين ~~مخطئين) على عاقلة كل منهما دية الآخر، وعلى كل منهما ما تلف من مال الآخر. # (وإن اصطدم كبير وصغير فمات الصغير) فقط (ضمنه الكبير وإن مات الكبير) ~~فقط (ضمنه مركب الصغير) إن تعدى بإركابه، وإن أركبه وليه لمصلحة أو ركب من ~~عند نفسه فكبالغ مخطئ على ما سبق، ونقل حرب إن حمل رجل صبيا على دابة فسقط ~~ضمن إلا أن يأمره أهله بحمله. # (ومن قرب صغيرا) أو مجنونا (من هدف فأصيب بسهم فمات) (ضمنه) مقربه دون ~~رامي السهم إن لم يقصده ; لأن المقرب هو الذي عرضه للتلف بتقريبه والرامي ~~لم يفرط فالرامي كحافر بئر والمقرب كالدافع للواقع فيها فإن قصده الرامي ~~برميه ضمنه وحده ; لمباشرته القتل، والمقرب متسبب وإن لم يقربه أحد ضمنه ~~راميه، ومفهومه أن المكلف لا يضمنه مقربه، ولعله إن علم أن ذلك المحل يرمى ~~وأن يستطيع الدفع عن نفسه بأن لا يكون مقيدا مغلولا. # (ومن أرسله) أي الصغير (لحاجة) ولا ولاية له عليه (فأتلف) الصغير في ~~إرساله (نفسا أو مالا فجنايته) أي الصغير (خطأ من مرسله) فيضمنها (وإن جني ~~عليه) أي الصغير (ضمنه) مرسله نقله في الفروع عن الإرشاد وغيره (قال # PageV03P295 # ابن حمدان: إن تعذر تضمين الجاني) أي على الصغير فإن لم يتعذر تضمينه ~~فعليه الضمان لأنه مباشر والمرسل متسبب. # (وإن كان) المرسل في حاجة (قنا) وأرسله بلا إذن سيده (فكغصبه) فيضمن ~~جنايته، والجناية عليه على ما تقدم تفصيله في الغصب. # (ومن ألقى حجرا أو عدلا مملوءا بسفينة فغرقت) السفينة بذلك ms1830 (ضمن جميع ما ~~فيها) لحصول التلف بسبب فعله كما لو خرقها (وإن رمى ثلاثة بمنجنيق فقتل ~~الحجر رابعا قصدوه) أي الرماة (فعمد) فيه القود لقصدهم القتل بما يقتل ~~غالبا كما لو ضربوه بمثقل يقتل غالبا (ولا) يقصدوه (فعلى عواقلهم ديته ~~أثلاثا) لأنه خطأ، (وإن قتل) الحجر (أحدهم) أي: الرماة (سقط فعل نفسه وما ~~يترتب عليه) لمشاركته في إتلاف نفسه، كما لو شارك في قتل عبده أو دابته ~~(وعلى عاقلة صاحبيه) لورثته (ثلثا ديته) وروي نحوه عن علي في مسألة القارصة ~~والقامصة والواقصة. # قال الشعبي: وذلك أن ثلاث جوار اجتمعن فركبت إحداهن على عنق الأخرى، ~~وقرصت الثالثة المركوبة فقمصت فسقطت الراكبة فوقعت فوقصت عنقها فماتت. فرفع ~~ذلك إلى علي فقضى بالدية أثلاثا على عواقلهن وألغى الثلث الذي قابل فعل ~~الواقصة لأنها أعانت على قتل نفسها، ولأن المقتول شارك في القتل فلم تكمل ~~الدية على شريكه كما لو قتلوا غيرهم وقياسه مسألة التجاذب والتصادم، وهو ~~أحد القولين فيهما. قال في الإقناع: وهو العدل. لكن المذهب ما تقدم. # (وإن زادوا) أي الرماة (على ثلاثة) وقتل الحجر آخر غيرهم (فالدية حالة في ~~أموالهم) ; لأن العاقلة لا تحمل ما دون الثلث، ولا تأجيل فيه (ولا يضمن من ~~وضع الحجر وأمسك الكفة) فقط حيث رمى غيره (كمن أوتر) القوس (وقرب السهم) ~~ولم يرم، بل الضمان على الرامي. ### | [فصل أتلف نفسه أو طرفه خطأ] # ومن أتلف نفسه أو طرفه خطأ فهدر كعمد، أي كما لو أتلف نفسه أو طرفه. عمدا ~~لما روي أن عامر بن الأكوع يوم خيبر رجع سيفه عليه فقتله ولم ينقل أنه صلى ~~الله عليه وسلم قضى فيه بدية ولا غيرها، ولو وجبت فيه دية لبينها النبي صلى ~~الله عليه وسلم ولنقل نقلا ظاهرا. والدية إنما وجبت على العاقلة # PageV03P296 # إذا كانت الجناية على غير مواساة للجاني وتخفيفا عنه. وليس على الجاني ~~هنا شيء يخفف عنه. ولا يقتضي النظر أن تكون جنايته على نفسه مضمونة على ~~غيره. # (ومن وقع في بئر أو) وقع في (حفرة ms1831 ثم) وقع (ثان ثم) وقع (ثالث ثم) وقع ~~(رابع بعضهم على بعض فماتوا) كلهم (أو) مات (بعضهم) بلا تدافع ولا تجاذب ~~(فدم الرابع هدر) لموته بسقوطه ولم يسقط عليه أحد (ودية الثالث عليه) أي ~~على عاقلة الرابع لموته بسقوطه عليه (ودية الثاني عليهما) أي على عاقلة ~~الثالث والرابع لموته بسقوطهما عليه (ودية الأول عليهم) أي على عواقل ~~الثاني والثالث والرابع لموته بسقوطهم عليه (وإن جذب الأول الثاني و) جذب ~~(الثاني الثالث و) جذب (الثالث الرابع فدية الرابع على) عاقلة (الثالث) ~~لمباشرته جذبه وحده (ودية الثالث على) عاقلة (الثاني) لأنه أتلفه بجذبه له ~~(و) دية (الثاني على) عاقلتي (الأول والثالث) نصفين لموته بجذب الأول وسقوط ~~الثالث عليه (ودية الأول على) عاقلتي (الثاني والثالث نصفين) لموته ~~بسقوطهما عليه (وإن هلك) الأول (بوقعة الثالث) عليه (فضمان نصفه على) عاقلة ~~(الثاني) لمشاركته بجذبه للثالث (والباقي) من ديته (هدر) في مقابلة فعل ~~نفسه لمشاركته في قتلها (ولو لم يسقط بعضهم على بعض بل ماتوا بسقوطهم) أي ~~بنفس السقوط لعمق البئر أو ماء يغرق الواقع فيقتله لا بسقوط أحد منهم على ~~غيره، وكذا لو جهل الحال ولم يتجاذبوا (أو قتلهم أسد فيما وقعوا فيه، ولم ~~يتجاذبوا فدماؤهم) جميعهم (مهدرة) لأنه ليس لواحد منهم فعل في تلف الآخر. # (وإن تجاذبوا أو تدافع) جماعة عند حفرة فسقط فيها أربعة متجاذبين. (كما ~~وصفنا) أن جذب الأول الثاني، والثاني الثالث، والثالث الرابع (فقتلهم أسد ~~أو نحوه) كسبع أو حية (فدم) الساقط (الأول هدر) لسقوطه لا بفعل أحد (وعلى ~~عاقلته دية الثاني) لجذبه إياه (وعلى عاقلة الثاني دية الثالث، وعلى عاقلة ~~الثالث دية الرابع) لما تقدم. وتسمى مسألة الزبية ; وما روي أن عليا قضى في ~~نحو ذلك ; بأن يجمع من قبائل الذين حفروا البئر، ربع الدية، وثلث الدية ; ~~ونصف الدية، والدية كاملة، فللأول الربع لأنه ملك من فوقه ثلاثة، وللثاني ~~ثلث الدية كاملة. فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعض أهل # PageV03P297 # العلم: لا يثبته أهل النقل وهو ضعيف. # (ومن ms1832 نام على سقف فهوى) أي سقط (به على قوم لزمه المكث) لئلا يهلك ~~بانتقاله أحد (ويضمن ما تلف) من نفس مال (بدوام مكث أو بانتقاله) لتلف ~~بسببه و (لا) يضمن ما تلف (بسقوطه) لأنه ليس من فعله بخلاف مكثه وانتقاله. # (ومن اضطر إلى طعام غير مضطر أو) إلى (شرابه فطلبه) المضطر (فمنعه) ربه ~~(حتى مات) المضطر ضمنه رب الطعام أو الشراب نصا لقضاء عمر به، ولأنه إذا ~~اضطر إليه صار أحق به ممن هو في يده. فإن لم يطلبه المضطر منه لم يضمنه ; ~~لأنه لم يمنعه ولم يوجد منه فعل يكون سببا لهلاكه، وكذا إن منعه رب الطعام ~~والشراب، وهو مضطر إليه أو خائف. ذلك لأنه لا يلزمه بذله إذن. # (أو أخذ طعام غيره أو) أخذ (شرابه) أي الغير (هو) أي المأخوذ طعامه أو ~~شرابه (عاجز) عن دفعه (فتلف أو) تلفت (دابته) بسبب الأخذ ضمن الآخذ التالف ~~لتسببه في هلاكه. # (أو أخذ منه ما يدفع به صائلا عليه من سبع ونحوه) كنمر أو حية (فأهلكه) ~~الصائل عليه (ضمنه) الآخذ لصيرورته سببا لهلاكه قال في المغني وظاهر كلام ~~أحمد: أن الدية في ماله. لأنه تعمد هذا الفعل الذي يقتل مثله غالبا. وقال ~~القاضي. تكون على عاقلته لأنه لا يوجب القصاص فهو شبه عمد و (لا) يضمن (من ~~أمكنه إنجاء نفس من هلكة فلم يفعل) ; لأنه لم يهلكه ولم يفعل شيئا يكون ~~سببا في هلاكه كما لو لم يعلم به. # (ومن أفزع) شخصا ولو صغيرا (أو ضرب) شخصا (ولو صغيرا فأحدث بغائط أو بول ~~أو ريح ولم يدم) الحدث (فعليه ثلث ديته) لما روي أن عثمان قضى به فيمن ضرب ~~إنسانا حتى أحدث. # قال أحمد لا أعرف شيئا يدفعه والقياس لا ضمان وهو قول الأكثر،. # وروي أيضا عن أحمد لكن المذهب الأول ; لأن قول الصحابي بما يخالف القياس ~~توقيف خصوصا وهذا القضاء في مظنة الشهرة ولم ينقل خلافه فهو إجماع. # (ويضمن) أيضا من أفزع إنسانا أو ضربه (جنايته على نفسه أو) على ms1833 (غيره) ~~بسبب إفزاعه أو ضربه وتحمله العاقلة بشرطه ومن أكره امرأة فزنا بها وحملت ~~وماتت في الولادة ضمنها وتحملها العاقلة إن ثبت بغير إقرار. # PageV03P298 ### | [فصل أدب ولده أو زوجته في نشوز ولم يسرف] # ومن أدب ولده أو أدب زوجته في نشوز ولم يسرف لم يضمن (أو) أدب (معلم صبيه ~~أو) أدب (سلطان رعيته ولم يسرف) أي يزد على الضرب المعتاد فيه لا في عدد ~~ولا في شدة (فتلف) المؤدب بذلك (لم يضمنه) المؤدب نصا لفعله ما له فعله ~~شرعا بلا تعد أشبه سراية القود والحد (وإن أسرف) المؤدب (أو زاد على ما ~~يحصل به المقصود) فتلف بسببه ضمنه لتعديه بالإسراف. # (أو ضرب من لا عقل له من صبي) لم يميز (أو غيره) من مجنون ومعتوه فتلف ~~(ضمن) لأن الشرع لم يأذن في تأديب من لا عقل له لأنه لا فائدة في تأديبه. # (ومن أسقطت) جنينها (ب) سبب (طلب سلطان أو تهديده) سواء طلبها (لحق الله ~~تعالى أو غيره) بأن طلبها لكشف حد لله أو تعزير أو لحق آدمي (أو ماتت ب) ~~سبب (وضعها) فزعا (أو) ماتت بلا وضع (فزعا أو ذهب عقلها) فزعا (أو استعدى) ~~بالشرط قاله في المحرر (إنسان) حاكما على حامل فأسقطت أو ماتت أو ذهب عقلها ~~فزعا (ضمن السلطان ما كان) منه (بطلبه) أي السلطان (ابتداء) بلا استعداء ~~أحد (و) ضمن (المستعدي ما كان بسببه) أي استعدائه نصا، وظاهره ولو كانت ~~ظالمة لما روي أن عمر بعث إلى امرأة مغنية كان رجل يدخل إليها، فقالت: يا ~~ويلها ما لها ولعمر؟ فبينما هي في الطريق إذ فزعت فضربها الطلق فألقت ولدا ~~فصاح الصبي صيحتين ثم مات فاستشار عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء إنما أنت وال ومؤدب، وصمت علي فأقبل عليه عمر ~~فقال: ما تقول يا أبا الحسن فقال: إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم ~~وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك، إن ديته عليك لأنك أفزعتها فألقته ~~فقال ms1834 عمر أقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك، ولأن المرأة نفس هلكت ~~بسبب إرساله إليها فضمنها كجنينها وأما المستعدي فلأنه الداعي إلى طلب ~~السلطان لها فموتها أو سقوط جنينها بسببه فاختص به الضمان. قال في المغني: ~~وإن كانت هي الظالمة فأحضرها عند الحاكم فينبغي أن لا يضمنها لأنه استوفى ~~حقه كالقصاص، ويضمن جنينها لأنه تلف بفعله كما لو اقتص منها. # (كإسقاطها) أي الأمة (بتأديب أو قطع يد لم يأذن سيد فيهما أو) أي وكإسقاط ~~حامل ب (شرب دواء لمرض) فتضمن حملها # (ولو # PageV03P299 # ماتت حامل أو) مات (حملها من ريح طعام ونحوه) ككبريت وعظم (ضمن) ربه (إن ~~علم ربه ذلك) أي أنها تموت أو يموت حملها من ريح ذلك (عادة) أي، بحسب ~~المعتاد وأن الحامل هناك لتسببه فيه وإلا فلا إثم ولا ضمان. # (وإن سلم عاقل بالغ نفسه أو) سلم (ولده إلى سابح حاذق ليعلمه) السباحة ~~(فغرق) لم يضمنه المعلم حيث لم يفرط لفعله ما أذن فيه. # (أو أمر) مكلف أو غير مكلف (مكلفا ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك به) أي ~~نزول البئر أو صعود الشجرة (لم يضمنه) الآمر لأنه لم يجن عليه، ولم يتعد ~~أشبه كما لو أذنه ولم يأمره (ولو أن الآمر سلطان) كغيره. و (كاستئجاره ~~لذلك) أقبضه أجرة أو لا (وإن لم يكن) المأمور (مكلفا) بأن كان صغيرا أو ~~مجنونا (ضمنه) لتسببه في إتلافه. # (ومن وضع على سطحه جرة أو نحوها ولو متطرفة فسقطت بريح أو نحوها) كطير ~~وهرة (على آدمي) أو غيره (فتلف لم يضمنه) واضع لسقوطه بغير فعله وزمن وضعه ~~كان في ملكه (ومن دفعها حال سقوطها عن نفسه) لئلا تقع عليه فأتلفت شيئا لم ~~يضمن (أو تدحرجت) على إنسان (فدفعها عنه) فأتلفت شيئا (لم يضمن) دافعها (ما ~~تلف) بدفعه لأنه غير متعد به. ### | [باب مقادير ديات النفس] # ، المقادير: جمع مقدار، وهو مبلغ الشيء وقدره (دية الحر المسلم مائة بعير ~~أو مائتا بقرة أو ألفا شاة أو ألف مثقال ذهبا أو اثني عشر ms1835 ألف درهم) إسلامي ~~(فضة) قال القاضي: لا يختلف المذهب أن أصول الدية الإبل والذهب والورق - أي ~~الفضة - والبقر والغنم. لما روى عطاء عن جابر قال «فرض رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي ~~بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة» رواه أبو داود. # وعن عكرمة عن ابن عباس «أن رجلا قتل فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته ~~اثني عشر ألف درهم» وفي كتاب عمرو بن حزم " وعلى أهل الذهب ألف دينار " ~~(وهذه الخمسة) المذكورة (فقط) أي دون الحلل لأنها لا تنضبط (أصولها) أي ~~الدية لما سبق (فإذا أحضر من عليه دية أحدها) أي أحد هذه الخمسة (لزم) ولي ~~جناية (قبوله) سواء كان # PageV03P300 # من أهل ذلك النوع أو لم يكن لإجزاء كل منها. فالخيرة إلى من وجبت عليه ~~كخصال الكفارة. # (ويجب من إبل في عمد وشبهه خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، ~~وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة) رواه سعيد عن ابن مسعود، ورواه الزهري ~~عن السائب بن يزيد مرفوعا، ولأن الدية حق يتعلق بجنس الحيوان، فلا يعتبر ~~فيه الحمل كالزكاة والأضحية (وتغلظ) دية عمد وشبهه (في طرف ك) ما (وتجب) ~~الدية (في خطأ أخماسا: عشرون من كل من الأربعة المذكورة) أي: عشرون بنت ~~مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة (وعشرون ابن مخاض) قال في ~~الشرح: لا يختلف فيه المذهب وهو قول ابن مسعود # (وتؤخذ) دية (في بقر مسنات وأتبعة) نصفين (و) تؤخذ (في غنم ثنايا وأجذعة ~~نصفين) لأنه دية الإبل من الأسنان المقدرة في الزكاة فكذا البقر والغنم # (وتعتبر السلامة من عيب) في كل الأنواع لأن الإطلاق يقتضي السلامة و (لا) ~~يعتبر (أن تبلغ قيمتها) أي: الإبل والبقر والغنم (دية نقد) لعموم حديث «في ~~النفس المؤمنة مائة من الإبل» وهو مطلق فلا يجوز تقييده إلا بدليل ولأنها ~~كانت تؤخذ على عهده صلى الله عليه وسلم وقيمتها ثمانية آلاف. ذكره في شرحه ~~وقول عمر: إن الإبل ms1836 قد غلت " فقومها على أهل الورق باثني عشر ألفا: دليل ~~على أنها في حال رخصها أقل قيمة من ذلك # (ودية أنثى بصفته) أي: حرة مسلمة (نصف ديته) حكاه ابن المنذر وابن عبد ~~البر إجماعا، وفي كتاب عمرو بن حزم: دية المرأة على النصف من دية الرجل، ~~وهو مخصص للخبر السابق # (ويستويان) أي الذكر والأنثى (في) قطع أو جرح (موجب دون ثلث دية) لحديث ~~عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ ~~الثلث من ديتها» رواه النسائي. # وقال ربيعة " قلت لسعيد بن المسيب؟ كم في أصبع المرأة: قال عشر قلت ففي ~~أصبعين؟ قال: عشرون. قلت: ففي ثلاث أصابع؟ قال: ثلاثون. قلت: ففي أربع؟ ~~قال: عشرون قال: فقلت: لما عظمت مصيبتها قل عقلها قال هكذا السنة يا ابن ~~أخي " رواه سعيد في سننه ولأنهما يستويان في الجنين فكذلك باقي ما دون ~~الثلث وأما ما يوجب الثلث فما فوق فهي فيه على النصف من الذكر لقوله في ~~الحديث # PageV03P301 # " حتى يبلغ الثلث " وحتى للغاية فيجب أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها ~~ولأن الثلث في حد الكثرة لحديث " والثلث كثير " ولذلك حملته العاقلة وسواء ~~في ذلك المسلمة والكتابية والمجوسية وغيرها # (ودية خنثى مشكل بالصفة) أي: حر مسلم (نصف دية كل منهما) أي: الذكر ~~والأنثى أي: ثلاثة أرباع دية الذكر ; لاحتماله الذكورة والأنوثة احتمالا ~~واحدا، وقد أيس من انكشاف حاله فوجب التوسط بينهما والعمل بكل من ~~الاحتمالين (وكذا جراحه) أي: الخنثى المشكل إذا بلغ ثلث الدية فأكثر وأما ~~دون الثلث فلا تختلف بهما كما تقدم # (ودية كتابي) أي: يهودي أو نصراني ومن تدين بالتوراة والإنجيل (حر ذمي أو ~~معاهد) أي: مهادن (أو مستأمن نصف دية حر مسلم) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه ~~عن جده مرفوعا «دية المعاهد نصف دية المسلم» . # وفي لفظ «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل ~~المسلمين» رواه أحمد قال الخطابي: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين ms1837 من هذا ~~ولا بأس بإسناده (وكذا جراحه) أي: الكتابي غير الحربي فإنه على نصف جراح ~~المسلم # (ودية مجوسي حر ذمي أو معاهد أو مستأمن و) دية (حر من عابد وثن وغيره) من ~~المشركين (مستأمن أو معاهد بدارنا) أو غيرها كما هو ظاهر الإقناع (ثمانمائة ~~درهم) وهو قول عمر وعثمان وابن مسعود في المجوسي وألحق به باقي المشركين ; ~~لأنهم دونه وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» ~~فالمراد في حقن دمائهم وأخذ الجزية منهم، ولذلك لا تحل مناكحتهم ولا ~~ذبائحهم (وجراحه) وأطرافه أي: من ذكر من المجوسي، وعابد وثن، وغيره من ~~المشركين (بالنسبة) إلى ديته نصا كما أن جراح المسلم وأطرافه بالحساب من ~~ديته # (ومن لم تبلغه الدعوة) أي دعوة الإسلام (إن كان له أمان فديته دية أهل ~~دينه. فإن لم يعرف دينه فكمجوسي) لأنه اليقين، والزيادة مشكوك فيها (وإلا) ~~يكن له أمان (فلا شيء فيه) لأنه غير معصوم # (ودية أنثاهم) أي: الكفار المتقدمين (كنصف) دية (ذكرهم) قال في الشرح: لا ~~نعلم فيه خلافا # (وتغلظ دية قتل خطأ) وقع (في كل من حرم مكة، وإحرام، وشهر حرام) لا لرحم ~~محرم (بثلث) دية نصا. وهو من المفردات، لما روى ابن أبي نجيح " أن امرأة ~~وطئت في الطواف. فقضى عثمان فيها بستة آلاف وألفين تغليظا للحرم " وعن ابن ~~عباس " في # PageV03P302 # رجل قتل في الشهر الحرام، وفي البلد الحرام، ديته اثنا عشر ألفا، وللشهر ~~الحرام أربعة آلاف، وللبلد الحرام أربعة آلاف " وهذا في مظنة الشهرة، ولم ~~ينكر (فمع اجتماع) حالات التغليظ (كلها) يجب (ديتان) قال في الشرح وظاهر ~~كلام الخرقي: أن الدية لا تغلظ بشيء من ذلك وهو ظاهر الآية والأخبار، وعلم ~~منه أنه لا تغليظ في القتل عمدا، ولا في قطع طرف. ولعل المراد بالخطأ هنا ~~ما يعم شبه العمد # (وإن قتل مسلم كافرا) ذميا أو معاهدا (عمدا) لا خطأ ونحوه (أضعفت ديته) ~~أي: الكافر على المسلم لإزالة القود، قضى به عثمان، رواه عنه أحمد وظاهره " ~~لا أضعاف في ms1838 جراحة ". # وفي الوجيز: يضعف. ولم يتعرض له في الإنصاف. ### | [فصل دية القن] # ودية قن ذكر أو أنثى أو خنثى، صغيرا أو كبيرا ولو مدبرا أو أم ولد أو ~~مكاتبا (قيمته) . عمدا كان القتل أو خطأ من حر أو غيره، وسواء ضمن باليد أو ~~الجناية (ولو) كانت قيمته (فوق دية حر) لأنه مال متقوم فضمن بكمال قيمته ~~كالفرس، وضمان الحر ليس بضمان مال، ولذلك لم يختلف باختلاف صفاته التي تزيد ~~بها قيمته ولو كان قنا، وإنما يضمن بما قدره الشرع وضمان القن ضمان مال ~~يزيد بزيادة المالية وينقص بنقصانها # (وفي جراحه) أي القن (إن قدر من حر بقسطه من قيمته) ففي لسانه قيمته ~~كاملة، وفي يده نصفها، وفي موضحته نصف عشر قيمته سواء (نقص بجناية أقل من ~~ذلك أو أكثر) منه (وإلا) يكن فيه مقدار من الحر. كالعصعص وخرزة الصلب (ف) ~~على جان (ما نقصه) بجنايته بعد برئها. لأن الأرش جبر لما فات بالجناية. وقد ~~انجبر بذلك فلا يزاد عليه كغيره من الحيوانات (فلو جنى على رأسه) أي: القن ~~دون موضحة (أو) جنى على (وجهه دون موضحة ضمن بما نقص ولو أنه) أي: ما نقص ~~بالجناية (أكثر من أرش موضحة) كسائر الأموال إذا نقصها # (وفي منصف) أي:: من نصفه حر ونصفه قن إذا قتل (نصف دية حر ونصف قيمته، ~~وكذا جراحه) من طرف وغيره. فإن كان ذكرا والقتل خطأ والقاتل حر فعليه نصف ~~قيمته في ماله، وعلى عاقلته نصف ديته، لأنها نصف دية حر وكذا لو قطع أنفه ~~أو يديه أو # PageV03P303 # رجليه ونحو ذلك، وإن قطع إحدى يديه فالجميع في مال جان ; لأن نصف الدية ~~ربع دية فلا تحمله العاقلة لنقصه عن ثلث الدية # (وليست أمة كحرة في رد أرش جراح بلغ ثلث قيمتها أو أكثر إلى نصفه) أي: ~~أرش جراحها لأنه في الحرة على خلاف الأصل للحديث وأما الأمة فضمانها ضمان ~~مال فبقي على الأصل # (ومن قطع خصيتي عبد) أو ذكره (أو أنفه أو أذنيه) ونحوهما مما فيه من الحر ms1839 ~~دية (لزمته قيمته) كاملة لسيده لأنها بدل الدية (وإن قطع ذكره ثم خصاه ف) ~~عليه (قيمته) صحيحا (لقطع ذكره و) عليه (قيمته) أيضا (مقطوعة) أي ناقصا ~~بقطع ذكره لقطع خصيتيه لأنه لم يقطعهما إلا وقد نقصت قيمته بقطع الذكر ~~بخلاف ما لو قطعهما معا أو أذهب سمعه وبصره بجناية واحدة فعليه قيمته مرتين ~~; لأن في كل من ذلك من الحر دية كاملة وإن خصاه ثم قطع ذكره فعليه قيمته ~~كاملة لقطع الخصيتين وما نقص بقطع ذكره لأنه ذكر خصي لا دية فيه ولا مقدر ~~(وملك سيده باق عليه) روي عن علي واستصحابا للأصل ولأن ما أخذه بدل ما ذهب ~~منه لا بدل نفسه. ### | [فصل دية الجنين] # ودية جنين ولو ابن حر مسلم. والجنين: الولد في البطن من الإجنان، وهو ~~الستر ; لأنه أجنه بطن أمه، أي: ستره قال تعالى: {وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم} [النجم: 32] (أو ما تصير به) أمة (قن أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق ~~إنسان ولو خفيا بدل الدية (وإن قطع ذكره ثم خصاه ف) عليه (قيمته) صحيحا ~~(لقطع ذكره و) عليه (قيمته) أيضا (مقطوعة) أي: ناقصا بقطع ذكره لقطع خصيتيه ~~لأنه لم يقطعهما إلا وقد نقصت قيمته بقطع الذكر بخلاف ما لو قطعهما معا أو ~~أذهب سمعه وبصره بجناية واحدة فعليه قيمته مرتين ; لأن في كل من ذلك من ~~الحر دية كاملة وإن خصاه ثم قطع ذكره فعليه قيمته كاملة لقطع الخصيتين وما ~~نقص بقطع ذكره لأنه ذكر خصي لا دية فيه ولا مقدر (وملك سيده باق عليه) روي ~~عن علي واستصحابا للأصل ولأن ما أخذه بدل ما ذهب منه لا بدل نفسه. ### | [فصل دية الجنين] # ودية جنين ولو ابن حر مسلم. والجنين: الولد في البطن من الإجنان، وهو ~~الستر ; لأنه أجنه بطن أمه، أي: ستره قال تعالى: {وإذ أنتم أجنة في بطون ~~أمهاتكم} [النجم: 32] (أو ما تصير به) أمة (قن أم ولد) وهو ما تبين فيه خلق ~~إنسان ولو خفيا لا مضغة أو علقة ms1840 (إن ظهر) الجنين ميتا (أو) ظهر (بعضه) كيد ~~ورأس ولو أسقطت لا رأسين أو أربعة أيد وجبت غرة واحدة (ميتا ولو) كان ظهوره ~~(بعد موت أمه بجناية عمدا أو خطأ) وكذا ما في معنى الجناية كما مر فيمن ~~أسقطت فزعا من طلب سلطان أو بريح نحو طعام (فسقط) الجنين في الحال (أو ~~بقيت) أمه (متألمة حتى سقط) الجنين فإن لم يسقط، كأن قتل حاملا ولم يسقط ~~جنينها أو ضرب من ببطنها حركة أو انتفاخ فزال ذلك فلا شيء فيه (ولو) كان ~~إسقاطها (بفعلها) كإجهاضها بشرب دواء # (أو كانت) أمه (ذمية حاملا من ذمي ومات) الذمي والجنين بدارنا للحكم ~~بإسلامه إذن تبعا للدار (ويرد قولها) أي: الذمية (حملت من مسلم) إن لم تكن # PageV03P304 # لأنه خلاف الظاهر # (أو) كانت أم (الجنين أمة وهو حر) لغرور أو شرط أو إعتاقه وحده (فتقدر) ~~أمة (حرة) # وقوله (غرة) : خبر دية جنين وتتعدد بتعدده (عبدا أو أمة) بدل من غرة ~~وأصلها الخيار سمي بها العبد والأمة لأنهما من أنفس الأموال ووجه وجوب ~~الغرة في الجنين حديث أبي هريرة قال: «اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما ~~الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقضى أن دية جنينها عبد أو أمة وقضى بدية المرأة على عاقلتها وورثها ~~ولدها ومن معه» متفق عليه وقوله (قيمتها خمس من الإبل) صفة لغرة وذلك نصف ~~عشر الدية روي ذلك عن عمر وزيد ولأنه أقل ما قدره الشرع في الجناية وهو أرش ~~الموضحة وأما الأنملة فمقدارها ثبت بالحساب من دية الإصبع (موروثة عنه) أي: ~~الجنين (كأنه سقط حيا) ثم مات لأنها بدل ولأنها دية آدمي حر فوجب أن تورث ~~عنه كسائر الديات (فلا حق فيها لقاتل) لأنه لا يرث المقتول (ولا لكامل رق) ~~لأنه مانع للإرث ويرث المبعض منها بقدر حريته كغيرها (ويرثها) أي: الغرة ~~(عصبة سيد قاتل جنين أمته الحر) كأن ضرب بطن أم ولده فأسقطت ولدها منه فلا ~~يرثه هو ; لأنه قاتل، ويرثه من ms1841 عداه من ورثته # (ولا يقبل فيها) أي الغرة (خصي ونحوه) كخنثى. لأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: " عبد أو أمة " والخنثى ليس واحدا منهما، والإطلاق يقتضي السلامة # (ولا) يقبل فيها (معيب) عيبا (يرد به في بيع) كأعور ومكاتب لما تقدم ~~وكالزكاة (ولا من له دون سبع سنين) لأنه لا يحصل به المقصود من الخدمة بل ~~يحتاج إلى من يكفله ويخدمه ولو أريد نفس المعالية لم تتعين في الغرة # (وإن أعوزت) الغرة (ف) الواجب قيمتها من أصل (الدية) وهي الأصناف الخمسة # (وتعتبر) الغرة (سليمة مع سلامته) أي الجنين (وعيب الأم) لكونها خرساء أو ~~صماء ونحوها. أو ناقصة بعض الأطراف، وهذا إنما يتضح في الجنين القن، وأما ~~الحر فلا تختلف ديته باختلاف ذلك كما سبق # (وجنين مبعض) كجنين المبعضة (بحسابه) من دية وقيمة. فإن كان منصفا ففيه ~~نصف غرة لورثته ونصف عشر قيمة أمه لسيده # (وفي) جنين (قن ولو أنثى عشر قيمة أمه) كما لو جنى عليها موضحة # (و) إن كان الجنين قنا وأمه حرة. بأن أعتقها سيدها واستثناه ف (تقدر) أمه ~~(الحرة أمة) كعكسه (ويؤخذ # PageV03P305 # عشر قيمتها يوم جناية) عليها (نقدا) كسائر أروش الأموال ولا يجب مع غرة ~~ضمان نقص أم # (وإن ضرب بطن أمة فعتق جنينها) بأن أعتقه سيده دونها. أو كان علق عتق ~~جنينها على ضرب جان بطنها (ثم سقط) الجنين ميتا. ففيه غرة لأن العبرة فيه ~~بحال السقوط. وقد سقط حرا، وكذا لو ضرب بطن كافرة حامل فأسلمت أو أبو الحمل ~~ثم سقط (أو) ضرب (بطن ميتة أو) ضرب (عضوا) منها (وخرج) الجنين (ميتا و) قد ~~(شوهد بالجوف) أي جوف الميتة (يتحرك) بعد موتها (ففيه غرة) كما لو ضرب حية ~~فماتت ثم خرج جنينها ميتا # (وفي) جنين (محكوم بكفره) كجنين ذمية من ذمي لاحق به (غرة قيمتها عشر دية ~~أمه) قياسا على جنين الحرة المسلمة # (وإن كان أحد أبويه) أي الجنين (أشرف دينا) من الآخر (كمجوسية تحت كتابي، ~~أو كتابية تحت مسلم ف) الواجب فيه (غرة قيمتها عشر ms1842 دية أمه لو كانت على ذلك ~~الدين) الأشرف فتقدر مجوسية تحت كتابي كتابية، وكتابية تحت مسلم مسلمة. لأن ~~الولد يتبع أشرف أبويه دينا وتقدم، وإن أسلم أحد أبوي الجنين بعد الضرب ~~وقبل الوضع ففيه غرة اعتبارا بحال السقوط. لأنه حال الاستقرار # (وإن سقط) الجنين (حيا لوقت يعيش لمثله وهو نصف سنة فصاعدا ولو لم يستهل) ~~ثم مات (ففيه ما فيه مولودا) فإن كان ذكرا حرا مسلما فديته وهكذا. لأنه مات ~~بجنايته، أشبه ما لو باشر قتله (وإلا) يكن سقوطه لوقت يعيش لمثله كدون نصف ~~سنة (فكميت) لأن العادة لم تجر بحياته (وإن اختلفا) أي: الجاني، ووارث ~~الجنين (في خروجه) أي: الجنين (حيا) بأن قال الجاني: سقط ميتا ففيه الغرة، ~~وقال الوارث: بل حيا ثم مات ففيه الدية (ولا بينة) لواحد منهما (فقول جان) ~~بيمينه لأنه منكر لما زاد على الغرة، والأصل براءته منه، وإن أقاما بينتين ~~بذلك قدمت بينة الأم وإن ثبتت حياته وقالت لوقت يعيش لمثله وأنكر جان ~~فقولها، وإن ادعت امرأة على آخر أنه ضربها فألقت جنينها فأنكر الضرب، فقوله ~~بيمينه ; لأن الأصل عدمه، وإن أقر بالضرب أو قامت به بينة وأنكر أن تكون ~~أسقطت فقوله بيمينه أنه لا يعلم أنها أسقطت لا على البت ; لأنها على فعل ~~الغير وإن ثبت الإسقاط والضرب وادعى إسقاطها من غير الضرب، فإن كانت أسقطت ~~عقب الضرب فقولها بيمينها إحالة للحكم على ما يصلح أن يكون سببا له # PageV03P306 # وكذا لو أسقطت بعده بأيام وكانت متألمة إلى الإسقاط، وإلا فقوله بيمينه # (وفي جنين دابة ما نقص أمه) نصا كقطع بعض أجزائها قال في القواعد وقياسه ~~جنين الصيد في الحرم والإحرام. ### | [فصل جناية القن] # وإن جنى قن عبدا أو أمة ولو مدبرا أو أم ولد أو معلقا عتقه بصفة وتقدم ~~حكم مكاتب (خطأ أو عمدا لا قود فيه) كجائفة (أو) عمدا (ففيه قود، واختير ~~المال) أي: اختاره ولي الجناية تعلق برقبته (أو أتلف مالا) تعديا لم تبلغ ~~جنايته ولا إتلافه ; لأنها جناية آدمي فوجب ms1843 اعتبارها كجناية الحر، وكالصغير ~~والمجنون وأولى، ولا يمكن تعلقها بذمة الرقيق لأنه يفضي إلى إلغائها أو ~~تأخير حق المجني عليه إلى غير نهاية ولا بذمة السيد لأنه لم يجن فتعين ~~تعلقها برقبة الرقيق ; لأن ذلك موجب جنايته كالقصاص وإذا تعلقت برقبته (خير ~~سيده بين بيعه في الجناية وفدائه ثم إن كانت) الجناية (بأمره) أي السيد (أو ~~إذنه فداه بأرشها) أي: الجناية (كله) نصا لوجوب ضمانه على السيد بإذنه ~~كالاستدانة بإذنه (وإلا) تكن الجناية بأمر سيد أو إذنه (ولو أعتقه) أي: ~~الرقيق الجاني سيده (ولو) كان إعتاقه (بعد علمه بالجناية ف) يفديه لأنه محل ~~الجناية وقد أتلفه على من تعلق حقه به أشبه ما لو قتله (بالأقل منه) أي: ~~أرش الجناية (أو من قيمته) لأنه إن كان الأقل الأرش فلا طلب للمجني عليه ~~بأكثر منه لأنه الذي وجب له وإن كان قيمة القن فهي بدل المحل الذي تعلقت به ~~الجناية. # (وإن سلمه) أي الرقيق الجاني سيده لولي الجناية (فأبى ولي) الجناية ~~(قبوله وقال) لسيده (بعه أنت لم يلزمه) أي: السيد بيعه ; لأنه أدى ما عليه ~~بتسليم ما تعلق به الحق (ويبيعه حاكم) بالولاية العامة ليصل لولي الجناية ~~حقه (وله) أي: سيد الجاني (التصرف فيه) أي: الرقيق الجاني بالبيع والهبة ~~وغيرهما ما لم يكن أم ولد ولا يزول بذلك تعلق الجناية عن رقبته (ك) تصرف ~~(وارث في تركة) موروثه المديون ثم إن وفى الحق نفذ تصرفه وإلا رد التصرف ~~وتقدم وينفذ عتقه، وإن مات العبد الجاني أو هرب قبل مطالبة سيده بتسليمه أو ~~بعده ولم يمنع منه فلا شيء عليه وإن قتله أجنبي فاختار # PageV03P307 # أبو بكر وجزم به القاضي في المجرد تعلق الحق بقيمته لأنها بدله # (وإن جنى) قن (عمدا فعفا ولي قود على رقبته لم يملكه بغير رضا سيده) لأنه ~~إذا لم يملكه بالجناية فبالعفو أولى ولانتقال حقه إلى المال فصار كالجاني ~~خطأ # (وإن جنى) قن (على عدد) اثنين فأكثر (خطأ) في وقت أو أوقات (زاحم كل) من ~~أولياء الجناية (بحصته) ms1844 لتساويهم في الاستحقاق كما لو جنى عليهم دفعة واحدة ~~(فلو عفا البعض) عن حقه (أو كان) المجني عليه (واحدا فمات وعفا بعض ورثته ~~تعلق حق الباقي) الذي لم يعف (بجميعه) أي: الجاني لأنه اشتراك تزاحم وقد ~~زال المزاحم كما لو جنى على إنسان ففداه سيده ثم جنى على آخر فيستقر للأول ~~ما أخذه ولا يزاحمه فيه الثاني بل يطلب سيده بفدائه (وشراء ولي قود له) أي: ~~الجاني جناية توجب القود (عفو عنه) وقياسه لو أخذه عوضا في نحو إجارة أو ~~جعالة أو صلح أو خلع لا إن ورثه كما يعلم مما مر - أي: في الرهن - وفيما ~~إذا قبله هبة تأمل # (وإن جرح) قن (حرا فعفا) عن جراحته (ثم مات) العافي (من جراحته ولا مال ~~له) أي العافي ولم تجزه الورثة (واختار سيده) أي الجاني (فداه فإن لزمته) ~~أي: السيد (قيمته لو لم يعف) المجروح بأن كانت بلا أمر السيد ولا إذنه ~~(فداه) سيده (بثلثيها) أي: ثلثي قيمته لأنه جميع ماله فنفذ عفوه في ثلثه ~~كمحاباة غيره (وإن لزمته) أي: السيد (الدية) كاملة بأن كانت الجناية بأمره ~~أو إذنه (زدت نصفها) أي: الدية (على قيمته) أي: الجاني (فيفديه) سيده ~~(بنسبة القيمة من المبلغ) فلو كان المجني عليه حرا مسلما ذكرا، وقيمة ~~الجاني مائة مثقال فزد عليها نصف الدية خمسمائة مثقال يصير المجموع ستمائة، ~~نسبة القيمة إليها سدس فيفديه بسدس دية المجني عليه وإن كان المجني عليه في ~~المثال امرأة حرة مسلمة وفعلت ذلك اجتمع ثلاثمائة وخمسون ونسبة القيمة ~~إليها سبعان فيفدي بسبع ديتها وقد أوضحت المسألة وبينت أنها من المسائل ~~الدورية في الحاشية # (ويضمن معتق) بفتح التاء (ما تلف ببئر حفره) تعديا (قنا) اعتبارا بوقت ~~التلف. ### | [باب دية الأعضاء ودية منافعها التالفة بالجناية عليها] # والمنافع: جمع منفعة اسم مصدر من نفعني كذا نفعا ضد الضرر (من أتلف ما في # PageV03P308 # الإنسان منه) شيء (واحد كأنف ولو مع عوجه) أي: الأنف بأن قطع مارنه وهو ~~ما لان منه ففيه دية نفسه نصا فإن ms1845 كان من ذكر حر مسلم ففيه ديته وإن كان من ~~حرة مسلمة ففيه ديتها وإن كان من خنثى مشكل ففيه ديته على ما تقدم (و) ك ~~(ذكر ولو لصغير) نصا (أو شيخ فان) ففيه دية نفسه (و) ك (لسان ينطق به كبير ~~أو يحركه صغير ببكاء ففيه دية نفسه) أي: المقطوع منه ذلك لحديث عمرو بن حزم ~~مرفوعا «وفي الذكر الدية، وفي الأنف إذا أوعب جذعا الدية وفي اللسان الدية» ~~رواه أحمد والنسائي ولفظه له ولأن في إتلافه إذهاب منفعة الجنس # (وما فيه) أي الإنسان (منه شيئان ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها) نصا ~~(كعينين ولو مع حول أو عمش) وسواء الصغيرتان والكبيرتان لعموم حديث عمرو بن ~~حزم (ومع بياض) بالعينين أو أحدهما (ينقص البصر تنقص) الدية (بقدره) أي: ~~نقص البصر (و) ك (أذنين) قضى به عمر وعلي (وشفتين) إذا استوعبتا. وفي البعض ~~بقسطه من ديتها يقدر بالأجزاء (و) ك (لحيين) وهما العظمان اللذان فيهما ~~الأسنان لأن له فيهما نفعا وجمالا وليس في البدن مثلما (و) ك (ثندوتي رجل) ~~بالثاء المثلثة وهما له بمنزلة ثديي المرأة فإن ضممت الأول همزت وإذا فتحته ~~لم تهمز فالواحدة مع الهمزة فعللة ومع الفتح فعلوة (و) ك (أنثييه) أي الرجل ~~ففيهما الدية وفي إحداهما نصفها (و) ك (ثديي أنثى وإسكتيها) بكسر الهمزة ~~وفتحها (وهما شفراها) أي: حافتا فرجها، ففيهما الدية لأن فيهما نفعا وجمالا ~~وليس في البدن غيرهما من جنسهما وإن جنى عليهما فأشلهما فالدية كما لو أشل ~~الشفتين، وسواء الرتقاء وغيرها،. # وروي عن زيد في الشفة السفلى ثلثا الدية وفي العليا ثلثها ; لعظم نفع ~~السفلى لأنها التي تدور وتتحرك وتحفظ الريق، وهو معارض بقول أبي بكر وعلي ~~(و) ك (يدين ورجلين) لأن في إتلافهما إذهاب منفعة الجنس (وقدم أعرج) كصحيح ~~(ويد أعسم) بالسين المهملة (وهو أعوج الرسغ) بإسكان المهملة وضمها أي: مفصل ~~الذراع كصحيح (و) يد (مرتعش كصحيح للتساوي في البطش ومن له كفان على ذراع) ~~واحد (أو) له (يدان وذراعان على عضد) واحد ms1846 (وتساوتا في غير بطش) وهما غير ~~باطشين (ففيها حكومة) لأنه لا نفع فيهما فهما كاليد الشلاء (و) إن استوت ~~اليدان (في بطش أيضا ف) فيهما دية (يد # PageV03P309 # وللزائدة حكومة، وفي إحداهما نصف دية يد وحكومة، وفي أصابع إحداهما خمسة ~~أبعرة) لأنه نصف دية الأصبع من اليد الأصلية وهما كاليد الواحدة وقياس ما ~~قبله وحكومة، وجزم به في الإقناع (ولا يقادان) أي: اليدان الباطشتان على ~~ذراع أو عضد واحد بيد لئلا تؤخذ يدان بواحدة (ولا تقاد إحداهما بيد) ~~لاحتمال أن تكون المقطوعة هي الزائدة فلا تقاد بالأصلية (وكذا حكم رجل) إذا ~~كان له قدمان على ساق فإن كانت إحداهما أطول من الأخرى فقطع الطويلة وأمكنه ~~المشي على القصيرة فهي الأصلية وإلا فهي زائدة قاله في الكافي (وفي أليتين ~~وهما ما علا الظهر، وعن استواء الفخذين وإن لم يصل) القطع (إلى العظم ~~الدية) كاملة كاليدين وفي إحداهما نصفها (وفي منخرين ثلثاها) أي الدية، ~~والمنخر بفتح الميم كمسجد، وقد تكسر إتباعا للخاء (وفي حاجز ثلثها) لاشتمال ~~المارن على ثلاثة أشياء: منخرين وحاجز فوجب توزيع الدية على عددها ~~كالأصابع، وإن قطع أحد المنخرين ونصف الحاجز ففي ذلك نصف الدية وإن شق ~~الحاجز بينهما ففيه حكومة (وفي الأجفان) الأربعة (الدية وفي أحدهما) أي ~~الأجفان (ربعها) ; لأنها أعضاء فيها جمال ظاهر ونفع كامل ; لأنها تكن العين ~~وتحفظها من الحر والبرد ولولاها لقبح منظر العين وأجفان عين الأعمى كغيرها ~~لأن ذهاب البصر عيب في غير الأجفان (وفي أصابع اليدين أو) أصابع (الرجلين ~~الدية وفي أصبع) يد أو رجل (عشرها) أي: الدية لحديث الترمذي وصححه عن ابن ~~عباس مرفوعا «دية أصابع اليدين والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع» وفي ~~البخاري عنه مرفوعا قال: " هذه وهذه سواء " يعني الخنصر والإبهام (وفي ~~الأنملة ولو مع ظفر) إن كانت (من إبهام) يد أو رجل (نصف عشر) الدية لأن في ~~الإبهام مفصلين ففي كل مفصل نصف عقل الإبهام (و) في الأنملة (من غيره) أي ~~الإبهام (ثلثه) أي: ثلث عشر الدية ; لأن فيه ms1847 ثلاثة مفاصل فتوزع ديته عليها ~~(وفي ظفر لم يعد أو عاد أسود خمس دية أصبع) نصا روي عن ابن عباس ذكره ابن ~~المنذر، ولم يعرف له مخالف من الصحابة # (وفي سن أو ناب أو ضرس قلع بسنخه) بكسر السين المهملة وبالخاء المعجمة، ~~أي: أصله (أو) قلع (الظاهر) منه (فقط ولو) كان السن (من صغير ولم يعد أو ~~عاد أسود واستمر) أسود (أو) عاد (أبيض ثم اسود بلا علة خمس من # PageV03P310 # الإبل) روي عن عمر وابن عباس. # وفي حديث عمرو بن حزم مرفوعا «في السن خمس من الإبل» رواه النسائي. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «في الأسنان خمس» رواه أبو داود ~~وهو عام فيدخل فيه الناب والضرس، ويؤيده حديث ابن عباس مرفوعا: الأصابع ~~سواء والأسنان سواء الثنية والضرس " سواء هذه وهذه سواء " رواه أبو داود ~~ففي جميع الأسنان مائة وستون بعيرا لأنها اثنان وثلاثون أربع ثنايا، وأربع ~~رباعيات وأربعة أنياب وعشرون ضرسا في كل جانب عشرة، خمسة من فوق وخمسة من ~~تحت (وفي سنخ وحده) أي: بلا سن حكومة. # (و) في (سن أو ظفر عاد قصيرا أو) عاد (متغيرا أو ابيض ثم اسود لعلة ~~حكومة) لأنها أرش كل ما لا مقدر فيه وتأتي (وتجب دية يد و) دية (رجل بقطع) ~~يد (من كوع و) قطع رجل من (كعب) لفوات نفعهما المقصود منهما بالقطع من ذلك ~~ولذلك اكتفي بقطعهما ممن سرق مرتين (ولا شيء في زائد لو قطعا) أي: اليد ~~والرجل والتذكير باعتبار أنهما عضوان (من فوق ذلك) كأن قطعت اليد من المنكب ~~والرجل من الساق نصا لأن اليد اسم للجميع إلى المنكب لقوله تعالى: {وأيديكم ~~إلى المرافق} [المائدة: 6] والرجل إلى الساق لقوله تعالى: {وأرجلكم إلى ~~الكعبين} [المائدة: 6] ولما نزلت آية التيمم مسحت الصحابة إلى المناكب وأما ~~قطعهما في السرقة من الكوع والكعب فلحصول المقصود به ولذلك وجبت ديتهما ~~بقطعهما منه كقطع أصابعهما، وكذلك الذكر يجب بقطعه من أصله كما يجب بقطع ~~الحشفة فإن قطع يده من الكوع ms1848 ثم قطعها من المرفق وجب في المقطوع ثانيا ~~حكومة كما في شرحه والإقناع، وقياس ما يأتي فيه ثلث دية يد لوجوب دية اليد ~~عليه بالقطع الأول فوجب بالثاني ما فيه لو انفرد كما لو قطع الأصابع ثم ~~الكف أو كما لو فعله قاطعان # (وفي مارن أنف وحشفة ذكر وحلمة ثدي) دية كاملة لأنه الذي يحصل به الجمال ~~في الأنف، وحشفة الذكر وحلمة الثدي بمنزلة الأصابع من اليدين (و) في (تسويد ~~سن وظفر و) تسويد (أنف) وتسويد أذن بحيث لا يزول التسويد دية ذلك العضو ~~كاملة لإذهاب جماله وفي (شلل غير أنف و) غير (أذن ك) شلل (يد و) شلل ~~(مثانة) مجتمع البول (أو ذهاب نفع عضو ديته) أي: ذلك العضو (كاملة) ~~لصيرورته كالمعدوم كما لو قطعه (وفي شفتين صارتا لا تنطبقان على أسنان أو ~~استرختا فلم تنفصلا عنهما) أي: الأسنان (ديتهما) لتعطيله نفعهما # PageV03P311 # وجمالهما كما لو أشلهما أو قطعهما (وفي قطع أشل) من أذن وأنف (ومخروم من ~~أذن وأنف) إذا قطع وتره ديته كاملة لبقاء جمالهما ولأن الأنف المخروم أنف ~~كامل لكنه بمنزلة المريض (و) في (أذن أصم وأنف أخشم) لا يجد رائحة شيء ~~(ديته) أي: ذلك العضو (كاملة) لأن الصمم وعدم الشم عيب في غير الأذن والأنف ~~وجمالهما باق (وفي) قطع (نصف ذكر بالطول نصف ديته) أي: الذكر ; لإذهابه ~~نصفه كسائر ما فيه مقدر وقيل بل دية كاملة واختاره في الإقناع وغيره فإن ~~ذهب نكاحه بذلك فدية كاملة لذهاب المنفعة (وفي عين قائمة بمكانها صحيحة غير ~~أنه ذهب نظرها) حكومة # (و) في (عضو ذهب نفعه وبقيت صورته) ك (أشل من يد ورجل وأصبع وثدي وذكر ~~ولسان أخرس) لا ذوق له (أو) لسان (طفل) بلغ (أن يحركه ببكاء أو لم يحركه) ~~حكومة (أو) في (ذكر خصي وعنين وسن سوداء وثدي بلا حلمة وذكر بلا حشفة وقصبة ~~أنف وشحمة أذن) حكومة (و) في (زائد من يد ورجل وأصبع وسن وشلل أنف وأذن ~~وتعويجهما) أي الأنف والأذن (حكومة) لأنه لم يرد فيها ms1849 تقدير وإن قطع قطعة ~~من الذكر مما دون الحشفة فكان البول يخرج على ما كان عليه وجب بقدر القطعة ~~من جميع الذكر من الدية، وإن خرج البول من موضع القطع وجب الأكثر من حصة ~~القطع من الدية والحكومة وإن ثقب ذكره فيما دون الحشفة فصار البول يخرج من ~~الثقبة ففيه حكومة قاله في الشرح (وفي ذكر وأنثيين قطعوا معا) أي: دفعة ~~واحدة ديتان، وفي عود الواو للذكر والأنثيين نظر، ولعله سهله كونها بعض من ~~يعقل (أو) قطع (هو) أي: الذكر (ثم هما) أي: الأنثيان (ديتان) ; لأن كلا من ~~الذكر والأنثيين لو انفرد لوجب في قطعه الدية فكذا لو اجتمعا (وإن قطعتا) ~~أي الخصيتان (ثم قطع) الذكر (ففيهما) أي: الأنثيين (الدية) كاملة كما لو لم ~~يقطع الذكر (وفيه) أي: الذكر المقطوع بعدهما (حكومة) لأنه ذكر خصي (ومن قطع ~~أنفا أو قطع أذنين فذهب الشم) بقطع الأنف (أو) ذهب (السمع) بقطع الأذنين ~~(ف) عليه (ديتان) لأن الشم من غير الأنف والسمع من غير الأذنين فلا تدخل ~~دية أحدهما في الآخر كالبصر مع الأجفان والنطق مع الشفتين، فإن ذهب سمع ~~إحدى الأذنين دون الأخرى فنصف الدية، وإن نقص فقط فحكومة (وتندرج دية نفع # PageV03P312 # باقي الأعضاء في ديتها) فتندرج دية البصر في العينين إذا قلعهما لهما ~~وكذا اللسان تندرج فيه دية الكلام والذوق وسائر الأعضاء. ### | [فصل دية المنافع] # في دية المنافع من سمع وبصر وشم ومشي ونكاح ونحوها (تجب) الدية (كاملة في ~~كل حاسة) أي: القوة الحساسة يقال حس وأحس: أي: علم وأيقن، وبالألف أفصح ~~وبها جاء القرآن. # قال الجوهري: الحواس: المشاعر الخمس: السمع والبصر والشم والذوق واللمس، ~~فقوله (من سمع وبصر وشم وذوق) بيان الحاسة لحديث «وفي السمع الدية» ولأن ~~عمر " قضى في رجل ضرب رجلا فذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات والرجل ~~حي " ذكره أحمد ولا يعرف له مخالف من الصحابة ; ولأن كلا منها يختص بنفع ~~أشبه السمع # (و) تجب كاملة (في) إذهاب (كلام) كأن جنى عليه فتخرس ; لأن كل ما ms1850 تعلقت ~~الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف منفعته كاليد. # (و) تجب كاملة في (عقل) قال بعضهم بالإجماع لما في كتاب عمرو بن حزم. # وروي عن عمر وزيد، ولأنه أكبر المعاني قدرا وأعظمها نفعا إذ به يتميز ~~الإنسان عن البهائم، وبه يهتدي للمصالح ويدخل في التكليف وهو شرط للولايات ~~وصحة التصرفات وأداء العبادات # (و) تجب كاملة في (حدب) بفتح الحاء والدال المهملتين مصدر حدب بكسر ~~الدال. إذا صار أحدب ; لذهاب الجمال بذلك ; لأن انتصاب القامة من الكمال ~~والجمال، وبه شرف الآدمي على سائر الحيوانات # (و) تجب كاملة في (صعر) بفتح المهملتين (بأن يضرب فيصير وجهه) أي: ~~المضروب (في جانب) نصا. وأصل الصعر داء يأخذ البعير في عنقه فيلتوي منه ~~عنقه، قال تعالى: (ولا تصعر خدك للناس) أي: لا تعرض عنهم بوجهك تكبرا # (و) تجب كاملة (في تسويده) أي الوجه. بأن ضربه فاسود (ولم يزل) سواده ~~لأنه فوت الجمال على الكمال فضمنه بديته كقطع أذني الأصم، وإن صار الوجه ~~أحمر أو أصفر فحكومة، كما لو سود بعضه لأنه لم يذهب الجمال على الكمال # (و) تجب كاملة في (صيرورته) أي المجني عليه (لا يستمسك غائطا أو) لا ~~يستمسك # PageV03P313 # (بولا) لأن كلا منهما منفعة كبيرة ليس في البدن مثلها أشبه السمع والبصر ~~فإن فاتت المنفعتان ولو بجناية واحدة فديتان # (و) تجب كاملة في (منفعة مشي) لأنه نفع مقصود أشبه الكلام # (و) تجب كاملة في منفعة (نكاح) كأن كسر صلبه فذهب نكاحه. روي عن علي. ~~لأنه نفع مقصود أشبه المشي # (و) تجب كاملة في منفعة (أكل) لأنه نفع مقصود أشبه الشم # (و) تجب كاملة في ذهاب منفعة (صوت و) في منفعة (بطش) لأن في كل منهما ~~نفعا مقصودا # (و) تجب (في) ذهاب (بعض يعلم) قدره مما تقدم من المنافع (بقدره) أي: ~~الذاهب. لأن ما وجب في جميع الشيء وجب في بعضه بقدره (كأن) جني عليه فصار ~~(يجن يوما ويفيق) يوما (آخر. أو يذهب ضوء عين) واحدة (أو) يذهب (شم منخر) ~~واحد (أو) يذهب (سمع أذن) واحدة (أو) ms1851 يذهب (أحد المذاق الخمس وهي: الحلاوة ~~والمرارة والعذوبة والملوحة والحموضة) لأن الذوق حاسة تشبه الشم (وفي كل ~~واحدة) من المذاق الخمس (خمس الدية) وفي اثنتين منها خمساه وهكذا # (و) يجب (في) إذهاب (بعض الكلام بحسابه) من الدية (ويقسم) الكلام (على ~~ثمانية وعشرين حرفا) جعلا للألف المتحركة واللينة حرفا واحدا لتقارب ~~مخرجهما وانقلاب إحداهما إلى الأخرى. ففي نقص حرف منها ربع سبع الدية، وفي ~~حرفين نصف سبعها، وفي أربعة سبعها وهكذا وسواء ما خف على اللسان أو ثقل. ~~لأن كل ما فيه مقدر لا يختلف باختلاف قدره كالأصابع # (وإن لم يعلم قدره) أي البعض الذاهب (كنقص سمع وبصر وشم ومشي وانحناء ~~قليلا أو بأن صار) مجني عليه (مدهوشا أو) صار (في كلامه تمتمة) بأن صار ~~تمتاما يكرر التاء أو فأفاء يكرر الفاء ونحوه (أو) صار في كلامه (عجلة أو ~~ثقل أو) صار لا يلتفت إلا بشدة (أو) صار لا (يبلع ريقه إلا بشدة أو اسود) ~~بجناية عليه (بياض عينيه أو احمر أو تقلصت شفته بعض التقلص أو تحركت سنه أو ~~احمرت أو اصفرت أو اخضرت أو كلت) أي: ذهبت حدتها بحيث لا يمكنه عض شيء بها ~~فعليه (حكومة) لأنه لا يمكن تقدير ذلك فوجب ما تخرجه الحكومة # (ومن صار ألثغ) بجناية عليه (فله) على جان (دية الحرف الذاهب) لإتلافه ~~إياه ولو صار يبدل حرفا بآخر بأن كان يقول: درهم فصار يقول: دلهم أو # PageV03P314 # دنهم، لأن البدل لا يقوم مقام الذاهب في القراءة ولا غيرها فإن جنى عليه ~~فذهب البدل أيضا وجبت ديته لأنه الأصل # (ولو أذهب كلام ألثغ) قبل جنايته عليه (فإن كان مأيوسا من ذهاب لثغته ~~ففيه بقسط ما ذهب من الحروف) لأنه أتلفه بجنايته عليه (وإلا) يكن مأيوسا من ~~ذهاب لثغته (كصغير ف) عليه (الدية) كاملة لأن الظاهر زوالها، وكذا كبير ~~يمكن زوال لثغته بالتعليم # (وإن قطع بعض اللسان فذهب بعض الكلام اعتبر أكثرهما) لأن كلا من اللسان ~~والكلام مضمون بالدية لو انفرد إذ لو ذهب نصف اللسان ولم ms1852 يذهب من الكلام ~~شيء أو ذهب نصف الكلام ولم يذهب من اللسان شيء وجب نصف الدية # (فعلى من قطع ربع اللسان فذهب نصف الكلام نصف الدية) ; لأنه وجب عليه ~~بقطع ربع اللسان ربع الدية وبقي ربع الكلام لا متبوع له فيجب عليه أيضا ربع ~~الدية (وعلى من قطع بقيته) أي: اللسان الذاهب ربعه مع نصف الكلام فذهب ~~بقطعه بقية الكلام (تتمتها) أي: الدية وهو نصفها (مع حكومة لربع اللسان) ~~الذي لا كلام فيه لأنه أشل # (ولو قطع) جان (نصفه) أي اللسان (فذهب) بقطعه (ربع الكلام ثم) قطع (آخر ~~بقيته) أي اللسان فذهب باقي الكلام (فعلى) الجاني (الأول نصفها) أي: الدية ~~لقطعه نصف اللسان (وعلى) الجاني (الثاني ثلاثة أرباعها) أي: الدية ; ~~لإذهابه ثلاثة أرباع الكلام، كما لو أذهب مع بقية اللسان أو ما بقي منه # (ومن قطع لسانه فذهب نطقه وذوقه) فدية (أو كان) من قطع لسانه (أخرس ف) ~~على قاطعة (دية) واحدة في اللسان وتندرج فيه منفعته كالعينين (وإن ذهبا) ~~أي: النطق والذوق بجناية (واللسان باق) فديتان # (أو انكسر صلبه فذهب مشيه ونكاحه فديتاه) لأن كلا من المنفعتين مستقلة ~~بنفسها فضمنت بدية كاملة كما لو انفردت (وإن ذهب) بكسر صلبه (ماؤه) فالدية ~~(أو) ذهب بكسر صلبه (إحباله) بأن صار منيه لا يحمل منه (فالدية) ذكره في ~~الرعاية وهو معنى ما في الروضة: إن ذهب نسله فالدية # (ولا يدخل أرش جناية أذهبت عقله في ديته) كما لو شجه، فذهب بها عقله ~~فعليه دية للعقل، وأرش للشجة لأنهما شيئان متغايران أشبه ما لو ضربه على ~~رأسه فأذهب سمعه وبصره # (ويقبل قول مجني عليه في نقص بصره وسمعه) بيمينه. أي: إن سمعه أو بصره # PageV03P315 # نقص، لأنه لا يعلم إلا من جهته، وله حكومة، وإن ادعى نقص إحدى عينيه عصبت ~~التي ادعى نقص ضوئها وأطلقت الأخرى ونصب له شخص ويتباعد عنه حتى تنتهي ~~رؤيته فيعلم الموضع، ثم تشد الصحيحة وتطلق الأخرى. وينصب له شخص ثم يذهب ~~حتى تنتهي رؤيته فيعلم. ثم يدار الشخص إلى ms1853 جانب آخر. ويصنع كذلك. ثم يعلم ~~عند المسافتين ويذرعان ويقابل بينهما، فإن استوتا فقد صدق وله من الدية ~~بقدر ما بين الصحيحة والعليلة من الرؤية. وإن اختلفت المسافتان فقد كذب. ~~روى ابن المنذر نحوه عن عمر # (و) يقبل قول مجني عليه (في قدر ما أتلف كل من جانبين فأكثر) لاتفاق ~~الجانبين على الإتلاف في الجملة. والمجني عليه أعلم بقدر ما أتلف كل منهما، ~~وغير متهم في الإخبار به، وليس المجني عليه مدعيا، ولا منكرا، فهو كالشاهد ~~بينهما # (وإن اختلفا) أي الجاني والمجني عليه (في ذهاب بصر) مجني عليه بفعل جان ~~(أرى) مجني عليه (أهل الخبرة) بذلك لأنهم أدرى به (وامتحن بتقريب شيء إلى ~~عينيه وقت غفلته) فإن حركهما فهو يبصر، لأن طبع الآدمي الحذر على عينيه وإن ~~بقيتا بحالهما دل على أنه لا يبصر # (و) إن اختلف جان ومجني عليه (في ذهاب سمع أو شم أو ذوق صيح به) أي: ~~المجني عليه إن اختلفا (في) ذهاب سمعه وقت (غفلته وأتبع بمنتن) إن اختلفا ~~في ذهاب شمه (وأطعم) الشيء (المر) إن اختلفا في ذهاب ذوقه (فإن فزع من ~~الصائح أو من مقرب لعينيه أو عبس للمنتن أو المر سقطت دعواه) لتبين كذبه ~~(وألا) يفزع من صائح ولا مقرب لعينيه، ولا عبس لمنتن (صدق بيمينه) لأن ~~الظاهر صحة دعواه (ويرد الدية آخذ) لها (علم كذبه) لتبين أنه قبضها بغير ~~حق. ### | [فصل في كل واحد من الشعور الأربعة الدية] # وفي كل واحد من الشعور الأربعة الدية كاملة (وهي شعر رأس و) شعر (لحية و) ~~شعر (حاجبين و) شعر (أهداب عينين) . # وروي عن علي وزيد بن ثابت: في الشعر الدية، ولأنه إذهاب الجمال على ~~الكمال كأذني الأصم وأنف الأخشم بخلاف اليد الشلاء فليس جمالها كاملا # (وفي حاجب نصف) دية لأن فيه منه شيئين (وفي هدب ربع) دية لأن فيه منه ~~أربعة # (وفي # PageV03P316 # بعض كل) من الشعور الأربعة (بقسطه) من الدية بقدر المساحة كالأذنين. ~~وسواء كانت هذه الشعور كثيفة أو خفيفة، جميلة أو قبيحة من ms1854 صغير أو كبير ~~كسائر ما فيه دية من الأعضاء # (وفي) شعر (شارب حكومة) نصا (وما عاد) من شعر (سقط ما فيه) من دية أو ~~بعضها، أو حكومة كما تقدم في سنة ونحوها إذا عادت. وإن عاد بعد أخذ ما فيه ~~رده، وإن رجا عوده انتظر ما يقول أهل الخبرة على ما تقدم تفصيله # (ومن) أزال واحدا من الشعور الأربعة و (ترك من لحية أو غيرها) منه ما لا ~~جمال فيه أي المتروك (ف) عليه (ديته كاملة) لإذهابه المقصود منه كله، كما ~~لو أذهب ضوء عينيه، ولأنه ربما احتاج بجنايته لإذهاب الباقي لزيادته في ~~القبح. ولا قصاص في هذه الشعور، لأن إتلافها إنما يكون بالجناية على محلها، ~~وهو غير معلوم المقدار، ولا تمكن المساواة فيه # (وإن قلع جفنا بهدبه فدية الجفن فقط) لتبعية الشعر له في الزوال كالأصابع ~~مع الكف # (وإن قطع لحيين بأسنانهما ف) عليه (دية الكل) من اللحيين والأسنان، فلا ~~تدخل دية الأسنان في دية اللحيين لأن الأسنان ليست متصلة باللحيين بل ~~مغروزة فيهما، وكل من اللحيين والأسنان ينفرد باسمه على الآخر. واللحيان ~~يوجدان قبل الأسنان ويبقيان بعد قلعهما بخلاف الكف مع الأصابع # (وإن قطع كفا بأصابعه لم تجب غير دية يد) لدخول الكل في مسمى اليد كقطع ~~ذكر بحشفته (وإن كان به) أي: الكف (بعضها) أي: الأصابع (دخل في دية الأصابع ~~ما حاذاها) من الكف لأنها لو كانت سالمة كلها لدخل أرش الكف كله في ديتها ~~(وعليه) أي الجاني (أرش بقية الكف) التي لم تحاذ الأصابع لأنه ليس له ما ~~يدخل في ديته فوجب أرشه كما لو كانت الأصابع كلها مقطوعة # (وفي كف بلا أصابع) ثلث ديته # (و) في (ذراع بلا كف) ثلث ديته # (و) في (عضد بلا ذراع ثلث ديته) أي: الكف بمعنى اليد شبهه أحمد بعين ~~قائمة (وكذا تفصيلي رجل) ومقتضى تشبيه الإمام بالعين القائمة أن في ذلك ~~حكومة، ومشى عليه في الإقناع وقال في حاشية التنقيح: إنه المذهب، وعليه ~~جمهور الأصحاب # (وفي عين أعور دية ms1855 كاملة) قضى به عمر وابنه وعثمان وعلي ولا يعلم لهم ~~مخالف من الصحابة، ولأنه أذهب البصر كله فوجب عليه جميع ديته كما لو أذهبه ~~من العينين لأنه يحصل بعين الأعور ما يحصل بعيني الصحيح لرؤيته الأشياء ~~البعيدة وإدراكه الأشياء اللطيفة، وعمله عمل # PageV03P317 # البصير (وإن قلعها) أي عين الأعور (صحيح) العينين (أقيد) أي: قلعت عينه ~~(بشرطه) السابق لما تقدم (وعليه) أي: الصحيح (معه) أي: القود في نظيرتها ~~(نصف الدية) لأنه أذهب بصر الأعور كله ولا يمكن إذهاب بصره كله لما فيه من ~~أخذ عينين بعين واحدة وقد استوفى نصف البصر تبعا لعينه بالقود وبقي النصف ~~الذي لا يمكن القصاص فيه فوجبت ديته # (وإن قلع الأعور ما يماثل صحيحته) أي عينه الصحيحة (من) شخص (صحيح) ~~العينين (عمدا ف) على الأعور (دية كاملة ولا قود) عليه في قول عمر وعثمان ~~ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة لأن القصاص يفضي إلى استيفاء جميع البصر ~~وهو إنما أذهب بعض بصر الصحيح فلما امتنع القصاص وجبت الدية كاملة لئلا ~~تذهب الجناية مجانا وكانت كاملة لأنها بدل القصاص الساقط عنه رفقا به ولو ~~اقتص منه ذهب ما لو ذهب بالجناية لوجبت فيه دية كاملة. # (و) إن قلع الأعور ما يماثل عينه الصحيحة (خطأ فنصفها) أي: الدية كما لو ~~قلعها صحيح وكذا لو قلع ما لا يماثل صحيحته # (وإن قلع) الأعور (عيني صحيح عمدا فالقود أو الدية فقط) لأنه أخذ جميع ~~بصره ببصره # (و) يجب (في يد أقطع أو رجله) إن قطعت يده الأخرى أو رجله الأخرى (ولو ~~عمدا أو مع ذهاب) اليد أو الرجل (الأولى هدرا نصف ديته) أي: الأقطع ذكرا ~~كان أو أنثى أو خنثى مسلما كان أو كافرا، حرا أو رقيقا (كبقية الأعضاء) لأن ~~أحد هذين العضوين لا يقوم مقامهما بخلاف عين الأعور (ولو قطع) الأقطع (يد ~~صحيح) أو رجله (أقيد بشرطه) السابق لوجود الموجب وانتفاء المانع. ### | [باب الشجاج وكسر العظام] # أي: بيان ما يجب فيها وأصل الشج القطع ومنه شججت المفازة، أي: قطعتها ~~(الشجة) ms1856 واحدة الشجاج (جرح الرأس والوجه) فقط سميت بذلك لقطعها الجلد وفي ~~غيرهما يسمى جرحا لا شجة. (وهي) أي: الشجة باعتبار أسمائها المنقولة عن ~~العرف (عشر) مرتبة (خمس) منها (فيها حكومة) إحداها (الحارصة) بالحاء والصاد ~~المهملتين (التي تحرص الجلد، أي: تشقه ولا تدميه) ، أي: تسيل دمه من الحرص # PageV03P318 # وهو الشق ومنه حرص القصار الثوب إذا شقه قليلا، ويقال لباطن الجلد ~~الحرصات فسميت بذلك لوصول الشق إليه وتسمى أيضا القاشرة والقشرة. قال ~~القاضي وابن هبيرة والملطاء (ثم) يليها (الباذلة: الدامية الدامعة) بالعين ~~المهملة (التي تدميه) أي: الجلد يقال: بذل الشيء، إذا سال، وسميت دامعة ~~لقلة سيلان الدم منها تشبيها له بخروج الدمع من العين (ثم) يليها (الباضعة) ~~أي (التي تبضع اللحم) أي: تشقه بعد الجلد ومنه البضع (ثم) يليها ~~(المتلاحمة) أي: (الغائصة فيه) أي: اللحم مشتقة من اللحم لغوصها فيه (ثم) ~~يليها (السمحاق التي بينها وبين العظم قشرة) رقيقة تسمى السمحاق سميت ~~الجراحة الواصلة إليها بها. ففي كل من هذه الخمس حكومة ; لأنه لا توفيق ~~فيها من الشرع ولا قياس يقتضيه. وعن مكحول قال «قضى النبي صلى الله عليه ~~وسلم في الموضحة بخمس من الإبل ولم يقض فيما دونها» ، (وخمس) من الشجاج ~~(فيها مقدر) أولها (الموضحة) . # وهي (التي توضح العظم أي: تبرزه ولو بقدر) رأس (إبرة) فلا يشترط وضوحه ~~للناظر، والوضح: البياض، سميت بذلك لأنها أبدت بياض العظم (وفيها نصف عشر ~~الدية) أي: دية الحر المسلم (فمن حر خمسة أبعرة) لما في حديث عمرو بن حزم ~~«وفي الموضحة خمس من الإبل» وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «في ~~المواضح خمس خمس» رواه الخمسة وسواء كانت في الرأس أو الوجه لعموم ~~الأحاديث. . # وروي عن أبي بكر وعمر (وهي إن عمت رأسا) أو لم تعمه (ونزلت إلى الوجه ~~موضحتان) ; لأنه أوضحه في عضوين فلكل حكم نفسه (وإن أوضحه) موضحتين (ثنتين ~~بينهما حاجز ف) عليه (عشرة) أبعرة لأنهما موضحتان (وإن ذهب) الحاجز (بفعل ~~جان أو سراية صارا) أي: الجرحان موضحة (واحدة) كما ms1857 لو أوضح الكل بلا حاجز ~~وإن اندملتا ثم أزال الحاجز بينهما فعليه خمسة عشر بعيرا لاستقرار أرش ~~الأوليين عليه باندمالهما ثم لزمه أرش الثالثة، وإن اندملت إحداهما ثم زال ~~الحاجز بفعل جان أو سراية الأخرى فموضحتان (وإن خرقه) أي: الحاجز بين ~~الموضحتين (مجروح) فعلى جان موضحتان (أو) خرقه (أجنبي) أي: غير الشاج ~~والمجروح (ف) للمشجوج أرش (ثلاث مواضح (على الأول منها ثنتان) وعلى الآخر ~~واحدة لأن فعل إحداهما لا ينبني # PageV03P319 # على فعل الآخر فانفرد كل منهما بحكم جنايته ولا يسقط عن الأول شيء من أرش ~~الموضحتين بخرق المشجوج أو غيره لأن ما وجب عليه بجنايته لا يسقط عنه بفعل ~~غيره # (ويصدق مجروح بيمينه فيمن خرقه على الجاني) الأول فلو قال الجاني خرقت ما ~~بينهما فصارتا واحدة وقال المجني عليه بل خرقه غيرك فعليك الموضحتان، ~~فالقول قول المجني عليه بيمينه ; لوجوب سبب لزوم الموضحتين والجاني يدعي ~~زواله والأصل عدمه و (لا) يقبل قول المجني عليه (على الأجنبي) المنكر ~~إزالته بلا بينة لعموم حديث «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» ~~(ومثله) أي: الجاني موضحتين بينهما حاجز إذا خرق ما بينهما فصارتا واحدة # و (من قطع ثلاث أصابع حرة مسلمة فعليه ثلاثون بعيرا إن لم يقطع غيرها فلو ~~قطع) الجاني أصبعا (رابعة قبل برء) الثلاث (ردت) المرأة (إلى عشرين) بعيرا ~~لما تقدم من أن المرأة تساوي الذكر فيما دون الثلث وعلى النصف منه في الثلث ~~فما زاد عليه (فإن اختلفا) أي: قاطع أصابعها وهي (في قاطعها) أي: الأصبع ~~الرابعة، بأن قال الجاني أنا قطعتها فلا يلزمني إلا عشرون بعيرا، وقالت هي ~~بل قطعها غيرك فيلزمك ثلاثون بعيرا (صدقت) بيمينها عليه لأنه يدعي زوال ما ~~وجد من سبب أرش الثلاث وهي تنكره والأصل بقاؤه # (وإن خرق جان بين موضحتين باطنا) فقط (أو) باطنا (مع ظاهر ف) قد صارتا ~~(واحدة) لاتصالهما باطنا (وإن) خرق ما بينهما (ظاهرا فقط ف) هما (ثنتان) ~~لعدم اتصالهما باطنا # (ثم) يلي الموضحة (الهاشمة) أي: (التي توضح العظم) أي: تبرزه ms1858 (وتهشمه) أي ~~تكسره (وفيها عشرة أبعرة) روي عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت ولا يعرف له ~~مخالف من الصحابة، وقول الصحابي ما يخالف القياس توقيف، فإن هشمه هاشمتين ~~بينهما حاجز ففيهما عشرون بعيرا، فإن زال الحاجز فعلى ما تقدم تفصيله ~~والهاشمة الصغيرة كالكبيرة # (ثم) يليها (المنقلة) وهي (التي توضح) العظم (وتهشم) العظم (وتنقل العظم، ~~وفيها خمسة عشر بعيرا) حكاه ابن المنذر إجماع أهل العلم، وفي كتاب عمرو بن ~~حزم «وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل فإن كانتا منقلتين فعلى ما سبق» # (ثم) يليها (المأمومة التي تصل إلى جلدة الدم وتسمى الآمة) قال ابن عبد ~~البر أهل العراق يقولون لها: الآمة، وأهل الحجاز: المأمومة # PageV03P320 # (و) تسمى أيضا (أم الدماغ) لوصولها إلى الجلدة التي تحوط بالدماغ (ثم) ~~يليها (الدامغة) بالغين المعجمة (التي تخرق الجلدة) أي: جلدة الدماغ (وفي ~~كل منهما) أي المأمومة والدامغة (ثلث الدية) لما في كتاب عمرو بن حزم ~~مرفوعا «وفي المأمومة ثلث الدية» وعن ابن عمر مرفوعا مثله، والدامغة أولى ~~وصاحبها لا يسلم غالبا # (وإن شجه شجة بعضها هاشمة) وبقيتها دونها (أو) بعضها (موضحة) فقط ~~(وبقيتها دونها ف) عليه (دية هاشمة) فقط إن كان بعضها هاشمة (أو) دية ~~(موضحة فقط) إن كان بعضها موضحة ; لأنه لو هشمه كله أو أوضحه كله لم يلزمه ~~فوق دية الهاشمة أو الموضحة وإن أوضحه واحد ثم هشمه ثان ثم جعلها ثالث ~~منقلة ثم رابع مأمومة أو دامغة، فعلى الرابع ثمانية عشر بعيرا وثلث وعلى كل ~~من الثلاثة قبله خمسة أبعرة # (وإن هشمه بمثقل ولم يوضحه) فحكومة # (أو طعنه في خده فوصل) الطعن (إلى فمه) فحكومة # (أو نفذ) جان بخرزه (أنفا أو ذكرا) فحكومة # (أو) نفذ (جفنا إلى بيضة العين) فحكومة # (أو أدخل) غير زوج (أصبعه فرج بكر) فحكومة # (أو) أدخل أصبعه (داخل عظم فخذ) فعليه (حكومة) لأنه لا تقدير في ذلك. ### | [فصل في الجائفة ثلث دية] # وفي الجائفة ثلث دية لما في كتاب عمرو بن حزم «وفي الجائفة ثلث الدية» ~~(وهي ms1859 ما) أي: جرح (يصل إلى باطن جوف) أي ما لا يظهر منه للرائي (ك) داخل ~~(بطن ولو لم يخرق معا و) داخل (ظهر وصدر وحلق ومثانة وبين خصيتين و) داخل ~~(دبر وإن جرح جانبا فخرج) ما جرح به (من) جانب (آخر فجائفتان) نصا لما روى ~~سعيد بن المسيب أن رجلا رمى رجلا بسهم فأنفذه فقضى أبو بكر بثلثي الدية ~~خرجه سعيد في سننه ولا يعرف له مخالف من الصحابة فهو كالإجماع وعن عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده أن عمر قضى في الجائفة إذا نفذت الجوف بأرش جائفتين ~~ولأنه أنفذه من موضعين أشبه ما لو أنفذه بضربتين ولو أدخل شخص يده في جائفة ~~إنسان فخرق بطنه من موضع آخر لزمه أرش جائفة بلا خلاف # (وإن جرح وركه فوصل) الجرح (جوفه أو أوضحه فوصل) # PageV03P321 # الإيضاح (قفاه ف) على من جرح الورك فوصل الجوف (مع دية جائفة) حكومة (أو) ~~أي: وعلى من أوضح شخصا فوصل قفاه مع دية (موضحة حكومة بجرح قفاه أو) جرح ~~(وركه) لأن الجرح في غير موضع الجائفة وفي غير موضع الموضحة فانفرد بالضمان ~~كما لو لم يكن معه جائفة أو موضحة (ومن وسع فقط جائفة) أجافها غيره (باطنا ~~وظاهرا) فعليه دية جائفة لأن فعله لو انفرد فهو جائفة فلا يسقط حكمه ~~بانضمامه إلى غيره # (أو فتق جائفة مندملة أو) فتق (موضحة نبت شعرها ف) عليه (جائفة) في ~~الأولى (موضحة) في الثانية لأن الجرح إذا التحم صار كالصحيح بعوده إلى ~~حالته الأولى فكأنه لم يكن تقدمه جناية أخرى متجددة (وإلا) يوسع باطن ~~الجائفة وظاهرها بل وسع أحدهما فقط أو لم تكن الجائفة مندملة أو الموضحة ~~نبت شعرها ففتقها فعليه (حكومة) لأن فعله ليس جائفة ولا موضحة، ولا مقدر ~~فيه وعليه أيضا أجرة الطبيب وثمن الخيط وإن وسع طبيب جائفة بإذن مجني عليه ~~مكلف أو إذن ولي غيره لمصلحة فلا شيء عليه # (من وطئ زوجة صغيرة) لا يوطأ مثلها (أو) وطئ زوجة (نحيفة لا يوطأ مثلها ~~فخرق) بوطئه (ما ms1860 بين مخرج بول و) مخرج (مني أو) خرق بوطئه (ما بين السبيلين ~~ف) عليه (الدية) كاملة (إن لم يستمسك بول) لإبطاله نفع المحل الذي يجتمع ~~فيه البول كما لو جنى على شخص فصار لا يستمسك الغائط (وإلا) بأن استمسك ~~البول (ف) عليه أرش (جائفة) ثلث الدية لقضاء عمر في الإفضاء بثلث الدية ولا ~~يعرف له مخالف من الصحابة (2 وإن كانت) الزوجة (ممن يوطأ مثلها لمثله أو) ~~كانت الموطوءة حرة (أجنبية) أي غير زوجة واطئ (كبيرة مطاوعة ولا شبهة) ~~لواطئ فوطئها (فوقع ذلك) أي خرق ما بين السبيلين أو ما بين مخرج بول ومني ~~(ف) هو (هدر) لحصوله من فعل مأذون فيه كأرش بكارتها ومهر مثلها، وكما لو ~~أذنت في قطع يدها فسرى القطع إلى نفسها بخلاف ما لو أذنت في وطئها فقطع ~~يدها لأنه ليس من المأذون فيه ولا من ضرورته (ولها) أي: الموطوءة (مع شبهة ~~أو) مع (إكراه المهر) لاستيفائه منفعة البضع (و) لها (الدية) كاملة (إن لم ~~يستمسك بول) لأنها إنما أذنت في الفعل مع الشبه لاعتقادها أنه هو المستحق ~~فإذا كان غيره ثبت عليه الضمان وجوبا كمن أذن في قبض دين ظانا أنه # PageV03P322 # يستحقه فبان غيره، وأما مع الإكراه فلأنه ظالم متعد (وإلا) بأن استمسك ~~بول مع خرق ما بين السبيلين، أو ما بين مخرج بول ومني مع وطء شبهة أو إكراه ~~فعليه مع المهر (ثلثها) أي: الدية لجناية جائفة لقضاء عمر كما تقدم # (ويجب أرش بكارة) أي حكومة (مع فتق بغير وطء) لعدوانه بذلك الفعل (وإن ~~التحم ما) أي جرح (أرشه مقدر) كجائفة وموضحة وما فوقها ولو على غير شين (لم ~~يسقط) أرشه لعموم النصوص. ### | [فصل في كسر ضلع بعير] # وفي كسر ضلع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام أو إسكانها (جبر مستقيما) أي: ~~كما كان بأن لم تتغير صفته (بعير وكذا) أي: كالضلع إذا جبر مستقيما (ترقوة) ~~بفتح التاء جبرت كما كانت ففيهما بعير نصا وفي الترقوتين بعيران لما روى ~~سعيد بسنده عن زيد بن ms1861 أسلم عن عمر بن الخطاب في الضلع جمل وفي الترقوة جمل ~~والترقوة العظم المستدير حول العنق من ثغرة النحر إلى الكتف لكل إنسان ~~ترقوتان (وإلا) يجبر الضلع والترقوة مستقيمين (ف) في كل منهما (حكومة) ~~وتأتي # (وفي كسر كل) عظم (من زند) بفتح الزاي (و) من (عضد وفخذ وساق وذراع وهو ~~الساعد الجامع لعظمي الزند بعيران) نصا. لما روى سعيد عن عمرو بن شعيب أن ~~عمرو بن العاص كتب إلى عمر في أحد الزندين إذا كسر فكتب إليه عمر أن فيه ~~بعيرين، وإذا كسر الزندان ففيهما أربع من الإبل ومثله لا يقال من قبل الرأي ~~ولا يعرف له مخالف من الصحابة، وألحق بالزند في ذلك باقي العظام المذكورة ~~لأنها مثله (وفيما عدا ما ذكر من جرح و) من (كسر عظم ك) كسر (خرزة صلب و) ~~كسر (عصعص) بضم العينين وقد تفتح الثانية، أي: عجب ذنب. # (و) كسر عظم (عانة حكومة) لأنه لا مقدر فيها (وهي) أي: الحكومة (أن يقوم ~~المجني عليه كأنه قن لا جناية به ثم) يقوم (وهي) أي: الجناية (به قد برئت ~~فما نقص من القيمة) بالجناية (فله) أي المجني عليه على جان (كنسبته) أي: ~~نقص القيمة (من الدية ف) يجب (فيمن قوم) لو كان قنا (صحيحا بعشرين و) قوم ~~لو كان قنا (مجنيا عليه) تلك الجناية (بتسعة عشر نصف عشر ديته) أي: المجني ~~عليه لنقصه بالجناية نصف عشر قيمته لو كان قنا ولو قوم سليما بستين ثم ~~مجنيا # PageV03P323 # عليه بخمسين ففيه سدس ديته لنقصه بالجناية سدس قيمته # (ولا يبلغ بحكومة) جناية في (محل له) أي: فيه مقدر شرعا (مقدره) أي: ما ~~قدر فيه (فلا يبلغ بها) أي الحكومة (أرش موضحة في شجة دونها) كالسمحاق ~~(ولا) يبلغ بحكومة (دية أصبع أو) دية (أنملة فيما دونهما) أي: الأصبع ~~والأنملة ولا يقوم مجني عليه حتى يبرأ ليستقر الأرش (فلو لم تنقصه) أي: ~~الجناية (حال برء قوم حال جريان دم) لئلا تذهب بالجناية على معصوم هدرا ~~(فإن لم تنقصه الجناية) أيضا أي: ms1862 حال جريان دم (أو زادته) الجناية (حسنا) ~~كقطع سلعة أو ثؤلول (فلا شيء فيها) لأنه لا نقص فيها. ### | [باب العاقلة وما تحمله] # العاقلة من الدية (وهي) أي: العاقلة (من غرم ثلث دية فأكثر) من ثلث الدية ~~(بسبب جناية غيره) أي الغارم سموا بذلك لأنهم يعقلون يقال عقلت فلانا إذا ~~أعطيت ديته، وعقلت عن فلان إذا غرمت عنه دية جنايته، وأصله من عقل الإبل ~~وهي الحبال التي تثنى بها أيديها، ذكره الأزهري وقيل من العقل: أي: المنع ; ~~لأنهم يمنعون عن القاتل أو لأنها تعقل لسان ولي المقتول، ولما عرف العاقلة ~~بالحكم وهو منتقد بالدور قال (وعاقلة جان) ذكر أو أنثى (ذكور عصبته نسبا ~~وولاء حتى عمودي نسبه و) حتى (من بعد) كابن ابن ابن عم جد جان لحديث أبي ~~هريرة قال: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان ~~سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التي قضي عليها بالغرة توفيت فقضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنتيها وزوجها وأن العقل على ~~عصبتها» متفق عليه. # وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا ولا يرثون منها إلا ما فضل عن ورثتها» ~~رواه الخمسة إلا الترمذي ولأن العصبة يشدون أزر قريبهم وينصرونه فاستوى ~~قريبهم وبعيدهم في العقل ولأن الأب والابن أحق بنصرته من غيرهما فوجب أن ~~يحملا عنه كالإخوة وبني الأعمام، وأما حديث «لا يجني عليك ولا تجني عليه» ~~أي: إثم جنايتك لا يتخطاك إليه وإثم جنايته لا يتخطاه إليك كقوله تعالى: ~~{ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15] وإذا ثبت العقل في عصبة النسب فكذا ~~عصبة # PageV03P324 # الولاء لعموم الخبر وأما الأخ للأم وذوو الأرحام والنساء فليسوا من ~~العاقلة بلا خلاف لأنهم ليسوا من أهل النصرة (لكن لو عرف نسبه من قبيلة ولم ~~يعلم من أي بطونها) هو (لم يعقلوا) أي: رجال القبيلة (عنه) أي: الجاني الذي ~~لم ms1863 يعلم من أي بطونها، فلو قتل قرشي ولم يعلم من أي بطون قريش لم تعقل قريش ~~عنه كما لا يرثونه لتفرقهم وصيرورة كل قوم منهم ينتسبون إلى أب أدنى ~~يتميزون به # (ويعقل) عصبة (هرم) غني (وزمن) غني (وأعمى) غني (وغائب) غني (كضدهم) أي: ~~كشاب وصحيح وبصير وحاضر لاستوائهم في التعصيب وكونهم من أهل المواساة و ~~(لا) يعقل (فقير) أي: من لا يملك نصابا عند حلول الحول فاضلا عنه كحج ~~وكفارة ظهار (ولو) كان (معتملا) لأنه ليس من أهل المواساة كالزكاة، ولأنها ~~وجبت على العاقلة تخفيفا على الجاني فلا تنتقل على من لا جناية منه # (ولا) يعقل (صغير أو مجنون) لأنهما ليسا من أهل النصرة والمعاضدة (أو ~~امرأة) ولو معتقة (أو خنثى مشكل) لما تقدم (أو قن) لأنه لا مال له (أو ~~مباين لدين جان) لفوات النصرة. # وفي الكافي: بناء على توريثهم فيؤخذ منه أنه يعقل في الولاء # (ولا تعاقل بين ذمي وحربي) لانقطاع التناصر بينهما # (ويتعاقل أهل ذمة اتحدت مللهم) كما يتوارثون ولأنهم من أهل النصرة ~~كالمسلمين فإن اختلفت مللهم فلا تعاقل كما لا توارث ولا يعقل عن المرتد ~~أأحد لا مسلم ولا ذمي لأنه لا يقر فخطؤه في ماله # (وخطأ إمام و) خطأ (حاكم في حكمهما في بيت المال) لا تحمله عاقلتهما لأنه ~~يكثر فيحف بالعاقلة، ولأن الإمام والحاكم نائبان عن الله فيكون أرش خطئهما ~~في مال الله (كخطأ وكيل) فإنه لا ضمان عليه فيما تلف منه بلا تعد ولا تفريط ~~بل يضيع على موكله، أو كخطأ وكيل يتصرف لعموم المسلمين كالوزراء فخطؤه في ~~حكمه في بيت المال لما تقدم (وخطؤهما) أي: الإمام والحاكم (في غير حكم) ~~كرميهما صيدا فيصيبان آدميا (على عاقلتهما) كخطأ غيرهما # (ومن لا عاقلة له، أو له) عاقلة (وعجزت عن الجميع) أي جميع ما وجب ~~بجنايته خطأ (فالواجب من الدية) إن لم تكن عاقلة أو كانت وعجزت عن شيء منها ~~(أو تتمته) إن عجزت عن بعضها وقدرت على البعض (مع كفر جان عليه) في ماله ms1864 ~~حالا (ومع إسلامه) أي: الجاني الواجب أو تتمته (في بيت المال حالا) لأنه ~~عليه الصلاة والسلام ودى # PageV03P325 # الأنصاري الذي قتل بخيبر من بيت المال ولأن المسلمين يرثون من لا وارث له ~~فيعقلون عنه عند عدم عاقلته # (وتسقط) الدية (بتعذر أخذ منه) أي من بيت المال حيث وجبت فيه (لوجوبها) ~~أي الدية (ابتداء عليها) أي: العاقلة دون القاتل لأنه لا يطالب بها غير ~~العاقلة ولا يعتبر تحملهم لها ولا رضاهم فلا تؤخذ من غير من وجبت عليه كما ~~لو عدم القاتل # (ومن تغير دينه) بأن كان كافرا فأسلم وقد رمى ثم أصاب بين رمي وإصابة ~~(فالواجب في ماله) ولا يعقل عنه المسلمون لأنه لم يكن مسلما حال رميه ولا ~~المعاهدون لأنه لم يجن إلا وهو مسلم وكذا إن رمى وهو مسلم ثم ارتد ثم قتل ~~السهم إنسانا لم يعقله أحد # (وإن تغير دين جارح حالتي جرح وزهوق) روح مجني عليه (حملته عاقلته) أي: ~~الجارح (حال جرح) لأنه لم يصدر منه فعل بعد الجرح # (وإن انجر ولاء ابن معتقة) بأن عتق أبوه فانجر ولاء أولاده إلى مواليه ~~(بين جرح) وتلف (أو) بين (رمي وتلف فكتغير دين فيهما) أي: المسألتين ففي ~~مسألة الرامي الواجب في مال جان وفي مسألة الجرح على عاقلته من موالي الأم ~~لما تقدم. ### | [فصل لا تحمل العاقلة عمدا] # ولا تحمل العاقلة عمدا وجب به قود، ولا كجائفة ومأمومة (ولا) تحمل (صلح ~~إنكار ولا) تحمل (اعترافا بأن يقر) جان (على نفسه بجناية خطأ أو شبه عمد ~~توجب ثلث دية فأكثر وتنكر العاقلة ولا) تحمل (قيمة دابة أو) قيمة (قن أو ~~قيمة طرفه ولا) تحمل (جنايته) أي: القن لحديث ابن عباس مرفوعا «لا تحمل ~~العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا» . # وروي عن ابن عباس موقوفا ولا يعرف له مخالف من الصحابة ولأن القاتل عمدا ~~غير معذور فلا يستحق المواساة ولا التخفيف ولأن الصلح يثبت بفعله واختياره ~~فلا تحمله العاقلة كالاعتراف لأنه متهم في مواطأة المقر لهم بالقتل ليأخذ ~~الدية ms1865 من عاقلته فيقاسمهم إياها ولأن العبد يضمن ضمان المال أشبه سائر ~~الأموال # (ولا) تحمل العاقلة (ما دون ثلث دية ذكر) حر (مسلم) كثلاث أصابع وأرش ~~موضحة لقضاء عمر أنها لا تحمل شيئا حتى يبلغ عقل المأمومة ولأن الأصل ~~الضمان على الجاني # PageV03P326 # لأنه المتلف خولف في ثلث الدية فأكثر لإجحافه بالجاني لكثرته فبقي ما ~~عداه على الأصل (إلا غرة جنين مات مع أمه أو) مات (بعدها) أي: أمه (بجناية ~~واحدة) فتحمل الغرة تبعا لدية الأم نصا لاتحاد الجناية و (لا) تحمل الغرة ~~إن مات بجناية عليه وحده دون أمه أو مات (قبلها) أي: أمه بأن أجهضته ميتا ~~ثم ماتت ولو اتحدت الجناية (لنقصه) أي: ما وجب في الجنين من الغرة (عن ~~الثلث) ولا تبعية لتقدمه # (وتحمل) العاقلة (شبه عمد) لحديث أبي هريرة " اقتتلت امرأتان من هذيل " ~~وتقدم ولأنه نوع قتل لا يوجب القصاص أشبه الخطأ (مؤجلا) ما وجب في شبه ~~العمد (في ثلاث سنين كواجب بخطأ) لما روي عن عمر وعلي أنهما قضيا بالدية ~~على العاقلة في ثلاث سنين ولا مخالف لهما في عصرهما ولأنها تحمله مواساة ~~فاقتضت الحكمة تخفيفه عليها # (ويجتهد حاكم في تحميل) كل من العاقلة لأنه لا نص فيه فرجع فيه إلى ~~اجتهاده كتقدير النفقة (فيحمل) الحاكم (كلا (منهم (ما يسهل عليه) نصا لأن ~~ذلك مواساة للجاني وتخفيف عنه فلا يشق على غيره (ويبدأ) في تحميل عاقلة ~~(بالأقرب) فالأقرب (كإرث) فيقسم على الآباء والأبناء ثم الإخوة ثم بني ~~الإخوة ثم الأعمام ثم بنيهم ثم أعمام الأب ثم بنيهم ثم أعمام الجد ثم بنيهم ~~وهكذا أبدا حتى تنقرض عصبة النسب ثم الولي المعتق ثم عصبة الأقرب فالأقرب ~~كالميراث (لكن تؤخذ من بعيد لغيبة قريب) وإن اتسعت أموال الأقربين للدية لم ~~يتجاوزهم وإلا انتقلت إلى من يليهم (فإن تساووا) في القرب (وكثروا وزع ~~الواجب بينهم) بحسب ما يسهل على كل منهم ولا يتجاوزهم وإن لم تتسع أموالهم ~~لحمل الواجب انتقل إلى من يليهم (وما أوجب ثلث دية) فقط (أخذ في ms1866 رأس الحول) ~~لأن العاقلة لا تحمل حالا. # (و) ما أوجب (ثلثيهما) أي الدية كجائفة مع مأمومة (فأقل) كدية امرأة وعين ~~ويد من حر مسلم ونحو ذلك (أخذ) في (رأس الحول ثلث) دية (و) أخذت (التتمة) ~~للواجب (في رأس) حول (آخر) رفقا بالعاقلة (وإن زاد) الواجب على ثلثي الدية ~~(ولم يبلغ دية كاملة) كأرش سبع أصابع فأكثر من ذكر حر مسلم (أخذ رأس كل حول ~~ثلث) دية. # (و) أخذت (التتمة) من الواجب (في رأس) حول (ثالث وإن أوجب) خطأ أو شبه ~~عمد (دية أو أكثر) من # PageV03P327 # دية (بجناية واحدة كضربة أذهبت السمع والبصر ففي) رأس (كل حول) يؤخذ من ~~العاقلة (ثلث) دية لما تقدم وكذا لو قتلت ضربة حاملا وجنينها بعد أن استهل. # (و) إن ذهب السمع والبصر أو نحوهما (بجنايتين) بأن ضربه فأذهب سمعه ثم ~~جنى عليه فأذهب بصره بديتهما في ثلاث سنين (أو قتل اثنين) ولو بجناية ~~(فديتهما) تؤخذ (في ثلاث) سنين لانفراد كل من الجنايتين بحكمه (وابتداء حول ~~قتل) من (حين زهوق) روح. # (و) ابتداء حول في (جرح من برء) لأنه وقت الاستقرار (ومن صار) من العاقلة ~~(أهلا عند الحول) كصبي بلغ ومجنون عقل عنده (لزمه) ما كان يلزمه لو كان ~~كذلك جميع الحول لوجوده وقت الوجوب وهو من أهل الوجوب (وإن حدث) به (مانع ~~بعد الحول) كأن جن (ف) عليه (قسطه) أي: ذلك الحول الذي كان فيه أهلا للوجوب ~~(وإلا) بأن حدث المانع من الحول أو في أثنائه (سقط) قسط ذلك الحول عنه. ~~لأنه مال يجب مواساة فسقط بحدوث المانع قبل تمام الحول كالزكاة. ### | [باب كفارة القتل] # كفارة القتل سميت بذلك من الكفر بفتح الكاف. أي: الستر. لأنها تستر الذنب ~~وتغطيه. وأجمعوا على وجوبها في الجملة لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92]- الآية (وتلزم) الكفارة (كاملة في مال ~~قاتل لم يتعمد) القتل. بأن قتل خطأ أو شبه عمد للآية وألحق بالخطأ شبه ~~العمد. لأنه في معناه. بخلاف العمد المحض (ولو) كان القاتل (كافرا ms1867 أو قنا ~~أو صغيرا أو مجنونا) لأنها حق مالي يتعلق بالفعل أشبهت الدية، وأيضا هي ~~عبادة مالية أشبهت الزكاة (أو إماما في خطأ يحمله بيت المال أو مشاركا) في ~~القتل. لأن الكفارة موجب قتل آدمي فوجب إكمالها على كل من الشركاء فيه ~~كالقصاص، وسواء قتل بمباشرة (أو بسبب) كحفر بئر تعديا، ولو كان القتل بها ~~(بعد موته) أي: المتسبب لعموم قوله تعالى: {ومن قتل} [النساء: 92] (نفسا) ~~مفعول لقاتل (محرمة ولو نفسه) أي: القاتل (أو) نفس (قنه) لعموم الآية (أو) ~~كان المقتول (مستأمنا) لأنه آدمي قتل ظلما أشبه المسلم، ولعموم قوله تعالى: # PageV03P328 # {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] . # (أو) كان القتيل (جنينا) بأن ضرب بطن حامل فألقت جنينا ميتا أو حيا ثم ~~مات لأنه نفس محرمة ; ولا كفارة بإلقاء مضغة لم تتصور (غير أسير حربي ~~يمكنه) أي: الذي أسره (أن يأتي به الإمام) فيحرم عليه قتله، ولا كفارة فيه ~~(و) غير (نساء) أهل (حرب وذريتهم و) غير (من لم تبلغه الدعوة) أي: دعوة ~~الإسلام. فيحرم قتلهم، ولا كفارة لمفهوم قوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم ~~وبينهم ميثاق} [النساء: 92]- الآية ولأنهم لا أمان لهم ولا أيمان، والمنع ~~من قتلهم للافتيات على الإمام، أو انتفاع المسلمين بهم. أو لعدم الدعوة ~~ولأنهم غير مضمونين بقصاص ولا دية. أشبهوا مباح الدم و (لا) كفارة على من ~~قتل نفسا (مباحة كباغ) ومرتد، ومن تحتم قتله للمحاربة (وكا) (لقتل قصاصا أو ~~حدا) أو قتله (دفعا عن نفسه) لصوله عليه. لأنه مأذون له فيه شرعا، وكفارته ~~عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، ولا إطعام فيها. وتقدم ~~في الظهار (ويكفر قن بصوم) لأنه لا مال له يعتق منه. # (و) يكفر (من مال غير مكلف) كصغير ومجنون (وليه) فيعتق منه رقبة لعدم ~~إمكان الصوم منهما. ولا تدخله النيابة. وتقدم في الحجر، ويكفر سفيه ومفلس ~~بصوم # (وتتعدد) الكفارة (بتعدد قتل) كتعدد الدية بذلك لقيام كل قتيل بنفسه وعدم ms1868 ~~تعلقه بغيره. ### | [باب القسامة] # بفتح القاف (وهي) اسم مصدر من أقسم إقساما وقسامة. # قال الأزهري: هم القوم يقسمون في دعواهم على رجل أنه قتل صاحبهم سموا ~~قسامة باسم المصدر كعدل ورضا. وشرعا (أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم) لا ~~نحو مرتد ولو جرح مسلما. # قال ابن قتيبة: أول من قضى بالقسامة في الجاهلية الوليد بن المغيرة. ~~فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم في الإسلام (فلا تكون) القسامة (في) دعوى ~~قطع (طرف ولا) في دعوى (جرح) لأنها ثبتت على خلاف الأصل في النفس لحرمتها ~~فاختصت بها كالكفارة (وشروط صحتها ; عشرة) أحدها (اللوث وهو العداوة ~~الظاهرة وجد معها) أي: # PageV03P329 # العداوة (أثر قتل) كدم في أذنه أو أنفه (أو لا) لحصول القتل بما لا أثر ~~له كضم الوجه والخنق وعصر الخصيتين، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل ~~الأنصار هل بقتيلهم أثر أم لا (ولو) كانت العداوة (مع سيد مقتول) لأن السيد ~~هو المستحق لدم، وأم الولد والمدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة في ذلك ~~كالقن، لأنه نفس معصومة أشبه الحر. والعداوة الظاهرة (نحو ما كان بين ~~الأنصار وأهل خيبر، وما بين القبائل التي يطلب بعضها بعضا بثأر) وما بين ~~البغاة وأهل العدل، وما بين الشرطة واللصوص. ولا يشترط مع اللوث أن لا يكون ~~بموضع القتل غير العدو نصا لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل الأنصار هل كان ~~بخيبر غير اليهود أو لا مع أن الظاهر وجود غيرهم فيها لأنها كانت أملاكا ~~للمسلمين يقصدونها لاستغلالها. # وفي الإقناع لو وجد قتيل في صحراء وليس معه غير عبده كان ذلك لوثا في حق ~~العبد (وليس يغلب على الظن صحة الدعوى) أي: دعوى القتل (كتفرق جماعة عن ~~قتيل و) ك (وجوده) أي: القتيل (عند من معه محدد) كسكين وخنجر (ملطخ بدم و) ~~ك (شهادة من لم يثبت بهم قتل) كنساء وصبيان (بلوث) خبر ليس (كقول مجروح: ~~فلان جرحني) فليس لوثا لأنه العداوة فقط لأن القسامة إنما ثبتت مع العداوة ~~بقضية الأنصاري الذي قتل بخيبر، ولا يقاس ms1869 عليها لثبوت الحكم بالمظنة، ولا ~~يقاس في المظان ولا قياس في المظان لأن الحكم إنما يتعدى بتعدي سببه. ~~والقياس: المظان جمع بمجرد الحكمة وغلبة الظنون ; والحكم بالظنون يختلف ~~باختلاف القرائن والأحوال والأشخاص فلا يمكن ربط الحكم بها (ومتى فقد) ~~اللوث (وليست الدعوى ب) قتل (عمد) بأن كانت بقتل خطأ أو شبه عمد (حلف مدعى ~~عليه يمينا واحدة) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا «البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة» رواه الدارقطني (ولا يمين في) ~~دعوى قتل (عمد) مع فقد لوث لأنه ليس بمال (فيخلى سبيله) أي: المدعى عليه ~~القتل عمدا حيث أنكر ولا بينة (وعلى رواية فيها قوة) وهي أشهر واختارها ~~الموفق وغيره وقدمها في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة ~~والمحرر والرعايتين والحاوي والفروع وغيرهم. ذكره في التنقيح (يحلف، فلو ~~نكل لم يقض عليه بغير الدية) احتياطا للدماء. الشرط (الثاني تكليف) # PageV03P330 # ال (قاتل) أي مدعى عليه القتل (لتصح الدعوى) لأنها لا تصح على صغير ولا ~~مجنون. الشرط (الثالث إمكان القتل منه) أي: المدعى عليه (وألا) يمكن منه ~~قتل لنحو زمانة لم تصح عليه دعواه (كبقية الدعاوى) التي يكذبها الحس، وإن ~~أقام مدعى عليه بينة أنه كان يوم القتل في بلد بعيد من بلد المقتول ولا ~~يمكنه مجيئه منه إليه في يوم واحد بطلت الدعوى. قال في الشرح. الشرط ~~(الرابع وصف القتل) أي: أن يصفه المدعي (في الدعوى) كأن يقول جرحه بسيف أو ~~سكين ونحوه في محل كذا من بدنه، أو خنقه أو ضربه بنحو لت في رأسه ونحوه ~~(فلو استحلفه) أي: المدعى عليه (حاكم قبل تفصيله) أي: وصف مدع القتل (لم ~~يعتد به) أي الحلف لعدم صحة الدعوى. الشرط (الخامس: طلب جميع الورثة) فلا ~~يكفي طلب بعضهم لعدم انفراده بالحق. الشرط (السادس اتفاقهم) أي جميع الورثة ~~(على الدعوى) للقتل (فلا يكفي عدم تكذيب بعضهم بعضا) إذ الساكت لا ينسب ~~إليه حكم. الشرط (السابع: اتفاقهم) أي جميع الورثة (على القتل فإن أنكر) ~~القتل ms1870 (بعض) الورثة (فلا قسامة) الشرط (الثامن: اتفاقهم) أي الورثة (على) ~~عين (قاتل) نصا (فلو قال بعض) الورثة (قتله زيد و) قال (بعضهم قتله بكر فلا ~~قسامة) . وكذا لو قال بعضهم قتله زيد وقال بعضهم لم يقتله زيد، عدلا كان ~~المكذب أو فاسقا ; لإقراره على نفسه بتبرئة زيد، وكذا لو قال أحد ابني ~~القتيل قتله زيد، وقال الآخر لا أعلم قاتله فلا قسامة كما لو كذبه ; لأن ~~الأيمان أقيمت مقام البينة ولا يجوز أن يقوم أحدهما مقام الآخر في الأيمان ~~كسائر الدعوى (ويقبل تعيينهم) أي الورثة لقاتل (بعد قولهم لا نعرفه) لإمكان ~~علمه بعد جهله. الشرط (التاسع: كون فيهم) أي الورثة (ذكور مكلفون) لحديث ~~«يقسم خمسون رجلا منكم وتستحقون دم صاحبكم» ولأن القسامة يثبت بها قتل ~~العمد فلم تسمع من النساء كالشهادة، والدية إنما تثبت ضمنا لا قصدا. (ولا ~~يقدح غيبة بعضهم) أي الورثة (و) لا (عدم تكليفه) بأن كان بعضهم صغيرا أو ~~مجنونا (و) لا يقدح (نكوله) أي: بعض الورثة عن اليمين لأن القسامة حق له ~~ولغيره، فقيام المانع بصاحبه لا يمنع حلفه واستحقاقه لنصيبه كالمال المشترك ~~(فلذكر حاضر مكلف) أن يحلف (بقسطه) من الأيمان (ويستحق نصيبه من # PageV03P331 # الدية) كما لو كان الكل حاضرين مكلفين (ولمن قدم) من الغائبين (أو كلف) ~~أي بلغ أو عقل من الورثة (أن يحلف بقسط نصيبه) من الأيمان (ويأخذه) أي: ~~نصيبه من الدية لبنائه على أيمان صاحبه كما لو كان حاضرا مكلفا ابتداء. ~~الشرط (العاشر: كون الدعوى على واحد) لا اثنين فأكثر (معين) لقوله للأنصار: ~~«يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته» ولأنها بينة ضعيفة خولف ~~بها الأصل في قتل الواحد فاقتصر عليه (فلو قالوا) أي ورثة القتيل (قتله هذا ~~مع آخر) فلا قسامة لما تقدم من اشتراط اتحاد المدعى عليه (أو) قالوا قتله ~~(أحدهما فلا قسامة) لأنها لا تكون إلا على معين (ولا يشترط كونها) أي ~~القسامة (بقتل عمد) لأنها حجة شرعية فوجب أن يثبت بها الخطأ كالعمد. (ويقاد ~~فيها) أي: القسامة ms1871 (إذا تمت الشروط) العشرة، وشروط القود لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: «يحلف خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته» . # وفي لفظ لمسلم " ويسلم إليكم " والرمة الحبل الذي يربط به من عليه القود، ~~ولثبوت العمد بالقسامة كالبينة فيثبت أثره وروى الأثرم بإسناده عن عامر ~~الأحول «أن النبي صلى الله عليه وسلم أقاد بالقسامة في الطائف» . ### | [فصل يبدأ في القسامة بأيمان ذكور عصبة القتيل الوارثين] # ويبدأ فيها أي القسامة (بأيمان ذكور عصبته) أي القتيل (الوارثين) بدأ من ~~العصبة، أي: بذكور الوارثين له فيقدمون بها على أيمان المدعى عليه فلا يمكن ~~مدعى عليه من حلف مع وجود ذكر من ورثة القتيل ومع وجود شرط القسامة ; لقيام ~~أيمانهم مقام بينتهم هنا خاصة للخبر، وعلم منه أن العصبة غير الوارث لا ~~يحلف في القسامة لأنه لا يستحق من الدم كسائر الدعاوى، ولا تختص القسامة ~~بالعصبة كما توهمه عبارته بل بذكور الورثة كما يعلم مما يأتي (فيحلفون ~~خمسين) يمينا (بقدر إرثهم) من القتيل لأنه حق يثبت تبعا للميراث أشبه المال ~~(ويكمل الكسر كابن وزوج) قتيلة (فيحلف الابن ثمانية وثلاثين و) يحلف (الزوج ~~ثلاثة عشر) يمينا لأن للزوج الربع وهو من الخمسين اثنا عشر ونصف فيكمل ~~فتصير ثلاثة عشر وللابن الباقي وهو سبعة وثلاثون # PageV03P332 # ونصف فيكمل فتصير كما ذكر (فلو كان معهما) أي: الزوج والابن (بنت حلف زوج ~~سبعة عشر) يمينا (و) حلف (ابن أربعة وثلاثين يمينا) لأن حصة البنت وهي ~~الربع ترد على الزوج والابن بقدر حصتيهما فتقسم الخمسون بين الابن والزوج ~~على ثلاثة كمسائل الرد ويكمل الكسر (وإن كانوا) أي: الورثة (ثلاثة بنين) ~~فقط أو مع بنات وزوجة (حلف كل) ابن منهم (سبعة عشر يمينا) ليكمل الكسر (وإن ~~انفرد) ذكر (واحد) بالإرث أو كان معه نساء (حلفها) أي: الخمسين يمينا ~~لاعتبار عددها كنصاب الشهادة (وإن جاوزوا) أي: ذكور الورثة (خمسين) رجلا ~~(حلف) منهم (خمسون) رجلا (كل واحد يمينا) لقوله صلى الله عليه وسلم «يقسم ~~خمسون منكم على رجل منهم فيدفع إليكم برمته» (وسيد) في ms1872 ذلك ولو مكاتبا لا ~~مأذونا في تجارة (كوارث) فإن كان رجلا واحدا أو معه نساء حلفها وإن كانوا ~~اثنين فأكثر حلف كل منهم بقدر ملكه فيه، ويكمل كسر، وإن كان امرأة أو نساء ~~فكما لو كان ورثة الحر كلهم نساء ويأتي # (ويعتبر) لأيمان قسامة (حضور مدع ومدعى عليه وقت حلف كبينة عليه) أي: ~~القتل فلا تسمع إلا بحضرة كل من مدع ومدعى عليه ويجوز للأولياء أن يقسموا ~~على القاتل إذا غلب على ظنهم أنه قتله وإن كانوا غائبين عن مكان القتل. ~~قاله القاضي. ولا ينبغي أن يحلفوا إلا بعد الاستيثاق وغلبة الظن وينبغي ~~للحاكم أن يعظهم ويعرفهم ما في اليمين الكاذبة و (لا) يعتبر فيها (موالاة ~~الإيمان. ولا كونها في مجلس) واحد فلو جيء بها في مجالس أجزأت كما لو أتى ~~من له بينة في كل مجلس بشاهد (ومتى حلف الذكور) من الورثة (فالحق) الواجب ~~بالقتل (حتى في) قتل (عمد للجميع) أي: جميع الورثة ذكورا ونساء ; لأنه حق ~~ثبت للميت فصار لورثته كالدين # (وإن نكلوا) أي: ذكور الورثة عن أيمان (القسامة أو كانوا) أي الورثة ~~(كلهم خناثى أو نساء حلف مدعى عليه خمسين) يمينا (وبرئ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم «فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم أي يبرءون منكم» . # وفي لفظ " فيحلفون خمسين يمينا ويبرءون من دمه " (إن رضوا) أي: الورثة ~~بأيمان مدعى عليه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحلف اليهود حين قال الأنصار ~~كيف تأخذ بأيمان قوم كفار # (ومتى نكل) مدعى عليه عن شيء من # PageV03P333 # الخمسين يمينا (لزمته الدية وليس للمدعي إن ردها) أي: المدعى عليه (عليه ~~أن يحلف) لنكوله عنها أولا # (وإن نكلوا) أي: الورثة عن أيمان القسامة (ولم يرضوا بيمينه) أي المدعى ~~عليه (فدى الإمام القتيل من بيت المال) وخلى المدعى عليه لأنه عليه الصلاة ~~والسلام ودى الأنصاري من عنده لما لم ترض الأنصار بيمين اليهود، ولأنه لم ~~يبق سبيل إلى الثبوت ولم يوجد ما يوجب السقوط فوجب الغرم من بيت المال لئلا ~~يضيع المعصوم هدرا (كميت ms1873 في زحمة كجمعة وطواف) فيفدى من بيت المال نصا ~~واحتج بما روي عن عمر وعلي ومنه ما روى سعيد في سننه عن إبراهيم قال: قتل ~~رجل في زحام الناس بعرفة فجاء أهله إلى عمر فقال: بينتكم على من قتله، فقال ~~علي: يا أمير المؤمنين لا يعطل دم امرئ مسلم، إن علمت قاتله، وإلا فأعط ~~ديته من بيت المال # (وإن كان) الميت (قتيلا وثم) بفتح المثلثة أي: هناك في محل القتل في ~~الزحمة (من بينه وبينه) أي: القتيل (عداوة أخذ به) نقله منها، والمراد إذا ~~تمت شروط القسامة، وحلف ذكور ورثته خمسين يمينا كما تقدم قال القاضي إن كان ~~في القوم من بينه وبينه عداوة وأمكن أن يكون هو قتله فهو لوث. # PageV03P334 ### | [كتاب الحدود] # (وهي جمع حد وهو) لغة: المنع، وحدود الله محارمه ; لقوله تعالى: {تلك ~~حدود الله فلا تقربوها} [البقرة: 187] وحدوده أيضا ما حده وقدره كالمواريث ~~وتزويج الأربع ; لقوله تعالى: {تلك حدود الله فلا تعتدوها} [البقرة: 229] ~~وما حده الشرع لا تجوز فيه زيادة ولا نقصان وعرفا (عقوبة مقدرة شرعا في ~~معصية) من زنا وقذف وشرب وقطع طريق وسرقة (لتمنع) تلك العقوبة (من الوقوع ~~في مثلها) أي: المعصية سمي بذلك إما من المنع ; لمنعه الوقوع في مثل تلك ~~المعصية، أو من التقدير لأنه مقدر شرعا أو من معنى المحارم لأنها كفارة لها ~~أو زواجر عنها (ولا يجب) حد إلا على مكلف لحديث " رفع القلم عن ثلاثة " ~~رواه أبو داود والترمذي وحسنه والحد أولى بالسقوط من العبادة لعدم التكليف ~~لأنه يدرأ بالشبهة، ومن يخنق إن أقر أنه زنى في إفاقته أخذ بإقراره وحد، ~~وإن أقر في إفاقته أنه زنى ولم يضفه إلى حال أو شهدت عليه بينة أنه زنى ولم ~~تضفه إلى حال إفاقته فلا حد ; للاحتمال، وكذا لا حد على نائم ونائمة ~~(ملتزم) أحكامنا من مسلم وذمي، بخلاف حربي ومستأمن، وتقدم في الهدنة يؤخذ ~~مهادن بحد لآدمي كحد قذف وسرقة لا بحد لله كزنا (عالم بالتحريم) لقول عمر ~~وعثمان وعلي لا ms1874 حد إلا على من علمه فلا حد على من جهله كمن جهل تحريم الزنا ~~أو عين المرأة، كمن زفت إليه غير امرأته فوطئها ظنا أنها امرأته لحديث ~~«ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» # (وإقامته) أي: الحد (للإمام ونائبه مطلقا) أي: سواء كان الحد لله تعالى ~~كحد زنا أو لآدمي كحد قذف لأنه يفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن فيه الحيف فوجب ~~تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه. # PageV03P335 # ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحدود في حياته وكذا خلفاؤه من بعده ~~ويقوم نائب الإمام فيه مقامه لقوله صلى الله عليه وسلم «واغد يا أنيس إلى ~~امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها. وأمر برجم ماعز ولم يحضره» ~~«وقال في سارق أتي به اذهبوا به فاقطعوه» # (وتحرم شفاعة) في حد الله تعالى بعد أن يبلغ الإمام. # (و) يحرم (قبولها) أي: الشفاعة (في حد الله تعالى بعد أن يبلغ الإمام) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم «فهلا قبل أن تأتيني به» ولأن الشفاعة فيه طلب ~~فعل محرم على من طلب منه # (ولسيد حر مكلف عالم به) أي الحد (وبشروطه ولو) كان السيد (فاسقا أو ~~امرأة إقامته) أي: الحد (بجلد، وإقامة تعزير على رقيق كله) لا مبعض (له) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» ولأن السيد ~~يملك تأديب رقيقه وضربه على الذنب، وهذا من جنسه، ولكون سبب ولايته الملك، ~~استوى العدل والذكر فيه وضدهما وعلم منه أنه ليس لمكاتب ولا شريك في قن ~~إقامته عليه لقصور ولايته، ولا لغير مكلف لأنه مولى عليه (ولو) كان الرقيق ~~(مكاتبا أو مرهونا أو مستأجرا) فلسيده جلده في الحد بشرطه لعموم الخبر، ~~ولتمام ملكه عليهم وما ذكره في المكاتب تبع فيه التنقيح والفروع. ونقل في ~~تصحيح الفروع عن أكثر الأصحاب خلافه لاستقلاله بمنافعه وكسبه و (لا) يقيمه ~~سيد على أمة (مزوجة) لقول ابن عمر " إذا كانت الأمة مزوجة رفعت إلى ~~السلطان، فإن لم يكن لها زوج جلدها سيدها نصف ما على المحصن " ولا يعرف ms1875 له ~~مخالف من الصحابة، ولأن منفعتها مملوكة لغيره ملكا غير مقيد بوقت أشبهت ~~المشتركة (وما ثبت) مما يوجب الحد على رقيق (يعلمه) أي: السيد برؤية أو ~~غيرها (أو إقرار) رقيق (ك) الثالث (ببينة) لأنه يجري مجرى التأديب بخلاف ~~الحاكم فإنه متهم، وللسيد سماع البينة على رقيقه إذا علم شروطها (وليس له) ~~أي السيد (قتل في ردة. و) لا (قطع في سرقة) لأن الأصل تفويض إقامة الحد إلى ~~الإمام، وإنما فوض إلى السيد الجلد خاصة لأنه تأديب، والحديث جاء في جارية ~~زنت فالظاهر أنه إنما أراد ذلك الحد وشبهه ولأن في الجلد سترا على رقيقه ~~لئلا يفتضح بإقامة الإمام الحد عليه فتنقص قيمته وذلك منتف فيهما # (وتجب إقامة الحد ولو كان من يقيمه) أي الحد (شريكا أو # PageV03P336 # عونا لمن يقيمه) أي: الحد (عليه في) تلك (المعصية) لوجوب الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر حتى في هذه الحالة ولا يجمع بين معصيتين # (وتحرم إقامته) أي الحد (بمسجد) لحديث حكيم بن حزام «أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى أن يستقاد بالمسجد وأن تنشد الأشعار بالمسجد وأن تقام ~~فيه الحدود» ولأنه لا يؤمن من حدوث ما يلوث المسجد فإن أقيم به لم يعد ~~لحصول المقصود من الزجر # (أو) أي: ويحرم (أن يقيمه) أي الحد (إمام أو نائبه بعلمه) أي: بلا بينة ; ~~لقوله تعالى: {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] ولقوله تعالى: ~~{فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] ولأنه لا ~~يجوز له التكلم به فالعمل أولى حتى لو رماه بما علمه منه لكان قاذفا بحد ~~للقذف # (أو) أي: ويحرم أن يقيم الحد (وصي على رقيق موليه) لأنه لا ملك له فيه ~~(كأجنبي) فلا يقيمه على رقيق غيره # (ولا يضمن من) أقام حدا على من (ليس له إقامته) عليه (فيما حده الإتلاف) ~~كقتل زان محصن وقطع في سرقة لكن يؤدب الفاعل لافتياته على الإمام # (ويضرب الرجل) الحد (قائما) ليعطي كل عضو حظه من الضرب (بسوط) قال في ~~الرعاية: من عنده حجم السوط ms1876 بين القضيب والعصا، وهو معنى ما في شرح المهذب ~~للحنفية. # وفي المختار لهم بسوط لا ثمرة له، قال في المبدع: فيتعين أن لا يكون من ~~الجلد (لا خلق) نصا. بفتح اللام. لأنه لم يؤلم (ولا جديد) لئلا يجرح. # وفي الرعاية: بين اليابس والرطب. وروى مالك عن زيد بن أسلم مرسلا «أن ~~رجلا اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتي بسوط مكسور. فقال: فوق هذا ~~فأتي بسوط جديد لم تكسر ثمرته. فقال: بين هذين» . # وروي عن أبي هريرة مسندا، وعن علي ضرب بين ضربين، وسوط بين سوطين أي: لا ~~شديد فيقتل ولا ضعيف فلا يردع (بلا مد ولا ربط، ولا تجريد) من ثياب. لقول ~~ابن مسعود: ليس في ديننا مد ولا قيد ولا تجريد، ولم ينقل عن أحد من أصحابه ~~صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ويكون عليه القميص والقميصان، وينزع عنه فرو ~~وجبة محشوة. لأنه لو ترك عليه ذلك لم يبال بالضرب (ولا يبالغ في ضرب) بحيث ~~يشق الجلد. لأن القصد أدبه لا إهلاكه (ولا يبدي ضارب إبطه في رفع يد) للضرب ~~نصا (وسن تفريقه) أي: # PageV03P337 # الضرب (على الأعضاء) ليأخذ منه كل عضو حظه، وتوالي الضرب على عضو واحد ~~يؤدي إلى قتله وهو مأمور بعدمه. قال في الشرح: ويكثر منه في مواضع اللحم ~~كالأليتين والفخذين (ويضرب من جالس ظهره وما قاربه) أي: الظهر # (ويجب) في الجلد (اتقاء وجه و) اتقاء (فرج و) اتقاء (مقتل) كفؤاد ~~وخصيتين. لئلا يؤدي ضربه في شيء من هذه المواضع إلى قتله وإذهاب منفعته، ~~والقصد أدبه فقط # (وامرأة كرجل. إلا أنها تضرب جالسة) لقول علي تضرب المرأة جالسة والرجل ~~قائما (وتشد عليها ثيابها، وتمسك يداها) لئلا تتكشف ولأن المرأة عورة، وفعل ~~ذلك أستر لها # (ويجزئ) ضرب في حد (بسوط مغصوب) على خلاف مقتضى النهي للإجماع، ذكره في ~~التمهيد # (وتعتبر) لإقامة حد (نية) بأن ينويه لله. ولما وضع الله ذلك لحديث «إنما ~~الأعمال بالنيات» لكن إن نوى الإمام وأمر عبدا أعجميا لا معرفة له بالنية ~~أجزأت ms1877 نية الإمام، والعبد كالآلة. ذكره في الفصول، فلو حده للتشفي أثم ~~ويعيده. ذكره في المنثور عن القاضي وظاهر كلام جماعة لا وهو أظهر، ذكره في ~~الفروع # و (لا) تعتبر (موالاة) الضرب في الجلد لزيادة العقوبة ولسقوطه بالشبهة # (وأشده) أي الجلد في الحدود (جلد زنا ف) جلد (قذف ف) جلد (شرب) خمر (ف) ~~جلد (تعزير) لأنه تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله تعالى: {ولا تأخذكم ~~بهما رأفة في دين الله} [النور: 2] فاقتضى مزيد تأكيد ولا يمكن ذلك في ~~العدد فيكون في الصفة ولأن ما دونه أخف منه في العدد فكذا في الصفة فدل على ~~أن ما خف عدده في صفته # (وإن رأى إمام أو نائبه الضرب في حد شرب) مسكر (بجريد أو نعال وقال جمع ~~وبأيد) قال (المنقح وهو أظهر فله ذلك) لحديث أبي داود عن أبي هريرة «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب فقال اضربوه قال أبو هريرة فمنا ~~الضارب بنعله والضارب بثوبه والضارب بيده» # (ولا يؤخر استيفاء حد لمرض ولو رجى زواله) لأن عمر أقام الحد على قدامة ~~بن مظعون في مرضه ولم يؤخره وانتشر ذلك ولم ينكره ; لأن الأصل في الأمر أنه ~~للفور فلا يؤخر المأمور به بلا حجة # (ولا) يؤخر (الحر أو برد أو ضعف) لما تقدم (فإن كان) الحد (جلدا وخيف) ~~على المحدود (من السوط لم # PageV03P338 # يتعين فيقام) عليه الحد (بطرف ثوب وعثكول نخل) والعثكول بوزن عصفور هو ~~الضغث بالضاد والغين المعجمتين والثاء المثلثة فإذا أخذ ضغثا به مائة شمراخ ~~فضربه ضربة واحدة أجزأ لحديث أبي داود والنسائي عن أبي أمامة بن سهل بن ~~حنيف عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن قال ابن المنذر: في ~~إسناده مقال ولأن ضربه التام يؤدي إلى إتلافه وتركه بالكلية غير جائز فتعين ~~ما ذكر # (ويؤخر) الحد (لسكر حتى يصحو) الشارب نصا (فلو خالف) وأقام الحد عليه في ~~سكره (سقط) الحد (إن أحس) بألم الضرب كما لو يكن سكران (وإلا) يحس بألم ~~الضرب ms1878 (فلا) الحد يسقط لأنه لم يوجد ما يزجره # (ويؤخر قطع) في سرقة ونحوها (خوف تلف) محدود بقطعه لما مر أن القصد زجره ~~لا إهلاكه # (ويحرم بعد) إقامة (حد حبس) محدود (وإيذاؤه بكلام) كالتعيير لنسخه ~~بمشروعية الحد كنسخ حبس المرأة # (ومن مات) بجلد (في تعزير أو) مات في (حد بقطع أو جلد ولم يلزمه تأخيره) ~~أي الحد (ف) هو (هدر) لأنه مات من فعل مأذون فيه شرعا ولأن الإمام نائب عن ~~الله تعالى ورسوله فكان التلف منسوبا إلى الله فإن لزم تأخير الحد بأن كانت ~~حاملا أو كان مريضا ووجب عليه القطع واستوفاه إذن فتلف المحدود ضمنه ~~لعدوانه # (ومن زاد) في عدد جلد (ولو) كان الزائد (جلدة أو) زاد (في السوط) الذي ~~ضرب به (أو اعتمد في ضربه) فتلف المحدود ضمنه بديته (أو) ضربه (بسوط لا ~~يحتمله) المضروب (فتلف ضمنه) الضارب (بديته) كاملة لحصول تلفه بعدوانه وكما ~~لو ألقى حجرا ونحوه على سفينة موقورة فخرقها # (ومن أمر) بالبناء للمفعول (بزيادة على الجلد) الواجب في الجلد (فزاد ~~جهلا) بعدد الضرب الواجب فمات المضروب (ضمنه آمر) لأن الجلاد معذور بالجهل ~~(وإلا) يجهل الجلاد ذلك (فضارب) يضمنه وحده كمن أمره السلطان بالقتل ظلما ~~فقتل مع العلم به # (وإن تعمده) أي الزائد (العاد فقط) أي دون الآمر والضارب ضمنه العاد ~~لحصول التلف بسبب تعمد (أو أخطأ) العاد (وادعى ضارب الجهل) بالزيادة (ضمنه ~~العاد) لحصول التلف بسببه ويقبل قول ضارب في الجهل بذلك ليمينه، ذكره في ~~شرحه # (وتعمد إمام لزيادة شبه عمد # PageV03P339 # تحمله عاقلته) كما لو رمى صيدا فبان آدميا # (ولا يحفر لرجم ولو) كان الرجم (لأنثى و) لو (ثبت) الزنا عليها (ببينة) ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحفر للجهينية ولا لليهوديين وتشد على المرأة ~~ثيابها لئلا تنكشف عورتها لحديث أبي داود عن عمران بن حصين قال «فأمر بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فشدت عليها ثيابها» # (ويجب في) إقامة (حد زنا حضور إمام أو نائبه) أو من يقوم مقامهما صححه في ~~الإنصاف (و) يجب ms1879 في حد زنا حضور (طائفة من المؤمنين ولو واحدا) أي: مع من ~~يقيم الحد. نقله في الكافي عن الأصحاب لقوله تعالى: {وليشهد عذابهما طائفة ~~من المؤمنين} [النور: 2] (وسن حضور من شهد) بزنا (أو) سن (بداءتهم) أي ~~الشهود (برجم فلو ثبت بإقرار سن بداءة إمام من يقيمه) إمام مقامه ; لما روى ~~سعيد عن علي ": الرجم رجمان فما كان منه بإقرار فأول من يرجم الإمام، وما ~~كان ببينة فأول من يرجم البينة ثم الناس " ولأن فعل ذلك أبعد من التهمة في ~~الكذب عليه، والسنة أن يدور الناس حول المرجوم قاله في الشرح قال في ~~الإقناع إن ثبت ببينة لا بإقرار لاحتمال أن يهرب فيترك # (ومتى رجع مقر) أي بزنا عن إقرار لم يقم (أو) رجع مقر (بسرقة أو) بشرب ~~خمر عن إقراره (قبله) أي قبل أن يقام عليه الحد (ولو بعد الشهادة على ~~إقراره) بالزنا أو السرقة أو الشرب (لم يقم) عليه (وإن رجع في أثنائه) أي ~~الحد (أو هرب ترك) لأن «ماعزا هرب فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه» . # قال ابن عبد البر ثبت من حديث أبي هريرة وجابر ومعمر بن هزال وغيرهم. ~~ولأن رجوعه شبهة والحدود تدرأ بالشبهات، وكما لو رجعت البينة قبل إقامة ~~الحد عليه، وفارق سائر الحقوق ; لأنها لا تدرأ بالشبهات # (فإن تمم) حد على راجع عن إقراره (فلا قود) فيه للشبهة (وضمن راجع) صريحا ~~(لا هارب بالدية) لزوال إقراره بالرجوع عنه بخلاف الهارب ومثله من طلب أن ~~يرد للحاكم لأن ذلك ليس صريحا في رجوعه # (وإن ثبت) زنا أو سرقة أو شرب (ببينة على الفعل) أي فعل ما ذكر لا على ~~الإقرار به (فهرب) محدود (لم يترك) لأنه لا أثر لرجوعه ولا هربه إذن # (ومن أتى) ما يوجب (حدا ستر نفسه) استحبابا (لم يجب ولم يسن أن يقر به ~~عند حاكم) لحديث «إن الله ستير يحب من عباده الستير» # (ومن قال # PageV03P340 # الحاكم أصبت حدا) فقط (لم يلزمه شيء) ما ms1880 لم يبينه نصا ويحد من زنى هزيلا ~~ولو بعد سمنه وكذا عقوبة الآخرة كمن قطعت يده ثم زنى أعيدت بعد بعثه وعوقب. ~~ذكره في الفنون (والحد كفارة لذلك الذنب) الذي أوجبه نصا للخبر. ### | [فصل اجتمعت حدود لله تعالى من جنس واحد] # وإن اجتمعت حدود لله تعالى من جنس واحد (بأن زنى) مرارا (أو سرق) مرارا ~~(أو شرب الخمر مرارا تداخلت فلا يحد سوى مرة) حكاه ابن المنذر إجماع كل من ~~يحفظ عنه من أهل العلم ; لأن الغرض الزجر عن إتيان مثل ذلك في المستقبل، ~~وهو حاصل بحد واحد وكالكفارات من جنس # (و) إن اجتمعت حدود لله تعالى (من أجناس) كأن زنى وسرق وشرب الخمر (وفيها ~~قتل) بأن كان في المثال محصنا (استوفى) القتل (وحده) لقول ابن مسعود " إذا ~~اجتمع حدان أحدهما القتل أحاط القتل بذلك " رواه سعيد ولا يعرف له مخالف من ~~الصحابة وكالمحارب إذا قتل وأخذ المال ولأن الغرض الزجر ومع القتل لا حاجة ~~له، وإن اجتمع ما يوجب القتل للمحاربة وللردة وترك الصلاة فينبغي أن يقتل ~~للمحاربة ويسقط غيره لأن فيه حق آدمي في القصاص، والمحاربة إنما أثرت ~~بتحتمه وحق الآدمي يجب تقديمه (وإلا) يكن فيها قتل وهي من أجناس كبكر زنى ~~وشرب وسرق (وجب أن يبدأ بالأخف فالأخف) ، فيحد أولا لشرب ثم لزنى ثم لقطع # (وتستوفى حقوق آدمي كلها) فيها قتل أو لا كسائر حقوقه، ولأن ما دون القتل ~~حق الآدمي فلا يسقط بالقتل كالديون بخلاف حق الله فإنه مبني على المسامحة ~~(ويبدأ بغير قتل الأخف فالأخف وجوبا) فمن قذف وقطع عضوا وقتل مكافئا، حد ~~أولا لقذف ثم قطع ثم قتل (وكذا لو اجتمعت) حقوق آدمي (مع حدود الله تعالى) ~~فتستوفى كلها (ويبدأ بحق آدمي فلو زنى وشرب) مسكرا (وقذف وقطع يدا قطع) أي: ~~قطعت يده لأنه محض حق آدمي لسقوطه بإسقاطه (ثم حد القذف) للاختلاف في كونه ~~حق الآدمي (ثم لشرب ثم لزنا لكن لو قتل) مكافئا عمدا (وارتد أو سرق) ما ~~يوجب القطع (وقطع يدا ms1881 قتل) لهما (أو قطع لهما) لاتحاد محل الحقين فتداخلا ~~(ولا يستوفى حد # PageV03P341 # حتى يبرأ ما قبله) لئلا يؤدي توالي الحدود عليه إلى تلفه. ### | [فصل أتى حدا خارج حرم مكة ثم لجأ إليه] # ومن قتل أو أتى حدا خارج حرم مكة لا المدينة (ثم لجأ) إليه (أو) لجأ ~~(حربي أو) لجأ (مرتد إليه حرم أن يؤخذ حتى بدون قتل فيه) أي: الحرم لقوله ~~تعالى: {ومن دخله كان آمنا} [آل عمران: 97] وهو خبر أريد به الأمر أي: ~~أمنوه ولأنه صلى الله عليه وسلم حرم سفك الدم بمكة. وقوله صلى الله عليه ~~وسلم «فقولوا إن الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم» وقوله «إن أعدى الناس على ~~الله من قتل في الحرم» رواه أحمد من حديث عبد الله بن عمر وحديث أبي شريح. ~~وقال ابن عمر " لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجمته " رواه أحمد (لكن لا ~~يبايع ولا يشارى ولا يكلم) زاد في الروضة ولا يؤاكل ولا يشارب (حتى يخرج) ~~منه (فيقام عليه) لئلا يتمكن من الإقامة دائما فيضيع الحق عليه (ومن فعله) ~~أي قتل أو أتى حدا (فيه) أي الحرم (أخذ) بالبناء للمفعول (به) أي: بما فعله ~~(فيه) أي: الحرم لقول ابن عباس " من أحدث حدثا في الحرم أقيم عليه ما أحدث ~~من شيء " رواه الأثرم # (ومن قوتل فيه) أي الحرم (دفع عن نفسه فقط) لقوله تعالى: {ولا تقاتلوهم ~~عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، فإن قاتلوكم فاقتلوهم} [البقرة: 191] ~~ولأن أهل الحرم محتاجون إلى الزجر عن ارتكاب المعاصي كغيرهم حفظا لأنفسهم ~~وأموالهم وأعراضهم، ولهتك الجاني ونحوه في الحرم حرمته فلا ينتهر لتحريم ~~دمه وصيانته، كالجاني في دار الملك لا يعصم لحرمة الملك ونسخ تحريم القتال ~~في أشهر الحرم # (ولا تعصم الأشهر الحرم شيئا من الحدود والجنايات) فلو أتى بشيء من ذلك ~~ثم دخل شهر حرام أقيم عليه ما وجب قبله لعموم الأدلة # (وإذا أتى غاز حدا أو) أتى (قودا) وهو (بأرض العدو لم يؤخذ به) أي: الحد ~~والقود (حتى يرجع إلى ms1882 دار الإسلام) لحديث «بسر بن أرطاة أنه أتي برجل في ~~الغزاة قد سرق بختية فقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~لا تقطع الأيدي في الغزاة لقطعتك» رواه أبو داود وغيره، وروى سعيد بإسناده ~~عن الأحوص عن أبيه أن عمر كتب إلى الناس: أن لا يجلدن أمير الجيش ولا سرية ~~رجلا من المسلمين حدا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلا، ولأنه ربما تلحقه حمية ~~الشيطان فيلحق بالكفار. # PageV03P342 ### | [باب حد الزنا] # بالقصر في لغة الحجاز والمد عند تميم (وهو فعل الفاحشة في قبل أو) في ~~(دبر) وهو من أكبر الكبائر وأجمعوا على تحريمه لقوله تعالى: {ولا تقربوا ~~الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا} [الإسراء: 32] وحديث «اجتنبوا السبع ~~الموبقات» وكان حد الزنا في صدر الإسلام الحبس للنساء والأذى بالكلام ~~للرجال لقوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة} [النساء: 15] الآيتين. ثم نسخ ~~بحديث عبادة بن الصامت مرفوعا «خذوا عني. قد جعل الله لهن سبيلا، البكر ~~بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» رواه مسلم. ~~وأجاز أصحابنا نسخ الكتاب بالسنة ومن منع ذلك قال ليس هذا نسخا وإنما هو ~~تفسير للقرآن وتبيين له لأن ما كان مشروطا بشرط وزال الشرط لا يكون نسخا، ~~وهاهنا شرط الله لحبسهن إلى أن يجعل لهن سبيلا فبينت السنة السبيل # (إذا زنى) مكلف (محصن وجب رجمه) بحجارة متوسطة كالكف فلا ينبغي أن يثخن ~~بصخرة كبيرة ولا أن يطول عليه بحصاة خفيفة ويتقي الوجه (حتى يموت) لحديث ~~عمر قال: «إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه ~~الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها. رجم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس زمان يقول قاتل: ~~ما نجد الرجم في كتاب الله تعالى فيضل بترك فريضة أنزلها الله تعالى فالرجم ~~حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت به البينة أو كان الحبل ~~أو الاعتراف وقد قرأتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا ms1883 فارجموهما ألبتة نكالا من ~~الله والله عزيز حكيم» متفق عليه (ولا يجلد) محصن (قبله) أي الرجم. # قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يقول في حديث عبادة: إنه أول حد نزل وأن ~~حديث ماعز بعده رجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجلده وعمر رجم ولم ~~يجلد (ولا ينفى) المحصن إذا زنا بل يرجم لما تقدم (والمحصن من وطئ زوجته) ~~لا سريته (بنكاح صحيح) لا باطل ولا فاسد (ولو كتابية في قبلها ولو في حيض ~~أو صوم أو إحرام ونحوه) وكفي نفاس أو مسجد أو مع ضيق وقت فريضة (وهما) أي: ~~الزوجان (مكلفان حران ولو مستأمنين أو ذميين) فلا إحصان مع صغر أحدهما # PageV03P343 # أو جنونه أو رقه فعلم منه أنه لا إحصان بمجرد العقد ولا بالخلوة، ولا ~~الوطء في الدبر أو ما دون الفرج، ولا بوطء زنا أو شبهة، ولا يشترط في ~~الإحصان الإسلام لأمره صلى الله عليه وسلم برجم اليهوديين الزانيين فرجما. ~~متفق عليه من حديث ابن عمر ويفارق الإحصان الإحلال حيث تحل المطلقة ثلاثا ~~بوطء زوج ولو رقيقا أو غير بالغ أو مجنونا لأن الإحصان اعتبر لكمال النعمة ~~فمن كملت النعمة في حقه فجنايته أفحش وأحق بزيادة العقوبة والنعمة في حق ~~الحر المكلف أكمل بخلاف الإحلال فإن اعتبار الوطء في حق المطلق يحتمل أن ~~يكون عقوبة له بتحريمها عليه حتى يطأها غيره فإنه مما تأباه الطباع ويشق ~~على النفوس ولا يرجم المستأمن إذا زنى لأنه غير ملتزم لحكمنا خلافا لما في ~~شرحه هنا بل يكون محصنا فإذا زنى مسلما أو ذميا اكتفي في إحصانه بالنكاح في ~~أمانه السابق (ولا يسقط) إحصان من أحصن كافرا (بإسلام) نصا (وتصير هي) أي: ~~الزوجة (أيضا محصنة) حيث كان بالصفات المتقدمة حال الوطء (ولا إحصان لواحد ~~منهما) أي: الواطئ والموطوءة (مع فقد شيء مما ذكر) من القيود السابقة ~~(ويثبت) إحصانه (بقوله) أي: الحر المكلف (وطئتها أو جامعتها أو دخلت بها) ~~لأن المفهوم منه الوطء وكذا باضعتها بخلاف أصبتها أو باشرتها فينبغي أن لا ms1884 ~~يثبت به إحصان ; لأنه يستعمل فيما دون الوطء في الفرج كثيرا. ذكره في الشرح ~~وكذا لو قالت هي شيئا مما سبق (ولا) يثبت إحصان (بولده منها) أي امرأته (مع ~~إنكار وطئها) أي امرأته لأن الولد يلحق بإمكان الوطء، والإحصان لا يثبت إلا ~~بحقيقة الوطء وكذا لو كان لامرأته ولد من زوجها فأنكرت أن يكون وطئها لم ~~يثبت إحصانها كذلك، وإذا جلد زان على أنه بكر فبان محصنا رجم لحديث جابر ~~«أن رجلا زنى بامرأة فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلده الحد ثم ~~أخبر أنه محصن فرجم» رواه أبو داود ولتبين أنه لم يحد الحد الواجب ويكفن ~~المحدود بالرجم ويغسل ويصلى عليه إن كان مسلما. . # قال أحمد سئل علي عن شراحة وكان رجمها فقال: اصنعوا بها ما تصنعون ~~بموتاكم وصلى علي عليها. وللترمذي عن عمران بن حصين في الجهينية " فأمر بها ~~النبي صلى الله عليه وسلم فرجمت وصلى عليها " وقال حسن صحيح # (وإن زنى حر غير محصن جلد مائة) بلا خلاف # PageV03P344 # للخبر (وغرب) إلى ما يراه الإمام لا هو (عاما ولو أنثى) مسلما كان أو ~~كافرا لعموم الخبر ولأنه ترتب على الزاني فوجب على الكافر كالقود وروى ~~الترمذي عن ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب» وأن أبا بكر ~~ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب "، ويكون تغريب أنثى (بمحرم باذل) نفسه معها ~~(وجوبا) لعموم نهيها عن السفر بلا محرم (وعليها أجرته) أي: المحرم لصرفه ~~نفعه في أداء ما وجب عليها (فإن تعذرت) أجرته (منها) أي: لعدم أو امتناع ~~(فمن بيت المال) لأنه من المصالح (فإن أبى) المحرم السفر معها (أو تعذر) ~~بأن لم يكن لها محرم (فوحدها) تغرب (إلى مسافة قصر) للحاجة كسفر الهجرة ~~وكالحج إذا مات المحرم في الطريق (ويغرب غريب) زنى. # (و) يغرب (مغرب) زنى زمن غربته (إلى غير وطنهما) لأن عوده إلى وطنه ليس ~~تغريبا وتدخل بقية التغريب الأول في الثاني وإن عاد إلى وطنه قبل الحول منع # (وإن زنى قن جلد ms1885 خمسين) جلدة لقوله تعالى: {فعليهن نصف ما على المحصنات ~~من العذاب} [النساء: 25] ، والعذاب المذكور في القرآن مائة جلدة، فينصرف ~~التنصيف إليه دون غيره، والرجم لا يتأتى تنصيفه (ولا يغرب) قن زنى ; لأنه ~~عقوبة لسيده دونه إذ العبد لا ضرر عليه في تغريبه ; لأنه غريب في موضعه ~~ويترفه فيه بترك الخدمة ويتضرر سيده بذلك # (ولا يعير) زان بعد لقوله صلى الله عليه وسلم «فليحدها ولا يثرب» يقال: ~~ثربه أثربه وعليه: لامه وعيره بذنبه، ذكره في القاموس # (ويجلد ويغرب مبعض) زنى (بحسابه) فالمتنصف يجلد خمسا وسبعين جلدة ويغرب ~~نصف عام نصا، ويحسب زمن التغريب عليه من نصيبه الحر ومن ثلثه حر لزمه ثلثا ~~حد الحر ست وستون جلدة، ويسقط الكسر ; لأن الحد متى دار بين الوجوب ~~والإسقاط سقط ويغرب ثلث عام والمدبر والمكاتب وأم الولد والمعلق عتقه بصفة ~~كالقن في الحد ; لأنه رقيق كله # . (وإن زنى محصن ببكر) أو عكسه (فلكل) من المحصن والبكر (حده) لحديث أبي ~~هريرة وزيد بن خالد في «رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وكان ابن أحدهما عسيفا عند الآخر فزنى بامرأته فجلد ابنه مائة وغربه عاما ~~وأمر أنيسا الأسلمي يأتي امرأة الآخر، فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها» ~~متفق عليه # (وزان بذات محرم) كأخته (ك) # PageV03P345 # زان (بغيرها) على ما سبق تفصيله لعموم الأخبار # (ولو وطئ فاعل مفعولا به كزان) فمن كان منهما محصنا رجم، وغير المحصن ~~الحر يجلد مائة ويغرب عاما، والرقيق يجلد خمسين والمبعض بحسابه، لحديث «إذا ~~أتى الرجل الرجل فهما زانيان،» ولأنه فرج مقصود بالاستمتاع أشبه فرج المرأة ~~(ومملوكه) إذا لاط به (كأجنبي) لأن الذكر ليس محل الوطء فلا يؤثر ملكه له # (ودبر أجنبية) أي: غير زوجته وسريته (كلواط) . ويعزر من أتى زوجته أو ~~سريته في دبرها # (ومن أتى بهيمة) ولو سمكة (عزر) روي عن ابن عباس لأنه لا نص فيه يصح، ولا ~~يصح قياسه على فرج الآدمي لأنه لا حرمة له والنفوس تعافه (وقتلت) البهيمة ~~المأتية مأكولة كانت أو لا لئلا يعير ms1886 بها لحديث ابن عباس مرفوعا «من وقع ~~على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وضعفه ~~الطحاوي. وصح عن ابن عباس " من أتى بهيمة فلا حد عليه " (لكن) لا تقتل إلا ~~(بالشهادة على فعله بها) إن لم تكن ملكه لأنه لا يقبل إقراره على ملك غيره ~~(ويكفي إقراره إن ملكها) مؤاخذة له بإقراره على نفسه (ويحرم أكلها) أي: ~~المأتية، ولو مأكولة، لأنها حيوان وجب قتله لحق الله تعالى أشبه سائر ~~المقتولات (فيضمنها) الآتي لها بقيمتها لإتلافها بسببه، كما لو جرحها ~~فماتت، ووجوب قتلها. ### | [فصل شروط حد الزنا] # فصل وشروطه أي حد الزنا (ثلاثة) أحدها (تغييب حشفة أصلية ولو من خصي أو) ~~تغييب (قدرها) أي: الحشفة (لعدمها في فرج أصلي من آدمي حي ولو دبرا) لذكر ~~أو أنثى. لحديث ابن مسعود «أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ~~إني وجدت امرأة في البستان فأصبت منها كل شيء غير أني لم أنكحها فافعل بي ~~ما شئت فقرأ عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا ~~من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين» رواه النسائي فلا حد ~~بتغييب بعض الحشفة، ولا بتغييب ذكر خنثى مشكل، ولا بتغييب في فرجه، ولا ~~بالقبلة والمباشرة دون الفرج، ولا بإتيان المرأة المرأة، # PageV03P346 # ويعزر في ذلك كله. وأما الرجل المذكور في حديث ابن مسعود، فقد جاء تائبا ~~كما يدل عليه ظاهر حاله، على أن للإمام ترك التعزير إذا رآه كما في المغني ~~والشرح. # الشرط (الثاني انتفاء الشبهة) لحديث «ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» ~~(فلو وطئ زوجته) أو سريته (في حيض أو نفاس أو دبر) ها فلا حد عليه لأنه وطء ~~صادف ملكا (أو) وطئ (أمته المحرمة) أبدا (برضاع أو غيره) كموطوءة أبيه أو ~~ابنه أو أم زوجته (أو) وطئ أمته (المزوجة أو) أمته (المعتدة أو) أمته ~~(المرتدة أو) أمته (المجوسية أو) وطئ (أمة له) فيها شرك (أو لولده) فيها ~~شرك (أو لمكاتبه) فيها شرك (أو لبيت المال فيها ms1887 شرك) فلا حد لشبهة ملك ~~الواطئ أو ولده لتمكن الشبهة في ملك ولده لحديث «أنت ومالك لأبيك» ، ولشبهة ~~ملك مكاتب الواطئ وكذا إن كان لبيت المال فيها شرك ; لأن لكل مسلم فيه حقا ~~(أو) وطئ (في نكاح) مختلف فيه (أو) ف { (ملك مختلف فيه يعتقد تحريمه ك) ~~نكاح (متعة أو) نكاح (بلا ولي أو) في ملك ب (شراء فاسد بعد قبضه) أي: ~~المبيع، لأن البائع بإقباضه الأمة كأنه أذنه في فعل ما يملكه بالبيع الصحيح ~~ومنه الوطء. فإن وطئ في بيع فاسد قبل القبض حد، وقيل لا (أو) وطئ في ملك ~~(بعقد فضولي ولو قبل الإجازة) فلا حد (أو) وطئ (امرأة) وجدها (على فراشه أو ~~في منزله ظنها زوجته أو أمته أو ظن أنه) له فيها شرك (أو لولده فيها شرك) ~~فلا حد، أو دعا ضرير امرأته أو أمته فأجابته غيرها فوطئها، فلا حد لاعتقاده ~~إباحة الوطء بما يعذر فيه مثله أشبه من أدخل عليه غير امرأته (أو جهل) زان ~~(تحريمه) أي الزنا (لقرب إسلامه أو نشأته ببادية بعيدة) عن القرى (أو) جهل ~~(تحريم نكاح باطل إجماعا ومثله يجهله) فلا حد. ويقبل قوله إذن ; لأن عمر ~~قبل قول مدعي الجهل بتحريم النكاح في العدة، فإن نشأ بين المسلمين وادعى ~~جهل تحريم ذلك لم يقبل منه لأنه لا يخفى على من هو كذلك (أو ادعى) واطئ ~~امرأة (أنها زوجته وأنكرت) زوجيته (فلا حد) لأن دعواه ذلك شبهة لاحتمال ~~صدقه. ولابن ماجه. من حديث أبي هريرة مرفوعا «ادفعوا الحدود ما وجدتم له ~~مدفعا» وللترمذي عن عائشة مرفوعا «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، ~~فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ ~~في العقوبة» # PageV03P347 # وللدارقطني عن ابن مسعود ; ومعاذ بن جبل وعقبة بن عامر «إذا اشتبه عليك ~~الحدود فادرأها ما استطعت» # (ثم إن أقرت) موطوءة (أربعا) أي أربع مرات (بأنه زنى) بها مطاوعة عالمة ~~بتحريم (حدت) وحدها ولا مهر نصا ; مؤاخذة لها بإقرارها # (وإن وطئ) ms1888 مكلف امرأة (في نكاح باطل إجماعا مع علمه) بطلان النكاح وتحريم ~~الوطء (كنكاح مزوجة أو معتدة) من غير زنا (أو خامسة أو ذات محرم من نسب أو ~~رضاع) أو مصاهرة حد لأنه وطء لم يصادف ملكا ولا شبهة ملك، وروى أبو نصر ~~المروذي عن عمر " أنه رفع له امرأة تزوجت في عدتها فقال: هل علمتما؟ قالا: ~~لا فقال لو علمتما لرجمتكما " # (أو زنى بحربية مستأمنة أو بمن استأجرها لزنا أو غيره) حد لأن الأمان ~~والاستئجار لا يبيحان البضع (أو) زنى مكلف (بمن له عليها قود) حد لانتفاء ~~الشبهة كمن له عليها دين (أو) زنى (بامرأة ثم تزوجها أو) زنى بأمة، ثم ~~(ملكها) حد لوجوبه بوطئها أجنبية فلا يسقط بتغير حالها كما لو ماتت (أو أقر ~~عليها) بأن قال: زنيت بفلانة وهي حاضرة (فسكتت) فلم تصدقه ولم تكذبه (أو ~~جحدت أو) زنا (بمجنونة أو صغيرة يوطأ مثلها) كبنت تسع سنين فأكثر حد، لأن ~~سبب السقوط في الموطوءة غير موجود في الواطئ (أو) وطئ مكلف (أمته المحرمة) ~~عليه (بنسب) كأخته لعتقها عليه بمجرد الملك، فلا يثبت الملك فيها فلم توجد ~~الشبهة (أو) زنى مكلف (مكرها) حد لأن وطء الرجل لا يكون إلا مع انتشار، ~~والإكراه ينافيه فإذا وجد الانتشار انتفى الإكراه، كما لو أكره على غير ~~الزنا فزنا (أو) زنى مكلف (جاهلا بوجوب العقوبة) على الزنى مع علم تحريمه ~~(حد) لقصة ماعز وكذا لو زنى سكران أو أقر به في سكره # (وإن مكنت مكلفة من نفسها مجنونا أو مميزا أو من يجهله) أي تحريم الزنا ~~(أو) مكنت من نفسها (حربيا أو مستأمنا) فوطئها (أو استدخلت ذكر نائم) في ~~قبلها أو دبرها (حدت) لأن سقوط الحد عن الواطئ لا يكون شبهة في سقوطه عنها ~~لوجود المسقط فيه دونها # و (لا) حد (إن أكرهت) مكلفة على الزنا (أو) أكره (ملوط به) على اللواط ~~(بإلجاء) بأن غلبهما الواطئ على أنفسهما (أو) ب (تهديد) بنحو قتل أو ضرب ~~(أو) ب (منع طعام أو) منع (شراب مع ms1889 # PageV03P348 # اضطرار ونحوه فيهما) أي: الزنا واللواط لما روي أن امرأة استقت راعيا ~~فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت فرفع ذلك إلى عمر فقال لعلي ما ~~ترى فيها؟ قال: إنها مضطرة فأعطاها عمر شيئا وتركها. # الشرط (الثالث ثبوته) أي الزنا (وله) أي: الثبوت (صورتان إحداهما أن يقر ~~به مكلف ولو) كان (قنا) أو مبعضا (أربع مرات) لحديث «ماعز بن مالك اعترف ~~عند النبي صلى الله عليه وسلم الأولى والثانية والثالثة ورده فقيل له إنك ~~إن اعترفت عنده الرابعة رجمك فاعترف الرابعة فحبسه ثم سأل عنه فقالوا لا ~~نعلم إلا خيرا فأمر به فرجم» روى من طرق عن ابن عباس وجابر وبريدة وأبي بكر ~~الصديق (حتى ولو) كان الاعتراف أربعا (في مجالس) لأن ماعزا أقر أربع مرات ~~عنده صلى الله عليه وسلم في مجلس واحد. والغامدية أقرت عنده بذلك في مجالس ~~رواه مسلم والدارقطني من حديث بريدة (ويعتبر أن يصرح) مقر (بذكر حقيقة ~~الوطء) لحديث ابن عباس «لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~له لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت، قال: لا يا رسول الله، قال: أنكحتها لا ~~تكني، قال: نعم فعند ذلك أمر برجمه» رواه البخاري وأبو داود. # وفي حديث أبي هريرة «قال للأسلمي أنكحتها؟ قال: نعم، قال: كما تغيب ~~المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال: نعم قال: فهل تدري ما الزنا؟ ~~قال: نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل امرأته حلالا قال فما تريد بهذا ~~القول؟ قال: أريد أن تطهرني، قال فأمر به فرجم» رواه أبو داود والدارقطني ~~ولأن الحد يدرأ بالشبهة فلا تكفي فيه الكناية # (ولا) يعتبر أن يصرح (بمزني بها) فلو أقر أنه زنى بفلانة فكذبته فعليه ~~الحد دونها لحديث أبي داود عن سهل بن سعد مرفوعا (و) يعتبر (أن لا يرجع) ~~مقر بزنا (حتى يتم الحد) فإن رجع عن إقراره أو هرب ترك وتقدم # (ولو شهد أربعة على إقراره به) أي الزنا (أربعا فأنكر) إقراره به (أو ~~صدقهم ms1890 دون أربع) مرات (فلا حد عليه) لرجوعه (ولا) حد (على من شهد) عليه ~~بالزنا لكمالهم في النصاب # الصورة (الثانية) لثبوت الزنا (أن يشهد عليه) أي الزاني (في مجلس) واحد ~~(أربعة رجال عدول ولو جاءوا متفرقين) واحدا بعد واحد (أو صدقهم) زان (بزنا ~~واحد) متعلق بيشهد (ويصفونه) أي: الزنا لقوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] . الآية، وقوله {فاستشهدوا ~~عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] فيجوز لهم النظر إليهما حال الجماع لإقامة ~~الشهادة عليهما واعتبر كونهم رجالا لأن # PageV03P349 # الأربعة اسم لعدد الذكور ولأن في شهادة النساء شبهة لتطرق الاحتمال إليهن ~~وعدولا كسائر الشهادات وكونها في مجلس لأن عمر حد الثلاثة الذين شهدوا على ~~المغيرة بن شعبة بالزنا لما تخلف الرابع، ولولا اعتبار اتحاد المجلس لم ~~يحدهم لاحتمال أن يكملوا برابع في مجلس آخر، ومعنى وصفهم للزنا أن يقولوا ~~رأينا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة أو الرشاء في البئر لما تقدم في ~~الإقرار، بل الشهادة أولى ويكفي أنهم رأوا ذكره في فرجها، والتشبيه تأكيد ~~(فإن شهدوا في مجلسين فأكثر) من مجلسين بأن شهد البعض ولم يشهد الباقي حتى ~~قام الحاكم من مجلسه حد الجميع للقذف، لما تقدم عن عمر ولا ينافيه كون ~~المجلس لم يذكر في الآية، لأن العدالة أيضا ووصف الزنا لم يذكرا فيها، مع ~~اعتبارهما لدليل آخر. # (أو) شهد بعض بالزنا و (امتنع بعضهم) من الشهادة (أو لم يكملها) أي: ~~الشهادة بعضهم حد من شهد منهم للقذف لقوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة ~~شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] وجلد عمر وأبو بكر وصاحباه حين لم ~~يكمل الرابع شهادته بمحضر من الصحابة ولم ينكر (أو كانوا) أي الشهود كلهم ~~(أو) كان (بعضهم لا تقبل شهادتهم فيه) أي الزنا (لعمى أو فسق أو لكون أحدهم ~~زوجا حدوا للقذف) ; لعدم كمال شهادتهم كما لو لم يكمل العدد و (كما لو بان ~~مشهود عليه) بزنا (مجبوبا أو) بانت مشهود عليها (رتقاء) فيحدون لظهور كذبهم ~~و (لا) يحد (زوج لاعن) زوجته بعد ms1891 شهادته عليها بالزنا وتقدم (أو كانوا) أي ~~الأربعة الشاهدون بالزنا (مستوري الحال أو مات أحدهم) أي الأربعة (قبل ~~وصفه) أي: عدولا كانوا أو مستورين (أو بانت) مشهود عليها (عذراء) فلا يحدون ~~لمفهوم قوله تعالى: {ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] وقد جيء هنا ~~بالأربع ولا تحد هي ولا الرجل # (وإن عين اثنان) من أربعة شهدوا بزنا (زاوية) زنا بها فيها (من بيت صغير ~~عرفا و) عين (اثنان) منهم زاوية (أخرى منه) أي البيت الصغير كملت شهادتهم ~~لإمكان صدقهم لاحتمال أن يكون ابتداؤه في إحدى الزاويتين وتمامه في الأخرى ~~بخلاف البيت الكبير لتباعد ما بينهما (أو قال اثنان) في شهادتهما زنى بها ~~(في قميص أبيض أو) قال زنى بها (قائمة و) قال (اثنان) في شهادتهما زنى بها ~~(في) قميص (أحمر أو) زنى بها (نائمة كملت # PageV03P350 # شهادتهم) لعدم التنافي لاحتمال كونه في قميص أبيض تحته قميص أحمر ثم خلع ~~قبل الفراغ واحتمال كونه ابتدأ بها الفعل قائمة وأتمه نائمة (وإن كان البيت ~~كبيرا) عرفا وعين اثنان زاوية واثنان أخرى فقذفة (أو عين اثنان بيتا أو) ~~عينا (بلدا أو) عينا (يوما و) عين (اثنان) في شهادتهما بيتا أو بلدا أو ~~يوما (آخر ف) الأربعة (قذفة) لشهادة كل اثنين منهم بزنا غير الذي شهد به ~~الآخران ولم تكمل الشهادة في واحد منهما فيحدون للقذف (ولو اتفقوا على أن ~~الزنا واحد) للعلم بكذبهم # (وإن قال اثنان) من أربعة (زنى بها مطاوعة وقال اثنان) زنى بها (مكرهة لم ~~تكمل) شهادته لاختلافهم (وعلى شاهدي المطاوعة حدان) حد لقذف الرجل وحد لقذف ~~المرأة (و) على (شاهدي الإكراه) حد (واحد لقذف الرجل وحده) لشهادتهما أنها ~~كانت مكرهة لاختلافهم # (وإن قال اثنان) من أربعة شهدوا بالزنا زنى بها (وهي بيضاء وقال اثنان) ~~منهم (غيره) أي: زنى بها وهي سوداء ونحوه (لم تقبل) شهادتهم لأنها لم تجتمع ~~على عين واحدة بخلاف السرقة # (وإن شهد أربعة) بزنا (فرجعوا) كلهم (أو) رجع (بعضهم قبل حد) مشهود عليه ~~(ولو بعد حكم) لم يحد مشهود ms1892 عليه للشبهة و (حد) الشهود (الجميع) أما مع ~~رجوعهم فلإقرارهم بأنهم قذفة وأما مع رجوع بعضهم فلنقص عدد الشهود كما لو ~~لم يشهد به غير ثلاثة فأقل. # (و) إن رجع بعضهم (بعد حد) مشهود عليه (بحد راجع) عن شهادته (فقط) أي: ~~دون من لم يرجع لأن إقامة الحد كحكم الحاكم فلا ينقض برجوع الشهود أو بعضهم ~~لكن يحد الراجع لإقراره بالقذف (إن ورث حد قذف) بأن طالب به مقذوف قبل موته ~~وإلا فلا # (وإن شهد أربعة بزناه) أي فلان (بفلانة فشهد أربعة آخرون أن الشهود هم ~~الزناة بها) دون المشهود عليه (حد) الأربعة (الأولون) الشاهدون به (فقط) ~~دون المشهود عليه لقدح الآخرين في شهادتهم عليه (للقذف وللزنا) لأنهم شهدوا ~~بزنا لم يثبت فهم قذفة وثبت عليهم الزنى بشهادة الآخرين # وإذا كملت الشهادة بحد ثم مات الشهود أو غابوا لم يمنع ذلك إقامة الحد ~~كسائر الحقوق، واحتمال رجوعهم ليس شبهة يدرأ بها الحد لبعده # (وإن حملت من لا لها زوج ولا سيد لم تحد بذلك) الحمل (بمجرده) لكن تسأل ~~ولا يجب سؤالها لما فيه من # PageV03P351 # إشاعة الفاحشة وهو منهي عنه فإن ادعت إكراها أو وطئا بشبهة أو لم تقر ~~بالزنا أربعا لم تحد وروى سعيد أن امرأة رفعت إلى عمر ليس لها زوج وقد حملت ~~فسألها عمر فقالت: إني امرأة ثقيلة الرأس فوقع علي رجل وأنا نائمة فما ~~استيقظت حتى فرغ فدرأ عنها الحد. # وروي عن علي وابن عباس: إذا كان في الحد لعل وعسى فهو معطل ولا خلاف أن ~~الحد يدرأ بالشبهة وهي متحققة هاهنا. ### | [باب القذف] # (وهو) لغة الرمي بقوة ثم غلب على (الرمي بزنا أو لواط أو شهادة بأحدهما) ~~أي الزنا أو اللواط (ولم تكمل البينة) بواحد منهما وهو محرم إجماعا لقوله ~~تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] الآية ~~وقوله: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات} [النور: 23] الآية وحديث ~~«اجتنبوا السبع الموبقات» متفق عليه # (من قذف وهو) أي: القاذف (مكلف مختار ولو أخرس) وقذف (بإشارة ms1893 محصنا ولو ~~مجبوبا) أي مقطوع الذكر (أو) كانت مقذوفة (ذات محرم) من قاذف (أو) كانت ~~مقذوفة (رتقاء حد) لعموم الآية والأخبار # قاذف (حر ثمانين) جلدة لقوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] # (و) حد قاذف (قن ولو عتق عقب قذف) اعتبارا بوقت الوجوب كالقصاص (أربعين) ~~جلدة # (و) حد قاذف (مبعض بحسابه) فمن نصفه حر ونصفه رقيق يجلد ستين ; لأنه حد ~~يتبعض فكان على القن فيه نصف ما على الحر والمبعض بالحساب كجلد الزنا وهو ~~يخص عموم الآية # (ويجب) حد قذف (بقذف) نحو قريب كأخته ولو (على وجه الغيرة) بفتح الغين ~~المعجمة كأجنبي لعموم الآية # و (لا) يجب حد قذف (على أبوين وإن علوا لولد وإن سفل) من ولد البنين ~~والبنات (كقود) أي: كما لا يجب قود لولد وإن سفل على أبويه وإن علوا فلا ~~يرثه أي: حد قذف ولد وإن سفل (عليهما) أي على أبويه وإن علوا (وإن ورثه) ~~أي: الحد (أخوه) أي: أخو الولد (لأمه) كأن قذف رجل امرأته وطالبته بحد ~~القذف ثم ماتت عن ولدين # PageV03P352 # أحدهما من القاذف فلا يرث الحد على أبيه (وحد) القاذف (له) أي: للقذف ~~بطلب الولد الآخر (لتبعضه) أي: ملك بعض الورثة الطلب به كاملا مع ترك ~~باقيهم إذا طالب به مورثهم قبل موته للحوق العار بكل واحد من الورثة على ~~انفراده (والحق في حده) أي: القذف (للآدمي) كالقود (فلا يقام) حد قذف (بلا ~~طلبه) أي المقذوف ولا يجوز أن يعرض له إلا بطلبه ذكره الشيخ تقي الدين ~~إجماعا (لكن لا يستوفيه) مقذوف (بنفسه) فإن فعل لم يعتد به. # قال القاضي: لأنه يعتبر فيه نية الإمام أنه حد # (ويسقط) حد قذف (بعفوه) أي: المقذوف (ولو) عفا (بعد طلبه به) كما لو عفا ~~قبله وكذا يسقط بإقامة البينة بما قذفه به وبتصديق مقذوف له فيه ولعان منه ~~إن كان زوجا و (لا) يسقط حد قذف بعفو (عن) (بعضه) بأن وجب حد القذف لاثنين ~~فأكثر فعفا بعضهم حد لمن طلب كاملا وإن طالب به أحدهم فحد له ms1894 بعض الحد ثم ~~عفا فطلب الباقون تمم ما بقي من الحد بخلاف قود لأنه لا يتبعض # (ومن قذف غير محصن ولو قنه) أي: قن قاذف (عزر) ردعا له عن أعراض ~~المعصومين وكفالة عن إيذائهم (والمحصن هنا) أي: في باب القذف (الحر المسلم ~~العاقل العفيف عن الزنا ظاهرا) أي: في ظاهر حاله (ولو) كان (تائبا منه) أي ~~الزنا لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له (وملاعنة وولدها وولد زنا كغيرهم) ~~نصا فيحد بقذف كل منهم إن كان محصنا # (ويشترط كون مثله) أي المقذوف (يطأ أو يوطأ) وهو ابن عشر فأكثر وبنت تسع ~~فأكثر للحوق العار لهما و (لا) يشترط (بلوغه) أي المقذوف (ولا يحد قاذف غير ~~بالغ حتى يبلغ) ويطالب به بعد بلوغه إذ لا أثر لطلبه قبل بلوغه لعدم اعتبار ~~كلامه ولا طلب لوليه عنه لأن الغرض منه التشفي فلا يقوم غيره مقامه فيه ~~كالقود # (وكذا لو جن) مقذوف (أو أغمي عليه قبل طلبه) فلا يستوفي حتى يفيق ويطالب ~~به (و) جن أو أغمي عليه (بعده) أي الطلب به (يقام) أي: يقيمه الإمام أو ~~نائبه على القاذف لوجود شرطه وانتفاء مانعه # (ومن قذف) محصنا (غائبا لم يحد) قاذفه (حتى يثبت طلبه) أي: المقذوف ~~الغائب (في غيبته بشرطه أو يحضر ويطلب) بنفسه # (ومن قال لمحصنة زنيت وأنت صغيرة فإن فسره بدون تسع) سنين عزر (أو قاله) ~~أي: زنيت وأنت صغير (ل) محصن (ذكر وفسره بدون # PageV03P353 # عشر) سنين (عزر) لما تقدم (وإلا) يفسره بدون ذلك (حد) لأنه لا يشترط بلوغ ~~مقذوف # (وإن قال) لمحصنة زنيت (وأنت كافرة أو) وأنت (أمة أو) وأنت (مجنونة ولم ~~يثبت كونها كذلك) أي: كافرة أو أمة أو مجنونة (حد) لأن الأصل عدم ذلك (كما ~~لو قذف مجهولة النسب وادعى رقها فأنكرته) فيحد لأن الأصل الحرية (وإن ثبت ~~كونها كذلك) أي: كانت كافرة أو أمة مجنونة (لم يحد) لإضافته الزنا إلى حال ~~لم تكن فيها محصنة (ولو قالت أردت قذفي في الحال وأنكرها) لاختلافهما في ~~نيته وهو ms1895 أعلم وقوله: وأنت كافرة ونحوه جملة حالية # (ويصدق قاذف) محصن ادعى (أن قذفه) كان (حال صغر مقذوف) لأن الأصل صغره ~~والبراءة من الحد (فإن أقاما بينتين وكانتا مطلقتين) بأن قالت إحداهما قذفه ~~وهو صغير والأخرى وهو كبير (أو) كانتا (مؤرختين تاريخين مختلفين) بأن قالت ~~إحداهما: قذفه وهو صغير سنة عشرين، والأخرى: قذفه وهو كبير سنة ثلاثين مثلا ~~(فهما قذفان موجب) بفتح الجيم (أحدهما الحد) وهو القذف في الكبير (و) موجب ~~(الآخر) وهو القذف زمن الصغر (التعزير) إعمالا للبينتين لعدم التنافي (وإن ~~أرختا تأريخا واحدا وقالت إحداهما وهو) أي المقذوف حال قذفه (صغير و) قالت ~~(والأخرى وهو) إذ ذاك (كبير تعارضتا وسقطتا) لأنه لا مرجح لأحدهما على ~~الأخرى (وكذا لو كان تاريخ بينة المقذوف) الشاهدة بكبره (قبل تاريخ بينة ~~القاذف) الشاهدة بصغر مقذوف فيتعارضان ويسقطان، ويرجع لقول قاذف: إن القذف ~~كان حين صغر المقذوف ; لأن الأصل براءته من الحد # (ومن قال لابن عشرين) سنة (زنيت من ثلاثين سنة لم يحد) للعلم بكذبه # (ولا يسقط) حد قذف (بردة مقذوف بعد طلب أو زوال إحصان) ولو (لم يحكم ~~بوجوبه) أي: الحد اعتبارا بوقت الوجوب وكما لو زنى بامرأة ثم تزوجها. ### | [فصل يحرم القذف إلا في موضعين] # فصل ويحرم قذف إلا في موضعين أحدهما أن يرى زوجته تزني في طهر لم يطأ ~~(ها) فيه فيعتزلها ثم تلد ما يمكن كونه من الزاني فيلزمه قذفها ونفيه أي: # PageV03P354 # الولد باللعان لجريان ذلك مجرى اليقين في أن الولد من الزاني حيث أتت به ~~لستة أشهر فأكثر من وطئه، وإذا لم ينف الولد لحقه وورثه وورث أقاربه وورثوا ~~منه ونظر إلى بناته وأخواته ونحوهن وذلك لا يجوز فوجب نفيه إزالة لذلك ~~ولحديث «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن ~~يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه ~~على رءوس الأولين والآخرين» رواه أبو داود وقوله: وهو ينظر إليه، يعني: يرى ~~الولد منه فكما حرم على ms1896 المرأة أن تدخل على قوم من ليس منهم فالرجل مثلها ~~ولو أقرت بالزنا ووقع في نفسه صدقها فهو كما رآها تزني (وكذا إن وطئها) ~~زوجها (في طهر زنت فيه وقوي في ظنه) أي الزوج (أن الولد من الزاني لشبهه ~~به) أي: الزاني (ونحوه) ككون الزوج عقيما لأن ذلك مع تحقق الزنا دليل على ~~أن الولد من الزاني ولقيام غلبة الظن مقام التحقيق # الموضع (الثاني أن يراها تزني ولم تلد ما) أي ولدا (يلزمه نفيه) بأن لم ~~تلد أو ولدت ما لا يغلب على ظنه أنه من زان (أو يستفيض زناها) بين الناس ~~(أو يخبر به ثقة) لا عداوة بينه وبينها (أو يرى معروفا به) أي الزنا (عندها ~~فيباح) لزوجها (قذفها به) أي بالرجل المعروف به لأن ذلك كله مما يغلب على ~~الظن زناها، ولم يجب ; لأنه لا ضرر على غيرها حيث لم تلد (وفراقها) إذن ~~(أولى) لأنه أستر، ولأن قذفها يفضي إلى حلف أحدهما كاذبا إن تلاعنا أو ~~إقرارها فتفتضح. ولا يجوز قذفها بمن لا يوثق به إن لم يستفض زناها لجواز ~~دخوله سارقا ونحوه # (وإن أتت) زوجة شخص (بولد يخالف لونه لونهما) كالسواد والزوجان أبيضان ~~(لم يبح) لزوجها (نفيه بذلك) أي: بمخالفة لونه لونهما لحديث أبي هريرة قال: ~~«جاء رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي جاءت ~~بولد أسود يعرض بنفيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟ ~~قال: نعم. قال: فما ألوانها قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها ~~لورقا. قال: فأنى أتاها ذلك. قال: عسى أن يكون نزعة عرق. قال: فهذا عسى أن ~~يكون نزعة عرق. قال: ولم يرخص له النبي صلى الله عليه وسلم في الانتفاء ~~منه» متفق عليه، ولأن الناس كلهم من آدم وحواء، وألوانهم وخلقهم مختلفة. ~~فلولا مخالفتهم صفة أبويهم لكانوا على صفة واحدة (بلا قرينة) فإن كانت بأن ~~رأى # PageV03P355 # عندها رجلا يشبه ما ولدته، فله نفيه، لأن ذلك مع الشبه ms1897 يغلب على الظن أنه ~~من غيره. ### | [فصل للقذف صريح وكناية] # فصل وللقذف صريح وكناية و (صريحه: يا منيوكة، بأن لم يفسره) قاذف (بفعل ~~زوج أو سيد) فإن فسره بذلك فليس قذفا (يا منيوك، يا زاني، يا عاهر. أو قد ~~زنيت، أو زنى فرجك ونحوه) كرأيتك تزني، وأصل العهر: إتيان الرجل المرأة ~~ليلا للفجور بها. ثم غلب على الزاني سواء جاءها أو جاءته ليلا أو نهارا ~~(أو) قال له (يا معفوج) بالفاء والجيم نصا لاستعمال الناس له بمعنى الوطء ~~في الدبر، وأصله الضرب (أو) قال له (يا لوطي) لأنه في العرف من يأتي الذكور ~~لأنه عمل قوم لوط (فإن قال أردت) بقولي يا زاني ونحوه (زاني العين) ونحوه ~~(أو) أردت بقولي يا عاهر (عاهر اليد. و) قال: أردت بقولي يا لوطي (أنك من ~~قوم لوط، أو) أنك (تعمل عملهم غير إتيان الذكور، لم يقبل) منه ذلك لأنه ~~خلاف الظاهر، ولا دليل عليه. # (و) قول المكلف لشخص (لست لأبيك. و) لست (بولد فلان) الذي ينسب إليه (قذف ~~لأمه) أي: المقول له لإثباته الزنا لأمه لأنه لا يخلو إما أن يكون لأبيه أو ~~غيره، فإذا نفاه عن أبيه فقد أثبته لغيره، والغير لا يمكن إحباله لها في ~~زوجية أبيه إلا بزنا، فكان قذفا لها، وكأنهم لم ينظروا لاحتمال الشبهة ~~لبعده (إلا) أن يكون المقول له ذلك (منفيا بلعان لم يستلحقه ملاعن) بعد ~~نفيه (ولم يفسره) قائل ذلك (بزنا أمه) فلا يكون قذفا لها (وكذا لو نفاه عن ~~قبيلته) فهو قذف لأمه إلا منفيا بلعان لم يفسره بزنا أمه لحديث الأشعث بن ~~قيس مرفوعا «لا أوتى برجل يقول: إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته» " وعن ~~ابن مسعود " لا جلد إلا في اثنتين رجل قذف محصنة أو نفى رجلا عن أبيه ". # (و) قوله لآخر (ما أنت ابن فلانة ليس بقذف مطلقا) سواء أراد قذفه به أو ~~لا إذ الولد من أمه بكل حال. # (و) قوله لولده (لست بولدي كناية في قذف أمه) نصا لأن ms1898 الوالد إذا أنكر ~~شيئا من أحوال ولده يقول له ذلك # PageV03P356 # كثيرا يريد بذلك أنه لا يشبهه لأنه ليس مخلوقا من مائه فلا يكون قذفا ~~لأمه مع احتمال إلا مع إرادته أنه ليس منه بخلاف الأجنبي. # (و) قول إنسان لغيره (أنت أزنى الناس أو) أنت أزنى (من فلانة) أو فلان ~~صريح في المخاطب بذلك فقط لاستعمال أفعل في المنفرد بالفعل كقوله تعالى: ~~{أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي} [يونس: 35] وقوله: {فأي ~~الفريقين أحق بالأمن} [الأنعام: 81] وقولهم: العسل أحلى من الخل (أو قال ~~له) أي الرجل (يا زانية أو) قال (لها) أي المرأة (يا زان صريح في المخاطب ~~بذلك) لأن ما كان قذفا لأحد الصنفين كان قذفا للمخاطب وقد يكون التأنيث ~~والتذكير بملاحظة الذات والشخص و (كفتح التاء وكسرها لهما) أي: الذكر ~~والأنثى (في) قوله (زنيت) لأنه خطاب لهما وإشارة إليهما بلفظ الزنا، كقوله ~~لامرأة: يا شخصا زانيا ولرجل يا نسمة زانية (وليس) القائل: أنت أزنى من ~~فلانة (بقاذف لفلانة) لما تقدم، ولقول لوط صلى الله عليه وسلم: {هؤلاء ~~بناتي هن أطهر لكم} [هود: 78] أي: من أدبار الذكور، ولا طهارة فيها (ومن ~~قال عن اثنين أحدهما زان فقال) له (أحدهما: أنا؟ فقال) له (لا ف) هو (قذف ~~للآخر) لتعينه بنفيه عن الآخر (و) قوله لآخر (زنأت مهموزا صريح) في قذفه ~~(ولو زاد في الجبل أو عرف العربية) لأن عامة الناس لا يفقهون منه إلا القذف ~~كغير المهموز. ### | [فصل كناية القذف والتعريض به] # فصل وكنايته والتعريض به (زنت يداك أو) زنت رجلاك أو زنت (يدك أو) زنت ~~(رجلك أو) زنى (بدنك) لأن زنى هذه الأعضاء لا يوجب الحد. لحديث «العينان ~~تزنيان وزناهما النظر واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان تزنيان ~~وزناهما المشي ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه» (ويا خنيث بالنون ويا نظيف يا ~~عفيف و) لامرأة (يا قحبة يا فاجرة يا خبيثة، ولزوجة شخص قد فضحته وغطيت) ~~رأسه (أو نكست رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت ms1899 فراشه ~~و) قوله (لعربي يا نبطي) أو (يا فارسي) أو (يا رومي و) قوله (لأحدهم) أي: ~~لنبطي وفارسي أو رومي (يا عربي و) # PageV03P357 # قوله (لمن يخاصمه يا حلال يا ابن الحلال ما يعرفك الناس بالزنا، أو ما ~~أنا بزان ما أمي بزانية، أو يسمع من يقذف شخصا فيقول) له (صدقت أو صدقت ~~فيما قلت، أو أخبرني فلان) أنك زنيت (أو أشهدني أنك زنيت وكذبه فلان) . # وفي الرعاية قوله: لم أجدك عذراء كناية. # قال أحمد في رواية حنبل: لا أرى الحد إلا على من صرح بالقذف أو الشتمة ~~(فإن فسره) أي: ما تقدم من الكناية والتعريض (بمحتمل غير القذف) كقوله: ~~أردت بالنبطي نبطي اللسان ونحوه، وبالرومي رومي الخلقة، وبقولي: أفسدت ~~فراشه أي خرقته أو أتلفته، وبقولي علقت عليه أولادا من غيره التقطت أولادا ~~ونسبتهم إليه، والمخنث أن فيه طباع التأنيث أي التشبه بالنساء، وبقحبة: ~~أنها تتصنع للفجور ونحوه (قبل) منه (وعزر) لارتكابه معصية لا حد فيها ولا ~~كفارة كما يعزر ب (قوله: يا كافر يا فاسق يا فاجر يا حمار يا تيس يا رافضي ~~يا خبيث البطن أو) يا خبيث (الفرج يا عدو الله يا ظالم يا كذاب يا خائن يا ~~شارب الخمر يا مخنث) نصا (يا قرنان يا قواد ونحوهما يا ديوث يا كشخان يا ~~قرطبان) قال إبراهيم الحربي: الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته. وقال ~~ثعلب: القرطبان الذي يرضى أن يدخل الرجال على نسائه. وقال: القرنان ~~والكشخان لم أرهما في كلام العرب ومعناهما عند العامة مثل معنى الديوث أو ~~قريبا منه والقواد عند العامة السمسار في الزنا ومثل ذلك في الحكم قوله يا ~~علق. وعند الشيخ تقي الدين أن قوله (يا علق) تعريض (و) لفظ (مأبون كمخنث ~~عرفا) . # وفي الفنون: هو لغة العيب ويقولون: عود مأبون، والابن: الجنون، والأبنة: ~~العيب. ذكره ابن الأنباري في كتاب الزاهر فإن كان له عرف بين الناس في ~~الفعل به أو الفعل منه فليس بصريح. لأن الأبنة المشار إليها لا تعطي أنه ~~يفعل بمقتضاها ms1900 إلا بقول آخر يدل على الفعل كقوله للمرأة يا شبقة يا مغتلمة # (وإن قذف أهل بلد) عزر أو قذف (جماعة لا يتصور الزنا منهم عادة) عزر. ~~لأنه لا عار عليهم بذلك للقطع بكذب القاذف (أو اختلفا) في أمر (فقال ~~أحدهما: الكاذب ابن الزانية عزر ولا حد) عليه نصا لعدم تعين الكاذب (كقوله: ~~من رماني فهو ابن الزانية) ويعزر، قال في الفروع: لكن يتوجه أنه لحق الله ~~تعالى، فدل ذلك على تحريم غيبة أهل قرية لا أحد هؤلاء أو وصف رجلا # PageV03P358 # بمكروه لمن لا يعرفه. لأنه لا يتأذى غير المعين، كقوله في العالم من يزني ~~ونحوه إلا أن يعرف بعد البحث # (ومن قال لمكلف: اقذفني فقذفه لم يحد لأنه) أي: الحد (حق له) أي: المقذوف ~~وقد أسقطه بالإذن فيه (وعزر) لفعله معصية # (ومن قال لامرأته: يا زانية قالت: بك زنيت سقط حقها بتصديقها ولم تقذفه) ~~نصا. لأن الإقرار بالزنا مضافا إلى معين لا يكون قذفا له كقوله: زنيت ~~بفلانة فليس قذفا لها (ويحدان) أي: المتكلمان (في) ما إذا قال لامرأته (زنى ~~بك فلان، قالت: بل أنت زنى بك أو) قال لها (يا زانية قالت) له (بل أنت زان) ~~لأن كلا منهما قذف الآخر # (وليس لولد محصن) ذكر أو أنثى (قذف مطالبة) قاذف بالحد (ما دام) المقذوف ~~(حيا) لوجود المستحق كسائر الحقوق، فإن وكل المقذوف ولده في الطلب به جاز ~~(فإن مات) مقذوف (ولم يطالب) قاذفا (به) أي بالحد (سقط) كالشفيع إذا مات ~~قبل طلب الشفعة (وإلا) بأن طالب به مقذوف قبل موته (فلا) يسقط للعلم بقيامه ~~على حقه فيقوم وارثه مقامه فيه (وهو) أي: حد القذف (لجميع الورثة) حتى ~~الزوجين كسائر الحقوق (فلو عفا بعضهم) أي: الورثة (حد للباقي) من الورثة ~~الذي لم يعف (كاملا) للحوق العار بكل منهم على انفراده. ولأن حد القذف لا ~~يسقط إلى بدل فلا يملك أحدهم إسقاط حق غيره فوجب لمن لم يعف كاملا كما لو ~~استوفاه المقذوف قبل موته # (ومن قذف ميتا ولو) كان الميت ms1901 (غير محصن حد) قاذف (بطلب وارث محصن خاصة) ~~لأن الحق فيه يثبت للوارث لما يلحقه من العار فاعتبر إحصانه كما لو كان هو ~~المقذوف لمشروعية حد القذف للتشفي بسبب الطعن والفرية. فإن لم يكن الوارث ~~محصنا لم يحد قاذف # (ومن قذف نبيا) من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كفر (أو) قذف (أمه) أي ~~أم نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (كفر وقتل حتى ولو تاب) لأن توبته ~~لا تقبل ظاهرا. لأن القتل هنا حد القاذف وحد القذف لا يسقط بالتوبة. قال ~~الشيخ تقي الدين وكذا لو قذف نساء لقدحه في دينه (أو) أي: ويقتل قاذف نبي ~~أو أمه ولو (كان كافرا) ذميا (فأسلم) بعد قذفه. لأن القتل حد من قذف ~~الأنبياء أو أمهاتهم فلا يسقط بالإسلام كقذف غيرهم، بخلاف سب بغير قذف # (ولا يكفر من قذف أباه) أي أبا شخص (إلى آدم) نصا # PageV03P359 # وسأله حرب: رجل افترى على رجل فقال يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء؟ فعظمه ~~جدا وقال عن الحد: لم يبلغني فيه شيء وذهب إلى حد واحد # (ومن قذف جماعة يتصور زناهم عادة بكلمة) واحدة كقوله: هم زناة (فطالبوه) ~~كلهم (أو) طلب (أحدهم ف) عليه (حد) واحد لقوله تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: 4] ولم ~~يفرق بين قذف واحد وجماعة ولأنه قذف واحد فلا يجب به أكثر من حد ولأن الحد ~~شرع لإزالة المعرة بالقذف عن المقذوف وبحد واحد يظهر كذب القاذف. وتزول ~~المعرة بخلاف ما لو قذف كلا منهم قذفا مفردا، فإن كذبه في قذف لا يلزم منه ~~كذبه في قذف آخر، والحق إذن يثبت لهم على سبيل البدل فأيهم طلبه استوفى ~~ويسقط عنه الحد لغير المستوفي، وإن أسقطه أحدهم فلغيره الطلب، لأن المعرة ~~لم تزل عنه بعفو صاحبه. # (و) إن قذفهم (بكلمات) بأن قذف كلا بكلمة أي: جملة (ف) عليه (لكل واحد) ~~منهم (حد) لتعدد القذف وتعدد محله كما لو قذف كلا منهم من غير أن يقذف ~~الآخر # (ومن ms1902 حد لقذف ثم أعاده) أي: القذف عزر. لأنه قذف واحد حد له فلا يعاد كما ~~لو أعاده قبل الحد (أو) أعاد ملاعن القذف (بعد لعانه عزر ولا) يعاد (لعان) ~~لأنه قذف واحد لاعن عليه مرة كما لو أعاده قبل اللعان # (و) إن قذفه (بزنا آخر) غير الذي حد له (حد مع طول الزمن) لأنه غير الأول ~~وحرمة المقذوف لم تسقط (وإلا) يطل الزمن (فلا) يعاد عليه الحد # (ومن قذف مقرا بزنا ولو) أقر به (دون أربع) مرات (عزر) لارتكابه محرما ~~ولا يحد. لأن المعرة على المقذوف بإقراره لا بالقذف ولا يشترط لصحة توبة من ~~قذف وغيبة ونحوهما إعلامه والتحلل منه. وحرمه القاضي وعبد القادر وصحح ~~الشيخ تقي الدين: لا يجب الاعتراف لو سأله فيعرض ولو مع استحلافه لأنه ~~مظلوم لصحة توبته ومن أصبح فتصدق بعرضه على الناس لم يملكه ولم يبح وإسقاط ~~الحق قبل وجود سببه لا يصح وإذنه في عرضه كإذنه في قذفه. ذكره في الفروع ~~توجيها له في الأخيرة. ### | [باب حد تناول المسكر] # وهو اسم فاعل من السكر أي: اختلاف العقل (كل مسكر خمر يحرم شرب قليله # PageV03P360 # وكثيره) لقوله تعالى: {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل ~~الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90] وحديث ابن مسعود مرفوعا «إن الله قد حرم ~~الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده شيء فلا يشرب ولا يبع فاستقبل الناس بما ~~كان عندهم منها طرق المدينة فسفكوها» رواه مسلم مختصرا وأجمع المسلمون على ~~تحريم الخمر لكن اختلفوا فيما يقع عليه اسمه (مطلقا) أي سواء كانت من العنب ~~أو الشعير أو غيرهما لحديث «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» رواه أحمد وأبو ~~داود. # عن عائشة مرفوعا «كل مسكر حرام. وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام» ~~رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والفرق بالتحريك مكيال يسع ستة عشر ~~رطلا، وتقدم. وعن ابن عمر مرفوعا «ما أسكر كثيره فقليله حرام» رواه أحمد ~~وابن ماجه والدارقطني وصححه. وعن جابر مثله رواه أبو داود وابن ماجه. وعن ~~عمر ms1903 " نزل تحريم الخمر وهي من العنب والتمر والعسل والبر والشعير. والخمر: ~~ما خامر العقل " متفق عليه # (ولو) شرب المسكر (لعطش) لم يجز لأنه لا يحصل به ري، بل ما فيه من ~~الحرارة يزيد العطش (بخلاف ما نجس) فيجوز شربه لعطش عند عدم غيره لما فيه ~~من البرد والرطوبة، ولا يجوز استعماله لدواء وتقدم # (إلا لدفع لقمة غص بها ولم يجد غيره) أي المسكر (وخاف تلفا) فيجوز لأنه ~~مضطر (ويقدم عليه) أي الخمر في دفع لقمة غص بها (بول) لوجوب الحد باستعمال ~~المسكر دون البول (و) يقدم (عليهما) أي المسكر والبول في ذلك (ماء نجس) لأن ~~أصله مطعوم بخلاف البول # (فإذا شربه) أي المسكر (أو) شرب (ما خلط به) أي المسكر (ولم يستهلك) ~~المسكر (فيه) أي: الماء حد، فإن استهلك في الماء فلا حد لأنه لم يسلب عن ~~الماء اسمه (أو استعط) بمسكر (أو احتقن به أو أكل عجينا لت به) أي المسكر ~~لا إن خبز فأكله (مسلم مكلف) لا صغير أو مجنون (عالما أن كثيره يسكر، ويصدق ~~إن قال: لم أعلم) أن كثيره يسكر (مختارا) لشربه فإن أكره عليه لم يحد ~~(لحله) أي: المسكر (لمكره) على شربه بإلجاء أو وعيد من قادر لحديث «عفي ~~لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (وصبره) أي: المكره على شرب ~~مسكر (على الأذى أفضل) من شربها مكرها نصا، وكذا كل ما جاز لمكره. ذكره ~~القاضي وغيره وإن أكره # PageV03P361 # بالقتل تعين عليه الفعل ولم يجز له التخلف لأنه إلقاء بنفسه إلى التهلكة # (أو وجد) مسلم مكلف (سكران أو تقايأه) أي الخمر مسلم مكلف (حد) لأنه لم ~~يسكر أو يتقيؤها إلا وقد شربها (حر) وجد منه شيء مما تقدم (ثمانين) جلدة ~~لما روى الجوزجاني والدارقطني وغيرهما: أن عمر استشار الناس في حد الخمر: ~~فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعله كأخف الحدود ثمانين فضرب عمر ثمانين وكتب به ~~إلى خالد وأبي عبيدة بالشام. وعن علي أنه قال: في المشورة: أنه إذا سكر هذى ~~وإذا هذى افترى فحدوه ms1904 حد المفتري. # (و) حد (رقيق) فيما تقدم (نصفها) أي: أربعين جلدة ذكرا كان أو أنثى ولو ~~مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد # (ولو ادعى) شارب ونحوه حرا كان أو قنا (جهل وجوب الحد) حيث علم التحريم ~~كما تقدم في الزنا # (ويعزر من وجد منه رائحتها) أي الخمر ولا يحد لاحتمال أنه تمضمض بها أو ~~ظنها ماء فلما صارت فيه مجها ونحوه (أو) أي ويعزر من (حضر شربها) لحديث ابن ~~عمر مرفوعا «لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ~~ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه» رواه أبو داود # و (لا) يحد ولا يعزر (شارب) خمر (جهل التحريم) أي: تحريم الخمر ; لقول ~~عمر وعثمان: لا حد إلا على من علم التحريم، ولأنه يشبه من شربها غير عالم ~~أنها خمر (ولا تقبل دعوى الجهل) بالتحريم (ممن نشأ بين المسلمين) لأنه لا ~~يكاد يخفى، بخلاف حديث عهد بإسلام وناشئ ببادية بعيدة عن الإسلام فيقبل منه ~~ذلك لاحتمال صدقه # (ولا حد على كافر) ولو ذميا (لشرب) خمر لاعتقاده حله كنكاح مجوسي ذات ~~محرمه # (ويثبت) شرب مسكر (بإقرار) به (مرة كقذف) لأن كلا منهما لا يتضمن إتلافا ~~بخلاف زنا وسرقة (أو) ب (شهادة عدلين) على الشرب أو الإقرار به (ولو لم ~~يقولا) شرب (مختارا عالما) ب (تحريمه) لأنه الأصل وتقدم ويقبل رجوع مقر به ~~فلا يحد # (ويحرم عصير) عنب أو قصب أو ركان أو غيره (غلى) كغليان القدر بأن قذف ~~بزبده نصا وظاهره، ولو لم يسكر لأن علة التحريم الشدة الحادثة فيه وهي توجد ~~بوجود الغليان. وعن أبي هريرة قال «علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته في دباء ثم أتيته به فإذا هو ينش. فقال: ~~اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر» # PageV03P362 # رواه أبو داود والنسائي (أو) أي ويحرم عصير (أتى عليه ثلاثة أيام ~~بلياليهن) وإن لم يغل نصا. لحديث «اشربوا العصير ثلاثا ما لم يغل» رواه ~~الشالنجي. وعن ابن عمر في العصير: اشربه ms1905 ما لم يأخذه شيطانه، قيل: وفي كم ~~يأخذه شيطانه؟ . قال في ثلاثة حكاه أحمد وغيره ولحصول الشدة في الثلاث ~~غالبا وهي خفية تحتاج لضابط، والثلاث تصلح لذلك فوجب اعتبارها بها (وإن ~~طبخ) عصير (قبل تحريم) أي: قبل غليانه وإتيان ثلاثة أيام بلياليهن عليه (حل ~~إن ذهب) بطبخه (ثلثاه) فأكثر نصا، وذكره أبو بكر إجماع المسلمين لأن أبا ~~موسى كان يشرب من الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه. رواه النسائي وله مثله عن ~~عمر وأبي الدرداء، ولذهاب أكثر رطوبته فلا يكاد يغلي فلا تحصل فيه الشدة، ~~بل يصير كالرب (ووضع زبيب في خردل كعصير) فيحرم إن غلى أو أتى عليه ثلاثة ~~أيام بلياليهن (وإن صب عليه) أي زبيب في خردل (خل أكل) نصا ولو بعد ثلاث ~~لأن الخل يمنع غليانه # (ويكره الخليطان كنبيذ تمر مع زبيب) أو بسر مع تمر أو رطب (وكذا) نبيذ ~~(مذنب) أي: ما نصفه بسر ونصفه رطب (وحده) لأنه بسر ورطب لحديث جابر مرفوعا ~~«نهى أن ينبذ التمر والزبيب جميعا، ونهى أن ينبذ الرطب والبسر جميعا» رواه ~~الجماعة إلا الترمذي. وعن أبي سعيد قال «نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نخلط بسرا بتمر وزبيبا بتمر أو زبيبا ببسر. وقال من شربه منكم ~~فليشربه زبيبا فردا أو تمرا فردا أو بسرا فردا» رواه مسلم والنسائي. وأما ~~حديث عائشة «كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء فنأخذ قبضة من ~~تمر وقبضة من زبيب فنطرحهما فيه ونصب عليه الماء فننبذه غدوة فيشربه عشية ~~وننبذه عشية فيشربه غدوة» رواه ابن ماجه قال في شرحه: فمحمول على نسخه لعدم ~~إمكان الجمع بغير ذلك. انتهى. # وفيه نظر، إذ شرط النسخ علم التاريخ و (لا) يكره (وضع تمر) وحده (أو) وضع ~~(زبيب) وحده (أو) وضع (نحوهما) كمشمش أو عناب وحده (في ماء لتحليته) أي: ~~الماء لما تقدم (ما لم يشتد) أي يفعل (أو تتم له ثلاث) ليال بأيامها لحديث ~~ابن عباس «أنه كان ينقع للنبي صلى الله عليه وسلم ms1906 الزبيب فيشربه اليوم ~~والغد بعد الغد إلى مساء الليلة الثالثة ثم يؤمر به فيسقى ذلك الخدم أو ~~يهراق» رواه أحمد ومسلم # (ولا) يكره (فقاع) حيث لم يشتد ولم يغل، لأنه نبيذ يتخذ # PageV03P363 # لهضم الطعام وصدق الشهوة، لا للإسكار ومثله الأقسماء إذا كان من زبيب ~~وحده ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام بلياليها (ولا) يكره (انتباذ في ~~دباء) بضم الدال وتشديد الباء، أي: القرعة (و) لا في (حنتم) أي جرار خضر ~~(و) لا في (مقير) أي: ما حفر من خشب كقصعة وقدح (و) لا في (مزفت) أي: ملطخ ~~بالزفت لحديث بريدة مرفوعا «كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم ~~فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا» رواه أحمد ومسلم وغيرهما (وإن ~~غلى عنب وهو عنب) بلا عصر (فلا بأس به) نصا ومثله بطيخ ونحوه، وإن استحال ~~خمرا حرم وتنجس # (ومن تشبه بالشراب) بضم الشين وتشديد الراء جمع شارب أي: للخمر (في مجلسه ~~وآنيته، وحاضر من حاضره بمجالس الشراب، حرم وعزر قاله في الرعاية) ولو كان ~~المشروب لبنا وهذا منشأ ما وقع في قهوة البن حيث استند إليه من أفتى ~~بتحريمها، ولا يخفاك أن المحرم التشبه لا ذاتها حيث لا دليل يخصه لعدم ~~إسكارها كما هو محسوس ### | [باب التعزير] # (وهو) لغة المنع ومنه التعزير بمعنى النصرة، كقوله تعالى: {وتعزروه ~~وتوقروه} [الفتح: 9] لمنع الناصر المعادي والمعاند لمن ينصره، واصطلاحا: ~~(التأديب) لأنه يمنع مما لا يجوز فعله (ويجب) التعزير على كل مكلف نص عليه ~~في سب صحابي وكحد وكحق آدمي طلبه وقال الشيخ تقي الدين في الرد على ~~الرافضي: لا نزاع بين العلماء أن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على ~~الفاحشة تعزيرا بليغا (في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة كمباشرة دون الفرج ~~و) إتيان (امرأة امرأة وسرقة لا قطع فيها) لفقد حرز ونقص نصاب ونحوه ~~(وجناية لا قود فيها) كصفع ووكز أي: الدفع والضرب بجمع الكف (وكقذف غير ولد ~~بغير زنا) ولواط كقوله: يا فاسق ونحوه يا ms1907 شاهد زور (وكلعنه وليس لمن لعن ~~ردها) على من لعنه (وكدعاء عليه وشتمه بغير فرية) فإن شتمه بالفرية أي: ~~القذف بصريح الزنا أو اللواط حد (وكذا) قوله لغير ولده (الله أكبر عليك ~~ونحو ذلك) # PageV03P364 # كقوله (خصمك الله) وكذا ترك الواجبات (قال بعض الأصحاب) أي: القاضي ومن ~~تبعه إلا إذا شتم نفسه (أو سبها) فلا يعزر، فإن كان في المعصية حد كالزنا ~~والسرقة أو كفارة كالظهار والإيلاء فلا تعزير # (ولا يحتاج) في إقامة تعزير (إلى مطالبة) لأنه مشروع للتأديب (فيعزر من ~~سب صحابيا ولو كان له وارث ولم يطالب) بالتعزير، وفي سقوطه بعفو مجني عليه ~~خلاف. ففي الأحكام السلطانية ويسقط بعفو آدمي حقه وحق السلطنة وفيه احتمال ~~لا للتهذيب والتقويم. # وفي الانتصار في قذف مسلم كافرا التعزير لله فلا يسقط بإسقاطه # (ويعزر بعشرين سوطا بشرب مسكر في نهار رمضان مع الحد) لما روى أحمد أن ~~عليا أتى بالنجاشي قد شرب خمرا في رمضان فجلده ثمانين الحد وعشرين سوطا ~~لفطره في رمضان (ومن وطئ أمة امرأته حد ما لم تكن أحلتها له فيجلد مائة إن ~~علم التحريم فيهما) أي: فيما إذا شرب مسكرا في نهار رمضان أو وطئ أمة ~~امرأته التي أحلتها له لحديث أبي داود عن حبيب بن سالم " أن رجلا يقال له ~~عبد الرحمن بن حبيب وقع على جارية امرأته فرفع إلى النعمان بن بشير وهو ~~أمير على الكوفة فقال: لأقضين فيك بقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ~~كانت أحلتها لك جلدتك مائة، وإن لم تكن أحلتها لك رجمتك بالحجارة فوجدوها ~~أحلتها فجلده مائة " (وإن ولدت منه لم يلحقه نسبه) لانتفاء الملك والشبهة ~~(ولا يسقط حد بإباحة في غير هذا الموضع) أي: ما إذا أحلت امرأة أمتها ~~لزوجها # (ومن وطئ أمة له فيها شرك عزر بمائة) سوط (إلا سوطا) نصا لينقص عن حد ~~الزنا (وله) أي: الحاكم (نقصه) أي: التعزير فيما سبق بحسب اجتهاده (ولا ~~يزاد في) جلد (تعزير على عشر) جلدات (في غير ما تقدم) نصا لحديث ms1908 أبي بردة ~~مرفوعا «لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله تعالى» متفق ~~عليه وللحاكم نقصه عن العشرة لأنه صلى الله عليه وسلم قدر أكثره ولم يقدر ~~أقله فيرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم بحسب حال الشخص ويشهر لمصلحة نقله عبد ~~الله في شاهد زور ويكون التعزير أيضا بالحبس والصفع والتوبيخ والعزل عن ~~الولاية وإقامته من المجلس حسبما يراه الحاكم ويصلبه حيا ولا يمتنع من أكل ~~ووضوء ويصلي بالإيماء ولا يعيد. # وفي الفنون للسلطان سلوك السياسة وهو الحزم عندنا ولا تقف السياسة على ما ~~نطق به الشرع # PageV03P365 # (ويحرم تعزير بحلق لحية وقطع طرف وجرح) لأنه مثلة (و) يحرم تعزير (بأخذ ~~مال أو إتلافه) لأن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عمن يقتدى به و (لا) يحرم ~~تعزير (بتسويد وجه ولا بأن ينادى عليه بذنبه ويطاف به مع ضربه) قال أحمد في ~~شاهد الزور فيه، عن عمر يضرب ظهره ويحلق رأسه ويسخم وجهه ويطاف به ويطال ~~حبسه # (ومن قال لذمي يا حاج) أدب لما فيه من تشبيههم في قصد كنائسهم بقصاد بيت ~~الله الحرام وفيه تعظيم لذلك (أو لعنه من غير موجب أدب) قال في الفروع أدبا ~~خفيفا لأنه ليس له أن يلعنه إلا إن صدر منه ما يقتضي ذلك # (ومن عرف بأذى الناس حتى بعينه حبس حتى يموت أو يتوب) . # وفي الأحكام السلطانية للوالي فعله لا للقاضي ونفقته من بيت المال ليدفع ~~ضرره قال # (المنقح: لا يبعد أن يقتل العائن إذا كان يقتل بعينه غالبا، وأما ما ~~يتلفه فيغرمه انتهى) . # وفي شرح منازل السائرين لابن القيم إن كان ذلك بغير اختياره بل غلب على ~~نفسه لم يقتص منه وعليه الدية وإن تعمد ذلك وقدر على رده، وعلم أنه يقتل به ~~ساغ للوالي أن يقتله بمثل ما قتله به فيعينه إن شاء كما أعان هو المقتول ~~وأما قتله بالسيف قصاصا فلا ; لأن هذا ليس مما يقتل غالبا ولا هو مماثل ~~للجناية وفرق بينه وبين الساحر من وجهين، قال ms1909 وسألت شيخنا عن القتل بالحال ~~هل يوجب القصاص فقال للولي أن يقتله بالحال كما قتل به # (ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرم) فعله ذلك (وعزر) عليه لأنه ~~معصية (وإن فعله خوفا من الزنا) أو اللواط (فلا شيء عليه) كما لو فعله خوفا ~~على بدنه بل أولى (فلا يباح) الاستمناء لرجل بيده (إلا إذا لم يقدر على ~~نكاح ولو لأمة) لأنه مع القدرة على ذلك لا ضرورة إليه وقياسه المرأة فلا ~~يباح لها إلا إذا لم يرغب أحد في نكاحها # (ولو اضطر إلى جماع وليس من يباح وطؤها) من زوجة أو أمة (حرم الوطء) ~~بخلاف أكله في المخمصة ما لا يباح في غيرها لأن الحياة لا تبقى مع عدم ~~الأكل بخلاف الوطء فإباحة الفرج بالعقد دون الضرورة وإباحة الميتة بالضرورة ~~دون العقد. . ### | [باب القطع في السرقة] # أجمعوا عليه لقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: ~~38] . الآية وحديث # PageV03P366 # عائشة مرفوعا «تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا» إلى غيره من الأخبار ~~(وشروطه) أي القطع في السرقة (ثمانية أحدها السرقة) لأنه تعالى أوجب القطع ~~على السارق فإذا لم توجد السرقة لم يكن الفاعل سارقا (وهي) أي السرقة (أخذ ~~مال محترم لغيره) أي: السارق (على وجه الاختفاء من مالكه أو) من (نائبه) ~~أي: المالك مأخوذة من استراق السمع ومسارقة النظر إذا استخفى بذلك (فيقطع ~~الطرار) من الطر بفتح الطاء أي: القطع (وهو من بط) أي شق (جيبا أو كما أو ~~غيرهما) كصفن بالفاء شيء من جلدة (ويأخذ منه) نصابا (أو) يأخذ (بعد سقوطه) ~~من نحو جيب (نصابا) لأنه سرقة من حرز # (وكذا) يقطع (جاحد عارية) يمكن إخفاؤها (قيمتها نصاب) لحديث ابن عمر ~~«كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع ~~يدها» رواه أحمد وأبو داود والنسائي وعن عائشة مثله رواه أحمد ومسلم ~~والنسائي مطولا قال أحمد لا أعرف شيئا يدفعه. # وفي رواية الميموني هو حكم من النبي صلى الله عليه وسلم ليس يدفعه شيء # و (لا) يقطع جاحد ms1910 (وديعة ولا) يقطع (منتهب) يأخذ المال على وجه الغنيمة ~~لحديث جابر مرفوعا «ليس على المنتهب قطع» رواه أبو داود (و) لا (مختلس) ~~يختلس الشيء ويمر به (و) لا (غاصب و) لا (خائن) يؤتمن على شيء فيخفيه أو ~~بعضه أو يجحده، من التخون وهو التنقيص لحديث «ليس على الخائن والمختلس قطع» ~~رواه أبو داود والترمذي وقال لم يسمعه ابن جريج من ابن الزبير قال أبو داود ~~بلغني عن أحمد بن حنبل أن ابن جريج إنما سمعه من ياسين الزيات ; ولأن ~~الاختلاس من نوع النهب وإذا لم يقطع الخائن والمختلس فالغاصب أولى. # الشرط (الثاني كون سارق مكلفا) لأن غير المكلف مرفوع عنه القلم (مختارا) ~~لأن المكره معذور (عالما بمسروق وبتحريمه) أي: المسروق (عليه فلا قطع على ~~صغير ومجنون ومكره) على السرقة لما تقدم (ولا بسرقة منديل) بكسر الميم ~~(بطرفه نصاب مشدود لم يعلمه) سارقه أي: النصاب المشدود بطرفه (ولا ب) سرقة ~~(جوهر يظن قيمته دون نصاب) فبانت أكثر لأنه لا يعرفه إلا خواص الناس (ولا) ~~قطع (على جاهل تحريم) سرقة لكن لا تقبل دعوى جهل ذلك ممن نشأ بين المسلمين # الشرط (الثالث كون مسروق مالا) لأن غير المال ليس له حرمة المال ولا ~~يساويه فلا يلحق به # PageV03P367 # والأخبار مقيدة للآية (محترما) لأن غير المحترم كمال الحربي تجوز سرقته ~~(ولو) كان المسروق (من غلة وقف وليس) السارق (من مستحقيه) أي الوقف لأنه ~~مال محترم لغيره ولا شبهة له فيه أشبه غير مال الوقف و (لا) يقطع إن سرق ~~(من سارق أو غاصب ما سرقه) السارق (أو غصبه) الغاصب لأنه لم يسرقه من مالكه ~~ولا نائبه (وثمين) مبتدأ (كجوهر وما يسرع فساده كفاكهة) كغيره لعموم الآية ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم «في التمر من سرق منه شيئا فبلغ ثمن المجن ففيه ~~القطع» رواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. # وروى مالك بإسناده " أن سارقا سرق أترجة في زمان عثمان فأمر عثمان أن ~~تقوم فقومت بثلاثة دراهم من ms1911 صرف اثني عشر درهما بدينار فقطع عثمان يده " ~~رواه الشافعي عن مالك وقال هي الأترجة التي تأكلها الناس # (وما أصله الإباحة كملح وتراب وحجر ولبن) بكسر الباء (وكلإ وشوك وثلج ~~وصيد كغيره) : خبر المبتدإ، وما عطف عليه فيقطع سارقه إذا بلغت قيمته نصابا ~~للعمومات (سوى ماء) فلا يقطع بسرقته لأنه لا يتمول عادة (و) سوى (سرجين ~~نجس) لأنه ليس بمال # (ويقطع بسرقة إناء نقد) ذهب أو فضة (أو) بسرقة (دنانير ودراهم فيها ~~تماثيل) لأن صناعتها المحرمة لا تخرجها عن كونها مالا محترما. # (و) يقطع بسرقة (كتب علم) ولو مباحا لأنها مال حقيقة وشرعا لا محرما ولا ~~مكروها (و) يقطع بسرقة (قن نائم أو أعجمي ولو) كانا (كبيرين) لا كبير غير ~~نائم ولا غير أعجمي لأنه لا يسرق وإنما يخدع. # (و) يقطع بسرقة قن (صغير ومجنون) لأنه مملوك تبلغ قيمته نصابا أشبه سائر ~~الحيوانات وروى الدارقطني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أتى برجل يسرق الصبيان ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى ~~فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقطعت» # و (لا) يقطع بسرقة (مكاتب) ذكرا أو أنثى لأن ملك سيده عليه ليس بتام لأنه ~~لا يملك منافعه ولا استخدامه ولا أخذ أروش جنايات عليه وهو لا يملك نفسه ~~أشبه الحر. # (و) لا يقطع بسرقة (أم ولد) لأنها لا يحل نقل الملك فيها أشبهت الحرة ~~(ولا) بسرقة (حر ولو صغيرا) لأنه ليس بمال أشبه الكبير النائم (ولا) بسرقة ~~(مصحف) لأن المقصود منه ما فيه من كلام الله تعالى ولا يحل أخذ العوض عنه ~~(ولا ب) سرقة (ما عليهما) أي الحر # PageV03P368 # والمصحف (من حلي ونحوه) كثوب صغير وكيس مصحف ولو بلغت قيمته نصابا لأنه ~~تابع لما لا يقطع بسرقته (ولا) يقطع (ب) سرقة (كتب بدع و) كتب (تصاوير) ~~لأنها واجبة الإتلاف، ومثلها سائر الكتب المحرمة (ولا ب) سرقة (آلة لهو) ~~كمزمار وطبل غير حرب ; لأنه معصية كالخمر ومثله نرد، وشطرنج ولأن ms1912 للسارق ~~حقا في أخذها لكسرها فهو شبهة ولو كان عليه حلية تبلغ نصابا لأنها تابعة ~~لما لا يقطع به (ولا) يقطع (ب) سرقة (صليب) نقد (أو صنم نقد) ذهب أو فضة ~~تبعا للصناعة المحرمة المجمع على تحريمها بخلاف صناعة الآنية أشبهت الأوتار ~~التي بالطنبور (ولا بآنية فيها خمر أو) فيها (ماء) لاتصالها بما لا قطع ~~فيه. # الشرط (الرابع كونه) أي: المسروق (نصابا وهو) أي: نصاب السرقة (ثلاثة ~~دراهم خالصة أو) ثلاثة دراهم (تخلص من) فضة (مغشوشة) بنحو نحاس (أو ربع ~~دينار) أي: مثقال ذهب، ويكفي الوزن من الفضة الخالصة أو التبر الخالص (ولو ~~لم يضربا) فلا قطع بسرقة ما دون ذلك لحديث «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار ~~فصاعدا» رواه أحمد والنسائي ومسلم وابن ماجه. # وحديث عائشة مرفوعا «اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ~~ذلك» وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار اثني عشر درهما. رواه ~~أحمد وهذان يخصان عموم الآية، وأما حديث أبي هريرة مرفوعا «لعن الله السارق ~~يسرق الحبل فتقطع يده ويسرق البيضة فتقطع يده» متفق عليه فيحمل على حبل ~~يساوي ذلك وكذا البيضة ونحو ذلك ويحتمل، أن يراد بها بيضة السلاح وهي تساوي ~~ذلك جمعا بين الأخبار (ويكمل أحدهما بالآخر) فلو سرق درهما ونصف درهم من ~~خالص الفضة وثمن دينار من خالص الذهب قطع لأنه قد سرق نصابا # (أو) سرق (ما يبلغ قيمة أحدهما) أي نصاب الذهب والفضة (من غيرهما) كثوب ~~ونحوه يساوي ذلك لحديث ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد سارق ~~سرق ترسا من صفة النساء قيمته ثلاثة دراهم» رواه أحمد وأبو داود والنسائي. # وعن ابن عمر أيضا «أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة ~~دراهم» رواه الجماعة. # وفي رواية «لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن. قيل لعائشة: ما ثمن ~~المجن قالت ربع دينار» رواه النسائي وهذا يدل على أن كلا من النقدين أصل ~~والمجن # PageV03P369 # الترس (وتعتبر القيمة) أي: قيمة مسروق ms1913 ليس ذهبا ولا فضة (حال إخراجه من ~~الحرز) اعتبارا بوقت السرقة لأنه وقت الوجوب لوجوب السبب فيه لا ما حدث بعد ~~(فلو نقصت) قيمة مسروق (بعد إخراجه قطع) لوجود النقص بعد السرقة كما لو ~~نقصت قيمته باستعماله # و (لا) يقطع (إن أتلفه) أي المسروق (فيه) أي الحرز (بأكل أو غيره) كإراقة ~~مائع (أو نقصه بذبح) كشاة قيمتها نصاب فذبحها في الحرز فنقصت قيمتها عنه ثم ~~أخرجها فلا يقطع لأنه لم يخرج من الحرز ما يبلغ نصابا (أو) نقصه ب (غيره) ~~أي: الذبح بأن شق فيه ثوبا فنقصت قيمته عن النصاب (ثم أخرجه) فلا قطع لما ~~تقدم # (وإن ملكه) أي النصاب (سارق ببيع أو هبة أو نحوهما) من أسباب الملك بعد ~~إخراجه من حرزه (لم يسقط القطع) بعد رفعه للحاكم، وليس للمسروق منه العفو ~~عن السارق نصا لحديث «صفوان بن أمية بأنه نام على ردائه في المسجد فأخذ من ~~تحت رأسه فجاء بسارقه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه، فقال ~~صفوان: يا رسول الله لم أرد، هذا ردائي عليه صدقة، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: فهلا قبل أن تأتيني به» رواه ابن ماجه والجوزجاني وفي لفظ قال " ~~فأتيته فقلت أتقطعه من أجل ثلاثين درهما أنا أبيعه وأنسئه ثمنها قال فهلا ~~كان من قبل أن تأتيني به " رواه الأثرم وأبو داود فدل على أنه لو كان قبل ~~الرفع لدرأ القطع لتعذر شرط القطع، وهو الطلب، وقد ذكرت ما فيه في الحاشية # (وإن سرق فرد خف قيمة كل) واحد منهما (منفردا درهمان و) قيمة المنفردين ~~(معا عشرة) دراهم (لم يقطع) لأنه لم يسرق نصابا (وعليه) أي: السارق إن تعذر ~~رد الفرد وهو الذي سرقه (ثمانية) دراهم (قيمة) الفرد (المتلف) درهمان (ونقص ~~التفرقة) ستة دراهم (وكذا جزء من كتاب) سرقه وأتلفه ونقص بالتفريق، ونظائره ~~كمصراعي باب (ويضمن) متعد (ما في وثيقة) من نحو دين (أتلفها إن تعذر) ~~استيفاؤه بدون إحضارها، وكذا لو أتلفت بتعديه فإن كانت عنده أمانة وتلفت ~~بلا ms1914 تعد ولا تفريط لم يضمن # (وإن اشترك جماعة في) سرقة (نصاب قطعوا) كلهم لوجوب سبب القطع منهم ~~كالقتل (حتى من لم يخرج) منهم (نصابا) كاملا نصا لاشتراكهم في هتك الحرز ~~وإخراج النصاب كما لو كان ثقيلا فحملوه (ولو لم يقطع بعضهم لشبهة أو غيرها) ~~كأن كان شريكا لأبي رب المال أو عبدا # PageV03P370 # له أو غير مكلف (قطع الباقي) إن أخذ نصابا وقيل أو أقل قاله في المبدع ~~لأنه لا يلزم من سقوط القطع عن أحدهم لمعنى ليس في غيره أن يسقط عن الغير ~~كشريك أب في قتل ولده # (ويقطع سارق نصاب لجماعة) لوجود السرقة والنصاب كما لو كان رب المال ~~واحدا # (وإن هتك اثنان حرزا ودخلاه فأخرج أحدهما المال) دون الآخر قطعا نصا لأن ~~المخرج أخرجه بقوة صاحبه ومعونته (أو) هتك اثنان حرزا و (دخل أحدهما فقربه) ~~أي النصاب (المسروق من النقب وأدخل الآخر يده فأخرجه) أي النصاب من النقب ~~قطعا ; لاشتراكهما في هتك الحرز وإخراج النصاب كما لو حملاه وأخرجاه (أو) ~~هتك اثنان حرزا ودخل أحدهما ف (وضعه) أي النصاب (وسط النقب فأخذه الخارج) ~~منهما (قطعا) لما سبق (وإن رماه) أي النصاب من دخل منهما (إلى) رفيقه ~~(الخارج) من الحرز (أو ناوله) أي النصاب لرفيقه (فأخذه) رفيقه وهو خارج ~~الحرز (أو لا) أي لم يأخذه منه (أو أعاده) أي النصاب (فيه) أي الحرز ~~(أحدهما قطع الداخل) منهما الحرز (وحده) لأنه المخرج للنصاب وحده فاختص ~~القطع به (وإن هتكه) أي الحرز (أحدهما) وحده (ودخل الآخر فأخرج المال) وحده ~~(فلا قطع عليهما) أي: على واحد منهما لأن الأول لم يسرق. والثاني لم يهتك ~~الحرز (ولو تواطآ) على ذلك ; لأنه لا فعل لأحدهما فيما فعله الآخر فلم يبق ~~إلا القصد والقصد إذا لم يقارنه الفعل لا يترتب عليه حكم # (ومن نقب ودخل) الحرز (فابتلع) فيه (جواهر أو ذهبا) أو نحوهما (وخرج به) ~~قطع كما لو أخرجه في كمه (أو ترك المتاع) في الحرز (على بهيمة فخرجت به) ~~البهيمة ولو بلا سوق قطع ms1915 لأن العادة مشي البهيمة بما يوضع عليها (أو) ترك ~~المتاع (في ماء جار) فأخرجه الماء قطع ; لأن البهيمة والماء لا إرادة لهما ~~في الإخراج (أو أمر) من هتك الحرز (غير مكلف) كصغير أو مجنون (8 بإخراجه) ~~أي النصاب (فأخرجه) غير المكلف قطع الآمر لأن غير المكلف لا حكم لفعله فهو ~~في معنى البهيمة (أو) ترك هاتك الحرز المتاع (على جدار) داخل الحرز (فأخرجه ~~ريح) قطع لأن ابتداء الفعل منه فلا أثر للريح (أو) هتك الحرز و (رمى به) أي ~~المتاع (خارجا) عن الحرز لأنه أخرجه (أو) هتك الحرز و (جذبه) أي المتاع ~~(بشيء) وهو خارج الحرز قطع لمباشرته إخراجه (أو استتبع سخل شاة) بأن قرب ~~إليه أمه وهو في حرز مثله فتبعها وبلغت قيمته نصابا # PageV03P371 # قطع لا إن تبعها السخل بلا استتباع لأنه ليس من فعله وكذا عكسها (أو) هتك ~~الحرز و (تطيب فيه) بطيب كان فيه وخرج به من الحرز (و) كان ما تطيب به (لو ~~اجتمع بلغ) ما يساوي (نصابا) قطع لهتكه الحرز وإخراجه منه ما يبلغ نصابا ~~كما لو كان غير طيب. # (أو هتك الحرز) وقتا (وأخذ المال وقتا آخر) وقرب ما بينهما قطع كما لو ~~أخذه عقب الهتك (أو) هتك الحرز و (أخذ بعضه) أي النصاب (ثم أخذ بقيته) أي ~~النصاب (وقرب ما بينهما) من الزمن قطع لأنها سرقة واحدة ولأن بناء فعل ~~الواحد بعضه على بعض أولى من بناء فعل أحد الشريكين على فعل الآخر وإن بعد ~~ما بينهما كما لو كانا في ليلتين فلا قطع لأن كل سرقة منهما لا تبلغ نصابا ~~وإن علم المالك هتك الحرز وأهمله فلا قطع أيضا لأن السرقة الثانية من غير ~~حرز (أو) هتك أو (فتح أسفل كوارة فخرج العسل شيئا فشيئا) أو أخرجه كذلك حتى ~~بلغت قيمته نصابا قطع لأنه لم يهمل الأخذ كما لو أخذه جملة (أو أخرجه) ~~السارق أي المتاع (إلى ساحة دار من بيت مغلق منها) أي الدار (ولو أن بابها) ~~أي الدار التي بها ms1916 البيت (مغلق قطع) لأنه هتك الحرز وأخرج منه نصابا كما لو ~~لم يكن على الدار باب آخر (ولو علم إنسان قردا) أو عصفورا ونحوه (السرقة) ~~فسرق قليلا أو كثيرا (ف) على معلمه (الغرم) أي: غرم قيمة ما أخذه (فقط) أي: ~~دون القطع لأنه لم يهتك الحرز # الشرط (الخامس إخراجه) أي النصاب (من حرز) لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده «أن رجلا من مزينة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثمار فقال ما ~~أخذ من غير أكمامه واحتمل ففيه قيمته ومثله معه، وما كان من الجرين ففيه ~~القطع إذا بلغ ثمن المجن» رواه أبو داود وابن ماجه وهو مخصص للآية # (فلو سرق من غير حرز) بأن وجد حرزا مهتوكا أو بابا مفتوحا فأخذ منه نصابا ~~(فلا قطع) لفوات شرطه كما لو أتلفه داخل الحرز بأكل أو غيره وعليه ضمانه # (ومن أخرج بعض ثوب قيمته) أي: بعض الثوب (نصاب قطع به) أي: بالبعض الذي ~~أخرجه (إن قطعه) من الثوب لتحقق إخراجه إذن (وإلا) يقطع ما أخرجه (فلا قطع) ~~عليه كما لو أخرج بعض خشبة وباقيها داخل الحرز ولم يقطعها للتبعية ومن هتك ~~حرزا واحتلب لبن ماشية فإن أخرجه وبلغ نصابا قطع وإن شربه داخله أو أخرجه ~~دون نصاب # PageV03P372 # فلا # (وحرز كل مال ما حفظ فيه) ذلك المال (عادة) لأن معنى الحرز الحفظ ومنه ~~احترز من كذا ولم يرد من الشرع بيانه ولأنه عرف لغوي يتقدر به كالقبض ~~والتفرق في البيع (ويختلف) الحرز (باختلاف جنس) المال (و) باختلاف (بلد) ~~كبرا وصغرا لخفاء السارق بالبلد الكبير لسعة أقطاره أكثر منه في البلد ~~الصغير (و) يختلف الحرز أيضا باختلاف (عدل السلطان وقوته وضدهما) أي: جوره ~~وضعفه، فإن السلطان العدل يقيم الحدود فتقل السراق خوفا من الرفع إليه ~~فيقطع فلا يحتاج الإنسان إلى زيادة حرز وإن كان جائرا يشارك من التجأ إليه ~~من الذعار ويذب عنهم قويت صولتهم فيحتاج أرباب الأموال لزيادة التحفظ وكذا ~~الحال مع قوته وضعفه (فحرز جوهر) ونحوه (ونقد) ms1917 ذهب وفضة (وقماش في العمران) ~~أي: الأبنية الحصينة في المحال المسكونة من البلد (بدار ودكان وراء غلق ~~وثيق) أي: قفل خشب أو حديد، فإن كانت الأبواب مفتحة ولا حافظ فيها فليست ~~حرزا، وإن كان فيها خزائن مغلقة، فالخزائن حرز لما فيها (وصندوق) مبتدأ ~~(بسوق وثم) بفتح المثلثة (حارس) بالسوق (حرز) خبر لما في الصندوق، فمن أخذ ~~نصابا قطع، فإن لم يكن ثم حارس فليس حرزا. # (وحرز بقل وقدور باقلا و) قدور (طبيخ و) حرز (خزف وثم حارس وراء الشرائج) ~~: جمع شريجة، شيء يعمل من نحو قصب يضم بعضه إلى بعض بنحو حبل، لأن العادة ~~إحراز ذلك كذلك (وحرز خشب وحطب الحظائر) جمع حظيرة بالحاء المهملة والظاء ~~المعجمة ما يعمل للإبل والغنم من الشجر تأوي إليه فيصير بعضه في بعض ويربط ~~بحيث يعسر أخذ شيء منه وأصل الحظر المنع، وإن كانت بخان مغلق فهو أحرز (و) ~~حرز (ماشية) من إبل، وبقر وغنم (الصير) جمع صيرة وهي حظيرة الغنم (و) حرز ~~ماشية (في مرعى براع يراها غالبا) لأن العادة حرزها بذلك فما غاب عن ~~مشاهدته خرج عن الحرز. # (و) حرز (سفن في شط بربطها) به على العادة (و) حرز (إبل باركة معقولة ~~بحافظ حتى نائم) لأن عادة ملاكها عقلها إذا ناموا فإن لم تكن معقولة فبحافظ ~~يقظان (و) حرز (حمولتها) بفتح الحاء أي: الإبل المحملة (بتقطيرها مع قائد ~~يراها) إذا التفت وكذا مع سائق يراها بل أولى (ومع عدم تقطير) الإبل ~~المحملة (سائق يراها) لأنه العادة في # PageV03P373 # حفظها ومن سرق جملا بما عليه وصاحبه عليه نائم لم يقطع لأنه في يد صاحبه ~~وإن لم تكن يد صاحبه عليه قطع (و) حرز (بيوت في صحراء و) حرز بيوت (في ~~بساتين بملاحظ) يراها إن كانت مفتوحة (فإن كانت مغلقة فبنائم) فيها وإن لم ~~يكن فيها أحد ولا ملاحظ ثم يراها فليست حرزا مغلقة كانت أو مفتوحة (وكذا) ~~أي كالبيوت في صحراء وبساتين (خيمة وخركاة ونحوهما) كبيت شعر فإن كان ثم ~~ملاحظ وكانت مغلقة وفيها ms1918 نائم فمحرزة وإلا فلا قطع على سارقها ولا على سارق ~~منها، لأنها غير محرزة عادة (وحرز ثياب في حمام و) حرز (أعدال) بسوق (و) ~~حرز (غزل بسوق أو) في (خان وما كان مشتركا في دخول) كرباط (بحافظ) يراها ~~(كقعوده على متاع) وتوسده لما تقدم في قطع سارق رداء صفوان من المسجد وهو ~~متوسده # (وإن فرط حافظ) في حمام أو سوق أو مكان مشترك الدخول كالمصبغة والتكية ~~والخانكاه (فنام أو اشتغل فلا قطع) على السارق لأنه لم يسرق من حرز (وضمن ~~المسروق حافظ) معد للحفظ (وإن لم يستحفظه) لتفريطه، وأما من ليس معدا للحفظ ~~كجالس بمسجد وضع عنده متاع فلا ضمان عليه ما لم يستحفظه ويقبل صريحا ويفرط # (وحرز كفن مشروع يقبر على ميت) فمن نبش قبرا وأخذ منه كفنا أو بعضه يساوي ~~نصابا قطع لعموم الآية وقول عائشة: سارق أمواتنا كسارق أحيائنا،. # وروي عن ابن الزبير أنه قطع نباشا، فإن كان الكفن غير مشروع كأن كفن ~~الرجل في أكثر من ثلاث لفائف أو امرأة أكثر من خمس فسرق الزائد عن المشروع ~~أو ترك الميت في تابوت فأخذ التابوت أو ترك معه طيب مجموع أو نحو ذهب أو ~~فضة فأخذ فلا قطع لأنه سفه وإضاعة مال فلا يكون محرزا بالقبر وكذا إن لم ~~يخرج الكفن من القبر بل من اللحد ووضعه في القبر كنقل المتاع في البيت من ~~جانب إلى جانب وكذا إن أكل الميت ونحوه وبقي الكفن فلا قطع على سارقه كما ~~لو زال نائم بنحو مسجد عن ردائه ثم سرق (وهو) أي: الكفن (ملك له) أي: الميت ~~استصحابا للحياة ولا يزول ملكه إلا عما لا حاجة به إليه (والخصم فيه ~~الورثة) لقيامهم مقامه كولي غير مكلف (فإن عدموا) أي: الورثة (ف) الخصم فيه ~~(نائب الإمام) لأنه ولي من لا ولي له كالقود وإن كفنه أجنبي متبرعا فكذلك ~~وهو الخصم فيه لبقاء ملكه عليه لانتفاء صحة تمليك # PageV03P374 # الميت بل هو إباحة. # (وحرز باب تركيبه بموضعه) مفتوحا أو مغلقا لأنه العادة ms1919 (و) حرز (حلقته) ~~أي الباب (بتركيبها فيه) لأنها تصير بذلك كبعضه فمن أخذ بابا منصوبا أو منه ~~ما يبلغ نصابا قطع (وتأزير) أي ما يجعل في أسفل الحائط من لباد أو زفوف ~~ونحوها (وجدار وسقف كباب) أي: فحرزه وضعه بمحله فمن أخذ من ذلك شيئا قطع إن ~~كان في موضعه وإلا فلا وكذا لا قطع إن فك التأزير وهدم الجدار أو فك خشبا ~~من السقف ولم يأخذه (ونوم) مبتدأ (على رداء) بمسجد أو غيره (أو) على (مجر ~~فرسه لم يزل عنه) أي: الرداء أو مجر الفرس (ونعل برجل) ومثله خف ونحوه ~~(حرز) خبر ; لأنه هكذا يحرز عادة، ولقصة رداء صفوان فإن زال عن الرداء أو ~~مجر الفرس أو كان النعل بغير رجله فلا قطع إن لم يكن بنحو دار # (فمن نبش قبرا أو أخذ الكفن) المشروع وبلغ نصابا قطع، لا من وجد قبرا ~~منبوشا فأخذ منه كفنا # (أو سرق رتاج الكعبة) بكسر الراء أي: بابها العظيم قطع (أو) سرق (باب ~~مسجد) أو رباط (أو سقفه أو تأزيره) قطع (أو سحب رداءه) أي النائم من تحته ~~(أو) سحب (مجر فرسه من تحته أو) سحب (نعلا من رجل) لابسه (وبلغ) ما أخذ من ~~تلك الأشياء (نصابا قطع) سارقه لسرقته نصابا حرز مثله لا شبهة له فيه، ~~والمطالبة بما يتعلق بالمسجد للإمام أو من يقوم مقامه # و (لا) يقطع بسرقة (ستارة الكعبة الخارجة) نصا (ولو) كانت (مخيطة عليها) ~~كغير المخيطة لأنها غير محرزة (ولا ب) سرقة (قناديل المسجد وحصره ونحوهما) ~~مما هو لنفع المصلين كقفص يضعون نعالهم فيه وخابية يشربون منها (إن كان) ~~السارق (مسلما) لأن له فيه حقا كسرقته من بيت المال فإن كان ذميا قطع # (ومن سرق تمرا أو طلعا أو جمارا أو ماشية) في المرعى (من غير حرز كمن ~~شجرة ولو) كانت الشجرة (ببستان محوط) عليه و (فيه حافظ فلا قطع) لحديث رافع ~~بن خديج مرفوعا «لا قطع في ثمر ولا كثر» رواه أحمد وأبو داود والترمذي فإن ~~كانت الشجرة ms1920 بدار محرزة قطع # (وضعفت) على سارقه (قيمته) أي: المسروق من ثمر أو طلع أو جمار أو ماشية ~~من غير حرز فيضمن عوض ما سرقه مرتين لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد ~~الله بن عمر " قال «سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق فقال من ~~أصاب منه بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه ومن خرج بشيء منه ~~فعليه غرامة مثليه والعقوبة ومن سرق منه شيئا بعد أن يأويه الجرين فبلغ ثمن ~~المجن فعليه القطع» # PageV03P375 # رواه أحمد والنسائي وأبو داود ولفظه له. # قال أحمد: لا أعلم شيئا يدفعه. واحتج أحمد أيضا أن عمر غرم حاطب بن أبي ~~بلتعة حين نحر غلمانه ناقة رجل من مزينة مثلي قيمتها. رواه الأثرم والخبنة ~~بخاء معجمة ثم باء موحدة، ثم نون: الحجزة (ولا تضعف) قيمتها (في غير ما ~~ذكر) لأن التضعيف فيه على خلاف القياس للنص # (ولا قطع) بسرقة (عام مجاعة غلال لم يجد) سارق (ما يشتريه أو) ما (يشتري ~~به) نصا قال جماعة ما لم يبذل له ولو بثمن غال، وفي الترغيب: ما يحيي به ~~نفسه. # الشرط (السادس انتفاء الشبهة فلا قطع بسرقة من) مال (عمودي نسبه) أي: ~~السارق، أما سرقته من مال ولده فلحديث «أنت ومالك لأبيك» ، وأما سرقته من ~~مال أبيه أو جده أو أمه أو جدته وإن علوا أو من مال ولد ابنه أو ولد بنته ~~وإن سفلا ; فلأن بينهم قرابة تمنع من قبول شهادتهم بعضهم لبعض، ولأن النفقة ~~تجب لأحدهم على الآخر حفظا له فلا يجوز إتلافه حفظا للمال (ولا) قطع بسرقة ~~(من مال له) أي السارق (شرك فيه أو لأحد ممن لا يقطع) السارق (بالسرقة منه) ~~شرك فيه كأبيه وولده لقيام الشبهة فيه بالبعض الذي لا يجب بسرقته قطع. # (و) لا قطع بسرقة (من غنيمة لأحد ممن ذكر) من سارق وعمودي نسبه (فيها حق) ~~قبل القسمة، وكذا قن سرق من غنيمة لسيده فيها حق (ولا) قطع بسرقة (مسلم من ~~مال بيت ms1921 المال) لقول عمر وابن مسعود من سرق من بيت المال فلا قطع ما من أحد ~~إلا وله في هذا المال حق. # وروى سعيد عن علي ليس على من سرق من بيت المال قطع (إلا القن) نصا ذكره ~~في المحرر وغيره بمعناه قال (المنقح: والصحيح لا قطع انتهى لأنه) أي: القن ~~(لا يقطع بسرقة من مال لا يقطع به سيده) وسيده لا يقطع بالسرقة من بيت ~~المال فكذا هو ولا قطع بسرقة مكاتب من مكاتبه وعكسه كقنه، إذ المكاتب قن ما ~~بقي عليه درهم وروى ابن ماجه عن ابن عباس «أن عبدا من رقيق الخمس سرق من ~~الخمس فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يقطعه، وقال: مال الله سرق ~~بعضه بعضا» (ولا) قطع (بسرقة زوج أو زوجة من مال الآخر ولو أحرز عنه) رواه ~~سعيد عن عمر بإسناد جيد ولأن كلا منهما يرث صاحبه بغير حجب ويبسط # PageV03P376 # في ماله أشبه الولد مع الوالد، وكما لو منعها نفقتها (ولا) قطع (بسرقة ~~مسروق منه أو) بسرقة (مغصوب منه مال سارق أو) مال (غاصب من الحرز الذي فيه ~~العين المسروقة أو) من الحرز الذي فيه العين (المغصوبة) لأن لكل منهما شبهة ~~في هتك الحرز إذن لأخذه عين مال، فإذا هتك صار كأن المسروق من ذلك الحرز ~~أخذه من غير حرز (وإن سرقه) أي: سرق المسروق منه أو المغصوب منه من مال ~~سارق أو غاصب (من حرز آخر) غير الذي به ما سرق منه أو غصب منه قطع لسرقته ~~من حرز لا شبهة له فيه (أو) سرق (مال من له عليه دين) قطع ; لأنه لا شبهة ~~له في المال ولا الحرز (لا) إن سرق من مال مدينه (بقدره) أي الدين (لعجزه) ~~عن استخلاصه بحاكم لإباحة بعض العلماء له الأخذ إذن كالوطء في نكاح مختلف ~~فيه فإن سرق أكثر من دينه وبلغ الزائد نصابا قطع (أو) سرق (عينا قطع به) ~~أي: بسرقتها (في سرقة أخرى) متقدمة من حرزها الأول أو غيره قطع. لأنه لم ms1922 ~~ينزجر بالقطع الأول أشبه ما لو سرق غيرها بخلاف حد قذف فلا يعاد بإعادة ~~القذف. لأن الغرض إظهار كذبه وقد ظهر # (أو أجر) إنسان داره (أو أعار داره ثم سرق) مؤجر (منها مال مستأجر أو) ~~سرق معير منها مال (مستعير) قطع. لأنه لا شبهة له في المال ولا في هتك ~~الحرز، كما لو سرقه من ملك المستأجر أو المستعير، وظاهره أن المغصوب داره ~~لا قطع عليه بسرقة منها (أو) سرق (من) مال (قرابة) له (غير عمودي نسبه ~~كأخيه ونحوه) كعمه وخاله قطع. لأن قرابته لا تمنع قبول شهادة أحدهما للآخر ~~فلا تمنع القطع (أو) سرق (مسلم من ذمي أو) من (مستأمن) قطع (أو) سرق ~~(أحدهما) أي الذمي أو المستأمن (منه) أي المسلم (قطع) سارق. لأن مال كل ~~منهما معصوم كسرقة مسلم من مسلم # (ومن سرق عينا وادعى ملكها أو) ملك (بعضها) لم يقطع، وسماه الشافعي ~~السارق الظريف لأن ما ادعاه محتمل فهو شبهة في درء الحد (أو) سرق عينا ~~وادعى (الإذن) من صاحب الحرز (في دخول الحرز لم يقطع) لما تقدم (ويأخذها) ~~أي العين المسروقة من سارق ادعى ملكها أو بعضها (مسروق منه بيمينه) أنها ~~ملكه وحده حيث لا بينة له. الشرط # (السابع ثبوتها) أي السرقة (بشهادة عدلين) لقوله تعالى: {واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] # PageV03P377 # والأصل عمومه لكن خولف فيما فيه دليل خاص للدليل فبقي فيما عداه على ~~عمومه (بصفاتها) أي: السرقة في شهادتهما وإلا لم يقطع. لأنه حد فيدرأ ~~بالشبهة كالزنا (ولا تسمع) شهادتهما (قبل الدعوى) من مالك مسروق أو من يقوم ~~مقامه (أو بإقرار) السارق (مرتين) لأنه يتضمن إتلافا فاعتبر تكرار الإقرار ~~فيه كالزنا أو يقال: الإقرار أحد حجتي القطع فاعتبر فيه التكرار كالشهادة، ~~واحتج أحمد في رواية مهنا بما حكاه عن القاسم بن عبد الرحمن عن علي: لا ~~تقطع يد السارق حتى يشهد على نفسه مرتين (ويصفها) أي: السرقة السارق في كل ~~مرة لاحتمال ظنه وجوب القطع عليه مع فقد بعض شروطه (ولا ينزع) أي: يرجع عن ms1923 ~~إقراره (حتى يقطع) فإن رجع ترك (ولا بأس بتلقينه) أي السارق (الإنكار) ~~لحديث أبي أمية المخزومي «أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلص قد اعترف ~~فقال: ما أخالك سرقت؟ قال بلى، فأعاد عليه مرتين قال: بلى. فأمر به فقطع» ~~رواه أبو داود # الشرط (الثامن مطالبة مسروق منه أو) مطالبة (وكيله أو) مطالبة (وليه) أي ~~إذا كان محجورا عليه لحظه. لأن المال يباح بالبذل والإباحة فيحتمل إباحة ~~مالكه إياه أو إذنه له في دخول حرزه ونحوه مما يسقط القطع فإذا طالب رب ~~المال به زال هذا الاحتمال وانتفت الشبهة (فلو أقر) شخص (بسرقة من غائب أو ~~قامت بها بينة انتظر حضوره ودعواه) أي: الغائب بأن يطالب السارق لتكمل شروط ~~القطع (فيحبس) السارق إلى قدوم الغائب وطلبه أو تركه (وتعاد) شهادة البينة ~~بعد دعواه لأن تقدمها عليه شرط للاعتداد بها (وإن كذب مدع نفسه) في شيء مما ~~يوجب القطع سقط القطع لفوات شروطه. ### | [القطع إذا وجب في السرقة قطعت يده اليمنى] # فصل وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى لقراءة ابن مسعود " فاقطعوا أيمانهما ~~" وهو إما قراءة أو تفسير سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يظن ~~بمثله أن يثبت شيئا في القرآن برأيه، ولأنه قول أبي بكر وعمر ولا مخالف ~~لهما من الصحابة ; ولأن السرقة جناية اليمنى غالبا فتقطع (من مفصل كفه) ~~لقول أبي بكر وعمر: تقطع يمنى السارق من الكوع. ولأن اليد تطلق عليها إلى ~~الكوع وإلى المرفق # PageV03P378 # وإلى المنكب وإرادة ما سوى الأول مشكوك فيه فلا يقطع مع الشك (وحسمت ~~وجوبا) «لقوله صلى الله عليه وسلم في سارق اقطعوه واحسموه» . # قال ابن المنذر في إسناده مقالا، وحسمها (بغمسها في زيت مغلي) لتستد ~~أفواه العروق فينقطع الدم إذ لو ترك بلا حسم لنزف الدم فأدى إلى موته # (وسن تعليقها) أي يد السارق المقطوعة (في عنقه ثلاثة أيام إن رآه الإمام) ~~أي أداه اجتهاده إليه لتتعظ السراق به # (فإن عاد) من قطعت يمناه إلى السرقة (قطعت رجله اليسرى من ms1924 مفصل كعبه بترك ~~عقبه) أما قطع الرجل فلحديث أبي هريرة مرفوعا «في السارق إن سرق فاقطعوا ~~يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله» ولأنه قول أبي بكر وعمر لا مخالف لهما من ~~الصحابة، وأما كونها اليسرى فقياسا على المحاربة، ولأنه أرفق به لأن المشي ~~على الرجل اليمنى أسهل وأمكن له من اليسرى، وأما كونه من مفصل كعبه وترك ~~عقبه فلما روي عن علي أنه كان يقطع من شطر القدم ويترك عقبها يمشي عليها ~~(وحسمت) كما تقدم في يده وينبغي في قطعه أن يقطع بأسهل ما يمكن بأن يجلس ~~ويضبط لئلا يتحرك فيجني على نفسه وتشديده بحبل وتجر حتى يتيقن المفصل ثم ~~توضع السكين وتجر بقوة ليقطع في مرة # (فإن عاد) فسرق بعد قطع يده ورجله (حبس حتى يتوب ويحرم أن يقطع) لما روي ~~عن أبي سعيد المقبري عن أبيه قال " حضرت علي بن أبي طالب أتى برجل مقطوع ~~اليد والرجل قد سرق فقال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا اقطعه يا أمير ~~المؤمنين قال: أقتله إذن وما عليه القتل، بأي شيء يأكل الطعام؟ بأي شيء ~~يتوضأ للصلاة؟ بأي شيء يغتسل من جنابته بأي شيء يقوم إلى حاجته؟ فرده إلى ~~السجن أياما ثم أخرجه فاستشار أصحابه فقالوا مثل قولهم الأول، وقال لهم مثل ~~ما قال أول مرة فجلده جلدا شديدا ثم أرسله " رواه سعيد. ولأن في قطع يده ~~الأخرى تفويتا لمنفعة جنس اليد وذهاب عضوين من شق، وحكمة حبسه كفه عن ~~السرقة وتعزيره # (فلو سرق) شخص (ويمينه) أي يمنى يده ذاهبة (أو رجله اليسرى ذاهبة قطع ~~الباقي منهما) أي: من يمنى يديه ويسرى رجليه. لأن منفعة الجنس لا تتعطل ~~بذلك وليسا من شق واحد (وإن كان الذاهب) من السارق (يده اليسرى ورجله ~~اليمنى لم يقطع) منه شيء (لتعطيل منفعة الجنس وذهاب عضوين من شق) بذلك ~~القطع لو فعل ( # PageV03P379 # ولو كان) الذاهب (يديه أو يسراهما لم تقطع رجله اليسرى) لذهاب عضوين من ~~شق (ولو كان) الذاهب (رجليه أو يمناهما) أي: يمين رجليه (قطعت ms1925 يمنى يديه ; ~~لأنها الآلة ومحل النص) ولا يذهب بقطعها منفعة جنسها # (ولو ذهبت بعد سرقته يمنى) يديه (أو يسرى يديه أو) ذهب بعد سرقته يمنى ~~(أو) يسرى يديه مع رجليه أو ذهبت يمنى أو يسرى يديه مع (إحداهما) أي إحدى ~~رجليه (سقط القطع) أما في الأولى فلتلف محل القطع كما لو مات من عليه قود. ~~وأما سقوطه في الثانية فلذهاب منفعة الجنس بقطع يمناه. وأما في الأخيرتين ~~فكذلك وأولى و (لا) يسقط القطع (إن كان الذاهب) بعد سرقته (يمنى رجليه أو ~~يسرى رجليه أو هما) أي رجليه لبقاء منفعة جنس المقطوعة (والشلا) من يد أو ~~رجل (ولو أمن التلف بقطعها) كمعدومة (وما ذهب معظم نفعها) من يد أو رجل ~~(كمعدومة) كأن ذهب منها ثلاث أصابع (لا ما) أي: يد أو رجل (ذهب منها خنصر ~~وبنصر) بكسر الصاد فيهما فقط أو ذهب من يد أو رجل (أصبع سواهما) أي: الخنصر ~~والبنصر (ولو) كانت الأصبع الذاهبة (الإبهام) فليست كالمعدومة لبقاء معظم ~~نفعها فيقطع من السارق ما وجب قطعه # (وإن وجب قطع يمناه) أي السارق (فقطع قاطع يسراه بلا إذنه عمدا) (ف) عليه ~~(القود) لقطعه عضوا معصوما كما لو لم يجب قطع يمناه (وإلا) يتعمد قاطع ~~يسراه (ف) عليه (الدية) أي: دية اليد. لأنه خطأ (ولا تقطع يمنى السارق) بعد ~~قطع يسراه لئلا يفضي إلى تعطيل منفعة الجنس (وفي التنقيح بلى) قال: وإن قطع ~~القاطع يسراه عمدا أو خطأ قطعت يمناه. انتهى. واختار الموفق: تجزئ ولا ضمان # (ويجتمع) على سارق (القطع والضمان) أي: ضمان ما سرقه نصا. لأنهما حقان ~~لمستحقين فجاز اجتماعهما كالدية والكفارة في قتل الخطأ (فيرد) سارق (ما ~~سرقه لمالكه) إن بقي. لأنه عين ماله # (وإن تلف) مسروق (ف) على سارقه (مثل مثلي قيمة غيره) كمغصوب (ويعيد ما ~~خرب من حرز) لتعديه والقياس: يضمن أرش نقصه (وعليه) أي: السارق (أجرة قاطع) ~~يده أو رجله. لأن القطع حق وجب عليه الخروج منه فكانت مؤنته عليه كسائر ~~الحقوق (و) عليه (ثمن زيت حسم) ms1926 حفظا لنفسه إذ لا يؤمن عليها التلف بدونه ~~وقيل: هما في بيت # PageV03P380 # المال لأنهما من المصالح العامة. ### | [باب حد قطاع الطريق] # والأصل فيه قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا - الآية} [المائدة: 33] . # قال ابن عباس وأكثر المفسرين: نزلت في قطاع الطريق من المسلمين، لقوله ~~تعالى بعد ذلك {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] ~~والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة عليهم وقبلها وأما الحد فلا يسقط بالتوبة ~~بعد وجوبه (وهم المكلفون الملتزمون) من المسلمين وأهل الذمة وينتقض به ~~عهدهم (ولو) كان المكلف الملتزم (أنثى) لأنها تقطع في السرقة فلزمها حكم ~~المحاربة كالرجل بجامع التكليف (الذين يعرضون للناس بسلاح ولو) كان سلاحهم ~~(عصا أو حجرا في صحراء أو بنيان أو بحر) لعموم الآية. بل ضررهم في البنيان ~~أعظم (فيغصبون مالا محترما مجاهرة) فخرج الصغير والمجنون والحربي ومن يعرض ~~لنحو صيد أو يعرض للناس بلا سلاح، لأنهم لا يمنعون من قصدهم، وخرج أيضا من ~~يغصب نحو كلب أو سرجين نجس أو مال حربي ونحوه، ومن يأخذ خفية لأنه سارق ~~وأما المحارب فيعتصم بالقتال دون الخفية # (ويعتبر) لوجوب حد المحارب ثلاثة شروط أحدها (ثبوته) أي: قطع الطريق ~~(ببينة أو إقرار مرتين) كالسرقة. # (و) الثاني (الحرز) بأن يأخذه من يد مستحقه وهو بالقافلة ; فلو وجده ~~مطروحا أو أخذه من سارقه أو غاصبه أو منفردا عن قافلة لم يكن محاربا. # (و) الثالث (النصاب) الذي يقطع به السارق # (فمن قدر عليه) من المحاربين (وقد قتل) إنسانا في المحاربة (ولو) كان ~~القتل بمثقل أو سوط أو عصا، أو قتل (من لا يقاد به) المحارب كما لو قتله في ~~غير الحرابة (كولده وقن) يقتله حر (و) ك (ذمي) يقتله مسلم، وكان قتل كل ممن ~~ذكر (لقصد ماله وأخذ مالا قتل حتما) لوجوبه لحق الله تعالى كالقطع في ~~السرقة (ثم صلب قاتل من يقاد به) لو قتله في غير المحاربة لقوله تعالى: {أن ~~يقتلوا أو يصلبوا} [المائدة: 33] (حتى يشتهر) ms1927 ليرتدع غيره ثم ينزل # PageV03P381 # ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن، ذكره في الإقناع (ولا يقطع مع ذلك) أي: مع ~~القتل والصلب لأنه لم يذكر معهما في حديث ابن عباس الذي رواه عنه الشافعي ~~بإسناده " إذا قتلوا وأخذوا المال، قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا ~~المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض " وروى نحوه ~~مرفوعا، ولأن القتل والقطع عقوبتان تتضمن إحداهما الأخرى، لأن إتلاف البدن ~~يتضمن إتلاف اليد والرجل، فاكتفي بقتله كما لو قطع يد إنسان ورجله، ثم قتله ~~في الحال # (ولو مات) محارب قتل من يكافئه (أو قتل قبل قتله للمحاربة لم يصلب) لعدم ~~الفائدة فيه وهي اشتهار أمره في القتل في المحاربة، لأنه لم يقتل فيها، ~~وكذا قاتل من لا يكافئه كولده وذمي وقن # (ولا يتحتم قود فيما دون نفس) على محارب، فإن قطع يدا أو رجلا أو نحوهما، ~~فلولي الجناية القود أو العفو لأن القود إنما تحتم إذا قتل لأنه حد ~~المحاربة بخلاف الطرف فإنه يستوفى قصاصا لا حدا # (وردء) محارب: مبتدأ، أي: مساعده ومغيثه إن احتاج إليه (وطليع) يكشف ~~للمحارب حال القافلة ليأتوا إليها (كمباشر) خبر كاشتراك الجيش في الغنيمة ~~إذا دخلوا دار الحرب وباشر بعضهم القتال ووقف الباقون للحراسة ممن يدهمهم ~~من ورائهم، وكذا العين الذي يرسله الإمام ليعرف أحوال العدو، وظاهره حتى في ~~المال. # وفي المغني والوجيز، إلا في ضمان المال فيتعلق بآخذه خاصة. وحكاه في ~~الفروع بقيل (فردء غير مكلف كهو) أي: المباشر غير المكلف فيضمن الردء ~~المكلف ما باشر أخذه غير المكلف ولا حد لأن الردء تبع للمباشر ودية قتيل ~~غير مكلف على عاقلته # (ولو قتل بعضهم) أي المحاربين المكلفين ولم يأخذ مالا (ثبت حكم القتل في ~~حق جميعهم) فإن قدر عليهم قبل أن يتوبوا قتل من قتل ومن لم يقتل من ~~المكلفين لما تقدم في الردء (وإن قتل بعض) لأخذ المال (وأخذ المال بعض) آخر ~~(تحتم قتل ms1928 الجميع وصلبهم) كما لو فعل ذلك كل منهم # (وإن قتل) محارب (فقط لقصد المال قتل حتما ولم يصلب) لما تقدم عن ابن ~~عباس، ولأن جنايتهم بالقتل وأخذ المال تزيد على جنايتهم بالقتل وحده فوجب ~~اختلاف العقوبتين # (وإن لم يقتل) محارب (وأخذ نصابا لا شبهة له فيه) من بين القافلة (لا من ~~منفرد عن قافلة # PageV03P382 # قطعت يده) أي: يد كل من المحاربين (اليمنى ثم رجله اليسرى) لقوله تعالى: ~~{من خلاف} [المائدة: 33] ورفقا به في إمكان مشيه (في مقام واحد حتما) فلا ~~ينظر بقطع إحداهما اندمال الأخرى لأنه تعالى أمر بقطعهما بلا تعرض للتأخير ~~والأمر للفور فتقطع يمنى يديه وتحسم ثم رجله اليسرى وتحسم (وحسمتا) وجوبا ~~لحديث «اقطعوه واحسموه» (ويخلى) سبيله لاستيفاء ما لزمه كالمدين يوفي دينه ~~(فلو كانت يده اليسرى مفقودة) قطعت رجله اليسرى فقط (أو) كانت يمينه شلاء ~~(أو) كانت يمينه (مقطوعة أو) كانت يمينه (مستحقة في قود قطعت رجله اليسرى ~~فقط) لئلا تذهب منفعة جنس اليد (وإن عدم يمنى يديه لم تقطع يمنى رجليه) بل ~~يسراهما فقط كما تقدم (وإن حارب) مرة (ثانية) بعد قطع يمنى يديه ويسرى ~~رجليه (لم يقطع منه شيء) لما تقدم في السارق وقياسه أن يحبس حتى يتوب # (وتتعين دية لقود لزم بعد محاربته) بأن قتل بعدها عمدا مكافئا (لتقديمها) ~~أي: المحاربة (بسبقها، وكذا لو مات) محارب لزمه قود بعد محاربته (قبل قتله ~~للمحاربة) فتتعين الدية لفوات محل القود # (وإن لم يقتل) أحد من المحاربين أحدا (ولا أخذ مالا) يبلغ نصابا لا شبهة ~~له فيه من حرزه (نفي وشرد ولو قنا) لقوله تعالى: {أو ينفوا من الأرض} ~~[المائدة: 33] وما تقدم عن ابن عباس " أن النفي لا يكون إلا في هذه الحال، ~~ولأن المناسب أن يكون الأخف بإزاء الأخف، ومنه علم أن أو في الآية ليست ~~للتخيير ولا للشك بل للتنويع (فلا يترك يأوي إلى بلد حتى تظهر توبته) عن ~~قطع الطريق (وتنفى الجماعة متفرقة) كل إلى جهة لئلا يجتمعوا على المحاربة ~~ثانيا # (ومن تاب منهم) ms1929 أي: المحاربين بعد قدرة عليه سقط عنه حق الله تعالى (من ~~صلب وقطع) يد أو رجل (ونفي وتحتم قتل) لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من ~~قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: 34] (وكذا خارجي ~~وباغ ومرتد ومحارب) تاب قبل قدرة عليه، وأما من تاب منهم بعد قدرة عليه فلا ~~يسقط عنه شيء مما وجب عليه لمفهوم قوله تعالى: {من قبل أن تقدروا عليهم} ~~[المائدة: 34] ولأن ظاهر حال من تاب قبل القدرة أن توبته توبة إخلاص، وأما ~~بعدها فالظاهر أنها توبة تقية من إقامة الحد عليه، ولأن في قبول توبته قبل ~~القدرة ترغيبا له فيها بخلاف ما بعد القدرة عليه، فإنه لا حاجة # PageV03P383 # إلى ترغيبه فيها # (ويؤخذ غير حربي) من ذمي أو معاهد ومستأمن (أسلم بحق الله تعالى) إن وجب ~~عليه حال كفره كنذر وكفارة لا حد زنا ونحوه (وحق آدمي طلبه) من قصاص في نفس ~~أو دونها، وغرامة مال ودية ما لا قصاص فيه، وحد قذف كما قبل الإسلام. وقوله ~~تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] وحديث ~~«الإسلام يجب ما قبله، في الحربيين» أو خاص بالكفر ; جمعا بين الأدلة # (ومن وجب عليه حد سرقة أو) حد (زنا أو) حد (شرب فتاب) منه (قبل ثبوته) ~~عند حاكم (سقط) عنه (بمجرد توبته قبل إصلاح عمل) لقوله تعالى: {واللذان ~~يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما} [النساء: 16] وقوله ~~بعد ذكر حد السارق {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح، فإن الله يتوب عليه} ~~[المائدة: 39] وقوله صلى الله عليه وسلم «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» ~~ولإعراضه صلى الله عليه وسلم عن المقر بالزنا (حتى أقر أربعا فإن ثبت عند ~~الحاكم لم يسقط بالتوبة " لحديث «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد ~~فقد وجب» رواه أبو داود والنسائي (ك) ما يسقط حد مطلقا (بموت) لفوات محله ~~كسقوط غسل ما ذهب من أعضاء الطهارة ### | [فصل قصدت نفسه لقتل أو يفعل بها الفاحشة] # . فصل ومن ms1930 أريدت أي قصدت (نفسه) لقتل أو يفعل بها الفاحشة (أو) أريدت ~~(حرمته) كأمه وأخته وزوجته ونحوهن لزنا أو قتل (أو) أريد أخذ (ماله ولو قل) ~~ما أريد من ماله (أو لم يكافئ) من أريدت نفسه أو حرمته أو ماله (المريد) ~~لذلك (فله دفعه) عن نفسه وحرمته وماله (بأسهل ما) أي: شيء (يظن اندفاعه به) ~~لئلا يؤدي إلى تلفه وأذاه وتسلط الناس بعضهم على بعض فيفضي إلى الهرج ~~والمرج. ولحديث أبي هريرة. # قال «جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: ~~فلا تعطه. قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: ~~فأنت شهيد. قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار» رواه أحمد ومسلم. # وفي لفظ لأحمد أنه قال # PageV03P384 # له أولا: أنشده الله. قال فإن أبى علي قال: قاتله ولأن الغرض من ذلك ~~الدفع، فإن اندفع بالأسهل حرم الأصعب لعدم الحاجة إليه (فإن لم يندفع إلا ~~بقتل أبيح) قتله (ولا شيء عليه) لظاهر الخبر (وإن قتل) الدافع (كان شهيدا) ~~للخبر (ومع مزح يحرم) على دافع (قتل ويقاد به) لأنه لا حاجة إلى الدفع إذن # (ولا يضمن بهيمة صالت عليه) ولم تندفع بدون قتل دفعا عن نفسه أو حرمته أو ~~ماله، كصغير ومجنون صائل بجامع الصول (ولا) يضمن (ومن دخل منزله متلصصا) إن ~~لم يندفع بدون قتل فيأمره رب المنزل أولا بالخروج، فإن خرج لم يفعل به شيئا ~~لحصول المقصود، فإن لم يخرج ضربه بأسهل ما يظن أنه يندفع به، فإن اندفع ~~بالعصا لم يضربه بحديد، وإن ولى هاربا لم يقتله ولم يتبعه كالبغاة، وإن ~~ضربه ضربة غليظة لم يكن عليه أرش لأنه كفى شره وإن ضربه فقطع يمينه فولى ~~هاربا فضربه فقطع رجله ضمنها بخلاف اليد، فإن مات بسراية القطع فعليه نصف ~~الدية، فإن عاد إليه بعد قطع رجله فقطع يده الأخرى ; فاليدان غير مضمونتين # (ويجب) الدفع (عن حرمته) إذا أريدت نصا فمن رأى مع امرأته أو بنته ونحوها ~~رجلا يزني بها ms1931 أو مع ولده ونحوه رجلا يلوط به وجب عليه قتله إن لم يندفع ~~بدونه لأنه يؤدي به حق الله تعالى من الكف عن الفاحشة وحق نفسه بالمنع عن ~~أهله فلا يسعه إضاعة الحقين (وكذا) يجب الدفع (في غير فتنة عن نفسه) لقوله ~~تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] فكما يحرم عليه قتل ~~نفسه يحرم عليه إباحة قتلها (و) كذا يجب الدفع في غير فتنة عن (نفس غيره) ~~لأنه لا يتحقق منه إيثار الشهادة وكإحيائه ببذل طعامه ذكره القاضي وغيره ~~فإن كان ثم فتنة لم يجب الدفع عن نفسه ولا نفس غيره لقصة عثمان رضي الله ~~عنه # (لا عن ماله) أي: لا يجب عليه دفع من أراد ماله لأنه ليس فيه من المحذور ~~ما في النفس (ولا يلزمه) أي: رب المال (حفظه عن الضياع والهلاك وله بذله) ~~لمن أراده منه ظلما وذكر القاضي أنه أفضل من الدفع عنه. # قال أحمد في رواية حنبل أرى دفعه إليه ولا يأتي على نفسه لأنها لا عوض ~~لها وقال المروذي وغيره. # قال أبو عبد الله لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها # (ويجب) على كل مكلف الدفع (عن حرمة غيره وكذا) عن (ماله) أي: الغير لئلا ~~تذهب الأنفس أو الأموال أو تستباح الحرم (مع ظن # PageV03P385 # سلامتهما) أي: الدافع والمدفوع، قال في المذهب: أما دفع الإنسان عن مال ~~غيره فيجوز ما لم يفض إلى الجناية على نفس الطالب أو شيء من أعضائه (وإلا) ~~تظن سلامتهما مع الدفع (حرم) لإلقائه إلى التهلكة # (ويسقط) وجوب دفع حيث وجب (بإياسه) من فائدة دفعه (لا بظنه أنه) أي: دفعه ~~(لا يفيد) لتيقن الوجوب فلا يترك بالظن وكره أحمد الخروج إلى صيحة ليلا ~~لأنه لا يدري ما يكون # (ومن عض يد شخص وحرم) العض بأن تعدى به بخلاف ما إذا لم يقدر العاض على ~~التخلص من معضوض أمسكه من محل يتضرر بإمساكه منه ونحوه إلا به والجملة ~~حالية وقد مقدرة (فانتزعها) أي: يده من فم العاض (ولو) نزعها (بعنف) أي: ~~شدة ms1932 (فسقطت ثناياه) أي العاض (ف) هي (هدر) لحديث عمران بن حصين «أن رجلا عض ~~رجلا فنزع يده من فيه فوقعت ثنيتاه فاختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال يعض أحدكم يد أخيه كما يعض الفحل؟ ، لا دية لك» رواه الجماعة إلا أبا ~~داود ولإتلافها لضرورة دفع شر صاحبها كالصائل (وكذا) أي: كالعض في حكمه (ما ~~في معنى العض فإن عجز) معضوض عن انتزاع يده من عاضه (دفعه كصائل) عليه ~~بالأسهل فالأسهل. وله عصر خصيتيه فإن لم يمكنه فله أن يبعج بطنه. # وروي أن جارية خرجت من المدينة تحتطب فتبعها رجل فراودها عن نفسها فرمته ~~بفهر - أي حجر - فقتلته فرفع إلى عمر فقال هذا قتيل الله والله لا يؤدي ~~أبدا، ومعنى قتيل الله أنه أباح قتله # (ومن نظر في بيت غيره من خصاص باب مغلق) بفتح الخاء المعجمة أي: الفروج ~~والخلل الذي فيه (ونحوه) كفروج بحائط أو بيت شعر وكوة ونحوها (ولو لم ~~يتعمد) الناظر الاطلاع (لكن ظنه) رب البيت (متعمدا) وسواء كان في الدار ~~نساء أو لا أو كان محرما أو نظر من الطريق أو ملكه أو لا (فخذف) بفتح الخاء ~~والذال المعجمتين (عينه أو نحوها) كحاجبه فتلفت (ف) ذلك (هدر) وكذا لو طعنه ~~بعود لا إن رماه بحجر كبير أو رشقه بسهم أو طعنه بحديدة (ولا يتبعه) لحديث ~~أبي هريرة مرفوعا «من اطلع في بيت ففقئوا عينه فلا دية ولا قصاص» رواه أحمد ~~والنسائي. # وفي رواية «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه» ~~رواه أحمد ومسلم ولأنه في معنى الصائل لأن المساكن حمى ساكنها، والقصد منها ~~ستر عوراتهم عن الناس # PageV03P386 # والعين آلة النظر (بخلاف مستمع) أعمى أو بصير (وضع أذنه في خصاصه) أي ~~للباب المغلق فليس له قصد أذنه بطعن أو نحوه (قبل إنذاره) ; اقتصارا على ~~مورد النص، ولأن النظر أبلغ من السمع فإن أنذره فأبى فله طعنه كدفع الصائل ~~(و) بخلاف ناظر (من) باب (منفتح) لتفريط ربه بتركه مفتوحا. ### | [باب قتال ms1933 أهل البغي] # أي: الجور والظلم والعدول عن الحق. والبغي بتشديد الياء: الزانية (وهم ~~الخارجون على الإمام ولو غير عدل بتأويل سائغ ولهم شوكة ولو لم يكن فيهم ~~مطاع) سموا بغاة لعدولهم عن الحق وما عليه أئمة المسلمين والأصل في قتالهم ~~قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] ~~ولحديث «من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم ويفرق ~~جماعتكم فاقتلوه» رواه أحمد ومسلم. # وعن ابن عباس مرفوعا «من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من ~~فارق الجماعة شبرا فميتته ميتة جاهلية» متفق عليه وقاتل علي أهل النهروان ~~فلم ينكره أحد (ومتى اختل شرط من ذلك) بأن لم يخرجوا على إمام أو خرجوا ~~عليه بلا تأويل أو بتأويل غير سائغ أو كانوا جمعا يسيرا لا شوكة لهم ~~كالعشرة (ف) هم (قطاع طريق) وتقدم حكمهم في الباب قبله # (ونصب الإمام فرض كفاية) ; لحاجة الناس لذلك لحماية البيضة والذب عن ~~الحوزة وإقامة الحدود واستيفاء الحقوق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~ويخاطب بذلك من توجد فيه شرائط الإمامة حتى ينتصب أحدهم لها وتأتي شروطها، ~~وأهل الاجتهاد حتى يختاروا وشرطهم: العدالة والعلم الموصل إلى معرفة مستحق ~~الإمامة وأن يكونوا من أهل الرأي والتدبير المؤديين إلى اختيار من هو ~~للإمامة أصلح (ويثبت) نصب إمام (بإجماع) أهل الحل والعقد على اختيار صالح ~~لها مع إجابته كخلافة الصديق فيلزم كافة الأمة الدخول في بيعته والانقياد ~~لطاعته. # (و) يثبت أيضا (ب) نص أي: عهد إمام بالإمامة لمن يصلح لها ناصا عليه بعده ~~ولا يحتاج في ذلك إلى موافقة أهل الحل والعقد كعهد أبي بكر إلى عمر رضي ~~الله عنهما في الخلافة (و) يثبت أيضا ب (اجتهاد) لأن عمر جعل أمر الإمامة ~~شورى بين ستة من الصحابة فوقع الاتفاق على عثمان رضي الله عنه # PageV03P387 # (و) يثبت أيضا ب (قهر) من يصلح لها غيره عليها فتلزم الرعية طاعته لأن ~~عبد الملك بن مروان خرج على ابن الزبير فقتله واستولى على البلاد وأهلها ~~حتى ms1934 بايعوه طوعا وكرها ودعوه إماما ولأن في الخروج على من ثبتت إمامته ~~بالقهر شق عصا المسلمين وإراقة دمائهم وإذهاب أموالهم (لقرشي) متعلق بيثبت ~~لقول المهاجرين للأنصار إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش ورووا لهم ~~في ذلك الأخبار. # قال أحمد في رواية مهنا لا يكون من غير قريش خليفة (حر) فلا يكون الإمام ~~رقيقا ولا مبعضا لأن له الولاية العامة فلا يكون مولى عليه (ذكر) فلا ولاية ~~لأنثى كالقاضي وأولى (عدل) لما سبق، وقال أحمد في رواية عبدوس بن مالك ~~العطار: ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل ~~لأحد يؤمن بالله إن يبيت ولا يراه إماما برا كان أو فاجرا (عالم) بالأحكام ~~الشرعية لاحتياجه إلى مراعاتها في أمره ونهيه (كاف ابتداء ودواما) أي: ~~قائما بأمر الحرب والسياسة وإقامة الحدود لا تلحقه رأفة في ذلك ولذب عن ~~الأمة والإغماء لا يمنع عقدها ولا استدامتها لأنه صلى الله عليه وسلم أغمي ~~عليه في مرضه ويمنعها الجنون والخبل المطبق، وكذا إن كان في أكثر زمانه، ~~ولا يمنعها ضعف البصر إن عرف به الأشخاص إذا رآها، ولا فقد الشم وذوق ~~الطعام ; لأنه لا مدخل لهما في الرأي والعمل، ولا تمتمة اللسان، ولا ثقل ~~السمع مع إدراك الصوت إذا علا ولا، فقد الذكر والأنثيين بخلاف قطع اليدين ~~والرجلين لعجزه عما يلزمه من حقوق الأمة من العمل باليد أو النهضة بالرجل، ~~وإن قهره من أعوانه من يستبد بتدبير الأمور من غير تظاهر بمعصية ولا مجاهرة ~~بشقاق لم يمنع ذلك من استدامته، ثم إن جرت أفعاله على أحكام الدين جاز ~~إقراره عليها تنفيذا لها وإمضاء لئلا يعود الأمر بفساد على الأمة، وإن خرجت ~~عن أحكام الدين لم يجز إقراره عليها ولزمه أن يستنصر من يقبض على يده ويزيل ~~تغلبه # (ويجبر) على إمامة (متعين لها) لأنه لا بد للمسلمين من حاكم لئلا تذهب ~~حقوق الناس # (وهو) أي: الإمام (وكيل) المسلمين (فله عزل نفسه) مطلقا كسائر الوكلاء ~~(ولهم) أي المسلمين (عزله إن ms1935 سألها) أي: العزلة بمعنى العزل لا الإمامة ~~لقول الصديق: أقيلوني أقيلوني، قالوا: لا نقيلك. ورد في الإقناع كلام ~~التنقيح هنا كما نقلته في الحاشية ولو حمله على ما أشرت إليه لم يعارض ~~كلامه # PageV03P388 # كلام غيره (وإلا) يسأل العزل (فلا) يعزلونه سأل الإمامة أو لا لما فيه من ~~شق عصا المسلمين # (ويحرم قتاله) أي الإمام لحديث «من خرج على أمتي وهم جمع فاضربوا عنقه ~~بالسيف كائنا من كان» # (وإن تنازعها) أي الإمامة (متكافئان) ابتدءوا دواما (أقرع) بينهما فيبايع ~~من خرجت له القرعة (وإن بويعا) واحدا بعد واحد (فالإمام) هو (الأول) منهما ~~(و) إن بويعا (معا أو جهل السابق) منهما (بطل العقد) لامتناع تعدد الإمام ~~وعدم المرجح لأحدهما، وصفة العقد أن يقول له كل من أهل الحل والعقد: قد ~~بايعناك على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الأمة ولا يحتاج مع ذلك ~~إلى صفقة اليد فإذا ثبتت إمامته لزمه حفظ الدين على أصوله التي أجمع عليها ~~سلف الأمة فإن زاغ ذو شبهة عنه بين له الحجة، وأخذه بما يلزمه حراسة للدين ~~من الخلل، وتنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع خصومتهم وحماية البيضة والذب ~~عن الحوزة ; ليتصرف الناس في معايشهم ويسيروا في الأسفار آمنين، وإقامة ~~الحدود لتصان محارم الله تعالى وحقوق عباده، وتحصين الثغور بالعدة المانعة ~~وجهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة، وجباية الفيء والصدقات على ما أوجبه ~~الشرع وتقدير ما يستحق من بيت المال بلا سرف ولا تقصير ودفعه في وقته بلا ~~تقديم ولا تأخير واستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوضه إليهم ضبطا ~~للأعمال وحفظا للأموال، وأن يباشر بنفسه مشارفة الأمور ويتصفح الأحوال ~~لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة ولا يعول على التفويض فربما خان الأمين ~~وغش الناصح فإذا قام الإمام بحقوق الأمة فله عليهم حقان: الطاعة والنصرة ~~(وتلزمه مراسلة بغاة) لأنها طريق إلى الصلح ورجوعهم إلى الحق. # وروي أن عليا راسل أهل البصرة قبل وقعة الجمل، ولما اعتزلته الحرورية بعث ~~إليهم عبد الله بن عباس فواضعوه كتاب الله تعالى ثلاثة أيام فرجع منهم ~~أربعة ms1936 آلاف. # (و) تلزمه (إزالة شبههم) ليرجعوا إلى الحق (و) تلزمه إزالة (ما يدعونه من ~~مظلمة) لأنه وسيلة إلى الصلح المأمور بقوله تعالى: {فأصلحوا بينهما} ~~[الحجرات: 9] فإن نقموا مما لا يحل فعله أزاله، وإن نقموا مما يحل فعله ~~لالتباس الأمر فيه عليهم فاعتقدوا مخالفته للحق بين لهم دليله وأظهر لهم ~~وجهه ; لبعث علي ابن عباس إلى الخوارج لما تظاهروا بالعبادة والخشوع وحمل ~~المصاحف في أعناقهم ليسألهم # PageV03P389 # عن سبب خروجهم وبين لهم الحجة التي تمسكوا بها في قصة مشهورة # (فإن فاءوا) أي رجعوا عن البغي وطلب القتال تركهم (وإلا) يفيئوا (لزم) ~~إماما (قادرا قتالهم) لقوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر ~~الله} [الحجرات: 9] . # (و) يجب (على رعيته معونته) لقوله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ~~وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] وحديث أبي ذر مرفوعا «من فارق الجماعة شبرا ~~فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» رواه أحمد وأبو داود وربقة الإسلام بفتح ~~الراء وكسرها استعارة لما يلزم العنق من حدود الإسلام وأحكامه (فإن ~~استنظروه) أي قالوا أنظرنا (مدة) حتى نرى رأينا (ورجا فيئتهم) في تلك المدة ~~(أنظرهم) وجوبا حفظا لدماء المسلمين (وإن خاف مكيدة) كمدد يأتيهم أو تحيزهم ~~إلى فئة تمنعهم أو يكثر جمعهم ونحوه (فلا) يجوز له إنظارهم لأنه طريق إلى ~~قهر أهل الحق (ولو أعطوه مالا أو رهنا) على تأخير القتال، أذن لأن الرهن ~~يخلي سبيله إذا انقضت الحرب كالأسارى وإن سألوه الإنظار أبدا ويدعهم وما ~~عليه ويكفوا عن أهل العدل فإن قوي عليهم لم يجز إقرارهم وإلا جاز # (ويحرم قتالهم بما يعم إتلافه) المقاتل وغيره والمال (كمنجنيق ونار) لأن ~~إتلاف أموالهم وغير المقاتل لا يجوز إلا لضرورة تدعوه إليه كدفع الصائل. # (و) يحرم (استعانة) عليهم (بكافر) لأنه تسليط له على دماء المسلمين وقال ~~تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] (إلا ~~لضرورة) كعجز أهل الحق عنهم (وكفعلهم) بنا (إن لم نفعله) بهم فيجوز رميهم ~~بما يعم إتلافه إذا فعلوه بنا لو لم نفعله وكذا الاستعانة بكافر. # (و) يحرم ms1937 (أخذ مالهم) لأنه مال معصوم. # (و) يحرم أخذ وقتل (ذريتهم) لأنهم معصومون لا قتال منهم ولا بغي. # (و) يحرم (قتل مدبرهم و) قتل (جريحهم) ولو من نحو خوارج، إن لم نقل ~~بكفرهم وما في الإقناع مبني على القول بكفرهم كما في الكافي لعصمته وزوال ~~قتاله وروى سعيد عن مروان قال صرخ صارخ لعلي يوم الجمل لا يقتلن مدبر ولا ~~يذفف على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن وعن عمار ~~نحوه وكالصائل ولأنه قتل من لم يقاتل، قال في المستوعب: المدبر: من انكسرت ~~شوكته إلا المنحرف إلى موضع. # (و) يحرم قتل (من ترك القتال) لما تقدم (ولا قود فيه) أي: في قتل من يحرم ~~قتله منهم للشبهة # PageV03P390 # (ويضمن بالدية) لأنه معصوم (ويكره) لعدل (قصد رحمة الباغي) كأخيه وعمه ~~(بقتل) لقوله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] وقال الشافعي «كف النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه» # (وتباح استعانة عليهم) أي البغاة (بسلاح أنفسهم وخيلهم وعبيدهم وصبيانهم ~~لضرورة فقط) لعصمة الإسلام أموالهم وذرياتهم، وإنما أبيح قتالهم لردهم إلى ~~الطاعة وأما جوازه مع الضرورة فكأكل مال الغير في المخمصة # (من أسر منهم) أي البغاة (ولو صبيا أو أنثى حبس حتى من لا شوكة له ولا ~~حرب) دفعا لضررهم عن أهل العدل ; لأنه ربما تحصل منهم مساعدة المقاتلة وفي ~~حبسهم كسر قلوب البغاة # (وإذا انقضت) الحرب (فمن وجد منهم) أي البغاة (ماله بيد غيره) من أهل عدل ~~وبغي (أخذه) منهم لأن أموالهم كأموال غيرهم من المسلمين فلا يجوز اغتنامها ~~لبقاء ملكهم عليها، وعن علي أنه قال يوم الجمل: من عرف شيئا من ماله مع أحد ~~فليأخذه فعرف بعضهم قدرا مع أصحاب علي وهو يطبخ فيها فسأله إمهاله حتى ينضج ~~الطبيخ فأبى وكبه وأخذها # (ولا يضمن بغاة ما أتلفوه) على أهل عدل حال حرب (ك) ما لا يضمن (أهل عدل) ~~ما أتلفوه ms1938 لبغاة حال حرب لأن عليا لم يضمن البغاة ما أتلفوه حال الحرب، من ~~نفس ومال قال الزهري هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~متوافرون فأجمعوا أنه لا يقاد واحد ولا يؤخذ مال على تأويل القرآن إلا ما ~~وجد. ذكره أحمد في رواية الأثرم محتجا به (ويضمنان) أي أهل العدل والبغاة ~~(ما أتلفاه في غير حرب) أي يضمن كل ما أتلفه من نفس أو مال في غير حرب ; ~~لإتلافه معصوما بلا حق ولا ضرورة دفع # (وما أخذوا) أي البغاة (حال امتناعهم) عن أهل العدل، أي: حال شوكتهم (من ~~زكاة وخراج وجزية اعتد به) لدافعه إليهم فلا يؤخذ منه ثانيا إذا ظفر به أهل ~~العدل لأن عليا لما ظفر على أهل البصرة لم يطالبهم بشيء مما جباه البغاة ~~وكان ابن عمر وسلمة بن الأكوع يأتيهم ساعي نجدة الحروري فيدفعون إليه ~~زكاتهم ولأن في ترك الاحتساب بذلك ضررا عظيما على الرعايا # (ويقبل بلا يمين) ممن عليه زكاة (دعوى دفع زكاة إليهم) أي البغاة كدعوى ~~دفعها إلى الفقراء ولأنها حق الله تعالى فلا يستحلف عليها كالصلاة و (لا) # PageV03P391 # تقبل دعوى دفع (خراج) إليهم إلا ببينة (ولا) دعوى دفع (جزية) إليهم (إلا ~~ببينة) لأن كلا منهما عوض، والأصل عدم الدفع # (وهم) أي: البغاة (في شهادتهم و) في (إمضاء حكم حاكمهم كأهل العدل) لأن ~~التأويل السائغ في الشرع لا يفسق به الذاهب إليه أشبه المخطئ من الفقهاء في ~~فرع فيقضي بشهادة عدولهم ولا ينقض حكم حاكمهم إلا ما خالف نص كتاب أو سنة ~~أو إجماعا ويجوز قبول كتابه وإمضاؤه إن كان أهلا للقضاء. # قال ابن عقيل تقبل شهادتهم فيؤخذ عنهم العلم ما لم يكونوا دعاة ذكره أبو ~~بكر وأما الخوارج وأهل البدع إذا خرجوا عن الإمام فلا تقبل لهم شهادة ولا ~~ينفذ لقضائهم حكم لفسقهم # (وإن استعانوا) أي البغاة (بأهل ذمة أو أهل عهد انتقض عهدهم وصاروا كلهم ~~أهل حرب) لقتالهم لنا كما لو انفردوا به (إلا إن ادعوا) أي أهل الذمة ~~والعهد ms1939 (شبهة ك) ظن (وجوب إجابتهم) أي: البغاة لكونهم مسلمين وقالوا لا ~~نعلم البغاة من أهل العدل أو ظننا أنهم أهل العدل وأنه يجب علينا القتال ~~معهم ويقبل منهم ذلك لأنه ممكن ولم يتحقق سبب النقض (ويضمنون) أي: أهل ~~الذمة والعهد (ما أتلفوه) على المسلمين (من نفس ومال) كما لو انفردوا ~~بإتلافه بخلاف البغاة فإن الله تعالى أمر بالإصلاح بين المسلمين، والتضمين ~~ينافيه لما فيه من التنفير وأما الكفار فعداوتهم قائمة ما داموا كذلك فلا ~~ضرر في تضمينهم # (وإن استعانوا) أي البغاة (بأهل حرب وأمنوهم ف) أمانهم (كعدمه) لأنهم ~~عقدوه على قتالنا وهو محرم فلا يكون سببا لعصمتهم فيباح قتلهم مقبلين ~~ومدبرين وأخذ أموالهم وسبي ذراريهم (إلا أنهم في أمان بالنسبة إلى بغاة) ~~لأنهم أمنوهم فلا يغدرونهم. ### | [فصل أظهر قوم رأي الخوارج ولم يخرجوا عن قبضة الإمام] # فصل وإن أظهر قوم رأي الخوارج كتكفير مرتكب الكبيرة وسب الصحابة (ولم ~~يخرجوا عن قبضة الإمام) أي: لم يجتمعوا للحرب (لم يتعرض لهم) لما روي أن ~~عليا " كان يخطب فقال من بباب المسجد: لا حكم إلا لله ; تعريضا للرد عليه ~~فيما كان من تحكيمه، فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل # PageV03P392 # ثم قال: لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ~~ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا، ولا نبدؤكم بقتال " (وتجري الأحكام ~~عليهم كأهل العدل) في ضمان نفس ومال ووجوب حد للزوم الإمام الحكم بذلك على ~~من في قبضته من المسلمين بلا اعتبار لاعتقاده فيه (وإن صرحوا بسب إمام أو) ~~بسب (عدل أو عرضوا به) أي: بسب إمام أو عدل (عزروا) كغيرهم # (ومن كفر أهل الحق والصحابة واستحل دماء المسلمين) وأموالهم (بتأويل ف) ~~هم (خوارج بغاة فسقة) قدمه في الفروع. قال الشيخ تقي الدين: نصوصه صريحة ~~على عدم كفر الخوارج والقدرية والمرجئة وغيرهم، وإنما كفر الجهمية لا ~~أعيانهم، قال: وطائفة تحكي عنه روايتين في تكفير أهل البدع مطلقا حتى ~~المرجئة والشيعة المفضلة لعلي (وعنه) أي: الإمام أحمد أن الذين ms1940 كفروا أهل ~~الحق والصحابة واستحلوا دماء المسلمين بتأويل أو غيره (كفار) قال (المنقح ~~وهو أظهر) . انتهى. وقال في الإنصاف وهو الصواب والذي ندين لله به. انتهى. ~~ونقل محمد بن عوف الحمصي عن «أهل البدع الذين أخرجهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم من الإسلام: القدرية والمرجئة والرافضة والجهمية فقال لا تصلوا معهم ~~ولا تصلوا عليهم» ونقل الجماعة من قال علم الله مخلوق كفر # (وإن اقتتلت طائفتان للعصبية أو) طلب (رئاسة ف) هما (ظالمتان تضمن كل) ~~منهما (ما أتلفت على الأخرى) قال الشيخ تقي الدين فأوجبوا الضمان على مجموع ~~الطائفة وإن لم يعلم عين المتلف (وضمنتا) أي: الطائفتان (سواء ما جهل ~~متلفه) من نفس أو مال (كما لو قتل داخل بينهما لصلح وجهل قاتله) من ~~الطائفتين، وإن علم كونه من طائفة بعينها وجهل عينه ضمنته وحدها بخلاف ~~المقتول في زحام جامع أو طواف لأنه ليس فيهما تعد بخلاف الأول ذكره ابن ~~عقيل. ### | [باب حكم المرتد] # (وهو) لغة الراجع، قال الله تعالى: {لا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا ~~خاسرين} [المائدة: 21] # PageV03P393 # وشرعا (من كفر ولو) كان (مميزا) بنطق أو اعتقاد أو فعل أو شك (طوعا ولو) ~~كان (هازلا بعد إسلامه ولو) كان إسلامه (كرها بحق) كمن لا تقبل منه الجزية ~~إذا قوتل على الإسلام فأسلم ثم ارتد، وولد مسلمة من كافر إذا أكره على ~~النطق بالشهادتين فنطق بهما ثم ارتد، وأجمعوا على وجوب قتل المرتد إن لم ~~يتب لحديث ابن عباس مرفوعا «: من بدل دينه فاقتلوه» رواه الجماعة إلا ~~مسلما. . # وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وخالد ~~بن الوليد وغيرهم وسواء الرجل والمرأة لعموم الخبر. وروى الدارقطني «أن ~~امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فبلغ أمرها النبي فأمر أن تستتاب ~~فإن تابت وإلا قتلت» وحديث النهي عن قتل المرأة الكافرة، فالمراد به ~~الأصلية، لأنه قال حين رأى امرأة مقتولة وكانت كافرة أصلية، ويخالف الكفر ~~الأصلي الطارئ ; إذ المرأة لا تجبر على ترك الكفر الأصلي بضرب ولا ms1941 حبس ~~بخلاف المرتدة # (فمن ادعى النبوة) أو صدق من ادعاها كفر ; لأنه مكذب لله تعالى في قوله: ~~{ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] ولحديث «لا نبي بعدي» . # وفي الخبر «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا كلهم يزعم أنه رسول ~~الله» (أو أشرك) أي كفر (بالله تعالى) كفر لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر ~~أن يشرك به} [النساء: 48] (أو سبه) أي الله تعالى (أو) سب (رسولا له أو ~~ملكا) له كفر ; لأنه لا يسبه إلا وهو جاحد به (أو جحد ربوبيته) أي الله ~~تعالى (أو) جحد (وحدانيته أو) جحد (صفة) ذاتية له تعالى كالعلم والحياة كفر ~~(أو) جحد (رسولا) مجمعا عليه أو ثبت تواتر الآحاد كخالد بن سنان (أو) جحد ~~(كتابا أو ملكا له) أي الله تعالى من الرسل أو الملائكة المجمع عليهم كفر ; ~~لأنه مكذب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في ذلك ولأنه جحد شيء من ذلك ~~كجحد الكل (أو) جحد البعث أو (وجوب عبادة من) العبادات (الخمس) المشار ~~إليها بحديث «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه ~~سبيلا» (ومنها) أي: مثلها (الطهارة) فيكفر من جحد وجوبها وضوءا كانت أو ~~غسلا أو تيمما (أو) جحد (حكما ظاهرا) بين المسلمين بخلاف فرض السدس لبنت ~~الابن مع بنت الصلب (مجمعا عليه # PageV03P394 # إجماعا قطعيا) لا سكوتيا لأن فيه شبهة (ك) جحد (تحريم زنا أو) جحد تحريم ~~(لحم خنزير أو) جحد (حل خبز ونحوه) كلحم مذكاة بهيمة الأنعام والدجاج (أو ~~شك فيه) أي في تحريم زنا ولحم خنزير أو في حل خبز ونحوه (ومثله لا يجهله) ~~لكونه نشأ بين المسلمين (أو) كان (يجهله) مثله (وعرف) حكمه (وأصر) على ~~الجحد أو الشك كفر ; لمعاندته للإسلام وامتناعه من قبول الأحكام غير قابل ~~لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة وخرج بقوله إجماعا ~~قطعيا أي: لا شبهة فيه نحو استحلال الخوارج دماء المسلمين وأموالهم ms1942 فإن ~~أكثر الفقهاء لا يكفرونهم لادعائهم أنهم يتقربون إلى الله تعالى بذلك كما. # قال عمران بن حطان يمدح ابن ملجم لقتله عليا رضي الله تعالى عنه # يا ضربة من تقي ما أراد بها ... إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا # إني لأذكره يوما فأحسبه ... أوفى البرية عند الله ميزانا # . بخلاف من استحل ذلك بلا تأويل (أو سجد لكوكب) كشمس أو قمر (أو) سجد ل ~~(نحوه) كصنم كفر لأنه أشرك به سبحانه وتعالى (أو أتى بقول أو فعل صريح في ~~الاستهزاء بالدين) كفر لقوله تعالى: {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ~~ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد ~~إيمانكم} [التوبة: 65] قال في المغني وينبغي أن لا يكتفى من الهازئ بذلك ~~بمجرد الإسلام حتى يؤدب أدبا يزجره عن ذلك (أو امتهن القرآن) كتاب الله جل ~~ذكره (أو ادعى اختلافه) أو اختلاقه (أو) ادعى (القدرة على مثله أو أسقط ~~حرمته كفر) ; لقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله ~~لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82] وقوله: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن ~~على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} [الإسراء: 88] الآية وقوله: ~~{لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} [الحشر: ~~21] وكذا من اعتقد قدم العالم أو حدوث الصانع أو سخر بوعد الله ووعيده أو ~~لم يكفر من دان بغير دين الإسلام كأهل الكتاب أو شك في كفرهم أو صحح مذهبهم # (ولا) يكفر (من حكى كفرا سمعه ولا يعتقده) ومن تزيا بزي كفر من لبس غيار ~~وشد زنار وتعليق صليب بصدره حرم ولم يكفر قاله في الانتصار (وإن ترك) مكلف ~~(عبادة من) # PageV03P395 # العبادات (الخمس تهاونا) مع إقراره بوجوبها (لم يكفر) سواء عزم على أن لا ~~يفعلها أبدا أو على تأخيرها إلى زمن يغلب على ظنه أنه لا يعيش إليه لحديث ~~معاذ مرفوعا «ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا ~~حرمه الله على النار قال معاذ: ms1943 يا رسول الله ألا أخبر بها الناس فيستبشروا ~~قال: إذن يتكلوا فأخبر بها معاذ عند موته تأثما» متفق عليه. # وعن عبادة بن الصامت مرفوعا «خمس صلوات كتبهن الله على العباد من أتى بهن ~~لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله بأن يدخله الجنة ومن لم ~~يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له» رواه الخمسة إلا ~~الترمذي ولو كفر بذلك لم يدخله في مشيئة الغفران لأن الكفر لا يغفر (إلا ~~بالصلاة أو بشرط) لها (أو ركن لها مجمع عليه) أي: على أنه شرط أو ركن لها ~~(إذا ادعي) أي: دعاه الإمام أو نائبه (إلى شيء من ذلك) الذي تركه من الصلاة ~~أو شرطها أو ركنها المجمع عليه (وامتنع) من فعله حتى تضايق وقت التي بعد ~~الصلاة التي دعي لها فيكفر كما تقدم توضيحه في كتاب الصلاة لأن في امتناعه ~~بعد دعاء الإمام أو نائبه شبها بالخروج عن حوزة المسلمين (ويستتاب كمرتد) ~~ثلاثة أيام وجوبا (فإن) تاب بفعلها خلى سبيله (وإن أصر قتل) كفرا (بشرطه) ~~وهو الاستتابة ودعاية الإمام أو نائبه له (ويقتل في غير ذلك) المذكور من ~~الصلاة وشرطها وركنها المجمع عليه كالزكاة والصوم والحج (حدا) لما تقدم في ~~الصلاة عن عبد الله بن شقيق # (فمن ارتد مكلفا مختارا) (ولو أنثى دعي) إلى الإسلام (واستتيب ثلاثة أيام ~~وجوبا) لحديث أم مروان وتقدم وروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن محمد بن ~~عبد الله بن عبد القاري عن أبيه " أنه قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى ~~فقال له عمر: هل كان من مغربة خبر قال نعم رجل كفر بعد إسلامه فقال ما ~~فعلتم به قال: قربناه فضربنا عنقه قال عمر: فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه ~~كل يوم رغيفا وأسقيتموه لعله يتوب أو يراجع الله، اللهم إني لم أحضر ولم ~~آمر ولم أرض إذ بلغني " ولو لم تجب الاستتابة لما برئ من فعلهم وأحاديث ~~الأمر بقتله تحمل على ذلك جمعا بين ms1944 الأخبار (وينبغي أن يضيق عليه) مدة ~~الاستتابة (ويحبس) لقول عمر فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا ~~وأسقيتموه ولئلا يلحق بدار حرب وينبغي أن يكرر دعايته لعله # PageV03P396 # يراجع دينه (فإن تاب لم يعزر) ولو بعد مدة الاستتابة لأن فيه تنفيرا له ~~عن الإسلام (وإن أصر) على ردته (قتل بالسيف) ولا يحرق بالنار لحديث «إن ~~الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة» وحديث «من بدل ~~دينه فاقتلوه ولا تعذبوه بعذاب الله - يعني النار -» رواه البخاري وأبو ~~داود (إلا رسول كفار) فلا يقتل ولو مرتدا (بدليل رسول مسيلمة) حاربه أبو ~~بكر رضي الله عنه وقتل على يد وحشي قاتل حمزة وكان وحشيا يقول قتلت خير ~~الناس في الجاهلية أي: جاهليته وشرها في الإسلام مسيلمة الكذاب - بكسر ~~اللام - ورسولاه وهما ابن النواحة وابن أثال جاءا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يقتلهما # (ولا يقتله) أي المرتد (إلا الإمام أو نائبه) حرا كان المرتد أو عبدا ; ~~لأنه قتل لحق الله تعالى فكان إلى الإمام كرجم الزاني المحصن ولا يعارضه ~~حديث «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» لأن قتل المرتد لكفره لا حدا ~~(فإن قتله) أي المرتد (غيرهما) أي الإمام أو نائبه (بلا إذن) من أحدهما ~~(أساء وعزر) لافتياته على ولي الأمر (ولا ضمان) بقتل مرتد (ولو كان) قتله ~~(قبل استتابته) لأنه مهدر الدم وردته أباحت دمه في الجملة، ولا يلزم من ~~تحريم القتل الضمان بدليل نساء حرب وذريتهم (إلا أن يلحق) المرتد (بدار ~~الحرب ف) يجوز (لكل أحد قتله وأخذ ما معه) من المال لأنه صار حربيا # (ومن أطلق الشارع) أي النبي صلى الله عليه وسلم (كفره كدعواه لغير أبيه ~~ومن أتى عرافا) وهو الذي يحدث ويتخرص (فصدقه بما يقول فهو تشديد) وتأكيد ~~نقل حنبل: كفر دون كفر (لا يخرج به عن الإسلام) انتهى. وقيل: كفر نعمة ~~وقاله طوائف من الفقهاء والمحدثين. . # وروي عن أحمد وقيل: قارب الكفر وقال القاضي عياض وجماعة من العلماء في ~~قوله " من أتى عرافا ms1945 فقد كفر بما أنزل على محمد " أي: جحد تصديقه بكذبهم ~~وقد يكون على هذا إذا اعتقد تصديقهم بعد معرفته بتكذيب النبي صلى الله عليه ~~وسلم لهم كفرا حقيقة انتهى. قال في تصحيح الفروع: والصواب رواية حنبل ~~وحملها بعضهم على المستحل. # وروي عن أحمد أنه كان يتوقى الكلام في تفسير هذه النصوص تورعا ويمرها كما ~~جاءت من غير تفسير مع اعتقاده أن المعاصي لا تخرج عن الملة # (ويصح إسلام مميز) ذكر أو أنثى (يعقله) أي الإسلام بأن علم أن الله تعالى ~~ربه لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله إلى الناس # PageV03P397 # كافة. لأن «عليا رضي الله عنه أسلم وهو ابن ثمان سنين» أخرجه البخاري عن ~~عروة بن الزبير ولم يمتنع أحد من القول بأن أول من أسلم من الصبيان علي ومن ~~الرجال أبو بكر ومن النساء خديجة ومن العبيد بلال. ولو لم يصح إسلامه لما ~~صح ذلك له. # وروي عنه من قوله: سبقتكم إلى الإسلام طرا صبيا ما بلغت أوان حلمي. ولأن ~~الإسلام عبادة محضة فصحت من الصبي كالصلاة والصوم، وكونه يوجب عليه الزكاة ~~من ماله لا يمتنع منه لأنها نفع له وكذا إيجابه عليه نفقة قريبه المسلم، ~~وحرمان ميراثه قريبه الكافر. لأنه أمر متوهم مجبور بميراثه من قريبه المسلم ~~وسقوط نفقة قريبه الكافر ثم إنه ضرر مغمور في جنب ما يحصل له من سعادة ~~الدنيا والآخرة. # (و) تصح (ردته) أي المميز كإسلامه (فإن أسلم) مميز يعقله (حيل بينه وبين ~~الكفار) صونا له لضعف عقله فربما أفسدوه (فإن قال بعد) إسلامه (لم أرد ما ~~قلته فكما لو ارتد) أي: لم يبطل إسلامه بذلك ولم يقبل منه لأنه خلاف الظاهر ~~ويكون كالبالغ إذا أسلم ثم ارتد # (ولا يقتل هو) أي: المميز حيث ارتد (و) لا (سكران ارتدا حتى يستتابا) أي: ~~الصغير (بعد بلوغه و) السكران بعد (صحوه ثلاثة أيام) لأن البلوغ والصحو أول ~~زمن صار فيه من أهل العقوبة، أما الصبي فلأنه مرفوع عنه القلم حتى يحتلم ~~للخبر وأما السكران فلأن الحد ms1946 شرع للزجر ولا يحصل الزجر في حال سكره (وإن ~~مات) من ارتد وهو سكران (في سكر) أي: قبل أن يصحو مات كافرا لموته قبل ~~توبته فلا يرثه قريبه المسلم ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن معنا (أو) ~~مات مميزا ارتد (قبل بلوغ) وقبل توبته (مات كافرا) لموته في الردة # (ولا تقبل في) أحكام الدنيا كترك قتل وثبوت أحكام توريث ونحوها (توبة ~~زنديق وهو المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر) لقوله تعالى: {إلا الذين ~~تابوا وأصلحوا وبينوا} [البقرة: 160] والزنديق لا يعلم تبين رجوعه وتوبته. ~~لأنه لا يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه، فإنه كان ينفي الكفر عن نفسه ~~قبل ذلك وقلبه لا يطلع عليه (ولا) تقبل في الدنيا توبة (من تكررت ردته) ~~لقوله تعالى: {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا ~~لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} [النساء: 137] وقوله: {إن الذين ~~كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} [آل عمران: 90] ~~والازدياد يقتضي كفرا متجددا ولا بد من تقديم الإيمان # PageV03P398 # عليه ولأن تكرار ردته يدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالإسلام (أو سب ~~الله تعالى) أي صريحا لا تقبل توبته لعظم ذنبه جدا فيدل على فساد عقيدته ~~(أو) سب (رسولا أو ملكا له) أي لله تعالى (صريحا أو انتقصه) أي: الله تعالى ~~أو رسوله أو واحدا من ملائكته فلا تقبل توبته لما تقدم (ولا) تقبل توبة ~~(ساحر مكفر) بفتح الفاء مشددة (بسحره) كالذي يركب المكنسة فتسير به في ~~الهواء. لحديث جندب بن عبد الله مرفوعا «حد الساحر ضربه بالسيف» رواه ~~الدارقطني. فسماه حدا والحد بعد ثبوته لا يسقط بالتوبة ولأنه لا طريق لنا ~~في علم إخلاصه في توبته لأنه يضمر السحر ولا يجهر به. وقوله في الدنيا علم ~~منه أنه من مات منهم مخلصا قبلت توبته في الآخرة لعموم حديث «التائب من ~~الذنب كمن لا ذنب له» (ومن أظهر الخير) من نفسه (وأبطن الفسق ف) هو في ~~توبته من فسقه (كزنديق ms1947 في توبته) من كفره لأنه لم يظهر منه بالتوبة خلاف ما ~~كان عليه من إظهار الخير فلا تقبل شهادته ونحوها. ### | [فصل توبة المرتد] # فصل وتوبة مرتد إتيانه بالشهادتين (و) توبة (كل كافر) من كتابي وغيره ~~(إتيانه بالشهادتين) أي: قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله، أو عبده ورسوله لحديث ابن مسعود «أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل الكنيسة فإذا هو بيهودي يقرأ عليهم التوراة فقرأ حتى إذا أتى على صفة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأمته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأشهد أنك رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لوا أخاكم» ~~رواه أحمد ولحديث «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله» وإذا ثبت بهما إسلام الكافر الأصلي فكذا المرتد ولا يلزم ~~من جعل الإسلام اسما للخمسة في حديث " أخبرني عن الإسلام " أن لا يكون ~~مسلما إلا بفعل الجميع لجواز أن يعرف الشارع حقيقة ويجعل بعض أجزائها ~~بمنزلتها في الحكم ففرق بين النظر في الشيء من حيث بيان حقيقته والنظر فيه ~~من حيث معرفة ما يجزئ منه (مع إقرار) مرتد (جاحد لفرض أو) جاحد ل (تحليل) ~~حلال # PageV03P399 # (أو) جاحد (لتحريم) حرام مجمع عليهما كما تقدم (أو) جاحد (نبي) من ~~الأنبياء (أو) جاحد (كتاب) من كتب الله تعالى (أو) جاحد ملك أو جاحد (رسالة ~~محمد صلى الله عليه وسلم إلى غير العرب بما جحده) من ذلك لأن كفره بجحده من ~~حيث التكذيب فلا بد من إتيانه بما يدل على رجوعه عنه. # (أو قوله أنا مسلم فهو توبة أيضا للمرتد ولكل كافر وإن لم يأت بالشهادتين ~~لأنه إذا أخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرا بهما) وعن المقداد أنه ~~قال «: يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي ~~بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت، أفأقتله يا رسول الله بعد أن ~~قالها؟ قال: لا ms1948 تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته ~~قبل أن يقول كلمته التي قالها» وعن عمران بن حصين قال: «أصاب المسلمون رجلا ~~من بني عقيل فأتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد إني مسلم فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كنت قلت وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح» ~~رواهما مسلم. قال في المغني: ويحتمل أن هذا في الكافر الأصلي أو من جحد ~~الوحدانية أما من كفر بجحد نبي أو كتاب أو فريضة ونحو هذا فلا يصير مسلما ~~بذلك لأنه ربما اعتقد أن الإسلام ما هو عليه فإن أهل البدع كلهم يعتقدون ~~أنهم هم المسلمون ومنهم من هو كافر (ولا يغني قوله) أي الكافر (محمد رسول ~~الله عن كلمة التوحيد) أي: أشهد أن لا إله إلا الله (ولو من مقر به) أي: ~~التوحيد. لأن الشهادة بأن محمدا رسول الله لا تتضمن الشهادة بالتوحيد كعكسه ~~فلا يكفي لا إله إلا الله وأما قوله صلى الله عليه وسلم «قل: لا إله إلا ~~الله كلمة، أشهد لك بها عند الله» فالأظهر أنها كناية عن الشهادتين جمعا ~~بين الأخبار # (ومن شهد عليه بردة ولو) شهد أن ردته (بجحد) تحليل أو تحريم أو نبي أو ~~كتاب أو نحوه مما تقدم (فأتى بالشهادتين) ولم ينكر ما شهد به عليه (لم يكشف ~~عن شيء) لعدم الحاجة مع ثبوت إسلامه إلى الكشف عن صحة ردته (فلا يعتبر ~~إقراره بما شهد به عليه) من الردة (لصحتهما) أي: الشهادتين (من مسلم ومنه) ~~أي: المرتد (بخلاف توبته من بدعة) فيعتبر إقراره بها. لأن أهل البدع لا ~~يعتقدون ما هم عليه بدعة # (ويكفي جحده) أي المرتد (الردة أقر بها) ولم يشهد بها عليه كرجوعه عن ~~إقراره بحد و (لا) يكفي جحده لردته (إن شهد عليه بها) أي: الردة بل لا بد ~~من الشهادتين أو # PageV03P400 # ما يتضمنهما وإلا استتيب إن قبلت توبته ثم قتل لأن جحده الردة تكذيب ~~للبينة فلا يقبل كسائر الدعاوى # (وإن شهد) اثنان على ms1949 مسلم (أنه كفر) ولم يذكروا كيفية (فادعى الإكراه) ~~على ما قال مثلا (قبل) منه ذلك (مع قرينة) دالة على صدقه كحبس وقيد لأنه ~~ظاهر في الإكراه ولا يكلف مع ذلك ببينة (فقط) فلا تقبل دعوى الإكراه منه ~~بلا قرينة. لأنه خلاف الظاهر (ولو شهد عليه) بأنه نطق (بكلمة كفر) كقوله: ~~هو كافر أو يهودي (فادعاه) أي الإكراه عليها (قبل) قوله (مطلقا) أي: مع ~~قرينة وعدمها. لأنه لا ينافي ما شهد به عليه. وتقدم لا يكفر من أكره عليه ~~لقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] # (وإن أكره ذمي على إقرار بإسلام) فأقر به (لم يصح) إقراره به فإن مات ولم ~~يوجد منه ما يدل على إسلامه فحكمه كالكفار وإن رجع إلى دين الكفار لم يقتل ~~لقوله تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} [البقرة: 256] وإن ~~قصد الإسلام لا دفع الإكراه أو وجد منه ما يدل عليه كثبوته عليه بعد زوال ~~الإكراه فمسلم. # (وقول من شهد عليه) بردة (أنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام أو) قوله ~~(أنا مسلم توبة) كمن اعترف بالردة ثم قال ذلك. # (وإن كتب كافر الشهادتين صار مسلما) لأن الخط كاللفظ (ولو قال الكافر ~~أسلمت أو أنا مسلم أو أنا مؤمن صار مسلما) بذلك وإن لم يتلفظ بالشهادتين ~~لما تقدم (فلو) عاد من تلفظ بالشهادتين أو كتبهما أو تلفظ بشيء مما ذكر مما ~~يصير به مسلما قاله أو كتبه و (قال لم أرد الإسلام أو) قال (لم أعتقده) أي: ~~الإسلام (أجبر على الإسلام قد علم ما يراد منه) فلا يقبل منه ذلك ولا يخلى ~~ويستتاب فإن تاب وإلا قتل. # (وإن قال: أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه حتى يأتي ~~بالشهادتين) لحديث " أمرت أن أقاتل الناس " # (و) من قال لكافر (أسلم وخذ) مني (ألفا ونحوه) كفرس أو بعير (فأسلم فلم ~~يعطه) ما وعده (فأبى الإسلام قتل) بعد استتابته كما لو لم يعده (وينبغي) ~~لمن وعده (أن يفي) بوعده ترغيبا في ms1950 الإسلام. وخلف الوعد من آيات النفاق قال ~~الخطابي: ولم يشارط النبي صلى الله عليه وسلم المؤلفة على أن يسلموا ~~فيعطيهم جعلا على الإسلام وإنما أعطاهم عطايا بأنه يتألفهم # (ومن أسلم على أقل من) الصلوات (الخمس) كعلى صلاتين أو ثلاث (قبل منه) ~~الإسلام ترغيبا له فيه (وأمر # PageV03P401 # بالخمس) كلها كغيره # (وإذا مات مرتد فأقام وارثه المسلم بينة أنه صلى بعدها) أي ردته (حكم ~~بإسلامه) وأعطي ميراثه لحديث " من صلى صلاتنا " الخبر وتقدم وسواء صلى ~~جماعة أو منفردا في دار الإسلام أو حرب بخلاف أداء زكاة وحج وصوم، فلا يصير ~~به مسلما. وتقدم توضيحه في الصلاة له ويعتبر أن يأتي بصلاة يتميز بها عن ~~صلاة الكفار بأن يستقبل قبلتنا ويركع ويسجد ومحله إن لم يثبت أنه ارتد بعد ~~صلاته وتكون ردته بجحد فريضة أو كتاب أو نبي أو ملك ونحو ذلك من البدع فلا ~~يحكم بإسلامه بالصلاة. قاله في الإقناع. # (ولا يبطل إحصان مرتد) بردته فإذا أحصن في إسلامه ثم زنى في إسلامه أو ~~ردته لم يسقط عنه الرجم ولو تاب، وكذا إحصان قذف فلا يسقط الحد عن قاذفه ~~بردته بعد طلب # (ولا) تبطل (عبادة فعلها قبل ردته) ولا صحبة له صلى الله عليه وسلم (إذا ~~تاب) لمفهوم قوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك ~~حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة.} [البقرة: 217] ولبراءة ذمته منها بفعلها ~~على وجهها كدين الآدمي، فإن مات مرتدا بطلت للآية ### | [فصل ومن ارتد لم يزل ملكه عن ماله بمجرد ردته] # كزنا المحصن وكالقاتل في المحاربة (ويملك) مرتد (بتملك) من هبة واحتشاش ~~ونحوهما كغيره (ويمنع) مرتد (التصرف في ماله) كبيع وهبة ووقف وإجارة للحجر ~~عليه لحق المسلمين (وتقضى منه ديونه وأروش جناياته، ولو جناها بدار حرب أو ~~في فئة) أي: جماعة (مرتدة ممتنعة) لأن المرتد تحت حكمنا بخلاف البغاة ~~(وينفق منه) أي: مال المرتد (عليه وعلى من تلزمه نفقته) لوجوبه عليه شرعا ~~كالدين (فإن أسلم) المرتد فماله له (وإلا) يسلم بأن مات أو قتل مرتدا ms1951 (صار) ~~ماله (فيئا من حين موته مرتدا) لأنه لا وارث له من مسلم ولا غيره (وإن لحق) ~~مرتد (بدار حرب فهو وما معه) من ماله (كحربي) يباح لمن قدر عليه قتله وأخذ ~~ما معه دفعا لفساده ولزوال العاصم للمالك وهو دار الإسلام. # (و) أما (ما بدارنا) من مال فهو فيء (من حين موته) وما دام حيا فملكه ~~عليه باق، لأن حل دمه لا يوجب توريث ماله # PageV03P402 # كالحربي الأصلي ويتصرف فيه الحاكم بما يرى المصلحة فيه # (ولو ارتد أهل بلد وجرى فيه حكمهم) أي المرتدين كالدروز (ف) هم كأهل (دار ~~حرب يغنم مالهم و) يغنم (ولد حدث) منهم (بعد الردة) وعلى الإمام قتالهم ~~لأنهم أحق به من الكفار الأصليين لأن تركهم ربما أغرى أمثالهم بالتشبه بهم، ~~وقاتل الصديق بجماعة الصحابة رضي الله عنهم أهل الردة وإذا قاتلهم قتل من ~~قدر عليه منهم ويقتل مدبرهم ويجهز على جريحهم # (ويؤخذ مرتد بحد) أي: ما يوجبه كزنا وقذف وسرقة (أتاه في ردته) وإن أسلم ~~نصا لأن الردة لا تزيده إلا تغليظا # و (لا) يؤخذ (بقضاء ما ترك فيها) أي الردة (من عبادة) كصلاة وصوم وزكاة ~~لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ~~ولم يأمر الصديق المرتدين بقضاء ما فاتهم وكالحربي # (وإن لحق زوجان مرتدان بدار حرب لم يسترقا) ولا أحدهما، لأنه لا يقر على ~~كفره بل يقتل بعد الاستتابة (ولا) يسترق (من ولدهما) أي: الزوجين قبل ردة ~~إذا ارتدا ولحقا بدار حرب (أو) أي: ولا يسترق (حمل) منهما حملت به (قبل ~~ردة) للحكم بإسلامه تبعا لأبويه قبل الردة ولا يتبعهما في الردة لأن ~~الإسلام يعلو، ثم إن ثبتوا على الإسلام بعد كبرهم فمسلمون (ومن لم يسلم ~~منهم قتل) بعد أن يستتاب كآبائهم (ويجوز استرقاق) الولد (الحادث فيها) أي ~~ردة زوجين لحقا بدار حرب لأنه كافر ولد بين كافرين وليس بمرتد نصا (و) يجوز ~~أن (يقر على كفر بجزية) كأولاد الحربيين لاشتراكهما في جواز الاسترقاق ~~انتهى. ### | [فصل في السحر] ms1952 # وما يتعلق به وهو عقد ورقى وكلام يتكلم به فاعله أو يكتبه أو يعمل شيئا ~~يؤثر في بدن مسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة فمنه ما ~~يقتل ومنه ما يمرض ومنه ما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه عن وطئها، ومنه ما ~~يفرق به بين المرء وزوجه، وما يبغض أحدهما في الآخر ويحببه لقوله تعالى: ~~{يعلمون الناس السحر} [البقرة: 102]- إلى قوله - {فيتعلمون منهما ما يفرقون ~~به بين المرء وزوجه} [البقرة: 102] . وحديث عائشة # PageV03P403 # «أن النبي سحر حتى أنه يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله» . . # وروي من أخبار السحرة ما لم يمكن التواطؤ على الكذب فيه ولا يلزم منه ~~إبطال معجزات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لأنه لا يبلغ ما يأتون به، ~~فلا ينتهي إلى أن تسعى العصا والحبال، ويحرم تعلم السحر وتعليمه (وساحر ~~يركب المكنسة فتسير به في الهواء ونحوه) كمدعي أن الكواكب تخاطبه (كافر) ~~لقوله تعالى: {وما كفر سليمان} [البقرة: 102]- أي ما كان ساحرا كفر بسحره - ~~{ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} [البقرة: 102] . وقوله: {وما ~~يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] أي: لا ~~تتعلمه فتكفر بذلك (كمعتقد حله) للإجماع على تحريمه للكتاب والسنة. # و (لا) يكفر ولا يقتل (من سحر بأدوية وتدخين وسقي شيئا يضر) لأن الأصل ~~العصمة ولم يثبت ما يزيلها (ويعزر) ساحر بذلك (بليغا) لينكف هو ومثله عنه ~~(ولا) يكفر (من يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها وتطيعه) وذكره أبو الخطاب ~~في السحرة الذين يقتلون (ولا) يكفر (كاهن) أي: من له ردء من الجن يأتيه ~~بالأخبار (ولا) يكفر (عراف) أي من يحدس أو يتخرص (ولا) يكفر (منجم) أي: ~~ناظر في النجوم يستدل بها على الحوادث فإن أوهم قوما بطريقته أنه يعلم ~~الغيب فللإمام قتله لسعيه بالفساد. # (ولا يقتل ساحر كتابي) نصا (أو) ساحر (نحوه) كمجوسي إلا أن يقتل بسحر ~~يقتل غالبا فيقتل قصاصا، «لأن لبيد بن الأعصم سحر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فلم يقتله» ، ولأن كفره أعظم من ms1953 سحره ولم يقتل به، والأخبار في ساحر ~~المسلمين إذا كفر بسحره (ومشعبذ) مبتدأ خبره مع ما عطف عليه جملة الشرط ~~(وقائل بزجر طير وضارب بحصى أو) ضارب ب (شعير و) ضارب ب (قداح) جمع قدح ~~بكسر القاف وسكون الدال: السهم زاد في الرعاية والنظر في أكتاف الألواح (إن ~~لم يعتقد إباحته) أي: فعل ما سبق (و) لم يعتقد (أنه يعلم به الأمور المغيبة ~~عزر) لفعله معصية (ويكف عنه وإلا) بأن اعتقد إباحته، وأنه يعلم به الأمور ~~المغيبة (كفر) فيستتاب، فإن تاب وإلا قتل (ويحرم طلسم) بغير العربي (و) ~~يحرم (رقية بغير العربي) إن لم يعرف صحة معناه، لأنه قد يكون سبا وكفرا ~~وكذا يحرمان باسم كوكب وما وضع على نجم من صورة أو غيرها. # (ويجوز الحل) أي: حل السحر بالقرآن والذكر والأقسام والكلام الذي # PageV03P404 # لا بأس به. ويجوز حله أيضا (بسحر ضرورة) أي: لأجل الضرورة، وتوقف أحمد ~~عنه وسأله مهنا عمن تأتيه مسحورة فيطلقه عنها؟ قال: لا بأس. # قال الخلال: إنما كره فعاله ولا يرى به بأسا كما بينه مهنا. # (والكفار وأطفالهم) هو وما عطف عليه بدل من الكفار (ومن بلغ منهم) أي ~~الكفار (مجنونا معهم) أي الكفار أي: آبائه (على النار) تبعا لهم. واختار ~~ابن عقيل وابن الجوزي في الجنة كأطفال المسلمين ومن بلغ من أطفال المسلمين ~~مجنونا. واختار الشيخ تقي الدين تكليفهم في القيامة للأخبار. # (ومن ولد أعمى أبكم أصم ف) هو (مع أبويه كافرين) كانا (أو مسلمين ولو ~~أسلما بعد ما بلغ) نصا. قال في الفروع: ويتوجه مثلهما، أي: من بلغ مجنونا ~~من أولاد الكفار، ومن ولد أعمى أبكم أصم من لم تبلغه الدعوى، قاله شيخنا ~~وذكر في الفنون عن أصحابنا لا يعاقب ومعرفة الله تعالى وجبت شرعا نصا، وهو ~~أول واجب لنفسه ويجب قبلها النظر لتوقفها عليه، فهو أول واجب لغيره ولا ~~يقعان ضرورة # PageV03P405 ### | [كتاب الأطعمة] # (واحدها طعام، وهو ما يؤكل ويشرب) قال تعالى: {إن الله مبتليكم بنهر فمن ~~شرب منه فليس مني، ومن لم يطعمه ms1954 فإنه مني} [البقرة: 249] (وأصلها الحل) ~~لقوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} [البقرة: 29] وقوله: ~~{كلوا مما في الأرض حلالا طيبا} [البقرة: 168] وقوله: {أحل لكم الطيبات} ~~[المائدة: 5] (فيحل كل طعام طاهر) لا نجس أو متنجس (لا مضرة فيه) بخلاف ~~نحو: سموم (حتى المسك ونحوه) مما لا يؤكل عادة كقشر بيض وقرن حيوان مذكى ~~إذا دقا ونحوه # (ويحرم نجس كدم وميتة) لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة: ~~3] (و) يحرم (مضر كسم) لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ~~[البقرة: 195] والسم مما يقتل غالبا، ولذا عد مطعمه لغيره قاتلا. # وفي الواضح المشهور أن السم نجس وفيه احتمال لأكله صلى الله عليه وسلم من ~~الذراع المسمومة ونحو السقمونيا والزعفران يحرم استعماله على وجه يضر، ~~ويجوز على وجه لا يضر لقلة أو إضافة ما يصلحه (و) يحرم (من حيوان البر حمر ~~أهلية) لحديث جابر " «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن ~~لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل» متفق عليه (وفيل) قال أحمد: ليس هو ~~من أطعمة المسلمين. # وقال الحسن: هو مسخ، ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من ~~السباع وهو من أعظمها نابا، ولأنه مستخبث فيدخل في قوله تعالى: {ويحرم ~~عليهم الخبائث} [الأعراف: 157] . # (و) يحرم (ما يفترس بنابه) أي ينهش (كأسد ونمر وذئب وفهد وكلب وخنزير ~~وقرد ودب ونمس وابن آوى وابن عرس وسنور مطلقا) أي: أهليا كان أو بريا، ومن ~~أنواعه التفة للحديثين (وثعلب وسنجاب وسمور وفنك) بفتح الفاء والنون لأنها ~~من السباع ذوات الناب، فتدخل في عموم النهي (سوى ضبع) لعموم الرخصة فيه عن ~~سعد وابن عمر وأبي هريرة. # قال عروة بن الزبير " ما زالت العرب تأكل الضبع لا ترى بأكله بأسا " ~~ولحديث جابر «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل الضبع قلت هي صيد؟ ~~قال نعم.» # PageV03P407 # احتج به أحمد. . # وروي من طرق بألفاظ مختلفة تؤدي ذلك. وروى بعضها أبو داود وبعضها ~~الترمذي. وقال: حسن صحيح وهذا يخصص ms1955 النهي عن كل ذي ناب من السباع جمعا بين ~~الأخبار وما روي «أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الضبع فقال: ومن يأكل ~~الضبع؟» فهو حديث طويل يرويه عبد الملك بن أبي المخارق ينفرد به وهو متروك ~~الحديث. قال في الروضة لكن إن عرف بأكل الميتة فكالجلالة. # (و) يحرم (من طير ما يصيد بمخلبه كعقاب وباز وصقر وباشق وشاهين وحدأة ~~وبومة) لحديث ابن عباس «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من ~~السباع وكل ذي مخلب من الطير» وحديث خالد بن الوليد مرفوعا «حرام عليكم ~~الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطيور» رواهما أبو ~~داود وهو مخصص عموم الآيات. # (و) يحرم من طير (ما يأكل الجيف كنسر ورخم ولقلق) طائر نحو الإوزة طويل ~~العنق يأكل الحيات (وعقعق وهو القاق) طائر نحو الحمامة طويل الذنب فيه بياض ~~وسواد نوع من الغربان (وغراب البين والأبقع) قال عروة ومن يأكل الغراب وقد ~~سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسقا والله ما هو من الطيبات. ولأنه ~~صلى الله عليه وسلم أباح قتل الغراب بالحرم ولا يجوز قتل صيد مأكول في ~~الحرم. # (و) يحرم كل (ما تستخبثه العرب ذوو اليسار) وهم أهل الحجاز من أهل ~~الأمصار لأنهم أولو النهى وعليهم نزل الكتاب وخوطبوا به وبالسنة فرجع في ~~مطلق ألفاظهما إلى عرفهم دون غيرهم بخلاف الجفاة من أهل البوادي لأنهم - ~~للمجاعة - يأكلون كل ما وجدوه (كوطواط ويسمى خفاشا وخشافا) قال أحمد ومن ~~يأكل الخشاف؟ (وفأر) لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتله في الحرم ولا يجوز ~~قتل صيد مأكول في الحرم (وزنبور ونحل وذباب ونحوها) كفراش لأنها مستخبثة ~~غير مستطابة ولحديث " إذا وقع الذباب في شراب أحدكم " حيث أمر بطرحه ولو ~~جاز أكله لم يأمره بطرحه وهدهد وصرد لحديث ابن عباس «نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد» # PageV03P408 # رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والصرد بضم الصاد ms1956 وفتح الراء طائر ضخم ~~الرأس يصطاد العصافير وهو أول طائر صام لله تعالى والجمع صردان بكسر الصاد ~~كجرذ وجرذان وهو الفأرة أو الذكر منها (وغداف) وهو غراب الغيط (وخطاف) طائر ~~أسود معروف (وقنفذ) لحديث أبي هريرة قال «ذكر القنفذ لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال هو خبيثة من الخبائث» رواه أبو داود ومثله النيص (وحية ~~وحشرات) كديدان وجعلان وبنات وردان وخنافس ووزغ وحرباء وعقرب وجردان وخلد ~~قال في المستوعب وفي معنى ذلك الكلمة وهي دويبة سوداء كالسمكة تسكن البر ~~إذا رأت الإنسان غابت فهي حرام. # (و) يحرم (كل ما أمر الشرع بقتله) كالفواسق الخمس (أو نهى عنه) أي: قتله ~~ومنه ما تقدم في حديث ابن عباس (و) يحرم (ما تولد من مأكول وغيره كبغل) ~~متولد من خيل وحمر أهلية وكحمار متولد بين حمار أهلي ووحشي. # (و) ك (سمع) بكسر السين المهملة وسكون الميم (ولد ضبع) بفتح الضاد وضم ~~الباء ويجوز إسكانها وجمعه ضباع (من ذئب وعسبار ولد ذئبة من ضبعان) بكسر ~~الضاد وسكون الباء وجمعه ضباعين كمساكين ذكر الضباع فهو عكس السمع وظاهره ~~ولو تميز كحيوان من نعجة وكلب نصفه خروف ونصفه كلب قال الشيخ تقي الدين ~~تغليبا للتحريم وعلم منه حل بغل تولد بين خيل وحمر وحشية ونحوه # (وما يجهله العرب) من الحيوان (ولا ذكر في الشرع يرد إلى أقرب الأشياء ~~شبها به) بالحجاز فإن أشبه محرما أو حلالا ألحق به (ولو أشبه) حيوانا ~~(مباحا) وحيوانا (محرما غلب التحريم) احتياطا لحديث «دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك» وقال أحمد: كل شيء اشتبه عليك فدعه وإن لم يشبه شيئا بالحجاز فمباح ~~لعموم قوله تعالى: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن ~~يكون ميتة} [الأنعام: 145] الآية وقال أبو الدرداء وابن عباس ما سكت الله ~~عنه فهو مما عفا عنه # (وما تولد من مأكول طاهر كذباب باقلا ودود خل ونحوهما) كدود جبن ونبق ~~(يؤكل) جوازا (تبعا لا أصلا) أي: لا منفردا وقال أحمد في الباقلاء ms1957 المدودة ~~تجنبه أحب إلي وإن لم يتقذره فأرجو، وقال عن تفتيش التمر المدود لا بأس به ~~(وما أحد أبويه المأكولين مغصوب فكأمه) فإن كانت الأم مغصوبة لم تحل هي ولا ~~شيء من أولادها لغاصب وإن كان # PageV03P409 # المغصوب الفحل والأم ملك للغاصب لم يحرم عليه شيء من أولادها. ### | [فصل بهيمة الأنعام] # فصل ويباح ما عدا هذا المتقدم تحريمه لعموم نصوص الإباحة (كبهيمة ~~الأنعام) من إبل وبقر وغنم لقوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} ~~[المائدة: 1] (والخيل) كلها عرابها وبراذينها نصا وروي عن ابن الزبير لحديث ~~جابر وقالت أسماء «نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأكلناه ونحن بالمدينة» متفق عليه. # وحديث خالد مرفوعا «حرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها» فقال أحمد: ~~ليس له إسناد جيد (و) ك (باقي الوحش كزرافة) بفتح الزاي وضمها دابة تشبه ~~البعير لكن عنقها أطول من عنقه وجسمها ألطف من جسمه ويداها أطول من رجليها ~~لعموم النصوص المبيحة واستطابتها. # (و) ك (أرنب) أكلها سعد بن أبي وقاص ورخص فيها أبو سعيد وعن أنس قال ~~«أنفجنا أرنبا فسعى القوم فلغبوا فأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة فذبحها ~~وبعث بوركها أو قال فخذها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبله» متفق عليه ~~(ووبر) لأنها تفدى في الإحرام والحرم ومستطاب يأكل النبات كالأرنب (ويربوع) ~~نصا لحكم عمر فيه بجفرة لها أربعة أشهر (وبقر وحش) على اختلاف أنواعها كأيل ~~وثيتل ووعل ومها (وحمره) أي: الوحش (وضب) روي حله عن عمر وابن عباس وأبي ~~سعيد الخدري قال أبو سعيد «كنا معشر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لأن يهدى إلى أحدنا ضب أحب إليه من دجاجة وأكله خالد بن الوليد ورسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ينظر» متفق عليه (وظباء) وهي الغزلان على اختلاف ~~أنواعها لأنها تفدى في الإحرام والحرم. # (وباقي الطير كنعام ودجاج وطاووس وببغاء) بتشديد الباء الموحدة (وهي ~~الدرة وزاغ) طائر صغير أغبر (وغراب زرع) يطير مع الزاغ يأكل الزرع أحمر ~~المنقار والرجل لأن مرعاهما الزرع أشبها ms1958 الحجل وكالحمام بأنواعه من فواخت ~~وقماري وجوازل ورقطي ودقاس وحجل وقطا وحبارى قال سفينة «أكلت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حبارى» رواه أبو داود وكعصافير وقنابر وكركي وبط وإوز ~~وما أشبههما مما يلتقط الحب أو يفدى في الإحرام لأن أكله مستطاب فيتناوله ~~عموم قوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات} [الأعراف: 157] (ويحل كل حيوان # PageV03P410 # بحري) لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} ~~[المائدة: 96] وقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن ماء البحر: «هو الطهور ~~ماؤه الحل ميتته» رواه مالك وغيره (غير ضفدع) فيحرم نصا واحتج بالنهي عن ~~قتله ولاستخباثها فتدخل في قوله تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف: ~~157] (و) غير (حية) لأنها من المستخبثات (و) غير (تمساح) نصا لأن له نابا ~~يفترس به ويؤكل القرش كخنزير الماء وكلبه وإنسانه لعموم الآية والأخبار ~~وروى البخاري " أن الحسن بن علي ركب على سرج عليه من جلود كلب الماء " # (وتحرم الجلالة التي أكثر علفها نجاسة و) يحرم (لبنها وبيضها) لحديث ابن ~~عمر «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها» رواه أحمد ~~وأبو داود والترمذي وقال حسن غريب. # وفي رواية لأبي داود ونهى عن ركوب جلالة الإبل. # وعن ابن عباس «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شرب لبن الجلالة» رواه ~~أحمد وأبو داود والترمذي وصححه وبيضها كلبنها لتولده منها فإن لم يكن أكثر ~~علفها النجاسة لم تحرم ولا لبنها ولا بيضها (حتى تحبس ثلاثا) من الليالي ~~بأيامها لأن ابن عمر كان إذا أراد أكلها يحبسها ثلاثا (وتطعم الطاهر فقط) ~~لزوال مانع حلها (ويكره ركوبها) لما تقدم (ويباح أن يعلف النجاسة ما لا ~~يذبح) قريبا (أو) لا (يحلب قريبا) نصا لأنه يجوز تركها في المرعى على ~~اختيارها ومعلوم أنها تعلف النجاسة # قاله شارح المحرر (وما سقي) من ثمر وزرع بنجس (أو سمد) أي جعل فيه السماد ~~أي السرجين برماد (بنجس من زرع وثمر محرم) نصا لحديث ابن عباس قال «كنا ~~نكري أراضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1959 ونشترط عليهم أن لا يدخلوها بعذرة ~~الناس» ولولا تأثير ذلك لما اشترط عليهم تركه ولأنه تتربى أجزاؤه بالنجاسة ~~كالجلالة وقوله أن لا يدخلوها أي: يسرقوها (حتى يسقى) الزرع والثمر (بعده) ~~أي: النجس الذي سقيه أو سمد به (ب) ماء (طاهر) أي: طهور (يستهلك عين ~~النجاسة) فيطهر ويحل كالجلالة إذا حبست وأطعمت الطاهرات # (ويكره أكل تراب وفحم وطين) لا يتداوى به لضرره نصا بخلاف الأرمني للدواء ~~(و) أكل (غدة وأذن قلب) نصا قال في رواية عبد الله كره النبي صلى الله عليه ~~وسلم أكل الغدة ونقل أبو طالب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أذن القلب # (و) يكره أكل (بصل وثوم ونحوهما) ككراث وفجل (ما لم # PageV03P411 # ينضج بطبخ) قال الإمام أحمد لا يعجبني وصرح بأنه كرهه لمكان الصلاة في ~~وقت الصلاة # (و) يكره أكل (حب ديس بحمر) أهلية نصا وقال: ينبغي أن لا يدوسوه بها وقال ~~حرب كرهه كراهة شديدة ونقل أبو طالب لا يباع ولا يشترى، ولا يؤكل حتى يغسل # (و) يكره (مداومة أكل لحم) لأنه يورث قسوة # (و) يكره (ماء بئر بين قبور وبقلها وشوكها) قال ابن عقيل كماء سمد بنجس ~~والجلالة # و (لا) يكره (لحم نيء ومنتن) نصا # ويحرم ترياق فيه من لحوم الحيات أو الحمر وتداو بألبان حمر وكل محرم غير ~~بول إبل وسئل أحمد عن الجبن فقال: يؤكل من كل أحد فقيل له عن الجبن الذي ~~تصنعه المجوس فقال ما أدري وذكر أن أصح حديث فيه حديث عمر " أنه سئل عن ~~الجبن وقيل له يعمل فيه إنفحة الميتة فقال سموا اسم الله سبحانه وتعالى ~~وكلوا ". ### | [فصل اضطر بأن خاف التلف إن لم يأكل] # . نقل حنبل إذا علم أن النفس تكاد تتلف. # وفي المنتخب أو مرضا أو انقطاعا عن الرفقة أي: بحيث ينقطع فيهلك كما في ~~الرعاية (أكل وجوبا) نصا لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ~~[البقرة: 195] قال مسروق من اضطر فلم يأكل ولم يشرب فمات دخل النار (من غير ~~سم ونحوه) مما يضر (من ms1960 محرم ما يسد رمقه) أي: بقية روحه أو قوته لقوله ~~تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} [البقرة: 173] وقوله: {فمن ~~اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم} [المائدة: 3] (فقط) أي: ~~لا يزيد على ما يسد رمقه فليس له الشبع لأن الله حرم الميتة واستثنى ما ~~اضطر إليه فإذا اندفعت الضرورة لم تحل كحالة الابتداء (إن لم يكن في سفر ~~محرم) كسفر لقطع طريق أو زنا أو لواط ونحوه (فإن كان فيه) أي: السفر المحرم ~~(ولم يتب فلا) أي: فلا يحل له أكل ميتة ونحوها لأن أكلها رخصة والعاصي ليس ~~من أهلها ولقوله تعالى: {غير باغ ولا عاد} [البقرة: 173] # (وله) أي المضطر في غير سفر محرم (التزود إن خاف) الحاجة إن لم يتزود ~~كجواز التيمم مع وجود الماء إن خاف عطشا باستعماله وأولى # (ويجب) على مضطر (تقديم السؤال على أكله) المحرم نصا وقال للسائل قم ~~قائما ليكون لك عذر عند الله ونقل الأثرم # PageV03P412 # إن اضطر إلى المسألة فهي مباحة فإن توقف قال ما أظن أحدا يموت من الجوع ~~الله يأتيه برزقه # (وإن وجد) مضطر (ميتة وطعاما ما يجهل مالكه) قدم الميتة لأن تحريمها في ~~غير حال الضرورة لحق الله. # وفي الاختيارات إن تعذر رده إلى ربه بعينه كالمغصوب والأمانات لا يعرف ~~أربابها قدم أكله على الميتة (أو) وجد مضطر محرما (ميتة وصيدا حيا أو) وجد ~~ميتة و (بيض صيد سليما) أي البيض (وهو محرم قدم الميتة) لأن فيها جناية ~~واحدة وهي منصوص عليها (ويقدم) مضطر (عليها) أي: الميتة (لحم صيد ذبحه ~~محرم) خلافا لأبي الخطاب لأن كلا منهما جناية واحدة ويتميز ذبح المحرم ~~بالاختلاف في كونه مذكى (ويقدم) مضطر محرما (على صيد حي طعاما يجهل مالكه) ~~إن لم يجد ميتة بشرط ضمانه كما لو لم يجد غيره لأنه قد يباح له في حال بيع ~~مالكه له ونحوه فهو أخف حكما من الصيد إذ لا يباح للمحرم بحال # (ويقدم مضطر مطلقا) محرما كان أو غيره (ميتة ms1961 مختلفا فيها) كمتروكة ~~التسمية عمدا أو ثعلب ذبح (على) ميتة (مجمع عليها لأن المختلف فيها مباحة ~~على قول بعض المسلمين) فهي أحق (ويتحرى) مضطر (في مذكاة اشتبهت بميتة) لأنه ~~غاية مقدوره حيث لم يجد غيرها، ويكف عنهما قادر على غيرهما حتى يعلم ~~المذكاة # (ومن لم يجد) ما يسد رمقه (إلا طعام غيره فربه المضطر أو الخائف أن يضطر ~~أحق به) لمساواته الآخر في الاضطرار وانفراده بالملك أشبه غير حالة ~~الاضطرار (وليس له) أي: رب الطعام إذا كان كذلك (إيثاره) أي: غيره به لئلا ~~يلقي بيده إلى التهلكة. # وفي الهدي في غزوة الطائف يجوز وإنه غاية الجود لقوله تعالى: {ويؤثرون ~~على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] ولقول جماعة من الصحابة في فتوح ~~الشام وعد ذلك في مناقبهم ذكره في الفروع ولعله لعلمهم من أنفسهم حسن ~~التوكل والصبر (وإلا) يكن رب الطعام مضطرا ولا خائفا أن يضطر (لزمه) أي: رب ~~الطعام (بذل ما يسد رمقه) أي: المضطر (فقط) لأنه إنقاذ لمعصوم من الهلكة ~~كإنقاذ الغريق والحريق (بقيمته) أي: الطعام نصا لا مجانا (ولو في ذمة معسر) ~~لوجود الضرورة (فإن أبى) رب الطعام بذل ما وجب عليه منه بقيمته (أخذه) مضطر ~~(بالأسهل فالأسهل ثم) إن لم يقدر على أخذه بالأسهل أخذه منه (قهرا) لأنه ~~أحق به من مالكه لاضطراره إليه (ويعطيه عوضه) أي: # PageV03P413 # مثله أو قيمته لئلا يجتمع على رب المال فوات العين والبدل وتعتبر قيمة ~~متقوم (يوم أخذه) لأنه وقت تلفه (فإن منعه) رب الطعام من أخذه بعوضه (فله) ~~أي: المضطر (قتاله عليه) لكونه صار أحق به منه لاضطراره إليه وهو يمنعه ~~(فإن قتل المضطر ضمنه رب الطعام) لقتله بغير حق (بخلاف عكسه) بأن قتل رب ~~الطعام فلا يضمنه المضطر أشبه الصائل (وإن منعه) أي: الطعام من المضطر ربه ~~(إلا بما فوق القيمة فاشتراه منه بذلك) الذي طلبه لاضطراره إليه (كراهة أن ~~يجري بينهما دم أو عجزا عن قتاله لم يلزمه) أي: المضطر (إلا القيمة) ~~لوجوبها عليه بالبدل والزائد أكره على ms1962 التزامه فلا يلزمه فإن أخذ منه رجع ~~به # (وكان للنبي صلى الله عليه وسلم أخذ الماء من العطشان و) كان (على كل أحد ~~أن يقيه بنفسه وماله و) كان (له طلب ذلك) لقوله تعالى: {النبي أولى ~~بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب: 6] # ومتى وجد مضطر من يطعمه ويسقيه لم يبح له الامتناع ولا العدول إلى الميتة ~~إلا أن يخاف أن يسم فيه أو كان الطعام مما يضر أكله # وإذا اشتدت المخمصة في سنة مجاعة وعند بعض الناس قدر كفايته وكفاية عياله ~~فقط لم يلزمه بذل شيء منه للمضطرين وليس لهم أخذه منه كرها لأنه يفضي إلى ~~وقوع الضرورة به من غير أن تندفع عن المضطرين وكذا إن كان في سفر ومعه قدر ~~كفايته فقط كما لو أمكنه إنجاء غريق بتغريق نفسه # (ومن اضطر إلى نفع مال الغير مع بقاء عينه) أي: المال كثياب لدفع برد ~~ومقدحة ونحوها ودلو وحبل لاستقاء ماء (وجب) على رب المال (بذله) لمن اضطر ~~لنفعه (مجانا) بلا عوض لأنه تعالى ذم على منعه بقوله {ويمنعون الماعون} ~~[الماعون: 7] وما لا يجب بذله لا يذم على منعه وما وجب فعله لا يقف على بذل ~~العوض بخلاف الأعيان فلربها منعها بدون عوض ولا يذم على ذلك ومحل وجوب بذل ~~نحو ماعون (مع عدم حاجته) أي: ربه (إليه) فإن احتاج إليه فهو أحق به من ~~غيره لتميزه بالملك # (ومن لم يجد) من مضطرين (إلا آدميا مباح الدم كحربي وزان محصن) ومرتد ~~(فله قتله وأكله) لأنه لا حرمة له في نفسه أشبه السباع وكذا إن وجده ميتا # و (لا) يجوز للمضطر (أكل معصوم ميت) ولو لم يجد غيره كالحي لاشتراكهما في ~~الحرمة لحديث «كسر عظم الميت ككسر عظم الحي» وسواء # PageV03P414 # كان مسلما أو ذميا أو مستأمنا # (أو) أي: ولا يجوز للمضطر أكل (عضو من أعضاء نفسه) لأنه إتلاف موجود ~~لتحصيل موهوم # وكذا لا يجوز له قتل معصوم وأكله وإتلاف عضو منه لأنه مثل المضطر فلا ~~يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف مثله. ### | [فصل مر ms1963 بثمرة بستان لا حائط عليه ولا ناظر له] # فصل ومن مر بثمرة بستان لا حائط عليه ولا ناظر له أي: حارس (فله أكل) ~~منها ساقطة كانت أو بشجرها (ولو بلا حاجة) إلى أكلها (مجانا) بلا عوض عما ~~يأكله لما روى ابن أبي زينب التميمي قال: " سافرت مع أنس بن مالك وعبد ~~الرحمن بن سمرة وأبي برزة فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في أفواههم " وهو ~~قول عمر وابن عباس قال عمر يأكل ولا يتخذ خبنة وهو بضم الخاء المعجمة وسكون ~~الموحدة التحتية وبعدها نون ما يحمله في حضنه وكون سعد أبى الأكل لا يدل ~~على تحريمه لأن الإنسان قد يترك المباح غنى عنه أو تورعا فإن كان البستان ~~محوطا لم يجز الدخول إليه لقول ابن عباس إن كان عليها حائط فهو حرز فلا ~~تأكل وإن لم يكن عليها حائط فلا بأس وكذا إن كان ثم حارس لدلالة ذلك على شح ~~صاحبه به وعدم المسامحة # و (لا) يجوز (صعود شجره) أي الثمر (ولا ضربه أو رميه بشيء) نصا ولو كان ~~البستان غير محوط ولا حارس لحديث الأثرم «وكل ما وقع أشبعك الله وأرواك» ~~رواه الترمذي وقال حسن صحيح ولأن الضرب والرمي يفسد الثمر (ولا يحمل) من ~~الثمر مطلقا كغيره لقول عمر ولا تتخذ خبنة # (ولا يأكل) أحد (من) ثمر (مجنى مجموع إلا لضرورة) بأن كان مضطرا كسائر ~~أنواع الطعام (وكذا) أي: كثمرة الشجر (زرع قائم) لجريان العادة بأكل ~~الفريك. # (و) كذا (شرب لبن ماشية) لحديث الحسن عن سمرة مرفوعا «إذا أتى أحدكم على ~~ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه وإن لم يجد أحدا فليستحلب ويشرب ولا ~~يحمل» رواه الترمذي وقال حسن صحيح والعمل عليه عند بعض أهل العلم (وألحق ~~جماعة) وهو الموفق ومن تابعه (بذلك) الزرع القائم (باقلا وحمصا أخضرين) ~~وشبههما مما يؤكل رطبا. # قال (المنقح وهو قوي) قال الزركشي. وهو حسن # PageV03P415 # بخلاف شعير ونحوه مما لم تجر عادة بأكله. # (ويلزم مسلما) لا ذميا لمفهوم حديث «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ~~فليكرم ms1964 ضيفه جائزته» (ضيافة مسلم) لا ذمي (مسافر) لا مقيم (في قرية) لا مصر ~~(يوما وليلة قدر كفايته مع أدم) لحديث أبي شريح الخزاعي مرفوعا «من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته. قالوا: وما جائزته يا رسول ~~الله؟ قال: يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام وما زاد على ذلك فهو صدقة لا ~~يحل له أن يثوي عنده حتى يؤثمه. قيل: يا رسول الله: كيف يؤثمه؟ قال: يقيم ~~عنده وليس عنده ما يقريه» وعن عقبة بن عامر قال: «قلت للنبي صلى الله عليه ~~وسلم إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى؟ فقال إن نزلتم بقوم فأمروا ~~لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي ~~له» متفق عليهما. # ولو لم تجب الضيافة لم يأمرهم بالأخذ واختص ذلك بالمسلم وبالمسافر لقول ~~عقبة إنك تبعثنا فننزل وبأهل القرى لقوله: بقوم. والقوم إنما ينصرف إلى ~~الجماعات دون أهل الأمصار ولأن أهل القرى مظنة الحاجة إلى الضيافة والإيواء ~~لبعد البيع والشراء بخلاف المصر ففيه السوق والمساجد. # (و) يجب عليه (إنزاله) أي: الضيف (ببيته مع عدم مسجد وغيره) كخان ورباط ~~ينزل فيه لحاجته إلى الإيواء كالطعام والشراب (فإن أبى) المضيف الضيافة ~~(فللضيف طلبه به) أي: بما وجب له (عند الحاكم) لحديث المقداد بن أبي كريمة ~~مرفوعا «من نزل بقوم فعليهم أن يقروه فإن لم يقروه فله أن يعقبهم بمثل ~~قراه» رواه أحمد وأبو داود (فإن تعذر) على ضيف منعه مضيف حقه طلبه عند حاكم ~~(جاز له الأخذ من ماله) بقدر ما وجب له لحديث عقبة (وتستحب) الضيافة ~~(ثلاثا) أي: ثلاث ليال بأيامها والمراد يومان مع اليوم الأول (وما زاد) ~~عليها (ف) هو (صدقة) لحديث أبي شريح (وليس لضيفان قسمة طعام قدم لهم) لأنه ~~إباحة لا تمليك وللضيف الشرب من إناء رب البيت والاتكاء على وسادة وقضاء ~~الحاجة بمرحاضه بلا إذنه لفظا كطرق بابه وحلقته # (ومن امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي ف) هو (مبتدع) مذموم قال تعالى: ~~{كلوا من طيبات ms1965 ما رزقناكم واشكروا لله} [البقرة: 172] فإن كان لسبب شرعي ~~كطيب فيه شبهة أو عليه فيه كلفة فلا بدع (وما نقل) أي: نقله وعاظ العراق ~~(عن) إمامنا (أحمد) رحمه الله تعالى (أنه امتنع من) أكل # PageV03P416 # (البطيخ لعدم علمه بكيفية أكل النبي صلى الله عليه وسلم) للبطيخ (فكذب ~~عليه) أي: على أحمد قاله الشيخ تقي الدين. ### | [باب الذكاة] # وهي تمام الشيء ومنه الذكاة في السن أي: تمامه سمي الذبح ذكاة لأنه إتمام ~~الزهوق وأصله قوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] أي: أدركتموه وفيه ~~حياة فأتممتموه ثم استعمل في الذبح سواء كان بعد جرح سابق أو ابتداء ذكره ~~الزجاج يقال ذكى الشاة ونحوها تذكية أي: ذبحها والاسم الذكاة والمذبوح ذكي ~~فعيل بمعنى مفعول (وهي) أي: الذكاة شرعا (ذبح) حيوان (أو نحر حيوان مقدور ~~عليه مباح أكله يعيش في البر لا جراد ونحوه) كالدباء (بقطع حلقوم ومريء أو ~~عقر ممتنع) لأنه تعالى حرم الميتة وما لم يذك فهو ميتة فذبح نحو كلب وسبع ~~لا يسمى ذكاة. # (ويباح جراد ونحوه) بدونها (و) يباح (سمك وما لا يعيش إلا في الماء ~~بدونها) أي الذكاة لحديث ابن عمر مرفوعا «أحل لنا ميتتان ودمان فأما ~~الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال» رواه أحمد وابن ماجه ~~والدارقطني وسواء مات الجراد بسبب ككبسه وتغريقه أو لا، ولا بين الطافي من ~~السمك وغيره ولا بين ما صاده مجوسي من سمك وجراد وصاده غيره. # و (لا) يباح (ما يعيش فيه) أي الماء (وفي بر) كسلحفاة وكلب ماء (إلا بها) ~~أي: الذكاة قال أحمد كلب الماء نذبحه ولا أرى بأسا بالسلحفاة إذا ذبح ~~إلحاقا لذلك بحيوان البر لكونه يعيش فيه احتياطا. # (ويحرم بلع سمك حيا) ذكره ابن حزم إجماعا (وكره شيه) أي السمك (حيا) لأنه ~~تعذيب له ولا حاجة إليه لأنه يموت بسرعة (لا) شي (جراد) حيا لأنه لا يموت ~~في الحال وفي مسند الشافعي أن كعبا كان محرما فمرت به رجل جراد فنسي وأخذ ~~جرادتين فألقاهما في النار فشواهما وذكر ذلك ms1966 لعمر فلم ينكر عمر تركها في ~~النار ويجوز أكل سمك وجراد فيها بأن يلقى أو يشوى بلا شق بطن كدود فاكهة ~~تبعا. # (وشروط) صحة (ذكاة) ذبحا كانت أو نحرا أو عقر الممتنع (أربعة أحدها كون ~~فاعل) لذبح أو نحر أو # PageV03P417 # عقر (عاقلا ليصح) منه (قصد التذكية) فلا يباح ما ذكاه مجنون أو طفل لم ~~يميز لأنهما لا قصد لهما كما لو ضرب إنسان بسيف فقطع عنق شاة. ولأن الذكاة ~~أمر يعتبر له الدين فاعتبر فيه العقل كالغسل فتصح ذكاة عاقل (ولو) كان ~~(معتديا) كغاصب فيباح مغصوب ذكاه غاصبه أو غيره لربه وغيره سهوا أو عمدا ~~طوعا أو كرها بغير إذن ربه نصا (أو) كان (مكرها) بأن أكره مالك عاقلا على ~~ذكاة نحو شاته فذكاها أو أكره ربها على ذلك ففعله (أو) كان (مميزا) فتحل ~~ذبيحته كالبالغ (أو) كان (قنا) فتحل ذبيحته كالحر (أو) كان (أنثى) ولو ~~حائضا (أو) كان (جنبا) لحديث كعب بن مالك عن أبيه «أنه كانت لهم غنم ترعى ~~بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمها موتا فكسرت حجرا فذبحتها به فقال لهم: ~~لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أرسل إليه فأمر من ~~سأله وأنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك أو أرسل إليه فأمره بأكلها» ~~رواه أحمد والبخاري ففيه إباحة ذبيحة المرأة والأمة والحائض والجنب. لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يستفصل عنها وفيه أيضا إباحة الذبح بالحجر وما خيف ~~عليه الموت وحل ما يذبحه غير مالكه بغير إذنه وإباحة ذبحه عند خوفه عليه ~~الموت. # وكذا حل ذكاة الأقلف والفاسق (أو) كان (كتابيا ولو حربيا) لقوله تعالى: ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] قال البخاري: قال ابن عباس ~~" طعامهم ذبائحهم " ومعناه عن ابن مسعود (أو) كان الكتابي (من نصارى بني ~~تغلب) لعموم الآية و (لا) تحل ذبيحة (من أحد أبويه غير كتابي) تغليبا ~~للتحريم (ولا) ذبيحة (وثني ولا مجوسي ولا زنديق ولا مرتد) لمفهوم قوله ~~تعالى: {وطعام الذين أوتوا ms1967 الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] وإنما أخذت من ~~المجوس الجزية ; لأن لهم شبهة كتاب تقتضي تحريم دمائهم فلما غلب التحريم ~~فيها غلب عدم الكتاب في تحريم ذبائحهم ونسائهم احتياطا للتحريم في الموضعين ~~(ولا) تحل ذبيحة (سكران) لأنه لا قصد له (فلو احتك) حيوان (مأكول بمحدد ~~بيده) أي: السكران أو من لم يقصد التذكية فانقطع بانحكاكه حلقومه ومريئه ~~(لم يحل) لعدم قصد التذكية و (لا) يعتبر في التذكية (قصد الأكل) اكتفاء ~~بنية التذكية لتضمنها إياها. الشرط (الثاني الآلة) بأن يذبح أو ينحر بمحدد ~~يقطع أي: ينهر الدم بحده (فتحل) الذكاة (بكل محدد حتى حجر وقصب # PageV03P418 # وخشب وذهب وفضة وعظم غير سن وظفر) نصا لحديث «ما أنهر الدم فكل ليس السن ~~والظفر» متفق عليه من حديث رافع بن خديج وتقدم حديث كعب بن مالك (ولو) كان ~~المحدد (مغصوبا) لعموم الخبر. # الشرط (الثالث قطع حلقوم) أي: مجرى النفس (ومريء) بالمد أي: مجرى الطعام ~~والشراب سواء كان القطع فوق الغلصمة وهو الموضع الناتئ من الحلق أو دونها و ~~(لا) يعتبر قطع (شيء غيرهما) لأنه قطع في محل الذبح ما لا يعيش الحيوان مع ~~قطعه أشبه قطعهما مع الودجين وهما عرقان محيطان بالحلقوم (ولا) يشترط ~~(إبانتهما) أي: الحلقوم والمريء بالقطع (ولا يضر رفع يده) أي: الذابح (إن ~~أتم الذكاة على الفور) كما لو لم يرفعهما فإن تراخى ووصل الحيوان إلى حركة ~~المذبوح فأتمها لم يحل (والسنة نحر إبل بطعن بمحدد في لبتها) وهي الوهدة ~~بين أصل الصدر والعنق (و) السنة (ذبح غيرها) أي: الإبل قال الله تعالى: ~~{فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] وقال: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ~~[البقرة: 67] وثبت «أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بدنة وضحى بكبشين ~~أملحين أقرنين ذبحهما بيده» متفق عليه. # (ومن عكس) أي: ذبح الإبل ونحر غيرها (أجزأه) ذلك لحديث «أنهر الدم بما ~~شئت» وقالت أسماء «نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأكلناه ونحن بالمدينة» وعن عائشة «نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة ms1968 الوداع بقرة واحدة» (وذكاة ما عجز عنه كواقع في بئر ومتوحش بجرحه حيث ~~كان) أي: في أي: موضع أمكن جرحه فيه من بدنه. روي عن علي وابن مسعود وابن ~~عمر وابن عباس وعائشة لحديث رافع بن خديج. # قال «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فند بعير وكان في القوم خيل يسير ~~فطلبوه فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله فقال النبي صلى الله عليه ~~وسلم إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به كذا» . # وفي لفظ " فما ند عليكم فاصنعوا به هكذا " متفق عليه واعتبار الحيوان ~~بحال الذكاة لا بأصله بدليل الوحشي إذا قدر عليه والمتردي إذا لم يقدر على ~~تذكيته يشبه الوحشي في العجز عن تذكيته (فإن أعانه) أي: الجارح على قتله ~~(غيره ككون رأسه) أي: الواقع في نحو بئر (بماء ونحوه) مما يقتل لو انفرد ~~(لم يحل) لحصول قتله بمبيح وحاظر فغلب الحظر كما لو اشترك مسلم ومجوسي في ~~ذبحه (وما ذبح من قفاه ولو عمدا إن أتت الآلة) التي ذبح # PageV03P419 # بها من نحو سكين (على محل ذبحه) أي: الحلقوم والمريء (وفيه حياة مستقرة ~~حل) لبقاء الحياة مع الجرح في القفا وإن كان غائرا ما لم يقطع الحلقوم ~~والمريء وكأكيلة السبع إذا أدركت وفيها حياة مستقرة فذبحت حلت وإن كانت لا ~~تعيش مع ذلك غالبا (وإلا) تأت الآلة على محل الذبح وفيه حياة مستقرة (فلا) ~~يحل وتعتبر الحياة المستقرة بالحركة القوية. فإن شك هل فيها حياة مستقرة ~~قبل قطع حلقوم ومريء؟ فإن كان الغالب بقاء ذلك لحدة الآلة وسرعة القطع حل ~~وإن كانت الآلة كالة وأبطأ قطعه وطال تعذيبه لم يبح. # (ولو أبان رأسه) أي: المأكول مريدا بذلك تذكيته (حل مطلقا) أي: سواء كان ~~من جهة وجهه أو قفاه أو غيرهما لقول علي فيمن ضرب وجه ثور بالسيف تلك ذكاة ~~وأفتى بأكلها عمران بن حصين ولا مخالف لهما. ولأنه اجتمع قطع ما لا تبقى ~~معه الحياة مع الذبح (و) حيوان (ملتو عنقه كمعجوز عنه) ms1969 للعجز عن الذبح في ~~محله كالمتردية في بئر (وما أصابه سبب الموت) من حيوان مأكول (من منخنقة) ~~التي تخنق في حلقها (وموقوذة) أي: مضروبة حتى تشرف على الموت (ومتردية) أي: ~~واقعة من علو كجبل وحائط وساقطة في نحو بئر (ونطيحة) بأن نطحتها نحو بقرة ~~(وأكيلة سبع) أي: حيوان مفترس بأن أكل بعضها نحو نمر أو ذئب (ومريضة وما ~~صيد بشبكة أو شرك أو أحبولة أو فخ) فأصابه شيء من ذلك ولم يصل إلى حد لا ~~يعيش معه (أو أنقذه) أي: حيوان (من مهلكة) ولم يصل إلى ما لا تبقى الحياة ~~معه (فذكاه وحياته تمكن زيادتها على حركة مذبوح حل) أكله. # ولو انتهى قبل الذبح إلى حال يعلم أنه لا يعيش معه ولو مع عدم تحركه ~~لقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] مع أن ما تقدم ذكره أسباب للموت ~~(والاحتياط) أن لا يؤكل ما ذبح من ذلك إلا (مع تحركه ولو بيد أو رجل أو طرف ~~عين أو مصع ذنب) أي: تحركه وضرب الأرض به (ونحوه) كتحريك أذنه خروجا من ~~خلاف صاحب الإقناع وغيره (ومن وجد منه ما يقارب الحركة المعهودة في الذبح ~~المعتاد بعد ذبحه دل على إمكان الزيادة قبله) فيحل نصا وما لم يبق فيه إلا ~~حركة المذبوح لا يحل قال في الترغيب: وعندي أن الحياة المستقرة ما ظن ~~بقاؤها زيادة على أمد حركة المذبوح سوى أمد الذبح (وما قطع حلقومه أو أبينت ~~حشوته ونحوها) مما لا تبقى معه حياة (فوجود حياته # PageV03P420 # كعدمها) فلا يحل بذكاة. الشرط (الرابع قول بسم الله عند حركة يده) أي: ~~الذابح (بذبح) لقوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه ~~لفسق} [الأنعام: 121] والفسق الحرام وذكر جماعة: وعند الذبح قريبا منه ولو ~~فصل بكلام كالتسمية على الطهارة واختص بلفظ الله لأن إطلاق التسمية ينصرف ~~إليه. # (ويجزي) أن يسمي (بغير عربية ولو أحسنها) أي: العربية. لأن المقصود ذكر ~~الله تعالى وقياسه الوضوء والغسل والتيمم بخلاف التكبير والسلام. فإن ~~المقصود لفظه. # (و) يجزي (أن ms1970 يشير أخرس) بالتسمية برأسه أو طرفه إلى السماء لقيامها مقام ~~نطق الناطق (ويسن معه) أي: مع قول بسم الله (التكبير) لما ثبت «أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان إذا ذبح قال بسم الله الله أكبر» وكان ابن عمر يقوله ~~ولا خلاف أن قول بسم الله يجزيه و (لا) يسن (الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم) عند الذبح لأنها لم ترد ولا تليق بالمقام كزيادة الرحمن الرحيم ~~(ومن بدا له ذبح غير ما سمى عليه) بأن سمى على شاة مثلا ثم أراد ذبح غيرها ~~(أعاد التسمية) فإن ذبح الثانية بتلك التسمية عمدا لم تحل سواء أرسل الأولى ~~أو ذبحها لأنه لم يقصد الثانية بتلك التسمية (وتسقط) التسمية (سهوا لا ~~جهلا) لحديث شداد بن سعد مرفوعا «ذبيحة المسلم حلال وإن لم يسم إذا لم ~~يتعمد» أخرجه سعيد ولحديث «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان» والآية محمولة على ~~العمد جمعا بين الإخبار. # ومتى لم يعلم هل سمى الذابح أو لا فالذبيحة حلال لحديث عائشة «أنهم ~~قالوا: يا رسول الله إن قوما حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا ~~اسم الله عليه أو لم يذكروا قال سموا أنتم وكلوا» رواه البخاري (ويضمن أجير ~~تركها) أي التسمية على الذبيحة (إن حرمت) بأن تركها عمدا قال في النوادر ~~لغير شافعي لحلها له. # وفي الفروع يتوجه تضمينه النقص إن حلت (ومن ذكر) عند الذبح (مع اسم الله ~~تعالى اسم غيره حرم) عليه ذلك لأنه شرك (ولم تحل) الذبيحة روي عن علي. ### | [فصل ذكاة الجنين] # فصل وذكاة جنين مباح احتراز عن المحرم كجنين فرس من حمار أهلي وجنين ضبع ~~من ذئب (خرج) من # PageV03P421 # بطن أمه المذكاة (ميتا أو متحركا ك) حركة (مذبوح أشعر) أي: نبت شعر ~~الجنين (أو لا بتذكية أمه) روي عن علي وابن عمر لحديث جابر مرفوعا «ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه» رواه أبو داود بإسناد جيد ورواه الدارقطني من حديث ابن ~~عمر وأبي هريرة ولاتصال الجنين بأمه اتصال خلقة يتغذى بغذائها أشبه أعضاءها ~~(واستحب) الإمام ms1971 (أحمد) رحمه الله (ذبحه) ليخرج دمه (ولم يبح) جنين خرج (مع ~~حياة مستقرة إلا بذبحه) نصا لأنه نفس أخرى وهو مستقل بحياته. وقوله في ~~الحديث ذكاة أمه فيه الرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف. والنصب قال ابن مالك ~~على معنى ذكاة الجنين في ذكاة أمه فيكون موافقا لرواية الرفع المشهورة (لا ~~يؤثر) جنين (محرم) الأكل (كسبع في ذكاة أمه) المباحة وهي الضبع، لأنه تبع ~~فلا يمنع حل متبوعه (ومن وجأ بطن أم جنين) بمحدد (مسميا فأصاب مذبحه) أي: ~~الجنين (فهو مذكى) لوجود الذكاة المعتبرة فيه (والأم ميتة) لفوات شرط ~~الذكاة وهو قطع الحلقوم والمريء مع القدرة. ### | [فصل الذبح بآلة كالة] # ويكره الذبح بآلة كالة لحديث شداد بن أوس مرفوعا «إن الله كتب الإحسان ~~على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد ~~أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، ولأن الذبح ~~بالكالة تعذيب للحيوان # (و) كره (حدها) أي الآلة (والحيوان يراه) لحديث ابن عمر «أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن البهائم» رواه أحمد ~~وابن ماجه # (و) كره (سلخه) أي الحيوان المذبوح (أو كسر عنقه قبل زهوق نفسه) لحديث ~~أبي هريرة «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بديل بن ورقاء الخزاعي على ~~جمل أورق يصيح في فجاج منى بكلمات منها: لا تعجلوا الأنفس أن تزهق وأيام ~~منى أيام أكل وشرب وبعال» رواه الدارقطني وكسر العنق إعجال لزهوق الروح، ~~وفي معناه السلخ ولا يؤثر ذلك في حلها لتمام الذكاة بالذبح # (و) كره (نفخ لحم يباع) لأنه غش # (وسن توجيهه) أي المذكى بجعل وجهه (للقبلة) فإن كان # PageV03P422 # لغيرها حل ولو عمدا وسن كونه (على شقه الأيسر ورفق به وحمل على الآلة ~~بقوة وإسراع بالشحط) أي: القطع، لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم «وإذا ~~ذبحتم فأحسنوا الذبحة» # (وما ذبح فغرق) عند ذبحه (أو تردى من علو) كجبل أو حائط يقتل مثله بخلاف ~~طائر (أو وطئ عليه شيء يقتل ms1972 مثله لم يحل) لأن ذلك سبب يعين على زهوق روحه ~~فيحصل الزهوق بسبب مباح وسبب محرم، فغلب التحريم. وقال الأكثر يحل # (وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه يقينا كذي الظفر) أي: ما ليس بمنفرج الأصابع ~~من إبل ونعامة وبط لم يحرم علينا لوجود الذكاة وقصده حله غير معتبر (أو) ~~ذبح كتابي ما يحرم عليه (ظنا فكان) كما ظن (أو لا) أي: أو لم يكن كما ظن ~~(كحال الرئة) وهو أن اليهود إذا وجدوا رئة المذبوح لاصقة بالأضلاع امتنعوا ~~عن أكله زاعمين التحريم، ويسمونها اللازقة، وإن وجدوها غير لاصقة بالأضلاع ~~أكلوها (ونحوه) مما يرى الكتابي تحريمه عليه لما تقدم (أو) ذبح كتابي ~~(لعيده أو ليتقرب به إلى شيء يعظمه لم يحرم علينا إذا ذكر اسم الله تعالى ~~فقط) نصا لأنه من جملة طعامهم، فدخل في عموم الآية ولقصده الذكاة وحل ~~ذبيحته فإن ذكر عليها غير اسم الله تعالى وحده أو مع اسمه تعالى لم يحل ~~لأنه أهل به لغير الله (وإن ذبح) كتابي (ما يحل له) من الحيوان كالبقر ~~والغنم (لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم وهي شحم الثرب) بوزن فلس أي: ~~الشحم الرقيق الذي يغشي الكرش والأمعاء (و) شحم (الكليتين) واحدها كلية أو ~~كلوة بضم الكاف فيهما والجمع كليات وكلى وذلك لقوله تعالى: {ومن البقر ~~والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط ~~بعظم} [الأنعام: 146] وإنما يبقى بعد ذلك الشحمان (كذبح حنفي حيوانا) ~~مأكولا (فيبين حاملا) فيحل لنا جنينه إذا لم يخرج حيا حياة مستقرة بغير ~~ذكاة مع اعتقاد الحنفي تحريمه (ونحوه) كذبح مالكي فرسا مسميا فتحل لنا، وإن ~~اعتقدوا تحريمها (ويحرم علينا إطعامهم) أي: اليهود (شحما) محرما عليهم (من ~~ذبيحتنا لبقاء تحريمه) عليهم نصا لثبوت تحريمه عليهم بنص كتابنا فإطعامهم ~~منه حمل لهم على المعصية كإطعام مسلم ما يحرم عليه (وتحل ذبيحتنا لهم مع ~~اعتقادهم تحريمها) لقوله تعالى: {وطعامكم حل لهم} [المائدة: 5] # (ويحل) حيوان (مذبوح منبوذ بمحل # PageV03P423 # يحل ذبح أكثر أهله) بأن كان أكثرهم ms1973 مسلمين أو كتابيين (ولو جهلت تسمية ~~ذابح) لحديث عائشة. وتقدم وتعذر الوقوف على كل ذابح ليعلم هل سمى أو لا # (ويحل ما وجد ببطن سمك أو) ببطن (مأكول مذكى أو) وجد (بحوصلته أو في روثه ~~من سمك وجراد وحب) أما السمك والجراد فلحديث «أحل لنا ميتتان» الخبر وأما ~~الحب، فلأنه طعام طاهر وجد في محل طاهر ولم يتغير، أشبه ما لو وجد ملقى ~~(ويحرم بول) حيوان (طاهر) مأكول (كروث) أي: كما يحرم روثه كغيره، لأنه رجيع ~~مستخبث وتقدم يجوز التداوي ببول إبل للخبر. وإسماعيل هو الذبيح على الصحيح: # PageV03P424 ### | [كتاب الصيد] # وهو مصدر صاد يصيد. وشرعا (اقتناص حيوان حلال مستوحش طبعا غير مقدور ~~عليه) ولا مملوك فاقتناص نحو ذئب ونمر وما ند من إبل وبقر. وما تأهل من نحو ~~غزلان أو ملك منها ليس صيدا (والمراد به) أي: الصيد (هنا المصيود وهو حيوان ~~مقتنص) بفتح النون يعني اسم مفعول (حلال إلى آخر الحد) أي: متوحشة طبعا غير ~~مقدور عليه ; ولا مملوك وهو مباح إجماعا لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه} [المائدة: 96] وقوله {يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما ~~علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم، ~~واذكروا اسم الله عليه} [المائدة: 4] وحديث أبي ثعلبة الخشني قال «أتيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أنا بأرض صيد أصيد بقوسي ~~وأصيد بكلبي المعلم وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم فأخبرني ماذا يصلح لي؟ قال: ~~أما ما ذكرت أنك بأرض صيد فما صدت بقوسك وذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت ~~بكلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه فكل وما صدت بكلبك الذي ليس بمعلم ~~فأدركت ذكاته، فكل» متفق عليه (ويباح) الصيد (لقاصده) لما تقدم واستحسنه ~~ابن أبي موسى (ويكره) الصيد (لهوا) لأنه عبث، فإن ظلم الناس فيه بالعدوان ~~على زروعهم وأموالهم فحرام. # (وهو) أي: الصيد (أفضل مأكول) لأنه من اكتساب الحلال الذي لا شبهة فيه ~~(والزراعة أفضل مكتسب) لأنها أقرب إلى التوكل لخبر ms1974 «لا يغرس مسلم غرسا ولا ~~يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة» قال في ~~الرعاية وأفضل المعاش التجارة (وأفضل التجارة التجارة # PageV03P425 # في بز وعطر وزرع وغرس وماشية وأبغضها في رقيق وحرف) لتمكن الشبهة فيهما ~~(وأفضل الصناعة خياطة ونص) أحمد في رواية ابن هانئ (إن كل ما نصح فيه ف) هو ~~(حسن) قال المروذي حدثني أبو عبد الله على لزوم الصنعة للخبر. # قال أحمد لم أر مثل الغنى عن الناس وقال في قوم لا يعملون ويقولون نحن ~~متوكلون: هؤلاء مبتدعة (وأردؤها) أي: الصناعة (حياكة وحجامة ونحوهما) ~~كقمامة وزبالة ودبغ. وفي الحديث «كسب الحجام خبيث» (وأشدها) أي: الصنائع ~~(كراهة صبغ وصياغة وحدادة ونحوها) كجزارة لما يدخلها من الغش ومخالطة ~~النجاسة. قال في الفروع: والمراد مع إمكان ما هو أصلح منها وقاله ابن عقيل # (ومن أدرك) صيدا (مجروحا متحركا فوق حركة مذبوح، واتسع الوقت لتذكيته لم ~~يبح إلا بها) أي: بتذكيته لأنه مقدور عليه وفي حكم الحي حتى (ولو خشى موته، ~~ولم يجد ما يذكيه به) لأنه لا يباح بغير ذكاة مع وجود آلتها، فكذا مع عدمها ~~كسائر المقدور عليه (وإن امتنع) صيد جرح (بعدوه فلم يتمكن من ذبحه حتى مات ~~تعبا ف) هو (حلال) بشروطه الآتية لأنه غير مقدور على تذكيته، أشبه ما لو ~~أدركه ميتا واختار ابن عقيل، لا يحل لأن الإتعاب أعان على قتله كما لو تردى ~~في ماء بعد جرحه (وإن لم يتسع الوقت لها) أي: لتذكيته (فكميت) يحل (بأربعة ~~شروط أحدها كون صائد أهلا لذكاة) أي تحل ذبيحته لقوله صلى الله عليه وسلم ~~«فإن أخذ الكلب ذكاة» متفق عليه والصائد بمنزلة المذكي. (ولو) كان الصائد ~~(أعمى) فيحل صيده كذكاته (فلا يحل صيد) يفتقر إلى ذكاة بخلاف سمك وجراد ~~(شارك في قتله من لا تحل ذبيحته كمجوسي ومتولد بينه) أي: بين مجوسي (وبين ~~كتابي ولو) قتله (بجارحة حتى ولو أسلم) المجوسي ونحوه (بعد إرساله) أي: ~~الجارح اعتبارا بحال الإرسال، ولأنه اجتمع في قتله ms1975 سبب إباحة وسبب تحريم ~~فغلب التحريم (وإن لم يصب مقتله) أي: الصيد إلا (أحدهما) أي: أحد جارحي ~~المسلم ونحو المجوسي (عمل به) فإن كان الذي أصاب مقتله جارح من تحل ذبيحته ~~حل وبالعكس لا يحل (ولو أثخنه) أي: الصيد (كلب مسلم ثم قتله كلب مجوسي وفيه ~~حياة مستقرة حرم) الصيد (ويضمنه) أي: المجوسي (له) أي: للمسلم بقيمته ~~مجروحا ; لأنه أتلفه # PageV03P426 # عليه. # (وإن أرسل مسلم كلبه) لصيد (فزجره مجوسي فزاد عدوه) بزجر المجوسي له فقتل ~~صيدا حل لأن الصائد هو المسلم (أو رد عليه) أي: على كلب مسلم (كلب مجوسي ~~الصيد فقتله) كلب المسلم حل لانفراد جارح المسلم بقتله كما لو أمسك مجوسي ~~شاة فذبحها مسلم (أو ذبح) مسلم (ما) أي صيدا (أمسكه له مجوسي بكلبه وقد ~~جرحه) كلب المجوسي جرحا (غير موح) حل لحصول ذكاته المعتبرة من المسلم (أو ~~ارتد) مسلم بين رميه وإصابة سهمه (أو مات) المسلم (بين رميه وإصابته حل) ~~الصيد اعتبارا بحال الرمي. (وإن رمى) مسلم (صيدا فأثبته ثم رماه) ثانيا ~~(أو) رماه (آخر فقتله أو أوحاه) الثاني (بعد إيحاء الأول لم يحل) لأنه صار ~~مقدورا عليه بإثباته فلا يباح إلا بذبحه (ولمثبته قيمته مجروحا) على راميه ~~الثاني لأنه أتلفه عليه (حتى ولو أدرك الأول ذكاته فلم يذكه إلا أن يصيب) ~~الرامي (الأول مقتله) كحلقومه أو قلبه فيحل (أو) يصيب الرامي (الثاني مذبحه ~~فيحل) لأنه مذكى. # (وعلى الثاني أرش خرق جلده) لتنقيصه له وإن وجداه ميتا حل لأن الأصل بقاء ~~امتناعه (ولو كان المرمي قنا) للغير (أو شاة الغير) أي: غير الراميين (ولم ~~يوحياه وسريا) أي: الجرحان (فعلى الثاني نصف قيمته) أي: المرمي (مجروحا ~~بالجرح الأول) لأنه مشارك في قتله بعد جرح الأول له (ويكملها) أي: قيمة ~~المرمي حال كونه (سليما الأول) لمشاركته في قتله ولا جراحة به حال جنايته ~~(وصيد قتل بإصابتهما) أي إصابة اثنين يحل ذبحهما (معا) أي في آن واحد (حلال ~~بينهما) نصفين لاستوائهما في إصابته (كذبحه) أي: المأكول (مشتركين) في آن ~~واحد فيحل ms1976 (وكذا) لو أصابه (واحد بعد واحد ووجداه ميتا وجهل قاتله) منهما ~~فهو حلال بينهما لأن الأصل بقاء امتناعه بعد إصابة الأول وتخصيص أحدهما به ~~ترجيح بلا مرجح. (فإن قال) الرامي (الأول أنا أثبته ثم قتلته أنت فتضمنه ~~فقال الآخر مثله لم يحل) لاتفاقهما على تحريمه (ويتحالفان) أي: يحلف كل ~~منهما على نفي ما ادعاه الآخر عليه لأنه منكر (ولا ضمان) على أحدهما للآخر ~~لأن الأصل براءة الذمة (وإن قال) الثاني (أنا قتلته ولم تثبته أنت) فيحل لي ~~ولا ضمان علي (صدق بيمينه وهو) أي: الصيد (له) وحده لأن الأصل بقاء امتناعه ~~ويحرم على مدعي إثباته لاعترافه بالتحريم. # PageV03P427 ### | [فصل صيد وجد ميتا] # فصل الشرط الثاني لحل صيد وجد ميتا أو في حكمه (الآلة وهي نوعان) أحدهما ~~(محدد فهو كآلة ذبح) فيما تقدم تفصيله (وشرط جرحه) أي: الصيد (به) أي: ~~المحدد لحديث «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر» وحديث ~~عدي بن حاتم مرفوعا «إذا رميت فسميت فخرقت فكل وإن لم تخرق فلا تأكل من ~~المعراض إلا ما ذكيت ولا تأكل من البندق إلا ما ذكيت» رواه أحمد (فإن قتله) ~~أي الصيد (بثقله كشبكة وفخ وعصا وبندقة ولو مع شدخ أو قطع حلقوم ومريء أو ~~بعرض معراض وهو خشبة محددة الطرف) وربما جعل في رأسه حديدة (ولم يجرحه لم ~~يبح) أكله لحديث عدي بن حاتم قال «قلت يا رسول الله إني أرمي بالمعراض ~~الصيد فأصيب فقال إذا رميت بالمعراض فخرق فكله وإن أصاب بعرضه فلا تأكله» ~~متفق عليه. (ومن نصب منجلا أو سكينا أو نحوهما) كخنجر (مسميا حل ما قتله) ~~ذلك (بجرح ولو بعد موت ناصب أو ردته) اعتبارا بوقت النصب كما تقدم في الرمي ~~بالسهم (وإلا) يقتله ذلك بجرحه أو لم يسم عند النصب (فلا) يحل لأنه وقيذ ~~(والحجر إن كان له حد فكمعراض) يحل ما قتله بحده لا بعرضه (وإلا) يكن له حد ~~(فكبندقة) لا يحل ما قتله بثقله (ولو خرق) لأنه وقيذ (ولم يبح ما ms1977 قتل بمحدد ~~فيه سم مع احتمال إعانته) أي: السم (على قتله) أي: الصيد تغليبا للتحريم ~~(وما رمي) من صيد (فوقع في ماء أو تردى من علو أو وطئ عليه شيء وكل من ذلك) ~~أي: الوقوع من علو والتردي في ماء ووطء شيء عليه (يقتل مثله لم يحل) لحديث ~~عدي بن حاتم قال «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد فقال: إذا ~~رميت سهمك فاذكر اسم الله فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده وقع في ماء ~~فإنك لا تدري: الماء قتله أو سهمك» متفق عليه والتردي والوطء عليه كالماء ~~في ذلك وتغليبا للتحريم فإن كان لا يقتله مثل ذلك بأن كان رأس الحيوان خارج ~~الماء أو كان من طيره حل إذ لا شك أن الماء لم يقتله (ولو) كان ذلك (مع ~~إيحاء جرح) لعموم الخبر وقيام الاحتمال (وإن رماه) أي الصيد (بالهواء) أو ~~(على شجرة أو) على (حائط فسقط فمات) حل لأن موته # PageV03P428 # بالرمي ووقوعه بالأرض لا بد منه فلو حرم به أدى إلى أن لا يحل طير أبدا ~~(أو) رمى صيدا فعقره ثم (غاب ما عقر أو) غاب ما (أصيب) برميه (يقينا ولو) ~~كان ذلك (ليلا ثم وجد) الصيد. (ولو بعد يومه) الذي رماه فيه (ميتا حل) ~~لحديث عدي بن حاتم قال «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضنا أرض صيد ~~فيرمي أحدنا الصيد فيغيب عنه ليلة أو ليلتين فيجد فيه سهمه؟ فقال: إذا وجدت ~~سهمك ولم تجد فيه أثر غيره وعلمت أن سهمك قتله فكله» رواه أحمد والنسائي ~~وفي لفظ قال «قلت يا رسول الله أرمي الصيد فأجد فيه سهمي من الغد فقال إذا ~~علمت أن سهمك قتله ولم تجد فيه أثر سبع فكل» رواه الترمذي وصححه (كما لو ~~وجده) أي: الصيد (بفم جارحه أو وهو يعبث به أو فيه سهمه) فيحل لأن وجوده ~~كذلك بلا أثر لغيره يغلب على الظن حصول موته بجارحه أو سهمه (ولا يحل ما) ~~أي: صيد (وجد به أثر ms1978 آخر) لغير جارحه أو سهمه (يحتمل إعانته في قتله) كأكل ~~سبع لحديث عدي بن حاتم " بخلاف أثر لا يحتمل الإعانة على ذلك كأكل هر (وما ~~غاب) من صيد (قبل عقره) ثم وجده وفيه سهمه (أو عليه جارحه حل) كما لو غاب ~~بعد عقره. (فلو وجد مع جارحه) جارحا (آخر وجهل هل سمى عليه) أو لا لم يحل ~~لقوله صلى الله عليه وسلم «إذا أرسلت كلبك وسميت فكل. قلت: أرسل كلبي فأجد ~~معه كلبا آخر قال لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على الآخر» متفق ~~عليه (أو) وجد مع جارحه آخر وجهل هل (استرسل) الجارح الآخر (بنفسه أو لا) ~~لم يبح لأن الأصل في الصيد الحظر ولم يعلم المبيح وإرسال الآلة جعل بمنزلة ~~الذبح ولذلك اعتبر التسمية عند إرسالها (أو جهل حال مرسله) أي: الجارح الذي ~~وجده مع جارحه (هل هو من أهل الصيد أو لا ولم يعلم أي:) الجارحين (قتله) أي ~~الصيد لم يبح (أو علم أنهما قتلاه معا أو) علم (أن من جهل هو القاتل لم ~~يبح) لقوله صلى الله عليه وسلم «وإن وجدت معه غيره فلا تأكل» ولأن الأصل ~~الحظر وقد شك في المبيح (وإن علم وجود الشرائط المعتبرة) في الجارح الذي ~~وجده مع جارحه بأن تبين أن مرسله من أهل الصيد وأنه سمى عليه عند إرسال (حل ~~ثم إن كانا) أي: الجارحان (قتلاه معا) أي: في آن واحد (ف) الصيد (بين ~~صاحبيهما أي: الجارحين) لأنه لا مرجح لأحدهما (وإن قتله) أي: # PageV03P429 # الصيد (أحدهما) أي: الجارحين (ف) الصيد (لصاحبه) أي: الجارح القاتل له ~~لإثباته له (وإن جهل الحال) فلم يعلم هل هو قتله الجارحان معا أو أحدهما ~~دون الآخر أو علم أن أحدهما قتله وحده وجهلت عينه. (فإن وجدا متعلقين به) ~~أي: الصيد (ف) هو (بينهما) أي: صاحبي الجارحين نصفين لأن الظاهر أن ~~جارحيهما قتلاه (وإن وجد أحدهما) أي: الجارحين (متعلقا به) أي: الصيد (ف) ~~هو (لصاحبه) أي: الجارح المتعلق به لأن الظاهر أنه الذي ms1979 قتله (ويحلف من حكم ~~له به) أي: بالصيد لأنه منكر لدعوى الآخر (وإن وجد) أي: الجارحان (ناحية) ~~من الصيد المقتول (وقف الأمر حتى يصطلحا) لأنه لا مرجح لأحدهما على الآخر ~~(فإن خيف فساده) أي: الصيد لتأخر صلحهما (بيع) أي: باعه الحاكم (واصطلحا ~~على ثمنه) لتعذر القضاء به لأحدهما (ويحرم عضو أبانه صائد) من صيد (بمحدد ~~مما به) أي المبان منه (حياة معتبرة) لحديث «ما أبين من حي فهو ميت» (لا إن ~~مات) الصيد المبان منه (في الحال) فيحل كما لو لم يبق فيه حياة مستقرة قال ~~أحمد إنما حديث النبي صلى الله عليه وسلم «ما قطعت من الحي ميتة» إذا قطعت ~~وهي حية تمشي وتذهب أما إذا كانت البينونة والموت جميعا أو بعده بقليل إذا ~~كان في علاج الموت فلا بأس به ألا ترى الذي يذبح ربما مكث ساعة وربما مشى ~~حتى يموت وكما لو قده الصائد نصفين (أو كان) المبان (من حوت ونحوه) مما تحل ~~ميتة لأن قصاراه أن يكون ميتة وميتة السمك مباحة. (وإن بقي) المقطوع من غير ~~الحوت ونحوه (معلقا بجلده حل بحله) لأنه لم يبن (النوع الثاني) من آلة ~~الصيد (جارح فيباح ما قتل) جارح (معلم) مما يصيد بنابه كالفهود والكلاب أو ~~بمخلبه من الطير لقوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين} [المائدة: 4] ~~الآية. # قال ابن عباس هي الكلاب المعلمة وكل طير تعلم الصيد والفهود والصقور ~~وأشباههما والجارح لغة الكاسب قال الله تعالى {ويعلم ما جرحتم بالنهار} ~~[الأنعام: 60] أي: كسبتم ويقال فلان جارحة أهله أي: كاسبهم، ومكلبين من ~~التكليب وهو الإغراء (غير كلب أسود بهيم وهو ما لا بياض فيه) نصا (فيحرم ~~صيده) نصا لأنه صلى الله عليه وسلم «أمر بقتله وقال إنه شيطان» رواه مسلم. ~~(و) يحرم (اقتناؤه) وتعليمه لأمره صلى الله عليه وسلم بقتله والحل لا ~~يستفاد من المحرم لأنه علل بكونه شيطانا وما قتله الشيطان لا يباح أكله # PageV03P430 # كالمنخنقة (ويباح قتله) أي الكلب الأسود البهيم نقل موسى بن سعيد لا بأس ~~به وكذا ms1980 نقل أبو طالب في قتل الخنزير لا بأس (ويجب قتل) كلب (عقور) لدفع ~~شره عن الناس (لا إن عقرت كلبة من قرب من ولدها أو خرقت ثوبه) فلا يباح ~~قتلها بذلك لأن عقرها ليس عادة لها (بل تنقل) بأولادها لمحل لا يحتاج إليه ~~في المرور (ولا يباح قتل غيرهما) أي: الأسود البهيم والعقور (ثم تعليم ما ~~يصيد بنابه كفهد وكلب) بثلاثة أشياء (أن يسترسل إذا أرسل وينزجر إذا زجر) ~~قال في المغني لا في وقت رؤية الصيد ومعناه في الوجيز (وإذا أمسك) صيدا (لم ~~يأكل) منه لحديث «فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه» ~~متفق عليه ولأن عادة المعلم أن ينتظر صاحبه ليطعمه (ولا) يعتبر (تكرر ذلك) ~~لأنه تعلم صنعة أشبه سائر الصنائع (فلو أكل بعد) أن صاد صيدا ولم يأكل منه ~~(لم يخرج) بذلك (عن كونه معلما) لأن أكله إذن قد يكون لجوع أو توحش (ولم ~~يحرم ما تقدم من صيد) لأنه صاده حال كونه معلما والأصل فيه الحل ولم يوجد ~~ما يحرمه (ولم يبح ما) أي: صيد (أكل منه) للخبر ولقوله تعالى: {فكلوا مما ~~أمسكن عليكم} [المائدة: 4] وهذا إنما أمسكه على نفسه ثم إن صاد بعد حل ما ~~لم يؤكل منه للعلم بأنه يأكل مما أكل منه لا لعدم تعلمه بل لجوع أو توحش. ~~(ولو شرب) الصائد (دمه) أي: الصيد (لم يحرم) بذلك نصا لأنه لم يأكل منه ~~(ويجب غسل ما أصابه فم كلب) لتنجسه كما لو أصاب ثوبه ونحوه (وتعليم ما يصيد ~~بمخلبه) بكسر الميم (كباز وصقر وعقاب ب) أمرين (أن يسترسل إذا أرسل ويرجع ~~إذا دعي لا بترك الأكل) لقول ابن عباس " إذا أكل الكلب فلا تأكل وإن أكل ~~الصقر فكل " رواه الخلال ولأن تعليمه بالأكل ويتعذر تعليمه بدونه بخلاف ما ~~يصيد بنابه (ويعتبر) لحل صيد ذي ناب أو مخلب (جرحه) للصيد لأنه آلة القتل ~~كالمحدد (فلو قتله) الجارح أي: الصيد (بصدم أو خنق لم يبح) لعدم جرحه ~~كالمعراض إذا قتل ms1981 بثقله. ### | [فصل قصد الصيد] # فصل الشرط الثالث قصد الفعل بأن يرمي السهم أو ينصب نحو المنجل أو يرسل ~~الجارح قاصدا الصيد لأن قتل # PageV03P431 # الصيد أمر يعتبر له الدين فاعتبر له القصد كطهارة الحدث (وهو إرسال الآلة ~~لقصد صيد) لحديث «إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل» متفق ~~عليه ولأن إرسال الجارح جعل بمنزلة الذبح ولهذا اعتبرت التسمية معه (فلو ~~احتك صيد بمحدد) فعقره بلا قصد لم يحل ((أو سقط) محدد على صيد (فعقره بلا ~~قصد) لم يحل (أو استرسل الجارح بنفسه فقتل صيدا لم يحل ولو زجره) أي: ~~الجارح ربه لفقد شرطه (ما لم يزد) الجارح (في طلبه) أي: الصيد (بزجره) فيحل ~~حيث سمى عند زجره وجرح الصيد لأن زجره أثر في عدوه أشبه ما لو أرسله. (ومن ~~رمى هدفا) أي مرتفعا من بناء أو كثيب رمل أو جبل فقتل صيدا لم يحل (أو) رمى ~~(رائدا صيدا ولم يره) أي: يعلمه لحل صيد الأعمى إذا علمه بالحس (أو) رمى ~~(حجرا يظنه صيدا) فقتل صيدا لم يحل لأنه لم يقصد صيدا على الحقيقة (أو) رمى ~~(ما علمه) غير صيد (أو) رمى ما (ظنه غير صيد فقتل صيدا لم يحل) لعدم وجود ~~الشرط وهو قصد الصيد (وإن رمى صيدا فأصاب غيره) حل (أو) رمى صيدا (واحدا) ~~من صيود (فأصاب عددا حل الكل) وكذا جارح) أرسل على صيد فقتل غيره أو على ~~واحد فقتل عددا فيحل الجميع نصا لعموم الآية والأخبار ولأنه أرسله بقصد ~~الصيد فحل ما صاده كما لو أرسله على كبار فتفرقت عن صغار أو أخذ صيدا في ~~طريقه (ومن أعانت ريح ما رمى به) من سهم (فقتل ولولاها) أي: الريح (ما وصل) ~~إليهم لم يحرم الصيد لأنه لا يمكن التحرز من الريح فسقط اعتبارها ورمي ~~السهم له حكم الحل (أو رده) أي: ما رمى به الصائد من نحو سهم (حجر أو نحوه) ~~على الصيد (فقتل لم يحرم) الصيد لما تقدم (وتحل طريدة وهي الصيد بين قوم ~~يأخذونه قطعا) ms1982 حتى يؤتى عليه وهو حي روى أحمد بإسناده عن الحسن أنه كان لا ~~يرى بالطريدة بأسا كان المسلمون يفعلون ذلك في مغازيهم (وما زال الناس ~~يفعلونه في مغازيهم) قال أحمد وليس هو عندي إلا أن الصيد يقع بينهم لا ~~يقدرون على ذكاته فيأخذونه قطعا. (وكذا الناد) نصا (ومن أثبت صيدا ملكه) ~~لأنه أزال امتناعه بإثباته كما لو قتله فإن تحامل فأخذه غيره لم يملكه ~~(ويرده آخذه) لمن أثبته لأنه ملكه (وإن لم يثبته فدخل محل غيره) غير راميه ~~الذي لم يثبته (فأخذه رب المحل) # PageV03P432 # ملكه بأخذه لأن الأول لم يملكه (أو وثب حوت فوقع بحجر شخص ولو بسفينة) ~~ملكه بذلك لسبقه إلى مباح وحيازته له (أو دخل ظبي داره فأغلق بابها و) لو ~~(جهله أو لم يقصد تملكه) ملكه كما لو فتح حجره لأخذه فإن لم يغلق بابها ~~عليه لم يملكه (أو فرخ في برجه طائر غير مملوك) ملكه صاحب البرج ولو ~~مستأجرا له أو مستعيرا لحيازته له (وفرخ) طير (مملوكة لمالكها) نصا كالولد ~~يتبع أمه قال في المبدع: ولو تحول طير من برج زيد إلى برج عمرو لزم عمرا ~~رده وإن اختلط ولم يتميز منع عمرو من التصرف على وجه يمنع نقل الملك حتى ~~يصطلحا ولو باع أحدهما الآخر حقه أو وهبه صح في الأقيس (أو أحيا أرضا بها ~~كنز ملكه) بإحياء الأرض التي هو بها قطع به في التنقيح ونقله في الإنصاف عن ~~الفروع قال: في شرحه في الأصح انتهى. وتقدم في غير موضع أنه لا يملك بملك ~~الأرض لأنه مودع فيها للنقل منها والأولى حمله على المعدن الجامد لأنه ~~يملكه بملك الأرض كما تقدم (كنصب خيمته) لذلك (وفتح حجره لذلك) أي: للصيد ~~(وكعمل بركة ل) صيد (سمك) فما حصل منه بها ملكه وإن لم يقصد بها ذلك لم ~~يملكه (و) كنصب (شبكة وشرك وفخ) نصا (و) نصب (منجل) لصيد (وحبس جارح لصيد ~~وبإلجائه) أي: الجارح للصيد (لمضيق لا يفلت منه) فيملك الصيد بذلك كما لو ~~أثبته (ومن ms1983 وقع بشبكة صيد فذهب) الصيد (بها) أي: الشبكة (فصاده آخر) غير ~~صاحب الشبكة (ف) الصيد (للثاني) لأن الأول لم يملكه لبقاء امتناعه وترد ~~الشبكة لربها وكذا لو وقع بشرك أو فخ فذهب به فصاده آخر وإن كان يمشي ~~بالشبكة ونحوها على وجه لا يقدر معه على الامتناع ممن يقصده فهو لصاحب ~~الشبكة ونحوها وإن أمسكه الصائد من نحو شبكة وثبتت يده عليه ثم انفلت منه ~~لم يزل ملكه عنه بأخذ غيره كدابة شردت. (وإن وقعت سمكة بسفينة لا بحجر أحد) ~~ممن فيها (ف) السمكة (لربها) أي: السفينة لأنها ملكه ويده عليها لكن إن ~~وثبت السمكة بفعل إنسان لقصد الصيد فهي له دون صاحب السفينة ودون من وقعت ~~في حجره فيها لأن الصائد أثبتها بذلك (ومن حصل) بملكه صيد لمد الماء أو ~~غيره أو توحل في أرضه لم يملكه (أو عشش بملكه صيد أو طائر لم يملكه) بذلك ~~ولغيره أخذه لأن الدار ونحوها لم تعد للصيد كالبركة التي لم يقصد بها # PageV03P433 # الاصطياد (وإن سقط) مما عشش بملكه (يرمي به فله) أي: لرب الملك سواء كان ~~الرامي من أهل الدار أو غيرهم لأن دارهم حريمهم ذكره في عيون المسائل ~~وغيرها. # وفي الإقناع هو لراميه لأنه أثبته وجزم به في المغني وقال في الإنصاف إنه ~~المنصوص (ويحرم صيد سمك وغيره بنجاسة) لأنه يأكلها فيصير كالجلالة وكره ~~أحمد الصيد ببنات وردان وقال مأواها الحشوش وكذا بالضفادع وقال الضفدع نهي ~~عن قتله (ويكره صيد) الطير (بشباش وهو طائر) كالبومة (تخيط عيناه ويربط) ~~لأن فيه تعذيبا للحيوان (و) يكره أن يصاد صيد (من وكره) لخوف الأذى و (لا) ~~يكره صيد (الفرخ) من وكره (ولا) يكره (الصيد ليلا أو بما يسكر) الصيد نصا ~~(ويباح) الصيد (بشبكة وفخ ودبق وكل حيلة) وذكر جماعة يكره بمثقل كبندق وكره ~~الشيخ تقي الدين الرمي ببندق مطلقا لنهي عثمان ونقل ابن منصور وغيره لا بأس ~~ببيع البندق يرمى بها الصيد لا للعب و (لا) يباح الصيد (بمنع ماء عنه) لما ~~فيه من ms1984 تعذيبه فإن فعل حل أكله. (ومن أرسل صيدا وقال أعتقتك أو لم يقل) ذلك ~~عند إرسال (لم يزل ملكه عنه) ذكره ابن حزم إجماعا كفعله ذلك ببهيمة الأنعام ~~(وكانفلاته) أي: الصيد بلا إرسال. # قال ابن عقيل ولا يجوز أعتقتك في حيوان مأكول لأنه فعل الجاهلية انتهى. ~~فلا يملكه آخذه بإعراضه عنه (بخلاف نحو كسرة أعرض عنها ف) إنه (يملكها ~~آخذها) لأنه مما لا تتبعه الهمة وعادة الناس الإعراض عن مثلها (ومن وجد ~~فيما صاده علامة ملك كقلادة برقبة و) ك (حلقة بأذن وقص جناح طائر فهو لقطة) ~~يعرفه واجده ولا يملكه باصطياده للقرينة. ### | [فصل قول بسم الله عند رمي الصيد] # فصل الشرط الرابع قول بسم الله لا من أخرس (عند إرسال جارحة أو) عند ~~(رمي) لنحو سهم أو معراض أو نصب نحو منجل لأنه الفعل الموجود من الصائد ~~فاعتبرت التسمية عنده (كما) تعتبر (في ذكاته) وتجزي بغير عربية ولو ممن ~~يحسنها صححه في الإنصاف (إلا أنها لا تسقط هنا) أي: في الصيد (سهوا) لنصوصه ~~الخاصة ولكثرة الذبيحة فيكثر فيها السهو وأيضا الذبيحة يقع فيها الذبح في ~~محله فجاز أن يسامح فيه بخلاف الصيد (ولا يضر تقدم # PageV03P434 # يسير) عرفا للتسمية على الإرسال أو الرمي (وكذا) لا يضر (تأخير كثير) ~~للتسمية (في جارح إذا زجره فانزجر) إقامة لذلك مقام ابتداء إرساله (ولو سمى ~~على صيد فأصاب غيره حل لا إن سمى على سهم ثم ألقاه ورمى بغيره) فلا يحل ما ~~قتله لأنه لما لم يمكن اعتبار التسمية على صيد بعينه اعتبرت على آلته ~~(بخلاف ما لو سمى على سكين ثم ألقاها وذبح بغيرها) لوجود التسمية على ~~الذبيحة بعينها وتقدم لو سمى على شاة ثم ذبح غيرها بتلك التسمية لم تحل ~~سواء أرسل الأولى أو ذبحها لأنه لم يقصد الثانية بتلك التسمية وإن رأى ~~قطيعا من غنم فقال بسم الله ثم أخذ شاة فذبحها بغير تسمية لم تحل ولو جهلا ~~لأن الجاهل يؤاخذ بخلاف الناسي. # PageV03P435 ### | [كتاب الأيمان] # (واحدها يمين وهي القسم) بفتح القاف ms1985 والسين المهملة (والإيلاء والحلف ~~بألفاظ مخصوصة) تأتي وأصل اليمين اليد المعروفة سمي بها الحلف لإعطاء ~~الحالف يمينه فيه كالعهد والمعاقدة (فاليمين) أي الحلف (توكيد حكم) أي ~~محلوف عليه (بذكر معظم) اسم مفعول وهو المحلوف به (على وجه مخصوص) كقوله ~~تعالى: {حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 1] (وهي) ~~أي: اليمين (وجوابها كشرط وجزاء) وهي مشروعة في الجملة إجماعا لقوله تعالى: ~~{ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] وحديث «إذا حلفت على يمين ~~ثم رأيت غيرها خيرا منها فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك» متفق عليه # (والحلف على مستقبل إرادة تحقيق خبر) أي: حكم يصح أن يخبر عنه (فيه) أي: ~~المستقبل (ممكن) كقيام وسفر وضرب (بقول يقصد به الحث على فعل الممكن) نحو ~~والله لأقومن أو ليقومن زيد (أو) الحث على (تركه) كقوله والله لا أزني أبدا ~~(والحلف على) شيء (ماض إما بر وهو الصادق) كوالله لا ضربت زيدا صادقا (أو ~~غموس وهو الكاذب) ويأتي وجه التسمية (أو لغو وهو ما) أي: حلف (لا أجر فيه ~~ولا إثم ولا كفارة) فلا يترتب عليه حكم كحلفه ظانا صدق نفسه فيبين بخلافه # (واليمين الموجبة للكفارة بشرط الحنث هي) اليمين (التي باسم الله تعالى ~~الذي لا يسمى به غيره ك) قوله (والله القديم الأزلي والأول الذي ليس قبله ~~شيء والآخر الذي ليس بعده شيء وخالق الخلق ورازق) العالمين (أو رب العالمين ~~والعالم بكل # PageV03P437 # شيء) ومالك يوم الدين ورب السموات والأرضين (والرحمن) مطلقا لقوله تعالى: ~~{قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] الآية فجعل لفظة الله ~~ولفظة الرحمن سواء في الدعاء فيكونان سواء في الحلف (أو) اسم الله الذي ~~(يسمى به غيره ولم ينو) الحالف (الغير كالرحيم) قال تعالى: {بالمؤمنين رءوف ~~رحيم} [التوبة: 128] (والعظيم) قال تعالى: {ولها عرش عظيم} [النمل: 23] ~~(والقادر) لقولهم فلان قادر على الكسب (والرب) قال تعالى: {اذكرني عند ربك ~~فأنساه الشيطان ذكر ربه} [يوسف: 42] (والمولى) لقولهم المولى للمعتق ~~(والرازق) قال تعالى: {فارزقوهم منه} [النساء: 8] (والخالق) قال تعالى: ~~{وإذ تخلق من ms1986 الطين كهيئة الطير بإذني} [المائدة: 110] (ونحوه) كالسيد قال ~~تعالى: {وألفيا سيدها لدى الباب} [يوسف: 25] والقوي قال تعالى: {إن خير من ~~استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26] (أو) اليمين (بصفة له) تعالى (كوجه ~~الله) نصا قال تعالى: {ويبقى وجه ربك} [الرحمن: 27] (وعظمته وكبريائه ~~وجلاله وعزته وعهده وميثاقه وحقه وأمانته وإرادته وقدرته وعلمه ولو نوى ~~مراده أو مقدوره أو معلومه) سبحانه وتعالى لأنه بإضافته إليه صار يمينا ~~بذكر اسمه تعالى معه (وإن لم يضفها) إلى اسمه (لم تكن يمينا إلا أن ينوي ~~بها صفته تعالى) فتكون يمينا إذا لأن نية الإضافة كوجودها (وأما ما لا يعد ~~من أسمائه تعالى كالشيء والموجود أو) الذي (لا ينصرف إطلاقه إليه) تعالى ~~(ويحتمله كالحي والواحد والكريم فإن نوى به الله تعالى فهو يمين) لنيته ~~بلفظه ما يحتمله كالرحيم والقادر (وإلا) ينو به الله تعالى (فلا) يكن يمينا ~~لأن إطلاقه لا ينصرف إليه تعالى ولا نية تصرفه إليه (وقوله) أي: الحالف ~~مبتدأ (وايم الله) يمين كقوله وايمن الله وهمزته همزة وصل عند البصريين وهو ~~بضم الميم والنون مع كسر الهمزة وفتحها وقال الكوفيون هو جمع يمين وهمزته ~~همزة قطع فكانوا يحلفون باليمين فيقولون ويمين الله قاله أبو عبيد وهو مشتق ~~من اليمين بمعنى البركة (أو) قوله (لعمر الله) تعالى (يمين) خبر كالحلف ~~ببقائه تعالى قال تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} [الحجر: 72] ~~والعمر بفتح العين وضمها الحياة والمستعمل في القسم المفتوح خاصة واللام ~~للابتداء وهو مرفوع بالابتداء وخبره محذوف وجوبا أي: قسمي (لاها الله) مع ~~قطع همزة الله ووصلها ومدها وقصرها فيهما فليس يمينا (إلا بنية) فيكون قسما # PageV03P438 # لاستعمالها فيه قليلا (وأقسمت) بالله (أو أقسم) بالله (وشهدت) بالله ~~(وآليت) بالله (أو آلى) بالله (وقسما) بالله (وحلفا) بالله (وآلية) بالله ~~(وشهادة) بالله (وعزيمة بالله يمين) نواه بذلك أو أطلق. قال فيقسمان بالله ~~وأقسموا بالله فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ولأنه لو قال بالله لا فعلت ~~بلا قسم ونحوه كان يمينا فإذا ضم إليه ما يؤكده كان أولى (وإن نوى) بذلك ms1987 ~~(خبرا فيما يحتمله) كقوله نويت بأقسمت بالله ونحوه الخبر عن يمين سبق أو ~~بقسم ونحوه عن يمين سأوقعه فلا يكون يمينا ويقبل منه لاحتماله (أو لم يذكر ~~اسم الله تعالى فيها) أي: الكلمات السابقة وهي أقسمت وما عطف عليها (كلها ~~ولم ينو يمينا فلا) تكون يمينا لأن أقسمت وأقسم وما بعدهما يحتمل القسم ~~بالله تعالى وبغيره فلم يكن يمينا بغير نية تصرفه للقسم بالله تعالى # (والحلف بكلام الله تعالى أو المصحف والقرآن أو سورة) منه (أو بآية منه ~~يمين) لأنه صفة من صفاته تعالى فمن حلف به أو شيء منه كان حالفا بصفته ~~تعالى والمصحف يتضمن القرآن الذي هو صفته تعالى ولذلك أطلق عليه القرآن في ~~حديث «لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو» وقالت عائشة: ما بين دفتي المصحف ~~كلام الله (فيها كفارة واحدة) لأنها يمين واحدة والكلام صفة واحدة (وكذا) ~~الحلف (بالتوراة ونحوها من كتب الله) كالإنجيل والزبور فهي يمين فيها ~~كفارة. لأن الإطلاق ينصرف للمنزل من عند الله تعالى لا المغير والمبدل، ولا ~~تسقط حرمة ذلك بكونه نسخ الحكم بالقرآن كالمنسوخ حكمه من القرآن، وذلك لا ~~يخرجه عن كونه كلام الله تعالى. انتهى. ### | [فصل حروف القسم] # فصل. # وحروف القسم ثلاثة (باء) وهي الأصل، ولذلك بدأ بها لأنها حرف تعدية ~~(ويليها مظهر) كرب المشارق والمغارب. # (و) يليها (مضمر) كالله أقسم به (و) الثاني (واو يليها مظهر) فقط كوالله ~~والنجم وهي أكثر استعمالا. # (و) الثالث (تاء) وأصلها الواو و (يليها اسم الله تعالى خاصة) نحو {تالله ~~لأكيدن أصنامكم} [الأنبياء: 57] وشذ تالرحمن وترب الكعبة # PageV03P439 # وتربي ونحوه فلا يقاس عليه، وإن ادعى من أتى بأحد الحروف الثلاثة في ~~موضعه المستعمل فيه أنه لم يرد القسم لم يقبل منه لأنه خلاف الظاهر. # (و) قوله (بالله لأفعلن يمين) ولو قال: أردت أني أفعل بمعونة الله ولم ~~أرد القسم لم يقبل وفي الترغيب: إن نوى بالله أثق ثم ابتدأ لأفعلن احتمل ~~وجهين باطنا. # (و) قوله (أسألك بالله لتفعلن بنية) فإن نوى به اليمين انعقد كما ms1988 لو لم ~~يقل: أسألك، وإن نوى السؤال دون اليمين لم ينعقد (فإن أطلق) فلم ينو شيئا ~~(لم ينعقد) لأنه يحتمل اليمين وغيره فلا ينصرف إليه إلا بنية (ويصح قسم ~~بغير حرفه ك) قوله (الله لأفعلن جرا) للاسم الكريم (ونصبا) له لأن كلا ~~منهما لغة صحيحة «كقوله صلى الله عليه وسلم لركانة لما طلق امرأته الله: ما ~~أردت إلا طلقة واحدة» وقال ابن مسعود: لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~بقتل أبي جهل «وقال له: الله إنك قتلته؟ الله إني قتلته» . # (فإن نصبه) أي المقسم به (مع واو) القسم (أو رفعه معها أو) رفعه (دونها ~~ف) ذلك (يمين) لأن من لا يعرف العربية لا يفرق بين الجر وغيره والظاهر منه ~~مع اقترانه بالجواب إرادة اليمين (إلا أن لا ينويها) لأن عدوله عن الإعراب ~~دليل عدم قصد اليمين فإن نوى به اليمين (عربي) أي: من يحسن العربية فلا ~~تكون يمينا لأن المقسم به لا يكون مرفوعا وإنما هو مبتدأ أو عطف على شيء ~~تقدم ولا يكون منصوبا مع الواو إذ لا تكون إذا إلا عاطفة فعدوله عن الجر ~~ظاهر في إرادته غير اليمين فإن نوى به اليمين فيمين. لأنه لاحن واللحن لا ~~يقاوم النية كلحنه في القرآن لا يخرجه عن كونه قرآنا # (ويجاب قسم في إيجاب) أي إثبات (بإن) بكسر الهمزة (خفيفة) كقوله تعالى: ~~{إن كل نفس لما عليها حافظ} [الطارق: 4] (و) بإن (ثقيلة) كقوله تعالى: {إنا ~~أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] (وبلام) كقوله تعالى: {لقد خلقنا ~~الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] ولام (ونوني توكيد) أي: الثقيلة ~~والخفيفة نحو قوله تعالى: {ليسجنن وليكونا من الصاغرين} [يوسف: 32] (وبقد) ~~كقوله تعالى: {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] بعد {والشمس وضحاها} [الشمس: ~~1] (وببل عند الكوفيين) كقوله تعالى: {ق والقرآن المجيد بل عجبوا} [ق: 1] ~~وقال البصريون الجواب محذوف واختلفوا في تقديره فقيل: إنه لمعجز وقيل غيره ~~(و) يجاب قسم (في نفي بما) كقوله تعالى: {ما ضل صاحبكم} [النجم: 2] (وبإن ~~بمعناها) أي ما # PageV03P440 # النافية كقوله تعالى: {وليحلفن ms1989 إن أردنا إلا الحسنى} [التوبة: 107] ~~(وبلا) النافية كقوله: # وآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من جفى حتى تلاقي محمدا # (وتحذف لا) من جواب قسم إذا كان الفعل مضارعا (كنحو والله أفعل) ومنه ~~قوله تعالى: {تالله تفتأ تذكر يوسف} [يوسف: 85] # (ويكره حلف بالأمانة) لحديث «من حلف بالأمانة فليس منا» رواه أبو داود. ~~وفي الإقناع: كراهة تحريم # (ك) ما يكره الحلف (بعتق وطلاق) لحديث أبي هريرة مرفوعا «لا تحلفوا إلا ~~بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون» رواه النسائي # (ويحرم) الحلف (بذات غير الله تعالى أو) غير (صفته) تعالى لحديث ابن عمر ~~" أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه فقال: «إن الله ~~ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» متفق عليه. # وعن ابن عمر مرفوعا «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» رواه الترمذي ~~وحسنه وهو على التغليظ (سواء أضافه) أي: المحلوف به (إليه تعالى كقوله) أي ~~الحالف (ومخلوق الله ومقدوره ومعلومه وكتبه ورسله، أو لا ; كقوله والكعبة) ~~والرسول (وأبي) لاشتراكهما في الحلف بغير اسم الله تعالى قال ابن مسعود ~~وغيره «لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا» قال الشيخ ~~تقي الدين. لأن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق وسيئة الكذب أسهل من سيئة ~~الشرك يشير إلى حديث ابن عمر السابق (ولا كفارة) في الحلف بغير الله تعالى ~~ولو حنث لأنها وجبت في الحلف بالله تعالى وصفاته صيانة لأسمائه تعالى وغيره ~~لا يساويه في ذلك (وعند الأكثر) من أصحابنا (إلا في) حلف (ب) نبينا (محمد ~~صلى الله عليه وسلم) فتجب الكفارة إذا حلف به وحنث ونص عليه في رواية أبي ~~طالب. لأنه أحد شرطي الشهادتين اللتين يصير بهما الكافر مسلما. واختار ابن ~~عقيل: أن الحلف بغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كهو والأشهر لا تجب ~~به وهو قول أكثر الفقهاء لعموم الأخبار # (ويجب الحلف لإنجاء معصوم من هلكة ولو نفسه) كتوجه أيمان القسامة عليه ~~وهو محق (وبندب) الحلف (لمصلحة) ms1990 كإزالة حقد وإصلاح بين متخاصمين ودفع شر ~~وهو صادق # (ويباح) الحلف (على فعل مباح أو تركه) كأكل # PageV03P441 # سمك أو تركه # (ويكره) الحلف (على فعل مكروه) كأكل بصل وثوم نيء (أو) على (ترك مندوب) ~~كصلاة الضحى # (ويحرم) الحلف (على فعل محرم) كشرب خمر (أو) على (ترك واجب) كنفقة على ~~نحو زوجة (أو) يحلف (كاذبا عالما) بكذبه وعلم منه أن اليمين تعتريه الأحكام ~~الخمسة وكذا الحنث فيه والبر كما أشار إليه بقول (ومن حلف على فعل مكروه أو ~~حلف على ترك مندوب سن حنثه وكره بره) لما يترتب على بره من ترك المندوب ~~قادرا # (و) من حلف (على فعل مندوب أو ترك مكروه كره حنثه وسن بره) لما يترتب على ~~بره من الثواب بفعل المندوب وترك المكروه امتثالا # (و) من حلف (على فعل واجب أو) على (ترك محرم حرم حنثه) لما فيه من ترك ~~الواجب أو فعل المحرم (ووجب بره) لما مر # (و) من حلف (على فعل محرم أو) على (ترك واجب وجب حنثه) لئلا يأثم بترك ~~الواجب أو فعل المحرم (وحرم بره) لما سبق # (ويخير) من حلف (في مباح) ليفعلنه أو لا يفعله بين حنثه وبره (وحفظها فيه ~~أولى) من حنثه لقوله تعالى: {واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89] (كافتداء محق) ~~في دعوى عليه (ليمين) (واجبة) أي: وجبت (عليه عند حاكم) فافتداؤه أولى من ~~حلفه لفعل عثمان وقيل له في ذلك؟ فقال: خفت أن يوافق قدر بلاء فيقال: يمين ~~عثمان # (ويباح) الحلف لمحق (عند غيره) أي الحاكم قال في الفروع: ويتوجه فيه ~~يستحب لمصلحة كزيادة طمأنينة وتوكيد الأمر وغيره ومنه قوله صلى الله عليه ~~وسلم لعمر عن صلاة العصر " والله ما صليتها " تطمينا منه لقلبه # (ولا يلزم) محلوفا عليه (إبرار قسم ك) ما لا تلزم (إجابة سؤال بالله ~~تعالى) لأن الإيجاب بابه التوفيق ولا توفيق فيه وقال الشيخ تقي الدين إنما ~~يجب على معين فلا تجب إجابة سائل يقسم على الناس # (ويسن) إبرار قسم كإجابة سؤال بالله تعالى لحديث ابن عباس مرفوعا قال: ~~«وأخبركم ms1991 بشر الناس؟ قلنا: نعم يا رسول الله قال: الذي يسأل بالله ولا يعطي ~~به» رواه أحمد والترمذي وقال حسن غريب # و (لا) يسن (تكرار حلف فإن أفرط) في التكرار (كره) ذلك لقوله تعالى: {ولا ~~تطع كل حلاف مهين} [القلم: 10] وهو ذم له يقتضي كراهة الإكثار. نقل حنبل: ~~لا تكثروا الحلف فإنه مكروه. # PageV03P442 ### | [فصل لوجوب الكفارة باليمين أربعة شروط] # فصل # ولوجوب الكفارة باليمين (أربعة شروط. أحدها: قصد عقد اليمين) لقوله ~~تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] (فلا تنعقد) اليمين ~~(لغوا بأن سبقت) أي: اليمين (على لسانه) أي: الحالف (بلا قصد كقوله: لا ~~والله وبلى والله في عرض حديثه) فلا كفارة فيها لحديث عائشة مرفوعا «اللغو ~~في اليمين كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله» رواه أبو داود ورواه ~~البخاري وغيره موقوفا والعرض بالضم الجانب وبالفتح خلاف الطول (ولا) تنعقد ~~اليمين (من نائم وصغير ومجنون ونحوه) كمغمى عليه ومعتوه لأنه لا قصد لهم. ~~الشرط (الثاني كونها) أي: اليمين (على مستقبل ممكن) ليتأتى بره وحنثه بخلاف ~~الماضي وغير الممكن (فلا تنعقد) اليمين بحلف (على ماض كاذبا عالما به) أي: ~~بكذبه (وهي) أي: اليمين (الغموس) سميت به (لغمسه) أي: الحالف بها (في الإثم ~~ثم في النار) أي: لترتب ذلك عليها (أو) على ماض (ظانا صدق نفسه فيتبين ~~بخلافه) أي: خلاف ظنه فلا كفارة حكاه ابن عبد البر إجماعا لقوله تعالى: {لا ~~يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [المائدة: 89] وهذا منه ; لأنه يكثر فلو ~~وجبت به كفارة لشق وحصل الضرر وهو منتف شرعا. # (ولا) ينعقد يمين علق الحنث فيها (على وجود فعل مستحيل لذاته كشرب ماء ~~الكوز) كقول والله لا شربت ماء الكوز أو علي يمين إن شربت ماء الكوز. # (و) الحال أنه (لا ماء فيه) أي: الكوز وكذا لا جمعت بين الضدين أو رددت ~~أمس ونحوه (أو) على وجود فعل مستحيل (لغيره) بأن يكون مستحيلا عادة (كقتل ~~الميت أو إحيائه) كقوله: والله لأقتلن فلانا الميت أو لأحيينه ونحوه أو لا ~~طرت أو لا ms1992 صعدت السماء أو لا قلبت الحجر ذهبا (وتنعقد) اليمين بحلف (على ~~عدمه) أي: المستحيل لذات أو عادة كقوله: والله لأشربن ماء الكوز ولا ماء ~~فيه أو لأرددن أمس أو لأقتلن فلانا الميت أو إن لم أفعل ذلك ونحوه (وتجب ~~الكفارة) عليه بذلك (في الحال) لاستحالة البر في المستحيل. # (و) كذا (كل) مقالة (مكفرة) بفتح الفاء المشددة أي: تدخلها الكفارة ~~كالظهار وقوله هو يهودي أو بريء من الإسلام أو نحوه (كيمين بالله) فيما سبق ~~تفصيله. الشرط (الثالث كون حالف مختارا) لليمين (فلا تنعقد من مكره عليها) ~~لحديث # PageV03P443 # «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . الشرط (الرابع الحنث ~~بفعل ما حلف على تركه أو بترك ما حلف على فعله) فإن لم يحنث فلا كفارة. ~~لأنه لم يهتك حرمة القسم (ولو كان فعل ما حلف على تركه وترك ما حلف على ~~فعله محرمين) كمن حلف على ترك الخمر فشربها أو صلاة فرض فتركها فيكفر لوجود ~~الحنث. # و (لا) حنث إن خالف ما حلف عليه (مكرها) فمن حلف لا يدخل دارا فحمل مكرها ~~فأدخلها لم يحنث لأن فعل المكره لا ينسب إليه للخبر (أو) خالفه (جاهلا أو ~~ناسيا) كما لو دخل في المثال ناسيا ليمينه أو جاهلا أنها المحلوف عليها فلا ~~كفارة لأنه غير آثم للخبر وكذا إن فعله مجنونا (ومن استثنى فيم يكفر) ~~بالبناء للمفعول أي تدخله الكفارة (كيمين بالله تعالى ونذر وظهار ونحوه) ~~كهو يهودي أو برئ من الإسلام إن فعل كذا ونحوه (ب) قوله متعلق ب استثنى (إن ~~شاء) الله (أو) بقوله إن (أراد الله أو) بقوله (إلا أن يشاء الله وقصد ذلك) ~~أي: تعليق الفعل على مشيئة الله تعالى أو إرادته بخلاف من قال تبركا أو سبق ~~به لسانه بلا قصد (واتصل) استثناؤه بيمينه (لفظا) بأن لم يفصل بينهما بسكوت ~~ولا غيره (أو) اتصل (حكما كقطع بتنفس أو سعال أو نحوه) كعطس (لم يحنث فعل) ~~ما حلف على فعله (أو تركه) لحديث أبي هريرة مرفوعا «من حلف فقال إن ms1993 شاء ~~الله لم يحنث» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال فله ثنياه وعن ابن عمر ~~مرفوعا «من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه» رواه الخمسة إلا ~~أبا داود ولأن الأشياء كلها بمشيئة الله تعالى فمن قال. لا أفعل إن شاء ~~الله وفعل علم أنه تعالى لم يشأ تركه وإذا قال لا أفعلن إن شاء الله ولم ~~يفعل علم أنه تعالى لم يشأ فعله وهو إنما حلف على الفعل على تقدير المشيئة ~~ولم توجد واشتراط الاتصال لقوله صلى الله عليه وسلم «من حلف على يمين فقال ~~إن شاء الله» والفاء للتعقيب وكالاستثناء بإلا وأخواتها. # (ويعتبر نطق غير مظلوم خائف) بأن لا يلفظ بالاستثناء نصا لقوله صلى الله ~~عليه وسلم " فقال " والقول باللسان وأما المظلوم الخائف فتكفيه نيته لأن ~~يمينه غير منعقدة أو لأنه بمنزلة المتأول (و) يعتبر (قصد الاستثناء قبل ~~تمام مستثنى منه أو بعده) أي: بعد تمام مستثنى منه (قبل فراغه) من كلامه ~~لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (ومن شك فيه) أي: الاستثناء بأن لم يدر أتى ~~به أو لا (فكمن لم يستثن) لأن الأصل # PageV03P444 # عدمه (وإن حلف ليفعلن شيئا وعين وقتا) لفعله كلأعطين زيدا درهما يوم كذا ~~أو سنة كذا (تعين) ذلك الوقت لذلك الفعل فإن فعله فيه وإلا حنث لأنه مقتضى ~~يمينه (وإلا) يعين للفعل وقتا بأن قال لأعطين زيدا درهما (لم يحنث حتى ييأس ~~من فعله) الذي حلف عليه (بتلف محلوف عليه أو موت حالف أو نحوهما) لقول عمر: ~~«يا رسول الله ألم تخبرنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى أفأخبرتك أنك ~~آتيه العام؟ قال: لا، قال: فإنك آتيه وتطوف به» ولأنه لم يوقت عليه بوقت ~~معين وفعله ممكن في كل وقت فلا تتحقق مخالفة اليمين إلا باليأس. ### | [فصل حرم حلالا سوى زوجته] # ومن حرم حلالا سوى زوجته من طعام أو أمة أو لباس أو غيره كثوب وفراش ~~(كقوله ما أحل الله علي حرام ولا زوجة) له (أو نحوه) كقوله كسبي علي حرام ms1994 ~~(أو طعامي علي كالميتة والدم) أو لحم الخنزير لم يحرم عليه وعليه كفارة ~~يمين وأما تحريم زوجته فظهار وتقدم حكمه (أو علقه) أي: تحريم حلال سوى ~~زوجته (بشرط ك) قوله عن طعام (إن أكلته فهو علي حرام لم يحرم) لقوله تعالى: ~~{يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] إلى قوله: {قد فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] واليمين على الشيء لا يحرمه ولأنه لو ~~حرم بذلك لتقدمت الكفارة عليه كالظهار (وعليه كفارة يمين إن فعله) نصا ~~للآية وسبب نزولها «أنه صلى الله عليه وسلم قال: لن أعود إلى شرب العسل» ~~متفق عليه وعن ابن عباس وابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ~~تحريم الحلال يمينا» فإن ترك ما حرم على نفسه فلا شيء عليه # (ومن قال هو يهودي أو نصراني) إن فعل كذا أو ليفعلنه (أو هو يعبد الصليب ~~أو) يعبد (غير الله) تعالى (أو) هو (بريء من الله) تعالى (أو من الإسلام أو ~~القرآن أو) من النبي صلى الله عليه وسلم ليفعلن كذا أو إن فعله (أو) قال هو ~~(يكفر بالله أو لا يراه) الله (في موضع كذا) ليفعلن كذا أو إن فعله (أو) ~~قال هو (يكفر بالله أو لا يراه) الله (في موضع كذا) ليفعلن كذا أو إن فعل ~~كذا (أو) قال هو (يستحل الزنا أو الخمر أو أكل لحم الخنزير أو ترك الصلاة ~~أو الصوم أو # PageV03P445 # الزكاة أو الحج أو الطهارة منجزا كليفعلن كذا أو معلقا كإن فعل كذا فقد ~~فعل محرما) لحديث سالم بن الضحاك مرفوعا «من حلف على يمين بملة غير الإسلام ~~كاذبا فهو كما قال» متفق عليه وعن بريدة مرفوعا «من قال هو بريء من الإسلام ~~فإن كان كاذبا فهو كما قال وإن كان صادقا لم يعد إلى الإسلام سالما» رواه ~~أحمد وابن ماجه بإسناد جيد (وعليه كفارة يمين إن خالف) ففعل ما حلف على ~~تركه أو ترك ما حلف على فعله حيث يحنث لحديث زيد بن ثابت ms1995 «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئ من ~~الإسلام في اليمين يحلف بها فيحنث في هذه الأشياء فقال عليه كفارة يمين» ~~رواه أبو بكر ولأنه قول يوجب هتك الحرمة فكان يمينا كالحلف بالله تعالى ~~بخلاف هو فاسق ونحوه إن فعل كذا # (وإن قال عصيت الله أو أنا أعصي الله في كل ما أمرني به أو محوت المصحف ~~أو أدخله الله النار) أو هو زان أو شارب خمر (أو قطع الله يديه ورجليه أو ~~لعمره) أو لعمر أبيه ونحوه (ليفعلن) كذا (أو لا أفعل كذا) فلغو لأن هذه ~~الأشياء لا توجب هتك الحرمة فلم تكن يمينا فبقي الحالف على البراءة الأصلية ~~(أو) قال (إن فعله) أي كذا (فعبد زيد حر أو ماله) أي: زيد (صدقة ونحوه) كان ~~فعل كذا فعلى زيد الحج أو فزيد بريء من الإسلام (ف) هو (لغو) لما مر # (ويلزم بحلف بأيمان المسلمين ظهار وطلاق وعتاق ونذر ويمين بالله) تعالى ~~وإلا فلغو (مع النية) كما لو حلف بكل على انفراده (و) يلزم بحلف (بأيمان ~~البيعة) أي مبايعة الإسلام (وهي أيمان رتبها الحجاج) بن يوسف بن الحكم بن ~~عقيل الثقفي ولاه عبد الملك بن مروان قتال عبد الله بن الزبير فحاصره بمكة ~~ثم قتله وصلبه فولاه عبد الملك الحجاز ثلاث سنين ثم ولاه العراق فوليها ~~عشرين سنة (تتضمن اليمين بالله تعالى والطلاق والعتاق وصدقة المال ما فيها) ~~فاعل يلزم أي: يلزم هذه الأيمان (إن عرفها) أي: أيمان البيعة (ونواها) ~~لانعقاد الأيمان بالكناية المنوية كالطلاق والعتاق وكما لو لفظ بكل يمين ~~وحدها (وإلا) يعرف معناها وينويها بأن انتفيا أو أحدهما (ف) كلامه ذلك ~~(لغو) ولا شيء عليه لأنه كناية عن هذه الأيمان فتعتبر فيها النية والنية ~~تتوقف على معرفة المنوي فإذا لم توجد المعرفة أو النية لم تنعقد # (ومن حلف بإحداها) أي الأيمان المذكورة من طلاق أو عتاق أو ظهار # PageV03P446 # ونحوها (فقال له آخر يميني في يمينك أو) قال ms1996 له يميني (عليها) أي: يمينك ~~(أو) قال له آخر يميني (مثلها أو) قال له آخر (أنا على مثل يمينك أو أنا ~~معك في يمينك يريد) الآخر (التزام مثلها) أي: يمين الحالف (لزمه) أي: الآخر ~~مثلها لأنه كناية عن اليمين بمثل ما حلف به وقد نواه فوجب أن يلزمه كسائر ~~الكنايات (إلا في اليمين بالله تعالى) لأنها لا تنعقد بالكناية لوجوب ~~الكفارة فيها لما ذكر فيها من اسم الله تعالى المعظم المحترم ولم يوجد ذلك ~~في الكناية ولا غيرها. قلت فيشكل لزومها في أيمان المسلمين وأيمان البيعة ~~فليحرر الفرق # (ومن قال علي نذر أو) علي (يمين فقط) أي ولم يقل إن فعلت كذا ونحوه فعليه ~~كفارة يمين (أو) قال (علي نذر أو يمين إن فعلت كذا ونحوه وفعله فعليه كفارة ~~يمين أو) قال (علي عهد الله أو) قال علي (ميثاقه إن فعلت كذا وفعله فعليه ~~كفارة يمين) لحديث عقبة بن عامر مرفوعا «كفارة النذر إذا لم يسم كفارة ~~يمين» صححه الترمذي # ومن قال مالي للمساكين وأراد به اليمين فعليه كفارة يمين ذكره في ~~المستوعب والرعاية # (ومن أخبر عن نفسه بحلف بالله تعالى ولم يكن حلف فكذبة لا كفارة فيها) ~~نصا ### | [فصل كفارة اليمين] # فصل في كفارة اليمين وتجمع تخييرا بين الإطعام والكسوة والعتق (ثم ~~ترتيبا) بين الثلاثة والصوم لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في ~~أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ~~ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك ~~كفارة أيمانكم إذا حلفتم} [المائدة: 89] (فيخير من لزمته) كفارة يمين (بين ~~ثلاثة) أشياء (إطعام عشرة مساكين من جنس) واحد (أو أكثر) من جنس ما يجزي من ~~بر وشعير وتمر وزبيب وأقط بأن أطعم بعضهم برا وبعضهم تمرا مثلا (أو كسوتهم) ~~وهي (للرجل ثوب تجزئه صلاته) الفرض (فيه وللمرأة درع) أي: قميص (وخمار ~~كذلك) أي: تجزئها صلاتها فيهما (أو عتق رقبة) مسلمة سليمة مما يضر بالعمل ~~ضررا # PageV03P447 # بينا وتقدم تفصيله ms1997 في الظهار ويجزئ الكسوة من كتان وقطن وصوف ووبر وشعر ~~وللنساء من حرير لأنه تعالى أطلق كسوتهم فأي جنس كساهم خرج به عن العهدة ~~(ويجزئ) الجديد واللبيس (ما لم تذهب قوته) لعموم الآية فإن ذهبت قوته لم ~~يجزئ لأنه صار معيبا كالحب المسوس (فإن عجز) من وجبت عليه كفارة يمين عن ~~هذه الثلاثة (كعجز عن فطرة) وتقدم توضيحه (صام ثلاثة أيام) للآية على الأصح ~~(متتابعة وجوبا) لقراءة ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعة وكصوم المظاهر ~~بجامع أنه صوم في كفارة لا ينتقل إليه إلا بعد العجز عن العتق (إن لم يكن) ~~للمكفر (عذر) في ترك التتابع من نحو مرض (ويجزئ) في الكفارة (أن يطعم بعضا) ~~من المساكين. # (و) أن (يكسو بعضا) كأن أطعم خمسا وكسا خمسا لأنه تعالى خير من وجبت عليه ~~الكفارة بين الإطعام والكسوة فكان مرجعها إلى اختياره في العشرة وفي بعضهم ~~و (لا) يجزئه (تكميل عتق بإطعام أو كسوة) بأن أعتق نصف رقبة وأطعم أو كسا ~~خمسة مساكين لأنه لم يعتق رقبة ولم يطعم أو يكسو عشرة مساكين. # (و) كذا (لا) يجزئ تكميل (الطعام) أو كسوة (بصوم) لأنه لم يصم ثلاثة أيام ~~ولم يكس أو يطعم عشرة مساكين (كبقية الكفارات) فلا يجزئ فيها تكميل عتق ~~بصوم أو إطعام ولا تكميل صوم بإطعام وكذا لا يجزئ هنا أن يطعم المسكين بعض ~~الطعام ويكسوه بعض الكسوة لأنه لم يطعمه ولم يكسه (ومن ماله غائب) عنه ~~(يستدين) ويكفر (إن قدر) على الاستدانة (وإلا) يقدر عليها (صام) لأنه لم ~~يجد # (وتجب كفارة ونذر) أي إخراجهما (فورا بحنث) نصا لأنه الأصل في الأمر ~~(وإخراجها) أي الكفارة (قبله) أي: الحنث (وبعده) في الفضيلة (سواء) ولو كفر ~~بالصوم لحديث عبد الرحمن بن سمرة مرفوعا «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها ~~خيرا منها فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير» رواه أبو داود. # وفي لفظ " رأيت الذي هو خير " رواه البخاري وروى الأثرم عن أبي هريرة ~~وأبي الدرداء وعدي بن حاتم نحوه مرفوعا ولأنه ms1998 كفر بعد وجود السبب فأجزأه ~~كما لو كفر في القتل بعد الجرح وقبل الزهوق والسبب هو اليمين لإضافتها إليه ~~وتكررها بتكرره والحنث شرط (ولا تجزئ) كفارة أخرجت (قبل حلف) إجماعا لأنه ~~تقديم للحكم على سببه كتقديم الزكاة على ملك # PageV03P448 # النصاب # (ومن لزمته أيمان موجبها واحد ولو على أفعال) نحو والله لا دخلت دار فلان ~~والله لا أكلت كذا والله لا لبست كذا وحنث في الكل (قبل تكفير فكفارة ~~واحدة) نصا لأنها كفارات من جنس فتداخلت كالحدود من جنس وإن اختلفت محالها ~~كما لو زنى بنساء أو سرق من جماعة (وكذا حلف بنذور مكررة) أن لا يفعل كذا ~~وفعله أجزأه كفارة واحدة لأن الكفارة للزجر والتطهير فهي كالحدود بخلاف ~~الطلاق (وإن اختلف موجبها) أي الكفارة (كظهار ويمين بالله تعالى لزمتاه) ~~أي: الكفارتان (ولم تتداخلا) لاختلاف جنسهما # (ومن حلف يمينا) واحدة (على أجناس) مختلفة كقوله والله لا ذهبت إلى فلان ~~ولا كلمته ولا أخذت منه (ف) عليه (كفارة واحدة) سواء (حنث في الجميع أو في ~~واحدة وتنحل) اليمين (في البقية) لأنها يمين واحدة وحنثها واحد وإن حلف ~~أيمانا على أجناس كقوله والله لا بعت كذا والله لاشتريت كذا والله لا لبست ~~كذا فحنث في واحدة وكفر ثم حنث في الأخرى لزمته كفارة ثانية لوجوبها بالحنث ~~بعد أن كفر عن الأولى كما لو وطئ في نهار رمضان فكفر ثم وطئ فيه أخرى بخلاف ~~ما لو حنث في الكل قبل أن يكفر كما تقدم # (وليس لقن أن يكفر بغير صوم) لأنه لا مال له يكفر منه (ولا لسيد منعه ~~منه) أي: من صوم الكفارة سواء كان الحلف والحنث بإذنه أو لا وسواء أضر به ~~الصوم أو لا (ولا) لسيده منعه (من) صوم (نذر) لوجوبه لحق الله تعالى كصوم ~~رمضان وقضائه (ومن بعضه حر) إذا لزمته كفارة (كحر) كامل الحرية مع قدرة أو ~~عجز # (ويكفر كافر) لزمته كفارة (ولو مرتدا بغير صوم) لأنه لا يصح من الكافر ~~ويتصور عتقه للمسلم بقوله: " اعتق عبدك عني وعلي ms1999 ثمنه " فيفعل أو يكون دخل ~~في ملكه بنحو إرث. ### | [باب جامع الأيمان] # أي: مسائلها (ويرجع فيها) أي الأيمان (إلى نية حالف) فهي مبناها ابتداء ~~(ليس بها) أي: اليمين أو النية (ظالما) نصا مظلوما كان أو لا وأما الظالم ~~الذي يستحلفه حاكم بحق عليه فيمينه على ما يصدقه صاحبها وتقدم (إذا ~~احتملها) أي: النية (لفظه) # PageV03P449 # أي: الحالف (كنيته بالسقف والبناء السماء و) كنيته (بالفراش و) ب (البساط ~~الأرض و) كنيته (باللباس الليل) وبالأخوة أخوة الإسلام وما ذكرت فلانا أي ~~قطعت ذكره وما رأيته أي: ضربت رئته. # (و) كنيته (بنسائي طوالق أقاربه النساء و) كنيته (بجواري أحرار سفنه) ~~وبقوله ما كاتبت فلانا مكاتبة الرقيق وبما عرفته ما جعلته عريفا وبما ~~أعلمته أي جعلته أعلما أي: شققت شفته وبما سألته حاجة أي: شجرة صغيرة وبما ~~أكلت له دجاجة الكبة من الغزل وبالفروجة الدراعة وبالفراش صغار الإبل ~~والحصر الحبس وبالبارية السكين يبري بها ونحره (ويقبل حكما) دعوى إرادة ما ~~ذكره (مع قرب احتمال) منويه (من ظاهر) لفظه. # (و) مع (توسطه) أي الاحتمال بأن لم يكن قريبا ولا بعيدا (فيقدم) ما نواه ~~(على عموم لفظه) لأنه نوى بلفظه ما يحتمله ويسوغ لغة التعبير به عنه ~~فانصرفت يمينه إليه والعام قد يراد به الخاص كقوله تعالى: {الذين قال لهم ~~الناس إن الناس قد جمعوا لكم} [آل عمران: 173] فالناس الأول أريد به نعيم ~~بن مسعود الأشجعي. # والناس الثاني أبو سفيان وأصحابه وكقوله: {تدمر كل شيء بأمر ربها} ~~[الأحقاف: 25] ولم تدمر السماء ولا الأرض ولا مساكنهم والخاص قد يراد به ~~العام كقوله تعالى: {ما يملكون من قطمير} [فاطر: 13] {لا تظلمون فتيلا} ~~[النساء: 77]- {فإذن لا يؤتون الناس نقيرا} [النساء: 53] والقطمير لفافة ~~النواة والفتيل ما في شقها والنقير النقرة التي في ظهرها ولم يرد ذلك بعينه ~~بل كل شيء وحيث احتمله اللفظ وجب صرف اليمين إليه بالنية لحديث «إنما لكل ~~امرئ ما نوى» ولأن كلام الشارع يحمل على ما دل دليل على إرادته به فكذا ~~كلام غيره وأما ما لا ms2000 يحتمله اللفظ أصلا كما لو حلف لا يأكل خبزا وقال أردت ~~لا أدخل بيتا فلا أثر له لأنها نية مجردة لا يحتملها لفظه أشبه ما لو نواه ~~بغير يمين وإن بعد الاحتمال لم تقبل دعوى إرادته حكما ويدين كما تقدم في ~~التأويل # (ويجوز التعريض في مخاطبة لغير ظالم) ولو (بلا حاجة) كمن سئل عن شخص فقال ~~ما هو هنا مشيرا إلى نحو كفه (فإن لم ينو) حالف (شيئا فإلى سبب يمين وما ~~هيجها) لدلالتها على النية # (فمن حلف ليقضين زيدا) حقه (غدا فقضاه قبله لم يحنث إذ قصد عدم تجاوزه) ~~أي: الغد (أو اقتضاء السبب) لأن مبنى الأيمان على النية ثم السبب فحيث نوى ~~القضاء قبل خروج الغد ودل السبب عليه تعلقت اليمين به (وكذا) لو حلف على # PageV03P450 # (أكل شيء وبيعه وفعله غدا) فإن قصد عدم تجاوزه أو اقتضاء السبب ففعله ~~قبله لم يحنث وإلا حنث لتركه فعل ما تتناوله يمينه لفظا من عدم صارف عنه من ~~نية أو سبب كما لو حلف ليصومن شعبان فصام رجبا (ومن حلف لأقضينه) حقه غدا ~~(أو لأقضينه غدا أو قصد مطله فقضاه قبله حنث) لفعله خلاف ما حلف عليه لفظا ~~ونية # (و) من حلف عن شيء (لا يبيعه إلا بمائة لم يحنث إلا إن باعه بأقل) منها ~~فلا يحنث إن لم يبعه أو باعه بمائة أو أكثر منها لدلالة القرينة. # (و) لو حلف (لا يبيعه بها) أي: مائة (حنث) ببيعه (بها) أي: المائة ~~(وبأقل) منها لأنه العرف في هذا بدليل ما لو وكله في بيعه بمائة فباعه بأقل ~~منها ولأنه تنبيه على امتناعه من بيعه بدون المائة وإن حلف لا ينقص هذا ~~الثوب عن مائة فقال أخذته بالمائة لكن هب لي كذا فقال أحمد هذا حيلة قيل له ~~فإن قال البائع أبيعك بكذا وهب لفلان شيئا فقال هذا كله ليس بشيء وكرهه ولو ~~حلف لاشتريته بمائة فاشتراه بها أو بأكثر حنث لا بأقل # (و) إن حلف (لا يدخل دارا فقال نويت اليوم قبل) ms2001 منه (حكما) لأنه محتمل ~~ولا يعلم إلا منه (فلا يحنث بالدخول) للدار (في غيره) أي: غير اليوم الذي ~~نواه لتعلق قصده بما نواه فاختص الحنث به وكذا لو حلف لا يأكل خبزا أو لحما ~~ونحوه ونوى معينا أو في وقت معين فلا يحنث بغيره (ومن دعي لغداء فحلف لا ~~يتغدى لم يحنث) إن تغدى (بغداء غيره إن قصده) . قلت أو دل عليه سبب اليمين # (و) من حلف (لا يشرب له) أي لفلان (الماء من عطش ونيته أو السبب قطع منته ~~حنث بأكل خبزه واستعارة دابته وكل ما فيه منة) لأنه للتنبيه على ما هو أعلى ~~منه كقوله تعالى: {ولا تظلمون فتيلا} [النساء: 77] (ولا) يحنث (بأقل منه ~~كقعوده في ضوء ناره) وظل حائطه لأن لفظه لا يتناوله ولا نية # (و) إن حلف على نحو امرأته (لا تخرج للتعزية ولا للتهنئة ونوى أن لا تخرج ~~أصلا فخرجت لغيرهما) حنث للمخالفة لغة (أو) حلف (لا يلبس ثوبا من غزلها ~~قطعا للمنة فباعه واشترى بثمنه ثوبا) ولبسه (أو انتفع به) أي بثمنه (حنث) ~~لأنه نوع انتفاع تلحق فيه المنة وكذا لو امتن عليه بثوب فحلف لا يلبسه قطعا ~~للمنة به فانتفع به في غير اللبس حنث و (لا) حنث (إن انتفع # PageV03P451 # بغيره) أي: الثوب من مالها غير الغزل وثمنه فلا حنث لأن يمينه لم تتناوله # (و) إن حلف (على شيء لا ينتفع به فانتفع به هو) أي الحالف (أو) انتفع به ~~(واحد ممن في كنفه) أي: حيازته وتحت نفقته من زوجة أو رقيق أو ولد صغير ~~(حنث) لأنهم في حكمه # (و) إن حلف على امرأته (لا يأوي معها بدار سماها ينوي جفاءها ولا سبب) ~~يخص الدار فآوى معها في (غيرها) أي: غير الدار التي سماها (حنث) لمخالفته ~~ما حلف على تركه من جفائها إلغاء لذكر الدار مع عدم السبب لدلالة نية ~~الجفاء عليه كان حلف لا يأوي معها «كقول الأعرابي واقعت أهلي في نهار ~~رمضان، فقال له صلى الله عليه وسلم: أعتق رقبة» فإنه ms2002 لما كان ذكر أهله لا ~~أثر له في إيجاب الكفارة حذف من السبب وجعل السبب الوقاع سواء كان لأهله أو ~~غيرهم، فإن كان للدار أثر في يمينه ككراهته سكناها أو مخاصمته أهلها له، أو ~~امتن عليه بها لم يحنث إن آوى معها في غيرها لأنه لم يخالف ما عليه حلف وإن ~~عدم السبب والنية لم يحنث إلا بالإيواء معها في تلك الدار بعينها لأنه ~~مقتضى لفظه ولا صارف له عنه (وأقل الإيواء ساعة) أي: لحظة، فمتى حلف لا ~~يأوي معها في دار فدخلها معها حنث قليلا كان لبثهما أو كثيرا قال تعالى ~~مخبرا عن فتى موسى ; {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة} [الكهف: 63] يقال آويت ~~أنا، وآويت غيري قال تعالى: {إذ أوى الفتية إلى الكهف} [الكهف: 10] وقال: ~~{وآويناهما إلى ربوة} [المؤمنون: 50] . # (و) لو حلف (لا يأوي معها في هذا العيد حنث بدخوله معها قبل صلاة العيد ~~لا) بدخوله (بعدها) لانقضائها بصلاته لقول ابن عباس: حق على المسلمين إذا ~~رأوا هلال شوال أن يكبروا حتى يفرغوا من عيدهم أي: من صلاتهم (وإن قال) ~~والله لا آويت معها (أيام العيد أخذ) الحالف (بالعرف) فيحنث بدخوله معها في ~~يوم يعد من أيام العيد عرفا في كل بلد بحسبه لا بعد ذلك. # (و) إن قال لامرأته والله (لا عدت رأيتك تدخلينها) أي دار كذا (ينوي ~~منعها) من دخولها (فدخلتها حنث ولو لم يرها) داخلتها إلغاء لقول رأيتك لما ~~تقدم (و) إن قال لها: والله (لا تركت هذا) الصبي ونحوه (يخرج فأفلت فخرج أو ~~قامت تصلي) فخرج (أو) قامت (لحاجة فخرج فإن نوى أن لا يخرج حنث) بخروجه ~~إلغاء لقوله: تركت لما تقدم (وإن نوى أن لا تدعه يخرج فلا) حنث لعدم ~~المحلوف عليه # PageV03P452 # لأنها لم تتركه. قلت والسبب كالنية فيهما وإن عدمت النية والسبب فلا حنث ~~أيضا. ### | [فصل العبرة في اليمين بخصوص السبب] # فصل والعبرة في اليمين (بخصوص السبب) لدلالته على النية (لا بعموم اللفظ) ~~فيتقدم خصوص السبب عليه لما تقدم (فمن حلف لا يدخل ms2003 بلدا الظلم) موجود (فيها ~~فزال) الظلم منها ودخلها بعد زوال لم يحنث (أو حلف لوال) من ولاة الأمور ~~(لا رأى منكرا إلا رفعه إليه) فعزل (أو) حلف له (لا يخرج إلا بإذنه ونحوه) ~~فلا يسافر إلا بإذنه (فعزل أو) حلف على (زوجته) لا تفعل كذا إلا بإذنه ~~(فطلقها أو) حلف (على رقيقه) لا يفعل كذلك إلا بإذنه (فأعتقه ونحوه) كأن ~~باعه أو وهبه، وكذا لو حلف على أجيره لا يفعل كذا إلا بإذنه فانقضت إجارته ~~(لم يحنث) خالف (بذلك) أي: بالمخالفة لما حلف عليه (بعد) زوال الظلم أو ~~العزل أو الطلاق أو العتق ونحوه تقديما للسبب على عموم لفظه (ولو لم يرد) ~~حالف (ما دام) الأمر (كذلك) لأن الحال يصرف اليمين إليه. # (والسبب يدل على النية في الخصوص كدلالتها عليه في العموم، ولو نوى ~~الخصوص لاختصت بيمينه. فكذا إذا وجد ما يدل عليها) إلا إذا وجد محلوف على ~~تركه أو ترك محلوف على فعله (حال وجود صفة عادت) بأن عاد الظلم فدخل وهو ~~موجود أو عاد الوالي لولايته فرأى منكرا ولم يرفعه إليه، أو عادت المرأة ~~لنكاحه أو الرقيق لملكه أو الأجير وفعل ما كان حلف لا يفعله فيحنث لعود ~~الصفة وتقدم نظيره في الطلاق (فلو رأى) من حلف لوال لا رأى منكرا إلا رفعه ~~إليه (المنكر في ولايته وأمكن رفعه) المنكر إليه (ولم يرفعه حتى عزل حنث ~~بعزله) لليأس من رفعه إليه ظاهرا (ولو رفعه إليه بعد) عزله لفوات رفعه إليه ~~كما لو مات ومفهومه أنه إذا لم يمكن رفعه إليه لعدم مضي زمن يسعه لم يحنث ~~(ولو مات) الوالي (قبل إمكان رفعه إليه حنث) لفوات الرفع، كما لو حلف ~~ليضربن عبده غدا فمات اليوم (وإن لم يعين الوالي إذن) بأن حلف لا أرى منكرا ~~إلا رفعته لذي الولاية لم يتعين من كان واليا حين الحلف لانصرافه إلى ~~الحبس، فإن عزل أو مات بر # PageV03P453 # برفعه لمن يلي بعده (ولو لم يعلم) حالف (به) أي: المنكر (إلا بعد علم ~~الوالي) ms2004 بالمنكر سواء عينه في حلفه أو لم يعينه (فات البر) لدلالة الحال ~~على إرادة إعلامه به قبل أن يعلمه (ولم يحنث كما لو رآه) الحالف (معه) أي: ~~الوالي فيفوت البر ولا حنث لأن الحالف معذور بعدم تمكنه من الرفع كالمكره # (و) إن حلف (للص لا يخبر به أو يغمز عليه فسئل عمن هو معهم فبرأهم دونه ~~لينبه عليه حنث) لقيام ذلك مقام الإخبار به أو الغمز عليه (إن لم ينو) حالف ~~(حقيقة النطق أو الغمز) فإن نواهما فلا حنث بذلك لأنه لم يفعل ما حلف عليه # (و) من حلف (ليتزوجن يبر بعقد) نكاح (صحيح) لا فاسد ; لأن الزوجة لا تحل ~~به فوجوده كعدمه. # (و) إن حلف (ليتزوجن عليها) أي على زوجته (ولا نية ولا سبب) هيج يمينه ~~(يبر بدخوله ب) زوجته (نظيرتها) نصا ; لأن ظاهر اليمين قصد إغارتها بذلك ~~والتضييق عليها في حقوقها من قسم وغيره وذلك لا يحصل بدون من يساويها في حق ~~القسم والنفقة، ولا يجب ذلك إلا بالدخول فلا يحصل مقصود اليمين بدونه (أو) ~~بدخوله (بمن تغمها أو تتأذى بها) ظاهره وإن لم تكن نظيرتها واعتبر في ~~الروضة حتى في الجهاز، ولم يذكر دخولا. # (و) إن حلف لامرأته (ليطلقن ضرتها فطلقها) طلاقا (رجعيا بر) لأنه طلقها ~~(و) من حلف (لا يكلمها هجرا فوطئها حنث) لزوال الهجر به ويزول أيضا بالسلام # (و) إن حلف (لا يأكل تمرا لحلاوته حنث بكل حلو بخلاف أعتقته) لأنه أسود ~~أو لسواده فيعتق وحده ; لأن العلة وهي السواد لا تطرد في كل من يعتق فقد ~~يكون العتيق أبيض بخلاف العلة في التمر وهي الحلاوة لاطرادها في كل حلو ~~يؤكل وقال القاضي وأبو خطاب لأن علته يجوز أن تنتقض. وقوله: لا يطرد (أو) ~~أي: وبخلاف قوله لوكيله (أعتقه) أي: عبدي فلانا (لأنه أسود أو لسواده فلا ~~يتجاوزه) بالعتق لجواز المناقضة عليه والبذا # (وإن قال) لشخص (إذا أمرتك بشيء لعلة فقس عليه كل شيء من مالي وجدت فيه ~~تلك العلة ثم قال أعتق عبدي فلانا ms2005 ; لأنه أسود صح أن يعتق كل عبد له أسود) ~~وهو نظير قول صاحب الشرع، لأنه تعبدنا بالقياس. # (و) إن حلف لشخص (لا يعطي فلانا إبرة يريد عدم تعديه فأعطاه سكينا حنث) ~~لأن المعنى منعه من إعطائه ما يتعدى به، وقد وجد بإعطاء # PageV03P454 # السكين (و) إن حلف (لا يكلم زيدا لشربه الخمر فكلمه وقد تركه) أي شرب ~~الخمر (لم يحنث) لدلالة الحال على أن المراد ما دام يشربه وقد انقطع ذلك ~~(ولا يقبل تعليل بكذب) لأن وجوده كعدمه (فمن قال لقنه وهو) أي قنه (أكبر ~~منه أنت حر لأنك ابني ونحوه) كأن كان أصغر منه، فقال له أنت حر لأنك أبي ~~(أو) قال (لامرأته) وهي أصغر منه: أنت (طالق لأنك جدتي وقعا) أي: العتق ~~والطلاق لصدورهما من أهلهما في محلهما. # فصل فإن عدم ذلك أي: ما تقدم ذكره من النية والسبب (رجع إلى التعين) لأنه ~~أبلغ من دلالة الاسم على مسماه لنفيه الإبهام بالكلية (فمن حلف لا يدخل دار ~~فلان هذه فدخلها وقد باعها أو) دخلها (وهي فضاء أو) وهي (مسجد أو) وهي ~~(حمام أو لا لبست هذا القميص فلبسه وهو رداء أو) لبسه وهو (عمامة أو) وهو ~~(سراويل) حنث (أو) حلف (لا كلمت هذا الصبي فصار شيخا أو) حلف لا كلمت ~~(امرأة فلان هذه أو) حلف لا كلمت (عبد) أي: عبده فلان هذا (أو) حلف لا كلمت ~~(صديقه هذا فزال ذلك) بأن بانت الزوجة وزال ملكه للعبد وصداقته للمعين (ثم ~~كلمهم) حنث (أو) حلف (لا أكلت لحم هذا الحمل) بفتح الحاء المهملة والميم ~~(فصار كبشا أو) حلف لا أكلت (هذا الرطب فصار تمرا أو) صار (دبسا أو خلا أو) ~~حلف لا أكلت (هذا اللبن فصار جبنا ونحوه) بأن صار أقطا (ثم أكله ولا نية له ~~ولا سبب) يخص الحالة الأولى (حنث) لبقاء عين المحلوف عليه كحلفه لا لبست ~~هذا الغزل فصار ثوبا (كقوله) والله لا دخلت (دار فلان فقط) أي: ولم يقل هذه ~~(أو) أي: وكقول لا أكلت هذا (التمر ms2006 الحديث فعتق أو) لا كلمت (هذا الرجل ~~الصحيح فمرض: وكالسفينة) إذا حلف لا يدخلها (فتنقض ثم تعاد) ويدخلها ~~(وكالبيضة) إذا حلف لا يأكلها (فتصير فرخا) فيأكله وكذا لو حلف لا كلمت ~~صاحب الطيلسان فكلمه بعد بيعه (أو حلف # PageV03P455 # ليأكلن من هذه البيضة أو التفاحة فعمل منها) أي التفاحة (شرابا أو) عمل ~~بالبيضة (ناطفا فأكله بر) لما تقدم من أن التعيين أبلغ من دلالة الاسم على ~~المسمى (وكهاتين) أي: البيضة والتفاحة (نحوهما) فمن حلف ليدخلن دار فلان ~~هذه فعملت مسجدا أو حماما ودخلها بر. # فصل فإن عدم ذلك أي ما تقدم من النية والسبب والتعيين (رجع) في اليمين ~~(إلى ما يتناوله الاسم لأنه مقتضاه) ولا صارف عنه (ويقدم) عند الإطلاق إذا ~~اختلفت الأسماء (شرعي فعرفي فلغوي) فإن لم تختلف بأن لم يكن له إلا مسمى ~~واحد كسماء وأرض ورجل وإنسان ونحوها انصرف اليمين إلى مسماه بلا خلاف (ثم) ~~الاسم (الشرعي ما له موضوع شرعا وموضوع لغة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ~~ونحو ذلك) كالعمرة والوضوء والبيع (فاليمين المطلقة) على فعل شيء من ذلك أو ~~تركه (تنصرف إلى الموضوع الشرعي) لأنه المتبادر للفهم عند الإطلاق ولذلك ~~حمل عليه كلام الشارع حيث لا صارف (ويتناول الصحيح منه) أي: من الموضوع ~~الشرعي بخلاف الفاسد لأنه ممنوع منه شرعا (فمن حلف لا ينكح أو) حلف لا ~~(يبيع أو) حلف لا (يشتري والشركة) شراء (والتولية) شراء (والسلم) شراء ~~(والصلح على مال شراء فعقد عقدا فاسدا) من بيع أو نكاح أو شراء (لم يحنث) ~~لأن الاسم لا يتناول الفاسد لقوله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ~~وإنما أحل الصحيح منه. # وكذا النكاح وغيره (لا إن حلف لا يحج فحج حجا فاسدا) فيحنث وكذا لو حلف ~~لا يعتمر فاعتمر عمرة فاسدة حنث بخلاف سائر العبادات لوجوب المضي في ~~فاسدهما وكونه كالصحيح فيما يحل ويحرم ويلزم من فدية ويحنث من حلف لا يبيع ~~أو يشتري ففعل ولو بشرط خيار لأنه بيع صحيح كاللازم (ولو قيد) حالف (يمينه ~~بممتنع الصحة ك) من ms2007 حلف (لا يبيع الخمر أو) لا يبيع (الخمر أو قال لامرأته ~~إن سرقت مني شيئا وبعتنيه) فأنت طالق (أو) قال لها (إن طلقت فلانة الأجنبية ~~فأنت طالق ففعلت) أي: سرقت منه شيئا فباعته إياه (أو فعل) هو بأن باع الخمر ~~أو الحر أو قال لأجنبية أنت طالق (حنث بصورة ذلك) لتعذر الصحيح فتنصرف ~~اليمين # PageV03P456 # إلى ما كان على صورته كالحقيقة إذا تعذرت بحمل اللفظ على مجازه وكما لو ~~كانت يمينه ما باع الخمر أو الحر أو طلق الأجنبية (ومن حلف لا يحج أو) حلف ~~(لا يعتمر حنث) حالف لا يحج (بإحرام به أو) أي: وحنث حالف لا يعتمر بإحرام ~~(بها) لأنه يسمى حاجا أو معتمرا بمجرد الإحرام. # (و) من حلف (لا يصوم) حنث (بشروع صحيح) في الصوم لأنه يسمى صائما بالشروع ~~فيه ولو نفلا بنية من النهار حيث لم يأت بمناف فإذا صام يوما تبينا أنه حنث ~~منذ شرع فلو كان حلفه بطلاق وولدت بعده انقضت عدتها وإن كان حلفه بطلاق ~~بائن وماتت في أثناء ذلك اليوم لم يرثها. قلت فإن مات هو أو بطل الصوم فلا ~~حنث لتبين أن لا صوم فإن كان حال حلفه لا يصوم أو يحج ونحوه صائما أو حاجا ~~فاستدامه حنث كما يأتي خلافا لما في الإقناع. # (و) من حلف (لا يصلي) حنث (بالتكبير) أي: تكبيرة الإحرام (ولو على جنازة) ~~لدخولها في عموم الصلاة بخلاف الطلاق و (لا) يحنث (من حلف لا يصوم صوما حتى ~~يصوم يوما أو) حلف (لا يصلي صلاة حتى يفرغ مما يقع عليه اسمها) أي: الصلاة ~~وهو ركعة لأنه لما قال صوما أو صلاة اعتبر فعل صوم شرعي أو صلاة كذلك ~~وأقلهما ما ذكر (ك) ما لو حلف (ليفعلن) كذا وليصومن أو ليصلين فلا يبرأ إلا ~~بصوم يوم أو صلاة ركعة # (و) من حلف (ليبيعن كذا فباعه بعرض أو نسيئة بر) لأنه بيع # (و) من حلف (لا يهب أو) حلف لا (يهدي أو) حلف لا (يوصي أو) لا (يتصدق أو) ~~لا ms2008 (يعير حنث بفعله) أي إيجابه لذلك لأن هذه الأشياء لا عوض فيها فمسماها ~~الإيجاب فقط وأما القبول فشرط لنقل الملك وليس هو من السبب ويشهد للوصية ~~قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية} [البقرة: ~~180] الآية فإنه إنما أريد الإيجاب دون القبول والهبة ونحوها في معناها ~~بجامع عدم العوض و (لا) يحنث (إن حلف لا يبيع) فلانا (أو) لا (يؤجر) فلانا ~~(أو) لا (يزوج فلانا حتى يقبل فلان) لأنه لا يكون بيعا ولا إجارة ولا ~~تزويجا إلا بعد القبول. # (و) من حلف (لا يهب زيدا) شيئا (فأهدى إليه) شيئا (أو باعه شيئا وحاباه) ~~فيه (أو وقف) عليه (أو تصدق عليه صدقة تطوع حنث) لأن ذلك كله من أنواع ~~الهبة و (لا) يحنث # PageV03P457 # (إن كانت) الصدقة التي تصدق بها عليه (واجبة) كالزكاة (أو) كانت (من نذر ~~أو كفارة أو ضيفه القدر الواجب) من ضيافة فلا حنث لأن ذلك حق الله تعالى ~~فلا يسمى هبة (أو أبرأه) من دين له عليه فلا حنث لأن الهبة تمليك عين وليس ~~له إلا دين في ذمته (أو أعاره أو وصى له) فلا حنث لأن الإعارة إباحة لا ~~تمليك والوصية تمليك بعد الموت والهبة تمليك في الحياة فهما غيران (أو حلف ~~لا يتصدق عليه فوهبه) فلا يحنث لأن الصدقة نوع خاص من الهبة ولا يحنث حالف ~~على نوع بفعل نوع آخر ولذلك لم يلزم من تحريم الصدقة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم تحريم الهبة والعطية (أو) حلف (لا يتصدق فأطعم عياله) لأنه لا ~~يسمى صدقة عرفا وإطلاق اسم الصدقة عليه في الخبر باعتبار ترتب الثواب عليه ~~كالصدقة (وإن نذر أن يهب له) أي: فلان شيئا (بر بالإيجاب) للهبة سواء قبل ~~الموهوب له أو لا (كيمينه) أي: كما لو حلف ليهبن له فأوجب له الهبة فإنه ~~يبر مطلقا لما تقدم. ### | [فصل الاسم العرفي] # فصل والاسم العرفي ما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته (كالراوية) حقيقة ~~في الجمل يستسقى عليه وعرفا للمزادة (و) ms2009 ك (الظعينة) حقيقة الناقة يظعن ~~عليها وعرفا المرأة في الهودج. # (و) ك (الدابة) حقيقة ما دب ودرج وعرفا الخيل والبغال والحمير (و) ك ~~(الغائط) حقيقة المكان المطمئن من الأرض وعرفا الخارج المستقذر (و) ك ~~(العذرة) حقيقة فناء الدار وعرفا الغائط (ونحوه) أي ما ذكر مما غلب مجازه ~~على حقيقته كالعيش (وتتعلق اليمين) فيه (بالعرف دون الحقيقة) لأنها صارت ~~مهجورة فلا يعرفها أكثر الناس (فمن حلف لا يأكل عيشا حنث بأكل خبز) لأنه ~~المعروف فيه والعيش لغة الحياة. # (و) من حلف (لا يطأ امرأته أو أمته حنث بجماعها) أي: المحلوف عليها ~~لانصراف اللفظ إليه عرفا وكذلك لو حلف على ترك وطء زوجته كان موليا (و) من ~~حلف (لا يتسرى حنث بوطء أمته) مطلقا لأن التسري مأخوذ من السر وهو الوطء ~~قال تعالى # PageV03P458 # {ولكن لا تواعدوهن سرا} [البقرة: 235] وقال الشاعر: # ألا زعمت بسباسة القوم أنني ... كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي # ولا يعتبر الإنزال كسائر أحكام الوطء. # (و) من حلف (لا يطأ دارا ولا يضع قدمه في دار حنث بدخولها راكبا وماشيا ~~وحافيا ومنتعلا) كما لو حلف لا يدخلها لأن ظاهر الحال أن القصد امتناعه من ~~دخولها و (لا) يحنث (بدخول مقبرة) لأنها لا تسمى دارا عرفا. # (و) من حلف (لا يركب أو) لا (يدخل بيتا حنث) من حلف لا يركب (بركوب ~~سفينة) لأنه يسمى مركوبا لقوله تعالى: {وقال اركبوا فيها} [هود: 41]- {فإذا ~~ركبوا في الفلك} [العنكبوت: 65] . # (و) حنث من حلف لا يدخل بيتا ب (دخول مسجد) لقوله تعالى: {إن أول بيت وضع ~~للناس} [آل عمران: 96]- {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] (و) بدخول ~~(حمام) لحديث «بئس البيت الحمام» رواه أبو داود وغيره. # (و) بدخول (بيت شعر و) بيت (أدم وخيمة) لقوله تعالى: {وجعل لكم من جلود ~~الأنعام بيوتا} [النحل: 80] الآية والخيمة في معنى بيت الشعر و (لا) يحنث ~~(ب) دخول (صفة دار ودهليز) ها لأنه لا يسمى بيتا لأنه ليس محل البيتوتة. # (و) إن حلف (لا يضرب فلانة فخنقها أو ms2010 نتف شعرها أو عضها حنث) لوجود ~~المقصود بالضرب وهو التألم وكذا لو حلف ليضربنها ففعل ذلك بر لكن إن كان ~~العض تلذذا لا يقصد التأليم فليس كالضرب حكما فيهما. # (و) إن حلف (لا يشم الريحان فشم وردا أو بنفسجا أو ياسمينا) ولو يابسا ~~حنث وكذا لو شم زنبقا أو نسرينا أو نرجسا ونحوه من كل زهر طيب الرائحة وقال ~~القاضي تختص يمينه بالريحان الفارسي لأنه مسماه عرفا. # قدمه في المقنع وجزم به في الوجيز (أو) حلف (لا يشم وردا أو بنفسجا فشم ~~دهنهما أو ماء الورد) حنث لأن الشم للرائحة دون الذات والرائحة موجودة في ~~ذلك (أو) حلف (لا يشم طيبا فشم نبتا ريحه طيب) كالحزامي حنث لطيب رائحته ~~(أو) حلف (لا يذوق شيئا فازدرده ولو لم يدرك مذاقه حنث) لأن الذوق عرفا ~~الأكل يقال ما ذقت لزيد طعاما أي: أكلت وظاهر المغني لا. قاله في الفروع. ~~(تتمة) قال ابن هشام في المغنى في أل الجنسية والله لا أتزوج النساء ولا ~~ألبس الثياب # PageV03P459 ### | [فصل الاسم اللغوي] # فصل والاسم اللغوي ما لم يغلب مجازه على حقيقته (فمن حلف لا يأكل لحما ~~حنث بأكل) لحم (سمك و) أكل (لحم محرم) كغير مأكول لدخوله في مسمى اللحم و ~~(لا) يحنث (بمرق لحم) لأنه ليس لحما (ولا) بأكل (مخ وكبد وكلية وشحمهما ~~وشحم ترب) بوزن فلس شحم رقيق يغشى المعاء وتقدم (و) لا بأكل (كرش ومصران ~~وطحال وقلب وألية ودماغ وقانصة وشحم وكارع ولحم رأس ولسان) لأن مطلق اللحم ~~لا يتناول شيئا من ذلك بدليل ما لو وكل في شراء لحم فاشترى كبشا من ذلك ~~وبائع الرأس يسمى رأسا لا لحاما وحديث «أحل لنا ميتتان ودمان» يدل على أن ~~الكبد والطحال ليسا بلحم وهذا مع الإطلاق فإن كان بنية أو سبب فكما تقدم ~~(إلا بنية اجتناب الدسم) فيحنث بذلك كله وكذا لو اقتضاه السبب (و) # من حلف (لا يأكل شحما فأكل شحم الظهر أو الجنب أو) أكل (سمينهما أو ~~الألية أو السنام حنث) لأن ms2011 الشحم ما يذوب من الحيوان بالنار وقد سمى الله ~~تعالى ما على الظهر من ذلك شحما بقوله {ومن البقر والغنم حرمنا عليهم ~~شحومهما إلا ما حملت ظهورهما} [الأنعام: 146] الآية والاستثناء معيار ~~العموم و (لا) يحنث من حلف لا يأكل شحما (إن أكل لحما أحمر) وكذا لحم أبيض ~~على ما في شرحه لكن صحح في تصحيح الفروع أنه يحنث ولا بكبد وطحال ورأس ~~وكلية وقلب وقانصة ونحوها مما ليس بشحم # (و) إن حلف (لا يأكل لبنا فأكله ولو من صيد أو) من (آدمية حنث) لأن الاسم ~~يتناوله حقيقة وعرفا وسواء كان حليبا أو رائبا مائعا أو جامدا قلت ولو ~~محرما كما تقدم في اللحم و (لا) يحنث من حلف لا يأكل لبنا (إن أكل زبدا أو ~~سمنا أو كشكا أو مصلا أو جبنا أو أقطا أو نحوه) مما يعمل من اللبن ويختص ~~باسم لأنه لا يدخل في مسمى اللبن والمصل والمصلة ما سال من الأقط إذا طبخ ~~ثم عصر قاله في القاموس والأقط بكسر القاف اللبن المجفف (أو) أي: ولا يحنث ~~من حلف (لا يأكل زبدا أو) لا يأكل (سمنا فأكل الآخر ولم يظهر # PageV03P460 # فيه طعمه) لأن لكل منهما اسما يختص به فإن ظهر فيه طعمه حنث (أو) أي: ولا ~~يحنث من حلف (لا يأكلهما) أي: الزبد والسمن (فأكل لبنا) لأنهما لا يدخلان ~~في مسماه # (و) من حلف (لا يأكل رأسا ولا بيضا حنث بأكل رأس طير و) رأس (سمك و) رأس ~~(جراد وبيض ذلك) لدخوله في مسمى الرأس والبيض # (و) إن حلف (لا يأكل من هذه البقرة لا يعم ولدا و) لا (لبنا) لأنهما ليسا ~~من أجزائها # (و) إن حلف (لا يأكل من هذا الدقيق فاستفه أو خبزه وأكله حنث) لفعله ما ~~حلف لا يفعله # (و) إن حلف (لا يأكل فاكهة حنث بأكل بطيخ) لأنه ينضج ويحلو ويتفكه به ~~فيدخل في مسمى الفاكهة وسواء الأصفر وغيره (و) بأكل (كل ثمر شجر غير بري) ~~كبلح وعنب ورمان وتفاح وكمثرى وخوخ ومشمش ms2012 وسفرجل وتوت وتين وموز وأترج ~~وجميز وعطف النخل والرمان على الفاكهة في قوله تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ~~ورمان} [الرحمن: 68] للتشريف لا للمغايرة كقوله {من كان عدوا لله وملائكته ~~ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] (و) لو كان ثمر الشجر غير البري (يابسا ~~كصنوبر وعناب وجوز ولوز وبندق وفستق وتمر وتوت وزبيب وتين ومشمش وإجاص) ~~بكسر الهمزة وتشديد الجيم (ونحوها) لأن يبس ذلك لا يخرجه عن كونه فاكهة و ~~(لا) يحنث بأكل (قثاء وخيار) لأنهما من الخضر لا الفاكهة. # (و) لا بأكل (زيتون) لأن المقصود زيته ولا يتفكه به (و) لا بأكل (بلوط) ~~لأنه إنما يؤكل للمجاعة أو التداوي لا للتفكه. # (و) لا بأكل (بطم) لأنه في معنى الزيتون (و) لا بأكل (زعرور) بضم الزاي ~~(أحمر) بخلاف الأبيض. # (و) لا بأكل (آس) أي مرسين (وسائر ثمر شجر بري لا يستطاب) كالقيقب والعفص ~~بخلاف الخرنوب (و) لا بأكل (قرع وباذنجان) ونحو كرنب لأنه من الخضر (ولا) ~~بأكل (ما يكون بالأرض كجزر ولفت وفجل وقلقاس ونحوه) ككمأة أو سوطل لأنه لا ~~يسمى فاكهة # (و) من حلف (لا يأكل رطبا أو) لا يأكل (بسرا فأكل مذنبا) بكسر النون ~~المشددة أي: ما بدا الإرطاب فيه من ذنبه (حنث) لأن فيه بسرا ورطبا و (لا) ~~يحنث (إن أكل تمرا) لأنه لم يأكل بسرا ولا رطبا (أو) أي: ولا يحنث إن (حلف ~~لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل الآخر) لأنه لم يأت المحلوف عليه (ولا) يحنث من ~~حلف لا # PageV03P461 # (يأكل تمرا فأكل رطبا أو بسرا أو دبسا أو ناطفا) معمولين من التمر لأنه ~~لم يأكل تمرا # (و) إن حلف (لا يأكل أدما حنث بأكل بيض وشوي وجبن وملح وتمر) لحديث يوسف ~~بن أبي عبد الله بن سلام " قال «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع ~~تمرة على كسرة وقال هذه إدام هذه» رواه أبو داود وعنه صلى الله عليه وسلم ~~«سيد الأدم اللحم» وقال «سيد إدامكم اللحم» رواه ابن ماجه. # (و) أكل (زيتون ولبن وخل وكل مصطبغ به) ms2013 أي: ما جرت العادة بأكل الخبز به ~~كالعسل والزيت والسمن لحديث «ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة ~~مباركة» رواه ابن ماجه وعنه صلى الله عليه وسلم «نعم الأدم الخل» والباقي ~~في معناه # (و) إن حلف (لا يأكل قوتا حنث بأكل خبز وتمر وزبيب وتين ولحم ولبن وكل ما ~~تبقى معه البنية) لأن كلا من هذه يقتات في بعض البلاد وكذا إن أكل سويقا أو ~~سف دقيقا لأنه يقتات وكذا حب يقتات خبزه لحديث «إنه كان يدخر قوت عياله ~~سنة» وإنما كان يدخر الحب. # (و) إن حلف (لا يأكل طعاما ما حنث ب) استعمال (كل ما يؤكل ويشرب) من قوت ~~وأدم وحلوى وفاكهة وجامد ومائع قال الله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني ~~إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] الآية وقال صلى الله ~~عليه وسلم «لا أعلم ما يجزئ عن الطعام والشراب إلا اللبن» رواه ابن ماجه و ~~(لا) يحنث (ب) شرب (ماء ودواء و) لا بأكل (ورق شجر وتراب ونحوها) كنشارة ~~خشب لأن اسم الطعام لا يتناوله عرفا. # (و) إن حلف (لا يشرب ماء حنث بماء ملح و) ماء (نجس) لأنه ماء (لا) بشرب ~~(جلاب) لأنه ليس بماء # (و) إن حلف (لا يتغدى فأكل بعد الزوال أو) حلف (لا يتعشى فأكل بعد نصف ~~الليل أو) حلف (لا يتسحر فأكل قبله) أي قبل نصف الليل (لم يحنث) حيث لا نية ~~; لأن الغداء مأخوذ من الغدوة وهي من طلوع الفجر إلى الزوال والعشاء من ~~العشي وهو من الزوال إلى نصف الليل والسحور من السحر وهو من نصف الليل إلى ~~طلوع الفجر والغداء والعشاء أن يأكل أكثر من نصف شبعه والأكلة ما يعده ~~الناس أكلة وبالضم اللقمة # (ومن أكل ما حلف لا يأكله مستهلكا في غيره كسمن) حلف لا يأكله (فأكله في ~~بيض أو) حلف (لا يأكل بيضا فأكله ناطفا أو) حلف (لا يأكل شعيرا فأكل حنطة ~~فيها حبات شعير لم يحنث) لأن ما أكله لا يسمى سمنا ولا ms2014 بيضا والحنطة فيها # PageV03P462 # شعير لا تسمى شعيرا (إلا إذا ظهر طعم شيء من محلوف عليه) كظهور طعم السمن ~~في الخبيص أو البيض في الناطف أو الشعير في الحنطة فيحنث # (و) من حلف (لا يأكل سويقا أو) لا يأكل هذا (السويق فشربه أو) حلف (لا ~~يشربه فأكله حنث) لأن اليمين على ترك أكل شيء أو شربه يقصد بها عرفا ~~اجتنابه كقوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} [النساء: 10] ~~وقول الطبيب للمريض لا تأكل عسلا # (و) إن حلف عن شيء (لا يطعمه حنث بأكله وشربه ومصه) لأن الطعم كما يتناول ~~الأكل يتناول الشرب لقوله تعالى: {فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه ~~مني} [البقرة: 249] والمص لا يخلو عن كونه أكلا أو شربا و (لا) يحنث من حلف ~~لا يطعمه (بذوقه) لأنه لا يجاوز اللسان فليس طعما بخلاف الأكل والشرب ~~فيجاوزان الحلق # (و) إن حلف (لا يأكل أو) حلف (لا يشرب أو) حلف (لا يفعلهما) أي لا يأكل ~~ولا يشرب (لم يحنث بمص قصب سكر و) مص (رمان) لأنه ليس أكلا ولا شربا عرفا ~~(ولا) يحنث (ببلع ذوب سكر في فيه بحلفه لا يأكل سكرا) لأنه في معنى مص ~~القصب # (و) إن حلف (لا يأكل مائعا فأكله بخبز) حنث لأنه يسمى أكلا لحديث «كلوا ~~الزيت وادهنوا به» # (أو) حلف (لا يشرب من النهر أو) حلف (لا يشرب من البئر فاغترف) من أحدهما ~~(بإناء وشرب) منه (حنث) لأنهما ليسا آلة شرب عادة بل الشرب منهما عرفا ~~بالاغتراف باليد أو الإناء و (لا) يحنث (إن حلف لا يشرب من الكوز فصب منه ~~في إناء وشربه) لأن الكوز آلة شرب فالشرب منه حقيقة الكرع فيه ولم يوجد # (و) من حلف (لا يأكل من هذه الشجرة حنث بثمرتها) إذا أكلها فقط دون ورقها ~~ونحوه لأنها التي تتبادر للذهن فاختص اليمين بها (ولو لقطها من تحتها) أو ~~أكلها في إناء لأنها من الشجرة. ### | [فصل حلف لا يلبس شيئا فلبس ثوبا] # فصل ومن حلف لا يلبس ms2015 شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا، أو قلنسوة أو ~~عمامة (أو خفا أو نعلا حنث) لأنه ملبوس حقيقة وعرفا كالثياب، وقيل لابن عمر ~~إنك تلبس هذه النعال. قال «إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها» ~~لكن إن أدخل يده في الخف أو النعل لم يحنث لأنه لا يعد لبسا عرفا. # (و) من حلف (لا يلبس ثوبا حنث كيف لبسه ولو تعمم به أو ارتدى # PageV03P463 # بسراويل) حلف لا يلبسها (أو اتزر بقميص) حلف لا يلبسه لأنه لبسه و (لا) ~~يحنث (بطيه وتركه على رأسه) مطويا (ولا بنومه عليه أو تدثره) أي: جعله ~~دثارا أو التحافه (به) لأنه لا يسمى لبسا (ولا يلبس قميصا فارتدى به) بأن ~~جعله مكان الرداء حنث ; لأن المرتدي لابس و (لا) يحنث (إن اتزر به) أي: ~~جعله مكان الإزار # (و) من حلف (لا يلبس حليا فلبس حلية ذهب أو فضة أو جوهر أو) لبس (منطقة ~~محلاة) بذلك (أو) لبس (خاتما) من ذهب أو فضة (ولو في غير خنصر أو) فلبس ~~(دراهم أو دنانير في مرسلة) أو مخنقة من لؤلؤ أو جوهر و (حنث) لقوله تعالى: ~~{ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها} [فاطر: 12]- {يحلون ~~فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا} [الحج: 23] ولأن الفضة حلي إذا كانت سوارا أو ~~خلخالا، فكذا إذا كانت خاتما، ولأن اللؤلؤ والجوهر حلي مع غيره فكان حليا ~~وحده كالذهب و (لا) يحنث من حلف لا يلبس حليا إن لبس (عقيقا أو سبحا أو ~~حريرا) لأنه لا يسمى حلية كحرز الزجاج (ولا إن حلف لا يلبس قلنسوة فلبسها ~~في رجله) لأنه ليس لابسا لها # (و) من حلف (لا يدخل دار فلان أو) حلف (لا يركب دابته أو) حلف (لا يلبس ~~ثوبه حنث بما جعله) فلان (لعبده) من دار ودابة وثوب لأنه ملك سيده (أو) بما ~~(أجره) فلان من هذه (أو استأجره) منها لبقاء ملكه للمؤجر ولملكه منافع ما ~~استأجره و (لا) يحنث (بما استعاره) فلان من هذه لأنه لا يملك ms2016 منافعه بل ~~الإعارة إباحة بخلاف الإجارة. # (و) إن حلف (لا يدخل مسكنه) أي فلان (حنث بمستأجر) يسكنه. # (و) ب (مستعار) يسكنه (وبمغصوب يسكنه) لأنه مسكنه و (لا) يحنث (ب) دخول ~~(ملكه الذي لا يسكنه) لأنه إنما حلف على مسكنه وليس هذا مسكنا له (وإن قال) ~~والله لا أدخل (ملكه لم يحنث ب) دخول (مستأجر) ولا مستعار ; لأنه ليس ملكا ~~له. # (و) إن حلف (لا يركب دابة عبد فلان حنث) بركوب (ما جعل) من الدواب ~~(برسمه) أي: العبد لاختصاصه به (ك) حنثه ب (حلفه لا يركب رحل هذه الدابة أو ~~لا يبيعه) إذا ركب أو باع ما جعل رحلا لها # (و) إن حلف (لا يدخل) دارا معينة فدخل سطحها (حنث) لأن الهواء تابع ~~للقرار فلذلك صح الاعتكاف بسطح المسجد ومنع منه نحو حائض (أو) حلف # PageV03P464 # (لا يدخل بابها فحول) الباب (ودخله حنث) لأن المحدث هو بابها و (لا) يحنث ~~(إن دخل طاق الباب) لأن الدار عرفا ما يغلق عليه بابها فطاق الباب خارج عن ~~ذلك فليس منها (أو وقف على حائطها) فلا يحنث لأنه لا يسمى دخولا كما لو ~~تعلق بغصن شجرة خارج الدار وأصلها بها # (و) إن حلف (لا يكلم إنسانا حنث بكلام كل إنسان) ذكرا أو أنثى صغيرا ~~وكبيرا حرا ورقيقا لأنه نكرة في سياق النفي فيعم (حتى ب) قوله له (تنح أو ~~اسكت) وزجره بكل لفظ لأنه كلام فيدخل فيما حلف على عدمه و (لا) يحنث (بسلام ~~من صلاة صلاها إماما) نصا لأنه قول مشروع في الصلاة كالتكبيرات. # (و) إن حلف (لا كلمت زيدا فكاتبه أو راسله حنث) لقوله تعالى: {وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا} [الشورى: 51] ~~وحديث «ما بين دفتي المصحف كلام الله» (ما لم ينو) حالف (مشافهته) بالكلام ~~فلا يحنث بالمكاتبة ولا المراسلة لعدم المشافهة فيهما (إلا إذا أرتج عليه) ~~أي: المحلوف عليه أن لا يكلمه (في صلاة ففتح) حالف (عليه) وإن لم يكن إماما ~~له فلا ms2017 يحنث لأنه كلام الله وليس كلام الآدميين قال أبو الوفاء: لو حلف لا ~~يسمع كلام الله فسمع القرآن حنث إجماعا (و) إن حلف (لا بدأته بكلام فتكلما ~~معا لم يحنث) لأنه لم يبدأه به حيث لم يتقدمه به. # (و) إن حلف (لا كلمته) أي فلانا (حتى يكلمني أو) حتى (يبدأني بكلام ~~فتكلما معا حنث) لمخالفته ما حلف عليه. # (و) إن حلف (لا كلمته) أي فلانا (حينا أو) حلف لا كلمته (الزمان ولا نية) ~~لحالف (تخص قدرا معينا منه ف) المدة (ستة أشهر) نص عليه في الأولى لقول ابن ~~عباس في قوله تعالى: {تؤتي أكلها كل حين} [إبراهيم: 25] إنه ستة أشهر. ~~وقاله عكرمة وسعيد بن جبير وأبو عبيد والزمان معرفا في معناه (و) إن حلف لا ~~كلمت زيدا (زمنا أو أمدا أو دهرا أو بعيدا أو مليا أو عمرا أو طويلا أو ~~حقبا أو وقتا فأقل زمان) لأن هذه الأشياء لا حد لها لغة ولا عرفا، بل تقع ~~على القليل والكثير فوجب حملها على أقل ما يتناول الاسم وقد يكون البعيد ~~قريبا بالنسبة إلى ما هو أبعد منه وبالعكس، ولا يجوز التخصيص بالتحكم (و) ~~إن حلف لا كلمته (العمر) معرفا (أو) حلف لا كلمته (الأبد) معرفا (أو) حلف ~~لا كلمته (الدهر) معرفا (ف) ذلك (كل الزمان) حملا # PageV03P465 # لأل على الاستغراق لتبادره والحقب معرفا ثمانون سنة جزم به جمع. # (و) إن حلف لا كلمته (أشهرا أو) لا كلمته (شهورا أو) لا كلمته (أياما ف) ~~ذلك (ثلاثة) أشهر في الأوليين أو أيام في الأخيرة، لأن الثلاثة أقل الجميع ~~والزائد مشكوك فيه، وإن عين بحلفه أياما تبعها الليالي. # (و) إن حلف لا كلمته (إلى الحصاد أو) إلى (الجذاذ ف) إنه تنتهي مدة حلفه ~~(إلى أول مدته) أي: الحصاد، والجذاذ لأن إلى لانتهاء الغاية فلا تدخل مدتها ~~في حلفه. # (و) إن حلف لا كلمت زيدا (الحول ف) عدة حلفه حول (كامل) من اليمين (لا ~~تتمته) إن حلف في أثناء حول لأنها ليست حولا. # (و) إن ms2018 حلف (لا يتكلم فقرأ أو سبح أو ذكر الله تعالى أو قال لمن دق عليه ~~الباب: {ادخلوها بسلام آمنين} [الحجر: 46] بقصد القرآن وتنبيهه له لم يحنث) ~~لأن الكلام عرفا كلام الآدميين خاصة لحديث «إن الله يحدث من أمره ما يشاء، ~~وقد أحدث لا تتكلموا في الصلاة» وقال زيد بن أرقم كنا نتكلم في الصلاة حتى ~~نزل {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] «فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام» ~~وقال تعالى: {آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا، واذكر ربك كثيرا ~~وسبح بالعشي والإبكار} [آل عمران: 41] ولأن ما لا يحنث به في الصلاة لا ~~يحنث به خارجها (وإن لم يقصد به) أي: بادخلوها بسلام آمنين (القرآن حنث) ~~وظاهره ولو أطلق لأنه إذن من كلام الآدميين (وحقيقة الذكر ما نطق به) وما ~~لا ينطق به حديث نفس # (و) إن حلف (لا ملك له لم يحنث بدين) له لاختصاص الملك بالأعيان المالية، ~~والدين إنما يتعين الملك فيما يقبضه منه. # (و) إن حلف (لا مال له أو) أنه (لا يملك مالا حنث ب) ملك مال ولو (غير ~~زكوي وبدين) له (وضائع لم ييأس من عوده وبمغصوب) لأن المال ما تناول الناس ~~عادة لطلب الربح من الميل من يد إلى يد، وجانب إلى جانب سواء وجبت فيه زكاة ~~أو لا لقول عمر: أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه،. # وفي الحديث «خير المال سكة مأبورة أو مهرة مأمورة» والسكة الطريقة من ~~النخل المصطفة والتأبير التلقيح، وقيل السكة سكة الحرث، والدين مال تجب فيه ~~الزكاة ويصح التصرف فيه بالإبراء والحوالة ونحوها، والضائع والمغصوب الأصل ~~بقاؤهما و (لا) يحنث من حلف لا مال له، أو لا يملك مالا (بمستأجر) لأنه لا ~~يسمى مالا إذ # PageV03P466 # لا يملك إلا منفعته # (و) إن حلف (ليضربنه بمائة فجمعها وضربه بها ضربة) واحدة (بر) لأنه ضربه ~~بالمائة و (لا) يبر (إن حلف ليضربنه بمائة) فجمعها وضربه بها ضربة واحدة ~~(ولو آلمه) بها لأن ظاهر يمينه أن يضربه مائة ضربة ms2019 ليتكرر ألمه بتكرر الضرب ~~بدليل أنه لو ضربه مائة بنحو عصاة واحدة بر، ولأن الآلة هنا أقيمت مقام ~~المصدر وانتصبت انتصابه فتعدد الضرب بتعددها. ### | [فصل حلف لا يلبس من غزل امرأة وعليه منه فاستدامه] # فصل وإن حلف لا يلبس من غزلها أي امرأة عينها (وعليه منه) فاستدامه حنث ~~نصا ; لأن استدامة اللبس لبس ولهذا وجبت الفدية على ذكر أحرم في مخيط ~~واستدامه (أو) حلف (لا يركب أو لا يلبس أو لا يقوم أو لا يقعد أو لا يسافر) ~~واستدام ذلك حنث لصحة أن يقال فعلت كذا يوما (أو) حلف (لا يطأ) واستدام ذلك ~~حنث لما سبق (أو) حلف (لا يمسك) شيئا هو ماسكه واستدام حنث لوجود الإمساك ~~ولذلك من أحرم وبيده المشاهدة صيد لزمه إرساله (أو) حلف (لا يشارك) واستدام ~~الشركة حنث (أو) حلف (لا يصوم) واستدامه حنث لأنه يسمى صائما (أو) حلف (لا ~~يحج) أو يعتمر (أو لا يطوف) أو يسعى (وهو كذلك) أي: متلبس بما حلف لا يفعله ~~مما سبق ودام حنث (أو) حلف (لا يدخل دارا وهو داخلها) ودام حنث إذ استدامة ~~المقام في ملك الغير كابتدائه في التحريم (أو) حلف على امرأة (لا يضاجعها ~~على فراش فضاجعته ودام) حنث بالاستدامة كالابتداء (أو) حلف (لا يدخل علي ~~فلان بيتا فدخل فلان عليه) بيتا (فأقام معه حنث) قياسا على التي قبلها ~~وكذلك فعل ينقضي ويتجدد بتجدد الزمان كالكتابة والخياطة والبناء إذا حلف لا ~~يفعله واستدام حنث (ما لم تكن) لحالف (نية) كأن نوى لا يلبس من غزلها غير ~~ما هو لابسه أو غير هذا اليوم أو لا يسافر أو لا يطأ غير هذه المرة فيرجع ~~إلى نيته فإن لم تكن فإلى سبب اليمين إن كان و (لا) يحنث (إن حلف لا يتزوج ~~أو) لا (يتطهر أو) لا (يتطيب فاستدام ذلك) لأن اسم الفعل في هذه الثلاثة لا ~~يطلق على مستديمها فلا يقال تزوجت أو تطهرت أو تطيبت شهرا بل منذ شهر لأن # PageV03P467 # فعلها انقضى ولا يتجدد بتجدد الزمان ms2020 والباقي أثره ولم ينزل الشرع استدامة ~~التزويج والتطيب منزلة ابتدائهما في الإحرام # (و) إن حلف (لا يسكن) مع فلان (أو لا يساكن فلانا وهو ساكن) معه (أو ~~مساكن) له (فأقام فوق زمن يمكنه الخروج فيه عادة نهارا بنفسه وأهله ومتاعه ~~المقصود) حنث بالاستدامة (ولو بنى بينه وبين فلان حاجزا وهما متساكنان حنث) ~~لتساكنهما قبل انتهاء بناء الحاجز و (لا) يحنث (إن أودع متاعه أو أعاره أو ~~ملكه) لغيره. قلت بلا حيلة (أو لم يجد مسكنا) ينتقل إليه (أو) لم يجد (ما ~~ينقله) أي: متاعه (به أو أبت زوجته الخروج معه ولا يمكنه إجبارها ولا ~~النقلة بدونها) فأقام (مع نية النقلة إذا قدر) عليها (أو أمكنته) نقلة ~~(بدونها) أي: زوجته (فخرج وحده) لوجود مقدوره من النقلة (أو كان بالدار ~~حجرتان لكل حجرة) أي: مسكن (منهما باب ومرفق) أي: مرحاض يختص بها (فسكن كل ~~واحد حجرة ولا نية) لحالف تمنع ذلك (ولا سبب) ليمينه يقتضي منعه منه لم ~~يحنث لأنه ليس مساكنا له بل وحده وإن كان بنية أو سبب رجع إليه (ولا) يحنث ~~(إن حلف على) دار (معينة لا ساكنته) أي: فلانا (بها وهما) أي: الحالف وفلان ~~(غير متساكنين) عند حلف (فبنيا بينهما) أي: الموضعين الذي يريد كل منهما أن ~~يسكنه (حائطا وفتح كل) منهما (لنفسه بابا وسكناها) لأنه لم يساكنه # (و) إن حلف (ليخرجن) من هذه الدار (أو) حلف (ليرحلن من) هذه (الدار أو) ~~حلف (لا يأوي) في هذه الدار (أو) حلف (لا ينزل فيها) فهو (ك) حلفه (لا ~~يسكنها) فيما تقدم تفصيله (وكذا) إن حلف ليخرجن أو ليرحلن من هذه البلد ~~(إلا أنه يبر بخروجه) من البلد (وحده إذا حلف ليخرجن منه) أي: البلد لأنه ~~يصدق عليه أنه خرج منه إذن بخلاف الدار لأن صاحبها يخرج منها في اليوم مرات ~~عادة فظاهر حاله أنه يريد غير ذلك المعتاد وعلم منه أنه لا يبر بخروجه وحده ~~إذا حلف ليرحلن من البلد بل بأهله ومتاعه المقصود على ما تقدم في الدار ms2021 ~~(ولا يحنث بعوده) إلى الدار والبلد (إذا حلف ليخرجن أو ليرحلن من الدار) لا ~~إن حلف لا يسكنها (أو) من (البلد وخرج) لأن يمينه انحلت بالخروج المحلوف ~~عليه (ما لم تكن) له (نية أو) يكن هناك (سبب) يقتضي هجران ما حلف ليخرجن أو ~~ليرحلن منه (والسفر القصير سفر يبر به من حلف # PageV03P468 # ليسافرن ويحنث به من حلف لا يسافر) لدخول في مسمى السفر (وكذا النوم ~~اليسير) فيبر به من حلف لينامن ويحنث به من حلف لا ينام (و) إن حلف (لا ~~يسكن الدار) أو البلد (فدخلها أو كان فيها غير ساكن) كالزائر (فدام جلوسه ~~لم يحنث) قال الشيخ تقي الدين: الزيارة ليست بسكنى اتفاقا ولو طالت مدتها. # (و) إن حلف (لا يدخل دارا) ونحوها (فحمل وأدخلها وأمكنه الامتناع فلم ~~يمتنع) حنث لدخوله غير مكره كما لو حمل بأمره وإن لم يمكنه الامتناع لم ~~يحنث نصا لأن فعل المكره لا ينسب إليه ما لم يستدم بعد زوال الإكراه ومتى ~~دخلها بعد اختيار حنث # (أو) حلف (لا يستخدم رجلا) مثلا حرا أو عبدا (فخدمه) المحلوف عليه (وهو) ~~أي الحالف (ساكت حنث) لأن إقراره على خدمته استخدام له ولهذا يقال فلان ~~استخدم عبده إذا خدمه ولو بلا أمره. ### | [فصل حلف ليشربن هذا الماء] # فصل ومن حلف ليشربن هذا الماء غدا أو في غد أو أطلق (أو) حلف (ليضربن ~~غلامه غدا أو في غد أو أطلق) بأن لم يقل غدا ولا في غد (فتلف المحلوف عليه) ~~أي: الماء بأن أريق ونحوه والغلام بأن مات (قبل الغد أو فيه) أي الغد (قبل ~~الشرب أو الضرب حنث حال تلفه) لأنه لم يفعل ما حلف على فعله في وقت بلا ~~إكراه ولا نسيان، وهو من أهل الحنث، كما لو أتلفه باختياره، وكما لو حلف ~~ليحجن العام فلم يقدر لمرض ونحوه. وكذا لو حلف ليفعلن كذا وأطلق وتلف قبل ~~فعله لليأس من فعل المحلوف عليه و (لا) يحنث (وإن جن حالف) ليفعلن كذا غدا ~~أو في غد (قبل ms2022 الغد حتى خرج الغد) لأن المجنون ليس من أهل الحنث ; لأنه لا ~~ينسب إليه فعل ولا ترك يعتد به (وإن أفاق) من جنونه (قبل خروجه) أي الغد ~~(حيث أمكنه فعله) بأن أدرك جزءا من الغد يسعه (أو لا) لأنه أدرك جزءا يصح ~~أن ينسب فيه إلى الحنث ويحكم بحنثه (من أول الغد) كما لو أفاق في أوله جزءا ~~لو لم يتسع للفعل، ثم جن بقيته. # و (لا) يحنث (إن مات) الحالف (قبل الغد أو أكره) على ترك شربه أو ضربه ~~حتى خرج الغد (وإن قال) والله لأشربن هنا الماء، أو لأضربن غلامي ونحوه ~~(اليوم فأمكنه) فعل محلوف عليه بأن مضى بعد يمينه ما يتسع لفعله (فتلف) # PageV03P469 # محلوف عليه قبله (حنث عقبه) لليأس من فعله بتلفه، ومفهومه أنه إن تلف قبل ~~تمكنه من فعله لا حنث. وظاهر الإقناع يحنث (ولا يبر) من حلف ليضربنه غدا أو ~~في غد، أو يوم كذا (بضربه قبل وقت عينه) لأنه لم يفعل ما حلف عليه في وقته ~~المعين له كمن حلف ليصومن يوم الخميس فصام يوما قبله. و (لا) يبر بضربه ~~(ميتا) لأن اليمين إنما تنصرف إلى ضربه حيا تأليما له (و) لهذا (لا) يبر ~~(بضرب لا يؤلم) المضروب (ويبر) الحالف (بضربه مجنونا) حال من المفعول لأنه ~~يتألم بالضرب كالعاقل # (و) إن حلف لرب حق (ليقضينه حقه غدا فأبرأه) رب الحق (اليوم) لم يحنث ~~لأنه منعه بإبرائه من قضائه أشبه المكره، والظاهر أن مقصود اليمين البراءة ~~إليه في الغد وقد حصلت (أو أخذ) رب الحق (عنه عرضا) لحصول الإيفاء به كحصول ~~بجنس الحق (أو منع) الحالف (منه) أي: من قضاء الحق (كرها) بأن أكره على عدم ~~القضاء فلا يحنث كما لو حلف على ترك فعل أكره على فعله (أو مات) رب الحق ~~(فقضاه) الحالف (لورثته لم يحنث) لقيام وارثه مقامه في القضاء كوكيله. # (و) إن حلف (ليقضينه) حقه (عند رأس الهلال أو مع) رأسه (أو إلى رأسه. أو) ~~إلى (استهلاله. أو عند) رأس الشهر (أو ms2023 مع رأس الشهر فمحله) أي: القضاء الذي ~~يبر به (عند غروب الشمس من آخر الشهر) فيبر بقضائه فيه (ويحنث) بقضائه ~~(بعده) أي: غروب الشمس من آخر الشهر لفوات ما حلف عليه (ولا يضر فراغ تأخر ~~كيله ووزنه وعده وذرعه) لكثرته حين شرع من الغروب (و) لا يضر تأخر فراغ ~~أكله (إذا حلف ليأكلنه عند رأس الهلال ونحوه وشرع فيه إذا تأخر لكثرته) ~~لأنه غير مقصود عملا بالعادة. # (و) إن حلف على غريمه (لا أخذت حقك مني فأكره) مدين (على دفعه) فأخذه ~~غريمه حنث (أو أخذه) أي الحق (حاكم فدفعه لي غريمه فأخذه) غريمه (حنث) ~~الحالف نصا (ك) حلفه (لا تأخذ حقك علي) فأخذه لوجود ما حلف على تركه ~~اختيارا وهو الأخذ (لا إن أكره قابض) على أخذ حقه لأنه لا ينسب إليه فعل ~~الأخذ لأنه مكره عليه بلا حق (ولا إن وضعه) حالف (بين يديه) أي: الغريم ~~(أو) وضعه في (حجره) بفتح الحاء وكسرها ولم يأخذه لأنه لم يوجد المحلوف على ~~تركه وهو الأخذ (إلا أن كانت يمينه لا أعطيكه) فيحنث بوضعه بين # PageV03P470 # يديه أو في حجر ولأنه أعطى (لبراءته) أي: من عليه الحق (بمثل هذا) الفعل ~~أي الوضع بين يديه أو في حجره (من ثمن ومثمن وأجرة وزكاة) ونحوها # (و) إن حلف على مدينه (لا فارقتني حتى أستوفي حقي منك ففارق أحدهما ~~الآخر) طوعا (لا كرها قبل استيفاء) حالف حقه (حنث) لأن المعنى لا حصل منا ~~فرقة وقد حصلت طوعا. # (و) إن حلف (لا افترقنا أو لا فارقتك حتى أستوفي حقي منك فهرب) من عليه ~~الحق منه حنث نصا لحصول الفرقة بذلك (أو فلسه حاكم وحكم عليه) أي: الحالف ~~(بفراقه) ففارقه حنث لما تقدم (أو لا) أي أو لم يحكم عليه حاكم بفراقه ~~(ففارقه لعلمه بوجوب مفارقته) لعسرته (حنث) لما سبق (وكذا إن أبرأه) الحالف ~~من حقه ففارقه (أو أذن له أن يفارقه) ففارقه (أو فارقه من غير إذن) له في ~~الفرقة فيحنث لما تقدم و (لا) يحنث (إذا ms2024 أكره) على فراقه لأن فعلهما لا ~~ينسب إلى واحد منهما (أو قضاه بحقه عرضا) قبل فرقته لحصول الاستيفاء بأخذ ~~العرض لحصول بجنس الحق (وفعل وكيله) أي: الحالف في كل ما تقدم ونظائره (ك) ~~فعله (هو) فلو حلف ليضربن غلامه وأمر من ضربه بر أو حلف لا يبيع ثوبه فوكل ~~من يبيعه فباعه حنث لصحة إضافة الفعل إلى من فعل عنه كقوله تعالى: {ولا ~~تحلقوا رءوسكم} [البقرة: 196] وقوله: {محلقين رءوسكم} [الفتح: 27] وإنما ~~الحالق غيرهم وكذا {يا هامان ابن لي صرحا} [غافر: 36] ونحوه وهذا فيما ~~تدخله النيابة بخلاف من حلف ليطأن أو ليأكلن أو ليشربن ونحوه # (وكذا لو حلف لا يبيع زيدا فباع من يعلم أنه يشتريه له) فيحنث لقيام وكيل ~~زيد مقامه فكأنه اشتراه بنفسه (ولو توكل حالف لا يبيع ونحوه) كلا يستأجر ~~(في بيع) ونحوه وباع ونحوه بكونه وكيلا (لم يحنث) لإضافة فعله إلى موكله ~~دونه سواء (أضافه لموكله) بأن قال لمشتر بعتك هذا عن موكلي فلان ونحوه (أو ~~لا) بأن لم يقل ذلك لأن العقد في نفس الأمر مضاف لموكله دونه. قلت إلا أن ~~تكون نية أو سبب اليمين الامتناع من فعل ذلك لنفسه وغيره فيحنث إذن بذلك # (و) إن حلف مدين (لا فارقتك حتى أوفيك حقك فأبرئ) مدين (منه) لم يحنث ~~بفراقه لأنه لم يبق له حق يوفيه له (أو أكره على فراقه) ففارقه (لم يحنث) ~~لأن فعل المكره لا ينسب إليه (وإن كان الحق عينا) كعارية أو وديعة (فوهبت ~~له) أي الغريم الحالف (وقبل) الهبة # PageV03P471 # (حنث) بفراقه لتركه الوفاء باختياره و (لا) يحنث (إن أقبضها) حالف لربها ~~(قبل) الهبة ثم وهبه إياها ثم فارقه لحصول الوفاء (وإن كان حلف) من عليه أو ~~عنده الحق (لا أفارقك، ولك قبلي حق فأبرئ) من الدين (أو وهب له) الدين أو ~~العين (لم يحنث مطلقا) سواء أقبضه العين قبل الهبة أو لا إذا لم يبق له حال ~~الفرقة قبله حق (وقدر الفراق ما عد عرفا) فراقا (ك) فراق في خيار مجلس ms2025 في ~~(بيع) لأنه لم يحد له حد شرعا فرجع فيه للعرف كالحرز والقبض # (و) إن حلف (لا يكفل ما لا يكفل بدنا وشرط البراءة) من المال إن عجز عن ~~إحضاره (لم يحنث) لأنه لم يكفل مالا وعلم منه صحة ذلك الشرط فإن لم يشرط ~~البراءة حنث لأنه يلزمه إذا عجز عن إحضاره. باب النذر # (وهو) لغة الإيجاب يقال نذر دم فلان أي: أوجب قتله. وشرعا (إلزام مكلف ~~مختار ولو) كان (كافرا بعبادة) نصا لحديث عمر «: إني كنت نذرت في الجاهلية ~~أن أعتكف ليلة فقال صلى الله عليه وسلم أوف بنذرك» ولأن نذر العبادة ليس ~~عبادة (نفسه) مفعول إلزام (لله) متعلق بإلزام (تعالى) لحديث عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده مرفوعا «لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله» رواه أحمد وأبو ~~داود (بكل قول يدل عليه) أي: الإلزام فلا يختص بالله علي ونحوه ولا ينعقد ~~بغير القول كالنكاح والطلاق (شيئا) مفعول ثان لإلزام (غير لازم بأصل الشرع) ~~كصدقة بدرهم، وعلى المذهب ينعقد في الواجب أيضا ويأتي (ولا محال) بخلاف لله ~~علي أن أجمع بين الضدين فلا ينعقد. وأجمعوا على صحة النذر ولزوم الوفاء به ~~في الجملة لقوله تعالى: {يوفون بالنذر} [الإنسان: 7] {وليوفوا نذورهم} ~~[الحج: 29] . وحديث عائشة مرفوعا " من «نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر ~~أن يعصيه فلا يعصه» رواه الجماعة إلا مسلما (فلا تكفي نيته) أي: الإلزام ~~كاليمين (وهو) أي: النذر (مكروه) لحديث «النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج ~~به من البخيل» وقال ابن حامد وغيره (لا يرد قضاء) ولا يملك به شيئا محدثا. ~~وقال تعالى: # PageV03P472 # {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] وحرمه طائفة ~~من أهل الحديث. ونقل عبد الله نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر ~~ما سبق يصلي النفل كما هو لا ينذره، ثم يصليه قاله في الفروع # (وينعقد) النذر (في واجب كلله علي صوم رمضان ونحوه) كصلاة الظهر، وعليه ~~فكان الأولى إسقاط غير لازم بأصل الشرع من التعريف (فيكفر) ms2026 ناذر (إن لم ~~يصمه) أي: ما نذره من الواجب (كحلفه عليه) بأن قال: والله لأصومن رمضان ثم ~~لم يصمه فيكفر (وعند الأكثر لا) ينعقد النذر في واجب والتعريف عليه (ك) ما ~~لا ينعقد بقوله (لله علي صوم أمس ونحوه من المحال) لأنه لا يتصور الوفاء به ~~ولا كفارة فيه. وحديث عقبة بن عامر مرفوعا «كفارة النذر كفارة اليمين» رواه ~~مسلم فيما يمكن الوفاء به # (وأنواع) نذر (منعقد ستة. أحدها) النذر (المطلق ك) قوله (لله علي نذر أو ~~إن فعلت كذا) فلله علي نذر (ولا نية) له بشيء (وفعله) أي: ما علق عليه نذره ~~(ف) عليه (كفارة يمين) لحديث عقبة بن عامر مرفوعا «كفارة يمين كفارة النذر ~~إن لم يسم» رواه ابن ماجه والترمذي. وقال حسن صحيح غريب. النوع (الثاني نذر ~~لجاج وغضب وهو تعليقه) أي: النذر (بشرط يقصد المنع من) فعل (شيء أو) يقصد ~~(الحمل عليه) فالأول (ك) قوله (إن كلمتك) فعلي الحج أو العتق أو الصوم سنة ~~أو مالي صدقة (أو) أي: والثاني كقوله (إن لم أخبرك) بكذا (فعلي الحج أو ~~العتق أو صوم سنة أو مالي صدقة فيخير بين فعل) ذلك (وكفارة يمين) لحديث عمر ~~بن حصين " أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا نذر في غضب ~~وكفارته كفارة يمين» رواه سعيد، ولأنها يمين فيخير فيها بين الأمرين ~~كاليمين بالله تعالى (ولا يضر قوله) في نذر اللجاج والغضب (على مذهب من ~~يلزم بذلك) المنذور كمالك (أو) قوله (لا أقلد من يرى الكفارة ونحوه) لأنه ~~توكيد والشرع لا يتغير به (ومن علق صدقة شيء ببيعه و) علقها (آخر بشرائه ~~فاشتراه كفر كل واحد) منهما (كفارة يمين) نصا كما لو حلفا عليه وحنثا. # النوع (الثالث نذر) فعل (مباح ك) قوله (لله علي أن ألبس ثوبي أو) لله علي ~~أن (أركب دابتي فيخير أيضا) بين فعله وكفارة يمين، كما لو حلف عليه. وروى ~~أبو داود " أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني نذرت أن أضرب ms2027 ~~على رأسك بالدف. فقال لها # PageV03P473 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك» النوع (الرابع نذر) فعل ~~(مكروه ك) نذر (طلاق ونحوه) كأكل ثوم وبصل (فيسن أن يكفر ولا يفعله) كما لو ~~حلف عليه، وأما منع زوجته إذا استأذنته إلى المسجد فتقدم أنه يكره. النوع ~~(الخامس نذر) فعل (معصية كشرب خمر وصوم يوم عيد أو) يوم (حيض أو أيام ~~التشريق) أو ترك واجب (فيحرم الوفاء به) لحديث «ومن نذر أن يعصي الله فلا ~~يعصه» ، ولأن المعصية لا تباح في حال من الأحوال (ويكفر من لم يفعله) إن ~~نذر المعصية كفارة يمين. روى نحوه ابن مسعود وابن عباس وعمران بن حصين ~~وسمرة بن جندب كما لو حلف ليفعلنه ولم يفعله (ويقضي) من نذر صوما محرما ~~(غير) صوم (يوم حيض) فمن نذر صوم يوم عيد أو أيام التشريق قضاها وكفر لأن ~~المنع لمعنى في غيرها وهو كونه له ضيافة الله تعالى كنذر مريض صوم يوم ~~يخالف عليه فينعقد نذره ويحرم صومه، وكذا نذر صلاة في ثوب محرم بخلاف نذر ~~صوم يوم حيض فلا ينعقد لأنه مناف للصوم لمعنى فيه كنذر صوم ليلة لأنها ليست ~~محل صوم. # (ومن نذر ذبح معصوم حتى نفسه ف) عليه (كفارة) يمين فقط لحديث «لا نذر في ~~معصية وكفارته كفارة يمين» رواه سعيد وكاليمين لحديث «النذر حلقة وكفارته ~~كفارة يمين» (وتتعدد) كفارة على نذر ذبح ولده (بتعدده) ولأنه مفرد مضاف ~~فيعم (ما لم ينو) بنذره ولدا (معينا) بذبحه فتجزئه كفارة واحدة وهكذا في ~~الإقناع وغيره مع قولهم بعده، ولو كان المتروك خصالا كثيرة أجزأته كفارة ~~واحدة. النوع (السادس نذر تقرب كصلاة وصوم واعتكاف وصدقة) مما لا يضره ولا ~~عياله ولا غريمه (وحج وعمرة) وزيارة أخ في الله تعالى وعيادة مريض وشهود ~~جنازة (بقصد التقرب مطلقا) أي: غير معلق (بشرط أو علق بشرط) وجود (نعمة) ~~يرجوها (أو دفع نقمة) يخافها (ك) قول (إن شفى الله مريضي أو سلم مالي) ~~لأتصدقن بكذا (أو حلف بقصد التقرب ك) قوله (والله لئن ms2028 سلم مالي لأتصدقن ~~بكذا، فوجد شرطه لزمه) الوفاء بنذره نصا. وكذا إن طلعت الشمس أو قدم الحاج ~~فلله علي كذا. ذكره في المستوعب لعموم حديث «من نذر أن يطيع الله فليطعه» ~~رواه البخاري وذم تعالى الذين ينذرون ولا يوفون. فقال {ومنهم من عاهد الله ~~لئن أتانا من فضله لنصدقن} [التوبة: 75] # PageV03P474 # إلى قوله - {بما أخلفوا الله ما وعدوه} [التوبة: 77] # ومن نذر طاعة وما ليس بطاعة لزمه فعل الطاعة فقط لحديث ابن عباس قال ~~«بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا ~~أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم: مروه فليجلس وليستظل وليتكلم وليتم صومه» رواه ~~البخاري: ويكفر للمتروك كفارة واحدة ولو خصالا كثيرة لأنه نذر واحد # (ويجوز إخراجه) أي ما نذره من الصدقة وفعل ما نذره من الطاعة (قبله) أي: ~~قبل وجود ما علق عليه لوجود سببه وهو النذر كإخراج كفارة يمين قبل الحنث ~~(ولو نذر الصدقة من تسن له) الصدقة (بكل ماله أو بألف ونحوه) من الأعداد ~~(وهو) أي الألف ونحوه (كل ماله بقصد القربة) متعلق بنذر (أجزأه ثلثه) يوم ~~نذره يتصدق به ولا كفارة نصا لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة بن عبد ~~المنذر «يجزئ عنك الثلث حين قال إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك وأن ~~أنخلع من مالي صدقة لله عز وجل ولرسوله.» رواه أحمد فظاهر قوله صلى الله ~~عليه وسلم " يجزئ عنك الثلث " أن أبا لبابة أتى بما يقتضي إيجاب الصدقة على ~~نفسه إذ الإجزاء غالبا إنما يستعمل في الواجبات ولو كان مخيرا بإرادة ~~الصدقة لما لزمه شيء يجزئ عنه بعضه # (و) لو نذر الصدقة من تسن له بقصد القربة (ببعض) من ماله (مسمى) كنصفه أو ~~ألف وهو بعض ماله (لزمه) ما سماه لأنه التزم ما لا يمنع منه شيء كسائر ~~النذور (وإن نوى) بنذره الصدقة بماله شيئا (ثمينا) من ماله (أو) نوى (مالا ~~دون مال أخذ ms2029 بنيته) كما لو حلف عليه، فإن لم تسن له الصدقة بأن أضر بنفسه ~~أو عياله وغريمه ونحوه مما ذكر في صدقة التطوع أو لم يقصد القربة بأن كان ~~له لجاج أجزأته الكفارة (وإن نذرها بمال ونيته ألف يخرج ما شاء) من ماله ; ~~لأن اسم المال يقع على القليل وما نواه زيادة عما تناوله الاسم والنذر لا ~~يلزم بالنية (فيصرفه للمساكين) ويجزئ لواحد (ك) نذر (صدقة مطلقة) فإن عينت ~~لزيد مثلا لزم دفعها إليه (ولا يجزيه) أي من نذر الصدقة بماله أو بعضه أو ~~بمال (إسقاط دين) عن مدينه ولو فقيرا. # قال أحمد لا يجزئه حتى يقبضه أي: لأن الصدقة تمليك، وهذا إسقاط كالزكاة # (ومن حلف) لا رددت سائلا (أو نذر لا رددت سائلا ف) هو (كمن حلف) على ~~الصدقة بماله (أو نذر الصدقة بماله) لأنه في معناه فيجزيه الصدقة بثلثه ~~(فإن لم يتحصل له) أي: الحالف أو الناذر من نحو كسبه (إلا ما # PageV03P475 # يحتاجه) لنفقته ونفقة عيال (ف) عليه (كفارة يمين) لترك ما حلف عليه أو ~~نذره (وإلا) بأن تحصل له فوق ما يحتاجه (تصدق بثلث الزائد) عن حاجته (وحبة ~~بر ونحوها) كأرزة وشعيرة (ليست سؤال السائل) اعتبار بالمقاصد. قلت وحديث ~~«اتقوا النار ولو بشق تمرة» يدل على إجزاء نصف التمرة ونحوها فأكثر لا أقل # (و) من قال (إن ملكت مال فلان فعلي الصدقة به فما ملكه ف) هو (كماله) أي: ~~الناذر فيجزئه ثلثه # (ومن حلف فقال علي عتق رقبة) لا فعلت كذا (فحنث ف) عليه (كفارة يمين) ~~كالحلف عليه بالله. ### | [فصل نذر صوم سنة معينة] # فصل ومن نذر صوم سنة معينة لم يدخل في نذره شهر (رمضان ويوما العيدين ~~وأيام التشريق) لأن رمضان لا يقبل صوم غيره وأيام النهي لا تقبل صوم النذر ~~كالليل فلا كفارة بفطرها ولا قضاء لأنها لم تدخل في نذره (وإن نذر صوم شهر ~~معين) كالمحرم (فلم يصمه لعذر أو غيره ف) عليه (القضاء) لوجوبه بالنذر ~~كرمضان (متتابعا) لأنه أوجبه على نفسه كذلك بتعبيره بالشهر ms2030 إذ القضاء يكون ~~بصفة الأداء فيما يمكن. # (و) عليه (كفارة يمين) لفوات المحل (وإن صام قبله) أي: الشهر المعين (لم ~~يجزئه) كصوم شعبان عن رمضان الذي بعده (وإن أفطر منه) يوما فأكثر (لغير عذر ~~استأنف شهرا من يوم فطره) لوجوب التتابع ولو بنى على ما مضى لبطل التتابع ~~(وكفر) لفوات المحل فيما يصومه بعد الشهر. # (و) إن أفطر منه يوما فأكثر (لعذر) كمرض وسفر وحيض (بنى) على ما صامه ~~(وقضى ما أفطره متتابعا متصلا بتمامه وكفر) لما تقدم (وإن جنه) أي: الشهر ~~الذي نذر صومه (كله لم يقضه) ولا كفارة لعدم تكليفه فيه كرمضان (وإن نذر ~~صوم شهر وأطلق) فلم يعينه (لزمه التتابع) لأن إطلاق الشهر يقتضيه سواء صام ~~شهرا هلاليا أو ثلاثين يوما بالعدد. # (وإن قطعه) أي: الصوم (بلا عذر استأنفه) لئلا يفوت التتابع (و) إن قطعه ~~لعذر يخير (بينه) أي: الاستئناف (بلا كفارة) لفعله المنذور على وجهه (وبين ~~البناء) على ما مضى (ويتم ثلاثين) يوما (ويكفر) كما لو حلف عليه لأنه لم ~~يأت بالمنذور على وجهه (وكذا) لو نذر صوم (سنة في) لزوم (تتابع) لما تقدم ~~(ويصوم) من نذر صوم سنة (اثني عشر شهرا سوى رمضان و) سوى # PageV03P476 # (أيام النهي) أي: يومي العيدين وأيام التشريق لانصراف نذره إلى صوم سنة ~~كاملة بالنذر (ولو شرط التتابع فيقضي) عوض رمضان وأيام النهي. # (و) إن نذر صوم (سنة من الآن أو) نذر صوم سنة (من وقت كذا ف) كنذر صوم ~~سنة (معينة) فلا يدخل في نذره رمضان وأيام النهي فلا يقضيها ولا كفارة لأن ~~تعيين أولها تعيين لها قال تعالى {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا} ~~[التوبة: 36] فإذا عين أولها تعين أن يكون آخرها انتهاء الثاني عشر # (ومن نذر صوم الدهر لزمه) كسائر النذور إذ جنس الصوم من حيث هو مشروع ~~(فإن أفطر كفر فقط) أي: بلا قضاء (بغير صوم) لأن الزمن مستغرق للصوم ~~المنذور وعلم منه أنه لا يكفر بصوم لأنه لا يمكن التكفير به إلا بترك الصوم ms2031 ~~المنذور فتركه يوجب كفارة فيفضي ذلك إلى التسلسل وترك المنذور بالكلية وهذا ~~أحد الوجهين ذكرهما الشارح (ولا يدخل) في نذر صوم الدهر (رمضان و) لا (يوم ~~نهي) لما تقدم (ويقضي فطره به) أي: برمضان لعذر أو غيره لوجوبه بأصل الشرع ~~فيقدم على النذر كتقديم حجة الإسلام على المنذورة ويكفر بفطره برمضان لغير ~~عذر لأنه سببه (ويصام لظهار) إذا عدم المظاهر الرقبة (ونحوه) كالوطء في ~~نهار رمضان والقتل (منه) أي: من الدهر المنذور صومه كقضاء رمضان (ويكفر مع ~~صوم ظهار ونحوه) لأنه سببه # (وإن نذر صوم يوم الخميس ونحوه) كيوم الاثنين (فوافق) يوم نذره (عيدا أو ~~حيضا أو نفاسا) أو أيام تشريق أفطر وجوبا لتحريم صومها (وقضى) نذره لانعقاد ~~نذره ولم يفعله (وكفر) لفوات المحل كما لو لم يصمه لمرض # (وإن نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم) فلان (ليلا فلا شيء عليه) أي: الناذر ~~لتبين أن نذره لم ينعقد. # (و) إن قدم (نهارا وهو) أي: الناذر (صائم وقد بيت النية لخبر سمعه صح) ~~صومه (وأجزأه) لوفائه بنذره (وإلا) يكن بيت النية لخبر سمعه (أو كان مفطرا ~~أو وافق قدومه يوما من رمضان أو) وافق قدومه (يوم عيد أو) وافق قدومه يوم ~~(حيض) ناذرة (قضى وكفر) لأنه نذر منعقد لم يف به كسائر النذور (وإن وافق ~~قدومه) أي: فلان (وهو) أي: الناذر (صائم عن نذر معين أتمه) أي: لوجوبه (ولا ~~يستحب قضاؤه ويقضي نذر القدوم كصائم في قضاء رمضان أو) في (كفارة أو نذر # PageV03P477 # مطلق) فيتمه ويقضي نذر القدوم (وإن وافق يوم نذره) أي: يوم قدوم فلان ~~(وهو) أي: الناذر (مجنون فلا قضاء) عليه (ولا كفارة) لخروجه عن أهلية ~~التكليف فيه كمن نذر صوم شهر بعينه وجنه (ونذر اعتكافه) فيما تقدم (ك) نذر ~~(صومه) على ما تقدم تفصيله # (وإن نذر صوم أيام معدودة ولو) كانت (ثلاثين لم يلزمه تتابع) صومها نصا ~~لأن الأيام لا دلالة لها على التتابع بدليل قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} ~~[البقرة: 185] (إلا بشرط) بأن يقول متتابعة فيلزمه ms2032 وفاء بنذره (أو) إلا ~~(بنية) التتابع لقيامها مقام التلفظ به وإن شرط تفريقها لزمه في الأقيس ~~ذكره في المبدع # (ومن نذر صوما متتابعا غير معين) كشهر (فأفطر) فيه (لمرض يجب معه الفطر) ~~كخوفه بصومه تلفا (أو) أفطرت فيه امرأة (لحيض خير) ناذر (استئنافه) أي: ~~الصوم بأن يبتدئه من أوله (ولا شيء عليه) لإتيانه بالمنذور على وجهه (وبين ~~البناء) على ما مضى من صومه (ويكفر) لأنه لم يأت بالمنذور على وجهه (وإن) ~~أفطر فيه (لشهر أو ما) أي: شيء (يبيح الفطر مع القدرة على الصوم) كمرض يجوز ~~معه الفطر (لم ينقطع التتابع) صححه في الإنصاف وقال ابن المنجا يجيء على ~~قول الخرقي يخير بين الاستئناف وبين البناء والقضاء والكفارة كما تقدم قال ~~في الإنصاف وهو ظاهر كلام الخرقي والأصحاب لعدم تفريقهم في ذلك قال في شرحه ~~وهذا الأخير لا يعدل عنه فإنه لا وجه لكون المرض الذي يجب معه الفطر يقطع ~~التتابع والفطر في السفر لا يقطعه. # (و) إن أفطر من نذر صوما متتابعا غير معين (لغير عذر يلزمه أن يستأنف) ~~تداركا لما تركه من التتابع المنذور بلا عذر (بلا كفارة) لإتيانه بالمنذور ~~على وجهه (ومن نذر صوما فعجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه) أطعم لكل يوم ~~مسكينا وكفر كفارة يمين حملا للمنذور على المشروع وسبب الكفارة عدم الوفاء ~~بالنذر وسبب الإطعام العجز عن واجب بالصوم فاختلف السببان واجتمعا فلم يسقط ~~واحد منهما لعدم ما يسقطه (أو نذره) أي: الصوم (حال عجزه) عنه لما سبق ~~(أطعم لكل يوم مسكينا وكفر كفارة يمين) وعلم منه انعقاد نذره إذن لحديث «من ~~نذر نذرا لم يطقه فكفارته كفارة يمين» ولأن العجز إنما هو عن فعل المنذور ~~فلا فرق بين كونه حال عقد النذر ويستمر أو يطرأ عليه # (وإن نذر صلاة ونحوها) كجهاد (وعجز) عنه # PageV03P478 # (فعليه الكفارة فقط) لأنه لم يف بنذره إن عجز لعارض يرجى زواله كمرض ~~انتظر ولا كفارة إن لم يعين وقتا فإن استمر عجزه حتى صار غير مرجو الزوال ms2033 ~~فكما تقدم # (و) إن نذر (حجا لزمه) مع قدرته عليه كبقية العبادات (فإن لم يطقه ولا ~~شيئا منه حج عنه) كمن عجز عن حجة الإسلام (وإلا) بأن أطلق بعض ما نذره كأن ~~نذر حجات وقدر على بعضها (أتى بما يطيقه وكفر للباقي) الذي لم يطقه (ومع ~~عجزه عن زاد وراحلة حال نذره لا يلزمه) شيء كحجة الإسلام (ثم إن وجدهما) أي ~~الزاد والراحلة (لزمه) بالنذر السابق فينعقد النذر مع العجز كما تقدم # (وإن نذر) مكلف (صوما) وأطلق (أو) نذر (صوم بعض يوم) كنصفه (لزمه) صوم ~~(يوم) تام (بنية من الليل) لأنه أقل الصوم (ونذر صوم ليلة لا ينعقد ولا ~~كفارة) لأنها ليست محلا للصوم كنذر مستحيل (وكذا نذر صوم يوم أتى فيه ~~بمناف) للصوم نحو أكل وشرب أو جماع # (وإن نذر صلاة) وأطلق (ف) عليه (ركعتان قائما لقادر) على قيام (لأن ~~الركعة لا تجزئ في فرض) ولو حلف ليوترن الليلة أجزأته ركعة في وقته لأنها ~~أقله. # (و) إن نذر أن يصلي (أربعا بتسليمتين أو أطلق) فلم يقل بتسليمة ولا ~~تسليمتين (يجزئ) أن يصلي أربعا (بتسليمة كعكسه) بأن نذر أن يصلي أربعا ~~بتسليمة فصلاها بتسليمتين (ولمن نذر صلاة جالسا أن يصليها قائما) لإتيانه ~~بأفضل مما نذره وظاهره ولا كفارة # (وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو) إلى (موضع من مكة) كالصفا ~~والمروة وجبل أبي قبيس (أو) إلى (حرمها وأطلق) فلم يقل في حج ولا عمرة ولا ~~غيره (أو قال غير حاج ولا معتمر لزمه المشي في حج أو) في (عمرة) حملا له ~~على المعهود الشرعي وإلغاء لإرادته غيره (من مكانه) أي: النذر أي: دويرة ~~أهله كما في حج الفرض إلى أن يتحلل و (لا) يلزمه (إحرام قبل ميقاته) كحج ~~الفرض (ما لم ينو مكانا بعينه) للمشي منه أو الإحرام فيلزمه لعموم حديث «من ~~نذر أن يطيع الله فليطعه» . قلت مقتضى ما سبق من أنه يكره إحرام بحج قبل ~~ميقاته أنه لو نذره لا يفي به ويكفر إلا أن يقال أصل ms2034 الإحرام مشروع وإنما ~~المكروه تقديمه (أو) ينوي بنذره المشي إلى بيت الله الحرام (إتيانه لا ~~حقيقة المشي) فيلزمه الإتيان ويخير بين المشي والركوب لحصوله بكل منهما وإن ~~نذر المشي إلى موضع # PageV03P479 # خارج الحرم كعرفة ومواقيت إحرام لم يلزمه ويخير بين فعله والكفارة (وإن ~~ركب) من نذر المشي إلى بيت الله الحرام (لعجز أو غيره) فكفارة يمين (أو نذر ~~الركوب) لبيت الله الحرام (فمشى) إليه. # (ف) عليه (كفارة يمين) لحديث «كفارة النذر كفارة اليمين» والمشي أو ~~الركوب لا يوجبه الإحرام ليجب به دم (وإن نذر المشي إلى مسجد المدينة) ~~المنورة (أو) إلى المسجد (الأقصى لزمه ذلك) أي: المشي إليه. # (و) لزمته (الصلاة فيه) ركعتين إذ القصد بالنذر القربة والطاعة وإنما ~~يحصل ذلك بالصلاة فتضمن ذلك نذرهم كنذر المشي إلى بيت الله الحرام حيث وجب ~~به أحد النسكين وإن نذر الصلاة في المسجد الحرام لم يجزئه في غيره لأنه ~~أفضل المساجد وإن نذرها في مسجد المدينة أجزأته فيه وفي المسجد الحرام لأنه ~~أفضل منه وإن نذرها في الأقصى أجزأته فيه وفي المسجد الحرام ومسجد المدينة ~~وتقدم ما يعلم منه دليل ذلك (وإن عين) بنذره أن يأتي (مسجدا في غير حرم) أي ~~غير المساجد الثلاثة لم يتعين فيخير بين فعله والتكفير لحديث «لا تشد ~~الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى» فإن ~~جاءه (لزمه عند وصوله ركعتان) لما سبق # (وإن نذر) عتق (رقبة ف) عليه عتق (ما يجزي عن واجب) في نحو ظهار وتقدم ~~حملا للنذر على المعهود شرعا (إلا أن يعينها) أي: الرقبة كهذا العبد أو هذه ~~الأمة أو سالم أو ينويه (ويجزئه ما عينه) لأنه لم يلتزم سواه (لكن لو مات ~~المنذور) المعين (أو أتلفه ناذر قبل عتقه لزمه كفارة يمين بلا عتق) نصا ~~لفوات محله (وعلى متلف) المنذور عتقه قبله (غيره) أي: الناذر (قيمته له) ~~أي: الناذر لبقاء ملكه عليه ولا يلزمه صرفها في العتق # (و) من قال (إن ملكت عبد زيد فلله علي أن أعتقه ms2035 بقصد القربة) بذلك (ألزم ~~بعتقه إذا ملكه) لأنه نذر تبرر وإن كان في لجاج وغضب خير بينه وبين كفارة ~~يمين # (ومن نذر طوافا أو سعيا فأقله) أي: المجزئ (أسبوع) حملا على المعهود ~~شرعا. # (و) من نذر طوافا أو سعيا (على أربع ف) عليه (طوافان أو سعيان) أحدهما عن ~~يديه والآخر عن رجليه وهذا قول ابن عباس في الطواف. رواه سعيد لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لكبشة بنت معدي كرب حين قالت «يا رسول الله آليت أن أطوف ~~بالبيت حبوا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم طوفي على رجليك سبعين، ~~سبعا عن يديك وسبعا عن رجليك» # PageV03P480 # رواه الدارقطني ولأن الطواف على أربع مثله وقيس عليه السعي # (ومن نذر طاعة على وجه منهي عنه كالصلاة عريانا أو الحج حافيا حاسرا ~~ونحوه) كالصلاة في ثوب نجس أو حرير (وفى بها) أي: الطاعة المنذورة (على ~~الوجه المشروع) كما لو أطلق (وتلغى تلك الصفة) لحديث عكرمة «أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان في سفر فحانت منه نظرة فإذا امرأة ناشرة شعرها، قال: ~~فمروها فلتختمر. ومر برجلين مقرونين فقال: أطلقا قرانكما» (ويكفر) لأنه لم ~~يف بنذره على وجهه كما لو كان أصل النذر غير مشروع وإن أفسد حجا نذره ماشيا ~~قضاه كذلك وكذا لو فاته ويسقط لفواته توابع الوقوف من مبيت بمزدلفة ومنى ~~ورمي جمار ويتحلل بعمرة ويمضي في حج فاسد ماشيا حتى يحل منه (ولا يلزم ~~الوفاء بوعد) نصا ويحرم بلا استثناء لقوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ~~ذلك غدا إلا أن يشاء الله} [الكهف: 23] أي: لا تقولن ذلك إلا معلقا بأن ~~يشاء الله فالنهي المتقدم مع إلا المتأخرة حصر بالقول في هذه الحالة وحدها ~~فتختص بالإباحة وغيرها بالتحريم وترك المحرم واجب وليس ما يترك به الحرام ~~إلا هذه فتكون واجبة. هذا مدرك الوجوب من الآية وأما التعليق فهو من قولنا ~~معلقا المحذوف كقولك لا تخرجن إلا ضاحكا فإنه يفيد الأمر بالضحك والخروج. ~~هذا حاصل كلام القرافي وهو مذكور برمته في ms2036 أصله. # PageV03P481 ### | [كتاب القضاء والفتيا] # قدمه لأنه المقصود وبدأ بأحكامها قبله لطول الكلام عليه (وهي) أي: الفتيا ~~اسم مصدر من أفتى يفتي إفتاء (تبين الحكم الشرعي) للسائل عنه كان السلف ~~الصالح يهابون الفتيا كثيرا ويشددون فيها ويتدافعونها حتى ترجع إلى الأول ~~لما فيها من المخاطرة وأنكر أحمد وغيره من الأعيان على من يهجم على الجواب ~~وقال لا ينبغي أن يجيب في كل ما يستفتى فيه وقال إذا هاب الرجل شيئا لا ~~ينبغي أن يحل على أن يقوله وينبغي للمستفتي حفظ الأدب مع المفتي ويجله ~~ويعظمه ولا يفعل ما جرت عادة العوام به كإيماء بيده على وجهه ولا يقول له ~~ما مذهب إمامك في كذا أو ما تحفظ في كذا أو أفتاني فلان غيرك بكذا وكذا قلت ~~أنا وإن كان جوابك موافقا فاكتب وإلا فلا تكتب لكن إن علم مفت غرض سائل في ~~شيء لم يجز أن يكتب بغيره ولا يسأله عند هم أو ضجر أو قيام ونحوه ولا يطالب ~~بالحجة (ولا يلزم) المفتي (جواب ما لم يقع) روى أحمد عن ابن عمر (لا تسألوا ~~عما لم يكن فإن عمر نهى عن ذلك) وله أيضا عن ابن عباس قال عن الصحابة " ما ~~كانوا يسألون إلا عما ينفعهم " واحتج الشافعي على كراهة السؤال عن الشيء ~~قبل وقوعه بقوله تعالى: {لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم} [المائدة: ~~101] وكان صلى الله عليه وسلم " ينهى عن قيل وقال وإضاعة المال وكثرة ~~السؤال " وفي لفظ «إن الله كره لكم ذلك» متفق عليهما # (ولا) يلزم جواب (ما لا يحتمله سائل) قال البخاري قال علي " حدثوا الناس ~~بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله " وفي مقدمة مسلم عن ابن مسعود «ما ~~أنت بمحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم» # (ولا) يلزم جواب (ما لا # PageV03P483 # نفع فيه) لقول ابن عباس لعكرمة " من سألك عما لا يعنيه فلا تفته " وسأل ~~مهنا أحمد عن مسألة فغضب وقال " خذ ويحك فيما تنتفع به وإياك وهذه المسائل ~~المحدثة وخذ ms2037 فيما فيه حديث " # (ومن عدم مفتيا في بلده وغيره فحكمه حكم ما قبل الشرع) من إباحة أو حظر ~~أو وقف على الخلاف ورجح الأول # (ويحرم تساهل مفت) في الإفتاء لئلا يقول على الله ما لا علم له به. # (و) يحرم (تقليد معروف به) أي التساهل في الإفتاء لعدم الوثوق به (ويقلد) ~~المجتهد (العدل ولو ميتا) لبقاء قوله في الإجماع وكالحاكم والشاهد لا يبطل ~~حكمه ولا شهادته بموته. . # قال الشافعي المذاهب لا تموت بموت أربابها (ويفتي مجتهد فاسق نفسه) فقط ~~لأنه ليس بأمين على ما يقول. # وفي إعلام الموقعين الصواب جواز استفتاء الفاسق إلا أن يكون معلنا بفسقه ~~داعيا إلى بدعته # (و) يجوز أن (يقلد عامي من ظنه عالما) ولو عبدا أو أنثى أو أخرس بإشارة ~~مفهومة أو كتابة وكذا من رآه منتصبا للإفتاء والتدريس معظما لأنه دليل علمه ~~(لا إن جهل عدالته) فلا يجوز أن يقلده لاحتمال فسقه. قلت وفيه حرج كبير ~~خصوصا السائل الغريب وتقدم تصح الصلاة خلف من جهل عدالته # (ولمفت رد الفتيا إن) خاف غائلتها أو (كان بالبلد) أهل للفتيا (عالم قائم ~~مقامه) لفعل السلف ولعدم تعين الإفتاء إذن (وإلا) يكن بالبلد عالم يقوم ~~مقامه (لم يجز) له رد الفتيا لتعينها عليه # (ك) ما لا يجوز (قول حاكم لمن ارتفع إليه) في حكومة (امض إلى غيري) ولو ~~كان بالبلد من يقوم مقامه لأن تدافع الحكومات يؤدي إلى ضياع الحقوق # (ويحرم) على مفت (إطلاق الفتيا في اسم مشترك) قال ابن عقيل إجماعا (فمن ~~سئل أيؤكل) أو يشرب أو نحوه (برمضان بعد الفجر لا بد أن يقول) الفجر (الأول ~~أو) الفجر (الثاني) ومثله ما امتحن به أبو يوسف فيمن دفع ثوبا إلى قصار ~~فقصره وجحده هل له أجرة إن عاد وسلمه لربه فقال إن كان قصره قبل جحوده فله ~~الأجرة وإن كان بعد جحوده فلا أجرة له لأنه قصره لنفسه ومثله من سئل عن بيع ~~رطل تمر برطل تمر هل يصح؟ وجوابه إن تساويا كيلا صح وإلا فلا لكن ms2038 لا يلزم ~~التنبيه على احتمال بعيد ومثله شروط إرث وموانعه ونحوها ويكره أن يكون ~~السؤال بخط المفتي لإملائه وتهذيبه # (وله) أي المفتي (تخيير من استفتاه بين قوله وقول مخالفه) بما ذكره # PageV03P484 # بقوله (ويتخير) مستفت (وإن لم يخيره) مفت لأن في إلزامه بالأخذ بقول معين ~~ترجيح بلا مرجح (ولا) يجوز (لمن ينتسب لمذهب إمام أن يتخير في مسألة ذات ~~قولين) لإمامة أو وجهين لأحد من أصحابه فيفتي أو يحكم بحسب ما يختاره منهما ~~بل عليه أن ينظر أيهما أقرب من الأدلة أو قواعد مذهبه فيعمل به # (ومن لم يجد إلا مفتيا) واحدا (لزم أخذه بقوله) كما لو حكم به عليه حاكم. # قال ابن الصلاح ولا يتوقف ذلك على التزامه ولا سكون نفسه إلى صحته (وكذا ~~ملتزم قول مفت وثم غيره) قال في شرح التحرير لو أفتى المقلد مفت واحد وعمل ~~به المقلد لزمه قطعا وليس له الرجوع عنه إلى فتوى غيره في تلك الحادثة ~~بعينها إجماعا نقله ابن الحاجب والهندي وغيرهما وإن لم يعمل به فالصحيح من ~~المذهب أنه يلزمه بالتزامه. # قال ابن مفلح في أصوله هذا الأشهر # (ويجوز تقليد مفضول من المجتهدين) مع وجود أفضل منه لعموم قوله تعالى: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] وقوله صلى الله عليه ~~وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم. وفيه الأفضل من غيره وكان ~~المفضول من الصحابة والسلف يفتي مع وجود الأفضل بلا نكير خصوصا والعامي ~~يقصر عن الترجيح ولا يجوز التقليد في معرفة الله والتوحيد والرسالة لأمره ~~تعالى بالتدبر والتفكر والنظر. وقد ذم تعالى التقليد بقوله: {إنا وجدنا ~~آباءنا على أمة} [الزخرف: 23] الآية. وهي فيما يطلب للعلم فلا يلزم في ~~الفروع # (والقضاء) لغة إحكام الشيء والفراغ منه ومنه قوله تعالى: {فقضاهن سبع ~~سموات في يومين} [فصلت: 12] وبمعنى أوجب ومنه قوله تعالى: {وقضى ربك ألا ~~تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] وبمعنى إمضاء الحكم ومنه قوله تعالى: ~~{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين} [الإسراء: 4] ~~أي: أمضينا وأنهينا وسمي الحاكم قاضيا ms2039 لأنه يمضي الأحكام ويحكمها أو لا ~~يجابه الحكم على من يجب عليه. واصطلاحا (تبينه) أي: الحكم الشرعي (والإلزام ~~به وفصل الحكومات) أي الخصومات. والأصل فيه قوله تعالى: {يا داود إنا ~~جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى} [ص: 26] ~~وقوله {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65] وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر» ~~متفق عليه من حديث عمرو بن العاص وأجمع المسلمون # PageV03P485 # على نصب القضاء للفصل بين الناس (وهو) أي: القضاء (فرض كفاية) لأن أمر ~~الناس لا يستقيم بدونه (كالإمامة) والجهاد وفيه فضل عظيم لمن قوي عليه ~~وأراد الحق فيه والواجب اتخاذها دينا وقربة فإنها من أفضل القرب وإنما فسد ~~حال بعضهم لطلب الرياسة والمال بها ومن فعل ما يمكنه لم يلزمه ما يعجز عنه ~~(ف) يجب (على الإمام أن ينصب بكل إقليم) بكسر الهمزة أحد الأقاليم السبعة ~~(قاضيا) لأنه لا يمكن للإمام تولي الخصومات والنظر فيها في جميع البلاد ~~ولئلا تضيع الحقوق بتوقف فصل الخصومات على السفر للإمام لما فيه من المشقة ~~وكلفة النفقة وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه القضاة للأمصار ~~فبعث النبي صلى الله عليه وسلم عليا إلى اليمن قاضيا وبعث معاذا قاضيا أيضا ~~وولى عمر شريحا قضاء الكوفة وولى كعب بن سوار قضاء البصرة وكتب إلى أبي ~~عبيدة ومعاذ يأمرهما بتولية القضاء في الشام. # (و) على الإمام أن (يختار لذلك) أي: نصب القضاة (أفضل من يجد علما وورعا) ~~لأن الإمام ينظر للمسلمين فوجب عليه تحري الأصلح لهم (ويأمره) أي: الإمام ~~إذا ولاه (بالتقوى) لأنها رأس الأمر وملاكه. # (و) يأمره (بتحري العدل) أي: إعطاء الحق لمستحقه بلا ميل لأنه المقصود من ~~القضاء (و) يأمره (أن يستخلف في كل صقع) بضم الصاد المهملة وسكون القاف أي: ~~ناحية من عمله (أفضل من يجدهم) علما وورعا لحديث «من ولي من أمور المسلمين ~~شيئا فولى رجلا وهو يجد من هو أصلح للمسلمين منه فقد ms2040 خان الله ورسوله ~~والمؤمنين» رواه الحاكم في صحيحه # (ويجب على من يصلح) للقضاء (إذا طلب) له (ولم يوجد غيره ممن يوثق به أن ~~يدخل فيه) لأن القضاء فرض كفاية ولا قدرة لغيره على القيام به إذن فتعين ~~عليه كغسل الميت ولئلا تضيع حقوق الناس فإن لم يطلب له أو وجد موثوق به ~~غيره لم يلزمه الدخول فيه (إن لم يشغله) الدخول في القضاء (عما هو أهم منه) ~~فلا يلزمه إذن الدخول فيه لحديث «لا ضرر ولا ضرار» (ومع وجود غيره) ممن ~~يصلح للقضاء (الأفضل) له (أن لا يجيب) إذا طلب للقضاء ; طلبا للسلامة ودفعا ~~للخطر واتباعا للسلف في الامتناع منه والتوقي له لما روى ابن مسعود مرفوعا ~~«ما من حاكم يحكم بين الناس إلا حبس يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يوقعه ~~على جهنم ثم يرفع رأسه إلى الله فإن قال ألقه ألقاه في مهوى فهوى أربعين ~~خريفا» رواه # PageV03P486 # أحمد وابن ماجه # (وكره له طلبه) أي القضاء (إذا) أي: مع وجود صالح له لحديث أنس مرفوعا " ~~«من سأل القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل ملك يسدده» " رواه الخمسة ~~إلا النسائي. # وفي الصحيحين عن أبي موسى مرفوعا " «إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا ~~سأله ولا أحدا حريصا عليه» " (ويحرم بذل مال فيه) أي: القضاء. # (و) يحرم على من بذل له المال في القضاء (أخذه) وهو من أكل المال ~~بالباطل. # (و) يحرم (طلبه) أي: القضاء (وفيه مباشر أهل) أي: صالح له ولو كان الطالب ~~أهلا في الصور الثلاث لأنه إيذاء للمباشر له فإن لم يكن مباشره أهلا جاز ~~للأهل طلبه بلا مال ويحرم الدخول في القضاء على من لا يحسنه ولم تجتمع فيه ~~شروطه والشفاعة له وإعانته على التولية لأنه إعانة على معصية # (وتصح تولية مفضول) مع وجود أفضل منه لأن المفضول من الصحابة كان يولى مع ~~وجود أفضل منه واشتهر وتكرر ولم ينكر. # (و) تصح تولية (حريص عليها) بلا كراهة لأنه لا يقدح في أهليته لكن غيره ~~أولى ms2041 لما تقدم # (و) يصح (تعليق ولاية قضاء) وتعليق ولاية (إمارة) بلد أو جيش أو سرية ~~(بشرط) نحو قول الإمام: إن مات فلان القاضي أو الأمير ففلان عوضه لحديث " ~~«أميركم زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبد الله بن رواحة» # (وشرط لصحتها) أي ولاية القضاء (كونها من إمام أو نائبه فيه) أي: القضاء ~~لأنها من المصالح العامة كعقد الذمة ولأن الإمام صاحب الأمر والنهي فلا ~~يفتات عليه في ذلك (وأن يعرف) الإمام أو نائبه في القضاء (أن المولى) بفتح ~~اللام (صالح للقضاء) لأن الجهل بصلاحيته كالعلم بعدمها لأنه الأصل فإن لم ~~يعرفه سأل عنه أهل المعرفة به (وتعين ما يوليه) الإمام أو نائبه في القضاء ~~(الحكم فيه من عمل) أي: ما يجمع بلادا أو قرى متفرقة كمصر ونواحيها وبلدا ~~كمكة والمدينة ليعلم محل ولايته فيحكم فيه دون غيره وبعث عمر في كل مصر ~~قاضيا واليا (ومشافهته بها) أي: الولاية إن كان بمجلسه (أو مكاتبته) ~~بالولاية إن كان غائبا كالوكالة فيكتب له الإمام عهدا بما ولاه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين بعثه لليمن وكتب عمر إلى أهل الكوفة ~~أما بعد: فإني قد بعثت إليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا فاسمعوا لهما ~~وأطيعوا (وإشهاد عدلين عليهما) أي: التولية إن بعد ما ولاه فيه عن بلد ~~الإمام أكثر من خمسة أيام فيكتب العهد ويقرأ على # PageV03P487 # العدلين ويقول المولي لهما اشهدا علي أني قد وليت فلانا قضاء كذا وتقدمت ~~إليه بما اشتمل عليه هذا العهد ليمضي إلى محل ولايته فيقيما له الشهادة ~~هناك (أو استفاضتها) أي: الولاية (إذا كان بلد الإمام خمسة أيام فما دون) ~~بالبناء على الضم بحذف المضاف إليه ونية معناه من البلد الذي ولي فيه لأن ~~الاستفاضة آكد من الشهادة ولهذا يثبت بها النسب والموت فلا حاجة معها إلى ~~الشهادة و (لا) يشترط لصحة الولاية (عدالة المولي بكسر اللام) لئلا يفضي ~~إلى تعذر التولية # (وألفاظها) أي: التولية (الصريحة سبعة: وليتك الحكم وقلدتك) الحكم ~~(وفوضت) إليك الحكم (ورددت) ms2042 إليك الحكم (وجعلت إليك الحكم واستخلفتك) في ~~الحكم (واستنبتك في الحكم فإذا وجد أحدها) أي: أحد هذه الألفاظ السبعة ~~(وقبل مولى) بفتح اللام (حاضر بالمجلس) انعقدت الولاية كالبيع والنكاح (أو) ~~قبل التولية (غائب) عن المجلس (بعده) أي: بعد بلوغ الولاية به (أو شرع ~~الغائب في العمل انعقدت) لدلالة شروعه في العمل على القبول كالوكالة ~~(والكناية) من ألفاظ التولية (نحو اعتمدت) عليك (أو عولت عليك أو وكلت) ~~إليك (أو استندت إليك لا تنعقد الولاية بها) أي الكناية (إلا بقرينة نحو ~~فاحكم) أو اقض فيه (أو فتول ما عولت عليك فيه) لأن هذه الألفاظ تحتمل ~~الولاية وغيرها كالأخذ برأيه ونحوه فلا تنصرف إلى التولية إلا بقرينة تنفي ~~الاحتمال # (وإن قال) من له تولية القضاء (من نظر في الحكم في بلد كذا من فلان وفلان ~~فقد وليته لم تنعقد) الولاية (لمن نظر لجهالته) حيث لم يعين بالولاية واحدا ~~منهما كقوله بعتك أحد هذين العبدين (وإن قال وليت فلانا وفلانا فمن نظر ~~منهما فهو خليفتي انعقدت) الولاية (لهما) جميعا بقوله وليت فلانا وفلانا ~~(ويتعين من سبق منهما) بالنظر بقوله من نظر منهما فهو خليفتي. ### | [فصل تفيد ولاية حكم عامة النظر في أشياء والإلزام بها] # فصل وتفيد ولاية حكم عامة أي لم تفد بحال دون أخرى (النظر في أشياء ~~والإلزام بها) أي: بأشياء وهي # PageV03P488 # (فصل الحكومة وأخذ الحق) ممن هو عليه (ودفعه لربه والنظر في مال يتيم و) ~~مال (مجنون و) مال (سفيه) لا ولي لهم غيره (و) مال (غائب والحجر لسفه و) ~~والحجر (لفلس والنظر في وقوف عمله لتجري على شرطها و) النظر (في مصالح طرق ~~عمله وأفنيته) جمع فناء ما اتسع أمام دور عمله (وتنفيذ الوصايا وتزويج من ~~لا ولي لها) من النساء (وتصفح) حال شهوده وأمنائه ليستبدل بمن (يثبت جر حد ~~وإقامة حد و) إقامة (إمامة جمعة و) إمامة (عيد ما لم يخصا بإمام) فيقيمها ~~عملا على العادة في ذلك (وجباية خراج و) جباية (زكاة ما لم يخصا) أي: ~~الخراج والزكاة (بعامل) ms2043 يجبيهما كالأذان و (لا) تفيد ولاية (حكم الاحتساب ~~على الباعة والمشترين وإلزامهم بالشرع) لأن العادة لم تجر بتولي القاضي ~~لذلك # (وله) أي القاضي (طلب رزق من بيت المال لنفسه وأمنائه وحلفائه) لما روي ~~عن عمر " أنه استعمل زيد بن ثابت على القضاء وفرض له رزقا ورزق شريحا في كل ~~شهر مائة درهم وبعث إلى الكوفة عمارا وابن مسعود وعثمان بن حنيف ورزقهم كل ~~يوم شاة نصفها لعمار ونصفها لابن مسعود وعثمان " وكان ابن مسعود قاضيهم ~~ومعلمهم وكتب إلى معاذ بن جبل وأبي عبيد حين بعثهما إلى الشام أن انظرا ~~رجالا من صالحي من قبلكم فاستعملوهم على القضاء وأوسعوا عليهم وارزقوهم ~~واكفوهم من مال الله تعالى " (حتى مع عدم الحاجة) لما تقدم ولحاجة الناس ~~إلى القضاء ولو لم يجز الفرض لهم لتعطل القضاء وضاعت الحقوق ولأن أبا بكر ~~لما ولي الخلافة فرضوا له رزقا كل يوم درهمين # (فإن لم يجعل له) أي: القاضي (شيء) من بيت المال (وليس له ما يكفيه) ~~ويكفي عياله (وقال للخصمين لا أقضي بينكما إلا بجعل جاز) له أخذ الجعل لا ~~الأجرة قال عمر لا ينبغي لقاضي المسلمين أن يأخذ على القضاء أجرا ولأنه ~~قربة يختص به فاعله أن يكون من أهل القربة أشبه الصلاة وعلم منه أنه إن كان ~~له ما يكفيه ليس له أخذ الجعل أيضا (لا من تعين أن يفتي وله كفاية) فليس له ~~أخذ الجعل على الإفتاء فإن لم يتعين بأن كان بالبلد عالم يقوم مقامه أو لم ~~يكن له كفاية جاز (ومن أخذ من بيت المال) من المفتين (لم يأخذ) من مستفت ~~(أجرة لفتياه ولا لخطه) اكتفاء بما يأخذه من بيت المال. # PageV03P489 ### | [فصل للإمام أن يولي القاضي عموم النظر في عموم العمل] # فصل ويجوز للإمام (أن يوليه) أي القاضي (عموم النظر في عموم العمل) بأن ~~يوليه سائر الأحكام بسائر البلاد. # (و) يجوز (أن يوليه خاصا في أحدها أو) خاصا (فيها فيوليه عموم النظر) ~~بمحلة خاصة (أو) يوليه (خاصا) كعقود الأنكحة مثلا (بمحلة ms2044 خاصة فينفذ حكمه ~~في مقيم بها) أي: تلك المحلة (و) في (طارئ إليها) من غير أهلها لأنه يصير ~~من أهلها في كثير من الأحكام ولذلك جاز الدفع إليه من الدماء الواجبة لأهل ~~الحرم (فقط) فلا ينفذ حكمه فيمن ليس مقيما بها ولا طارئا إليها لأنه لم ~~يدخل تحت ولايته (لكن لو أذنت له) امرأة (في تزويجها) وهو في عمله (فلم ~~يزوجها حتى خرجت من عمله لم يصح) تزويجها لأنها حينئذ ليست في ولايته (كما ~~لو أذنت له) في تزويجها (وهي في غير عمله ثم) زوجها بعد أن (دخلت إلى عمله) ~~فلا يصح إذ لا أثر لإذنها بغير عمله لعدم ولايته عليها، إذن كما لو لم تدخل ~~إلى عمله بعد إذنها له # (ولا يسمع) قاض (بينة في غير عمله وهو) أي: عمله (محل) نفوذ (حكمه) فمن ~~ولي القضاء بمجلس معين من مسجد أو غيره لم ينفذ حكمه إلا فيه ولا يسمع بينة ~~إلا فيه ولو قالت امرأة في غير عمل قاض إذا دخلت في عمله فقد أذنت له في ~~تزويجي ونحوه، وزوجها، وقد دخلت في عمله صح لصحة تعليق الإذن بالشرط ~~كالوكالة (وتجب إعادة الشهادة) إذا سمعها في غير عمله (فيه) أي: في عمله ~~(كتعديلها) أي: البينة فلا يسمعه في غير عمله فإن سمعه في غيره أعاده فيه ~~كالشهادة ; لأن سماع ذلك في غير محل عمله كسماعه قبل التولية (أو يوليه) أي ~~يولي الإمام أو نائبه فيه القاضي (الحكم في المدينات خاصة أو) يوليه الحكم ~~(في قدر من المال لا يتجاوزه أو يجعل) الإمام أو نائبه فيه (إليه) أي: ~~القاضي (عقود الأنكحة دون غيرها) في جميع البلاد أو في بلد خاص لأن ذلك إلى ~~الإمام فملك الاستنابة في جميعه وبعضه، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم " ~~كان يستنيب أصحابه كلا في شيء، فولي عمر القضاء وبعث عليا قاضيا إلى اليمن، ~~وكان يبعث أصحابه في جمع الزكاة وغيرها. وكذلك خلفاؤه " # (وله) أي: المولي بكسر اللام (أن # PageV03P490 # يولي) قاضيا (من غير مذهبه) ms2045 فإن نهاه عن الحكم في مسألة ففي الرعاية ~~احتمل وجهين. قال في الإنصاف: والصواب الجواز # (و) له أن يولي (قاضيين فأكثر ببلد) واحد (وإن اتحد عملهما) لأن الغرض ~~فصل الخصومات وإيصال الحق إلى مستحقه وهو حاصل بذلك فأشبه القاضي وخلفاءه، ~~ولكل منهما أن يحكم بمذهبه ولا اعتراض للآخر عليه (ويقدم قول طالب) إذا ~~تنازع خصمان وطلب كل منهما الحكم عند أحدهما فيقدم مدع (ولو عند نائب) ~~والآخر عند مستنيب لأن الدعوى حق للمدعي (فإن استويا) أي: الخصمان في الطلب ~~(كمدعيين اختلفا في ثمن مبيع باق فأقرب الحاكمين) يقدم لأنه لا حاجة إلى ~~كلفة المضي للأبعد (ثم) إن استوى الحاكمان أيضا في القرب يقدم من الحاكمين ~~من خرجت له (القرعة) لأنه لا مرجح غيرها. # ولا يجوز أن يقلد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه لقوله تعالى: ~~{فاحكم بين الناس بالحق} [ص: 26] والحق لا يتعين في مذهب بعينه وقد يظهر له ~~الحق في غير ذلك المذهب فإن قلده على هذا الشرط بطل الشرط فقط ذكره في ~~الشرح قال الشيخ تقي الدين من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا ~~قتل وإن قال يعني كان جاهلا ضالا قال ومن كان متبعا لإمامه فخالفه في بعض ~~المسائل لقوة الدليل أو لكون أحدهما أعلم وأتقى فقد أحسن ولم يقدح في ~~عدالته بلا نزاع # (وإن زالت ولاية المولي بكسر اللام) بموت أو غيره (أو عزل) المولي بكسر ~~اللام (المولى بفتحها مع صلاحيته) للقضاء (لم تبطل ولايته لأنه نائب ~~المسلمين لا الإمام) إذ تولية الإمام القاضي عقد لمصلحة المسلمين ولم تبطل ~~لزواله ولم يملك إبطاله كعقدة النكاح على موليته ولأن الخلفاء ولوا حكاما ~~في زمانهم فلم ينعزلوا بموتهم ولما في عزل بموت الإمام ونحوه من الضرر على ~~المسلمين بتعطل الأحكام وتوقفها إلى أن يولى الثاني (ولو كان المستنيب ~~قاضيا فعزل نوابه أو زالت ولايته بموت أو غيره انعزلوا) لأنهم نوابه ~~كالوكلاء له بخلاف من ولاه الإمام قاضيا فإنه يتعلق به قضايا الناس ~~وأحكامهم عنده وعند ms2046 نوابه بالبلدان فيشق ذلك على المسلمين (وكذا وال ومحتسب ~~وأمير جهاد ووكيل بيت المال ومن نصب لجباية مال) كخراج (وصرفه) إذا ولاهم ~~الإمام فلا ينعزلون بعزله ولا موته لأنها عقود لمصلحة المسلمين # (ولا يبطل ما فرضه # PageV03P491 # فارض) من نحو نفقة وكسوة وأجرة مسكن وخراج وجزية وعطاء من ديوان لمصلحة ~~(في المستقبل) إذا مات من فرضه أو عزل وليس لغيره تغييره ما لم يتغير السبب # (ومن عزل نفسه) من إمام وقاض ووال ومحتسب ونحوهم (انعزل) لأنه وكيل. وقال ~~صاحب الرعاية إن لم يلزمه قبوله و (لا) ينعزل قاض (بعزل قبل علمه) لتعلق ~~قضايا الناس وأحكامهم به فيشق بخلاف الوكيل فإنه يتصرف في أمر خاص # (ومن أخبر بموت) نحو قاض (مولى ببلد وولى غيره فبان حيا لم ينعزل) وكذا ~~من أنهى شيئا فولي بسببه ثم تبين بطلانه لم تصح ولايته لأنها كالمعلقة على ~~صحة الإنهاء. ### | [فصل في شروط القاضي] # وهي عشرة (ويشترط كون قاض بالغا عاقلا) لأن غير المكلف تحت ولاية غيره ~~فلا يكون واليا على غيره (ذكرا) لحديث ( «ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ) ~~ولأنها ضعيفة الرأي ناقصة العقل ليست أهلا للحضور في محافل الرجال ولم يول ~~صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه امرأة قضاء (حرا) كله لأن غيره منقوص ~~بالرق مشغول بحقوق سيده (مسلما عدلا ولو تائبا من قذف) نصا فلا يجوز تولية ~~من فيه نقص يمنع قبول شهادته لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم ~~فاسق بنبإ فتبينوا} [الحجرات: 6] ولا يجوز أن يكون الحاكم ممن لا يقبل قوله ~~ويجب التبيين عند حكمه ولأن الكافر أو الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدا فأولى ~~أن لا يكون قاضيا (سميعا) لأن الأصم لا يسمع كلام الخصمين (بصيرا) لأن ~~الأعمى لا يميز المدعي من المدعى عليه ولا المقر من المقر له (متكلما) لأن ~~الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ولا يفهم جميع الناس إشارته (مجتهدا) ذكره ~~ابن حزم إجماعا لقوله تعالى: {لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: ~~105] . (ولو) كان اجتهاده ms2047 (في مذهب إمامه للضرورة) بأن لم يوجد مجتهد مطلق ~~واختار في الإفصاح والرعاية أو مقلدا. # وفي الإنصاف قلت وعليه العمل من مدة طويلة وإلا لتعطلت أحكام الناس ~~انتهى. # وفي الإفصاح الإجماع انعقد على تقليد كل من المذاهب الأربعة وأن الحق لا ~~يخرج عنهم وفي # PageV03P492 # خطبة المغني النسبة إلى إمام في الفروع كالأئمة الأربعة ليست بمذمومة فإن ~~اختلافهم رحمة واتفاقهم حجة قاطعة (فيراعي) المجتهد في مذهب إمامه (ألفاظ ~~إمامه ومتأخرها ويقلد كبار مذهبه في ذلك) أي: في كون ذلك لفظ إمامه في ~~المتأخر منه لأنهم أدرى به (ويحكم به ولو اعتقد خلافه) لأنه مقلد ولا يخرج ~~عن الظاهر منه ويحرم الحكم والفتوى بالهوى إجماعا وبقول أو وجه من غير نظر ~~في الترجيح إجماعا قال شيخنا ذكره في الفروع وقال الشيخ تقي الدين هذه ~~الشروط تعتبر حسب الإمكان وتجب تولية الأمثل فالأمثل وعلى هذا يدل كلام ~~أحمد وغيره فيولى لعدم أنفع الفاسقين وأقلهما شرا وأعدل المقلدين وأعرفهما ~~بالتقليد انتهى. وقال أبو بكر الخوارزمي الولاية أنثى تصغر وتكبر بوليها ~~كمطية تحسن وتقبح بممتطيها فالأعمال بالعمال كما أن النساء بالرجال والصدور ~~مجالس ذوي الكمال و (لا) يشترط (كونه) أي: القاضي (كاتبا) لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كان أميا وهو سيد الحكام وليس من ضرورة الحكم الكتابة (أو) أي: ~~ولا يشترط كونه (ورعا أو زاهدا أو يقظا أو مثبتا للقياس أو حسن الخلق) لأن ~~ذلك ليس من ضرورة الحكم. # (والأولى كونه كذلك) لأنه أكمل كالأسن إذا ساوى الشاب في جميع الصفات ~~(وما يمنع التولية ابتداء) كالجنون والفسق والصمم والعمى (يمنعها دواما) ~~فينعزل إذا طرأ عليه شيء من هذه ونحوها لفقد شرط التولية (إلا فقد السمع ~~والبصر فيما ثبت عنده) وهو سميع بصير (ولم يحكم به) حتى عمي أو طرش (فإن ~~ولاية حكمه باقية فيه) لأن فقدهما ليس من مقدمات الاجتهاد والحكم يستند إلى ~~حال السمع والبصر وقد ثبت الحكم عنده في حال يسمع فيه كلام الخصمين ويميز ~~أحدهما من الآخر بخلاف غيرهما من الفسق والجنون ms2048 والردة ونحوها (ويتعين ~~عزله) أي: القاضي (مع مرض يمنعه القضاء) لدعاء الحاجة إلى إقامة غيره (ويصح ~~أن يولى عبد إمارة سرية وقسم صدقة و) قسم (فيء وإمامة صلاة) غير جمعة وعيد ~~(والمجتهد) من الاجتهاد وهو استفراغ الفقيه وسعه لتحصيل ظن بحكم شرعي (من ~~يعرف من الكتاب) أي: كتاب الله تعالى. (و) من (السنة) أي: سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (الحقيقة) أي: اللفظ المستعمل في وضع أول (والمجاز) أي: ~~اللفظ المستعمل في غير وضع أول العلاقة (والأمر) أي: اقتضاء الطلب # PageV03P493 # (والنهي) أي: اقتضاء كف عن فعل لا يقول كف (والمجمل) أي: ما لا يفهم منه ~~عند الإطلاق شيء. # (والمبين) أي: المخرج من حيز الإشكال إلى حيز الوضوح والتجلي (والمحكم) ~~أي: اللفظ المتضح المعنى (والمتشابه) مقابله أما الاشتراك أو ظهور شبيه أو ~~غيره كالحروف المقطعة أوائل السور (والعام) ما دل على مسميات باعتبار أمور ~~اشتركت فيه مطلقا (والخاص) مقابله (والمطلق) ما دل على شائع في جنسه ~~(والمقيد) ما دل على معنى. # (والناسخ) أي الرافع لحكم شرعي (والمنسوخ) أي: ما نسخ حكمه شرعا بعد ~~ثبوته شرعا (والمستثنى) أي: المخرج بإلا أو إحدى أخواتها (والمستثنى منه) ~~ويعرف (صحيح السنة) أي: ما نقله العدل الضابط عن مثله من غير شذوذ ولا علة ~~قادحة ولعل المراد به ما يشمل الحسن بدليل المقابلة (وسقيمها) أي: السنة ~~وهو ما لا توجد فيه شروط الصحة كالمنقطع والمنكر والشاذ ونحوها. # (و) يعرف (متواترها) أي: ما نقله جمع لا يتصور تواطؤهم على الكذب عن ~~مثلهم إلى انتهاء إسناده والحق أنه لا ينحصر في عدد بل يستدل بحصول العلم ~~على حصول العدد والعلم الحاصل عنه ضروري (و) يعرف (آحادها) أي: السنة وليس ~~المراد ما راويه واحد بل ما لم يبلغ التواتر فهو آحاد. (و) يعرف (مسندها) ~~أي: السنة أي: ما اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه ويستعمل كثيرا في ~~المرفوع. # (و) يعرف (المنقطع) من السنة وهو ما لا يتصل سنده على أي وجه كان ~~الانقطاع (مما يتعلق بالأحكام) فقط ولا ms2049 يجب على المجتهد حفظ القرآن بل ~~خمسمائة آية نقله المعظم لأن المجتهد هو من يعرف الصواب بدليله كالمجتهد في ~~القبلة ولكل ممن ذكر دلالة لا يمكن معرفتها إلا بمعرفته فوجب معرفة ذلك ~~لتعرف دلالته ووقف الاجتهاد على معرفة ذلك. # (و) يعرف (المجمع عليه والمختلف فيه) لأن المجمع عليه لا اجتهاد فيه ~~والمختلف فيه يحتاج إلى معرفة أقوال الأئمة فيه لئلا يقول فيه قولا يخرج عن ~~أقوال السلف وذلك لا يجوز عند البعض. # (و) يعرف (القياس) وهو رد فرع إلى أصل (و) يعرف (شروطه) أي: القياس ليرد ~~ما لا نص فيه من الفروع إلى أصله. # (و) يعرف (كيف يستنبط) الأحكام من أدلتها ومحل بسط ذلك كتب أصول الفقه. ~~(و) يعرف (العربية المتداولة بالحجاز والشام والعراق) قال في المستوعب ~~والمحرر واليمن (وما # PageV03P494 # يواليهم) أي: ومن يوالي هذه البلاد من العرب قيل المراد بالعربية الإعراب ~~والألفاظ العربية والأشهر أنها اللغة العربية من حيث اختصاصها بأحوال هي ~~الإعراب لا توجد في غيرها من اللغات ليعرف بذلك استنباط الأحكام من أصناف ~~علوم الكتاب والسنة (فمن عرف أكثر ذلك فقد صلح للفتيا والقضاء) لتمكنه من ~~الاستنباط والترجيح بين الأقوال قال في آداب المفتي ولا يضر جهله بذلك ~~لشبهة أو إشكال لكن يكفيه معرفة وجوه دلالة الأدلة وكيفية أخذ الأحكام من ~~لفظها ومعناها وزاد ابن عقيل في التذكرة ويعرف الاستدلال واستصحاب الحال ~~والقدرة على إبطال شبه المخالف وإقامة الدليل على مذهبه. ### | [فصل حكم اثنان بينهما رجلا صالحا للقضاء] # فصل وإن حكم بتشديد الكاف (اثنان) فأكثر (بينهما) رجلا (صالحا للقضاء) ~~بأن اتصف بما تقدم من شروط القاضي وقال الشيخ تقي الدين العشر صفات التي ~~ذكرها في المحرر في القاضي لا تشترط فيمن يحكم الخصمان فيحكم بينهما (نفذ ~~حكمه في كل ما ينفذ فيه حكم من ولاه إمام أو نائبه) لحديث أبي شريح " أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له «: إن الله هو الحكم فلم تكنى أبا ~~الحكم؟ قال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت ms2050 بينهم فرضي على ~~الفريقين. قال: ما أحسن هذا، فمن أكبر ولدك؟ قال: شريح. قال: فأنت أبو ~~شريح» " رواه النسائي # وروي مرفوعا " «من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فهو ملعون» " ~~وتحاكم عمر وأبي إلى زيد بن ثابت وعثمان وطلحة إلى جبير بن مطعم ولم يكن ~~أحد منهم قاضيا (لكن لكل منهما) أي: المتحاكمين (الرجوع) عن تحكيمه (قبل ~~شروعه في الحكم) لأنه لا يلزم حكمه إلا برضا الخصمين كرجوع الموكل قبل تصرف ~~وكيله فيما وكل فيه وله أن يشهد على نفسه بحكمه ويلزم الحاكم قبوله وكتابه ~~ككتاب من ولاه الإمام وينبغي أن يشهد عليهما بالرضا بحكمه قبل أن يحكم ~~بينهما لئلا يجحد المحكوم عليه منهما أنه حكمه فلا يقبل قوله عليه إلا ~~ببينة ذكره في المستوعب. # وفي عمد الأدلة وكذا يجوز أن يتولى متقدمو الأسواق والمساجد والوساطات ~~والصلح عند الغورة والمخاصمة وعمارة المساجد والأمر # PageV03P495 # بالمعروف والنهي عن المنكر. ### | [باب آداب القاضي] # الأدب بفتح الهمزة والدال يقال أدب الرجل بكسر الدال وضمها أي: صار أديبا ~~في خلق وعلم (وهو أخلاقه التي ينبغي) له (التخلق بها والخلق) بالضم (صورته ~~الباطنة) أي: بيان ما يجب على القاضي أو يسن له أن تأخذ به نفسه أو أعوانه ~~من الآداب والقوانين التي تضبط أمور القضاة وتحفظهم عن الميل (يسن كونه) أي ~~القاضي (قويا بلا عنف) لئلا يطمع فيه الظالم (لينا بلا ضعف) لئلا يهابه ~~المحق (حليما) لئلا يغضب من كلام الخصم فيمنعه الحكم (متأنيا) من التأني ~~وهو ضد العجلة لئلا تؤدي عجلته إلى ما لا ينبغي (متفطنا) لئلا يخدع من بعض ~~الخصوم لغرة قال في الشرح: عالما بلغات أهل ولايته (عفيفا) أي: كافا نفسه ~~عن الحرام لئلا يطمع في ميله بأطماعه (بصيرا بأحكام الحكام قبله) لقول علي ~~لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى تكمل فيه خمس خصال: عفيف حليم عالم بما ~~كان قبله يستشير ذوي الألباب لا يخاف في الله لومة لائم ويسهل عليه الحكم ~~وتتضح له طريقه # (و) يسن (سؤاله إن ولي ms2051 في غير بلده عن علمائه) ليشاورهم في الحوادث ~~ويستعين بهم على قضائه (و) عن (عدوله) لاستناد أحكامه إليهم وثبوت الحقوق ~~عنده بهم فيقبل أو يرد من يراه لذلك أهلا وليكون على بصيرة منهم # (و) يسن (إعلامهم) بأن ينفذ عند مسيره من يعلمهم (يوم دخوله) البلد ~~(ليتلقوه) لأنه أوقع له في النفوس وأعظم لحشمته (من غير أن يأمرهم بتلقيه) ~~لأنه أنسب بمقامه (و) يسن (دخوله) بلدا ولي الحكم فيه (يوم اثنين أو) يوم ~~(خميس أو) يوم (سبت) لأنه صلى الله عليه وسلم دخل في الهجرة المدينة يوم ~~الاثنين وكذا من غزوة تبوك وقال " «بورك لأمتي في سبتها وخميسها» " وينبغي ~~أن يدخلها (ضحوة) تفاؤلا لاستقبال الشهر (لابسا أجمل ثيابه) أي: أحسنها ~~لأنه تعالى يحب الجمال وقال: " {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] " ~~لأنها مجامع الناس وهنا يجتمع ما لا يجتمع في المساجد فهو أولى بالزينة ~~(وكذا # PageV03P496 # أصحابه) لأنه أعظم له ولهم في النفوس (ولا يتطير) أي: لا يتشاءم (وإن ~~تفاءل فحسن) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل الحسن وينهى عن الطيرة # (فيأتي الجامع فيصلي) فيه (ركعتين) تحيته (ويجلس مستقبلا) القبلة لأن خير ~~المجالس ما استقبل به القبلة (ويأمر) القاضي (بعهده فيقرأ على الناس) ~~ليعلموا توليته واحتفاظ الإمام على اتباع الأحكام وقدر المولى بفتح اللام ~~عنده وحدود ولايته وما فوض إليه الحكم فيه. # (و) يأمر بمن يناديهم بيوم جلوسه للحكم ليعلمه من له حاجة فيأتي فيه ~~(ويقل من كلامه إلا لحاجة) للكلام لأنه أهيب (ثم يمضي إلى منزله) المعد له ~~ليستريح # (وينفذ) أي: يبعث ثقة (ليتسلم ديوان الحكم) بكسر الدال وحكي فتحها وهو ~~الدفتر المعد لكتب الوثائق والسجلات والودائع (ممن كان قاضيا قبله) لأنه ~~الأساس الذي يبني عليه وهو في يد الحاكم بحكم الولاية وقد صارت إليه (ويأمر ~~كاتبا ثقة يثبت ما تسلمه بمحضر عدلين) احتياطا (ثم يخرج يوم الوعد) أي: ~~الذي وعد الناس بالجلوس فيه للحكم (بأعدل أحواله غير غضبان ولا جائع ولا ~~حاقن ولا مهموم بما يشغله عن الفهم) ms2052 لأنه أجمع لقلبه وأبلغ في تيقظه للصواب ~~(فيسلم على من يمر به ولو صبيا) لأنه إما راكب أو ماش والسنة لكل منهما أن ~~يسلم على من يمر به (ثم) يسلم (على من بمجلسه) لحديث " «من حق المسلم على ~~المسلم أن يسلم عليه إذا لقيه» " (ويصلي إن كان بمسجد تحيته) إن لم يكن وقت ~~نهي كغيره (وإلا) يكن مسجدا (خير) بين الصلاة وتركها كسائر المجالس ~~(والأفضل الصلاة) لينال ثوابها (ويجلس على بساط أو نحوه) يختص به ليتميز عن ~~جلسائه لأنه أهيب له لأنه مقام عظيم يجب فيه إظهار الحرمة تعظيما للشرع ~~(ويدعو) الله تعالى (بالتوفيق) للحق (والعصمة) من زلل القول والعمل لأنه ~~مقام خطر وكان من دعاء عمر اللهم أرني الحق حقا ووفقني لاتباعه وأرني ~~الباطل باطلا ووفقني لاجتنابه (مستعينا) أي: طالبا المعونة من الله تعالى ~~(متوكلا) أي: مفوضا أمره إليه (ويدعو سرا) لأنه أرجى للإجابة وأبعد من ~~الرياء (وليكن مجلسه في موضع لا يتأذى فيه بشيء) لئلا يشتغل باله بما يؤذيه ~~(فسيحا كجامع) فيجوز القضاء فيه بلا كراهة روي عن عمر وعثمان وعلي أنهم ~~كانوا يقضون في المسجد. # قال مالك القضاء في المسجد من أمر # PageV03P497 # الناس القديم وكان صلى الله عليه وسلم يجلس في المسجد مع حاجة الناس إليه ~~في الفتيا والحكم وغيرهما من حوائج الناس وأما الجنب فيغتسل والحائض توكل ~~أو تأتي القاضي في منزله (ويصونه) أي: المسجد (عما يكره فيه) من نحو رفع ~~صوت (وكدار واسعة وسط البلد إن أمكن) لتستوي أهل البلد في المضي إليه # (ولا يتخذ حاجبا ولا بوابا بلا عذر إلا في غير مجلس الحكم إن شاء) لحديث ~~عمرو بن مرة مرفوعا " «ما من إمام أو وال يغلق بابه دون ذوي الحاجات والخلة ~~والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته» " رواه أحمد ~~والترمذي ولأنهما ربما منعا ذا الحاجة لغرض النفس أو غرض الحطام # (ويعرض القصص ويجب تقديم سابق) لسبقه إلى مباح وفي معناه المعلم إذا ~~اجتمع عنده الطلبة و (لا) يقدم سابق ms2053 (في أكثر من حكومة) لئلا يستوعب المجلس ~~فيضر بغيره، وإن ادعى المدعى عليه على المدعي حكم بينهما لأنه إنما يعتبر ~~الأول في الدعوى لا في المدعى عليه (ويقرع) بينهم (إن حضروا دفعة) واحدة ~~(وتشاحوا) في التقديم لأنه لا مرجح غيرها # (و) يجب (عليه) أي: القاضي (العدل بين متحاكمين) ترافعا إليه (في لحظه) ~~أي ملاحظته (ولفظه) أي كلامه لهما (ومجلسه ودخول عليه إلا إذا سلم أحدهما) ~~عليه (فيرد) عليه (ولا ينتظر سلام الثاني) لوجوب الرد فورا (وإلا المسلم) ~~إذا ترافع إليه (مع كافر فيقدم) المسلم (دخولا) على القاضي (ويرفع جلوسا) ~~لحرمة الإسلام قال تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} ~~[السجدة: 18] ودليل وجوب العدل بين الخصمين حديث عمرو بن أبي شيبة في كتاب ~~القضاء عن أم سلمة مرفوعا " «من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم ~~في لفظه وإشارته ومقعده ولا يرفع صوته على أحد الخصمين ولا يرفعه على ~~الآخر» ". # وفي رواية " وليسو بينهم في النظر والمجلس والإشارة " ولأنه إذا ميز ~~أحدهما حصر الآخر وانكسر وربما لم تقم حجته فيؤدي ذلك إلى ظلمه # (ولا يكره قيامه) أي القاضي (للخصمين) فإذا قام لأحدهما وجب أن يقوم ~~للآخر # (ويحرم أن يسار أحدهما أو يلقنه حجة أو يضيفه) لأنه إعانة له على خصمه ~~وكسر قلبه وروي عن علي أنه نزل به رجل فقال له ألك خصم قال نعم قال تحول ~~عنا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «لا تضيفوا أحد ~~الخصمين إلا وخصمه معه» ) # PageV03P498 # (أو يعلمه كيف يدعي إلا أن يترك ما يلزم ذكره) في الدعوى (كشرط عقد و) ~~سبب إرث و (نحوه فله أن يسأله عنه) ضرورة تحريرا للدعوى ولا ضرر على صاحبه ~~في ذلك وأكثر الخصوم لا يعلمه وليتضح للقاضي وجه الحكم # (وله) أي القاضي (أن يزن) عن أحد الخصمين لأن فيه نفعا لخصمه (و) له أن ~~(يشفع له) عند خصمه (ليضع عن خصمه شيئا) لأنها شفاعة حسنة وقد قال تعالى: ~~{من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب ms2054 منها} [النساء: 85] وعن كعب بن مالك " أنه ~~«تقاضى ابن أبي دينا كان عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى يا ~~كعب فقلت لبيك يا رسول الله فقال: ضع من دينك هذا وأومأ إليه أي الشطر. قال ~~قد فعلت يا رسول الله. قال: قم فاقضه» . رواه الجماعة إلا الترمذي (أو) أي: ~~ويجوز أن يشفع (لينظره) أي: يمهل المدين بدينه لأنه أولى بالجواز من الوضع # (و) للقاضي (أن يؤدب خصما افتات عليه) كقوله ارتشيت علي أو حكمت علي بغير ~~الحق ونحوه بضرب لا يزيد على عشر وحبس وأن يعفو عنه (ولو لم يثبته) أي: ~~افتياته عليه (ببينة) لأن في توقفه على الإثبات جرحا وربما يكون ذريعة ~~للافتيات (و) له (أن ينتهره إذا التوى) عن الحق لئلا يطمع فيه # (ويسن) للقاضي (أن يحضر مجلسه فقهاء المذاهب ومشاورتهم فيما يشكل) إن ~~أمكن وسؤالهم إذا حدثت حادثة ليذكروا جوابهم وأداتهم فيها فإنه أسرع ~~لاجتهاده وأقرب لصوابه قال تعالى: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] قال ~~الحسن إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لغني عن مشاورتهم وإنما أراد أن ~~يستن بذلك الحاكم بعده (فإن اتضح) له الحكم حكم باجتهاده ولا اعتراض عليه ~~لأنه افتيات عليه (وإلا) يتضح له الحكم (أخره) حتى يتضح (فلو حكم ولم يجتهد ~~لم يصح) حكمه (ولو أصاب الحق) إن كان من أهل الاجتهاد # (ويحرم) عليه (تقليد غيره) ولو كان غيره (أعلم) منه كالمجتهدين في القبلة ~~نقل أبو الحارث لا تقلد أمرك أحدا وعليك بالأثر وقال أحمد للفضل بن زياد ~~ولا تقلد دينك الرجال فإنهم لم يسلموا أن يغلطوا # (و) يحرم على قاض (القضاء وهو غضبان كثيرا) لخبر أبي بكرة مرفوعا " «لا ~~يقضين حاكم بين اثنين وهو غضبان» " متفق عليه بخلاف غضب يسير لا يمنع فهم ~~الحكم (أو) أي: ويحرم أن يقضي # PageV03P499 # وهو (حاقن أو في شدة جوع أو) في شدة (عطش أو هم أو ملل أو ms2055 كسل أو نعاس أو ~~برد مؤلم أو حر مزعج) لأن ذلك كله في معنى الغضب لأنه يشغل الفكر الموصل ~~إلى إصابة الحق غالبا (وإن خالف) وحكم وهو غضبان ونحوه (فأصاب الحق نفذ) ~~حكمه وإلا لم ينفذ (وكان للنبي صلى الله عليه وسلم القضاء مع ذلك) أي: ~~الغضب ونحوه لحديث مخاصمة الأنصاري والزبير في الشراج الحرة لما قال ~~الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم أن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال للزبير: " اسبق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع ~~إلى الجدار " رواه الجماعة فلم يمنعه الغضب الحكم (لأنه) صلى الله عليه ~~وسلم (لا يجوز عليه غلط يقر) أي: يقره الله تعالى (عليه لا قولا ولا فعلا ~~في حكم) بخلاف غيره من الأمة، وقوله في حكم احتراز عما وقع لما «مر بقوم ~~يلقحون فقال لو لم تفعلوا لصلح حاله فخرج شيصا فمر بهم فقال: ما لنخلكم؟ ~~قالوا: قلت كذا وكذا قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم» " رواه مسلم عن عائشة ~~وأنس # (ويحرم) على الحاكم (قبوله رشوة) بتثليث الراء لحديث ابن عمر قال " «لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي» ". # قال الترمذي حديث حسن صحيح ورواه أبو هريرة وزاد في الحكم رواه أبو بكر ~~في زاد المسافر وزاد: والرائش. وهو السفير بينهما ولأنه إنما يرتشي ليحكم ~~بغير الحق أو يوقف الحكم عن الحق وهو من أعظم الظلم (وكذا) يحرم على حاكم ~~قبول (هدية) لحديث أبي حميد الساعدي مرفوعا " «هدايا العمال غلول» " رواه ~~أحمد ولأن القصد بها غالبا استمالة الحاكم ليعتني به في الحكم فتشبه الرشوة ~~(إلا) الهدية (ممن كان يهاديه قبل ولايته إذا لم يكن له حكومة فيباح) له ~~أخذها لانتفاء التهمة إذن (ك) ما يباح (لمفت) أخذ الهدية (وردها) أي: ~~الهدية من الحاكم (أولى) . # وقال القاضي يستحب له التنزه عنها (فإن خالف) الحاكم فأخذ الرشوة أو ~~الهدية حيث حرمت (ردتا لمعط) لأنه كأنه أخذهما بغير حق كالمأخوذ بعقد فاسد # (ويكره بيعه) أي القاضي (وشراؤه ms2056 إلا بوكيل لا يعرف به) أي: أنه وكيله ~~لئلا يحابي والمحاباة كالهدية (وليس له) أي القاضي (ولا لوال أن يتجر) ~~لحديث أبي الأسود المالكي عن أبيه عن جده مرفوعا " «ما عدل وال اتجر في ~~رعيته أبدا» " وإن احتاج إلى التجارة ولم يكن له ما يكفيه لم تكره له لأن ~~أبا بكر رضي الله عنه قصد السوق ليتجر فيه حتى فرضوا له ما يكفيه ولوجوب # PageV03P500 # القيام بعياله فلا يتركه لوهم مضرة. # (وتسن له) أي القاضي (عيادة المرضى وشهادة الجنائز وتوديع غاز وحاج ما لم ~~يشغله) ذلك عن الحكم ; لأنه من القرب وفيه أجر عظيم وله حضور بعض ذلك وترك ~~بعضه ; لأنه يفعله لنفع نفسه بتحصيل الأجر والقربة، بخلاف الولائم فإنه ~~يراعي فيها حق الداعي فينكسر فيها قلب من لم يجبه إذا أجاب غيره (وهو) أي ~~القاضي (في دعوات) الولائم (كغيره) ; ; «لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يحضرها وأمر بحضورها وقال: ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله» ومتى كثرت ~~وازدحمت تركها كلها (ولا يجيب قوما ويدع قوما بلا عذر) لما تقدم، فإن كان ~~في بعضها عذر كمنكر أو بعد مكان أو اشتغل بها زمنا طويلا دون الأخرى أجاب ~~من لا عذر له في تركها. # (ويوصي) القاضي وجوبا (الوكلاء والأعوان ببابه بالرفق بالخصوم وقلة ~~الطمع) لئلا يضروا بالناس (ويجتهد أن يكونوا شيوخا أو كهولا من أهل الدين ~~والعفة والصيانة) ، ليكونوا أقل شرا، فإن الشباب شعبة من الجنون والحاكم ~~تأتيه النساء وفي اجتماع الشباب بهن مفسدة # (ويباح) لقاض قال في المبدع: والأشهر أنه يسن له (أن يتخذ كاتبا) ; لأنه ~~صلى الله عليه وسلم «استكتب زيد بن ثابت ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهما» ~~ولكثرة اشتغال الحاكم بنفسه ونظره في أمر الناس، فلا يمكنه تولي الكتابة ~~بنفسه (ويشترط كونه) أي: كاتب القاضي (مسلما) لقوله تعالى: {يا أيها الذين ~~آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا} [آل عمران: 118] وقال ~~عمر: لا تؤمنوهم وقد خونهم الله، ولا تقربوهم وقد أبعدهم الله، ولا تعزوهم ~~وقد أذلهم ms2057 الله (عدلا) ; لأنه موضع أمانة، (ويسن كونه حافظا عالما) ; لأن ~~فيه إعانة على أمره، وكونه حرا خروجا من الخلاف، وكونه جيد اللحظ ; لأنه ~~أكمل وكونه عارفا قاله في الكافي، لئلا يفسد ما يكتبه بجهله، (ويجلس) ~~الكاتب (بحيث يشاهد) القاضي (ما يكتبه) ; لأنه أمكن لإملائه عليه وأبعد ~~للتهمة، (ويجعل) القاضي (القمطر) بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء أعجمي ~~معرب (، وهو ما يجمع فيه القضايا مختوما بين يديه) ليحفظ عن التغيير # (ويسن حكمه بحضرة شهود) ليستوفي بهم الحقوق، وتثبت بهم الحجج والمحاضر # (ويحرم) على قاض (تعيينه قوما بالقبول) أي قبول الشهادة بحيث لا يقبل ~~غيرهم لوجوب قبول شهادة من ثبتت عدالته # (ولا يصح ولا # PageV03P501 # ينفذ حكمه) أي القاضي (على عدوه) كالشهادة عليه (بل يفتي على عدوه) ; ~~لأنه لا إلزام في الفتيا بخلاف القضاء، (ولا) يصح ولا ينفذ حكمه (لنفسه ولا ~~لمن لا تقبل شهادته لهم) كزوجته وعمودي نسبه كالشهادة، ولو كانت الخصومة ~~بين والديه أو بين والده وولده لعدم قبول شهادته لأحدهما على الآخر، فإن ~~عرضت للقاضي أو لمن ترد شهادته له حكومة تحاكما إلى بعض خلفائه أو بعض ~~رعيته، فإن عمر حاكم أبيا إلى زيد بن ثابت، وحاكم رجلا عراقيا إلى شريح، ~~وحاكم علي رجلا يهوديا إلى شريح، وحاكم عثمان طلحة إلى جبير بن مطعم، (وله ~~استخلافهم) أي للقاضي استنابة والده وولده ونحوهما عنه في الحكم مع ~~صلاحيتهم كغيرهم (كحكمه) أي: يجوز له أن يحكم (لغيرهم) أي: لغير من لا تقبل ~~شهادته له (بشهادتهم) كأن حكم على أجنبي بشهادة أبيه وابنه، (و) كحكمه ~~(عليهم أي على من لا تقبل شهادته له، فيصح حكمه على أبيه وابنه وزوجته ~~ونحوهم كشهادته عليهم) . ### | [فصل القاضي يبدأ بالنظر في أمر المحبوسين] # (فصل ويسن لقاض أن يبدأ ب) النظر في أمر المحبوسين ; لأن الحبس عذاب ~~وربما كان فيهم من لا يستحق البقاء فيه، (فينفذ ثقة) إلى الحبس ف (يكتب ~~أسماءهم و) أسماء (من حبسهم وفيم ذلك) ؟ أي حبسهم كل واحد في رقعة منفردة ~~لئلا يتكرر النظر ms2058 في حال الأول لو كتبوا في رقعة واحدة، ويخرج واحدة من ~~الرقاع بالاتفاق كالقرعة، (ثم ينادي في البلد أنه) أي القاضي (ينظر في ~~أمرهم) أي: المحبوسين في يوم كذا، فمن له خصم محبوس فليحضر ; لأن ذلك أقرب ~~لحضورهم من التفتيش عليهم، (فإذا جلس) القاضي (لوعده) نظر ابتداء في رقاع ~~المحبوسين فتخرج رقعة منها ويقال: هذه رقعة فلان فمن خصمه؟ (فمن حضر له خصم ~~نظر بينهما فإن كان) المحبوس (حبس لتعدل البينة) أي: بينة خصمه عليه ~~(فإعادته) إلى الحبس (مبنية على حبسه في ذلك) ، والأصح حبسه إن كان في غير ~~حد فيعاد للحبس (ويقبل قول خصمه) أي: المحبوس (في أنه) أي القاضي (حبسه بعد ~~تكميل بينته و) بعد (تعديلها) ; لأن الظاهر أنه إنما حبسه لحق ترتب عليه، ~~(وإن ذكر) محبوس أنه (حبسه بقيمة كلب أو خمر # PageV03P502 # ذمي وصدقه غريم) في ذلك (خلى) سبيله ; لأنه لا دين عليه، وإن كذبه غريمه ~~وقال: بل بحق واجب غير هذا فقوله: لأنه الظاهر (وإن بان حبسه في تهمة أو ~~تعزير كافتيات على القاضي قبله ونحوه) ككونه غائبا (خلاه) أي: أطلقه، (أو ~~أبقاه) في الحبس (بقدر ما يرى) بحسب اجتهاده ; لأن التعزير مفوض إلى رأيه ~~(فإطلاقه) أي: المحبوس # (وإذنه) أي القاضي (ولو في قضاء دين و) في (نفقة ليرجع) قاضي الدين ~~والمنفق حكم،. # (و) إذنه في (وضع ميزاب و) وضع (بناء) من جناح وساباط بدرب نافذ بلا ضرر ~~حكم، فيمنع الضمان ; لأنه كإذن الجميع، (و) إذنه (في غيره) كوضع خشب على ~~جدار جار بشرطه حكم، (وأمره) أي القاضي (بإراقة نبيذ) حكم ذكره في الأحكام ~~السلطانية في المحتسب، (وقرعته) أي القاضي (حكم يرفع الخلاف إن كان) ثم ~~خلاف، وذكر الشيخ تقي الدين أنه لو أذن أو حكم لأحد باستحقاق عقد أو فسخ ~~فعقد أو فسخ لم يحتج بعد ذلك إلى حكمه بصحته بلا نزاع. # (وكذا نوع من فعله) أي الحاكم (كتزويجه يتيمة) بالولاية العامة (وشراء ~~عين غائبة) موصوفة بما يكفي في سلم لقضاء دين غائب وممتنع (وعقد ms2059 نكاح بلا ~~ولي) ، حيث رآه وفسخ لعنة وعيب ونحوه، فهو حكم يرفع الخلاف إن كان، وكذا ~~نصبه لنحو ميزاب لنصبه صلى الله عليه وسلم ميزاب العباس،. # ومن ذلك بيعه لأرض العنوة لمصلحة وتركه لها بلا قسمة وقف لها على ما في ~~المغني، (وحكمه) أي القاضي (بشيء) كبيع عبد أعتقه من أحاط الدين بماله (حكم ~~بلازمه) أي الشيء المحكوم به وهو بطلان العتق في المثال ; لأنه لازم لصحة ~~البيع فلا يحكم غيره بخلافه ; لأنه نقض لحكمه. # (وإقراره) أي القاضي مكلفا (غيره على فعل مختلف فيه) أي في صحته أو حله ~~ليس حكما بصحته أو حله إنه الإقرار عدم التعرض له، (وثبوت شيء عنده) أي عند ~~القاضي كوقف وبيع وإجارة (ليس حكما به) ، بخلاف إثبات صفة كعدالة وأهلية ~~وصية فهو حكم على ما يأتي، وكذا ثبوت سبب المطالبة كفرضه مهر مثل أو نفقة ~~أو أجرة كما تقدم # (وتنفيذ الحكم يتضمن الحكم بصحة الحكم المنفذ) قاله ابن نصر الله، (وفي ~~كلام الأصحاب ما يدل على أنه) أي التنفيذ حكم، بل قد فسر في الشرح التنفيذ ~~بالحكم في موضع. # وفي شرح المحرر نفس الحكم في شيء لا يكون حكما بصحة الحكم فيه، لكن # PageV03P503 # لو نفذه حاكم آخر لزمه إنفاذه ; لأن الحكم المختلف فيه صار محكوما به ~~فلزمه تنفيذه كغيره، (وفي كلام بعضهم) أي الأصحاب (أنه) أي التنفيذ (عمل ~~بالحكم) المنفذ (وإجازة له وإمضاء كتنفيذ) الوارث (الوصية) حيث توقفت على ~~الإجازة. # قال ابن نصر الله: والظاهر أنه ليس بحكم بالمحكوم به، إذ الحكم بالمحكوم ~~به تحصيل للحاصل، وهو محال، وإنما هو عمل بالحكم وإمضاء له كتنفيذ الوصية ~~وإجازة له، فكأنه يجيز هذا المحكوم به بعينه لحرمة الحكم، وإن كان حبس ذلك ~~المحكوم به غيره انتهى. وذكر ابن الفرس الحنفي ما ملخصه: أن التنفيذ حكم إن ~~كان الترافع عن خصومة، وأن الحادثة الشخصية الواحدة يجوز شرعا أن تتوارد ~~عليها الأحكام المتعددة المتفقة في الحكم الشرعي. وأما التنفيذ المتعارف ~~الآن المستعمل غالبا فمعناه إحاطة القاضي علما بحكم ms2060 القاضي الأول على وجه ~~التسليم، وأنه غير معترض عليه، ويسمى اتصالا ويتجوز بذكر الثبوت والتنفيذ ~~فيه # (والحكم بالصحة يستلزم ثبوت الملك والحيازة قطعا) ، فمن ادعى أنه ابتاع ~~من المدعى عليه عينا واعترف له بذلك لم يجز للحاكم الحكم بصحة البيع بمجرد ~~ذلك، حتى يدعي المدعي أنه باعه العين المذكورة وهو مالك، ويقيم البينة ~~بذلك. (والحكم بالموجب) بفتح الجيم (حكم بموجب الدعوى الثابتة ببينة أو ~~غيرها) كالإقرار والنكول، (فالدعوى المشتملة على ما يقتضي صحة العقد المدعى ~~به) من نحو بيع أو إجارة (الحكم فيها بالموجب حكم بالصحة) ; لأنها من موجبه ~~كسائر آثاره. # قال الولي العراقي: فيكون الحكم بالموجب حينئذ أقوى مطلقا لسعته وتناوله ~~الصحة وآثارها. # (و) الدعوى (غير المشتملة على ذلك) أي ما يقتضي صحة العقد المدعى به كأن ~~ادعى أنه باعه العين فقط (الحكم فيها بالموجب ليس حكما بها) أي: الصحة، إذ ~~موجب الدعوى حينئذ حصول صورة بيع بينهما ولم تشتمل الدعوى على ما يقتضي ~~صحته ; حيث لم يذكر أن العين كانت للبائع ملكا ولم تقم به بينة، وصحة العقد ~~تتوقف على ذلك بخلاف ما سبق. لا يقال: هو أيضا في الأولى لم يدع الصحة فكيف ~~يحكم له بها؟ لأن دعواها وإن لم تكن صريحة فهي واقعة ضمنا ; لأنها مقصود ~~المشتري. # (وقال بعضهم) هو التقي السبكي وتبعه ابن قندس: (الحكم بالموجب يستدعي صحة ~~الصيغة) أي الإيجاب # PageV03P504 # والقبول قولين كانا أو فعلين، أو صيغة الوقف أو العتق كذلك، (وأهلية ~~المتصرف) من بائع وواقف ونحوهما، (ويزيد الحكم بالصحة كونه تصرفه في محله) ~~بأن يكون تصرفه فيما يملكه ولا مانع منه، (وقاله) السبكي (أيضا الحكم ~~بالموجب هو الأثر) أي: الحكم بالأثر (الذي يوجبه اللفظ) أي: يترتب على صيغة ~~العاقد، (و) الحكم (بالصحة كون اللفظ) أي الصيغة (بحيث يترتب عليه الأثر) ~~من انتقال الملك ونحوه، فالحكم بالموجب حكم على العاقد بمقتضى عقده، لا حكم ~~بالعقد بخلاف الحكم بالصحة، (وهما) أي: الحكم بالصحة والحكم بالموجب ~~(مختلفان فلا يحكم بالصحة إلا باجتماع لشروط) أي: شروط العقد ms2061 المحكوم ~~بصحته، وإن لم يجتمع، فهو حكم بالموجب. # (والحكم بالإقرار ونحوه كالحكم بموجبه) ، إذ معناه إلزام المقر بما أقر ~~به وهو أثر إقراره، ولا يحكم بالصحة، نقله الولي العراقي عن شيخه البلقيني ~~وقال: ولا يظهر لهذا معنى فليتأمل، وقد رجع الشيخ إلى ما ذكرته أولا من أن ~~الحكم بالموجب يتضمن الحكم بالصحة (والحكم بالموجب لا يشمل الفساد انتهى) ، ~~هذا رد لقول القائل: إن الحكم بالموجب لا فائدة له ; لأن معناه حكمت بصحته ~~إن كان صحيحا وبفساده إن كان فاسدا، فهو تحصيل للحاصل، وحاصل الجواب أن ~~موجبه هي آثاره التي تترتب عليه، والفساد ليس منها فلا يشمله الحكم ~~بالموجب، قال (المنقح: والعمل على ذلك. # وقالوا) أي الأصحاب: (الحكم بالموجب يرفع الخلاف) ; لأنه حكم على العاقد ~~بمقتضى ما ثبت عليه من العقد، فلو وقف على نفسه وحكم بموجبه من يراه فليس ~~لشافعي سماع دعوى الواقف في إبطال الوقف بمقتضى كونه وقفا على النفس، حتى ~~يتبين موجب لعدم صحة الوقف ككون الموقوف مرهونا مثلا. وقد ذكر الولي ~~العراقي في رسالة له ذكرها في شرحه فروقا بين الحكم بالصحة والحكم بالموجب ~~عن شيخه البلقيني مع مناقشته له، وذكر ملخص ما اختاره غير ما سبق منها أن ~~الحكم بالموجب يتناول الآثار بالتنصيص عليها للإتيان بلفظ عام يتناول جميع ~~آثارها، فإن موجب الشيء هو مقتضاه، وهو مفرد مضاف فيعم كل موجب بخلاف لفظ ~~الصحة ; فإنها إنما تتناول الآثار بالتضمن لا بالتنصيص عليها، ومقتضاه أن ~~يكون الحكم بالموجب أعلى، وهو خلاف الاصطلاح، ولو حكم حنفي # PageV03P505 # بموجب التدبير لم يجز بيعه بعد ; لأن من موجبه منع بيع المدبر فقد صار ~~محكوما بعدم بيعه في وقته، بخلاف ما لو علق مكلف طلاق أجنبية على تزويجه ~~بها وحكم بموجبه حنفي أو مالكي ثم تزوج بها وبادر شافعي وحكم باستمرار ~~العصمة وعدم وقوع الطلاق نفذ حكمه، ولم يكن نقضا لحكم الأول بموجب التعليق ~~; لأنه يتناول وقوع الطلاق لو تزوج بها ; لأنه أمر لم يقع إلى الآن فكيف ~~يحكم على ما لم ms2062 يقع؟ ، ومنها إذا كان الصادر صحيحا باتفاق ووقع الاختلاف في ~~موجبه، فالحكم بالصحة لا يمنع من العمل بموجبه عند غير الحاكم بالصحة، ولو ~~حكم فيه بالموجب امتنع العمل بموجبه عند غير الحاكم بالموجب، ولا بأس بهذا ~~الفرق لكنه مقيد بما إذا كان جاء وقت الحكم بموجبه فمتى لم يجئ وقته فلغيره ~~الحكم بموجبه عنده عند مجيء وقته. # وقد يكون الحكم بالموجب أقوى كما لو حكم شافعي بموجب شراء دار فليس ~~للحنفي أن يحكم بشفعتها للجار، بخلاف ما لو كان الشافعي حكم بالصحة، وكذا ~~لو حكم بصحة التدبير لم يمنع حكم الشافعي ببيعه بعد، بخلاف ما لو حكم ~~بموجبه، وكذا لو حكم شافعي بصحة إجارة ثم مات مؤجر فللحنفي إبطالها بالموت، ~~ولو كان حكم بموجبها لم يكن للحنفي الحكم بإبطالها بالموت ; لأن من موجبها ~~الدوام والاستمرار للورثة. ونازع العراقي في هذه الصورة الثالثة، وفرق ~~بينها وبين اللتين قبلها بأن الحكم بموجب الإجارة قبل الموت لم يتوجه إلى ~~عدم الانفساخ ; لأنه لم يجئ وقته ولم يوجد سببه. ولو وجه الحكم إليه فقال: ~~حكمت بعدم انفساخ الإجارة إذا مات المستأجر لم يكن ذلك حكما، وكيف يحكم على ~~ما لم يقع؟ قلت: وفيه نظر ; لأن عدم انفساخ الإجارة هو معنى لزومها وهو ~~موجود منذ تفرقا من المجلس، فهو كمنع بيع المدبر عند الحنفي بلا فرق. ثم ~~نقل عن شيخه البلقيني ضابطا وهو أن المتنازع فيه إن كان صحة ذلك الشيء ~~وكانت لوازمه لا تترتب إلا بعد صحته، كان الحكم بالصحة رافعا لخلاف واستويا ~~حينئذ. # وإن كان المتنازع فيه الآثار واللوازم كان الحكم بالصحة غير رافع للخلاف، ~~وكان الحكم بالموجب رافعا وقوي الموجب حينئذ، وإن كانت آثاره تترتب مع ~~فساده قوي الحكم بالصحة على الحكم بالموجب، لكن لو حكم حنفي بموجب وقف شرط ~~فيه التغيير والزيادة والنقص، فهل للشافعي المبادرة بعد التغيير # PageV03P506 # إلى الحكم بإبطاله ; لأنه إلى الآن لم يقع كما سبق في مسألة التعليق؟ أو ~~ليس له ذلك كمسألة التدبير والشفعة ; لأن حكم الحنفي ms2063 بموجبه يتضمن الإذن ~~للواقف في التغيير، فقد فعل ما هو مأذون له فيه من حاكم شرعي فليس لحاكم ~~آخر منعه. قال: وقد تحرر من الفرق بين الحكم بالموجب والصحة أن الحكم ~~بالصحة متوجه إلى نفس العقد صريحا وإلى آثاره تضمنا، وأن الحكم بالموجب ~~متوجه إلى الآثار صريحا وإلى نفس العقد تضمنا، فليس أحدهما أقوى من الآخر ~~إلا على ما بحثته من توجه الحكم بالموجب إلى صحة العقد وجميع آثاره صريحا، ~~فإن الصحة من موجبه فيكون الحكم بالموجب حينئذ أقوى مطلقا لسعته وتناوله ~~الصحة وآثارها. # ثم رجع المصنف إلى أمر المحابيس فقال: (ومن لم يعرف خصمه وأنكره) المحبوس ~~بأن قال حبست ظلما، ولا حق علي ولا خصم لي (نودي بذلك) في البلد، قال في ~~المقنع ومن تبعه: ثلاثا ولم يذكره في المحرر والفروع وغيرهما. ولعل التقييد ~~بالثلاث أنه يشتهر بذلك ويظهر أن الغريم إن كان غائبا، ومن لم يقيد فمراده ~~أنه ينادى عليه حتى يغلب على الظن أنه ليس له غريم ويحصل ذلك غالبا في ~~ثلاث: فالمعنى في الحقيقة واحد كما أشار إليه في الإنصاف، (فإن لم يعرف) ~~خصمه بعد ذلك (خلفه) أي المحبوس (حاكم وخلاه) أي أطلقه، إذ الظاهر أنه لو ~~كان له خصم لظهر، (ومع غيبة خصمه) المعروف (يبعث إليه) ليحضر للبحث عن أمر ~~المحبوس، (ومع جهله أو تأخره بلا عذر يخلى) سبيله، (والأولى) أن يكون ذلك ~~(بكفيل) احتياطا. قلت: ولعله إن لم يعلم حبسه بدين شرعي، وإلا لم يجز ~~إطلاقه إلا إذا أدى أو ثبت إعساره كما في باب الحجر. ### | [فصل القاضي إذا أتم أمر المحبوسين ينظر في أمر أيتام ومجانين لا ولي لهم] # فصل ثم إذا تم أمر المحبوس (ينظر في أمر أيتام ومجانين ووقوف ووصايا لا ~~ولي لهم) أي: الأيتام والمجانين (ولا ناظر) للوقف والوصايا ; لأن هذه أموال ~~يتعلق بها حفظها وصرفها في وجوهها، فلا يجوز إهمالها، ولا نظر له مع الولي ~~أو الناظر الخاص، لكن له الاعتراض إن فعل ما لا # PageV03P507 # يسوغ، (فلو نفذ) القاضي ms2064 (الأول وصية موصى إليه أمضاها) القاضي (الثاني) ; ~~لأن الظاهر أن الأول لم ينفذها إلا بعد معرفة أهليته وبراعته، فإن تغيرت ~~حال بفسق أو ضعف ضم إليه قويا أمينا يعينه، وإن لم ينفذ الأول وصيته نظر ~~الثاني فيه، فإن كان قويا أمينا أقره، وإن كان أمينا ضعيفا ضم إليه قويا ~~أمينا، وإن كان فاسقا عزله وأقام غيره. # وجزم به في الإقناع وقدمه في الشرح وقال: وعلى قول الخرقي يضم إليه أمين ~~ينظر عليه ا. ه. وهذا ما جزم به المصنف في الوصية، وإن كان قد تصرف أو فرق ~~الوصية، وهو أهل نفذ تصرفه، وإلا فإن كان الموصى لهم بالغين عاقلين معينين ~~صح دفعه إليهم لبعضهم حقوقهم، (فدل) وجوب إمضاء الثاني على ما نفذه الأول ~~من وصية موصى إليه (أن إثبات) حاكم (صفة كعدالة وجرح وأهلية موصى إليه ~~ونحوه) كأهلية ناظر وقف وحضانة (حكم يقبله حاكم) آخر فيمضيه، ولا ينقضه ما ~~لم يتغير الحال، (ومن كان من أمناء الحاكم للأطفال أو الوصايا التي لا وصي ~~لها ونحوه) كنظارة أوقاف لا شرط فيها (بحاله أقره) ; لأن تفويضه إليه كحكمه ~~فليسوا كنوابه في الحكم، (ومن فسق عزله) لعدم أهليته (ويضم إلى ضعيف) قويا ~~(أمينا) ليعينه، (وله إبداله) لعدم حصول الغرض به، (و) له (النظر في حال ~~قاض قبله ولا يجب) عليه ذلك ; لأن الظاهر صحة أحكامه # (ويحرم أن ينقض من حكم) قاض (صالح للقضاء) شيئا لئلا يؤدي إلى نقض الحكم ~~بمثله، وإلى أن لا يثبت حكم أصلا (غير ما) أي حكم (خالف نص كتاب الله ~~تعالى، أو) خالف نص (سنة متواترة، أو) خالف نص سنة (آحاد ك) الحكم (بقتل ~~مسلم بكافر و) كالحكم ب (جعل من وجد عين ماله عند من حجر عليه) بفلس (أسوة ~~الغرماء) فينتقض ; لأنه لم يصادف شرطه، إذ شرط الاجتهاد عدم النص لخبر معاذ ~~بن جبل ; ولأنه مفرط بترك الكتاب والسنة، (أو) خالف (إجماعا قطعيا) فينقض ; ~~لأن المجمع عليه ليس محلا للاجتهاد بخلاف الإجماع السكوتي، (أو) خالف (ما ~~يعتقده) بأن ms2065 حكم بما لا يعتقد صحته (فيلزم نقضه) لاعتقاده بطلانه، فإن ~~اعتقده صحيحا وقت الحكم ثم تغير اجتهاده ولا نص ولا إجماع لم ينقض، لقضاء ~~عمر في المشركة حيث أسقط الإخوة من الأبوين ثم شرك بينهم وبين الإخوة للأم ~~بعد، وقال: تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي، # PageV03P508 # وقضى في إرث الجد بقضايا مختلفة ولئلا يؤدي إلى نقض الاجتهاد بمثله، وإن ~~تغير اجتهاده قبل الحكم عمل بالأخير لاعتقاده بطلان ما قبله. # (ولا ينقض حكم بتزويجها) أي المرأة (نفسها) ولو مع حضور وليها لاختلاف ~~الأئمة في صحته وحديث " «لا نكاح إلا بولي» " تقدم ما فيه # (ولا) ينقض حكم (لمخالفة قياس) ; لأن من أحكام الشريعة ما ثبت على خلاف ~~القياس # (ولا) ينقض حكم (لعدم علمه) أي القاضي (الخلاف في المسألة) المحكوم فيها ~~; لأن علمه ذلك لا أثر له في صحة الحكم حيث وافق الشرع # و # (لا) ينقض حكم قاض (إن حكم ببينة خارج) وجهل علمه ببينة تقابلها، (أو) ~~حكم ببينة (داخل وجهل علمه) بسبب بينة (تقابلها) ، حيث وقع الحكم على وفق ~~الشرع (وما قلنا إنه ينقض فالناقض له حاكمه إن كان) موجودا، (فيثبت) عنده ~~(السبب) المقتضي لنقضه، (وينقضه) وجوبا (ولا يعتبر) لصحة نقضه (طلب رب ~~الحق) نقضه ; لأنه حق لله تعالى # (وينقضه) أي الحكم حاكمه (إن بان ممن شهد عنده ما) أي شيء (لا يرى) ~~الحاكم (معه قبول الشهادة) ككون الشاهد من عمودي نسب مشهود له. # (وكذا كل ما صادف ما حكم به مختلف فيه) صفة لما الأولى أي لا يرى القاضي ~~الحكم معه كبيع عبد تبين أنه منذور عتقه نذر تبرر، (ولم يعلمه) قاض عند ~~حكمه فينقضه إذا ثبت عنده # (وتنقض أحكام من) أي قاض حكم (لا يصلح) للحكم لفقد بعض الشروط، (وإن ~~وافقت الصواب) ; لأن حكمه غير صحيح وجوده كعدمه، وهذا في غير قضاة الضرورة، ~~ولا ينقض من أحكامهم ما وافق كما اختاره الشيخ تقي الدين ; لأنها ولاية ~~شرعية وإلا لتعطلت الأحكام. ### | [فصل طلب من القاضي أن يحضر الخصم بما ms2066 تتبعه الهمة] # فصل ومن استعداه أي القاضي (على خصم البلد) الذي به القاضي أي طلب منه أن ~~يحضره له (بما) أي شيء (تتبعه التهمة لزمه) أي القاضي (إحضاره) أي الخصم، ~~(ولو لم يحرر) المستعدي (الدعوى) نصا أو لم يعلم أن بينهما معاملة لئلا ~~تضيع الحقوق ويقوى الظلم، وقد يثبت حق الأدنى على الأرفع منه لنحو غصب أو ~~شراء ولا يوفيه ثمنه أو إيداع # PageV03P509 # أو إعارة، ولا يرد إليه فإن لم يعد عليه ذهب حقه، وهذا أعظم ضررا من حضور ~~مجلس الحاكم، فإنه لا نقض فيه وقد حضر عمر وأبي عند زيد بن ثابت، وحضر عمر ~~وآخر عند شريح، وللمستعدى عليه أن يوكل إن كره الحضور # (ومن طلبه خصمه) لمجلس الحكم لزمه الحضور (أو) طلبه (حاكم حيث يلزمه ~~إحضاره بطلبه منه لمجلس الحكم لزمه الحضور) إليه، ولا يرخص له في تخلفه فإن ~~حضر (وإلا أعلم) القاضي (الولي به) أي بامتناعه من الحضور ليحضره، (ومن ~~حضر) بعد امتناعه منه (فله) أي القاضي (تأديبه) على امتناعه (بما يراه) من ~~انتهار أو ضرب # (ويعتبر تحريرها) أي الدعوى فيما إذا استعدى (على حاكم معزول ومن في ~~معناه) من ذوي المناصب كالخليفة والعالم الكبير والشيخ المتبوع صيانة له عن ~~الابتذال، (ثم يراسله) القاضي إذا حرر بدعوى فذكر دينا عن معاملة أو رشوة، ~~(فإن خرج من العهدة) لما ذكره لم يحتج لحضوره، (وإلا أحضره) كغيره فيدعي ~~عليه خصمه ويسأل سؤاله على ما يأتي مفصلا، فإن قال: حكم علي بفاسقين ~~ونحوهما، وأقام بينة حكم بها. # وفي عيون المسائل لا ينبغي للحاكم أن يسمع شكاية أحد إلا ومعه خصمه # (ولا يعتبر لإحضار من) أي امرأة (تبرز لحوائجها) إذا استعدى عليها (محرم) ~~لها يخرج معها نصا ; لأنه لا سفر (وغير البرزة) وهي المخدرة التي لا تبرز ~~لقضاء حوائجها إذا استعدي عليها (توكل كمريض ونحوه) ممن له عذر، (وإن وجبت) ~~عليها (يمين أرسل) الحاكم (من) أي أمينا معه شاهدان (يحلفها) بحضرتهما # (ومن ادعى على غائب بموسع) من عمل القاضي (لا حاكم ms2067 به بعث) القاضي (إلى ~~من) أي ثقة (يتوسط بينهما) أي المدعي والمدعى عليه قطعا للنزاع، (فإن تعذر) ~~بأن لم يكن بذلك الموضع من يتوسط بينهما أو لم يقبلاه (حرر) القاضي (دعواه) ~~أي المستعدي لئلا يكون ما يدعيه ليس حقا كشفعة جوار وقيمة كلب، (ثم أحضره) ~~القاضي ولو بعد مكانه إذا كان (بعمله) لفصل الخصومة الذي لا بد منه، وإلحاق ~~المشقة للمدعى عليه أولى من إلحاقها بمن ينفذه الحاكم ليحكم بينهما، فإن لم ~~يكن بعمل القاضي لم يعد عليه # (ومن ادعى قبل إنسان شهادة لم تسمع دعواه، ولم يعد عليه ولم يحلف) خلافا ~~للشيخ تقي الدين # (ومن قال لحاكم: حكمت علي) بشهادة (فاسقين # PageV03P510 # عمدا فأنكر) القاضي (لم يحلف) لئلا يتطرق في المدعى عليهم إلى إبطال ما ~~عليهم من الحقوق بذلك، وفيه ضرر عظيم، واليمين إنما تجب للتهمة والقاضي ليس ~~من أهلها # (وإن قال) قاض (معزول عدل) لا يتهم: كنت (حكمت في ولايتي لفلان على فلان ~~بكذا) وبينه (وهو ممن يسوغ الحكم له) بأن لم يكن من عمودي نسب القاضي ونحوه ~~(قبل) قوله نصا، (ولو لم يذكر) القاضي (مستنده) في حكمه من نحو بينة أو ~~إقرار، (ولو أن العادة تستحيل أحكامه وضبطها بشهود) ; لأن عزله لا يمنع ~~قبول قوله كما لو كتب إلى قاض آخر ووصل إليه كتابه بعد عزله ; ولأنه أخبر ~~بما حكم به وهو غير متهم فيه أشبه إخباره حال ولايته (قال بعض المتأخرين) ~~وهو القاضي مجد الدين: (ما لم يشتمل) قوله (على إبطال حكم حاكم) آخر فلا ~~يقبل إذن، فلو حكم حنفي برجوع واقف على نفسه فأخبر حنبلي أنه حكم بصحة ذلك ~~الوقف قبل حكم الحنفي برجوعه، لم يقبل المحب بن نصر الله في حواشي الفروع، ~~(وحسنه بعضهم) هو ابن نصر الله قال: هذا تقييد حسن ينبغي اعتماده، وكذا قال ~~في المبدع وهو حسن # (فإن أخبر حاكم حاكما بحكم أو ثبوت، ولو) كان الإخبار (في غير عملهما) أي ~~الحاكمين (قبل وعمل به) المخبر بفتح الباء (إذا بلغ عمله) كما ms2068 لو أخبره بعد ~~عزله وأولى، و (لا) يجوز للمخبر بفتح الباء - أن يعمل بإخبار الآخر (مع ~~حضور المخبر) بكسر الباء، (وهما) أي المخبر والمخبر (بعملهما) إذا أخبره ~~(بالثبوت) عنده بلا حكم ; لأنه كنقل الشهادة فاعتبر فيه ما يعتبر في ~~الشهادة على الشهادة، بخلاف ما لو حكم وأخبره به أو كانا أو أحدهما بغير ~~عملهما. # (وكذا إخبار أمير جهاد وأمين صدقة وناظر وقف) بعد عزل بأمر صدر منه حال ~~ولايته، فيقبل منه حيث يقبل في ولايته، قال في الانتصار: كل من صح منه ~~إنشاء أمر صح إقراره به ### | [باب طريق الحكم وصفته] # أي كيفية الحكم (طريق كل شيء) حكم أو غيره، (ما يتوصل به إليه) أي الشيء ~~(والحكم) لغة المنع. واصطلاحا (الفصل) أي فصل الخصومات أو الإلزام # PageV03P511 # بحكم شرعي كعقد رفع إليه فحكم به بلا خصومة، وسمي القاضي حاكما ; لأنه ~~يمنع الظالم من ظلمه (إذا حضر إليه) أي القاضي (خصمان) استحب أن يجلسهما ~~بين يديه لحديث أبي داود: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن يجلس ~~الخصمان بين يدي الحاكم» وقال علي حين خاصم اليهودي في درعه إلى شريح: " ~~لولا أن خصمي يهودي لجلست معه بين يديك " ; ولأنه أمكن للحاكم في العدل ~~بينهما، فإذا جلسا (فله أن يسكت حتى يبدأ) خصمه بالبناء للمفعول أي يبدأ ~~أحد الخصمين بالدعوى، (و) له (أن يقول: أيكما المدعي) ; لأنه لا تخصيص في ~~ذلك لأحدهما، (ومن سبق بالدعوى) منهما (قدمه) أي قدمه الحاكم عليه لترجحه ~~بالسبق، فإن قال خصمه: أنا المدعي لم يلتفت الحاكم إليه، وقال له: أجب عن ~~دعواه ثم ادع بعد ما شئت، (ثم) إن ادعيا معا قدم (من قرع) أي: خرجت له ~~القرعة ; لأنها تعين المستحق (فإذا انتهت حكومته) أي الأول (ادعى الآخر) ~~لاستيفاء الأول حقه # (ولا تسمع دعوى مقلوبة) نحو أدعي على هذا أنه يدعي علي دينارا مثلا ~~فاستحلفني له أنه يطلب أن يأخذ من المدعى عليه، فانقلب فيها القصد المعتاد، ~~قال في الفروع وسمعها بعضهم واستنبطها # (ولا) تسمع دعوى (حسبة ms2069 بحق الله تعالى كعبادة) من صلاة وزكاة وحج ونحوها ~~(وحد) زنا أو شرب (وكفارة ونذر ونحوه) كجزاء صيد قتله محرما أو في الحرم، ~~(وتسمع) بلا دعوى (بينة بذلك وبعتق ولو أنكر معتوق) لعتق المشهود به لحق ~~الله تعالى، وكذا تسمع بطلاق # (و) تسمع بينة بلا دعوى (بحق غير معين كوقف) على فقراء أو مسجد (ووصية ~~على فقراء أو مسجد على خصم) في جهة ذلك، (و) تسمع بينة بلا دعوى (بوكالة ~~وإسناد بوصية من غير حضور خصم) ولو كان بالبلد # (و) لا تسمع بينة (بحق) ذمي (معين قبل دعواه) بحقه وتحريرها، (ولا تسمع ~~يمينه) أي المدعي (إلا بعدها) أي الدعوى (وبعد شهادة الشاهد إن كان) حيث ~~يقضى بالشاهد واليمين، (وأجاز بعض أصحابنا سماعها) أي الدعوى والبينة (لحفظ ~~وقف وغيره بالثبات بلا خصم) ، وأجازه الحنفية (وبعض الشافعية وبعض أصحابنا ~~بخصم مسخر) ، أي نصب لينازع صورة (قال الشيخ تقي الدين: وعلى أصلنا) أي ~~قاعدتنا، (و) على (أصل مالك إما أن تثبت الحقوق بالشهادة على الشهادة، ~~وقاله بعض أصحابنا # PageV03P512 # وإما أن يسمعها ويحكم بلا خصم وذكره بعض المالكية، و) بعض (الشافعية وهو ~~مقتضى كلام أحمد وأصحابه في مواضع ; لأنا نسمعها على غائب وممتنع نحوه) ~~كميت (ف) سماعها (مع عدم خصم أولى ; فإن المشتري مثلا قبض المبيع وسلم ~~الثمن لا يدعي ولا يدعى عليه، وإنما الغرض الحكم لخوف خصم) مستقبل (وحاجة ~~الناس خصوصا فيما فيه شبهة أو خلاف لرفعه) ، أي ما ذكر من الشبهة والخلاف، ~~قال (المقنع: وعمل الناس عليه) أي على ما قاله الشيخ تقي الدين فيما يقع من ~~عقود البيع والإجارات والأنكحة وغيرها حيث يرفع للحاكم وتشهد به البينة، ~~فيحكم به بلا خصم (وهو قوي) أي من جهة النظر. قلت: ولا ينقض الحكم بذلك وإن ~~كان الأصح خلافه لما تقدم أنه لا ينقض إلا ما خالف نص كتاب أو سنة أو ~~إجماعا. ### | [فصل الدعوى بالقليل] # فصل وتصح الدعوى بالقليل، ولو لم تتبعه التهمة بخلاف الاستعداء للمشقة، ~~(ويشترط) لصحة الدعوى شروط أحدها (تحريرها) يرتب ms2070 الحكم عليها ولذلك قال: ~~صلى الله عليه وسلم ( «إنما أقضي على نحو ما أسمع» ) ولا يمكن الحكم عليها ~~مع عدم تحريرها، (فلو كانت) الدعوى (بدين على ميت ذكر موته وحرر الدين) ، ~~فإن كان أثمانا ذكر جنسه ونوعه وقدره (و) حرر (التركة) ، ذكره القاضي. # وفي المغني أو أن المدعى عليه وصل إليه من تركة مورثه ما يفي بدينه. ~~ويقبل قول وارث في عدم التركة بيمينه، ويكفيه أن يحلف أنه ما وصل إليه من ~~تركة أبيه شيء، ولا يلزمه أن يحلف أنه لم يخلف شيئا ; لأنه قد يخلف شيئا لم ~~يصل إليه فلا يلزمه الإيفاء. # (و) الشرط الثاني (كونها) أي الدعوى (معلومة) أي بشيء معلوم ليتمكن ~~الحاكم من الإلزام به إذا ثبت، (إلا في وصية) بمجهول بأن ادعى أنه وصى له ~~بدابة أو شيء ونحو ذلك، (و) إلا في (إقرار) بمجهول بأن ادعى أنه أقر له ~~بمجمل فتصح، وإذا ثبت طولب مدعى عليه بالبيان، (و) إلا في (خلع) أو طلاق ~~(على مجهول) كأن سألته الخلع أو الطلاق على إحدى دوابها فأجابها وتنازعا. ~~قلت: وكذا جعله من مال حربي، إذا سمى مجهولا لصحته كما سبق، فتسمع الدعوى ~~به مع جهالته، (فلا يكفي قوله) أي المدعي # PageV03P513 # (عن دعوى بورقة ادعى بما فيها) ولو وثيقة حتى يثبته. # الشرط الثالث: كون الدعوى (مصرحا بها، فلا يكفي) قول مدع (لي عنده كذا ~~حتى يقول: وأنا مطالب به) ذكره في الترغيب، قال في الفروع: وظاهر كلام ~~جماعة يكفي الظاهر، (ولا) يكفي قول مدع (أنه أقر لي بكذا، ولو) كان المقر ~~به (مجهولا، حتى يقول) مدع: (وأطالبه به أو) أطالبه (بما يفسره به) # الشرط الرابع: أن تكون الدعوى (متعلقة بالحال فلا تصح) الدعوى بدين (مؤجل ~~لإثباته) ; لأنه لا يملك الطلب به قبل أجله (وتصح) الدعوى (بتدبير وكتابة ~~واستيلاد) لصحة الحكم بها، وإن تأخر أثرها. # الشرط الخامس: أن تكون الدعوى (منفكة عما يكذبها، فلا تصح) الدعوى على ~~شخص (بأنه قتل أو سرق من عشرين سنة، وسنة دونها ونحوه) كما لو ms2071 ادعى أنه قتل ~~أباه أو سرق منه كذا ونحوه منفردا به، ثم ادعى على آخر أنه شاركه فيه أو ~~انفرد به فلا تسمع الثانية، ولو أقر الثاني إلا أن يقول المدعي غلطت أو ~~كذبت في الأولى، وإن أقر لزيد بشيء ثم ادعاه، فإن ذكر تلقيه منه قبل وإلا ~~فلا # و (لا) يشترط لصحة الدعوى (ذكر سبب الاستحقاق) لعين أو دين لكثرة سببه، ~~وقد يخفى على المدعي # (ويعتبر تعيين مدعى به) إن حضر (بالمجلس) لنفي اللبس بالتعيين،. # (و) يعتبر (إحضار عين) مدعى بها إن كانت (بالبلد لتعين) بمجلس الحكم نفيا ~~للبس، (ويجب على المدعى عليه إن أقر أن بيده مثلها) أن يحضره ويوكل به حتى ~~يفعل، فمن ادعى عليه بغصب نحو عبد صفته كذا، وأقر أن بيده عبدا كذلك وأنكر ~~الغصب وقال: العبد ملكي أمره الحاكم بإحضاره لتكون الدعوى على عينه. # (ولو ثبت أنها) أي العين المدعى بها (بيده) أي المدعى عليه بها (ببينة أو ~~نكول، حبس حتى يحضرها) لتقع الدعوى على عينها (أو) حتى (يدعي تلفها فيصدق ~~للضرورة) ; لأنه لا يعلم إلا من جهته (وتكفي القيمة) بأن يقول مدع: قيمتها ~~كذا حيث تلفت، (وإن كانت) العين المدعى بها (غائبة عن البلد أو) كانت ~~(تالفة أو) كانت (في الذمة، ولو غير مثلية) كالمبيع في الذمة بالصفة وكواجب ~~الكسوة (وصفها) مدع (كسلم) بأن يذكر ما يضبطها من الصفات، (والأولى ذكر ~~قيمتها أيضا) أي مع وصفها. # وفي الترغيب يذكر قيمة غير مثلي وعليه العمل، (ويكفي) في الدعوى بنقد ~~(ذكر قدر نقد البلد) إن # PageV03P514 # اتحد،. # (و) ذكر (قيمة جوهر ونحوه) مما لا يصح فيه سلم لعدم انضباط صفاته، وإن ~~ادعى عقارا غائبا عن البلد ذكر موضعه وحدوده،. # (و) تكفي (شهرة عقار عندهما) أي المتداعيين (و) عند (حاكم عن تحديده) ~~لحديث الحضرمي والكندي # (ولو قال) مدع: (أطالبه بثوب غصبنيه قيمته عشرة فيرده إن كان باقيا وإلا) ~~يكن باقيا، (فقيمته أو) قال أطالبه: (بثوب قيمته عشرة أخذه مني ليبيعه ~~بعشرين وأبى رده وإعطاء ثمنه فيعطينيها) أي ms2072 العشرين (إن كان باعه أو) ~~يعطيني (الثوب إن كان باقيا أو) يعطيني (قيمته) العشرة، (إن كان تلف صح ذلك ~~اصطلاحا) من القضاة مع ترديد الدعوى للحاجة # (ومن ادعى عقدا، ولو غير نكاح) كبيع وإجارة (ذكر شروطه) للاختلاف في ~~الشروط، وقد لا يكون صحيحا عند القاضي فلا يتأتى له الحكم بصحته مع جهله ~~بها # (لا إن ادعى) زوج (استدامة الزوجية) ، فلا يشترط ذكر شروط النكاح ; لأنه ~~لم يدع عقدا، وإنما يدعي خروجها عن طاعته (ويجزي عن تعيين المرأة) المدعي ~~نكاحها، (إن غابت ذكر اسمها ونسبها، وإن ادعته) أي النكاح (المرأة وادعت ~~معه) أي النكاح (نفقة أو مهرا ونحوهما) ككسوة ومسكن (سمعت دعواها) ; لأنها ~~تدعي حقا لها تضيفه إلى سبب أشبه سائر الدعاوى، (وإلا) تدع سوى النكاح ~~(فلا) تسمع دعواها ; لأنه حق للزوج عليها فلا تسمع دعواها بحق لغيرها # (ومتى جحد) الزوج (الزوجية ونوى به) أي بجحده (الطلاق، لم تطلق) بمجرد ~~ذلك ; لأن إنكاره النكاح ليس بطلاق، قال في المبدع: إلا أن ينويه. # وفي الإقناع ولا يكون جحوده طلاقا ولو نواه ; لأن الجحود هنا لعقد النكاح ~~لا لكونها امرأته، وإن كان يعلم أنها ليست امرأته لعدم عقد أو لبينونتها ~~منه لم تحل له # (ومن ادعى قتل مورثه ذكر المدعي (القتل وكونه عمدا أو شبهه أو خطأ ويصفه) ~~لاختلاف الحال باختلاف ذلك، فلم يكن بد من ذكره ليترتب عليه الحكم،. # (و) ذكر (أن القاتل انفرد بقتله أو لا) أي أو أنه شورك فيه ; لأنه لا ~~يؤمن أن يقتل من لا يجب عليه القصاص ولا يمكن تلافيه، فوجب الاحتياط فيه # (ولو قال) مدع إن المدعى عليه (قده) أي مورثه (نصفين وكان حيا) حين قده ~~(أو أنه ضربه وهو حي) فمات من ذلك (صح) ، فيطالب خصمه بالجواب # (وإن ادعى) شخص على آخر (إرثا ذكر # PageV03P515 # سببه) وجوبا لاختلاف أسباب الإرث، ولا بد أن تكون الشهادة على سبب معين ~~فكذا الدعوى # (وإن ادعى محلى بأحد النقدين قومه ب) النقد (الآخر) ، فإن ادعى محلى بذهب ~~قومه بفضة وإن ms2073 ادعى محلى بفضة قومه بذهب لئلا يفضي تقويمه بجنسه إلى الربا. ~~قلت: وكذا لو ادعى مصوغا من أحدهما صياغة مباحة تزيد بها قيمته عن وزنه أو ~~تبرا تخالف قيمته وزنه،. # (و) إن ادعى محلى (بهما) أي مصوغا منهما مباحا تزيد قيمته عن وزنه، ~~(فبأيهما) أي النقدين (شاء) يقوم (للحاجة) أي انحصار الثمنية فيهما فإذا ~~ثبت أعطى عروضا. ### | [فصل الدعوى إذا حررها المدعي] # فصل وإذا حررها المدعي أي الدعوى (فللحاكم سؤال خصمه) عنها، (وإن لم ~~يسأل) المدعي الحاكم (سؤاله) بأن لم يقل للقاضي: اسأل المدعى عليه من ذلك ; ~~لأن شاهد الحال يدل على ذلك ; لأن إحضاره والدعوى عليه إنما تراد لذلك، ~~(فإن أقر) مدعى عليه بالدعوى (لم يحكم له) أي المدعي (على المدعى عليه إلا ~~بسؤاله) الحاكم الحكم على المدعى عليه ; لأن الحق له فلا يستوفيه الحاكم ~~إلا بمسألة، فإن سأله قال الحاكم للمدعى عليه: أخرج له من حقه أو قضيت عليك ~~له أو ألزمتك بحقه أو حكمت عليك بالخروج منه ونحوه. # (وإن أنكر) مدعى عليه الدعوى (بأن قال) مدعى عليه (لمدع قرضا أو) لمدع ~~(ثمنا: ما أقرضني أو) قال: (ما باعني أو) قال: (ما يستحق علي ما ادعاه ولا ~~شيئا منه أو قال: لا حق له علي صح الجواب) لنفيه عين ما ادعى به عليه ; لأن ~~قوله لا حق له نكرة في سياق النفي فتعم كل حق (ما لم يعترف له بسبب الحق) ، ~~فلا يكون قوله: ما يستحق علي ما ادعاه ولا شيئا منه وما بعده جوابا، فلو ~~ادعت امرأة مهرها على معترف بزوجيتها فقال: لا تستحق علي شيئا لم يصح ~~الجواب ولزمه المهر إن لم يقم بينة بإسقاطه، وكذا لو ادعت عليه نفقة أو ~~كسوة، وكذا لو ادعى عليه قرضا فاعترف به وقال: لا يستحق علي شيئا لثبوت سبب ~~الحق، والأصل: بقاؤه ولم يعلم مزيله، (ولهذا لو أقرت) مريضة (بمرضها) مرض ~~الموت المخوف (أن لا مهر لها) على زوجها، (لم يقبل) منها ذلك (إلا ببينة ~~أنها أخذته) نصا # PageV03P516 # نقله ms2074 مهنا، (أو) أنها (أسقطته عنه في الصحة) يعني في غير مرض الموت ~~المخوف وما ألحق به # (و) لو قال مدع لمدعى عليه: (لي عليك مائة) أطالبك بها (فقال) المدعى ~~عليه (ليس لك) علي (مائة اعتبر قوله) أي المدعى عليه، (ولا شيء منها) ; لأن ~~نفي المائة لا ينفي ما دونها (كيمين) ، فيحلف إذا وجهت عليه ليس عليه مائة ~~ولا شيء منها ولا يكفي الحلف على نفي المائة، (فإن نكل) عن اليمين (عما دون ~~المائة) بأن حلف أنه لا يستحق عليه مائة ونكل عن أن يقول: ولا شيء منها ~~(حكم عليه) بالنكول (بمائة إلا جزءا) من أجزاء المائة # (ومن أجاب مدعي استحقاق مبيع بقوله هو ملكي اشتريته من زيد) مثلا (وهو ~~ملكه لم يمنع ذلك رجوعه عليه) أي: على بائعه (بثمن) المبيع المستحق إذا ~~أثبته ربه قال في تصحيح الفروع: وهو الصواب لا سيما إذا كان المشتري جاهلا ~~والإضافة إلى ملكه في الظاهر. والوجه الثاني: ليس له الرجوع لاعترافه له ~~بالملك وهو بعيد انتهى. # والثاني: هو مفهوم كلام المتن في الغصب تبعا للقواعد الفقهية (كما لو ~~أجاب) مشتر (بمجرد الإنكار) أنه له (أو انتزع من يده) أي المشتري (ببينة ~~ملك سابق) على شرائه، فيرجع على بائعه بالثمن فيها بلا خلاف في المذهب، ~~(أو) انتزع من يده ببينة ملك (مطلق) عن التاريخ فيرجع على بائعه بالثمن ; ~~لأن المبيع لم يسلم له # (ولو قال) مدعى عليه (لمدع دينارا لا يستحق علي حبة صح الجواب، ويعم ~~الحبات) أي حبات الدينار ; لأنها نكرة في سياق النفي ويعم (ما لم يندرج في ~~لفظ حبة) أي ما دونها (من باب الفحوى) ، أو يعم حقيقة عرفية إذ الظاهر منه ~~نفي استحقاق شيء من الدينار، ولو قال لك علي شيء فقال: ليس عليك شيء وإنما ~~لي عليك ألف درهم لم يقبل منه دعوى الألف ; لأنه نفاها بنفي الشيء ولو قال ~~له لك علي درهم فقال ليس لي عليك درهم ولا دانق وإنما لي عليك ألف قبل منه ~~دعوى الألف ; لأن ms2075 معنى نفيه ليس حقي هذا القدر، ولو قال: ليس لك علي شيء ~~إلا درهم صح ذلك قاله الأزجي # (ولمدع) أنكر خصمه (أن يقول: لي بينة) ; لأن هذا موضعها (وللحاكم) إن لم ~~يقل المدعي ذلك (أن يقول له: ألك بينة؟) لما روي " «أن رجلين اختصما إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم حضرمي وكندي فقال الحضرمي: يا رسول الله إن هذا ~~غلبني على أرض لي فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي فليس له فيها حق فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم للحضرمي: ألك بينة فقال: لا قال: فلك يمينه» # PageV03P517 # وهو حديث حسن صحيح قاله في شرحه. # (فإن قال مدع) سأله حاكم: ألك بينة فقال: (نعم قال له) الحاكم: (إن شئت ~~فأحضرها فإذا أحضرها لم يسألها) الحاكم عما عندها حتى يسأله المدعي ذلك ; ~~لأن الحق له فلا يتصرف فيه بلا إذنه، (ولم يلقنها) الحاكم الشهادة بل إذا ~~سأله المدعي سؤاله البينة قال: من كان عنده شهادة فليذكرها إن شاء ولا يقول ~~لهما: اشهدا لأنه أمر وكان شريح يقول للشاهدين: ما أنا دعوتكما ولا أنهاكما ~~أن ترجعا وما يقضي على هذا المسلم غيركما وإني بكما أقضي اليوم وبكما أتقي ~~يوم القيامة، (فإذا شهدت) عنده البينة (سمعها وحرم) عليه (ترديدها، ويكره) ~~له (تعنتها) أي طلب زلتها (وانتهارها) أي زجرها لئلا يكون وسيلة إلى ~~الكتمان، (ولا) يكره (قوله) أي الحاكم (لمدعى عليه ألك فيها دافع أو مطعن) ~~، بل يستحب قوله قد شهدا عليك فإن كان لك قادح فبينه لي، وقيده في المذهب ~~والمستوعب بما إذا ارتاب فيهما، (فإن لم يأت) بقادح (واتضح) للحاكم (الحكم ~~وكان الحق لمعين وسأله) أي الحاكم الحكم (لزمه) الحكم فورا ولا يحكم بدون ~~سؤاله كما تقدم # (ويحرم) الحكم (ولا يصح مع علمه) أي الحاكم (بضده) أي ضد ما يعلمه، بل ~~يتوقف (أو مع لبس قبل البيان) ويأمر بالصلح لقوله تعالى: {لتحكم بين الناس ~~بما أراك الله} [النساء: 105] ومع علمه بضده أو اللبس لم يره شيئا يحكم به # (ويحرم الاعتراض عليه) أي الحاكم ms2076 (لتركه تسمية الشهود، قال في الفروع) ~~وذكر شيخنا أن له طلب تسمية البينة ليتمكن من القدح بالاتفاق، (ويتوجه مثل ~~حكمت بكذا ولم يذكر مستنده) من بينة أو إقرار أو نكول، فيحرم الاعتراض عليه ~~لذلك (وله الحكم ببينة أو إقرار في مجلس حكمه، وإن لم يسمعه غيره) نصا نقله ~~حرب ; لأن مستند قضاء القاضي هو الحجة الشرعية وهي البينة أو الإقرار، فجاز ~~له الحكم بهما إذا سمعهما في مجلسه وإن لم يسمعه أحد لحديث أم سلمة مرفوعا ~~" «إنما أنا بشر مثلكم تختصمون إلي، ولعل أن يكون بعضكم ألحن بحجته من بعض ~~فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع ~~له قطعة من النار» رواه الجماعة. # فجعل مستند قضائه ما يسمعه لا غيره ; ولأنه إذا جاز الحكم بشهادة غيره ~~فبسماعه أولى، ولئلا يؤدي إلى ضياع الحقوق و (لا) يحكم قاض # PageV03P518 # (بعلمه في غير هذه) المسألة (ولو في غير حد) للخبر ولقول الصديق: " لو ~~رأيت حدا على رجل لم آخذه حتى تقوم البينة " ولأن تجويز القضاء بعلم القاضي ~~يؤدي إلى تهمته وحكمه بما يشتهي مع الإحالة على علمه، لكن يجوز الاعتماد ~~للحاكم على سماعه بالاستفاضة ; لأنها من أظهر البينات ولا يتطرق إلى الحاكم ~~تهمة إذا استند إليها فحكمه بها حكم بحجة لا بمجرد علمه الذي لا يشاركه فيه ~~غيره. # ذكره في الطرق الحكمية (إلا على) رواية (مرجوحة) قال (المنقح: وقريب ~~منها) أي مسألة القضاء بعلمه، بل هي من أفرادها (العمل) أي عمل الحكام ~~بصورة تسمى (بطريق مشروع، بأن يولي الشاهد الباقي) من شاهدين بعد موت رفيقه ~~(القضاء للعذر) فيقضي بما شهد عليه، (وقد عمل به) أي بالطريق المشروع (كثير ~~من حكامنا وأعظمهم الشارح) أي شارح المقنع الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ أبي ~~عمر بن قدامة المقدسي قال في شرحه: وظاهره ولو كانت شهادتهم على حاكم بحكم ~~وتنفيذ، (ويعمل بعلمه في عدالة بينة وجرحها) بغير خلاف، قاله في شرحه لئلا ~~يتسلسل لاحتياجه إلى معرفة عدالة المزكين ms2077 أو جرحهم، فلو لم يعمل بعلم في ~~ذلك لاحتاج كل من المزكين إلى مزكين ثم يحتاجون أيضا إلى مزكين وهكذا # (ومن جاء) من المدعين (ببينة فاسقة استشهدها الحاكم) لئلا يفضحها، (وقال) ~~لمدع (زدني شهودا) ولم يقبلها لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم ~~فاسق بنبأ فتبينوا} [الحجرات: 6] . ### | [فصل العدالة في البينة] # فصل ويعتبر في البينة العدالة ظاهرا وكذا تعتبر باطنا لقوله تعالى: ~~{وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقوله: {ممن ترضون من الشهداء} ~~[البقرة: 282] وقوله: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [الحجرات: 6] والفاسق ~~لا يؤمن كذبه (إلا في عقد نكاح) فتكفي العدالة ظاهرا فلا يبطل لو بانا ~~فاسقين، وتقدم واختار الخرقي وأبو بكر وصاحب الروضة: تقبل شهادة كل مسلم لم ~~تظهر منه ريبة لقبوله صلى الله عليه وسلم شهادة الأعرابي برؤية الهلال وقول ~~عمر: المسلمون عدول ; ولأن ظاهر المسلم العدالة ; لأنها أمر خفي سببه # PageV03P519 # الخوف من الله تعالى ودليله الإسلام، فإذا وجد اكتفي به ما لم يقم دليل ~~على خلافه، فإن جهل إسلامه رجع إلى قوله والعمل على الرواية الأولى، ~~وقولهم: ظاهر المسلم العدالة ممنوع، بل الظاهر عكسه ; لأن العادة إظهار ~~الطاعة وإسرار المعصية، وقول عمر معارض بما روي عنه أنه أتي بشاهدين فقال ~~لهما: لست أعرفكما ولا يضركما أني لم أعرفكما، والأعرابي الذي قبل النبي ~~صلى الله عليه وسلم شهادته برؤية الهلال صحابي وهم عدول # (و) يعتبر (في مزكون معرفة حاكم خبرتهما الباطنة بصحبة أو معاملة ~~ونحوهما) ككونه جارا لهما، (و) يعتبر (معرفتهم) أي المزكين (كذلك) أي ~~كالمعرفة المتقدمة (لمن يزكون) ه من الشهود # (ويكفي) في تزكية الشاهد عدلان يقول كل منهما: (أشهد أنه عدل) ولو لم ~~يقل: أرضاه لي وعلي ; لأنه إذا كان عدلا لزم قبوله على مزكيه وغيره، ولا ~~يكفي قوله: لا أعلم إلا خيرا (وبينة بجرح مقدمة) على بينة بتعديل ; لأن ~~الجارح يخبر بأمر باطن خفي على العدل وشاهد العدالة يخبر بأمر ظاهر ; ولأن ~~الجارح مثبت لجرح والمعدل ناف له، والمثبت مقدم على النافي وإذا عصى في ms2078 ~~بلده فانتقل منه فجرحه اثنان في بلده وعدله اثنان في البلد الذي انتقل ~~إليه، قدمت التزكية ويكفي فيها الظن بخلاف الجرح قال في المبدع: (وتعديل ~~الخصم وحده) لشاهد عليه تعديل له ; لأن البحث عن عدالته لحقه ; ولأن إقراره ~~بعدالته إقرار بما يوجب الحكم عليه لخصمه فيؤخذ بإقراره # (أو تصديقه) أي الخصم (للشاهد) عليه (تعديل له) فيؤخذ بتصديقه الشاهد، ~~كما لو أقر بدون شهادة الشاهد، (ولا تصح التزكية في واقعة واحدة كقول مزك: ~~أشهد أنه عدل في شهادته في هذه القضية فقط، ومن ثبتت عدالته مرة) بأن شهد ~~فعدل ثم شهد في قضية أخرى (لزم البحث عنها) أي العدالة (مع طول المدة) بين ~~الشهادتين ; لأن الأحوال تتغير مع طول الزمان، فإن لم تطل عرفا لم يبحث عن ~~عدالته لأن الظاهر بقاؤها # (ومتى ارتاب) الحاكم (من عدلين لم يختبر قوة ضبطهما و) قوة (دينهما لزمه ~~البحث) عما شهدا به (بسؤال كل واحد) منهما (منفردا عن كيفية تحمله) ، بأن ~~يقول: هل رأيت ما شهدت به أو أخبرت به أو أقر عندك به؟ (ومتى) تحملت ~~الشهادة؟ ليذكر تاريخ التحمل (وأين) تحملت الشهادة أفي مسجد أو سوق أو بيت ~~ونحوه؟ (و) يسأله (هل تحمل) الشهادة (وحده) بأن لم يكن # PageV03P520 # معه غيره حين التحمل؟ (أو) كان (مع صاحبه؟ فإن اتفقا) في جوابهما عن ذلك ~~(وعظهما وخوفهما) لحديث أبي حنيفة قال: " كنت عند محارب بن دثار وهو قاضي ~~الكوفة، فجاء رجل فادعى على رجل حقا فأنكره فأحضر المدعي شاهدين شهد له ~~فقال المشهود عليه: والذي تقوم به السماء والأرض لقد كذبا علي وكان محارب ~~بن دثار متكئا فاستوى جالسا وقال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: " «إن الطير لتخفق بأجنحتها وترمي بما في حواصلها من ~~هول يوم القيامة، وإن شاهد الزور لا تزول قدماه حتى يتبوأ مقعده من النار» ~~" فإن صدقتما فاثبتا وإن كذبتما فغطيا رءوسكما وانصرفا، فغطيا رءوسهما ~~وانصرفا. (فإن ثبتا) بعد وعظهما (حكم) بشهادتهما بسؤال مدع، (وإلا) يثبتا ~~(لم ms2079 يقبلهما) قال أحمد: ينبغي للقاضي أن يسأل عن شهوده كل قليل ; لأن الرجل ~~ينتقل من حال إلى حال # (ومن أقام بينة) بدعواه (وسأل حبس خصمه) في غير حد حتى تزكى بينته أجيب ~~ثلاثة أيام، ويقال له: إن جئت بالمزكين فيها وإلا أطلقناه (أو) أقام بينة ~~له وسأل (كفيلا به) أي بخصمه (في غير حد) حتى تزكى شهوده أجيب ثلاثة أيام، ~~(أو) أقام بينة وسأل (جعل مدعى به) من عين معلومة (بيد عدل حتى تزكى) ~~بينته، أجيب ثلاثة أيام (أو أقام) مدع (شاهدا) على خصمه (بمال وسأل حبسه ~~حتى يقيم الآخر أجيب ثلاثة أيام) لتمكنه من البحث فيها، فلا حاجة إلى أكثر ~~منها، بل في حبسه أكثر منها ضرر كثير، ولا يتعذر على المدعي إحضار المزكين ~~أو الشاهد الثاني فيها غالبا # و (لا) يحبس مدعى عليه (إن أقامه) أي الشاهد مدع (بغير مال) وسأل حبسه ~~حتى يقيم الآخر، (فإن جرحها) أي البينة (الخصم أو أراد جرحها كلف) الخصم ~~(به) أي الجرح (بينة) لحديث: البينة على المدعي (وينظر لجرح وإرادته ثلاثة ~~أيام) لقول عمر في كتابه إلى أبي موسى الأشعري: واجعل لمن ادعى حقا غائبا ~~أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بينة أخذت له حقه، وإلا استحللت القضية عليه، ~~فإنه أنفى للشك وأجلى للفهم (ويلازمه المدعي) في الثلاثة أيام لئلا يهرب ~~فيضيع حقه، وظاهره أنه لا يحبس فيها، (فإن أتى بها) أي بينة الجرح عمل بها، ~~(وإلا) يأت بها في الثلاثة أيام (حكم عليه) ; لأن عجزه عن إقامة البينة ~~فيها دليل على عدم مدعاه من الجرح # (ولا يسمع جرح لم يبين # PageV03P521 # سببه بذكر قادح فيه عن رؤية) كقوله: رأيته يشرب الخمر أو رأيته يأخذ ~~أموال الناس ظلما ونحوه أو سمعته يقذف ونحوه (أو استفاضة) بأن يستفيض عنه ~~ذلك، لاختلاف الناس في أسباب الجرح كشارب يسير النبيذ فقد يجرحه بما لا ~~يراه القاضي جرحا (ويعرض جارح بزنا) أو لواط، (فإن صرح ولم تكمل بينته) بأن ~~لم يشهد معه ثلاثة (حد) لقوله تعالى: {لولا جاءوا ms2080 عليه بأربعة شهداء} ~~[النور: 13] الآية # وإن أقام مدعى عليه بينة أن هذين الشاهدين شهدا بهذا المدعى به عند حاكم ~~فردت شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما ; لأنها إذا ردت لفسق لم تقبل مرة ~~ثانية # (وإن جهل حاكم لسان خصم ترجم له) أي الحاكم عن الخصم (من يعرفه) أي لسان ~~الخصم قال أبو جمرة: كنت أترجم بين الناس وبين ابن عباس " وأمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم زيد بن ثابت فتعلم كتاب اليهود قال: حتى كنت أكتب للنبي صلى ~~الله عليه وسلم كتبه وأقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه " رواه أحمد والبخاري ~~(ولا يقبل في ترجمة و) في (جرح و) في (تعديل و) في (رسالة) أي من يرسله ~~الحاكم يبحث عن حال الشهود، (و) في (تعريف عند حاكم) وأما التعريف عند شاهد ~~فيأتي في الشهادات (في) حد (زنا) ولواط، (إلا أربعة) رجال عدول كشهود ~~الأصل، (و) لا يقبل في ترجمة وما عطف عليها (في غير مال) كنكاح ونسب وطلاق ~~وقذف وقصاص (إلا رجلان و) لا يقبل في ذلك (في مال إلا رجلان أو رجل ~~وامرأتان) ; لأن نقل ما يخفى على الحاكم بما يستند الحاكم إليه أشبه ~~الشهادة (; وذلك شهادة يعتبر فيه) أي فيمن يترجم أو يجرح أو يعدل أو يرسل ~~أو يعرف، (وفيمن رتبه حاكم يسأل سرا عن الشهود لتزكية أو جرح شروط الشهادة) ~~الآتية # (وتجب المشافهة) فيمن يعدل أو يجرح ونحوه فلا تكفي كتابته أنه عدل أو ضده ~~ونحوه كالشهادة، وإذا رتب الحاكم من يسأل عن الشهود كتب أسماءهم وصنائعهم ~~ومعايشهم وموضع مساكنهم وصلاتهم ; ليسأل عنهم أهل سوقهم ومسجدهم وجيرانهم ~~وكتب حلاهم كأسود أو أبيض أو أنزع أو أغم أشهل أو أكحل أقنى الأنف أو أفطس ~~رقيق الشفتين أو غليظهما طويل أو قصير أو ربعة ونحوه للتمييز، ويكتب ~~المشهود له وعليه وقدر الحق فيكتب لكل ممن يرسله رقعة بذلك، وينبغي أن ~~يكونوا غير معروفين لئلا يستمالوا بنحو هدية وأن لا يكونوا من أهل الأهواء ~~العصبية، وأن يكونوا أصحاب عفة من # PageV03P522 # ذوي العقول ms2081 الوافرة براء من الشحناء والبغضاء فإذا رجعوا فأخبر اثنان ~~بالعدالة قبل الشهادة، وإن أخبرا بالجرح ردها، وإن أخبر أحدهما بالجرح ~~والآخر بالعدالة بعث آخرين، فإن عادا وأخبرا بالتعديل تمت بينته وسقط الجرح ~~; لأن بينته لم تتم وإن أخبرا بالجرح ثبت وسقط التعديل # (ومن نصب للحكم في جرح أو تعديل أو) نصب ل (سماع بينة قنع الحاكم بقوله ~~وحده إذا قامت البينة عنده) ; لأنه حاكم أشبه غيره من الحكام # (ومن سأله حاكم عن تزكية من شهد عنده أخبر) وجوبا بالواقع، (وإلا) يسأله ~~الحاكم عنه (لم يجب) عليه الإخبار ; لأنه لم يتعين عليه. ### | [فصل قال المدعي: ما لي بينة] # فصل وإن قال المدعي ما لي بينة فقول منكر بيمينه إلا النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا ادعى على غيره (أو ادعي عليه، فقوله بلا يمين) لعصمته (فيعلمه) أي ~~المدعي (حاكم بذلك) أي بأن القول قول خصمه المنكر بيمينه لحديث وائل بن ~~حجر: " «أن رجلا من حضرموت ورجلا من كندة أتيا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال الحضرمي: إن هذا غلبني على أرضي ورثتها من أبي، وقال الكندي أرضي ~~وفي يدي لا حق له فيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: شاهداك أو يمينه. ~~فقال: إنه لا يتورع من شيء قال: ليس لك إلا ذلك» رواه مسلم # (فإن سأل) المدعي (إحلافه) أي المنكر، (ولو علم) وقت إحلافه (عدم قدرته) ~~أي المنكر (على حقه، ويكره) له إحلافه إذن لئلا يضطره إلى اليمين الكاذبة ~~لخوفه على نفسه من الحبس إذا أقر لعسرته، (أحلف على صفة جوابه) نصا لا على ~~صفة الدعوى ; لأنه لا يلزمه أكثر من ذلك الجواب فيحلف عليه،. # (و) إذا حلف (خلى) سبيله لانقطاع الخصومة بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للحضرمي: " «ليس لك إلا ذلك» " # (وتحرم دعواه) أي المدعي (ثانيا وتحليفه) أيضا (كبريء) أي كما تحرم دعواه ~~على بريء وتحليفه ; لأنه ظلم له # (ولا يعتد بيمين) منكر (إلا) إذا كانت (بأمر حاكم) و (سؤال مدع طوعا) فإن ~~حلف بلا أمر حاكم ms2082 أو حلفه حاكم بلا سؤال مدع أو بسؤاله كرها لم تسقط عنه ~~اليمين، فإذا سأل المدعي الحاكم إعادتها أعادها # (ولا يصلها) أي اليمين منكر (باستثناء) ; لأنه يزيل # PageV03P523 # حكمها قال في المغني: وكذا بما لا يفهم، قال في الرعاية: لا ينفعه ~~الاستثناء إذا لم يسمعه الحاكم المحلف له # (وتحرم تورية) في حلف، وهي إطلاق لفظ له معنيان قريب وبعيد ويراد البعيد ~~اعتمادا على قرينة خفية، (و) يحرم (تأويل) في حلف بأن يريد بلفظه ما يخالف ~~ظاهره، (إلا ل) حالف (مظلوم) فتجوز له التورية والتأويل لدفع الظلم عنه # (و) يحرم (حلف معسر خاف حبسا) إن أقر بما عليه (أنه) أي المدعي (لا حق له ~~علي ولو نوى) لا حق له علي (الساعة) ، لكونه معسرا خاف حبسا أو لا. نقل ~~الجماعة عن أحمد وجوزه صاحب الرعاية بالنية قال في الفروع: وهو متجه وفي ~~الإنصاف وهو الصواب إن خاف حبسا # (و) يحرم حلف (من عليه) دين (مؤجل أراد غريمه منعه من سفر) فأنكر وحلف لا ~~حق له علي، ولو نوى الساعة نصا ; لأنه وإن لم يلزمه دفعه الساعة لم يصح ~~نفيه لثبوته في ذمته فهو كاذب في يمينه # (ولا يحلف) مدعى عليه لا حق له عليه (في) شيء (مختلف فيه، لا يعتقده) ~~مدعى عليه حقا (نصا وحمله) أي النص (الموفق على الورع) دون التحريم، (ونقل ~~عنه) أي الإمام أحمد (لا يعجبني) أي أن يحلف في مختلف فيه لا يعتقده نحو إن ~~باع شافعي لحم متروك التسمية عمدا لحنبلي بثمن في الذمة، فطالبه به فأنكر ~~مجيبا: لا حق لك علي (وتوقف) الإمام أحمد (فيها) أي اليمين (فيمن عامل ~~بحيلة) ربوية (كعينة) إذا أنكر الآخذ الزيادة وأراد الحلف عليها هل يحلف أن ~~ما عليه إلا رأس ماله، نقله حرب قال القاضي: لأن يمينه هنا على القطع، ~~ومسائل الاجتهاد ظنية فإن أمسك مدع عن إحلاف خصمه المنكر ثم أراد إحلافه ~~بالدعوى السابقة فله ذلك ; لأنه لم يسقط حقه منها وإنما أخرها # و (لو أبرئ) مدعى عليه (منها) ms2083 أي اليمين بأن قال له مدع: أبرأتك من ~~اليمين (برئ) المدعى عليه منها (في هذه الدعوى) فقط، فليس له تحليفه عليها ~~لإسقاطه (، فلو جددها) أي استأنف الدعوى عليه، فأنكر (وطلب) المدعي (اليمين ~~كان له ذلك) لعدم ما يسقطه فإذا حلف لم يحلف مرة أخرى # (ومن) أنكر فوجهت عليه اليمين (فلم يحلف) وامتنع (قال له حاكم: إن حلفت ~~وإلا قضيت عليك بالنكول) نصا، (ويسن تكراره) أي قوله: إن حلفت وإلا قضيت ~~عليك بالنكول (ثلاثا) قطعا لحجته، (فإن لم يحلف قضى عليه) القاضي (بشرطه) ~~أي بأن # PageV03P524 # يسأله المدعي الحكم لحديث " «شاهداك أو يمينه» " حيث حصر اليمين في جهة ~~المدعى عليه، فلم تشرع لغيره. # ولما روى أحمد عن ابن عمر " أنه باع زيد بن ثابت عبدا وادعى عليه زيد أنه ~~باعه إياه عالما بعيبه فأنكره ابن عمر، فتحاكما إلى عثمان فقال عثمان لابن ~~عمر: احلف أنك ما علمت به عيبا فأبى ابن عمر أن يحلف فرد عليه العبد "، ~~(وهو) أي النكول (كإقامة بينة) بموجب الدعوى على ناكل (لا كإقرار) ; لأن ~~الناكل قد صرح بالإنكار وبأن المدعي لا يستحق المدعى به وهو مصر على ذلك ~~متورع عن اليمين، فلا يقال: إنه مقر مع إصراره على الإنكار ويجعل مكذبا ~~لنفسه، وأيضا لو كان مقرا لم تسمع منه بينة بعد نكوله بالإبراء أو الأداء ; ~~لأنه يكون مكذبا لنفسه، وأيضا الإقرار إخبار وشهادة للمرء على نفسه، فكيف ~~يجعل مقرا شاهدا على نفسه بسكوته؟ (ولا كبذل) لأنه إباحة وتبرع، والناكل لم ~~يقصد ذلك ولا يخطر بباله، وقد يكون المدعى عليه مريضا مرض الموت المخوف، ~~فلو كان النكول بدلا لاعتبر خروج المدعى به من الثلث وحيث انتفى أن يكون ~~كالإقرار والبذل تعين أن يكون كالبينة ; لأنها اسم لما يبين الحق، ونكول عن ~~اليمين الصادقة التي يبرأ بها مع تمكنه منها دليل ظاهر على صحة دعوى خصمه. # (لكن لا يشارك من قضي له به) أي النكول (على محجور) عليه (لفلس غرماءه) ~~أي المفلس الثابت حقهم بالبينة أو الإقرار قبل الحجر ms2084 عليه، لاحتمال تواطؤ ~~المحجور عليه مع المدعي على الدعوى والإنكار والنكول عن اليمين ليقطعا بذلك ~~حق الغرماء من مال المحجور عليه، بخلاف ما لو أقام المدعي بينة فإنه ~~يشاركهم على ما سبق تفصيله في الحجر. # (وإن قال مدع) سئل عن البينة وقد أنكر خصمه: (لا أعلم لي بينة ثم أتى ~~بها) أي البينة سمعت ; لأنه يجوز أن تكون له بينة لا يعلمها ثم علمها، ونفي ~~العلم لا ينفيها فلا تكذيب لنفسه (أو قال مدع) سئل عن بينة لا أعلم لي بينة ~~فقال (عدلان: نحن نشهد لك فقال: هذه بينتي سمعت) لما سبق # و (لا) تسمع (إن قال) مدع (ما لي بينة ثم أتى بها) نصا ; لأنه مكذب لها ~~(أو قال:) من قامت له بينة (كذب شهودي أو قال) المدعي: (كل بينة أقيمها فهي ~~زور، و) فهي (باطلة أو، فلا حق لي فيها) ، فلا تسمع بينة بعد لقوله ~~المذكور، (ولا تبطل دعواه بذلك) ; لأنه لا يلزم من بطلان الدليل بطلان ~~المدعى، فله تحليف خصمه # PageV03P525 # لاحتمال أنه محق ولم يشهد عليه # (ولا ترد) البينة (بذكر السبب) إذا سكت عنه المدعي في دعواه، لعدم ~~المنافاة إذن، (بل) ترد (بذكر سبب ذكر المدعي) في دعواه سببا (غيره) كأن ~~طالبه بألف قرضا فأنكره، فشهدت بألف من ثمن مبيع أو أجرة أو غصب للتنافي، ~~(ومعنى شهدت) بينة (بغير مدعى به) كأن ادعى دينارا فشهدت بدراهم أو فضة، ~~فشهدت بفلوس أو بغصب فرس، فشهدت بغصب ثوب ونحوه، (فهو) أي المدعي (مكذب ~~لها) أي لشهادتها نصا فلا تسمع. # وفي المستوعب والرعاية إن قال: أستحقه وما شهدوا به، وإنما ادعيت بأحدهما ~~لأدعي الآخر وقتا آخر ثم ادعاه ثم شهدوا به قبلت # (ومن ادعى شيئا أنه له) أي يملكه (الآن لم تسمع بينته) إن شهدت (أنه كان ~~له أمس أو) أنه كان (في يده) أمس لعدم التطابق، (حتى تبين) البينة (سبب يد ~~الثاني نحو غاصبة) أو مستعيرة، (بخلاف ما لو شهدت) البينة (أنه كان ملكه ~~بالأمس اشتراه من رب اليد ms2085 فإنه يقبل) . # وقال الشيخ تقي الدين: إن قال: ولا أعلم له مزيلا قبل وقال: لا يعتبر في ~~أداء الشهادة قوله: إن الدين باق في ذمة الغريم، بل يحكم الحاكم باستصحاب ~~الحال إذا ثبت عنده سبب الحق، وقال فيمن بيده عقار فادعى رجل بمثبوت عند ~~الحاكم أنه كان لجده إلى موته ثم لورثته ولم يثبت أنه مخلف عن مورثه لا ~~ينتزع منه بذلك ; لأن الأصلين تعارضا وأسباب انتقاله أكثر من الإرث، ولم ~~تجر العادة بسكوتهما المدة الطويلة ولو فتح هذا لانتزع كثير من عقارات ~~الناس بهذه الطريقة، وقال في بينة شهدت له بملكه إلى حين وقفه وأقام الوارث ~~بينة أن مورثه اشتراه من الواقف قبل وقفه قدمت بينة وارث ; لأن معها مزيد ~~علم كتقديم من شهد بأنه ورثه من أبيه وآخر أنه باعه # (ومن ادعي عليه بشيء فأقر) مدعى عليه (بغيره لزمه) ما أقر به (إذا صدقه ~~المقر له) لحديث " «لا عذر لمن أقر» " (والدعوى) باقية (بحالها) نصا فله ~~إقامة البينة بها أو تحليفه # (وإن سأل) مدع له بينة بدعواه (إحلافه) أي المدعى عليه، (ولا يقيمها) أي ~~البينة (فحلف) المدعى عليه (كان له) أي المدعي (إقامتها) أي البينة ; لأنها ~~لا تبطل بالاستحلاف كما لو غابت عن البلد وإن كان لمدع شاهد واحد بالمال ~~وأقامه، عرفه القاضي أن له أن يحلف مع شاهده ويستحق فإن قال: لا أحلف ورضي ~~بيمينه استحلف له وانقطع النزاع، كأن عاد المدعي # PageV03P526 # وقال: أحلف مع شاهدي لم يسمع منه نقله في الشرح عن القاضي ; لأن اليمين ~~فعله وهو قادر عليها فأمكنه أن يسقطها بخلاف البينة، وقطع في المبدع ~~والإقناع والمنصف في أقسام المشهود به يستحلف، وإن عاد قبل حلف مدعى عليه ~~فبذل اليمين لم يكن له ذلك في هذا المجلس، وإن وجد مدع مع شاهده آخر فشهدا ~~عند القاضي بحق كملت بينته وقضى له بها # (وإن قال) مدع: (لي بينة وأريد يمينه فإن كانت) البينة (حاضرة بالمجلس، ~~فليس له إلا إحداهما) أي البينة أو تحليف خصمه لحديث: ms2086 " شاهداك أو يمينه " ~~وأو للتخيير فلا يجمع بينهما ولإمكان فصل الخصومة بالبينة، فلم يشرع غيرها ~~مع إرادة مدع إقامتها وحضورها ; ولأن اليمين بدل فلا يجمع بينها وبين بدلها ~~كسائر الأبدال مع مبدلاتها، (وإلا) تكن البينة حاضرة بالمجلس (فله ذلك) أي ~~تحليفه ثم إقامة البينة لقول عمر: البينة الصادقة أحب إلي من اليمين ~~الفاجرة، ويلزم من صدق البينة فجور اليمين المتقدمة فتكون أولى ; ولأن كل ~~حال وجب فيها الحق بإقراره وجبت عليه البينة كما قبل اليمين # (وإن سأل) مدع (ملازمته) أي المدعى عليه (حتى يقيمها) أي البينة (أجيب في ~~المجلس) حيث أمكن إحضارها فيه ; لأنه من ضرورة إقامتها ولا ضرر فيه على ~~المدعى عليه، بخلاف ما إذا بعدت أو لم يمكن إحضارها فإن إلزامه الإقامة إلى ~~حضورها يحتاج إلى حبس أو ما يقوم مقامه، ولا سبيل إليه (فإن لم يحضرها) ~~المدعي أي البينة (فيه) أي المجلس (صرفه) أي المدعى عليه ولا ملازمة لغريمه ~~نصا ; لأنه لم يثبت له قبله حق يحبس به ولا يقيم به كفيلا، ولئلا يتمكن كل ~~ظالم من حبس من شاء من الناس بلا حق. # (وإن سألها) أي المدعي أي ملازمة خصمه (حتى يفرغ له الحاكم من شغله مع ~~غيبة بينة أو) مع (بعدها) بضم الباء، (أجيب) لئلا يذهب الخصم ولا يمكن ~~إقامتها إلا بحضرته # (وإن سكت مدعى عليه) بأن لم يقر بالدعوى ولم ينكرها (أو قال) المدعى ~~عليه: (لا أقر ولا أنكر أو) قال: (لا أعلم قدر حقه ولا بينة) لمدع بدعواه، ~~(قال الحاكم) لمدعى عليه: (إن أجبت وإلا جعلتك ناكلا وقضيت عليك) بالنكول ~~(ويسن تكراره ثلاثا) فإن أجاب وإلا قضى عليه ; لأنه ناكل عما توجه إليه من ~~الجواب فيحكم عليه بالنكول عنه كالنكول عن اليمين # (ولو قال) مدعى عليه في جواب من ادعى ألفا (إن ادعيت ألفا # PageV03P527 # برهن كذا لي بيدك أجبتك) وإلا فلا حق علي، فجواب صحيح (أو) قال: (إن ~~ادعيت هذا) الألف (ثمن كذا بعتنيه ولم أقبضه) أي المبيع (فنعم، وإلا) تدعه ~~كذلك (فلا ms2087 حق) لك (علي فجواب صحيح) قال في شرح المحرر: لأنه مقر له على قيد ~~يحترز به عما سواه بنكوله فيما سواه (لا إن قال) مدعى عليه في جوابه: (لي ~~مخرج مما ادعاه) فليس جوابا صحيحا ; لأن الجواب إما إقرار أو إنكار وليس ~~هذا واحدا منهما # (وإن قال) مدعى عليه في جواب الدعوى (لي حساب أريد أن أنظر فيه) ، وسأل ~~الإنظار أنظر بثلاثة أيام ويلازمه المدعي فيها ; لإمكان ما يدعيه، وتكليفه ~~الإقرار في الحال إلزام له بما لا يتحققه ; لأنه يجوز أن يكون له حق لا ~~يعلم قدره أو يخاف أن يحلف عليه كاذبا، وأن لا يكون عليه حق فيقر بما لا ~~يلزمه فوجب إنظاره ما لا ضرر على المدعي في إنظاره إليه وهو ثلاثة أيام ~~جمعا بين الحقين. # (أو) قال مدعى عليه (بعد ثبوت الدعوى) عليه (بينة قضيته) أي المدعى به، ~~ولي بينة بقضائه (أو) قال: (أبرأني) من المدعى به (ولي بينة به) أي إبرائه ~~(وسأله الإنظار لزم إنظاره ثلاثة أيام) فقط ; لأن إلزامه في الحال تضييق ~~عليه وإنظاره أكثر من ذلك تأخير للحق عن مستحقه بلا ضرورة، فجمع بين ~~الحقين، (وللمدعي ملازمته) زمن الإنظار لئلا يهرب، وظاهره لا يحبسه وعمل ~~الحاكم على خلافه. # (ولا ينظر إن قال لي بينة تدفع دعواه) ; لأنه لم يبين سبب الدفع، (فإن ~~عجز) مدعي القضاء والإبراء عن بينة تشهد به حتى مضت مدة الإنظار (حلف ~~المدعي على نفي ما ادعاه) المدعى عليه من قضاء أو إبراء، (واستحق) ما ادعى ~~به (فإن نكل) عن اليمين على ذلك (حكم عليه) أي المدعي بنكوله (وصرف) المدعى ~~عليه ; لأن المدعي إذن منكر وجبت عليه يمين فنكل عنها، فحكم عليه بالنكول ~~كما لو كان مدعى عليه ابتداء # (هذا) أي ما تقدم من إنظار مدعي القضاء أو الإبراء أو قبول بينته إن ~~أحضرها بذلك، (إن لم يكن) المدعى عليه (أنكر سبب الحق) ابتداء (، فأما إن) ~~كان (أنكره ثم ثبت فادعى قضاء أو إبراء) مدع له (سابقا على) زمن (إنكاره) ~~أي ms2088 المدعى عليه ما ادعاه من ذلك، فلو ادعى عليه ألفا منه قرض أو ثمن مبيع ~~فقال ما اقترضت منه، وما اشتريت منه فثبت أنه اقترض أو اشترى منه ببينة أو ~~إقرار فقال قضيته أو أبرأني قبل هذا الوقت، (لم يقبل) منه ذلك. # (وإن أقام به # PageV03P528 # بينة) نصا ; لأن إنكار الحق يقتضي نفي القضاء أو الإبراء منه ; لأنهما لا ~~يكونان إلا عن حق سابق فيكون مكذبا لنفسه، وإن ادعى قضاء أو إبراء بعد ~~إنكاره قبل منه ببينة ; لأن قضاءه بعد إنكاره كالإقرار به فيكون قاضيا لما ~~هو مقر به فتسمع دعواه به كغير المنكر، وإبراء المدعي بعد إنكاره إقرار ~~بعدم استحقاقه فلا تنافي # (وإن قال مدعى عليه بعين) جوابا لمدعيها (كانت بيدك) أمس (أو) كانت (لك ~~أمس لزمه) أي المدعى عليه (إثبات سبب زوال يده) أي: المدعي عن العين المدعى ~~بها ; لأن الأصل بقاء اليد أو الملك، فإن عجز عن إثباته حلف مدع على بقائه ~~وأن العين لم تخرج عنه بوجه وأخذها. ### | [فصل ادعى عليه عينا بيده ولا بينة لمدعيها فأقر بها لغير المدعي] # فصل ومن ادعى عليه عينا بيده ولا بينة لمدعيها (فأقر) مدعى عليه (بها) أي ~~العين (لحاضر مكلف) غير المدعي، (جعل) المقر له (الخصم فيها) لاعتراف صاحب ~~اليد بنيابة يده عن يد المقر له، وإقرار الإنسان بما في يده لغيره صحيح ~~سواء قال: أنا مستأجر منه أو مستعير أو لا، وحلف مدعى عليه أنها ليست لمدع ~~(فإن نكل) مدعى عليه عن اليمين (أخذ منه) للمدعي (بدلها) كإقراره بها ~~للمدعي بعد إقراره بها لغيره، (ثم إن صدقه) أي المقر (المقر له) بالعين ~~أنها ملكه (فهو) أي المقر له (كأحد مدعيين على ثالث أقر له الثالث على ما ~~يأتي) في باب الدعاوى والبينات # (وإن قال) من ادعي عليه بعين في يده (ليست لي، ولا أعلم لمن هي) وجهل لمن ~~هي سلمت لمدع، (أو قال: ذلك) أي ليست لي ولا أعلم لمن هي (المقر له، وجهلت ~~لمن هي سلمت لمدع) بلا ms2089 يمين ; لأنه يدعيها ولا منازع له فيها، (فإن كان) ~~مدعيها (اثنين اقترعا عليها) فمن خرجت له القرعة أخذها وحلف لصاحبه، (وإن ~~عاد) المقر بالعين (ادعاها لنفسه أو) ادعاها (الثالث) غير مدعيها وغير ~~المقر له أولا لم يقبل، (أو عاد المقر له أولا إلى دعواه) العين (ولو قبل ~~ذلك) أي قبل أن يدعيها المقر لنفسه (لم يقبل) ; لأنه مكذب لهذه الدعوى أو ~~الإقرار الأول بقوله: هي لفلان أو بقوله: ليست لي، ولا أعلم لمن هي ; لأن ~~ذلك نفي لها عن نفسه وعن غيره فلا يسمع منه خلافه # (وإن أقر) المدعى عليه بعين (بها لغائب) عن البلد (أو غير # PageV03P529 # مكلف) من صغير أو مجنون (وللمدعي بينة) شهدت بأنها ملكه، (فهي) أي العين ~~(له) لترجح جانبه بالبينة، وسمعت لإزالة التهمة وسقوط اليمين عنه (بلا ~~يمين) اكتفاء بالبينة لخبر: " «البينة على المدعي، واليمين على من أنكر» ~~(وإلا) يكن للمدعي بينة (فأقام المدعى عليه بينة أنها) أي العين المدعى بها ~~(لمن سماه) المدعى عليه بها (لم يحلف) اكتفاء بالبينة، وسمعت لزوال التهمة ~~وسقوط اليمين عنه، ولا يقضى بها ; لأن البينة للغائب ولم يدعها هو ولا ~~وكيله، قدمه الموفق وجزم به الزركشي،. # وفي الإقناع (وإلا) يقم المدعى عليه بينة أن العين لمن سماه (استحلف) ~~المدعى عليه أنه لا يلزمه تسليم العين لمدعيها، وأقرت بيده لاندفاع دعوى ~~المدعي باليمين، (فإن نكل) مدعى عليه عن اليمين (غرم بدلها) أي مثل العين ~~إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت متقومة (لمدع) لما سبق # (فإن كانا) أي المدعيان لها (اثنين) كل منهما يدعي جميعها (ف) على ناكل ~~(بدلان) لكل منهما بدل، (وإن أقر بها) مدعى عليه بعين بيده (لمجهول) بأن ~~قال: هي لإنسان لا أسميه ولا أعرفه (قال له حاكم: عرفه وإلا جعلتك ناكلا ~~وقضيت عليك) بالنكول ; لأن إقراره بها لمجهول عدول عن الجواب لأنه يجعل ~~الخصم غير معين فيقال له: إما أن تعينه لتنتقل الخصومة إليه أو تدعيها ~~لنفسك لتكون الخصومة معك أو تقر بها للمدعي لدفع الخصومة عنك ; فإن ms2090 عين ~~المجهول وإلا قضى عليه بها، (فإن عاد ادعاها لنفسه لم يقبل منه) ذلك ; لأن ~~ظاهر جوابه أولا أنها لغيره فدعواها ثانيا لنفسه مخالفة لدعواه الأولى. ### | [فصل الدعوى على الغائب] # (فصل من ادعى على غائب) عن البلد (مسافة قصر بغير عمله) القاضي المدعى ~~عنده (أو) ادعى على (مستتر إما بالبلد أو دون مسافة قصر أو) على (ميت أو) ~~على (غير مكلف وله بينة) ، ولو شاهدا ويمينا فيما يقبل منه فيه (سمعت وحكم ~~بها) بشرطه لحديث هند قالت: " «يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس ~~يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي. قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» " ~~متفق عليه. فقضى لها. ولم يكن أبو سفيان # PageV03P530 # حاضرا. # وأما حديث علي: «إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام ~~الآخر، فإنك لا تدري ما تقضي» حسنه الترمذي فهو فيما إذا كانا حاضرين، ~~والحاضر يفارق الغائب فلا تسمع عليه البينة إلا بحضرته، فإن كانت الغيبة ~~دون مسافة القصر فهي في حكم المقيم واعتبر كونه بغير عمل القاضي ; لأنه إذا ~~كان بعمله أحضره ليكون الحكم عليه مع حضوره هكذا في شرحه، وهو خلاف ما في ~~الإقناع والاختيارات كما أوضحته في شرح الإقناع. وأما سماع البينة على ~~المستتر فلتعذر حضوره كالغائب، بل أولى، ولأن الغائب قد يكون له عذر بخلاف ~~المتواري. وروى حرب بإسناده عن أبي موسى قال: " «كان الخصمان إذا اختصما ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنفذ الموعد فوفى أحدهما ولم يوف الآخر ~~قضى للذي وفى» ولئلا يجعل الاستتار وسيلة إلى تضييع الحقوق وكذا الميت ~~والصغير والمجنون ; لأن كلا منهم لا يعبر عن نفسه فهو كالغائب # و (لا) تسمع بينة ولا يحكم على غائب ونحوه (في حق من حقوق الله تعالى ~~فيقضى في سرقة) ثبتت على غائب (بغرم) مال مسروق (فقط) دون قطع لحديث " ~~«ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» (ولا يجب عليه) أي المحكوم له على ~~غائب ونحوه (يمين على بقاء حق) في ذمة غائب أو على ميت أو ms2091 مستتر لحديث: " ~~«البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» فحصر اليمين في جانب المدعى ~~عليه، ولأنها بينة عادلة فلا يجب معها اليمين، كما لو كانت على حاضر (إلا ~~على رواية) قال (المنقح: والعمل عليها في هذه الأزمنة ا. ه) لفساد أحوال ~~غالب الناس لاحتمال أن يكون استوفى ما شهدت له به البينة، أو ملكه العين ~~التي شهدت له بها البينة، (ثم إذا كلف غير مكلف ورشد) بعد الحكم عليه فهو ~~على حجته، (أو حضر الغائب أو ظهر المستتر ف) هو (على حجته) إن كانت لزوال ~~المانع، والحكم بثبوت أصل الحق لا يبطل دعوى القضاء أو الإبراء ونحوه مما ~~يسقط الحق، وإن حضر قبل الحكم وقف على حضوره، ولا تجب إعادة البينة، بل ~~يخبره الحاكم بالحال ويمكنه من الجرح # (فإن جرح) محكوم عليه (البينة بأمر بعد أداء الشهادة أو مطلقا) بأن ~~جرحها، ولم يقل بعد أداء الشهادة ولا قبله (لم يقبل) تجريحه ; لأن ما بعد ~~أداء الشهادة لا يبطلها، وإذا أطلق احتمل الأمرين، فلا الحكم يبطل لجواز ~~حدوث الجرح بعده، (وإلا) # PageV03P531 # بان جرحها بأمر قبل الحكم (قبل) تجريحه وتبين بطلان الحكم لفوات شرطه # (والغائب دون ذلك) أي دون مسافة القصر (لم تسمع دعوى) عليه (ولا بينة ~~عليه حتى يحضر) مجلس الحكم (كحاضر) ، لحديث علي السابق، ولأنه أمكن سؤاله ~~فلم يجز الحكم عليه قبله، بخلاف الغائب البعيد (إلا أن يمتنع) الحاضر ~~بالبلد أو الغائب دون المسافة عن الحضور، (فيسمعهما) أي الدعوى والبينة كما ~~تقدم، (ثم إن) كان المحكوم به على الغائب عينا سلمها القاضي للمدعي كما لو ~~حضر المدعى عليه ; وإن كان دينا، فإن (وجد) الحاكم (له مالا وفاه) دينه ~~(منه) ; لأن تأخيره بعد ثبوته ظلم له، (وإلا) يجد للغائب مالا (قال للمدعي ~~; إن عرفت له) أي الغائب (مالا وثبت عندي) أنه ماله (وفيتك منه) دينك # (والحكم للغائب لا يصح) لعدم تقدم الدعوى منه ومن وكيله، (إلا) أن يكون ~~الحكم لغائب (تبعا) لمدع حاضر بنفسه أو وكيله (كمن ادعى موت أبيه) أو ms2092 ادعاه ~~وكيله أو وليه (عنه وعن أخ له غائب أو غير رشيد وله) أي الميت (عند فلان ~~عين أو دين فثبت) المدعى به على فلان (بإقرار أو بينة) أو نكول، (أخذ ~~المدعي) أو وليه أو وكيله (نصيبه و) أخذ (الحاكم نصيب الآخر) الغائب أو غير ~~الرشيد، فيجعله بيد أمين أمانة أو يكريه له إن كان مما يكرى أو يحفظه له ; ~~لأن بقاءه في يد الغريم أو ذمته معرض للتلف بغيبته أو موته أو فلسه أو عزل ~~الحاكم وتعذر البينة عند حضور الغائب ونحوه. # وليس للمدعى عليه إذن الطلب بضمين ; لأنه طعن على الشهود، وتعاد البينة ~~في غير الإرث ذكره في الرعاية من أمثلة ما يكون الحكم للغائب على سبيل ~~التبعية (وكالحكم بوقف يدخل فيه) أي الحكم بذلك الوقف (من لم يخلق) من ~~الموقوف عليهم (تبعا) للمحكوم له الآن، (وكإثبات أحد الوكيلين الوكالة في ~~غيبة) الوكيل (الآخر فتثبت له) أي الغائب (تبعا) ، فلا تعاد البينة إذا ~~حضر. (وسؤال أحد الغرماء الحجر) على المفلس (ك) سؤال (الكل) أي كل الغرماء ~~(فالقضية الواحدة المشتملة على عدد) محكوم لهم أو عليهم (أو) على (أعيان) ~~محكوم بها (كولد الأبوين في) المسألة المعروفة ب (المشركة) وهي زوج وأم ~~وولداها وعصبة شقيق (الحكم فيها لواحد أو) الحكم (عليه يعمه) أي المحكوم له ~~أو عليه. # (و) يعم (غيره) فإذا حكم لأحد # PageV03P532 # الإخوة لأبوين بالتشريك كان حكما له ولباقيهم بذلك، وإن حكم عليه بالمنع ~~فكذلك. (وحكمه) أي الحاكم (ل) أهل (طبقة) في وقف (حكم ل) أهل الطبقة ~~(الثانية) به (إن كان الشرط واحدا) غير مختلف فيه، (ثم من أبدى) من أهل ~~الطبقة الثانية فما بعدها (ما) أي أمرا (يجوز أن يمنع الأول من الحكم عليه) ~~أي المستحق من الطبقة الأولى (لو علمه فلثان) أي المبدي لذلك الأمر (الدفع ~~به) كالأول لو علمه ; لأن كل بطن يتلقاه عن واقفه، وقد ذكر الأصحاب أن ~~الحاكم يقضي على الغائب ويبيع ماله فلا بد من معرفته أنه للغائب، وأعلى ~~طرقه البينة فيكون من ms2093 الدعوى للغائب تبعا أو مطلقا للحاجة إلى إيفاء الحاضر ~~وبراءة ذمة الغائب. ### | [فصل ادعى أن الحاكم حكم له بحكم فصدقه الحاكم في دعواه] # فصل ومن ادعى أن الحاكم حكم له بحكم فصدقه الحاكم في دعواه ذلك (قبل) قول ~~الحاكم (وحده) في ذلك إن كان عدلا، وإن لم يشهد عليه رجلان بالحكم، ويلزم ~~خصمه بما حكم به عليه وليس حكما بالعلم بل إمضاء للحكم السابق (كقوله) أي ~~الحاكم (ابتداء: حكمت بكذا) فيقبل منه، (وإن لم يذكره) أي الحكم حاكم (فشهد ~~به) أي بحكمه (عدلان) فقالا للحاكم: نشهد عندك أنك حكمت لفلان على فلان ~~بكذا (قبلهما) الحاكم (وأمضاه) أي حكمه (لقدرته على إمضائه ما لم يتيقن ~~صواب نفسه) ; لأنهما إذا شهدا عنده بحكم غيره قبلهما، فكذا إذا شهدا بحكمه ~~نفسه، وإن تيقن صواب نفسه لم يقبلهما ولم يمضه ; لأن الشهادة إنما تفيد ~~غلبة الظن واليقين أقوى (بخلاف من نسي شهادته فشهدا) أي العدلان (عنده) أي ~~الناسي لشهادته (بها) بأن قالا: نشهد أنك شهدت لفلان على فلان بكذا، فلا ~~يشهد بذلك ; لأن الشاهد لا يقدر على إمضاء شهادته وإنما يمضيها الحاكم، ~~ففارق الحاكم بذلك (وكذا) أي كشهادة العدلين عند حاكم بأنه حكم بكذا في ~~إمضاء ما شهدا به (إن شهدا) عنده (أن فلانا وفلانا شهدا عندك بكذا) ، ~~فيقبلهما ويمضي ما شهدا به كما يقبل شهادتهما على الحق نفسه (وإن لم يشهد ~~بحكمه) ولا بأن عدلين شهدا # PageV03P533 # عنده بشيء (أحد) يعني عدلين (ووجده) أي حكمه مكتوبا، (ولو في قمطرة تحت ~~ختمه) ولم يذكره لم يعمل به كحكم غيره، ولجواز أن يزور عليه وعلى خطه ~~وختمه، والخط يشبه الخط. # (أو) وجد شاهد (شهادته بخطه وتيقنه) أي الخط (ولم يذكره) أي المشهود به ~~(لم يعمل به) أي ما وجده بخطه ولم يذكره نصا، لاحتمال أنه زور عليه، وقد ~~وجد ذلك كثيرا (ك) وجدان (خط أبيه بحكم) لأبيه، فليس له إنفاذه، (أو) وجدان ~~خط أبيه ب (شهادة) فليس له أن يشهد بها على شهادة أبيه، كشهادة غيره ms2094 إذا ~~وجدها بخطه ولو تيقنه (إلا على) قول (مرجوح) . # قال (المنقح: وهو أظهر وعليه العمل) قال الموفق: وهذا الذي رأيته عن أحمد ~~في الشهادة ; لأنه إذا كان في قمطرة تحت ختمه لم يحتمل إلا أن يكون صحيحا، ~~(ومن تحقق الحاكم منه أنه لا يفرق بين أن يذكر الشهادة) التي يشهد بها (أو ~~يعتمد على معرفة الخط يتجوز بذلك) أي يتساهل بعدم الفرق بين الحالين (لم ~~يجز) للحاكم المتحقق لذلك (قبول شهادته) كمغفل، (وإلا) يتحقق الحاكم منه ~~ذلك (حرم أن يسأله عنه) لقدحه فيه. (ولا يجب) على الشاهد (أن يخبره بالصفة) ~~التي شهد بها أي أنه ذكر ما شهد اعتمد على خطه # (وحكم الحاكم لا يزيل الشيء) أي يحيله (عن صفته باطنا) ولو عقدا أو فسخا، ~~لحديث: " «إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن ~~بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه. فمن قضيت له بشيء من حق أخيه، ~~فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار» متفق عليه وقول علي: " ~~زوجاك شاهداك " إن صح فإنما أضاف التزويج إلى الشاهدين لا إلى حكمه، ولم ~~يجبها إلى التزويج ; لأن فيه طعنا على الشهود واللعان تحصل به الفرقة لا ~~بصدق الزوج، ولهذا لو قامت به البينة لم ينفسخ النكاح # (فمتى علمها) أي البينة (حاكم كاذبة لم ينفذ) حكمه بها (حتى ولو في عقد ~~وفسخ) خلافا لأبي حنيفة فيهما، (فمن حكم له) حاكم (ببينة زور بزوجية امرأة) ~~لم تحل له باطنا (ف) إن (وطئ مع العلم) أي علمه بالحال (فكزنا) فيجب عليه ~~الحد بذلك، وعليها الامتناع منه ما أمكنها بأن أكرهها، فالإثم عليه دونها، ~~(ويصح نكاحها غيره) ; لأن نكاحه كعدمه. وقال الموفق: لا يصح لإفضائها إلى ~~وطئها من اثنين أحدهما: بحكم الظاهر والآخر: بحكم # PageV03P534 # الباطن. # (وإن حكم) حاكم (بطلاقها ثلاثا بشهود زور، فهي زوجته باطنا ويكره له ~~اجتماعه بها ظاهرا) ; لأنه طعن على الحاكم (ولا يصح نكاحها غيره ممن يعلم ~~بالحال) من الشاهدين أو غيرهما ms2095 لبقائها في عصمة الأول. وقال أبو حنيفة: يحل ~~لها أن تتزوج وحل لأحد الشاهدين نكاحها، (ومن حكم لمجتهد أو) حكم (عليه بما ~~يخالف اجتهاده عمل) المجتهد (باطنا بالحكم) له أو عليه كما يعمل به ظاهرا ~~لرفعه الخلاف # (وإن باع حنبلي لحما متروك التسمية) عمدا (فحكم بصحته) أي البيع حاكم ~~(شافعي نفذ) حكمه ; فيدخل الحكم بالطهارة أو النجاسة تبعا لا استقلالا، ~~وكذا إن حكم حنفي لحنبلي بشفعة جوار قال الشيخ تقي الدين: والتحقيق في هذا ~~أنه ليس للرجل أن يطلب من الإمام ما هو حرام عليه، فليس أن يطلب أن يحكم له ~~بشفعة أو ميراث وهو في حال طلبه يرى أن ذلك حرام عليه ; لأنه جمع بين طلب ~~شيء وبين اعتقاد تحريمه قال: لكن لو كان الطالب غيره أو ابتدأ الإمام بحكم ~~أو قسم فهنا يتوجه القول بالحل له ; لأنه لم يصدر منه فعل محرم ثم قال: ~~والأشبه أن هذا لا يحرم عليه # (وإن رد حاكم شهادة واحد ب) رؤية هلال (رمضان لم يؤثر) ذلك في الحكم ~~بعدالته، ويلزم الصوم من علم ذلك (ك) رد شهادة (بملك مطلق) فلا يؤثر ذلك،. # (و) عدم التأثير برد شهادة من شهد بهلال رمضان (أولى) من عدمه بردها في ~~الملك المطلق ; (لأنه) أي الحاكم (لا مدخل لحكمه في عبادة ووقت وإنما هو) ~~أي رد شهادته برمضان (فتوى فلا يقال: حكم بكذبه أو بأنه لم يره) أي الهلال # (ولو رفع إليه) أي الحاكم (حكم في مختلف فيه) كنكاح امرأة نفسها (لم ~~يلزمه نقضه) صفة لحكم بأن لم يخالف نص كتاب أو سنة صحيحة أو إجماعا قطعيا ~~(لينفذه) متعلق برفع، (لزمه) أي الحاكم (تنفيذه وإن لم يره) أي الحكم صحيحا ~~عنده ; لأنه حكم بما ساغ الاجتهاد فيه لا يجوز نقضه فوجب تنفيذه لذلك. # (وكذا إن كان نفس الحكم مختلفا فيه كحكمه بعلمه وتزويجه يتيمة) وحكمه على ~~غائب أو بالثبوت بطريق الشهادة على الخط ونحوه. وظاهر هذا أن الحكم بشيء ~~حكم بصحة الحكم به. # وفي شرح المحرر نفس ms2096 الحكم بشيء لا يكون حكما بصحة الحكم، لكن إن أنفذه ~~حاكم آخر لزمه إنفاذه ; لأن الحكم المختلف فيه صار محكوما به فلزم تنفيذه ~~كغيره ا. ه. # PageV03P535 # وهو مبني على أن التنفيذ حكم وتقدم الخلاف فيه # (وإن رفع إليه) أي الحاكم (خصمان عقدا فاسدا عنده) أي الحاكم (فقط) دون ~~غيره، بأن كان صحيحا عند غيره كنكاح بلا ولي، (وأقرا) أي الخصمان (بأن) ~~حاكما (نافذ الحكم) كحنفي (حكم بصحته) أي يكون: ذلك العقد صحيحا (فله ~~إلزامهما ذلك) العقد ; لأنه حق أقرا به فلزمهما كما لو أقرا بغيره، (وله ~~رده) أي قولهما (والحكم) عليهما (بمذهبه) من فساد العقد ; لأن الحكم به لا ~~يثبت بقولهما بلا بينة فلا يلزمه العمل به لعدم ثبوته عنده # (ومن قلد مجتهدا في صحة نكاح لم يفارق) زوجته (بتغير اجتهاده) أي المجتهد ~~الذي قلده في صحته، (كحكم) أي كما لو حكم له حاكم مجتهد بصحة نكاح ثم تغير ~~اجتهاده فلا يفارق (بخلاف مجتهد نكح) امرأة بعقد أداه اجتهاده إلى صحته، ~~(ثم رأى بطلانه) أي ما أداه الاجتهاد إلى بطلان النكاح فيلزمه على الأصح ~~فراق زوجته لاعتقاده تحريم وطئها، (ولا يلزم) مجتهدا قلده عامي في صحة نكاح ~~إذا تغير اجتهاده (إعلام المقلد) له في صحة النكاح (بتغيره) أي: الاجتهاد ~~لما سبق من أنه يلزمه الفراق بتغير اجتهاد من قلده # (وإن بان خطؤه) أي الحاكم في حكمه (في إتلاف بمخالفة) دليل (قاطع) لا ~~يحتمل التأويل، (أو) بان (خطأ مفت ليس أهلا) للفتيا بإتلاف كقتل في شيء ~~ظناه ردة أو قطع في سرقة لا قطع فيها أو جلد بشرب حيث لم يجب جلد كشارب ~~مكره عليه حده فمات، (ضمنا) أي الحاكم والمفتي ما تلف بسببهما كما لو ~~باشراه. ### | [فصل من غصبه إنسان مالا جهرا] # فصل ومن غصبه إنسان مالا جهرا (أو كان عنده عين ماله) أي عين مال غيره، ~~(فله) أي المغصوب ماله جهرا (أخذ قدر) ماله (المغصوب) من مال غاصب (جهرا) ~~كما فعل، (و) لرب العين التي عند غيره أن يأخذ ms2097 (عين ماله) ممن هي عنده (ولو ~~قهرا) قال في الترغيب: ما لم يفض إلى فتنة إلا (أخذ قدر دينه) الذي له بذمة ~~غيره (من مال مدين تعذر أخذ دينه منه بحاكم لجحد أو غيره) كسكان بواد يتعذر ~~إحضار الخصوم منها نصا لحديث: " # PageV03P536 # «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» رواه الترمذي وحسنه وأخذه من ~~ماله قدر حقه بلا إذنه خيانة له. # وحديث: " «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» ; ولأنه إن أخذ من ~~غير جنس دينه فهي معاوضة بغير تراض، وإن أخذ من جنسه فليس له تعيين حقه ~~بغير رضا ربه كما أنه لا يجوز أن يقول: لا آخذ حقي إلا من هذا الكيس دون ~~غيره، فإن أخذ شيئا بغير إذن المدين لزمه رده إن بقي وبدله إن تلف، وإن كان ~~من جنس دينه تقاصا (إلا إذا تعذر على ضيف أخذ حقه بحاكم) فيأخذه وتقدم ~~بدليله في كتاب الأطعمة، (أو منع زوج ومن في معناه) كقريب ومعتق وجبت عليه ~~نفقة قريبه ومولاه (ما وجب عليه من نفقة ونحوها) كالكسوة ممن وجبت، له ~~الأخذ لحديث هند وقد أشار أحمد إلى الفرق بينه وبين الدين بأن حقها واجب ~~عليه في كل وقت أي فتشق المحاكمة والمخاصمة في كل وقت تجب فيه النفقة. # وفرق أبو بكر أيضا بينهما بأن قيام الزوجة كقيام البينة فكأن الحق صار ~~معلوما بعلم قيام مقتضيه، وأيضا فالمرأة تنبسط في مال الزوج بحكم العادة ~~فأثر في إباحة أخذ الحق، بخلاف الأجنبي وأيضا النفقة ترد لإحياء النفس ولا ~~صبر عنها، بخلاف الدين حتى إنه ليس لها أخذ نفقة ماضية ولا دين عليه، (ولو ~~كان لكل) واحد (من اثنين على الآخر دين من غير جنسه) أي الدين على الآخر ~~بأن كان دين أحدهما ذهبا ودين الآخر فضة، (فجحد أحدهما) دين صاحبه (فليس ~~للآخر أن يجحد) دين الجاحد لدينه ; لأنه كبيع دين بدين لا يجوز ولو تراضيا ~~فإن كان من جنسه تقاصا. ### | [باب حكم كتاب القاضي إلى ms2098 القاضي] # وأجمعوا على جواز المكاتبة لقوله تعالى حكاية عن بلقيس: {إني ألقي إلي ~~كتاب كريم ;} [النمل: 29] ولأنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى النجاشي وإلى ~~قيصر وإلى كسرى يدعوهم إلى الإسلام، وكاتب ولاته وعماله وسعاته وأجمعوا على ~~قبول كتاب القاضي إلى القاضي لدعاء الحاجة إليه، فإن من له حق في غير بلده ~~لا يمكنه إثباته والطلب به بغير ذلك، إذ يتعذر عليه السفر بالشهود وربما ~~كانوا غير معروفين به فيتعذر الإثبات به عند حاكم # (ويقبل) كتاب القاضي إلى القاضي (في كل حق لآدمي) كبيع وقرض وغصب وإجارة ~~وصلح ووصية # PageV03P537 # بمال ورهن وجناية توجب مالا ; لأنه في معنى الشهادة على الشهادة (حتى) في ~~(ما لا يقبل فيه إلا رجلان كقود وطلاق ونحوهما) كنسب ونكاح وتوكيل وإيصاء ~~في غير مال وحد قذف ; لأنه حق آدمي لا يدرأ بالشبهة، و (لا) يقبل (في حد ~~لله تعالى كحد زنا و) حد (شرب) مسكر ; لأنها مبنية على الستر، والدرء ~~بالشبهة ولهذا لا تقبل بالشهادة على الشهادة ; لأنه في معناها (وفي هذه ~~المسألة) أي كونه يقبل في غير حد لله تعالى (ذكر الأصحاب أن كتاب القاضي) ~~إلى القاضي (حكمه كالشهادة على الشهادة ; لأنها شهادة) القاضي (على شهادة) ~~من شهد عنده. # (وذكروا) أي الأصحاب (فيما إذا تغيرت حاله) أي القاضي الكاتب (أنه أصل) ~~لمن شهد عليه (ومن شهد عليه فرع) له (فلا يسوغ نقض حكم مكتوب إليه بإنكار) ~~القاضي (الكاتب) كتابه، (ولا يقدح) إنكاره (في عدالة البينة) كإنكار شهود ~~الأصل بعد الحكم (بل يمنع إنكاره) أي القاضي الكاتب لكتابة (الحكم) من ~~المكتوب إليه إذا أنكره قبل حكم المكتوب إليه (كما يمنعه) أي الحكم ~~بالشهادة على الشهادة (رجوع شهود الأصل) قبل الحكم، (فدل) ما ذكره الأصحاب ~~مما تقدم (أنه) أي القاضي الكاتب (فرع لمن شهد عنده وأصل لمن شهد عليه) ، ~~ودل ذلك أيضا (أنه يجوز أن يكون شهود فرع أصلا لفرع) آخر لدعاء الحاجة ~~إليه. # (ويقبل) كتاب القاضي (فيما حكم به) الكاتب (لينفذه) المكتوب إليه، (وإن ~~كانا) أي ms2099 الكاتب والمكتوب إليه (ببلد واحد) ; لأن الحكم يجب إمضاؤه بكل ~~حال. # و (لا) يقبل (فيما ثبت عنده) أي الكاتب (ليحكم به) المكتوب إليه إلا في ~~مسافة قصر فأكثر ; لأنه تقبل شهادة كالشهادة على الشهادة. # (ولا) يقبل (إذا سمع) الكاتب (البينة وجعل تعديلها إلى الآخر) المكتوب ~~إليه (إلا في مسافة قصر فأكثر) ، فيجوز وتقدم أن الثبوت ليس بحكم بل خبر ~~بالثبوت كشهادة الفرع ; لأن الحكم أمر ونهي يتضمن إلزاما قال الشيخ تقي ~~الدين: ويجوز نقله إلى مسافة قصر فأكثر ولو كان الذي ثبت عنده لا يرى جواز ~~الحكم به ; لأن الذي ثبت عنده ذلك الشيء بخبر بثبوت ذلك عنده قال: وللحاكم ~~الذي اتصل به ذلك الثبوت الحكم به إذا كان يرى صحته، قال في الفروع: ويتوجه ~~لو أثبت حاكم مالكي وقفا لا يراه كوقف الإنسان على نفسه بالشهادة # PageV03P538 # على الخط، فإن حكم للخلاف في العمل بالخط كما هو المعتاد فلحاكم حنبلي ~~يرى صحة الحكم أن ينفذه في مسافة قريبة، فإن لم يحكم المالكي بل قال ثبت ~~هكذا فكذلك ; لأن الثبوت عند المالكي حكم ثم إن رأى الحنبلي الثبوت حكما ~~نفذه وإلا فالخلاف في قرب المسافة، وقال: وللحاكم الحنبلي الحكم بصحة الوقف ~~المذكور مع بعد المسافة ومع قربها الخلاف. # (وله) أي القاضي الكاتب (أن يكتب إلى) قاض (معين و) أن يكتب (إلى من يصل ~~إليه) الكتاب (من قضاة المسلمين) وحكامهم بلا تعيين، ويلزم من وصل إليه ~~قبوله ; لأنه كتاب حاكم من ولايته وصل إلى حاكم فلزم قبوله كما لو كان إليه ~~بعينه # (ويشترط لقبوله) أي كتاب القاضي والعمل به، (أن يقرأ) الكتاب (على عدلين ~~ويعتبر ضبطهما لمعناه وما يتعلق به الحكم) منه (فقط) أي: دون ما لا يتعلق ~~به الحكم نصا لعدم الحاجة إليه (ثم يقول) القاضي للكاتب بعد القراءة ~~عليهما: (هذا كتابي إلى فلان ابن فلان) أو إلى من يصل إليه من القضاة ~~(ويدفعه إليهما) أي العدلين المقروء عليهما، (فإذا وصلا) بالكتاب إلى عمل ~~المكتوب إليه (دفعاه إلى المكتوب إليه وقالا: ms2100 نشهد أنه) أي هذا الكتاب ~~(كتاب) القاضي (فلان إليك كتبه بعمله) وأشهدنا عليه قال الشيخ تقي الدين: ~~وتعيين القاضي الكاتب كتعيين شهود الأصل أي: فيشترط (والاحتياط ختمه بعد أن ~~يقرأ عليهما) صونا لما فيه. # (ولا يشترط) الختم ; لأن الاعتماد على شهادتهما لا على الختم. وكتب النبي ~~صلى الله عليه وسلم كتابا إلى قيصر ولم يختمه فقيل له: إنه لا يقرأ كتابا ~~غير مختوم فاتخذ الخاتم، واقتصاره أولا على الكتاب دون الختم دليل على أنه ~~ليس بمعتبر، وإنما فعله ليقرأ كتابه، (ولا) يشترط لقبول الكتاب (قولهما) أي ~~العدلين (وقرئ علينا وأشهدنا عليه) اعتمادا على الظاهر، (ولا قول كاتب: ~~اشهدا علي) بما فيه كسائر ما يتحمل به الشهادة، (وإن أشهدهما) أي: العدلين ~~(عليه) أي: الكتاب (مدروجا مختوما لم يصح) ; لأن ما أمكن إثباته بالشهادة ~~لم يجز الاقتصار فيه على الظاهر كإثبات العقود ; ولأن الخط يشتبه وكذا ~~الختم فيمكن التزوير عليه # (وكتابه) أي القاضي (في غير عمله أو) كتابه (بعد عزله كخبره) بغير عمله ~~أو بعد عزله وتقدم حكمه # (ويقبل كتابه) أي القاضي (في حيوان بالصفة اكتفاء بها) أي الصفة ; لأنه ~~يثبت في # PageV03P539 # الذمة بعقد السلم كالدين (كمشهود عليه) بالصفة فيقبل كتاب القاضي فيه ; ~~لأنه يبعد مجيء إنسان بصفته فيقول: أنا المشهود عليه و (لا) تكفي الصفة في ~~المشهود (له) بأن يقولا: نشهد لشخص صفته كذا وكذا بكذا لاشتراط تقدم دعواه، ~~(فإن لم تثبت مشاركته له) أي العبد أو الحيوان المشهود فيه بالصفة (في ~~صفته) ، بأن زال اللبس لعدم ما يشارك في صفته (أخذه مدعيه) المشهود له به ~~(بكفيل مختوما عنقه) أي: العبد أو الحيوان المشهود فيه بالصفة بأن يجعل في ~~عنقه نحو خيط ويختم عليه بنحو شمع، (فيأتي به القاضي الكاتب لتشهد البينة ~~على عينه) لزوال الإشكال (ويقضي له به ويكتب له كتابا) آخر إلى القاضي الذي ~~سلمه له بكفيل ليبرأ كفيله من الطلب به بعد، (وإن لم يثبت ما ادعاه) بأن ~~قال الشهود: إنه ليس المشهود به (ف) هو في يده ms2101 (كمغصوب) لوضع يده عليه بغير ~~حق. # (ولا يحكم) القاضي (على مشهود عليه بالصفة) بأن قالا: نشهد على رجل صفته ~~كذا وكذا إنه اقترض من هذا كذا (حتى يسمى) وينسب، ولا حاجة إلى ذكر الجد إن ~~عرف باسمه واسم أبيه (أو) حتى (تشهد) البينة (على عينه) ليزول اللبس، (وإذا ~~وصل الكتاب) إلى القاضي المكتوب إليه (وأحضر الخصم المذكور فيه باسمه ونسبه ~~وحليته فقال: ما أنا بالمذكور) في الكتاب (قبل قوله بيمينه) ; لأنه منكر ~~(فإن نكل) عن اليمين (قضي عليه) بنكوله، (وإن أقر بالاسم والنسب أو ثبت) ~~اسمه ونسبه (ببينة فقال المحكوم عليه غيري لم يقبل) منه ذلك (إلا ببينة ~~تشهد أن بالبلد) شخصا (آخر كذلك) أي يساويه في اسمه ونسبه، (ولو) كان ~~المساوي له في الاسم والنسب (ميتا يقع به إشكال فيتوقف) الحكم (حتى يعلم ~~الخصم) منهما، فيحضر القاضي المساوي له إن أمكن ويسأله فإن اعترف بالحق ~~ألزمه وتخلص الأول وإن أنكر وقف الحكم ويكتب إلى القاضي الكاتب يعلمه بما ~~حصل من اللبس حتى يرسل الشاهدين فيشهدا عنده على أحدهما بعينه، فيلزمه الحق ~~وإن كان الميت لا يقع به التباس فلا أثر له # (وإن مات القاضي الكاتب أو عزل لم يضر) أي لم يمنع ذلك قبول كتابه والعمل ~~به (ك) موت (بينة أصل) فيحكم بشهود الفرع، (وإن فسق) القاضي الكاتب (ف) ~~فسقه (بقدح فيما ثبت عنده ليحكم به) المكتوب إليه فلا يحكم # PageV03P540 # به ; لأن الكاتب أصل وبقاء عدالة الأصل شرط في الحكم بشاهدي الفرع (خاصة) ~~أي: دون ما حكم به الكاتب، وكتب به فلا يقدح فسقه فيه فللمكتوب إليه أن ~~يحكم به ; لأن حكمه لا ينقض بفسقه، (ويلزم من وصل إليه) الكتاب من الحكام ~~(العمل به) أي الكتاب، (تغير المكتوب إليه) الكتاب بموت أو عزل أو غيرهما ~~(أو لا اكتفاء بالبينة بدليل ما لو ضاع) الكتاب (أو انمحى) وشهد الشاهدان ~~بما فيه من حفظهما، وقياسه لو حمله الشاهدان إلى غير المكتوب إليه حال ~~حياته وشهدا عنده عمل به لما تقدم، فإن ms2102 كان المكتوب إليه خليفة الكاتب فمات ~~الكاتب أو عزل انعزل المكتوب إليه ; لأنه نائب عنه فينعزل بموته وعزله ~~كوكلائه ذكره في الشرح # (ولو شهدا) أي حاملا الكتاب عند المكتوب إليه (بخلاف ما فيه) أي الكتاب ~~(قبل) ما شهدا به (اعتمادا على العلم) بما أشهدهما به القاضي الكاتب على ~~نفسه، (ومتى قدم الخصم المثبت عليه) الحق عند الكاتب قبل الحكم عليه (بلد ~~الكاتب فله الحكم عليه) أي الخصم بالحق (بلا إعادة شهادة) عليه، إذا سأله ~~رب الحق ذلك لسبق الشهادة. ### | [فصل حكم عليه القاضي المكتوب إليه بما ثبت عليه عند القاضي الكاتب] # فصل وإذا حكم عليه المكتوب إليه بما ثبت عليه عند الكاتب من الحق (فسأله) ~~أي الحاكم محكوم عليه (أن يشهد عليه بما جرى) عنده من حكمه عليه (لئلا يحكم ~~عليه) القاضي (الكاتب) ثانيا، أجابه إلى ذلك دفعا لضرورة ; لأنه ربما لقيه ~~الخصم في بلد الكاتب فطالبه بالحق مرة أخرى، (أو) سأله (من ثبتت براءته) ~~عند الحاكم (كمن أنكر وحلفه) الحاكم (أو) سأل (من ثبت حقه عنده) أي الحاكم ~~(أن يشهد له) عليه (بما جرى من براءة أو ثبوت مجرد أو) ثبوت (متصل بحكم أو ~~ثبوت متصل بحكم وتنفيذ، أو) سأل (الحكم له بما ثبت عنده أجابه) سواء ثبت ~~حقه بإقرار أو بينة لاحتمال طول الزمن على الحق فإذا أراد ربه المطالبة به ~~لم تكن بيده حجة، وربما نسي القاضي أو مات أو يطالبه الغريم في صورة ~~البراءة مرة أخرى عنده إذا نسي أو عند غيره # (وإن سأله) أي سأل الخصم الحاكم (مع الإشهاد) بما جرى مما تقدم (كتابة، ~~وأتاه بورقة) ولو كان من بيت المال ورق معد لذلك # PageV03P541 # (لزمه) إجابته إليه ; لأنه وثيقة له (ك) كتابة (ساع بأخذ زكاة) لئلا ~~يطلبه بها ساع آخر، وكذا معشر أموال تجار حرب وذمة ولا يلزم من له الحق دفع ~~وثيقة به إذا استوفاه، بل الإشهاد باستيفائه ; لأنه ربما خرج ما قبضه ~~مستحقا فيحتاج إلى حجة بحقه وكذا بائع عقار لا يلزمه تسليم ms2103 كتاب ابتياعه ~~إلى المشتري منه بعد الإشهاد على نفسه بالبيع ; لأن ذلك حجة له عند الدرك ~~ذكره في المستوعب. # (وما تضمن الحكم ببينة يسمى سجلا) والسجل لغة: الكتاب والآن الدفتر تنزل ~~فيه الوقائع والوثائق (وغيره) أي غير ما تضمن الحكم ببينة يسمى (محضرا) ~~بفتح الميم والضاد المعجمة، سمي بذلك لما فيه من حضور الخصمين والشهود، ~~والمحضر شرح ثبوت الحق عند الحاكم بثبوته، (والأولى جعل السجل نسختين نسخة ~~يدفعها) الحاكم (إليه) أي صاحب الحق تكون وثيقة بيده، (و) النسخة (الأخرى) ~~تجعل (عنده) أي الحاكم ليرجع إليها عند ضياع ما بيد الخصم أو الاختلاف فيها ~~; لأنه أحوط (وصفة المحضر بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي) بالنصب مفعول ~~مقدم اهتماما وتعظيما (فلان بن فلان) ويذكر ما يميزه (قاضي عبد الله الإمام ~~على) مدينة. # (كذا وإن كان) القاضي (نائبا كتب خليفة القاضي فلان) بن فلان (قاضي عبد ~~الله الإمام) على كذا (في مجلس حكمه وقضائه بموضع كذا مدع) هو فاعل حضر، و ~~(ذكر أنه أتى فلان ابن فلان أو أحضر معه مدعى عليه ذكر أنه فلان بن فلان) ، ~~ومن كان معروفا منهما لم يحتج إلى قوله، وذكر: (ولا يعتبر ذلك الجد بلا ~~حاجة) إليه بأن عرف باسمه واسم أبيه، (والأولى ذكر حليتهما) أي المدعي ~~والمدعى عليه (وإن جهلهما) دفعا للإنكار، ومع العلم لا حاجة للتحلية ~~(فادعى) فلان بن فلان (عليه كذا فأقر له أو فأنكر فقال) القاضي (للمدعي: ~~ألك بينة قال: نعم فأحضرها وسأله سماعها ففعل أو فأنكر) المدعى عليه (ولا ~~بينة) للمدعي. # (وسأل) من الحاكم (تحليفه فحلفه وإن نكل) المدعى عليه عن اليمين أو عن ~~الجواب، (ذكره وأنه حكم بنكوله وسأله) أي الحاكم خصمه (كتابة محضر) بما جرى ~~بينهما (فأجابه) القاضي إلى ذلك، وجرى ذلك (في يوم كذا من شهر من سنة كذا، ~~ويعلم) القاضي (في الإقرار والإنكار والإحلاف) على رأس المحضر (جرى الأمر ~~على ذلك وفي) شهادة (البينة شهدا عندي بذلك ; لأن # PageV03P542 # الشهادة تتضمن كل ما هو من مقدماتها) من الدعوى والجواب ms2104 وغيره وقد يقال ~~عادة: بلده أولى لسهولة فهم معناها (، وإن ثبت الحق بإقرار) مدعى عليه (لم ~~يحتج) أن يقال (في مجلس حكمه) لصحة الإقرار بكل موضع، وإن كتب وأنه شهد على ~~إقراره شاهدان كان آكد (، وأما السجل ف) هو (لإنفاذ ما ثبت عنده، والحكم ~~به. # وصفته) أن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم (هذا ما أشهد عليه القاضي فلان) ~~ابن فلان (كما تقدم) أول المحضر (من حضره من الشهود أشهدهم أنه ثبت عنده ~~بشهادة فلان وفلان وقد عرفهما بما رأى معه قبول شهادتهما بمحضر من خصمين، ~~ويذكرهما إن كانا معروفين وإلا) يكونا معروفين قال مدع ومدعى عليه: جاز ~~حضورهما وسماع الدعوى من أحدهما على الآخر معرفة فلان بن فلان، ويذكر ~~المشهود عليه وإقراره طوعا في صحة منه وجوازا مرة بجميع ما سمي ووصف به، ~~(في كتاب نسخته كذا أو ينسخ الكتاب المثبت أو المحضر جميعه حرفا بحرف، فإذا ~~فرغ) من نسخه (قال: وإن القاضي أمضاه وحكم به على ما هو الواجب في مثله بعد ~~أن سأله ذلك، و) سأل (الإشهاد به الخصم المدعي وينسبه ولم يدفعه خصمه) ~~الحاضر معه (بحجة، وجعل) القاضي (كل ذي حجة) في ذلك (على حجته، وأشهد ~~القاضي فلان على إنفاذه وحكمه وإمضائه من حضره من الشهود في مجلس حكمه في ~~اليوم المؤرخ أعلاه، وأمر بكتب هذا السجل نسختين متساويتين نسخة تكون ~~بديوان الحكم ونسخة يأخذها من كتبها له ليكون كل من النسختين وثيقة بما ~~أنفذه، أو يكتب ذلك) ليعلم أنها نسخة أخرى. وهذا كله اصطلاح نسخ (ولو لم ~~يذكر) في السجل (بمحضر من الخصمين جاز) ذلك (لجواز القضاء على الغائب) ~~بشرطه، ووصفه كتاب القاضي إلى القاضي ذكرها في شرحه عن الشارح، (ويضم) ~~القاضي والشاهد (ما اجتمع عنده من محضر وسجل ويكتب عليه) أي المجتمع (محاضر ~~كذا من وقت كذا) لسهولة الكشف عند الاحتياج إليه. ### | [باب القسمة] # بكسر القاف: اسم مصدر من قسمت الشيء جعلته أقساما والقسم: بكسر القاف # PageV03P543 # النصيب المقسوم وبفتحها مصدر قسمت الشيء فانقسم وقاسمه المال ms2105 وتقاسماه ~~واقتسماه، وعرفا (تمييز بعض الأنصباء عن بعض وإفرازها عنها) وأجمعوا عليها ~~لقوله تعالى: {وإذا حضر القسمة} [النساء: 8] وقوله: {ونبئهم أن الماء قسمة ~~بينهم} [القمر: 28] وحديث: " «إنما الشفعة فيما لا يقسم» " وقسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم خيبر على ثمانية عشر سهما ولحاجة الناس إليها وذكرت في ~~القضاء ; لأن منها ما يقع بإجبار الحاكم عليه ويقاسم بنصيبه، (وهي) أي ~~القسمة (نوعان أحدهما قسمة تراض) بأن يتفق عليها جميع الشركاء (وتحرم) ~~القسمة (في مشترك لا ينقسم إلا بضرر) على الشركاء أو أحدهم لحديث: " «لا ~~ضرر ولا ضرار» . " رواه أحمد وغيره. # قال الثوري: حديث حسن له طرق ويقوي بعضها بعضا (أو برد عوض) منهم أو من ~~أحدهم ; لأنها معاوضة بغير الرضا (كحمام ودور صغار) بحيث يتعطل الانتفاع ~~بها، إذا قسمت أو يقل. # (و) ك (شجر مفرد وأرض ببعضها بئر أو بناء ونحوه) كمعدن، (ولا تتعدل ~~بأجزاء) أي بجعلها أجزاء (ولا بقيمة إلا برضا الشركاء كلهم) ; لأن فيها إما ~~ضرر أو رد عوض، وكلاهما لا يجبر الإنسان عليه، (وحكم هذه) القسمة (كبيع ~~يجوز فيها ما يجوز فيه) أي البيع خاصة (لمالك) النصيب، إن لم يكن محجورا ~~عليه (ووليه) ، إن كان كذلك (خاصة) لما فيها من الرد، وبه تصير بيعا لبذل ~~صاحبه إياه عوضا عما حصل له من حق شريكه، وهذا هو البيع قال المجد: الذي ~~تحرر عندي فيما فيه رد عوض أنه بيع فيما يقابل الرد وإفراز في الباقي ا. ه. ~~فلا يفعلها الولي إلا إن رآها مصلحة وإلا فلا كبيع عقار موليه. # (ولو) كان بين اثنين بناء أعلى وبناء أدنى ف (قال أحدهما أنا آخذ الأدنى) ~~أي الأسفل (ويبقى لي في الأعلى تتمة حصتي، فلا إجبار) لشريكه على ذلك لما ~~فيه من إسقاط حق شريكه من الأدنى بغير رضاه # (ومن دعا شريكه إلى بيع فيها) أي قسمة التراضي (أجبر) شريكه على البيع ~~معه (فإن أبى) أي امتنع شريكه من بيع معه (بيع) أي باعه حاكم (عليهما، وقسم ~~الثمن) بينهما على قدر حصتيهما ms2106 نصا، (وكذا لو طلب) أحد الشريكين (الإجارة) ~~أي أن يؤجر شريكه معه في قسمة التراضي، فيجبر الممتنع، (ولو) شريكا (في ~~وقف) ، فإن أبى أجره حاكم عليهما، وقسم الأجرة بينهما على قدر حصتيهما # (والضرر المانع من قسمة الإجبار نقص القيمة # PageV03P544 # بها) أي القسمة سواء انتفعوا به مقسوما أو لا، إذ نقص قيمته ضرر وهو منتف ~~شرعا، (وإن انفرد أحدهما) أي الشريكين (بالضرر كرب ثلث مع رب ثلثين) وتضرر ~~بها رب الثلث وحده وطلب أحدهما القسمة، (ف) لا إجبار (كما لو تضرروا) ولو ~~طلبها المتضرر لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال ; ولأن طلبها من ~~المتضرر سفه فلا تجب الإجابة إليه # (وما تلاصق من دور) مشتركة (و) من (عضائد) جمع عضادة ما يصنع لجريان ~~الماء فيه من السواقي ذوات الكتفين. ذكره في المبدع وغيره. # وفي الإقناع هي كالدكاكين اللطاف الضيقة (وأفرحة وهي الأرض التي لا ماء ~~فيها ولا شجر كمتفرق فيعتبر الضرر) وعدمه (في كل عين) منه (على انفرادها) ; ~~لأنها أعيان كل عين منها يختص باسم وصورة، ولو بيعت إحداهما لم تجب الشفعة ~~لمالك الأخرى # (ومن بينهما عبيد أو بهائم أو ثياب ونحوها) كأوان (من جنس) أي نوع واحد ~~كأن تكون العبيد كلهم نوبة أو حبشا ونحوه، والبهائم كلها إبلا أو بقرا ~~ونحوه، والثياب كلها من كتان ونحوه، والأواني كلها من نحاس أو زجاج ونحوه ~~(، فطلب أحدهما) أي الشريكين فيها قسمها أعيانا بأن يقول بالقيمة، ويأبى ~~شريكه (أجبر الممتنع إن تساوت القيم) لحديث عمران بن حصين: " «أن رجلا أعتق ~~في مرضه ستة أعبد، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جزأهم ثلاثة أجزاء فأعتق ~~اثنين وأرق أربعة» . وهذه قسمة لهم ; ولأنها أعيان أمكن قسمتها بلا ضرر ولا ~~رد عوض أشبهت الأرض، (وإلا) تكن متساوية القيم (فلا) يجبر الممتنع (كما لو ~~اختلف الجنس) بأن كان بعض الثياب قطنا وبعضها كتانا ونحوه. (وآجر) مبتدأ ~~وهو اللبن المشوي (ولبن) بكسر الموحدة وهو غير المشوي. والحال أن كلا منهما ~~(متساوي القوالب) كبرا وصغرا (من قسمة الأجزاء) ms2107 خبر للتساوي في القدر، (و) ~~آجر ولبن (متفاوتها) أي القوالب (من قسمة التعديل) بالقيمة # (ومن بينهما حائط أو) بينهما (عرصة حائط وهي التي) كان بها حائط وصارت، ~~(لا بناء فيها وطلب أحدهما) أي أحد الشريكين (قسمة) أي قسم الحائط أو ~~عرصته، (ولو) طلب القسم (طولا في كمال العرض) بأن يكون لأحدهما من الحائط ~~قطعة من أسفلها إلى أعلاها في كمال عرض الحائط، وأبى شريكه القسمة لم يجبر، ~~(أو) طلب أحدهما قسمة (العرصة عرضا ولو # PageV03P545 # وسعت حائطين) وأبى شريكه (لم يجبر الممتنع) ; لأنه إن كان الحائط مبنيا ~~لم يمكن قسمه عرضا في كمال طوله بدون نقضه لينفصل أحدهما من الآخر. # ولا يجوز الإجبار عليه ولا طولا في تمام العرض ; لأن كل قطعة من الحائط ~~ينتفع بها على حدتها والنفع فيها مختلف، فلا يجبر أحدهما على ترك انتفاعه ~~بمكان منه وأخذ غيره، كما لو كانا دارين متلاصقين بخلاف الأرض الواسعة، فإن ~~الانتفاع بجميعها على وجه واحد وإن كان غير مبني فهو يراد لذلك كالمبني ~~(كمن بينهما دار لها علو وسفل طلب أحدهما) أي الشريكين (جعل السفل لواحد) ~~منهما،. # (و) جعل (العلو لآخر) وامتنع شريكه فلا إجبار ; لاختلاف السفل والعلو في ~~الانتفاع والاسم، ولو كان كل منهما لواحد فباع أحدهما فلا شفعة للآخر ~~كدارين متلاصقتين مشتركتين طلب أحدهما جعل كل دار لواحد، وأبى الآخر، ولأنه ~~طلب نقل حقه من عين إلى أخرى بغير رضا شريكه، (أو) طلب أحدهما (قسم سفل لا) ~~قسم (علو أو عكسه) ، بأن طلب قسم علو لا سفل، (أو) طلب قسم (كل واحد) من ~~العلو والسفل (على حدة) وأبى الآخر فلا إجبار لما تقدم، (وإن طلب) أحد ~~الشريكين (قسمهما) أي السفل والعلو (معا، ولا ضرر) ولا رد عوض (وجب) القسم ~~وأجبر عليه ممتنع. (وعدل) القسم في ذلك (بالقيمة) ; لأنه أحوط و (لا) يجعل ~~(ذراع سفل بذراعي علو) أو عكسه (ولا ذراع) من سفل (بذراع) من علو إلا ~~بتراضيهما # (ولا إجبار في قسمة المنافع) بأن ينتفع أحدهما بمكان والآخر بآخر، أو ms2108 كل ~~واحد منهما ينتفع شهرا أو نحوه ; لأنها معاوضة فلا يجبر عليها الممتنع ~~كالبيع، ولأن القسمة بالزمان بأخذ أحدهما قبل الآخر فلا تسوية لتأخر حق ~~الآخر # (وإن اقتسماها) أي المنافع (بزمان أو مكان صح) ذلك (جائزا) غير لازم، ~~سواء عينا مدة أو لا كالعارية من الجهتين، ولكل منهما الرجوع متى شاء (فلو ~~رجع أحدهما بعد استيفاء نوبته غرم ما انفرد به) أي أجرة مثل حصة شريكه مدة ~~انتفاعه. (ونفقة الحيوان) إذا تهايأه الشريكان (مدة كل واحد) أي في زمن ~~نوبته في المهايأة (عليه) لتراضيهما بالمهايأة، وكسب العبد في مدة كل منهما ~~له غير النار في وجه كاللقطة والهبة والركاز. قاله في الإقناع # (ومن بينهما أرض مزروعة فطلب أحدهما قسمتها دون # PageV03P546 # زرع) وأبى الآخر أجبر، و (قسمت كخالية) من الزرع إذ الزرع فيها كالقماش ~~في الدار، وسواء كان الزرع بذرا أو قصلا أو مشتد الحب # (و) إن طلب قسم الأرض (معه) أي الزرع (أو) طلب قسم (الزرع دونها) أي ~~الأرض (لم يجبر الممتنع) أما في الأولى ; فلأن الزرع مودع في الأرض للنقل ~~عنها فلا يقسم معها كالقماش في الدار، وأما في الثانية فلأن تعديل الزرع ~~بالسهام غير ممكن ; لأن منه الجيد والرديء، فإذا أريدت قسمته فلا بد من جعل ~~الكثير من الرديء في مقابلة القليل من الجيد. فصاحب الرديء ينتفع من الأرض ~~بأكثر من حقه لوجوب بقاء الزرع في الأرض إلى حصاده # (وإن تراضيا) أي الشريكان (على أحدهما) أي قسم الأرض مع الزرع أو الزرع ~~وحده (والزرع قصيل) لم يشتد حبه، جاز (أو) الزرع (قطن جاز) ; لأن الحق لا ~~يعدوهما، ولا محذور لجواز التفاضل إذن. والمراد بالقطن إذا لم يصل إلى حال ~~يكون فيها موزونا، وإلا فكالحب المشتد، (وإن كان) الزرع (بذرا أو سنبلا ~~مشتد الحب فلا) يجوز لهما ذلك ; لأنه بيع حب يجب مع الجهل بالتساوي وهو ~~كالعلم بالتفاضل، (وإن كان بينهما) أي الشريكين نهر وقناة، أو عين ماء. ~~(فالنفقة) على ذلك (لحاجتهما) إليها (بقدر حقيهما) كالعبد المشترك، ~~(والماء) بينهما ms2109 (على قدر ما شرطاه عند الاستخراج) لحديث " «المسلمون على ~~شروطهم» ولأنه تملك مباح. فكان على ما شرطا كما لو اشتركا في اصطياد أو ~~احتشاش. # وإن كان الملك والنفقة بينهما نصفين لم يصح شرط التفاضل في الماء، وتقدم ~~(ولهما قسمته) أي الماء (بمهايأة بزمن) للتساوي غالبا عادة، (أو) قسمته ~~(بنصب خشبة أو) نصب (حجر مستو في مصطدم الماء فيه) أي المنصوب (ثقبان بقدر ~~حصتيهما) ; لأنه طريق إلى التسوية بينهما كقسم الأرض بالتعديل، (ولكل) من ~~الشريكين (سقي أرض لا شرب) بكسر الشين المعجمة أي نصيب من الماء (لها منه ~~بنصيبه) ; لأنها ملكه فيفعل به ما شاء. ### | [فصل النوع الثاني من نوعي القسمة] # (قسمة إجبار، وهي ما لا ضرر فيها) على أحد من الشركاء (ولا رد عوض) # PageV03P547 # من واحد على غيره. سميت بذلك لإجبار الممتنع منهما إذا كملت شروطه (يجبر ~~شريكه أو وليه) إن كان الشريك محجورا عليه، ولو كان وليه حاكما بطلب الشريك ~~الآخر أو وليه، (ويقسم حاكم على غائب منهما) أي الشريك ووليه ; لأنها حق ~~عليه. فجاز الحكم به كسائر الحقوق (بطلب شريك للغائب أو وليه) إن كان ~~محجورا عليه (قسم مشترك) مفعول طلب (من مكيل جنس) كحبوب ومائع وتمر وزبيب ~~ولوز وفستق وبندق ونحوه مما يكال من الثمار، وكذا اثنان ونحوه (أو موزونة) ~~أي الجنس كذهب وفضة ونحاس ورصاص ونحوه (مسته النار كدبس وخل وتمر) وسكر (أو ~~لا كدهن) من سمن وزيت ونحوهما (ولبن وخل عنب، ومن قرية ودار كبيرة، ودكان ~~وأرض واسعتين وبساتين، ولو لم تتساو أجزاؤهما إذا أمكن قسمهما بالتعديل بأن ~~يجعل شيء معهما) # ويشترط لإجبار الحاكم على القسمة ثلاثة شروط: ثبوت ملك الشركاء ويأتي ~~التنبيه عليه، وثبوت أن لا ضرر فيها وثبوت إمكان تعديل السهام في المقسوم ~~بلا شيء يجعل معها، وإلا فلا إجبار لما تقدم. وإن اجتمعت أجبر الممتنع ~~لتضمنها إزالة ضرر الشركة وحصول النفع لكل من الشركاء ; لأن نصيب كل منهم ~~إذا تميز كان له التصرف فيه بحسب اختياره وأن يغرس ويبني ويجعل ساقية وما ms2110 ~~شاء، ولا يمكنه ذلك مع الاشتراك # (ومن دعا شريكه في بستان إلى قسم شجرة فقط) أي دون أرضه (لم يجبر) شريكه ~~عليه ; لأن الشجر المغروس تابع لأرضه غير مستقل بنفسه، ولهذا لا تثبت فيه ~~شفعة إذا بيع بدون أرضه، (وإن دعا شريكه في بستان إلى قسم أرض أجبر ودخل ~~الشجر) في القسمة (تبعا) للأرض كالأخذ بالشفعة # (ومن بينهما أرض في بعضها نخل وفي بعضها شجر غيره) أي النخل كالمشمش ~~والجوز (أو) بعضها (يشرب سيحا وبعضها) يشرب (بعلا) وطلب أحدهما قسمة كل عين ~~على حدة وطلب الآخر قسمتها أعيانا بالقيمة، (قدم من طلب قسمة كل عين على ~~حدة إن أمكنت تسوية في جيده ورديئه) ; لأنه أقرب إلى التعديل ; لأن لكل ~~منهما حقا في الجميع، (وإلا) يمكن التسوية في جيده ورديئه (قسمت أعيانا ~~بالقيمة إن أمكن التعديل بالقيمة) ، و (إلا) يمكن التعديل بها (فأبى ~~أحدهما) القسمة (لم يجبر) لعدم إمكان تعديل السهام الذي هو شرطها # (وهذا # PageV03P548 # النوع) أي قسمة الإجبار (إفراز) حق أحد الشريكين من حق الآخر يقال: فرزت ~~الشيء وأفرزوه إذا عزلته من الفرزة وهي القطعة، فكأن الإفراز اقتطاع لحق ~~أحدهما من الآخر، وليست بيعا لمخالفتها له في الأحكام والأسباب كسائر ~~العقود، ولو كانت بيعا لم تصح بغير رضا الشريك ولو وجبت فيها الشفعة ولما ~~لزمت بالقرعة (فيصح قسم لحم هدي و) لحم (أضاحي) مع أنه لا يصح بيع شيء ~~منها، و (لا) يصح قسم (رطب من شيء) ربوي (بيابسه) كأن يكون بين اثنين قفيز ~~رطب وقفيز تمر أو رطل لحم نيء ورطل لحم مشوي لم يجز أن يأخذ أحدهما التمر ~~أو اللحم المشوي والآخر الرطب أو اللحم النيء لوجود الربا المحرم ; لأن حصة ~~كل منهما من أحدهما تقع بدلا عن حصة شريكه من الآخر فيفوت التساوي المعتبر ~~في بيع الربوي بجنسه # (و) يصح قسم (ثمر يخرص) من تمر وزبيب وعنب ورطب (خرصا و) يصح قسم (ما ~~يكال) من ربوي وغيره (وزنا وعكسه) أي ما يوزن كيلا. ويصح أيضا قسم ما ms2111 يشترط ~~لبيعه قبضه بالمجلس كذهب وفضة، (وإن لم يقبض) المقسوم من ذلك (بالمجلس. و) # يصح قسم (مرهون و) قسم (موقوف ولو) كان موقوفا (على جهة) واحدة في اختيار ~~صاحب الفروع. قال عن شيخه الشيخ تقي الدين: صرح الأصحاب بأن الوقف إنما ~~تجوز قسمته إذا كان على جهتين، فأما الوقف على جهة واحدة فلا تقسم عينه ~~قسمة لازمة اتفاقا لتعلق حق الطبقة الثانية والثالثة، لكن تجوز المهايأة ~~بلا مناقلة. ثم قال: والظاهر أن ما ذكره شيخنا عن الأصحاب وجه يعني كغيره ~~من الوجوه المحكية. قال: وظاهر كلامهم أي الأصحاب لا فرق أي بين كون الوقف ~~على جهة أوجهتين. قال: وهو أظهر. # وفي المبهج لزومها إذا اقتسموا بأنفسهم انتهى. قلت: بل ما ذكره الشيخ تقي ~~الدين أظهر وجزم به في الإقناع والله أعلم، وإنما تصح قسمة الوقف إذا كان ~~على جهة أو أكثر (بلا رد) عوض من أحد الجانبين ; لأن العوض إنما يرده من ~~يكون نصيبه أرجح في مقابلة الزائد، فهو اعتياض عن بعض الوقف كبيعه # (و) يصح قسم (ما) أي مكان (بعضه وقف) وبعضه طلق (بلا رد من رب الطلق) ~~بكسر الطاء، وهو لغة: الحلال وسمى المملوك طلقا لحل جميع التصرفات فيه من ~~بيع هبة ورهن وغيرها، بخلاف # PageV03P549 # الوقف. فإن كان العوض من رب الطلق لم يجز ; لأنه يبذله لأخذ ما يقابله من ~~الوقف، وبيعه غير جائز (وتصح) القسمة (إن تراضيا) أي الموقوف عليه ورب ~~الطلق (يرد من أهل الوقف) ; لأنهم يأخذون بعض الطلق وبيعه جائز (ولا يحنث ~~بها) أي قسمة الإجبار (من حلف لا يبيع) ; لأنها إفراز لا بيع # (ومتى ظهر فيها) أي قسمة الإجبار (غبن فاحش بطلت) لتبين فساد الإفراز، ~~(ولا شفعة في نوعيها) أي قسمة التراضي وقسمة الإجبار ; لأنها لو ثبتت ~~لأحدهما على الآخر لثبتت للآخر عليه فيتنافيان (ويتفاسخان بعيب) ظهر في ~~نصيب أحدهما # (ويصح) من الشريكين (أن يتقاسما بأنفسهما وأن ينصبا قاسما) بأنفسهما ; ~~لأن الحق لا يعدوهما (و) لهما (أن يسألا حاكما نصبه) أي لقاسم ; لأنه أعلم ms2112 ~~بمن يصلح للقسمة وإذا سألوه وجبت عليه إجابتهم لقطع النزاع # (ويشترط إسلامه) أي القاسم إذا نصبه حاكم (و) يشترط (عدالته) ليقبل قوله ~~في القسمة،. # (و) يشترط (معرفته بها) أي بالقسمة ليحصل منه المقصود ; لأن غير العارف ~~لا يمكنه تعديل السهام ; لأنه إذا لم يعرف ذلك لم يكن تعيينه للسهام مقبولا ~~كحاكم يجهل ما يحكم به لا حريته، فتصح من عبد (ويكفي) قاسم (واحد) حيث لم ~~يكن في القسمة تقويم ; لأنه كالحاكم و (لا) يكفي واحد (مع تقويم) بل لا بد ~~من اثنين ; لأنه شهادة بالقيمة فاعتبر النصاب كباقي الشهادات # (وتباح أجرته) أي إعطاؤها وأخذها ; لأنها عوض عن عمل لا يختص فاعله أن ~~يكون من أهل القربة (وتسمى) أجرة القاسم (القسامة بضم القاف) ذكره الخطابي. # وفي حديث أبي سعيد مرفوعا: " «إياكم والقسامة قيل: وما القسامة؟ قال: ~~الشيء يكون بين الناس فينتقص منه» رواه أبو داود. # قال الخطابي: وإنما جاء هذا فيمن ولي أمر قوم وكان عريفا لهم أو نقيبا ~~لهم، فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئا لنفسه يستأثر به عليهم ثم ذكر ~~ما رواه أبو داود بإسناد جيد عن عطاء بن يسار مرسلا نحوه قال فيه: الرجل ~~يكون على الفئام من الناس فيأخذ من حظ هذا ومن حظ هذا، الفئام الجماعات ~~(وهي) أي: أجرة القسم على الشركاء (بقدر الأملاك) نصا (ولو شرط خلافه) ~~فالشرط لاغ. # (ولا ينفرد بعض) الشركاء (باستئجار) قاسم ; لأن أجرته على الشركاء كلهم ~~على قدر أملاكهم (وكقاسم) في أخذ أجرة وكونها على # PageV03P550 # قدر الأملاك (حافظ ونحوه) فتكون أجرة شاهد يخرج لقسم البلاد وأجرة وكيل ~~وأمين للحفظ على مالك وفلاح، ذكره الشيخ تقي الدين قال: فإذا ما نهم الفلاح ~~بقدر ما عليه أو ما يستحقه المضيف حل لهم (ومتى لم يثبت) ببينة (عند حاكم ~~أنه) أي ما تراد قسمته (لهم) أي لمريدي قسمته، (قسمه) بتراضيهم لإقرارهم ~~واليد دليل الملك وإن لم يثبت بها ولا منازع لهم ظاهرا والقضاء عليهم ~~بإقرارهم لا على غيرهم، ذكره القاضي وذكر القاضي (في ms2113 كتاب القسمة أنها) أي ~~القسمة (بمجرد دعواهم ملكه) أي المقسوم لئلا يوهم من بعده صدور القسمة بعد ~~ثبوت ملكهم، فيؤدي إلى ضرر من يدعي في العين حقا، فإن لم يتفقوا على طلب ~~القسمة لم يقسمه حتى يثبت أنه ملكهم ولا إجبار قبله ; لأنه حكم على الممتنع ~~من الشركاء فلا يثبت إلا بما يثبت به الملك لخصمه بخلاف حالة الرضا. ### | [فصل تعديل سهام القسمة] # فصل وتعدل سهام القسمة أي يعدلها القاسم (بالأجزاء) أي أجزاء المقسوم (إن ~~تساوت) كالمكيلات والموزونات والأرض التي ليس بعضها أجود من بعض، ولا بناء ~~ولا شجر بها سواء استوت الأنصباء أو اختلفت، (و) تعدل سهام (بالقيمة إن ~~اختلفت) أجزاء المقسوم قيمة استوت الأنصباء أيضا أو اختلفت فيجعل السهم من ~~الرديء أكثر من الجيد، بحيث تتساوى قيمتها كأرض بعضها أجود من بعض أو ~~ببعضها بناء أو بها شجر مختلف ; لأنه لما تعذر التعديل بالأجزاء لم يبق إلا ~~التعديل بالقيمة وسواء اتفقت السهام أو اختلفت، (و) تعدل سهام (بالرد إن ~~اقتصته) أي الرد بأن لم يكن تعديل بالأجزاء ولا بالقيمة، فتعدل بالرد بأن ~~يجعل لمن يأخذ الرديء أو القليل دراهم على من يأخذ الجيد أو الأكثر (ثم ~~يقرع) بين الشركاء لإزالة الإبهام، فمن خرج له سهم صار له (وكيف ما أقرع ~~جاز) قال في رواية أبي داود: إن شاء رقاعا وإن شاء خواتيم يطرح ذلك في حجر ~~من لم يحضر أو يكون لكل واحد خاتم معين ثم يقال: أخرج خاتما على هذا السهم، ~~فمن خرج خاتمه فهو له وعلى هذا فلو أقرع بالحصا وغيره جاز. (والأحوط كتابة ~~اسم كل شريك برقعة ثم تدرج) الرقاع (في # PageV03P551 # بنادق من طين أو شمع متساوية قدرا) أي حجما (ووزنا ويقال لمن لم يحضر ~~ذلك) أي عمل البنادق بعد طرحها في حجره أو نحوه (أخرج بندقة على هذا السهم ~~فمن خرج اسمه فهو) أي السهم الذي خرج اسمه عليه (له) ، لتميز سهمه بخروج ~~اسمه عليه، (ثم كذلك) الشريك (الثاني) يفعل به كما يفعل بالأول، ms2114 (و) السهم ~~(الباقي للثالث إذا استوت سهامهم. # وكانوا) أي الشركاء (ثلاثة) لتعين السهم الثالث للمتأخر خروج اسمه ; ~~لزوال الإبهام بخروج اسم الأولين، (وإن كتب كل سهم برقعة) فيكتب في رقعة ~~السهم الذي من جهة كذا وفي أخرى السهم الذي من جهة كذا إلى آخر السهام ~~ودرجها في بنادق كما تقدم، (ثم يقال) لمن لم يحضر على البنادق (أخرج بندقة ~~لفلان وبندقة لفلان) ، وهكذا (إلى أن ينتهوا جاز) ذلك، فيكون لكل من السهم ~~الذي في بندقته، وإذا لم يبق إلا بندقة فالسهم الذي فيها لمن يتأخر اسمه من ~~الشركاء، (وإن اختلفت سهامهم كنصف) لواحد (وثلث) لآخر (وسدس) لآخر (جزئ ~~مقسوم بحسب أقلها) أي السهام (وهو هنا) أي في المثال (ستة) ; لأنها مخرج ~~السدس (ولزم إخراج الأسماء) أي أسماء الشركاء (على السهام) لما يأتي (فيكتب ~~باسم رب النصف ثلاث رقاع، و) باسم رب (الثلث) ثنتين، (و) باسم رب (السدس ~~رقعة بحسب التجزئة ثم يخرج بندقة على أول سهم، فإن خرج سهم رب النصف أخذه ~~مع ثان وثالث) يليانه (و) يخرج الرقعة (الثانية على) السهم (الرابع فإن خرج ~~اسم رب الثلث أخذه مع) سهم (ثان) يليه، والباقي لرب السدس وإن خرجت الرقعة ~~ابتداء لرب السدس أخذ السهم وحده وإن خرجت لرب الثلث أخذه مع ما يليه (ثم ~~يقرع بين الآخرين كذلك والباقي للثالث) ، وإنما لزم إخراج الأسماء على ~~السهام ; لأنها إذا خرجت رقعة فيها اسم الثاني لصاحب السدس وأخرى لصاحب ~~النصف أو الثلث فيها السهم الأول احتاج أن يأخذ نصيبه متفرقا فيتضرر بذلك، ~~ثم القسمة أربعة أقسام أحدها أن تتساوى السهام وقيمة الأجزاء. الثاني: أن ~~تختلف السهام وقيمة الأجزاء وهذان القسمان تقدما في المتن. # الثالث: أن تتساوى السهام وتختلف قيمة الأجزاء فتعدل الأرض بالقيمة وتجعل ~~أسهما متساوية القيمة ويفعل في إخراج السهام كالقسم الأول. الرابع: أن # PageV03P552 # تختلف القيمة والسهام فتعدل السهام بالقيمة وتجعل السهام متساوية القيمة ~~وتخرج الأسماء على السهام كالقسم الثاني، إلا أن التعديل هنا بالقيمة وكله ~~يعلم مما تقدم # (وتلزم القسمة) ms2115 بخروج (قرعة) ; لأن القاسم كحاكم وقرعته حكم نص عليه، ~~(ولو) كانت القسمة (فيما فيه رد) عوض (أو ضرر) إذا تراضيا عليها، وخرجت ~~القرعة إذ القاسم يجتهد في تعديل السهام كاجتهاد الحاكم في طلب الحق فوجب ~~أن تلزم قرعته كقسمة الإجبار وتقدم أن قسمة التراضي يثبت فيها خيار المجلس، ~~فلعله إذا لم يكن ثم قاسم بدليل قوله، (وإن خير أحدهما) أي الشريكين ~~(الآخر) بأن قال له: اختر أي القسمين شئت بلا قرعة ولم يكن ثم قاسم (ف) ~~القسمة تلزم (برضاهما وتفرقهما) بأبدانهما كتفرق متبايعين. ### | [فصل ادعى من الشركاء غلطا أو حيفا فيما تقاسماه] # فصل ومن ادعى من الشركاء غلطا أو حيفا (فيما تقاسماه بأنفسهما وأشهدا على ~~رضاهما به لم يلتفت إليه) ، فلا تسمع دعواه ولا تقبل بينته ولا يحلف غريمه ~~لرضاه بالقسمة على ما وقع، فيلزم رضاه بزيادة نصيب شريكه، (وتقبل) دعواه ~~غلطا أو حيفا ببينة شهدت به (فيما قسمه قاسم حاكم) ; لأنه حكم عليه بالقسمة ~~وسكوته استند إلى ظاهر حال القاسم، فإذا قامت البينة بغلطه كان له الرجوع ~~فيما غلط به كمن أخذ دينه من غريمه ظانا أنه قدر حقه فرضي به ثم تبين نقصه، ~~فله الرجوع بنقصه، (وإلا) تكن بينة شهدت بالغلط (حلف منكر) الغلط ; لأن ~~الظاهر صحة القسمة وأداء الأمانة فيها. (وكذا قاسم نصباه) بأنفسهما فقسم ~~بينهما ثم ادعى أحدهما الغلط، فيقبل ببينة وإلا حلف منكر (وإن استحق بعدها) ~~أي القسمة (معين من حصتيهما على السواء لم تبطل) القسمة (فيما بقي) ، كما ~~لو كان المقسوم عينين فاستحقت إحداهما (إلا أن كون ضرر) المعين (المستحق في ~~نصيب أحدهما) أي الشريكين (أكثر) من ضرر الشريك الآخر، (كسد طريقه أو) سد ~~(مجرى مائه أو) سد (ضوئه ونحوه) مما فيه الضرر لأحدهما أكثر من الآخر، ~~(فتبطل) القسمة لفوات التعديل (كما لو كان) المستحق (في أحدهما) أي ~~النصيبين وحده (أو) كان (شائعا # PageV03P553 # ولو فيهما) أي النصيبين ; لأنه شريك لم يرض فإن كانت القسمة بالتراضي فثم ~~شريك يرضى، وإن كانت بالإجبار فالثالث لم يحكم ms2116 عليه بالقسمة # (وإن ادعى كل) من الشريكين (شيئا) من المقسوم (أنه من سهمه) وأنكره الآخر ~~(تحالفا) أي حلف كل منهما للآخر على نفي ما ادعاه (ونقضت) القسمة ; لأن ~~المدعي لا يخرج عن ملكيهما ولا سبيل لدفعه لمستحقه منهما بدون نقض القسمة # (ومن كان) من المقتسمين (بنى أو غرس) في نصيبه (فخرج) المقسوم (مستحقا ~~فقلع) غرسه أو بناؤه (رجع على شريكه بنصف قيمته في قسمة تراض فقط) نحو أن ~~كان بينهما داران سوية فتراضيا على أخذ كل منهما دارا منهما، فخرجت إحداهما ~~مستحقة فقلع مستحقها ما غرسه أو بناه فيها الشريك فيرجع على شريكه بنصف ~~قيمة ذلك ; لأن هذه القسمة في معنى البيع فحكمها حكمه، بخلاف قسمة الإجبار، ~~فإنها إفراز فإذا ظهر نصيب أحدهما مستحقا وقلع غرسه أو بناؤه فلا رجوع له ~~على شريكه بشيء ; لأنه لم يغره ولم ينتقل إليه من جهته ببيع وإنما أفرز حقه ~~من حقه # (ولمن خرج في نصيبه) من الشركاء (عيب جهله) وقت القسمة (إمساك نصيبه) ~~المعيب (مع أخذ أرش) العيب من شريكه (كفسخ) أي كما له فسخ القسمة كالمشتري ~~لوجود النقص، (ولا يمنع دين على ميت نقل) ملك (تركته) إلى ملك ورثته نصا ~~فيمن أفلس ثم مات، (بخلاف ما يخرج من ثلثها) أي التركة (من معين موصى به) ~~لفقراء أو نحو مسجد، فلا ينتقل الملك في الموصى به إلى ورثة الموصي. وأما ~~الموصى به لمعين كفلان ابن فلان فلا ينتقل إليه إلا بقبوله بعد الموت، وما ~~بعد الموت وقبل القبول ملكه للورثة ونماؤه لهم كما تقدم في الوصايا، وحيث ~~علم أن الدين لا يمنع نقل التركة (فظهوره) أي الدين (بعد قسمة) التركة (لا ~~يبطلها) أي القسمة لصدورها من المالك # (ويصح بيعها) أي التركة (قبل قضائه) أي الدين (إن قضى) الدين وإلا نقض ~~البيع، وكذا هبتها ونحوها كالعبد الجاني (فالنماء) في التركة بعد الموت ~~بغلاتها أو أثمار شجر أو نتاج ماشية ونحوه (لوارث) ، ولا يتعلق به حق ~~الغرماء ; لأنه من نماء ملكه (كنماء جان) لا حق ms2117 لولي الجناية فيه، (ويصح ~~عتقه) أي الرقيق من التركة مع دين على الميت، ويغرم قيمته لرب الدين ولا ~~ينقض العتق ولو أعسر الوارث أو كان معسرا كعتق # PageV03P554 # الراهن والجاني وأولى # (ومتى اقتسما) أي الشريكان نحو دار (فحصلت الطريق في حصة واحد) منهما بأن ~~حصل لأحدهما ما يلي الباب وللآخر النصف الداخل، (ولا منفذ للآخر) الذي حصل ~~له الداخل بأن لم يكن طريق من جهة أخرى، ولا ملك له يجاوره ينفذ إليه ~~(بطلت) القسمة لعدم تمكن الداخل من الانتفاع بما حصل له بالقسمة، فلا تكون ~~السهام معدلة لوجوب التعديل في جميع الحقوق (وأي) الشركاء (وقعت ظلة دار في ~~نصيبه) عند القسمة (فهي له) بمطلق العقد لوقوع القسمة على ذلك قال في ~~القاموس: والظلة شيء كالصفة يستتر به من الحر والبرد. ### | [باب الدعاوى والبيانات] # الدعاوى جمع دعوى من الدعاوى فهي الطلب قال تعالى: {ولهم ما يدعون} [يس: ~~57] أي يتمنون ويطلبون، ومنه حديث: " «ما بال دعوى الجاهلية» ; لأنهم كانوا ~~يدعون بها عند الأمر الشديد بعضهم بعضا وهو قولهم: يا لفلان. و (الدعوى) ~~اصطلاحا: (إضافة الإنسان إلى نفسه استحقاق شيء في يد غيره) إن كان المدعى ~~عينا (أو) في (ذمته) أي الغير إن كان دينا من قرض أو غصب ونحوه، (والمدعي ~~من يطلب غيره بحق) من عين أو دين (يذكر استحقاقه عليه) ويقال: أيضا من إذا ~~ترك ترك والمدعى عليه (المطالب) بفتح اللام أي: من يطالبه غيره بحق يذكر ~~استحقاقه عليه. ويقال: من إذا ترك لم يترك (والبينة) واحدة البينات من بان ~~الشيء فهو بين والأنثى بينة. وعرفا: (العلامة الواضحة كالشاهد فأكثر) وأصل ~~هذا الباب حديث ابن عباس مرفوعا: " «لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء ~~رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه» رواه أحمد ومسلم. (ولا تصح ~~الدعوى إلا من) إنسان (جائز التصرف) أي حر مكلف رشيد. # (وكذا إنكار) فلا يصح إلا من جائز التصرف (سوى إنكار سفيه فيما يؤخذ به) ~~لو أقر به (إذن) أي حال سفهه (وبعد فك حجر) عنه، وهو ms2118 ما لا يتعلق بالمال ~~مقصوده كطلاق وحد قذف فيصح منه إنكاره (ويحلف إذا أنكر) حيث تجب اليمين. ~~وتقدم حكم الدعوى على نحو صغير ويأتي في الأقدار ما يعلم منه حكم # PageV03P555 # الدعوى على القن # (وإذا تداعيا) أي ادعى كل من اثنين (عينا) أنها له (لم تخل من أربعة ~~أحوال، أحدهما: أن لا تكون) العين (بيد أحد ولا ثم) بفتح المثلثة (ظاهر) ~~يعمل به (ولا بينة) لأحدهما، وادعى كل منهما أنها كلها له (تحالفا) أي حلف ~~كل منهما أنه لا حق له للآخر فيها (وتناصفاها) أي قسمت بينهما لاستوائهما، ~~وليس أحدهما بها أولى من الآخر لعدم المرجح من يد وغيرها، (وإن وجد) أمر ~~(ظاهر) يرجح أنها لأحدهما (عمل به) أي بهذا الظاهر فيحلف ويأخذها، (فلو ~~تنازعا عرصة بها شجر) لهما (أو) بها (بناء لهما) أي المتنازعين (فهي) أي ~~العرصة (لهما) بحسب البناء والشجر ; لأن استيفاء المنفعة دليل الملك ~~والبناء، أو الشجر استيفاء لمنفعة العرصة واستيلاء عليها بالتصرف. (و) إن ~~كان الشجر أو البناء (لأحدهما ف) العرصة (له) أي رب الشجر أو البناء وحده ~~لما سبق (وإن تنازعا مسناة) أي سدا يرد ماء النهر من جانبه (بين نهر أحدهما ~~وأرض الآخر) حلف كل أن نصفها له وتناصفاها ; لأنه حاجز بين ملكيهما، ينتفع ~~به كل منهما أشبه الحائط بين الدارين # (أو) تنازعا (جدارا بين ملكيهما حلف كل) منهما (أن نصفه له ويقرع) بينهما ~~(إن تشاحا في المبتدي منهما باليمين) لحديث البخاري عن أبي هريرة: " «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم ~~في اليمين أيهم يحلف؟» " قال ابن هبيرة: هذا فيمن تساووا في سبب الاستحقاق ~~لكون الشيء في يد مدعيه، ويريد يحلف ويستحقه (ولا يقدح) في حكم المسألة (إن ~~حلف) أحدهما أو كل منهما (أن كله) أي المتنازع فيه (له وتناصفاه) أي الجدار ~~بين ملكيهما (ك) حائط (معقود ببنائهما) إذا تنازعاه، فيحلف كل منهما ~~ويتناصفانه ; لأن كلا منهما يده على نصفه (وإن كان) الحائط (معقودا ببناء ~~أحدهما ms2119 وحده أو متصلا به) أي ببناء أحدهما (اتصالا لا يمكن إحداثه عادة أو) ~~كان (له) أي لأحدهما (عليه أزج) . # قال ابن البناء: هو القبو، وقال الجوهري: ضرب من الأبنية (أو) كان ~~لأحدهما عليه (سترة) مبنية أو قبة (ف) الجدار (له) أي لمن له ذلك عملا ~~بالظاهر (بيمينه) ; لأنه ظاهر لا يقين إذ يحتمل بناء الآخر له الحائط تبرعا ~~أو أنه وهبه إياه ونحوه، وإن كان معقودا ببناء أحدهما عقدا يمكن إحداثه ~~كالبناء باللبن، والآجر لم # PageV03P556 # يرجح به فإنه يمكن أن ينزع من الحائط المبني نصف لبنة أو آجرة ويجعل ~~مكانها لبنة صحيحة، (ولا ترجيح) لأحد المتنازعين (بوضع خشبة) على الجدار ~~المتنازع فيه ; لأنه مما يسمح به الجار. # وورد الخبر بالنهي عن المنع منه كإسناد متاعه إليه (ولا بوجود آخر) أو ~~حجارة، ولا كون الآجرة الصحيحة مما يلي أحدهما وقطع الآجر مما يلي الآخر. # (و) لا (بتزويق وتجصيص ومعاقد قمط في خص) لعموم حديث: " «البينة على ~~المدعي، واليمين على من أنكر» ولأن وجوه الآجر ومعاقد القمط إذا كانا ~~شريكين في الجدار والخص. لا بد أن يكون إلى أحدهما، إذ لا يمكن كونه إليهما ~~جميعا فبطلت دلالته كالتزويق والتجصيص ; لأنه مما يمكن إحداثه، (وإن تنازع ~~رب علو ورب سفل في سقف بينهما) تحالفا و (تناصفاه) لحجزه بين ملكيهما ~~وانتفاعهما به واتصاله ببناء كل منهما كالحائط بين ملكيهما # (و) إن تنازع رب علو ورب سفل (في سلم منصوب أو) في (درجة) يصعد منها وليس ~~تحتها مرفق لصاحب السفل كدكة أو سلم مسمر، (ف) السلم (لرب العلو) عملا ~~بالظاهر ; لأنها من مرافقه (إلا أن يكون تحتها) أي الدرجة (مسكن لصاحب ~~السفل ف) يتحالفان و (يتناصفاها) أي الدرجة ; لأن يدهما عليها، ولأنها سقف ~~السفلاني وموطئ للفوقاني، وإن كان تحتها طاق صغير لم تبن الدرجة لأجله، ~~وإنما جعل مرفقا تجعل فيه جرار الماء ونحوه فهي لصاحب العلو. (وإن تنازعا) ~~أي رب العلو ورب السفل (الصحن) المتوصل منه إلى الدرجة (و) الحال أن ~~(الدرجة بصدره) أي الصحن ms2120 (ف) الصحن (بينهما) ; لأن يديهما عليه (وإن كانت) ~~الدرجة (في الوسط) أي وسط الصحن (فما إليها) أي الدرجة من الصحن (بينهما) ; ~~لأن يدهما عليه (وما وراءه) أي المكان الذي به الدرجة من باقي الصحن (لرب ~~السفل) وحده ; لأنه لا يد لرب العلو عليه. # (وكذا لو تنازع رب باب بصدر درب غير نافذ، ودرب باب بوسطة) أي الدرب (في ~~الدرب) فمن أوله إلى الباب وسطه بينهما وما وراء الباب بوسطه إلى صدره لمن ~~بابه بصدره لما تقدم. ### | [فصل أن تكون العين المتنازع فيها بيد أحدهما] # فصل الحال الثاني أن تكون العين بيد أحدهما أي المتنازعين (فهي له ويحلف) ~~أنه لا حق له فيها للآخر، لحديث الحضرمي # PageV03P557 # والكندي (إن لم تكن) لمن العين بغير يده (بينة) لخبر " «شاهداك أو يمينه ~~ليس لك إلا ذلك» ولأن الظاهر من اليد الملك، فإن كان للمدعي بينة حكم له ~~بها، (وإن سأل المدعى عليه الحاكم كتابة محضر مما جرى إيجابه) إليه وجوبا ~~(وذكر فيه) أي المحضر (أنه) أي الحاكم (بقى العين بيده ; لأنه لم يثبت ما ~~يرفعها) أي يده عنها، (ولا يثبت ملك بذلك) أي وضع اليد (كما يثبت) الملك ~~(ببينة فلا شفعة له) أي رب اليد (بمجرد اليد) ; لأن الظاهر لا يثبت به ~~الحقوق لاحتمال خلافه إنما ترجح به الدعوى. ### | [فصل أن تكون العين المتنازع فيها بيديها] # فصل. الحال الثالث: أن تكون العين المتنازع فيها بيديهما أي المتنازعين ~~(كطفل) مجهول نسبه (كل) منهما (ممسك لبعضه فيحلف كل) منهما (كما مر) أي: أن ~~نصفه له لا حق للآخر فيه (فيما ينتصف) أي في الحال الأولى (وتناصفاه) أي ~~المدعى به، لحديث أبي موسى: " «أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في دار ليس لأحدهما بينة فجعلها بينهما نصفين» رواه الخمسة إلا ~~الترمذي. # وكذا إن نكلا ; لأن يد كل منهما عليها فهما سواء فلا مرجح لأحدهما على ~~الآخر (إلا أن يدعي أحدهما نصفا) من المتنازع فيه (فأقل) من النصف، (أو) ~~يدعي (الآخر الجميع) أي جميع ms2121 المدعى به (أو) يدعي الآخر (أكثر مما بقي) مما ~~يدعيه الآخر، كأن ادعى أحدهما الثلث والآخر ثلاثة الأرباع (فيحلف مدعي ~~الأقل) وحده، (ويأخذه) أي ما حلف عليه ; لأنه يدعي أقل مما بيده ظاهرا أشبه ~~ما لو انفرد باليد (وإن كان) مجهول النسب الذي بيديهما (مميزا فقال: إني حر ~~خلي) سبيله ومنعا منه ; لأنه يعرب عن نفسه بالحرية ويصح تصرفه بالوصية ~~ويؤمر بالصلاة أشبه البالغ (حتى تقوم بينة برقه) ; لأن الأصل في بني آدم ~~الحرية والرق طارئ، فإن قامت بينة لمدعي رقه عمل بها لشهادتها بزيادة، (فإن ~~قويت يد أحدهما) أي المتنازعين في عين بأيديهما (كحيوان) ادعاه اثنان ~~(واحد) منهما (سائقه أو آخذ بزمامه وآخر راكبه أو عليه حمله) فللثاني ~~الراكب وصاحب الحمل بيمينه ; لأن تصرفه أقوى ويده آكد وهو المستوفي لمنفعة ~~الحيوان (أو واحد) منها (عليه # PageV03P558 # حمله وآخر راكبه) فللثاني الراكب بيمينه لقوة تصرفه، وإن اتفقا على أن ~~الدابة للراكب وادعى كل منهما ما عليها من الحمل فهو للراكب بيمينه ; لأن ~~يده على الدابة والحمل معا بخلاف السرج، (أو) ك (قميص واحد آخذ بكمه وآخر ~~لابسه ف) هو (للثاني) اللابس له (بيمينه) لما تقدم، فإن كان كمه بيد أحدهما ~~وباقيه بيد الآخر، أو تنازعا عمامة طرفها بيد أحدهما وباقيها بيد الآخر ~~فهما سواء فيهما ; لأن يد الممسك للطرف عليها بدليل أنها لو كان باقيها على ~~الأرض فنازعه غيره فيها كانت له، وإن تنازع اثنان دارا فيها أربعة أبيات ~~أحدهما ساكن في بيت منها والآخر ساكن في الثلاثة فلكل منهما ما هو ساكن فيه ~~; لأن كل بيت ينفصل عن صاحبه ولا يشارك الخارج منه الساكن في ثبوت اليد ~~عليه، وإن تنازعا الساحة التي يتطرق منها إلى البيوت فهي بينهما بالسوية ~~لاشتراكهما في ثبوت اليد عليها. # (ويعمل بالظاهر) أي ظاهر الحال (فيما بيديهما) أي المتنازعين (مشاهدة أو) ~~بيديهما (حكما أو بيد واحد) منهما (مشاهدة و) بيد (الآخر حكما) . وتأتي ~~أمثلة ذلك (فلو نوزع رب دابة في رحل عليها) وكل منهما آخذ ببعضه ms2122 فهو لرب ~~الدابة بيمينه ; لأن ظاهر الحال عادة أن الرحل لصاحب الدابة، (أو) نوزع (رب ~~قدر ونحوه) من الأواني والظروف (في شيء فيه) من نحو لحم أو تمر، والقدر ~~ونحوه بأيديهما مع اتفاقهما على أن القدر لأحدهما، (ف) ما فيه (له) أي لرب ~~القدر ونحوه بيمينه عملا بظاهر الحال. # (ولو نازع رب دار خياطا فيها) أي الدار (في إبرة أو) في (مقص) فللثاني أي ~~الخياط ; لأن ظاهر الحال أن الخياط إذا دعي للخياطة يحمل معه إبرته ومقصه، ~~(أو) نازع رب دار (قرابا في قربة) في الدار (ف) هي (للثاني) أي القراب لما ~~تقدم، (وعكسه) أي ما سبق ولو تنازع (الثوب) المخيط (والخابية) التي يصب ~~فيها الماء فهما لرب الدار بيمينه ; لأنه الظاهر (وإن تنازع مكر ومكتر) ~~لدار (في رف مقلوع) له شكل في الدار (أو) تنازعا في (مصراع) مقلوع (له شكل ~~منصوب في الدار ف) هو (لربها) مع يمينه ; لأن المنصوب تابع للدار والظاهر ~~أن أحد الرفين أو أحد المصراعين لمن له الآخر ; لأن أحدهما لا يستغني عن ~~صاحبه كالحجر الفوقاني في الرحا والمفتاح مع القفل # PageV03P559 # (وإلا) يكن مع الرف المقلوع أو المصراع شكل منصوب في الدار (ف) هو ~~(بينهما) أي المكري والمكتري بيمينهما، (وما جرت عادة به) أي بأنه المكري ~~(ولو لم يدخل في بيع) الدار كمفتاحها (ف) هو (لربها) كالأبواب المنصوبة ~~والخوابي المدفونة والرفوف المسمرة والرحا المنصوبة ; لأنه من توابع الدار ~~أشبه الشجر المغروس (وإلا) إن تجر العادة بأنه للمكري كالأثاث والأواني ~~والكتب والحبل الذي يستقي به من بئر (ف) هو (لمكتر) بيمينه ; لأن العادة أن ~~الإنسان يكري داره فارغة # (ولو تنازع زوجان أو) تنازع (ورثتهما أو) تنازع (أحدهما) أي أحد الزوجين ~~(وورثة الآخر ولو مع رق أحدهما) نصا (في قماش البيت ونحوه) فادعى كل منهما ~~أنه كله له، فإن كان لأحدهما بينة بشيء أخذه (وإلا) تكن بينة (فما يصلح ~~لرجل) كعمامة وقمصان رجال وجبابهم وأقبيتهم والطيالسة والسلاح وأشباهها، ~~(ف) هو (له) أي الزوج. # (و) ما يصلح (لها) ms2123 أي المرأة من حلي وخمر وقمص نساء ومقانعهن ومغازلهن ~~(فلها) أي الزوجة، (و) ما يصلح (لهما) كفرش وقماش لم يفصل وأوان ونحوهما ~~(ف) هو (لهما) أي: بينهما سواء كان بيديهما من طريق الحكم أو المشاهدة نقل ~~الأثرم: المصحف لهما فإن كانت لا تقرأ ولا تعرف بذلك فله، فإن كان المتاع ~~بيد غيرهما فمن أقام به بينة فهو له وإن لم تكن بينة أقرع فمن قرع حلف ~~وأخذه # (وكذا) إذا تنازع (صانعان في آلة دكانهما، فآلة كل صنعة لصانعها) كنجار ~~وحداد بدكا وتنازعا في آلتهما أو بعضها فآلة النجار للنجار وآلة الحداد ~~للحداد، سواء كانت أيديهما على الآلة من طريق الحكم أو طريق المشاهدة عملا ~~بالظاهر، فإن لم تكن يد حكمية كرجل وامرأة تنازعا شيئا ليس بدارهما، أو ~~صانعان آلة ليست بدكانهما فلا يرجح أحدهما بشيء مما ذكر، بل إن كان بيد ~~أحدهما فله أو بيديهما فبينهما وفي يد غيرهما ولم ينازع أقرع بينهما. (وكل ~~من قلنا هو) أي المتنازع فيه (له ف) هو له (بيمينه) ، لاحتمال صدق غريمه إن ~~لم يكن لأحدهما بينة، (ومتى كان لأحدهما بينة حكم له بها) سواء كان المدعي ~~أو المدعى عليه، وقد ذكرت ما فيه في الحاشية ولم يحلف لحديث الحضرمي ~~والكندي، ولأن البينة إحدى حجتي الدعوى فيكتفى بها كاليمين # (وإن كان # PageV03P560 # لكل) من المتنازعين في عين (بينة) بها (وتساوتا) أي البينتان (من كل وجه ~~تعارضتا وتساقطتا) ; لأن كلا منهما تنفي ما تثبته الأخرى، فلا يمكن العمل ~~بهما ولا بأحدهما فيتساقطان ويصيران كمن لا بينة لهما (فيتحالفان ويتناصفان ~~ما بأيديهما) لحديث أبي موسى: " «أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فبعث كل منهما بشاهدين فقسمه النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهما» رواه أبو داود، (ويقرع) بين المتنازعين إذا أقام كل منهما بينة ~~(فيما ليس بيد أحد أو بيد ثالث، ولم ينازع) المتداعيين فيه فمن قرع صاحبه ~~حلف وأخذ كما لو لم يكن لواحد منهما بينة، روي عن ابن عمر وابن ms2124 الزبير # (وإن كان) المتنازع فيه (بيد أحدهما) أي المتنازعين، وأقام كل منهما بينة ~~أنه له (حكم به للمدعي على الأصح، وهو الخارج ببينة سواء أقيمت بينة منكر) ~~أي رب اليد، (وهو الداخل بعد رفع يده أو لا، وسواء شهدت له) أي لرب اليد ~~(أنها نتجت في ملكه أو) أنها (قطيعة من إمام أو لا) ، بأن لم تشهد بذلك ~~لحديث: " «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» فجعل جنس البينة في ~~جنبة المدعي، فلا يبقى في جنبة المدعى عليه بينة ; ولأن بينة المدعي أكثر ~~فائدة فوجب تقديمها كتقديم بينة الجرح على التعديل، ووجه كثرة فائدتها أنها ~~تثبت سببا لم يكن، وبينة المنكر إنما تثبت ظاهرا تدل عليه اليد، فيجوز أن ~~يكون مستندها رؤية اليد والتصرف، ولا يحلف الخارج مع بينة كما لو لم تكن ~~بينة داخل (وتسمع بينته) أي رب اليد (وهو منكر) لدعوى الخارج (لادعائه ~~الملك) لما بيده # (وكذا من ادعى عليه تعديا ببلد ووقت معينين وقامت به بينة وهو منكر فادعى ~~كذبها وأقام بينة أنه كان به) أي بذلك الوقت (بمحل بعيد عن ذلك البلد) ~~فتسمع ويعمل بها. قال في الانتصار: لا تسمع إلا بينة مدع باتفاقنا وفيه وقد ~~تثبت في جنبة منكر وهو ما إذا ادعى عليه عينا بيده فيقيم بينة بأنها ملكه، ~~وإنما لم يصح أن يقيمها في الدين لعدم إحاطتها به، (ولا تسمع بينة داخل مع ~~عدم بينة خارج) لعدم حاجته إليها، كما لو أقر مدعى عليه. قلت: بل هو محتاج ~~إليها لدفع التهمة واليمين عنه (ومع حضور البينتين) بينة الخارج وبينة ~~الداخل (لا تسمع بينة داخل قبل بينة خارج وتعديلها) ، صححه في الإنصاف ~~ولعله ; لأن بينة الخارج هي المعول عليها، ومعتمد الحكم وبينة الداخل لا ~~تسمع # PageV03P561 # إلا معها فلا تتقدم عليها. (وتسمع) بينة الداخل (بعد التعديل) لبينة ~~الخارج (قبل الحكم وبعده قبل التسليم) ، وتقدم عليها بينة الخارج (وإن كانت ~~بينة المنكر غائبة حين رفعنا يده) عن المدعى به، (فجاءت وقد ادعى) فيه ~~(ملكا مطلقا) غير ms2125 مستند لحال وضع فيه يده وأقام بينة، (فهي بينة خارج) ~~فتقدم على بينة المدعي الأول، (فإن ادعاه) أي الملك (مستندا لما قبل يده) ~~وأقامها (ف) هي (بينة داخل) فتقدم بينة المدعى عليها لاستناد دعوى المنكر ~~إلى حال وضع يده، (وإن أقام الخارج) غير واضع اليد (بينة أنه اشتراها من ~~الداخل) واضع اليد، (وأقام الداخل بينة أنه اشتراها من الخارج قدمت بينة ~~الداخل ; لأنه الخارج معنى) لإثبات البينة أن المدعي صاحب اليد وأن يد ~~الداخل نائبة عنه، (وإن أقام الخارج بينة أنها ملكه، و) أقام (الآخر) أي ~~الداخل (بينة أنه) أي الخارج (باعها منه) أي الداخل (أو وقفها عليه) أي ~~الداخل (أو أعتقها) أي الرقبة، (قدمت) البينة (الثانية) لشهادتها بأمر حدث ~~على الملك خفي على الأولى فثبت الملك للأول والبيع أو الوقف أو العتق منه، ~~(ولم ترفع بينة الخارج يده) أي المدعى عليه (كقوله: أبرأني من الدين) ويقيم ~~به بينة. (أما لو قال) المدعى عليه (لي بينة غائبة) بأنه باعه مني أو أوقفه ~~علي أوأعتقه (طولب) مدعى عليه (بالتسليم) للمدعى به (لأن تأخيره يطول) ، ~~وقد يكون كاذبا، (ومتى أرختا) أي بينة كل من المتنازعين (والعين بيديهما في ~~شهادة بملك) بأن قالت إحدى البينتين: ملك العين وقت كذا، وقالت الأخرى: ~~ملكها وقت كذا، (أو) أرختا (في شهادة بيد) بأن قالت إحدى البينتين: العين ~~بيده منذ كذا وقالت الأخرى: بيده منذ كذا (أو) أرخت (إحداهما فقط) أي ولم ~~تؤرخ الأخرى، (فهما) أي البينتان (سواء) لحديث أبي موسى: " «أن رجلين ~~اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعير فأقام كل واحد منهما ~~شاهدين فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبعير بينهما نصفين» رواه أبو ~~داود ; ولأن كلا منهما داخل في نصف العين خارج في نصفها، (إلا أن تشهد ~~المتأخرة) تأريخا إذا أرختا (بانتقاله) أي الملك (عنه) أي عن المشهود له ~~بالملك المتقدم، (ولا تقدم إحداهما) أي البينتين (بزيادة نتاج) بأن شهدت ~~بأنها بنت فرسه أو بقرته نتجت في ملكه. والأخرى شهدت ms2126 بالملك فقط (أو) أي ~~ولا تقدم إحداهما بزيادة # PageV03P562 # (سبب ملك) بأن شهدت إحداهما أنه ملكها بالبيع ونحوه والأخرى بالملك فقط، ~~بل هما سواء لتساويهما فيما يرجع إلى المختلف فيه، وهو ملك العين الآن ~~فتساويا في الحكم (أو) أي: ولا تقدم إحداهما ب (اشتهار عدالة أو كثير عدد) ~~كأربعة رجال والأخرى رجلين، (ولا) يقدم (رجلان على رجل وامرأتين أو) على ~~رجل (ويمين) ; لأن الشهادة مقدرة بالشرع فلا تختلف بالزيادة # (ومتى ادعى أحدهما) أي المتنازعين في عين (أنه اشتراها من زيد وهي ملكه ~~و) ادعى (الآخر أنه اشتراها من عمرو وهي ملكه وأقاما بذلك بينتين) أي أقام ~~كل منهما بينة بدعواه (تعارضتا) ، إن لم تكن بيد أحدهما، ثم إن كانت العين ~~بأيديهما تحالفا وتناصفاها، وإن كانت بيد ثالث لم ينازع أقرع بينهما، فمن ~~قرع حلف، وأخذها وإن كانت بيد أحدهما فهي للخارج بينته، وإن كانت بيد أحد ~~البائعين فأنكرهما وادعاها لنفسه حلف وهي له لتساقط البينين. وإن أقر بها ~~لأحدهما فالمقر له كداخل والآخر كخارج على ما يأتي، (وإن شهدت إحداهما ~~بالملك) في العين لأحد المتنازعين، (و) شهدت (الأخرى بانتقاله) أي الملك ~~(عنه له) أي للآخر، (كما لو أقام رجل بينة أن هذه الدار لأبي خلفها تركة ~~وأقامت امرأته) أي الأب (بينة أن أباه أصدقها إياها) أي الدار، (قدمت ~~الناقلة) ، وحكم بالملك للمرأة لشهادتها بأمر زائد على الملك خفي على ~~الأخرى كما تقدم (ك) تقدم (بينة ملك على بينة يد) قال في شرحه بغير خلاف. ### | [فصل أن تكون العين المتنازع فيها بيد ثالث] # فصل. الحال الرابع: أن تكون العين المتنازع فيها (بيد ثالث، فإن ادعاها) ~~الثالث (لنفسه) وأنكرهما (حلف لكل واحد) من المتنازعين له (يمينا) ; لأنهما ~~اثنان كل يدعيها، (فإن نكل عنهما) أي اليمينين (أخذاها) أي: العين المتنازع ~~فيها (منه، و) أخذا منه (بدلها) أي مثلها إن كانت مثلية أو قيمتها إن كانت ~~متقومة لتلف العين بتفريطه، وهو ترك اليمين للأول أشبه ما لو أتلفها، ~~(واقترعا عليهما) أي العين وبدلها ; لأن المحكوم ms2127 له بالعين غير معين، (وإن ~~أقر) الثالث (بها) أي العين المتنازع فيها (لهما) أخذاها منه و (اقتسماها) ~~نصفين (وحلف لكل) منهما (يمينا بالنسبة إلى النصف الذي أقر به لصاحبه) ; ~~لأنه يدعيه له كما لو أقر بها لأحدهما، فإنه # PageV03P563 # يحلف للآخر (وحلف كل من المدعيين) يمينا (لصاحبه على النصف المحكوم له ~~به) ، كما لو كانت العين بأيديهما ابتداء. (وإن نكل المقر) بالعين لهما (عن ~~اليمين لكل منهما) أي المدعيين العين (أخذا منه بدلها واقتسماه أيضا) ، كما ~~لو أقر لكل منهما بالعين. (و) إن أقر (لأحدهما بعينه) بالعين جميعها (حلف) ~~المقر له أنه لا حق لغيره فيها (وأخذها) ; لأنه بالإقرار له صار كأن العين ~~بيده والآخر مدع وهو ينكره، فيحلف له لنفي دعواه (ويحلف المقر للآخر) إن ~~طلب يمينه ; لأنه يمكن أن يخاف من اليمين، فيقر له فيغرم له بدلها. # (فإن نكل) عن اليمين للآخر (أخذ منه بدلها) أي العين بالحكم بنكوله، ~~(وإذا أخذها) أي العين المقر له بها بمقتضى إقرار من هي بيده له، (فأقام) ~~المدعي (الآخر بينة) أنها ملكه (أخذها منه) أي: المقر له لثبوت ملكه لها. # قال في الروضة: (وللمقر له قيمتها على المقر) قال في شرحه: ولم يعرف ذلك ~~لغير صاحب الروضة انتهى وهو بعيد، (وإن قال) من العين بيده (هي لأحدهما) أي ~~المدعيين (وأجهله فصدقاه) على جهله به (لم يحلف) لتصديقهما له في دعواه، ~~(وإلا) يصدقاه (حلف) لهما (يمينا واحدة) ; لأن صاحب الحق منهما واحد غير ~~معين، ولا يلزمه اليمين إلا بطلبهما جميعا ; لأن المستحق منهما لليمين غير ~~معين، (ويقرع بينهما) أي المدعيين للعين. (فمن قرع) صاحبه (حلف وأخذها) نصا ~~لحديث: " «أن رجلين تداعيا في دابة ليس لواحد منهما بينة فأمرهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين أحبا أو كرها» رواه أحمد وأبو ~~داود وابن ماجه ; ولأن المقر له بها يصير صاحب اليد وهو غير معين، فعين ~~بالقرعة، (ثم إن بين) أي بين من كانت العين بيده المستحق لها منهما بعد ~~قوله: هي ms2128 لأحدهما وأجهله (قبل) كتبيينه ابتداء. والفرق بين الإقرار بها ~~لأحدهما لا بعينه والشهادة بها كذلك أن الشهادة لا تصح لمجهول ولا به، ~~(ولهما) أي المدعيين اللذين قال من العين بيده: هي لأحدهما وأجهله (القرعة ~~بعد تحليفه الواجب وقبله) أي التحليف ; لأن القرعة لا تتوقف على يمينه ~~ولذلك لو صدقاه لم تجب اليمين. # (فإن نكل) من العين بيده عن حلفه أنه لا يعلم عين المستحق لها منهما ~~(قدمت القرعة) ; لأنها تعين المقر له منهما، فإذا خرج كان كمن أقر له فلا ~~يمين له عليه ; لأنه أخذ حقه، (ويحلف للمقروع إن كذبه) في عدم العلم، (فإن ~~نكل) عن اليمين له # PageV03P564 # (أخذ منه بدلها) كما تقدم فيما لو أقر بها لأحدهما دون الآخر. # (وإن أنكرهما) ثالث فقال: ليست لهما ولا لأحدهما (ولم ينازع أقرع) بين ~~المدعيين كإقراره لأحدهما لا بعينه (فلو علم أنها) أي العين (للآخر) ~~المقروع (فقد مضى الحكم) لمن خرجت له القرعة نقله المروذي، (وإن كان ~~لأحدهما) أي المدعيين (بينة) بالعين (حكم له بها) كما لو أنكرهما رب اليد ~~ونازع. # (وإن كان لكل) من المدعيين (بينة تعارضتا) لتساويهما في عدم اليد فيسقطان ~~لعدم إمكان العمل بأحدهما، (سواء أقر) رب اليد (لهما أو) أقر (لأحدهما لا ~~بعينه، أو) كانت العين المدعى بها (ليست بيد أحد) فيصيران كمن لا بينة ~~لأحدهما. # (وإن أنكرهما) رب اليد (فأقاما بينتين ثم أقر لأحدهما بعينه لم ترجح) ~~بينة المقر له (بذلك، وحكم التعارض بحاله) اعتبارا بحال قيام البينتين، ~~ورجوع اليد إلى صاحبها طارئ فلا عبرة به، (وإقراره) لأحدهما بعينه (صحيح) ~~فيعمل به كما لو لم يكن لأحدهما بينة. (وإن كان إقراره) بالعين لأحدهما ~~(قبل إقامتهما) أي البينتين، (فالمقر له كداخل) لانتقال اليد إليه بإقرار ~~من العين بيده، كما لو كانت بيده ابتداء (والآخر) غير المقر له (كخارج) ; ~~لأنها ليست بيده حقيقة ولا حكما، (وإن لم يدعها) أي العين لنفسه من هي ~~بيده، (ولم يقر بها لغيره ولا بينة) لواحد من المدعيين (فهي لأحدهما بقرعة) ~~لتساويهما في الدعوى ms2129 وعدم البينة واليد، (فإن كان المدعى به مكلفا وأقاما ~~بينة برقه وأقام) المكلف (بينة بحريته تعارضتا) لتساويهما، (وإن لم يدع) ~~المكلف (حرية فأقر) بالرق (لأحدهما، فهو له) كمدع واحد، وعلم منه صحة إقرار ~~المكلف بالرق، وهذا في غير اللقيط ; لأنه تقدم في بابه أنه لا يقبل إقراره ~~به مطلقا، (و) إن أقر بالرق (لهما فهو لهما) لما تقدم، (وإلا) يكن مكلفا ~~فقال: أنا عبدهما أو عبد أحدهما (لم يلتفت إلى قوله) بالرق لعدم اعتبار ~~قوله # (ومن ادعى دارا و) ادعى (آخر نصفها، فإن كانت) الدار (بأيديهما) أي ~~المدعيين (وأقاما بينتين) أي أقام كل منهما بينة بدعواه (فهي لمدعي الكل) ; ~~لأن مدعي النصف مقر بالنصف الآخر لصاحبه، فلا منازع له فيه، والنصف الآخر ~~يدعيه صاحب الكل، ويد مدعي النصف عليه لاستوائهما في اليد، فمدعي الكل هو ~~الخارج وبينته مقدمة. (وإن كانت) الدار (بيد ثالث فإن نازع) الثالث (فلمدعي ~~كلها # PageV03P565 # نصف) لاتفاقهما على استحقاقه له. (و) النصف (الآخر لرب اليد بيمينه) ~~لرجحانه باليد، ولا بينة عليه لمدعيه لسقوط البينتين بالتعارض، (وإن لم ~~ينازع) الثالث (فقد ثبت أخذ نصفها لمدعي الكل) لما سبق، (ويقترعان) أي ~~المدعيان (على) النصف (الباقي) لسقوط البينتين بالتعارض وعدم المرجح، (وإن ~~لم يكن) لواحد منهما (بينة) وهي بيد ثالث لم ينازع (فلمدعي كلها نصفها) ; ~~لأنه لا منازع له فيه، (ويقترعان) على النصف الآخر (فمن قرع) أي خرجت له ~~القرعة (في النصف) الآخر (حلف) أنه لا حق للآخر فيه، (وأخذه) كالعين ~~الكاملة، (ولو ادعى كل) منهما (نصفها) أي الدار ونحوها (وصدق من بيده العين ~~أحدهما) أي المدعيين، (وكذب الآخر ولم ينازع) من كذبه في نصفه أخذ المصدق ~~نصفه، وأما النصف الآخر (فقيل: يسلم إليه) أي مدعيه ; لأنه لا مدعي له غيره ~~(وقيل: يحفظه حاكم) كمال ضائع (وقيل: يبقى بحاله) بيد من هو بيده ليظهر ~~مستحقه. ### | [فصل بيده عبد ادعى أنه اشتراه من زيد، وادعى العبد أن زيدا أعتقه] # ومن بيده عبد ادعى أنه اشتراه من زيد وادعى العبد أن زيدا ms2130 أعتقه وأقام كل ~~واحد منهما بينة صححنا أسبق التصرفين، إن علم التاريخ، (أو ادعى شخص أن ~~زيدا باعه) أي العبد له (أو وهبه له وادعى آخر مثله وأقام كل) منهما (بينة) ~~بدعواه، (صححنا أسبق التصرفين إن علم التاريخ) لمصادفة التصرف الثاني ملك ~~غيره فوجب بطلانه، (وإلا) يعلم التاريخ أو اتفق (تساقطتا) لتعارضهما وعدم ~~المرجح. # (وكذا إن كان العبد بيد نفسه) نصا إلغاء لهذه اليد للعلم بمستندها وهو ~~الدعوى، ولم تثبت كمن بيده عبد ادعى أنه اشتراه من زيد وأنكره زيد فلا يحكم ~~له بهذه اليد # (ولو ادعيا) أي اثنان (زوجية امرأة) فأنكرتهما أو أحدهما دون الآخر، ~~(وأقام كل) منهما (بينة) بدعواه، (ولو كانت) المرأة (بيد أحدهما) أي ~~المدعيين (سقطتا) أي البينتان لتعارضهما، واليد لا تثبت على الحر وإن أقرت ~~لأحدهما لم تقبل ; لأنها متهمة، وإن كان لأحدهما بينة وحده حكم له بها، وإن ~~ادعاها واحد فصدقته قبل إقرارها ; لأنها غير # PageV03P566 # متهمة إذن. # (ولو أقام كل ممن العين بيديهما بينة بشرائها من زيد وهي) أي العين (ملكه ~~بكذا، واتحد تاريخهما) أي البينتين (تحالفا وتناصفاها) ; لأن بينة كل منهما ~~داخلة في أحد النصفين خارجة في الآخر، (ولكل) منهما (أن يرجع على زيد بنصف ~~الثمن) الذي له دفعه له ; لأنه لم يسلم سوى نصف المبيع، (و) لكل منهما (أن ~~يفسخ) البيع لتبعض الصفقة عليه (ويرجع) من فسخ منهما (بكله) أي الثمن، (و) ~~لكل منهما (أن يأخذها كلها) أي العين بكل الثمن (مع فسخ الآخر) البيع في ~~نصفه، (وإن سبق تاريخ) بينة (أحدهما فهي) أي العين (له) لصحة عقده بسبقه، ~~(وللثاني) على بائعه (الثمن) إن كان قبضه منه لتبين بطلان بيعه، (وإن ~~أطلقتا) أي بينتاهما (أو) أطلقت (إحداهما تعارضتا في ملك) أي في ملك ~~المشتريين (إذن لا في شراء) لجواز تعدده بخلاف الملك، (فيقبل من زيد) ~~البائع لهما (دعواها) لنفسه (بيمين) واحدة (لهما) أن العين لم تخرج عن ~~ملكه. # (وإن ادعى اثنان ثمن عين بيد ثالث كل منهما) يقول (إنه اشتراها) كلها ~~(منه بثمن ms2131 سماه) في دعواه، (فمن صدقه) من العين بيده منهما أخذ ما ادعاه، ~~(أو) من (أقام) منهما (بينة) بدعواه (أخذ ما ادعاه) من الثمن، (وإلا) يصدق ~~واحد منهما ولا أقام واحد منهما بينة (حلف) لكل منهما يمينا لجواز تعدد ~~العقد، (وإن أقاما بينتين وهو منكر) دعواهما، (فإن اتحد تاريخهما) أي ~~البينتين تعارضتا و (تساقطتا) لعدم إمكان الجمع بينهما، ويكون كما لو ادعيا ~~عينا بيد ثالث وأقاما بينتين (وإن اختلف تاريخهما أو أطلقتا) بأن شهد كل ~~منهما أنه اشتراها بكذا، ولم تذكر تاريخا (أو) أطلقت (إحداهما) بأن قالت: ~~اشتراها منه بكذا فقط وأرخت الأخرى (عمل بهما) أي البينتين ; لأن الظاهر ~~أنهما عقدان شهد بهما بينتان في عين واحدة على مشتر واحد، وعقد الشراء فيه ~~دليل على اعتراف المشتري للبائع بالملك ومن الجائز أن يكون اشتراه من الأول ~~ثم انتقل عنه ببيع أو هبة إلى الثاني ثم اشتراه من الثاني، فلا تعارض ~~فيلزمه الثمنان المدعى بهما، (وإن) كانت عين بيد إنسان فادعاها اثنان ف ~~(قال أحدهما: غصبنيها و) قال (الآخر: ملكنيها أو أقر لي بها وأقاما بينتين) ~~أي أقام كل منهما بينة بدعواه (فهي للمغصوب منه) ; لأن مع بينته زيادة علم ~~وهو سبب ثبوت اليد. والبينة الأخرى إنما تشهد بتصرفه فيها فلا # PageV03P567 # تعارضها (ولا يغرم) المدعى عليه (للآخر) الذي ادعى أنه ملكه العين أو أقر ~~له بها (شيئا) لعدم مقتضيه، إذ بطلان التمليك أو الإقرار لثبوت ملك الغير ~~بغير فعله لا يوجب عوضا، بخلاف البيع فإنه يوجب رد الثمن ; لأنه أخذه بغير ~~حق، وإن قال كل من المدعيين: غصبنيها وأقاما بينتين فكما لو ادعى كل منهما ~~أنه اشتراها منه على ما سبق. # (وإن ادعى) رب دار على آخر (أنه آجره البيت) أي بيتا معينا من الدار ~~(بعشرة فقال المستأجر: بل) آجرتني (كل الدار) بالعشرة (وأقاما بينتين) شهدت ~~كل منهما لمن أقامها بدعواه، (تعارضتا ولا قسمة هنا) أي لا يقسمان بقية ~~منفعة الدار قلت: والظاهر أن القول قول المؤجر بيمينه ; لأنه ينكر إجارة ~~غير ms2132 البيت، ومن أخذ من اثنين ثوبين أحدهما بعشرة والآخر بعشرين، ثم لم يدر ~~أيهما ثوب هذا من ثوب هذا، أو ادعى كل منهما الأجود أنه له فقال أحمد في ~~رواية ابن منصور: يقرع بينهما فأيهما أصابته القرعة حلف وأخذ الثوب الجيد ~~والآخر للآخر، أي: لأنهما تنازعا عينا بيد غيرهما. ### | [باب في تعارض البينتين] # وهو التعادل من كل وجه. يقال: تعارضت البينتان إذا تقابلتا أي أثبتت كل ~~منهما ما نفته الأخرى فلا يمكن العمل بواحدة منهما فتسقطان، وعارض زيد عمرا ~~إذا كان أتاه بمثل ما أتاه # (من قال) لقنه من ذكر أو أنثى (متى قتلت فأنت حر لم تقبل دعوى قنه) بعد ~~موت سيده (قتله) أي أنه مات قتيلا (إلا ببينة) ; لأنه خلاف الأصل، (وتقدم) ~~بينة قن بقتله (على بينة وارث) بأنه مات حتف أنفه ; لأن مع الأولى زيادة ~~علم، فإن لم تكن بينة فلقن تحليف وارث على نفي العلم. # (وإن) قال سيد عبدين فأكثر: إن (مت في المحرم فسالم حر و) إن مت (في صفر ~~فغانم حر) ثم مات (وأقام كل) من سالم وغانم (بينة بموجب عتقه تساقطتا) ; ~~لأن كلا منهما تنفي ما تثبته الأخرى (ورقا) لجواز موته في غير المحرم وصفر ~~لما سبق (كما لو لم تقم بينة) لواحد منهما (وجهل وقته) أي: وقت موته، ~~فيرقان لما سبق، (وإن علم موته في أحدهما) أي الشهرين وجهل أهو المحرم أو ~~صفر (أقرع) بين العبدين، فمن خرجت له القرعة عتق ورق الآخر. # (و) إن قال: (إن مت في مرضي هذا # PageV03P568 # فسالم حر. وإن برئت) منه (فغانم) حر ثم مات (وأقاما بينتين) أي أقام كل ~~بينة بموجب عتقه (تساقطتا) أي بينتاهما (ورقا) لنفي كل من البينتين ما شهدت ~~به الأخرى حكاه المقنع عن الأصحاب ثم قال: والقياس أن يعتق أحدهما بالقرعة، ~~وزيف في الشرح ما نقله عن الأصحاب، إذ لا يخلو من أن يكون مات في المرض أو ~~برئ منه. قال في الإنصاف: وهو الصواب وهو ظاهر ما قدمه في الفروع، (وإن ms2133 جهل ~~مما مات ولا بينة أقرع) بينهما، فيعتق من خرجت له القرعة ; لأنه لا يخلو ~~إما أن يكون برئ أو لم يبرأ، فيعتق أحدهما على كل حال. # (وكذا إذا أتى بمن بدل في) بأن قال: " إن مت من مرضي هذا فسالم حر، وإن ~~برئت منه فغانم حر (في التعارض) إذا أقام كل منهما بينة بموجب عتقه فيسقطان ~~ويبقيان في الرق لاحتمال موته في المرض بحادث كلسع، (وما في) صورة (الجهل) ~~وعدم البينة (فيعتق سالم) ; لأن الأصل دوام المرض وعدم البرء. # (وإن شهدت على ميت بينة أنه وصى بعتق سالم و) شهدت عليه بينة (أخرى أنه ~~وصى بعتق غانم وكل واحد) من سالم وغانم (ثلث ماله) أي الموصي (ولم تجز ~~الورثة) عتقهما (عتق أحدهما بقرعة) لثبوت الوصية بعتق كل منهما. والإعتاق ~~بعد الموت كالإعتاق في مرض الموت، وقد ثبت الإقراع بينهما فيه لحديث عمران ~~بن حصين، فكذا الإعتاق بعد الموت لاتحاد المعنى فيهما فإن أجاز الورثة ~~الوصيتين عتقا ; لأن الحق لهم، كما لو أعتقوهما بعد موته، (ولو كانت بينة ~~غانم وارثة فاسقة) ولم تكذب الأجنبية (عتق سالم) بلا قرعة ; لأن بينة غانم ~~الفاسقة لا تعارضها، (ويعتق غانم بقرعة) بأن يكتب برقعة يعتق وبأخرى لا ~~يعتق، وتدرج كل منهما ببندقة من شمع أو طين بحيث لا تتميز إحداهما من ~~الأخرى، ويقال لمن لم يحضر: أخرج بندقة على هذا وبندقة على هذا، فإن خرجت ~~لغانم رقعة العتق عتق، وإلا فلا ; لأن البينة الوارثة مقرة بالوصية بعتق ~~غانم أيضا، (وإن كانت) البينة الوارثة (عادلة وكذبت) البينة (الأجنبية عمل ~~بشهادتها) لعدالتها، (ولغا تكذيبها) الأجنبية (فينعكس الحكم) فيعتق غانم ~~بلا قرعة لإقرار الورثة أنه لم يعتق سواه، ويقف عتق سالم على القرعة، (ولو ~~كانت) البينة الوارثة (فاسقة، وكذبت) العادلة الأجنبية (أو شهدت برجوعه عن ~~عتق سالم عتقا) أما سالم فلأنه لم يثبت عتق غانم وأما غانم فلإقرار الورثة # PageV03P569 # بعتقه وحده، ولأن شهادتهما بالرجوع عن عتق سالم يتضمن الإقرار بالوصية ~~بعتق غانم وحده، كما لو كذبت الأخرى، ms2134 (ولو شهدت) الوارثة (برجوعه) عن عتق ~~سالم (ولا فسق) بها (ولا تكذيب) منها لبينة سالم (عتق غانم) وحده لثبوت ~~الرجوع عن عتق سالم ببينة عادلة بلا تهمة ; لأنها لا تجر إلى نفسها ~~بشهادتها نفعا ولا تدفع عنها ضررا. وأما جرها ولاء غانم فيعادله إسقاط ولاء ~~سالم على أن الولاء إنما هو ثبوت سبب الإرث ومثله لا ترد الشهادة فيه، كما ~~يثبت النسب بالشهادة. وإن كان الشاهد يجوز أن يرث المشهود له به وتقبل ~~شهادة الإنسان لأخيه بالمال، وإن جاز أن يرثه (ولو كان في هذه الصورة) وهي ~~ما إذا كانت الوارثة العادلة شهدت برجوعه عن عتق سالم (وغانم) أي قيمته ~~(سدس ماله عتقا) أي سالم وغانم، (ولم تقبل شهادتهما) برجوعه عن عتق سالم ; ~~لأنها متهمة بدفع السدس الآخر عنها، (وخبر وارثة عادلة ك) شهادة وارثة ~~(فاسقة) ; لأنه إقرار، وسواء فيه العدل والفاسق (وإن شهدت بينة بعتق سالم ~~في مرضه و) شهدت بينة (أخرى بعتق غانم فيه عتق السابق) منهما تاريخا لما ~~تقدم أن تبرعات المريض المنجزة يبدأ منها بالأول فالأول، (فإن جهل) التاريخ ~~بأن أطلقت البينتان أو إحداهما (فأحدهما) يعتق (بقرعة) كما لو اتحد ~~تاريخهما ; لأنه لا يخلو إما أن يكون أعتقهما معا فيقرع بينهما. لحديث ~~عمران بن حصين، أو يكون أعتق أحدهما قبل الآخر وأشكل فيخرج بالقرعة ~~كنظائره. (وكذا لو كانت بينة أحدهما) أي العبدين (وارثة) ولم تنكر الأجنبية ~~فيعتق السابق إن علم التاريخ، وإن لم يعلم السابق عتق أحدهما بقرعة، (فإن ~~سبقت) البينة (الأجنبية) تاريخا بأن قالت: أعتق سالما في أول يوم من ~~المحرم، أو أعتق غانما في ثانيه (فكذبتها الوارثة) بأن قالت: ما أعتق في ~~أول المحرم إلا غانما عتق العبدان. أما سالم فلشهادة البينة العادلة أنه ~~السابق، وأما غانم فلإقرار الورثة أنه المستحق للعتق وحده لسبق عتقه، (أو ~~سبقت) البينة (الوارثة) البينة الأجنبية، (وهي) أي الوارثة (فاسقة عتقا) ، ~~أما غانم فلشهادة البينة العادلة بسبق عتقه، وأما سالم فلإقرار الورثة أنه ~~المستحق للعتق وحده، (وإن جهل أسبقهما) ms2135 أي العبدين عتقا بأن اتفقت البينتان ~~على أنه أعتق أحد العبدين وأنهما لا يعلمان أسبقهما عتقا (عتق واحد) منهما ~~(بقرعة) كما لو أعتقهما # PageV03P570 # بلفظ واحد، (وإن قالت) البينة (الوارثة: ما أعتق إلا غانما) طعنا في بينة ~~سالم (عتق) غانم (كله) لإقرار الورثة بعتقه. (وحكم سالم إذن كحكمه لو لم ~~تطعن) الورثة (في بينة في أنه يعتق إن تقدم) تاريخ (عتقه أو خرجت له ~~القرعة) لعدم قبول طعن الوارثة في الأجنبية ; لأن الأجنبية مثبتة، والوارثة ~~نافية، والمثبت مقدم على النافي، (وإن كانت) البينة (الوارثة فاسقة ولم ~~تطعن في بينة سالم عتق) سالم (كله) لشهادة البينة العادلة بعتقه، ولا معارض ~~لهما، (وينظر في غانم فمع سبق) تاريخ (عتق أو) مع (خروج القرعة له يعتق ~~كله) لإقرار الورثة أنه المستحق للعتق دون غيره، (ومع تأخره) أي عتق غانم ~~(أو خروجها) أي القرعة (لسالم لم يعتق منه شيء) أي غانم ; لأن بينته لو ~~كانت عادلة لم يعتق منه إذن شيء فأولى إذا كانت فاسقة، (وإن كذبت) الوارثة ~~(بينة سالم) الأجنبية (عتقا) ; لأن سالما مشهود بعتقه وغانما مقر له بأنه ~~لا يستحق العتق سواء، (وتدبير) رقيق (مع تنجيز) عتق آخر بمرض الموت المخوف ~~(كآخر تنجيزين مع أسبقهما) ; لأن التدبير تعليق العتق بالموت، فوجب تأخره ~~عن المنجز في الحياة. ### | [فصل مات عن ابنين مسلم وكافر فادعى كل من الابنين أنه مات على دينه] # فصل. ومن مات عن ابنين مسلم وكافر فادعى كل. من الابنين (أنه) أي أباه ~~(مات على دينه، فإن عرف أصله) من إسلام أو كفر (قبل قول مدعيه) ; لأن الأصل ~~بقاؤه على ما كان عليه من الدين، (وإلا) يعرف أصل دينه (فميراثه للكافر إن ~~اعترف المسلم بأخوته أو ثبتت) أخوته له (بينة) ; لأن المسلم لا يقر ولده ~~على الكفر في دار الإسلام ولاعترافه بكفر أبيه فيما مضى وادعائه إسلامه، ~~فجعل أصل دينه الكفر، والأصل بقاؤه عليه (وإلا) يعترف المسلم بأخوته ولا ~~ثبتت بينته (ف) ميراثه (بينهما) لاستوائهما في اليد والدعوى، كما لو تداعيا ~~عينا ms2136 بأيديهما، (وإن جهل أصل دينه وأقام كل) منهما (بينة بدعواه تساقطتا) ~~وتناصفا التركة، كما لو لم تكن بينة (وإن قالت بينة تعرفه مسلما، و) قالت ~~بينة (أخرى تعرفه كافرا ولم يؤرخا) أي البينتان معرفتهما له بالدين المشهود ~~به، (وجهل أصل دينه فميراثه للمسلم) لإمكان العمل بالبينتين إذ الإسلام ~~يطرأ على الكفر وعكسه خلاف الظاهر ; لأن المرتد لا يقر على ردته. # PageV03P571 # (وتقدم) البينة (الناقلة إذا عرف أصل دينه فيهن) ; لأن معها علما لم ~~تعلمه الأخرى كما تقدم في نظائره (ولو شهدت) بينة (أنه مات ناطقا بكلمة ~~الإسلام و) شهدت بينة (أخرى أنه مات ناطقا بكلمة الكفر تساقطتا) سواء (عرف ~~أصل دينه أو لا) ; لأنهما أرختا وقتا واحدا هو ساعة موته فتعارضتا، (وكذا) ~~أي كمن خلف ابنين مسلما وكافرا، فادعى كل أنه مات على دينه فيما تقدم ~~تفصيله (إن خلف أبوين كافرين وابنين مسلمين أو) خلف (أخا وزوجة مسلمين ~~وابنا كافرا) ; لأن هؤلاء مع ثبوت دعواهم ورثة لا فرق بين دعواهم ودعوى ~~الابن. قال شارح المحرر: وفيه نظر ; لأنهم قالوا فيما تقدم: إن المسلم إن ~~كان معترفا بأخوة الكافر حكم به للكافر، فلو اعترفت الزوجة والأخ المسلمان ~~بكون الكافر ابنا للميت لم يحكم له به ; لأن الكافر، لا يقر على نكاح ~~المسلمة، فبقاؤهما على النكاح يدل على إسلامه فوجب أن لا يحكم به للكافر في ~~هذه الصورة. قال في المستوعب: وعلى كل يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في ~~مقابر المسلمين. # وفي الفروع ويصلى عليه تغليبا له مع الاشتباه. # قال القاضي: ويدفن معنا وقال ابن عقيل: ويدفن وحده (ومتى نصفنا المال) ~~المخلف عن المختلف في دينه في المثال الثاني (فنصفه للأبوين على ثلاثة) ~~للأم ثلثه وباقيه للأب وللابنين نصفه، (و) متى نصفناه في المثال الثالث ف ~~(نصفه للزوجة والأخ على أربعة) ربعه للزوجة وباقيه للأخ # (ومن) أسلم و (ادعى تقدم إسلامه على موت مورثه المسلم أو) ادعى تقدم ~~إسلامه (على قسم تركته) أي قريبه المسلم (قبل) ذلك منه (ببينة) تشهد له (أو ~~تصديق ms2137 وارث) معه لدعواه وإلا فلا ; لأن الأصل بقاؤه على كفره، فالقول قول ~~أخيه المسلم بيمينه ; لأنه منكر، (وإن قال) من كان كافرا: (أسلمت في محرم ~~ومات) مورثي (في صفر وقال الوارث) غيره (مات) مورثنا (قبل محرم ورث) ; ~~لاتفاقهما على الإسلام في المحرم واختلافهما في الموت هل كان قبله أو بعده؟ ~~. والأصل بقاء حياة الأب فالقول قول مدعي تأخر الموت # (ولو خلف حر ابنا حرا وابنا كان قنا فادعى) الذي كان قنا (أنه عتق وأبوه ~~حي، ولا بينة له) بدعواه (صدق أخوه في عدم ذلك) أي العتق قبل موت أبيه ; ~~لأن الأصل بقاء الرق، (وإن ثبت عتقه برمضان فقال الحر: مات أبي في شعبان ~~وقال العتيق: بل في شوال # PageV03P572 # صدق العتيق) ; لأن الأصل بقاء حياة الأب إلى شوال، (وتقدم بينة الحر مع ~~التعارض) بأن أقام العتيق بينة بأنه مات بشوال وأقام الحر بينة أنه مات ~~بشعبان ; لأن مع بينة الحر زيادة علم # (وإن شهد اثنان على اثنين بقتل فشهدا) أي المشهود عليهما (على الأولين) ~~الشاهدين عليهما أولا (به) أي القتل (فصدق الولي) أي: مستحق الدم الشاهدين ~~(الأولين فقط) أي: دون المشهود عليهما أولا (حكم له بهما) أي بالشاهدين ~~الأولين لرجحانهما بتصديق المشهود له، (وإلا) بأن صدق الجميع أو الأخيرين ~~أو كذب الجميع أو الأولين فقط، (فلا شيء له) لسقوط شهادة المشهود عليهما ; ~~لاتهامهما بالدفع عن أنفسهما بذلك. وتصديق الولي لهما غير معتبر، وكذا لو ~~صدق الجميع بأن قال قتلوه كلهم ; لأن كلا من البينتين تدفع عن نفسها القتل ~~بالشهادة، فلا تقبل وكذا لو كذب الجميع ; لأنه يصير كمن لا بينة له، (وإن ~~شهدت بينة بتلف ثوب وقالت: قيمته عشرون و) شهدت (أخرى) أن قيمته (ثلاثون ~~ثبت الأقل) وهو العشرون لاتفاقهما عليه دون الزائد لاختلافهما فيه. # (وكذا لو كان بكل قيمة شاهد) واحد فيثبت الأقل لما تقدم، (و) العين ~~(القائمة كعين اليتيم يريد الوصي بيعها أو) يريد (إجارتها إن اختلفا في ~~قيمتها) عند إرادة بيعها (أو) اختلفا في (أجرة مثلها) عند إرادة ms2138 إجارتها، ~~(أخذ) أي عمل (بمن يصدقها الحس) من البينتين، (فإن احتمل ما شهدت به أخذ ~~بينة الأكثر كما لو شهدت بينة أنه أجر حصة موليه) أي محجوره (بأجرة مثلها، ~~و) شهدت (بينة) أخرى أنه أجرها (بنصفها) أي نصف أجرة مثلها فيؤخذ بمن ~~يصدقها الحس فإن احتمل فبينة الأكثر. # PageV03P573 ### | [كتاب الشهادات] # (واحدها شهادة) مشتقة من المشاهد لإخبار الشاهد عما يشاهده يقال: شهد ~~الشيء إذا رآه، ومن ثم قيل لمحضر الناس مشهد ; لأنهم يرون فيه ما يحضرونه ~~وقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] أي علمه برؤية ~~هلاله أو إخبار من رآه ونحوه، وأجمعوا على قبول الشهادة في الجملة لقوله ~~تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] الآية، وقوله {وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وقوله {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ، ~~ولحديث " «شاهداك أو يمينه» " وتقدم وغيره، ولدعاء الحاجة إليها لحصول ~~التجاحد قال شريح: القضاء جمر فنحه عنك بعودين يعني الشاهدين، وإنما الخصم ~~داء والشهود شفاء فأفرغ الشفاء على الداء، (وهي) أي الشهادة له (حجة شرعية) ~~لما تقدم (تظهر الحق) المدعى به أي تبينه، ولهذا سميت بينة (ولا توجبه) أي ~~الحق بل الحاكم يلزمه به بشرطه، (فهي) أي الشهادة بمعنى الأداء (الإخبار ~~بما علمه) الشاهد (بلفظ خاص) كشهدت أو أشهد ويأتي # (تحمل) الشهادة على (المشهود به في غير حق الله تعالى) لا ما كان حق ~~الآدمي كالبيع والغصب أو غيره كحد قذف (فرض كفاية) إذا قام به من يكفي سقط ~~عن غيره، فإن لم يوجد إلا من يكفي تعين عليه ولو عبدا، وليس لسيده منعه ~~لقوله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] قال ابن عباس ~~وقتادة والربيع: المراد به التحمل للشهادة وإثباتها عند الحاكم ولدعاء ~~الحاجة إلى ذلك في إثبات الحقوق والعقود كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~; ولئلا يؤدي إلى امتناع الناس من تحملها فيؤدي إلى ضياع الحقوق، (وتطلق ~~الشهادة على التحمل وعلى الأداء) فيكون الأداء أيضا فرض # PageV03P575 # كفاية قدمه الموفق وجزم به جمع. وظاهر الخرقي أنه فرض عين. قال في ~~الفروع: ms2139 ونصه أنه فرض عين قال في الإنصاف: وهو المذهب لقوله تعالى: {ولا ~~تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} [البقرة: 283] وخص القلب بالإثم ~~; لأنه محل العلم بها # (ويجبان) أي التحمل والأداء (إذا دعي) إليهما (أهل لهما) ; لأن مقصود ~~الشهادة لا يحصل ممن ليس من أهلها (بدون مسافة قصر) عند سلطان لا يخاف ~~تعديه نقل منها أو حاكم عدل، (وقدر) على التحمل والأداء (بلا ضرر يلحقه) ، ~~فإن كان عليه ضرر في التحمل أو الأداء في بدنه أو ماله أو أهله أو كان ممن ~~لا يقبل الحاكم شهادته أو يحتاج إلى التبذل في التزكية لم يلزمه لقوله: ~~{ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] وقوله صلى الله عليه وسلم " «لا ~~ضرر ولا ضرار» " ولأنه لا يلزمه أن يضر نفسه لنفع غيره، وإن كان الحاكم غير ~~عدل فقال أحمد: كيف أشهد عند رجل ليس عدلا لا أشهد. وروى الطبراني عن أبي ~~هريرة مرفوعا " «يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقة وقضاة خونة ~~وفقهاء كذبة، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لهم كاتبا ولا عريفا ولا ~~شرطيا» " # (فلو أدى شاهد وأبى الآخر) الشهادة (وقال) للمشهود له: (احلف به لي أثم) ~~اتفاقا قاله في الترغيب، ويختص الأداء بمجلس الحكم # (ولا يقيمها) أي الشهادة (على مسلم بقتل كافر) قال في الفروع: وظاهره ~~يحرم ولعل المراد عند من يقتله به، (ومتى وجبت) الشهادة (وجبت كتابتها على ~~من وجبت) عليه لئلا ينساها # (وإن دعي فاسق لتحملها) أي الشهادة (فله الحضور مع عدم غيره) ، إذ التحمل ~~لا يعتبر له العدالة، فلو لم يؤد حتى صار عدلا قبلت (ولا يحرم أداؤه) أي ~~الفاسق الشهادة، (ولو لم يكن فسقه ظاهرا) ; لأنه لا يمنع صدقه. ولهذا لا ~~يضمن من بان فسقه # (ويحرم أخذ أجرة) على شهادة (و) أخذ (جعل عليها، ولو لم تتعين عليه) ; ~~لأنها فرض كفاية. ومن قام به فقد قام بفرض، ولا يجوز أخذ الأجرة ولا الجعل ~~عليه كصلاة الجنازة، (لكن إن عجز) الشاهد (عن المشي) إلى محلها (أو ms2140 تأذى ~~به) أي المشي (فله أخذ أجرة مركوب) من رب الشهادة، قال في الرعاية: فأجرة ~~مركوب والنفقة على ربها، ثم قال: قلت هذا إن تعذر حضور المشهود عليه إلى ~~محل الشاهد لمرض أو كبر أو حبس أو جاه أو خفر، وقال أيضا: وكذا حكم مزك ~~ومعرف ومترجم ومفت ومقيم حد وقود وحافظ بيت # PageV03P576 # المال أو محتسب الخليفة انتهى. لكن تقدم في المغني تفصيل # (و) يباح (لمن عنده شهادة بحد لله) تعالى كزنى وشرب خمر (إقامتها وتركها) ~~; لأن حقوق الله مبنية على المسامحة ولا ضرر في تركها على أحد، والستر ~~مأمور به ولذلك اعتبر في الزنا أربعة رجال، وشدد فيه على الشهود ما لم يشدد ~~على غيرهم طلبا للستر، واستحب القاضي وأصحابه وأبو الفرج والشيخ والترغيب ~~تركه للترغيب في الستر. # وفي آخر الرعاية وجوب الإغضاء عمن ستر المعصية، (وللحاكم أن يعرض لهم) أي ~~الشهود (بالتوقف عنها) أي الشهادة (كتعريضه لمقر) بحد لله (ليرجع) عن ~~إقراره ; لأن عمر لما شهد عنده الثلاثة على المغيرة بالزنا وجاء زياد ليشهد ~~عرض له بالرجوع وقال: " ما عندك يا سلح العقاب " وصاح به فلما لم يصرح ~~بالزنا وقال: رأيت أمرا قبيحا فرح عمر وحمد الله وكان بمحضر من الصحابة ولم ~~ينكر، وقال صلى الله عليه وسلم للسارق: " «ما إخالك سرقت مرتين» وأعرض عن ~~المقر بالزنا حتى أقر أربعا # (وتقبل) الشهادة (بحد قديم) قال في الإنصاف قال في الرعاية: هل تقبل ~~الشهادة بحد قديم؟ على وجهين انتهى. والصحيح من المذهب القبول قدمه في ~~الرعاية انتهى. ووجه ذلك أنها شهادة بحق فجازت مع تقادم الزمان كالشهادة ~~بالقصاص ; ولأنه قد يعرض للشاهد ما يمنع الشهادة حينها ويتمكن منها بعد ذلك # (ومن قال) لرجلين (احضرا لتسمعا قذف زيد لي لزمهما) ذلك، وإن دعا زوج ~~أربعة لتحملها بزنا امرأته جاز لقوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من ~~نسائكم} [النساء: 15] الآية (ومن عنده شهادة لآدمي يعلمها لم يقمها حتى ~~يسأله) رب الشهادة إقامتها، «ويشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون» ~~رواه البخاري ; ولأن أداءها ms2141 حق للمشهود له فلا يستوفى إلا برضاه كسائر ~~حقوقه، (وإلا) يعلم رب الشهادة بأن الشاهد تحملها (استحب) لمن عنده الشهادة ~~(إعلامه) أي رب الشهادة بأن له عنده شهادة (قبل إقامتها) ، وله إقامتها قبل ~~إعلامه لحديث: " «ألا أنبئكم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بالشهادة قبل أن ~~يسألها» رواه مسلم، وحمل هذا الحديث على ما إذا لم يعلم به رب الشهادة ~~والأول على ما إذا علم جمعا بينهما. (ويحرم) على من عنده شهادة بحق آدمي لا ~~يعلمها (كتمها) للآية (فيقيمها) أي الشهادة (بطلبه) أي المشهود له، (ولو لم ~~يطلبها حاكم) منه لما تقدم، (ولا يقدح) # PageV03P577 # أداء الشهادة بلا طلب حاكم وبلا طلب مشهود له لم يعلم به (فيه كشهادة ~~حسبة) بحق لله تعالى من غير تقدم دعوى # (ويجب إشهاد) اثنين (على نكاح) ; لأنه شرط فيه، فلا ينعقد بدونها وتقدم ~~(ويسن) الإشهاد (في كل عقد سواه) من بيع وإجارة وصلح وغيره لقوله تعالى: ~~{وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] ، وحمل على الاستحباب لقوله تعالى: ~~{فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته.} [البقرة: 283] # (ويحرم أن يشهد) أحد (إلا بما يعلمه) لقوله تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم ~~يعلمون} [الزخرف: 86] قال المفسرون هنا وهو يعلم ما شهد به عن بصيرة ~~وإيقان. وقال ابن عباس: " سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادة؟ فقال ~~«ترى الشمس؟ قال: نعم، قال: على مثلها فاشهد أو دع» رواه الخلال في جامعه، ~~والمراد العلم في أصل المدرك لا في دوامه، ولذلك يشهد بالدين مع جواز دفع ~~المدين له وبالإجارة والبيع مع جواز الإقالة ونحوها. أشار إليه القرافي. ~~فمدرك العلم الذي تقع به الشهادات يكون (برؤية أو سماع غالبا لجوازها) أي ~~الشهادة (ببقية الحواس) كالذوق واللمس (قليلا) كدعوى مشتر مأكولا عيبه ~~لمرارته ونحوها، فتشهد البينة به، (فإن) تحمل الشهادة على من يعرفه بعينه ~~واسمه ونسبه جاز أن يشهد عليه مع حضوره وغيبته، وإن (جهل) الشاهد (حاضرا) ~~أي اسمه ونسبه وقد تحمل الشهادة عليه (جاز أن يشهد) عليه (في حضرته) فقط ~~(لمعرفته عينه) نصا، ms2142 (وإن كان غائبا ف) لا يشهد حتى يعرف اسمه، فإن عرفه أي ~~الشاهد (به) أي المشهود عليه (من يسكن) أي يطمئن الشاهد (إليه) ولو واحدا، ~~(جاز) له (أن يشهد) عليه، (ولو على امرأة) لحصول المعرفة به، (ولا تعتبر ~~إشارته) أي الشاهد حال الشهادة (إلى) مشهود عليه (حاضر مع) ذكر (نسبه ~~ووصفه) اكتفاء بهما، فإن لم يذكرهما أشار إليه لحصول التعيين، (وإن شهد) ~~شاهد (بإقرار بحق لم يعتبر) لصحة الشهادة (ذكر سببه) أي الحق أو الإقرار ~~(ك) ما لا يعتبر لصحة الشهادة بالإقرار ذكر (استحقاق ماله) بأن يقول: أقر ~~له بكذا وهو يستحقه عنده اكتفاء بالظاهر، (ولا يعتبر) للشهادة بالإقرار ~~(قوله) أي الشاهد أقر (طوعا في صحته مكلفا عملا بالظاهر) أي ظاهر الحال ; ~~لأن من سوى ذلك يحتاج إلى تقييد الشهادة بتلك الحال # (وإن شهد) شاهد (بسبب يوجب الحق) كتفريط في أمانة # PageV03P578 # (أو) شهد ب (استحقاق غيره) كقوله: أشهد أن زيدا يستحق بذمة عمرو كذا ~~(ذكره) أي الموجب للاستحقاق ; لأنه قد لا يعتقده الحاكم موجبا، (والرؤية ~~تختص بالفعل كقتل وسرقة وغصب وشرب خمر ورضاع وولادة) وعيوب مرئية في نحو ~~مبيع ; لأنه يمكن الشهادة على ذلك قطعا فلا يرجع إلى غيره، (والسماع ~~ضربان.) الأول: (سماع من مشهود عليه كعتق وطلاق وعقد) من بيع أو نكاح ~~ونحوهما (وإقرار) بمال أو حد أو نسب أو قود أو رق أو غيره (وحكم حاكم ~~وإنفاذه) حكم غيره، فإذا سمع إنسان من غيره شيئا من ذلك، وعرف القائل يقينا ~~كما ذكره في الكافي (فيلزمه) أي الشخص (الشهادة بما سمع) من قائل عرفه ~~يقينا، كما في الكافي (سواء وقت الحاكم الحكم) بأن قال: حكمت بكذا في زمن ~~كذا، أو لم يؤقته، (أو استشهده مشهود عليه) ، أو لم يستشهده لئلا يمتنع ~~ثبوت الغصب وسائر ما يتضمن العدوان، فإن فاعلها لا يشهد بها على نفسه، (أو ~~كان الشاهد مستخفيا حين تحمله) الشهادة (أو لا) ، فمن عنده حق ينكره بحضرة ~~من يشهد عليه فسمع إقراره من لا يعلم به المقر جاز ms2143 أن يشهد عليه بما سمعه ~~منه ; لأنه بسماعه المقر حصل له العلم بالمشهود به كما لو رآه يفعل شيئا ~~ولم يعلم الفاعل أن أحدا رآه. # (و) الثاني: (سماع بالاستفاضة) بأن يشتهر المشهود به بين الناس فيتسامعون ~~به بإخبار بعضهم بعضا، ولا تسمع شهادة بالاستفاضة إلا (فيما يتعذر علمه ~~غالبا بدونها) أي الاستفاضة (كنسب) إجماعا وإلا لاستحالت معرفته به، إذ لا ~~سبيل إلى معرفته قطعا بغير ذلك ولا تمكن الشهادة فيه، وكولادة (وموت وملك ~~مطلق) ، إذ الولادة قد لا يباشرها إلا المرأة الواحدة، والموت قد لا يباشره ~~إلا الواحد والاثنان ممن يحضره ويتولى غسله وتكفينه، والملك قد يتقادم سببه ~~فتوقف الشهادة في ذلك على المباشرة يؤدي إلى العسر خصوصا مع طول الزمن، ~~وخرج بالمطلق كقوله: ملكه بالشراء من فلان أو الإرث أو الهبة، فلا تكفي فيه ~~الاستفاضة. # (و) ك (عتق) بأن يشهد أن هذا عتيق زيد ; لأنه أعتقه (و) ك (ولاء وولاية ~~وعزل) ; لأنه إنما يحضره غالبا آحاد الناس، ولكن انتشاره في أهل المحلة أو ~~القرية يغلب على الظن صحته عند الشاهد، بل ربما قطع به لكثرة المخبرين ~~ولدعاء الحاجة إليه، (و) ك (نكاح) عقدا ودواما (وخلع وطلاق) نصا فيهما ; ~~لأنه مما # PageV03P579 # يشيع ويشتهر غالبا، والحاجة داعية إليه، (و) ك (وقف) بأن يشهد أن هذا وقف ~~زيد لا أنه أوقفه، (و) ك (مصرفه) أي الوقف وما أشبه ذلك قال: الخرقي: وما ~~تظاهرت به الأخبار واستقرت معرفته في قلبه شهد به ; ولأن هذه الأشياء تتعذر ~~الشهادة عليها غالبا بمشاهدتها ومشاهدة أسبابها أشبهت النسب، وكونه يمكن ~~العلم بمشاهدة سببه لا ينافي التعذر غالبا،. # (و) يجوز لأحد أن (يشهد باستفاضة إلا) إن سمع ما يشهد به (عن عدد يقع ~~بهم) أي: بخبرهم (العلم) ; لأن لفظ الاستفاضة مأخوذ من فيض الماء لكثرته ~~قال في شرحه: ويكون ذلك العدد عدد التواتر ; لأنها شهادة فلا يجوز أن يشهد ~~بها من غير علم لقوله تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم} [الإسراء: 36] . # (ويلزم الحكم بشهادة لم يعلم ms2144 تلقيها من الاستفاضة، ومن قال شهدت بها) أي ~~الاستفاضة (ففرع) ذكره في الفروع والإنصاف والتنقيح،. # وفي المغني شهادة أصحاب المسائل يعني الشهود استفاضة لا شهادة على شهادة، ~~فيكتفى بمن شهد بها كبقية شهادة الاستفاضة، وفي الترغيب ليس فيها فرع، وفي ~~التعليق وغيره الشهادة بالاستفاضة خبر لا شهادة، وأنها تحصل بالنساء ~~والعبيد وذكر ابن الزاغوني إن شهد أن جماعة يثق بهم أخبروه بموت فلان أو ~~أنه ابنه أو أنها زوجته فهي شهادة استفاضة، وهي صحيحة، وكذا أجاب أبو ~~الخطاب يقبل في ذلك ويحكم فيه بشهادة استفاضة، وذكر القاضي أن القاضي يحكم ~~بالتواتر # (ومن سمع إنسانا يقر بنسب أب أو ابن ونحوهما، فصدقه المقر له) جاز أن ~~يشهد له به لتوافق المقر والمقر له على ذلك، (أو سكت) المقر له (جاز أن ~~يشهد له به) نصا ; لأن السكوت في النسب إقرار ; لأن من بشر بولد فسكت لحقه ~~كما لو أقر به ; لأن الإقرار على الانتساب الباطل غير جائز ; ولأن النسب ~~يغلب فيه الإثبات ; لأنه يلحق بالإمكان في النكاح، و (لا) يجوز أن يشهد ~~بالنسب (إن كذبه) المقر له لبطلان الإقرار بالتكذيب، (وإن قال المتحاسبان) ~~لمن حضرهما: (لا تشهدوا علينا بما يجري بيننا لم يمنع ذلك الشهادة) عليهما ~~بما جرى بينهما، (و) لم يمنع ذلك (لزوم إقامتها) ; لأن الشاهد قد يشهد بما ~~علمه، ولا أثر لمنع المشهود عليه كمن غصب شيئا وقال لمن يراه: لا تشهد علي ~~بذلك # (ومن رأى شيئا بيد إنسان يتصرف فيه مدة طويلة) ك (تصرف) مالك من نقض ~~وبناء وإجارة وإعارة فله الشهادة بالملك ; لأن تصرفه فيه على هذا الوجه # PageV03P580 # بلا منازع دليل صحة الملك (كمعاينة السبب) أي سبب الملك (من بيع وإرث) ، ~~ولا نظر لاحتمال كون البائع والموروث ليس مالكا، (وإلا) يره يتصرف كما ذكره ~~مدة طويلة، (ف) إنه يشهد له باليد والتصرف (لأن ذلك لا يدل على الملك ~~غالبا) . ### | [فصل الشهادة بالعقد] # فصل. ومن شهد بعقد نكاح أو بيع أو غيرهما (اعتبر) لصحة شهادته به (ذكر ~~شروطه) ms2145 للاختلاف فيها، فربما اعتقد الشاهد صحة ما لا يصح عند القاضي، ~~(فيعتبر في نكاح) شهدا به (أنه تزوجها برضاها إن لم تكن مجبرة) ، وذكر ~~(بقية الشروط) كوقوعه بولي رشيد وشاهدي عدل حال خلوها من الموانع، (و) ~~يعتبر (في) شهادة ب (رضاع) ذكر شاهديه (عدد الرضعات وأنه شرب من ثديها أو ~~من لبن حلب منه) للاختلاف في الرضاع المحرم، ولا بد من ذكر أنه في الحولين، ~~فإن شهد أنه ابنها من الرضاع لم يكف، (و) يعتبر (في) شهادة ب (قتل ذكر ~~القاتل وأنه ضربه بسيف) فقتله (أو جرحه فقتله، أو) شهد أنه (مات من ذلك) ~~الجرح، (ولا يكفي) أن يشهد أنه (جرحه فمات) لجواز موته بغير جرحه،. # (و) يعتبر (في) شهادة ب (زنى ذكر مزني بها، وأين) أي: في أي مكان؟ (وكيف) ~~زنى بها من كونهما نائمين أو جالسين أو قائمين؟ (وفي أي وقت) زنى بها؟ ~~لاحتمال أن يشهد أحدهم بزنا غير الذي شهد به غيره، فلا تلفق، (وأنه رأى ~~ذكره في فرجها) لئلا يعتقد الشاهد ما ليس بزنا زنا، ويقال: زنت العين واليد ~~والرجل كما تقدم. (و) يعتبر (في) شهادة ب (سرقة ذكر مسروق منه. # و) ذكر (نصاب و) ذكر (حرز و) ذكر (صفتها) أي السرقة كقوله: خلع الباب ~~ليلا وأخذ الغرس أو أزال رأسه عن ردائه وهو نائم بمحل كذا وأخذه ونحوه ; ~~لاختلاف الحكم باختلاف السرقة، ولتميز السرقة الموجبة للقطع عن غيرها،. # (و) يعتبر (في) شهادة ب (قذف ذكر مقذوف) ليعلم هل يجب بقذفه الحد أو ~~التعزير، (و) ذكر (صفة قذف) كقوله: قال له: يا زاني أو يا عاهر ; ليعلم هل ~~الصيغة صريح فيه أو كناية،. # (و) يعتبر (في) شهادة ب (إكراه) على فعل أو قول يؤاخذ به لو كان طائعا ~~ذكر (أنه ضربه أو هدده) عليه، (وهو قادر على وقوع الفعل) للمشهود (له به) ~~لجواز أن تكون # PageV03P581 # ولدته قبل أن يملكها (حتى يقولا) ، وأنها ولدته وهي (في ملكه) ، وكذا ~~ثمرة شجرته، فإذا شهدت أنها ولدته أو أثمرته في ms2146 ملكه قبلت لشهادتها بأن ذلك ~~نماء ملكه، وهو له ما لم يرد سبب بنقله عنه ; ولأنها شهدت بسبب ملكه له ~~أشبه ما لو قالت: أقرضه ألفا أو باعه سلعة بألف، بخلاف كان ملكه أمس كما ~~تقدم، (وإن شهدا أن هذا الغزل من قطنه، أو) شهدا أن هذا (الدقيق من حنطته، ~~أو) شهدا أن هذا (الطير من بيضته حكم له به) ; لأنه لا يتصور أن يكون الغزل ~~أو الدقيق أو الطير من قطنه أو حنطته أو بيضته قبل ملكه للقطن أو الحنطة أو ~~البيضة ; ولأن الغزل هو القطن لكن تغيرت صفته. # وكذا الدقيق والطير فكأن البينة قالت: هذا غزله ودقيقه وطيره، وليس كذلك ~~الولد والثمرة ; لأنه غير الأم والشجرة، و (لا) يحكم به بالبيضة (إن شهد أن ~~هذه البيضة من طيره) حتى يشهدا أنها باضتها في ملكه ; لجواز أن تكون الطيرة ~~باضتها قبل أن يملكها، (أو) شهدا (أنه اشترى هذا العبد) أو الثوب ونحوه (من ~~زيد) حتى يقولا: وهو في ملكه، (أو) شهدا أن زيدا (وقفه) أي العبد ونحوه ~~(عليه، أو) شهدا أن زيدا (أعتقه) أي القن لم يحكم بذلك (حتى يقولا) أي ~~الشاهدان: باع ذلك أو وقفه أو أعتقه (وهو في ملكه) ; لجواز بيعه أو وقفه أو ~~عتقه ما لا يملكه ; ولأنه لو لم يشترط ذلك لتمكن كل من أراد انتزاع شيء من ~~يد غيره أن يتفق مع شخص ويبيعه إياه بحضرة شاهدين ثم ينتزعه المشتري من يد ~~ربه ويقاسم بائعه فيه، وهذا ضرر عظيم لا يرد الشرع بمثله # (ومن ادعى إرث ميت فشهدا) أي الشاهدان (أنه وارثه لا يعلمان وارثا غيره) ~~وهما من أهل الخبرة الباطنة أو لا سلم إليه ; لأنه مما يمكن علمه فكفى فيه ~~الظاهر، (أو قالا:) لا نعلم له وارثا غيره (في هذا البلد) ; لأن الأصل عدمه ~~في غير هذا البلد، وقد نفيا العلم به في هذا البلد فصار في حكم المطلق ~~(سواء كانا) أي الشاهدان (من أهل الخبرة الباطنة أو لا سلم) المال (إليه ~~بغير ms2147 كفيل) لثبوت إرثه، والأصل عدم الشريك، (و) سلم إليه المال (به) أي ~~الكفيل (إن كان شهدا بإرثه) أي بأنه وارثه (فقط) بأن لم يقولا: ولا نعلم له ~~وارثا سواه. {تتمة} قال الأزجي: فيمن ادعى إرثا لا يحتاج في دعواه إلى بيان ~~السبب الذي يرث به وإنما يدعي الإرث مطلقا ; لأن أدنى حالاته أن يرثه ~~بالرحم وهو صحيح على أصلنا # PageV03P582 # فإذا أتى ببينة فشهدت له بما ادعاه من كونه وارثا حكم له به انتهى، وفيه ~~شيء، (ثم إن شهد الآخر أنه وارثه شارك الأول) في إرث الميت. # قال الموفق في فتاويه: إنما احتاج إلى بيان لا وارث سواه ; لأنه يعلم ~~ظاهرا، فإنه بحكم العادة يعلمه جاره، ومن يعلم باطن أمره بخلاف دينه على ~~الميت لا يحتاج إلى إثبات لا دين عليه سواه لخفاء الدين ; ولأن جهات الإرث ~~يمكن الاطلاع عليها عن يقين، (ولا ترد الشهادة على نفي محصور بدليل هذه ~~المسألة، و) مسألة (الإعسار وغيرهما) ، والبينة فيه تثبت ما يظهر ويشاهد ~~بخلاف شهادتهما لا حق له عليه، ونظيره - أي نظير نفي المحصور - قول الصحابي ~~«دعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة: فقام فطرح السكين وصلى ولم ~~يتوضأ.» قال القاضي في نحو هذا: ولأن العلم بالترك والعلم بالفعل سواء في ~~هذا المعنى، ولهذا تقول إن من قال: صحبت فلانا في يوم كذا، فلم يقذف فلانا ~~قبلت شهادته كما تقبل في الإثبات، (وإن شهد اثنان أنه ابنه) أي الميت (لا ~~وارث له غيره، و) شهد (آخران أن هذا) الآخر (ابنه لا وارث له غيره قسم ~~الإرث بينهما) ، ولا تعارض لجواز أن يعلم كل بينة ما لم تعلمه الأخرى. ### | [فصل شهد العدلان أنه طلق من نسائه واحدة ونسيا عينها] # فصل وإن شهدا أي العدلان أنه طلق من نسائه واحدة ونسيا عينها (أو) أنه ~~(أعتق) من أرقائه رقبة ونسيا عينها (أو) أنه (أبطل من وصاياه واحدة ونسيا ~~عينها لم تقبل) شهادتهما ; لأنها بغير معين فلا يمكن العمل بها كقولهما: ~~إحدى هاتين الأمتين عتيقة # (وإن ms2148 شهد أحدهما) أي العدلين على زيد (بغصب ثوب أحمر و) شهد (الآخر بغصب) ~~ثوب (أبيض أو) شهد (أحدهما أنه غصبه) الثوب (اليوم و) شهد (الآخر أنه) غصبه ~~(أمس لم تكمل) البينة ; لأن اختلاف الشاهدين فيما ذكر يدل على تغاير ~~الفعلين ; لأن ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر، (ولهذا كل شهادة على ~~فعل متحد في نفسه كقتل زيد) ، إذ لا يكون إلا مرة واحدة (أو) على فعل متحد ~~(باتفاقهما) أي: المشهود له والمشهود عليه كالغصب إذا اتفقا على أنه واحد، ~~و (كسرقة) ونحوها (إذا اختلفا) أي الشاهدان (في وقته) أي الفعل (أو مكانه ~~أو صفة متعلقة به) أي المشهود # PageV03P583 # به (كلونه وآلة قتل) ونحوه (مما يدل على تغاير الفعلين) فلا تكمل البينة ~~للتنافي، وكل من الشاهدين يكذب الآخر فيتعارضان ويسقطان، (وإن أمكن تعدده) ~~أي الفعل، (ولم يشهد بأنه) أي الفعل (متحد) ، ولم يقل المشهود له إن الفعل ~~واحد (فبكل شيء شاهد فيعمل بمقتضى ذلك) ، فإن ادعى الفعلين وأقام أيضا بكل ~~منهما شاهدا وحلف مع كل من الشاهدين يمينا ثبتا، (ولا تنافي) بين شهادة ~~الشاهدين بذلك ; لتغاير المشهود عليه. # (ولو كان بدله) أي كل شاهد منهما (بينة ثبتا) أي الفعلان (هنا) أي: فيما ~~إذا كان الفعل غير متحد لا في نفسه ولا باتفاقهما، لتمام نصاب كل منهما ~~وعدم التنافي (إن ادعاهما) أي ادعى المشهود له الفعلين، (وإلا) بأن ادعى ~~أحدهما فقط ثبت (ما ادعاه) دون الآخر، (وتساقطتا في الأولى) أي: مسألة ~~اتحاد الفعل في نفسه أو باتفاقهما، (وكفعل من قول نكاح وقذف فقط) أي: دون ~~غيرهما من الأقوال، فإذا شهد واحد أنه تزوجها أو قذفه أمس وشهد الآخر أنه ~~اليوم لم تكمل البينة ; لأن النكاح والقذف الواقعين أمس غير الواقعين ~~اليوم، فلم يبق بكل نكاح أو قذف إلا شاهد، فلم تكمل البينة ; ولأن شرط ~~النكاح حضور الشاهدين، فإذا اختلفا في الشرط لم يتحقق حصوله، وكذا لو شهد ~~أحدهما أنه قذف غدوة أو خارج البلد أو بالعجمية وشهد الآخر بخلافه ms2149 فلا حد ; ~~لأنه شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، (ولو كانت الشهادة على إقرار بفعل) كغصب ~~وقتل وسرقة (أو غيره) كإقرار ببيع أو إجارة، (ولو) كان المقر به (نكاحا أو ~~قذفا) كأن شهد أحدهما أنه أقر يوم الخميس أو بدمشق أنه غصبه أو قذفه أو ~~باعه كذا، وشهد الآخر أنه أقر به يوم الجمعة أو بمصر ونحوه جمعت وعمل ~~بمقتضاها ; لأن المقر به واحد. وفارق الشهادة على الفعل، فإنها على فعلين ~~مختلفين # ولو شهد أحدهما أنه أقر عنده أنه قتله يوم الخميس وشهد الآخر أنه أقر ~~عنده أنه قتله يوم الجمعة تقبل شهادتهما ههنا، (أو شهد) شاهد (واحد بالفعل، ~~و) شهد شاهد (آخر على إقراره) بذلك الفعل، (جمعت) وحكم بها لعدم التنافي، و ~~(لا) تكمل البينة # (إن شهد واحد بعقد نكاح أو قتل خطأ، و) شهد (آخر على إقراره) بذلك لما ~~تقدم في النكاح ; ولاختلاف محل الوجوب في القتل، (ولمدعي القتل أن يحلف مع ~~أحدهما) أي الشاهدين (ويأخذ الدية) لثبوت القتل، (ومتى حلف مع شاهد # PageV03P584 # الفعل) أي القتل (ف) الدية (على العاقلة) لثبوت القتل بيمينه،. # (و) متى حلف (مع شاهد الإقرار) بالقتل (ف) الدية (في مال القاتل) ; لأن ~~العاقلة لا تحمل اعترافا، والقتل ثبت باعترافه، (ولو شهد بالقتل أو) شهدا ب ~~(الإقرار به) أي القتل، (وزاد أحدهما) في شهادته كون القتل (عمدا) ، ولم ~~يذكر رفيقه كونه عمدا ولا خطأ (ثبت القتل) لاتفاق الشاهدين عليه (وصدق ~~المدعى عليه) القتل (في صفته) أي كونه عمدا أو خطأ بيمينه ; لأنهما لم ~~يتفقا عليها، (ومتى جمعنا) شهادة شاهدين (مع اختلاف) الشاهدين في (وقت) ، ~~وكانت الشهادة (في قتل أو طلاق) أو خلع (فالإرث والعدة يليان آخر المدتين) ~~; لأن الأصل بقاء الحياة والزوجية إلى آخر المدة # (وإن شهد أحدهما أنه) أي المدعى عليه (أقر له) أي المدعي (بألف أمس، و) ~~شهد (الآخر أنه أقر له به) أي الألف (اليوم) كملت، (أو) شهد (أحدهما أنه ~~باعه داره أمس و) شهد (الآخر أنه باعه إياها اليوم كملت) البينة وثبت ~~الإقرار ms2150 أو البيع ; لاتحاد الألف والبيع المشهود بهما، وكذا لو شهد أحدهما ~~أنه طلق أو أجر أو ساقى أمس، وشهد الآخر أنه اليوم، إذ المشهود به واحد ~~يجوز أن يعاد مرة بعد أخرى، وكذا لو شهد أحدهما أنه أقر أو باع أو طلق ~~بالعربية، وشهد الآخر أنه أقر أو باع أو طلق بالفارسية. # (وكذا كل شهادة على قول غير نكاح وقذف) لما تقدم # (ولو شهد أحدهما أنه أقر له بألف و) شهد (الآخر أنه أقر له بألفين) كملت ~~البينة بألف، (أو) شهد (أحدهما أن) له (عليه ألفا، و) شهد (الآخر أن له ~~عليه ألفين كملت) البينة (بألف) واحد لاتفاقهما عليه، (وله) أي المشهود له ~~(أن يحلف على الألف الآخر مع شاهده) ، ويستحقه حيث لم يختلف السبب ولا ~~الصفة كما يأتي، (ولو شهدا) لشخص (بمائة و) شهد (آخران له بعدد أقل) من ~~المائة، (دخل) الأقل من المائة فيها (إلا مع ما يقتضي التعدد) ، كما لو شهد ~~اثنان بمائة قرضا وآخران بخمسين ثمن مبيع (فيلزمانه) ; لاختلاف سببهما، ~~(ولو شهد واحد بألف) وأطلق (وشهد) آخر بألف من قرض (كملت) شهادتهما حملا ~~للمطلق على المقيد، و (لا) تكمل (إن شهد واحد بألف من قرض، و) شهد (آخر ~~بألف من ثمن مبيع) لما تقدم وللمشهود له أن يحلف مع كل منهما ويستحقهما أو ~~يحلف مع أحدهما ويستحق ما شهد به # (وإن شهدا أن # PageV03P585 # عليه) أي المدعى عليه (ألفا) للمدعي (وقال أحدهما قضاه بعضه بطلت شهادته) ~~نصا ; لأن قوله قضاه بعضه يناقض شهادته عليه بالألف فأفسدها، (وإن شهدا أنه ~~أقرضه ألفا ثم قال أحدهما قضاه نصفه صحت شهادتهما) ; لأنه رجوع عن الشهادة ~~بخمسمائة وإقرار بغلط نفسه أشبه ما لو قال: بألف بل بخمسمائة قال أحمد: ولو ~~جاء بعد هذا المجلس فقال: أشهد أنه قضاه منه خمسمائة لم تقبل منه ; لأنه قد ~~أمضى الشهادة قال في الشرح: يحتمل أنه أراد إذا جاء بعد الحكم فشهد بالقضاء ~~لم يقبل منه ; لأن الألف قد وجب بشهادتهما وحكم الحاكم ولا تقبل ms2151 شهادته ~~بالقضاء ; لأنه لا يثبت بشاهد واحد، فأما إن شهد أنه أقرضه ألفا ثم قال ~~أحدهما قضاه منه خمسمائة قبلت شهادته في باقي الألف وجها واحدا ; لأنه لا ~~تناقض في كلامه ولا اختلاف، (ولا يحل لمن) تحمل شهادة بحق و (أخبره عدل ~~باقتضاء الحق أو انتقاله) بنحو حوالة (أن يشهد به) أي بالحق الذي تحمله ~~نصا، ولو قضاه نصفه ثم جحده بقيته فقال أحمد: يدعيه كله وتقوم البينة فتشهد ~~على حقه كله ثم يقول للحاكم: قضاني نصفه # (ولو شهدا على رجل أنه أخذ من) نحو (صغير ألفا) من دراهم أو دنانير ~~ونحوها، (و) شهد (آخران على) شخص (آخر أنه أخذ من الصغير ألفا) من جنس ~~الأولى (لزم وليه) أي الصغير (مطالبتهما) أي المشهود عليهما (بألفين) ; لأن ~~الأصل أن الألف الذي أخذه أحدهما غير الذي أخذه الآخر، (إلا أن تشهد ~~البينتان على ألف بعينها) أي بأن الألف الذي أخذه أحدهما هو الذي أخذه ~~الآخر (فيطلبها) الولي (من أيهما) أي الآخذين (شاء) ; لأنها مضمونة على كل ~~منهما # (ومن له بينة بألف فقال) لهما (أريد أن تشهدا لي بخمسمائة لم يجز) لهما ~~أن يشهدا بالخمسمائة له، (ولو كان الحاكم لم يول الحكم فوقها) أي الخمسمائة ~~نصا ; لأن على الشاهد نقل الشهادة على ما شهد قال الله تعالى: {ذلك أدنى أن ~~يأتوا بالشهادة على وجهها} [المائدة: 108] ; ولأنه لو ساغ للشاهد أن يشهد ~~ببعض ما شهد لساغ للقاضي أن يقضي ببعض ما شهد به الشاهد # (ولو شهد اثنان في محفل) أي مجتمع (على واحد منهم أنه طلق أو أعتق أو على ~~خطيب أنه قال) على المنبر (أو فعل على المنبر في الخطبة شيئا لم يشهد به ~~غيرهما مع المشاركة في سمع وبصر قبلا) ، لكمال النصاب (ولا يعارضه) # PageV03P586 # أي قبولها (قول الأصحاب إذا انفرد) شاهد (واحد فيما) أي نقل شيء (تتوقف ~~الدواعي على ما نقله) أي: تدعو الحاجة إلى نقله (مع مشاركة) خلق (كثيرين) ~~له (رد) وله للفرق بين ما إذا شهد واحد وبين ما إذا ms2152 شهد اثنان، وبين ~~التقييد بكون الشيء مما تتوافر الدواعي على نقله وبين عدم ذلك القيد. ### | [باب شروط من تقبل شهادته] # ، وهي أي شروطه (ستة) بالاستقراء واعتبر في الشاهد خلوه عما يوجب التهمة ~~فيه ووجود ما يوجب تيقظه وتحرزه ; ليغلب على الظن صدقه حذرا من أن يشهد بعض ~~الفجار لبعض فتؤخذ الأنفس والأموال والأعراض بغير حق # (أحدها: البلوغ فلا تقبل) الشهادة (من صغير) ذكر أو أنثى، (ولو) كان ~~الصغير (في حال أهل العدالة) بأن كان متصفا بما يتصف به المكلف العدل ~~(مطلقا) أي: سواء شهد بعضهم على بعض أو في جراح، إذا شهدوا قبل الافتراق عن ~~الحال التي تجارحوا عليها لقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} ~~[البقرة: 282] والصبي ليس رجلا، ولا يقبل قوله في حق نفسه ففي حق غيره ~~أولى، ولأنه غير كامل العقل # (الثاني: العقل، وهو نوع من العلوم الضرورية) أي: غريزة ينشأ عنها ذلك ~~يستعد بها لفهم دقيق العلوم وتدبير الصنائع الفكرية. والعلم الضروري هو ~~الذي لا يمكن ورود الشك عليه، وقولهم نوع منها لا من جميعها وإلا لوجب أن ~~يكون الفاقد للعلم بالمدركات ; لعدم إدراكهما غير عاقل، (والعاقل من عرف ~~الواجب عقلا الضروري وغيره، و) عرف (الممكن والممتنع) كوجود الباري تعالى ~~وكون الجسم الواحد ليس في مكانين وأن الواحد أقل من الاثنين وأن الضدين لا ~~يجتمعان، (و) عرف (ما يضره و) ما (ينفعه غالبا) ; لأن الناس لو اتفقوا على ~~معرفة ذلك لما اختلفت الآراء، (فلا تقبل) الشهادة (من معتوه ولا مجنون) ; ~~لأنه لا يمكنه تحمل الشهادة ولا أداؤها لاحتياجها إلى الضبط، وهو لا يعقله ~~(إلا من يخنق أحيانا إذا شهد) أي تحمل الشهادة وأداها (في إفاقته) فتقبل ; ~~لأنها شهادة من عاقل. أشبه من لم يجن # (الثالث: النطق) أي كون الشاهد متكلما (فلا تقبل) الشهادة (من أخرس) # PageV03P587 # بإشارته كإشارة الناطق ; لأن الشهادة يعتبر فيها اليقين، وإنما اكتفي ~~بإشارة الأخرس في أحكامه كنكاحه وطلاقه للضرورة، (إلا إذا أداها) الأخرس ~~(بخطه) فتقبل لدلالة الخط على الألفاظ # (الرابع: الحفظ فلا تقبل) الشهادة ms2153 (من مغفل و) لا من (معروف بكثرة غلط و) ~~كثرة (سهو) ; لأنه لا تحصل الثقة بقوله ولا يغلب على الظن صدقه لاحتمال أن ~~يكون من غلطه، وتقبل ممن يقل منه الغلط والسهو ; لأنه لا يسلم منه أحد # (الخامس الإسلام) لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ~~وقوله: {فاستشهدوا شهيدين من رجالكم} [البقرة: 282] والكافر ليس من رجالنا ~~وغير مأمون، وحديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم " «أجاز شهادة أهل الذمة ~~بعضهم على بعض» " رواه ابن ماجه ضعيف ; لأنه من رواية مجالد، وإن سلم ~~فيحتمل أن المراد اليمين لأنها تسمى شهادة قال تعالى: {فشهادة أحدهم أربع ~~شهادات بالله} [النور: 6] (فلا تقبل من كافر ولو على) كافر (مثله غير ~~رجلين) لا نساء (كتابيين) لا مجوسيين ونحوهما (عند عدم) مسلم لا مع وجوده ~~(بوصية ميت بسفر مسلم) أي الموصي (أو كافر ويحلفهما) أي الشاهدين الكتابيين ~~(حاكم وجوبا بعد العصر) لخبر أبي موسى رواه أبو داود ; لأنه وقت يعظمه أهل ~~الأديان فيحلفان (لا نشتري به) أي الله تعالى أو الحلف أو تحريف الشهادة أو ~~الشهادة (ثمنا، ولو كان ذا قربى وما خانا وما حرفا وأنها لوصيته) أي الموصي ~~لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين ~~الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم - الآية} [المائدة: 106] وقضى ~~به ابن مسعود وأبو موسى الأشعري قال ابن المنذر: وبهذا قال أكابر الماضين، ~~(فإن عثر) أي اطلع (على أنهما) أي الشاهدين الكتابيين (استحقا إثما) أي ~~كذبا في شهادتهما (فآخران) أي رجلان (من أولياء الموصي) أي ورثته (فحلفا ~~بالله تعالى لشهادتنا) أي يميننا (أحق من شهادتهما، ولقد خانا وكتما ويقضى ~~لهم) للآية وحديث ابن عباس قال: " خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي ~~بن زيد فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة ~~مخوصا بذهب فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وجد الجام بمكة ~~فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي، فقام رجلان أولياء السهمي فحلفا بالله ms2154 ~~لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام # PageV03P588 # لصاحبهم، فنزلت فيهم: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} [المائدة: 106] ~~الآية وروى أبو عبيدة في الناسخ والمنسوخ أن ابن مسعود قضى بذلك في زمن ~~عثمان، وأيضا فالمائدة من آخر ما نزل. # الشرط (السادس: العدالة وهي:) لغة الاستقامة والاستواء مصدر عدل بضم ~~الدال، إذ العدل ضد الجور أي الميل. وشرعا: (استواء أحواله) أي الشخص (في ~~دينه، واعتدال أقواله وأفعاله، ويعتبر لها) أي العدالة (شيئان) أحدهما: ~~(الصلاح في الدين، وهو) نوعان (أداء الفرائض) أي الصلوات الخمس والجمعة. ~~قلت: وما وجب من صوم وحج وزكاة وغيرهم (برواتبها) أي سنن الصلاة الراتبة، ~~نقل أبو طالب الوتر سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم فمن ترك سنة أي ~~دائما من سننه صلى الله عليه وسلم فهو رجل سوء، (فلا تقبل ممن داوم على ~~تركها) أي الرواتب، فإن تهاونه بها يدل على عدم محافظته على أسباب دينه، ~~وربما جره التهاون بها إلى التهاون بالفرائض، وتقبل ممن تركها في بعض ~~الأيام،. # (و) النوع الثاني: (اجتناب المحرم بأن لا يأتي كبيرة ولا يدمن) على الأصح ~~أي بدوام (على صغيرة) ،. # وفي الترغيب بأن لا يكثر منها ولا يصر على واحدة منها. وقد نهى الله عن ~~قبول شهادة القاذف لكون القذف كبيرا فيقاس عليه كل مرتكب كبيرة. وقال الشيخ ~~تقي الدين: يعتبر العدل في كل زمن بحسبه لئلا تضيع الحقوق، (والكذب صغيرة) ~~فلا ترد الشهادة به إن لم يداوم عليه، (إلا) الكذب (في شهادة زور والكذب ~~على نبي) من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، (و) الكذب في (زمن فتن ونحوه) ~~ككذب على أحد الرعية عند حاكم ظالم (فكبيرة) قال أحمد: ويعرف الكذاب بخلف ~~المواعيد نقله عبد الله، (ويجب) الكذب (لتخليص مسلم من قتل) . # جزم به في الفروع قال ابن الجوزي: وإن كان المقصود واجبا (ويباح) الكذب ~~(لإصلاح) بين الناس (ولحرب ولزوجة فقط) . # قال ابن الجوزي: وكل مقصود محمود لا يتوصل إليه إلا به. ومن جاءه طعام ~~فقال: لا آكله ثم أكله فكذب لا ينبغي أن ms2155 يفعل نقله المروذي ومن كتب لغيره ~~كتابا فأملى عليه كذبا لم يكتبه، نقله الأثرم. قال في الفروع: وظاهر الكافي ~~العدل من رجح خيره ولم يأت كبيرة ; لأن الصغائر تقع مكفرة أولا فأولا فلا ~~تجتمع، (والكبيرة ما فيه حد في الدنيا) كالزنا وشرب الخمر (أو) فيه (وعيد ~~في الآخرة) كأكل مال اليتيم والربا وشهادة الزور # PageV03P589 # وعقوق الوالدين ونحوها، والصغيرة ما دون ذلك من المحرمات كالتجسس وسب ~~الناس بغير قذف والنظر المحرم والنبز باللقب أي الدعاء باللقب السوء، ~~والغيبة والنميمة من الكبائر (فلا تقبل شهادة فاسق بفعل كزان وديوث أو ~~باعتقاد كمقلد في خلق القرآن أو) في (نفي الرؤية) أي: رؤية الله في الآخرة ~~(أو) في (الرفض) كتكفير الصحابة أو تفسيقهم بتقديم غير علي أي في الخلافة ~~عليه (أو) في (التجهم) بتشديد الهاء أي اعتقاد مذهب جهم بن صفوان (ونحوه) ~~كمقلد في التجسيم وما يعتقده الخوارج والقدرية ونحوهم، (ويكفر مجتهدهم) أي ~~مجتهد القائلين بخلق القرآن ونحوهم ممن يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة ~~(الداعية) قال في الفصول في الكفاءة في جهمية وواقفية وحرورية وقدرية ~~ورافضية: إن ناظر ودعا كفر وإلا لم يفسق، لأن أحمد قال: يسمع حديثه ويصلى ~~خلفه. # قال: وعندي أن عامة المبتدعة فسقة كعامة أهل الكتابين كفار مع جهلهم، ~~والصحيح لا كفر ; لأن أحمد أجاز الرواية عن الحرورية والخوارج، (ولا) تقبل ~~شهادة (قاذف حد أو لا) أي أو لم يحد لقوله تعالى: {ولا تقبلوا لهم شهادة ~~أبدا} [النور: 4] الآية (حتى يتوب) لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا} [آل ~~عمران: 89] قال سعيد بن المسيب " شهد على المغيرة ثلاثة رجال أبو بكرة وشبل ~~بن معبد ونافع بن الحارث، ونكل زياد فجلد عمر الثلاثة وقال لهم: توبوا تقبل ~~شهادتكم. فتاب رجلان فقبل عمر شهادتهما وأبى أبو بكرة فلم تقبل شهادته، " ~~وكان قد عاد مثل النصل من العبادة، وهذا إذا لم يحقق القاذف قذفه ببينة أو ~~إقرار مقذوف أو لعان إن كان القاذف زوجا، فإن حققه لم يتعلق بقذفه فسق ولا ~~حد ولا رد شهادة، ms2156 (وتوبته) أي القاذف (تكذيب لنفسه ولو) كان (صدقا) فيقول: ~~كذبت فيما قلت لما روى الزهري عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعا في قوله ~~تعالى: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم} [آل ~~عمران: 89] قال: " توبته إكذاب نفسه " ولتلويث عرض المقذوف بقذفه فإكذابه ~~نفسه يزيل ذلك التلويث. قال في الشرح: " والقاذف في الشتم ترد شهادته ~~وروايته حتى يتوب " والشاهد بالزنا إذا لم تكمل البينة تقبل روايته دون ~~شهادته. # (وتوبة غيره) أي القاذف (ندم) بقلبه على ما مضى من ذنبه (وإقلاع) بأن ~~يترك فعل الذنب الذي تاب منه (وعزم أن لا يعود) إلى # PageV03P590 # ذلك الذنب الذي تاب منه، ولا يعتبر مع ذلك إصلاح العمل لقوله تعالى: {ومن ~~يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما،} [النساء: ~~110] ومع وجوب المغفرة يجب أن تترتب الأحكام لزوال المانع منها وهو الفسق ; ~~لأنه لا فسق مع زوال الذنب الذي تاب منه، (وإن كان) فسق الفاسق (بترك واجب ~~فلا بد) لصحة توبته (من فعله) أي: الواجب الذي تركه (ويسارع) وإن كان فسقه ~~بترك حق آدمي كقصاص وحد قذف، فلا بد من التمكين من نقصه ببذلها للمستحق. ~~(ويعتبر رد مظلمة) فسق بترك ردها كمغصوب ونحوه، فإن عجز نوى رده متى قدر ~~عليه (أو يستحله) أي رب المظلمة بأن يطلب أن يحلله (أو يستمهله) تائب ~~(معسر) أي يطلب المهلة من رب المظلمة، والتوبة من البدعة الاعتراف بها ~~والرجوع عنها واعتقاد ضد ما كان يعتقده من مخالفة أهل السنة (ولا تصح) ~~التوبة (معلقة) بشرط في الحال، ولا عند وجود الشرط ; لأن الندم والعزم فعل ~~القلب ولا يتأتى تعليقه. # وكذا الإقلاع (ولا يشترط لصحتها) أي التوبة (من قذف وغيبة ونحوهما) ~~كنميمة وشتم (إعلامه) أي المقذوف والمغتاب ونحوهما (والتحلل منه) قال أحمد: ~~إذا قذفه ثم تاب لا ينبغي أن يقول له: قد قذفتك، بل يستغفر الله ; لأن فيه ~~إيذاء صريحا، وإذا استحله يأتي بلفظ مبهم لصحة البراءة من المجهول، (ومن ~~أخذ بالرخص) أي ms2157 تتبعها من المذاهب فعمل بها (فسق) نصا، وذكره ابن عبد البر ~~إجماعا، وذكر القاضي: غير متأول ولا مقلد، ولزوم المذهب بمذهب وامتناع ~~الانتقال إلى غيره الأشهر عدمه، ومن أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب ~~وإلا قتل، وإن قال: ينبغي، كان جاهلا ضالا، ومن كان متبعا لإمام فخالفه في ~~بعض المسائل لقوة الدليل أو لكون أحدهما أعلم وأتقى فقد أحسن ولم يقدح في ~~عدالته بلا نزاع، قال الشيخ تقي الدين: (ومن أتى فرعا) فقهيا (مختلفا فيه ~~كمن تزوج بلا ولي أو) تزوج (بنته من زنا أو شرب من نبيذ ما لا يسكره، أو ~~أخر الحج قادرا) أي مستطيعا (إن اعتقد تحريمه) أي ما فعله مما ذكر (ردت) ~~شهادته نصا ; لأنه فعل ما يعتقد تحريمه عمدا، فوجب أن ترد شهادته كما لو ~~كان مجمعا على تحريمه، ولعل المراد مع المداومة كما يعلم مما سبق، (وإن ~~تأول) أي فعل ذلك مستندا على حله باجتهاد أو مقلدا # PageV03P591 # لقائل بحله، (فلا) ترد شهادته ; لأنه اجتهاد سائغ فلا يفسق به من فعله أو ~~قلد فيه. # الشيء (الثاني) مما يعتبر للعدالة (استعمال المروءة) بوزن سهولة أي ~~الإنسانية (بفعل ما يجمله ويزينه) عادة كحسن الخلق والسخاء وبذل الجاه وحسن ~~الجوار ونحوه، (وترك ما يدنسه ويشينه) أي: يعيبه (عادة) من الأمور الدنيئة ~~المزرية به، (فلا شهادة) مقبولة (لمصافع) أي يصفعه غيره لا يرى بذلك بأسا ~~(ومتمسخر) يقال: سخر منه وبه كفرح وسخر هزئ كاستسخر (ورقاص) كثير الرقص ~~(ومشعبذ) الشعبذة والشعوذة خفة في اليدين كالسحر (ومغن ويكره الغناء) بكسر ~~الغين المعجمة والمد، وهو رفع الصوت بالشعر على وجه مخصوص،. # (و) يكره (استماعه) أي الغناء إلا من أجنبية فيحرم التلذذ به، وكذا يحرم ~~من آلة لهو من حيث الآلة،. # (و) ك (طفيلي) الذي يتبع الضيفان (ومتزي بزي يسخر منه) أي يهزأ به، (ولا) ~~شهادة (لشاعر يفرط) أي يكثر (في مدح بإعطاء و) يفرط (في ذم بمنع) من إعطاء، ~~(أو يشبب بمدح خمر أو بأمرد أو بامرأة معينة محرمة، ويفسق بذلك ms2158 ولا تحرم ~~روايته، ولا) شهادة (للاعب بشطرنج غير مقلد) من يرى إباحته حال لعبه لتحريم ~~لعبه (ك) ما يحرم (بعوض أو ترك واجب أو فعل محرم) ، ولو بإيذاء من يلعب معه ~~(إجماعا أو) لاعب (بنرد. ويحرمان) أي الشطرنج والنرد، أي اللعب بهما، لحديث ~~أبي داود في النرد والشطرنج في معناه، (و) لاعب (بكل ما فيه دناءة حتى في ~~أرجوحة، أو رفع ثقيل، وتحرم مخاطرته بنفسه فيه) أي: رفع الثقيل،. # (و) تحرم مخاطرته بنفسه (في ثقاف) لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة} [البقرة: 195] (أو) أي ولا شهادة للاعب (بحمام طيارة ولا ~~لمسترعيها) أي الحمام (من المزارع أو) ل (من يصيد بها حمام غيره، ويباح) ~~اقتناء الحمام (للأنس بصوتها أو) ل (استفراخها و) ل (حمل كتب، ويكره حبس ~~طير لنغمته) ; لأنه نوع تعذيب له. (ولا) شهادة (لمن يأكل بالسوق) كثيرا (لا ~~يسيرا كلقمة وتفاحة ونحوهما) من اليسير، (ولا) شهادة (لمن يمد رجله بمجمع ~~الناس أو يكشف من بدنه ما للعادة تغطيته) كصدره وظهره، (أو يحدث بمباضعة ~~أهله) أي زوجته (أو) بمباضعة (سريته أو يخاطبهما ب) خطاب (فاحش بين الناس، ~~أو يدخل الحمام بغير مئزر، أو # PageV03P592 # ينام بين جالسين، أو يخرج عن مستوى الجلوس بلا عذر، أو يحكي المضحكات ~~ونحوه) من كل ما فيه سخف ودناءة، لأن من رضيه لنفسه واستخفه فليس له مروءة ~~ولا تحصل الثقة بقوله. ولحديث أبي مسعود البدري مرفوعا " «إن مما أدرك ~~الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» ; ولأن المروءة ~~تمنع الكذب وتزجر عنه، ولهذا يمتنع عنه ذو المروءة وإن لم يكن متدينا. قال ~~في الشرح: ومن فعل شيئا من هذا مختفيا به لم يمنع من قبول شهادته ; لأن ~~مروءته لا تسقط به، وكذا إن فعله مرة أو شيئا قليلا انتهى. ويباح الحداء ~~بضم الحاء المهملة، وقد تكسر أي الإنشاد الذي تساق به الإبل، وكذا سائر ~~أنواع الإنشاد ما لم يخرج إلى حد الغناء، وعنه عليه السلام " «إن من الشعر ~~لحكمة» " وكان يضع ms2159 لحسان منبرا يقوم عليه فيهجو من هجى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأنشده كعب بن زهير قصيدته # بانت سعاد فقلبي اليوم متبول # في المسجد، وأما قوله تعالى: {والشعراء يتبعهم الغاوون} [الشعراء: 224] ~~ونحوه مما ورد في ذم الشعر، فالمراد من أسرف وكذب بدليل ما بعد، وما اتخذه ~~أرباب الدنيا من العادات والنزاهة التي لم يقبحها السلف ولا اجتنبها أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كتقذرهم من حمل الحوائج والأقوات للعيال ولبس ~~الصوف وركوب الحمار وحمل الماء على الظهر والرزمة إلى السوق، فلا يضر شيء ~~من ذلك في المروءة الشرعية لفعل الصحابة، وقراءة القرآن بالألحان بلا تلحين ~~لا بأس بها وإن حسن صوته به فهو أفضل ; لحديث: " «زينوا أصواتكم بالقرآن» " ~~ولحديث أبي موسى وتقدمت أحكام اللعب في أول المسابقة، (ومتى وجد الشرط) أي ~~شرط قبول الشهادة فيمن لم يكن متصفا به قبل (بأن بلغ صغير أو عقل مجنون أو ~~أسلم كافر أو تاب فاسق قبلت شهادته بمجرد ذلك) ; لزوال المانع. ### | [فصل الحرية في الشهادة] # فصل ولا تشترط في الشهادة (الحرية فتقبل شهادة عبد، و) شهادة (أمة في كل ~~ما يقبل فيه حر وحرة) لعموم آيات الشهادة وأخبارها، والعبد داخل فيها فإنه ~~من رجالنا، وهو عدل تقبل روايته وفتواه وأخباره الدينية، وعن عقبة بن ~~الحارث قال: " # PageV03P593 # «تزوجت أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما فذكرت ~~ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف وقد زعمت ذلك» متفق عليه. ~~وقول المخالف: ليس للقن مروءة ممنوع، بل هو كالحر، وقد يكون من الأرقاء ~~العلماء والصالحون والأمراء، (ومتى تعينت) الشهادة (عليه) أي الرقيق (حرم) ~~على سيده (منعه) منها كسائر الواجبات، (ولا) يشترط للشهادة (كون الصناعة) ~~أي صناعة الشاهد (غير دنيئة عرفا، فتقبل شهادة حجام وحداد وزبال) يجمع ~~الزبل، (وقمام) يقم المكان من زبل وغيره، (وكناس) يكنس الأسواق وغيرها، ~~(وكباش) يربي الكباش، (وقراد) يربي القرود ويطوف بها للتكسب، (ودباب) يفعل ~~بالدب كما يفعل القراد، (ونفاط) يلعب بالنفط، (ونخال) أي يغر ms2160 بل في الطريق ~~على فلوس وغيرها وتسميه العامة المقلش، (وصباغ ودباغ وجمال وجزار وكساح) ~~ينظف الحشوش، (وحائك وحارس وصائغ ومكار وقيم) أي خدام إذا حسنت طريقتهم ~~لحاجة الناس إلى هذه الصنائع ; لأن كل أحد لا يليها بنفسه فلو ردت بها ~~الشهادة أفضى إلى ترك الناس لها فيشق ذلك عليهم # (وكذا) تقبل شهادة (من لبس غير زي بلدة يسكنها أو) لبس غير (زيه المعتاد ~~بلا عذر، إذا حسنت طريقتهم) بأن حافظوا على أداء الفرائض واجتناب المعاصي ~~والريب # (وتقبل شهادة ولد زنا) ; لأنه مسلم عدل فدخل في عموم الآيات (حتى به) أي ~~الزنا إذا شهد به ; لأنه لا مانع به # (و) تقبل شهادة (بدوي على قروي) لما تقدم، وحديث أبي داود عن أبي هريرة ~~مرفوعا " «لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية» محمول على من لم تعرف عدالته ~~من أهل البدو # (و) تقبل شهادة (أعمى بما سمع إذا تيقن الصوت وبالاستفاضة) لعموم الآيات ~~; ولأنه عدل مقبول الرواية، فقبلت شهادته كالبصير " فإن جوز الأعمى أن يكون ~~صوت غيره لم يجز أن يشهد على الصوت كما لو اشتبه على البصير المشهود عليه،. # (و) تصح شهادة أعمى (بمرئيات تحملها قبل عماه) إذا عرف الفاعل باسمه ~~ونسبه ; لأن العمى فقد حاسة لا تخل بالتكليف، فلا يمنع قبول الشهادة كالصمم ~~فيما طريقه السمع، (و) كذا (لو لم يعرف المشهود عليه إلا بعينه إذا وصفه ~~للحاكم بما يتميز به) لحصول المقصود وهو تمييز المشهود عليه من غيره. (وكذا ~~إن تعذرت رؤية مشهود له) لموت أو غيبة فوصفه الشاهد للحاكم بما يتميز به # PageV03P594 # بعد تقدم دعوى من نحو وارثه أو وكيله، وما تقدم في كتاب القاضي من أن ~~المشهود له لا تكفي فيه الصفة محمول على ما إذا لم تتقدمه دعوى (أو) تعذرت ~~رؤية مشهود (به أو) مشهود (عليه لموت أو غيبة) ، فوصفه للحاكم بما يتميز ~~به، وتقدم في كتاب القاضي إلى القاضي، (والأصم كسميع فيما رآه) الأصم مطلقا ~~; لأنه فيه كغيره (أو) فيما (سمعه قبل صممه) كسميع، (وإن ms2161 شهد بحق عند حاكم ~~ثم عمي أو خرس أو صم أو جن أو مات لم يمنع الحكم بشهادته إن كان عدلا) ; ~~لأن ذلك لا يقتضي تهمته حال شهادته بخلاف الفسق، (وإن حدث) بشاهد (مانع من ~~كفر أو فسق أو تهمة) كعداوة وعصبية (قبل الحكم منعه) أي الحكم بشهادته ~~لاحتمال وجود ذلك عند الشهادة، وانتفاؤه حينها شرط فيها (غير عداوة ابتدأها ~~مشهود عليه بأن قذف البينة أو قاولها عند الحكومة) بدون عداوة ظاهرة سابقة، ~~فلا تمنع الحكم ; لئلا يتمكن كل مشهود عليه من إبطال الشهادة عليه بذلك. ~~قال في الترغيب: ما لم يصل إلى حد العداوة والفسق. # (و) إن حدث مانع من كفر وفسق وغيرهما (بعده) أي: الحكم وقبل استيفاء ~~محكوم به (يستوفى مال) حكم به (لأحد مطلقا) أي لله أو لآدمي كحد قذف (ولا ~~قود) ; لأنه إتلاف ما لا يمكن تلافيه، (وتقبل شهادة الشخص على فعل نفسه ~~كحاكم على حكمه بعد عزله وقاسم ومرضعة على قسمته وإرضاعها ولو بأجرة) ; لأن ~~كلا منهم يشهد لغيره فتقبل كما لو شهد على فعل غيره، ولحديث عقبة بن الحارث ~~في الرضاع وقيس عليه الباقي. ### | [باب موانع الشهادة] # الموانع جمع مانع وهو ما يحول بين الشيء ومقصوده. وهذه الموانع تحول بين ~~الشهادة والمقصود منها، وهو قبولها والحكم بها، (وهي سبعة) بالاستقراء ~~(أحدها: كون مشهود له يملكه) أي الشاهد له (أو) يملك (بعضه) ، إذ القن ~~يتبسط في مال سيده وتجب نفقته عليه كالأب مع ابنه، (أو) كون مشهود له ~~(زوجا) لشاهد لتبسط كل منهما في مال الآخر واتساعه بسعته (ولو في الماضي) ، ~~بأن يشهد أحد الزوجين للآخر بعد طلاق بائن أو خلع فلا تقبل، سواء كان شهد ~~حال الزوجية فردت أو لا، خلافا لما في الإقناع # PageV03P595 # لتمكنه من بينونتها للشهادة ثم يعيدها، (أو) كون مشهود له (من عمودي ~~نسبه) أي الشاهد فلا تقبل شهادة والد لولده وإن سفل من ولد البنين أو ~~البنات وعكسه، (ولو لم يجر) الشاهد بما شهد به (نفعا غالبا) لمشهود له (ك) ms2162 ~~شهادته له (بعقد نكاح أو قذف) ، ومنه شهادة الابن لأبيه أو جده بإذن موليته ~~في عقد نكاحها، لعموم حديث الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا: " «لا تجوز ~~شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر - أي حقد - على أخيه ولا ظنين في قرابة ~~ولا ولاء» " وفي إسناده يزيد بن زياد وهو ضعيف، ورواه الخلال بنحوه من حديث ~~عمر وأبي هريرة والظنين: المتهم، وكل من الوالدين والأولاد متهم في حق ~~الآخر ; لأنه يميل إليه بطبعه لحديث " «فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها» ~~وسواء اتفق دينهما أو اختلف، (وتقبل) شهادة الشخص (لباقي أقاربه كأخيه ~~وعمه) ; لعموم الآيات ; ولأنه عدل غير متهم قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم ~~على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة # (و) تقبل شهادة العدل (لولده) من زنا أو رضاع، (و) ل (والده من زنا أو ~~رضاع) ; لعدم وجوب الإنفاق والصلة وعتق أحدهما على الآخر وعدم التبسط في ~~ماله # (و) تقبل شهادة العدل (لصديقه وعتيقه ومولاه) لعموم الآيات وانتفاء ~~التهمة، وردها ابن عقيل بصداقة وكيدة وعاشق لمعشوقه ; لأن العشق يطيش (وإن ~~شهدا) أي العدلان (على أبيهما بقذف ضرة أمهما وهي) أي أمهما (تحته) أي ~~أبيهما قبلا، (أو) شهدا عليه ب (طلاقها) أي ضرة أمهما (قبلا) ; لأنها شهادة ~~على أبيهما. # (ومن ادعى على معتق عبدين أنه غصبهما) أي العبدين قبل عتقهما (منه فشهد ~~العتيقان بصدقه) أي مدعي غصبهما (لم تقبل) شهادتهما (لعودهما) بقبولهما ~~(إلى الرق، وكذا لو شهدا) أي العتيقان (أن معتقهما كان حين العتق) لهما ~~(غير بالغ ونحوه) كجنونه، (أو جرحا شاهدي حريتهما) فلا يقبل منهما ذلك ; ~~لعودهما إلى الرق به (ولو عتقا بتدبير أو وصية فشهدا) أي العتيقان (بدين أو ~~وصية مؤثرة في الرق لم تقبل) شهادتهما (لإقرارهما بعد الحرية برقهما لغير ~~سيد) ، وهو لا يجوز. # (الثاني) : من الموانع (أن يجر) الشاهد (بها) أي شهادته (نفعا لنفسه ~~كشهادته) أي الشخص (لرقيقه، ولو) مأذونا له أو (مكاتبا) ; لأنه رقيقه لحديث ~~" «المكاتب عبد ما بقي عليه درهم» (أو) شهادته (لمورثه بجرح قبل ms2163 # PageV03P596 # اندماله) فلا تقبل ; لأنه ربما يسري الجرح إلى النفس فتجب الدية للشاهد ~~بشهادته، فكأنه شهد لنفسه (أو) شهادته (لموصيه ;) لأنه يثبت له حق التصرف ~~فيه، فهو متهم، (أو) شهادته ل (موكله فيما وكل فيه) لما تقدم، (ولو) كانت ~~شهادة الوصي والوكيل (بعد انحلالهما) أي الوصية والوكالة للتهمة لتمكنه من ~~عزل نفسه، ثم يشهد (أو) شهادته (لشريكه فيما هو شريك فيه) قال في المبدع: ~~لا نعلم فيه خلافا لاتهامه، وكذا مضارب بمال المضاربة. انتهى ; لأنها شهادة ~~لنفسه (أو) شهادة (لمستأجره بما استأجره فيه) نصا كمن نوزع في ثوب استأجر ~~أجيرا لخياطته أو صبغه أو قصره، فلا تقبل شهادة الأجير به لمستأجره للتهمة، ~~(أو) شهادة ولي صغير أو مجنون أو سفيه ل (من في حجره) ; لأنها شهادة بشيء ~~هو خصم فيه ; ولأنه يأكل من أموالهم عند الحاجة فهو متهم، (أو) شهادة (غريم ~~بمال لمفلس بعد حجر) أو موت لتعلق حق غرمائه بماله بذلك، فكأنه شهد لنفسه، ~~(أو) شهادة (أحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته) لاتهامه بأخذ الشخص كله ~~بالشفعة، (أو) شهادة (من له كلام أو استحقاق وإن قل) الاستحقاق (في رباط أو ~~مدرسة) أو مسجد (لمصلحة لهما) قال الشيخ تقي الدين: ولا شهادة ديوان ~~الأموال السلطانية على الخصوم # (وتقبل) شهادة وارث (لمورثه في مرضه) ، ولو مرض الموت المخوف، وحال جرحه ~~(بدين) ; لأنه لا حق له في ماله حين الشهادة، وإنما يحتمل أن يتجدد له حق، ~~وذلك لا يمنع قبول الشهادة كشهادته لامرأة يحتمل أن يتزوجها أو غريم له ~~بمال يحتمل أن يوفيه منه، وإنما المانع ما يحصل به نفع عند الشهادة، وأما ~~منعه من شهادته لمورثه بالجرح قبل الاندمال لجواز أن يتجدد له، وإن لم يكن ~~له حق في الحال ; فلأن الدية إذا وجبت تجب للوارث الشاهد به ابتداء فكأنه ~~شهد لنفسه، بخلاف الدين، فإنه إنما يجب للمشهود له ثم يجوز أن ينتقل ويجوز ~~أن لا ينتقل. ذكره في شرحه. # وفيه نظر على المذهب، إذ الدية كما تقدم تجب للمورث ابتداء ثم ms2164 تنتقل ~~للوارث فهي كالدين في ذلك، (وإن حكم) بها (بشهادته) أي بشهادة الوارث ~~لمورثه ولو في مرضه بدين (ثم مات) المشهود له (فورثه) الشاهد (لم يتغير ~~الحكم) ; لأنه لم يطرأ عليه ما يفسده # (الثالث) من الموانع: (أن يدفع بها) أي الشهادة (ضررا عن نفسه ك) شهادة ~~(العاقلة بجرح # PageV03P597 # شهود قتل الخطأ) أو شبه العمد ; لأنهم متهمون في دفع الدية عن أنفسهم، ~~ولو كان الشاهد فقيرا أو بعيدا لجواز أن يؤسر أو يموت من هو أقرب منه،. # (و) كشهادة الغرماء (بجرح شهود دين على مفلس) أو ميت تضيق تركته عن ~~ديونهم لما فيه من توفير المال عليهم، وكشهادة الولي بجرح شاهد على محجوره ~~والشريك بجرح شاهد على شريكه فيما هو شريك فيه،. # (و) كشهادة (كل من لا تقبل شهادته له إذا شهد بجرح شاهد عليه) كسيد يشهد ~~بجرح شاهد على قنه أو مكاتبه ; لأنه متهم بدفع الضرر عن نفسه. قال الزهري: ~~" مضت السنة في الإسلام أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين وهو المتهم " وعن ~~طلحة بن عبد الله بن عوف " «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا شهادة ~~لخصم ولا ظنين» . # (الرابع) من الموانع (العداوة لغير الله تعالى سواء كانت موروثة أو ~~مكتسبة، كفرحه بمساءته أو غمه بفرحه وطلبه له الشر، فلا تقبل) ممن شهد (على ~~عدوه) لما تقدم (إلا في عقد نكاح) ، وتقدم في كتاب النكاح (فتلغو) الشهادة ~~(من مقذوف على قاذفه، و) من (مقطوع عليه الطريق على قاطعه) ، فلا تقبل إن ~~شهدوا أن هؤلاء قطعوا الطريق علينا أو على القافلة، بل على هؤلاء، وليس ~~للحاكم أن يسألهم هل قطعوها عليكم معهم أو لم يقطعوها عليكم معهم؟ لأنه لا ~~يبحث عما شهدت به الشهود، وإن شهدوا أنهم عرضوا لنا وقطعوا الطريق على ~~غيرنا ففي الفصول تقبل، قال: وعندي لا، أي لا تقبل. فإن كانت العداوة لله ~~تعالى لم تمنع فيقبل المسلم على الكافر، والمحق من أهل السنة على البدعي ; ~~لأن الدين يمنعه من ارتكاب محظور في دينه، ms2165 (و) تلغو الشهادة (من زوج) إذا ~~شهد على امرأته (في زنا) ; لأنه يقر على نفسه بعداوته لها لإفسادها فراشه، ~~(بخلاف) شهادته عليها في (قتل وغيره) كسرقة وقود لانتفاء المانع، (وكل من) ~~قلنا (لا تقبل) شهادته (له) كعمودي نسبه ومكاتبه، (فإنها) أي شهادته (تقبل ~~عليه) ; لأنه لا تهمة فيها فتقبل شهادة الوصي على الميت، والحاكم على من في ~~حجره. # (الخامس) من الموانع (الحرص على أدائها قبل استشهاد من يعلم بها) فإن لم ~~يعلم مشهود له بها لم يقدح، وتقدم (قبل الدعوى أو بعدها) فترد، وهل يصير ~~مجروحا بذلك؟ يحتمل وجهين في الترغيب (إلا في عتق وطلاق ونحوهما) كظهار ~~لعدم اشتراط تقدم # PageV03P598 # الدعوى فيها على الشهادة # (السادس) من الموانع (العصبية. فلا شهادة لمن عرف بها، وبالإفراط في ~~الحمية) كتعصب قبيلة على قبيلة، وإن لم تبلغ رتبة العداوة # (السابع) من الموانع (أن ترد) شهادته (لفسقه ثم يتوب ثم يعيدها، فلا تقبل ~~للتهمة في أنه إنما تاب لتقبل شهادته ولإزالة العار الذي لحقه بردها ; ولأن ~~رده) لفسقه حكم فلا ينتقض بقبوله (ولو لم يؤدها) أي الشهادة من تحملها ~~فاسقا (حتى تاب قبلت) ; لأن العدالة ليست شرطا للتحمل ولا تهمة، (ولو شهد ~~كافر أو غير مكلف أو أخرس فزال) ذلك المانع بأن أسلم الكافر أو كلف غير ~~مكلف أو نطق الأخرس (وأعادوها) أي: الشهادة (قبلت) ; لأن ردها لهذه الموانع ~~لا غضاضة فيه فلا تهمة، بخلاف ردها للفسق، (لا إن شهد لمورثه بجرح قبل ~~برئه) فردت (أو) شهد (لمكاتبه) بشيء فردت (أو) شهد شريك (بعفو شريكه في ~~شفعة عنها) أي الشفعة (فردت) شهادته، (أو ردت) شهادته (لدفع ضرر) عنه (أو ~~جلب نفع) له (أو) ل (عداوة فبرئ مورثه) من جرحه (وعتق مكاتبه وعفا الشاهد ~~عن شفعته وزال المانع) من دفع ضرر وجلب نفع وعداوة (ثم أعادوها) ، فلا تقبل ~~; لأن ردها كان باجتهاد الحاكم، فلا ينقض باجتهاد ثان، ولأنها ردت للتهمة ~~كالرد للفسق، والوجه الثاني يقبل. قال في الإنصاف: وهو المذهب ورد في ~~المغني التعليل السابق بما ms2166 ذكرته في الحاشية، (ومن شهد بحق مشترك بين من ~~ردت شهادته له) كأبيه (وأجنبي ردت) نصا ; (لأنها) أي الشهادة (لا تتبعض في ~~نفسها) ، قلت: وقياسه لو حكم له ولأجنبي ### | [باب أقسام المشهود به] # من حيث عدد شهوده لاختلاف الشهود باختلاف الشهود به (وهي) أي أقسامه ~~(سبعة) بالاستقراء (أحدها: الزنا وموجب حده) أي اللواط (فلا بد) في ثبوته ~~(من أربعة رجال يشهدون به) أي الزنا أو اللواط (أو) يشهدون (بأنه) أي: ~~المشهود عليه بذلك (أقر) به (أربعا) لقوله تعالى: {لولا جاءوا عليه بأربعة ~~شهداء، فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} [النور: 13] ~~وقوله صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية " # PageV03P599 # «أربعة شهداء، وإلا حد في ظهرك» واعتبار الأربعة في الإقرار به ; لأنه ~~إثبات له فاعتبروا فيه كشهود الفعل، لكن لو شهد الأربعة عليه بالإقرار به ~~فأنكر أنه صدقهم دون أربعة، لم يقم عليه الحد، وتقدم في حد الزنا. # القسم (الثاني: إذا ادعى من عرف بغنى أنه فقير) لأخذ زكاة (فلا بد من ~~ثلاثة رجال) يشهدون له ; لحديث مسلم: «حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه ~~لقد أصابت فلانا فاقة» وتقدم في الزكاة. # القسم (الثالث) ما يوجب (القود والإعسار، ووطء يوجب التعزير) كوطء أمة ~~مشتركة وبهيمة، ويدخل فيه وطء أمته في حيض أو إحرام أو صوم، وأما وطء الرجل ~~زوجته أو أمته المباحة إذا احتيج إلى إثباته فالظاهر أن حكمه كذلك أي يثبت ~~برجلين ; لأنه لا يوجب حدا وليس مما يختص به النساء غالبا. قاله ابن نصر ~~الله في حواشي الفروع، (وبقية الحدود) كحد قذف وشرب وسرقة (فلا بد من ~~رجلين) ; لأنه يحتاط فيه ويسقط بالشبهة، فلم تقبل فيه شهادة النساء لنقصهن ~~(ويثبت قود) وقذف وشرب (بإقرار مرة) ، وتقدم بخلاف زنا وسرقة وقطع طريق. # القسم (الرابع: ما ليس بعقوبة ولا مال، ويطلع عليه الرجال غالبا، كنكاح ~~ورجعة وخلع ونسب وولاء، وكذا توكيل وإيصاء في غير مال فكالذي قبله) أي لا ~~بد فيه من رجلين ; لأنه يطلع عليه الرجال غالبا، ms2167 ولا يقصد به المال، فلا ~~مدخل للنساء فيه كالقصاص. # القسم (الخامس: المال وما يقصد به المال وكقرض ورهن الوديعة وغصب وإجارة ~~وشركة وحوالة وصلح وهبة وعتق وكتابة وتدبير ومهر وتسميته ورق مجهول وعارية ~~وشفعة وإتلاف مال وضمانة وتوكيل) فيه (وإيصاء فيه ووصية به لعين ووقف عليه ~~وبيع وأجله وخيار فيه وجناية خطأ أو عمدا لا يوجب قودا بحال) كجائفة (أو) ~~جناية (توجب مالا، وفي بعضها قود كمأمومة وهاشمة ومنقلة له قود موضحة في ~~ذلك) وأخذ تفاوت الدية (وك) فسخ (عقد معاوضة) كبيع وإجارة لا عقد نكاح، (و) ~~ك (دعوى قتل كافر لأخذ سلبه، و) ك (دعوى أسير تقدم إسلامه لمنع رقه ونحوه) ~~مما يقصد به المال (فيثبت المال) في مأمومة وهاشمة ومنقلة لا قود الموضحة، ~~وكذا كل ما يقصد به المال (برجلين ورجل وامرأتين) لقوله تعالى: {فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان،} [البقرة: 282] وسياق الآية في الدين، وألحق به ~~سائر الأموال # PageV03P600 # لانحلال رتبة المال عن غيره من المشهود به لأنه يدخله البدل والإباحة، ~~وتكثر فيه المعاملة ويطلع عليه الرجال والنساء ; فوسع الشرع باب ثبوته. # (و) يثبت ذلك (برجل ويمين) لحديث ابن عباس " «أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قضى باليمين مع الشاهد» رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، ولأحمد في ~~رواية: إنما ذلك في الأموال، ورواه أيضا عن جابر مرفوعا. وهذا الحديث يروى ~~عن ثمانية من الصحابة: عن علي وابن عباس وأبي هريرة وجابر وعبد الله بن عمر ~~وأبي وزيد بن ثابت وسعد بن عبادة وعن عمارة بن حزم، وقضى به علي بالعراق، ~~رواه أحمد والدارقطني، ولأن اليمين تشرع في حق من ظهر صدقه وسواء كان ~~المدعي مسلما أو كافرا رجلا أو امرأة و (لا) يثبت المال ونحوه بشهادة ~~(امرأتين ويمين) لأن النساء لا تقبل شهادتهن في ذلك منفردات، وكذا لو شهد ~~أربعة نسوة لم يقبلن (ويجب تقديم الشهادة) أي شهادة الرجل الواحد (عليه) أي ~~اليمين لأنه لا يقوى جانبه إلا بشهادة ولا يشترط قول مدع في حلفه: وأن ~~شاهدي ms2168 صادق في شهادته، كما لو كان مع الشاهد غيره وظاهر كلامه كغيره: أن ~~الكفالة بالبدن والإيصاء والوقف على غير معين لا يثبت إلا برجلين (ولو نكل ~~عنه) أي اليمين (من أقام شاهدا حلف مدعى عليه وسقط الحق) أي انقطعت الخصومة ~~(فإن نكل) مدعى عليه عن اليمين (حكم عليه) بالنكول نصا لما تقدم عن عثمان، ~~ولا ترد اليمين على المدعي لأنها كانت في جنبته وقد أسقطها بنكوله عنها ~~وصارت في جنبة غيره فلم تعد إليه كالمدعى عليه إذا نكل عنها (ولو كان ~~لجماعة حق) مالي (بشاهد فأقاموه فمن حلف أخذ نصيبه) لكمال النصاب من جهته ~~(ولا يشاركه) فيما أخذه (من لم يحلف) لأنه لم يجب له شيء قبل حلفه (ولا ~~يحلف ورثة ناكل) عن يمين بعد إقامته شاهدا به لأنه لا حق لوارثه حال حياته، ~~فإن مات فلوارثه الدعوى وإقامة الشاهد ويحلف معه ويأخذ ما شهد به الشاهد. # القسم (السادس) من أقسام المشهود به (داء دابة و) داء (موضحة ونحوهما) ~~كداء بعين (فيقبل قول طبيب) واحد (وبيطار واحد) وكحال واحد (لعدم غيره في ~~معرفته) أي الداء نصا لأنه يخبر به عن اجتهاده كالقاضي يخبر عن حكمه (فإن ~~لم يتعذر) بأن كان بالبلد من أهل المعرفة به أكثر من واحد يعلم ذلك (فإنه # PageV03P601 # يعتبر أن يشهد به) (اثنان) كسائر ما يطلع عليه الرجال وليس بمال (وإن ~~اختلفا) بأن قال أحدهما بوجود الداء والآخر بعدمه (قدم قول مثبت على) قول ~~(ناف) لأنه يشهد بزيادة لم يدركها النافي. # القسم (السابع ما لا يطلع عليه الرجال غالبا كعيوب النساء تحت الثياب، ~~الرضاع والاستهلال والبكارة والثيوبة والحيض ونحوه) كبرص بظهر أو بطن ~~المرأة ورتق وقرن وعفل ونحوه (وكذا جراحة وغيرها) كعارية الوديعة وقرض ~~ونحوه (في حمام وبرس ونحوهما مما لا يحضره الرجال فيكفي فيه امرأة عدل) ~~لحديث حذيفة " «أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة القابلة وحدها» ~~ذكره الفقهاء في كتبهم. وروى أبو الخطاب عن ابن عمر مرفوعا " «يجزي في ~~الرضاع شهادة امرأة واحدة» ولأنه ms2169 في معنى يثبت بقول النساء المنفردات فلا ~~يشترط فيه العدد كالرواية والأخبار الدينية (والأحوط) أن يشهد به (اثنان) ~~لأنه أبلغ (وإن شهد به رجل ف) هو (أولى) بالقبول من المرأة (لكماله) أي ~~لأنه أكمل من المرأة، وكل ما يقبل فيه قول المرأة يقبل فيه قول الرجل ~~كالرواية. ### | [فصل ادعت إقرار زوجها بأخوة رضاع] # فصل ومن ادعت إقرار زوجها بأخوة رضاع أي بأنه أخوها من الرضاع (فأنكر) ~~الزوج الإقرار به (لم يقبل فيه إلا رجلان) لأنه ليس بمال ولا يقصد به المال ~~ويطلع عليه الرجال غالبا (وإن شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت شيء) أي ~~لا قصاص ولا دية لأن العمد يوجب القصاص والمال بدل عنه فإذا لم يثبت الأصل ~~لم يجب بدله، وإن قلنا: موجبه أحد شيئين وهو المذهب لم يتعين أحدهما إلا ~~بالاختيار فلو وجبت الدية بذلك لوجب المعين بدون اختيار ومن ادعى على آخر ~~أنه ضرب أخاه بسهم عمدا فقتله ونفذ إلى أخيه الآخر فقتله خطأ وأقام بذلك ~~رجلا وامرأتين أو رجلا وحلف معه ثبت قتل الثاني لأنه خطأ دون الأول لأنه ~~عمد. # (وإن شهدوا) أي الرجل والمرأتان (بسرقة ثبت المال) لكمال نصابه (دون ~~القطع) للسرقة لأنه حد فلا يثبت إلا برجلين والسرقة توجب المال والقطع ~~وقصور البينة عن أحدهما لا يمنع ثبوت الآخر (ويغرمه بنكل) أي لو ادعى على ~~آخر بسرقة مال فأنكر فالتمس يمينه فنكل # PageV03P602 # غرم المال (وإن ادعى زوج خلعا قبل فيه رجل وامرأتان أو) رجل (ويمينه) ~~لأنه يدعي المال (فيثبت العوض) بذلك (وتبين) المرأة (بمجرد دعواه) مؤاخذة ~~له بإقراره (وإن ادعته) أي الخلع الزوجة (لم يقبل فيه إلا رجلان) لأن ~~مقصودها الفسخ ولا يثبت بغير رجلين (وإن أقامت رجلا وامرأتين) شهدوا على ~~رجل (بتزويجها بمهر) عينته (ثبت المهر) دون النكاح لأنه حق للرجل فلا تدعيه ~~ولا يثبت إلا برجلين # (ومن حلف بطلاق ما سرق أو ما غصب ونحوه) نحو ما باع أو ما اشترى أو وهب ~~أو قتل (فثبت فعله) أي المحلوف عليه ms2170 أنه ما فعله (برجل) وامرأتين أو برجل ~~(ويمين ثبت المال) لكمال النصاب (ولم تطلق) زوجته لأن الطلاق لا يثبت بذلك ~~(وإن شهد رجل وامرأتان لرجل) أن فلانة أم ولده وولدها منه (أو) شهد (رجل ~~وحلف معه أن فلانة أم ولده وولدها منه قضي له بها) أي الجارية (أم ولد) ~~لأنها مملوكته له وطؤها وإجارتها وتزويجها والملك يثبت بذلك والاستيلاء ~~بإقراره لنفوذه في ملكه (ولا تثبت حرية ولدها ولا نسبه) من مدع لأنهما لا ~~يثبتان إلا برجلين فيقر الولد بيد منكر مملوكا له (ولو وجد على دابة مكتوب ~~حبيس في سبيل الله) حكم به نصا (أو) وجد (على أسكفة دار) مكتوب وقف أو مسجد ~~حكم به (أو) وجد على (حائطها) أي حائط دار مكتوب (وقف، أو مسجد حكم به) نصا ~~حيث لا معارض أقوى منه كبينة (ولو وجده) أي وجد الحاكم مكتوبا (على كتب علم ~~في خزانة مدة طويلة) هذا وقف (فكذلك) أي يحكم به (وإلا) تكن مدتها طويلة أو ~~لم تكن بخزانة (عمل بالقرائن) فيتوقف حتى تظهر له قرينة يعمل بها. ### | [باب الشهادة على الشهادة والرجوع عنها وأدائها] # باب الشهادة على الشهادة وباب الرجوع عنها وباب أدائها أي الألفاظ التي ~~تؤدى بها الشهادة. # قال أبو عبيد: أجمع العلماء من أهل الحجاز والعراق على إمضاء الشهادة على ~~الشهادة في الأموال ولدعاء الحاجة إليها لأنها وثيقة مستدامة لحفظ الأموال ~~لما قد يطرأ على الشاهد من اخترام المنية والعجز عن الشهادة لغيبة أو مرض ~~أو نسيان ونحوه مما يوجب # PageV03P603 # ضياع حق المشهود له فاستدرك ذلك بتجويز الشهادة على الشهادة لتدوم ~~الوثيقة على أن من الحقوق ما يحتاج فيه إلى التأبيد كالوقف والشاهد لا يعيش ~~أبدا (لا تقبل الشهادة على الشهادة إلا بثمانية شروط) لخصها ابن نصر الله ~~من كلام الأصحاب وتبعه المصنف (أحدها: كونها) أي الشهادة على الشهادة (في ~~حق يقبل فيه كتاب قاض إلى قاض) وهو حق الآدمي دون حق الله تعالى ; لأن ~~الحدود مبنية على الستر والدرء بالشبهة، والشهادة على شهادة ms2171 فيها شبهة ~~لتطرق احتمال الغلط والسهو وكذب شهود الفرع فيها مع احتمال ذلك في شهود ~~الأصل وهذا احتمال زائد لا يوجد في شهود الأصل ولهذا لا تقبل مع القدرة على ~~شهود الأصل ولأنه لا حاجة إليها في الحد ; لأن ستر صاحبه أولى من الشهادة ~~عليه. # الشرط (الثاني: تعذر) شهادة (شهود الأصل بموت أو مرض أو خوف من سلطان أو ~~غيره أو غيبة مسافة قصر) لأن شهادة الأصل تثبت نفس الحق وشهادة الفرع إنما ~~تثبت الشهادة عليه ولاستغناء الحاكم بسماع الأصل عن تعديل الفرع وسماعه من ~~الأصل معلوم وصدق شاهد الفرع عليه مظنون ولا يعدل عن اليقين مع إمكانه. ~~الشرط (الثالث: دوام تعذرهم) أي شهود الأصل (إلى صدور الحكم فمتى أمكنت ~~شهادتهم) أي الأصول (قبله) أي الحكم (وقف) الحكم (على سماعها) لزوال الشرط ~~كما لو كانوا حاضرين أصحاء. # الشرط (الرابع: دوام عدالة) شاهد (أصل و) شاهد (فرع إليه) أي صدور الحكم ~~(فمتى حدث قبله) أي الحكم (من أحدهم) أي شهود الأصل وشهود الفرع (ما يمنع ~~قبوله) من نحو فسق أو جنون (وقف) الحكم لأنه مبني على شهادة الجميع وإذا ~~فقد شرط الشهادة التي هي شرط للحكم لم يجز الحكم بها. الشرط (الخامس: ~~استرعاء) شاهد (الأصل) شاهد (الفرع أو) استرعاء (غيره وهو) أي الفرع ~~(يستمع) استرعاء الأصل لغيره وأصل الاسترعاء من قول المحدث: أرعني سمعك، ~~يريد: اسمع مني، مأخوذ من رعيت الشيء: حفظته، فشاهد الأصل يطلب من شاهد ~~الفرع أن يحفظ شهادته ويؤديها وصفة الاسترعاء ما ذكره بقوله (فيقول) شاهد ~~الأصل لمن يسترعيه (اشهد على شهادتي) أني أشهد. # (أو) يقول له: (اشهد أني أشهد أن فلانا بن فلان وقد عرفته أشهدني على ~~نفسه # PageV03P604 # أو) يقول (شهدت عليه أو أقر عندي بكذا وإلا) يسترعه ولا غيره مع سماعه ~~(لم يشهد) لأن الشهادة على الشهادة فيها معنى النيابة ولا ينوب عنه إلا ~~بإذنه (إلا إن سمعه) أي سمع الفرع الأصل (يشهد عند حاكم أو يعزوها) أي ~~شهادته (إلى سبب كبيع وقرض ونحوهما) فيشهد على ms2172 شهادته لأنه بشهادته عند ~~الحاكم وبنسبته الحق إلى سببه يزول الاحتمال كالاسترعاء. # الشرط (السادس: أن يؤديها) أي الشاهد (الفرع بصفة) تحمله وإلا لم يحكم ~~بها (وتثبت شهادة شاهدي الأصل بفرعين ولو على كل) شاهد (أصل) شاهد (فرع) ~~نصا كما لو شهدا بنفس الحق ولأن الفرع بدل الأصل فاكتفي بمثل عدده ولأن ~~شاهدي الفرع لا ينقلان عن شاهدي الأصل حقا عليها فكفى عن كل واحد واحد ~~كأخبار الديانات (ويثبت الحق ب) شهادة (فرع) واحد (مع أصل آخر) كأصلين أو ~~فرعين (ويصح تحمل فرع على فرع) لدعاء الحاجة إليه (و) يصح (أن يشهد النساء) ~~حيث يقبلن (في أصل وفرع وفرع وفرع) لأن المقصود إثبات ما يشهد به الأصول ~~فدخل فيه النساء (فيقبل رجلان على رجل واحد وامرأتين ورجل وامرأتان على ~~مثلهم أو على رجلين أصلين أو فرعين) في المال وما يقصد به (و) تقبل (امرأة ~~على امرأة فيما تقبل فيه المرأة) لما تقدم. # الشرط (السابع: تعيين شاهدي فرع لأصله) قال القاضي: حتى لو قال تابعيان: ~~أشهدنا صحابيان، لم يجز حتى يعينهما. الشرط (الثامن: ثبوت عدالة الجميع) أي ~~شهود الأصل والفرع ; لأنها شهادتان فلا يحكم بهما بدون عدالة الشهود، ~~لانبناء الحكم على الشهادتين جميعا (فلا يجب على) شاهد (فرع تعديل) شاهد ~~(أصل) لأنه يجوز أن لا يعرفه فيبحث عنه الحاكم ويحتمل أن يعرفا عدالتهما ~~ويتركاها اكتفاء، بما ثبت عند الحاكم من عدالتهما (تقبل) شهادة الفرع (به) ~~أي بتعديل أصله قال في الشرح: بغير خلاف نعلمه (و) تقبل شهادة الفرع ~~(بموته) أي الأصل (ونحوه) كمرضه وغيبته كتعديلهم و (لا) يقبل (تعديل شاهد ~~لرفيقه) بعد شهادته أصلا كان أو فرعا لإفضائه إلى انحصار الشهادة في أحدهما ~~قاله ابن نصر الله. فلو كان قد زكاه قبل ذلك ثم شهد قبل شهادتهما لانتفاء ~~التهمة إذن (ومن شهد له شاهد أفرع على أصل) واحد (وتعذر) الأصل (والآخر) ~~ومن يشهد على # PageV03P605 # شهادته (حلف) مشهود له (واستحق) ما شهدا له به كما لو شهد به أصلهما ~~(وإذا أنكر الأصل شهادة ms2173 الفرع لم يعمل بها) قال في الفروع: وأطلق جماعة: ~~إذا أنكر الأصل شهادة الفرع لم يعمل بها لتأكد الشهادة، بخلاف الرواية. # (ويضمن شهود الفرع) محكوما به يتلف بشهادتهم (برجوعهم بعد الحكم) لأنه ~~تلف بشهادتهم كما لو باشروا التلف بأيديهم (ما لم يقولوا: بان لنا كذب ~~الأصول أو غلطهم) فلا يضمنون لأنه ليس برجوع عن شهادتهما لأنه لا ينافي ~~شهادتهما على الأصول (وإن رجع شهود الأصل بعده) أي الحكم (لم يضمنوا) شيئا ~~لحصول الإتلاف بشهادة غيرهم فلم يلزمهم ضمان كالمتسبب مع المباشر، ولأنهم ~~لم يلجئوا الحاكم إلى الحكم (إلا إن قالوا: كذبنا أو) قالوا (غلطنا) ~~فيلزمهم الضمان لاعترافهم بتعمد الإتلاف بقولهم: كذبنا، أو بخطئهم بقولهم: ~~غلطنا (وإن قالا) أي شاهدا الأصل (بعده) أي الحكم (ما أشهدناهما) أي ~~الفرعين (بشيء) مما شهدا به على شهادتنا (لم يضمن الفريقان) لا شاهد الأصل ~~ولا شاهد الفرع (شيئا) مما حكم به، لأنه لم يثبت كذب شاهدي الفرع ولا رجوع ~~شاهدي الأصل ; إذ الرجوع إنما يكون بعد مشاهدة وهما أنكرا أصل الشهادة. ### | [فصل الزيادة في الشهادة] # فصل ومن زاد في شهادته كأن شهد بمائة ثم قال: هي مائة وخمسون (أو نقص) في ~~شهادته بأن شهد بمائة ثم قال: هي تسعون بحضرة حاكم أو قبل أن يحضر إليه (لا ~~بعد حكم) حاكم بشهادته قبل نصا وحكم بما شهد به أخيرا لأنها شهادة عدل غير ~~متهم لم يرجع عنها ما أشبه لو لم يتقدمها ما يخالفها ولا تعارضها الشهادة ~~الأولى لبطلانها برجوعه عنها (أو أدى) الشهادة (بعد إنكارها) بأن شهد على ~~إنسان بعد قوله: ليس لي عليه شهادة، وقال: كنت نسيتها (قبل) نصا لقوله ~~تعالى: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282] فقبلها بعد ~~إثبات الضلال والنسيان في حقهما ; ولأن الإنسان معرض للخطأ والنسيان فلو لم ~~يقبل منه ما ذكره بعد أن نسيه لضاعت الحقوق بتقادم عهدها (وكذا قوله لا ~~أعرف الشهادة ثم يشهد) فتقبل شهادته لأنها أولى بالقبول مما قبلها # (فإن رجع) شاهد عن شهادته قبل حكمه ms2174 بها (لغت) شهادته لأن رجوعه عنها يوجب ~~ظن بطلانها ولا يجوز العمل بها مع # PageV03P606 # ظنه (ولا حكم) يجوز بشهادة بعد رجوع عنها ولو أداها بعد (ولم يضمن) راجع ~~عن شهادته قبل الحكم بها لأنه لم يتم (وإن لم يصرح) شاهد (برجوع) عن شهادته ~~(بل قال للحاكم توقف) عن الحكم (فتوقف) الحاكم عنه (ثم أعادها) أي الشهادة ~~(قبلت) لاحتمال زوال ريبة عرضت له وفي وجوب إعادتها احتمالان قال في ~~الإنصاف الأولى عدم الإعادة # (وإن رجع شهود مال أو) رجع شهود (عتق بعد حكم) بشهادتهم (قبل استيفاء) ~~مال (أو بعده لم ينقض) الحكم لتمامه ووجوب المشهود به للمحكوم له، ورجوع ~~الشهود بعد الحكم لا ينقضه لأنهم إن قالوا عمدنا فقد شهدوا على أنفسهم ~~بالفسق فهما متهمان بإرادة نقض الحكم كما لو شهد فاسقان على الشاهدين ~~بالفسق فإنه لا يوجب التوقف في شهادتهما وإن قالوا أخطأنا لم يلزم نقضه ~~أيضا لجواز خطئهما في قولهما الثاني بأن اشتبه عليهم الحال (ويضمنون) بدل ~~ما شهدوا به من المال قبض أو لم يقبض قائما كان أو تالفا وقيمة ما شهدوا ~~بعتقه لأنهم أخرجوه من يد مالكه بغير حق وحالوا بينه وبينه كما لو أتلفوه ~~ومحل ذلك (ما لم يصدقهم) على بطلان الشهادة (مشهود له) فلا ضمان على الشهود ~~ويرد المشهود له ما قبضه من مال المحكوم عليه أو بدله إن تلف لاعترافه ~~بأخذه بغير حق وإن لم يكن قبض شيئا بغير حقه من المشهود به (أو) ما لم (تكن ~~الشهادة لاثنين فبرأ منه) المشهود عليه (قبل أن يرجعا) عن شهادتهما لأن ~~المشهود عليه لم يغرم شيئا. # وكذا لو شهدا على سيد عبد أنه أعتقه على مائة وهي قيمته ثم رجعا لم يغرما ~~شيئا لأنهما لم يفوتا على رب العبد شيئا (ولو قبضه) أي الدين المشهود به ~~(مشهود له ثم وهبه لمشهود عليه ثم رجعا) عن شهادتهما به (غرماه) كما لو ~~تنصف الصداق بعد هبتها إياه للزوج (ولا يغرم مزك) شيئا (برجوع مزكى) عن ~~شهادته لمشهود بعد ms2175 الحكم لتعلق الحكم بشهادة الشهود لا المزكين لأنهم ~~أخبروا بظاهر الحال، وأما باطنه فعلمه إلى الله تعالى # (وإن رجع بعد حكم شهود طلاق) بعد دخول (فلا غرم) عليهم لأنهم لم يقرروا ~~عليه شيئا بشهادتهم لتقرره عليه بالدخول ولم يخرجوا عن ملكه شيئا متقوما ~~كمن قتلها وكما لو ارتدت (إلا) إن رجعوا عن شهادتهم بالطلاق (قبل الدخول) ~~أي دخول الزوج بها فإنهم يغرمون (نصف المسمى أو) يغرمون (بدله) أي # PageV03P607 # بدل مهرها إن لم يكن سمى لها مهرا وهو المتعة لأن الشهود ألزموه للزوج ~~بشهادتهم بطلاقها كما يغرم ذلك من يفسخ نكاحها بنحو رضاع قبل دخول # (وإن) شهد اثنان على شخص أنه اشترى هذا القن وآخران أنه ابنه أو أخوه ~~ونحوه ثم حكم بعتقه ثم (رجع شهود القرابة وشهود الشراء) عن شهادتهم ~~(فالغرم) لقيمة العتيق (على شهود القرابة) لأنهم فوتوه عليه كما لو شهدوا ~~بعتقه دون شهود الشراء # (وإن رجع شهود قود أو) شهود (حد بعد حكم) بشهادتهم (وقبل استيفاء) قود أو ~~حد (لم يستوف) قود ولا حد، لأنه عقوبة لا سبيل إلى جبرها إذا استوفيت بخلاف ~~المال ولأن رجوعهم شبهة، والحد يدرأ بها والقود في معناه (ووجبت دية قود) ~~شهدوا به للمشهود له لأن الواجب بالعمد أحد شيئين. فإذا امتنع أحدهما تعين ~~الآخر ويرجع غارم على شهود (وإن استوفي قود أو حد حكم به بشهادتهم ثم قالوا ~~أخطأنا غرموا دية ما تلف) من نفس أو ما دونها (أو أرش الضرب) نصا ولا تحمل ~~العاقلة منه. شيئا # (ويتقسط الغرم على عددهم) لحصول التفويت من جميعهم كما لو أتلف جماعة ~~مالا (فلو رجع رجل وعشر نسوة) شهدوا (في مال غرم) الرجل (سدسا وهن) أي ~~النسوة العشر (البقية) كل واحدة نصف سدس (وكذا إرضاع) شهد به رجل وعشر نسوة ~~بين زوجين فرق بينهما قبل دخول ثم رجعوا وزع الصداق عليهم على الرجل سدسه ~~وعليهن البقية سوية لما تقدم # (ولو شهد ستة بزنا) فرجم مشهود عليه ثم رجعوا (أو) شهد (أربعة) بزنا ~~(واثنان) من غيرهم ms2176 (بإحصان) زان (فرجم ثم رجعوا) أي الستة عن شهادتهم ~~(لزمتهم الدية أسداسا) لأنه قتل بشهادة الجميع (وإن كانوا) أي الشهود (خمسة ~~بزنا فأخماسا) يغرمون ديته كما تقدم (ولو رجع بعضهم) أي الشهود (غرم بقسطه) ~~فعلى واحد من ستة سدس ومن خمسة خمس وهكذا. # (ولو شهد أربعة بزنا و) شهد (اثنان منهم بالإحصان فرجم ثم رجعوا فعلى من ~~شهد بالإحصان) والزنا (ثلثا الدية) ثلث لشهادتهما بالإحصان وثلث لشهادتهما ~~بالزنا (وعلى الآخرين ثلثهما) لشهادتهما بالزنا وحده (فإن رجع زائد عن ~~البينة) كأن شهد خمسة بزنا ثم رجع أحدهم (قبل الحكم أو بعده استوفي) حد ~~الزنا لبقاء نصابه على شهادتهم (ويحد الراجع) # PageV03P608 # منهم حد القذف (لقذفه) المشهود عليه بشهادته التي رجع عنها (ولو رجع شهود ~~زنا) دون إحصان غرموا الدية كاملة لأنه رجم بشهادتهم وأما الإحصان فشرط لا ~~موجب (أو) رجع شهود (إحصان) فقط (غرموا الدية كاملة) لحصول القتل بشهادتهم ~~إذ لولا ثبوت الإحصان لم يقتل (ورجوع شهود تزكية كرجوع من زكوهم) في جميع ~~ما سبق # (وإن رجع شهود كتابة غرموا ما بين قيمته) أي المشهود له بالكتابة (قنا ~~ومكاتبا) لنقص قيمة المكاتب عن القن الحاصل بشهادتهم (فإن عتق) المشهود له ~~بالكتابة ثم رجعوا عن شهادتهم بها (ف) عليهم غرم (ما بين قيمته) قنا (ومال ~~كتابة) إن نقص عنها وإلا فلا غرم (وكذا شهود باستيلاد) بها إذا رجعوا ~~فيغرمون ما بين قيمتها قنا وأم ولد وبعد عتق كل قيمتها ولو شهدا بتأجيل ~~وحكم به ثم رجعا غرما تفاوت ما بين الحال والمؤجل نقله في الفروع عن بعضهم ~~وأقره # (ولا ضمان برجوع شهود كفالة بنفس أو براءة منها) أي الكفالة بنفس (أو) ~~رجوع عن شهادة (أنها) أي فلانة بنت فلان (زوجته أو) رجوع شهود عن شهادة على ~~ولي دم (أنه عفا عن دم عمد لعدم تضمنه) أي المشهود به في هذه الصور (مالا) ~~قال في المبهج قال القاضي وهذا لا يصح لأن الكفالة تتضمن المال بهرب ~~المكفول والقود قد يجب به مال # (ومن شهد ms2177 بعد الحكم بمناف للشهادة الأولى) كأن شهد بقرض وحكم به ثم شهد ~~بأنه وفاه قبل (فكرجوع) عن شهادته (وأولى) قاله الشيخ تقي الدين وقال في ~~شاهد فاسق قاس بلدا وكتب خطه بالصحة فاستخرج الوكيل على حكمه ثم قاس وكتب ~~خطه بزيادة فغرم الوكيل الزيادة قال يضمن الشاهد ما غرمه الوكيل من الزيادة # PageV03P609 # بسبب تعمد الكذب أو أخطأ كالرجوع # (وإن حكم بشاهد ويمين فرجع الشاهد غرم المال كله) نصا لأنه حجة الدعوى ~~لأن اليمين قول الخصم وقوله ليس حجة على خصمه وإنما هو شرط الحكم فجرى مجرى ~~طلب الحكم. # وإن شهد رجلان على آخر بنكاح امرأة بصداق معين وآخران بدخوله ثم رجعوا ~~بعد الحكم عليه بصداقها غرمه شهود النكاح دون الدخول لأنهم ألزموه المسمى. ~~وإن شهد مع ذلك آخران بالطلاق لم يلزمهما شيء لما تقدم. # ولو شهد أربعة بأربعمائة وحكم بها ثم رجع واحد عن مائة وآخر عن مائتين ~~والثالث عن ثلثمائة والرابع عن أربعمائة غرم كل منهم ربع ما رجع عنه # (وإن بعد حكم كفر شاهد به) أي الحكم (أو) بان (فسقهما أو) بان (أنهما من ~~عمودي نسب محكوم له أو) بان أنهما (عدوا محكوم عليه نقض) الحكم لتبين ~~فساده. # وفي الإقناع فينقضه الإمام أو غيره انتهى. # ومقتضى ما سبق أنه يقضه حاكمه إن كان بعد إثبات السبب (ورجع بمال) قائم ~~(أو ببدله) إن تلف على محكوم له (و) رجع (ببدل قود مستوفى على محكوم له) ~~لنقض الحكم فيرجع الحق إلى مستحقه (وإن كان الحق لله تعالى بإتلاف حي) كرجم ~~في زنا وقطع في سرقة (أو بما يسري إليه) كجلد في شرب سرى إلى النفس (ضمنه ~~مزكون إن كانوا) أي المزكون لأن المحكوم به قد تعذر رده، وشهود التزكية ~~ألجأ الحاكم إلى الحكم فلزمهم الضمان ولا ضمان على الحاكم لأنه أتى بما ~~عليه من تزكية الشهود ولا على شاهدي الأصل لأنهما مقيمان على أنهما صادقان ~~في شهادتهما وإنما الشرع منع قبول شهادتهما بخلاف الراجعين في شهادتهما ~~لاعترافهما بكذبهما (وإلا) يكن ms2178 مزكون فحاكم (أو كانوا) أي المزكون (فسقة ~~فحاكم) يضمن لحصول التلف بفعله وهو حكمه. وقد فرط بتركه التزكية # (وإذا علم حاكم بشاهد زور بإقراره) على نفسه بذلك (أو بتبين كذبه يقينا) ~~كأن شهد بقتل زيد فإذا هو حي أو بأن هذه البهيمة لفلان منذ ثلاثة أعوام ~~وسنها دونها. وإن زيدا فعل كذا وقت كذا وعلم موته قبله ونحوه مما يعلم به ~~كذبه وعلم تعمده لذلك (عزره) حاكم (ولو تاب) كمن تاب من حد بعد رفعه لحاكم ~~وشهادة الزور من أكبر الكبائر لقوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان ~~واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] وروى أبو بكرة مرفوعا # PageV03P610 # «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قالوا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله ~~وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس وقال: ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور ~~فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت» متفق عليه. ولا يتقدر تعزيره بل يكون ~~(بما يراه) حاكم من ضرب أو حبس أو كشف رأس ونحوه (ما لم يخالف نصا أو ~~معناه) كحلق لحية أو قطع طرف أو أخذ مال (وطيف به) أي شاهد الزور (في ~~المواضع التي يشتهر فيها) كإتيانه في سوقه أو محلته ونحوها وينادي عليه ~~(فيقال: إنا وجدناه شاهد زور فاجتنبوه) ونحوه (ولا يعزر) شاهد (بتعارض ~~البينة) لأنه لا يعلم به كذب إحدى البينتين بعينها (ولا يغلطه في شهادته) ~~لأن الغلط قد يعرض للصادق العدل ولا يتعمده (أو) أي ولا يعزر شاهد (برجوعه) ~~عن شهادته لاحتمال أنه رجع لما تبين له من خطئه ولا يعزر أيضا لظهور فسقه ~~لأنه لا يمنع صدقه (ومتى ادعى شهود قود خطأ عزروا) قاله في الترغيب. ### | [فصل في أداء الشهادة] # في أداء الشهادة (ولا تقبل الشهادة) من ناطق (إلا ب) لفظ (أشهد أو) بلفظ ~~(شهدت) لأنه مصدر شهد يشهد شهادة فلا بد من الإتيان بفعلها المشتق منه ولأن ~~فيها معنى لا يحصل في غيرها من الألفاظ ولذلك اختصت باللعان وتقدم لو أداها ~~أخرس بخطه قبلت (فلا يكفي) قوله (أنا شاهد) بكذا لأنه إخبار عما ms2179 اتصف به ~~كقوله أنا متحمل شهادة على فلان بكذا بخلاف أشهد أو شهدت بكذا فإنها جملة ~~فعلية تدل على حدوث فعل الشهادة بذلك اللفظ (ولا يكفي قوله أعلم أو أحق) أو ~~أعرف أو أتحقق أو أتيقن لأنه لم يأت بالفعل المشتق من لفظ الشهادة (ولو قال ~~أشهد بما وضعت به خطي أو) قال (من تقدمه غيره) بشهادة (أشهد بمثل ما شهد ~~به) لم يصح ذلك لما فيه من الإجمال والإبهام (أو) أي وإن قال (وبذلك أشهد ~~أو) قال (كذلك أشهد صح في الأخيرتين فقط) لاتضاح معناه. في النكت القول ~~بالصحة في الجمع أولى. ### | [باب اليمين في الدعاوى أي صفتها وما يجب فيه وما يتعلق به] # (وهي تقطع الخصومة حالا) أي عند النزاع (ولا تسقط حقا) فتسمع البينة # PageV03P611 # بعدها وإن رجع حالف وأدى ما حلف عليه قبل منه وحل لمدع أخذه (ويستحلف ~~منكر) توجهت عليه اليمين في دعوى صحيحة (في كل حق آدمي) لحديث «لو يعطى ~~الناس بدعواهم لادعى قوم دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه» # (غير نكاح ورجعة وطلاق وإيلاء) إلا إذا أنكر مول مضي الأربعة أشهر فإنه ~~يستحلف (وأصل رق كدعوى رق لقيط) ومجهول نسب فلا يستحلف إذا أنكر (و) غير ~~(ولاء واستيلاد) فسره القاضي بأن يدعي استيلاد أمة فتنكره وقال الشيخ تقي ~~الدين بل هي الدعية (ونسب وقذف وقصاص في غير قسامة) فلا يمين في واحد من ~~هذه العشرة لأنها لا يقضى فيها بالنكول # (ويقضى في مال وما يقصد به مال بنكوله) لما تقدم عن عثمان وغير ذلك يخلى ~~سبيل المدعى عليه فيه حيث لا بينة عليه إلا في اللعان إذا لاعن الرجل ونكلت ~~حبست حتى تقر أربعا أو تلاعن وتقدم # (ولا يستحلف) منكر (في حق لله تعالى كحد) زنا أو شرب أو سرقة أو محاربة ~~لأنه لو أقر بها ثم رجع قبل منه وخلي سبيله بلا يمين فلئلا يستحلف مع عدم ~~الإقرار أولى ولأنه يستحب ستره والتعريض للمقر به ليرجع وقال صلى الله عليه ~~وسلم ms2180 لهزال في قصة ماعز " لو سترته بثوبك لكان خيرا لك ". # (و) لا يستحلف في (عبادة) كصلاة وغيرها (و) لا في (صدقة) زكاة أو تطوع ~~(و) لا في (كفارة ونذر) لأنه حق لله تعالى أشبه الحد # (ولا) يستحلف (شاهد) أنكر تحمل الشهادة أو شهد وطلب يمينه أنه صادق في ~~شهادته فلا يحلف. # (و) لا (حاكم) أنكر أنه حكم وطلب يمينه أنه حكم بحق (ولا وصي على نفي دين ~~على موصيه ولا) يستحلف (مدعى عليه بقول مدع ليحلف أنه ما كلفني أني ما ~~أحلفه ولا) يستحلف (مدع طلب يمين خصمه فقال ليحلف أنه ما أحلفني) لأن ذلك ~~كله لا يقضى فيه بنكول فلا فائدة بإيجاب اليمين فيه # (وإن ادعى وصي وصية للفقراء فأنكر الورثة) أن مورثهم وصى بها (حلفوا) على ~~نفي ذلك لأنه حق آدمي (فإن نكلوا) عن اليمين (قضى عليهم) بالنكول لأنها ~~دعوى بمال (ومن حلف على فعل غيره) كأن ادعى أن زيدا أغصبه نحو ثوب أو اشترى ~~منه ونحوه فأنكر وأقام المدعي شاهدا بدعواه وأراد الحلف معه حلف على البت ~~(أو) حلف على (دعوى عليه) أي على غيره (في إثبات) كأن ادعى دينا على زيد من ~~نحو قرض أو # PageV03P612 # ثمن أو أجرة أو أرش وأقام به شاهدا وأراد الحلف معه حلف على البت (أو) ~~حلف على (فعل نفسه) كمن ادعى عليه إنسان أنه غصبه ونحوه شيئا فأنكر وأراد ~~المدعي يمينه حلف على البت (أو) حلف على الدعوى عليه كمن ادعى عليه بدين ~~فأنكر ولا بينة وأراد يمينه (حلف على البت) أي القطع لحديث ابن عباس «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل حلفه: قل والله الذي لا إله إلا هو ماله ~~عندي شيء» رواه أبو داود ومنه لو ادعى عليه بعين بيده فأنكر فحلف أنها ملكه ~~ولا يكفي والله لا أعلم إلا أنها ملكي # (ومن حلف على نفي فعل غيره) كمن ادعى عليه أن أباه غصبه أو سرق منه كذا ~~فأنكر ولا بينة فعلى نفي العلم (أو) حلف على ms2181 (نفي دعوى عليه) أي على غيره ~~كأن ادعى دينا على مورثه فأنكر ولا بينة (ف) إنه يحلف (على نفي العلم) ~~لحديث الحضرمي حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ألك بينة قال لا ولكن ~~أحلفه والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي لليمين» رواه أبو ~~داود فأقره صلى الله عليه وسلم ولأنه لا تمكنه الإحاطة بفعل غيره بخلاف فعل ~~نفسه فتكليفه اليمين على البت حمل له على اليمين على ما لا يعلمه # (ورقيقه كأجنبي في حلفه على نفي علمه) فمن ادعى أن عبد زيد جنى عليه ~~فأنكر ربه ولا بينة حلف أنه لا يعلم أن عبده جنى على المدعي (وأما بهيمته) ~~إذا ادعى أنها جنت (فما ينسب) إلى المدعى عليه (إلى تقصير أو تفريط) فيه ~~كمن ادعى أن بهائم زيد أفسدت زرعه ليلا لتركهما بلا حبس فأنكر ربها ذلك (ف) ~~إنه يحلف (على البت) بأن يحلف أنه ما قصر ولا فرط لأنه يحلف على فعل نفسه ~~(وإلا) ينسب المدعى عليه بجناية بهيمته إلى تقصير (ف) إنه يحلف (على نفي ~~العلم) كمن ادعى على راكب بهيمة أو سائقها أو قائدها أنها أتلفت شيئا ~~بوطئها بيدها فأنكر ولا بينة فيحلف أنه ما يعلم أنها أتلفته # (ومن توجه عليه حلف لجماعة) ادعوا عليه دينا أو نحوه (حلف لكل واحد ~~يمينها) لأن حق كل منهم غير حق البقية (ما لم يرضوا) جميعهم (ب) يمين ~~(واحدة) فيكتفي بها لأن الحق لهم وقد رضوا بإسقاطه فسقط ولا يلزم من رضاهم ~~بيمين واحدة أن يكون لكل منهم بعضا كالحقوق إذا قامت بها بينة لجماعة لا ~~يكون لكل واحد بعض # PageV03P613 # البينة ولو ادعى واحد حقوقا على واحد فعليه في كل حق يمين إلا أن تتحد ~~الدعوى فيمين واحدة كما في المبدع. ### | [فصل اليمين بالله تعالى وحده] # وتجزئ اليمين (بالله تعالى وحده) لقوله تعالى: {فيقسمان بالله إن ارتبتم ~~لا نشتري به ثمنا} [المائدة: 106] . # وقوله: {فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما} [المائدة: 107] وقوله: ~~{وأقسموا بالله جهد أيمانهم} ms2182 [النور: 53] قال بعض المفسرين من أقسم بالله ~~فقد أقسم بالله جهد اليمين واستحلف صلى الله عليه وسلم ركانة بن عبد يزيد ~~في الطلاق فقال والله ما أردت إلا واحدة وقال عثمان لابن عمر تحلف بالله ~~لقد بعته وما به داء تعلمه ولأن في الله كفاية فوجب أن يكتفى باسمه في ~~اليمين (ولحكم تغليظها فيما فيه خطر) أي مثل الغلو كالخطير (كجناية لا توجب ~~قودا وعتقا ونصاب زكاة) لا فيما دون ذلك وتغليظها يكون (بلفظ كو الله الذي ~~لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب) أي القاهر ~~(الضار النافع الذي يعلم خائنة الأعين) أي ما يضمر في النفس ويكف عنه ~~اللسان ويومئ إليه بالعين. # (وما تخفي الصدور) قال الشافعي رأيتهم يؤكدون اليمين بالمصحف ورأيت ابن ~~مازن قاضي صنعاء يلفظ اليمين به قال ابن المنذر لا تترك سنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم لفعل ابن مازن ولا غيره (ويقول يهودي) غلظ عليه باللفظ (والله ~~الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملأه ويقول ~~نصراني) غلظ عليه بلفظ (والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وجعله يحيي ~~الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويقول مجوسي ووثني) في التغليظ باللفظ (والله ~~الذي خلقني وصورني ورزقني) لأنه يعظم خالقه ورازقه أشبه كلمة التوحيد عند ~~المسلم (ويحلف صابئ) يعظم النجوم (ومن يعبد غير الله تعالى بالله تعالى) ~~لحديث «من كان حالفا فليحلف بالله تعالى» . # (و) التغليظ بزمن ك (بعد العصر) لقوله تعالى: {تحبسونهما من بعد الصلاة} ~~[المائدة: 106] قال بعض المفسرين أي صلاة العصر ولفعل أبي موسى وتقدم (أو ~~بين أذان وإقامة) لأنه وقت ترجى فيه إجابة الدعاء فترجى فيه معاجلة الكاذب ~~بالعقوبة. # (و) التغليظ (بمكان فبمكة بين الركن والمقام) # PageV03P614 # لزيادته على غيره في الفضيلة (وبالقدس عند الصخرة) لفضيلتها،. # وفي سنن ابن ماجه مرفوعا من الجنة (وبقية البلاد عند المنبر) لحديث مالك ~~والشافعي وأحمد عن جابر مرفوعا «من حلف على منبري هذا بيمين آثمة فليتبوأ ~~مقعده من النار» وقيس عليه باقي منابر ms2183 المساجد (وبحلف ذمي بموضع يعظمه) كما ~~يغلظ عليه بالزمان. قال الشعبي لنصراني: اذهب إلى البيعة. وقال كعب بن سوار ~~في نصراني: اذهبوا به إلى المذبح (زاد بعضهم و) تغلظ (بهيئة كتحليفه قائما ~~مستقبل القبلة) كاللعان (ومن أبى تغليظا) بأن قال: ما أحلف إلا بالله فقط ~~(لم يكن ناكلا) عن اليمين لأنه قد بذل الواجب عليه فوجب الاكتفاء به ويحرم ~~التعرض له (وإن رأى حاكم تركه) أي التغليظ (فتركه كان مصيبا) لموافقته مطلق ~~النص، ومن وجبت عليه يمين فحلف وقال: إن شاء الله أعيدت عليه لأن الاستثناء ~~يزيل حكمها، وكذا إن وصل يمينه بشرط أو كلام غير معهود وتقدم. # PageV03P615 ### | [كتاب الإقرار] # الإقرار وهو الاعتراف مأخوذ من المقر وهو المكان، كأن المقر جعل الحق في ~~موضعه وأجمعوا على صحة الإقرار للكتاب والسنة، ولأنه إخبار بالحق على وجه ~~منفية منه التهمة والريبة، فإن العاقل لا يكذب على نفسه كذبا يضرها، فلهذا ~~قدم على الشهادة فلا تسمع مع إقرار مدعى عليه ولو أكذب مدع بينة لم تسمع ~~ولو أنكر. ثم أقر سمع إقراره (وهو) أي الإقرار شرعا (إظهار مكلف) لا صغير ~~غير مأذون له ومجنون لحديث «رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ، وعن ~~المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ» ولأنه قول ممن لا يصح تصرفه فلم ~~يصح كفعله (مختار) لمفهوم «عفي لأمتي عن الخطإ والنسيان، وما استكرهوا ~~عليه» ، وكالبيع (ما) أي حقا (عليه) من دين أو غيره (بلفظ أو كتابة أو ~~إشارة أخرس أو) إظهار مكلف مختار ما (على موكله) فيما وكل فيه (أو) ما على ~~(موليه) مما يملك إنشاءه كإقراره ببيع عين ماله ونحوه لا بدين عليه (أو) ما ~~على (مورثه بما) أي شيء (يمكن صدقه) بخلاف ما لو أقر بجناية من عشرين سنة ~~وسنه عشرون فما دونها (وليس) الإقرار (بإنشاء) بل إخبار بما في نفس الأمر ~~(فيصح) الإقرار (ولو مع إضافة) المقر (الملك إليه) كقوله " عبدي هذا وداري ~~لزيد " إذ الإضافة تكون لأدنى ملابسة فلا تنافي الإقرار به # (و) ms2184 يصح الإقرار ولو (من سكران) وكذا من زال عقله بمعصية كمن شرب ما ~~يزيله عمدا بلا حاجة إليه كطلاقه وبيعه (أو) من (أخرس بإشارة معلومة) ~~لقيامها مقام نطقه ككتابته. ولا يصح من ناطق بإشارة (أو) من (صغير) مميز ~~(أو قن أذن لهما في تجارة في قدر ما أذن لهما فيه) من # PageV03P617 # المال لفك الحجر عنهما فيه و (لا) يصح الإقرار من (مكره عليه) للخبر ~~(ولا) يصح الإقرار (بإشارة معتقل لسانه) لأنه كالناطق لكونه يرتجى نطقه ~~ويعتبر لصحة الإقرار أن يكون (بمتصور من مقر التزامه) وهو معنى قوله فيما ~~تقدم بما يمكن صدقه فلو أقر بمجهول نسبه أنه ابنه وهو في سنه أو أكبر منه ~~ونحوه لم يلتفت إلى إقراره (بشرط كونه) إن كان عينا (بيده) أي المقر ~~(وولايته واختصاصه) أي أو وولايته أو اختصاصه لأنه إقرار على الغير و (لا) ~~يشترط كون المقر به (معلوما) فيصح الإقرار بالمجهول ويأتي # (وتقبل) من مقر ونحوه (دعوى إكراه) على إقرار (بقرينة) دالة على إكراه ~~(كتوكيل به) أي ترسيم عليه أو سجنه (أو أخذ ماله أو تهديد قادر) على ما هدد ~~به من ضرب أو حبس أو أخذ مال ونحوه، لدلالة الحال عليه. قال في النكت: وعلى ~~هذا تحرم الشهادة عليه وكتب حجة عليه وما أشبه ذلك في هذه الحال. # وقال الأزجي: " لو أقام بينة بأمارة الإكراه استفاد بها أن الظاهر معه ~~(وتقدم بينة إكراه على) بينة (طواعية) لأن مع بينة الإكراه زيادة علم (ولو ~~قال من) أي مقر (ظاهر الإكراه) لتوكيل ونحوه (علمت أني لو لم أقر أيضا ~~أطلقوني فلم أكن مكرها لم يصح) منه ذلك (لأنه ظن منه فلا يعارض بيقين ~~الإكراه) قال في الفروع: وفيه احتمال لاعترافه بأنه أقر طوعا ونقل ابن هانئ ~~فيمن تقدم إلى سلطان فهدده فيدهش فيقر فيؤخذ به فيرجع ويقول: هددني ودهشت ~~يؤخذ. وما علمه أنه أقر بالجزع والفزع. # (ومن أكره ليقر بدرهم فأقر بدينار أو) أكره ليقر (لزيد فأقر لعمرو) أو ~~على أن يقر بدار فأقر ms2185 بدابة ونحوه حيث أقر بغير ما أكره عليه صح إقراره كما ~~لو أقر به ابتداء لأنه لم يكره عليه (أو) أكره (على وزن مال) بحق أو غيره ~~(فباع داره ونحوها) كثوب (في ذلك) المال الذي أكره على وزنه (صح) البيع نصا ~~لأنه لم يكره عليه (وكره الشراء منه) أي ممن أكره على وزن مال لأنه كالمضطر ~~إليه للخلاف في صحة البيع # (ويصح إقرار صبي أنه بلغ باحتلام إذا بلغ عشرا) من السنين يعني تمت له ~~ومثله جارية تم لها تسع سنين. قال في التلخيص: فإن ادعى أنه بلغ باحتلام في ~~وقت إمكانه صدق ذكره القاضي إذا لم يعلم إلا من جهته (ولا يقبل) قوله أنه ~~بلغ (بسن) أي تم له خمس عشرة سنة (إلا ببينة) لأنه يمكن علمه من # PageV03P618 # غير جهته (وإن أقر) من جهل بلوغه حال إقراره (بمال وقال بعد) تيقن (بلوغه ~~لم أكن حين إقراري بالغا لم يقبل) منه ذلك ولزمه ما أقر به لأن الظاهر ~~وقوعه على وجه الصحة. # وكذا لو قال: كنت حين البيع صبيا أو غير مأذون لي ونحوه، وأنكر مشتر ~~وتقدم من أسلم أبوه فادعى أنه بالغ فأفتى بعضهم بأن القول قوله، وأفتى ~~الشيخ تقي الدين بأنه إذا كان لم يقر بالبلوغ إلى حين الإسلام فقد حكم ~~بإسلامه قبل الإقرار بالبلوغ بمنزلة ما إذا ادعت الزوجة انقضاء العدة بعد ~~أن ارتجعها. قال: وهذا يجيء في كل من أقر بالبلوغ بعد حق ثبت في حق الصبي ~~مثل الإسلام وثبوت أحكام الذمة تبعا لأبيه، أو ادعى البلوغ بعد تصرف الولي ~~وكان رشيدا أو بعد تزويج ولي أبعد منه # (وإن أقر من شك في بلوغه ثم أنكر بلوغه حال الشك صدق) في ذلك لأن الأصل ~~الصغر (بلا يمين) لأنا حكمنا بعدم بلوغه (وإن ادعى) من أنبت وقد باع أو أقر ~~ونحوه أو لا (أنه أنبت بعلاج أو دواء لا ببلوغ لم يقبل) منه ذلك وحكم ~~ببلوغه لأن الأصل عدم ما يدعيه # (ومن ادعى جنونا) حال إقراره أو ms2186 بيعه أو طلاقه ونحوه لإبطال ما وقع منه ~~(لم يقبل) منه ذلك (إلا ببينة) لأن الأصل عدمه وقال الأزجي: يقبل إن عهد ~~منه جنون في بعض أوانه وإلا فلا. # وفي الفروع: ويتوجه قبوله ممن غلب عليه # (والمريض ولو مرض الموت المخوف يصح إقراره بوارث) قال ابن نصر الله يسأل ~~عن صورة الإقرار بوارث هل معناه أن يقول: هذا وارثي ولا يذكر سبب إرثه أو ~~معناه أن يقول هذا أخي أو عمي أو ابني أو مولاي فيذكر سبب الإرث، وحينئذ ~~إذا كان نسبا اعتبر بالإمكان والتصديق وأن لا يدفع نسبا انتهى. قلت: تقدم ~~عن الأزجي أنه يكفي في الدعوى والشهادة أنه وارثه بلا بيان سبب لأن أدنى ~~حالاته إرثه بالرحم وهو ثابت على أصلنا. فالإقرار أولى لأنه يصح بالمجهول # (و) يصح إقرار مريض ولو مرض الموت المخوف (بأخذ دين من غير وارثه) لأنه ~~غير متهم في حقه. # (و) يصح إقراره (بمال له) أي لغير وارثه لما تقدم وحكاه ابن المنذر ~~إجماعا، ولأن حالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه بما يراد منه وتحرى الصدق ~~فكان أولى بالقبول بخلاف الإقرار لوارث فإنه متهم فيه (ولا يحاص مقر له) في ~~مرض الموت المخوف (غرماء الصحة) أي من أقر لهم حال صحته، بل يبدأ # PageV03P619 # بهم سواء أخبر بلزومه له قبل المرض أو بعده لإقراره بعد تعلق الحق بتركته ~~كإقرار مفلس بدين بعد الحجر عليه (لكن لو أقر) مريض (في مرضه بعين ثم بدين ~~أو عكسه) بأن أقر بدين ثم بعين (فرب العين أحق بها) من رب الدين، لأن ~~إقراره بالدين يتعلق بالذمة وبالعين يتعلق بذاتها فهو أقوى ولهذا لو أراد ~~بيعها لم يصح ومنع منه لحق ربها # (ولو أعتق) مريض مرض موت مخوف (عبدا لا يملك غيره أو وهبه ثم أقر بدين ~~نفذ عتقه وهبته) للعبد (ولم ينقضا بإقراره بعد) نصا لأنه تصرف منجز تعلق ~~بعين مال زال ملكه عنها فلا ينقضه ما تعلق بذمته، كما لو أعتق أو وهب ثم ~~حجر عليه لفلس، ولأنه ms2187 غير محجور عليه في حق صاحب الدين فلم ينقض الدين عتقه ~~وهبته كالصحيح. # (وإن أقر) المريض (بمال لوارث لم يقبل) إقراره به (إلا ببينة أو إجازة) ~~باقي (الورثة) كالعطية ولأنه محجور عليه في حقه فلم يصح إقراره له، لكن ~~يلزمه الإقرار إن كان حقا وإن لم يقبل (فلو أقر) المريض (لزوجته بمهر مثلها ~~لزمه) نصا (بالزوجية) إلا بمقتضى أنها زوجته لدلالتها على المهر ووجوبه ~~عليه فإقراره إخبار بأنه لم يوفه كما لو كان عليه دين ببينة فأخبر ببقائه ~~بذمته و (لا) يلزمه المهر (بإقراره) لأنه إقرار لوارث وإن أقر لها بأكثر من ~~مهر مثلها رجع إلى مهر المثل إلا أن يقيم بينة بالعقد عليه أو يجيزوا لها. # (وإن أقر) المريض (لها) أي لزوجته (بدين ثم أبانها ثم تزوجها) أولا (لم ~~يقبل) إقراره لها لما تقدم كما لو بينها بخلاف ما إذا صح من مرضه ثم مات من ~~غيره لأنه لا يكون مرض الموت المخوف # (وإن أقرت) مريضة مرض الموت المخوف (أنها لا مهر لها) أي على زوجها (لم ~~يصح) إقرارها لأنه إبراء لوارث في المرض فلورثتها مطالبته بمهرها (إلا أن ~~يقيم) الزوج (بينة بأخذه) أي المهر في الصحة أو المرض (أو) يقيم بينة ب ~~(إسقاطه) بنحو حوالة وكذا بإبراء في غير مرض موتها المخوف (وكذا حكم كل دين ~~ثابت على وارث) إذا أقر المريض ببراءته منه لا يقبل إلا أن يقيم المدين ~~بينة بأخذه أو إسقاطه. # (وإن أقر) المريض بدين أو عين (لوارث وأجنبي صح) إقراره (للأجنبي) بحصته ~~دون الوارث كما لو أقر بلفظتين أو كما لو جحد الأجنبي شركة الوارث بخلاف ~~الشهادة لأن الإقرار أقوى منها ولذلك لم تعتبر له العدالة ولو أقر له بشيء ~~يتضمن دعوى على غيره # PageV03P620 # قبل فيما عليه لا فيما له كإقراره بأنه خلع امرأته على ألف فتبين منه ~~بإقراره والقول قولها في نفي العوض (والاعتبار) يكون المقر له وارثه أو لا ~~(بحالة إقراره) لأنه قول تعتبر فيه التهمة فاعتبرت حال وجوده كالشهادة ~~بخلاف الوصية ms2188 والعطية فالاعتبار فيهما بوقت الموت وتقدم (فلو أقر) بمال ~~(لوارث) حال إقراره (فصار عند الموت غير وارث) كمن أقر لأخيه فحدث له ابن ~~أو قام به مانع (لم يلزم) إقراره لاقتران التهمة به حين وجوده فلا ينقلب ~~لازما. # (وإن أقر) المريض (لغير وارث) كأخيه مع ابنه (لزم) إقراره (ولو صار) ~~المقر له (وارثا) بأن مات الابن قبل المقر وكذا لو أقر لأخ كافر ثم أسلم ~~قبل موت مقر لوجود الإقرار من أهله خاليا من التهمة ولم يوجد ما يسقطه وإن ~~أعطاه وهو غير وارث ثم صار وارثا وقف على إجازة الورثة خلافا لما في ~~الترغيب وغيره كما تقدم ويصح إقرار مريض بإحبال أمته ونحوه مما يملك ~~إنشاءه. ### | [فصل إقرار القن] # وإن أقر قن ولو آبقا حال إقراره (بحد أو قود أو طلاق ونحوه) كموجب تعزير ~~أو كفارة (صح) إقراره (وأخذ) القن (به في الحال) لإقراره بما يمكن استيفاؤه ~~من بدنه وهو له دون سيده لأن سيده لا يملك منه إلا المال ولحديث «الطلاق ~~لمن أخذ بالساق» ومن ملك إنشاء شيء ملك الإقرار به (ما لم يكن القود في ~~نفس) ويكذبه سيده (ف) يؤخذ به (بعد عتق) نصا لأنه أقر برقبته وهو لا يملكها ~~ولأنه يسقط به حق سيده أشبه إقراره بقتل الخطأ ولأنه متهم فيه لجواز أن يقر ~~بذلك لإنسان ليعفو عنه ويستحق أخذه فيتخلص به من سيده (فطلب جواب دعواه) أي ~~القود في النفس (منه) أي القن (ومن سيده جميعا) لأنه لا يصح من أحدهما على ~~الآخر (ولا يقبل إقرار سيده) أي القن (عليه بغير ما يوجب مالا فقط) ~~كالعقوبة والطلاق والكفارة لأنه إقرار على غير نفس المقر أشبه إقرار غير ~~السيد عليه بخلاف إقرار السيد عليه بما يوجب مالا لإيجاب حق في مال السيد ~~فلزمه كما لو ثبت بالبينة. # وفي الكافي إن أقر السيد بقود على العبد وجب المال ويفدي السيد ما يتعلق ~~بالرقبة. # (وإن أقر قن غير مأذون له بمال أو بما يوجبه) أي المال كجناية خطأ ms2189 # PageV03P621 # وإتلاف مال وعارية وقرض (أو) أقر قن (مأذون له) في تجارة (بما لا يتعلق ~~بالتجارة فك) إقرار (محجور عليه) لا يؤخذ به في الحال وإنما (يتبع به بعد ~~عتقه) نصا عملا بإقراره على نفسه كالمفلس (وما صح إقرار قن به) كحد وقود ~~وطلاق (فهو الخصم فيه) دون سيده (وإلا) يصح إقرار قن به كالذي يوجب مالا ~~(فسيده) الخصم فيه والقود في النفس هما خصمان فيه كما سبق # (وإن أقر مكاتب بجناية) أي بأنه جنى (تعلقت) الجناية أي أرشها (بذمته ~~ورقبته) جميعا فإن عتق اتبع بها بعد العتق وإلا فهي في رقبته كما لو ثبتت ~~بالبينة (ولا يقبل إقرار سيده) أي المكاتب (عليه) بذلك أي بأنه جنى لأنه ~~أقر على غيره # (و) إن أقر (قن بسرقة مال سيده) أي القن (وكذبه سيده) في إقراره (قبل) ~~إقراره (في قطع) يده في السرقة بشرطه لما تقدم (دون مال) فلا يقبل إقراره ~~به لأنه حق سيده وذكر في المحرر والرعاية أن المنصوص على هذا أنه لا يقطع ~~حتى يعتق أي إن صدقه ويتبع بالمال بعد العتق ذكره في المبدع وحكاه في ~~الإنصاف قولا وظاهر ما قدمه أنه يقطع في الحال وهو ظاهر كلام المصنف وجزم ~~به في الوجيز فقال ويقطع في الحال وجزم به الإقناع أيضا وذكره أيضا نص ~~الإمام # (وإن أقر) عبد (غير مكاتب لسيده) لم يصح (أو) أقر (سيده له بمال لم يصح) ~~أما الأول فلأنه لم يفد شيئا لأنه لا يملك شيئا يقر به وأما الثاني فلأن ~~مال العبد لسيده فلا يصح إقرار الإنسان لنفسه # (وإن أقر) سيد قن (أنه باعه نفسه بألف عتق) القن لإقرار سيده بما يوجبه ~~(ثم إن صدقه) أي السيد قنه على أنه باعه نفسه بألف (لزمه) الألف مؤاخذة له ~~بتصديقه (وإلا) يصدقه القن (حلف) لأنه منكر فإن نكل قضى عليه بالألف ~~(والإقرار) بشيء (لقن غيره إقرار) به (لسيده) لأنه الجهة التي يصح الإقرار ~~لها فتعين جعل المال له فإن صدقه السيد لزمه ما أقر به وإن ms2190 رده بطل لأن يد ~~العبد كيد سيده # (و) الإقرار (لمسجد أو مقبرة أو طريق ونحوه) كثغر وقنطرة (يصح ولو أطلق) ~~مقر فلم يعين سببا كغلة وقف ونحوه لأنه إقرار ممن يصح إقراره أشبه ما لو ~~عين السبب ويكون لمصالحها # (ولا يصح) الإقرار (لدار إلا مع) ذكر (السبب) كغصب أو استئجار لأن الدار ~~لا تجري عليها صدقة غالبا بخلاف نحو المسجد (ولا) يصح إقراره (لبهيمة إلا ~~إن قال علي كذا بسببها) زاد # PageV03P622 # في المغني لمالكها وإلا لم يصح. # (و) إن قال مقر (لمالكها) أي البهيمة (علي كذا بسبب حملها) وهي حامل ~~(فانفصل) حملها (ميتا وادعى) مالكها (أنه) أي المقر به (بسببه) أي الحمل ~~المنفصل ميتا (صح) إقراره وأخذ منه ما أقر به (وإلا) ينفصل حملها ميتا أو ~~لم تكن حاملا أو انفصل ميتا ولم يدع أنه بسببه (فلا يصح) إقراره لتبين ~~بطلانه # (ويصح) الإقرار (لحمل) آدمية (بمال) وإن لم يعزه إلى سبب لجواز ملكه إياه ~~بوجه صحيح كالطفل (فإن وضع) الحمل (ميتا أو لم يكن) ببطنها (حمل بطل) ~~إقراره لأنه إقرار لمن لا يصح أن يملك (وإن ولدت) المقر لحملها (حيا وميتا ~~ف) المقر به جميعه (للحي) بلا نزاع قاله في الإنصاف لفوات شرطه في الميت ~~(و) إن ولدت (حيين ف) المقر به (لهما بالسوية ولو) كانا (ذكرا وأنثى) كما ~~لو أقر لرجل وامرأة لعدم المزية (ما لم يعزه) أي الإقرار (إلى ما) أي سبب ~~(يوجب تفاضلا كإرث ووصية يقتضيانه) أي التفاضل (فيعمل به) أي بمقتضى السبب ~~الذي عزاه إليه من التفاضل لاستناد الإقرار إلى سبب صحيح. # (و) إن قال مكلف (له) أي الحمل (على ألف جعلتها له ونحوه) كوهبته إياها ~~أو تصدقت بها عليه أو أعددتها له (ف) هو (وعد) لا يلزم به شيء وليس بإقرار. # (و) لو قال (للحمل على ألف أقرضنيه يلزمه الألف) لأن قوله للحمل على ألف ~~إقرار صحيح وقد وصله بما يغيره فلا يبطله كقوله لزيد علي ألف من ثمن خمر و ~~(لا) يصح إقراره بقوله ms2191 (أقرضني) الحمل (ألفا) فلا يلزمه شيء لأن الحمل لا ~~يتصور منه قرض # (ومن أقر لمكلف بمال في يده ولو برق نفسه) مع جهل نسبه (أو كان المقر به ~~قنا فكذبه المقر له) في إقراره (بطل) إقراره بتكذيبه (ويقر) المقر به (بيد ~~المقر) لأنه مال بيده لا يدعيه غيره أشبه اللقطة وكذا يبقى من أقر برق نفسه ~~وكذبه مقر له بيد نفسه (ولا يقبل عود مقر له إلى دعواه) أي المقر به بأن ~~رجع فصدقه المقر لأنه مكذب لنفسه (وإن عاد المقر فادعاه) أي المقر به ~~(لنفسه أو) ادعاه (لثالث قبل) منه ذلك لأنه في يده. ### | [فصل تزوج من جهل نسبها فأقرت برق] # ومن تزوج من جهل نسبها فأقرت برق لم يقبل مطلقا أي لا في حق نفسها ولا في ~~حق زوجها وأولادها لأن الحرية حق الله تعالى فلا # PageV03P623 # ترتفع بقول أحد كالإقرار على حق الغير # (ومن أقر بولد أمته أنه ابنه ثم مات ولم يبين هل حملت به في ملكه أو ~~غيره) أي غير ملكه (لم تضر به) أي بإقراره كذلك (أم ولد) فلا تعتق بموته ~~لاحتمال حملها به في ملك غيره (إلا بقرينة) تدل على حملها به في ملكه كأن ~~ملكها صغيرة ولم تخرج عن ملكه # (وإن أقر رجل بأبوة صغير أو) بأبوة (مجنون أو) أقر شخص (بأب أو) أقرت ~~امرأة ب (زوج أو) أقر مجهول نسبه ب (مولى أعتقه قبل إقراره ولو أسقط به ~~وارثا معروفا) كما لو أقر بابن وله أخ لأنه غير متهم في إقراره لأنه لا حق ~~للوارث في الحال وإنما يستحق الإرث بعد الموت بشرط عدم المسقط ويشترط ~~للإقرار المذكور ثلاثة شروط أشار إلى الأول منها بقوله (إن أمكن صدقه) أي ~~المقر بأن لا يكذبه الحس وإلا لم يقبل كإقراره بأبوة أو بنوة بمن في سنه أو ~~أكبر منه الثاني ذكره بقوله (ولم يدفع به نسبا لغيره) بأن يكون المقر به ~~مجهول النسب الثالث ذكره بقوله (وصدقه) أي المقر (مقر به) مكلف لأن له ms2192 قولا ~~صحيحا وكما لو أقر له بمال (أو كان) المقر به (ميتا) ويرثه المقر (ولا ~~يعتبر تصديق ولد) مقر به (مع صغر) الولد (أو جنونه ولو بلغ) صغير (وعقل) ~~مجنون (وأنكر) كونه ابنا لمقر (لم يسمع إنكاره) اعتبارا بحال الإقرار ~~(ويكفي في تصديق والد بولد وعكسه) أي تصديق ولد بوالد (سكوته إذا أقر به) ~~لأنه يغلب في ذلك ظن التصديق. # و (لا يعتبر في تصديق أحدهما) بالآخر (تكراره) أي التصديق بالسكوت نصا ~~(ويشهد الشاهد بنسبهما بدونه) أي تكرار التصديق بالسكوت (ولا يصح إقرار من ~~له نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة) أي الأب والابن والزوج والمولى كإقرار جد ~~بابن ابن أو ابن ابن بجد وكأخ يقر بأخ أو عم بابن أخ (الورثة أقروا بمن لو ~~أقر به مورثهم ثبت نسبه) كبنين أقروا بابن وإخوة بأخ فيثبت نسبه لانتفاء ~~التهمة في حقهم إذ الإنسان لا يقر بمن يشاركه في الميراث بلا حق ولقيام ~~الورثة مقام الميت في ماله وديونه التي له وعليه ودعاويه وغيرها فكذا في ~~النسب. # (ومن ثبت نسبه فجاءت أمه بعد موت مقر فادعت زوجيته) أي المقر (أو) جاءت ~~(أخته غير توأمته) فادعت (البنوة لم تثبت بذلك) لأنها مجرد دعوى كما لو كان ~~حيا لاحتمال أن يكون المقر به من وطء شبهة أو نكاح فاسد وإن كان المقر بعض ~~الورثة لم يثبت النسب # PageV03P624 # لأنه إقرار على بقية الورثة بإلحاق نسبه بهم لكن يعطى المقر له ما فضل ~~بيد مقر وتقدم ويأتي # (ومن أقر بأخ في حياة أبيه أو) أقر (بعم في حياة جده لم يقبل) لأنه يحمل ~~عليه نسبا لا يقر به. # (و) إن أقر بأخ أو عم (بعد موتهما) أي أبيه وجده (ومعه وارث غيره لم يثبت ~~النسب وللمقر له من الميراث ما فضل بيد مقر أو كله) أي كل ما بيده (إن ~~أسقطه) مقر به كأخ أقر بابن (وإلا) يكن مع مقر وارث غيره كابن أو بنت لا ~~وارث غيرها أقرت بأخ (ثبت) نسبه لعدم التهمة وورث # (وإن ms2193 أقر مجهول نسبه ولا ولاء عليه بنسب وارث حتى) بنسب (أخ وعم فصدقه) ~~المقر به (وأمكن) صدقه (قبل) إقراره لأنه غير متهم فيه كما لو أقر بحق غيره ~~و (لا) يقبل إقراره بنسب وارث (مع ولاء حتى يصدقه مولاه) نصا لأنه إقرار ~~يسقط به حق مولاه من إرثه فلا يقبل بلا تصديقه للتهمة # (ومن عنده أمة له منها أولاد فأقر بها لغيره قبل) إقراره (عليها) أي ~~الأمة فيأخذها مقر له بها و (لا) يقبل إقراره (على الأولاد) نصا لأن الحرية ~~حق لله تعالى وحمل القاضي المسألة على أنه وطئ يعتقدها ملكه ثم علمها ملك ~~غيره # (ومن أقرت بنكاح على نفسها لو) كانت (سفيهة أو) كان إقرارها بالنكاح ~~(لاثنين قبل) إقرارها لأن النكاح حق عليها كما لو أقرت بمال ولزوال التهمة ~~بإضافة الإقرار إلى شرائطه كما لو أقرت بيع وليها مالها قبل رشدها (فلو ~~أقاما) أي الاثنان المقر لهما بالنكاح (بينتين قدم أسبقهما) تاريخا (فإن ~~جهل) التاريخ (فقول ولي) أي من صدقه الولي على سبق تاريخ نكاحه (فإن جهله) ~~الولي أي الأسبق (فسخا) أي النكاحان كما لو زوجها وليان وجهل الأسبق (ولا ~~ترجح) لاحدهما بكونهما (بيده) لأن الحر لا تثبت عليه اليد # (وإن أقر به) أي النكاح (وليها) أي المرأة (عليها وهي مجبرة) قيل لأنها ~~لا قول لها إذن ولأنه يملك إنشاء العقد فملك الإقرار به (أو) لم تكن مجبرة ~~ولكنها (مقرة بالإذن قبل) إقراره عليها بالنكاح نصا لأنه يملك عقد النكاح ~~عليها بالإذن فملك الإقرار به كالوكيل # (ومن ادعى نكاح صغيرة بيده) ولا بينة به (فسخه حاكم) وفرق بينهما لأن ~~النكاح لا يثبت بمجرد دعواه (ثم إن صدقته إذا بلغت قبل) تصديقها له. قال في ~~الفروع (فدل على أن من ادعت أن فلانا زوجها فأنكر فطلبت الفرقة يحكم عليه) ~~بالفرقة دفعا لضررها. وسئل # PageV03P625 # عنها الموفق فلم يجب فيها بشيء. # (وإن أقر رجل أو امرأة بزوجية الآخر) بأن أقر الرجل أنها زوجته أو أقرت ~~هي بذلك (فسكت) ، صح وورثه بالزوجية لقيامها ms2194 بينهما بالإقرار (أو) أقر ~~أحدهما بزوجية الآخر ف (جحده ثم صدقه صح) الإقرار (وورثه) لحصول الإقرار ~~والتصديق، ولا أثر لجحده قبل كالمدعى عليه بجحد ثم يقر، و (لا) يرث جاحد ~~(إن بقي على تكذيبه) لمقر (حتى مات) المقر للتهمة في تصديقه بعد موته. # (وإن أقر ورثة بدين على مورثهم قضوه) وجوبا (من تركته) لتعلقه بها كتعلق ~~أرش جناية برقبة عبد جان فله تسليمها وبيعها فيه والوفاء من مال أقل ~~الأمرين من قيمتها أو الدين. وكذا إن ثبت ببينة أو إقرار ميت (وإن أقر) ~~بدين على ميت (بعضهم) أي الورثة (بلا شهادة) بالدين من الورثة أو غيرهم (ف) ~~المقر عليه منه (بقدر إرثه) من التركة ف (إن ورث النصف) من التركة (ف) عليه ~~(نصف الدين) وإن ورث الربع فربع الدين وهكذا (كإقراره) أي بعض الورثة ~~(بوصية بلا شهادة) لأن كل جزء من الدين أو الوصية تعلق بمثله من التركة ~~فوجب أن يوزع عليها كما لو ثبت بالبينة (وإن شهد منهم) أي الورثة لرب الدين ~~أو الوصية (عدلان أو عدل وحلف معه) رب الدين أو الوصية (ثبت) الحق لكمال ~~نصابه كما لو شهدوا على غير مورثهم (ويقدم) من ديون تعلقت بتركة ميت دين ~~(ثابت ببينة) نصا (ف) دين (بإقرار ميت على ما) أي دين (أقر به ورثة) لأن ~~إقرارهم في حقهم وإنما يستحقون التركة بعد أداء الدين الثابت عليها فوجب ~~أداء ما ثبت بغير إقرارهم. ### | [باب ما يحصل به الإقرار] # باب ما أي اللفظ الذي يحصل به الإقرار وما إذا وصل بإقراره ما يغيره أي ~~الإقرار (من ادعى عليه بألف) مثلا (فقال) في جوابه (نعم أو) قال (أجل) بفتح ~~الهمزة والجيم وسكون اللام فقد أقر وهو حرف تصديق كنعم. # قال الأخفش إلا أنه أحسن من نعم في التصديق ونعم أحسن منه في الاستفهام، ~~ويدل عليه قوله تعالى: {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم} [الأعراف: ~~44] وقيل لسلمان " علمكم # PageV03P626 # نبيكم كل شيء حتى الخرأة؟ قال أجل " # (أو) ادعى بألف فقال (صدقت أو) ms2195 قال أنا مقر به أو قال (إني مقر به) قال ~~إني مقر (بدعواك أو) قال أنا أو إني (مقر فقط) فقد أقر، لأن هذه الألفاظ ~~تدل على تصديق المدعي # (أو) ادعى عليه بألف مثلا فقال (خذها أو اتزنها أو اقبضها أو احرزها أو) ~~قال (هي صحاح أو) قال (كأني جاحد لك أو كأني جحدتك حقك فقد أقر) لانصرافه ~~إلى الدعوى لوقوعه عقبها أو لعود الضمير لما تقدم وكذا إن قال أقررت لقوله ~~تعالى: {قالوا أقررنا} [آل عمران: 81] فكان منهم إقرار ولم يقولوا أقررنا ~~بذلك (لا إن قال) مدعى عليه في جوابه (أنا أقر) فليس إقرارا بل وعد (أو) ~~قال (لا أنكر) لأنه لا يلزم من عدم الإنكار الإقرار لأن بينهما قسما آخر ~~وهو السكوت (أو) قال (يجوز أن تكون محقا) لجواز أن لا يكون محقا (أو) قال ~~(عسى أو) قال (لعل) لأنهما للشك. # (أو) قال (أظن أو أحسب أو أقدر) لاستعمالهما في الشك (أو) قال (خذ) ~~لاحتمال أن يكون مراده خذ الجواب مني (أو) قال (اتزن أو احرز أو) قال (افتح ~~كمك) لاحتمال أن يكون الشيء غير المدعى به (و) قول مدعى عليه (بل في جواب ~~أليس لي عليك كذا إقرار) بلا خلاف لأن نفي النفي إثبات (ولا) قول (نعم إلا ~~من عامي) فيكون إقرارا لقوله عشرة غير درهم بضم الراء يلزمه تسعة إذ لا ~~يعرفه إلا الحذاق من أهل العربية ومثله عشرة إلا درهم برفع درهم إذ لا فيه ~~بمعنى غير لقوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: ~~22] لكن لا يعرفه إلا حذاق أهل العربية. # وفي مختصر أبي رزين إذا قال لي عليك كذا فقال نعم أو بلى فمقر. . # وفي إسلام عمرو بن عنبسة " فقدمت المدينة فدخلت عليه فقلت يا رسول الله ~~أتعرفني؟ فقال نعم أنت الذي لقيتني بمكة قال فقلت بلى " قال في شرح مسلم ~~فيه صحة الجواب ببلى وإن لم يكن قبلها نفي وصحة الإقرار بها قال وهو الصحيح ~~من مذهبنا أي مذهب الشافعية ms2196 # (وإن قال) شخص لآخر (اقضني ديني عليك ألفا) فقال نعم (أو) قال له (اشتر) ~~ثوبي هذا فقال نعم (أو) قال له (سلم إلي ثوبي هذا) فقال نعم (أو) قال له ~~سلم إلي (فرسي هذه) فقال نعم (أو) قال له أعطني أو سلم إلي (ألفا من الذي ~~عليك) فقال نعم (أو) قال له (هل لي عليك ألف؟ فقال نعم) فقد أقر لأنها ~~صريحة # PageV03P627 # فيه (أو) قال (أمهلني يوما أو) أمهلني (حتى أفتح الصندوق) فقد أقر له لأن ~~طلب المهلة يقتضي أن الحق عليه # (أو) قال (له علي ألف إن شاء الله) فقد أقر له به نصا لأنه وصل إقراره ~~بما يرفعه كله ويصرفه إلى غير الإقرار فلزمه ما أقر به وبطل ما وصله به ~~كقوله له علي ألف إلا ألفا وكقوله له علي ألف في مشيئة الله (أو) قال له ~~علي ألف (لا تلزمني إلا أن يشاء الله) فقد أقر له بالألف لأنه علق رفع ~~الإقرار على أمر لا يعلم فلم يرتفع (أو) قال له علي ألف لا تلزمني (إلا أن ~~يشاء زيد) فقد أقر له بألف لما تقدم (أو) قال له (علي إلا) أن أقوم (فقد ~~أقر له بألف) لما تقدم (أو) قال له علي ألف (في علمي أو) قال في (علم الله ~~أو) قال (فيما أعلم، لا) إن قال (فيما أظن فقد أقر) له بالألف لأنه مثبت ~~لإقراره بالعلم به إذ ما في علمه لا يحتمل غير الوجوب بخلاف الظن # (وإن علق) الإقرار (بشرط قدم) عليه (ك) قوله (إن قدم زيد) فلعمرو علي كذا ~~(أو) قال إن (شاء) زيد فلك علي كذا (أو) قال إن (جاء رأس الشهر فله علي ~~كذا) لم يكن مقرا لأنه لم يثبت على نفسه شيئا في الحال، وإنما علق ثبوته ~~على شرط، والإقرار إخبار سابق فلا يتعلق بشرط مستقبل بل يكون وعدا لا ~~إقرارا، بخلاف تعليقه على مشيئة الله فإنها تذكر في الكلام تبركا وتفويضا ~~إلى الله تعالى كقوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن ms2197 شاء الله آمنين} ~~[الفتح: 27] وقد علم الله تعالى أنهم سيدخلونه بلا شك (أو) قال (إن شهد به) ~~أي الألف مثلا على (زيد فهو صادق) أو صدقته (لم يكن مقرا) لأنه وعد بتصديقه ~~له في شهادته لا تصديق (وكذا) أي كتقديم الشرط فيما ذكر (إن أخر ك) قوله ~~(له علي كذا إن قدم زيد أو) إن (شاء) زيد (أو) إن (شهد به) زيد (أو) إن ~~(جاء المطر أو) إن (قمت) فلا يصح الإقرار لما بين الإخبار والتعليق على شرط ~~مستقبل من التنافي (لا إذا قال) له علي كذا (إذا جاء وقت كذا) فإقرار لأنه ~~بدأ بالإقرار فعمل به، وقوله إذا جاء رأس الشهر يحتمل أنه أراد المحل فلا ~~يبطل الإقرار بأمر محتمل (ومتى فسره) أي قوله إذا جاء وقت كذا (بأجل أو ~~وصية قبل) منه ذلك (بيمينه) لأنه لا يعلم إلا من جهته (كمن أقر) بحق (بغير ~~لسانه) أي لغته بأن أقر عربي بالعجمية أو عكسه (وقال لم أدر ما قلت ف) يقبل ~~(قوله) بيمينه # PageV03P628 # وقال الشيخ تقي الدين إذا أقر عامي بمضمون محضر وادعى عدم العلم بدلالة ~~اللفظ ومثله يجهله فكذلك. قال في الفروع وهو متجه. # (وإن رجع مقر بحق آدمي أو) رجع مقر ب (زكاة أو كفارة لم يقبل) لتعلق حق ~~الآدمي المعين أو أهل الزكاة به. ### | [فصل وصل بإقراره ما يغيره] # فيما إذا وصل به أي بإقراره (ما يغيره. إذا قال) مكلف مختار (له) أي فلان ~~(علي من ثمن خمر ألف لم يلزمه) شيء لأنه أقر بثمن خمر وقدر بألف وثمن الخمر ~~لا يجب. # (و) لو قال (له علي ألف من مضاربة أو) قال له علي ألف من (وديعة أو) قال ~~له علي ألف (لا تلزمني أو) قال له علي ألف (قبضه أو استوفاه أو) قال له علي ~~ألف (من ثمن خمر أو) قال له علي ألف (من ثمن مبيع لم أقبضه أو) قال من ثمن ~~مبيع بنحو وكيل (تلف قبل قبضه أو) قال له علي ألف من ms2198 (مضاربة تلفت وشرط على ~~ضمانها أو) قال له علي ألف (بكفالة) تكفلت بها (على أني بالخيار) فيها ~~(لزمه) الألف لأن ما ذكره بعد قوله علي ألف رفع لجميع ما أقر به فلا يقبل ~~كاستثناء الكل، وتناقض كلامه غير خاف لأن إقراره به إقرار بثبوته، وثبوته ~~في هذه الأمثلة لا يتصور ولأنه أقر بألف وادعى ما لم يثبت معه، ولأنه في ~~صورة ما إذا قال قبضه أو استوفاه أقر على المقر له بالقبض والاستيفاء ولا ~~يقبل إقرار الإنسان على غيره. # (و) قوله (له) علي كذا ويسكت (أو كان له علي كذا ويسكت إقرار) لأنه أقر ~~بالوجوب ولم يذكر ما يرفعه فبقي ما كان عليه ولهذا لو تنازعا دارا فأقر ~~أحدهما أنها كانت ملك الآخر حكم له بها قال في الشرح إلا أنه هاهنا أي في ~~مسألة كان له علي كذا إن عاد فادعى القضاء أو الإبراء سمعت دعواه لأنه لا ~~تنافي بين الإقرار وبين ما يدعيه وهذا على إحدى الروايتين (وإن وصله) أي ~~قوله: كان له علي كذا (بقوله أبرأني) منه (أو برئت منه أو) بقوله و (قضيته ~~أو) بقوله وقضيته (بعضه) ولم يعزه لسبب فمنكر. # (أو قال مدع لي عليك مائة فقال) مدعى عليه (قضيتك منها) ولم يقل من ~~المائة التي لك علي (عشرة ولم يعزه) أي المقر به (لسبب) بأن لم يقل له أو ~~كان علي كذا من قرض أو ثمن مبيع (ف) هو (منكر يقبل قوله بيمينه) نصا طبق ~~جوابه ويخلى # PageV03P629 # سبيله حيث لا بينة، هذا المذهب، قاله في الإنصاف: لأنه رفع ما أثبته ~~بدعوى القضاء متصلا. # وقال أبو الخطاب: يكون مقرا مدعيا للقضاء فلا يقبل إلا ببينة. فإن لم تكن ~~بينة حلف المدعي أنه لم يقض ولم يبرئ واستحق وقال: هذا رواية واحدة ذكرها ~~ابن أبي موسى، واختاره أبو الوفا وابن عبدوس في تذكرته وقدمه في المذهب ~~والرعايتين والحاوي الصغير انتهى. قال ابن هبيرة: لا ينبغي للقاضي الحنبلي ~~أن يحكم بهذه المسألة ويجب العمل بقول أبي الخطاب ms2199 لأنه الأصل وعليه جماهير ~~العلماء فإن ذكر السبب فقد اعترف بما يوجب الحق من عقد أو غصب أو نحوهما. ~~فلا يقبل قوله: أنه برئ منه إلا ببينة. # (ويصح استثناء النصف فأقل) لا أكثر منه، قال الزجاج: ولم يأت الاستثناء ~~إلا في القليل من الكثير، ولو قال مائة إلا تسعة وتسعين. لم يكن متكلما ~~بالعربية ومعناه قول المغني. وتقدم موضحا في الطلاق (فيلزمه) أي المقر (ألف ~~في) قوله (له علي ألف إلا ألفا أو) له علي ألف (إلا ستمائة) لبطلان ~~الاستثناء (و) يلزمه (خمسة في) قوله (ليس لك علي إلا عشرة إلا خمسة) لأنه ~~استثنى النصف، والاستثناء من النفي إثبات (بشرط) متعلق بيصح (أن لا يسكت) ~~المستثنى بين المستثنى منه والمستثنى (ما) أي زمنا (يمكنه كلام فيه) وأن لا ~~يأتي بكلام أجنبي بينهما. لأنه إذا سكت بينهما أو فصل بكلام أجنبي. # فقد استقر حكم ما أقر به فلم يرفع، بخلاف ما إذا اتصل به. فإنه كلام واحد ~~(و) بشرط (أن يكون) المستثنى (من الجنس والنوع) أي جنس المستثنى منه ونوعه. ~~لأن الاستثناء إخراج بعض ما يتناول اللفظ بموضوعه وغير ذلك لا يتناوله ~~اللفظ بموضوعه (ف) من قال عن آخر (له علي هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدا ف) ~~استثناؤه (صحيح) لوجود شرائطه (ويلزمه تسليم تسعة) ويرجع إليه في تسليم ~~المستثنى. لأنه أعلم بمراده (فإن ماتوا) إلا واحدا (أو قتلوا) إلا واحدا ~~(أو غصبوا إلا واحدا. فقال هو المستثنى قبل) منه ذلك (بيمينه) لما تقدم، ~~وسائر أدوات الاستثناء في ذلك كإلا، فقول: له علي عشرة سوى درهم أو غير ~~درهم بالنصب أو ليس درهما أو خلا أو عدا أو حاشا درهما ونحوه. فهو مقر ~~بتسعة وإن قال غير درهم: بضم الراء، وهو من أهل العربية كان مقرا بعشرة. ~~لأنها تكون صفة للعشرة المقر بها ولو كانت # PageV03P630 # استثنائية كانت منصوبة، وإن لم يكن من أهل العربية لزمه تسعة لأن الظاهر ~~أنه يريد الاستثناء وضمها جهل منه بالعربية # (و) إن قال (له) أي فلان (هذه ms2200 الدار ولي نصفها أو) قال (إلا نصفها أو) ~~قال (إلا هذا البيت أو) قال (هذه الدار له وهذا البيت لي قبل) منه ذلك. حيث ~~لا بينة بما يخالفه. # (ولو كان) البيت (أكثرها) أي الدار. لأن الإشارة جعلت الإقرار فيما عدا ~~الاستثناء. فالمقر به معين فوجب أن يصح و (لا) يصح الاستثناء (إن قال) له ~~الدار (إلا ثلثيها ونحوه) كإلا ثلاثة أرباعها أو خمسة أسداسها. لأن ~~المستثنى شائع وهو أكثر من النصف. # (و) إن قال عن آخر (له) علي (درهمان وثلاثة إلا درهمين أو) قال له (علي ~~خمسة) دراهم (إلا درهمين ودرهما أو) قال له علي (درهم ودرهم إلا درهما ~~يلزمه) أي المقر (في الأولين خمسة خمسة) أما في الأولى فلعود الاستثناء إلى ~~أقرب المذكورين وهو الثلاثة لأن عوده إلى ما يليه متيقن وما زاد مشكوك فيه ~~واستثناء الدرهمين من الثلاثة لا يصح لأنه أكثر من النصف، وأما في الثانية ~~فلأنه استثنى ثلاثة من خمسة وهي أكثر من النصف. # (و) يلزمه (في الثالثة) وهو قوله له درهم ودرهم إلا درهما (درهمان) لعود ~~الاستثناء لما يليه وتقدم. فيكون استثناء للكل # (و) إن قال (له علي مائة درهم إلا ثوبا أو) له مائة درهم (إلا دينارا ~~تلزمه المائة) درهم لأنه استثناء من غير الجنس، وقد تقدم أنه لا يصح لأنه ~~صرف اللفظ عما كان يقتضيه لولاه وغير الجنس ليس بداخل في الكلام، وإنما سمي ~~استثناء تجوزا، وإنما هو استدراك ولا دخل له في الإقرار. لأنه إثبات للمقر ~~به، فإذا ذكر الاستدراك بعده كان باطلا وإن ذكر بعده جملة. كقوله: له عندي ~~مائة درهم إلا ثوبا عليه كان مقرا بشيء مدعيا لشيء سواه فقبل إقراره وتبطل ~~دعواه، وإن قال عشرة إلا ثلاثة وإلا درهمين لزمه خمسة # (ويصح الاستثناء من الاستثناء) كقوله تعالى: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ~~إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته} [الحجر: 58] ولأن الاستثناء ~~إبطال، والاستثناء منه رجوع إلى موجب الإقرار (ف) من قال عن آخر (له علي ~~سبعة إلا ms2201 ثلاثة إلا درهما. يلزمه خمسة) لعود الاستثناء لما قبله. فقد ~~استثنى درهما من الثلاثة فبقي اثنان استثناهما من السبعة فبقي خمسة فهي ~~المقر بها (وكذا) يلزمه خمسة إذا قال له علي (عشرة إلا # PageV03P631 # خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهما) لأن استثناء الثلاثة من الخمسة ~~استثناء أكثر من النصف فيبطل هو وما بعده وفيها أوجه أخر منها أنه يلزمه ~~سبعة لأنه استثنى درهما من درهمين فبقي درهم استثناه من ثلاثة بقي درهمان ~~استثناهما من خمسة بقي ثلاثة استثناهما من عشرة بقي سبعة وهذا مقتضى ما ~~تقدم في الطلاق إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة يقع ~~ثنتان. ### | [فصل قال له علي ألف درهم مؤجلة] # إن قال له علي ألف درهم مثلا مؤجلة إلى كذا (قبل قوله في تأجيله) نصا ~~لأنه مقر بها بصفة التأجيل فلم يلزمه إلا كذلك كقوله: له علي ألف درهم ~~سوداء (حتى لو عزاه) أي الألف (إلى سبب قابل للأمرين) أي الحلول والتأجيل ~~كالأجرة والصداق والثمن والضمان (وإن) قال له علي ألف و (سكت ما) أي زمنا ~~(يمكنه كلام فيه ثم قال مؤجلة أو زيوف) أي رديئة (أو صغار لزمته) الألف ~~(حالة جيادا وافية) لحصول الإقرار بها مطلقا فينصرف إلى الجيد الحال الوافي ~~وما أتى به بعد سكوته دعوى لا دليل عليها (إلا من بلد أوزانهم) أي أهلها ~~(ناقصة أو نقدهم مغشوش فيلزمه من دراهمها) أي تلك البلد لانصراف الإطلاق ~~إليه، ولهذا لو قال بعتك أو أجرتك ونحوه بعشرة دراهم انصرف إليه. # (و) لو قال (له علي ألف زيوف قبل تفسيره) أي الزيوف (بمغشوشة) لأنها تسمى ~~زيوفا و (لا) يقبل تفسيره الزيوف (بما لا فضة فيه) لأنه لا يسمى دراهم # (وإن قال) له علي مائة درهم (صغار قبل) تفسيرها (بناقصة) قال في شرحه وهي ~~دراهم طبرية كل درهم منها أربعة دوانق وذلك ثلثا درهم. قلت: ولعله إذا كان ~~بالشام وإلا فما المانع من إرادة اليمنية أو الخراسانية حيث لا قرينة # (وإن قال) له علي ms2202 مائة درهم مثلا (ناقصة ف) عليه دراهم (ناقصة) لأن ~~الدراهم تكون وازنة وناقصة وزيوفا وجيدة. فمتى وصفها بشيء من ذلك تقيدت به ~~كالثمن # (وإن قال) له علي مائة درهم (وازنة لزمه العد والوزن) لأنه مقتضى لفظه # (وإن قال) له مائة درهم (عددا وليس) المقر (ببلد يتعاملون) أي أهل البلد ~~(بها) أي الدراهم (عددا لزماه) أي العدد والوزن، العدد # PageV03P632 # لقوله: مائة، والوزن للعرف # (و) إن قال (له علي درهم) وأطلق (أو) قال (درهم كبير أو) قال (دريهم ف) ~~عليه (درهم إسلامي وازن) لأنه كبير عرفا والتصغير قد يكون لصغر في ذاته، ~~وقد يكون لقلة قدره عنده أو محبته # (وله عندي ألف وفسره بدين أو) ب (وديعة قبل) قال في الشرح لا نعلم فيه ~~خلافا بين أهل العلم سواء فسره بكلام متصل أو منفصل. لأنه فسر لفظه بما ~~يقتضيه (فلو) فسره بوديعة ثم (قال قبضته أو) قال (تلف قبل ذلك أو) قال ~~(ظننته) أي ألف الوديعة (باقيا ثم علمت تلفه قبل) منه ذلك بيمينه لثبوت ~~أحكام الوديعة بتفسيره الوديعة # (وإن قال) من ادعى عليه بألف هو (رهن فقال المدعي) بل (وديعة) فقول مدع ; ~~لأن المقر أقر له بمال وادعى أن له به تعلقا فلم يقبل منه كما لو ادعاه ~~بكلام منفصل، وكذا لو أقر له بدار وقال: استأجرتها سنة أو بثوب وقال قصرته ~~له بدرهم أو خطته إلا ببينة (أو قال) لزيد علي ألف (من ثمن مبيع لم أقبضه ~~فقال) مقر له (بل) هو (دين في ذمتك فقول مدع) بيمينه أنه دين، لأنه اعترف ~~له بدين وادعى عليه مبيعا. أشبه ما لو قال له علي ألف وعنده مبيع لم أقبضه # (و) لو قال (له علي ألف) وفسره متصلا بوديعة قبل (أو) قال لزيد (في ذمتي ~~ألف وفسره متصلا بوديعة قبل) لأن الوديعة عليه حفظها وردها (ولا يقبل دعوى ~~تلفها) للتناقض (إلا إذا انفصلت عن تفسيره) فتقل لأن إقراره تضمن الأمانة ~~ولا مانع # (وإن) قال لزيد علي ألف و (أحضره) أي الألف (وقال ms2203 هو) أي الألف الذي ~~أقررت به (هذا وديعة فقال مقر له: هذا وديعة وما أقررت به دين صدق) مقر له ~~بيمينه صححه في تصحيح الفروع وغيره # (و) إن قال (له في هذا المال ألف أو) له (في هذه الدار نصفها) فهو إقرار ~~و (يلزمه تسليمه) أي الألف أو نصف الدار إلى مقر له مؤاخذة له بإقراره (ولا ~~يقبل تفسيره بإنشاء هبة) أي أنه يريد أن يهبه إياه لأنه خلاف الظاهر (وكذا) ~~قوله (له في ميراث ألف) فهو إقرار (وهو دين على التركة) لإضافته إلى ميراث ~~أبيه، وما للميت إنما يستحق بالإرث أو الدين فإذا لم يكن المقر له وارثا ~~تعين الدين (ويصح) قول جائز التصرف (ديني الذي على زيد لعمرو) لأنه قد يكون ~~وكيلا لعمرو أو عاملا له في مضاربة أو كان له عليه يد أو ولاية والإضافة # PageV03P633 # لأدنى ملابسة قال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم ~~قياما} [النساء: 5] وقال في النساء {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] (ك) ~~قوله (له) أي زيد (من مالي) ألف (أو) له فيه ألف (أو) له (في ميراثي من أبي ~~ألف أو) له فيه (نصفه أو) له (منها) نصفها (أو) له (فيها نصفها) فيصح كله ~~إقرارا (ولو لم يقل بحق لزمني) لجواز إضافة الإنسان إلى نفسه مال غيره ~~لاختصاص له به لما تقدم (فإن فسره) أي إقراره بذلك (بهبة وقال: بدا لي من ~~تقبيضه قبل) لأنه محتمل ولا يجبر على تقبيضه. لأن الهبة لا تلزم قبل القبض. # (و) إن قال (له الدار ثلثاها أو) له الدار (عارية أو) قال له الدار (هبة ~~سكنى أو) قال له الدار (هبة عارية عمل بالبدل) وهو قوله ثلثاها أو عارية أو ~~هبة ولا يكون إقرارا لأنه دفع بآخر كلامه ما دخل على أوله وهو بدل بعض في ~~الأول واشتمال فيما بعده. لأن قوله: له الدار يدل على الملك والهبة بعد ما ~~يشتمل عليه كأنه قال: له ملك الدار هبة. # (و) إذن (يعتبر شرط هبة) من العلم ms2204 بالموهوب والقدرة على تسليمه ونحوه. ~~فإن وجدت صح وإلا فلا # (ومن أقر أنه وهب) زيدا كذا (وأقبضه) إياه (أو) أقر أنه (رهن) زيدا كذا ~~(وأقبضه أو أقر بقبض ثمن أو غيره) كأجرة ومبيع (ثم قال ما قبضت) الهبة ولا ~~الرهن (ولا قبضت) الثمن أو نحوه (وهو غير جاحد لإقراره) بالإقباض أو القبض ~~ولا بينة وسأل إحلافه خصمه لزمه لجريان العادة بالإقرار بذلك قبله (أو) باع ~~أو وهب ونحوه وادعى (أن العقد وقع تلجئة ونحوه) كعينة (ولا بينة) بذلك ~~(وسأله إحلاف خصمه) على ذلك (لزمه) الحلف لاحتمال صحة قول خصمه فإن نكل قضى ~~عليه # (ولو أقر) جائز التصرف (ببيع أو هبة أو إقباض) رهن ونحوه (ثم ادعى فساده) ~~أي المقر به (وأنه أقر يظن الصحة لم يقبل) منه ذلك لأنه خلاف الظاهر (وله ~~تحليف المقر له) لاحتمال صدق المقر (فإن نكل) المقر له عن اليمين (حلف هو) ~~أي مدعي الفساد (ببطلانه) وبرئ منه # (ومن باع) شيئا (أو وهب) شيئا (أو عتق عبدا ثم أقر به) أي بما باعه أو ~~وهبه أو أعتقه (لغيره لم يقبل) إقراره على مشتر أو متهب أو عتيق لأنه إقرار ~~على غيره وتصرفه نافذ وكذا لو ادعى بعد البيع ونحوه أن المبيع رهن أو أم ~~ولد ونحوه مما يمنع صحة. # (و) يلزمه أن # PageV03P634 # (يغرمه) أي بدله (للمقر له) لأنه فوته عليه بتصرفه فيه (وإن قال لم يكن) ~~التصرف ما بعته أو وهبته ونحوه (ملكي ثم ملكته بعد) البيع أو الهبة ونحوهما ~~(قبل) منه ذلك (ببينة) تشهد به (ما لم يكذبها) أي البينة (بأن كان أقر أنه) ~~أي المبيع أو الموهوب ونحوه (ملكه أو قال قبضت ثمن ملكي ونحوه) كأن قال ~~بعتك أو وهبتك ملكي هذا فإن وجد ذلك لم تسمع بينته لأنها تشهد بخلاف ما أقر ~~به وعلم منه أنه إذا لم يكن له بينة لم يقبل قوله مطلقا لأن الأصل أنه إنما ~~تصرف فيما له التصرف فيه قال الشيخ تقي الدين فيما إذا ادعى بائع بعد ms2205 البيع ~~وقفا عليه أنه بمنزلة أن يدعي أنه ملكه الآن # (ومن قال قبضت منه) أي فلان (ألفا وديعة فتلفت فقال) مقر له بل أخذت ~~الألف (ثمن مبيع لم تقبضنيه لم يضمن) المقر الألف ولا شيئا منه لاتفاقهما ~~على عدم ضمانهما وحلف على ما ينكره (ويضمن) المقر الألف (إن قال) قبضت منه ~~ألفا وديعة فقال بل (غصبا) لأنه مضمون بكل حال (وعكسه) أي ما تقدم (أعطيتني ~~ألفا وديعة فتلفت فقال) مقر له بل أخذت مني الألف (غصبا) فيحلف المقر له ~~أنه غصبه الألف وضمنه المقر. قال في شرحه: لأنه أقر بفعل الدافع بقوله: ~~أعطيتني. ### | [فصل قال غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو] # ومن قال غصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو فهو لزيد لإقراره له به ولا ~~يقبل رجوعه عنه لأنه حق آدمي ويغرم قيمته لعمرو (أو) قال (غصبته منه) أي من ~~زيد (وغصبه هو من عمرو) فهو لزيد لأن إقراره بالغصب منه تضمن كونه له ويغرم ~~قيمته لعمرو (أو) قال (هذا) العبد أو الثوب ونحوه (لزيد لا بل لعمرو) فهو ~~لزيد لإقراره بالملك له ويغرم قيمته لعمرو ولإقراره به له وتفويت عينه عليه ~~لإقراره به لزيد أولا (أو) قال (ملك لعمرو وغصبته من زيد فهو لزيد) لإقراره ~~له باليد (ويغرم قيمته لعمرو) لإقراره بالملك له ولوجود الحيلولة بالإقرار ~~باليد لزيد. # (و) إن قال (غصبته من زيد وملكه لعمرو فهو لزيد) لإقراره باليد له (ولا ~~يغرم لعمرو شيئا) لأنه إنما شهد له به. أشبه ما لو شهد له بمال بيد غيره. # (وإن قال غصبته من أحدهما) أو هو لأحدهما صح الإقرار لأنه يصح بالمجهول ~~وللمجهول و # PageV03P635 # (لزمه) أي المقر (تعينه) أي المالك منهما ليدفع إليه (ويحلف للآخر) إن ~~ادعى أنه غصبه منه لأنه ينكره فإن حلف لم يغرم له شيئا (وإن قال لا أعلمه) ~~أي المالك منهما (فصدقاه) أنه لا يعلمه (انتزع) المغصوب (من يده) لإقراره ~~أنه لا حق له فيه (وكانا خصمين فيه) لادعاء كل ms2206 منهما إياه (وإن كذباه) بأن ~~قال كل منهما أنت تعلم أنه لي ولم تبين ذلك (حلف لهما يمينا واحدة) أنه لا ~~يعلمه، ثم إن كان لأحدهما بينة حكم له بها وإلا أقرع بينهما فمن قرع حلف ~~وأخذه، ثم إن عين الغاصب أحدهما بعد ذلك قبل منه وكان لمن عينه له كما لو ~~بينه قبل. وإن نكل عن اليمين أنه لا يعلم من هو له منهما سلم إلى أحدهما ~~بقرعة وغرم قيمته للآخر. # ومن بيده عبدان فقال أحدهما لزيد فادعى عليه زيد بموجب إقراره طولب ~~بالبيان فإن عين أحدهما فصدقه زيد أخذه، وإن قال هذا لي والآخر فعليه ~~اليمين فيما ينكره. وإن ادعى زيد العبد الآخر وحده فقول المقر بيمينه في ~~العبد الذي أنكره ولا يدفع إلى زيد العبد الذي أقر له به لأنه لم يصدقه على ~~إقراره وإن أبى التعيين فعينه المقر له وقال هذا عبدي طولب المقر بالجواب ~~فإن أنكر حلف وكان كما لو عين العبد الآن وإن نكل قضى عليه. وإن أقر له فهو ~~كتعيينه. # (و) من بيده نحو عبد فقال (أخذته من زيد) فطلبه زيد (لزمه رده) له ~~(لاعترافه) له (باليد، و) إن قال (ملكته) على يد زيد (أو) قال (قبضته) على ~~يد زيد (أو) قال (وصل إلي على يده) أي زيد (لم يعتبر لزيد قول) من تصديق أو ~~ضده لأنه لم يعترف له بيد بل كان سفيرا # (ومن قال لزيد علي مائة درهم وإلا) يكن لزيد علي مائة درهم (فلعمرو) علي ~~مائة درهم (أو) قال (لزيد علي مائة درهم وإلا) يكن لزيد علي مائة درهم ~~(فلعمرو) علي (مائة دينار فهي) أي المائة درهم (لزيد) لإقراره له بها (ولا ~~شيء لعمرو) لأن إقراره معلق فلا يصح # (ومن أقر) لشخص (بألف في وقتين فإن ذكر) في إقراره (ما) أي شيئا (يقتضي ~~التعدد كسببين) كأن أقر له على ألف من قرض ثم قال له ألف من ثمن مبيع (أو ~~أجلين) كقوله له علي ألف محله رجب وله ألف محله ms2207 شهر رمضان (أو سكتين) كقوله ~~له ألف قرش وريال وله ألف قرش بنادقة (لزمه ألفان) لأن أحدهما غير الآخر ~~فهو مقر بكل منهما على صفة فوجبا كما لو أقر بهما دفعة واحدة (وإلا) يذكر ~~ما # PageV03P636 # يقتضي التعدد لزمه (ألف) واحد (ولو تكرر الإشهاد) به عليه لجواز أن يكون ~~كرر الخبر عن الأول كإخباره تعالى عن إرسال نوح وهود وإبراهيم وصالح وغيرهم ~~ولم يكن المذكور منهم في قصة غير المذكور في الأخرى ولأن الأصل براءته مما ~~زاد على الألف (وإن قيد أحدهما) أي الألفين (بشيء) كقوله لزيد علي ألف من ~~ثمن قرض ثم يقول له علي ألف ويطلق (فيحمل المطلق عليه) أي المقيد ويلزمه ~~ألف واحد، لأن الأصل براءته مما زاد عليها. # قال الأزجي ولو أقر بألف ثم أقام بينة أن المقر له أقر في شعبان بقبض ~~خمسمائة وبينة أنه أقر في رمضان بقبض ثلثمائة وبينة أنه - أقر في شوال بقبض ~~مائتين لم يثبت إلا قبض خمسمائة والباقي تكرار ولو شهدت البينتان بالقبض في ~~شعبان وفي رمضان وفي شوال ثبت الكل لأن هذه تواريخ المقبوض والأول تواريخ ~~الإقرار # (وإن ادعى اثنان دارا بيد غيرهما لشركة بينهما بالسوية فأقر) من هي بيده ~~(لأحدهما بنصفها ف) النصف (المقر) به (بينهما) لاعترافه أن الدار لهما على ~~الشيوع فما غصبه الغاصب فهو منهما والباقي لهما # (ومن قال بمرض موته المخوف هذا الألف لقطة فتصدقوا به ولا مال له غيره ~~لزم الورثة الصدقة بجميعه) أي الألف (ولو كذبوه) أي الورثة في أنه لقطة لأن ~~أمره بالصدقة به دل على تعديه فيه ونحوه مما يقتضي أنه لم يملكه وهو إقرار ~~لغير وارث فوجب امتثال كإقراره في الصحة # (ومن ادعى دينا على ميت وهو جميع تركته فصدقه الورثة ثم) ادعى (آخر مثل ~~ذلك فصدقوه في مجلس) واحد (ف) التركة (بينهما) لأن حالة المجلس كلها كحالة ~~واحدة بدليل القبض فيما يعتبر فيه والخيار ولحوق الزيادة بالعقد (وإلا) يكن ~~تصديق الورثة للمدعي ثانيا في مجلس واحد (ف) التركة كلها (للأول) ms2208 لأنهم لا ~~يقبل إقرارهم للثاني لأنهم يقرون بحق على غيرهم لأنهم يقرون بما يقتضي ~~مشاركة الأول في التركة وينقص حقه منها (وإن أقروا) أي الورثة (بها) أي ~~التركة ولا دين (لزيد ثم) أقروا بها (لعمرو فهي لزيد) سواء أقروا في مجلس ~~أو أكثر لثبوت الملك لزيد بالإقرار له بها فإقرارهم لعمرو إقرار بملك الغير ~~(ويغرمونها) أي يغرم الورثة التركة أي بدلها (لعمرو) لأنهم فوتوها عليه ~~بالإقرار بها لزيد. # (وإن أقروا بها لهما) أي أقر الورثة بالتركة لزيد وعمرو (معا) أي بلفظ ~~واحد (ف) التركة (بينهما) # PageV03P637 # سوية لعدم المرجح (و) إن أقر الورثة بالتركة (لأحدهما) دون الآخر (فهي ~~له) لثبوت الملك بإقرارهم (ويحلفون للآخر) إن ادعاها ولا بينة لإنكارهم # (ومن خلف ابنين) أو شقيقين من أخوين أو عمين ونحوهما (ومائتين وادعى شخص ~~مائة دينا على الميت فصدقه أحدهما) أي الوارثين (وأنكر) الوارث (الآخر لزم) ~~الوارث (المقر نصفها) أي المائة لإقراره بها على أبيه ونحوه ولا يلزمه أكثر ~~من نصف دينه ولأنه يقر على نفسه وأخيه فقبل على نفسه دون أخيه (إلا أن ~~يكون) المقر بالمائة (عدلا ويشهد) بها لمدعيها (ويحلف) مدعيها (معه ~~فيأخذها) كما لو شهد بها غيره وحلف (وتكون) المائة (الباقية بين الابنين) ~~أو الأخوين ونحوهما فإن كان ضامنا لمورثه لم تقبل شهادته على أخيه لدفعه ~~بها عن نفسه ضررا (وإن خلف) ميت (ابنين) أو نحوهما (وقنين) عبدين أو أمتين ~~أو عبدا وأمة (متساويي القيمة لا يملك غيرهما فقال أحد الابنين) عن أحد ~~القنين (أبي أعتق هذا بمرض موته) المخوف (فقال) الابن (الآخر) عن القن ~~الآخر (بل) أعتق (هذا عتق من كل) من القنين (ثلثه وصار لكل ابن) من الابنين ~~(سدس من أقر بعتقه) من القنين (ونصف) القن (الآخر) المنكر عتقه لأن حق كل ~~من الابنين نصف القنين فيقبل قوله في عتق حقه ممن عينه وهو ثلثا النصف الذي ~~هو له وهو ثلث جميعه ولأنه يعترف بحرية ثلثيه فيقبل قوله في حقه منهما وهو ~~الثلث ويبقى الرق في ثلث النصف ms2209 وهو سدس ونصف الذي ينكر عتقه. # (وإن قال أحدهما) أي الابنين عن قن من القنين (أبي أعتق هذا وقال) الابن ~~(الآخر أبي أعتق أحدهما وأجهله أقرع بينهما) أي القنين لتعيين من لم يعينه ~~(فإن وقعت) القرعة (على من عينه أحدهما) أي الابنين من القنين (عتق ثلثاه) ~~كما لو عيناه بقولهما (إن لم يجيزا) عتق (باقيه) فإن أجازاه عتق كله (وإن ~~وقعت) القرعة (على الآخر) الذي لم يعينه أحد الابنين (فكما لو عين) الابن ~~(الآخر الثاني) فلكل من الابنين سدس القن الذي عينه ونصف الآخر ويعتق من كل ~~منهما ثلثه وإن قال أعتق أبونا أحدهما ولا نعلم عينه أقرع بين القنين فمن ~~خرجت له القرعة عتق ثلثاه إن لم يجيزا باقيه ورق الآخر ومن رجع من الابنين ~~وقال عرفت المعتق منهما فإن كان قبل القرعة فكما لو عينه ابتداء وإن كان ~~بعدها فوافق تعيينه # PageV03P638 # القرعة لم يتغير الحكم وإن خالفها عتق من الذي عينه ثلثه بتعيينه فإن عين ~~الذي عينه أخوه عتق ثلثاه وإن عين الآخر عتق منه ثلثه وهل يبطل العتق في ~~الذي عتق بالقرعة؟ على وجهين أطلقهما في المغني والشرح وشرح الوجيز وجزم في ~~الإقناع أنها لا تبطل إذا كانت بحكم حاكم. ### | [باب الإقرار بالمجمل] # الإقرار بالمجمل (وهو ما احتمل الأمرين فأكثر على السواء) وقيل ما لا ~~يفهم معناه عند الإطلاق (ضد المفسر) أي المبين (من قال له علي شيء أو) قال ~~له علي (كذا أو كرر) ذلك (بواو) فقال له علي كذا وكذا (أو) كرره (بدونها) ~~أي الواو بأن قال له علي كذا كذا صح إقراره و (قيل له فسر) ويلزمه تفسيره ~~قال في الشرح بغير خلاف ويفارق الإقرار الدعوى حيث لا تصح بالمجهول لأنها ~~للمدعي والإقرار على المقر فلزم تبيين ما عليه من الجهالة دون الذي له ~~وأيضا المدعي إذا لم تصح دعواه فله داع إلى تحريرها والمقر لا داعي له إلى ~~تحريرها ما أقر به ولا يؤمن رجوعه عن إقراره فيضيع حق المقر له وتصح ~~الشهادة ms2210 بالإقرار بالمجهول فإن فسره بشيء وصدق المقر له ثبت. # (فإن أبى) تبيينه (حبس حتى يفسر) لامتناعه من حق عليه فحبس به كما لو ~~عينه وامتنع من أدائه وإن عينه المقر له وادعاه فصدقه المقر ثبت عليه وإن ~~كذبه وامتنع من البيان قيل له إن بينت وإلا جعلناك ناكلا (ويقبل) تفسيره في ~~الأصح (بحد قذف) عليه للمقر له لأنه حق عليه فيحد لقذفه بطلبه. # (و) يقبل تفسيره (بحق شفعة) لأنه حق واجب يئول إلى المال (و) يقبل تفسيره ~~أيضا (بما يجب رده ككلب مباح نفعه) ككلب الصيد والماشية في الأصح لأنه شيء ~~يجب رده وتسليمه إلى المقر له والإيجاب بتناوله فقبل لذلك. # (و) يقبل تفسيره أيضا (بأقل مال) لأن الشيء يصدق عليه أقل مال. و (لا) ~~يقبل تفسيره (بميتة نجسة وخمر وخنزير) لأنها ليست حقا عليه فإن كانت الميتة ~~طاهرة كسمك وجراد يتمول قبل. # (و) لا ب (رد سلام وتشميت عاطس وعيادة مريض وإجابة دعوة ونحوه) كصلة رحم ~~لأن ذلك كله لا يثبت في الذمة وإقراره يدل على ثبوت الحق في ذمته (ولا) ~~يقبل تفسيره # PageV03P639 # (بغير متمول) عادة (كقشر جوزة وحبة بر، أو) حبة (شعير) أو نواة ونحوها ~~لأن إقراره اعتراف بحق عليه يثبت مثله في الذمة بخلاف نحو هذه # (فإن مات) المقر بمجمل (قبله) أي التفسير (لم يؤاخذ وارثه بشيء ولو خلف ~~المقر تركة) لاحتمال أن يكون حد قذف (وإن) لم يمت مقر ولم ينكر إقراره بل ~~(قال لا علم لي بما أقررت به) من قولي له علي شيء أو كذا ونحوه (حلف) على ~~ذلك إن طلبه مقر له (ولزمه ما يقع عليه الاسم كالوصية بشيء) فتعطى الورثة ~~ما يقع عليه الاسم # (و) قوله (غصبت منه) شيئا (أو غصبته شيئا يقبل) تفسيره (بخمر ونحوه) ككلب ~~وجلد ميتة نجسة لوقوع اسم الشيء عليه والغصب هو الاستيلاء عليه و (لا) يقبل ~~تفسيره (بنفسه) أي المقر له (أو) أي ولا بغصب (ولده) أي المقر له لأن الغصب ~~لا يثبت عليه ولا على ولده. ms2211 # (و) إن قال (غصبته فقط) ولم يقبل شيئا (يقبل) تفسيره (بحبسه وسجنه) لأن ~~غصب الحر هو ذلك (وله علي مال يقبل) تفسيره بأقل متمول لأنه يقع عليه لفظ ~~المال حقيقة وعرفا # (أو) قال له علي (مال عظيم أو) مال (خطير أو) مال (كثير أو) مال (جليل أو ~~مال نفيس أو) مال عزيز أو زاد عند الله بأن قال: عظيم عند الله أو خطير عند ~~الله إلخ (أو) قال عظيم أو خطير أو جليل ونحوه (عندي يقبل تفسيره) ذلك ~~(بأقل متمول) لأن العظيم والخطير والكثير والجليل والنفيس والعزيز لا حد له ~~شرعا ولا لغة ولا عرفا ويختلف الناس فيه، فقد يكون عظيما عند بعض حقيرا عند ~~غيره، وما من مال إلا وهو عظيم كثير خطير نفيس جليل ولو عند بعض. # (و) يقبل تفسيره (بأم ولد) لأنها مال يغرم قاتلها قيمتها (وله) علي ~~(دراهم أو دراهم كثيرة يقبل) تفسيره (بثلاثة) دراهم (فأكثر) وكذا لو قال ~~دراهم عظيمة أو وافرة لأن الكثيرة والعظيمة والوافرة لا حد لها لغة ولا ~~شرعا وتختلف باختلاف الإضافات وأحوال الناس، والثلاثة أكثر مما دونها وأقل ~~مما فوقها، ومن الناس من يستعظم اليسير ومنهم من يحتقر الكثير، ولأن ~~الثلاثة أقل الجمع وهي اليقين، فلا يجب ما زاد عليها بالاحتمال و (لا) يقبل ~~تفسيرها (بما يوزن بالدراهم عادة كإبريسم ونحوه) كزعفران لأنه خلاف ~~المتبادر (وله علي حبة أو قال) له علي (جوزة أو نحوها فيصرف) إطلاقه (إلى ~~الحقيقة ولا يقبل # PageV03P640 # تفسيره) ذلك (بحبة بر ونحوها) كحبة شعير أو أرز أو باقلاء لأنها لا تتمول ~~عادة (ولا يقبل) تفسيره (بشيء) من خبز ونحوه (قدر جوزة) لأنه غير حقيقة ~~الجوزة (وله علي كذا) درهم (أو وكذا كذا درهم بالرفع أو بالنصب) لدرهم ~~(لزمه درهم) في الصور الثلاث. # أما في الرفع فلأن تقديره مع عدم التكرار شيء هو درهم فالدرهم بدل من كذا ~~والتكرار للتأكيد لا يقتضي زيادة كأنه قال شيء شيء هو درهم والتكرار مع ~~الواو بمنزلة قوله شيئان هما درهم لأنه ms2212 ذكر شيئين وأبدل منهما درهما والنصب ~~فالدرهم مميز لما قبله فهو مفسر وقال بعض النحاة هو منصوب على القطع كأنه ~~قطع ما أقر به وأقر بدرهم. (وإن قال الكل) أي الصور الثلاث (بالجر) أي جر ~~درهم لزمه بعض درهم لأنه مخفوض بإضافة فالمعنى له بعض درهم فإن قال أردت ~~نصف درهم أو ربعه أو ثمنه ونحوه قبل وإذا كرر يحتمل أن يكون أضاف جزءا إلى ~~جزء ثم أضاف الجزء الأخير إلى الدرهم (أو وقف) بأن قال له علي كذا درهم أو ~~كذا وكذا درهم أو كذا وكذا درهم ولم يرفع الدرهم ولم ينصبه ولم يخفضه في ~~الصور الثلاث (لزمه بعض درهم) لأنه يحتمل أنه مجرور وسقطت حركته للوقف ~~(وحينئذ يفسره) فإن قال أردت جزءا من ألف جزء من درهم قبل منه ذكره في شرحه ~~ولعل المراد يقبل بما يتمول عادة منه كما في نظائره وإن قال بعض العشرة قبل ~~تفسيره بما شاء منها وشطرها نصفها (وله علي ألف وفسره بجنس) واحد كدراهم ~~وثياب أو تفاح أو رمان ونحوه قبل (أو) فسره ب (أجناس) كقوله مائة من ~~الدراهم ومائة من الثياب ومائة من الأواني وهكذا (لا) إن فسر الألف (بنحو ~~كلاب قبل) لأنه يحتمله لفظه وأما الكلاب والسباع ونحوها مما لا يصح بيعه ~~فلا يقبل تفسيره به ; لأن إقراره اعتراف بحق عليه يثبت نحوه في الذمة بخلاف ~~هذه # (وله علي ألف درهم أو) قال له علي (ألف ودينار أو) قال (له) علي (ألف ~~وثوب) أو وفرس أو وعبد (أو) قال له علي (ألف ومدبر) أو ألف وتفاحة ونحوه ~~(أو أخر الألف) فقال له علي درهم وألف ودينار وألف أو ثوب وألف أو مدبر ~~وألف ونحوه (أو) قال له علي (ألف وخمسمائة درهم أو) قال له علي (ألف وخمسون ~~دينارا) أو ألف وعشرون فرسا (أو لم يعطف) بأن قال له علي ألف خمسمائة درهم ~~أو ألف خمسون دينارا (أو عكس) بأن قال # PageV03P641 # له علي خمسمائة درهم وألف أو له علي خمسون دينارا ms2213 وألف (فالمبهم) في هذه ~~الأمثلة ونحوها (من جنس ما ذكر معه) لأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين ~~عن الأخرى كقوله تعالى: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} ~~[الكهف: 25] ومعلوم أن المراد تسع سنين فاكتفى بذكره في الأولى ولأنه ذكر ~~مبهما مع مفسره ولم يقم الدليل على أنه ليس من جنسه فوجب حمله عليه. # وأما أحد وعشرون درهما وتسعة وتسعون درهما فالكل دراهم. قال في الشرح ~~بغير خلاف نعلمه (ومثله) أي ما تقدم من المسائل له علي (درهم ونصف) فالنصف ~~من درهم. # (و) مثله له علي (ألف إلا درهما) فالجميع دراهم (أو) له علي ألف (إلا ~~دينارا) فالكل دنانير لأن العرب لا تستثني في الإثبات إلا من الجنس، فمتى ~~علم أحد الطرفين علم الآخر، كما لو علم المستثنى منه. ويقال الاستثناء ~~معيار العموم # (وله علي دراهم بدينار لزمه دراهم بسعره) أي الدينار لأنه مقتضى لفظه، ~~وله علي اثنا عشر درهما ودينار بالرفع لزمه دينار واثنا عشر درهما، وإن نصب ~~نحو فقال له علي اثنا عشر درهما ودينارا فمعناه أن الاثني عشر دراهم ~~ودنانير فيلزمه ستة دنانير وستة دراهم. ذكره الموفق في فتاويه (وله في هذا) ~~العبد أو الثوب أو الفرس أو هذه الدار ونحوها (شرك أو) قال (هو شريكي فيه ~~أو) قال هو (شرك بيننا أو) قال هو (لي وله أو) قال (له فيه سهم قبل تفسيره) ~~قدر (حق الشريك) لأن الشركة تارة تقع على النصف وتارة على ما دونه وتارة ~~على ما هو أكثر منه ومتى تردد اللفظ بين شيئين فأكثر رجع في تفسيره إلى ~~المقر لأنه لا يعرف إلا من جهته وليس إطلاق الشركة على ما دون النصف مجازا ~~ولا مخالفا للظاهر ولأن السهم يطلق على القليل والكثير. وقال القاضي يحمل ~~السهم على السدس كما في الوصية لما تقدم فيها # (وإن قال) من بيده نحو عبد (له) أي لفلان (فيه) ألف (أو) قال له علي (منه ~~ألف) صح إقراره و (قيل له فسر) سببه لأنه لا يعلم ms2214 إلا من جهته (ويقبل) ~~تفسيره (بجناية) العبد على المقر له. # (و) يقبل تفسيره (بقوله نقده) أي الألف (في ثمنه) أي العبد ونحوه (أو) أي ~~ويقبل تفسيره بقوله (اشترى) المقر له (ربعه) أي العبد ونحوه (به) أي الألف # PageV03P642 # (أو) بقوله (له فيه شرك) أو بقوله إن مورثي أوصى له بألف من ثمنه و (لا) ~~يقبل تفسيره (بأنه رهنه عنده به) أي الألف لأن حقه في الذمة (وله علي أكثر ~~مما لفلان) علي (ففسره) بأكثر منه قدرا قبل وإن قل الزائد، وإن فسره ~~(بدونه) وقال أردت بقولي أكثر مما لفلان (لكثرة نفعه لحله ونحوه) كبركته إذ ~~الحلال أنفع من الحرام (قبل) منه ذلك بيمينه لاحتمال كذبه وسواء علم المقر ~~بما لفلان أو جهله أو قامت عليه بينة أنه قال أعلم أن الذي لفلان كذا أو لم ~~تقم، لأنه فسر إقراره بما يحتمل فوجب قبوله. # (وله علي مثل ما في يد زيد يلزمه مثله) لأنه مقتضى لفظه. # (و) لو قال إنسان لآخر (لي عليك ألف) درهم (فقال) في جوابه (أكثر لزمه) ~~أكثر من ألف (ويفسره) أي الأكثر لأنه لا يعلم ما أراده إلا من جهته # (ولو ادعى عليه) أي على شخص (مبلغا فقال) في جوابه (لفلان علي أكثر مما ~~لك) علي (وقال أردت التهزؤ لزمه حق لهما) أي للمدعي ولفلان لأنه أقر ولفلان ~~بحق موصوف بالزيادة على ما للمدعي فلزمه ويجب للمدعي حقه لأن لفظه يقتضي أن ~~يكون له شيء وإرادة التهزؤ دعوى تتضمن الرجوع عن الإقرار فلا تقبل (ويفسره) ~~أي يرجع في تفسير حق كل منهما إليه ولو قال له رجل لي عليك ألف فقال له لك ~~علي من الذهب أكثر فقد عين شيئين العدد وأنه ألف وجنس العدد، وأنه ذهب ~~وأبهم شيئين قوله أكثر ونوع الذهب فيرجع في تفسير قوله أكثر إليه، فإن قال ~~أكثر بقاء فالقول قوله ; فإن قال أكثر عددا فالقول قوله في قدر الأكثر أيضا ~~ويرجع إليه في تفسير نوع الذهب من جيد أو رديء أو مضروب أو ms2215 غير مضروب ذكره ~~في المستوعب. ### | [فصل قال عن آخر له علي ما بين درهم وعشرة] # من قال عن آخر له علي ما بين درهم وعشرة لزمه له (ثمانية) دراهم لأنها ما ~~بينهما ; وكذا إن عرفهما فقال علي ما بين الدرهم والعشرة. # (و) من قال له علي (من درهم إلى عشرة) لزمه تسعة لأنه جعل العشرة غاية ~~وهي غير داخلة. # قال تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} [البقرة: 187] بخلاف ابتداء ~~الغاية فإنه داخل في مغياها (أو) قال له علي (ما بين درهم إلى عشرة لزمه ~~تسعة) لما تقدم (وإن أراد) المقر بذلك (مجموع الأعداد) أي الواحد والعشرة ~~وما بينهما (لزمه خمسة وخمسون) قال في الشرح " واختصار حسابه أن تزيد أول ~~العدد وهو واحد على العشرة # PageV03P643 # فيصير أحد عشر ثم اضربها في نصف العشرة فما بلغ فهو الجواب. # (و) إن قال (له) علي (من عشرة إلى عشرين أو) قال له علي ما بين عشرة إلى ~~عشرين (لزمه تسعة عشر) لأنه ما قبل العشرين وإلى لانتهاء الغاية فلا يدخل ~~ما بعدها فيما قبلها. # (و) من قال عن آخر (له ما بين هذين الحائطين لم يدخلا) أي الحائطان لأنه ~~إنما أقر بما بينهما. وكذا لو قال له ما بين هذا الحائط إلى هذا الحائط علي ~~ما ذكره القاضي في الجامع وفرق بأن العدد لا بد له من ابتداء. قال في شرحه: ~~وله علي ما بين كر حنطة إلى كر شعير لزمه كران إلا قفيزا من الحنطة. # (و) من قال عن آخر (له) علي (درهم فوق درهم أو) له علي درهم (تحت درهم ~~أو) له علي درهم (فوقه) درهم (أو) له علي درهم (تحته) درهم (أو) له علي ~~درهم (قبله) درهم (أو) له علي درهم (بعده) درهم (أو) له علي درهم (معه ~~درهم) يلزمه درهمان لأن هذه الألفاظ تجري مجرى العطف لأن معناها الضم، ~~فكأنه أقر بدرهم، وضم إليه آخر، كقوله له علي درهم ودرهم، لأن معنى قوله " ~~علي " في ذمتي وليس للمقر في ذمة ms2216 نفسه درهم مع درهم المقر له ولا فوقه ولا ~~تحته، إذ لا يثبت للإنسان في ذمة نفسه شيء. # (أو) قال له علي (درهم بل درهمان) يلزمه درهمان لدخول ما أضرب عنه فيما ~~أثبته (أو) قال له علي (درهمان بل درهم أو) قال له علي (أو) قال له (علي ~~درهم لا بل درهم، أو) قال له علي (درهم لكن درهم أو) قال له علي (درهم ~~فدرهم يلزمه درهمان) حملا لكلام العاقل على فائدة، وما أقر به عليه لا يسقط ~~بإضرابه. # والعطف يقتضي المغايرة (وكذا) لو قال له علي (درهم ودرهم) أو درهم ثم ~~درهم (فلو كرره) أي الدرهم (ثلاثا بالواو) كقوله له علي درهم ودرهم ودرهم ~~(أو) كرره ثلاثا ب (الفاء) كقوله له علي درهم فدرهم فدرهم (أو) كرره ثلاثا ~~ب (ثم) كقوله له علي درهم ثم درهم ثم درهم (أو قال) له علي (درهم درهم درهم ~~ونوى ب) الدرهم (الثالث تأكيد) الدرهم (الثاني لم يقبل في) المسألة ~~(الأولى) المذكور فيها حرف العطف لأنه يقتضي المغايرة، ولذلك لا يعطف ~~المؤكد (وقبل) منه قصد التأكيد (في) المسألة (الثانية) أي التي ليس فيها ~~حرف العطف لأنها قابلة للتأكيد. وكذا إن أكد الأول بالثاني والثالث كما ~~تقدم في: أنت طالق أنت طالق أنت # PageV03P644 # طالق، لا تأكيد أول بثالث للفصل # (و) إن قال (له علي درهم قبله درهم وبعده درهم أو) قال له علي (هذا ~~الدرهم بل هذان الدرهمان لزمه الثلاثة) لأن الإضراب رجوع عما أقر به لآدمي، ~~ولا يصح فيلزمه كل منهما # (و) إن قال (له) علي (قفيز حنطة بل قفيز شعير) لزماه (أو) قال له علي ~~(درهم بل دينار لزماه) لأن الأول لا يمكن أن يكون الثاني ولا بعضه فلزماه، ~~وكذا نظائره حيث كان المضرب عنه ليس المذكور بعده ولا بعضه لزمه الجميع، ~~بخلاف له علي درهم بل درهمان بل ثلاثة. # (و) إن قال (له) علي (درهم في دينار وأراد العطف) أي درهم ودينار ونحوه ~~(أو) أراد (معنى مع) كدرهم مع دينار (لزماه) ms2217 أي الدرهم والدينار كما صرح ~~بحرف العطف أو بمع (وإلا) يرد معنى العطف ولا مع (ف) لا يلزمه إلا (درهم) ~~لأنه المقر به فقط. وقوله في دينار: لا يحتمل الحساب (وإن فسره) أي قوله ~~درهم في دينار (برأس مال سلم باق عنده) بأن قال: عقدت مع المقر على إسلام ~~درهم باق عندي (في دينار وكذبه المقر له حلف) المقر له على نفي ذلك (وأخذ ~~الدرهم) من المقر لأنه يفسر إقراره بما يبطله، فهو كرجوعه عنه فلا يقبل ~~(وإن صدقه) المقر له على أن الدرهم رأس مال سلم في دينار بطل إقراره لأن ~~سلم أحد النقدين في الآخر لا يصح، و (لم يلزمه شيء) للمقر له لتصديقه على ~~براءته # (و) إن قال (له) علي (درهم في ثوب وأراد العطف أو) أراد (معنى مع) كما ~~سبق (لزماه) لما تقدم (وإن فسره) أي إقراره المذكور (برأس مال سلم) عقد مع ~~المقر له (باق عنده) أي المقر في ثوب (أو قال) مفسر له هو ثمن (في ثوب ~~اشتريته منه إلى سنة) يأتيني بعدها بالثوب (وكذبه المقر له) في الصورتين ~~(حلف) المقر له (وأخذ الدرهم) لأن المقر وصل إقراره بما يسقطه، فلزمه ~~الدرهم، وبطل ما وصل به إقراره (وإن صدقه) أي المقر له المقر فيما ذكر (بطل ~~إقراره) لأن السلم يبطل بالتفرق قبل القبض، وإن كانا لم يتفرقا فالمقر ~~بالخيار بين الفسخ والإمضاء # (و) إن قال (له) علي (درهم في عشرة) وأطلق (يلزمه درهم) لإقراره به وجعله ~~العشرة محلا له فلا يلزمه سواه (ما لم يخالفه عرف) بلد المقر (فيلزمه ~~مقتضاه) أي عرف تلك البلد (أو) ما لم (يرد الحساب ولو جاهلا به) أي الحساب ~~(فيلزمه # PageV03P645 # عشرة) دراهم لأنها حاصل الضرب عندهم (أو) ما لم يرد (الجميع) بأن أراد ~~درهما من عشرة (فيلزمه أحد عشر) ولو حاسبا. لأنه أقر على نفسه بالأغلظ، ~~وكثير من العوام يريدون بهذا اللفظ هذا المعنى (وله) عندي (تمر في جراب) ~~بكسر الجيم (أو) له عندي (سكين في قرب أو) له ms2218 عندي (ثوب في منديل) بكسر ~~الميم (أو) له عندي (عبد عليه عمامة أو) له عندي (دابة عليها سرج أو) له ~~عندي (فص في خاتم أو) له (جراب فيه تمر أو) له (قراب فيه سيف أو) له (منديل ~~فيه ثوب أو) له عندي (دابة مسرجة) هكذا في التنقيح. ويخالفه كلام الإنصاف ~~الآتي. وجزم بمعنى كلام الإنصاف في الإقناع. # وهو أظهر (أو) له عندي (سرج على دابة أو) له عندي (عمامة على عبد أو) له ~~عندي (دار مفروشة أو) له عندي (زيت في زق ونحوه) كتكة في سراويل فهو إقرار ~~بالأول و (ليس بإقرار بالثاني) وكذا كل مقر بشيء جعله ظرفا أو مظروفا ~~لأنهما شيئان. لا يتناول الأول منهما الثاني، ولا يلزم أن يكون الظرف ~~والمظروف لواحد، والإقرار إنما يثبت مع التحقيق لا مع الاحتمال و (ك) قوله: ~~له عندي (جنين في جارية أو) له عندي جنين في (دابة و) كقوله: له عندي (دابة ~~في بيت) فليس إقرارا بالثاني لما تقدم و (ك) قوله: له عندي (المائة الدرهم ~~التي في هذا الكيس) ليس إقرارا بالكيس (ويلزمانه) أي الدابة والمائة درهم ~~(إن لم تكن) الدابة في البيت والمائة درهم (فيه) أي الكيس (وكذا) يلزمه ~~(تتمتها) إن كان في الكيس بعضها كما يحنث من حلف ليشربن ماء هذا الكوز، ولا ~~ماء فيه (ولو لم يعرف) المقر (المائة) بأن قال: له مائة درهم في هذا الكيس ~~(لزمته) مائة إن لم يكن في الكيس شيء (و) لزمه (تتمتها) إن كان في الكيس ~~بعضها كما لو عرفها. # (و) إن قال (له) عندي (خاتم فيه فص أو) قال له عندي (سيف بقرابه) بكسر ~~القاف أو بقراب (ف) هو (إقرار بهما) لأن الفص جزء من الخاتم أشبه ما لو قال ~~له عندي ثوب فيه علم. والباء في قوله بقراب باء المصاحبة فكأنه قال " سيف ~~مع قراب " بخلاف تمر في جراب ونحوه فإن الظرف غير المظروف. وإن أقر له ~~بخاتم فيه فص ثم جاءه بخاتم فيه فص وقال: ما أردت ms2219 الفص لم يقبل قوله # (وإقراره) أي الشخص (بشجر أو شجرة) يشمل الأغصان و (ليس # PageV03P646 # إقرارا بأرضها) لأن الأصل لا يتبع الفرع، بخلاف إقراره بالأرض فيشمل ~~غرسها وبناءها لما تقدم (فلا يملك) مقر له بشجرة (غرس) أخرى (مكانها لو ~~ذهبت) لأنه غير مالك للأرض (ولا أجرة) على مقر له بشجر أو شجرة (ما بقيت) ~~وليس لرب الأرض قلعها وثمرتها للمقر به وبيع مثله وتقدم # (و) إقراره (بأمة) حامل (ليس بإقرار بحملها) لأنه ظاهر اللفظ وموافق ~~للأصل، ودخوله مشكوك فيه، ومثله لو أقر بفرس أو أتان أو ناقة حامل ونحوها. # تتمة لو قال له: عندي عبد بعمامة أو بعمامته أو دابة بسرج أو مسرجة أو ~~دار بفرشها أو سفرة بطعامها أو سرج مفضض أو ثوب مطرز لزمه ما ذكره بلا خلاف ~~أعلمه قال في الإنصاف. # (و) إن قال عن آخر (له علي درهم أو دينار) ونحوه، كله عندي عبد أو أمة ; ~~أو له عندي إما عبد وإما ثوب (لزمه أحدهما) لأن " أو " لأحد الشيئين أو ~~الأشياء و " إما " بمعناها (ويعينه) أي لزمه تعيينه ويرجع إليه في تعيينه ~~كسائر المجملات. # وهذا آخر ما تيسر من شرح هذا الكتاب. والله أعلم بالصواب. وإليه المرجع ~~والمآب. وأسأله حسن الخاتمة والمتاب وأن يتقبل ذلك بمنه وكرمه. وأن يوفقني ~~لشكر نعمه. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. والصلاة والسلام على ~~سيدنا محمد وعلى آله وصحبه على مدى الأوقات. قال ذلك جامعه فقير رحمة ربه ~~العلي: منصور بن يونس بن صلاح الدين بن محمد بن أحمد بن علي بن إدريس ~~البهوتي الحنبلي عفى الله عنه وغفر له ولوالديه ومشايخه والمسلمين ~~والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات إنه قريب مجيب الدعوات. PageV03P647 ms2220