######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : اللآلئ المضيئة - الجزء الأول #META# cat: كتاب اللآلئ المضيئة #META# seal: #META# bkid: 37 #META# الكتاب: اللآلئ المضيئة - الجزء الأول #META# bkord: 371 #META# idx: 1 #META# iso: الجزء الاول #META# comp: 1 #META# bk: الجزء الأول #META# max: 1257 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | CHECK [ALAL0] # اللألئ المضيئة # في أخبار أئمة الزيدية ومعتضدي العترة الزكية ومن عارضهم من متغلبي الفرق ~~الغوية ونكت من أخبار ملوك الجاهلية ومن عرض ذكره من سائر البرية # تأليف # السيد العلامة الحبر القدوة الفهامة علامة اليمن المجتهد في كل فن شمس ~~الدين أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي بل الله بوابل الرحمة ثراه وجعل الجنة ~~مصيره ومأواه وأعاد علينا من بركته آمين. # الجزء الأول PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر وأعن يا كريم(1) # الحمد لله رب العالمين ومالك يوم الدين، فاطر(2) المخلوقين ومبتدع(3) ~~السماوات والأرضين، ومن أسكنهما من الملائكة والإنس والجن أجمعين، ذي ~~الجلال والإكرام، والالآ الجسام، والعظمة والسلطان، والقدرة والبرهان، الذي ~~تفرد [بالقدرة](4) بالبقاء واختص بأسنى المحامد والثناء، وارتدى العزة ~~والكبرياء وقهر المخلوقين بالفناء، الذي خلق عباده للتفضل عليهم بالنعم ~~الكثيرة والمنن الخطيرة وأمرهم أن يشكروه وأن يعبدوه ولا يعصوه، فقال عز من ~~قائل: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن ~~يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين}[الذاريات:56-58] وجعل سبحانه ~~هذه الدار الفانية إلى الحياة الأبدية سبيلا، وإلى الآخرة الباقية والنعيم ~~السرمد طريقا، ودلهم فيها على ما فيه ظفرهم وفوزهم، ومن عظيم الهلكة أمنهم ~~ونجاتهم، وامتحنهم فيها بصنوف من الإمتحان، وظروب من الزيادة والنقصان ~~ليضاعف لهم الثواب ويرفع لهم الدرجات في يوم المآب، وعرفهم سبحانه أن هذه ~~الدنيا ليست لهم بدار، ولا منزل جنة وقرار، وأنها سريعة الزوال وشيكة ~~التغير والإنتقال، فقال عز من قائل: {واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء ~~أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان ~~الله على كل شيء مقتدرا}[الكهف:45] وقال تبارك وتعالى {اعلموا أنما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث ~~أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الآخرة عذاب شديد ~~ومغفرة من PageV01P002 الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور}[الحديد:20]. # أحمده على ما أنعم حمدا كثيرا طيبا يصعد أوله ولا ينفد آخره، ms0001 واشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده شهادة يوافق فيها السر الإعلان، والقلب اللسان، وأشهد أن ~~محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله أرسله بشيرا ونذيرا، وداعيا إليه بإذنه ~~وسراجا منيرا، حين درست الأعلام، وعطلت الأحكام، وعظمت الآثام، وعبد غير ~~المعبود، وكثر عن دين الله الصدود، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح ~~الأمة، وكشف الغمة، وأحيا الحق، وأمات الشرك، فأنارت سبل الهدى، وزهرت ~~مصابيح التقوى، وصارت كلمة الله هي العليا، صلى الله عليه صلاة تزيده شرفا ~~إلى شرفه، وفضلا إلى فضله، صلاة يعم نفعها وتشمل بركتها، وعلى أخيه ووصيه ~~وابن عمه ووليه المخلوق من نوره، والمشارك له في جوهره، والسابق إلى قبول ~~دعوته وملته، والذي أوجب الله ولايته على جميع بريته، حيث يقول عز وعلا: ~~{ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله ~~يعصمك من الناس}[المائدة:67] ولم يستجز صلى الله عليه أن يخطو خطوة، حتى ~~نوه بذكره وشال بضبعه وقال فيه: ((من كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت وليه ~~فهذا علي وليه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصرمن نصره، واخذل من ~~خذله))(1) المردي لعمرو والفاتح لخيبر، والمجدل لصناديد المشركين من العرب ~~والعجم، والمفرج عن وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله الكرب، والمخصوص ~~يوم أحد بالنداء من السماء بأمر العلي الأعلى ((لا سيف إلا ذو الفقار ~~ولافتى إلا علي)) وعلى زوجته(2) سيدة النساء، وخامسة أهل الكساء، وعلى ~~ولديهما ابني الرسول المختصين بولادة(3) البتول، بشهادة النبي صلى الله ~~عليه وعلى آله حيث يقول: ((كل بني أنثى ينتمون إلى أبيهم PageV01P003 إلا ابني فاطمة فأنا أبوهما [ص2])) وعصبتهما وعلى سائر آئمة الهدى، ومصابيح ~~الدجى، من عترة النبي المصطفى، الذين هم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف ~~عنها غرق وهوى، وسلم تسليما، ومجد وعظم تعظيما آمين. # وبعد: # فإني رأيت أن أجمع لي ولإخواني من المؤمنين جملا من سير [الأنبياء](1) ~~المرسلين وغير المرسلين، وذكر طرف من أخبار الصالحين مختصرا، ومن سير ~~الأئمة الهادين وأخبار الماضين، وكنت قد وقفت ms0002 على كتاب (اللواحق الندية ~~للحدائق الوردية) للفقيه العلامة بدر الدين محمد بن علي الزحيف رحمه الله ~~فوجدته في ذلك كتابا جليلا مفيدا في شرح البسامة موضحا لما أقفله وأشار ~~إليه النسابة العلامة صارم الدين إبراهيم بن محمد رحمه الله خلا أنه لم ~~ينسق فيه ذكر المعارضين، ولا تاريخ دولتهم حينا بعد حين، فالتقطت[منه](2) ~~ما لابد من ذكره في صناعة التاريخ من ذكر النسب والوفاة والزمان، والشيء ~~النزر من الوصف الهادي للحيران(3)، وجعلته كالشرح للبسامة، وأضفت إلى ذلك ~~نبذا من سير المعارضين المتقحمين سبل العدوان والطغيان، ونسقت ذلك على ~~ترتيب قيامهم ودولتهم لما في ذلك من الفائدة العظيمة لأولي النهى، فيميز به ~~الناظر بعين البصيرة بين أئمة الهدى وأئمة الردى، ويعتبر به أولو الألباب ~~في متاع هذه الحياة الدنيا، وأنه لا يغتر به وينافس عليه إلا من رفض نور ~~هدايته، وتخبط في مهاوي ظلم غوايته، وأنه كما وصف الله سبحانه وتعالى:{إنما ~~مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل ~~الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون ~~عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن PageV01P004 بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون}[يونس:24] فأرجو إن شاء الله تعالى ~~أن يكون لي وإن كان الفضل للمتقدم سببا في إحراز نصيب من الأجر يرتجى في ~~تخفيف ما قد أبهض الظهر من ثقل الأوزار وعبئ الآصار، وما أطلقته فيه من ~~سيرة أئمة الهدى فهو من الشرح المذكور ومن (الشافي) غالبا، ومن سيرهم التي ~~وقفت عليها، وما أطلقته في سيرة أئمة الردى فهو من (المروج) لأبي لحسن علي ~~بن الحسين بن علي المسعودي غالبا، وقد انقل من غيرهما في الفريقين وأعزوه ~~في الأغلب إلى أصله لتكون العهدة على صاحبه، ولم آل جهدا في تحري الصحة من ~~أمهاته، وإن كان الإختلاف في ذلك كالأمر الملجئ إليه فيأخذ العاقل ما اتضح ~~له ويقف عما التبس عليه، وسميته اللآلي المضيئة الملتقطه من اللواحق الندية ~~في أخبار أئمة الزيدية ومعتضدي ms0003 العترة الزكية ومن عارضهم من متغلبي الفرق ~~الغوية، ونكت من أخبار ملوك الجاهلية، وغيرهم ممن عرض ذكره من سائر البرية. PageV01P005 # واعلم أن الزحيف رحمه الله تعالى قال في خطبة كتابه ما لفظه: إن أكثر الذي ~~جمعته فيه من قوله، وكان أول خطب بين أمته إلى أن بلغت به سيرة المنصور ~~بالله عليه السلام منقول من كتاب (الشافي) للمنصور بالله عبد الله بن حمزة ~~[عليه السلام](1)، وهو كتاب كبير أربعة أجزاء، احتوى الجزء الأول منها على ~~ذكر أهل البيت عليهم السلام وذكر من عارضهم من بني أمية وبني العباس إلى ~~وقت المنصور، والسبب في ذلك أن فقيها في عصره من شافعية اليمن يعرف بأبي ~~القبائل ويسمى عبد الرحمن بن منصور الأشعري الشافعي، أنشأ رسالة سماها ~~(الخارقة) قدح فيها على المنصور وسائر الزيدية، وقال: إنه يتولى الأولين ~~منهم دون الآخرين، لأنهم كما زعم(2) خالفوا اسلافهم في العقائد في أمور ~~الصحابة، وقال: إن الزيدية لا معرفة لهم بطرق رواية الحديث [ص 3]، وقال: ~~إنه يأتم بأئمة بني العباس ونحوهم من بني أمية دون أئمة أهل البيت عليهم ~~السلام، فاحتاج المنصور بالله عليه السلام أن يذكر من تغلب على الملك من ~~وقت معاوية بن أبي سفيان إلى وقت هذا الشافعي، فحقق له المنصور بالله ~~معائيبهم وخروج أكثرهم عن حدود الدين فضلا عن أن يتسموا بأمرة المؤمنين، ~~وكذلك ذكر أحوال من في عصرهم من أقمار العترة الأطهار، وكان المنصور عليه ~~السلام كلما فرغ من المتعارضين من الفريقين قال: فما تقول يافقيه الخارقة؟ ~~حلقتك الحالقة، فكان هذا النبز لاصقا بهذا الفقيه لأجل القال الذي خرج من فيه، PageV01P006 وقال (ص بالله) عليه السلام في أول الجزء الثاني من (الشافي): أما بعد فإنا ~~لما وقفنا على رسالة فقيه القدرية الجبرية الغوية التي صدرها باسم ~~(الخارقة) لأستاذ القدرية المارقة، زاعما أن من خالفه من أهل العدل ~~والتوحيد هم القدرية، دعانا ذلك إلى ذكر فصل في ذكر القدرية من هم ومن هو ~~أحق بهذه التسمية ومعناها؟ إذ قد صح عند الجميع ms0004 ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنه قال: ((القدرية مجوس هذه الأمة)) ثم ذكر الفصل وأجاب ~~على صاحب الخارقة في مسائل الإمامة وغيرها، قال الزحيف: وما كان في شرح ~~المنظومة [من](1) بعد المنصور بالله عليه السلام فإني نقلته من مضان الصحة، ~~وقد عزوته في الأغلب إلى مكانه فليكن خاطر الواقف على نقل هذا طيبا. انتهى. # هذا والله أسأل، وبنبيه أتوسل، أن يجعل لي فيما جمعته نصيبا من رحمته ~~وحظا وافرا من مثوبته إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. PageV01P007 ### || AUTO مقدمة # ينبغي أن نذكر هنا نسب الناظم للقصيدة وطرفا من أحواله ووفاته وموضع قبره فنقول: # أما نسبه: فهو السيد العالم الكبير صارم الدين إبراهيم بن محمد بن عبد ~~الله بن الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى بن المفضل بن محمد وهو ~~العفيف، -وكان العفيف هذا من أعيان العترة كما سيأتي إن شاء الله تعالى- بن ~~المفضل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي بن يحيى المنصور ~~بن أحمد الناصر بن يحيى الهادي إلى الحق عليه السلام، وكان هذا السيد من ~~عيون العترة عليهم السلام وأعلامهم وفضلائهم في أوانه، وهو وأهل بيته أهل ~~علم غزير ومصنفات ودواوين أشعار مشهورة، ومراتب عند رؤساء العترة(1) عليهم ~~السلام عالية، فمن مصنفاته كتاب (الفصول اللؤلؤية) في أصول الفقه وهو كتاب ~~جليل القدر جمع فيه أقوال العترة الكرام وبين مذاهبهم في أصول الفقه، وكتاب ~~(الهداية) في الفقه، وهو أيضا كتاب نفيس، وله في علوم الحديث كتاب عظيم ~~وغير ذلك، وكان وقع بينه وبين الناصر صاحب صنعاء في زمانه وحشة، فانتقل ~~السيد [رحمه الله](2) وبعض أهله إلى (صعدة) وتجرع في آخر عمره غصصا كثيرة، ~~بعدما كان في نفسه وأهله في نعم غزيرة، وراحة طويلة، وكان(3) وفاته رحمه ~~الله تعالى في شهر جمادى الآخرة من سنة أربع عشرة وتسعمائة، وعمره حول ~~الثمانين سنة، وقبر(4) في يماني صنعاء رأس خزيمة من جهة المشرق، وهو الموضع ~~المسمى ب(الروثة) يستقبل من فيها ما بين صومعتي ms0005 جامع صنعاء، ويختار ذلك ~~الموضع للدفن لاختيار القبلة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله عين القبلة ~~لمعاذ بن جبل حين أمره بعمارة [مسجد](5) الجامع هكذا ذكروه، وكان والده ~~محمد بن عبد الله من اعيان السادة في زمانه وكبرائهم، وأهل الرئاسة فيهم، ~~له معرفة تامة في جميع العلوم، قرأ على السيد الإمام العلامة فخر الدين عبد ~~الله بن يحيى الحسيني بمسجد نصير وغيره، وتوفي ولده الهادي بن إبراهيم غرة سنة PageV01P008 ثلاث وعشرين وتسعمائة سنة وقبر(1) في تعز عند قبر الإمام إبراهيم بن تاج ~~الدين عليه السلام و[وكان هذا السيد من العلماء الأعيان، قرأ على الإمام ~~شرف الدين عليه السلام و] (2) السيد العلامة أحمد بن علي صاحب قبة مدوم، ~~والسيد العلامة عبد الله بن قاسم العلوي وغيرهم، وتوفي ولده الثاني وهو ~~أحمد بن إبراهيم سنة ست عشرة وتسعمائة سنة ببلاد بني طاهر لأنه كان هو ~~وصنوه الهادي ممن أخرجهم بنو طاهر من صنعاء، وكان أحمد هذا من أعضاد الإمام ~~المنصور بالله محمد بن علي السراجي عليه السلام فأما أخوهما محمد بن ~~إبراهيم فتوفي قبل أبيه ب(صنعاء) أصابه حجر من حجارة المدفع التي جاء بها ~~عامر بن عبد الوهاب على صنعاء. PageV01P009 # قال السيد رحمه الله: # الدهر ذو عبر عظمى وذو غير ... وصرفه شامل للبدو والحضر # عبر وغير والأولى بعين مهملة جمع عبرة بمعنى الاعتبار، والثاني بغين ~~معجمة من التغيير والتبدل، والدهر هو الزمان، وقد جاء في الأخير الذي هو ~~بالمعجمة أنه قد تبرا دية الدية نفسها كما جاء في الحديث في رواية أبي داود ~~والترمذي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حكم بالدية على محلم بن حثامة ~~وقد قتل الأشجعي مسلما في حديث طويل قال فيه: وهي أول غير شرعت في الأسلام. # قال السيد رحمه الله تعالى: # وخطبه معضل للناس عن كمل .... وحكمه في الورى أمضى من القدر # وجده عند أرباب النهى لعب .... وغاية الطول منه غاية القصر # ومرهفات مواضيه مناجزة .... وسمره شانها التفريق للسمر # السمر بالفتح للميم هو الحديث بالليل وقد سمر ms0006 يسمر وهو سامر، والسامر ~~أيضا السمار، وهم القوم يسمرون كما يقال للحاج حجاج. # قال السيد رحمه الله: # وخيله مضمرات في أعنتها .... شعث النواصي سراع الورد والصدر # وبأسه ماله رد لشدته .... وكأسه داير بالحلف والصبر # أخنى على الفرس واليونان قبلهم .... والروم والترك والسودان والخزر PageV01P009 لما كان المقصود من هذا الكتاب معرفة حوادث الزمان وأحوال الماضين حسن أن ~~نذكر جملة من أخبار الأنبياء عليهم السلام وغيرهم من المتقدمين وإن لم ~~يذكرهم السيد رحمه الله. # ثم نذكر إنشاء الله شرح ما ذكره السيد رحمه الله بقوله: أخنى على الفرس ~~واليونان... البيت، فنقول: اعتمادا على ما حكاه القاضي أبو عبد الله محمد ~~بن سلامة القظاعي في تاريخه، وعلى ما رواه أبو محمد عبد الملك بن هشام، عن ~~أسد بن موسى، عن أبي إدريس بن سنان، عن جده لأمه وهب بن منبه. ### || AUTO آدم عليه السلام # هو أبو البشر، خلقه الله من طين، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، ~~وأسكنه جنته، واختلف في الشجرة التي نهاه عن أكلها فقيل: السنبلة، وقيل: ~~التينة، وقيل: العنبة، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((خلق ~~الله آدم يوم الجمعة، وأخرجه فيه من الجنة، وأهبطه فيه إلى الأرض، وتاب ~~الله عليه فيه، وقبضه فيه، وفيه تقوم الساعة)). # قالوا: أهبط آدم إلى الهند، وحواء إلى جدة، فاجتمعا بمكان المشعر الحرام ~~فازدلفت إليه فلذلك سميت (المزدلفة)، وتعارفا بعرفات فلذالك سميت (عرفات)، ~~واجتمعا بجمع فلذلك سميت بجمع، وقيل: أهبط بجبل يقال له ثور، وقيل: ~~بسرنديب(1)، وإبليس بمسيان(2)، وقيل: بالأثلة، والحية بالبرية(3). # وعن ابن إسحاق: أهبط آدم وحواء على جبل بالهند يقال له واشم عند واد يقال ~~له: بهيل، بين الدهيج والمندل بلدين بأرض الهند ومعه ورق من ورق الجنة ~~فنبتت(4) هناك فمنه أصل الطيب بالهند. PageV01P010 # قلت: والحق أن جنة آدم -عليه السلام كانت في الأرض بدليل قوله تعالى: {وإذ ~~قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}[البقرة:30]، وهذا نص صريح أنه ~~كان في الأرض، ولا دليل على إطلاعه إلى ms0007 السماء. # وأما قوله تعالى:{قال اهبطا منها جميعا}[طه:123] فكقوله {اهبطوا ~~مصرا}[البقرة:61]، وولد لآدم عليه السلام- ولدان في بطنين وهما هابيل ~~وقابيل، فقتل قابيل هابيل لما كان من تقبل قربان هابيل، وكان هابيل أول ~~قتيل في الأرض من بني آدم، ثم ولد لآدم شيث بعد قتل هابيل بخمس سنين وكان ~~جميع من ولد لآدم أربعين ولدا في عشرين بطنا فمنهم عشرون ذكرا ومنهم عشرون ~~أنثى، وأنزل الله تعالى على آدم [عليه السلام](1) عشر صحائف، وعن وهب: ~~صحيفتين صحيفة في الجنة وصحيفة على جبل لبنان، ومات وعمره ألف سنة، وقيل: ~~إلا سبعين، وقيل ثمانمائة سنة، ودفن في أبي قبيس بمكة، ثم أخرجه نوح[عليه ~~السلام](2) زمن الطوفان وحمله في تابوت في السفينة، ثم أعاده إلى مكانه ~~وقيل إلى مكان آخر، والله أعلم. ### ||| AUTO شيث بن آدم عليه السلام # هو وصي أبيه وولي عهده وهو الذي ولد النبيين كلهم، وبنى الكعبة بالطين ~~والحجارة وكانت خيمة وضعها الله لآدم عليه السلام من الجنة، وأنزلت على شيث ~~خمسون صحيفة، ومات وله سبعمائة واثنتي عشرة سنة، ودفن في غار أبي قبيس مع ~~أبو يه، وكان القائم بالأمور بعده إبنه(3) أنوش وعاش تسعمائة وخمسا(4) ~~وستين سنة، [ثم قام بعده ابنه قينان وعاش سبعمائة سنة وعشر سنين](5) ثم قام ~~بعده ابنه مهلائيل، وعاش ثمانمائة سنة وخمسا(6) وتسعين سنة وهو أول من بنى ~~المدن واستخرج المعادن، وبنى مدينة بابل ومدينة السوس، وكانتا أول ما بني ~~على وجه الأرض، وكان القائم بعده بوصيته ابنه اليارد(7) وعاش تسعمائة ~~واثنتين وستين سنة، وفي زمانه عملت الأصنام، ورجع من رجع عن الإسلام، وكل ~~هؤلاء ولدوا في حياة آدم عليه السلام. PageV01P011 ### ||| AUTO إدريس عليه السلام # هو حنوخ ويقال: أحنوخ أوله حاء مهملة(1) ابن يرد، وكان أول بني آدم أعطي ~~النبوة وخط بالقلم فيما ذكر ابن إسحاق، وأول من خاط الثياب ولبسها، وكان ~~الناس قبل ذلك يلبسون الجلود، وهو أول من جاهد في سبيل الله وأول من سبى ~~[من](2) بني قابيل، كذا قاله القضاعي، والله أعلم. # قال: وكان ذلك ms0008 في حياة آدم، وأنزلت عليه ثلاثون صحيفة، ورفع إلى السماء ~~وله ثلاثمائة وخمس وستون سنة، ويقال: إنه قبضت روحه في السماء الرابعة، ~~وولد له متوشلح وله خمس وستون سنة، وولد لمتوشلح لمك وله مائة وسبع وثمانون ~~سنة [وكانت ولادة متوشلح للمك في حياة آدم، كذا قاله القضاعي، وولد للمك(3) ~~نوح وله مائة وسبع وثمانون سنة](4) ومات متوشلح وله تسعمائة وتسع عشرة سنة، ~~ومات لمك وله سبعمائة وثنتان وثمانون سنة. ### ||| AUTO نوح عليه السلام # ولد بعد وفاة آدم عليه السلام بمائة سنة وعشرين سنة، روي عن ابن عباس: أن ~~نوحا بعث وله أربعمائة سنة وثمانون سنة، وأقام يدعو قومه مائة وعشرين سنة، ~~وركب الفلك وله ستمائة(5) سنة وأقام بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة. # وقال غيره: بعث وله خمسون سنة ومات وله ألف سنة، وقيل غير ذلك، واختلف في ~~عدة من ركب معه في السفينة. # فعن ابن عباس: ثمانون رجلا يعني نفسه، وبنيه ثلاثة سام وحام ويافث، ~~وكناته(6) ثلاثة وسبعون رجلا من ولد شيث آمنوا به. # وعن وهب بن منبه: إن نوحا دخل الفلك هو وأولاده الثلاثة سام وحام ويافث ~~ونساؤهم وأربعون رجلا وأربعون إمراءة، وقيل: كانوا ثمانية وسبعين نفسا ~~نصفهم إناث ونصفهم ذكور، منهم أولاد نوح. # وعن محمد ابن إسحاق: كانو عشرة، خمسة رجال وخمس نسوة، وقيل غير ذلك. # وعن وهب: إن نوحا قرب قربانا، وصام شهر رمضان، وهو أول من صامه. PageV01P012 # وعن وهب: استقلت السفينة بهم في عشر ليال خلون من شهر رجب [ص6] ومكثت في ~~الماء مائة وخمسين يوما، ثم استقرت على الجودي وهو جبل مشهور، وخرج إلى ~~الأرض في اليوم العاشر من المحرم، والناس كلهم من نسل نوح عليه السلام. # وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال لكعب الأحبار: لأي ابني آدم كان النسل. # فقال: ليس لواحد منهما نسل. # أما المقتول فدرج، وأما القاتل فهلك نسله في الطوفان، والناس من بني نوح، ~~ونوح من بني شيث بن آدم ### ||| AUTO سام بن نوح عليه السلام # هو سام، وولده يسكنون ms0009 وسط الأرض الحرم وما حوله إلى (اليمن) وإلى (عمان) ~~وإلى (المغرب)، والأنبياء كلهم عربيهم وعجميهم من ولده، واليمن كلهم من ~~ولده، و(عاد) و(ثمود) و(طسم) و(جديس) و(الفرس) من ولده، ومات وعمره ستمائة ~~سنة، وكان هو الأوسط، ويافث أسن منه، وإنما قدم لأن الأنبياء من نسله، وولد ~~له إرم، وأسود، وأرفخشذ، وعويلم، ولاوذ. ### ||| AUTO حام بن نوح عليه السلام # روى القضاعي عن وهب: إنه كان أبيض حسن اللون والصورة فغير الله مابه ~~وذريته لدعوة نوح عليه السلام، والله أعلم. # فالسودان كلهم على اختلاف أجناسهم من ولده، وكان له من غربي النيل إلى ما ~~ورآءه من منخر الدبور. # عن وهب: إن حام بن نوح ولد [له](1) ثلاثة: كوس بن حام، وكنعان بن حام، ~~وفوط بن حام، فأما فوط فسار حتى نزل أرض (الهند) و(السند)، وأهلهما من ~~ولده، وأما كوس ، وكنعان فأجناس (السودان) و(النوبة) و(الزنج)، و(الفرات) ~~و(الرعادة) و(الحبشة) و(القبط) و(البربر) من أولادهما. # وروي عن ابن عباس أن (السودان) تلو (القبط) وما ورآها، و(البربر)، ~~و(الأندلس)، و(السند)، و(الهند) ولد حام بن نوح، وأن العرب وأهل السواد، ~~و(فارس)، وأهل (الأهواز)، وأهل (الجزيرة) و(الموصل) ولد سام، و(الترك) ~~و(بابل) و(خراسان) و(الصين) ويأجوج ومأجوج ولد يافث بن نوح. PageV01P013 ### ||| AUTO يافث بن نوح عليه السلام # كان يسكن يافث وولده أرض (الروم) و(الصقالية) و(برحان) و(الأسنان) وهم ~~أهل (الأندلس) و(الجلالقة) و(الملاقطة) و(الترك) و(الجزر) وياجوج وماجوج ~~واليونانيون كلهم من ولده، وقيل أن يونان هو ولد شيث، والله اعلم. ### ||| AUTO هود عليه السلام # زعم بعضهم هو عابر(1) بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح، وزعم آخرون هو ~~هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، بعثه الله ~~إلى حي من ولد إرم بن سام وهم عاد بن عوص وهم عاد الأولى فكذبوه، فأهلكهم ~~الله بالريح العقيم وهي التي لا تلقح الشجر، ولما هلكوا بعث الله طيرا أسود ~~فنقلهم إلى البحر: {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم}[الأحقاف:25]، وكانت ~~مساكنهم (الشحر) بين (عمان) و(حضرموت)، وكان هود أشبه ولد آدم بآدم ms0010 عليه ~~السلام ومات وله مائة وخمسون سنة، وقبره ب(حضرموت)، وقيل: بل لحق ب(مكة) ~~بعد هلاك قومه، ومات بها، والله أعلم. PageV01P014 ### ||| AUTO صالح عليه السلام # قال القضاعي: وهو صالح بن عبيد بن أسف بن ماشح بن عبيد بن خاتر بن ثمود ~~بن خاتر [بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام وقيل غيرذلك، بعثه الله إلى حيه ~~وهم ثمود بن خاتر بن إرم](1)، وكانت مساكنهم (الحجر) بين وادي القرى ~~و(الشام)، وأخرج الله له الناقة من هضبة من الأرض، ثم تمخضت فولدت فصيلا ~~وكانوا يحلبون منها ريهم وتشرب في ذلك اليوم جميع مياههم، ويشربون هم في ~~اليوم الثاني [الماء](2) ولا تأتيهم، فاجتمع تسعة من شرار قومه على عقرها ~~وخرجوا إليها فعقرها رجل منهم يقال له: قذار بن سالف [من](3) أحمر أزرق، ~~فأوعدهم الله تعالى بالعذاب بعد ثلاث فأصبحو في اليوم الأول وكان يوم ~~الخميس ووجوههم مصفرة، وأصبحوا في اليوم الثاني ووجوههم محمرة، وأصبحوا في ~~اليوم الثالث ووجوههم مسودة، وصبحهم العذاب يوم الأحد أتتهم صيحة من السماء ~~فماتوا كلهم، ولحق صالح ومن معه بمكة، ومات بها وله ثماني وخمسون سنة، ~~وقيل: إن قبورهم بين دار الندوة والحجر، وقيل: إن عمر صالح ثلاثمائة سنة ~~إلا عشرين سنة، والله أعلم. ### ||| AUTO إبراهيم [خليل الرحمن](4) عليه السلام # هو إبراهيم بن تارح وهو (آزر). # وعن وهب: إبراهيم بن آزر بن ناحور بن ساروغ (ويقال سروع) بن أرعوا(5) بن ~~فالغ بن عابر، وهو هود عليه السلام وولد عليه السلام ب(بابل)، وقيل: بناحية ~~كوثي، وقيل: ب(نجران) ونقله أبوه إلى (بابل)، وكان مولده في زمن نمرود بن ~~كوش(6) بن سام، ويقال: نمروذ بن كنعان، وكان له ملك المشارق والمغارب. # عن وهب: وهو الذي حاج إبراهيم في ربه، وهو أول من تجبر وقهر وغضب وسن ~~سننن، وأول من لبس التاج، ووضع أمر النجوم، وعمل به وأهلكه الله تتعالى ~~ببعوضة دخلت في خياشمه فعذب بها أربعين سنة ثم مات. PageV01P015 # وعن وهب أيضا: ملك الأرض مؤمنان وكافران فأما المؤمنان فسليمان بن داود، ~~وذو القرنين، وأما ms0011 الكافران فنمروذ وبخت نصر، وسيملكها من هذه الأمة خامس. انتهى. # ولما بلغ إبراهيم ثلاثين سنة ألقاه نمرود في النار، فنجاه الله بعد أن ~~حبسه ثلاثة عشر سنة. # وعن وهب لما أنجى الله إبراهيم من النار خرج من أرض (بابل) إلى الأرض ~~المقدسة ومعه سارة وابن عمه لوط، وكان آمن له في رهط من قومه فاتبعوه حتى ~~وردوا (حران)(1) فأقاموا بها زمانا ثم خرجوا إلى الأردن فدفعوا إلى مدينة ~~فيها جبار من جبابرة القبط، يقال له: صادوف وهو الذي عرض له في سارة حتى ~~منعها الله منه، ووهب لسارة هاجر أم إسماعيل، وكانت قبطية. # قال وهب: وخرج ذلك الجبار من تلك المدينة وأورثها الله إبراهيم عليه ~~السلام فأثرا بها وأنمى الله ماله فقاسم لوطا فأعطاه نصفه انتهى. PageV01P016 # وقال القضاعي: وفي سنة سبعين من عمر إبراهيم عليه السلام خرج إبراهيم ومعه ~~ابن أخيه لوط بن هادان وابنة عمه سارة وهي زوجته وهاجر إلى (حران)، وقيل: ~~إن أباه كان معه وأقاموا بها خمس سنين ثم خرج ومات بها تارح أبوه بعد أن ~~سار منها إبراهيم بسنتين وسار إبراهيم وزوجته سارة ولوط إلى (الشام) فوجدوا ~~فيها الجوع، فساروا إلى (مصر) وبها فرعون من الفراعنة يقال له سنان بن ~~علوان، وأقاموا بها ثلاثة أشهر ورجعوا إلى (الشام) وقد أهدى فرعون مصر إلى ~~سارة هاجر فنزلوا السبع من أرض (فلسطين) وفأرقه لوط فسكن في سدوم، ثم تحول ~~إبراهيم فنزل بين (الرملة) و(ايليا) فلما بلغ إبراهيم خمسا وثمانين سنة ~~وهبت له سارة جاريتها هاجر فولدت هاجر إسماعيل ولإبراهيم ست وثمانون سنة ~~واختتن وله تسع وتسعون سنة، وختن إسماعيل، ثم ولدت سارة إسحاق وله مائة ~~سنة، وأنزل الله عليه عشر صحائف، وولد لأسحاق يعقوب والغيص بعد مضي مائة ~~وستين سنة لأبراهيم، ومات إبراهيم وله مائة وخمس وسبعون سنة وقيل غير ذلك، ~~وماتت سارة ولها من العمر مائة وسبع وعشرون سنة، والله أعلم. PageV01P017 # وعن وهب: أن إبراهيم أول من أضاف الضيف، وأول من ثرد الثريد وأطعمه ~~المساكين، وهو أول ms0012 من قص شاربه واستحد واختتن، وقلم أظفاره، واستاك، وفرق ~~شعره، وتمضمض، واستنشق، واستنثر واستنجى بالماء، وهو أول من شاب وهو ابن ~~مائة وخمسين سنة. # وعن وهب[أيضا](1): إن إبراهيم عليه السلام تزوج امراءة من الكنعانيين ~~يقال لها: قطورا فولدت له أربعة نفر، وتزوج أخرى يقال لها: حجور فولدت له ~~سبعة نفر، فكان جميع ولد إبراهيم ثلاثة عشر رجلا، قال: وقبر إبراهيم في ~~(مزرعة جيرون) وكان اشتراها، وفيها قبرة سارة. ### ||| AUTO لوط عليه السلام # هو لوط بن أخي إبراهيم هادان(2) بن تازح. PageV01P017 # وعن وهب: ابن عمه بعثه الله إلى أهل (سدوم)، وكان هؤلاء القوم يأتون ~~الذكران، وما سبقهم إلى ذلك أحد من الناس، فبعث الله إليهم(1) جبريل عليه ~~السلام فاقتلع أرضهم من سبع أرضيين فحملها حتى بلغ بها [إلى](2) السماء ~~الدنيا، حتى سمع أهل السماء نباح كلابهم وأصوات ديوكهم ثم قلبها فقتلهم ~~فذلك قوله تعالى: {والمؤتفكة أهوى}[النجم:53] وأرسل على من شذ منهم حجارة ~~من سجيل فقتلهم، وذلك بعد مضي تسع وتسعين من عمر إبراهيم عليه السلام وكانت ~~خمس قرى وهي: (ضيعة) و(ضعوة) و(عمرة) و(دوما) و(سدوم) وهي الغطماء، ونجى ~~الله تعالى لوطا وأهله إلا امراءته كما حكى الله سبحانه. ### ||| AUTO إسماعيل عليه السلام # هو إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام وهو الذبيح عند أكثر العلماء. # قال ابن إسحاق: وكان ذلك في شعب ثبير بمكة. # وروي أنه أول من تكلم بالعربية، وأول من ركب الخيل وكانت وحوشا لا تركب ~~كذا قاله القضاعي، وأعطاه الله القوس العربية فكان لا يرمي شيئا إلا أصابه، ~~وولد لأسماعيل اثني عشر ذكرا من زوجته الجرهمية # عن ابن إسحاق: هي ابنة مضاض بن عمرو الجرهمي منهم ثابت وقيدار، ومنهما ~~نشر الله العرب كذا قاله القضاعي، ويختلفون في نسب معد بن عدنان فبعضهم ~~يقول هو [من](3) ولد قيدار، وبعضهم يقول هو من ولد ثابت. # قال القضاعي: وبعث الله إسماعيل نبيا إلى العماليق وإلى قبائل اليمن، ~~ولما حضرته الوفاة أوصى إلى أخيه إسحاق وزوج ابنته من العيص بن إسحاق، وكان ~~عمره مائة سنة وسبعا وثلاثين سنة، ms0013 ودفن في (الحجر) إلى جانب قبر أمه هاجر، ~~ويقال(4): إن هاجر ماتت في حياة إبراهيم عليه السلام والله أعلم. # عن ابن هشام: العرب كلها من ولد إسماعيل [وقحطان، وبعض اليمن يقول قحطان ~~من ولد إسماعيل](5). PageV01P018 # وقال ابن إسحاق: قحطان أبو اليمن، وهو قحطان بن عابر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام. ### ||| AUTO إسحاق عليه السلام # هو إسحاق بن إبراهيم، ولما بلغ إسحاق ستين سنة، ولد له العيص، ويعقوب، ~~وكانا توأمين فولد العيص الروم بن العيص وكل بني الأصفر من ولده، وإنما سمو ~~بذلك لأن الغيص كان أصفر، ويقال إن روم بن سباء بن بجير بن هوثا بن علقا بن ~~عيص، وولد يعقوب الأسباط، ومات إسحاق وله مائة وثمانون سنة، وقيل غير ذلك، ~~وكان ضريرا، وكان وفاته في السنة التي استوزر فيها يوسف ب(مصر)، ودفن عند ~~قبر أبيه، كذا قاله القضاعي، والله أعلم. ### ||| AUTO يعقوب عليه السلام # هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وهو إسرائيل الله، وولده الأسباط وهم اثنا ~~عشر رجلا، وذكر أن الأنبياء كلهم من ولده إلا أحد عشر [رجلا](1) وهم: نوح، ~~وهود، وصالح، وإبراهيم، وإسماعيل، ولوط، وأيوب، وشعيب، وإسحاق، ويعقوب، ~~ومحمد صلى الله عليه وعليهم أجمعين، وتوفي يعقوب ب(مصر) وله مائة وسبع ~~وأربعون سنة، ودفن عند قبر أبيه، وذلك أن يوسف حمله إلى هناك ثم عاد، وكان ~~النبوة والملك متصلين بالشام ونواحيه لولد إسرائيل بن إسحاق إلى أن زال ذلك ~~عنهم بالفرس، والروم بعد مضي يحيى بن زكريا وبعد PageV01P019 عيسى عليهم السلام ### ||| AUTO يوسف عليه السلام # هو يوسف بن يعقوب بن إسحاق، روي أنه رأى روياه وهو ابن عشر سنين فحسده ~~إخوته فأخذوه وباعوه من قوم من أهل (مصر)، وبيع ب(مصر) لقائد فرعونها فمكث ~~عنده مدة وكان من قصته ما حكاه الله، وكان من رؤيا فرعون ما كان فأطلقه ~~واستوزره وهو الزيان(1) بن الوليد، وقيل إنه آمن واتبع يوسف، ومات ويوسف ~~حي، وولي بعده قابوس بن مصعب وكان كافرا، واختلف في مدة ما كان بين فراقه ~~أباه واجتماعهما فقيل: ms0014 [كانت مدة الفراق](2) اثنتين وعشرين سنة، وأقام مع ~~أبيه سبع عشرة سنة والله أعلم، وكلهم قالوا: إنه مات وله مائة وعشر سنين ~~وولد ليوسف اثنان إقرائيم ومنشى(3) فولد منشى إبنا يقال له: موسى، وهو نبي ~~قبل موسى بن عمران، ويزعم أهل التوراة أنه هو الذي طلب الخضر، وكان يعقوب ~~وأهل بيته يوم دخلوا (مصر) سبعين نفسا، وخرج بنو إسرائيل مع موسى يوم خرجوا ~~وهم ستمائة ألف مقاتل، وبين دخول يعقوب وأهله (مصر) وخروج موسى ببني ~~إسرائيل على ما قيل أربعمائة سنة وست وثلاثون سنة، ويقال: إن موسى حمل ~~تابوت يوسف -عليهما السلام- معه حين خرج معه حين خرج، وأنه دفن عند آبائه - ~~عليه وعليهم السلام-، والله أعلم. PageV01P020 ### ||| AUTO أيوب عليه السلام # كان أيوب رجلا من الروم وهو أيوب بن موص [بن دارج(1) بن غيص بن إسحاق هذا ~~عن وهب وعن غيره، هو أيوب بن موص](2) بن رعويل(3) بن العيص، وكانت زوجته ~~التي ضربها بالضغث اليا بنت يعقوب بن إسحاق فيما ذكر بعضهم، وقيل: هي ~~زخمة(4) بنت اقرائيم بن يوسف بن يعقوب، وكانت أمه ابنة لوط عليه السلام، ~~وكانت له البثنة(5) من الشام كلها، يقال أقام معافى ثمانين سنة وابتلي سبع سنين. # روي أن عمره كان ثلاثا وتسعين سنة، وقيل: مائتي سنة وعشر سنين، وكان نبيا ~~في عهد يعقوب عليه السلام. # وعن الطبري: وبعث الله بعده ابنه شعيبا وسماه ذا الكفل، وكان مقيما ~~ب(الشام)، ومات وعمره خمس وسبعون سنة، وبعث الله بعده شعيبا عليه السلام. ### ||| AUTO شعيب عليه السلام # وقيل: إن أسمه ثيرون بن صفوان بن عنقا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم. # وعن ابن إسحاق: هو شعيب بن ميكائل من ولد مدين [وعن آخرين لم يكن من ولد ~~إبراهيم، وإنما هو من ولد بعض من آمن بإبراهيم عليه السلام](6) وهاجر معه، ~~وقالوا: وأم أبيه هي ابنة لوط، وبعثه الله تعالى إلى أمتين أحدهما: مدين، ~~فعصت فأهلكها(7) الله تعالى بالرجفة، والأخرى: أصحاب الأيكة وهي الغيظة من ~~الشحر فتمادوا في كفرهم فبعث الله ms0015 عليهم حرا شديدا أخذ بأنفاسهم فخرجوا ~~هاربين إلى البرية فأضلتهم سحابة فوجدوا بردها فلما اجتمعوا تحتها أرسلها ~~الله تعالى عليهم نارا فاحترقوا فهو عذاب يوم الضلة الذي ذكره الله تعالى، ~~وشعيب عليه السلام خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه، ويقال: إنه لحق ب(مكة) ~~بعد هلاك قومه ومات بها عليه السلام، والله أعلم. PageV01P021 ### ||| AUTO الخضر عليه السلام # يقال: إن الخضركان على مقدمه ذي القرنين الأكبر الذي كان في أيام إبراهيم ~~الخليل، وبلغ معه نهر الحياة فشرب من مائه وهو لا يعلم فخلد، وهو حي إلى ~~الآن وهذا عن الطبري. # قلت: ولعل هذا لايصح، والله أعلم. # وزعم بعضهم أنه كان من ولد بعض من آمن بإبراهيم عليه السلام، وزعم بعضهم ~~أن اسمه مليا بن ملكان بن يافع بن عامر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، ~~وكان أبوه ملكا، وهو صاحب موسى بن عمران الذي لقيه عند مجمع البحرين. # وعن ابن إسحاق: أن الخضر بعثه الله إلى بني إسرائيل بعد شعيب على عهد ~~ناشية بن أموص، واسمه فيما ذكر وهب افدميا بن خلقيا، وكان من سبط هارون، ~~قال: وهو الذي مر على القرية وهي خاوية على عروشها، قال: وزعم بعض أهل ~~التوراة أن موسى الذي لقي الخضر هو موسى بن منشا بن يوسف وكان نبيا قبل ~~موسى بن عمران قال: وهذا غلط، والله أعلم. PageV01P022 ### ||| AUTO موسى وهارون -عليهما السلام- # هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب، وهارون أخوه لأبيه ~~وأمه، وكان ملك مصر يتوارثه الفراعنة، وكان قابوس بن(1) مصعب [صاحب يوسف ~~الثاني قد مات، وقام مكانه أخوه الوليد بن مصعب](2) وكان عاتيا جبارا، وذكر ~~أن الفراعنة قبله كانت قد استعبدت بني إسرائيل قبله وكان هو اسؤهم استعبادا ~~لبني إسرائيل، وأخبر الكهنة أنه قد أطل زمان مولود يكون زوال ملكه على يده، ~~فكان يقتل الذكران سنة ويستحييهم سنة، فولد هارون في السنة التي يستححي ~~فيها الغلمان، ثم ولد موسى بعده بثلاث سنين في السنة التي يقتل فيها ~~الغلمان، فجعلته ms0016 أمه في تابوت، وقذفته في اليم بإلهام من الله عز وجل، فصار ~~موسى إلى زوجة فرعون، وربي في دار فرعون، فلما بلغ إحدى وأربعين وقتل ~~القبطي خرج إلى مدين خائفا فأقام بها تسعا وثلاثين سنة ثم سار إلى (مصر) ~~بزوجته صفهاء ابنة شعيب، فكلمه الله عز وجل ب(طور سيناء) وأيده بالمعجزات ~~وبعثه رسولا ومعه أخوه إلى فرعون، فأقام ب(مصر) فيما يزعمون إحدى عشر شهرا ~~ثم سار ببني إسرائيل، فأتبعه فرعون فأغرقه الله في (بحر القلزم)، وسار موسى ~~وهارون بنو إسرائيل ب(التيه) فأقامو به أربعين سنة، وخسف الله بقارون في ~~التيه، ومات فيه هارون، وله مائة وسبع عشرة سنة، وقيل غير ذلك، ومات موسى ~~بالتيه، وله مائة وعشرون سنة بعد أن استخلف يوشع بن نون. # عن ابن إسحاق حولت النبوة إلى يوشع بن نون في حياة موسى عليه السلام، ~~والله أعلم. PageV01P023 ### ||| AUTO يوشع بن نون عليه السلام # هو يوشع بن نون بن إقرائيم بن يوسف بن يعقوب، بعثه الله نبيا بعد ~~موسىعليه السلام، وأمره بالمسير إلى أريحا لحرب الجبارين فسار إليها مع بني ~~إسرائيل فقاتلهم يوم الجمعة حتى أمسوا وخاف(1) دخول السبت فدعا الله عز وجل ~~فرد عليه الشمس وزيد في النهار يومئذ نصف ساعة فهزم الجبارين، واقتحموا ~~عليهم يقتلونهم، هذا عن السدي. # قال: ولم يبق أحد ممن أبى أن يدخل مدينة الجبارين مع موسى إلا مات ولم ~~يشهد الفتح، وزعم قوم أن يوشع فتحها في حياة موسى عليه السلام، والله اعلم. # ومات يوشع وله مائة وعشر سنين، ثم استخلف يوشع كالب بن نوفيا(2) رجلا صالحا. ### ||| AUTO حزقيل عليه السلام # قال الطبري: لاخلاف بين أهل العلم بأخبار الماضين أن القيم بأمور بني ~~إسرائيل بعد يوشع كان كالب بن نوفيا(3)، ثم حزقيل بن يوري، ويقال له: ابن ~~العجوز؛ لأن أمه ولدته وهي عجوز عقيم، وهو الذي أصاب قومه الطاعون فخرجو من ~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم. PageV01P024 ### ||| AUTO إلياس عليه السلام # قال الطبري: لما مات حزقيل كثرت ms0017 الأحداث في بني إسرائيل، وتركوا عهد الله ~~تعالى، وعبدوا الأوثان، فبعث الله تعالى إليهم إلياس بن العيزار بن هارون ~~بن عمران، وقيل: إنه بعث إلى أهل (بعلبك) وكانو يعبدون صنما يقال له: بغل ~~فتمادوا في الكفر، فدعا عليهم، فأمسك الله عنهم القطر ثلاث سنين حتى هلكت ~~المواشي والدواب وجهد الناس فسألوه أن يدعو لهم ووعدوه بالتوبة فدعالهم ~~ففرج عنهم، فدعا إلياس إلى الله تعالى أن يقبض روحه فكساه الله الريش، ~~وجعله يطير مع الملائكة، فكان أنسيا ملكيا أرضيا سماويا، هكذا قاله ~~القضاعي، والله أعلم. ### ||| AUTO اليسع -عيه السلام- # هو اليسع بن أخطوب كان تلميذا لإلياس فدعى له فنبي بعده، وهو يعرف بابن ~~العجوز، فأقام اليسع زمانا ثم قبضه الله تعالى، وخلف فيهم الخلوف، وعظمت ~~فيهم الخطايا، وعندهم التابوت يتوارثونه لا يلقون به عسكر(1) إلا هزموه إلى ~~أن عظمت أحداثهم فسلط الله عليهم ملكا فقاتلهم وانتزع التابوت منهم وسبى ~~نسائهم وذراريهم وفرج أمرهم، وكانوا يتوفون أحيانا فيكفيهم الله شر من بغى ~~عليهم ثم ينكثون فيسلط عليهم من ينتقم منهم، فمكثوا كذلك أربعمائة وستين ~~سنة ما بين وفاة يوشع إلى أن عادت النبوة والملك إليهم [بشمويل -عليه ~~السلام](2). PageV01P025 ### ||| AUTO شمويل عليه السلام # هو شمويل بن بالي، وقيل: بن هلقافا وهو بالعربية إسماعيل، وكان بنو ~~إسرائيل قد ملكتهم العمالقة وضرب(1) عليهم الجزية، وكان ملكهم جالوت، وكان ~~بنو إسرائيل يسألون الله أن يبعث لهم نبيا يقاتلون معه، ولم يكن بقي من سبط ~~النبوة إلا امرأة حبلى فولدت شمويل من ولد فاهث بن لاوي بن يعقوب، فلما بلغ ~~اثنين وعشرين سنة ولد داود النبي عليه السلام فلما أكمل شمويل أربعين سنة ~~بعثه الله نبيا، وبعث لهم شمويل طالوت ملكا ولم يكن من بيت الملك، وكان ~~آيته أن آتاهم التابوت الذي انتزع منهم تحمله الملائكة نهارا حتى وضع بين ~~أيديهم على عجلة يحره ثوران عند طالوت، وكان فيه على ما ذكر طشت من ذهب ~~يغسل فيه قلوب الأنبياء ورضراض الألواح وعصا موسى وخرج طالوت لقتال جالوت ~~[فلقيه ms0018 في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا عدة أهل بدر وفيهم داود وإخوته فقتل ~~داود جالوت](2) وانهزم عسكره، وزوجه طالوت ابنته، وورث الله تعالى داود ملك ~~طالوت ونبوة شمويل فذلك قوله تعالى: {وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما ~~يشاء}[البقرة:251]، وزعم بعض أهل التوراة أن مدة ملك طالوت أربعون سنة، ~~وزعم بعضهم أن شمويل دبر بني إسرائيل إحدى عشرة سنة، وأنه مات وله ثنتان ~~وأربعون سنة، والله أعلم. ### ||| AUTO داود عليه السلام # هو داود بن أيشا برغويل من مولد يهوذا بن يعقوب، ورثه الله تعالى ملك ~~طالوت ونبوة شمويل عليه السلام، وأطاعه بنو إسرائيل، وفتح لهم الفتوحات ~~الكثيرة، وأنزل الله تعالى عليه الزبور، وعلمه صنعة الدروع وألان له ~~الحديد، وأمر الطير والجبال يسبحن(3) معه إذا سبح، وأعطاه الله من حسن ~~الصوت مالم يعطه أحدا من خلقه، وكان له تسع وتسعون زوجة. # وقيل: إنه أخذ في عدة بناء بيت المقدس، ومات ولم يبنه. PageV01P026 # وقيل: شرع في بعض بنائه، ومات ولم يتم، وكان عمره مائة سنة، وقيل غير ذلك. # ويقال: إن جنازته شيعها أربعون ألف راهب، وأن ملكه كان أربعين سنة، والله أعلم. ### ||| AUTO سليمان عليه السلام # يقال: إن سليمان عليه السلام ملك بعد أبيه اثنتي(1) عشرة سنة من عمره، ~~وسخر الله عز وجل معه الجن والإنس، والطير والريح، وأتاه النبوة، وكان إذا ~~جلس في مجلسه عكفت عليه الطير، وقام له الجن والإنس، وإذا أراد سفرا بسط له ~~كساء نسجته له الجن فيقعد عليه هو وجميع من معه والخيل والدواب وآلة الحرب ~~ثم يأمر الريح تحمله فيحمله فيسير به في الغدوة مسيرة شهر وفي الروحة مسيرة ~~شهر كما حكى الله سبحانه، وعمر سليمان بيت المقدس، وفرغ منه في سبع سنين، ~~وكان من قصته مع ملكة سباء وهي بلقيس ما حكى الله عز وجل، وروي أنه تزوجها. # وعن وهب لم يتزوجها، والله أعلم. # وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((بينا سليمان -عليه ~~السلام يصلي ذات يوم إذ رأى شجرة فقال: ما ms0019 اسمك. # قال: الخروب. # قال: لإي شيئ أنت؟. # قال: لخراب هذا البيت. # فقال سليمان: اللهم غم على الجن موتي حتى تعلم الإنس أنهم لا يعلمون ~~الغيب ونحت من الخروب عصا وتوكاء عليها حولا وهو ميت والجن لا يعلمون ~~فأكلتها الأرضة فسقط)) وكان جميع عمره اثنتين وخمسين سنة، وملك بعده ابنه ~~دحيعم، وقيل: اسمه رحعتم، وقيل: إن أمه بلقيس. والله أعلم. # وكان ملكه سبع عشرة سنة. ثم افترقت ممالك بني إسرائيل بعده فملك ابنه ~~إلياس بعض بني إسرائيل ثلاث سنين، وملك بعده ابنه أشا إحدى وأربعين سنة، ~~وكان رجلا صالحا، ولم يزل الملك في يده إلى صاحب شعيا. # قال ابن إسحاق: اسمه صديق، وقال غيره: حزقيا، والله أعلم. PageV01P027 ### ||| AUTO شعيا عليه السلام # بعثه الله تعالى نبيا يسدد صديقه الملك ويرشده، وهو بشر بعيسى ومحمد صلى ~~الله عليهم(1)، وكان سنحاريب(2) ملك بابل قد سار يريد قتال صديقه فكفاه ~~الله أمره. # روي [أنه](3) لما تاب قومه وأنابوا سلط الله على سنحاريب وقومه الطاعون ~~فأصبحوا موتى ولم يفلت منهم إلا ملكهم سنحاريب وخمسة نفر معه ثم أحدثوا بعد ~~ذلك إحداثا، ونبذوا كتاب الله، وتنافسوا الملك فأمر الله تعالى شعيا عليهم ~~أن يقوم فيهم فقتلوه، فسلط الله عليهم عدوهم فشردهم وأفناهم، وضربت عليهم ~~الذلة والمسكنة، ونزع منهم الملك والنبوة. # وقيل: إن بني إسرائيل قتلو شعيا بعد موت صديقه، فسلط الله عليهم عدوهم ~~فشردهم وأفناهم. # عن ابن إسحاق: نشروه بالمنشار، وأقام الملك في داود وبنيه أربعمائة سنة ~~وثلاثا وخمسين سنة، وكان آخرهم صديقه، وكان في زمانه أرميا، وأقام الشام ~~خرابا ليس فيه أحد غير السامرة سبعين سنة، والملك لأهل بابل، والله أعلم. ### ||| AUTO أرميا عليه السلام # لما أحدث بنو إسرائيل البدع، ورغبوا عن دينهم، ورغب بعضهم عن بيت المقدس، ~~وضارعوه بمسجد ضرار فزلزل بهم المسجد وغزاهم بخت نصر فتابوا إلى الله فرده ~~عنهم، ثم أحدثوا بعد ذلك أحداثا، فبعث الله تعالى أرميا النبي إليهم فضربوه ~~وقيدوه فسلط الله تعالى بخت نصر فقتل منهم وصلب وأحرق وسبى الذراري، وخرب ms0020 ~~بيت المقدس، وخرج أرميا إلى (مصر) فأقام بها ثم أمره الله تعالى بالعود إلى ~~أيليا فسار إليها حتى أشرف على خراب بيت المقدس، فقال: {أنى يحيي هذه الله ~~بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه}[البقرة:259] أحياه بعد أن عمرت ~~بيت المقدس، ويقال: إنها أقامت خرابا سبعين سنة. # وعن ابن إسحاق: أن أرميا هذا هو الخضر. # وعن قتادة: الذي مر على القرية وهي خاوية على عروشها عزير. PageV01P028 # وعن قوم: إن بخت نصر وعزيرا كانا بعد قتل يحيى بن زكريا، وأنه وجد دمه ~~يغلي، فقتل عليه سبعين ألفا فسكن، والله أعلم. # ذانيال(1) والعزير -عليهما السلام- # كان ذانيال والعزير من جملة من سباهم بخت نصر وسار بهم إلى بابل فأقاموا ~~في يده، ثم رأى رؤياء هالته فعبرها له ذانيال فأكرمه ونجى هو والعزير ومن ~~كان في يد بخت نصر بعد موته إلى بيت المقدس، كذا قاله القضاعي. # قال: ويقال إن قبر ذانيال وجده أبو موسى الأشعري بالسوس فأخرجه وكفنه وقبره. # وأما العزير فلما عاد إلى بيت المقدس أقام لبني إسرائيل التوراة بعدما ~~حرقت وكان من علمائهم يحفظ التوراة غيبا ولم يكن نبيا، وفي آخر أيام العزير ~~زال ملك الفرس عن الشام، وصارت لليونانيين والروم. ### ||| AUTO يونس عليه السلام # هو يونس بن متى بعث إلى أهل (نينوى) قرية من قرى (الموصل)، وكان مبعثه ~~بعد سليمان فيما ذكر بعضهم، وقيل: إنه كان بعد إلياس، وقيل بعد شعيا، والله ~~أعلم، وتوعد قومه بالعذاب، وخرج من بين أظهرهم فلما رأى قومه العذاب ضجوا ~~بالدعاء وأنابوا فكشف الله عنهم يوم عاشوراء وأقام يونس في بطن الحوت ~~أربعين يوما ثم نجاه الله عز وجل فنبذه بساحل(2) (نينوى) كالفرخ، وأنبت ~~عليه شجرة من يقطين وهو الدباء، ثم نبت لحمه واشتد ولحق بقومه فأقام لهم ~~الشرائع، كذا قاله القضاعي، والله أعلم. PageV01P029 ### ||| AUTO زكريا عليه السلام # هو زكريا بن رخيا من ولد سليمان بن داود عليهم السلام، وقيل: زكريا بن ~~أذن(1)، وكان هو وأبو مريم عمران متزوجين بأختين إحداهما عند زكريا، وهي ms0021 أم ~~يحيى، والأخرى عند عمران وهي أم مريم، فلما ولدت مريم كفلها زكريا؛ لأن ~~أباها كان قد مات، فلما بلغ زكريا الكبر رزقه الله يحيى من زوجته وكانت ~~عاقرا ولم يرزق ولدا غيره، وولدت مريم عيسى بعد ولادة يحيى بثلاث سنين، ~~وقيل: بستة أشهر فإتهم بنو إسرائيل زكريا بمريم فهرب منهم فدخل في جوف شجرة ~~فقطعوها بالمنشار، فقطع بين اثنين، وهذا عن وهب. # وعن ابن إسحاق: ذكر بعض أهل العلم أن زكريا مات موتا، والله أعلم. ### ||| AUTO يحيى عليه السلام # هو يحيى بن زكريا، وهو ابن خالة مريم عليهم السلام وقيل: ابن أختها، ~~وكانت ولادته في ملك سابور بن أردشير وذلك بعد وفاة الإسكندر بثلاثمائة ~~وثلاث وستين سنة، ويقال: إن يحيى ضيع عيسى بنهر الأردن، ويقال: إن عيسى بعث ~~يحيى في اثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس، وقتل الملك في ذلك الزمان من ~~بني إسرائيل يحيى عليه السلام فبقى دمه يغلي ذلك قبل أن يرفع عيسى، فلما ~~رفع عيسى عليه السلام غزاهم ملك من ملوك بابل يقال له خردوش(2) فظهر عليهم ~~ورأى دم يحيى يغلي فقتل خلقا كثيرا من الناس، وخرب بيت المقدس. PageV01P030 ### ||| AUTO عيسى عليه السلام # هو عيسى بن مريم، ولد بعد قيام الإسكندر بثلاثمائة وثلاث وستين سنة، ~~وقيل: ثلاثمائة وتسع عشرة سنة، ولما تمت له ستة أيام ختن على ملة موسى، ~~وسموه أنوشع، وهربت به أمه إلى (مصر) فأقام بها اثنتى عشر سنة ثم رجعت إلى ~~الشام إلى ناصرة من جبل الخليل، وكانت نبوته ثلاث سنين، وتكلم في المهد ~~ثلاث مرات ثم لم يتكلم حتى بلغ حد الكلام، قاله القضاعي، قال: كذا أروي عن ~~أبي هريرة، والله أعلم. # ويقال: إن اليهود طلبته فدلهم عليه أحد الحواريين، وأخذ منهم ثلاثين ~~درهما فألقى الله شبهه على الذي دلهم عليه، وقتل: على غيره من الحواريين. # وقيل: على رجل كان آمن به فأخذوه ومثلوا به وقتلوه وصلبوا عن يمينه ~~وشماله لصين. # وقيل: صلب حتى مات. # وقيل: إن عيسى رفع ليلة القدر من ms0022 جبل بيت المقدس فلما كان بعد سبع ظهر ~~لأمه، وقال لها: لم يصبني(1) إلا خير، وأمرها أن تأتيه بالحواريين فوصاهم ~~وبثهم في الأرض، ويقال: إن مريم عاشت بعده ست سنين. # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((ليهبطن الله عيسى بن مريم ~~حكما عدلا وإماما مقسطا، يكس الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض(2) ~~المال حتى لا يجد من يأخذه، وليسلكن من الروحا حاجا أو معتمرا)) وكانت بيت ~~المقدس من حين رفع المسيح إلى السماء للروم، فلما بلغ ملكهم ما فعل بالمسيح ~~وجه إليه فأنزل المصلوب وأخذ خشبة فأكرمها، وقتل من بني إسرائيل قتلا كثيرا ~~وأجلاهم عن فلسطين، وبعد عشرين سنة من الوقت الذي رفع فيه المسيح سمي ~~المؤمنون به نصارى وانتشر ذلك، وكان أصل هذه التسمية بأنطاكية، وبعد ذلك ~~بثلاث عشر سنة قتل بطرس وبولس تلميذاه برومية وقتل(3) جميع من وجد في مملكة ~~الروم، ولم يزل ذلك كذلك إلى أن ملك قسطنطين بن هيلانة وذلك بعد رفع المسيح ~~إلى السماء بمائتين وسبعين سنة، وقسطنطين هذا هو الذي بنى (القسطنطنية) ~~وإليه تنسب، وأمر ببناء الكنائس، ومن هناك كان أصل النصرانية في الروم ~~وقسطنطين، كذا قاله القضاعي، والله أعلم. PageV01P031 ### ||| AUTO رسل أصحاب القرية # اختلف العلماء في رسل أصحاب القرية. # فعن وهب: كانوا ثلاثة أنبياء: صادق وصدوق وشلوم بعثهم الله إلى أهل ~~أنطاكية وملكهم طحش. # وعن قتادة: ثلاثة من الحواريين بعثهم عيسى بأمر الله تعالى إلى أهل ~~أنطاكية، فأما الرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى فآمن بهولاء الرسل ~~وصدقهم فوطئوه بأرجلهم حتى مات فأحياه الله عز وجل وأدخله الجنة، وقال: ~~{ياليت قومي يعلمون، بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين}[يس:26،27] فأهلك ~~الله تعالى ذلك الملك وأهل قريته بصيحة من السماء فخمدوا. ### ||| AUTO ذو الكفل عليه السلام # اختلف في ذي الكفل، فعن القيتي بعث إلى ملك من بني إسرائيل يقال له كنعان ~~فدعاه إلى الإيمان، وكفل له بالجنة فآمن به، فسمي به ذا الكفل، وقيل غير ~~ذلك، والله أعلم. # وعن الطبري: ms0023 بعثه الله بعد أيوب، وسماه ذا الكفل. ### ||| AUTO لقمان الحكيم عليه السلام # يقال: إن لقمان الحكيم كان عبدا حبشيا لرجل من بني إسرائيل فأعتقه، وكان ~~في زمن داود صلى الله عليه، ولم يكن نبيا في قول الأكثر. # وعن ابن المسيب: كان نبيا، وهو غير لقمان عاد صاحب النسور الذي عاش ألف ~~سنة وثلاثمائة سنة، وذلك عمر سبعة أنسر. PageV01P032 ### ||| AUTO أصحاب الكهف # هم فتية من الروم كانوا على دين المسيح، وكان ملكهم كافرا يعبد الأصنام ~~فأخرج لهم صنما ودعاهم إلى عبادته فأبو، وقالوا: {ربنا رب السماوات والأرض ~~لن ندعو من دونه إلها}[الكهف:14] فاعتزلوا للعبادة في كهف ثم طلبوا، فقيل: ~~هم في هذا الكهف فبنى عليهم وضرب الله على أذانهم في الكهف ~~...............بياض في المخطوطة (أ) وكان مكانهم يقابل نبات نعش فلم تكن ~~الشمس تصيبهم، وعدتهم سبعة وثامنهم كلبهم، وكانت قصتهم قد كتبت في لوح من ~~حجارة أو رصاص وجعل على باب الكهف، وقيل إنه جعل في خزانة الملك وهو ~~الرقيم، فلما أراد الله تعالى أن يطلع الناس على أمرهم ليعلموا أن وعد الله ~~حق وأن الساعة لا ريب فيها، وكان ذلك في زمن ملك على دين المسيح فتساقط ~~البناء الذي كان على الكهف، وأيقظهم الله تعالى فتسألوا بينهم كم لبثوا ~~نياما كما حكى الله تعالى، وأرسلوا أحدهم ليبتاع لهم طعاما فلما دخل ~~المدينة أنكر ما رأى وأخرج درهما لا يعرف فقبض عليه، وقيل له: وجدت كنزا ~~فأتى به الملك فأخبره بقصته، وكان خبرهم(1) عنده في اللوح مكتوبا فسار معهم ~~إلى أن دخل إلى أصحابه، فلما نظر إليهم ضرب الله على أذانهم كما كانو فبنو ~~عليهم مسجدا، ويقال: إن هذا الكهف في بلاد الروم. # وعن ابن قتيبة: إن أصحاب الكهف كانوا قبل المسيح، وأن المسيح ذكر حالهم، ~~وظهر عليهم، والله أعلم. ### ||| AUTO أصحاب الرس # الرس عند العرب البئر التي لم تطو(2) واختلف في أصحاب الرس ، فعن ابن ~~عباس: هي القرية من قرى ثمود. # وعن قتادة: أصحاب الرس أصحاب الأيكة، [وأصحاب الأيكة](3) أمتان ms0024 أرسل ~~إليهما شعيب، فعلى هذا يكون أصحاب الرس هم PageV01P033 ### ||| AUTO أهل مدين. # وعن عكرمة: هم قوم قتلوا نبيهم ودسوه في بئر. # وعن الطبري: ما نعرف قوما كانت قصة بسبب حفيرة إلا أصحاب الأخدود، وسيأتي ~~ذكر أصحاب الأخدود إن شاء الله تعالى، حين نذكر بعض ملوك حمير؛ لأن قصتهم ~~كانت مع الملك ذي نواس الحميري. # وعن مقاتل: إن أصحاب الرس هم أصحاب ياسين، وذلك أنهم وطئوا حبيب النجار ~~حتى خرج من دبره وألقي في بئر وهو الرس. # وعن المسعودي: أصحاب الرس هم قوم من ولد إسماعيل، وكانو قبيلتين، فأرسل ~~الله تعالى إليهم حنظلة بن صفوان وكان نبيا في الفترة من ولد إسماعيل ~~فقتلوه، فأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل من سبط يهودا أن ~~يأمر بخت نصر بالمسير إليهم فسار إليهم فأتي عليهم، وفيهم يقول الله تعالى: ~~{فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون}[الأنبياء:12]. ### ||| AUTO قوم تبع # تبع هو أسعد الكامل الحميري على ما قيل، وملوك حمير يسمون التبابعة، ~~ويقال: إنه الذي بنى (الحيرة) (1) وخرب (سمرقند)، وكان قومه كهانا، وكان ~~معهم قوم من أهل الكتاب، وكان قومه يكذبون على أهل الكتاب عنده، فقال لهم: ~~قربوا قربانا ففعلوا فتقبل قربان أهل الكتاب فأتبعهم. # وروى غير القضاعي: أن أسعد الكامل هذا لما قتل اليهود بيثرب مدينة النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في قصة قد ذكرها قام إليه منهم شيخ كبير قد أسن ~~فقال: أيها الملك أبيت اللعن مثلك لا يفني رعيته على(2) الغضب، وإن هذه ~~المدينة مهاجر نبي في آخر الزمان من ولد إسماعيل عليه السلام فكف عنهم، ~~وكان الشيخ أحد حبرين من أحبارهم فأعجب تبع بهما واتبع دينهما وراح بهما ~~إلى اليمن، فيهود أهل اليمن معه بعد أن كرهوا الانتقال عن دينهم، وكانوا ~~صابئين فحاكمهم الحبران إلى النار التي ب(ضروان) فدخلا النار وقد تقلدا ~~التوراة ودخل معهم أربعون رجلا من حمير فاحترق الحميريون وسلم الحبران، ~~فتهودت حمير جميعا. PageV01P034 # وقد روي أن هذه القصة مع ابن ابنه، وهو عمرو بن ms0025 حسان بن أسعد الكامل، ~~والأول أظهر، والله أعلم. ### ||| AUTO ذو القرنين # قال القضاعي: ذو القرنين الأكبر المذكور في القرآن هو أول القياصرة، وهو ~~من ولد سام بن نوح. # قال: ويقال إنه لقى إبراهيم الخليل وطاف البلاد والخضر على مقدمته وسد ~~على يأجوج ومأجوج، قال: ويقال: إنه حكم لإبراهيم ببئر كان قد احتفرها ~~لماشيته، ونازعه فيها أهل الأردن، وعزا هذا القول إلى الطبري وغيره. # قلت سيأتي ذكر الاختلاف في ذي القرنين عند ذكر الإسكندر اليوناني إنشاء ~~الله تعالى، وهو ذو القرنين الأصغر. ### ||| AUTO خالد بن سنان العبسي # قال القضاعي: خالد بن سنان العبسي نبي من ولد إسماعيل، وكان بعد المسيح ~~عليه السلام. # وعن ابن عباس أنه قال: إن نارا ظهرت بين مكة والمدينة في الفترة فسمتها ~~ندا فكانت طائفة منهم تعبدها مضاهاة للمجوس، فقام خالد فأخذ عصاه واقتحم ~~النار يضربها بعصاه حتى أطفأها الله عز وجل، ثم قال لأهله: إني ميت فإذا مت ~~وجاء الحول فارصدوا قبري، فإذا رأيتم عيرا عند قبري فارموه واقتلوه وانبشوا ~~قبري واستخرجوني، فإني أحدثكم بما هو كائن فمات، ورصدوه بعد الحول ورأوا ~~العير فقتلوه وأرادوا نبشه فمنعهم بنوه، وقالوا: لا نسمى بنو المنبوش. # وروى أن ابنة خالد هذا أتت النبي صلى الله عليه وآله بعدما هاجر فسلمت ~~عليه، وقالت: أنا ابنة خالد بن سنان فرحب بها ثم قال لأصحابه: ((أتعلمون ما ~~سبيل أبي هذه)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((فإن أباها كان نبيا هلك ~~بين مكة والمدينة ضيعه قومه)) فقص النبي صلى الله عليه وعلى أله قصته، ~~وقال: ((لو نبشوه لأخبرهم بشأني وشأن هذه الأمة وما يكون فيها)) وقال ~~شاعرهم: # بني خالد لو أنكم إذ حضرتم .... نبشتم على الميت المغيب في القبر # لأبقى لكم في آل عبس ذخيرة .... من العلم لا تبلى على سالف الدهر PageV01P035 ### ||| AUTO التواريخ من آدم عليه السلام إلى الهجرة # قال القضاعي: كانت الأمم السالفة تؤرخ بالأحداث العظام وتملك الملوك، ~~وكان التاريخ بهبوط آدم، ثم بمبعث نوح، ثم بالطوفان، ثم بنار إبراهيم، ثم ms0026 ~~تفرق بنو إبراهيم فأرخ بنو إسحاق بنار إبراهيم إلى يوسف، ومن يوسف إلى بعث ~~موسى عليه السلام، ومن موسى إلى ملك سليمان بن داود عليه السلام، ثم بما ~~كان من الكوائن، ومنهم من أرخ بوفاة يعقوب عليه السلام ثم بخروج موسى من ~~(مصر) ببني إسرائيل، ثم بخراب بيت المقدس، وأما بنو إسماعيل فأرخوا(1) ~~ببناء الكعبة، ولم يزالوا يؤرخون بذلك حتى تفرقت معد فكان كلما خرج قوم من ~~تهامة أرخوا بخروجهم ثم أرخوا بعام الفيل، ثم بيوم الفخار، وقد كانت معد بن ~~عدنان يؤرخون بغلبة جرهم العماليق وإخراجهم إياهم من الحرم، ثم أرخو بأيام ~~الحروب كحرب وائل وحرب البسوس وبحرب داحس، وكانت حمير وكهلان يؤرخون ~~بملوكهم التبابعة، وأرخوا بنار (ضروان) وهي نار كانت تظهر ببعض خراب اليمن ~~من ناحية (صنعاء)، وأرخوا بسيل العرم، ثم أرخوا بظهور الحبشة على اليمن، ~~وأما اليونان والروم فيؤرخون بظهور الإسكندر، وأما القبط فكانوا يؤرخون ~~بملك بخت نصر، ثم أرخوا بملك ذللنطار نوس القبطي، وأما المجوس فكانوا ~~يؤرخون بآدم، ثم أرخوا بقتل دارا بن دارا(2) وبظهور الإسكندر وغير ذلك، ~~والعرب تؤرخ بعام الفيل، وبيوم الفجار، ولم يزل التاريخ كذلك إلى أن ولي ~~عمر بن الخطاب فتقرر الأمر على التاريخ بهجرة النبي صلى الله عليه وآله إلى ~~المدينة وجعل التاريخ من المحرم أول عام الهجرة، وكان هذا التقدير في سنة ~~سبع عشرة سنة بأمر عمر. PageV01P036 ### ||| AUTO ما قيل في عدد الأنبياء والمرسلين والكتب المنزلة # عن أبي ذر أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن الأنبياء كم هم؟ # فقال: ((هم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا)). # قلت يا رسول الله كم المرسل منهم؟ # قال: ((ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير)). # قلت: من كان أولهم؟ قال: ((آدم)). # قلت: أنبي مرسل؟ # قال: ((نعم))، ثم قال: ((يا أبا ذر، أربعة سريانييون، وهم: آدم، وشيث، ~~وخنوخ وهو إدريس وهو أول من خط بالقلم، ونوح، وأربعة من العرب: هود، وصالح، ~~وشعيب، ونبيك يا أبا ذر، وأول أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى)). # قلت: ms0027 يا رسول الله، كم أنزل الله من كتاب؟ قال: ((مائة كتاب وأربعة كتب، ~~على شيث خمسين صحيفة، وعلى أخنوخ ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، ~~وعلى موسى قبل التورات عشر صحائف، وأنزلت التوراة، والإنجيل، والزبور، ~~والفرقان)) وفي حديث أخر ((وأنزل الله على آدم عشر صحائف)) ولم تذكر صحف موسى. PageV01P036 # وعن وهب ابن منبه، عن ابن عباس نحوا ما تقدم، غير أنه قال: ((المرسلون ~~ثلاثمائة وخمسة عشر، منهم خمسة عبرانييون)) فزاد إبراهيم ((وخمسة من ~~العرب)) فزاد إسماعيل، وخالف(1) في تفصيل الكتب فقال: ((خمسون على شيث، ~~وثلاثون على خنوخ، وعشرون على إبراهيم))، والأربعة المعروفة. # وروي أن صحف إبراهيم أنزلت في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست ~~ليال من رمضان بعد صحف إبراهيم بسبعمائة عام، وأنزل الزبور لاثنتى عشرة ~~ليلة خلت من رمضان بعد التوراة بخمسمائة عام، وأنزل الإنجيل لثماني عشرة ~~ليلة خلت من رمضان بعد الزبور بألف ومائتي عام، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين ~~ليلة من رمضان بعد الإنجيل بستمائة وعشرين عاما. # ذكر من كان على دين عيسى -صلوات الله عليه- قبل مبعث النبي -صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم- # قال الحجوري في (الروضة): منهم رياب(2) ابن البرا وهو من عبد القيس من شن ~~كان على دين عيسى عليه السلام وسمع مناد ينادي قبل مبعث النبي صلى الله ~~عليه على وآله: خير أهل الأرض ثلاثة رياب الشني(3)، وبحير الراهب، وآخر لم ~~يأت بعد يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله. PageV01P037 # ومنهم: ### ||| AUTO الجارود بن عمرو بن جابر العبدي # روى زيد بن أرقم أن الجارود كان رجلا نصرانيا، حسن المعرفة بتفسير الكتب ~~وتأويلها وبألسن العرب وأقاويلها، بصيرا بالفلسفة والطب، ظاهر الزهادة ~~والأدب، ثم إنه قدم وفد من إياد على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله في ~~نفر من عبد القيس ذوي أزاء وأشنان، فمثل الجارود بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وأنشاء يقول: # يا نبي الهدى إليك رجالا .... قطعت حزن أرضها والأفالا(1) # وطوت نحوك الدكادك تهوى .... لا يعد الكلال فيك كلالا # تبتغي ms0028 دفع بأس يوم عصيب .... هائل أوجع القلوب فهالا # ومزارا لأكرم الناس طرا .... وفراقا لمن تمادى ضلالا # نحو نور الإله برهان ربي .... مرسل منه بالهدى إرسالا # خصك الله يابن آمنة الخير .... إذا ما أتت سجال سجالا # فامنح النصح منك يا حجة الله .... لتهدي معاشرا ضلالا # وعليك السلام ما وكف القطر .... فأروى سهولها والجبالا # فأقبل عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله بوجهه فقال: ((يا جارود، لقد ~~تأخر بك الموعود)). # فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أما من رءاك أوسمع بك وتخلف عنك فقد ~~فاته حظه منك وذلك من أكبر حوبه وأعظم ذنوبه، وماكنت ممن رآك وسمع بك فقعد ~~عنك واتبع سواك، لقد كان لي دين عملت عليه قبل مبعثك فهأنا ذا تاركه بين ~~يديك وذلك مما يدحض الذنب والمآثم، ويرضي الرب عن المربوب. PageV01P038 # قال النبي صلى الله عليه وآله: ((وأنا ضامن لك يا جارود، فاخلص لله ~~بالوحدانية، واترك عنك دين النصرانية)). # قال: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله، فأسلم هو ~~وأصحابه، وحسن إسلامهم، ومنهم: # قس بن ساعدة الإيادي # قال زيد بن أرقم في تمام هذا الخبر: ثم أقبل النبي -صلى الله عليه وعلى ~~آله وسلم- عليهم وقال: ((ياجارود، هل فيكم من يعرف قس بن ساعدة الإيادي)). # قال: مامنا يا رسول الله إلا من يعرفه، وإني من بينهم لعارف بخبره، واقف ~~على اثره، كان والله سبطا من أسباط العرب، عارفا بالروايات والكتب، وعاش ~~ستمائة عام لم يأخذه في الله كسل ولا ونى(1)، فتقفر منها مائتي عام يأنس ~~بالهوام ويستمتع بالظلام، ويتحسا في سياحته بيض النعام، ويلبس الإمساح، ~~ويمشي مع التمساح معلنا بالتسبيح على منهاج المسيح، لا يجنه دار ولا يعرف ~~له قرار، إلى قوله: # أدرك رأس الحواريين شمعان(2) أول رجل آمن بالله عند فترة المرسلين ~~والنبيين، وآمن بالبعث والحساب، وحذر من سوء المآب، وأمر بالعمل قبل الموت، ~~وبادر بالتوبة قبل الفوت، إلى قوله: وخطب راكبا ووعظ دائبا، وأعذر في ~~خطبته، وأوجز في موعظته، وأرسل رسائلا، ms0029 وحذر هائلا، وجاول الدهر، وجانب ~~الكفر، ودعى إلى الإلهية ودين الوحدانية، وأنت كنت أكبر همه يدبر(3) فيك ~~أمره وفكره، يخبرنا بأوانك، ويبشرنا بزمانك، وهو الذي قال: بذكر ملوك ~~اليمن، أفأنشدك من قيله. PageV01P038 # قال النبي صلى الله عليه وعلى آله: ((يا جارود، الشعر ديوان من دواوين ~~العرب ما حسن منه فهو حسن، وما قبح منه فهو قبيح، فأنشدني ما قال)) فأنشاء يقول: # قد كنت أسمع بالزمان ولا أرى .... أن الزمان يطيق نتف جناح # فأراه أسرع في حتى أصبحت .... بيضا متون ذوائبي ومساح # فأنا القديمة سنه في قومه .... هيهات كم ناوحت من أنواحي # صافحت ذا خدن وأدرك مولدي .... عمرو بن هند يتقى بالراح # والقيل ذا يزن رأيت مكانه .... سيف الملوك وقابض الأرواح # وسمعت بالقيل بن قطرة نازلا .... بالجنوبين دكادكا وبطاح # ورأيت بالحنوين حنوى منعج .... حلف الندى سمرا أبا الصباح # والفارسي بذي الجنينة زرته .... في نعمة وغضارة وطماح # وخذيمة الوضاح أخبرني أبي .... عنه فيا لخذيمة الوضاح # ترك الزمان على ابن هاتك عرشه .... وعلى أذينة سالب الأنواح # وعلى أخيه قبله ذي ترحم .... ملك الملوك الماجد النفاح # وعلى الذي كانت بمؤكل داره .... يعطي القيان وكل أجرد شاحي # وعلى الملوك النازلين بمآرب .... من كل أبلج ماجد فياح # وعلى الذي ملاء البلاد بخيله .... شهران مثل شقيقة المصباح # وعلى الذي ملاء البلاد مهابة .... عمرو بن حاز القيل ذو صرواح # وعلى التي كانت نجوم سعودها .... يزهرن دائبة بوجه صباح PageV01P039 وملوك ناعط قد سمعت حديثهم .... طرقوا بقاصمة الظهور رواح # وإذا عددت عددت مالم أحصه .... من كل ذي كرم ومن جحجاح # أفبعد أملاك مضوا من حمير .... أرجو الفلاح ولات خير فلاح # فعلام إن لم أحم نفسا حرة .... يا صاحبي أريد حمل سلاحي # فدعا الملامة واعلما أني امرؤ .... لا شك رهن ضريحة وصفاح(1) # أفبعدهم أرجو البقاء وإنما .... كانوا ذوي الإفساد والإصلاح # قال النبي صلى الله عليه وعلى آله: ((أحسنت يا جارود لله أبوك)). # فقال الجارود: يا رسول الله، وهو ثالث الخطباء يوم مات حنظلة بن نهد ~~النهدي. # فقال النبي صلى الله عليه ms0030 وعلى آله: ((وما كان قصة حنظلة)). # قال: كان سخي قومه، يقري الضيف، ويدفع الحيف، ويؤوي الغريب، ويرحم الفقير ~~والأرملة واليتيم فمات، فأعظمت العرب موته، واجتمعوا كاجتماعهم بالموسم، ~~وقامت فيه الخطباء، وقيلت فيه الأشعار، فلما اطلعت جنازته من باب منزله ~~يريدون به إلى قبره فوضع في الجبانة فقام ليث بن زهرة الجرهمي، فقال: أيها ~~الناس، هذا حنضلة بن نهد النهدي فاك الأسر، ودافع العسر، فهل فيكم اليوم له ~~مكاف بفعله أو حامل من ثقله، لقد أصبحتم أيها الناس في زمان لا تنال فيه ~~حسنة إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل أحدكم فضل يوم من عمره إلا بفراق آخر من ~~أجله، ثم سرد نثرا ونظما في هذا المعنى تركته أنا اختصارا. PageV01P040 # قال: قال الجارود: ثم قام قيس بن ثعلبة العبدي فقال: أيها الناس، هذا حنظلة ~~بن نهد النهدي معدن الحكماء، ومآوى الضعفاء، ومطعم الجائع، فهل فيكم اليوم ~~له نافع، أولما حل به دافع. أيها الناس، إنما البقاء بعد الفناء، وقد خلقنا ~~ولم نك شيئا، وسنعود إلى مبدينا، فإما رشدا وإما غيا، وإنما العوازي اليوم ~~والهبات غدا، ولا بد من رحيل إلى محل نازح، ثم سرد كلاما في هذا المعنى ~~وأنشاء يقول: # يا قلب إنك في أسماء مغرور .... أذكر فهل ينفعنك اليوم تذكير # قد بحت بالحب ما تخفيه من أحد .... حتى بدت لك اطلاق محاضير # تأتي أمور فما تدري أعاجلها .... خير لنفسك أم ما فيه تأخير # فاسترزق الله خيرا وارضين به .... فبينما العسر إذ دارت مياسير # وبينما المرئ في الأحياء مغتبطا .... إذ سار في الرمس تعفوه الأعاصير # إلى آخرها. # قال: وقام قس بن ساعدة الإيادي، وهو أول من قام على عصى، وأول من قال: ~~أما بعد، فقال: أيها الناس، أما بعد فإن هذا حنظلة بن نهد النهدي حامل ~~المشاة، ومنعل الحفاة، فهل فيكم اليوم له مواس، أو لما حل به من مقاس. أيها ~~الناس، ألا ترون إلا ما أرى، أرى سماء وأرضا، ورفعا وخفضا، وشرقا وغربا، ~~ويابسا(1) ورطبا، وملحا وعذبا، وشموسا وأقمارا، وليلا ونهارا، ms0031 وأرياحا(2) ~~وأمطارا، وأياما وشهورا، وإناثا وذكورا، وجميعا(3) وأشتاتا، وأحياء ~~وأمواتا، وعظاما ورفاتا، وآيات في إثر آيات، ونورا وظلاما، ويسرا وإعداما، ~~وربا وأصناما، فيا أرباب الغفلة ليجدن كل عامل عمله، أين القرون الماضية ~~تلك بيوتهم خاوية سكينها السباع العاوية. # إلى قوله: كلا بل هو الله واحد ليس بمولود ولا والد، أعاد وأبدا، وأمات ~~وأحيا، وخلق الذكر والأنثى، وإليه المآب غدا، وآمنت بالذي أنزل من السماء ~~ماء زلالا وحمل الأرض صخرا ثقالا. PageV01P041 # يا معشر إياد: أين ثمود وعاد وأين الأباء والأجداد وأين المريض والعواد، ~~يقسم قس(1) برب العباد وساطح الأرض ذات المهاد ليحشرن من في الأرض إذا نفخ ~~في الصور، وبعثرت القبور، ونقر في الناقور، وأشرقت الأرض بالنور، فويل لمن ~~صد عن الحق الأشهر والنور الأزهر، وكذب بالمحشر والعرض الأكبر في الفصل ~~الأكبر، وميزان العدل إذا حكم القدير، وشهد النذير، وبعد النصير، فريق في ~~الجنة وفريق في السعير، وأنشاء يقول: # ذكر القلب من حواه إدكار .... وليال خلالهن نهار # وسجال هواطل من غمام .... مزن ماء وفي حواهن نار # ضوءها يطمس العيون وإرع .... اد شداد في الخافقين تطار # ونجوم تلوح في ظلم الليل .... تراها في كل يوم تدار # ثم شمس من تحتها قمر اللي .... ل وكل مبالغ موار # وجبال شوامخ راسيات .... وبحار مياههن غزار # وكبير وأشمط ووضيع .... كلهم في الصعيد يوما يزار # والذي قد ذكرت دل على الله .... نفوسا لها هدى واعتبار # قال: فلما فرغ القوم من كلامهم حمل الميت إلى قبره، فلما وضع في لحده، ~~وأطبق عليه لبنه وحثي ترابه، أنشاء سهل بن عريض العامري فقال: ألا هلك ~~الكافي العشيرة من نهد والحا الحفاة والمحامي عن المجد إلى آخرها، فلما أن ~~فرغ الجاورد من حديثه أحسن النبي صلى الله عليه وعلى آله جوائزهم وانصرفوا، ~~ثم إذ أقبل وفد من إياد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ((مرحبا بكم حياكم ~~الله فمن أنتم؟)) قالوا: نحن وفد من إياد. # فقال صلى الله عليه وعلى آله: ((ما فعل صاحب لكم، يقال له: قس بن ~~ساعدة)). # قالوا: ms0032 هلك يا رسول الله. # قال: ((رحم الله قسا، فكأني به مرة في سوق عكاظ وهو راكبا على جمل له ~~أورق وتكلم بكلام له حلاوة، تعلوه طلاوة، فما أراني أحفظه فهل فيكم من ~~يحفظه))؟. PageV01P042 # فقال أبو بصير: بأبي وأمي يا رسول الله كأني به في سوق عكاظ راكبا على جمل ~~له أزرق وهو يقول: أيها الناس اجتمعوا فإذا اجتمعتم فاسمعوا، فإذا سمعتم ~~فعوا، فإذا وعيتم فاحفظوا، فإذا حفظتم فانتفعوا، فإذا انتفعتم فقولوا، فإذا ~~قلتم فاصدقوا: إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ماهو آت آت، إن في السماء ~~لخبرا، وإن في الأرض لعبرا، بحار لا تغور، ونجوم لا تمور، وسقف مرفوع، ~~ومهاد موضوع، ومطر ونبات، وآباء وأمهات، وذاهب وآت، وآيات في إثر آيات، ~~وأموات بعد أموات، وعظام ورفات، وليل داج، وسماء ذات أبراج، ونور وإبهاج، ~~ومحسن ومسيئ، وفقير وغني، فيا أرباب الغفلة، ليصلح كل منكم عمله، تعالوا ~~نعبد إلها واحدا ليس بمولود ولا والد، والله إن لله دينا غير هذا الدين ~~وإنكم لفي حينه وأوانه، لقد أطلكم زمانه، ثم قال: ألا إنه سيعمكم خير من ~~هذا الوجه -وأومى بيده إلى مكة- رجل أبلج أدعج من ولد لؤي بن غالب يدعوكم ~~إلى كلمة الإخلاص، وعيش الأبد، ونعيم لا ينفد، وإنه لا يأخذ على دعوة أجرا ~~فإن دعاكم فأجيبوه وإن استنصركم فانصروه، فلو أني أعيش إلى مبعثه لكنت ممن ~~يسعى إليه فأضرب بكفي على كفيه، وأقيم حكم الله بين يديه. # فقال صلى الله عليه وعلى آله: ((رحم الله قسا، فإنه يبعث يوم القيمة أمة ~~وحده)) فقام رجل فقال: يا رسول الله، إني سمعت منه شعرا. # فقال صلى الله عليه وعلى آله: ((قل فإن الشعر حسنه حسن، وقبيحه قبيح)). # فقال: # في الذاهبين الأولين .... من القرون لنا بصائر # لما رأيت مواردا .... للقوم ليس لها مصادر # ورأيت قومي نحوها .... تمضي الأكابر والأصاغر # لا يرجع الماضي ولا .... يبقى من الباقين غابر # أيقنت أني لا محالة .... حيث صار القوم صائر # قال الحجوري: وممن كان على دين عيسى -صلوات ms0033 الله عليه-. # خالد بن سنان بن غيث عليه السلام # وهو من عبس بن بييص وقد ذكرناه من قبل في عداد(1) الأنبياء [عليهم ~~السلام](2). # قال ومنهم. PageV01P043 ### ||| AUTO ورقة بن نوفل بن عبد العزى # وهو ابن عم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، وكان رغب عن عبادة ~~الأصنام وطلب الدين فتنصر فذكرت له خديجة [شيئا](1) من أمر محمد، فقال: إنه ~~ليأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى عليه السلام، ومنهم بحيرة ~~الراهب، ومنهم: # زيد بن عمر(2) بن نفيل # أبو سعيد أحد العشرة، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وخرج إلى ~~راهب على ساحل البحر ليدله على الدين، فقال: ممن أنت؟ # فقال: من قريش. # فقال: فارجع فإنك في وقت ظهور النبي صلى الله عليه وعلى آله فرجع، فأبطى ~~عليه خروجه فخرج إلى النصارى بالشام فأنكر عليهم فقتلوه، قال النبي صلى ~~الله عليه وعلى آله: ((إن زيدا ليبعث أمة وحدة)) وهو القائل: أسلمت وجهي ~~لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا، وأسلمت وجهي لمن أسلمت له المزن تحمل ~~عذبا زلالا، وفيه يقول ورقة بن نوفل لما قتل: # رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنورا من النار حاميا # ومن العرب من كان مقرا بالبعث ومنكرا لعبادة الأوثان من غير تنصر مثل، ~~عامر بن الظرب العدواني، وكان من حكماء العرب وخطبائهم، وله وصية يوصي فيها ~~بمكارم الأخلاق، ومما قال فيها: إني ما رأيت شيئا قط خلق نفسه، ولا رأيت ~~موضوعا إلا مصنوعا(3)، ولا جايبا إلا ذاهبا، ولا نعمة إلا ومعها بؤس، ولو ~~كان يميت الناس دآء لأعاشهم الدواء فهل لكم في العلم العليم، قيل [له](4): ~~ماهو؟ فقد قلت فأصبت وأخبرت فصدقت. # فقال: أمور تنسى، وتنسي حتى. # قالوا: وما حتى؟ # قال: حتى يرجع الميت حيا، ويعود لا شيئ شيئا، ولذلك خلقت السماوات والأرض ~~فتولوا عنه ذاهبين. # وقال: ويل أمها نصيحة، لو كان من يقبلها. # ومنهم: زهير بن أبي سلمى يدل على ذلك قوله: # يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ... ليوم الحساب أو يعجل فينقم(5) PageV01P044 ومنهم: زيد ms0034 الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي، وهو الذي يقول: # أريد به يوم الحساب جزاءه ... إذا حاسب يوم القيامة عالم # ومنهم عبد المطلب وسنذكر خبره فيما بعد، ومنهم أمية بن أبي الصلت الثقفي، ~~كان قد قراء الكتب، ورغب في(1) عبادة الأوثان، وكان يخبر أن نبيا يبعث قد ~~أطل زمانه، ولكنه كفر بمحمد صلى الله عليه وآله كما سيأتي. # ومنهم سطيح وعبد المسيح، ومن خبر سطيح لما جاءه عبد مناف وعبد الدار أبنا ~~قصي سألاه عما سيكون؟ فقال لهما: ليخرجن من هذا البلد نبي هاد مهتدي يهدي ~~إلى الرشد، وذكر أوصافه وأوصاف الخلفاء بعده. # وأما عبد المسيح فهو بعيث كسرى إلى سطيح، وذلك أنه ليلة ولد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله تحرك إيوان كسرى وسقط منه أربعة عشر شرافة، وطفيت نار ~~فارس، ولم تكن طفيت قبله بألف عام، وتساقطت الأصنام، فبعث إليه ليسأله عن ~~ذلك؟ وعن رؤيا الموبذان. ### ||| AUTO ذكر خبر سلمان الفارسي -رحمة الله تعالى عليه- # قال في (الروضة): روي عن عبد الله بن عباس -رحمة الله عليه-، قال: كنا في ~~مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله إذا التفت الناس إلى سلمان الفارسي ~~رضي الله عنه فقالوا له: حدثنا ياسلمان كيف كان مبتداء إسلامك؟ PageV01P045 # قال: كنت غلاما صغيرا من أبناء (فارس) وساداتها وكبرائها، وكان أبي قد ~~اشترى لي غلامين على قدري في السن، وقطع لي أسر ما يكون من اللباس الرقيق ~~من الكتان وألين ما يكون من المروي، وجعل لي نعلا ورصعهما بصفائح الذهب، ~~وجعل لي لوحا من الفضة البيضاء، وأسلمني إلى المعلم، وكان يعلمني الأشعار ~~وأنساب العرب فإذا كان نصف النهار خرجت أنا وغلامي إلى خارج المدينة مدينة ~~(فارس) نلعب ما بين النخيل والأعناب والأنهار، فإذا كان وقت الرواح رجعنا ~~إلى المعلم، وكان خارج مدينة (فارس) صومعة فيها رجل راهب من بقية آل عيسى ~~عليهم السلام، وكان من أهل التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، وأن عيسى ~~روح الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليهما، فلما ms0035 كان ذات يوم أقالني ~~المعلم وغلامي فخرجنا نلعب إذ نشئ السحاب واشتد الرعد وخطف البرق فقال لي ~~الغلامان: إذا اليوم يضربنا أبوك ضربا شديدا. قال سلمان: قلت لهما: لاروع ~~عليكما اليوم فسيرا(1) بنا إلى الراهب فخرجنا إلى الصومعة فاستكنا من المطر ~~فلما كف المطر وتقشع السحاب رأيت الراهب قد اطلع من رأس الصومعة ثم رفع ~~رأسه إلى السماء، ثم قال: # إلهي وسيدي إني أسألك بتصريف مكنون توحيدي وشواهد إسلامي وعقيدتي أني ~~أشهد أنك الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن عيسى بن مريم روحك ~~وأن محمد بن عبد الله الهاشمي المضري الأبطحي رسولك خاتم النبيين فطوبى لمن ~~رأى وجهه أو لحقه وصدق قوله، قال سلمان: فوقعت الكلمات في صدري وأستمسكت ~~بنياط قلبي واستحلا من لساني فخرجت إلى منزل والدي فقدم إلي وإلى الغلامين ~~المأكل فأبيت أن أذوق معهما شيئا وأنا مشتغل بهذا الكلام لئلا أنساه، فقال: ~~كل -يا بني- مع غلاميك. # قلت: لا أريده. PageV01P046 # فلما فرغا من المأكل لبسنا ثيابنا وذهبنا إلى المعلم يعلمني فلا أتعلم منه ~~شيئا، فسألني المعلم عما كان قد علمني؟ فلم أخبره شيئا فأرسل المعلم إلى ~~أبي، وقال له: إني أعلم ابنك فلا يتعلم، وأسأله عما علمته فلا يخبرني شيئا ~~فعزلني أبي عن المعلم، وقال: يا روزنة، ما قصتك فأعلمته ما سمعته من الراهب ~~وما استحلاه لساني، فلطمني في وجهي وحذرني، وقال: الويل لك يا روزنة!! إن ~~لم تنته عن هذا الكلام؛ لأضربنك ضربا شديدا ولأجردنك من اللباس الذي عليك، ~~فقلت له: لست أبا لي كيف فعلت بي إذا كان محبة هذين النبيين -صلى الله ~~عليهما- في قلبي، فضربني وجردني من الثياب التي كانت علي، ثم طرحني في جب ~~فارغ لا ماء فيه فأقمت مسجونا فيه سبعة أيام تسرق لي أمي الطعام والشراب ~~سرا من أبي وأنا أكل الطعام القليل وأشبع وأشرب الماء القليل فأروى ببركة ~~الإسلام حتى مضت لي سبعة أيام ثم أخرجني أبي، وقال: انتهيت عن ذلك الكلام أم لا؟ # قلت له: ms0036 ما أنا بمنته عنه فطردني من منزله فخرجت حتى أتيت الصومعة التي ~~فيها الراهب فأشرف إلي الراهب، وقال لي: بأبي هذا الصوت الغريب من أنت ~~يرحمك الله فانحدر(1) إلي وفتح لي باب الصومعة، فلما نظر إلى سوء حالي نزع ~~لي بعض اللباس الذي عليه وطرحه علي، ثم قال لي: ما قصتك؟ فأعلمته ما صنع بي أبي. # فقال لي: ما أكرمك على الله، وقفك الله لهذا، أدخل يرحمك الله فدخلت إليه ~~فأقبل يعلمني الصلاة التي يصليها حتى تعلمتها وإذ معه دفاتر يقرأها عن عيسى ~~بن مريم عن الله تعالى، فكنت أصلي معه كما يصلي وأقرأ معه الدفاتركما ~~يقرؤها ثمانين سنة فلما كان بعد الثمانين السنة إلتفت إلي ذات يوم وهو ~~جالس، وقال لي: آجرك الله يا روزنة. # فقلت له: فيمن. # قال: في قد انقطع الرزق واقترب الأجل. # فقلت له: واحزناه عليك!! كيف أكون بعدك، وعلى من تخلفني؟ PageV01P047 # قال لي: ليس عليك، لابد من الفرقة في هذه الدنيا فإذا رأيتني قد توفيت فلا ~~تسلمني إلى أحد من المشركين، واغسلني، وحنطني أنت، وكفني، واحفر لي قبري في ~~هذه الصومعة، واجعل دفاتري تحت خدي، فإذا أنت واريتني تحت الثرى(1) فامض ~~الطريق إلى جبال خراسان حتى تقدم إلى مدينة يقال لها: همدان في خارج ~~المدينة صومعة فيها أخ لي، أقرع عليه الباب، فإذا انحدر إليك فسلم عليه، ~~وأقره مني السلام، وأحسن له العزاء في، وأقم عنده ما شاء الله حتى يحكم ~~الله فيك وفيه بما يريد، فلما توفي الراهب قمت به كما أمرني ثم خرجت سائرا ~~في بلاد العجم حتى وصلت إلى همذان وإذا أنا بالصومعة فتقدمت إليها وانحدر ~~إلي الراهب فسلمت عليه وأقرأته من أخيه السلام وأحسنت له(2) العزاء فيه، ~~فقال لي: أريد أن اسألك عن شيء هل خرجت نفسه وهو يذكر محمدا؟ # قلت: نعم، ما خرجت نفسه إلا وهو يتشهد أن لا إله إلا الله ويصلي على عيسى ~~ويثني على(3) محمد -صلى الله عليهما-. # قال: وجبت له الجنة ورب السماء، ادخل رحمك الله ms0037 فدخلت إليه أصلي كما يصلي ~~وأقراء الدفاتر كما تعلمت مع أخيه حتى أقمت معه نحوا من ثمانين سنة، ثم قال ~~لي: آجرك الله يا روزنة. # فقلت له: فيمن. # فقال: في. # فقلت[له](4): هذه والله المصيبة العظيمة. PageV01P048 # فقال لي: ليس عليك لابد من الفرقة في هذه الدنيا فإذا أنا مت فلا تسلمني ~~إلى أحد من المشركين وافعل بي كما فعلت بصاحبي، ثم خذ الطريق إلى (الشام) ~~حتى تقدم إلى بلد،يقال لها: الإسكندرية خارج المدينة صومعة فيها أخ لنا ~~ثالث أقرع عليه الباب، وأقره مني السلام ومن أخيه واقم عنده ما شاء الله ~~حتى يحكم الله فيك وفيه بما يريد، فلما أن توفي الراهب أخذت في مصالحه [كما ~~أوصاني](1)، ثم أخذت الطريق إلى بلد الشام فوقعت في قبائل العرب فكانوا ~~يقولون إذا سمعوني أقول: لا إله إلا الله عيسى روح الله، محمد رسول الله ~~-صلى الله عليهما- ضحكوا [وهم](2) يقولون: ألربك روح يا خراساني؟ حتى دخلت ~~البلد فإذا أنا بصومعة فتقدمت إليها وقرعت الباب فأشرف إلي الراهب وأقرأته ~~من إخوته السلام، وأحسنت له العزاء فيهما، فقال: الحمد لله الذي خرجت ~~نفوسهما وهما يصليان على عيسى ويثنيان بمحمد -صلى الله عليهما-، أدخل يرحمك ~~الله فدخلت إليه وكنت أصلي معه كما يصلي وأقرأ معه الدفاتر وأقمت معه ~~ثمانين سنة فذلك أربعون ومائتا سنة، فلما كان ذات يوم وأنا جالس بين يديه ~~قال لي: آجرك الله يا روزنة. # قلت له: فيمن. # قال: في. # فقلت له: هذه والله المصيبة الجليلة. # قلت: فعلى من تخلفني بعدك إذا توفيت. # قال لي: والله ما أدري على من أخلفك، فوالله ما أعلم أحدا في المشرق و[لا ~~في](3) المغرب يذكر الله تعالى ويذكر هذين النبيين صلى الله عليهما غيري ~~وغيرك، إلا أني أخلفك على رب كريم، إلا إنا قد وجدنا في الدفاتر عن عيسى بن ~~مريم صلى الله عليه أن هذا الوقت يبعث الله نبيك محمدا صلى الله عليه ولا ~~شك إلا إنه قد بعث فطوباك إن رأيته أو لحقته. # فقلت له: وأين بلده؟ فأشار ms0038 إلى ميمنة القبلة وهي الحجاز. # فقلت له: أخاف أن آراه فلا أعرفه فصفه لي. PageV01P049 # قال: نعم، ليس هو بالطويل الذاهب، ولا بالقصير الذميم، معتدل القامة، [مدور ~~الهامة](1) صلت الجبين، دقيق الخدين، أحور العينيين، مقرون الحاجبين، صاحب ~~أنف كأنه حرف سيف، رقيق الشفتين مفرق(2) الثنايا، كث اللحية، صاحب عنق كأنه ~~إبريق فضة، مدور العضدين، مجذول الساعد(3)، لطيف القدمين، مدور الفخذين، ~~لازق البطن، في الصلب له شعرات ما بين نحره إلى سرته كأنهن خط مسك، إذا مشى ~~بين طويلين ساواهما، وإذا مشا بين قصيرين ساواهما، إذا أقبل إليك مقبلا ~~رأيته كأنه من صب ينحدر، وإذا أدبر عنك مدبر رأيته كأنه من صخر يقلع، خاتم ~~النبوة بين كتفيه، هو أقرب إلى اليمين منه إلى الشمال، على رأسه سحابة إذا ~~سار سارت معه، وإذا وقف أظلته من الشمس كرامة له من الله عز وجل. # قال سلمان: فلما أن توفي الراهب رحمه الله أخذت في مصالحه كما فعلت ~~بأخويه من قبله فلما واريته أخذت الطريق إلى بلاد الحجاز، وكان النبي صلى ~~الله عليه قد بعث ودعا الناس إلى الحق، فلما قاربت المدينة لقيني الخراب ~~فقلبوني فلم يجدوا معي شيئا، قال بعضهم لبعض: اقتلوه؛ فقلت لهم: لا تقتلوني ~~يا قوم، وأنا أكون لكم غلاما مملوكا. # قالوا: لا حاجة لنا إليك بل قتلك أحب إلينا. # قلت لهم: أنا أقر لكم بالملك فاذهبو، بي إلى بعض الأسواق فابتاعوني وخذوا ~~ثمني فهو أنفع لكم. # فقال بعضهم لبعض: صدق. فأخذوا بيدي وأقبلوا يدورون بي في بلاد الحجاز ~~وكلما(4) جاؤا بي قوما يشتروني قالوا: يا خراساني، أنت مملوك لهؤلاء القوم؟ ~~فأقول: نعم. # فيقولون لي: وما تحسن من الأعمال. # فأقول: ثلاث هن خيار: لا إله إلا الله، والثانية عيسى روح الله، والثالثة ~~محمد رسول الله صلى الله عليه. PageV01P050 # فيقولون: ما نريده ولو وهبتموه لنا فما زالوا يدورون بي حتى أوقعوني في بيت ~~حكيمة بنت حكيم اليهودي وأدخلوني إليها، فقالوا لها: اشتري منا هذا الغلام. # فقالت لي: وما الذي تحسن من الصناعات؟ # قلت: ms0039 لا إله إلا الله. # [قالت: صدقت](1) نعرفه في التوراة. # والثانية: عيسى روح الله، والثالثة: محمد رسول الله صلى الله عليهما وسلم. # قالت: كذبت، لكني أشتريك بمالي، وأستخدمك(2) خدمة الأنذال، حتى تعلم أن ~~محمدا لا ينفعك شيئا. # قال: فاشترتني بشيئ من الثمن، وصرت لها عبدا مملوكا، وأسلمتني إلى حائط ~~في الوحش، وقالت [لي](3): أشرخ لي الحائط فخشيت على نفسي السباع؛ لأنه كان ~~نازحا من الحي فأخذت شيئا من خشب النخل فجعلته عريشا لي واستوثقت منه، فكنت ~~إذا جن علي الليل أصعد عليه حذرا من السباع، ثم أطلع فيه وأضع أصبعي في ~~أذني، وأقول: لا إله إلا الله، عيسى روح الله، محمد رسول الله صلى الله ~~عليهما فأسمع السباع تخوي من رؤس الجبال وبطون الأودية حتى تربض تحت ذلك ~~العريش فأسمعها وهي مثل المسبح أو مثل القارئ، ثم تفترق عند الصبح بقدرة ~~الله تعالى، فلما كان ذات يوم وأنا جالس على العريش وقد طلعت الشمس إذ رأيت ~~غمامة بيضاء، قلت: هذه والله الغمامة التي ذكرها لي الراهب، ثم إني قمت ~~قائما على العريش فأشرفت على الوادي فإذا أنا بكتيبة بيضاء كأنهم النجوم ~~بينهم رجل أبيض أزهر شعشعاني كأنه قمر، فقلت: هذا والله محمد النبي صلى ~~الله عليه فأبصرته حتى جاء إلى ظل شجرة فعلق سيفه بالشجرة، وعلق أصحابه ~~سيوفهم فانحدرت من العريش وأخذت طبقا، وجنيت من نخلة وهبتها لي حكيمة ~~اليهودية، وجنيت منها رطبا، وجئت به إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله ~~فقلت: السلام عليك يا رسول الله. # قال: ((وعليك السلام يا فارسي ورحمة الله وبركاته)) ووضعت الطبق بين يديه. # فقال لي: ((يا فارسي، ما هذا الذي جئتني به)). PageV01P051 # فقلت: صدقة يا رسول الله. # فرفعه إلىأصحابه، وقال: ((كلوا صدقة الفارسي)) فأكلوا ولم يأكل معهم، ~~فأخذت الطريق إلى النخلة الثانية فجنيت منها مثل الأول، ثم رجعت به إليه ~~فقال: ((ما هذا الذي جئتني به يا فارسي)). # فقلت: هدية. # فضحك، وقال: ((نبيك يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة)) فوضع يأكل و[أكل](1) ~~أصحابه معه حتى إذا فرغ ms0040 من الأكل قال: ((يا فارسي هذا الحائط لك)). # قلت: لا. # قال: ((فأنت شريك فيه)). # قلت: لا. # قال: ((فأنت أجير فيه)). # قلت: لا. # قال: ((فما أنت فيه))؟. # قلت: مملوك لبنت حكيم اليهودي. # قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أمسلم يكون مملوك ~~ليهودية، فما قصتك))؟ فأعلمته بقصة الخراب قال: ((فارجع إليها فقل(2) لها: ~~تبيعيني، فإذا قالت: نعم ممن؟ فقل: من محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم)) فرجعت، ولما(3) قلت لها قهقهت ضاحكة، وقالت: هيهات!! أمرك ~~معي فارجع فقل له: نعم، هي تبيعني منك بثلاثمائة نخلة شطورا فالأول برني، ~~والآخر صيحاني، والثالث عجوة، لا يفرغ من الأخرى حتى تصير الأولى مثل قامة ~~الرجل، ويصير فيه بلحا، ويصير فيه طلعا ونخلا أخضر، ثم يثمر ويصير رطبا ~~يجنى في ساعة واحدة وآكل منه. # قال سلمان: فآيست من البيع فرجعت وأنا مغموم فنظر إلي النبي صلى الله ~~عليه، فقال: ((ما الذي قالت لك)) فأخبرته. # قال: ((يا سلمان، هذا على الله قليل إرجع إليها وقل: أين تريدين هذا ~~الحائط))؟. PageV01P052 # فقالت: أنا أخرج معك حتى أريك، فخرجت حتى جاءت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فأشارت له حيث تحب، فقام صلى الله عليه وآله وسلم قائما ثم عزل رداءه ~~على عاتقه، وقال: ((يا سلمان، ألقط في يدك من [هذا](1) النوى الذي أكلناه ~~ثلاث مائة نواة))(2)، قال: فكنت أعطيه النواة فيضعها في فمه ثم يحث الأرض ~~بأصبعه ويقول: ((كوني نخلة بإذن الله)) حتى عددت له مائة نواة، ثم رجع في ~~الشطر الثاني، وهو يقول: ((كوني نخلة صيحاني بإذن الله)) حتى عددت له مائة ~~نواة، ثم رجع في الشطر الثالث وهو يغرس ويقول: ((كوني نخلة بإذن الله)) حتى ~~عددت له ثلاثمائة نواة فلما فرغ التفت إلى البرني وقد صار مثل قامة الرجل، ~~وصار فيه طلع، وهبت رياح عاصف وتشقق الطلع، وهبت رياح فصار نخلا، ثم رطبا ~~يجنى بإذن الله تعالى، فأخذت طبقا وقطفت فيه من ذلك النخل وأعطيتها إياه، ~~وقلت لها: هذا من ms0041 ثمني فكلي، فقال لها النبي صلى الله عليه: ((يا بنت حكيم ~~اليهودي، قد صار الحائط لك والعبد لي)). # قالت: يا نبي الله، لا تدعني يهودية، وأنا أشهد ان لا إله إلا الله وأنك ~~محمد رسول الله. # قال النبي صلى الله عليه وآله: ((ما أعظم بركتك يا فارسي أسلمت صغيرا، ~~وطبت كبيرا، ثم جعل إسلام هذه المرأة على يديك)) ثم قال [لي](3): ((يا ~~فارسي ما اسمك)). # فقلت: روزنة. # فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((اسمك سلمان ابن الإسلام)) واقبل ~~يتكئ علي بيده حتى دخلت المدينة ثم أدخلني معه إلى منزل فاطمة الزهراء ~~-عليهما السلام-. PageV01P053 ### ||| AUTO ذكر أولاد عبد مناف # واسمه المغيرة، وهم: هاشم بن عبد مناف، واسمه عمرو العلا، والمطلب بن عبد ~~مناف، وعبد شمس بن عبد مناف، وأبو عمرو بن عبد مناف، ونوفل بن عبد مناف، ~~وفيهم يقول الشاعر: # يآيها الضيف المحول رحله .... هلا نزلت بآل عبد مناف # هبلتك أمك لو حللت بدارهم .... منعوك من جوع ومن إقراف # المطعمون إذا الرياح تزعزعت .... والمثبتون لرحلة الإيلاف # كانت قريش بيضة فتقلقلت .... فالمح خالصها لعبد مناف # عمرو العلا هشم الثريد لقومه .... قوم ب(مكة) مسنتين عجاف # نسبت إليه الرحلتان كلاهما .... سفر الشتاء ورحلة الأصياف # كانت الرئاسة في أولاد عبد مناف لهاشم بن عبد مناف ويكنى أبا نضلة، وإنما ~~سمي هاشما؛ لأنه هشم الثريد لضيفه. # روى الحجوري، عن أبي محمد الحسن بن محمد بن أبي عقامة، بإسناده عن سعد بن ~~سوادة العامري أنه قال: انكفأت من (الشام) أريد كنه الموسم ودهماء العرب ~~فدخلت (تهامة) بليل مسدف فأقمت حتى انفرى قميص الليل عني فرفعت رأسي فإذا ~~أنا بقباب سامية من شعفات الجبال، وإذا أنا بجزور تنحر وأخرى تساق وآكلة ~~وحششة على الطهاه يقولون: اعجلوا اعجلوا وإذا أنيسيان يناديان: يا وفد ~~الله، الغدا، وإذا رجل مجهرعلى نشر من الأرض، ينادي: يا وفد الله، من تغدى ~~فليرح إلى العشاء فبهرني ما رأيت فجئت أريد عميد القوم فإذا أنا بشيخ، قال ~~لي: أمامك فرأيت شابا كان الشعرى توقد في ms0042 جبينه وكأن في خده الأساريع، على ~~رأسه عمامة سوداء قد أخرج من تحتها حمة تحته كرسي مذهب من دونه نمرقة، حوله ~~جلة مشائخ نواكس الأذقان، ما منهم أحد يفيض بكلمة، وكان قد نمى إلي من حبر ~~أحبار اليهود أن النبي صلى الله عليه وعلى وآله وسلم الأمي هذا أوان ظهوره، ~~فلما رأيته خلته هو، فقلت: السلام عليك يا رسول الله، فقال: صه صه!! فقلت ~~للذي يليني: من هذا؟ قيل: أبو نضلة هاشم بن عبد مناف، فجلست إليه فسمعته ~~يقول: معاشر قريش، الحلم شرف، والصبر ظفر، والجود سؤدد، والمعروف كنز، ~~والجهل سفه، والفخر ذلة، والحرب خدعة، والظفر دول، والأيام غير، والمرء ~~منسوب إلى فعله ومأخوذ بعمله، فاصطنعوا المعروف تكتسبوا الحمد، واستشعروا ~~الحلم تحوزوا السؤدد، ودعوا الفضول يجانبكم السفهاء، وأكرموا الجليس يعمر ~~نأديكم، وحاموا على الخليط يرغب في جواركم، وأنصفوا الناس يوثق بكم، وعليكم ~~بمكارم الأخلاق فإنها تزيد في الرفعة، وإياكم والأخلاق الدنية فإنها تضع من الشرف. # فخرجت وأنا أقول هذا والله المجد، لا مجد آل جفنة. PageV01P054 ### ||| AUTO ذكر أولاد هاشم بن عبد مناف # وهم عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد، ويسمى عامرا، ويكنى أبا الحرث، ونضلة ~~بن هاشم وبه يكنى، وأسد بن هاشم، وعمر بن هاشم، ومنيف بن هاشم، ولم يعقب من ~~أولاد هاشم الذكور غير عبد المطلب وأسد، وقد انقرض أولاد أسد من الذكور ولم ~~يبق في الأرض هاشمي إلا من ولد عبد المطلب بن هاشم، وسمي عبد المطلب؛ لأنه ~~كان عند أخواله بالمدينه فقدم به عمه المطلب بن عبد مناف فدخل به مكة وهو ~~خلفه فقالوا: هذا عبد اشتراه المطلب، فلزمه هذا الاسم. # ومن أخباره أنه لما مات المطلب بن عبد مناف جعل الأمر بعده لعبد المطلب ~~بن هاشم، وكان في يده الرفادة والسقاية، وكانت قبله لأخيه هاشم، وقبل هاشم ~~لأبيه عبد مناف جعل ذلك له أبوه قصي بن كلاب، وجعل الحجابة واللواء لولده ~~عبد الدار، وكان عبد المطلب سيد قومه في زمانه، وكان مقرا بالله تعالى، ~~مقرا بالبعث، فكان ms0043 يقول في بدئ أمره: إنه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم ~~الله منه، فقيل له: إن فلانا مات حتف أنفه، فأطرق ساعة، ثم قال: لابد من ~~دار غير هذه الدار، يجزى فيها المحسن بإحسانه والمسيئ بإسآته، ومنها ~~استسقاؤه لقومه حين تتابعت على قريش سنون أقحلت الضرع وأرقت العظم. # قالت رفيقة بنت صيفي: وهي لدة عبد المطلب بعد رؤيا رأتها في المنام في ~~قصة، فقام عبد المطلب حتى قر بذروة أبي قبيس قد انقض إليه من كل بطن من ~~قريش رجل بعد أن أسلموا الركن ومسوا شيئا من الطيب، ومعه رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله غلام قد أيفع اللهم أو كرب. # وقال عبد المطلب: اللهم، ساد الخلة، كاشف الكربة، أنت عالم غير معلم، ~~مسؤل غير مبخل، وهذا عبادك وإماؤك بعذرات حرمك يشكون إليك سنيهم اللاتي ~~أكلت الخف والظلف، اللهم اسمعن، وامطرن غيثا مربعا مغدقا. PageV01P055 # قالت(1): فما رامو البيت حتى انفجرت السماء بمآئها، وكظ الوادي بشحيحه، ~~فسمعت شيخان قريش وجلتها هنيئا لك أبا البطحاء، وفي ذلك تقول رفيقة: # بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا ... وقد فقدنا الحياة وإجلوا ذا المطر # الأبيات. # ومنها خبره مع ابرهة بن الأشرم ملك الحبشة الذي خرج بجنوده وبالفيل لهدم ~~الكعبة، وخبر وفوده على سيف بن ذي يزن، وسنذكر ذلك، ومنها سننه(2) التي ~~أجراها الله تعالى في الإسلام. # روي أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((سن جدي عبد المطلب خمسا ~~أجراها الله في الإسلام: حرم نساء الأباء على الأبناء فنزل به في القرآن، ~~وسن في الدية مائة من الإبل، وكان يطوف سبعة أشواط ثم يقف على باب الكعبة ~~ويحمد الله ويثني عليه، وحفر زمزم وسماها سقاية الحاج، وحرم شرب الخمر على ~~نفسه، وحرم الجمع بين الأختين)) فقال فيه خويلد بن أسد يمدحه: # اقول وماقولي علي بسبة # حفيرة إبراهيم يوم ابن هاجر ... إليك ابن سلمى انت حافر زمزم # وركضة جبريل على عهد آدم # وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يبعث ms0044 جدي عبد المطلب ~~يوم القيامة أمة وحده)) رواه جعفر الصادق عليه السلام. # وروي أيضا عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: ما ~~عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنما. # قيل: فما كانوا يعبدون. # قال: كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم عليه السلام. # ومنها خبر ندره قال أبو العباس: أخبرنا الرواة بأجمعهم أن عبد المطلب كان ~~نذر إن رزق من الولد عشرة ذكور ورآهم بين يديه رجالا أنه ينحر أحدهم للكعبة ~~شكرا لربه إذا أعطاه بئر زمزم وخصه بها من بين قومه، فلما حصل ذلك دعا بنيه ~~فقال: إني كنت قد نذرت نذرا وقد علمتموه فما تقولون. # قال أبوطالب: افعل ما تشاء فها نحن بين يديك. PageV01P056 # قال عبد المطلب: لينطلق كل واحد منكم إلى قدحه وليكتب اسمه عليه ففعلوا ~~وأخذها عبد المطلب، وهو يقول: عاهدته وأنا موف عهده في أبيات تركناها، ثم ~~دعا بالأمين الذي يضرب القداح، وقال: حرك، ولا تعجل، وكان أحب ولده إليه ~~عبد الله فلم يحب أن يخرج قدحه، وأنشاء يقول: # يا رب نج ولدي من قدحي # الأبيات. # ثم ضرب بالقداح فوقع القدح على عبد الله، فأخذ عبد المطلب بيده وهو يقول: # عاهدته وأنا موف نذره ... والله لا يقدر شيء قدره # في أبيات، ثم أضجعه بين أساف ونائلة، وكانت قريش تذبح عندهما، فوثب أبو ~~طالب فأمسك يده، وأنشاء يقول: # كلا ورب البيت ذي الأنصاب .... رب ما أنصص من ركاب # كل قريب الدار أو منتاب .... يزرن بيت الله ذا الحجاب # ما قتل عبد الله بالتلعاب .... من بين رهط عصبة شباب # أغر بين البيض من كلاب .... وبين مخزوم ذوي الأحساب # أهل الجياد القب والقباب .... يا شيب إن الذبح ذو اعقاب # إن لنا إن جرت في الخطاب .... أخوال صدق كأسود الغاب # لن يسلمونا الدهر للعذاب PageV01P057 فوثب بنو مخزوم فقالوا: إنا لن نسلم ابن أختنا فاذبح من ولدك من شئت. # قال عبد المطلب: إن النذر قد وقع عليه، ولا بد ms0045 من ذبحه. # قالوا: كلا لا يكون ذلك وفينا ذو روح، إنا لنفديه بكل طارف وتالد، ثم ~~وثبت السادات من قريش إلى عبد المطلب، فقالوا: يا أبا الحرث، إن هذا الذي ~~عزمت عليهعظيم، وإنك إن ذبحت ولدك لم يهنك العيش، ولكن لا عليك إئت على رأس ~~أمرك حتى تصير إلى كاهنة بني سعد، فما أمرتك به من شيئ فامتثله. # قال عبد المطلب: لكم ذلك، ثم خرج في جماعة من بنو مخزوم نحو الشام إلى ~~الكاهنة وهو يرتجز ويقول: # يا رب إني فاعل لما تود .... إن كنت ألهمت الصواب والرشد # يا سائق الخير إلى كل بلد .... إني مواليك على رغم معد # قد زدت في المال واكثرت العدد .... فلا تحقق حذري في ذا الولد # واجعل فداه في الطريق والبلد # فلما قدموا على الكاهنة اخبرها عبد المطلب، فقالت: انصرفوا عني اليوم، ~~فانصرفوا، وعبد المطلب يقول: PageV01P057 # يا خالق الأرضيين والسماء ... وناصب المروة والصفاء # نج بني اليوم من بلاء # إلى آخره. # ثم عادو إلى الكاهنة من الغد، فقالت: كم دية الرجل عندكم؟ # قالوا: عشر من الإبل. # قالت: فارجعوا وقدموا هذا الغلام الذي عزمتم على ذبحه، وقدموا عشرا ثم ~~اضربوا بالقداح، فإن خرج القدح على الإبل فانحروها، وإن خرج عليه فزيدوا ~~عشرا عشرا حتى يرضى ربكم فانصرف القوم وهم يقولون: يا أبا الحرث، لك في ~~إبراهيم عليه السلام أسوة، وقد علمت ما كان من عزمه على ذبح ولده إسماعيل ~~فقدم مالك دون ولدك، فلما أصبح غدا عبد المطلب بابنه إلى المذبح، وقدم عشرا ~~من الإبل ثم دعا بأمير(1) القداح فجعل لابنه قدحا، ثم قال: اضرب ولا تعجل، ~~وجعل عبد المطلب يقول: # اللهم رب العشر بعد العشر .... ورب من يوفي بكل نذر # إليك ربي قد جعلت أمري .... قربت عبد الله عند النحر # فنجه بشفعها والوتر # فخرج القدح على عبد الله، فزاد عبد المطلب عشرا وهو يرجز: # رب الثلاثين التي لم تقسم ... ورب هذا الحجر المكرم # إلى آخرها. PageV01P058 # ثم ضرب فوقع على عبد الله، فزاد عبد المطلب عشرا وقال: ms0046 # اللهم رب الأربعين المكملة # إلى آخرها. # ثم ضرب فوقع القدح على عبد الله، فزاد عشرا وأنشأ يقول: # يا رب خمسين سمان بدن # إلى آخرها. # ثم ضرب فوقع القدح على عبدالله،ثم كذلك كان يزيد عشرا عشرا ، والقدح يخرج ~~على عبد الله حتى أوفاها المائة، وأنشا يقول: # اللهم رب المائة الموقوفة .... ورب من هجع في تنوفه # يريد هدي الكعبة المعروفة .... بالبر والفضائل المعروفة # نج بني اليوم من مخوفه # ثم ضرب فوقع القدح على الإبل، فكبر عبد المطلب وكبرت قريش، وقالوا: أيا ~~أبا الحرث، قد انتهى رضى ربك، وقد نجى ابنك من الذبح. # فقال: والله أو أضرب ثلاثا ثم أنشاء يقول: # اللهم رب الميئة المبنية .... ورب من حج من البرية # إليك يهوى صادقا ذا نية .... نج بني وارفع البلية # ثم ضرب فوقع القدح على الإبل، ثم أنشاء يقول: PageV01P058 # يا رب لا تشمت بي الأعادي .... ولا تسيل دمه في الوادي # إن بني ثمر الفؤادي .... فا جعل فداه اليوم من تلادي # كيما أراه سيد الأولاد # ثم ضرب فوقع القدح على الإبل، فأنشاء عبد المطلب يقول: # يا رب قد اعطيتني سؤالي .... اكثرت بعد قلة عيالي # هذا بني فاسمعن مقالي .... واجعل فداه اليوم جل مالي # ولا لا ترينيه بشر حال # ثم ضرب فوقع القدح على الإبل فعلم عبد المطلب أنه قد انتهى رضى ربه، ثم ~~قربت الإبل فنحرت كلها فداء لعبد الله، ثم تركت مواضعها لا يصد عنها أحد ~~يتناوبها من دب ودرج، وانصرف عبد المطلب فرحا مسرورا وأنشاء يقول: # الحمد لخالق للعبادي .... لما رأى جدي واجتهادي # وانني موفيه بالميعاد .... أفرج عني كربة الفؤادي # ونال مني فدية المفادي .... فديت عبد الله من تلادي # بمائة كهضب(1) الأوتاد .... وراح عبد الله في الأبراد # يغيظ أعدائي من الحساد .... نجيته من كرب شداد # إن البنين فلذ الأكباد # وكان عبد الله يعرف بالذبيح وكان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم ~~يقول: ((أنا ابن الذبيحين)). # وولد عبد المطلب عشرة بنين، وست بنات، من ست زوجات، هكذا ذكره الحجوري، ~~وسيأتي ذكرهم بعد ms0047 تمام سيرة النبي صلى الله عليه وآله، وأنهم اثنا عشر، ~~والثالث عشر المقوم. PageV01P059 ### || AUTO ذكر التاريخ الجامع # قال في الروضة: من آدم إلى الطوفان ألفان ومائتان واثنتان وأربعون سنة، ~~ومن الطوفان إلى تبلبل الألسن بأرض بابل ستمائة وسبعون سنة، ومن تبلبل ~~الألسن إلى ولادة إبراهيم عليه السلام أربعمائة وإحدى عشرة سنة، ومن ولادة ~~إبراهيم إلى وفاة موسى عليه السلام خمسمائة وخمس وأربعون سنة، ومن وفاة ~~موسى إلى ابتداء ملك بخت نصر تسعمائة وثمان وسبعون سنة ومائتان وستة ~~وأربعون يوما، ومن ابتداء ملك بخت نصر إلى ظهوره على بني إسرائيل وسبيهم ~~إلى أرض بابل إحدى وثلاثون سنة وأربعة وثلاثون يوما، ومن وفاة موسى إلى سبي ~~بخت نصر لبني إسرائيل ألف سنة وسبع سنين وإثنان وثلاثون يوما [ومن سبي بخت ~~نصر إلى ولادة المسيح عليه السلام تسعمائة سنة وثمان سنيين وسبعة وثلاثون ~~يوما] (1)، ومن ولادة المسيح إلى هجرة نبينا [محمد](2) صلى الله عليه وآله ~~ستمائة وتسع وعشرون سنة وثلاثمائة وأحد وستون يوما، فذلك سبعة الآف سنة ~~وثلاثمائة وثلاث وعشرون سنة وإحدى عشر شهرا وعشرة أيام، قال: وذهب آخرون من ~~أصحاب التواريخ إلى خلاف ذلك. # قلت: ولعل ذلك رجم بغيب، والله أعلم. # وقول السيد رحمه الله: # أحنى على الفرس واليونان قبلهم # البيت. # قد تضمن(3) ست أمم كبار من بني آدم. PageV01P060 ### || AUTO [ذكر أمة الفرس] # أما الفرس: فمن الناس من قال: إنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ~~إبراهيم صلوات الله عليهم، ومنهم من زعم أنهم من ولد أرفخشذ بن سام بن نوح، ~~وأنه ولد بضعة عشر رجلا كلهم كان فارسا شجاعا فسموا الفرس بالفروسية، وأما ~~دولتهم فمن الناس من زعم أنهم أربعة أصناف، وأن الصنف الأول كان من كيومرث ~~إلى أفريدون وهم الحمرهنانية، وكيومرث عندهم من ولد آدم عليه -السلام- ~~لصلبه، وأنه أول من ملك من الفرس، وكان منفردا عن العالم، وليس في زمانه ~~ظلم ولا فساد، فنشأ البغي والظلم فاجتمع حكماء زمانه، وقالوا: إن صلاح هذا ~~العالم في إقامة ملك يورد الأمور ms0048 ويصدرها كما أن صلاح الجسد بالقلب، وأن ~~العالم الصغير من جنس العالم الكبير ولا تستقيم أموره إلا برئيس يدبره ~~فساروا إلى فارس بن كيومرث فقالوا: أنت أفضلنا وبقية أبينا آدم ولا بد من ~~تقديمك علينا وتفويض أمورنا إليك، فأخذ عليهم المواثيق والعهود على السمع ~~والطاعة، ووضع التاج على رأسه تمييزا له وهو أول من لبسه، ثم خطب ~~بالسريانية وهو لسان آدم عليه السلام، ويقال: لو ترك كل أحد من بني آدم ~~لتكلم بالسريانية بالطبع، فتكلم بكلام معناه الشكر لله والدعاء والمعونة ~~والهداية، ثم أقام مدة طويلة يدير الملك، ثم توفي وملك بعده أوسهيج(1) ~~ابنه، وقيل: أخوه، وملوك الفرس تنسب إليه، وللفرس مبالغات في وصف كيومرث، ~~ومنهم من يزعم أنه آدم نفسه وعاش ألف سنة، ومنهم من يزعم أنه من ولد لاوذ ~~بن إرم بن سام بن نوح. # والصنف الثاني: من كنان إلى بن دارا، وهم الكنانية. # والصنف الثالث: ملوك الطوائف، وهم الأشعانية. # والصنف الرابع: الساسانية، ومن الناس من جعلهم صنفين فجعل الصنف الأول من ~~كيومرث إلى دار بن دارا. PageV01P061 # والصنف الثاني: من ازدشير(1) بن تابك إلى(2) يزدجرد بن شهبان المقتول في ~~زمن عثمان بن عثفان، وعدد ملوك هذا الصنف الأخير ثلاثون ملكا، منهم ~~امرأتان، فأول من ملك منهم ازدشير بن بابك بن ساسان الأصغر، وبينه وبين ~~الهجرة أربعمائة وأربعون سنة، وهو أول من جمع ملك الفرس بعد أن كان قد ~~تفرق، وذلك أن الإسكندر اليوناني المسمى ذا القرنين لما قهر الملوك كلها ~~ومن جملتهم الفرس كتب إلى معلمه أرسطا طاليس يستشيره في أمر الفرس، فقال ~~له: ول كل رجل من أكابرهم ناحية، فإنهم ينافسون على واحد منهم، فمن خالفك ~~منهم كانت مؤنته عليك خفيفة، ففعل ذلك الإسكندر، فلم يزالوا كذلك أربعمائة ~~سنة، ولم يجمعهم ملك، وسموا ملوك الطوائف لتفرقهم فلما ولي أزدشير بعد أن ~~كابد منهم مشقة(3) كبيرة شديدة، قال: إن كلمة فرقتنا أربعمائة سنة كلها ~~مشؤمة يعني كلمة أرسطا طاليس، ولما استوثق له الأمر ولم يبق من يخالفه إلا ms0049 ~~الإسكانية من ملوك الطوائف أقسم إن تمكن منهم ألا(4) يبقي منهم رجلا ولا ~~امرأة، فلما تمكن منهم لم يسلم منهم إلا من أخفى نسبه، وكان قد أخذ ابنة ~~ملكهم، وكان حسنها بارعا، فقال لها: أنت من بنات ملوكهم. # فقالت: بل من خدمهم فاصطفاها لنفسه فحملت منه فلما علمت بالحمل شهرت ~~نفسها، وقالت: أنا ابنة ملكهم، فأمر شيخا من رجاله يودعها بطن الأرض إشارة ~~إلى قتلها، فقالت للشيخ: إني حبلى من الملك. PageV01P062 # فقال: لا يبطل زرع الملك، فعمل لها سربا تحت الأرض، ثم عمد إلى مذاكيره ~~فقطعها ووضعها في حق وختم عليه ورجع إلى الملك قال له: أودعتها بطن الأرض، ~~ودفع إليه الحق، وقال: احتفظ بهذه الوديعة فأقامت الجارية حتى وضعت غلاما، ~~فسماه الشيخ شاة بور أي ولد الملك فسماه الناس سابور، وبقى أزدشير لا يولد ~~له ولدا فرآه الشيخ حزينا، وكان خاصا به، فقال له: أيها الملك، مالي أراك كئيبا. # فقال: من أجل أن ليس لي ولد. # فقال له: إن لك عندي ولدا طيبا فادع بالحق فدعا به فإذا فيه مذاكير ~~الشيخ، وكتاب إنه لما أمرني الملك بقتل المرأة التي علقت منه لم أر أن أبطل ~~زرع الملك الطيب فأودعتها بطن الأرض كما أمرني وتبراءت إليه من نفسي، فسر ~~أزدشير بذلك سرورا [شديدا](1) كبيرا، وأمر الشيخ بعد ذلك أن يجعل الغلام ~~بين مائة غلام من شباهه ويدخلهم عليه فعرفه أزدشير من بينهم ثم أمرهم أن ~~يلعبوا في حجرة الإيوان بالصولجان فدخلت الكرة الإيوان، فأحجم الغلمان عن ~~دخوله دونه فدخل، فأمر أزدشير عند ذلك بعقد التاج له. # ونقلت من شرح رسالة ابن زيدون في سيرة أزدشير هذا مالفظه. PageV01P063 # هو أزدشيربن بابك من ولد بهمي الملك بن دار الأكبر بن أزدشير، وكان بهمى قد ~~تزوج بابنته جماى على عادتهم فحملت بدارا الأكبر، وسألته أن يعقد التاج على ~~بطنها [لولدها](1) ففعل، وكان له ولد يسمى ساسان من امرأة أخرى فلما مات ~~بهمي تنسك ساسان، وساح(2) في الجبال وعهد إلى بنيه أنه من تملك منهم فليقتل ms0050 ~~من قدر عليه من نسل دارا، وكان ازدشير هذا من ولد ساسان وهو أول الفرس ~~الثانية، ومعنى الثانية أن الإسكندر لما قتل دارا آخر ملوك الفرس، وفرق من ~~بقى منهم، وسماهم ملوك الطوائف، صار ملكهم لليونان، فلما توفي الإسكندر ~~وتقاصر ملك اليونان بعد مدة تحرك أزدشير هذا وكان أحد [أبناء](3) ملوك ~~الطوائف على اصطخر وخرج طالبا للملك وأوهم أنه يطلب بثار ابن عمه دارا وجمع ~~الجموع، وكاتب ملوك الطوائف، فمنهم من اطاعه، ومنهم من تأخر عنه فخرج ~~بعساكره فقتل المتأخر، وعطف على البقية فقبلهم، وعمل بما عهد به جده ساسان ~~إلى بنيه، وقتل ملك الأردن مبارزا، ووطئ رأسه، وسمى من ذلك اليوم شاهنشاه ~~الأعظم، ومعناه ملك الملوك، ثم قام خطيبا فقال: الحمد لله الذي خصنا بنعمه، ~~وخولنا من فضله، ومهد لنا البلاد، وها نحن شارعون في إقامة العدل وإدارة ~~الفصل، وإنصاف الضعيف من القوي، وسترون في أيامنا ما يصدق مقالنا بفعالنا. # ثم ساس الرعية، ورتب المماليك، وبه اقتدى الخلفاء والملوك من بعده، ورتب ~~الناس على طبقات: # الطبقة االأولى: الحكماء والفضلاء، وكان مجلسهم عن يمينه وهم بطانته. # والطبقة الثانية: الملوك وأبنائهم، وسماهم الخواص، وأقعدهم عن يساره. PageV01P064 # والطبقة الثالثة: الإصبهيذية والمرازبة وهم بين يديه، ولكن ليس فيهم وضيع ~~ولا دني الأصل، ثم زادهم طبقات أخر، ثم رتب لكل ربع من أرباع الدنيا قوما ~~ينفردون بتدبيره، ودانت له الدنيا وتمكن من الأرض، وكان من الشجعان ~~المشهورين يلقى وحده جماعة، وشبه في قوته وشكله بأزدشير الأول الذي كان ~~يدعى طويل الباع، وفي أيامه بنيت المدن المشهورة ك(الأيلة)، و(استراباذ) ~~و(كرخ ميسان) وغيرها، ووضع له النرد تنبيها على أنه لا حيلة للإنسان مع ~~القضاء والقدر، وهو أول من لقب به، فقيل: تزدشير، ويقال: إنه هو الذي وضعه، ~~وشبه به تقلب الدنيا بأهلها(1) فجعل من بيوت النزد(2) اثنى عشر بيتا بعدد ~~شهور السنة، وعدد كلابها ثلاثون بعدد أيام الشهر، وجعل الفصين مثالا للقضاء ~~والقدر وتقلبهما بأهل الدنيا، وأن الإنسان بلعبه يبلغ بإسعاف القدر ما ~~يريده، وأن اللاعب الفطن ms0051 يتأتى له ما لا يتأتى لغيره إذا أسعفه القدر ~~فعارضهم الهند بالشطرنج، وأقام في الملك خمس عشرة سنة، ثم فوضه إلى ابنه ~~سابور، وانقطع في بيوت العبادات ثلاث سنين إلى أن توفي. # ومن كلامه: الدين أساس، والملك حارس، وما لم يكن له اس فمهدوم، ومالم يكن ~~له حارس فضائع، وقال: لاشيئ أضر على الملك والرئيس من معاشرة وضيع، ومداناة ~~سفيه، وذلك لأن النفس كما تصلح بمعاشرة الشريف فكذلك تفسد بمخالطة السخيف، ~~كما أن الريح إذا مرت(3) بالطيب تحملت منه رائحة طيبة تقوى بها النفس ~~والجوارح فكذا إذا مرت بالنتن فتحملت منه آلمت النفس وأضرتها(4)، انتهى بلفظه. # ومما حفظ من وصاياه(5) له عند نصبه ولده سابور للملك: يا بني، إن الملك ~~والدين إخوان لاغنى لإحدهما عن صاحبه(6)، والدين أس الملك والملك حارسه، ~~وما لم يكن أس فمهدوم، وما لم يكن له حارس فضائع. PageV01P065 # ومما حفظ من مكاتبته: من أزدشير ملك الملوك إلى الكتاب الذين هم حماة ~~الحرب، والحراث الذين هم عمار الأرض، سلام عليكم، ونحن كاتبون إليكم بوصية ~~فاحفظوها لا تستشعرواالحقد فيدهمكم العدو ولا تحبوا الاحتكار فيشملكم ~~القحط، وكونوا لأبناء السبيل مأوى تنجوا في المعاد، وتزوجوا في الأقارب ~~فإنه أمس للرحم وأقرب للنسب، ولا تركنوا إلى الدنيا فإنها لا تدوم لأحد ولا ~~تهتموا بها فلن يكون إلا ما شاء الله، ولا ترفضوها فإن الاآخرة لا تنال إلا ~~بها، وكان ملكه أربع عشرة سنة وستة أشهر، وملك بعد ابنه سابور، وفي زمانه ~~ظهر ماني التنوي فدخل في مذهبه، وكان ملكه ثلاثا وثلاثين سنة. # ومن ملوك الفرس: # بهرام بن بهرام وكان ملكه تسع عشرة سنة، وهو الذي خربت بلاده في بعض ~~دولته لما عدي باللهو والصيد، ولم يفكر في تدبير ملكه، وصلاح رعيته، وله ~~قصة مع البوم في شأن ذلك، وزبدتها أنه أقبل في أول ملكه على اللهو والصيد ~~حتى خربت بلاده فبينا(1) هو يسير في بعض الييالي في ليلة قمراء إذ سمع بوما ~~يصيح وآخر يجاوبه من بين خرابات وضياع، كانت من ms0052 أمهات الضياع، فدعا ~~بالموبذ، والموبذ عند المجوس كا الربي عند اليهود والقسيس عند النصارى، ~~فقال له: أترى أحد أعطي فهم صوت هذا الطائر المصوت في هذا الليل. # فقال له الموبذ: أنا أيها الملك ممن خصه الله بذلك. # قال: فما يقول. # قال الموبذ: هذا بوم ذكر يخاطب بومة [أخرى](2) أنثى يقول لها: أمتعيني ~~بنفسك حتى يخرج بيننا أولاد يسبحون الله، ويبقى لنا في هذا العالم عقب وذكر. # فأجابته البومه: إن الذي تدعوني إليه هو الغرض المقصود، ولكني اشترط(3) ~~عليك خصالا. # قال لها الذكر: وماهي. # قالت: أن تقطعني من خرابات الضياع عشرين قرية مما خرب في أيام هذا الملك ~~السعيد. # فقال لها الذكر: إن دامت أيام هذا الملك أقطعتك منها ألف قرية فما تصنعين بها. PageV01P066 # قالت: في اجتماعنا ظهور النسل فتكون لأولادنا. # فلما سمع الملك كلام الموبذ استيقظ، ونزل الناس بنزوله، وخلا بالموبذ ~~فقال: لقد حركت مني ساكنا ففسر لي هذا القول. # قال الموبذ: أيها الملك، إن الملك لا يتم إلا بالشريعة، ولا قوام للشريعة ~~إلا بالملك، ولا عز للملك إلا بالرجال، ولا قوام للرجال إلا بالمال، ولا ~~سبيل للمال إلا بالعمارة، ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل، فالعدل هو الميزان ~~المنصوب بين الخليقة نصبه الرب وجعله قيما وهو الملك، وأنت عمدت إلى الضياع ~~فأقطعتها الخدم وأهل البطالة فعمدوا إلى ما تعجل من غلاتها، وتركوا العمارة ~~والنظر في العواقب، وما يصلح [للضياع](1)، وسومحوا بالخراج لقربهم من ~~الملك، ووقع الحيف على الرعية وعمار الضياع، فأجلو عن ضياعهم، وقلت ~~الأموال، وهلكت الجنود والرعية، وطمع في ملك فارس من أطاف بها من الملوك، ~~فجعلت الكلام مثلا على لسان الطائر وموقظا، فلما سمع ذلك الملك أقام في ~~موضعه ثلاثة أيام وأحضر الوزراء والكتاب وأرباب الدواوين فانتزعت الضياع من ~~أيدي الخاصة والحاشية، وردت إلى أربابها، وحملوا على رسومهم السالفة، ~~وأخذوا بالعمارة فعمرت البلاد، وأخصبت وكثرت الأموال، ومن مشاهير ملوك الفرس. ### ||| AUTO بهرام بن يزدجرد # وكان نشوؤه مع العرب، وكان يقول الشعر بالعربية، ويتكلم بلغات كثيرة، ~~وكان على خاتم: بالأفعال تعظم ms0053 الأخطار، ومما حفظ من شعره حين ظفر بخاقان، ~~وقتله أسيرا: # أقول له لما فضضت جموعه .... كأنك لم تسمع بصولات بهرام # وإني حامي ملك (فارس) كلها .... وما خير ملك لا يكون له حام # وملك وهو ابن عشرين سنة، وغاص في (حماة) هو وفرسه فجزعت عليه (فارس) لما ~~كان عمها من عدله، ثم ملك [بعده](2) ابنه يزدجرد، وكان ملكه تسع عشرة سنة، ~~ثم تخلل منهم ملوك، فمنهم: PageV01P067 ### ||| AUTO كسرى أنوشروان # ويقال: بفتح الكاف وكسرها، وجمعه على غير القياس الأكاسرة، وهو كسرى بن ~~قباذ بن فيروز، وفي أيامه ولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((ولدت في زمن الملك العادل)) يعني كسرى، وكان ملكا ~~جليلا محسنا للرعايا، تام التدبير، فتح الأمصار العظيمة في الشرق، ~~وأطاعته(1) الملوك، وتزوج ابنة خاقان ملك الترك، وقتل مزدك وأصحابه، وذلك ~~أن أباه قباذ كان تابع رجلا زنديقا يسمى مزدك، أحدث مقالات في إباحة الفروج ~~والأموال، وقال: إنما الناس فيها على سواء، وكان لا يسفك دما ولا يأكل ~~اللحم، وأنه دخل على قباذ وعنده زوجته أم كسرى، وكانت من أحسن النساء ~~وعليها حلي عظيم فأعجبته، فقال لقباذ: إني أريد أن أنكحها لأن في صلبي نبي ~~يكون منها، فأطاعه قباذ لقوله بمقالته، فلما هم مزدك بها، وكان كسرى صغيرا ~~فقبل قدميه وتضرع له في أن لا يفعل فوهبها له، فأول ما ملك كسرى بعد موت ~~أبيه قتل مزدك وأصحابه فعظم في أعين الفرس وأحبوه، وسلك سيرة أزدشير بن ~~بابك، وكان ملكه ثمانيا وأربعين سنة، وهو الملك العادل الذي يضرب بسيرته ~~المثل في العدل. # وروي أنه كان يقيم رجلين من موابذته عن يمينه وعن يساره إذا أراد النظر ~~في أمور الناس، وكان إذا زاغ حركاه بقضيب معهما، وقالا له والرعية يسمعون: ~~أيها الملك، أنت مخلوق لا خالق، وعبد لا مولى، وليس بينك وبين الله قرابة، ~~أنصف الخلق، وانظر لنفسك، وبنى المباني العظيمة المشهورة، منها: السور ~~العظيم على جبل الفتح عند باب الإبواب، وأقام الحرس وحسم المادة ms0054 من فساد من خلفه. # ومنها: المدينة التي سماها باسم رومية العظمى. # ومنها: الإيوان العظيم الباقي في الذكر، وليس هو المبتدي لبنائه، وإنما ~~المبتدي له سابور، وهو الذي رفعه وأتقنه وأتمه حتى صار معدودا من عجائب ~~الدنيا، حتى كان انشقاق مثله من المعجزات النبوية. PageV01P068 # ويروى أن الرشيد هارون أراد هدمه فاستشار يحيى بن خالد البرمكي فنهاه، ~~وقال: فيه معجزة باقية. # فقال الرشيد: بل أبيت إلا تعصبا لآبائك يعني الفرس وأمر بهدمه، فصرف على ~~هدم شرافة منه مالا كثيرا فكف عنه، فقال يحيى: أرى الآن أن تهدمه لئلا ~~يتحدث عنك أنك عجزت عن هدم بناء غيرك، فتغافل عن ذلك وتركه. # وصنع كسرى في الإيوان سلسلة طويلة ذات أجراس، وجعل لها طرفا(1) خارج ~~القبة، وأمر مناديه من كان مظلوما فليحرك[به](2) السلسلة ليعلم به الملك ~~فيزيل ظلامته. # قال العسكري: وهذا الأصل في قول الناس حرك فلان على فلان السلسلة إذا وشى ~~به، ولما بني إيوانه وكان قد ورد عليه رسول ملك الروم قيصر بهدايا وألطاف ~~فنظر إلى إيوانه وحسن بنائه ورأى اعوجاجا في ميدانه فقال: (كان يحتاج هذا ~~الصحن أن يكون، مربعا)(3). # فقيل له: إن عجوزا لها منزل في جانب الاعوجاج وإن الملك أرادها على بيعه ~~فأرغبها في الثمن فأبت فلم يكرهها فبقى الاعوجاج من ذلك على ما ترى. # فقال الرومي: هذا الاعوجاج أحسن من الاستواء. # وأنو شروان هذا الذي استغاث به سيف بن ذي يزن كما سيأتي إنشاء الله ~~تعالى، ولكسرى هذا سيرة حسنة تشتمل على حكايات عجيبة منها: أن عاملا له كان ~~على ناحية كتب إليه يعلمه بجوده الربيع، ويستأذنه في الزيادة على الرسوم ~~فأمسك عن إجابته فعاوده العامل في ذلك فكتب إليه: قد كان في ترك إجابتك ما ~~حسبتك تنزجر به عن تكلف ما لم تؤمر به، فإذا أبيت إلا تماديا في سوء الأدب ~~فاقطع إحدى أذنيك، واكفف ما ليس من شأنك. # فقطع العامل أذنه، وسكت عن ذلك الأمر. # ومنها أن رجلا على عهده كان يقول: من يشتري ثلاث كلمات بألف دينار؟ ms0055 إلى ~~أن اتصل خبره بكسرى، فأحضره وسأله عنها، فقال: ليس في الناس كلهم خير. # فقال كسرى: هذا صحيح ثم ماذا. # قال: ولا بد منهم. PageV01P069 # قال: صدقت. [قال:](1) ثم ماذا؟ # قال: فألبسهم(2) على قدر ذلك. # فقال كسرى: قد استوجبت المال فخذه. # فقال: لا حاجة لي به، ولكن أردت من يشتري الحكمة بالمال. ### || AUTO قالوا: وآخر من ملك من الفرس يزدجرد بن شهران(3) بن أبرويز بن ~~هرمز بن أنوشروان بن بهرام بن يزدجرد بن سابور بن هرمز بن سابور بن أزدشير ~~الذي هو أول من ملك من الساسانية، وكان ملك هذا إلى أن قتل ب(مرو) من بلاد ~~(خراسان) عشرين سنة، وذلك لتسع سنين خلت من خلافة عثمان بن عفان، وهي سنة ~~إحدى وثلاثين من الهجرة. # [ذكر أمة اليونان] # وأما (اليونان) فذهب طائفة من الناس إلى أنهم ينتمون إلى (الروم) ويضافون ~~إلى ولد إسحاق، وذكر المسعودي في (المروج) وغيره أن(4) قد قيل: إن يونان ~~أخو قحطان من العرب من ولد عابر(5)، وأنه أنفصل عن أخيه إلى (العراق) ~~فانتشر ولده ب(العراق) والبلاد الشرقية فأخرجتهم (فارس)، فجعلوا يطوفون ~~الأرض حتى نزلوا على جزيرة (الأندلس) وليس بها سكن، وكانت كثيرة الأفاعي ~~فاختطوها وأقاموا بها، واستعجم لسانهم، وتكلموا بلغة من هناك من (الروم). PageV01P070 # وقال الرقاشي:وهو الأشهر أن يونان ابن يافث بن نوح، وليس من العرب ولا ~~(الروم)، وإنما جاور الروم على ساحل (البحر الرومي)، وكان وسيما حسن العقل ~~كثير الهمة، وأقام هناك حتى كثر ولده، فخرج يطلب موضعا يسكنه، فانتهى إلى ~~مدينة بالغرب، يقال لها: (قنينة)(1) فبنى بها قصورا ثم مات فاستولى ولده ~~على بلاد الغرب من ناحية (إفرنجة) و(الصقالية) ومن جاورهم، ولما دخل بخت ~~نصر على (مصر) دخل بلاد المغرب(2) ووصل إلى (بلاد اليونان) وقرر عليهم أن ~~يؤدوا الخراج إلى (بلاد فارس)، واستقر ذلك إلى أيام الإسكندر، وقد قيل: إن ~~أول من اختط بلاد الغرب أندلس بن يافث، وكانت (اليونان) لا ترى الحرب لضرره ~~وشغله عن العلوم، فلما نزلوا الأندلس وعمروها حسنت غاية ما يكون واختطوا ~~دار ms0056 الملك والحكمة طليطلة لتوسطها فنظروا فإذا ليس من يحسدهم على رغد العيش ~~إلا أهل الشقاء وهم حنيئذ العرب والبربر والبربر بالقرب منهم وليس بينهم ~~إلا تعدية البحر فأرصدوا إرصادا، وكان بنوحي غرب الأندلس ملك يوناني وله ~~ابنة جميلة خطبها(3) ملوك الأندلس، فخشي إن زوجها أحدهم سخط عليه الآخرون ~~فاستشارها والحكمة مركبة في طبعهم ولذلك قيل: نزلت الحكمة من السماء على ~~أدمغة اليونان، وأيدي الصين، وألسنة العرب، فقالت(4): أطلب أن يكون ملكا ~~حكيما فسكت من لم يكن حكيما، وكان فيهم حكيمان، فقالت: أطلب من أحدكما(5) ~~إدارة رحا بالماء العذب الجاري من ذلك البر. # ومن الثاني: طلسما تحصن به أرضنا من (البربر) فأيهما فرغ أولا مما طلبت ~~تزوجته، فعمد صاحب الرحا إلى خرز عظام من الحجارة، ونضد بعضها إلى بعض في ~~البحر المالح الذي بين الجزيرة والبر الكبير، وجلب الماء العذب من موضع عال ~~بالبر الكبير في ساقية، وبنى بالجزيرة رحا على الساقية. PageV01P071 # وأما صاحب الطلسم: فأبطئ عمله؛ لأنه ينتظر الرصد الموافق لعمله، غير أنه ~~أحكم أمره. # قال الراوي: وفرغت الرحى قبل الطلسم لكن أخفيت لئلا يبطل الطلسم فلما علم ~~صاحب الرحى باليوم الذي فرغ فيه الطلسم، أجرى الماء، ودارت الرحى، وعلم ~~صاحب الطلسم وهو في أعلاه وقد بنى بناء مريعا، وصور فيه صورا من نحاس ~~وحديد، وصورة رجل بربري، وغير ذلك، فسقط من أعلى البناء وحصل صاحب الرحى ~~على المرأة والطلسم، ثم عمل الملوك مجتمعين طلسمان(1) بإرصاد وأودعوهما(2) ~~في تابوت رخام في بيت بطليطلة، وأقفلوا عليه، وأوصوا كل من ملك منهم بزيادة ~~قفل فاستمر على ذلك، فلما حان انقراض دولة (اليونان)، وقد ملك منهم ستة ~~وعشرون ملكا من يوم عملت الطلسمات، وكان السابع والعشرون منهم ملكا يقال ~~له: لذريق فغزاه من المسلمين طارق بن شهاب غلام موسى بن نصير اللخمي، في ~~دولة بني أمية، فأمر للقائه مقدما يقال له: تدمير، وإليه تنسب بلاد تدمير ~~بالأندلس، فحمل طارق وأصحابه، وهرب اليونان، وضرب لذريق بالسيف فقتله على ~~سريره، ولم تقف هزيمة اليونان على ms0057 بلد، فكانوا يسلمون بلدا بلدا وغنم ~~المسلمون أرضهم، وحمل إلى الوليد بن عبد الملك يومئذ مائدة سليمان بن داود ~~-عليهما السلام- مصنوعة من ذهب وفضة، وعليها طوق لؤلؤ وطوق ياقوت وطوق ~~زمرد، وما يحملها بغل قوي إلا تفسخت قوائمه، وتيجان ملوك اليونان مكللة ~~بالجواهر، وثلاثين ألف رأس من الرقيق. # قالوا: وقد كان قال لذريق لوزرائه أريد فتح هذا الباب أي باب التابوت ~~الذي فيه الطلسمات. PageV01P072 # فقالوا له: بل تلقي عليه قفلا كما فعل آباؤك [فأبى](1) وكان مهيبا ففتحه، ~~فلم ير فيه إلا مائدة سليمان بن داود عليه السلام وتابوتا مقفلا ففتحه فوجد ~~فيه رقا وفي جانب التابوت صور فرسان العرب بأصباغ، فأمر بنشر ذلك الرق، ~~فإذا فيه إذا فتح هذا البيت والتابوت المقفلان بالحكمة دخل القوم الذين ~~صورهم في التابوت (جزيرة الأندلس) وذهب ملك اليونان، فندم لذريق، وتحقق ~~ذلك، ثم سمع بوصول طارق بن شهاب. # قالوا: وحين التقوا وقد تقلد أصحاب طارق السيوف، وبإيديهم القسي العربية، ~~واعتقلوا الرماح، وعليهم الزرد، وفوق رؤسهم العمائم والبيض أقسم لذريق أنها ~~الصور التي رآها في بيت الحكمة. # ومن ملوك اليونان: ### ||| AUTO الإسكندر # وهو ذو القرنين الذي قتل الملوك واستولى على الممالك، وذكر في [شرح](2) ~~رسالة ابن زيدون أنه غير ذي القرنين المذكور في القرآن، حيث قال في سيرة ~~الإسكندر هذا ما لفظه: وأما الإسكندر فقيل(3): ابن الصعب، وقيل: ابن قلنس، ~~وسمي ذا القرنين تشبيها بذي القرنين المذكور في الكتاب العزيز لبلوغ ملكه ~~قرني الشمس من المشرق والمغرب، وهو صاحب أرسطاطاليس الحكيم كان أبوه قد ~~أسلمه إليه، فأقام عنده خمس سنين يتعلم عند الأدب والحكمة، فنال منه ما لم ~~ينله أحد من تلامذته، ومرض أبوه فخاف على الملك فاسترده(4) وعهد إليه، وهو ~~الذي قتل دارا الأصغر بن دار الأكبر بن أزدشير أحد ملوك الفرس العظماء ~~المشهورين، وكانت له قطيعة على أبي الإسكندر في كل سنة ألف بيضة من الذهب ~~الأحمر في كل بيضة ألف مثقال على عادة آبائهم، فلما ملك الإسكندر أخر إرسال ~~القطيعة فكتب إليه دارا يتهدده، ms0058 وبعث إليه بكرة وصولجان وخرقة فيها سمسم، ~~وقال: أنت صبي فالعب بهذه الكرة، فإن أديت الأتاوة وإلا بعثت إليك بجنود ~~عدد(5) هذا السمسم. PageV01P073 # فكتب إليه الإسكندر: أما بعد فقد تيمنت بالكرة والصولجان، فإن الدنيا مثل ~~الكرة وسأعلب بها وأضيف ملكك إلى ملكي، وأما السمسم فقد تيمنت به؛ لأنه ~~بعيد عن الخرافة والمزازة، وأما الدجاجة التي كانت تبيض ذلك البيض فقد ~~ذبحتها وأكلت لحمها. # فغضب دارا وسار إليه بجموعه، فسار الإسكندر بجموعه والتقيا على نصيبين ~~الجزيرة، فلما هم دارا باللقا، بعث إليه الإسكندر يقول له: أيها الملك، لا ~~تفعل فإن دماء الملوك لا تحسن إراقتها، وهدم البيوت القديمة غير محمود، ~~والبغي ذميم، وأصحابك قد ملوك وكرهوك لسوء سيرتك، فارجع فإنك تحمد قولي. # فلم يلتفت دارا إلى كلامه، وأقاما يتحاربان مدة، ثم إن الإسكندر دبر حيلة ~~وهو أنه لما وقع الملل بين الفريقين برز مبارز الإسكندر وقال: يا معشر ~~الفرس، قد علمتم ما كان من مكاتبتكم لنا ومكاتبتنا لكم من الأمان فمن كان ~~منكم على العهد فليعتزل وله الوفاء، فاتهمت الفرس بعضها بعضا واضطربوا، ~~وكان من سبب خذلان دارا، ثم وثب على دارا رجلان من أصحابه فطعناه من خلفه ~~فوقع، وكان الإسكندر قد نادى من ظفر بدارا فلا يقتله، وجاء الرجلان إلى ~~الإسكندر فقالا: قد قتل دارا فجاء إليه وقعد عند رأسه وبه رمق، فقال: ~~والله، ما هممت بقتلك، ولقد نهيت عنه، ويعز علي مصابك، فسلني حوائجك. # فقال: تقتل فلانا وفلانا اللذين(1) قتلاني فإني كنت محسنا إليهما، وتتزوج ~~ابنتي روسنك. PageV01P074 # فقال: سمعا وطاعة، فأحضر الرجلين فقتلهما، وقال: هذا جزاء من يجتري على ~~ملكه، وتفرق ملك فارس، ثم سار الإسكندر إلى بابل وجلس على سرير دارا، ~~واستولى على خزائنه وجواهره وسلاحه، وتزوج ابنته، وكانت من أحسن الناس، ~~ويقال: إن الإسكندر لم يجتمع بها، وقال: أخشى أن أكون غلبت دارا وتغلبني ~~ابنته، ولما استولى على ملك فارس عرض جيشه وجيش الفرس فكان ألف ألف أو ~~أكثر، وشرع في هدم بيوت النيران، وقتل الموابذة، وكتب ms0059 إلى معلمه أرسطاطاليس ~~يستشيره فيمن بقي من عظماء الفرس في قتلهم، فكتب إليه أرسطاطاليس جوابا من ~~جملته، أن قال: وأنا فيما أشير به على الملك حد الطاقة معه كالعدم مع ~~الوجود، وغير ممتنع من إجابته، فأقول: إن لكل تربة لا محالة قسما من كل ~~فصيلة وإن لفارس قسمتها من النجدة والقوة، وإنك إن تقتل أشرافهم يرث سفلتهم ~~منازل عليتهم، ولم تبتل الملوك قط ببلآء أعظم من غلبة السفلة، وذل الوجوه، ~~وأخذ الحذر كله إن تمكن تلك الطبقة من الغلبة، فإن نجم منهم ناجم على جندك ~~وأهل بلادك تعدى ذلك إلى غيره فاعمد إلى من قبلك من العظماء والأحرار فوزع ~~بينهم مملكتهم، والزم اسم الملك كل من وليته(1) منهم ناحية، واعقد التاج ~~على رأسه وإن صغر ملكه فإن المتسم بالملك لازم لاسمه، والمعتقد التاج لا ~~يخضع لغيره، ولا يلبث ذلك أن يوقع بين كل ملك منهم وبين صاحبه تدابرا ~~وتعاليا على الملك وتفاخرا بالمال حتى ينسوا بذلك أضغانهم عليك، ويعود ~~حربهم لك حربا بينهم، ثم لا يزدادوا في ذلك نضرة إلا أحدثوها استقامة بك ~~فإذا دنوت منهم كانوا لك، وإن نأيت عنهم تغرروا بك حتى تثبت كلا منهم على ~~جاره باسمك، وفي ذلك شاغل لهم عنك وأمان لأحداثهم بعدك، ولا أمان للدهر، ~~وقد أديت للملك ما رأيته حظاوعلي(2) حقا والملك أعلاغنا(3) فيما استعان به، ~~والسلام الأبدي فليكن على الملك، فلما تأمل الإسكندر PageV01P075 عرف أنه الحق، وفرق القوم في الملك فسموا ملوك الطوائف، وسار الإسكندر إلى ~~الشرق فذلت له الملوك وبنى مدينة (أصبهان) و(هراة) و(سمرقند)، ولما وصل إلى ~~الهند خرج ملكها في ألف فيل عليها المقاتلة وفي خراطيمها السيوف الهندية ~~فلم تثبت خيل الإسكندر، فصنع فيلة من نحاس مجوفة وربط خيلهبأذنابها حتى ~~ألفتها وملأها نفطا وكبريتا ثم ألبسها السلاح وجروها على العجل إلى ناحية ~~العدو وبينها الرجال، فلما نشبت الحرب أمر بإشعال النار في أجوافها فلما ~~اشتعلت تنحى الرجال عنها وغشيتها فيلة الهند فضربتها بخراطيمها فاحترقت ~~فولت هاربة فكانت الدائرة على ملك ms0060 (الهند)، ولما وصل الإسكندر إلى ~~الماتكين(1) وهو من ملوك الصين خرج إليه الملك وأرسل يقول غلام: تفني(2) ~~العالم أبرز إلي فإن قتلتني فأنت الملك، وإن قتلتك فأنا الملك، فتيمن ~~الإسكندر بكونه بدأ بنفسه في ذلك(3) القتل فبرز إليه فقتله، ثم توغل في ~~بلاد الصين إلى مقر ملكها الأكبر، وجرت لهما أخبار طويلة، اصطلحا فيها على ~~مهادنات ومهادات، وعاد الإسكندر وقد دوخ البلاد، ودانت له الملوك فأقام ~~ب(شهرزور) أياما واحتضر بها وكان مدة ملكه ستة عشر سنة، واختلف في عمره ~~فقيل: ست وثلاثون سنة، وهو الأكثر وبين وفاته وبين الهجرة ستمائة سنة، ~~وقيل: أكثر، ولما حضرته الوفاة كتب إلى أمه كتابا يسألها فيه أن تصنع وليمة ~~تدعو نساء مملكته، ولا تأذن إلا لمن لم تصب بفقد عزيز من أهلها ففعلت ذلك ~~فلم يدخل إليها أحد فعلمت أنه مات وأنه صنع ذلك تعزية، ثم أوصى أن يوضع في ~~تابوت من ذهب ويطلى جسده بالأطلية الممسكة ويحمل إلى أمه بالإسكندرية، فلما ~~فعل ذلك جمع أرسطاطاليس الحكماء وأمرهم أن يتكلموا بكلام يكون للخاصة معزيا ~~وللعامة واعظا، كما فعل بالإسكندر الأول وكانوا عشرة. PageV01P076 # فقال الأول: أصبح مستأسر الأسارى أسيرا ثم تكلم كل واحد منهم، ومن كلام ~~الإسكندر: السعيد من لا يعرفنا ولا نعرفه فإنا إذا عرفناه أطلنا يومه ~~وأطرنا نومه، وقيل له: إنك عظمت معلمك أكثر من تعظيم أبيك، فقال: لأن أبي ~~سببب حياتي الفانية، ومعلمي سبب حياتي الباقية. # وقال: النظر في المرآة يرى رسم(1) الوجه، وفي أقاويل الحكماء ترى رسم النفس. # وجلس يوما مجلسا عاما فلم يسل(2) فيه حاجة، فقال: والله ما أعد هذا اليوم ~~من ملكي. # قيل: ولم أيها الملك؟ # قال: لأنه لا توجد لذة الملك إلا بإسعاف الراغيين، وإغاثة الملهوفين، ~~ومكافأة المحسنين، وقال: من انتجعك فقد أسلفك حسن الظن بك. # وغضب يوما على بعض شعرائه فأقصاه وفرق ماله في أصحابه، فقيل له في ذلك، ~~فقال: أما إقصاي له فلحرمة، وأما تفريقي ماله في أصحابه فلئلا يشفعوا فيه، ~~انتهى ما ذكره في (شرح ms0061 الرسالة). # وأما ذو القرنين المذكور في القرآن، فروى الإمام أبو الفتح الديلمي عليه ~~السلام في تفسيره، عن علي عليه السلام أنه لم يكن نبيا، ولكنه كان عبدا ~~صالحا أحب الله فأحبه الله وناصح لله فنصره الله، فضربوه على قرنه فمكث ما ~~شاء الله، ثم دعاهم إلى الهدى فضربوه على قرنه الآخر، وإنما سمي ذا ~~القرنين؛ لأنه المضروب على جانبي رأسه، على ما روي عن أمير المؤمنين عليه ~~السلام. PageV01P077 # وقد قيل: هو الإسكندر اليوناني المتقدم ذكره، وسمي ذا القرنين لبلوغه أطراف ~~الأرض، وأن الملك الموكل بجبل قاف سماه بذلك، ويحكى هذا عن ابن عباس، وقيل: ~~بل سمي بذلك لأنه كان له ذؤابتان من الذهب، ويعزى هذا إلى أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام، وقيل: غير ذلك، واسمه الصعب، ومدته قيل: قبل الهجرة ~~بتسعمائة سنة وثلاث وثلاثين سنة، وذكر ابن قتيبة أن بينه وبين الهجرة ~~أربعمائة سنة، والله أعلم، ومرض في أرض بابل، وحمل فوق أعناق الرجال، ودفن ~~بالإسكندرية، وله في العمر نيف وثلاثون سنة، والله أعلم. # وقال نشوان بن سعيد الحميري: من حمير، وفي شرح قصيدته أنه يسمى تبع ~~الأقرن وذو القرنين، وأنه من ولد الحرث الرايش قال: # وسمي الأقرن لشيب كان على قرنيه ولد وهو فيه، قال: غزا بلاد الروم، وأوغل ~~فيها حتى قطعها، ووصف له أن بتلك الناحية واديا فيه حصى الدر والياقوت، وأن ~~بالقرب منه عينا يسمى ماؤها ماء الحياة الذي ظفر به الخضر عليه السلام دون ~~ذي القرنين، فلما بلغ تلك الناحية أدركه الشتاء، فاشتد عليه البرد، فمات ~~هناك، وهو موضع الظلمات، ولا يكون مظلما إلا إذا بعدت عنه الشمس في أيام ~~الشتاء عند دخول الشمس رأس الجدي حين تنتهي في الجهة اليمانية، انتهى معنى ~~ما ذكره في شرح قوله في قصيدته الحائية. # والأقرن الملك المتوج تبع ... عرك البلاد بكلكل فداح PageV01P078 وقيل: إن المسمى بذي القرنين أربعة: # الأول: ذو القرنين المذكور في القرآن، فقيل: هو الصعب بن مالك بن مالك بن ~~الحرث بن الخيار بن مالك بن زيد ms0062 بن كهلان، وقيل: هو الهميسع بن عمرو بن ~~غريب بن زيد بن كهلان، وقد افتخر به حسان بن ثابت في قصيدته. # والثاني: الإسكندر اليوناني. # والثالث: المنذر بن ماء السماء ملك (الحيرة)، كان يسمى بذي القرنين. # والرابع: هو الذي أتى به الخبر عن علي بن أبي طالب عليه السلام، وابن ~~عباس (رضي الله عنه) وقد سئل عن ذي القرنين المساح؟ فقال: ذو القرنين هو ~~الصعب بن مالك بن زيد بن شدد بن زرعة وهو حمير الأصغر، وقد روي أنه سئل علي ~~عليه السلام عمن جمع له ملك الأرض؟ فقال: ملك الأرض كلها أربعة: مؤمنان، ~~وكافران. # فالمؤمنان: سليمان بن داود، وذو القرنين، واسمه الصعب بن عبد الله بن ~~مالك بن زيد بن شدد بن حمير الأصغر. # والكافران: تبع، والنمروذ، فهؤلاء الأربعة المتفق عليهم بهذا الاسم، ~~والمختلف في أيهم المساح هكذا ذكره أهل اليمن، وقد روي عن علي وابن عباس ~~خلاف روايتهم، والله أعلم. PageV01P079 # قال ابن أبي الدم في تاريخه: لما هلك كسرى أنوشروان قام بالأمر بعده ابنه ~~كسرى هرمز بوصية من والده له، وكان هرمز كثير الأدب، جميل النية، والإحسان ~~إلى الضعفاء والمساكين وأهل البيوتات، عادلا في رعيته، بلغ من عدله أنه إذا ~~سار إلى مكان نادى مناديه في جنده أن يتحاموا موضع الحرث والزراعة، ولا ~~يضروا بالدهاقين، ويضبطوا دوابهم عن إفسادها، ويتعاهد ذلك في كثير من ~~الأوقات، ويواعدهم بالعقاب عليه، فغار فرس من أفراس الجند فدخل أرضا محروثة ~~مزروعة، فدفع الفرس إلى صاحب الحراثة وعاقب المفرط في ذلك وغرمه ثمن ما ~~أفسده، وغار فرس لابنه ابرويز في زرع فأفسده فأمر بالفرس فجدعتا أذناه وبتر ~~ذنبه بعد أن سأله عظماء دولته أن لا يفعل ذلك من الطيرة وكسر قلب ولده فلم ~~يجبهم إلى ذلك، ثم تغيرت أحواله وأبغضه أكابر أهل رعيته، وقصده الناس ~~لمحاربته من كل جانب بعد تسع سنين من ملكه، وهو سنة سبع عشرة من مولد النبي ~~صلى الله عليه وآله، فخرج في هذه السنة شابة ملك الترك في ثلاثمائة ms0063 ألف ~~مقاتل، وخرج ملك الروم قاصدا هرمز في ثمانين ألف مقاتل، وخرج ملك الخزر في ~~جمع عظيم، وخرج رجلان من العرب، يقال لأحدهما: عناس الأحول، والأخر عمرو ~~الأزرق في جمع عظيم من العرب على شاطئ الفرات، فأما العرب فإنهم أغاروا على ~~سواد العراق وغزوا بلاد هرمز؟ PageV01P080 # وأما شابة ملك الترك: فإنه بعث إلى هرمز إني قاصدك ثم أقصد بلاد الروم، فمر ~~عمالك بترميم القناطر وإصلاح الأنهار، فاستعظم من ذلك، واستشار خاصته ~~فأشاروا عليه بقصد شابة فجند هرمز الأجناد، وأعرض في سبعين ألفا، وجهز ~~أمامه اثني عشر ألف فارس، مقدامهم بهرام بن بهرام حسيس ويعرف بجوين، فمضى ~~بهرام إلى أن وصل إلى (هراة) فوجد شابة معسكرا بها فنزل فرسان منهم وجرت ~~بينهم حروب ومراسلة فرمى بهرام يوما سهم فأصاب شابة وقتله، واستباح بهرام ~~عسكره وأمواله، وأسر ولده، وبعث به إلى هرمز، ولم يبعث له من الغنائم شيئا ~~فتنكر هرمز من بهرام، وخافه بهرام ومن معه وخافوا سطوته فخلعوه من الملك، ~~وعادوا نحو المدائن وأظهروا أن أبرويز بن هرمز أصلح للملك من أبيه هرمز ~~فهرب أبرويز إلى أذربيجان خوفا من أبيه فاجتمع إليه ب(أذربيجان) خلق عظيم ~~وجماعة من المرازبة والأصبهيدين فبايعوه ووثب العظماء ب(المدائن) على هرمز ~~فخلعوه وسملوا عينيه وبلغ أبرويز الخبر، فتوجه نحو (المدائن) مسابقا لبهرام ~~فاستولى على الملك، ولما كان اليوم الثالث من جلوسه للملك أتا أباه هرمز ~~وهو مسمول العينين فسجد له، وقال: أيها الملك، أنت تعلم أني بريء مما فعل ~~بك المنافقون، وإنما هربت منك خوفا من القتل فصدقه هرمز، وقال له: يا بني، ~~لي إليك حاجتان أحدهما: أن تنتقم لي ممن خلعني وسمل أعيني. # والأخرى: أن تؤنسني كل يوم بثلاثة نفر لهم رأي وتأذن لهم في الدخول علي، ~~فقال له أبرويز: أيها الملك، إن المارق بهرام أقدر أطلنا بجنوده ولست أفدر ~~على مد يد على من فعل بك هذا، وأما الأخرى فسمعا وطاعة لك فيها. # ثم أقبل بهرام نحو المدائن محاصرا أبرويز فبعث إليه أبرويز ويقول له: ms0064 يا ~~بهرام، إنك ركن دولتنا وسناد رعيتنا، وقد رأينا أن نختار لك يوما صالحا ~~نوليك فيه (أصهيديه) بلاد الفرس جميعا. PageV01P081 # فقال له بهرام: لبكني أختار لك يوما لصلبك فيه، ثم جرت بينهم حروب شديدة، ~~يقال: إنه كان مع بهرام جماعة من الأسرى الأتراك وغيرهم، وكان فيهم ثلاثة ~~رجال من الأتراك لا يعدل بهم في شدتهم وفروسيتهم قد جعلوا لبهرام أنهم ~~يقتلون أبرويز، ثم يطلقهم من أسره فخرجوا إليه يوما فقتلهم أبرويز واحدا ~~واحدا، وخرج من المعركة وقد أحس من أصحابه الفتور، فدخل إلى أبيه هرمز ~~بذلك، فأشار عليه بالمضي إلى موريق ملك الروم يستنجده على بهرام، فامتثل ~~رأيه ومضى أبرويز مختفيا في عدة يسيرة حتى أتى أنطاكية فأحسن إليه موريق ~~ملك الروم وزوجه ابنته، ثم خاف أهل المدائن من بهرام أن يرد هرمزا إلى ~~الملك مع غيبة ابنه أبرويز فيهلكهم فكتبوا إلى أبرويز بموت أبيه. # وأما ملك الروم: فإنه أنجد أبرويز بستين ألف مقاتل، ومضى بهم راجعا ~~مسرورا إلى المدائن، وقصده بهرام بجيوشه، وانقض إلى أبرويز الأجناد من ~~(فارس) و(أصفهان) و(خراسان)، والتقى الجمعان، وجرت بينهما حروب شديدة حتى ~~اضطرب أمر بهرام وانهزم إلى (خراسان) ثم إلى (الترك)، وكان أبرويز من أشد ~~الملوك بطشا، وأنفذهم رأيا، وأبعدهم غورا، وجمع من الأموال والأجناد مالا ~~يجمعه ملك قبله، وساعده الدهر مساعدة لم يساعد غيره بها. PageV01P082 # وأما بهرام: فإنه أقام عند ملك الترك خاقان مكرما، فاختان له أبرويز على يد ~~خاتون زوجة خاقان فبعث إليها جوهرا نفيسا فدست إلى بهرام من قتله، وأقبل ~~أبرويز على مكارمه أموريق ملك الروم وبره لما فعله معه من إنجاد، فلما كانت ~~سنة أربع عشرة من ملك أبرويز خلعت الروم موريق وقتلته وجميع ورثته ماخلا ~~ابنا له هرب منهم إلى أبرويز، وملكوا عليهم رجلا منهم يقال له: فوقا، فلما ~~بلغ ذلك أبرويز امتغص منه وأنف فأحسن إلى ابن موريق الذي التجئ إليه وتوجه ~~للروم وملكه عليها، وبعث معه ثلاثة نفر من قواده في جنود كثيرة يقال لهم: ~~راميون، وشاهين، ms0065 وفوهان، ويسمى فوهان شهريزان، فأما رميون فبعثه إلى بلاد ~~الشام فدوخها حتى انتهى إلى (بيت المقدس) فقبض على أسقفها ومن فيها من ~~القسيسين والنصارى، وطالبهم بخشبة الصليب، وكانت قد وضعت في تابوت من ذهب ~~وطمرت في بستان وزرع، فما زال بهم حتى دلوه على موضعها فاحتفر عليها بيده ~~وبعث بها إلى أبرويز. # وأما شاهين: فسار إلى (مصر) والإسكندرية واحتوى عليها وعلى بلاد النوبة ~~وبعث إلى أبرويز بمفاتيح الإسكندرية. PageV01P083 # وأما فوهان: فإنه مضى إلى (القسطنطينية) فأناخ على الخليج قريب منها، وخيم ~~عليه وهدم (بلد الروم)، ثم أن (الروم) قتلوا فوقا الذي ملكوه عليهم لما ظهر ~~لهم من فجوره وسوء تدبيره، وملكوا عليهم هرقل فلما رأى هرقل عظم ما نزل ~~بالروم وتخريب بلادهم تضرع إلى الله وسأله أن يمكنه من جنود (فارس) فرأى ~~رؤيا في منامه كانت له سببا في نهوضه إلى قتال الفرس قد ذكرها ابن أبي الدم ~~في تاريخه، فاستعد هرقل للغزو واستخلف ابنا له على مدينة (قسطنطينية)، وسار ~~حتى أوغل في بلاد (أرمينية)، ونزل بصيبين بعد سنة فبلغ كسرى أبرويز ذلك ~~فجهز لمحاربته زاهراز(1) في اثنى عشر ألف مقاتل وأمره أن يقيم ب(نينوى) ~~مدينة (الموصل) على شاطئ (دجلة) وأن يمنعو الروم أن يجوزوها، فقطع هرقل ~~دجلة من موضع آخر في سبعين ألف مقاتل فكتب زهراز إلى أبرويز يعلمه بذلك، ~~وإنهم كثرة لا قبل له بهم فكتب إليه أبرويز يأمره بمناجزتهم، فالتقى ~~الجمعان، وقتلت الروم زهراز، وستة الآف رجل من أصحابه، وانهزم الباقون على ~~وجوههم فضعف أبرويز، ودخل (المدائن)، وتحصن بها لعجزه عن محاربة الروم، ~~ووصل هرقل إلى قريب من (المدائن)،ثم عاد منصورا إلى أرض الروم وكتب أبرويز ~~إلى فوهان يأمره بالقدوم عليه من القسطنطينية فإنه كان مخيما على خليج قريب ~~منها، ووصف له ما كان من الروم وظفرهم به فعاد سريعا. # قال الطبري: وقد قيل في قوله تعالى: {الم، غلبت الروم، في أدنى ~~الأرض}[الروم:1-3] إنما نزلت في شأن أبرويز وهرقل وما كان بينهما مما قد ~~ذكرناه. PageV01P084 # قال ابن أبي ms0066 الدم: ولما انتهى ملك أبرويز وكثر جوره وظلمه وقتل جماعة كانوا ~~في السجن، قيل: كانوا ستة وثلاثين ألفا، وكان ابنه شيرويه قباذ ب(بابل) ~~فقصده جماعة من أكابر أهل مملكة أبيه أبرويز وولوه الملك وجاؤا به إلى ~~(المدائن) ليلا فدخلها وقبض على أبيه أبرويز وحبسه، وأطلق من كان بقى من ~~المحبسين، وعدل في الرعية، فقال له عظماء دولته: لن يستقيم ملكك إلا بقتل ~~أبيك فإن قتلته أطعناك وإلا خلعناك وعدنا إلى طاعته، فأمر بقتله فقتلوه ~~وقتلوا معه سبعة عشر ابنا له كلهم إخوة شيرويه بأمره، وكان ملك أبرويز ~~ثمانيا وثلاثين سنة، وكان قتله في ليلة الثلاثاء عاشر جمادى الأولى سنة سبع ~~من الهجرة. # قال ابن أبي الدم: قال العلماء: وخلف في بيت المال من الورق أربعمائة ألف ~~بدرة سوى الكنوز والذخائر والجواهر والآت الملوك، وكان له على ماقيل اثنا ~~عشر ألف امرأة وجارية للوطي والغناء والخدمة، وكان له ثلاثة الآف رجل ~~يقومون بخدمته، وثمانية آلاف وخمسمائة دابة لمراكبه، واثنا عشر ألف بغل ~~لثقله، وألف فيل إلا واحد، وقيل سبعمائة وستون فيلا، وأحصي خراجه في سنة ~~ثماني عشرة من ملكه فكان أربعمائة ألف ألف مثقال وعشرون ألف ألف مثقال، ~~وكتب رسول الله صلى الله عليه وآله إليه كتابا، نسخته: (من محمد رسول الله ~~إلى كسرى عظيم فارس، سلام الله على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد ~~أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وأدعوك بداعية الله عز وجل، ~~فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا، ويحق القول على الكافرين، ~~فاسلم تسلم، فإن أبيت فعليك إثم المجوس). PageV01P085 # وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله بالكتاب مع عبد الله بن حذافة، وكان من ~~كراع أدم، فلما وقف عليه كسرى أبرويز قال لعبد الله: أعجز صاحبكم أن يكتب ~~إلا في كراع ثم شققه، وقيل: حرقه بالنار، وعاد عبد الله بن حذافة، فأخبر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله بجوابه، فقال صلى الله عليه وآله: ((مزق ~~ملكه)) ثم بعث أبرويز ms0067 كسرى كتابا إلى نائبه باليمن باذان، يقول له: أبعث ~~رجلين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتياني به، فبعث باذان جليسه بابويه ~~وكاتبه، وبعث معه رجلا آخر يقال له جرجسره، وكتب معهما كتابا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يأمره بالمضي معهما إلى كسرى أبرويز فخرجا إلى ~~المدينة، ودخلا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له بابويه: إن ~~شاهان شاه ملك الملوك كسرى كتب إلى الملك باذان أمره أن يبعث إليك من يأتيه ~~بك، وقد بعثني إليك لتنطلق معي، فإن أحببت كتبت فيك كتابا ينفعك، وإن أبيت ~~فهو مهلكك ومهلك قومك. # فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: ((ارجعا حتى تأتياني غدا))، ~~وأتى الخبر من السماء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أن الله سبحانه سلط ~~على أبرويز ابنه فقتله في ليلة كذا من شهر كذا، فلما أصبح رسول الله صلى ~~الله عليه وآله أحضرهما وأخبرهما بذلك، فقالا: ما ندري؟ فقال ((بلى، أخبرا ~~عني باذان أن ديني وسلطاني سيبلغ ما بلغ ملكه، وقولا له: إنك إن أسلمت ~~أعطيتك ما تحت يديك، وملكتك على قومك من الأبناء)) ثم أعطى رسول الله صلى ~~الله عليه وعلى آله جرجسرة منطقة فيها ذهب وفضة، كان أهديت إليه ثم فارقاه ~~ومضيا إلى باذان، فأخبراه بما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ~~والله، ماهذا بكلام ملك، ولا أرى الرجل إلا نبيا كما يقول، ولننظرن ما قال ~~فإن كان حقا فإنه لنبي بني إسرائيل فلم يلبث باذان أن قدم عليه كتاب شيرويه يقول: PageV01P086 # أما بعد: فإني قتلت كسرى أبرويز ولم أقتله إلا غضبا لفارس لما استحل من قتل ~~خيارهم وأشرافهم وجوره فيهم، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممن قبلك، ~~وانظر في الرجل الذي كان كتب كسرى أبرويز إليك فيه فخذه، ولا تهجه حتى ~~يأتيك فيه أمري، فلما قرأ باذان كتاب شيرويه قال: إن هذا الرجل لرسول الله ~~حق فأسلما، وأسلمت الأبناء من فارس ممن كان منهم باليمن. # قال ms0068 الطبري: فكانت حمير تقول لجرجسرة: ذو المعجزة للمنطقة التي أعطاه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله، وأما شيرويه قباذ بن كسرى أبرويز فإنه لما ~~قتل أباه وإخوته لم يطب عيشه وندم على قتلهم وابتلي بالأسقام ولم يلتذ بشيء ~~من ملاذ الدنياء، وجزع جزعا شديدا، ودخلت عليه اختاه بوران وأرز ميذحت ~~وأسمعتاه العتب واللوم، وقالتا: حملك الحرص لأمر لا يتم لك على قتل أبيك ~~وإخوتك، وارتكبت المحارم فبكى بكاء شديدا، ورمى بالتاج عن رأسه، ولم يزل ~~أيامه كلها مريعا مغموما حتى مات بعد ثمانية أشهر من ابتداء ملكه. PageV01P087 # قال ابن أبي الدم: وفي هذا العام الذي ملك فيه شيرويه قبض رسول الله صلى ~~الله عليه وآله إلى رضوان الله تعالى ورحمته، وملك بعد شيرويه هذا ابنه ~~أزدشير بن شيرويه،وكان طفلا ابن سبع سنين، فملكه عظماء فارس خلا شهريزان ~~فإنه كان يومئذ ببلاد الروم، واحتضنه رجلا منهم يقال له: زرخسيس كان مقدما ~~فيهم فأحسن سياسة الملك وتربية أزدشير، فلما بلغ شهريزان ذلك نقم عليهم في ~~استقلالهم بذلك وعدم مشاورته، وجعل ذلك ذريعة إلى التعنت والبغي عليهم ~~والارتقاء من ضعة العبودية إلى عزة السلطنة، وكان معه جيش كثيف ضمهم إليه ~~أبرويز في سلطانه،ثم شيرويه من بعده، وكانا يسميان ذلك الجيش السعداء، وكان ~~لا يطري لهما في سلطانهما شيء من المهمات إلا ويستشيران فيه شهريزان، وكان ~~معه ستة آلاف فارس فأقبل بهم طلبا للمدائن، وطيسون، وهما دار الممالك ~~بالعراق، فأناخ على مدينة طيسون وحاصرها ونصب عليها المجانيق، وكان أزدشير ~~وعظماؤه قد حولوا أموالهم وعددهم ونساؤهم ومن بقي من نسل ملوكهم إليها ~~فضبطوها أولا أحسن ضبط، ولم ينل شهريزان شيئا وأعياه أمرها، فأخذ في الحيلة ~~والمكيدة فلم يزل يخدع رجلا من عظماء الفرس من أصحاب أزدشير يقال له: ~~بيرجس،وكان متقدما على الحرس، وخسيس بن زرخسيس(1) أصبهيد بنمرود حتى فتحا ~~له باب المدينة فدخلها، وقتل جماعة من الرؤساء، وقبض على أزدشير بعد سنة ~~واحدة وستة أشهر من ملكه. PageV01P088 # ثم ملك شهريزان وهو فرحان ماه بن اسفيدار، ms0069 ولم يكن من أهل بيت المملكة، وعد ~~نفسه ملكا، وجلس على سرير الملك فامتعض من ذلك رجلان أخوان ووحدا لقتل ~~أزدشير وتولية قاتله هذا، وهو من عبيدهم، وتعاقدا على قتل شهريزان، فركب ~~شهريزان يوما، وكان من عادة الملك إذا ركب يقف له حرسه سماطين عليهم الدروع ~~والبيض والأترسة والسيوف وبأيديهم الرماح، فإذا حاذاهم الملك وضع كل منهم ~~قوسه في قريوس سرجه(1)، ثم يضع جبهته عليه كهيئة الساجد، فلما ركب وحاذاهم ~~طعنه واحد منهما برمحه فسقط عن الدابة فشد(2) في رجله حبلا وساعدهم جماعة ~~ممن كان فتك بأهلهم وجروه إقبالا وإدبارا، وقتلوا جماعة معه ممن ساعده على ~~قتل أزدشير، وأعانهم(3) على ذلك أهل البيوتات، فكان جميع ما ملك شهريزان ~~أربعين يوما. # ثم ملكوا عليهم زحت(4) بوران بنت كسرى أبرويز، وشد ملكها عظماء (فارس)، ~~وقامت بالعدل، واستوزرت وزيرا صالحا، ووضعت على الناس خراجا كثيرا، وضربت ~~الورق، وعمرت القناطر والجسور، وكتبت لهم كتابا إلى عامة الناس أعلمتهم فيه ~~ما هي عليه من الإحسان إليهم، وذكرت من هلك من أبائها وأنها إن يريهم الله ~~في ملكها من الرفاهية والاستقامة ما يعرفون به أنه ليس ببطش الرجال تدوخ ~~البلاد، ولا ببأسهم يستباح العساكر، ولا بمكائدهم ينال الظفر، وكان ملكها ~~سنة وأربعة أشهر ثم ماتت. # ثم ملك بعدها رجل يقال له حسنسر، من بني عم أبرويز الأبعدين، وكان ملكه ~~[أقل من شهر](5)، ثم ملك بعده أرز ميذحت(6) بنت كسرى أبرويز، ويقال: إنها ~~كانت من أجمل نسائهم، وقالتحينملكت منهاجنا منهاج أبينا المنصور، فإن ~~خالفنا أحد هرقنا دمه. PageV01P089 # وروي أنها لما ملكت كتب إليها أصبهيد (خراسان)، واسمه فرجهرمر من يسألها أن ~~تزوجه نفسها، فبعثت إليه إن التزويج للملكة غير جائز، وقد علمت أن مقصودك ~~قضاء حاجتك مني فصر إلي ليلة كذا وكذا، فركب فرجهر مر من ليلته وطلبها ~~وتقدمت أرز ميذحت إلى صاحب حرسها أن يترصده(1) في ليلة الميعاد حتى يقتله. # فلما وصل فرجهرمر إلى ذلك المكان خفية قتله صاحب الحرس، وجر برجله فطرحه ~~في رحبة دار الملك، ms0070 وأمرت الملكة بمواراة جيفته وكان له ولد اسمه رستم، كان ~~خليفته ب(خراسان) فلما بلغه خبر قتل أبيه، أقبل في جيش عظيم حتى نزل على ~~(المدائن)، وملكها وقبض على أرز ميذحت وسمل عينيها ثم قتلها، وقيل: سمها، ~~وكان ملكها ستة أشهر، ثم اختلفوا فيمن ملك بعدها، فقيل: كسرى بن مهرخسيس، ~~وهو من عقب أزدشير بن تابك ملك أياما ثم قتل. PageV01P090 ### || AUTO وقيل: ملك بعدها جرداد خسرو [وهو](1) من ولد ابرويز ثم قتل بعد ~~أيام، ثم طلبوا من هو من بيت الملك ليولوه(2) عليهم فوجدوا رجلا يقال له: ~~فيروز بن مهران فملكوه، وكان رجلا ضخم الرأس فلما ألبسوه التاج قال: ما ~~أضيق هذا التاج فتطيروا من كلامه وقتلوه، [قيل] (3): يوم توجوه، وقيل: بعد ~~أيام، ثم ملكوا رجلا، يقال له: فرجراد خسرو بن أبرويز، يقال: إنه كان من ~~أولاده، وأنه لما قتل شيرويه أباه وأخوته مضى خفية إلى قصر عند نضيبين فنزل ~~به، فجأه عظيم من عظماء (فارس) فأخذه ومضى به إلى مدينة (طيستون) فانقاد له ~~الناس وملكوه، ثم قتلوه بعد ستة أشهر، وقيل: إن أهل اصطخر ظفروا بيزدجرد بن ~~شهرمان بن كسرى أبرويز بها قد هرب حين قتل شيرويه إخوته، فلما بلغ أهل ~~اصطخر أن أهل المدائن(4) خالفوا فرجراد خسروا وملكوا يزدجرد هنالك، وأقبلوا ~~به إلى (المدائن)، وقتلوا فرجراد خسرو بعد أن ملك سنة، واستقر ملك يزدجرد ~~وكان صغير السن والوزراء يدبرونه في ملكه، ثم ضعف أمر مملكة (فارس) واجترأ ~~عليها أعداؤها من كل جانب، وغزت العرب بلاد يزدجرد بعد سنتين من ملكه وقتل ~~[في](5) آخر الأمر وسيأتي بقية أخباره في خلافة عمر وعثمان إن شاء الله ~~تعالى، انتهى ما ذكره ابن أبي الدم في تاريخه. # [ذكر أمة الروم] # وأما الروم: فذكر أهل الأخبار أن الله سبحانه لما أراد ذهاب ملك ~~(اليونان) أيد عليهم ملك رومية، وهو أغطيطس بن أنطرطيس، أول من تسمى بقيصر، ~~وإليه تنسب القياصرة، وسمي بذلك لأن أمه ماتت وهي حامل به فشق بطنها عنه، ~~ومعنى قيصر: نفذ وسمى الروم بهذا ms0071 الإسم؛ لأنهم ينسبون إلى روم بن العيص بن ~~إسحاق عليه السلام، وقيل: لأنهم ينسبون إلى رومية، والصحيح الأول؛ لأن ~~رومية بنيت بعد ظهورهم بكثير فلما سكنوها نسبت إليهم. PageV01P091 # وقال ابن الكلبي: ولد إسحاق ثلاثين ولدا منهم الروم، وكان أصفر اللون، فقيل ~~لولده: بنو الأصفر، ولاثتنين وأربعين من ملكه ولد عيسى المسيح عليه السلام، ~~واسم قيصر قد صار يطلق على ملك الروم، كما سار اسم كسرى يطلق على ملك ~~الفرس، وتبع على ملك حمير. # قالوا: ولما قهر أعطيطس بقية (اليونان)، وكان آخرهم امراءة تسمى: حلا ~~نظرة، وكان له معها ومع زوجها لأنه كان شريكها في الملك حروب كثيرة فقتل زوجها. # واتفق له معها قصة عجيبة: وهو أنه راسلها يخطبها وكان قد ملك بعض بلادها ~~فعلمت مراده وقد وترها في قتل زوجها، فطلبت الحية التي تكون بين (الحجاز) ~~و(الشام) و(مصر) وهي نوع من الحيات إذا نظرت إلى الإنسان وثبت إلى أي عضو ~~منه فلم تخط ذلك الموضع كالريح في السرعة فيموت الإنسان فورا، ولها رأسان ~~يكون في الرمل وفي جوف التراب. # قالوا: فلما كان في اليوم الذي علمت أن أاغطيطس يدخل قصرها أمرت بأنواع ~~الزهور والرياحين أن تبسط في مجلسها وقدام سريرها، وقربت يدها من الإناء ~~الذي فيه الحية فضربتها فماتت مكانها، ثم استترت تلك الحية بين الرياحين، ~~ودخل أغطيطس فنظر إليها جالسة والتاج على رأسها، فلم يشك أنها تنطق فدنى ~~منها فعلم أنها قد ماتت، فتأسف على ما فاته منها فمد يده إلى الرياحين، ~~فرمته الحية بسمها فيبس شقه الذي ضربته(1). # وروي أن هذه القصة مع اختلاف في كيفيتها كانت لأبي قيصر، وأنه لما مات هو ~~والمرأة جميعا، وكان قيصر في الجيش استولى قيصر على بلاد الروم واليونان، ~~وكان جبارا عاتيا، وهو الذي بنى قيسارية الروم، وقيل: قيسارية الشام، وأقام ~~في الملك خمسين سنة، وهو أول من جمع مملكة الروم واليونان، وملك بعده عدة ~~من ملوك الروم. # قال ابن أبي الدم: وكان من آخر ملوكهم هرقل، وهو المسمى بقيصر. PageV01P092 # كان ابتداء ms0072 تملكه في سنة خمس من نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان ~~عنده عدل في رعيته وخبرة بتدبير الملك، وقد ذكرنا ما جرى له مع كسرى أبرويز ~~من الحروب. # وهو الذي كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعثه مع دحية ~~الكلبي، ونسخته. # بسم الله الرحمن الرحيم # من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى هرقل عظيم الروم، السلام على ~~من اتبع الهدى أما بعد: # فأسلم تسلم، وأسلم(1) يؤتك الله أجرك مرتين، وإن تتول فإن إثم الأكارين عليك. # وفي رواية فعليك إثم الأريسيين، والأريس والأكار هما الفلاح، وأهل الحديث ~~يروونهما(2) الإريسيون بهمزة مكسورة وراء مكسورة مشدودة(3) واحدهم أريس، ~~مثل قنديل ونعيل، وجمعه أرايس وأرايسة، وهي لغة شامية، ثم زاد فيه: { ياأهل ~~الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به ~~شيئا}[آل عمران:64] الآية. # فلما قرأ قيصر كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعله في خاصرته ~~واستنزل دحية عنده، ثم كتب إلى رجل برومية كان قرأ الكتب، يعلمه بكتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، ويصف له(4) شأنه فكتب، إليه ذلك الرجل. # [إنه النبي](5) الذي كنا ننتظره فاتبعه وصدقه، فأمر قيصر ببطارقة الروم ~~فجمعوا له في دسكره، وأغلقت أبوابها عليهم، ثم أطلع من غرفة له خوفا على ~~نفسه منهم. # يا معشر الروم إني قد جمعتكم لخير، إني قد أتاني كتاب هذا الرجل يدعوني ~~إلى دينه، وإنه والله النبي الذي كنا ننتظره ونجده في كتبنا فهلم فلنتبعه ~~ونصدقه فتسلم لنا دنيانا وأخرانا فنخروا نخرة رجل واحد، وابتدروا أبواب ~~الدسكرة ليخرجوا منها فوجدوها مغلقة فردهم فقال: PageV01P093 # يا معشر الروم، إنما قلت لكم ذلك لأنظر كيف صلابتكم على دينكم فقد سررت بكم ~~الآن، فوقعوا له سجدا، وفتحت لهم الأبواب فتفرقوا، ثم أمر دحية الكلبي أن ~~يجتمع بصفاطر الأسقف، وقال: إنه أعظم في الروم مني وأجوز قولا عندهم، فسله ~~عما جيئت فيه وانظر ما يقول، فاجتمع به دحية [وأخبره](1) بما جاء فيه فقال ~~له الأسقف: ms0073 والله، لصاحبك نبي مرسل نعرفه بصفته ونجده في كتابنا باسمه، ثم ~~ألقى ثيابا سودا كانت عليه، ولبس ثيابا بيضا، ومضى إلى الكنيسة، وقال: يا ~~معشر الروم، قد جاءنا كتاب من أحمد يدعونا فيه إلى الله، وإني أشهد أن لا ~~إله إلا الله وأن أحمد عبده ورسوله، فوثبوا عليه فقتلوه. # وعاد دحية إلى قيصر فأعلمه بذلك، فقال له قيصر: والله، إني لأعلم أن ~~صاحبك نبي مرسل، وأنه الذي كنا ننتظره ونجده في كتبنا، ولكني أخاف الروم ~~على نفسي. # ثم كتب قيصر جواب كتاب رسول الله نسخته: إلى أحمد رسول الله الذي بشر به ~~عيسى، من قيصر ملك الروم إنه جأني كتابك مع رسولك، وإني أشهد أنك رسول الله ~~نجدك عندنا مكتوبا في الإنجيل، بشرنا بك عيسى بن مريم، وإني دعوت الروم إلى ~~أن يؤمنوا بك فأبوا، ولو أطاعوني لكان خيرا لهم، ولوددت أني عندك فأخدمك ~~وأغسل قدميك. ### || AUTO فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((يبقى ملكهم ~~ما بقى كتابي عندهم)) انتهى. # [ذكر أمة الترك] # وأما الترك: فهم أمة كبيرة من بني آدم، لهم خلوق منكرة، واسم ملكهم ~~خاقان، وبلادهم فيما وراء النهر، وعددهم يجل عن الوصف، ولا يطيعون سلطانا، ~~وإن قصدهم جمع لا طاقة لهم [به](2) دخلوا مغاور وتحصنوا بالرمال، ومنهم ~~ملوك في الإسلام مثل بني سلجوق وغيرهم. PageV01P094 # [ذكر أمة الترك] # وأما السودان: فهم أنواع مختلفة أشهرهم الحبوش، وسلطانهم يسمى النجاشي. # قال المسعودي: إن أرض (الحبشة) وسائر (السودان) كلها مسيرة سبع سنين، وأن ~~أرض (مصر) جزء واحد من ستين جزءا من أرض (السودان)(1). ### || AUTO قال: ويتصل بأقاصي (السودان) من أرض (المغرب) بلاد (تلمسان) ~~وبلاد (فاس) ثم (السوس الأولى)(2) [وبين (السوس الأولى)](3) وبين ~~(القيروان) نحوا ألفي ميل، وبين (السوس الأولى) وبين (السوس الأقصى) نحو ~~عشرين يوما(4). # [ذكر أمة الخزر] # وأما الخزر: فقال المسعودي: هم أمة عظيمة من الناس، مملكتهم متصلة ~~ب(مدينة الباب والأبواب) التي عمرها أنوشروان. # قال: وأول ما يتصل ب(مدينة الباب) من [مدن](5) الخزر مملكة يقال لها: ~~(حيدان)(6)، قال: ms0074 ولما افتتحت (بلاد الجرز) على يدي سليمان بن ربيعة ~~الباهلي انتقل الملك إلى (مدينة إيلة)، وبينها وبين الأولى سبعة أيام، قال: ~~وفي هذه المدينة خلق كثير من المسلمين والنصارى واليهود والجاهلية، فأما ~~اليهود: فهم الملك وحاشيته والخزر من جيشه، وكان تهود ملك الخزر في خلافة ~~الرشيد، وقد انضاف إليه خلق من اليهود، وردوا إليه من سائر أمصار المسلمين ~~ومن (بلاد الروم)، وذلك أن ملك الروم نقل من كان في مملكته من اليهود إلى ~~دين النصرانية وأكرههم فتهارب خلق كثير من اليهود ب(بلاد الروم) إلى أرض الخزر. # قال: والغالب في هذه البلد المسلمون لأنهم جند السلطان وهم يعرفون في ~~بلاده بالأرسنة، وهم نقيلة من نحو (بلاد خوارزم) وهم ذوا(7) بأس وشدة، ~~وعليهم يعول ملك الخزر في حروبه، فأقاموا في بلده بشرط إظهارالدين والمساجد ~~وأن وزرائه منهم. PageV01P095 # قال المسعودي: فالوزير في هذا الوقت (أي وقت المسعودي) من المسلمين، ومن ~~الشروط أنه متى كان الحرب مع المسلمين وقفوا لا يحاربون أهل ملتهم ويحاربون ~~معه سائر الناس من الكفار، ولهم قضاة مسلمون؛ لأن رسم مملكة الخزر أن يكون ~~فيها سبعة قضاة اثنان للمسلمين، واثنان للخرز يحكمون بحكم التوراة، واثنان ~~لمن بها من النصارى، والسابع للصقالبة والروس وسائر الجاهلية وهي قضايا ~~عقلية، فإذا ورد ما لا علم به في التوراة والإنجيل اجتمعوا إلى قضاة ~~المسلمين. # قال المسعودي: واسم ملك الخزر: خاقان، وقيل: بل اسمه طرحان، ومن رسمهم ~~أنه إذا توجه إلى الخزر حرب أو نابهم(1) نائب يصعب عليهم دفعه قدمت العامة ~~والخاصة إلى ملك آخر في جوف قصره لا يأمر ولا ينهي، فقالوا له: قد تطيرنا ~~بهذا الخاقان فاقتله أو سلمه إلينا نقتله، فربما قتله [هو](2) أو سلمه ~~إليهم فقتلوه(3) وربما رق له فدافع عنه. # قال: وإنما ينصب خاقان[أن] (4) هذا من بيت بأعيانهم ممن كان الملك فيهم ~~قديما، والله أعلم(5). # قال السيد رحمه الله # وثل عرش بني هود فليس لهم .... على البسيطة من عين ولا أثر # كتبع وبنيه وابن ذي يزن .... وذي رعين وذي بوس وذي ms0075 يهر # ملوك صدق لها التيجان قد عقدت .... وكللت بنفيس التبر والدرر # شادوا (ظفارا) و(غمدانا) وما برحت .... لهم ب(بينون) آثار وفي هكر # (وناعط) ثم (صرواح) وماربهم .... وقصر (غيمان) والبنيان من (خمر) # وفي ذري (تلقم) بئر معطلة .... لهم وقصر مشيد الصرح والحجر # فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم .... صرعى من الموت لا صرعى من السكر # كأن ما سكنوا الدنيا ولا لبسوا .... فيها نفيسا من الديباج والحبر PageV01P096 ### || AUTO [أخبار التبابعة وبعض ملوك اليمن] # المراد بالعرش هنا الملك، وبنو هود ملوك اليمن، وهم ينسبون إلى قحطان بن ~~عابد، وهو هود نبي الله عليه السلام والتبابعة من ذرية هود، كما أشار إليه ~~السيد رحمه الله وسيأتي إنشاء الله تعالى في (شرح قصيدة ابن عبدون) ~~ذكرالخلاف في قحطان. # وتبع يطلق على كل واحد من ملوك التبابعة كما تقدم، وأراد في البيت بقوله: ~~كتبع، الذي ذكره(1) الله سبحانه في قوله: {أهم خير أم قوم تبع}[الدخان:37]، ~~وفي قوله تعالى: {وقوم تبع كل كذب الرسل}[ق:14]. # قالوا: والمراد به هنا أسعد الكامل، ومن هنا اعتقد بعض الناس أنه نبي، ~~ومن الناس من يقول: هو عبد صالح، وكثير من العلماء يترحم عليه، والتبابعة ~~الذين درجوا (بلاد الأعاجم) سبعون، يدل على ذلك قول النعمان بن بشير ~~الأنصاري في شعر له إلى معاوية بن أبي سفيان. # لنا من بني قحطان سبعون تبعا ... أطاعت لها بالخرج منها الأعاجم # وقال نشوان بن سعيد الحميري: هم ثمانون تبعا، في قصيدته اليائية ~~المشهورة. # قال: وأما قول النعمان ولبيد: سبعون، فلما لم يستقم لهما لفظ ثمانون في ~~شعرهما، وأما الملوك منهم فكثير. # قال نشوان: هم ألف ملك، حيث قال في قصيدته: # وملوك حمير ألف ملك أصبحوا .... في الترب رهن ضرائح وصفاح # ملكوا المشارق والمغارب واحتووا .... ما بين أنقرة ونجد الجاح # ملكت ثمود وعادا الأخرى معا .... منهم كرام لم تكن بشحاح # قالوا: ومدة ما ملكوا تزيد على ثلاثة آلاف وثلاثمائة سنة، والله أعلم، ~~[وسيأتي في شرح قصيدة ابن عبدون ذكر أول من تملك منهم](2). PageV01P097 # ومن التبابعة: الحرث(1) الرائش بن شداد ms0076 بن قيس بن صيفي بن حمير هذا نسبه ~~الصحيح، والتبابعة من ذريته، وكان الحرث الرائش يدعى ملك الأملاك، وما يملك ~~الأملاك إلا الله عز وجل، ولما توفي أبوه شداد بن قيس قام بعده، فأخذ في ~~أهبة المسير والغزو وأمر باتخاذ الخيل والسلاح، وهو أول من غزا بلاد العجم، ~~وافتتح أرض (بابل) والمشرق بعد سباء بن ليشحب، وأصاب بها الغنائم ~~[الكثيرة](2) العظيمة فراش بها (حميرا) و(كهلان)، فسمي الرائش؛ لأنه أدخل ~~اليمن مالم يدخله غيره من ضنين الأقاليم، وغزا في عمره مرتين إحداهما إلى ~~بلد (السند) و(الهند) وما يلي تلك البلاد، وأمر ببناء مدينة في (بلاد ~~الهند) سميت (الرائشة) باسمه، فسمتها العجم (الواية). # وغزا الغزوة الثانية: إلى أرض (بابل) و(خراسان) وأرض (الترك)، وكان في ~~عصر موسى بن عمران النبي صلى الله عليه(3)، ثم أمر إليه منو شهر(4) جد ~~الأكاسرة ملوك الفرس بهدايا عظيمة، واستنصره على الترك؛ لأنهم كانوا قد ~~استظهروا على الفرس وأباحوا بلادهم، فظهر عليهم، ونهض في مائة وخمسين ألفا، ~~وكانت طريقه على جبل (طي) حتى خرج ما بين (العراق) والجزيرة ونزل (الموصل) ~~حتى دخل على الترك (أذربيجان) فقتلهم وسبى ذراريهم، وأمر بمسند هناك مكتوب ~~في حجر بالقلم الحميري على باب (مرو) مدينة الترك. # لحمير في كل أرض أثر ... على كل حجر نباء أو خبر # قالوا: وإنما سمي الترك تركا؛ لأن سباء بن يشجب لما سبى أهل (بابل) ~~استفتح منهم قوم من ولد يافث، وقال: اتركوهم فسموا الترك، وولى الحرث منو ~~شهر [على بلاد الفرس](5) وكان يمده على الترك، وهو القائل: يبشر بالنبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم، ومنها: PageV01P098 # أنا الملك المعظم ذو العطايا .... جلبت الخيل من أوطان سام # وفينا الملك والأملاك منا .... ونحن الأكرمون بنو(1) الكرام # أبونا يعرب وبه نسامي .... فنقهر من يفاخر أو يسامي # ملكنا الناس طرا حيث كانوا .... نعبر يافثا وقبيل حام # فإن أهلك فقد أثلت ملكا .... لكم يبقى إلى وقت التهامي # ويملك بعدنا منا ملوك .... يدينون الأنام بغير ذام # ويخرج بعدهم(2) رجل عظيم .... نبي لا يرخص في الحرام ms0077 # يفارق قومه وله كتاب .... يوافق خطه رجع الكلام # وأحمد إسمه ياليت إني .... أؤخر بعد مخرجه بعام # ويخلف بعده خلفاء بر .... ويملك بعدهم أولاد عام # فتبتحث الحقوق وقد أميتت .... كما ابتحت الدفين من السدام # وتظهر رأية(3) المنصور فيهم .... على راء وراء بعد لام # فينشر منطوى ملك طوته .... ثلاث بعد واحدة تمام # وقيل: إن هذه الأبيات لشمر يرعش، وقيل: لتبع الأقرن، والله أعلم. # [ومن التبابعة](4) أيضا: ذو نواس واسمه زرعة بن عمرو بن زرعة من ذرية ~~أسعد الكامل، وذو نواس هذا صاحب الأخدود، وسمي بهذا الإسم لذوابتين كانتا ~~على رأسه، وكان السبب في تملكه أنه كان قبله ذو قيفان الملك الذي كان سيف ~~عمرو بن معدي كرب له المشهور، الذي كان إسمه الصمصامة. PageV01P099 # روي أن ملك (الروم) أهدى لهارون الرشيد جملة سيوف قلعية، فأمر الرشيد ~~بإحضار الصمصامة فجعل يقط به تلك السيوف سيفا سيفا كما يقط الفجل، ثم أراهم ~~حد الصمصامة فإذا ليس فيه فل ولا أثر، وكان ملك ذي قيفان تسع عشرة سنة، ~~فولى(1) مملكة التبابعة بعده لخيعة ذو شناتر، ولم يكن من أهل بيت الملك، ~~وأعزى بالأحداث من بني الملوك، وكان يطالبهم بما يطالب به النسوان، وكان ~~ممن طالبه بهذه الخصلة ذو نواس المذكور، فاتفق له معه قضية كانت السبب في ~~قتله، وزبدتها أنه طالبه بنفسه، فخبئ معه سكينا لطيفا بين قدمه ونعله فوجأه ~~به حتى قضى عليه ثم جز رأسه وجعله في كوة كان يشرف منها لخيعة على عبيده ~~إذا قضى حاجته من الغلام، ويجعل المسواك في فمه أمارة أنه قد قضى حاجته من ~~الغلام الذي يكون معه، فلما قتله ذو نواس واستراح أهل اليمن منه على يديه ~~ولوه عليهم، وكان على دين اليهود فشكى إليه يهود نجران غلبة النصارى لهم ~~فنهض ذو نواس إلى نجران بالجنود فحفر الأخدود، وأضرم فيه النار، وخير ~~النصارى بين الرجوع عن دينهم أو أن يحرقهم بالنار فمنهم من رجع ومنهم من لم ~~يرجع، وفيه وفيهم نزلت الآيات: {قتل أصحاب الأخدود}[البروج:4]...إلخ، فلما ~~صنع ذو ms0078 نواس بالنصارى ما صنع غضب ذو ثعلبان الأصغر من ولد ذي ثعلبان الأكبر ~~فمضى إلى ملك (الحبشة)، وقيل: إنه مضى إلى قيصر فاستنصره فاعتذر ببعد ~~بلاده، وقال: سأكتب لك إلى ملك (الحبشة) فإنه على هذا الدين، وهو أقرب إلى ~~بلادك فكتب له إلى ملك (الحبشة) ودينه دين النصارى فشكى عليه ماصنع ذو ~~نواس، فبعث معه قائدا في ثلاثين ألفا إلى اليمن فلقيهم ذو نواس فقال: نحن ~~سامعون مطيعون فدونكم اليمن فهذه مفاتيحه وأتى بمفاتيح تحملها إبل كثيرة ~~فقبلوا منه، وافترقت الحبشة في مخاليف اليمن فلما صارو بها كتب ذو نواس إلى ~~رؤساء حمير أن يذبحوا كل ثور عندهم أسود فقتلوهم حتى أفنوهم، وبلغ ذلك ~~النجاشي PageV01P100 فعلم أنه قد غدر بهم(1)، فوجه قائدين في جيش عظيم، يقال لأحدهما: أبرهة ~~الأشرم، فلقيهم ذو نواس بمن معه فلما رأى أنه لا طاقة له بهم اقتحم البحر ~~بنفسه وفرسه ثم أن النعمان بن عفير، والنعمان هذا هو أبو سيف(2) بن ذي يزن ~~جمع جموعا من اليمن فقابل الحبشة بالسحول فهزم وسار إلى حقل شرعة فيمن تبعه ~~من أهل اليمن فلحقتهم الحبشة واستولت الحبشة على اليمن، وتنازع(3) أرباط ~~وأبرهة في ملك اليمن واصطفوا للقتال فقتل أبرهة أرباط، ووقع في إبرهة ضربة ~~شرمت حاجبه وعينه، وبذلك سمي الأشرم غضب النجاشي من ذلك فبعث إليه أبرهة من ~~يرضيه فرضى عنه، وملكه اليمن، فلما(4) تمكنت الحبشة من اليمن خرج سيف بن ذي ~~يزن إلى كسرى وهو أنوشروان صاحب الإيوان، وكان محمد نبينا صلى الله عليه ~~وآله مولودا في وقته يستنصره فأمر معه بمن في سجونه، واختار رجلا من ~~المسجونين قوده عليهم يسمى وهرز، وقواهم بالسلاح، وكانوا في مركبين فغرق ~~أحدهما وسلم الأخر الذي فيه وهرز وسيف، فخرجوا إلى ساحل (عدن) فلقيهم مسروق ~~بن يكسوم بن أبرهة الأشرم بجموع الحبش فاقتتلوا هناك(5)، وقتل وهرز مسروق ~~بن يكسوم وانهزمت الحبشة، وقد كان اجتمع أهل اليمن في لقاء سيف فحضروا ~~الوقعة، وانتفت الحبشة من اليمن، وملك من سلم منهم من القتل، ms0079 وملك كسرى سيف ~~بن ذي يزن على اليمن، وانصرف وهرز فجعل سيف يقتل الحبشة، وبقي منهم بقية ~~يسعون بين يديه بالخراب فوثبوا [عليه](6) وقتلوه فبعث كسرى بوهرز إلى اليمن ~~في أربعة آلاف فدخل اليمن فلم يترك حبشيا صغيرا ولا كبيرا ولا عربيا أمه ~~حبشية إلا قتله، ثم توارث أولاد بوهرز ملك اليمن، ثم ملك بعدهم باذان، وفي ~~أيامه بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هكذا ذكره الحاكم في (السفينة). PageV01P101 # قالوا: ومدة ملك الحبشة لليمن اثنتان وسبعون سنة، وتملكه منهم ثلاثة أرباط ~~بن أضخم، ثم أبرهة الأشرم أبو يكسوم، وهو صاحب الفيل، وهو أيضا صاحب القليس ~~الذي بناه ب(صنعاء)، وأراد أن يرد الحج إليه، فمشى إليه بعض المشاة فتغوط ~~فيه فكان ذلك السبب الذي من أجله أراد هدم الكعبة [ثم ملك بعد أبرهة ابنه ~~يكسوم، ثم ملك بعده أخوه مسروق بن أبرهة](1). # وروي أن أبرهة هذا لما بنى كنيسته وهي القليس في صنعاء، وأراد أن يصرف ~~الحج إليها غضب بعض العرب، وتغوط رجل منهم من بني فقيم بن عدي بن عامر بن ~~ثعلبة فوقها، وقيل لإبرهة صنع هذا رجل من أهل هذا البيت الذي يحج العرب ~~إليه، فغضب أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه، ثم سار وخرج معه بالفيل ~~فسمعت بذلك العرب فأعظموه ورأو دهاده حقا عليهم، فخرج إليه رجل كان من ~~أشراف أهل اليمن وملوكهم، يقال له: ذو نفر، فدعا قومه ومن أطاعه من سائر ~~العرب فقاتله بمن أجابه، فهزم ذو نفر وأصحابه، وأسر ذو نفر وهم بقتله، ~~ثمتركه معه ومضى أبرهة على وجهه، حتى إذا كان في أرض (خثعم) عرض له نفيل بن ~~حبيب الخثعمي في قبيلة خثعم ومن تبعه من قبائل العرب فقاتل أبرهية فهزمهم ~~أبرهة وأسر نفيل، فلما أراد قتله قال: لا تقتلني أيها الملك فإني دليلك ~~بأرض العرب فهاتان يدي لك على قبيلتي خثعم بالسمع والطاعة فخلى سبيله، وخرج ~~معه يدله، حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن يغيث بن مالك الثقفي في ~~رجال ms0080 ثقيف، فقالوا له: أيها الملك، إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون، ليس ~~عندنا لك خلاف، وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد(2) يعنون اللات والعزى، ~~إنما تريد البيت ب(مكة)، ونحن نبعث معك من يدلك عليه فبعثوا معه أبا رغال ~~فنزل المغمس فمات أبو رغال هنالك فرجمت العرب قبره، ولما نزل أبرهة المغمس ~~بعث رجلا من (الحبشة) يقال له: الأسود بن مقصود، يروى بالصاد(3) المعجمة PageV01P102 والمهملة على خيل له، حتى انتهى إلى (مكة) فساق إليه أموال أهل تهامة من ~~قريش وغيرهم، وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم كبير قريش وسيدها، ~~وبعث أبرهة خياطة الحميري إلى أهل (مكة) وقال له: سل عن سيد أهل هذه البلد ~~وشريفهم؟ ثم قل له: إن الملك يقول: إني ما آت لحربكم إنما جئت لهدم هذا ~~البيت، فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لي في دمائكم فإنه لم يزدجربي ~~فأتني به فأبلغ خياطة عبد المطلب ما أمره به أبرهة، فقال له عبد المطلب: ~~والله، ما نريد حربه ومالنا بذلك من طاقة، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله ~~إبراهيم أو كما قال، فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه، ثم انطلق معه عبد ~~المطلب ومعه بعض بنيه، حتى أتى العسكر، وكان عبد المطلب أجمل الناس خلقا ~~وأوسمه وأعظمه، فلما رأه أبرهة أجله وأعظمه وأكرمه عن أن يجلسه تحته، وكره ~~أن تراه الحبشة يجلسه معه على سرير ملكه فنزل أبرهة عن سريره وجلس على ~~بساطه وأجلسه(1) إلى جنبه، القصة، إلى أن قال: فعرضوا على أبرهة ثلث أموال ~~تهامة على أن يرجع عنهم، ولا يهدم البيت فأبى ورد أبرهة على عبد المطلب ~~الإبل فلما انصرف عبد المطلب إلى قريش أخبرهم [الخبر](2) وأمرهم بالخروج من ~~(مكة) والتحرز في شعف الجبال والشعاب خوفا عليهم من معرة الجيش(3)، فلما ~~أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبأ جيشه وكان إسم الفيل محمودا، ~~فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل، ثم ~~أخذه بأذنه، وقال: أبرك محمودا وارجع ms0081 راشدا من حيث جئت، فإنك في بلد الله ~~الحرام، ثم أرسل أذنه فبرك الفيل، وخرج نفيل بن حبيب يشتد(4) حتى أصعد ~~[في](5) الجبل، وضربوا الفيل ليقوم فأبى فأدخلوا محاجن في مراقه فنزعوه بها ~~ليقوم فأبى، فوجهوه إلى اليمن فقام يهرول، ووجهوه إلى الشام ففعل، ووجهوه ~~إلى المشرق ففعل كذلك، PageV01P103 ووجهوه إلى (مكة) فبرك، فأرسل الله طيرا من البحر. # قال عبد المطلب: وقد طلع هو وأبو مسعود الثقفي، وكان أبو مسعود رجلا ~~نبيها نبيلا، وكان خليلا لعبد المطلب طلعا جبل حراء ليدبرا رأيا(1) في هذا ~~الشأن، إذ لمح عبد المطلب نحو البحر، فقال لأبي مسعود وقد كان مكفوف البصر ~~إني أرى طيرا بيضاء، أنشأت من شاطئ البحر. # قال: إرمقها ببصرك أين قرارها. # قال: أراها قد أدارت فوق رؤوسنا. # قال: هل تعرفها. # قال: والله، ما أعرفها ما هي بنجدية ولا تهامية ولا عربية ولا شامية، ~~وإنها لطير(2) بأرضنا غير مؤنسة. # فقال: ما قدرها. # قال: أشباه اليعاسيب، في مناقيرها حصى كأنها حصى الحذف قد أقبلت كالأبل ~~تكسع(3) بعضها بعضا، أمام كل رفقة طير يقودها، أحمر المنقار، أسود الرأس، ~~طوال العنق، فجأت حتى إذا حذات العسكر ركدت فوق رؤوسهم، فلما توافت كلها ~~أهالت ما في مناقيرها على من تحتها مكتوب في كل حجر اسم صاحبه، ثم إنها ~~انقلبت راجعة من حيث جاءت، فلما أصبحا انحطا من جبل حراء فمشيا بربوة فلم ~~يوجسا أحدا، ثم دنيا ربوة فلم يسمعا حسا فقالا: القوم سامدين، فأصبحوا ~~نيامى، فلما دنيا من العسكر فإذا هم خامدون، وكانت تقع الحجر على بيضة ~~أحدهم فتحرقها، حتى تقع في دماغه فتحرق الفارس والدابة، وتغيب الحجر في الأرض. PageV01P104 # قيل: كان يحمل كل طائر ثلاث حجار واحدة في منقاره، وحجرين في رجليه ~~أمثال(1) الحمص، وليس كلهم أصابت، وخرج من خرج هاربا منهم يبتدرون الطريق ~~التي جاؤا منها، وهم يسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على طريق اليمن، وأصيب ~~أبرهة في جسده، وخرجوا به [معهم](2) تسقط أنملة أنمله، كلما سقطت أنملة ~~تبعتها(3) منه مدة تمت قيحا ودما، ms0082 فقدموا به (صنعاء) وهو مثل فرخ الطائر، ~~فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه، ولما أصابهم الله بما أصابهم من رمي الطير ~~ونفيل في ذرى الجبل ينظر إليهم، وهم ينادونه قال [نفيل](4) في ذلك: # ألا حييت عنا يا ردينا .... نعمناكم مع الإصباح عينا # ردينة لورأيت ولن تراه .... لذي جنب المحصب ما رأينا # إذا لعذرتني وحمدت أمري .... ولم تأس على ما فات بينا # فكل الناس يسأل عن نفيل .... كأن عليا للحبشان دينا # ذكر هذا الإمام محمد بن المطهر في [عقوده](5) (عقود العقيان) وهو في ~~(سيرة ابن هشام) [ثم ملك بعد أبرهة ابنه يكسوم، ثم ملك بعده أخوه مسروق بن ~~أبرهة](6)، وسيف بن [ذي](7) يزن هو الذي وفد عليه عبد المطلب بن هاشم في ~~وجوه قريش ووجوه قبائل العرب يهنؤنه بالظفر على العبيد فبشر سيف عبد المطلب ~~بابن(8) ابنه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكان مولودا في وقته. # قالوا: ولم تزل الولاة تداول اليمن من قبل كسرى حتى جاء الله بالإسلام ~~فملكها [بعد](9) ذي يزن أنوشروان بن وهرز، ثم رجال عدة سحار ثم جرزاد، ثم ~~المرسحان، ثم المرزبان ثم ابنه جرحيش ثم باذان، ثم ساسان. PageV01P105 # قالوا: وكان من أهل (اليمن) من خرج (الشام) وهم من (حمير) فتداول الملك ~~منهم فيه سبعة وثلاثون ملكا، إلى أن كان آخرهم جبلة بن الأيهم، الذي تنصر ~~على عهد عمر؛ لأنه كان قد أقبل إلى عمر وأسلم، ثم أنه لطم رجلا فأراد عمر ~~الاقتصاص منه فتنصر، ولحق بهرقل صاحب (القسطنطينية)، فأقطعه هرقل الأموال ~~والضياع. # روي أن عمر بعث إلى هرقل رسولا يدعوه إلى الإسلام، فقال له هرقل: هل لقيت ~~ابن عمك الذي عندنا يعني جبلة. # قال: ما لقيته. # قال: القه ثم ائتني أعطك جوابا. # قال الرسول: فذهبت إلى دار جبلة فإذا عليه من القهارمة والحجاب ~~[والبهجة](1) وكثرة الجمع مثل ما على باب هرقل، فلم أزل أتلطف في الأذن حتى ~~أذن لي فدخلت عليه، فوجدته أصهب اللحية ذا سبال، وعهدي به أسود اللحية، ~~فإذا هو قد دعا بسجالة الذهب فذرها على ms0083 لحيته، حتى صار أصهب وهو قاعد على ~~سرير من قوارير، قوائمه أربعة أسود من ذهب. # وروي أنه ندم على تنصره وقال في ذلك: # تنصرت الأشراف من أجل لطمة .... وما كان فيها لوصبرت لها ضرر # تكنفني منها لجاج ونخوه .... فبعت لها العين الصحيحة بالعور # فيا ليت أمي لم تلدني وليتني .... رجعت إلى القول الذي قاله عمر # الأبيات. # ولم يسلم لأنه لم يرض بفراق جنته التي كان فيها، ولأجل نخوه الكبر الذي ~~ذكر، فنعوذ بالله من الضلال بعد الهدى، والشقا بعد التقى. # وأما ذو رعين: فهو ذو رعين الأصغر من ذرية ذي رعين الأكبر. # قالوا: ولما فرغ حسان بن أسعد الكامل من إهلاك جديس باليمامة كما سيأتي ~~إنشاء الله تعالى نهض يريد العراق، فصعب ذلك على حمير وعلموا أنه لا ينتهي ~~في غزوة حتى يبلغ حيث بلغ أبوه وجده (الصين) وبلاد (الروم) وغيرها، فشق ذلك ~~عليهم، فاختلفوا إلى أخيه عمرو بن أسعد الكامل، فسألوه أن يقتل أخاه إن لم ~~يرجع من سفره ويملكوه عليهم ففعل، وقد كان قال حسان بعد قتل جديس: # من كان يأمل أن يأوب .... فلست من(2) سفري بآيب # فتجهزي وتحملي .... يايمن يا خير الركائب PageV01P106 فلما حلفت حمير لعمرو بقي منهم ذو رعين المذكور، وهو خال عمرو، وقد كان ~~نهاه عن قتل أخيه، وقال: إنك تندم فأبى، فأكرهه على الدخول فيما دخل فيه ~~حمير، فقال: على شريطة أنك تحفظ لي وديعة. # فقال له: نعم. # فكتب ذو رعين هذين البيتين ودفعهما إليه في ورقه. # ألا من يشتري سهرا بنوم .... قليلا ما يبيت قرير عين # فإن تك حمير غدرت وخانت .... فمعذرة الإله لذي رعين # فلما قتل عمرو أخاه ورجع بالجنود إلى اليمن افترقت عليه حمير فضعف عن ~~الغزو ثم ندم ندامة عظيمة، وامتنع منه(1) النوم، فشكى ما لقي من السهاد إلى ~~بعض خواصه، فقالوا له: إنك لا تقدر على النوم حتى تقتل الذين أشاروا عليك ~~بقتل أخيك، فأمر لهم فادخلوا عليه جماعة بعد جماعة [بعد جماعة] (2) في يوم ~~معلوم، وأمر بضرب أعناقهم ms0084 جميعا، وكان خاله ذو رعين الأصغر ممن أمر له ~~فأدخل(3)، فذكره مشهده ونهيه عن قتل أخيه، وسأله الوديعة التي تركها عنده، ~~فأتى بها الخادم فوجد فيها البيتين فخرج منه سالما مشكورا، وكان مسكن ذي ~~رعين بحصن (حب). # وأما ذو نواس: فهو الحصن المسمى الآن (بيت بوس)، وهو قطعة من الجبل قرب ~~(صنعاء)، وسمى باسم القيل ذي بوس بن ذي سحر. # وأما ذو يهر: فاسمه يعفر ذو يهر بن الحرث، ينسب إلى حمير الأصغر، وهو من ~~أعظم مقاولة اليمن، ومن ذريته أبو نصر محمد بن عبد الله، وكان عالما ورعا، ~~هرب بدينه من قصر جده ذي يهر وهو (ببيت حنبص)، فخلفه بن أبي الملاحف ~~القرمطي، وأحرق هذا القصر بالنار، فبقيت فيه أربعة أشهر تبتع خشبه. # قال نشوان بن سعيد: ومن ولده آل أبي ثور (بوقش). # قال: ولا علم لهم بعلم جدهم؛ لأنهم على رأي الشيعة، وهم يزهدون الناس في ~~كل علم إلا في علم مذهبهم وحده إنتهى. PageV01P107 ### || AUTO [ذكر بعض مصانع حمير] # وأما ما أشار إليه السيد رحمه الله تعالى من بعض مصانع حمير. # أما ظفار: فهو قرب(1) يريم وإليه ينسب جزع ظفار. # قال المنصور بالله عليه السلام في (حديقة الحكمة): (بينون) و(ظفار) ~~مدينتان من بلاد (عنس) عظيمتان جاهليتان، فيهما آثار هائلة، وكانت التبابعة ~~تسكنهما. # قال أسعد تبع: قد دعتني نفسي لأن أنطح الصين بخيل أقودها من (ظفار)، وهي ~~التي فيها المثل من دخل (ظفار) (حمر) [أي] (2) نطق بلغة (حمير). # وغمدان: قصر ب(صنعاء) وهو من أعجب ما بناه الملوك؛ لأنه أربع عشرة غرفة، ~~بعضها فوق بعض فهدمت الحبشة بعضه وهدم عثمان بن عفان بعضها، وكان موضعه قرب ~~الجامع. # و(غيمان) معروف بالقرب من (صنعاء)، منسوب إلى صاحبه غيمان بن أخنس، من ~~ولد حمير الأكبر. # وبينون: من أرض مأرب، وفي (الترجمان): و(بينون) مدينة بناها ذو بينون، ~~وهي ببلاد (عنس) وكانت دار مملكة أسعد الكامل. # وهكر: قيل: إنه المراد بقوله تعالى {وقصر مشيد}[الحج:45]. PageV01P108 # وناعط وصرواح: من مآثر حمير المشهورة، وهي مدينة من (خولان) بين ms0085 (مآرب) ~~و(صنعاء)، بناها عمرو ذو صرواح. # ومأرب: قال بعض العلماء: إنه اسم لقصر في تلك البلاد، واحتج بقول الشاعر: # ألم تروا مأربا ما كان أحصنه ... وما حواليه من نور وبنيان # وقيل: بل هو اسم للملك فسميت البلد باسمه. # وقيل: بل مأرب اسم لتلك الجهة كلها، قالوا: وكانت العمائر فيها أكثر من ~~مسيرة شهر للراكب المجد، وكانو يقتبسون النار بعضهم من بعض مسيرة ستة أشهر، ~~وكانت المرأة إذا أرادت أن تجتني من أي ثمارها وضعت مكتلها على رأسها، ~~وخرجت تمشي تحت الثمار وهي تغزل أو تعمل ما شاءت فلا ترجع حتى تملأ مكتلها ~~مما شاءت من الثمر، وكان الملك عليها اسمه سباء سمي بذلك لأنه أول من أدخل ~~السبي اليمن، وإلا فاسمه عبد شمس وهو سباء بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود ~~عليه السلام، وكان له من الأولاد عشرة، سكن (الشام) منهم أربعة وهم: لخم، ~~وجذام، وغسان، وعاملة، وسكن اليمن منهم ستة: كندة، ومذحج، وطي، والأشعر، ~~وهمدان، وأنمار، وقد ذكر الله تعالى تمزيقهم حيث قال: {لقد كان ~~لسبإ}[سبأ:15]الآية. PageV01P109 # قلت: وذكر في (شرح قصيدة نشوان بن سعيد) أنه لم يكن لسبأ الأكبر إلا ولدان ~~وهما حمير وكهلان، والمراد بساء هنا(1) هو سباء الأكبر، وهو عبد شمس، حيث ~~قال: سباء بن يشجب بن يعرب، كان ملكا عظيما، واسمه عامر، وكان يعبد الشمس، ~~فسمي عبد شمس، وهو الذي قسم الملك بين ولديه حمير وكهلان، ونصب ولده حمير ~~مكانه، بعد أن جمع أهل مملكته، وأجلس ولده حمير عن يمينه وولده كهلان عن ~~يساره، فقال(2): أيها الناس، هل يصلح ليميني أن تقطع شمال، أو يصلح لشمالي ~~أن تقطع يميني؟ فقالوا: لا يصلح ذلك. فقال: أرأيتم إن غفلت عنهما، وأراد ~~بعضهما أن يقطع بعضا ما أنتم صانعون؟ فقالوا: جميعا نمنع اليمين عن الشمال، ~~والشمال عن اليمين. فقال: أعطوني العهود على ذلك فأعطوه العهود على منع ~~بعضهما عن بعض، فقال: أيها الناس، إني لم أرد بيدي إلا ولدي هذين حمير ~~وكهلان ولا آمن أن يختلفا بعدي ms0086 فاعطوا حمير من بعدي ما يصلح لليمين، وأعطوا ~~كهلان ما يصلح للشمال، وإني جعلت حميرا عن يميني لإنه الأكبر فجعلت له ما ~~يصلح لليمين وجعلت كهلان عن يساري؛ لأنه الأصغر وجعلت له ما يصلح ~~لليسار،فقالوا جميعا: يصلح لليمين السيف والقلم والسوط، وجعلوا للشمال ~~العنان والترس(3) والقوس والدواة، وقالوا: إن صاحب السيف يصلح له الثبات ~~والوقوف في موضعه، وصاحب القلم لا يكون إلا مدبرا فانقا رانقا آمرا ناهيا، ~~وصاحب السوط لا يكون إلا رائضا سائسا، وحكموا أن صاحب الوقوف والثبات ~~والفتق والرتق والتدبير والرياضة والسياسة(4) لا تكون إلا للملك الأعظم ~~الراتب في دار المملكة وهو حمير، وحكموا أن العنان مصرف لهوادى الخيل للذب ~~عن الملك، ونكاية الأعداء وحكم، وا أن الترس يرد البأس عند اللقاء، وأن ~~القوس ينال بها المنادي والمعادي على البعد منها وحكم،وا أن ذلك لا يصلح ~~إلا لحافظ الدولة والذاب عن PageV01P110 بيضتها والقائم بحروبها وفتوحها واصلاح ثغورها وهو كهلان، فتقلد حمير الملك ~~وسلم إليه، وسمي أبا أيمن لجلوسه عن يمين أبيه، وتقلد كهلان الأطراف ~~والثغور والحروب ومناؤة العدو فلم يزالا على ذلك وأولادهما وأولاد أولادهما ~~من ولد حمير ملك قائم بالملك، ومن ولد كهلان [ملك](1) قائم بالثغور ~~والأعمال والحروب وقود الجيوش. قلت: وهذا كما ترى والله أعلم بالحقيقة، ~~ولعل المراد بالعشرة الأولاد العشر القبائل الذين هم من أولاد أولاده، ~~وسميت القبائل باسم الأولاد، والله أعلم، ويدل على هذا ما ذكره في (سيرة ~~ابن هشام) في نسب همدان فقال: هو همدان بن أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة ~~بن أوشلة بن الجبار(2) بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب، ~~[وقال في نسب طي: هو طي بن أدد بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن ~~يعرب](3). # واختلف في العرم، فقيل: هو السد واحده عرمه، وقيل: العرم الجرود، وكان ~~السد فيما يقال قد بناه لقمان الأكبر، وكان صفه حجارة السد بالرصاص قدر ~~فرسخ طولا وفرسخ عرضا، ويقال: إن الذي بناه كان من ms0087 ملوك حمير، وقد ذكر ذلك ~~الأعشى، بقوله: # وفي ذاك للموتسي إسوة .... ومأرب عفى عليه العرم # رخام بنته لهم حمير .... إذا جاء مواره لم يرم # فأروى الزروع وأعنابها .... على سعة ماؤهم إن قسم # فصاروا أيادي لا يقدرون .... منه على شرب طفل فطم # و(خمر): قرية كبيرة مشهورة في بني صريم قد صار أكثرها خرابا، وأما (تلقم) ~~فذكر السيد صارم الدين ناظم القصيدة -رحمة الله تعالى- أنه قصر ريدة، وهي ~~مدينة بأعلى البون، قال(4): ذكروا أنها ذات البئر المعطلة والقصر المشيد، ~~والله اعلم. # قال السيد رحمه الله تعالى: # وغيرهم من ملوك الأرض كم ملك(5) .... أفنى وأغنى بماضي السيف والبدر PageV01P111 فكيف يغت ربالدنيا وبهجتها .... زاكي الحجا ثاقب الآراء والنظر # دار الفناء بلا ريب ولا كذب .... وربة الخدع بالتسويف والغرر # طلالها قالص ماض بلامهل .... ولبثها لبث طيف زار في سحر # وبرقها خلب لا يرتجى طمع .... به ولا سحبه ينهل بالمطر # كم أضحكت ثم كم أبكت وكم وهبت .... فاسترجعت من عزيز القدر والخطر # [وكم أذلت عزيزا كان ممتنعا .... فذاك ذو عظم فيها بمحتقر # وقومت بمواضى الهند من عوج .... وعدلت برماح الخط من صغر # فليس شمل عليها غير مفترق .... وليس صاف بها ما شيب بالكدر # إن شئت تسمع من أنبائها عجبا .... فسوف أغنيك عن بسط به بمختصر # وسوف أنظم للسادات منتشرا .... نظما وأوضحه شرحا بمنتشر] (1) # كانت همة هذا السيد رحمه الله تعالى سامية ومعرفته عالية، وكان يؤمل أن ~~يشرح هذه البسامة ويوضح معانيها فلم يساعده الدهر. # قال السيد رحمه الله: # وسوف أذكر مما قد جرى نكتا .... وأودع السمع منها أعجب الخبر # في سلك بسامة في الآل قد نظمت .... غرا تبسم عن ملفوفة الزهر # مما أصاب بني الزهراء وشيعتهم .... وكلم دهر لهم بالناب والظفر # فليس حي من الأحياء نعلمه .... من ذي يمان ولا (بكر) ولا مضر # إلا وهم شركاء في دمائهم .... كما يشارك أنسار على جزر # قتلا وأسرا وتشريدا ومنهبة .... فعل الغزاة بأهل (الروم) و(الخزر) PageV01P112 هذه الثلاثة الأبيات لدعبل بن علي الخزاعي، في أهل البيت عليهم السلام، ~~وكثيرا ما ms0088 يتمثل بها أهل البيت عليهم السلام كالمنصور بالله عليه السلام، ~~فإنه قال في (الدرة اليتيمة): فأول عادية عليهم بيعة السقيفة، ثم تبعها ظلم ~~فاطمة الزهراء الشريفة، وسم سبطها الأكبر، وقتل سبطها الأصغر، وصلب زيد بن ~~علي، ومثل بولده يحيى في المعركة، وأتلف عبد الله بن الحسن وإخوته، وبنو ~~أخيه في (المحابس المظلمة والمطامير الضيقة)(1)، وقتل ابناه النفس الزكية، ~~والنفس الرضية محمد وإبراهيم، ومات موسى بن جعفر شهيدا بأيدي النصارى، وسم ~~علي بن موسى الرضى على يدي المأمون، وهزم إدريس بن عبد الله إلى بلاد ~~الأندلس فريدا، ومات عيسى بن زيد في بلاد الهند طريدا، وقتل يحيى بن عبد ~~الله بعد الأمان ووضوح البرهان، وتجبر يعقوب بن الليث على علوية (طبرستان)، ~~وقتل محمد بن زيد بن الحسن بأيدي آل (ساسان)، وفعل أبو الساح بعلوية الحجاز ~~بعلوية الحجارة ما شاع في البلدان من القتل والتشريد من هجرة الأمان حتى ~~قال: فليس حي من الأحياء... الأبيات الثلاثة. # قال السيد رحمه الله: # فقل لمن رام للأسباب معرفة .... وربما تعرف الأسباب بالفطر # حب الرئاسة أطغى الناس فافترقوا .... حرصا عليها وهم منها على صدر # والحق أبلج والبرهان متضح .... وبيننا محكم التنزيل والسور # مات النبي أجل الناس مرتبة .... محمد خاتم الأنباء والنذر # نبينا المصطفى الهادي الذي ظهرت .... آياته كظهور الشمس والقمر # صلى عليه إله العرش ما سجعت .... ورق الحمام على غصن من الشجر # فكان أول خطب من حوادثها .... مسهلا كل خطب بعده عسر PageV01P113 قال ابن إسحاق في مغازيه بعد أن استكمل غزوات النبي صلى الله عليه وآله ~~وسراياه: فكان(1) آخر سراياه سرية أسامة بن زيد إلى (الشام) فتجهز أسامة، ~~وأوعب معه المهاجرون والأنصار، قال: فبينا الناس على ذلك ابتداء رسول الله ~~-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- شكواه التي قبضه الله فيها إلى ما أراد به ~~من رحمته وكرامته، في ليال بقين من شهر صفر، أو في أول شهر ربيع الأول، وعن ~~أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال لي رسول الله ~~صلى ms0089 الله عليه: ((يا أبا مويهبه، قد أمرت أن استغفر لأهل (البقيع) فانطلق ~~معي)) فانطلقت معه، فلما وقف(2) بين أظهرهم قال: ((السلام عليكم، يا أهل ~~المقابر ليهنأ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع ~~الليل المظلم فيتبع آخرها أولها، والآخرة شر من الأولى)) ثم أقبل وقال: ~~((يا أبا مويهبه، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، ~~وخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة)). # قال فقلت: بأبي وأمي أنت، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة. # قال: ((لا، والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي والجنة)) ثم استغفر ~~لأهل (البقيع) وانصرف. # قالوا: ولما كان يوم الإثنين الذي قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، ~~[خرج إلى الناس وهم يصلون الصبح، ثم توفي صلى الله عليه](3) اشتداد الضحى ~~لثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وقيل: لليلتين خلتا منه، وقيل: أوله، ~~ودفن ليلة الأربعاء، وقيل: ليلة الثلاثاء، ومدة علته اثنا عشر يوما، وقيل: ~~أربعة عشر يوما، وله من العمر ثلاث وستون سنة، وقيل: خمس وستون، وقيل: ~~ستون، وغسله علي والعباس، وابناه الفضل وقثم، وأسامة بن زيد، وشقران ~~مولياه، وكفن في ثلاثة أثواب سحولية بيض. والسحول بلدة في اليمن، فصلى عليه ~~الناس فرادى لا يؤمهم أحد. PageV01P114 # قالوا: بأمره صلى الله عليه بذلك، ودفن حيث توفي حول فراشه، وألحد له، وفي ~~ذلك ما يقول حسان بن ثابت: # بطيبة قبر للنبي ومعهد ... منير وقد تعفوا الرسوم وتهمد # إلى أن قال: # فبوركت يا قبر النبي وبوركت ... بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد # وهي طويلة. # قال ابن إسحاق: ولما قبض صلى الله عليه وآله انحاز هذاالحي من الأنصار ~~إلى سعد بن عبادة في [سقيفة](1) بني ساعدة فوقع الخلاف بين المهاجرين ~~والأنصار، وقال الشيخ أبو القاسم البلخي: هو أول خلاف وقع بين الأمة، وقد ~~كان الناس عهده -صلى الله عليه وسلم- على دين واحد، وسيأتي لذلك مزيد بيان ~~في ذكر القائمين بالأمر بعده صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين. # ومما ينبغي أن ms0090 نذكر هنا زبدة من سيرة سيد البشر محمد صلى الله عليه وعلى ~~آله الميامين الغرر فيقول في نسبه -صلى الله عليه وسلم-: هو أبو القاسم ~~محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (واسمه شيبة الحمد) بن هاشم (واسمه عمرو ~~ويكنى أبا نضلة(2)) وإنما سمي هاشما لأنه هشم الثريد واللحم والسمن والعسل ~~في أيام المجاعة، وأطعم أهل (مكة) ومن دخلها من غير أهلها، قال الشاعر: # عمرو العلا هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف # بن عبد مناف (واسمه المغيرة) بن قصي (واسمه زيد)، وإنما سمي قصيا؛ لأن ~~أمه سافرت به إلى قومها فقصت به عن (مكة) وعن (قريش) فسمي قصيا، ويدعى ~~(مجمعا) لأنه جمع أخواله وعشيرة أمه وقصد إلى مكة و[قتل](3) قاتل أهلها على ~~رئاسة والده حتى غلب على (مكة)، وجمع قريشا من ظاهر (مكة) ومن نأى منهم ~~عنها حتى ردهم إلى (مكة) فقيل هذا مجمع، قال الشاعر: # أبوك قصي(4) كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر PageV01P115 بن كلاب بن مرة بن كعب لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو (قريش)، ~~وقيل: بل فهر وليس بصحيح بن كنانة بن خزيمة (واسمه عامر) بن مدركة بن إلياس ~~بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن المقوم بن ياجور بن قبرح ~~بن يشجب بن يعرب بن يشجب بن ثابت بن إسماعيل، وقيل: أدد بن اليسع بن ~~الهميسع بن سلامان بن الثبت(1) معرفا يعرفا باللام بن حمل [بن قندار] (2) ~~بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن رباح(3)، وهو آزر بن باجور بن سايجوح ~~بن راعوى بن فارح(4) بن عنتر بن شالخ بن إرفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن ~~متوشلح بن أخنوخ وهو إدريس عليه السلام، وهو أول من خط بالقلم بن برد بن ~~مهليل(5) بن قنين بن تابس بن شيث بن آدم عليه السلام، والمجمع عليه إلى ~~عدنان، وما [بعده](6) مختلف فيه. # وأمه صلى الله عليه وعلى آله آمنة بنت وهب بن عبد مناف ms0091 بن زهرة بن كلاب ~~بن مرة. # وولد صلى الله عليه وآله عام الفيل في شهر ربيع الأول ليليلتين خلتا منه ~~يوم الإثنين، قيل: بعد الفيل بثلاثين يوما، وقيل: بأربعين يوما، ومات أبوه ~~في (المدينة) وهو ابن شهرين، وقيل: قبل وضعه، وماتت أمه وهو ابن أربع سنين، ~~وقيل: [ابن](7) ست، وتوفيت بالأبواء بين (مكة) و(المدينة)، وكانت قدمت به ~~على أخواله من بني عدي بن النجار تريه أيامهم فماتت وهي راجعة به إلى ~~(مكة)، وأرضعته ثوبة جارية أبي لهب، وأرضعت معه عمه حمزة. PageV01P116 # وأبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي، أرضعتهم بلبن ابنها مسروح، ثم ~~أرضعته حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية. # قال الإمام المهدي عليه السلام: وأسماؤه محمد، وأحمد، والماحي، والحاشر، ~~والعقاب؛ لقوله صلى الله عليه وآله: ((أنا محمد.. الخبر)) وهو متفق على صحته. # قلت: تمامه ما رواه ابن بهران، عن جبير بن مطعم قال: قال صلى الله عليه ~~وآله: ((لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو به الله ~~الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي)). # وحكى ابن بهران أيضا: عن النواوي في (شرح مسلم)، عن أبي بكر بن العربي، ~~في شرحه، على (الترمذي)، عن بعضهم أن لله تعالى ألف اسم، وللنبي صلى الله ~~عليه وآله ألف اسم، ذكر منها على التفصيل بضعا وستين اسما انتهى، وكفله صلى ~~الله عليه وآله جده عبد المطلب، [ومات وهو ابن ثماني سنين، ولعبد المطلب ~~مائة وعشرون سنة](1)، ثم عمه أبو طالب إذ هو وأبوه من أم واحدة. PageV01P117 # قال الحجوري في (الروضة): لما حضرت عبد المطلب الوفاة جمع بنيه وبناته ~~فقال: يابني، قد اعتللت عللا كثيرة ما وجدت كهذه، فإذا مت فأيكم يكفل محمدا ~~فما منهم أحد إلا قال: أنا أكفله، فقال ابنه الحرث: إنا لا نأمن إذا كفله ~~أحدنا أن لا يرضاه فدعا رسول الله صلى الله عليه، فقال له: من ترضى لكفالتك ~~فهؤلاء عمومتك، وعماتك؟ فجعل ينظر في وجوههم حتى أتى أبا طالب ms0092 فجلس في ~~حجره، وقال: ((هذا يا جد))، فقال عبد المطلب: سبحان الله، وما أردت غيرك يا ~~عبد مناف وأنشاء يقول: # أوصيك يا عبد مناف بعدي ... بموحد بعد أبيه فرد # فارقه وهو رضيع المهد # في أبيات كبيرة. # وقال أيضا: # أوصيت من كنيته بطالب .... عبد مناف وهو ذو تجارب # بابن الحبيب أقرب الأقارب .... فقال لي كهيئة المعاتب # سبحان ذي المشارق والمغارب .... لا توصني بلازم وواجب # ففي فؤادي مثل لذع اللاهب .... ولست بالأنس غير الراغب # إني سمعت أعجب العجائب .... من كل حبر عالم أو كاتب # هذا الذي يعتاد النجايب .... من حل بالأبطح و(الأحاصب) # أيضا ومن ثاب إلى الأثاوب .... من ساكني الحرم أو مجانب PageV01P117 ثم بكى، وقال: إن محمدا لن يموت حتى يقود(1) العرب والعجم، [وهذا الخبر في ~~مصابيح أبي العباس الحسني عليه السلام](2) فلما بلغ اثنتى عشرة سنة خرج مع ~~عمه أبي طالب إلى (الشام) فلما رآه بحسرا الراهب في بصرى عرفه بصفته في ~~التوراة، وسأل أبي طالب أن يرده خوفا عليه من اليهود . # قلت: ذكره ابن يهارن، عن ابن إسحاق، فلما نزل الركب [بصرى من أرض الشام] ~~(3) وبها راهب يقال له: بحيرا الراهب في صومعة له، وكان أعلم أهل ~~النصرانية، ولم يزل في تلك الصومعة راهب منذ زمان إليه يصير علمهم عن كتاب ~~فيها فيما يزعمون يتوارثونه كابرا عن كابر، فلما نزلوا ذلك العام ببحيرا، ~~وكانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم ولا يتعرض لهم حتى كان ذلك ~~العام فصنع لهم طعاما، وذلك فيما يزعمون عن شيئ رأه يزعمون أنه رأى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله في الركب حين أقبلوا وغمامة تظله [من](4) بين ~~القوم فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة، ~~وتهصرت أغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أرسل إليهم فقال: ~~إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش، وأحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم ~~وعبدكم وحركم، قال له رجل منهم: والله يا بحيرة إن لك شأنا اليوم ما كنت ms0093 ~~تصنع بنا هكذا، وقد كنا نمر بك كثيرا، قال له بحيرا: صدقت، ولكنكم ضيف، وقد ~~أحببت أن أكرمكم فاجتمعوا إليه، وتخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~[من بين القوم لحداثة سنة في رجال القوم تحت الشجرة. PageV01P118 # روي أنه كان صلى الله عليه وآله](1) ابن تسع سنين، وقيل: اثنتى عشرة سنة، ~~فلما نظر بحيرا [في](2) القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده فقال: ~~يامعشر قريش ايتخلف(3) أحد منكم عن طعامي هذا. فقالوا: يا بحيرا ما تخلف ~~عنك أحد ينبغي أن يأتيك إلا غلام، وهو أحدث القوم سنا فتخلف في رحالنا. # قال: لا تفعلوا وادعوه. # فقال رجل من قريش: واللات والعزى إن كان للوما بنا أن يتخلف ابن عبد الله ~~بن عبد المطلب عن طعام من بيننا، ثم قام إليه فاحتضنه وأجلسه مع القوم، ~~فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا، وينظر إلى أشياء في جسده، قد كان ~~يجدها عنده من صفته، حتى إذا فرغ القوم من طعامه قام إليه بحيرا فقال له: ~~يا غلام، أسألك بحق اللات والعزى ألا أخبرتني عما أسألك عنه؟ وإنما قال له ~~بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون باللات والعزى، فروي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال: لا تسلئني باللات والعزى، فوالله ما أبغضت شيئا قط ~~بغضهما، قال بحيرا(4): فبالله إلا ما أخبرتني؟ فقال له: سلني عما بدا لك، ~~فجعل يسأله عن أشياء من حاله من نومه وهيئته وأموره، فجعل رسول الله صلى ~~الله عليه وآله يخبره فتوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته ثم نظر إلى ظهره ~~فرأى خاتم النبوة، فلما فرغ أقبل على عمه أبي طالب، فقال له: ما هذا الغلام منك؟ # قال: ابني. # فقال له بحيرا: ما هو بابنك، ولا ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا. # قال: فإنه ابن أخي. # قال: فما فعل أبوه؟ # قال: مات وأمه حبلى به. # قال: صدقت، فارجع بإبن أخيك إلى بلده، واحذر عليه اليهود فوالله لئن رأوه ~~وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا ms0094 فإنه(5) كائن لابن أخيك شأن عظيم فخرج به ~~أبو طالب سريعا حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته ب(الشام) انتهى. PageV01P119 # ثم خرج الله صلى الله عليه وآله وسلم ثانيا إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة ~~في تجارة لها قبل أن يتزوجها، حتى لأتى سوق (بصرى) فباع تجارته ورجع. # قال الكازروني في تاريخه: لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله هو ~~وميسرة وقد ربحوا في تجارتهم ضعف ما كانوا يربحون، وأخبرها ميسرة بما رأى ~~من الآيات الدالة على النبوة، وهي أيضا شاهدت بعض ذلك، قال ميسرة: فأرسلتني ~~دسيسا إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا محمد، ما منعك أن تزوج. # قال: ما بيدي ما أتزوج به. # [قلت](1): فإن كفيت ذلك، إلى قوله وأرسلت(2) إلى عمها عمر(3) بن أسد ~~ليزوجها فحضر، ودخل رسول الله صلى الله عليه آله في عمومته فتزوجها وهو ابن ~~خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة. # قال: وقد روى قوم أن خديجة سقت أباها الخمر فزوجها فلما أضحى ندم. # قال: قال الواقدي: إن هذا غلط، والصحيح عندنا المحفوظ عند أهل العلم أن ~~عمها زوجها وأن أباها مات قبل الفجار، وذكر أن أبا طالب خطب يومئذ فقال: ~~الحمد لله، الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضيضئا معد، وعنصر مضر ~~الخطبة...إلى آخرها، [ولما بلغ خمسا وثلاثين سنة ثم تزوج خديجة وهو ابن خمس ~~وعشرين سنة](4)، وحضر صلى الله عليه وآله حرب الفجار(5)، وحلف الفضول، [وهي ~~حرب كانت بين قريش وقيس غيلان وإنما سميت حرب الفجار لأنها كانت في الأشهر الحرم. PageV01P120 # وروي: أن الفجار الأول وهو قتال وقع ب(عكاظ) وكانت الحرب ثلاثة أيام، كان ~~وهو صلى الله عليه وآله ابن عشرين سنة، وكان الفجار الآخر وهو صلى الله ~~عليه وهو ابن أربع عشرة سنة، وقيل: عشرون سنة، وكان ذلك بين (هوازن) ~~و(قريش)، وحضره رسول الله صلى الله عليه وآله، ورمى فيه بأسهم](1) وحلف ~~الفضول وهو ابن عشرين سنة ذكره المسعودي. # أما حلف الفضول فسببها أن رجلا من ms0095 ربيد بن صعب بنسعد العشيرة باع سلعة له ~~من العاص بن وائل السهمي فظلمه(2) الثمن فلما آيس طلع على جبل أبي قبيس فنادى: # يل للرجال لمظلوم بضاعته .... ببطن مكة نأي الحي والنفر # إن الحرام لمن تمت حرامته .... ولا حرام لثوبي لابس العذر # فاجتمعت بنو هاشم، وبنو عبد المطلب بن عبد مناف، وزهرة بن كلاب، وتيم بن ~~مرة، بنو الحارث بن فهر فتحالفوا في دار عبد الله بن جدعان التيمي ليكونن ~~مع المظلوم حتى ينصف، فسمته قريش حلف الفضول، وفيه يقول الزبير(3) بن عبد ~~المطلب: # حلفت لنعقدن(4) حلفا علينا .... وإن كنا جميعا أهل دار # نسميه الفضول إذا عقدنا .... يعز به الغريب لدى الجوار # ويعلم من حوالي(5) البيت أنا .... أباة الضيم نهجر كل عار PageV01P121 فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لقد شهدت حلفا في دار عبد الله ~~بن جدعان لو دعيت إلى مثله لأجبت، وما زاده الإسلام إلا تشديدا)) وقيل: ~~الذين قاموا بحلف الفضول رجال من جرهم وهم: الفضل بن الحارث، والفضل بن ~~وادعة، والفضل بن فضالة، ولذلك سمي حلف الفضول. # وأما حرب الفجار فسببه أن عروة الرجال بن جعفر بن كلاب قتل البراص بن قيس ~~[بن رافع الضمري واحتوى على اللطيمة التي كانت معه للنعمان بن المنذر](1)، ~~واقتتلت (قيس) و(كنانة) قتلا شديدا، وكان الظفر ل(كنانة) على (قيس)، وحضر ~~هذا الفجار رسول الله صلى الله عليه وآله وله عشرون سنة، وإنما سمي الفجار ~~لأنهم اقتتلوا في الأشهر الحرم وتفاخروا فيها. ذكره في (الروضة). # ولما بلغ خمسا وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة [وتراضت قريش بحكمه في وضع ~~الركن، وذلك أنه لما بنيت الكعبة](2) بعد هدم قريش لها وصلوا إلى موضع ~~الحجر الأسود واشتجروا فيمن يضع الحجر الأسود، فأرادت كل قبيلة رفعه إلى ~~موضعه واتعدوا للقتال، وتحالفوا على الموت، فأشار عليهم أبو أمية حذيفة بن ~~المغيرة بن عبد الله بن عمر(3) بن مخزوم وهو يومئذ أسن قريش أن يجعلوا ~~بينهم حكما أول من يدخل من باب المسجد، فكان أول من دخل رسول ms0096 الله -صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم- فلما رأوه قالوا: هذا الأمين، قد رضينا به، ~~وأخبروه الخبر، فقال: ((هلموا إلي ثوبا)) فأتي بثوب فأخذ الحجر الأسود ~~[فأخذه](4) فوضعه فيه بيده ثم قال: ((لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب، ثم ~~ارفعوه جميعا)) ففعلوا حتى بلغوا موضعه، فوضعه صلى الله عليه وآله وسلم بيده. PageV01P122 # قال ابن هشام: إن بناء الكعبة كان قدر القامة فهمت قريش بهدمه وعمارته، ~~وكان فيها حية كلما هموا بالعمارة وأطلوا عليها أجزئلت وكشت فانصرفوا(1) عن ~~العمارة، فجاء عقاب فاختطفها إلى جده، فقالوا: إن الله قد أذن لكم في عمارة ~~الكعبة فهدموا ذلك البناء، فلما وصلوا إلى قواعد إبراهيم حرك بعضهم حجرا ~~بالمسجاة فاضطربت (مكة) فتركوا القواعد على ماهي عليه من قواعد(2) إبراهيم، ~~وعمروا هذه العمارة، وقصرت بهم[هذه](3) النفقة فأخرجوا الحجر. # وقال النهرواني في تاريخه، حاكيا عن السيد تقي الدين محمد بن [أحمد] (4) ~~الحسيني الفاسي المكي، في كتابه (شفاء الغرام): لا شك أن الكعبة المعظمة ~~بنيت [مرات، وقد اختلف في عدد بنائها، ويتحصل مما قيل في ذلك أنها بنيت](5) ~~عشر مرات. # الأول: ### || AUTO بناء الملائكة عليهم السلام # ذكر الأزرقي في تاريخه: حدثنا علي بن مسلم، عن أبيه، حدثنا القاسم بن عبد ~~الرحمن الأنصاري، حدثنا محمد الباقر(6) قال: كنت مع أبي علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب(7) ب(مكة)، فبينا هو يطوف وأنا ورائه إذ جاء رجل طويل فوضع ~~يده على ظهر أبي فالتفت أبي إليه، وقال الرجل: السلام عليك، يا ابن بنت ~~رسول الله، إني أريد أن أسألك، فرد عليه السلام، وسكت، وأنا والرجل خلفه ~~حتى فرغ من أسبوعه فدخل الحجر، فقام تحت الميراب فصلى ركعتين سنة طوافه ثم ~~استوى قاعدا فالتفت إلي وقال: يا محمد، أين السائل؟ فأومأت إلى الرجل فجلس ~~بين يدي أبي، فقال له: عم تسأل؟ # قال: عن بدء هذا الطواف بهذا البيت؟ # فقال له أبي: من أين أنت؟ # قال: من الشام. # قال: أين مسكنك؟ # قال: (بيت المقدس). # قال: قرأت الكتابين (يعني التوراة والإنجيل). # قال: نعم. PageV01P123 # [قال](1): يا أخا ms0097 الشام أحفظ عني ولا ترو عني إلا حقا، أما بدء هذا الطواف ~~فإن الله قال للملائكة {إني جاعل في الأرض خليفة}[البقرة:30] قالت ~~الملائكة: أي رب أتخلق غيرنا ممن يفسد فيها، ويسفك الدماء، ويتحاسدون، ~~ويتباغضون، اجعل ذلك الخليفة منا فنحن لا نفسد فيها، ونحن نسبح لك(2). ~~ونقدس لك، فقال الله تعالى: {إني أعلم ما لا تعلمون}[البقرة:30] قال: فظنت ~~الملائكة أنما قالوا ردا على ربهم، وأنه قد غضب عليهم، فلاذوا بالعرش، ~~ورفعوا رؤوسهم يتضرعون إشفاقا من غضبه، وطافوا بالعرش ثلاث ساعات، فنظر ~~الله إليهم، ونزلت الرحمة عليهم، ووضع الله سبحانه تحت العرش بيتا وهو ~~البيت المعمور على أربعة أساطين، وقال للملائكة: طوفوا بهذا البيت، ~~فطافت(3) الملائكة بهذا البيت ثم إن الله تعالى بعث ملائكة وقال لهم : ابنو ~~لي بيتا في الأرض بمثاله وقدره، وأمر الله سبحانه وتعالى من في الأرض أن ~~يطوفوا بهذا البيت كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور، فقال الرجل: صدقت ~~يا ابن بنت رسول الله، هكذا كان. # قال النهرواني: وهذا يدل على أن بناء الملائكة عليهم السلام كان بعد خلق ~~الأرض، قال: وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي ~~المكي في أوائل تاريخ مكة: حدثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدثنا ~~الواقدي، قال: حدثنا ابن جريج، عن بشر بن عاصم الثقفي، عن سعيد بن المسيب، ~~قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه(4): خلق الله البيت قبل الأرض ~~والسماوات بأربعين سنة وكان عيا على الماء. # قال الفاكهي: وحدثني عبد الله بن أبي سلمة، قال: حدثنا النظر بن شميل، ~~قال: حدثنا أبو معشر، عن سعيد ونافع مولى [آل](5) الزبير، عن أبي هريرة أنه ~~قال: الكعبة خلقت قبل الأرض بألفي عام. PageV01P124 # الثاني: ### || AUTO بناء آدم عليه السلام # وقد ذكره(1) الأزرقي أيضا في تاريخه، بإسناده إلى ابن عباس، قال: لما ~~أهبط الله آدم إلى الأرض، قال: يا رب، مالي لا أسمع أصوات الملائكة، قال: ~~((بخطيئتك يا آدم، ولكن أذهب فابن لي بيتا فطف به، واذكرني حوله كما ms0098 رأيت ~~الملائكة تصنع حول عرشي)) فبنى البيت الحرام، وإن جبريلعليه السلام ضرب ~~بجناحه الأرض فكشف عن أس ثابت على الأرض السابعة فقذفت فيه الملائكة من ~~الصخر ما لايطيق الصخرة منها ثلاثون رجلا، وأنه بناه من خمسة أجبل، من ~~(لبنان) و(طور زينا) [و(طور سيناء)](2) و(الجودي) و(حرا) فاستوى على وجه ~~الأرض، ولعل ذلك بعد دثور ما بنته الملائكة بأمر الله تعالى [أولا](3)، ثم ~~أنزل الله تعالى البيت المعمور لآدم عليه السلام ليستأنس به، فوضعه على ~~أساس الكعبة. # قال النهرواني: ويدل على ذلك ما رواه الأزرقي، بإسناده عن عثمان ساح قال: ~~بلغني أن عمر بن الخطاب، قال لكعب الأحبار: أخبرني عن البيت الحرام؟ فقال ~~كعب: أنزل الله من السماء ياقوتة مجوفة مع آدم، فقال له يا آدم: إن هذا ~~بيتي أنزلته معك يطاف حوله كما يطاف حول عرشي. # الثالث: ### || AUTO بناء أولاد آدم عليه السلام # قال النهرواني: روى الأزرقي بسنده إلى وهب بن منبه قال: لما رفعت الخيمة ~~التي أعز الله بها آدم عليه السلام من حلية الجنة حين وضعت له ب(مكة) في ~~موضع البيت، ومات آدم عليه السلام بنى أبناء آدم مكانها بيتا بالطين ~~والحجارة، فلم يزل معمورا يعمرونه هم ومن بعدهم حتى كان زمن نوح عليه ~~السلام فنسفه الغرق وغير مكانه. PageV01P125 # [حتى](1) قال الحافظ أبو القاسم السهيلي: وكان بناء الكعبة الأول ~~بالأولية(2) حين بناها شيث بن آدم عليهم السلام، قال النهرواني: ولعل مراد ~~السهيلي بالنسبة إلى من البشر لا الملائكة، وإنما بنى آدم عليه السلام هو ~~الأساس إلى أن ساوى(3) وجه الأرض، وأنزل الله عليه من الجنة البيت المعمور ~~فوضعه على ذلك الأساس، والمراد بالخيمة المشار إليها في خبر وهب البيت ~~المعمور، أو لعلها خيمة غير البيت، رفعت بعد وفاة آدم عليه السلام، وبقي ~~البيت المعمور إلى أن رفع زمن الطوفان، والله أعلم. # الرابع: ### || AUTO بناء إبراهيم الخليل عليه السلام # قال النهرواني حاكيا عن السيد الإمام التقي الفاسي: أما بناء الخليل عليه ~~السلام فهو ثابت بالكتاب والسنة، وهو أول من بنى البيت على ms0099 ما ذكره الفاكهي ~~عن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه. # وجزم الشيخ عماد الدين بن كثير في تفسيره، وقال: لم يرد عن معصوم أن ~~البيت كان مبنيا قبل الخليل عليه السلام فهو ينكر ما تقدم من الأثار. PageV01P126 # وروي [عن](1) الأزرقي، عن أبي إسحاق أن الخليل عليه السلام لما بنى البيت ~~جعل طوله في السماء سبعة أذرع، وجعل طوله في الأرض من قبل وجه البيت من ~~الحجر الأسود إلى الركن الشامي اثنين وثلاثين ذراعا، وجعل عرضه في الأرض من ~~قبل الميزاب من الركن الشامي الذي يسمى الركن العراقي اثنين وعشرين ذراعا، ~~وجعل طوله في الأرض من جانب ظهر البيت الشريف من الركن الغربي المذكور إلى ~~الركن اليماني [أحد وثلاثين ذراعا، وجعل عرضه في الأرض من الركن ~~اليماني](2) إلى الحجر الأسود عشرين ذراعا، وجعل الباب لاصقا بالأرض غير ~~مرتفع عنها، ولا مبوب حتى جعل لها تبع الحميري بابا، وحفر إبراهيم عليه ~~السلام في بطن البيت على يمين من دخله حفرة ليكون خزانة للبيت يوضع فيها ما ~~يهدى إلى البيت، وكان إبراهيم عليه السلام يبني وإسماعيل عليه السلام ينقل ~~إليه الأحجار، فلما ارتفع البنيان قرب له المقام فكان يقوم عليه، حتى ~~انتهوا(3) إلى موضع الحجر الأسود، فقال إبراهيم لإسماعيل -عليهما السلام-: ~~يا إسماعيل، إتني بحجر يكون علما للناس، يبتدئون(4) منه الطواف، فذهب ~~إسماعيل في طلبه، فجاء جبريل عليه السلام إلى إبراهيم عليه السلام بالحجر ~~الأسود، وكان الله عز وجل استودعه في جبل أبي قبيس لما وقع الطوفان في زمن ~~نوح عليه السلام وهو حينئذ يتلألأ نورا فأضاء بنوره شرقا وغربا، وشاما ~~ويمنا، إلى منتهى أنصاب الحرم، وإنما سودته أنجاس الجاهلية وأرجاسها. PageV01P127 # قال الأزرقي: ولم يكن إبراهيم عليه السلام سقف البيت ولا بناه بمدر وإنما ~~رصه رصا، وذكر الأزرقي بإسناده إلى عبد الله بن عمر، أن جبريل عليه السلام ~~نزل بالحجر على إبراهيم عليه السلام من الجنة، قال: وكان موضع الكعبة قد ~~خفي ودرس زمن الطوفان فيما بين نوح وإبراهيم -عليهما السلام- وكان موضعه ~~أكمة ms0100 حمراء، لا تعلوها السيول غير أن الناس كانوا يعلمون أن موضع البيت ~~فيما هناك(1) من غير تعيين محله، وكان يأتيه المظلوم والمتعوذ من أقطار ~~الأرض ويدعوا عنده المكروب، وما دعا عنده أحد إلا استجيب له، وكان الناس ~~يحجون إلى موضع البيت، حتى بين الله مكانه لإبراهيم عليه السلام. # الخامس والسادس: ### || AUTO بناء جرهم والعمالقة # ذكر الأزرقي ذلك، وروى بإسناده إلى علي عليه السلام أنه قال في خبر بناء ~~إبراهيم: ثم انهدم فبنته قبيلة من جرهم. # وذكر الفاكهي بسنده إلى علي عليه السلام أنه قال: ثم بنى البيت إبراهيم ~~عليه السلام ثم انهدم فبنته قبيلة من العمالقة، والخبر الأول يقتضي(2) بأن ~~العمالقة بنته قبل جرهم، وذكر الأزرقي من(3) خبر العمالقة ما يقتضي ~~سبقهم(4) على جرهم، وقال المسعودي في (مروج الذهب): إن الذي بنى الكعبة من ~~جرهم هو الحرث بن مضاض الأصغر وإنه زاد في بناء البيت ورفعه كما كان عليه ~~بناء إبراهيم عليه السلام(5). PageV01P128 # السابع: ### || AUTO بناء قصي بن كلاب # ذكر الزبير بن بكار قاضي (مكة): أن قصي بن كلاب لما ولي أمر البيت جمع ~~نفقته، ثم هدم الكعبة فبناها بنيانا لم يبنها أحد ممن بناها قبله مثله. # قال الإمام الماوردي: أول من جدد بناء الكعبة من قريش بعد إبراهيم عليه ~~السلام قصي بن كلاب، وسقفها بخشب الدوم وجريد النخل، وكانت (خزاعة) مستولية ~~على البيت وعلى (مكة)، وكان كبيرهم خليل(1) بن [......... بياض في ~~المخطوطتين] الخزاعي بيده مفتاح البيت الشريف وسدانته، فخطب إليه قصي ابنته ~~فزوجه إياها وكثرت أولاده وأمواله، فعظم(2) شرفه، وهلك خليل، وأوصى بمفتاح ~~الكعبة لابنته، فقالت: لا أقدر على السدانة، فجعلت ذلك لأبي غبشان، وكان ~~سكيرا يحب الخمر، فأعوزه بعض الأوقات ما يشربه من الخمر، فباع مفتاح البيت ~~بزق خمر، واشتراه منه قصي وصار في الأمثال يقال: (أخسر صفقة من أبي غبشان) ~~وفي ذلك يقول الشاعر: # باعت (خزاعة) بيت الله صاحية ... بزق خمر فما فازوا ولا ربحوا # فلما صار المفتاح إلى قصي أنكرته (خزاعة)، وكثر كلامهم عليه فأجمع(3) على ms0101 ~~حربهم، فأخربهم وأخرجهم من (مكة)، وولي قصي أمر الكعبة و(مكة)، وجمع قومه ~~وملكوه عليهم، وكانوا يحترمون (مكة) ويعظمونها عن أن يبنو بها بيتا مع بيت ~~الله تعالى [فكانوا](4) يكونون بها نهارا فإذا أمسوا خرجوا إلى الحل، ولا ~~يستحلون الجنابة ب(مكة)، فلما جمع قصي قومه إليه أذن لهم أن يبنوا ب(مكة) ~~بيوتا وأن يسكنوها، وقال لهم: إنكم إن سكنتم الحرم حول البيت هابتكم العرب، ~~ولم تستحل قتالكم، ولا يستطيع أحد إخراجكم، فقالوا: أنت سيدنا، ورأينا تبعا ~~لرأيك، وفي ذلك يقول الشاعر: # أبوكم قصي كان يدعى مجمعا .... به جمع الله القبائل من (فهر) # وأنتم بنو زيد وزيد أبوكم .... به زيدت البطحاء فخرا على فخر PageV01P129 فابتدى هو فابتنى دار الندوة، وكانوا يجتمعون فيها للمشورة وغيرها، فلا ~~تنكح امرأة ولا يتزوج رجل من قريش إلا فيها، وقسم جهات البيت الشريف بين ~~طوائف قريش فبنوا دورهم حول الكعبة الشريفة من جهاتها الأربع، وتركوا ~~للطواف ببيت الله تعالى مقدار المطاف في القديم(1)، ويقال: إنه المفروش ~~الآن حول البيت الشريف بالحجر المنحوت المسمى بالمطاف الشريف، وشرعوا أبواب ~~بيوتهم إلى نحو البيت الشريف، وتركوا مابين كل بيتين طريقا منه ينفذ إلى ~~المطاف، إلى أن زاد عمر في المسجد الحرام، وتبعه عثمان، وتبعهما غيرهما كما ~~سيأتي إنشاء الله تعالى. # الثامن: ### || AUTO بناء قريش # قال النهرواني: حاكيا عن الشيخ محمد الصالحي ان امرأة جمرت الكعبة ~~بالبخور فطارت شرارة(2) من مجمرها في ثياب الكعبة فاحترق أكثر أخشابها ~~ودخلها سيل عظيم فصدع جدراتها فأرادوا أن يشدوا بنيانها ويرفعوا بابها حتى ~~لا يدخلها إلا من شاؤا، وكان البحر قد رمى بسفينة إلى ساحل (جدة) لتاجر ~~رومي، وكان نجارا بناء فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش فابتاعوا خشب ~~السفينة، وكلموا الرومي أن يقدم معهم إلى (مكة) فقدموا إلى مكة. PageV01P130 # قال ابن إسحاق: وكان ب(مكة) قبطي يعرف نجر الخشب وتسويته فوافقهم أن يعمل ~~لهم سقف الكعبة وساعده، قال: وكانت حية عظيمة تخرج من بين الكعبة التي يطرح ~~فيها ما يهدى إلى الكعبة فتشرف على ms0102 جدار الكعبة فلا يدنو منها أحد إلا كشت ~~وفتحت فاها، وكانوا يهابونها، ويزعمون أنها تحفظ الكعبة وهداياها، وأن ~~رأسها كرأس الجدي، وظهرها وبطنها أسود، وأنها أقامت فيها خمسمائة سنة، فبعث ~~الله تعالى طائرا فاختطفها، فقالت قريش: نرجو أن الله قد رضي لنا ما أردنا، ~~فأجمع(1) رأيهم على هدمها وبنائها، واقتسموا جوانبها فكان شق الباب لبني ~~زهرة، وبني عبد مناف، وما بين الركن الأسود والركن اليماني لبني مخزوم ومن ~~انضم إليهم من قريش، وكان ظهر الكعبة لبني جمح، وبني سهم، وكان شق الحجر(2) ~~لبني عبد الدار، وبني أسد بن عبد العزى، وبني عدي بن كعب، وجمعوا الحجارة، ~~وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ينقل معهم الحجارة، حتى انتهى الهدم إلى ~~الأساس، فأفضوا إلى حجارة حصر(3) كالأسنمة، وضربوا عليها بالمعول فخرج برق ~~كاد أن يخطف الأبصار فانتهوا عند ذلك الأساس، ثم بنوها حتى بلغ البنيان ~~موضع الركن، فاختصم فيه القبائل كل قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه، وكادوا ~~يقتتلون على ذلك فقال لهم أبو أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن ~~مخزوم، وكان شريفا مطاعا: اجعلوا الحكم يحكم بينكم فيما اختلفتم فيه، أول ~~من يدخل من باب الصفاء، فكان أول داخل رسول الله صلى الله عليه وآله كما ~~تقدم ذكره، وجعلت قريش ارتفاع الكعبة من خارجها ثمانية عشر ذراعا، منها ~~تسعة أذرع زائدة على ما عمره الخليل عليه السلام، ونقصوا من عرضها أذرعا من ~~جهة الحجر لقصر النفقة الحلال التي أعدوها لعمارة الكعبة، ورفعوا بابها عن ~~الأرض ليدخلوا من شاؤا ويمنعوا من شاؤا، وجعلوا في ركنها اليماني من داخلها ~~درجة يصعد منها إلى سطح الكعبة. PageV01P131 # التاسع والعاشر: ### || AUTO بناء ابن الزبير والحجاج # وسيأتي ذكرهما إنشاء الله تعالى. # قلت: والحادي عشر: بناء السلطان مراد بن السلطان أحمد من سلاطين بني ~~عثمان، وذلك في شهر شعبان سنة إحدى وأربعين وألف سنة، فإنها انهدمت من سيل ~~كبير دخلها، وانهدمت دور كثيرة ب(مكة) من ذلك السيل، فبناها السلطان كما ذكرنا. # [قال النهرواني](1): وأما ms0103 صحة المسجد حول الكعبة فقد بينا صفته، وكيف ~~كان، وقد وسعه عدة من السلاطين. # قال النهرواني: ثم مالت الأروقة(2) الثلاثة من الجانب الشرقي من المسجد ~~الحرام سنة خمسين وتسعمائة، وفارق السطح المتصل برباط السلطان قايت باي ~~والمدرسة الأفضلية لصاحب اليمن فبرز أمر السلطان سليم خان بن سليمان بن خان ~~بن سليم خان ببناء المسجد من جوانبه الأربعة على أحسن وضع وأجمل صورة، وأمر ~~أن يجعل مكان السطح قباب محكمة راسخة الأساس، لأن خشب السقف تبلى بتقادم ~~الزمان وتأكله الأرضة والقباب، وذلك في سنة تسع وسبعين وتسعمائة، وشرع في ~~ذلك لأربع عشر ليلة من شهر ربيع الأول سنة ثمانين وتسعمائة، ثم كمل إتمام ~~هذا البناء العظيم السلطان [مراد خان ابن السلطان سليم خان ابن السلطان ~~سليمان خان بن سليم خان الثاني بن السلطان بايزيد خان بن السلطان محمد خان ~~بن مراد خان بن السلطان بلدرم با يزيد خان بن السلطان](3) مراد خان الغازي ~~بن السلطان أورجان بن السلطان عثمان الغازي، وأصل عثمان هذا من التراكمة(4) ~~الرحالة النزالة من طائفة التتار في بلاد الروم سنة تسع وتسعين وتسعمائة، ~~ويتصل نسبه إلى يافث بن نوح عليه السلام وهو أول من ولي منهم السلطنة، كذا ~~ذكره النهرواني في تاريخه. PageV01P132 # فائدة # قال الحاكم في (العيون): وكانت أديان العرب قبل مبعثه صلى الله عليه وآله ~~على أنحاء شتى، فمنهم من كان على دين شعيب وهم شرذمة، منهم: الحرث بن كعب، ~~وعمرو بن وعلة، وأسد(1) بن خزيمة، وتميم بن مرة، ومنهم من صال إلى اليهودية ~~وهم: حمير وبنو كنانة، وبنو الحرث، وكندة، ومنهم من مال إلى النصرانية وهم: ~~ربيعة، وغسان، وبعض قضاعة ومنهم من مال إلى المجوسية وهم: بنو تميم، ومنهم ~~من مال إلى الزندقة وهم أكثر قريش، ومنهم من زعم أنه على دين إبراهيم منهم: ~~عبد المطلب، وزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدة، وعامر بن ظرب، وغيرهم، ~~ومن العرب طائفة من بني حنيفة اتخذوا آلهة من الحيس فعبدوها، ثم أصابتهم ~~مجاعة فأكلوها فقال[لهم](2) رجل من ms0104 بني تميم. # أكلت ربها حنيفة ... من جوع قديم ومن أعواز # فأما الذي عليه عامة العرب فهم [على](3) ثلاث فرق: صنف يقر بالخالق ~~وبالبعث(4) والإعادة وأنكروا الرسل، وعبدوا الأصنام، وزعموا لتقربهم إلى ~~الله زلفى، وصنف أقروا بالخالق وابتداء الخلق وأنكروا الإعادة والبعث، وصنف ~~أنكروا جميع ذلك وقالوا بالتعطيل، والغالب(5) عليهم إنكار البعث انتهى. # وقال ابن قتيبة في (المعارف): إن الذين كانوا على دين عيسى صلوات الله ~~عليه زيات بن البرا(6) الشني، وهو من عبد القيس، وورقة بن نوفل بن عبد ~~العزى، وهو ابن عم خديجة بنت خويلد، وزيد بن عمرو بن نفيل أبو سعيد أحد ~~العشرة، وقتلته النصارى ب(الشام) وهو القائل في الجاهلية: (أسلمت وجهي لمن ~~أسلمت له المزن تحمل عذبا زلالا) وله يقول ورقة بن نوفل: # رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنورا من النار حاميا PageV01P133 وأمية بن أبي الصلت الثقفي كان قرأ الكتب ورغب عن عبادة الأوثان، وكان يخبر ~~بأن نبيا يبعث قد أطل زمانه، فلما سمع بخروجه وقصته كفر حسدا له، ولما أنشد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله شعره، قال: ((آمن لسانة، وكفر قلبه)) وأسعد ~~أبو كرب الحميري، وكان أسعد آمن بالنبي صلى الله عليه، وهو القائل: # شهدت على أحمد أنه ... رسول من الله باري النسم # وقس بن ساعدة حكيم العرب، ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه رأه ~~يخطب بعكاظ على جمل أحمر[وقد تقدم](1)، وأبو قيس، وهو صرمة بن أبي أنس من ~~بني النجار، وترهب ولبس المسوح، وفارق الأوثان، وهم بالنصرانية ثم أمسك ~~عنها، ودخل بيتا له، واتخذه مسجدا لا يدخله طامث ولا جنب وقال: أعبد رب ~~إبراهيم، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحسن [إسلامه](2)، ~~وهو القائل في رسول الله صلى الله عليه وآله: # ثوى في قريش بضع عشرة حجة .... يذكر لو يلقى صديقا مواليا(3) # ويعرض في أهل المواسم نفسه .... فلم ير من يؤوي ولم يرى داعيا # فلما أتانا واطمأنت به النوى .... فأصبح مسرورا بطيبة راضيا # وخالد بن سنان، وهو من (عبس)، ms0105 روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: ~~((ذلك نبي أضاعه قومه)) انتهى. PageV01P134 ### || AUTO بعثته صلى الله عليه وآله # فلما بلغ أربعين سنة اختصه الله بكرامته، فأتاه جبريل وهو في غار (حراء) ~~جبل ب(مكة)، وأقام ب(مكة) بعد النبوة ثلاث عشرة سنة، وقيل: خمسة عشر سنة، ~~وقيل: عشر، والأول أصح، وكانت قبلته الكعبة، وفي كتاب (الخمس): روي أن ~~النبي صلى الله عليه وآله،كان يصلي بمكة إلى الكعبة ركعتين بالغداة وركعتين ~~بالعشي، فلما عرج به إلى السماء أمرنا(1) بالصلوات الخمس فصارت ركعتين في ~~الأوقات غير المغرب للمسافر والمقيم، وبعد ما هاجر إلى (المدينة) زيد في ~~صلاة الحضر(2) وأمر أن يصلى نحو (بيت المقدس) قال: كذا عن ابن عباس، وفي ~~(الكشاف)، و(أنوار التنزيل) نحوه، وقيل: كانت قبلته (بيت المقدس) [ولا ~~يستدبر الكعبة بل يجعلها بين يديه فلما هاجر استحال عليه دون ذلك فاستقبل ~~بيت المقدس](3) واستمر عليها بعد هجرته سبعة عشر شهرا ثم حولت إلى الكعبة ~~في صلاة الظهر من يوم الثلاثاء للنصف من شعبان فاستدار النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، وهو راكع واستدارت الصفوف خلفه، فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين، ~~وقيل: إن ذلك بعد افتراض صوم شهر رمضان بثلاثة عشر يوما. ### || AUTO الهجرة الصغرى وحصار قريش له صلى الله عليه وآله # وكان حصار قريش له صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شعب أبي طالب، وله تسع ~~سنين وثمانية أشهر وثمانية عشر يوما، ومدة الحصار ثلاث سنين حتى أكلوا القد ~~والجلد، وفي الشعب أطعم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القوم مالا يشبع ~~أحدهم، وسقاهم جميعا مالا يروي أحدهم، فشبعوا والطعام باق، ثم دعاهم إلى ~~دين الله، فقال أبو لهب: لشد ما سحركم ابن أبي كبشة. # قال في (السفينة) وعن الباقر: لما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الشعب، فكان إذا عرف مكانه أتاه أبو طالب فأنامه حيث لا يعرف، ويأمر عليا ~~فيضطجع على فراشه، فقال يوما علي: إني لمقتول، فأنشأ أبو طالب يقول: PageV01P135 # أصطبر يا بني ms0106 فالصبر خير .... كل حي مصيره بشعوب # قد بلوناك والبلاء شديد .... لفداء(1) الحبيب وابن الحبيب # لفداء الأغر والحسب الث .... اقب والباع والأمين(2) النجيب # إن تصبك المنون فالنبل تترى .... فمصيب منها وغير مصيب # كل حي وإن تملى بعيش .... آخذ من سهامها بنصيب # انتهى، وقوله فقال أبو لهب لشد ما سحركم إلى آخره فيه نظر؛ لأن أبا لهب ~~لم يكن معهم في الشعب، ولعل هذا القول كان في قصة أخرى والله أعلم. # فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء، ~~وما هو فيه من العافية لمكانه من الله ومن عمه أبي طالب، قال لهم: ((لو ~~خرجتم إلى أرض الحبشة، فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى ~~يجعل الله لكم فرجا ومخرجا)). # قال في (الإمتاع): فخرج عثمان بن عفان وتبعه فكان عدتهم أحد عشر رجلا ~~وأربع نسوة، سنة خمس من المبعث، وهي السنة الثانية من إظهار الدعوة، ~~فأقاموا شهر شعبان ورمضان، وبلغهم أن قريشا أسلمت فعاد منهم قوم وتخلف قوم، ~~فلما قرب الذين قدموا إلى (مكة) بلغهم(3) أن ذلك كذب، فدخلوا (مكة) في شوال ~~سنة خمس من النبوة، وما منهم من أحد إلا بجوار أومستخفيا، ثم خرج حمزة ~~وجماعات بلغ عددهم بمن خرج أولا اثنين وثمانين. انتهى، فأواهم أصحمة ~~النجاشي وأكرمهم. PageV01P136 # فلما رأت قريش أن أصحاب محمد قد نزلوا بلدا أصابوا به أمنا وقرارا، وأن ~~النجاشي قد منع من لجئ إليه منهم،وأن رسلهم الذين أرسلوهم إلى النجاشي في ~~ردهم لم يجدوا شيئا، اجتمعوا واشتور(1) أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على ~~بني هاشم، وبني المطلب على أن لا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم، ولا يبتاعوا ~~منهم شيئا، ولا يبتاعوا منهم وتعاهدوا على ذلك، وكتبوا صحيفة وعلقوها في ~~جوف الكعبة توكيدا على أنفسهم، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة من بني ~~عبد الدار، وقيل غيره، فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فشل ~~بعض أصابعه، فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم، وبنو المطلب إلى ms0107 أبي ~~طالب، فدخلوا معه في شعبه، وخرج من بني هاشم أبو لهب(2) عبد العزى بن عبد ~~المطلب فظاهر قريشا، فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا ألا يصل ~~إليهم شيء إلا سرا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش، وكان حكيم بن حزام بن ~~خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي تأتيه العير تحمل الحنطة من (الشام) ~~فينقلها الشعب ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم فيأخذوا ما عليها من الحنطة. # قال في (الإمتاع): وهاجر المسلمون ثانيا إلى أرض (الحبشة) وعدتهم ثلاثة ~~وثمانون رجلا، وكان عمار بن ياسر (رضي الله عنه) منهم، وثمانية عشر امرأة. PageV01P137 ### || AUTO نقض الصحيفة # قال ابن إسحاق: ثم قام في نقض تلك الصحيفة نفرمن قريش ولم يبل فيها احد ~~أحسن من بلآء هشام بن عمرو من بن عامر بني لؤي، وذلك انه كان ابن أخي نضلة ~~من بني هاشم بن عبد مناف لأمه، وكان واصلا لبني هاشم، ثم أنه مشى إلى زهير ~~بن أبي أمية من بني مخزوم ، وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب، فقال: يا ~~زهير، أقد رضيت أقد رضيت أن تأكل الطعام وتلبس الثياب وتنكح النساء وأخوالك ~~حيث قد علمت لا يباعون(1) ولا يبتاع منهم ولا ينكحون ولا ينكح إليهم، أما ~~إني أحلف بالله لو كان أخوال(2) أبي الحكم بن هشام ثم دعوته إلى مثل ما ~~دعاك إليه ما أجابك إليه أبدا، قال: ويحك يا هشام!! فماذا أصنع؟ إنما أنا ~~رجل واحد، والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها. # قال: قد وجدت رجلا. # قال: من هو؟ # قال: أنا. # قال له زهير: ابغنا ثالثا، فذهب إلى المطعم بن عدي، فقال له: يا مطعم، ~~أقد رضيت أن يهلك من بني عبد مناف، وأنت شاهد على ذلك موافق لقريش، أما ~~والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم سراعا. # قال له: ويحك!! ماذا أصنع؟ إنما أنا رجل. # قال: قد وجدت ثانيا. # قال: من هو؟ # قال: أنا. # قال: ابغنا ثالثا. # قال: قد فعلت. # قال: من هو؟ ms0108 # قال: زهير بن أبي أمية. # قال: ابغنا رابعا، فذهبت إلى أبي البحتري بن هشام من بني أسد بن عبد ~~العزى، فقلت نحوا مما قلت لمطعم بن عدي، فقال: فهل من أحد يعين على ذلك؟ # قال(3): قلت: نعم. # قال: من هو؟ # [قال](4) قلت: زهير بن أبي أمية، والمطعم بن عدي، وأنا معك. # قال: ابغنا خامسا. PageV01P138 # قال: فذهبت إلى زمعة بن الأسود بن [عبد](1) المطلب بن أسد، فكلمه فذكر له ~~قرابتهم وحقهم، فقال له: وهل إلى هذا(2) الأمر الذي تدعو إليه من معين، ~~قال: نعم، ثم سمى له القوم، واتعدوا خطم الحجون ليلا بأعلى (مكة)، فاجتمعوا ~~هناك(3)، وأجمعوا أمرهم، وتعاقدوا على القيام في نقض الصحيفة، وقال زهير: ~~أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم، فلما أصبحوا غدوا على أنديتهم، وغدى زهير ~~بن أبي أمية في حلة فطاف بالبيت سبعا ثم أقبل على الناس، فقال: يا أهل مكة ~~أنأكل الطعام ونلبس الثياب، وبنو هاشم هلكى لا يباعون(4) ولا يبتاع منهم، ~~والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة، [قال](5): فقال أبو ~~جهل وكان في ناحية المسجد: كذبت، والله لا تشق. # فقال زمعة[بن الأسود](6): أنت أكذب ما رضينا والله كتابتها حين كتبت، قال ~~أبو البحتري: صدق والله زمعة، ما رضينا لا نرضى ما كتب فيها ولا نقربه، قال ~~المطعم بن عدي: صدقتما، وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها ومما كتب ~~فيها، وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك، قال: وأبو طالب جالس في ناحية ~~المسجد، فقال أبو جهل: هذا أمر قد قضي بليل، قال: وقام المطعم بن عدي إلى ~~الصحيفة ليشقها فوجد [الصحيفة](7) قد أكلتها الأرضة إلا باسمك اللهم، انتهى ~~ما حكاه ابن بهران، عن ابن إسحاق. PageV01P139 # وقوله: وأبو طالب جالس في [ناحية] (1) المسجد غير صحيح، لئن أبا طالب وجميع ~~بني هاشم وبني المطلب ما خلا أبا لهب -لعنه الله- كانوا محصورين في شعب أبي ~~طالب ممنوعين من دخول المسجد، ذكره الحجوري في (الروضة) [وغيره](2)، ويوضحه ~~أيضا ما رواه الحاكم: في (السفينة) قال: فلما مضت ثلاث سنين ms0109 أطلع الله ~~رسوله على أمر صحيفتهم، وأن الأرضة قد أكلت ما فيها من ظلم وجور، وبقى ما ~~كان من ذكر الله تعالى، فذكر النبي صلى الله عليه وآله ذلك لأبي طالب، ~~فقال: أحق ما تخبرني. # قال: ((نعم))، فأخبر أبو طالب إخوته، وقال: ما كذبني قط، فخرجوا إلى قريش ~~وأخبروهم بذلك، ثم قال: إبحثوا فإن كان كما يقول علمتم سوء رأيكم، وإلا ~~دفعته إليكم، وما أراه إلا صادقا. # قالوا: أنصفتنا، فأرسلوا وجاؤا بالصحيفة، فإذا هي كما قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، فسقط في أيدي القوم، فقال أبو طالب: هل تبين لكم أنكم ~~الظالمون؟ فلم يردوا عليه، ثم دخل هو و[أصحابه بين](3) أستار الكعبة وهو ~~يقول: اللهم، أنصرنا على من ظلمنا، وقطع أرحامنا، واستحل منا ما حرم الله، ~~ثم انصرفوا، انتهى. # وقال مصنف (الجوهرة) (4): في تفسير قوله تعالى {وهم ينهون عنه وينأون ~~عنه}[الأنعام:26] أي: ينهون الناس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~ويتعدون هم بأنفسهم عنه صلى الله عليه وآله وسلم فيضلون ويضلون، وذلك أن ~~قريشا حاربوا بني هاشم وحصروهم في شعب أبي طالب، ومنعوهم دخول المسجد ~~الحرام، واقتسموا طرق (مكة) يصدون عن رسول الله صلى الله عليه وآله من جاءه ~~من البلدان، وكتبوا كتابا أن بني هاشم أكذب بيت في العرب، فقتل أبو طالب ~~منهم رجلين في الشعب، وقال في الكتاب الذي كتبوه: # ألا(5) أبلغا عني على ذات بيننا # ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا # وأن عليه للإله محبة PageV01P140 وأن الذي سودتم في كتابكم ... لؤيا وخصا من لؤي بني كعب # رسولا كموسى خط في أول الكتب # ولا خير ممن خصه الله بالحب # لكم كائن نحسا كراغية السقب # [وكان مدة الحصار ثلاث سنين، وقيل أقل من ذلك](1). # مقام أبي طالب ونصرته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم # روي في (السفينة) أن رجالا من قريش مضوا إلى أبي طالب منهم: شيبة، وعتبة، ~~وأبو سفيان، وقالوا: إن ابن أخيك سب آلهتنا، وسفه أحلامنا، وعاب ديننا، ~~فإما أن تكفه عنا، وإما أن ms0110 تخلي بيننا وبينه، فرد عليهم أبو طالب ردا ~~جميلا، فانصرفوا ثم رجعوا مرة أخرى، فقالوا: إما أن تكفه عنا أو نتناوله ~~وإياك في ذلك حتى يهلك الفريقان، فعظم ذلك عليه، فبعث إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وقال: إنهم جأوني وقالوا لي(2) كذا فابق علي وعلى ~~نفسك، فظن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه يداله في نصرته فقال: ~~((والله ياعم، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أني أترك هذا ~~الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أموت)). # فقال أبو طالب: اذهب يا ابن أخي، وقل ما شئت فلا يصلوا إليك ما حييت، ~~وقال أبو طالب في ذلك: # والله لن يصلوا إليك بجمعهم # فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة # ودعوتني وزعمت أنك ناصحي # وعرضت دينا قد عرفت بأنه # لولا الملامة أو حذاري سبة ... حتى أوسد في التراب دفينا # أبشر وقر بذاك منك عيونا # ولقد صدقت وكنت قبل أمينا # من خير أديان البرية دينا # لوجدتني سمحا بذاك مبينا PageV01P141 ثم لما آيست قريش من أبي طالب نشبت الحرب بينهم وتنابذ القوم، فقال أبو ~~طالب أشعارا في ذلك، ثم إن قريشا وثبت كل قبيلة منهم على من قبلها من ~~المسلمين يعذبونهم ويفتنونهم، ومنع الله رسوله بعمه أبي طالب، وكان أبو ~~طالب ينشد الأشعار، ويحرض بني هاشم [وبني عبد المطلب](1) على نصرة رسول ~~الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى اجتمعت بنو هاشم وبنو المطلب معه، ~~ونابذوا قومهم، ونصبوا لهم الحرب، فقال أبوطالب قصيدة منها: # منعنا الرسول رسول المليك # أذب وأحمي رسول المليك ... ببيض تلالا كلمع البروق # حماية حام عليه شفيق # وقال أبو طالب: قصيدة يمدح [بها](2) رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم ويخبر أنه غير مسلم له، وقد خشي أن تجتمع العرب مع قومه على رسول الله ~~صلى الله عليه وآله منها: # ولما رأيت القوم لا ود فيهم # وقد خالفوا قوما علينا أضنة # صبرت لهم نفسي بصفراء سمحة # واحصرت عند البيت رهطي وإخوتي # كذبتم وبيت ms0111 الله نترك أحمدا # ونسلمه حتى نصرع حوله ... وقد قطعوا كل العزى والوسائل # يعضون غيظا خلفنا بالأنامل # وأبيض عصب من تراث المقاول # وأمسكت من أثوابه بالوصائل # ولما نطاعن نحوه ونناضل # ونذهل عن أبنائنا والحلائل # ومنها: # جزى الله عنا عبد شمس ونوفل # ا ... عقوبة شر عاجلا غير آجل # وهي طويلة، وكان ذلك في مدة الحصار. # موت أبي طالب وخديجة وخروج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى (الطائف) # ثم إن خديجة بنت خويلد وأبا طالب هلكا في يوم واحد. PageV01P142 # وقال المسعودي: بينهما ثلاثة أيام، وقيل: أكثر، وذلك في السنة العاشرة من ~~مبعثه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولعمه أبي طالب بضع وثمانون سنة، ~~ولخديجة خمس وستون سنة بعد ابطال الصحيفة، وخروج بني هاشم وبني المطلب من ~~الحصار في الشعب بسنة وستة أشهر، ذكره الحجوري في (الروضة)، فتتابعت على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المصائب، وذلك قبل الهجرة إلى (المدينة) ~~بثلاث سنين، ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~من الأذى مالم يكن ينال في حياته، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على ~~رأسه ترابا، فدخل وهو يقول: ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب، ~~وحضرت أبا طالب الوفاة، وحضره الملاء من قريش وسألوه أن يأخذ لهم من ابن ~~أخيه، ويأخذ له منهم في حديث طويل، فعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله أن يقولوا لا إله إلا الله، ويخلعوا الأوثان، فصفقوا بأيديهم، وقالوا: ~~يا محمد، أتريد أن تجعل الإله إلها واحدا إن أمرك لعجب، ثم تفرقوا، فقال ~~النبي صلى الله عليه وآله لأبي طالب: ((فقلها استحل لك الشفاعة))، قال: يا ~~ابن أخي، لولا مخافة السبة لقلتها، فلما قرب من الموت حرك شفتيه، قال ~~العباس: يا ابن أخي، لقد قال أخي الكلمة التي أمرته بها، فقال عليه السلام: ~~((لم أسمع)) هكذا حكاه في (سفينة الحاكم)، وقد حكى مصنف (الجوهر) إجماع ~~العترة عليهم السلام على إسلام أبي طالب، ومثله ذكر ms0112 (ص بالله) عليه السلام ~~وكذلك الحاكم في (التهذيب) حيث قال: في الرد على من زعم أن قوله تعالى. ~~{وهم ينهون عنه وينأون عنه}[الأنعام:26] نزلت في أبي طالب، وهذا لا يصح من وجوه: PageV01P143 # منها: أنه عدول عن الظاهر وما يقتضيه الكلام الأول، لأن نسق الكلام ~~[الأول](1) في ذمهم وتهجينهم، ولأن أبا طالب كان يقرب منه ويخالطه وينصره ~~ولم ينأ عنه قط، ولأن ظاهر الكلام أن الوصفين ذم وتهجين وعلى ما يقوله ~~المخالف، أحدهما ذم والأخر مدح، ولا يجتمع المدح والذم، ولأن الروايات ~~مختلفة، منهم من يروى أنه أسلم، ومنهم من يروي أنه لم يسلم، وأهل البيت ~~أجمعوا على أنه أسلم، مع أن رواية الإثبات أولى من النفي. # فأما مشائخنا فإنهم توقفوا فيه، ولم يقطعوا على شيئ لاختلاف الروايات، انتهى. # قلت: يدل على إسلام أبي طالب ما رواه الحاكم في (السفينة) عن ابن عمر ~~قال: جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم ~~فتح (مكة)، فقال [له](2) النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ألا تركت الشيخ ~~[فأتيه](3))) قال أبو بكر: أردت أن يأجره الله، والذي بعثك بالحق نبيا لأنا ~~كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحا من إسلام أبي ألتمس بذلك قرة عينك، فقال صلى ~~الله عليه وآله: ((صدقت صدقت)) ومن ذلك ما حكاه في (السفينة) أيضا حيث قال ~~فيها: وروى أبو الحسين(4)، عن ابن مهدي الطبري قال: روي أن النبي صلى الله ~~عليه وآله لما دعى أبا طالب إلى الإسلام، قال له: ((ما أشد تصديقنا لحديثك ~~وأقبلنا لنصحك، وهؤلاء بنو أبيك قد اجتمعوا وأنا كأحدهم وأسرعهم، والله لما ~~تحب فامض لما(5) أمرت به، فإني والله مانعك ما حييت، ولا أسلمك حتى يتم ~~أمرك، وأما أنت يا علي فما بك رهبة عن الدخول فيما دعاك إليه ابن عمك، وإنك ~~أحق من وازره، وأنا من ورائكما حافظ ومانع، فسر بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وأنشد أبو طالب: # وبالغيب أمنا وقد كان قومنا ... يصلون للأوثان قبل محمد PageV01P144 ومن الشاهد ms0113 القوي على إسلام أبي طالب ما تكلم به لجلة قريش فإنه جمعهم عند ~~وفاته، وأوصاهم بكلام حكيم، فقال لهم: يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه ~~وقلب العرب، وفيكم السيد المطاع، والمقدم الشجاع، والواسع الباع، واعلموا ~~أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا إلا أحرزتموه، ولا شرفا إلا ~~ادركتموه، ولكم بذلك على الناس الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم ~~حرب وعلى حربكم ألب، وإني أوصيكم بهذه البنية، فإن فيها مرضاة الرب وقواما ~~للمعاش، وثباتا للوطأة، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها فإن في صلة الرحم منساة ~~في الأجل(1)، وزيادة في العمل، واتركوا البغي والعقوق، ففيهما هلكت الأمم ~~قبلكم، أجيبوا الداعي وأعطوا السائل فإن فيهما شرف الحياة والممات، عليكم ~~بصدق الحديث، وأداء الأمانة فإن فيهما محبة في الخاص ومكرمة في العام، وإني ~~أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش والصديق في العرب، وهو الجامع لكل ~~ما أوصيتكم به، قد جاء بأمر قبله الجنان، وأنكره اللسان مخافة الشنأن، وآيم ~~الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين قد أجابوا ~~دعوته، وصدقوا كلمته، وعظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت فصارت رؤوساء قريش ~~وصناديدها أذنابا، ودورها خرابا، وضعفاؤها أربابا، قد مخضته العرب ودادها، ~~واصفت له فؤادها، وأعطته قيادها دونكم. # يا معشر قريش ابن أبيكم كونوا له ولاة ولحزبه حماة، والله لا يسلك أحد ~~سبيله إلا رشد، ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد، ولو كان لنفسي مدة، ولأجلي ~~تأخير، لكففت عنه الهزاهز، ولدفعت عنه الدواهي، ثم هلك. # فانظر بقلبك أيها اللبيب، هل هذا إلا كلام من تمكن الإيمان من قلبه، ~~واغدق التصديق(2) في صناديق لبه، لكن تجنب النطق والإظهار خشية ما قال، ~~فحين حضر أجله تكلم بالشهادة، وطابق لسانه جنانه، كما قال المنصور بالله ~~عليه السلام من قصيدة: PageV01P145 # وقد كان يكتم إيمانه ... فأما الولاء فلم يكتم # وعن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام قال: لما مات ~~أبو طالب أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى أهله بغسله، وكفنه(1) ثم ms0114 كشف ~~الثوب عن وجهه، ثم مسح بيده اليمنى وجهه ثلاث مرات، ثم مسح بيده اليسرى ~~جبهته ثلاث مرات، ثم قال: ((كفلتني يتيما، وربيتني صغيرا، ونصرتني كبيرا، ~~فجزاك الله عني خيرا)). # وروى أبو العباس الحسني: عن جعفر بن محمد عليهم السلام قال: نزل جبريل ~~على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ((يا محمد، إن الله حرم ~~النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((منهم))؟ فقال: ((عبد الله أبوك، وآمنة أمك، وعبد مناف عمك))، روى ذلك ~~الحجوري في (روضته) وغيره انتهى. # ولما هلك أبو طالب ونالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج ~~إلى (الطائف) في السنة العاشرة من بعثته صلى الله عليه وآله وسلم، ومعه زيد ~~بن حارثة يلتمس النصر، فعمد إلى ثلاثة إخوة أشراف (ثقيف) وهم: عبد ياليل، ~~ومسعود، وحبيب بني عمرو، وابن عمير، فعرض عليهم أمره فلم يقبلو منه، وأغروا ~~به(2) سفهاؤهم فآذوه، وقد أقام بهم شهرا، ثم رجع في جوار عدي بن مطعم بن ~~عدي، ذكره ابن قتيبة. # مرور النفر من الجن به صلى الله عليه وآله وسلم # فانصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما يئس من خير (ثقيف)، حتى ~~إذا كان ببعض الطريق قام من الليل، فمر به النفر من الجن، الذي قال الله ~~تعالى فيهم: {وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن}[الأحقاف:29] ثم قدم (مكة) وقومه ~~أشد مما كانوا عليه من خلاف. PageV01P146 # قال المسعودي: في السنة الحادية [عشرة](1) كان المسرى على ما في ذلك من ~~التنازع بين فرق الأمه في كيفيته، وفي السنة الثانية(2) عشر كان عرض نفسه ~~صلى الله عليه وآله على قبائل العرب في المواسم (منى) و(عرفات) و(مجنه) ~~و(ذي المجاز) وغيرها، فقال لعمه العباس: ((أغد معي يا عم إلى سوق عكاظ ~~فأرني منازل أحياء العرب، لعلي أدعوهم إلى الله تعالى، فلعل الله يوفقني ~~إلى رجل منهمفيجيرني حتى أبلغ عن الله ما أرسلني [به](3))) فسار صلى الله ~~عليه وآله وسلم ومعه عمه العباس وعلي ms0115 عليه السلام، وأبو بكر، فلما دخلوا ~~[إلى](4) سوق (عكاظ) جعل العباس يريه منازل أحياء(5) العرب، ويعرفه ~~قبائلهم، فبدأ ب(ثقيف) فأذوه وأغروا به سفهائهم، فرموه بالحجارة حتى أدموا ~~ساقيه، ثم ما زال صلى الله عليه وآله يعرض نفسه على قبائل العرب، يدعوهم ~~إلى الإسلام ويسألهم النصرة قبيلة قبيله، فأتى (كلبا) في منازلهم فلم ~~يقبلوا منه، وأتى بني حنيفة في منازلهم، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ~~ردا منهم، فأتى عامر بن صعصعة فلم يقبلوا منه، وكان لا يسمع بقادم يقدم ~~(مكة) إلا عرض نفسه عليه ودعاه إلى ما جاء به، وفي أخر هذه السنة عرض نفسه ~~على اليثربيين في الموسم عند جمرة العقبة، وبايعوه في السنة الثالثة عشر، ~~بايعه منهم سبعون رجلا. # الهجرة الكبرى # وهاجر صلى الله عليه وآله وسلم إلى (المدينة) في السنة الرابعة عشر، ومعه ~~أبو بكر وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، ودليلهم عبد الله بن الأريقط الليثي، ~~ولم يعرف له إسلام. PageV01P147 # قال في (الإمتاع): تلاحق المسلمون بالمدينة يخرجون من (مكة) أرسالا حتى لم ~~يبق ب(مكة) إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وأبو بكر أقاما ~~بأمره لهما وإلا من اعتقله كرها، فحذرت قريش خروج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، واشتوروا بدار الندوة ، أيحبسونه بالحديد، ويغلقون عليه بابا، ~~أو يخرجونه من (مكة)، أو يقتلونه، ثم اتفقوا على قتله، فأعلمه الله تعالى ~~بذلك، فلما كانت العتمة اجتمعوا على باب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه فلما رآهم صلى الله عليه وآله وسلم أمر علي ~~بن أبي طالب أن ينام على فراشه، ويتسجى ببرده الأخضر الحضرمي، وأن يؤدي عنه ~~ما عنده من الودائع والأمانات ونحو ذلك، فنام على فراشه وتغطى ببرده الأخضر ~~الحضرمي، فكان أول من شرى نفسه، وفيه نزلت: {ومن الناس من يشري ~~نفسه}[البقرة:207] الآية. # وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ حفنة من تراب، وجعله على ~~رؤسهم وهو يتلو الآيات من أول ياسين إلى قوله: {فهم ms0116 لا يبصرون}[يس:9] فطمس ~~الله على أبصارهم فلم يروه، وانصرف صلى الله عليه وآله وسلم وهم ينظرون ~~عليا عليه السلام فيقولون: إن محمدا لنائم حتى أصبحوا، فقام علي عليه ~~السلام عن الفراش فعرفوه، وأنزل الله في ذلك: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ~~ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك}[الأنفال:30] الآية. # وسأل أولئك الرهط عليا عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ ~~فقال: (لا أدري أمرتموه بالخروج فخرج)، فضربوه وأخرجوه إلى المسجد يحبسوه ~~ساعة ثم خلوا عنه، فأدى أمانة رسول الله صلى الله عليه وآله، ولما خرج رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أتى أبو بكر وأعلمه أنه يريد الهجرة، وقد روي أنه ~~أتا أبا بكر بالهاجرة، وأمره بالخرو ج من غد، وأعلمه أن الله قد أذن له في ~~الخروج فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله. PageV01P148 # قال: (الصحبة). فبكى من الفرح، فاستأجر عبد الله بن أريقط الليثي ليدلهما ~~على الطريق، وخرجا من خوخة من دار أبي بكر، ومضيا إلى غار في (جبل ثور) فلم ~~يصعدا الغار حتى قطرت قدما رسول الله صلى الله عليه وآله دما؛ لأنه لم ~~يتعود الحفية ولا الرعية ولا السفر، وعادت قدما أبي بكر كأنهما صفوان، وعمى ~~الله على قريش خبرهما فلم يدروا أين ذهبا، وكان عامر بن فهيرة يريح عليهما ~~غنيمة، وكانت أسماء بنت أبي بكر تحمل لهما الزاد إلى الغار. # وقال في (الروضة): كان علي عليه السلام يأتيهما بالطعام والشراب، ولما ~~سكن الطلب أستأجر ثلاث رواحل للنبي صلى الله عليه وآله، ولأبي بكر، ومولاه ~~عامر بن فهيرة، ولدليلهم عبد الله بن الأريقط الليثي. انتهى. # ومثله في (أنوار اليقين) بإسناده عن أبي رافع، وفي (المصابيح) لأبي ~~العباس الحسني عليه السلام، وكان عبد الله بن أبي بكر يتسمع لهما ما يقال ~~فيهما ب(مكة) ثم يأتيهما بذلك، فجأت قريش في طلبهما إلى ثور وما حوله، ~~فمروا على باب الغار، وحاذت أقدامهم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم- وأبا بكر وقد نسجت العنكبوت وعشعشت حمامتان على باب الغار، ms0117 وبكى أبو ~~بكر وقال: يا رسول الله، لو أن أحدهم(1) نظر إلى موضع قدمه لرآنا، فقال ~~رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ما ظنك باثنين ثالثهما الله)) ~~فرجعت قريش ونادوا بأعلى (مكة) وأسفلها: من قتل محمدا وأبا بكر فله مائة من ~~الإبل، ويقال: جعلوا لمن جاء بهما أو بأحدهما ديته. انتهى. # كسر الأصنام PageV01P149 قال الحاكم في (السفينة): عن علي عليه السلام قال: انطلق بي رسول الله صلى ~~الله عليه وآله حتى أتى الكعبة، فقال لي: ((اجلس))، فجلست إلى جنب الكعبة، ~~فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله على منكبي، ثم قال: انهض، فنهضت، فلما ~~رأى ضعفي تحته قال لي: ((اجلس))، فجلست فنزل وقال لي: ((يا علي، اصعد على ~~منكبي)) فصعدت على منكبيه فنهض بي فلما بي خيل إلي أني لو شئت نلت أفق ~~السماء، فصعدت فوق الكعبة، وتنحى النبي صلى الله عليه وآله، فقال: ((ائت ~~صنمهم الأكبر صنم قريش)) وكان من نحاس موتدا بأوتاد حديد إلى الأرض، وقال ~~لي: ((عالجه))، وكان يقول لي: ((إيه إيه جاء الحق وزهق الباطل)) فلم أزل ~~أعالجه حتى استمكنت(1) منه، وقال لي: ((اقذفه)) فقذفته وتكسر(2) من فوق ~~الكعبة، فانطلقت أنا والنبي صلى الله عليه وآله نسعى، وخشينا أن يرانا أحد ~~من قريش أو غيرهم، قال علي: فما صعدته حتى الساعة. # وذكر الحاكم في (السفينة): أيضا عن علي عليه السلام قال: لما كانت الليلة ~~التي أمرني رسول الله أن أبيت على فراشه وخرج من (مكة) مهاجرا، انطلق بي ~~إلى الأصنام، الحديث الذي ذكرناه على ما هو، وقال علي عليه السلام في ذلك: # وقيت بنفسي خير من وطئ الحصا # رسول إله خاف أن يمكروا به # وبات رسول الله في الغار آمنا # وبت أراعيهم وما يثبتونني ... ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر # فنجاه ذي الطول الإله من المكر # موقى وفي حفظ الإله وفي ستر # وقد وطنت نفسي على القتل والأسر # انتهى. PageV01P150 # وروى أبو الحسين عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي رحمه الله في ~~مجموعه، بإسناد يرفعه(1) ms0118 إلى أبي مريم، عن علي عليه السلام قال: انطلقت أنا ~~ورسول الله صلى الله عليه وآله حتى أتينا الكعبة، ثم ذكر الحديث كرواية ~~الحاكم، إلى أن قال: فقذفته فتكسر كما تتكسر القوارير، فنزلت وانطلقت أنا ~~ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نستبق، حتى توارينا بالبيوت خشية أن ~~يلقانا أحد منهم، وقد كان قبل ذلك يفد إلى (مكة) من الأوس والخزرج من يفد، ~~يحجون البيت مع من يحجه من العرب، وكانوا يسمعون من حلفائهم من (بني قريظة) ~~و(النظير) يهود المدينة أن نبيا مبعوث في هذا الزمان، ويتوعدون (الأوس) ~~و(الخزرج) به إذا حاربوهم، فيقولون: إنا سنقتلكم معهم قتل عاد وإرم، فلما ~~رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعو الناس إلى الله وأمارات الصدق ~~عليه لائحة، فقالوا: هذا الذي يتوعدكم به اليهود، فلا يسبقنكم إليه. # أول مبايعة الأنصار PageV01P151 ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم لقي عند العقبة في منى في الموسم ~~ستة نفر [وهم: أسعد بن زرارة، وعوف بن الحارث، وهو ابن عفراء وأمه عفراء، ~~ورافع بن مالك بن العجلان، وقطبة بن عامر بن حديدة، وعقبة بن عامر بن باني، ~~وجابر بن عبد الله بن زيات]، كلهم من الخزرج، فيهم أسعد بن زرارة، وهم ~~يحلقون رؤوسهم فجلس إليهم فدعاهم إلى الله تعالى وقرأ عليهم القرآن، ~~فاستجابوا لله وللرسول وآمنوا وصدقوا، ثم رجعوا إلى قومهم ب(المدينة) ~~فذكروا لهم رسول الله صلى الله عليه وآله، [ودعوهم إلى ألإسلام ففشي فيهم ~~حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله](1)، فلما كان العام المقبل وافى[في](2) الموسم من الأنصار اثنا عشر ~~رجلا، منهم تسعة من الخزرج، وثلاثة من الأوس، فأسلموا، وكان معه يومئذ علي ~~عليه السلام وأبو بكر، فبايعوه عند العقبة على الإسلام، كبيعة النساء، وذلك ~~قبل أن يؤمر بالقتال، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصعب بن ~~عمير، ويقال: وابن أم مكتوم، ليعلما من أسلم القرآن ويدعوا إلى الله تعالى، ~~فنزلا بالمدينة ms0119 على أبي أمامة أسعد بن زرارة، فخرج بهما إلى دار بني ظفر، ~~واجتمع عليهما رجال ممن أسلم، فأتاهما أسيد ابن حضير وسعد بن معاذ، وهما ~~سيدا بني عبد الأشهل، فدعاهما مصعب إلى الإسلام، فأسلما ودعوا إلى الله ~~تعالى قومهما، فما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا وقد أسلم ~~إلا الأصيرم عمرو بن ثابت فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد، ولم يزل مصعب يدعو ~~إلى الإسلام حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها عدة مسلمون إلا بني ~~أمية بن زيد، ووائل، وواقف، فإنه تأخر إسلامهم، وكان مصعب بن عمير يؤم بمن ~~أسلم، وجمع بهم يوما وهم أربعون في في هدم حرة بني بياضة، وبقيع الخصمات، ~~ثم عاد إلى (مكة) وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم PageV01P152 بمن أسلم فسره ذلك. # بيعة العقبة # ثم كانت بيعة العقبة ثانيا، وقد وافى الموسم خلق من الأنصار مابين مسلم ~~ومشرك، وزعيمهم البراء بن مغرور، فتسلل منهم جماعة مستخفون لا يشعر بهم ~~أحد، واجتمعوا برسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في ذي الحجة، ~~وواعدوه أوسط أيام التشريق بالعقبة، فلما كان الليل خرجوا بعد مضي ثلاثة ~~أيام [مستخفين](1) يتسللون حتى اجتمعوا وهم ثلاثة وسبعون رجلا، وامرأتان ~~هما: أم عمارة نسيبة بنت عمرو بن كعب، وأسماء بنت عمرو بن عدي، وجاءهم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه عمه العباس، وهو على دين قومه، وعلي ~~عليه السلام، وأبو بكر، فأوقف العباس عليا عليه السلام في فم الشعب عينا ~~له، وأوقف أبا بكرعلى فم الطريق الأخر عينا له، وتكلم العباس أولا يتوثق ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم تلى رسول الله -صلى الله عليه وآله ~~سلم- عليهم القرآن، ورغبهم في الإسلام، وشرط عليهم أن يمنعوه مما يمنعون ~~منه نساءهم، فأخذ البراء بن مغرور بيده، وقال: والذي بعثك بالحق نبيا ~~لنمنعك مما نمنع منه أزرنا(2) فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أهل الحرب، ~~فاعترض الكلام أبو الهيثم بن التيهان فقال: يا ms0120 رسول الله، إن بيننا وبين ~~الناس جبالا، ونحن قاطعوها(3) فهل عسيت إن أظهرك الله أن ترجع إلى قومك ~~وتدعنا، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ((أنتم مني وأنا ~~منكم، أسالم من سالمتم، وأحارب من حاربتم)) فبايعوه على أن يمنعوه مما ~~يمنعون منه أبناءهم ونساؤهم وأزرهم، وأقام صلى الله عليه وآله وسلم اثني ~~عشر نقيبا منهم، قد سماهم في (الإمتاع) فلما تمت بيعتهم استأذنوا رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن يميلوا على أهل (منى) بأسيافهم فقال: ((لم أؤمر ~~بذلك))، ثم اشتد الأذى على من ب(مكة) من المسلمين، فأذن لهم الرسول PageV01P153 صلى الله عليه وآله في الهجرة إلى (المدينة)، فبادروا إلى ذلك في خفاء ~~وتستر، فيقال: إنه كان بين أولهم وآخرهم أكثر من سنة، وجعلوا يترافدون ~~بالمال والظهر، ويتوافقون، وكان بنزل كل وفد من المهاجرين ببيت من الأنصار ~~فيكرمون نزلهم، ويشاطرونهم أموالهم، ويبالغون في تأهيلهم وإكرامهم، هكذا ~~ذكره ابن بهران. # وقال الحجوري في (الروضة): فلما أن كان في العام القابل اتوه وهم سبعون ~~رجلا متسربلين في الحديد، إلى قوله: فلما علمت بهم قريش ارتاعوا من ذلك ~~واجتمعوا إلى خيمة عتبة بن ربيعة، وأقبل أبو جهل، وعكرمة بن أبي جهل، وعمرو ~~بن العاص، وصفوان بن أمية، وأبو سفيان بن صخر بن حرب، وعتبة بن ربيعة، ثم ~~نهضوا إلى الأنصار، ثم حكى الحجوري ما كان بينهم من المنازعة والشقاق، وما ~~أنشدوه من الأشعار حتى هموا بالحرب، ثم(1) آل أمرهم إلى أن حلفت قريش ~~للأنصار ألا يعرضوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا بخير ولا لمن دخل في ~~دينه من أبائهم وإخوانهم وجيرانهم، ولا لمن أحب ينفذ معه من الأنصار، ولا ~~لمن أتى إليه من جميع القبائل، ويبقى النبي صلى الله عليه وآله بين أظهرهم ~~مدة الأجل وهو ثلاثة أشهر، ثم يقضي الله سبحانه وتعالى في هذا الأجل ما أحب. # قال: وأخذت قريش من الأنصار عهد الله على ذلك، وانصرفوا بلادهم راضين ~~بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ms0121 وسلم، قال: وأسلم في تلك الأشهر عمار بن ~~ياسر العنسي، وعمر، وعثمان، وطلحة، وقوم من (مكة) كثير وهاجروا، فلما ~~علمت(2) ذلك قريش شق عليهم ذلك واجتمعوا إلى دار الندوة واشتوروا وهموا ~~بالغدر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال بعضهم: نقتله، وقال بعضهم: ~~نطرده، وقال بعضهم: نوثقه رباطا، فأضجع عليا عليه السلام في مضجعه، وخرج ~~صلى الله عليه وآله وسلم إلى الغار الخبر. PageV01P154 # قال ابن بهران: ولما مضت ثلاث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر ~~وهما في الغار، وأتاهما دليلهما وقد سكن الطلب عنهما، ومعه بعيراهما ~~فأخذهما لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالثمن من أبي بكر، وقد كان ~~أبو بكر أعدهما قبل ذلك. # قلت: وقد ذكرنا من قبل رواية غيره، قال: فركب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم الجدعاء، وخرجا من لغار سحرة ليلة الإثنين لأربع خلون من ربيع ~~الأول على الصحيح، معهما سفرة أتت بها أسماء بنت أبي بكر، وأردف أبو بكر ~~عامر بن فهيرة، وسار عبد الله بن أريقط أمامهما، فلما مروا بحي بني مدلج ~~بصر(1) بهم سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي فركب جواده ليأخذهم حتى إذا [ركب ~~بهم](2) قرب ساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها وكانت صلبة، وثار(3) من تحتها ~~مثل الدخان، فقال(4): أدع لي يا محمد ليخلصني الله ولك علي أن أرد عنك ~~الطلب، فدعا له فتخلص، فعاد يتبعهم فساخت قوائم فرسه في الأرض أشد من ~~الأولى، فقال: يا محمد، قد علمت [أن](5) هذا من دعائك علي، فادع الله لي ~~ولك عهد الله أن أرد عنك الطلب، فدعا له فتخلص، وقرب من النبي صلى الله ~~عليه وآله، فأسلم، وقال: يا رسول الله، خذ سهما من كنانتي، فإن(6) إبلي ~~بمكان كذا فخذ منها ما أحببت، قال: ((لا حاجة لي في إبلك)) وسأل رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أن يكتب له كتابا، فكتب له أبو بكر، وقيل: بل كتب ~~له عامر بن فهيرة في أديم، ورجع يقول للناس: قد ms0122 كفيتم ما هنا ويرد عنهم الطلب. PageV01P155 # وروي أنه تلقاه صلى الله عليه وآله بريدة بن الحصيب الأسلمي في سبعين راكبا ~~من قومه فأسلموا كلهم، وقال بريدة للنبي صلى الله عليه وآله: تنزل علي، ~~فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن ناقتي هذه مأمورة)) ثم قال: لا تدخل ~~المدينة إلا ومعك لواء، فحل رسول الله صلى الله عليه وآله عمامته ثم شدها ~~في رمح ثم مشى بين يديه، ومر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخيمتي أم ~~معبد عاتكة بنت خويلد الخزاعية، وكان من أمره في الشاة وحلبها لبنا كثيرا، ~~وهي حافل في سنة مجدبة ما بهر عقلها، ويقال: إنها ذبحت لهم شاة وطبختها، ~~فأكلوا منها وسفرتهم منها بما وسعت سفرتهم، وبقي عندها أكثر لحمها، وقالت ~~أم معبد: لقد بقيت الشاة التي مسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ~~ضرعها إلى عام الرمادة، وهي سنة ثماني عشرة من الهجرة، فكنا نحلبها صبوحا ~~وغبوقا وما في الأرض قليل ولا كثير. # وكان المهاجرون قد استبطأوا قدوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وبلغ الأنصار مخرجه من (مكة) وقصده إياهم، فكانوا كل يوم يخرجون إلى الحرة ~~ينتظرونه، فإذا اشتد الأمر عليهم رجعوا. # قدومه صلى الله عليه وآله وسلم (المدينة) PageV01P156 فلما كان يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول على الصحيح على رأس ثلاث ~~عشرة سنة من المبعث، وافى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (المدينة) حين ~~اشتد الضحى ونزل إلى جانب الحرة، وقد عاد المهاجرون والأنصار بعدما انتظروه ~~على عادتهم، وكان أول من بصر به رجل من يهود (المدينة)، وكان على سطح أطم ~~له فنادى بأعلى صوته: يا بني قيلة هذا جدكم الذي تنتظرون فخرج الأنصار ~~بالمهاجرين في سلاحهم فوافوه وهو وأبي بكر في ظل نخلة، وحيوا رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بتحية النبوة، وقالوا: أركبا آمنين، وحفوا حولهما ~~بالسلاح، وأقبل يسير حتى نزل على أبي قبيس كلثوم بن الهدم من بني عمرو بن ~~عوف على الصحيح، ms0123 وأقام بقباء فيهم الإثنين والثلاثاء، والأربعاء، والخميس، ~~وأسس مسجدهم. # قال الكازروني: وقيل: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قد بنوا ~~مسجدا يصلون فيه فصلى فيه ولم يحدث في المسجد شيئا، وقيل: لبث في بني عمرو ~~بن عوف بضعة عشر يوما. # قدوم علي عليه السلام المدينة. PageV01P157 # وقدم علي عليه السلام (المدينة) بعدما أدى عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الودائع التي كانت عنده، وكان يسير الليل ويكمن النهار حتى تفطرت ~~قدماه، فاعتنقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبكى رحمة له لما بقدميه من ~~الورم، وتفل في يديه وأمرهما على قدميه فلم يشكهما بعد ذلك، حتى قتل -كرم ~~الله وجهه في الجنة-، ونزل على كلثوم بن الهدم، وقيل: على امرأة، والصحيح ~~أنه نزل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، على كلثوم بن الهدم، ثم خرج صلى ~~الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة على الصحيح، وأسس صلى الله عليه وآله وسلم ~~حينئذ مسجد قباء كما ذكرناه، وأتاه عبد الله بن سلام فأسلم، وأسلم مخيريق ~~اليهودي، ثم ركب بأمر الله له، وسار على ناقته والناس حوله قد حشدوا ولبسوا ~~السلاح، وذلك ارتفاع النهار من يوم الجمعة، فجعل كلما مر بقوم من الأنصار، ~~قالوا: هلم يا رسول الله إلى القوة والمنعة والثروة، فيقول لهم خيرا ويقول ~~صلى الله عليه وآله: ((دعوها فإنها مأمورة)) فلما أتى مسجد بني سالم جمع من ~~كان معه من المسلمين وهم إذ ذاك مائة رجل، وقيل: أربعون رجلا في حرة بني ~~بياضة، وخطبهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهي أول جمعة أقامها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في الإسلام، وأول خطبة خطبها، ثم ركب ناقته ~~فلم(1) تزل سائرة به وقد أرخى زمامها حتى حاذت دار بني النجار موضع مسجده ~~الآن فبركت ثم نهضت، وسارت قليلا ثم التفتت ورجعت فبركت [في] (2) موضعها الأول. PageV01P158 # وقيل: إن جابر بن صخر من بني سلمة وكان من صالحي المسلمين جعل ينخسها لتقوم ~~منافسة لبني النجار، أن ms0124 ينزل رسول الله صلى الله عليه وآله عندهم فلم تقم، ~~فنزل صلى الله عليه وآله وسلم عنها، وحمل أبو أيوب خالد بن زيد النجاري رضي ~~الله عنه رحله إلى منزله، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فكانت عنده، وأول هدية أتته صلى الله عليه وآله ~~وسلم قصعة مثرودة خبزا وسمنا ولبنا، جاء بها زيد بن ثابت من عند أمه فأكل ~~صلى الله عليه وآله وسلم منها وأصحابه، ثم جاءت قصعة سعد بن عبادة وفيها ~~عراق لحم، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أبي أيوب سبعة ~~أشهر، وما كانت تخطيه جفنة سعد بن عبادة، وجفنة أسعد بن زرارة كل ليلة، ~~وجعل بنو النجار يتناوبون في حمل الطعام إليه صلى الله عليه وآله وسلم مدة ~~مقامه في بيت أبي أيوب رضي الله عنه. # بناء مسجده صلى الله عليه وآله وسلم # ثم اشترى صلى الله عليه وآله وسلم موضع مسجده، وكان مربدا لسهل وسهيل ~~ابني عمرو، وكانا يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فبنى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلممسجده المعروف الآن بالمدينة. # وفي (الإمتاع): أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسس مسجد قباء قبل بناء مسجده. # قال الحاكم في (السفينة):روي أنه لما أراد بناء المسجد، قيل له: عريش ~~كعريش أخيك موسى سبعة أذرع، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ثماني خشبات، ~~إن الأمر أعجل من ذلك، وظلة كظلة موسى)). # قالوا: وما ظلة موسى؟ # قال: ((إذا قام أصاب رأسه السقف)) ثم كثر المسلمون فقيل له: لو أمرت ~~بالمسجد فزيد فيه. # فقال: ((نعم))، فأمر فزيد فيه، ثم اشتد عليهم الحر فقيل: لو أمرت بالمسجد فظلل. PageV01P159 # قال: ((نعم))، فأمر فأقيم فيه السواري، وطرحت فيه أخسف الأواري، فلما ~~أصابهم المطر وجعل المسجد يكف عليهم، فقيل له: لو أمرت بتطيينه، فقال لهم: ~~((لا عريش كعريش أخي موسى، ما أمرت بتشييد المساجد)) فلم يزل كذلك حتى قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ms0125 وكان جداره قبل أن يظلل قامة انتهى. # وبنى صلى الله عليه وآله وسلم الحجر لأزواجه بجانب المسجد، وجعلها تسعا ~~بعضها مبني بحجارة قد رصت وسقفها من جريد مطين بطين، ولكل بيت حجرة، وكان ~~حجره-صلىالله عليه وآله وسلم- أكسية من شعر مربوطة في خشب عرعر. # قال في (الأمتاع): ونزل تمام الصلاة أربعا بعد شهر من مقدم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم المدينة فتمت صلاة المقيم أربعا بعد ما كانت ركعتين، ~~وأقرت صلاة المسافر ركعتين. # سد الأبواب التي إلى المسجد # قال ابن بهران: إنه صلى الله عليه وآله وسلم سد الأبواب الشارعة إلى ~~مسجده صلى الله عليه وآله وسلم، وترك باب علي عليه السلام، قال: وهذا ~~الحديث قوي صحيح، أخرجه أهل البيت عليهم السلام وأشياعهم لا يعرفون سواه، ~~وأخرجه غيرهم من أهل الحديث بطرق قوية، وفي بعضها أنه صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: ((ما أنا أمرت بسدها)) حين تكلم ناس في ذلك، وفي رواية: ((أني ~~والله ما سددت شيئا ولا فتحت، ولكني أمرت بشيء فاتبعته)). # مؤاخاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين المسلمين PageV01P160 وقال أيضا عن (الإمتاع): آخا رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم بين ~~المهاجرين والأنصار فكانوا يتوارثون بهذا الإخاء في ابتداء الإسلام إرثا ~~مقدما على القرابة، وكان الذين آخا بينهم تسعين رجلا، خمسة وأربعين من ~~المهاجرين، وخمسة وأربعين من الأنصار، ويقال: إنه لم يبق من المهاجرين أحد ~~إلا آخا بينه وبين أنصاري، وكانت المؤآخاة بعد مقدمه بخمسة أشهر، وقيل: ~~بثمانية أشهر، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد المرسلين وإمام ~~المتقين وعلي بن أبي طالب عليه السلام أخوين، وقيل في المؤآخاة غير ذلك وهو ~~الصحيح، ويدل عليه أن النبيصلى الله عليه وآله وسلم آخا بين نفسه وبين علي ~~عليه السلام وهما من المهاجرين، وإنما آخا النبيصلى الله عليه وآله وسلم ~~بين الرجل ونظيره في الفضل وفي الخميس، ونقل ابن حجر في (شرح البخاري) عن ~~عبد البر إن المؤآخاة كانت مرتين الأولى قبل الهجرة ب(مكة) بين ms0126 المهاجرين ~~خاصة، روى النيسابوري قال: آخا رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم بين أبي ~~بكر وعمر، وبين طلحة والزبير، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وفي رواية: ~~وبين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة، فقال علي: يا رسول الله، آخيت بين ~~أصحابك فمن أخي؟ قال: ((أنا أخوك))، وفي رواية: ((أنت أخي في الدنيا ~~والأخرة)) انتهى. # قال في (الخميس): وكانوا يتوارثون بهذه المؤاخاة. PageV01P161 # قال في (السفينة): وكان حمزة وزيد بن حارثة أخوين، وجعفر بن أبي طالب ومعاذ ~~بن جبل أخوين، وفي (الكامل المنير) للقاسم بن إبراهيم عليه السلام وعلمت ~~الأمه أن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم آخا بين أصحابه، فاختار بعضهم ~~لبعض على قدر فضائلهم وسوابقهم ومنازلهم، فآخا بين أبي بكر وعمر، وبين طلحة ~~والزبير، وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، وبين سعد بن أبي وقاص ~~ومعاذ بن جبل، وآخا بين نفسه صلوات الله عليه وآله وسلم وبين علي بن أبي ~~طالب إذ لم يكن له كفؤ في جميع الأرض غيره، ولا نظير له فيها غيره، وكان كل ~~واحد منهم يرى بأخيه مصفيا له عواه. انتهى. # وصول الوفود إليه صلى الله عليه وآله وسلم # كانت الوفود إليهصلى الله عليه وآله وسلم قبل الهجرة وبعدها. # قال ابن بهران: أما وفد الجن فعن علقمة قال: قلت لابن مسعود هل صحب ~~النبيصلى الله عليه وآله وسلم منكم الجن أحد؟ قال: ما صحبه منا أحد، لكنا ~~كنا مع رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ففقدناه فالتمسناه في الأودية ~~والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل فبتنا بشر ليلة، فلما أصبحنا إذ هو جاء من ~~قبل حراء، قال: فقلنا يا رسول الله، فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ~~ليلة، قال: ((أتاني داعي الجن فذهبت فقرأت عليهم القرآن))، قال: فانطلق بنا ~~فأرانا أثارهم وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: (لكم كل عظم ذكر اسم الله ~~عليه يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم) فقال رسول ~~اللهصلى الله عليه وآله وسلم: ((فلا تستنجوا ms0127 بهما فإنهما طعام إخوانكم من ~~الجن)). # قال ابن بهران: وكان ممن وفد إليه صلى الله عليه وآله وسلم الطفيل بن ~~عمرو الدوسي، قال: ثم وفد عليه بعد الهجرة نصارى (نجران)، وقصتهم مشهورة. PageV01P162 # قال في (أنوار اليقين): كانت بعد الفتح وبعد أن أرسل إلى (نجران) النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم رسلا يدعوهم إلى الإسلام فارتاعوا لذلك وتشاوروا، ووفد ~~وفدهم إلى رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم وكانوا أربعة عشر راكبا من ~~نصارى (نجران) وسبعين راكبا من أشراف بني الحارث بن كعب، وكان صلى الله ~~عليه وآله وسلم لما استراث خبر أصحابه قد أرسل خالد بن الوليد في خيل ~~لمشارفة أمرهم فألفوهم وهم عائدون. # قال في (السفينة): وفيهم ثلاثة يتولون(1) أمرهم: العاقب وهو أميرهم، ~~وصاحب مشورتهم وهو عبد المسيح رجل من (كندة)، وأبو الحارث بن علقمة وهو رجل ~~من ربيعة، وهو أسقفهم وحبرهم، ومعه أخوه كرز، وأبو الحارث هذا هو إمامهم ~~وصاحب مدارسهم، وله فيهم قدرا ومنزلة قد شرفه ملك (الروم) واتخذوا له ~~الكنائس، والثالث السيد وهو صاحب رحلتهم ففصلوا من (نجران)، وأخواني الحارث ~~على بغلة له فعثرت، فقال: تعس الأبعد، يعني النبيصلى الله عليه وآله وسلم، ~~فقال أخوه أبو الحارث: بل تعست أنت، أتشتم رجلا من المسلمين، إنه للنبي ~~الذي كنا ننتظر، قال: فما يمنعك أن تتبعه وأنت تعلم هذا منه، قال: شرفنا ~~القوم وأكرمونا وأبوا علينا إلا خلافه، ولو اتبعته لترعوا كلما ترى© فأعرض ~~عنه أخوه، وهو يقسم بالله لا يثني له عنانا حتى يقدم المدينة على النبيصلى ~~الله عليه وآله وسلم، فقال: له أخوه أبو الحارث: مهلا، يا أخي فإنما كنت ~~مازحا، قال: وإن كنت مزحت ثم مر يضرب بطن راحلته، وهو يقول: # إليك تعدو قلقا وضنينها ... معترضا في بطنها جنينها # مخالفا دين النصارى دينها PageV01P163 فقدم على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم وسلم- ثم وفد عليه وفد ثقيف ~~بعد مرجعه من تبوك فضرب لهم قبة في ناحية مسجده فأسلموا، وأمر عليهمصلى ~~الله عليه وآله وسلم عثمان بن ms0128 العاص الثقفي وهو من أصغرهم سنا لما رأى من ~~حرصه على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن، وقال أيضا عن ابن هشام، عن ابن ~~إسحاق: لما إفتتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (مكة) وفرغ من (تبوك) ~~وأسلمت ثقيف وبايعت، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه، قال ابن هشام حدثني ~~أبو عبيدة أن ذلك سنة تسع، وأنها كانت تسمى سنة الوفود، قال: قال ابن ~~إسحاق: وأنها كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وذلك أن قريشا ~~كانوا أمام الناس وهاديهم وأهل البيت، والحرم، وضريح ولد إسماعيل بن ~~إبراهيم، وقادة العرب لا ينكرون ذلك، وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وخلافه، فلما افتتحت (مكة) ودانت له قريش ~~ودوخها الإسلام عرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ولا عداوته، فدخلوا في دين الله كما قال الله عز وجل {أفواجا}، ~~وقدم عليه صلى الله عليه وآله وسلم وفد تميم ونادوا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم من وراء الحجرات: أن اخرج إلينا يا محمد، فتأذى رسول اللعه ~~صلى الله عليه وآله وسلم من صياحهم كما حكى الله تعالى، وقدم عليه صلى الله ~~عليه وآله وسلم وافدة النساء، عن عبد الله بن عمر قال: كنت عند النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأتته أسماء بنت سهل فقالت: بأبي أنت وأمي، أنا وافدة ~~النساء إليك، ما من امرأة في شرق ولا [في] (1) غرب إلا ورأيها [مثل](2) ~~رأيي، إن الله بعثك إلينا فأمنا بك وبالإله الذي بعثك، وإنا معاشر النساء ~~عوان(3) مقصورات بيوتكم، مقضيات شهواتكم، حاملات أولادكم، والله فضلكم ~~علينا بالجمع والجماعات، وعيادة المريض، وشهادة الجنازة، PageV01P164 والحج، والعمرة، والجهاد، وإن الرجل إذا خرج حاجا أو مجاهدا جمعنا له ~~الطعام، وحفظنا المال، وعزلنا الثوب، فما أجرنا في ذلك، فقالصلى الله عليه ~~وآله وسلم والتفت إلى أصحابه: ((هل سمعتم مقالة أحسن من مقالتها)) ثم فقال: ~~((ارجعي ورائكي وأخبري من خلفك من ms0129 النساء أن متابعة إحداكن زوجها وطلبها ~~مرضاته يعدل ذلك كله)) ففرحت استبشارا بما قال. # وقدم على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، وفد بني عامر بن الطفيل، ~~وأربد بن قيس، فقدم عامر وهو يريد الغدر برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وقد قال له قومه: إن الناس قد أسلموا، قال: والله، لقد كنت آليت لا ~~انتهي حتى يتبمع العرب عقبي، فأنا اتبع عقب هذا الفتى من قريش، ثم قال ~~لأربد: إن قدمنا على هذا الرجل فإني سأشغل عنك وجهه، فإذا فعلت ذلك فاعله ~~بالسيف، فلما قدموا على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، قال عامر: يا ~~محمد، خالني. # قال: ((لا والله(1) حتى تؤمن بالله وحده[لا شريك له](2))). # [قال: يا محمد، خالني. PageV01P165 # قال: وجعل يكلمه ينتظر من أربد ما كان أمره به، فجعل أربد لا يخيل شيئا، ~~فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال: يا محمد، خالني، قال: ((لا حتى تؤمن بالله ~~وحده لا شريك له)) فلما أبى عليه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، قال: ~~والله لأملأنها عليك خيلا ورجلا، قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: ~~((اللهم، اكفني عامر بن الطفيل)) فلما خرجوا من عند رسول اللهصلى الله عليه ~~وآله وسلم، قال عامر لأربد: ويلك يا أربد أينما كنت أمرتك به، والله ما كان ~~على وجه الأرض رجل أخوف عندي على نفسي منك، وآيم الله لا أخافك بعد اليوم ~~أبدا، قال: لا أبا لك!! لا تعجل علي، والله ما هممت بالذي أمرتني به إلا ~~دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك أفأضربك بالسيف، وخرجوا راجعين إلى ~~بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله على عامر بن الطفيل الطاعون في ~~عنقه فقتله في بيت امرأة من بني سلول فجعل يقول: يا بني عامر، أعدة كعدة ~~البكر في بيت امرأة من بني سلول، ثم خرج أصحابه حتى واروه، حتى قدموا أرض ~~بني عامر، فأتاهم قومهم فقالوا: ما ورآك يا أربد، قال: لا شيئ والله ، لقد ~~دعانا إلى عبادة ms0130 شيء لو وددت أنه الآن عندي فأرميه بالنبل حتى أقتله، فخرج ~~بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه، فأرسل الله عليه وعلى جمله ~~صاعقة فأحرقتهما. # وقدم عليه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ضمام بن ثعلبة، أرسله قومه وفد ~~بني سعد بن بكر فأناخ بعيره على باب المسجد، وكان ضمام رجلا جعدا ذا ~~غديرتين فأقبل حتى وقف على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، وهو في ~~المسجد مع أصحابه، فقال: أيكم بن عبد المطلب؟ فقال رسول اللهصلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((أنا ابن عبد المطلب)). # قال: أمحمد؟ # قال: ((نعم)). # قال: يا ابن عبد المطلب، إني سائلك ومشدد ومغلظ عليك في المسألة فلا تحدن ~~علي في نفسك: # قال: ((لا أجد في نفسي، فسل عما بدا لك)). PageV01P166 # قال: أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من كان بعدك آلله بعثك إلينا رسولا؟ # قال: ((اللهم، نعم)). # ثم حكى ابن بهران: مناشدته رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم في مسأئله، ~~إلى أن قال: فإني أشهدك أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ~~وسأودي هذه الفرائض واجتنب ما نهيتني عنه ثم لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف ~~إلى بعيره راجعا، قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: ((إن صدق ذو ~~العقيصتين دخل الجنة)) فلما قدم على قومه كان أول ما تكلم به [أن] (1) قال: ~~بئست اللات والعزى، قالوا: مه يا ضمام، اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون. # قال: ويلكم إنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولا، ~~وأنزل عليه كتابا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وقد جيئتكم من عنده بما أمركم به ~~وما نهاكم عنه، قال: فوالله ما أمسى [في] (2) ذلك اليوم في حاضره رجل ولا ~~امرأة إلا مسلما، قال: يقول ابن عباس: ما سمعنا بوافد كان أفضل من ضمام بن ثعلبة. # قال ابن بهران: عن ابن إسحاق، وقدم على رسول ms0131 الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الجارود بن عمرو أخو عبد القيس وكان نصرانيا فأسلم وأسلم أصحابه، وقدم ~~على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة بن حبيب ~~الكذاب، قال ابن إسحاق: فحدثني بعض علمائنا أن بني حنيفة أتت به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم تستره بالثياب ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~جالس في أصحابه معه عسيب من سعف النخل في رأسه خوصتان فكلمه وسأله، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتك(3) هو)). PageV01P167 # قال ابن إسحاق: وقد حدث شيخ من بني حنيفة [من أهل اليمامة أن وفد بني ~~حنيفة] (1) خلفوا مسيلمة في رجالهم، فلما أسلموا ذكروا مكانه، فقالوا: يا ~~رسول الله، إنا قد خلفنا في رحالنا وركابنا صاحبا لنا يحفظها لنا، قال: ~~فأمر له رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم بمثل ما أمر للقوم به وقال:((أما ~~إنه ليس بشركم مكانا))، أي لحفظه أمتعة أصحابه ذلك الذي يريده رسول اللهصلى ~~الله عليه وآله وسلم، وجاءوه بما أعطاه فلما انتهوا إلى (اليمامة) ارتد عدو ~~الله وتنباء وتكذب لهم، قال: إني أشركت في الأمر ثم جعل يسجع لهم السجعات، ~~ويقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن على زعمه لقد أنعم الله على الحبلى أخرج ~~منها نسمة تسعى، من بين أصفاق وأحشاء، وأحل لهم الخمر والزنا، ووضع عنهم ~~الصلاة، وهو مع هذا يشهد لرسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم أنه نبي، ~~فاصفقت معه على ذلك بنو حنيفة(2). # قال: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفد (طي) فيهم زيد ~~الخيل وهو سيدهم، فأسلموا وحسن إسلامهم وقطع صلى الله عليه وآله وسلم لزيد ~~الخيل فيدا وأرضين معه وكتب له بذلك، وسماه زيد الخير. # ووفد عليه بعد ذلك عدي بن حاتم الطائي فأسلم، الخبر. PageV01P168 # قال ابن بهران: عن ابن هشام وقدم فروة بن مسيك المرادي على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم مفارقا لملوك (كندة) ومباعدا لهم، وقد كان قبيل ms0132 ~~الإسلام بين (مراد) و(همدان) وقعة أصابت فيها (همدان) من (مراد) ما أرادوا، ~~حتى أثخنوهم في يوم يقال له: يوم الردم، ولما انتهى إلى رسول اللهصلى الله ~~عليه وآله وسلم، قال له رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: ((يا فروة، هل ~~ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟)) قال: يا رسول الله، من الذي يصيب قومه مثل ~~ما أصاب قومي يوم الردم لا يسوؤه ذلك، فقال له رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا))، واستعمله صلى ~~الله عليه وآله وسلم على (مراد) و(زبيد) و(مدحج) كلها، وبعث معه خالد بن ~~سعيد بن العاص على الصدقة، وكان معه في بلاده إلى أن توفي النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم. # وقدم على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم عمر بن معدي كرب الزبيدي، في ~~أناس من [بني](1) (زبيد) فأسلم، وأقام عمرو بن معدي كرب الزبيدي في قومه في ~~بني (زبيد)، وعليهم فروة بن مسيك فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ارتد [عمرو](2) بن معد كرب. # قال ابن بهران: ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وكان له مواقف مشهورة في ~~قتال الفرس، قال في (السفينة):وقتل في (نهاوند). # قال ابن بهران: عن ابن إسحاق، وقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الأشعث بن قيس في وفد (كندة) ثمانين راكبا وقد رجلوا جمعهم، ولبسوا ~~جياد الحبرات مكففة بالحرير فقال لهم: ((ألم تسلموا)). # قالوا: بلى. PageV01P169 # قال: ((فما بال هذا الحرير)) فنزعوه، ثم قال الأشعث: يا رسول الله، نحن بنو ~~آكل المرار، وأنت ابن آكل المرار، فضحك رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم ~~وقال: ((ناسبوا بهذا النسب ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب))، ~~وكانا تاجرين، وكانا إذا سارا في أرض العرب فسؤلا ممن أنتما؟ قالوا: بنو ~~آكل المرار ليتعززا في ذلك [في] (1) العرب؛ لأن بني آكل المرار من (كندة)، ~~كانوا ملوكا، ثم قال لهم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: ((لا نحن بنو ~~النضر بن كنانة ms0133 لا تنتفوا منا ولا ننتفي من أبينا)). # قال ابن بهران: ثم ارتد الأشعث أيضا لما توفي النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم فجيئ به أسيرا في قصة طويلة إلى أبي بكر، فأسلم، وزوجه أبو بكر أخته ~~أم فروة بنت أبي قحافة. # قلت: وسيأتي ذكر ذلك في ذكر خلافة أبي بكر. # قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صرد(2) بن ~~عبد الله الأزدي، في وفد [بني الأزد فحسن إسلامه فأمره الرسولصلى الله عليه ~~وآله وسلم على من أسلم](3) من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه ~~من أهله الشرك من قبائل (اليمن) فخرج حتى نزل ب(جرش) وهو يومئذ مدينة ~~مغلقة، فحاصرهم قريبا من شهر فامتنعوا منه فرجع عنهم قافلا حتى انتهى إلى ~~جبل لهم يقال له: كشر فظنوا أنه ولى منهزما، فخرجوا في طلبه، فعطف عليهم ~~فقتلهم قتلا شديدا، وقد كانوا بعثوا رجلين منهم يرتادان وينظران فبينما هما ~~عند رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم عشية بعد العصر إذا قال: رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((بأي بلاد شكر؟)). # فقالا: يا رسول الله، ببلادنا جبل يقال له: كشر. # فقال: ((إنه ليس بكشر، ولكنه شكر)). # قالا: فما شأنه يا رسول الله؟ PageV01P170 # فقال: ((إن بدن الله لتنحر عنده [الأن](1)))، قال: فجلس الرجلان إلى أبي ~~بكر وإلى عثمان، فقالا لهما: ويحكما إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لينعي لكما قومكما فقوما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاسألاه أن ~~يدعو الله أن يرفع عن قومكما، فقاما إليه فسألاه ذلك، فقال: ((اللهم، ارفع ~~عنهم(2))) فخرجا من عند رسول الله صلى الله وآله وسلم راجعين إلى قومهما، ~~فوجدا قومهما أصيبوا في ذلك اليوم، في تلك الساعة، فخرج وفد (جرش) حتى ~~قدموا على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، فأسلموا. الخبر. # وقدم على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: كعب بن زهير بن أبي سلمى(3) ~~مرجعه من (الطائف) وأنشد قصيدته المشهورة. # بانت سعاد فقلبي اليوم متبول ms0134 # إلى آخرها. # وذلك أن بحير بن أبي سلمى أخو وهو كعب [بن زهير](4) كان قد أسلم، وكان ~~عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما فتح النبيصلى الله عليه وآله وسلم ~~(مكة) وقتل رجالا ممن كان يهجوه ويؤذيه كتب بحير هذا إلى أخيه كعب بن زهير ~~أن صر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنه لا يقتل من جاءه مسلما ~~تائبا، وقال: # من مبلغ كعبا فهلك في التي # إلى الله لا العزى ولا اللات وحده # لذي يوم لا ينجو وليس بمفلت # فدين زهير وهو لا شئ دينه ... تلوم عليها باطلا وهي أحزم(5) # فتنجوا إذا كان النجا وتسلم # من الناس إلا طاهر القلب مسلم # ودين أبي سلمى علي محرم # وكان كعب قد كتب إلى بحير أبياته التي يقول فيها: # شربت مع المأمون كأسا روية # وخالفت أسباب الهدى واتبعته ... فانهلك المأمون منها وعلكا # على أي(6)شيء ويب غيرك دلكا # إلى آخرها: # فعفى عنه النبيصلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P171 # وقدم على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم كتاب ملوك (حمير) مرجعه من ~~(تبوك) ورسولهم إليه بإسلامهم الخبر، وكتب إليهم رسول اللهصلى الله عليه ~~وآله وسلم [قال](1): ((من محمد رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم إلى الحرث ~~بن عبد كلال، ونعيم بن عبد كلال، والنعمان، قيل: ذي رعين، و(معافر)، ~~و(همدان) أما بعد ذلكم. فإني أحمد إليكم(2) الله الذي لا إله إلا هو، وقد ~~وقع بنا رسولكم منقلبنا من أرض (الروم)، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم ~~المشركين))، ثم كتب لهم فرائض الزكاة وسائر الفرائض، وقال(3): ((فمن زاد ~~فهو خير له)). # وكتب إلى زرعة بن ذي يزن: (أن إذا أتاكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا، معاذ بن ~~جبل، وعبد الله بن زيد، ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمير، ومالك بن مرارة، ~~وأصحابهم)) إلى آخره. روى ذلك العامري، وقال في (السفينة): وقال النبي صلى ~~الله عليه وآله لمعاذ حين بعثه إليهم بعدما أوصاه وعهد إليه: ((يسر ولا ~~تعسر، وبشر ولا تنفر، وإنك ستقدم(4) على قوم من أهل الكتاب، وسيسألونك ما ms0135 ~~مفتاح الجنة؟ فقل: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له))، وفيه قصة طويلة. # قال ابن بهران: عن ابن إسحاق، وبعث فروة [بن عمرو الجذامي إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم بإسلامه وأهدى له بغلة بيضاء وكان فروة](5) عاملا ~~للروم على من يليهم من العرب، فلما بلغ ذلك الروم طلبوه فحبسوه عندهم ثم ~~ضربوا عنقه، وصلبوه، الخبر. # ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- خالد بن الوليد إلى بني الحرث ~~بن كعب ب(نجران) فأسلموا، وقدم وفدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم الخبر. # وقدم على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم رفاعة بن زيد الجذامي، وأهدى ~~لرسول الله -صلى الله علليه وآله وسلم- غلاما فأسلم وحسن إسلامه. الخبر. PageV01P172 # وقدم على رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم - وفد (همدان) من مخلاف يام ~~و(شاكر) مرجعهم من (تبوك) أيضا، عليهم الحبرات أيضا والعمائم العدنية على ~~المهرية والأرحبية، وهم يرتجزون: # همدان خير سوقه وأقيال(1) ... ليس لهم في العالمين أمثال # لهم عطايا جمة وآكالا # فقال رسول الله -صلى الله وآله وسلم-: ((يا حبذا همدان ما أسرعها للنصرة، ~~وأصبرها على الجبهة))، وقال: ((أتاكم أهل اليمن هم ألين قوبا، وأرق أفئدة، ~~الإيمان يمان، والحكمة يمانية)). # قال في (السفينة): وقدم وفد بني أسد وأسلموا وكتب لهم كتابا، وقال: أبو ~~مكعب في ذلك: يقول أبو مكعب عليك السلام أبا القاسم. # قال: وقدم وفد (أسلم) فيهم عميرة بن أقصى، فخطب خطبة حسنة، ثم قال: وهذه ~~(أسلم) أتتك على نواجي قلائصها تجوب البلاد، وقد آمنا بإلهك، واتبعنا ~~منهاجك، فارفع خسيسهم وأكرم رئيسهم، واجعل لهم منزلة تعرفها العرب، فإن لهم ~~سابقة وهم إخوة الأنصار، فقال -صلى الله عليه وآله [((أسلم](2) سالمها الله ~~من(3) كل آفة، غفار غفر الله لهم، ولا حي أفضل من الأنصار، وهم لحمي ودمي، ~~وأول من يرد على حوضي))، [ثم كتب لهم كتابا وانصرفوا. انتهى](4). # وأما بعوثه مغازيه صلى الله عليه وآله وسلم فكثيرة. # قال ابن بهران: عن الليث ومحمد بن(5) نصر المروزي: عدد ms0136 غزواته وسراياه ~~اثنتنان وسبعون، وقال ابن سعد ثلاث وثمانون لما استقر رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في (المدينة)، وأذن الله عز وجل للمسلمين بالجهاد، بقوله ~~تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم ~~لقدير}[الحج:39]، وكتب عليهم الجهاد بقوله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو ~~كره لكم}[البقرة:216] الآية. PageV01P173 # عقد صلى الله عليه وآله وسلم همته على ذلك، وشمر في طلب المشركين، فكان أول ~~لواء عقده لواء أبيض على رأس سبعة أشهر من مقدمه (المدينة) لعمه حمزة عليه ~~السلام على ثلاثين راكبا، شطرهم من المهاجرين، وشطرهم من الأنصار، إلى ساحل ~~البحر من ناحية العيص، يعترضون عيرا لقريش جأت من (الشام)، فيها أبو جهل في ~~ثلاثمائة راكب، فالتقوا واصطفوا للقتال، فمشى بينهم مجدي بن عمرو حتى ~~انصرفوا من غير قتال. # ثم عقدصلى الله عليه وآله وسلم لواء أبيض لعبيدة بن الحرث بن عبد المطلب ~~في شوال على رأس ثمانية أشهر، فخرج في ستين راكبا من المهاجرين، فلقي مائتي ~~راكب من قريش على ماء يقال له: أحيا بطن رائع، فكن أول من رمى بسهم في ~~الإسلام، سعد بن أبي وقاص ترس عنه أصحابه حتى رمى بجميع ما في كنانته، ما ~~منها سهم إلا يجرح إنسانا أو دابة الله ثم انصرف الفريقان، ولم يكن بينهم ~~غير ذلك. # ثم عقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لواء لسعد بن أبي وقاص في ذي ~~الحجة على رأس تسعة أشهر في عشرين رجلا وأحد وعشرين رجلا من المهاجرين، على ~~أقدامهم، فكانوا يمكثون النهار ويسيرون الليل، حتى بلغوا الحرار من الجحفة ~~قريبا من خم، يريدون عيرا لقريش ففاتتهم. # ثم غزا رسول الله صلى لله عليه وآله وسلم- غزوة ودان، وهو جبل بين (مكة) ~~و(المدينة)، بينه وبين الأبواء ستة أميال، فلذلك قد. يقال: غزوة الأبواؤ ~~وذلك في صفر على [رأس] (1) أحد عشر شهرا، يعترض عيرا لقريش فلم تلق كيدا، ~~ثم كانت. # غزوة بواط # من ناحية رضوى في ربيع الأول على رأس ثلاثة عشر شهرا، يعترض عيرا لقريش ms0137 ~~وخرج مائتان من أصحابه، فلم يلق كيدا، ثم خرج رسول اللهصلى الله عليه وآله ~~وسلم في هذا الشهر في طلب كرز بن جابر الفهري، وقد أغار على سرح (المدينة) ~~حتى بلغ سفوان من ناحية بدر ولم يدركه، وهذه بدر الأولى ثم كانت. # غزوة العشيرة PageV01P174 في جمادى الأخرة، وقيل: الأولى على رأس ستة عشر شهرا، خرج رسول الله -صلى ~~الله عليه وسلم- يعترض عيرا لقريش حين ابتدأت إلى (الشام) معه خمسون ومائة ~~رجل، وقيل: مائتان يعتقبون ثلاثين بعيرا، فبلغ العشيرة من بطن (ينبع)، ~~فأقام بقية الشهر وليالي بعده، ولم يلق كيدا، وهذه العير هي التي خرج في ~~طلبها صلى الله عليه وآله وسلم لما عادت من (الشام) فكانت وقعة بدر الكبرى، ~~قيل: وفي هذه الغزوة، كني رسول النبيصلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي ~~طالب أبا تراب، مر به وهو نائم، وقد سفت الريح عليه التراب، فجعلصلى الله ~~عليه وآله وسلم يمسحه على(1) جبينه، ويقول: ((قم أبا تراب، ألا أخبرك بأشقى ~~الناس أجمعين، عاقر الناقة، والذي يضربك على هذا فيخضب هذه)) يعني على رأسك ~~فيخضب لحيتك بدمك، ثم كانت سرية أميرها عبد الله بن جحش الأسدي في ثمانية ~~نفر من المهاجرين، وقيل: عشرة، وكتب له كتابا، وقال له: ((إذا سرت ليلتين ~~فانشر كتابي ثم امض لما فيه))، فلما قرأ الكتاب عمل بما فيه، وسار حتى جاء ~~بطن نخلة، فوجد عيرا لقريش فيها عمرو بن الحضرمي ونفر معه، وذلك في آخر يوم ~~من رجب، أو أول يوم من شعبان، فقتلوا ابن الحضرمي واستاقوا العير وأسروا رجلين. # قلت: ذكر الواحدي أنه كان في آخر يوم من جمادى الآخرة، وكانوا يرون أنه ~~من جمادى وهو من رجب، وقالوا: يا رسول الله، إنا قتلنا ابن الحضرمي، ~~وأمسينا فنظرنا إلى هلال رجب فلا ندري أفي رجب أصبناه أم في جمادى. انتهى. PageV01P175 # قال ابن بهران: فقال المشركون: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، فأوقف ~~صلى الله عليه وآله وسلم العير فلم يأخذ منها شيئا، وحبس الأميرين، وقال ms0138 ~~لأصحابه: ((ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام)) حتى نزل قوله تعالى: ~~{يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير}[البقرة:217] الآية، ~~[فقسمها](1) رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم بينهم، وكان عبد الله بن جحش ~~قد عزل الخمس لرسولصلى الله عليه وآله وسلم، فكان أول خمس وأول غنيمة، وأول ~~قتيل وأول أسير في الإسلام، ثم كانت. # غزوة بدر الكبرى PageV01P176 في شهر رمضان بعد تسعة عشر شهرا من مهاجرته صلى الله عليه وآله وسلم، وبدر ~~ما كانت العرب تجتمع فيه لسوقهم في يوم يتخذونه من السنة إلى السنة، وهو ~~لهلال ذي القعدة إلى ثمان منه، وهي الوقعة العظيمة التي فرق الله بها بين ~~الحق والباطل، وأعز الإسلام، ودفع الكفر، وظهرت فيها الآيات الكبيرة، ~~كتحقيق الله سبحانه ما وعدهم به من إحدى الطائفتين، وحصول المطر عند ~~الإلتقاء، وإمداد الله المسلمين بجند من السماء حتى سمعوا أصواتهم ورأوا من ~~رأوا منهم، ورمي النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشركين بالحصى والتراب ~~حتى عمت رميته الجميع، وتقليل الله المشركين في عيون المسلمين، وإشارتهصلى ~~الله عليه وآله وسلم إلى مصارع المشركين، بقوله: ((هذا مصرع فلان، وهذا ~~مصرع فلان)) فكان كما قال، واطلاعه صلى الله عليه وآله وسلم على إئتمار ~~عمير بن وهب، وصفوان بن أمية على الفتك به صلى الله عليه وآله وسلم، وكان ~~ذلك سبب إسلام عمير، إلى غير ذلك من الآيات والمعجزات الكثيرة، وكان من ~~حديث غزوة بدر أن رسول صلى الله عليه وآله وسلم لما تحين انصراف العير التي ~~خرج من أجلها إلى العشيرة وإقبالها من (الشام) ندب أصحابه للخروج إلى ~~العير، وأمر من كان ظهره حاضرا بالنهوض ولم تحتفل(1) لها احتفالا كثيرا، ~~فخرج صلى الله عليه وآله وسلم في ستة وثمانين رجلا من المهاجرين، ومائتين ~~وسبعة وعشرين من الأنصار، وقيل غير ذلك، وكانت إبلهم سبعين بعيرا ~~يعتقبونها، وكان معهم فرسان إحداهما للمقداد بن الأسود، والأخرى لمرثد بن ~~مرثد الغنوي، وقيل: للزبير بن العوام، وكانت العير التي خرجوا من أجلها ألف ~~بعير فيها ms0139 أموال عظيمة لقريش، يقال: إن فيها خمسين ألف مثقال، وكان فيها ~~ثلاثون رجلا من قريش منهم: أبو سفيان بن حرب، وعمرو بن العاص، فلما بلغهم ~~خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثوا رجلا يقال له: ضمضم [ليخبر ~~قريشا ويستنفرهم فلم PageV01P177 يرع أهل (مكة) إلا هجوم ضمضم](1)، يقول: يا معشر قريش يا آل لؤي بن غالب ~~اللطيمة قد عرض لها محمد في أصحابه الغوث والله ما أرى أن تدركوها، وقد جدع ~~أذني بعيره وشق قميصه وحول رحله، فلم تملك قريش من أمرها شيئا حتى نفروا ~~على الصعب والذلول وتجهزوا في ثلاثة أيام، وقيل: في يومين، وأعان قويهم ~~ضعيفهم، ورأى ضمضم أن وادي (مكة) يسيل دما(2) من أسفله وأعلاه، ورأت عاتكة ~~بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم بثلاث أن راكبا أقبل على بعير له حتى وقف ~~ب(الأبطح) فصرخ بأعلا(3) صوته: ألا انفروا يا آل عذر لمصارعكم في ثلاث، ~~قالت: فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه، فبينما هم ~~حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثلها، ثم مثل به بعيره على رأس ~~أبي قبيس، فأخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى حتى إذا كانت بأسفل الجبل أرفضت ~~فلم يبق بيت من بيوت (مكة) ولا دار إلا دخله(4) منها فلقة، فبلغت رؤياها ~~أبا جهل، فقال للعباس: يا بني عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبية أما ~~رضيتم أن يتنباء رجالكم، حتى تنباء نسائكم، سنتربص بكم هذه الثلاث، فإن كان ~~حقا ما تقول فسيكون، وإن تمض الثلاث ولم يكن شيئ من ذلك نكتب عليكم كتابا ~~أنكم أكذب أهل بيت في العرب، فقدم ضمضم في اليوم الثالث فصرخ في بطن ~~الوادي، وهو واقف على بعيره قد جدع بعيره وحول رحله، وشق قميصه، وهو يقول: ~~يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد ~~وأصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث، وأقبل أبو سفيان بالعير وهو خائف ~~من الرصد وترك بدرا يسارا وانطلق سريعا، وأقبلت قريش وهم تسعمائة ms0140 وخمسون ~~مقاتلا، معهم مائة فرس عليها مائة درع سوى دروع المشاة، وإبلهم سبعمائة ~~بعير، فلما بلغوا الجحفة رأى جهم بن الصلت المطلبي في منامه أن PageV01P178 رجلا أقبل على فرس له، معه بعير حتى وقف عليه فقال: قتل عتبة بن ربيعة، ~~وشيبة بن ربيعه، وزمعة بن الأسود، وأمية بن خلف، وأبو البحتري بن هشام[وأبو ~~الحكم بن هشام](1)، في رجال سماهم وأسر سهيل بن عمرو، وفر الحرث بن هشام، ~~وقائل يقول: والله إني أظنكم تخرجون إلى مصارعكم، ثم رأه كأنه ضرب لبة ~~بعيره فأرسله في العسكر، فلم يبق خبا من العسكر إلا أصابه بعض دمه، فشاعت ~~هذه الرؤيا في العسكر فقال أبو جهل: وهذا نبي آخر من بني [عبد] (2) المطلب، ~~سيعلم غدا من المقتول أنحن أم محمد وأصحابه، وأرسل أبو سفيان إلى قريش ~~يأمرهم بالرجوع، ويخبرهم أن قد نجت عيرهم فلا تجردوا أنفسكم أهل (يثرب) ~~وهموا بالرجوع، فأبى ذلك أبو جهل، ورجعت بنو زهرة، ولم يخرج من بني عدي ~~أحد، فكان هاتان القبيلتان لم يكن أحد منهم(3) ببدر، ذكره الحاكم في ~~(السفينة). PageV01P179 # قلت: وكان طالب بن أبي طالب معهم، [فرجع](1) وبلغ أبا سفيان قول أبي جهل ~~فقال: واقوماه هذا عمل [عمرو](2) بن هشام يعنى أبا جهل، ثم لحق المشركين ~~فمضى معهم فجرح[معهم](3) يوم بدر جراحات وأفلت هاربا على قدميه ذكره ~~الكازروني في تاريخه، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى نزل ~~أدنى بدر فبعث عليا عليه السلام في نفر يتجسسون على الماء فوجدوا عيرا ~~روايا قريش فأخذوا السقاة وأقبلوا بهم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يصلي، فسألوهم عن العير؟ فقالوا لهم: نحن سقاة قريش فضربوهم، فقالوا: نحن ~~لأبي سفيان، فأمسكوا عنهم ففرغ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم من صلاته ~~وقال لهم: ((إن صدقوكم ضربتموهم، وإن كذبوكم تركتموهم)) ثم أقبل عليهم ~~لسيألهم ويخبرونه بمن خرج من (مكة)، وأخبروه(4) أن قريشا خلف هذا الكثيب، ~~فنهض-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حتى نزل على قليب بدر، وبعث الله ~~السماء، فأصاب المسلمين ماء لبد الأرض ms0141 ولم يمنع السير، وأصاب المشركين من ~~ذلك ما لم يقدروا أن يرتحلوا معه، وإنما بينهم قوز من رمل، وبني لرسول ~~اللهصلى الله عليه وآله وسلم عريش على القليب من جريد، وقام سعد بن معاذ ~~على بابه متوشحا بالسيف، ومشى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في موضع ~~الوقعة، وعرض على أصحابه مصارع رؤوس الكفر موضعا موضعا، فما عدا واحد منهم ~~مصرعه الذي حد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأصبح رسول اللهصلى ~~الله عليه وآله وسلم ببدر يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، فطلعت قريش ~~وهو صلى الله عليه وآله يصف أصحابه وهاجت ريح شديدة، ثم هاجت ريح أشد منها، ~~ثم هبت ريح[ثالثة](5) أشد منها فكانت الأولى جبريل عليه السلام في ألف من ~~الملائكه مع رسول الله صلى الله عليه والثانيه ميكائيل في ألف ميمنة ~~والثالثه إسرافيل في PageV01P180 ألف ميسرة، وكان الرجل يرى الملك علي(1) سورة رجل يعرفه وهو يثبته ويقول ~~له: ماهم بشئ فكر عليهم، وبعثت قريش عمير بن وهب لحيرز المسلمين فقال: ~~القوم ثلاث مائة وإن زادوا زادوا قليلا معهم سبعون راحلة وفرسان، ثم قال: ~~يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع، قوما ~~ليس لهم ملجئ ولا منعة إلا سيوفهم يتلمضون(2) تلمض الأفاعي، والله ما أرى ~~أن يقتل منهم رجل حتى يقتل منكم رجلا، فإذا أصابوا منكم مثل عددهم فما خير ~~العيش بعد ذالك، ثم بعثوا أخر فقال مثل ذلك، فمشىحكيم بن حزام في الناس ~~ليرجعوا فوافقه عتبة بن ربيعة، وقال: هذا هو الرأي، ولكن ائت بن ~~الحنضلية(3) يعني أبا جهل، فأبى أبو جهل وحرش بين الناس، حتى نشبت الحرب ~~ودارت رحى الطعن والضرب. # قال في (أنوار اليقين) وغيره: كان أول مبارز ذلك اليوم علي -عليه السلام ~~- برز هو وعمه حمزة وابن عمه عبيدة بن الحارث برزوا لعتبة وشيبة أبني ربيعة ~~والوليد بن عتبة. # وعن قيس بن عباده قال: سمعت أبا ذر يقسم قسما إن {هذان خصمان اختصموا في ~~ربهم}[الحج:19] نزلت ms0142 في الذين برزوا يوم بدر: علي، وحمزة، وعبيدة بن الحرث، ~~وفي عتبة، وشيبة أبني ربيعة، والوليد بن عتبة، فقتل علي عليه السلام عتبة ~~بن ربيعة جد معاوية، والوليد بن عتبة خال معاوية، وشارك عمه حمزة في قتل شيبة. PageV01P181 # قال في (أنوار اليقين): وقتل علي عليه السلام ابن(1) خويلد وهو أحد شياطين ~~قريش، وطلحة بن أبي سفيان أخا معاوية، والعاص بن سعيد شجاع بني أمية، ~~والحارث بن زمعة بن الأسود، وعمر بن عثمان، ويقال له: عمير، وحرملة بن عمر ~~بن أبي عتبة، وأبا قيس بن الوليد بن المغيرة، أخا خالد بن الوليد، ومسعود ~~بن أمية بن المغيرة، وعبدالله بن منذر بن أبي رفاعة، وحاجز بن السائر بن ~~عويمر(2) المخزومي، وأوس بن المغيرة بن الودان، ونبيه بن الحجاج السهمي، ~~والعاص بن منبه بن الحجاج، وزيد بن مليص، قال: ويقال قتل عثمان ومالك ابني ~~عبدالله، أخوي طلحه، وسعيد بن خثيمة، وهشام بن أبي أمية، وعمر بن الحضرمي، ~~وأسر عمرو بن أبي سفيان أخا معاوية، انتهى ما ذكره في (أنوار اليقين). # قال ابن أبي الحديد: شهد بدرا من أولاد أبي سفيان ثلاثة: حنظلة، وعمر، ~~ومعاوية، قتل أحدهم، وأسر الأخر، وأفلت معاوية هاربا علي رجليه فقدم مكة ~~وقد انتفخ قدماه ورضت ساقاه، فعالج نفسه شهرين حتي برى. # قال: قال النقيب أبو زيد: ولا خلاف عند أحد أن عليا -عليه السلام - قتل ~~حنظلة وأسر عمرا أخاه، قال: ولقد شهد بدرا وهرب على رجليه من هو أعظم منهما ~~عمرو بن عبد ود فارس يوم الأحزاب ونجا هاربا على قدميه وهو شيخ كبير وارتت ~~جريحا فوصل إلى مكة وهو وقيذ فلم يشهد أحدا فلما برى شهد الخندق. # قال ابن بهران: وأنزل الله نصره على رسوله وعلى المؤمنين فقتل سبعون وأسر ~~سبعون من صناديد قريش. # قال غيره: واستشهد من أصحاب النبيصلى الله عليه وآله وسلم أربعة عشر، ستة ~~من المهاجرين، وثمانية من الأنصار. PageV01P182 # قال ابن بهران: وعن سهيل بن عمرو قال: لقد رأيت يوم بدر رجالا على خيل بلق ms0143 ~~بين السماء والأرض معلمين يقتلون ويأسرون، وقال أبو أسد الساعدي: لو كنت ~~معكم الآن ببدر لأريكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة، وكان تحدث عن رجل من ~~بني غفار حدثه قال: أقبلت أنا وابن عم لي في يوم بدر، حتى صعدنا على جبل ~~ننتظر الوقعة على من تكون الدائرة، إذ رأيت سحابة دنت منا فسمعت حمحمة ~~الخيل، وقعقعة الحديد، وسمعت قائلا يقول: أقدم خيزوم، فأما ابن عمي فانكشف ~~قناع قلبه [فمات](1)، وأما أنا فتماسكت وقد كدت أهلك واتبعت البصر حيث تذهب ~~السحابة فجأت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ثم رجعت وليس فيها ~~شيء مما كنت أسمع. PageV01P183 # وعن أبي بردة بن دينار قال: جئت يوم بدر بثلاثة رؤوس فوضعتهن بين يدي رسول ~~اللهصلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: يا رسول الله، أما رأسان فقتلتهما، ~~وأما الثالث فإني رأيت رجلا طويلا أبيض ضربه فتهدهده أمامه فأخذت رأسه، ~~ولما التحم القتال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رافعا يديه يسأل ~~الله النصر، وأخذ كفا من الحصى فرمى المشركين بها، وقال: ((شاهت الوجوه، ~~اللهم أرعب قلوبهم، وزلزل أقدامهم)) فانهزم أعداء الله لا يلوون على شئ، ~~وألقوا دروعهم، وما بقي منهم أحد إلا إمتلأ وجهه وعيناه لا يدري أين يتوجه ~~وذلك قول الله عز وجل {وما رميت إذ رميت}[الأنفال:17] الآية، وانقطع سيف ~~عكاشة بن محيص فأعطاه رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم عودا فإذا هو سيف ~~طويل أبيض فقاتل به ولم يزل عنده حتى هلك، وانكسر سيف سلمة بن أسلم فأعطاه ~~رسول الله صلى الله عليه قضيبا كان في يده من عراجين بن طاب فقال: ((اضرب ~~به)) فإذا هو سيف جيد، فلم يزل عنده حتى قتل يوم خيبر، [ومنعت قريش البكاء ~~على قتلى بدر خوف الشماتة، وكان الأسود بن عبد المطلب أصيب له ثلاثة من ~~ولده، زمعة، وعقيل، والحارث، وكان يحب أن يبكي عليهم، فسمع ليلة صوت باك ~~فقال لغلام: انظر لعله حل النحيب، فقال: إنما تبكي على بعير ظل، فقال من ms0144 قصيدة: # أتبكي أن يضل لها بعيرا # فلا تبكي على بكر ولكن # ألا قد ساد بعدهم رجال ... ويمنعها من النوم السهود # على بدر تعارضت الخدود # ولولا يوم بدر لم يسودوا PageV01P184 قال الحجوري: وكان من جملة الأسرى العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي ~~طالب، ونوفل بن عبد المطلب، وفادى النبيصلى الله عليه وآله وسلم بعض الأسرى ~~وبعضهم قتله صبرا، وبعضهم من عليه كالعاص بن أبي الربيع بن عبد العزى، وأبي ~~عزة الشاعر فإنهصلى الله عليه وآله وسلم من عليهما، أما العاص فإن زينب بنت ~~رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم كتبت إلى أبيها كتابا وأرسلت بعقد كان ~~لها في فداء العاص، وفي الكتاب: # من زينب بنت سيد المرسلين إلى محمد رسول رب العالمين، أما بعد فإني شاكية ~~إليك وثوب نساء قريش بألسن السوء علي، ونظرهم بعين المقت إلي، قولها فأنا ~~ترحة مع الترحات، محزونة مع المحزونات، مكظومة الجانب، مأسورة الصاحب، قد ~~فلني(1) الحزن، وهجرني الوسن، لفقد الجدين، وذل القرين، وكأن الأسر وقع بي ~~دونه لموضع الاشفاق مني عليه فأبق يأبة على سجف ابنتك فقد كان نعم الحافظ ~~لما أودعت، والمحسن إلى لما به قرنت، وأنا القائلة في ذلك: # كتاب من الولهاء في دار غربة # جفاها أبوها واستضيمت ببعلها ... تعاورها الذوبان من كل جانب # فلله ما تلقاه من كل عاتب # الأبيات إلى آخرها، ومنها: # وقد كان لي عقد وراثة بره # فأرسلته مع غيره اليوم فدية ... خديجة أمي إن مضت في الذواهب # لخير قرين قد رمى بالمعاطب # إلى آخرها. PageV01P185 # فلما قرئ الكتاب على رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم، جرى الدمع في ~~عينيه، وقال: ((يا معشر الأنصار، صهر الرجل إحدى يديه، وإن من ستر لرجل أنف ~~ابنته أو خالته أو عمته فقد استوجب منه الكرامة بصلته، وهذا كتاب زينب ~~فخذوا منها فداء زوجها)) فقام سعد بن عبادة سيد الخزرج، وسعد بن معاذ سيد ~~الأوس فقالا: أتشاور يا رسول الله، وأنت ذو الغلبة في أمانتك، وآيم الله ما ~~كنا لنقاتل قريشا أبد الدهر، وإنما ms0145 سيفك علينا فأمنن على أبي العاص، وأما ~~الفدية فحاشى لله أن نأخذ من زينب فداء، بل نضيف إلى ما أرسلت به فاخر ~~أموالنا، فجزاهما النبي-صلى الله عليه وعلى آله-، ثم أطلق العاص، وأوصاه أن ~~يرسل إليه ابنته زينب فلما وصل (مكة) أمر النبيصلى الله عليه وآله وسلم ~~لأبنته زينب زيد بن حارثة، وأبا رافع، وقدما بها على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم المدينة، وأسلم العاص بن الربيع بعد ذلك، ورد عليه ابنته زينب ~~بالنكاح الأول. # وقال الحاكم في (السفينة): وبقي أبو العاص ب(مكة) قد فرق الإسلام بينهما، ~~فلما كان قبيل الفتح جاء تاجرا من (الشام) ولقيه سرية من المسلمين فانهبوا ~~ماله، وقدم هو (المدينة) فاستجار بزينب وأمنته، وردوا عليه ماله وأسلم، ورد ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زينب بنكاح جديد. انتهى. # قال ابن بهران: وروي أن صفوان بن أمية جعل لعمير بن وهب الجمحي إن قتل ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحمل دينه ويقوم بعياله، وحمله على ~~بعير وجهزه، فقدم عمير (المدينة) ودخل المسجد متقلدا بسيفه يريد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: ((ما ~~أقدمك يا عمير)). # قال: قدمت في أسير عندكم تفادونا فيه. # قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((فما بال السيف في عنقك)). # قال: قبحها الله من سيوف، وهل أغنت من شئ؟ إنما نسيته حين نزلت. # فقال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: ((أصدقني، ما أقدمك)). PageV01P186 # قال: ما قدمت إلا في أسير. # قالصلى الله عليه وآله وسلم: ((فما شرطت لصفوان بن أمية في الحجر))، ففزع ~~عمير فقال: ماذا شرطت له؟. # قالصلى الله عليه وآله وسلم: ((تحملت له بقتلي على أن يقضي دينك ويعول ~~عيالك، الله عز وجل حائل بينك وبين ذلك)). # قال عمير: أشهد أنك رسول الله، وأنك صادق، وأسلم، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((علموا أخاكم القرآن، وأطلقوا له أسيره)) فعاد عمير ~~إلى (مكة) يدعو الناس إلى دين ms0146 الإسلام، فأسلم معه بشر كثير. # وكانت عصيماء بنت مروان من بني أمية بن زيد تؤذي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وتعيب الإسلام، وقال في ذلك شعرا فنذر عمير بن عدي الخطمي: لئن ~~رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من (بدر) إلى (المدينة) ليقتلنها، ~~فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جأها عمير ليلا حتى دخل بيتها ~~ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها وصلى الصبح مع النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فلما انصرف نظر إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ~~((أقتلت ابنت مروان))؟. # قال: نعم، يا رسول الله. # قالصلى الله عليه وآله وسلم: ((لا ينتطح فيها عنزان)). # ثم كان قتل أبي عفك في شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة، وكان شيخا من ~~بني عمرو بن عوف قد بلغ عشرين ومائة سنة، وكان يحرض على عداوة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ولم يدخل في الإسلام، وقال شعرا فنذر سالم بن عمير ~~من بني عمرو بن عوف ليقتلنه أو يموت دونه، وطلب له غرة حتى كانت ليلة صائفة ~~ونام بالفناء فأقبل سالم فوضع السيف على كبده فقتله، ثم كان. # إجلاء بني قينقاع PageV01P187 من يهود المدينة وهو قوم عبد الله بن سلام، وكانوا أول من نقض العهد من ~~اليهود الذين عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما قدمصلى الله ~~عليه وآله وسلم من بدر جمع اليهود في سوق (بني قينقاع)، وقال: ((يا معشر ~~اليهود، أسلموا فوالله إنكم لتعلمون أني لرسول الله، قبل أن يوقع الله بكم ~~مثل وقعة قريش)). # فقالوا: يا محمد، لا يغرنك أن لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالحرب، فإنك ~~إن قاتلتنا لتعلمن أنا أصحاب الحرب، وأنك لم تقاتل مثلنا. # ثم حدثت منهم أحداث ونبذوا العهد إلى النبيصلى الله عليه وآله وسلم ~~وحاربوا وتحصنوا، فسار إليهم النبيصلى الله عليه وآله وسلم يوم السبت النصف ~~من شوال، فحاصرهم خمس عشرة ليلة حتى نزلوا على حكمه، فأمر ms0147 بهم فربطوا ثم ~~خلى عنهم بشفاعة عبد الله بن أبي بن سلول، وأمرهم أن يجلوا عن (المدينة) ~~فأجلاهم وقبض أموالهم، وخرجوا بعد ثلاث إلى أذرعات من أرض (الشام) فلم ~~يلبثوا حتى هلكوا، وكانوا سبعمائة مقاتل منهم ثلاثمائة ذراع. PageV01P188 # وفي سيرة ابن هشام قال: كان أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب ~~لها فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغ بها فجعلوا يريدونها على كشف ~~وجهها فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشف ~~سؤتها فضحكوا بها، فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان ~~يهوديا فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على ~~اليهود، قال: فحاصرهم رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم حتى نزلوا على ~~حكمه، ولما أمكنه الله منهم قام إليه عبد الله بن أبي فقال: يا محمد، أحسن ~~في موالي، [وكانوا حلفاء الخزرج فأبطئ عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فقال: يا محمد، أحسن في موالي](1)، قال: فأعرض عنه، قال: فأدخل يده في ~~جيب درع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان يقال لها: ذات الفضول، فقال ~~له رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم: ((أرسلني)) وغضب صلى الله عليه وآله ~~وسلم حتى رأى لوجهه ظللا، ثم قال: ((ويحك أرسلني))، قال: لا والله، لا ~~أرسلتك(2) حتى تحسن في موالي أربعمائة حاسر وثلاثمائة ذراع، قد منعوني من ~~الأحمر والأسود، نحصدهم في غداة واحدة، إني والله امرؤ أخشى الدوائر، قال: ~~فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((هم لك)). # قال ابن بهران: وقد جعل ابن إسحاق إجلاء بني قينقاع بعد (غزوة ذي قرد)، ~~و(غزوة السويق) و(غزوة ذي أمر)، ثم كانت. # غزوة السويق PageV01P189 وذلك أن المشركين لما رجعوا إلى (مكة) من (بدر) حرم أبو سفيان بن حرب الدهن ~~والغسل بالماء من الجنابة، حتى يثأر من محمد وأصحابه بمن أصيب من قومه، ~~فخرج في مائة راكب، وقيل: في أربعين راكبا، فجاءوا بني النضير في ناحية ~~(المدينة) ليلا فدخل على سلام بن مشكم ms0148 النضيري فسقاه خمرا، وأخبره من أخبار ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم خرج سحرا فوجد رجلا من الأنصار في حرث ~~له ومعه أجير له فقتلهما، وحرق بيتين بالعريض وحرثا وذهب، فخرج رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم [بمن معه](1) في أثرهم، وجعل أبو سفيان ومن معه ~~يلقون حرب السويق وهي عامة أزوادهم يتخففون منها خوفا من الطلب، وجعل ~~المسلمون يأخذونها فسميت (غزوة السويق) ولم يدركهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ثم كانت. # غزوة قرارة الكدر # على قول الواقدي للنصف من المحرم على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة، وقيل: ~~غير ذلك، وذلك أنه لما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن بقرارة الكدر ~~جمعا من (غطفان) و(بني سليم)، فخرج إليهم فلم يجد أحدا فظفر بنعم لهم، ~~وكانت خمسمائة، وقدم بها إلى (المدينة)، وأصاب يسارا غلاما من رعاته(2) ~~فأعتقه، ثم كان قتل كعب بن الأشرف اليهودي، وهو من (طي) وكان حليفا ل(بني ~~قريظة)، وأمه من (بني النضير)، وكان عدوا لله ولرسوله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يهجو النبي صلى الله عليه وآله وسلم [وأصحابه](3) ويحرض [عليهم](4) ~~المشركين، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من لي بابن الأشرف)) فقال محمد ~~بن مسلمة الأنصاري: أنا له يا رسول الله، ثم انتدب لذلك معه نفرا من ~~(الأوس)، منهم أبو نائلة، وكان أخا كعب من الرضاعة، فأتاه وشكى إليه واحتال ~~عليه حتى قتلوه، الخبر، ثم كانت. # غزوة ذي أمر PageV01P190 ب(نجد) وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن جمعا من (غطفان) ~~و(محارب) ب(ذي أمر)، يريدون أن يصبوا من أطرافه صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فخرج في أربعمائة وخمسين رجلا فيهم عدة أفراس، فصار إليهم فهربوا إلى رؤوس ~~الجبال، وفي هذه الغزوة كانت قصة دعثور، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان مضطجعا تحت شجرة وأصحابه متفرقون عنه، فقام على رأس رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسيف، وقال: يا محمد، من يمنعك مني؟ # فقال: ((الله))، فوقع ms0149 السيف من يده، فأخذه النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وقال: ((من يمنعك مني؟)) فقال: كن خير آخذ، فعفا عنه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم، وروي أنه أسلم يومئذ، ثم كانت. # غزوة بني سليم # بن منصور ب(بحران) بضم الباء الموحدة من تحت وسكون الحاء المهملة من ~~ناحية الفزع بضم الفاء، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاثمائة ~~رجل ولم يظهر وجها، وأعد السير حتى بلغ بحران فلم يجد به أحد ورجع ولم يلق ~~كيدا، ثم كانت. # سرية(1) زيد بن حارثة # إلى (الفردة) بالفاء، وقيل: بالقاف، وذلك أن صفوان بن أمية خرج وفي ~~السفينة أبو سفيان يريد (الشام) بتجارة فيها أموال لقريش، فنكب عن الطريق ~~وسلك طريق (العراق) خوفا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبعث رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم زيد بن حارثة في مائة راكب، فأصابوا العير ~~وأفلت أعيان القوم، فأقبلوا بالعيرعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فخمس الغنيمة، وقسم ما بقي بين الغانمين، فبلغ الخمس عشرين ألف درهم، ثم كانت. # غزوة أحد # في شوال على رأس ستة وثلاثين شهرا. PageV01P191 # قال في (السفينة): يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث، وهي الوقعة التي ~~امتحن الله فيها عباده المؤمنين، وميز بين المنافقين والمخلصين، وكان فيها ~~من دلائل النبوة والبراهين العظيمة، والآيات الباهرة، شيء كثير، وكان من ~~حديثها أن قريشا ألبت العرب، وجمعتها لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال الحجوري: قال الطوسي: خرج أبو سفيان بعد حرب وقد شد وسطه، وطاف في ~~قبائل العرب مستجيشا، وفي (السفينة): وبعثوا أبا عزة الشاعر، الذي من عليه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببدر، ليدعو كنانة إلى حربه صلى الله ~~عليه وآله وسلم، فخرج ينشد الأشعار ويحث الناس، فخرجوا من (مكة) ومعهم ~~الظعن خمس عشرة امرأة يضربن الدفوف، ويندبن قتلى بدر. # قال الطوسي: وحمل معهن حبل على ناقة وعقدوا ثلاثة ألوية، وكان أبو عامر ~~الفاسق قد خرج في خمسين ms0150 رجلا إلى (مكة) وحرض قريشا، وسار معها وهو يعدهم أن ~~قومه يؤازرونهم(1)، واسم أبي عامر هذا عمرو بن صيفي الراهب، وكان رأس الأوس ~~في الجاهلية، وكان مترهبا، فلما جاء الإسلام ..... فلم يدخل فيه، وساروا من ~~(مكة) لخمس مضين من شوال في ثلاثة الآف رجل، ومائتي فارس، وثلاثة الآف ~~بعير، ومعهم سبع مائة درع، والنسوة المذكورات حتى نزلوا بظاهر (المدينة) ~~الأربعاء، فرعت إبلهم الزرع يوم الخميس ويوم الجمعة، حتى لم يتركوا خضرا، ~~ورأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رؤيا فقال: ((أيها الناس، إني رأيت في ~~منامي رؤيا، رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت كأن سيفي ذا القفار انفصم من ~~عند ضبته، ورأيت بقرا تذبح، ورأيت كأني مردفا كبشا)). # قالوا: يا رسول الله، ما أولتها؟ # قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((أما الدرع الحصينة فالمدينة فامكثوا ~~فيها، واما انفصام سيفي فرجل يقتل من أهل بيتي، وأما البقر المذبحة فقتلى ~~من أصحابي، وأما أني مردف كبشا فكبش الكتيبة نقتله إن شاء الله)). PageV01P192 # ثم استشار صلى الله عليه وآله وسلم الناس فأشار جمهورهم بالوقوف في ~~(المدينة)، وكان ذلك رأيه صلى الله عليه وآله وسلم، وقالت طائفة: أخرج بنا ~~إلى عدونا لئلا يظنوا أنا جبنا عنهم، ولم يزالوا برسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم حتى خرج، فكان المسلمون ألفا فيهم مائة دارع، ومعهم فرسان أحدهما ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والأخرى لأبي بردة بن نياز، ثم انخزل عنه ~~صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن أبي بن سلول في ثلث العسكر، ثم إنه صف ~~أصحابه وجعل أحدا خلف ظهره، وزحف المشركون ونسائهم تحرضهم على القتال، ~~وتقول هند بنت عتبة وهي تضرب بالدف: # نحن بنات طارق # والمسك في المفارق # أوتدبروا نفارق ... نمشي على النمارق # إن تقبلوا نعانق # فراق غير وامق PageV01P193 وقد عهد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الرماة أن لا يبرحوا من مكانهم ليحموا ~~ظهور المسلمين بالنبل، وشد المسلمون على كتائب المشركين، فجعلوا يضربونهم ~~حتى ولوا منهزمين ولا يلوون على شيء، ms0151 وجعلوا ينتهبون عسكرهم، فلما رأى ~~الرماة ذلك انطلقوا للغنيمة، وأخلوا بالمركز(1)، فحالت خيل المشركين من ~~ورآء المسلمين فوضعوا السلاح فيهم، فاستشهد منهم من استشهد، وتفرقوا في كل ~~وجه، وثبت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم حماة الحقائق من المهاجرين ~~والأنصار، وقصد ابن قميئة لعنه الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ليقتله، فاعترض دونه مصعب بن عمير (رضي الله عنه)، فقتله ابن قميئة، وأصيبت ~~عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنتيه، فردها رسول الله -صلى اله عليه- ~~فعادت كما كانت، وقاتل صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه أشد القتال حتى كسرت ~~رباعيته، وشجت وجنته، فغابت فيها حلق المغفر، وضربه ابن قميئة لعنه الله ~~على عاتقه فوقع إلى حفرة وعليه درعان، فأخذ علي عليه السلام بيده ورفعه ~~طلحة من خلفه حتى استوى، وجعل الدم يسيل حتى اخضل لحيته، وهو يقول صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((كيف يفلح قوم فعلواهذا بنبيهم(2) وهو يدعوهم إلى الله))، ~~ونزع أبو عبيدة حلقتين من وجنته صلى الله عليه وآله وسلم بثينة فوقعا وسقط ~~على ظهره، وكان علي عليه السلام هو المفرج للغمة، والكاشف للكربه، والمجدل ~~لصناديد المشركين، والمعفر جباه المفسدين. PageV01P194 # روى الناصر للحق عليه السلام، عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم رأى عصابة من المشركين يوم أحد، فقال: ((يا علي، أحمل عليهم)) فحمل ~~عليهم ففرق جماعتهم، وقتل منهم هشام بن أمية المخزومي، ثم رأى عصابة أخرى ~~فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فحمل عليهم ففرق جماعتهم، وقتل ~~عمرو بن عبيد الجمحي، ثم رأى عصابة أخرى فأمره رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فحمل عليهم ففرق جماعتهم، وقتل عتبة بن مالك من بني عامر بن لؤي: ~~فقال جبريل: عليه السلام حين رأى يصنع ما يصنع: ((هذه المواساة يا رسول ~~الله))، فقال: ((يا جبريل، إنه مني وأنا منه)) فقال جبريل: ((وأنا منكما))، ~~وروى الناصرعليه السلام أيضا باسناده، عن محمد بن عبيد الله بن علي بن أبي ~~رافع، قال: ms0152 كانت راية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله مع علي بن أبي طالب ~~عليه السلام، وكانت راية المشركين مع طلحه بن أبي طلحه بن عبد الدار، فقال ~~له علي عليه السلام: أنا القضم، وحمل عليه فقتله، ووقعت الراية على الأرض، ~~فأخذها أخوه سعيد بن أبي طلحة فنصب الراية، وقال: هل لك يا قضم في ~~المبارزة، فحمل عليه عليه السلام فقتله، ووقعت الراية على الأرض فأخذها ~~عثمان بن عبيد الله، فحمل عليه علي عليه السلام فقتله، ووقعت الراية على ~~الأرض فأخذها مسافع(1) بن طلحة، فحمل عليه علي عليه السلام فقتله، ووقعت ~~الراية على الأرض فأخذها مولى لهم يقال له: صواب فنصبها لقومه، فحمل علي ~~عليه السلام فضرب يده اليمنى فطرحها، ووقعت الراية على الأرض فأخذها صواب ~~بشماله فنصبها، فضربه علي عليه السلام فطرح شماله ووقعت الراية على الأرض، ~~فأخذها بذراعيه فنصبها إلى صدره فحمل عليه علي عليه السلام فقتله، وقد أشار ~~إلى هذا الإمام الحسن بن بدرالدين عليه السلام في شرح (أنوار اليقين) حيث قال: # وهو الذي دهده يوم أحد # يوم مواساة النبي المهدي ... سبعا من الرايات بين الأسد PageV01P195 وجأه بذي القفار المهدي # قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم عن ابن أبي بجيح قال: نادى مناد بأحد: ~~(لاسيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي). # وفي (أنوار اليقين): وفي ذلك اليوم جاء النداء من السماء: (لا فتى إلا ~~علي، ولا سيف إلا ذو الفقار) وهذا معلوم ضرورة؛ لأن الناس يومئذ سمعوا ~~صوت(1) جبريل عليه السلام بهذا، وقد نظمه فيما ذكر حسان بن ثابت فقال: # ولقد سمعت مناديا من فوقنا # لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى ... نادى فأسمع أهل كل المحفل # في الناس طرا كلهم إلا علي # وفي علي عليه السلام وذي الفقار، يقول الإمام المتوكل على الله أحمد بن ~~سليمان عليه السلام: # ورأه النبي أفضل الناس # فتوفى به ثمانين ألفا ... فأعطاه سيفه ذو الفقار # من أضر البغاة والكفار # وفي ذلك اليوم ظهر ذو الفقار، قيل: جاء من السماء، ms0153 وقيل: غير ذلك، انتهى ~~ما نقلته من (انوار اليقين)، وسيأتي مزيد ذكر السيف الفقار والاختلاف فيه ~~في أول ترجمة الهادي إلى الحق عليه السلام، عند قول السيد رحمه الله: # من خص بالجفر # البيت.إن شاء الله تعالى. # وهذا النداء مشهور عند أهل الحديث لكنهم ذكروه يوم بدر، والذي ذكره ابن ~~هشام أنه يوم أحد فينظر في ذلك ، ويحتمل أن يكون النداء مرتين يوم بدر ويوم ~~أحد، والله أعلم. # قال الكنجي: بعد أن روى هذا الحديث بأسانيد كثيرة إلى أبي جعفر محمد بن ~~علي، قال: نادى ملك من السماء يوم بدر يقال له: رضوان: ((لا سيف إلا ذو ~~الفقار، ولا فتى إلا علي)). # قال: أجمع أئمة الحديث على نقل هذا الحديث كابرا عن كابر، رزقناه(2) بحمد ~~الله عن الجم الغفير كما سقناه، انتهى. PageV01P196 # وقال ابن أبي الحديد: قال الواقدي: وكانت العصابة التي ثبتت مع رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أربعة عشر رجلا، سبعة من المهاجرين، وسبعة من ~~الأنصار، فأما المهاجرون: فعلي عليه السلام، وأبو بكر، وعبد الرحمن بن عوف، ~~وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وأبو عبيدة بن الجراح، والزبير بن ~~العوام، وأما الأنصار: فالخباب بن المنذر(1)، وأبودجانة، وعاصم بن ثابت بن ~~أبي الأقلح، والحرث بن الصمة، وسهل بن حيف، وسعد بن معاذ، وأسيد بن ~~حصين(2). # قال الواقدي: إن سعد بن عبادة، ومحمد بن مسلمة ثبتا يومئذ، [ومن روى ذلك ~~جعلهما مكان سعد بن معاذ، وأسيد بن حصين(3). # قال: قال الواقدي: وبايعه يومئذ على](4) الموت ثمانية ثلاثة من ~~المهاجرين، وخمسة من الأنصار، فأما المهاجرون: فعلي، وطلحة، والزبير، وأما ~~الأنصار: فأبو دجانة، والحرث بن الصمة، والحباب بن المنذر، وعاصم بن ثابت، ~~وسهل بن حنيف. # قال: ولم يقتل منهم ذلك [اليوم](5) أحد، وأما باقي المسلمين ففروا ورسول ~~الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يدعوهم في أخراهم حتى انتهى من انتهى ~~منهم، إلى قريب المهراس. # قال ابن أبي الحديد: قد اختلف في عمربن الخطاب، هل ثبت يومئذ أولا، مع ~~اتفاق الرواة كافة ms0154 أن عثمان فر ولم يثبت، واتفقوا كلهم أن ضرار بن الخطاب ~~قرع رأس عثمان بالرمح، وقال: إنها نعمة مشكورة بآل الخطاب، إني آليت أن لا ~~أقتل رجلا من قريش. # روى ذلك عن ابن إسحاق وغيره ولم يختلفوا في ذلك، وإنما اختلفوا هل قرعه ~~بالرمح وهو فار هارب أم مقدم ثابت. # قال ابن أبي الحديد: لم يختلف الرواة أن أبا بكر لم يفر يومئذ فإنه ثبت ~~مع من ثبت وإن لم يكن نقل عنه قتل أو قتال. PageV01P197 # قال: فأما رواية الشيعة: فإنهم يروون أنه لم يثبت إلا علي، وطلحة، والزبير، ~~وأبو دجانة، وسهل بن حنيف، وعاصم بن ثابت، ومنهم من روى أنه ثبت معه أربعة ~~عشر رجلا من المهاجرين والأنصار، ولا يعدون أبا بكر وعمر فيهم. # قال: وروى كثير أن عثمان أتى بعد ثالثة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فسأله: ((إلى أين انتهيت؟)). # فقال: إلى الأعرض. # فقال: ((لقد ذهبت فيها عريضة))(1)، انتهى. # قلت: وقال الإمام الحسن بن بدر الدين عليه السلام في أرجوزة (أنوار ~~اليقين): ولا خلاف أن عثمان هرب، وعمر إنضاف إلى أهل الهرب، وفي أبي بكر ~~خلاف، هل ذهب فيمن تولى هاربا، أو لم يهب، ولم يقل من [قال](2): كان حاضرا ~~بأنه أعثر منهم عاثرا، بل قيل: لم يخدش بخدش كافرا. # [قال ابن بهران](3): وأقبل يومئذ أبي بن خلف بن وهب بن حذافة بن جميح ~~يركض فرسه، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يقول: يا ~~محمد، لا نجوت إن نجوت، فتناول صلى الله عليه وآله وسلم الحربة من الحرث بن ~~الصمة فطعنه بها في عنقه وهو على فرسه فجعل يخور كما يخور الثور، فاحتمله ~~أصحابه ومات منها، وكان علي عليه السلام يذب عن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم من ناحية وطلحة من ناحية، وأبو دجانة من ناحية، وأعيان غيرهم، ~~وانفرد علي عليه السلام بفرقة فيهم عكرمة بن أبي جهل فدخل وسطهم ~~[بالسيف](4) فجعل يضرب بالسيف وقد اشتملوا عليه حتى أقصى إلى ms0155 آخرهم، ثم كر ~~فيهم(5) حتى رجع من حيث بداء. PageV01P198 # قال الواقدي: وكان عمر يحدث فيقول: لما صاح الشيطان، قتل محمد، أقبلت أرقى ~~في الجبل كأني أرويه، قال: وكان خالد بن الوليد يحدث وهو ب(الشام) فيقول: ~~الحمد لله الذي هداني إلى الإسلام، لقد رأيتني ورأيت عمر بن الخطاب حين جال ~~المسلمون وانهزموا يوم أحد وما معه أحد، وإني لفي كتيبة خشناء فما عرفه أحد ~~منهم غيري، فنكبت عنه وخشيت إن أغريت به من معي أن يصمدوا له فنظرت إليه ~~وهو متوجه إلى الشعب. # قال ابن أبي الحديد: ولا خلاف أنه توجه إلى الشعب تاركا للحرب، لكن يجوز ~~أن يكون ذلك في آخر الأمر لما يئس المسلمون من النصرة فكلهم(1) توجه إلى ~~الشعب حينئذ. # وروى الواقدي قال: لما صاح إبليس: إن محمدا قد قتل تفرقوا فمنهم من ورد ~~(المدينة)، وكان أول من وردها يخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قد قتل، سعد بن عثمان أبو عبادة، ثم ورد بعده رجال حتى دخلوا على نسائهم، ~~حتى جعل النساء يقلن أعن رسول الله تفرون، ويقول لهم ابن أم مكتوم أعن رسول ~~الله تفرون، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلفه ب(المدينة) يصلي ~~بالناس، ثم قال: دلوني على الطريق يعني طريق أحد، فجعل يستخبر من لقي منهم، ~~فعلم سلامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم رجع. # قال ابن أبي الحديد: قال الواقدي وكان ممن ولى عمر، وعثمان، وعقبة بن ~~عثمان، وخارجة بن عامر، وأوس بن قيظي، في نفر من بني حارثة، بلغوا الشقرة، ~~ولقيتهم أم أيمن تحثي في وجوههم التراب، وتقول لبعضهم: هاك المغزل، فاغزل ~~به، وهلم سيفك. انتهى. # وكان الذي قتلوا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم اثنين وسبعين، ~~منهم أربعة أو خمسة من قريش منهم حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وسائرهم من الأنصار، ومنهم حنظلة بن الراهب أبي عامر غسيل الملائكة على ما ~~روي، والله أعلم، وقتل من المشركين أربعة وعشرون منهم ms0156 أصحاب اللواء ~~[تسعة](2) من بني عبد الدار. PageV01P199 # خبر مقتل أبي غزة ومعاوية بن المغيرة # بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس. # قال ابن أبي الحديد: وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا غزة يوم ~~أحد أسيرا، واسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح، فقال: ~~يا محمد، من علي. # فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن المؤمن لا يلدغ من جحر ~~مرتين لا ترجع إلى (مكة) تمسح عارضيك، تقول: سحرت من محمد مرتين)) ثم أمر ~~عاصم بن ثابت فضرب عنقه. # قال: وقال الواقدي: لما انصرف المشركون عن أحد، فنزلوا بحمراء الأسد في ~~أول الليل ساعة ثم رحلوا وتركوا أبا عزة نائما مكانه، حتى ارتفع النهار ~~فلحقه المسلمون وهو يتلدد فأخذه عاصم بن ثابت، ثم أمره النبي -صلى الله ~~عليه وعلى آله- فضرب عنقه. # وأما معاوية بن المغيرة فإنه انهزم يوم أحد فمضى حتى بات قريبا من PageV01P200 (المدينة)، فلما أصبح دخل (المدينة) فأتى منزل عثمان بن عفان وهو ابن عمه، ~~فقالت زوجته أم كلثوم ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ليس هو ~~هاهنا، فقال: ابعثي إليه فإن له عندي ثمن بعير ابتعته منه عاما أول، فأرسلت ~~إليه وهو عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما جاء، قال لمعاوية: ~~أهلكتني وأهلكت نفسك، ثم أدخله عثمان داره وصيره في ناحية منها، وخرج إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليأخذ له الأمان، فسمع رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: ((إن معاوية في (المدينة) فاطلبوه))، فطلبوه(1) ~~من دار عثمان وجاءوا به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال عثمان حين ~~رآه: والذي بعثك بالحق نبيا ما جئتك إلا لأطلب له الأمان فهبه لي، فوهبه ~~له، وأجله ثلاثا وأقسم لئن وجد بعدها ليقتلنه، فجهزه عثمان، واشترى له ~~بعيرا، وسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى حمراء الأسد، وأقام ~~معاوية إلى اليوم الثالث ليعرف أخبار النبي صلى الله ms0157 عليه وآله وسلم ويأتي ~~بها قريشا، فلما كان اليوم الرابع قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((إن معاوية أصبح قريبا لم يبعد فاطلبوه فاقتلوه))، فأصابوه وقد أخطئ ~~الطريق فقتلوه، وكان الذي أسرع في طلبه زيد بن حارثة، وعمار بن ياسر فضربه ~~زيد بالسيف، وقال عمار: إن لي فيه حقا فرماه بسهم فقتلاه، ثم انصرفا إلى ~~(المدينة) بخبره، ويقال: إنه أدرك على ثمانية أميال من (المدينة)، ثم كانت. # غزوة حمرا الأسد PageV01P201 وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن المشركين يريدون الرجوع ~~إلى (المدينة) ليستأصلوا من بقي من المسلمين، فأمر صلى الله عليه وآله وسلم ~~بلالا فنادى في المسلمين: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمركم ~~بطلب عدوكم، ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس، فخرجوا وبهم جراح ~~عظيمة، حتى بلغوا حمراء الأسد، موضع على ثمانية أو تسعة أميال من ~~(المدينة)، فعسكروا هنالك، وبلغ ذلك المشركين فقذف الله في قلوبهم ~~الرعب،فرجعوا عن ما هموا به خائبين، وعاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلى المدينة بعد ثلاث، ثم. # سرية أبي سلمة بن عبد الأسد: # ثم كانت سرية أبي سلمة بن عبد الأسد إلى قطن من أرض نجد، وذلك في المحرم ~~على رأس خمسة وثلاثين شهرامن الهجرة، وكان سببها أنه بلغ رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن طليحة الأسدي قاصدا له في قومه، فبعث رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم أبا سلمة في خمسين ومائة رجل فساروا حتى انتهوا إلى ~~قطن وهو جبل، وقيل: ما قتدرهم القوم ففرقوا وأصاب المسلمون نعما وشأفا ~~أخذوها وعادوا إلى المدينة، ثم. # غزوة بئر معونة PageV01P202 ثم كانت غزوة بئر معونة وهو ماء لبني عامر بن صعصة، وقيل: لبني سليم، وذلك ~~في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا، وسبببها أن أبا براء عامر بن مالك ملاعب ~~الأسنة، قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فعرض عليه الإسلام فلم ~~يسلم ولم يبعد، وقال: يا محمد، إني ms0158 أرى أمرك هذا حسنا، فلو بعثت معي نفرا ~~من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك، فقال - صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: ((إني أخاف عليهم أهل نجد)) قال عامر: لا تخف عليهم فأنا جار لهم، ~~فبعث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- سبعين أو ثمانين رجلا من ~~أصحابه، يقال لهم: القراء، حتى بلغوا بئر معونة، فقدموا أمامهم خراب ابن ~~ملحان الأنصاري بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- إلى عامر بن ~~الطفيل ورجال من أصحابه فلم يقرأوا الكتاب ووثب إليه رجل منهم فقتله، ~~واستصرخ عليه قومه فأبوا عليه لمكان أبي براء، وقالوا: لا نخلي جواره، ~~فاستصرخ عليهم رعلا وعصية من قبائل بني سليم فنفروا معه إلى القراء ~~(فقاتلوهم حتى قتلوهم عن أخرهم)(1) إلا عمرو بن أمية الضمري فجر عامر ~~ناصيته عليه، قيل: أعتقه عن أمه، ودعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ~~من قتلهم ولعنهم في قنوت الصلاة شهرا، وقدم عمرو بن أمية الضمري فلقي رجلين ~~من بني عامر منصرفين من عند رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- وقد ~~كساهما وأمنهما، فقتلهما عمرو ولم يشعر، فوداهما رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم-. # غزوة الرجيع PageV01P203 ثم كانت غزوة الرجيع وهو ماء لبني هذيل بين (مكة) و(عسفان) بناحية الحجاز، ~~وذلك في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا من الهجرة، وذلك أن نفرا من عضل ~~والقارة، وهم من بني خزيمة بن مدركة قدموا على رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم- فأظهروا الإسلام وسألوه أن يبعث معهم نفرا من أصحابه يفقهونهم ~~في الدين، فبعث معهم صلى الله عليه وآله ستة، وقيل: عشرة، فخرجوا حتى إذا ~~كانوا في الرجيع غدروا بهم، ولقيهم مائة من هذيل بأيديهم السيوف فقتلوا ~~بعضهم وأسروا بعضا. # قلت: ذكر رزين بن معاوية الأندلسي في جامعه أنهم لما أحاطوا بهم قالوا: ~~لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم أحدا، فقال عاصم بن أبي ~~الأفلح: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر اللهم أخبر عنا رسول الله(1) فجعل ms0159 ~~يرميهم، ويقول: # ما علتي وأنا جلد نابل ... والقوس فيها وتر عنابل # فقاتلهم فرموهم حتى قتلوا عاصما في سبعة نفر بالنبل، وبقي حبيب وزيد بن ~~دثية ورجل آخر فأعطوهم العهود، فلما أعطوهم ذلك نزلوا إليهم، فحلوا أوتار ~~قيوسهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر فأبي أن ~~يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبا بنو ~~الحرث بن عامر بن نوفل، وكان خبيبا هو قتل الحرث يوم بدر، ولما أجمعوا على ~~قتله قال: دعوني أصلي ركعتين، وكان أول من سن الركعتين عند القتل، وقال: ~~اللهم، احصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، ثم قال: # وما أن أبالي حين أقتل مسلما # وذلك في ذات الإله وإن يشاء ... على أي شق كان في الله مصرعي # يبارك على أوصال شق ممزع # [وفي سيرة ابن هشام](2): # فذا العرش صبرني على ما يراد بي # [إلى الله أشكو غربتي ثم كربتي ... فقد بضعوا(3)لحمي وقد يأس مطعمي # وما أرصد الأعداء لي عند مصرعي](4) # [وذلك في ذات الإله ...البيت PageV01P204 وهي عشرة أبيات](1)، ثم قام عتبة بن الحارث فقتله. # وقد روي عن بعض بنات الحرث أنها قالت: ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، ~~لقد رأيته يأكل من قطف عنب، وما بمكة يومئذ ثمرة، وإنه لموثق بالحديد، وما ~~كان إلا رزقا رزقه الله. # قال: وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان قتل عظيما ~~من عظمائهم يوم بدر، فأجاب الله دعائه فبعث عليه مثل الظلة من الدبر فحمته ~~من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء. انتهى. # قال ابن بهران: وكان حلف في حياته أن لا يمسن مشركا ولا يمسه، قال: وكان ~~من المأسورين، وهذا يخالف ما رواه رزين؛ لأن الذي رواه رزين أن عاصما لم ~~يأتسر بل [قال](2) قاتل حتى قتل. # وذكر الحجوري بعد هذه الغزاة: سرية عمرو بن أمية الضمري، وسلمة بن أسلم ~~بن حويش إلى أبي سفيان بمكة ليقتلاه فتنذربهما فعادا، قال: وقيل: إن ذلك ~~كان في السنة الخامسة. PageV01P205 # وقال ابن ms0160 هشام في سيرته: بعث رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- عمرو بن ~~أمية الضمري إلى (مكة) ليقتل أبا سفيان، وبعث معه حار بن صخر الأنصاري، ~~فخرجا حتى قدما (مكة) وحبسا جمليهما بشعب من شعاب ياجح، ثم دخلا (مكة) ليلا ~~قال عمرو: فبينا نحن نمشي بمكة إذ نظر إلي رجل من أهل (مكة) فعرفني، فقال ~~عمرو بن أمية: والله إن قدمها إلا لشر، فقلت لصاحبي: النجا، فخرجنا نشتد ~~حتى صعدنا في جبل، وخرجوا في طلبنا، حتى إذا علونا الجبل يئسوا منا، فرجعنا ~~فدخلنا كهفا في الجبل وقد أخذنا حجارة فرضمناها(1) دوننا، فلما أصبحنا غدا ~~رجل من قريش يقود فرسا له ويجتلي عليها فغشينا ونحن في الغار، فقلت: إن ~~رآنا صاح بنا فأخذنا فقتلنا، قال: ومعي خنجر قد أعددته لأبي سفيان، قال: ~~فأخرج إليه فاضربه ضربة على ثديه(2) فصاح صيحة أسمع أهل (مكة) وأرجع فأدخل ~~مكاني، وجاءه الناس يشتدون وهو بآخر رمق، فقالوا له: من ضربك، فقال: عمرو ~~بن أمية الضمري، وغلبه الموت فمات [مكانه](3)، ولم يدلل(4) على مكاننا، ~~فاحتملوه، فقلت لصاحبي لما أمسينا: النجا، فخرجنا [ليلا](5) من (مكة) نريد ~~(المدينة)، فمررنا بالحرس وهم يحرسون جيفة خبيب بن عدي، فقال أحدهم: والله، ~~ما رأيت كالليلة أشبه بمشية عمرو بن أمية، لولا أنه بالمدينة لقلت هو عمرو ~~بن أمية، فلما حاذا الخشبة شد عليها فأخذها، واحملها وخرجوا ورأه حتى ~~أتى(6) جرف بمهبط مسيل ياجح، فرمى بالخشبة في الجرف فغيبه الله عنهم فلم ~~يقدروا عليه، قال: ومضيت حتى أخرج على صحيان(7)، ثم أويت إلى جبل فأدخل ~~كهفا، فبينا أنا فيه دخل علي شيخ من بني الديل أعور في غنيمة، له فقال: من الرجل؟ # فقلت: من بني بكر، فمن أنت؟ # قال: من بني بكر، فقلت: مرحبا، فاضطجع فرفع عقيرته فقال: PageV01P206 # ولست بمسلم ما دمت حيا ... ولا دان لدين المسلمينا # فقلت في نفسي ستعلم، فأمهلته حتى إذا نام أخذت قوسي فجعلت سنتها في عينه ~~الصحيحة ثم تحاملت عليها حتى بلغت العظم، ثم خرجت النجا، وإذا رجلان من ~~قريش ms0161 من المشركين كانو بعثوهما عينا إلى (المدينة) فقلت: استأسرا فأبيا ~~فأرمي أحدهما بسهم فأقتله، واستأسر الآخر فأوثقته رباطا وقدمت به (المدينة) ~~هكذا ذكره ابن هشام، [قال] (1): ولم يذكر هذه السرية ابن إسحاق. # غزوة بني النضير # ثم كانت غزوة بني النضير في ربيع الأول على رأس سبعة وثلاثين شهرا من ~~الهجرة. # سببها: PageV01P207 # وسببها أن عمرو بن أمية الضمري لما قتل الرجلين من بني عامر كما تقدم ذكره، ~~خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم وآله- في جماعة من أصحابه إلى بني ~~النضير يستعينهم في ديتهما أو يستقرض منهم، فقالوا: نفعل يا أبا القاسم، ~~فجلس صلى الله عليه وآله مستندا إلى بيت، فأرادوا أن يطرحوا عليه حجر من ~~فوق البيت ليقتلوه فجآه الوحي بذلك فنهض - صلى الله عليه وآله وسلم- سريعا ~~كأنه يريد حاجة، ومضى إلى (المدينة) فلما أبطئ لحق به أصحابه فأخبرهم بما ~~هممت به اليهود، وقال - صلى الله عليه وآله وسلم- لمحمد بن مسلمة: ((اذهب ~~إلى بني النضير فقل لهم: اخرجوا من بلدنا، فإنكم قد نقضتم العهد بما هممتم ~~به من الغدر وقد آجلتهم عشرا فمن رؤي بعدها ضربت عنقه))، فأخذوا يتجهزون ثم ~~أرسلوا إلى رسول الله- صلى الله عليه وآله- أنا لا نخرج فليصنع ما بدا له ، ~~وكان قد وعدهم عبد الله بن أبي أن يقاتل معهم ، فسار إليهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وحاصرهم، وقاموا إلى جدر حصونهم يرمون بالنبل ~~والحجارة ولم يأتهم ابن أبي، فأمر رسول الله - صلى الله عليه وآله- بالنخل ~~فقطعت وأحرقت، ثم نزلت اليهود على أن لهم ما حمل الإبل إلا الحلقة، فأجلاهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله- فذهب بعضهم إلى الشام، ولحق بعضهم بخيبر، ~~وهم: آل حيي بن أخطب، وآل أبي الحقيق. # وقال المسعودي: حصرهم خمسة عشر يوما ثم أجلاهم إلى (فدك) و(خيبر)، وحزن ~~المنافقون لخروجهم أشد الحزن، وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الحلقة خمسين درعا وخمسين بيضة، وثلاثمائة سيف، وأربعين رمحا إلى غير ذلك، ~~واصطفى أموالهم فجعلها لنوائبه، وأعطى منها المهاجرين لما لم يكن ms0162 لهم مال. PageV01P208 # وفي سيرة ابن هشام: قسمها رسول الله - صلى الله عليه وآله- على المهاجرين ~~الأولين دون الأنصار، إلا أن سهل بن حنيف، وأبا دجانة بن سماك بن حرشة ذكرا ~~فقرا، فأعطاهما صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ولم يسلم من بني النضير إلا ~~رجلان: يامين بن كعب، وأبو سعد بن وهب، أسلما على أموالهما فأحرزاها، انتهى. # وروى أبو داود: أن من أموال بني النضير صدقة رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله- التي هي في يد بني فاطمة، وقد قص الله سبحانه هذه الغزاة في سورة ~~الحشر، ثم كانت. # غزوة بدر الموعد # لهلال ذي القعدة على رأس خمسة وأربعين شهرا # سببها: # وسببها أن أبا سفيان بن حرب نادى عند انصرافه من أحد موعد بيننا وبينكم ~~بدر رأس الحول، فقال عمر بن الخطاب بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لهم إن شاء الله، فلما دنى الموعد خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم- [في ألف وخمسمائة معهم عشرة أفراس فانتهى إلى بدر ليلة هلال ذي ~~القعدة، وخرج أبو سفيان (مكة) في ألفين معهم خمسون فرسا ثم رجع من (مجنة)، ~~وقيل: من (عسفان) واعتذر بأنه عام جدب، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم](1) ثمانية أيام، وكان مع المسلمين تجارات فربحوا فيها ربحا عظيما، ثم ~~عادوا إلى (المدينة)، وقيل إن هذه الغزوة كانت بعد غزوة ذات الرقاع(2)، ~~والله أعلم. ثم كانت. # سرية عبد الله بن عتيك # لقتل أبي رافع [سلام](3) بن أبي الحقيق اليهودي بخيبر، لأربع خلون من ذي ~~الحجة على رأس ستة وأربعين شهرا، وقيل: في جمادى الأولى سنة ثلاث. # سببها: PageV01P209 # وكان سببها أن أبا رافع كان قد أجلب في (غطفان) وغيرهم من مشركي العرب لحرب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق، وجعل لهم الجعل العظيم، ~~فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن عتيك الأنصاري الأوسي، ~~ومعه أربعة نفر فانتهوا إلى حصنه بخيبر ودخلوا عليه ليلا، وفي رواية: وكان ~~في حصن له بأرض الحجاز ms0163 فقتلوه، وعادوا إلى المدينة، وقد طلبتهم اليهود في ~~جمع فنجاهم الله تعالى، وقد قيل: إن هذه الغزوة كانت في رمضان سنة ست، ~~والله أعلم. # وفي سيرة ابن هشام: ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلام بن ~~أبي الحقيق وهو أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم-، وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف، في عداوته رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وتحريضه(1) عليه استأذنت الخزرج رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم- في قتل سلام بن أبي الحقيق وهو بخيبر فأذن لهم. PageV01P210 # قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك، ~~قال: وكان مما صنع الله تعالى به لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~هذين الحيين من الأنصار الأوس والخزرج، كانا يتصاولان مع رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم- تصاول الفحلين، لا تصنع الأوس شيئا فيه عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وآله وسلم- غنى إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون بهذه ~~فضلا علينا عند رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-، وفي الإسلام، قال: ~~ولا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، وإذا فعلت [الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك، ~~ولما أصاب الأوس كعب بن الأشرف، قالت](1) الخزرج: والله لا يذهبون بها فضلا ~~علينا أبدا، قال: فتذاكروا من رجل لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- ~~في العداوة كابن الأشرف، فذكروا ابن أبي الحقيق(2) فخرج إليه نفر بني ~~الخزرج من بني سلمة خمسة نفر عبد الله بن عتيك القصة إلى آخرها، وهي طويلة. # غزوة ذات الرقاع(3) # سبب التسمية: # روي في تسميتها أنها نقبت أقدامهم فجعلوا يلقون عليها الخرق، وفي سيرة ~~ابن هشام: لأنهم رقعوا فيها راياتهم، قال: ويقال: ذات الرقاع شجرة بذلك ~~الموضع، تسمى ذات الرقاع. # سببها: PageV01P211 # وسببها أنه بلغ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- أن بني أنمار بن ~~يعيص، وبني سعد بن ثعلبة قد جمعوا لحرب المسلمين، فخرج إليهم رسول الله صلى ~~الله عليه ms0164 وآله وسلم لعشر خلون من المحرم على رأس سبعة وأربعين شهرا، حتى ~~بلغ محالهم فوجدهم قد هربوا إلى رؤوس الجبال، وأطلوا على المسلمين، فلما ~~حضرت الصلاة خاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يغيروا عليه فصلى ~~بأصحابه صلاة الخوف، وهي أول صلاة صلاها كذلك، قال في (الإمتاع): وهذا ~~مشكل؛ لأنه قد جاء في رواية الشافعي وغيره أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله- حبسه المشركون يوم الخندق عن الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ~~فصلاهن جميعا، وذلك قبل نزول صلاة الخوف. # قالوا: وإنما نزلت صلاة الخوف بعسفان كما رواه ابن عباس(1)، وأبو هريرة، ~~وقد علم بلا خلاف أن غزوة (عسفان) كانت بعد الخندق فاقتضى هذا أن ذات ~~الرقاع بعدها بل بعد (خيبر)، يؤيد ذلك أن أبا موسى الأشعري، وأبا هريرة ~~شهداها، وكان قدوم أبي موسى الأشعري بعد (خيبر) وإسلام أبي هريرة أيام خيبر. # وعن عبد الله بن عمر قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل ~~نجد، فذكر(2) صلاة الخوف، وكانت إجازة عبد الله بن عمر في القتال يوم ~~الخندق، وقد قال البخاري: ذات الرقاع بعد (خيبر)، وقد قال بعض ~~[العلماء](3): من أرخ أن [غزوة](4) ذات الرقاع أكثر من مرة، انتهى. ثم كانت # غزوة دومة الجندل PageV01P212 وهي مدينة بينها وبين (دمشق) خمس ليال، وبينها وبين (المدينة) ست عشر ليلة، ~~خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- في الخامس والعشرين من ربيع ~~الأول، على رأس تسعة وأربعين شهرا، في ألف من المسلمين ونكب عن الطريق، ~~وأغذ السير، وكان يسير الليل ويكمن النهار، فلما كان بينه وبينها ليلة هجم ~~على ماشيتهم فأصاب منها وفر باقيهم، فتفرق أهل (دومة الجندل) لما بلغهم ~~ذلك، ونزل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- بساحتهم فلم يجد بها أحدا ~~فأقام بها أياما، وبث سراياه فعادت بإبل، ولم يلق أحدا، وعاد صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى (المدينة) لعشرين من ربيع الآخر. ثم كانت # غزوة المريسيع # وهي غزوة بني المصطلق، [وهم بنو جذيمة بن كعب بن خزاعة، فجذيمة هو ~~المصطلق](1)، ms0165 والمريسيع ماء لهم، بينهم وبين الفرع نحو يوم، وبين (الفرع) ~~و(المدينة) ثمانية برد. # سببها: PageV01P213 # وسببها أن الحرث بن أبي ضرار، سيد بني المصطلق جمع لحرب رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم- جمعا من قومه ومن سائر العرب، فخرج رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم لليلتين خلتا من شعبان سنة خمس، وقيل: سنة ست، حتى ~~انتهى إلى المريسيع وقد كان بلغ القوم مسيره، فتفرق عن الحرث من كان قد ~~اجتمع إليه من أفناء(1) العرب، فهيأ الحرث للحرب، وصف رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أصحابه فتراموا بالنبل ساعة، ثم حمل المسلمون على المشركين ~~حملة رجل واحد فما أفلت منهم إنسان، قتل عشرة وأسر الباقون، وسبيت النساء ~~والذرية، وغنمت الشاء والإبل وغيرها، وكان السبي أهل مائتي بيت، والإبل ~~ألفين، والشاء خمسة الآف، وسبيت جويرية بنت الحارث المصطلقية، فوقعت في سبي ~~ثابت بن قيس بن شماس فكاتبها، وجأت تستعين رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم في كتابتها، فقال لها: ((أو خير من ذلك أودي عنك وأتزوجك))، قالت: ~~نعم، فأدى عنها كتابتها وتزوجها، وخرج الخبر بذلك إلى المسلمين فأطلقوا ما ~~كان بأيديهم من السبي، وقالوا: أصهار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV01P214 # وفي هذه الغزاة قتل رجل من المسلمين من بني كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن ~~بكر، يقال له: هشام بن ضبابة، قتله رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت، ~~وهو يرى أنه من العدو فقتله خطأ، وفيها وقعت بين بعض سقاة المهاجرين ~~وبعض(1) سقاة الأنصار منافسة على السقي وصاح كل منهما بأصحابه حتى كادوا ~~يقتتلون، فقال عبد الله بن أبي بن سلول في جملة كلام له: والله ما مثلنا ~~ومثل جلابيب (قريش) [هذه](2) إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، وقال: ~~والله، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فأنزل الله في ذلك ~~سورة المنافقين، وفيها فقدت ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~القصوى، فقال بعض المنافقين: أفلا يخبره الله بمكان ناقته، فقال ms0166 رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم والمنافق يسمع: ((إن رجلا من المنافقين شمت أن ضلت ~~ناقة رسول الله -صلى الله عليه-، وقال: أفلا يخبره الله بمكانها، فلعمري إن ~~محمدا ليخبر بأعظم من شأن الناقة، ولا يعلم الغيب إلا الله سبحانه، وإن ~~الله قد أخبرني بمكانها وإنها في [هذا](3) الشعب المقابلكم قد تعلق زمامها ~~بشجرة)) فذهبوا فأتوا بها، وفيها أمر رسول الله صلى الله عليه وآله[في ~~رجوعه](4) بالنقيع بالنون أن يحمي لخيل المسلمين وإبلهم لما رأى فيه كلاء ~~كثيرا، وفيها سابق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين الخيل والإبل، ~~وفيها نزلت آية اليتيم، وفيها كان حديث الإفك، وفيها نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم عن طروق النساء ليلا، لما تقدم عبد الله بن رواحة إلى ~~أهلة، فرأى مع امرأته إنسانا طويلا نائما فهم بقتلهما، ثم تثبت فغمز امرأته ~~برجله ففزعت وصاحت، فقال: أنا عبد الله، فمن هذا الذي معك؟ قالت: فلانة ~~الماشطة، سمعنا بقدومك فدعوناها لتمشطني، فكان ذلك سبب قول النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم-: ((لا PageV01P215 تطرقوا النساء ليلا))، ثم كانت. # غزوة الخندق # وهي غزوة الأحزاب في شوال سنة خمس على الصحيح، وذكر الحاكم في (السفينة): ~~أن غزوة الخندق متقدمة على غزوة بني المصطلق، وأن غزوة الخندق سنة خمس، ~~وغزوة بني المصطلق سنة ست، والله أعلم. # سببها: # وكان سببها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أجلى بني النضير ~~سار بعضهم إلى (خيبر) ومنهم حيي بن أخطب، وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهما ~~فخرجوا إلى قريش فحالفوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~واتعدوا لوقت وقتوه ثم خرجوا إلى (غطفان) وجعلوا لهم ثمر (خيبر) سنة، وأتو ~~بني سليم فوعدوهم الخروج معهم فخرجت قريش ومن تبعها في أربعة الآف ومعهم ~~ثلاثمائة فرس، وخمسمائة بعير، ولقيهم بنو سليم في سبعمائة، وخرجت بنو أسد، ~~وخرجت فزارة في ألف، وأشجع في أربعمائة، وبنو مرة في أربعمائة، وكانوا عشرة ~~الآف، وبلغ رسول الله - صلى الله عليه وآله ms0167 وسلم- الخبر فندب الناس وأمرهم ~~بحفر الخندق، وحفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيده حتى أغبر بطنه، ~~وروي حتى وارى عناء الغبار جلدة بطنه، وكان كثير الشعر، وكان سلمان الفارسي ~~يعمل كعمل عشرة، فتنافس فيه المسلمون، فقال المهاجرون: هو منا، وقال ~~الأنصار: هو منا، فقال -صلى الله عليه آله-: ((سلمان منا أهل البيت)) ~~واعترض في الخندق حجر صلد فضربه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمعول ~~ثلاث ضربات يبرق في كل ضربة برقة وانكسر الحجر في الثالثة، وقال -ضلى الله ~~عليه وآله-: ((إني رأيت في الأولى قصور اليمن، ورأيت في الثانية قصور ~~الشام، ورأيت في الثالثة قصر كسرى الأبيض)) وأخبر صلى الله عليه وآله وسلم ~~أن(1) سيتفتح على أمته جميع ذلك الخبر، ولما كمل الخندق في ستة أيام صارت ~~(المدينة) كالحصن، ورفع المسلمون النساء والأطفال إلى الآطام، وعسكر رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمسلمين وهم ثلاثة الآف، وقيل تسعمائة، PageV01P216 وجعل ظهره إلى سلع والخندق أمامه، ثم أن بني قريظة نقضوا العهد الذي بينهم ~~وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وظاهروا المشركين فاشتد الخوف ~~بالمسلمين وعظم البلاء وزلزلوا زلزالا شديدا كما حكى الله سبحانه، ونجم ~~النفاق يومئذ، وجعل المسلمون يحرسون (المدينة) والخندق بالليل، وكان الخوف ~~على الذراري بالمدينة من بني قريظة أشد [من](1) الخوف من قريش و(غطفان)، ~~وجعل المشركون يطوفون بالخندق جتى أتوا مكانا ضيقا أغفله المسلمون، ~~فعبره(2) جماعة منهم عمرو بن عبد ود العامري، وعكرمة بن أبي جهل، ونوفل بن ~~عبد الله المخزومي، وضرار بن الخطاب، وهبيرة بن أبي وهب، وقام سائرهم من ~~وراء الخندق، فدعا عمرو بن عبد ود إلى البراز وكان قد بلغ تسعين سنة، فدعا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام، فأعطاه سيفه وعممه ~~بيده المباركة، وقال: ((اللهم، أعنه عليه)) فخرج إليه وهو راجل وعمرو فارس، ~~فلم يكن بأسرع من أن قتله، وقال علي عليه السلام حين قتله: # أعلي يقتحم الفوارس هكذا # اليوم تمنعني الفرار حفيضتي # الا ابن ms0168 عبد حين شد إلية # ألا يصد ولا يهلل فالتقى # وعففت عن أثوابه ولو أنني ... عني وعنهم أخبرو(3) أصحابي # ومصمم في الهام ليس بنابي # وحلفت فاستمعوا من الكذاب # رجلان يضطربان أي ضراب # كنت المقطر بزني أثوابي # قال في (الروض الأنف): ووقع في مغازي ابن إسحاق [في غير رواية ابن هشام ~~عن البكائي فيها زيادة حسنة رأيت أن أورد هاهنا تتميما للخبر. PageV01P217 # قال ابن إسحاق](1): أن عمرو بن ود خرج منادي هل من يبارزني، فقام علي (رضي ~~الله عنه) وهو مقنع بالحديد، فقال: أنا له يا نبي الله، فقال: ((إنه عمرو، ~~اجلس)) ونادى عمرو وهو يؤنبهم ويقول: إني جتنتكم التي تزعمون أنه من قتل ~~منكم دخلها أفلا تبرزون لي رجلا، فقام علي (رضي الله عنه) فقال: أنا يا ~~رسول الله، فقال: ((اجلس، إنه عمرو)) ثم نادى الثالثة، وقال: # ولقد بححت من النداء # ووقفت إذ حير المشجع # وكذاك(2) إني لم أزل # إن الشجاعة في الفتى ... بجمعكم هل من مبارز # وقفة القرن المناجز # متسرعا قبل الهزاهز # والجود من خير الغرائز # فقام علي (رضي الله عنه) وقال: يا رسول الله، أنا له. # فقال: ((إنه عمرو)). # فقال: وإن كان عمرو، فأذن له رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- فمشى ~~إليه علي عليه السلام حتى أتاه وهو يقول: # لا تعجلن فقد أتاك # ذو نية وبصيرة # إني لأرجو أن أقيم # من ضربة نجلاء يبقى ... مجيب صوتك غير عاجز # والصدق منجا كل فائز # عليك نائحة الجنائز # ذكرها عند الهزاهز # فقال له عمرو: من أنت؟ # قال: أنا علي. # قال: ابن عبد مناف؟ # قال: أنا علي بن أبي طالب. # فقال: غيرك يا ابن أخي من أعمامك من هو أسن منك، فإني أكره أن أهريق دمك، ~~فقال علي (رضي الله عنه): ولكني والله ما أكره أن أهريق دمك، فغضب ونزل، ~~فسل سيفه كأنه شعلة نار ثم أقبل نحو علي مغضبا، وذكر أنه كان على فرسه، ~~فقال له علي: كيف أقاتلك وأنت على فرسك ولكن أنزل معي، فنزل عن فرسه ثم ~~أقبل نحوه، ms0169 فاستقبله علي عليه السلام بدرقته فضربه عمرو فيها فقدها، وأثبت ~~فيها السيف وأصاب رأسه فشجه، وضربه علي على حبل العنق فسقط وثار العجاج، ~~وسمع صلى الله عليه وآله وسلم التكبير فعرف أن عليا قد قتله، فثم يقول علي ~~(رضي الله عنه) أعلي يقتحم الأبيات، ومنها: # أدى عمير حين أخلص صقله # فغدوت ألتمس القراع بمرهف ... صافي الحديدة يستفيض ثوابي PageV01P218 عصب مع التبراز في إقراب # وقوله: أدى عمير إلى قوله ثواب: [أي: أدى إلى ثوابي] (1)، وأحسن حرابي ~~حين أخلص صقله، وأقبل نحو رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- وهو متهلل، ~~فقال له عمر بن الخطاب: هلا سلبته درعه، فإنه ليس في العرب درع خير منها، ~~فقال: إني حين ضربته اسقبلني بسؤته فاستحيت، ابن عمي أن سلبته وخرجت خيله ~~منهزمة حتى اقتحمت الخندق، فمن هنا لم يأخذ علي عليه السلام سلبه، وقيل: ~~تنزه عن أخذها، وقيل: إنهم كانوا في الجاهلية إذا قتلوا القتيل لا يسلبونه ~~ثيابه، انتهى [بحروفه](2) من (الروض). # وفي سيرة ابن هشام: وقال علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) في ذلك: # نصر الحجارة من سفاهة رأيه # فصددت حين تركته متجدلا ... ونصرت رب محمد بصواب # كالجذع بين دكادك وروابي # وعففت عن أثوابه ... البيت # ولما قتله ولى أصحابه الأدبار، وسقط نوفل بن عبد الله عن فرسه في الخندق، ~~فنزل إليه علي عليه السلام فقتله، رواه الحاكم في (السفينة)، وقيل: رماه ~~المسلمون بالحجارة حتى قتلوه. # [وفي السيرة، قال ابن هشام: عن ابن إسحاق وسأل المشركون رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم- أن يبيعهم جسده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: ((لا حاجة لنا بجسده [بثمنه] (3))) فخلا بينهم وبينه. # قال ابن إسحاق: أعطوا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- بجسده عشرة ~~الآف درهم، فيما بلغني عن الزهري. # قال ابن هشام: وحدثني الثقة: أنه حدث عن ابن شهاب، أنه قال: قتل علي بن ~~أبي طالب يومئذ عمرو بن ود وابنه حمسل بن عمرو. # قال ابن إسحاق: وقتل من المشركين أيضا ظبة بن عثمان بن ms0170 عبيد بن السباق، ~~أصابه سهم فمات منه بمكة. # قال ابن هشام: هو عثمان بن أمية بن منبه بن عبيد بن السباق بن عبد الدار، انتهى. # قال ابن إسحاق: ولم يستشهد من المسلمين يوم الخندق إلا ستة نفر، انتهى. PageV01P219 # قال ابن بهران](1): ثم وافى المشركون سحرا، وصف رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم- أصحابة فقاتلوهم إلى هوي من الليل، وما زالوا يطلبون غرة ~~المسلمين، ويناوشونهم القتال فلا يظفرون بطائل، وأصاب المسلمين مجاعة ~~شديدة، وكان أهلوهم يبعثون إليهم بما يقدرون من الزاد، فأرسلت عمرة بنت ~~رواحة ابنتها بجفنة من تمر إلى زوجها بشير بن سعد، وأخيها عبد الله بن ~~رواحة فمرت برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((يا بنية، ما هذا ~~معك؟)) فأخبرته، فأخذه في كفيه ونثره على ثوب، وأمر من صرخ يا أهل الخندق ~~أن هلموا إلى الغدا فاجتمعوا عليه(2) يأكلون منه حتى ضدروا وإنه ليفيض من ~~أطراف الثوب، وأرسلت(3) أم مغيب الأشهلية بقعبة فيها حيسة إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم- فدعا إليها أهل الخندق، فأكلوا منها حتى انتهوا ~~وهي كما هي، ورأى جابر بن عبدالله الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وهو يعمل في الخندق، وقد عصب بطنه بحجر فقال لامرأته: رأيت بالنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم [شيئا](4) ما في ذلك صبر. فهل عندك شيئ؟ قالت: عندي صاع ~~شعير وعناق، قال: فذبحت العناق، وطحنت الشعير وخبزته، ودعا رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم- أهل الخندق فجعلوا يدخلون على الطعام عشرة عشرة ~~فأكلوا(5) جميعهم حتى شبعوا، الخبر. PageV01P220 # وأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [وأصحابه](1) بضع عشر ليلة ~~محصورين، وأراد أن يصالح (غطفان) بثلث ثمار المدينة ليرجعوا، فقال رؤوساء ~~الأنصار: يا رسول الله، إن كان هذا أمرا من السماء فامض له، وإن كان إنما ~~هو الرأي فما لهم عندنا إلا السيف، فقال - صلى الله عليه وآله وسلم-: ~~((بيننا السيف)) رافعا صوته بها، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا ~~على الأحزاب فتخاذلوا وأرعبوا وأرسل ms0171 الله عليهم الريح، حتى ما يكاد أحدهم ~~يهتدي لموضع رجله ولا يقر لهم قدر ولا بناء، فارتحلوا خائبين كما حكى الله ~~سبحانه، وأصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد رحيل الأحزاب، فأذن ~~المسلمين بالانصراف، فلحقوا بمنازلهم. # غزوة بني قريظة PageV01P221 ثم كانت غزوة بني قريظة لما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~الخندق دخل بيت عائشة فاغتسل وصلى الظهر، فأتاه جبريلعليه السلام فقال له: ~~((قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة ~~فإني عامد لهم فمزلزل حصونهم)) فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عليا عليه السلام فدفع إليه اللواء وكان على حالةه لم يحل، وأمر بلالا فأذن ~~في الناس إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- يأمركم ألا تصلوا العصر ~~إلا في بني قريظه، وخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أصحابه ~~فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة، على الأصح يغاديهم بالقتال ويراوحهم، واستشهد(1) ~~من المسلمين يومئذ خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو من بني الحرث بن الخزرج، ~~طرحت عليه رحا فشدخته فمات، حتى نزلوا على حكمه -صلى الله عليه وعلى آله- ~~فجعل أمرهم إلى سعد بن معاذ الأوسي الأنصاري رحمه الله تعالى وكان جريحا ~~أصابه [سهم] (2) يوم الخندق، فأتى به على حمار رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم- فحكم بقتل المقاتلة، وسبي النساء والذرية، وقسمة الأموال، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لقد حكمت بما حكم به الله من فوق سبع ~~أرقعة))، ثم أمر بالأسرى فكتفوا وقتلوا، وكانواحول ستمائه أو سبع مائة، ~~وقسم السبي من النساء والأولاد، وكانوا نحو ألف، ووجد في حصونهم ألف ~~وخمسمائة سيف، وثلاثمائة درع، وألفا رمح، وألف وخمسمائة ترس، وجحف، وأثار ~~كثيرة، فخمست الغنائم والسبي، وقسم باقيها بين المسلمين على السهمان، ورضح ~~لمن شهد الوقعة من النساء، هكذا حكاه ابن بهران. PageV01P222 # وفي سيرة ابن هشام: ثم إن ثعلبة بن شعبة، وأسيد بن سعيد، وهم نفر من هذيل ~~ليسوا من بني قريظة ms0172 والنضير، نسبهم فوق ذلك هم بنو عم القوم، أسلموا في تلك ~~الليلة التي نزلت فيها حكم قريظة على حكم رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم- ، وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي، فمر بحرس رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وعليهم محمد بن مسلمة تلك الليلة، فلما رأه قال: من ~~هذا؟ قال: أنا عمرو بن سعدى، وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في ~~غدرهم برسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-، فقال: لا أغدر بمحمدا أبدا، ~~فقال محمد بن مسلمة حين عرفه: اللهم، لا تحرمني عثرات الكرام، ثم خلى سبيله ~~فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- ثم ~~ذهب فلم يدر أين توجه من الأرض، ولما نزلوا على حكم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم تواثبت الأوس، فقالوا: يا رسول الله، إنهم موالينا دون ~~الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((ألا ترضون يا معشر الأوس، أن يحكم فيهم(1) رجل ~~منكم)). # قالوا: بلى. # قال: ((فذلك إلى سعد بن معاذ))، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قد جعل سعد بن معاذ في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها: رفيدة في مسجده، ~~وكانت تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به صنعة من المسلمين، ~~فلما حكمه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- في بني قريظة أتاه قومه ~~فحملوه على حمار، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم ~~يقولون: يا أبا عمرو، أحسن في مواليك، فإن رسول الله إنما ولاك ذلك لتحسن ~~فيهم، فلما أكثروا عليه، قال: لقد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، ~~فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل فنعى لهم رجال بني ~~قريظة قبل أن يصل إليهم سعد عن كلمته التي سمع منه. PageV01P223 # قال ابن إسحاق: ثم استنزلوا فحبسهم رسول الله - صلى ms0173 الله عليه وآله وسلم- ~~في دار بنت الحرث امرأة من بني النجار، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى سوق (المدينة) التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خنادق ثم بعث ~~إليهم، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، يخرج بهم إليها أرسالا، وفيهم عدو ~~الله حيي بن أخطب، وكعب بن أسد رأس القوم، وهم ستمائة، أو سبعمائة، والمكثر ~~يقول: كانوا بين الثمان المائة، والتسع المائة، ولم تقتل من نسائهم(1) إلا امرأة. # قال ابن هشام: هي التي طرحت الرحا على خلاد بن سويد فقتلته. # قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسم أموال بني ~~قريظة ونسائهم وأبنائهم على المسلمين، وأعلم في ذلك اليوم سهمان الخيل ~~وسهمان الرجال، وأخرج منها الخمس، فكان للفارس ثلاثة أسهم للفرس سهمان ~~ولفارسه سهم، وللراجل(2) من ليس له فرس سهم، ثم بعث رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم- سعد بن زيد الأنصاري أخا بني عبد الأشهل وسبايا من بني ~~قريظة إلى (نجد) فابتاع لهم بها خيلا وسلاحا، وكان صلى الله عليه وآله وسلم ~~قد اصطفى لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خفاقة إحدى نساء بني عمرو بن قريظة، ~~فكانت عنده - صلى الله عليه وآله وسلم- حتى توفي عنها وهي في ملكه، وقد كان ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عرض عليها أن يتزوجها ويضرب عليها ~~الحجاب، فقالت: يا رسول الله، بل تتركني في ملكك أخف علي وعليك، انتهى. # سرية عبد الله بن أنيس # ثم كانت سرية عبد الله بن أنيس إلى خالد بن سفيان بن [أبي](3) نبيح ~~الهذلي اللحياني، وكان بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه يجمع ~~لحربه، وقد ضوى إليه بشركثير، وكان ينزل عرنة وما حولها، فبعث إليه عبد ~~الله بن أنيس ليقتله، فخرج إليه لخمس خلون من المحرم على رأس أربعة وخمسين شهرا. PageV01P224 # وروي أنه قال: لست أعرفه يا رسول الله، فقال: ((إنك إذا رأيته هبته وفرقت ~~منه وذكرت الشيطان، وآية ذلك أن تجد له قشعريرة إذا رأيته)). # قال ms0174 ابن بهران: وفي (سنن أبي داود) عن عبد الله بن أنيس، ما لفظه: فلما ~~دنوت منه قال لي: من أنت؟ # قلت: رجل من العرب، بلغني أنك تجمع لحرب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فجئتك في ذلك، فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد، انتهى. # قال: وروي أنه لما رجع كان يكمن النهار ويسير الليل حتى قدم (المدينة) ~~برأسه، والله أعلم. # غزوة القرطا # ثم كانت غزوة القرطا، قال في (القاموس): هم بطون من بني كلاب، وهم قرط ~~وقريط، وفي (سيرة ابن هشام): القرطا من هوازن، خرج فيها محمد بن مسلمة في ~~ثلاثين رجلا، فكان يسير الليل ويكمن النهار، حتى شن الغارة عليهم، وقتل ~~منهم عشرة، واستاق(1) النعم والشاء، وعاد إلى (المدينة)، وكان ذلك في شهر ~~المحرم من السنة المذكورة. # غزوة بني لحيان # ثم كانت غزوة بني لحيان من هذيل بن مدركة، خرج فيها رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم- لهلال ربيع الأول سنة ست على المختار، وكان في مائتي رجل، ~~ومعه عشرون فرسا يريد بني لحيان؛ ليأخذ بثأر أصحاب الرجيع حتى انتهى إلى ~~حيث أصيبوا وهرب بنو لحيان، فأقام يوما أو يومين وبث السرايا فلم يقدروا ~~على أحد، فأتى (عسفان) وبعث فارسين حتى بلغا (كراع العميم) ثم كرا، وقال ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن هذا يبلغ قريشا فيذعرهم)) ثم عاد إلى ~~(المدينة). # غزوة الغابة # ثم كانت غزوة الغابة، ويقال: غزوة ذي قرد، وهو ماء على بريد من المدينة، ~~وذلك في ربيع الأول على الصحيح. # سببها: # وسببها أن عيينة بن حص(2) الفزاري أغار على لقاح رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم- بالغابة في أربعين فارسا، وكان في لقاح رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أبو ذر فقتل المشركون ولده. PageV01P225 # قال ابن إسحاق: كان فيها رجل من بني غفار وامرأته، فقتلوا الرجل وسبوا ~~المرأة واحتملوها في اللقاح، وكان أول من بدر بهم سلمة بن الأكوع الأسلمي، ~~عدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ومعه غلام لطلحة بن ms0175 عبيد الله معه فرس ~~له يقوده، حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم فأشرف في ناحية ~~(سلع) ثم صرخ: واصباحاه، ثم خرج يشتد في آثار القوم مثل السبع، حتى لحق ~~القوم فجعل يرميهم، ويقول إذا رمى: خذها وأنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرضع، ~~فأغار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آثارهم حتى انتهوا إلى ذي قرد، ~~فاستنقذوا عشر لقاح، وقتل نفر من المشركين من خيارهم، وفي هذه الغزوة دعا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي قتادة؛ وبصق على سهم وقع في جبهته، ~~فما ضرب عليه قط ولا قاح، وأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- فرس ~~القتيل الذي قتله وسلاحه، ودعا له بالبركة. # سرية عكاشة بن محيص الأسدي إلى الغمر # ثم كانت سرية عكاشة بن محيص الأسدي إلى الغمر، وهو ماء لبني أسد في ربيع ~~الأول سنة ست، خرج في أربعين راجلا فنذر به القوم وهربوا وبث سراياه في بني ~~أسد فظفروا بنعم فاستاقوها وعادوا إلى (المدينة). # سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القضة # ثم كانت سرية محمد بن مسلمة إلى ذي القضة(1)، وهو موضع بينه(2) وبين ~~(المدينة) أربعة وعشرون ميلا، يريد بني ثعلبة، خرج في عشرة حتى ورد ليلا، ~~فناموا فأحاط بهم بنو ثعلبة [فقتلوهم](3) وسقط محمد بن مسلمة جريحا فحمل ~~بعد ذلك إلى (المدينة). # سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القضة # ثم كانت سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى ذي القضة في ربيع الآخر سنة ست، في ~~أربعين رجلا، فأغار على القوم في غماية الصبح فأعجزوهم هربا، فأسر ~~المسلمون(4) رجلا، واستاقوا نعما ورثة وعادوا . PageV01P226 # سرية زيد بن حارثة إلى العيص # كانت سرية زيد بن حارثة إلى العيص، على أربعة أميال إلى (المدينة)، في ~~جمادى الأولى سنة ست، ومعه سبعون ومائة راكب، يطلبون عيرا لقريش وقد أخذت ~~طريق العراق، فظفروا بها وقدموا بها (المدينة)، وكان فيها أبو العاص بن ~~الربيع زوج زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- [فأسلم](1) ~~فأجارته زينب، وأجاز رسول ms0176 الله - صلى الله عليه وآله وسلم- جوارها، ورد على ~~أبي العاص ما كان أخذ منه من المال، فعاد إلى (مكة) وأدى إلى كل ذي حق حقه، ~~وأسلم، ثم قدم (المدينة) مهاجرا فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم زينب(2) -رضي الله عنها- بذلك النكاح. # سرية زيد بن حارثة إلى الطرف # ثم كانت سرية زيد بن حارثة إلى الطرف، وهو على ستة وثلاثين ميلا من ~~(المدينة)، بناحية نخل(3) من طريق (العراق) في جمادى الآخرة، ومعه خمسة عشر ~~رجلا يريد بني ثعلبة، فأصاب لهم نعما وشاء، وقدم من غير قتال. # سرية زيد بن حارثة إلى حسمى # وكانت سرية زيد بن حارثة إلى حسمى بكسر الحاء المهملة، ورآء وادي القرى ~~في جمادى المذكورة. # سببها: PageV01P227 # وكان سببها أن دحية الكلبي أقبل من عند قيصر ملك (الروم) بجائزة وكسوة، ~~فلقيه خدام بحسمى، فأخذوا ما معه، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~زيد بن حارثة في خمسمائة رجل ومعه دحية، وكان يسير الليل ويكمن النهار، حتى ~~هجم عليهم مع الصبح فقتل رئيس القوم وابنه، واستاق ألف بعير، وخمسة الآف ~~شاة، ومائتين ما بين امرأة وصبي، وكانت طائفة منهم يقال لهم: بنو الضب، قد ~~أسلموا فقدموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- (المدينة) فذكروا ~~له ما فعل زيد، ورضوا برد المال والذرية، وأغضو عن القتل، فبعث معهم علي بن ~~أبي طالب ومعه سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمارة [إلى زيد](1) ~~ليرد عليهم ما أخذ، فرد عليهم جميع ذلك. # سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل # ثم كانت سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل في شعبان سنة ست، ليدعو ~~كلبا إلى الإسلام في سبعمائة رجل، فأقعده رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بين يديه، ونقض عمامته بيده الكريمة ثم عممه بعمامة سوداء وأرخى بين ~~كتفيه منها، ثم قال: ((هكذا فاعتم، يا ابن عوف))، فسار عبد الرحمن حتى قدم ~~دومة الجندل فدعى أهلها إلى الإسلام ثلاثة أيام وهم يأبون إلا ms0177 محاربته، ثم ~~أسلم الأصبع بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا، وهو رأس القوم، فكتب بذلك إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-، وتزوج تماضر ابنة الأصبع، وفرض ~~الجزية على من أقام على دينه، ثم أقبل. # سرية علي بن أبي طالب عليه السلام إلى بني عبد الله بن سعد بفدك # ثم كانت سرية علي بن أبي طالب عليه السلام إلى بني عبد الله بن سعد ~~ب(فدك)في شعبان منها، ومعه ومعه مائة رجل وقد أجمعوا على أن يعدوا يهود ~~(خيبر)، وبين (فدك) و(المدينة) خمس ليال، وقيل: ست. PageV01P228 # قال أبو العباس الحسني: وحدود (فدك): حد منها ينتهي إلى عرش(1) مصر، والحد ~~الثاني: إلى أحد، والحد الثالث: إلى دومة الجندل، والحد الرابع: إلى سيف ~~(البحرين). # فسار عليه السلام ليلا، وكمن نهارا، حتى أغار على إبلهم فضمها وفرت ~~رعاتها فأنذروا القوم فتفرقوا، فانثنى علي عليه السلام بالنعم وهي خمسمائة ~~بعير، وألفا شاة فأخرج منها الخمس والصفي، وقسم باقيها ثم أقبل. # سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة # ثم كانت سرية زيد بن حارثة إلى أم قرفة(2) فاطمة بنت ربيعة بن بدر ~~الفزارية، بناحية (وادي القرى) على سبع ليال من (المدينة) في رمضان سنة ست. # سببها: # وسببها أن زيدا خرج في تجارة إلى (الشام)، فخرج عليه دوين (وادي القرى) ~~أناس من بني بدر، من فزارة فضربوه ومن معه حتى ظنوا أنهم قد قتلوه، وأخذوا ~~ما كان معه، ثم إنه تحامل حتى قدم (المدينة)، ثم بعثه صلى الله عليه وآله ~~وسلم في سرية فكان يكمن نهاره [ويسير ليله](3)، ونذرت بهم بنو بدر فاستعدوا ~~لهم، فلما كان زيد ومن معه على مسيرة ليلة أخطأ بهم دليلهم الطريق، حتى ~~صبحوا القوم، فقتل سلمة بن الأكوع رجلا وأخذ أم قرفة وابنتها، ثم قتلت أم ~~قرفة وقدموا بالغنيمة إلى (المدينة). # سرية عبد الله بن رواحة إلى أسير بن رزام بخيبر PageV01P229 ثم كانت سرية أميرها عبد الله بن رواحة إلى أسير بن رازم بخيبر في شوال ~~[في](1) سنة ست، وكان أسير قد تأمر ms0178 على يهود بعد قتل رافع، فقام يريد حرب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسار في (غطفان) يجمعها ليسير إلى ~~(المدينة)، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله بن رواحة ~~في ثلاثين رجلا، منهم عبد الله بن أنس ، فقدموا (خيبر) على أسير، فقالوا ~~له: إن رسول الله بعثنا إليك ليستعملك على (خيبر) ويحسن إليك، فطمع في ذلك ~~وخرج في ثلاثين من يهود، ثم ندم في الطريق، وهم بعبد الله بن أنيس ليقتله، ~~فبادره عبد الله فقتله، ومالوا على أصحابه فقتلوهم كلهم إلا رجلا واحدا فر ~~منهم، ولم يصب أحد من المسلمين. # سرية كرز بن جابر الفهري # ثم كانت سريةكرز بن جابر الفهري، وذلك أن نفرا من عرينة قدموا على النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم فأسلموا ثم استوبوا (المدينة) فأمرهم النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم أن يخرجوا إلى لقاحة ب(ذي الجدر) على ثمانية أميال من ~~(المدينة) ليشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا، حتى إذا صحوا وسمنوا قتلوا ~~الراعي ومثلوا به، وذهبوا بالسرح، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~في إثر هم عشرين فارسا واستعمل عليهم كرز بن جابر الفهري، فأدركهم وأسرهم، ~~فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسملت ~~أعينهم، وصلبوا، فنزل قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله}[المائدة:33] الآية: فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ~~ذلك ينهى عن المثلة. # عمرة الحديبية PageV01P230 ثم كانت عمرة الحديبية، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأى في ~~منامه أنه دخل البيت وحلق رأسه، وأخذ مفتاح البيت وعرف مع المعرفين، ~~فاستنفر الصحابة (رضي الله عنهم) إلى العمرة، فخرج بهم لهلال ذي القعدة سنة ~~ست، لا يشكون في الفتح للرؤيا المذكورة، وليس معهم سلاح إلا السيوف في القرب. # قال ابن هشام، عن ابن إسحاق: واستنفر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب، فأبطأ عليه كثير من الأعراب، ~~وساق صلى ms0179 الله عليه وآله وسلم سبعين بدنة، ولما بلغ (ذا الحليفة) أشعرها ~~وقلدها، وأحرم المسلمون بإحرامه، وكانوا سبعمائة رجل، عن المسور بن مخرمة، ~~ومروان بن الحكم، وقيل: ألف وأربعمائة، عن جابر بن عبد الله، وقيل/ ألف ~~وخمسمائة، عن مجمع بن حارثة الأنصاري، أخرجه أبو داود، وقال: وفيهم ~~ثلاثمائة فارس. # وقيل: ألف وستمائة أكثر ما قيل، وبلغ أهل (مكة) ذلك فراعهم وتشاوروا، ~~وقدموا الطلائع، ووضعوا العيون، وخرجوا إلى بلد فضربوا بها القباب والأبنية ~~ومعهم النساء والصبيان، واستنفروا من أطاعهم من الأحابيش، وأجمعوا على منع ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- من دخول (مكة)، ودنت طلائع المشركين ~~وخيلهم حتى نظروا إلى المسلمين وحانت الصلاة، فصلى صلى الله عليه وآله وسلم ~~بالمسلمين صلاة الخوف. # قلت: وفي (سيرة ابن هشام): قال ابن إسحاق: وقد حدثني بعض من لا أتهم، عن ~~عكرمة مولى ابن عباس أن قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا أو خمسين رجلا منهم، ~~وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليصيبوا بهم من ~~أصحابه أحد، فاخذوا أخذا فأتي بهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعفى ~~عنهم وخلى سبيلهم، وقد كانوا رموا في عسكر رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بالحجارة والنبل. PageV01P231 # قال ابن بهران: ثم صار صلى الله عليه وآله وسلم حتى دنا من الحديبية فبركت ~~ناقته القصوى، فقال الناس: خلأت القصوى، [أي حرنت وبركت] (1) فقال -صلى ~~الله عليه وآله-: ((إنها ما خلأت، ولا هو لها بعادة، ولكن حبسها حابس الفيل ~~عن أما والله لا تسألوني(2) اليوم حطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم ~~إياها)) ثم زجرها فقامت فنزل -صلى الله عليه وآله- بالناس على ثمد من ثماد ~~الحديبية قليل الماء، فاشتكى الناس قلة الماء، فانتزع -صلى الله عليه وآله- ~~سهما من كنانته فأمر به فغرز في الثمد، فجاش لهم بالروى حتى ضربوا بعطن، ~~وقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إنا لم نأت لقتال أحد، إنما ~~جئينا لنطوف بهذا البيت، فمن صدنا عنه قاتلناه)) ثم سفر في الهدنة ms0180 عروة بن ~~مسعود الثقفي، وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بن عفان إلى ~~(مكة)، فبلغه أنه قتل فدعا إلى البيعة، فبايعه الناس بيعة الرضوان تحت ~~الشجرة على أن لا يفروا، وقيل: على الموت، ثم اشار أهل الرأي من المشركين ~~بالصلح على أن يرجع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- ثم يعود من قابل ~~فيقيم ب(مكة) ثلاثا، فصالحهم صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك، ودخلت خزاعة ~~في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعقده، ودخلت بنو بكر بن عبد ~~مناة في عهد قريش وعقدهم، وكانت هذه الهدنة عشر سنين. PageV01P232 # قلت: وروى رزين بن معاوية في جامعه، أن سهيل بن عمرو، قال للنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم لما كاتبه في الصلح لا يدخل (مكة) السلاح، إلا السيف في ~~القراب، وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها، وعلى أنه لا ~~يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، قال المسلمون: سبحان ~~الله!! كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما!! قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((نعم، من ذهب منا إليهم أبعده الله، ومن جاء منهم ورددناه ~~سيجعل الله لهم(1) فرجا)) فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو ~~يحجل في قيوده قد خرج من أسفل(2) (مكة)، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، ~~فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إلينا، فقال -صلى الله ~~عليه وآله-: ((إنا لم ننقض الكتاب بعد)). # قال: فوالله، إذا لا أصالحك. # قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((فأجره لي)). # قال: ما أنا بمجير لك. # قال: ((بلى))، فافعل. # قال: ما أنا بفاعل. # قال مكررا: ((بلى، قد أجرناه لك)). # قال سهيل: لا، فقال أبو جندل أي معشر المسلمين، أرد إلى المشركين بعد أن ~~جئت مسلما، ألا ترون ما قد لقيت، وقد كان عذب عذابا شديدا إلى آخر ما حكاه. PageV01P233 # قلت: وقد استوفى البخاري القصة، ومنها: ثم جاء نسوة مؤمنات، ms0181 فأنزل الله عز ~~وجل: {ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم ~~بإيمانهن}[الممتحنة:10] حتى بلغ: {بعصم الكوافر} فطلق عمر يومئذ أمرأتين ~~كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن ~~أمية، ثم رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى (المدينة)، فجاءه أبو بصير ~~رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: نعهد الذي جعلت لنا، ~~فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا (ذا الحليفة) فنزلوا يأكلون من تمر ~~لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا جيدا، فاستله ~~الآخر وقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: ~~أرني أنظر إليه، فأمكنه بيده فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى (المدينة) ~~فدخل المسجد يعدوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رآه: ((لقد ~~رأى هذا ذعرا))، فلما انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- قال: قتل ~~والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قد والله أوفى ~~الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، قال النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: ((ويل أمه إنه مسعر حرب لو كان له أحد))، فلما سمع ذلك ~~عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى (سيف البحر)، وانفلت أبو جندل فلحق بأبي ~~بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم ~~عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى (الشام) إلا اعترضوا لها ~~فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- ~~تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم- إليهم، فأنزل الله عز وجل: {وهو الذي كف أيديهم عنكم ~~وأيديكم PageV01P234 عنهم}[الفتح:24] حتى بلغ: {حمية الجاهلية}، وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه ~~نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم(1) وبين البيت، ~~انتهى ما [ذكره](2) في البخاري. # قال ابن بهران: ولما تم الصلح أمر ms0182 النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينحر ~~الهدي، ويحلقوا رؤوسهم، ويحلوا من إحرامهم، فشق ذلك عليهم، فانطلق رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى هديه فنحره ثم دعى الحلاق فحلق رأسه، ~~فلما رأى المسلمون ذلك نحروا هديهم وحلقوا رؤوسهم، وأقام صلى الله عليه ~~وآله وسلم بالحديبية بضعة عشر يوما، وقيل: عشرين يوما ثم انصرف، فلما بلغ ~~(عسفان) أرمل المسلمون من الزاد، فأمر هم- صلى الله عليه وآله وسلم- بجمع ~~ما بقي معهم فكان منهم من يأتي بالكف من السويق والدقيق، ومنهم من يأتي ~~بالقبضة من التمر أو التمرة الواحدة، ومنهم من لم يأت بشئ، فاجتمع من ذلك ~~شيئ قليل، فدعا - صلى الله عليه وآله وسلم- بالبركة، ثم قال: ((هاتوا ~~أوعيتكم)) فكان الرجل يأخذ حتى يملأ وعاه ثم أذن صلى الله عليه وآله وسلم ~~بالرحيل، وأنزل الله عز وجل سورة الفتح فقرأها صلى الله عليه وآله وسلم على ~~الناس ب(كراع العميم)، ثم سار حتى بلغ (المدينة)، وكان المسلمون قد كرهوا ~~الصلح وداخلهم منه أمر عظيم؛ لأنهم خرجوا وهم لا يشكون في الفتح فجعل الله ~~سبحانه عاقبة ذلك خيرا، فأسلم في الهدنة أكثر ممن كان أسلم من يوم دعا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الحديبية، وما كان في الإسلام فتح ~~أعظم من الحديبية، فإن الحرب قد كانت حجزت بين الناس، فلما كانت الهدنة أمن ~~الناس، وأسلم فيها صناديد قريش الذين كانوا يقومون بنصر الشرك كخالد بن ~~الوليد، وعمرو بن العاص وأشباههما، وفشى الإسلام في جميع العرب، وكانت ~~الهدنة إلى أن نقض المشركون العهد اثنين وعشرين شهرا. PageV01P235 # قال ابن هشام: وهاجرت إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- أم كلثوم ~~بنت عقبة بن أبي معيط في تلك المدة، فخرج أخواها عمارة والوليد ابناء عقبة، ~~حتى قدما على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسألانه أن يردها عليهما ~~فلم يفعل، أبى الله ذلك بقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات}[الممتحنة:10] الآيات إلى آخرها. # غزوة خيبر # ثم كانت غزوة ms0183 (خيبر)، وبينها وبين (المدينة) ثمانية برد، خرج إليها رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في صفر، وفي (سيرة ابن هشام): في المحرم، ~~وقيل: لهلال ربيع الأول سنة سبع على الأصح، وكانت يهود (خيبر) يظنون أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- لا يغزوهم لمنعتهم وحصونهم، وسلاحهم، ~~وعددهم، كانوا يخرجون كل يوم عشرة الآف مقاتل صفوفا، ثم يقولون: محمد ~~يغزونا؟ هيهات هيهات!! فعمى الله عليهم، فخرج صلى الله عليه وآله وسلم حتى ~~نزل بساحتهم ليلا، فلما طلعت الشمس خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم، فلما نظروا ~~إلى المسلمين قالوا: محمد والخميس، ثم ولوا مدبرين(1) هاربين إلى حصونهم، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((الله أكبر خربت خيبر إنا إذا ~~نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين))، ثم لم يزل صلى الله عليه وآله وسلم ~~يغاديهم بالقتال كل يوم حتى افتتح جميع حصونهم، بعضها عنوة وبعضها صلحا. # قال ابن هشام: وكان أول حصونهم افتتح (حصن ناعم) وعنده قتل محمود بن ~~مسلمة ألقيت عليه رحا منه فقتلته، ثم (القموص) حصن بني أبي الحقيق، وأصاب ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم سبايا، منهم: صفية ابنة حيي بن ~~أخطب وابنتا عم لها، فاصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفية لنفسه، ~~وكان دحية بن حليفة الكلبي قد سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صفية، ~~فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنتي عمها، وفشت السبايا من (خيبر) في المسلمين. PageV01P236 # قال ابن بهران: عن ابن هشام، عن ابن إسحاق، عن سلمة بن الأكوع، قال: بعث ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- أبا بكر الصديق برايتة إلى بعض حصون ~~(خيبر) فقاتل ورجع ولم يكن فتح وقد جهد، ثم بعث الغد عمر بن الخطاب فقاتل ~~ثم رجع ولم يك فتح وقد جهد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-: ~~((لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله ~~على يديه، [كرار](1) ليس بفرار)). # قال: يقول سلمة: فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ms0184 عليا وهو أرمد ~~فتفل في عينيه، ثم قال: (([خذ](2) هذه الراية، فامض بها حتى يفتح الله على ~~يديك)) قال: يقول سلمة: فخرج بها والله يأنح يهرول هرولة وإنا لخلفه نتبع ~~أثره حتى ركز رايته في رضم(3) من حجارة تحت الحصن، فأطلع إليه(4) يهودي من ~~رأس الحصن، فقال: من أنت. # قال: أنا علي بن أبي طالب. # قال: يقول اليهود علوتم وما أنزل الله على موسى أو كما قال، فما رجع حتى ~~فتح الله عليه. # قلت: وقال حسان بن ثابت في ذلك: # وكان علي أرمد العين يبتغي # شفاه رسول الله منه بتفلة # فقال سأعطي الراية اليوم صارما # فاصفى بها دون البرية كلها ... دوآء فلما لم يحس مداويا # فبورك مرقيا وبورك راقيا # كميا محبا للرسول مواليا # عليا وسماه الوزير المواخيا # وقال رزين بن معاوية في جامعه: لما أخذ الراية علي بن أبي طالب عليه ~~السلام خرج إليه مرحب وهو يرتجز: # قد علمت (خيبر) أني مرحب ... شاكي السلاح بطلا مجرب # إذا الحروب أقبلت تلهب # فقال علي (رضي الله عنه): # أنا الذي سمتني أمي حيدرة ... كليث غابات كريه المنظرة # أوفيكم بالصاع كيل السندرة # قال: فضرب رأس مرحب فقتله، وكان الفتح على يديه. PageV01P237 # قال ابن بهران: قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن حسن، عن بعض أهله، عن أبي ~~رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: خرجنا مع علي حين بعثه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برايته فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله ~~فقاتلهم(1)، فضربه رجل من يهود فطرح ترسه من يده، فتناول بابا كان عند ~~الحصن فترس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه، ثم ~~ألقاه من يده حين فرغ، فلقد رأيتني في نفر معي سبعة إناثا منهم نجهد على أن ~~يقلب ذلك الباب فما يلقبه، وحكى في (الإمتاع) عن الحاكم، بإسناده إلى جابر، ~~أن عليا عليه السلام حمل الباب يوم (خيبر)، وإنه جرب بعد ذلك فلم يحمله ~~أربعون، انتهى. # قال ابن بهران: ثم ms0185 أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بجمع الغنائم ~~والسبي، واصطفى لنفسه صفية بنت حيي بن أخطب، فأعتقها وتزوجها بنى بها ~~[بخيبر أو ببعض الطريق، ومشطتها وأصلحت من أمرها أم سليم أم أنس بن مالك، ~~ذكره ابن هشام](2). # قال: وكانت تحت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وكانت رأت في المنام وهي ~~عروس به، أن قمرا وقع في حجرها فقصت رؤياها على زوجها، فقال: ما هذا إلا ~~أنك تمنين ملك الحجاز محمدا فلطم وجهها لطمة حصر(3) عينها منها، فأتي بها ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبها أثر منه، فسألها ما هو؟ فأخبرته ~~هكذا ذكره ابن هشام. PageV01P238 # قال: وأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكنانة بن الربيع وكان عنده ~~كنز بني النضير، فسأله عنه؟ فجحد أن يكون يعلم مكانه، فأتى رسول الله - صلى ~~الله عليه وآله وسلم-، برجل من يهود فقال لرسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة، فقال رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم- لكنانة: ((إن وجدناه عندك أقتلك))، قال: نعم، فحفرت تلك ~~الخربة فخرج بعض كنزهم، وسأله عما بقي؟ فأبى أن يؤديه، فأمر به رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم الزبير بن العوام، فقال: ((عذبه حتى تستأصل ما ~~عنده)) فكان الزبير يقدح [بزبد] (1)في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله- إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه ~~[محمود](2) بن مسلمة، انتهى. # وخمس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الغنائم، ثم قسم أربعة أخماس بين ~~الغانمين. # وروى ابن هشام في سيرته، عن ابن إسحاق: بإسناده إلى حسن الصنعاني، قال: ~~غزونا مع رويفع بن ثابت الأنصاري المغرب، فافتتح قرية من قرى المغرب يقال ~~لها: (جرية) فقام فينا خطيبا، فقال: # أيها الناس، إني لا أقول إلا ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم-، سمعته يقول يوم (خيبر): ((لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن ~~[يسقي ماءه زرع غيره(يعني إتيان ms0186 الحبالا من السبايا)، ولا يحل لامرئ يؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن يصيب امرأة من السبي حتى يستبريها، ولا يحل لامرئ ~~يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصيب مغنما حتى يقسم، ولا يحل لامرئ يؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن يركب دابة من فيئ المسلمين حتى إذا أعجبته ردها، ولا يحل ~~لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن](3) يلبس ثوبا من فيئ المسلمين حتى(4) ~~إذا أخلقه رده فيه)). PageV01P239 # قال ابن هشام: عن ابن إسحاق كانت المقاسم على أموال (خيبر) على الشق، ~~والنطاة ، والكتيبة، فكانت الشق ونطاة سهمان المسلمين، وكانت الكتيبةخمس ~~الله وسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسهم ذوي القربى، واليتامى، ~~والمساكين، وطعم أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطعم رجال مشوا ~~بين رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم وبين أهل (فدك) بالصلح، منهم: محيصة ~~بن مسعود، أعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها ثلاثين وسقا من ~~شعير، وثلاثين وسقا من تمر، وقسمت خيبر على أهل الحديبية من شهد خيبر ومن ~~غاب عنها، ولم يغب [عنها] (1) إلا جابر بن عبدالله بن عمرو بن حزام، فقسم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كسهم من حضرها، وكان وادياها وادي ~~السرير، ووادي حاص، وهما اللذان قسمت عليها(2) (خيبر) وكانت نطأة والشق(3) ~~ثمانية عشر سهما، [نطاة من ذلك: خمسة أسهم، والشق: ثلاثة عشر سهما](4) قسم ~~ذلك على سهم وثماني مائة سهم إلى أن قال: ثم قسم رسول الله - صلى الله عليه ~~وآله وسلم- الكتيبة وهي وادي حاص بين قرابته وبين نسائه وبين رجال من ~~المسلمين ونساء أعطاهم منها، فقسم لفاطمة ابنته مائتي وسق، ولعلي بن أبي ~~طالب مائة وسق، ولأسامة بن زيد مائتي وسق وخمسين وسقا نوى، ولعائشة مائتي ~~وسق، ولأبي بكر بن أبي قحافة مائة وسق، إلى آخر ما ذكره في هذا المعنى. # قال: وقال ابن عبد البر: أجمع العلماء من أهل الفقه والأثر وجماعة أهل ~~السير، على أن فتح بعض (خيبر) كان عنوة وبعضها صلحا، وأن رسول الله صلى ~~الله عليه ms0187 وآله وسلم قسمها فما كان منها صلحا أو أخذ بغير قتال كالذي أجلي ~~عنه أهله، عمل في ذلك كله سنة ألفيئ، وما كان منها غيره عمل فيه سنة ~~الغنائم، إلا أن ما فتح الله عليه منها عنوة قسمة لأهل الحديبية، ولمن شهد ~~معه الوقعة. انتهى. PageV01P240 # وقال الحاكم المفسر: وكانت غنيمة (خيبر) لأهل الحديبية خاصة دون غيرهم، ~~ومنع كل من تخلف في غزاة الحديبية من الخروج إلى (خيبر). # وقال العامري: قسم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (خيبر) نصفين نصفا ~~لنوائبه وما ينزل به من الأمور، ونصفا بين المسلمين، وجملتها ستة وثلاثون ~~سهما، وكانت عدة الذين قسمت عليهم (خيبر) ألف سهم وثمانمائة سهم برجالهم ~~وخيلهم، [الرجال أربع عشرة مائة، والخيل مائتا فارس، وكان لكل فرس](1) ~~سهمان ولفارسه سهم، وللراجل سهم، وكان أصول السهام ثمانية عشر سهما، وذلك ~~أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرق رؤساء أصحابه سبعة عشر رأسا(2) وأضاف ~~إلى كل واحد منهم مائة، والثامن عشر سهم اللفيف وهو سهم جمع قبائل(3) شتى، ~~ولم يغب أحد من أهل الحديبية عن (خيبر) إلا جابر بن عبد الله فأسهم له رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم- كمن حضر، وأسهم رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لمهاجرة (الحبشة) ولم يحضروا انتهى. # وقال ابن هشام، عن ابن إسحاق: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يبعث ~~ألى أهل خيبر عبدالله بن رواحة خارصا بين المسلمين وسهود، فيخرص عليهم، ~~فإذا قالوا تعديت(4) علينا، قال: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلنا، فيقول بهذا ~~أقامت السماوات والأر ... ض، وإنما خرص عليهم عبدالله بن رواحة عاما واحدا، ~~ثمأصيب بمؤتة (رحمه الله) وكان جبار بن صخر بن أمية بن خنساء أخو بني سلمة ~~هو الذي يخرص عليهم بعد عبدالله بن رواحة، فأقامت يهود على ذلك، لا يرى بهم ~~المسلمون بأسا في معاملتهم، حتى غدوا في عهد رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) على عبدالله بن سهل أخي بني حارثة فقتلوه، فأتهمهم رسول الله صلى ~~الله عليه ms0188 وآله وسلم والمسملون عليه. انتهى. # وفي هذه الغزاة كان حديث الشاة المسمومة الخبر. PageV01P241 # قال الحجوري: أهدت زينب ابنة الحرث اليهودية امرأة سلام بن مشكم اليهودي ~~للنبي صلى الله عليه وآله وسلم شاة وقد سمتها وأكثرت السم في الذراع، فلما ~~وضعتها بين يديه صلى الله عليه وآله وسلم تناول الذراع فلاك منها مضغة فلم ~~يسغها، ومعه بشر بن البراء بن معرور الأنصاري قد أخذ منها كما أخذ رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله- فأما بشر فأساغها، وأما رسول الله -صلى الله ~~عليه- فلفطها، ثم قال: ((إن هذا العظم يخبرني أنه مسموم)) فدعا بالمرأة ~~فاعترفت، فقال: ((ما حملك على ذلك)). # فقالت: بلغت من قومي مالم يخف عليك، فقلت: إن كان نبيا فسيخبر، وإن كان ~~ملكا استرحت منه وقومي، فتجاوز عنها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم-، ~~ومات بشر من أكلته، فقتلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينئذ، وقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- في مرضه الذي توفي منه حين دخلت عليه ~~أم بشر بن البراء تعوده: ((يا أم بشر، إن هذا الأوان وجدت(1) انقطاع أبهري ~~من الأكلة التي أكلت مع ابنك بخيبر))، وكان المسلمون يرون أن النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم مات شهيدا. # وفي الحديث أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما زالت أكلة (خيبر) ~~تعادني فهذا أوان قطعت أبهري))، انتهى. # قال ابن بهران: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاصر أهل (خيبر) ~~في حصنهم(2) (الوطيح) و(السلالم) حتى نزلوا على أن يحقن دماءهم ويتركوا له ~~الأموال، وسمع بذلك أهل (فدك) فرغبوا في مثله، فصارت (فدك) خالصة لرسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه لم يوجف(3) عليها المسلمون بخيل ولا ركاب. # ثم توجه رسول الله -صلى الله عليه وأهله(4)- إلى (وادي القرى) فحاصر أهلها. # قال في (الإمتاع): فأخذها عنوة وغنم ما فيها، وطلب يهود (تيما) الصلح ~~فصالحوا على الجزية، وأقاموا على أموالهم، انتهى. PageV01P242 # قال الحجوري: ورؤساء أهل (تيما) (1) هم آل السمؤل بن عاديا بن حيا بن رفاعة ms0189 ~~بن الحارث بن ثعلبة بن كعب بن عمرو بن عامر مزيقيا، والسمؤل أحد أوفياء ~~العرب، وهو صاحب الحصن المعروف ب(الأبلق الفرد)، قال أعشى بني قيس في مديحه ~~لشريح بن السمؤل: # بالأبلق الفرد من (تيمآ) منزله ... حصن حصين وجار غير غدار # سرية عمر بن الخطاب إلى برمة من أرض بني عامر # ثم كانت سرية عمر بن الخطاب إلى برمة، من أرض بني عامر، على أربعة أميال، ~~في شعبان سنة سبع، في ثلاثين رجلا فلم يلقوا أحدا # سرية أبي بكر إلى بني كلاب # ثم كانت سرية أبي بكر إلى بني كلاب، وقيل: إلى فزارة، في شعبان المذكور، ~~بناحية ضرية(2) فبيت ناسا من هوازن، وقتل منهم. # سرية بشير بن سعد إلى فدك # ثم كانت سرية بشير بن سعد إلى (فدك) في شعبان أيضا، في ثلاثين رجلا، إلى ~~بني مرة فأصيبوا. # سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى مصاب القوم # ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غالب بن عبد الله الليثي، معه ~~أسامة بن زيد في مائتي رجل إلى مصاب القوم فغنموا(3) الماشية وسبوا الذرية، ~~وقتلوا المقاتلة، وفي هذه الغزاة قتل أسامة بن زيد رجلا منهم، يقال له: ~~نهيك بن مرداس، بعد أن قال: لا إله إلا الله، فعنفه رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله- [على ذلك](4) وقال: ((قتلته بعد أن قال لا إله إلا الله)). # فقال: إنما قالها تعوذا من القتل. # فقال: ((أفلا شققت عن قلبه))، وقد قيل: إن القاتل له غير أسامة بن زيد، ~~والله اعلم. # سرية غالب بن عبد الله إلى الميفعة # ثم كانت سرية غالب بن عبد الله أيضا إلى الميفعة، في مائة وثلاثين رجلا، ~~فقتلوا وغنموا. # سرية بشير بن سعد إلى الحباب PageV01P243 ثم كانت سرية بشير بن سعد إلى الحباب بعارض (خيبر) ووادي القرى في سنة سبع، ~~ومعه ثلاثمائة رجل، فأصابوا نعما كثيرا لغطفان فحووه، وفر الرعاء فأنذروا ~~أصحابهم، وأسروا رجلين فأسلما. # عمرة القضاء # ثم كانت عمرة القضاء، وقد يقال: عمرة القضية، في ذي القعدة سنة سبع، ms0190 أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصحاب الحديبية أن يخرجوا لقضاء عمرتهم، ~~فخرجوا وخرج معه(1) غيرهم فكان المسلمون ألفين، وساق صلى الله عليه وآله ~~وسلم ستين بدنة، وأحرم من باب [المسجد](2) (مسجد ذي الحليفة)، وسار ~~ملبيا(3) حتى دخل (مكة)، وقضى عمرته هو ومن معه، ونحروا هديهم، وأقام ~~ب(مكة) ثلاثا، ثم أرسلت إليه قريش أن قد انقضى أجلك فاخرج عنا، فأمر صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالرحيل حتى قدم (المدينة) في ذي الحجة، وتبعته صلى ~~الله عليه وآله وسلم [حين رجع](4) ابنة حمزة تنادي: يا عم، يا عم، فتناولها ~~علي وأخذ بيدها، وقال لفاطمة (عليها السلام): دونك ابنة عمك، واختصم فيها ~~علي، وزيد، وجعفر، الخبر. # سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم # ثم كانت سرية ابن أبي العوجاء السلمي في ذي الحجة المذكورة، في خمسين ~~رجلا إلى بني سليم، فبذروا به(5)، واجمعوا له، فقاتلهم حتى قتل عامة أصحابه ~~وأثخنوه بالجراح ثم تحامل حتى قدم (المدينة). # إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة # وفي صفر سنة ثماني قدم خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة ~~على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- فأسلموا. # سرية غالب بن عبد الله الكلبي إلى الكديد PageV01P244 وفي صفر هذا كانت سرية غالب بن عبد الله الكلبي [كلب بن ليث](1) إلى ~~(الكديد) ليغير على بني الملوح، فخرج في بضعة عشر(2) رجلا، فبيتهم ليلا ~~فقتل المقاتلة، وسبى الذرية، واستاق الماشية، وانحدر إلى (المدينة) فلحقهم ~~من المشركين مالا قبل لهم به، فلما كانوا بينهم وبين الوادي، أرسل الله ~~سيلا فملأه، فلم يستطع المشركون أن يجوزونه فوقفوا ينظرون إليهم، حتى ~~فاتوهم فقدموا (المدينة). # سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح # وكانت سرية كعب بن عمير الغفاري إلى ذات أطلاح ورآء وادي القرى، في خمسة ~~عشر رجلا، فقاتلوا حتى قتلوا، فأفلت منهم رجل جريح، حتى أتى إلى (المدينة)، ~~فشق ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- وهم بالبعث إليهم، فبلغه ~~أنهم ساروا إلى ms0191 موضع آخر فتركهم. # سرية شجاع بن وهب إلى النسيئ # ثم كانت سرية شجاع بن وهب إلى النسيئ، وهو ماء بناحية ذات عرق يزيد بني ~~عامر، بناحية ركبة(3)، في ربيع الأول ومعه أربعة وعشرون رجلا، فخرج حتى ~~أغار على القوم، وهم غارون فأصاب نعما وشاء وسبايا، فقدم وفدهم مسلمين، فرد ~~صلى الله عليه وآله وسلم السبايا. # سرية قطنة بن عامر إلى حي من خثعم # ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قطنة بن عامر في عشرين رجلا ~~إلى حي من خثعم بناحية تبالة، فقاتله القوم قتالا شديدا فانتصر(4) عليهم، ~~فحاز(5) الماشية والذرية. # غزوة مؤته # ثم كانت غزوة مؤتة، وهي قرية من قرى (البلقاء)، والبلقاء دون (دمشق) في ~~جمادى الأولى. # سببها: PageV01P245 # وسببها أن الحارث بن عمير لما قدم إلى صاحب بصرى، بكتاب رسول الله -صلى ~~الله عليه وعلى آله- أخذه شرحبيل بن عمرو الغساني فضرب عنقه، فاشتد ذلك على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وندب الناس، وقال(1): ((زيد بن حارثة ~~أمير الناس، فإن قتل زيد فجعفر، فأن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، فإن قتل ~~عبد الله فليرتض المسلمون رجلا يجعلونه عليهم)) وعقد لوآء أبيض ودفعه إلى ~~زيد بن حارثة، فخرج إلى مؤتة في ثلاثة الآف، وسمي هذا الجيش جيش الأمرآء، ~~هذه رواية ابن بهران، عن ابن إسحاق، والحق أن جعفر بن أبي طالبعليه السلام ~~كان هو الأمير الأول في هذه الغزاة، يؤيده ما ذكره في (المصابيح) لأبي ~~العباس الحسني عليه السلام، حيث قال وقد عدد المغازي: ثم سرية جعفر بن أبي ~~طالب إلى مؤتة سنة ثمان وتحت رايته زيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة، قال: ~~أخبرنا ابن بلال بإسناده، قال: سمعت محمد بن زيد بن علي بن الحسين، يقول: ~~ما لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جيشا إلا بدأ بأهله، ولا بعث ~~بعثا إلا قدم أهل بيته، وسألناه من كان على الناس يوم مؤتة؟ قال: جعفر بن ~~أبي أبي طالب. PageV01P246 # وقال في (المصابيح) أيضا: أخبرنا ms0192 علي بن الحسين بن نصر البلخي، بإسناده عن ~~حماد بن بشير، كاتب زيد بن علي عليه السلام أن جعفر بن أبي طالب عليه ~~السلاملم يبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وجه قط إلا جعله على ~~الناس، وهاجر الهجرتين جميعا هجرة (الحبشة)، والهجرة إلى (المدينة)، وأمره ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على من كان من المؤمنين عند (الحبشة)، ~~وهو الذي حاج عمرو العاص والوليد حين بعثهم قريش إلى النجاشي، وأسلم ~~النجاشي على يده، ثم قدم على النبي (صلى الله عليه وعلى آله) وقد فتح ~~(خيبر) وقال: ((ما أدري بأيهما أنا أشد سرورا بقدوم جعفر، أو بفتح خيبر)) ~~ثم أمره على زيد وعبدالله بن رواحة وجميع الناس في غزوة مؤتة، فقطعت يداه، ~~وضرب على جسده نيف وسبعون ضربة، انتهى ماذكره في (المصابيح). # وقال الفقية العلامة أبو الحسين أحمد بن موسى الطبري (رحمه الله تعالى): ~~وأما مؤتة فكان المتولي للأمر فيها جعفر بن أبي طالب -صلوات الله عليه- ~~فقتل، ثم ولى الأمر بعده زيد بن حارثة فقتل رحمه الله، ثم عبد الله بن ~~رواحة الأنصاري (رحمة الله تعالى على جميعهم)، ثم تولى أمر العسكر خالد بن ~~الوليد المخزومي. انتهى. # ومثل هذا ذكره الفقيه العلامة عبد الله بن زيد العنسي في (المحجة)، قال: ~~وهو رأي أهل البيت عليهم السلام وروايتهم. # وقال ابن أبي الحديد: اتفق المحدثون على أن زيد بن حارثة كان هو الأمير ~~الأول، وأنكرت الشيعة ذلك وقالوا: كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأول، ~~وإن قتل فزيد، وإن قتل فعبد الله بن رواحة، ورووا(1) في ذلك روايات. # قال: وقد وجدت في الأشعار التي ذكرها محمد بن إسحاق في (كتاب المغازي) ما ~~يشهد لقولهم فمن ذلك ما رواه عن حسان بن ثابت وهو قوله: # تأوبني ليل ب(يثرب) أعسر ... وهم إذا ما نوم الناس مسهر # إلى قوله: # فلا يبعدن الله قتلى تتابعوا PageV01P247 وزيد وعبد الله حتى تتابعوا ... بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر # جميعا وأسياف المنية تخطر # غداة عدا بالمؤمنين ms0193 يقودهم # أغر كضوء البدر من آل هاشم ... إلى الموت ميمون النقيبة(1) أزهر # أبي إذا شيم الظلامة أصغر(2) # إلى آخرها. # وقول كعب بن مالك الأنصاري من قصيدة أولها: # نام العيون ودمع عينك يهمل ... سحرا(3) كما وكف الرباب المسبل # إلى قوله: # ساروا أمام المؤمنين(4) كأنهم # إذ يهتدون بجعفر ولوآئه ... طود يقودهم الهزبر المشبل # قدام أولهم ونعم الأول(5) # إلى آخرها انتهى. # قال ابن بهران(6): وسمع العدو بمسيرهم فجمعوا لهم ثم التقوا، فأخذ اللوآء ~~زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل طعنا بالرماح، ثم أخذه جعفر ونزل عن فرسه ~~فعرقبها(7) ثم قاتل حتى قتل. # وروي أنه وجد فيما أقبل من بدنه اثنتان وسبعون ضربة بسيف أو طعنة برمح، ~~أو رمية بسهم(8)، ثم أخذ اللوآء عبد الله بن رواحة وقاتل حتى قتل وسقط ~~اللوآء فاختلط المسلمون والمشركون فأخذ اللوآء ثابت بن أقدم(9) وصاح ~~بالمسلمين فانضموا إليه، فدفع اللوآء إلى خالد بن الوليد. PageV01P248 # وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما التقى الناس بمؤتة جلس على ~~المنبر، وكشف له ما بينه وبين (الشام) فهو ينظر إلى معتركهم، فقال: ((أخذ ~~الراية زيد بن حارثة فجاءه الشيطان وحبب إليه الحياة وكره إليه الموت، ~~فقال: الآن استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين، فمضى قدما حتى استشهد فدخل ~~الجنة وهو يسعى، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فجاءه الشيطان وذكر نحو ما ~~تقدم))، ثم قال: ((فهو يطير في الجنة بجناحين من ياقوت حيث شاء منها، ثم ~~أخذ الراية عبد الله بن رواحة فاستشهد فدخل معرضا)) فقيل: يا رسول الله، ما ~~أعرضه؟ قال: ((لما أصابته الجراح نكل فعاتب نفسه فشجع فاستشهد فدخل ~~الجنة))، حكى ذلك ابن بهران، عن (الأمتاع). # وحكي عن سيرة ابن هشام: أن جعفرا أخذ اللوآء بيمينه فقطعت، فأخذه بشماله ~~فقطعت، فاحتضنه بعضده حتى قتل، فأثابه الله تعالى بذلك جناحين في الجنة ~~يطير بهما حيث شاء. # غزوة ذات السلاسل # ثم كانت غزوة ذات السلاسل، وهو ما وراء وادي القرى على عشرة أيام من ~~(المدينة). PageV01P249 # وسببها أن جمعا من (بلي) ms0194 و(قضاعة) تجمعوا ليدنوا من أطراف (المدينة) فعقد ~~صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو بن العاص لوآء أبيض، وجعل معه رأية سوداء، ~~وبعثه في جمادى الآخرة سنة ثماني على ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار، ~~وأمره أن يستعين بمن مر به من (يلي) و(عذرة) و(بلقين)، وذلك أن عمرا كان ذا ~~رحم فيهم، كانت أم العاصي بن وائل بلوية، فأراد صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~يتألفهم بعمرو بن العاص، فسار يكمن النهار ويسير الليل، ثم بعث إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يستمده فبعث إليه أبا عبيدة بن الجراح، وبعث ~~معه سراة المهاجرين كأبي بكر، وعمر، وعدة من الأنصار في مائتين، وأمره أن ~~يكونا جميعا ويسيرا جميعا ولا يختلفا، فسارا حتى بلغا أقصى بلاد (بلي) (1) ~~ولقيا في آخر ذلك جمعا فقاتلوهم فانهزموا، وأقاموا أياما يبثون السرايا ~~تعود بالشاء والنعم، ولم يكن أكثر من ذلك، هكذا حكاه ابن بهران. # وقال الحجوري في (الروضة): ثم سرية عمرو بن العاص في جمادى الآخرة من سنة ~~ثماني إلى ذات السلاسل وراء وادي القرى بينها وبين المدينة عشرة أيام ~~فلقيته جموع (الروم) ومنتصرة العرب، فاستمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأمده بسرية فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح. # قال: قال أبو العباس الحسني: كان أمير السرية الثانية علي بن أبي طالب، ~~وكان الفتح على يديه، وقتل منهم مائة وعشرين رجلا، وقتل رئيسهم الحرث بن ~~بشر، انتهى. # قال المسعودي: وكان لعمرو بن العاص في هذه السرية قضية أنكرت عليه في ~~الوقت، منها: صلاته بالناس جنبا، ومنعه إيقاد النار، مع حاجتهم إليها لشدة ~~القر وشدة الجراح وغير ذلك، وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأجازه ~~لما ذكر فيه المصلحة للجيش، انتهى بلفظه. # سرية الخبط إلى حي من جهينة PageV01P250 وكانت(1) سرية الخبط أميرها أبو عبيدة بن الجراح في رجب، ومعه ثلاثمائة ~~رجل، إلى حي من جهينة بساحل البحر يسيرون على أقدامهم، ففنيت أزوادهم ~~وأصابهم جوع شديد حتى كانوا يأكلون الخبط، ثم وجدوا حوتا بساحل ms0195 البحر، يقال ~~له: العنبر فأكلوا منه اثني عشرة ليلة، وأمر أبو عبيدة بضلع من أضلاعه فنصب ~~ومر تحتها بعير برجله وراكبه، وكان يجلس في وقت عينه جماعة من الناس. # سرية خضرة من أرض محارب بنجد # ثم كانت سرية خضرة من أرض محارب بنجد، أميرها أبو قتادة الأنصاري، في شهر ~~شعبان سنة ثماني في خمسة عشر رجلا إلى (غطفان)، فساروا ليلا وكمنوا نهارا، ~~حتى أتوا ناحيتهم فهجموا على حاظر منهم عظيم وجردوا سيوفهم وكبروا، ~~فقتلوا[رجالا](2) واستاقوا النعم، وحملوا الذرية حتى قدموا (المدينة) ~~بمائتي بعير وألفي شاة، وسبي كثير. # سرية أبي قتادة إلى بطن أضم # ثم كانت سرية أبي قتادة إلى بطن أضم، وهي (ذي خشب) و(ذي مروة) على ثلاثة ~~برد من (المدينة) في رمضان ومعه ثمانية رجال، وذلك حين هم رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم بغزوة الفتح ليوهم أنه يريد تلك الناحية، فلقيهم عامر ~~بن الأضبط الأشجعي، فسلم عليهم بتحية(3) الإسلام، فبدر إليه محلم بن جثامة ~~الليثي فقتله لشيئ كان بينهوبينه وأخذ بعيره وسلبه، ثم لحقوا برسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وقد علموا بمسيره فأدركوه بالسقياء، وفيهم نزل ~~قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله ~~فتبينوا}[النساء:94] الآية، وقيل: نزلت في غيرهم والله أعلم، ورفع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يديه ثم قال: ((اللهم لا تغفر لمحلم بن ~~جثامة)). PageV01P251 # قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم عن الحسن البصري قال: قال: رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم حين جلس بين يديه: ((أمنته بالله ثم قتله))، ثم قال له ~~المقالة التي قال، فوالله ما مكث محلم بن جثامة إلا سبعا حتى مات، فلفظته ~~والذي نفس الحسن بيده الأرض ثم عادوا له، فلفظته الأرض، ثم عادوا له فلفظته ~~الأرض، فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين فسطحوه بينهما، ثم رضموا عليه الحجارة ~~حتى واروه، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ((والله، إن ~~الأرض لتطابق على من هو شر منه، ولكن الله أراد أن ms0196 يعظكم في جرم(1) ما ~~بينكم بما أراكم منه)). # غزوة الفتح PageV01P252 ثم كانت غزوة الفتح، وسببها أن أنس بن زنيم الدؤلي هجا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم فسمعه غلام من (خزاعة) فضربه فشجه، فهاج الشر بين بني بكر ~~حلف قريش وبين (خزاعة) حلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فسألت بنو ~~بكر قريشا أن يعينوهم بالرجال والسلاح على (خزاعة)، فأمدوهم بذلك وخرج معهم ~~نفر منهم فبيتوا بني كعب من (خزاعة) على ماء يقال له: (الوتير) قرب (مكة) ~~وهم آمنون، فقتلوا منهم ثلاثة وعشرين رجلا، وساقوهم حتى انتهوا بهم إلى ~~الحرم، ثم ندمت قريش وعلموا أن الذي صنعوا نقض للعهد الذي بينهم وبين رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعثوا أبا سفيان إلى (المدينة) لتجديد ~~العهد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجبه إلى ذلك، ثم أتى أبا بكر ~~فقال: أجر(1) بين الحيين، فإن محمدا لا يرد عليك، فلم يجبه، ثم أتى عمرا ~~فلم يجبه، ثم أتى عليا عليه السلام فلم يجبه، فقال: يا أبا الحسن، فأشر ~~علي، فقال: ما أعلم شيئا [يغني](2) ولكنك سيد بني (كنانة) فقم فأجر بين ~~الناس ففعل، ورجع إلى (مكة) فأخبرهم بالقصة، فقالوا: لعب بك ابن أبي طالب، ~~وقدم عمرو بن سالم الخزاعي على(3) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنشد ~~رجزا واستصرخه، وهو قوله: # اللهم إني ناشد محمدا # كنت لنا أبا وكنا الولدا # إن قريشا أخلفوك الموعدا ... حلف أبيه وأبينا الأتلدا # ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا # ونقضوا ميثاقك المؤكدا # إلى قوله: # هم بيتونا بالوتير هجدا # فأنصر هداك الله نصرا اعتدا ... وقتلونا ركعا وسجدا # وادع عباد الله يأتوا مددا # إلى آخره، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يجر ثوبه، وهو ~~يقول: ((لا نصرت إن لم أنصر بني كعب)) الخبر. PageV01P253 # ثم تجهز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخفى أمره، وقال (صلى الله ~~عليه وآله): ((اللهم عم(1) الأخبار على قريش حتى نأتيهم بغتة))، وأمر النبي ~~صلى الله عليه ms0197 وآله وسلم بحفظ الطرق، وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش ~~يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليتخذ بذلك يدا عندهم ~~يحفظون بها أهله ب(مكة)، فجاء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فبعث صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام والزبير، فأدركا المرأة ~~التي حملت الكتاب وأخذاه منها، وعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لما كان من أهل بدر، ثم أذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالرحيل ~~لليلتين خلتا من رمضان، واستنفر أعراب المسلمين حتى انتهى إلى (مكة) في ~~عشرة الآف فأخذها عنوة، فمن على أهلها وسماهم الطلقاء، وهرب صفوان بن أمية ~~يريد (جدة) ليركب منها إلى اليمن، فقال عمير بن وهب: يا نبي الله، إن صفوان ~~بن أمية سيد قومي وقد خرج هاربا منك، فأمنه -صلى الله عليك-(2). # قال: ((هو آمن)). # قال: يا رسول الله، أعطني آية يعرف بها أمانك، فأعطاه رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم عمامته التي دخل بها (مكة) فأدركه عمير وهو يريد أن يركب ~~البحر، فلما وصل صفوان إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، قال للنبي (صلى ~~الله عليه وآله): إن هذا يزعم أنك قد أمنتني. # قال: ((صدق)). # قال: فاجعلني بالخيار فيه شهرا. # قال: أنت بالخيار أربعة أشهر، ثم لما كان في حنين وانهزم المسلمون، تكلم ~~رجال من قريش بما في أنفسهم من الضغن، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي ~~هزيمتهم اليوم دون البحر. PageV01P254 # ونقلت من (روضة الحجوري) في صفة فتح (مكة)، ما لفظه: ولما نزل النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ب(مر الظهران) دعا(1) ببلال بن حمامة، فقال: ((يا ~~بلال، ناد في الناس أن يكثروا الحطب ويوقد كل واحد منهم نارا أو نارين بين ~~يدي رحله))، وكان العباس بن عبد المطلب قد لقي رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في الطريق. # قال ابن هشام: لقيه في الجحفة بعياله مهاجرا، وكان قبل ذلك مقيما ب(مكة) ~~على سقايته ورسول الله - صلى ms0198 الله عليه وآله وسلم- عنه راض. # قال العباس: وخشيت على بيضة قريش أن تنصدع فعمدت إلى بغلة النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم فاستويت عليها وخرجت أطلب مخبرا يخبرني عن قريش ويعلمهم ~~ويأمرهم أن يخرجوا إلى رسول الله، ويعرفهم أنه رؤف رحيم، فخرج أبو سفيان في ~~تلك الليلة، ومعه بديل بن ورقاء، وحكيم بن حزام يتجسسون الأخبار، فلقيهم ~~العباس بذي الأراك(2)، فجاء بأبي سفيان في قصة طويلة، ورجع صاحباه وأسلم ~~بعدما خوف بالقتل، ثم استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~الانصراف فأذن له، ونزل جبريل عليه السلام فقال للنبي (صلى الله عليه ~~وآله): ((إنه منافق))، فأمر من يلزمه عند حطم الجبل، حتى يعرض عليه ~~الكتائب، فأمر على إثره العباس فلحقه وظاوقفه عند حطم الجبل حتى مرت عليه ~~الكتائب، وقال العباس للنبي (صلى الله عليه وآله): إن لأبي سفيان أبهة، فهل ~~لك أن تجعل له شيئا يفخر به؟ # فقال: ((نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن علا فوق داره فهو آمن، ~~ومن تعلق بحلقة داره فهو آمن)). PageV01P255 # قال العباس: فقلت: يا رسول الله، فالأعمام والعمات، والأخوال والخالات، ~~والأصهار والقرباء، فقال: ((من دخل منزله فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ~~ومن رمى بسلاحه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن، والشيخ الكبير، ~~والطفل الصغير، والعجوز الهرمة، ما خلا عشرة نفر :عبد اللات، والعزى بن ~~ريعى، وعبد اللات بن حنظلة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، ومجالد(1) ~~بن خالد، ووحشي، وعبد الله بن سعد بن أبي سرحة(2)، وهلال بن خطل ~~الأردمي(3)، ومقيس بن ضبابة(4)، والحويرث بن نقيد، وقينتين كانتا لهلال بن ~~خطل، ومولاة كانت لبني عبد المطلب تسمى سارة، وقيدان كان عبدا لعبد(5) ~~اللات بن حنظلة، فمن لحق هؤلاء فليقتله ولو كان متعلقا بأستار الكعبة))، ~~فدخل قوم دار أبي سفيان، وقوم المسجد الحرام، فأما أشراف قريش وأبطالها ~~فتعاقدوا ألا يدخل [عليهم](6) (مكة) ما دامت أيديهم تحمل قوائم السيوف، ~~فخرجوا إلى قتال النبي (صلى الله عليه وآله)، ولما ms0199 أشرف النبي -صلى الله ~~عليه وآله بالأبطح عقد للزبير لوآء وأمره في كتيبة أن يدخل من باب الثنية، ~~وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من باب الجبانة، وأمر عليا عليه السلام أن ~~يدخل من باب الأبطح، وأمر أبا عبيدة أن يدخل من باب الأراحي، وأقبل سعد بن ~~عبادة وهو يقول: # اليوم يوم الهمهمه ... اليوم تسبى الحرمة ... اليوم يوم الملحمة # اليوم يذل الله قريشا ومواليها، فاشتد ذلك على المهاجرين، وقالوا للنبي ~~-صلى الله عليه وآله- أنت أمرت سعد في قومك يسبي. # قال: ((لا)). # قالوا: فإنه قال كذا، وأخبروه بقوله. PageV01P256 # فقال (صلى الله عليه وآله): ((اليوم يوم المرحمة، اليوم نصل المحرمه، اليوم ~~يعز الله قريشا ومواليها))، ثم دعا بقيس بن سعد وقال: ((أمض إلى أبيك ~~وأقرئه مني السلام، وأمره أن يسلم اللوآء لك، ويسير تحت لوائك)) فمضى إليه ~~قيس، وكان أول من دخل (مكة) خالد بن الوليد، وخرج عكرمة بن أبي جهل، وصفوان ~~بن أمية، وسهيل بن عمرو في خمسمائة إلى الشعب فهزمهم خالد بن الوليد، حتى ~~أدخلهم حيطان (مكة)، فعادوا ثانيا وثالثا فهزمهم، ثم أمر إلى خالد أن يعطي ~~قريشا الأمان، وكان أول من دخل (مكة) هزيم قريش حماس بن أبي خالد، فقالت ~~امرأته: يا حماس، ما فعلت الجارية التي وعدتني تخدمني أياها من بنات محمد، ~~وكان حين خرج للقتال، قد وعدها بجارية من بنات محمد يسبيها ويخدمها إياها. فقال: # إنك لو عاينتنا بالخذمة(1) # وصار زيد كالعجوز المؤلمة(2) # يفلقن كل ساعد وجمجمة ... إذ فر صفوان وفر عكرمة # قد عاجلونا بالسيوف المسلمة # ضربا فما تسمع إلا غمغمة # لم تنطقي اليوم بأدنى كلمة # قال العامري: وقتل خالد بن الوليد من أصحاب عكرمة بن أبي جهلصفوان بن ~~أمية، وسهيل بن عمرو، اثني عشر أو ثلاثة عشر، ولم يقتل من أصحاب خالد إلا ~~سلمة بن الميلا الجهني. # وأما مكرز بن جابر الفهري، وحنيش بن الأشعر، فشذا عن خالد وسلكا طريقا ~~غير طريقه، فقتلا جميعا. انتهى. # ودخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه (مكة) على ناقته ms0200 العضباء، ~~وهو يقول {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي}[الأحقاف:15] ~~الآية، ويقول: {رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق}[الإسراء:80] الآية، ~~وقريش ينظرون إليه، وحسان بن ثابت آخذ بزمام الناقة، وهو يقول: # يا ناق سيري بالنبي الهادي PageV01P257 فقد علاك سيد العباد ... سيري حثيثا وذري التمادي # محمد المشهور في البلاد # ودخل صلى الله عليه وآله وسلم المسجد وطاف بالبيت على ناقته الجذعاء، ~~ومعه محجن يستلم الركن به، وعبد الله بن رواحة(1) يرتجز ويقول: # خلوا بني الكفار عن سبيله # ضربا يزيل الهام عن مقيله ... قد أنزل الرحمن في تأويله # ويذهب(2) الخليل عن خليله # فقال عمر: يا عبد الله بن رواحة، كأنه ينهاه، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((دعه، فإني أسمع ما يقول)) ثم نادى (صلى الله عليه وآله): ~~((أين مفتاح الكعبة؟)) فقالوا: عند شيبة فأمر له، فقالت امرأته: إن شيبة قد ~~هرب ولا أعرف موضع المفتاح، فقال (صلى الله عليه وآله): ((هو تحت الخشبة ~~الفلانية)) فكان كما قال، وأسلمت امرأة شيبة وحسن إسلامها، والتفت (صلى ~~الله عليه وآله) وقد أخذ بعضادتي الباب إلى المشركين وهم جلوس في المسجد، ~~فقال: ((ما تقولون)). # فقالوا: ابن عم كريم وقد ملكت فأسجح. # قال: ((أقول ما قال العبد الصالح {لا تثريب عليكم اليوم} أنتم الطلقاء))، ~~ولما دخل الكعبة نظر(3) إلى صور الأنبياء وصورة إبراهيم وقرنا الكبش عند ~~رأسه، فأمر(4) عليا عليه السلام فمحي الصور، ودعا النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم أهل (مكة) بالبيعة، فمن آمن من الرجال صافحه وهو على الصفا، وعمر أسفل ~~منه يبايع النساء، وكان يبايع بيده(5) وعليها ثوب، [وقيل](6): كان عنده قدح ~~ماء فغمس يده فيه ثم غمس أيديهن فيه. PageV01P258 # عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأسلمت امرأة عكرمة بن أبي جهل، وأخذت له ~~أمانا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان هرب إلى البحر وركب في ~~سفينة مع قوم وهم لا يعرفونه، فاضطربت السفينة فخرج، وأخذت امرأة صفوان ~~أمانا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ms0201 لصفوان، وكان هرب إلى (الطائف)، ~~فرجع إلى (مكة) واستنظر رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم بالإسلام، ولم ~~يسلم إلا بعد شهرين، هكذا ذكره الحجوري بإسناده. # قال: وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرحة فكان أخا عثمان لأمه وكان يكتب ~~لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأملى عليه {ولقد خلقنا الإنسان من ~~سلالة من طين}[المؤمنون:12] إلى قوله: {فكسونا العظام لحما}[المؤمنون:14] ~~فقال ابن أبي سرحة: فتبارك الله أحسن الخالقين، تعجبا، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((فكذلك أنزلت)) فارتد مشركا ولحق ب(مكة)، وقال: سأنزل مثل ~~ما أنزل الله، فأمر النبي -صلى اله عليه وآله- بقتله يوم الفتح، فأخفاه ~~عثمان ثم أتى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سائلا فيه بعد أن إطمأن ~~الناس وأهل (مكة) فاستأمن له فصمت النبي طويلا، ثم قال النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((نعم))، فلما انصرف به عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم لمن حضره من أصحابه: ((أما والله لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيضرب ~~عنقه))، فقال رجل من الأنصار: هلا أومأت لنا يا رسول الله؟ # فقال النبي -صلى الله عليه-: ((لا نعمل بالإشارة)). # قال ابن هشام: ثم أسلم عبد الله بن سعد فولاه عمر بن الخطاب بعض أعماله، ~~ثم ولاه عثمان بن عفان بعد عمر. # وأما هلال بن خطل الأردمي، وفي سيرة ابن هشام: عبد الله بن خطل رجل من ~~بني تيم بن غالب، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه مصدقا ومعه ~~رجل من الأنصار وغلام، فقتل الغلام لخلافه له، فارتد مشركا. PageV01P259 # [روى ابن هشام، عن ابن إسحاق، أنه أمر غلامه أن يذبح له تيسا ويصنع له ~~طعاما ثم نام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدى عليه فقتله، ثم ارتد مشركا ~~انتهى](1)، فقتله نضلة بن عبد الله الخزاعي وهو متعلق بأستار الكعبة، وقتلت ~~إحدى قينتيه(2) اللتين كانتا يغنيان بهجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~وهربت الأخرى، حتى استؤمن لها من رسول الله صلى الله عليه ms0202 وآله وسلم ~~فأمنها. # وأما سارة فاستؤمن لها، فمأمنها، ثم بقيت حتى أوطأها رجل من الناس فرسا ~~في زمان عمر بن الخطاب، وكانت ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وهي مولاة لبعض بني عبد المطلب، ولعكرمة بن أبي جهل. # وفي سيرة ابن هشام: أن عبد الله بن خطل قتل سعيد بن حريث المخزومي، وأبو ~~برزة الأسلمي، اشتركا في دمه،وأما مقيس بن ضبابة من بني كلب بن عوف: فإنه ~~قتل رجلا من الأنصار كان قتل أخا له خطأ في غزوة المريسيع ورجع إلى (مكة) مرتدا. # وقيل: إن النبي بعث معه رجلا من بني فهر إلى الأنصار فأخذ دية أخيه مائة ~~من الأبل وانصرف راجعا فوسوس إليه الشيطان فقتل صاحبه الفهري، وركب بعيرا ~~من تلك الأبل وساق بقيتها بين يديه راجعا إلى (مكة) مرتدا، وهو يقول: # قتلت به فهرا وحملت عقله # فأدركت ثأريي واضطجعت موسدا ... سراة بني النجار أرباب فارع # وكنت إلى الأوثان أول راجع # ولذاك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتله يوم الفتح [فقتله ~~نميلة بن عبد الله رجل من قومه، والحويرث بن نفيل، وفي سيرة بن هشام: نقيد ~~بن وهب بن عبد قصي كان ممن يؤذي رسول الله (صلى الله عليه وآله)](3) ~~ب(مكة). PageV01P260 # قال ابن هشام: لما حمل العباس ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ~~(مكة) يريد بهما (المدينة) وهما: فاطمة وأم كلثوم، نخس بهما الحويرث بن ~~نقيد فرمى بهما إلى الأرض فقتله علي بن أبي طالب عليه السلام. # قال الحجوري: وصلى-صلى الله عليه وآله- يوم الفتح ثماني ركعات في ضحوة ~~النهار، قيل: صلاها في جوف الكعبة، وقيل: في بيت أم هانئ، فأخذ الناس من ~~ذلك صلاة الضحى، على ما في ذلك من التنازع أسنة أم بدعة؟ قال: و[قد](1) روي ~~عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم النهي عنها، وعن علي عليه السلام أيضا، ~~وطلب علي عليه السلام قتل رجلين استجارا بأم هانئ بنت أبي طالب فقال (صلى ~~الله عليه وآله): ((قد أجرنا من ms0203 أجارت أم هانئ))، ومن تاب من الذين نذر ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم دمه قبل أن يقدر عليه قبل توبته كابن ~~الزبعري، وكعب بن زهير وغيرهما. # وأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ب(مكة) ثماني عشرة ليلة، يصلي ~~هو وأصحابه ركعتين، فإذا فرغ قال: ((يا أهل (مكة)، قوموا فأتمو لأنفسكم ~~ركعتين فإنا قوم سفر)) ثم بث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- إلى من لم ~~يسلم حول (مكة)، وبعث خالد بن الوليد إلى بني خزيمة يدعوهم إلى الإسلام ~~ونهاه عن القتال، فلما انتهى إليهم قالوا: نحن مسلمون، قال: فاستأسروا ~~ففعلوا، ثم أمر(2) بضرب أعناقهم، وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فغضب ورفع يدية حتى رأي بياض إبطيه، وقال: ((اللهم إني أبرأ إليك مما ~~صنع خالد))، ثم بعث عليا عليه السلام فودا لهم كل ما أصيب منهم، حتى أنه ~~ليبدي لهم ميلغه الكلب وبقى معه بقية من المال، فقال: (هذه البقية لكم) عن ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما أصاب خالد مما لا نعلمه ولا تعلمونه، ~~ثم عاد إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأخبره، فقال: ((أصبت)) الخبر. # غزوة حنين PageV01P261 ثم كانت غزوة حنين، وهو واد بينه وبين (مكة) ثلاث ليال قرب (الطائف)، سمى ~~بحنين بن قانية بن مهلابيل من (جرهم)، وذلك أن أشراف (هوازن) و(ثقيف) حشدوا ~~وجعلوا أمرهم إلى مالك بن عوف النظري، وهو ابن ثلاثين سنة فجاءوا بأموالهم ~~ونسائهم [وأبنائهم](1) يريدون حرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى ~~نزلو بأوطاس، فخرج إليهم رسول الله يوم السبت لست خلون من شوال سنة ثماني، ~~وخرج معه أثنا عشر ألفا ومائتا فارس، منهم ألفان من أهل (مك،ة) واستعار من ~~صفوان بن أمية دروعا كانت عنده، فقال صفوان: أغصبا يا محمد أم عارية؟ فقال ~~(صلى الله عليه وآله): ((بل عارية مضمونة))، فأعاره مائة درع بما يصلحها من ~~السلاح، واستخلف على (مكة) عتاب بن أسيد أميرا على من تخلف من الناس، وسار ~~صلى الله عليه وآله وسلم حتى ms0204 أتى المشركين بحنين راكبا بغلته دلدل، فحمل ~~المشركون على المسلمين حملة رجل واحد، فانكشف المسلمون حتى بلغ أولهم ~~(مكه)، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يركض بغلته نحو العدو، وهو ~~يقول: ((أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب))، وعمه العباس آخذ بحكمة ~~البغلة، وابن عمه أبو سفيان ابن الحرث بن عبد المطلب آخذ بركابه، وعلي عليه ~~السلام يقاتل بين يديه، ولم يثبت معه صلى الله عليه وآله وسلم إلا نفر من ~~بني هاشم، أما علي عليه السلام فقد تقدم [أنه] (2) وسط العدو يقاتل. # وذكر الإمام الحسن بن بدر الدين عليه السلام في (أنوار اليقين): أن الذين ~~ثبتوا في ذلك المقام سبعة، فقال العباس بن عبد المطلب في ذلك اليوم: # نصرنا رسول الله في الحرب سبعة # وثامننا لاقى الحمام بسيفه ... وقد فر من قد فر منهم فاقشعوا # بما ناله في الله لا يتوجع PageV01P262 ثم قال: ذكر أهل العلم أن السبعة: علي بن أبي طالب، وأبو سفيان بن الحارث ~~بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد ~~الله بن الزبير بن عبد المطلب، وهؤلاء يضربون بين يدي النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم والعباس بن عبد المطلب، والفضل بن العباس، آخذان بشكيمة بغلته، ~~والثامن الملاقي الحمام هو ابن أم أيمن حاضنة رسول (1) الله (صلى الله عليه ~~وآله)، وهو أيمن بن عبد الله أمه أم أيمن مولاة رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله)، واستشهد ذلك اليوم فيما روي، وكان أبو بكر وعمر وعثمان فيمن أسلم ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونجا بنفسه. # قال: وقد روي أنه صبر مع الثمانية غيرهم من بني هاشم، ولم يذكر العباس ~~إلا الثمانية، وعلى كل حال فالصابرون المذكورون [من بني هاشم، إلا أنه قد ~~روي أن فيهم الزبير، وأرجوزة أبي سفيان بن الحرث تدل على أنهم] (2) من بني ~~هاشم. انتهى. # يوضحه ما ذكره الحاكم المحدث الكبير أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله بن ~~أحمد الحسكاني في (كتاب ms0205 شواهد التنزيل)، بإسناد رفعه إلى الضحاك بن مزاحم، ~~في قول الله سبحانه: {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين}[التوبة:26] الآية. # قال: نزلت في الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين ~~علي، والعباس، وأبو سفيان بن الحرث، في نفر بني من هاشم، ويؤكده أيضا ما ~~ذكره الحجوري في (الروضة) قال: وبقي صلى الله عليه وآله وسلم في نفر من بني ~~هاشم، قيل: إنهم سبعة، وثامنهم أيمن بن عبيد بن أم أيمن حاضنة رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، [قال](3) قال الشاعر: # جلا (4) الناس عنه في حنين بأسرهم # سوىالهاشميين الحماة فإنهم # وفيهم علي خير من وطئ الحصى # سنان رسول الله في كل حومة ... وولوا هزيما بالرماح الشوارع PageV01P263 أولوا الصبر تحت المرهفات القواطع # قريع قريش في جميع الوقائع # وكاشفها عن وجهه غير راجع # وأمر صلى الله عليه وآله وسلم عمه العباس فنادى في الناس: يا معشر ~~الأنصار، يا أصحاب الشجرة، وكان رجلا صيتا، فأقبلوا يقولون: لبيك لبيك، ~~وأخذ (صلى الله عليه وآله) [بيده](1) كفا من الحصى فرمى بها العدو، وقال: ~~((شاهت الوجوه)) ثم قال: ((انهزموا ورب الكعبة))، فما زال أمرهم مدبرا، ولم ~~يبقى أحد منهم إلا وهو يشكو القذى في عينه من رميه -صلى الله عليه وآله- ~~وقذف الله الرعب في قلوبهم، وأيد الله رسوله بملائكته، فرأهم المشركون على ~~خيل بلق وعليهم يومئذ عمائم حمر قد أرخوها بين أكتافهم، فانهزم المشركون ~~وأتبعهم المسلمون يقتلونهم (2) وحازوا جميع الأموال والذرية، وقتل من ~~المشركين نحوا من مائة وخمسين رجلا، ذكره الحجوري. # وقال في (الإمتاع): ولم يثبت معه وقت الهزيمة إلا أبو سفيان بن الحرث بن ~~عبد المطلب (رضي الله عنه) وقد أخذ بثفر البغلة، والعباس (رضي الله عنه) ~~وقد أخذ صلى الله عليه وآله وسلم بحكمتها وهو يركضها إلى وجه العدو ويفوه ~~باسمه، ويقول: ((أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب))، وعلي عليه السلام ~~والفضل بن العباس، وربيعة بن الحارث، وأيمن بن عبد بن أم أيمن الخزرجي، ~~وأسامة بن زيد، وأبو ms0206 بكر، وعمر. # قلت: إن صحت هذه الرواية فلعل من عدا [من](3) بني هاشم ثبت بعد الهزيمة، ~~ويدل على صحة ما ذكرناه أولا ما رواه في (الإمتاع) أيضا في حديث طويل، قال: ~~وكان شيبة بن عثمان قد تعاهد هو وصفوان بن أمية يومئذ إن رأيا على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم ديرة أن يكونا عليه وهما خلفه. PageV01P264 # قال شيبة: فلما انهزم أصحابه جئته عن يمينه فإذا بالعباس (رضي الله عنه) ~~قائم[عن يمينه](1) عليه درع بيضاء كالفضة، فقلت: عمه لن يخذله، ثم فجئته عن ~~يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحرث(رضي الله عنه) فقلت: ابن عمه لن يخذله، ~~فجئت من خلفه فلم يبق إلا أسوره بالسيف إذا رفع لي فيما بيني وبينه شواظ من ~~نار كأنه برق وخفت أن يمحشني (2)، فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى، ~~فالتفت صلى الله عليه وآله وسلم إلي، وقال: ((يا شيب، أدن مني)) فوضع يده ~~على صدري، وقال: ((اللهم، اذهب عنه الشيطان)) فرفعت رأسي وهو أحب إلي من ~~سمعي وبصري وقلبي، ثم قال -صلى الله عليه وآله- ((يا شيب، قاتل ~~الكفرة)).انتهى. # قال: وقيل: لما انكشف الناس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحارثة ~~بن النعمان الأنصاري: ((كم ترى الناس الذين ثبتوا)) فحزرهم مائة، قال: وهذه ~~المائة هي التي كرت (3) بعد الفرار. # وقال في (الإمتاع) أيضا: قال الحرث بن نوفل: فحدثني الفضل بن العباس، ~~قال: التفت العباس يومئذ وقد أقشع الناس عن بكرة أبيهم فلم ير (4) عليا ~~فيمن ثبت فقال: شوهة نوهة، أفي مثل هذه الحالة يرغب بن أبي طالب بنفسه عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- وهو صاحبه فيما هو صاحبه، (يعني ~~[في](5) المواطن المشهورة له). # فقلت: بغض قولك لابن أخيك، أما تراه في الرهج. # قال: أشعره لي يا بني، قلت: هو ذو كذا ذو كذا ذو البردة. # قال: فما تلك البردة. # قلت: سيفه يرفل به بين الأقران. # فقال: بر بن بر فداه عم وخال. PageV01P265 # قال [قال](1): وضرب علي يومئذ أربعين مبارزا كلهم يقده حتى يقد أنفه ms0207 وذكره، ~~قال: قال:وكانت ضربة منكرة، قال: قال: وكانت أم عمارة -رضي الله عنها- في ~~يدها سيف صارم، وأم سليم -رضي الله عنها- [معها](2) خنجر قد حزمته على ~~وسطها وهي يومئذ حامل (3) بعبد الله بن أبي طلحة، وأم سلبط، وأم الحرث -رضي ~~الله عنهما- حين انهزم الناس يقاتلن، وأم عمارة تصيح بالأنصار، وشدت (رضي ~~الله عنها) على رجل من (هوازن) قتلته وأخذت سيفه، ورسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قائم مصلت السيف بيده قد طرح غمده ينادي: ((يا أصحاب سورة ~~البقرة)) فكر المسلمون. انتهى. # غزوة الطائف # ثم كانت غزوة (الطائف)، وذلك أن المشركين لما انهزموا بحنين لحقوا ~~ب(الطائف)،وب(أوطاس) وب(نخلة)، فسارت الخيل تريد من أتى نخلة، فأدرك ربيعة ~~بن رفيع العوفي دريد بن الصمة فقتله، وتوجه أبو عامر عبيد أخو أبي موسى ~~الأشعري. PageV01P266 # وقال ابن إسحاق: هو ابن عمه إلى (أوطاس) ومعه لوآء في عدة من المسلمين، وقد ~~عسكر المشركين فقاتلهم وقتل منهم تسعة ثم أصيب، فاستخلف أخاه أبا موسى ففتح ~~الله عز وجل على يديه، ولحق مالك بن عوف ب(الطائف) فبعث[إلى](1) النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالسبي والغنائم إلى (الجعرانة)، وتوجه نحو (الطائف) ~~وقد تحصن فيه المشركون واستعدوا للحرب، فنزل (صلى الله عليه وآله) قريبا من ~~(حصن الطائف) وعسكر هنالك، فرموا بنبل كثير أصيب به جماعة من المسلمين، ~~فتحول صلى الله عليه وآله وسلم إلى حيث لا يصيبهم النبل، وحاصروا المشركين ~~ثمانية عشر يوما، وقيل: عشرين يوما، ونصب (صلى الله عليه وآله) المنجنيق، ~~واستشهد اثنا عشر رجلا من المسلمين، ثم أمر (صلى الله عليه وآله) بالرحيل، ~~وقيل له: يا رسول الله، أدع على (ثقيف) فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ~~((للهم، أهد ثقيفا)) وسار (صلى الله عليه وآله) إلى (الجعرانة) وبها السبي ~~والغنائم محبوسة، وقد اتخذ للسبي حضائر تستضل بها من الشمس، فانتهى إلى ~~(الجعرانة) ليلة الخميس لخمس خلون من ذي القعدة، وبعث إلى (مكة) من يشتري ~~ثيابا فكساها السبي. # قال في (الإمتاع): وكان صلى الله عليه وآله وسلم فد فرق منه وهو بحنين، ms0208 ~~فأعطى عبد الرحمن بن عوف امرأة، وأعطى (صلى الله عليه وآله) صفوان بن أمية، ~~وعليا، وعثمان، وعمر، وجبير بن مطعم، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي ~~وقاص، وأبا عبيدة بن الجراح، والزبير بن العوام، انتهى. PageV01P267 # وكان السبي ستة الآف نسمة، والأبل أربعة وعشرين ألف بعير، والغنم أربعين ~~ألفا، وقيل أكثر، والفضة أربعة الآف أوقية، وغير ذلك، ثم بدأ (صلى الله ~~عليه وآله) بالأموال فخمسها، وأعطى أكثرها المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار ~~شيئا، فوجد الأنصار في أنفسهم، فخطبهم (صلى الله عليه وآله) وقال: ((ألا ~~ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) إلى رحالكم)) في حديث طويل، فبكوا، وقالوا: رضينا برسول الله ~~-صلىالله عليه وآله- قسما وحظا. # قال الحجوري: والمؤلفة هم: أبو سفيان صخر بن حرب، وابنه معاوية، وصفوان ~~بن أمية الجمحي، وحكيم بن حزام، وقيس بن عدي السهمي، والحارث بن هشام ~~المخزومي أخو أبي جهل، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى من بني عامر بن ~~لؤي، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، والأقرع بن حابس التميمي من ~~بني مجاشع بن دارم، ومالك بن عوف البصري، وقيس بن مخرمة، وجبير بن مطعم بن ~~عدي، والعلاء بن حارثة الثقفي، والعباس بن مرداس السلمي، وهو القائل في ذلك اليوم: # أيوخذ نهبي ونهب العبيد # ويعطونها أربعا أربعا # وما كان حصن ولا حابس ... ويعطى عيينة والأقرعا # مئاتا وأعطى أنا أربعا # يفوقان مرداس لو (1) أجمعا # هكذا ذكره الحجوري: بفتح القافية، وذكر هذا الشعر ابن هشام بجرها فقال: # فأصبح نهبي ونهب العبيد # وقد كنت في الحرب ذا تدرئ # إلا أقايل أعطيتها # وما كان حصن ولا حابس # وما كنت دون أمرء منهما ... بين عيينة والأقرع # فلم أعط شيئا ولم أمنع # عديد قوائمه الأربع # يفوقان سخي في مجمع # ومن تضع اليوم لا يرفع # قال ابن هشام: وأنشدني يونس: # يفوقان مرداس في مجمع # انتهى. # وذكر ابن هشام أيضا أن النبي (صلى الله عليه وآله) أعطى المؤلفة قلوبهم ~~مائة مائة. PageV01P268 # وقدم وفد (هوازن) ms0209 وهم أربعة عشر رجلا، فقالوا: يا رسول الله، إنا أهلك ~~وعشيرتك، وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك، وإنما في هذه الحضائر ~~عماتك وخالاتك وحواضنك، إلى آخر كلامهم. # فقال (صلى الله عليه وآله): ((إن أحسن الحديث أصدقه، وعندي من ترون من ~~المسلمين فأبناؤكم ونساءكم أحب إليكم أم الأموال)). # فقالوا: ما كنا لنعدل بالإحسان شيئا. # فقال لهم: ((أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وإذا ما أنا صليت ~~الظهر بالناس فقوموا، فقولوا: إنا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ~~أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم [عند ذلك] (1)))، فلما صلى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاموا فتكلموا بالذي أمرهم، فقال رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): ((أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم))، ~~فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله، وقالت الأنصار: وما كان لنا ~~فهو لرسول الله، فقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا، وقال عيينة ~~بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم ~~فلا، قالت بنو سليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول الله - صلى الله عليه وآله-، ~~فقال رسول الله )صلى الله عليه وآله وسلم): ((أما من تمسك منكم بحقه من هذا ~~السبي، فله بكل إنسان ست فرائض من أول سبي أصيبه))، فردوا إلى الناس ~~أبنائهم ونسائهم، وكان عمر لما أعطاه النبي (صلى الله عليه وآله) جارية ~~وهبها لابنه عبد الله بن عمر، قال ابن عمر: فبعث بها إلى أخوالي من بني جمح ~~ليصلحوا لي منها ويهيئؤها حتى أطوف بالبيت، وأنا أريد أن أصيبها إذا رجعت ~~إليها، قال: فخرجت من المسجد حين فرغت فإذا الناس يشدون (2) فقلت: ما شأنكم؟ # قالوا: رد علينا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- نسائنا وأبنائنا. PageV01P269 # فقلت: تلكم صاحبتكم في بني جمح فاذهبوا فخذوها، فذهبوا إليها فأخذوها. # وأما عيينة بن حصن فأخذ عجوزا، ms0210 وقال حين أخذها: إني لأحسب لها في الحي ~~نسبا وعسى أن يعظم فداؤها، فلما رد رسول الله (صلى الله عليه وآله) السبايا ~~بست فرائض أبى أن يردها، فقال له زهير بن صرد (1): خذها عنك، فوالله ما ~~فوها ببارد، ولا ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا زوجها بواجد، ولا درها ~~بماكد فردها بست فرائض، وسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفد ~~(هوازن) عن مالك بن عوف؟ فقالوا: ب(الطائف) مع (ثقيف)، فقال: (صلى الله ~~عليه وآله): ((أخبروه أنه إن أتى مسلما رددت إليه (2) أهله وماله، وأعطيته ~~مائة من الأبل)) فأخبرو مالك بذلك فخرج إليه من (الطائف) وأسلم وحسن ~~إسلامه، ذكر ذلك ابن هشام عن ابن إسحاق. # وأقام (3) (صلى الله عليه وآله) ب(الجعرانة) ثلاث عشرة ليلة، ثم اعتمر ~~منها وأمر ببقايا الفيئ فحبس بمجنه بناحية (مر (4) الظهران)، فلما فرغ من ~~عمرته توجه إلى (المدينة)، واستخلف على (مكة) عتاب بن أسيد وهو بن عشرين ~~سنة، وخلف معه معاذ بن جبل يفقه الناس في الدين، ويعلمهم القرآن، فقدم ~~إليها لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ثماني، وأتاه مالك بن عوف وهو ~~ب(الجعرانة) أو ب(مكة) فأسلم فرد عليه ماله وأهله، [واستعمله النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم على من أسلم من قومه وتلك القبائل، وكان يقاتل بهم ~~ثقيفا حتى ضيق عليهم. # قال ابن هشام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوفد (هوازن): ~~((أين مالك بن عوف؟)) قالوا: هو ب(الطائف). # قال: ((أخبروه إنه إن أتى مسلما رددت عليه أهله وماله، وأعطيته مائة من ~~الأبل)) فأخبروه بذلك، فخرج من (الطائف)، ولحق بالنبي (صلى الله عليه وآله). PageV01P270 # فأدركه ب(الجعرانة) أو ب(مكة) فرد عليه أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل، ~~وأسلم وحسن إسلامه، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على من ~~أسلم من قومه، وتلك القبائل: ثمالة، وسلمة، وفهم، فكان يقاتل بهم ثقيفا لا ~~يخرج لهم سرح إلا أغار عليه، حتى ضيق عليهم، فقال أبو محجن الثقفي: هابت ~~الأعداء أجانبنا، ثم يغزونا بنو سلمة، ms0211 وأتانا مالك بهم ناقضا للعهد ~~والحرمة](1)، ولم تزل (ثقيف) على شركهم إلى شهر رمضان سنة تسع، فلما انصرف ~~من تبوك أتاه وفدهم بإسلامهم، فكتب لهم كتابا، وأمر عليهم عثمان بن أبي ~~العاص، وبعث أبا سفيان والمغيرة بن شعبة فهدما اللات التي كانت عندهم، وهذا ~~ذكره القاضي محمد بن سلامة القضاعي. # قال العامري في (البهجة): وروينا في (صحيح البخاري)، عن ابن عباس قال: ~~صارت الأوثان التي كانت تعبد في قوم نوح عليه السلام في العرب، أما ود: ~~فكانت لكلب ب(دومة الجندل)، وأما سواع: فكانت لهذيل، وأما يغوث: فكانت ~~لمراد، ثم لبني عطيف ب(الجوف) عند سباء، وأما يعوق: فكانت لهمدان، وأما ~~نسر: فكانت لحمير لآل ذي الكلاع، وكانت للعرب أصنام أخر، اللات لثقيف، ~~ومناة بقديد، وأساف، ونائلة، وهبل، لأهل (مكة) ، وذا الحلصة لخثعم، ودوس، ~~فهدمها (صلى الله عليه) جميعا. انتهى. # بعثة الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق # ثم كانت بعثة (2) الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليأخذ صدقاتهم، فخرجوا ~~يتلقونه بالجزور والغنم سرورا به، فولى راجعا (3) إلى المدينة، وأخبر أنهم ~~تلقوه بالسلاح، وبلغهم ذلك فقدم وفدهم على رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فأخبروه الخبر، فنزلت: {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ ~~فتبينوا}[الحجرات:6] الآية. # سرية قطنة بن عامر الأنصاري إلى خثعم PageV01P271 وكانت سرية قطنة بن عامر الأنصاري إلى (خثعم) ببعض مخاليف (مكة)، في عشرين ~~رجلا، في صفر سنة تسع. # قال الحجوري: قال السيد أبو طالب: فاعتصموا بالسجود فأسروا فيهم القتل، ~~فأمر لهم النبي (صلى الله عليه وآله) بنصف العقل لما احتمل أن يكون سجودهم ~~توبة، واحتمل أن يكون سجودهم خضوعا وتعظيما كما يفعله أهل الشرك لعظمائهم. # قلت: والله أعلم بصحة هذا. # قال: وانقادت العرب إلى الإسلام، وقدمت وفودها على النبي (صلى الله عليه وآله). # سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب # ثم كانت سرية الضحاك بن سفيان الكلابي، إلى بني كلاب، لمستهل ربيع منها، ~~فدعاهم إلى الإسلام فأبوا فقاتلهم بمن معه فهربوا، وكتب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله ms0212 وسلم إلى حي من العرب يقال لهم: بنو حارثة بن عمرو يدعوهم إلى ~~الإسلام، فأخذوا الصحيفة فغسلوها ورقعوا بها دلوهم، وأبوا أن يجيبوا، فلما ~~بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((ما لهم أذهب [الله](1) ~~عقولهم)) فصاروا أهل رعدة، وعجلة، وسفه، وكلام مختلط. # سرية علقمة بن محرز المدلجي إلى ساحل بناحية (مكة) # ثم كانت سرية علقمة بن محرز المدلجي في ربيع الآخر، إلى ساحل بناحية ~~(مكة) في ثلاثمائة رجل، وكان أمر على طائفة من جيشه عبد الله بن حذافة ~~السهمي، وكان فيه دعابة، فأمر أصحابه أن يتواثبوا في النار إن كانوا مطيعين ~~له، فهموا بذلك، فقال: إنما كنت أضحك معكم، فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله)، فقال: ((من أمركم بمعصية فلا تطيعوه)). # سرية علي بن أبي طالب عليه السلام إلى القليس PageV01P272 ثم كانت سرية علي بن أبي طالب عليه السلام إلى القليس صنم طي في ربيع ~~الأخر، في خمسين ومائة رجل من وجوه الأنصار معهم مائة بعير، وخمسون فرسا، ~~فشنوا لغارة على محلة آل حاتم الطائي ومن معهم فملاوا أيديهم من السبي ~~والنعم والشاء وهدم علي عليه السلام صنمهم القليس، وكان (1) في السبي ~~سيفانة بنت حاتم الطائي أخت عدي بن حاتم، ووجد في بيت حاتم الطائي ثلاثة ~~أسياف، وثلاثة أدراع، فخمس علي عليه السلام الجميع، وقسم البقية بين ~~الغانمين، وجعل الأسياف صفايا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهي: ~~الرسوب، والمجذم، واليماني، وترك آل حاتم لم يقسمهم، وقدم بهم على النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وكان عدي بن حاتم قد فر إلى (الشام)، وكانت ابنة ~~حاتم تقول إذا مر عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله، هلك ~~الوالد، وغاب الوافد، فامنن علينا من الله عليك. # فيقول: ((من وافدك)). # فتقول: عدي بن حاتم. # فيقول: الفار من الله ورسوله يئست، فلما كان اليوم الرابع مر عليها فلم ~~تكلمه فأشار عليها علي عليه السلام أن تكلمه، فكلمته فمن عليها، فقدمت على ~~أخيها عدي بن ms0213 حاتم (الشام) فحسنت له القدوم على رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) فقدم وأسلم. # قال في (السفينة): وكان عدي بن حاتم من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ~~وله ابن (2) يسمى زيد هرب إلى معاوية، وله قصة طويلة مذكورة في أخبار صفين. # غزوة تبوك # ثم كانت غزوة تبوك في رجب، سنة تسع. # قال الحجوري في (الروضة): وبين (تبوك) و(المدينة) تسعون فرسخا، وكان معه ~~صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الغزوة ثلاثون ألفا، والخيل عشرة الآف، ~~والإبل اثني عشر ألف بعير، جهز عثمان فيها تسعمائة وخمسون بعيرا، وأتمها ~~ألفا بخمسين فرسا، وما تحتاج إليه من الآلة. PageV01P273 # وقال ابن هشام: أنفق عثمان في هذه الغزاة ألف دينار، ويسمى (1) هذا الجيش ~~جيش العسرة، لأنهم أمرو بالخروج حين طابت الثمار، واشتد الحر، وطاب لهم ~~الظلال، وشق عليهم الخروج لبعد المسافة، وعسرة من الماء، وعسرة من النفقة ~~والظهر، انتهى. # وسببها أنه شاع ب(المدينة) أن (الروم) قد جمعت جموعا كثيرة ب(الشام)، ~~وأجلب معهم قبائل ممن يليهم من العرب، وقدموا مقدماتهم إلى (البلقاء)، ولم ~~يكن شيئا من ذلك، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يغزو بغزوة ~~إلا ورى بغيرها، حتى كانت غزوة (تبوك) فإنها كانت في حر شديد، واستقبل (صلى ~~الله عليه وآله) سفرا بعيدا وعدوا كبيرا، فجلى للناس أمرهم وأخبرهم بالوجه ~~الذي يريده ليتأهبوا لذلك أهبته، وبعث صلى الله عليه وآله وسلم إلى جميع ~~القبائل وإلى (مكة) يستنفرهم، وحض الناس على الجهاد، ورغب في الصدقة، فجاء ~~المسلمون بصدقات كثيرة حتى النساء، وكان عثمان بن عفان أكثر الناس نفقة ~~يومئذ، وعسكر بثنية الوداع وكانوا ثلاثين ألفا، وقيل: أربعين ألفا، وقيل: ~~سبعين ألفا، ومعهم عشرة الآف فرس، واثنا عشر ألف بعير، وسار (صلى الله عليه ~~وآله)، واستخلف عليا عليه السلام على (المدينة) فشق ذلك عليه في خبر طويل، ~~فقال له: ((أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؛ إلا أنه لا نبي ~~بعدي))، وتخلف عنه صلى الله عليه وآله وسلم المنافقون أكثرهم، والمعذرون من ms0214 ~~الأعراب، وقليل من المؤمنين أبطأت بهم النية، وهم [الثلاثة](2) الذين ذكرهم ~~الله عز وجل وتاب عليهم، وكان من خرج من المنافقين يتكلمون بما فيه طعن على ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوهين لأمره، فأطلعه الله على ذلك، ولما ~~نبأهم به أنكر بعضهم وحلفوا ما قالوا شيئا، وقال بعضهم: إنما كنا نخوض ~~ونلعب، وقال صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة: ((إنها ستهب الليلة ريح ~~شديدة، ولم يقم أحد إلا ومعه صاحبه، ومن PageV01P274 كان معه بعير فليوثق عقاله، فهاجت ريح شدسيدة ولم يقم أخد إلا ومعه صاحبه)) ~~إلا رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته فصرع، وخرج الآخر في طلب بعير له ~~فاحتملته الريح حتى طرحته (1) بجبلي طيئ، فقال رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله): ((ألم أنهكم)) ثم مسح على المصروع فشفي، وقدمت طيئ بالآخر إلى ~~(المدينة) [بعد ذلك](2)، وأصبحوا ذات يوم ولا ماء معهم، فشكوا ذلك إلى رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله)، فاستقبل القبلة ودعا، ولا يرى في السماء سحاب، ~~فما زال يدعو حتى تآلف السحاب، ولم يرم من مقامه حتى سحت السماء بالرواء، ~~فسقى الناس وارتووا عن آخرهم، وقال (صلى الله عليه وآله): ((إنكم ستأتون ~~غدا إن شاء الله تعالى عين تبوك، فمن جاءها فلا يمس شيئا من مائها حتى ~~آتي)) فسبق رجلان من المنافقين إليها والعين تبض بشيئ من ماء، فسألهما رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله): ((هل مسستما من مائها شيئا؟))، فقالا: نعم، ~~فسبهما وقال لهما ما شاء الله أن يقول، ثم غرفوا من العين بأيدهم قليلا ~~قليلا حتى اجتمع في إناء، ثم غسل [به](3) وجهه ويديه، ثم أعاده فيها فجاشت ~~العين بماء كثير فاستقى الناس، ثم قال (صلى الله عليه وآله): ((توشك يا ~~معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ماءها قد ملأ جنابا))، ولما انتهى صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى (تبوك) ولم يجد شيئا مما كان بلغه عن (الروم)، فرجع إلى ~~(المدينة)، وكان في هذه الغزوة ظهور آيات باهرات، وكرامات لرسول الله صلى ~~الله ms0215 عليه وآله وسلم. PageV01P275 # وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد إلى (أكيدر) من ~~(دومة الجندل) من (تبوك) في أربعمائة وعشرين فارسا، وكان (أكيدر) من ملوك ~~كندة وكان نصرانيا، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لخالد: ((إنك ~~تجده يصيد البقر فأتوا به، وإن أبى فاقتلوه)) فسار خالد حتى إذا كان بمرأى ~~العين من حصن أكيدر في ليلة مقمرة، وهو على سطح له ومعه امرأته أقبلت بقر ~~الوحش تحك بقرونها باب الحصن، فأشرفت امرأته فرأت البقر، فقالت: ما رأيت ~~كاليلة من يترك مثل هذا؟ فقال: لا أحد، قال أكيدر بعد ذلك: والله ما جاءنا ~~البقر قط غير تلك الليلة، ولقد كنت أضمر لها (1) الخيل شهرا أو أكثر، فأمر ~~بفرسه فأسرج وألجم، وركب معه أخوه حسان، ونفر من هل بيته، فخرجوا من الحصن ~~وعلت عليهم خيل المسلمين فأسر أكيدر، وقتل أخوه حسان، وأخذ خالد سلبه فبعث ~~به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم صالح الأكيدر على الفي بعير ~~وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح، على من ينطلق به وبأخيه يعلي إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فيحكم فيهما بحكمه، فقدم خالد بهما على رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فصالحهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الجزية، ~~وكتب لهما كتابا، وصالح رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذه الغزوة أهل ~~(تيماء) و(أيلة) و(حرباء) و(مغنى) على الجزية، وكتب [لهم](2) كتابا يشتمل ~~على شروط لهم وعليهم. PageV01P276 # قال الحجوري: وفي هذه الغزاة هم عدة من المنافقين باغتياله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ليلا وإلقائه في الثنية، وهم المعروفون بأصحاب العقبة، وحال الله ~~بينهم وبين ما أرادوا، وكانت غزوة (تبوك) آخر غزوة غزاها رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) بنفسه، وجاءه صلى الله عليه وآله وسلم نفر من سعد هذيم، ~~وقالوا: يا رسول الله، إنا قدمنا وتركنا أهلنا على بئر لنا قليل مأؤها فادع ~~الله لنا في مائها، فقال (صلى الله عليه وآله): ((ابغوني حصيات)) فدفعوا ~~ثلاث حصيات ms0216 فعركهن صلى الله عليه وآله وسلم بيده ثم قال: ((اذهبوا بهذه ~~الحصيات إلى بئركم فاطرحوها فيها واحدة واحدة وسبحوا الله)) فانصرفوا ~~ففعلوا ذلك، فجاشت بئرهم بالروى. # وكان في أدوات أبي قتادة يوما قليل ماء، فقال له (صلى الله عليه وآله) ~~احتفظ بما في الأدواة فإن لها شأنا، فلما كان حين الزوال عطش الناس عطشا ~~شديدا، فدعا (صلى الله عليه وآله) بما في الأدواة فأفرغه في ركوة ووضع ~~أصابعه عليه فنبع الماء من بين أنامله، فأقبل الناس فاستقوا وفاش الماء حتى ~~أرووا رواحلهم عن آخرهم. # قال الحجوري: وفي هذه السنة توفيت أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم في شعبان، وفي ذي القعدة منها كانت وفاة رأس المنافقين عبد الله ~~بن أبي بن مالك، وامرأة أبيه سلول امرأة من خزاعة، وفرض رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم في هذه السنةفرائض الصدقات. # قال: وفيها في رجب توفي النجاشي أصحمة بن أنجرة، ونعاه رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وصلى عليه، انتهى. PageV01P277 # وكان مقامه (صلى الله عليه وآله) ب(تبوك) بضع عشرة ليلة، ثم رجع (صلى الله ~~عليه وآله)، وفي رجوعه مات ذو النجادين ونزل صلى الله عليه وآله وسلم في ~~حفرته، ولما نزل صلى الله عليه وآله وسلم بذي أوان قريبا من (المدينة) أتاه ~~جبريل عليه السلام بخبر مسجد أهل الضرار، وكانوا اثنى عشر رجلا، فدعا رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) مالك بن الدخشم، ومعن بن عدي ونفرا معهما وقال ~~له: ((انطلقوا إلى هذا الى مسجد الظالم أهله فاهدموه، وحرقوه)) فخرجوا ~~سراعا فهدموه وحرقوه، واتخذوا موضعه كناسة تلقى فيها الجيف، وقدم صلى الله ~~عليه وآله وسلم المدينة في شهر رمضان. # حجة أبي بكر بالناس # ثم كانت حجة أبي بكر بالناس سنة تسع، وبعث رسول الله (صلى الله عليه ~~وآله) عليا على أثره ليأخذ منه سورة برآءة، وينبذ إلى المشركين ويقرأها ~~عليهم، ويعهد إلى الناس ألا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. # وقال في (فتح ms0217 الباري شرح البخاري): ووقع في حديث لعلي عليه السلام عند ~~أحمد لما نزلت عشر آيات من برآءة بعث بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~مع أبي بكر ليقرأها على أهل (مكة) ثم دعاني، فقال: ((أدرك أبا بكر، فحيث ~~ألفيته فخذ منه الكتاب)) فرجع أبو بكر، فقال: يا رسول الله، نزل في شيئ؟ ~~قال: ((لا، ولكن جبريل قال: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك)). # قال العماد بن كثير: ليس المراد أن أبا بكر رجع من فوره بل المراد رجع من سفره. # قال ابن بهران: ولا مانع من حمله على ظاهره لقرب المسافة. # وعن أنس قال: بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) [ببراءة](1) مع أبي بكر ~~ثم دعاه، وقال: ((لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، فدعا عليا ~~عليه السلام فأعطاه إياها))، أخرجه الترمذي. # وفي رواية، عن ابن عباس: ثم أتبعه عليا الخبر. PageV01P278 # وفي رواية الناصر للحق عليه السلام فلما بلغ صحبان سمع رغاء ناقة علي ~~فعرفه، فأتاه فقال: ماشأني، فقال خير: إن النبي (صلى الله عليه وآله) بعثني ~~ببرآءة خلفك على الموسم، الخبر. # قال في (المحيط): واعلم أنه لاخلاف أن النبي (صلى الله عليه وآله) استرجع ~~سورة برآءة من أبي بكر، ووجه بها (1) عليا، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) ~~قال لأبي بكر: ((أمرني جبريل عليه السلام أن لا يؤديها إلا أنا أو رجل مني)). # [قال](2): واختلف في غير ذلك، فمنهم من زعم أن أبا بكر لم يخرج تلك ~~السنة، ولم يفارق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد الرجوع إليه. # ومنهم: من زعم أنه عاد إلى الحج، لكن أمير المؤمنين هو الذي حج بالناس، ~~وهو الذي خطب، وهو الذي قرأ سورة برآءة. # قال: وهذا هو الأقوى وعليه أكثر الرواة، إلى أن قال: فدل على أن العزل ~~كان وقع عن جميع ما كان إليه. # قال: [وقد](3) ذهب بعضهم إلى أنه لم يكن لأحدهما ما للآخر فيه ولاية، ~~قال: وهو ضعيف. # سرية علي بن أبي طالب عليه ms0218 السلام إلى اليمن # ثم كانت سرية علي بن أبي طالب عليه السلام إلى اليمن في رمضان سنة عشر، ~~عقد له (صلى الله عليه وآله) لواءا وعممه بيده، وخرج في ثلاثمائة فارس حتى ~~انتهى إلى أرض (مدحج) ولقي جمعا فدعاهم إلى الإسلام، فأجابوا وبايعه نفر من ~~رؤوسائهم [على الإسلام](4)، وقالوا: نحن على من ورآنا، وهذه صدقاتنا، ~~الخبر، وأصاب المسلمون في [أثناء](5) ذلك غنائم. # وقال الحجوري في (الروضة): أسلمت همدان كلها في يوم واحد. # سرية خالد بن الوليد إلى بني عبد المدان PageV01P279 [قال](1): وكانت سرية خالد بن الوليد في شهر ربيع الأول (2) من هذه السنة ~~إلى بني عبد المدان، من بني الحرث بن كعب، من ولد غريب بن زيد بن كهلان ~~ب(نجران) اليمن، وفي هذا الشهر توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وهو ابن سنة وعشرة أشهر، وعشرة أيام. # سرية أسامة بن زيد إلى بني وزدروذ # وفي هذه السنة أيضا كانت سرية أسامة بن زيد إلى بني وازدروذ (3) من أرض ~~(فلسطين) من بلاد (الشام) انتهى. # قال ابن هشام: غزا علي عليه السلام (اليمن) مرتين، [قال](4): وبعث خالد ~~بن الوليد في جند آخر وقال: ((إن التقيتما فالأمير علي بن أبي طالب)). # قال ابن بهران: وكتب علي عليه السلام من (اليمن) إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يخبره بما صنع فأجاب صلى الله عليه وآله وسلم بأن يوافيه في ~~الموسم، فقدم علي عليه السلام على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ب(مكة) ~~في حجة الوداع، وقد أحرم بما أحرم به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ~~فأشركه (صلى الله عليه وآله) في هديه، الخبر. # حجة الوداع # قال في (الخميس): وفي سنة عشر من الهجرة في ذي القعدة منها لخمس بقين ~~منه، خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من (المدينة) لحجة الوداع، وتسمى ~~(حجة الإسلام)، ولم يحج صلى الله عليه وآله وسلم من (المدينة) غيرها. # قال: قال ابن إسحاق: وبمكة أخرى، وقيل: حج ب(مكة) حجتين بعد النبوة، وما ~~قبلها لا يعلمه ms0219 إلا الله. PageV01P280 # وروى الترمذي، عن جابر قال: حج رسول (صلى الله عليه وآله) حجتين قبل أن ~~يهاجر وحجة بعد ما هاجر معه عمر، فساق ثلاثا وستين بدنة، وجاء علي عليه ~~السلام من اليمن ببقيتها فيها جمل في أنفه برة من فضة، واعتمر -صلى الله ~~عليه وعلى آله- أربع عمر كلها في ذي القعدة، إلا الذي مع حجته، إحداهن في ~~ذي القعدة عام الحديبية سنة ست من الهجرة، وصدوا فيها فتحلل فحسبت له عمرة، ~~والثانية: في ذي القعدة من العام المقبل، وهو (1) سنة سبع وهي عمرة القضاء، ~~والثالثة: في ذي القعدة سنة ثمان، وهي عام الفتح من (الجعرانة)؛ حيث قسم ~~غنائم حنين، والرابعة: مع حجته الكبرى سنة عشر، فخرج رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم من (المدينة) مغتسلا، متدهنا، مترجلا في ثوبين إزار ورداء، ~~وذلك يوم السبت المذكور فصلى الظهر ب(ذي الحليفة) في مسجدها وهو يسمى مسجد ~~الشجرة، وقد خرب، وبه البئر التي تسميها العوام بئر علي، نسبة إلى علي بن ~~أبي طالب، لظنهم أنه قاتل الجن وهو كذب، كذا في (تشويق الساجد)، قلت: هذا ~~لفظ (الخميس)، قال: وعن أنس: صلينا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~الظهرب(المدينة) أربعا، والعصر ب(ذي الحليفة) ركعتين، انتهى. # وكان أول ذي الحجة الخميس، وكان دخوله (مكة) صبح رابعه، (أي: رابع ذي ~~الحجة) كما ثبت في حديث عائشة، وذلك يوم الأحد، وخرج معه عليه السلام تسعون ~~(2) ألفا، ويقال: مائة ألف وأربعة عشر ألفا، ويقال: أكثر، حكاه البيهقي. PageV01P281 # وكانت الوقفة يوم الجمعة، وأخرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- معه ~~نسائه كلهن في الهوادج، وأشعر هديه وقلده، وعن جابر بن عبد الله: فخرجنا ~~معه حتى أتينا (ذى الحليفة) فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف أصنع، قال: ((اغتسلي واستثفري ~~واحزمي)) فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد (ذي الحليفة) ~~ركعتين، ثم ركب القصوى، حتى إذا استوت به على البيداء، كان قدامه إلى ms0220 مد ~~البصر الناس من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه ~~مثل ذلك، فأهل بالتوحيد: ((لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك))، وأهل الناس بهذا. # قال: عن ابن عمر، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخل (مكة) من ~~الثنية العليا (يعني كدا)، وهو المشهور بالمعلاة، ويخرج من الثنية السفلى ~~(يعني كذا). # قال: روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل (مكة) صبيحة اليوم الرابع ~~من ذي الحجة [وأقام بها محرما إلى يوم التروية، ثم راح إلى منى محرما بذلك ~~الإحرام](1). # قال: وفي (سيرة اليعمري): سعى راكبا. # قال جابر: قال ((لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها ~~عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة))، فقام سراقة بن مالك ~~بن جعشم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد، فشبك رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله) [بين](2) أصابعه واحدة في أخرى(3) وقال: ((دحلت ~~[الأخرى](4) العمرة في الحج مرتين لا بل الأبد الأبد)). PageV01P282 # قال: وقدم علي من (اليمن) ببدن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فوجد فاطمة ~~ممن حل فأنكر ذلك عليها، فقالت: أبي أمرني بهذا، قال علي فذهبت إلى رسول ~~الله محرشا على فاطمة، فقال: ((صدقت، صدقت ماذا قلت حين فرضت الحج))؟ # قال: قلت: اللهم، إني أهل (1) بما أهل به رسولك، قال: ((فإن هذا الهدي ~~فلا تحل))، وكانت جملة الهدي الذي قدم به علي من (اليمن) والذي أتى به ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم مائة، فحل الناس كلهم وقصروا ، إلا النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية توجهوا إلى ~~(منى) فأهلوا بالحج، وركب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بها الظهر، ~~والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، ومكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة ~~شعر تضرب له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت به، ~~فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، فقال: ms0221 ((إن دمائكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة ~~يومكم هذ في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا إن كل شيئ من أمر الجاهلية تحت ~~قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة ~~بن الحرث -وكان مسترضحا في بني سعد فقتلته هذيل- وربا الجاهلية موضوع، وأول ~~ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله))، الخطبة إلى آخرها. PageV01P283 # قال: ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ~~ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصوى إلى الصخرات (1)، وجعل حبل ~~المشاة بين يديه، فوقف مستقبل القبلة وكان يوم الجمعة وكان واقفا إذ نزل ~~عليه: {اليوم أكملت لكم دينكم}[المائدة:3] الآية، قال جابر: فلم يزل واقفا ~~حتى غربت الشمس، وأردف أسامة خلفه، ودفع وقد شنق للقصوى الزمام حتى أن ~~رأسها ليصيب مورك الرحل، ويقول بيده [اليمنى] (2): ((أيها الناس، السكينة ~~السكينة)) حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ولم ~~يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حتى تبين له الصبح ~~وركب القصوى، حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة ودعا الله وكبره، وهلله ~~ووحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن ~~عباس وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيما، الخبر، حتى أتى وادي محسر فحرك قليلا. # قال: عن الطبري، وابن خليل، سمي محسر؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه. # قال: وأهل (مكة) يسمونه وادي النار، زعموا أن رجلا اصطاد فيه غزالة فنزلت ~~نار فأحرقته، والله أعلم. PageV01P284 # قال: وليس وادي محسر من (مزدلفة) ولا من (منى) وهو مسيل ما بينهما، قال ~~جابر: ثم سلك الطريق الوسطى الذي (1) يخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى ~~الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات ثم حصى الحذف فكبر مع كل حصاة ~~منها من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر بيده ثلاثا وستين بدنة عدد ~~سني عمره، ثم أعطى عليا ما بقي إلى تمام المائة، ثم حلق رأسه بمنى ms0222 جانبه ~~الأيمن ثم الأيسر، ولم يزل يلبي حتى رمى، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال ~~للحلاق: خذ، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس، وفي ~~رواية دفعه إلى أبي طلحة ليفرقه بين الناس، قيل: أصاب خالد بن الوليد شعرات ~~من شعر ناصيته فتركها في قلنسوته فلم يشهد بها قتالا إلا نصر. # قال جابر: وأشرك صلى الله عليه وآله وسلم عليا (رضي الله عنه) في هديه، ~~ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من ~~مرقها، ثم ركب صلى الله عليه وآله وسلم فأفاض إلى البيت، وصلى الظهر ب(مكة) ~~فأتى بني عبد المطلب وهم يسقون على (زمزم)، فقال: ((انزعوا بني عبد المطلب، ~~فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم)) فناولوه دلوا فشرب منه، ~~وطاف (صلى الله عليه وآله) في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا ~~والمروة ليراه الناس وليشرف وليسألوه، وكان(صلى الله عليه وآله) لا يستلم ~~في طوافه إلا الحجر الأسود والركن اليماني. PageV01P285 # قال: قال الشيخ محيي الدين الطبري: العمل عند أهل العلم في كيفية التقبيل ~~أن يضع شفتيه على الحجر من غير تصويب، فإنه صح أن النبي (صلى الله عليه ~~وآله) قبله من غير تصويب، وكان (صلى الله عليه وآله) حين يقدم (1) (مكة) ~~ينزل بذي طوى ويبيت به حتى يصبح الصبح، ومصلاه ذلك على أكمة غليظة ليس في ~~المسجد المبني ثمة ولكن أسفل من ذلك عليها، وفي حجة الوداع جيئ بصبي إلى ~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم ولد فقال: ((من أنا)). # فقال: رسول الله. # فقال - صلى الله عليه وآله وسلم-: ((صدقت بارك الله فيك))، ثم إن الغلام ~~لم يتكلم بعدها حتى شب، وكان يسمى ذلك الغلام مبارك اليمامة. # [قال في (الخميس): وفي هذه السنة يعني العاشرة مات باذان والي (اليمن) ~~ففرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عملها بين شهر بن باذان، وعامر بن ~~شهر الهمداني، وأبي موسى الأشعري، وخالد بن سعيد بن العاص، ويعلى بن ms0223 أمية، ~~وعمرو بن حزم، وجعل زياد بن لبيد على (حضرموت)، وعكاشة بن ثور على ~~(السكاسك) و(السكون)، و(السكاسك) حي ب(اليمن) جدهم القيل بن سكسك بن ~~الأشرس، كذا في القاموس، و(السكون) بفتح السين حي ب(اليمن)، وفي هذه السنة ~~مات أبو عامر الراهب](2). # [توجيه رسول الله (ص) عمرو بن العاص إلى خنفر وعباد ابني الخليدي ~~الأزديين] PageV01P286 قال الحجوري في (الروضة): وفي سنة إحدى عشرة كان توجيه رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) عمرو بن العاص إلى خنفر وعباد ابني الجلندي بن مسعود الأزديين، ~~صاحبي عمان يدعوهما إلى الإسلام فأسلما، وفيها قوي بن الأسود العنسي الكذاب ~~المتنبي باليمن، وهو عبهلة بن كعب بن عوف بن كعب بن أدد بن زيد بن يشجب بن ~~عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وكان بدء أمره في ~~الموضع المعروف بكهف خبان، وكان يدعى ذا الحار كما كان له قد أرضة وعلمه، ~~يقول له: اسجد فيسجد، ويقول له: اجث فيجثوا، وغير ذلك من المخرقة، وقتل ~~يادام رئيس الأبناء الذين شخصوا مع وهرز إلى (اليمن)، وقد كانوا أسلموا، ~~وتزوج امرأته فوثب عليه فيروز بن الديلمي من الأبناء، وعاضده بادوية، وقيس ~~بن مكسوح المرادي، وكان النبي (صلى الله عليه وآله) كاتبهم في ذلك فقتلوه، ~~فأخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بقتله، وقيل: إن رأسه حمل إلى (المدينة) ~~وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتنوزع هل كان مقتله في حياته؟ ~~أم (1) بعد وفاته؟ ثم وثب قيس بن مكسوح على بادوية فقتله متقربا بذلك إلى ~~قوم ذي الحمار من (عنس)، وفي ذلك يقول: # قد علم الأحياء من مدحج # طلبت ثأرا كان لي عنده ... ما قتل الأسود إلا أنا # بقتلة الأسود مستمكنا (2) # [غزوة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بني العنبر من بني تميم] # وزاد في (سيرة ابن هشام)، عن ابن إسحاق: غزوة عيينة بن حصن بن حذيفة بن ~~بدر بني العنبر من بني تميم، قال: وكان من حديثهم أن رسول الله - صلى ms0224 الله ~~عليه وآله وسلم- بعثه إليهم فأغار عليهم وأصاب منهم أناسا وسبى أناسا، ~~وقالت عائشة: يا رسول الله، إن علي رقبة من ولد إسماعيل، قال: ((هذا سبي ~~بني العنبر يقدم الآن فنعطيك منهم إنسانا فتعتقينه)). PageV01P287 # قال ابن إسحاق: فلما قدم سبيهم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ركب ~~فيهم وفد من بني تميم، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~منهم ربيعة بن رفيع، والقعقاع بن معبد، والأقرع بن حابس، وغيرهم، فكلموا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم فأعتق بعضا وأفدى بعضا، وقالت عمرة ~~بنت مطرد في ذلك وهي ممن سبي: # لعمري لقد لاقت عدي بن جندب # تكنفها الأعداء من كل جانب ... من الشر مهواة شديدا كؤودها # وغيب عنها عزها وجدودها # وقال الفرزدق في ذلك: # وعند رسول الله قام ابن حابس # له أطلق الأسرى التي في حباله # كفى أمهات الخائفين عليهم ... بخطة سوار إلى المجد حازم # مغللة أعناقها في الشكائم # غلاء المفادي أو سهام المقاسم # قال: وعدي بن جندب من بني العنبر، والعنبر بن عمرو بن تميم. # [غزوة ابن أبي جدرد الأسلمي الغاية] # وغزوة ابن أبي جدرد [الأسلمي](1) الغابة، قال: وكان من حديثها فيما بلغني ~~عن من لا أتهم عن أبي جدرد، قال: تزوجت امرأة من قومي وأصدقتها مائتي درهم، ~~وجئت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أستعينه، قال: ((وكم أصدقت)). # قلت: مائتي درهم. PageV01P288 # قال: ((سبحان الله، لو كنتم تأخذون الدراهم من بطن واد ما زدتم، والله ما ~~عندي ما أعينك به))، قال: فلبثت أياما ثم أقبل رجل من بني (جشم) [بن معاوية ~~يقال: رفاعة بن قيس، أو قيس بن رفاعة، في بطن عظيم من بني (جشم)](1) حتى ~~نزل بقومه ومن معه بالغابة يريد أن يجمع قيسا على حرب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وكان ذا اسم في (جشم) وشرف، قال: فدعاني رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم ورجلين معي من المسلمين، فقال: ((أخرجو إلى هذ الرجل)) ~~فخرجنا حتى إذا جئنا قريبا ms0225 من الحاضر مع غروب الشمس، قال: كمنت في ناحية ~~وأمرت صاحبي فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم، وقلت لهما: إذا سمعتماني ~~قد كبرت وشددت في ناحية القوم فكبرا وشدا معي، وكان لهم راع قد أبطأ عليهم ~~فخرج رفاعة في طلبه فمر بي، فلما أمكنني بفتحه بسهم فوضعته في (2) فؤاده، ~~[قال](3): فوالله ما تكلم، ووثبت إليه فاحتززت رأسه، وشددت في ناحية العسكر ~~وكبرت، وشد صاحباي وكبرا، قال: فوالله، ما كان إلا النجا ممن فيه عندك بكل ~~ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم، وما خف معهم من أموالهم، واستقنا أموالا ~~عظيمة، وغنما كثيرة فجئنا بها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم، ~~قال: وجئت برأسه أحمله معي، فأعانني رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تلك ~~الإبل بثلاثة عشر بعيرا. # السرية ألتي أسرت ثمامة بن أثال الحنفي # والسرية التي أسرت ثمامة بن أثال الحنفي. PageV01P289 # قال ابن هشام: بلغني عن أبي سعيد المكبري (1)، عن أبي هريرة أنه قال: خرجت ~~خيل لرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأخذت رجلا من بني حنيفة لا يشعرون به، ~~حتى أتوا به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ((أتدرون من أخذتم؟ هذا ~~ثمامة بن أثال الحنفي أحسنوا أساره))، ورجع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلى أهله، فقال: ((اجمعوا ما كان عندكم من طعام فابعثوا به إليه)) ~~وأمر بلقحته أن يغدا بها عليه ويراح، فجعل لا يقع من ثمامة موقعا ويأتيه ~~رسول الله فيقول: ((أسلم يا ثمامة))، فيقول: أيها!! يا محمد، إن تقتل تقتل ~~ذا دم، وإن ترد الفداء فسل ما شئت، فمكث ما شاء الله ثم قال النبي (صلى ~~الله عليه وآله): ((أطلقوا ثمامة))، فلما أطلقوه خرج حتى أتى (البقيع) ~~فتطهر فأحسن طهوره، ثم أقبل فبايع النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ~~الإسلام، فلما أمسى جاءوه بما كانوا يأتونه به من الطعام، فلم يأكل إلا ~~قليلا، وباللقحة فلم يصب من حليبها إلا يسيرا، فقال (صلى الله عليه وآله): ~~((إن الكافر يأكل في سبعة ms0226 أمعاء، وإن المسلم يأكل في معاء واحد)). # قال ابن هشام: فبلغني أنه خرج معتمرا، حتى إذا كان ببطن (مكة) لبى فكان ~~أول من دخل (مكة) يلبي، فأخذته قريش فقالوا: لقد اجترأت علينا، فلما قدموه ~~ليضربوا عنقه، قال قائل منهم: دعوه فإنكم تحتاجون إلى (اليمامة) لطعامكم، ~~فخلوه، فقال الحنفي: # ومنا الذي لبى ب(مكة) معلنا ... برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم # ثم خرج إلى (اليمامة) فمنعهم أن يحملوا إلى (مكة) شيئا، فكتبوا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إنك تأمر [بصلة الرحم](2)، وإنك قد قطعت ~~[بين](3) ارحامنا، فكتب إليه أن يخلي بينهم (4) وبين الميرة. # بعوثه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الملوك PageV01P290 وبعوثه صلى الله عليه وآله وسلم [إلى الملوك] (1) عشرة، بعث عمرو بن أمية ~~الضمري إلى النجاشي، واسم النجاشي أصحمة فتلقاه بالقبول وحسن إسلامه، وقد ~~كان أسلم عند وصول جعفر وأصحابه في الهجرة الأولى، وصح أنه (صلى الله عليه ~~وآله) صلى عليه يوم مات، ودحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك (الروم) فهم ~~بالإسلام، لكن خاف (الروم) على ملكه فأمسك. # روى البخاري بإسناده إلى ابن عباس قال: حدثني أبو سفيان من فيه إلى في ~~قال: انطلقت في المدة التي كانت بيني وبين النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم- ، [قال](2): فينا أنا ب(الشام) إذ جيئ بكتاب من النبي - صلى الله ~~عليه وآله وسلم- إلى هرقل، وكان دحية الكلبي جاء به فدفعه إلى عظيم (بصرى) ~~فدفعه بصرى إلى هرقل، قال فقال هرقل: هاهنا أحد من قوم هذا الرجل الذي يزعم ~~أنه نبي؟، فقالوا: نعم، فدعيت في نفر من قريش فدخلنا على هرقل فأجلسنا بين ~~يديه، فقال: أيكم أقرب نسبا من هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟، قال أبو ~~سفيان: فقلت أنا، فأجلسوني بين يده وأجلسوا أصحابي خلفي ثم دعا بترجمانه ~~فقال: قلهم: إني سائل عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فإن كذبني (3) ~~فكذبوه. # قال أبو سفيان: وأيم الله، لولا أن يؤثر على الكذب لكذبت. # ثم قال لترجمانه: سله كيف حسبه فيكم؟ # قال: قلت: هو ms0227 فينا ذو حسب. # قال: فهل كان من آبائه ملك؟ # قال: قلت: لا. # قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟. # قلت: لا. # قال: أيتبعه أشراف الناس أم ضعفاؤهم؟. # قال: قلت: بل ضعفاؤهم. # قال: يزيدون أم ينقصون؟. # قال: قلت: لا، بل يزيدون. # قال: هل يرتد أحدهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له؟ # قال: قلت: لا. # قال: فهل قاتلتموه؟. # قلت: نعم. # قال: فكيف [كان](4) قتالكم إياه؟ # قلت: تكون الحرب بيننا وبينه سجالا، يصيب منا ونصيب منه. # قال: فهل يغدر؟ PageV01P291 # قال قلت: لا، ونحن منه في هدنة [في](1) هذه المدة، لا ندري ماهو صانع فيها. # قال: والله ما أمكنتني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه. # قال: فهل قال هذا القول أحد قبله؟. # قلت: لا، ثم قال لترجمانه: قله إني سألتك عن حسبه فيكم؟ فزعمت أنه فيكم ~~ذو حسب وكذلك الرسل، تبعث في أحساب قومها، وسألتك أكان من آبائه ملك؟ فزعمت ~~أن لا، فقلت: ولو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك عن ~~اتباعه: أضعفاؤهم أم أشرافهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم، وهم أتباع الرسل، وسألتك: ~~هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ فزعمت أن لا، فعرفت أنه لم ~~ليكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله، وسألتك: هل يرتد أحد ~~منهم (2) عن دينه بعد أن يدخل [فيه] (3) سخطة له؟ فزعمت أن لا، وكذلك ~~الإيمان إذا خالط (4) بشاشة القلوب، وسألتك: هل يزيدون أو ينقصون؟، فزعمت ~~أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم، وسألتك: هل قاتلتموه؟، فزعمت أنكم ~~قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا، فينال منكم وتنالون منه، وكذلك ~~الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبه، وسألتك: هل يغدر؟، فزعمت أن لا يغدر، ~~وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك: هل قال هذا القول أحد قبله؟، فزعمت أن لا، ~~فقلت: لو كان قال هذا القول أحد قبله، قلت: رجل إئتم بقول قيل قبله. # قال: ثم قال: بم يأمركم؟. # قال: قلت: يأمرنا بالصلاة، والزكاة، والصلة، والعفاف. # قال: إن يك كما تقول فيه ms0228 حقا فإنه نبي، ولو (5) كنت أعلم أنه خارج، ولم ~~أك أظنه منكم، ولو [أني](6) أعلم أني أخلص إليه لأحببت لقاه، ولو كنت عنده ~~لغسلت عن قدميه، وليبلغن ملكه ما تحت قدمي، قال: ثم دعا بكتاب رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) فقرأه، فإذا فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV01P292 ((من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم (الروم) سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: # فإني أدعوك بدعاية (1) الإسلام أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن (2) ~~توليت فإن عليك إثم الأريسين و{ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم ألا نعبد إلا الله} إلى قوله: {فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}[آل ~~عمران:64] فلما فرغ من قراءة الكتاب، ارتفعت الأصوات، وكثر اللغط، وأمر بنا ~~فأخرجنا، قال: فقلت لأصحابي حين خرجنا: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه ~~ليخافه ملك بني الأصفر، فما زلت موقنا بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام. # قال الزهري: فدعا هرقل عظماء (الروم) فجمهعم في دار له، فقال: يا معشر ~~(الروم)، هل لكم بالفلاح والرشد، آخر الأبد وإن يثبت لكم ملككم، قال: ~~فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد غلقت، فقال: علي بهم فدعاهم، ~~فقال: إني إنما اختبرت شدتكم على دينكم، فقد رأيت منكم الذي أحببت فسجدوا ~~له ورضوا عنه، انتهى ما رواه البخاري. # وعبد الله بن حذافة السهمي: إلى كسرى ملك (فارس) فمزق الكتاب، فقال صلى ~~الله عليه وآله وسلم: ((مزق الله ملكه فتمزق)). # وحاطب بن أبي بلتعة اللخمي: إلى المقوقس ملك (الإسكندرية) و(مصر) فقال ~~خيرا ولم يسلم، وأهدى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم مارية القبطية، وأختها ~~سيرين، فوهب سيرين لحسان بن ثابت، فأولدت له عبد الرحمن. # وعمرو بن العاص: إلى ملكي (عمان) خنفر، وعبد بني الجلندي من الأزد، ~~وأسلما ووليا عمرا (3) الصدقة والحكم، فلبث معهم حتى توفي (صلى الله عليه وآله). # وسليط بن عمرو العامري: إلى هوذة بن علي الحنفي في (اليمامة) فاكرمه ~~وأنزله، وطلب من النبي (صلى الله عليه ms0229 وآله) أن يجعل له بعض الأمر فأبى ولم ~~يسلم، ومات يوم الفتح. PageV01P293 # وشجاع بن وهب الأسدي: إلى ملك (البلقاء) من أرض (الشام)، وهو الحرث بن أبي ~~شمر الغساني، فأتاه وهو ب(غوطة دمشق) فرمى بالكتاب بعد قرأته وقال: أنا ~~سائر إليه، فمنعه قيصر. # والمهاجر بن [أبي](1) أمية المخزومي: إلى الحرث الحميري أحد مقاولة ~~(اليمن)، والعلا بن الحضرمي: إلى المنذر بن ساوي العبدي ملك (البحرين)، ~~فأسلم وصدق، وأبا موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل الأنصاري إلى جملة (اليمن) ~~داعيين إلى الإسلام، فأسلموا كافة (2) ملوكهم وعامتهم طوعا من غير قتال، ~~هكذا ذكره الإمام المهدي عليه السلام. # وكتابه (صلى الله عليه وآله) ثلاث عشر: الخلفاء الأربعة، وعامر بن فهيرة، ~~وعبد الله بن الأرقم الزهري، وأبي بن كعب، وثابت بن قيس [من] (3) الساسرة، ~~وخالد بن سعيد بن العاص، وحنظلة بن الربيع الأسدي، وزيد بن ثابت، ومعاوية ~~بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة. # قال ابن أبي الحديد: والذي عليه المحققون من أهل السيرة أن الوحي كان ~~يكتبه علي بن أبي طالب عليه السلام وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وان حنظلة ~~بن الربيع الأنصاري السهمي، ومعاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان له إلى ~~الملوك، وإلى رؤساء القبائل، ويكتبان حوائجه بين يديه، ويكتبان ما يجبى من ~~أموال الصدقات، وقد أشار إلى الكتاب مفصلا من قال: # [علي وابن عفان أبي # وخالد مع معاوية لحاج # وزيد كان يكتب حين يدعى # وخرص التمر يكتبه جميعا # معيقيب لمغنمة اكتتابا # وحنظلة حليفة كل شخص # وعبد الله يكتب والعلاء ف # لهم كثير الخير طرا لهم ... وزيد كلهم كتب الكتابا # وكاتبها المغيرة حين غابا # إلى عاصي الملوك ومن أجابا # حذيفة طاب كاتبه وطابا # وحفظا دائما وقي العقابا # وخاتمه لديه وليس صابا # ي حوائج سائر الناس احتسابا # فضل الكتابة لن يحابا](4) PageV01P294 هذا ما أردنا ذكره من مغازيه وبعوثه صلى الله عليه وآله وسلم على جهة ~~الاختصار، نقلناه غالبا من (ابتسام البرق) لابن بهران، ومن (البحر) للإمام ~~المهدي عليه السلام، ومن (روضة الحجوري)، قال: فيها قال المسعودي: كانت ms0230 ~~غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي غزاها بنفسه سبعا وعشرين، ومن ~~الناس من ذهب إلى أنها ثمان اعتدادا بمنصرفه من (حنين) (1) إلى وادي القرى، ~~فجعلوه غزاة. # قال: قاتل منها في تسع: بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، وبني المصطلق، ~~وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، قال: هذا قول ابن إسحاق في آخرين. # قال: وذكر أنه قاتل في غزاة وادي القرى، وفي يوم الغابة. PageV01P295 # قال: وكانت سراياه، وسواريه (1)، وبعوثه، ثلاثا وسبعين ومنهم من نقص، ~~ومعجزاته صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة، أوضحها القرآن، ثم انشقاق القمر، ~~وإخباره أن ملكه سيبلغ مشارقها ومغاربها، وكان كما قال، وحنين الجذع، ونبع ~~الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وآله وسلم غير مرة، وتسبيح الحصى في ~~كفه، وكانوا يسمعون تسبيح الطعام عنده وهو يؤكل، وتسليم الحجر والشجر عليه، ~~وكلمته الذراع المسمومة، وشهد الذئب بنبوته، وكان نائما في سفره فجاءت شجرة ~~تشق الأرض حتى قامت عليه، ومسح ضرع شاة لم ينز عليهاالفحل فجفل الضرع فشرب ~~وسقى أبا بكر، الخبر، ونحوا ذلك جرا في خيمتي أم معبد الخزاعية، وندرت عين ~~قتادة بن النعمان حتى سارت في يده فردها (صلى الله عليه وآله) فكانت أحسن ~~عينيه وأحدهما، وقيل: إنها لم تعرف، وتفل في عيني علي عليه السلام وهو أرمد ~~فبرئ من ساعته ولم يرمد بعد ذلك، ودعا له أيضا وهو وجع فبرأ ولم يشتك من ~~ذلك الوجع [بعد] (2)، وأخبر يوم (بدر) بمصارع المشركين، ودعا لعلي عليه ~~السلام أن يذهب عنه الحر والبرد، فكان لا يجد حرا ولا بردا، وأطعم أهل ~~الخندق وهم ألف من صاع شعير أو دونه، وبهمة فشبعوا، الخبر، ودعا على عيينة ~~بن أبي لهب فقتله الأسد، الخبر، ودعا بالمطر وما في السماء قزعة فمطروا من ~~الجمعة إلى الجمعة، ثم دعا برفعه فارتفع [من فوره](3)، وأطعم الجيش من مزود ~~أبي هريرة، وكان الذي فيه تمر حتى شبعوا، ثم رد ما بقي فيه، ودعا له فيه، ~~فأكل منه في حياة النبي (صلى الله عليه وآله)، وحياة أبي بكر، وعمر، ms0231 ~~وعثمان، ولما قتل عثمان ذهب المزود، وغير ذلك كثير. PageV01P296 # وخصائصه عليه السلام (1) عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ((اختصصت بعشر ~~خصال: أرسلت إلى الناس كافة وقد كان الرسول يرسل إلى القليل من واحد واثنين ~~وغير ذلك، وأعطيت جوامع الكلام (2) وخواتمه، ونصرت بالرعب شهرا أمامي، ~~وشهرا خلفي، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأين ما أدرك العبد الصلاة صلى، ~~وولدت مختونا ومسرورا، وما شوهد لي نجو، وما مشيت بين طويلين إلا وفقتهما، ~~وكنت أنظر من ورائي كما كنت أنظر من خلفي، وفضلت على الأنبياء بأربع: ~~السخاء، والشجاعة، وكثرة الجماع، وشدة البطن)). # وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((تنام عيناي وقلبي يقضان))، وذكر ذلك ~~الحجوري. # فصل في وفاته (صلى الله عليه وآله) # روي أنه (صلى الله عليه وآله) بعث أسامة بن زيد بن حارثة إلى (الشام) ~~ثائرا بأبيه، ولأسامة يومئذ ثماني عشرة سنة، وأمره أن يوطي الخيل تخوم ~~(البلقاء) و(الداروم) من أرض (فلسطين)، وأوعل معه المهاجرين الأولين ~~وغيرهم، فتجهز الناس لذلك وهو آخر بعث بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وكان صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا ما يحرض في هذا البعث وإنفاذه، ~~لا يرخص لأحد فيه، فتكلم قوم، وقالوا: يستعمل [أسامة] (3) على جلة ~~المهاجرين والأنصار، فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما سمع ذلك ~~وخرج عاصبا رأسه ، وصعد المنبر وعليه قطيفة، فقال: # ((أيها الناس، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة، لقد طعنتم في ~~تأميري أباه من قبله، وآيم الله إن كان لخليقا بالإمارة، وإن ابنه من بعده ~~لخليق بها، وإنهما لمن أحب الناس إلي، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم)). PageV01P297 # ثم نزل ودخل بيته، وجاء المسلمون يودعون رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~ويمضون إلى عسكر أسامة، وثقل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المرض، ~~فأرسل بعض نسائه إلى أسامة، وبعض من كان معه ليعلموهم ذلك، فدخل أسامة من ~~معسكره والنبي (صلى الله عليه وآله) مغمور، وهو اليوم الذي لدوه فيه، ~~فتطأطأ أسامة ms0232 عليه فقبله، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أسكت فهو لا ~~يتكلم، فجعل يرفع يديه إلى السماء، ثم يضعها على أسامة كالداعي له، ثم (1) ~~أشار إليه بالرجوع إلى عسكره، والتوجه لما بعث إليه فيه، فرجع أسامة إلى ~~عسكره، ثم أرسل نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) يأمرنه بالدخول، ~~ويقلن: إن رسول الله أصبح باريا، فدخل أسامه من عسكره يوم الاثنين الثاني ~~عشر من شهر ربيع الأول، فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مفيقا، ~~فأمره بالخروج وتعجيل النفوذ وقال: ((أغد على بركة الله)) وجعل يقول: ~~((أنفذوا بعث أسامة)) ويكرر ذلك، فودع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وخرج، وخرج معه أبو بكر، وعمر، فلما ركب جاءه رسول أم أيمن، فقال: إن رسول ~~الله يموت، فأقبل ومعه أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة، فانتهوا إلى رسول الله ~~(صلى الله عليه وآله) حين زالت الشمس من هذا اليوم وقد مات (صلى الله عليه ~~وآله) واللواؤ مع بريدة بن الحصيب، فركزه عند باب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وهو مغلق وعلي عليه السلام وبعض بني هاشم مشتغلون بإعداد وغسله، ~~فقال العباس لعلي وهما في الدار: أمدد يدك أبايعك، فيقول الناس: عم رسول ~~الله بايع ابن عم رسول الله، فلا يختلف عليك اثنان. # فقال: أو يطمع يا عم فيها طامع غيري. PageV01P298 # قال: ستعلم، فلما يلبثا أن جاءتهما الأخبار ببيعة أبي بكر، وكان ابتداء مرض ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وشكواه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراد به ~~من رحمته وكرامته، في ليال بقين من صفر، أو في شهر ربيع الأول، وخرج (صلى ~~الله عليه وآله) إلى (بقيع الغرقد) فاستغفر لهم، ثم رجع إلى أهله، فلما ~~أصبح ابتداه الوجع من يومه ذلك. # وروي عن أبي مويهبة مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: بعثني رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) من جوف الليل، فقال: ((يا أبا مويبهة، إني قد ~~أمرت أن استغفر لأهل هذا البقيع فانطلق معي، فانطلقت ms0233 معه فلما وقف بين ~~أظهرهم قال: السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح ~~فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة أشر من ~~الأولى))، ثم أقبل علي وقال: ((يا أيا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن ~~الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة))، قال: ~~فقلت: بأبي أنت وأمي، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة، قال: ~~((لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي والجنة)). PageV01P299 # وروي أنه (صلى الله عليه وآله) لما أذنه بلال بالصلاة، قال: ((قد أبلغت يا ~~بلال)) فمن شاء فليصل، ثم عاد بلال وقد أغمي على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فقالت عائشة لبلال: إن رسول الله يأمرك أن تأمر أبا بكر يصلي ~~بالناس، ثم أفاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ((ما صنع الناس))، ~~فأخبر الخبر، فغضب (صلى الله عليه وآله) وقال: ((إنكن صويحبات (1) يوسف))، ~~وخرج وهو عاصب رأسه يتهادى بين علي عليه السلام والفضل بن العباس ورجلاه ~~يخطان الأرض، وقد شرع أبو بكر يصلي بالناس فاستبشر المسلمون وفرحوا بخروج ~~النبي (صلى الله عليه وآله) فصلى بهم قاعدا والمسلمون قيام فلما فرغ من ~~الصلاة أقبل على الناس فكلمهم رافعا صوته حتى خرج صوته من باب المسجد، ~~يقول: ((أيها الناس، سعرت النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، أني ~~والله ما تمسكون على شيء، إني لا أحل إلا ما أحل القرآن، ولم (2) أحرم إلا ~~ما حرم القرآن)) إلى آخره. # ولما حضر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- وفي البيت رجال فيهم عمر ~~بن الخطاب، قال النبي (صلى الله عليه وآله): ((هلم أكتب لكم كتابا فلن ~~تضلوا بعده))، قال عمر: وفي رواية أخرى قال بعضهم: رسول الله قد غلب عليه ~~الوجع فهو يهجر وعندكم القرآن حسبكم كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، ~~فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله كتابا، ومنهم من يقول ما قال عمر، ~~ومنهم من يقول غير ms0234 ذلك، فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال رسول الله (صلى ~~الله عليه وآله): ((قوموا عني)). PageV01P300 # وروي في الصحيحين عن ابن عباس: أنه كان يقول يوم الخميس، وما يوم الخميس، ~~ثم بكى حتى بل دمعه الحصى، قلنا: يا ابن عباس، وما يوم الخميس؟، قال: اشتد ~~برسول الله الوجع فقال: ((ائتوني بكتاب أكتبه لكم لا تضلوا [من] (1) بعدي ~~أبدا)) فتنازعوا قال: وعصوا، ثم أمر بثلاثة أشيئا فقال: ((أخرجوا المشركين ~~من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم)) وسئل ابن عباس عن ~~الثالثة فقال: أما أن لا يكون تكلم بها، وأما أن يكون قالها ونسيت، رواه ~~ابن أبي الحديد. # وكان ابن عباس (رضي الله عنه) يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب. # قال ابن أبي الحديد: وتزعم الشيعة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان ~~يعلم موته، وأنه سير أبا بكر وعمر في بعث أسامة لتخلو دار الهجرة منهما، ~~فيصفوا الأمر لعلي عليه السلام، ويبايعه من تخلف من المسلمين ب(المدينة) ~~على سكون وطمأنينة، فإذا جاءهما الخبر بموت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~وبيعة الناس لعلي عليه السلام كانا عن (2) المنازعة والخلاف أبعد، لأن ~~العرب كانت تلزم بإتمام تلك البيعة، وتحتاج في نقضها إلى حروب شديدة، فلم ~~يتم له ما قدر، حتى مات (صلى الله عليه وآله) وهما بالمدينة فسبقا إلى (3) ~~البيعة وجرى ما جرى. # قال: وهذا عندي غير منقدح لأنه إن كان (صلى الله عليه وآله) يعلم موته، ~~فهو أيضا يعلم أن أبا بكر سيلي وما يعلمه لا يحترس منه. # قال: وإنما يتم هذا ويصح إذا فرضنا أنه عليه السلام كان يظن موته ولا ~~يعلمه حقيقة، ويظن أن أبا بكر وعمر متماليان على ابن عمه ويخاف وقوع ذلك ~~منهما ولا يعلمه حقيقة، فيجوز إن كانت الحال هكذا أن ينقدح هذا التوهم. انتهى. PageV01P301 # قلت: ولقائل أن يقول: يجوز ذلك ويصح، وإن علم النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم الأمرين ms0235 معا (1) كما يأمر (صلى الله عليه وآله) من قد أعلمه الله أنه ~~لا يؤمن بالإيمان توكيدا للحجة عليه، وإبلاغا في البلاغ، وإزاحة للعلل، ~~وكما اختفى صلى الله عليه وآله وسلم في الغار وقد أعلمه الله أن المشركين ~~لا يصلون إليه ونحو ذلك، وبحقيقة أنه لم يفعله صلى الله عليه وآله وسلم ~~احترازا مما قد علم أنه يقع (2) أن لا يقع، بل لإظهار ما علم الله سبحانه ~~في صدور القوم من مخالفته وعصيانه مرتين في حياته وبعد مماته، ولوا أطاعوه ~~في ذلك لكان [لهم] (3) ثواب واجبين، وفي ذلك من المصلحة مالا يخفى. # وتوفي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الإثنين لليلتين مضتا من ربيع الأول، ~~وفي رواية: لعشر خلون من ربيع الأول. # وفي (سيرة ابن هشام) عن ابن عباس: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ~~توفي حين اشتد (4) الضحى، يعني من يوم الإثنين، وفرغ من جهازه صلى الله ~~عليه وآله وسلم يوم الثلاثاء، ودفن ليلة الأربعاء. # وفي (جامع الأصول): كان ابتداء مرض النبي (صلى الله عليه وآله) من صداع ~~عرض له وهو في بيت عائشة. # قلت: قد سبق أن سببه إنتفاض أكلة السم ب(خيبر)، وأنه قال (صلى الله عليه ~~وآله) حين توفي: ((ما زالت أكلت خيبر تعاودني، حتى الآن قطعت أبهري))، ثم ~~اشتد وهو في بيت ميمونة، ثم استأذن نسائه أن يمرض في بيت عائشة فاذن له، ~~وكان مدة مرضه اثني عشر يوما، ومات يوم الإثنين ضحى من ربيع الأول سنة إحدى ~~عشرة من الهجرة، وسنة ثلاث وأربعين وتسعمائة للإسكندر، فقيل مستهله، وقيل: ~~لليلتين خلتا منه، وقيل: لاثنتي عشرة ليلة[منه](5)، وهو الأكثر، ودفن من ~~الغد وهو يوم الثلاثاء، ذكره المسعودي، وقيل: ليلة الأربعاء وسط الليل، ~~وقيل: ليلة الثلاثاء. PageV01P302 # [وفي (الخميس): عن عائشة أنها قالت: ما علمنا بدفن رسول الله (صلى الله ~~عليه وآله) حتى سمعنا المساجي ليلة الثلاثاء، ودفن يوم الثلاثاء، ولترمذي ~~في ليلها، في مكانه الذي توفي فيه] (1). وصلى عليه المسلمون أرسالا، فرادى ~~لا يؤمهم أحد، ودفن في موضع موته ms0236 من حجرة عائشة، فولد يوم الإثنين، وبعث ~~نبيا يوم الإثنين، وخرج من (مكة) يوم الإثنين، وقبض يوم الإثنين (صلى الله ~~عليه وآله الطيبين الطاهرين). # قال الحجوري: وتولى تمريضه أزواجه، وعلي بن أبي طالب، والفضل بن العباس، ~~وتولى غسله علي والفضل بإجماع الرواة،. # قال: وقال المسعوي: غسله علي والعباس والفضل بن العباس، وقثم بن ~~العباس،وصالح مولى (صلى الله عليه وآله) وهو شقران، وأسامة بن زيد. # قال: وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية منسوبة إلى (السحول) بلدة في ~~(اليمن)، ولم يكن فيها قميص ولا عمامة. # قال ابن بهران: وروى أهل البيت، عن علي عليه السلام، أنه قال: كفنت رسول ~~الله (صلى الله عليه وآله) في ثلاثة أثواب، ثوبين يمانيين أحدهما سحق، ~~وقميص كان يتجمل به. # قال الحجوري: قال المسعودي: وتولى قبره الذين غسلوه، وفرش تحته قطيفة ~~حمراء كان (صلى الله عليه وآله) يتغطاها، وألحد له، وأطبق عليه تسع لبنات، ~~وكان له من العمر ثلاث وستون سنة، وقيل: خمس وستون، وقيل: ستون، والأول ~~أكثر وأصح، وكانت مدة النبوة ثلاث وعشرين سنة أو عشرين سنة على الخلاف في ~~مدة عمره. # وقال الحجوري في (الروضة): قال أبو العباس الحسني: أخبرنا الرواة عن ابن ~~عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما اشتدت علته، وحجب عنه الناس ~~ثلاثا وخلا به النساء، فلما كان في اليوم الرابع فتح عينيه، وقال: ~~((ويحكن!! أدعين لي حبيبي وثمرة (2) فؤادي)). # فقالت حفصة: أدعوا لي (3) عمر، فدعي. PageV01P303 # فقال: ((ويحكن!! أدعين لي حبيبي وثمرة فؤادي)). # فقالت عائشة: أدعوا لي أبا بكر، فدعي. # فقال: ((يحكن أدعين لي حبيبي وثمرة فؤادي)). # فقالت فاطمة عليها السلام: أدعوا لي زوجي علي بن أبي طالب، ما أراه يريد ~~غيره، فدعيفلما نظر إليه جبذه واعتنقه وقبل بين عينيه، ثم قال: ((السلام ~~عليك يا أبا الحسن فإنك لا تراني(1) بعدها إلى يوم القيمة))، ثم قال: ~~أفتقبل وصيتي وتقضي ديني، وتنجز عداتي. # قال: نعم. # قال له: ((يا أبا الحسن إذا [أنا](2) مت فاغسلني فإنه لا ينظر إلى جسدي ~~غيرك إلا ms0237 ذهب بصره وليكن من ينقل إليك الماء من أهل بيتي مشدود العين، فإذا ~~فرغت من غسلي فكفني بثوبين أبيضين وبحبرة يمانية)). # قال علي عليه السلام: فإذا فرغنا من غسلك وتكفينك فمن يصلي عليك؟. # قال: ((يا سبحان الله فإذا فرغتم من شأني فأمهلوني على شفير قبري ساعة ~~فأول من يصلي علي رب السماوات والأرض، والصلاة من الله الرحمة ، ثم جبريل ~~وميكائيل وملائكة سمائها، فإذا فرغتم من ذلك فأمهلوني قليلا ثم يتقدم أهل ~~بيتي فليصل علي الأقرب فالأقرب بغير إمام، ثم الحدوا بي في لحدي، واحثوا ~~علي التراب، وأوصيكم بالوصية العظمى بفاطمة، والحسن، والحسين خيرا)). # ..... علي عليه السلام يغسله في قميصه ولم ينزع منه القميص، والفضل بن ~~العباس مشدود العين، وينقل إليه(3) الماء، وعلي يقول: أرحبي أرحبي!! فوالذي ~~بعثه بالحق نبيا ما هممت أن أقلبه إلا قلب لي، فعلمت أن الملائكة تعينني ~~على غسله، ولقد هممت أن أكبه فنوديت أن لا تكبه، وأن يد غيري لتردد عليه. PageV01P304 # [وروى الحاكم صاحب (المستدرك) وهو شيخ الشيعة: في الحديث أبو عبد الله محمد ~~بن عبد الله بن محمد بن حمدويه -رحمه الله تعالى-، قال: حدثنا حمزة بن محمد ~~بن العبا س العقبي ببغداد حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا سلام بن ~~سليمان الطويل، عن عبد الله الملك بن عبد الرحمن، عن الحسن العربي، عن ~~الأشعث بن طليق، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله بن مسعود قال: لما ثقل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قلنا: من يصلي عليك يا رسول الله؟، فبكى ~~وبكينا، فقال: ((مهلا غفر الله لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا، إذا غسلتموني، ~~وحنطتموني، وكفنتموني فضعوني على شفير قبري، ثم أخرجوا عني ساعة فإن أول من ~~يصلي علي خليلي وجليسي جبريل، وميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنود ~~من الملائكة، ثم ليبدأ بالصلاة علي رجال أهل بيتي ثم نساؤهم، ثم أدخلوا ~~أفواجا وفرادا، ولا تؤذونني بباكية، ولا برنة، ولا بصيحة، ومن كان غائبا من ~~أصحابي فأبلغوه مني السلام فإني أشهدكم ms0238 على أني قد سلمت على من دخل في ~~الإسلام، ومن تابعني على ديني هذا منذ اليوم إلى يوم القيامة))](1). انتهى. PageV01P305 # وأولاده صلى الله عليه وآله وسلم القاسم وبه كني، وهو أول ولده، ولد قبل ~~البعثة، ومات ب(مكة) وهو ابن سنتين، ثم زينب بعده، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم ~~أم كلثوم، [وكانت رقية، وأم كلثوم تحت عتبة، وعيينة ابني أبي لهب، رواه بن ~~بهران، وفيه ما يشعر بأنهما أكبر من فاطمة](1)، ثم في الإسلام عبد الله، ~~ويسمى الطيب والطاهر بحدوثه في الإسلام، فهؤلاء لخديجة، ثم بعد الهجرة ~~إبراهيم من مارية القبطية، مات وله سبعة عشر شهرا، وأعمامه صلى الله عليه ~~وآله وسلم أحد عشر: الحرث وهو أكبرهم، وبه كني عبد المطلب، ومن ولده وولد ~~ولده جماعة لهم صحبة، منهم: عبيدة بن الحرث، وأبو سفيان بن الحرث، وهو أخو ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الرضاع من حليمة، وكان يألف رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما بعث عاداه وهجاه، ثم أسلم وحسن إسلامه، ~~وثبت معه يوم حنين، ونوفل، وعبد شمس، وربيعة، ومات عبد شمس في حياته صلى ~~الله عليه وآله وسلم فدفنه في قميصه في الصفراء، وعقبه ب(الشام)، وسماه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله، ونوفل أخرج يوم بدر مع (قريش) ~~كرها، فأسر وفداه عمه العباس مع عقيل بأربع مائة درهم، وهاجر يوم الخندق، ~~وربيعة له صحبة، وقثم هلك صغيرا، وهو أخو الحرث لأمه، والزبير، وهو أخو أبي ~~طالب، وعبد الله من أبيهما وأمهما، وكان من أشراف (قريش) ومات قبل الإسلام ~~وهو القائل: # وذي ضغن كففتا الغيض عنه ... وكنت على إسائته مقيتا # ولا عقب له إلا عبد الله بن الزبير وشهد حنينا وثبت معه صلى الله عليه ~~وآله وسلم واستشهد بأجنادين. PageV01P306 # روي أنه وجد إلى جنبه سبعة قد قتلهم، وحمزة أسد الله، أسلم في (مكة) وشهد ~~بدرا، وقتل يوم أحد، وله ابن يقال له عمارة [من امرأة](1) من بني النجار، ~~فمات ولم يعقب وبه يكنى، ms0239 وله [أيضا](2) بنت، والعباس أسلم بعد الهجرة وهو ~~أكبر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث سنين، وكان له عشرة من ~~الذكور، وكان يسقي الناس بماله في الجاهلية، وزمزم سقاية الحاج في يده بعد ~~[موت] (3) أبيه عبد المطلب، وكان يذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بيده ولسانه مدة إقامته ب(مكة) قبل الهجرة، واستسقى به عمر بن الخطاب عام ~~الرمادة(4) فسقيت (المدينة) ببركته، وتوفي مكفوفا في خلافة عثمان بن عفان، ~~وله تسع وثمانون سنة، أما الفضل بن العباس، فهو أكبر ولده وبه يكنى، مات ~~ب(الشام) في طاعون عمواس، ولا عقب له. # وأما عبد الرحمن، ومعبد ابنا العباس فقتلا في بافريقية في زمن عثمان في ~~الغزو، ولمعبد العقب ، وقد انقرضوا، ولا عقب لعبد الرحمن. # واما قثم بن العباس: فمات ب(سمرقند) ولا عقب له. # وأما عبد الله بن العباس: فمات ب(الطائف)، وعقبه الخلفاء من بني العباس، ~~وهو من العلماء المشهورين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وولاه ~~أمير المؤمنين علي عليه السلام (البصرة)، وولى قثم (مكة)، وأما عبيد الله ~~بن العباس فولاه أمير المؤمنين عليه السلام (اليمن) ومات ب(المدينة) وله ~~عقب، وكان من أجواد العرب المعدودين، ومما استحسن من جوده أنه خرج إلى ~~معاوية بن أبي سفيان، فأصابه العنت في الطريق ليلا، فرفعت له نار فقال ~~لغلامه مقسم: أقصد بنا إلى النار، فانتهيا إلى شيخ قاعد مع أهله، فلما رآه ~~الشيخ أعظمه لجماله، وقال: إن كان هذا قرشيا فهو من بني هاشم، وإن كان ~~يمانيا فإنه من بني آكل المرار، وقال لزوجته: هيئي لي عنزك حتى أقضي بها ~~ذمام هذا الرجل. # قالت: إذن تموت ابنتي. PageV01P307 # قال: الموت أهون من اللوم، فأخذ الشفرة وقام إلى العنز وهو يقول: # قرينتي لا توقظي ابنتيه # وينزعا الشفرة من يديه ... إن توقظا ينتحبا عليه # أكرم بهذا وبذا لديه # ثم ذبح العنز ، وتحدث مع عبيد الله حتى نضج اللحم، ثم قربه إليه فأكل هو ~~وغلامه، فلما أراد الرحيل قال لخادمه: هل معك من المال ms0240 شيء. # قال: خمسمائة دينار. # قال: سلمها إلى الشيخ. # قال: يا مولاي يكفيك أن تضعف له ثمن شاته، فإنه لا يعرفك ولا يدري من أنت. # فقال عبيد الله: أنا أعرف نفسي وأدري من أنا، إنه لم يكن معه من الدنيا ~~إلا شاة فحرج لنا من دنياه، وأعطيناه بعض دنيانا، فسلم إليه الغلام خمسمائة ~~دينار وللعباس من غير لبابة الحرث ابن العباس، وتمام(1)، وكثير، وقد أعقبوا ~~وانقرضوا، ولم يبق العقب إلا من عبد الله، وعبيد الله، ومعبد. # وأبو طالب، واسمه عبد مناف، وقيل: المغيرة، وهو أخو عبد الله أبي رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم- لأبيه وأمه، وهو وصي أبيه عبد المطلب، وهو ~~الذي شغب على عبد المطلب في ذبح أخيه عبد الله كما سبق ذكره، وأولاده: طالب ~~مات قبل الإسلام. # وقال الحجوري: خرجت به (قريش) يوم بدر كرها، وعلي عليه السلام، وعقيل، وجعفر. # أما علي عليه السلام فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفله في صغره ~~سنة القحط تخفيفا على عمه أبي طالب، فلم يزل صلى الله عليه وآله وسلم ~~يغذوه، ويعلمه، ويودعه حكمه(2)، وكان قرينه في ليله ونهاره، وهو أول من شم ~~ريح نبوته، واطلع على ما خفى على غيره من عجائبها، وأول من آمن به، وسنذكر ~~أولاده ونبذة من سيرته -إنشاء الله تعالى-. # وأما عقيل: فخرجت به (قريش) يوم بدر ففداه عمه العباس. PageV01P308 # وأما جعفر: فأسلم ب(مكة) قبل موت أبيه، وهاجر الهجرتين كما سبق، وكان يشبه ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي ناظر عمرو بن العاص، وعثمان ~~بن الوليد عند النجاشي، وأسلم النجاشي على يديه، ثم قدم على النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم يوم فتح (خيبر) وقال له: ((ألا أتحفك، ألا أحبوك، ألا ~~أفعل)) وجعفر يقول بلى يا رسول الله -صلى الله عليك- قال: حتى ضننت أنه ~~يوليني (البحرين) فعلمه صلاة التسبيح، الخبر. # وله عقب كثير منهم: عبد الله بن جعفر المشهور بالكرم وغيره، ولعقيل عقب ~~كثير أيضا، منهم: مسلم بن عقيل الذي قتله ms0241 بن زياد في (الكوفة) في قصة ~~الحسين عليه السلام كما سيأتي إنشاء الله تعالى. # وبناته: أم هانئ بنت أبي طالب وإسمها فاختة، وقيل: هند، وكانت إحدى ~~المهاجرات المبايعات، وكانت تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي فولدت منه ~~أولادا منهم: جعدة بن هبيرة بن أخت علي وفارسه بصفين. # وجمانة بنت أبي طالب: وكانت تحت أبي سفيان بن الحارث، وأبو لهب: واسمه ~~عبد العزى، من ولده: عتبة ومعتب ثبتا معه صلى الله عليه وآله وسلم يوم حنين ~~وذرة لهم صحبة(1)، وعتيبة قتله الأسد بدعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وأصابت ابا لهب العدسة فمات منها يوم وقعة (بدر). # قال ابن قتيبة: وهو الذي سرق غزال الكعبة، وقال للنبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لما نزل عليه قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين}[الشعراء:214]، ~~ودعاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ((أرأيتم(2) لو أخبرتكم أن ~~خيلا بصفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم تصدقونني)). # قالوا: نعم. # قال: ((فإني نذيرلكم بين يدي عذاب شديد)). PageV01P309 # [فقال أبو لهب:](1) تبا لك ألهذا دعوتنا، وقيل أراد أن يرميه بحجر فمنعه ~~الله منه فأنزل الله فيه: {تبت يدا أبي لهب وتب}[المسد:1]، وامرأته أم جميل ~~بنت أبي سفيان حمالة الحطب، وعبد الكعبة وحجل، واسمه المغيرة، ولا عقب له، ~~وضرار أخو العباس لأمه، ولا عقب له أيضا ، والغيداق سمي بذلك لكرمه، وعن ~~ابن قتيبة: أن اسمه حجل، قال: ويقال نوفل، ولم يذكر قثم، ولا حجل، ولا عبد ~~الكعبة، وذكر من أعمامه صلى الله عليه وآله وسلم (المقوم، قيل) (2): ولم ~~يعقب، وقيل: له بنت(3) تحت عبد الله بن مسروح، أخي بني سعد بن هوازن. # وعماته صلى الله عليه وآله وسلم ست: صفية أسلمت وهاجرت، وهي أم الزبير، ~~توفيت في خلافة عمر، وعاتكة قيل: أسلمت، وهي صاحبة رؤيا بدر، ولدت عبد الله ~~بن الزبير، وزهير، وقرينة الكبرى، وأميمة(4) ولدت عبد الله بن جحش، قتل في ~~أحد شهيدا، وأبا أحمد الأعمى الشاعر، وزينب زوج النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم وحبيبة وحمنة ms0242 لهم صحبة. # وعبد الله بن جحش أسلم ثم تنصر، ومات في (الحبشة) كافرا، وأروى ولدت طالب ~~بن عمرو، أسلم قديما وشهد بدرا، وقتل ب(أجنادين) شهيدا لا عقب له، وبرة ~~ولدت [أبا](5) سلمة بن عبد الأسد من بني مخزوم واسمه عبدالله وهو زوج أم ~~سلمة، قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا سبرة بن أبي رهم تزوجها أبوه ~~بعد عبد الأسد. # وأم حكيم البيضاء، ولدت أروى بنت كريز بن ربيعة، وأروى أم عثمان بن عفان. # زوجاته صلى الله عليه وآله وسلم PageV01P310 وزوجاته صلى الله عليه وآله وسلم، المدخولات إحدى عشرة أولاهن خديجة بنت ~~خويلد، ماتت قبل الهجرة بثلاث سنين، وتزوجها قبل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم عتيق بن عايذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، فولدت له هند بنت ~~عتيق، ثم حلف عليها أبو هالة مالك بن نباش بن زرارة وولدت له هاله بن ابي ~~هاله، وكان هند بنت عتيق وهاله بن أبي هالة مالك بن نباش أخو ولد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم من خديجة، ذكره في (مجمع الزوائد). # قال الإمام المهدي عليه السلام، وفي نباش اختلاف كثير، قيل: نباش، [وقيل: ~~نماش، وقيل: نماس] (1). # ثم سودة بنت زمعة: تزوجها بعد خديجة، وكانت قبله عند السكران بن عمرو، ثم ~~عائشة عقد بها قبل الهجرة بسنتين وبنا بها بعد الهجرة بسبعة أشهر، وهي بنت ~~تسع، ولم ينكح صلى الله عليه وآله وسلم بكرا غيرها، [توفيت ب(المدينة) في ~~رمضان سنة ثمان وخمسين، ولها ست وستون سنة، وصلى عليها أبو هريرة، ودفنها ~~عبد الله بن الزبير ليلا](2). # ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب، وكانت قبله عند حبيش(3) بن حذافة، توفيت سنة ~~تسع وعشرين، وقيل: ثماني وعشرين، وولدت قبل النبوة بخمس سنين. # ثم أم حبيبة بنت أبي سفيان: واسمها رملة(4) بنت صخر، هاجرت مع زوجها عبيد ~~الله بن جحش إلى (الحبشة) فتنصر هناك فعقد بها صلى الله عليه وآله وهي في ~~الحبشة وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار، وولي نكاحها عثمان ms0243 بن عفان، ~~وقيل: خالد بن سعيد بن العاص، وتوفيت سنة أربع وأربعين. # ثم ام سلمة: واسمها هند بنت أبي أمية(5) من بني مخزوم، قيل: وهي بنت عمته ~~عاتكة بنت عبد المطلب، وليس بصحيح. PageV01P311 # قال ابن بهران: أم سلمة: أمها(1) عاتكة بنت عامر بن [أبي](2) ربيعة من بني ~~فراس، ولا رحم بينها وبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم، [لكن زوجها أبو ~~سلمة بن عبد الأسد ابن عمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم](3) أمه برة ~~بنت عبد المطلب، انتهى. # توفيت أم سلمة زمن يزيد بن معاوية سنة اثنتين وستين، وهي آخر من هلك من ~~أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم، رواه الطبراني. # ثم زينب بنت جحش بنت عمته، وكانت تحت مولاه زيد بن حارثة، فطلقها وزوجها ~~الله تعالى نبيه من غير عقد، وكانت تفتخر بذلك، وهي اول من مات من زوجاته، ~~ماتت في خلافة عمر سنة عشرين، رواه الطبراني. # ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية، وكانت تسمى أم المساكين لكثرة ~~إطعامها إياهم، وكانت قبله تحت عبد الله بن جحش، تزوجها صلى الله عليه وآله ~~وسلم سنة ثلاث من الهجرة، ولم تلبث معه إلا يسيرا شهرين، أو ثلاثة، ثم ~~ماتت، ولم يمت من أزواجه في حياته من ازواجه صلى الله عليه وآله وسلم إلا ~~هي، وخديجة. # ثم جويرية بنت الحارث: من (خزاعة)، سبيت في غزاة بني المصطلق، فوقعت في ~~سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فقضى صلى الله عليه وآله وسلم ~~كتابتها(4) وتزوجها لست من الهجرة وماتت سنة ست وخمسين. # ثم صفية بنت حيي بن أخطب: من ولد هارون أخي موسى عليهما السلام، سبيت من ~~(خيبر) سنة سبع، وكانت قبله تحت(5) كنانة بن أبي الحقيق قتله رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم [وسباها](6) فأعتقها وجعل عتقها صداقها، وتوفيت سنة ست ~~وثلاثين، وقيل: سنة خمسين. PageV01P312 # ثم ميمونة بنت الحارث: خالة خالد بن الوليد، وعبد الله بن عباس تزوجها وبنا ~~بها، في سرف وهو على تسع أميال من (مكة)، وهي آخر ms0244 من تزوج صلى الله عليه ~~وآله وسلم ، [وماتت عام الحرم سنة ثلاث وستين، رواه الطبراني، وقيل: سنة ست ~~وستين، وقيل: سنة إحدى وستين. # روي أنها ثقلت ب(مكة) فقالت: أخرجوني من (مكة) فإني لا أموت بها، إن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم](1) أخبرني أن لا أموت ب(مكة)، فحملوها حتى ~~أتو بها سرق إلى الشجرة التي بنا بنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~تحتها في موضع القبة فماتت. # قال الراوي:فوضعت ردائي تحت خدها في اللحد(2) فأخذه بن عباس فرمى به. # واللاتي تزوجهن ولم يدخل بهن سبع، أسماء بنت كعب، وعمرة بنت يزيد ~~الكلابية، وامراة وجد فيها برصا ففسخها، وقال: ((دلستم علي))، وقد قيل أنها ~~أسماء بنت النعمان الكندية، وامرأة من بني تميم، خلا بها فقالت أعوذ بالله ~~منك، فقال: ((لقد عذت بمعاذ، ألحقي بأهلك))، وقد قيل أن عائشة أغرتها بذلك، ~~وقد قيل: أنها كندية [بنت عم](3) لأسماء بنت النعمان، والتي وهبت نفسها له ~~صلى الله عليه وآله وسلم أم شريك الدوسية، وقيل: ميمونة الهلالية، [وقيل: ~~خولة، ويقال فيها: خويلة](4)، والله اعلم. # مواليه صلى الله عليه وآله وسلم # ومواليه صلى الله عليه وآله وسلم أربعة عشر، عن ابن قتيبة، وعد الحاكم في ~~(السفينة) ثلاثة وثلاثين وهم: زيد بن حارثة، وهبته له خديجة فأعتقه، استشهد ~~يوم مؤتة، وهو من سبي العرب من كلب، وابنه أسامة بن زيد. PageV01P313 # قال في (الأنوار) هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى بن يزيد ~~بن إمرؤ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن ~~بكر بن عوف بن عذرة بن زيد الله بن رفيدة بن كلب(1) بن الحارث بن قضاعة من ~~كلب اليمن. # قال قال ابن إسحاق: أسلم بعد علي عليه السلام، قال: وفي نسبه(2) اختلاف ~~ذكرناه في (كتاب أسامي الصحابة) انتهى. # وأبو رافع، وابنه أسلم، ويقال: إبراهيم، ويقال: هرمز، ويقال: سنان، وكان ~~قبطيا، وزوجه صلى الله عليه وآله وسلم [مولاته](3) سلمى، ولدت عبيد الله ms0245 بن ~~أبي رافع كاتب علي عليه السلام وثوبان وكان من سبي (اليمن)، ويكنى أبا(4) ~~عبد الله، مات بمضي سنة أربع وخمسين، ويسار وهو الذي قتله العرنيون، وشقران ~~واسمه صالح. # قال في (الأنوار): ولولده دار ب(البصرة) ولا يعلم دخل (البصرة) أو أين ~~ماتت، وكان حبشيا لعبد الرحمن بن عوف فوهبه للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأعتقه. # وفي رواية: فاشتراه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأبو كبشة، وأسمه، ~~واسمه سليم، وأبو ضميرة(5)، واسمه مدعم، وهو الذي أصابه السهم يوم (خيبر) ~~فقتله، وأبو مويهبة، وفضالة، وزاد غير بن قتيبة [ثلاثة](6) وهم: رويفع، ~~وسلمان الفارسي، ورباح، وقيل: إنهم اربعون والله أعلم. # وأما سفينة: فإنه كان عبدا لأم سلمة فأعتقته وشرطت عليه أن يخدم النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم حياته، فقال لها: لو [لم] (7) تشرطي لما فارقت ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم سفينة ~~لأنه كان يحمل أمتعة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الأسفار على ~~ظهره، واسمه مهران. # سراريه صلى الله عليه وآله وسلم PageV01P314 وسراريه صلى الله عليه وآله وسلم مارية القبطية أهداها له المقوقس صاحب ~~(الإسكندرية) و(مصر) فولدت له إبراهيم، وريحانة القرظية أحد نساء بني ~~حذافة(1) من (بني قريظة)، فكانت في نخل لها بالعالية، وكان يقيل عندها ~~أحيانا إذا ما جنى النخل. # إماؤه صلى الله عليه وآله وسلم # و[أما] (2) إماؤه صلى الله عليه وآله [وسلم، فهن](3) سلمى أم رافع، وبركة ~~أم أيمن، ورثها من أبيه، وهي أم أسامة بن زيد، وميمونة بنت أسعد، وحضرة، ورضوى. # فصل في حليته صلى الله عليه وآله وسلم # قال علي عليه السلام كان صلى الله عليه وآله وسلم أبيض اللون مشربا حمرة، ~~أدعج العين، سبط الشعر، كث اللحية، ذا وفرة، دقيق المسربة، كأن عنقه إبريق ~~فضة، من لبته إلى سرته شعر يجريكالقضيب، ليس في بطنه ولا في صدره شعر ....، ~~شثن(4) الكف والقدم، إذا مشى كأنما ينحدر من صبب وإذا مشى كأنما ينقلع من ~~ضخر، إذا التفت التفت ms0246 جميعا، كأن عرقه اللؤلؤا، وريح عرقه أطيب من رائحة ~~المسك الأذفر، ليس بالطويل، ولا بالقصير، ولا العاجز، ولا اللئيم، لم أرى ~~قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وآله. # وفي رواية: بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبين. # أخلاقه صلى الله عليه وآله وسلم # وأخلاقهصلى الله عليه وآله وسلم كان صلى الله عليه وآله أشجع الناس. PageV01P315 # عن علي عليه السلام كنا إذا أحمر البأس ولقى القوم القوم اتقينا برسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، وكان أسخى الناس ما يسأل(1) شيئا قط فقال لا، ~~وكان أحلم الناس، وأشد حياء من العذراء، لا يثبت بصره في وجه أحد، لا ينتقم ~~لنفسه ولا يغضب لها، وإذا غضب لله لم يقم لغضبه القريب والبعيد، والقوي ~~والضعيف عنده في الحق سواء، ما عاب طعاما قط إذا اشتهاه أكله وإلا تركه، ~~وكان يحب الحلوى، والعسل، وكان يأتي على آل محمد الشهر والشهران لا يوقد في ~~بيت بيوته نار، كان قوتهم التمر، والماء، يأكل الهدية لا الصدقة، ويكافئ ~~على الهدية، لا يتأنق في مأكل ولا ملبس، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يخصف ~~النعل، ويرقع الثوب، ويخدم في مهنة أهله، فيطحن مع الجارية، إذا تعبت، ~~ويكنس البيت، ويحلب الشاة، ويعود المرضى، ويجيب من دعاه من غني وفقير، ودني ~~وشريف، يحب المساكين، ويشهد جنائزهم، ويعود مرضاهم، لا يهاب ملكا لملكه، ~~ولا يحقر فقير لفقره، يركب الفرس والبعير، والبغلة والحمار، ويردف خلفه ~~عبده أو غيره، لا يدع أحدا يمشي خلفه يقول: ((خلوا ظهري للملائكة))، يلبس ~~الصوف، وينتعل المخصوف، أحب اللباس إليه الحبرة، وهي من برود (اليمن) فيها ~~حمرة وبياض، خاتمه من فضة، فصه منه يلبسه في خنصره الأيمن، وربما لبسه في ~~الأيسر. # وكان في يد أبي بكر ثم في يد عمر، ثم في يد عثمان فلما كان في سنة ثلاثين ~~سقط من يد عثمان في (بئر أريس) وهي على ميلين من (المدينة)، وكانت من أقل ~~الآبار ماء، فلم يدرك لها بعد ذلك قعر، ولم يقدر عثمان على استخراجه ms0247 من البئر. # قلت: قوله وربما لبسه في الأيسر مخالف لما ورد به الأثر. PageV01P316 # روى الحاكم في (جلاء الأبصار): بإسناده عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم كان يتختم في يمينه، وقبض والخاتم في يمينه قال: وذكر أبو عقيل ~~السلامي في كتابه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتختم في يمينه ~~والخلفاء الأربعة بعده، فنقلها معاوية إلى اليسار وأخذ الناس بذلك إلى آخر ~~أيام المروانية، فنقلها السفاح إلى اليمين إلى [آخر](1) أيام الرشيد، ~~فنقلها إلى اليسار، وأخذ الناس بذلك، وروي أن عمرو بن العاص عند التحكيم، ~~وعزل أمير المؤمنين سلها من يده اليمنى وجعلها في اليسرى، وقال: خلعت عليا ~~كما خلعت خاتمي من يميني، وجعلتها إلى معاوية كما أدخلت خاتمي في يساري، ~~انتهى ما رواه الحاكم، أبو سعد المحسن بن محمد الجشمي. # وكان صلى الله عليه وآله يعصب على بطنه الحجر من الجوع، وقد آتاه الله ~~مفاتيح خزائن الأرض فأبى أن يأخذها واختار الآخرة، كان يكثر الذكر، ويقل ~~اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، أكثر الناس تبسما، وأحسنهم بشرا، مع ~~كونه متواصل الأحزان، دائم الفكر يحب الطيب، ويكره الريح الكريهة، لا يمضي ~~له وقت إلا في عمل لله تعالى أو فيما لا بد له منه أو لأهله منه، رعى ~~الغنم، وقال: ((ما من نبي إلا وقد رعاها))، وكان له صلى الله عليه وآله ~~وسلم من الخيل سبع أفراس، وقال العامري: عشرة، وبغلة أهداها له المقوقس ~~تسمى دلدل، وهي أول بغلة رؤيت في الإسلام، وبقيت إلى زمن معاوية. # قال العامري: وبغلة أخرى يقال لها: فضة، وهبها من أبي بكر، وبغلة أخرى ~~يقال لها: الإيلية أهداها له ملك (إيلة)، وبغلة أخرى أهداها له فروة ~~الجذامي، وكانت بيضاء، وهي التي ركبها يوم حنين، وكان له حمار واحد يعرف ~~باليعفور، أهداه له فروة بن عمر الجذامي، مات في حجة الوداع، وقيل: بقى ~~بعيده(2) والقى بنفسه في بئر بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم، وعفير ~~أهداه له المقوقس. PageV01P317 # قال العامري: وأما الحمار ms0248 الذي ذكر أنه أصابه ب(خيبر) وكلمه بكلام طويل، ~~وأنه بعد موته تردى في بئر، فقال الحفاظ: هو حديث منكر إسنادا ومتنا. انتهى. # وكان له من النوق ثلاث، القصوى، والعضبى، والجدعى، وعليها هاجر النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم. # قال العامري: وهذه ألقاب من غير أن يكون بناقتيه(1) صلى الله عليه وآله ~~وسلم شيء من النقص، وكان له عشرون لقحة، وهي التي أغار عليها عيينة بن حصن، ~~وكان له من الغنم نحو من مائة، وكان له من الدروع ستة، ومغفران، وبيضة، وهي ~~التي هشمت على رأسه يوم أحد، والفرق بين البيضة والمغفران. # المغفر: يشبه القلنسوة يغطي الأذنين، وربما كانت له حديدة سائلة على ~~الأنف، والبيضة: مدورة على مثال بيضة النعامة، وكان له صلى الله عليه وآله ~~وسلم ترس، وكان فيه تمثال رأس كبش فأصبح وقد أذهبه الله عز وجل، وكان له ~~صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث قسي، وثلاثة رماح، وعشرة سيوف، منها ذو ~~الفقار، وكان لمنبه بن الحجاج السهمي فقتل يوم بدر فأخذه النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم من نفل الغنيمة، وهو الذي رأى فيه الرؤيا، وكان لا يفارقه، ~~وكانت قائمته، وقبيعته، وحلقته، من فضة، وكانت له حلقتان في الحمائل، ~~ومثلهما في الظهر، ذكر هذا القضاعي والله أعلم. PageV01P318 # وقال العامري: كان له صلى الله عليه وآله وسلم أربعة أرماح، وعنزة وهي حربة ~~دون الرمح، كان يمشي بها في يده، وتحمل بين يديه في العيدين حتى تركز أمامه ~~فتكون ستره، وكان له محجن قدر الذراع يتناول به الشيء، وكان له محصرة تسمى ~~العرجون، وقضيب يسمى الممشوق، وكان له أربع قسي، اثنتان من شوحط يسميان ~~الروحا والبيضاء، وأخرى من نبع تسمى الصفراء، وأخرى تسمى المكتوم كسرت يوم ~~بدر، وكان له جعبة تسمى الكافور، وكان له منطقة من أدم فيها ثلاث حلق فضة، ~~وكانت له راية سوداء يقال لها: العقاب، وكان لوائه أبيض وربما جعل الألوية ~~من خمر نسائه صلى الله عليه وآله وسلم، وكان له تسعة أبيات بعضها من جريد ~~مطين ms0249 بالطين، وبعضها من حجارة مرصوصة بعضها فوق بعض، وسقف الجميع جريد ~~النخل، وكان سماؤها قامة وبسطة، وكان لكل بيت حجرة من أكسية الشعر مربوطة ~~في خشب عرعر، وبعد وفاة أمهات المؤمنين خلط الوليد بن عبد الملك البيوت ~~والحجر في المسجد، على يدي عمر بن عبد العزيز، ولما ورد كتابه بذلك ضج أهل ~~(المدينة) بالبكاء كيوم وفاته صلى الله عليه وآله وسلم. [انتهى. # وقال ابن أبي الحديد في (شرح نهج البلاغة): مات رسول الله صلى الله عليه ~~وآله](1) وله ضياع كثيرة جليلة جدا ب(خيبر) و(فدك) وبني النظير، وكان له ~~وادي نخلة كله، وضياع أخرى كثيرة ب(الطائف) فصارت بعده صدقة بالخبر الذي ~~رواه أبو بكر. انتهى. # وكان له صلى الله عليه وآله وسلم ربعة فيها مرآة ومشط من عاج، ومكحلة، ~~ومقراض، وسواك، وكان له قدح مضبب بثلاث ضبات(2) [من فضة](3)، وتور من ~~حجارة، ومخضب من شبه، وقدح من زجاج، ومغسل من صفر، وكان له سرير وقطيفة، ~~وكان يتبخر بالعود، ويطرح معه الكافور # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم ((عليك بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة ~~أشفية)) PageV01P319 وعنه صلى الله عليه وآله وسلم ((أطيب الطيب المسك))، وكان نقش خاتمه محمد ~~رسول الله، وأهدا له النجاشي خفين أسودين شادخين، فلبسهما، وورثه صلى الله ~~عليه وآله وسلم علي عليه السلام لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((وحسبك يا ~~علي أنك مني وأنا منك ترثني وأرثك، وإنك مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ~~لا نبي بعدي))، وغير ذلك. # قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام في (الجواب ~~الرافع للأشكال في الفرق بين التشيع(1) والإعتزال): وأما الإرث فعلي عليه ~~السلام وارث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأخبار كثيرة نحن نرويها، وهذا ~~خبر بخلاف قياس الأصول، ولم ينازع علي عليه السلام في أفراس رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وأدراعه أحد من الناس، لا العباس (رضي الله عنه) ولا ~~غيره، فكان علي عصبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووارثه. انتهى. ms0250 # قلت: وما روي من أن عليا عليه السلام والعباس (رضي الله عنه) إختصما إلى ~~عمر في صدقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير صحيح، وقد أوضح بطلان ~~هذا الخبر الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد عليهم السلام من طرق شتى، ~~انتهى ما أردنا ذكره من سيرة سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله الطيبين ~~الطاهرين. # قال السيد رحمه الله: # وكان أول أمر بين أمته # على إمامهما الهادي أبا حسن # وبضعة المصطفى المختار فاطمة # تقدما حيدرا في الأمر واغتصبا ... حيف جرى من أبي بكر ومن عمر # نفس الرسول كما قد جاء في السور # زوج الوصي وأم الأنجم الزهر # بالقهر نحلة ذات الفضل والخفر # قوله: تقدما.. إلى آخره، تفسير للحيف الواقع منهما، وسيأتي لذلك مزيد ~~تحقيق في أثناء ذكر قيام أبي بكر، وعمر، وعثمان، وقصة (فدك)، وذات الفضل، ~~والخفر: فاطمة عليها السلام وهي بضعة المصطفى صلى الله عليه وآله لآثار ~~وردت فيها كثيرة، يشبه قوله: # حيف جرى من أبي بكر ومن عمر # على إمامهما .. إلى آخره. PageV01P320 # ما روى ابن خلكان: إن الملك الأفضل نور الدين علي بن الملك صلاح الدين يوسف ~~بن أيوب كان أبوه قد ولاه البلاد، فلما مات أبوه وثب عليه عمه العادل، ~~وأخوه العزيز، وهما أبو بكر، وعثمان، فأخذا منه (دمشق) ونازعاه، فكتب إلى ~~الخليفة العباسي الملقب بالناصر فقال: # مولاي إن أبا بكر وصاحبه # وهو الذي كان قد ولاه والده # فخالفاه وحلا عقد بيعته # فانظر إلى حض هذا الإسم كيف لقى ... عثمان قد غصبا بالسيف حق علي # عليهما فاستقام الأمر حين ولي # والأمر بينهما والنص فيه جلي # من الأواخر ما لاقى من الأول # فجاءه جواب الخليفة العباسي يقول: # وافى كتابك يابن يوسف معلنا # غصبوا عليا حقه إذ لم يكن # فاصبر فإن غدا عليه حسابهم ... بالصدق تخبر أن أصلك طاهر # بعد النبي له ب(يثرب) ناصر # وابشر فناصرك الإمام الناصر # روي في (المصابيح) لأبي العباس الحسني: بإسناده إلى محمد بن يزيد بن ~~ريحانة قال: لما بويع أبا بكر قعد ms0251 عنه علي بن أبي طالب فلم يبايعه، وفر ~~إليه الزبير، وطلحة، فصارا معه في بيت فاطمة عليها السلام، وقال كثير من ~~المهاجرين والأنصار: إن هذا الأمر لا يصلح إلا لبني هاشم، وأولاهم به بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام لسابقته في ~~علمه وقرابته، إلا الطلقاء وأشباههم فإنهم كرهوا لما في صدورهم من الإحن ~~والضغائن. PageV01P321 # قال القاسم بن إبراهيم عليه السلام في (الكامل المنير): قتل منهم علي عليه ~~السلام سعيد بن العاص الحائد عنه عمر بن الخطاب، وهو يدعو إلى البراز وهو ~~من بني أمية، ومن بني أسد: نوفل بن خويلد، وزمعة بن الأسود، والحارث بن ~~الأسود، ومن بني عبد الدار: طعمة بن عدي، والنضر بن الحارث، وطعمة بن ~~الحارث، ومن بني تميم بن مرة، عمير بن عثمان بن عمرو، وهو ابن عم أبي بكر، ~~ومن بني مخزوم أبا قيس بن الفاكه بن المغيرة، ومسعود بن أبي أمية، وأبا قيس ~~بن الوليد بن المغيرة، وحذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة، ومن بني عائذ بن ~~عبد الله المخزومي: أبا المنذر بن رفاعة، وعبد الله بن المنذر بن رفاعة، ~~والحاجب بن السائب، وأبا العاص بن قيس بن عدي من بني جميح، ونبيه، ومنبه ~~أبني الحجاج، والعاص بن أمية، ومن بني عامر لؤي: سعيد بن وهب، ومن بني أمية ~~معاوية بن المغيرة، والعاص بن أبي ديار(1)، وابن عم أبيه، وقتل يوم أحد من ~~بني شيبة طلحة بن أبي طلحة كبش القوم،ويوم الخندق عمرو بن [عبد] (2)ود ~~المشهور، ويوم بدر عتبة وشيبة أبني ربيعة جد معاوية، ومن بني أمية: عبد ~~العزى عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث، ومن بني مخزوم: هاشم بن أمية بن ~~مغيرة، وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، والوليد بن العاص بن هشام بن ~~المغيرة، ومن بني عامر: لؤي السائب بن مالك، وشعبة بن مالك، ومن (ثقيف): ~~الحكم بن أبي الحكم، والأخنس، ويوم الفتح من بني قصي: الحارث بن سعيد الذي ~~أمر ms0252 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يقتل ولوا وجد متعلقا بأستار ~~الكعبة، وكان قتلى بدر سبعين رجلا، قتل منهم علي عليه السلام أربعين رجلا، ~~هذا من (قريش) خاصة سوى من قتل من سائر الخلق، فعودي أمير المؤمنين عليه ~~السلام فيهم، وأورثته(3) تلك القتلى التي قتل في طاعة الله عز وجل، وطاعة ~~رسوله، ضغائن وأحقادا في صدورهم لا تحل ولا PageV01P322 تبرئ. # وقال عثمان لعلي عليه السلام: ما ذنبي إن كانت (قريش) لا تحبكم وقد قتلتم ~~منهم ثمانين كأنهم سيوف الذهب، تشرب أنوفهم قبل شفاههم. # قال القاسم عليه السلام: وقد علمت الأمة أن أبا سفيان لم يزل يكيد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن معاوية لم يزل يكيد عليا، وأن يزيد بن ~~معاوية لم يزل يكيد الحسين، فهؤلاء أضداد متعاندون، الآباء للآباء، ~~والأبناء للأبناء، ولقد تلهف يزيد بن معاوية على قتل من قتل علي بن أبي ~~طالب عليه السلام من بني أمية يوم أحد ويوم بدر، انتهى. # رجع الحديث إلى بيعة أبي بكر: قالوا: فجاء عمر بن الخطاب، وخالد بن ~~الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، إلى باب فاطمة عليها السلام فقالوا: والله ~~لتخرجن إلى البيعة أو لنحرقن عليكم البيت، فصاحت فاطمة عليها السلام يا ~~رسول الله ما لقينا بعدك، فخرج عليهم الزبير مصلتا بالسيف، فلما بصر به ~~عياش قال لعمر: اتق الكلب، وألقى عليه عياش كساء له حتى احتضنه ونزع السيف ~~من يده، فضرب به حجرا فكسره. # وروى في المصابيح أيضا بإسناده إلى عدي بن حاتم قال: قالوا لأبي بكر ~~بايعك الناس كلهم إلا هذين الرجلين علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، ~~فأرسل إليهما، فأتي بهما وعليهما سيفاهما، فأمر بسيفيهما فأخذا ثم قيل ~~للزبير: بايع. # قال: لا أبايع حتى يبايع علي، فقيل لعلي بايع. # قال: فإن لم أفعل(1) فمه؟. # فقيل له: يضرب الذي(2) فيه عيناك ومدو يده فنفض أصابعه ثم رفع رأسه إلى ~~السماء وقال: اللهم اشهد، فمسحوا يده على يد أبي بكر، فأما سيف الزبير ~~فإنهم ms0253 كسروه بين حجرين، وأما سيف علي فإنهم ردوه عليه. # وروى فيها أيضا بإسناده إلى زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنت فيمن حمل الحطب ~~إلى باب علي عليه السلام فقال عمر: والله لئن لم تخرج يا علي بن أبي طالب ~~لأحرقن البيت بمن فيه. PageV01P323 # وروى فيها أيضا عن زيد عن أبيه قال: شهدت عمر بن الخطاب يوم أن أراد أن ~~يحرق على فاطمة بيتها وقال: إن أبوا أن يخرجوا فيبايعوا أبا بكر أحرقت ~~عليهم البيوت، # فقلت لعمر: إن في البيت فاطمة افتحرقها. # قال: سألتقي أنا وفاطمة. # وروي فيها أيضا عن معمر قال: قلت للزهري: لم تبايعوا(1) إلا بعد ستة أشهر ~~(يعني أبا بكر)؟، قال: لا ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي. # قال أبو العباس: البيعة دعوى من الزهري اللهم إلا على ما قدمنا من مسحهم ~~يده على يد أبي بكر، وهذا تحجج من ادعى الإجماع على بيعته لثبوت أنه لم ~~يبايع المهاجرون، وعلي، وغيرهم، فالبيعة تحتاج إلى برهان. # وروى فيها(2) أيضا بإسناده عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جده الحسين بن علي ~~عليها السلام قال: قال أبو بكر لخالد بن الوليد: إذا صليت الصبح وسلمت ~~فاقتل عليا، فلما فرغ من صلاته سلم في نفسه وصاح: لا تفعل ما آمرتك به، ~~فقال علي: هو والله أضيق خلقه من أن يفعل ما آمر(3)به، والله لو فعل ما ~~خرجت أنت وأصحابك إلا مقتلين. PageV01P324 # وروى فيها أيضا يرفعه إلى ابن عباس قال: أمر أبو بكر خالد بن الوليد أن ~~يشتمل على سيف، ويصلي إلى جنب علي بن أبي طالب فإذا سلم فإن هو بايع وإلا ~~علاه بالسيف، ثم أنه يدا لأبي بكر في ذلك فقال قبل أن يسلم: لا يفعل خالد ~~ما أمرته(1)، انتهى، ذكره في (المصابيح)، ومثله رواه صاحب (أنوار اليقين) ~~عن أبي القاسم البستي، وصاحب (كتاب المحيط بالإمامة) بلفظه، وقال رزين بن ~~معاوية الأندلسي في (جامعه): وقد ساق خبر فاطمة عليها السلام مع أبي بكر في ~~شأن (فدك) ومنعها إلى ms0254 أن قال: فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم ~~تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر، ~~فلما توفيت دفنها زوجها علي عليه السلام ليلا، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى ~~عليها، وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر على وجوه ~~الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن بايع تلك الأشهر قال: فأرسل ~~إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتين أحد معك، كراهية لحضور عمر. # فقال عمر: لا والله لا تدخل عليهم وحدك. # قال أبو بكر: وما عساهم أن يفعلاه بي، والله لأتينهم. انتهى. # وقال أهل السيرة: لما بويع لأبي بكر وقد كان انحاز علي عليه السلام إلى ~~بيته في جماعة،منهم: الزبير، [والمقداد](2)، وجماعة من أصحابه كما تقدم، ~~وبلغه احتجاج المهاجرين على الأنصار، قال علي عليه السلام: احتجوا بالشجرة، ~~واضاعوا الثمرة. # وروي أنه قال: واعجباه، أتكون الخلافة بالصحابة، ولا تكون بالصحابة ~~والقرابة، وكتب إليه أبو بكر فقلب كتابه وكتب في ظهره: # لئن كنت بالشورى ملكت أمورهم # وإن كنت بالقربى حججت خصي ... فكيف بهذ والمشيرون غيب # يمهم فغيرك أولى بالنبي وأقرب PageV01P325 وقال بن أبي الحديد: قال البراء بن عازب: كنت لبني هاشم محبا، فلما قبض ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خفت أن يتمالا (قريش) على إخراج هذا ~~الأمر عنهم فأخذني ما يأخذ الوالهة العجول مع ما في نفسي من الحزن لوفاة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكنت أتردد إلى بني هاشم وهم عند النبي ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحجرة، واتفقد وجوه (قريش) فإني ~~لكذلك(1) إذ فقدت أبا بكر وعمر، وإذا قائل يقول: القوم في سقيفة بني ساعدة، ~~وإذا قائل(2) آخر يقول: قد بويع [أبو بكر، فلم ألبث وإذا أنا] (3) بأبي بكر ~~قد أقبل ومعه عمر، وأبو عبيدة، وجماعة من أصحاب السقيفة، وهم محتجزون ~~بالأزر الصنعانية لا يمرون بأحد إلا خطبوه وقدموه، فمدوا يده فمسحوها على ~~يد أبي بكر يبايعه شاء ذلك أو ms0255 أبى، فأنكرت عقلي وخرجت أشتد حتى انتهيت إلى ~~بني هاشم والباب مغلق فضربت عليهم ضربا عنيفا وقلت: قد بايع الناس لأبي بكر ~~بن أبي قحافة، فقال العباس: تربت أيديكم إلى آخر الدهر، أما إني قد أمرتكم ~~فعصيتموني، فكنت ندما في نفسي، ورأيت في الليل المقداد، وسلمان، وأبا ذر، ~~وعبادة بن الصامت، وأبا الهيثم بن التيهان، وحذيفة، وعمار، وهم يريدون أن ~~يعيدوا الأمر شورى بين المهاجرين، وبلغ ذلك أبا بكر وعمر فأرسلا إلى أبي ~~عبيدة، وإلى المغيرة بن شعبة فسألاهما عن الرأي فقال المغيرة: الرأي أن ~~تلقوا العباس فتجعلوا له ولولده في هذا الأمر نصيبا لتقطعوا بذلك ناحية علي ~~بن أبي طالب، فأنطلق أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة، والمغيرة، حتى دخلوا على ~~العباس وذلك في الليلة الثانية من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فحمد أبو بكر الله ثم أثنا عليه [وقال](4): إن الله إبتعث محمدا صلى الله ~~عليه وآله وسلم نبيا وللمؤمنين واليا، فمن الله عليهم بكونه بين ظهرانيهم ~~حتى اختار له PageV01P326 ما عنده فخلا على الناس أمورهم ليختاروا لأنفسهم متفقين غيرمختلفين، ~~فاختاروني [عليهم](1) واليا، ولإمورهم راعيا، فتوليت ذلك وما أخاف بعون ~~الله وتسديده وهنا(2) ولا حيرة، ولا جبنا، {وما توفيقي إلا بالله}[هود:88]، ~~وما أنفك يبلغني عن طاعن يقول بخلاف عامة المسلمين، فإما دخلتم فيما دخل ~~[فيه](3) الناس، أو صرفتموهم عما مالوا إليه، فقد جيئناك ونحن نريد أن نجعل ~~لك في هذا الأمر نصيبا، ولمن بعدك من عقبك، إذ كنت عم رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وإن كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ومكان أهلك ثم عدلوا بهذا الأمر، فإن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم منا ومنكم، فاعترض كلامه عمر وخرج إلى مذهبه في الخشونة، ~~والوعيد، وإتيان الأمر من أصعب جهاته فقال: أي والله إنا لم نأتك حاجة ~~إليكم ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما أجمع عليه المسلمون منكم فيتفاقم ~~الخطب بكم وبهم، فانظروا لأنفسكم ووسكت، فتكلم العباس فحمد الله ms0256 وأثنا عليه ~~ثم قال: إن الله ابتعث محمدا نبيا كما وصفت ووليا للمؤمنين، فمن الله به ~~على أمته ثم اختار له ما عنده فخلا الناس على أمرهم يختارون لأنفسهم مصيبين ~~للحق لا مائلين زيغ الهوى، فإن كنت برسول الله طلبت: فحقنا أخذت، وإن كنت ~~بالمؤمنين أخذت: فنحن منهم ما تقدمنا في أمركم فرطا، ولا حللنا وسطا، ولا ~~نزحنا شططا فإن كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا كارهين، وما ~~بعد قولك أنهم طعنوا عليك من قولك إنهم مالوا إليك، وأما ما بذلت [لنا](4)، ~~فإن يكن حقك أعطيتنا فأمسكه عليك، وإن يكن حق المؤمنين فليس لك أن تحكم ~~فيه، وإن يكن حقنا لم نرض منك ببعضه دون بعض، وما قول هذا، [أروم] (5) صرفك ~~عما دخلت فيه، ولكن للحجة نصيبها من البيان، وأما قولك أن رسول الله صلى الله PageV01P327 عليه وآله وسلم منا ومنكم، فإن رسول الله من شجرة نحن أغصانها، وأنتم ~~جيرانها، وأما قولك يا عمر أنك تخاف الناس علينا، فهذا الذي قدمتموه أول ~~ذلك والله المستعان، انتهى. # قلت: وقول العباس فخلا الناس على أمرهم يختارون لأنفسهم إن صح في ~~الرواية، فهو من مجاراة الخصم وإن لم يعتقده العباس؛ لأنه قد روى عنه ابنه ~~عبد الله بن العباس إنه كان يقول: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعل ~~الإمامة بعده لعلي عليه السلام بالنص الواضح حيث قال عمر لعبد الله بن ~~العباس: إن عم أن رسول الله جعلها له يعني عليا عليه السلام فقال عبد الله ~~بن العباس: نعم وأزيدك، سألت أبي عما يدعيه فقال: صدق، رواه ابن أبي الحديد أيضا. # واعلم أن مسألة الإمامة وتقدم الصحابة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~-كرم الله وجهه- من مسائل اصول الدين، وليس هذا موضع ذكرها إلا أنه ينبغي ~~ذكر طرف مما يتعلق بقوله: حيف جرى.. إلى آخره فنقول: # الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو علي عليه السلام بلا فصل ~~للأدلة المعلومة من الكتاب والسنة. # أما الكتاب ms0257 فقوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا}[المائدة:55] الآية، وقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ~~أهل البيت}[الأحزاب:33] وغير ذلك. PageV01P328 # وأما السنة: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((من كنت مولاه فعلي مولاه))، ~~وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا ~~نبي بعدي)) وغير ذلك كثير مما أفاد العلم قطعا بالتواتر اللفظي والمعنوي ~~الذي لا ينكره إلا معاند، وليس هذا موضع ذكرها، ولا وجه دلالتها، فمن صح ~~عنده عمد المتقدمين له عليه السلام وعلمهم بأنه المستحقين اللإمامة ~~[دونهم](1) فلا شك عنده في فسقهم وظلهم لأن الخروج على إمام الحق ومنعه ما ~~يستحقه فسق بالإجماع، وذلك من نحو قول علي عليه السلام في الشقشقية: أما ~~والله لقد تقمصها فلان وإنه ليعلم، وما رواه الإمام أحمد بن سليمان عليه ~~السلام وغيره في (حقائق المعرفة) وغيرها أن اثنى عشر رجلا من المهاجرين ~~والأنصار حين امتنعوا من بيعة أبي بكر قدموا إلى علي عليه السلام فقالوا: ~~يا أمير المؤمنين كنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأينا ~~هذا الرجل قد صعد منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأردنا أن ننزله ~~عن منبر رسول الله وكرهنا أن ننزله دون أن نأتيك، ونحن نعلم أن الحق لك ~~فقال عليه السلام: أما أنكم لو فعلتم ما كنتم إلا حربا لهم، وما كنتم إلا ~~كالكحل في العين، أو كالملح في الزاد، وقد اتفقت هذه الأمة التاركة قول ~~نبيها، الذين باعوا آخرتهم بدنياهم، وشاورت في ذلك أهل بيتي ، فأبوا إلا ~~السكوت لما يعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لأهل بيت محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم ولكن انطلقوا إليه فأخبروه بما سمعتم من قول نبيكم محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم ولا تتركوه في شبهة من أمره، ليكون ذلك أوكد في الحجة وأبلغ ~~في العقوبة، فانطلق القوم في يوم جمعة في وقت صلاة الظهر حتى جثوا حول منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأقبل أبو ms0258 بكر فصعد المنبر فقال ~~المهاجرون للأنصار: قوموا فتكلموا بما سمعتم من قول نبيكم صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فقالت الأنصار PageV01P329 للمهاجرين: بل أنتم قوموا فتقدموا(1)، فإن الله قدمكم [علينا](2) في كتابه، ~~فكان أول من تكلم خالد بن سعيد فقام قائما على قدميه فقال: أنشدكم الله ~~وبحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتشهدون أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم قال لي((هذا خالد صديق قومه)). # فقالوا: بلا والله نشهد بذلك. # قال: يا معاشر الناس فأنا أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يقول ((علي قائد البررة، وقاتل الكفرة، وهو أحق بالأمر من بعدي)) ثم ~~جلس، وقام(3) من بعده أبو ذر الغفاري فقال: يا معشر المسلمين أنشدكم ~~(الله)(4) وبحق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتشهدون بأن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((رحمك الله يا أبا ذر تموت وحدك، وتدفن ~~وحدك، وتحشر وحدك، وتحاسب وحدك، وتدخل الجنة وحدك، يكرم الله بك سبعة نفر ~~يلون غسلك ودفنك)). # قالوا: نشهد والله بذلك. # قال: فأنا أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((علي ~~أخي، وابن عمي، وأبو سبطي، والحجة من بعدي))، ثم جلس. # وقام سلمان الفارسي فقال: يا معاشر المسلمين أنشدكم الله وبحق رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم تشهدون بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ((سلمان منا أهل البيت)). # قالوا: والله نشهد بذلك. # قال: فأنا أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول ~~((علي إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وهو الأمير من بعدي))، ثم جلس. PageV01P330 # وقام من بعده المقداد بن الأسود الكندي فقال: يا معشر المسلمين أشهد إني ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: ((علي مني بمنزلة هارون ~~من موسى إلا أنه لا نبي بعدي))، الفائز من تولاه والكافر من عاداه، ثم جلس، ~~وقام من بعده عمار بن ياسر فقال: يا معشر المسلمين أنشدكم بالله، وبحق رسول ~~الله صلى ms0259 الله عليه وآله وسلم، ألستم تشهدون أن النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: ((يا آل ياسر أبشروا موعدكم الجنة)) وقال: ((عمار مع الحق والحق ~~مع عمار حيثما دان عمار دان الحق معه))، وقال: يا عمار ((تقتلك الفئة ~~الباغية يكون آخر زادك قعب من لبن)). PageV01P331 # قالوا: بلى والله نشهد بذلك، ثم أقبل بوجهه إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر ~~أرجع عن ظلعك، واقبر شرك، والزم منزلك، وابك على خطيئتك، ورد الأمر إلى من ~~جعله الله له ورسوله، ولا تركنن إلى الدنيا، لا يغرنك من (قريش) أوغادها، ~~فعن قليل ترحل عن دنياك ثم تصير إلى ربك فيسألك عما جنته يداك، {وما ربك ~~بظلام للعبيد}[فصلت:46] ثم جلس، وقام من بعده أبي بن كعب، قال: يا معاشر ~~المسلمين ألستم تشهدون بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رقى المنبر يوم ~~غدير خم وقام علي إلى جانبه وحط يده اليمنى وشالا أيديهما حتى رؤي بياض ~~أباطهما ثم قال: ((يا معشر الناس من كنت نبيه فهذا علي وليه، ألا من كنت ~~مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، ~~واخذل من خذله))، ثم جلس، ثم قامت الأنصار فأول من قام منهم قيس بن سعد بن ~~عبادة فقال: يا أبا بكر ألست تشهد بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم ~~كنا بين يديه فأقبل عليك بوجهه فقال: ((يا أبا بكر من أحب عليا فقد أحبني، ~~ومن احبني فقد أحب الله، ومن أبغض عليا فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض ~~الله، ومن أبغض الله كان حقيقا على الله أن يكبه على منخريه في نار جهنم)) ~~فقال: بلى أشهد بذلك، ثم قال: يا معشر المسلمين أشهد أني سمعت رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((أنا حرب لمن حارب عليا، وسلم لمن سالم ~~عليا))، ثم جلس، وقام من بعده أبو الهيثم بن التيهان فقال: يا معاشر ~~المسلمين، ألستم تشهدون بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((هذا ابن ms0260 ~~التيهان ما كذبني منذ آمن بي، ولا نافقني منذ صدقني)). # قالوا: بلى نشهد بذلك. PageV01P332 # قال: فأنا أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: ~~((علي سفينة من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق)) أو قال: ((في النار هوى))، ~~ثم جلس، وقام من بعده سهيل بن حنيف فقال: معاشر المسلمين، إني سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((علي باب حطة، من دخلها كان آمنا))، ~~ثم جلس، وقام من بعده أبو بريد الأسلمي فقال: معاشر المسلمين أشهد إني سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: ((علي أخي وابن عمي، ووارث ~~علمي، وحامل رايتي يوم القيامة، والخليفة من بعدي، المؤمن من تابعه، ~~والكافر من خالفه)) ثم جلس، وقام من بعده خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وقال: ~~يا معاشر المسلمين، ألستم تشهدون بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل ~~شهادتي وحدي ولم يزد معي غيري. # قالوا: بلى نشهد بذلك. # قال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: ((ألا ~~إن الله ربكم، ومحمدا نبيكم، والإسلام دينكم، والقرآن إمامكم، وعلي هاديكم، ~~فوالى الله من والاه، وعادى الله من عاداه))، ثم جلس، وقام من بعده أبو ~~أيوب الأنصاري فقال: يا أبا بكر! ألست تذكر هذه الأية حين نزلت {إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا}[المائدة:55]، فقمت انت وصاحبك فقبلتما[علي](1) ~~بين كتفيه وقلتما أصبحت والله ملانا ومولا كل مؤمن ومؤمنة. # فقال: بلى قد كان ذاك(2). # فقال: أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول: ((علي ~~عين الله في خلقه وولايته، الصراط المستقيم، والحجة على الأمة [من] (3) ~~بعدي)) ثم جلس. PageV01P333 # فلما أن سمع أبو بكر ذلك نزل عن المنبر، ودخل منزله [فمكث](1) لا يخرج إلى ~~الناس ثلاثة أيام، فلما أن كان [في](2) اليوم الرابع أتاه، عمر، وعثمان، ~~وعبد الرحمن بن عوف، وسالم مولى أبي حذيفة، والأشعث بن قيس، وأبو موسى ~~الأشعري، وقنفذ مولى عمر، مع كل رجل منهم عشرة رجال شاهرين أسيافهم حتى(3) ms0261 ~~أخرجوه من منزله، وعلا المنبر فخطب، وجعلوا يدورون في (المدينة) وهم ~~يقولون: والله لئن عاد أحد إلى مثلما تكلم به بالأمس لنعلونه بأسيافنا، ~~فأمسك القوم عند ذلك ولم يردوا جوابا، حكاه الإمام أحمد بن سليمان في ~~(حقائق المعرفة) # قلت: ويدل على صحة ما ذكره علي عليه السلام في (ب): خطبته المعروفة ~~بالشقشقية، حيث قال: فبينا هو يستقيلها(4) في حياته إذ عقدها(5) لآخر بعد ~~وفاته، وما رواه القاسم بن إبرهيم عليه السلام في (الكامل المنير في الرد ~~على الخوارج): عن عبد الله بن بريدة قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم سبعة رهط وإناثا منهم فقال: ((أنتم شهداء الله في الأرض أديتم أم ~~كتمتم))، ثم قال: ((يا أبا بكر قم فسلم على علي بأمرة المؤمنين)). # فقال أبو بكر: أعن أمر الله وأمر رسوله؟ # قال: ((نعم))، فأتاه فسلم عليه. # فقال علي: أعن أمر الله وأمر رسوله. # قال أبو بكر: نعم هو الذي أمرني. # قال علي: اللهم اشهد، ثم أمر عمر بن الخطاب فقال مثل مقالة أبي بكر أعن ~~أمر الله وأمر رسوله؟ # قال: نعم، فأتاه فسلم عليه. # فقال علي: أعن أمر الله وأمر رسوله. # قال عمر: نعم. PageV01P334 # فقال علي: اللهم اشهد، ثم قال المقداد بن الأسود فقام ولم يقل مثل مقالة ~~الأولين فأتاه رحمه الله تعالى فسلم عليه ثم قال لأبي ذر فقام فسلم عليه، ~~ثم قال لسلمان: فقام فسلم عليه، [ثم قال لحذيفة: فقام فسلم عليه](1)، ثم ~~أمرني فقت فسلمت عليه، وأنا أصغر القوم وإناثا منهم، فلما قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وأنا غائب، فلما قدمت وجدت أبا بكر قد استخلف ~~فدخلت عليه فقلت: يا أبا بكر أما تحفظ تسليمنا على علي بن أبي طالب، بأمر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبإمرة المؤمنين. # فقال: بلى. # فقلت: مالك فعلت الذي فعلت. # قال: إن الله يحدث الأمر بعد الأمر، ولم يكن لتجمع الخلافة والنبوة في ~~أهل بيت، انتهى. PageV01P335 # وما رواه أيضا القاسم ابن إبراهيم عليه السلام ms0262 في (الكامل المنير) عن أبي ~~أحمد قال: حدثني من أثق به، عن الحكم بن ظهير، عن أبيه، وعبد الله بن حكيم ~~بن جبير قال: (أي القاسم عليه السلام ): وهؤلاء المخالفون [لنا و](1) لكم، ~~عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من حجة الوداع، أنزل الله عليه: {ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ~~ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس}[المائدة:67]، وخرج ~~مذعورا نحو (المدينة)، وأصحابه معه حتى قدم الجحفة، فنزل على غدير خم، ونهى ~~أصحابه عن سمرات في البطحاء متقاربات، فنزل تحتها وهي شجرات عظام، فلما نزل ~~القوم في سواهن، أرسل إليهم سبعين رجلا من العرب، والموالي، والسودان فشك ~~شوكهن وقم ما تحتهن ثم أمر بالصلاة جامعة واجتمع المسلمون وفيمن حضر علي بن ~~أبي طالب، والحسن، والحسين أبنا علي، والعباس وولداه عبد الله، والفضل، ~~وفيهم أبو بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن ~~عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد بن زيد بن نفيل، ~~وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، ~~وعمرو بن العاص، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وأبو الحمراء ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد ~~الله الأنصاري، [وعامة (قريش) ووجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم من عقبي، ومهاجري، وأنصاري](2)، وغيرهم من بدوي، وحضري، حتى امتلئ ~~الروح وبقى أكثر الناس في الشمس يقي قدميه بردائه من شدة الرمض، فصلى ~~-صلوات الله عليه- تحتهن ركعات، ثم قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ~~يأيها الناس إنه نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعش نبي قط إلا نصف عمر PageV01P336 [النبي](1) الذي يليه من قبله، وإني أوشك أن أدعى فأجيب وإنكم مسؤلون هل ~~بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فماذا أنتم قائلون؟. # قالوا: والله لقد بلغت ، ونصحت فجزاك الله عنا أفضل ما يجزى نبيا عن أمته. # فقال ms0263 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أتشهدون أن لا إله إلا الله، ~~وأني محمد رسول الله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث بعد الموت حق)). # قالوا. نشهد بذلك، فرفع يده -صلى الله عليه- ثم وضعها على صدره، ثم قال: ~~وأنا أشهد بذلك، [اللهم اشهد](2)، ثم قال: ((ألا لعن الله من ادعى إلى غير ~~أبيه، لعن الله من تولى غير مواليه، ألا ليس لوارث وصية، ولا تحل الصدقة ~~لآل محمد، ومن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار، أيها الناس ألستم تشهدون أن ~~الله مولاي، و[أن الله](3) مولى المؤمنين، وأنا أولى بكم من أنفسكم)). # قالوا: بلى نشهد أنك اولى بنا من انفسنا. PageV01P337 # قال: فأخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فرفعها ثم قال: ((من كنت أولى ~~به من نفسه فهذا علي مولاه، اللهم والي من ولاه، وعاد من عاداه، وأحب من ~~أحبه، وابغض من بغضه، وأعن من أعانه، وانصر من نصره، واقتل من قاتله، واخذل ~~من خذله))، ثم أرسل يده، فقال رجل من القوم: ما بال محمد يرفع بصبع ابن ~~عمه، فسمعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتغير لذلك وجهه، فلما رأى ~~ذلك الرجل أن رسول الله قد علم به، واشتد عليه أقبل على علي فقال له: هنيئا ~~[لك] (1) يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ثم أخذ رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد علي الثانية فقال: ((أيها الناس أسمعوا ~~ما أقول لكم، إني فرطكم على الحوض، وإنكم واردون علي الحوض حوضا أعرض مما ~~بين صنعاء إلى إيلة فيه كعدد نجوم السماء أقداح إني مصادفكم يوم القيمة، ~~ألا وإني مستنقذ رجالا ويختلج دوني آخرون فأقول يا رب أصحابي أصحابي فيقال: ~~إنهم أحدثوا وغيروا بعدك، وإني سائلكم حين تردون عن(2) الثقلين؟ فانظرو(3) ~~كيف تخلفوني فيهما))، قالوا: وما الثقلان يا رسول الله. PageV01P338 # قال: ((الأكبر منهما كتاب الله ما بين السماء والأرض طرف منه بيد الله وطرف ~~بأيديكم فتمسكوا به لا تضلوا ولا تبدلوا، والأصغر منهما ms0264 عترتي أهل بيتي، ~~فقد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فلا تعلموا ~~أهل بيتي فإنهم أعلم منكم، ولا تسبقوهم فتمرقوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ~~ولا تتولوا غيرهم فتضلوا، يأيها الناس أطيعوا قولي، واحفظوا وصيتي، وأطيعوا ~~عليا فإنه أخي ووزيري وخليفتي على أمتي، فمن أطاعه فقد أطاعني، ومن خالفه ~~فقد خالفني، ألا لعن الله من خالف عليا)) ثم ارسل يده فقال: ((يا علي أكتب ~~بما أوصيتهم به [عليهم](1) كتابا)) فلما ان كتب وأشهد الله عليهم رسول الله ~~صلى عليه وآله بإبلاغهم ذلك اليوم أخذ الكتاب فقال لهم بصوت عال ((أيها ~~الناس هل بلغتكم ما في هذا الكتاب)). # قالوا: اللهم نعم. # قال: ((اللهم اشهد وكفى بك شهيدا))، [ثم رفع صوته] (2) فقال: ((أقيلكم)). # فقالوا: نعوذ بالله ثم بك يا رسول الله من أن تقيلنا أو نستقيلك. # فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى أهل بيته وسلم-: ((اللهم اشهد أني قد ~~جعلت علما يعرف به حزبك عند الفرقة هاديا علي))، فناوله الكتاب، انتهى. # ففي هذا الخبر ما يدل على أنهم قد عرفوا استحقاق علي عليه السلام للإمامة ~~وأنه الأولى بمقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولهذا قال عمر له ذلك ~~اليوم: بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، ولهذا ~~أيضا قال حسان بن ثابت في ذلك: # يناديهم يوم الغدير نبيهم # يقول فمن مولاكم ونبيكم # إلهك مولانا وأنت نبينا # فحينئذ نادى عليا وشاله # فقاله له قم يا علي فإنني # هناك دعى اللهم وال وليه ... بخم فأسمع بالنبي مناديا # فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا # ولن تجدن منا لأمرك عاصيا # بيمناه حتى صار للقوم باديا # رضيتك من بعدي إماما وهاديا # وكن للذي عادى عليا معاديا PageV01P339 وما روي من قول عمر وشهادته على أبي بكر يوم وفاته، وشهادته لعلي عليه ~~السلام يوم الشورى، دليل على أن بيعة أبي بكر كانت عنده خطأ، وأن الحق في ~~بيعة علي عليه السلام. # فأما شهادته على أبي بكر فقوله عند(1) وفاته إذ ولي ms0265 الأمر فقام خطيبا ~~فقال: أيها الناس إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين شرها، فمن ~~عاد لمثلها فاقتلوه. # وأما شهادته لعلي عليه السلام يوم الشورى فقوله: أما إنكم إن تولوها أصلع ~~بني هاشم يحملكم على المحجة البيضاء، ولو بالسيف، يعني عليا عليه السلام، ~~وقوله حين أغمى عليه: أما إني لو أردت أن أولي عليكم رجلا هو أحرى، أن ~~يحملكم على الحق، ويهديكم الصراط المستقيم، وأشار بيده إلى علي بن أبي ~~طالب، غير أني قد رأيت في عشيتي هذه رؤيا، و{الله بالغ أمره}، رأيت كأني(2) ~~غرست جنة فدخلها رجل فجعل يقطف كل غضة ويانعة وهو يجعلها تحت إسته فأجعلها شورى. # وما روي أيضا بعد أن طعنه أبو لؤلؤة وجعل يتألم فقال له ابن عباس: يا ~~أمير المؤمنين ولا كان ذلك، لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأحسنت صحبته، ثم فارقت وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم ~~فارقت وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون PageV01P340 قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضاه فإنما ~~ذلك من من الله به علي، [وأما ما ذكرت من صحبتي أبا بكر ورصانة علي، فإنما ~~ذلك من من الله من به علي] (1)، وأما ما ترى من جزعي: فهو من أجلك ومن أجل ~~أصحابك، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لأفتديت به من عذاب الله قبل أن ~~أراه. رواه رزين بن معاوية في جامعه، وهو من المخالفين لنا في الإمامة، ففي ~~هذا دليل على أن الجزع من جهة اغتصاب الإمامة، لأن الحق الذي لابن عباس ~~وقبيله هو الإمامة التي حاجوه وصاحبه فيها، ولا نعلم غيرها من الحقوق، خشي ~~عمر من جهته(2) عذاب الله، وهذا يكون حال المتعمد للمعصية. # وما رواه ابن أبي الحديد عن ابن عباس رحمه الله قال: دخلت على عمر في اول ~~خلافته وقد ألقي له صاع تمر على خصفة، فدعاني إلى الأكل فأكلت تمرة ms0266 واحدة، ~~وأقبل يأكل حتى أتى عليه، ثم شرب من جر كان عنده، واستلقى على مرفقة له، ~~وطفق يحمد الله ثم قال: من أين جئت يا عبد الله؟. # قلت: من المسجد. # قال: كيف خلفت ابن عمك؟. (فظننته يعني عبد الله بن جعفر). # قلت: خلفته يلعب مع أترابه. # قال: لم أعن ذاك(3)!! إنما عنيت عظيمكم أهل البيت. # قلت: خلفته يميح(4) بالغرب على نخلات له، وهو يقرأ القرآن. # قال: يا عبدالله عليك دماء البدن إن كتمتنيها أبقي في نفسه شي من أمر ~~الخلافة؟. # قلت: نعم. # قال: أزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعلها له. # قلت: نعم وأزيدك، سألت أبي عما يدعيه فقال: صدق. PageV01P341 # فقال عمر: لقد كان من رسول الله في أمره ذرؤ من قول لا يثبت حجة، ولا يقطع ~~عذرا، ولقد كان يرفع في أمره وقتا ما(1)، ولقد أراد في مرضه أن يصرح بإسمه، ~~فمنعت من ذلك إشفاقا وحيطة على الإسلام، لا ورب هذه البنية لا تجتمع عليه ~~(قريش) أبدا، ولو وليها لانتقضت عليه العرب من أقطارها، فعلم رسول الله أني ~~علمت ما في نفسه فأمسك، وأبى الله إلا [إمضاء](2) ما حتم، انتهى. # وما رواه ابن أبي الحديد عن ابن عباس أيضا قال: مر عمر بعلي وعنده ابن ~~عباس بفناء داره، فسلم، فسألاه أين يريد قال: مالي بينبع، قال: أفلا نصل ~~جناحك، ونقوم معك، قال فقال لابن عباس: قم، فقام معه، قال ابن عباس: فشبك ~~أصابعه في أصابعي، مضى حتى إذا خلفنا البقيع، قال: يا ابن عباس، أما والله ~~لقد كان صاحبك هذا لأولى بالأمر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلا أنا خفناه على اثنتين، قال ابن عباس: فجاء بمنطق ثم أخذ يدا فعنى ~~من مسألته عنه، فقلت يا أمير المؤمنين ماهما، قال: خشيناه على حداثة السن، ~~وحبه بني عبد المطلب. # وماروى الحاكم ابو القاسم الحسكاني يرفعه إلى أبي ذر رحمه الله [أنه](3) ~~قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بإسمي، أنا جندب ms0267 ~~بن جنادة، أبو ذر الغفاري، سألتكم بحق الله، وبحق رسول الله، أسمعتم رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول، ((ما أقلت الغبراء ولا أظلت(4) الخضراء ~~ذا لهجة أصدق من أبي ذر)). # قالوا: اللهم نعم. PageV01P342 # قال: أفتعلمون أيها الناس أن رسول الله جمعنا يوم غدير خم ألف وثلاثمائة ~~رجل، وجمعنا يوم سمرات خمسمائة رجل، كل ذلك يقول: ((اللهم فمن كنت مولاه ~~فإن عليا مولاه، اللهم والي من والاه، وعاد من عاداه))، فقام عمر وقال: بخ ~~بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، فلما سمع ذلك معاوية ~~بن أبي سفيان إتكأ على المغيرة بن شعبة وقام وهو يقول: لا نقر لعلي بولاية، ~~ولا نصدق محمدا في مقاله، فأنزل الله عز وجل: {فلا صدق ولا صلى، ولكن كذب ~~وتولى، ثم ذهب إلى أهله يتمطى}[القيامة:31-33] الأيات، انتهى. # فقول عمر بخ بخ إلى آخره تصريح بأنه عالم باستحقاق علي عليه السلام ~~للإمامة دون غيره، وغير ذلك كثير، ومن جهل ذلك وكل أمرهم إلى الله. # وقول السيد رحمه الله: واغتصبا بالقهر نحلة ذات الفضل والخفر، إشارة إلى ~~قصة (فدك) المشهورة. # قال أبو العباس: لما نزل قوله تعالى: {وآت ذا القربى حقه}[الإسراء:26] ~~دعى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة فأعطاها فدكا. # قال جعفر بن محمد عن أبيه: (فدك) تسع قرى متصلات، حد منها مما يلي وادي ~~القرى، غلتها في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار(1)، انتهى. # وكانت (فدك) من أموال بني النظير فنحلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~فاطمة عليها السلام ذكره في (البلغة)، ومثله روى الهادي(2) عليه السلام. # وقال في (البلغة) أيضا: وكانت أموال بني النظير خالصة للنبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم ينفق على أهله منها، ويدخر قوت أهله سنة من الشعير، والتمر، ~~وما فضل يجعله في الكراع والسلاح، وكان تحت النخل زرع كثير، ونحل فاطمة ~~عليها السلام [منها](3) فدكا. PageV01P343 # وذكر الهادي عليه السلام في (الأحكام): في (باب الحدود في ذكر الرحم) (1)، ~~كلاما معناه أن (فدك) من أعمال (خيبر). ms0268 # وقال في (سيرة بن هشام): قال ابن إسحاق: فلما فرغ رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم من (خيبر)، قذف الله الرعب في قلوب أهل (فدك) حين بلغهم ما ~~أوقع الله بأهل (خيبر)، فبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يصالحونه على النصف من (فدك)، قدمت عليه رسلهم ب(خيبر)، أو بالطريق، أو ~~بعدما قدم (المدينة)، فقبل ذلك منهم، فكانت (فدك) لرسول الله خالصة، لأنه ~~لم يوجف عليها المسلمون بخيل، ولا ركاب، وهذا يدل على أن (فدك) من أعمال ~~(خيبر)، وقد كثرت في قصة (فدك) الأقوال، فمنهم من قال: قد صحت لنا إمامة ~~أبي بكر، فإذا قبض فدكا من فاطمة عليها السلام، فما ذلك إلا لمصلحة، ولو لم ~~نعلمها فعلينا التسليم والرضى. # وقال البستي: إن الناس قد اختلفوا في (فدك) و(خيبر)، فمنهم من قال: كان ~~ذلك في يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن مات ثم تناوله أبو ~~بكر، وأن فاطمة لم تنازع فيه، وإنما استعلمت عن وجه الحكم، فلما عرفت سكتت. # قلت: وهذا القول كإنكار الأعمى ضوء النهار، وأعجب منه ما ذكره أبو علي ~~الجبائي المعتزلي حيث قال: حديث (فدك)، وخروج فاطمة بنت رسول الله إلى ~~المسجد، إنما هو كلام وضعه شيطان ألطاف(2) من الروافض، انتهى، وهذا إنكار ~~لما علم بالضرورة. PageV01P344 # قال البستي: ومنهم من قال أنها ادعت أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد ~~نحلها إياه، ثم أنها طولبت بالبينة، فأتت برجل وامرأة، فقيل لها: إما مع ~~الرجل رجل، وإما مع المراة امرأة فعدلت إلى الميراث، فحاجها أبو بكر بما ~~رواه هو، ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما خلفناه صدقة))، ومنهم من قال: ~~أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنحلها إياه يوم حياته، فلما لم يقبل ~~قولها، وقول شاهدها عدلت إلى الميراث ، فلما منعت الميراث، احتجت وانصرفت. # غير أنا لا نعلم أن القوم هم فسقوا بردها أم لا، ومنهم من قال: نعلم أن ~~ردها فسق من حيث أن مالها أخذ ظلما، ومن ms0269 حيث أن الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم قال: ((فاطمة بضعة مني ومن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى ~~الله))، ومن أخذ مالها فقد آذاها لا محالة. # يقال لهم الشاهد الذي أتت به فاطمة عليها السلام هو أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب، وهو عدل بإجماع المسلمين، والمرأة أم أيمن التي بشرها النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم بالجنة، فكيف لم تقبل شهادتهما، وإنما كان تجب على ~~طريق التنزل على فاطمة عليها السلام اليمين المتممة، وإلا فالمعلوم أن يدها ~~ثابتة في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعده، فإيجاب البينة عليها ~~خلاف الإجماع. PageV01P345 # قال أبو العباس: أخبرنا الرواة عن زيد بن علي قال: جاءت فاطمة بنت رسول ~~الله إلى أبي بكر فقالت: إن رسول الله أعطاني فدكا في حياته، وتعرض صاحبك ~~لوكيلي، قال: وكان وكيلها عبد يقال له: جبير، وأنفذ أبو بكر رجلا من (قريش) ~~بعد خمسة عشر يوما من وفاة رسول الله، فأخرج وكيل فاطمة، وأيضا فما المانع ~~لأبي بكر أن يجعل قول علي عليه السلام وأم أيمن خبرا لا شهادة، فإنه قد ~~[كان](1) يعمل بقول من هو دون علي عليه السلام في العدالة بما يرويه عن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأقوال والأفعال، وهلا عمل بقول فاطمة ~~عليها السلام، وعلى وأم أيمن في ذلك من باب الخبر لا الشهادة، وأيضا فهي ~~ممن علم عصمتها، ولا ينكر فضلها، ما ذلك إلا لأمر ما، وأيضا فإنه قد روى أن ~~فاطمة عليها السلام أتت بعلي، وأم أيمن، والحسن، والحسين عليهم السلام ~~شهودا فكيف لم تفبل شهادة المعصومين، والخبر الذي رواه لا ينافي النحلة، مع ~~أن الحق أن هذا الخبر موضوع ليس بصحيح. # قال البستي: والذي نقول في ذلك، أن فدكا، وخيبرا كان لها، ومعلوم أنها ~~ادعت وناظرت أبا بكر، وأهل البيت أجمعوا على ذلك عنها، وكذلك أصحاب ~~التواريخ فمن أنكر ذلك، فكمن أنكر بيعة أبي بكر، وإمامته، وجلوسه مجلس رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: وإذا ms0270 ثبت دعواها في (فدك) بهذه الطريقة، ~~فالذي نقول أنها ما ادعت إلا الحق لكونها معصومة، ولأن الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم بشرها بالجنة، وعهد إليها أنها أول أهله لحوقا به، وأن ~~منزلها ومنزل أمير المؤمنين عليه السلام بحذا منزل رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((سيدات نساء العالمين أربع ~~آسية امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد)) ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا ثبت القطع بأنها من أهل ولاية الله لزم ~~القطع بأنها كانت محقة في دعواها غير مبطلة. PageV01P346 # وروى الفقيه حميد في (كتاب محاسن الأزهار) أن البخاري روى بسنده عن عائشة ~~أن فاطمة عليها السلام أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم مما أفاء الله عليه ب(المدينة)، و(فدك)، وما بقى من ~~خمس (خيبر). # قلت: الذي طلبته ميراثا سهمه صلى الله عليه وآله وسلم من (خيبر)، فأما ~~(فدك) فقد كان لها في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا معنى الحديث ~~إلى أن قال: فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منه شيئا فوجدت فاطمة على أبي ~~بكر وهجرته، ولم تكلمه حتى توفيت، وقد عاشت بعد النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ستة أشهر، فلما ماتت دفنها علي عليه السلام ليلا وصلى عليها ولم يؤذن ~~بها أبا بكر. PageV01P347 # وقال في (المعتمد): عن عائشة أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ~~يقسم لها ميراثها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما أفاء الله ~~عليه، فقال لها أبو بكر: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا ~~نورث ما تركناه صدقة))، فغضبت فاطمة فهجرته(1)، فلم تزل كذلك حتى توفيت، ~~وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر إلا ليال، وكانت ~~تسأله أن يقسم لها نصيبها مما أفاء ms0271 على رسوله من (خيبر)، و(فدك)، ومن صدقته ~~ب(المدينة)، فقال لها أبو بكر: لست بالذي أقسم من ذلك شيئا وليس تاركا [لك] ~~(2) شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وآله [يعمل](3) به فيها إلا عملته ~~فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ، ثم فعل ذلك عمر، فأما صدقته ~~ب(المدينة) فدفعها عمر إلى علي، وعباس، وأمسك (خيبر)، و(فدك) قال: هما صدقة ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانتا(4) لحقوقه التي تعزوة، ونوائبه، ~~وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم، قال ابن بهران: ~~اخرجه مسلم، ولأبي(5) داود نحوه، ولم يخرج البخاري منه إلا إلى قوله لا ~~نورث ما تركناه صدقة، انتهى. # وقال ابن أبي الحديد: نازعت فاطمة عليه السلام أبا بكر في ثلاثة أشياء، ~~الأول: الأرث، والثاني: النحلة في (فدك)، والثالث: في سهم ذوي القربى، ~~ومنعها أبو بكر ذلك جميعا، وهي على هذا الترتيب، قال: وعند الخصوم أن الخبر ~~مخصص لعموم الآية القطعي. PageV01P348 # قال الفقيه حميد: وروى صاحب (المحيط بالإمامة) أن أبا بكر أخرج وكيل فاطمة ~~من (فدك)، وطالبها بالبينة، بعد شهر من موت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، فجاءها وكيلها فقال: أخرجني أبو بكر، فصارت فاطمة إلى أبي بكر ومعها ~~أم أيمن ونسوة من قومها فقالت: (فدك) بيدي أعطانيه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم . # فقال: يا بنت محمد أنت عندنا مصدقة إلا أن عليك البينة. # فقالت: يشهد لي علي بن أبي طالب، وأم أيمن. # فقال: هاتي شهداء، وكتب لها صحيفة وختمها، فأخذتها فاطمة فاستقبلها عمر، ~~فقال: يا بنت محمد هات الصحيفة، فأخذها ونظر فيها فتفل فيها وحرقها، ~~واستقبلها علي عليه السلام فقال: يا بنت محمد، مالك غضبانة، فذكرت له ما ~~صنع عمر فقال: ما ركبوا من أبيك ومني أعظم من هذا، قال: فمرضت فجاءا ~~يعودانها، فلم تأذن لهما، فجاءا(1) من الغد وبلغها أن عليا عليه السلام ~~عندها فتشفعا(2) به إليها فأذنت لهما، فدخلا وسلما فردت عليهما سلاما ~~ضعيفا، ثم قالت: سألتكما بالله ms0272 الذي لا إلى إلا هو هل سمعتما من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم أنه يقول: ((من آذى فاطمة فقد آذاني)). # فقالا: اللهم نعم. # فقالت: فأشهد أنكما قد آذيتماني. # قال الفقيه حميد: وقد تقرر في الأخبار أن الله سبحانه يغضب لغضب فاطمة، ~~ويرضى لرضاها، ومتى كان الخبر مقطوعا به كان الحال في عصمتها جليا ظاهرا، ~~قال: وقد سئل [الإمام](3) القاسم بن إبراهيم عن الشيخين فقال: كانت لنا أم ~~صديقة ماتت وهي غضبانة عليهما، ونحن نغضب لغضبها، وفي مثل ذلك يقول المنصور ~~بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام: # أتموت البتول غضبى ونرضى ... ما كذا يفعل البنون الكرام # خطبة فاطمة عليها السلام PageV01P349 روى ابن أبي الحديد بأسانيد ذكرها من طرق كثيرة حتى قال: قالوا جميعا: لما ~~بلغ فاطمة عليها السلام إجماع ابي بكر على منعها (فدك)لاثت خمارها وأقبلت ~~في لمة من حفدتها، ونساء قومها، تطأ في ذيولها ما تخرم، مشيتها مشية رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى دخلت على أبي بكر وقد حشد الناس من ~~المهاجرين والأنصار، فضربت بينهم وبينها ربطة بيضاء، وقال بعضهم قبطية، ثم ~~أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء، ثم أمهلت طويلا حتى سكنوا من فورتهم(1)، ~~ثم قالت. # أبتداء بحمد من هو أولى بالحمد والطول، الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر ~~بما ألهم، وذكرت خطبة طويلة جدا، قالت في آخرها: فاتقوا الله حق تقاته، ~~وأطيعوه فيما أمركم، ف{إنما يخشى الله من عباده العلماء}[فاطر:28]. # ومنها: ونحن وسيلته في خلقه، ونحن خاصته ومحل قدسه، ونحن حجته في غيبة ~~نبيه، ونحن ورثة أنبيائه. # ثم قالت: أنا فاطمة بنت محمد، أقول عودا على بدا، وما أقول ذلك سرفا ولا ~~شططا، فأسمعوا بأسماع واعية، وقلوب راعية،، ثم قالت: {لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم}[التوبة:128]، ~~فإن تعزوه تجدوه أبا دون آبائكم، وأخا ابن عمي دون رجالكم. PageV01P350 # وهما روايتان في هذا الكلام أحدهما هذه، والثانية رواها أبو العيناء عن ابن ~~عائشة قال: لما قبض ms0273 رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقبلت فاطمة إلى أبي ~~بكر في لمة من حفدتها، ثم اجتمعت الروايات من هاهنا، ونساء قومها، تطئ ~~ذيولها ما تحرم مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى دخلت ~~على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين، والأنصار، وغيرهم، ونيطت دونها ملآة، ~~ثم أنت أنة أجهش لها القوم بالبكاء، وأرتج المجلس ، ثم أمهلت هنيهة حتى إذا ~~سكن نشيج(1) القوم، وهدأت فورتهم أفتتحت كلامها(2) بالحمد لله عز وجل ~~والثناء عليه، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قالت: ~~{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف ~~رحيم}[التوبة:128] فإن تعزوه تجدوه أبا دون آبائكم، وأخا ابن عمي دون ~~رجالكم، فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة مائلا عن سنن المشركين، ضاربا لثبجهم، ~~يدعو إلى سبيل ربه [بالحكمة](3) والموعظة الحسنة، آخذا بإكظام المشركين، ~~يهشم الأصنام، ويفلق الهام، حتى انهزم الجمع، وولوا الدبر، حتى انفرا الليل ~~عن صبحه، وأسفر الحق عن محضه، ونطق زعيم الدين، وخرست شقاشق الشياطين، وتمت ~~كلمة الإخلاص، وكنتم على شفا حفرة من النار، نهزه الطامع، ومذقه الشارب، ~~وقيه العجلان، وموطا الأقدام، تشربون الرنق، وتقتاتون القذا، أذلة خاسئين، ~~يتخطفكم الناس من حولكم حتى أنقذكم الله برسوله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بعد اللتيا والتي، وبعد أن مني سهم الرجال، وذؤبان العرب، وقردة أهل ~~الكتاب، {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله}[المائدة:64] أو نجم قرن ~~الشيطان، أو فغرة فاغرة قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفي، يطأ صماخها بأخمصه، ~~ويطفي عادية لهبها بسيفه، مكدودا في ذات PageV01P351 الله، وأنتم في رفاهية فكهون آمنون وادعون، حتى إذا اختار الله لنبيه دار ~~أنبيائه ظهرت حسيكة النفاق، وشمل جلباب الفتن، ونطق جاهل الغاوين، ونبغ ~~حامل الإفكين، وهدر فنيق المبطلين فحطر في عرصاتكم، وأطلع(1) الشيطان رأسه ~~صارخا بكم، فدعاكم وألفاكم(2) لدعوته مستجيبين، وللعرة ملاحظين، ثم ~~استنهضكم فوجدكم حفافا، وأحمسكم فألفاكم(3) عضابا فاسممتم غير إبلكم، ~~ووردتم غير شربكم، هذا والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لما يندمل، ms0274 إنما ~~زعمتم ذلك خوف الفتنة، {ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة ~~بالكافرين}[التوبة:49]، فهيهات وأنا بكم، وأنا تؤفكون وكتاب الله بين ~~أيديكم، زواجره بينة، وشواهده لائحة، وأوامره واضحة، أرغبة عنه تريدون، أم ~~بغيره تحكمون، بيئس للظالمين بدلا، {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل ~~منه وهو في الآخرة من الخاسرين}[آل عمران:85]، ثم لم يلبثوا إلا ريثما ~~..... بياض في المخطوطة (أ) ص 164 .. إلا أن يسكن نفرقها، وأنتم الآن ~~تزعمون ألا(4) إرث لنا، {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم ~~يوقنون}[المائدة:50]، يابن أبي قحافة أترث(5) أباك ولا أرث أبيه(6) {لقد ~~جئت شيئا فريا}[مريم:27]، فدونكها مخطومة من حوله، تلقاك يوم حشرك، منعم ~~الحكم الله والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند[قيام](7) الساعة يحشر ~~المبطلون. # ثم انكفأت إلى قبر أبيها صلى الله عليه وآله وسلم فقالت متمثلة. # قد كان بعدك أنبأ وهيمنة # إنا فقدناك فقد الأرض وابلها # فليت قبلك كان الموت صادفنا ... لو كنت شاهدتها لم تكثر الخطب # واختل قومك فاشهدهم ولا تعب PageV01P352 لما مضيت وحالت دونك الكثب # وروى ابن أبي الحديد عن المرتضى الموسوي قال: حدثني علي بن هارون قال ~~أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر عن أبيه قال: ذكرت لأبي الحسين زيد ~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام كلام فاطمة عليها السلام ~~عند منع أبي بكر إياها فدكا، فقلت له: إن هؤلاء يزعمون أنه مصنوع، وأنه من ~~كلام أبي العيناء، لأن الكلام منسوق البلاغة، فقال لي: رأيت مشائخ آل أبي ~~طالب يروونه عن آبائهم، ويعلمونه آبنائهم، وقد رواه مشائخ الشيعة، وتدارسوه ~~قبل أن يولد جد أبي العيناء، وقد حدث الحسين بن علوان عن عطية العوفي أنه ~~سمع عبد الله بن الحسن بن الحسن يذكر هذا الكلام عن أبيه، ثم قال أبو ~~الحسين زيد بن علي عليهم السلام وكيف ينكرون هذا من كلام فاطمة وهم يروون ~~من كلام عائشة عند موت أبيها ما هو أعجب من هذا، ويحققونه، لولا عداوتهم ~~لنا أهل البيت، ثم ذكر الحديث ms0275 بطوله على نسقه وزاد في الأبيات: # ضاقت علي بلادي بعدما رحبت # فليت قبلك كان الموت صادفنا # تهضمتنا رجال واستخف بنا ... وسيم سبطاك خسفا فيه لي نصب # قوم تمنوا فأعطوا كلما طلبوا # مذ غبت عنا وكل الأرض قد غصبوا # قال الراوي: فما رأينا أكثر باكيا وباكية من ذلك اليوم. # قال المرتضى: قد روي هذا الكلام على هذا الوجه من طرق مختلفة، ووجوه ~~كثيرة، فمن أرادها أخذها من موضعها. # وفي بعض الروايات، بعد قولها وأخا ابن عمي دون رجالكم، قالت: أنتم تزعمون ~~ألا أرث أبيه {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون}، ~~إيها معاشر الملة ابتز إرث أبيه، الله أمر أن ترث يا ابن أبي قحافة أباك ~~ولا أرث أبي {لقد جئت شيئا فريا}[مريم:27] إلى آخر الكلام، وفيه زيادة. PageV01P353 # قلت: ومن أنكر هذه الخطبة عن فاطمة عليها السلام فلن يستطيع أن ينكر مسير ~~فاطمة عليها السلام إلى أبي بكر ومعاتبتها له في شأن (فدك) ورجوعها من عنده ~~صفراء اليدين، مكظومة القلب، وعدم قبولها وقبول شهادة أم أيمن لها، وشهادة ~~علي عليه السلام، ورجوعها غضبانة، واستمرارها على ذلك إلى أن لقيت الله ~~سبحانه، فهذا من المعلوم قطعا ولم ينقص معناه من معنى الخطبه، فما وجه ~~التفرقة وقد كثرت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعصمتها، وأن ~~الله عز وجل يغضب لغضبها، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم وقد عادها في ~~مرضها: ((يا بنية أنت سيدة نساء العالمين)). # فقالت: يا أبة، فأين مريم ابنة عمران. # قال: تلك سيدة نساء عالمها، وأنت سيدة نساء العالمين، بل تواترت التواتر ~~المعنوي، يرويها المخالف والمؤالف. # قال ابن أبي الحديد في شرحه تواتر الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أنه قال: ((فاطمة سيدة نساء العالمين))، إما هذا اللفظ بعينه، أو لفظ ~~يؤدي معناه، انتهى.بس بس # ونحو ذلك لو ذكرناها لطال بها الكتاب، ولها مواضع غيره، والمقصود الإشارة ~~ولهذا قال بعضهم في شأن ذلك: # وما ضرهم لو صدقوها بما ادعت # وقد علموها ms0276 بضعة من نبيهم ... وماذا عليهم لو أطابوا جنانها # فلم طلبوا فيما ادعته بيانها # وكانت وفاة(1) فاطمة عليها السلام ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان ~~سنة أحدى عشر، وهي بنت سبع وعشرين سنة، وقيل: ثمان وعشرين سنة، وقيل: تسع ~~وعشرين سنة، لأوكان مولدها و(قريش) تبني الكعبة، قبل مبعث النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم بسبع سنين وستة أشهر، رواه الطبراني، والله أعلم](2). # وروى الحاكم: أنها توفيت ولها ثماني عشر سنة، وفي رواية أخرى، كان لها ~~خمس وثلاثون سنة. PageV01P354 # وعن أبي العباس الحسني: عن أبي جعفر أنها ماتت كمدا، ولما حضرتها الوفاة ~~أوصت أن لا يحضرها أحد، ولا يشهد جنازتها إلا أهلها: علي عليه السلام، ~~والحسنان، والعباس، والفضل بن العباس، وخاصتهم، ودفنت ليلا، وغسلها علي ~~عليه السلام. # قال الحجوري في (الروضة): وعن عيسى بن عبد الله عن أبيه جعفر عن جده علي ~~بن أبي طالب قال: لما حضرتها الوفاة دعتني وقالت: أمنفذ أنت وصيتي وعهدي، ~~وإلا فوالله لأعهدن(1) إلى غيرك. # قال: قلت بل أنفذها. # قالت: أما الآن فلا يشهدني أبو بكر، ولا عمر، ولا يصليا عليا، قال: فلما ~~ماتت أمر إلي الرجلان متى تريد دفنها. # قال قلت: الصبح إنشاء الله، قال: وماتت في بيتي الذي في المسجد، فنقلتها ~~إلى داري القصوى ثم غسلتها في بيت فيها، ثم خرجت بها ليلا أنا وابناها، ~~وعمار بن ياسر، وأبو ذر، والمقداد بن الأسود، وعبيد الله بن أبي رافع حتى ~~دفناها بالبقيع من آخر زاوية دار عقيل، وجاء الرجلان أحدهما بالسنح على ~~ميلين من (المدينة) عند امرأة له من الأنصار، وجاء يركض وقد أثرت سبعة ~~أقبر، ورششتها، فقال لي: أغدر، قلت: لا ولكنها وصية، فأما أحدهما فنكس ~~رأسه، وأما الآخر فقال: لو علمنا أن هواها أن لا نشهدها ما شهدنا، وقد روي ~~أنها غسلت نفسها قبل الموت، ولبست ثياب كفنها وحنوطها، وأوصت أن لا يغسلها ~~أحد، ولا يبعد ذلك، وأن يكون خاصا لها، وأنه(2) مما أسره النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم إليها، والله أعلم. ms0277 PageV01P355 # ومن مسند بن حنبل بإسناده إلى أبي رافع عن أبيه عن أمه سلمى قالت: اشتكت ~~فاطمة عليها السلام [بن رسول](1) فمرضتها فأصبحت يوما كأمثل ما كانت، فخرج ~~علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت فاطمة يا أمتاه أسكبي [لي](2) ماء غسلا، ~~فقامت فاغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل، ثم قالت: هاتي ثيابي الجدد، فأعطيتها ~~فلبستها، ثم جاءت إلى البيت الذي كانت فيه فقالت: قدمي الفراش إلى وسط ~~البيت، فاضطجعت واستقبلت القبلة، فقالت: يا أمتاه إني مقبوضة الآن، وإني قد ~~اغتسلت فلا يكشفني أحد، وقبضت مكانها، فجاء علي بن أبي طالب عليه السلام ~~فأخبرته فقال: لا والله لاكشفها أحد ثم حملها بغسلها ذلك فدفنها وهذا من ~~فضائلها عليها السلام. # قال بعض أهل السير: أن معاوية بعد موت الحسن بن علي -عليهما السلام- أقطع ~~مروان ثلث (فدك) فلم يزل على ذلك حتى خلصت له كلها بعد خلافته، وسيأتي ما ~~روى أنه وهبها معاوية كلها لمروان بن الحكم ليغيظ بذلك بني هاشم، فوهبها ~~لابنه عبد العزيز، فوهبها عبد العزيز لابنه عمر، فلما ولي عمر الخلافة كانت ~~أول ظلامة ردها، فدعى الحسن بن الحسن بن علي فردها إليه، فكانت بيد أولاد ~~فاطمة مدة ولايته، فلما ولي يزيد بن عاتكة بنت يزيد بن معاوية. # قلت: وهو يزيد بن عبد الملك قبضها منهم فصارت بأيدي بني مروان كما كانت ~~يتداولونها، فلما ولي السفاح ردها على عبد الله بن الحسن، ثم قبضها أبو ~~جعفر وهو أبو الدوانيق، ثم ردها ابنه المهدي، ثم قبضها ابنه موسى، ثم ~~هارون، فلم تزل في أيديهم حتى ولي المأمون فردها على الفاطميين، فلما ردها ~~قام دعبل بن علي الخزاعي فأنشده الأبيات التي أولها: # أصبح وجه الزمان قد ضحكا ... برد مأمون هاشم فدكا PageV01P356 وروي في بعض التواريخ أن بعض أولاد الحسن والحسين عليهم السلام كلموا ~~المأمون في أمر (فدك)، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهبها ~~لفاطمة، وأنها سألت أبا بكر دفعها إليها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، فسألها أن ms0278 تحضر على ما ادعت شهودا، فأحضرت عليا والحسن، ~~والحسين، وأم أيمن، فأحضر المأمون الفقهاء فسألهم عن ذلك فرووا أن فاطمة ~~عليها السلام كانت قالت هذا وشهد لها هؤلاء، وأن أبا بكر لم يجز شهادتهم، ~~فقال لهم المأمون: ما تقولون في علي. # قالوا: رضي عدل. # قال: فما تقولون في أم أيمن. # قالوا: امرأة شهد لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالجنة، فتكلم ~~المأمون في هذا بكلام كثير، إلى أن قالوا: إن عليا، والحسن، والحسين عليهم ~~السلام لم يشهدوا إلا بحق، فلما أجمعوا على هذا ردها على ولد فاطمة عليها ~~السلام، وسلمت إلى محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي ~~بن أبي طالب، ومحمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالبعليهم السلام، فلم تزل في أيدي الفاطميين إلى أيام المتوكل فأقطعها بعض ~~عماله، وكان فيها إحدى عشرة نخلة، غرسها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~بيده المباركة. # وروي عن ابن أبي الحديد أن عمر بن عبد العزيز لما ردها على الفاطميين ~~نقمت عليه بنو أمية وعابوه، وقالوا: هجنت فعل الشيخين، فقال لهم: إنكم ~~جهلتم، وعلمت ونسيتم، وذكرت أن أبا بكر محمد بن حزم حدثني عن أبيه عن جده ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((فاطمة بضعة مني يسخطني ما ~~أسخطها، ويرضيني ما أرضاها))، وأن (فدك) كانت صافية على عهد أبي بكر، وعمر، ~~ثم صار أمرها إلى مروان فوهبها لعبد العزيز، فورثتها أنا وإخوتي، فسألتهم ~~أن يبيعوني حصتهم فمن بائع وواهب، حتى استجمعت لي فرأيت أن أردها على ولد ~~فاطمة، فقالوا: إن أبيت إلا ذلك فامسك الأصل، واقسم الغلة ففعل. PageV01P357 # وقول السيد رحمه الله نفس الرسول: إشارة إلى ما ذكره المحدثون، أن وفد ~~(نجران) قدموا على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فناظرهم واحتج عليهم كما ~~حكى الله سبحانه من أمر عيسى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم}[آل ~~عمران:59] الآية، فأنكروا ذلك، فنزلت آية ms0279 المباهلة، فأخرج النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم عليا، وفاطمة، والحسنين عليهم السلام، فقالوا: والله إنا ~~لنرى وجوها إن باهلناهم لم يبق على وجه الأرض نصراني، الحديث. # وفي الخبر عن سعد بن أبي وقاص قال: لما نزل قوله تعالى: {ندع أبناءنا} ~~الآية، دعى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا، وفاطمة، وحسنا، ~~وحسينا، وقال: ((اللهم هؤلاء أهلي))، وفي رواية لسعد أنه قال: ((لعلي ثلاث ~~لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم))، لما نزل على رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم الوحي، أدخل عليا، وفاطمة، وابنيهما، ثم قال: ((اللهم ~~إن هؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم)). # قلت: والمعنى أن الله سبحانه جعل أنفس الأربعة عليهم السلام كنفس الرسول ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقال: سبحانه أو أراد بالأنفس الرسول صلى الله ~~عليه وآله وسلم، وعليا عليه السلام، وبالأبناء: الحسنين عليهما السلام، ~~وبالنساء: فاطمة عليها السلام، والمعلوم أنه لم يدع صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلا الأربعة. PageV01P358 # وقوله زوج الوصي: الحجة في الوصاية كثيرة، منها مارواه الفقيه حميد ~~[الشهيد](1) بإسناده إلى زيد بن علي عليه السلام عن علي عليه السلام، أنه ~~قال: لي عشر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أحب أن لي بإحداهن ما ~~طلعت عليه الشمس ، قال لي: ((يا علي: أنت أخي في الدنيا والأخرة، وأقرب ~~الخلائق مني في الموقف يوم القيامة، ومنزلي يواجه منزلك في الجنة كما ~~يتواجه منزل الأخوين في الله تعالى، وأنت الولي الوزير، والوصي الخليفة في ~~الأهل، والمال، والمسلمين في كل غيبة(2)، وأنت صاحب لوآئي في الدنيا ~~والأخرة، وليك وليي ووليي ولي الله تعالى، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله ~~تعالى)). # قال الفقيه حميد رحمه الله: وقد أنعقد الإجماع من الأمة على إطلاق هذه ~~اللفظه، (يعني لفظة الوصي) على(3) علي عليه السلام. # قال الزحيف قلت: فليت شعري كيف يكون وصيا على الأمة عموما والمشائخ ~~الثلاثة أئمة قبله، وولايتهم عند من قال إمامتهم ثابتة علمية. # قال السيد رحمه الله ms0280 تعالى: # بعد اقيادهما للحق لو تركا # لشبهة مالها أصل لمتنقد ... رأي المغيرة شيخ المكر والغرر # والشك في صغر الأقدام والكبر PageV01P359 كان المغيرة بن شعبة الثقفي من المعاندين لعلي عليه السلام، والمراد ~~بالشبهة ما رواه المنصور[بالله عبدالله بن حمزة](1) عليه السلام في (كتاب ~~الشافي)، عن المغيرة أنه قال: أنا أول من صرف هذا الأمر عن أهل هذا البيت، ~~وذلك أني أتيت يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر لازم ~~للباب فقلت: ما وقفتك هاهنا؟ فقال: انتظر علي بن أبي طالب يخرج فنبايعه فقد ~~سمعنا فيه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما سمعنا، فقلت: أنشدك ~~الله عن الإسلام وأهله، والله لئن فعلتم ذلك لتكونن قيصرية، وكسروية، ~~ولينظرن(2) بها الجنين في بطن المرأة(3)، قال: فخف معي [إلى](4) عمر، وكان ~~أبو بكر لا يخالفه، قال عمر لأبي بكر: ما دعاك إلى ما يقول المغيرة؟ أنظر ~~يا أبا بكر لا تطمع في هذا الأمر بني هاشم، فإنا إن فعلنا ذلك ذهبت الإمرة ~~من (قريش) آخر أيام الدنيا، قالوا: وكان المغيرة من أهل المكر والغدر، فمن ~~ذلك أن معاوية لما ولاه (الكوفة)، ندم معاوية على ذلك، وبدا له أن يوليها ~~عبد الله بن عامر، فلما بلغ أهل (الكوفة) خرجوا للقائه، فجعل المغيرة لا ~~يسأل عن أحد إلا قيل له: قد خرج إلى عبد الله بن عامر، حتى سأل عن كاتبه ~~فقيل له: قد لحق بعبد الله بن عامر(5)، فقال: يا غلام، شد رحلي، وقدم بغلي، ~~فخرج حتى أتى (دمشق)، فدخل على معاوية، فقال له: أي شيء أقدمك. # فقال: يا أمير المؤمنين، قد كبرت سني وعجزت عن العمل، وما أساء علي شيء ~~إلا على شيء واحد وددت أنه لا يفوتني. # قال: وما هو. # قال: كنت دعوت أشراف (الكوفة) إلى البيعة ليزيد فأجابوا إلى ذلك، ووجدتهم ~~سراعا نحوه(6)، فكرهت أن أحدث أمرا دون رأيك، فقدمت لأشافهك بذلك، وأستعفيك ~~عن العمل. PageV01P360 # فقال له معاوية: يا سبحان الله أبا عبد الرحمن، إنما يزيد ابن ms0281 أخيك، ومثلك ~~إذا شرع في أمر لم يدعه حتى يحكمه، فنشدتك الله إلا رجعت فتممت هذا، فخرج ~~من عنده وقال لكاتبه: إرجع بنا إلى (الكوفة) فوالله لقد وضعت رجل معاوية في ~~غرز لا تخرجها منه إلا سفك الدماء، وكتب معاوية إلى زياد وهو والي (البصرة) ~~أن المغيرة قد عاد إلى (الكوفة) ليبايع ليزيد بولاية العهد بعدي، وليس ~~المغيرة بأحق منك بابن أخيك، فادع الناس قبلك إلى مثلما دعاهم المغيرة، ~~فأجاب عليه: إن ورد كتابك فما نقول للناس إذا دعوتهم إلى بيعة يزيد، وهو ~~يلعب بالكلاب والقردة، ويلبس المصبغ، ويدمن الشراب، وبحضرتهم الحسين بن ~~علي، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وابن الزبير، ولكن تأمره أن ~~يتخلق بأخلاق(1) هؤلاء حولا أو حولين، فعسى أن نموه على الناس به. # فلما قرأ الكتاب معاوية قال: ويلي علي بن عبيد، لقد بلغني أن الحادي ~~حدابه، أن الأمير بعده زياد، والله لأردنه إلى أمه سميه، وإلى أبيه عبيد، ~~قال: وكانت سمية من البغايا كما سيأتي، إن شاء الله تعالى، ومن البغايا ~~أيضا: أم عمرو بن العاص، وكانو يسمون المغيرة، الشيخ الزاني، لأنه لما كان ~~واليا لعمر على (البصرة) رآه أبو بكرة وثلاثة معه من دار أبي بكرة، وهو ~~يزني بامرأة في قصة طويلة، روي ابن أبي الحديد فيها عن الطبري وغيره قال: ~~اجتمع إلى أبي بكرة نفر يتحدثون في مشربته، فهبت ريح ففتحت باب الكوة، ~~[فقام أبو بكرة ليصفقه، فبصر بالمغيرة وقد فتحت الريح باب الكوة] (2) التي ~~في مشربته وهو بين رجلي امرأة، فقال للنفر وهم إخوته: قوموا فانظروا، ~~فقاموا فنظروا، ثم قال: اشهدوا. # قالوا: ومن هذه. # قال: أم جميل بن الأقهم. PageV01P361 # قالوا: إنما رأينا أعجازا من ما الوجوه، فلما قامت صمموا، وخرج المغيرة ~~[إلى الصلاة] (1) فحال أبو بكرة بينه وبين الصلاة وقال: لا تصلي بنا، ~~وكتبوا إلى عمر، فأرسل عمر أبا موسى الأشعري إلى (الكوفة) عاملا، وعزل ~~المغيرة، وأمره بالقدوم(2) عليه، ولما وصل أبو موسى إلى (الكوفة)، أهدى ~~إليه المغيرة وليدة من ms0282 مولدات (الطائف) تدعى(3) عقيلة، وقال: إني قد رضيتها ~~وكانت فارهة،وارتحل المغيرة، والشهود وهم، أبو بكرة، ونافع بن كلدة، وزياد، ~~وشبل بن معبد البجلي، وكلهم إخوة من الأم، أمهم سمية، حتى قدموا إلى عمر، ~~فجمع بينهم وبين المغيرة، فقال المغيرة: يا أمير المؤمنين، هؤلاء الأعبد ~~كيف رأوني؟، مستقبلهم أم مستدبرهم، وكيف رأوا المرأة وعرفوها؟، فإن كانوا ~~مستقبلي فكيف لا أستتر(4) وإن كانوا مستدبري، فبأي شيء استحلوا ~~[النظر](5)إلي في منزلي على أمرأتي، والله ما أتيت إلا امرأتي، فبداء بأبي ~~بكرة، فشهد عليه أنه رآه بين رجلي أم جميل، وهو يدخله ويخرجه. # قال عمر: كيف رأيتهما؟. # قال: مستدبرهما. # قال: فكيف استبنت رأسها؟. # قال: تجافيت، ثم دعى بشبل بن معبد، فشهد بمثل ذلك وقال: استقبلتهما، ~~واستدبرتهما، وشهد نافع بمثل شهادة ابي بكرة، ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم ~~بل قال: رأيته جالسا بين رجلي امرأة، ورأيت قدمين مرفوعتين يخفقان، وإستين ~~مكشوفتين، وسمعت حفزا شديدا، # قال عمر: وهل رأيته فيها كالميل في المكحلة؟. # قال: لا. # قال: فهل تعرف المرأة؟ # قال: لا، ولكن أشبهها، فأمر عمر بالثلاثة فجلدوا الحد. PageV01P362 # وفي رواية: فبينا أبو بكرة في غرفة له مع إخوته نافع، وزياد، ورجل آخر يقال ~~له شبل بن معبد، وكانت غرفة جارته محاذية غرفة(1) أبي بكرة، فضربت الريح ~~باب غرفة المرأة ففتحته، فنظر القوم فإذاهم بالمغيرة ينكحها، فقال: أبو ~~بكرة: هذه بلية قد أبتليتم بها، قوموا فانظروا، فنظرو حتى أثبتوا، فنزل أبو ~~بكرة فجلس حتى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة، فقال أبو بكرة: إنه قد كان ~~من أمرك ما كان فاعتزلنا، وساق الحديث على نحو ما تقدم إلى أن قال: فتقدم ~~أبو بكرة فقال: أي عمر: أرأيته بين فخذيها. # قال: نعم والله لكأني أنظر إلى تشريم جدري بفخذيها. # قال المغيرة: لقد ألطفت النظر. # قال أبو بكرة: لم آل أن أثبت ما يخزيك الله به. # فقال عمر: لا والله حتى تشهد لقد رأيته يلج كما يلج المرود في المكحلة. # قال: نعم أشهد على ذلك حتى. # فقال أذهب عنك مغيرة، ms0283 ذهب ربعك، ثم دعا نافعا، فشهد على مثل شهادة أبي ~~بكرة [حتى بلغ قذره](2). # فقال عمر: أذهب عنك مغيرة ذهب نصفك، ثم دعى بشبل بن معبد، فشهد على شهادة ~~صاحبيه، فقال: أذهب مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك[قال](3)، فجعل المغيرة يبكي إلى ~~المهاجرين فبكوا معه، ثم بكى إلى أمهات المؤمنين حتى بكين معه، قال: ولم ~~يكن زياد حضر ذلك المجلس، فلما قدم زياد قال عمر: إني لأرى رجلا لن يخزي ~~الله على لسانه رجلا من المهاجرين. # وفي رواية أنه لما شهد الشاهد الأول، تغير لذلك لون عمر، ولما شهد ~~الثاني، أنكسر لون عمر انكسارا شديدا، فلما شهد الثالث، فكأن الرماد نثر ~~على وجه عمر، فلما جاء زياد، جاء شاب يخطر بيديه فرفع عمر رأسه إليه فقال: ~~ما عندك يا سلخ العقاب، فقال زياد: يا أمير المؤمنين، أما أن أحق ما أحق ~~القوم فليس عندي ولكني رأيت مجلسا قبيحا، وسمعت نفسا خبيثا، وانتهارا، ~~ورأيته متبطنها. PageV01P363 # وروى كثير من الرواة أن زيادا قال: رأيته رافعا برجليها، ورأيت خصيتيه ~~مترددتين بين فخذيها، وحفزا شديدا، وسمعت نفسا عاليا، فقال عمر: الله أكبر، ~~قم يا مغيرة إليهم فاضربهم، فقام المغيرة إلى أبي بكرة فضربه ثمانين، وضرب ~~الباقين. # وروى قوم أن الضارب لهم الحد لم يكن المغيرة، وأعجب عمر قول زياد، فقال ~~أبو بكرة بعد أن ضرب: أشهد أن المغيرة فعل كذا وكذا، فهم عمر بضربه. # وروي أن أم أبي بكرة سلخت شاة وألبسته جلدها، قالوا ما ذلك إلا لشدة ~~الضرب الواقع عليه، وكان عمر بعد ذلك يقول للمغيرة: ما رأيتك إلا خفت أن ~~أرمى بالحجارة من السماء، وكان علي عليه السلام يقول: لئن ظفرت بالمغيرة ~~لأتبعته أحجاره. # وقال حسان في المغيرة: # لو أن اللوم ينسب كان عبدا # تركت الدين والإسلام لما # وأرجعت الصبا وذكرت لهوا ... قبيح الوجه أعور(1) من (ثقيف) # بدت لك غدوة ذات النصيف # مع القينات في العمر اللطيف # قال المدائني: إن المغيرة بن شعبة كان أزنى الناس في الجاهلية، فلما دخل ~~في الإسلام وبقيت منه بقية ms0284 ظهرت في أيام ولايته. # وفي شرح ابن أبي الحديد عن علي عليه السلام أنه قال: وأما المغيرة ~~إنما(2) كان لفجره وغدره، غدرها في قومه، وقتل منهم فهرب إلى النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم- كالعائذ(3) بالإسلام، والله ما رأى أحد عليه منذ ادعى ~~الإسلام خضوعا ولا خشوعا، ألا وإنه كائن من (ثقيف) فراعنة قبل يوم القيامة، ~~يجانبون الحق، ويسعرون نيران الحرب، ويوازرون العرب كأنهم ليسوا منهم. # قلت: قال القتيبي في (المعارف): وتلك الغدرة أنه صاحب قوما إلى (مصر) ~~فقتلهم غيلة وأخذ ما معهم. # قال السيد رحمه الله تعالى: # فأعرض المرتضى والحلق فيه شجى # وقال للقوم إذ حجوا مخالفهم # ولم تزن عنده الدنيا وزينتها ... والطرف فيه قذى طام على البصر # يوم السقيفة ليس العود كالثمر PageV01P364 قلامة قدها حي من الظفر # وفي هذه الأبيات الثلاثة إيماء إلى ما ذكره علي عليه السلام في خطبته ~~المعروفه بالشقشقية، فإنها مصرحة منه بالتجرم العظيم، وسيأتي ذكرها إنشاء ~~الله تعالى، وإلى ما روى عنه عليه السلام أنه حين كتب إليه أبو بكر قلب ~~كتابه وكتب في ظهره جوابه. # لئن كنت بالشورى ملكت أمورهم # البيتين، وقد تقدم ذكرهما، وإلى مثل ما روي عن الحسن بن علي عليهم السلام ~~من كتاب كتبه إلى معاوية بن أبي سفيان، فلما توفي صلى الله عليه وآله وسلم ~~تنازعت سلطان العرب فقالت (قريش): نحن قبيلته وأسرته، ولا يحمل بكم أن ~~تنازعونا سلطان محمد في الناس وحقه، فرأت العرب أن القول كما قالت (قريش)، ~~وأن الحجة لهم في ذلك على من نازعها أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ~~فأنعمت لهم العرب وسلمت ذلك، ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما به حاجت العرب، ~~فلم تنصفنا (قريش) إنصاف العرب لها، إنهم أخذوا هذا(1) الأمر دون العرب ~~بالإنصاف والإحتجاج، فلما صرنا أهل بيت محمد، وأولياءه إلى محاجتهم وطلب ~~النصف، باعدونا واستولوا بالإجماع على [من](2) ظلمنا، ومراغمتنا، والعتب ~~منهم لنا، فالموعد الله، وهو الولي والنصير، وقد عجبنا لتوثب المتوثبين في ~~حقنا، وسلطان نبينا، وإن كانوا ذوي فضيلة وسابقة ms0285 في الإسلام، فأمسكنا عن ~~منازعتهم مخافة على الدين، أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزا يثلمونه ~~به، أو يكون لهم بذلك سببا لما أرادوه من فساده، إلى آخر الكتاب، # قال السيد رحمه الله تعالى: # وما رأى أصرمهم رأيا وكان لهم # أغضى وجامل فاخترنا مجاملة # وقد تجرم منهم في الذي فعلوا ... سوابقا وهو بالصفح الجميل حري # وسامح القوم في أمر أتوه فرى # وما تعدى إلى سب ولا هدرى # المعلوم من حال أمير المؤمنين عليه السلام هو التجرم والتظلم، وإن سكت ~~وجامل فهو سكوت مغلوب مقهور لخشيته على الإسلام ما هو أعظم مصيبة وأشد ثلما. PageV01P365 # قال ابن أبي الحديد: قد تواترت الأخبار عن علي عليه السلام بالتجرم الكثير ~~على المشائخ نحو قوله: وقال قائل إنك يابن أبي طالب على هذا الأمر لحريص، ~~فقلت له(1): أنتم والله أحرص مني وأبعد، وأنا أخص وأقرب، وإنما طلبت حقا لي ~~وأنتم تحولون بيني وبينه، وتضربون وجهي دونه، فلما قرعته بالحجة عن ملآ(2) ~~من الحاضرين بهت لا يدري ما يجيبني، اللهم إني أستعدبك(3) على (قريش) فإنهم ~~قطعوا رحمي، وصغروا عظيم منزلتي، واجمعوا على منازعتي فيما هو لي، ومن ~~تجرماته: اللهم أخز قريشا فإنها منعتني حقي، وغصبتني إرثي. # ومن ذلك قوله: فجرت قريشا عني الحواري فإنهم ظلموني حقي، واغتصبوني سلطان ~~ابن أمي. # وقوله وقد سمع صارخا ينادي: يا مظلوم، فقال: هلم فلنفرح معا، فإني ما زلت ~~مظلوما صغيرا وكبيرا. # فقيل له: قد علمنا ظلمك في كبرك، فما ظلمك في صغرك؟. # فقال: إن أخي عقيلا كان في عينيه وجع، فإذا أرادت الأم أن تذر في عينيه ~~امتنع وقال: ابدأو بعلي أولا، فكان يذر في عيني من غير وجع. # قال ابن أبي الحديد: وأصحابنا (يعني المعتزلة) يحملون هذا الكلام على ~~ادعائه الأمر بالأفضلية، قال: وهو الحق والصواب، قال: ولكن الإمامية وبعض ~~الزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهرها، وارتكبوا بها مركبا صعبا(4)، قال: ~~ولعمري أنها موهمة مغلبة عل الظن صحة(5) ما يقوله القوم، لكن تصفح الأحوال ~~يبطل ذلك الظن. PageV01P366 # قلنا: إذا ثبتت ms0286 له الأفضلية عليه السلام على سائر الصحابة فالعقل يقضي ~~بإمامة الفاضل على المفضول، ولا يقضي بإمامة المفضول على الفاضل، وكذلك ~~الشرع، قال الله تعالى: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا ~~أن يهدى فما لكم كيف تحكمون}[يونس:35]، وإذا كان هذا من مثل ابن أبي ~~الحديد: وهو العالم النحرير، وهو من أهل المحبة الأكيدة لعلي عليه السلام، ~~والمفضل له على من عداه من الصحابة، وذكر أن تصفح الأحوال يبطل ذلك الظن ~~ميلا إلى أصحابه المعتزلة، فما ظنك بمن سواه، ولكن لشدة انحرافهم عنه عليه ~~السلام خرقوا الأدلة على إمامته عليه السلام عن معناها، وأخرجوها عن ~~موضوعها، وتعسفوا في تأويلها، حتى قالوا: أن حروبه عليه السلام في صفين، ~~والنهروان، ويوم الجمل كانت خطأ لأنهم من أهل القبلة والصلاة، وبعضهم خطأه ~~في البعض منها، وبعضهم توقف في حكمه وحكمهم جميعا حتى قال عمرو بن عبيد(1): ~~لو شهد عندي علي، وطلحة، وعائشة لم أحكم بشهادتهم،وقال واصل بن عطاء: لوشهد ~~عندي علي وطلحة وعائشة في ناقة بقل لم أحكم بشهادتهم، ومن العجب من علماء ~~السوء المتسمين بأهل السنة أنهم يسمون من أحب عليا عليه السلام وقدمه في ~~الإمامة، وفضله على غيره من الصحابة بل من أبغض معاوية وحزبه بالرافضة، ~~والرفض عندهم: إسم عظيم الذي لا يبلغه كفر ولا فسق إلا اسم المرتد فإنه ~~ربما يوازيه، وقد أشار إلى ذلك بعض الشيعة حيث قال: # لما اعتقدت بأن حبكم # عكسوا وكان العكس دأبهم # لمحمد عندي وعترته # أحبهم وأحب شانئهم # ما حبهم إلا ببغضهم ... آل النبي محمد فرض # جهلا وقالوا دينه رفض # صدق الولاء ولغيره البغض # هذا لعمر أبيكم نقض # والحق يعضد بعضه البعض PageV01P367 قال العلامة عبد الله الحسني السمهودي الشافعي في القسم الثاني من جواهر ~~العقدين في فضل الشرفين ما لفظه: وقد نقل البيهقي عن الربيع بن سليمان أحد ~~أصحاب الشافعي رحمه الله تعالى قال: قيل للشافعي لا تصبرون على سماع منقبة ~~لأهل البيت عليهم السلام فإذا رأوا أحدا يذكرها يقولون: هذا رافضي، ms0287 ويأخذون ~~في كلام آخر. # فقال: # إذا في مجلس ذكروا عليا # فأجرى بعضهم ذكرى سواهم # إذا ذكروا عليا أو بنيه # وقال تجاوزوا يا قوم هذا # برئت إلى المهيمن من أناس # على آل النبي صلاة ربي ... وسبطيه وفاطمة الزكية # فأيقن أنه لسلقلقية # تشاغل بالروايات الغوية # فهذا من حديث الرافضية # يرون الرفض حب الفاطمية # ولعنته لتلك الجاهلية # وقال الديلمي: من عجيب أمر الخصوم أنهم يسمون من يبغض معاوية وحزبه ~~الرافضة، وهم لا يعرفون الرفض ولا معناه، ثم ذكر معناه لغة وعرفا، وأنه ~~يطلق على قوم معينين ممن ينتحل التيع، وهم: أبو الخطاب وأصحابه الذين رفضوا ~~زيد بن علي عليهم السلام لما قالوا له: ما تقول في الرجلين الظالمين؟. # قال: من هما؟ # قال: أبو بكر وعمر. # قال: لا أقول فيهما إلا خيرا. # فقالوا: لست بصاحبنا، فسموا رافضة لذلك، قال فالرافضة اسم لمن يبغض أئمة ~~الزيدية من العترة الزكية، سواء كان من المتسمين بالتشيع مثل الغلاة، ~~والإمامية، والإسماعيلية، أو من غيرهم من النواصب وغيرهم، انتهى. PageV01P368 # قلت: روى الهادي عليه السلام في الرافضة خلاف هذا، وهو أنهم لما بايعوا زيد ~~بن علي عليه السلام بلغهم أن سلطان (الكوفة) يعاقب من بايع زيدا عليه ~~السلام فندموا، وما وجدوا حيلة يعتلون [بها] (1) على زيد بن علي عليهم ~~السلام في نقض بيعته إلا أن قالوا: كانت الوصية من علي بن الحسين إلى ابنه ~~محمد، ومن محمد إلى جعفر ليموهوا به على الناس، فضلوا وأضلوا، وظلوا عن ~~سواء السبيل، وآثروا الدنيا على الآخرة، وتبعهم على قولهم من أحب البقاء، ~~وكره الجهاد في سبيل الله إلى أن قال عليه السلام فلما كان فعلهم على ما ~~ذكرنا سماهم حينئذ روافض ورفع يديه فقال: اللهم اجعل لعنتك ولعنة آبائي ~~وأجدادي ولعنتي على هؤلاء الذين رفضوني وخرجوا من بيعتي كما رفض أهل حرورا ~~علي بن أبي طالب عليه السلام حتى حاربوه. # قال عليه السلام: فهذا كان خبر من رفض زيد بن علي وخرج من بيعته، قال ~~عليه السلام: وروي عن رسول الله صلى الله ms0288 عليه وآله وسلم أنه قال لعلي: ~~((يا علي [إنه] (2) سيخرج قوم في آخر الزمان لهم نبز يعرفون .. يقال لهم ~~الرافضة، فإن أدركتهم فاقتلهم فإنهم مشركون)). # قال عليه السلام: فهم لعمري شر الخلق والخليقة. # وروى ابن أبي الحديد أيضا أن رجلا من أهل السنة شاهد يوم الغدير، وما ~~يجري عند قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام من الأقوال الشنيعة، وسب ~~الصحابة بأصوات مرتفعة، وقال شيخ الحنابلة ب(بغداد) لهذا الحاكي: والله ما ~~جزاهم على ذلك وفتح لهم هذا الباب إلا صاحب ذلك القبر علي بن أبي طالب، ~~فقال: ياسيدي هو الذي سن لهم ذلك، وعلمهم إياه، وطرقهم إليه. # فقال: نعم والله. # فقال: يا سيدي فإن كان محقا فمالنا نتولى فلانا وفلانا وإن كان مبطلا، ~~فما لنا نتولاه فينبغي أن نتبراء منه أو منهما. # فقام العالم مسرعا ولبس نعليه وقال: لعن الله إسماعيل وهو اسم لهذا ~~العالم الحنبلي إن كان يعرف جواب هذه المسألة، ثم دخل داره. PageV01P369 # قال ابن أبي الحديد وقمنا نحن أيضا وانصرفنا. # وقال في (نهج البلاغة) من خطبته عليه السلام المعروفة بالشقشقية قال ~~فيها: أما والله لقد تقمصها فلان، وروى: [لقد نقصها] ابن أبي قحافة، وإنه ~~ليعلم(1) أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا ترقى إلى ~~الطير، فسدلت دونها ثوبا،وطويت عنها كشحا، وطفقت ارتالي بين أن أصول بيد ~~جدا، أو أصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح ~~فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين ~~قذى(2)، وفي الحلق شجى، أرى تراثي نهبا، حتى مضى الأول لسبيله فأدلى بها ~~[إلى](3) فلان بعده، [ثم تمثل بقول الأعشى] (4): # شتان ما يومي على كورها ... ويوم حيان أخي جابر PageV01P370 فيا عجبا بينا هو يستقيلها(1) في حياته، إذ عقدها الآخر(2) بعد وفاته، لشد ~~ما تشطر أضرعيها، فصيرها في حوزة خشنا، يغلظ كلمها، ويخشن مسها، ويكثر ~~العثار والإعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم، وإن أسلس ~~لها تقحم، فمني الناس لعمر الله ms0289 تخبط وشماس، وتلون واعتراض، فصبرت على طول ~~المدة، وشدة المحنة، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني أحدهم، فيا ~~لله وللشورى متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه ~~النضائر، أسففت إذ آسفوا، وطرت إذ طاروا، فصغى رجل منهم لضغنه، ومال الآخر ~~لصهره مع هن وهن إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضيه بين نثيله ومعتلفه، وقام ~~معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتكث عليه ~~فتله، وأجهز عليه عمله، وكبت به(3) مطيته، فما راعني إلا والناس إلي كعرف ~~الضبع، ينثالون علي من كل جانب، حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاي مجتمعين ~~حولي كربيضة الغنم، فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة، ومزقت أخرى، وفسق آخرون ~~كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا ~~يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}[القصص:83]، بلى والله ~~لقد(4) سمعوها ووعوها، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها، أما ~~والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود ~~الناصر(5)، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم ولا شعب ~~مظلوم لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم ~~هذه عندي أزهد من عفطة عنز. PageV01P371 # قالوا: وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه هذا الموضع فناوله كتابا، ~~فلما فرغ من قراءته قال له ابن عباس: لو أطردت مقالتك من حيث أفضيت. # فقال: هيهات يابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت. # قال ابن ابي الحديد: وقوله بين نثيلة ومعتلفه، يريد أن همه الأكل، ~~والنثيل: الرجيع والروث، والمعتلف: موضع العلف، قال: وهذا من ممض الدم، ~~وأشد من قول الحطيئة الذي قيل أنه أهجى بيت في العرب: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # قال ابن أبي الحديد حدثني شيخي أبو الخير مصدق بن شبيب الواسطي رحمه الله ~~في سنة ثلاث وستمائة قال: قرأت على الشيخ أبي محمد عبد الله بن أحمد بن ~~أحمد بن ms0290 أحمد المعروف بابن الخشاب هذه الخطبة فلما انتهيت إلى هذا الموضع ~~قال لي: [لو](1) سمعت ابن عباس يقول هذا القول لقلت: وهل بقى في نفس ابن ~~عمك أمر لم يبلغه في هذه الخطبة لتتأسف أن لا يكون بلغ من كلامه ما أراد، ~~ما رجع عن الأولين ولا عن الآخرين، ولا بقى في نفسه احد لم يذكره إلا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال مصدق رحمه الله: وكان ابن الخشاب صاحب دعابة وهزل قال فقلت له: أتقول ~~أنها منحولة. # فقال: لا والله وإني لأعلم أنها كلامه كما أعلم أنك مصدق، قال: فقلت إن ~~كثيرا من الناس يقولون إنها من كلام الرضي، قال لي: أنى للرضي ولغير الرضي ~~هذا النفس وهذا الأسلوب قد وقفنا على رسائل الرضي، وعرفنا طريقته وفنه في ~~الكلام المنثور وما يقع مع هذا الكلام في خل ولا [في] (2) خمر، ثم قال: ~~والله لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنفت قبل أن يخلق الرضي بمائتي سنة، ~~ولقد وجدتها مسطورة بخطوط أعرفها وأعرف خطوط من هي من العلماء وأهل الأدب ~~قبل أن يخلق النقيب أبو أحمد والد الرضي. PageV01P372 # قال ابن أبي الحديد: قلت وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا ~~أبي القاسم البلخي إمام البغداديين من المعتزلة، وكان في دولة المقتدر قبل ~~أن يخلق الرضي بمدة طويلة، ووجدت أيضا كثيرا منها في أبي كتاب أبي جعفر بن ~~قبة أحد متكلمي الإمامية وهو الكتاب المعروف بكتاب (الإنصاف)، وكان أبو ~~جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي رحمه الله، ومات في ذلك العصر ~~قبل أن يكون الرضي موجودا. انتهى. # وقال في (نهج البلاغة) أيضا عنه عليه السلام وقد أشير عليه بأن لا يتبع ~~طلحة والزبير، والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم حتى يصل اليها ~~طالبها، ويختلها راصدها، ولكني ضربت بالمقبل إلى الحق المدبر عنه، وبالسامع ~~المطيع، العاصي المريب أبدا، حتى يأتي علي يومي هذا [فوالله ما زلت مدفوعا ~~عن حقي، مستأثرا علي منذ قبض ms0291 الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم حتى يوم ~~الناس هذا](1). # وفي (نهج البلاغة) أيضا من كتاب له عليه السلام إلى أهل (مصر) مع مالك ~~الأشتر لما ولاه إمارتها: فلما مضى صلى الله عليه وآله وسلم تنازع لأمر ~~المسلمون من بعده، فوالله ما كان يلقى في روعي، ولا يخطر على بالي أن العرب ~~تزعج هذا الأمر من بعده صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل بيته، (ولا أنهم ~~منحوه عني من بعده)(2)، فما راعني إلا انثيال الناس على فلان يبايعونه ~~فأمسكت بيدي حتى رأيت راجعة من الناس قد رجعت عن الإسلام، يدعون إلى محو ~~دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى ~~فيه ثلما أو هدما تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولايتكم هذه التي إنما ~~هي متاع أيام قلائل، يزول منها ما كان [كما](3) يزول السراب، أو كما ينقشع ~~السحاب، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل وزهق، واطمأن الدين وتنهنه. PageV01P373 # وفيه أيضا من كتاب له عليه السلام إلى معاوية بن أبي سفيان، ومأنت والفاضل ~~والمفضول، والسائس والمسوس، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين ~~المهاجرين الأولين، وترتيب درجاتهم، وتعريف طبقاتهم، هيهات لقد حن قدح(1) ~~ليس منها، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها(2)، إلى قوله: ولما احتج ~~المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فلجوا عليهم، فإن يكن الفلح به فالحق لنا دونكم، وإن يكن بغيره(3) فالأنصار ~~على دعواهم، وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت، وعلى كلهم بغيت، فإن يكن ذلك كذلك ~~فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك، وتلك شكاة ظاهر عنك عارها، وقلت(4) ~~إني [كنت](5) أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع، ولعمر الله لقد أردت ~~[أن](6) تذم فمدحت، وأن تفضح فافتضحت، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون ~~مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه، ولا مرتابا بيقينه. # وروى الفقيه العالم أحمد بن موسى الطبري في (الكامل المنير) قال: قال قال ~~أمير المؤمنين علي عليه السلام عندما ms0292 بويع لأبي بكر، الحلم خير، والتقا ~~زين، والمورد القيمة، والحجة محمد عليه السلام، شقوا رحمكم الله متلاطمات ~~أمواج بحار الفتن بسفن(7) النجاة، وعرجوا عن سبيل المنافرة، وحطوا تيجان ~~المفاخرة، أفلح من نهض بجناح، واستسلم فأراح، ماء آجن، ولقمة يغص بها ~~آكلها، ومجتني التمرة في غير وقت نضاجها كالزارع في غير أرضه، والله لو ~~أقول ما أعلم لتداخلت أضلاع قوم تداخل أسنان دوارات الرحى، وإن أسكت ~~يقولوا: جزع ابن أبي طالب من الموت، هيهات!! هيهات!!، والذي فلق الحبة، ~~وبرأ النسمة لعلي آنس بالموت من الطفل بثدي أمه، ولكني اندمجت على مكنون ~~علم لو بحت به اضطربتم اضطراب الأرشية في الطي البعيد. PageV01P374 # وروى الفقيه العالم أحمد بن موسى الطبري أيضا أن عليا عليه السلام خطب خطبة ~~لما بلغه كلام من يقول: أنه سكت عنهم ورضي بفعلهم فقال: {ياأيها الذين ~~آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله ~~وجيها}[الأحزاب:69]،{ وما يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، ~~ولا الظل ولا الحرور}[فاطر:19-21]، ولا يستوي الأحياء ولا الأموات، ولا ~~الأجاج ولا العذب الفرات، فما بال أقوام يزعمون أن أمري وأمر من خالفني ~~واحد، لعمري لقد كنا كذلك برهة من الدهر، وقديما من الأمر، وكانوا أسعد(1) ~~بذلك لو أتموا، ورشد لو استقاموا، ولكان خيرا لهم لو كانوا يعلمون، إلى ~~قوله: وإن طريقي لغير طريقهم، لا أنا أطلب من الدهر ما يطلبون، ولا هم ما ~~دعوتهم إليه راغبون، لاحين في طاعتهم ولاحين في عملهم، إلى قوله عليه ~~السلام: وأما حين ميلهم فاستغنوا بالجهل عن العلم، واستبدلوا أفسح الرأي، ~~فلا موافقين أبرارا ولا مخالفين أحرارا، إلى [أن] باينوا بالمعصية والخلاف، ~~فلم يك مع الإختلاف ائتلاف، فلما باينوا بالفرقة بعد الخلة، ومالوا عن طريق ~~الملة، وليناهم ما تولوا، واعتزلناهم وما يقولون، فلم نكافهم بقول ولا فعل، ~~وأوينا إلى طود من الدعوة رفيع، وكهف من العصمة منيع كراهة للخلفة، وتباعدا ~~عن الفرقة، فاتبعوا بالحقود بغيا وعدوانا كأني لم ازل لهم عدوا، فكم من رحم ~~مقطوع، ms0293 وحق ممنوع نطق الشيطان على لسان المستهزئين، واستوسق الغي بمقام ~~المزخرفين، يستفرونا من الأرض ويزيلونا عن مذاهب الفرض، فمنعنا عما يراد ~~بنا حفاظ قول الله تعالى: {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ~~ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا}[الكهف:20]، فرأيت أن الموت على الدين أنجى وإن ~~لم نجد إلى الحياة PageV01P375 ملجى، فاستعصم بنا مقام الصبر لم نقطع الرجا من الله في تمام الأمر، فصبرنا ~~وصوبرنا، واعتصمنا واعتصم بنا، إلى آخر الخطبة وهي طويلة. # ولأمير المؤمنين عليه السلام من التوجع من أعمالهم والإستعداء إلى الله ~~وإلى الناس من أفقالهم، ما يكثر شرحه، ويطول ذكره منذ مات النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى أن لحق به عليه السلام، لا ينكر ذلك أحد، وكان عليه ~~السلام يردد قول هارون لأخيه موسى -عليهما السلام-: {قال ابن أم إن القوم ~~استضعفوني وكادوا يقتلونني}[الأعراف:150]، فلينظر المنصف إلى كلامه عليه ~~السلام فإنه صريح(1) في عدم المصافاة والموادة، متضمن للذم والطعن، فهل ~~تظنن أنه عليه السلام يذم المؤمنين، ويوغر صدورهم، ويحمل لهم الغل، ويظن ~~يهم ظن السوء، وقد قال الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من ~~قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا ~~تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم ~~يتب فأولئك هم الظالمون، ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض ~~الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ~~فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم}[الحجرات:11،12] # فإن قيل: فكيف كان حكم علي عليه السلام معهم في المحاربة والصلاة وقبول ~~ما أعطوه السبي وغيره؟ # قلنا: أما المحاربة فلم يرو أحد من الأمة أنه خرج معهم في حرب قط. PageV01P376 # قال القاسم بن إبراهيم عليه السلام في الكافل المنير في الرد على الخوارج ~~ما لفظه: زعمتم أنه قال: (يعني عليا عليه السلام) أغزوا إذا أغزاني، فما ~~حجتكم على من خالفكم وأنكر ذلك، وقد جاهد أبو ms0294 بكر أهل (اليمامة)، وأهل ~~(دنا) وغيرهم وقتلهم وسباهم، وكذلك عمر من بعده، فقد غزا (فارس) و(الأهواز) ~~وسراب، فأخبرونا عن علي عليه السلام في هذه الغزوات أكان أميرا أم غير أمير ~~في هذه المواطن أو في غيرها، أو كان له فيها موقف، فمواقف علي لا تخفى على ~~الأمة كما لم تخفى مواقفه في بدر، وأحد، وحنين، وقريظة، والنظير، وسلع، ~~و(خيبر)، والخندق التي قد فهمتها الأمة، وقيلت فيها الأشعار ، وتواترت فيها ~~الأخبار، ونقلتها الرواة من جميع الأمة مخالفها وموالفها. # قال عليه السلام: وأما قولكم أخذ إذا أعطاني فما حجتكم على من خالفكم؟. # فقال: قد كان لعلي عليه السلام في العطاء سهمان، سهم في القرابة، وسهم في ~~الهجرة، ولسائر الخلق لأبي بكر فمن دونه [لكل](1) سهم لا غير، فإن دفع أبو ~~بكر إليه حقا هو له فليس لأبي بكر في ذلك الحجة على علي في أخذه حقا هو له، ~~بل الحجة لعلي، و[له](2) المنة في ذلك لأبي بكر إذ قبل(3) حقا هو له منه ~~لئلا يبقى إصرا(4) في عنقه، وقولهم: (يعني الخوارج) أجلد بين يدية الحدود، ~~فما حجتهم على من خالفهم؟. # فقال: لم يقل أحد من الأمة أن علي بن أبي طالب جلد بين يدي أبي بكر أحدا ~~قط، ولا بين يدي عمر، ولا بين يدي عثمان إلا الوليد بن عقبة بن أبي معيط ~~ابن عم عثمان وأخاه لأمه، فإنه وقع عليه حد لله عز وجل كره عثمان إنفاذه ~~وتحاماه المهاجرون والأنصار، وكره أحد(5) أن يضربه كراهية أن يسوء عثمان ~~بذلك، فلما أمكن أمير المؤمنين ذلك رأى أن لا يضيع حدا من حدود الله عند ~~إمكانه فأخذ السوط فضربه. PageV01P377 # قلت: وليس ذلك بدليل على صحة إمامة عثمان، إذ الحدود يشترط فيها الإمام فإن ~~الإمام(1) موجود، وهو علي عليه السلام، ولا تبطل إمامته عليه السلام برفضهم ~~له لأن إمامته ثابتة بالنص. # قال القاسم عليه السلام: ولقد علمت الأمة بأجمعها أن أبا بكر، وعمر، ~~وعثمان قد استعملوا أقاربهم وغير أقاربهم على مواضع شتى، مثل: قنفذ بن خالة ms0295 ~~أبي بكر، وخالد بن الوليد، وأبي موسى الأشعري، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي ~~سفيان بن الحارث، وعمرو بن العاص، ويعلي بن منبه، وأبو سرحه بن أبي معيط، ~~وغيرهم، ولم يستعملوا علي بن أبي طالب ولا أحدا من أهل بيته ولا استعانوا ~~بهم في شيئ من أمورهم صغيرا ولا كبيرا، وقد كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يشركه في جميع أموره، ويناجيه في أسراره، ويعده لكل شديدة ~~ونازلة، ويبعثه في البعوث، ويوليه تهامة وغيرها، وأحق من استن بسنة رسول ~~الله -صلى الله عليه وعلى أهل بيته وسلم-، [واقتدا](2) بفعله من آمن بالله ~~ورسله، لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}[الأحزاب:21]. # قال وفي الحديث القائم المشهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: ((أيما رجل ولي من أمور المسلمين شيئا فاستعمل عليهم رجلا وهو يعلم أن ~~فيهم خيرا منه فقد خان الله ورسوله))، ولا خلاف بين الأمة أن علي بن أبي ~~طالب، والعباس بن عبدالمطلب، وعبدالله وقثم والفضل بن العباس، وسلمان ~~الفارسي، وأبا ذرالغفاري، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر، هؤلاء شيعة ~~علي وخاصته أفضل ممن استعمله أبو بكر، وعمر فما معنى كراهيتهم لعلي وشيعته ~~وإن كانوا قد طلبوا ذلك منهم وكرهو فما معنا كراهيتهم؟، ففي [دون](3) هذا ~~دليل بمرض القلب، انتهى. PageV01P378 # وروى الفقيه أحمد بن موسى الطبري أيضا: أن عثمان حج ذات سنة فلما صار إلى ~~(منى) أذن مؤذن لصلاة الظهر فلم يظهر، فجاء قوم إلى علي عليه السلام ~~فقالوا: صل بنا يا أبا الحسن، فقال لهم: إن أحببتم صليت بكم صلاة النبي، ~~فكرهوا فلم يصل بهم، وفيه دليل على أنه عليه السلام لم يصل بصلاتهم قط. # قال: وأما ما روي من أن [أم](1) محمد بن الحنفية من سبي بني حنيفة، فبنو ~~حنيفة من ربيعة الفرس من سكان (اليمامة)، منعوا أبا بكر زكاة أموالهم ~~وقالوا: لست تستوجبها وإنما كنا ندفعها إلى رسول الله، ms0296 وأنت فلم تستوجب ~~مقامه، فنحن نفرقها على الفقراء(2)، والمساكين، وابناء السبيل، فخرج إليهم ~~خالد بن الوليد فقتل مالك بن نويرة في أول النهار وأخذ زوجته، ودخل عليها ~~في آخر النهار وقتل منهم وسبى أربعمائة نفس، فصارت أم محمد بن الحنفية في ~~دار أمير المؤمنين علي عليه السلام، فأرسل إلى أهلها فقال: خذوا صاحبتكم ~~فليس عليها سبي، فلما جاء أهلها قالت لهم: أعرضوني عليه. # فقالوا: قد رغبت إليك يا امير المؤمنين. # وفقال لهم: زوجونيها، فتزوجها من وليها. PageV01P379 # قال ابن أبي الحديد: وقد اختلف في أمر أم محمد بن الحنفية، وهي: خولة بنت ~~جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن ~~[أبي](1) حنيفة بن لخم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، فقال قوم: إنها سبية ~~من سبايا [أهل] (2) الردة، وقال قوم منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف ~~المدائني: هي سبية في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قالوا: بعث ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا إلى (اليمن) فأصاب خولة في بني ~~زبيد، وقد ارتدوا مع عمرو بن معد كرب، وكانت (زبيد) سبتها من بني حنيفة في ~~غارة لهم عليهم، فصارت في سهم علي عليه السلام فقال له رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: ((إن ولدت منك غلاما فسمه باسمي وكنه بكنيتي))، فولدت له ~~بعد موت فاطمة عليها السلام محمدا فكناه أبا القاسم. # قلت: ويدل على هذا ما رواه ابن حجر في (التلخيص) ولفظه: ورويناه في خزائن ~~علم .. النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى الحنفية في بيت فاطمة فأخبر عليا ~~(أنها ستصير له، وإنه يولد منها)(3) ولدا واسمه محمد. # قال ابن أبي الحديد: وقال قوم: وهم المحققون وقولهم الأظهر، أن بني أسد ~~أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر فسبوا خولة بنت جعفر، وقدموا بها ~~(المدينة) فباعوها من علي عليه السلام، وبلغ قومها خبرها فقدموا (المدينة) ~~على علي عليه السلام فعرفوها وأخبروه بموضعها منهم، فأعتقها ms0297 ومهرها، ~~وتزوجها فولدت له محمدا وكناه أبا القاسم، قال: وهذا القول هو اختيار ~~الإمام أحمد بن يحيى البلادري، انتهى. # رجع الكلام إلى تمام حكاية [قول](4) الطبري، قال: وعرف عبد الله بن عمر ~~أباه عمر بن الخطاب بما فعل خالد بن الوليد وسأله أن يعرف أبا بكر، فسأل ~~عمر أبا بكر أن يغير على خالد فلم يفعل شيئا، فلما أن مات أبو بكر رد عمر ~~ذلك السبي إلى بلدة. PageV01P380 # قال الطبري: وأما الذي كان يقبض منهم علي عليه السلام فهو الخمس له ولأهل ~~بيته من بني هاشم. # قال القاسم بن إبراهيم عليه السلام في (الكامل المنير): وزعمت الخوارج ~~ومن قال بمقالتهم أن الشيعة كفرت أصحاب رسول الله عليهم السلام، وزعموا ~~أنهم عصوا الله ورسوله إذ أمرهم بولاية علي فلم يطيعوه، فقل للخوارج ولمن ~~قال بمقالتهم: ما الذي أنكرتم من قول من قال أن المهاجرين والأنصار أخطاءوا ~~وعصوا الله إلى قوله: فإن قالوا لا يجوز عليهم الخطاء ببيعتهم لأن فيمن ~~بايعه أخيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منهم: سلمان الفارسي، ~~وكان يقرأ التوراة، والإنجيل، والقرآن، وينتظر خروج النبي عليه السلام، ~~ومنهم أبو ذر الغفاري الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ~~[((ما أقلت الغبراء ولا أضلت الخضراء على ذي لهجة أصدق عند الله من أبي ~~ذر))، ومنهم عمار بن ياسر الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم](1): ((خليلي في الله عمار بن ياسر))، و((رب ذي طمرين لا يؤبه له لو ~~أقسم على الله لأبر قسمه))، إلى قوله: فقل للخوارج ولمن قال بمقالتهم: ما ~~حجتهم على من خالفهم فقال: أخطئ القوم إذ ولوا رجلا لم يأمنه رسول الله - ~~صلى الله عليه وآله وسلم- على أن يبلغ عنه سورة من كتاب الله يقرأها على ~~الناس يوم الحج الأكبر حتى أرسل خلفه علي بن أبي طالب فأخذها منه، إلى ~~قوله: وما حجتهم على من خالفهم فقال: أخطئ القوم إذ تركوا رجلا كان يقرأ ~~[القرآن](2)، والتورات، والإنجيل، والزبور، وولوا رجلا ms0298 لم يكن يقرأ القرآن ~~ولم يحفظه، ولم يؤلفه إلا من أفواه الرجال بشهادة الشهود، وما حجتهم على من ~~خالفهم فقد أخطئ القوم إذ ولوا رجلا قال: وليتكم ولست بخيركم، إلى قوله ~~عليه السلام: وأما سلمان الفارسي رحمه الله فلم يبايع فوجئت عنقه، وكان من ~~قوله: نحو كرداد وتكرداد قد علمتم ولم تعملوا، وروى PageV01P381 المخالف لنا ولكم في ذلك عن أبي إسماعيل الكوفي عن زاذان، عن سلمان الفارسي ~~أنه قال في خطبته بعد أن حمد الله وأثنا عليه، أما بعد أيها الناس فإني قد ~~أوتيت علما ولو أني أخبركم بكلما أعلم لقالت طائفة منكم مجنون، وقالت طائفة ~~أخرى رحم الله قاتل سلمان ألا وإن لكم منايا تتبعها بلايا، ألا [وإن](1) ~~عند علي بن أبي طالب [علم](2) المنايا والبلايا وفصل الخطاب، وهو على سنة ~~هارون بن عمران حين قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((أنت خليفتي ~~ووصيتي في أهلي وأنت مني كهارون من موسى))،أما والله لو وليتموها عليا ~~لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، فأبشروا بالبلاء، واقنطو من الرخاء، فقد ~~نابذتكم(3) على سواء، وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء، أما ~~والله لو أني أعلم أن أدفع ضيما أو أعز دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم ضربت ~~به قدما مع كلام له كثير في خطبته، وأما أبو ذر فلم يزل يدعو إلى بيعة، على ~~قبل بيعة أبي بكر وبعدها، ويذكر فضائل علي وأفاعيل القوم فيذمها حتى أعقبه ~~ذلك أنه نفي إلى (الربذة) على صعبة من الأبل بغير وطاء حتى قرحت إليتاه ~~فمات فيها رحمه الله، وكان من قوله ما رواه المخالفون لنا ولكم أنه قال: ~~وهو آخذ بحلقة[باب](4) الكعبة أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم ~~يعرفني فأنا جندب بن جنادة ، أنا أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وهو يقول ((أيها الناس لو صمتم حتى تكونوا كالأوتار، وصليتم ~~حتى تكونوا كالحنايا، ولقيتم الله بغير ولاية علي بن أبي طالب لكبكم الله ~~في نار جهنم))، وأما عمار بن ms0299 ياسر رحمه الله فلم يزل يدعو إلى بيعة علي بن ~~أبي طالب حتى أدا ذلك إلى أنهم ضربوه، ولم يزل معه في حروبه حتى قتل في ~~عسكره داعيا إلى نصرته مع قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((عمار ~~يدور مع الحق حيثما دار))، PageV01P382 ((ومالهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، قاتله وسالبه في ~~النار)). # قال عليه السلام: فكيف يجوز على مثل هؤلاء النفر خيار من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم مجتمع عليهم بالفضل لم يطعن عليهم أحد من الأمة ~~بشيء من ثلاث وسبعين فرقة، انتهى. # قلت: يعني القاسم عليه السلام كيف بجور على هؤلاء الخيار من أصحاب رسول ~~الله عليهم السلام الذين لم يطعن عليهم أحد المجمع على فضائلهم وشرف ~~منزلتهم عند الله سبحانه أن يتكلموا بما يطعن على مني تقدم عليا عليه ~~السلام وغصبه حقه، ويصدر منهم ما يصدر، حتى أعقبهم ذلك إلى ما اعقب مما هو ~~مذكور في غير هذا الموضع لولا أن ذلك جائز لهم أوواجب عليهم حسب الإمكان ~~لما عرضوا انفسهم للهلاك، ويحتمل أن يريد عليه السلام فكيف يجوز على ~~[مثل](1) هؤلاء النفر أن ينسبوا إلى الخطأ والعصيان وقد فعلوا ما اوجب الله ~~عليهم من تبيين الحق، والدعاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام على قدر ~~طاقتهم حتى أدى ذلك إلى ما أدى من الهلاك والتعب،كما روي أنهم ضربوا عمار ~~بن ياسر، ووجأوا عنق سلمان الفارسي وغير ذلك، والله أعلم. # وكذلك [قد](2) علم عذر كثير من خيار أصحاب رسول الله عليهم السلام كما ~~سنذكره في سيرة أبي بكر إنشاء الله تعالى فيما حكي عن أبي بن كعب رحمه الله وغيره. PageV01P383 # وقال الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام في (الحكمة الدرية): فكان أكثر ~~الأمة ارتدوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمعن دينهم منهم: ~~أبو بكر، وعمر، وعثمان ومن تبعهم لأنهم كانوا يزعمون أنهم كانوا على دين ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ودين رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم ms0300 هو طاعة الله وطاعة رسوله، بادعائهم لمقام رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، ولظلمهم لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخالفوا ~~قول الله عز من قائل: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى}[الشورى:23]. # قال السيد رحمه الله تعالى: # وحين رضى رضينا ما ارتضاه لنا # فرض عنهم كما رضا أبو حسن # فللمشائخ حق ليس يجهله # قاموا مع المصطفى المختار واجتهدوا # وهاجروا الهجرة الغراء وحتملوا # وسل حنينا وسل بدرا وسل أحدا ... تجرما ورضا منا على الأثر # أو قف عن السب إما كنت ذا حذر # وسابقات وإن جاروا فلا تجر # وآثروه على الأباء الأسر # ثقل المتاعب والبأساء في الهجر # و(مؤتة) وتبوكا ثم ذا أمر PageV01P384 قول السيد رحمه الله: وسل حنينا .. البيت، يحتمل معنى التعريض لأن غزوة ~~حنين كانوا من جملة المنهزمين، وغزوة أحد كذلك، وغزوة بدر لم يرفع أحد لهم ~~ذكرا فيها ولا أراقوا ملء محجمة، إلا ما روي عن عمر أنه قتل رجلا يوم بدر ~~والله أعلم، [ولا أريق منهم ملاء محجمة أيضا] (1)، وكذلك غزوة (مؤتة) ~~وغيرها، و(مؤتة) قرية ب(دمشق) وجه إليها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- ~~طائفة من المسلمين وأمر عليهم زيد بن حارثة، قال: فإن أصيب فجعفر بن أبي ~~طالب، فإن أصيب فعبد الله بن رواحة الأنصاري، قالوا: وكان النعمان بن بهض ~~اليهودي حاضرا فقال: يا أبا القاسم إن كنت نبيا فسيصاب من سميت قليلا كانوا ~~أو كثيرا أن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل على ~~القوم(2) ثم قال: إن أصيب فلان فلوا سمى مائة أصيبوا جميعا ثم جعل اليهودي ~~يقول لزيد بن حارثة: أعهد فلا ترجع إلى محمد أبدا إن كان نبيا فقال زيد: ~~أشهد أنه نبي صادق. # قال الواقدي: فمضى المسلمون فنزلوا وادي القرى فأقاموا به أياما ثم ساروا ~~حتى نزلوا ب(مؤتة)، وبلغهم أن ملك الروم قد نزل بماء من مياه البلقاء في ~~مائة ألف مقاتل، فأقام المسلمون ليلتين ينظرون في أمرهم فقالوا: نكتب إلى ~~رسول الله فنخبره الخبر، فإما ms0301 أن يردنا أو يزيدنا رجالا، فبيناهم على ذلك ~~إذ جأهم عبدالله بن رواحة فشجعهم فقال: كنا نقاتل بكثرة عدد ولا كثرة سلاح ~~ولا خيل، ولكن بهذا الدين، فانطلقوا وقاتلوا فقد رأيتنا والله يوم بدر ما ~~معنا إلا فرسان، إنما هي إحدى الحسنيين إما الظهور عليهم فذاك، وإما ~~الشهادة فنلحق بالإخوان. PageV01P385 # قال الواقدي: فالتقى القوم فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل، ثم ~~أخذها جعفر وطاعن، ثم نزل عن فرسه فعرقبها فقاتل حتى قتل فضربه رجل من ~~(الروم) فقطعه نصفين [فوقع أحد نصفيه](1) في كوبة هناك، فوجد فيه ثلاثون أو ~~بضع وثلاثون جرحا. # قال الواقدي: روى نافع عن ابن عمر أنه وجد في بدن جعفر أثنتان وسبعون ~~طعنة أو ضربة بالسيف، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل، ~~فانهزم المسلمون اسوء هزيمة، ثم تراجعوا فأخذ اللوآء خالد بن الوليد، وحمل ~~به ساعة وانحاز بالمسلمين وانكشفوا راجعين. قر قر # قال الواقدي: أن خالد بن الوليد انكشف بالناس يومئذ حتى عبروا وغيروا ~~بالفرار وتشائم الناس به وتلقاهم أهل (المدينة) يحثون في وجوههم التراب(2) ~~ويقولون يا فرار أفررتم في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار))، قالوا: وما لقي جيش مثلما لقي ~~أصحاب (مؤتة) حتى أن الرجل لينصرف إلى أهله وبيته فلا يفتحون له ويقولون ~~له: ألا تقدمت مع أصحابك فقتلت. PageV01P386 # وأما (تبوك): فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة (حنين) ~~أمر الناس بالتهيؤ لغزو (الروم)، وذلك في زمن عسرة من الناس، وشدة من الحر، ~~وجدب من البلاد، وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، ~~وكان صلى الله عليه وآله وسلم قل ما يخرج في غزوة إلاكنا عنها إلا غزوة ~~(تبوك) فإنه بينها للناس لبعد الشقة وشدة الزمان، وقال للجد بن قيس أجد بني ~~سلمة، ((يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر))، فقال: يا رسول الله، أو تأذن لي ~~ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي غرامي ms0302 بالنساء، وإني اخشى إن رأيت نساء بني ~~الأصفر أن لا أصبر، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنزلت ~~الأية: {ومنهم من يقول ائذن لي..}[التوبة:49] الآية آخرها. ثم حض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله، فحمل أناس ~~من أهل الغنى وأحسنوا، وأنفق عثمان بن عفان في ذلك [اليوم](1)نفقة عظيمة، ~~أنفق ألف دينار، وجاء رجال من المسلمين وهم البكأون، وهم سبعة نفر من ~~الأنصار وغيرهم فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا أهل ~~حاجة فقال: {لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من ~~الدمع}[التوبة:92]، وجاء المعذرون فاعتذروا فلم يعذرهم، وتخلف من المسلمين ~~جماعة منهم الثلاثة الذين ذكرهم الله تعالى، وكانت في هذه الغزوة لأمير ~~المؤمنين عليه السلام قضية قضت له بالفضل الذي ما فوقه فضل، وذلك ما رواه ~~الفقيه حميد في كتاب (محاسن الأزهار)، وقد أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو ~~داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، رواه عنهم في (كفاية الطالب) وقال: ~~زأجمع المحدثون على صحته قال أنس: لما خرج رسول الله إلى (تبوك) استخلف ~~عليا على (المدينة) وما هناك، فقال المنافقون عند ذلك: إن محمدا قد شنئ بن ~~عمه ومله، فبلغ ذلك عليا فشد رحله وخرج من ساعته، PageV01P387 فهبط جبريل عليه السلام يخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقول ~~المنافقين، في علي، وخروج علي، فأمر صلى الله عليه وسلم مناديا فنادى ~~بالتعريس، قال: فركب قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلقون ~~عليا، فأزالوا من مواضعهم إلا وقد طلع عليا عليه السلام مقبلا، فتلقاه رسول ~~الله ماشيا وتبعه الناس فعانقوه رجلا رجلا، ثم قال له النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ما أقبل بك إلينا)) فقص عليه القصة من قول المنافقين، فقال: ~~((ما خلفتك إلا بأمر الله وما كان يصلح لما هناك غيري وغيرك، أما ترضى يا ~~يابن أبي طالب أن أكون أستخلفتك كما استخلف موسى هارون، أما والله إنك مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ms0303 لا نبي بعدي))، قالوا: فلما قفل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم- قسم للناس ودفع إلى علي عليه السلام قسمين فأنكر ذلك ~~قوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أيها الناس هل أحد أصدق مني))، ~~قالوا: لا يا رسول الله، # فقال: ((أرأيتم صاحب الفرس الأبلق أمام عسكرنا في الميمنة مرة، وفي ~~الميسرة مرة)). # قالوا: رأيناه يا رسول الله. # قال: ((ذاك جبريل عليه السلام قال لي: يا محمد إن لي سهما مما فتح الله ~~عليك وقد جعلته لابن عمك فسلمه إليه)). # وأما ذات أمر فهي غزوة (غطفان) ولم يكن فيها قتال. # قلت: وهذه الغزوات الم يشتهر فيها للمشائخ الثلاثة شيء يصلح أن يكون ~~دليلا على فضلهم وتقدمهم في الدين، وإنما ورد ما أنفقه عثمان في جيش ~~(تبوك)، وقد روي في تفسير قوله تعالى: {أفرأيت الذي تولى، وأعطى قليلا ~~وأكدى}[النجم:33،34] الأيات، أنها نزلت فيه، وأنه قال له عبد الله بن أبي ~~سرح، وكان أخاه من الرضاعة أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها، ~~فأعطاه وأشهد عليه، وأمسك عن العطاء فنزلت الأيات. # قال في (التفسير): ومعنى تولى ترك المركز يوم أحد بفراره. PageV01P388 # وروى ابن بهران عن ابن هشام في سيرته: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~بنا مسجده ب(المدينة) وكان أصحابه ينقلون اللبن لبنة لبنة، وكان عمار بن ~~ياسر ينقل لبنتين لبنتين، وارتجز علي بن أبي طالب عليه السلام يومئذ فقال: # لا يستوي من يعمر المساجد ... يدأب فيها قائما وقاعد # ومن يرا عن الغبار حائد # فجعل عمار رحمه الله يرتجز بها وأكثر فظن رجل من المسلمين، قلت قال ابن ~~إسحاق: هو عثمان بن عفان إنما يعرض به فقال: قد سمعت ما تقول اليوم يا ابن ~~سمية، والله إني لأراني سأعرض هذه العصاة لأنفك، وبيده عصى، فغضب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ((مالهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه ~~إلى النار، إن عمار جلدة ما بين عيني وأنفي فإذا بلغ ذلك من الرجل لم يسبق ~~فاجتنبوه))، والأحداث التي أحدثها عثمان ms0304 كثيرة، وسنذكر طرفا منها في خلافة ~~عثمان إنشاء الله تعالى. # وقول السيد رحمه الله: # فرض عنهم كما رضى أبو حسن ... ................................. # يوهم أنه عليه السلام رضا عنهم، وولاهم، ودعالهم، وأحبهم، ولم يرووه شيء ~~من ذلك بل كان معتزلا عنهم ولم يخالطهم إلا فيما تدعوا إليه الضرورة كما ~~يعرف ذلك من اطلع على سيرهم(1) وأخبارهم، وإنما صح بالتواتر المعنوي الذي ل ~~ينكره معاند، التجرم الكثير، والشكوى، والإستعداء [كما تقدم](2)، ومما ~~ينبغي أن نذكره هاهنا بعض ما رواه ابن أبي الحديد مما يدل على أنهم لم ~~يجهلوا النص في علي عليه السلام، وأنهم إنما حولوها عنه لمصلحة رأوها ~~بزعمهم. # قال ابن أبي الحديد: وروى ابن عباس قال: خرجت مع عمر إلى (الشام) في إحدى ~~خرجاته فأنفرد يوما يسير على بعيره، فأتبعته فقال لي: يا ابن عباس، أشكوا ~~إليك ابن عمك، سألته أن يخرج معي فلم يفعل ولاأزال أراه واحدا فما تظن ~~موجدته. # قلت: يا أمير المؤمنين إنك لتعلم. # قال: أظنه لا يزال كئيبا لفوت الخلافة. PageV01P389 # قلت: هو ذاك، إنه يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أراد الأمر له. # فقال: يا ابن عباس وأراد رسول الأمر له، فكان ماذا إذا لم يرد الله ~~تعالى؟ ذلك أن رسول الله أراد أمرا وأراد الله غيره، فنفذ مراد الله ولم ~~ينفذ مراد رسوله، أوكلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إنه ~~أراد إسلام عمه ولم يرده(1)الله فلم يسلم. # قلت: وفي هذا دليل على الجبر والله أعلم. # قال ابن أبي الحديد: وقد روى معنا هذا الخبر بغير هذا اللفظ، وهو أن رسول ~~الله أراد أن يذكره للأمر في مرضه فصددته عنه خوفا من الفتنة وانتشار أمر ~~الإسلام، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما في نفسي فأمسك، وأبا ~~الله إلا [إمضاء](2) ما حتم. PageV01P390 # وقال ابن أبي الحديد: وحدثني الحسين بن فرقد السيني قال: قرأت على ظهر كتاب ~~أن عمر نزلت به نازلة فقام لها وقعد، وقال لمن عند معشر الحاضرين: ما ms0305 ~~تقولون في هذا الأمر، قالوا: أنت المفزع والمنزع، فغضب وقال: أيها الناس ~~أتقو الله وقولوا قولا سديدا، ثم قال: أما والله إني وإياكم لنعلم أين ~~نجدها والخبير بها، قالوا: كأنك أردت ابن أبي طالب، قال: وأنا يعدل عنه، ~~وهل طفحت حرة بمثله، قالوا: فلو دعوت به يا أمير المؤمنين، قال: هيهات!! إن ~~هناك شمخا من هاشم، وأثرة من علم، ولحمة من رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم يؤتى ولا يأتي، فامضوا بنا إليه، فأفضوا إليه فألفوه على حائط له عليه ~~تبان وهو بتركل على مسجاته، ويقرأ {أيحسب الإنسان أن يترك سدى}[القيامة:36] ~~إلى آخر السورة، ودموعه تهمي على خديه، فأجهش الناس لبكائه فبكوا ثم سكت ~~وسكتوا، فسأله عمر عن تلك الواقعة، فأصدر جوابها فقال(1) عمر: أما والله ~~لقد أرادك الحق ولكن أبا قومك، قال: يا أبا حفص خفض عليك من هنا وهنا، {إن ~~يوم الفصل كان ميقاتا}[النبأ:17] فوضع عمر إحدى يديه على الأخرى وأطرق إلى ~~الأرض، وخرج وكأنما ينظر في رماد. # قال ابن أبي الحديد: قلت أجدر بهذا الخبر أن يكون موضوعا، قال: وفيه ما ~~يدل على ذلك من كون عمر أتى عليا يستفتيه في المسألة، والأخبار كثيرة بأنه ~~ما زال يدعوه إلى منزله، وإلى المسجد، وأيضا فإنه لم يخاطب عمر منذ ولي ~~الخلافة بالكنية وإنما كان يخاطبه بإمرة المؤمنين(2)، وأيضا فإنه لم ~~يسند(3) هذا الخبر إلى كتاب معين، بل ذكر الناقل أنه قرأه على ظهر كتاب ~~فيكون مجهولا. # قلت: لايبعد ما ذكره ابن أبي الحديد، والله سبحانه أعلم. PageV01P391 # وقال ابن أبي الحديد: وقد روى ابن عباس أيضا قال: دخلت على عمر يوما فقال: ~~لقد أجهد هذا الرجل نفسه في العبادة حتى لخلته رياء # قلت: من هو. # قال: الأجلح، ( يعني عليا عليه السلام). # قلت: وما تقصد بالرياء يا أمير المؤمنين. # قال: يرشح نفسه بين الناس بالخلافة. # قلت: وما يصنع بالترشيح، قد رشحه لها رسول الله -صلى الله عليه- فصرفت عنه. # قال: إنه كان شابا حديثا فاستصغرت العرب سنه وقد كمل الآن، ms0306 ألم تعلم أن ~~الله تعالى لم يبعث نبيا إلا [من](1)بعد الأربعين. # قلت: يا أمير المؤمنين إن أهل الحجى والنهى مازالوا يعدونه كاملا منذ رفع ~~الله منار الإسلام، ولكنهم يعدونه محروما محدودا. # فقال: أما أنه سيليها بعد هياط ومياط، ثم تزل فيها قدمه، ولا يقضي فيها ~~أربه، ولتكونن شاهدا ذلك يا عبد الله، ثم تبين الصح لذي عينين، وتعلم العرب ~~صحة رأي المهاجرين والأنصار الذين صرفوها عنه بادى ذلك، فليتني أراكم بعدي ~~يا عبد الله، إن الحرص محرمة، وإن دنياك كظلك كلما هممت به ازداد عنك بعدا. # قال: نقلت هذا الخبر من (أمالي أبي جعفر) محمد بن حبيب، قال: ونقلت منه ~~أيضا ما رواه ابن عباس قال: هرم عمر بالخلافة في آخر أيامه وخاف العجز، ~~وضجر من سياسة الرعية فكان لا يزال يدعو الله بأن يتوفاه فقال لكعب الأحبار ~~يوما وأنا عنده: إني قد أحببت أن أعهد إلى من يقوم بهذا الأمر، وأظن وفاتي ~~قد دنت فما تقول في علي؟ أشر علي برأيك، واذكر لي ما تجدونه عندكم فإنكم ~~تزعمون أن أمرنا هذا مسطور في كتبكم. # فقال: أما من طريق الرأي فإنه لا يصلح، إلا رجل متين البطن، لا يغضي على ~~عورة، ولا يحلم عن زلة، ولا يعمل باجتهاد رأيه، وليس هذا من سياسة الرعية ~~في شيء، وأما ما نجده في كتبنا، فنجده لا يلي الأمر ولا ولده، وإن وليه كان ~~هرج شديد. # فقال: وكيف ذاك؟. PageV01P392 # قال: لأنه أراق الدماء فحرمه الله الملك، إن داود لما أراد أن يبني حيطان ~~بيت المقدس أوحى الله [إليه](1) (إنك لا تبنيه لأنك أرقت الدماء، وإنما ~~يبنيه سليمان). # فقال عمر: أليس بحق أراقها. # قال كعب: وداود بحق أراقها يا أمير المؤمنين. # قال: فإلى من يفضي الأمر تجدونه عندكم. # قال: نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة واثنين من أصحابه، إلى أعدائه الذين ~~حاربوه وحاربهم على الدين. # فاسترجع مرارا وقال: أتسمع يا ابن عباس، أما والله لقد سمعت من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ما يشابه هذا، [سمعته](2) يقول: ms0307 ((ليصعدن بنو أمية ~~على منبري هذا، ولقد أريتهم في منامي ينزون عليه نزو القردة))، وفيهم أنزل: ~~{وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في ~~القرآن}[الإسراء:60]، [قال](3): وقد روى الزبير بن بكار في (الموفقيات) ما ~~يناسب هذا عن المغيرة بن شعبة قال: قال لي عمر يوما يا مغيرة هل أبصرت ~~بعينينك هذه العوراء شيئا منذ أصيبت؟. # قلت: لا. # قال: أما والله، [قال](4) أما والله لتعورن بنو أمية الإسلام كما أعورت ~~عينك هذه، ثم لتعمينه حتى لا يدري أين يذهب ولا يجيء. # قلت: ماذا يا أمير المؤمنين. # قال: ثم يبعث الله تعالى بعد مائة وأربعين، أو مائة وثلاثين وفد كوفد ~~.....[بياظ في المخطوطة (أ) ص183].....طيبة ريحهم، يعيدون إلى الإسلام نظره ~~وشبابه. # قلت: منهم يأمير المؤمنين؟. # قال: حجازي، وعراقي، وقليلا ما كان، وقليلا ما دام. # قال: وروى أبو بكر بن الأنباري في أماليه أن عليا عليه السلام جلس إلى ~~عمر في المسجد وعنده ناس، فلما قام عرض واحد بذكره ونسبه إلى التيه والعجب، ~~فقال عمر: حق لمثله أن يتيه، فوالله لما سيفه لما قام عمود الإسلام، وهو ~~بعد أقضى الأمة، وذو سابقتها، وذو شرفها. PageV01P393 # فقال له ذلك القائل: فما منعكم يا أمير المؤمنين عنه؟. # قال: كرهناه على حداثة السن، وحبه بني عبد المطلب. # قال ابن أبي الحديد: سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد رحمه ~~الله وقد قرأت عليه هذه الأخبار فقلت له: ما أراها لا تكاد تكون دالة على ~~النص، ولكني أستبعد أن تجتمع الصحابة على دفع نص رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم على شخص بعينه، كما أستبعد أن تجتمع على رد نصه على الكعبة، وشهر ~~رمضان، وغيرهما من معالم الدين، فقال لي رحمه الله: أبيت إلا ميلا إلى ~~المعتزلة . ثم قال: إن الثقوم ما كانوا يذهبون في الخلافة إلى أنها من ~~معالم الدين...... PageV01P394 # وإنها جارية مجرى العبادات، فقال لي رحمه الله أبيت إلا ميلا إلى المعتزلة، ~~ثم قال: إن القوم ما كانوا يذهبون في الخلافة ms0308 إلى أنها من معالم الدين، ~~وأنها جارية مجرى العبادات الشرعية كالصوم والصلاة، ولكنهم كانوا يجرونها ~~مجرى الأمور الدنيوية، ويذهبون بها مذهب تأمير الأمراء، وتدبير الحروب، ~~وسياسة الرعية، وكانوا لا يتحاشون في أمثال هذا من مخالفة نصوصه عليه ~~السلام، إذا رأوا المصلحة في غيرها، ألا تراه كيف نص على إخراج أبي بكر، ~~وعمر في جيش أسامة، ولم يخرجا لما رأيا أن في مقامهما(1) مصلحة للدولة ~~والملة، وحفظا للبيضة(2)، ودفعا للفتنة، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه- ~~يخالف وهو حي في أمثال ذلك فلا ينكره ولا يرى به بأسا، ألست تعلم أنه نزل ~~في غداة (بدر) منزلا على أن يحارب قريشا فيه فخالفته الأنصار وقالت ~~[له](3): ليس الرأي في نزولك هذا المنزل فاتركه وانزل في منزل كذا، فرجع ~~إلى رأيهم، وهو الذي قال للأنصار عام قدم إلى (المدينة) ((لا تؤبروا ~~النخل))، فعملوا على قوله فحالت نخلهم في تلك السنة ولم تثمر حتى قال لهم: ~~((أنتم أعرف بأمر دنياكم وأنا أعرف بأمر دينكم))، وهو الذي أخذ الفداء من ~~أسارى (بدر)، فخالفه عمر فرجع إلى تصويب رأيه بعد أن فات الأمر، وخلص ~~الأسرى، ورجعوا إلى (مكة)، وهو الذي أراد أن يصالح الأحزاب على ثلث ثمر(4) ~~(المدينة) ليرجعوا عنه، فأبى سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة [ذلك](5) وخالفاه، ~~فرجع إلى قولهما، وقد قال لأبي هريرة: ((.... في الناس من قال لا إله إلا ~~الله مخلصا بها قلبه دخل الجنة))، فخرج أبو هريرة فأخبر عمر بذلك فدفعه في ~~صدره حتى وقع على الأرض، فقال: لا تقلها فإنك إن تقلها يتكلوا عليها ~~ويدعوا(6) العمل، فأخبر أبا هريرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك وقال: PageV01P395 # لا تقلها وخلهم يعملون، فرجع إلى عمر وقد أطبقت الصحابة إطباقا واحدا على ~~ترك كثير من النصوص لما رأوا المصلحة في ذلك كإسقاطهم سهم ذوي القربى، ~~وإسقاطهم سهم المؤلفة قلوبهم، وهذان الأمران أدخل في باب الدين منهما في ~~باب الدنيا، وقد عملوا بآرائهم أمورا لم يكن لها ذكر في الكتاب والسنة، كحد ~~الخمر فإنهم ms0309 عملوه اجتهادا، ولم يحد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أحدا من شارب الخمر وقد شربها الجم الغفير في زمانه بعد نزول آية التحريم، ~~ولقد أوصاهم في مرضه فقال: ((أخرجوا نصارى (نجران) من جزيرة العرب))، فلم ~~يخرجوهم حتى مضى صدر من خلافة عمر، وعملوا في أيام أبي بكر برأيهم في ذلك ~~وباستصلاحهم، وهم الذين هدموا المسجد ب(المدينة)، وحولوا المقام ب(مكة) ~~وعملوا بمقتضى ما يغلب في ظنونهم من المصلحة، ولم يقفوا مع موارد النصوص ~~حتى اقتدى بهم الفقهاء من بعد، فرجح كثير منهم القياس على النص حتى استحالة ~~الشريعة، وصار أصحاب القياس أصحاب شريعة جديدة. PageV01P396 # قال: قال النقيب رحمه الله وأكثر ما كانوا يعملون بأرائهم فيما يجري مجرى ~~الولايات، والتأمير والتدبير، وتقرير قواعد الدولة، وما كانوا يقفون مع ~~نصوصه الرسول عليه السلام وتدبيراته إذا رأو المصلحة في خلافها كأنهم كانوا ~~يقيدون نصوص المطلقة بقيد غير مذكور لفظا، وكأنهم كانوا يفهمونه من قرائن ~~أحواله وتقدير ذلك القيد افعلوا كذا إن رأيتموه مصلحة، قال قال: فأما ~~مخالفتهم له فيما هو محض الشرع والدين، وليس بمتعلق(1) بأمور الدنيا ~~وتدبيراتها(2) فإنه يقل جدا نحو أن يقول: الوضوء شرط(3) في الصلاة فيجتمعوا ~~على رد ذلك ويجيزون الصلاة من غير وضوء، ويقول: شهر رمضان واجب فيطبق على ~~مخالفه ذلك ويجعلوا شوالا عوضا عنه، فإنه بعيد إذ لا غرض لهم فيه ولا ~~يقدرون على إظهار مصلحة عثروا عليها خفيت عنه عليه السلام، والقوم كانوا قد ~~غلب على ظنونهم أن العرب لا تطيع عليا عليه السلام، فبعضها للحسد، وبعضها ~~للوتر والثأر، وبعضها لإستحداثهم سنه، وبعضها لاستطالته عليهم ورفعه عنهم، ~~وبعضها كراهية اجتماع النبوة والخلافة في عنصر واحد، وبعضها للخوف من شدة ~~وطأته وشدته في دين الله، وبعضها لرجاء تداول قبائل العرب الخلافة إذ لم ~~يقتصروا بها في بيت مخصوص فيكون رجاء كل حي لوصولهم إليها ثابت مستمر، ~~وبعضها لبغضه لبغضهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم المنافقون من ~~الناس ومن في قلبه زيغ وشك من أمر ms0310 النبوة، فأصفق الكل إصفاقا واحدا على صرف ~~الأمر عنه، واحتج رؤسأهم بأنا خفنا الفتنة، وعلمنا أن العرب لا تطيعه، ~~وتأولوا عند أنفسهم النص وقالوا: إنه لنص ولكن الحاضر يرى ما لايرى الغائب، ~~والنصوص قد تترك لأجل المصلحة الدينية(4) الكلية، وأعانهم على ذلك مسارعة ~~الأنصار وادعائهم الأمر، وإخراجهم سعد بن عبادة من بيته وهو مريض لينصبوه ~~خليفة زعموا، واختلط PageV01P397 الناس، وكثر الخبط، وكادت الفتنة أن تضطرم نارها، فوثب رؤساء المهاجرين ~~فبايعوا أبا بكر وكانت فلتة كما قال قائلهم وزعموا أنهم أطفأوا بها ثائرة ~~الأنصار، فمن سكت من المسلمين وأغضى فقد كفاهم أمر نفسه، ومن قال سرا أو ~~جهرا إن فلانا قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكره أونص عليه، ~~أو أشار إليه أسكتوه في الجواب(1) بأنا بادرنا إلى عقد البيعة(2) مخافة ~~الفتنة، واعتذروا إليه ببعض ما تقدم، إما أنه حديث(3) السن، أو يبغضه العرب ~~لأنه وترها وسفك دمائها، أو لأنه صاحب [زهو] (4) وتيه، أو كيف تجتمع النبوة ~~والخلافة في مغرس واحد؟، بل قد قالوا ماهو أقوى من هذا وآكد، قالوا: أبو ~~بكر أقوى على هذا الأمر منه لاسيما وعمر يعضده ويساعده، والعرب تحب أبا بكر ~~ويعجبها لينه ورفقه، وهو شيخ مجرب للأمور لا يحسده أحد، ولا يحقد عليه أحد، ~~ولا يبغضه أحد، وليس بذي شرف في النسب فيشمخ على الناس، ولا ذي(5) قربى من ~~الرسول عليه السلام فيدلي بقربه، ودع [ذا] (6) كله فإنه فصل يستغني عنه. # قالوا: لو نصبنا عليا ارتد الناس عن الإسلام وعادت الجاهلية كما كانت، ~~فأيهما أصلح في الدين الوقوف مع النص المفضي إلى ارتداد الخلق ورجوعهم إلى ~~الأصنام والجاهلية أم العمل بمقتضى الإصلاح، واستبقاء الإسلام، واستدامة ~~العمل بالدين وإن كان فيه مخالفة النص. PageV01P398 # قال النقيب رحمه الله: وسكت الناس عن الإنكار لأنهم كانوا فرقا، فمنهم من ~~هو مبغض شانئ لعلي عليه السلام، فالذي تم من صرف الأمر عنه، قرة عينه، وبرد ~~فؤاده، ومنهم ذو الدين وصحة اليقين، إلا أنه لما رأى كبراء الصحابة قد ms0311 ~~اتفقوا على صرف الأمر عنه ظن أنهم إنما فعلوا ذلك لنص سمعوه من رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم نسخ ما كان قد سمعه من النص على أمير المؤمنين ~~عليه السلام لا سيما مع ما رواه أبو بكر من قول النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم ((الأئمة من (قريش))) فإن كثير من الناس توهموا أنه ناسخ للنص الخاص ~~وأنه معنى الخبر أنتم مباحون في نصب إمام من قريش من أي بطون (قريش) كان، ~~فإنه يكون إماما، وأكد أيضا ما في نفوسهم من رفض النص الخاص ما سمعوه من ~~قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((ما رأه المسلمون حسنا فهو عند ~~الله حسن)) وقوله: ((سألت ربي أن لا تجتمع أمتي على خطأ فأعطانيها)) ~~فأحسنوا الظن بمعاقدي البيعة وقالوا: هؤلاء أعرف بإعراض رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم من كل أحد فأمسكوا وكفوا، ومنهم فرقة أخرى وهم (الأكثرون) ~~أعراب، وجفاة، وطغام، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، فهؤلاء يقلدون ولا ~~يسألون، ولا ينكرون ولا يبحثون، وهم مع أمرائهم وولاتهم، لو أسقطوا عنهم ~~الصلاة الواجبة لتركوها، فلذلك أمحق النص وخفي ودرس، وقويت كلمة ~~العاقدين(1) لبيعة أبي بكر، وقواها زيادة على ذلك اشتغال على عليه السلام ~~وبني هاشم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإغلاق بابهم عليهم، ~~وتخليتهم الناس يعملون ما شأوا، وأحبوا من غير مشاركة لهم فيما هم فيه، ~~وأرادوا استدراك ذلك بعدما فات، وهيهات الفائت(2) على رجعه له!!، وأراد علي ~~عليه السلام بعد ذلك نقض البيعة فلم يتم له ذلك، وكانت العرب لا ترى الغدر، ~~ولا تنقض البيعة صوابا كانت أو خطأ، وقد قالت له الأنصار وغيرها: أيها الرجل PageV01P399 لو دعوتنا إلى نفسك قبل البيعة لما عدلنا بك أحدا ولكنا قد بايعنا، فكيف ~~السبيل إلى نقض البيعة بعد وقوعها؟. # قال النقيب رحمه الله: ومما جرا عمر على بيعة أبي بكر والعدول عن علي ~~عليه السلام مع ما كان يسمعه من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ms0312 في أمره ~~أنه أنكر [بمرارا] (1) على الرسول -صلى الله عليه- أمورا اعتمدها فلم ينكر ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنكاره، بل رجع في كثيرمنها إليه ~~نحو إنكاره عليه -صلى الله عليه- الصلاة على عبد الله بن أبي .... وغير ذلك ~~من أمور كثيرة تشتمل عليها كتب الحديث، ولولم يكن إلاإنكاره قول رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه ((ائتوني بدواة وكتف أكتب لكم ما لا تظلون ~~بعده)) وقوله ما قال وسكوت رسول الله -صلى الله عليه- عنه، وأعجب الأشياء ~~أنه قال ذلك اليوم: حسبنا كتاب الله، فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار ~~فبعضهم يقول: القول ما قال رسول الله، وبعضهم يقول: القول ما قال عمر، فقال ~~رسول الله -صلى الله عليه- وقد كثر اللغط، وعلت الأصوات، ((قوموا عني فما ~~ينبغي [لنبي] أن يكون عنده هذا التنازع))، فهل يبقى للنبوة مزية أو فضل إذا ~~كان الإختلاف قد وقع بين القولين، ومثل المسلمون وبينهما فرجح قوم هذا، ~~وقوم هذا، أفليس(2) ذلك دالا على أن القوم سووا بينه وبين عمر، وجعلوا ~~القولين مسألة خلاف ذهب كل فريق منهم إلى نصرة واحد منهما، كما يختلف اثنان ~~من عرض المسلمين في بعض الأحكام، فينصر قوم هذا، وينصر ذاك آخرون، فمن بلغت ~~قوته وهمته إلى هذا كيف ينكر منه أن يبايع أبا بكر لمصلة يراها ويعدل عن ~~النص، ومن الذي كان ينكر عليه ذلك وهو في القول الذي قاله للرسول عليه ~~السلام في وجهه غير خائف من الإنكار، ولا أنكر عليه أحد لا رسول الله ولا ~~غيره، وهو أشد من مخالفة النص في الخلافة وافظع واشنع. PageV01P400 # قال النقيب رحمه الله على أن الرجل ما أهمل أمر نفسه بل [أعد] (1) أعذا ~~وأجوبه، وذلك لأنه قال لقوم عرضوا له بحديث النص أن رسول الله -صلى الله ~~عليه- رجع عن ذلك بإقامته أبا بكر في الصلاة مقامه، وأوهمهم أن ذلك جار ~~مجرى النص عليه بالخلافة، وقال يوم السقيفة: أيكم يطيب نفسا أن يتقدم ~~قدمهما رسول الله صلى الله عليه وآله ms0313 وسلم في الصلاة ثم أكد ذلك بأن قال ~~لأبي بكر وقد عرض عليه البيعة أنت صاحب رسول الله في المواطن كلها(2)، ~~شدتها ورخائها، رضيك لديننا أفلا يرضاك لدنيانا ، ثم عاب عليا عليه السلام ~~بخطبته بنت أبي جهل وأوهم أن رسول الله -صلى الله عليه- كرهه ووجد عليه ~~وارضاه عمرو بن العاص، فروى حديثا افتعله واختلقه على رسول الله -صلى الله ~~عليه- قال: سمعته يقول: ((إن آل أبي طالب ليسوا لي بأولياء أنما وليي ~~الله)) وصالح المؤمنين فجعلوا ذلك كالناسخ لقوله عليه السلام ((من كنت ~~مولاه فعلي مولاه)). # قال ابن أبي الحديد: فقلت للنقيب رحمه الله أيصح النسخ في مثل هذا، أليس ~~هذا نسخا للشيئ قبل تقضي وقت فعله، فقال: سبحان الله من أين تعرف العرب هذا ~~وأنا لها أن تتصوره فضلا عن أن تحكم بعدم جوازه، وهل يفهم حذاق الأصوليين ~~صورة هذه المسألة فضلا عن حمقاء العرب هؤلاء قوم ينخدعون بأدنى شبهة، ~~ويستمالون بأضعف سببب، وتبني الأمور معهم على ظواهر النصوص وأوائل الأدلة ~~وهم أصحاب حمل وتقليد لأصحاب تفصيل ونظر. PageV01P401 # قال رحمه الله: ثم أكد حسن ظن الناس بهم، إن ظلفوا أنفسهم وزهدوا في متاع ~~الدنيا وزخرفها، وسلكوا مسلك الرفض لزينتها والرغبة عنها، والقناعة بالطفيف ~~والنزر منها، وأكلوا الخشن،ولبسوا الكرابيس، ولما ألقت إليهم الدنيا كبدها ~~فرقوا الأموال على الناس وقسموها بينهم، ولم يتدنسوا منها بقليل ولا كثير، ~~فمالت إليهم القلوب، وأحبتهم(1) النفوس، وحسنت فيهم الظنون، وقال من كان في ~~شبهة منهم، أوقفة في أمرهم، لو كان هؤلاء قد خالفوا النص لهوى أنفسهم ~~لكانوا أهل دنيا ولظهر عليهم الميل إليها والرغبة فيها، والإستئثار بها، ~~فكيف يجمعون علىأنفسهم بين مخالفة النص وترك لذات الدنيا ومآربها فيخسروا ~~الدنيا والأخرة وهذا لا يفعله عاقل، والقوم عقلاء ذوو ألباب وآراء صحيحة، ~~فلم يبق عند أحد شك في أمرهم ولا ارتياب بفعلهم، وثبتت العقائد على ولائهم ~~وتنزيههم وتصويب أفعالهم، ونسوا لذة الرئاسة، وأن أصحاب الهمم العالية لا ~~يلتفتون إلى المأكل والمشرب، والمناكح، وإنما يريدون الرئاسة والحكم ونفوذ ~~الأمر ms0314 كما قال الشاعر. # وقد رغبت عن لذة المال أنفس ... وما رغبت عن لذة النهي والأمر PageV01P402 قال رحمه الله: فالفرق بين الرجلين وبين الثالث ما أصيب الثالث وقتل تلك ~~القتلة، وخلعه الناس، وحصروه وضيقوا عليه بعد أن توالا إنكارهم أفعاله ~~وجبهوه في وجهه وفسقوهوذلك لأنه استأثر هو وأهله بالأموال وانغمسوا فيها ، ~~واستبدأو بها، فكان طريقته وطريقتهم مخالفة لطريقي الأولين، فلم تصبر العرب ~~على ذلك، ولو كان عثمان سلك طريق عمر في الزهد وقمع النفس، وردع الأمراء ~~والوالاة عن الأموال، وتجنب إستعمال هل بيته ووفر أعراض الدنيا وملاذها ~~وشهواتها على الناس، زاهدا فيها تاركا لها معرضا عنها لما ضره شيء قط، ولا ~~أنكر عليه أحد قط، ولو حول الصلاة من الكعبة إلى (بيت المقدس)، بل ولو أسقط ~~عن الناس إحدى الصلوات الخمس واقتنع منهم بأربع، وذلك لأن همم الناس مصروفة ~~إلى الدنيا والأموال، فإذا وجدوها سكتوا، وإذ فقدوها هاجوا واظطربوا، ألست ~~ترى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسم غنائم (هوازن) على المنافقين ~~وعلى أعدائه الذين يتمنون قتله وموته وزوال دولته، فلما أعطاهم حبوه، إما ~~كلهم أو أكثرهم، ومن لم يحبه بقلبه جامله وداراه وكف عن إظهار عداوته ~~والإجلاب عليه، ولو أن عليا عليه السلام صانع أصحابه بالمال وأعطاه الوجوه ~~والرؤساء لكان أمره إلى الإنتظام والأطراد أقرب، ولكنه رفض جانب التدبير ~~الدنيوي، وآثر لزوم الدين، فا ظطرب عليه أصحابه وهرب كثير [منهم] (1) إلى عدوه. # قال ابن أبي الحديد: [قد ذكرت في هذا الفصل](2) خلاصة ما حفظته عن النقيب ~~أبي جعفر رحمه الله ولم يكن إمامي المذهب، ولا كان يبراء من السلف الصالح، ~~ولا يرضى قول المسرفين من الشيعة، ولكنه كلام أجراه على لسانه البحث والجدل ~~بيني وبينه على أن العلوي لو كان كراميا لابد أن يكون عنده نوع من التشيع ~~وميل على الصحابة وإن قل، انتهى. PageV01P403 # وقد روي أيضا عن عمر شيء من الإستصلاح وترك النص في أمر الدين المحض، نحو ~~ما روي عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد ms0315 رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر الثلاث، واحدة فقال عمر: إني أرى الناس ~~قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه آناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه. # وروي عن أبي الصهباء أنه قال لإبن عباس: أتعلم أن الثلاث كانت تجعل، ~~واحدة على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله- وأبي بكر، وثلاث من إمارة عمر. # قال ابن عباس: نعم، وفي بعض الأخبار وصدر من ولاية عمر، وما روي عن ابن ~~عمر قال: كان الناس يخرجون صدقة الفطرة على عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، فلما كان في أيام عمر وكثرت ~~الحنطة جعلها عمر نصف صاع من الحنطة، مكان صاع من تلك الأشياء، وما روي عن ~~ابن عمر أيضا أن المؤذن جاء يؤذن عمر لصلاة الفجر فقال: الصلاة خير من ~~النوم، فأعجب عمر لها وأمر المؤذن أن يجعلها في أذانه، ذكر هذا كله في ~~(أصول الأحكام). # وما روي في صلاة التراويح، وأن عمرا خرج إلى المسجد فرأى الناس يصلون ~~تطوعا فرادى فقال: لو اجتمع هؤلاء وصلوها جماعة، ثم أمر بالتجميع في جميع ~~الجهات، ذكره إبن أبي الحديد. # ثم اعلم أنه لا شك أنه كان في قلوب كثير من الصحابة ميل عن علي عليه ~~السلام وضغن لا ينكره أحد، يصدق ذلك ظهور تجرمه عليه السلام وتألمه فضلا ~~عما كان يجري في معرض ذلك من الكلام الدال على ذلك، وما روي في (السفينة) ~~وغيرها بإسناد مرفوع إلى علي عليه السلام قال: مررت مع رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم على حديقة فقلت يا رسول الله: ما أحسنها، فقال: ((لك في ~~الجنة خير منها)) حتى مررنا على سبع حدائق كل ذلك أقول ويقول لي ((لك في ~~الجنة خير منها)) ثم انتحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبكى فقلت: ~~ما يبكيك يا رسول الله؟. # قال: ((ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي)). PageV01P404 # قلت: بسلامة من ديني. ms0316 # قال: ((بسلامة من دينك)). # قلت: بسلامة من ديني. # قال: ((بسلامة من دينك)). # ثم اعلم [أيضا] (1) أنها وقعت الفتن ألتي أشار إليها النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بقوله: ((أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها الآخرة ~~شر من الأولى)). # وقد روى الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد -رحمة الله عليه- في كتابه ~~المسمى ب(الجواب المختار على مسائل عبد الجبار)، وقد روي في (صحيح مسلم) عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((ترد أمتي علي ~~الحوض وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله)). # قالوا يا نبي الله: تعرفنا. # قال: ((نعم لكم سيماء ليست لغيركم تردون غرا محجلين من آثار الوضوء ولا ~~يحدن عني طائفة فلا يصلون فأقول يا رب هؤلاء من أصحابي، فيجيبني ملك ~~[فيقول] (2): وهل تدري ما أحدثوا بعدك)). # وفي رواية ((ألا ليذادن(3) رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم ~~ألا هلم فيقال إنهم بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا))، وفي حديث عن ابن مسعود ~~((أنا فرطكم على الحوض وليرفعن رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول يا رب ~~أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك)) ومثله في حديث حذيفة، وفي ~~حديث أنس: ((ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني)) ~~الحديث، وفي رواية أبي سعيد الخدري: ((فأقول إنهم مني، فيقال: إنك لا تدري ~~ما أحدثوا بعدك، فأقول سحقا سحقا لمن غير بعدي)) . PageV01P405 # وفي تفسير الثعلبي عن أبي هريرة أنه كان يحدث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: ((يرد علي يوم القيامة رهط من [أصحابي] (1) فيجلئون عن ~~الحوض فأقول يا رب أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا علم لك بما أحدثوا إنهم ~~ارتدوا على أدبارهم القهقري))، وفي بعض الأخبار في لفظها: ((ممن صحبني ~~ورآني))، وفي بعضها أيضا ((فأقول يا رب أصيحابي، أصيحابي)) بالتصغير، وذلك ~~يفيد التحبيب والتقريب، فالمراد به بعض من كان يحبه ويقربه، وفي بعضها: كان ~~أصحاب العقبة أربعة عشر، وأشهد بالله ان [اثني] (2) عشر ms0317 حرب لله ولرسوله، ~~وفي بعضها أيضا: ((فلا أراه [يخلص] (3) [منهم] (4) إلا مثل همل النعم))، ~~وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ~~((بينا أنا قائم إذ أقبلت زمرة حتىإذا عرفتهم خرج رجل بيني وبينهم فقال: هلم. # قلت: إلى أين. # فقال: إلى النار والله # قلت: وما شأنهم. # قال: ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقري، ثم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج ~~رجل من بيني وبينهم فقال: هلم. # قلت: إلى أين. # قال: إلى النار والله. # قلت: ما شأنهم. # قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم، فلا يخلص منهم إلا مثل همل النعم)). # انتهى ما رواه المنصور بالله عليه السلام. # ومما ينبغي أن نذكره هنا نبذة من سيرة المشائخ الثلاثة على ترتيب الواقع. # خلافة أبي بكر PageV01P406 قام بالأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم [أبو بكر] (1)، واسمه عبد ~~الله وكان اسمه عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد ~~الله، واختلفوا في عتيق فقيل: كان اسم أبي بكر في الجاهلية، وقيل: بل سماه ~~به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابن أبي قحافة، واسم أبي قحافة عثمان ~~بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، يلتقي مع رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرة وهو في الطبقة السابعة من طبقات ~~(قريش)، لأنهم رتبوا على بني هاشم، وبنو(2) المطلب داخلون في بني هاشم فلم ~~يفصلوا منهم، فأولهم بنو هاشم، ثم يتلوهم بنو عبد شمس بن عبد مناف، ثم بنو ~~نوفل بن عبد مناف، ثم بنو أسد بن عبد العزى بن قصي، ثم بنو عبد الدار بن ~~قصي، ثم بنو زهرة بن كلاب، ثم بنو تيم بن مرة، ثم بنو مخزوم بن يقظة بن ~~مرة، ثم بنو عدي بن كعب. # [قال ابن إسحاق: فلما أسلم أبو بكر أظهر إسلامه ودعى إلى الله وإلى ~~رسوله، وكان أبو بكر رجلا مألفا لقومه محببا سهلا، وكان أنسب (قريش) لقريش، ~~وأعلم ms0318 (قريش) بها وبما كان فيها من خير وشر، وكان رجلا تاجرا ذا خلق ~~ومعروف، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجاربه ~~وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه] (3)، ~~ولقب أبي بكر عتيق، وقيل: بل كان اسمه في الجاهلية، وكنيته أبو بكر، بويع ~~له في اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يدفن ~~في سقيفة بني ساعدة، وتوفي ليلة الثلاثاء [لثماني] (4) بقين من جمادى ~~الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وله ثلاث وستون سنة فكانت خلافته سنتين ~~وثلاثة أشهر وثمانية أيام. PageV01P407 # قال الحجوري: قال أبو العباس الحسني: أخبرنا الرواة عن جعفر عن أبيه أن أبا ~~طلحة الأنصاري حفر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وألحد له، فهم في ~~ذلك إذ نادى رجل عمر بن الخطاب فخرج إليه ورسول الله لم يدفن، ثم رجع فأخذ ~~بيد أبي بكر فساره وخرجا، وتبعهما(1) أبو عبيدة بن الجراح وقال لجماعة من ~~(قريش) أنطلقوا بنا فقد جاء أمر فظيع في سقيفة بني ساعدة فانطلقوا إليها ~~حتى إذا كان بها البيعة تولى [علي] (2) وأهل بيته والخواص من المهاجرين ~~ونفر من الأنصار دفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدفن ليلة الخميس ~~بعد هزيع منها. # قال: وعن عروة بن المغيرة بن شعبة من رواية أبي العباس أيضا قال: سمعت ~~أبي يقول أن أول من خرج هذا الأمر من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~لأنا، ثم ذكر تمام هذا الحديث تركته أنا اختصارا وقد تقدم ذكر شيء مما وقع ~~بعد مبايعة أبي بكر من رواية أبي العباس الحسني وغيره، ويزيدها هنا ما ~~يناسب ذلك لأن هذا موضع ذكره. # قال القاسم بن إبراهيم عليه السلام في (الكامل المنير): روى أبو بكر محمد ~~بن الوليد عن ابن داب قال: خرج العباس بن عبد المطلب على الناس قبل أن يدفن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوقف عليهم قبل بيعة ms0319 أبي بكر فقال: يا ~~أبا بكر عندك عهد من رسول الله أو أمر # قال: معاذ الله لا والله. # فقال: وأنت يا ابن الخطاب. # قال: لا والله. # قال: فهل عند أحد منكم عهد من رسول الله عليه السلام. # قال الناس: لا. PageV01P408 # قال: فأشهدوا أيها الناس، ثم دخل واجتمعت الأنصار إلى سقيفة بني ساعدة، ~~ودعت سعد بن عبادة، واجتمع المهاجرون يقولون: لنا الأمر دونهم، فخرج أبو ~~بكر، وعمر، و[أبو] (1) عبيدة بن الجراح، فلما تيسر عمر للكلام دفعه أبو بكر ~~وقال: على رسلك، سنكفىإنشاء الله تعالى، ثم قل بعد كلامي ما بدالك، قالوا: ~~فشهد أبو بكر، وانصت الناس ، فقال بعد كلام كثير: معاشر الأنصار أنتم الذين ~~آووا ونصروا ووازروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنتم أنصار الله ~~وأنتم إخواننا في كتاب الله، وشركاؤنا في دين الله وفيما كنا فيه من الخير، ~~والله ما كنا في خير قط إلا كنتم شركأونا فيه وأنتم أحب الناس إلينا، ~~وأكرمهم علينا وأنتم أحق الناس بإرضائنا وأنتم المؤثرون على أنفسهم يوم ~~الخصاصة، والله ما زلتم تؤثرون إخوانكم من المهاجرين قط، وأنتم أحق الناس ~~أن لا يكون انتقاض هذه الأمه واختلافها على أيديكم، وأبعد الناس أن تحسدوا ~~إخوانكم خيرا ساقه الله إليهم وأنا أدعوكم إلى أبي عبيدة بن الجراح، أو إلى ~~عمر بن الخطاب فكلاهما رضيت لهذا الأمر فكلاهما أراه لها أهلا فقال عمر بن ~~الخطاب، وأبو عبيدة ما ينبغي لأحد من الناس أن يكون فوقك أنت صاحب الغار مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنت ثاني اثنين، فأطريا في مدح أبي بكر ~~فقالت الأنصار بعد كلام كثير واختلاف من القول: نحن نحذر أن يغلب على هذا ~~الأمر من ليس منا ولا منكم، فلو جعلتم اليوم رجلا منكم بايعناه اليوم ~~ورضيناه على انه إذا هلك اخترنا رجلا من الأنصار، فإذا هلك اخترنا رجلا من ~~المهاجرين أبدا ما أبقيت هذه الأمة، فكان من قول عمر بن الخطاب: هيهات!! ~~[لا يجتمع] (2) سيفان في غمد، فأطرا المهاجرون في ms0320 الدعاء إلى أبي بكر ~~فقالوا: هذا منا الأمراء، ومنكم الوزراء، فقال أبو بكر: هذا عمر، وأبو ~~عبيدة فأيهما شيئتم فبايعوه، فقالا: لا والله ما نتولى، عليك هذا الأمر أنت PageV01P409 خليفة رسول الله، أبسط يدك نبايعك، فلما ذهبا يبايعانه، سبقهما بشير بن سعد ~~فبايعه. # وقال الحجوري في (الر وضة): فقال عمر، فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى ~~تخوفت الإختلاف فقلت: [أبسط يدك يا أبا بكر أبايعك] (1)، فسبقه ابنه بشير ~~بن سعد فبايعه، فناداه الحباب بن المنذر: يا بشير عقتك عقوق وما اظطرك إلى ~~ما صنعت أنفست على ابن عمك بالإمارة؟ يعني سعد بن عبادة، ثم قام الحباب بن ~~المنذر إلى سيفه فأخذ بقائمه وبادروه إليه فأخذوه منه، فجعل يضربهم بثوبه ~~في وجوههم حتى فرغوا، وأقبل الناس من [كل] جانب يبايعون أبا بكر، وكادوا ~~يطأون سعدا وهو مريض، وقال ناس من اصحاب سعد: لا تطأوه، فقال عمر: أقتلوا ~~سعدا قتله الله فإنه صاحب فتنة، ثم قام على رأسه فقال: لقد هممت أن أطئ ~~بطنك حتى أنثر حشوتك، فقام قيس بن سعد بن عبادة فلزم بلحية عمر وقال: والله ~~لو قددت منه شعرة لأخذت ما فيه عيناك، وقال سعد: اما والله لو أن لي ما ~~أقوى به على القيام لسمعتم مني في أقطارها وسككها زيئر يزجرك، وأصحابك: ~~أحملوني من هذا المكان، فحملوه وأدخلوه داره، ثم سألوه بعد ذلك البيعة ~~فامتنع ولم يبايع لأبي بكر ولا لعمر، فكان سعد لا يصلي بصلاتهم، ولا يجتمع ~~معهم، ولا يقضي بقضائهم حتى هلك أبو بكر وولي عمر، فلقيه عمر في بعض طريق ~~(المدينة) وهو على فرس وعمر على بعير فقال: إيها يا سعد. # فقال: إيها ياعمر. # فقال: أنت صاحب ما أنت صاحبه. # قال: نعم ذاك. # قال: أما والله ما جاورني بها جار قط أبغض إلي جوارا منك. # قال عمر: إنه من كره جوار جاره تحول عنه. PageV01P410 # قال: إذا غير .....[بياض في المخطوطة(أ) ص190].... فبشر لك أني لأرجوا أن ~~أخليها إلى من هو أحب إلي منك ومن أصحابك وولى، ms0321 فما لبث إلا يسيرا حتى خرج ~~إلى (الشام) في أول خلافة عمر فقتل ب(جوران) (1) ولم يبايع، وروا أنه قتلته ~~الجن لأنه بال في حجر قائما، وقالوا: سمع هاتف يقول قتلنا سيد الخزرج سعد ~~بن عبادة رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده. # وكان فيما قالت أبنته ترثي أباها قولها: # يقولون سعدا شقت الجن بطنه # وما ذنب(2) سعد انه بال قائما # لئن سلمت من فتنة المال أنفس ... ألا ربما حققت فعلك بالغدر # ولكن سعدا لم يبايع أبا بكر # لما سلمت من فتنة النهي والأمر # وقال في ذلك الحباب بن المنذر: # سعى إبن حضين في الفساد لحاجة # يظنان أنا قد أتينا عظيمة # وما صغرا إلا بما كان منهما # ولكنه من لا يراقب قومه # فيابن حصين وابن سعد كلاكما # ألم تعلما لله در أبيكما # بأنا إذا ما صار منا كتائب # نصرنا وآوينا النبي وما له # فديناه بالأبناء بعد بناتنا # وكنا له في كل أمر يريبه # فكان عظيما أنني قلت منهم ... وأسرع منه في الفساد بشير # وخطبهما فيما نراه صغير # وحظهما لولا الفساد كبير # قليلا ذليلا فاعلمن وحقير # بتلك التي تعيي الرجال خبير # وما الناس إلا أكمه وبصير # أسود لها في الغابتين زئير # سوانا من أهل المكتين نصير # وأموالنا والمشركون حضور # سهاما حدادا ضمهن جفير # أميرا ومنا يا بشير أمير # وقال حسان بن ثابت الأنصاري: # لا ينكرون (قريش) فضل صاحبنا # قالت (قريش) لنا السلطان دونكم # قلنا لهم بينوا حقا فنتبعه # إن كان عنكم عهد فيظهر في # نحن الذين ضربنا الناس عن عرض # في كل يوم لنا أمر نفوز به # لستم بأولى بمنا لأن لنا # وإننا يوم بعنا الله أنفسنا # والناس حرب لنا في الله كلهم ... سعدا فما في مقالي اليوم من أودي # لا يطمع اليوم في ذا الأمرمن أحد # لسنا نريد سواه آخر الأيدي # أشياخ (بدر) وأهل الشعب من أحد PageV01P411 حتى استقاموا وكانوا بيضة البلد # يعطي الأله عليه(1) جنة الخلد # وسط (المدينة) فضل العز والعدد # لم نبق خوفا على مال ولا ولد # مثل الثعالب تخشى غابة ms0322 الأسد # وقال أبو سفيان بن صخر بن حرب: # بني هاشم لا يطمع الناس فيكم # وما الأمر(2) إلا فيكم وإليكم # أبا حسن فاشدد بها كف حازم ... ولا سيما تيم بن مرة أو عدي # وليس لها إلا أبو حسن علي # فإنك للأمر الذي يرتجى ملي # وقال الحرث بن هشام المخزومي: # رد المشطب في القراب بوار(3) # ذلفوا بسعد للخلافة بعدما # يا سعد سعد بني عبادة خلها # إن الخلافة في قريش دونكم ... ترك اللجاج وبايع الأنصار # صغت القلوب وزاغت الأبصار # عفوا أولئك حظك الإكثار # ولكم محل بيننا والدار # وقال بعض المهاجرين: # شكرا لمن هو بالثناء حقيق # من بعد ما زلت بسعد نعله # حفت به الأنصار عاصب رأسه # وأبو عبيدة والذين إليهم ... ذهب اللجاج وبويع الصديق # ورجا رجاء دونه العيوق # فأتاهم الصديق والفاروق # نفس المؤمل بالبقاء نتوق # إلى آخرها. # وقال في (العقد النضيد) وروى الزبير بن بكار قال: روى محمد بن إسحاق أن ~~أبا بكر لما بويع افتخرت تميم بن مرة قال: وكان عامة المهاجرين والأنصار لا ~~يشكون في أن عليا عليه السلام هو صاحب الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فقال الفضل بن العباس: يا معشر (قريش)، وخصوصا يا بني تيم: إنكم ~~أخذتم الخلافة بالنبوة ونحن أهلها دونكم، ولو طلبنا هذا الأمر الذي نحن ~~أهله لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا، حسدا منهم لنا وحقدا ~~علينا، وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهدا هو ينتهي إليه. # وقال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب: # ما كنت أحسب أن الأمر منصرف # أليس أول من صلى لقبلتهم # وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن # من فيه [ما فيهم] (4) لا يمترون به PageV01P412 ماذا الذي صدهم عنه فنعلمه ه ... عن هاشم ثم منها عن أبي حسن(1) # وأعلم الناس بالقرآن والسنن # جبريل عون له بالغسل والكفن # وليس في القوم ما فيه من الحسن # ا إن ذا غبنا من أعظم الغبن # قال الزبير: فبعث إليه علي عليه السلام فنهاه ولغيره أن يعود وقال: سلامة ~~الدين أحب إلينا من ms0323 غيرها. # قال الزبير: وكان خالد بن الوليد شيعة لأبي بكر ومن المنحرفين عن علي ~~عليه السلام وحدثنا محمد بن موسى الأنصاري [المعروف بابن مخرمة قال: حدثني ~~إبراهيم بن سعيد](2) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري قال: لما بويع ~~لأبي بكر واستقر [أمره ندم] (3) قوم من الأنصار على بيعته ولام بعضهم بعضا، ~~وذكروا علي بن أبي طالب عليه السلام وهتفوا بإسمه وإنه في داره لم يخرج ~~إليهم، وخرج كذلك المهاجرون وكثر في ذلك الكلام، وكان أشد (قريش) على ~~الأنصار تعر منهم وهم: سهيل بن عمروأحد بني عامر بن لؤي، والحرث بن هشام، ~~وعكرمة بن أبي جهل المخزوميان، وهؤلاء أشراف (قريش) الذين حاربوا النبي صلى ~~الله عليه وآله وسلم ثم دخلوا في الإسلام، وكلهم موتور قد وتره الأنصار، ~~أما سهيل بن عمرو فأسره مالك بن الدخثم يوم (بدر)، وأما الحرث بن هشام ~~فضربه عروة بن عمرو فجرحه يوم (بدر)، وهو فار عن أخيه أبي جهل بن هشام، ~~وأما عكرمة بن أبي جهل فقتل أباه عفراء وسلبه درعه يوم (بدر)، زياد بن ~~لبيد، وفي أنفسهم ذلك، فلما اعتزلت الأنصار تجمع هؤلاء ثم قام سهيل بن عمرو ~~فقال: يا معشر (قريش) إن هؤلاء القوم قد سماهم الله الأنصار، وأثنى عليهم ~~في القرآن فلهم بذلك حظ عظيم وشأن غالب، وقد دعوا إلى أنفسهم وإلى علي بن ~~أبي طالب، وعلي في بيته لو شاء لردهم فادعوهم إلى صاحبكم وإلى تجديد بيعته، ~~فإن أجابوكم وإلا قاتلوهم، فوالله إني لأرجو أن ينصركم الله كما نصر بهم. PageV01P413 # ثم قام الحرث بن هشام فقال: إن تكن الأنصار تبوأت الدار والإيمان من قبل، ~~ونقلوا رسول الله إلى دورهم من دورنا، وآووا ونصروا، ثم ما رضوا حتى ~~قاسمونا الأمور، وكفونا العمل، فإنهم قد لهجوا بأمر إن يثبتوا عليه فإنهم ~~قد خرجوا مما وسموا به وليس بيننا وبينهم مكاتبة إلا السيف، وإن نزعوا عنه ~~فقد فعلوا الأولى بهم، والمظنون معهم. # ثم قام عكرمة بن أبي جهل فقال: والله لولا قول رسول ms0324 الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((الأئمة من قريش)) ما أنكرنا إمرة الأنصار ولكانوا لها(1) ~~أهلا، ولكنه قول لا شك [فيه] (2)ولا خيار، وقد عجلت الأنصار علينا، والله ~~ما قضينا عليهم الأمر ولا أخرجناهم من الشورى، وإن الذي هم فيه من فلتات ~~الأمور، ونزغات الشيطان، ومالا يبلغه المنى، ولا يحمله الأمل أعذروا إلى ~~القوم فإن أبوا فقاتلوهم، فوالله لو لم يبق من (قريش) كلها إلا رجل واحد ~~ليصير(3) الله هذا الأمر فيه. # قال: وحضر أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر (قريش) إنه ليس للأنصارأن ~~يتفضلوا على الناس حتى يقروا بفضلنا عليهم، فإن يفعلوا فحسبنا حيث انتهى ~~بنا وإلا فحسبهم حيث انتهى بهم، وأيم الله لئن بطروا المعيشة، وكفروا ~~النعمة لنضربنهم على الإسلام كما ضربوا عليه، فأما علي بن أبي طالب فأهل ~~والله أن تسوده (قريش)، وتطيعه الأنصار. # فلما بلغ الأنصار قول هؤلاء الرهط، قام خطيبهم ثابت بن قيس بن شماس فقال: ~~يا معشر الأنصار إنما كان يكبر عليكم هذا القول لو قاله أهل الدين من ~~(قريش)، فأما إذا كان من أهل الدنيا لاسيما قوم كلهم موتور فلا يكبرن إنما ~~الرأي والقول مع الأخيار المهاجرين، فإن تكلمت رجال (قريش) الذين هم أهل ~~الآخرة مثل كلام هؤلاء، فعند ذلك قولوا ما أحببتم، وإلا فأمسكوا. # وقال حسان بن ثابت يذكر ذلك: # تنادى سهيل وابن حرب وحارث(4) # قتلنا أباه وانتزعنا سلاحه PageV01P414 فأما سهيل فاحتواه ابن دخثم # وصخر بن حرب قد قتلنا رجاله # وراكضنا تحت العجاجة حارث # يقلبها طورا وطورا يحثها # أولئك رهط من قريش تبايعوا # وأعجب منهم قائلوا ذاك منهم # وكلهم ثان عن الحق عطفه # نصرنا وآوينا النبي ولم نخف # بذلنا لهم إنصاف مال أكفنا # ومن بعد ذاك المال إنصاف دورنا # ونحمي ذمار الحي فهر بن مالك # وكان جزاء الفضل منا عليهم ... ثة وعكرمة الشاني لنا ابن أبي جهل # فأصبح بالبطحى أذل من النعل # أسيرا ذليلا لا يمر ولا يحلي # غداة لوى بدر فمرجله يغلي # على ظهرها جرداء كناسعة النحل # مفد(1) لها بالنفس ms0325 والمال والأهل # على خطة ليست من الخطط الفضل # كأنا اشتملنا من قريش على ذحل # يقولوا اقتلوا الأنصار يا بئسما فعل # صروف الليالي والملآ على رجل # كقسم أحل الحرور من الفضل # وكنا أناس لا نعير بالبخل # ونوقد نار الحرب بالحطب الجزلي # جهالتهم حمقا وما ذاك بالعدل # وفي رواية أخرى: # [وكان جزائي من لؤي بن غالب ... تواصفهم قتلي وما ذاك بالعدل] (2) # قال: فبلغ شعر حسان قريشا فغضبوا وأمروا ابن أبي عزة(3) شاعرهم أن يجيبه فقال: # معشر الأنصار خافوا ربكم # إنني أرهب حربا لاقحا # جرها سعد لسعد فتنة # حلف برهون خفنا شخصه # ليس ما قدر سعدا كائنا # ليس للقاطع منا شعرة # ليس بالمدرك عنها أبدا ... واستجيروا الله من شر الفتن # يشرق المرضع منها باللبن # ليت بن عبادة لم يكن # بين (بصرى) ذى رعين وجدن # ما جرى البحر وما دام حضن # كيف يرجى خير أمر لم يجن # غير أضغاث أفانين الوسن PageV01P415 قال الزبير: لما اجتمع جمهور الناس لأبي بكر أكرهت قريش معين بن عدي، وعويم ~~بن ساعدة، وكان لهما فضل قديم في الإسلام، فاجتمعت الأنصار عليهما ~~يعيرونهما بانطلاقهما إلى المهاجرين ويكبرون فعلهما ذلك، فتكلم معين فقال: ~~يا معشر الأنصار إن الذي أراد الله بكم خير مما أردتم بأنفسكم، وقد كان ~~منكم أمر عظيم البلآ وصغرته العاقبة فلو كان لكم على (قريش) ما لقريش عليكم ~~ثم أردتموهم(1) لما أرادوا بكم لم آمن عليهم منكم مثلما أمنت عليكم منهم، ~~فإن(2)تعرفو الخطأ فقد خرجتم منه وإلا فأنتم فيه، ثم تكلم عويم بن ساعدة ~~فقال: يا معشر الأنصار إن من نعم الله عليكم أنه تعالىلم يردكم ما أردتم ~~بأنفسكم فاحمدوا الله على حسن البلآء، وطول العافية، وصرف هذه البلية عنكم، ~~وقد نظرت في أول فتنتكم وآخرها فوجدتها جأت من الإملآء والحسد واحذروا ~~والنقم، فوالله لوددت أن صير إليكم هذا الأمر بحقه فكنا نعيش فيه . # قال: فردت عليهما الأنصار فأغلظوا لهما، وفحشوا عليهما، وانبرا لهما فروة ~~بن عمر فقال: أنسيتما قولكما لقريش إنا قد كلفنا دمآنا، قومنا قد حلت ms0326 ~~دمآوهم بفتنتهم، هذا والله مالا يغفر ولا ينسى، قد تصرف الجنة عن وجهها ~~وسمها في فاها فقال معين في ذلك: # وقالت لي الأنصار إنك لم تصب # فقالوا بلى قل ما بدا لك راشدا # تركتكم والله لما رأيتكم # تنادون بالأمر الذي النجم دونه # فقلت لكم قول الشفيق عليكم # دعوا الركض واثنوا من أعنة غيكم(3) # وخلوا قريشا والأمور وبايعوا # أراكم جذبتم حتفكم بأكفكم(4) # فلما أبيتم زلت عنكم إليهم # فإن كان هذا الأمر ذنبي إليكم # فلا تبعثوا مني الكلام فإنني # وإني لحلوا تعتريني مرارة # وكل امرء عندي الذي هو أهله ... فقلت أمالي في الكلام نصيب # فقلت ومثلي بالجواب(5) طبيب # تيوسا لها بالحربتين تنيب # ألا كل شيء ما سواه قريب PageV01P416 وللقلب من خوف البلآ وجيب # ودنوا فسير القاصدين دبيب # لمن بايعوه ترشدوا وتصيبوا # وما الناس إلا مخطئ ومصيب # وكنت كأني يوم ذاك غريب # فلي فيكم بعد الذنوب ذنوب # إذا شئت يوما شاعر وخطيب # وملح أجاج تارة وشروب # أفانين شتى والرجال ضروب # وقال عويم بن ساعدة في ذلك: # وقالت لي الأنصار أضعاف قولهم # فقلت دعوني لا أبا لأبيكم # أنا صاحب القول الذي تعرفونه # فإن تسكتوا أسكت وفي الصمت راحة # وما لمت نفسي في الخلاف عليكم # أريد بذاك الله لاشيء غيره # وما لي رحم في قريش قريبة # ولكنهم قوم علينا أئمة # فكان أحق الناس أن يبتغونه] (1) # لأني أخف الناس فيما يسركم ... لمعن وذاك القول جهل من الجهل # فإني أخوكم صاحب الخطر الفصل # أقطع أنفاس الرجال على مهل # وإن تنطقوا أصمت مقالتكم نبل # وإن كنتم مستجمعين على عذلي # وما عند رب الناس من درج الفضل # ولا دارها داري ولا أصلها أصلي # [أدين لهم ما أنفذت قدمي نعلي # ويحتملوا من جاء من قوله مثلي # وفيما يسؤكم لا أمر ولا أحلي # ثم قال فروة(2) بن عمرو: وكان ممن تخلف عن(3) بيعة أبي بكر، و[كان ~~ممن](4)جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقاد فرسين في سبيل ~~الله، وكان يتصدق من نخله بألف وسق في كل عام، وكان سيدا ms0327 وهو من أصحاب علي ~~عليه السلام، وممن شهد معه يوم الجمل قال: يذكر معينا(5)، وعويما ويعاتبهما ~~على قولهما: كلفنا دمآنا بأقوامنا(6) قد خلت دمآؤهم بفتنتهم. # ألا قل لمعن إذا جئيته # بأن المقال الذي قلتما # مقالكما إن من خلفنا # حلال الدماء على فتنة # فلم تأخذا(7) قدر أثمانها # لقد كذب الله ما [قلتم] (8) ... وذاك اذي سخه ساعدة # حقيقا علينا سوا واحدة # مراض قلوبهم فاسدة # فيا بئس ما ربت الوالدة PageV01P417 ولم تستفيدا(1) بها فائدة # ومن بكذب الرائد الواعدة # قال الزبير: ثم أن الأنصار أصلحوا من هاذين الرجلين ومن أصحابهما ثم ~~اجتمعت جماعة من (قريش) يوما وفيهم ناس من الأنصار وأخلاط من المهاجرين ~~وذلك بعد انصراف الأنصار عن رأيها وسكون الفتنة، ووافق ذلك قدوم عمرو بن ~~العاص من سفر كان فيه فجاء إليهم فأفاضوا في ذكر [يوم](2)السقيفة وسعد، ~~ودعواه الأمر..... # [سقط صفحة كاملة في المخطوطة وهي صفحة 195] في (أ) وقد نقلناها من النسخة (ب): # فقال عمر: والله لقد دفع عنا من الأنصار عظيمة، ولما دفع الله منا أعظم ~~كادوا والله أن يحلوا حبل الإسلام كما قاتلونا علينا ويخرجونا منه من ~~أدخلوا فيه، والله لئن كانوا سمعوا قول رسول الله صلاى الله عليه وآله: ~~((الأئمة من قريش)) ثم ادعوها لقد هلكوا وإن كانوا لم يسمعوها فماهم كا ~~لمهاجرين، ولا سعد كأبي بكر، ولا المدينة كمكة ولو فاتلونا أمس فغلبونا ~~البدء، ولو قاتلناهم اليوم لغلبناهم على العاقبة، فلم يجبه أحد فانصرف إلى ~~منزله وقد ظفر وهو يقول: # ألا قل للأوس إذا جئتها # تمنيتم الملك في يثرب # تريدون نتج حياد العشار # عجبت لسعد وأصحابه ... وقل ما إذا جئت للخزرج # فأنزله القدر لم تنضج # ولم تلقحوه فلم ينتج # بكف يقطعها أهوج # فلما بلغ الأنصار مقالة شعره بعثوا إليه بشأنهم وشاعرهم النعمان بن ~~العجلان، وكان رجلا أحمرا قصيرا تزدريه العيون وكان سيدا فخما، فأتى عمرا ~~وهو في جماعة من قريش، فقال: ياعمر، والله ما كرهت من حربنا إلا ما كرهنا ~~من حربكم وما كان الله ليخرجكم من الإسلام بمن أحصلكم ms0328 فيه، وإن كان النبي ~~صصلى الله عليه وآله وسلم قال: ((الأئمة من قريش)) فقد قال: ((لو سسلك ~~الناس شعبا لسلكت شعب الأنصار)) والله ما أخرجناكم من الأمر إذا قلنا منا ~~أمير ومنكم أمير، فأما ما ذرت فأبو بكر لعمري خير من سعد، ولكن سعد في ~~الأنصار أطوع من أبي بكر في قريش. PageV01P418 # فأما المهاجرين والأنصار فلا فربق بينهم أبدا، ولكنك يابن العاص وترت بني ~~عبد مناف بمسيرك إلى الحبشة لقتل جعفر وأصحابه، ووترت بني مخزوم بإهلاكك ~~عمارة بن الوليد ثم انصرف فقال: # فقل لقريش نحن أصحاب مكة # وأصحاب أحد والنظير وخيبر # ويوما بأرض الشأم إذ حل جعفر # وفي كل يوم ينكر الكلب أهله # ويضرب من نقع العجاجة أروسا # نصرنا وآوينا النبي ولم نخف # وقلنا لقوم هاجروا قبل مرحبا # نقا سمكم أموالنا وبيوتنا # ونكفيكم الأمر الذي تكرهونه # وقلتم حرام نصب سعد ونصبكم # وأهل أبا بكر لهاجر قائم # وكان هوانا في علي وإنه # فذاك بعون الله يدعو إلى الهدى # وصيي المصطفى وابن عمه # وهذا بحمد الله يهدي من العمى # نجى رسول الله في الغار وحده # فلو اتقى الله لم تذهبوا بها # ولم يوص إلا بالرضا وربما ... ويوم حنين والفوارس في بدر # ونحن رجعنا بالقريظة بالذكر # وزيد وعبد الله في طلق بحر # يطاعن فيه بالمثقفة السمر # ببيض كأمثال البروق إذا تسري # صروف الليالي والعظيم من الأمر # وأهل ا وسهلا ووقد أمنتم من الفقر # كقسمة ايسار الجزور على الشطر # وكنا أناسا نذهب العسر باليسر # عتيق بن عثمان حلال أبي بكر # وإن عليا مان أخلق بالأمر # لأهل لها ياعمرو من حيث لاتدري # وينهى عن الفحشاء والبغي والنكر # وقاتل فرسان الضلالة والكفر # ويفتح آذانا ثقلن عن الوتر # وصاحبه الصديق في سالف الدهر # ولكن هذا الجبر أجمع في الصبر # ضربنا بأيدينا إلى أسفل القدر PageV01P419 فلما انتهى ذلك أعني شعر النعمان وكلامه إلى (قريش) غضب كثير منها، ووافق ~~ذلك قدوم خالد بن سعيد بن العاص من (اليمن)، وكان رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله- استعمله عليها، وكان له ولأخيه ms0329 أثر قديم عظيم في الإسلام، وهما من ~~أول من أسلم من (قريش) ولهما عبادة وفضل، فغضب للأنصار وشتم عمرو بن العاص ~~وقال: يا معشر (قريش) إن عمرا دخل في الإسلام حين لم يجد بدا من الدخول ~~فيه، فلما لم يستطع أن يكيده [بيده](1) كاده بلسانه وإن من كيده للإسلام ~~قطيعة الأنصار من (قريش)، والله ما جازيناهم للدين ولا للدنيا لقد بذلوا ~~دمآهم لله تعالى فينا، وما بذلنا دمآنا لله فيهم، وقاسمونا دارهم(2) ~~وأموالهم وما فعلنا مثل ذلك بهم، وآثرونا على الفقر وحرمناهم على الغنى، ~~ولقد وصى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهم وعزاهم عن جفوة السلطان ~~فأعوذ بالله أن أكون وإياكم الخلف المضع والسلطان الجافي. # قال صاحب العقد: وخالد بن سعيد هو الذي امتنع من بيعة أبي بكر وقال: لا ~~أبايع إلا عليا. # قال: وأما قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((ستلقون بعدي إثرة ~~[فاصبروا](3)حتى تقدموا(4) علي الحوض)) وهذا الخبر هو الذي يكفركثيرمن ~~أصحابنا معاوية بالإستهزاء به، وذلك أن النعمان بن بشير الأنصاري قدم في ~~جماعة من الأنصار إلى معاوية فشكوا إليه فقرهم وقالوا: لقد صدق رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في قوله لنا ((ستلقون بعدي إثرة)) فقد لقيناها. # قال معاوية: فماذا قال لكم. # قالوا: قال لنا ((فاصبروا حتى تردوا علي الحوض)). # قال معاوية: فافعلوا ما أمركم عساكم تلاقونه غدا عند الحوض كما أخبركم، ~~وحرمهم ولم يعطهم [شيئا] (5). # قال: قال الزبير: وقال خالد بن سعيد بن العاص في ذلك. # تفوه عمرو بالذي لا نريده # فإن تكن الأنصار زلت فإننا # فلا تقطعن يا عمرو ما كان بيننا PageV01P420 أتنسىلهم يا عمرو ما كان منهم # وقسمتنا الأموال كاللحم بالمدى # ليالي كل الناس بالكفر جهرة ... وصرح للأنصار عن شنأ البغض # نقيل ولا نجزيهم القرض بالقرض # ولا تحملن يا عمرو بغض على بغض # ليالي جئناهم من النفل والفرض # وقسمتنا الأوطان كل به يقضي # ثقال علينا مجمعون على البغض # قال الزبير: ثم أن رجالا من سفهاء قريش ومثيري الفتن اجتمعوا إلى عمرو بن ms0330 ~~العاص فقالوا له: إنك لسان قريش ورجلها في الجاهلية والإسلام فلا تدع ~~الأنصار وما قالت، واكثرو عليه في ذلك، فراح إلى المسجد وفيه ناس من قريش ~~فتكلم وقال: إن الأنصار ترى لنفسها ما ليس لها وأيم الله لوددت أن الله قضى ~~فينا وفيهم بما أحب، ولنحن الذين أفسدنا على أنفسنا، أخرناهم عن كل مكروه، ~~وقدمناهم إلى كل محبوب حتى أمنوا الخوف فلما حاز بهم ذلك صغروا حقنا ولم ~~يرعوا ما أعظمنا من حقوقهم، ثم التفت فإذا الفضل بن العباس فندم على قوله ~~للخؤلة التي بين ولد عبد المطلب وبين الأنصار، ولأن الأنصار كانت تعظم عليا ~~وتهتف باسمه حينئذ فقال يا عمرو إنه ليس لنا أن نكتم ما سمعنا منك وليس لنا ~~أن نجيبك وأبو حسن شاهد ب(المدينة) إلا أن يأمرنا فنفعل، ثم رجع الفضل إلى ~~علي فحدثه فغضب وشتم عمروا وقال: آذا الله ورسوله ثم قام فأتى المسجد ~~فاجتمع إليه كثير من قريش فتكلم مغضبا وقال: يا معشر قريش إن حب الأنصار ~~إيمان وبغضهم نفاق، وقد قضوا ما عليهم وبقى ما عليكم، واذكروا إن الله رغب ~~نبيكم عن (مكة) فنقله إلى (المدينة)، وكره له قريشا فنقله إلى الأنصار، ثم ~~قدمنا عليهم دارهم فقاسمونا الأموال وكفونا العمل، فصرنا منهم بين بذل ~~الغني وإيثار الفقير، ثم حاربنا الناس فوقوا بأنفسهم، وقد أنزل الله تعالى ~~لهم آية من القرآن جمع لهم فيها بين خمس نعم فقال: {والذين تبوءوا الدار ~~والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة PageV01P421 مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم ~~المفلحون}[الحشر:9]، ألا وإن عمرو بن العاص قد قام مقاما آذا فيه الميت ~~والحي، شأنه الواتر وسرية الموتور فاستحق من المسمع الجواب، ومن الغائب ~~المقت وإنه من أحب الله ورسوله أحب الأنصار، فليكفف عمرو عنا نفسه. # قال الزبير: فمشت قريش عند ذلك إلى عمرو بن العاص فقالوا: أيها الرجل أما ~~إذا اغضبت عليا فاكفف. # قال الزبير: وقال حسان ms0331 بن ثابت: # جزى الله عنا والجزاء بكفه # سبقت قريشا بالذي أنت أهله # تمنت رجال من (قريش) أعزة # وأنت من الإسلام في كل موطن # غضبت لنا إذ قام عمرو بخطبة # فكنت المرجى من لؤي بن غالب # حفظت رسول الله فينا وعهده # ألست أخاه في الهدى ووصيه # فحقك ما دامت ب(نجد) وشيحة ... أبا حسن عنا ومن كأبي حسن # فصدرك مشروح وقلبك ممتحن # مكانك هيهات الهزال من السمن # بمنزلة الطيبين مائل من الرسن # أمات بها التقوى وأحيا بها الإحن # لما كان منهم والذي كان لم يكن # إليك ومن أولى به منك من ومن # وأعلم منهم بالكتاب وبالسنن # علينا عظيم ثم بعد على اليمن # قال الزبير: وبعثت الأنصار بهذا الشعر إلى علي بن أبي طالب، فخرج إلى ~~المسجد ........ # [بياض كثير جدا في المخطوطة (أ)في صفحة 197](1). # قالوا: ولما سمع أبو قحافة وهو شيخ كبير منقطع في بيت، مكفوف عاجز عن ~~الحركة ضوضاء الناس قال: ما الخبر؟. # فقالوا: ولي ابنك الخلافة. # فقال: ورضيت بنو عبد مناف بذلك. # قالوا: نعم. # قال: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولما توفي أبو بكر وسمع ~~أبو قحافة الأصوات فقال: ماذا؟. # فقالوا: مات إبنك. # فقال: رزء جليل، وتوفي أبو قحافة في أيام عمر. PageV01P422 # وقال ابن دأي: واجنمعت بنو هاشم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ومعهم: ~~الزبير بن العوام، والعاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم، والمقداد بن عمرو، وحليف بني زهرة، وروي وكان ممن تخلف عن بيعة ~~أبي بكر مع بني هاشم خالد بن سعيد بن العاص، وعمار بن ياسر وهو القائل: # يا ناعي الإسلام قم فانعه # مالقريش لا علا كعبها ... قد مات عرف وبدا منكر # من قدموا اليوم ومن أخرو # [وسهل بن حنيف، وأبي بن كعب] (1) وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، ~~وبريدة الأسلمي، وسعد بن عبادة وابنه قيس، وأبو أيوب الأنصاري واسمه خالد ~~بن زيد، وأبو الهيثم بن التيهان وهو القائل: # ألا قد أرى أن الفتى لم يخلد ms0332 # وقد جدعت آذاننا وأنوفنا ... وإن المنايا للعباد بمرصد # غداة فجعنا بالنبي محمد # [إلى قوله](2): # فإن يك هذا اليوم منهم شماتة ... فلا يأمن ما يحدث الله في غد # وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين وهو القائل: # ما كنت أحسب هذا الأمر منصرفا # أليس أول من صلى لقبلتكم ... [عن هاشم ثم منها عن أبي الحسن # وأعرف الناس بالتوحيد والسنن # وسهل بن حنيف، وأبي بن كعب] (3)، والمقداد بن الأسود، وعبد الله بم ~~مسعود، وحذيفة بن اليمان، وطلحة، والزبير. PageV01P423 # وروي أن أبا سفيان قال: أما والله إني لأرى عجاجة لا يطفيها إلا الدم ~~يالعبد مناف، فيم أبو بكر من أمركم أين المستضعفان؟ أين الأذلان؟ يعني عليا ~~والعباس، ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش، ثم قال لعلي عليه السلام: ~~أبسط يدك أبايعك، فوالله إن شئت لأملأنها على أبي فضيل (يعني أبا بكر) خيلا ~~ورجلا، فامتنع علي عليه السلام وقال: أيها الناس شقوا أمواج الفتن بسفن ~~النجاة، وعرجوا عن طريق المنافرة، وضعوا تيجان المفاخرة، أفلح من نهض بجناح ~~أواستسلم فأراح، ماء أجن، ولقمة يغص بها آكلها، ومجتني الثمرة في غير ~~إبانها كالزارع في غير أرضه، فإن أقل يقولوا: حرص على الملك، وإن أسكت ~~يقولوا: جزع من الموت، هيهات بعد اللتيا واللتي، والله لابن أبي طالب آنس ~~بالموت من الطفل بثدي(1) أمه، بل أندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم ~~اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة، ذكر هذا كله صاحب (الروضة) وغيره، فلم ~~يئس أبو سفيان منه، قام وهو ينشد شعر المتلمس. # ولا يقيم على ضيم يراد به # هذا على الخسف مربوط برمته ... إلا الأذلان غير الحي والوتد # وذا يشج فلا يرثى على أحد # قال الحجوري: وروى ابن باذان عن سلمان أنه خطب خطبة فقال في خطبته: أما ~~بعد أيها لناس إني قد أوتيت علما لو أني أخبركم بكل ما أعلم لقالت طائفة ~~منكم مجنون، [وقالت طائفة: رحم الله قاتل سلمان، ألا وإن لكم منايا تتبعها ~~بلايا، ألا وإن عند علي بن أبي طالب علم ms0333 المنايا والبلايا وفصل الخطاب، وهو ~~على سنة هارون بن عمران. # إلى قوله: فأبشروا بالبلاء، واقنطوا من الرجاء فقد نابذتكم على سوء، ~~وانقطعت العصمة فيما بيننا، أما والله لو أعلم أني أدفع ضيما أو أعز الله ~~دينا لوضعت سيفي على عاتقي ثم ضربت به قدما. # ولما امتنع أن يبايع فوجيئت عنقه فكان من قوله: كرداد وتكرداد أي علمتم ~~ولم تعلموا. PageV01P424 # قال: وكان يقول أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول ((لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، وصمتم حتى تكونوا كالأوتاد، ولقيتم ~~الله بغير ولاية علي بن أبي طالب لكبكم الله في النار))، انتهى]. # واجتمعت بنو زهرة إلى عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، واجتمعت بنو ~~أمية إلى عثمان بن عفان، وكانوا جميعا في المسجد إلا بني هاشم فلما أقبل ~~أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح قال لهم عمر: مالي أراكم حلقا قوموا ~~فبايعو [أبو بكر فقد بايع الناس له، فقام عثمان وبنو أمية فبايعوا، وقام ~~عبد الرحمن، وسعد، ومن معهما فبايعوا]، وقام علي بن أبي طالب ومن معه ~~فدخلوا بيت أنس بن مالك، فأرسل إليهم أبو بكر وعمر في عصابة فيهم أسيد بن ~~حضير، وسلمة بن أسلم فقالا لهم: قوموا فبايعو أبا بكر، فكرهوا، فخرج الزبير ~~بسيفه فقال عمر: عليكم الكلب، فوثب إليه سلمة بن أسلم فأخذ السيف من يده ~~فضرب به الجدارة فكسره، وانطلقوا به وببني هاشم فبايعو وانطلقوا بعلي بن ~~أبي طالب وهو يقول: أنا عبد الله وأخو رسول الله حتى انتهوا إلى أبي بكر ~~فقالوا: بايع. # فقال: أنا أحق بهذا الأمر، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا ~~الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بنا وبقرابتنا وتأخذونه منا غصبا، وقال ~~العباس وعلي لأبي بكر: [ألستم زعمتم للأنصار] أنكم أولى بهذا الأمر لمكان ~~محمد عليه وآله السلام واعطوكم المقادة، وسلمولكم، فنحن محتجون عليكم بما ~~احتججتم به على الأنصار نحن أولى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيا ~~وميتا فأنصفوا إن كنتم ms0334 تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا ما عرفته ~~الأنصار لكم، وإلا فبؤوا بالظلم وأنتم تعلمون. # فقال عمر لعلي: أيها الرجل لست بمتروك حيا أو تبايع. # فقال له علي: أجلب جلبا لك شطره أشدد له اليوم ليرده عليك غدا، والله لا ~~أقبل قولك ولا أبايع له. # قال أبو بكر: فإن لم تبايعني فلا أكرهك. PageV01P425 # قال أبو عبيدة لعلي: يا ابن عم إنك حديث السن وهؤلاء مشيخة قومك وليس لك ~~مثل معرفتهم وتجربتهم للأمور، وإني لأرى أبا بكر أقوى على هذا الأمر منك ~~وأشد له احتمالا فارض وسلم فإنك إن تعش ويطل بك العمر فإنك بهذا الأمر خليق ~~به حقيق في فضلك وسابقتك [وقرابتك] (1). # فقال علي عليه السلام: يا معشر المهاجرين الله الله لا تخرجوا سلطان محمد ~~في القرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم، وتدافعوا أهله عن مقامه ~~في الناس، فوالله لنحن أحق بهذا الأمر منكم ما كان منا القارى لكتاب الله، ~~الفقيه في دين الله، القائم بسنته، المضطلع بأمر الرعية فوالله إنه لفينا ~~فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الله بعدا. # وقال صاحب (المحيط): حدثني والدي (رضي الله عنه) قال: أخبرنا الشريف أبو ~~يعلي حمزة بن أبي سليمان العلوي قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن ~~إسحاق المعروف (بابن البقال) قال: حدثنا عيسى قال: حدثنا الحسن بن الحسين ~~العربي قال: حدثنا سفيان بن إبراهيم عن الجراح بن صليح عن قيس بن مسلم ~~يرفعه إلى عمر بن الخطاب أنه قال لعلي بن أبي طالب حين دعي إلى البيعة ~~فأبى: اختر إحدى ثلاث: إما أن تدخل فيما دخل فيه المسلمون، وإما أن تأذن ~~بحرب، وإما أن تأخذ زادا لشهر. # وقال القاسم عليه السلام في (الكامل المنير): وفي رواية أخرى عن عبد الله ~~بن يعقوب عن أبي الهيثم بن لهيعة وغيره، وهؤلاء المخالفون لنا ولكم أن عليا ~~لزم بيته وكره الخروج إليهم ومعه المقداد، وسلمان، والزبير، فجاء عمر بن ~~الخطاب بالحطب والنار ليحرق [عليهم] (2) أو يخرجوا يبايعوا لأبي بكر، فلما ~~خافوا ذلك ms0335 خرج علي ومن معه فذهبوا بهم إلى أبي بكر فبايعوا. PageV01P426 # وفي رواية أخرى أن عليا لم يبايع إلا بعد ما توفيت فاطمة عليها السلام بستة ~~أشهروذلك لما كان من أهل اليمامة الذب كان من ردتهم ما زعموا، فكره الناس ~~الخروج إذ لم يبايع علي لأبي بكر ولم يخرج إلى جهادهم فلما خشي الناس ~~اضطراب الإسلام مشى عثمان والمهاجرون إلى علي فناشدوه الله والإسلام فبايع ~~على هذا الباب. # قال وروى عبادة بن عبد الله عن عمه المؤمل بن إسماعيل وكانت العامة تسميه ~~سيف السنة، قال: وهؤلاء المخالفون لنا ولكم عن رجل قال: أتينا المدينة ~~فدخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوجدت حلقة فيها أبي بن كعب ~~حوله المهاجرون والأنصار يسألونه عن الحلال والحرام فسألته فلم يجبني، ثم ~~أعجت فلم يجبني ، ثم قلت: سبحان الله ياأصحاب محمد سألتكم فلا تجيبون؟ فلست ~~أدري يحسدوننا؟ فقال القوم: سبحان الله تقول هذا لسيد المسلمين أبي بن كعب؟ # فقال لهم أبي دعوا الرجل فلأن سلمت إلى الجمعة لأقومن مقام، ثم لأقولن ~~مقالا ولا أبالي أقتتلت أم ستحييت هلك أصحاب القعدة أم أني لا أبكي على ما ~~ضيعوا من أمور دينهم ولكن أبكي على ما ضيعوا من أمر دين محمد. # قال الرجل: فلما كان يوم الخميس غدوت إلى المدينة لأشهد المقام وأسمع ~~المقال فوجدت أهل المدينة بين حزين وباك، فقلت لرجل يختبئ: هل حدث بالمدينة ~~حدث؟ فقال لي: كأنك غريب؟! فقلت له أجل، قال هلك سيد المسلمين أبي بن كعب، ~~فقلت استر على الرجل، قال عليه السلام: فقال للخوارج ومن قال بمقالتهم ما ~~كان أبي يخاف في ذلك الوقت بقتله إن أقام المقام، وقال المقال، وإنما كان ~~في عصر أبي بكر وفيه هلك وسلهم عن أصحاب القعدة ومن عني أنه يبكي على من ~~ضيعوا من أمر دينهم ولكنه رواية العامة يدل على كراهية علي رحمه الله ~~لبايعتهم والغزو معهم، والدخول في شيء من أمورهم، وهجران فاطمة رضي الله ~~عنها لأبي بكر وقبران علي لها ms0336 ليلا، وتمريضها سرا، وإخفاء قبرها رضي الله عنها. PageV01P427 # قال الأشعث: بن قيس لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه إنك لم تقم فينا ~~كقام قط من وليت هذا الأمر وأنت تقول: # (والله لم أزل مظلوما مذ قبض الله نبيه عليه السلام). # فما منعك أن تضرب بسيفك دون ظلامتك؟ # قال: (يا أشعث، منعني من ذلك ما منع هارون إذ قال موسى:{ قال يبنؤم لا ~~تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب ~~قولي}[طه:94]) وكان ثول هوسى لهارون: إن ضل قومي وابتعوا غيرك فجاهدهم ~~ونابذهم فإن لم تجد أعوانا فاكفف يدك، واحقن دمك. ولو أمرني بمجاهدتهم وحدي ~~لجاهدتهم وحدي. # قال: وقد روى أهل العلم من غير جهة أن هارون عليه السلام كان في سنمائة ~~ألف فأخبر الله بعذره في كتابه إذ يقول: {ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا ~~يقتلونني}[الأعراف:150] قال: فإن قالت الخوارج: كيف يخاف على أن يقتله أبو ~~بكر وغيره من المهاجرين والأنصار، وقد زعمتم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم أخبره أن عبد الرحمن بن ملجم يقتله، فزعمتم أن عليا كان إذا نظر ~~إليه في معسكره أو جاء لأخذ غطائه أريد حياته ويريد قتلي عذيرك من خليلك من ~~مراد، أما والله ليخضبن هذه من هذه وأشر إلى لحيته ورأسه، فقل للخوارج: ~~أليس قول النبي صلى الله عليه وآله ((أكفف يدك واحقن دمك)) يحجبه على علي ~~ولا يوقع عليه القتل، إذا كان علي قد علم أن بن ملجم يقتله فقد كان علي ~~عليه السلام. # [بياض صفحة في المخطوطة وخط غير واضح في صفحة 200] PageV01P428 قد علم أن المشركين لا يقتلونه لئن الله تبارك وتعالى قد أخبره بأنه ميت ~~ولم يقل أنك مقتول، وقد حذره الله القتل فأمره بالهرب إلى الغار فقل ~~للخوارج لم جوزتم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإمساك عن المشركين ~~فلم يقاتلهم وقد علم أنهم لا يقتلونه، ولم تجوزوا لعلي الإمساك عن أبي بكر ~~وقد علم أنه لا يقتله، ms0337 فإن قالوا: إن الله أمره بذلك فقل: وإن رسول الله ~~أمر عليا بذلك مع أن الله عز وجل يقول: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة}[الأحزاب:21]، فأي شيء أحسن عند الله من الإقتداء برسوله وتبع سنته. # وقال القاسم عليه السلام في (الكامل المنير) أيضا: من ذلك ما روى أبو بكر ~~محمد بن الوليد عن ابن داب وهما علمان من أعلام العامة، وهما من المخالفين ~~لنا ولكم، أن علي بن أبي طالب حمل فاطمة ابنة رسول الله -عليه وعليها ~~السلام-، وقد روي أنه أخرجها على حمار مخطوم بليف فسار بها ليلا في مجالس ~~الأنصار تطلب منهم النصرة لعلي، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله رحمك الله ~~سبقت بيعتنا لهذا الرجل فلو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما ~~عدلنا به فقال علي: فكنت أدع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيته لم ~~أجنه وأخرج أنازع الناس سلطانه. # فقالت فاطمة: ما صنع(1) أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له، وقد فعلوا ما ~~الله حسبهم فيه، فقل للخوارج: ماذا طلبت فاطمة عليها السلام غير نقض(2) ~~بيعة أبي بكر. PageV01P429 # وقال ابن أبي الحديد في كتاب معاوية المشهور إلى علي عليه السلام: وأعهدك ~~أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ويداك في يد أبنيك حسن وحسين يوم بويع ~~أبو بكر الصديق، فلم تدع أحدا من أهل (بدر) والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك ~~ومتتت إليهم بأقربائك، وأدليت إليهم بإبنيك، واستنصرتهم على صاحب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة، ولعمري لو كنت ~~محقا لأجابوك ولكنك ادعيت باطلا وقلت ما لا تعرف، ورمت ما لا تدرك، ومهما ~~نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان لما حركك وهيجك لو وجدت أربعين ذوي عزم ~~لناهضت القوم، فما يوم المسلمين منك بواحد، ولا بغيك على الخلفاء بطريف ولا ~~مستبدع، إلى آخر الكتاب. # قال أبو القاسم البستي في كتابه (الباهر) الذي الفه لمذهب الناصر عليه ~~السلام: عن الناصر أن ms0338 أول راية عقدت بعد [ترك] (1) أمره صلى الله عليه وعلى ~~آله وتنفيذ جيش أسامة لعكرمة بن أبي جهل على ناحية من اليمن وقد كان أنفذ ~~مددا لزياد بن لبيد ثم ولي الحارث بن هشام أخو أبي جهل بن هشام على ناحية ~~من الشام وقتل بها ب(أجناد) أوب(مرخ) راهط، ثم ولى بعد ذلك عبد الله بن أبي ~~ربيعة المخزومي أخو أبي جهل لأمه ناحية من اليمن فمكث بها دهرا، وولى خالد ~~بن الوليد جميع الحروب وهو ابن عم أبي جهل، فكان من أفعاله بمالك بن نويرة ~~وغيره ما قد عرف حتى كان عمر يقول ما رأيتك يا خالد إلا خشيت أن يرميني ~~الله بصاعقة، ثم عزله عند توليه الأمر وولى يزيد بن أبي سفيان ومعاوية بن ~~أبي سفيان وأعداء دين الله وبني هاشم إلى قوله افترى: لم يكن في أمير ~~المؤمنين ولا في العباس ولا في أحد من بني هاشم من يصلح لولاية، أو زعامة ~~جيش، أو لقيام بما قام به أهل بيت أبي جهل، انتهى. PageV01P430 # قلت: وعكرمة بن أبي جهل هذا هو الذي قال حين سمع أذان بلال (رضي الله عنه) ~~وقد أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عمرة القضاء بالأذان من فوق ظهر ~~الكعبة: لقد أكرم الله أبا الحكم لم يسمع هذا العبد يقول ما يقول (يعني من ~~الأذان)، وأبو الحكم هو أبوه أبو جهل فقال: إن الله أكرمه بعدم سماعه ~~للأذان قاتله الله وأخزاه. # قالوا: ولما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتدت العرب ومنعت ~~الزكاة، فروى أنه اجتمعت الوفود لعاشرة من موت النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم إلى (المدينة) (1) باذلين القيام بشرائط الإسلام وأنواعه مستعفين من ~~الزكاة، ونزلوا على كبار الصحابة متشفعين في نجاز ما سألوا، فاجتمع جماعة ~~من الصحابة واشتوروا في ذات بينهم على قبول ما جاءوا به وجاءوا إلى أبي بكر ~~وقالوا: رأينا أن نساعدهم إلى ذلك حتى يبلغ ما نريده، فأبى ذلك أبو بكر ~~فجمع أبو بكر الصحابة وشاورهم في ms0339 القتال فاختلفوا عليه وقال له عمر: كيف ~~نقاتل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس ~~حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ودمه إلا بحقه ~~وحسابه على الله عز وجل)). # فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق ~~المال والله لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم لقاتلتهم عليه. # قال عمر: فما هو إلا أن رأيت قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت ~~آية(2) الحق وفي رواية الحق، قال عمر: فقلت تألف الناس وارفق بهم. # فقال: أجبار في الجاهلية وجوار في الإسلام، يا عمر إنه قد انقطع الوحي ~~وتم الدين أينقض وأنا حي، وخرج أبو بكر إلى (عبس) و(ذبيان) فقاتلهم ~~فانهزموا وعاد إلى (المدينة)، ثم سير الجيوش لقتال أهل الردة وعقد أحد عشر ~~لوآ على أحد عشر جندا. PageV01P431 # قال الحجوري: ارتدت بنو فزارة وزعيمهم عيينة بن حصن الفزاري، وارتدت بنو ~~عامر و(غطفان) وزعيمهم قرة بن سلمة القشيري، وارتد قوم من بني سليم وزعيمهم ~~الفجاة بن عبد ياليل السلمي، وارتدت اليربوعية من تميم اتبعوا امرأة ادعت ~~النبوة يقال لها: سجاح ابنة المنذر، وارتدت بنو أسد واتبعوا طليحة بن خويلد ~~وادعى النبوة، وارتدت بنو حنيفة ب(اليمامة) واتبعوا مسيلمة الكذاب، وارتد ~~صاحب صنعاء الأسود بن كعب وادعى النبوة وتبعه أكثر قومه وكان في نفسه ~~معدودا لألف فارس، وارتدت [قبائل](1) من (كندة)، وقبائل منعوا الزكاة وهم: ~~بنو قنيرة، وبنو ذهل بن معاوية، وارتدت (السكون) و(السكاسك) وزعيمهم يومئيذ ~~الأشعث بن قيس، وارتدت بنو (بكر) بن (اوئل) بأرض (البحرين) وزعيمهم الخطيم ~~بن زيد، وانظم إليه جنود كسرى مع المنذر بن النعمان بن [المنذر] (2) الملقب ~~بالمعرور، وردتهم كانت بمنع الزكاة سوى المدعين للنبوة، انتهى. # وقال ابن أبي الدم في تاريخه: وطرق المشركون المدينة إليه ليلا بعد ثلاث ~~من بيعة أبي بكر فوجدوا على أنقاب (المدينة) رجالا كان رتبهم أبو بكر ~~فهزموهم وانكسر العدو وتبعهم المسلمون ms0340 فخرج عليهم كمين للمشركين بظروف قد ~~نفخزها وجعلوا فيها الحبال فدهد هوها بأرجلهم في وجوه الإبل فنفرت إبل ~~المسلمين وهم ركاب عليها فعاجت بهم نحو (المدينة)، قال: وكان ذلك من لطف ~~الله فلم يصب مسلم بجرح ولا غيره. PageV01P432 # قال: وبلغ أبا بكر أن جماعة من بني (عبس) و(ذبيان) قووا على من عندهم من ~~المسلمين وقتلوهم، وارتدوا وكذلك كل قبيلة ارتد منها جماعة وقتلوا من لم ~~يوافقهم على الإرتداد، قال: فعقد أبو بكر لواء لخالد بن الوليد وأمره ~~بالمضي إلى طليحة بن خويلد، وهو مقيم بماء من مياه بني أسد يقال له (بزاخة) ~~فإذا فرغ منه يمضي إلى مالك بن نويرة بالبطاح، وعقد لوآء لعكرمة بن أبي جهل ~~وأمره بالمضي إلى مسيلمة الكذاب، وبعث لكل قبيلة لوآء، وبعثهم إلى جهات ~~المرتدين، فتوجه خالد إلى جهة طليحة فانهزم طليحة وهرب إلى (الشام)، ثم كتب ~~إلى أبي بكر يعتذر إليه بشعر وهو. # فهل يقبل الصديق إني مراجع # وإني من بعد الضلالة شاهد ... ومعط بما أحدثت(1) من حدث يدي # شهادة حق لست فيها بملحد # فعفى عنه أبو بكر، ورجع إلى (المدينة) مسلما بعد وفاة أبي بكر. # قال: وأما خالد فإنه أسر خلقا وقتل خلقا، ثم توجه إلى (البطاح) وعليها ~~مالك بن نويرة فبث سراياه في طلبه وطلب أصحابه فظفروا بمالك وأراد خالد ~~قتله فشهد بعض المسلمين أنهم أذنوا وصلوا وانكر بعض المسلمين ذلك ثم راجع ~~مالكا خالدا في بعض كلامه وقال له فيه: قد كان صاحبكم يقول ذلك، يريد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له خالد: يا عدو الله وما تعده لك ~~صاحبا، ثم ضرب عنقه فتزوج بزوجته أم تميم بنت المنهال، وكانت من أجمل ~~النساء، وقتل جماعة من أصحابه، ولحق أبو قتادة الأنصاري بأبي بكر وحلف ألا ~~يسير في جيش تحت لوآء خالد، لأنه كان ممن شهد أنهم أذنوا وصلوا فلم يصغ ~~خالدا إلى شهادته، ثم سأله أن لا يقتلهم ونهاه عن ذلك فلم ينته، فلما دخل ~~على أبي بكر ms0341 شكى خالدا وقال: رد شهادتي وترك قولي، فقال عمر بن الخطاب لأبي ~~بكر: إن في سيف خالدا رهقا وإن يكن(2) هذا حقا فعليك ان تقيده، فسكت أبو ~~بكر، ثم كتب إلى خالد أن اقدم لننظر ما فعلت بمالك بن نويرة. PageV01P433 # قال: هذه رواية ابن إسحاق، قال: وزاد فيها أن زوجة مالك كشفت وجهها وأكبت ~~على مالك لما قدم للقتل، فقال لها خالد: إليك عني فقد والله قتلتني. # قال: وأما سيف فروى عنه الطبري أنه قال: لما أسروا مالك بن نويرة وأصحابه ~~حبسوهم وكانت ليلة باردة فأمر خالد مناديا نادى في الجيش دافوا أسراكم، ~~وقيل: نادى ألا فادفئوا(1) أسراكم، وإنما قصد دثروهم من البرد، وكانت لغة ~~كنانة دافه أي قتله، فظن القوم أنه يأمرهم بالقتل وقتلوهم، وقتل ضرار بن ~~الأزور مالكا، إلى أن قال: وقال عمر لأبي بكر: إن في سيف خالد رهقا فإن يكن ~~هذا حقا فأقده وحق أن تقيده، وأكثر من القول لأبي بكر في ذلك فقال له أبو ~~بكر: هيه يا عمر!! تأول خالد فأخطئ فارفع لسانك عنه، ثم ودى أبو بكر مالكا ~~وكتب إلى خالد فاستحضره وعنفه على تزويجه زوجة مالك. # وقال صاحب (الخميس): لما انتهى خالد بن الوليد إلى (البطاح) من أرض بني ~~تميم ولم يجد بها جمعا فرق السرايا في نواحيها، وكان في سرية منها أبو ~~قتادة الأنصاري، فلقوا اثنى عشر رجلا فيهم(2) مالك بن نويرة [فأسروهم ~~وجاءوا بهم إلى خالد، وكان مالك بن نويرة] (3) قد بعثه النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم مصدقا إلى قومه بني حنظلة، وكان سيدهم فجمع صدقاتهم، فلما بلغته ~~وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم جفل إبل الصدقة (أي ردها) من حيث جأت، ~~فلذلك سمي الجفول، واختلف الذين أخذوهم فيهم فقال بعضهم: قد والله أسلموا ~~فما لنا عليهم سبيل، وفيمن شهد بذلك أبو قتادة الأنصاري، وشهد بعضهم أنهم ~~لم يسلموا وأن قتلهم وسبيهم حلال وكان ذلك رأي خالد، فأمر بهم خالد فقتلوا ~~وقتل مالك بن نويرة فتزوج امرأته أم ms0342 تميم من ليلته، وكانت جميلة قيل: لعلها ~~كانت مطلقة قد انقضت عدتها إلا أنها كانت محبوسة عنده، انتهى ما ذكره صاحب ~~(الخميس). PageV01P434 # قال ابن أبي الدم: قال العلماء: لما دخل خالد على أبي بكر المسجد دخل وعليه ~~قيا فيه صداء الحديد معتجزا بعمامته قد غرز فيها أسهما فقام إليه عمر ~~فأنتزع الأسهم فحطمها وقال: قتلت رجلا مسلما فنزوت على امرأته، والله ~~لأرجمنك بأحجارك، فلم يكلمه ظنا منه ان ذلك بأمر أبي بكر ورأيه، فلما دخل ~~على أبي بكر واعتذر إليه وقبل عذره ورضى عنه خرج إلى المسجد وقال لعمر: هلم ~~يابن أم شملة، فلم يجبه عمرا علما منه بأن أبا بكر رضي عنه وأمره بذلك. # قال: وقد روي أن قاتل مالك بن نويرة عبد بن الأزور، قال: وكان أخوه متمم ~~بن نويرة شاعرا فصيحا ووجد على أخيه مالك موجدة عظيمة فأتى أبا بكر بعد قتل ~~مسيلمة الكذاب بأشهر واتكى على سية قوسه وقال: # نعم القتيل إذا الرياح تناوحت # ولنعم حشو الدرع كنت وحاسرا # أدعوته بالله ثم غدرته # لا يمسك الفحشاء تحت ثيابه ... خلف البيوت قتلت يابن الأزور # ولنعم مأوى الطارق المتنور # لو هو دعاك بذمة لم يغدر # حلو شمائله عفيف المئزر # ثم بكى حتى دمعت عينه العوراء، وكان أعور فقال له أبو بكر: والله ما ~~دعوته ولا غدرت به. # ومن مراثي متمم في أخيه مالك قوله: # لقد لامني عند الوقوف على البكى # فقال أتبكي كل قبر رأيته # فقلت له إن الأسى تبعث الأسى ... رفيقي لتذراف الدموع السوافك(1) # لميت ثوى بين (اللوى) فا(لدكادك) # دعوني فهذا كله قبر مالك # ومن جيد مراثيه فيه قوله: # لعمري وما عمري بتأبين هالك # وإني متى ما أدع بإسمك لم تجب # وكنا كندما ني جذيمة حقبة # وعشنا بخير في الحياة وقبلنا # ولما تفرقنا كأني ومالكا # فإن تكن الأحداث فرقن بيننا # فما ناقة عنساء ناب ترجعت(2) # وما وجد أطار ثلاث روائم # يذكرن ذا البث الحزين ببيته # بأحزن مني يوم فارقت مالكا ... ولا جزعا مما أصاب فأوجعا # وكنت جديرا ms0343 أن تجيب وتسمعا # من الدهر حتى قيل لن يتصدعا # أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا PageV01P435 لطول اجتماع لم نبت ليلة معا # [فقد بان محمودا أخي يوم ودعا # حنينا فأبكى شجوها البزل أجمعا # رأين مجرا من جوار ومصرعا # إذا حنت الأولى سجعن بها معا # وقام به ناع رفيع فأسمعا # قال ابن [أبي] (1) الدم: وأما عكرمة بن أبي جهل فإن أبا بكر لما بعثه إلى ~~قتال مسيلمة، اتبعه بشرحبيل بن حسنة وأمرهما بالإجتماع وقتال المرتدين في ~~تلك الجهات كلها، ثم لما فرغ خالد من قضية(2) ا(لبطاح) ورضي عنه أبو بكر ~~جهزه في أثرهم لقتال مسيلمة، فخرج خالد حتى أتى (اليمامة) وبنو حنيفة يومئذ ~~خلق كثير، يقال: أنهم كانوا أربعين ألف مقاتل، رواه الطبري عن سيف قال: ~~فالتقى الجمعان وانهزم المسلمون، وزال خالد عن فسطاطه، ودخل العدو فسطاط ~~خالد، ولم يلق المسلمون حربا من العرب مثل هذه قط، فقتل فيها: زيد بن ~~الخطاب اخو عمر، وثابت بن قيس بن الشماس. PageV01P436 # قال: قال العلماء: لما أقبل الفريقان خرج مع مسيلمة الرجال، وكان هذا ~~الرجال قد لحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقراء القرآن، وفقه في ~~الدين، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معلما لأهل (اليمامة) ~~وليشعب على مسيلمة ويشيد أمر المسلمين فارتد، وكان على بني حنيفة أعظم فتنة ~~من مسيلمة فإنه شهد لمسيلمة أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~يقول: إن مسيلمة قد أشرك معه في النبوة، وصدقته بنو حنيفة، واستجابوا ~~لمسيلمة وارتدوا أجمعين(1)، فلما اصطف الجمعان وقف الرجال بإزاء زيد بن ~~الخطاب فقال له زيد: [يا رجال](2) الله الله فوالله لقد تركت الدين وأن ~~الذي أدعوك إليه لأشرف اليك دنيا وآخرة، فأبى فاجتردا فقتل زيد بن الخطاب ~~الرجال، وقتل عبد الرحمن بن أبي بكر محكم بن الطفيل وهو محكم (اليمامة)، ثم ~~عادت الكرة على المسلمين فقتل زيد بن الخطاب، وثابت بن قيس وجماعة من ~~المسلمين، قيل: أنه قتل منهم ألف ومائتي رجل حتى انكشفوا، ثم قام ms0344 البرآ بن ~~مالك أخوأنس بن مالك وثار كما يثور الأسد، وكان من عادته إذا حضر الحرب ~~أخذته العروى (يعني الرعدة) حتى يبول في سراويله حتى يقعد عليه رجال وهو ~~ينتفض تحتهم، ثم يثور كالأسد، فلما رأى ما تم على المسلمين أخذته الرعدة ~~وجرى له ذلك ثم ثار وقال: إلى أين يا معشر المسلمين أنا البرآء بن مالك أنا ~~فئة من الناس فقاتل وقاتل الناس معه حتى هزموا المشركين وألجأوهم إلى كتيبة ~~مسيلمة الكذاب، وهي (حديقة الموت) وصاح البرآء: يا معشر المسلمين ألقوني ~~عليهم في الحديقة. # فقالوا له: لا تفعل. # فقال: والله لا بد، فاحتملوه وألقوه في الحديقة فقاتلهم عن بابها حتى ~~فتحه المسلمون ودخلوا عليهم وقاتلوهم حتى قتلوا مسيلمة لعنه الله، قتله ~~وحشي غلام جبير بن مطعم بحربته التي بها قتل(3) حمزة بن عبد المطلب. PageV01P437 # قال قال الطبري: قتل في هذه المعركة عشرة آلاف من المشركين، وقال غيره: ~~بضعة عشر ألفا، وقتل يومئذ من قصبة (المدينة) من المهاجرين والأنصار ~~ثلاثمائة وستون رجلا، وقتل ستمائة من المهاجرين والأنصار من غير أهل ~~(المدينة). # قال: ولما فرغ خالد من أمر مسيلمة وتابعيه قال له عبد الله بن عمر، وعبد ~~الرحمن بن أبي بكر: ارتحل بالناس فانزل على الحصون، فقال له مجاعة بن مراده ~~سيد بني حنيفة وكان أسيرا مع خالد [وكان](1) مقيدا في الحديد: والله ما ~~جاءك إلا سرعان الناس وإن الحصون لمملؤة رجالا فهلم إلى الصلح، فأجابه خالد ~~وصالحه على الصفراء والبيضاء، والحلقة، ونصف السبي فدخل مجاعة إلى الحصون ~~فلم يجد فيها إلا النساء، والصبيان، ومشيخة فانية، فأمر النساء أن ينشرن ~~شعورهن وأن يلبسن الحديد وأن يشرفن هن والصبيان على رؤوس الحصون ثم عاد ~~مجاعة إلى خالد فقال: إنهم لم يجيزوا صلحي معك، فنظر خالد فرأى سوادا كثيرا ~~على الحصون، فظن أنهم رجال، فقال له مجاعة: إن شئت عرضت عليهم أن تأخذ منهم ~~ربع السبي. # فقال خالد: قد فعلت، فصالحهم على ذلك وأمنهم. # قال: وبعث خالد إلى أبي بكر بخمسمائة رأس من السبي، ms0345 وتزوج ابنة مجاعة على ~~كره منه، فبلغ أبا بكر ذلك فكتب إلى خالد: يابن أم خالد إنك لفارغ تنكح ~~النساء وبفناء بيتك دم ألف رجل ومائتي رجل من المسلمين لم تجف بعد، فلما ~~قراء خالد الكتاب قال: هذا عمل الأعيسر عمر بن الخطاب. # وكان فتح (اليمامة) وقتل مسيلمة في سنة احدى عشرة، وقيل: في سنة اثنتي ~~عشرة، ذكرخبر سجاح. # ذكر خبر سجاح PageV01P438 قال ابن أبي الدم: هي سجاح بنت الحارث بن سويد اليربوعية، ادعت النبوة ~~واستفحل أمرها وعظم مع بني تميم في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم، وكانت راسخة في النصرانية، وراسلت(1) خلقا كثيرا من [قبائل] (2) ~~العرب فأجابوها، وسجعت لهم إسجاعا ركيكة، ثم جرى بينها وبين قوم من العرب ~~حروب وقتل، ثم قصدت مسيلمة ب(اليمامة) وصالحها ثم تزوجها، وقتل مسيلمة عنها ~~ولم تزل سجاح مقيمة بالجزيرة فإنها بلادها إلى زمن معاوية بن أبي سفيان، انتهى. PageV01P439 # وقال القاضي العلامة أحمد بن صلاح الدواري رحمه الله في كتابه (تعريف أولي ~~الألباب بالثقة والمجروح من الأصحاب) ما لفظه: وأما الذين ارتدوا بعد وفاته ~~صلى الله عليه وآله وسلم فأخبارهم وتفاصيل احوالهم في ذلك معروفة مذكورة في ~~كتب السير والتواريخ، وعدوا منها بني حنيفة الذين امتنعوا من تسليم الزكاة ~~إلى أبي بكر لأدعائهم أن أمر إخراجها إليهم لا إليه، فلذلك امتنع الصحابة ~~في أول الأمر عن قتالهم وسبيهم إلا أن المخالفين لأئمتنا لشدة غلوهم في أبي ~~بكر واعتقاد إمامته، وتصويبه في جميع أفعاله حكموا بردتهم وصوبوه في حربهم ~~وسبيهم ولم يصوبوا أمير المؤمنين علي عليه السلام في محاربة الناكثين، ~~والقاسطين، والمارقين لشدة عداوتهم وكراهتهم له عليه السلام ولأبنائه ومن ~~تابعه وناصره، مع كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بشره بقتالهم وأخبر ~~بأنهم الطائفة الناكثة، والفئة الباغية، والفرقة المارقة عن الدين، حتى أن ~~بعضهم خطأه في حروبه جميعا لأنهم من أهل القلبة والصلاة، وبعضهم خطأه في ~~البعض منها وبعضهم توقف في حكمه وحكمهم جميعا، وبعضهم قطع بفسق إحدى ~~الطائفتين وجوز ms0346 أن يكون ذلك في جانب علي عليه السلام وأصحابه، والمنصف منهم ~~قال: إنها صادرة عن اجتهادهم جميعا فلا يقطع بتخطئتهم كما في المسائل ~~الإجتهادية وهذا قول فقهاء العامة جميعا، إلا الخطابي فإنه أنصف وحقق في ~~هذا المعنى تحقيقا وافيا فقال في كتابه (معالم السنن): أن أهل الردة كانوا ~~صنفين: صنف ارتدوا عن الدين وعادوا إلى الكفر وهم طائفتان أصحاب مسيلمة، ~~والطائفة الأخرى: ارتدوا عن الدين وأنكروا الشرائع كلها، وعادوا إلى ~~الجاهلية فلم يكن يسجد لله إلا في ثلاثة مساجد، مسجد (مكة)، ومسجد ~~(المدينة)، الثالث ومسجد عبد القيس بالبحرين. PageV01P440 # والصنف الآخر: هم الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا ~~فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام، وهؤلاء على الحقيقة هم أهل بغي، إلى قوله: # وفي ذلك دليل على تصويب رأي علي في قتال أهل البغي فإنه إجماع من الصحابة كلهم. # ثم قال (يعني الخطابي): إن الروافض منهم من طعن على عمر بأنه قلد أبا بكر ~~في ذلك ، ومنهم من زعم أن أبا بكر أول من سمى المسلمين كفارا، وإنهم إنما ~~كانوا متأولين في أن الخطاب في اخذها إنما كان متوجها إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم دون غيره، وأنه مقيد بشروط لا توجد في غيره، وهو أنه ~~ليس لأحد من التطهير، والتزكية، والصلاة على المتصدق مثل ما للنبي صلى الله ~~وآله ولهذه الشبهة تعذر أمثالهم عن(1) القتل، وكان ما جرى من أبي بكر عسفا ~~وسوء سيرة. # وزعم بعضهم انهم اتهموه ولم يأمنوه على زكاة أموالهم، إلى آخر ما ذكره في ~~ذلك (يعني الخطابي)، وأما من توقف في خطأ الفريقين، أو قطع بفسق أحدهما ~~وجوز أن يكون ذلك في جانب علي عليه السلام وحزبه وذلك هو رأي المعتزلة ~~اللذين هما(2) عمدتهم في دينهم، وقدوتهم في مذهبهم وهما: واصل بن عطاء، ~~وعمرو بن عبيد، انتهى ما ذكره الدواري بلفظه. # وقال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام في رسالته في ~~الرد على المطرفية ما لفظه: اعلم أن أول ردة ms0347 كانت في الإسلام ردة مسيلمة بن ~~حبيب بن قيس بن حبيب الكذاب، وردة ذي الحمار المكنى (عبهلة)، والملقب ~~الأسود، والمسمى كعبا العنسي الخارج من خرق [(خبان)] (3)، المستشري أمره في ~~اليمن استشراء النار في الحطب، حتى ملك من قعر (عدن) إلى (حلي)، ومن (خبان) ~~إلى (نجران)، وكان كل واحد منهما يدعي النبوة. PageV01P441 # فأما مسيلمة: فادعى الشركة في الأمر مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ~~معترف بصحة [جميع] (1) ما جاء به محمد من عند ربه، هذه حاله في أول أمره. # قال المنصوربالله عليه السلام: ثم تبعتها بعد ذلك الردة فطبقت عامة جزيرة ~~العرب، فقام طليحة في (نجد) في الحليفين (أسد) و(غطفان) و(طي)، وقامت ~~(هوازن) في قادتها و(تميم) في بثاجها(2) واكثر جهاتها، وارتدت (ربيعة) ومن ~~حالفها من قيس ومن انضم إلى الغرور والحطم من تلك القبائل، وارتد (عمان) في ~~لقيط بن مالك الأزدي الذي كان يقال له: ذو التاج، وكذلك (مهرة) و(كندة) ~~و(حضرموت) و(سليم) على قرب دارها، واختلف أهل هذه الردة على أقوال شتى، ~~ومعظم قولهم في الجملة على ثلاثة أقوال ما شذ عنها في اللفظ رجع إليها في ~~المعنى، ففرقة أنكرو الإسلام [جميعا] (3) وصوبوا ما كانت عليه الجاهلية، ~~وفرقة أقروا بالإسلام جملة ولم ينقضوا حرفا واحدا إلا الزكاة قالوا: كان ~~يجب تأديتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد موته يفرقها أربابها ~~في مستحقها، وفرقة قالوا: نقر بالإسلام ولكن نقيم الصلاة ولا نؤتي الزكاة ~~ويكفينا الإقرار بالإسلام. # قلت: فعلى هذا لا نزاع في كفر الفرقة الأولى، والثالثة لإنكارهما ما علم ~~من ضرورة الدين، وأما الفرقة الثانية فلا دليل على كفرها لا سيما عند من ~~يقول أن الإمام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو علي بن أبي طالب عليه ~~السلام لجواز أنهم منعوا من تسليم الزكاة إلى أبي بكر لأجل ذلك، وأكثر ما ~~يقال: أن الفرقة الثانية باغية كأصحاب معاوية المحاربين لعلي عليه السلام، ~~وكأهل الجمل، و(النهروان) والله أعلم. PageV01P442 # وذكر في (الكشاف) في تفسير قوله تعالى: {ومن يرتدد ms0348 منكم عن ~~دينه}[البقرة:217] فقال: وقيل كان أهل الردة إحدى عشر فرقة، ثلاث في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنو مدلج وريئسهم ذو الحمار وهو الأسود ~~العنسي وكان كاهنا تنبأ ب(اليمن)، واستولى على بلاده وأخرج عمال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم، فكتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى معاذ ~~بن جبل وإلى سادات (اليمن) فأهلكه على يد فيروز الديلمي بيته فقتله وأخبر ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان إخباره أن قيل: ((قتل الأسود ~~البارحة قتله رجل مبارك)). # قيل: ومن هو. # قال: ((فيروز نمت ليلة قتل)) فسر المسلمون بذلك، وقبض رسول الله صلى الله ~~عليه وآله](1)من الغد، وأتى خبره في آخر [شهر] (2) ربيع الأول. # وبنو حنيفة: قوم مسيلمة تنبأ وكتب إلى رسول الله: من مسيلمة رسول الله ~~إلى محمد رسول الله أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك، فأجاب: من محمد ~~رسول الله إلى مسيلمة الكذاب أما بعد. فإن الأرض لله يورثها من يشاء من ~~عباده والعاقبة للمتقين. # فحاربه أبو بكر بجنود المسلمين، وقتل على يدي وحشي قاتل حمزة وكان يقول: ~~قتلت خير الناس في الجاهلية، وشر الناس في الإسلام أراد في جاهليتي ~~وإسلامي. # وبنو أسد: قوم طليحة بن خويلد، تنبأ فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم خالدا فانهزم بعد القتال إلى (الشام)، ثم أسلم وحسن إسلامه، وسبع ~~في عهد أبي بكر (فزارة): قوم عيينة بن حصن، و(غطفان): قوم قرة بن سلمة ~~القشيري، وبنو سليم: قوم الفجأةبن عبد ياليل، وبنو يربوع: قوم مالك بن ~~نويرة، وبعض بني تميم: قوم(3) سجاح بنت المنذر المتنبئة التي زوجت نفسها ~~مسيلمة الكذاب، وفيها يقول أبو العلاء المعري في (كتاب استغفر واستغفري): PageV01P443 # أمت سجاح وولاها مسيلمة ... كذابة من بني الدنيا وكذاب # و(كندة): قوم الأشعث بن قيس، وبنو بكر بن وائل ب(البحرين): قوم الحطيم بن ~~زيد، وكفى الله أمرهم على يدي أبي بكر وفرقة واحدة في عهد عمر(1) (غسان): ~~قوم جبلة بن الأيهم نصرته اللطمة ms0349 سيرته إلى (الشام) ، انتهى بلفظه. # قلت: ولعل الفرقة التي حاربها أبو بكر وكثر الخلاف والإختلاف من الصحابة ~~فيها: التي منعت من تسليم الزكاة إلى أبي بكر وقالوا: إن دعاء أبي بكر ليس ~~سكنا لهم، وهم قوم مالك بن نويرة، ذكره ابن بهران وغيره لأنه قد روي أن عمر ~~لما ولي الأمر أنكر فعل أبي بكر ورد السبي إلى أهله، ذكره الطبري في (كتاب ~~المنير) والله أعلم. # قال الحجوري: ووجه أبو بكر خالد بن الوليد بعد ستة أشهر من وفاة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى طليحة بن خويلد الأسدي، وإلى عيينة بن ~~حصن الفواري فيقومهما من بني أسد وأسر عيينة بن حصن. انتهى. PageV01P444 # قالوا: ولما حارب خالد بن الوليد قوم طليحة في (براخة)، لم يقع سبي لأن ~~طليحة كان أمرهم بإنفاذ أموالهم، ونسائهم، وذراريهم إلى (بلاد طي)، وأن ~~يلقوا المسلمين متجردين في الجنود، فانهزم قوم طليحة وقتل منهم خلق كثير، ~~وانهزم طليحة حتى لحق ب(الشام)، ثم أسلم طليحة بعد ذلك لما بلغه إسلام ~~(أسد) و(غطفان)، ولم يزل مقيما في كلب حتى مات أبو بكر فأتى عمر بن الخطاب ~~فبايعه، ولحق به بدار قومه، ولما إنقضى(1) أمرهم بعد بلاء شديد، نهض خالد ~~لبني تميم في المهاجرين والتابعين، فتخلف عنه الأنصار وقالوا: لم يعهد ~~إلينا أبو بكر أمرا بعد فراغنا من القوم ولا بد من انتظار رأيه، قال: فإني ~~الأمير وقد عهد إلي بحرب المرتدين جملة، وإذا كنت لا أتمكن من مراجعته وخفت ~~فوات الفرصة أفليس أنتهزها، وهذه تميم بالبطاح مع مالك بن نويرة، فأما عوف ~~والأبناء من بني تميم فقد كانوا أطاعوا الزبرقان بن (بدر) وثبتوا على ~~الإسلام، قالوا: وكان قيس بن عاصم على المقاعيس والبطون ففرق الصدقة على ~~فقرائهم وقال: # حبوت بها من منقر كل يآيس ... وآيئست منها كل أطلس طامع # يعني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنه تاب لما رأى غلبة ~~المسلمين وقوتهم. # قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة في الرسالة المذكورة: ms0350 وأغار خالد على ~~بني تميم وهم على ماء يقال له: (البعوضة)، وكان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قد ولى مالك بن نويرة على صدقات (بني يربوع)، فلما قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم عمد مالك إلى ما جمع من الصدقة ففرقها(2) على (بني ~~يربوع) وثبت ابن عمه على الإسلام فلامه الأقرع بن حابس، والقعقاع بن معبد ~~بن زرارة وقالا: لا تعجل بتفريق ما في يدك فلا بد للأمر بعد محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم من قائم فقال: # أراني الله بالنعم المبدا # يمينا يابن عودة في تميم PageV01P445 حميت حمآها بالسيف صلتا ... ببرقه حين حان فقد أراني # وصاحبك الأقيرع يلحياني # فلم ترعش يداي ولا بناني # وقال مالك بن نويرة أيضا: # وقلت خذوا أموالكم غير خائف # فإن قام بالأمر المخوف قائم ... ولا ناظر فيما يجئ من الغد # أطعنا وقلنا الدين دين محمد # فقاتلهم خالد بن الوليد حتى قتل منهم جماعة كثيرة، وقتل مالك بن نويرة ~~وأخذ زوجته بنت المنهال، وكانت من أجمل النساء. # قلت: وروى الطبري أن خالدا دخل عليها في ذلك اليوم الذي قتل فيه مالك بن نويرة. # قال المنصور عليه السلام: وأخذ خالد رؤوس القتلى فأثفيت بها القدور، كل ~~قدر على ثلاثة رؤوس، قال: ومما ذكروا أن القدر الذي كان تحتها رأس مالك بن ~~نويرة نضجت قبل أن تصل النار إلى بشرة رأسه لكثرة شعر رأسه. # وكذلك رواه أيضا الأمير الحسين بن (بدر) الدين في كتاب (ينابيع النصيحة) ~~قال: قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة وبنى بزوجته تلك الليلة من غير ~~استبراء، قال: ويقال إنما قتله لأجلها، قال: يقال أنه رآها ففتن بها، ~~ويقال: أن قتله بعد أسره وقتل معه غيره ليلا، قال: وإياه عنى أبو فارس بقوله: # وجرت منايا مالك بن نويرة ... عقيلته الحسناء أيام خالد # ولما بنا بها من ليلتها من دون استبراء أنكر ذلك العلماء والصلحاء وكان ~~ممن أنكر ذلك عمر. انتهى ما ذكره الأمير الحسين عليه السلام. # قال: وهذا مما رواه ms0351 الإمام الطاهر الحسن بن علي الناصر الأطروش عليه ~~السلام وأنكر ذلك أشد الإنكار. PageV01P446 # قال ابن أبي الحديد: لما قتل خالد مالك بن نويرة ونكح امرأته كان في عسكره ~~أبو قتادة الأنصاري فركب فرسه والتحق(1) بأبي بكر وحلف لا يسير في جيش تحت ~~لوآء خالد أبدا فقص على أبي بكر القصة فقال: لقد فنيت الغنائم للعرب وترك ~~خالد ما أمرته، فقال عمر: إن عليك أن تقيده بمالك، فسكت أبو بكر، وقدم خالد ~~ودخل المسجد وعليه ثياب قد صديت من الحديد وفي عمامته ثلاثة اسهم فلما رأه ~~عمر قال: أرياء يا عدو الله عدوت على رجل من المسلمين فقتلته ونكحت امرأته، ~~أما والله لإن أمكنني الله منك لأرجمنك ثم تناول الأسهم من عمامته فكسرها ~~وخالد ساكت لا يرد عليه ظنا أن ذلك عن أمر أبي بكر ورأيه، فلما دخل إلى أبي ~~بكر وحدثه، صدقه فيما حكاه وقبل عذره، وكان عمر يحرض أبا بكر على خالد ~~ويشير عليه أن يقتص [منه] (2) بدم مالك فقال أبو بكر: إيها يا عمر!! ما هو ~~بأول من أخطئ فارفع لسانك عنه، ثم ودى مالكا من بيت مال المسلمين، انتهى. # قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام في الرسالة المذكورة على ~~المطرفية: وقد احتج بأن منع الزكاة ردة، [وما كان من مالك بن نويرة وأصحابه ~~ردة] (3) فيما نعلمه إلا منع الزكاة وهم قائمون بالصلاة يشهدون أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله. # قلت: وفي هذا نظر. # قال: ولما انقضى حرب بني حنيفة ب(اليمامة) بعد بلآ عظيم وقتل في جانب ~~المسلمين كثير. PageV01P447 # روي أن القتلى من المسلمين ألف قتيل ومائتا قتيل فيهم زيد بن الخطاب، وأبو ~~حذيفة بن عتبة، وسالم مولى حذيفة، وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم من أعيان ~~المسلمين، قالوا: وأحصيت القتلى من بني حنيفة أحد وعشرون ألفا، سبعة آلاف ~~في المعركة، وسبعة آلاف في[(حديقة الموت)، وسبعة آلاف من الشذ إذ أراد خالد ~~مناهزة القوم إلى الحصون، وقد] نهكت الحرب المسلمين وقتلت أعيانهم، ms0352 وفشيت ~~فيهم الجراح فقال له مجاعة الحنفي: دعني أصل إلى القوم فأجري بينك وبينهم ~~خطابا فقال: أفعل، فوصل إليهم مجاعة وأمرهم بتسليح الرجال والعبيد، وأن ~~تنقض النساء شعورهن وأن يشرف الكل على الدروب مشيختهم، ورجالهم، ~~[وعبيدهم](1)، ونسائهم، وأولادهم بجميع السلاح، فلما فعلوا ذلك أتى إلى ~~خالد وقال: كره القوم ما جئت فيه وقد أشرفوا على الدروب لتنظر إليهم، وإني ~~ما وجدت إلا سرعان القوم وخفافهم، ووجدت شجعانهم وثقالهم في حضرتهم فكاد ~~خالدا بذلك، فنظر(2) خالد والحصون مسودة بالناس فصدقه وقال: أرجع على أني ~~أصالحهم على الصفراء، والبيضاء، والحلقة، ونصف السبي، وحائط ومزرعة أختارها ~~من كل قرية، فرجع إليهم مجاعة وانبرم الشرط بينهم وبين خالد وتم الصلح، ~~وكتبت الكتب والشهود، ودنا خالد من البلد فنظر وإذا لا رجال إلا من لا دفاع ~~عنده من مشيخة، وضعفاء، وعبيد ونحوهم فالتفت إلى مجاعة وقال: خدعتني. # فقال: ولم لا أخدعك عن قومي وهذا كتابك. # قال: ما هناك إلا الوفاء، فأخذ نصيبه من السبي وكان عشرة آلاف غلام ~~وجارية، فأحرج خمسهم ألفي غلام فأمرهم إلى أبي بكر وبالبشارة بالفتح مع أبي ~~نهيك بن جراش، هكذا حكاه(3) المنصور بالله عليه السلام في رسالته على ~~المطرفية. PageV01P448 # وقال أيضا فيها: وقد كان خالد لما أصاب خيل بني حنيفة دون الثنية، المكثر ~~يقول سبعون، والمقلل خمسون نياما أرسان خيلهم مربوطة بأيدهم، فما شعروا حتى ~~أحاطت بهم الخيل، فقبضوهم فعرضوا من أنفسهم الإسلام فلم يقبل منهم، قال: ~~وهكذا حكم الله في المتمردين أن لا تقبل توبتهم وإن أظهروها، قال: وبذلك ~~فعل المسلمون في جيش الأسود العنسي، عرضوا التوبة فلم تقبل منهم ولم تزل ~~السيوف تقرضهم وهم يتذبذبون بين (صنعاء) و(نجران) و(تهامة) والسيوف تأخذهم ~~في كل ناحية حتى قتل باقيهم في طريق الأحابث في ناحية تهامة. # قال: وقد فعل ذلك الهادي عليه السلام ب(وائلة) فإنهم عرضوا عليه التوبة ~~وهو بوادي أملح يخرب قراهم، ويقطع نخيلهم فلم يقبل توبتهم لما غلب في ظنه ~~من خبثهم وشرارتهم. # وقال بعض بني حنيفة في الليلة التي ms0353 قبضوا فيها وقتلوا في صبحتها: # إبي أخالد يقتلنا اليوم # عذروا القوم في مسيلمة ال # لم ندع ملة النبي ولا نح # إن يكن خالدا يريد دم # ولسفك الدماء أخف عليه # قلت للنفس إن تعاضمك الم # من عدي وعامر ومناة # تجدي أسوة بمن أكل الده ... بذنب الأصيفر الكذاب # راد لتلك القرى وتلك القباب # ن رجعنا منها على الأعقاب # اء القوم ماذا(1) أراده بصواب # يالك الخير من طنين الذباب # وت فعدي من مات من أصحابي # وبني الدؤل تلكم أحباب # ر وليس الرؤوس كالأذناب # قال: فقتل القوم إلا سارية، ومجاعة، فأما سارية فقتله بعد الوقعة، وأما ~~مجاعة فاستبقاه وظن صحة إسلامه لأنه قال له: والله يا خالد لقد قدمت على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أسلم، ورجعت عنه قبل أن أسلم فما ~~زلت أزين لقومي أمره حتى استجاب لثمامه عدد كثير، وأنا اليوم للمسلمين فئة ~~وأقوم بأمر لا يبلغه ثمامة من تقويه الإسلام، وكان مما صدق قول مجاعة لخالد ~~شعر نهار بن الحارث فيما كان من أمر مجاعة ووفادته على النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم وهو قوله: PageV01P449 # ومجاع (اليمامة) قد أتانا # فأعطينا المقادة واستجبنا # وكان المرء يقبل ما أتانا ... يخبرنا بما قال الرسول # وقلنا قد صدقت بما تقول # به وجزأوه منا القبول # إلى آخرها. # قال المنصور بالله عليه السلام في الرسالة المذكورة: وهؤلاء المقتولون ~~والمسبيون من صميم ولد إسماعيل وذرية إبراهيم عليهما السلام، وهو يريد عليه ~~السلام أن سبي المرتدين يجوز إذا كان لهم شوكة ولوا كانوا من ذرية إسماعيل ~~عليه السلام كما فعل أبو بكر. PageV01P450 # وأما ردة (عمان) على يد لقيط بن مالك الأزدي وكان يقال له: ذا التاج، وكان ~~يسمى في الجاهلية الجلندي، فروي أنه غلب على (عمان) وغلب خنفرا بن الجلند ~~وعبدا عليها وهزمهما إلى (الأجبال) فأمدهما أبو بكر بحذيفة بن محصن ~~العلفاني من (حمير)، وعرفجة بن هرثمة من الأزد، وأمرهما أن يقصدا حذيفة ~~(عمان)، ويقصد عرفجة (مهرة) وأن يمضيا وهما متساندان(1) وكل واحد منهما ~~أمير صاحبه ms0354 في وجهة، وأمرهما إذا كانا قريبا من (عمان) أن يكاتبا خنفرا ~~وعبدا ويعملا برأيهما، وقد كان أبو بكر أيضا كتب إلى شرحبيل بن حسنة أن ~~يسير إلى (عمان) مددا لحذيفة وعرفجة وقال: إن يلحق [بكم] (2) عكرمة فهو على ~~الناس وهو وجهكم إلى (مهرة) و(حضرموت) اليمن ولما بلغ إلى لقيط مصيرهم إلى ~~(رخام) في جانب (عمان) ونهض خنفر وعبد فعسكرا ب(أصحار)، ووافى الناس عكرمة ~~وتوافت جنود المسلمين إلى (أصحار) وكاتبوا رؤساء أصحاب لقيط، فاستجاب لهم ~~طائفة منهم [شيد] (3)بني حديد فارفضوا عن لقيط فنهدوا إليه وقد رقت جنوده ~~فالتقوا إلى موضع يسمى [دما] وكان لقيط قد جمع العيالات وتركهم خلف الناس ~~حفيظة لهم لئلا ينهزموا، فاقتتل القوم قتالا شديدا قل ما سمع بمثله واستظهر ~~لقيط على الناس وكاد يستعلي وجعل يطعن في الزيادة، والمسلمون في النقصان ~~خلا أن الحفيظة قائمة في المسلمين والرايات قائمة إلا أن الخطب قد اشتد على ~~المسلمين وكثرت فيهم القتلى، وفشت الجرائح وكاد أن يقع في أعداء الله الظفر ~~فبينا الناس كذلك إذ وردت إمداد المسلمين من بني ناجية، عليهم الحريث بن ~~راشد الناجي، ومن انضاف إليهم من القبائل عبد القيس والشواذب فاستعلى ~~المسلمون على المرتدين فقتلوهم قتلا ذريعا بلغت القتلى عشرة آلاف قتيل سوى ~~الشذاذ وحويت الذراري والنساء، وصارت الغنائم إلى القباض، وقسمت وأفرزت، ~~الأخماس فكانت ثمانمائة نفس، وأنفذت مع عرفجة، PageV01P451 وأقام حذيفة ب(عمان). # وأما ردة (كندة) على يدي الأشعث بن قيس، واسم الأشعث معدي كرب، وأبوه قيس ~~الأشج سمى الأشج لأنه شج في بعض حروبهم ابن معدي كرب بن معاوية معدي كرب بن ~~معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين بن الحارث بن معاوية بن ~~الحارث بن معاوية بن ثور بن مربع بن معاوية بن كندة، هكذا نسبه ابن أبي ~~الحديد وسيأتي في نسبه كلام ذكره في (الحدائق) إنشاء الله تعالى. # قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قدمت (كندة) حجاجا قبل ~~الهجرة عرض رسول الله صلى الله عليه ms0355 وآله وسلم نفسه عليهم كما كان يعرض ~~نفسه على أحياء العرب، فدفعه بنو وكيعة من بني عمرو بن معاوية ولم يقبلوه، ~~فلما هاجر صلى الله عليه وآله وسلم وشهدت دعوته وجاءت وفود العرب جاءه وفد ~~(كندة) فيهم الأشعث وبنو وكيعة فأسلموا فأطعم رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بني وكيعة طعمة من صدقات (حضرموت) وكان قد استعمل على (حضرموت) زياد ~~بن لبيد البياضي [الأنصاري] (1) فدفعها زياد إليهم فأبوا أخذها وقالوا: لا ~~ظهر لنا فابعث بها إلى بلادنا على ظهر من عندك فأبى زياد، وحدث بينهم وبين ~~زياد شر كاد يكون حربا فرجع منهم قوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وكتب زياد إليه صلى الله عليه وآله وسلم يشكوهم. PageV01P452 # وفي هذه الوقعة كان الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~أنه قال لبني وكيعة ((لتنتهن يا بني وكيعة أو لأبعثن إليكم رجلا عديل نفسي ~~يقتل مقاتلتكم(1) ويسبي ذراريكم))، فقال عمر بن الخطاب: ما تمنيت الإمارة ~~إلا يومئذ وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول هو هذا، فأخذ بيد علي عليه ~~السلام وقال: ((هو هذا)) ثم كتب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ~~زياد، فوصلوا إليه بالكتاب وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وطار الخبربموته إلى قبائل العرب فارتدت بنو وكيعة وغنت بغاياهم، وخضبن له أيدهن. # قال: وقال محمد بن حبيب كان إسلام بني وكيعة ضعيفا وكان رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يعلم ذلك منهم. # قال: قال محمد بن جرير: فأمر أبو بكر زيادا على حضرموت وأمره بأخذ البيعة ~~على أهلها واستيفاء صدقاتهم فبايعوه.. إلا بني وكيعة، فلما خرج ليقبض ~~الصدقات من بني عمر بن معاوية أخذ ناقة لغلام منهم يعرف بشيطان بن حجر، ~~وكانت صفية نفيسة اسمها شذرة فمنعه الغلام عنها وقال: خذ غيرها، فأبى زياد ~~أن يأخذ غيرها فاستغاث شيطان بأخيه العداء بن حجر فقال لزياد: دعها وخذ ~~غيرها، فأبى زياد ذلك ولج الغلامان في ms0356 أخذها ولج زياد وقال لها: لاتكونن ~~شذرة عليكما كالبسوس، فهتف الغلامان يا لعمرو أنضام ونضطهد إن الذليل من ~~أكل من دائه وهتف بمسروق بن معدي كرب وقال مسروق لزياد: أطلقها ، فأبى فقال مسروق: # يطلقها شيخ بخديه الشيب ... ملمعا فيه كتلميع الثوب # ماض على(2) الريب إذا كان الريب PageV01P453 ثم قام فأطلقها، فاجتمع إلى زياد بن لبيد أصحابه واجتمعت بنو وكيعة وأظهروا ~~أمرهم، فبيتهم زيادا وهم غارون فقتل منهم جمعا كثيرا وقتل وسبى ولحق فلهم ~~بالأشعث بن قيس فاستنصروه فقال: لا انصركم حتى تملكوني عليكم، فملكوه ~~وتوجوه كما يتوج الملوك من (قحطان)، فخرج إلى زياد في جمع كثيف، وكتب أبو ~~بكر إلى المهاجر بن أبي أمية وهو على (صنعاء) أن يسير بمن معه إلى زياد، ~~فاستخلف على (صنعاء) وسار إلى زياد فلقوا الأشعث وهزموه وقتل مسروق ولجأ ~~الأشعث والباقون إلى الحصن المعروف ب(النخير) فحاصرهم المسلمون حصارا شديدا ~~حتى ضعفوا، ونزل الأشعث ليلا إلى المهاجر، وزياد فسألهما الأمان على(1) ~~نفسه حتى يقدما به على أبي بكر فيرى فيه رأيه على أن يفتح لهم الحصن ويسلم ~~لهم من فيه، وقيل: بل كان في الأمان عشرة من أهل الأشعث فأمناه وأمضيا شرطه ~~ففتح لهم الحصن فدخلوه واستنزلوا كل من فيه وأخذوا أسلحتهم وقالوا للأشعث: ~~أعزل العشرة فعزلهم، فتركوهم وقتلوا الباقين وكانوا ثماني مائة وقطعوا أيدي ~~النساء اللآتي شمتن برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحملوا الأشعث إلى ~~أبي بكر موثقا في الحديد هو والعشرة فعفا عنه وعنهم وزوجه أخته أم فروة بنت ~~أبي قحافة وكانت عمياء فولدت للأشعث محمدا، وإسماعيل،وإسحاق قال محمد بن ~~جرير: فكان المسلمون يلعنون الأشعث ويلعنه الكافرون أيضا، قال: وسبايا ~~قومه، وسماه [نساء](2) قومه عرق النار وهو إسم للغادر عندهم، انتهى ماذكره ~~ابن أبي الحديد. # وصالح أبو بكر على يدي خالد بن الوليد أهل (الحيرة): على جزية حملها إلى ~~[أهل] (3) (المدينة) وكانت أول جزية إليها، وفتح (الأنبار)، وعين التمر، ~~وأنفذ السبي إلى (المدينة) وسار (أعني خالد بن الوليد) إلى (دومة الجندل) ~~فقتل ms0357 أكيدر وسبى إبنه الجودى، وفتحت (بصرى) في خلافة أبي بكر وهي أول مدينة ~~فتحت ب(الشام). PageV01P454 # وقال الحجوري: ولما فرغ أبوبكر من قتال أهل الردة امر الجيوش وحث الناس ~~لغزوا (لروم) ب(الشام)وأمر الأمراء وهم: يزيد بن أبي سفيان، وعمرو بن ~~العاص، وأبو عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة وكتب إلى خالد بن الوليد ~~يأمره بالمسير إلى (الشام) فسار واستخلف المثنى بن حارثة على ما فتحه من ~~(أرض فارس) وأمره أبو بكر على جميع من ندبه لحرب (الروم)، فافتتحوا من ~~(الشام) (بصرى) و(وحوران) و(البثينة) و(البلقاء) من أعمال (دمشق) ولقيتهم ~~(الروم) ب(أجنادين) ثم ب(مرخ الصفر) فهزموا وقتلوا قتلا ذريعا،وسار ~~المسلمون إلى (دمشق) فنزلوا عليها وتوفي أبو بكر وهم محاصروها، انتهى. # وروي أن أبا بكر أول من جمع القرآن بين لوحين، وذلك أن المسلمين لما ~~أصيبوا ب(اليمامة) وخاف ابو بكر أن يهلك من القراء طائفة وإنما كان في صدور ~~الرجال وفي الرقاع فجمعه وجعله بين لوحين وسماه مصحفا، هذا حكاه القضاعي. # قلت: الرواية المشهورة أن عليا عليه السلام أول من جمعه بعد موت رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل قبل قتال أهل الردة. # وروي أنه لما احتضر أبو بكر قال للكاتب أكتب هذا ما عهد عبد الله بن ~~عثمان آخر عهده بالدنيا وأول عهده بالآخرة في الساعة التي يبر فيها الفاجر ~~ويسلم فيها الكافر إلى: ثم أغمي عليه فكتب الكاتب عمر بن الخطاب، ثم أفاق ~~أبو بكر فقال: إقرأ ما كتبت فقرأ وذكر اسم عمر فقال: إنى لك هذا؟ قال: ما ~~كنت لتعدوه، فقال: أصبت ثم قال: أتمم كتابك فلما فرغ الكتاب دخل عليه قوم ~~من الصحابة منهم طلحة فقال له: ما أنت قائل لربك غدا قد وليت علينا فظا ~~غليظا تفرق منه النفوس، وتنفض عنه القلوب. # فقال أبو بكر: اسندوني أسندوني فأسندوه، فقال لطلحة أبالله تخوفني إذا ~~قال لي ذلك غدا قلت له: وليت عليهم خيةر أهلك. # خلافة عمر بن الخطاب PageV01P455 وهو في الطبقة التاسعة من طبقات(قريش)، وهو عمر بن ms0358 الخطاب بن نفيل بن عبد ~~العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي،يلتقي مع ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كعب بن لؤي، وكنيته (أبو حفص)، وأمه ~~خثيمة بنت هاشم بن المغيرة، بويع له بالخلافة في اليوم الذي مات فيه أبو ~~بكر بوصية من أبي بكر، وطعن يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث ~~وعشرين، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين قتله أبو لؤلؤة ~~غلام المغيرة بن شعبة وهو ابن ثلاث وستين سنة، ومكث مطعونا ثلاثة أيام، ~~وصلى عليه صهيب الرومي مولى عبد الله بن جدعان التيمي وهو الذي أوصى إليه ~~أن يصلي بالناس ثلاثة أيام حتى يقدموا رجلا، فكانت خلافته عشر سنين وستة ~~أشهر قيل: وخمس ليال وقيل: وأحد عشر يوما. # روي أن ابا لؤلؤة كمن له في المسجد وقت صلاة الصبح فلما خرج ضربه بخنجر ~~كان له رأسان ونصابه في وسطة ست ضربات إحداهن على سرته وهي القاتلة، وضرب ~~في المسجد ثلاث عشر رجلا مات منهم سبعة، وأقبل رجل من تميم يقال له: حطان ~~فألقى عليه كسأه(1) ثم احتضنه فلما علم أنه مأخوذ(2) نحر نفسه ذكر ذلك في ~~(أطواق الجماعة(3)). # وذكر أبو علي الجبائي في المقالات أن أبا لؤلؤة لم يقتل بل خرج من المسجد ~~عدوا(4) وقد أراد رجال أخذه فلم يقدروا قال: ولما عدى(5) عبيد الله بن عمر ~~على الهرمزان فقتله قال عمر للناس: أليس أبو لؤلؤة هو الذي طعنني # قالوا: نعم. # قال: فما بال الهرمزان يقتل. PageV01P456 # ومثل كلام أبي علي ذكره الفقيه العلامة احمد بن موسى الطبري رحمه الله في ~~كتابه (المنير)، وذكر الحجوري في (الروضة) مقتل عمر ولم يذكر(1) أن أبا ~~لؤلؤة قتل نفسه ولا قتله غيره بل قال: قتل عمر أبو لؤلؤة الفارسي عبد ~~المغيرة بن شعبة فوثب عبيد الله بن عمر على الهرمزان فقتله وقتل حفينة ~~وبنتا صغيرة لأبي لؤلؤة، واعتل لفعله أنه قال: إن عبد الرحمن بن ms0359 أبي بكر ~~أخبرني أنه رأى أبا لؤلؤة والهرمزان وحفينة فدخلوا مكانا لهم وبينهم خنجر ~~موضوع له رأسان [مقبضه في وسطه فاستدعى عثمان عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: ~~انظر الخنجر فإن كان له رأسان] (2) فلا اظنهم إلا قد شركوا في قتله، انتهى. # وحج عمر بالناس عشر سنين متوالية. # قال الحاكم في (السفينة): ذكر الواقدي في (الطبقات) عن أسامة بن زيد بن ~~أسلم عن أبيه عن جده قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ولدت قبل الفجار الأول ~~بأربع سنين، وأسلمت في ذي الحجة السنة السادسة من المبعث وأنا ابن ست ~~وعشرين سنة، وكان نقش خاتمه الذي صنعه لنفسه (كفى بالموت واعظا يا عمر) ~~ذكره أبو عمر وغيره. # وأما الخاتم الذي تختم به فهو خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وكان نقشه محمد رسول الله، وهو الذي وقع في بئر أريس من يد عثمان كما ~~سيأتي، وكان في يد أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان. PageV01P457 # قال ابن أبي الحديد: قال المؤرخون: كان عمر أول من سن قيام رمضان في جماعة ~~وكتب به إلى البلدان، وأول من ضرب في الخمر ثمانين، وأول من عس في عمله ~~بنفسه، وأول من حمل الدرة وأدب بها، وقيل: كانت درة عمر أهيب من سيف ~~الحجاج، وهو أول من فتح الفتوح فتح العراق، كله السواد، والجبال واذربيجان، ~~وكور البصرة، وكور الكوفة، وكور، الأهواز، وفارس، وفتح الشام كلها ما خلا ~~(أجنادين) فإنها فتحت في أيام أبي بكر وفتح كور الجزيرة، والموصل، ومصر، ~~والإسكندرية وسار بنفسه ففتح بيت المقدس صلحا، وفتح أيضا بعلبك، وحمص، ~~وحلب، وقسرين، وانطاكية، والبرقة، وحران، ونصيبين، وآمد، والقادسية، ~~والمدائن وزال ملك الفرس وانهزم يزدجرد ملك الفرس ونجى إلى فرغانة والترك. # قال في (الروضة): لما تكاثرت الفرس على المثنى بن حارثة خليفة خالد بن ~~الوليد الذي استخلفه على ما فتحه من (بلاد الحيرة) حين أمره أبو بكر رأى في ~~منامه رؤيا هالته فسار إلى عمر فجهز معه جيشا كبيرا فيهم أبو عبيدة بن ~~مسعود الثقفي ms0360 فافتتحوا حصنا من حصون العجم فاغتم لذلك كسرى وكتب إلى مهران ~~صاحب (اذربيجان) يأمره بالخروج فخرج في مائتي ألف فارس، ومعه أربعون فيلا ~~وسار(1) إلى حرب المسلمين حتى نزل على شط (الفرات)، وأشار المسلمون على أبي ~~عبيدة أن لا يعبر إليهم فإن العرب تكر وتفر فلم يقبل ذلك، وأمر بعقد جسر ~~على (الفرات) وعبر، فاشتد القتال بينهم وبين الفرس وقتل يومئذ عشرة آلاف من ~~الفرس ومقدار أربعة آلاف من المسلمين، وكان قد قطع بعض المسلمين الجسر وقال ~~للمسلمين: # قد قطع الجسر فلا تفروا # قدما إلى الله ولا تغتروا ... ودعوا دياركم ومروا # عاهدتم الله فبروا بروا # فلما حجز الليل بين الفريقين قدوا جسرا وعبروا وهم أقل من ألف بعد أن ~~كانوا خمسة آلاف، ومضى رجل منهم فقطع البادية حتى ورد على عمر فقال: # سبقت ولم أسبق بخير وإنني # نعيت إلى أهل (المدينة) فتية PageV01P458 أقاموا لطعن الفرس بالبيض والقنا ... لشر بشير ناقلته الركائب # على مثلهم تجلا النساء الكواعب # وبعد القنى زرق، خفاف وقواضب # ثم أخبر عمر بما كان فقال عمر: لقد أصيب المسلمون مصيبة لم يصابوا بمثلها ~~قط، ثم دعى سعد بن أبي وقاص، وجرير بن عبد الله البجلي، وعمرو بن معد كرب ~~الزبيدي وكان أسلم فأتى إلى عمر مهاجرا وجمع إليهم الناس ونزل بهم سعد بن ~~أبي وقاص على باب القادسية فحاصرها في أربعين ألفا، وكتب عمر إلى أبي عبيدة ~~وهو والي ب(الشام) ولاه عمر على جميع أجناد الشام أن يمد سعدا بجيش فأمده ~~بعشرين ألفا مع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، فصار سعد في ستين ألفا فأخرج ~~أزدجرد لقتالهم صاحب جيشه(1) رستم بن شهريار في مائة ألف وخمسين ألف من ~~الفرسان، وثلاثين ألفا من الرجالة، ثم كان(2) يمدهم بالعساكر حتى صاروا في ~~ثلاثمائة ألف، وقيل أنه كان معهم مائة وخمسون فيلا، والتقى الجمعان ~~ب(القادسية) ودامت الحرب بينهم أربعة أيام يقال لها: يوم رفات، ويوم غوات، ~~ويوم السواد، ويوم النفاد. PageV01P459 # وقتل فيه جماعة من قواد المسلمين وغيرهم حتى بلغ قتل ms0361 المسلمين خمسة آلاف ~~وقتل المنذر الضبي، وجرير بن عبد الله البجلي من ملوك الفرس جماعة منهم ~~مهران صاحب (اذربيجان) فسارفرسه بآلته إلى جرير بن عبد الله ومنطقته إلى ~~المنذر فباعها بثلاثين ألف دينار، وانهزم الفرس عن (القادسية) إلى ~~(المدائن) بعد أن قتل منهم في أربعة أيام ثلاثون ألفا سوى من غرق في أنهار ~~(الفرات)، وأمر يزدجرد بقطع الجسر الذي كان على الدجلة ووافاه المسلمون مع ~~سعد فأراد سعد أن يعقد لهم جسرا، فقال له المسلمون: إن الذي حملنا في البر ~~يحملنا في البحر واقتحموا بخيلهم جميعا في الدجلة وهي في منتهى الزيادة، ~~فلما عبروا (دجلة) انهزم يزدجرد إلى (جلولا)، ثم كانت وقعة (جلولا) وهرب ~~يزدجرد إلى (مرو)، وفتح لعمر الفتوح وقتله أبو لؤلؤة وخيله على الري، وهو ~~أول من مسح(1) (السواد) ووضع الخراج على الأرض، والجزية على جماجم أهل ~~الذمة فيما فتحه من البلدان، وبلغ خراج (السواد) في أيامه مائة ألف ألف ~~درهم، وعشرين ألف ألف درهم، بالوافيه: وهي وزن الدينار من الذهب، [يعني ~~بالدرهم الذي وزن الدينار من الذهب وهو ستون شعيرة، تمت] (2). # وهو أول من مصر الأمصار، وكوف (الكوفة)، وبصر (البصرة) وأنزلها العرب ~~وأول من استقضا القضاة في الأمصار، وأول من دون الدواوين وكتب الناس على ~~قبائلهم وفرض لهم الأعطية فبدأ بالعباس. PageV01P460 # قال بن الحوري: وقد وقع الإتفاق أنه لم يفرض لأحد أكثر مما فرض له، روي أنه ~~فرض له خمسة عشر ألفا، وروي: اثنى عشر ألفا وهو الأصح، ثم فرض لزوجات رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم كل واحدة عشرة آلاف وفضل عائشة عليهن بألفين ~~فأبت فقال: ذاك(1) لفضل منزلتك عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا ~~أخذت فشأنك، واستثنى من الزوجات جويرية، وصفية، وميمونة ففرض لكل واحدة ~~منهن ستة آلاف فقالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعدل ~~بيننا فعدل [عمر] (2) بينهن وألحق هؤلاء الثلاث بسائرهن، ثم فرض للمهاجرين ~~الذين شهدوا (بدرا) لكل واحد خمسة آلاف، ولمن شهدها من ms0362 الأنصار لكل واحد ~~أربعة آلاف، وقد روي أنه فرض لكل واحد ممن شهد (بدرا) من المهاجرين كان أو ~~من الأنصار أوغيرهم من القبائل خمسة آلاف، ثم فرض لمن شهد أحدا وما بعدها ~~إلى (الحديبية) أربعة آلاف، ثم فرض لمن شهد المشاهد بعد (الحديبية) ثلاثة ~~آلاف، ثم فرض لمن شهد المشاهد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~ألفين وخمسمائة، وألفين، وألفا وخمسمائة، وألفا واحد إلى مائتين وهم أهل ~~عجز، ومات عمر على ذلك، واستثنى من غير أهل (بدر) أربعة وهم: الحسن، ~~والحسين، وأبو ذر الغفاري، وسلمان الفارسي فجعلهم من أهل (بدر) وفرض لكل ~~واحد خمسة آلاف خمسة آلاف وليسوا من أهل (بدر)، قالوا: وعمر أول من قاسم ~~العمال وشاطرهم أموالهم، وكان يستعمل قوما ويدع أفضل منهم لبصرهم بالعمل ~~وقال: أكره أن أدنس هؤلاء، وهو الذي هدم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وزاد فيه وادخل دار العباس فيما زاده، [وهو أيضا أول من زاد في المسجد ~~الحرام وأدخل فيه دار الندوة] (3) واتخذ له جدارا قصيرا دون القامة، وهو ~~أول من اتخذ له الجدار، ثم وسعه عثمان وانخذ له الأروقه ثم الوليد بن عبد ~~الملك، ثم المنصور، ثم PageV01P461 ابنه المهدي. # قال في الإسعاد: وعليه استقر بنائه إلى هذا الوقت، وهو الذي أخرج اليهود ~~من الحجاز وأجلاهم عن جزيرة العرب إلى (الشام)، وهو الذي أخر المقام إلى ~~موضعه اليوم وكان ملصقا بالبيت، وحج بنفسه خلافته كلها إلا السنة الأولى ~~فإنه استعمل على الحج عبد الرحمن بن عوف، وهو الذي جاء بالحصى من العقيق ~~فبسطه في المسجد ب(المدينة)، وفي أيامه كان عام الرمادة سنة ثماني عشرة ~~فاستسقى بالعباس بن عبد المطلب فسقي، وفي أيامه أيضا كان طاعون عمر عمواس ~~ومات فيه عشرون ألفا منهم أبو عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل وذلك في سنة ~~تسع عشرة وقيل: سنة عشرين، وروي أنه أرسل إلى أبي عبيدة وألزمه(1) أن يصل ~~إليه ويفارق الثغر ويقيم غيره مقامه فيه، فلما امتنع أبو عبيدة ms0363 من أجل من ~~تحت يده في الثغر من المسلمين أمره عمر أن يرتفع بمن معه من المسلمين من ~~الأرض الغميقة إلى الأرض العالية، ويعني بالغميقة بالغين المعجمة: الأرض ~~السافلة التي وقع فيها الوباء، فامتثل أبو عبيدة وخرج بمن معه عازما على ~~الإنفصال من أرض الوباء فلما وضع قدمه في الغرز أصابه الوباء فهلك وارتفع ~~الجلد إلى الأرض الصحيحة فسلموا ودفع إلى عمر صك نخلة في شعبان فقال: أي ~~شعبان (الذي مضى) أم الذي هو أت أم الذي نحن فيه ثم جمع أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ضعوا للناس تاريخا يرجعون إليه، فقال قائل ~~منهم: اكتبوا على تاريخ (الروم) فقيل إنه يطول، وإنهم يكتبون من عند ذي ~~القرنين، وقال قائل: اكتبوا على تاريخ الفرس كلما قام ملك طرحوا من كان ~~قبله فقال علي عليه السلام اكتبوا تاريخكم منذ خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم من دار الشرك إلى دار النصرة وهي الهجرة فقال عمر: نعما أشرت به، ~~فكتب التاريخ للهجرة بعد مضي سنتين ونصف من خلافة عمر. PageV01P462 # وذكر ابن حجر في شرح (أم القرى): ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر ~~بالتاريخ مقدمة الهجرة وهو بقبا، هذا معنى ما ذكره بن عمر ومثله في (مواهب ~~القسطلاني). # قال ابن ابي الحديد: كان عمر صعبا عظيم الهيبة شديد السياسة لا يحابي ~~أحدا ولا يراقب شريفا ومشروفا، وكان أكابر الصحابة يتحامونه ويتفادون من ~~لقائه استدعى امراة ليسألها عن أمر وكانت حاملا فألقت ما في بطنها لهيبته، ~~وعمر هو الذي شيد بيعة أبي بكر ووقم المخالفين، فيها فكسر سيف الزبير، ودفع ~~في صدر المقداد، ووطئ في السقيفة سعد بن عبادة وقال: اقتلوا سعدا قتل الله ~~سعدا، وحطم أنف الحباب بن المنذر الذي قال يوم السقيفة: أنا جذيلها المحكك، ~~وعذيقها المرجب، وتوعد من لجأ إلى دار فاطمة من الهاشميين وأخرجهم منها، ~~ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر، ولا قامت له قائمة، وأول من ضربه عمر بالدرة ~~أم فروة بنت ms0364 أبي قحافة لما مات أبو بكر فناح النساء عليه وفيهن أخته أم ~~فروة فنهاهن عمر مرارا وهن يعاودن فأخرج أم فروة من بينهن وعلاها بالدرة ~~فهربن وتفرقن، وكان يقال: درة عمر أهيب من سيف الحجاج. # قال: وكان عمر [يفتي] (1) كثيرا بالحكم ثم ينقضه ويفتي بضده وبخلافه قضى ~~بس بس في الجد مع الإخوة بقضايا كثيرة مختلفة ثم خاف من الحكم في هذه ~~المسألة فقال: من أراد أن يتقحم في جراثيم جهنم فلقل في الجد برأيه، وقال ~~مرة: لا يبلغني امرأة تجاوز صدقها صداق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~إلا ارتجعت ذلك منها فقالت له امرأة: ما جعل لك ذلك إنه تعالى قال: {وآتيتم ~~إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما ~~مبينا}[النساء:20] فقال: كل النساء افقه من عمر حتى ربات الحجال، ألا ~~تعجبون من ربات من إمام أخطئ وامرأة أصابت فاضلت أمامكم ففضلته. PageV01P463 # قال: وقد طعن على عمر مطاعن منها انه بلغ من قلة علمه أن الموت لا يجوز على ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: والله ما مات محمد ولن يموت حتى ~~تنقطع أيدي رجال وأرجلهم، فلما تلى عليه أبو بكر {إنك ميت وإنهم ~~ميتون}[الزمر:30] وقوله تعالى: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ~~أفإين مات أو قتل}[آل عمران:144] الآية قال: أيقنت بوفاته وكأني لم اسمع ~~هذه الآية. # ومنها: أنه أمر برجم حامل حتى نبهه معاذ وقال: خبر المجنونه التي أمر ~~برجمها، فنهه علي عليه السلام وقال: إن القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق ~~فقال: لولا علي لهلك عمر، ومنها: حديث المغالاة في المهور كما تقدم، ومنها ~~أنه كان يعطي من بيت المال ما لا يجوز حتى أنه كان يعطي عائشة، وحفصة عشرة ~~آلاف درهم في كل سنة، ومنع أهل البيت خمسهم الذي يجري مجرى الواصل إليهم من ~~قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومنها أنه عطل حد الله في المغيرة بن ~~شعبة وقد شهد عليه بالزنا وجلد ... على الثلاثة الشهود ms0365 بالجلد، ومنها أنه ~~كان يتلون في الأحكام حتى روي أنه قضى في الحد بسبعين قضية، وروي بمائة ~~قضية، ومنها ما روي عنه من قوله متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم أنا أنها عنهما وأعاقب عليهما. # وروي أنه قال في متعة الحج: قد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فعلها وأصحابه ولكن كرهت أن يضلوا بهن معرسين ثم يلبوا بالحج تقطر رؤسهم. # قال ابن أبي الحديد: أراد بالمعرس الذي يغشى امرأته، والمعنى أنه كره أن ~~يحل الرجل من عمرته ثم يأتي النساء، ثم يهل بالحج، ومنها قضية الشورى وأمره ~~بقتل من ذكر بلا سبب يوجب القتل، وسيأتي ذكرها -إنشاء الله تعالى-، ومنها ~~صلاة التراويح وأنه أمر بها أن تصلا جماعة ولم تكن تصلى وقت النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم وليس لنا أن نبتدع في الدين. PageV01P464 # واعلم: أنه روي عن عمر أنه لم يكن راضيا ببيعته أبي بكر وأنه كان يريدها لنفسه. # قال ابن أبي الحديد: ونحن نذكر ما قاله المرتضى في (كتاب الشافي) قال: ~~أما ما ادعى من العلم الضروري برضاء عمر ببيعة أبي بكر وإمامته، فلا شبهة ~~أن كان راضيا بإمامته ولئن من رضى شيئا كان متدينا به معتقدا لصوابه، إلى ~~أن قال: فإن ادعى أن المعلوم ضرورة تدين عمر بإمامته وأنه أولى بالإمامة ~~منه فهذا مدفوع أشد دفع مع أنه قد كان يندر مع عمر في وقت بعد آخر، ما يدل ~~على ما ذكرنا. # روى الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش الهمداني عن سعيد بن جبير قال: ~~ذكر أبو بكر، وعمر عند عبد الله بن عمر فقال رجل: كانا والله شمسي هذه الأمة. # فقال ابن عمر: وما يدريك. # قال الرجل: أوليس قد ائتلفا. # قال ابن عمر: بل اختلفا أوكنتم تعلمون، أشهد أني كنت عند أبي يوما وقد ~~أمرني أن أحبس الناس عليه فاستأذن عليه عبد الرحمن بن أبي بكر فقال عمر: ~~ذؤيبة سوء ولهو خير من أبيه، فأوحشني ذلك ms0366 منه فقلت: يا أبة عبد الرحمن خير ~~من أبيه. # فقال: ومن ليس بخير من أبيه لا ام لك إئيذن لعبد الرحمن، فدخل عليه فكلمه ~~في الحطيئة الشاعر أن يرضى عنه وقد كان عمر حبسه، فقال عمر: إن الحطيئة بذآ ~~فدعني أقومخه بطول حبسه، فألح عليه عبد الرحمن وأبا عمر فخرج عبد الرحمن ~~وأقبل علي أبي وقال في غفلة: أنت إلى يومك هذا عما كان من تقدم أحيمق من ~~بني تيم علي وظلمة لي. # فقلت: لا علم لي بما كان من ذلك. # قال: يا بني فما عسيت أن تعلم؟. # فقلت: والله لهوا أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم. # قال: إن ذلك لكذلك على رغم أبيك وسخطه. # قلت: يا أبه فلا تجلي عن فعله بموقف في الناس يبين ذلك لهم. # قال: وكيف لي بذلك مع ما ذكرت أنه أحب إلى الناس من ضياء أبصارهم، إذا ~~يرضخ رأس أبيك بالجندل. PageV01P465 # قال ابن عمر: ثم تجاسر عمر فما دارت الجمعة حتى قام خطيبا في الناس فقال: ~~أيها الناس إن بيعبة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن دعاكم إلى مثلها ~~فاقتلوه. # وروى الهيثم بن عدي عن خالد بن سعيد قال: غدوت يوما إلى الشعبي وأنا أريد ~~أن اسأله عن شيء بلغني عن ابن مسعود أنه كان يقوله، فأتيته وهو في مسجد ~~.... وفي المسجد قوم ينتظرونه فخرج فتعرفت إليه وقلت له: أصلحك الله كان ~~ابن مسعود يقول ما كنت محدثا حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة، ~~قال: نعم كان ابن مسعود يقول ذلك، وكان ابن عباس يقوله أيضا، وكان عند ابن ~~عباس دفائن لم يعطيها أهلها ويصرفها عن غيرهم فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل ~~من الأزد فجلس إلينا فأخذنا في ذكر أبي بكر، وعمر فضحك الشعبي وقال: لقد ~~كان في صدر عمر صد على أبي بكر، فقال الرجل: والله ما رأينا ولا سمعنا برجل ~~قط كان أسلس قيادا لرجل ولا أقول فيه بالجميل من عمر في أبي بكر، فأقبل علي ~~الشعبي ms0367 وقال: هذا مما سألت عنه، ثم اقبل على الرجل وقال: يا أخى الأزد! ~~فكيف تصنع بالفلتة التي وقى الله شرها؟ اترى عدوا يقول في عدو يريد أن يقدم ~~ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر فقال الرجل: سبحان الله ~~أنت تقول ذلك يا أبا عمر، فقال الشعبي: أنا أقوله قاله عمر بن الخطاب على ~~رؤس الأشهاد فلمه أو دع، فنهض الرجل مغضبا وهو يعمهم في الكلام بشئ لم ~~أفهمه، قال مجالد: فقلت للشعبي: ما أحسب هذا الرجل إلا سينقل عنك هذا ~~الكلام إلى الناس ويبثه فيهم، قال: إذا والله لا أحفل به وشيء لم يحفل به ~~عمر على رؤس الأشهاد بين المهاجرين والأنصار احفل أنا وأذيعوه عني أنتم ما ~~بدا لكم. # وروى شريك بن عبد الله النخعي عن محمد بن عمرو بن مرة عن أبيه عبد الله ~~بن سلمة عن أبي موسى الأشعري قال: حججت مع عمر فلما نزلنا وعظم الناس خرجت ~~من رحلي فلقيني المغيرة بن شعبة فرافقني ثم قال: أين تريد. # قلت: أمير المؤمنين فهلك. PageV01P466 # قال: نعم، فانطلقنا نريد رحل عمر فإنا لفي طريقنا إذا ذكرنا تولي عمر ~~وقيامه وقيامه بما هو فيه وحياطته على الإسلام، ونهوضه لما قبله من ذلك، ثم ~~خرجنا إلى ذكر أبي بكر فقلت للمغيرة: يالك الخير، لقد كان أبو بكر مسددا في ~~عمر، لكأنه ينظر إلى قيامه من بعده وجده واجتهاده وعنايته في الإسلام. # فقال المغيرة: لقد كان ذلك وإن كان قوم كرهوا ولاية عمر ليزووها عنه وما ~~كان لهم في ذلك من حظ. # فقلت له: لا أبا لك ومن القوم الذين كرهوا ذلك لعمر. # فقال المغيرة: لله أنت كأنك لا تعرف هذا الحي من (قريش) وما خصوا به من ~~الحسد؟ فوالله كان الحسد يدرك بالحساب لكان لقريش تسعة أعشاره وللناس بينهم عشر . # فقلت: مه يا مغيرة!! فإن (قريش) بانت بفضلها على الناس، فلم يزل في مثل ~~ذلك حتى انتهينا إلى رحل عمر فلم نجده فسألنا عنه فقيل: ms0368 خرج آنفا، فمضينا ~~نقفوا أثره حتى دخلنا المسجد فإذا عمر يطوف بالبيت فطفنا معه، فلما فرغ دخل ~~بيني وبين المغيرة وقال: من أين جيئتنا، فقلنا: خرجنا نريدك يا أمير ~~المؤمنين فأتينا رحلك فقيل لنا خرج إلى المسجد فاتبعناك. # فقال: اتبعكم الخير، ثم نظر المغيرة إلي واتبسم فرمقه عمر وقال: مما ~~تبسمت أيها العبد. # فقال: من حديث كنت أنا وأبو موسى فيه آنفا فيطريقنا إليك. # قال: وما ذاك الحديث، فقصصنا عليه الحديث حتى وصلنا إلى حسد (قريش) وذكر ~~من أراد صرف إلى أبي بكر عن استخلاف عمر، فتنفس الصعداء ثم قال: ثكلتك أمك ~~يا مغيرة، وما تسعة اعشار الحسد، وتسعة اعشار العشر؟ وفي الناس كلهم عشر ~~العشر بل و(قريش) شركأها أيضا، وسكت قليلا وهو يتهادى بيننا ثم قال: ألا ~~أخبركما بأحسد (قريش) كلها. # فقلنا: بلى يا أمير المؤمنين. # قال: وعليكما ثيابكما. # قلنا: نعم. # قال: وكيف بذلك وأنتما ملبسان ثيابكم. # قلنا: يا أمير المؤمنين وما بال الثياب. # قال: خوف الإذاعة منها. PageV01P467 # قلنا له: أتخاف الإذاعة من الثياب أنت والله من ملبسي الثياب أخوف ما ~~الثياب أردت. # قال: هو ذلك، ثم انطلق وننطلق معه حتى انتهينا إلى رحله فخلى أيدينا من ~~يده ثم قال: لا تريا ودخل، فقلت للمغيرة: لا أبا لك لقد عثرنا بكلامنا معه ~~وما كنا فيه، وما أراه حبسنا إلا ليذاكرنا إياها، قال: فإنا كذلك إذ خرج ~~إذنه إلينا فقال: أدخلا فدخلنا فوجدناه مستلقيا على برذعه رجل، فلما رأنا ~~تمثل بقول كعب بن زهير. # لا تفش سرك إلا عند ذي ثقة # صدرا رحيبا وقلبا واسعا قمنا ... أولا فأفضل ما استودعت اسرار # إلا تخاف متى استودعت إظهار # فعلمنا أنه يريد لأن نضمن له كتمان حديثه فقلت: أنا له يا أمير المؤمنين ~~أكرمنا، وخصنا، وصلنا. # قال: بماذا يا أخى الأشعريين. # قلت: بإفشاء سرك وأن تشركنا في همك فنعم المستشار نحن لك. # قال: إنكما لكذاك فاسألا عما بدا لكم، ثم قام إلى الباب ليغلقه فإذا ~~الإذن الذي أذن لنا عليه في الحجرة قال: ms0369 امض عنا لا أم لك فخرج وأغلق الباب ~~خلفه وقال: سلا تخبرا. # قلنا: نريد أن تخبرنا يا أمير المؤمنين بأحسد (قريش) الذي تأمن ثيابنا ~~على ذكره. # فقال: سألتما عن معضلة وسأخبركما وليكن عندكما في ذمة منيعة وحرز ما بقيت ~~فإذا مت فشأنكما وما شئتما من إظهار أو كتمان. # قلنا: فإن لك عندنا ذلك. # قال أبو موسى: وأنا أقول في نفسي ما يريد إلا الذين كرهوا استخلاف أبي ~~بكر له كطلحة وغيره، وإذا هو يذهب إلى غير ما في نفسي فعلال التنفس ثم قال: ~~من تريانه. # قلنا: والله ما ندري إلا ظنا. # قال: ومن تظنان. # قلنا: عساك تريد القوم الذين أرادوا أبا بكر على صرف هذا الأمر عنك. PageV01P468 # قال: كلى والله بل كان أبو بكر أعق وأظلم، وهو والله الذي سألتما عنه، كان ~~والله أحسد (قريش) كلها ثم أطرق طويلا فنظر المغيرة إلي وتطرق إليه، ~~وأطرفنا الإطراقة وطال السكون منا منا ومنه حتى ظننا أنه قد ندم على ما بدا ~~منه ثم قال: والهفاه على ضيئل بني تميم بن مرة لقد تقدمني ظالما وخرج إلي ~~منها آثما فقال المغيرة: أما تقدمه عليك يا أمير المؤمنين ظالما فقد ~~عرفناه، فكيف خرج إليك منها آثما. # قال: ذاك لأنه لم يخرج إلي منها إلا بعد يأس منها، أما والله لو كنت أطعت ~~زيد بن الخطاب وأصحابه لم يبلغوا من حلاوتها بشيء أبدا ولكني قدمت وآخرت، ~~وصعدت وصوبت، ونقضت وأبرمت، فلم أجد إلا الإغضاء على ما شيئت به منها، ~~والتلهف على نفسي، وأملت إنابته ورجوعه فوالله ما أفعل حتى بغر بها بشما. # قال المغيرة: فما منعك عنها يا أمير المؤمنين وقد عرضك لها يوم السقيفة ~~بدعائك إليها ثم تنقم وتتأسف . PageV01P469 # فقال: ثكلتك أمك يا مغيرة إن كنت لأعدك من دهاة العرب كأنك كنت غائب عما ~~هناك!! إن الرجل ماكر بي فماكرته فألفاني أحذر من قطاة، إنه لما رأى إشغاف ~~الناس به وإقبالهم بوجوههم عليه أيقن أنهم لا يريدون به بدلا فأحب لما رأى ~~حرص الناس ms0370 عليه وميلهم إليه أن يعلم ما عندي، وهل تنازعني نفسي إليها، وأحب ~~أن يبلوني بأطماعي فيها والتعرض لي بها، وقد علم وعلمت لو قبل ما عرضه علي ~~لم تجب الناس إلى ذلك واختبأها ظعينة على من .. ولم آمن غائلته ولوا بعد ~~حين مع ما بدالي من كراهية الناس، أما سمعت ندأهم من كل ناحية عند عرضها ~~علي لانريد سواك يا أبا بكر أنت لها فرددتها إليه عند ذلك، فلقد رأيته ~~التمع وجهه سرورا، ولقد عاتبني مرة على كلام بلغه عني وذلك لما قدم بالأشعث ~~عليه أسيرا فمن عليه وأطلقه وزوجه أخته أم فروة فقلت للأشعث وهو قائم بين ~~يديه: يا عدوا الله أكفرت بعد إسلامك، وارتددت ناكصا على عقبيك، فنظر إلي ~~نظرا شزرا علمت أنه يريد أن يكلمني بكلام في نفسه، ثم لقيني بعد ذلك في بعض ~~سكك (المدينة) فقال لي: أنت صاحب الكلام يابن الخطاب. # قلت: نعم يا عدوا الله ولك عندي شر من ذلك. # فقال: بيئس الجزاء هذا لي منك. # قلت: وعلام تريد من حسن الجزاء. # قال: لأنفتي عنك من اتباع هذا الرجل، والله ما جزائي على الخلاف عليه إلا ~~تقدمه عليك وتخلفك عنها، ولو كنت صاحبها لما رأيت مني خلافا عليك. # قلت: لقد كان ذلك، فما تأمر الأن. PageV01P470 # قال: إنه ليس بوقت أمر بل وقت صبر، ومضى ومضيت، ولقى الأشعث الزبرقان من ~~(بدر) فذكر له ما جرى بيني وبينه، فنقل ذلك إلى أبي بكر، فأرسل إلي بعتاب ~~مؤلم، فأرسلت إليه: أما والله لتكفن أو لأقولن كلمة بالغة بي وبك في الناس ~~يحملها الركبان حيث ساروا، وإن شيئت استدمنا ما نحن فيه عفوا، فقال: بل ~~نستديمه وإنها لصائرة إليك بعد أيام، فما ظننت أنه يأتي عليه جمعة حتى ~~يردها علي فتغافل، والله فما ذكر لي بعد ذلك حرفا حتى هلك، ولقد مد في ~~آمدها عاضا على نواجذه حتى حضره الموت فآيس منها فكان منه ما رأيتما، ~~فاكتما ما قلت لكما عن الناس كافة وعن بني هاشم خاصة، ولتكن ms0371 منكما بحيث ~~أمرتكما قوما إذا شيئتما على بركة الله، فقمنا ونحن نتعجب من قوله فوالله ~~ما افشينا سره حتى هلك، انتهى ما ذكره المرتضى. # قال ابن أبي الحديد: وهذه الأخبار التي رواها المرتضى عن عمر غريبة ما ~~رأيناها في الكتب المدونة، ولا وقفنا عليها إلا من كتاب المرتضى، وكتاب آخر ~~يعرف ب(كتاب ابن المستنير) لمحمد بن جرير الطبري وليس هو محمد بن جرير صاحب ~~التاريخ بل هو من رجال الشيعة، وأظن أن أمه من بني جرير من مدينة (آمل) ~~(طبرستان)، وبنو جرير الآمليون شيعة مشهورون بالتشيع فنسب إلى أخواله، ويدل ~~على ذلك شعر يروى له وهو قوله: # ب(آمل) مولدي وبنو جرير # فمن يك رافضيا عن أبيه ... فأخوالي ويحكي المرء خاله # فإني رافضي عن كلالة # ونقلت من تاريخ الشيخ ابن أبي الدم شارح (الوسيط) المعروف ب(الشافي) نبذة ~~قال: لما دفن أبو بكر صعد عمر المنبر ثم قال: PageV01P471 # أيها الناس إني داع فأمنوا، اللهم إني غليظ فليني لأهل طاعتك بموافقة الحق ~~وابتغاء وجهك والدار الآخرة وارزقني الغلظة والشدة على أعدائك من غير ظلم ~~مني لهم ولا اعتداء عليهم، اللهم إني شحيح فسخني في نوائب المعروف قصدا من ~~غير سرف ولا تبذير، ولا رياء ولا سمعه ابتغي بذلك وجهك والدار الآخرة، ~~اللهم ارزقني خفظ الجناح ولين الجانب للمؤمنين فإني كثير الغفلة والنسيان ~~فألهمني ذكرك. # كتاب عمر إلى أبي عبيدة بن الجراح # فكتب كتابا إلى أبي عبيدة بن الجراح ولاه فيه (الشام) وعزل خالد بن ~~الوليد وأمره بقاسمته، واختلف الناس في سبب عزله فقيل: أن عمر لم يزل ساخطا ~~عليه كارها لأمره في خلافة أبي بكر، وقد سبق ذكر ما يدل على هذا، وقبل: أنه ~~كان قد تكلم في حق عمر بكلام اسخطه عليه، وقيل: إنه عوتب على عزله فقال: إن ~~الناس أكثروا من قولهم فتح خالد، قتل خالد، هزم خالد فخشيت أن توكلوا عليه ~~فعزلته لتعلموا أن الله هو الفاعل لذلك لا خالد، وقيل: أن الأشعث بن قيس ~~قصد خالدا فوهبه عشرة آلاف ms0372 درهم فلامه على ذلك وكتب إلى أبي عبيدة مع ~~البريد أن يقيم خالدا ويعلقه بعمامته، وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمك من أين ~~أجار الأشعث من ماله أو من إصابة أصابها، وقيل غير ذلك. # قال: ولما عاد خالدا إلى (المدينة) بعد الفتوح كان عمر كلما رأى خالدا ~~قال: آه يا خالد أخرج مال الله من تحت إستك، فيقول: والله ما عندي مال فلما ~~كثر عليه قال له: يا أمير المؤمنين ما قيمت ما أصبت من سلطانك أربعين ألف درهم. # فقال عمر: قد أخذت ذلك منك بأربعين ألف درهم. PageV01P472 # فقال خالد: خذه فهو لك، ولم يكن لخالد مال إلا عدة وخيل فحسب ذلك فبلغت ~~قيمته ثمانين ألفا فناصفه عمر عليها، فقيل لعمر في ذلك ليرده على خالد ~~فقال: والله لا أرده عليه أبدا، ولما وصل كتاب عمر إلى أبي عبيدة بعزل خالد ~~ومقاسمته ولم يكن قد حاصر المسلمون (دمشق) أخفاه ولم يطلع خالدا عليه، وكان ~~أبو عبيدة مقسم الفكر في أنه هل يبداء بحصار (دمشق) أو بحصار (قحل) فإنه ~~كان بها من (الروم) ثمانون ألفا أجمع رأيه ورأي الجماعة على أن يبعث إلى ~~(قحل) طائفة من المسلمين أقاموا بين (حمص) و(دمشق) لقطع المدد عن (دمشق) من ~~(حمص) وقدم خالد بن الوليد بالمسلمين وعلى مجنبته أبو عبيدة، وعمرو بن ~~العاص حتى أناخوا على (دمشق) وحاصروهم أشد حصار، سبعين ليلة ولم يعلم أبو ~~عبيدة خالدا بعزله ونصبوا المجانيق عليها، وكان خالد نازلا بباب شرقي، وأبو ~~عبيدة نازلا بباب الجابية، وعمرو بن العاص نازلا بباب يوما، ويزيد بن أبي ~~سفيان نازلا بباب الصفير، وكانت الروم تكره خالدا لفظاظته، وتؤثر أبا عبيدة ~~لأنأته ورفقه، وهجم البرد وولد لبطريق أهل (دمشق) مولودا اشتغلوا به فأكلوا ~~وشربوا، وناموا وغفلوا عن مواقفهم، ولم يشعر بذلك أحد من المسلمين إلا خالد ~~بن الوليد فإنه كان لا ينام ولا يخفى عنه شيئ من أحوالهم فاتخذ سلالم من ~~حبال ربطها في أوهاق خشب وعلقها في الشرفات إلى الأسوار وقال لأصحابه: إذا ~~سمعتم ms0373 تكبيرا من السور فارقوا إليها، ثم كلف رجلين من المسلمين رقيا في ~~السلم فلما سارا على الشرفات كبرا فرقى جماعة من المسلمين وركبوا االشرفات ~~ونزلوا إلى الباب فقتلوا البوابين، وثار أهل المدينة وانتبهوا ولم يعلموا ~~بما قد تجدد وقطع خالدا أقفال الباب بالسيف وكان هرقل قد فتح المدينة من ~~باب شرقي، وقتلوا كل من وجدوا ودخلوا المدينة عنوة من هذا الباب، وكان هرقل ~~صاحب (دمشق) كاتب أبا عبيدة وصالحه وفتح له باب الحابية ودخل كل باب مما ~~يليهم صلحا إلا PageV01P473 خالدا فإنه فإنه دخلها عنوة من باب شرقي فالتقى المسلمون في وسط المدينة ~~فقال خالد لأبي عبيدة أسبهم فإني دخلتها عنوة، قال أبو عبيدة: لا فإني ~~أمنتهم. # قال: وهذا هو المشهور الصحيح. # قال: وروى ابن واضح عن الواقدي أن خالدا صالحهم أولا وأمنهم وكتب الأسقف ~~كتاب الصلح وأجاز أبو عبيدة صلحه، قال: والأول أصح، وفتحت دمشق في رجب ~~وقيل: في شعبان سنة أربع عشرة من الهجرة، وكان مدة حصارها ستة أشهر، والصح ~~أن فتحها كان بعد اليرموك. # وذهب الواقدي إلى أن وقعت اليرموك كانت في سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق ~~وأنه لم يكن بعدها وقعة، روى الطبري عنه ذلك. # ولما فتحت دمشق دفع أبو عبيدة كتاب عمر إلى خالد فقال له: لم لم تعلمني ~~وأنت تصلي خلفي والسلطان سلطانك، فقال له: ما كنت لأكسر عليك حربك وما ~~سلطان الدنيا أريد فإن ما تراه يزول ونحن كلنا إخوان إلى آخر كلامه، ثم جهز ~~أبو عبيدة جيوش المسلمين إلى الأردن ففتح بلادها وجهز خالد بن الوليد إلى ~~بعلبك والبقاع ففتحها خالد وتوجه إلى حمص فنازلها ولحق أبو عبيدة بالمسلمين ~~فحاصرها أشد حتى طلبوا الصلح فصالحهم على خرج تسعين ومائة ألف دينار، ودخل ~~المسلمون المدينة، ثم بلغهم أن الروم أجمعوا جموعا عظيمة فعادوا إلى دمشق ~~ثم عسكروا باليرموك فقصدتهم الروم ومعهم على المقدمة جبلة بن الأيهم فجعل ~~أبو عبيدة على مقدمة المسلمين خالد بن الوليد، فالتقوا فنصر الله تعالى ~~المسلمين وقتلوا من ms0374 الروم مقتلة عظيمة تسمى وقعة مرج الروم وكانت وقعة ~~جليلة الخطب، وكانت في سنة خمسة عشرة، وقتل الله تعالى الصقلار الرومي، ~~وقنطورس. PageV01P474 # روى محمد بن إسحاق أن وقعة اليرموك كانت في سنة خمس عشرة في رجب، وكان من ~~حديثها عنه أن الروم جمعوا جمعا عظيما وأن هرقل ملكهم نزل ب(انطاكية) ومعه ~~من العرب من (لخم) و(جذام) وغيرهم اثنى عشر ألفا عليهم جبلة بن الإيهم ~~فبعثهم وبعث مائة ألف من الروم عليها الصقلار [...كلمة غير واضحة في هذا ~~الموضع..] هرقل، وكان المسلمون لأربعة وعشرين ألفا ومعهم نفر قليل ومعهم ~~نفر قليل من (لخم) و(جذام)، فلما جد القتال هرب من كان معهم من (لخم) ~~و(جذام) وخذلوا المسلمين. # قال عبد الله بن الزبير: كنت مع أبي يوم (اليرموك) فلما تعبأ المسلمون ~~للقتال ركب أبي الزبير لامته وركب فرسه وحبسني معموليين لي في الرحل لصغر ~~سني، فلما وقع القتال رأيت ناسا فوق فوق تلالا يقاتلون فرمبت فرسا ومضيت ~~إليهم فإذا هم أبو سفيان بن حرث مع مشيخة من (قريش) من مهاجرة الفتح، فلما ~~رأوني صغيرا لم يتقوني فكانوا والله إذا مال المسلمون وركبتهم الروم يقولون ~~أيه أيه بلصفر، وإذا ملت الروم وركبهم المسلمون قالوا: يا ويح بلصفر فعجبت ~~من قولهم فلما نصر الله المسلمين أخبرت أبي بذلك فقال: قاتلهم الله ابو إلا ~~ضغنا وما بالهم إن ظهرت الروم علينا، ثم أنزل الله تعالى نصره فنصر ~~المسلمون وهزمت الروم وقتل منهم سبعون ألفا وقتل باهان قائد الروم، ~~والصقلار. # وقعة القادسية PageV01P475 ثم كانت وقعة (القادسية) وهي الوقعة العظيمة، وكان الذي هيج أمرها اجتماع ~~الروم إلى رستم والفيرزان وقالوا لهما: إنكم قد أهملتم ديننا وبلادنا وإن ~~العرب قد فتحت جملة من بلادنا، والله لتجمعان على قتالهم أو لنبدأ بقتالكما ~~قبل أن يشمت بنا الشامت، فقال الفيرزان ورستم لبوران بنت كسرى: اكتبي لنا ~~نساء كسرى وسراريه ونساء آل كسرى، ففعلت ذلك سألهن عن ولد ذكر فلم يجد ~~عندهن ذكرا بعد العذاب الشديد والكشف، ثم حضرت امرأة وقالت قد ms0375 بقى ولدا ~~ذكرا يدعى يزدجرد من ولد شهريار بن كسرى، وكان شيري في أيامه جمع الذكور من ~~ولد كسرى فقتلهم إلا هذا فإن أمه واعدت أخواله حتى دلته عليهم في زنبيل ~~فأحضره رستم والفيرزان وملكوه واجتمعوا، وكان عمره يومئيذ إحدى وعشرين سنة، ~~فخرج عمر بن الخطاب أول يوم من المحرم سنة أربع عشرة من الهجرةفعسكر على ما ~~يدعى ضرار وجمع الناس واستشارهم فقالوا: سر نسر معك، فقال: أسير إلا أن ~~يحضرني رأي أمثل من هذا ثم أشار عليه جماة بالمقام ب(المدينة) وبعث الجيوش ~~مع رجل تختاره المسلمين فقال لعبد الرحمن بن عوف: أشر علي برجل. # فقال له: قد وجدته. # قال: من هو. PageV01P476 # قال: سعد بن أبي وقاص الأسد في براثنه، فاستحضر سعدا وأمره على حرب ~~(العراق) ووصاه، فخرج سعد بأربعة آلاف، ثم مضى إلى زد ود فاجتمع عنده ~~ثمانية آلاف فصار إلى (القادسية) فاجتمع عنده بها اثنى عشر ألفا، وخرج رستم ~~فعسكر بساباط في ثلاثين ألفا وهم يضحكون في تبل العرب، وجرى بينهم وبين ~~المسلمين كلام وقال لهم المغيرة: بيننا وبينكم الماء فتغيرون إلينا ونغير ~~إليكم فقال له رستم: بل نغير عليكم فاستأخر المسلمون لهم قليلا حتى عبروا ~~ثم وقع القتال فحمل المسلمون عليهم فهزموهم وقتل الله الفرس بعضهم ببعض، ~~وانهزم من سلم منهم إلى (المدائن) واستباحوا منهم غنائم كثيرة، ثم وقع بعد ~~ذلك وقائع عظيمة فيها وقعة (جلولا) هزم الله به الشركين حتى بلغت هزيمتهم ~~إلى (نهاوند)، ثم بعث رستم إلى المسلمين طلب منهم من يكلمهم فبعث سعدا ~~إليهم جماعة وجرت مناظرات كبيرة وأحاديث يطول ذكرها ولم يتفق بينهم صلح، ~~وجمع رستم جموعه ولبس أدراعه وسلاحه ثم وثب على فرسه من غير أن يمسه بيده ~~ولا وضع رجله في الركاب فأعجب بنفسه فقال: غدا ندقهم دقا، وخرج بجيوشه ومعه ~~ثلاثة وثلاثون فيلا من جملتها الفيل الأبيض، واقترن بالسلاسل منهم ثلاثون ~~ألفا حتى لا يفروا من القتال، ووضع يزدجرد رجلا على باب إيوانه ورجلا آخر ~~بحيث يسمع كلام الأول وهكذا ms0376 إلى موضع رستم حتىتأتيه الأخبار أولا بأول، ثم ~~التقى الجمعان واقتتلوا قتالا شديدا ....يوم أغواث فبيناهم في القتال وإذا ~~بجيش من (الشام) قد وصل وعدتهم ستة آلاف في هذا اليوم ولهذا سمي (يوم ~~أغواث)، وسببه أن عمر كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح يأمره بإمداد المسلمين ~~ب(العراق) بمن في (الشام) من أهل (العراق) وأميرهم هاشم بن عتبة بن أبي ~~وقاص وعلى ....مته القعقاع بن عمرو، فكان القعقاع أول من قدم ثم تقدم إلى ~~الصف من وقته وقال: من يبارز فخرج إليه بهمن جادويه ذو الحاجب فاجتله فقتله ~~القعقاع، ثم نادى من يبارز فبرز إليه PageV01P477 اثنان البيرزان، والبندوان فانظم إلى القعقاع الحارث بن ظبيان فضرب القعقاع ~~رأس البيرزان فأبانه، وضرب الحارث رأس البندوان فأبانه ونشط المسلمون ~~للقتال كأن لم تكن مصيبة بالأمس، وحمل القعقاع في هذا اليوم ثلاثين حملة في ~~جميعها قتل ثلاثين فارسا آخرهم بزر جمهر وهو يرتجز ويقول: # أزعجهم عمدا بها إزعاجا ... أطعن طعنا صائيبا ثجاجا # أرجوا بها من جنة أفواجا # وظفر المسلمون بالفرس في هذا اليوم وقتلوا فيه عامة أكابرهم وكاد رستم أن ~~يؤخذ، وأصبح القوم للقتال وهو يوم غماس، وكان أبو محجن وهو عبد الله بن ~~حبيب قد حبسه سعد بن أبي وقاص وقيده في القصر لشربه للخمر وإدمانه عليه، ~~فطلب منه أن يطلقه ليقاتل مع الناس فامتنع فأتى زوجة سعد وهي سلمى بن حفصة ~~وسألها أن تطلقه ليقاتل مع الناس ثم يرجع فيضع رجله في القيد ففعلت، ولم ~~يشعر سعد بذلك فأخذ فرسه البلقاء من غير علمه حتى أتى الصفين ثم كبر وحمل ~~في الميمنة والميسرة يلعب برمحه وسلاحه بين الصفين وتعجب الناس من وهم لا ~~يعرفونه، فقال الناس: إن كان الخضر يشهد الحروب فنظنه صاحب البلقاء، وقال ~~بعضهم: لولا أن الملائكة لا تقاتل لقلنا ملك، وكان سعد مشرفا على القصر ~~فقال: والله لولا محبس بي محجن لقلت إنه أبو محجن وهذه البلقاء فرسه، ولما ~~جاء الليل عاد أبو محجن إلى محبسه وقيوده، وقالت سلمى لأبي ms0377 محجن: لم حبسك ~~سعد، فقال: والله ما حبسني لحرام أكلته ولا شربته ولكنني كنت صاحب شراب في ~~الجاهلية وأنا امرء شاعر يدب الشعر على لساني فقلت: # إذا مت فادفني إلى جنب كرمة # ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... تروي عظامي بعد موتي عروقها # أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # فذكرت سلمى ذلك لسعد فاستتابه واطلقه. PageV01P478 # وقتل من المسلمين في هذه ألفان، ومن الفرس عشرة آلاف ما بين رثيث وميت، ~~وكان عامة خوف المسلمين نسوع الإبل وتراسهم براذع الجمال قد عارضوا فيها ~~سعف النخل، وباتوا طول ليلهم في القتال العظيم، وتسمى هذه الليلة (ليلة ~~الهرير) كان صوت الحديد فيها كصوت القيود إلى الصباح، وافرغ الصبر عليهم ~~فراغا لم لم ينطقوا وكلامهم الهرير، وبات سعد يصلي ويدعوا الله تعالى ~~بالنصر ورحى الحرب دائرة وأصبحوا متكافيئين إلى أن قام قائم الظهيرة، وهبت ~~ريح عاصف قلعت طيارة رستم عن سريره ومال العباد عليهم فاستظل رستم ببغل من ~~بغاله عليها حمله فضرب هلال بن علقمة الحمل الذي على البغل فقطعه ووقع أحد ~~العدلين على رستم فأزال من ظهره .... ولم يعلم به هلال أنه رستم، ثم ضربه ~~ضربة فنفخت منه ريح المسك، ثم هرب رستم فألقى نفسه في الماء فرمى هلال بن ~~علقمة بنفسه خلفه وأخذ برجله وأخرجه من الماء وقتله ورمى به بين أرجل ~~البغال وصعد السرير ونادى: قتلت رستم ورب الكعبة، إلي إلي فطافوا به وكبروا ~~غانبثت قلوب الفرس عندها وانهزموا، وقام الجالينوش على الردم ونادى الفرس ~~إلى العبور، فأما المقترنون بالسلاسل فإنهم تهافتوا في الماء فوخزهم ~~المسلمون بالرماح فما أفلت منهم مخبر، وكانوا ثلاثين ألفا، وأخذ ضرار بن ~~الخطاب رأية كسرى وكانت عظيمة فيها جواهر نفيسة، وذهب وغيره فعوضه سعد عنها ~~ثلاثين ألفا، وكانت قيمتها ألف ألف ومائتي ألف. PageV01P479 # قال ابن أبي الدم: هكذا رواه الطبري وغيره، وقتل زهرة بن جويه الجالينوس ~~وأخذ سلبه فباعه بثلاثين ألفا، وباع هلال بن علقمة سلب رستم بسبعين ألفا ~~سوى قلنسوته فإنها ذهب وفضة وكان قيمتها على ms0378 روي مائة ألف، والقى الله ~~تعالى على الفرس الذلة حتى أن المسلم ليدعوا الفارسي فيأتيه وهو شاكي ~~السلاح فيضرب عنقه ويأخذ سلبه وربما أخذ سلاحه أولا فقتله به، وحتى أنه ~~ربما أمر أحد الفارسين من الفرس أن يقتل صاحبه الآخر فيقتله، وكان جملة من ~~أصيب في وقائع (القادسية) من المسلمين سبعة آلاف وخمسمائة من ذلك في ليلة ~~الهرير ألف وخمسمائة، وأما الفرس فهلك أكثرهم، وكان سعد بن أبي وقاص تخلف ~~عن القتال بهذه الأيام لمرض كان به فكان يجلس على القصر ويشاهد الحرب فقال ~~فيه بعض المسلمين: # نقاتل حتى ينزل الله نصره # فأبنا وقد أيمت نساء كثيرة ... وسعدا بباب (القادسية) يعصم # ونسوة سعد ليس فيهن آيم # فلما بلغ سعدا ذلك قال: اللهم إن كان ما قال كاذبا فاقطع لسانه ويده. # قال الراوي: فوالله إنه لواقف بين الصفين يومئذ إذ أقبلت نشابة في لسانه ~~فيبس شقه فما تكلم بكلمة حتى لقى الله عز وجل، ثم كتب أبو عبيدة إلى عمر ~~بذلك، فكتب إليه أنه لا يصلح للعرب إلا حيث يصلح البعير والشاة في منابت ~~العشب فانظر فلاة من الأرض إلى جانب البحر فارتد للمسلمين منزلا، فسار سعد ~~حتى نزل (كويفة) عمر بن سعد فلم يوافق الناس من الذباب والحمى، فبعث عثمان ~~بن حنيف فارتاد لهم وضع (الكوفة)اليوم، فنزلها سعد فخط مسجدها الجامع وخط ~~فيها الخطط للناس، وبعث عمرو بن عتبة بن غزوان إلى موضع (البصرة) اليوم ~~فبصرها وكانت يومئيذ تدعى (الهند) فيها حجارة بيض فابتداء ببناء (الكوفة) ~~و(البصرة) في شهر واحد في سنة أربع عشرة في رواية سيف. PageV01P480 # وفي رواية غيره: كان ذلك ست عشرة، وقيل: سبع عشرة، ولما نجزت وقعة ~~(القادسية) ونصر الله تعالى المسلمين وفتحت مدن كثيرة ب(العراق) كتب عمر ~~إلى سعد يأمره بالمسير إلى (المدائن) ومنازلتها، فسار سعد بالمسلمين في سنة ~~خمس عشرة طالبا (المدائن) فصادف في طريقه (نهرسير) وهي مدينة لطيفة حصينة ~~لها خنادق وعليها حرس فنازلها وخرج منها ومن غيرها جنود كثيرة للفرس ~~فاقتتلوا مع المسلمين ms0379 قتالا شديدا كان الظفر فيه للمسلمين فانهزم الفرس في ~~لحظة واحدة واستولى المسلمون منهم على أموال جزيلة، وكان قد خرج في هذا ~~اليوم مقدما على الفرس شهريار فخرج بين الصفين ونادى ألا رجل منكم يخرج إلي ~~حتى أنكل به، فخرج إليه عبد يسمى تابل بن جعثم وكان شجاعا تام القامة ~~فالتقيا بالرماح حتى ىانتضيا سيفيهما فاجتلدا ثم اعتنقا فخرا عن دابتيهما ~~فوقع شهريار على تابل كأنه بيت فغطه بفخذه وأخذ خنجره وحاول حل إزار درع ~~تابل فوقعت غبهام شهريار في فم تابل فعظها فحطم عظمها فعثر شهريار فقام ~~تابل إليه وجلد به الأرض ثم قعدا على صدره وأخذ خنجره وكشف عن بطنه فطعنه ~~حتى قتله وأخذ فرسه وسواريه وسلبه، وانكشف أصحابه حتى هربوا في البلاد، ~~ودخلت سنة ست عشرة والمسلمون محاصرون (نهر سير) بالآمان فدخلوها فلم يجدوا ~~فيها أحدا ولاح لهم إيوان كسرى في (المدائن) فكبروا وقالوا: هذا ما وعدنا ~~الله ورسوله وبينهم وبينها (دجلة) و(الفرات) فطلب سعد سفنا ليعبر بالمسلمين ~~إليهم فلم يظفر بشيء لأن الفرس ضمت جميع السفن إلى جهة ساحلهم فأقاموا شهرا ~~لا يطيقون العبور في الماء ومدة (دجلة) في تلك المدة مدا عظيما فقال لهم ~~سعد: إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر فلا تخلصون إليهم، وهم يخلصون ~~إليكم بسفنهم وإني قد عزمت على هذا البحر إليهم وخوضه، فقالوا: عزم الله لك ~~لنا على الرشد فتقدم جماعة منهم بخيول إناث للتبعها الفحول فاقتحموا دجلة ~~عوما وهي سوداء مزبدة كثيرة المد، وجعل PageV01P481 الناس يتحدثون في عومهم كما يتحدثون في مسيرهم على الأرض، وسعد يقول حسبنا ~~الله ونعم الوكيل وطبقوا الماء حتى أنه ما يرى ولم .. فرس ويسر الله للخيل ~~جراثيم انتشرت الماء تستريح الخيل عليها فسمي بذلك الجانب، والخيل تنفض ~~أعرضها وتصهل، ولم يفقدوا في عبورهم رجلا واحدا ولا دابة ولا متاع سوى قدح ~~من خشب كانت علاقته رثة فذهب في الماء فأخذه رجل من المسلمين ونادى عليه ~~فظهر صاحبه فدفعه إليه، هكذا ذكره ابن أبي الدم ms0380 في تاريخه. PageV01P482 # قال: ولما رأى يزدجرد ذلك هرب وكان قد بعث أهله وما قدرعليه إلى (حلوان) ~~منذ فتحت (نهر سير) وهرب معه جماعة من الفرس، ودخل المسلمون (المدائن) ~~وتسمى هذه المدينة التي بها الإيوان (المدينة القصوى) ونزل سعد بالإيوان ~~الأبيض وتراجع إليهم أهل (المدائن) من الفرس فصالحوهم على الذمة والجزية، ~~ووجدوا من المال ثلاثة آلاف ألف ألف ثلاث مرات، ووجدوا بيتا فيه قباب مملؤة ~~تتلألئ مختمة بالرصاص فيها ... الذهب والفضة، ووجدوا بيتا مملؤ كافور فظنه ~~المسلمون ملحا فاستعملوا العجين فمرت الخبر، ووجد تاج كسرى وثيابه الديباج ~~المنسوجة بالذهب والجواهر وأدراع كسرى ومغافره، ووجدوا في .. .. خمسة أسياف ~~للفرس وقيل: ستة لكل ملك سيف، ووجدوا ستر الإيوان فحرقه سعد فخرج منه ألف ~~ألف مثقال ذهب مبلغ قيمة المثقال عشرة دراهم، ووجدوا من الأموال والألآت ما ~~لا يمكن حصره، ووجدوا بساط من حرير تسمى القطف طوله ستون ذراعا في عرض ~~مثلها فيه صور الذهب، والفصوص، والفضة، فقال سعد: هل تطيب نفوسكم بهذا بهذا ~~القطف نبعث .. إلى عمر، فقالوا: نعم، فخمس سعد جميع الغنيمة إلا هذا القطف ~~فأصاب الفارس أثنى عشر ألفا، وبعث بهذا القطف إلى عمر فاعجبه واستشار ~~الصحابة فقال بعضهم: اجعله لك تصرفه فيما تريد، وقال بعضهم: إن أخذته لم ~~تعدم، قائلا يقول: أخذ ما ليس له، فقال: نصحتني .. قطعة وقسمه بين ~~المسلمين، وبعث سعد بحلي كسرى وتاجه وسلاحه إلى عمر ف لما أتاه استعظمه ~~وأحضر بعض المسلمين فألبسه هو وأجلسه للناس لينظروا فرأوا عظيما هائلا فقال ~~عمر: إن قوما أدوا هذا لذوا أمانة يعني المسلمين، ثم قسم المال ثم مضى ~~المسلمون إلى (جلولا) الوقيعة وكان من حديثها أن يزدجرد بعد أن هرب إلى ~~(حلوان) هرب جماعة من الفرس إلى (جلولا) واجتمعوا من الأماكن وأمروا عليهم ~~بهران الرازي وأمدهم يزدجرد بالأموال والرجال واحتفروا عليهم خندقا عظيما ~~وبثوا حول الخندق حسك الحديد، فجهز إليهم PageV01P483 سعد اثنى عشر ألف ... هاشم بن عيينة فوصلوا إليها في أربعة أيام من ~~(المدائن) وحثاصروهم مدة طويلة .... فيها إليها ms0381 ثمانين زحفا وجرت حروب ~~هائلة واقتحم المسلمون الخندق وهرب الفرس يمنة ويسرة والمسلمون يقتلونهم ~~فقتلوا منهم مائة ألف حتى جللت القتلى الأرض فسمت (جلولا) الوقيعة بذلك ثم ~~تبعهم القعقاع إلى جائفين فظفر بمهران والرازي بها فقتله، وغنموا من ~~الأموال ما لا يحصى كثره قالوا: كانت قسمه (جلولا) على ثلاثين ألف ألف ~~مرتين، وكان الخمس ستة آلاف ألف مرتين وبعث سعد بالأخماس إلى عمر قصها على ~~الأنطاع وجمع المسلمين وبكى فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن هذا لموطن شكر ~~فما يبكيك، قال: والله ما يبكيني إلا أن الله تعالى ما أعطى قوما هذا إلا ~~تحاسدوا وتباغضوا وألقي بأسهم بينهم، ثم فتح المسلمون (حلوان) بعد قتل شديد ~~فانهزم يزدجرد إلى الري ثم منها إلى (مرو) ومعه ألف أسوار وكاتب بترك ملك ~~الترك فأتاه واجتمعا للمنورة فجرى بينهما كلام أغلظ فيه يزدجرد على بترك ~~فعلاه بترك بعمود حديد فانهزم يزدجرد منه فطلبه فوجده في بيت طحان فقتله ~~فقتله وتفرقت الأساورة في البلاد وأذهب الله سبحانه مللك فارس في هذا ~~التاريخ، ثم فتحت (تكريت) بعد قتال شديد زحف المسلمون إليها أربعة وعشرين ~~زحفا وقسمت غنائمها فأصاب الفارس ثلاثة آلاف والراجل ألف، تمت فتوحات ~~(العراق)، وانتقل الناس في هذه السنة وهي سنة ست عشرة إلى (الكوفة) ~~و(البصرة) من (المدائن) وفيها تم بنأهما وسكنتا في شهر واحد واستقر ~~المسلمون بها، ولما فتحت الفتوح على عمر وقدمت عليه أموال (العراق) وبعض ~~أموال (الشام) جمع المسلمون فقال لهم: ما يحل للوالي من هذا المال، قالوا : ~~قوته وقوت عياله وكسوتهم لا وكس ولا شطط ودابتان لجهاده وحملانه لحجه ~~وحوائجه، وكان المسلمون قد فرضوا لعمر رزق أبي بكر فاشتدت حاجته ولم يذكر ~~لهم شيئا فقال بعضهم لبعض لو زدنا عمر من هذا المال لم يقبل عمرو منهم PageV01P484 زيادة وقنع بأخشن العيش وأشده ثم فرض لأجناد المسلمين أعطياتهم ودون ~~الدواوين ففرض للعباس وبداء به، ثم فرض لأهل (بدر) لكل رجل خمسة آلاف، ثم ~~فرض لأهل (الحديبية) ثلاثة آلاف، ثم فرض ms0382 لأهل (اليرموك) ألفين، ثم فرض لأهل ~~(القادسية) ألفا، ثم فرض للرواد خمسمائة، وأدخل الحسن، والحسين، وأبا ذر، ~~وسلمان في أهل (بدر)، ثم فرض لزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفضل ~~عائشة ثم ....... فتح (الشام) من سنة خمس عشرة وما بعدها. # قال ابن أبي الدم: قد ذكرنا انتهاء الأمر إلى فتح (دمشق) ووقعة (اليرموك) ~~على رواية قال أنها بعد (دمشق) وفتح (حمص) صلحا مختصرا ونسوق الأن الفتوح ~~على ترتيبها: # وقعة الروم PageV01P485 في سنة خمسة عشرة كانت وقعة الروم وكان من حديثها أن أن أبا عبيدة بن ~~الجراح خرج بخالد بن الوليد إلى (حمص) فبلغ الخبر إلى هرقل فبعث تودر ~~البطريق، وشنشن الرومي بجيوش إلى (مرخ الروم) فبدا أبو عبيدة فنازله به ~~وصار أبو عبيدة بآر اشنشن، وخالد بآر أتودر فاصبحت الأرض وذلك أن أتودر خاف ~~فهرب إلى جهة (دمشق) فتبعه خالد من ليلته .... وبلغ يزيد بن أبي سفيان ذلك ~~وهو مقيم ب(دمشق) فخرج إلى تودر فقاتله ولحقهم خالد وهم في القتال ... ~~المسلمون بين أيدهم ومن خلفهم حتى أتو على آخرهم وقتل يزيد تودر وتبع أبو ~~عبيدة شنشن وواقعه تموج الروم وقتل شنشنا وخلقا كثيرا منهم وامتلأت الأرض ~~من قتلاهم فلما بلغ هرقل ذلك وهو ب(بحمص) قال لأصحابه: إن العرب طعامهم ~~الإبل وشرابهم ألبانها فلا تقاتلوهم إلا في يوم بارد وهذا الشتاء وهجم ثم ~~رتب المدينة وأجنادها واستخلف فيها أميرا على القتال ومضى إلى (الرها)، ~~فأقبل أبو عبيدة وخالد بالمسلمين ونزلوا (حمص) وهي الوقعة الأولى فلقوا بها ~~بردا شديدا وأفرغ الله عليهم الصبر، وتمسك الروم بالمدينة رجاء أن يهلك ~~المسلمون بالبرد وصبر المسلمون وسقطت أقدام جماعة من الروم في الخفاف، ودام ~~الحصار حتى انقضى الشتاء ثم فزعت الروم إلى الصلح فصالحوهم على أنصاف دورهم ~~وعلى مائة ألف وتسعين ألف دينار وفتحوا بابا للمسلمين وأمن بعضهم بعضا. # وقعة (قسرين) PageV01P486 قال ابن أبي الدم: ثم بعث أبو عبيدة خالد بن الوليد إلى (قسرين) قال: وهذه ~~وقعة (قسرين) فوصل إليها خالد وعليها ميناس وهو ms0383 يومئيذ رأس الروم، وأما ~~هرقل فإنه كان كلما حج (بيت المقدس) وخلف (سورية) ألتفت إليها وقال: السلام ~~عليك يا سورية تسليم مودع لم يقض منك وطره وهو عائد، فلما توجه إلى (الرها) ~~فتبحت (قنسرين) وقتل ميناس مضى منها إلى (سميساط) ثم انفصل منها إلى الروم ~~فعلى على شرف فالتفت فنظر إلى (سورية) فقال: عليك السلام يا (سورية) سلام ~~لااجتماع بعده ولا يعود إليك رومي أبدا إلا خائف حتى يولد المولود المشؤم ~~ويا ليته لا يولد ما احلى فعله وأمر عاقبته على الروم. # قال: اختلف الناس في (سورية) فمنهم من قال: (حمص)، ومنهم من قال: ~~(انطاكية)، ومنهم من قال: جملة (الشام)، ومنهم من قال غير ذلك. # وفي سنة ست عشرة قدم جبلة بن الأيهم على عمر بن الخطاب فخرج إليه جماعة ~~من المسلمين فتلقوه ودخل (المدينة) في زي حسن وبين يديه جنائب مقاده، ولبس ~~هو وأصحابه الديباج، ثم حج عمر في هذه السنة فحجج معه جبلة فبينا جبلة يطوف ~~وعليه إزاره وطيه رجل فانحل فلطمه جبلة فهشمه، فأقبل الرجل مستعذبا إلى عمر ~~على جبلة فأحضره ولامه. # فقال: إنه حل إزاري فلطمت ولولا حرمت البيت لضربت عنقه بالسيف فقال له ~~عمر: ليس في حل الإزار ما يوجب اللطمة فأقده من نفسك. # فقال: كيف ذلك وهو سوقة وأنا ملك. # فقال عمر: إن الإسلام جمعك وإياه وسوا بينكما. # فقال: يا أمير المؤمنين ظنت أن أكون في الإسلام أعز مني في الجاهلية، ~~فلما جاء الليل سار جبلة بخيله ورحل إلى (الشام) هاربا ومعه خمسمائة من ~~قومه، ثم سار إلى (القسطنطينية) فدخل على هرقل فتنصر هو وقومه، فسر هرقل ~~بذلك وأكرمهم، ثم ندم جبلة على تنصره فقال: # تنصرت الأشراف من عاد لطمة # تكنفني فيها لجاج ونخوة # فياليت أمي لم تلدني وليتني # ويا ليتني أدعى المخاض بقفرة ... وما كان فيها لو صبرت لها ضرر PageV01P487 وبعت بها العين الصحيحة بالعور # رجعت إلى القول الذي قاله عمر # أسيرا في ربيعة أو مضر # خبر (حمص) # ثم كان خبر (حمص) الوقعة ms0384 الثانية في سنة سبع عشرة، وذلك أن أن صاحب الروم ~~قصد (حمص) بجماعة من الروم جأوا معه من صواب الجزيرة فأحاطوا به وبها أبو ~~عبيدة بن الجراح، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب فكتب عمر إلى سعد بن ~~أبي وقاص أن يجهز عسكرا من (العراق) مع القعقاع بن عمرو إلى (حمص)، ويجهز ~~جيشا آخر إلى أهل الجزيرة لفتحها وليمنعوا الروم من إمداد (حمص)، فجهز سعد ~~إلى (حمص) أربعة آلاف، وخرج عمر بن الخطاب بنفسه إلى (دمشق) وآمد المسلمين ~~بجماعبة منهم آخرين فأزالوا الروم عن (حمص) وهزموهم وتم فتح (حمص) واس... ~~أمرها وهذه آخر خرجة خرجها إلى (الشام) فإنه خرج أربع مرات فالأولى: إلى ~~(نيسان)، وخرج ثانية بعدها وأتى (الجابية) فمهد (الشام)، وأتى ثالثة في أول ~~هذه السنة، فلما وصل إلى سرع لقيه أمراء (الأجناد) ابو عبيدة بن الجراح، ~~ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة فأخبر بفناء الناس ووباء (الشام) ~~فاستشار الناس في عوده أو نفوذه إلى مقصده فاختلفوا في الرأي فرجح العود ~~فقال له أبوعبيدة: أفرارا من قدر الله، فقال: أفر من قدر الله إلى قدر ~~الله، وكان عبد الرحمن بن عوف غائبا في ذلك المجلس فلما حضر قال: عندي من ~~هذا علم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((إذا سمعتم بهذا الوباء ~~ببلد فلا تقدموا عليه وإذا وقع وأنتم به فلا تخرجوا فرارا منه)) فقال عمر: ~~الحمد لله، أيها الناس انصرفوا فعاد بالناس إلى (المدينة). # حصار (مصر) وفتحها PageV01P488 ثم سار عمرو بن العاص إلى (مصر) في سنة ثماني عشرة فحاصرها أشد حصار، فتقح ~~(الفرما) أولا، ثم فتح (بليلس) ثانيا بعد شهرين بأربعات آلاف فارس، ثم ~~(عكا)، ثم قاتل (مصر) أشد قتال فاستعصت فكتب إلى عمر يستمده فأمده بالزبير ~~بن العوام ومعه أربعة آلاف فارس فنضبوا المجانيق عليها، وكان المقوقس ~~يومئيذ ملك (مصر) وبها خلق من الروم والقبط فقاتلهم المسلمون قتالا عظيما ~~ثم خاف المقوقس منالقتل فتنحا هو وأكابر القبط إلى الجزيرة موضع الصناعة ~~اليوم وقطعوا ms0385 الجسر بينهم وبين بقية الروم والقبط، وبعث المقوقس إلى عمرو ~~أن ابعث إلينا رجلا نكلمه فبعث إليهم عمرو عبادة بن الصامت مع تسعة من ~~المسلمين وجرى بينهم كلام طويل حاصله أنه لابد من ثلاث: إما الإسلام، أو ~~الجزية، أو القتال فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وفتحوا قصرا كان لهم معروف ~~بالحصانة وفيه أموال وعدد كثيرة، ثم استجابوا من بعد ذلك إلى الصلح فصالحهم ~~عمرو على جميع من ب(مصر) على كل نفس دينار شريفهم ووضيعهم ما خلا الشيخ ~~الفاني، ومن لم يبلغ الحلم، والنساء، وشرط عليهم ضيافة من يمر بهم من ~~المسلمين ثلاثة أيام، وأحصي جميع القبط في جميع (مصر) وبلادها اسفلها ~~وأعلاها فكانوا أكثر من ستة آلاف ألف نفس. PageV01P489 # قال ابن أبي الدم: حكى ذلك ابن عبد الحكم في تاريخ (مصر)، فكانت الجزية ~~عليهم ف كل سنة ألف ألف دينا، ثم شرط المقوقس للردم الذين عنده أن من أحب ~~أن يقيم عنده على هذا الصلح فليقم، ومن أراد الخروج إلى أرض الروم فليخرج، ~~وشرط أن يكتب إلى ملك الروم بذلك وهو يومئيذ بالإسكندرية، فكتب المقوقس ~~إليه فأجابه ملك الروم يعجزه ويلومه على مصالحة العرب فقال المقوقس: أما ~~أنا فقد صالحت ولا أرجع عن الصلح، فصار القبط للمسلمين أعونا، وخرج عمر ~~بالمسلمين ومعه جماعة من رؤساء القبط قد أصلحوا له الطرق والجسور، واستعدت ~~الروم للقتال ب(الإسكندرية) وقدمت عليهم مراكب كثيرة من الروم فانضموا إلى ~~(الإسكندرية)، ومضى المسلمون إلى (برنوط) وفيها جماعة من الروم فاقتتلوا ~~فانهزمت الروم ثم أتوا (كومشريك) فجرى كذلك ثم وافوا (الإسكندرية) فنزلوا ~~ودخل سنة تسع عشر وهم محاصروها ولم يكن يومئيذ للروم بلد أعظم من ~~(الإسكندريه) ولا أحصن منها، فقال هرقل ملك الروم: لإن ظهرت العرب على ~~(الإسكندرية) ذهب ملك الروم، ثم تجهز للقتال بنفسه فأماته الله تعالى في ~~تلك الأيام فانكسرت شوكة الروم بموته، وعاد جماعة من نجدة الروم إلى ~~أوطانهم، وقد قيل أن موت هرقل كان في سنة عشرين، ودام حصار(الإسكندرية) مدة ~~فقال عمر: والله ما أبطئ ms0386 الفتح إلا لما أحدثوا، وكتب إلى عمرو بن العاص وقد ~~عجبت لإبطائك فتح (الإسكندرية) وما ذاك إلا لما أحدثتم، فإذا أتاك كتابي ~~هذا فاخطب الناس وعظهم ورغبهم في الجهاد والصبر، وقد وجهت إليك بأربعة نفر ~~يعد الرجل منهم بألف فقدمهم في صدور الناس، ومرهم أن تكون لهم صدمة واحدة ~~وليكن ذلك عند الزوال من يوم الجمعة فإنها ساعة نزول الرحمة والإجابة، ~~ولتعج الناس إلى الله يسألوا النصر على عدوهم، وفعل عمرو ما قاله عمر ~~وزحفوا زحفة رجل واحد في ذلك الوقت ففتح الله عليهم (الإسكندرية) في وقت ~~صلاة الجمعة مستهل المحرم سنة عشرين على الصحيح، وقيل: في سنة PageV01P490 إحدى وعشرين وقيل غير ذلك، وذالك بعد حصار تسعة أشهر بعد موت هرقل ملك ~~الروم وقبل موته خمسة أشهر فكان مدة الحصار عليها أربعة عشر شهرا، وهربت ~~الروم برا وبحرا واستولى المسلمون عليها. # قال ابن أبي الدم حكى به عن ابن عبد الحكم: جميع من قتل في حصار ~~(الإسكندرية) إلى أن فتحت مائة وعشرون رجلا. # قال: وكتب عمرو بن العاص إلى عمر: أما بعد فقد فتحت مدينة الأصف بما فيها ~~غير أني أصبت فيها أربعة آلاف محلة، وأربعة آلاف حمام، وأربعين ألف يهودي ~~عليهم الجزية، وأربعمائة ألف ملهى للملوك. # قال: ووجد فيها أثنى عشر ألف بقال يبيعون البقل الأخضر. # قال: واحصوا من فيها من الروم أقاموا وضربت عليهم ىالجزية ستمائة ألف من ~~النساء والصبيان، ووجدو ابها من الأموال... [..... بياض في المخطوطة ....] # ولما فتحت الإسكندرية أراد عمرو بن العاص أن يتخذها منزلا للمسلمين ~~ويسكنها، فكتب إليه عمر لا ينزل بالمسلمين منزلا يحول الماء بيني وبينهم ~~....، فتحول عمرو إلى (الفسطاط) فنزلها، وهي (مصر) وسميت ب(الفسطاط) لأن ~~عمرو بن العاص لما خيم عليها ضرب فسطاطه بها فلما توجه إلى (الإسكندررية) ~~أمر بنزع فسطاطه، فلما عاد المسلمون من (الإسكندرية) قالوا: أين ننزل، ~~قالوا: الفسطاط، فسميت بذلك، ثم بنى عمروا جامعه المعروف به واختطت القبائل ~~حوله على طبقاتهم ونمت دار الإسلام. # قال ابن الحكم: ولما دخل شهر ms0387 يومه من أشهر القبط أتوا عمرو بن العاص ~~وقةالوا له: إن للنيل علينا سنة لا يجري إلا بها إذا كانت الليلة الثانية ~~عشرة منه، نأخذ جارية بكرا من ابوتها وجعلنا عليها من الحلي والثياب افضل ~~ما يكون فألقيناها هذا (النيل). # فقال عمرو: إن هذا لا يجوز في الإسلام، فاتفق أن هذين الشهرين اللذين ~~بعده لم يجر النيل فيهما شيئا قليلا ولا كثيرا فهم الناس بالجلاء، فكتب ~~عمرو إلى عمر بذلك، فكتب عمر إليه: قد بعث إليك نطاقة فألقها داخل (النيل)، ~~ففتحها عمرو وإذا فيها. PageV01P491 # من عبد الله عمر إلى نيل (مصر) أما بعد فإن تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان ~~الله الواحد القهار الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك، فألقى ~~عمرو النطاقة في (النيل) قبل يوم الصليب بيوم واحد فأجراه الله تعالى تلك ~~الليلة ستة عشلار ذراعا، ثم عمرو بن العاص لفتح بلاد الغرب ففتحوا (برقة)، ~~و(طرابلس) الغرب، وكتب إليه عمرو يستأذنه في غزو إفريقية فمنعهم من ذلك ~~وفيها كان عام الرمادة بالحجاز، أجدبت الأرض، وهلكت الماشية، وانقطعت ~~الأمطار، وجاع الناس حتى استفوا الرماد، ودام ذلك تسعة أشهر، وكتب عمر إلى ~~عمرو بن العاص أما بعد فتراني هالطا ومن قبلي من المسلمين وتعيش أنت ومن ~~قبلك فيا غوثاه يا غوثاه. # فكتب عمرو أما بعد فيا لبيك يا لبيك قد أتاك الغوث فلأبعثن إليك بعير ~~أولها عندك وآخرها عندي، ثم بعث إليه الطعام على الإبل وعشرين سفينة فيها ~~الدقيق والدوك، وخمسة آلاف كساء، وبعث إليه سعد بن أبي وقاص بألفي بعير ~~عليها الدقيق، وخرج عمر يستسقي بالعباس فقال: اللهم إنهم تقربوا بي إليك ~~لقرابتي من نبيك فلا تخيب ظنهم في رسولك فسقاهم الله عز وجل. # وقعة نهاوند # ثم كانت وبقعة نهاوند في سة إحدى وعشرين اجتمع الفرس به إلى يزدجرد فسار ~~إليهم النعمان بن مقرن في جيش من المسلمين فاقتتلوا فقتل النعمان بعد ثلاثة ~~إيام، فقام بعده حذيفة بن اليمان فنصر الله سبحانه المسلمين وهزموا ~~المشركين. PageV01P492 # وكان مع ms0388 المسلمين سارية فافتتح دار يزدجرد واختلط بالمشركين، وكان عمر بن ~~الخطاب يخطب يوم الجمعة فكشف الله تعالى له ما بينه وبين نهاوند حتى شاهد ~~المسلمين ونادى بأعلى صوته وهو على المنبر (يا سارية الجبل الجبل) فأسمع ~~الله سبحانه سارية صوت عمر فنادى يا معشر المسلمين الجبل الجبل فردوا معه ~~إلى الجبل فوجدوا فيه كمينا للفرس فقتلهم المسلمون عن آخرهم وفتحوا نهاوند، ~~فلما عاد سارية إلى (المدينة) قال: يا أمير المؤمنين لما أحدق بنا العدوا ~~وسمعت صوتك وأنت تقول: يا سارية الجبل الجبل فانحزنا إلى الجبل ...... # هكذا ذكره ابن أبي الحديد في تاريخه وفي هذا مقع كونه متناقض النظر والله أعلم. # قال:وفي هذه السنة تتابعت الفتوحات ففتح المغيرة بن شعبة (اذربيجان) ~~صلحا، وفتح عمير بن سعيد (عين وردة)، و(حران)، و(الرها)، وفتح عياض بن غنم ~~(الرقة)، و(نصيبين) وما يليها، وفتح أبو موسى الأشعري (كور الأهواز)، ~~و(السوسن)، وكانت (جورستان) بيد الهرمزان فقتله النعمان بن مقرن قبل أن ~~يقتل على نهاوند فاستأسره فقال الهرمزان: أريد أن يحملوني إلى عمر بن ~~الخطاب فيفعل بي ما يشاء، فبعثه النعمان مع أنس بن مالك، والأحنف بن قيس ~~وجماعة، فلما قربوا من (المدينة) ألبسوا الهرمزان الديباج وتوجوه بتاجه، ~~وخرج أهل (المدينة) ينظرون إليه فأتوا به عمر فقال له: كيف رأيت ما فعل ~~الله بك، ف ما حجتك في ....... ىخرا. # قال: أخاف أت تقتلني قبل أن أخبرك. # قال: لا تخف، فاستسقى ماء فجيئ به فجعلت يده ترعد، وقال: أخاف القتل قبل ~~أن أشرب الماء، # قال: لابأس عليك حتى تشربه. # فقال: لا حاجة لي به إنما طلبت لآمن به. # فقال أنس: يا أمير المؤمنين صدق فإنك أمنته بقولك: لا بأس عليك حتى تشربه. # فقال له عمر: خدعتني يا هرمزان أسلم فأسلم فخلى عمر عنه، هكذا حكاه ابن ~~أبي الدم في تاريخه. # قال: وفي هذه السنة مات خاالد بن الوليد، قال: وكان إسلامه في صفر من سنة ~~ثماني من الهجرة . PageV01P493 # قال: وقد اختلف الناس في موضع موت خالد فذهب الواقدي إلى ms0389 أنه مات ب(حمص) ~~ودفن في قرية على ميل منها، وأنه اعتزل عن الولاية إلى (حمص) فأقام بها ~~وحبس خيله وسلاحه، وأقام مرابطا بها. # قال الواقدي: أن وفاة خالد كانت ب(المدينة)، وكان ذلك وعمر قد حج، ثم قدم ~~عمر قبل دفنه فجهزه عمر ودفنه ب(البقيع). # قال ابن أبي الدم: ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وفيها قتل عمر بن الخطاب، ~~وذلك أن أبا لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة شكى إليه ثقل خراجه فقال عمر: ما ~~صناعتك؟. # قال: نجار، ونقاش، وحداد. # قال: ك الخراج عليك؟. # قال: درهمان في كل يوم. # قال: ما أراه كثيرا وقد بلغني أنك لو أردت رحا تطحن بالريح لفعلت، فاعمل ~~لي رحا. # قال: إن سلمت لأعملن لك رحا يتحدث بها من المشرق إلى المغرب، فلما كانت ~~ليلة الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين خرج عمر لصلاة ~~الصبح، فلما كبر هجم عليه أبو لؤلؤة بخنجر له رأسان ونصابه في وسطه فضرب ~~عمر به ست ضربات، فصاح عمر وقال: قتلني الكلب وسقط، ثم صار لا يمر بأحد ~~يمينا وشمالا إلا ضربه حتى ضرب ثلاثة عشر رجلا مات منهم تسعة، فقام إليه ~~رجل فألقى عليه برنسه وصرعه وصاح بالناس، وارتجت (المدينة)، ومسك أبو لؤلؤة ~~وقيد وسجن، وتقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بالناس صلاة الفجر، وحمل عمر إلى ~~منزله، وأقام عمر ثلاثة أيام جريحا ثم مات ليلة الأحد مستحل المحرم سنة ~~أربع وعشرين، انتهى. # قلت: وروى شارح (أطواق الحمامة) أن أبا لؤلؤة لما قبض عليه نحر نفسه ~~بالخنجر والله أعلم إي ذلك كان. # حديث الشورى PageV01P494 ولما حضرت عمر الوفاة جعل الأمر شورى بين ستة نفر يقوم به أحدهم وهم: ~~عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعلي عليه ~~السلام، وجعل الرقيب عليهم ابنه عبد الله بن عمر ولا حظ له في الشورى، وأمر ~~صهيب الرومي العبد أن يصلي بالناس حتى تجتمع ألسنة النفر على رجل منهم ~~يولونه أمر المسلمين، وأمر أن يكون الستة في بيت ms0390 يتشاورون فيه ثلاثة أيام ~~لا يدخل إليهم أحد، قال: فإن مضت ثلاثة أيام ولم يقيموا رجلا منهم فاضربوا ~~أعناقهم جميعا، وصير على ضرب أعناقهم ابنه عبد الله. # وقال عمر: إن اجتمع ثلاثة وثلاثة فالحق في الفرقة التي عبد الرحمن بن ~~عوف، وإن اتفق الأربعة وخالف اثنان فاضربوا أعناق الإثنين، وإن اجتمع خمسة ~~وأبى واحد فاضربوا عنقه، ولما مات عمر جمع أهل الشورى فقال عبد لرحمن لهم: ~~صيروا الأمر في يدي على أني أخرج منها نفسي وأصير الخلافة إلى رجل منكم ~~ترضون به جميعا يعمل فيها بكتاب الله وسنة رسوله، فصيروا الأمر إليه على ~~هذه الشريطة، فخلى عبد الرحمن بعثمان فقال له: أصيرها إليك على أن تعمل ~~فيها بكتاب الله وسنة رسوله، وتسير فيها سيرة أبي بكر وعمر، وتجعل لي (مصر) ~~طعمة ما بقيت، فأجابه إلى ذلك. # ثم خلى بسعد فقال له: أصيرها إليك على أن تحكم فيها بكتاب الله وسنة ~~نبيه، وتسير فيها سيرة أبي بكر وعمر، وتجعل لي (مصر) طعمة ما بقيت، فأجابه ~~إلى ذلك، ثم خلى بطلحة بن عبيد الله فقال له مثل مقالته لصاحبيه، فأجابه ~~إلى ذلك، ثم خلى بالزبير بن العوام فقال له مثل مقالته لأصحابه، فأجابه إلى ذلك. # ثم خلى بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه- فقال له: ~~أصيرها إليك على أن تحكم فيها بكتاب الله وسنة نبيه، وتسير فيها سيرة أبي ~~بكر وعمر، وتجعل لي (مصر) طعمة ما بقيت. PageV01P495 # فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أحكم فيها بكتاب الله وسنة نبيه، وأنظر في ~~...... في (مصر) فإن كان يصير لكل رجل من المسلمين مثل .... صيرت لك (مصر) ~~وإلا فليس لك عندي إلا ما لاقى رجل من المسلمين وأدناهم، فأعاد عبد الرحمن ~~الشروط كلها على القوم ثلاث مرات فأجابوه بجوابهم الأول، وأجابه أمير ~~المؤمنين عليه السلام بجوابه الأول، ثم قال عبد الرحمن بن عوف لعثمان أبسط ~~يدك أبايعك فبسط يده فبايعه، وكان علي عليه السلام قد عرف أنهم يريدون ~~الإدلاء بها لعثمان، ولكنه أراد الإحتجاج ms0391 عليهم. # وروى ابن أبي الحديد أنه لما دفن عمر جمعهم أبو طلحة الأنصاري ودقق على ~~باب البيت بالسيف في خمسين رجلا من الأنصار حاملين سيوفهم، ثم تكلم القوم ~~وتنازعوا فأول ما عمل أنه أشهدهم على نفسه أنه قد وهب حقه من الشورى ~~لعثمان، وذلك لعلمه أن الناس لا يعدلون به عليا وعثمن، وأن الخلافة لا تخلص ~~إليه وهذان موجودان فأراد تقوية أمر عثمان وإضعاف جانب علي بهبة أمر لا ~~انتفاع له به ولا يمكن له منه. # فقال الزبير في معارضته: وأنا أشهدكم على نفسي أني قد وهبت حقي من الشورى ~~لعلي، وإنما فعل ذلك لحمية النسب لأنه ابن عمه أمير المؤمنين، وإنما مال ~~طلحة إلى عثمان لانحرافه عن علي عليه السلام باعتبار أنه تيمي وابن عم أبي بكر. # قال: وقد حصل في نفوس بني هاشم من بني تيم خفق شديد لأجل الخلافة وكذلك ~~صار في قلوب تيم لبني هاشم، فبقى من الستة أربعة فقال سعد بن أبي وقاص: ~~وأنا قد وهبت حقي من الشورى لابن عمي عبد الرحمن، وذلك لأنهما من بني زهرة، ~~فلما لم ييبقى إلا الثلاثة قال عبد الرحمن لعلي وعثمان: أيكما يخرج نفسه من ~~الخلافة ويكون له الإختيار في الإثنين الباقين، فلم يتكلم منهما أحد، فقال ~~عبد الرحمن، أشهدكم أني قد أخرجت نفسي من الخلافة على أن أختار أحدهما، ~~فأمسكا فبداء بعلي عليه السلام فقال له: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله، ~~وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر. PageV01P496 # فقال له علي: بل على كتاب الله وسنة رسوله، واجتهاد رأيي، فعدل عنه إلى ~~عثمان فعرض ذلك عليه فقال: نعم، فعاد إلى علي فأعاد قوله فعل ذلك ثلاثا، ثم ~~صفق على يدي عثمان وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. # قال ابن أبي الحديد: فيقال أن عليا عليه السلام قال له: والله ما آثرته ~~بها إلا أنك رجوت منه ما رجى صحبكما من صاحبه، دق الله بينكما عطر منشم، ~~ففسد بعد ذلك ما بين عبد الرحمن وعثمان حتى ماتا ولم يكل ms0392 أحد منهما صاحبه، انتهى. # وروى البخاري بإسناده عن حميد بن عبد الرحمن، عن المسور بن مخرمة قال: إن ~~الرهط الذين ولاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا قال لهم عبد الرحمن لست بالذي ~~أنافسكم على هذا الأمر ولكنكم إن شيئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد ~~الرحمن، فلما ولوا عبد الرحمن أمرهم فمال الناس إلى عبد الرحمن حتىما أرى ~~أحدا من الناس يتبع اولئك الرهط ولا يطئ عقبه، ومال الناس على عبد الرحمن ~~يتشاورونه تلك الليالي حتى إذا كانت الليلة اصبحنا منها فبايعنا عثمان. PageV01P497 # قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقضت ~~فقال: أراك نائما فوالله ما اكتحلت هذه الثلاث بكثير نوم، انطلق فادع لي ~~الزبير وسعد، فدعوتهما فشاورهما، ثم دعاني فقال:أدع لي عليا فدعوته فناجاه ~~حتى انهار الليل، ثم قام من عنده وهو على طمع، وقد كان عبد الرحمن .... من ~~علي شيئا، ثم قال:أادع لي عثمان، فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن بالصبح، ~~فلما صلى الناس الصبح واجتمع أولئك لرهط عند المنبر فأرسل إلى من كان حاضرا ~~من المهاجرين والأنصار، وأرسل إلى أمراء (الأجناد) وكانوا وافوا تلك الحجة ~~مع عمر، فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن ثم قال: أما بعد يا علي إني قد نظرت ~~في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا، وقال ~~لعثمان: أبايعك على سنة الله ورسوله، والخليفتين من بعده، فبايعه عبد ~~لرحمن، وبايعه الناس، والمهاجرون، والأنصار، وأمراء (الأجناد)، والمسلمون، انتهى. # وروى القاسم بن إبراهيم عليه السلام في (الكامل المنير) وغيره أيضا حديث ~~المناشدة يرفعه إلى عامر بن واثلة أبي الطفيل وغيره قال: كنا على الباب قوم ~~الشورى فسمعنا علي بن أبي طالب يقول: بايع الناس أبا بكر وأنا والله كنت ~~بها أولى منه وأحق بذلك، إن بيعتي في رقابكم جأت عن الله وعن رسوله فنقضتم ~~العهد والميثاق والله بيني وبينكم، ثم بايع الناس عمر وأنا والله كنت أولى ~~بها وأحق، ث تريدون أن تبايعوا لعثمان فالله بيني وبينكم يوم القيامة، ms0393 ثم ~~قال: والله لأحتجن عليكم بحجج لا يستطيع معاهد منكم ولا مشرك ولا مصلح أن ~~يرد حجة منها، ثم قال: ناشدتكم الله أيها الخمسة وأنتم أيها الناس أتعرفون ~~أن فيكم من وحد الله قبلي. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من صلى القبلتين غيري. # قالوا: اللهم لا، هذه الفضيلة ذكرت في رواية من روايات هذا الخبر ولم ~~يفسرها في محاسن الأزهار. PageV01P498 # وفي رواية: هل فيكم من سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف من الملائكة فيهم ~~جبريل، وميكائيل، وإسرافيل ... جيئت بالمال إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم من القليب غيري. # قالوا: اللهم لا. # وقال ابن الأشعث: قال نا أحمد بن غبراهيم النهشلي قال: نا سعيد بن الصلت ~~قال: نا أبو الجارود الرحبي عن أبي إسحاق الهمداني عن أبي الحارث عن علي ~~عليه السلام قال: لما كانت ليلة (بدر) قال رسول الله - صلى الله عليه وآله ~~وسلم- ((من يستقي لنا من الماء)) فأحجم الناس فقام علي عليه السلام فاحتضن ~~قربة ثم أتى بئير بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها فأوحى الله عبز وجل إلى ~~جبريل، وميكائيل، وإسرافيل تأهبوا لنصير محمد عليه السلام وحزبه،0 فنهضوا ~~من السماء لهم لغط يذعر من سمعه فلما جاورو البئير سلموا على علي عليه ~~السلام من عند ربهم عن أخرهم إكرما وتبجيلا. # قال: أفيكم من أتخذه رسول الله عليه السلام أخا لنفسه حين قال: ((أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)). # قالوا: للهم لا. # قال: أفيكم من له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء الذي ~~غسلتبه الملائكة. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من له زوجة مثل زوجي فاطمة سيدة نساء العالمين. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من تجرى له سهام غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قدم بين يدي نجواه صدقة غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من كان أعظم عناء برسول الله ms0394 يقيه بنفسه غيري حين اضطجعت في ~~مضطجعه وبذلت مهجة نفسي فأنزل الله: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة ~~الله والله رءوف بالعباد}[البقرة:207] غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من كان أقتل لصناديد العرب عند كل شدة تنزل برسول الله عليه ~~السلام مني. # قالوا: اللهم لا. PageV01P499 # قال: أفيكم من قتل يوم (بدر) ستة رجال في المبارزة غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من ثبت مع رسول الله عليه السلام يوم أحد حين انهزمتم غيري ~~فانزل الله في كتابه ما أنزل حين عاتبكم بالذي كان من انهزامكم عن رسول ~~الله -عليه السلام وآله- وسماني صابرا، وسماني شاكرا. # فقالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال جبريل يومئيذ يا محمد لقد تعجبت الملائكة من مواساة ~~هذا الرجل لك منذ اليوم بنفسه، فقال رسول الله عليه السلام: ((إنه مني وأنا ~~منه))، قال جبريل: وأنا منكما. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال له رسول الله عليه السلام مثل الذي قال لي يوم بعثني ~~إلى ذات السلاسل حين بعث إليهم أبا بكر فانهزم، ثم بعث عمر فانهزم، ثم بعث ~~عمرو بن العاص فانهزم فقال رسول الله -صلى الله عليه-: ((لأبعثن إليهم رجلا ~~طاعته كطاعتي ومعصيته كمعصيتي لا ينهزم كما انهزمت حتى يفتح الله على ~~يديه...)). # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قتل مرحبا اليهودي، وأسر أخاه غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من أمر رسول الله عليه السلام أن يباهل به غيري وغير زوجتي وابني. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من ترك بابه في المسجد عن أمر الله غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من أحل له في مسجد الرسول ما أحل لي غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من سماه الله في كتابه مؤمنا وسمى عدوه وهو عقبة بن أبي معيط ~~فاسقا غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال جبريل لرسول الله عليه السلام بأمر الله لا يؤدي عنك ~~سورة برآة إلا رجل هو منك وأنت منه قال النبي عليه السلام ((يا جبريل من ms0395 ~~ذلك؟)) قال: علي بن أبي طالب فدفعها إلي رسول الله عليه السلام وأمرني برد ~~أبي بكر. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((هذا سيد ~~العرب)) غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من كان بايعه جبريل غيري. # قالوا: اللهم لا. PageV01P500 # قال: أفيكم من قال له النبي ((هذا أقدمكم سلما وأعلمكم علما وأقرأكم لكتاب ~~الله)) غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من كلمته الجن حين سرحنا رسول الله عليه السلام أنا وأبو بكر، ~~وعمر، وعثمان إلى وادي الجن فبدأ أبو بكر فسلم عليهم وكلمهم فلم يجيبوه، ثم ~~كلمهم عمر فلم يجيبوه، ثم كلمهم عثمان فلم يجيبوه، ثم قال القوم إنا لا ~~نجيب إلا نبيا أو وصي نبي فسلمت عليهم فردوا علي السلام وقالوا: تكلم بما ~~شيئت نجبك عليه فأجابوني على كل شيء أمرني به رسول الله عليه السلام غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم .... رسول الله غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحنطه، وكفنه غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من كان أقرب عهد برسول الله عليه السلام حين وضعه في قبره غيري. # قالوا: اللهم لا. # ثم قال: الله بيني وبينكم، ثم قال: أفيكم من إذا قاتل قاتل جبريل عن ~~يمينه وميكائيل عن شماله غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال فيه الله عز وجل: {إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[المائدة:55] غيري. # قالوا: اللهم لا. # قال: أفيكم من قال له رسول الله عليه السلام يوم الغدير عن أمر الله ما ~~قال لكم ((أيها الناس من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من ~~عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، وأعز من أعزه)) وقال: ((هذا وليكم من ~~بعدي)) غيري. # قالوا: اللهم لا. PageV02P001 # ثم قال: أنا أناشدك الله يا عثمان، وأنت يا طلحة، وأنت يا زبير، وأنت يا ~~عبد الرحمن أما كنتم عشرة .... عند رسول ms0396 الله عليه السلام وأبو بكر، وعمر ~~وأنتم أيها الأربعة، وسلمان الفارسي، والمقداد، ويزيد بن الحصيب الأسلمي ~~فقال رسول الله عليه السلام لأبي بكر: ((قم يا أبا بكر فسلم على أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب))، فقال أبو بكر: أمن الله ومن رسوله. قال: ~~((نعم))، فقال لعمر، فقال مثل مقالة أبي بكر أمن الله ومن رسوله. # قال النبي عليه السلام: ((نعم))، ثم قال لك يا عثمان فقلت مثل الذي قالا، ~~ثم قال لجميعكم فلم يقولوا مثل ما قالوا بل سلمتم ورضيتم. # قالوا: اللهم نعم قد كان ذلك جميع ما قلت لا ننكر ولا نجحد. # قلت: وزاد الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي ~~طالب) في حديث السوري ما لفظه: قال: أمنكم رجلا ردت عليه الشمس بعد غروبها ~~حتى صلى العصر غيري. # قالوا: لا. # قال: أمنكم أحد قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- حين قرب ~~إليه الطير فأعجبه: ((اللهم اتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر)) ~~فجيئت وأنا لا أعلم ما كان من قوله فدخلت، وقال: ((والي يا رب والي يا رب)) غيري. # قالوا: لا. # وزاد في (أنوار اليقين) قال: (أي علي عليه السلام) فهل فيكم أحد جعل رسول ~~الله - صلى الله عليه وآله وسلم- أمر نسائه في يديه غيري. # قالوا: اللهم لا. PageV02P002 # قلت: وهذا دليل على إرث علي عليه السلام للنبي صلى الله عليه وآله وسلم دون ~~العباس وغيره، ويؤيد هذا ما ذكره الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة في ~~(كتاب الشافي) في جوابه على صاحب الخارقة وقد ذكر أنه يبغض العباسي القائم ~~في ذلك الوقت ولفظه: فالجواب أن العباسي لم يبغض لنسبه إذ هو من النصاب ~~الشريف لقرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن كان قرابة النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، وإلى عصبته من ولد الحسن ~~والحسين عليهم السلام خاصة .....الأن عبد الله وأبا طالب صنوان من أم وأب ~~دون ولد عبد المطلب، ms0397 واختص أبو طالب بالإيمان به كما قال: # وبالغيب آمنا وقد كان قومنا ... يصلون للأوثان قبل محمد # 0 فالقرابة لنا ثابتة دون ودون أهل بيته، ولم يأخذ العباس (رضي الله عنه) ~~من تراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شعرة واحدة، ولا هم من الذين ~~شهد 00لهم الله بالطهارة من الرجس وفيه كونهم عترته أهل بيته، فكان ذلك ~~أكبر دليل أئمة الإسلام دون بنو العباس وغيرهم من الناس وما يعقلها إلا ~~العالمون، انتهى.00 # 0وقال الحاكم أبو سعد في قوله تعالى: {أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا}[فاطر:32] الآية. # قال: وعن عبد الرحمن بن خالد قلت لقثم بن العباس: ورث علي النبي - صلى ~~الله عليه وآله وسلم- دونكم، قال: إنه كان أولنا به لحوقا، وأشدنا به لصوقا ~~يعني يعلم مالا نعلم بمداومة الصحبة. # قال: وعن سعدة العبدي قال: سأل عليا فقال: يا أمير المؤمنين بما ورثت ابن ~~عمك دون عمك؟. فقال: جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بني عبد المطلب ~~وقدم غليهم طعاما فأكلواثم قال: ((يا بني عبد المطلب أما إني بعثت إليكم ~~خاصة وإلى جميع الناس عامة فأيكم يبايعني على أن يكون أخي ووصيي ووارثي)) ~~قال ثلاثا والقوم سكوت ويقول له علي أنا فيامره أن يجلس فلما كان آخر ذلك ~~ضرب يده على يد علي فبذلك ورثته. PageV02P003 # قال: وعن جابر في حديث له طويل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي: ~~((أنت مني وأنا منك ترثني وأرثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا ~~نبي بعدي)). # قال: وهذا الميراث لا يحتمل إلا الإمامة والعلم، انتهى. # قلت: وهذا التأويل للميراث بأنه الإمامة والعلم .... ينقضه ما ذكر حديث ~~المناشدة وما ذكره الإمام المنصور بالله عليه السلام وغير ذلك. # قال: وقد روي ديث المناشدة من طرق كثيرة وألفاض .... في الزيادة والنقصان ~~في تعديد الفضائل وقد عدها بعض العلماء إلى نيف وسبعين فضيلة والمعنى ~~يتقارب، فمن ذلك ما رفع إلى عامر بن واثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى ~~إذ دخل علي ms0398 عليه السلام وأهل الشورى وحضؤهم عبد الله بن عمر فسمعت عليا ~~يقول: وذكر نحو ما تقدم إلى أن قال: قال أي علي عليه السلام: فأنشدكم بالله ~~وبحق نبيكم هل فيكم من أحد ورث سلاح رسول الله و..... غيري. # قالوا: اللهم لا نعلمه. # قال: فأنشدكم بالله وبحق نبيكم هل فيكم من أحد له شقيق مثل شقيقي، ووزير ~~مثل وزيري. # قالوا: اللهم لا نعلمه، ثم سرد الحديث إلى آخره ثم وذكره بعده ثم قال (أي ~~علي عليه السلام): هذه الأبيات: # محمد النبي أخي وصهري # وجعفر الذي يضحي ويمسي # وبنت محمد سكني وعرسي # وسبطا أحمد أبناي منها # سبقتكم إلى الإسلام طرا # وأوجب لي الولاية لي عليكم # فويل ثم ويل ثم ويل ... وحمزة سيد الشهداء عمي # يطير مع الملائكة ابن أمي # مسوط لحمها بدمي ولحمي # فمن هذا له سهم كسهمي # غلاما ما بلغت أوان حلمي # رسول الله يوم غدير خمي # لمن يلقى الإله غدا بظلمي # وروى الحاكم في (كتاب تنبيه الغافلين): أن هذا الشعر قاله علي عليه ~~السلام جوابا على معاوية حين كتب إليه كتابا يفتخر فيه بأنه كاتب الوحي ~~وصهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. PageV02P004 # وفي كتاب الدرنسي أن معاوية كتب إلى علي عليه السلام يفتخر ويقول: إن كان ~~أميرا في الجاهلية أميرا في الإسلام، فقال علي عليه السلام: أبن آكلة ~~الأكباد يفخر علي اتبوا إليه محمد النبي... الأبيات إلى آخرها. # ومنها: # أنا الرجل الذي لا تنكروه ... ليوم كريهة وليوم سلمي # وقال القاسم ب0ن إبراهيم عليه السلام في (الكامل المنير): وروى طلحة بن ~~عبيد الله وكان داهية (قريش) أنه قال لعلي عليه السلام: إني سمعتك تقول يوم ~~بويع أخو تيم تعدد فضائلك ومناقبك، فقام عمر بن الخطاب، وابو عبيدة بن ~~الجراح فشهدا أن رسول الله عليه السلام قال: ((إنا أهل البيت أختار الله ~~لنا الآخرة على الدنيا فلم يكن لتجتمع لنا الخلافة والنبوة))، فقال له علي ~~بن أبي طالب قد قلت فاسمع: أما والله لإن كان رسول الله -صلى الله عليه ms0399 ~~وعلى أهل بيته- قال هذا القول ما خلق الله قوما شرا منكم يا أصحاب السوري ~~إذ دخلتموني في أمر0 زعمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ليس ~~لنا فيه شيء فلان .... شهدا على على رسول الله عليه السلام زورا لقد خاب ~~وأثم من قال الزور فأيهما تقول فما ردا عليه حرفا. PageV02P005 # وروى ابن أبي الحديد قال: لما طعن عمر استشار فيمن يوليه الأمر بعده فأشير ~~عليه بابنه عبد الله بن عمر فقال: لاها الله لا يليها رجلان من ولد الخطاب ~~وحسب عمر ما حمل حسب عمر ما احتقب لاها الله لا اتحملها حيا وميتا ثم قال: ~~أدعوا لي أبا طلحة الأنصاري فدعوه له فقال: أنظر أبا طلحة إذا عدتم من ~~حفرتي فكر في .... رجلا من الأنصار حاملي سيوفكم فخذوا هؤلاء النفر بإمضاء ~~الأمر وتعجيله واجمهم في بيت واحد وقف بأصحابك على باب البيت ...خمسة وأبا ~~واحد فاضرب عنقه، وإن اتفق أربعة وأبى اثنا فاضربأعناقهما، وإن اتفق ثلاثة ~~وخالف ثلاثة فانظر الثلاثة التي فيها عبد الرحمن فارجع إلى ما قد اتفقت ~~عليه فإن أصرت الثلاثة الأخرى على خلافها فاضرب أعناقها، وإن مضت ثلاثة ~~أيام ولم يتفقوا على أمر فاضرب أعناق الستة ودع المسلمين يختارون لأنفسهم، ~~ثم قال: استخلف فقد استخلف ما هو خير مني يعني أبا بكر وإن اترك فقد ترك من ~~هو خير مني يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: ادعوهم لي ~~فدعوهم فدخلوا عليه وهو يجود بنفسه فنظر إليهم فقال: أكلكم يطمع في الخلافة ~~بعدي، فأجابه الزبير فقال: وما الذي يبعدنا منها وليتها أنت فقمت بها ولسنا ~~دونك في (قريش) ولا في القرابة. # قال: قال ال0شيخ أبو عثمان الجاحظ: والله لولا علمه أن عمر يموت في مجلسه ~~لم يقدم على أن يفوه من هذا الكلام بكلمة ولا أن ينبس منه بلفظة، فقال عمر: ~~أفلا أخبركم عن أنفسكم. # قالوا: قل فإنا لو استعفيناك لم تعفنا. # فقال: أما أنت يا زبير فوعقة و.... مؤمن الرضى ms0400 كافر الغضب، يوما إنسان ~~ويوما شيطان ولعلها لو أفضت إليك ضلت يوما تلاطم بالبطحاء على مد من شعير، ~~أفرأيت إن أفضت إليك من يكون على يوم البأس يكون شيطانا، ومن يكون يوم تغضب ~~إماما وما كان الله ليجمع لك أمر هذه الأمة وأنت على هذه الصفة. PageV02P006 # ثم أقبل على طلحة وكان له مبغضا منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر ~~فقال له: أقول أم أسكت. # قال: قل فإنك لاتقول من الخير شيئا. # قال: أما إني أعرفك منذ أصيبت أصبعك يوم أحد وال... الذي حدث لك، ولقد ~~مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ساخطا عليك للكلمة التي قلتها يوم ~~أنزلت آية الحجاب، قال بمحضر ممن نقل قوله إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ما الذي يعنيه حجابهن اليوم وسيموت غدا فننكحن. # وقال الجاحظ أيضا: لو قال له قائل أنت قلت أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم مات وهو راض عن الستة فكيف تقول ... لطلحة أنه مات ساخطاعليك ~~للكلمة التي قلتها لكأن قد رماه بمشاقصة ولكن من الذي كان يحضر على عمر أن ~~يقول له ما دون هذا فكيف هذا قال، ثم أقبل سعد بن أبي وقاص فقال: إنما أنت ~~صاحب مقنب في هذه المقانب تقاتل به وصاحب قنص، وقوس، وسهم وما زهزه ~~والخلافة وأمور الناس، ثم أقبل على عبد الرحمن فقال: أما أنت يا عبد الرحمن ~~فلوا وزن نصف إيمان المسلمين بإيمانك لرجح إيمانك به ولكن ليس تصلح هذه ~~الأمور لمن ضعف كضعفك وما زهزه وهذا الأمر، ثم أقبل على علي عليه السلام ~~فقال له: أنت لولا دعابة فيك أما والله ليئن وليتهم لتحملنهم على الحق ~~الواضح والمحجة البيضاء، ثم أقبل على عثمان وقال: إيها لك كأني بك قد قلدتك ~~(قريش) هذا الأمر لحبها إياك فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ~~وآثرتهم بالفي فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشكذبحا. # ذكر هذا ابن أبي الحديد حكاية الحاحظ. ms0401 # قال ابن أبي الحديد: فأما الرواية التي جأت بأن طلحة لم يكن حاضرا يوم ~~الشورى وإنما وصل يوم البيعة لعثمان فإن صحت فذو الظعن هو سعد بن أبي وقاص ~~لأن أمه جمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، والظغنة التي عنده على علي ~~عليه السلام من قبل أخواله الذين قتل صناديدهم. PageV02P007 # قال: ولم يعرف أن عليا عليه السلام قتل أحدا من بني زهرة لينسب الظغن إليه. # قلت: يريد بذي الظغن الذي أشار إليه علي عليه السلام في خطبته المعروفة ~~بالشقيقة فصغى رجل منهم لظغنه. # قال ابن أبي الحديد: وروى القطب الراوندي أن عمر لما قال كونوا مع ~~الثلاثة عبد الرحمن، قال العباس لعلي عليه السلام ذهب الأمر منا الرجل يريد ~~أنم يكون الأمر لعثمان. # فقال علي عليه السلام أنا أعلم ذلك ولكني أدخل معهم في الشرى لأن عمر قد ~~أهلني ... للخلافة، وكان قبل يقول أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: ((إن النبوة والإمامة لا يجمعا في بيت)) فأنا أدخل في ذلك لأظهر لناس ~~مناقضة فعله لروايته. # قال ابن أبي الحديد: والذي ذكره الراوندي غير معروف ولم ينقل عمر هذا عن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكنه قال لعبد الله بن عباس يوما يا ~~عبد الله ما تقول ..... قومكم منكم. # قال: لا أعلم يا أمير المؤمنين. # قال: اللهم اغفر إن قومك كرهوا ان تجمع لكم النبوة والخلافة فتذهبوا في ~~السماء بذخا وشمخا لعلكم تقولون أن أبا بكر أراد الإمرة عليكم وهضمكم ~~حقوقكم كلا لكنه حضره أمر لك يكن أحزم مما فعل ولولا رأى أبي بكر .... عند ~~موته لأعاد أمركم إليكم، ولو فعل ما هناكم مع قومكم إنهم لينظرون إليكم نظر ~~الإبل إلى جاذرة، انتهى. # قلت: وقد تقدم في رواية القاسم عليه السلام عن رواية طلحة مثلما رواه ~~الراوندي. # وذكر لك أيضا الحجوري في (الروضة) حيث قال: وروى عن طلحة بن عبيد الله ~~أنه قال: سمعت علي بن أبي طالب يوم بويع ابو بكر يعدد فضائله ms0402 ومناقبه فقام ~~عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح فشهدا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم قال: ((إنا أهل البيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا فلم تكن ~~لتجمع لنا الخلافة مع النبوة)) # خلافة عثمان PageV02P008 ثم قام بالأمر من بعده عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن ~~عبد مناف، يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عبد مناف وهو في ~~الطبقة الثالثة من طبقات (قريش)، ولما كان جده أمية بن عبد شمس نسب إليه ~~فيقال له الأموي وكنيته أبو عمرو، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة، ولما أسن ~~شد أسنانه بالذهب وسلس بوله فكان يتوضى لكل صلاة. # بويع له يوم الإثنين مستهل المحرم أول سنة أربع وعشرين سنة، وقتل لاثنتي ~~عشرة ليلة بقت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن ثلاث وثمانين، وقيل: ست ~~وثمانين فكانت خلافته اثنتى عشرة سنة. # ذكر ابن أبي قتيبة أنه فتح في أيامه (الإسكندرية)، و(سابور)، و(إفريقية)، ~~و(وقينوس)، وسواحل الروم، و... الآجرة، و(فارس الأولى)، و(خرستان)، و(فارس ~~الآخرة)، و(طبرستان)، و(كرمان)، و(الأسادرة)، (سجستان)، و(إفريقية) من حصون ~~(قيرس)، وساحل (الأردن)، و(مرو). # قالوا: ولما بويع صعد المنبر فجلس في المجلس الذي كان يجلس فيه رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجلس فيه أبو بكر ولا عمر، جلس أبو بكر دونه ~~بمرقاة، وجلس عمر دون أبي بكر بمرقاة فتكلم الناس فس ذلك قال بعضهم: اليوم ~~ولد الشر، قالوا: وكان عثمان رجلا حييا فارتتج عليه فقام مليا لا يتكلم ثم ~~قال: إن أبا بكر وعمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا وإنكم إلى إمام عادل ~~أحوج منكم إلى إمام يتكلم بشقق الخطب، وأن تعيشوا فستأتيكم الخطبة، ثم نزل ~~ومال قوم مع علي بن أبي طالب عليه السلام وتحاملوا في القول على عثمان. PageV02P009 # روى بعضهم قال: دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت رجلا ~~جاثيا على ركبتيه وهو يتلهف تلهف من كانت الدنيا له فسلبها وهو يقول: ~~واعجبا ms0403 لقريش ورفعهم الأمر عن أهل بيت نبيهم وفيهم أول المؤمنين، وابن عم ~~رسول رب العالمين -صلى الله عليه وعلى آله أجمعين- وأعلم الناس وأفقههم في ~~دين الله، وأعظمهم عناء في الإسلام، وأبصرهم بالطريق وأهداهم للصراط ~~المستقيم، والله لقد زووها عن الهادي المهتدي، الطاهر التقي وما أرادوا ~~إصلاحا للأمة، ولا صوابا في المذهب ولكنهم أرادوا الدنيا على الآخرة فبعدا ~~وسحقا للقوم، فتدبرت منه فقلتى من أنت يرحمك الله، ومن هذا الرجل؟. # قال: أنا المقداد بن عمرو، وهذا علي بن أبي طالب. # فقلت: ألا تقوم في هذا الأمر فأعينك عليه. PageV02P010 # فقال: يابن أخي إن هذا الأمر لا يجزي فيه الرجل ولا الرجلان، ثم خرجت فلقيت ~~أبا ذر (رضي الله عنه) فذكرت له ذلك فقال: صدق أخي المقداد وأكثر الناس في ~~ذم ... الهرمزان وإمساك عثمان عن عبد الله بن عمر فإنه قتل رجلين من ~~المسلمين فإنه أقام بينة عادلة أنهما الذان أمرا بقتلي حلي سبيله، وكان عبد ~~الله بن عمر قد وثب على الهرمزان فقتله وقتل معه رجلا نصرانيا وقتل الأبي ~~لؤلؤة طفلة صغيرة وذلك أن أباب لؤلؤة لما قتل عمر قال عبيد الله بن عمر هذا ~~لم يقتل أبي إلا بأمر مولاه هرمز وهرمز هذا من ملووك (فارس) وكان عمر حين ~~جيئ به إليه أسيرا قد عزم على قتله فقال هرمز: تأمر لي بشربة ماء، فلما صار ~~كوز الماء عنده قال له: أنا في ذمة الله وذمتك حتى أشرب هذ الماء الذي في ~~الكوز، فقال عمر: نعم فضرب بالكوز الجدار فانكسر فعزم عمر على قتله فقال له ~~علي عليه السلام لا يجب لأنك أمنته من القتل حتى يشرب الماء الذي في الكوز ~~وهو فلم يشربه فقال عمر: خدعتني، فقال له علي: كنت لا تنخدع لهفأسلم هرمز ~~على يدي علي عليه السلام ولزم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحسن ~~إسلامه حتى قتله عبد الله بن عمر، فلما قتله بلغ الخبر إلى علي عليه السلام ~~فأخذ السيف فخرج في طلبه حتى هرب ms0404 إلى معاوية فقتل في أيام صفين، وصعد عثمان ~~المنبر فخطب الناس ثم قال: ألا إني ولي دم الهرمزان وقد وهبته لله لعمر ~~وبركته لدم عمر فقام المقداد بن عمر (رضي الله عنه) فقال: الهرمزان مولا ~~لله ولرسوله وليس لك أن تهب ما لله ولرسوله، ثم أخرج عثمان عبيد الله بن ~~عمر من (المدينة) إلى الكوفة ثم أقطعه لبن له بها دارا وأرضا من السواد ~~وكتب عثمان إلى الحكم بن أبي العاص أن يقدم عليه وهو طريد رسول الله وقد ~~كان عثمان في ولاية أبي بكر اجتمع هو وقوم من بني أمية إلى أبي بكر فسألوه ~~في الحكم فلم يأذن له، فلما ولي عمر فعلوا ذلك فلم يأذن له، قال بعضهم: ~~رأيت الحكم بن أبي العاص PageV02P011 يوم قدم (المدينة) وعليه فر وخلق وهو يسوق تيسا حتى دخل دار عثمان والناس ~~ينظرون إلى سوء حاله ثم خرج وعليه جبة خز وطيلسان، والسبب في طرده وابنه ~~مروان بن الحكم فيما روى الطبري والواقدي وعامة رواة الحديث أنه طلع على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما في داره من وراء الجدار فدعا رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوس ليرميه فهرب. # وروي أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في قسمة (خيبر) إتق الله يا ~~محمد فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((لعنك الله ولعن ما في صلبك ~~تأمرني بالتقوى وأنا جيئت بها من الله فلا تجاورني)) فلم يرى إلا طريد .... ~~حتى ملك عثمان وانتقضت (الإسكندرية) سنة خمس وعشرين فحاربهم عمرو بن العاص ~~حتى فتحها فسبى الذراري ووجه بهم إلى (المدينة) فردهم عثمان إلى ذمتهم ~~الأولى وعزل عمرو بن العاص وولى عبد الله بن أبي سرح وكان ذلك سبب العداوة ~~بين عثمان وعمرو، ووسع عثمان في المسجد الحرام وزاد فيه في سنة ست وعشرين ~~وابتاع من قوم منازلهم وامتنع آخرون وهدم عليهم وضع الأثمان في بيت المال ~~فضجوا بعثمان فأمر بهم إلى الحبس وقال: ما جزاكم إلا حلمي ms0405 قد فعل هذا عمر ~~فلم تضجوا وجدد أنصاب الحرم، وفي هذه السنة افتتح عثمان بن أبي العاص ~~(سابور) وفيها ولى عثمان الوليد بن عقبة بن أبي معيط (الكوفة) مكان سعد ~~وصلى بالناس الغداة وهو سكران أربع ركعات ثم تهوع في المحراب والتفت إلى من ~~خلفه فقال: أزيدكم ثم جلس في صحن المسجد وأتى بساحر من أهل (الكوفة) فاجتمع ~~الناس عليه فجعل يدخل من دبر الناقة ويخرج من فيها ويعمل أعاجيب فرأه جندب ~~بن كعب الأزدي فخرج إلى بعض الصياقلة وأخذ منه سيفا ثم أقبل في الزحام وقد ~~سير السيف حتى ضرب عنقه ثم قال له: أحيي نفسك إن كنت صادقا فأخذه الوله ~~فأراد ان يصرف عينه فقام دونه قوم من أذرد فصيره في الحبس، وكان يصلي الليل ~~كله فينظر إليه السجان وكان يكنى أبا سنان وقال: ما عذري PageV02P012 عند الله إن حبستك على الوليد فقتلك فأطلقه فصار جندب إلى (المدينة) وأخذ ~~الوليد أبا سنان فضربه مائتي سوط ووثب عليه جرير بن عبد الله، وعدي بن ~~حاتم، وحذيفة بن اليمان، والأشعث بن قيس وكتبوا إلى عثمان فعزله وولى سعد ~~بن أبي العاص فلما قدم الوليد قال عثمان: من يضربه؟ فأحجم الناس لقرابته ~~منه وكان أخا عثمان لأمه فقام علي فضربه ثم بعث به عثمان على صدقات كلب ~~وأغزا عثمان الناس إفريقية سنة سبع وعشرين وعليهم عبد الله بن سعد بن أبي ~~سرح الذي ارتد عن الإسلام وأهدر دمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح ~~(مكة) فاستفتحها وكثرت الغنائم فبلغت ألفي ألف دينار، وخمسمائة ألف دينار، ~~وعشرين ألف دينار، فروى بعضهم أن عثمان زوج ابنته مروان ابن الحكم وأمر له ~~بخمس هذا المال، وافتتح معاوية بن أبي سفيان (قبرس) في هذه السنة، وبنا ~~عثمان دار ... بياض في المخطوطة ص141... وبنا الزورا ووسع مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم في سنة تسع وعشرين، وحملة له الحجارة من بطن ... ~~وجعل في عمده الرصاص وجعل طوله مائة وستين ذراعا وعرضه مائة ms0406 وخمسين ذراعا ~~وأبوبه ستة على ما كانت عليه في عهد عمر، وعزل أبا موسى الأشعري وولى مكانه ~~عبد الله بن عامر بن كر بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وهو يومئيذ ابن خمس ~~وعشرين سنة وهو ابن خاله، وكان صبيا سفيها لا دين له، فلما قدم ابن عامر ~~(البصرة) وجه الجنود لفتح (سابور) و(اضطجر) من (أرض فارس) وعليهم عبد الله ~~بن معمر التميمي فقتل عبد الله بن معمر في أصل مدينة (اضطجر) فقام مكانه ~~عمر بن عبد الله حتى فتح المدينة، ثم سار عبد الله بن عامر بنفسه إلى ~~(ضطجر) ووجه عبد الرحمن بن سمرة وكانت له صحبته إلى (سجستان) فافتتح (زريح) ~~بعد نكبة شديدة، ولما ولى عثمان عبد الله بن عامر (البصرة) وهو ابن خاله ~~لأن أم عثمان أروى بنت كريز وعامر بن كريز أمها أم حكيم ابنة عبد المطلب، ~~وولى سعيد بن العاص (الكوفة) كتب إليهما PageV02P013 أيكما سبق إلى (خراسان) فهو أمير عليها، فخرج عبد الله بن عامر، وسعيد بن ~~العاص فاتا دهقان من دهاقين (خراسان) إلى عبد الله بن عامر فقال: ما تجعل ~~لي إن كسفت بك، قال: لك خراجك وخراج أهل بيتك إلى يوم القيامة فأخذ به ~~طريقا مختصرة إلى قومس وعبد الله بن حازم السلمي على مقدمته فسار إلى ~~(نيسابور) وأقام على المدينة ولحقه عبد الله بن عامر فافتتح (نيسابور) عنوة ~~في سنة ثلاثين، وصالح (أهل الطشين) على خمسة وسبعين ألفا، ثم صار إلى ~~(مدينة براشهر) فحاصرهم شهورا، وكتب إلى أهل (هراة) فكتبوا إليه إن فتحت ~~(برا شهر) أجبناك إلى ما سألت. PageV02P014 # قال بعضهم: وجه عبد الله بن عامر حين افتتح (نيسابور) الجيوش فبعث الأحنف ~~بن قيس في جيش إلى (مرو الرود)، وبعث أوس بن ثعلبة التميمي إلى (هراة)، ~~وبعث حاتبم بن النعمان الباهلي إلى (مرو)، وعبد الله بن حازم السلمي إلى ~~(سرخس) ففتح القوم جميعا ما خلا (مرو) فإنها صالحت صلحا على ألفي ألف ~~ومائتي ألف أوقية وعلى أن يوسعوا للمسلمين في منازلهم، ms0407 ولما فتح عبد الله ~~بن عامر هذا الكور انصرف إلى عثمان وحالف بين (الترك) و(الديلم) وكان قد ~~سير خراسان أراباعا وعلى كل ربع منها واليا، ورجع عبد الله بن عامر إلى ~~(البصرة) ثم صار إلى (كرمان) فأناخ عليها فنالتهم مجاعة شديدة حتى كان ~~الرغيف بدينار، ثم أتاه الخبر بأن عثمان قد حوصر فانصرفوخلف ب(خراسان) قيس ~~بن اهيثم بن الصلت فافتجح قيس (صخارستان)، وكان عثمان قد وجه حبيب بن مسلمة ~~الفهري إلى (أرمينية) ثم أردفه بسلمان بن ربيعة الباهلي مددا له، فلما قدم ~~عليه تنافر وقتل عثمان وهم على تلك المنافرة، وقد كان حبيب بن سلمة فتح بعض ~~(أرمينية)، وكتب عثمان إلى سلمان يأمره على (أرمينية) فسار حتى أتا ~~(البيلقان) فخرج إليه أهلها فصالحوه، ومضى حتى أتى (برذعة) فصالحه أهلها ~~... لا عليها وبعث صاحب خيله إلى (جردان) فصالحه أهلها على شيء معلوم، ثم ~~نفذ سلمان إلى (نشروان) فصالحه ملكها، ثم سار حتى أتى أرض (مسقط) فصالح ~~أهلها، وفعل مثل ذلك لك (الككر)، وأهل (الشام)، وأهل (قيلان)، ولقيه خاقان ~~ملك (الخزر) خلف بحر الثلج في جيش عظيم فقتل سلمان ومن معه وهم أربعة آلاف، ~~فولى عثمان حذيفة بن اليمان العبسي، ثم صرفه وولى المغيرة بن شعبة، وزوج ~~عثمان ابنته من عبد الله بن خالد بن أسد وأمر له بستمائة ألف درهم وكتب إلى ~~عبد الله بن عامر أن يدفعها إليه من بيت مال (البصرة). PageV02P015 # وروى أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن يسار قال: رأيت عامل صدقات المسلمين على ~~سوق (المدينة) إذا أمسى أتا بها عثمان فقال له: ادفعها إلى الحكم بن أبي ~~العاص، وكان عثمان إذا أجاز أحدا من أهل بيته بجائزة جعلها قرضا من بيت ~~المال فأعطى مروان مائة ألف فتقاضاه عبد الله بن أرقم وهو على بيت المال ~~فجعل يدفعه فلما لح عليه قال له: إنما أنت خازن لنا فإذا أعطيناك فخذ وإذا ~~أمسكنا عليك فاسكت، قال: كذبت والله ما أنا بخازن لك ولا لأهل بيتك وإنما ~~أنا خازن المسلمين ms0408 وجأه بالمفاتيح يوم الجمعة وعثمان يخطب فقال: أيها الناس ~~زعم عثمان أني خازن له ولأهل بيته وإنما كنت خازنا للمسلمين وهذه مفاتيح ~~مالكم ورما بها فأخذها عثمان ودفعها إلى زيد بن ثابت، وفي هذه السنة توفي ~~أبو سفيان بن حرب وصلى عليه عثمان وهي سنة إحدى وثلاثين، وأغزا عثمان جيشا ~~أميرهم معاوية على (الصائفة) في هذه السنة فبلغوا (مضيق القسطنطينية)، ~~وفتحوا فتوحا كثيرة، وصير عثمان إلى معاوية غزو الروم وأن يوجه من رأى على ~~(الصائفة) فولى معاوية سفيان بن عوف العامري، وفي هذه السنة توفي العباس بن ~~عبد المطلب وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وفيها توفي عبد الرحمن بن عوف وهو ~~ابن خمس وسبعين سنة وأوصى وليه أن لا يصلي عليه عثمان لشيء سجر بينهما. # روي أن عثمان اعتل علة فدعا حمران بن أبان وكتب عهد لمن بعده وترك موضع ~~الإسم مفتوحا ثم كتبه بيده عبد الرحمن بن عوف وربطه وبعث به إلى أم حبيبة ~~بنت أبي سفيان فقرأه حمران في الطريق وأخبر عبد الرحمن فغضب عبد الرحمن غضب ~~شديدا وقال: استعمله علانية ويستعملني سرا ونما الخبر وانتشر في (المدينة) ~~وغضب بنو أمية فدعا عثمان بحمران مولاه فضربه مائة سوط وسيره إلى (البصرة) ~~فكان ذلك سبب العداوة، وكان عبد الرحمن قد طلق زوجته تماضر ابنة الأصبع ~~الكلبية لما اشتدت علته فورثها عثمان فصولحت عن ربع الثمن على مائة ألف ~~دينار وقيل: ثمانين ألف دينار . PageV02P016 # تحريق المصاحف # وجمع عثمان المصاحف كلها من جميع الآفاق ثم سقلها بالماء الحار والخل قيل ~~أحرقها إلا مصحف ابن مسعود، وكان ابن مسعود ب(الكوفة) فامتنع أن يدفع مصحفه ~~إلى عبد الله بن عامر فكتب إليه عثمان أن أشخصه فإنه لا يألوا هذا الدين ~~خبالا وهذه الأمة فسادا، فدخل المسجد وعثمان يخطب فقال عثمان: إنه قد قدمت ~~عليكم دابة سوء فاحذروها من مشت إليه أصابه المرض والفنا، وفي رواية العقد ~~من تمشي طعامه يقيئ ويسلح ألا وهو هذا المقبل إليكم فاحذروه، ثم قال: اخرج ~~من مسجدنا يابن ms0409 مسعود. # قال: تخرجني من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال: أخرج منه كما تؤمر. # قال: لا أفعل فأمر به غلاما لع يقال له مجموم فاحتمله فأخرجه من المسجد ~~فضرب به على باب المسجد فكسر له ضلعا من أضلاعه فلبث طويلا مغشيا عليه ثم ~~أفاق فخرج إليه علي عليه السلام وأمر ابنه الحسن فأتا بماء فصبه على وجهه ~~ثم احتمله في أناس من أهل بيته ومعهم عمار بن ياسر فبلغ ذلك عثمان فأمر ~~عبيده أن يأتوا بعمار فجأو به وجرى بينه وبين عمار كلام فقال عثمان: ادفعوا ~~في عنقه وأخرجوه عني، فأخرجوه وضربوه حتى غشي عليه، وتكلمت عائشة وقالت ~~قولا كثيرا وأدلت قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونادت يا معاشر ~~المسلمين هذا جلباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبل وقد أبلى ~~عثمان سنته. PageV02P017 # وقد روى ابن إسحاق أن عثمان ضرب ابن مسعود اربعين سوطا لما دفن أبا ذر، ~~وهذه قصة أخرى وذلك أن أبا ذر رحمه الله لما مات وليس معه إلا امرأته ~~وغلامه وقد عهد إليهما أن يغسلاه، ويكفناه ويضعاه على قارعة الطريق فأول رك ~~يمرون قولوا لهم: هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~فأعينونا على دفنه، ففعلوا ذلك، واقبل ابن مسعود في ركب من (العراق) ~~معتمرين فلم يرهم إلا الجنازة على قارعة الطريق وقد كانت الإبل تطأوها فقام ~~إليهم العبد فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله فأعينونا على دفنه فانهل ابن ~~مسعود باكيا وقال: صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلمقال له: ((تمشي ~~حدك وتموت وحدك وتبعث وحدك)) ثم نزل هو وأصحابه فدفنوه، هكذا حكاه في ~~(العقد) عن ابن إسحاق. # وقال في (روضة الحجوري): وأمر عثمان بقرأة علي، وعبد الله بن مسعود، وأبي ~~بن كعب ألا تقرأ، وأمر بكل مصحف على تلك الحروف أن تحرق وقد قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله وسلم: ((نزل القرآن على سبعة أحرف أخرها كلها كاف ~~شاف))، ms0410 انتهى. PageV02P018 # وكتب عثمان مصاحف على نسخة واحدة وامر بها إلى الأمصار، بعث بمصحف إلى ~~(البصرة)، ومصحف إلى (الكوفة)، ومصحف إلى (المدينة)، ومصحف إلى (مكة)، ~~ومصحف إلى (مصر)، ومصحف إلى (الشام)، ومصحف إلى (البحرين)، ومصحف إلى ~~(اليمن)، ومصحف إلى الجزيرة وأمر الناس أن يقرأو على نسخة واحدة، واعتل ابن ~~مسعود فأتاه عثمان يعوده فقال له: ما كلام بلغني عنك، فقال: ذكرت الذي ~~نقلته من وطئ جوفي حتى لم أعقل صلاة الظهر من العصر ومنعتني عطأي، ومات ابن ~~مسعود مغاضبا لعثمان، وصلى عليه عمار بن ياسر وذكر أنه أوصى أن لا يخبر به، ~~ثم توفي المقداد فصلى عليه عمار بن ياسر (رضي الله عنه)، وكان أوصى إليه ~~ولم يؤذن عثمان فاشتد غضب عثمان على عمار وقال: ويلي على ابن السوداء أما ~~والله لقد كنت به عليما، وبلغ عثمان أن أبا ذر (رضي الله عنه) واسمه جندب ~~بن جنادة بن سفيان بن عبيد بن حزام بن عفان بن مليل بن حمزة بن بكر بن عبد ~~مناف بن كنانة بن خزيمة بن مركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ~~يقعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيحدث بما به الطعن عليه ~~وأنه وقف بباب المسجد وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني ~~فأنا أبو ذر الغفاري، أنا جندب بن جنادة البدري {إن الله اصطفى آدم ونوحا ~~وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين، ذرية بعضها من بعض والله سميع ~~عليم}[آل عمران:33،34] فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الصفوة من نوح، ~~والأول من إبراهيم، والسلالة من إسماعيل، والعترة الهادية من محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم وأنه شرف شريفهم واستحقوا الفضل في قومهم فهم كالسماء ~~المرفوعة، أو كالكعبة المستورة، أو كالقبلة المنصوبة، أو كالشمس الصاحية، ~~أو كالقمر الساري، أو كالنجوم الهادية، أو كالشجرة الزيتونة أضاء زيتها ~~وبورك وبورك زيدها، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم وارث علمه أيتها PageV02P019 الأمة المتحيرة بعد نبيها صلى الله عليه وآله ms0411 وسلم، أما لو قدمتم من قدم ~~الله، وأخرتم من أخر الله، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم ~~لأكلت من فوق رؤسكم ومن تحت أقدامكم وما عال ولي الله، ولا طاش سهم من ~~فرائض الله، ولا اختلف اثنان في حكم الله إلا وجدتم ذلك عندهم من كتاب الله ~~وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فأما إذ فعلتم ما فعلتم فذوقوا وبال ~~أمركم {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}[الشعراء:227]، فلما بلغ عثمان ~~ذلك سير أبا ذر إلى (الشام) إلى معاوية فكان يجلس في المسجد فيقول كما كان ~~يقول فتجتمع إليه الناس حتى كثر من يجتمع إليه ويسمع، وكان يقف على باب ~~المسجد ب(دمشق) إذا صليت صلاة الصبح فيقول: كان القطار يحمل النار لعن الله ~~الأمرين بالمعروف التاركين له، ولعن الله الناهين عن المنكر الراكبين له، ~~وكتب معاوية إلى عثمان إنك قد افسدت (الشام) على نفسك بأبي ذر، فكتب إليه ~~أن احمله على بعير بغير وطأ فقدم به إلى (المدينة) وقد ذهب لحم فخذيه، فلما ~~دخل إليه وعنده جماعة فقال له: بلغني أنك تقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم يقول: ((إذا كملت بنو أمية ثلاثون رجلا اتخذوا بلاد الله ~~دولا بينهم وعباد الله خولا ودين الله وغلا)). # فقال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك. # فقال لهم: اسمعتم رسول الله يقول ذلك. # قالوا: لا، فبعث إلى علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه- وسأله وقص عليه ~~الخبر وقال علي عليه السلام: قد قاله. # قال: وكيف يشهد؟. # قال: لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((ما أضلت الخضراء ولا أقلت ~~الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر))، فلم يقم ب(المدينة) إلا أياما حتى أرسل ~~إليه عثمان والله لتخرجن عنها. # قال: اتخرجني من حرم الله. # قال: نعم وأنفك راغم. # قال: فإلى (مكة). # قال: لا. # قال: فإلى (البصرة). # قال: لا. # قال: فإلى (الكوفة). PageV02P020 # قال: لا ولكن إلى (الربذة) التي خرجت منها حتى تموت فيها، يا مروان أخرجه ms0412 ~~على جمل ومعه امرأته وابنته، ولقيه علي، والحسن، والحسين -صلوات الله ~~عليهم- فذهب علي يكلمه فقال مروان: إن أمير المؤمنين قد نهى أن يكلمه أحد، ~~فرفع علي -صلوات الله عليه- السوط فضرب وجه ناقة مروان ثم قال: تنح نحاك ~~الله في النار ثم شيعه وكلمه بكلام يطول شرحه منه: يا أبا ذر إنك غضبت لله ~~فارج من غضبت له له، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك فاترك في ~~أيديهم ما خافوك عليه واهرب منهم بما خفتهم عليه فما أحوجهم إلى ما منعتهم، ~~وأغناك عما منعوك، وستعلم من الرابح غدا والأكثر حسدا، ولو أن السماوات ~~والأرض كانتا على عبد رتقا ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجا، لا ~~يؤنسنك إلا الحق، ولا يوحشنك إلا الباطل فلوا قبلت دنياهم لأحبوك، ولو قرضت ~~منها أشياء لأمنوك. # ذكره في (نهج البلاغة)، ولم يزل أبو ذر -رضي الله عنه ب(الربذة) ختى توفي. # ولما حضرته الوفاة قالت له ابنته: إني وحدي في هذا الموضع وأخاف أن ~~تغلبني عليك السباع. # قال: كلا إنه سيحضرني نفر مؤمنون فما تنظرين اترين احدا؟. # فقالت: ما أرى أحدا. # قال: ما حضر الوقت، ثم قال: انظري فهل ترين أحدا؟. # قالت: نعم أرى ركبا مقبلين. # فقال: الله أكبر صدق الله ورسوله حولوا وجهي إلى القبلة فإذا وصل القوم ~~فاقرائهم مني السلام فإذا فرغوا من أمري فاذبحي لهم هذه الشاة وقولي لهم: ~~أقسمت عليكم أن برحتم حتى تأكلوا، ثم قضى (رضي الله عنه) فقالت لهم ~~الجارية: هذا أبو ذر صاحب رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله- فنزلوا ~~وكانوا سبعة فيهم: حذيفة بن اليمان، والأشتر -رضي الله عنهما- فبكوا بكأ ~~شديدا وغسلوه وكفنوه وصلوا عليه ودفنوه (رضي الله عنه) ثم قالت: إنه يقسم ~~عليكم أن لا تبرحوا حتى تأكلوا، فذبحوا الشاة وأكلوا، ثم حملوا ابنته إلى ~~(المدينة). PageV02P021 # وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين سنة، وبلغ عثمان عن عمار (رضي الله عنه) ~~كلام فأراد أن يسيره فاجتمعت آل مخزوم إلى علي بن أبي طالب -صلوات الله ~~عليه- وسألوه ms0413 إعانتهم فقال علي -صلوات الله عليه-: لا ندع عثمان ورأيه. # وروى أبو كعب الحارثي قال: دخلت على عثمان فإذا هو جالس وحوله نفر سكوت ~~فبينا أنا كذلك إذ جأه قوم فقالوا: أبا أن يجيب، فقال: اذهبوا فإن أبا أن ~~جيبني فجروه جرا، فمكثت قليلا وجأو ومعهم رجل أدم طويل أصلع رأسه، فقلت من هذا. # فقالوا: عمار بن ياسر. PageV02P022 # فقال له عثمان: أنت الذي تأتيك رسلنا فتأبى، فكلمه بشيء لا أدري ما هو ثم ~~خرج، قال: فجعل القوم ينفضون حتى ما بقى أحد غيري فقمت فقلت: والله لأنظرن ~~ما يصنع به، فإذا عمار جالس ...ودعا عثمان بالسوط فقال علي -كرم الله وجهه- ~~افرقوا(بين هؤلاء بإقامة الصلاة فتقدم علي بن أبي طالب فصلى فلما كبر قالت ~~امرأة من حجرتها: اسمعوا أيها الناس، ثم تكلمت فذكرت الله وما بعث به رسوله ~~ثم قالت: اسرع ما خالفتم عهده ثم سكتت، ثم تكلمت اخرى بمثل ذلك، فإذا هما ~~حفصة، وعائشة فقال عثمان: إن هاتين قد فتنتا الناس في صلاتهم، وسير عثمان ~~عبد الرحمن بن جبل صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى (القموص) من ~~(خيبر)، والسبب أنه بلغه كلام كرهه كر مساوى أبيه وخاله وأنه هجاه، وكان ~~الغالب على عثمان، مروان بن الحكم، وأبو سفيان بن حرب، وعلى شرطته عبد ~~الرحمن بن قتيب، وحاجبه عمران بن إبان مولاه، ونقم الناس على عثمان بعد ~~ولايته بست سنين فقالوا: آثر القربى وحما المراعي حول (المدينة) كلها من ~~مواشي المسلمين كلهم إلا عن بني أمية، وتصدق رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم بموضع سوق للمدينة يعرف ب(هرور) على المسلمين فأقطعها عثمان الحارث بن ~~الحكم أخا مروان بن الحكم، وبنا ..... الدار، وانحل الضياع والأموال بمال ~~الله في المسلمين، ونفى أبا ذر، وعبد الرحمن بن جبل وغيرهما مثل: مسلم ~~الجهني، ونافع بن الخطام، وكعب بن ذي الحنكة، وزيد بن صوحان، واسود بن ~~ذريح، وزيد بن قيس الهمداني، وكردوس بن الحضرمة، وعمرو بن ضرارة، وجندب بن ~~زهير، (وجندب هذا ms0414 هو قاتل الساخني العنبري)، وماعون القيري ومن لا يحصى، ~~وضرب عمار بن ياسر حقتى فتق بطنه، ومضى عليه يوم فلم يصل ولم يعقل ولم يقلع ~~عنه حت ناداه ....... صلى الله عليه وآله وسلم لتخلين سبيله أو لنخرجن، ~~رواه في (أنوار اليقين)، وحرم طائفة عطأهم وجعل الصدقة لنفسه وأهل بيته ~~فقدم عليه مال من (العراق) فطفق يقسمه PageV02P023 بين بناته وأهله الص .... وأفاض المال على ولده، واشتروا الأرضين بمال ~~الله، ونقض أهل (بد) من عطأهم ....ألفا، ومنع الأعراب الجهاد مخافة أن ~~يشاركوا في الفيء، وكنز الذهب، وأخذ الخمس فجعله لأهل قرابته، ومنع أهل ~~(البحرين)، وأهل (عمان) أن يبتعوا من طعامهم حتى يباع طعام الأمير، .... ~~أرض ليست له فجعلها حما لنفسه وأهل بيته فحما قطر السماء ورزق الله الذي ~~أنزل لعباده.....، وأعطى عبد الله بن أبي سرح جميع ما أفآه الله من فتح ~~(إفريقية) بالعرب، وآوا الحكم بن أبي العاص، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح ~~طريدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأهدر دم الهرمزان ولم يقد عبيد ~~الله بن عمر به، وولى الوليد بن عقبة (الكوفة) فشرب الخمر وصلى بالناس وهو ~~سكران ولم يحده، وقتل رجلا ب(الكوفة) فقال له: دينار فأبى عثمان أن يقيده ~~به ولم يعزله ..... حتى اىخؤجه أهل (الكوفة). # كذا ذكره في (أنوار اليقين)، وأجاز مروان بن الحطكم بخمس (إفريقية) وقد ~~بلغ خمسمائة ألف دينار، ورجم امرأة لا تستحق الرجم وكانت من جهينةدخلت على ~~..... فولدت لستة أشهر فأمر عثمان برجمها، فلما خرجت دخل عليه علي بن أبي ~~طالب -صلوات الله عليه- فقال: إن الله عز وجل يقول: {وحمله وفصاله ثلاثون ~~شهرا}[الأحقاف:15] وقال: {... حولين كاملين}، فأرسل عثمان في أثر المرأة ~~فوجدت قد رجمت وماتت واغترف الروح بالولد وصلى عليها أربع ركعات بعد أن كان ~~يصلي بها ركعتين وغير ذلك. PageV02P024 # قالوا: ولما عزل عثمان الوليد بن عقبة عن (الكوفة) وولاها سعيد بن العاص ~~كتب سعيد إلى عثمان في شأن الأشتر وأصحابه إلى (الشام) وهم: زيد بن صوحان، ~~وصعصعة بن صوحان، ms0415 والأشتر بن الحرث النخعي، وعائذ بن حلمة الظهري، وجندب بن ~~زهير الأزدي، والحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، ويزيد بن المكفف، وثابت ~~بن قيس، وكميل بن زياد، فلما وصلوا (دمشق) جرى بينهم وبين معاوية فكتب إلى ~~عثمان أن بعثت إلي قوما لا يؤمنون بربهم فقد آذوا أمراء قبلي وأحلوا الشك ~~في قلوبهم فأخرجهم عني، فكتب عثمان إليه أن سيرهم إلى (حمص)، فسيرهم إلى ~~(حمص) وعليها عبد الرحمن بن خالد وكان يكف الأذى فكانوا يدهنون حيث شأوا ~~ولم يكن عليهم عين ولا رقيب، ثم قدم عليهم كتاب من أهل (الكوفة) يأمرونهم ~~بالخروج إليهم وذلك بعد أن اجتمعوا فقهاؤهم، وقراؤهم، وعبادهم، وأهل الشدة ~~منهم وكتبوا إلى عثمان .... عليه أحداثا، ولما كتبوا الكتاب قالوا: إنا لا ~~نحب أن يعرفنا فمن يبلغ عنا كتابنا، فقام منهم رجل وكان من عنزى فقال: ~~هاتوا كتابكم فوالله إني لا أحب العافية، وسمع بذلك كعب بن ذي الحنكة وكان ~~من العباد فكتب وأظهر اسمه وإسم أبيه كتابا طويلا، فلما وصل العنزي إلى ~~عثمان وقرأ كتاب أهل (الكوفة) وقرأئها وأهل الدين والفضل فقال: كذبتولكن ~~كتبت به السفهاء، وأهل البغي والجهل أخبرني بهم. # قال: لا أفعل. # قال: إذا أوجعك وأطيل حبسك. # فقال: ما أراني أسلم منك. # ثم قال: هذا كتاب آخر فلما قرأه قال: من كعب بن عبدة. # قال: قد .... لك نفسه. # قال: اخبرني من أي القبائل هو. # قال: لا افعل، ثم أمر عثمان بالعنزي فجرد وأراد ضربه فمنع فقيل له: سبحان ~~الله إنما هو رسول. # قال: فاحبسه. PageV02P025 # قالوا: لا، وكتب عثمان إلى سعيد بن العاص أن ارسل إرسل إلي بأمر ذي الحنكة، ~~فأرسل به في وثاق قالوا: فضربه عثمان عشرين سوطا وسيره إلى جبل الرحان، ~~ولما وصل كتاب أهل (الكوفة) إلى الأشتر وأصحابه حثوا السير فوافوا (الكوفة) ~~لاثنتى عشرة ليلة، ثم صعد الأشتر المنبر فحمد الله وأثنا عليه وخطب خطبة ~~وذكر عثمان ثم نزل الأشتر درجة ثم قال: # ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه ... يهدم............................. # ثم نزل فأمر المنادي ms0416 أن ينادي الصلاة وصلى بالناس وخرج فعسكر ب(الجرعة) ~~من (الكوفة)، وأمر الناس بالمسير إليه إلى ذلك الموضع، فاجتمع عسكر كثير ~~ولزم المواضع وأمر عليها أميرا، ثم سار الأشتر حتى انتهى إلى دار الوليد بن ~~عقبة وفيها أميران: سعيد بن العاص ب(الكوفة) فقال للناس: انتهبوا ما في هذه ~~الدار، فانتهبوها حتى قلعوا أبوابها وخشبها، وخرج سعيد بن العاص يعسكر يريد ~~(الكوفة) فردوه بالرماح والرجال على الخيل فولى هاربا. # وكتب عثمان إلى الأشتر فرد عليه: # بسم الله الرحمن الرحيم # من مالك بن الحارث، ومن ... المسلمين إلى الخليفة الراعي المبتلى الخاطئ ~~الحائدعن سنة نبيه عليه السلام، النابذ حكم القرآن وراء ظهره إلى آخر ~~الكتاب، وذكر بعض الأحداث وأرسل بالكتاب جماعة من أهل (الكوفة)، فلما وصلوا ~~إلى عثمان قال لهم: اللهم إني تائب وأجابهم إلى ما سألوا، ثم كتب إلى أبي ~~موسى، وحذيفة بن اليمان: أما بعد فقد ر|أيتما ما كان من أمر الناس وقد ~~اختاروا أبا وسى لمصرهم وصلاتهم، واختاروا حذيفة لسوادهم وخراجهم وأنتما ~~بما أنعم الله عليكما لهم خيرة ولنا ثقة فقوما بالحق سددنا الله وإياكما ~~والسلام. PageV02P026 # قالوا: وكتب أهل ... كتابا ينقمون عليه الأحداث، ثم اجتمع أهل الأمصار ~~(الكوفة)، و(البصرة)، وأهل (مصر) قبل قتل عثمان بعام في المسجد الحرام ~~وأجمع رأيهم أن يرجع كل إلى مصره وأن يوافوا عثمان من العام المقبل في داره ~~ب(المدينة) فإن اعتبهم فذاك ما يحبون وإن لم يعتبهم رأوا رأيهم، فخرج ~~الأشتر في مائتين من أهل (الكوفة)، وخرج حكيم بم بجلة العبدي من أهل ~~(البصرة) وكانوا خمسين ومائة، وجاء أهل (مصر) فكانوا أربع مائة وقيل: ~~ستمائة فقدم القوم على عثمان (المدينة) وتبعهم رجال من الصحابة عمار بن ~~ياسر، وعامر بن .... الليثي، ورفاعة بن رافع الأنصاري وكان بدريا، والحجاج ~~بن عريمة وكانت له صحبة فأغلق عثمان بابه عليه ثم أشرف عليهم فقال: يأيها ~~الناس ما الذي نقمتم علي؟ فعددوا أشياء منها قالوا: حميت الحمى، وزقت كتاب ~~الله، وصيرت خيارنا، وضربت أستارنا، ووليت السفهاء في أوالنا، وسيرت أبا ms0417 ذر ~~.... أن يوصي فما يوجد عليه أحد يوصي إليه، وطردت خيار أصحاب رسول الله ~~-صلى الله عليه-، وضربت عمارا وأصحابه، وآثرت أهل بيتك وقرابتك مالا يحل ~~لهم، ومنعت أهل الفضل. # قال لهم: فأنا أتوب. # قالوا: قد تبت مرارا كثيرة وأنت ترجع، قالوا: اعتزل عن فول غيرك. # قال: لست أنزع قميصا كساني الله إياه، وجاء المغيرة بن شعبة إلى عثمان ~~وقال: دعني أتيهم أنظر ما يريدون، فلما دنا منهم صاحوا به يا أعور ورأك ~~فإنك لست عندنا بالأمين ولا المأمون، فرجع إلى عثمان فقالوا له: ليس لهم ~~إلا علي بن أبي طالب، فأرسل له عثمان فلما أتاه قال: يا أبا لحسن أئت هؤلاء ~~القوم فأحسن أمورهم. # قال له: إنك تعتبهم في كل ما نقموا عليك. # قال: نعم فإن رجعت رجعوا، فخرج إليهم فقال لهم: اسمعوا ما أقول لكم قال ~~هو تائب وهو يعتبكم من كل ما نقمتم عليه. # قالوا: أوليس ما قلنا له هو الحق. # قال: بلى. PageV02P027 # قالوا: أوليس قد تاب مرارا وهو يعود إلى ذلك، فلم يزل بهم حتى رجعوا عنه ~~... الجمع إلى كل بلدة. # وروي عن جابر أنه قال: كنت فيمن بعثه عثمان إلى أهل (مصر) بما اقبلو عليه ~~فقلنا: ما شأنكم؟ فسكت القوم وإذا هم على شعب الرحال في عنق كل رجل منهم ~~مصحف وتدرع لنا منهم فتى أحدثهم سنا فانتزع المصحف من وسط رحله وفتشه ثم ~~امتعط السيف وقال: شأننا إن أمرنا أن نضرب بهذا السيف على هذا حتى لا يختلف ~~لا هذا ولا هذا، وخرج المصريون إلى (مصر) حتى انتهوا إلى (إيلة) فنزلوها ~~فإذا هم براكب خلفهم يريد إلى (مصر) فقالوا به: من أنت؟. # قال: رسول أمير المؤمنين إلى عبد الله بن سعد إلى (مصر) وأنا غلام أمير ~~المؤمنين. # فقال بعضهم لبعض: أنزلوه ففتشوه، ففتشوه فوجدوا الكتاب في الأدواه ثم ~~نزعوا خاتمه فقرأو الكتاب فإذا فيه: # بسم الله الرحمن الرحيم # من عبد الله أمير المؤمنين عثمان بن عفان أما بعد فإذا قدم عليك يا عبد ~~الله ms0418 بن سعد أبو عمرو بن يذبل فاضرب عنقه، واقطع أيدي الرؤس الثلاثة علقمة، ~~وكنانة، وعروة ثم دعهم يتشحطون في دمائهم توا ثم ارفعهم على جذوع النخل. # فلما قرأو الكتاب رجعوا حتى دخلوا (المدينة) عليا بالكتاب وكان خاتمه من ~~رصاص فأخذ علي الكتاب ثم أقبل به إلى عثمان فقال: عتبك الناس فاعتتبهم ~~وظمنتني ثم أخفرتني وكتبت فيهم بهذا الكتاب وهذا كتابك ..... ثم قال: أما ~~الخط فخط كاتبي وأما الخاتم فإنه خاتمي والله ما كتبت ولا أمرت علي وهو ~~يقول: هو أمرك وهو عملك، وأحدق القوم بدار عثمان وكان عثمان قبل لك دعا ~~بمعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، وعبد الله بن عامر، والوليد بن عقبة ~~بن أبي معيط، وعبد الله بن سعيد بن أبي سرحة يشاورهم ويستطلع رأيهم فقال ~~عمرو بن العاص أن تعدل أو تعتزل وقال: # دعانا لأمر يظلع الإبل حمله # فقلت أبا عمرو أرى الناس قد جنوا ... وقد كان بكرا ثم أصبح قد بزل # عليك أمورا لا يطيق لها الجبل # إلى آخرها. PageV02P028 # وقال ابن أبي سرحة: إن تمنعهم حقوقهم وإن تهزلهم فقد قال الأول اهزل كلبك ~~وجهزهم إلى الثغور وقال: # أرى الأمر لا يزداد إلا تفاقما # وأسلمنا أهل (المدينة) والقرى # فكيف أبا عمرو تحاول منهم # فإن يشغل القوم الشعاب فإنه ... وأنصارنا بالمكتين قليل # هوى أهل مصر والذليل ذليل # ولم يشف من غيض عليك غليل # يكون ورأي الناصحين قليل # وقال عبد الله بن عامر: أعطهم حقوقهم وألزمهم حقك وقال: # منحتك مني يابن أروى نصيحة # فقلت له والملك فيه بقية # خذ القوم بالحق الذي لك عندهم ... تبين فإن الحق للناس واضح # يغاث به المظلوم والأمر صالح # ودع حقهم إني لك اليوم ناصح # إلى آخرها. # وقال الوليد بن عقبة: إنما فسد عليك أن .. نفر فإما أن تفنيهم إن شيئت ~~سرا وإنة شيئت علانية، وإما أن تعطيهم من بيت المال ما تقطع به ألسنتهم وهو ~~يريد بذلك عليا، والزبير، وطلحة، وعائشة وقال: # ألم تعلم الأنصار خفت حلومهم # و\ان قريشا جاهرونا ببغضة # بشير ms0419 مثير منهم بالذي به # وأن عليا يظهر الكره جهده ... لتكشف أمرا لا توارى كواكبه # وأشرعهم فيها الزبير وصاحبه # تدب إلينا كل يوم عقاربه # وفي نفسه الأمر الذي هو راكبه # ... ومعاوية مطرق لا يتكلم فقال عثمان: ما ترى يا معاوية، قال: تأمر صاحب ~~(مصر) أن ينظر من يتخوف منه شيئا فيضرب أعناقهم ويملأ منهم السجون، وتأمر ~~صاحب العراق بذلك أنا أكفيك الشام، فإن عجز صاحب العراق وصاحب مصر فاضمم ~~إلي عملها فأنا أكفيك إياه، وقال: # سأكفيك ما عندي فقل لابن عامر # وإلا فإني والحوادث جمة # لأني أبا عمرو أحاول منهم ... وصاحب مصر يكفياك الذي... # بظبطي من أمامي ومن خلفي # وسخفك فيما ينتحون به سخفي # فأخذ عثمان بقول معاوية وأمرهم بالمسير من ليلتهم حتى يأتيهم أمره. # فأما معاوية فتألف أهل الشام وبذل لهم الأموال، وأجزل لهم العطايا، ~~واصطنعم لنفسه. PageV02P029 # وأما عبد الله بن عامر فملأ السجون، وأما أهل (مصر) فإنهم لما قرأو كتاب ~~عثمان انصرفوا راجعين إلى (المدينة) وأسلمت عثمان العامة حتى لم يبق معه ~~إلا بنو عمه ومواليه، وصار مروان إلى عائشة فقال: يا أم المؤمنين لو قمت ~~فأصلحت بين هذا الرجل وبين الناس، قالت: لعلك ترى أني في شك من صاحبك أما ~~والله لوددت أنه مقطع في غرازة من غرائزي وأني أطيق حمله فأطرحه في البحر. # قالوا: فحاصروه في داره أربعين يوما، وكان أكثر من يؤلب عليه طلحة، ~~والزبير، وعائشة، فاستغات بمعاوية وعبد الله بن عامر. # فأما معاوية فجهز إليه يزيد بن أسد البجلي في أربعة آلاف من اهل (الشام) ~~في عقب في آثارهم برسول وأمرهم أن يقيموا بوادي القرىحتى يأتيهم أمره، وكتب ~~إلى القواد بمثل ذلك، وبلغ الخبر إلى عثمان فأتهمه وعاجله القوم وأمر مروان ~~بن الحكم فقاتل حتى خرج من الدار، وقاتل المغيرة بن أخنس فقتل، وقاتل سعيد ~~بن العاص حتى خرج، وقتل من هؤلاء وهؤلاء على باب القصر. # وروي أن رفاعة بن رافع بن مالك الأنصاري جاء بنار فأشعلها في أحد البابين ~~حتى سقط، ودفع الناس الباب ms0420 الآخر فاقتحموا الدار على عثمان فقتلوه لاثنتي ~~عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، ~~وقيل ست وثمانين سنة، والذين تولوا قتله محمد بن أبي بكر، ومحمد بن أبي ~~حذيفة بن حزم، وقيل: كنانة بن بشر النجيبي، وعمرو بن الحمق الخزاعي، وعبد ~~الرحمن بن عديس البلوي، وحمران بن سودان، وأقام ثلاثة أيام لم يقبر، ويقال: ~~أن النساء قبرته، وروي أنهم رموا به على مزبلة فأقام ثلاثة أيام والصبيان ~~يطأون في بطنه ويقولون: # أبا عمر أبا عمر # فما .... ينفعك .... المال ... رماك الله بالجمر # إذا .. أدليت ... في ... القبر # وقيل بل دفنه حكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، وحويطب بن عبد العزى، وعمرو ~~بن عثمان، ابنه ودفن في (المدينة) ليلا فيموضع يعرف بحش كوكب. PageV02P030 # وقال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام في (الجواب الرافع ~~للإشكال) أنه منع من القبر في مقابر المسلمين بمشهد أمير المؤمنين عليه ~~السلام ومشهد الصحابة أجمعين مهاجرتهم وأنصارهم فقبر في (حش كوكب) مقبرة ~~اليهود بلا خلاف في ذلك. # وقد ذكره محمد بن جرير في تاريخه على شدة تعصبه للقوم وما اتصل بمقبرة ~~بقيع الغرقد إلا في أيام معاوية أنف من ذلك فهدم الجدار وأمر بني أمية ~~وخواصهم فقبروا بآزائه حتى اتصلت المقبرة. # قال علي عليه السلام: ولم يشهد جنازته إلا مروان بن الحكم وهو أحد من ~~لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وثلاثة من واليه وابنته خامسهم، ~~فلما أرادت رفع صوتها بالبكاء منعت من ذلك، وكان منة منعهم من الأنصار أن ~~يقبر في مقابر المسلمين وأن يقبر في مقبرة اليهود أسلم بن أوس بن بحرة ~~الساعدي، وجبلة بن عمرو الساعدي، وأبو .... المازني في عدة كثير من ~~الأنصار، انتهى. # وكانت أيامه اثنتى عشرة سنة، وحج عثمان بالناس أيامه كلها إلا السنة ~~الأولى وهي سنة أربع وعشرين فإنه حج بالناس عبد الرحمن بن عوف، والسنة التي ~~قتل فيها فإنه حج بالناس عبد الله بن عباس وهي سنة خمس وثلاثين، وكان ms0421 له من ~~الأولاد الذكور سبعة عمرو، وعمر، وخالد، وابان، والوليد، وسعيد، وعبد ~~الملك، وكان عمالة عثمان على (اليمن) يعلى بن منبه التميمي، وعلى (مكة) عبد ~~الله بن عمر الحضرمي، وعلى (همدان) جرير بن عبد الله البجلي، وعلى (الطائف) ~~القاسم بن ربيعة الثقفي، وعلى (الكوفة) أبو موسى الأشعري بعد سعيد بن ~~العاص، وعلى (البصرة) عبد الله بن عامر، وعلى (مصر) عبد الله بن سعيد بن ~~أبي سرح، وعلى (الشام) معاوية بن أبي سفيان. PageV02P031 # ولما قتل عثمان أكثر الناس القول في ذلك، فمن قائل يقول: قتل مظلوما، ومن ~~قائل يقول: قتل ظالما فسئل عن ذلك علي عليه السلام فقال: والله ما أمرت ولا ~~نهيت ولا رضيت ولا عظت ولا سأني ولا سرني، فقال مروان: إن التصريح أحسن مما ~~أسمع أن الرغوة فوق اللبن، وإنك أن لاتكن أمرت فقد توليت، وأن لا تكن نهيت ~~فقت أويت القاتلين. # فقال عمرو بن عبادة الأنصاري في ذلك بعد مبايعة علي عليه السلام: # قد بايع الناس خير الناس كلهم # قالوا ابن عفان مظلوم فقلت لهم # ما سرني قتل عثمان ولا سفحت # ولا أمرت به في الآمرين ولا # ولو يقول تولوه لما انقطعت # ولو يقول أبروا منه لما خرجت # لكنه لم يقل شيئا فنخلصه ... بعد النبي يقينا غير ما كذب # قولا تلبس منه العرض بالحقب # مني عليه دموع العين بالسكب # نهيت فاعلم وهذا الوقت في العرب # عنه الولاية مني آخر الحقب # منا الصدور وهذا الجد كاللعب # عنا ولو قاله قلنا ولم نهب # وقال الوليد بن عقبة بن أبي معيط في ذلك يخاطب بني هاشم ويتهمهم بقتل عثمان: # بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم # بني هاشم كيف المودة بيننا ... ولا تهبوه لا تحل مواهبه # وسيف بني أروى عندكم وجرائبه # وفي رواية الحجوري: عوض هذا البيت. # بني هاشم كيف الهوادة بيننا # بني هاشم إنالذي كان بيننا # غدرتم به كيما تكونوا مكانه # فوالله لا أنسى ابن معيشتي # ثلاثة رهط قاتلان وسالب ... وعند علي درعه ونجائيبه # لصدع صفا لا يرأب الدهر شاعبه ms0422 # كما غدرت يوما بكسرى مرازبه # وهل ينسين الماء من هو شاربه # بنو عليه قاتلاه وسالبه # وقال علي عليه السلام للفضل أجبه فأجابه وهو يقول: # بكت عين من يبكي ابن عفان أنه # أضاع حدود الله فيك وربما # ولا تسألونا سيفكم إن سيفكم # سلوا أهل (مصر) عن سلاح إمامكم # وشبهته كسرى وكان كمثله # وإن ولي الناس بعد ... # على الحق حتى أظهر الله دينه # وأنت امرأ من أهل صفر بن بارح # وقد أنزل الرحمن أنك فاسق # فدع ذا وعد للقول غير مدافع # وأثن على أهل النبي محمد PageV02P032 وأصدق إن اثنيت خيرا عليهم # فمنهم علي ذو العلا وارث الهدى # وحمزة منهم ذو المعالي ولم يكن # وجعفر منهم ذو الىجناحين ليس من # ومنهم حسين ابن بنت محمد # هم السابقون الأكرمون غدا لهم # وأعدأهم حوما ظمأ أذلة ... يؤثر بالمال الحرام أقاربه # أضاع وقد يألوا على الحق طالبه # أضيع وألقى .. الروع صاحبه # فإن لديهم سيفه وجرائبه # شبيه بكسرى هديه وضرائيبه # عليا وفي كل المواطن صاحبه # وأنت مع .... فيمن تحاربه # فمالك فينا من قريب تقاربه # ومالك في الإسلام منهم تطالبه # ولا كاذب في الشعر إنك جالبه # فمستاهل الخيرات طرا أقاربه # فخيرهم قولا تسير .... الله # له إرث محمد لا تدانا مراتبه # جزوعا إذا ما غص بالماء شاربه # يرى إذ ولى من الموت هاربه # قريع قريش حين تنها مناسبه # إذا وردوا حوض النبي أطايبه # إذا عرضت للمشركين جوانبه # قال الحجوري في (الروضة): وقام حسان بن ثابت إلى علي عليه السلام وكان ~~عثمانيا فقال: إن الناس قد أكثروا فيك وفي عثمان، والله ما (الشام) أحب من ~~الحجاز، ولا معاوية بأقرب لي منك ولا بنو امية، ولا ... من بني هاشم وما ~~نزعم أنك قتلت عثمان ولكن خذلته، ولا أنك أمرت به ولكن لم تنه عنه والخاذل ~~أخوا القاتل، والسكوت أخوا الرضى، وإن صاحبه لغيرك والله إن كنت أضمرت ما ~~أضمروا واشتهيت ما فعلوا، إنه لعار ما يغسل، ودرن ما يحتمل وإنا لنرجع في ~~أمرك إلى حسن الظن بك. # خلافة أمير المؤمنين علي ms0423 بن أبي طالب عليه السلام # هو علي بن أبي طالب، وأسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن ~~عبد مناف، وكنيته عليه السلام أبو الحسن، ويكنى بأبي تراب كناه به رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في الطبقة الأولى من (قريش). PageV02P033 # قال السيد أبو طالب عليه السلام: وأسلم ثاني مبعث النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم لأنه بعث يوم الإثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء وله اثنتا عشرة وقيل: ~~ثلاث عشرة سنة،وزوجه صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة بأمر الله سبحانه في ~~آخر صفر سنة اثنتين من الهجرة وبنا بها بعد بدر بأربعة اشهر، وكان خطبها ~~أبو بكر وعمر فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((انتظرا ~~القضاء))، انتهى. # وأمه عليه السلام فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف وهي أول هاشمية ولدت ~~لهاشمي، ولدته عليه السلام في الكعبة وذلك أنها لما اشتكت المخاض التجأة ~~إلى الكعبة تبركا بها فطلقة طلقة فولدته عليه السلام ليلة الجمعة لثلاث ~~عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل، ولم يولد قبله ولا بعده ~~مولود في بيت الله نعالى سواه إكراما له وإجلا لمحله. # ذكره الكنجي الشافعي في كتابه (كفاية الطالب)، قال: فلما كان في الليلة ~~التي ولدت فيها علي عليه السلام أشرقت الأرض فخرج أبو طالب وهو يقول: أيها ~~الناس ولود في الكعبة ولي الله عز وجل، فلما أصبح دخل الكعبة وهو يقول: # يا رب هذا الغسق الدجي # بين لنا من أمرك الخفي ... والقمر المنبلج المضيئ # ماذا ترى في اسم ذا الصبي # فسمع هاتف وهو يقول: # يأهل بيت المصطفى النبي # إن اسمه من شامخ العليى ... خصصتم بالولد الزكي # علي اشتق من العليي # انتهى. # ثم حمله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزلها وكان قد صار مع ~~عمه أبي طالب رحمه الله وهي أول امرأة بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم وكانت مهاجرة بالروحا مقابل ... أببي قطيفة، ولما ماتت -رحمها الله ms0424 ~~تعالى- دفنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكفنها في قميصة ونزل في ~~قبرها، وتمرغ في لحدها فقيل له في ذلك فقال: ((إن أبي هلك وأنا صغير ~~فأخذتني هي وزوجها يوسعان علي ويؤثرانني على أولادهما فأخببت أن يوسعلا ~~الله في قبرها)). # مناقبه عليه السلام وفضائله PageV02P034 ومناقبه عليه السلام وفضائله وخصائصه كثيرة شهيرة معلومة للمخالف والمؤالف ~~والتعرض لذكرها يخرجنا عما نحن بصدده ويستغرق مجلدان كثيرة وهي في كتب ~~مستقلة معروفة عند أهلها. # وروى البكري في (الفصول) بإسناده عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده ~~قال: قال رجل لابن عباس: سبحان الله ما أكثر مناقب علي وفضائله إني لأحسبها ~~ثلاثة آلاف ألف. # فقال ابن عباس: أولا تقول أنها إلى ثلاثين ألف اقرب. # وقال الشيخ أبة القاسم البستي في كتابه المسمى (الباهر على مذهب الإمام ~~الناصر): وقد أخرج شيخنا أبو حازم محمد بن حيان وهو أحد أئمة الحديث لم ~~يخرج في هذه الأمة في الحديث أكثر منه وهو صاحب (المسند الصحيح) المخرج على ~~كتاب الله تعالى، وصاحب التاريخ ألف حديث بطرقها في فضله عليه السلام. PageV02P035 # وروى صاحب (الحدائق) وغيرهم بإسنادهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~~قال: انه لما قدم علي عليه السلام على صلى الله عليه وآله وسلم بفتح (خيبر) ~~قال له: ((يا علي لولا أن تقول طائفة من أمتي فيك ما قالت النصارى في عيسى ~~بن مريم لقلت فيك مقالا لا تمر ... من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت ~~رجليك وفصل جهورك يستشفون بهم ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ~~إلا أنه لا نبي بعدي وأنت تبرئ ذمتي، وتستر عورتي،وتقاتل على سنتي، وأنت ~~غدا في الآخرة أقرب الخلق مني وأنت على الحوض خلفتي، وأنت وشيعتك على منابر ~~من نور قيضة وجوههم حولي أشفع لهم ويكونون في الجنة جيراني لأن حربك حربي ~~وسلمك سلمي وسريرتك سريرتي، وإن ولدك .....، وأنت تقضي ديني، وأنت تنجز ~~وعدي، وإن الحق على لسانك وفي قلبك ومعك وبين يديك، ونصب عينيك الأيمان ms0425 ~~مخالط للحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي لا يرد علي الحوض مبغض لك ولا يغيب ~~عنه محب لك))، فخر علي عليه السلام ساجدا وقال: الحمد لله الذي من علي ~~بالإسلام، وعلمني القرآن، وحببني إلى خير البرية وأعز الخليقة واكرم أهل ~~السماوات والأرض على ربه خاتم النبيين وسيد المرسلين وصفوة الله في جميع ~~العالمين إحسانا من الله إلي وتفضلا منه علي، فقال له النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم: ((لولا أنت يا علي ما .... المؤمنون بعدي، لقد جعل جل وعز نسل ~~كل نبي من صلبه وجعل نسلي من صلبك يا علي فأنت أعز الخلق وأكرمهم علي ~~وأعزهم عندي ومحبيك أكرم من يرد علي من أمتي)). PageV02P036 # وروى البكري في (الفصول) بإسناده عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليه ~~السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال له يوما: ((يا علي لو أن ~~عبدا عبد الله عز وجل مثلما قام نوح في قومه وكان له أحد ذهبا فأنفقه في ~~سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة ~~مظلوما ثم لم يوالك يا علي لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها)) ....... # ومقاماته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشهر من أن تذكر، ~~وأكثر من أن تضبط وتحصر، وهو الذي يحمل راية النبي صلى الله عليه وآله وسلم. # روى الحاكم عن ابن عباس قال: كان أبو عبيدة صاحب رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم فإذا القتال أخذها علي بن أبي طالب عليه السلام. # وروي أيضا عن جابر بن سمرة قالوا: يا رسول الله من يحمل رايتك يوم ~~القيامة؟. # قال: ((ومن عسى أن يحملها يوم القيامة إلا من كان يحملها في الدنيا علي ~~بن أبي طالب)). # ولما كسر زنده عليه السلام يوم احد وفي يده لواء رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم تحاماه المسلمون أن يأخذوه فقال رسول الله ((ضعوه في يده الشمال ~~فإنه صاحب لوأي في الدنيا ms0426 والآخرة))، وهو الذي صبر مع النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم (يوم المهراس) وهو يوم أحد نهزم الناس كلهم غيره فقاتل قتالا ~~شديدا، وهو الذي أسر عمرو بن معدي كرب الزبيدي فارس العرب غير مدافع وأتا ~~به النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعمامته في عنقه ثم خلى عنه، واسلم بعد ~~ذلك (يوم ذات الأياطل). # رواه الحاكم في (السفينة) عن الناصر للحق عليه السلام. # وروي عنه أيضا عن عبد الله بن أنيس قال: برز (يوم الصوح) أسد بن غويلم ~~فاتك العرب يخيل فرسه ويدير رمحه ويقول: # وجرد سعال وزغف مذال # كأسآد ديس وأشبال خيس # تجيد الضراب وحز الرقاب # يكيد الكذوب ويجري الهبوب ... وسمر عوال بأيدي رجال # غداة الخميس ببيض صقال # أمام العقاب غداة النزال # ويروي الكعوب وما غير آل PageV02P037 ثم سأل البراز فأحجم الناس معا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~((من خرج إلى هذا المشرك فقتله فله على الله الجنة والإمامة بعدي))، فاحجم ~~الناس وقام على تهزم الغزوا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ياذا ~~القبقب مالك. # قال: ظمان إلى البراز سغب إلى القتال. # فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((نحن بنو هاشم (ثم جرد محد) لا نجبن ولا ~~نغدر أنا وعلي من شجرة واحدة لا يختلف ورقها اخرج إليه ولك الإمامة من ~~بعدي)) فخرج وضربه في مفرق رأسه والناس ينظرون فبلغ سيفه إلى الشرخ وخر ~~بنصفين ، وانهزم الشركون وآب علي يهز سيفه وهو يقول: # ضربته بالسيف وسط الهامة # فبتكت من جسمه عظامه # أبا علي صاحب الصمامة # أخو نبي الله ذي العلامة ... بشفرة ضاربة هذامه # وبينت من أنفه ارغامه # وصاحب الحوض لدى القيامة # قد قال إذ عممني العمامة # أنت الذي بعدي له الإمامة # انتهى. # وروى أبو الغنائم عبد الله بن الحسن الزيدي النسابة عن محمد بن الحسن بن ~~الحسين بن عيسى العلوي قال: اخبرني أبي عن جدي محمد بن الحسن بن يحيى بن ~~عيسى قال: خبرنا أحمد بن علي بن سهل المقري قال: حدثنا محمد ms0427 بن علي بن أبي ~~حفص الأعشى قال: حدثنا علي بن محمد الأسدي عن حسن بن حسين عن عمرو بن خالد ~~عن جعفر بن محمد بن محمد بن علي عن علي بن الحسين عن الحسين بن علي عن علي ~~بن ابي طالب عليه السلام قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~الوفاة كان رأسه في حجري فبكيت بكاء شديدا فقطر دموعي على خدي حتى سال من ~~لحيتي فقطر على جسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتح عينيه وقال: ~~((ما يبكيك؟ لا أبكى الله عينيك)). # فقلت له: لو بكيت دما لكان قليلا لفراقك يا رسول الله. PageV02P038 # فقال لي: ((إني قد سألت ربي فيك خصالا فأعطانيها، يا علي سألت ربي أن تكون ~~قبض روحي في حجرك فأعطاني ذلك، يا علي وسألت ربي أن تغمض أجفاني بيدك ~~اليمين فأعطاني ذلك، يا علي وسألت ربي ألا يلي غسلي أحد غيرك فأعطاني ذلك، ~~يا علي لو تهيأ لغيرك أن يرى بدني لأذهب بصره، وسألت أن يكون تطييبي بالطيب ~~الذي حباني الله به من الجنة، وسألت ربي أن تكون الذي يدرجني في أكفاني، ~~وسألت ربي أن يكون أول من يصلي علي، وسألت ربي أن تكون أول من يضعني في ~~حفرتي، وسألت ربي أن يكون علي قضى ديني ومنجز عداتي وأن يكون خليفتي في ~~أهلي ومن طلقته في الدنيا من أزواجي فقد طلقته في الآخرة، وأن تكون خليفتي ~~في أمتي وسألت ربي أن يكون لواء الحمد في عرصة القيامة في يدك يا علي لتعرف ~~أمتي باللواء، وسألت ربي أن يكون كأسي في يدك يا علي على حوضي تسقي به ~~شيعتك من أمتي فأعطاني الله ذلك، يا علي فهي سبعة عشرة خصلة، وسألت ربي ~~الثامنة عشرة أن تجتمع أمتي عليك فأوحى الله إلي إني مميز الخبيث من الطيب ~~بك يا علي)) انتهى. # وروى في (الحدائق) عن عبد الله بن الحسن عليهما السلام أنه قال: بارز علي ~~بن أبي طالب بين يدي رسول الله صلى ms0428 الله عليه وآله وسلم اثنين وسبعين مبرزا. # وروي أيضا عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال لي معاوية تحب عليا، قلت: ~~وكيف لا أحبه وقد سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي))، ولقد رأيته بارز يوم بدر وهو ~~يحمحم كما يحمحم الفرس ويقول: # أعلي تقتحم الفوارس هكذا # أليوم تمنعني الفرار حفيظتي # إلا ابن عبد حين شد إليه # وألا يصد ولا يهال إذا التقى # فصددت حين رأيته متقطرا # وعففت عن أثوابه ولوا أنني ... عني وعنهم اخبروا أصحابي # ومصمم ذا الهام ليس بنابي # وحلفت فاستمعوا من الكذاب # رجلان يظطربان أي ظراب # كالجذع بين دكادك وروابي # كنت المقطر بزني أثوابي PageV02P039 وروي أيضا عن المنتجع بن فارط أن أباه حدثه وكان جاهليا قال: شهدت هوازن ~~وكنت امرأ تسودني قومي ولقينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرأيت في ~~عسكره شابا لا يلقاه قرن إلا جهداه ولا يبرز إليه شجاع إلا أرداه فبرز إليه ~~الحلمور بن قريع وكان والله ما علمته جوش القلب شديد الضرب فأهوى له الرجل ~~بسيفه فاختلأ قحف رأسه على أم دماغه .... عنه وجعلت أرمقه وهو لا يقصد ولا ~~يؤم إلا صناديد الرجال ولا يدنوا من رجل إلا قتله، وكانت الدائرة لمحمد صلى ~~الله عليه وآله وسلم فأسلمت بعد ذلك فعرفت الرجل فإذا هو علي بن أبي طالب ~~عليه السلام وبالله لقد رأيت زنده فخلته أربع أصابع وإن أول خنصرة كأول ~~مفصل من مرفقه. # فصاحته عليه السلام # وفصاحة عليه السلام و.... التي أحد، وكلامه عليه السلام هو الذي قيل فيه: ~~إنه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين، ومنه تعلم الناس الخطابة ~~والكتابة فهو إمام الخطباء وسيد البلغاء ومن تأمل خطبه وكتبه وجوامع كلمه ~~علم صدق ما قلناه. # علمه عليه السلام وزهده # وعلمه عليه السلام وزهده وحثيثته لله عز وجل في غاية لا ينتهى إليها، ~~وساحة لا يقدر عليها، وقد اشتهر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ms0429 قال ~~فيه عليه السلام: ((أنا مدينة العلم وعلي بابها ومن أراد الحكمة فليأت ~~بابها)) . # وعن ابن عباس قال: وجدنا العلم على ستة أسداس لعلي منها خمسة أسداس ~~ولسائر الناس سدس ويشاركهم فيه. # وروى الشيخ أبو القاسم البستي في (كتاب المراتب في فضائل علي عليه ~~السلام) أنه أخرج (بينبع) مائة عين فاشترى بعضها مائة نسمة وأعتقها ووقف ~~الباقي إلى يومن هذا. # وقال ابن أبي الحديد: استخرج علي عليه السلام عيونا كثيرة ب(المدينة)، ~~و(ينبع)، و(سويقة)، وأحيا بها .... كثير ثم اخرجها عن ملكه. PageV02P040 # وروي في (الحدائق) عن سعيد بن كلثوم قال: كنت عند جعفر الصادق فذكر علي بن ~~أبي طالب فأطراه ثم قال: والله ما أكل علي من الدنيا حراما قط حتى مضى ~~لسبيله، وما عرض له أمران هما لله رضا إلا أخذ بأشدهما عليه في دينه، وما ~~نزلت برسول الله نازلة إلا دعاه فقدمه أمامه ثقة به، وما أطاق عمل رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الأمه غيره وإن كان ليعمل عمل رجل كان ~~وجهه بين الجنة والنار يرجوا ثواب هذه ويخاف عقاب هذه، ولقد أعتق من ماله ~~ألف مملوك في طلب وجه الله والنجاة من النار .... بيده ورشح منه جبينه وإن ~~كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة، وما كان لباسه إلا الكرابيس إذا فضل ~~شيء عن يده من كمه دعا بالجلم فقصه، وما أشبهه من ولده ولا أهل بيته أحد ~~وإن أقربهم شبها في لباسه وفقهه علي بن الحسين عليه السلام. # وعن عروة بن الزبير قال: كنا جلوس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم فتذاكرنا أعمال بدر وبيعة الرضوان فقال أبو الدرداء: ألا أخبركم بأقل ~~القوم مالا، وأكثرهم ورعا، وأشدهم اجتهادا في العبادة. # قالوا: من هو. # قال: علي بن أبي طالب، قال: فوالله إن كان في جماعة أهل المجلس إلا معرض ~~عنه بوجهه ثم ابتدر له رجل من الأنصار فقال له: يا عويمر قد تكلمت بكلمة ما ~~وافقك عليها أحد منذ أتيت بها. PageV02P041 # فقال أبو ms0430 الدرداء: يا قوم إني قائل ما رأيت وليقل كل امرء ما رأى، اشهدت ~~عليا وقد اعتزل من مواليه اختفأ ممن يليه واستتر .... النخل ففقدته فقلت: ~~لحق بمنزله فإذا أنا بصوت حزين ونغمة شجى وهو يقول: إلهي كم من موبقة حلمت ~~عن مقابلتها بنعمتك، وكم من .... تكرمت عن كشفها بكرمك، إلهي إن طال في ~~عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما أنا بمؤمل غير غفرانك، ولا أنا براج ~~غير رضوانك، فشغلني الصوت واقتفيت الأثر فإذا هو علي بعينه فاستترت منه ~~وأخملت الحركة فركع ركعات في جوف الليل الغائر ثم فزع إلى الدعاء، ~~والإستغفار، والبكاء والشكوى فكان مما ناجى به ربه أن قال: إلهي أفكر في ~~عفوك فتهون علي خطيئتي ثم أذكر العظم من أخذك فتعظم علي بليتي، ثم قال: آه ~~إن قرأة في الصحف .... أنا ناسيها وأنت محصيها فتقول خذوه فياله من مأخوذ ~~لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته يرحمه الملأ إذا أذن فيه بالنداء، ثم ~~قال: آه من نار تنضج الأكباد والكلاء، آه من نار نزاعة للشوى، آه من ملمات ~~اللظى، قال: ثن انعم في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة فقلت: غلبه النوم ~~لطول السهر أوقضه لصلاة الفجر، فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم ~~يتحرك فزويته فلم ينزوا فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون مات والله علي بن ~~أبي طالب، قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة: يأبا الدرداء ~~هي والله غشيته التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضخوه على وجهه ~~فأفاق ونظر إلي وأنا أبكي فقال: يا أبا الدرداء وكيف إذا رأيتني وقد دعيت ~~إلى الحساب، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب، واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية ~~أفظاظ فوقفت بين يدي الملك الجبار قد أسلمني الأحيا ورحمني أهل الدنيا فكنت ~~أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية، قال أبو الدرداء: ما رأيت من ~~أحد من أصحاب محمد ذلك. # وروي عن أبي صالح قال: دخل ضرار بن مرة الكناني على معاوية فقال: صف لي ms0431 عليا. PageV02P042 # قال: او تعفيني يا أمير المؤمنين؟. # قال: لا أعفيك. # قال: إذ لابد فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا ويحكم ~~عدلا، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواجذه، يستوحش من الجدنيا ~~وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته، وكان والله غزير الدمعة طويل الفكرة، يقلب ~~كفيه ويحاسب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، وكان والله ~~كأحدنا يدنينا إذا استدنيناه ويجيبنا إذا سألناه، وكان مع قربه منا لا ~~نكلمه هيبة منه وإن تبسم فمثل للؤ لؤا المنظوم، يعظم أهل الدين ويحب ~~المساكين، لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله وأشهد بالله لقد ~~رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه متمثل في محرابه ~~قابض على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين وكأني أسمعه الأن ~~وهو يقول: يا ربنا يا ربنا يتضرع إليه ثم يقول للدنيا: ألي تعرضت، أم بي ~~تشوقت هيهات هيهات غري غيري لا حان حينك لا حاجة بي إليك قد طلقتك ثلاثا لا ~~رجعة لي فيها فعمرك قصير، وخطرك كثير آه آه من قلة الزاد، وبعد السفر، ~~ووحشة الطريق. # وروي في (الحدائق) أيضا بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ~~قال: ((لو أن الغياص أقلام والبحر مدادا والجن كتاب والإنس حساب ما أحصوا ~~فضائل علي بن أبي طالب)) فكيف يروم أحد مع ذلك الإحاطة بمناقبه والإحصاء ~~لمكارمه ولله القائل: # يفنى الكلا ولا يحاط بمدحهم ... أيحيط ما يفنى بمالا ينفد # ورى إبراهيم بن القاسم عليهم السلام في كتاب (الكامل النير) عن ابن عباس ~~في حديث طويل وقد سأله الشامي قال فيه: ثم تحول يعني النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم إلى بيت أم سلمة ابنت أبي أمية وكانت مع رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم حتى تعالا النهار وأن عليا أتى الباب فدقه دقا خفيفا فعرفه رسول ~~الله وأنكرته أم سلمة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((قومي يا أم ~~سلمة فافتحي الباب)). PageV02P043 # فقالت أم ms0432 سلمة: من هذا يا رسول الله الذي بلغ من خطره أنني أقوم فأفتح له ~~الباب فأستقبله بمحاسني ومعاصمي. # قال لها: ((يا أم سلمة إن طاعتي طاعة الله {ومن يطع الرسول فقد أطاع ~~الله} قومي فافتحي الباب فإن بالباب رجلا ليس بالخرق ولا بالترق ولا بالعجل ~~في أمره يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يأم سلمة إنه يأخذ بعضادتي ~~الباب فليس بفاتح ولا داخل حتى يخفى عليه صوت ..... ))، فقامت أم سلمة لا ~~تدري من بالباب وقد حفضت الصفة والمدحة فمشت نحوا الباب وهي تقول بخ بخ ~~لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فلما فتحت أم سلمة الباب أخذ ~~بعضادت الباب فلم يزل قائما حتى خفي ... ثم فتح ودخل وأم سلمة عند رسول ~~الله، ثم جلس فقال رسول الله: ((ياأم سلمة هل تعرفين الرجل؟)). # فقالت: نعم هذا علي بن أبي طالب وهنيئا له. # فقال النبي: ((يا أم سلمة لحمي لحمه ودمه دمي وهو مني بمنزلة هارون من ~~موسى إلا أنه لا نبي بعدي، يا أم سلمة سيد المسلمين وأمير المؤمنين علمه ~~علمي، والوصي على أهل بيتي من بعدي وقرابتي في الدنيا والآخرة يأتي الذي ~~أوتي الوصية من أهلي والخليفة على الأخيار من أمتي، أخي في الدنيا ورفيقي ~~في الآخرة يكون معي في ... الأعلى اسمعي واشهدي، يا إنه يقتل الناكثين ~~والمارقين والقاسطون)). # قال الشامي: ومن الناكثون؟. # قال: الذين أقروا ب(المدينة) وأنكروا ب(البصرة)، وأما القاسطون: فمعاوية ~~وأصحابه، وأما المارقون: فأهل (النهروان). # فقال الشامي: ملأت صدري نور وحكمة، وفرجت عني فرج الله عنك. # ذكر بيعته عليه السلام PageV02P044 وكانت بيعته عليه السلام لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ~~من الهجرة وهو اليوم الذي قتل فيه عثمان، وبويع له من الغد يوم السبت ~~وامتدت البيعة على ما قيل: ثلاثة أيام، وكان أول من بايعه طاحة بن عبيد ~~الله، ثم بايعه الزبير بن العوام، ثم من حضر من المهاجرين والأنصار وسواهم، ~~وكان يأخذ البيعة على الناس عمار بن ياسر، وأبو الهيثم بن التيهان، ms0433 وتخلف ~~عنه ثلاثة نفر من (قريش): مروان بن الحكم، وسعيد بن العاص، والوليد بن ~~عقبة، وكان هؤلاء النفر مع عثمان في الدار، فلما لم يجدوا بدا أتو عليا ~~عليه السلام وعنده عمار بن ياسر رضي الله فتكلم الوليد بن عقبة وكان لسان ~~القوم فقال: يا هذا إنك قد وترتنا جميعا أما أنا فقبلت ..... يوم بد، وأما ~~سعيد فقتلت أباه يوم بدر وكان أبو حسن نور قريش. # وأما مروان فشتمت أباه وأعنت على عثمان حين صمد إليه ولكنا على ذلك بنو ~~عبد مناف فنبايعك على أن تضع عنا ما أصبنا وتغضي لنا عما في أيدينا، وتقتل ~~قتلت صاحبنا. # فقال علي عليه السلام: أما ما ذكرت من وتري إياكم فالحق وتركم، وأما وضعي ~~عنكم ما أصبتم فليس لي أن أضيع حق الله، وأما إغضأي عما كان في أيديكم فما ~~كان لله وللمسلمين فالعدل يسعكم، وأما قتلي قتلت عثمان فلوا لزمني قتلهم ~~اليوم لزمني قتالهم غدا ولكن لكم أن أحملكم على كتاب الله وسنة نبيه فمن ~~... عليه الحق فالباطل أضيق، وإن شيئتم فالحقوا بملاحقكم. # فقال الوليد: بل نبايعك ...... [بياض في المخطوطة في صفحة 258] ولما بويع ~~له عليه السلام على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقف خزيمة بن ~~ثابت الأنصاري وأنشأ يقول: # إذا ننحن بايعنا عليا فحسبنا # وجدناه أولى الناس بالناس إنه # وأن قريشا لا تشق غبارها # وفيه الذي فيهم من الخير كله ... أبو حسن مما نخاف من الفتن # ... قريشا الكتاب وبالسنن # إذا ما جرى يوما على الضمر البدن # وما فيهم كل الذي فيه من حسن PageV02P045 وقام قوم فتكلموا فكان أول من تكلم ثابت بن قيس الأنصاري فقال: والله يا ~~أمير المؤمنين لإن كانوا تقدموك في الولاية ولقد كانوا وكنت لا يخفى موضعك ~~ولا يجهل مكانك يحتاجون إليك فيما لا يعلمون وما احتجت إلى أحد مع علمك. # ثم قام خزيمة بن ثابت فتكلم بكلام حسن وأنشد الأبيات التي ذكرناها، وقام ~~صعصعة، ومالك بن الحارث بن الأشتر، وعقبة بن عمرو، وغيرهم فخطب ms0434 كل بكلام ~~حسن، ولما تمت البيعة له عليه السلام أخذ مال الفي من خزأئن عثمان وأخذ ~~نجائب كان اشتراها من بيت المال وقال: والله لوا وجدته قد تزوج به وملكت ~~الإما لرددته ومن ضاق عليه الحق فالجور عليه أضيق. # وبلغ إلى علي عليه السلام عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد ~~بن مسلمة أمور قبيحة فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: وإنما على ~~الإمام الإستقامة وعلى الرعية التسليم وهذه بيعة العامة من ردها رغب عن ~~الإسلام واتبع غير ملته، ولم تكن بيعتكم فلتة، وليس أمري وأمركم واحد، ~~أريدكم الله وتريدوني لأنفسكم وأيم الله لأوضحن الحق، ولأنصفن المظلوم وقد ~~بلغني عن سعد بن مالك (هو سعد بن أبي وقاص) لأن مالكا يكنى أبا وقاص، وعبد ~~الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة أمورا أكرهها والحق بيني وبينكم في ذلك. # قال الحجوري في (الروضة): أما عبد الله بن عمر فإنه بايع عليا عليه ~~السلام فلما رأى الإختلاف قال لعلي عليه السلام أقلني بيعتي قال: قد أقلتك ~~والله لتبايعن بعدي لشر هذه الأمة غلام ثقيف الذيال الميال. # وأما سعد بن أبي وقاص فإنه قال لعلي عليه السلام يأبا الحسن ما أشك في ~~أنك على الحق ولكني أعلم أنك تنازع على الأمر ولا ينازعك فيه إلا أهل ~~الصلاة فإن أردت أن أكون معك فاعطني سيفا له لسان يفصل بين المسلم والكافر. PageV02P046 # فقل له علي عليه السلام: إن سيفي نطق بخلاف ما تقول به ال... هل كان إلا ~~شيطانا أهكذا تبايع الوالي فإن أبيت إلا ما قلت فبايع واجلس في بيتك، ~~فبايعه ولزم البيت، ثم لما وفد على معاوية لعنه الله بعد قتل علي بن أبي ~~طالب عليه السلام قال له معاوية لعنه الله ما منعك يا سعد ان تخرج معنا ~~فقال سعد: هاجت ريح مظلمة فلم أبصر لطريق فقلت أخ أخ وإنما قال الله عز ~~وجل: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على ~~الأخرى فقاتلوا التي ms0435 تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}[الحجرات:9]، فوالله يا ~~سعد ما كنت مع الباغية على العادلة ولا مع العادلة على الباغية ولا أصلحت ~~كما أمرك الله سبحانه. # قال سعدا: وما كفاك قودي عنكما مع ما قد علمته من ظلمك إياه وطلبك ما ليس ~~لك بحق. # فقال له معاوية لعنه الله: أفلا كنت معه إذ علمت ذلك. # فقال له سعد: والله لقد تخلفت عنه وأنا أعلم أن الله سبحانه ساخط علي وأن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يناظرني عنه وأن أكون مع من يقدم على ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقرنها منه واحتجت بمالا ينفعها، وأما ~~أنت فلا أدري بأي وجه وعلى أي طريق جلست في الخلافة وقد قال صلى الله عليه: ~~((علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)). # فأطرق معاوية ساعة ثم قال له: فمن سمع هذا معك. # فقال له سعد: أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وآله وسلم-. # فقال له: يا سعد والله لو سمعته منه ما قاتلته. PageV02P047 # فقال له سعد: والله لقد سمعته أنا منه وإنك لتعلم أن ذلك حقا، فقال له سعد: ~~وهبك يا معاوية لم تسمع هذا الخبر ألم يعلم أنا وجميع أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم قد بايعناه مرة بعد مرة بأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم وقال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((هذه بيعة نزل بها ~~جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل)) فسكت معاوية ووجه إليه أموالا وقطع ~~كلامه عنه. # ذكر هذا الحجوري في أول الجزء الرابع من رواية علي بن محمد الخفاف. # قال الحجوري: وأما محمد بن مسلمة فإنه روى أن النبي - صلى الله عليه وآله ~~وسلم- حذره من الفتنة. # وأم أسامة بن زيد فإنه قال لعلي بن أبي طالب: انت والله أحب الناس إلي ~~ولكنك تعلم أني قتلت رجلا كان قد استعاذ بشهادة أن لا إله إلا الله فظننت ~~أنه قالها تقية فقال رسول الله ms0436 - صلى الله عليه وآله وسلم-: ((هلا شققت على ~~قلبه)) فعاهدت الله أن لا أقاتل احدا يشهد أن لا إله إلا الله. # وعزل علي عليه السلام عمال عثمان عن البلدان خلى أبا موسى الأشعري فإن ~~الأشتر كلمه فيه فأقره. # وقال الحجوري في (الروضة): كان أبو وسى الأشعري على (الكوفة) فنهض أهلها ~~إليه وقالوا: لا تبايع لأمير المؤمنين فإن المهاجرين والأنصار قد اجمعوا ~~على بيعته. # فقال: أنتظر أن يأتيني كتابه وانظر ما يصنع الناس، فلما رأوا أنه يتربص ~~قام هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وقال: ما تنتظر. # قال: لا تعجلوا كتاتينا، فقام هاشم فقال: يأيها الناس هذه يميني لعلي بن ~~أبي طالب واليسرى لي وإني أشهدكم أني قد بايعته على ما بايعه المهاجرون ~~والأنصار، فلما فعل ذلك ابتدره الناس فبايعوه وبايعه أبو موسى، انتهى. # وولى علي عليه السلام معبد بن العباس (مكة)، وقثم بن العباس (المدينة)، ~~وعبيد الله بن العباس (اليمن). PageV02P048 # وهذه رواية الزبير بن بكار، وروى غيره أن (مكة) و(الطائف) ونواحيها كان ~~علييها قثم بن العباس، وكان على (المدينة) أبو أيوب الأنصاري وهذا أظهر، ~~وولى قيس بن سعد بن عبادة (مصر)، ثم ولى محمد بن أبي بكر عليها، ثم ولى ~~الأشتر عليها فلم يصل إليها وسم في الطريق كما سيأتي في الرواية. # وولى عثمان بن حنيف الأنصاري (البصرة) قبل وقعة الجمل ، ثم عبد الله بن ~~العباس بعدها، وأبو الأسود الدؤلي كان على قضائها، وعلى قضاء (الكوفة) ~~شريح، وولى (فارس)، و(كرمان)، ونواحيها زياد بن أبيه، وولى (خراسان) جعدة ~~بن هبيرة ثم خالد بن قرة اليربوعي، وولى (المدائن) سعيد بن مسعود الثقفي عم ~~المختار بن أبي عبيد، وكان كاتبه عليه السلام عبد الله بن أبي رافع، وحاجبه ~~قنبر مولاه، وكان على شرطته معقل بت قيس الرباحي. # وروي أن المغيرة بن شعبة قال لعلي عليه السلام: أنفذ طلحة إلى (اليمن)، ~~والزبير إلى (البحرين)، وأكتب بعهد معاوية إلى (الشام) فإذا استقامت الأمور ~~فشأنك وما تريده منهم فأجابه بجواب فقال المغيرة فوالله ما نصحت له ms0437 قبلها ~~ولا أنصح له بعدها. # ذكر حرب أهل الجمل # وهم الناكثون. # ثم أتى طلحة والزبير عليا عليه السلام فقالا إنا نريد العمرة فأذن لنا في ~~الخروج، فقال علي عليه السلام: ..... مأرادا العمرة ولكنهما أرادا الغدرة ~~فلحقا عائشة ب(مكة) وكانت خرجت للعمرة قبل أن يقتل عثمان، فلما صارت ببعض ~~الطريق راجعة لقيها ابن أم كلاب فقالت: ما فعل عثمان؟. # قال: قتل. # قالت: بعدا وسحقا فمن بايع الناس؟. # قال: طلحة. # قالت: أيهذا الأصبع، ثم لقيها آخر فقالت: ما فعل الناس. # قال: بايعوا عليا. # قالت: والله ما كنت أبالي أن تقع هذه على هذه، ثم رجعت إلى (مكة) فأتفق ~~بها طلحة، والزبير وحرضاها على الخروج. PageV02P049 # قالت أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: ابن عمي وزوج ~~أختي أعلماني أن عثمان قتل مظلوما وأن أكثر الناس لم ترض بيعة علي، وأن ~~جماعة أهل (البصرة) قد خالفوا فلوا خرجت بنا لعل الله أن يصلح أمر أمة محمد ~~صلى الله عليه وآله وسلم على أيدينا، فقالت لها أم سلمة: إن عماد الدين ~~لايقام بالنساء، على النساء غض الأبصار، وحفظ الأطراف، وجر الذيول إن الله ~~قد وضع عني وعنك هذا ما أنت قائلة لوأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~عارضك بأطراف الفلوات قد هتكت حجابا قد ضربه عليك، فنادى مناديها ألا إن أم ~~المؤمنين مقيمة فأقيموا، فأتاها طلحة، والزبير فملاها على الخروج فسارت إلى ~~(البصرة) ومعها طلحة، والزبير، وقدم يعلى بن منبه بمال من مال (اليمن) ~~هاربا من عبيد الله بن العباس حين ولاه علي بن أبي طالب عليه السلام ~~(صنعاء) وعزل عنها يعلى بن منبه، وكان يعلى بن منبه عاملا لعمر بن الخطاب، ~~ثم لعثمان، وعمل لأبي بكر فعزله أبو بكر مرتين من (صنعاء) قيل أن مبلغ ~~المال أربعمائة ألف دينار، وقيل: ستمائة ألف درهم، وستمائة بعير منها جمل ~~عائشة فأخذه منه طلحة، والزبير فاستغاثا به ولهذا قال علي عليه السلام: ~~بليت بأربعة لم يبل بمثلهم أحد غيري، بعائشة ينت ms0438 أبي بكر أطوع الناس في ~~الناس، وطلحة بن عبيد الله أنطق الناس في الناس، والزبير بن العوام أشجع ~~الناس في الناس، ويعلى بن منبه التميمي الذي يعين علي بأصواغ الدنانير. # وذكر أنه وجد ليعلى بن منبه ............بيا كثير في المخطوطة في صفحة ~~161.... # ومر القوم بالليل بماء يقال له ماء الجؤب فنبحتهم كلابه فقالت عائشة: ما ~~هذا الماء؟. # فقال بعضهم: الجؤب. PageV02P050 # فقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون ردوني ردوني هذا الماء الذي قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تكوني التي تنبحك كلاب الجؤب))، فأتاها ~~القوم بأربعين رجلا فأقسموا بالله أنه ليس بماء الجؤب، وقدم القوم (البصرة) ~~وعامل علي عليه السلام عليها عثمان بن حنيف فمنعهم من دخولها، فقالوا: لن ~~نأت لحرب وإنما جيئنا لصلح، فكتبوا بينهم وبينه كتابا ألا يحدثونحدثا حتى ~~يقدم علي -صلوات الله عليه- وأن كل فريق منهم آمن من صاحبه ثمافترقوا، ووضع ~~عثمان بن حنيف وأصحابه السلاح عنهم ومشوا في القمص الأزدية، فلما كان وقت ~~صلاة العصر دخل عليهم أصحاب طلحة، والزبير المسجد وهم يصلون فقتلوا جميع ~~أصحاب عثمان بن حنيف وأخذوا عثمان فنتفوا لحيته وشاربه وأشفار عينيه ~~وحاجبيه، وانتهبوا بيت المال وأخذوا ما فيه. # وقال ابن قتيبة: قتلوا من أصحاب عثمان بن حنيف خمسين رجلا، ولما حضر وقت ~~الصلاة تنازع طلحة، والزبير وجذب كل واحد منهما صاحبه حتى فات وقت الصلاة ~~وصاح القوم الصلاة الصلاة يا أصحاب محمد، فقالت عائشة: يصلي محمد بن طلحة ~~يوما، وعبد الله بن الزبير يوما فاصطلحوا على ذلك، وبعث علي عليه السلام ~~أنس بن مالك إلى طلحة، والزبير يذكرهما شيئا سمعه من رسول الله - صلى الله ~~عليه وآله وسلم- في معناهما فلوى عن ذلك فرجع إليه فقال: إني أنسيت ذلك ~~الأمر، فقال علي عليه السلام إن كنت كاذبا فضربك الله بهما بيضا لامعة لا ~~تواريها العمامة (يعني البرص) فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه فكان ~~لا يرى إلا مبرقعا، وسار علي بن أبي طالب عليه السلام إلى (البصرة) ms0439 واستخلف ~~على (المدينة) أبا حسن بن عبد عمرو، وخرج على بغلة رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ومعه من (المدينة) أربعمائة راكب من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم. PageV02P051 # قال في (السفينة): وتخلف عنه عبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، وسعيد بن ~~عمرو بن نفيل، وسعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة، وزيد بن ثابت، انتهى. # فلما وصل إلى أرض (أسد) و(طي) بايعته منهم ستمائة، ثم سار إلى (ذي قار) ~~ووجه الحسن ابنه عليهم السلام، وعمار بن ياسر رضي الله عنه فاستنفر أهل ~~(الكوفة) وعامله يومئيذ عليها أبو موسى الأشعري فخذل الناس عنه فوافاه منهم ~~ستة آلاف رجل، ولقيه عثمان بن حنيف فقال له: يا أمير المؤمنين وجهتني ذا ~~لحية فأتيتك أمرد وقص عليه القصة، ثم قدم علي عليه السلام البصرة، وكانت ~~وقعة الجمل بموضع يقال له (الحريبة) في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وخرج ~~طلحة، والزبير فيمن معهما فوقفوا على مصافهم فأرسل إليهم علي عليه السلام ~~ما تطلبون؟، وما تريدون؟ # قالوا: نطلب بدم عثمان، واصطف أصحاب علي عليه السلام وقال لهم: لا ترموا ~~بسهم، ولا تطعنوا برمح، ولا تضربوا بسيف أعذروا، فرمى رجل من عسكر القوم ~~بسهم فقتل رجلا من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: اللهم اشهد، ثم ~~رمى آخر فقتل رجل من أصحاب علي عليه السلام فقال: اللهم اشهد، ثم رمى آخر ~~فأصاب أخا عبد الله بن يذبل بن ورقاء الخزاعي فقتله فأتى به ... عبد الله ~~يحمله فقال علي عليه السلام: اللهم اشهد، ثم أذن علي عليه السلام بالقتال ~~وأطافت بنو ضبة بالجمل وكانت تحمل الراية فقتل منهم ألفان، ثم حفت به الأزد ~~فقتل منهم ألفان وكانا لا يأخذ خطام الجمل أحد إلا سالت نفسه، وقتل طلحة بن ~~عبيد الله قتله مروان بن الحكم وهو من جملة أصحابه وقال: لا أطلب ثانية بعد ~~اليوم بثأر بدم عثمان وأنت قتلته، وأنشد مروان في ذلك: # شفيت غليلا كان في الصدركا # وما أن أبالي بعد قتلي ms0440 طلحة ... الشجي بقتلي قتال ابن عفان # قتلت بعثمان بن عفان إنسانا # وقال طلحة لما سقط بالله ما رأيت كاليوم قط شيخا من قريش أضيع مني، إني ~~والله ما وقفت موقفا إلا عرفت موضع قدمي فيه إلا هذا الموضع. PageV02P052 # وروي أنه وجد في تركته ثلاثمائة بهار من ذهب وفضة، والبهار مرود من جلد ~~عجل، وقد قيل أنه وجد له ألف بهار، والبهار جلد عنق الجمل والله أعلم. # وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام دفع رأيته يوم الجمل إلى محمد بن ~~الحنفية وقال: تقدم ثم وقف ساعة فصاح به اقتحم لا أم لك، فحمل محمد وطعن ~~بها في أصحاب الجمل طعنا منكرا فأعجب به علي عليه السلام فجعل ينشد: # أطعن بها طعن أبيك تحمد ... لا خير في الحرب إذا لم توقد # ثم استل أمير المؤمنين سيفه وحمل في القوم فضرب فيهم يمينا وشمالا ورجع ~~وقد انحنا سيفه فوقف يسويه بركبتيه فقالوا: نحن نكفيك يا أمير المؤمنين فلم ~~يجب أحدا، ثم حمل ثانيا حتى اختلط بهم ثم رجع وقد انحنى سيفه فوقف يسويه ~~بركبتيه ويقول: والله ما أريد بذلك إلا وجه الله والدار الآخرة، ثم التفت ~~إلى ابنه محمد وقال: هكذا فاصنع يا بني. # ولما عرقب الجمل ووقع دنا أمير المؤمنين علي عليه السلام على بغلة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم فقرع الهودج برمحه وقال: يا عائشة هكذا أمرك ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قالت: قد ظفرت بنا فأحسن. # فقال لمحمد بن أبي بكر: شأنك بأختك، فأدخلها (البصرة) ثم ردها إلى ~~(المدينة). # روي أن عليا عليه السلام أرسل إليها عبد الله بن العباس إلى (البصرة) قبل ~~أن يرجع (المدينة) وهي نازلة في دار عبد الله بن خلف الخزاعي فأمرها ~~بالخروج إلى (المدينة) فقالت: افعل والله، اخرج والله، أما والله ما في ~~الأرض أبغض إلي من بلدة أنتم فيها معاشر بني هاشم، فقال لها عبد الله بن ~~العباس: أما والله ما تلك .... عندك لقد سمينا أباك صديقا واسمه عتيق بن ms0441 ~~أبي قحافة، وجعلناك للمسلمين أما وأنت ابنة أم رومان. PageV02P053 # وروي عن أبي جعفر أن أصحاب علي عليه السلام يوم الجمل كانوا خمسة عشر ألفا، ~~وأصحاب طلحة، والزبير خمسة وثلاثون ألفا، فما كان إلا ثلاث ساعات أو أربع ~~حتى قتل من الفريقين زهاء نيف وعشرين ألفا ونادى منادي علي عليه السلام: لا ~~... على جريح، ولا تتبعوا مدبرا، ولا تقتلوا شيخا فانيا، ولا امرأة من دخل ~~داره وألقى سلاحه فهوا آمن وما خرب المنازل والدور فهوا .....، وإنما قال ~~ذلك لأنه لم تكن لهم فيئة. # وروي أن عدد القتلى ثلاثون ألفا. # وروى صاحب (الحدائق) بإسناده إلى أبي العباس الحسني يرفعه بن معود قال: ~~قلت يا رسول الله من يغسلك إذا مت؟. # قال: ((يغسل كل نبي وصيه)). # قال قلت: يا رسول الله من وصيك؟. # قال: ((علي بن أبي طالب)). # قال قلت: كم يعش بعدك؟ # قال: ((ثلاثين سنة وأن يوشع بن نون عاش بعد موسى ثلاثين سنة وخرجت عليه ~~صفراء بنت شعيب زوجة وسى وقالت: أنا أحق بالأمر منك فقاتلها وقاتل ~~مقاتليها، وأن بنت أبي بكر ستخرج على علي في كذا وكذا ألفا من أمتي ~~فيقاتلها ويقاتل مقاتليها، ويأسرها ويحسن أسرها)) وفيها وفي صفراء نزل ~~{وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى}[الأحزاب:33]. # وروي أيضا بإسناده إلى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم أن قال لنسائه: ((أيتكن صاحبة الجمل الأذيب لا تخرج حتى تنبحها كلام ~~كلاب الجؤب تقتل عن يمينها وعن يسارها قتلا كثيرا في النار)). # وأما الزبير فروي أنه لما التقت الصفوف دعا علي عليه السلام بالزبير فخرج ~~إليه على فرسه ومعه سلاحه وعلي عليه السلام على بغلة النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم بغير سلاح، فقيل لعائشة إن الزبير قد خرج إلى علي فقالت: قتل ~~الزبير سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((لا يبارز علي أحدا ~~إلا قتله)). # فقيل لها: إن علي دون سلاح. # فقالت: الحمد لله. PageV02P054 # فقال علي عليه السلام للزبير: أتذكر يوم طلعت ms0442 علينا ونحن في بني بياضة وأنا ~~مع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- فضحك إلي الرسول صلى الله عليه وآله ~~وسلم وضحكت له فقلت له: أنت يا رسول الله إن ابن أبي طالب لا يترك دعابته، ~~فقال: لك ليست دابه وإنما قلت له حين طلعت علينا: ((يا علي أتحب الزبير)). # قال: نعم. # فقلت له: ((أما إنه سيقاتلك وهو ظالم لك)). # قال الزبير: انسيتها ولم أذكر لها ثم قال، ثم قال: كيف أرجع وقد التقينا ~~وخلفنا البطلان هذا والله العار والنار، فرجع الزبير ودخل على عائشة وقال ~~لها: يا أماه والله ما شهدت موطنا في الشرك ولا في الإسلام إلا ولي فيه رأي ~~وبصيرة إلا هذا الموطن فمالي فيه لا رأي ولا بصيرة وإني لعلى باطل. # فقالت عائشة: يا أبا عبد الله خفت سيوف بني عبد المطلب. # فقال: أما والله إن سيوفهم لطوال حداد وتحملها فتية أنجاد، ثم قال لابنه: ~~عليك بحربك وأما أنا فارجع إلى بيتي. # فقال له: ما يردك. # فقال: أمر لو علمته لكسرك. # فقال له ابنه: .. رأيت عيون بني هاشم تحت المغافر فراعتك، فغضب الزبير ~~وقال: أمثلي يفزع من هذا ثم نزع سنان رمحه وحمل على جيش علي عليه السلام ~~فقال علي لأصحابه أفرجوا له فإنه قد غضب فإنه ينصرف عنكم حتى أتى عمير بن ~~جرموز فنزل به فقال له: يا أبا عبد الله حسنت حربا ظالما أو مظلوما ثم ~~تنصرف أتائب أم عاجز، فسكت عنه الزبير ثم عاوده ثم قال له: يا أبا عبد الله ~~حدثني عن خصال أسألك عنها. # قال: هات. # قال: خذلك عثمان، وبيعة علي، وإخراجك أم المؤمنين، وصلاتك خلف ابنك، ~~ورجوعك عن هذه الحرب. PageV02P055 # فقال الزبير: أما خذلي عثمان فأمر قدم فيه الخطيئة وأخر التوبة، وأما بيعتي ~~عليا فلم أجد من ذلك بدا بعد أن بايعه المهاجرون والأنصار، وإخراجي عائشة ~~أردت أمرا فأراد الله غيره، وصلاتي خلف ابني إنما قدمه أم المؤمنين، ورجوعي ~~عن هذه الحرب فظن بي كل شيء إلا الجبن، فانصرف عنه ابن ms0443 جرموز وهو يقول: ... ~~على ابن صفية أضرمها نارا ثم أراد أن يلحق بأهله قتلني الله إن لم اقتله، ~~ثم رجع إليه كالمستفتح فقال له: يا أبا عبد الله دون أهلك فيافي فخذ نجيبتي ~~هذه وخل فرسك ودرعك فإنهما شاهدان عليك بما تكره، فترك فرسه ودرعه وإنما ~~أراد ابن جرموز ..... لما كان يعلم من بأسه وشجاعته، وأتى الزبير رجل من ~~كلب فقال له: يا أبا عبد الله أنت صهري وابن جرموز لم يعتزل هذه الحرب من ~~خشية الله ولكنه كره أن يخالف الأحنف، وكان الأحنف قد اعتزل حرب الجمل لأنه ~~قال لعلي كرم الله وجهه إنما أن انصرك بخمسمائة وأكف عنك بستة آلاف سيف. # فقال له علي: كفى بكفك هذا ناصرا فقعد الأحنثف عن حرب الجمل وقعد معه ~~جرموز ولم يقف عن حرب صفين بل قاتل مع علي عليه السلام، ولكن ارجع إلى ابن ~~جرموز فخذ فرسك ودرعك فإن أحدا من الناس لايقدم عليك وأنت فارس فتهاون ~~الزبير بما قال له الرجل، فسار الزبير وسار معه ابن جرموز كالمتتبع له، ~~فلما انتهى إلى وادي السباع استغفله فطعنه فقتله وقد قيل أنه اتبعه فوجده ~~نائما في الوادي المذكور، وقيل أنه قتله حين قام إلى الصلاة وفي ذلك تقول ~~زوجته عاتكة: # غدر ابن جرموز بفارس نهمة # يا عمرو لو نبهته لوجدته # ثكلتك أمك إن قتلت لمسلما ... يوم اللقاء وكان غير معردي # لا طائشا رعش الجنان ولا اليد # وجبت عليك عقوبة المتعمد # وقيل: وهو ابن أربع وستين سنة. PageV02P056 # ولما رجع ابن جرموز برأس الزبير وسلبه سيفه قال له رجل من قومه: فضحت والله ~~(اليمن) أولها وآخرها بقتلك الزبير رأس المهاجرين وفارس رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم وحواريه وابن عمته، والله لو قتلته في كفر لعز علينا ... ~~عارك وكيف وهو في جوارك وفي حرمك. # فقال ابن جرموز: والله ما أخاف فيه قصاصا، ولا أرهب فيه قريشا ثم أتى ~~عليا برأس الزبير فلم يأذن له وقال لحاجبه: بشره بالنار فقد سمعت رسول الله ~~صلى ms0444 الله عليه وآله وسلم يقول: ((بشروا قاتل ابن صفية بالنار)) واغرورقت ~~عينا علي عليه السلام بالدموع وقال لابن جرموز في رواية: أما أنك قتلته ~~تائبا مؤمنا، طال والله ما كشف به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم يعني بالسيف. # روى هذا الإمام المنصور بالله عليه السلام في (العقد الثمين) وفي ذلك ~~يقول ابن جرموز: # أتيت عليا برأس الزبير # فبشر بالنار بالنار قبل الغياب # فسيان عندي قتل الزبير ... وقد كنت أرجوا به الزلفة # فبينت بشار ذي التحفة # وضرطة عنز بذي الجحفة # روي أن ابن جرموز خرج على علي عليه السلام يوم النهروان فقتل مع الخوارج، ~~وروى أبو محيف واسمه .... في كتاب وقعة الجمل أن عليا عليه السلام قال: إن ~~صاحبة الجمل لتعلم وأولوا العلم من أصحاب محمد أن اصحاب الجمل ملعونون على ~~لسان النبي فسلوها عن ذلك {وقد خاب من افترى}[طه:61]. # فقال له الزبير: يا أبا الحسن كيف ملعون من هو من أهل الجنة. # قال: لو علمت أنكم من أهل الجنة ما قاتلتكم. # قال له الزبير: أما علمت أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل روى لعثمان بن ~~عفان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((عشرة في الجنة)). # قال علي: قد سمعته يحدث عثمان خلافته فيه. # قال الزبير: أفتراه كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال له علي لا أخبرك حتى تسميهم لي. PageV02P057 # قال الزبير: هم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن ~~عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد بن زيد، وسعد بن أبي وقاص. # قال له علي: عددت تسعة فمن العاشر. # قال الزبير: أنت. # قال له علي: أما أنت فقد قررت أني من أهل الجنة و.... ما ادعيت لنفسك ~~وأصحابك من الجاحدين. # قال له الزبير: أفترى سعيدا كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قال علي: ما أراه ولكنه اليقين والله إن ممن سميت الأول .....إن فيه اثني ~~عشرة رجلا ستة من الأولين وستة من ms0445 الآخرين في ........لي الله سمعت ذاك من ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأظهرك الله علي وسفك دمي على يديك، ~~وإلا فأظهرني عليك وعلى اصحابك، ثم قال له علي، أمعكم يا زبير نسأكم. # قال: لا. # قال: فهذا قلة الإنصاف عمدتم إلى امرأة موضعها من كتاب الله القعود في ~~بيتها، فأخرجتماها وصنتما حلائلكما ما أنصفتم .. في أنفسكم، انتهى. # وقد أشار إلىذلك من قال: # صنتم حلائلكم وخنتم أمكم ... هذا لعمرك قلة الإنصاف # ذكر حروب صفين وأهل (الشام) # وهم القاسطون، ولما علي عليه السلام من حرب أهل الجمل وجه جعدة بن هبيرة ~~بن أبي وهب المخزومي إلى (خراسان) وقدم عليه ماهو به من ضربات فكتب له ~~كتابا وأنفذ إليه بشروطه وأمره أن يحمل من الخراج ما كان قطعه منه، فحمل ~~إليه بالأمر الوظيفة المتقدمة. # وخرج علي عليه السلام من (البصرة) متوجها إلى (الكوفة) فدخلها في رجب سنة ~~ست وثلاثين، وكان جرير بن عبد الله على (همدان) فعزله فقال لعلي عليه ~~السلام: وجهني إلى معاوية فأنحل من معه قومي فلعلي أجمعهم على طاعتك. # فقال له الأشتر: يا أمير المؤمنين لا تبعثه فإن هواه هواهم. PageV02P058 # فقال عليه السلام: دعه يتوجه فإن ناصح كان ممن أدى أمانته، وإن أدهن كان ~~عليه وزر من أوتمن فلم يؤد الأمانة ويا ويحهم مع من يميلون ويدعونني من ~~الله، ما أردتهم إلا على إقامة الحق، ولا يريدهم غيري إلا على باطل، فقدم ~~جرير على معاوية ودفع إليه كتاب علي عليه السلام فكتب إلى شرحبيل بن السمط ~~الكندي وأرسل إليه يزيد بن أسد البجلي، وبشر بن أرطأة الفهري، وأبا الأعور ~~السلمي وغيرهم من أشراف أهل اليمن وغيرهم، وفي الكتاب: # أما بعد فإن جرير بن عبد الله قدم علينا من قبل علي بن أبي طالب بأمر ~~مفضع، وقد حبست عليك، فاستشار شرحبيل ثقاته من أهل اليمن فاختلفوا عليه ~~فقام إليه عبد الرحمن بن قثم وكان أفقه أهل الشام وقال: يا شرحبيل: إن الله ~~لم يزل يرد خيرا منذ هاجرت إلى اليوم ms0446 وإنه لا ينقطع المزيد من الله حتى ~~ينقطع السكن من الناس، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وقد ~~ألقي إليك أن عليا قتل عثمان فإن يك قتله بعدما بايعه المهاجرون والأنصار ~~فهم الحكام على الناس، وإن لم يكن قتله فعلاما تنصر معاوية فاتق الله ولا ~~تهلك نفسك ويومك، وإن خفت أن يذهب بخطرها جرير بن قيس إلى علي فبايعه على ~~شامك وقومك، فأبا شرحبيل إلا أن يسير إلى معاوية، فلما قدم على معاوية أمر ~~معاوية أهل الشام أن يتلقوه إعظاما له ثم قال له: يا شرحبيل إن جريرا قدم ~~إلينا يدعونا إلى بيعة علي وعلي خير الناس لولا أنه قتل عثمان وقد حبست ~~نفسي عليك وإنما أنا رجل من أهل الشام أرضى إن ما رضوا وأكره ما كرهوا. # قال شرحبيل: اخرج فانظر، فخرج فلقي جماعة ممن كان قد دس إليهم معاوية أن ~~عليا قتل عثمان وعظم في قلوبه قتل عثمان فاخبروه أن عليا قتل عثمان فرجع ~~مغضبا إلى معاوية فقال: يا معاوية أبا الناس إلا أن عليا قتل عثمان والله ~~ليئن بايعنه لنخرجنك من الشام ولنقاتلنك. # فقال معاوية: ما كنت إلا خائفا عليكم وما أنا إلا رجل منكم. PageV02P059 # قال: فرد هذا الرجل إلى صاحبه فعرف معاوية أن شرحبيل ناصح وأن الشام معه، ~~وقال له معاوية: إن هذا الأمر لا يتم إلا برضى العامة فسر في مدائن الشام، ~~فسار شرحبيل في مدائن الشام يحرض على قتال علي عليه السلام ويقرر عداوته في ~~قلوبهم. # وكتب معاوية إلى عمرو بن العاص يقول له في كتابه: أما بعد فإنه كان من ~~أمر علي، وطلحة، والزبير، وعائشة ما قد بلغك فقد سقط إلينا مروان ورافضه ~~أهل (البصرة) وقدم علي جرير بن عبد الله في بيعة علي فحبست نفسي عليك حتى ~~تأتيني فاقدم على بركة الله. # فلما وصله الكتاب استشار ابنيه عبد الله، ومحمد فقال له عبد الله: أيها ~~الشيخ إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبض وهو عنك راض، ومات ms0447 أبو ~~بكر، وعمر وهما عنك راضيان فإياك أن تفسد دينك بدنيا يسيرة تصيبها مع ~~معاوية فتجتمعان غدا في النار، ثم قال لمحمد: ما ترى؟. # قال: بادر هذا الأمر تكون فيه رأسا قبل أن تكون ذنبا وأنشأ يقول: # تطاول ليلي بالهموم الطوارق # فإن ابن هند سألني أن أزوره # أتاه جرير من علي بخطة # فإن نال مني ما يؤمل رده # فوالله ما أدري وإني لهكذا # أأخدعه فالخدع فيه دنية # أم أجلس في بيتي ففي ذاك راحة # وقد قال عبد الله قولا تعلقت # وخالفه فيه أخوه محمد ... وخوف التي تجلي وجوه العواتق # وتلك التي فيها بيان البوائق # أمرت عليه .... من كل ذائق # وإن لم ينله ذل ذل المطابق # أكون ومهما قادني فهو سابق # أم اعطيه من نفسي نصيحة وامق # لشيخ يخاف الموت في كل شارق # به النفس إن لم تعتلقني عوائق # وإني لصلب العود عند الحقائق # فلما سمع عبد الله شعره قال: .... الشيخ على عقبيه، وباع دينه بدنياه، ~~فلما أصبح دعا وردان مولاه فقال: أرحل يا وردان، فلما قدم على معاوية ذاكره ~~أمره فقال له: ..... فوالله لا تساوي العرب بينك وبينه في شيء من الأشياء ~~وأن له في الحرب لحظا ما هو لأحد من قريش إلا أن تظلمه. # قال: صدقت ولكنك تقاتله على ما في أيدينا ونلزمه قتل عثمان بن عفان. PageV02P060 # قال عمرو: وأسوتاه إن أحق الناس ألا يذكر عثمان أنا وأنت. # قال: ولم ويحك. # قال: أما أنت فخذلته ومعك أهل الشام حتى استغاث بيزيد بن أسد البجلي، ~~وأما أنا فتركته عيانا وهربت إلى فلسطين. # قال معاوية: دعني من هذا مد يدك فبايعني. # قال: لعمر الله لا أعطيك من ديني حتى آخذ من دنياك. # قال معاوية: قل. # قال: مصر طعمة فتلكأ معاوية عليه بها فغضب مروان بن الحكم وقال: مالي لا ~~أستشار. # فقال معاوية: أسكت فإنما يستشار لك، ثم قال له معاوية: أبا عبد الله بت ~~عندنا على الوفاء، واحتال معاوية لقيس بن سعد بن عبادة عامل علي عليه ~~السلام فكتب إليه قيس ms0448 بن سعد. # من قيس بن سعد إلى معاوية بن صخر أما بعد فإنما أنت وثن من أوثان مكة ~~دخلت في الإسلام كارها وخرجت منه طائعا. # وكتب معاوية إلى سعد بن أبي وقاص: إن أحق الناس بنصرعثمان أهل الشورى إلا ~~من نحل له الخلافة فلم يكن أحد أحق بهما من صاحبه إلا باجتماعنا عليه، إلى ~~آخر الكتاب. # ولما بلغ معاوية مكان علي عليه السلام بالنخيلة ومعسكره بها ومعاوية إذ ~~ذاك بدمشق ألبس منبر دمشق قميص عثمان وقام معاوية خطيبا فحرض في قتال علي ~~عليه السلام، وبلغ عليا أن معاوية قداستعد للقتال فسار عليه السلام في ~~المهاجرين والأنصار، ولما عقد الألوية أخرج لواء رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم ولم ير ذلك الواء منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ~~وأنشأ قيس بن سعد بن عبادة: # هذا اللواء الذي كنا نخف به # ما ضر من كانت الأنصار ... ... دون النبي وجبريل لنا مددا # أن لا يكون له من غيرهم عضدا PageV02P061 ولما وصل (المدائن) لقيه الدهاقين بالهدايا فردها فقالوا: اولوا ترد علينا ~~يا أمير المؤمنين، قال: نحن أغنياء منكم نحن أحق بأن نفيض عليكم، ثم سار ~~إلى (الحيرة) فلقيه بطون (تغلب) والنمر بن قاسط فسار معه منهم خلق عظيم، ثم ~~سار إلى (الرقة) وجل أهلها العثمانية الذين هربوا من (الكوفة) إلى معاوية ~~فغلقوا أبوابها وتحصنوا وكان أميرهم سماك بن مخرمة الأسدي على طاعة معاويةن ~~فسار إليهم الأشتر النخعي فقال: والله لتفتحن أو لأضعن فيكم السيف ففتحوا ~~فاقام فيها أمير المؤمنين عليه السلام يومه. PageV02P062 # وروى الحجوري عن عمرو بن سعد أن عليا عليه السلام لما نزل ب(الرقة) بمكان ~~يقال له الثليج على جانب (الفرات) نزل راهب من صومعته حتى أتى إلى علي عليه ~~السلام فسلم عليه ثم قال: إن عندنا كتابا ورثناه عن آبائنا كتب ورث عيسى بن ~~مريم عليه السلامهوذا قال: فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي ~~قضى فيما قضى وصدر فيما كتب أن باعث في الأمين رسولا ms0449 يتلوا عليهم آياته ~~ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويدلهم على سبيل الهدى، لا فضا ولا غليظا، ولا ~~صحاب ولا سواق، ولا يجازي السيئة بسيئة لكن يعفوا ويصفح، أمته الحامدون ~~الذين يحمدون الله على كل حال من شدة و... تذل ألسنتهم له بالتسبيح، ~~والتهليل والتكبير، وينصره الله على كل من ناوأه، فإذا توفاه حميدا اختلفت ~~أمته ثم اجتمعت ما شاء الله، ثم اختلفت، ثم يمر رجل من أصحابه على شاطئ هذا ~~(الفرات) يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقضي بالحق ولا يركن إلى الدنيا، ~~هو .. رماد عصفت به الريح، والموت أحب إليه من شرب الماء على الضمأ، يخاف ~~الله في السر وينصح له في العلانية لا يخاف في الله لومة لائم، فمن أدرك ~~هذا النبي فآمن به كان ثوابه رضوان الله والجنة، ومن أدرك هذا العبد الصالح ~~فلينصره فإن القتل معه شهادة، ثم قال الراهب: إني صاحبك حتى يصيبني ما ~~أصابك، فبكى علي عليه السلام ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعلني منسيا، ~~الحمد لله الذي ذكرني عنده في كتاب الأبرار. # قال: فلم يزل ذلك الراهب في حملة علي عليه السلام حتى استشهد بصفين وصلى ~~علي عليه السلام عليه وقبره. PageV02P063 # ثم عبر إلى الجانب الأيسر من (الفرات) حتى صار إلى (صفين)، و(صفين) مدينة ~~عتيقة من بناء الأعاجم في أرض (قنسرين) على شاطئ (الفرات) فيما بين (منبج) ~~و(الرقة) على أكمة مشرفة وبين الأكمة وبين (الفرات) غيظة ذات ماء أجن فمن ~~قدر على الشريعة استقى ومن لم يقدر استسقى بالدلاء ماء أجنا غليظا لا يشرب ~~إلا بالشن، وسبق معاوية إلى الماء وسعة المناخ فتوسل الناس إلى معاوية ~~وقالوا: لا تقتل الناس عطشا ففيهم العبد والأمة والأجير فأبا معاوية وقال: ~~لا أسقاني الله ولا أبا سفيان من حوض رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم- ~~إن شربوا منه أبا، فوجه علي عليه السلام الأشتر في الخيل، والأشعث بن قيس ~~في الرحالة، وكانت خيل معاوية مع أبي الأعور السلمي فقاتلوه حتى .... الخيل ~~في (الفرات) وغلبوا على المشرعة وكان الواقف ms0450 عليها عبد الله بن الحرث أخو ~~الأشتر فقال أصحاب معاوية: لا مقام لنا وقد أخذ علي المشرعة، فقال عمرو بن ~~العاص: إن عليا لا يستحل منك ومن أصحابك ما استحللت منه ومن أصحابه فأطلق ~~علي -صلوات الله عليه- لهم الماء. PageV02P064 # وفي (الحدائق) أن علي عليه السلام خرج من (الكوفة) إلى النخيلة ولم يبرح ~~بها حتى قدم عليه عبد الله بن عباس في أهل (البصرة)، ثم سار حتى نزل في ~~مسجد أبي سيرة فقضوا فيها صلاة الظهر، ثم سار حتى نزل دير أبي موسى على ~~فرسخين من (الكوفة) فصلى العصر وقدم زياد بن النضر الحارثي في ثلاثة آلاف، ~~وشريح بن هانئ في ألفين، فمضيا حتى جاوزا عرض الجزيرة لقيهما أبو الأعور ~~السلمي في جند أهل (الشام) في خيل عظيمة فدعواه إلى الطاعة فأبى إلا ~~القتال، فراسلا أمير المؤمنين عليه السلام، فدعا علي عليه السلام مالك بن ~~الحارث الأشتر رحمه الله تعالى وقال: إذا قدمت عليهم فأنت الأمير ولا تبدأ ~~لقوم بقتال إلا أن يبدأوك، واجعل عن يمينك زيادا، وعن يسارك شريحا، فمضى ~~الأشتر وخرج أمير المؤمنين عليه السلام في أثره من (الأنبار) سائرا، أخرج ~~في طريقه عينا بقرب الدير، فسأل الراهب فقال: إنما بني هذا الدير لهذه ~~العين وإنه عين راجوما ما استخرجها إلا نبي أو وصي نبي لقد شرب منها سبعون ~~نبيا وسبعون وصيا، فأخبروا بذلك عليا عليه السلام. # وروى القاسم بن إبراهيم عليه السلام في (الكامل المنير) أن عليا عليه ~~السلام لما كان بظهر (الكوفة) عطش الناس فأنطلق حتى انتهيا إلى صخرة كأنها ~~ربضة عين فأمر بها فقلعت فخرج الماء فشرب الناس وارتووا، ثم أنه أمر ~~بالصخرة فألقيت عليها، ثم سار حتى أنتهيا إلى المنزل فقال لأصحابه: أيكم ~~يعرف مكان هذا الماء الذي شربنا منه. # فقالوا: يا أمير المؤمنين ... يعلم مكانه. # قال: فاذهبوا، فانطلق رجالا وركبانا حتى أتوا المكان فطلبوه فيه فلم ~~يقدروا على شيء. # قال الراوي: فلما أعيا علينا اتينا ديرا قريبا منه فسألنا أهل الدير هل ~~تعلمون مكان ms0451 هذا الماء الذي هاهنا؟. # قالوا: ما هاهنا ماء. # قلنا: بلى قد شربنا منه اليوم. # قالوا: وأنتم شربتم منه # قالوا: نعم. PageV02P065 # قالوا: فوالله ما بني هذا الدير إلا من أجل ذلك الماء وما استخرجه إلا نبي ~~أو وصي نبي. # تعبيته عليه السلام لعسكره # وكانت تعبيئته عليه السلام لعسكره على خيل ميمنته الحسن، والحسين وعلى ~~رجالتها عبد الله بن جعفر، ومسلم بن عقيل، وعلى خيل الميسرة محمد بن ~~الحنفية، ومحمد بن أبي بكر وعلى رجالتها هاشم بن عتبة، وعلى جناح القلب عبد ~~الله بن العباس، وعلى رجالته الأشتر، والأشعث، وعلى الكمين عمار بن ياسر. # ذكر هذا في (الحدائق)، وخرج بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام في بعض ~~الليالي قبل رايات (مذحج) وإذا غلام يرتجز حين منعهم أصحاب معاوية من ~~ا(لفرات) ويقول: # أيمنعنا القوم ماء (الفرات) # وفينا الشوازب مثل الوشيج # وفينا علي له سورة # وفينا الحسين ابن بنت النبي # و.. الذين غداه الزبير # فما بالنا أمس أسد العرين # وما للشام وما للعراق # ودبوا إليهم دبيب الجمال # فإما نحل بشط (الفرات) # وإما نموتعلى طاعة # وإلا فأنتم عبيد العصى ... وفينا السيوف وفينا الحجف # وفينا الرماح وفينا الزغف # إذا خوفوه الردا لم يخف # هلال يضيئ إذاما وقف # وطلحة خضنا غمار التلف # وما بالنا اليوم شا النجف # سوى اليوم يوم فكفوا الهدف # دوين الدميل وفوق القطف # ومنا ومنهم عليه الجيف # نحل الجنان ونحوي الشرف # وعبد العصى ذليل نطف # فحرك علي عليه السلام قبل رايات (كندة) وإطا أحد بني عم الأشعث ينشد شعرا ~~وهو إلى جنب مضرب الأشعث ويقول: # ويشرب من ماء الفرات بسيفه # ومن ذا الذي تثنا الخناصر باسمه # وهل من بقاء بعد يوم وليلة # هلموا إلى ماء الفرات ودونه # وأنت امرء من عصبة يمنية ... فهبنا أناسا قبل كانوا فموتوا # سواك ومن هذا إليه التلفت # نظل عطاشا والعدوا يصوت # صدور العوالي والصفيح المشتت # ولك امرء من غيضة حيث ينبت PageV02P066 فرجع علي عليه السلام إلى منزله مغموما واستيقض الأشعث لقول الرجل فنهض من ~~ساعته إلى علي عليه السلام ms0452 فقال: يا أمير المؤمنين أيمنعنا القوم الماء ~~وأنت فينا ومعنا سيوفنا خل عنا وعنهم فوالله لا أرجع أو أرده أو أموت دونه، ~~وأمر الأشتر يعلوا بخيله فيقف حتى آمره بأمري. # فقال علي: ذلك إليك أفعل ما رأيت، فأنصرف الأشعث إلى مضربه ونادى مناديه ~~من كان يريد الماء والموت فميعاده الصبح فأصبح على باب مضربه أربعة عشر ~~ألفا ما يرى منهم إلا حدق الأعين فخرج الأشعث وهو يقول: # ميعاده اليوم بياض الصبح ... لا يصلح الزاد بغير ملح # الأبيات. # ثم ركب وركب الناس معه، وركب الأشتر في جماعة من الخيل عظيمة وكان لوآه ~~مع الحارث بن همام النخعي فتقدم وهو يقول: # يا أشتر الخير ويا خير النخع ... وكاشف الغم إذا الغم وقع # الأبيات. # ثم التقوا فاقتتلوا قتالا شديدا حتى غلب أصحاب علي عليه السلام وأقحم ~~الأشتر الخيل بين الماء حتى غمست سنابكها في الماء وأخذت السيوف أصحاب ~~معاوية فولوا مدبرين. # حكاها الحجوري في (الروضة) قال: هذا حديث محمد بن إسحاق، قال: فأما حديث ~~عمرو بن سعيد عن سمرة عن جابر عن أبي جعفر و... قالا: نادى الأشتر عمرو بن ~~العاص قال: ويلك يا عمرو خل بيننا وبين الماء. PageV02P067 # قال: لا أفعل، فحمل الأشتر وأصحابه، والأشعث وفرسانه فأزالوهم عن الماء، ثم ~~أرسل إلى علي إن الله قد غلب لك على الماء فهلم، وقتل الأشتر في ذلك اليوم ~~مبارزة تسعة رجال، ثم إن عليا عليه السلام بعث إلى معاوية أن هلموا إلى ~~الماء فنحن وأنتم فيه سواء قال: فتراسلوا شهرين وكانوا يفزعون إلى الحرب ~~فتحول القراء فيما بينهم حتى إذا بقي من رجب عشر أو ثمان وقيل: من المحرم ~~وهو الصحيح خشي معاوية القراء أن يبايعوا عليا وكان لهم معسكر وحدهم وكانوا ~~ثلاثين ألفا، فكتب معاوية في سهم، من عبد الله الناصح أما بعد فإني أخبركم ~~أن معاوية يريد أن يفجر عليكم (الفرات) فيغرقكم فخذوا حذركم ثم رمى بالسهم ~~إلى عسكر علي وبعث مائة رجل بأيدهم المساحي والفؤس إلى عاقول من النهر فضج ~~الناس ms0453 وخافوا فقال علي: إنما يريد أن يزيلكم من مكانكم فلا تكونوا ضعفاء، ~~قالوا: والله لنرحلن فإن شيئت فارحل وإن شيئت فأقم، فارتحلوا إلى معسكرهم ~~الأول وارتحل علي عليه السلام على إثرهم حتى نزل معهم فقال في ذلك: # فوا أني أطعت عصيت قومي # ولكني إذا أبرمت أمرا ... إلى ركن اليمامة أو شمام # يخالفني الطغام بنو الطغام # قال: وارتحل معاوية حتى نزل المعسكر الذي كان فيه أصحاب علي على الماء، ~~فدعى علي مالك بن الأشتر بن الحارث الأشتر فقال: ألم تغلبوني على أمري أنت ~~والأشعث، فقام الأشعث فقال: أنا أكفيك يا أمير المؤمنين، فجمع (كندة) وقال: ~~يا معشر (كندة) قد كان ما فحت في جكماعة الخيل فاقتتلوا قتالا شديدا أو حمل ~~الأشتر مما يلي الأشعث فانحاز معاوية ورد وجوه إبله وانتهى أوائل أهل ~~(العراق) فنزلوا وتكلم سعيد بن قيس وقال الأشتر نحن نوصيك يا أمير المؤمنين ~~علي عليه السلام أنتما كمات قال الأول: # تلاقى قيسا وأصحابه # أخوا الحرب إن لفحت حزبه ... فيشعل للحرب نار بنار # سمى للعلا وعلى للفخار PageV02P068 فلما استعاد علي عليه السلام إلى معسكره تكاتبوا وتراسلوا، فلما لم يبق إلا ~~ثمان من رجب وقيل: من المحرم أمر علي عليه السلام يزيد بن الحارث الخثعمي ~~وكان صيتا فنادى أهل (الشام) عند غروب الشمس .... أمير المؤمنين يقول: إني ~~أستأنيتكم لترجعوا إلى الحق واحتججت عليكم بكتاب الله فلم تتناهوا عن ~~طغيان، ولم تجيبوا إلى حق وإني قد نبذت إليكم على ضوء {إن الله لا يحب ~~الخائنين}[الأنفال:58]. # قال: ففزع أهل (الشام) إلى امرائهم ورؤسائهم وخرج عمرو، ومعاوية يك ~~الكتائب، ويعبيان الناس، وأوقدت النيران وقال رجل من أهل (الشام): # العادون المنايا غير سبع ... بقين من المحرم أو ثمان # الأبيات. # ثم وقعة تعبئية .... العظماء من الفريقين، وترتيب الرايات، واستمر ~~القتال، انتهى. # وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان أصحابه تسعين ألفا، وأصحاب معاوية ~~-لعنه الله- مائة وعشرين ألفا، وكان مع علي من أهل بدر سبعون بدريا، وممن ~~بايع تحت الشجرة مائة رجل، وقيل: تسعمائة ذكره في (الشافي) ms0454 وغيره، ومن ~~المهاجرين والأنصار ثمانمائة، وقيل: أربعمائة. # وأول وقائعهم وقعت الأشتر مع أبي الأعور السلمي وكانا يقدما العسكرين، ث ~~وقعت الماء عند نزول العسكر بصفين. # قال أبو العباس الحسني (رضي الله عنه) قتل في اليوم الأول زيادة على ألف ~~رجل سوى الجرحى وأميرهم يومئيذ عمار بن ياسر في خمسة عشر ألفا. PageV02P069 # وفي حديث أبي مخيف أن أمير المؤمنين عليه السلام خص من النخيلة لخمس مضين ~~من شوال ولم يقاتلوا إلى غرة صفر إلا ما كان من القتال حين وردوا الماء ~~أولا ثم اتصل القتال شهر صفر كله إلى ليلة الهرير من ربيع الأول، وعد ~~الحجوري في (الروضة) أربعين يوما متتابعة وذكر رفع المصاحف مرتين، المرة ~~الأولى ستة وثلاثين لما أصبح علي عليه السلام بأصحابه في جانب عسكر معاوية ~~فأيقن معاوية بالهلاك فأمر برفع المصاحف عن رأي عمرو بن العاص، وقام خطباء ~~أصحاب علي عليه السلام فتكلم كل واحد منهم بما رأى ثم عادوا إلى الحرب قال: ~~وفي اليوم السادس عشر من أيام (صفين) دعى معاوية أهل (الشام) فقال: إن عليا ~~يخرج في سرعان الخيل فهل من فاس ينتدب له فيريحنا منه فقال عبد الرحمن: أنا له. # قال معاوية: أقعد فإني لم اكن أعهدك خفيفا. # فقال عبد الرحمن العجلي: أنا له. # قال: أنت له لولا عجلتك في الحرب. # قال عمرو بن الحصين السكوني: أنا له. # قال معاوية: أنت له حقا، فخرج في عسكر فيه عك والصدف وخرج علي على عادته ~~قد شغله بعض ما هو فيه فحمل عليه السكوني من خلفه وهو غافل فلما كاد الرمح ~~أن يصله اعترضه سعيد بن قيس الهمداني فطعنه فقطع ظهره بالرمح بعد أن صاح ~~الناس الفارس خلفك يا أمير المؤمنين فالتفت علي وقد سبقه سعيد بالطعنة فإذا ~~هو صريع، قال علي لله درك يا سعيد،وكان سعيدا قد قتل رجلا من (ذي رعين) ~~مبارزة فقال في ذلك: # لقد فجعت بفارسها رعين # غداة أتى أبا حسن عليا # فأطعنه وقلت له خذنها ... كما فجعت بفارسها السكون # ووسط النقع ms0455 مسبلة طحون # مشوهة يخف لها القطين # ونادى كعاوية أهل اليمن أحملوا، ونادى سعيد بن قيس في قومه من (همدان) ~~وثبت القوم جميعا بعضهم لبعض إلى الليل وانهزم أهل الشام أخيب هزيمة وكثر ~~فيهم القتل، وقال علي عليه السلام في ذلك يمدح همدان ويذكر سعيد بن قيس: # ولما رأيت الخيل تقرع بالقنا # وأقبل نقع في السماء كأنه PageV02P070 ونادى ابن هند في الكلاع ويحصب # تيممت همدان الذين هم هم # وناديت فيهم دعوة فأجابني # فوارس ليسوا في الوغاء بعزل # ومن أرحب الشم المطاعين بالقنا # ووادعة الأبطال تخشى مصالهم # ومن كل حي قد أتتني فوارس # يقودهم حامي الحقيقة ضيغم # بكل رديني وعضب تخاله # فخاضوا لظاها واصطلوا حر نارها # جزى الله همدان الجنان فإنها # بهم تعرف الرايات عند اختلافها # رجال يحبون النبي ورهطه # هم نصرونا والسيوف كأنها # لهمدان أخلاق ودين يزينها # وحزم وصدق في الحديث ونجدة # متى تستضفهم او تبت في رحالهم # فلوا كنت بوابا على باب جنة ... فوارسها حمر النحور دوامي # غمامة مزن مرهق بقتام # وكندة في لخم وحي جذام # إذا ناب أمر جنتي وسهامي # فوارس من همدان غير لئام # غداة الوغى من شاكر وشبام # ونهم وأحياء السبيع ويامي # بكل رقيق الحد غير كهامي # ذووا نجدات في الوغاء كرام # سعيد بن قيس فالكريم محامي # إذا اختلف الأقوام سيل عرام # كأنهم في الهيج شرب مدام # سهام العدى في لؤم كل سمام # وهمدان تدعوا الخيل كل لجام # سالف في الدين غير أثام # نيار تلظى في هشيم ثمام # وبأس إذا لاقوا وجد خصام # وعلم إذا قالوا وطيب كلام # تبت ناعما في خدمة وطعام # لقلت لهمدان ادخلوا بسلام # وروي أنها كانت أيام (صفين) مائة يوم وعشرة أيام، وكانت بينهم تسعون وقعة. # وروي أن عدة القتلاء أيام (صفين) من أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفا، ومن ~~أصحاب علي عليه السلام خمسةوعشرون ألفا بدريا وفيهم عمار بن ياسر، وهاشم بن ~~عتبة، وعتبة عبد الله بن بديل، وأويس القرني وسيأتي بعض خبره -إنشاء الله ~~تعالى-، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وغيرهم من ms0456 فضلاء الصحابة وغيرهم -رضي ~~الله عنهم-. # قال الحجوري في (الروضة): قال راوي الحديث: كأني أنظر إلى عمار قتيلا بين ~~خزيمة بن ثابت، وأبي الهيثم بن التيهان، وأويس القرني -رضي الله عنهم ~~أجمعين-. # قال: فقلت أنت أرأيت أويس لقرني قتيلا ب(صفين). # قال: أبصرته عيناي وإلا فعميتا. PageV02P071 # وكان في (صفين) أخبار كثيرة وملاحم كبيرة، ومقامات شهيرة تستغرق ~~مجلدات،ولها كتب موضوعات، ولم يكنة مع معا وية -لعنه الله- من الأنصار إلا ~~النعمان بن بشير، وسلمة بن مجالد. # روي أن معاوية -لعنه الله- دعاهما وذم الأنصار فقال: ما لقيت منهم إلا ~~إلا أسأل عن رجل إلا قيل قتله فلان الأنصاري فبلغ ذلك قيسا فقال بعد كلام ~~معناه إن آكلة الأكباد قال كذا وكذا وقد أجاب عنكم صاحبكم النعمان بن بشير ~~ولعمري لئين وترتموه في الإسلام فلقد وترتموه في الجاهلية وأنتم اليوم مع ~~ذلك اللواء الذي كان يقاتل جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، والقوم ~~يقاتلون مع لواء أبي جهل والأحزاب. # وروي في (الحدائق) أن وقائع (صفين) كانت تسعين وقعة، وأقام علي عليه ~~السلام، ومعاوية -لعنه الله-مائة يوم وعشرة أيام. # وذكر في كتاب الدولتين أن وقعات (صفين) أنقضت عن سبعين ألف قتيل، وكذا ~~ذكر في الشافي حتى أفضى الأمر إلى التحكيم. # ليلة الهرير # قال في (الروضة) فلما اشتد البلاء وكثر القتلى رأى علي عليه السلام ما ~~نزل بالناس دعى الأشتر فأوصاه بما أوصاه سرا، ودعى الأشتر ثقاته فأوصاهم ~~وحرضهم ومشى الرؤوساء بعضهم إلى بعض فتواصوا بالصبر والجد وذلك عند غروب ~~الشمس، قال: وهذا اليوم وهو يوم الأربعين يسمى (يوم الفناء) وهذه الليلة هي ~~(ليلة الهرير). # قال: وحمل علي عليه السلام وحمل كل من ناحيته فلم يبق لأهل (الشام) صف ~~إلا انقض وهدوا كل ما أتوا عليه وانهزم أهل الشام أخبث ما يكون من الهزيمة، ~~وركب معاوية وأحاطت به خيوله وهم بالهزيمة، فلم يتركه عمرو بن العاص، وعبد ~~الرحمن بن خالد فقالا له: قف لنا في هذه الخيل ونحن نكفيك، والله ليئن صرفت ~~عنان فرسك إلى (الشام) لا ms0457 بقيت ولا بقي ممن معك أحد إن كان لابد من القتل ~~فهاهنا أجمل بنا وبك. PageV02P072 # وقال أبو العباس الحسني رضي الله عنه بإسناده إلى الحرث بن أدهم أن الناس ~~ب(صفين) زحف بعضهم إلى بعض فارتموا بالنبل حتى فنيت، ثم تطاعنوا بالرماح ~~حتى تكسرت، ثم مشى بعضهم إلى بعض بالسيوف وعمد الحديد فلم يسمع السامعون ~~إلا وقع الحديد بعضه على بعض لهوا أشد هولاص في صدور الرجال من الصواعق، ~~وأخذ الأشتر رحمه الله فيما بين الميمنة والميسرة فاجتلدوا بالسيوف وعمد ~~الحديد من صلاة الغداة إلى نصف الليل لم يصلوا صلاة، قال بعضهم: # الليل داج والكباش تنتطح # فقائم وقاعد ومنبطح ... نطاح أسد ما أراها تصطلح # ومن نجا برأسه فقد ربح # فلم يزل يفعل ذلك الأشتر بالناس حتى أصبح من المجالدة وهي ليلة الهرير. # وروي من غير جهة أبي العباس رضي الله عنه أن عليا قتل في ليلة الهرير ~~خمسمائة ونيفا وثلاثين رجلا، وفي الروضة أنه عليه السلام قتل في يوم الفنا ~~وليلة الهرير خمسمائة وثلاثة وعشرين رجلا، وروي ستمائة أيضا وكان يكبر مع ~~كل ضربة تكبيرة وكل ضربة .....، وكان الأشتر رحمه الله يقول: شدوا فداكم ~~عمي وخالي شدة ترضون الله بها وتعزون الدين، وجعل علي عليه السلام يقول: لم ~~يتق منهم إلا آخر نفس، وظهر أصحاب علي عليه السلام على أصحاب معاوية -لعنه ~~الله- ظهورا شديدا حتى لصق به، ودعى معاوية بفرسه لينجوا عليه فقال له عمرو ~~بن العاص -لعنه الله- إلى أين. # قال: قد نزل ما ترى فما عندك. # قال: لم تبق إلا حيلة واحدة رفع المصاحف فندعوهم إلى ما فيها فستكيفهم ~~وتكسر من حدهم وتفتت من عضادهم. # قال معاوية: فشاأنك، فرفعوا المصاحف. PageV02P073 # روي عن تميم بن خزيم قال: لما أصبحنا في ليلة الهرير فإذا المصاحف ربطت على ~~رؤس الرماح، قيل: وضعوا في كل محنبة مائة مصحف فكان جميعها خمسمائة مصحف ثم ~~نادوا هذا كتاب الله بيننا فأقبل الأشتر على فرس كميت قد وضع مغفره على ~~قربوس السرج يقول: أصبروا يا معشر المسلمين ms0458 قد حمي الوطيس واشتد القتال، ~~وقال علي عليه السلام: أنا أحق من أجاب إلى كتاب الله ولكن معاوية، وعمرو ~~بن العاص، وابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن إني أعرف أنهم منكم ~~صحبتهم صغارا ورجالا وما رفعوها إلا خديعة فجاء من أصحاب علي عليه السلام ~~قدر عشرين ألفا مقنعين في الحديد سيوفهم على عواتقهم قد اسودت جباههم من ~~أثر السجود فقالوا: يا علي أجب القوم إلى كتاب الله أو نقتلك كما قتلنا ابن ~~عفان وابعث إلى الأشتر يأتيك فقال الأشتر: أمهلوني فوق نافة فقد أحسست ~~بالظفر. # فقالوا: أتحب أنك ظفرت ويقتل أمير المؤمنين أو يسلم إلى عدوه، فأقبل حتى ~~وصل إليهم فصاح يا أهل الذل والوهن ... علوتم فظنوا أنكم قاهرون رفعوا ~~المصاحف حدثوني عنكم فقد قتل أماثلكم متى كنتم مجمعين أحين قتل خياركم ~~فأنتم الأن حين أمسكتم عن القتال مبطلون أم أنتم محقون فقتلأوكم الذين ~~كانوا خيرا منكم في النار. # قالوا: دعنا عنك يا أشتر. # قال: خدعتم فانخدعتم، فسبوه فسبهم وضربوا بسياطهم وجه دابته وضرب دوابهم ~~وصاح بهم علي عليه السلام فكفوا. # وروي أن معاوية قد كان استمال الأشعث بن قيس وكتب إليه فقال الأشعث لعلي ~~عليه السلام: أجبهم إلى ما طلبوا. # قال له علي عليه السلام: إنهم إنما كادوكم وقد مالت اليمانية معه والله ~~.... الحرب بقوم بينهم، فأجابهم علي عليه السلام مغلوبا مقهورا. # إبتداء أمر الخوارج ومروقهم PageV02P074 فلما لم يجد عل عليه السلام بدا من ذلك بعث جماعة من أهل العراق، وبعث ~~معاوية جماعة من أهل الشام فالتقوا بين الصفين أن يحيوا ما أحيا القرآن ~~ويميتوا ما أماته القرآن وعلى أن يحكموا رجلين أحدهما من أصحاب علي والأخر ~~من أصحاب معاوية، فقال أهل الشام: أخترنا عمرو بن العاص. # وقال الأشعث والخوارج: رضينا بأبي موسى الأشعري. # فقال علي عليه السلام: إني لا أرضى به وليس يرضا وقد .... بيعتي وخذل ~~الناس عني ثم هرب مني ولكن هذا ابن عباس. # قالوا: ... والله ما ... أنت كنت وابن عباس. # قال: فغني أجعل الأشتر. ms0459 # قال الأشعث لعنه الله: وهل ضيق بيعة الأرض علينا إلا الأشتر. # قال علي عليه السلام: إن تنخدع نيتكم فإن عمر ليس من الله في شيء. # قال الأشعث: هو أحب إلينا فوجه علي عليه السلام إلى أبي موسى مع علمه ~~بعداوته، وقد كان هرب منه معتزلا للحرب، وبعث معاوية -لعنه الله- بعمرو بن ~~العاص لعنه الله وجاء الأحنف بن قيس إلى علي عليه السلام فقال: يا أمير ~~المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تجعلني حكما أو ثانيا أو ثالثا ~~فإنه لا تعقد عقدة إلا حللتها ولن يحل إلا عقدته فإن الناس ذلك ثم أن أبا ~~موسى وعمرو لعنهم الله تعالى أخذ على علي عليه السلام ومعاوية -لعنه الله- ~~عهد الله بالرضى بما حكما به من كتاب الله وسنة نبيه على أنهما يحكما بكتاب ~~الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم وأخذ عليهما أغلظ العهود والمواثيق ~~بذلك فإن لم يفعلا برئت الأمة من حكمهما ولحكمين أن ينزلا منزلا عدلا بين ~~أهل العراق، والشام ولا يحضرهما فيه إلا من .... عن ملامتهما والناس آمنون ~~على أنفسهم وأمر لهم إلى انسلاخ مدة الأجل، وكتبوا بذلك كتابين أحدهما من ~~علي عليه السلام بخط كاتبه عبد الله بن أبي رافع، والثاني من معاوية -لعنه ~~الله- بخط كاتبه عبيد بن عبال الكناني. PageV02P075 # قال في (الحدائق): كان الكتاب في صفر، وموعدهم الذي يلتقي إليه الحكمان شهر ~~رمضان، واختصموا في تقديم علي عليه السلام وتسميته بأمير المؤمنين فقال ابن ~~الأعور -لعنه الله-: لا يقدم علي، وقال أصحاب علي عليه السلام: لا يغير ~~اسمه ولا يكتب إلا بإمرة المؤمنين، فتنازعوا منازعة شديدة حتى تضاربوا ~~بالأيدي وقال أبو الأعور -لعنه الله-: امحوا هذا الإسم، وقال الأشتر رضي ~~الله عنه يا أعور لهممت أن أملأ بسيفي منك فلقد قتلت به قوما ماهم بأشر ~~منك، ولقد علمت أنك ما تحاول إلا الفتنة، فلما اختلفوا قال علي عليه ~~السلام: الله أكبر قد كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسهيل بن عمرو ~~هذا ما ms0460 صالح عليه محمد رسول الله فقال سهيل: لو علمنا أن رسول الله قتلنا، ~~فمحى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اسمه بيده وأمرني فكتبت من عبد ~~الله وقال: ((إن اسمي واسم أبي لا يذهبان بنبوتي بنبوتي)) وإن اسمي واسم ~~أبي لا يذهبان بإمرتي، وكتبوا من علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه-. # قال الحجوري في (الروضة): وأقبل رجل من بني يشكر على فرس له أبلق حتى وقف ~~على علي عليه السلام فقال: يا علي أكفر بعد إيمان وشك بعد يقين أنا من ~~صحيفتكم هذه وممن أمر بها بريئ، ثم حمل على أهل الشام فقتل فيهم حتى إذا ~~عطش استسقاهم ثم حمل على أهل العراق فطعن فيهم وضرب حتى إذا عطش استسقاهم وقال: # أشرب من مائكم وماء معاوية ... وكلكم مأواه نار حامية # الأبيات. # فلم يزل يقتل هؤلاء وهؤلاء إلى الليل فخرج إليه ثلاثة رهط من (همدان) ~~فقتلوه بعد أن قتل من الفريقين ثمانية عشر رجلا فقال بعضهم في ذلك: # وما كان أغنى اليشكري عن التي # غداة تنادي والحوادث جمة # فيطعن في أهل العراق برمحه # ويثني لأهل الشام حتى كأنهم ... أقاد بها خمسا من النار حاميا # جعلت عليا ساعة ومعاويا # وتلك جرت عليه الدواهيا # حشاش نبات الماء أبصرت بازيا # الأبيات. PageV02P076 # قال السيوطي: وحضر التحكيم سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وغيرهما من الصحابة، ~~ووجد علي عليه السلام بعبد الله بن عباس في أربعمائة من أصحابه ومعهم أبو ~~موسى، وأنفذ معاوية لعنه الله أربعمائة من أصحابه ومعهم عمرو بن العاص لعنه ~~الله واجتمعوا ب(دومة الجندل) في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ذكره غير ~~صاحب (الحدائق)، وكان ابن عباس يعظ أبا موسى ويقول: وإنما هو عمر فلا تغتر بقوله. # قال: فتدافعا قريبا من شهرين يجتمعان بين يومين وثلاثة، وكان عمرو بن ~~العاص يذم معاوية وذكر أنه لا يرضى بفعله فقال أبو موسى وأنا كذلك لا أرضى ~~بعلي وجعله يذمه، وجعل ابن عباس يستفسر ما يجري بينهما فيكتمه أبو موسى ~~فذكر عمرو معاوية ms0461 فقال أبو موسى: ولي ثأر عثمان. # قال: فابني عبد الله. # قال: ليس بموضع لذاك. # قال فعبد الله بن عمر. PageV02P077 # قال: إذا تحيا سنة عمر، فاتفقا على ذلك، وقيل: اتفقا أن يجعلا الأمر شورى ~~بين المسلمين، وقال: فاخلع عليا وأنا أخلعى معاوية، ثم أقبلى على الناس وهم ~~مجتعون فقال عمرو لأبي موسى: اصعد وتكلم، فقال ابن عباس: إن كان عمرو قد ~~فارقك على شيء فقدمه قبلك فإنه غدار، قال: لا اتفقنا على أمر فصعد المنبر ~~بين العسكرين فقال: أشهدكم أني قد خلعت عليا ونزع خاتمه كما ترون خلعة هذا ~~الخاتم، ثم صعد عمرو فحمد الله وأثنى عليه وقال: قد سمعتم خلعه لصاحبه وقد ~~خلعته أنا وبيده خاتم وقال: وأثبت صاحبي كما أثبت الخاتم في أصبعي هذه ~~وأدخله في أصبعه اليسار وصاح به أبو موسى غدرت يا منافق إنما مثلك مثل ~~الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، قال له عمرو: إننما مثلك مثل ~~الحمار يحمل أسفار، ثم نزل فركض أبا موسى من جنب المنبر حتى جثى على وجهه ~~وملأ فاه ترابا وتنادى الناس والله .... بغير ماء وكتاب الله والشرط عليهما ~~غير هذا، وتضارب القوم بالسياط، وأخذ قوم شعور قوم والتمس أصحاب علي عليه ~~السلام أبا موسى وقد ركب ناقته ولحق ب(مكة) .... الحوار كفربالحكمان لا حكم ~~إلا الله، وقيل أن أول من نادى بذلك عروة بن أذينةالتميمي بل أن يجتمع ~~الحكمان، وكانت الحكومة في شهر رمضان سنة ثماني وثلاثين، وانصرف علي عليه ~~السلام إلى (الكوفة) فلما قدمها قام خطيبا فحمد الله وأثنا عليه ثم قال: ~~أيها الناس إن أول وقوع الفتن هوى يتبع، وأحكام تبتدع يعظم فيها رجال ~~رجالاص تخالف فيها حكم الله ولوا أن الحق خلص فعمل به لم نخف على ذي حجى ~~ولكن يوجد ضغث من ذا وضغث من ذافيخلط فيعمل به فعند ذلك يستولي الشيطان على ~~أوليائه، وينجوا {الذين سبقت لهم منا الحسنى}[الأنبياء:101] وصارت الخوارج ~~إلى قرية يقال لها (حرورا) بينها وبين (الكوفة) نصف فرسخ وبها سموا الحرور، ms0462 ~~ورئيسهم عبد الله بن وهب الراسي، وابن الكوى، وشبيب بن ربعي، فجعلوا يقولون ~~لا حكم إلا لله PageV02P078 ثم خرجوا في ثمانية آلاف وقيل: اثني عشر ألفافوجه إليهم علي عليه السلام ~~عبد الله بن عباس فكلمهم واحتجوا عليه فخرج إليهم علي عليه السلام ~~فقال:أتشهدون علي بجهل. # قالوا: لا. # قال: أفتنفذون أحكامي. # قالوا: نعم. # قال: فارجعوا إلى كوفتكم حتى نتناظر، فرجعوا عن آخرهم ثم جعلوا يقولون: ~~لا حكم إلا لله فيقول علي عليه السلام:ة حكم الله أنتظر فيكم، وخرجوا من ~~(الكوفة) فوثبوا على خباب بن الأرت فقتلوه وأصحابه فخرج إليهم علي عليه ~~السلام فناشدهم ألم يحكم فيكم بالحق بالحق، ويقسم بينكم بالعدل، فقالت ~~طائفة منهم لاوالله لا نجيبه، وقالت الأخرى: والله لنجيبنه ثم لنخصمنه نعم ~~يا ابن عباس نقمنا على علي خصالا كلها موبقة لو لم نخصمه منها إلا بخصلة ~~خصمناه محى اسمه من إمرة المؤمنين يوم كتب إلى معاوية ورجعنا عنه يوم ... ~~فلم يضربنا بسيفه حتى ... إلى الله وحكم الحكمين وزعم أنه وصي فضيع الوصية، ~~أجبنا يابن عباس في خلة حسنة جميلة تدعونا إلى مثل ما يدعونا إليه. # فقال ابن عباس: سمعت يا أمير المؤمنين مقالة القوم وأنت أحق بالجواب. # فقال خصمتهم الذي فلق الحبة وأبر النسمة قل لهم: ألستم راضين بما في كتاب ~~الله عز وجل وبما فيه من أسوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. # قالوا: بلى. # قال: كنت كاتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم (الحديبية) .. سهيل ~~بن عمرو، وصخر بن حرب ومن قبلهما من المشركين فكتبت من محمد رسول الله ~~فقالوا: لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك فاكتب من محمد بن عبد الله فمحى ~~رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اسمه بيده وقال: ((إن اسمي واسم أبي لا ~~يذهبان بنبوتي)) وأمرني فكتبت من محمد بن عبد الله ففي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم اسوة حسنة. PageV02P079 # وأما قولكم: أني لم أضربكم بسيفي يوم صفين حتى تفيئوا إلى أمر الله فإن ~~الله ms0463 عز وجل قال: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}[البقرة:195] وكنتم عددا ~~جما وأنا واهل بيتي في عدة يسيرة. # وأما قولكم إني حكمت الحكمين فإن الله عز وجل حكم في أرنبة بربع درهم ~~فقال: {يحكم به ذوا عدل منكم}[المائدة:95] ولو حكم الحكمان بما في كتاب ~~الله لما ووسعني الخروج عن حكمهما. # وأما قولكم أني كنت وصيا فضيعت الوصية فإن الله عز وجل يقول: {ولله على ~~الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}[آل ~~عمران:97] أفرأيتم هذا البيت إن لم يحج إليه أحد كان البيت البيت كفر وغن ~~هذا البيت لو تركه من استطاع إليه سبيلا كفرا وأنتم كفرتم بترككم إياي لا ~~أنا كفرت بتركي لكم، فرجع يومئذ من الخوارج ألفان وقام أربعة آلاف. # وفي الحدائق: أن الأشعث بن قيس خرج بالكتاب يقرأه على الناس قبل الحكومة ~~فرضي به أهل (الشام)، ثم مر برايات عنس وكان منهم مع علي -عليه السلام- ~~أربعة آلاف مجفف فلما قرأه عليهم قالوا: لا حكم إلا الله ثم حملوا على أهل ~~(الشام)، ثم مر به على مراد فقال صالح بن سفيان: # ما لعلي في الدماء فقد حكم ... لو قاتل الأحزاب يوما ما ظلم PageV02P080 لا حكم إلا لله ولرسوله، وقال بنو راسب كذلك، وكذلك رجل من بني تميم ثم ~~قالوا لعلي أرجع وتب كما تبنا وإلا برينا منك فإنا لسنا نرضى ما في الصحيفة ~~فقال علي -عليه السلام-: ولا أنا رضيت ولكن لا رأي لمن لا يطاع ولا يصلح ~~الرجوع إلا أن يعصى الله و.... ما في كتابه فيقاتل من ترك أمره، وقال فيها ~~أيضا: بعد أن انقضى من الحكمين فخرج في أثنى عشر ألفا من الغ... رئيسهم ~~شبيب بن ربعي وعنده ابن الكوا، وعبد الله بن أوفى، ووهب الراسي أصحاب ~~الصفوف والبرانس فأرسل إليهم علي -عليه السلام- أبا أيوب الأنصاري، وصعصعة ~~بن صوحان، ثم صار إليهم بنفسه في اليوم الثالث واحتج عليهم فندموا على ذلك ~~وانصرفوا إلى الكوفة واجمع أمير المؤمنين -عليه السلام- على المسير ms0464 إلى ~~(الشام) وأوقفوه على ذلك فجمع من الحجاز و(البصرة) ونواحيها أربعين ألفا ~~وأنفذ على مقدمته قيس بن سعد بن عبادة في ستة آلاف، فمضى إلى أرض الجزيرة، ~~وسار أمير المؤمنين -عليه السلام- حتى نزل أرض مسكن فلما كان في بعض الطريق ~~من الليل خرج من أهل (الكوفة)، و(البصرة) سبعة آلاف، وقيل: ثمانية آلاف ~~فأغاروا وقتلوا خباب بن الأرت والي المدائن وأم ولده، وولدا له صغيرا أو ~~رجلا من بني أسد كان يحمل ... إلى عسكر علي -عليه السلام- فقيل لعلي -عليه ~~السلام- كيف نخرج وعدونا في مكاننا يغيرون علينا فانصرفوا أو نضرب أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- (إلى الكوفة)، ومضى الخوارج إلى أشهر لاور ونواحيها ~~يغيرون ويقتلون ويسبون ورئيسهم من أهل (الكوفة) عبد الله بن وهب، وزيد بن ~~حصين، ومن أهل مسعر بن فدكي، والمستور بن علقمة. # قضية الخوارج وقتلهم بالنهروان PageV02P081 وهم المارقون، فسار إليهم علي عليه السلام ومعه قيس بن سعد، وسهل بن حسف، ~~ومعقل بن قيس، وشريح بن هانئ، ومالك بن الأشتر في زهاء عشرة آلاف حتى انتهى ~~إلى النهروان فوجد القوم قد تجردوا للقتال واستقبلوه بصدور الرماح، فوجه ~~إليهم علي -عليه السلام- عبد الله بن عباس فرجع إليه من الخوارج أكثر من ~~أربعة آلاف وثبت الباقون على قتاله فقال لهم علي -عليه السلام-: أيكم قتل ~~خباب بن الأرت وزوجته وابنه حتى أقتله بهم؟ وانصرف فنادوا اللهم كلنا قتل ~~خباب وزوجته وابنه، فناداهم أمير المؤمنين -عليه السلام- أظهروا لي كتائبا ~~وشافهوني بذلك... أن يقر به بعظكم في الغوغاء ولا يقر بعض ولا اعرف ذلك في ~~الغوغاء ولكم الأمان إلى أن ترجعوا إلى مراكزكم، ففعلوا وجعلوا كلما جاءت ~~كتيبة يسألهم عن ذلك فإذا أقروا عزلهم ذات اليمين حتى أتى على آخرهم ثم ~~قال: أرجعوا إلى مراكزكم، فلما رجعوا ناداهم ثلاث مرات رجعتم كما كنتم قبل ~~الأمان من صفوفكم، فنادوا كلهم: نعم، فالتفت إلى الناس وقال: الله أكبر لو ~~أقر بقتلهم أهل الدنيا لقتلتهم، ثم شد عليهم مرة بعد مرة يرجع بسيفه يسوبه ~~على ركبته، ثم شد الناس ms0465 عليهم فقتلوهم فلم ينج منهم تمام عشرة، ثم قال ~~-عليه السلام-: ائتوني بذي الثنية فهو في القوم، فقلب الناس القتلى فلم ~~يعدوو عليه فأخبر بذلك فقال: الله أكبر والله ما كذبت ولا كذبت وإنه لفي ~~القوم، ثم قال: ائتوني بالبغلة فإنها هادية فركبها ثم انطلق حتى وقف على ~~قليب ثم قال: قلبوا فقلبوا سبعة من القتلى فوجدوه ثامنهم فقال: الله أكبر ~~هذا ذو الثنية الذي أخبرني به رسول الله -صلى الله عليه وآله- أنه يقتل مع ~~شرحبيل، ثم قال: تفرقوا فلم يقاتل معه الذين كانوا اعتزلوا كانوا وقوفا على ~~حده وقد كان قال لأصحابه إنه لا يقتل منكم عشرة ولا ينجوا منهم عشرة فكان ~~الأمر كما قال. PageV02P082 # قال: وكان وقعة النهروان سنة تسع وثلاثين، ولمال قدم علي -عليه السلام- ~~(الكوفة) قام خطيبا فقال بعد حمد الله والثناء عليه، والصلاة على محمد -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-: أما بعد أيها الناس فأنا فقأت عين الفتنة ولم يكن ~~ليجتري عليها أحدث غيري ولم لم أكن فيكم ما قوتل الناكثون، ولا القاسطون، ~~ولا المارقون. # ثم قال -عليه السلام-: سلوني قبل أن تفقدوني فإني عن قليل مقتول فما تحين ~~أشقاها أن يخضبها بدم أعلاها فوالذي فلق الحبة وبرءا النسمة لا تسألوني عن ~~شيء فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة أو مائة تهدي مائة إلا أنبأتكم ~~بأعقها وقائدها وسائقها إلى يوم القيامة، إن القرآن لا يعلم علمه إلا من ~~ذاق طعمه وعلم بعلم .... ، وأبصر علمه، وأسمع صممه، وأدرك به مأواه وحياته ~~بعد أن مات فأدرك الرضى من الله، فاطلبوا ذلك عند أهله فإنهم في بيت الحياة ~~ومستقر القرآن، ومنزل الملائكة وأهل العلم الذين يخرجهم علمهم عن عملهم ~~وظاهرهم عن باطنهم هم الذين يألفون الحق ولا يختلفون فيه، قد مضى فيهم من ~~الله حكم صادق وفي ذلك ذكرى للذاكرين، فإنكم ستلقون بعدي ذلا شاملا، وسفا ~~قاتلا وإمرة قبيحة يتخذها الظالمون عليكم سنة، تفرق جموعكم، وتبكي عيونكم، ~~ويدخل الفقر بيوتكم وستذكرون ما أقول لكم عن قليل ولا يبعد ms0466 ... الله إلا من ~~ظلم، ووحده معاوية بن أبي سفيان -لعنه الله- وعمرو بن العاص -لعنه الله- ~~إلى (مصر) على شرطة فقدمها منه ثماني وثلاثين ومعه جيش عظيم من أهل ~~(الشام)، وكان على أهل (دمشق) يزيد بن أسيد، وعلى أهل .... سمير الخثعمي، ~~وعلى أهل (الأردن) أبو الأعور السلمي ومعاوية بن جذع الكندي ... الخرارجة، ~~وكان الوالي على (مصر) من جهة علي -عليه السلام- قيس بن سعد بن عبادة وكان ~~ذا رأي ودهاء ....، فاجتهد معاوية في إخراجه منها ليتم له ما يريد فتوصل ~~إلى ذلك بأن أظهر أنه من .... وأنه إنما يكرم أهل حربيا وقبل أمر قيسا من ~~اجله وليس كذلك وكان بها عشرة آلاف PageV02P083 من أسود العرب، وكن يتألفهم قيس فبلغ ذلك عليا -عليه السلام- فكتب إليه ~~يأمره بقتالهم فأبى عليه فعزله وولى مالك بن الحرث الأشتر، فلما بلغ القلزم ~~سم بها ومات، فولاها من بعده محمد بن أبي بكر، هذا ذكره القضاعي. # وقال الحجوري في (الروضة) عن أبي محيف: كان علي -عليه السلام- ولى (مصر) ~~بعد منصرفه من الجمل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري وكان عليها عبد الله بن ~~سعد بن أبي سرح من جهة عثمان، فلما سمع بقدوم قيس هرب منها إلى (الشام) ~~وقدم قيس في عشرين من بني عمه ومواليه وكان من زهاد زمانه وأحسنهم مداراة ~~ورفقا، فلما قدم (مصرا) أرضى الجميع وألف بينهم وكاتبه معاوية يستميله ~~فأجابه لست ممن يبيع الدنيا الدين ولو جعلت لي سلطانك كله، فلم يقدر معاوية ~~وعمرو بن العاص أن يفتتحا (مصر) معه فكاده معاوية وقال: يا أهل (الشام) لا ~~تسبوا قيس بن سعد ولا تدعوني إلى غزوه فإن قيسا لنا شيعة تأتينا كتبه ~~ونصيحته أما ترون ما فعل بإخوانكم الذين عنده تجري عليهم عطاياهم وهو لكم ~~من دون الناس، وكتب بذلك إلى شيعته ب(العراق)، فلما بلغ عليا -عليه السلام- ~~ذلك بعث إليه عبد الله بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر وكتب إليه يقاتل أهل ~~حريبا وهم يومئذ عشرة آلاف، فكتب قيس إلى علي -عليه السلام- يخبره أنهم ~~وجوه أهل ms0467 (مصر) وأشرافهم وقد رضوا بأن أومن سربهم وأجري عطاياهم، وقد علمت ~~أن هوأهم مع معاوية ولست بمكايدهم بأمر هو أهون علي وعليك من هذا فذرني ~~ورأيي فيهم وإلا فاعزلني عن عملك، فعزله وولى محمد بن أبي بكر فلما قيسا ~~قدوم محمد بن أبي بكر لقيه في بعض الطريق فخلى به طويلا وقال له: إنه ليس ~~عزلكم إياي مانعي من نصيحتكم وإني من أمركم على بصيرة وإني كنت أكايد ~~معاوية، وعمرو بن العاص وأهل حريبا بأمر فكايدهم به فإنك إن لم تكايدهم به ~~تهلك فاستعتبه محمد بن أبي بكر وراح قيس بن سعد إلى (المدينة) فأخافه مروان ~~بن الحكم والأسود بن البحتري فلحق بعلي، فكتب PageV02P084 معاوية إلى مروان وإلى الأسود كتابا يتغيض عليهما فيه ويقول أمددكما علي بن ~~أبي طالب بقيس بن سعد وبرأيه ومكيدته والله لو أممدتماه بمائة ألف رجل لكان ~~ذلك أهون علي، فلما قدم علي -عليه السلام- اخبره أنه كان يكابد منهم شرا ~~قال: فدعى على مالك بن الحارث الأشتر فأمره بالتجهز والخروج إلى (مصر) ~~وولاه إياها وكتب له كتابا إلى أهل (مصر) فيه: من عبد الله علي أمير ~~المؤمنين إلى الأمة الذين أغضبوا الله حين عصي في الأرض .. .. إلى آخر ~~الكتاب. # فلما بلغ معاوية مسيره شق عليه ذلك فدس له رجلا من موالي بني أمية فلقيه ~~بأرض القلزم فسمه في عسل فمات الأشتر -رحمه الله- مكانه، وكان مولعا بالعسل ~~فقال معاوية: إن لله جنود من عسل، ولما بلغ علي -عليه السلام- وفاة الأشتر ~~جزع عليه جزعا عظيما. # وروي أنه -عليه السلام- قال حين عزل قيس بن سعد عن (مصر): # لقد زللت زلة لا اعتذار ... سوف أكيس بعدها وأعتبر # وأجمع الرأي الشتيت المنتشر ولما اجتمعت عساكر بصرية وقصدت إلى (مصر) ~~لقيهم محمد بن أبي بكر رضي الله عنه بموضع يقال له المسناه فحاربهم محاربة ~~شديدة وكان عمرو يقول: ما رأيت مثل يوم المسناه، وقد كان محمد -رضي الله ~~عنه- استذم إلى اليمانية فقاتل عمرو بن العاص اليمانية حتى خلفوا محمد بن ~~أبي بكر ms0468 -رضي الله عنه- وحده فجالده ساعة ثم مضى فدخل منزل قوم وأتبعه بن ~~خديج الكندي دلته عليه امرأة فأخذه فقتله وأدخله جيفة حمار حيا وقيل ميتا ~~وحرقه بالنار في زقاق يعرف بزقاق الجوف ... في الخميس، ووصل خبره إلى ~~(المدينة) مع ولاه سالم ومعه قميصه فأمرت أم حبيبة بنت أبي سفيان بكبش فشوي ~~فبعثت به إلى عائشة وقالت: هكذا شوي أخوك، فلم تأكل عائشة بعد ذلك شوي حتى ~~ماتت. انتهى. PageV02P085 # وبلغ عليا -عليه السلام- ضعف محمد بن أبي بكر -رضي الله عنه- وموالاة ~~اليمانية معاوية وعمرو بن العاص فقال: ما أتي محمد من حرض، ووجه مالك بن ~~الحرث الأشتر رضي الله عنه إلى (مصر) قبل أن ينتهي إليه قتل محمد بن أبي ~~بكر، وكتب إلى أهل (مصر) إني قد بعث إليكم سيفا من سيوف الله لا يأتي ..... ~~كليلي ... فإن استنفركم فانفروا، وإن أمركم بالمقام فأقيموا فإنه لا يقدم ~~ولا يحجم إلا بأمري وقد آثرتكم به على نفسي. # فلما بلغ معاوية لعنه الله إرسال الأشتر عظم عليه الأمر، وعلم أن أهل ~~(اليمن) أسرع إلى الأشتر منهم إلى كل أحد فدس له سما فلما سار إلى القلزم ~~من الفسطاط على مرحلتين نزل منزل رجل من أهل المدينة يقال له: قحدمة فقام ~~لحوائجه ثم أتاه بقعب فيه عسل وقد جعل فيه السم فسقاه إياه فمات الأشتر ~~-رضي الله عنه- بالقلزم وبها قبره، وكان قتله وقتل محمد بن أبي بكر -رضي ~~الله عنهما- في سنة ثماني وثلاثين، وعظم على أمير المؤمنين -عليه السلام- ~~ذلك وقال علي -عليه السلام- فلتبك البواكي يا مالك وأين مثل مالك. # وقال في محمد بن أبي بكر رضي الله عنه إنه كان لي ولدا ولولدي أبا. # خروج بني ناجية وردتهم # وهم ينسبون أنفسهم إلى أسامة بن لؤي بن غالب، وقريش تنفيهم عن هذا النسب ~~ويسمونهم بني ناجية وهي أمهم وهي امرأة أسامة بن لؤي ويقولون أنه خرج إلى ~~ناحية البحر مغاضبا لأخيه كعب بن لؤي فطأطأت ناقته رأسها لتأخذ العشب فعلق ~~بشفرها .. ثم .. على العشب حتى نهشت ساق ms0469 سامة بن لؤي فقتلته فقال أخوه كعب يرثيه: # جودي لسامة ابن لؤي ... قل... ساق سامة بالغلافة PageV02P086 فلما مات تزوجت امرأته فولدت منه الحارث ومات أبوه وهو صغير، فلما ترعرع ~~طمعت أمه ناجية أن تلحقه بقريش فعرف كعب أمه ناجية وظن أنه صادق ف ي دعواه ~~حتى قدم عليه ركب من (البحرين) فرأوا الحارث فقالوا: هذا بن رجل من بلدنا ~~يعرف بفلان وشرحوا له .... كعب عن (مكة) وبقا أمه فرجعا إلى (البحرين) ~~وتزوج الحارث فأعقب هذا العقب. # وروي عن النبي -صلى الله عليه وآله- أنه قال: ((عمي سامة بن لؤي لم ~~يعقب))، ذكر هذا في (العقد النضيد). # وخرج الحارث بن أبي راشد الناجي في جماعة من أصحابه فجردوا السيوف ~~بالكوفة فقتلوا جماعة وطلبهم الناس فخرجوا من الكوفة فجعلوا لا يمرون ببلد ~~إلا انتهبوا بيت ماله حتى صاروا إلى سيف عمان، وكان علي -عليه السلام- قد ~~وجه الحارث بن عوف الأودي عاملا على عمان فوثب عليه بنو ناجية فقتلوه ~~وارتدوا عن الإسلام. # ووجه علي عليه السلام معقل بن قيس الرباحي إلى ... البلد يقتل الحارث بن ~~أبي راشد وأصحابه .... بني ناجية فاشتراهم مصقلة بن هبيرة الشيباني ~~أربعمائة ألف درهم وأعتقهم نقد بعض الثمن ثم هرب إلى معاوية بالبعض فقال ~~علي -عليه السلام- قبح الله .... فعل فعل الأحرار وهرب هرب العبيد أما أنه ~~لو قام لأخذنا ميسوره وانتظرنا بماله ... فقالوا لعلي -عليه السلام- ردهم ~~في الرق فقال: لا سبيل إلى ذلك قد عتقوا، وأمر علي -عليه السلام- بهدم ... ~~مصقلة وأنفذ عتق بني ناجية وكانوا يروا أنهم من ولد سامة بن لؤي. PageV02P087 # وروي انهم جاءوا إلى عمر ليلحقهم بقريش فكره ذلك، وجاءوا إلى عثمان فألحقهم ~~بقريش وجعل لهم مثل أعطيات قريش، ولما تولى الأمر علي -عليه السلام- جاءوا ~~إليه فقال لهم: إن سامة بن لؤي أحدث إحداثا فقئ عين أخيه عمار فخاف عمارا ~~فهرب إلى ملك البلاد من عمان ولم يخلف ولدا ذكرا غير بنت وهي أم العتيد فإن ~~كنتم أولادها فأنتم بنو أختها، وإن زعمتم أنكم أولاده من رجل خلفه ms0470 فلا ~~حقيقة لذلك ألحقوا بفصيلتكم ألتي ....، وكانت بنو ناجية قد منعوا الزكاة ~~عامين عام صفين والعام الذي يليه. # وروي أنهم أحشدو مع طلحة، والزبير وقاتلوا قتالا شديدا فلما ظهر علي ~~-عليه السلام- على أهل البصرة ركبوا هم وأولادهم ف ي سفن قد كانوا أعدوها ~~يريدون إلى عمان فبعث علي -عليه السلام- في إثرهم معقل بن قيس الرباحي فلحق ~~القوم ببعض .... فقاتلهم فلما كثر القتل فيهم نزلوا فقال ... وكان بعضهم قد ~~تنصر فلما تميزوا دعاهم إلى التوبة فأبوا فضرب أعناقهم وسبى الذرية وهم ~~أربعمائة أهل بيت، وقيل: خمسمائة إنسان، وقال معقل من أبيات له في ذلك: # لعمرك إني لذو قربة # قتلت الرجال وحزت العيال ... إلى الله قتلي بني ناجية # على الحق والسنة الماضية # تقدم معقل وقد سار علي من البصرة إلى الكوفة فسار بهم إلى الكوفة فأمر ~~بهم على أن يبايعوا فاشترا حمران بن إبان كاتب عثمان أهل الساق فأعتقهم، ~~واشترى مصقلة بن هبيرة الشيباني بقيتهم بأربعمائة ألف درهم فأعتقهم، فلما ~~جن عليه الليل ركب دوابه وهرب إلى معاوية. PageV02P088 # قلت: وقد ذكر صاحب (العقد النضيد) أمر بني ناجية بروايات مختلفة طويلة، في ~~بعضها ذكر أه لما انقضى أمر الجمل ودخل الناس في الطاعة وكانوا مع طلحة ~~والزبير اعتزلوا ناجية فلم يدخلوا فيما دخل فيه الناس فبعث إليهم -عليه ~~السلام- رجل في خيل لقتالهم فافترقوا ثلاث فرق فر قة قالوا: كنا نصارى ~~فأسلمنا ونحن نبايع كما بايع الناس فأمرهم فاعتزلوا، وفرقة قالوا: كنا ~~نصارى فأسلمنا فلم يعجبنا الإسلام فرجعنا إلى النصرانية، وفي بعض الروايات ~~أنهم كانوا من جملة الخوارجوأنهم ارتدوا عن الإسلام وأنه انضم إليهم نصارى ~~أو من رجع إلى النصرانية وهذا يوافق ما ذكرناه من قبل ولعله الصحيح والله أعلم. PageV02P089 # ووجه معاوية النعمان بن بشير فأغار على مالك بن كعب الأزدي وكان عامل علي ~~-عليه السلام- علي مسلحة عين النمر فندب علي -عليه السلام- أهل الكوفة ~~فقال: يا أهل الكوفة أنتدبوا إلى أخيكم مالك بن كعب فإن النعمان بن بشير قد ~~نزل به في جمع كثير ms0471 لعل الله يقطع من الظالمين عرقا فأبطأو ولم يخرجوا فصعد ~~علي -عليه السلام- المنبر فتكلم كلاما خفيا لا يسمع فظن الناس أنه يذكر ~~الله ثم رفع صوته فقال: أما بعد يا أهل الكوفة أكلما أقبل منسر من مناسرة ~~أهل الشام أغبق كل امرء بابه وانحجز في بيته انحجاز الضب والضبع الذليل في ~~.... أف لكم لقد لقيت منكم ترحا يوما أناجيكم ويوما أناديكم فلا إخوان عند ~~النجى ولا أحرار عند الندا فلما دخل بيته قام عدي بن حاتم -رحمه الله- ~~فقال: هذا والله الخذلان القبيح ثم دخل إليه فقال: يا أمير المؤمنين نعي ~~ألف رجل من طي لا يعصونني فإن شئت أن أسير بهم سرت بهم، فقال له -عليه ~~السلام-: جزاك الله خيرا يا أبا طريف ما كنت لأعرض قبيلة واحدة لجند أهل ~~الشام ولكن أخرج إلى النخلية فخرج وأتبعه الناس وسار عدي بن حاتم إلى شاطئ ~~الفرات فأغار على أدنى الشام، وأغار الضحاك بن قيس على القطفطانية فبلغ ~~عليا -عليه السلام- قتاله وأنه قتل ابن عميس فقام خطيبا وقال: يا أهل ~~الكوفة اخرجوا إلى جيش لكم قد أصيب منه طرف وإلى الرجل الصالح ابن عميس ~~وامنعوا حريمكم وقاتلوا عدوكم فردوا ردا ضعيفا فقال: يا أهل العراق وددت أن ~~لي بكل ثمانية منكم رجلا من أهل الشام ... أخرجوا معي ثم فروا عني إن ~~بدالكم فوالله إني لأرجوا الشهادة وإنها لتدور على رأسي مع مالي من الروح ~~العظيم في ترك مداراتكم كما يدار الكبار العبد أو الثبات ..... كلما خطت ~~منجانب تهتكت من جانب، فقام إليه حجر بن عدي الكندي فقال: يا أمير المؤمنين ~~لا قرب الله منا باب الجنة من لم يحب قربك ... بعادة الله عندك فإن الحق ~~منصوب والشهادة أفضل الربحين أيدت معي الناس PageV02P090 المناصحين وكن لي فئة بكفايتك والله فئة للناس وأهله، إن الشيطان لا يفارق ~~قلوب أكثر الناس حتى تفارق أرواحهم أبدانهم، فتهلل علي -عليي السلام- وأثنى ~~على حجر وقال: لا حرمك الله الشهادة فغني أعلم أنك من رجالها، وخطب علي ~~عليه السلام ms0472 في المسجد وندب الناس فانتدب معه أربعة آلاف فسار بهم في طلب ~~القوم، وأغذ السير وأمر بالسماوة وهي أرض كلب فلقي بها أمراء القليس بن عدي ~~بن أوس بن جابر بن كعب بن سليم الكلبي وهم أصهار الحسين بن علي عليه السلام ~~وكانوا دالات الطريق وعلى المياه فلم يزل مغذا في أثر الضحاك حتى لقيهم ~~بتدمر من عمل حمص فقاتلهم فهزمهم حتى انتهوا إلى الضحاك، وقتل من أصحاب ~~الضحاك تسعة عشر رجلا، وقتل من أصحاب حجر رجلان، وحجر بيتهم الليل فأدلج ~~الضحاك على وجهه منصرفا وشن حجر بن عدي ومن معه الغارة في تلك البلاد يومين ~~وليلتين، ثم أغار سفيان بن عوف على الأنبار فقتل الأشرس بن حسان البكري ~~فأتبعه علي -عليه السلام- علي بن قيس، فلما أحس به أنصرف موليا وتبعه سعد ~~الرغابات فلم يلحقه، وبعث معاوية -لعنه الله- عبد الله بن مسعدة بن حذيفة ~~بن بدر الفزاري في حريدة خيل وأمره أن يقصد (المدينة) و(مكة) فسار في ألف ~~وسبعمائة، فوجه علي -عليه السلام- إليه المسيب بن نجبة الفزاري ثم قال: يا ~~شبيب إنك ممن أتفق بصلاحه وبأسه ونصحته فتوجه إلى هؤلاء القوم وأبربهم الحق ~~وإن كانوا قومك، فقال له شبيب: يا أمير المؤمنين إن من سعادتي أن كنت من ~~يقاتل فخرج في ألفي رجل من همدان ولحم وغيرهم، وأغذ السير وقدم مقدمه فلحق ~~عبد الله بن مسعدة يحصن سما وأحاط المسيب بالحصن فحصر بن مسعدة وأصحابه ~~ثلاثا فناداه يا شبيب إنما نحن قومك فلتمسك الرحم، فخلى لهم الطرق وتنحى عن ~~الحصن فلما جأهم الليل هربوا حتى لحقوا بالشام فصبح المسيب الحصن فلم يحدا ~~حدا فقال عبد الرحمن بن شبيب: كنت من نصحائه ثم فعلت ما فعلت في مجلسه ~~أياما ثم أطلقه وولاه قبض PageV02P091 الصدقة بالكوفة. # ووجه معاوية لعنه الله .... بشر بن أرطأة العامري من بني عامر بن لؤي في ~~ثلاثة آلاف رجل ثم قال له: سر حتى تمر بالمدينة فاطرد أهلها واجف من مررت ~~به وانهب مال كل من أصبت له ms0473 مالا ممن لم يكن دخل في طاعتنا، وأوهم أهل ~~المدينة أنك تريد أنفسهم وأنه لا براءة لهم عندك، وسر حتى تدخل (مكة) ولا ~~تعرض فيها لأحد، وأرهب الناس فيما بين (مكة) و(المدينة) واجعلهم شرادات، ثم ~~امض حتى تأتي صنعاء فإن لنا بها شيعة وقد جاءني كتابهم. # وروى ابن أبي الحديد أن قوما بصنعاء كانوا من شيعة عثمان يعظمون قتله لم ~~يكن لهم نظام ولا رأس، فبايعوا لعلي -عليه السلام- على ما في أنفسهم، وعامل ~~علي عليه السلام على صنعاء عبيد الله بن العباس، وعامله على الجند سعد بن ~~نمران، فلما اختلف الناس على علي -عليه السلام- بالعراق وقتل محمد بن أبي ~~بكر بمصر، وكثر غارات أهل الشام تكلموا ودعوا إلى الطلب بدم عثمان فبلغ ذلك ~~عبيد الله بن عباس فأرسل الى ناس من وجوههم قالوا: أنا لم نزل ننكر قتل ~~عثمان ونرى مجاهدة من بغى عليه فحبسهم فكتبوا إلى من بالجند من أصحابهم ~~فثاروا لسعيد بن نمران فأخرجوه من الجند وأظهروا كيدهم، وخرج إليهم من كان ~~بصنعاء ولحق بهم قوم ل يكونوا على رأيهم إرادة أن يمنعوا الصدقة، والتقى ~~عبد الله بن عباس وسعيد بن نمران وكتبوا إلى علي -عليه السلام- بخبر القوم ~~فرد عليهم الجواب علي عليه السلام وعنفهما فيه في التسهيل في أمرهم، وكتب ~~إليهم علي عليه السلام مع رجل من همدان فقدم عليهم بالكتاب وقال إني تركت ~~أمير المؤمنين يريد أن يوجه إليكم يزيد بن قيس الأرحبي في جيش كثيف فلم ~~يمنعه إلا انتظار جوابكم، فقالوا: نحن سامعون مطيعون إن عزل عنا هذا عبيد ~~الله وسعيد، وفي خلال ذلك كتبوا إلى معاوية وفي كتابهم: # معاوي إلا تسرع السير نحونا ... نبايع عليا أو نزيد اليمانيا PageV02P092 فخرج بشر لعنه الله وفعل كما أمر حتى أتى المدينة وعليها أبو أيوب الأنصاري ~~فتنحى عن المدينة ودخل بشر فصعد المنبرثم قال: يا أهل المدينة مثل السوء ~~لكم {قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله ~~فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ms0474 بما كانوا يصنعون}[النحل:112] ألا وإن الله ~~قد وقع بكم هذا المثل وجعلكم أهله، شاهت الوجوه ثم ما زال يشتمهم حتى نزل ~~بهم، فانطلق جابر بن عبد الله الأنصاري -رحمه الله- إلى أم سلمة زوج النبي ~~-صلى الله عليه وآله- فقال: إني قد خشيت أن اقبل بيعة ضلال، قالت: إذا ~~فبايع فإن الالعفة حملت أهل الكهف على أن كانوا يلبسون الصليب ويحضرون ~~الأعباد مع قومهم، وهدم بشر دور بالمدينة منها دار زرارة بن جرون أحد بني ~~عمؤو بن عوف، ودار أبي أيوب الأنصاري، وأقام بشر بالمدينة أياما ثم قال ~~لهم: إني قد عفوت عنكم وإن لم تكونوا لذلك أهل .... قوم قتل إمامهم بين ~~ظهرانيهم بأهل أن يكف عنهم العذاب، ولئن نالكم العفوا في الدنيا إني لأرجوا ~~أن لا تنالكم رحمة الله عز وجل .... إلى آخره. PageV02P093 # وقد استخلفت عليكم أبا هريرة فإياكم وخلافه، ثم مضى حتى أتى (مكة)، ثم مضى ~~حتى أتى اليمن وكان على اليمن وكان عبد الله بن عباس عاملا لعلي -عليه ~~السلام- وقد بلغ عليا -عليه السلام- الخبر فقام خطيبا فقال: أيها الناس إن ~~أول نقضكم ذهاب أولي النهى والرأي منكم الذين يحدثون فيصدقون، ويقولون ~~فيفعلون وإني قد دعوتكم عودا ويدا، وسرا وجهرا، وليلا وزنهارا، فما يزيدكم ~~دعائي إلا فرار فما تنفعكم الموعظة ولا الدال علي الهدى والحكمة أما والله ~~إني لعالم بما يصلحكم ولكن في ذلكم فسادي، أمهلوني قليلا فوالله لقد جاءكم ~~من يحزبكم ويعذبكم ويعذبه الله بكم، إن من ذل الإسلام وهلاك الدين أن أبا ~~سفيان يدعوا الأرذال والأشرار فيجيبون وأدعوكم وأنتم لا تضلون فتراعون، هذا ~~بشر قد سار إلى اليمن وقبلها إلى مكة والمدينة.فقام حارثة بن قدامة السعدي ~~فقال: يا أمير المؤمنين لا اعدمنا الله قربك ولا أرانا فراقك فنعم الأدب ~~أدبك ونعم الإمام أنت والله أنا لهؤلاء القوم فسرحني إليهم. # قال: تجهز فإنك ما علمتك إلا رجلا في الشدة والرخاء المبارك الميمون ~~......، ثم قام أبي مسعود الخثعمي فقال: أنا أنتدب يا أمير المؤمنين. # قال: أنتدب بارك الله عليك، فخرج ms0475 حارثة في ألفين ووهب بن مسعود في ألفين، ~~وأمرهما علي -عليه السلام- أن يطلبا بشرا حيث كان حتى يلحقاه فإذا اجتمعا ~~يرأس الناس حارثة فخرج حارثة من البصرة ووهب من الكوفة حتى التقيا بأرض ~~الحجاز، ونفذ بشر من الطائف حتى قدم اليمن وقد تنحى عبيد الله بن عباس عن ~~صنعاء واستخلف بها عبد الله بن عبد المدان الحارثي فأتاه بشر فقتله وقتل ~~ابنه مالك بن عبد الله. # وذكر في (العقد النضيد) أن عبد الله بن عبد المدان وولده مالكا قتله بشر ~~بن أرطأة بنجران، قال: وكان عبد الله بن عبد المدان صهرا لعبيد الله بن ~~العباس. PageV02P094 # قال: واستخلف عبيد الله بن العباس على صنعاء عمرو بن أراكة الثقفي فمنع ~~بشرا من دخولها وقاتله فقتله بشر ودخل صنعاء فقتل فيها يوما وأتاه وفد مأرب ~~فقتلهم، قال: وهذه الأبيات لعبد الله بن أراكة يرثي ابنه عمرا: # لعمري لقد أردى ابن أرطأة فارسا # ... فإن كان البكا رد هالكا # ولا تبك ميتا بعد ميت أحبة # وقلت لعبد الله إذ حن باكيا ... بصنعاء كالليث الهزبر الهزبر ... الأجر # على أحد زدنا البكاء على عمرو # علي وعباس وآل أبي بكر # .... وماء العين منهمر يجري # وقد كان أبناء عبد الله بن العباس وهما قثم وعبد الرحمن، وقيل: اسمهما ~~سليمان وداود استترا في بيت امرأة من الأنباء يعرف بورخ فقتل بشر في صنعاء ~~من أبناء فارس بسبب ذلك مائة شيخ حتى ظفر بابني عبيد الله بن العباس ~~فذبحهما. # وروي أن عبيد الله بن العباس كان قد حلف ابنيه في الطائف عند جورية ابنه ~~فارط الكنانية وتكنى أم حكيم وهي أمهما، وحلف معهما رجالا من كنانة فلما ~~انتهى بشر إليها دعا ابني عبيد الله فقام الكناني وانتضى سيفه وقال: والله ~~لأقتلن دونهما أي عذر لي عند الله وعند الناس فضارب بسيفه حتى قتل -رحمه ~~الله-، وخرجت نسوة من بني كنانة فقلن يأسر هؤلاء الرجال يقتلون فما بال ~~الولدان والله ما كانت الجاهلية تقتلهم، والله إن سلطانا لا يستد إلا بقتل ~~الصبيان ms0476 لمهان، ورفع الرحمة لسلطان سوء فقال بشر: والله لقد هممت أن أضع ~~فيكن السيف، وقدم الطفلين فذبحهما لعنه الله، ولعل الرواية الأولى أصح، ~~فهامت أمهما وكانت تنشد: # ها من أحسن بني الذين هما # ها من أحسن بني الذين هما # ها من أحسن بني الذين هما # نبئت بشرا وما صدقت ما زعموا # أنجى علي ودجى ابني مرهفة # من ذل والهة حرى متيمة ... كالدرتين تشطا عنهما الصدف # مح العظام فمحي اليوم مزدهف # سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف # من إفكهم ومن القول الذي اقترفوا # مشحوذة وكذاك القول مختلف # على غلامين ضلا إذ عد السلف PageV02P095 ثم جمع بشر لعنه الله أهل نجران فقال: يا إخوان النصارى أما والذي لا إله ~~غيره لان بلغني عنكم شيء أكرهه لأكثرن قتلاكم، ثم سار نحو حيشان وهم شيعة ~~لعلي عليه السلام فقاتلهم فهزمهم وقتل فيهم قتلا ذريعا، ثم رجع لعنه الله ~~إلى صنعاء. # وروي أن الذين قتلهم بشر بن أرطأة في توجهه إلى اليمن ثلاثون ألفا وحرق ~~قوم بالنار، وسار حارثة بن قدامة السعدي حتى أتى نجران وطلب بشرا فهرب منه ~~في الأرض ولم يقم له، فقتل من أصحابه خلقا وأتبعهم فقتل وأسر حتى بلغ مكة، ~~ومر بشر لا يلوي على شيء حتى دخل الحجاز، فأخذ حارثة أهل مكة بالبيعة ~~فقالوا: قد هلك علي فلمن نبايع. # قال: لمن بايع له أصحاب علي -عليه السلام-، فتثاملوا فقال: والله لتبايعن ~~فبايعوا، ودخل المدينة وقد اصطلحوا على أبي هريرة يصلي بهم فقال: يا حارثة ~~أهل المدينة بايعوا للحسن بن علي -عليه السلام-فبايعوا، ثم خرج يزيد الكوفة ~~فرد أهل المدينة أبا هريرة وقد كان حارثة جد في طلب بشر فما كان يلتفت على ~~مدينة ولا يعرج على شيء حتى انتهى إلى اليمن ونجران فهرب من هرب، وهرب منه ~~بشر كما ذكرنا وحرق تحريقا فسمي محرقا. # وكتب علي -عليه السلام- إلى عماله يستحثهم للخروج فكتب إلى الأشعث بن قيس ~~وهو عامله بأذربيجان: أما بعد فإنما عزك من نفسك وجزاك على ربك أملا الله ~~لك ms0477 إذا ما زلت قديما تأكل زقة ......... وتستميع في بخلاقك، وتذهب بحسابك ~~إلى يومك هذا، فإذا أتاك رسولي بكتابي هذا فأقبل واحمل من قلبك من مال ~~المسلمين إنشاء الله، فلما قرء الأشعث أقبل إليه. # وكتب -عليه السلام- إلى يزيد بن قيس الأرحبي: أما بعد فإنك أبطأت بحمل ~~خراجك وما أدري ما الذي حملك على ذلك غير أني وصيتك بتقوى الله ... إلى آخره. PageV02P096 # وكتب علي -عليه السلام- إلى سعيد بن مسعود عم المختار بن أبي عبيد وهو على ~~المدائن، وكتب -عليه السلام- إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي وهو ابن أم سلمة ~~زوج النبي -صلى الله عليه وآله- وكان عامله على البحرين: أما بعد فإني قد ~~وليت الوليد بن عجلان البحرين بلا ذم لك فاقبل غير ظنين، وأخرج إليه من عمل ~~ما وليت فقد أردت الشخوص إلى ظلمة أهل الشام بقية الأحزاب فأحببت أن تشهد ~~معي لقاءهم، فأقبل عمر فشهد معه -عليه السلام- صفين ثم انصرف وتبع عليا ~~-عليه السلام- إلى الكوفة، وبلغ عليا -عليه السلام- أن النعمان بن العجلان ~~قد ذهب بمال البحرين فكتب إليه علي -عليه السلام-: أما بعد فإنه من استهان ~~بالأمانة ورتع في الخيانة ولم ينزه نفسه ودينه أحل نفسه في الدنيا ..... إلخ. # فلما جاءه كتاب علي -عليه السلام- حمل المال ولحق بمعاوية. # وكتب -عليه السلام- إلى قيس بن سعد بن عبادة وهو على أذربيجان: أما بعد ~~فاستعمل عبد الله بن سيد الأخمسي خلفة لك وأقبل إلي فإن المسلمين قد أجمع ~~ملاؤهم وانقادت جماعتهم فعجل الإقبال فإنا شاخصون إلى المحلين عند غرة ~~الهلال إن شاء الله وما تأخري إلا لك قضى الله لنا ولك بلا حساب في أمر .... # وكتب -عليه السلام- إلى سهل بن حنيف وهو عامله على المدينة: أما بعد فقد ~~بلغني أن رجالا من أهل المدينة حرجوا إلى معاوية فمن أدركته فامنعه ومن ~~فاتك فلا تأسف عليه فبعدا لهم فسوف يلقون غيا. # -وكتب عليه السلام- إلى المنذر بن الجارود وهو على اصطجر: أما بعد فإن ~~صلاح أبيك عربي منك فإذا أنت لا تدع انقيادا لهواك وإن أزرى ms0478 ذلك بك ... ~~إلخ، فوصل إليه فعزله وغرمه ثلاثين ألفا وحبسه فيها، فقال صعصعة لعلي -عليه ~~السلام-: يا أمير المؤمنين ابنه الجارود كل يوم يعصر عنه بما ... أخاها ~~المنذر فأخرجه وأنا أضمن ما عليه في أعطيات ربيعة. # فقال له -عليه السلام-: ولم يضمنها وزعم لنا أنه لم يأخذها فليحلف ~~ونخرجه. PageV02P097 # فقال له: والله سيحلف، فحلف فخلى سبيله. # وكتب علي -عليه السلام- إلى زياد بن أبيه وكان عامله على فارس: أما بعد ~~فإن رسولي أخبرني بعجب، زعم أنك قلت له فيما بينك وبينه أن الأكراد هاجت بك ~~فكسرت عليك كثيرا من الخراج وقلت له لا يعلم أمير المؤمنين بذلك وأقسم ~~بالله أنك لكاذب ولئن لم تبعث بخراجك لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ثقيل ~~الطهر إلا أن يكون لما كسبت من الخراج مجتهدا. # وكتب -عليه السلام- إلى كعب بن مالك: أما بعد فاستخلف على عملك واخرج أنت ~~وطائفة من أصحابك حتى تمر بأرض السواد كورة كورة فتسأل عن عمالي وتنظر في ~~سيرتهم فيما بين دجلة والعذيب ثم ارجع إلى .... فتول معونتها واعمل بطاعة ~~الله فيما ولاك منها ... إلخ. # وقدم على علي -عليه السلام- أبو مريم المكي وكان صديقا له فلما راءه ~~-عليه السلام- قال: ما أقدمك يا أبا مريم. # قال: والله ما جاءت لي حاجة ولكن عهدي بك قديم فأحببت أن أراك وعهدي بك ~~ولو اجتمع أهل الأرض عليك لأقمتهم على الطريق. # فقال علي -عليه السلام-: يا أبا مريم والله إني لصاحبك الذي تعلم ولكني ~~منيت بشرار خلق الله إلا من رحم الله، والدنيا محنة الصالحين جعلنا الله ~~وإياك منهم، ولولا ما سمعت حبيبي -صلى الله عليه وآله- يقول لضاق ذرعي غير ~~هذا الضيق سمعته -صلى الله عليه وآله- يقول: ((الجهد والبلاء أسرع إلى من ~~احب الله وأحبني من السيل إلى مجاريه)). PageV02P098 # وكتب أبو الأسود الدؤلي وكان خليفة عبد الله بن عباس على البصرة إلى علي ~~-عليه السلام- يخبره أن عبد الله أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم، فكتب ~~إليه علي -عليه السلام- يأمره بردها فامتنع وكتب يقسم له ms0479 بالله ليردنها، ~~فلما ردها عبد الله بن عباس كتب إليه علي -عليه السلام-: اما بعد فإن المرء ~~يسره درك لم يكن ليفوته ويسؤه فوت ما لم يكن ليدركهفما أتاك من الدنيا فلا ~~تكثر به فرحا، وما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعا وجعل همك ما بعد الموت ~~والسلام، فكان ابن عباس يقول: ما انتفعت بكلام قط انتفاعي بكلام أمير ~~المؤمنين. # وخطب -عليه السلام- ثم تادى بأعلى صوته الجهاد الجهاد عباد الله ألا وإني ~~معسكر في يومي هذا فمن أراد الرواح إلى الله تعالى فليخرج. # قال نوف البكالي وهو روى هذه الخطبة: عقد للحسين -عليه السلام- في عشرة ~~آلاف، ولقيس بن سعد في عشرة آلاف، ولأبي أيوب الأنصاري في عشرة آلاف ~~ولغيرهم على أعداد أخر وهو يريد الرجعة إلى صفين فما دارت الجمعة حتى ضربه ~~الملعون ابن ملجم -لعنه الله تعالى- وتراجعت العساكر. # قال: فكنا كأغنام فقدت راعيها تتخطفها الذئاب من كل مكان. # فصل في مقتله -عليه السلام- # روي أن عبد الرحمن بن ملجم المرادي -لعنه الله- قدم الكوفة لعشر بقين من ~~شعبان سنة أربعين فنزل على الأشعث بن قيس الكندي فأقام عنده أياما يشحذ ~~سيفه وكانوا ثلاثة نفر توجهوا، فواحد منهم إلى معاوية بالشام، وآخر إلى ~~عمرو بن العاص بمصر، والآخر إلى علي -صلوات الله عليه- وهو ابن ملجم -لعنه الله-. PageV02P099 # فأما صاحب معاوية فضربه فوقعت الضربة على أليته وبادر فدخل داره، واما صاحب ~~عمرو بن العاص فإنه ضرب خارجة بن حذافة وكان استخلفه عمرو بن العاص في صلاة ~~الصبح وتخلف لعلة فقال الخارجي: أردت عمرا وأراد الله خارجة، وأما عبد ~~الرحمن بن ملجم -لعنه الله- فإنه وقف عند المسجد وخرج علي -عليه السلام- في ~~الغلس فتبعه أوز هناك فتعلقن بثوبه فقال -صلوات الله عليه- "صوائح تتبعها ~~نوائح" وأدخل رأسه -صلى الله عليه- في باب خوخة المسجد فضربه ابن ملجم على ~~رأسه فسقط -صلوات الله عليه- وصاح خذوه فابتدره فجعل لا يقربه أحد إلا نفجه ~~بسيفه فبادر إليه قثم بن العباس فاحتمله وضرب به الأرض وأتي به إلى علي ~~-صلوات الله- فقال: ms0480 ابن ملجم. # قال ابن ملجم: نعم. # فقال علي -صلوات الله عليه-: يا حسن شأنك وخصمك فأشبع بطنه وشد وثاقه فإن ~~مت فألحقه بي أخاصمه عند ربي، وإن عشت فعفو أو قصاص، وأقام -صلوات الله ~~عليه- يومين ومات ليلة الجمعة أول ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان سنة ~~أربعين. # وفي (الحدائق): ليلة احدى وعشرين من رمضان وهو ابن أربع وستين سنة. # قال السيد أبو طالب: وهو الأصح. # وعن جعفر الصادق: ثماني وخمسين سنة. # وعن محمد بن الحنفية أنه لما جاوز خمسا وستين سنة قال: جاوزت سن أبي ستين. # وروى ابن خلكان وغيره أنه اجتمع نفر من الخوارج فتذاكروا أصحاب النهروان ~~وترحموا عليهم وقالوا: ما نصنع بالبقاء بعدهم فتحالف عبد الرحمن بن ملجم، ~~والبرك بن عبد الله، وعمرو بن بكر التميمي على أن يأتي كل واحد منهم علي بن ~~أبي طالب، ومعاوية، وابن العاص، فقال ابن ملجم وهو أشقى الآخرين: أنا ~~أكفيكم علي بن أبي طالب، وقال البرك: وأنا أكفيكم عمرو بن العاص، ثم سنوا ~~سيوفهم وتواعدوا لسبع عشرة ليلة من شهر رمضان، فدخل ابن ملجم الكوفة فرأى ~~امرأة حسناء يقال لها فطام كان علي كرم الله وجهه قد قتل أباها وأخاها يوم ~~النهروان فخطبها فقالت: لا أتزوجك حتى أشترط. # قال: وما شرطك؟. PageV02P100 # قالت: ثلاثة آلاف، وعبد، ووصيفة، وقتل علي. # فقال لها: وكيف لي بقتل علي. # قالت: تروم ذلك غيلة فإن سلمت أرحت الناس من شره وأقمت مع أهلك، وإن أصبت ~~خرجت إلى الجنة ونعيم لا يزول، فأنعم لها وقال: إنما أجبت لقتله. # وفي (الحدائق) أنها قالت له: فإني أطلب لك من يساعدك وبعثت إلى رجل يقال ~~له وردان فكلمته فأجابها وأتى ابن ملجم شبيب بن نجرة وقال: هل لك في قتل علي؟. # فقال: ثكلتك أمك كيف نقدر عليه. # قال: أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه. # قال: ويحك لو كان غير علي كان أهون. # قال: أما تعلم أنه قتل أهل النهروان العباد المصلين، فأجابه فجاءوا حتى ~~قدموا على ms0481 فطام وقالوا: هذه الليلة التي وعدت فيها صاحبي أن يقتل كل واحد ~~منا صاحبه. # وروى أبو الفرج أنها دعت لهم بجرير فغصت به صدورهم وتقلدوا سيوفهم وجلسوا ~~مقابل السدة التي يخرج منها علي -عليه السلام- فخرج -صلوات الله عليه- ~~لصلاة الغداة فشد عليه ... فوقع سيفه بعضادة الباب وبالطاف ولم يصبه، وضربع ~~بن ملجم على رأسه فقال علي -كرم الله وجهه-: فزت ورب الكعبة، شأنكم والرجل، ~~فحمل بن ملجم على الناس بسيفه فأفرجوا له وتلقاه المغيرة بن نوقل بن عبد ~~المطلب بقطيفة فرما بها عليه واحتمله وضرب به الأرض وجلس ع لى صدره، وذلك ~~ليلة تسع عشرة من رمضان سنة أربعين، وغسله الحسن بن علي -عليه السلام- وعبد ~~الله بن العباس، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيه قميص، وصلى عليه الحسن -عليه ~~السلام- ابن علي وكبر خمس تكبيرات ودفن عند صلاة الصبح في الرحبة مما يلي ~~باب كندة ثم نقل ليلا إلى العرى فمشهده به معروف مزور، وكانت تدعي النواصب ~~أن موضع قبره ليس بمعروف، ولما فرغ الحسن -عليه السلام- من دفن أبيه -صلوات ~~الله عليهما- دعا بعبد الرحمن بن ملجم فضرب عنقه وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~زيادة كلام في هذا في شرح قوله في البسامة: إذ أغمدت سيف أشقاها. البيت. PageV02P101 # فاستوهبت أم الهيثم بنت الأسود النخعية جيفته فأحرقتها. # وأما وردان فإنه خرج هاربا فوجده رجلا فصرعه وجلس على صدره وأخذ السيف من ~~يده ليقتله فرأى الناس يقصدون نحوه فخشى أن يعجلوا عنه فخلاه وطرح السيف عن ~~يده ومضى وردان هاربا حتى دخل منزله ودخل عليه ابن عم له فراءه نحل الحرير ~~عن صدره فقال له: ما هذا؟ لعلك قتلت أمير المؤمنين فأراد أن يقول لا فقال ~~نعم فمضى ابن عمه فاشتمل على سيفه فدخل عليه فضربه حتى قتله. # قال في (الحدائق): وأما شبيب فإنه مضى هاربا ونجى، وأما البرك فإنه لما ~~صار إلى معاوية فضربه فأصاب وراكه وكان عظم الأوراك فقطع منه عرق النكاح ~~فلم يولد له بعد ذلك، فلما أخذ قال: الأمان والبشارة فقد ms0482 قتل علي في هذه ~~الليلة فاستبقاه حتى جاءه الخبر بذلك فقطع معاوية يده ورجله وأطلقه فوصل ~~إلى البصرة وأقام بها حتى بلغ زياد بن أبيه أنه ولد له ولد فقال: ...... ~~وأمير المؤمنين لا يولد له ولد فقتله، قالوا: وأمر معاوية باتخاذ المقصورة ~~من ذلك الوقت. # وأما ابن بكر فإنه رصد عمرو بن العاص فاشتكى عمرو بطنه فلم يخرج للصلاة ~~فصلى بالناس رجل من بني سهم من رهط عمرو بن العاص فضربه ابن بكر فقتله فأخذ ~~ابن بكر فلما أدخل على ..... ورآهم يخاطبونه بالإمارة قال: أو قتلت عمرا. # فقيل له لا وإنما قتلت خارجة. # فقال: أردت عمرا وأراد الله خارجة. فقتله عمرو. # وقيل أن عليا -كرم الله وجهه- كان إذا رأى ابن ملجم تمثل ببيت عمرو بن ~~معد كرب في قيس بن مكسوح المرادي وهو قوله: # أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد # فقيل لعلي كرم الله وجهه كأنك عرفت ما يريد أفلا تقتله. # قال: كيف أقتل قاتلي، ومرة يقول: كيف أقتل غير قاتلي. # وروي أن عليا عليه السلام قال لابن ملجم بعد ما ضربه: أراءيت إن سألتك عن ~~ثلاث خصال تصدقني. # قال: نعم. # قال: سألتك بالله هل كنت تدعا وأنت صغير ابن راعية الكلاب. # قال: اللهم نعم. PageV02P102 # قال: فأسألك عن الثانية وأنشدك بالله أمر بك رجل وقد تمزقت فقال أنت شقيق ~~عاقر ناقة ثمود. # فقال: اللهم نعم. # قال: إني سائلك عن الثالثة وهي أشدهن عليك أمك إنها حملت بك في حيضها. # قال: اللهم نعم ولو كنت كاتما شيئا لكتمت. # قيل: ولما انتهى إلى عائشة قتل علي -كرم الله وجهه- تمثلت بقول راشد بن ~~عبد ربه حين ولاه أبو سفيان بن حرب على القضاء والمظالم بنجران بعد أن ولى ~~النبي -صلى الله عليه وآله- أبا سفيان على نجران. # فألقت عصاها واستقر بها الثوى ... كما قد عيينا بالآيات المسافر # وقبله: # ولما ربت من جانب العرض أحسب # وخبرها الركبان أن ليس بينها ... ولا قاها سليم وعامر # وبين قرى بصرى ونجران كافر # فألقت عصاها .... البيت. ms0483 # قال ابن أبي الفرج: وقد حكى هذا المعنى الذي جاءها بنعيه سفيان بن أمية ~~بن عبد شمس بن أبي وقاص. # وروي أن الأشعث بن قيس كان تلك الليلة التي قتل علي في ناحية المسجد وحجر ~~بن عدي -رحمه الله- يصلي فسمع الأشعث يقول له النجى النجى فضحك الصبح فقال ~~حجر: قتلته يا أعور قتلك الله، وكان الأشعث أعور. # قال في (الحدائق): وكان الأشعث حليفا لبني جبلة بن معاوية وليس كذلك بل ~~كان الأشعث بغيا في كندة ولذلك قال علي فيما حكي عن الأسود بن سعيد بن قيس ~~الهمداني أن عليا -عليه السلام- كان جالسا في الرحبة إذ طلع الأشعث بن قيس ~~فسلم ثم جلس فقال: يا أمير المؤمنين جئت خاطبا. # قال: لمن. # قال: إليك. # قال: أحمقة كحمقة أبي بكر يا أشعث ..... ذاك عليك ..... # فقال الأشعث: وما ش..يت. # قال: رجل من الفرس لما تمزق ملك عمرو بن معاوية شحص مع كندة إلى اليمن ~~وابنه جر.... معه غلام فلما انتهوا إلى حضرموت هلك ..... فانسب جرزاد جدك ~~الذي يقال له معدي كرب إلى جبلة بن معاوية ولذلك قال قيس بن ربيعة الكندي ~~يرثي أمير المؤمنين ويهجوا الأشعث. # قتلت أمير المؤمنين تخونا # وأنت لعلج من هوادة فارس # بشب.... تنمى شربناء فارس ... على غيرشيء يا ابن واهضة الحصى PageV02P103 تبوء لعلج ما تبوء لذي العلا # ألا شر منحول والآم منتمى # الأبيات إلى آخرها. # وكان الأشعث لما ارتد عن الإسلام في أيام أبي بكر وتحصن بحصنه ... لعث ~~إليه أبو بكر زياد بن لبيد البياضي فأخذه فمن عليه أبو بكر وزوجه أخته أم ~~فروة وقد ذكرنا ذلك في سيرة أبي بكر فلذلك قال علي -عليه السلام- أحمقة ~~كحمقة أبي بكر، وللأشعث بن قيس في انحرافه عن علي أخبار يطول شرحها. # وروي أنه أغرق الناس في الغدر، روي أنه غدر ببني الحرث بن كعب غزاهم ~~فأسروه ففدى نفسه بمائتي بعير فأعطاهم مائة وبقى عليه مائة فلم يؤدها لهم ~~حتى جاء الإسلام وكان بين قيس بن معدي كرب وبين مراد عهد إلى أجل ms0484 فغزاهم في ~~آخر يوم من الأجل فقتلوه وهزموا جيشه، وغدر معدي كرب بمهرة وكان بينه ~~وبينهم عهد إلى أجل فغزاهم ناقضا لعهدهم فقتلوه وفتقوا بطنه وملأؤه بالحصى ~~قلت وقد تقدم وكثر غدر الأشعث بقومه حين حاصرهم المسلمون في حصنهم المسمى ~~النحير في ذكر خلافة أبي بكر وذكر المرتدين، وروي أن ولده محمد بن الأشعث ~~غدر بأهل طبرستان وكان عبيد الله بن زياد ولاه إياها فصالح أهلها على أن لا ~~يدخلها ثم عاد إليهم غادرا فأخذوا عليه الشعاب وقتلوا ابنه أبا بكر وسيأتي ~~إن شاء الله ذكر غدر ولده عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بالحجاج حين ولاه ~~سجستان، ثم بالإمام المرتضى الحسن المثنى -عليه السلام-. # وروي عن جعفر الصادق -عليه السلام- قال: لما ضرب أمير المؤمنين -عليه ~~السلام- أشتد إلى أسطوانة المسجد والدم يسيل على شيبته وصح الناس في المسجد ~~كهيئة يوم قبض رسول الله -صلى الله عليه وآله- فأبتداء خطيبا فقال بعد ~~الثناء على الله والصلاة على نبيه: كل امرء ملاق ما يفر منه والأجل يساق ~~إليه والهرب منه موافاته، كم أطردت الأيام تحتها عن مكنون هذا الأمر فأبى ~~الله إلا ستره وإخفاءه علما مكنون. PageV02P104 # أما وصيتي لله عز وجل فلا تشركوا به شيئا ومحمدا -صلى الله عليه وآله- فلا ~~تضيعوا سنته أقيموا هذين العمودين حمل كل امرء منكم مجهوده وخفف عن العجزة ~~رب كريم رحيم ودين قويم وإمام عليم، كنتم في أغصان وذروة رباح تحنظل غمامه ~~اضمحل أراكدها ليعظكم خفوتي وسكون أطرافي أنه لأوعظ لكم من نطق بليغ ~~وودعتكم وداع آمر منتصب .... غدا ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري فعليكم ~~السلام إلى يوم اللزام كنت أمس صاحبكم وأنا اليوم عظة لكم وغدا أفارقكم فإن ~~أتوفى .... لي دمي إن .... بالقيامة ميعادي عفى الله عني وعنكم. # طوروي أنه ما رفع حجر من بيت المقدس صباح الليلة التي قتل فيها أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- إلا وجد تحته دم. # وما قيل فيه -عليه السلام- فشيء كثير نخرج بذكره عما نحن بصدده من ~~الاختصار إلى ساحة الإطناب والإكثار، فمن ms0485 ذلك أروى بنت الحارث بن عبد ~~المطلب: # ألا يا عين ويحك أسعدينا # رزينا خير من ركب المطايا # ومن لبس النعال ومن حذاها # إذا استقبلت وجه أبي حسين ... ألا تبكي أمير المؤمنينا # وفارسها ومن ركب السفينا # ومن قراء المثاني والمبينا # رأيت البدر فوق الناظرينا # ومنها: # أفي شهر الصيام فجعتمونا ... بخير الناس طرا أجمعينا # ومنها: # فلا تشمت معاوية بن صخر ... فإن بقية الخلفاء فينا # ومن ذلك قول صعصعة بن صوحان: # ألا من لي بسرك يا أخيا # طوتك متون هزك بعد نشر # فلو تشرب طواك بي المنايا # كفى حزنا لقدك ثم إني # بكيتك يا علي بملئ عيني # وكانت في حياتك لي عظات ... ومن لي أن أبثك ما لديا # كذلك دأبه نشرا وطيا # شكوت إليك ما صنعت إليا # نفضت تراب قبرك من يديا # فلم يغن البكاء علي شيا # فأنت اليوم أوعظ منك حيا # فصل في فضل زيارة قبره -عليه السلام- PageV02P105 روى في (الحدائق) بإسناده إلى أبي جعفر الصادق عنه -صلى الله عليه وآله- ~~أنه قال لعلي: ((يا علي من زارني في حياتي أو بعد وفاتي أو زارك في حياتك ~~أو بعد وفاتك أو زار بنيك في حياتهما أو بعد وفاتهما ضمنت له يوم القيامة ~~أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتى أصيره معي في درجتي)). # وروي عن الرضي -عليه السلام- أنه قال: من زار قبر أمير المؤمنين -عليه ~~السلام- فليصل عند رأسه ست عركعات فإن في قبره عظام آدم وجسد نوح وأمير ~~المؤمنين ومن زار أمير المؤمنين فقد زاد آدم ونوحا وأمير المؤمنين، وعنه عن ~~الصادق -عليهما السلام-:إذا بعدت لأحدكم الشقة ونأت الدار فليصل ركعتين ~~وليؤم بالسلام إلى قبورنا فإن ذلك يصل إلينا. # فصل في ذكر أولاده -عليه السلام- PageV02P106 الحسن والحسين -صلوات الله عليهما-، والمحسن درج صغيرا، وزينب الكبرى، وأم ~~كلثوم الكبرى، ...... فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وآله- وهم أولاد ~~النبي -صلى الله عليه وآله- بنص الصادق الأمين وهو قوله -صلى الله عليه ~~وآله-: ((كل بني أنثى ينتمون إلى أبيهم إلا بني فاطمة فأنا أبوهما ~~وعصمتهما))، وهم عترته وأهله -صلى ms0486 الله عليه وآله- والحجة على خلقه إلى ~~انقطاع التكليف لأدلة ليس هذا نرفع ذكرها، وأبو القاسم محمد أمه خولة بنت ~~جعفر بن قيس من بني حنيفة ثم من بني بكر بن وائل، والعباس الأكبر، وعثمان، ~~وجعفر الأكبر، وعبد الله قتلوا مع الحسين -صلوات الله عليه- أمهم أم البنين ~~بنت حزام من ولد عامر بن صعصعة وأبو بكر، وعبيد الله أمهما ليلى ابنة مسعود ~~من ولد خثعم، وعمر الأكبر، ورقية أمهما الصهباء وهي أم حبيب ابنة ربيعة من ~~بني تغلب بن وائل وكانت سبية أصابها خالد بن الوليد حين أغار على بني تغلب ~~بناحية عين النمر، وعمر الأصغر بن المصطلقية، ومحمد الأصغر، وعمر الأوسط ~~على قول بعضهم، والعباس الأصغر، وجعفر الأصغر لأمهات شتى، وعبد الرحمن أمه ~~أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وأمها زينبابنة رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله- وهي بنت أخت فاطمة -عليها السلام- وكانت أوصت إليه -عليه السلام- أن ~~يتزوج بها بعدها، ويحيى ، وعوف درجا صغيرين وأمهما أسماء بنت عميس من ولد ~~خثعم بن أنمر بن نزار فهؤلاء عشرون أنا وبعض أهل الأنساب لم يذكر محمد ~~الأوسط والأصغر ولم يذكر عمر الأوسط فيهم من لم .... عمر المعقب والعقب ~~لخمسة منهم وهم: الحسن والحسين -عليهما السلام-، ومحمد والعباس، وعمر، ~~والبنات اثنتان وعشرون بنتا على اختلاف في ذلك بين أهل النسب وقد سماهن في ~~(الحدائق) قالوا: أقام الحج فيهم ابن العباس في سنة ... وثلاثين عبد الله ~~بن العباس، وفي سنة تسع وثلاثين في خلافة علي -صلوات الله عليه- في سنة ست ~~وثلاثين عبد الله بن العباس في سنة تسع وثلاثين شيبة PageV02P107 بن عثمان هذا ولنعد إلى ما نحن بصدده من شرح البسامة. # قال السيد -رحمه الله-: # فليس يسمع منا في أفاضلهم # وإن جفونا وحالوا عن مودتنا # فالصبر شيمة أهل البيت إن ظلموا ... إلا ثناء كنشر المندل العطر # ولم يراعوا وصاة الله في الغير # وهل يكون كريم غير مصطبر # قوله: ولم يراعوا وصاة الله .... إلخ إشارة إلى ما أمره الله به وأكده ~~على عباده من حب العترة ms0487 الطاهرة وموالاتهم والاهتداء بهديهم والإتباع ~~لسبيلهم ووجوب تقديمهم وتعظيمهم وبيوت الإمامة لهم وتحريم مخالفتهم وسبقهم ~~لأن الله سبحانه جعلهم بعد النبي -صلى الله عليه وآله- حجته على المكلفين ~~إلى انقطاع التكليف في تبليغ شريعته والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما ~~ورد فيهم مما نشهد بصحته وبصدقه فشيء كثير من الكتاب والسنة المجمع عليه لا ~~يتسع له هذا الموضع وله مواضع تختص به من ذلك قوله تعالى {إنما يريد الله ~~ليذهب عنهم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهير}، وقوله تعالى: {قل لا أسألكم ~~عليه أجر إلا المودة في القربى} ونحو ذلك، وقوله -صلى الله عليه وآله-: ~~((إني تارك فيكم ما أن لو تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير أنبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض))، وقوله -صلى الله عليه وآله-: ((حرمت الجنة من ظلم أهل بيتي ~~وقاتلهم وعلى المعين عليهم أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ~~يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم))، وقوله -صلى الله عليه وآله-: ~~((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها هلك، ومن ~~قاتلنا في آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال))، وقوله -صلى الله عليه ~~وآله-: ((أيها الناس أوصيكم بعترتي أهل بيتي خيرا فإنهم لحمي وفصيلتي ~~فاحفظو منهم ما تحفظون مني))، وقوله -صلى الله عليه وآله-: ((إن عند كل ~~بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا به يذب عنه ~~تعالى الحق وينوره ومن يرد كيد الكائدين PageV02P108 فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله))، وقوله -صلى الله عليه وآله- ~~وقد نظر إلى علي، وفاطمة، والحسن، والحسين -عليهم السلام- فقال: ((أنا حرب ~~لمن حاربكم سلم لمن سالمكم))، قوله -صلى الله عليه آله-: ((الإسلام لناسه ~~الحياء وزينته الوفاء العمل الصالح وعماده الورع ولكل شيء أساس وأساس ~~الإسلام حبنا أهل البيت))، وقوله -صلى الله عليه وآله- في حديث غدير خم: ~~((ألا وإني مسؤل وأنتم مسؤولون فهل بلغتكم فما ذا أنتم قائلون؟ فقام من ms0488 كل ~~ناحية من القوم يقولون نشهد أنك عبد الله ورسوله قد بلغت رسالاته وجاهدت في ~~سبيله وصدعت بأمؤه وعبدته حتى ... اليقين جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته. # فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ~~ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وتؤمنون بالكتاب كله. # قالوا: بلى. # قال: فإني أشهد أن قد صدقتم وصدقتموني ألا وإني فرطكم على الحوض وإنكم ~~تبعي يوشك أن تردوا على الحوض فأسألكم حين تلقوني عن ثقلي كيف خلفتموني فيها. # فقام رجل من المهاجرين فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما الثقلان. PageV02P109 # قال: الأكبر منهما كتاب الله تعالى ... طرف بيد الله تعالى وطرف بأيديكم ~~فتمسكوا به ولا تضلوا، والأصغر منهما عترتي فلا تقتلوهم ولا تقهروهم ولا ~~تقصروا عليهم فإني سألت لهم اللطيف الخبير فأعطاني، أناصرهما إلى ناصر ~~وخاذلهما إلى خاذل ووليهما لي ولي وعدوهما لي عدوا ألا فإنها لم تهلك أمة ~~قبلكم حتى تتدبر بأهوائها وتظاهر على بيوتها وتقتل من قام بالقسط بالقسط، ~~ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فرفعها وقال: ((من كنت مولاه فهذا مولاه من كنت ~~وليه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)) قالها ثلاثا ، وقوله ~~-صلى الله عليه وآله- ((اشتد غضب الله تعالى وغضبي على من اهراق دمي وآذاني ~~في عترتي))، وقوله -صلى الله عليه وآله- ((لا يزول قدما عبد يوم القيامة ~~حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيما ~~أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن حبنا أهل البيت))، وقوله -صلى الله عليه وآله-: ~~((لا يبغض أهل البيت أحد إلا كبة الله في النار))، وقوله -صلى الله عليه ~~وآله-: ((من أذاني في أهل بيتي فقد أذى الله ومن أعان على أذاهم وركن إلى ~~أعدائهم فقد أذن بحرب من الله ورسوله ولا نصيب له في شفاعة رسول الله))، ~~وقوله -صلى الله عليه وآله-: ((لا يحبنا أهل البيت إلا مؤمن تقي ولا يبغضنا ~~إلا منافق ...))، وقوله: صلى ms0489 الله عليه وآله وسلم ((نحن أهل بيت شجرة ~~النبوة ومعدن الرسالة ليس أحد من الخلائق يفضل أهل بيتي غيري))، وقوله -صلى ~~الله عليه وآله-: ((لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه وتكون عترتي أحب ~~إليه من عترته ويكون أهلي أحب إليه من أهله وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته))، ~~وعنه -صلى الله عليه وآله- ((لما نزلت آية التطهير كان ... بباب فاطمة ستة ~~أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) وجمع رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله- عليا وفاطمة والحسن والحسين PageV02P110 -عليهم السلام- ثم أدار عليهما الكتاب فقال: ((هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب ~~عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وأ...)) فقالت يا رسول الله ألست منهم فقال: ~~((إنك لعلى خير وإلى خير)) وفي هذا الخبر تواتر لا شك في صحته وهو مفسر وهو ~~مفسر للآية وهو قوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] # قال الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد أيده الله في كتابه المسمى ~~(الجواب المختار الأخبار المتضمنة لوجوب التمسك بالعترة الطاهرة) في وجوب ~~تقديمهم ووتعضيمهم لإمامتهم من رواية المخالفين نضمتها صحاحهم ألف وستمائة ~~وخمسة أحاديث غير ملم يتفقوا على صحته من كتبهم وغير ما رواه أهل البيت ~~عليهم السلام وشيعتهم من ذلك الذي اتفقوا عليه ستمائة وخمسة وثمانون حديثا ~~تختص بعلي -عليه السلام- وتسعمائة وعشرون حديثا بدل على إمامتهم وفضلهم على ~~سائر الناس. # قال السيد -رحمه الله تعالى-: # والعن معاوية الطاغي وشيعته ... فهم ذوو الفسق والفحشاء والنكر # قال ابن أبي الحديد: ومن كبار شيعة معاوية عمرو بن العاص، والمغيرة بن ~~شعبة، ومروان بن الحكم، والوليد بن عقبة، وحبيب بن مسلمة، وبشر بن أرطأة، ~~وحوشب، وذو الكلاع، وشرحبيل بن السمط، وابن لأعور السلمي. # واعلم: أنه لا خلاف بين الشيعة أجمع والمعتزلة وأكثر فرق الأمة إلا ~~الحشوية أن معاوية وأهل شيعته من أهل عداوة الله وأنها تجب البراءة منهم ~~لسبهم ومحاربتهم أمير المؤمنين بل الأشهر أن ms0490 معاوية كما قد روي عنه أشياء ~~أستدل بها على كفره هي مذكورة في مواضعها قول علي -عليه السلام- في النهج ~~يعني معاوية وعمرو بن العاص وأشباههما: والذي فلق الحبة وبر النسمة ما ~~أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا عليه أعوانا أظهروه. PageV02P111 # ومنها: إلحاقه زيادا بأبي سفيان بحكم الجاهلية بعد أن شهد عنده زياد بن ~~أسماء الجرموزي، ومالك بن ربيعة السلولي، والمنذر بن الزبير بن العوام أن ~~أبا سفيان خبر أنه ابنه ثم زاده يقينا شهادة أبي مريم السلولي وكان أخبر ~~الناس بببداء الأمر أنه جمع من أبي سفيان وسمية أم زياد في الجاهلية على ~~زنا وكانت سمية من ذوات ال.. في الطائف تؤدي الضريبة إلى الحارث بن كلدة، ~~وكانت تنزل مع البغايا في نخلة تسمى جارة البغايا وأخرجه معاوية إلى المسجد ~~وجمع الناس ثم استشهده فقال أبو مريم: ثم أشهد أن أبا سفيان قدم علينا ~~بالطائف وأنا خمار في الجاهلية. # فقال: أتبعني بغيا فأتيته وقلت لم أجد إلا جارية الحارث بن كلدة سمية. # فقال: أتني بها على ..فرها وقذرها. # فقال له زياد: هلا يا أبا مريم إنما بعثت شاهدا ولم تبعث شاتما. # فقال أبو مريم: لو كنتم أغيبتموني لكان أحب إلي وإنما شهدت بما عاينت ~~ورأيت والله لقد أخذ بكر ذراعيها وأغلقت الباب عليهما وقعدت ... لنا فلم ~~ألبث أن خرج علي يمسح جبينه فقلت: مه يا أبا سفيان. PageV02P112 # فقال: ما أصبت مثلها يا أبا مريم لولا استرخاء من ثدييها وذفر من فقيها، ~~فقام زياد فقال: هذا الشاهد قد ذكر ما سمعتم ولست أدري حق ذلك من باطله ~~و.... كان عبيد أبا مبرورا أو وليا مشكورا إنه والشهود أعلم بما قالوا، ~~فقام يونس بن عبيد أخو صفية بنت عبيد بن أسد بن رباح النه... وكانت صفية ~~مولاة سمية فقال: يا معاوية قضى رسول الله -صلى الله عليه وآله- أن الولد ~~للفراش والمعاهر الحجر وقضيت أن الولد للعاهر وأن الحجر للفراش مخالفة ~~لكتاب الله وانصرافا عن سنة رسول الله -صلى الله عليه وآله- بشهادة ms0491 أبي ~~مريم على زنا أبي سفيان، فقال معاوية: والله يا يونس لتنتهين أو لأطيرن بك ~~طيرة بطيا وقوعها، ذكر ذلك المسعودي ولم يذكر مثل هذه الشناعء التي ينبغي ~~صيانة الأوراق عن تدنيسها بها والألسن عن النطق بها إلا ليعرف العاقل خلاعة ~~القوم وخروجهم عن الدين ورجوعهم إلى الجاهلية التي كانوا أخرجوا منها ~~كارهين. # ولمعاوية أخبار دالة على كفره .... بالدين كثيرة، وكان قد اصطنع أهل ~~الشام واجتذب قلوبهم وملك أزمتها بحسن سياسته ودهائه حتى روى المسعودي أن ~~رجلا من أهل الكوفة دخل على بعير له إلى دمشق في حال منصرفهم عن صفين فتعلق ~~به رجل من دمشق فقال: هذه يا فتى أخذت مني بصفين فارتفع أمرهما إلى معاوية ~~وأقام الدمشقي خمسين رجلا يشهدون أنها ناقته فقضى معاوية على الكوفي وأمره ~~بتسليم البعير إليه فقال الكوفي: اصلحك الله إنه جمل وليس بناقة. # فقال معاوية: هذا حكم قد مضى، ودس إلى الكوفي فأعطاه ثمن بعيره وزاده ~~وقال له: أبلغ عليا أني أقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة ~~والجمل. # قال: ولقد بلغ من أمرهم في طاعتهم له أن صلى بهم عند مسيرهم إلى صفين ~~الجمعة في يوم الأربعاء ... رؤوسهم عن القتال وحملوه بها وركنوا إلى قول ~~عمرو بن العاص أن عليا هو الذي قتل عمار بن ياسر حين أخرجه لنصرته، انتهى ~~ما ذكره المسعودي. PageV02P113 # وهو أول من أضاف أفعال العباد إلى الله وتبعه في ذلك بنو أمية. # قال في (الشافي) والجبر أموي إلا معاوية بن يزيد بن معاوية ويكنى بأبي ~~ليلى ولم تطل أيامه فإنه قال بالعدل والتوحيد، ويزيد بن الوليد الملقب ~~بالناقص لنقص أعطيات الجند، وعبد العزيز بن مروان كان رأيه سديدا وعمر بن ~~عبد العزيز فإنه اشتهر .. بالعدل والتوحيد والقول بالعدل هاشمي الأمر خرج ~~من بني العباس لما ضعفوا توددوا إلى العامة على ما سنذكره، انتهى. # وذكر في خلاصة الفصول ما لفظه: قال الفقيه علي بن أبي الخير في تعليق ~~الخلاصة إذ المنصور بالله والفقيه حميد قالوا بكفر معاوية ms0492 وروي أنه إجماع ~~العترة عليهم السلام انتهى. # قال ابن أبي الحديد: ولا ريب في ظهور ضلاله وبغيه وأنه كان مهتوك الستر ~~كثير الهزل ولم يتستر إلا منذ خرج على علي -عليه السلام- وإلا فقد كان في ~~أيام عثمان شديد الهتك موسوما بكل قبيح وكان في أيام عمر يستر نفسه قليلا ~~خوفا منه إلا أنه كان يلبس الحرير والديباج يشرب في آنية الذهب والفضة، ~~ويركب البغلات ذوات السروج المحلى وعليهن حلال الديبالج والوشي، ونقل الناس ~~أنه كان يشرب الخمر أيام عثمان وقال قد ذكر أهل السير كثير من تلعب الرجلين ~~بالدين وواستعمالهما كيد المسلمين على وجه يدل على أنهما لم يكونا يرحعان ~~إلى حدود الشريعة بل كان همهما إطفاء نور الله تعالى لشيء كان عندهما من ~~أمر الجاهلية والحسد لبني هاشم ولو أمكنهما قلب الإسلام وإعادة الجاهلية ~~لفعلا لكن أبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، انتهى. # قال ابن أبي الىحديد أيضا: قال شيخنا أبو القاسم البلخي -رحمه الله- وما ~~زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردج قط في الإلحاد والزندقة، وكان معاوية ~~مثله، ويكفي من ملاعبتهما بالإسلام حديث السرار المروي. PageV02P114 # وقال ابن أبي الحديد: المؤلفة قلوبهم على الإسلام الداخلون فيه ... أشباه ~~أبو سفيان بن حرب وابنه معاوية بن أبي سفيان، ويزيد، وحكيم بن حزام، وسهيل، ~~الحرث بن هشام، وخويطب بن عبد العزى، والأخنس بن شريق، وصفوان بن أمية، ~~وعمرو بن وهب، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وعباس بن مرداس وغيرهم كان ~~إسلامهم للطمع والأغراض الدنيوية ولم يكن عن أصل ولا يقين. # ومما ينبغي أن نذكر هنا ما ذكره ابن خلكان في شأن زياد وإخوته واختلافهم ~~وذكر أمهم سمية، قال: لما خرج الملك أبو الخير وهو أحد ملوك اليمن إلى كسرى ~~يستجيشه لما تغلب عليه قومه باليمن وهو الذي أشار إليه أبو بكر بن دريد في ~~مقصورته حيث قال: # وخامرت نفس أبو الخير الحوى ... حتى حواه الحتف فيمن احتوى # فبعث معه كسرى قوما من الأساورة فلما صاروا إلى كاظمة ونظروا ms0493 بلاد العرب ~~وقلة خيرها قالوا: أين نمضي مع هذا فعمدوا إلى سم فدفعوه إلى طباخة ففعل ~~فلما استقر الطعام في جوف أبي الجبر اشتد وجعه فدخل إليه الأساورة وقالوا ~~له: إنك قد بلغت إلى هذه الحالة فاكتب لنا إلى الملك كسرى أنك قد أذنت لنا ~~في الرجوع فكتب لهم بذلك ثم أنا أبا الجبر خف ما به فخرج إلى الطائف وكان ~~بها الحارث بن كلدة طبيب العرب الثقفي فعالجه فأعطاه سمية بضم السين ~~المهملة وفتح الميم وتشديد الياء المثناة من تحتها وآخرها ... وعبيد بضم ~~العين المهملة تصغير عبد، وكان كسرى قد أعطاهما أبا الخير من جملة ما ~~أعطاه، ثم ارتحل أبو الخير يريد اليمن فانتقضت عليه العلة فمات في الطريق، ~~ثم أن الحارث بن كلدة الثقفي زوج عبيد المذكور سمية المذكورة فولدت سمية ~~زيادا على فراش عبيد وكان يقال له: زياد بن عبيد بن أبيه، وزياد بن أمه ~~وذلك قبل أن يستلحقه معاوية، وولدت سمية أيضا أبا بكرة نفيع بن الحارث بن ~~كلدة المذكور ويقال: نفيع بن مسروح وهو الصحابي المشهور بكنيته، وولدت أيضا ~~شبل بن معبد، ونافع بن الحارث وهؤلاء الإخوة. PageV02P115 ### | CHECK [ALAL00] # الأربعة هم الذين شهدوا على المغيرة بالزنا، وفي زياد، وأبي بكرة، ونافع ~~أولاد سمية المذكورة يقول ابن مفرغ الحميري: إن زيادا ونافعا وأبا بكرة ~~عندي من أعجب العجب هم رجال ثلاثة خلقوا في رحم أنثى، وكلهم لأب، ذا قرشي ~~كما يقول، وذا مولى، وهذا بزعمه عربي، ومات الحارث بن كلدة في أول الإسلام، ~~ولم يصح إسلامه، ويقال: إنه مات في خلافة عمر، وكان رجلا عقيما لا يولد له، ~~وكان يقول أبو بكرة أنا مولى رسول الله-صلى الله عليه وآله- وسمي أبا بكر ~~لأنه لما حاصر رسول الله-صلى الله عليه وآله- الطائف، قال:((أيما عبد تدلى ~~إلي فهو حر)) فتدلى أبو بكرة من الحصن في بكرة بفتح الباء الموحدة، وسكون ~~الكاف التي تكون على البير، وفيها الحبل يستقي(1) به فكناه رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله- أبا بكرة، وأراد أخوه نافع أن ms0494 يدلي نفسه في البكرة، فقال ~~له الحارث بن كلدة: أنت ابني فأقم، فأقام ونسب إلى الحارث، وكان أبو بكرة ~~قبل أن يحسن إسلامه ينسب إلى الحارث بن كلدة، فلما حسن إسلامه ترك الانتساب إليه. # قال ابن خلكان: وقول ابن مفرغ: وكلهم لأب، ليس بجيد فإن زيادا ما نسبه ~~أحد إلى الحارث بن كلدة، بل هو ولد عبيد؛ لأنه ولد على فراشه، فكيف يقول: ~~وكلهم لأب. # قال السيد -رحمه الله تعالى-: # أردوا أويسا وعمارا لشقوتهم # أبرى إلى الله من عمرو وصاحبه ... والسيدين وما القوا على حجر # والأشعري ومروان ومن بسر # قد اشتمل هذان البيتان على قصص وحوادث كبار كثيرة بسبب معاوية، ~~واستيفاؤها يستوعب مجلدات كثيرة، ولكن لابد من الإشارة إلى شيء يسير منها ~~سوى ما تقدم. # [ذكر أويس القرني] PageV03P001 أما أويس بن عامر القرني، فذكر الفقيه حميد المحلي أنه ممن حضر صفين، وكذلك ~~الإمام المهدي عليه السلام أشار إلى ذلك في (شرح سيرة البحر)، وكذلك رواه ~~اليافعي في (روض الرياحين) لأنه قال: وفي الحديث، عن أبي هريرة، عن رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله- قال: ((إن الله يحب من خلقه الأصفياء)) إلى أن ~~قال: قالوا: يا رسول الله، كيف لنا برجل منهم؟ فقال ((ذلك أويس القرني))، ~~فقالوا: وما أويس القرني؟ قال: ((أشهل ذو صهوبة، بعيد ما بين المنكبين، ~~معتدل القامة، شديد الأدمة، ضارب بذقنه، رام ببصره إلى موضع سجوده، واضع ~~يمينه على شماله، يبكي على نفسه، ذو طمرين لا يؤبه له، ذو أميزر صوف ورداء ~~صوف، مجهول في أهل الأرض، معروف في أهل السماء، لو أقسم على الله لأبره، ~~ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل ~~للعباد: أدخلوا الجنة، وقيل لأويس: قف فاشفع، فيشفع في مثل ربيعة ومضر، يا ~~عمر ويا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما))، فلما كان في ~~آخر السنة التي هلك فيها عمر، قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته: يا أهل ~~اليمن، أفيكم أويس، فقام [إليه](1) شيخ كبير طويل اللحية، ms0495 فقال: إنا لا ~~ندري ما أويس، ولكن ابن أخ لي يقال له: أويس وهو أخمل ذكرا وأقل مالا وأهون ~~من أن نرفعه إليك، وإنه ليرعى إبلنا، فقال عمر أين ابن أخيك هذا؟ قال: ~~بأراك عرفات، قال: فركب عمر وعلي سراعا إلى عرفات فإذا هو قائم يصلي إلى ~~شجرة والإبل حوله ترعى، فأقبلا عليه وقالا: السلام عليك ورحمة الله، فخفف ~~أويس من الصلاة، ثم رد عليهما السلام، فقالا: من الرجل؟ فقال: راعي إبل ~~وأجير قوم. فقالا: لم نسألك عن الرعاية ولا عن الإجارة، ما اسمك؟ قال: ~~عبدالله. قالا: قد علمنا أن أهل السماوات والأرض عبيد الله، فما اسمك الذي ~~سمتك به أمك؟ فقال: يا هذان، ما تريدان إلي؟ فقالا: وصف لنا محمد-صلى الله ~~عليه وآله- أويس PageV03P002 القرني فقد عرفنا الصهوبة والشهولة، وقد أخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة ~~بيضاء فأوضحها لنا، فأوضح منكبه فإذا اللمعة فابتدراه يقبلانه، وقالا: نشهد ~~أنك أويس القرني فاستغفر لنا يغفر الله لك، فقال: ما أخص بإستغفار نفسي ولا ~~أحد من ولد آدم ولكن من في البر والبحر من المؤمنين والمؤمنات، ياهذن قد ~~شهر الله لكما حالي فمن أنتما؟ فقال علي عليه السلام: أما هذا فعمر وأما ~~أنا فعلي بن أبي طالب، فاستوى أويس قائما وقال: السلام عليك يا أمير ~~المؤمنين ورحمة الله وبركاته، وأنت يا ابن أبي طالب فجزاكما الله عن هذه ~~الأمة خيرا إلى أن قال: يا أمير المؤمنين: إن بين يدي ويديك عقبة كؤداء لا ~~يجاوزها إلا ضامر خفيف مهزول فاخف يرحمك الله، فلما سمع عمر ذلك ضرب بدرته ~~الأرض، ثم نادى بأعلى صوته: ألا ليت عمر لم تلده أمه، يا ليتها كانت عقيما ~~لم تعالج حملها، ألا من يأخذها بما فيها ولها-يعني الخلافة-. # وروي عن عبد الله بن سلمة أنه قال: غزونا أذربيجان زمن عمر بن الخطاب ~~ومعنا أويس القرني فمرض علينا، فحملناه فلم يستمسك فمات، فنزلنا فإذا قبر ~~محفور وماء مسكوب، وكفن وحنوط، فغسلناه، وكفناه، وصلينا عليه. # قال اليافعي: يعني ودفناه، فلما أمسينا ms0496 قال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلمنا ~~قبره فرجعنا، فإذا لا قبر ولا أثر. # قال اليافعي: وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى-رحمه الله تعالى- أنه قال: ~~نادى مناد بصفين: أفي القوم أويس القرني؟ فوجد في القتلى من أصحاب علي عليه ~~السلام. # قال الزحيف: وهذا هو الأشهر في كتب الشيعة، وهم أعرف بأحوال صفين من ~~غيرهم، قلت: وقد ذكره ابن الأثير أيضا فقال: إنه فقد بصفين. PageV03P003 # قالوا: وكان: أويس إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع فيركع حتى يصبح، وكان ~~يقول في الليلة الثانية: وهذه ليلة السجود فيسجد حتى يصبح، وكان إذا أمسى ~~تصدق بما في يده(1) من فضل الطعام والشراب، ثم يقول: اللهم، من مات جوعا ~~فلا تؤاخذني به، ومن مات عريانا فلا تؤاخذني به، وكان يلتقط الكسر من ~~المزابل فيغسلها فيتصدق ببعضها ويأكل بعضها، ويقول: اللهم، إني أبرأ إليك ~~من كبد كل جائع. # [ذكر عمار بن ياسر] # وأما عمار فهو عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس العنسي ~~المذحجي، يكنى أبا اليقظان، حليف بني مخزوم. # قال ابن عبد البر في كتاب(الاستيعاب): كان والد عمار عربيا من قحطان، من ~~عنس في مذحج، فتقدم مكة مع أخوين له، يقال لهما: مالك، والحرث، في طلب أخ ~~لهم رابع فرجع الحرث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة بن ~~المغيرة المخزومي، فزوجه أمة له يقال لها: سمية فولدت عمارا، فأعتقه أبو ~~حذيفة، فمن هاهنا كان عمار مولى لبني مخزوم، وهو عربي لا يختلفون في ذلك، ~~والحلف والولاء الذي بين بني مخزوم وعمار وأبيه ياسر كان سبب اجتماع بني ~~مخزوم على عثمان حين نال من عمار من الضرب حتى انفتق [له فتق](2) في بطنه ~~وكسروا ضلعا من أضلاعه، فقال بني مخزوم: والله، لئن مات لا قتلنا [غير](3) ~~عثمان، وكان عمار وأمه ممن عذب في الله، ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه ~~واطمأن الإيمان بقلبه فنزلت فيه الآية:{إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان}[النحل:106]، وهذا مما أجمع عليه أهل التفسير، وهاجر إلى الحبشة، ~~وصلى ms0497 القبلتين، وهو من المهاجرين الأولين، ثم شهد بدرا والمشاهد كلها، ~~وأبلي بلاء حسنا، ثم شهد اليمامة فأبلي فيها ويمئذ قطعت أذنه. PageV03P004 # قال ابن عبد البر: قال عمار: كنت تربا لرسول الله-صلى الله عليه وآله-[في ~~سنة لم يكن أحدا أقرب إليه مني سنا، قلت: وقد روي في عمار من نحو قوله-صلى ~~الله عليه وآله-](1) ((إن عمارا ملئ إيمانا حتى أخمص قدميه))، وقوله:((من ~~أبغض عمارا أبغضه الله))ما تواتر معنى ولا يمكن أحد دفعه. # قال ابن عبدالبر: وتواترت الأخبار عن النبي-صلى الله عليه وآله- أنه ~~قال:((تقتل عمارا الفئة الباغية)). # قال في (النجم الثاقب): وقد تواترت الأخبار أن عمارا قتل يوم صفين في ~~عسكر علي عليه السلام ودفن بالرقة وقبره يزار، قال: وقد زرته. # [ذكر قثم وعبيدالرحمن ابني عبيد الله بن عباس] # وأما السيدان المذكوران فهما: قثم وعبد الرحمن بن عبيد الله بن عباس. # قال أهل السير: في سنة أربعين من الهجرة وجه معاوية بسر بن أرطأة أحد بني ~~عامر بن لؤي في ثلاثة آلآف مقاتل على السراة ونجران واليمن، فلما وصل مدينة ~~النبي-صلى الله عليه وآله- وكان العامل بها لعلي عليه السلام أبا أيوب ~~الأنصاري، فخرج منها فارا، ودخلها(2) بسر ولم يقاتله أحد، بل بايعوه ~~لمعاوية، وهدم بسر دورا بالمدينة، واستخلف أبا هريرة للصلاة، ثم مضى إلى ~~مكة، فخافه أبو موسى الأشعري أن يقتله فقال: ما كنت لأفعل ذلك بصاحب رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله- فخلى عنه، ثم مضى [إلى](3)اليمن اليمن، وكان ~~العامل لعلي عليها عبيد الله بن العباس، فلما سمع بمجيء بسر استخلف على ~~اليمن عبد الله بن عبد المدان الحارثي وفر هو إلى الكوفة، فجاء بسر إلى ~~اليمن فقتل عبد الله بن عبدالمدان وولده، ولقي في الطريق ثقل عبيد الله بن ~~العباس وفيه ابنان له صغيران وهما المذكوران فقتلهما بسر، وقيل: إنهما كانا ~~عند رجل من أهل البادية، ورثتهما أمهما وهي تدور حول البيت ناشرة شعرها، ~~وهي من أجمل الناس، وتقول: PageV03P005 # ها من أحس بنيي اللذين هما # ها من أحس ابنيي اللذين هما # ها من ms0498 أحس ابنيي اللذين هما # نيئت بسرا وما صدقت ما زعموا # أنحى علي ودجى ابني مرهفة ... كالدرتين تشظى عنهما الصدف # سمعي وقلبي فعقلي اليوم مختطف # مخ العظام فمخي اليوم مزدهف # من قولهم ومن الإفك الذي وصفوا # مشحوذة وكذاك الإثم يقترف # ولما ظفر بسر بهما، قال له البدوي: علام تقتل هذين الصغيرين ولا ذنب لهما ~~فإن كنت قاتلهما فاقتلني؟ فقال: أفعل فقتل البدوي، ثم قتلهما، ثم قتل ~~بصنعاء وغيرها من بلاد اليمن من شيعة علي عليه السلام وغيرهم من المسلمين ~~خلقا كثير، وكذلك ب(الطائف) و(مكة) و(اليمامة)و(المدينة) فيقال: إنه قتل في ~~هذه الأماكن نيفا وثلاثين ألفا، فلما بلغ ذلك عليا عليه السلام اشتد غمه ~~ولا سيما من قتل الصغيرين، ودعا على بسر، وقال: اللهم، أسلبه دينه، ولا ~~تخرجه من الدنيا حتى تسلبه عقله، فأصابه ذلك فكان يهذي بالسيف فيطلبه فيؤتى ~~بسيف من خشب، ويجعل بين يديه زق منفوخ، فلا يزال يضربه ما شاء حتى مات، لا ~~رحمه الله تعالى. وهو يلعب بنجوة وربما يتناول منه ويقبل على من يراه، ~~ويقول: انظروا كيف يطعمني هؤلاء الغلامان ابني عبيد الله، وكان ربما شدت ~~يداه إلى وراءه منعا من ذلك فيهوي بفيه فيتناول منه فمنع ذات يوم، فقال: ~~أنتم تمنعونني وعبد الرحمن وقثم يطعماني، ثم إن عليا عليه السلام بعث حارثة ~~بن قدامة في ألفين ووهب بن مسعود في ألفين، فصار حارثة إلى نجران فحرق بها، ~~وقتل جماعة من شيعة بني أمية، وهرب بسر وأصحابه، فتبعهم إلى مكة، فهربوا ~~منه، فدخل مكة فقال: بايعوا لعلي بن أبي طالب فبايعوه، ثم أتى المدينة وأبو ~~هريرة يصلي بهم فهرب منه أبو هريرة، وقال: والله، لو وجدت أبا سنور لضربت ~~عنقه وقد ذكرنا ذلك في سيرة علي عليه السلامإلا أن في هذا زيادة. # [ذكر حجر بن عدي] PageV03P006 وأما حجر بن عدي فكان من حديثه أن المغيرة بن شعبة كان لا ينام عن شتم علي ~~عليه السلاموشتم أصحابه، وكان حجر بن عدي إذا سمع ذلك يقول: إياكم لعن الله ~~وذم ms0499 وأشهد أن من تذمون أحق بالفضل والتقدم، وأن من تمدحون أولى بالقدم، ~~فلما كان في آخر زمن المغيرة نال من علي، وقال في عثمان ما كان يقول، فقام ~~حجر وصاح: إنك لا تدري من تولع من لنا بأرزاقنا وأعطياتنا فقد حبستها عنا، ~~وأصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين ومدح المجرمين فقام معه نحو ثلاثين ألفا ~~يقولوا: صدق حجر، صدق حجر، فدخل المغيرة بيته فجاءه قومه يلومونه على ترك ~~حجر بن عدي ويوبخونه فقال: إني قد قتلته، إنه سيأتي أمير المؤمنين بعدي ~~فيحبسه مثلي ففعل به مثل ما صنع بي فيقتله، وأنا قد اقترب أجلي فلا أقتل ~~خير أهل هذه المصر، فلما ولى معاوية زياد بن أبيه الكوفة خطب إلى أن قال: ~~ولست بشيئ إن لم أحم ناحية الكوفة من حجر بن عدي وأدعه نكالا لمن بعده، ويل ~~أمك يا حجر!! سقط الغشاء بك على سرحان، ثم حبسه زياد، فأرسل به إلى معاوية ~~في الحديد فقال له معاوية: والله، لأقتلنك ولا أستقيلك، ثم أخرجوه، فقال ~~لهم: دعوني أصلي ركعتين فصلاهما وخفف، وقال: لولا أن تظنوا بي غير الذي بي ~~لأطلتهما، ثم قال لمن حضره: لا تطلقوا مني حديدا، ولا تغسلوا عني دما، فإني ~~لاق معاوية غدا على الجادة، ثم ضربت عنقه سادس ستة أو سابع سبعة أحدهم ~~ولده، وروي أن زيادا بن أبيه -لعنه الله- أخذ حجر بن عدي وثلاثة عشر من ~~أصحابة فأشخصهم إلى معاوية، وكنت فيهم، أنهم خالفوا الجماعة في لعن أبي ~~تراب، وأزروا على الولاة، وأنفذ شهادات قوم أولهم: بلال بن أبي بردة وأبو ~~موسى الأشعري فلما صاروا بمرج عذراء من دمشق على أميال أمر معاوية بإيقافهم ~~هناك، ثم وجه إليهم من يضرب أعناقهم، وكلمه قوم في ستة منهم فوقف عنهم، ~~وقتل سبعة، منهم: حجر بن عدي الكندي، وكان عمرو بن الحمق الخزاعي قد هرب ~~إلى الموصل هو ورفاعة بن PageV03P007 شداد فلدغت ابن الحمق حية، فقال: الله أكبر، قال رسول الله-صلى الله عليه ~~وآله وسلم-: ((يا عمرو، يشترك في قتلك ms0500 الجن والإنس))، ثم قال لرفاعة: أمض ~~لشأنك، فإني مأخوذ مقتول، ولحقوه فأخذوه وضربت عنقه، ونصب رأسه على رمح ~~وطيف به، وكان أول رأس طيف به في الإسلام، وقد كان معاوية حبس امرأته بدمشق ~~فلما أتي برأسه بعث به فوضع في حجرها. # [ذكر عمر بن العاص] # وأما عمرو فهو عمرو بن العاص بن وائل السهمي، روى المدائني أنه لقي الحسن ~~بن علي عليه السلام في الطواف، فقال: يا حسن، زعمت أن الدين لا يقوم إلا بك ~~وأبيك فقد رأيت الله أقام معاوية وجعل الدين رأسا بعد ميله، إلى أن قال: ~~أفرضي الله بقتل عثمان؟ أومن الحق أن تطوف بالبيت كما يدور الجمل بالظعن ~~وأنت قاتل عثمان والله إنه لألم للشعث وأسهل للوعث أن يوردك معاوية حياض ~~أبيك فقال له الحسن: إن لأهل النار علامات يعرفون بها، الإلحاد لأولياء ~~الله والمولاة لأعداء الله، والله إنك لتعلم أن عليا لم يرتب في الدين ولم ~~يشك في الله ساعة واحدة، وأيم الله، لتنتهين يا عمرو أو لأقدن حصنيك بنواقد ~~أشد من الحديد، وإياك والتهجين علي فإني من قد عرفت، وإني من قريش كواسطة ~~القلادة يعرف حسبي، ولا أدعى لغير أبي، وأنت من تعلم ويعلم الناس تحاكمت ~~فيك رجال من قريش، فغلب عليك جزارها الأمهم حسبا وأعظمهم لؤما، فإياك عني ~~فإنك رجس، ونحن أهل بيت الطهارة أذهب الله عنا الرجس فطهرنا تطهيرا، فأقحم ~~عمرو وانصرف كئيبا. # [ذكر أبي موسى الأشعري] # وأما الأشعري فهو عبد الله بن قيس، وهو الذي جازت عليه الخديعة الكبيرة ~~التي كان بسببها الفتنة العظيمة. PageV03P008 # قال ابن عباد(1): ذهب ثلثا الدين بالأشعريين،-يعني أبا موسى- وأبا الحسن ~~المتكلم شيخ الفرقة الأشعرية، وقد تقدم ذكر التحكيم وفضحت هذه الخدعة على ~~أبي موسى، ونظمت فيها الأشعار الكثيرة، وتنازع رجل وامرأة إلى بلال بن أبي ~~بردة بن أبي موسى الأشعري، وكان قاضيا فأمر بالفرقة بين الرجل والمرأة، ~~فقالت المرأة: قبحكم الله من أهل بيت ما خلقتم إلا للفرقة بين المسلمين. # [ذكر مروان بن الحكم] # قال ابن أبي ms0501 الحديد: وأما مروان فأذم وأقل من أن يذكر في الصحابة؛ لأنه ~~كان مجاهرا بالإلحاد هو وأبوه الحكم بن العاص ، وهما الطريدان اللعينان، ~~كان أبوه [الحكم](2) عدو رسول الله-صلى الله عليه وآله- يحكيه في مشيته ~~ويغمز عليه عينيه، ويدلع لسانه له، ويتهكم به، حتى أفضى أمره إلى أن طرده ~~رسول الله-صلى الله عليه وآله- إلى الطائف، ومروان أخبث عقيدة وأكثر إلحادا ~~وكفرا، وهو الذي خطب يوم وصل رأس الحسين عليه السلام إلى المدينة، وقال: # يا حبذا بردك في اليدين ... وحمرة تجري على الخدين # ثم رمى بالرأس إلى قبر رسول الله-صلى الله عليه وآله- وقال: يوم بيوم بدر. # [وعن طارق بن شهاب قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، ~~فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال: قد ترك ما هنالك، فقال أبو ~~سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله- ~~يقول((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع ~~فبقلبه وذلك أضعف الإيمان))، وعند الترمذي: قام رجل فقال: يا مروان، خالفت ~~السنة، زاد أبو داود: أخرجت المنبر في يوم عيد، ولم يكن يخرج فيه وبدأت ~~بالخطبة قبل الصلاة](3). # [ذكر الوليد بن عقبة] PageV03P009 ويلحق ذكر السيد-رحمه الله-الوليد بن عقبة؛ لأنه من كبار أعداء أمير ~~المؤمنين وأعداء الدين، وقد سماه الله الفاسق في كتابه المبين؛ لأنه نابذ ~~عليا ولاحاه في حياة رسول الله-صلى الله عليه وآله-، فأنزل الله ~~فيهما:{أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون}[السجدة:18]، وسماه الله ~~فاسقا في آية أخرى، وهو قوله تعالى:{إن جاءكم فاسق بنبإ}[الحجرات:6]؛ لأنه ~~كذب على بني المصطلق، وادعى أنهم منعوه الزكاة، وأبوه عقبة هو العدو الأزرق ~~بمكة، وكان يؤذي النبي-صلى الله عليه وآله- فلما ظفر به يوم بدر ضرب عنقه، ~~فورث ابنه الشنئان والبغضة لمحمد -صلى الله عليه وآله-، وهو أحد الصبية ~~الذين قال أبوهم فيهم حين قدم لضرب عنقه: من للصبية يا محمد؟ فقال: ((النار ~~أضربوا عنقه))، وأبوه [أبو](1) معيط، واسمه أبان بن أبي عمرو، واسم ~~[أبي](2) عمرو ذكوان بن أمية، ms0502 وذكوان هذا لغير رشده. # قال السهيلي: في (شرح سيرة النبي صلى الله عليه وآله) يقال:كان أمية قد ~~ساعا أمه أو بغت أمه، فحملت بأبي عمرو فاستلحقه بحكم الجاهلية، ولذلك قال ~~عمر بن الخطاب لعقبة حين قال: أقتل من بين قريش(3) صبرا، فقال عمر: حن قدح ~~ليس منها، يعرض بعقبة، وذلك أن القداح في الميسر ربما جعل معها قدحا ~~مستعارا قد جرت منه الفلج واليمن فيستعار لذلك وتسمى المنيح، فإذا حرك في ~~الزبانة مع القداح تميز صوته لمخالفة جوهره جوهر القداح، فيقال حينئذ: حن ~~قدح ليس منها، فتمثل عمر بهذا المثل يريد أن عقبة ليس من قريش. PageV03P010 # قال الحجوري: قال [ابن](1) الكلبي: كان أمية بن عبد شمس خرج إلى الشام ~~فأقام بها عشر سنين فوقع في أمة للخم يهودية من أهل صفورية يقال لها: ثريا، ~~وكان لها زوج من أهل صفورية يهودي، فولدت له ذكوان فادعاه أمية واستخلصه ~~وكناه أبا عمرو، ثم قدم به مكة، ولذلك قال النبي-صلى الله عليه وآله- ~~لعقبة: [حين قتله](2) ((إنما أنت يهودي من أهل صفورية)). # [ذكر الخوارج] # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # ومن موارق جاءت بالبوائق بين # تعد أشقى مراد من أفاضلها ... الخلائق وانقادت لكل جري # وذا الثدي وداع غيها قطري # أعلم أن الموارق هم الخوارج ويسمون أيضا الشراة والحرورية ويرضون بذلك ~~ولا يرغبون(3) بتسميتهم المارقة، ويجمع مذهبهم القول باكفار علي وعثمان ومن ~~أتى كبيرة، وسموا موارق، لما روى ابن إسحاق عنه-صلى الله عليه وآله- أنه ~~كان يقسم الغنيمة يوم حنين فقال له رجل من بني تميم يسمى ذا الخويصرة: لم ~~أرك عدلت، فغضب النبي-صلى الله عليه آله- وقال له: ((ويحك!! إذا لم يكن ~~العدل عندي فعند من يكون))، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ألا نقتله؟ ~~فقال: ((دعوه، فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين، حتى يخرجوا منه كما ~~تخرج السهم من الرمية، ينظروا في الفضل(4) فلا يوجد شيء، ثم في القدح فلا ~~يوجد شيء، ثم في القفو فلا يوجد شيء سبق الفرث والدم)). PageV03P011 # وعن علي عليه السلام أنه ms0503 قال حين سار إلى الخوارج: أيها الناس، إن النبي- ~~صلى الله عليه وآله- قال:((يخرج قوم من أمتي يقرأون القرآن ليست قراءتكم ~~إلى قرائتهم بشيء،ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء، ~~يقرأون القرآن، يحسبونه لهم وهو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من ~~الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يلقونهم ما قضي لهم ~~على لسان نبيهم-صلى الله عليه- ليكلوا عن العمل، وآية ذلك أن فيهم رجل له ~~عضد ليس له ذراع على عضده مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض)) أفتذهبون إلى ~~معاوية وأهل الشام، وتتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم وأموالكم، فسيروا ~~فساروا، وقال لأصحابه: القوا الرماح، وسلوا السيوف من جفونها، فإني أخاف أن ~~يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حرورا، فسلوا سيوفهم وشجرهم الناس بأرماحهم فقتل ~~بعضهم على بعض، وما قتل من أصحاب علي عليه السلام إلا رجلان، فقال علي عليه ~~السلام: التمسوا فيهم المخدج فوجدوه بين قتلى بعضهم على بعض، فكبر علي عليه ~~السلام وقال: صدق الله، وبلغ رسوله. # [ ذكر عبدالرحمن بن ملجم وشبيب الخارجي] # ومن الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو: أشقى مراد، ومنهم: شبيب ~~الخارجي فإنه خرج على عبدالملك بن مروان سنة ست وسبعين، فبعث إليه الحجاج ~~خمسة قواد فقتلهم واحدا بعد واحد، ثم خرج من الموصل يريد الكوفة، وخرج ~~الحجاج من البصرة يريد الكوفة، وطمع فيه شبيب أن يلقاه قبل دخوله الكوفة، ~~فأقحم الحجاج خيله، ودخل الكوفة وتحصن في قصر(1) الإمارة، ودخل إليها شبيب ~~وأمه جهيره، وامرأته غزالة، وكانت غزالة نذرت إن دخلت الكوفة أن تخطب على ~~منبرها وتصلي ركعتين تقرأ فهيما البقرة وآل عمران، فلما دخلت صعدت المنبر، ~~وخطبت الناس، وصلت ركعتين، وخرجت من نذرها، ففي ذلك يقول بعضهم: # وفت الغزالة نذرها ... يا رب لا تغفر لها PageV03P012 وكانت غزالة هذه في الشجاعة والفروسية بمكان، وكانت تقاتل في الحرب بنفسها، ~~وقد كان الحجاج هرب في بعض الوقائع مع شبيب من غزالة، فعيره أسامة بن زيد ~~البجلي بقوله: # أسد علي وفي الحروب نعامة # هلا برزت ms0504 إلى غزالة في الوغى ... فتحاء تنصر من صفير(1) الصافري # بل كان قلبك في جناحي طايري # [ذكر قطري بن الفجأة المازني] # ومنهم: قطري بن الفجأة المازني، وهو الذي أراده السيد -رحمه الله تعالى-، ~~وكان من أمره أنه خرج أيام مصعب بن الزبير قاتل معه وسلم عليه بالخلافة، ~~وكان يهزم جيشا بعد جيش للحجاج بن يوسف، حتى توجه إليه سفيان بن الأبرد ~~الكلبي، فقتله وسمي أبو فجأة لقدومه من اليمن فجأة، وكان قطري شجاعا لا ~~يهاب الموت، وله في ذلك أبياتا أولها: # أقول لها وقد طارت شعاعا(2) ... من الأبطال ويحك لن تراعي # قال ابن خلكان: وهي تشجع أجبن خلق الله تعالى، وسيأتي زيادة ذكر شبيب ~~وقطري وغيرهما من الخوارج أبسط من هذا إن شاء الله تعالى. # [ذكرالنواصب وأخبارهم] # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # ومن نواصب ضلت في عقائدها # عادت عليا وعادت بعده حسنا ... ولما استقادت لمأثور ولا أثر # ثم الحسين لضعف بالنفوس غري # أعلم أن النواصب اسم لمن نصب العداوة لآل محمد-صلى الله عليه وآله- فهم ~~أدخل من الخوارج في العموم؛ لأن في(3) النواصب من يتولى عثمان، ولأن من ~~النواصب جماعة من الصحابة كعبد الله بن الزبير وغيره. # قال ابن أبي الحديد: كان ابن الزبير يبغض عليا وينال منه، حتى قال في بعض ~~أيامه: إني لأكتم بغض أهل هذا البيت منذ أربعين سنة. PageV03P013 # ومن فضيع أخبار النواصب ما روى ابن أبي الحديد أن الحجاج-لعنه الله- قال ~~لعبد الله بن هاني وهو رجل من بني أود حي من قحطان، وكان شهد مع الحجاج ~~مشاهده كلها: والله ما كافيتك بعد، ثم أرسل إلى أسماء بن خارجة سيد فزارة، ~~وإلى سعد بن قيس الهمداني رئيس اليمانية أن زوجا عبد الله بن هاني، فقالا: ~~لا والله ولا كرامة، فدعا بالسياط والسيف فلما رأيا الشر زوجاه، فقال ~~الحجاج: قد زوجتك بنت سيد فزارة وبنت سيد همدان وعظيم كهلان، وما أود هناك، ~~فقال: لا تقل ذاك فإن لنا مناقب ليست لأحد من العرب، فقال: [و] (1)ماهي؟ ~~فقال: ما يسب أمير المؤمنين ms0505 عبد الملك في ناد لنا قط، قال: منقبة والله، ~~قال: وشهد منا صفين مع أمير المؤمنين معاوية سبعون رجلا وما شهد مع أبي ~~تراب[منا](2) إلا رجل واحد وكان ما علمته امرأ سوء، فقال: منقبة والله. ~~قال: [ومنا نسوة نذرن إن قتل الحسين بن علي أن تنحر كل واحدة عشر قلائص ~~ففعلن، فقال: منقبة والله، قال:](3) وما منا رجل عرض عليه شتم أبي تراب ~~ولعنه إلا فعل وزاد ابنيه حسنا وحسينا وأمهما فاطمة، فقال: منقبة والله، ~~قال: وما أجد من العرب له من الصباحة(4) والملاحة ما لنا، فضحك الحجاج ~~وقال: أما هذه يا ابن هان فدعها، لأنه كان مشوها ذميم الخلقة، شديد الأدمة، ~~مجدورا، في رأسه عوج، مائل الشدق، شديد الحول. # قالوا: وكان جد الأصمعي من النواصب، روي أنه جاء إلى الحجاج فقال: إن ~~أبوي عقاني فسمياني عليا، فقال: ما أحسن ما توسلت به فقد وليتك سميك يعني ~~شتمه، وأجريت لك كل يومين دانقين فلوسا، فإن تعديتهما قطعت باقي يديك، ~~وإنما قال ذلك لأنه كان قد سرق فقطع يده علي عليه السلام من أشاجعه فقيل: ~~ألا قطعته من زنده، فقال: سبحان الله كيف يتوضئ؟ كيف يأكل؟ كيف يصلي؟. PageV03P014 # قال ابن خلكان: ولما مات عبدالملك الأصمعي قال أبو قلابة: # لعن الله أعظما حملوها # أعظما تبغض النبي وأهل ... نحو دار البلاء على خشبات # البيت والطيبين والطيبات # قال الزحيف: وهذا يدل على أنه ورث النصب عن جده. # [ذكر استشهاد أمير المؤمنين علي (ع)] # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # هذا ونال من الدنيا أبا حسن ما # إذا أغمدت سيف أشقاها بهامته ... ليس يقنع منها فيه بالغدر # وجللته حساما قاطع الأثر # المعنى أن الدنيا انزوت عن أمير المؤمنين عليه السلام، ومالت إلى معاوية ~~حتى آل الأمر أن ثلاثة تحالفوا على قتل علي ومعاوية وعمرو بن العاص، فما ~~قتل إلا علي في تلك الليلة كما مر ذكره، وابن ملجم كان يسمى أشقاها، لما ~~روي عن النبي-صلى الله عليه وآله- أنه قال لعلي عليه السلام: ((من أشقى ~~الأولين والآخرين))؟ فقال: الله ms0506 ورسوله أعلم. قال:((أشقى الأولين عاقر ~~الناقة، وأشقى الآخرين الذي يضربك يا علي، وأشار إلى حيث يضربه)). # وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: فيما عهد رسول الله-صلى الله ~~عليه وآله- ((لتخضبن هذه من دم هذا))، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا ~~تخبرنا به لنبيد عترته فقال: أنشد الله إمرأ قتل غير قاتلي. # وروي أنه كان إذا رأى ابن ملجم تمثل بقول عمرو بن معدي كرب: # أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد # فيقول له أصحابه: هلا نقتله، فيقول: كيف أقتل قاتلي، وتارة يقول: كيف ~~أقتل من لم يقتلني؟. # وروي أنه لما خرج إلى صرح المسجد في الليلة التي قتل فيها، تصايح البط ~~خلفه فزجرهن بعض الحاضرين، فقال: دعهن، فإنهن نوائح. # وعن أبي الأسود قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أتاني عبيد الله بن ~~سلام فقال لي: أين تريد؟ فقلت: العراق. فقال: أما إنك لو جئته ليصيبنك(1) ~~بها ذباب السيف، ثم قال علي عليه السلام: والله لقد سمعت رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله- يقول مثله. PageV03P015 # وروي أنه لم ينم تلك الليلة التي قتل في صبحتها بل بات يمشي بين باب المسجد ~~والحجرة وهو يقول: والله إنها الليلة التي وعدت فيها، والله ما كذبت ولا ~~كذبت، ولما أراد أن يخرج من الدار تعلق مئززة بالباب فقال: # أشدد حيازيمك للموت # ولا تجزع من الموت ... فإن الموت لاقيكا # إذ ا حل بواديك # ثم مضى إلى المسجد، وهو يقول: خلوا سبيل المؤمن المجاهد...إلخ. # وروي أنه رأى رسول الله-صلى الله عليه وآله- في المنام فشكى عليه ما لقي ~~من أهل العراق، فوعده بالراحة منهم عن قريب، ولما دخل شهر رمضان كان يفطر ~~عند الحسن ليلة، وعند الحسين ليلة، وعند عبد الله بن جعفر ليلة، وكان لا ~~يزيد على ثلاث لقم ويقول: أحب أن يأتيني أمر الله وأنا خميص، وإنما هي ليلة ~~أو ليلتان، قالوا: وكان ابن ملجم قد لقي قطاما الخارجية في طريقه فخطبها ، ~~وكان أمير المؤمنين قد قتل أباها وأخاها يوم النهروان فوعدته بالزواجة على ~~مهر ms0507 سمته وعلى قتل علي، والقصة مشهورة، وقد ذكرناها فيما تقدم. # فلما كان تلك الليلة كمن له في المسجد ومعه اثنان وردان وشبيب بن بجدة ~~فابتدأه بالضربة شبيب فلم يصبه، وثناه ابن ملجم فأصابه في رأسه فقال له ~~علي: فزت ورب الكعبة، لا يفوتنكم(1) الرجل فأخذ وقتل. # وأما وردان فهرب إلى بيته فلحقه من قتله، وأما شبيب فلزم في المسجد فخاف ~~لازمه من سيفه فأرسله فانسل ساعة الزحمة وسلم من القتل هكذا رواه الزحيف. PageV03P016 # وروى في كتاب (كفاية الطالب في مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب) لأبي ~~عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي، عن بعضهم قال: كنت أجول في بعض ~~الفلوات إذ أبصرت ديرا وإذا في الدير صومعة وفيها راهب، فأشرف علي الراهب، ~~فقلت: من أين يأيتك الميرة؟ قال: من مسيرة شهر. فقلت له: حدثني بأعجب ما ~~رأيت؟ فقال: نعم، بينا أنا ذات يوم أدير نظري في هذه البرية وأتفكر(1) في ~~عظمة الله وقدرته إذ رأيت طائرا أبيض مثل النعامة قد وقع على تلك الصخرة ~~فتقيأ رأسا، ثم رجلا، ثم ساقا، فإذا هو كلما تقيء عضوا من تلك الأعضاء، ~~إلتأم بعضها إلى بعض أسرع من البرق بقدرة الله تعالى، حتى استوى رجلا ~~جالسا، فإذا هم بالنهوض نقره الطائر نقرة فقطعه أعضاء، ثم رجع يبتلعه، فلم ~~يزل على ذلك أياما، وكثر والله تعجبي منه وازددت يقينا أن لهذه الأجساد ~~حياة بعد الموت، فألتفت إليه يوما، وقلت: أيها الطائر، سألتك بالذي خلقك ~~إلا أمسكت عنه حتى أسأله، فأجابني الطائر بصوت عزيز طليق: لربي الملك ~~والبقاء، الذي يفني كل شيء ويبقى، أنا ملك من ملائكة الله موكل بهذا الجسد ~~لما أجرم، وأمرني الله عز وجل أن آتي هذا المكان لتسأله وتخاطبه فيخبرك بما ~~كان منه، فقلت: يا أيهذا(2)، الرجل المسيئ إلى نفسه ما قصتك؟ ومن أنت؟ ~~فقال: أنا عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب، فإني لما قتلته وصارت ~~روحي بين يدي الله عز وجل ناولني صحيفة فيها مكتوب ما ms0508 عملت منذ ولدت، فأمر ~~الله هذا الملك يعذبني إلى يوم القيامة، ثم سكت فنقره الطائر فتفرقت ~~أعضاؤه، ثم ابتلعه عضوا عضوا، ثم قال: يا آدمي، إني ماض عنك بهذا الجسد ~~[إلى الجزيرة](3) من البحر الأسود، الذي يخرج منها هوام أهل النار إلى يوم ~~القيامة. PageV03P017 # قال الزحيف: [ومثل هذه الرواية في المعنى ذكره صاحب (أنوار اليقين) ورواه ~~عن الحاكم صاحب (السفينة)،](1) ولما قتل قصد بنوه إخفاء قبره خوفا من بني ~~أمية، فأوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة أوهاما مختلفة فشدوا على جمل ~~تابوتا موثقا بالحبال تفوح منه روائح الكافور، وأخرجوه من الكوفة في سواد ~~الليل، يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة، وأخرجوا بغلا وعليه جنازة مغطاة ~~يوهمون أنهم يدفنونه بالحيرة، وحفروا حفائر(2) عدة منها بالمسجد ومنها ~~برحبة القصر، وغير ذلك، فعمي على الناس موضع قبره، ولم يعلم به على الحقيقة ~~إلا بنوه والخواص المخلصون من أصحابه، فإنهم خرجوا به وقت السحر من الليلة ~~الحادية والعشرين من رمضان فدفنوه بالنجف بالموضع المعروف بالغري بوصاة منه ~~- عليه السلام-، وعهد عهده إليهم، فاختلفت الأراجيف في صحة ذلك اليوم، ~~فادعى قوم أن جماعة من طيء وقعوا على جمل في تلك الليلة، وقد ضل أصحابه ~~ببلادهم، وعلى ذلك الجمل صندوق، وظنوه مالا فلما رأوا ما فيه خافوا أن ~~يطلبوا به فدفنوا الصندوق بما فيه، ونحروا البعير وأكلوه وشاع ذلك في بني ~~أمية فاعتقدو حقا، فأشار إلى ذلك لوليد بن عقبة الفاسق بقوله: # فإن يك قد ضل البعير بحمله ... فما كان مهد يا ولا كان هاديا # [عودة إلى أبيات البسامة] # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # وفي ابن هند وفي ابن المصطفى حسن # سقته سم ابن حرب حين سالمه # نفسي فداء قتيل الطف ما فعلت ... أتت بمعظلة الألباب والفكر # وأمكنت من حسين راحتي شمر # به البغاة وما لاقاه من ضرر PageV03P018 ضمير الفاعل في أتت وسقته، وأمكنت راجع إلى الدنيا، والبيت الأول استعارة ~~من أبيات (البسامة) التي أنشأها ابن عبدون، رثى بها بني الأفطس ملوك بطليوس ~~بالأندلس [وشرحها ابن زيدون](1) ms0509 وهما عالمان من علماء مغاربة مصر، وكذلك ~~عجز البيت الثاني وسأذكر(2) شيئا من صفاتهما، والقصيدة بأسرها بعد تمام خبر ~~الحسين عليه السلام لارتباط الكلام ببعضه ببعض، ولما في ذكر ذلك من الفوائد ~~العظيمة اللائقة بهذا الشأن إن شاء الله تعالى. # [ذكر الحسن بن علي (ع) # والحسن بن علي عليه السلام مناقبه وفضائله أشهر من أن تذكر، ولو ذكرنا ~~بعضها استغرقت مجلدات، حج صلوات الله عليه خمس عشرة [حجة](3) ماشيا، وخرج ~~من ماله مرتين، وقاسم الله تعالى ثلاث مرات، حتى كان ليعطي نعلا ويمسك ~~نعلا، ويعطي خفا ويمسك خفا، ولا سبيل إلى إستقصاء فضائله عليه السلام ولكن ~~نذكر مولده ومدة وخلافته ووفاته حسبما جرت به العادة وللتبرك بذكره، فأقول: ~~هو أبو محمد الحسن بن علي، وأمه فاطمة بنت رسول الله، ولما ولد أذن النبي- ~~صلى الله عليه وآله- في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى ولثاه بريقه ~~فحنكه، وقال: ((اللهم، إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم))، ثم جاءت ~~به أمه تحمله بعد ذلك، فقالت: أنحل ابني، فقال: ((قد نحلته المهابة ~~والحياء، ونحلت حسينا الشجاعة والجود، وهما سيدا شباب أهل الجنة، ومن ~~أحبهما فبحبي أحبهما، ومن أبغضهما فببغضي أبغضهما))، وولد الحسن للنصف من ~~شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة عام أحد بعد الوقعة، وعق عنه رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله- اليوم السابع كبشا، وحلقت رأسه أمه فاطمة وتصدقت بوزنه ~~فضة، ومما ورد فيه وفي أخيه وأبيه وأمه ما روي أنه-صلى الله عليه وآله- قال ~~لهم جميعا((أنا حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالتم)). PageV03P019 # وقال -صلى الله عليه-:((لما أسري بي رأيت على باب الجنة مكتوبا بالذهب: لا ~~إله إلا الله، محمد حبيب الله، علي ولي الله، فاطمة أمة الله، الحسن ~~والحسين صفوة الله، على باغضهم لعنة الله)). # وعن سلمان قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وآله-:((الحسن والحسين من ~~أحببهما أحببته ومن أبغضهما [أبغضته ومن أحببته أحبه الله، ومن أحبه الله ~~أدخله الجنة جنة النعيم ومن أبغضهما](1) وبغى عليهما أبغضته، ومن أبغضته ~~أبغضه الله، ومن أبغضه الله أدخله النار ms0510 نار جهنم، خالدا فيها، وله عذاب ~~مقيم)). PageV03P020 # وبويع له عليه السلام بعد موت أبيه يوم الإثنين لثمان بقين من شهر رمضان، ~~وكان من كلامه عليه السلام بعد خطبة البيعة، أن ذكر عليا عليه السلاموقال: ~~خاتم الوصيين، ووصي خاتم الأنبياء، وأمير الصديقين والشهداء والصالحين، ثم ~~قال: أيها الناس، لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون، لقد ~~كان رسول الله-صلى الله عليه وآله- يعطيه الراية فيقاتل جبريل عن يمينه ~~وميكائيل عن يساره، فما يرجع حتى يفتح الله عليه، ما ترك ذهبا ولا فضة إلا ~~شيء على صبي له، وما ترك في بيت المال إلا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه ~~فأراد أن يشتري بها خادما لأم كلثوم، ثم قال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم ~~يعرفني فأنا الحسن بن محمد-صلى الله عليه وآله-، ثم تلى قول يوسف: {واتبعت ~~ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب}[يوسف:38] أنا ابن البشير، أنا ابن ~~النذير، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه السراج المنير، أنا ابن من كان ~~جبريل ينزل عليهم، وعنهم كان يعرج، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين، وأنا من أهل البيت ~~الذين افترض الله مودتهم وولايتهم، فقال فيما أنزل على محمد:{قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها ~~حسنا}[الشورى:23] واقتراف الحسنة مودتنا إلى آخرها. # قالوا: وكان عماله عمال أبيه. PageV03P021 # ولما تجهز عليه السلام للمسير(1) إلى معاوية، جعل قيس بن سعد بن عبادة على ~~مقدمته، ثم لحق بعده حتى وصل المدائن، واستقر بها فبينا هو فيها إذ نادى ~~منادي: أن قيسا قد قتل فانفروا، فخرج الحسن عليه السلام ومن معه فبينا هو ~~بالطريق إذ عدا عليه الجراح الأسدي وهو يسير معه فوجاه بالخنجر في فخذه ~~ليقتله، فقال الحسن عليه السلام: قتلتم أبي بالأمس، ووثبتم علي اليوم ~~تريدون قتلي، زهدا في العادلين، ورغبة في القاسطين، والله لتعلمن نبأه بعد ~~حين، فمرض عليه السلام شهرين، ثم خرج فخطب الناس، فقال: يا ms0511 أهل العراق، ~~اتقوا الله فينا فإنا أمراؤكم وضيفانكم وأهل البيت الذي(2) سمى الله في ~~كتابه:{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}[الأحزاب:33]. PageV03P022 # وروى أبو الفرج أنه لما اجتمعت العساكر إلى معاوية، وسار قاصدا إلى العراق، ~~وبلغ الحسن عليه السلام خبر مسيره وأنه قد بلغ منبج، فتحرك عند ذلك الحسن ~~عليه السلام، وأمر حجر بن عدي يأمر الناس بالتهيئ والمسير فلما اجتمعوا ~~خطبهم ووعظهم وحرض على الجهاد، ورغب فيه وأمرهم بالخروج إلى النخيلة، قال: ~~فسكت القوم، فما تكلم منهم أحد ولا أجابه بحرف واحد، فلما رأى ذلك عدي بن ~~حاتم قال: أنا ابن حاتم نص سبحان الله! ما أقبح هذا المقام! ألا تجيبون ~~إمامكم! وابن بنت نبيكم!، أين خطباء مضر؟ أين المبتلئون؟ أين الخواضون من ~~أهل المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في ألدعة فإذا جد الجد فرواغون ~~كالثعالب، أما يخافون مقت الله ولا عيبها [وعارها](1)، ثم استقبل الحسن ~~بوجهه فقال: أصاب الله بك المراشد، وجنبك المكاره، وتكلم بكلام حسن، ~~اختصرته أنا، ثم قال: وهذا وجهي إلى معسكري فمن أحب أن يوافي فليواف، ثم ~~مضى لوجهه فخرج من المسجد إلى النخيلة، ثم قام قيس بن سعد بن عبادة ومعقل ~~بن قيس الرياحي، وزياد بن حفصة التيمي فأنبوا الناس ولاموهم وحرضوهم، ~~وكلموا الحسن بمثل كلام عدي بن حاتم، وخرج الحسن عليه السلام إلى ~~المعسكر(2)، واستخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب، ~~وأمره باستحثاث الناس وإشخاصهم بعده، ولما وصل الحسن دير عبد الرحمن فأقام ~~به ثلاثا، ثم دعا عبيدالله بن العباس بن عبدالمطلب وقدمه أمامه في اثني عشر ~~الفا وأمره أن يتقدم إلى مسكن، وقال له: إن أنت لقيت(3) معاوية فأحبسه حتى ~~آتيك فإني في إثرك وشيكا وليكن خبرك عندي في كل يوم، وشاور هذين الرجلين، ~~-يعني: قيس بن سعد وسعيد بن قيس الهمداني-، ولا تقاتله حتى يقاتلك فإن فعل ~~فقاتله، فإن أصبت فقيس على الناس، فإن أصيب [قيس](4) فسعيد بن قيس على ~~الناس، وسار الحسن بعده حتى نزل دير كعب، PageV03P023 فنزل ms0512 ساباط دون القنطرة، فلما أصبح خطب الناس فحمدالله وأثنى عليه، ثم قال: ~~أما بعد فوالله إني لأرجوا أن أكون قد أصبحت بحمد الله ومنه وأنا أنصح خلقه ~~لخلقه، وما أصبحت محتملا على مسلم معتبة، ولا مريدا له بسوء ولا غائلة، وإن ~~ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة، ألا وإني ناظر لكم خيرا ~~من نظركم لأنفسكم، قال: فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا: ما ترونه يريد؟ ~~قالوا: نظنه والله يريد أن يصالح معاوية وليسلم الأمر إليه، فقالوا: كفر ~~والله الرجل، ثم شدوا على فسطاطه فانتهبوه حتى أخذوا مصلاه[من تحته](1) ~~ومطرفه من عاتقه، فبقي جالسا متقلدا السيف بغير(2) رداء، ثم دعا بفرسه ~~فركبه وأحدق به طوائف من خاصته، ومنعوا منه من أراده، ثم قال: ادعوا لي ~~ربيعة وهمدان فأطافوا به، ودفعوا الناس عنه، ومعهم شوب من غيرهم، فلما مر ~~في مظلم ساباط قام إليه الجراح بن سنان الأسدي فأخذ بلجامه وبيده معول، ~~فقال له: الله أكبر يا حسن، أشركت كما أشرك أبوك، ثم طعنه فوقعت في فخذه ~~فشقه حتى خالط أربيته، فسقط الحسن إلى الأرض بعد أن ضرب الذي طعنه، واعتنقه ~~فخرا جميعا إلى الأرض فوثب عبد الله بن الخطل الطائي فنزع المعول من يده ~~فخضخضه به، وأكب ظبيان بن عمارة عليه فقطع أنفه، ثم قتلوه، وحمل الحسن عليه ~~السلام- على سرير إلى المدائن وبها سعد بن مسعود الثقفي واليا عليها من ~~قبله، وكان علي عليه السلام ولاه فأقره الحسن بن علي عليه السلام، ثم أن ~~معاوية وافى حتى أتى قرية بمسكن يقال لها: الجنوبية، وأقبل عبيدالله بن ~~العباس حتى نزل بإزائه، فلما كان من الغد وجه معاوية بخيله إليه، فخرج ~~إليهم عبيدالله بن العباس فيمن معه فضربهم حتى ردهم إلى معسكرهم، فلما كان ~~الليل أرسل معاوية إلى عبيدالله بن العباس أن الحسن قد راسلني في الصلح، ~~فإن دخلت في طاعتي الآن كنت متبوعا وإلا دخلت وأنت(3) PageV03P024 تابع، ولك إن جئتني الآن عشرة ألف درهم، نعجل لك في هذا ms0513 الوقت نصفها، وإذا ~~دخلت الكوفة النصف الآخر، فانسل عبيدالله ليلا فدخل عسكر معاوية وأصبح ~~الناس ينتظرون أن يخرج فيصلي بهم، فلم يجدوه فصلى بهم قيس بن سعد ثم خطبهم، ~~فقال: أيها الناس، لا يهولنكم ولا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله ~~الوزغ، إن هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير قط، إن أباه عم رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله- خرج فقاتله ببدر، فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري، ~~وإن أخاه ولاه أمير المؤمنين البصرة فسرق مال الله ومال المسلمين فاشترى به ~~الجواري، وزعم أن ذلك له حلال، وأن هذا أيضا ولاه على اليمن فهرب من بسر بن ~~أرطأة وترك ولديه حتى قتلا، وصنع الآن هذا الذي صنع، قالا: فتنادى الناس ~~الحمدلله الذي أخرجه من بيننا، أنهض بنا إلى عدونا فنهض بهم، وخرج إليهم ~~بسر بن أرطأة في عشرين ألفا، فصاحوا: هذا أميركم قد بايع، وهذا الحسن قد ~~صالح، فعلام تقتلون أنفسكم؟ قال لهم قيس بن سعد: اختاروا إحدى اثنتين: # إما القتال مع غير إمام أو تبايعون بيعة ضلال، قالوا: بل نقاتل بلا إمام ~~فخرجوا فضربوا أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم. PageV03P025 # وروى غير أبي الفرج أن الحسن عليه السلام وجه بعبيد الله بن العباس في اثنى ~~عشر ألف لقتال معاوية، ومعه قيس بن سعد، وأمر عبيدالله أن يعمل بأمر قيس بن ~~سعد ورأيه، فسار إلى ناحية الجزيرة وأقبل معاوية لما انتهى إليه الخبر بقتل ~~علي عليه السلام فسار إلى الموصل بعد قتل علي عليه السلام بثمانية عشر يوما ~~والتقى العسكران، فوجه معاوية إلى قيس بن سعد يبذل له ألف ألف درهم على أن ~~يصير معه وينصرف [عنه](1)، فقال: أتخدعني عن ديني؟ قال: فيقال: إنه أرسل ~~إلى عبيدالله بن العباس وجعل له ألف ألف درهم، فسار إليه في ثمانية آلآف من ~~أصحابه، وأقام قيس بن سعد على محاربته، وكان معاوية يدس إلى عسكر الحسن ~~عليه السلام من يتحدث أن قيس بن سعد قد صالح معاوية، ويوجه إلى عسكر قيس من ~~يتحدث ms0514 أن الحسن عليه السلام قد صالح معاوية، ووجه معاوية إلى الحسن عليه ~~السلام المغيرة بن شعبة، وعبد الله بن عامر، وغيرهما، فأتوه وهو بالمدائن ~~نازل في مضاربه، ثم خرجوا من عنده، وهم يقولون: إن الله قد حقن بابن رسول ~~الله الدماء، وسكن به الفتنة، وأجاب إلى الصلح فاضطرب العسكر، ولم يشك ~~الناس في صدقهم، فوثبوا بالحسن فانتهبوا مضاربه وما فيها، فركب الحسن عليه ~~السلام فرسا له وسار في مظلم ساباط وقد كمن له الجراح بن سنان الأسدي فجرحه ~~بمعول في فخذه، وقبض الحسن عليه السلام على لحية الجراح لعنه الله فلواها ~~ودق عنقه، وحمل الحسن عليه السلام إلى المدائن وقد نزف نزفا شديدا، واشتدت ~~به العلة، فافترق عنه الناس، وقدم معاوية العراق فغلب على الأمر، والحسن ~~عليه السلام عليل شديد العلة، فلما رأى الحسن عليه السلام أنه لا قوة له ~~وأن أصحابه قد افترقوا عنه، [ولم يفوا له](2) صالح معاوية على شروط قد ~~ذكروها ولم يف له معاوية [بها](3). PageV03P026 # روى أبو الفرج: باسناده عن أبي إسحاق قال: سمعت معاوية بالنخيلة يقول: ألا ~~إن كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي به. # قال أبو إسحاق: وكان والله غدارا. # وروى أبو الفرج: بإسناده، عن سفيان بن الليل، قال: أتيت الحسن بن علي ~~عليه السلام حين صالح معاوية فوجدته بفناء داره وعنده رهط، فقلت: السلام ~~عليك يا مذل رقاب المؤمنين، قال: وعليك السلام يا سفيان أنزل فنزلت، فقال: ~~كيف قلت يا سفيان ابن الليل؟ قال قلت: السلام عليك يا مذل رقاب المؤمنين، ~~قال: يا سفيان، إنا أهل بيت إذا علمنا الحق تمسكنا به، وإني سمعت عليا ~~يقول: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وآله- يقول:((لا تذهب الليالي والأيام ~~حتى يجتمع أمر هذه الأمة على رجل واسع البلعوم، ظخم الطرس، يأكل ولا يشبع، ~~لا ينظر الله إليه، ولا يموت حتى لا يكون له في السماء عاذر ولا في الأرض ~~ناظر وإنه لمعاوية))، وإني عرفت أن الله بالغ أمره، ثم قال لي: ما جاء ms0515 بك ~~يا سفيان؟ فقلت: حبكم والذي بعث محمد بالهدى ودين الحق. # وروي في (الحدائق) بإسناده إلى القاسم بن الفضل قال: حدثنا يوسف بن ~~الفضل، قال: حدثنا يوسف بن مازن الراسني، قال: قام رجل إلى الحسن عليه ~~السلام فقال: سودت وجوه المؤمنين، وفعلت وفعلت دخلت مع معاوية، فقال: لا ~~تؤذيني يرحمك الله، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله- قد رأى بني أمية ~~يصعدون على منبره رجلا رجلا، فساءه ذلك فأنزل الله عز وجل:{إنا أنزلناه في ~~ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف ~~شهر}[القدر:1-3] يملكها بنو أمية. # قال القاسم: فحسبنا ذلك فإذا هو ألف شهر لا يزيد ولا ينقص. # وروى الحاكم في(السفينة)، عن عمارة بن ربيعة، قال: قال الحسين للحسن- ~~عليهما السلام-: أجاد أنت فيما أرى من موادعة معاوية؟ قال: نعم، قال: إنا ~~لله وإنا إليه راجعون. PageV03P027 # [قال أبو الفرج: وسار معاوية حتى نزل النخيلة وجمع الناس بها، فخطبهم قبل ~~أن يدخل الكوفة خطبة طويلة لم ينقلها أحد من الرواة تامة، وجاءت مقطعة في ~~الحديث، وسنذكر ما انتهى إلينا من ذلك: فحدثني أحمد بن عبيدالله بن عمار، ~~ثم سرد الرواية إلى الشعبي قال: خطب معاوية حين بويع له فقال: ما اختلفت ~~أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها، ثم انتبه فتقدم، فقال: إلا ~~هذه الأمة فإنها فإنها. # قال: وحدثني أبو عبيدالله، ثم سرد رواية أخرى بهذا، قال: وحدثني علي بن ~~العباس المقانعي، ثم سرد الرواية إلى أبي إسحاق قال: سمعت معاوية بالنخيلة ~~يقول: إن كل شيء أعطيته الحسن بن علي تحت قدمي هاتين لا أفي به. # قال أبو إسحاق: وكان والله غدارا. # قال أبو الفرج أبو عبيدالله: ثم سرد الرواية إلى الأعمش من طريقين: عن ~~عمرو بن مرة، عن سعيد بن سويد، قال: صلى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة في ~~الضحى، ثم خطبنا فقال: إني والله ما قاتلتكم لتصلوا، ولا لتصوموا، ولا ~~لتحجوا، ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك، ولكن إنما قاتلتكم لأتأمر عليكم، ~~وقد أعطاني الله ms0516 ذلك وأنتم كارهون. # قال شريك في حديثه: هذا التهتك. # قال أبو الفرج وحدثني أبو عبيد: وسرد الرواية إلى حبيب بن أبي ثابت قال: ~~لما بويع معاوية خطب فذكر عليا فنال منه ونال من الحسن، فقام الحسين ليرد ~~عليه فأخذ الحسن بيده فأجلسه ثم قام فقال: أيها الذاكر عليا؛ أنا لحسن وأبي ~~علي، وأنت معاوية وأبوك صخر، وأمي فاطمة وأمك هند، وجدي رسول الله وجدك ~~حرب، وجدتي خديجة وجدتك قتيلة فلعن الله أخملنا ذكرا والأمنا نسبا، وشرنا ~~قدما، وأقدمنا كفرا ونفاقا، فقال طوائف من أهل المسجد: آمين. # قال فضل: قال يحيى بن معين ويحيى يقول: آمين. PageV03P028 # قال أبو عبيد: ونحن أيضا نقول: آمين، قالوا: فدخل معاوية الكوفة بعد فراغه ~~من خطبته بالنخيلة، بين يديه خالد بن عرفطة ومعه رجل يقال له: حبيب بن حماد ~~يحمل رايته حتى دخل الكوفة وسار إلى المسجد فدخله من باب الفيل واجتمع ~~الناس إليه. # قال أبو الفرج: فحدثني أبو عبيد الصيرفي وأحمد بن عبد الله بن عمار، ~~قالا: حدثنا محمد بن علي، ثم سرد الرواية إلى عطاء بن السائب، عن أبيه قال: ~~بينما علي على المنبر إذ دخل رجل فقال: يا أمير المؤمنين، مات خالد بن ~~عرفطة فقال: لا والله ما مات ولا يموت حتى يدخل من باب هذا المسجد يعني باب ~~الفيل براية ضلالة يحملها له حبيب بن حماد قال: فوثب رجل، فقال: يا أمير ~~المؤمنين، أنا حبيب بن حماد، فقال: فإنه ما أقول، فقدم خالد بن عرفطة على ~~مقدم معاوية يحمل رايته حبيب بن حماد. # قال مالك: حدثنا الأعمش هذا الحديث فقال: حدثني صاحب هذه الدار، وأشار ~~بيده أنه سمع عليا يقول هذه المقالة. # قال أبو الفرج: وحدثني أبو عبيد ثم سرد الرواية إلى إسماعيل بن عبد ~~الرحمن أن معاوية أمر الحسن أن يخطب وظن أنه سيحصر، فقال في خطبته: إنما ~~الخليفة من سار بكتاب الله وسنة نبيه، وليس الخليفة من سار بالجور ذلك ملك ~~فمتع منه قليلا، ثم تنقطع لذته وتبقى تبعته، وإن ms0517 أدري لعله فتنة لكم ومتاع ~~إلى حين. # قال: وانصرف الحسن إلى المدينة فاقام بها وأراد معاوية البيعة لإبنه يزيد ~~فلم يكن شيء أثقل عليه من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص فدس إليهما ~~سما فماتا منه.انتهى ما أردنا نقله من كلام أبي الفرج. PageV03P029 # وروى الحاكم في(السفينة) عن عمارة بن ربيعة، قال قال الحسين للحسن-عليهما ~~السلام- قال: أجاد أنت فيما أرى من موادعة معاوية؟ قال: نعم، قال: إنا لله ~~وإنا إليه راجعون ثلاثا](1)، قال: لو لم نكن إلا في ألف رجل لكان ينبغي لنا ~~أن نقاتل عن(2) حقنا حتى ندركه أو نموت، وقد أعذرنا، فقال الحسن عليه ~~السلام: وكيف لنا بألف رجل مسلمين، إني أذكرك الله يا أخي أن تفسد علي ما ~~أريد، أو ترد(3) علي أمري، فوالله ما آلوك ونفسي وأمة محمد-صلى الله عليه ~~وآله- خيرا إنك ترى ما نقاسي من الناس، وما كان يقاسي أبوك منهم من قبلنا ~~حتى كان يرغب إلى الله في فراقهم كل صباح ومساء، ثم قد ترى ما [قد](4) ~~صنعوا بي، أفبهؤلاء نرجو أن ندرك حقنا، إنا اليوم يا أخي في سعة وعذر كما ~~وسعنا العذر حين قبض نبينا-صلى الله عليه وآله- فكف الحسين عليه السلام وسكت. # وقال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام: لما كان من صلح ~~الحسن عليه السلاملمعاوية ما كان لقيه شيعته وشيعة أبيه ، فقالوا له بلسان ~~واحد: يا مذل المؤمنين ويا مسود وجوه المسلمين، فلما سمع عليه السلام ~~الكلام منهم دخل المسجد وارتقى المنبر، وكان منه من الكلام: أيها الناس، ~~والله ما بين جابلص وجابلق ابن بنت نبي غيري وغير أخي فليكن إستماعكم لكلام ~~يعلى قدر معرفتكم بحقي، إن كنا نقاتل وفينا الصبر والحمية فقد شيب الصبر ~~بالجزع وشيب الحمية بالعداوة، وإنكم قد أصبحتم بين باكيين باك يبكي لقتبى ~~صفين خاذل، وباك يبكي لقتلى النهروان ثائر وقد دعيتكم إلى أمر ليس فيه رضى ~~ولا نصفة، فإن كنتم تريدون الله واليوم الآخر حاكمناكم إلى ظباة السيوف ~~وأطراف الرماح، وإن كنتم تريدون ms0518 التقية أخذنا لكم العافية(5) فتنادى الناس ~~به من جوانب المسجد التقية التقية. PageV03P030 # ولما وقع الصلح بين الحسن عليه السلام ومعاوية-لعنه الله- على شروط(1) لم ~~يف له [معاوية](2) بشيء من تلك الشروط، بل استثقل حياته فاحتال في سمه على ~~يدي امرأته جعدة بنت الأشعث بن قيس وبذل لها مائة ألف وتزويج يزيد ابنه، ~~فوفى لها بالمال دون التزويج، فتزوجت في أولاد طلحة، فكان أولادها يعيرون: ~~يا يني مسممة الأزواج. # قال أبو الفرج: دس معاوية إلى الحسن بن علي وإلى سعد بن أبي وقاص سما ~~فماتا منه في أيام متقاربة، وذلك حين أراد أن يعهد إلى يزيد بعده، وكان ~~الذي تولى ذلك من الحسن زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس، وقيل: إن اسمها ~~سكينة، وقيل: عائشة، والصحيح[أنها](3) جعدة.انتهى. # ولما احتضر عليه السلام قال: لقد سقيت السم ثلاث مرات، ما منهن واحدة ~~بلغت مني ما بلغت هذه، لقد تقطعت كبدي، وتوفي عليه السلام بالمدينة في شهر ~~ربيع الأول سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة ثمان وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وله ~~سبع وأربعون سنة، وقيل: ست، وقيل: خمس، ومدة خلافته ستة أشهر وقليل، وكان ~~قد أوصى أن يقبر إلى جنب رسول الله-صلى الله عليه وآله- إلا أن يخاف أن ~~يراق محجمة دم، فلما سمعت عائشة بذلك ركبت بغلا واستنفرت بني أمية فقال ~~القائل: # فيوما على بغل ويوما على جمل # وروي أنها ركبت على بغلة شهباء، وقالت: بيتي لا آذن فيه لأحد، فأتاها ~~القاسم بن محمد بن أبي بكر، فقال لها: يا عمة، ما غسلنا رؤوسنا من يوم ~~الجمل الأحمر، أتريدين أن يقال يوم البغلة الشهباء، فجمع مروان بن الحكم، ~~وسعيد بن العاص من هناك من بني أمية وأتباعهم وهم يقولون: يا رب هيجاء هي ~~خير من دعة، واجتمع مع الحسين عليه السلام جماعة وخلق من الناس، فقالوا له: ~~دعنا وآل مروان فوالله ما هم عندنا إلا كآكلة رأس، فقال: إن أخي أوصاني أن ~~لا أريق محجمة دم. PageV03P031 # وروي في (الروضة) أن عائشة ركبت على بغل، وأتت مروان بن الحكم ms0519 فسار إلى ~~سعيد بن العاص وهو والي المدينة يومئذ، فلم يجبهم إلى منع الحسين فجاءت مع ~~مروان في بني أمية وتيم وعدي وهم زهاء خمسمائة رجل، فاحدقوا بالبيت والمسجد ~~فخرج محمد بن الحنفية في بني هاشم وآل الزبير وتشاتم ابن الحنفية وعائشة، ~~فدفن الحسن عليه السلام في البقيع، وقبره مشهور عليه السلام مع أمه فاطمة- ~~عليها السلام-، وللحسين عليه السلام من(1) أبيات يرثيه بها: # أأدهن رأسي أم تطيب مجالسي # أم استمتع الدنيا بشيء أحبه ... وخدك معفور وأنت سليب # ألا كل ما أدنى إليك حبيب # الأبيات. # فصل في أولاده عليه السلام الحسن بن الحسن وامه خولة بنت منظور الفزارية # وكان وصي أبيه ووالي صدقته، وزيد بن الحسن وأمه أم بشير بنت أبي مسعود من ~~ولد الحارث بن الخزرج، وعمر، والقاسم، وأبو بكر قتلوا بالطف مع عمهم، وعبد ~~الله قتل بالطف، وعبد الرحمن، وحسين الأثرم، وطلحة وهو طلحة الجود، ذكره ~~محمد بن حبيب في الطلحات المعدودين في الأجواد وأمه أم إسحاق ابنة طلحة بن ~~عبدالله التيمي، وإسماعيل، ويعقوب، ومحمد، وجعفر، وحمزة لأمهات أولاد ~~فهؤلاء أربعة عشر أبناء، العقب منهم لأبنين(2) وهما: الحسن بن الحسن، وزيد ~~بن الحسن، وانقرض ابنان(3) منهم وهما عمر بن الحسن، وحسين الأثرم، وقد كان ~~اتصل عقبهما إلى أوائل بني العباس، ثم انقرض، والباقون درجوا والبنات ~~ثماني: فاطمة، وأم عبدالله، وزينب، وأم الحسن، وأم الحسين، وأم سلمة، ~~ورقية، وفاطمة الصغرى، أعقبت منهن أم عبد الله لأم ولد، وكانت عند علي بن ~~الحسين عليه السلام فولدت له حسنا وحسينا الأكبر درجا، ومحمد الباقر، وعبد ~~الله بن علي بن الحسين-عليهم السلام-، هكذا ذكره صاحب (الحدائق). # [ذكر(4) أيام معاوية بن أبي سفيان] PageV03P032 وملك معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس وأمه هند ابنة ~~عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، وهي أم أخيه عتبة بن أبي سفيان، فأما يزيد بن ~~أبي سفيان، ومحمد بن أبي سفيان، وعنبسة بن أبي سفيان، وحنظلة بن أبي سفيان، ~~وعمرو بن أبي سفيان، فمن ms0520 أمهات شتى، أسلم معاوية مع إسلام أبيه يوم الفتح ~~وولى النبي-صلى الله عليه وآله- أبا سفيان صدقات الطائف، وفقئت إحدى عينيه ~~مع رسول الله-صلى الله عليه وآله- يوم الطائف والأخرى يوم اليرموك، ومات ~~بالمدينة سنة اثنين وثلاثين في خلافة عثمان وهو ابن ثمان وثمانين سنة ذكره ~~الحجوري، وكانت بيعة معاوية في الكوفة في ذي القعدة سنة أربعين، وقال ~~المسعودي: في شوال سنة إحدى وأربعين ببيت المقدس، وتوفي في رجب سنة إحدى ~~وستين، وله: ثمانون سنة، ودفن بدمشق بباب الصغير، وأصابته اللقوة في آخر ~~أيامه، فكانت أيامه تسع عشرة سنة وثمانية أشهر، وقال معاوية لقيس بن سعد بن ~~عبادة: بايع يا قيس، فقال: إن كنت لأكره مثل هذا اليوم يا معاوية، وأقبل ~~قيس [على الناس](1) بوجهه فقال: يا معشر الناس لقد استعضتم الشر من الخير، ~~واستبدلتم الذل من العز، والكفر من الإيمان، وأصبحتم بعد ولاية أمير ~~المؤمنين وسيد المسلمين وابن عم رسول رب العالمين، وقد وليكم الطليق بن ~~الطليق، يسومكم الخسف، ويسير فيكم بالعسف، فكيف تحتمل ذلك أنفسكم أن طبع ~~الله على قلوبكم وأنتم لا تعقلون، فجثا معاوية على ركبتيه، ثم أخذ بيده ~~وقال: ثم قال: أقسمت عليك، ثم صفق على كفه ونادى الناس: بايع قيس، قال: ~~كذبتم والله ما بايعت. # وروى أبو الفرج قال: لما صالح الحسن معاوية اعتزل قيس بن سعد في أربعة ~~الآف فأبى أن يبايع فلما بايع الحسن أدخل قيس ليبايع. PageV03P033 # قال: قال أبو مخنف في حديثه: فأقبل على الحسن فقال: إنا في حل من بيعتك، ~~قال: نعم، فألقي لقيس كرسي وجلس معاوية على سريره، فقال له معاوية: أتبايع؟ ~~قال نعم. فوضع يده على فخذيه ولم يمدها إلى معاوية، فجثا معاوية على سريره ~~وأكب على قيس حتى مسح على يده فما رفع قيس إليه يده. إنتهى. # قالوا: ولم يبايع لمعاوية أحد إلا أخذ عليه الأيمان، وكان أول من أستحلف ~~على بيعة، وخرج فروة بن نوفل الأشجعي سنة أربعين، وكان معتزلا بشهزور في ~~جماعة من الخوارج، فلما بلغه قتل علي ms0521 عليه السلام أقبل في ألف وخمسمائة حتى ~~صار بالنخيلة، وهو أول الخوارج، فكتب معاوية إلى أهل الكوفة: ألا لا ذمة(1) ~~لكم عندي حتى تكفوني أمره، فقال لهم فروة: دعونا فإن معاوية عدونا وعدوكم ~~فقاتلوه أشد قتال حتى قتل فروة، وأفرج روع معاوية، ورجع معاوية إلى الشام ~~سنة إحدى وأربعين، ووصل شبيب بن بجرة الخارجي إلى معاوية، وقال: أنا قاتل ~~علي بن أبي طالب، وكان شبيب(2) مع ابن ملجم كما ذكرنا فيما تقدم، فقال له ~~معاوية: لا أراك ولا تراني فراح إلى الكوفة فقاتل المغيرة فوجه إليه ~~المغيرة جيشا فقتله، وخرج المستورد بن علقمة التيمي تيم الرباب سنة ثلاث ~~وأربعين فوجه إليه المغيرة خيلا، فقتل بأسفل ساباط، وقتل أصحابه، وخرج بعده ~~معاذ بن جوين الطائي أبو المستورد فوجه إليه المغيرة خيلا فقتلوه وكانت مصر ~~والمغرب لعمرو بن العاص طعمة، شرطها له معاوية حين بايع، فولى عمرو بن ~~العاص مصر عشر سنين، منها لعمر بن الخطاب أربع سنين ولعثمان بن عفان أربع ~~سنين إلا شهرين، ولمعاوية سنتين وثلاثة أشهر، وتوفي وله ثمان وتسعون سنة، ~~وقيل: مائة سنة، ولما حضرته الوفاة قال لابنه: لود(3) أبوك أنه كان مات في ~~غزوة ذات السلاسل، ونظر إلى ماله فرأى كثرته، فقال: يا ليته كان بعرا يا ~~ليتني مت قبل هذا اليوم PageV03P034 بثلاثين سنة، وكانت وفاته ليلة الفطر سنة ثلاث وأربعين، فأقر معاوية ابنه ~~عبد الله بن عمرو بن العاص مكانه ثم استصفى مال عمرو، وكان اول من استصفى ~~مال عامل، ولم يكن يموت لمعاوية عامل إلا شاطر ورثته ماله، وكان تكلم في ~~ذلك، فقال: هذه سنة سنها عمر بن الخطاب، ثم عزل معاوية عبد الله بن عمرو بن ~~العاص وولى أخاه يزيد بن أبي سفيان، وقدم معاوية الخطبة في صلاة العيدين ~~على الصلاة في سنة أربع وأربعين، وذلك أن الناس كانوا إذا صلوا انصرفوا ~~لئلا يسمعوا لعن علي عليه السلام فقدم الخطبة على الصلاة لذلك، وقال في ~~كتاب (رأس مال النديم)أن أول من قدم الخطبة قبل(1) ms0522 الصلاة عثمان بن عفان ~~والله أعلم، ووهب فدكا لمروان بن الحكم ليغيظ به آل الرسول الله-صلى الله ~~عليه وآله- واستعمل معاوية بن أباك النصراني على خراج حمص(2)، ولم يستعمل ~~النصارى أحد قبله، وحمل معاوية الناس على البيعة ليزيد بعده في أول سنة ~~الخمسين. PageV03P035 # وروي أن معاوية دعا بالحسين بن علي عليه السلام وعبد الرحمن بن أبي بكر، ~~وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، ليبايعوا لابنه يزيد، وكانوا لما ~~استحضرهم معاوية قد فوضوا ابن الزبير في جوانب، فقال لهم معاوية: قد ~~علمتم(1) نظري لكم وعطفي عليكم وصلتي أرحامكم، ويزيد أخوكم وابن عمكم وإنما ~~أردت أن تقدموه باسم الخلافة، وتكونوا أنتم تأمرون وتنهون، فسكتوا وتكلم ~~ابن الزبير، وقال: أخيرك بين إحدى ثلاث بأيها أخذت فهي لك إن شئت فاصنع ~~فينا ما صنع رسول(2) الله قبضه الله ولم يستخلف، وإن شئت فما صنع أبو بكر ~~فإنه عهد إلى رجل من قريش وترك أولاده، وإن شئت فما صنع عمر جعلها بين ستة ~~نفر وترك أولاده، وفيهم من يصلح، فقال معاوية: هل غير هذا؟ فقال: لا. فقال ~~للآخرين: ما عندكم؟ فقالوا: على ما قال ابن الزبير. فقال: قد أعذر من أنذر ~~وأقسمت بالله لئن رد رجلم منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتى ~~يضرب رأسه، فلا ينظرن إمرؤ منكم إلا لنفسه ولا يبقى إلا عليها، فأمر أن يقف ~~على كل رجل منهم رجلان وأمرهما إذا تكلم أحد منهما قتلاه، ثم رقى المنبر ~~وحف به أهل الشام وأجتمع الناس، فقال: إنا وجدنا آحاديث الناس ذات عوار، ~~قالوا: إن حسينا وابن أبي بكر وابن عمر وابن الزبير لم يبايعوا ليزيد، ~~وهؤلاء الرهط سادات المسلمين وخيارهم، وهم هؤلاء وقد وجدتهم سامعين طائعين ~~وبايعوا وسلموا وأطاعوا، فقال أهل الشام: وما يعظم من أمر هؤلاء ائذن لنا ~~بضرب أعناقهم، لا نرضى حتى يبايعوا علانية، فقال معاوية: سبحان الله! ما ~~أسرع الناس إلى قريش بالشر وأحلى دماؤهم عندهم، أنصتوا فلا أسمع هذه ~~المقالة من أحد، فدعا الناس ms0523 إلى البيعة ليزيد، ثم قربت رواحله، فركب ومضى، ~~فقال الناس: قلتم لا نبايع فلما دعيتم وأرضيتم بايعتم، قالوا: لم نفعل، ~~قالوا: بلى قد فعلتم وبايعتم أفلا أنكرتم، ثم قالوا: أخفنا القتل PageV03P036 وكادكم بنا وكادنا بكم، فقال أحدهم: حكوا باطلا وانتضبوا صيارما وقالوا: لو ~~صدقنا، فقلنا: نعم.، وتوفي المغيرة بن شعبة سنة إحدى وخمسين، ولى معاوية ~~الكوفة زيادا وضمها إليه مع البصرة، وكان أول من جمع له المصران، وكتب زياد ~~إلى معاوية أني قد شغلت شمالي بالعراق ويميني فارغة، فإذا رأى أمير ~~المؤمنين أن يوليني الموسم، فكتب إليه بولاية الحجاز، وقيل: بولاية الموسم. # روي أن أبا بكرة أتاه فخاطب صبيا له، وقد كان حلف أن لايكلمه مذ كان عن ~~الشهادة على المغيرة، فقال: يا بني، إن أباك ركب في الإسلام عظيما، شتم ~~أمه، وانتفى من أبيه، ثم هو الآن يريد أن يفعل ما هو أكثر(1) من هذا، يمر ~~بالمدينة فيستأذن على أم حبيبة ابنة أبي سفيان فإن أذنت له(2) فاعظم بها ~~مصيبة على رسول الله -صلى الله عليه وآله- وعلى المسلمين وإن لم تأذن له ~~فأعظم بها فضيحة على أبيك فتأخر عن الخروج إلى الموسم، وكان معاوية قد ولى ~~اليمن لما استقامت له الأمور فيروز الديلمي، ثم استعمل مكانه(3) عثمان بن ~~عفان الثقفي، ثم استعمل النعمان بن بشير وبقي زياد على ولاية العراق اثنتي ~~عشرة سنة، وفتح بلاد الهند وغيرها، وتوفي زياد بالكوفة سنة أربع وخمسين. PageV03P037 # روي أنه أحضر قوما بلغه أنهم شيعة لعلي عليه السلام ليدعوهم إلى لعنه أو ~~ليضرب أعناقهم، وكانوا سبعين رجلا فصعد المنبر وجعل يتكلم بالوعيد والتهدد، ~~فنام بعض القوم وهو جالس، فقال له بعض أصحابه: تنام وقد أحضرت لتقتل؟ فقال: ~~من عمود إلى عمود فرقان، ولقد رأيت في نومي هذا عجبا. قال: وما رأيت؟ قال: ~~رأيت رجلا أسود دخل المسجد فضرب رأسه السقف، فقلت: من أنت يا هذا؟ فقال: ~~أنا الرفاد داق الرقبة، قلت: وأين تريد؟ قال: أدق عنق هذا الجبار الذي ~~يتكلم على هذه الأعواد، فبينا ms0524 زياد-لعنه(1) الله- يتكلم على المنبر إذ قبض ~~على أصبعه، ثم صاح يدي، وسقط عن المنبر مغشيا عليه فأدخل القصر، وقد طعن في ~~خنصره(2) اليمنى، فجعل لا يتقار فأحضر الطبيب فقال له: إقطع يدي، فقال: ~~أيها الأمير، أخبرني عن الوجع تجده في يدك أو في قلبك، فقال: لا والله إلا ~~في قلبي، فقال: عش سويا ومت سويا، فلما نزل به الموت كتب إلى معاوية: إني ~~كتبت إلى أمير المؤمنين، وأنا في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة، ~~وقد استخلفت على عملي خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، فلما وضع نعشه، ~~تقدم(3) ابنه عبيدالله ليصلي عليه فنحاه خالد بن عبد الله، فتقدم فصلى ~~عليه، وخرج عبيدالله بن زياد من ساعته إلى معاوية فقال له معاوية: يا بني، ~~ما منع أباك أن يستخلفك أما لو فعل(4) لفعلت، قال: اناشدك الله يا أمير ~~المؤمنين أن تقولها [لي](5)أحد بعدك ما منع أباه وعمه أن يستعملاه، فولاه ~~خراسان وصير إليه ثغري الهند والسند، فوجه عبيدالله إلى السند المنذر بن ~~الجارود العبدي، وتوفي المنذر فولى مكانه سنان بن مسلمة، وصار عبيدالله بن ~~زياد إلى خراسان فبدأ بخارى وعليه ملكة يقال لها: خاتون فقاتلهم حتى فتحها، ~~ثم قطع نهر بلخ، وكان أول عربي قطع نهر بلخ، وحاربه القوم محاربة PageV03P038 شديدة، ثم انصرف من خراسان إلى معاوية فولاه البصرة سنة ست وخمسين، وقيل: ~~أول سنة سبع وخمسين، وولى معاوية عبد الرحمن بن زياد خراسان فاستضعفه ~~وعزله، فقدم عبد الرحمن بمال عظيم، فيقال: إنه قال: قدمت معي بمال يكفيني ~~مائة سنة لكل يوم ألف، فذهب المال حتى نظر إليه في أيام الحجاج على حمار، ~~فقيل له: أين المال؟فقال: لا يبقى إلا وجه الله، والحمار أيضا ليس لي إنما ~~هو عارية، وولى معاوية خراسان بعد عبد الرحمن بن زياد سعيد بن عثمان، فقطع ~~النهر وصار إلى بخارى، فطلبت خاتون ملكة بخارى الصلح، فأجابها إلى ذلك ثم ~~رجعت عن الصلح وطمعت في سعيد فحاربهم سعيد فظفر، وقتل مقتلة عظيمة، وسار ms0525 ~~إلى سمرقند فحاصرها فلم يكن له طاقة، وظفر بحصن فيه أبناء الملوك، فلما ~~ساروا في يده طلب القوم الصلح، فحلف أن لا يبرح حتى يدخل المدينة ففتح له ~~باب المدينة، فدخلها وكان معه(1) قثم بن العباس بن عبدالمطلب فتوفى ~~بسمرقند، وانصرف سعيد بن عثمان إلى معاوية فولى معاوية مكانه أسلم بن زرعة ~~وصار سعيد إلى المدينة ومعه أسرى من أولاد الملوك فوثبوا عليه فقتلوه وقتل ~~بعضهم بعضا، حتى لم يبق منهم أحد، فأراد معاوية سعيد بن أبي وقاص أن يعمل ~~له فامتنع عليه ولزم منزله، وكان يسكن قصرا له خارج المدينة على عشرة ~~أميال، فلم يزل نازلا به، حتى توفي سنة خمس وخمسين، وتوفي في أيام معاوية ~~أربع من أزواج رسول الله-صلىالله عليه وآله-حفصة ابنة عمر، سنة خمسة ~~وأربعين، وصفية ابنة حيي بن أخطب سنة خمسين، وجويرية ابنة الحارث المصطلقية ~~سنة ست وخمسين، وعائشة بنت أبي بكر سنة ثماني وخمسين، وصلى عليها أبو ~~هريرة، وكان خليفة لمروان على المدينة، وتوفى أبو هريرة سنة تسع وخمسين. # قال في (الشافي): وأمر معاوية بهجو الأنصار فتحامى عن ذلك من يدين ~~بالإسلام، وانتدب لذلك الخبيث النصراني، فقال قصيدته المشهورة التي قال فيها: PageV03P039 # ذهبت قريش بالفضائل كلها ... واللؤم تحت عمائم الأنصار # فغضب لذلك المسلمون المحقون عموما والأنصار خصوصا، وقال النعمان بن بشير ~~قصيدته المشهورة التي قال فيها: # معاوي إلا تعطنا الحق تعترف # أيشتمنا عبد الأراقم جهرة # فما لي ثأر غير قطع لسانه ... لحا الأزد ملويا عليها العمائم # وماذا الذين يغنون عنك الأراقم # فدونك من يرضيه عنك الدراهم # وهي ثمانون بيتا، ثم كشف عمامته فقال: أترى لؤما يا معاوية؟ قال: ما أرى ~~إلا كرما. # قالوا: وأراد معاوية أن يحمل منبر رسول الله-صلى الله عليه وآله- فنال ~~المدينة زلزلة عظيمة حتى ظنوا أنه آخر الدنيا فتركه(1)، ثم زاد فيه خمس ~~مراقي من أسفله، ومعاوية أول من كسى الكعبة الديباج، واشترى لها العبيد، ~~وكان تغلب عليه عمرو بن العاص، ويزيد بن الحر العبسي، والضحاك بن قيس ~~الفهري، [وكان الضحاك ms0526 على شرطه، وعلى حرسه أبو محارب مولى حمير، وحاجبه ~~رباح مولاه، ولما مات معاوية صلى عليه الضحاك بن قيس الفهري](2)، لغيبة ~~يزيد، وحج بالناس في أيامه جماعة. # قال في (الشافي):وسمي العام الذي وقع فيه الصلح بين معاوية- لعنه الله- ~~وبين الحسن بن علي عليه السلام عام الجماعة، وهو سنة إحدى وأربعين لخمس ~~بقين من شهر ربيع الأول، وفي سنة تسع وأربعين أظهر معاوية- لعنه الله- لعن ~~علي عليه السلام على المنابر، وسماه عام السنة، وقال: لأجرينه حتى إذا قطع، ~~قيل قطعت السنة فكان يلعن عليه السلام في جميع بلاد الإسلام في دولة بني ~~أمية بالعراقين ومصر والشام واليمن والعرب، والجزيرة، وغيرها نحو ثمانين ~~عاما على نحو ثمانين ألف منبر، وكان عمالهم يعرضون الناس على البراءة منه ~~عليه السلام والسيوف مسلولة، والأنطاع ممدودة لضرب أعناق من تخلف عن ~~البراءة، فكان جمهور الخلق لهم أتباعا، وكان المؤمن التقي في ذلك الزمان ~~دينه التقية، ولقد أحسن الخفاتي في قوله: PageV03P040 # يا أمة ضلت وغاب رشادها # أعلى المنابر تعلنون بسبه ... إذ أصبحت بيد الشقي مقادها # وبسيفه نصبت لكم أعوادها # قال العلامة عبد الله الحسني، السمهودي، الشافعي، في القسم الثاني من ~~(جواهر العقدين في فضل الشرفين) ما لفظه: قال السيد أبو الحسين يحيى، في ~~كتابه(أخبار المدينة): حدثنا هارون بن عبد الملك بن الماجشون، قال: لما قام ~~خالد بن الوليد بن الحكم بن أبي العاص وهو ابن مطيرة، على منبر رسول الله- ~~صلى الله عليه وآله-، شتم النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-، وشتم علي بن أبي ~~طالب-رضي الله عنه-، وهو يعلم أنه خائن، يريد بعلم النبي-صلى الله عليه ~~وآله-، إن عليا عليه السلام خائن، قال: ولكن شفعت له ابنته فاطمة-رضي الله ~~عنها- يريد شفعت لعلي عليه السلام ابنة النبي-صلى الله عليه وآله-. PageV03P041 # قال: وداود بن قيس في الروضة فقام فقال: إيش قال فمزق الناس قميصا كان عليه ~~شقائق يريد على داود هذا، قال: حتى ونزوه وأجلسوه حذرا عليه من خالد، قال: ~~ورأيت كفا خرجت من القبر قبر رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- وهو ms0527 يقول: ~~كذبت يا كافرا مرارا، فانظر إلى هذا البلاء العظيم مع ماقارنه من هذه الآية ~~الظاهرة،ولم يزل جماعة من الأشقياء ينتقصون عليا رضي الله عنه- وأهل بيته، ~~ويكرهون من يذكر فضائلهم، وينسبونه بمجرد ذلك إلى الرفض، كما اتفق لأبي عبد ~~الرحمن النسائي أنه دخل الشام وصنف بها كتاب(الخصائص) في فضل علي بن أبي ~~طالب-رضي الله عنه- فأنكر بعضهم عليه، وقال له: لم لا صنفت في فضائل ~~الشيخين؟ قال: دخلت الشام والمتحرفون عن علي عليه السلامبها كثير فصنفت ذلك ~~رجاء أن يهديهم الله تعالى فرفعوا في حصيته، وأخرجوه من المسجد، ثم من دمشق ~~إلى الرملة، فمات بها، كما ذكره السبكي في (طبقاته) فصار أتباعهم إلى يومنا ~~هذا يسمون [أنفسهم](1) أهل السنة والجماعة، ويوهمون عوامهم أنها سنة النبي- ~~صلى الله عليه وآله-، ولما قطع عمر بن عبد العزيز لعن علي عليه السلام، ~~ووصل ذلك القطع إلى صنعاء، فلما وصل الخطيب بصنعاء إلى الموضع الذي كان ~~يلعن فيه أمير المؤمنين-علي السلام-رد موضعه {إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر}[النحل:90]، فقام ابن محفوظ ~~فقال: ما هذا؟ قطعت السنة فوالله لأينهض إلى الشام فإن وجدت هذا الخليفة قد ~~عزم على قطع السنة لأضرمن عليه الشام نارا، وقام معه بنو الأسود، ووقعت ~~عصبية فخرج مغاضبا فلحقه الناس إلى موضع، يقال له: المنجل على نحو ميل من ~~صنعاء فرجموه فصرعوه وبغله تحته وتركوا عليه رضما(2) PageV03P042 كثيرا، وهو يرجم إلى الآن كقبر أبي رغال وأبي لهب، وقال الشاعر في ذلك: # استراحت من السباب البتول # وأبىا ذلك اللعين ابن محفوظ ... وبنوها وبعلها والرسول # وبنو الأسود والكلاب البغول # وفأبو رغال رجل بعثه أهل الطائف مع إبرهة الحبشي حين مر بهم وهو يريد أن ~~يهدم الكعبة بعثوه معه ليدله الطريق إلى مكة، فلما وصل أبرهة ومعه أبو رغال ~~هذا إلى المغمس مات أبو رغال هنالك، فرجمت العرب قبره فهو القبر الذي يرجم ~~الناس بالمغمس، ذكره ابن هشام. # وقال الحجوري في(الروضة): إن أبا رغال قتله ثقيف حين مر به، قال: وهو ms0528 ~~ثقيف بن منبه بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان، قال: ~~وتسمي ثقيف قسي؛ لأنه لما قتل أبو رغال قيل: قسى عليه فسمي قسيا، قال: وكان مصدقا. # وروي أن عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص قام إلى عمر ~~بن عبدالعزيز، حين قطع لعن علي عليه السلامفقال له: السنة السنة يا أمير ~~المؤمنين، # فقال عمر: بل البدعة البدعة. # قلت: وهذه العداوة المتأكدة من معاوية وأهله لعلي عليه السلام وأهله ~~الطاهرين-عليهم السلام- لا غرو فيها للنفاق المستجن في قلوبهم، ولما وترهم ~~في الجاهلية ولشنشنة ما وهي أنهم لغير رشد. # قال ابن أبي الحديد: كانت هند بنت عتبة أم معاوية بن أبي سفيان تذكر في ~~مكة بفجور وعهر. PageV03P043 # وقال الزمخشري: في كتاب(ربيع الأبرار): كانمعاوية يعزى إلى أربعة إلى مسافر ~~بن أبي عمرو، وإلى عمارة بن الوليد بن المغيرة، وإلى العباس [بن عبدالمطلب ~~وإلى الصباح، وهو مغن كان لعمارة بن الوليد](1)، قال: وقالوا: كان أبو ~~سفيان دميما قصيرا، وكان الصباح عسيفا لأبي سفيان وسيما شابا فدعته هند إلى ~~نفسها فغشيها، وقالوا: إن عتبة بن أبي سفيان بن الصباح أيضا، وقالوا: إنها ~~كرهت أن تضعه في منزلها فخرجت إلى أجياد فوضعته هناك، وفي هذا المعنى يقول ~~حسان أيام المهاجاة بين المسلمين والمشركين قبل يوم الفتح: # لمن الصبي بجانب البطحا # نجلت به بيضاء آنسة ... في الترب ملقى غير ذي مهد # من عبد شمس صلته الخد # وروى السهيلي في (الروض الآنف)قال: كان أمية قد ساعا أمة أو بغت أمة له ~~فحملت بأبي عمرو، فاستلحقه بحكم الجاهلية، وأبو عمرو جد عقبة بن أبي معيط، ~~الذي قتله النبي-صلى الله عليه وآله- صبرا. # وكذلك روي أن رسول الله-صلى الله عليه وآله- قال له-أي لعقبة-حينئذ: ~~((إنما أنت ليهودي من أهل صفورية)) لأن الأمة التي [ولدت](2) أباه كانت ~~ليهودي من صفورية واسمه تربا. PageV03P044 # قال الشيخ الحافظ أبو القاسم-رضي الله عنه- وهذا الطعن خاص في نسب عقبة بن ~~بني أمية، وفي نسب أمية نفسه مقالة أخرى تعم ms0529 جميع الفصيلة: وهي ما روى عن ~~سفينة مولى أم سلمة واسمه عويمر وقيل: طهمان، وقيل: شيبة، حين قيل له: إن ~~بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم: كذبت أستاه بني مر،وقائل هم ملوك ومن شر ~~الملوك، فيقال: إن الزرقاء هذه هي أم بني أمية بن عبد شمس واسمها أرنب، ~~قاله الأصفهاني في كتاب(الأمثال)، قال(1): وكانت في الجاهلية من صواحب ~~الرايات. إنتهى. يزيده وضوحا ما ذكره علي عليه السلام في جوابه على معاوية ~~في بعض كتبه: وأما قولك إنا بنو عبد مناف فكذلك نحن، ولكن ليس أمية كهاشم، ~~ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبي سفيان كأبي طالب، ولا المهاجر كالطليق، ولا ~~الصريح كاللصيق، ولا المحق كالمبطل، ولا المؤمن كالمدغل. ومن جواب آخر له ~~عليه السلام إلى معاوية-لعنه الله- وما أنت والفاضل والمفضول والسائس ~~والمسوس، وما للطلقاء وأبناء الطلقاء، والتمييز بين المهاجرين وترتيب ~~درجاتهم، وتعرف طبقاتهم، لقد حن قدح ليس منها، وطفك يحكم فيها من عليه ~~الحكم لها. # قوله: حن قدح ليس منها، وذلك أن القداح في الميسر ربما جعل معها قدح ~~مستعار، قد جرب منه الفلج واليمن، فيستعار لذلك ويسمى المنيح، فإذا حرك في ~~الربابة مع القداح تميز صوته لمخالفة جوهره جوهر القداح، فيقال [حينئذ](2): ~~حن قدح ليس منها، فأشار علي عليه السلام بهذا إلى أن معاوية ليس من قريش. PageV03P045 # وروى ابن أبي الحديد قال: وفد عقيل بن أبي طالب على معاوية بعد مصالحة ~~الحسن عليه السلام، فقال له معاوية: يا أبا يزيد، أخبرني عن عسكري وعسكر ~~أخيك فقد وردت عليهما؟، قال: أخبرك مررت والله بعسكر أخي فإذا ليل كليل ~~رسول الله-صلى الله عليه وآله- ونهار كنهار رسول الله صلى الله علي وآله- ~~إلا أن رسول الله-صلى الله عليه وآله-، ليس في القوم، ما رأيت إلا مصليا ~~ولا رأيت إلا قارئا، ومررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر ~~برسول الله-صلى الله عليه وآله- ليلة العقبة، ثم قال: من هذا عن يمينك يا ~~معاوية؟ قال: هذا عمرو بن العاص. # قال: هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب ms0530 عليه جزار قريش، فمن الآخر؟ # قال: الضحاك بن قيس الفهري.ثم قال: أما والله لقد كان أبوه جيد الأخذ، ~~لعسب التيوس، فمن هذا الآخر؟ # قال: أبو موسى الأشعري. # قال:هذا ابن السراقة(1)، فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه، علم أنه إن ~~استخبره عن نفسه قال فيه سوءا فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء ~~فيذهب بذلك غضب جلسائه، فقال: يا أبا يزيد، فما تقول في؟ # قال: دعني من هذا. قال: لتقولن. # قال: أتعرف حمامة؟ # قال: وما حمامة يا أبا يزيد. # قال: أخبرتك، ثم قام فمضى، فأرسل معاوية إلى النسابة فدعاه فقال: من ~~حمامة؟ قال: ولي الأمان؟ # قال: نعم. # قال: حمتمة جدتك أم أبي سفيان، كانت بغيا في الجاهلية، وصاحبة راية. # فقال معاوية لجلسائه: قد ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا.إنتهى. # وقد جاء في الخبر عن النبي-صلى الله عليه وآله- من طرق كثيرة في علي عليه ~~السلام وأهل بيته-عليهم السلام- أنه[قال](2): (لا يبغضهم إلا أحد رجلين، ~~إما منافق أو من يكون لغير رشده)، وقد أخذ هذا المعنى كثير من العلماء في ~~نظمهم ونثرهم فمن ذلك قول بعضهم: # إذا في مجلس ذكروا عليا # فقطب وجهه من(3) رام منهم ... وسبطيه وفاطمة الزكية PageV03P046 وأيقن أنه ابن سلقلقية(1) # وقول الآخر: # أمفندي في حب آل محمد # لو لم يكن في حب آل محمد ... حجر بفيك ولا نطقت بمشهد # ثكلتك أمك غير طيب المولد # وقال المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام في (الرسالة الناصحة): # إن شك في مولوده والد ... فحبنا له عليه شاهد # وقال الصاحب الكافي: # بحب علي تزول الشكوك # فمهما رأيت محبا له # ومهما رأيت عدوا له # فلا تعذلوه على فعله ... وتصفو النفوس وتذكو النجار # فثم الوفاء وثم الوقار(2) # ففي أصله نسب مستعار # فحيطان دار(3) أبيه قصار # وقال غيره: # من كان ذا نسك(4) وذا عفة # فإ نما اللؤم (5)على أمه ... وبغض أهل البيت من شأنه # أتت به من بعض جيرانه # وذلك كثير. # وروي عن جابر بن عبد الله الأنصاري [أنه](6)قال بعد قصة(7) الحرة كنا ~~نتعرف أولادنا بحب علي ms0531 بن أبي طالب، فمن كان يحبه عرفنا أنه ولد على ~~الفراش، وقضية الحرة سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى حين بعث يزيد بن معاوية ~~إلى المدينة بالجنود العظيمة، فقتلوا أهلها، وعاثوا في المدينة، وسبوا ~~وأفسدوا وأباحوا المدينة ثلاثة أيام. PageV03P047 # وقال المسعودي: وذكر عيسى بن أبي دلف، أن أخاه دلف وكان أبوه يكنى أبا دلف ~~كان ينتقص عليا عليه السلام ويضع منه ومن شيعته، وأنه قال يوما وهم في مجلس ~~له ولم يكن أبوه حاضرا، فقال له: لا ينتقص عليا أحد إلا كان لغير رشده، ~~وأنتم تعلمون غيرة الأمير، وأنه لا يتهيأ الطعن على أحد من حرمه، وأنا أبغض ~~عليا، قال: فما كان بأوشك من أن خرج أبو دلف، فلما رأيناه قمنا له فقال: قد ~~سمعت ما قاله دلف، والحديث لا يكذب، والخبر الوارد في هذا المعنى لا يخلف، ~~هو والله لزنية وحيضة، وذلك أني كنت عليلا فبعثت إلي أختي جارية لها، وكنت ~~بها معجبا فلم أتمالك أن وقعت عليها، وكانت حائضا فعلقت به فلما ظهر حملها ~~وهبتها لي، وكان الغالب على أبي دلف التشيع. # ذكر الحسين بن علي عليه السلام # وهو المراد بقول السيد-رحمه الله تعالى-: # نفسي فداء قتيل الطف # هو أبو عبد الله الحسين بن علي-عليهما السلام-، وأمه فاطمة بنت رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله-، وكان بين ولادتها للحسن وعلوقها بالحسين خمسون ~~ليلة،ولد- عليه السلام- لخمس ليال خلون من شهر شعبان سنة أربع من الهجرة. # وروي أن فاطمة-عليها السلام- لما ولدت الحسن قالت لعلي: سمه؛ فقال: ما ~~كنت لأسبق رسول الله-صلى الله عليه وآله- باسمه. # فجاء رسول الله-صلى الله عليه وآله- فقال: ((ما كنت لأسبق ربي جل وعلا، ~~فأوحى الله إلى جبريل: أنه ولد لمحمد ابن فأقرئه السلام وهنه، وقل له:إن ~~عليا منك بمنزلة هارون من موسى فسمه باسم ابن هارون، فهبط جبريل فهناه، ثم ~~قال: إن الله يأمرك أن تسميه باسم ابن هارون، فقال: وما كان اسمه؟ قال: ~~شبر، قال: لساني عربي؛ قال: فسمه الحسن))، فلما ولد الحسين أوحى الله إلى ~~جبريل ((قد ms0532 ولد لمحمد ابن فهنه وقل [له](1): علي منك بمنزلة هارون من موسى ~~فسمه باسم ابن هارون، فلما نزل وهناه وبلغه الرسالة، قال: وما كان اسم ابن هارون؟ # قال: شبير. # قال: لساني عربي. PageV03P048 # قال: سمه الحسين)). # وكان الحسن عليه السلام يشبه النبي-صلى الله عليه وآله- من رأسه إلى ~~سرته، والحسين من سرته إلى قدميه، وكان شديد البياض حتى أنه كان يهتدى إلى ~~موضعه في الليل المدلهم لشدة بياض وجهه ونحره. # مناقبه وفضائله عليه السلام # ومناقبه عليه السلام وفضائله أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر، فلنعرض ~~عنها إلى ما نحن بصدده. # وعن النبي-صلى الله عليه وآله- أنه قال لما ثقل في مرضه الذي توفي فيه ~~والبيت غاص بمن فيه:((أدعوا لي الحسن والحسين-عليهما السلام-)) فجعل ~~يلثمهما حتى أغمي عليه، فجعل(1) علي يرفعهما عن وجه رسول الله-صلى الله ~~عليه وآله-، ثم فتح عينيه فقال: ((دعهما يتمتعان مني واتمتع منهما، فإنه ~~سيصيبهما بعدي إثرة))، ثم قال: ((أيها الناس، إني خلفت فيكم كتاب الله ~~وسنتي وعترتي أهل بيتي، المضيع لكتاب الله كالمضيع لسنتي، والمضيع لسنتي ~~كالمضيع لعترتي، أما إن ذلك لن يفترقا حتى ألقى على الحوض)). # وروي عن النبي-صلى الله عليه وآله- أنه قال:((رأيت على ساق العرش مكتوبا ~~بالذهب لا بماء الذهب لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، ~~فاطمة أمة الله، الحسن والحسين صفوةالله على باغضهم لعنة الله)). # وروي في (الحدائق) عن الأعمش قال: بعث إلي [أبو](2) جعفر المنصور، ثم ~~تفكرت في نفسي فقلت: ما دعاني في هذا الوقت لخير، ولكن عسى أن يسألني عن ~~فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فإن أخبرته قتلني، قال: ~~فتطهرت ولبست أكفاني، وتحنطت، ثم كتبت وصيتي، ثم سرت إليه فوجدت عنده عمرو ~~بن عبيد فحمدت الله تعالى على ذلك فقال لي:أدن يا سليمان، فدنوت وفاح مني ~~ريح الحنوط، فقال: يا سليمان، ما هذه الرائحة؟ والله لتصدقني وإلا قتلتك. PageV03P049 # فقلت: يا أمير المؤمنين، أتاني رسولك في جوف الليل، فقلت في نفسي: ما بعث ~~إلي أمير المؤمنين في ms0533 هذه الساعة إلا ليسألني عن فضائل علي، فإن أخبرته ~~قتلني فكتبت وصيتي ولبست كفني، فاستوى جالسا وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم، قال: فأخبرني بالله وبقرابتي من رسول الله-صلى الله ~~عليه وآله- كم رويت في علي من فضيلة؟ قلت: يسير يا أمير المؤمنين. # قال: على ذا كم؟ # قلت: عشرة الآف حديث وما زاد. # قال: فهاك يا سليمان، لأحدثنك من فضائل علي عليه السلام حديثين، يأكلان ~~كل حديث رويته عن جميع الفقهاء، فإن حلفت لي أن لا تروهما لأحد من الشيعة ~~حدثتك بهما، فقال: لا أحلف، ولا أخبر بهما أحدا. PageV03P050 # فقال: كنت هاربا من بني مروان وكنت أدور البلدان أتقرب إلى الناس بحب علي ~~وفضائله، وكانوا يؤؤن(1) إلي ويطعمونني ويكرمونني حتى وردت بلاد الشام، ~~وأهل الشام كلما أصبحوا لعنوا عليا عليه السلام، فدخلت مسجدا وفي نفسي منهم ~~ما فيها فأقيمت الصلاة، فصليت الظهر وعلي كساء خلق، فلما سلم الإمام إتكىء ~~على الحائط وأهل المسجد حضور، فلم أر أحدا [منهم](2) يتكلم توقيرا لإمامهم ~~فإذا بصبيين قد دخلا المسجد فلما نظر إليهما الإمام قال: أدخلا مرحبا بكما ~~ومرحبا بمن سميتكما بإسمهما، والله ما سميتكما بأسمائهما إلا حبا لمحمد وآل ~~محمد، فإذا أحدهما يقال له: الحسن، والآخر: الحسين، فقلت فيما بيني وبين ~~نفسي: قد أصبت اليوم حاجتي، ولا قوة إلا بالله فدنوت من الشيخ، فقلت: هل لك ~~في حديث أقر به عينك؟ فقال: ما أحوجني إلى ذلك، وإن أقررت عيني أقررت ~~عينيك، فقلت: حدثني أبي، عن جدي، عن أبيه، عن رسول الله-صلى الله عليه ~~وآله-، فقال لي: من والدك ومن جدك؟ فلما عرفت أنه يريد أسماء الرجال، فقلت: ~~محمد بن علي بن عبدالله بن العباس، قال: إنا كنا مع النبي-صلى الله عليه ~~وآله- فإذا فاطمة قد أقبلت تبكي، فقال النبي-صلى الله عليه وآله-: ((ما ~~يبكيك يا فاطمة))؟ فقالت: يا أبه، إن الحسن والحسين قد غبرا أو قد ذهبا منذ ~~اليوم ولا أدري أين هما، وإن عليا يسني على الدالية منذ خمسة أيام يسقي ms0534 ~~البستان، وإني قد طلبتهما في منازلك فما أحسست لهما أثرا، وإذا أبو بكر عن ~~يمينه، فقال: ((يا أبا بكر(3)، قم فاطلب قرة عيني))، ثم قال: ((يا عمر، قم ~~فأطلبهما، يا سلمان، يا أبا ذر، يا فلان يا فلان)) قال: فأحصينا على رسول ~~الله-صلى الله عليه وسلم- سبعين رجلا يحثهم في طلبهما فرجعوا، ولم يصيبوهما ~~فاغتم النبي-صلى الله عليه وآله- لذلك غما شديدا ووقف على باب المسجد وهو ~~يقول: ((بحق PageV03P051 إبراهيم خليلك وبحق آدم صفيك إن كانا قرة عيني وثمرة فوأدي أخذا برا أو ~~بحرا فاحفظهما وسلمهما))، فإذا جبريل عليه السلام قد هبط وقال: (يا رسول ~~الله، إن الله يقرؤك السلام، ويقول لك: لا تحزن ولا تغتم الصبيان فاضلان، ~~في الدنيا فاضلان في الآخرة، وهما في الجنة، وقد وكلت بهما ملكا يحفظهما ~~إذا ناما وإذا قاما)) ففرح رسول الله-صلى الله عليه وآله- فرحا شديدا، ومضى ~~ومضى جبريل عن يمينه والمسلمون حوله حتى دخل حضيرة بني النجار، فسلم على ~~ذلك الملك الموكل بهما، ثم جثا النبي-صلى الله عليه وآله- على ركبتيه وأن ~~الحسن معانق للحسين وهما نائمان وذلك الملك قد جعل إحدى جناحيه تحتهما ~~والآخر فوقهما، فما زال النبي-صلى الله عليه وآله- يلثمهما حتى استيقظا ~~فحمل النبي-صلى الله عليه وآله- الحسن، وحمل جبريل الحسين، وخرج النبي- صلى ~~الله عليه وآله وسلم- من الحضيرة، فقال ابن عباس: وجدنا الحسن عن يمين ~~النبي-صلى الله عليه وآله- والحسين عن يساره، وهو يقبلهما وهو يقول: ((من ~~أحبكما فقد أحب رسول الله، ومن أبغضكما فقد أبغض رسول الله)). # فقال أبو بكر: يا رسول الله، أعطني أحدهما أحمله؛ فقال رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله-:((نعم المحمول هما(1) ونعم المطية تحتهما)). PageV03P052 # فلما أن صارا إلى باب الحضيرة لقيه عمر فقال له مثل مقالة أبي بكر [فرد ~~عليه كما رد على أبي بكر] (1) فرأينا الحسن متشبثا بثوب رسول الله-صلى الله ~~عليه وآله- متكئا باليمين على رسول الله، ووجدنا يد النبي-صلى الله عليه ~~وآله- على رأسه، فدخل النبي-صلى الله عليه وآله- المسجد فقال: ((لأشرفن ~~إبني اليوم كما شرفهما الله))، فقال: ((يا بلال، علي بالناس))، ms0535 فنادى بهم، ~~فاجتمع الناس، فقال النبي-صلى الله عليه وآله- ((معشر أصحابي، بلغوا عن ~~نبيكم-صلى الله عليه وآله وسلم-:سمعنا رسول الله-صلى الله عليه وآله- يقول: ~~ألا أدلكم اليوم على خير الناس جدا وجدة))؟ قالوا: بلى، يا رسول ~~الله.قال:((عليكم بالحسن والحسين، فإن جدهما محمد رسول الله، وجدتهما خديجة ~~بنت خويلد، سيدة نساء أهل الجنة، هل أدلكم على خير الناس أبا وأما))، ~~قالوا: بلى يا رسول الله، قال ((عليكم بالحسن والحسين فإن أباهما علي بن ~~أبي طالب وهو خير منهما، شاب يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ذي المنعة ~~والمنقبة في الإسلام، وأمهما فاطمة بنت رسول الله-صلى الله عليه وعليهما- ~~سيدة نساء أهل الجنة، معشر الناس، ألا أدلكم على خير الناس عما وعمة))، ~~قالوا: بلى، يا رسول الله، قال:((عليكم بالحسن والحسين فإن عمهما جعفر ذو ~~الجناحين يطير بهما في الجنان مع الملائكة، وعمتهما أم هانئ بنت أبي طالب، ~~معشر الناس، ألا أدلكم على أخير الناس خالا وخالة))، قالوا: بلى، يا رسول ~~الله. قال:((عليكم بالحسن والحسين فإن خالهما القاسم بن رسول الله، ~~وخالتهما زينب بنت رسول الله-صلى الله عليه وآله-، ألا يا معشر الناس، ~~أعلمكم أن جدهما في الجنة، وجدتهما في الجنة، وأبوهما في الجنة، وأمهما في ~~الجنة، وعمهما في الجنة، وعمتهما في الجنة، وخالهما في الجنة، وخالتهما في ~~الجنة، وهما في الجنة، ومن أحب ابني علي فهو معنا غدا في الجنة، ومن ~~أبغضهما PageV03P053 فهو في النار، وإن كرامتهما على الله أنه سماهما في التوراة شبرا وشبيرا)). # فلما سمع الشيخ الإمام هذا مني قدمني، وقال: هذه حالك وأنت تروي في علي ~~هذا، فكساني حلة، وحملني على بغلة بعتها بمائة دينار، ثم قال لي: أدلك على ~~من يفعل لك(1) خيرا هاهنا إخوان في هذه المدينة: # أحدهما:كان إمام قوم، وكان إذا أصبح لعن عليا ألف مرة كل غداة، وإنه لعنه ~~يوم الجمعة أربعة آلاف مرة فغير الله ما به من نعمة، فصار آية للناظرين ~~ومسخ وجهه وبدنه(2) فهو اليوم يحبه، وأخ لي يحب عليا منذ خرج من بطن أمه ms0536 ~~فقم إليه ولا تحتبس عنده، والله يا سليمان لقد ركبت إليه وإني(3)يومئذ ~~لجائع، فقام معي الشيخ وأهل المسجد حتى حضرنا إلى الدار، وقال لي الشيخ: ~~أنظر لا تحتبس، فدققت الباب وقد ذهب من كان معي، فإذا شاب أدم قد خرج إلي ~~فلما رآني والبغلة، فقال: مرحبا بك!!، والله ما كساك أبو فلان خلعته ولا ~~حملك على بغلته، إلا أنك تحب الله ورسوله، إن أقررت عيني لأقرن عينك، والله ~~يا سليمان، أني أنفس بهذا الحديث الذي سمعته، وتسمعه، أخبرني أبي، عن جدي، ~~عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- جلوسا بباب داره، ~~فإذا فاطمة قد أقبلت وهي حاملة للحسين، وتبكي بكاء شديدا، فاستقبلها رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله- فتناول الحسين منها، وقال: ((ما يبكيك يا ~~فاطمة))؟ قالت: يا أبه، عيرتني نساء قريش وقلن: زوجك أبوك معدما لا شيء له، ~~فقال النبي-صلى الله عليه وآله-: ((مهلا يا فاطمة، وإياي أن أسمع هذا منك، ~~فإني لم أزوجك، حتى زوجك الله من فوق عرشه، وشهد على ذلك جبريل وإسرافيل، ~~وإن الله تعالى أطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك فبعثه نبيا، ثم ~~اطلع الثانية فاختار من الخلائق عليا فأوحى إلي فزوجتك إياه، واتخذته وصيا ~~ووزيرا، فعلي أشجع الناس قلبا، وأعلم الناس علما، PageV03P054 وأحكم الناس حكما، وأقدم الناس إسلاما، وأسمحهم كفا، وأحسن الناس خلقا، يا ~~فاطمة، إني آخذ لواء الحمد ومفاتيح الجنة بيدي فأدفعها إلى علي فيكون آدم ~~ومن ولد [من تحت لوائه](1)، يا فاطمة، إني غدا أقيم عليا على حوضي يسقي من ~~عرف من أمتي فاطمة، وابنيك الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وكان قد سبق ~~اسمهما في توراة موسى، وكان اسمهما في الجنة شبر وشبيرا، فسماهما الحسن ~~والحسين لكرامة محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- على الله تعالى ولكرمهما(2) ~~عليه))، الخبر إلى آخره اختصرته أنا.قال: فلما سمع الشاب هذا مني أمر لي ~~بعشرة الآف درهم وكساني ثلاثين ثوبا، ثم ذكر تمام الحديث، وقصة الرجل ~~الممسوخ وجهه وبدنه بوجه خنزير اختصرته لطوه، ثم ms0537 قال: يا سليمان، سمعت في ~~فضائل علي عليه السلام أعجب من هذين الحديثين، يا سليمان، حب علي إيمان ~~وبغضه نفاق، رحمه الله- يحب عليا إلا موؤمن ولا يبغضه إلا كافر، قلت: يا ~~أمير المؤمنين، الأمان، قال: لك الأمان، قال: قلت: فما تقول يا أمير ~~المؤمنين فيمن قتل هؤلا، قال: في النار لا شك، قال: فما تقول فيمن قتل ~~أولادهم و[وأولاد] (3) أولادهم؟ قال: فنكس رأسه، ثم قال: يا سليمان، الملك ~~عقيم، ولكن حدث من فضائل علي بما شئت. PageV03P055 # روى في (الحدائق) بإسناده عن هند بنت الجون قالت:نزل رسول الله-صلى الله ~~عليه وآله-خيمة أم معبد، ومعه أصحاب له، وكان من أمره في الشاة ما قد علمه ~~الناس، فقال في الخيمة حتى أبرد، فلما قام من رقدته دعاء بماء فغسل يديه ~~فأنقاهما، ثم تمضمض إلى عوسجة كانت إلى جانب خيمة خالته، فلما كان من الغد ~~أصبحنا وقد غلظت العوسجة، حتى صارت أعظم دوحة، وشذب الله شوكها، وساخت ~~عروقها، واخضر ساقها وورقها، ثم أثمرت بعد ذلك وأينعت بثمر أعظم ما يكون في ~~الكماة في لون الورس المسحوق ورائحة العنبر وطعم الشهد، والله ما أكل منها ~~جائع إلا شبع، ولا ظمآن إلا روي، ولا سقيم إلا بري، ولا أكل من ورقها بعير ~~ولا ناقة ولا شاة إلا در لبنها، ورأينا النماء والبركة في أموالنا منذ نزل ~~رسول الله-صلى الله عليه وآله-، وأخصبت بلادنا، وأمرعت، وكنا نسمي تلك ~~الشجرة المباركة، وكان من ينتابنا من حولنا من البوادي يستشفون بها، ~~ويتزودون من ورقها ويحملونها معهم في الأرض القفار فيقوم لهم مقام الطعام ~~والشراب فلم يزل كذلك وعلى ذلك حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها وشعر ~~ورقها فحزنا لذلك وفزعنا له فما كان إلا قليل، حتى جاء نعي رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله- فإذا هو قد قبض في ذلك اليوم، فكانت بعد ذلك تثمر دونه في ~~اللون والطعم والرائحة، وقامت على ذلك ثلاثين سنة، فلما كان ذات يوم أصبحنا ~~[وإذا بها قد أشوكت من أولها إلى آخرها، ذهب نضارة ms0538 عيدانها، وتساقط جميع ~~ثمرها، فما كان إلا يسيرا حتى وافانا مقتل أمير المؤمنين عليه السلام فما ~~أثمرت بعد ذلك قليلا ولا كثيرا، وانقطع ثمرها ولم نزل ومن حولنا نأخذ من ~~ورقها ونداوي به مرضانا ونستشفي به من أسقامنا، فأقامت على ذلك، ثم ~~أصبحنا](1)وإذا بها يوما قد نبع من ساقها دم غبيط حار، وورقها ذابل يقطر ~~ماء كماء اللحم فعلمنا أنه قد حدث حدث عظيم فبتنا فزعين مهمومين نتوقع PageV03P056 الداهية، إذ أتانا بعد ذلك قتل الحسين بن علي-عليهما السلام-، ويبست الشجرة ~~وكسرتها الرياح والأمطار بعد ذلك، فذهبت واندرس أصلها. # قال محمد بن سهل وهو من وراة الحديث: فلقيت دعبل بن علي الخزاعي في مدينة ~~الرسول-صلى الله عليه وآله- فحدثته بهذا الحديث، فقال: حدثني أبي، عن جدي، ~~عن أمه سعداء بنت مالك الخزاعية، أنها أدركت تلك الشجرة وأكلت من ثمرها على ~~عهد أمير المؤمنين علي عليه السلام قال دعبل: فقلت قصيدتي: # زر خير قبر بالعراق يزار # لم لا أزورك يا حسين لك الفداء # ولك المودة في قلوب ذوي النهى ... واعص الحمار فمن نهاك حمار # نفسي ومن عطفت عليه نزار # وعلى عدوك مقتة ودمار # وكانت بيعة الحسين عليه السلام عند ورود نعي معاوية-لعنه الله- إلى ~~المدينة، وطلبه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو الوالي على المدينة أن ~~يبايع ليزيد، وقد جاءه كتاب يزيد: إذا جاءك كتابي هذا فاحضر الحسين بن علي ~~وعبد الله بن الزبير فخذهما بالبيعة[لي](1) فإن امتنعا فاضرب أعناقهما ~~وابعث إلي برؤوسهما، وخذ الناس بالبيعة فمن امتنع فانفذ فيه الحكم، فخرج ~~الحسين عليه السلام ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب سنة ستين، فدخل مكة ~~ليلة الجمعة لثلاث خلون من شعبان ووردت عليه كتب أهل الكوفة كتاب بعد كتاب ~~إلى مكة بالبيعة له من ذي الحجة [من](2) هذه السنة، وفيها: وإن لم تصل ~~إلينا فأنت آثم. PageV03P057 # قال في (الروضة): عن أبي العباس الحسني: ورد على الحسين عليه السلام ~~[زهاء](1) ثمانمائة كتاب من أهل العراقين(2) ببيعة أربعة وعشرين ألفا، فوجه ~~إليهم مسلم بن عقيل بن أبي طالب، ms0539 وكتب إليهم معه، وأعلمهم أنه على إثر ~~كتابه، فلما قدم مسلم الكوفة اجتمعوا إليه فبايعوه وعاهدوه وعاقدوه واعطوه ~~المواثيق على النصرة والمشايعة والوفاء، ولما عزم الحسين عليه السلام على ~~المسير من مكة جاءه ابن عباس ونهاه عن ذلك، وقال: يا ابن عم، إن أهل الكوفة ~~قوم غدر قتلوا أباك، وخذلوا أخاك، وطعنوه وسلبوه وأسلموه إلى عدوه، فأبى ~~الحسين عليه السلام وعزم على المسير، فقال ابن عباس: إن كرهت المقام بمكة ~~فسر إلى اليمن فإن بها عزلة، ولنا بها أنصار، وبها قلاع وشعاب، وأكتب إلى ~~أهل الكوفة فإن أخرجوا أميرهم وسلموها إلى نائبك فسر إليهم، فإنك إذا سرت ~~إليهم على هذه الحالة لم أمن عليك منهم، فإن عصيتني فاترك أولادك وأهلك ~~هاهنا، فوالله إني خائف عليك فلم يساعده، ولما أيس منه ابن عباس خرج من ~~عنده، فمر بعبد الله بن الزبير، فقال: قرت عينك يا ابن الزبير، وأنشد ~~متمثلا: # يا لك من قنبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري # ونقري ما شئت أن تنقري # هذا الحسين يريد أن يخرج إلى العراق ونخليك والحجاز. PageV03P058 # وعن ابن عباس قال: إستأذنني الحسين في الخروج فقلت: لولا أن يزري ذلك بي أو ~~بك لشبكت بيدي في رأسك، وكان الذي رد علي أن قال: لأن أقتل بمكان كذا أو ~~كذا أحب إلي [من](1) أن يستحل بي حرم الله عز وجل ورسوله. قال فذلك الذي ~~سلا بنفسي عنه، ذكره في (مجمع الزوائد) قال: رواه الطبراني(2)، وكان ابن ~~الزبير قد غمه مقام الحسين عليه السلام بمكة وثقل عليه، ولما بلغ محمد بن ~~الحنفية عليه السلام مسير الحسين عليه السلام إلى الكوفة، وكان يتوضاء وبين ~~يديه طشت فبكى حتى ملأه بدموعه ولم يبق بمكة إلا من حزن بمسيره فلما أكثروا ~~عليه أنشد: # سأمضي وما في الموت عار على الفتى ... إذا ما نوى خيرا وجاهد مسلما ... # الأبيات. # قصة مسلم بن عقيل واستشهاده -رحمه الله- # وكان الوالي على الكوفة ليزيد بن معاوية النعمان بن بشير، فكتب إليه يزيد ~~بتسليم الأمر لعبيدالله بن زياد، ms0540 وكان عبيدالله بن زياد على البصرة، وكتب ~~يزيد إلى عبيد الله بن زياد: وقد بلغني أن أهل الكوفة كتبوا إلى الحسين في ~~القدوم عليهم(3)، وقد خرج من مكة متوجها نحوهم، وقد [بلى](4) به بلدك من ~~بين البلدان، فإن قتلته، وإلا رجعت إلى نسبك الوضيع وإلى أبوة عبيد فأحذر ~~أن يفوتك والسلام. PageV03P059 # فخرج منها مسرعا حتى قدم(1) الكوفة وعليه عمامة سوداء قد تلثم بهاوهو راكب ~~بغلة، والناس يتوقعون قدوم الحسين عليه السلام،فجعل الناس يقولون: وعليك ~~السلام يا ابن رسول الله حتى انتهى إلى القصر، وفيه النعمان بن بشير فتحصن ~~فيه، ثم أشرف عليه فقال: يا ابن رسول الله، ما لي ولك وما حملك على قصد ~~بلدي من بين البلدان؟، فقال ابن زياد: لقد طال نومك يا نعم. وحسر اللثام، ~~فعرفه ففتح له، ثم أمر ابن زياد بالتجسس على مسلم بن عقيل، [وكان مسلم بن ~~عقيل](2) قد نزل على هاني بن عروة بعد أن دخل عبيدالله بن زياد الكوفة، ~~وهاني شديد العلة من مرض به، وكان صديقا لعبيدالله بن زياد، فلما قدم ~~عبيدالله بن زياد أخذ بغلة هاني فأتاه يعوده فقال هانئ لمسلم بن عقيل ~~وأصحابه وهم جماعة إذا جلس ابن زياد عندي وتمكن، فإني: سأقول أسقوني ~~فاخرجوا فاقتلوه، فأدخلهم وجلس في الرواق وأتاه عبيدالله فلما تمكن قال ~~هاني بن عروة: أسقوني، فلم يخرجوا، فقال: أسقوني، مايؤخركم،[فلم يخرجوا](3) ~~فقال: أسقوني، ولو كانت فيها نفسي، ففهم ابن زياد فقام وخرج من عنده. PageV03P060 # وقال أبو الفرج: لما [سمع](1) مسلم بن عقيل بمجيئ عبيدالله بن زياد وخطبته ~~التي خطب بها، أقبل حتى دلف هانئ بن عروة المرادي، فدخل في بابه وقال له: ~~إني أتيتك لتجيرني وتضيفني، قال له: رحمك الله لقد كلفتني شططا لولا دخولك ~~داري، ووثوقك(2) بي لأحببت لشانيك ينصرف عني، غير أنه قد أخذني في ذلك ذمام ~~أدخل، فدخل، فأقبلت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ بن عروة، وجاء شريك بن ~~الأعور حتى نزل على هانئ في داره، وكان شيعيا ودعا ابن زياد مولى له ms0541 يقال ~~له: معقل، فقال له: خذ هذه الثلاثة الالآف درهم، ثم التمس لنا مسلم بن ~~عقيل، واطلب أصحابه وأعطهم الثلاثة الآلآف، وقل: إنا منكم واستعينوا بهذه ~~على [حرب](3) عدوكم، ففعل حتى وقف على مسلم في دار هانئ، وكان يختلف إليه، ~~ومرض شريك بن الأعور، [وكان كريما على ابن زياد](4)، وكان شديد التشيع، ~~فأرسل إليه ابن زياد إني رائح إليك العشية فعايدك، فقال شريك لمسلم: إن هذا ~~الفاجر عايدي العشية فإذا جلس فاقتله، ثم اقعد في القصر، وليس أحد يحول ~~بينك وبينه، وإن أنا بريت من وجعي هذا سرت إلى البصرة كفيتك أمرها، وأقبل ~~ابن زياد لعيادة شريك بن الأعور، فقال لمسلم: لا يفوتك الرجل إذا جلس، فقام ~~إليه هانئ إني لا أحب أن يقتل في داري، ولما جاء ابن زياد، وسأل شريكا عن ~~علته، وطال بقاه، ولم يخرج مسلم، جعل شريك يقول: ما تظرون أن تخبوها الله ~~أبوك اسقنيها وإن كانت فيها نفسي، فقال ابن زياد: أترونه يهجر؟ فقال هانئ: ~~نعم، ما زال هكذا، ولما انصرف ابن زياد قال له شريك: ما منعك من قتله؟ ~~قال:خصلتان: # إحداهما: كراهية هانئ أن يقتل في داره. # والثانية: حديث حدثنيه الناس عن النبي-صلى الله عليه وآله- ((أن الإيمان ~~قيد الفتك فلا يفتك مؤمن)). PageV03P061 # فقال[له](1) هانئ: لو قتلته لقتلته فاسقا فاجرا كافرا غادرا، وأوصل الأخبار ~~ذلك الرجل الذي أرسله ابن زياد بالمال حتى عرفها ابن زياد كلها ، إنتهى. # ووجه ابن زياد بالشرط يطلبون مسلما وأمر بهانئ بن عروة فحبسه وضربه، فعند ~~ذلك ظهر مسلم بن عقيل، ونادى في أهل الكوفة، واجتمع إليه زهاء أربعة آلاف ~~منهم، وهرب عبيد الله بن زياد إلى القصر، وضاق عليه أمره فدعا كثير بن شهاب ~~الحارثي وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيخذل الناس عن مسلم، ففعل، فما ~~زال يعمل فيهم بالإفساد حتى صليت المغرب ولم يبق معه إلا ثلاثون رجلا، فخرج ~~مسلم بن عقيل بعد ذلك ولم يبق معه إلى عشرة، فلما خرج من الأبواب لم يبق ~~معه أحد، فمضى وحده ms0542 متلددا في أزقة الكوفة، لا يدري أين يذهب، فوقع في بيت ~~عجوز، ثم دل عليه ولدها، فأخذه عبيدالله ابن زياد فقتله في قصة طويلة. # روي أنه أصعد إلى أعلى القصر فضربت عنقه وألقى جثته إلى الناس، وأبلى ~~مسلم بن عقيل بلاء حسنا، وقتل ابن زياد هاني بن عروة في السوق صبرا وصلبه ~~وهو ينادي: يا آل مراد، وهو شيخها وزعيمها، وهو يومئذ يركب في أربعة ألآف ~~دارع، وثمانية الآف راجل، وإذا أجابتها أحلافها من كندة وغيرها كانت في ~~ثلاثين ألف دارع، ولم يجبه منهم أحد فشلا وخذلانا، وقال شاعرهم في ذلك: # إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري? # ? # إلى هانئ بالسوق وابن عقي # الأبيات. # وسار الحسين عليه السلام من مكة سابع ذي الحجة، وقيل: يوم التروية، فلقيه ~~الفرزدق الشاعر فقال له: إلى أين يا ابن رسول الله؟ وما أعجلك عن الموسم؟ ~~فقال: لو لم أعجل لأخذت أخذا، فأخبرني عما وراءك يا فرزدق؟ PageV03P062 # فقال: تركت الناس بالعراق قلوبهم معك، وسيوفهم مع بني أمية، وكان مع الحسين ~~عليه السلام اثنان وثلاثون رجلا من شيعته، وأهل بيته ومواليه، ولما نزل قصر ~~بني مقاتل، فإذا بقساط وفرس وسيف معلق، فقال(1): لمن هذا؟ قيل: لعبيد الله ~~بن الحر الجعفي، فأرسل إليه يدعوه إلى نصرته فاعتذر وأبى، فوعظه الحسين إلى ~~أن قال: إن الله تعالى يؤاخذك بما كسبت وأسلفت من الذنوب، وأنا أدعوك إلى ~~توبة تغسل ما عليك، أدعوك إلى نصرتنا أهل البيت، فقال: لو كان يا ابن رسول ~~الله، لك بالكوفة أنصار، لكنت من أشدهم على عدوك، ولكن رأيت شيعتك بالكوفة ~~لزموا منازلهم خوفا من سيوف بني أمية، وأنا أواسيك بما أقدر عليه وهذا سيفي ~~وفرسي، فقال الحسين: عليه السلام ما جئناك لهذا، إن كنت بخلت علينا بنفسك ~~فلا حاجة لنا(2) إلى مالك، ولم أكن بالذي أتخذ المصلين عضدا، وقد سمعت جدي ~~محمدا-صلى الله عليه وآله- يقول: ((من سمع بواعية أهل البيت ثم لم ينصرهم ~~على حقهم كبه الله[على وجهه](3) في نار جهنم))، ورحل الحسين عليه ms0543 السلاممن ~~الموضع، ولما قتل الحسين عليه السلام ندم ابن الحر، وأنشأ يقول: # راها حسرة ما دمت حيا # حسين حين يطلب بذل نصري # فلو واسيته يوما بنفسي? # ? # تردد بين صدري والتراقي # على أهل العداوة والشقاق # لنلت كرامة يوم التلا # وروي أن الحسين عليه السلام لما بلغه قتل مسلم بن عقيل استرجع، وقال له ~~بنو عقيل: لا نرجع والله أبدا أو ندرك بثأرنا أو نقتل بأجمعنا، فقال عليه ~~السلام لمن كان لحق من الأعراب: من كان منكم يريد الانصراف عنا(4) فهو في ~~حل من بيعتنا، فانصرفوا عنه وبقي في أهل بيته، ونفر من أصحابه، وسار عليه ~~السلام حتى بلغ مرحلتين من الكوفة وإذا بالحر بن يزيد الرياحي في ألف فارس ~~من أصحاب عبيدالله بن زياد، لا يرى منهم إلا الحدق، فقال: من أنتم؟ PageV03P063 # فقالوا: من أصحاب عبيدالله بن زياد. # قال: ومن قائدكم؟ # قالوا: الحر بن يزيد. # قال: يا حر ألنا أم علينا؟ # قال: بل عليك أبا عبد الله. # قال: لاحول ولا قوة إلا بالله، ودنت صلاة الظهر، فصلى الحسين عليه السلام ~~بالعسكرين، وورد كتاب ابن زياد إلى الحر إذا أتاك كتابي فجعجع بالحسين ولا ~~تفارقه حتى تأتيني به فعرضه على ثقات قومه، وقال: نفسي والله لا تطاوعني أن ~~أقدم على الحسين بما يسوءه، ودنت العصر فصلى الحسين عليه السلام بالعسكرين، ~~وجرى بينهم كلام كلما صلى صلاة دعاهم إلى نصرته أو التخلية [عنه](1)، وقال ~~الحر: يا ابن رسول الله، إني لا أقاتلك ولست أقدر على الرجوع إلى الكوفة في ~~وقتي هذا، ولكن سر غير هذا الطريق، وامض حيث شئت حتى أكتب إلى ابن زياد أنك ~~خالفتني الطريق ولم أقدر عليه(2)، فأقبل الحسين عليه السلام على أصحابه، ~~وقال: فيكم أحد يعرف الطريق على غير الجادة؟ فقال الطرماح بن عدي: نعم، ~~فسار الطرماح بين يديه، وهو يقول: # ا ناقتي لا تجزعي من زجري? # ? # وامضي بنا قبل طلوع الفج # الأبيات. # فلما أصبح الحسين وإذا بالحر اعترضه، فقال: ما وراءك يا حر، ألست أمرتنا ~~بهذا؟ قال: بلى، ولكن ms0544 هذا كتاب ابن زياد يؤنبني ويضعفني، وهذا رسوله معي ~~بعثه عينا علي، فقال زهير بن القيس من أصحاب الحسين: يا ابن رسول الله، ~~مرنا نقاتل القوم فإن ذلك أهون من قتال من يأتينا بعدهم، قال: لا أبدأهم ~~بالقتال. PageV03P064 # وروى أبو الفرج بإسناده إلى عقبة بن سمعان الكلبي، قال: لما ارتحلنا من قصر ~~ابن مقاتل وسرنا ساعة خفق رأس الحسين خفقة ثم انتبه يقول: إنا لله وإنا ~~إليه راجعون، والحمدلله رب العالمين مرتين، فأقبل إليه علي بن الحسين، ~~فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وهو على فرس يا أبي جعلت فداك مم استرجعت، ~~وعلام حمدت الله؟ قال الحسين: يا بني، إني عرض لي فارس، فقال: القوم ~~يسيرون، والمنايا تسير إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا، فقال: يا ~~أبتاه، لا أراك الله سوءا، ألسنا على الحق؟ قال: بلى، والذي إليه مرجع ~~العباد. # قال: يا أباه: فإذا لا نبالي. # قال: جزاك الله خيرا ما يجزي ولدا عن والده، وسار الحسين عليه السلام ~~والحر حذاه في ألف فارس، حتى نزل بكربلاء يوم الخميس الثاني من المحرم سنة ~~إحدى وستين، فقال: أهذا كربلاء؟ قالوا: نعم، قال: فهذا موضع كرب وبلاء، ~~هاهنا مناخ ركابنا ومحط رحالنا ومقتل رجالنا، ومسفك(1) دمائنا، ثم أقبل ~~يتمثل في جوف الليل: # ا دهر أف لك من خليل # من ميت وصاحب قتيل? # ? # كم لك بالإشراق والأصيل # والدهر لا يقنع بالبديل?? # ?وكل حي سالك سبي PageV03P065 وأمر ابن زياد عمرو بن سعد بن أبي وقاص لقتاله، واتبعه شمر بن ذي الجوش في ~~أربعة الآف، ثم أتبعه بالحصين بن نمير السكوني، وشبيب بن ربعي، حتى أجتمعت ~~العساكر، وحالوا بين الحسين عليه السلام وبين الماء، وكان عمرو بن سعد يكره ~~قتال الحسين، فقال لإبن زياد: أعفني، وكان قد ولاه الري وخراسان، فقال: ~~قاتله وإلا عزلتك، فاختار ولاية الري على قتل الحسين عليه السلام، وقد روى ~~ابن سيرين من كرامات علي عليه السلام عنه عليه السلام أنه لقى عمرو بن سعد ~~يوما فقال له: ويحك يا ابن ms0545 سعد!! كيف بك إذا قمت مقاما تخير فيه بين الجنة ~~والنار فتختار النار، وأقبل الحسين عليه السلام على قومه وقال: أما بعد ~~فإني لا أعلم أصحابا أصلح منكم، ولا أعلم أهل بيت أبر وأفضل من أهل بيتي، ~~فجزاكم الله خيرا، وهذا الليل قد غشيكم فقوموا وتفرقوا وذروني والقوم فما ~~يطلبون غيري، فعندها تكلم إخوته وأهل بيته فقالوا: ما ذا تقول الناس لنا ~~أنا تركنا شيخنا وسيدنا وابن بنت نبينا، لم يرم معه بسهم ولم يطعن معه برمح ~~ولم يضرب معه بالسيف، والله لا نفارقك أبدا ونفديك بأنفسنا. # وتأهب الحسين عليه السلام وأصحابه للقتال وهم اثنان وثمانون رجلا والقوم ~~اثنا عشر ألفا. # وقال في (الروضة): اثنان وعشرون ألفا، وعبئ الحسين عليه السلام أصحابه ~~فجعل قيس بن القين على ميمنته، وعلى ميسرته حبيب بن المطهر، ودفع اللواء ~~إلى أخيه العباس بن علي، وثبت هو مع أهل بيته في القلب، والتحم القتال، ~~وقتل من أصحاب الحسين جماعة، وصاح الحسين عليه السلام: أما من مغيث يغيثنا ~~لوجه الله، أما من ذاب عن حرم رسول الله، فإذا بالحر بن يزيد الرياحي أقبل ~~حتى وقف بين يدي الحسين، وقال: يا ابن رسول الله، كنت أول من خرج إليك، ~~فأذن لي أن أكون أول مقتول بين يديك، فلعل الله يتوب علي. # فقال الحسين عليه السلام يا حر، إن تبت تاب الله عليك فبرز الحر وهو يقول: # ني أنا الحر ومأوى الضيف? # ? PageV03P066 أضرب في أعراضكم بالسي # وقاتل حتى قتل -رحمه الله- ثم كان يخرج أصحاب الحسين عليه السلام رجلا ~~رجلا للمبارزة حتى قتلوا ولم يبق إلا الحسين وأهل بيته، فكان أول من خرج ~~منهم عبد الله بن مسلم بن عقيل وهو يرتجز فقاتل حتى قتل، ثم جعفر بن عقيل ~~كذلك، ثم أخوه عبد الرحمن بن عقيل كذلك، وتقدم أولاد جعفر الكبار فخرج محمد ~~بن عبد الله بن جعفر وهو يرتجز فقاتل حتى قتل، ثم أخوه عون بن عبد الله بن ~~جعفر كذلك، وتقدم أولاد الحسن بن علي-عليهم السلام- فخرج عبد ms0546 الله بن الحسن ~~بن علي، وكأن وجه شقة قمر وهو يرتجز فقاتل حتى قتل، ثم أخوه القاسم بن ~~الحسن كذلك، فلما رأى الحسين ذلك بكى وخرج على قاتله فقتله وارتفع الغبار، ~~ثم خرج أبو بكر بن الحسن فقاتل حتى قتل، فهم من ولد الحسن ثلاثة، فعند ذلك ~~صاح الحسين: صبرا، يا أهل بيتي صبرا، فوالله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم، ~~ثم تقدم إخوة الحسين عازمين على أن يموتوا دونه، فأول من تقدم أبو بكر بن ~~علي وهو يرتجز فقاتل حتى قتل، ثم أخوه عمر بن علي فحمل على قاتل أخيه ~~فقتله، وقاتل حتى قتل، ثم عثمان بن علي وهو يرتجز فقاتل حتى قتل، ثم جعفر ~~بن علي كذلك، ثم عبد الله بن علي كذلك، ثم العباس بن علي كذلك، فهم ستة من ~~أولاد علي عليه السلام، ثم تقدم علي بن الحسين الأكبر وهو ابن ثماني عشرة ~~سنة، ورفع الحسين يديه إلى السماء وقال: اللهم، أشهد على هؤلاء لقد برز ~~إليهم غلام هو أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك أمسك عنهم قطر السماء ~~وامنعهم بركات الأرض، وتقدم علي بن الحسين وهو يقول: # نا علي بن الحسين بن علي # والله لا يحكم فينا ابن الدعي? # ? # من عصبة جد أبيهم النبي # أضربكم بالسيف حام عن أبي?? # ?ضرب غلام قرشي عل PageV03P067 ثم حمل فلم يزل يفاتل حتى قتل جماعة ورجع إلى أبيه، وقال: هل إلى شربة من ~~ماء سبيل فقد جهدني العطش، فبكى الحسين عليه السلام وقال: يا بني، ما أسرع ~~ما تلقى جدك يسقيك بكأسه الأوفى، ورجع إلى الحرب فقاتل حتى قتل، ولم يبق ~~غير الحسين بن علي وابنه علي الأصغر وله سبع سنين واسم ابن آخر في الرضاع ~~يسمى عليا، وقيل: عبد الله، فتقدم الحسين إلى باب الخيمة فقال: ناولوني ~~الطفل؛ فناولوه وجاء سهم فوقع في لبة الصبي فذبحه، وجعل الحسين يأخذ الدم ~~من نحره ولبته، ويرمي به إلى السماء فما(1) يرجع منه شيء، ويقول: اللهم، لا ~~يكون أهون عليك من ms0547 فصيل، ذكر ذلك أبو الفرج. فدفنه الحسين عليه السلام ~~وأنشأ يقول: # فروا اليوم وقدما رغبوا # قتلوا قدما عليا وابنه حسن? # ? # عن ثواب الله رب الثقلين # الخير(2) كريم الأبوين?? # ? حنقا(3) منهم وقالوا أجمعوا # ثم ساروا وتواصوا كلهم # لم يخافوا الله في سفك دم # خيرة الله من الخلق أبي # من له جد كجدي في الوغى # فاطم الزهراء أمي وأبي # [فأنا ابن الطهر والطهر أبي? # ? # نفتك الآن جميعا بالحسين # باجتياحي لرضا ابن الملحدين # لعبيدالله نسل الكافرين # ثم أمي فأنا ابن الخيرين # وكشيخي فأنا ابن القمرين # قاصم الكفر ببدر وحنين # أدت الشمس عليه مرتين] (4) PageV03P068 الجعفي بسهم، فوقع في جبهته فنزعه الحسين عليه السلام وسالت الدماء على ~~وجهه ولحيته ثم ضربه ذرعة بن شريك التميمي ضربة على يده اليسرى، وضربه عمرو ~~بن حليفة على حبل عاتقه ضربة منكرة، ورماه سنان بن أنس النخعي بسهم في ~~نحره، وطعنه صالح بن وهب المري في خاصرته فسقط الحسين عن فرسه إلى الأرض ~~واستوى قاعدا، وفرش كفه وكلما امتلأ[الدم](1) خضب به وجهه، وهو يقول: هكذا ~~حتى ألقى ربي مخضبا بدمي مغصوبا على حقي، وأقبل عمروا بن سعد وقال: أنزلوا ~~إليه فحزوا رأسه، فنزل نضلة بن حرشة الضبابي، وكان أبرص فضربه برجلة ضربة ~~ألقاه على قفاه ثم أخذ بلحيته فقال الحسين:أنت الأبقع الذي رأيته في منامي، ~~قال: أتشبهني بالكلاب؟ وجعل يضرب مذبح الحسين بالسيف ويرتجز، فغضب عمر بن ~~سعد وقال لرجل: أنزل وأرحه فنزل خولي بن يزيد الأصبحي فاحتز رأسه. # وقال: أجروا عليه الخيل ليصير قطعا قطعا، وهكذا أمر الأمير عبيد الله بن ~~زياد، وقيل:بل احتز رأسه سنان بن أنس النخعي وفي ذلك يقول الشاعر: # أي رزيئة عدلت حسينا? # ? # غداة تبيرة كفا سن PageV03P069 وقيل: احتز رأسه شمر بن ذي الجوشن، ولما رجعت الدابة إلى الخيمة ضجت ~~النساء، وصاحت زينب وخرجت واضعة يدها على رأسها تبكي حسينا فجميع من قتل من ~~أهل بيت النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- سبعة عشر نفسا، وبقي علي بن الحسين ~~الأصغر، وكان أبدا حزينا فقيل له في ذلك، ms0548 فقال: إن يعقوب كان له اثنا عشر ~~ابنا فضاع واحد منهم لم يدر أحي أم ميت، فبكى عليه حتى عمي، ولقد نظرت ~~بعيني في عشية سبعة عشر من أهل بيتي قتلوا في موضع واحد أترى قلبي يفرح ~~بعدها، ثم سلبوا الحسين عليه السلام فأخذ الأسود بن حنظلة سيفه، وأخذ ~~قطيفته قيس بن الأشعث بن قيس، وكان يقال له: قيس القطيفة، وتقدم جعفوا ~~الحضرمي فأخذ قميصة فلبسه فصار أبرص، وأخذ سراويله بحير بن عمر فصار مقعدا، ~~وأخذ عمامته جابر بن يزيد فاعتم بها فصار مجذوما، وأخذ درعه مالك بن بشر ~~فصار معتوها، وأخذوا ورسا من عسكر الحسين عليه السلام فما طلت به امرأة إلا ~~برصت، وارتفعت غبرة شديدة سوداء فظن القوم أن العذاب أتاهم ثم انجلت عنهم، ~~وأقبل شمر بن ذي الجوشن إلى الخيام وأمر بسلب ما مع النساء فأخذوا جميع ما ~~فيها حتى خرموا آذان أم كلثوم بنت علي على قرط كان فيها، هذا حكاية الحاكم ~~في (السفينة). # وروى أبو الفرج في (مقاتل الطالبيين): أن أول قتيل منهم في الوقعة هو علي ~~بن الحسين الأكبر، وأمه ليلى بنت أبي مرة بن مسعود الثقفي، وأمها ميمونة ~~بنت أبي سفيان بن حرب. # [قال](1) وقال يحيى بن الحسين العلوي: وأصحابنا الطالبييون يذكرون أن أم ~~المقتول أمولد، وأن الذي أمه ليلى هو جدهم. PageV03P070 # وقال أبو الفرج: كانت أم البنين بنت حزام بن خالد الكلابية تخرج إلى البقيع ~~فتندب بنيها الأربعة الذين قتلوا أشجى ندبة وأحرقها، فيجتمع الناس(1) ~~[إليها](2) يسمعون منها، وكان مروان بن يحيى [فيمن يجيئ](3) لذلك فلا يزال ~~يسمع ندبها(4) ويبكي، وهم: عبد الله بن علي، وجعفر بن علي، [وعثمان بن ~~علي](5) والعباس بن علي، وهو أكبر ولدها وهو آخر من قتل من إخوته لأمه ~~وأبيه، والعقب له دونهم.إنتهى. # وروي: أنه لما اشتد العطش على الحسين بن علي عليه السلام وأصحابه، وقد ~~منعوا الماء ثلاثة أيام، بعث إلى عمر بن سعد يطلب الاجتماع به، فاجتمعا ~~فقال له عمر: ما جاء بك؟ # فقال: أهل الكوفة. # فقال: ms0549 أما عرفت ما فعلوا معكم؟ # قال: من خادعنا أنخدعنا، فما ترى دعوني أرجع فأقيم بمكة. # فقال: أكتب إلى ابن زياد بذلك، فكتب فهم أن يجيبه ابن زياد بذلك، فقال ~~شمر بن ذي الجوشن الكلابي: لا تقبل منه حتى يضع يده في يدك، فإنه [إن ~~أفلت](6) كان أولى بالقوة منك؛ قال: نعم، فكتب إلى ابن سعد أني لم أبعثك ~~إلى الحسين تمنيه السلام وتكون شافعا[له](7)، فإن نزل على حكمي ووضع يده في ~~يدي(8) وإلا فاقتله وأصحابه وأوطئ الخيل صدره وظهره، وكتب في أسفل الكتاب: # لآن حين تغلغلته حبالنا? # ? # يرجو الخلاص ولات حين خل # ودفع الكتاب إلى شمر وقال له: إذهب إليه فإن فعل وإلا اضرب عنقه وأنت ~~الأمير على الناس، فلما وصل إلى عمر، ناداه عمر: لا أهلا ولا سهلا يا أبرص- ~~أي لا يسلم له الأمر-، ثم إن عمر نادى فقال: يا خيل الله، أركبي، وزحفوا ~~إلى الحسين عليه السلام. PageV03P071 # قال المسعودي: وكان عسكر الحسين عليه السلام خمسة وأربعين فارسا ومائة ~~راجل، قال: قتل منهم سبعة وثمانون نفسا، ولم يحضر قتال الحسين أحد من من ~~أهل الشام بل كلهم من أهل الكوفة وممن كاتبه. # وروي: أنه ولد للحسين عليه السلام ولدا في الحرب فأتي به وهو قائم فأخذه ~~في حجره، وأذن في أذنيه وسماه عبد الله فبينا هو كذلك إذ رماه حرملة بن ~~الكاهن بسهم فذبحه، فأخذ الحسين عليه السلام دمه فجمعه ورمى به نحو السماء ~~فما وقع منه قطرة إلى الأرض. # وروي: أن أول صارخة في المدينة لمقتل الحسين عليه السلام أم سلمة زوج ~~النبي-صلى الله عليه وآله- وكان[قد](1) دفع إليها قارورة فيها تربة، وقال ~~لها: ((إن جبريل أعلمني أن أمتي تقتل الحسين، وأعطاني هذه التربة فإذا صارت ~~دما عبيطا(2) فأعلمي أن الحسين قد قتل))، فلما حضر ذلك الوقت جعلت تنظر إلى ~~القارورة في كل ساعة فلما رأتها قد صارت دما صاحت: واحسيناه، والله أعلم. # وروي: أنه قيل لجعفر الصادق عليه السلام كم تتأخر الرؤيا؟ فقال: خمسين ~~سنة؛ لأن النبي-صلى الله عليه وآله- رأى ms0550 [أن](3) كلبا أبقع ولغ في دمه ~~فأوله بإن رجلا يقتل الحسين عليه السلام، وكان الشمر بن ذي الجوشن أبرص ~~فتأخرت الرؤيا بعده-صلى الله عليه وآله- خمسين سنة لأن الرؤيا كانت عام موت ~~النبي صلى الله عليه وآله، وكان بين وفاته وقتل الحسين عليه السلام ~~خمسون(4) عاما. PageV03P072 # وروي:في صفة قتل الحسين عليه السلام أن حصين بن تميم رماه بسهم فوقع في شقه ~~وجاء وقت صلاة الظهر فصلى بأصحابه صلاة الخوف، فتكالبوا عليهم فتشدد الحسين ~~ولبس سراويلا ضيقا فأعجلوه، ثم ضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فسقط، ~~وشاركه شمر بن ذي الجوشن، وكان أبرص، فجميع من قتل من آل أبي طالب ستة عشر، ~~ستة أنفس من إخوته وهم: جعفر، والعباس، وعثمان، وأبو بكر محمد الأصغر، ~~وعبيدالله، وعبد الله، ثم إبنا الحسين علي وعبد الله، ومن أولاد أخيه ~~الحسن: عبد الله، وأبو بكر، والقاسم، ومن أولاد عبد الله بن جعفر: عون، ~~ومحمد وعبيدالله(1)، ومسلم بن عقيل قتل بالكوفة، وجعفر بن عقيل، وعبد ~~الرحمن بن عقيل،هذه رواية كتاب(النجم الثاقب في مناقب علي بن أبي طالب)، ~~وفي(مقاتل الطالبيين): إنهم إثنان وعشرون رجلا سوى من يختلف فيهم(2)، وقيل: ~~هم ستة وعشرون. # قال السيد أبو طالب:أكثر النقل على أنهم سبعة وعشرون، وآخرهم قتلا الحسين ~~عليه السلام. # وكان مقتل الحسين عليه السلام يوم عاشوراء يوم الجمعة، وقيل: يوم السبت ~~سنة إحدى وستين، وله أربع وخمسون(3) سنة، وكانت مدة ظهوره إلى أن قتل شهرا ~~واحدا ويومين، ودفن جسده في كربلاء، ورأسه مختلف في مشهده فمنهم من قال: ~~إنه رد إلى المدينة مع السبايا ثم رد إلى جسده بكربلاء، ومنهم من قال إنه ~~بدمشق، وقيل: إنه بمسجد الرقة، وقيل: إن خلفاء مصر نقلوه إلى عسقلان، ثم ~~نقلوه إلى القاهرة، وله مشهد عظيم. # قال حاكي هذه الأقوال: وفي أي مكان كان رأسه وجسده فهو ساكن في القلوب، ~~قال: وفي هذا المعنى أنشد بعض أشياخنا: # ا تطلبوا المولى الحسين # ودعوا الجميع وعرجوا? # ? # بأرض شرق أو بغرب # عنه فمشهده بقلب PageV03P073 ثم جهز عبيدالله بن ms0551 زياد-لعنه الله- أهل الحسين عليه السلام أسرى فيهم :عمر ~~وزيد والحسن بنو الحسن بن علي، وكان الحسن بن الحسن قد ارتث جريحا، فحمل ~~معهم، وعلي بن الحسين الذي أمه أم ولد، وزينب العقيلية [هي: زينب بنت علي ~~بن أبي طالب](1) وأم كلثوم ابنتا(2) علي بن أبي طالب، وسكينة بنت الحسين- ~~عليهم السلام- مع شمر بن ذي الجوشن إلى الزنديق يزيد بن معاوية-لعنه الله- ~~إلى دمشق هكذا رواه في (السفينة) و[قال](3)في(الروضة): كانت حرم الحسين ~~عليه السلامأربع عشرة أو أقل، والرؤوس رأس الحسين عليه السلام ورؤوس إخوته ~~ورأس ولده علي بن الحسين، ورؤوس الشهداء من أصحابه-عليهم السلام- فوصلوا ~~إلى(4) دير في الطريق فنزلوا ليقيلوا به فوجدوا مكتوبا على بعض جدراته(5)، ~~وقيل في كنيسة: # ترجو أمة قتلت حسينا? # ? # شفاعة جده يوم الحس # فسألوا الراهب عن السطر ومن كتبه؟ فقال: إنه مكتوب هنا من قبل أن يبعث ~~نبيكم-صلى الله عليه وآله- بخمسمائة عام، وقيل: إن الجدار أنشق وظهر منه كف ~~مكتوب فيه بالدم هذا السطر. # قال في كتاب(رأس [مال](6) النديم): نصب يزيد بن معاوية[لعنهما الله](7) ~~رأس الحسين بن علي-عليهما السلام- ورؤوس ثمانية عشر قتيلا معه من أهله ~~بالشام بعد أن حملت إلى ابن مرجانة فنصبها بالكوفة، ثم وجه يزيد برأس ~~[الحسين عليه السلام إلى المدينة فنصب بها، ولما وصلوا إلى يزيد-لعنه الله- ~~جعل ينكت رأس](8) الحسين عليه السلام بقضيب ويتمثل بقول الحصين بن الهمام المري: # فلق هاما من رجال أعزة? # ? # علينا وهم كانوا أعق وأظلم # ثم تمثل بقول ابن الزبعرى: # يت أشياخي ببدر شهدوا # فأهلوا واستهلوا فرحا # فجزيناهم ببدر مثلها? # ? # جزع الخزرج من وقع الأسل PageV03P074 ثم قالوا يا يزيد لاشلل # وأقمنا ميل بدر فاعت # وزاد عليه بقوله: # ست من شيخي(1) إن لم أنتقم? # ? # من بني أحمد ما كان فع # فقال له علي بن الحسين: كتاب الله أولى بك ومن الشعر، يقول الله تعالى: ~~{ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ~~ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما ~~آتاكم}[الحديد:22،23]. # فغضب ms0552 يزيد-لعنه الله-. # قال الحاكم [في(السفينة)](2) فأقيموا على باب المسجد بدمشق وإذا شيخ قال: ~~الحمدالله الذي قتلكم وأراح البلاد من رجالكم، فقال علي بن الحسين: يا شيخ، ~~هل قرأت القرآن؟ # قال: نعم. # قال: [هل](3) تعرف هذه الآية{قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في ~~القربى}[الشورى:23]يا شيخ، هل قرأت: {وآت ذا القربى حقه}[الإسراء:26].نحن ~~ذاك، هل قرأت:{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا}[الأحزاب:33].فنحن أهل البيت الذي خصنا بالطهارة، وقال: فبقي الشيخ ~~[ساعة](4) ساكتا نادما، ثم بكى وقال: اللهم إني أتوب إليك من بغض هؤلاء، ~~اللهم إني أبرأ إليك من بغض علي ومحمد وآل محمد، وأدخلوا على يزيد ~~[اللعين](5)وبين يديه حبر من اليهود، فقال ما بعدما تكلم علي بن الحسين: من هذا؟ # قال: هذا ابن صاحب هذا الرأس. # قال:ومن صاحب الرأس؟ # قال: الحسين بن علي وأمه فاطمة بنت محمد. PageV03P075 # قال الحبر: يا سبحان الله!! فهذا ابن بنت نبيكم قتلتموه بهذه السرعة بئس ما ~~خلفتموه في ذريته، [والله](1)لو ترك فينا موسى بن عمران سبطا لظننا أنا كنا ~~نعبده، وأنتم فارقكم نبيكم بالأمس فوثبتم على ابن بنته فقتلتموه، فأخرج ~~وهرب وقام وهو يقول: إن شئتم فاضربوني أو اقتلوني إني أجد في التوراة أنه ~~من قتل ذرية نبي لا يزال ملعونا أبدا ما بقي فإذا مات يصليه الله نار جهنم. إنتهى. # وروي: أن علي بن الحسين عليه السلام خطب، قال أبو الفرج: أمره يزيد أن ~~يخطب(2) ويعتذر مما كان من أبيه، فقال بعد أن حمدالله وأثنى عليه: من عرفني ~~فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا علي بن الحسين بن علي، أنا ابن البشير، أنا ~~ابن النذير، أنا ابن الداعي إلى الله بإذنه، أنا ابن السراج المنير، أنا ~~ابن مكة ومنى أنا ابن زمزم والصفاء، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردى، ~~أنا من خير من انتعل واحتفى، أنا ابن خير من طاف وسعى، أنا ابن خير من حج ~~ولبى، أنا ابن من حمل على البراق في الهوى، أنا ابن من أسري به إلى المسجد ~~الأقصى، أنا ابن من بلغ ms0553 به جبريل إلى السدرة(3) المنتهى، أنا ابن محمد ~~المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا ابن فاطمة الزهراء، فلم يزل يقول حتى ضج ~~المسجد بالبكاء، وأمر يزيد-لعنه الله- فأقام المؤذن وقطع عليه، فلما قال: ~~أشهد أن لا إله إلا الله، قال علي بن الحسين: شهد بها شعري وبشري ولحمي ~~ودمي، فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله، التفت إلى يزيد، وقال: هذا جدي ~~أو جدك، ثم قال يزيد: ما ترون يا أهل الشام-يعني في السبي هل نقسمهم- فتكلم ~~كل على قدر دينه، وقال النعمان بن بشير الأنصاري: أنظر ما كان يصنع رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله- لو رآهم في هذه الحال، فقال: خلوا عنهم فأمر بهم ~~إلى المدينة، ولما فصلوا من دمشق سمعوا صوتا من السماء يقول: # يها القاتلون ظلما حسينا PageV03P076 قد لعنتم على لسان ابن? # ? # أبشروا بالعذاب والتنكيل # داود وموسى وحامل الإنج # وروى الكنجي، بإسناده إلى أبي حبان الكلبي قال: حدثني الجصاصون قالوا: ~~كنا إذا خرجنا بالليل إلى الجبانة عند مقتل الحسين(1) بن علي عليه ~~السلامسمعنا الجن ينوحون ويقولون: # سح الرسول جبينه # أبواه من عليا قريش? # ? # فله بريق في الخدود # جده(2) خير الجد # ولما وصلوا المدينة خرج أهل المدينة يضجون بالبكاء وخرجت زينب بنت عقيل ~~بن أبي طالب تصيح: واحسيناه، وتقول: # ا ذا تقولون إذا قال النبي لكم # بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي # ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم? # ? # ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم # منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم # أن تخلفوني بسوء في ذوي رح # قال علماء السير: ما بقي أحد ممن حضر مقتل الحسين عليه السلام إلا عوقب ~~في الدنيا إما بالقتل أو العمى، أو إسوداد الوجه [أوزوال الملك](3) في مدة يسيرة. # وروي:أن رجلا ممن شهد الوقعة قال: ما أكثر كذب أهل العراق يقولون: لم ~~يشهد وقعة الحسين أحدا إلا أصيب ببلاء، وإني شهدت قتله فلم يصيبني شيء فقام ~~ليصلح السراج فتعلقت به شرارة فاشتعلت نارا فاحترق. # روى الكنجي: أنه أراد أن يخرج الفتيلة وهي تتقد بأصبعه فأخذت النار فيها ~~فأخذ يطفيها ms0554 بريقه فأخذت النار في لحيته فعدا فألقى نفسه في الماء فرأيته ~~كأنه حممة. # وعن ابن عباس قال: أوحى الله إلى محمد-صلى الله عليه وآله- ((أني قتلت ~~بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ~~ألفا)). أخرجه الحاكم أبو عبد الله(4) في (المستدرك). PageV03P077 # وروى السيد أبو الحسين يحيى بن الحسين الحسيني، بإسناده عن خالد بن يزيد، ~~عن أم سليم خالة له قالت: لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء مطرا كالدم ~~على البيوت والحيطان، فبلغني أنه كان بالبصرة وبالكوفة وبالشام وبخراسان ~~حتى كنا لا نشك أنه سينزل العذاب. # وروي أيضا عن عمرو بن زياد قال: أصبحت جبابنا يوم قتل الحسين ملآة دما. # وروى الكنجي بإسناده إلى عمر بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، قال: أرسل ~~عبدالملك إلى رأس الجالوت، هل كان في رأس الحسين علامة؟ # قال:نعم، ما كشف يومئذ عن حجر، إلا وجد تحته دم غبيط. # وروي أيضا بإسناده إلى الزهري قال قال لي عبدالملك بن مروان: أي واحد أنت ~~إن أخبرتني أي علامة كانت يوم قتل الحسين بن علي؟ [قال](1) قلت: لم ترفع ~~حصاة ببيت المقدس إلا وجد تحتها دم غبيط، وروى الكنجي بإسناده إلى أبي عبد ~~الله محمد بن الفضل الفراوي قال أنشدت لبعض الشعرى في مرثية الحسين بن علي ~~عليهما السلام: # قد هد ركني رزء آل محمد # وأبكت جفوني بالفرات مصارع # عظام بأكناف الفرات زكية # فكم حرة مسبية فاطمية # لآل رسول الله صلت عليهم? # ? # وتلك الرزايا والخطوب عظام # لآل النبي المصطفى [و](2)عظام # لهن علينا حرمة وذمام # وكم من كريم قد علاه حسام # ملائكة بيض الوجوه كرام?? # ?أفاطم أشجاني بنوك ذووا العلا(3) # وأصبحت لا ألتذ طيب معيشة # ولا البارد العذب الفرات أسيغه # يقولون لي صبرا جميلا وسلوة # فكيف اصطباري بعد آل محمد? # ? # فشبت وإني صادق لغلام # كأن علي الطيبات حرام # ولا ظل يهناني الغداة طعام # ومالي إلى الصبر الجميل مرام # وفي القلب منهم لوعة وسق # وروي عن النبي-صلى الله عليه وآله- أنه قال:((يقتل ابني الحسين بظهر ~~الكوفة، ms0555 الويل لقاتله وخاذله ومن ترك نصرته)). PageV03P078 # وعنه-صلى الله عليه وآله- أنه قال:((تحشر ابنتي فاطمة معها ثياب مصبوغة ~~بدم، فتعلق بقائمة من قوائم العرش وتقول: يا عدل، يا جبار، أحكم بيني وبين ~~من قتل ولدي))، قال رسول الله-صلى الله عليه وآله- ((فيحكم لابنتي ورب ~~الكعبة)). # وروى الحاكم في (السفينة) عن ابن عباس-رضي الله عنه- أن النبي-صلى الله ~~عليه وآله- رجع من سفر له وهو متغير اللون، فخطب خطبة بليغة، وهو يبكي ~~[ثم](1) قال: ((أيها الناس، إني قد خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ~~وأرومتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا وإني أنظرهما، ألا وإني أسألكم ~~يوم القيامة عند الحوض، إلا وإنه سيرد علي يوم القيامة ثلاث رايات من هذه ~~الأمة: راية سوداء فتقف فأقول: من أنتم؟ فيثنون ذكري، فيقولون: [نحن](2) ~~أهل التوحيد من العرب، فأقول: أنا محمد نبي العرب والعجم، فيقولون: نحن من ~~أمتك، فأقول: كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربي؟ فيقولون: أما الكتاب ~~فضيعنا(3) وأما عترتك فحرصنا على أن نبيدهم فأولي وجهي عنهم، فيصدرون عطاشا ~~قد اسودت وجوههم، ثم ترد راية أخرى أشد سوادا من الأولى فأقول لهم: من ~~أنتم؟فيقولون كالقول الأول: نحن من أهل التوحيد، فإذا ذكرت اسمي قالوا: نحن ~~من أمتك، فأقول: كيف خلفتموني في الثقلين كتاب الله وعترتي؟ فيقولون: أما ~~الكتاب فخالفنا وأما العترة فخذلنا ومزقناهم كل ممزق، فأقول: إليكم عني ~~فيصدرون عطاشا قد أسودت وجوههم، ثم ترد علي راية أخرى تلمع نورا فأقول: من ~~أنتم؟ فيقولون: نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى، نحن أمة محمد(4)، ونحن بقية ~~أهل الحق، حملنا كتاب ربنا فأحللنا حلاله وحرمنا حرامه، وأجبنا ذرية محمد ~~صلى الله عليه وآله فنصرناهم من كل ما نصرنا به أنفسنا، وقاتلنا معهم ~~وقتلنا من ناوأهم، فأقول لهم: أبشروا فأنا نبيكم محمد، ولقد كنتم كما وصفتم ~~ثم أسقيهم من حوضي، PageV03P079 فيصدرون رواء، ألا وإن جبريل أخبرني بأن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض ~~كربلاء، ألا ولعنة(1) الله على قاتله وخاذله أبد الدهر أبد الدهر)) ولم ~~يبقى أحد إلا وتيقن أن الحسين مقتول. # فلما كان ms0556 في أيام عمر أسلم كعب الأحبار، وقدم المدينة، وجعل الناس ~~يسألونه عن الملاحم؟ وهو يحدثهم، قال كعب: نعم، وأعظمها ملحمة هي الملحمة ~~التي لا تنسى أبدا وهو الفساد الذي ذكره الله في الكتب، وذكره في كتابكم ~~فقال:{ظهر الفساد في البر والبحر}[الروم:41] الآيات. # وإنما فتح بقتل هابيل وختم بقتل الحسين بن علي، [قال كعب](2) ولعلكم ~~تهونون قتل الحسين أولا تعلمون أنه فتح يوم قتله أبواب السموات(3) كلها ~~ويؤذن للسماء بالبكاء فتبكي دما، والذي نفس كعب بيده لتبكين زمرة من ~~الملائكة في السماوات لا يقطعون بكائهم آخر الدهر، وأن البقعة التي قتل ~~فيها هي خير البقاع بعد بيت مكة والمدينة وبيت المقدس، وما من نبي إلا وقد ~~كان زارها وبكى عليها، ولها في كل يوم زيارة من الملائكة، فإذا كان ليلة ~~الجمعة أو يوم الجمعة نزل بها سبعون ألف ملك يبكونه ويذكرون فضله ومنزله ~~عندهم، وإنه(4) يسمى في السماوات حسينا المذبوح، وفي الأرض أبا عبد الله ~~المقتول، وفي البحار الفرخ الأزهر المظلوم، وما ورد في الحسين عليه السلام ~~من الفضائل والآثار الصالحة فشيء كثير. PageV03P080 # والعجب من كثير من علماء السوء كيف سكتوا عن الإنكار لمثل هذه القضايا ~~العظام فإنهم لو قاموا ونصروا أهل بيت نبيهم قام معهم كثير من الناس، ~~ولكنهم مالوا إلى الدنيا وآثروها على الآخرة فخالطوا سلاطين الجور وقبلوا ~~عطياتهم(1)، فكانوا أعوانا لهم على أهل بيت نبيهم [ولشدة انحرافهم عن أهل ~~بيت نبيهم](2) واغماضهم عن فضائلهم أنهم يستوون بينهم وبين أعدائهم بل ~~يسمون من أبغض أعداؤهم [بل](3) من أحب عليا عليه السلام وفضله رافضيا ~~ويخرجونه من الدين. # قال ابن خلكان في تأريخه وسئل أبو حامد الغزالي عمن صرح بلعن يزيد بن ~~معاوية هل يحكم بفسقه؟ أو يكون ذلك مرخصا له فيه؟، وهل كان مريدا لقتل ~~الحسين بن علي-رضي الله عنه-؟ أو[هل](4) كان قصده الدفع؟ وهل يسوغ الترحم ~~عليه؟ أو السكوت عنه أفضل؟ PageV03P081 # فأجاب: لا يجوز لعن المسلم أصلا ومن لعن مسلما فهو الملعون، وقد قال رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((المسلم ms0557 ليس بلعان))، وكيف يجوز لعن ~~المسلم ولا يجوز لعن البهائم، وقد ورد النهي عن ذلك وحرمة المسلم أعظم من ~~حرمة الكعبة بنص النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-، ويزيد-لعنه الله- صح ~~إسلامه وما صح قتله للحسين-رضي الله عنه- ولا أمره ولا رضاه بذلك، ومهما لم ~~يصح ذلك منه لا يجوز أن يظن ذلك به فإن إساءة الظن أيضا بالمسلم حرام، وقد ~~قال تعالى{اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم}[الحجرات:12]، ثم قال ~~النبي-صلى الله عليه وآله وسلم:((إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله ~~وعرضه وأن يظن به ظن السوء))، ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين-رضي الله ~~عنه- أو رضى به فينبغي أن يعلم به غاية حماقة، فإن من قتل من الأكابر ~~والوزراء والسلاطين في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله، ومن ~~الذي رضي به، ومن الذي كرهه، لم يقدر إن كان قد قتل في جواره وزمانه وهو ~~يشاهده، فكيف لو كان في بلد بعيد وفي زمن بعيد قد انقضى!! فكيف يعلم ذاك ~~فيما أنقضى عليه قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد وقد تطرق التعصب في ~~الواقعة وكثرت فيها الآحاديث من الجوانب، فهذا الأمر لا يعرف حقيقته(1) ~~أصلا!!، وإذا لم يعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به، ومع هذا ~~[إنه](2) لو ثبت علم مسلم أنه قتل مسلما فمذهب الحق أنه ليس بكافر، والقتل ~~ليس بكفر بل هو معصية، وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة، والكافر لو ~~تاب من كفره لم يجز لعنه!!، فكيف من تاب عن قتل ولم يعرف أن قاتل الحسين- ~~رضي الله عنه- مات قبل التوبة!!، {وهو الذي يقبل التوبة عن ~~عباده}[الشورى:25] فإذا لا يجوز لعن أحدا ممن مات من المسلمين، ومن لعنه ~~كان فاسقا عاصيا لله تعالى، ولو جاز لعنه PageV03P082 فسكت لم يكن عاصيا بالإجماع بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا قال له في ~~القيامة(1): لم لم تلعن إبليس؟ ويقال للاعن: لم لعنت ومن أين عرفت أنه ~~مطرود!! والملعون هو المبعد عن ms0558 الله عز وجل، وذلك غيب لا يعرف إلا فيمن مات ~~كافرا!! فإن ذلك علم بالشرع، وأما الترحم عليه فهو جائز بل هو مستحب بل هو ~~داخل في قولنا في كل صلاة: اللهم، أغفر[لنا و](2) للمؤمنين والمؤمنات فإنه ~~كان مؤمنا والله أعلم، كتبه الغزالي. إنتهى. # والجواب والله الموفق: أما قوله: إن يزيد صح إسلامه، فنقول: هات الدليل ~~على ذلك فإن مخالفك قال لم يصح إسلامه، ودليله ما علمه العلماء كافة أن ~~معاوية بن أبي سفيان أستلحق زيادا بأبيه بحكم الجاهلية بسبب الزنا من أبيه ~~وترك حكم الله سبحانه، وحكم رسول الله-صلى الله عليه وآله- حيث ~~يقول:((الولد للفراش، وللعاهر الحجر))، وهذه تكفينا في كفر معاوية-لعنه ~~الله-، لقوله تعالى:{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون}[المائدة:44]، وإن كان أهل العلم قد ذكروا غير هذه من أسباب كفر ~~معاوية، وإذا ثبت كفر معاوية ثبت كفر ولده يزيد وجميع أهل ولايته، لقوله ~~تعالى:{ومن يتولهم منكم فإنه منهم}[المائدة:51]؛ ولأن الدار قد ثبت كونها ~~دار كفر لظهور الكفر(3) بها بغير جوار، ومن سكن في دار الكفر مختارا لغير ~~عذر فهو كافر، فما ظنك بمن والى الكفار [وناصرهم](4) وأحبهم!!، وإذا ثبت ~~كفر يزيد في حياة أبيه بقي كفره(5) بعد موته لعدم ظهور ما يرفعه ولكون ~~ولايته مستندة(6) إلى عقد أبيه له وذلك تجديد للكفر. PageV03P083 # قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام: إن معاوية عندنا ~~أهل البيت كافر، ولم يعلم في ذلك خلاف بين سلفنا الصالح سلام الله عليهم، ~~إلى قوله عليه السلام: وحكم أصحابه حكمه بلا خلاف؛ لأن الله تعالى يقول: ~~{يوم ندعو كل أناس بإمامهم}[الإسراء:71]. إنتهى. # وقال في(المحيط): فأما الكلام في تكفيره فإنه قد أجمع أهل البيت-عليهم ~~السلام- على ذلك، لا يختلفون فيه. # قال: قال الإمام المؤيد بالله عليه السلام في كتاب(التبصرة): إن معاوية ~~ويزيد قد ثبت كفرهما وفسقهما، وذلك مذهب عامة المعتزلة، لا من حيث أنه حارب ~~عليا عليه السلام، بل من حيث أنه وضع الجبر في هذه الأمة، وقال به قاضي ~~القضاة في (المغني) ms0559 وذكر مثله عن أبي علي. انتهى. وإن سلمنا أن معاوية كان ~~قد صح إسلامه قبل: ذلك كان ذلك ردة، وحكم دار أهل الردة إذا كانت لهم شوكة ~~حكم دار الحرب، وإلا فما ورد فيه من الأخبار تدل على أنه كان منافقا. # قال ابن أبي الحديد: قال شيخنا أبو القاسم البلخي: وما زال عمرو بن العاص ~~ملحدا، ما تردد قط في الإلحاد والزندقة، وكان معاوية مثله، ويكفي من ~~ملاعبهما(1) بالإسلام حديث السرار المروي، وقال ابن أبي الحديد: المؤلفة ~~قلوبهم الداخلون فيه بمال، وشاء أبو سفيان بن حرب، وابنه معاوية بن أبي ~~سفيان، ويزيد، وحكيم بن حزام، وسهيل، والحارث بن هشام، وحويطب بن عبدالعزى، ~~وغيرهم قد سماهم، وقد روي أن كفر معاوية هو إجماع العترة-عليهم السلام- ~~وإجماعهم حجة قطعية، ثم وإن سلمنا أن يزيد لم يتول أباه معاوية ولم يشمله ~~كفره فإن بعض ما اشتهر من فعله مما علمه الخاص والعام يوجب كفره، لو لم يكن ~~من ذلك إلا وقعة الحرة، واستباحة المدينة ثلاثة أيام، وهي حرم لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله وقتل أهلها، وقد حرم صيدها وشجرها، فكيف بالمهاجرين ~~والأنصار!!. PageV03P084 # قال الأسيوطي: [وهو من علماء العامة](1) وما أدراك ما وقعة الحرة، ذكرها ~~الحسن مرة، فقال: والله ما كاد ينجو منهم أحد، قتل فيها خلق من الصحابة، ~~ومن غيرهم ونهبت المدينة وافتض فيها ألف عذراء. إنتهى. # وروي أن القتلى يومئذ نحو ستة آلآف سوى الصبيان والنساء، وسبي من أحبوا ~~منها، واختلط النساء بالرجال، والتبس الأولاد من السفاح بالأولاد من ~~النكاح، حتى كانوا لا يعرفون أولادهم إلا بحب علي بن أبي طالب، فمن أحبه ~~[علموا](2) أنه لرشده،ومن أبغضه علموا أنه لغير رشده. # روي في كتاب(شواهد التنزيل) بإسناد رفعه، إلى جابر بن عبد الله الأنصاري- ~~رحمه الله- قال: كنا [نختبر أولادنا](3) يوم الحرة بحب علي بن أبي طالب فمن ~~أحبه علمنا أنه من أولادنا، ومن أبغضه أنتفينا منه. # ثم مبايعة أهلها بعد ثلاثة أيام على أنهم عبيد الله ليزيد فمن أبى ذلك ~~ضربت عنقه، وهذه الخصلة وحدها ms0560 توجب الكفر، ثم قوله أيضا-لعنه الله- وقد جرد ~~[هذا](4) الجيش إلى المدينة يخاطب عبد الله بن الزبير: # دعو إلهك في السماء فإنني # كيف النجا أبا خبيب منهم? # ? # أدعوا عليك رجال عك وأشعر # فإحتل لنفسك قبل آتي العسك # وهذا استهزاء بالله جل وعلا واستخفاف وجهل به جل وعلا، وهذا من أعظم ~~الكفر، ومن أنكر هذا فهو معاند لإنه معلوم في كتب التواريخ لا ينكره منهم ~~أحد، ويزيده تأكيدا إدمانه على الخمر والسكر، حتى كان لا يسمى إلا السكران ~~الخمير، يدل عليه قوله-لعنه الله- يخاطب ابن الزبير: # بلغ أبا بكر إذا الأمر انبرى? # ? # وأشرف القوم على وادي القرى?? # ?أجمع سكران من القويق # يريد بقوله: سكران نفسه، وبقوله: أبا بكر عبد الله بن الزبير، ولا خلاف ~~بين الأمة أنه مات وهو سكران. # وروي أنه سكر فرقص فسقط،فقيل: أصاب رأسه الهاون فانصدع،وقيل: انقدت عنقه، ~~ومما قيل فيه ويؤيد ذلك قول من قال: PageV03P085 # بني أمية إن آخر ملككم # جآت منيته وعند وساده # ومرنه تبكي على نشواته? # ? # جسد بحوارين ثم مقيم # زق وكوب راغف مرثوم # بالصبح تقعد تارة وتق # وروى أهل التواريخ أنه كان مشهورا بالزنا وترك الصلاة، وله في فنون ~~السفالة صناعة جيدة. # روي أنه كان له قرد يكنى بأبي قيس، وكان يحضره مجلس شرابه ويسقيه فضلة ~~كأسه، فاتخذ له أتانا وحشية ريضت له وذللت وصنع لها سرج ولجام من ذهب، فكان ~~يركبه عليها ويسابق بها الخيل يوم الحلبة، فجاء يوما سابقا وتناول قصبة ~~السبق ودخل قبل مجيء الخيل وعليه قبا وقلنسوة من الحرير الأحمر فعظم لذلك ~~عند يزيد وازداد حبا له، وقال فيه بعض شعراء الشام: # مسك أبا قيس بفضل عنانها # ألا من رأى القرد الذي سبقت به? # ? # فليس عليها إن سقطت ضمان # جياد أمير المؤمنين أت # ومن المشهور أيضا الذي لا يمكن جحده [أنه لما حمل رأس(1) الحسين عليه ~~السلام إليه-لعنه الله-] جعل ينكت ثناياه بقضيب كان معه، فقال أبو برزة ~~الأسلمي: أشهد أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل ثناياه وثنايا ~~أخيه ويقول: ms0561 ((أنتما سيدا شباب أهل الجنة، فقتل الله قاتلكما(2) ولعنه، ~~وأعد له جهنم، وسآءت مصيرا))، أما إنك يا يزيد تجيء يوم القيامة وشفيعك ابن ~~زياد ويجيء هذا ومحمد شفيعه، فغضب يزيد وأمر بسجن أبي برزة فمن يا غزالي ~~عرف أبو بزرة أن يزيد-لعنه الله- قتل الحسين عليه السلام وأنت لم تعرف ذلك، ~~ثم جعل يزيد ينكت ثنايا الحسين عليه السلام بقضيب ويتمثل بقول ابن الزبعري ~~[وزاد فيها بيتين](3): # يت أشياخي ببدر شهدوا # فاسأل المهراس من ساكنها # فأهلوا واستهلوا فرحا # فجزيناهم ببدر مثلها # لست من عتبة إن لم أنتقم? # ? # جزع الخزرج من وقع الأسل # بعد إينان وهام كالحجل # ثم قالوا يا يزيد لا شلل # وأقمنا ميل بدر فاعتدل PageV03P086 من بني أحمد ما كان فع # وهذه الأبيات وحدها وإنشادها على الوجه الذي ذكرناه توجب الكفر ~~قطعا[وعبثه بتنكيت ثنايا الحسين عليه السلام يزيده تأكيدا ويدل على رضائه ~~بقتله](1). # قال الفقيه العلامة عماد الدين حميد بن أحمد [بن محمد(2) بن أحمد] المحلي ~~الشهيد-رحمه الله تعالى-في كتاب(محاسن الأزهار) بعد ذكره هذا الشعر: ولا ~~خلاف بين الأمة في أن ذلك كفر بل من أقبح أنواعه[حيث ذكر أنه انتقم بالثأر ~~من بني أحمد صلى الله عليه وآله بفعله في بدر](3). # قال: وروينا بالإسناد المتقدم إلى السيد الإمام المرشد بالله عليه ~~السلام، يرفعه إلى أبي جعفر عليه السلام بإسناده في حديث فيه بعض الطول، ~~ذكر فيه تفصيل قتل الحسين عليه السلام، وفي آخره: أنه لما وضع الرأس بين ~~يدي يزيد، وعنده أبو برزة الأسلمي، فجعل يزيد ينكت بالقضيب على فمه، وهو يقول: # فلق هاما من رجال أعزة ? # ? # علينا وهم كانوا أعق وأظلم # فقال له أبو برزة: إرفع قضيبك، فوالله لربما رأيت [آنفا](4) رسول الله- ~~صلى الله عليه وآله-على فمه يلثمه.إنتهى. # وروي أن يزيد-لعنه الله- قال في ذلك الموقف: # ما رأيت حمائلا يجدى بها # نغب الغراب فقلت صح أو لاتصح? # ? # ورؤوس قوم من ربا جيروني # فلقد قضيت من النبي ديون # وجيرون باب من أبواب دمشق، وهو بالجيم والياء المثناة من أسفل والراء، ~~وهذا من ms0562 صريح الكفر فبطل ما ادعاه الغزالي من إسلام يزيد-لعنه الله-، وأما ~~قوله: إن يزيد لم يأمر بقتل الحسين عليه السلام ولا رضي به فذلك جحد(5) ~~للضرورة، فإن المعلوم عند الناس كافة أنه الذي أزعجه من المدينة حين كتب ~~إلى عامله بها أن يحمله على البيعة له وإلا ضرب عنقه، وبعث برأسه ~~[إليه](6). PageV03P087 # قال أهل التواريخ: إنه لما ورد نعي معاوية إلىالمدينة إلى الوليد بن عقبة ~~بن أبي سفيان وهو عاملها ليزيد-لعنهما الله- جاءه مع ذلك كتاب يزيد، وفيه: ~~إذا جاءك كتابي هذا فأحضر الحسين بن علي وعبدالله بن الزبير فخذهما ~~بالبيعة، فإن امتنعا فأضرب أعناقهما، وابعث إلي برؤوسهما، وخذ الناس ~~بالبيعة فمن امتنع فأنفذ فيه الحكم، فخرج الحسين عليه السلام عند ذلك هاربا ~~إلى مكة، ووردت عليه كتب أهل الكوفة كتاب بعد كتاب، وفيها: فإن لم تصل ~~إلينا فأنت آثم، فكان من أمره عليه السلام ما كان، أليس هذا أمر بقتله، ~~وقتل من امتنع من البيعة ليزيد إلا أن يقول الغزالي: إن البيعة ليزيد كانت ~~حقا واجبا على الحسين عليه السلام فمطله الحق الواجب الذي عليه، وكان عليه ~~حينئذ أن يقول: إن ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باغ معتد على ~~يزيد حتى يتم قوله، وكفى له بهذا خزيا وضلالا، ثم يقول: أما سمعت وعلمت ما ~~تضمن من قول يزيد المتقدم، وشعره من الفرح والسرور والتشفي والانتصاف ~~والافتخار والتبجح، وأنه قد قضى ديونه من النبي-صلى الله عليه وآله- ومن ~~أهله بقتله ولد النبي-صلى الله عليه وآله- ومن معه من ذرية رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله- وهم سبعة عشر رجلا، وقيل: نيف و(1) عشرون رجلا من أهله-صلى ~~الله عليه وآله-دون من سواهم، وسبى نساؤهم وذرياتهم مع [أنه كان قد هم](2) ~~بقسمة النساء والذرية على العسكر، لولا صرفه عن ذلك بعض من حضر كما ذلك ~~مذكور في موضعه من كتب التواريخ، وقد علم الناس كافة أن النبي-صلى الله ~~عليه وآله- قال في ولديه الحسن والحسين-عليهما السلام-: ((أنهما سيدا شباب ~~أهل الجنة))، وقال: ((الحسن والحسين إمامان قاما ms0563 أو قعدا، وأبوهما خير ~~منهما))، وفي دون ما ذكرناه من ذلك علم ويقين بأنه كان راضيا ومحبا ~~ومتشفيا، وقد قال النبي-صلى الله عليه وآله-: ((من شرك في دم PageV03P088 مسلم ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة ومكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله)). # وعنه-صلى الله عليه وآله-:((لو أن رجلا قتل بالمشرق وآخر رضي بالمغرب ~~لأشرك(1) في دمه))، وقال:((من كثر سواد قوم فهو منهم))، وقال:((من سود ~~علينا فقد شرك في دمائنا))، والتسويد: هو التكثير بالنفس أو المال. # وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه- في الجنة ((أيها ~~الناس، إنما يجمع الناس بالرضى والسخط، وإنما عاقر ناقة ثمود رجل واحد ~~فعمهم الله بالعذاب، لما عموه بالرضى، فقال تعالى{فعقروها فأصبحوا ~~نادمين}[الشعراء:157] فما كان إلا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكة ~~المحماة في الأرض الخوارة. # وقال عليه السلام في خطبته بصفين: ((أيها الناس، إنه سيشرك في حربنا هذه ~~[من](2) في أصلاب الرجال وأرحام النساء))، فقام إليه رجل فقال: يا أمير ~~المؤمنين: كيف يكون في قوم لم يحضروا؟ فقال-صلوات الله عليه-: ((يأتون من ~~بعدنا فيرضون بفعلنا فيكونون منا، أو يسخطون فعلنا فيكونون من أعدائنا)). انتهى. # ويؤكد ذلك قوله تعالى: {قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم ~~مؤمنين}[البقرة:91] فأمر الله نبيه-صلى الله عليه وآله- أن يقول: فلم ~~تقتلون أنبياء الله، وهم فلم يقتلوا الأنبياء، وإنما رضوا بفعل آبائهم ~~فصاروا بذلك شركائهم، كذا(3) ذكره المرتضى عليه السلام. PageV03P089 # وأما قوله: من زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين -رضي الله عنه- أو رضي به ~~فينبغي أن يعلم به غاية حماقة، فإن من قتل من الأكابر والوزراء والسلاطين ~~في عصره لو أرادوا أن يعلم حقيقة من الذي أمر بقتله، ومن(1) الذي رضي به، ~~ومن الذي كرهه لم يقدر وإن كان قد قتل في جواره وزمانه وهو يشاهده، فكيف لو ~~كان في بلد بعيد وفي زمن بعيد قد انقضى!! فكيف يعلم ذلك فيما انقضى عليه ~~قريب من أربعمائة سنة في مكان بعيد!! إلى آخر كلامه في هذا المعنى. # والجواب والله الموفق:أنا قد ms0564 بينا أن يزيد أمر بقتل الحسين عليه السلام ~~ورضي به وتحجح بذلك بالأخبار المتواترة لفظا ومعنى، المفيدة للعلم قطعا، ~~ومن أنكر ذلك فلا شك في عناده وحماقته؛ لأن العلم له طرق من جملتها ~~التواتر، فكما علمنا أنه قام بالأمر بعد أبيه وأن أباه أمر بالمبايعة له في ~~حياته علمنا أنه رضي بقتل الحسين عليه السلام وأحبه وأمر به، والمنكر لذلك ~~مباهت، وإن كان(2) طول الزمان يمنع من حصول العلم، لما علمت دعوة النبي-صلى ~~الله عيله وآله وسلم- وغيرها مما قد علم ضرورة بالتواتر. # وأما قوله: ومع هذا أنه لو ثبت علم مسلما أنه قتل مسلم فمذهب الحق أنه ~~ليس بكافر، والقتل ليس بكفر وإذا مات القاتل فربما مات بعد التوبة، والكافر ~~لو تاب من(3) كفره لم يجز لعنه، فكيف من تاب عن قتل!!، وبم يعرف أن قاتل ~~الحسين-رضي الله عنه- مات قبل التوبة!!. إلى آخر كلامه. PageV03P090 # فالجواب والله الموفق: إنا قد بينا أن يزيد قد صح كفره وأمره بقتل الحسين ~~عليه السلام ومحبته له ورضاه[به](1) فوجب البراءة منه، ثم نقول: إن اللعن ~~لا يختص الكافر بل يشاركه القاتل وجميع أهل الكبائر لإنهم كلهم من أهل ~~النار، قال الله سبحانه وتعالى{ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا ~~فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما}[النساء:93] وقد ثبت وجوب ~~الموالاة والمعاداة من حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله ضرورة على كل ~~مكلف، فمن أنكرهما كفر؛ لإنه رد لقول الله سبحانه وتعالى: {لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو ~~أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح ~~منه}[المجادلة:22] الآية. وقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة}[الممتحنة:1] الآية ولأن العقل يحكم ~~بوجوب الموالاة والمعاداة كما أشار إلى ذلك من قال: # ذا صافا صديقك من تعادي? # ? # فقد عاداك وانصرم الكل # وقال عليه السلام: أعداؤك ثلاثة: عدوك، وعدوصديقك، وصديق عدوك، وإذا ثبت ~~وجوب الموالاة للمؤمنين والمعاداة للكفار وأهل ms0565 الكبائر علمنا أن ذلك تكليفا ~~بحسب ما يظهر لنا من أعمال المكلفين ولا تكليف علينا فيما لا نعلمه، لإنه ~~يكون تكليفا لما لا يطاق، والله جل وعلا يتعالى عنه. # وأما قوله من أين عرفت أنه مطرود، والملعون هو المبعد عن الله عز وجل ~~وذلك غيب لا يعرف فيمن مات كافرا إلى آخر كلامه. PageV03P091 # فالجواب والله الموفق: إنا علمنا أن الكافر وأهل الكبائر مطرودون عن رحمة ~~الله عز وجل، بإخبار الله سبحانه لنا الذي لا يبدل القول لديه وما هو بظلام ~~للعبيد، وذلك بما ظهر لنا من أفعالهم كما ذكرناه، ولو كان كما زعمه الغزالي ~~أنه لاطريق إلى معرفة ذلك إلا فيمن مات كافرا لما وجبت الموالاة والمعاداة ~~أصلا؛ لأنه يجوز فيمن مات من الكفار أن يكون تاب قبل موته فلا يجوز حينئذ ~~لعنه ولا البراءة منه، وحينئذ لا فرق بين الأحياء والأموات من الكفار، فإذا ~~كان يمنع(1) لعن الأحياء لتجويز التوبة فكذلك من مات من الكفار يجوز أنه قد ~~تاب ولم يبلغنا علم توبته فيمنع لعنه والبراءة منه وذلك رد لصريح آيات ~~المولاة والمعاداة وهو كفر. # وأما ما أشار إليه من أن أهل الكبائر [وإن ماتوا على ذلك فلا يجوز لعنهم ~~ولا البراءة منهم فذلك مبني على الإرجاء وأن أهل الكبائر](2) من أهل الجنة، ~~وذلك رد لقوله تعالى:{ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا ~~فيها}[النساء:14] الآية، وقوله تعالى:{ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم ~~خالدا فيها}[النساء:93] الآية، وغيرهما، وأما قوله: ولو جاز لعنه فسكت لم ~~يكن عاصيا بالإجماع، بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له في القيامة ~~لم لم يلعن إبليس إلى آخر كلامه. PageV03P092 # والجواب والله الموفق:أن هذا الكلام صادر عن غلط أو مغالطة؛ لأن الله ~~سبحانه يسأل ابن آدم يوم القيامة عن موالاة أوليائه ومعاداة أعدائه لأنها ~~من [أمهات](1) فروض دينه لما ذكرناه من قبل، وإلا فما معنى قوله ~~تعالى:{وقفوهم إنهم مسئولون}[الصافات:24] وممن يسأل الغزالي عن ذلك، ~~والمراد الموالاة والمعاداة بالقلب لا مجرد(2) التلفظ باللسان، فإنه ms0566 لامعنى ~~له إلا أن يتهم أحد بموالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله وجب عليه إظهار ~~ما انطوى عليه القلب(3)، بأن ينطق بالتبرى أو اللعن أو ما يؤدي إلى مؤداهما ~~بلسانه في حق أعداء الله سبحانه[فيه](4)، وينطق بالمحبة والمودة لأولياء ~~الله سبحانه ليزيل التهمة عن نفسه، ولنا ما ظهر وليس علينا ما خفي، وقوله: ~~وكيف يجوز لعن المسلم؟ ولا يجوز لعن البهائم، تلبيس وتمويه لأن البهائم لا ~~ذنب لها فكيف يجوز لعنها، أو التبرى منها، وكذلك المسلم لا يجوز لعنه ولا ~~التبرى منه بل يجب محبته ومودته وموالاته كما ذكرنا، فيبطل والحمدلله ما ~~زخرفه الغزالي. PageV03P093 # [قلت: وقد روي أن الغزالي رجع في آخر عمره إلى مذهب الزيدية، ووقفت على ~~جواب إلى وزير دولة بغداد فيه دلالة على تزهده، وبعده عن مخالطة السلاطين، ~~وتحريم عطاياهم، ولعل ذلك في آخر عمره، والله اعلم](1)وأعجب من ذلك ما ~~أخرجه البخاري ومسلم، عن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، ~~جمع ابن عمر حشمه وولده، وقال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وآله- يقول: ~~((ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة)) وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ~~ورسوله، وإني لأعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ثم ينصب ~~له القتال، وإني لأعلم [أحدا](2) منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت ~~الفيصل بيني وبينه. PageV03P094 # وأخرج مسلم، عن نافع أيضا قال: لما خلعوا يزيد، واجتمعوا على ابن مطيع أتاه ~~ابن عمر، فقال عبد الله بن مطيع: أطرحوا لأبي عبدالرحمن وسادة، فقال له عبد ~~الله بن عمر: إني لم آتك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثا سمعته من رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله-، سمعته يقول: ((من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ~~ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية)) إنتهى وسببه ~~الحسد وإنكار التفضل(1) ورفض مودة العترة الطاهرة-عليهم السلام- وقد أمر ~~الله بها جميع المكلفين حيث يقول عز وجل: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى}[الشورى:23]، وتنكبوا عن ms0567 طريقهم، وخرجوامن سفينتهم، التي ~~أشار إليها النبي-صلى الله عليه وآله- بقوله: ((أهل بيتي كسفينة نوح من ~~ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق))، وحرفوا معنى قوله-صلى الله عليه وآله-((من ~~سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في قعر جهنم))، ~~وقوله-صلى الله عليه وآله-: ((من مات ولم يعرف إمامه مات ميتة جاهلية)) ~~فخرجوا إلى أهوائهم وآرائهم، واستكملوا علومهم واجتهادهم حين أناخ الدهر ~~بكلاكله على العترة الطاهرة تقتلهم الجبابرة في كل فج، وتأسرهم في كل ~~ناحية، معتقدين أنهم يحصونهم قتلا وأسرا، حتى يستريحوا في البلاد على أنواع ~~المنكرات من غير تنغيص وحاشا!! وكلا!! فلله سبحانه إرادة فيهم لا بد من ~~بلوغها؛ لأنهم حجج الله على خلقه بعد النبي- صلى الله عليه وآله- وأمناؤه ~~على وحيه. PageV03P095 # وقال بعضهم لما مات العبادلة: عبد الله بن العباس، وعبد الله بن الزبير، ~~وعبدالله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، صار الفقه في جميع البلدان ~~إلى الموالي ففقيه مكة عطاء، وفقيه اليمن طاؤس، وفقيه اليمامة: يحيى بن أبي ~~كثير، وفقيه البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري، وفقيه الكوفة إبراهيم ~~النخعي،وفقيه الشام مكحول، وفقيه خراسان عطاء الخراساني، قال: إلا المدينة ~~فخصها الله بفقيه قرشي وهو سعيد بن المسيب، قال: فكان أفقه أهل ~~الحجاز.إنتهى. # فانظر هل ذكر في جميع الأرض أحدا من علماء أهل البيت-عليهم السلام- الذين ~~أمروا أن يتعلموا منهم، ولا يعلموهم وأمروا أن يقدموهم ولا يتقدموهم ولكن ~~لا غرو فإن [في](1) المثل السائر: الناس على دين الملك. # وأولاده عليه السلام: علي الأكبر في قول العقيقي وكثير من الطالبية، وهو ~~الأصغر في قول الكلبي وكثير من أهل النسب وله العقب، ولد لسنتين من خلافة ~~عثمان بن عفان. # وروى عن جده أمير المؤمنين-صلوات الله عليه وعلى آله-، وعبد الله بن ~~الحسين قتل مع أبيه بالطف جاءته نشابة وهو في حجر أبيه فقتلته وأمهما ~~واحدة،وعلي الأصغر في قول العقيقي وغيره، لا عقب له، قتل مع أبيه، وهو ~~الأكبر في قول من ذكرنا من أهل النسب، وأمه ليلى ابنة أبي مرة وأمها ms0568 ميمونة ~~بنت أبي سفيان بن حرب، وجعفر درج صغيرا، وابنتان وهما فاطمة وسكينة، وذكر ~~بعض أهل النسب إبراهيم ومحمد وليس يعرفهما الطالبيون، والعقب من ولد الحسين ~~عليه السلام لواحد وهو: علي بن الحسين المقدم ذكره، والعقب منه في ستة ~~رجال: محمد الباقر، وعبد الله الباهر، وزيد الشهيد، وعمر الأشرف، والحسين ~~الأصغر، وعلي الأصغر. PageV03P096 # وقد روي عن علي بن موسى الرضى عليه السلام، أنه قال: إن الله عز وجل أخرج ~~من بني إسرائيل وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل-صلوات الله عليهم- ~~اثني عشر سبطا، وبشر من الحسن والحسين ابني أمير المؤمنين من فاطمة بنت ~~رسول الله-صلى الله عليه وآله- اثني عشر سبطا. # قال الراوي:ثم عد الاثني عشر سبطا من ولد إسرائيل عليه السلام ~~فقال:زوايلون بن ويعقوب، وسياحين بن يعقوب، وزيلون، ويوسف، وبنيامين، ~~وتقالى، ودودان، ولاوى، وشمعون، ويهوذا، ولودا، وأسير، هؤلاء أولاد يعقوب- ~~عليهم السلام- قال: ثم أعد الإثني عشر من ولد الحسن والحسين عليه السلام، ~~فقال: أما الحسن بن علي فانتشر منه ستة أبطن وهم: بنو الحسن بن زيد بن ~~الحسن بن علي، وبنو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، وبنو إبراهيم بن ~~الحسن بن الحسن بن علي، وبنو الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي، وبنوا جعفر ~~بن الحسن بن الحسن بن علي، وبنو داود بن الحسن بن الحسن بن علي فعقب الحسن ~~بن علي-عليهما السلام- ومن هذه الستة الأبطن لا ينقطع أبدا، ثم عد ولد ~~الحسين بن علي-عليهما السلام- فقال: بنو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب، وبنوزيد بن علي بن الحسين بن علي، وبنو حسين الأصغر بن علي بن ~~الحسين بن علي، وبنو عبد الله بن علي بن الحسين بن علي، وبنو عمرو بن علي ~~بن الحسين بن علي، وبنو علي بن علي بن الحسين بن علي-عليهم السلام- فهذه ~~الستة الأبطن لا ينقطع عقبهم أبدا. # قال في الأصل المنقول منه: وكتب أبو الغنائم عبد الله بن الحسن بن محمد ~~الزيدي، الحسيني، النسابة في مدة آخرها شعبان [من](1)سنة اثنتين وثلاثين ms0569 ~~وأربعمائة. PageV03P097 # (ذكر التوابين والمختار بن أبي عبيد) قالوا: ولما دخلت سنة خمس وستين ندم ~~أهل الكوفة، وتابوا من قتل الحسين عليه السلام، واجتمعوا مع سليمان بن صرد ~~الخزاعي، وكان سليمان هذا ممن كتب إلى الحسين بن علي- عليه السلام- يسأله ~~القدوم إلى الكوفة ويعده النصرة، فلما قدم الحسين عليه السلام الكوفة ترك ~~القتال معه وخذله، فلما قتل الحسين عليه السلام ندم مع من ندم من أهل ~~الكوفة، وقالوا: لا توبة لنا إلا بطلب الثأر ممن قتل الحسين، فاجتمع إليه ~~منهم خلق كثير، وحلف له منهم ثمانية عشر ألفا، وصفى له منهم خمسة آلاف، ~~وسار بهم نحو الشام، والخلافة يومئذ لمروان بن الحكم، فالتقاهم عبيدالله بن ~~زياد هناك من قبل مروان في موضع يسمى عين الوردة فاقتتلوا أياما، وكان ابن ~~زياد في ثلاثين ألفا، ووقع مقتلة عظيمة، ثم التقوا يوما وكانت لسليمان في ~~أول النهار، ثم عادت عليه في آخره، فقتل سليمان، وافترق التوابون. # روى عمران بن الحسن [الشتوي](1) في كتابه(التبصرة): أن سليمان بن صرد لما ~~التقى الجمعان قام خطيبا، فقال: قد أتاكم الله بعدوكم الذي دأبتم إليه ~~الليل والنهار، تريدون فيما تظهرون التوبة النصوح، وقد جاءوكم بل جئتموهم ~~في دارهم فإذا لقيتموهم فاصدقوهم واصبروا إن الله مع الصابرين، ولا ~~يولينهم(2) إمرء منكم دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، ولا تقتلوا ~~مدبرا، ولا تجيروا على جريح، ولا تقتلوا أسيرا إلا أن يقاتلكم(3) بعدما ~~تأسرونه، أو يكون من قتلة إخواننا بالطف-رحمة الله عليهم- فإن هذه كانت ~~سيرة أمير المؤمنين، قال: ولما قتل تقدم بعده المسيب بن نخبة الفزاري فقاتل ~~بمن معه حتى قتل، ثم تقدم بعده عبد الله بن عرين الكندي فنادى في كنده ~~وقاتلوا حتى قتل. PageV03P098 # [قال ابن جرير: فلما فرغ ابن زياد](1) من التوابين جاءه نعي مروان فوثب ~~عليه المختار بن أبي عبيد، وجاءته الأمداد من البصرة والمدائن والأمصار، ~~وأقام معه إبراهيم بن الأشتر النخعي، وخرجت الشيعة معه ينادون: يا لثأرات ~~الحسين، فقتل المختار من شهد قتل الحسين بأقبح القتلات وأشنعها فلم ms0570 يبق من ~~الذين قاتلوا مع عمر بن سعد أحد، وبعث إلى الذي حمل رأس الحسين إلى ابن ~~زياد فاختبئ في الكنيف فأخرجوه ومثلوا به وحرقوه، وقال المختار: لأقتلن ~~رجلا يرضى بقتله أهل السماء وأهل الأرض، وكان قد أعطى عمر بن سعد أمانا على ~~أن لايخرج من الكوفة، فأتى رجلا إلى عمر، وقال: قد قال المختار كذا وكذا، ~~فأرسل إليه عمر ولده حفصا، وقال له: يقول لك أبي أن تفي بالذي وعدتنا، ثم ~~قال له المختار: أجلس، ثم سار رجلين فغابا ثم عادا وبيد أحدهما رأس عمر بن ~~سعد، فقال ولده حفص: أقتلتم أبا حفص؟ فقال المختار: وأنت تطمع في الحياة ~~بعده لا خير لك فيها، ثم ضرب عنقه وقال: عمر: بالحسين وحفص يعلي بن الحسين ~~ولا سواء ثم قال: والله لو قتلت به ثلاثة أرباع قريش ما وفوا ولو(2) بأنملة ~~من أنامله، ثم قتل شمر أقبح قتلة، وبعث المختار بالرؤوس إلى محمد بن ~~الحنفية. PageV03P099 # وروى عمران بن الحسن بن ناصر العذري في كتابه(التبصرة) بإسناده إلى السيد ~~أبي طالب عليه السلام في(أماليه)، عن هشام بن محمد الكلبي، قال: كتب محمد ~~بن علي عليه السلام إلى المختار بن[أبي](1) عبيد أنك ذكرت أنك قتلت قتلتنا ~~وطلبت بثأرنا، وقاتل الحسين [عمر بن سعد](2) يغدو ويروح عليك. فقال ~~المختار: لأقتلن غدا رجلا عظيم القدمين، غائر العينين، فعلم الهيثم بن ~~الأسود أنه يريد قتل عمر بن سعد، الخبر إلى آخره، قالوا: ثم جاء ابن زياد ~~إلى الموصل في ثلاثين ألفا فجهز إليه المختار إبراهيم بن الأشتر في سبعة ~~الآف، فلما التقوا كانت على أصحاب إبراهيم أول النهار، ثم تراجع الناس آخر ~~النهار، ونكس عمير بن الحباب رايته وكان على ميسرة ابن زياد، وانضم هو ~~والميسرة كلها إلى ابن الأشتر، ولم يكن فيها إلا قيس فلم يعصوه ووضع السيف ~~في أصحاب ابن زياد، وكان من غرق منهم أكثر ممن قتل، وقتل ابن الأشتر ~~عبيدالله بن زياد، وبعث برأسه إلى المختار فجلس بالقصر، وألقيت الرؤوس حوله. # قال بعض الرواة ms0571 فبينما أنا جالس عند الرؤوس بالكناسة إذ قال الناس قد ~~جاءت، قد جاءت، فإذا حية عظيمة تتخلل الرؤوس حتى دخلت في منخري ابن زياد ~~وخرجت فغابت، ثم عادت ففعلت كذلك ثلاثة أيام، وفي رواية: ففعلت ذلك مرتين، ~~أو ثلاثا قال الراوي أخرجه الترمذي. # قال في كتاب(رأس مال النديم): كان قتل عبيدالله ابن زياد-لعنه الله- ~~بالجارد نهر قريب [من](3) الموصل يوم عاشوراء في لسنة الثانية من قتل ~~الحسين عليه السلام. # أيام يزيد بن معاوية -لعنه الله- PageV03P100 قد تقدم أن معاوية أخذ العهد له، بعد وفاة الحسن عليه السلام في أول سنة ~~الخمسين، وولى يزيد-لعنه الله-سالم بن زياد خراسان، وبعث معه بجماعة من ~~الأعيان، أحدهم: طلحة الطلحات، وهو طلحة بن عبيدالله بن خلف الخزاعي، ~~والمهلب بن أبي صفرة، وعمر بن عبدالله بن معمر التيمي، وعبد الله بن حازم ~~السلمي، فصار إلى خراسان، ثم صار إلى خوارزم ففتحها، ثم صار إلى بخارى ~~وملكتها خاتون، فلما رأت كثرة الجموع هالها ذلك، وكتبت إلى طرحون ملك ~~السعدا أني متزوجتك فأقبل إلي لتملك بخارى، فأقبل إليها في جمع كثير فوجه ~~إليه سالم المهلب بن أبي صفرة طليعة له فظفروا بطرحون وجنوده، وكانت أيام ~~يزيد تسمى الشؤم، في السنة الأولى قتل الحسين عليه السلام وفي الثانية ~~استبيح حرم رسول الله-صلى الله عليه وآله-، وانتهكت حرمة المدينة، والثالثة ~~سفك الدماء في حرم الله وتحريق الكعبة. # ذكر أيام الزبير # قال المسعودي: وقد كان عبد الله بن الزبير لما شمل الناس جور يزيد وعماله ~~وعمهم ظلمه وفسقه تنسك وأظهر التعبد والتأله، ودعا لنفسه في سنة ثلاث ~~وستين، وأخرج أهل المدينة عامل(1) يزيد بإذن ابن الزبير وهو عثمان بن محمد ~~بن أبي سفيان، ومروان بن الحكم، وسائر بني أمية، ولم يحملوهم إلى ابن ~~الزبير فحثوا السير نحو الشام [فسير يزيد إليهم](2) الجيوش من أهل الشام ~~عليهم مسلم بن عقبة المزي فأخاف المدينة وأنهبها وقتل أهلها، وسبى من أولاد ~~المهاجرين والأنصار سبيا كثيرا، وعاث في المدينة وأفسد فسادا عظيما، ~~وأباحها ثلاثة أيام وسماها نتنة، وقد ms0572 سماها رسول الله-صلى الله عليه وآله- ~~((طيبة))، فسمي بعد ذلك(3) مسرف وأيما مسرف-لعنه الله-. PageV03P101 # وروي في كتاب(شواهد التنزيل) بإسناد رفعه إلى جابر بن عبدالله الأنصاري- ~~رحمه الله- قال: كنا نختبر أولادنا يوم الحرة بحب علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فمن أحبه علمنا أنه من أولادنا، ومن أبغضه أنتفينا منه، وفي هذا ~~الحديث فقال النبي- صلى الله عليه وآله-:((صدقك والله يا علي، لا يبغضك من ~~قريش إلا سفاحيا، ولا من الأنصار إلا يهوديا، ولا من العرب إلا دعيا، ولا ~~من سائر الناس إلا شقيا، ولامن سائر النساء إلاسلقلقية(وهي التي تحيض من ~~دبرها)، ثم أطرق مليا فقال: معاشر الأنصار، أعدوا أولادكم على محبة علي)) إنتهى. # وبايع أهل المدينة على أنهم عبيد ليزيد-لعنه الله-، ويقال: إن يزيد-لعنه ~~الله- حين جرد هذا الجيش وعرض عليه أنشأ يقول: # بلغ أبا بكر إذا الأمر انبرى? # ? # وأشرف القوم على وادي القرى?? # ?أجمع سكران من القوم ت # [يريد بهذا القول عبد الله بن الزبير](1)، وكان يكنى بأبي بكر، وكان يزيد ~~يسمى السكران الخمير، وكتب إلى ابن الزبير: # دعو إلهك في السماء فإنني # كيف النجا أبا خبيب منهم? # ? # أدعو عليك رجال عك وأشعر # فاحتل لنفسك قبل أتي العسك # ولما انتهى الجيش إلى الموضع المعروف بالحرة وهي أرض بظاهر المدينة خرج ~~إلى حربه(2) أهل المدينة عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وعبد الله بن حنظلة ~~الأنصاري، فكانت وقعة عظيمة، قتل فيها خلق من الناس، يقال: إن القتلى نحوا ~~من ستة آلاف. # قال الحلي في(العمدة): وانتهبت المدينة كلها ولم يسلم إلا دار علي بن ~~الحسين-عليهما السلام-حماها رجل من أهل الشام، ودار أسامة بن زيد فإن كلبا ~~حمتها، ودار امرأة من حمير فإن حمير حمتها. إنتهى. PageV03P102 # وروي أنه قتل من المهاجرين والأنصار ألف وسبعمائة، ومن سائر الناس عشرة ~~الآف سوى النساء والصبيان، ودخل رجل من أهل الشام على امرأة من الأنصار ~~ترضع صبيا فأخذ ما كان عندها، ثم قال لها: هاتي الذهب وإلا قتلتك، وقتلت ~~صبيك، فقالت: ويحك!! إن قتلته فأبوه أبو كبشة صاحب رسول الله، ms0573 وأنا من ~~النسوة الاتي بايعنا رسول الله فأخذ الصبي من حجرها وثديها في فيه وضرب به ~~الحائط فانتثر دماغه في الأرض، فما خرج من البيت-لعنه الله- إلا وقد أسود ~~نصف وجهه، وخرج جابر بن عبد الله يسير في أزقة المدينة وهو أعمى والبيوت ~~تنهب وهو يعثر في القتلى فحملوا عليه ليقتلوه فأجاره مروان، ولزم أبو سعيد ~~الخدري بيته فدخلوا عليه ونتفوا لحيته، وبايع الناس على أنهم عبيد ليزيد- ~~لعنه الله. # روى في (الشافي) أن أول من أتاه قال: أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله، ~~فقال: إضربوا عنقه، قال الآخر: وسنة أبي بكر فقال: إضربوا عنقه. وقال ~~الآخر: وسنة عمر، فقال: إضربوا عنقه، وقال الآخر: وسنة عثمان، فقال: إضربوا ~~عنقه، فقالوا: على ما نبايع؟ فقال: على عبيد خول ليزيد بن معاوية. # فبايعوا على ذلك، ومن أبى ذلك عرضه مسلم على السيف غيرعلي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب السجاد، وعلي بن عبد الله بن العباس بن عبدالمطلب، أما علي ~~بن الحسين فأتى به مسلم وهو مغتاظ عليه، يتبرى منه ومن آبائه، فلما رآه ~~ارتعد وقام له وأقعده إلى جنبه، وقال له: سلني حوائجك، فلم يسأله في أحد ~~ممن قدم(1) على السيف إلا شفعه فيه، ثم انصرف عنه وقيل لمسلم: رأيناك تسب ~~هذا الغلام وسلفه فلما أتى به إليها رفعت منزلته، فقال: ما كان ذلك لرأي ~~مني لقد ملئ قلبي منه رعبا، قلت: وما ذلك إلا لأنه ممن يتوجه إليه قوله: # دع الجواب فلا يراجع هيبة # أدب الوقار وعز سلطان التقى? # ? # والسائلون نواكس الأذقان # فهو المطاع وليس ذو سلط PageV03P103 وأما علي بن عبد الله بن عباس فإن أخواله من (كندة) منعوه منه، ثم ارتحل ~~مسلم بجيوشه يريد مكة ليوقع بابن الزبير فلما انتهى إلى الموضع المسمى ~~بقديد، ويعرف بثينة المسلك مات مسلم-لعنه الله- فدفن(1) هناك، فجاءت أم ولد ~~يزيد بن عبدالله بن زمعة فنبشته فصلبته(2) على المسلك، وجاء الناس فرجموه، ~~وبلغ الحصين بن نمير الخبر فرجع فدفنه وقتل جماعة من أهل ذلك الموضع، وقيل: ms0574 ~~لم يدع [منهم](3) أحدا، وكان قد استخلف على الجيش الحصين بن نمير فسار ~~الحصين حتى أتى مكة وأحاط بها، وعاذ ابن الزبير بالبيت الحرام، وكان قد سمى ~~نفسه العائذ بالبيت، واشتهر بهذا الاسم ونصب الحصين ومن معه من أهل الشام ~~المجانيق والعرادات على مكة والمسجد من الجبال والفجاج، وكان زاجرهم يقول: # يف ترى صنيع أم فروة? # ? # تأخذهم بين الصفاء والمر # ويقول: # طارة مثل النيق(4) المزبد? # ? # يرمي(5)بها عواذ هذا المسج # ولاذ ابن الزبير بالمسجد ومعه المختار بن أبي عبيد داخلا في جملته منضافا ~~إلى بيعته، على شرائط شرطها عليه: لا يخالف له رأيا، ولا يعصي له أمرا، ~~فتواترت أحجار المجانيق والعرادت على البيت ورمي مع الأحجار بالنار والنفط، ~~وانهدمت الكعبة واحترقت البنية، ووقعت(6) صاعقة فأحرقت من أصحاب المجانيق ~~أحد عشر رجلا، وقيل أكثر قبل وفاة يزيد بأحد عشر يوما، واشتد الأمر على أهل ~~مكة، وعجل الله هلاك يزيد بن معاوية-لعنه الله-، فتوفي في موضع يسمى حوارين ~~وحمل إلى دمشق فدفن بها، وفي وفاته قصص تخرجنا عن قصد الإختصار، وعلى ~~الجملة أنه سكر فرقص فسقط، فقيل: أصاب رأسه الهاون فانصدع(7)، وقيل: اندقت ~~عنقه، ومما قيل فيه بعد موته: # بني أمية إن آخر ملكلكم # جاءت منيته وعند وساده # ومرته تبكي على نشواته? # ? # جسد بحوارين ثم مقيم PageV03P104 زق وكوب راغف مرثوم # بالضج تقعد تارة وتق # وكانت وفاته لسبع عشر [خلت](1) من صفر سنة أربع وستين وهو ابن ثلاث ~~وثلاثين سنة، وكانت مدة خلافته ثلاث سنين وثمانية أشهر إلا ثماني ليال، ~~وأخذ يزيد لابنه معاوية بن يزيد البيعة على الناس قبل موته، ففي ذلك يقول ~~عبد الله بن همام السلوقي: # لقفها يزيد عن أبيه # فقد علقت بكم فتلقفوها? # ? # فخذها يا معاوي يا يزيدا # ولا ترموا بها العرص(2) البعي # وملك بعده ابنه معاوية بن يزيد بن معاوية فكانت أيامه أربعين يوما إلى أن ~~مات، وقيل: شهرين، وقيل: غير ذلك، وكان يكنى بأبي يزيد، وكني حين ولي ~~الخلافة بأبي ليلى، وكانت هذه الكنية للمستضعف من العرب، ولما حضرته الوفاة ms0575 ~~واجتمعت إلأيه بنو أمية فقالوا له: أعهد إلى من رأيت من أهل بيتك. # فقال: والله، ما ذقت حلاوة خلافتكم فكيف أتقلد وزرها، اللهم إني بريء ~~منها متخل عنها. فقالت له أمه: ليت أنك كنت حيضة، ولم أسمع منك هذا الكلام. # فقال لها ولدها: وليتني يأمه كنت خرقة حيضة، ولم أتقلد هذا الأمر. # وروي أن بني أمية اجتمعوا، وقالوا لمؤدبه عمر الفصوص: أنت[الذي](3) علمته ~~هذا، ولقنته إياه، وصددته عن الخلافة، وزينب له حب علي وأولاده، وحملته على ~~ما وسمنا به من الظلم، وحسنت له البدع حتى نطق بما نطق، وقال ما قال، فقال: ~~والله، ما فعلته، ولكنه مجبول ومطبوع على حب علي فلم يقبلوا ذلك منه ~~فأخذوه(4) ودفنوه حيا حتى مات. # وروي أن معاوية بن يزيد خطب وذم أهله واستقال من بيعته إلى أن قال: وما ~~أنا بالمتقلد أموركم، ولا المتحمل تبعاتكم، فشأنكم أمركم، فولله لئن كانت ~~الدنيا مغنما لقد [نلنا](5) منها خطأ، وإن تكن شرا فحسب آل أبي سفيان ما ~~أصابوا منها. # فقال له مروان بن الحكم: سنة سنها فينا عمر. PageV03P105 # قال: ما كنت أتقلدكم(1) حيا وميتا، ومتى صار ابن يزيد بن معاوية مثل عمر ~~ومن لي برجال مثل رجال عمر، وقد تنوزع في سبب وفاة معاوية بن يزيد، فمنهم ~~من رأى أنه سقي شربة سم، ومنهم من رأى أنه طعن، ومنهم من رأى أنه مات حتف ~~أنفه، وقبض وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، ودفن بدمشق، وصلى عليه الوليد بن ~~عتبة بن أبي سفيان ليكون الأمر له من بعده، فلما كبر الثانية طعن فسقط ميتا ~~قبل تمام الصلاة، فقدم عثمان بن عتبة بن أبي سفيان فقالوا: نبايعك. # قال: على أن لا أحارب ولا أباشر قتالا، فأبوا ذلك عليه فصار إلى مكة ودخل ~~في جملة ابن الزبير، وزال الأمر عن آل حرب، فلم يكن فيهم من يرومها ولا ~~يتشوف نحوها، وبايع أهل العراق عبد الله بن الزبير، فاستعمل على الكوفة عبد ~~الله بن مطيع العدوي، فقال المختار بن أبي عبيد الثقفي لابن الزبير: ms0576 إني ~~لأعرف قوما لو أن لهم رجلا له رفق وعلم بما يأتي لاستخرج لك منهم جندا تغلب ~~بهم أهل الشام. # فقال: منهم؟ # قال: شيعة بني هاشم بالكوفة. # قال: كن أنت ذلك الرجل فبعثه إلى الكوفة. # قالوا: وكان المختار هذا قد أقبل في جماعة عليهم السلاح يريدون نصر ~~الحسين بن علي -عليهم السلام-، فأخذه عبد الله بن زياد فحبسه، وضربه ~~بالقضيب حتى شتر عينه، فكتب فيه عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية-لعنه ~~الله- فكتب يزيد إلى عبيد الله بن زياد أن خل(2) سبيله. PageV03P106 # ولما بعثه ابن الزبير إلى الكوفة فنزل ناحية منها، وجعل يظهر البكاء على ~~الطالبيين وشيعتهم، وأخذ الثار لهم فمالت الشيعة إليه، وسار إلى قصر ~~الإمارة فأخرج ابن مطيع منه، وغلب على الكوفة، وابتنى لنفسه دارا فاتخذ(1) ~~بستانا، أنفق على ذلك أموالا عظيمة، أخرجها من بيت المال، وفرق الأموال على ~~الناس تفرقة واسعة، وكتب إلى ابن الزبير يعلمه أنما أخرج ابن مطيع عن ~~الكوفة لعجزه عن القيام بها، ويسوم ابن الزبير أن يحتسب له بما أنفقه من ~~بيت المال، فأبى ابن الزبير عليه ذلك، وكان ابن الزبير في البخل واللؤم ~~بمكان لا يصله غيره، فخلع المختار طاعته، وجحد بيعته. # وقد روي أنه وقع بين المختار وبين ابن مطيع حرب شديدة في الكوفة ونادى ~~أصحاب المختار: يا لثأرات الحسين، فتحصن ابن مطيع في قصر الكوفة فحاصروه ~~ثلاثة أيام، ثم طلب الأمان وأمنوه وخلوا سبيله سنة ست وستين، ودخل المختار ~~القصر، وبث عماله إلى النواحي، فأخرجوا(2) من كان فيها وأقاموا بها، وكان ~~عامل المختار على الموصل عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني، فزجف إليه ~~عبيد الله بن زياد بعد قتله سليمان بن صرد فحاربه عبد الرحمن، وكتب إلى ~~المختار فأمده(3) بيزيد بن أنس، ثم وجه إبراهيم بن مالك بن الحارث الأشتر ~~فلقي عبيدالله بن زياد فقتله وقتل الحصين بن نمير[وولده](4) السكوني ~~وشرحبيل بن ذي الكلاع الحميري وخلقا كثيرا من أهل الشام، وأحرق(5) أبدانهم ~~بالنار، وأقام واليا على الموصل وأرمينية وأذربيجان ms0577 من قبل(6) المختار، ~~وغلب المختار على الكوفة وسوادها، ووجه برأس عبيد الله بن زياد إلى علي بن ~~الحسين عليه السلام. PageV03P107 # قال المسعودي: وكتب المختار إلى علي بن الحسين السجاد يريده على أن يبايع ~~له وأنفذ إليه مالا(1) كثيرا، فأبى أن يقبل ذلك منه، أو يجيبه عن كتابه. # فلما أيس المختار من علي بن الحسين كتب إلى عمه محمد بن الحنفية يريده ~~على مثل ذلك فأشار عليه(2) علي بن الحسين أن لا يجيبه إلى شيء من ذلك، فإن ~~الذي يحملهعلى ذلك اجتذابه لقلوب الناس بهم(3)، وباطنه مخالف لظاهره، فلم ~~يجب المختار إلى ما طلب، وأطاع علي بن الحسين فيما أشار به، واشتد أمر ~~المختار بالكوفة وكثر رجاله ومال الناس إليه، وأقبل يدعو الناس على طبقاتهم ~~ومقاديرهم وعقولهم، فمنهم من يخاطبه بإمامة محمد بن الحنفية، ومنهم من ~~يرفعه عن هذا فيخاطبه بأن الملك يأتيه بالوحي ويخبره بالغيب، وتتبع قتلة ~~الحسين عليه السلام وقتلهم فزاد ميل أهل الكوفة ومحبتهم له. # قلت: وروي عن الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام وغيره أنهم ترحموا عليه، ~~وأظهر ابن الزبير الزهد في الدنيا والعبادة مع الحرص على الخلافة، وقال: ~~إنما بطني شبر فما عسى أن يسع ذلك من الدنيا، وأنا العائذ بالبيت والمستجير ~~بالرب، وكثرت أذيته لبني هاشم مع شح على الدنيا على سائر الناس، وفي ذلك ~~يقول أبو حرة مولى ابن الزبير: # ن الموالي أمست وهي عاتبة # ما ذا علينا وماذا كان يرزؤنا? # ? # على الخليفة تشكو الجوع والحربا # أي الملوك على ما حولنا غلب PageV03P108 وقد كان يزيد بن عتبة(1) ولى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان المدينة فسرح ~~منها جيشا إلى مكة لحرب بن الزبير عليه عمرو بن الزبير أخوه، وكان عمرو ~~منحرفا عن عبد الله بن الزبير، فلما تصاف القوم انهزم رجال عمرو فظفر به ~~أخوه عبد الله فأقامه للناس بباب المسجد الحرام مجردا، ولم يزل يضربه ~~بالسياط حتى مات، وحبس عبد الله بن الزبير الحسن بن محمد بن الحنفية في ~~الحبس المعروف بحبس عارم ms0578 وهو حبس وحيش مظلم، وأراد قتله فعمل الحيلة حتى ~~تخلص من السجن، وتعسف الطريق على الجبال حتى أتى منى، وبها أبوه محمد بن ~~الحنفية، وفي ذلك يقول كثير: # خبر من لاقيت أنك عائذ # ومن ير هذا الشيخ بالخيف من منى # سمي نبي الله وابن وصيه? # ? # بل العائذ المظلوم في سجن عارم # من الناس يعلم أنه غير ظالم # وفكاك أغلال وقاض مغار # وعمد ابن الزبير إلى من بمكة من بني هاشم فحصرهم في الشعب، وجمع لهم حطبا ~~عظيما لو وقعت فيه شررة من نار لم يسلم من القوم أحد، وفي القوم محمد بن ~~الحنفية. # وروي أنه أخذ محمد بن الحنفية وعبد الله بن العباس وأربعة وعشرين رجلا من ~~بني هاشم فحبسهم لما امتنعوا من بيعته في حجرة زمزم، وحلف بالله الذي لا ~~إله إلا هو إن لم يبايعوا له ليحرقنهم بالنار، فكتب محمد بن الحنفية إلى ~~المختار بن أبي عبيد يستغيث به، فأرسل إليهم المختار أبا عبد الله الجدلي ~~في أربعة آلاف راكب. # وحكى المسعودي عن الديال بن حرملة قال: كنت فيمن استنفره أبو عبد الله ~~الجدلي من الكوفة من قبل المختار فنفرنا معه في أربعة آلاف فارس، فقال أبو ~~عبد الله: هذه خيل عظيمة، وأخاف أن يبلغ ابن الزبير الخبر فنعجل على بني ~~هاشم، فانتدبوا معي فانتدبنا في ثمانمائة فارس جريدة خيل، فما شعر ابن ~~الزبير إلا والرايات تخفق على رأسه. PageV03P109 # قال: فجئنا إلى بني هاشم وإذا هم في الشعب فاستخرجناهم، فقال لنا ابن ~~الحنفية: لا تقتلوا إلا من قاتلكم، فلما رأى ابن الزبير تنمرنا له وإقدامنا ~~عليه لاذ بأستار الكعبة، وقال: أنا عائذ الله تعالى. # وحكى المسعودي، عن حماد بن سلمة، قال: كان عروة بن الزبير يعذر أخاه إذا ~~جرى ذكر بني هاشم، وحصره إياهم في الشعب، وجمعه الحطب لتحريقهم، ويقول: ~~إنما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته كما أرهب بنو هاشم، وجمع [لهم](1) ~~الحطب لإحراقهم إن هم أبوا البيعة فيما سلف. # قال المسعودي: وهؤلاء الذين وردوا على محمد بن ms0579 الحنفية واستخرجوه ومن معه ~~هم الشيعة الكيسانية، وهم القائلون بإمامة محمد بن الحنفية، فمنهم من قطع ~~على موته، ومنهم من زعم [على](2)أنه لم يمت وأنه حي في جبال رضوى، وإنما ~~سموا بالكيسانية(3) لإضافتهم إلى المختار بن أبي عبيد [الثقفي](4) وكان ~~اسمه كيسان، ويكنى أبا عمرة، ومنهم من رأى أن كيسان أبا عمرة هو غير ~~المختار، والله اعلم. # ولما لم يكن لابن الزبير قوة على بني هاشم وعجز عما دبره فيهم أخرجهم عن ~~مكة، فأخرج محمد بن الحنفية عليه السلام إلى ناحية رضوى، وأخرج عبد الله بن ~~عباس إلى الطائف إخراجا قبيحا [حتى توفي، وقد قيل: إنه توفي في المدينة في ~~البقيع، وقيل بتلاد](5). PageV03P110 # وروي أيضا محمد بن الحنفية عليه السلام صار إلى الطائف فلم يزل فيها حتى ~~توفي، وقد(1) قيل: إنه توفي بالمدينة في البقيع، وقيل: في (بلاد أيلة)، ~~وقالت الكيسانية: إنه حي مقيم بجبل رضوى، إلا طائفة منهم فتقول: إنه مات ~~بالطائف ودفن إلى جنب ابن عباس، وتوفي عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- في ~~سنة ثماني وستين وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وصلى عليه محمد بن الحنفية، ودفن ~~بالطائف في مسجد جامعها ضرب عليه فسطاط(2)، وكان له من الولد الذكور خمسة: ~~علي وهو أصغرهم، والعباس، ومحمد، والفضل وعبد الرحمن. # قالوا: وفي هذه السنة وقفت أربعة ألوية بعرفات: ابن الزبير بأصحابه، ~~ونجدة بن عامر الحروري ولواء لبني أمية، ولواء جعلوه باسم محمد بن الحنفية، ~~والله أعلم بهذا. # قال بعضهم: # تشعبوا (3) شعبا فكل قبيلة? # ? # فيها أمير المؤمنين ومنب # وكان ابن الزبير شديد العداوة لأهل بيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله- ~~حتى ترك الصلاة على النبي -صلى الله عليه وآله- في خطبته، فقيل له: لم تركت ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ # فقال: إن له أهيل سوء يشرأبون لذكره، ويرفعون رؤوسهم إذا سمعوا به. # وروي أنه خطب يوما فنال من علي بن أبي طالب عليه السلام فقام محمد بن ~~الحنفية فحمد الله وأثنى عليه، ثم صلى على محمد -صلى الله عليه وآله- ثم ~~قال: ms0580 شاهت الوجوه يا معاشر قريش، أيقال هذا بين أظهركم وأنتم تسمعون؟ ويذكر ~~علي فلا تغضبون؟ إلى آخر كلامه عليه السلام. # وروي أن ابن الزبير خطب فقال: ما بال أقوام يفتون في المتعة وينتقصون ~~حواري الرسول وأم المؤمنين عائشة ما بالهم أعمى الله قلوبهم كما أعما ~~أبصارهم!! يعرض بابن عباس، فقال ابن عباس: يا غلام أضمدني(4) ضمدة، فقال يا ~~ابن الزبير: # د انصف القارة من راماها(5)? # ? # إنا إذا ما فئة نلقاها?? PageV03P111 ?نرد أولاها على أخراه # أما قولك في المتعة فسل أمك تخبرك فإن أول متعة صدع مجمرها لمجمر سطع بين ~~أمك وأبيك(1) يريد متعة الحج، وأما قولك حواري رسول-صلى الله عليه وآله- ~~فقد لقيت أباك في الزحف. # وأما مع إمام هدي فإن يكن على ما أقول فقد كفر بقتالنا، وإن يكن على ما ~~تقول فقد كفر بهربه فانقطع ابن الزبير، ودخل على أمه أسماء فأخبرها، فقالت: صدق. # روي عن صفية بنت أبي عبيد، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما قدمنا مع رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله- في حجة الوداع أمر من لم يكن معه هدي أن يحل، ~~قالت: فأحللت فلبست(2) ثيابي وتطيبت وجئت حتى جلست إلى جنب الزبير، فقال ~~قومي عني، فقلت: ما تخاف؟ # فقال(3): أخاف أن أثب عليك، فهذا الذي أراد ابن عباس. # ولما هلك يزيد بن معاوية ووليها معاوية بن يزيد نما ذلك إلى الحصين بن ~~نمير ومن معه في الجيش من أهل الشام وهو على حرب ابن الزبير فهادنوا ابن ~~الزبير، وتركوا(4) مكة، فلقي الحصين عبد الله بن الزبير في المسجد فقال له: ~~هل لك يا ابن الزبير أن أحملك إلى الشام وأبايع لك بالخلافة؟ # فقال له عبد الله-رافعا صوته-: أبعد قتل أهل الحرة، لا والله حتى أقتل ~~بكل رجل خمسة من أهل الشام. # فقال الحصين: من يزعم يا ابن الزبير أنك داهية فهو أحمق، أكلمك سرا ~~وتكلمني علانية، أدعوك أن استخلفك فترفع الحرب، وتزعم أنك تقاتلنا، ستعلم ~~أينا المقتول. PageV03P112 # وشرع ابن الزبير في بناء البيت، وشهد سبعون شيخا ms0581 من قريش أن قريشا حين بنت ~~الكعبة عجزت نفقتهم، فنقصوا من سعة البيت سبعة أذرع من أساس إبراهيم ~~وإسماعيل -عليهما السلام-، فبناه ابن الزبير وزاد الأذرع المذكورة، وجعل ~~فيه الفسيفساء الذي حمل إليه من صنعاء الذي كان بناه أبرهة الحبشي في ~~كنيسته التي اتخذها هناك(1)، ومعها ثلاث أساطين من رخام فيها وشي منقوش فمن ~~رآه ظنه ذهبا، فجعل ابن الزبير القسقياء والأساطين في البيت، وجعل له ~~بابين، باب يدخل منه وباب يخرج منه. # قال في (كتاب الدولتين): وابن الزبير أول من كسى الكعبة الديباج، وكان ~~كسوتها المسوح والأنطاع، فلم يزل البيت على ذلك حتى قتل الحجاج ابن الزبير ~~وكتب إلى عبد الله يخبره بما زاده ابن الزبير في البيت، فأمره عبد الملك ~~بهدمه، ورده إلا ما كان عليه من بناء قريش وعصر الرسول -صلى الله عليه ~~وآله- وأن يجعل له بابا واحدا، ففعل الحجاج ذلك. # قال النهرواني: هدم الحجاج من جانبها الشامي قدر ستة أذرع وشبر، وبنى ذلك ~~الجدار على أساس قريش، وكبس أرضها بالحجارة التي فضلت، ورفع الباب الشرقي، ~~وسد الباب الغربي، وترك سائرها لم يغيره فهي الآن جوانبها الثلاثة من بناء ~~عبد الله بن الزبير، والجانب الرابع الشامي من بناء الحجاج وهو ظاهر ~~الانفصال عن بناء عبد الله بن الزبير. # قال: وكان المسجد الحرام محاطا بجدار قصير غير مسقف فزاد عبد الله بن ~~الزبير في المسجد الحرام، واشترى دورا فأدخلها(2) في المسجد الحرام. # قال: وذكر جدي أنه سمع مشيخة أهل مكة يذكرون أن عبد الله بن الزبير سقف ~~المسجد غير أنهم لا يدرون أكله سقفه أم بعضه. # قال: ثم عمره عبد الملك بن مروان ولم يزد فيه، لكنه رفع جداراته(3) وسقفه ~~بالساج وعمره عمارة حسنة. PageV03P113 # قلت: ولعل بناء(1) عبدالله بن الزبير للكعبة كان بعد أن رماها الحجاج ~~بالمنجنيق(2) والنفط؛ لأن النهرواني قال: لما حاصر الحصين بن نمير عبدالله ~~بن الزبير التجأ إلى المسجد الحرام، فنصبت عليه المجانيق، وأصاب بعض ~~حجارتها الكعبة فتهدم بعض جداراتها(3) واحترق بعض أخشابها وكسوتها، وانهزم ms0582 ~~الحصين بن نمير بعسكره لما هلك يزيد بن معاوية، وبلغه موته فرأى عبدالله ~~[ابن الزبير](4) أن يهدم الكعبة ويبنيها على قواعد إبراهيم، وكان فراغه من ~~[عمارة](5) البيت الشريف في السابع(6) والعشرين من رجب سنة أربع وستين من ~~الهجرة، فخرج إلى التنعيم هو وأهل مكة معتمرين شكرا لله تعالى، ونحر مائة ~~بدنه، وذبح كل أحد على قدر سعته، وجعلوا ذلك اليوم عيدا مشهورا، وبقيت هذه ~~العمرة سنة في أهل مكة إلى اليوم، فإنهم يجتمعون للاعتمار فيه، ولا يكادون ~~يتخلفون في هذا اليوم عن الاعتمار في كل عام، ويأتون من البر لقصد هذه ~~العمرة، بحيث يقال: إن صاحب ينبع يومئذ السيد قتادة(7) بن إدريس بن مطاعن ~~الحسني لماعلم من أمراء مكة يومئذ وهم طائفة أخرى من بني حسن، يقال لهم: ~~الهواشم الانهماك على اللهو واللذات، وكثرة الظلم من عبيدهم على الناس ~~ارتقب اليوم السابع والعشرين من رجب، واغتنم الفرصة لاشتغال أهل مكة بهذه ~~العمرة فهجم بعبيده وذويه ودخل مكة من أعلاها، ومنع ولاتها السابقين من ~~الدخول إليها، فاستوسق الأمر لابن الزبير وأخذت له البيعة بالشام، وخطب له ~~على منابر الإسلام إلا منبر طبرية من بلاد الأردن فإن حسان بن مالك بن مجدل ~~أبى أن يبايع لابن الزبير وأرادها لخالد بن يزيد بن معاوية، وهلك يزيد بن ~~معاوية ومعاوية بن يزيد وعبيدالله بن زياد على البصرة أمير فخطب الناس PageV03P114 وأعلمهم بموتهما، وأن الأمر شورى، لم ينصب له أحد، فانظروا رجلا ترضونه، ~~يقوم بأمركم(1) فقام إليه أشراف أهلها فقالوا: ما نعلم ذلك الرجل غيرك أيها ~~الأمير، وأنت أحق من قام على أمرنا حتى يجتمع الناس على خليفة، وكان على ~~الكوفة عمر بن حديث الخزاعي عاملا لعبيدالله بن زياد، فكتب إليه عبيدالله ~~يعلمه بما دخل فيه أهل البصرة ويأمره بمثل ذلك، فقام يزيد بن رويم الشيباني ~~فقال: الحمدالله الذي أطلق أيماننا، لا حاجة لنا في بني أمية ولا في إمارة ~~ابن مرجانة، وهي: أم عبيدالله بن زياد إنما البيعة لأهل الحجر-يعني أهل ~~الحجاز- فخلع أهل الكوفة ولاية ms0583 بني أمية وإمارة عبيدالله بن زياد، ولما ~~اتصل خبر أهل الكوفة بابن الزبير أنفذ إليهم عبدالله بن مطيع العدوي، ثم ~~وجه المختار في إثره كما تقدم. # [ذكر مروان بن الحكم] # ونظر مروان بن الحكم من إطباق الناس على مبايعة ابن الزبير، وإجابتهم له ~~فأراد أن يلحق به، فمنعه عبيدالله بن زياد عند لحاقه بالشام فصار مروان إلى ~~الجابية من أرض الجولان بين دمشق والأردن، واستمال الضحاك بن قيس الفهري ~~الناس وانحاز عن مروان، وأراد دمشق فسبقه إليها الأشدق عمرو بن سعيد بن ~~العاص فدخلها، وصار الضحاك إلى حوران، وأظهر الدعوة لابن الزبير، والتقى ~~الأشدق ومروان، فقال الأشدق لمروان: هل لك فيما أقول لك؟ # قال مروان: وما هو؟ # قال: أدعو الناس إليك وآخذها لك على أن تكون لي من بعدك؟ # فقال مروان: لا بل بعد خالد بن يزيد بن معاوية، فرضى الأشدق بذلك ودعا ~~الناس إلى بيعة مروان، فأجابوا، ومضى الأشدق إلى حسان بن مالك بالأردن(2) ~~فأرغبه في بيعة مروان فجنح لها. PageV03P115 # وبويع مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ويكنى ~~أبا عبدالملك، وذلك في الأردن(1) في رجب سنة أربع وستين، وجددت له البيعة ~~في ذي القعدة أيضا، وكان أول من بايعه أهلها، وكان مروان أول من أخذها ~~بالسيف كرها على ما قيل بغير رضى من أكثر الناس، وقد كان غيره ممن سلف ~~أخذها بعدد وأعوان، وبايع مروان بعده لخالد بن يزيد ولعمرو بن سعيد الأشدق ~~بعد خالد، وكان مروان يلقب بخيط باطل، وفي ذلك يقول أخوه عبدالرحمن بن الحكم: # حق الله قوما أمروا خيط باطل? # ? # على الناس يعطي ما يشاء ويم # ومروان هذا وأبوه طريدا رسول الله-صلى الله عليه وآله- وجيء بمروان أسيرا ~~في وقعة الجمل إلى علي عليه السلام فشفع فيه الحسن بن علي عليه السلام ومد ~~يده إلى علي عليه السلام، وقال: هو يبايعك يا أمير المؤمنين، فنفخ يده ~~وقال: أمطها عني فإنها كف يهودية، لو بايعني بيده بغدر بسبته أفليس قد ms0584 ~~بايعني(2) في المدينة؟ # قال: بلى. # قال: فأمطها(3) عني، أما والله ليكونن له أمره كلعقة الكلب أنفه، وإنه ~~لأبور الأكبش الأربعة، وستلقى الأمة منه ومن ولده موتا أحمر، رواه في (نهج ~~البلاغة). # وروى الأسيوطي في جامعه، عن ابن عمر أن النبي-صلى الله عليه وآله- قال ~~للحكم: ((إن هذا سيخالف كتاب الله وسنة نبيه، ويخرج من صلبه فتن يبلغ ~~دخانها السماء بعضكم يومئذ شيعته)) قال: أخرجه طب عن ابن عمر. PageV03P116 # وروى الحاكم في كتاب(الفتن والملاحم من المستدرك) عن عبدالرحمن بن عوف أنه ~~قال: كان لا يولد لأحد ولد إلا أتى به النبي-صلى الله عليه وآله- فيدعو له ~~فأدخل عليه مروان بن الحكم فقال: ((هو الوزع بن الوزع، الملعون بن ~~الملعون))، ثم روى أيضا؛ عن عمرو بن مرة الجهني، وكانت له صحبة أن الحكم بن ~~أبي العاص أستاذن على النبي-صلى الله عليه وآله- فعرف صوته، فقال: ((إذنوا ~~له عليه وعلى من يخرج من صلبه لعنة الله، إلا المؤمن منهم، وقليل ماهم، ~~يشرفون في الدنيا ويضعون في الآخرة، ذو مكر وخديعة، يعطون في الدنيا ومالهم ~~في الآخرة من خلاق))، واشترط حسان بن مالك، وكان رئيس قحطان وسيدها بالشام ~~على مروان ما كان له من الشروط على معاوية وابنه يزيد، وسار مروان نحو ~~الضحاك بن قيس فالتقوا بمرج راهط على أميال من دمشق، فكانت بينهما الحروب ~~سجالا، ثم قتل الضحاك في بعض الوقعات وقتل معه مقتلة عظيمة لم ير مثلها قط، ~~وكان النعمان بن بشير واليا على حمص قد خطي لابن الزبير، فلما بلغه قتل ~~الضحاك خرج من حمص، هاربا لا يدري أين يتوجه فاتبعه خالد بن عدي الكلابي ~~فيمن خف(1) معه من أهل حمص فلحقه وقتله، وبعث برأسه إلى مروان، وانتهى زفر ~~بن الحارث الكلابي في هزيمته إلى قرقيسا فغلب عليها واستقام الشام لمروان، ~~وسار مروان في جنوده من الشام إلى أهل مصر، وكانوا زبيرية، فكان بينهم ~~وبينه قتال يسير وتوافقوا على الصلح، ثم استعمل على مصر ابنه عبدالعزيز بن ~~مروان، وقدم مروان الشام فأحضر حسان بن ms0585 مالك فأرعبه(2) وأرهبه، فقام حسان ~~في الناس خطيبا ودعاهم إلى بيعة عبدالملك بن مروان بعد مروان، وبيعة ~~عبدالعزيز بعد عبدالملك فلم يخالفه أحد، وهلك مروان بدمشق في هذه السنة وهي ~~سنة خمس وستين، وكانت أيامه تسعة أشهر وأياما قلائل، وقيل: ثمانية أشهر، ~~وقيل: غير ذلك، واختلف في سبب وفاته فقيل: مات مطعونا، وقيل: PageV03P117 # إن زوجته فاختة بنت أبي هاشم بن عتبة أم خالد بن يزيد هي التي قتلته، وذلك ~~أن ابنها خالد دخل على مروان فكلمه وأغلظ بعد أن أدلى بالخلافة إلى أولاده، ~~ولم يف بالشرط له، فغضب من ذلك، وقال: أتكلمني يا ابن الرطبة، وكان مروان ~~قد زوج(1) بأمه فاخته فدخل خالد على أمه وشكى(2) عليها، فقيل: إنها وضعت ~~على نفسه وسادة وقعدت فوقها مع جواريها حتى مات، وقيل: سقته لبنا مسموما. # [ذكر عبدالملك بن مروان] # ثم بويع ابنه عبدالملك بن مروان ليلة الأحد غرة شهر رمضان من سنة خمس ~~وستين، وتوفي يوم السبت لأربع عشرة مضت من شوال سنة ستة وثمانين، فكانت ~~ولايته إحدى وعشرين سنة وشهرا ونصفا، وبقي بعد عبدالله بن الزبير ثلاث عشرة ~~سنة وأربعة أشهر إلا سبع ليال. PageV03P118 # وروي في البخاري؛ عن عبدالله بن دينار قال: لما اجتمع الناس على عبدالملك، ~~كتب إليه عبدالله بن عمر: إلى عبدالله عبدالملك أمير المؤمنين، إني أقر ~~بالسمع والطاعة لعبدالله عبدالملك أمير المؤمنين على سنةالله وسنة رسوله ~~فيما استطعت، وإن بني قد أقروا بذلك، إنتهى، وهو أول من سمي بعبد الملك في ~~الإسلام، وأول من ضرب الدراهم والدنانير بسكة الإسلام ونقشها بالعربية، ~~وكانت على الدنانير نقش بالرومية، وعلى الدراهم نقش بالفارسية، والذي تولى ~~عمل ذلك الحجاج ولم يكن عيارها جيدا، فلما ولي عمرو بن هبيرة العراق أجاد ~~العيار، ثم أجاده بعده خالد القسري، ثم يوسف بن عمر، ثم جود أيام الرشيد ~~والمأمون والواثق، وكان وزن الدراهم أيام الفرس على ثلاثة أضراب: ضرب منها ~~وزن العشرة عشرة مثاقيل، وضرب منها وزن العشرة خمسة مثاقيل، وضرب منها وزن ~~العشرة ستة مثاقيل، ms0586 فأجمع رأيهم في الإسلام على ضرب العشرة سبعة مثاقيل، ~~لأنهم جمعوا الدراهم الثلاثة وأخذوا ثلثها، وبعث عبدالملك الحجاج بن يوسف ~~إلى محاربة عبدالله بن الزبير، فقتل عبدالله بن الزبير عند الكعبة يوم ~~الثلاثا لعشر مضين من جمادي الآخرة، وقيل: لأربع عشرة [ليلة](1) من جماد ~~الأولى سنة ثلاث وسبعين، وكانت ولاية ابن الزبير تسع سنين وعشر ليال، وقد ~~كان بين [ابن](2) الزبير والمختار بن أبي عبيد حروب عظيمة أمر ابن الزبير ~~أخاه مصعب بن الزبير، وكان قد(3) جعله واليا على العراق لحرب المختار، ~~فالتقى هو والمختار بحروراء في سنة سبع وستين فكانت حروب عظيمة وقتل ذريع ~~وانهزم المختار في بعضها، وقد قتل محمد بن الأشعث وابنين(4) له، ودخل قصر ~~الإمارة بالكوفة، وتحصن فيه، وجعل يخرج كل يوم لمحاربة مصعب وأصحابه وأهل ~~الكوفة وغيرهم، وكان مع المختار خلق كثير من الشيعة فخرج إليهم ذات يوم وهو ~~على بغلة شهباء فحمل عليه PageV03P119 رجل من بني حنيفة، يقال له: عبدالرحمن بن أسد فقتله وأحتز رأسه، وتنادوا ~~بقتله، فقطعه(1) أهل الكوفة وأصحاب مصعب أعضاء. # وروى السيد أبو طالب عليه السلام في (الأمالي): أن المختار بن أبي عبيد ~~خرج من القصر والسيف في يده وفي يده الأخرى الترس، وهو يهدر كما يهدر ~~البعير، وهو يقول: # ما رأيت الأمر قد تغيرا # وصارما محددا مذكرا # يسعون(2) حولي جاهدين صبرا # محمدا قتلته وعمرا # والأبرص العبسي لما أدبرا? # ? # شددت في السوق علي المغفرا # وشرطة الله قياما حسرا # إن يقتلوني يقتلوني حذرا # وابن سعد بعده والمنذرا # من كل حي قد قضينا وط # قال السيد أبو طالب عليه السلام عني بقوله: محمدا، محمد بن الأشعث بن ~~قيس، وبقوله عمر: عمر بن سعد بن أبي وقاص، وبالأبرص العبسي: شمر بن ذي ~~الجوشن، وبابن سعد: عبدالرحمن بن سعد بن قيس الهمداني، وبالمنذر: المنذر بن ~~حسان الضبي. # قال: قال الراوي: فلا والله ما ارتفع له شيء إلا(3) ضربه فجدله، حتى جاء ~~عبد لكثير بن شبيب بن ربعي فضرب يده واعتوروه بالرماح حتى قتلوه[رحمه ~~الله](4)، وأبى مصعب أن ms0587 يعطي الأمان لمن بقي في القصر من أصحابه، قيل: ~~وكانوا سبعة آلاف رجل فحاربوا إلى أن أضر بهم الجهد، ثم أمنهم وقتلهم كلهم ~~بعد الأمان الأكيد، وكان جملة من أدركه الإحصاء ممن قتله مصعب مع المختار ~~سبعة آلاف رجل، وقيل: أكثر من ذلك كل هؤلاء طالبوا(5) بدم الحسين وقتلوا ~~أعداؤه، فقتلهم مصعب وسماهم الحسينية، وتتبع مصعب الشيعة بالقتل في الكوفة ~~وغيرها، وأتي بحرم المختار فدعاهن إلى البراءة منه ففعلن إلا حرمتين له: # إحداهما: بنت سمرة بن جندب الفزاري. PageV03P120 # والثانية: ابنة النعمان بن بشير الأنصاري، وقالتا: كيف نتبرأ من رجل يقول ~~ربي الله، كان صائم نهاره، قائم ليله، قد بذل [دمه](1) لله ولرسوله في طلب ~~قتلة ابن نبيه وأهله وشيعته، فأمكنه الله منهم [وأخذ بالثأر فيهم](2)حتى ~~شفى النفوس، فكتب مصعب إلى أخيه عبدالله بخبرهما، فكتب إليه إن هما رجعتا ~~عما هما عليه وتبرأتا منه وإلا فاقتلهما فعرضهما مصعب على السيف فرجعت بنت ~~سمرة ولعنته، وقالت: لو دعوتموني إلى الكفر مع السيف لكفرت، وامتنعت ابنة ~~النعمان بن بشير وقالت: شهادة أرزقها فأتركها، كلا إنها موتة، ثم الجنة ~~والقدوم على الرسول وأهل بيته، والله لا يكون أبي مع ابن هند ويترك ابن أبي ~~طالب فأتبعه، اللهم، اشهد أني متبعة لنبيك وابن عمه وأهل بيته وشيعته، ثم ~~قدمها فقتلت صبرا ففي(3) ذلك يقول الشاعر: # ن من أعجب الأعاجب(4) عندي # قتلوها ظلما على غير جرم # كتب القتل والقتال علينا? # ? # قتل بيضاء حرة عطبول # إن لله درها من قتيل # وعلى المحصنات جر الذي # ثم قتل مصعب بن الزبير وإبراهيم بن الأشتر، في وقعة دير الجاثليق قتلهما ~~محمد بن مروان بن الحكم حين وجهه عبدالملك بن مروان لقتالهم، كما سيأتي ~~ذكره في شرح قصيدة ابن عبدون إن شاء الله تعالى، وسيأتي تمام خبر ابن ~~الزبير وأخيه مصعب بعد تمام قصيدة ابن عبدون إن شاء الله تعالى؛ لأن مدة ~~ابن الزبير تخللت مدة يزيد بن معاوية-لعنهما الله- ومدة الحسين بن علي- ~~عليهما السلام- ومروان بن الحكم، وبعض مدة عبدالملك بن مروان، فلهذا ms0588 تفرقت ~~سيرته لتخللها في أثناء من ذكرنا. # ذكر قصيدة ابن عبدون PageV03P121 الموعود بذكرها، وقد استحسنت أن آتي بها كلماة في هذا الموضع لما تضمنته من ~~سير كثيرة من ملوك وغيرهم، وفيها معتبر ومزدجر لمن استعمل فكره ونظر بنور ~~عقله في متاع دنياه الفاني [الذي اغتر به كثير من الناس، وكذلك نذكر لمعا ~~يسيرة من معانيها وشرحها إن شاء الله تعالى وهي](1): # لدهر يفجع بعد العين بالأثر # أنهاك أنهاك لا آلوك معذرة? # ? # فما البكاء على الأشباح(2) والصور # عن نومة بين ناب الليث والظفر?? # ? والدهر حرب وإن أبدى مسالمة # ولا هوادة بين الرأس تأخذه # ولا يغرنك من دنياك نومتها # ما لليالي أقال الله عثرتنا # في كل حين لها في كل جارحة # تشير بالشيء لكن كي تغر به # كم أمة وليت بالنصر خدمتها # هوت بدار وفلت غرب قاتله? # ? # والبيض والسمر مثل البيض والسمر # يد الضراب وبين الصارم الذكر # فما صناعة عينيها سوى المهر # من الليالي وخانتها يد العبر # منا جراح وإن زاغت عن البصر # كالأيم(3)يأوي إلى الجاني من الزهر # لم تبق منها وسل ذكراك من خبر # وكان غصبا على الأملاك ذا أث PageV03P122 الضمائر في هوت واسترجعت ونحوهما عائد إلى الليالي التي أريد بها [إلى](1) ~~الدهر، ودارا هذا هو آخر من ملك من الفرس الأولى(2) وقتله الإسكندر ~~اليوناني، كما تقدم، وكان دارا هذا تؤدي إليه الملوك من كل جيل وصنف ~~الأتاوة، وكذلك من قبله من ملوك الفرس، وذلك أن بخت نصر كان أرزبانا لستاسف ~~الملك الفارسي، والمرزبان عندهم ملك على ربع من أرباع الملك، فدوخ الأرض ~~وذلل الملوك من كل [أمة](3) لملوك فارس، وهو الذي أفسد البلاد، وقتل يحيى ~~بن زكريا- عليه السلام، وحرق التوراة حتى ما أبقى منها شيئا يعرف، حتى بعث ~~الله عزيرا عليه السلام بعد هلاك بخت نصر وقومه، وكان يحفظ التوراة فحفظها ~~الناس منه وكتبوها فهي محفوظة إلا الآن إلا ما افترى فيها من إفترى من ~~اليهود-لعنهم الله- ما ليس من عند الله، مثل صفة محمد-صلى الله عليه وآله- ~~وغير ذلك، ذكر ذلك الإمام أحمد ms0589 بن سليمان عليه السلام في (الحكمة الدرية) ~~فلما ظهر الإسكندر منع الإتاوة كما تقدم، وقوله: وفلت غرب قاتله، وروي أن ~~الإسكندر هذا قتله بعض خدمه بسم بأرض بابل وحمل إلى الإسكندرية والله أعلم. # استرجعت من بني ساسان ما وهبت? # ? # ولم تدع لبني يونان من أث # بنو ساسان هم الفرس الثانية، قالوا: أول من ملك من الفرس الثانية. # أزدشير بن تابك PageV03P123 أزدشير بن تابك بن ساسان بن دارا الأصغر بن يهمز الملك بن دارا الأكبر، ~~ومعنى الثانية أن الإسكندر لما قتل دارا الذي هو آخر ملوك الفرس الأولى، ~~وفرق من بقي منهم وسماهم ملوك الطوائف، صار ملكهم لليونان، فلما توفي ~~الإسكندر وتقاصر ملك اليونان بعد مدة تحرك أزدشير هذا وقام بالملك، وعظم ~~شأنه[فقهر الملوك](1) وسمي شاهنشاه(2) ومعناه ملك الملوك، وقد تقدم ذكر شيء ~~من سيرته حين ذكر الإسكندر اليوناني، وكان ملكه أربع عشرة سنة وستة أشهر، ~~ثم ملك بعده ابنه سابور بن أزدشير وفي أيامه ظهر ماني الثنوي كما تقدم، ثم ~~ملك بعده ابنه هرمز، وكان ملكه سنة، وقيل: سنة وعشرة أشهر، ثم ملك بعده ~~ابنه بهرام ثلاث سنين، ويقال: إنه أتاه ماني يعرض عليه مذهب الثنوية ~~[فأجابه احتيالا منه عليه إلى أن أحضر له دعاته المتفرقين في البلاد الذين ~~يدعون الناس إلى مذهب الثنوية](3) فقتلهم، وصلب مانيا على باب من أبواب ~~مدينة من مدن العراق، ويدعى ذلك الباب إلى الآن بباب ماني، ثم ملك بعده ~~بهرام بن بهرام، [وكان ملكه سبع عشرة سنة وهو الذي خربت بلاده في أول أمره، ~~ثم ملك بعده ابنه برشي بن بهرام](4) تسع سنين، وقيل: سبع وخمسة أشهر، ~~قالوا: وكل من تقدم هذا الملك كان ينزل جند أسابور من بلاد جورستان، ثم ملك ~~بعده ابنه هرمز بن برشي، وكان ملكه سبع سنين وخمسة أشهر، ثم ملك بعده ابنه ~~سابور بن هرمز، وهو الذي يقال له: سابور ذو الأكتاف، لأنه كان يخلع أكتاف ~~من يريد قتله، وكان ملكه اثنتين وسبعين سنة، وكان خلفه أبوه حملا فغلبت ms0590 ~~العرب على سواد العراق، وكانت جمرة(5) العرب ممن غلب على العراق ولد إياد ~~بن نزار، وكان يقال لها: طبق لإطباقها على البلاد، وملكها يومئذ الحرث ~~الأعز الأيادي، فلما بلغ سابور من السنين ست عشرة سنة أعد PageV03P124 أساورته للخروج عليهم، وكانت إياد يصيفون بالجزيرة ويشتون بالعراق، وكان في ~~جيش سابور رجل منهم يقال له: لقيط فكتب إلى إياد شعرا ينذرهم: # لام في الصحيفة من لقيط # فإن القوم تأتيكم ذلافا # أتاكم منهم سبعون ألفا? # ? # على من بالجزيرة من إياد # فلا يحبسكم سوق القياد # يجرون الكتائب كالجرا # فلم يعبأوا بكتابه فأوقع بهم سابور وما أفلت منهم إلا نفر لجؤا(1) بأرض ~~الروم، وخلع أكتاف كثير منهم، فسمي سابور [ذا](2) الأكتاف، وهو الذي دخل ~~بلاد الروم متنكرا فأسره ملك الروم وجعله في جلد بقر، وسار ملك الروم لغزو ~~بلاده حتى توسط العراق فافتتح المدائن وعقر النخيل، وانتهى إلى مدينة سابور ~~وقد تحصن بها وجوه فارس فنزل عليهم، وقد حضر عند النصارى فأغفل الموكلون ~~بسابور وأخذهم الشراب، وأشار سابور إلى من في السجن أن يصبوا عليه أزقاق ~~الزيت ففعلوا فلان عليه الجلد فتخلص هو وأهل السجن جميعا، ودخل مدينته ~~بالحبال ففتح خزائن السلاح، وخرج على الروم فكسرهم، واستأسر(3) ملكهم قيصر، ~~فأبقى عليه وضم إليه من أسر من أصحابه، وأخذهم بغرس الزيتون بدلا من النخيل ~~التي عقروها، ولم يكن الزيتون قبل ذلك بالعراق، وفي ذلك يقول شاعر الفرس: # ذ يغرسون من الزيتون ما عقروا? # ? # من النخيل وما أحفوا بمنش # من أبيات كثيرة. # قالوا: وهو الذي بنى الإيوان المعروف بإيوان كسرى إلى هذه الغاية، ثم ملك ~~بعده أخوه أزدشير بن هرمز، وكان ملكه إلى أن خلع أربع سنين، ثم ملك بعده ~~سابور بن سابور خمس سنين وأربعة أشهر، وكانت له حروب كثيرة مع إياد بن نزار ~~وغيرها من العرب، وفيها يقول شاعرهم: # لى رغم سابور بن سابور أصبحت? # ? # قياد إياد حولها الخيل والن PageV03P125 ثم ملك بعده ابنه بهرام بن سابور الذي يدعى شاهنشاه، وكان ملكه عشرين سنة، ~~وقيل: إحدى ms0591 عشرة سنة، ثم ملك بعده ابنه يزدجرد المعروف، وكان ملكه إحدى ~~عشرة سنة وخمسة أشهر وثمانية وعشرين يوما، وكان شديد الكبر ودعوا الله عليه ~~وسألوه تعجيل الفرج، فروي أنهم رأوا فرسا أقبل حتى وقف على بابه فنظر إليه ~~فأعجبه فأمر بإسراجه، ثم مسح رأسه وناصيته واستدار حوله ليركبه فركضه ركضة ~~أصاب به كبده فقتله، ثم طار فلم يدرك، ثم ملك بعده ابنه بهرام بن يزدجرد ~~وهو المعروف ببهرام جور، وكان ملكه ثلاثا وعشرين سنة، وغاص هو وفرسه في ~~حماة في بعض أيام صيده فجزعت عليه فارس لما كان عمها من العدل، وكان من أهل ~~الشدة والبأس على أعدائه، وسار نحوه ملك الترك في جنود عظيمة فهزمه بهرام ~~في جمع يسير من قومه وأخذه أسيرا، ثم قتله، وفي ذلك يقول: # قول له لما فضضت جموعه # وأني حامي ملك فارس كلها? # ? # كأنك لم تسمع بصولات بهرام # وما خير ملك لا يكون له حام PageV03P126 وكان على خاتمه مكتوب: بالأفعال تعظم الأخطار، وكان نشؤه مع العرب، فكان ~~يقول الشعر بالعربية، ويتكلم بلغات كثيرة، ثم ملك بعده ابنه يزدجرد، وكان ~~ملكه تسع عشرة سنة، ثم هلك وتنازع الملك بعده ابناه فيروز وهرمز، فقتل ~~فيروز أخاه هرمز، ثم هلك فيروز بعد قتله لأخيه، وتنازع الملك بعده ابناه ~~أقتاد وبلاس، فغلب بلاس على أخيه، فهرب أقتاد إلى خراسان ليطلب من ملك ~~الترك أن يعينه على أخيه فمطله في ذلك أربع سنين، ثم وجه معه جيشا فلما وصل ~~المدائن وجد أخاه قد مات فتملك عليهم، وكان ملك أخيه بلاس أربع سنين، وفي ~~أيام أقتاد بن فيروز هذا ظهر مزدق الزنديق كما تقدم في ذكر كسرى أنو شروان، ~~وكان ملك أقتاد ثلاثا وأربعين سنة، وكان ضعيفا في ملكه مهينا، وكان قد غلب ~~على ملكه مزدق وأصحابه، وكانوا يدخلون على الرجل فيغلبونه على أمواله ~~ونسائه، ويقولون: إن الله جعل الأرض للعباد بالسوية، فتظالم الناس واستأثر ~~بعضهم على بعض، فنحن نقسم بين الناس ونرد على الفقراء حقوقهم من الأغنياء، ~~ثم ملك ms0592 بعد أقتاد ابنه كسرى أنو شروان فأعاد الأمور إلى أحوالها، ونفى(1) ~~المزادقة، وعمل بسيرة أزدشير، وكان ملكه ثمانيا وأربعين سنة وهو الذي بنى ~~سور الباب، ورفع الإيوان كما تقدم، ولما بنى أنو شروان هذا السور هابته ~~الملوك وراسلته وهادته من كل جهة، وهو الذي استغاث به سيف بن ذي يزن، ثم ~~ملك بعده ابنه أبرويز ويعرف بكسرى، وطالت مدته حتى ضجر الناس منه، فخلعوه ~~بعدثمان وثلاثين سنة من ملكه، ثم سملت عيناه وقتل، وفي أيامه كانت حرب ذي ~~قار وهو موضع بظهر الكوفة كان فيه حرب بين العرب، وكانت لتمام الأربعين من ~~مولد النبي-صلى الله عليه وآله-، وروي أنها كانت بعد بدر بأربعة أشهر ~~ويقال: إنه خرج في بعض أعياده وقد صفت له الجيوش وصف له ألف فيل، [قيل](2) ~~وأحدق به خمسون ألف فارس دون الرجالة، فلما بصرت به الفيلة سجدت فما PageV03P127 رفعت رؤوسها حتى جذبت بالمحاجن، وهو الذي قتل النعمان بن المنذر كما سيأتي، ~~ثم ملك بعده ابنه قتاد المعروف بشيرويه القابض على أبيه(1) والقاتل له، ~~والفرس تسميه الغشوم(2)، وكان ملكه سنة وستة أشهر، وأم شيرويه هذا ابنة ~~قيصر، وقتل شرويه من إخوته ثمانية عشر رجلا، ثم ملك بعده ابنه أزدشير فسار ~~إليه من أنطاكية شهريار فقتله [فكان ملكه خمسة أشهر، ثم ملك شهريار نحوا من ~~عشرين يوما واغتاله ابنه الكسرى أبرويز](3)، وقد قيل: إن الذي ملك بعد ~~أزدشير اسمه جرهار، ولم يكن من أهل بيت المملكة وأن الذي قتلته اسمها ~~بوران، ثم ملك بعده كسرى بن قتاد ثمانية أشهر، ثم ملكت ابنة لكسرى أبرويز، ~~ويقال لها: أرومي سنه وأربعة أشهر، ثم ملك فرداحس بن كسرى وهو طفل شهرا، ثم ~~ملك يزدجرد بن بهران(4) بن أبرويز بن هرمز بن أنو شروان بن يزدجرد بن سابور ~~بن هرمز بن سابور بن أزدشير الذي هو أول من ملك من الساسانية، وهو آخر ملك ~~منهم، وكان ملكه إلى أن قتل بمرو من بلاد خراسان -كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى- عشرين سنة في خلافة ms0593 عثمان بن عفان في سنة إحدى وثلاثين من الهجرة. # [ذكر طسم وجديس] # أتبعت أختها طسما وعاد على? # ? # عاد وجرهم منها ناقص الم PageV03P128 أخت طسم هي جديس وهما قبيلتان سميتا باسم الأب وطسم بن لاوي بن إرم بن سام ~~بن نوح، وجديس بن عامر بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام وهم العرب العاربة ~~على ما ذكر، وقيل: إن طسم وجديس أبنا عابر بن إرم بن سام بن نوح، والله ~~أعلم، وكان منزلهما جميعا اليمامة، واسمها في ذلك الوقت جو، وكان الملك ~~عليهما رجلا من طسم يقال له: عملوق، وكان ظلوما غشوما، وأقسم ألا يهدي عروس ~~في جديس إلى بعلها حتى يكون هو الذي يبدأ بها، فإن كانت بكرا افترعها، وإن ~~كانت ثيبا باضعها حتى أهديت عفيرة بنت غفار الجدسية أخت الأسود بن غفار سيد ~~جديس إلى بعلها فحملت إلى عملوق كعادته فلما افترعها وخلى سبيلها خرجت على ~~قومها في دمائها، شاقة ثيابها من قبلها، ودبرها وهي تقول: # ا أحد أذل من جديس? # ? # أهكذا يفعل بالعر # ثم قالت تحرض جديسا على طسم: # يصلح ما يهدى إلى فتياتكم # أيصلح تمشي بالدماء(1) فتياتكم # فإن أنتم لم تغضبوا عند هذه # فلو أننا كنا رجالا وكنتم? # ? # وأنتم رجال فيكم عدد النمل # صبيحة زفت في النساء إلى البعل # فكونوا نساء لا يقفن عن(2)الكحل # نساء لكنا لا نقر على ال PageV03P129 الأبيات إلى آخرها [تحرضهم](1) فاجتمعت جديس، وقال لهم الأسود: إن طسما ~~ليسوا بأعز منكم، ولكن ملك صاحبهم(2) عليكم وعليهم، وذلك الذي أذعننا لهم ~~ولو امتنعتم منهم لكان لكم النصف، فقالوا: صدقت، ولكن القوم أكثر عدة منا ~~وعددا، فقال: إني صانع طعاما، ثم أدعوهم إليه فإذا جاؤكم منفصلين نهضنا ~~بسيوفنا، وقالت غفيرة لأخيها الأسود: لا تفعل هذا، فإن الغدر ذل، ولكن ~~كاثروا القوم في ديارهم فتظفروا وتموتوا كراما، قال: لا، ولكن نمكر بهم ~~ليكون ذلك أمكن لنا منهم، ثم إن الأسود صنع طعاما ودعا عملوقا وقومه، وقد ~~أمر أصحابه أن يدفنوا السيوف في الرمل حيث صنع الطعام، فلما ms0594 قرب عملوق ~~وأصحابه على الطعام اخترط الأسود وأصحابه السيوف من تحت الرمل وقتلوهم ~~كلهم، لم ينج منهم إلا رجل واحد اسمه رباح بن مرة ففر إلى حسان بن تبع أسعد ~~الكامل فاستغاث به، فنادى حسان في حمير بالمسير، وأخبرهم بما فعلت جديس ~~بطسم، فلما صار حسان وقومه على ثلاث ليال من اليمامة قال له رباح بن مرة: ~~أبيت اللعن!! إن لي أختا متزوجة فيهم تبصر الراكب مسير ثلاثة ليال، وأنا ~~أخاف أن تنذرهم بك، فمر كل إنسان يقتلع شجرة من الأرض ويضعها أمامه ففعلوا ~~ذلك وقالت أخت رباح: يا جديس، لقد صارت إليكم الشجر. # قالوا[لها](3): وما ذاك؟ # قالت: أرى شجرا ومن ورائها بشرا، وإني أرى رجلا من وراء شجرة فيهم ينهش ~~كتفا أو يخصف نعلا، فكذبوها حتى صبحتهم حمير، فاستباحوا اليمامة سبيا ~~وقتلا، وهرب الأسود حتى نزل بطيء فأجاروه، وقبيلته في طي مشهورة، وأمر حسان ~~بأخت رباح واسمها اليمامة، وسميت البلاد بها، وهي التي تسمى الزرقاء، فنزع ~~عينيها، وكان في داخلها عروق سود فسألها عن ذلك فقالت: حجر أسود كنت أكتحل ~~به، يقال الأثمد فشب له بصري، ثم أمر بها فصلبت على باب جو. # [ذكر عاد بن عوص] PageV03P130 وأما عاد الذي ذكر في البيت فروي أن الملك من بعد قوم نوح كان في عاد قبل ~~سائر ملوك العالم، وكان عاد الذي ينسب إليه قوم عاد رجلا جبارا عظيم ~~الخلقة، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام، وكان يعبد ~~القمر، ورأى من صلبه أربعة ألف ولد، وتزوج ألف امرأة، وكانت بلاده متصلة ~~باليمن وهي بلاد الأحقاف، وبلاد الشحر، وبلاد عمان إلى حضرموت، ثم كان ~~الملك في الأكبر من ولده وهو شداد بن عاد، وكان ملكه تسعمائة سنة، وهو الذي ~~بنى مدينة إرم ذات العماد، التي ذكرها الله سبحانه وتعالى. # روي أن عاد ترك ابنين وهما شداد وشديد فلما مات شديد رجع ملكه إلى شداد، ~~فمر به ذكر الجنة وأن بنائها لبنة من فضة ولبنة من ذهب، فحمله ms0595 العتو على ~~بنا مثلها، فجمع الفعلة من كل موضع، وتأنق في بنائها لبنة من فضة ولبنة من ~~ذهب، وجعل الأنهار تسقيها، وأتم بنائها في ثلاث مائة سنة، وغرس له فيها ~~أنواع الثمار، ثم تجهز للمشي نحوها في جموعه فلما صار على فرسخ منها أرسل ~~الله عليه صيحة وعلى من معه أهلكتهم حتى ما بقي منهم عين تطرف فهي خاوية ~~إلى الآن. # وروي: أنها ضلت إبل لرجل في زمن عمر بن الخطاب فخرج في طلبها حتى وقع ~~إليها فدخلها ومشى فيها، فذكر من عجائبها عجبا، فلما وصل الخبر إلى عمر بن ~~الخطاب سأل كعب بن مانع(1) المعروف بكعب الأحبار، هل سمع في الكتب المتقدمة ~~بمدينة بنيت على هذه الصفة؟ PageV03P131 # فقال: نعم، يا أمير المؤمنين، ووصف له قصتها، وقال له: يدخلها رجل في أيامك ~~أو قد دخلها وهي إرم التي ذكرها الله عز(1) وجل في كتابه، وقيل: إن قوم هذا ~~الملك-أعني شداد- هم عاد الثانية، وإليهم انتهى البطش، وإليهم أرسل هود ~~عليه السلام، وهو: هود بن عبدالله بن رباح بن الخلود بن عاص بن إرم بن سام ~~بن نوح عليه السلام وكانوا أهل(2) أوثان، وكان من قصتهم ما حكى الله سبحانه ~~وتعالى من إهلاكهم بالريح العقيم. # وروي: أنه حبس عنهم القطر ثلاث سنين فأوفدوا منهم وفدا إلى مكة يستسقون ~~لهم فعزم الوفد وهم سبعون رجلا فيهم: مرثد بن سعد بن عفير، وكان مسلما يكتم ~~إيمانه، ولقمان بن عاد وهو صاحب النسور، فلما نزلوا مكة نزلوا على معاوية ~~بن بكر، وكانوا أصهاره وأخواله فأنزلهم وأكرمهم وأقاموا عنده شهرا يشربون ~~الخمر، وتغنيهم جاريتان [لمعاوية](3) اسمهما الجرادتان، ثم قالوا لمعاوية: ~~أحبس عنا مرثدا فلا يقدم معنا مكة فإنه قد ترك ديننا، واتبع دين هود، ~~وخرجوا مكة يستسقون لعاد فأنشأ الله سبحانه سحابا(4) بيضاء وسوداء وحمراء، ~~ثم نادى مناد من السحاب: ياقيل، أختر لنفسك ولقومك من هذا السحاب، فقال: ~~فقد اخترت السوداء فإنها أكثر ماء، فناداه(5) مناد قد اخترت رمادا رمددا أي ~~لا تبقي من عاد أحدا لا ms0596 تترك والدا ولا ولدا إلا جعلتهم همدا إلا بني ~~اللودية الهمدا، وبنو اللوذية بنوا لقيم(6) بن هارون بن هزيل بن هريلة بنت ~~بكر بن معاوية، وكانوا سكانا بمكة مع أخوالهم ولم يكونوا مع عاد وهم عاد ~~الآخرى، وهذا يدل على أن قوم هود-عليهم السلام- من عاد الأولى والله أعلم، ~~فساق الله سبحانه السحابة بما فيها من العذاب على قوم هود. PageV03P132 # وروي أن أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح امرأة من عاد، يقال لها: مهدد ~~فصاحت بهم، ثم صعقت فلما أفاقت، قالوا: ما رأيت يا مهدد؟ # قالت: ريحا كشهاب النهار أمامها رجال يقودونها، فسخرها الله [عليهم](1) ~~سبع ليال وثمانية أيام حسوما، فلم تدع أحدا من عاد إلا أهلكته، واعتزل هود ~~ومن معه في حضيرة فما يقيهم منها إلا ما تلين له(2) جلودهم، وإنها لتمر من ~~عاد بالظعن بين السماء والأرض وتشدخهم بالحجارة، وقال سبعة نفر منهم، يقال ~~لأحدهم، الخلخال: تعالوا حتى نقف على شفير الوادي فنرد هذه الريح، فجعلت ~~الريح تأخذ من(3) السبعة الواحد بعد الواحد فترمي به وتقذفه حتى أهلكتهم ~~كلهم، ولما خرج من قوم عاد مرثد بن سعيد ولقمان بن عاد ولم يدخلا معهم فيما ~~دخلوا فيه دخلا مكة منفردين فدعو الله لأنفسهم، فقيل لهما: قد أعطيتما ~~مناكما، فاختارا لأنفسكما إلا أنه لا سبيل إلى الخلود، فقال مرثد: اللهم، ~~أعطني برا وصدقا فأعطي ذلك، وقال لقمان: يارب، أعطني عمرا، فقيل له: أختر ~~لنفسك بقاء سبع بقرات عفر في جبل، وعز لا يمسهن ذعر، وإن شئت بقاء سبع ~~نويات من تمر مستودعات في صخر لا يمسها ندى ولا قطر، وإن شئت بقاء سبعة ~~أنسر كلما هلك نسر عقب بعده نسر، فأختار النسور، فكان يأخذ الفرخ منها حال ~~يخرج من البيضة ويأخذ الذكر لفضل قوته، فإذا مات أخذ غيره حتى أتى على ~~السابع وكان السابع اسمه لبد فلما مات لبد مات لقمان معه، وهو الذي يدعى ~~لقمان النسور. # [قال وهب بن منبه: فيذكر أنه عاش ألفي سنة وأربع مائة سنة](4). # [ذكر ms0597 جرهم بن غوث] PageV03P133 وأما جرهم الذين ذكروا في البيت، فهم ينسبون إلى جرهم بن غوث بن زهير بن ~~أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ومن حديثهم أنها ~~لما تفرقت القبائل في اليمن لقحط شديد كان بها، فخرج من اليمن العماليق وهم ~~ينسبون إلى عملق بن الصوار بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن ~~غريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر، فخرج العماليق وجرهم ~~فيممت العماليق نحو تهامة وعليهم السميدع بن هوثر بن لاوي بن يقطون بن ~~كركر، وقد قيل: إنهم من جرهم فنزلوا مكة على زمزم فتسامعت جرهم بهم فسارت ~~نحوهم، وعليهم الحرث بن مضاض بن عمرو سعد بن الرقيب بن ظالمبن هبت بن ثبت ~~بن جرهم، فنزل العماليق أسفل مكة في الموضع المسمى أجياد، فيعشرون من دخل ~~مكة من ناحيتهم، ونزل جرهم بقعيقعان من أعلى مكة فيعشرون من دخل مكة من ~~ناحيتهم، وكانت بين الحرث والسميدع حروب فخرج الحرث من قعيقان فتقعقع ~~السلاح فسمي المكان بقعيقعان، وخرج السميدع معه جياد الخيل فسمي الموضع ~~أجياد، وكانت الدائرة للعماليق على جرهم فافتضحوا فسمي الموضع فاضحا، ثم ~~أصطلحوا ونحروا الجزر وطبخوا فسمي(1) الموضع المطابخ، وكل موضع من هذه يسمى ~~بذلك الاسم إلى الآن، وكانت ولاية البيت بعد ثابت بن إسماعيل في جرهم نحو ~~ثلاث مائة سنة، وقيل: ستمائة سنة، ثم ملك بعده ابنه مائة وعشرين سنة، ثم ~~ابنه الحرث مائة سنة، [ثم ابنه عمرو بن الحرث مائتي سنة، ثم ابنه مضاض ~~الأصغر مائة سنة] (2)، ونزلت طائفة من جرهم نجران منهم: الأفعى بن الأفعى ~~الجرهمي، وقيل: إن جرهم بن قحطان بن هود عليه السلام وأن أفعى نجران ينسب ~~إلى حمير لا إلى جرهم بن قحطان، وكان عاملا لبلقيس على نجران، وهو الذي لما ~~أشفى نزار بن معد بن عدنان على الموت قال لبنيه يأتونه، وهم مضر الحمراء ~~وربيعة الفرس، [وإياد السمطاء، وأنمار الحمار، كان قد أعطى مضر PageV03P134 القبة ms0598 وما شاكلها، وأعطى ربيعة الفرس وما شاكلها](1)، وأعطى إياد خادمة ~~عنده شمطاء وما شاكلها، وأعطى أنمار الحمار وما شاكله، وقال: يا بني، إذا ~~اختلفتم في ميراثي فسيروا إلى الأفعى بن الأفعى يقسم بينكم، فلما مات أبوهم ~~مشوا إلى الأفعى فلقوا في طريقهم أثر بعير، فقال مضر:هذا أثر بعير أزور، ~~وقال(2) ربيعة: نعم، وأبتر، قال أياد: نعم، وأعور، قال أنمار: نعم، وشرود، ~~فلقيهم صاحب البعير فسألهم فقال له مضر: هل بعيرك أزور؟ # قال: نعم. # قال له ربيعة: هل بعيرك أبتر؟ # قال: نعم. # قال له إياد: هل بعيرك أعور؟ # قال: نعم. # قال له أنمار: هل بعيرك شرود؟ # قال: نعم، فأين بعيري؟ # قالوا: ما رأيناه. # قال: كيف تعرفون صفة بعيري، ثم تقولون ما رأيناه، فاتبعهم حتى وصلوا إلى ~~الأفعى، فقال له: أيها الملك، أنصفني من هؤلاء فإنهم غدوا على بعيري، ~~وقص(3) عليه القصة، فأقسموا له ما رأوا [له](4) بعيرا. # قال: فكيف عرفتم صفة بعيري؟ PageV03P135 # قال مضر: رأيت أثر بعير تمكن يده الواحدة أكثر من الأخرى فعلمت أنه أزور، ~~وقال ربيعة: ورأيته يرمي ببعره مجتمعا فعلمت أنه أبتر، قال أياد: ورأيته ~~يمر بالكلاء فيأكل الجانب الواحد فعلمت أنه أعور، وقال أنمار: ورأيته يمر ~~بالروضة من الكلاء فلا يعرج عليها ويمر بما هو دونها فيرتع فيها فعلمت أنه ~~شرود، فقال الأفعى للرجل: صدق القوم فليسوا بأصحاب بعيرك، ثم ذكروا للأفعى ~~حديثهم وما وصاهم به أبوهم من قسمة الميراث، فأعطى مضر القبة الحمراء، ~~وأعطى ربيعة الفرس والسلاح وما كان لأبيه من الخيل، وأعطى إياد الجارية ~~الشمطاء، وأعطى أنمار الحمار(1) والبغال وما شاكل ذلك من الإبل والدواب ~~فسمي أنمار الحمار، ثم أنزلهم في دار الضيافة ووكل بهم من يحفظ كلامهم، ~~وأمر صاحب غنمه أن يذبح لهم أسمن غنمه، وأمر صاحب شرابه أن يسقيهم من أطيب ~~شرابه وأن يطعمهم عسلا من أطيب العسل، فلما أكلوا وشربوا قالوا: لحم طيب ~~سمين، قال أحدهم: لولا أنه أرضعته كلبة، وقالوا: هذا شراب طيب، قال الثاني: ~~لولا أن داليته على قبر، وقالوا: هذا ms0599 عسل طيب، قال الثالث: لولا أنه جعله ~~نحله في هامة جبار، ثم قالوا: هذا ملك كريم، قال الرابع منهم: لولا [أنه] ~~(2) لغير رشده، فقص عليه الموكل جميع كلامهم فأرسل إلى الغنام فسئله فقال: ~~لما طلبت أسمن الغنم لم يكن عندي أسمن من التي ذبحت لهم وكانت أمه قد ماتت ~~فكان يرضع من الكلبة، وسأل صاحب شرابه، فقال: ليس عندي شراب أطيب من شراب ~~الدالية التي على قبر جدك، ولا كان عندي عسل أطيب من الذي أطعمتهم وكان ~~نحله [قد](3) وضعه في هامة إنسان، فدخل على أمه فقال: أصدقيني من أبي وإلا قتلتك؟ PageV03P136 # قالت له: إن أباك الذي تنسب إليه كان قد كبر وما رضيت أن يموت ويذهب الملك ~~عني فمكنت فتى [من قرابته](1) وسيما من نفسي حتى علقت [منه](2) بك، ثم ~~قتلته، ثم خرج إليهم وأمرهم بالانصراف، وقال: هؤلاء شياطين الإنس، ثم بغت ~~جرهم في الحرم، وطغت فبعث الله عليهم الرعاف والنمل وغير ذلك فهلك وكثر ~~منهم، وكبر ذوي(3) إسماعيل، وصاروا ذوي قوة ومنعة فأخرجوهم(4) من البيت ~~فلحقوا ببلاد جهينة، فأتاهم في بعض الليالي السيل فذهب بهم، وكان الموضع ~~يسمى بإضم، وقد ذكر ذلك أمية بن أبي الصلت الثقفي فقال في قصيدة: # جرهم يمموا تهامة في الدهر? # ? # فسال بهم(5) اض # وفي خروج جرهم من مكة حين أخرجهم ولد إسماعيل، يقول الحارث بن مضاض: # أن لم يكن بين الحجون إلى الصفا # بلى نحن كنا أهلها فأبادنا # فهل فرج آت بشيئ نحبه(6) # [وكنا ولاة البيت في عهد ثابت # وكنا ولاة البيت من عهد ثابت # ملكنا فأعززنا فأعظم ملكنا # فإن تنثني الدنيا علينا بريبها # فأخرجنا منها المليك بقدرة # أقول وقد نام الخلي ولم أنم? # ? # أنيس ولم يسمر بمكة سامر # صروف الليالي والحدود العواثر # وهل حذر ينجيك مما تحاذر # نطوف بذاك البيت والعز خاسر](7) # نعز فما يخطي لدينا المكابر # فليس لحي غيرنا ثم فاخر # فإن لها(8) حالا وفيها التشاجر # كذلك بالإنسان تجري المقادر # مدى(9) الليل لم يبق سهيل وعامر?? # ? وبدلت(10)منها أوجها لا أحبها? # ? # وبدل منها حمير ms0600 والآخائ # [إلى آخرها](11). PageV03P137 # وقد قيل: إن جرهم بن قحطان بن هود النبي عليه السلام قال أبو محمد عبدالملك ~~بن هشام: أول من خرج من اليمن إلى أرض تهامة عملوق، ويقال: عملاق بن لاوذ ~~بن إرم بن سام بن نوح فسار عملاق ببنيه وبني بنيه وهم قبيل كثير حتى نزلوا ~~مكة(1)، وبها بقايا هران بن يعفر بن سكسك بن وايل بن حمير بن سبأ، ثم شخص ~~بعده أخوه طسم بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، وأنشأ يقول: # ني أنا طسم العلا بن سام # لما رأيت من بني الأعمام # قلت لنفسي ألحقي في عام? # ? # ووالدي لاوذ بن رام # عملاق قد سار إلى المقام # أخاك عملوق وذا الإقدام?? # ?وخلفي يافث وآل ح PageV03P138 قال: فسار حتى نزل بالطائف وأرض جو وهي اليمامة، وإنما سميت اليمامة ~~بالجارية الحادة البصر التي تسمى باليمامة، ثم سخصت جديس بن لاوذ بن إرم بن ~~سام بن نوح في أثر أخيه طسم حتى نزلوا بجواره، وكان طسم وبنوه نزلوا ~~مران(1) من أرض جو وغلبوا بها على بقايا هران بن يعفر بن سكسك، وكان بنو ~~هران هربوا من مكة وأرض تهامة لحرها إلى طيب اليمن، فما أقل من بقي منهم ~~بمكة والطائف وجو، فنزل جديس وبنوه على هران [في](2) بوادي جو فسار جديس ~~وبنوه جوار هران وتطاولوا عليهم، ثم سار قنطور وراس بن لاوذ بن إرم بن سام ~~بن نوح حتى نزلوا بأجياد، ولما ولي الملك يعرب بن قحطان باليمن أرسل أخاه ~~جرهم بن قحطان إلى مكة، استعمله عليها فأقام جرهم بمكة دهرا طويلا، ثم ولي ~~الملك بعده ابنه عبدياليل بن جرهم، وكان ملكه كملك(3) أبيه من تحت ملك يعرب ~~بن قحطان والملوك من بنيه، ثم ولي من بعده ابنه حشرم بن عبدياليل دهرا ~~طويلا، قالوا: وكان أجود خلق الله في وقته فعمرت في زمانه مدينة مكة، وكثر ~~البناء بها والحجيج إليها، ثم ولي بعده ابنه عبدالمدان بن حشرم، ثم ولي ~~بعده ابنه نفيلة بن عبدالمدان بن حشرم، وكان عاملا ms0601 لعبد شمس سبأ بن يشجب بن ~~يعرب بن قحطان، ثم ولي بعده ابنه المسيح بن نفيلة الجرهمي فغزا بالجيوش إلى ~~أرض الحبشة وإلى بني ماريع بن كنعان وإلى الشام، ثم ولي بعده [ابنه](4) ~~مضاض بن عبد المسيح فغزا بالجيوش وقاتل الأمم، ثم ولي بعده ابنه الحرث بن ~~مضاض الجرهمي، قالوا: وفي زمان شرحبيل وعمرو ذوي الأذعار وقعت فترة في ملك ~~حمير فنبغ(5) من بني ماريع بن كنعان جالوت بن هربال، وأقام بالشام ونصره ~~بنو حام بن نوح، ونصره القبط بن كنعان بن حام بن نابليون، ونصره بنو ~~النوب(6) بن كنعان بن نوح، وكان طالوت عليه السلامداعيا من دعاة PageV03P139 النبي داود عليه السلام وهو طالوت بن زوحيل بن شمعون بن حضرون بن عون بن ~~باهث بن يهودا بن يعقوب إسرائيل عليه السلام أمره داود النبي عليه السلام ~~بجهاد جالوت فخرج إليه في بني إسرائيل وأمره داود أن يحمل التابوت الذي فيه ~~السكينة، فسار به بين يديه، وقال له داود: إن الله أنزل فيه السكينة، ~~وأسكنها قلوبكم، وزلزل أكباد بني كنعان، وقذف فيها الرعب، فجعله طالوت بين ~~يديه كما تسير العرب بالرايات، وكما تسير العجم بالفيلة، فحمل التابوت على ~~القنا، ثم سار يريد جالوت، وجالوت كافر، فبرز جالوت في عدد عظيم فأرسل ~~طالوت إلى النبي داود عليه السلام يستمده فخرج بمن كان معه، وكان طالوت ~~عالما بالحروب وبكل علم، وأتاه الله بسطة في العلم والجسم، فلما أتى داود ~~عليه السلام انهزم جالوت وبنو حام، وقتل دواد جالوت كما حكى الله عز وجل، ~~قالوا: وكان بنو إسرائيل من بعد دواد وسليمان يزحفون بذلك التابوت، وحين ~~يحمى الوطيس ويشتجر القتال يلقي بنو إسرائيل القنا من أيديهم التي يحملون ~~بها التابوت فتسقط الملائكة فتحمل التابوت فوق رأس داود-صلى الله عليه- حتى ~~هزم الجبارين ولم يزل بنو إسرائيل يزحفون بالتابوت، حتى كان في زمن الحرث ~~بن مضاض الجرهمي بعد موت إسماعيل بن إبراهيم الخليل-صلوات الله عليهما- ~~وبعد موت ابنه ووصيه ثابت بن قيدار بن إسماعيل، وبدل بنو إسرائيل دين ms0602 داود ~~وسليمان-صلوات الله عليهما- وانتحلوا على الزبور كتبا استحلوها، وأنهم ~~زحفوا إلى أهل الحرم وهم حينئذ عملاق وجرهم وبمكة بنو إسماعيل، وكان الإمام ~~من بني إسماعيل والوصي فيهم بدين الله ودعوته إسماعيل هميسع بن ثابت بن ~~قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم-صلوات الله عليهم- والملك يومئذ بمكة وما ~~والاها للحرث بن مضاض الجرهمي فلما أتى بنو إسرائيل إلى مكة زاحفين بمن ~~نصرهم من بني إسحاق والروم الأول من أرض الشام برز إليهم جرهم في مائة ألف، ~~وعملاق في مائة ألف فقاتلوهم قتالا شديدا PageV03P140 فانهزم بنو إسرائيل ومن معهم ورموا بالتابوت، فأخذته جرهم وعملاق فأتوا به ~~إلى مزبلة من مزابل مكة فحفروا له فدفنوه فيها، فنهاهم عن ذلك [هميسع بن ~~ثابت بن قيدار بن إسماعيل، ونهاهم الحرث بن مضاض فعصوهما، وقال لهم](1) ~~هميسع: إن فيه صحف الزبور والسكينة، فبلاهم الله بالوباءوالغم، فكانوا ~~لايتداركون فعمد الحرث بن مضاض إلى التابوت في تلك المزبلة ليلا وأخذه ~~هميسع فكانوا يتوارثونه وارث عن وارث إلى زمان عيسى بن مريم عليه السلام ~~فلما هلكت جرهم وعملاق بأجمعهم فلم يبق من عملاق إلا عشرون رجلا، فكانوا ~~على دعوة إسماعيل مع الهميسع وثمانية رجال من جرهم مع الحرث بن مضاض عند ~~الهميسع خرج الحرث بن مضاض هاربا يجول في الأرض هما وغما ووحشة لما نزل ~~بقومه، وشب ابنه عمرو لما تغرب الحرث بن مضاض ثلاثمائة عام، وقد كثرت فيه ~~الأشعار فقال أبو تمام بن أوس الطائي: # ربة تفدي بغربة قيس بن ? # ? # زهير والحرث بن مض # [وقد روى جماعة من أهل الآثار، بإسنادهم إلى إلياس بن مضر](2)، وكان ~~إلياس مؤمنا، وقد روي عن النبي-صلى الله عليه وآله- أنه قال:((لا تسبوا جدي ~~إلياس، فإنه كان مؤمنا، ولا تسبوا تميما فإنه كان مؤمنا)) قالوا: قال ~~إلياس: سألت عمي إياد بن نزار بن معد بن عدنان بن أد بن أدد بن هميسع بن ~~ثابت بن قيدار بن إسماعيل بن إبراهيم عليه السلامقال: قلت له: يا عم، ما ~~كان أصل مالك؟ PageV03P141 # قال: نعم، يا بني مات أبي ms0603 نزار وتركنا أربعة إخوة: أنا، ومضر، وربيعة، ~~وأنمار، وكنت أكبر إخوتي فاستخلفني عليهم أبي، وأمرني إن لم يتراضوا في(1) ~~القسمة أن نرتفع إلى القلمس الحكيم أفعى بنجران فبلغنا إلى أفعى نجران، ~~فحكم لي بالخف والظلف، وحكم بالقبة لمضر، وحكم لربيعة بالفرس، وحكم لأنمار ~~بالأرض، فمضت علينا أزمة شديدة فأهلكت مالي فلم يبق معي غير أبعرة فكنت ~~أكري ظهورها وأعود به إلى أهلي، فخرجت رفقة إلى الشام من أهل مكة وأهل ~~تهامة فأكريت ظهور جمالي، وخرجت معهم، وخرج إخوتي في الرفقة ربيعة ومضر ~~وأنمار فباع الناس تجاراتهم واشتروا، ثم إني ألتمست ممن(2) أكري فلم أجد ~~أحدا، وتواعد الناس للخروج والرحيل بالغداة(3) وبيننا وبين مكة عشرة مناهل، ~~فأمسيت مغموما، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا كالرعد ينادي: أيها الناس، من ~~يحملني إلى البلد الحرام وله وقر جمله درا وياقوتا وعقيانا، فلم يجبه أحد، ~~فقلت(4) لنفسي: ومالي لا أعطيه جملا فإن كان صادقا كان ذلك الغنى، وإن كان ~~كاذبا لم يضر ذلك، فأتيته فإذا أنا(5) بشيخ كالنخلة السحوق أعمى ولحيته ~~تناطح ركبتيه فراعني ما رأيت من عظم جسمه، فقلت له: يا شيخ، عندي حاجتك. # فقال: أدن مني يا بني؟ فدنوت منه فوضع يده على منكبي وكأنها كالجبل. # قال [له](6) إياد بن نزار، فقلت له: نعم، فمن أنبأك بإسمي؟ # قال: علمك عندي، عن أبي، عن جدي أن إياد بن نزار يرد الحرث بن مضاض إلى ~~مكة من بعد طول غربته. فكم معك من الجمال؟ # قلت: عشرة. قال: تكفيني؟ # قلت له: أمعك أحد غيرك؟ # قال:لا، ولكني إنما أركب الجمل يوما ويحير. PageV03P142 # قلت: أنا قد أنعمت له وبالله لا أرجع عن قولي له أبدا، فحملت الشيخ وسرنا ~~نهارنا أجمع إلى الأصيل وحسر جمل فقطرته وحملته بالغداة على غيره ولم يزل ~~يحير(1) لي جمل في جمل، حتى وصلنا مكة وعلونا جبل المطابخ، ثم قال لي ~~أيجاورك أحد يسمع كلامي؟ # قلت:لا، ثم قال لي: أتدري من أنا؟ # قلت: لا. # قال: أنا الحرث بن مضاض بن عبد المسيح بن نفيلة ms0604 بن عبدالمدان بن حشرم بن ~~عبد يا ليل بن جرهم بن قحطان بن هود النبي عليه السلام كنت ملك مكة وما ~~والاها من الحجاز والتهايم إلى هجر، وإلى نعمين وحصن القلمس إلى مدين ثمود، ~~وكان الملك قبلي أخي عمرو بن مضاض وكنا أهل تيجان، وكنا نعلق التاج يوما ~~على رؤوسنا، ويوما على الرماح بالبيت العتيق، وأنه أتى رجل من بني إسرائيل ~~بدر وياقوت تاجرا إلى مكة، فاشترى الملك أخي عمرو بن مضاض ما أتى به من ~~الدر والياقوت، ونقض الملك التاج وزاد فيه العقيان والدر والياقوت، وجعله ~~كالمجن، ثم بلغه أن الإسرائيلي غيب عنه أحسن ما كان معه من الدر والياقوت، ~~فطلبه وقال: لم تغيب عني عتيق ما معك؟ ألم أبلغك أملك في درك وفي ياقوتك؟ PageV03P143 # قال: نعم أيها الملك، هو مالي أبيع منه ما أحببت وأحتبس ما أحببت، فغضب ~~عليه الملك، فأمر به ونزع عليه ما هو من در وياقوت، ثم إن الإسرائيلي رصد ~~الذي يحمل التاج إلى البيت يوما فقتله، وأخذ التاج، وأصبح الناس فلم يدروا ~~من بالتاج، واشتبه عليهم(1) الأمر حتى أتى الخبر اليقين من بيت المقدس، ~~فأرسل الملك عمرو إلى بيت المقدس، وكان صاحب أمرهم فاران بن يعقوب [من سبط ~~بنيامين بن يعقوب](2) يأمره أن يرد التاج ويأخذ منه كفاف حقه، ويبطل له ~~الدم الذي أصاب، واعترف الملك بالزلة، وندم عليها، فأبى عليه فاران، فأرسل ~~عليه(3) الملك أنه يعلق على البيت العتيق بمكة، ولم يجعل في ذلك التاج غصبا ~~قط، ولا غلولا، فأرسل إليه فاران أني أعلقه على بيت المقدس، فخرج الملك ~~عمرو في مائتي ألف من جرهم وعملاق، ونصرنا الأخوص بن عمرو العبدودي وغيره ~~من قضاعة في خمسين ألفا، واستنفر فاران بن يعقوب بقوم من الروم صاحب أمرهم ~~شنيف بن هرقل فنصره شنيف في مائة(4) ألف من الروم، وخرج فاران في مائة ألف ~~من بني إسرائيل ونصرهم وشل الشام في مائة ألف، فسار فاران بن يعقوب حتى نزل ~~هذا الجبل، [وسار الملك عمرو بمن معه ms0605 حتى نزلنا هذا الجبل](5) جبل المطابخ، ~~قال: أفتدري لم سمي [جبل](6)المطابخ؟ # قلت: لا. # قال لي: نعم، لما نزل شنيف الرومي وفاران شرقي الجبل أوقدوا النيران ~~وطبخوا، ونزلنا غربي الجبل فأوقدنا وطبخنا فسمي بذلك هذا الجبل المطابخ. # قال: أفتدري لم سمي هذا الموضع الآخر قعيقعان؟ # قلت: لا. # قال: نعم، لما أصبحنا وأصبحوا تأخرنا لهم عن الجبل ونزلنا إلى شهب(7) ~~قعيقعان فلما تساوت بنا وبهم الأرض قعقعنا الحجف، وقعقعوا فسمي ذلك الموضع ~~قعيقعان. PageV03P144 # قال: أتدري أي ربوة يقال لها: فاضحة؟ # قلت: نعم، هاهي تلك وأنا أراها. # قال لي: أفسمعت بيوم شنيف؟ # قلت له: نعم. # قال: أفتدري لم سمي يوم شنيف؟ # قلت له: لا. # قال: نعم، لما برز الجمع إلى الجمع برز من جمعنا أخي عمرو الملك فقال ~~لهم: من ملككم وصاحب أمركم؟ فأنا عمرو بن مضاض. # قيل له: إنما أمرنا إلى شنيف بن هرقل. # قال لهم: أبرزوه إلي أكلمه، فبرز إليه، فقال له عمرو: لم تموت الناس بيني ~~وبينك، ولكن أبرز إلي فإن قتلتني سمع لك من كان معي ولك جميع السلاح والخف ~~والظلف والحافر والذهب والفضة، وإن قتلتك سمع لي وأطاعني من كان معك ولي ما ~~فيه من جميع ما ذكرت آخذه منهم إن قتلتك. # قال له شنيف:نعم، فتعاهدا على ذلك فاختلف بينهما طعنتان فطعنه عمرو فقتله ~~على ربوة فاضح ونزل إليه فجره برجله فضحه بذلك، فسميت تلك الربوة فاضحا، ~~لما فضح عليها عمرو وشنيفا، ثم أرسل عمرو إلى فاران أن اعطني ما تعاهدت ~~عليه(1) مع شيف، فأرسل إليه فاران أعطيكه بمكة من أموال أهلها إذا غلبت ~~عليها.فأرسل عليه عمرو ما أشبه أول طلبك بآخره، وقد أوعدتك القتال غدا، ثم ~~نهض الملك عمرو إليهم ونهضوا إلينا فتضاربنا طويلا فحطمناهم بالسيوف حطما، ~~وأدرك الملك عمرو فاران بن يعقوب على تل فقتله فسمي ذلك التل تل فاران، ~~وقال الملك عمرو في ذلك اليوم: # لما رأيت الشمس أشرق نورها # قتلت شنيفا ثم فاران بعده # فللموت خير من مذلة جاهل? # ? # وأدركت فيها حاجتي بيميني # وكان على ms0606 الآيات غير أمين # ويرضى بها حقا لغير قري # ثم مضى في أثرهم إلى بيت المقدس، فأذعنوا له بالطاعة، وأتوا بتاج الملك، ~~وكانت فيهم امرأة جميلة، يقال لها: برة ابنة شمعون من سبط يوسف بن يعقوب، ~~فأرسلوها إليه تتكلم من أمر ما نزل بهم، وقد لبست حليها فافتتن بها ~~فتزوجها، وكان ذلك منهم مكرا، فلما خلى بها قالت له: أرضيتك؟ # قال لها: نعم. # قالت [له](2): أرضني أنت؟ PageV03P145 # قال لها: لك رضاك. # قالت له: أرحل عن قومي ولا تضربهم فقد تشفعوا بي إليك، فرفع عنهم وسار ~~حتى بلغ مكة وقد سار معه بمائة رجل من أكابر بني إسرائيل رهينة بالولد ~~والعيال على السمع والطاعة من قومهم، فلما نزل بأجياد، ثم قال [لي](1): ~~أتدري لم سمي أجياد؟ # قلت: لا. # قال: نعم، لما نزل أجياد عمدت برة بنت شمعون إلى حسكة من حديد فسمتها، ثم ~~ألقتها في فراشه عند منامه بالليل، وأعدت مختيا ورجالا يوصلونها إلى بيت ~~المقدس، فوفعت الحسكة في عمرو، ودخله السم فمات، وهربت المرأة وهرب معها ~~المائة الرجل الرهائن فلحقتهم بفرسان جرهم وعملاق فأخذتهم ورجعت بهم وبها ~~إلى مكة فأصبت الملك عمرو وقد مات وتناثرت مفاصله من السم، فأمرت بالمائة ~~الرجل فقدموا إلى السيف، فقال الأول منهم للسياف: احتفظ ولاترفع ولا تخفض ~~واترك سيفك على(2) الأجياد، فسمي ذلك الموضع أجياد، ثم وليت الملك بعده ~~ورجعت إلى بني إسرائيل والروم وأهل الشام فخرجت إليهم في مائة ألف من جرهم ~~ومائة ألف من عملاق، فقاتلتهم فهزمتهم، وكانوا زحفوا إلي بتابوت(3) داود ~~الذي فيه السكينة والزبور فألقوه، وأخذته جرهم وعملاق، ودفنوه في مزبلة من ~~مزابل مكة، فنهيتهم عن ذلك فعصوني، ونهاهم عن ذلك هميسع بن ثابت بن قيدار ~~بن إسماعيل بن إبراهيم-صلوات الله عليهم- فعصوه فعمدت إلى التابوت ليلا، ~~وأخرجته(4)، وجعلت[لهم](5) مكانه تابوتا ودفعته إلى الهميسع، ونزل بجرهم ~~وعملاق الغم فماتوا أجمعين إلا يسيرا ممن نهى عن ذلك، ثم أخذت برة لأقتلها، ~~فقالت لي: خدعت في مجلس الملك وكيف أفعل ذلك وأنا مثقلة منه؟ # فأمرت بها القوابل فاصأبوا ms0607 الحمل بينا، وكان عمرو لا ولد له غيره ~~فأدخلتها داخل القصر وجعلت عليها حرسا حتى وضعت الحمل فأتت بغلام سميته ~~مضاض باسم جده، ثم قال لي: أين أنت؟ PageV03P146 # قلت: برباض(1) الغرقد. # قال لي: بلغنا مكة دع عنك أن تقصد مكة وامض إلى ذات اليسار إلى شعب الأثل ~~والطلح، فلما بلغته قال لي: الحج يا بني حتى بلغت غيضة السمر والصال قال ~~لي: ملئ ذات اليمين وذات الشمال، حتى أدخلني مواضع ما دخلتها قط على أن ~~مسقط رأسي بمكة، وكنت أفتك فارس بها، فلما لحجت في غيضة الزيتون ~~قال[لي](2): يا بني، أبعدت وقد خلونا وثالثنا الله الشاهد العالم الواحد، ~~يا بني إذا أسديت للمرء نعمة وجب عليه الشكر، وأنت أسديت إلى نعمة وجب بها ~~علي شكرك، فعلي لك النصيحة أو فلي الفضيحة، يا بني أتيتك بما ينجيك فأعلم ~~أن ما به أهديك أحب إلي مما به أغنيك، يا بني هل ولد في آل مضر مولود اسمه محمد؟ # قلت: لا. # قال: إن لم يولد فسيولد وسيأتي حينه، ويعلو دينه، ويقبل أوانه، ويشرق ~~زمانه، فإن أدركته فصدق وحقق، وقبل الشامة التي بين كتفيه-صلى الله عليه ~~وآله-، وقل له: يا خير مولود، دعوت إلى خير معبود، ثم قال لي: يا بني، هل ~~أتيت الزيتونتين؟ # قلت له: نعم. # قال: ما اسم هذا الموضع؟ # قلت له: لا أدري. # قال لي: أنزلني فأنزلته. PageV03P147 # فقال لي: أقصد بي الزيتونتين فقصدت به نحوهما وبينهما صخرة عظيمة مربعة، ~~فطاف بي طويلا يلمسها بيده علوا وسفلا، ثم قال [لي] (1): يا بني، هذا ~~الموضع يسمى موطن(2) الموت، القصة طويلة، ذكر فيها لم سمي موطن الموت، ولم ~~سمي جبل أبي قبيس بهذا الاسم، وغير ذلك إلى أن قال إياد حاكيا، عن الحرث بن ~~مضاض: حتى أتى إلى صخرة مطبقة على شجرة وبينها خلل يسير، فقال: إدن يا بني، ~~فدنوت منه فأخذ عضدي وقلع الصخرة فإذا تحتها سرب تحت الأرض فأخذ بمنكبي ~~فأدخلني السرب وهو خلفي وحيات تصفر عن يمين وشمال وريح زهمة تنطح وجوهنا ms0608 ~~فسرت بين يديه، حتى أتيت إلى صخرة أيضا مطبقة على صخرة فأمسك عضدي بيده ~~اليسرى وأدخل يده اليمنى تحت الصخرة فقلعها، فإذا سرب آخر أسفل من ذلك فأخذ ~~منكبي لئلا أفر عليه وأدخلني بين يديه، فسار بي حتى أفضينا إلى دار تحت ~~الأرض مضيئة لا أدري من أين ضياؤها، وفيها بيت قبلي إلى مكة فقال لي: لا ~~تخف مما ترى فإنك ستخلص، ويمشي على الدنيا من نسلك قبائل. # قال: فخرج من البيت تنين أسود أحمر العينين بحر عرفه ودار في وسط الدار ~~فصار كالجبل العظيم وجعل رأسه أعلاه، ثم دخلت البيت فأصبت فيه ثلاثة أسرة ~~ثلاثة عليها رجال موتى وواحد ليس عليه شيء، وفي وسط الدار كرسي من در ~~وياقوت ولجين وعقيان، فقال لي: خذ وقر جملك يا إياد ليس لك غيره، وكان إياد ~~ديانا يدين بدين الحنيفة دين آبائه إبراهيم وإسماعيل وإسحاق-صلى الله ~~عليهم-، قال إياد: فأخذت وقر جملي درا وياقوتا وذهبا وتركت بقيته، ثم رجعت ~~فقال لي(3): أتدري من هؤلاء الموتى؟ # قلت: لا. PageV03P148 # قال: يسار سريري الخالي هذا أبي مضاض وهذا الذي على يساره عبدالمسيح أبوه، ~~وهذا الذي على يسار عبدالمسيح نفيلة أبوه بن عبدالمدان، قال: وعلى رأس كل ~~واحد منهم لوح من رخام فيه مكتوب أسماؤهم ومدة ملكهم وأشعار اختصرت أنا ذلك ~~إلى أن قال إياد:ثم نظرت إلى السرير الخالي وفوقه لوح من رخام فإذا فيه ~~مكتوب: أنا الحارث بن مضاض عشت أربع مائة سنة ملكت مائة عام، وجلت في الأرض ~~ثلاثمائة عام متغربا بعد هلاك قومي جرهم وتحته شعر مكتوب تركته اختصارا، ~~إلى أن قال إياد: ثم قال لي إذا أتيت قومك وإخوتك فقالوا لك: من أين لك هذا ~~المال؟ فقل لهم: أنا الشيخ الذي حملت الحرث بن مضاض الجرهمي فهم يكذبونك، ~~فقل لهم: هذه آية لكم فمل بهم إلى الحجر المدفون بجوار زمزم، فقل لهم: إن ~~مقام إبراهيم في هذا الحجر، وإن شعر الحرث بن مضاض في هذا الحجر الآخر، وهو قوله: # أن لم يكن ms0609 بين الحجون إلى الصفا? # ? # أنيس ولم يسمر بمكة سام # الآبيات. # ثم قال لي: أعطني القارورة الآخرى فأعطيته فشرب منها، ثم صاح صيحة ما ~~ظننت(1) أن أهل الدنيا سمعوها، ثم مات مكانه، وقد تمكن على سريره ذلك ~~الخالي، قال: ثم هجم علي التنين واستدار على ما بقي من المال، وخرجت أنا ~~فبلغت إلى مكة وأخبرت قومي بمقام إبراهيم وبشعر الحارث بن مضاض القصة ~~طويلة، والله أعلم ما صحة ذلك. # [ذكر ملوك اليمن] # لا أقالت ذوي الهيات من يمن? # ? # ولا أجارت ذوي الغايات من مض PageV03P149 قد تقدم في شرح قول السيد-رحمه الله تعالى-: وثل عرش بني هود البيت، ذكر ~~نبذة من ملوك اليمن وقد اختلفت في أنسابهم(1)، ذهبت طائفة إلى أنهم من ولد ~~قحطان بن الهميسع بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن-صلى الله عليه- ~~وقال آخرون: إنما هو قحطان بن هود عليه السلام[وكان] (2) قال في (سيرة ابن ~~هشام) ولد إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام اثني عشر رجلا ثابت بن إسماعيل ~~وكان أكبرهم وقيدار، وأذيل، ومنشئ ومسمع وماشى(3) ودما وأمهم بنت مضاض ~~الجرهمي. # قال ابن هشام: ويقال مضاض وجرهم أبناء قحطان، وقحطان أبو اليمن كلها ~~وإليه يجتمع نسبها ابن عابر بن شالخ [بن أرفخشذ بن سام بن نوح. # قال ابن إسحاق: وجرهم بن يقطن بن عنتر بن شالخ](4) وقحطان ابن عنتر بن شالخ. PageV03P150 # قال ابن هشام: فالعرب كلها من أولاد إسماعيل وقحطان وبعض أهل اليمن يقول: ~~قحطان من ولد إسماعيل، ويقول: إسماعيل أبو العرب كلها، وهذا كما ترى من ~~الاختلاف[كلها] (1)، وقد تقدم شيئ من هذا مخالف والله أعلم بحقيقة ذلك، ~~وأجمع النسابون على أن اليمن كلها من ولد قحطان، وأنه ترك من الولد أحد ~~وثلاثين ذكورا، وأمهم إمرأة واحدة واسمها حي، وهي من بني روق بن ميعد بن ~~سويد بن غوص بن إرم بن سام بن نوح، واختلف أيضا في لسان قحطان، فقيل: كان ~~عربي اللسان، واختلف أيضا في أول ملوك اليمن فقيل: يعرب بن قحطان وهو أول ~~من نطق بالعربية، وقيل: ms0610 سبأ بن يشجب بن يعرب، وكان ملكه أربعمائة سنة ~~وأربعا وثمانين سنة، ثم ملك بعده ابنه حمير بن سبأ فكان أشجع الناس [في ~~وقته](2)، وأفرسهم، وأكثرهم جمالا، وكان ملكه خمسين سنة، وكان يلقب ~~بالعرنحج، ثم ملك من بعده أخوه كهلان بن سبأ، وكان ملكه ثلاث مائة سنة، ثم ~~عاد الملك من بعد كهلان إلى ولد حمير، فملك [منهم](3) ملوك كثير من جملتهم ~~بلقيس ابنة الهدهاد بن شرح بن شرحبيل بن يزيل ذي سحر بن شرحبيل بن الحارث ~~بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة وهو حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب بن ~~سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث ~~بن جيدان بن قطن بن غريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر بن سبأ ~~الأكبر، والله أعلم. PageV03P151 # وقد كانت هربت هي وأخوها عمر إلى جعفر بن قرط وهو بالأحقاف في حصنه، وكان ~~يطلبها وأخاها الملك عمرو ذو الأذعار، فاستخفت عنده مدة من الزمان، وجرى ~~لها ولجعفر هذا قصة نذكر المقصود منها قالوا: كان جعفر بن قرط وهو رجل [من ~~حمير](1) وهو من هران بن يعفر بن سكسك بن وائل بن حمير بن سبأ قد جعل على ~~نفسه في كل عام عمرة يحج إلى مكة في كل شهر رجب، ثم يرجع إلى حصنه غلغال، ~~وجعل على نفسه بعد رجوعه من العمرة أن يجاور قبر هود عليه السلام شهر(2) ~~المحرم كله حتى ينسلخ، فكان يفعل ذلك كل عام، ثم يرجع إلى حصنه غلغال، وكان ~~بين حصنه وبين قبر هود-صلى الله عليه- مسافة يوم، وقد أخلى جعفر بن قرط هذه ~~المسافة من الناس فلا ينزلها أحد، وكانت له حما، وكان يرحل(3) بالعيال ~~والولد، وكان غيورا لا يصحبه في ظعنه ولد قد أدرك الحلم، فرحل يوما بأهله ~~وولده الأصاغر، وسارت معه بلقيس وأخوها عمرو وهو طفل لا يعلم بها أحد من ~~الناس، وسارت مع الظعن، وسار جعفر بن قرط يريد قبر ms0611 النبي هود فأخذ على شاطئ ~~نهر الحفيف بين النخل(4) يأكل ثمرها، ويعلفه الخف والحافر، وكان إذا نزل ~~بالأحقاف تلقاه السباع فيقاتلها ويقتل ما لقي(5) منها، ثم يخرج إليه تنين ~~عظيم فيقاتله حتى يولي هاربا بين يديه، ويقول لأهله: لا تجزعوا فإنه لص ~~شيطان، وأنه كان رجل بمأرب تحت السد يقال له: عمرو بن عباد بن مهرير بن ~~عفان بن أود الله بن سعد العشيرة، وكان صعلوكا لا يقر به قرار يطلب ~~المبارزة(6) في كل قبيل من العرب، وتبعه على ذلك شريك(7) بن عمرو بن هلال ~~بن أود الله، وبنان بن ثور بن أسلم بن زبيد كانا صعلوكين فاتكين جسورين على ~~كل هول، فتبعا عمرو بن عباد وساروا فبينما هم يسيرون إذ أصابوا أثر ظعن ~~جعفر بن قرط فمشوا على PageV03P152 الأثر حتى ترآى لهم جعفر بن قرط وهو يمشي خلف ظعائنة فجدوا في طلبه حتى ~~أدركوه وبينهما نهر الخفيف(1) وهو نهر ينهال فيه الرمل فيبتلع من سقط فيه، ~~وطلبوا سرحة النهر يعبرون منها إليه، فمشى لهم جعفر بن قرط على شاطئ النهر، ~~ومشى القوم يناظرونه فلما دنوا منه ووقفوا في عدوة الوادي من النهر، رأوو ~~شيخا جالسا في سرحة كالنخلة ولحيته قد سقطت على عرف فرسه وقد بلغت ركبتاه ~~حذا أذني فرسه، فانحرف إليهم فقال: من أنتم؟ وما شأنكم؟ # قال له عمرو بن عباد: أنا عمرو بن عباد الأودي، وهذا شريك بن عمرو، ~~الأودي وهذا بنان بن ثور الزبيدي، لم يدع في الحرب مثلنا(2) بأسا ولا شدة ~~فاسلم الظعائن وانج بنفسك، ثم قال له: وما اسمك؟ وممن أنت؟ # قال له: أنا جعفر بن قرط الأسدي. # ثم حملوا عليه فثبت لهم وطعنوه، فألقى إليهم المجن فلم يحك سلاحهم فيه ~~شيئا، وهربوا، وثبت له عمرو بن عباد فطعنه جعفر فعقر فرسه، ثم عطف على ~~صاحبيه فلما علما أنه لاطاقة لهما بجعفر وقفا لينظرا ما يصير إليه أمر عمرو ~~بن عباد فرجع الشيخ إلى عمرو، وقال [له](3): ألق سلاحك واستأسر وإلا قتلتك، ~~فألقى سلاحه ونزل ms0612 إليه الشيخ فكتفه وشد وثاقه إلى نخلة، ثم سار إلى شريك ~~وبنان فعبر(4) إليهما من السرحة(5) التي عبروا إليه منها، فقاتلاه فلم ~~يغنيا فأخذهما(6) أسيرين بعد أن طعن بنان بن ثور طعنة ليست بجائفه، ثم ~~ساقهم بين يديه وقد حثا في جراحة بنان رملا، فلما بلغ قبر هود-صلى الله ~~عليه- نزل ونصب لهم قبة بعيدة من الحي، ولم يزل يتعاهد جرح بنان حتى برء، ~~ثم قال لهم: هاتوا الفداء، قالوا [له](7): يا أبا عامر، خذ منا ما رأيت. PageV03P153 # قال: ادفعوا إلي جميع أموالكم، حتى لا(1) يبقى لكم سبد ولا لبد، ثم قال: ~~أقم أنت يا عمرو وأنت يا شريك رهينة، وأذهب يا بنان سق إلي الأموال، فلما ~~عبر بنان نهر الحفيف وعلم منهم العزم على ذلك، ركض في طلبه وقال له: أرجع ~~فرده إلى صاحبيه، وقال: الذي رأيت أحسن من الذي رأيتم، وقد جعلت(2) العفو ~~مني مكافاتكم ثم أنشأ(3) يقول: # نا نروع لإبراق وارعاد # هلا مررت بغلغال فقلت له # بأبيض(4)المتن صافي اللون ذا شطب # خل الظعائن تسلك جانب الوادي # لا تعرضن لقوم من بني أسد? # ? # إلف المنية في قرب وإبعاد # من ذا يدافع عنك الشر يا وادي # وأدهم أزرق الخدين وقاد # واصرف عنانك عنا يا ابن عباد # فإن خلفهم ضرغامة ع # ومنها: # ا وهب لا تشمتي(5)لما لقيت ردي # لا أعرفنك بعد الموت تندبني # إني نذرت يمينا لا أقيدها? # ? # أو تحزني فالذي أسررت لي بادي # وفي حياتي ما زودتني زاد # حتى أجاوز قبر العالم الها PageV03P154 وهب أراد به وهبة وهي امرأته، ثم قال جعفر بن قرط للأسرى: أقيموا حتى أقارع ~~التنين فأخذ بشماله شجرة وأخذ بيمينه خشبة عظيمة فأدخل الشجرة في فمه وضربه ~~بالخشبة ولم يزل يقاتله حتى كل التنين وانصرف، وكان كذلك يفعل، وهبت ريح ~~فدهدهت الصخر من قنن الجبال وخددت الأرض ونقلت أحقاف الرمل من مكان إلى ~~مكان، فزعم أهل اليمن أنها كالريح العقيم هبت من جور عمرو ذي الأذعار، ~~فكشفت تلك الرياح حلا رمال عن قبر منبر هود النبي عليه ms0613 السلام وعن يمينه ~~عمود من جزع آخر مكتوب فيه بالمسند الحميري: لمن ملك دمار للحبشة الأشرار، ~~لمن ملك دمار لفارس الأحرار، لمن ملك دمار لعريش التجار، ويقال: إن هود ~~كتبه، وأنه من علم الوحي ودمار غمدان، ومأرب، وصنعاء، والعالية وما بينهما، ~~ثم رأوا عمودا من جزع أخضر وفيه مكتوب بالمسند على باب مغارة: هذا قبر ~~قضاعة بن مالك بن حمير ملك ثلاث مائة عام، ومات أدخل واعتبر، وأخرج وازدجر، ~~فدخل جعفر بن قرط وعمرو بن عباد(1)، وشريك بن عمرو، وبنان بن ثور، فأصابوا ~~شيخا جالسا على سرير من ذهب أجمل من رأوا وأعظمهم جسما، وعليه ثوب منسوج، ~~وعلى رأسه لوح من ذهب مكتوب فيه بالمسند: أنا قضاعة بن مالك بن حمير بن سبأ ~~سخطت ورضيت، سخطت عذر الأمل، ورضيت حلول الأجل، بعد ما كنا زينة للناظرين، ~~صرنا عظة للزائرين، وتحته مكتوب: # ا رب[البيت](2) العتيق وغمدان # والسديرين والهوى الأبيض # ولي الملك من سبأ عبد شمس # ولي الأخضر الهينق بالطلح # ولقومي يدعو الحجيج لذي # حين كنا على البرية نورا # فرمانا الزمان منه بصرف # من رآنا رأى المنية تحدوه # ثم صرنا من بعد ذلك دهرا # أنا بين الرجا والخوف أمسيت? # ? # وبينون والعراقين حينا # الذي شاد عامر للبنينا # ملك الأرض والأنام مبينا # أراعي عليه عفرا وعينا # البيت يرون الحجيج ذلك دينا # وغياثا(3) وزينة الناظرينا # فمضى حكمه علينا وفينا PageV03P155 إلينا بذاك حتما يقينا # بالمغارات عبرة الناظرينا # رهينا إلى التنادي رهين # قالوا: ثم إن جعفر بن قرط أذن للأسرى بالانصراف وأمر لهم بأفراس فحملهم ~~عليها إلى بيوتهم فلما بلغ عمرو بن عباد منزله أهدى هدايا من خيل وجمال ~~وغير ذلك وسار إلى جعفر بن قرط، فأصابه في مكانه لم يرحل عن جوار قبر هود ~~عليه السلام فدفع إليه الهدية فقبلها جعفر ونصب له قبة بعيدا من الحي وحمل ~~عمرو بن عباد معه خمرا، وكان استرق النظر فرأى جرجاد ابنة جعفر بن قرط ~~فهويها وهو أسير فلما أتاه جعفر بالطعام أكل وشرب الخمر، وقال لجعفر: أشرب ~~من خمري ms0614 يا أبا عامر، قال له جعفر: يا بني، فإني أرتاح فإن أنا سكرت ضاع ~~الحي، قال عمرو: اشرب يا عم شرابي فهو بريء عندك، فإني ضيفك فلم يزل به حتى ~~شرب وعملت الخمر في الشيخ فصرعته، فقام عمرو بن عباد فسل سيفه وضرب رأس ~~جعفر بن قرط فقتله وليس في الحي إلا امرأة وطفل، فقال لهم عمرو: زينوا لي ~~جرجاد حتى أخلوا بها، قالت لهن بلقيس: ويلكن!! إني أيده ليس في الرجال مثلي ~~ولا من يدافعني، وقد أعددت مدية خويصية للملك عمرو ذي الأذعار، فهي أول ما ~~عمل من الخوصيات في اليمن، فجعلت نصاب المدية ذهبا ورأس النصاب ياقوتة ~~زرقاء فتدخلها من مفرقها في قرونها حتى تخرج رأس المدية من شعر قفاها وتبقى ~~الياقوتة والذهب على جبينها فهي زينة، ولا يدري ما وراء ذلك، فزين بلقيس ثم ~~أتين بها إليه فقالوا: هذه جرجاد، وكانت بلقيس أجمل فلما رأها أنكرها غير ~~أنه رأى ما غلب على عقله، فلما خلى بها في القبة هم بها، قالت له: يا عمرو، ~~إن الأبكار من النساء كالإناث من الخيل لا يسمحن إلا عن صهيل ومجابذة(1)، ~~وإنما أرادت أن تعلم أين هو من قوتها فمد يده إليها ورأى أنه حاكم عليها ~~فجذبها إلى نفسه، ودافعته فغلبت عليه فأخذت يديه جميعا بيدها الواحدة، ثم ~~مدت يدها إلى قرونها فسلت المدية فضربت بها نحره فقتلته، فلما مات أخذت برجلة PageV03P156 تجره إلى(1) الحي، وتقول، قليل لك مني هذا يا أبا عامر، ثم قالت لهن بلقيس: ~~أسرجن فرس أبي عامر فركبته، وقالت: أرتحلن من قبل أن يشيع قتل أبي عامر في ~~الحي فيتخطفكن العرب من هذا الشعب فرحلن ومشين خلف بلقيس كما يفعل أبو عامر ~~جعفر بن قرط، فلما رجعن إلى غلغال بكين جفعرا، وشاع قتله في العرب، وعرف ~~عمرو ذو الأذعار بمكان بلقيس، فأرسل لها وأخذها، فقالت لأخيها عمرو: لي ~~حيلة إذا لقيت عمرا أخدعه وأنت لا حيلة لك غير الموت فاهرب فهرب عمرو بن ~~الهدهاد إلى البحرين متكتما ms0615 في زي أعرابي وسارت بلقيس حتى دخلت على عمرو ذي ~~الأذعار فأمر بالخمر لمنادمتها كما كان يفعل ببنات الملوك فلما أخذت الخمر ~~منه هم بها، قالت: أيها الملك، سرى منك من المال أكثر مما رأيت من الحرص، ~~وحاجتي منك أكثر من حاجتك [في](2) وسامرته أحسن مسامرة فألهاه ما سمع منها ~~وما أعطته من نفسها من القرب وهي تعمل فيه بالخمر، حتى أن الخمر [قد](3) ~~عملت فيه فقامت إليه بالمدية الخوصية التي قتلت بها عمرو بن عباد فانتزعتها ~~من قرونها، ثم نحرت بها عمر ذا الأذعار فلما مات جرته فألقته في ركن مجلسه ~~وألقت عليه الفراش، ثم خرجت إلى الحرس في جوف الليل فقالت لهم: يأمركم ~~الملك بفلان أن تأتوا به[فأتوا به](4)، وكان يتبعه ألوف من حمير، ثم أرسلت ~~إلى غيره ولم تزل ترسل إلى ملوك حمير وأبناء الملوك فلما اجتمعوا في قصر ~~غمدان خرجت إليهم، فقالت لهم: إن الملك قد تزوجني على أني برئت إليه من ~~ملكي في حياته، وأنتم تعلمون أنه لا ولد(5) له، فلما علم مني الخضوع لحقه ~~والطاعة لأمره فوض إلي الأمر من بعده، ورآني أهلا له منه، وأمرني أن أخذ ~~عليكم بذلك عهدا، قالوا: سمعا وطاعة للملك، فأخذت(6) عليهم العهد أن لها ~~الملك بعد عمرو ذي PageV03P157 الأذعار، ثم قالت لهم: هلموا حتى تسمعوا من الملك فأدخلتهم المجلس قالوا ~~[لها](1): أين الملك؟ # قالت لهم: ها هو ذا وأرتهم إياه قتيلا. قالوا لها: أنت أولى بالملك إذا ~~أرحتينا من هذا الرجس الخائن، فوليت ملكهم وهي بلقيس بنت الهدهاد بن شرح بن ~~شرحبيل، وقد روى بعض الرواة أن تبع ذا الأذعار لم يمت حتى سقط شقه من ~~الفالج، ولذلك قتلته بلقيس والله أعلم أي ذلك كان، وقال عمرو بن الهدهاد ~~أخو بلقيس يهجو عمروا ذا الأذعار وهو أول هجو كان في العرب: # صبح ذو الأذعار في رمسه # لم يحمدالله له سعيه? # ? # يأكله الحوب الذي قدما # ولم يحرم دهره محرم # إلى آخرها. PageV03P158 # ولما وليت بلقيس قالت حمير: رجع الملك في نحلته الأولى، وذلك ms0616 أنها من نحلة ~~يعفر بن سكسك(1) بن وائل بن حمير بن سبأ، وعمرو ذو الأذعار من نحلة الملطاط ~~بن سكسك، وكان الملك لأخيه يعفر بن سكسك، قالوا: ولما وليت الأمر بلقيس ~~جمعت الجيوش العظيمة وسارت إلى مكة فاعتمرت، ثم توجهت إلى أرض بابل فغلبت ~~على من كان بها، وبلغت أرض نهاوند وأذربيجان، ثم قفلت إلى اليمن، وكان ~~حرسها الرجال وهم الذين يوازرونها وبطانتها النساء، وكانت لا أرب لها في ~~الرجال، ولما ملكها سليمان بن داود عليه السلام تلوم في أمرها، حتى أتاه ~~الوحي ببراءتها من ريب الجاهلية فتزوجها وهي جارية عذراء، وقيل: إنه لم ~~يتزوجها، وكانت تحبس الجارية، ثم تحدثها حديث الرجال، فإذا رأتها قد تغير ~~لونها ونكست رأسها عرفت أنها أرادت الرجال فسرحتها وزوجتها، وكان ملكها قبل ~~سليمان سبع سنين، ولما بلغ ملك حمير مبلغا لم يبلغه أحد من أهل الدنيا ~~تكبروا وتجبروا، فأرسل الله عز وجل سليمان بن داود-عليهما السلام- وهو ~~سليمان بن داود بن ايشا بن جعرون بن عموم(2) بن فاهت بن لاوي بن يهوذا بن ~~يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل-صلوات الله عليه- وأعطاه الله ملكا لم ~~يعطه أحدا من قبله ولا أحدا بعده، فأتى إلى حمير بالآيات التي لا يستطيع ~~مخلوق أن يأتي بمثلها تحمله الريح، كما قال عز وجل{غدوها شهر ورواحها ~~شهر}[سبأ:12] قتظله الطير، وعلمه منطق الطير ومنطق كل شيء، وتسير معه ~~الجبال إذا أقلته الرياح تسبح بتسبيحه، وسخرت له الإنس والجن والشياطين، ~~فخرج سليمان عليه السلام مخرجا لا يريد إلى بلقيس فمر بلدها، وكان إذا ركب ~~من تدمر وكانت منزله فيقيل باصطخر من أرض فارس، ثم يروح فيبيت كأبلسان(3) ~~فغدوها ورواحها مثل هذا المسير إلى كل جهة، وكان سليمان عليه السلام قد ~~نسجت له الجن بساطا فجعل عليه كراسي PageV03P159 جلسائه ويجلس هو على عرشه وتجلس الإنس عن يمينه وشماله والجن من ورائهم، ثم ~~يقول للريح: احملينا، وللطير أظلينا، فتحمله الريح وتظله الطير هو ومن معه ~~من الإنس والجن من الشمس والخيل واقفة، والطباخون جلوس على ms0617 أعمالهم، ولا ~~يزول أحد منهم عن مجلسه ولا يفسد عليه عمل في يده حتى يأذن لها في وضعهم ~~على الأرض، ومر سليمان عليه السلام بالمدينة فأقام بها، وقال: إنها مهاجر ~~نبي يخرج في آخر الزمان، ثم مر بمكة ومر بقبر إسماعيل النبي-صلى الله عليه ~~وآله- وكان ملك مكة يومئذ السر بن لعلع بن عمرو بن مضاض بن عبد المسيح بن ~~نفيلة بن عبدالمدان بن خشرم(1) بن عبد يا ليل بن جرهم بن قحطان بن هود ~~النبي-صلى الله عليه- وكان السر عاملا لبلقيس على من كان بمكة والحجاز، ~~وكان نبت بن قيدار بن إسماعيل النبي بمكة وبنو عمه، ثم سار سليمان حتى نزل ~~بنجران [على](2) القلمس بن عمرو وهو أفعى نجران، وكان من بني عبد شمس بن ~~وائل بن حمير بن سباء وهو عامل بلقيس على نجران والمسال إلى البحرين وما ~~والاها من البلاد وهو أفعى نجران، وكان أحكم العرب في وقته فلما رأى طوالع ~~عساكر سليمان عليه السلام طلعت بتواضع وذلة تحت عز وملك قال: إن هذا شأن ~~سماوي وجمع أهل نجران وقال: هل عندكم من هذا علم؟ # قالوا:لم يكن عندك يا سيدنا وأنت جهبيذ العالم فيكون عندنا. PageV03P160 # فقال لهم: إني ألبس لهم مسحا وعباءة وأسير إليهم بثلاث خصال: كهانة، وطب، ~~وحكمة، فإن كان فيهم نبي لم يحتاجوا إلى طبي؛ لأن فيهم طب أبلغ من طبي، ولا ~~يسمعون من حكمتي؛ لأن فيهم حكمة الوحي، ولا يلتفتون إلى كهانتي؛ لأن فيهم ~~علم الوحي أصدق من كهانتي فسار إليهم فلم يلتفتوا إليه، ولما تزوج سليمان ~~عليه السلام بلقيس بعد ما حكى الله سبحانه من القصة أعجب بها فولدت له داود ~~بن سليمان ورجعتم بن سليمان، فأما داود فمات في حياة أبيه، وأما رجعتم فبقي ~~بعد سليمان عليه السلام ونزلت بلقيس بمأرب وكان سليمان عليه السلام يأتيها ~~في كل شهر مرة فيقيم عندها سبعا، ثم يسير في الأرض، وكان يعينها بالشياطين ~~فيعملون لها ما شاءت، قالوا: فعامة صناعات أهل اليمن من قبل الشياطين، وسار ~~سليمان عليه ms0618 السلام إلى الأحقاف ليزور قبر النبي هود عليه السلام فدخل إلى ~~قبره وزاره، ثم انصرف فمر على البحر حتى بلغ إلى عدن. # قالوا: لما بلغ سليمان إلى عجز الأحقاف أمر الريح فأمسكت، ثم قال وأشار ~~بيده هنالك والله حنظلة بن صفوان صدق وكذبوه فنجا وهلكوا وإلى الله المصير. # خبر حنظلة بن صفوان - النبي عليه السلام- PageV03P161 قال أبو محمد بن عبدالملك بن هشام، عن أبيه، عن أبي صالح، عن بن عباس قال: ~~ذكرت أحاديث القبورفي مجلس رسول الله-صلى الله عليه وآله- فأقبل رجل من ~~جهينة يسمى جفينة، فلما رأه رسول الله-صلى الله عليه وآله- قال: ((وعند ~~جهينة(1) الخبر اليقين))، ثم قال رسول الله-صلى الله عليه وآله- ((قد أتانا ~~من يحدث فيحسن)) قال جهينة(2): حدثني أبو وتيرة العسان، عن أشياخه، قال: ~~نزلت بنا أزمة شديدة، أكل(3) الناس خيلهم فلما فنيت أكلوا(4) مطيهم، وكانت ~~الذخائر التي لا يفضي إليها إلا في الجهد الشديد فلما أفنوها تتبعوا حشاش ~~الأرض من شدة الأزل فخرجت جماعة من الحي في طلب النبات فأشرفوا على هجل ذي ~~نبات جم، فلما توسطوا ساحته، رأوا غيرة متقابلة تأوي إليها السباع وجن ~~عليهم الليل فأووا إلى غار منها وهم لا يعلمون في البلد الذي هم فيه سبع، ~~قال: فحدثني رجل منهم يقال له: مالك فرأينا في الغار أشبالا حين شدت علينا، ~~فخرجنا هاربين فدخلنا وهدا من وهاد الأرض بعد ما تباعدنا من ذلك الموضع، ~~فأصبنا على باب الوهدة حجرا مطبقا فاعتونا عليه فقلبناه، وإذا رجل عليه جبة ~~صوف وفي يده مكتوب: أنا حنظلة بن صفوان نبي أهل الرس، رسول الله إليهم، ~~وعند رأسه صحيفة نحاس وفيها مكتوب: بعثني الله إلى غريب وهمدان والعرب من ~~اليمن بشيرا ونذيرا، فكذبوني وقتلوني، قال: وأعادوا [عليه](5) الحفر كما ~~كان والصخرة في مكانه. # حديث عبدالله بن حقاف وما جاء في قبر هود عليه السلام PageV03P162 روي عن هشام بن أبي يحيى السجستاني، عن مرة، عن(1) عمرو الأيلي، عن الأصبع ~~بن بنانه(2) قال: إنا لجلوس ذات يوم عند علي بن أبي طالب عليه ms0619 السلام في ~~خلافة أبي بكر، وفي رواية [أخرى](3) عند منصرفه من النهروان، وقاعد في مسجد ~~الكوفة- إذ أقبل رجل من حضرموت لم أر قط أطول منه ولا أكرم وجها فاستشرفه ~~الناس وراعهم منظره فسلم وحيا، ثم جلس، فكان كالقائم، فقال: من عميدكم؟ ~~فأشاروا إلى علي بن أبي طالب، وقالوا: هذا ابن عم رسول الله-صلى الله عليه ~~وآله- وعالم الناس والمأخوذ منه(4)، ونظر إليه علي عليه السلام وقال له: ~~(أمن حضرموت أنت)؟ # قال: نعم.وفي رواية قال له علي عليه السلام: (لعلك عبدالله بن خفاف)؟ ~~قال: أنا ذاك يا أمير المؤمنين. # قال: ألك معرفة ببلد الأحقاف؟ # قال: نعم. أعساك تسألني عن الكثيب الأحمر الذي على رأسه الأراكة تقطر دما؟ # قال علي عليه السلام: (عنه أسألك؛ لأن رسول الله-صلى الله عليه وآله- قال ~~لي: ((يا علي إن دليلك على من يخالفك من بعدي علامة تخرج في أرض اليمن(5) ~~يظفر بها رجل من أهل حضرموت، وإنه سيفد عليك يسألك عن أشياء))، قال: ثم قام ~~إليه الحضرمي فأنشأ يقول: # سمع كلامي هداك الله من هادي # جاب التننايف من واد السكاك إلى # ترمي به الدمنة الوعساء معتمدا # سمعت بالدين دين الحق جاء به # فجئت منتقلا من دين طاغية # ومن ذبائح أعياد مضللة # فأدلل على القصد واجلو الريب عن # ? # ? # وافرج بعلمك عن ذي غلة(6) صادي # ذات الأهاجل من بطحاء أجيادي # إلى الرشاد وتعليما بإرشادي # محمد وهو قوم الحضر والبادي # ومن عبادة أوثان وأنداد # نسيكها خائب ذو لوثة عادي # كبدي بشرعة(7)ذات أيضاح وإرشاد # ?? # ? والمم بفضل هديت اليوم من شعثي(8) # إن الهداية والإيمان نائبة PageV03P163 وليس يفرج ريب الكفر عن أحد # ? # ? # ثم اهدني إنك المشهور في النادي # عن العمى والتقى من خيرأزواد # أضله الكفر إلا حية الواد # فقال له علي عليه السلام: (لله درك ما أرصن شعرك) قال: وسربه وشرع له ~~الإسلام فأسلم على يديه وحسن إسلامه، وقال له علي عليه السلام: (أعالم أنت ~~بحضرموت)؟ # قال: إذا جهلتها لم أعلم غيرها. # قال: (أتعرف موضع الأحقاف)؟ # قال له: كأنك تسأل عن قبر هود النبي- عليه السلام-؟ ms0620 # قال له علي عليه السلام: (لله درك ما أخطأت). # قال [له](1): نعم، خرجت في عنفوان شبابي في غلمة من الحي ونحن نريد أن ~~نأتي قبره لبعد صوبه فينا وكثرة ذكره، فسرنا في بلاد الأحقاف أياما وفينا ~~رجل عرف الموضع حتى انتهى إلى كثيب أحمر فيه كهوف مشرفة فانتهى إلى كهف ~~منها فدخلنا وأمعنا فيه طويلا فانتهينا إلى حجرين قد اطبق أحدهما على ~~الأخرى وفيه خلل يدخل فيه النحيف متجانفا، فدخلته فرأيت رجلا على سريره ~~فإذا مسست شيئا من جسده(2) أصبته رطبا لم يتغير، ورأيت عند رأسه كتابا ~~بالمسند(3): (أنا هود النبي آمنت بالله، وأشفقت على عاد بكفرها، وما كان ~~لأمر الله من مرد) فقال لنا علي بن أبي طالب عليه السلام:(كذلك سمعته من ~~أبي القاسم-صلى الله عليه وآله-). # [رجع الحديث إلى ذكر سليمان بن داود عليه السلام] # رجع الحديث إلى ذكر سليمان بن داود عليه السلام قالوا: لما نزل سليمان ~~عدن، وسار من اليمن بعتاق الخيل من بقايا خيل الصعب ذي القرنين [أخرجت إليه ~~من البحر من جميع الألوان فتحمل خيل البحر على أناثي الخيل التي معه ~~حتى](4) أخرجت إليه الخيل من البحر الخضر فأعجبته وفتن بها فطفق مسحا ~~بالسوق والأعناق كما ذكر الله عز وجل القصة بكمالها. PageV03P164 # قالوا: ولما مات سليمان عليه السلام قام بنجران القلمس وهو أفعى نجران، ~~وكان داعيا من دعاة سليمان عليه السلام بنجران آمن وحسن إسلامه، وكان الأمر ~~والولاية بعد سليمان عليه السلام لولده رجعتم بن سليمان، وهو ابن بلقيس، ~~وهو وصي سليمان وخليفته على رواية تزويج سليمان عليه السلام إياها فولي ~~سنة، فأتاه رسول بني إسرائيل من بيت المقدس، فقالوا: إن أهل الشام ارتدوا ~~بعد سليمان عليه السلام فاجتمعت إليه حمير، فقال له القلمس أفعى نجران: يا ~~خليفة رسول الله، أردت الشام وأهله أهل بأس وفتنة لا يعفون إلا عن قسر، ~~فاجعل سيفك دليلا وعزمك خليلا، فإن للكفر طربا من القلوب، لا يحول بينها ~~وبينه إلا الخوف، ولن تخيفهم إلا بعزم وصبر والله المعين، قال ms0621 له رجعتم: ~~لله جنود ببيت المقدس ينصرون الله وينصرهم، خذوا أهبة الحرب وأعدوا الجيوش ~~حتى يأتيكم أمري فإن السنة محلة، ومضى رجعتم إلى الشام، وخلف أمه بلقيس ~~بمأرب حاكمة على أهل اليمن، ولما وصل إلى بيت المقدس اختار من بني إسرائيل ~~مائة رجل فسار بهم على(1) مدائن الشام، حتى بلغ إلى أنطاكية فائتمروا فيه ~~فقتلوه وهم من الجبارين من بقايا بني ماريع بن كنعان بن حام بن نوح عليه ~~السلام وقتلوا من كان معه، وتحيز بنو كنعان بإخوانهم من القبط بن كنعان ~~والنوب بن كنعان فلم يكن لبني إسرائيل بهم طاقة، وبلغ ذلك بلقيس وقد أدركها ~~الهرم فلم تستطيع النهوض إلى الشام، ووقعت فتنة باليمن وكل يدعي الملك ~~ويغلب على من تحت يده، وأرسل الله جندا من الملائكة على أهل أنطاكية ~~فأغاروا، فخرج أهل أنطاكية في طلبهم، فلما أفحصوا عطفوا عليهم [فقتلوهم إلى ~~باب أنطاكية فأغلقوا عليهم باب المدينة ونزل الملائكة عليهم المدينة](2) ~~فقتلوهم أجمعين، فزعم بعض أهل العلم أن فيهم أنزل الله تعالى:{وكم قصمنا من ~~قرية كانت ظالمة وأنشأنا PageV03P165 بعدها قوما آخرين، فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون، لا تركضوا وارجعوا ~~إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون، قالوا ياويلنا إنا كنا ظالمين، ~~فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين}[الأنبياء:12-15] والله أعلم. # [ذكر القبائل المنتسبة إلى سبأ وذكر ملوك الحيرة] # مزقت سبأ في كل قاصية? # ? # فما التقي رائح منها(1) بمبتك # قوله ومزقت سبأ: المراد القبائل المنتسبة إلى سبأ، وقد روي أنه سئل ~~النبي- صلى الله عليه وآله- [عنه](2) فقال:((ولد عشرة تيامنت ستة: الأزد، ~~وكندة، وحمير، ومذحج، والأشعريون، وأنمار، هو ولد خثعم وبجيلة)) قالت ~~اليمن: بجيلة أنمار بن أراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن ثابت بن مالك بن ~~زيد بن كهلان بن سبأ، ودار بجيلة وخثعم يمانية، ((وتشامت أربعة:لخم، وجذام، ~~وغسان، وعاملة))، رواه الترمذي. PageV03P166 # قيل: وسبأ هو الذي بنى السد فصرف إليه سبعين واديا، ومات قبل أن يتمه فأتم ~~بعده والله أعلم، ويحتمل أن يكون سبأ الأكبر، وهو سبأ ms0622 بن يشجب بن يعرب [وأن ~~يكون سبأ الأصغر وهو سبأ الأصغر بن سهل](1) بن زيد بن عمرو بن قيس بن ~~معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بالجيم بن قطن بن عريب ~~بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر بن سبأ الأكبر، وقد ذكر الله ~~تعالى تمزيق سبأ وتفريقهم في البلاد، وأول من تمزق منهم: عمرو بن عامر بن ~~مزيقا، وسمي مزيقا لأنه كان يمزق كل يوم حلة أو حلتين فكان يلبسها أول ~~النهار، ثم يأمر بتمزيقها آخره لئلا يلبسها أحد بعده، قالوا: وكان السبب في ~~خروجه من بلاد سبأ رؤيا رأتها زوجته فهالتها، مضمونها أنها فهمت منها خراب ~~السد في قصة طويلة، الله أعلم بصحتها، فكتم ذلك عمرو بن عامر، وأخذ في بيع ~~أمواله فباعوا أموالهم فلما أكثروا البيع استنكر الناس ذلك فأمسكوا أيديهم ~~عن الشراء، ثم أخبر الناس عمرو بن عامر بشأن سيل العرم، ولما خرج خرج ~~بخروجه منها بشر كثير فنزلوا أرض عك [فحاربتهم عك](2)، فارتحلوا من بلاد ~~عك، وبقوا حتى مات عمرو بن عامر بن مزيقا، وتفرقوا بالبلاد فمنهم من صار ~~إلى الشام كما تقدم وهم أولاد جفنة بن عامر، ومنهم من صار إلى يثرب وهم ~~أبناء قبيلة الأوس والخزرج، أبوهما حارث بن ثعلبة بن عامر بن مزيقا وأمهما ~~تسمى قيلة، وسارت(3) أزد السراة إلى أرض السراة(4) وأزد إلى عمان، وصار ~~مالك بن فهر إلى العراق وهو أول ملوك الحيرة، ثم خرجت تتسير من(5) أرض ~~اليمن فنزلت جبلي طي آحاء وسلمى، ونزل ربيعة بن حارثة بن عمرو بن مزيقا ~~تهامة، وسموا خزاعة لانخزاعهم عن إخوتهم، وتمزقوا في البلاد أي ممزق(6)، ~~وأخرب الله السد، PageV03P167 فقالوا: أول ملوك الحيرة مالك بن فهم بن غيم بن دودان بن الأزد بن الغوث بن ~~ثبت بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وقيل: هو مالك بن ~~فهم بن غيم بن دوس بن عدنان بن عبدالله بن زهران بن كعب ms0623 بن الحارث بن كعب ~~بن سهيل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبدشمس بن وائل بن ~~الغوث بن جيدان بالجيم بن قطن بن غريب بن زهير بن أطن بن الهميسع بن حمير ~~الأكبر بن سبأ الأكبر، وقد ذكر الله تمزيق سبأ وتفرقهم في البلاد، وأول من ~~تمزق منهم عمرو بن عامر بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد، وكان ملكا ~~عظيما بالحيرة، قبل آل المنذر، وكان ملكه عشرين سنة، ثم ملك بعده ابنه ~~جذيمة الوضاح، ويقال له: الأبرص لوضح كان به، ويقال له: الأبرش أيضا، وكان ~~ينزل الأنبار، ويقال: إنه أول من عمل المنجنيق، وأول من خذيت له البغال، ~~وقتلته الزبا بنت عمرو بن الضرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوثر بن ~~عريب بن مازن بن لاوي بن عميلة بن هوير بن عملق بن الصوار، واسمها هند، ~~وسميت زبا لكثرة شعرها، يقال: امرأة زبا، ورجل أزب أي كثير الشعر، والسبب ~~في قتلها له أن سابور الأكتاف سار إلى الضيرن الغساني ملك الحيرة ومعه ~~جذيمة الأبرش فحصره في حصنه على شاطئ الفرات مدة لا يقدر عليه، حتى رأت ~~ابنة سابور ذا الأكتاف فأعجبها فراسلته على أن يتزوجها، وولته على عورة ~~الحصن، فأدخلت الرجال على أبيها في حصنه فقتله سابور وخلع من كان معه من ~~أهله وخلى سبيلهم، ثم أنه بعد ذلك قتلها وقال: ما وفيت لأبيك فكيف أرجو ~~وفاك لي، فلما قفل سابور راجعا بعد أن خرب المدينة، ولم يكن للضيرن ابن ~~فملك عليهم سابوس ملك الروم هند بنت أخي الضيرن، وأنفذ لها جيشا أقام عندها ~~إلى أن عمر لها مدينتها، وقيل: إن الذي ملكها الحرب بن عمرو المعروف بمحرق، ~~سمي بذلك؛ لأنه كان يحرق من يريد قتله فاضمرت العداوة لجذيمة لما كان مع ~~سابور حين قتل عمها الضيرن، وقال في شرح PageV03P168 قصيدة نشوان الحميري على قوله: # جذيمة الوضاح غير جذيمة? # ? # الزبا عن علم وعن إصح # خلاف هذا حيث قال: سمي جذيمة الوضاح ms0624 لبياض لونه وأخوه هاتك عرشه، واسمه ~~الحارث وهما القيلان أبناء الحارث بن زرعة بن ذي غيمان بن أخنس بن كيرال بن ~~هامن بن أصبح بن زيد بن قيس بن صيفي بن حمير الأصغر. # وأما جذيمة الأبرش الذي قتلته الزبا هو جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم بن ~~غيم بن دوس بن عدنان بن عبدالله بن زهران بن كعب](1) بن الحرث بن كعب بن ~~عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد، وكان به برص، فعظم عند الناس أن يقولوا: ~~الأبرص، فقالوا: الأبرش، وكان ملكا عظيما بالحيرة قبل آل المنذر، قال: وكان ~~قد قتل ملكا من العمالقة، واسمه عمرو أبو الزبا الملكة(2) بن عمرو بن ضرب ~~بن حسان، قال: وكانت العمالقة ملوك الشام، وكانت الزبا في حصن منيع فلم ~~يقدر عليها جذيمة الأبرش، فأقام الحرب بينهما مدة من الزمان، ثم أن الزبا ~~أمرت إلى جذيمة تعرض عليه نكاحها وأن يجمع ملكها إلى ملكه فأجابها جذيمة ~~إلى ذلك، ثم أنه تجهز للمسير إليها فنهاه وزيره قصير بن عمرو اللخمي، وقال ~~له: أيها الملك، إن العروس تزف إلى البعل فإن كانت صادقة أتت إليك، فلم ~~يقبل منه، وسار إليها حتى قرب من حصنها ومدينتها فلقيته جنودها، فقال له ~~قصير: أيها الملك، قد عصيتني فيما مضى وإن معي رأيا فيما بقي، قال: وما هو؟ PageV03P169 # قال: إن رأيت جنود هذه الملكة أحاطوا بك فإني معرض لك فرسك العصا التي لا ~~يسبقها فرس فانج عليها، وإن لم يحيطوا بك وساروا بين يديك فليس عندهم بأس، ~~فأحاطت جنود الزبا بجذيمة فعرض قصير له العصا فلم يركبها فنجا عليها قصير، ~~ونظر جذيمة وقد قبضته جنود الزبا إلى قصير والفرس تهوي به فقال: ما ضل من ~~تهوي به العصا، أي ما ضل عن الرأي فأرسلها مثلا، ثم قدموا به إلى الزبا ~~فكشفت عن شعر عانتها وقد جعلته ظفائر لطوله، وترك التعهد لنفسها وعظم الحزن ~~على أبيها، وقالت: أتراني ذات بعل يا جذيمة؟ ثم أمرت بطشت لدمه وقطعت ~~رواهشه، وقالت: احتفظوا ms0625 بدم الملك، فقال جذيمة: دعوا دما ضيعه أهله، وولي ~~الأمر بعد جذيمة ابن أخته عمرو بن عدي بن مالك بن نصر بن نمارة بن لخم جد ~~آل المنذر، قالوا: وعمرو هذا هو الذي استهوته الجن دهرا طويلا، واتخذ قصيرا ~~وزيرا لا يعمل إلا برأيه، فقال له قصير:إن أطعتني أخذت بثار خالك من الزبا، ~~فقال له عمرو: لا أخالفك في رأي. PageV03P170 # قال له قصير: إغضب علي وأجدع أنفي وخذ مالي وعبيدي، ففعل ذلك وجدع أنفه ~~وأظهر الغضب عليه، فخرج قصير إلى الزبا فشكاه عليها أن تعطيه مالا يتجر ~~منه(1)، ففعلت، وكان يتجر إلى سواد العراق، ويأمر إلى عمرو أن يمده بالمال، ~~وهو يزيده على مال الزبا فكان يأتيها بأضعاف مالها، ويأتيها بهدايا العراق ~~وطرائفه العجيبة، ثم أنه أمر إلى عمرو أن يأمر له بالرجال ففعل، فحملهم ~~قصيرعلى الإبل في الغرائر ومعهم السلاح، وقد جعلوا أفواه الغرائر من داخل ~~متى شاءوا فتحوا فلما دخلوا طعن البواب غرارة على بعض تلك الإبل بخلال كان ~~في يده فضرط الرجل الذي في الغرارة فصاح البواب: الشر الشر، ووثبت الرجال ~~من الإبل وفي أيديهم السلاح، وكان للزبا سرب تخرج منه إلى الصحراء قد ~~اتخذته لفزع إن حل بها، وكان قصير قد عرف ذلك السرب فوقف هو وعمرو على بابه ~~فلما رأتهما مصت فص خاتمها، وكان فيه سم ساعة، وقالت: بيدي ولا بيد عمرو، ~~فماتت قبل أن يصل إليها عمرو، وملك عمرو بن عدي بلادها مع بلاده، وأخذ منها ~~بثأر خاله، وكانت قد نظرت إلى الجمال وهي مثقلة الأحمال، فقالت: # ا للجمال مشيها وئيدا # أم صرفانا باردا شديدا? # ? # أجندلا يحملن أم حديدا # أم الرجال جثما قعو PageV03P171 قال في (شرح قصيدة نشوان): وأما الضيرن الذي قتله سابور ذو الأكتاف فهو ~~الضيرن بن معاوية بن بني العبيد بن الإحرام بن عمرو وبن النخع بن سليح بن ~~خلوان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وأمه جيهلة، وبها يعرف، فيقال: الضيرن بن ~~جيهلة، وكان ملكا بالحضر، وهو بجبال تكريت بين دجلة ms0626 والفرات، وكان قد ملك ~~الجزيرة وكثيرا من الشام، وكان معه قبائل قضاعة، وكان كثير الغارات على ~~الفرس، فنهض إليه سابور ذو الأكتاف بن أزدشير بن تابك ملك فارس بجموع ~~الأعاجم والفرس، فحصره ثلاث سنين فلم يقدر عليه حتى اطلعت ذات يوم النظيرة ~~بنت الضيرن فرأت سابور وكان جميلا فهويته، فأرسلت إليه أنها تدله على عورة ~~الحصن على شرط أنه ينكحها ويؤثرها على نسائه، وكان لأهل الحصن نفق تحت ~~الأرض وهو طريق إلى نهر يمر بسور الحصن[يقال له](1) الثرثار فدلته النظيرة ~~على ذلك فدخل منه جنود سابور فقتلوا أهل الحصن، وقتلوا الضيرن، ثم أن سابور ~~بات بالنضيرة [بنت الضيرن](2) معرسا، وباتت ساهرة فلم تنم، فلما أصبح قال ~~لها سابور: مما كان سهرك؟ # فقالت: من خشونة فراشك هذا. # فقال لها: إنه فراش محشو بزغب النعام ولم تنم الملوك على ألين منه ولا ~~أوطاء، ونظر إلى ورقة من آسن بين عكنتين من عكن بطنها فتناولها، فسال موضع ~~الورقة دما من نزفها، وقال لها: بما كان أبواك يغذوانك؟ # فقالت: بالمخ والريد وصفو الخمر والشهد. # فقال: إذا كانت هذه حالك معهما وفعلت بهما ما فعلت، فلن تصلحي لأحد ~~بعدهما، وأمر بها فعلقت ذوائبها بين فرسين، وأمر بالفرسين أن يركضا فقطعاها ~~آرابا(3) وقد ذكرت ذلك الشعراء، فقال ربيع بن صبيع الفزاري: # لا بكيت لضيرن بالحضر # صدق العدو وكان ذو # فهوى به سهم النصيرة # باعت أباها والعشير # فأتى عليهم حينهم? # ? # إذ أمن الزمن # الطولى به لو لم يخن # لليدين وللذقن # بوجه سابور الحسن # والبيض أخون مؤتم # إنتهى. PageV03P172 # ثم ملك بعد عمرو بن عدي امرؤ القيس، وكان ملكه ستين سنة، ثم ملك ~~بعده[ابنه](1) عمرو بن امرؤ القيس وهو محدق الحرب خمسا وعشرين سنة، وكانت ~~أمه مارية التي يضرب المثل بقرطيها، فيقال: أعز من قرطي مارية، ثم ملك ~~النعمان بن امرؤ القيس فقاتل الفرس خمسا وستين سنة، ثم ملك النعمان بن ~~المنذر فارس حليمة، وهو الذي بنى الخورنق وكردس الكرادس، وكان أعور، وهو ~~الذي أنخلع من الملك، وزهد في الدنيا. ms0627 # روي أنه أشرف يوما على ما حواه الخورنق فقال: أكلما أرى إلى نفاد؟ # فقيل له: نعم. # قال: فأي خير في ملك آخره إلى نفاد، ثم انخلع من ملكه ولبس المسوح ~~وساح(2) في الأرض، وكان ملكه خمسا وثلاثين سنة، ثم ملك الأسود بن النعمان ~~عشرين سنة، ثم ملك الأسود بن المنذر، وكانت أمه تسمى ماء السماء لحسنها ~~وجمالها، فعرفوا بعد ذلك ببني ماء السماء، وكانت مدة ملكه أربعا وثلاثين ~~سنة، ثم ملك بعده عمرو بن المنذر أربعا وعشرين سنة،ثم ملك المنذر بن عمرو ~~بن المنذر ستين سنة، ثم ملك قابوس بن المنذر ثلاثين سنة، ثم ملك النعمان بن ~~المنذر الذي يقال له: أبيت اللعن اثنتين وعشرين سنة، وهو آخر من ملك منهم، ~~وقتله كسرى بن أبرويز [وسيأتي شرح قتله في قوله](3): # ألحقت بعدي بالعراق البي # ثم ملك بعده إياس بن قبيصه، وأتى الله بالإسلام فهؤلاء ملوك الحيرة، وهم ~~من ملوك اليمن، قالوا: وكانت مدة ملوك الحيرة خمسمائة سنة وثلاثين(4) سنة ~~والله أعلم. # وقال في سيرة ابن هشام:عن ابن إسحاق أنعم من أولاد معد بن عدنان. # قال ابن هشام: كان لمعد أربعة أولاد: نزار بن معد، وقضاعة بن معد، وقيض ~~بن معد، وإياد بن معد. # قال ابن إسحاق: أما قيض بن معد فهلكت بقيتهم فيما يزعم نساب [بن](5) معد، ~~وكان منهم النعمان بن المنذر ملك الحيرة. PageV03P173 # قال ابن إسحاق: فأما سائر العرب فيزعمون أنه كان رجلا من لخم من ولد ربيعة ~~بن نصر [والله أعلم أي ذلك كان. # قال ابن هشام: لخم بن عدي بن الحرث بن مرة بن أدد بن زيد بن مهسع بن عمرو ~~بن عريب بن يحشب بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال: لخم بن عدي بن عمرو بن ~~سبأ، ويقال: ربيعة بن نصر](1) بن أبي حارثة غريبة في ملك ربيعة بن نصر، ~~وكان ربيعة بن نصر ملك اليمن بين أضعاف ملوك التبابعة، فرأى رؤياء هالته ~~وفضع بها فلم يدع كاهنا ولا ساحرا ولا عائفا(2) ولا منجما من أهل ms0628 مملكته ~~إلا جمعه إليه، فقال لهم: إني قد رأيت رؤيا هالتني وفضعت بها فأخبروني بها ~~وبتأويلها، قالوا: إقصصها علينا نخبرك بتأويلها، فقال: إني إنأخبرتكم بها ~~لم أطمئن أن تخبروني بتأويلها، إنه لا يعرف تأويلها إلا من عرفها قبل أن ~~أخبره بها، قال رجل منهم: فإن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشق فإنه ~~ليس أحد أعلم منهما، فهما يخبرانه بما سأل عنه، واسم سطيح ربيع بن ربيعة بن ~~مسعود بن مازن بن ذيب بن عدي بن مازن بن غسان، وشق بن مصعب بن رهم بن أفرك ~~بن قسر. # قال ابن سحاق: فبعث إليهما فقدم عليه سطيح قبل شق، فقال له: إني رأيت ~~رؤيا هالتني وفضعت بها، فأخبرني بها فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها، # قال: أفعل، رأيت حمحمة خرجت من ظلمة فوقعت بأرض تهمة فأكلت منها كل ذات جمجمة. # فقال له الملك: ما أخطأت منها شيئا يا سطيح، فما عندك في تأويلها؟ فقال: ~~أحلف بما بين الحرتين من حنش لتنزلن أرضكم الحبش فيملكن ما بين أبين إلى جرش. # فقال له الملك: وأبيك يا سطيح إن هذا [لنا] (3) لغائظ موجع، فمتى هو كائن ~~أفي زماني أم بعده؟ # قال له: بل بعده بحين أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين. # قال: أفيدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع؟ # قال: بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين، ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين. PageV03P174 # قال: ومن يلي ذلك وقتلهم وإخراجهم؟ # قال: يليه إرم ذي يزن، يخرج عليهم من عدن فلا يترك أحدا منهم باليمن. # قال: أيدوم ذلك من سلطانه أم ينقطع؟ # قال: بل ينقطع. # قال: ومن يقطعه؟ # قال:نبي زكي يأتيه الوحي من قبل العلي. # قال: وممن هذا النبي؟ # قال: رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر يكون الملك في قومه إلى ~~آخر الدهر. # قال: وهل للدهر من آخر؟ # قال: نعم، يوم يجمع فيه الأولون والآخرون، يسعد فيه المحسنون، ويشقى فيه ~~المسيئون. # قال: أحق ما تخبرني؟ # قال: نعم، والشفق والغسق والفلق إذا اتسق إنما ms0629 أنبأتك به لحق، ثم قدم عليه. # فقال له: كقوله لسطيح وكتمه ما قال سطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان، قال: ~~نعم، رأيت حممة خرجت من ظلمة، فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات ~~نسمة، فلما قال له ذلك عرف أنهما قد اتفقا وأن قولهما واحد، إلا أن سطيحا ~~قال: وقعت في أرض تهمة وأكلت منها كل ذات جمجمة، وقال شق: وقعت بين روضة ~~وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة، فقال له الملك: ما أخطأت يا شق منها شيئا، ~~فما عندك في تأويلها؟ # قال: أحلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل ~~ظلفة البنان فليملكن ما بين أبين إلى نجران. # فقال له الملك: وأبيك يا شق إن هذا لنا لغائظ موجع، فمتى هو كائن في ~~زماني أم بعده؟ # قال: لا بل بعده بزمان، ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن ويذيقهم أشد ~~الهوان. # قال: ومن هذا(1) عظيم الشأن؟ # قال: غلام ليس يدني ولا بدان يخرج من بيت ذي يزن. # قال: أفيدوم سلطانه أم ينقطع؟ # قال: بل ينقطع برسول مرسل، يأتي بالحق والعدل بين أهل الدين والفضل، يكون ~~الملك في قومه إلى يوم الفصل. # قال: وما هو يوم الفصل. # قال: يوم تجزى فيه الولات يدعى فيه من السماء بدعوات، يسمع منها الأحياء ~~والأموات، ويجمع فيه الناس للميقات، يكون فيه لمن أتقى الفوز والخيرات. # قال: أحق ما تقول؟ PageV03P175 # قال: [أي](1) ورب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض أن ما أنبأتك به ~~لحق ما فيه أمض. # قال ابن هشام: الأمض: شك، أو باطل، أو شبهة. # قال الدميري في كتاب(حياة الحيوان): وكان شق شق إنسان رجل واحدة ويد ~~واحدة وعين واحدة، وكان سطيح ليس له عظم ولا بنان، إنما كان يطوى مثل ~~الحصير، ولد شق وسطيح في اليوم الذي ماتت فيه طريفة الكاهنة امرأة عمرو بن ~~عامر، وهو مزيقا صاحب قصة سد مأرب، ودعت بسطيح فتفلت في فيه وأخبرت أنه ~~سيخلفها(2) في علمها وكهانتها، وكان وجهه في صدره ولم يكن له رأس ms0630 ولا عنق، ~~ودعت بشق ففعلت به مثل ذلك، ثم ماتت وقبرها بالجحفة.إنتهى. # فوقع في نفس ربيعة بن نصر ما قال شق وسطيح فجهز بنيه وأهل بيته إلى ~~العراق بما يصلحهم، وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له: سابور بن حرزاذ ~~فأسكنهم الحيرة، فمن بقية من ولد ربيعة بن نصر النعمان بن المنذر [في نسب ~~اليمن وعلمهم النعمان بن المنذر](3) بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر ذلك الملك. # قال ابن إسحاق: فلما هلك ربيعة بن نصر رجع ملك اليمن كله إلى حسان بن ~~تبان أسعد أبي كرب، وتبان أسعد بن تبع الآخر بن كلكى كرب بن زيد، وزيد تبع ~~الأول بن عمرو ذي الأذعار بن أبرهة ذي المنار بن الريش. # قال ابن هشام: ويقال: الرائش. # قلت: هذا ذكروه، والله أعلم بصحة ذلك. # [ذكر ملوك الشام] # وأما ملوك الشام، فأولهم الحرث بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس بن مازن ~~بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب ~~بن قحطان، ثم تداولها منهم سبعة وثلاثون ملكا كما تقدم. PageV03P176 # قال في (أطواق الحمامة): وأما قوله ولا أجارت ذوي الغايات من مضر، فإنما ~~ضمنته القافية إليه، فإن مضر لم يكن لها قبل الإسلام ملوك كما كان في اليمن ~~والفرس واليونانيين وغيرهم من الأمم، حتى أتى الله بالإسلام فكانت لمضر ~~الغايات التي سبقت الغايات، وأربت آياتها على الآيات من النبوة، ثم الخلافة ~~إلى آخر كلامه، والله أعلم بحقيقة ذلك كله. # [ذكر كليب بن ربيعة وأخيه مهلهل وذكر حروب البسوس] # أنفذت في كليب حكمها ورمت? # ? # مهلهلا بين سمع الأرض والبص PageV03P177 كليب الذي أراد هو كليب بن ربيعة بن الحرث بن زهير بن جثيم ويضرب المثل ~~بعزه، ويقال: أعز من كليب،وبلغ [من عزه مع قومه](1) أنه كان لا يوقد نار مع ~~ناره ولا يورد أحدا مع إبله، وكان يقول: وحش كذا في جواري فلا تهاج ومواقع ~~السحاب في أرض كذا في جواري فلا ms0631 يرعى وهو قائد معد يوم حرازى ففض بهم جموع ~~اليمن فاجتمعت إليه معد كلها وملكوه عليهم، وجعلوا له تحية الملك وتاجه ~~وأطاعته، وما اجمع معد كلها على أحد، وملكوه عليهم سوى ثلاثة: هو أحدهم، ~~وأبوه الثاني، والثالث عامر بن الضرب بن عمرو بن يشكر بن الحرث بن عمرو بن ~~قيس بن غيلان، وقادها يوم البيداء وهو أول يوم كان بين معد واليمن، وقتله ~~جساس بن مرة وهو صهره وابن عمه، وجساس هو الذي يسمى العزيز الجار المانع ~~الذمار، والسبب في ذلك أنه كان لجساس جارة يقال لها: البسوس، وكانت للبسوس ~~ناقة يقال: لها السراب، وهي التي تضرب بها المثل في الشؤم، فيقال: أشأم من ~~البسوس وأشأم من السراب، وذلك لما جرى بين بني وائل بسببهما، فيقال: إن ~~الحرب دامت بينهم أربعين سنة، وكانت هذه الناقة معقولة بفنا بيت البسوس ~~فمرت بها إبل لكليب فنازعت السراب عقالها حتى قطعته وتبعت(2) إبل كليب حتى ~~دخلت فيها فأنكرها كليب، وكان على الحوض الذي ترده الإبل فرماها بسهم فخرم ~~ضرعها فنفرت الناقة وهي ترغوا وقد قيل: إن سبب رميه لها أنها دخلت الحماء ~~الذي كان(3)حماه فوطئت على عش قنبرة فكسرت بيضها، وكان قد دخل حماه قبل ذلك ~~فوجد قنبرة قد باضت في الحما، فقال: هذه القنبرة في جواري، وقال يخاطبها، ~~وكان يسمي حماه المعمر، ويسمي أرضه أرض قساس. # الك من قنبرة في معمر? # ? # خلا لك الجو فبيضي واصفري? # ?وانقري ما شئت أن تنق PageV03P178 وكان هذا الحما الذي حماه مسافة يوم، ولم يكن يدخله أحد من العرب إجلالا ~~لكليب إلا صهره مرة وهو أبو جساس، وكانت المدلة أخت جساس تحت كليب، وكانت ~~المنازل التي ينزلونها في الصيف موضع يقال له: ذو الخناصر، وذو القطب، ~~والحياطة، والركبتان، والقياص (1) وهو الموضع المعروف بالملاهي، كان الحيان ~~يجتمعان فيه فيلعبون ويلتهون(2) فلذلك سمي بالملاهي، وهو مما يلي أرض ~~غسان(3)، وكان يظعن في الشتاء إلى أرض غسان وحراز وهو(4) المهجم، وكان مورد ~~هذا الحي الحما ومياهه سهاما وسرددا، فلما رأت ms0632 البسوس الناقة وقد خرم ضرعها ~~ألقت خمارها وصاحت: وا ذلاه!! وا جاراه!!، فلما سمعها جساس ركب فرسه وأخذ ~~رمحه، وركب معه عمرو بن الحارث بن وهل بن شيبان على فرس له، حتى دخلا على ~~كليب في حماه فطعنه جساس فقصم صلبه وطعنه عمرو بن الحارث فوقع كليب يفحص ~~برجله، ثم قال لجساس: أغثني بشربة من ماء، فقال: تجاوزت شتيثا والأخص وهما ~~مآءان لغسان، وفي ذلك يقول عمرو بن الأهتم: # قال لجساس أغثني بشربة # فقال تجاوزت الأخص وماؤه? # ? # وإلا فخبر من رأيت مكاني # وبطن شتيت وهو غير دفان # ثم وقعت الحرب بين بكر وتغلب، وشمر مهلهل أخو كليب لحرب بكر، قالوا: وسمي ~~مهلهلا لأنه أول من هلل الشعر أي رققه، وهو خال امرئ القيس الشاعر، وترك ~~مهلهل النساء والغزل وحرم على نفسه القمار والخمر، وشمر في بني تغلب لحرب ~~بني بكر، وأرسل رجالا من تغلب إلى بكر يعذر إليهم ويعرض عليهم أربع خصال ~~فوصلوا إلى مرة بن ذهل بن شيبان، فقالوا: نعرض عليك خصالا، قال: وماهي؟ # قالوا: تحيي لنا كليبا، أو تدفع إلينا جساسا فنقتله به، أو هماما أخاه ~~فإنه كفؤ له، أو تمكنا من نفسك فإن فيك وفاء في دمه. PageV03P179 # فقال: أما إحيا كليب فلا سبيل إليه، وأما جساس فهو غلام طعن طعنة على عجل ~~فركب(1) فرسه فلا أدري أي البلاد أحتوت عليه، وأما همام فأبو عشرة وأخو ~~عشرة وعم عشرة كلهم فرسان قومهم فلن(2) يسلموه إلي أدفعه إليكم بجريرة ~~غيره، وأما أنا فما هو إلا أن تجول الخيل غدا فأكون أول قتيل لهما(3)، ولكن ~~عندي خصلتان لكم فهؤلآء بني الباقون علقوا في عنق من شئتم نسعة فانطلقوا به ~~إلى رجالكم فاذبحوه ذبح الخروف، وإلا فألف ناقة سود المقل أقيم لكم بها ~~كفيلا من بكر بن وائل فغضب القوم، وقالوا: لقد ساءنا بذلك لنا أصغر ولدك، ~~وتسومنا اللبن من دم كليب، فوقعت الحرب بينهم، ولم يزل مهلهل يطلب بثأر ~~كليب ولا يبالي من يقتل من بكر، وقتل من جملة من ms0633 قتل بحير بن الحرث، وقال: ~~هو يشع بغل كليب، ومما قال في معنى ذلك: # ل قتيل في كليب غرة? # ? # حتى ينال القتل آل م # أي كل مقتول من بني بكر لا يعتد به كفؤا لكليب، وإنما هو كالجنين الذي ~~الذي يجب فيه الغرة وهي عبدا أو أمة بخمسمائة درهم، وقال أيضا يصف أيامة في ~~محاربته: # يالينا بذي جشم أنيري # فلو نشر المقابر عن كليب? # ? # إذا أنت انقضيت فلا تجوري # فتخبر بالدبائب أي زير(4) PageV03P180 جريحا منا أسقينه وأطعمنه. # فقالوا: ومن أين يتميز ذلك؟ # فقال لهم: أحلقوا رؤوسكم لتمتازوا بذلك ففعلوا، فسمي يوم تحلاق اللمم، ~~فحلقت بكر بأجمعها رؤوسها إلا جحدر بن وضيعة، وكان من شجعانهم فقال: إتركوه ~~لي لمتي [وأقتل لكم فارسا](1) يقدمهم، ثم أنه صرع في ذلك اليوم وقد قتل ~~فارسين طعن أحدهما بسنان رمحه والثاني بزجه، فلما رأينه نساء بني بكر دون ~~حلق ظننه من بني تغلب فأجهزوا عليه، وانكشفت في ذلك اليوم تغلب وهو أول يوم ~~ظهرت فيه بكر على تغلب، وكان الظهور لتغلب على بكر حتى ظنوا أنه الفناء، ~~وكان من الأيام قبل ذلك يوم النهى، ويوم الدبائب وهو أكبر أيامهم، ويوم ~~إرادات قتل فيه همام بن مرة أخو جساس، فمر به مهلهل وكان له صديقا، فقال: ~~والله، ما قتل بعد كليب أعز علي فقدا منك، وكان همام رباه صغيرا، ومن ~~الأيام التي كانت لتغلب على بكر يوم الحنو، ويوم عوير، ويوم أنير، ويوم ~~ضربه، ويوم العصيان(2)، ولما تولى الحرث بن عباد الحرب بنفسه ووالى الهزائم ~~على تغلب أسر في بعض الأيام مهلهلا وهو لايعرفه في السلاح، فقال له: دلني ~~على عدي بن ربيعة وأخلي عنك، فقال له: عليك العهد؟ # قال: نعم، قال: فإني عدي فجز ناصيته وتركه، وكذلك كانت العرب تفعل وتفتخر ~~بذلك، فيقول قائلهم حززت من نواصي الفرسان كذا وكذا. # وروي أن الحارث لما بلغه قتل ابنه بحير وعزم على حرب تغلب قال قصيدة ~~طويلة، مطلعها: # ربا مربط النعامة مني? # ? # لقحت حرب وائل عن حيال ms0634 # وهي نحو من مائة بيت كرر لفظ: قربا مربط النعامة مني في خمسين بيتا، ومنها: # ربا مربط النعامة مني? # ? # قرباها وقربا سربال # قالوا: وقد كان حلف أن لا يصلح لتغلب تكلمه الأرض، فحفروا سربا تحت الأرض ~~وأدخلوا فيه رجلا، وقالوا: إذا مر بك الحارث فتغن بهذا البيت: # با منذر أفنيت واستبق مننا? # ? # حنانيك بعض الشر أهون من ب PageV03P181 فلما مر به الحارث اندفع ذلك الرجل يغني بالبيت، وأبو منذر كنية الحارث بن ~~عباد، فقيل للحارث: قد بر قسمك، فإستبق بقية قومك، فأصلحت بكر لتغلب، وفر ~~مهلهل بنفسه حتى أتى مذحج في قوم يقال لهم: بنو(1) جنب فأجاروه من بكر بن ~~وائل، وكان الذي أجاره معاوية الخير، وتزوج ابنة مهلهل بعد أن أبى فأكرهوه ~~وساقوا له في المهر أدما، وفي ذلك يقول المهلهل: # غرر على تغلب ما لقيت # أنكحها فقدها الأراقم من? # ? # أخت بني الأكرمين من جشم # جنب وكان الجبا من أوأما قوله في البيت: ورمت مهلهلا بين(2) سمع الأرض ~~والبصر، فهو إشارة إلى أنه قتل بموضع لا يطلع عليه أحد، وهذا مثل يقال: فعل ~~كذا وكذا بين سمع الأرض والبصر، إذا فعله خاليا، وكان سبب قتله أنه لما فر ~~إلى مذحج اشترى عبدين يغزوان معه فغزابهما حتى أتعبهما وطال عليهما ذلك ~~فأجمعا على قتله بموضع قفر، فلما شعر بما هما به ولم ير لنفسه منجا، قال ~~لهما: أما إذا قد عزمتما فأبلغا عني هذه الرسالة، فقالا: هات رسالتك، ~~فأنشدهما: # ن مبلغا عني بأن مهلهلا? # ? # لله دركما ودر أبيكم # فلما قتلاه وانصرفا نحو أهل بيته، قالوا لهما: ما فعل سيدكما؟ # قالا: مات بأرض كذا فدفناه بتلك الأرض. # فقالوا: ما أوصى بشيء؟ # قالا: أوصانا بكيت وكيت، وأنشد البيت فلم يعرف أحد ما أرادوا، قالوا: ما ~~هذا بشعر مهلهل. # فقالت ابنته: والله ماكان أبي رديء الشعر ولا سفساف الكلام، وإنما أراد ~~[أن](3) يخبركم أن العبدين قتلاه، وإنما معنى هذا البيت: # ن مبلغ عني بأن مهلهلا # لله دركما ودر أبيكما? # ? # أضحى قتيلا بالفلاة مجدلا # لا ms0635 يبرح العبدان حتى يقت # فقتل العبدان بعد أن أقرا بالقتل وأنهم أحبا الراحة منه، وقد قيل: إنه ~~أصبح ميتا بين رجلي جمل هائج عليه فلم يعلم أحد بموته حتى أصبح كذلك، والله ~~أعلم أي ذلك كان. # [ذكر أمرؤ القيش الملك الضليل] # لم ترد على الضليل صحته? # ? PageV03P182 ولا ثنت أسد عن ربها حج # يعني أن الدنيا لم ترد الصحة على امرئ القيس، وهو الملك الضليل سمي بذلك؛ ~~لأنه ترك ملكه وخرج يطلب(1) من قيصر جيشا يأخذ بثأر أبيه، وهو امرئ القيس ~~بن حجر بن الحارث بن عمرو بن الحرث، وهو آكل المرار وفيه إشارة إلى قوله: # بدلت قرحا داميا بعد صيحة? # ? # لعل منايانا تحولن أبؤس # وأسد قبيلة، وحجر كان ملكا عليها، وهو أبو امرئ القيس، والمعنى أن الدنيا ~~لم تمنع أسدا من قتل حجر ربها أي ملكها، والعرب تسمي السيد الملك والرب، ~~وكان الذي قتله منهما قبيلتان يقال لأحدهما مالك، والأخرى كاهل، [وذلك](2) ~~يوم ماقط، ولذلك يقول امرؤ القيس: # الله لا يذهب شيخي باطلا # القاتلين الملك الحلاحلا(3)? # ? # حتى أبيد مالكا وكاهلا # خير(4) معد حسبا ونائ # وفيه يقول أيضا: # أفلتهن علياء حريصا? # ? # ولو أدركته صفر الوط # وذلك أنه لما قصد بني أسد وهو يريد علياء بن[بياض في المخطوطتين]وهو لا ~~يعلم أحد بإقباله، فلما كانت الليلة التي يصبح فيها كاهلا بادر مخافة أن ~~يصل عليهم خبره، فجعل القطا يطير فيمر على عليا فقالت ابنته: ما رأيت ~~كالليلة قط، فقال لها علياء لو ترك القطا لنام، ثم ارتحل عن موضعه، فخلفه ~~امرؤ القيس بالجيش فلم يجد في الموضع أحدا من بني كاهل ووجد بني كنانة في ~~ديارها فأوقع بهم وهو يظن أنهم بنو كاهل، وفيهم يقول: # لا يا لهف نفسي إثر قوم? # ? # هم كانوا الشفاء فلم يصاب PageV03P183 وكان السبب في ملك امرؤ القيس وآبائه على بني وائل أنه لما تشاقت بكر وتغلب ~~ابني وائل وقطعوا أرحامهم اجتمع رؤوساهم فقالوا: إن سفهاءنا قد غلبوا علينا ~~حتى أكل القوي الضعيف، فنرى أن تملك علينا ملكا نعطيه الشا ms0636 والبعير، فيأخذ ~~للضعيف من القوي ولا يمكن أن يكون من بعض قبائلنا، فيأباه الآخرون فيفسد ~~ذات بيننا، ولكنا نأتي تبعا فيملك علينا، فأتوه فملك عليهم الحرث بن عمرو ~~بن حجر بن عمرو [الكندي](1)بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثوب بن مرتع ~~بن معاوية بن كندي، ويقال: كندة، والكندي](2) جد امرؤ القيس وهو المعروف ~~بآكل المرار، وكان ينزل بطن عاقل وهو وادي من أودية بكر وائل وسمي الحرث ~~آكل المرار لأن عبد يا ليل. # وقال ابن هشام: عمرو بن الهيولة الغساني أغار، فأخذ زوجة الحرث فيمن أخذ ~~فأعجبها وخافت أن يستنقذها الحارث، وكان أسود أدلم، فقالت لعبد يا ليل: إنج ~~قبل التبع، فكأني بالحارث آكل المرار قد لحقك، وفي (سيرة ابن هشام) كأني(3) ~~برجل أدلم أسود، كأن مشافره مشافر بعير أكل مرارا قد أخذ برقبتك، يعني ~~الحارث فسمي آكل المرار، والمرار شجر، إنتهى. # فما كان إلا كلا ولاحتى أدركهم الحارث فاستنقذها فقال لها: هل أصابك؟ # قالت: نعم، وما اشتملت النساء على مثله، فأمر(4) أن تربط إلى فرس وتركض ~~حتى قطعها [إربا](5) والحارث وبنوه هم بنو كندة وملوكها، ولما وصل امرؤ ~~القيس إلى قيصر يستنجده على بني أسد وكان عند قيصر الطماح الشاعر، وهو من ~~بني أسد، فأغرى به إلى قيصر فأرسل له بخلعة مسمومة، فلما لبسها تقطع لحمه، ~~فمات بأنقرة من بلاد الروم، وإلى ذلك يشير امرؤ القيس في قصيدة: # قد طمح الطماح من بعد أرضه # ودوخت آل ذبيان وأخوتهم ? # ? # ليلبسني من دائه ما تلبسا # عبسا وعضت بني بدر على الن # [ذكر داحس والغبراء] PageV03P184 ذبيان وعبس أخوان، فإن ذيبان بن يعيص وعبس بن يعيص بن ريث بن غطفان(1) بن ~~سعد بن قيس بن غيلان، ركدت بينهم الحرب أربعين عاما لم تنتج ناقة ولا فرس ~~لاشتغالهم بالحرب، فلهذا قال: ودوخت الدنيا بالحرب، أي ذللت، والسبب في ذلك ~~أن قيس بن زهير [العبسي](2) وحمل بن بدر الذبياني تراهنا على داحس والغبراء ~~أيهما يكون له السبق، وكان داحس فرسا لقيس بن زهير، والغبراء حجرة لحمل بن ms0637 ~~بدر الذبياني وجعلا الرهن مائة ناقة، وقيل: عشرين بعيرا أو المضمار أربعين ~~يوما، والغاية مائة علوة، ثم أرسلاهما وأكمن حمل بن بدر فتيانا من فزارة ~~على طريق الفرسين، وقال: إن جاء داحس سابقا فردوه عن الغاية فخرجت الأنثى ~~عن الفحل، فقال حمل بن بدر: سبقتك يا قيس، فقال قيس: رويدك فلما خرجا من ~~الحدد إلى الوعث، برز داحس عن الغبراء، فقال قيس: جري المذكيات غلات فلما ~~شارف داحس الغاية وثبوا في وجهه فردوه(3) حتى برزت عليه الغبراء، ففي ذلك ~~يقول قيس: # ما لاقيت من حمل بن بدر # هم فخروا علي بغير فخر? # ? # وإخوته على ذات الوصاد # وردوا دون غايته جوا # ثم إن حذيفة بن بدر أخا حمل بن بدر بعث ابنه مالكا إلى قيس بن زهير يطلب ~~منه حق السبق فقتله قيس، وقطع يده وعلقها في عنان فرسه، فرجعت الفرس عايرة ~~ويد الصبي معلقة في عنانها، فاجتمع الناس فحملوا ديته مائة ناقة عشرا، ~~وزعموا أن الربيع بن زياد يحملها من ماله، ثم إن حذيفة بعد أخذه دية ابنه ~~أخبر أن مالك بن زهير أخا قيس بن زهير نازل بموضع بالسرية، وكان مالك زوج ~~أخت حذيفة وهي أم قرفة التي يضرب بها المثل في المنعة، فيقال: أمنع من أم ~~قرفة، ويقال: إنها كانت تعلق في بيتها سبعين سيفا لمحارمها(4) فمشى إليه ~~فقتله، وفي ذلك يقول عنترة: # لله عينا من رأى مثل مالك # فليتهما لم يرسلا قيد غلوه? # ? # عفيرة يوم أن جرى فرسان PageV03P185 وليتهما لم يجريا لره # ومالك هذا هو الذي يقال: فتى ولا كمالك، وقيل: إن صاحب هذا المثل مالك بن ~~نويرة صاحب بني حنيفة، والله أعلم، ثم إن بني عبس قالوا لبني ذبيان: ردوا ~~علينا مالنا إذ قتلتم مالكا بمالك، فأبى حذيفة أن يرد عليهم شيئا منها، ~~وكان الربيع [بن زياد](1) العبسي نازلا فيهم، فقال لهم: بئس ما فعلتم! ~~قبلتم الدية، ثم غدرتم،قالوا: لولا أنك جار لنا لقتلناك، وقالوا له: أخرج ~~عنا، فخرج عنهم، وكان يسمى هو وإخوته بالكملة وأمهم ms0638 فاطمة بنت الخرشب ~~الأنمارية، وهي من أنمار يعيص لا أنمار بجيلة، وهي [من](2) إحدى المنجبات. # روي أنه قيل لها [في المنام](3) عشرة هدرة أو ثلاثة كعشرة، فلم تقل شيئا ~~فعاد لها ثانية فقصت رؤياها على زوجها، فقال: إن عاد لك الثالثة فقولي ~~ثلاثة كعشرة [وزوجها زياد بن عبدالله بن محاسب العبسي، فعاد لها ثالثة ~~فقالت: ثلاثة كعشرة](4) فولدتهم كلهم في غاية الكمال آس الفوارس، وعمارة ~~الوهاب، وربيع الحفاظ، وهو الذي تقدم ذكره، وكان بينه وبين زهير عداوة بسبب ~~درع غصبها فلما أخافته ذبيان أصلح مع قيس بن زهير، وفي ذلك يقول: # إن يك حربكم أمست عوانا # ولكن ولد سودة(5) أوقدوها # فإني لست خاذلكم ولكن? # ? # فإني لم أكن ممن جناها # وحشوا نارها لمن اصطلاها # سأسعى الآن إذ(6) بلغت مداه # بنو سودة هم بنو بدر بن فزارة بن ذبيان، ثم لقحت الحرب بين عبس وذبيان، ~~واشتدت وعلى بني ذبيان حذيفة، وعلى بني عبس الربيع بن زياد، فالتقوا بموضع ~~يسمى: المرتقب، وفي ذلك يقول عنترة: # ا دار عبلة بالجواء تكلمي? # ? # وعمي صباحا دار عبلة واسلم # القصيدة. PageV03P186 # ثم اجتمعت ذبيان وأحلافها والتقوا بذي حص، وهو وادي الصفاء من أرض السرية ~~فهربت بنو عبس، وخافت أن لا يقوم لجمعهم فتبعوهم، حتى لحقوهم ~~فقالوا[لهم](1): التفاني أو تقيدونا من يوم المرتقب فأشار قيس بن زهير على ~~الربيع بن زياد أن لا يناجزهم، وأن يعطوهم رهائن حتى ينظروا في أمرهم، ~~فوضعوا رهائنهم عند سميع بن عمرو، أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان وهم ~~ثمانية من الصبيان، فلما دفعت عبس الرهائن تكاف الناس، وكان رأي الربيع ~~مناجزتهم، وفي ذلك يقول الربيع بن زياد: # قول وما أملك لقيس(2) نصيحة # أيبقى على ذبيان في قتل مالك? # ? # أرى ما ترى والله بالغيب أعلم # فقد حس جاني الحرب حربا تض # فمكث(3) رهائنهم عند سميع حتى حضرته الوفاة، فقال لابنه مالك بن سميع: إن ~~عندك مكرمة لا تبيد، فإن [أنت](4) احتفظت بها شرفت وهم هؤلاء الغلمة فإياك ~~إذا مت وأتاك خالك حذيفة وعصر لك عينيه هلك ms0639 سيدنا يخدعك عنهم حتى تدفعهم ~~إليه فيقتلهم، فلا تشرف بعدها أبدا فإن خفت ذلك فاذهب بهم إلى قومهم، فلما ~~هلك سميع أطاف حذيفة بابنه واختدعه حتى دفعهم إليه، فأتى بهم موضعا يقال ~~له: اليعمورية، فجعل يبرز كل غلام فيجعله عرضا للسهام، ويقول: ناد أباك، ~~فينادي أباه حتى يموت حتى أتى عليهم كلهم، ثم لم تزل الحرب تستعر بينهم ~~والدماء تكثر إلى أن التقوا إلى حغر الهباءة فاقتتلوا من الباكر حتى انتصف ~~النهار وحجز بينهم الحر، وكان حذيفة بن بدر يحرق فخذيه الركب، فقال قيس بن ~~زهير: إن حذيفة يريد أن يستنقع في حفر الهباءة فعليكم بها، فخرجوا فصادفوا ~~أثر صارف فرس حذيفة والحنفاء فرس حمل فقال قيس: هذا أثر الحنفاء وصارف ~~فقفوا أثرهما، حتى أتو حفر الهباءة مع الظهيرة، فبصر بهم حمل بن بدر وهو في ~~النهر فقال لهم: من أبغض إليكم أن يقف على رؤوسكم؟ # قالوا: قيس بن زهير، والربيع بن زياد. PageV03P187 # قال(1): فهذا قيس بن زهير والربيع، فلم يقض كلامه حتى حضرا، وقيس يقول: ~~لبيكم لبيكم، يعني إجابة الصبية الذين كانوا ينادونهم حين(2) قتلوا، وفي ~~النهر حذيفة وحمل بن بدر ومالك أخوهما وورقاء بن هلال وحبس بن وهب، فوقف ~~عليهم عنترة فحال بينهم وبين خيلهم، ثم توافت فرسان بني عبس فقال حمل: ~~ناشدتك الرحم يا قيس. # فقال قيس: لبيكم لبيكم، فعرف حذيفة أنه لن(3) يدعهم فانتهز حملا، وقال: ~~إياك والكلام، وقال لقيس: إن قتلتني فلا تصطلح غطفان أبدا. فقال: أبعدها ~~الله! ولا أصلحها، فقتلوا أهل الهباءة ومثلوا بحذيفة كما فعل بالغلمة ~~فقطعوا خصييه، وجعلوها في فيه، ومثلوا بحمل بن بدر فقطعوا لسانه، وجعلوه ~~بين إليتيه، وفي ذلك يقول قائلهم: # إن قتيلا بالهباءة في استه? # ? # صحيفته إن عاد للظلم ظال # وفي ذلك يقول قيس بن زهير يرثي حمل بن بدر: # علم أن خير الناس ميت # ولولا ظلمة ما زلت أبكي # ولكن الفتى حمل بن بدر? # ? # على حفر الهباءة ما يريم # عليه الدهر ما طلع النجوم # بغى والبغي مرتعه وخي ms0640 PageV03P188 ولما قتل أهل الهباءة استعظمت غطفان قتل حذيفة فاجتمعوا لابنه حصن بن ~~حذيفة، وانقادوا له، وابن حصن هذا هو عيينة، وكان يتألفه النبي-صلى الله ~~عليه وآله- وهو الذي يسمى الأحمق المطاع، وهو الذي أقبل في غزوة خيبر يمدد ~~لليهود أربعة آلاف من غطفان، فأرسل إليه رسول الله-صلى الله عليه وآله- أن ~~يرجع وله نصف تمر خيبر فأبى أن يتخلى عن حلفائه، فبعث الله عز وجل على ~~غطفان الرعب فتفرقوا عنه، ولما انقادت غطفان لحصن بن حذيفة عرفت بنو عبس أن ~~ليس لهم مقام بأرض غطفان، فخرجوا إلى اليمامة فنزلوا بأخوالهم بني حنيفة، ~~ثم انقلبوا إلى بني سعد فأرادوا الغدر بهم فشعرت بهم عبس، فخرجوا ليلا، ~~وقدموا ظعنهم ووقفت فرسانهم بموضع [يقال له] (1) الفروق، وأبلي فيهم عنترة ~~بلاء عظيما وسئل بعد ذلك وقد كان اجتمع عليهم في ذلك [اليوم](2) جمع كثير، ~~فقيل: كم كنتم يوم الفروق؟ # فقال: مائة لم يقلوا فيضعفوا(3) ولم يكثروا فيتكلوا، ثم لم يزالوا كذلك ~~حتى أصلح بينهم عمرو ومعقل ابناء سميع وإياهما [أراد](4) زهير بقوله: # داركتما عبسا وذيبان بعدما? # ? # تفانوا ودقوا بينهم عطر منش # وقال شارح (ديوان زهير) أن الذي سعى في الصلح وحمل الحمالة الحرث بن عوف ~~[بن أبي حارثة، وهرم بن سنان بن أبي حارثة، قال: ويقال الساعيان: خارجة ~~والحرث بن عوف](5). # قال: وكان ورد بن حابس العبسي قتل هرم بن ضمضم المري الذي يقول له عنترة: # لقد خشيت بأن أموت ولم تقم? # ? # للحرب دائرة على ابني ضمض PageV03P189 قتله في حرب عبس وذبيان قبل الصلح، ثم اصطلح الناس، ولم يدخل حصين بن ضمضم ~~أخاه في الصلح، [فحلف لا يغسل رأسه حتى يقتل ورد](1) بن حابس أو رجلا من ~~بني عبس، ثم من بني غالب، ولم يشعر احد بما في نفسه، وقد حمل الحمالة الحرث ~~بن عوف، وهرم بن سنان فأقبل رجل من بني عبس حتى نزل بحصين فقال: من أنت ~~أيها الرجل؟ # فقال(2): عبسي. # فقال: من أي عبس فلم يزل ينتسب حتى انتسب إلى غالب فقتله حصين، فبلغ(3) ~~ذلك ms0641 الحرث بن عوف وهرم بن سنان، فاشتد ذلك عليهما، وبلغ بني عبس فركبوا نحو ~~الحرث يريدون قتله، فلما بلغ الحرث ركوب بني عبس وما قد اشتد عليهم من قتل ~~صاحبهم بعث إليهم بمائة من الإبل معها ابنه، وقال للرسول: اللبن أحب إليكم ~~أم أنفسكم، فأقبل الرسول حتى قال لهم ما قال، فقال لهم الربيع: إن أخاكم قد ~~أرسل إليكم اللبن أحب إليكم أم ابنه تقتلوه؟ # فقالوا: بل نأخذ الإبل ويتم الصلح، وقد أشار إلى هذا زهير بقوله: # عمري لنعم الحي حز عليهم? # ? # بما لا يؤاتيهم حصين بن ضم # ويحتمل أن تكون هذه قصة أخرى بعد الصلح الأول، والله أعلم. # [ذكر خبر عدي بن زيد بن مناة بن تميم] # ألحقت بعدي بالعراق على يد? # ? # ابنه أحمر العينين والشع # المعنى وألحقت الدنيا أحمر العينين والشعر بعدي على يد ابنه، وذلك أن عدي ~~بن زيد بن بن مناة بن تميم كان ترجمانا لكسرى أبرويز، وكاتبه بالعربية، ~~وكان على دين النصرانية من عباد الحيرة، وكان شاعرا، وهو أول من شبه أباريق ~~الخمر بالظباء، فأشار على كسرى أن يولي النعمان بن المنذر على بلاده، وكان ~~النعمان أقبح إخوته وأقلهم، فلما ولاه كسرى اتهمه النعمان في أمر سعى عليه ~~فاحتال حتى صار في يده فحبسه، وكان عدي يقول الشعر في الحبس ثم قتله، ومما ~~قاله في الحبس: # لغ النعمان عني مالكا? # ? # أنه قد طال حبسي وانتظا PageV03P190 وابنه زيد بن عدي لم يزل يتوصل بما يقدر عليه من الحيل حتى حصل في منزلة ~~أبيه عند كسرى، فذكر زيد لكسرى نساء [آل](1) المنذر ووصفهن بالجمال والأدب، ~~فكتب إليه يخطب من النعمان أخته أو ابنته، فلما قرأ النعمان الكتاب قال: ~~وما يصنع الملك بنسائنا؟ وأين هو عن مهر السواد(2)؟ فقال له زيد: أبيت ~~اللعن!! إنما يريد تشريفك، ولو علم أنك لا تريد ذلك لم يتعرض لذلك، ولكني ~~سأعتذر إليه. فقال له: إفعل فإنك تعلم ما على العرب من زواج العجم من ~~الغضاضة، فلما رجع زيد إلى كسرى حرف له كلام ms0642 النعمان وأخرجه أقبح مخرج، ~~فقال كسرى: رب عبد قد صار من الطغيان إلى أكثر من ذلك، فلما بلغ كلامه ~~النعمان خافه على نفسه وعلم أنه غير ناج، ففر بنفسه حتى صار إلى طي لصهر ~~كان له فيهم فلم يجيروه، فخرج منهم وأتى بني رواحة بن ربيعة بن ماذن بن ~~الحارث بن قطيعة بن عبس، فقالوا له: أقم عندنا، فإنا مانعوك بما نمنع به ~~أنفسنا فجزاهم خيرا ورحل عنهم، ثم إنه مشى إلى كسرى ليرى رأيه فصف له كسرى ~~ثمانية آلاف جارية عليهن المصبغات، فلما صار النعمان بينهن قلن له: أما ~~فينا للملك غنى عن بقر السواد؟ فعلم النعمان أنه غير ناج، فلقيه زيد بن عدي ~~فقال له: أنت فعلت هذا بي؛ لأني تخلصت لأسقينك بكأس أبيك، فقال له: إمض(3) ~~نعيم فقد أخية لك أخية لا يقطعها المهر الأرن، فأمر به كسرى، فألقي بين ~~أرجل الفيلة فوطئته حتى مات، وفي ذلك يقول زهير: # لم ترى للنعمان كان بنجوة # فغير عنه ملك عشرين حجة? # ? # من الشر لو أن امرء كان ناجيا # من الدهريوم واحد كان غاوي # وقال سلامة بن جندل وقد ذكر كسرى: # والمدخل النعمان بيتا سماؤه? # ? # نحور الفيول بعد بيت مصر PageV03P191 وكان النعمان هذا أبرش وهو المراد بأحمر العينين والشعر، وهو أبو قابوس وهو ~~صاحب النابغة الذبياني وصاحب العريش، وذلك أنه كان له نديمان من بني أسد ~~فسكر ذات ليلة فأمر بدفنهما حيين، فلما صحا سأل عنهما؟ فأخبر خبرهما فبنى ~~عليهما بناء وجعل لنفسه يوم بؤس ويوم نعيم، فإذا لقيه [أحد](1) يوم بؤسه ~~قتله وطلى بدمه ذلك البناء وهو موضع معروف بالكوفة، وإذا لقيه أحد يوم ~~نعيمه أغناه، ولقيه يوم بؤسة عبيد بن الأبرص وكان له أكثر من ثلاثمائة سنة، ~~فقال له: أنشدني يا عبيد، فقال له عبيد: حال الحريض دون القريض، فقال: ~~أنشدني أقفر من أهله ملحون، فأنشده عبيد: # قفر من أهله عبيد? # ? # فليس يبدئ ولا يعي # ثم قال له: أختر أي قتلة؟ # فقال له عبيد: أسقني الخمر حتى أثمل، ثم ms0643 افصدني في الأكحل ففعل ذلك ولطخ ~~بدمه ذلك البناء، وكان قتل النعمان حين قتله كسرى بعد مبعث النبي-صلى الله ~~عليه وآله- بست سنين وثمانية أشهر، والله أعلم. # بلغت يزجرد الصين واختزلت? # ? # عنه سوى الفرس جميع الترك والخر PageV03P192 هذا البيت والذي بعده في بعض النسخ متأخر عن قوله: ومزقت، وأشرقت البيتين ~~المتأخرين، ويزدجرد هذا هو ابن شهريار وهو آخر من ملك من الفرس، فلما وصل ~~سعد بن أبي وقاص إلى العذيب في خلافة عمر أمر أن ينقل أمواله إلى الصين، ~~وأقام في عدة من الجند بنهاوند، وذلك سنة أربع عشرة من الهجرة وخل عليه ~~السلام المدائن أخا لرستم، وسرح رستما لقتال سعد بن أبي وقاص بالقادسية في ~~أربعة آلاف، فهزم سعد رستما فلما بلغ يزدجرد هزيمة رستم جعل لا يستقر في ~~موضع من مدائنه فدخل الصين، ثم رجع إلى بلاده، فلما كان في أيام عثمان خرج ~~الأحنف بن قيس إلى خراسان وافتتح هراة عنوة ومشى إلى مرو، وكان بها يزدجرد ~~فهرب إلى بلخ، فخرج الأحنف في طلبه حتى التقى معه ببلخ فهزمه الأحنف، وقد ~~كان أرسل يزدجرد إلى خاقان وعارك يستعين بهما فأقبلا في الترك والصعد ومن ~~انضم إليهما من الخزر وغيرهم، إذ كان شأن الملوك أن ينجد بعضهم بعضا فلقيا ~~يزدجرد منهزما إلى خراسان، ولما بلغ الأحنف خبرهم وكثرت عددهم استند إلى ~~جبل ليقاتلهم من جهة واحدة، فأقبل الترك ومن معهم حتى نزلوا بهم، وكانوا ~~يغادون القتال ويراوحونه، فخرج الأحنف ذات ليلة حتى وقف على عسكر الترك، ~~وهو منفرد فلما أصبح خرج من الترك فارس ومعه طبل يضرب، وعليه طوق ليقف على ~~بعد من عسكره كالطليعة، ومن عادة الفرس أن لا يتحركوا من معسكرهم حتى يخرج ~~منهم ثلاثة كل واحد منهم مطوق ومعه طبل يضرب به(1)، فلما خرج الأول حمل ~~عليه الأحنف فقتله وأخذ طوقه ووقف موضع التركي، ثم خرج الثاني فصنع به ~~كذلك، ثم خرج الثالث كذلك، وأهل عسكرهم لا علم لهم بما صنع بفرسانهم، فلما ~~خرج عسكرهم على عادتهم ms0644 ألفوا فرسانهم صرعى فلما رآهم خاقان تطير بذلك، وأمر ~~أصحابه بالانصراف فانحزلت عن يزدجرد جموع الترك والصعد والخزر وغيرهم ~~متقصين(2) إلى بلادهم، وبقى يزدجرد في الفرس وحدهم فانصرف PageV03P193 يزدجرد عن مرو فمنعه أهلها فلما كان عند الليل هجموا عليه وقتلوا أصحابه ~~جملة وفر هو بنفسه على وجهه ومعه منطقته وسيفة وسلاحه حتى انتهى إلى منزل ~~رجل ينقر الأرحا على شط نهر يقال له: المرغاب فأوى إليه فلما نام قام ~~النقار إليه فقتله وأخذ سلاحه وألقى جسده في المرغاب، وذلك في أيام عثمان ~~سنة اثنتين وثلاثين من الهجرة والله أعلم: # لم ترد مواضي رستم وقنا? # ? # ذي حاجب عنه سعدا في ابنه العي # لما وجه عمر بن الخطاب سعد بن أبي وقاص لحرب الفرس نهض حتى نزل ~~بالقادسية، فلما سمع به يزدجرد بعث إليه العساكر وعليهم رستم الأرميني كما ~~تقدم، فأول يوم كان بينهم يوم أرفات فنهض رستم في هذا اليوم للقتال وهو على ~~سريره وضربت عليهم طيارة، وقد جعل في [قلب](1) عسكره ثمانية عشر فيلا ~~على(2) الرجال وفي كل مجنبة كذلك، فبرز أهل النجدةمن المسلمين، واستوى ~~القتال واقتتلوا حتى زالت الشمس وذهب(3) هداة من الليل فلما أصبح القوم ~~غدوا على تعبيتهم، وهذا اليوم يسمى يوم أغواث، فخرج القعقاع بن عمرو، وكان ~~يقول فيه أبو بكر: لا يهزم جيش فيه مثل هذا، فنادى: من يبارز فخرج إليه ~~الحاجب، وهو كاتب عنده راية كسرى التي كانت من جلود النمور، وكان عرضها ~~ثمانية أذرع في اثني عشر ذراع فقتله القعقاع، وكان سبب هزيمة الأعاجم، ~~وتقاتلوا في هذا اليوم أيضا حتى جن عليهم الليل وحمل القعقاع في هذا اليوم ~~ثلاثين حملة، يقتل في كل حملة رجلا من أكابرهم، وكانت ليلة أرماث ~~تدعىالهداة، وليلة أغواث تدعى السوداء، وكان أبو محجن لثقفي قد حبسه سعد في ~~القصر الذي هو فيه، فلما كانت ليلة أغواث أتى أم سلمة بنت حفص زوجة سعد، ~~فقال لها: علي عهد الله إن أخرجتني أن أقاتل، فإن سلمت رجعت إلى قيودي، وأنشد: # فى حزنا ms0645 أن تزدري الخيل بالقنا? # ? # وأترك مشدودا علي وثاقي # الأبيات. PageV03P194 # فسرحته أم سلمة، وأعارته البلقاء فرس سعد، فقاتل قتالا عظيما حتى عجب الناس ~~منه وهم لا يعرفونه، فقائل: هو هاشم بن عتبة وأحد أهل عسكره، وقائل يقول : ~~إن كان الخضر يحضر الحرب فها هو ذا وسعد ينظر من أعلى القصر، وقال: لولا ~~مكان أبي محجن لقلت: هو أبو محجن فلما انقضت الحرب رجع أبو محجن وجعل رجله ~~في قيده، فلما علم سعد بذلك سرحه من جملة جنوده، فلما كان اليوم الثالث وهو ~~يوم أغماش تراجف(1) الناس وقد أصيب من المسلمين ألفان ومن المشركين عشرة ~~آلاف؛ وفي هذا اليوم سقط عمرو بن معدي كرب عن فرسه فرمى بيده في رجل فرس من ~~المشركين فما قدر الفرس أن يزول حتى أخذ صاحبه فرماه عنه وركبه، وتجالد ~~الناس في هذا اليوم والليلة، وتسمى هذه الليلة ليلة الهزير؛ لأن الناس ~~كانوا لا ينطقون فيها ولا يسمع فيها إلا صليل السيوف، فأصبح الناس وهم حسرى ~~من الكلال فقام القعقاع فقال: إن الدائرة بعد ساعة فاصبروا واجتمع إليه ~~جماعة من المسلمين وقصدوا نحو رستم ثم هبت ريح دبور فقطعت طيارة رستم فهرب ~~بهافي نهر العتق فاقتحمه عليه هلال بن علقمة من تيم الرباب فخرج به إلى ~~البر فقتله وقتل(2) قبله رجل من بني أسد، ثم صعد على السرير وقال: قتلت ~~رستما، وانهزم جيش الفرس، وأخذهم السيف، وتهافتوا في نهر العتيق وهم ثلاثون ~~ألفا، وقتل منهم في المعركة نحو عشرة آلاف سوى من كان قتل في الأيام الأول، ~~وكان قتل رستم سنة أربع عشرة من الهجرة، وفيها بعث يزدجرد أمواله إلى ~~الصين، ثم قتل يزدجرد بعد ذلك كما ذكرنا آنفا، والله أعلم. # مزقت جعفرا بالبيض واختلست? # ? # من غيلة حمزة الظلام للجز # المراد بجعفر هو جعفر بن أبي طالب أخو علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه- ~~ويسمى بذي الجناحين، ويسمى بذي الهجرتين؛ لأنه هاجر إلى الحبشة وإلى ~~المدينة، وقد مر بعض خبره في غزوة موته. PageV03P195 # وحمزة المراد به حمزة بن ms0646 عبدالمطلب عم النبي-صلى الله عليه وآله- وهو أسد ~~الله، ولهذا قال: واختلست من غيلة؛ لأن الغيل بيت الأسد، وقوله: الظلام ~~للجزريصفه بالكرم، وكذلك كان، وقتله وحشي غلام جبير بن مطعم يوم أحد كما ~~تقدم والله أعلم. # أشرفت بخبيب فوق قازعة? # ? # وألصقت طلحة الفياض بالعف # المراد بخبيب هو خبيب بن عدي الأنصاري من جحجبا، شهد بدرا، وأسر في غزوة ~~الرجيع وقد تقدم ذكره، وحدثت مارية مولاة حجر بن أبي إهاب، وكان خبيب حبس ~~في بيتها، قالت: لقد اطلعت عليه يوما وإن في يده لقطفا من عنب يأكل منه، ~~وما أعلم في أرض الله عنبا. # وروي أنه لما صلب بموضع يقال له: التنعيم بالقرب من مكة، أخبر النبي-صلى ~~الله عليه وآله-بخبره فقال: ((أيكم ينزل خبيبا عن خشبته وله الجنة))؟ # فقال الزبير بن العوام: أنا يا رسول الله، والمقداد معي، فخرجا حتى أتيا ~~التنعيم ليلا وإذا حول الخشبة أربعون من المشركين سكارى فأنزلاه فإذا هو ~~رطب يتثنى، لم يتغير منه شي، وكان قد مكث أربعين يوما ويده على جراحه وهي ~~تسيل دماالريح ريح مسك، واللون لون دم، فحمله الزبير على فرسه فلما انتبه ~~الكفار ولم يجدوا خبيبا أخبروا قريشا فركب منهم سبعون رجلا، فلما لحقوا ~~بهما ألقى الزبير خبيبا فابتلعته الأرض فسمي بليع الأرض، وقال لهم الزبير: ~~أنا الزبير وهذا المقداد فليقوم، فرجع الكفار، والله أعلم. # وأما طلحة فهو صاحب عائشة وهو طلحة بن عبيدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب ~~بن سعدبن تيم بن مرة وفي مرة يجتمع مع النبي-صلى الله عليه وآله- ويقال له: ~~طلحة الخير، وطلحة الطلحات، وليس بطلحة الطلحات الذي يقول فيه الشاعر، وهو ~~عبيدالله بن قيس الرقيات: # حم الله أعظما دفنوها? # ? # بسجستان طلحة الطلح PageV03P196 فأما طلحة الطلحات الذي أراده الشاعر فهو: [طلحة](1) أبو محمد طلحة بن ~~عبدالله بن خلف، المعروف بطلحة الطلحات الخزاعي، وكان واليا على سجستان من ~~قبل سالم بن زياد بن أبيه والي خراسان من جهة يزيد بن معاوية-لعنه الله- ~~وكنيته أبو حرب فمات بها في فتنة عبدالله بن الزبير، ms0647 وإنما قيل: له طلحة ~~الطلحات؛ لأن أمه طلحة بنت أبي طلحة، هكذا حكاه ابن خلكان، عن أبي الحسين ~~علي بن احمد السلامي في (تأريخ ولاة خراسان) والله أعلم. # وقتل طلحة التيمي صاحب عائشة يوم الجمل قتله مروان بن الحكم، وكان من ~~جملة أصحابه. # وروي أنه وجد في تركته ثلاث مائة بهار من ذهب وفضة، والبهار مزود من جلد ~~عجل، وقد قيل: إنه وجد له ألف بهار، والبهار جلد عنق الجمل(2)، والله أعلم. # خضبت شيب عثمان دما وخطت? # ? # إلى الزبير ولم تستحى من عم # قد تقدم بعض خبر عثمان وعمر وقصة قتلهما. # وأما الزبير فهو الزبير بن العوام بن أسد بن خويلد بن أسد بن عبد العزى ~~بن قصي بن كلاب، وفي قصي يجتمع مع النبي-صلى الله عليه وآله- وهو ابن عمته ~~وقد تقدم خبر قتله، وقصته هو وطلحة مع عائشة. # أجزرت سيف أشقاها أبا حسن # وليتها إذ فدت عمرا بخارجة? # ? # وأمكنت من حسين راحتي شمر # فدت عليا بمن شاءت من البش # المراد بعمرو: عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعد بن سهم بن عمرو بن ~~هضيض بن كعب، وفيه يجتمع مع رسول الله-صلى الله عليه وآله- وكان أبوه العاص ~~من المستهزئين وفيه نزل:{إن شانئك هو الأبتر}[الكوثر:3] وأمه النابغة من ~~عنزة وأسلم عمرو بن العاص سنة ثماني مع خالدبن الوليد، وقد تقدم قصة ~~الثلاثة النفر الذين تعاقدوا على قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام ~~ومعاوية وعمرو بن العاص-لعنهما الله-وما آل أمرهم إليه، وما وقع بسببهم، ~~والمراد بخارجة خارجة السهمي الذي قتله الخارجي، وقد كان أراد عمرو بن ~~العاص، وقد تقدم ذلك مفصلا: PageV03P197 # ما رعت لأبي اليقظان صحبته? # ? # ولم تزوده إلا الضيح في العم # أبو اليقظان هو عمار بن ياسر-رحمه الله- العنسي، وعنس من مذحج، وهو عنس ~~بن مالك بن أدد بن مالك وهو[ابن](1) مذحج وقتل بصفين، وكانت الراية ~~يومئذبيده، وكان عطش فدعا بشربة ماء فأتي بصحفة لبن فشربها، ثم قال: أخبرني ~~رسول الله-صلى الله عليه وآله- أن آخر زادي من الدنيا قعب من لبن، ms0648 وأتى ~~[إلى](2) معاوية رجلان يختصمان في رأس عمار بن ياسر هذا يمسك بشعر رأسه ~~وهذا بلحيته، كل يدعي أنه قتله، فقال لهما عمرو بن العاص: إنما تخصتمان في ~~النار، سمعت رسول الله-صلى الله عليه وآله-يقول لعمار: ((تقتلك الفئة ~~الباغية))، فقال له معاوية: قبحك الله من شيخ!! ما تزال تزلق في كلامك أو ~~نحن قتلناه إنما قتله من جاء به، ثم إلتفت إلى أهل الشام وقال: نحن الفئة ~~الباغية التي تبغي دم عثمان. # في بن هند وفي ابن المصطفى حسن # فبعضنا قائل ما اغتاله أحد? # ? # أتت بمعظلة الألباب والفكر # وبعضنا ساكت لم يؤت من حص PageV03P198 ابن هند هو معاوية بن أبي سفيان وحيد دهره في الغدر والمكر والنفاق، من ذلك ~~أن يزيد ابنه لما هوى امرأة عبدالله بن سلام أزينب، واشتد هيامه عليها شكا ~~ذلك إلى أبيه معاوية، فأرسل معاوية إلى عبدالله بن سلام، وكان واليا له على ~~العراق أن أقبل حين تنظر في كتابي [هذا](1) لأمر فيه حظك إن شاء الله، فوصل ~~عبدالله بن سلام فعرض عليه معاوية أن يزوجه ابنته وأمر أبا الدرداء وأبا ~~هريرة أن يبلغاه ذلك في كلام طويل، وإطراء كثير من معاوية-لعنه الله- ~~لعبدالله بن سلام القرشي ومدح له، وكان من كلامه: وقد كنت جعلت لها في ~~نفسها شؤرى، غير أني أرجو أن لا تخرج عن أمري، فلما بلغا ذلك[إلى](2) ~~عبدالله بن سلام فرح بذلك وأرجعهما خاطبين له، وكان معاوية قد قدم إلى ~~ابنته أن إذا ذكر عبدالله بن سلام حديثا فأجملي له القول واخشني(3) واشرطي ~~طلاق زوجته أزينب، فلما ذكر لها عبدالله [بن سلام](4) أطنبت فيه القول، ~~وأخشنت(5) وشرطت طلاق زوجته فطلقها ثلاثا، وأشهد أبا هريرة وأبا الدرداء ~~على ذلك، ثم عاود الخطبة فامتنعت عليه، فلما مضت أقراء زوجته أزينب أرسل ~~معاوية أبا الدرداء يخطبها لأبنه يزيد، فوصل إلى العراق وبه الحسين(6) بن ~~علي بن أبي طالب عليه السلام فمر به زائرا وأخبره الخبر فقال له الحسين(7) ~~عليه السلام: إني كنت أردت خطبتها، وما منعني من ذلك إلا حضور ms0649 مثلك، وقد ~~أتى الله بك، فأخطب علي-رحمك الله- وعلى يزيد لتختار من أحبت، وهي أمانة في ~~عنقك حتى تؤديها إليها، وأعطها من المهر مثل ما بذل معاوية ففعل أبو ~~الدرداء فاختارت الحسين(8) عليه السلام فتزوجها، فلبثت مدة ثم قدم عبدالله ~~بن سلام القرشي من عند معاوية إلى العراق، وكان قد جفاه معاوية واستخف به، ~~وكان قد أودع عند PageV03P199 امرأته أزينب من المدة المتقدمة بديرات مملوءة درا، وكان يعتقد أنها تنكره ~~لسوء صنيعه معها، وتطليقها بغير سبب، وكانت أجمل من في زمانها، وأكمل وأحسن ~~خلقا وخلقا، ووصل عبيدالله بن سلام إلى عند الحسين وأخبره ذلك فقال له ~~الحسين: قد اعترفت بمالك فادخل عليها وخذ منها مالك. # قال عبيدالله: أو تأمر من يدفعه إلي؟ # قال: لا حتى تقبضه منها كما دفعته إليها، فلما دخل عليها وضعت ماله بين ~~يديه وهو بخاتمه لم يفتح، وقالت: هذا مالك، فشكر وأثنى واستعبرا حتى علت ~~أصواتهما بالبكاء. # فقال الحسين عليه السلام: اشهد الله أنها طالق، اللهم إنك تعلم أني لم ~~استنكحها رغبة في مالهاولا جمالها ولكني أردت بها إحلالا لبعلها، ولم يأخذ ~~الحسين عليه السلامشيئا مما ساق إليها، وتزوجها بعد ذلك عبيدالله بن سلام، ~~وقوله ما أغنا له أحد يعني الحسين عليه السلام يعني أن أهل النصب ينكرون أن ~~يكون كمعاوية-لعنه الله- سم الحسن عليه السلام: # عمم بالردى فودى أبي أنس # ? # ? # ......بالردى عنه فتى زق # أبو أنس هو الضحاك بن قيس الفهري صاحب مرج مرج راهط، وهو الضحاك بن قيس ~~بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن سعد بن محارب بن فهر، وكان الضحاك ~~يدعوا إلى عبدالله بن الزبير بعد هلاك معاوية وابنه يزيد، وكان من كبار ~~أشياع معاوية-لعنهم الله تعالى- وكان زفر بن الحارث معه من فرسان وقته، وقد ~~تقدمخبره في ذكر مروان بن الحكم وخلافته لأنه كان يقابله. PageV03P200 # وروي أن أصحاب الضحاك كانوا إذ ذاك ستين ألفا وأكثرهم فرسان، وأصحاب مروان ~~ثمانية عشر ألفا وأكثرهم رجالة فتقاتلا بمرج راهط عشرين يوما، وكان مع ~~مروان عبيدالله ms0650 بن زياد فقال له الضحاك: أكثر مساعدة وعددا ومعه فرسان قيس ~~ولست تنال منه ما تريد إلا بخديعة وإنما الحرب خدعة فادعهم إلى الموادعة ~~فإذا أمنوا كررنا عليهم فأرسل مروان إلى الضحاك يدعوه إلى الموادعة حتى ~~ينظر في أمره فأصبح الضحاك والقيسية قد اطمأنوا فهجم عليهم مروان وهم على ~~غير أهبة فقتل الضحاك قتله دحية بن عبدالله الكلبي وفزر بن فر بن الحارث ~~الكلابي: # اردت بن زياد بالحسين فلم # ? # ? # يبو شسيع له قد طاح أو ظف # هو عبيدالله بن زياد دعي بني أمية وهو الذي وجه عمرو بن سعد بن أبي وقاص ~~لقتل الحسين عليه السلام، وقيل: إبراهيم بن الأشتر النخعي سنة ستين، وكان ~~بن زياد على جيش لعبدالملك بن مروان قد وصل إلى الموصل فحجهز عليه المختار ~~بن عبيد إبراهيم بن الأشتر النخعي، فالتقيا بموضع يقال له الزاب، ولما قتل ~~إبراهيم بن الأشتر عبيدالله بن زياد أمر برأسه إلى المختار وسيأتي لهذا ~~مزيد تحقيق إن شاء الله تعالى: # أنزلت مصعبا من رأس شاهقة? # ? # كانت لها مهجة المختار في ومصعب هو مصعب بن الزبير، وكان واليا لأخيه ~~عبداله بن الزبير على العراق، والشاهقة هي الكوفة لكثرة رجالها ومنعتها، ~~وقتله عبد الملك بن مروان. PageV03P201 # روي أن عبد الملك كاتب أصحاب مصعب ووعدهم الأماني إن غدروا بمصعب، وكان من ~~جملة أصحاب مصعب إبراهيم بن الأشتر، وكان له ناصحا فجاءه بالكتاب بطابعه ~~وأقرأه إياه وهو يعده فيه ولاية العراق إن قتل مصعبا، فقال إبراهيم: ماكتب ~~إلي عبد الملك إلا وقد كتب إلى جميع أصحابك، ثم إن عبد الملك زحف نحو مصعب ~~ووجه إليه محمد بن مروان بن الحكم في جيش(1) كثيف فالتقوا با.... فقتل ~~إبراهيم بن الأشتر، ثم قال مصعب لقطن بن عبدالله: أحمل عليهم بخيلك، قال: ~~ما أرى ذلك. قال ولم؟ # قال: لأني أكره أن يقتل مذحج في غير شئ، ثم [قال](2) لغيره من أصحابه ~~كذلك فلم يتقدم أحد، فقال مصعب بعد ذلك: ياإبراهيم، ولا إبراهيم لي اليوم، ~~ثم قال لابنه عيسى بن ms0651 مصعب: إلحق بعمك بمكة فاخبره بما صنع بي أهل العراق، ~~ودعني فإني مقتول. # فقال: والله، لا تتحدث قريش أني أسلمتك للقتل أبدا. # فقال: أما إذا أبيت فتقدم يا بني بين يدي فإني أحتسبك فإني أعرف فيك ~~الكرم وأنت في مهدك فتقدم فقاتل حتى قتل، فجول أهل العراق وجوههم وصاروا مع ~~عبدالملك وبقي مصعب في شرذمة قليلة، وجاء عبيدالله بن ظبيان، وكان من ~~أصحابه فقال: أين الناس أيها الأمير؟ # قال: غدرتم يا أهل العراق، فرفع يده عبيد الله ليضربه فبدره مصعب فضربه ~~على البيضة فنشب السيف، وجاء غلام لعبيدالله فضرب مصعبا فقتله، ثم جاء ~~عبيدالله برأسه [إلى عبدالملك](3) وهو يقول: # طيع ملوك الأرض ما أقسطوا لنا? # ? # وليس علينا قتلهم بمح # فلما نظر عبدالملك إلى الرأس خر ساجدا، فقال عبيدالله بن ظبيان: ما ندمت ~~على شيء ندمي على عبدالملك إذ لم أضرب عنقه فأكون قد قتلت ملكي العرب في ~~يوم واحد، وفي ذلك يقول عبيدالله: # ممت ولم أفعل وكدت وليتني # فأوردتها في النار بكر بن وائل? # ? # فعلت فأدمنت البكا لأقاربه # والحقت من قد خر شكرا بصاح PageV03P202 وأما المختار بن عبيد[الثقفي](1) فكان ممن قام للأخذ بثأر الحسين عليه ~~السلام، وقتله مصعب بن الزبير. # قالوا: وذلك أن أهل الكوفة لما ظهر لهم سوء معتقده خرجوا نحو مصعب فطلبوا ~~النصر عليه فقتله مصعب بعد حروب كثيرة قد تقدم الإشارة إليها في ذكر خلافة ~~ابن الزبير: # لم تراقب مكان ابن الزبير ولا? # ? # رعت عبادته بالبيت والحج # قد تقدم من خبر ابن الزبير بعضه، وسيأتي إن شاء الله بعضه قدر ما يحتمله ~~هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. # لم تدع لأبي الذبان قاصية? # ? # ليس اللطيم لها عمرو بمنتص # أبو الذبان هو: عبدالملك بن مروان، سمي بذلك لبخره، واللطيم هو: عمرو بن ~~سعيد الأشدق، سمي بذلك لميل كان في فيه، وكان يقال له من أجل ذلك: لطيم ~~الشيطان، وكان من فصحاء قريش، وأهل الخطابة فيهم، وقتله عبدالملك في قصة ~~كبيرة سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في ذكر خلافة ms0652 عبدالملك، وذهب دمه ~~هدرا، فلهذا(2) قال: ليس اللطيم لها عمرو بمنتصر. # وقوله ولم تدع لأبي الذبان قاضية: إشارة إلى أن عبدالملك قهر عدة من ~~أعدائه كابن الزبير وأخيه مصعب، وعبدالرحمن بن الأشعث، والأشدق هذا. # أظفرت بالوليد بن اليزيد ولم? # ? # تبق الخلافة بين الكأس والوت # هذا الوليد بن اليزيد الذي يقال له الجبار العنيد، وهو الزنديق، وسيأتي ~~خبره إنشاء الله تعالى في خلافته. # روي أنه لما وثب عليه يزيد بن الوليد بن اليزيد، نادى مناديه من انتدب ~~إلى قتال الوليد فله ألفان، فانتدب معه ألف رجل، وبلغ الوليد بن يزيد ~~الخبر، وكان بالبلقاء فتوجه إلى (حمص)، فلما أحاطت به الخيل تفرق من كان ~~حوله، وهجم الناس عليه فقتلوه، ووضع رأسه على رمح، ثم طيف به ب(دمشق). # لم يعد قضب الساج نائية? # ? # عن رأس مروان أو أشياعه الفج # سيأتي [ذكر السفاح](3) وقتله لمروان في موضعه إن شاء الله تعالى بعد تمام ~~ذكر دولة بني أمية. # أسبلت دمعة الروح الأمين على? # ? PageV03P203 دم بفخ لآل المصطفى ه # اعترض شارح (البسامة) [في هذا البيت](1) وقال: لأن دمعة النبي-صلى الله ~~عليه وآله- لم تجر إلا على الحسين بن علي بن أبي طالب-عليهم السلام-. # قلت: ولا معنى للاعتراض كماسيأتي إن شاء الله تعالى، وقد تقدم ذكر خبر ~~الحسين عليه السلام ومقتله، وسيأتي خبر مقتل الحسين الفخي عليه السلام ~~وأصحابه إن شاء الله تعالى. # أشرقت جعفرا والفضل ينظره? # ? # والشيخ يحيى بريق الصارم الذك # المعنى وأشرقت جعفرا بريق الصارم الذكر والفضل ينظره والشيخ يحي، ومعنى ~~أشرقته أغصته والشرق الغصص، وريق الصارم كناية عن الدم، وسيأتي ذكر هذه ~~القصة، وذكر البرامكة في خبر هارون الرشيد إن شاء الله تعالى. # أخفرت في الأمين العهد وانتدبت? # ? # لجعفر بابنه والأعبد الغد # سيأتي ذكر الأمين في موضعه إن شاء الله، وكذلك ذكر جعفر وهو المتوكل وصفة ~~قتله على يد ابنه المنتصر. # لا وفت بعهود المستعين ولا? # ? # بما تأكد للمعتز من مر # لما بويع المستعين ظهر عليه المعتز، فهرب المستعين من سر ما رأى إلى ~~بغداد، ms0653 فأرسل المعتز أخاه المؤيد فحصره في بغداد، وضعف أمر المستعين، وقوي ~~أمر المعتز، فلما رأى ذلك المستعين أرسل للمعتز أن يخلع نفسه ويسلم الأمر ~~إليه على أن يعطيه المعتز خمسين ألف دينار ويقيم حيث شاء وعلى أن يكون ~~وصيفا، وبغى العبدان اللذان كانا متبعين له. # أحدهما: على الحجاز وما والاها(2). PageV03P204 # والآخر:على الجيل وماوالاه، فتعاقدا على هذا وأخذا العهود بعضهما من بعض، ~~فلما سلم المستعين الأمر للمعتز أراد أن ينزل البصرة فمنع منها، وقيل له: ~~ينزل واسط، فلما خرج نحوها أرسل المعتز سعيد الحاجب عليه، فلقيه قرب واسط ~~فقتله [وحمل رأسه إلى](1) المعتز، وسيأتي لذلك مزيد تحقيق إن شاء الله في ~~موضعه وقوله: إلا بما تأكد للمعتز من مرر، إشارة إلى ما جرى علىالمعتز من ~~المهتدي، وقتله إياه في الحبس كما سيأتي(2) بيانه إن شاء الله تعالى. # أوثقت في عراها كل معتمد? # ? # وأشرقت بقداها كل مقت # المعتمد هو: أحمد بن جعفر المتوكل، وقتله المعتضد ابن أخيه أحمد بن ~~الموفق بالسم، وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى، وأراد بالمقتدر جعفر ~~بن المعتضد، وسيأتي خبره وصفة قتله إن شاء الله تعالى. # روعت كل مأمون ومؤتمن? # ? # وأسلمت كل منصور ومنتص # يعني أن الرشيد كان قد عقد الولاية بعده لولده الأمين،ثم للمأمون، ثم ~~للمؤتمن وهو القاسم بن الرشيد، فنكث ذلك الأمين، وجعلها بعده لولده موسى، ~~وسماه الناطق فروع أخاه المأمون والمؤتمن أي ترويع، وسيأتي ذلك في موضعه إن ~~شاء الله تعالى. # والمنصور كنية أبي الدوانيق أخي السفاح، والمنتصر [كنية محمد بن جعفر ~~المتوكل](3)، وسيأتي ذلك، وقوله كل في البيتين إشارة إلى غير من ذكرنا ممن ~~تسمى بذلك، وكان المأمون مولعا باللهو والطرب كعادة سلفه، إلا أنه كان ~~يتستر في الغالب. PageV03P205 # حكى إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: خرجت من عند المأمون بعد السمر في بعض ~~الليالي فعدلت عن الطريق لقضاء الحاجة، فصرت(1) إلى جدار فوقعت في شيء معلق ~~من حائط، وإذا هو زنبيل معلق قد لبس بالديباج، وفيه أربعة أحبل إبرسيم ~~فقلت: [إن](2) له أمرا، ms0654 ثم تجاسرت وجلست فيه فلما أحس بثقلي جذب، وإذا ~~بأربع يقلن: بالرحب والسعة صديق عتيق أو جديد؟ # فقلت: بل جديد، فسارت إحداهن بين يدي حتى أدخلتني في مجلس لم أر مثله، ~~فجلست في أدنى مجالسه وإذا(3) بوصائف في أيدهن الشمع والمجامر، يسجر فيها ~~العود وبينهن جارية كالبدر الطالع ذات دل وشكل، فنهضت عند دخولي، فقالت: ~~مرحبا بالضيف، ثم رفعتني فقلت: جئت على غير قصد. # قالت:ما السبب؟ # قلت: انصرفت من عند بعض الأصحاب، فلما رأيت ذلك الزنبيل حملني النبيذ على ~~الدخول فيه. # قالت: فما صناعتك؟ [حياك الله](4). # قلت: بزاز. # قالت: ومولدك؟ # قلت:بغداد. # قالت: ومن أي الناس أنت؟ # قلت: من أوسطهم. # قالت: حياك الله! هل رويت من الأشعار شيئا؟ # قلت: شيئ ضعيف. # قالت: فذاكرني؟ # قلت: فإن(5) للداخل دهشة، ولكن ابدأي فالشيء بالمذاكرة. # قالت: لعمري إنه لكذلك، فهل تحفظ قصيدة فلان الذي يقول(6) فيها كذا وكذا؟ ~~ثم أنشدتني لجماعة من القدماء والمحدثين(7) وأنا مستمع انظر من أي أحوالها ~~أعجب من حسنها أو [من](8) حسن إنشادها أو حسن أدبها، وضبطها للغريب من ~~النحو واللغة، ثم قالت: قد ذهب عنك بعض الحضر؟ # قلت:أجل. # قالت:فأنشدني، فجعلت أنشدها، فجعلت تسألني عن أشياء تمر في الشعر ~~كالمختبرة، ثم قالت: والله ماقصرت ولا توهمت قبل هذا أنك هكذا وما رأيت ~~بأبناء التجار مثلك، فكيف معرفتك بالأخبار وأيام الناس؟ PageV03P206 # قلت: نظرت في شيئ من ذلك، ثم أمرت بإحضار الطعام فلما أكلنا أمرت باحضار ~~النبيذ فشربت قدحا، وقالت: هذا أدان المذاكرة فاندفعت وقلت: بلغني كذا ~~وكذا، وكان رجل من قصته كذا وكذا، فسرت بذلك قالت: ليس هذا من أمر التجار ~~وإنما هي من آحاديث الملوك، فقلت: إنه كان لي جار ينادم بعض الملوك فكنت ~~أدعوه في بعض الأوقات فما تسمعين ممن عنده أخذته. # فقالت: يمكن هذا، فقالت(1): لو كان عندك شيء واحد لكنت كاملا تحرك بعض ~~الملاهي أوتترنم، ثم قلت: لا أحسن من ذلك شيئا على أنني مولع بسماعه، قالت: ~~يا جارية عود، فأحضر عود فضربت به فأحسنت وغنت غناء بديعا، ثم ms0655 قالت: هذا ~~الغناء لإسحاق بن إبراهيم، وقد كنت كتمت لها نفسي فلم تزل على ذلك حتى إذا ~~كان عند الفجر، قالت: المجالس بالأمانات، ثم انصرفت وأخذت وأخرجت من باب ~~صغير فانتهيت إلى داري، فأرسل المأمون إلي فمشيت إليه وبقيت عنده إلى وقت ~~البارحة، ودخل المأمون إلى حرمه وقال: لاتبرح، فخرجت إلى ذلك الموضع، ودخلت ~~في الزنبيل الليلة الثانية، قالت:ضيفنا؟ # قلت: نعم، وما أظن أني قد ثقلت. # قالت: مادح نفسه يقرئك السلام؟ # قلت: هفوة، مني فالصفح. # قالت: قد فعلنا فلا تعد، فلما كان عند الصباح صنعت صنيعها، وأخرجت فمشيت ~~إلى المأمون. # قال: أين كنت؟ فاعتذرت إليه فلما كان عند الليل صنع صنيعة البارحة، وصنعت ~~صنيعي، ودخلت في الزنبيل الليلة الثالثة، فقالت: جعلتها دار مقام؛ # قلت: الضيافة ثلاث، فإن رجعت فأنت من(2) دمي في حل، فأفكرت في المأمون، ~~وعلمت أنه لا يخلصني منه إلا أن أخبره الخبر، وعلمت أنه من شغفه بالنساء ~~سيطالبني بالمشي إليها، فقلت: جعلت فداك! أتأذنين لي في ذكر شيء حضر؟ # قالت: قل. PageV03P207 # قلت: أراك ممن يحب الغناء ويعجب بالأدب ولي ابن عم هو [من](1)أهل الحسن ~~والأدب، وهو أعرف خلق الله بغناء إسحاق الذي سمعتك تثني عليه، وكانت إذا ~~غنت قالت: هذا لإسحاق. # قالت: طفيلي وتقترح. # قلت: إنما ذكرت ذلك لك وأنت المحكمة. # قالت: فإن كان كما ذكرت فما نكره أن نعرفه. # قلت: في الليلة المقبلة إن شاء الله؟ # قالت: نعم، ثم انصرفت فأتاني رسول المأمون فمشيت إليه فإذا هو حنق علي، ~~فقال(2): يا إسحاق امرك بشيئ، ثم لا تقف عنده، وكان لا يدخل إلى حرمه حتى ~~يأمرني بانتظاره. # قلت له: لي قصة أحتاج فيها إلى خلوة، فأومأ إلى من كان واقفا فتنحوا، ~~قلت: كان من خبري كيت وكيت، فلما فرغت من كلامي، قال: أتدري ما تقول؟ # قلت: نعم. # قال: نشاهد ذلك الموضع. # قلت: قد علمت أنك تطالبني بهذا، فلما جاء الليل صرنا إلى ذلك الموضع، وقد ~~قلت له: دعني من نخوة الخلافة وكن كأنك تبع لي، فلما وصلنا إلى ms0656 الموضع ~~ألفينا زنبيلين [فدخل في واحد ودخلت في الآخر] (3)، فلما صرنا في البيت ~~جلست في صدره وجلس المأمون تحتي، فلما أتت قالت: حيا الله ضيفنا(4) ~~بالسلام، ثم رفعت مجلسه، وقالت: هذا ضيف، وأنت من أهل البيت، ولكل جديد ~~لذة، وأقبلت معه تحدثه، وهو يأخذ معها في كل فن فسكتها فالتفتت إلي وقالت: ~~وفيت بوعدك، ثم أحضرت النبيذ وجعلنا نشرب وهي مقبلة عليه، ثم قالت: وابن ~~عمك هذا من أولاد التجار؟ # قلت: نعم. # قالت: إنكما لغريبان في أبناء التجار إن أدبكما وحديثكما لمن حديث ~~الملوك، ثم قالت لي: وعدك. # قلت: لعمري إنه لنجيب، ولكن حتى نسمع شيئا. PageV03P208 # قالت: وذاك، ثم أخذت العود وغنت وشربنا عليه رطلا، ثم ثانيا، ثم ثالثا وهو ~~في كل ذاك يشرب، فلما شرب المأمون ثلاثة أرطال طرب وارتاح، وكان الصوت ~~الثالث مما يقترحه أبدا علي المأمون، فلما سمعه وقد داخله السكر نظر إلي ~~نظر الأسد إلى فريسته، وقال: يا إسحاق، غنني هذا الصوت، فلما رأتني قد أخذت ~~العود ووقفت بين عينيه علمت أني إسحاق وأنه المأمون فنهضت، وقال: هاهنا، ~~وأومأ إلى كلة مضروبة، فلما فرغت من ذلك الصوت قال: يا إسحاق، انظر من رب ~~هذه الدار؟ # فقلت لتلك العجوز التي كانت تدخلني وتخرجني: من رب هذا الدار؟ # قالت: الحسن بن سهل. # قلت: ومن هذه؟ # قالت: ابنته بوران، فرجعت وأعلمته فلما خرجنا، قال: علي به الساعة، ~~فأحضرته فوقف بين يديه، فقال: ألك بنت؟ # قال: نعم، يا أمير المؤمنين. # قال: زوجنيها. # قال: هي أمتك، وأمرها إليك. # قال: فإني تزوجتها على ثلاثين ألف دينار أحملها إليك صبيحة غد، فإذا وصل ~~إليك المال فاحملها إلينا. # قال: نعم، يا أمير المؤمنين، ثم نهض وفتح الباب وخرجنا، فلما صرنا إلى ~~الدار قال: يا إسحاق. # قلت: نعم، يا أمير المؤمنين. # قال: لايقفن أحد على ما وقفت عليه، فإن المجالس بالأمانات. # قلت: يا أمير المؤمنين، ومثلي يحتاج إلى وصية بهذا. # فلما أصبحنا أمر بحمل المال إليه ونقلت إليه من يومها. PageV03P209 # وروي: أنه أمر في العرس ms0657 أن تضرب الفساطيط والأبنية على شاطئ دجلة، وخرج ~~جميع الناس لحضور ذلك العرس، وكانت النفقة من عند الحسن بن سهل على [كل](1) ~~من حضر ذلك العرس وهم نيف على عشرة آلاف سوى شواذ الناس، ويقال: إنه لما ~~بسطت القبة التي دخل فيها المأمون على بوران خير الحسن الخاصة ممن حضر ذلك ~~العرس بين مائة دينار وحلة أو قبضة من أرض تلك القبة، فاختار بعضهم قبضة من ~~أرض تلك القبة، فيقال: إن القابض في أرض تلك القبة كان أرجح ممن أخذ مائة ~~دينار وحلة، فإنه ربما خرج في قبضته حجر ياقوت أو زمردة أو درة نفيسة تساوي ~~أضعاف ذلك العدد، والله أعلم. # أعثرت آل عباس لغالهم? # ? # بذيل زبا من بيض ومن سم # قوله: وأعثرت آل عباس إشارة إلى تغلب عبيدهم الأتراك عليهم حتى كانوا ~~يقتلونهم كيف شاؤا، ويعزلونهم متى شاؤا، كما نأتي بحقيقته إن شاء الله ~~تعالى، وكني بذيل زبا عن كثرة العبيد والسلاح، والزبا المرأة كثيرة الشعر، ~~واتفق هذا منذ مات الواثق بن المعتصم وذلك سنة اثنتين وثلاثين ومأيتين، ~~وأول من اتخذ العبيد أبو جعفر المنصور، اتخذ منهم تركيا اسمه حماد، واتخذ ~~المهدي آخر سماه مباركا، ثم لم يزالوا يستكثرون منهم، حتى غلبوا عليهم ~~وردوهم على حكم التبع(2) كما سنذكره إن شاء الله تعالى، ولم يزل الأمر إلى ~~الأتراك منذ مات الواثق إلى أيام المعتضد، وغلبهم الغلبة التي تكون لمثله ~~على أمثالهم، وردهم إلى مراتبهم من العبودية، وكان مهينا، وكان يسمى السفاح ~~الثاني لما مات المعتضد ولى ابنه المقتدر وكان صبيا صغيرا عادت الأتراك إلى ~~ما كانت عليه. # ني المظفر والأيام ما برحت # سحقا ليومكم يوما ولا حملت # من للأسرة أو من للأعنة أو م # من للبراعة أو من لليداعة أو م # من للعلاء وعوالي الخط قد عقدت # وطوقت بالثنايا السود بيضهم # أو رفع كارثة أو دفع آزفة أو # ويح السماح وويح الجود لو سلما PageV03P210 سقت(1)بري الفضل والعباس هامته # ثلاثة ما رأى العصران مثلهم? # ? # مراحلا والورى منها على سفر # بمثله ليلة ms0658 في مقبل العمر # ن للأسنة يهديها إلى الثغر # ن للسماحة أو للنفع والضرر # أطراف ألسنها بالعي والحصر # أعجب بذاك وما منها سوى ذكر # قمع حادثة تعيي على القدر # وحسرة الدين والدنيا على عمر # تعزى إليهم سماحا لا إلى المطر # خيرا ولو عذنرا بالشمس والقم # لعله يريد بالثلاثة عمر المذكور أولا وولديه الفضل والعباس فإنهم قتلهم ~~صبرا يوسف بن يافثين والذي يسمى بأمير المسلمين، وكان أبو بكر محمد بن ~~عبدالله بن سلمة المعروف بابن الأفطس قد ملك بطليوس من بلاد الأندلس، وتولى ~~بعده ابنه عمر بن محمد، واتسع ملكه إلى أقصى المغرب إلى أن قتله ولده يوسف ~~بن تاشفين كما ذكرنا والله أعلم. # لاثة ما رقى النسران حيث رقوا # ومر من كل شيء فيه أطبيه # من للخلال الذي عمت مهابته # أين الاباء الذي أرسوا قواعده # أين الوفاء الذي أصفوا شرائعه # كانوا رواسي أرض الله منذ نأوا # كانوا مصابيحها دهرا فمنذ خبوا # كانوا شجى الدهر فاستهوتهم خدع # من لي ومن لهم إن أظلمت نوب # من لي ومن لهم إن أطبقت مجن # من لي ومن لهم إن أطبقت محن # ويل أمها من طلوب الثأر مدركه # على الفضائل لا للصبر بعدهم # يرجو غسى وله في أختها أمل # قرطت آذان من فيها بفاضحة? # ? # وكلما طار من نسر ولم يطر # حتى التمتع بالآصال والبكر # قلبونا وعيون الأنجم الزهر # على دعائم من عز ومن ظفر # فلم يرد أحد منهم على كدر # عنها استطارت بمن فيها من البشر # غدا(2) الخليفة يالله في سدر # منه بأحلام عاد في خطى الحصر # ولم يكن ليلها يفضي إلى سحر # ولم يكن وردها يفضي إلى صدر # وأخفيت ألسن الآثار والسير # لو كان دينا عى لبان ذي عسر # سلام مرتقب للأجر منتظر # والدهر ذو عقب شيء وذو غير # على الحسان حصى الياقوت والدر PageV03P211 بنو المظفرهم موضع المرثية والمدح وهم المرادون بالقصيدة، وهم من ملوك ~~الأندلس، ولم أقف على شيء من أخبارهم، ولم يذكر شيئا من أحوالهم شارح ~~القصيدة؛ ولهذا غيب عليه شرحه بذلك، وسيأتي ms0659 إن شاء الله تعالى ذكر طرف من ~~أحوال ملوك الأندلس بعد تمام ذكر ملوك بني العباس إن شاء الله تعالى، وشرح ~~هذه القصيدة المسماة(أطواق الحمامة) للشيخ الأديب، المحقق الأريب عبدالملك ~~الحضرمي، الشلبي. # وقال الزحيف: شرحها لابن زيدون. # قلت: ولعل الحضرمي اختصر شرحه من شرح ابن زيدون، وهو الوزير أبو الوليد ~~أحمد بن عبدالله بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي، الشاعر المشهور، ولد ~~بقرطبة سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، وكان من أبناء الفقهاء المتقنين، واشتغل ~~بالأدب، وفحص عن نكته، ونقب عن دقائقه إلى أن برع وبلغ صناعتي النظم والنثر ~~المبلغ الطائل، وانقطع إلى أبي الوليد بن جهور(1) أحد ملوك الطوائف ~~المتغلبين بالأندلس، فخف عليه، وتمكن من دولته، واشتهر ذكره وقدره فاعتمد ~~عليه في السفارة بينه وبين ملوك الأندلس فأعجب القوم، وتمنوا ميله إليهم ~~لبراعته وحسن سيرته، واتفق أن ابن جهور نقم عليه أمرا فحبسه، واستعطفه ابن ~~زيدون برسائل عجيبة وقصائد فلم تنجع، فهرب واتصل بعباد بن محمد صاحب ~~أشبيلية الملقب بالمعتضد، فتلقاه بالقبول والإكرام وولاه وزارته(2)، وفوض ~~إليه أمور مملكته، وكان جيد التدبير، تام الفضل متحببا إلى الناس، فصيح ~~النطق جدا. PageV03P212 # حكى ابن بسام في كتاب (الذخيرة) عن بعض وزراء أشبيلية يعني كتابها، قال: ~~عهدي بأبي الوليد بن زيدون قائما على جنازة بعض حرمه والناس يعزونه على ~~اختلاف طبقاتهم، فما سمعته يجيب(1) أحدا بما يجيب به غيره لسعة ميدانه ~~وحضور جنانه، ولم يزل عند عباد وعند ابنه المعتمد على الله قائم الجاه، ~~وافر الحرمة إلى أن توفي بأشبيلية سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وقد ذكره ابن ~~حيان وابن بسام وغيرهما من المؤرخين، وأجروا نبذا من أخباره وأشعاره، وكان ~~يسمى بحتري العرب لحسن ديباجة لفظه، ووضوح معانيه، وله من قصيدة يخاطب فيها ~~ابن جهور أيام سجنه: # ا جال بعدك لحظى في سنا القمر # ولا استطلت ذماء الليل من أسف # يا ليت ذاك السواد الحون متصل # جمعت معنى الهوى في لحظ طرفك ? # ? # إلا ذكرتك ذكر العين بالأثر # إلا على ليلة سرت مع القصر # قد استعار ms0660 سواد القلب والبصر # لي إن الحوار لمفهوم من الحو # ومنها: # ا يهني الشامت المرتاح ناظره # هل الرياح بنجم الأرض عاصفة # إن طال في السجن إيداعي فلا عجب? # ? # إني معنى الأماني ضائع(2) الخطر # أم الكسوف لغير الشمس والقمر # قد يودع الجفن حد الصارم الذك # وله في الغزل: # يني وبينك مما لو شئت لم يضع # يا بائعا حظه مني ولو بذلت # يكفيك أنك لو حملت قلبي ما # لم(3)احتمل واستطل أصبر وعز? # ? # سرا إذا ذاعت الأسرار لم يذع # لي الحياة بحظي منه لم أبع # لا يستطيع قلوب الناس يسطع # أهن وول أقبل وقل أسمع ومر أط # وله في الغزل أيضا: # ما رجا قلبي فأنت جميعه # يدنو بوصلك حين شط مزاره? # ? # يا ليتني أصبحت بعض رجاك # وهم أكاد به أقبل ف PageV03P213 وله الرسالة المشهورة التي جعلها على لسان معشوقته ولادة وضمنها نكتا عجيبة ~~من قصص ملوك، وأمثال وغير ذلك من عجائب الأخبار، وذلك أنه كان بقرطبة من ~~بنات الخلفاء، خلفاء العرب الأمويين المنسوبين إلى عبد الرحمن بن الحكم ~~المعروف بالداخل من بني أمية امرأة طريفة، تسمى ولادة بنت المستكفي بالله ~~محمد بن المستظهر بالله [عبدالرحمن](1) ابتذل حجابها بعد قتل أبيها، وتغلب ~~ملوك الطوائف في خبر يطول، ثم عادت تجلس للشعراء والكتاب وتكاتبهم تعاشرهم ~~وتحاضرهم ويتعشقها الكبراء، وكانت ذات خلق جميل وأدب غض، ونوادر عجيبة، ~~ونظم جيد، فمن نظمها ما كتبت به إلى ابن زيدون هذا وهي راضية عنه: # رقب إذا جن الظلام زيارتي # وبي منك ما لو كان بالبدر لم يبن? # ? # فإني رأيت الليل أكتم للسر # وبالليل لم يظلم وبالنجم لم يس # ومن قولها وهي غضبانة عليه: # ن ابن زيدون على فضله # ينظرني شزرا إذا جئته? # ? # يلهج بي شتما ولا ذنب لي # كأنما جئت لأخصي عل # تعني غلاما له اسمه علي، وكان سبب قولها فيه هذا أنه اتهمها بمواصلة أبي ~~عامر بن عبدوس، وكان يلقب بالقار، فقالت فيه وفيها: # يرتمونا بأن قد صار يخلفنا # أكل شهي أصبنا من أطائبه? # ? # فيمن نحب وما في ذاك من ms0661 عار # بعضا وبعضا سمحنا منه للق # ومما ينسب إليها قولها: # حاطكم يجرحنا في الحشاء(2) # جرح بجرح فاجعلوا ذا بذا? # ? # ولحظنا يجرحكم في الخدود # فما الذي أوجب جرح الصد # ومما كتبت به على كمها: # نا والله أصلح للمعاني # وأمكن عاشقي من صحن خدي? # ? # وأمشي مشيتي وأتيه تيها # وأعطي قبلتي من يشتهيه # ومن نوادرها الطريفة ما حكي أنها مرت يوما بدار ابن عبدوس وهو جالس ~~بالباب(3)، وحوله جماعة من أصحابه، وأمامه بركة تتولد من مواضي وأقذار ~~فوقفت عليه، وقالت: أبا عامر: # نت الخصيب وهذه مصر? # ? # فتدفقا فكلاهما بح PageV03P214 فلم يجر جوابا وحفظت هذه النادرة، واشتغل بها الناس وهذا البيت لأبي نواس ~~تمثلت به ونقلته هذا النقل الحسن من المدح إلى الهجاء، وكان الباعث لابن ~~زيدون على إنشاء الرسالة التي أشرنا إليها آنفا أن ابن عبدوس لما سمع بها ~~أرسل إليها امرأة تستميلها إليه، وتعدد لها محاسنه ومناقبه، وترغبها في ~~التفرد بمواصلته، فكتب ابن زيدون الرسالة جوابا على لسانها تتضمن النكت ~~الغرائب من سبه والتهكم به فبلغت منه كل مبلغ، واشتهر ذكرها في الآفاق، ~~وأمسك ابن عبدوس عن التعرض لولادة إلى أن انتقل ابن زيدون إلى أشبيلية كما ~~تقدم في ترجمته وتوفي بها، وهذا معنى ما ذكر ابن بسام وابن حيان وغيرهما من ~~المؤرخين، والله أعلم. PageV03P215 # ومن الرسالة المذكورة: أما بعد، ايها المصاب بعقله، المتورط بجهله البين ~~سقطه، الفاحش غلط، العاثر في ذيل اغتراره، الأعمى عن شمس نهاره، الساقط ~~سقوط الذباب على الشراب، المتهافت تهافت الفراش في الشهاب، فإن العجب أكذب، ~~ومعرفة المرء نفسه أصوب، وإنك راسلتني مستهديا من مواصلتي ما صفرت منه أيدي ~~أمثالك، متصديا من خلتي لما قرعت دونه أنوف أشكالك، مرسلا خليلتك مرتادة، ~~مستعملا عشيقتك قوادة، كاذبا نفسك [أنك](1) ستنزل عنها إلي، وتخلف بعدها ~~علي، ولست بأول ذي همة دعته إلى ما ليس بالنائل، ولا شك أنها قلتك إن لم ~~تظن بك وملتك إن لم تعز عليك، فإنها غدرت في السفارة لك، وما قصرت في ~~النيابة عنك، زاعمة أن المرؤة لفظ ms0662 أنت معناه، والإنسانية اسم أنت جسمه ~~وهيولاة، قاطعة أنك انفردت بالجمال، واستأثرت بالكمال، واستعليت في مراتب ~~الجلال حتى خلت أن يوسف عليه السلام حاسنك فغضضت منه وأتى امرأة ~~العزيز[رأتك](2) فسلت عنه، وأن قارون أصاب بعض ما كنزت، والنطف عثر على فضل ~~ما ركزت(3)، وكسرى حامل عاشيتك، وقيصر رعى ماشيتك، والإسكندر قتل دارا في ~~طاعتك، وأزدشير جاهد ملوك الطوائف لخروجهم عن طاعتك. إلى آخرها. PageV03P216 # حاشية: قارون هو الذي ذكر في الكتاب العزيز، ويقال: إنه ابن عم موسى، وهو: ~~قارون بن مصهب(1) بن فاهت، وهو أول من ضرب به المثل في كثرة المال، وأما ~~النطف فرجل من العرب اختلف القول فيه فبعض من لا يعرف حقيقته يقول: إنه كان ~~يسقي الماء على ظهره، فكان ينطف أي يقطر فسمي النطف، ووجد خبية من المال ~~فعظم حاله، والصحيح ما ذكره البلاذري في تأريخه أنه: النطف بن حرى بن حنظلة ~~اليربوعي، كان مقيما بالبادية مع بني تميم، وكان باذان عامل كسرى باليمن ~~يحمل ثيابا من ثياب اليمن ومسكا وجوهرا، ويحمله إلى كسرى مع حسرا(2) من بني ~~الجعد الموازرين إلى أن يصير إلى أرض بني تميم فيبعث معها هودة(3) من يجاور ~~بها أرض بني تميم، فلما كان في بعض السنين وهو في أرض بني حنظلة تعرض لها ~~بنو يربوع فأغاروا عليها وقتلوا من بها من العرب وأساورة الفرس، وكان النطف ~~مع بني يربوع فعثر على شيء كثير من جملته خرجان مملوآن مناطق ذهبا محلاة ~~بالجواهر النفيسة فباعها متفرقة، وضرب المثل بما أصابه، وقيل: فرق على ~~الفقراء من قومه منذ طلعت الشمس إلى أن غابت، وفي ذلك يقول بعض ولده: # بي النطف المباري الشمس? # ? # أبي عريق في السماحة والمعا # ومات النطف حتف أنفه بعد أن جرت بين العرب والفرس حروب كثيرة أكثرها ~~بسببه، والله أعلم. # هذا ما أردنا ذكره على جهة الاختصار من شرح قصيدة ابن عبدون وأحوال ~~شارحها ولنعد إلى ما نحن بصدده من سياق أخبار الأئمة الطاهرين ومن عارضهم ~~من المتغلبين. PageV03P217 # روي أنه لما استقامت الأمور ms0663 لمصعب بن الزبير بعد قتل المختا ر بن أبي عبيد ~~حسده أخوه عبدالله بن الزبير فوجه ابنه حمزة إلى البصرة، وكتب إلى مصعب أن ~~يصرف إلى [ابنه](1) حمزة أهل البصرة ففعل ذلك، وكان حمزة من أضعف الناس ~~فاجتبى خراج البصرة ورجع إلى أبيه إلى مكة، ووفد مصعب إلى أخيه عبدالله ~~فجفاه واستخف به، ثم ألجأه الأمر إلى أن رده إلى العراق وقد كثر فيه ~~الخوارج واستولوا على أكثره، وبينهم رئيسهم نافع بن الأزرق وبه سموا ~~الأزارقة، فخرج مصعب إليهم، وولى ابن الزبير المهلب بن أبي صفرة خراسان، ~~وكان مع مصعب، فلما وصل إلى البصرة قام إليه أشراف الناس ووجوههم الأحنف بن ~~قيس والمنذر بن الجارود وغيرهم، فقالوا: يا أبا سعيد، أنت شيخ الناس وسيف ~~العراق، قد ترى ما فيه أهل مصرك من هذه الخوارج المارقة، والإقامة على منع ~~بلدك أولى منك من خراسان، فأجابهم وشرطوا له ما استفتح من بلاد عدوهم، ~~وقاتل الخوارج حتى نفاهم، وسار عبدالملك إلى مصعب في سنة إحدى وسبعين فلقيه ~~بموضع يسمى دير الجاثليق على فرسخين من الأنبار، وكانت بينهما وقعات وحروب، ~~وخذل مصعبا أكثر أصحابه كما سبق ذكره، فوثبوا عليه وهو جالس على سريره ~~فقتلوه وحز رأسه عبدالله بن ظبيان فأتى به عبدالملك فلما وضعه بين يديه خر ~~ساجدا، فقال عبدالله: فهممت أن أضرب عنقه، فأكون قد قتلت ملكي العرب في يوم ~~واحد، وكان قتله في ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين، وقيل: في جمادى الآخرة. # وروي عن بعضهم قال: دخلت على عبدالملك بن مروان وبين يديه رأس المصعب(2) ~~بن الزبير فقلت: يا أمير المؤمنين، لقد رأيت في هذا الموضع عجبا. # قال: وما رأيت؟ PageV03P218 # قلت: رأيت رأس الحسين بن علي-صلوات الله عليه- بين يدي عبيدالله بن زياد، ~~ورأيت رأس عبيدالله بن زياد بين يدي المختار بن أبي عبيد، ورأيت رأس ~~المختار بن أبي عبيد بين يدي مصعب بن الزبير، ورأيت رأس مصعب بن الزبير بين يديك. # فخرج عبدالملك من ذلك البيت وأمر بهدمه، ولما قتل عبدالملك مصعبا ندب ms0664 ~~الناس إلى قتال عبدالله بن الزبير، فقام إليه الحجاج بن يوسف [فقال: أبعثني ~~يا أميرالمؤمنين، لمحاربة ابن الزبير فإني رأيت في المنام كأني ذبحته وجلست ~~على صدره وسلخته، فقال له: أنت له، فوجهه في عشرين ألفا من أهل الشام ~~وغيرهم، وقدم الحجاج بن يوسف] (1) فقاتل ابن الزبير قتالا شديدا، وتحصن ابن ~~الزبير بالبيت فوضع عليه المجانيق حتى هدم البيت، وكتب إليه عبدالملك في ~~محاربته: أوصيك يا حجاج بما أوصى به البكري زيدا، والسلام، فقام الحجاج ~~خطيبا، وقال: أيكم يدري ما أوصى به البكري زيدا وله عشرة آلاف درهم؟ فقام ~~رجل من القوم فقال: أنا أدري ما أوصى به البكري زيدا فدعى(2) ببدرة فدفعت ~~إليه، فقال: # قول لزيد لا تبربر فإنهم # فإن وضعوا حربا فضعها وإن أبو # فإن(3)عضت الحرب الضروس بنابها? # ? # يرون المنايا دون قتلك أو قتلي # فشب وقود النار بالحطب الجزل # فعض حذا الحرب مثلك أو مث # وكان بين الحجاج وابن الزبير حروب عظيمة، روي في بعضها أنهم دخلوا عليه ~~المسجد وقد التجأ إلى البيت، وهم ينادون: يا ابن ذات النطاقين، فقال ابن ~~الزبير متمثلا: # عيرها الواشون أني أحبها? # ? # وتلك شكاة ظاهر عنك عاره # وحمل عليهم بالسيف فقد رجلا منهم نصفين، وقال: صبرا يا ابن حازم، وتكاثرت ~~عليه الرجال من أهل الشام ومصر فلم يزل يضرب فيهم حتى أخرجهم من المسجد، ثم ~~رجع إلى البيت واستلم الحجر، ثم تكاثروا عليه فأتاه حجر فصك جبينه فقال: PageV03P219 # لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا? # ? # ولكن على أقدامنا تقطر الدما # ولم يزل يقاتل حتى قتل، وصلب [بالتنعيم](1) فأقام ثلاثة أيام، وقيل: سبعة ~~أيام، وروي أن أمه أتت إلى الحجاج فكلمته(2) في دفنه فأبى عليها، فقالت: ~~ياحجاج، إني سمعت رسول الله-صلى الله عليه وآله- يقول: ((يخرج من ثقيف كذاب ~~ومبير)) فأما الكذاب فهو المختار، وأما المبير فما أظنك إلا إياه، وقيل: ~~إنه شفعها فأمر به فأنزل، وقيل: إنها لم تكلم فيه، وكان مدة حصار الحجاج(3) ~~لابن الزبير خمسين ليلة، وقيل: سبعة أشهر وأياما، ورموا الكعبة بكيران ~~النفط والنار، ms0665 فأحرقت(4) الستارات وبقيت رمادا، ورموها بالمجانيق حتى ~~انهدمت واختفقت، ونزلت صواعق كثيرة أهلكت جموعا من أهل الشام وأهل مكة. # وروي أنهم كانوا يرتجزون ويقولون: # طارة مثل النبيق المزبد? # ? # أرمي بها عواذ هذا المسج # وقال الحجاج[لعنه الله](5): # ما تراها صادعا غبارها # فقد وهت وصدعت أحجارها? # ? # والله فيما يزعمون جارها # وحان من كعببة دمارها?? # ? لما علاها نفطها ونار PageV03P220 وأعاد الحجاج بنيان الكعبة، وجعل لها بابا واحدا على ما كانت عليه قبل أن ~~يبنيها ابن الزبير، ونقض ما كان زاده ابن الزبير مما يلي الحجر وهو ستة ~~أذرع، وكبسها بالردم الذي خرج منها، ورفع بابها على ما كان عليه، ونقص من ~~طوله حتى صيره على ماهو عليه اليوم، وفرغ من بنائها في سنة أربع وسبعين، ~~وسار إلى المدينة فاستخف من بها(1) من الصحابة، وختم في أعناق بعضهم برصاص، ~~وأشخص محمد بن الحنفية إلى عبدالملك إلى دمشق، وقال: قد أردت قتله لولا ~~أمرك يا أمير المؤمنين، ثم ثقل على عبدالملك بقاء محمد بن الحنفية عنده ~~فأمره بالرجوع فرجع إلى الحجاز، ووصى الحجاج فيه أن لا يعرض له بسوء فسكن ~~في المدينة، هكذا ذكره ابن أبي الدم في تأريخه قال: وتوفي في سنة إحدى ~~وثمانين، ولم يذكر موضع وفاته، وقد قيل: إنه توفي بالطائف، ومشهده عند ابن ~~عباس، والله أعلم. PageV03P221 # قال: وكانت أمه من بني حنيفة من سبي اليمامة، وقيل: كانت أمه لبني حنيفة ~~سوداء ولم تكن منهم، قال: وكانت وفاة عبدلله بن عباس في سنة ثماني وستين ~~سنة، وقال ابن أبي الدم في تأريخه أيضا: وفي سنة ثلاث وسبعين ولى عبدالملك ~~بن مروان خالد بن عبدالله القسري(1) الكوفة والبصرة، وأمره(2) أن يولي حرب ~~الأزارقة المهلب بن أبي صفرة، وقد اشتدت شوكة الخوارج وجبوا البلاد وغلبوا ~~على الأهواز، وأميرهم يومئذ قطري بن الفجأة فأراد(3) خالد أن يخرج إلى ~~قتالهم بنفسه ليحظى بالاسم، فقال له أهل البصرة: ليس لحرب الأزارقة غير ~~المهلب؛ لأنه مارسهم، فقال لهم: لقد ذهب المهلب بهذا الحظ، وأمير المؤمنين ~~يظن أنه لا ms0666 يقوم بحربهم غيره وأنا أخرج بنفسي وتجهز، فقال له المهلب: أيها ~~الأمير، إني عليم بحربهم فخندق على عسكرك، وقاتلهم بخيلك ورجلك، فإن(4) ~~غلبتهم تقدمت، وإن غلبوك عدت إلى خندق، وادخل أثقالك بحر الأهواز فضحك ~~خالد، وقال: يا أبا سعيد، الأمر أهون من هذا وأقرب، إن الخندق ليس من شأني ~~ثم خرج فجهز أثقاله في البحر ومضى، فلم يشعر خالد إلا وقد أقبلت إليه ~~الأزارقة برا وبحرا شاكين في السلاح فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم خالد، ~~وأخذت الأزارقة سفن خالد بجميع مافيها وملاؤها قصبا، وأوقدوا فيها النار، ~~وأطلقوها في وسط البحر، فالتهبت كأنها الحبال في اللجة، ولما بلغ المهلب بن ~~أبي صفرة هذا الخبر خرج من ساعته بجماعة فصادف جماعة من الأزارقة فقاتلهم ~~ساعة فهزمهم(5) فهربوا إلى الأهواز، فقال قطري بن الفجأة في ذلك: # لم يأتها أني لعبت بخالد # ورانا أخذنا ماله وسلاحه? # ? # وجاوزت حد اللعب لولا المهلب # وسقنا له نيرانها تتهلب(6) PageV03P222 المهلب: أنا لا أصلح للخراج [وأخوك لا يصلح للحرب](1)، فأبى خالد إلا ذلك ~~قاصدا به إسقاط منزلة المهلب، فسار المهلب لجباية الخراج فانهزمت الأزارقة ~~من بين يديه إلى فارس، وسار عبدالعزيز إلى حرب(2) الأزارقة، وكتب إلى ~~عبدالملك بن مروان: إني وليت المهلب جباية الخراج، ووليت أخي عبدالعزيز حرب ~~الأزارقة، فإن أمثال المهلب في الناس كثير، فكتب إليه عبدالملك: إن خطأي ~~فيك حين وليتك كخطأك في أخيك حين وليته الحرب ووليت المهلب الخراج، فإذا ~~وصل كتابي هذا فول المهلب حرب الأزارقة وأضمم أخاك عبد العزيز إليه، فلما ~~وصل هذا الكتاب إلى خالد كتمه ولم يظهره، وبعث أخاه عبدالعزيز لحرب ~~الأزارقة فأتوه في سبعة آلاف فارس فهزموه، وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة، ~~وسبوا زوجة عبدالعزيز ونادوا عليها كما ينادى على الإماء، وقال شاعرهم في ذلك: # بدالعزيز فضحت قومك كلهم? # ? # وتركتهم صرعى بكل سبي # ومنها: # نسيت عرسك إذ تقاد سبية? # ? # تبكي العيون برنة وعوي PageV03P223 وسلبوا ثياب عبدالعزيز، وهرب شرذمة من أصحابه إلى عجوز في خربة، فأبطى خبره ~~على المهلب، فبعث من كشف خبره، ms0667 فبعث له كسوة فأخذها عبدالعزيز ومضى إلى مكة ~~حياء من الناس، واشتدت شوكة الأزارقة، وقدموا إلى البصرة قاصدين حصارها، ~~فقال خالد للمهلب: أخرج إلى قتالهم، فإني نادم على عصياني إياك، فخرج إليهم ~~المهلب بجيوشه فقاتلهم فهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، وهرب الباقون، ولما ~~بلغ عبدالملك عصيان خالد عن تولية المهلب وتوليته(1) أخاه عبدالعزيزعزل ~~خالدا وولى أخاه بشر بن مروان، فلما ولي بشر ولى المهلب حرب الأزارقة، ~~وأقام بشر أياما ومات بعلة الاستسقاء، ثم ولي عبدالملك بن مروان في سنة ~~أربع وسبعين الحجاج بن يوسف المدينة، ومضى إلى مكة فنقض بنيان الكعبة الذي ~~كان ابن الزبير بناه، وكان قد هدم بعضها بالمنجنيق، ثم نقض الباقي وردها ~~إلى بنائها الأول، ثم عاد إلى المدينة واستخف بمن فيها من الصحابة كما ~~ذكرناه من قبل. # صفة قتل عمرو بن سعيد الأشدق # ابن [أبي] (2) العاص بن أمية بن عبد شمس، قال ابن أبي الدم: وكان(3) من ~~حديثه أن عبدالملك لما خرج من دمشق إلى عين وردة استخلف عليها عمرو بن سعيد ~~الأشدق فعصى وتحصن، فبلغ عبد الملك ذلك فعاد ونزل على دمشق، وراسل عمرو بن ~~سعيد وأمنه، ودخل دمشق، فلما كان بعد أربع ليال بعث عبدالملك إلى عمرو ~~يستدعيه إليه فأتاه بعد أن أشير عليه أن لا يصل إليه فلم يقبل، ومضى في ~~مائة رجل، وقيل: ثلاثين ألفا فدخل على عبدالملك، وترك أصحابه على الباب، ~~وأجلسه عبد الملك معه على السرير وأمر بالأبواب فأغلقت، ثم قال: يا غلام، ~~خذ السيف من يد عمرو. # فقال عمرو: والله، لا يفارقني سيفي يا أمير المؤمنين. PageV03P224 # قال: أو تطمع أن تجلس معي على السرير متقلدا بسيف، فأخذ السيف منه، ثم قال ~~له: يا عمرو، إني كنت حلفت حين خلعتني؛ لإن ملأت عيني منك لأجمعنك في جامعة. # فقال الحاضرون: وتطلقه يا أمير المؤمنين؟ # فقال: نعم. # فقال عمرو: نشدتك بالله يا أمير المؤمنين، أن تذكر شيئا مما مضى. # فقال الحاضرون: وماعليك يا عمرو أن تبر قسم أمير المؤمنين، فأخرج ~~عبدالملك من ms0668 تحت فراشه جامعة ووضعها في عنق عمرو وجمعها، وقال: # دنيته مني ليسكن روعه? # ? # فأصبت فرصة حازم مستم # ثم جمع يده إلى عنقه وشده بالمسمار، ثم جذبه إليه فسقط لوجهه وانكسرت ~~ثنيتاه، فقال عمرو: نشدتك الله والرحم أن يدعوك عظم كسرته مني إلى أن ~~تركت(1) مني ما هو أعظم منه أو تخرجني إلى الناس على هذه الحالة، وأراد ~~عمرو أن يخدعه، فقال: أمكرا يا عمرو لآها [والله إذن يا عمرو](2) أذن وأنت ~~في الإنشوطة، إني والله لو علمت أن الأمر يستقم ونحن باقيان لافتديتك ~~بناظري، ولكني أعلم أنه ما اجتمع فحلان في إبل إلا غلب أحدهما الآخر، ثم ~~خرج عبدالملك لصلاة العصر وأمر أخاه عبدالعزيز أن يقتله، فقام إليه بالسيف، ~~فناشده الله والرحم فأمسك عنه فأقبل يحيى أخو عمرو في ألفي رجل وقفوا على ~~باب عبدالملك، وصاحوا: أسمعنا صوتك يا عمرو، واقتتلوا هم وبعض أصحاب ~~عبدالملك، وعاد(3) عبدالملك بعد صلاة العصر فوجده حيا فأمر به فصرع، ثم جلس ~~عبدالملك على صدره فذبحه وانتفض رعدة وخوفا، وحمل عنه إلى سريره ثم احتزوا ~~رأسه وأخرجوه إلى أصحابه فصاحوا ففرقوا فيهم البدر فسكتوا وتفرقوا وعزم ~~عبدالملك على قتل أخوي عمرو يحيى وعنبسة، ثم حبسهما(4)، ثم نفاهما وكذلك ~~فعل بأولاد عمرو. انتهى. PageV03P225 # وكان نجدة بن عامر الحنفي الحروري قد خرج في أيام ابن الزبير بناحية ~~اليمامة، ثم صار إلى الطائف فوجه بابنة لعمر بن عثمان بن عفان قد وقعت في ~~السبي فاشتراها من ماله بمائة ألف درهم وبعث بها إلى عبدالملك بن مروان ~~هدية، ودخل مكة فوقف بأصحابه بعرفات سنة ثماني وستين، ووجه إليه مصعب بن ~~الزبير بخيل بعد خيل وجيش بعد جيش فهزمهم وظهرت من نجده أمور أنكرتها ~~الخوارج، وكان قد أقام خمس سنين وعماله في البحرين واليمامة وعمان وهجر ~~وطوائف من أرض المغرب(1)، فلما نقمت عليه الخوارج ما نقمت خلعوه، وأقاموا ~~أبا فديك عبيد بن ثور أحد بني قيس بن ثعلبة فوجه إليه أبو فديك [خيلا ~~فقتله، واجتمعت الخوارج إلى أبي فديك، فوجه ms0669 إليه عبدالملك أمية بن عبدالله ~~بن خالد بن أسيد فهزمه أبو فديك](2) وفضحه وأخذ أثقاله وحرمه، ثم وجه إليه ~~عمرو بن عبيدالله، فلقي أبا فديك في البحرين(3)، ومع عمرو أهل الكوفة وأهل ~~البصرة، فانهزم عنه أهل البصرة، وثبت هو وأهل الكوفة فقتل أبا فديك، ~~واستنقذ منه حرم أمية بن عبدالله، وولى عبدالملك في هذه السنة الحجاج بن ~~يوسف العراق، وكتب إليه بخطه: أما بعد. يا حجاج، فقد وليتك العراق صدقة ~~فإذا قدمت(4) الكوفة فطأها وطأة يتضاءل لها أهل البصرة إلى آخره، فلما قدم ~~الحجاج الكوفة صعد المنبر متلثما بعمامته متنكبا قوسه وكنانته، فجلس على ~~المنبر مليا لا يتكلم حتى هموا أن يحصبوه، ثم قال: يا أهل العراق، ويا أهل ~~الشقاق، والمراق، والنفاق، ومساوئ الأخلاق، إن أمير المؤمنين نثل كنانته ~~فعجمها عودا عودا فوجدني أمرها عودا وأصعبها كسرا فرماكم بي، وأنه قلدني ~~عليكم سوطا وسيفا فسقط السوط وبقى السيف، وتكلم بكلام كثيرا، ثم نزل وهو يقول: # نا بن جلا وطلاع الثنايا? # ? # متى أضع العمامة تعرفون PageV03P226 وخرج شبيب بن يزيد(1) الشيباني الحروري بالعراق سنة ست وسبعين، فوجه إليه ~~الحجاج الجيش بعد الجيش فهزمهم شبيب، وكان شبيب ينتقل فيما بين السواد ~~والحيل، ودخل الكوفة ليلاحتى وقف على باب الحجاج والحجاج في القصر فضرب ~~بابه بالعمود، وقال: أخرج إلينا يابن أبي رغال، وكان شبيب في نفر يسير، ~~وكانت معه امرأته غزالة وأمه هجيرة، ثم صار إلى المسجد الجامع فقتل من به ~~من الحرس، وقتل ميمون مولى حوشب بن يزيد صاحب شرط الحجاج، وكان ميمون هذا ~~يسمى العذاب، وصلى بأصحابه في المسجد الجامع فقرأ بهم سورة البقرة وآل ~~عمران، ثم خرج الحجاج في طلبه فقاتله في سوق الكوفة أشد قتال، وكان قد لحق ~~شبيبا من أصحابه قدر مائة رجل، ثم حمى الناس فجعلوا يتنادون حتى انهزم ~~شبيب، فوجه الحجاج [من أصحابه] (2) في أثره حبيب بن عبدالرحمن الحكمي [فلم ~~يزل يتنقل من موضع] (3) إلى موضع إلى أن صار إلى الأهواز، ثم وجه الحجاج في ~~طلبه سفيان ms0670 بن الأبرد الكلبي حتى انتهى إلى دجيل، وأقبل شبيب نحوه، وصار ~~على الجسر فلما(4) توسطه قطع سفيان جسر دجيل فدارت السفن فغرق شبيب، ثم ~~استخرجه بالشباك فاحتز رأسه ووجه به إلى الحجاج، وقتل امرأته وأمه سنة ثمان ~~وسبعين، ثم خرج بعد قتل شبيب أبو زياد المرادي بخوخي فوجه إليه الحجاج ~~الجراح فلقيه بالعلوجة فقتله، ثم خرج بعد أبي زياد أبو معبد رجل من عبد قيس ~~بناحية البحرين فبعث إليه الحجاج [ابن](5) الحكم بن أيوب فقتله، فوجه ~~المهلب بن أبي صفرة في ناحيته في قتال الأزارقة، فما زال يهزمهم من منزل ~~إلى منزل حتى صار(6) إلى كرمان، ثم وقع بأسهم بينهم في كذبة وقفوا عليها من ~~قطري، فقالوا له: تب، فكره أن يوجب على نفسه التوبة، فيخلعوه، وكان في ~~عسكره رجلان يقال لهما: PageV03P227 # عبد ربه الصغير، وعبد ربه الكبير [فانحاز كل واحد منهما في جيش مخالفا على ~~قطري فقصد المهلب عبدربه الصغير](1) فقتله، وخرج قطري في اثنين وعشرين ألفا ~~من أصحابه حتى صار إلى طبرستان، وقصد المهلب عبدربه الكبير ففرق جمعه، ولما ~~صار قطري إلى طبرستان أرسل إلى الأصبهيد يسأله أن يدخله بلاده فأنعم عليه ~~وفعل، فلما برأت جراحهم وسمنت دوابهم أرسل إليه قطري [يعرض عليه الإسلام أو ~~يؤدي الجزية](2) صاغرا. فقال الأصبهيد: جئتني طريدا شريدا فأويتك، ثم ترسل ~~علي(3) بهذا أنت الئم من في الأرض. # قال: إنه لا يجوز في الدين غير هذا، وخرج الأصبهيد يحاربه فقتل ابنه ~~وأخاه وعمه، وانهزم الأصبهيد حتى صار إلى الري فاستولى قطري على طبرستان، ~~وصار الأصبهيد إلى سفيان بن الأبرد الكلبي وهو يومئذ عامل الري وقد تهيأ ~~لقتال الأزارقة، فأدخله إلى طبرستان من طريق مختصرة فقتل قطريا، وبعث برأسه ~~إلى الحجاج سنة تسع وسبعين، وولى المهلب بن أبي صفرة خراسان ثلاث سنين. # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # بالإمام المثنى بعده فتكت(4)? # ? # فتكا أقر ابن مروان على السر # الإمام المثنى هو الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، ولقبه ~~الرضى، أمه خولة بنت منظور ms0671 بن الريان الفزاري. PageV03P228 # قالوا: عقد بها ابن الزبير للحسن؛ لأن أباها كان أعرابيا جافيا ما كمل ~~إسلامه، لأنه نكح امرأة أبيه في الإسلام فهم عمر بضرب عنقه فأقسم ماعلمت ~~بتحريم ذلك في دين الإسلام، فخرج منظور فركز رايته بين فزارة فلم يبق قيسي ~~إلا دخل تحتها، وقال: أمثلي يقتات عليه في ابنته فردها له الحسن فسار بها، ~~فقالت له ابنته: ويلك! إنه الحسن بن علي بن [بنت] (1) رسول الله، فندم ووقف ~~وقال: إن كان له رغبة فهو يلحقنا فلحقه وردها له، فولدت له الحسن، فكان ~~مشهورا فضله، وكان له مواقف عظيمة بين يدي عمه الحسين بكربلاء، وقتل من ~~جنود الضلال تسعة عشر، وأصابته اثنتا عشر جراحة حتى أرتث في وسط القتلى، ~~فحمله خاله أسماء بن خارجة الفزاري إلى الكوفة فداواه حتى عوفي، وانصرف إلى ~~المدينة، وكان السبب في قيامه وبيعته أن الحجاج بن يوسف ولى عبدالرحمن بن ~~محمد بن الأشعث على سجستان فسار إليها في جيش عظيم قدر ثلاثين ألفا، فخلع ~~عبدالملك والحجاج وهم بأن يدعو إلى نفسه، فقال له من معه من علماء الكوفة ~~والبصرة: هذا لا يتم إلا برجل من قريش، فراسلوا علي بن الحسين والحسن ~~المثنى فامتنع علي بن الحسين، وقال الحسن: ما لي رغبة عن القيام بأمر الله، ~~ولكن لا وفاء لكم، فلم يزالوا به حتى أجاب، فأخذ(2) عليهم البيعة والأيمان ~~المغلظة، وخرج إليه منهم: عبدالرحمن بن أبي ليلى، وأبو البحتري الطائي، ~~والشعبي، وأبو وائل شقيق، وابن سيرين(3)، والحسن البصري، وجماعة من ~~الأعيان، وكان ابن الأشعث هو المتولي لحرب الحجاج مع الرضى عليه السلام ~~ولقيه الحجاج واشتد القتال بينهم ثلاث سنين، كان بينهم فيها سبعون وقعة، ~~وكانت على الحجاج سوى وقعتين، وفي (الشافي): كان بينهم خمس وسبعون وقعة كل ~~وقعة يظهر على الحجاج فيها ويقوى أمر ابن الأشعث، ودخل(4) الكوفة فخطب ~~للحسن بن الحسن، حتى PageV03P229 إذا كان الجمعة الثانية أسقط اسمه، فلما كانت وقعة دير الجماجم انهزم فيها ~~ابن الأشعث والتجأ إى زنبيل البرمكي من ملوك ms0672 الهند، وكل ملك منهم في تلك ~~الناحية يسمى زنبيل، فبذل فيه الحجاج فغدر به زنبيل وسلمه إلى رسل الحجاج، ~~فلما ساروا به إلى الري باتوا به على سطح حصن عال، وكان قد قرن إلى رجل من ~~بني تميم في سلسلة في أيديهما، فلما كان في بعض الليل قال للتميمي: قم بنا ~~لأبول، فلما قام معه أشرف من السطح وجمع ثيابه، فقال له التميمي: ماتصنع ~~أيها الأمير؟ # فقال: الساعة أريك، فوقع هو والتميمي ميتين، وحمل رأسه إلى الحجاج، وهو ~~الذي أراد ابن دريد بقوله: # ابن الأشج القيل(1) ساق نفسه? # ? # إلى الردى(2) حذار إشمات الع # وهرب سعيد بن جبير، وكان مع ابن الأشعث إلى مكة، فأخذه خالد بن عبدالله ~~القسري(3) وهو والي مكة، وبعث به إلى الحجاج فقتله ذبحه ذبحا، وتوارى الحسن ~~عليه السلام بأرض الحجاز وتهامة حتى مات عبدالملك، فلما ولي الوليد بن ~~عبدالملك اشتد طلبه له حتى دس إليه من سقاه السم، وحمل إلى المدينة ميتا ~~وهو في ثلاث وثلاثين سنة،وقيل: ست وثلاثين، ودفن في البقيع(4)، وأولاده # عليه السلام: محمد وبه يكنى، أمه رملة بنت سعيد بن عمرو بن نفيل، ~~وعبدالله، وإبراهيم، والحسن، وحبيبة، وزينب، وأم كلثوم، وهؤلاء أمهم فاطمة ~~بنت الحسين بن علي-عليهم السلام-، ومن أولاده: جعفر، وداود، وفاطمة، ~~ومليكة، وأم القاسم، أمهم أم ولد، وعقبه من هؤلاء الخمسة جميعا. # وروي: أن زوجته فاطمة بنت الحسين عليه السلام ضربت على قبره قبة، ووقفت ~~بها حولا تقوم الليل وتصوم النهار، فلما كان رأس السنة قالت لمواليها: ~~أذهبوا حتى يظلم الليل قليلا، وقد رفعت القبة، فلما أظلم الليل سمعت قائلا ~~يقول: هل وجدوا ما طلبوا؟ # فأجابه آخر: بل أيسوا فانقلبوا. PageV03P230 # وروي: أنها لما نظرت إلى جنازة الحسن تمثلت [بقوله](1): # كانوا غياثا(2) ثم صاروا رزية? # ? # ألا عظمت تلك الرزايا وجل # وأراد السيد-رحمه الله- بابن مروان في البيت عبد الملك بن مروان. # قال في(الشافي): ويكنيه أولياؤه أبا الوليد وأبا مروان، وكنيته اللازمة ~~رشيح الحجر لبخله وأبو ذبان لبخره، وهو المجهز الجنود العظيمة إلى حرم الله ms0673 ~~وحرم رسول الله، ورامي الكعبة بالمجانيق، وأمر بهدمها وردها على أساس ~~الجاهلية، وهو الذي حمل علي بن الحسين عليه السلام في الحديد على ما رواه ~~الكنجي في مناقبه، بإسناده إلى ابن شهاب الزهري، قال: أتيت علي بن الحسين ~~يوم حمله عبدالملك بن مروان من المدينة إلى الشام فأثقله حديدا، ووكل به ~~حافظا في عدة وجمع فاستأذنتهم في التسليم عليه والتوديع له فأذنوا، ~~ودخلت(3) عليه وهو في قبة والأقياد في رجله والغل في يده فبكيت، وقلت: وددت ~~أني مكانك وأنت سالم. # فقال: يا زهري، أتظن أن هذا مما ترى علي يكربني؟ أما لو شئت ما كان فإنه ~~وإن بلغ بك وبأمثالك ليذكرني عذاب الله، ثم أخرج يديه من الغل ورجليه من ~~القيد، ثم قال: يا زهري، لأجزت معهم على هذا منزلتين من المدينة، قال: فما ~~لبثنا أربع ليال حتى قدم الموكلون به يطلبونه بالمدينة فما وجدوه، فكنت ~~فيمن سألهم عنه(4) فقال لي بعضهم: إنا نراه متبوعا إنه لنازل ونحن حوله لا ~~ننام نرصده إذا أصبحنا نرصد(5) فما وجدناه بين محمليه(6) إلا حديده. # قال الزهري: فقدمت بعد ذلك على عبدالملك بن مروان، فسألني عن علي بن ~~الحسين؟ فأخبرته فقال لي: إنه قد جائني يوم فقده الأعوان، فدخل علي، فقال: ~~ما أنا وأنت؟ # فقلت: أقم عندي. # فقال: لا أحب. PageV03P231 # ثم خرج فوالله لقد امتلأ ثوبي منه خيفة، وهو أي عبدالملك الذي قتل ابن عمه ~~عمرو بن سعيد الأشدق بن العاص بن أمية بن عبدشمس بن عبدمناف قتله غدرا بعد ~~الأيمان المؤكدة، وكذلك كان عماله في الظلم وسفك الدماء: الحجاج بالعراق، ~~والمهلب بن أبي صفرة بخراسان، وهشام بن إسماعيل وعبدالله ابنه بمصر، وموسى ~~بن نصير بالمغرب، ومحمد بن يوسف أخو الحجاج باليمن، ومحمد بن مروان ~~بالجزيرة، وكل من هؤلاء ظلوم غشوم. # وروي: أن الحجاج مكث بعد قتل ابن الزبير واليا على مكة، والمدينة، ~~والحجاز، واليمامة، واليمن ثلاث سنين، ثم جمع له العراق بعد ذلك بشر بن ~~مروان، ولما ولي الحجاج بن يوسف على من(1) ms0674 بقي من المهاجرين والأنصار ~~وغيرهم فعل العظيم وركب الجسيم، ولو لم يكفر إلا بتولية الحجاج على أمور ~~الأمة(2) مع ظهور كفره، وفي أيامه قتل العلماء والفضلاء وضعت قتلى الحجاج ~~صبرا في أيامه مائة ألف وعشرين ألفا وختم الحجاج أعناق قوم من أصحاب رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله- ليذلهم بذلك، منهم: جابر بن عبدالله، وأنس بن ~~مالك، وسهل بن يوسف الساعدي، وجماعة معهم، وكانت الخواتم رصاصا، ورأى ~~الحجاج رجلا وهو يحضر في المسجد متقلدا لسيف محلى وهو(3) لا يعرفه، فقال ~~لخالد بن يزيد بن معاوية: من هذا؟ PageV03P232 # فقال خالد بن يزيد: بخ بخ هذا عمرو بن العاص، فسمعه الحجاج فرجع إليه وقال: ~~سمعت يا خالد ما قلت: والله ما يسرني أن العاص ولدني، فإن شئت أخبرتك ~~بنسبي، أنا ابن العقائل من قريش وابن الحجاج من ثقيف، وأنا [من] (1) الذي ~~ضرب مائة ألف بالسيف يشهدون على أبيك بالكفر وشرب الخمر حتى أقروا أنه ~~خليفة الله في أرضه، وكان الحجاج مشوها ولد ولا دبر له فنقب عن دبره، وأبى ~~أن يقبل ثدي أمه، وأعياهم(2) أمره، فيقال: إن الشيطان تصور لهم في صورة ~~الحرث بن كلدة فقال: اذبحوا جديا أسود وأولغوه دمه فإذا كان في اليوم ~~الثاني فافعلوا به كذلك، فإذا كان في اليوم الثالث فاذبحوا له تيسا أسود ~~وأولغوه دمه، ثم اذبحوا له حنشا أسود سالحا فأولغوه [من] (3) دمه واطلوا به ~~وجهه، فإنه يقبل الثدي في اليوم الرابع ففعلوا به ذلك فكان لا يصبر عن سفك ~~الدماء، وكان يخبر عن نفسع أن أكثر لذاته سفك الدماء وارتكاب أمور لا يقدم ~~عليها غيره، وتوفي سنة خمس وتسعين في دولة الوليد بن عبدالملك، وفي سجنه ~~خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة منهن ست عشرة مجردة، وكان يحبس الرجال ~~والنساء في موضع واحد، ولم يكن لحبسه ستر يستر الناس من الشمس في الصيف، ~~ولا من المطر والبرد في الشتاء. # ذكر أنه ركب يوما يريد الجمعة فسمع ضجة فقال: ما هذا؟ PageV03P233 # فقيل[له] (1): المحبوسون يضجون ويشكون ما هم فيه ms0675 من البلاء فالتفت إلى ~~ناحيتهم وقال: {اخسئوا فيها ولا تكلمون}[المؤمنون:108] فيقال: إنه مات في ~~تلك الجمعة، ولم يركب بعدها، فكانت إمرته على العراق عشرين سنة، ومن العجب ~~العجاب ما رواه غير واحد أن عبدالله بن عمر بن الخطاب أتى إلى الحجاج بن ~~يوسف ليلا فدق عليه بابه، فلما دخل قال: أبسط يدك أبايعك عن عبدالملك بن ~~مروان، فإني سمعت رسول الله-صلى الله عليه وآله- يقول: ((من بات ليله وهو ~~لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية)) فلما بايعه وخرج من عنده قال الحجاج: ~~العجب من عبدالله بن عمر إنه بالأمس يقول لعلي بن أبي طالب: أقلني بيعتي، ~~فإني جمل رداح(2) لا غدو له ولا رواح، فأقاله بيعته، وأتاني يبايعني عن ~~عبدالملك، وكتب الحجاج إلى عبدالملك فأمر له بعشرة آلاف، ورواه القاسم بن ~~إبراهيم في كتاب(المنير)، ولم يقتل في أيام عبدالملك وأيام الحجاج أحد من ~~أهل البيت-عليهم السلام-؛ لأن عبد الملك قال للحجاج جنبني دماء أهل هذا ~~البيت، فإني رأيت آل أبي سفيان ولعوا بها فانقرضوا، حكى هذا الإمام المنصور ~~بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام، ثم قام بعد عبدالملك ولده الوليد بن ~~عبدالملك يكنى أبا العباس، بويع له بدمشق في اليوم الذي توفي(3) فيه أبوه، ~~وهلك الوليد هذا يوم [بدمشق] (4) السبت للنصف من جمادى الآخرة سنت ست ~~وتسعين، فكانت ولايته تسع سنين وثمانية أشهر وليلتين، وهلك وهو ابن ثلاث ~~وأربعين سنه، ووسع الوليد بن عبدالملك مسجد رسول الله-صلى الله عليه وآله- ~~في المدينة، فكتب إلى عمر بن عبدالعزيز وهو عامله عليها أن يهدم مسجد رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله- [وأن يدخل فيه المنازل التي حوله، ويدخل فيه حجر ~~أزواج النبي-صلى الله عليه وآله-](5) فهدم عمر المسجد، وهدم PageV03P234 بيوت أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) وهدم الحجرات وأدخل ذلك في المسجد، ~~فناشده حبيب بن عبدالله بن الزبير في الحجرات فقال: ناشدتك بالله يا عمر أن ~~تذهب آياته(1) من كتاب الله{إن الذين ينادونك من وراء الحجرات}[الحجرات:4] ~~فأمر به فضرب حتى نضخوه بالماء البارد فمات. # وروى ms0676 الواقدي: أن الوليد بن عبدالملك بعث إلى ملك الروم يعلمه أنه قد هدم ~~مسجد رسول الله-صلى الله عليه وآله- فليعنه فيه فبعث إليه بمائة ألف مثقال ~~ذهبا ومائة فاعل وأربعين جملا قسيقساء، فبعث الوليد بذلك إلى عمر بن عبد ~~العزيز فأصلح به المسجد. # قال ابن عساكر: كان الوليد بن عبدالملك عند أهل الشام من أفضل خلفائهم ~~بنى المساجد بدمشق، وبنى الجامع الأموي، وهدم كنسية مريخا وزادها فيه، وذلك ~~في ذي القعدة سنة ست وثمانين، وذكر أنه كان في الجامع وهو يبني اثنا عشر ~~ألف مرخم، وتوفي الوليد ولم يتم بناؤه فأتمه سليمان أخوه، وكان جملة ما ~~أنفق على بنائه أربعمائة صندوق، في كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار، وكان ~~فيه ستمائة سلسلة ذهبا للقناديل، وما زالت إلى أيام عمر بن عبدالعزيز ~~فجعلها في بيت المال، واتخذ عوضها صفرا وحديدا، وبنى قبة الصخرة ببيت ~~المقدس، وبنى المسجد النبوي ووسعه حتى دخلت الحجرالنبوية فيه مع ذلك، فقد ~~روي أن عمر بن عبدالعزيز قال: لما ألحدت الوليد ارتكض في أكفانه، وغلت يداه ~~إلى عنقه، فنسأل الله العفو والعافية، وفتحت في أيام خلافته الفتوحات ~~العظام مثل السند والهند والأندلس وغير ذلك، انتهى. # وحملت إليه مائدة سليمان بن داود عليه السلام. # قال في كتاب(حياة الحيوان): إن الذي بنى قبة الصخرة هو الوليد وربما أنها ~~قد كانت تصدعت، انتهى. PageV03P235 # وكان الوليد جبارا، عنيدا، ظلوما، غشوما، وكان عفاكا يعفك عفك الأمة، وولي ~~خالد بن عبدالله القسري، وكان جبارا تمادى به الطغيان إلى أن فضل الخلافة ~~على النبوة، فكان يخطب[الناس] (1)، ويقول: أيها الناس، أيما أفضل خليفة ~~الرجل على أهله أم رسوله إليهم؟ فيقولون بل خليفته، فيقول: والله، لو لم ~~تعلموا فضل الخلافة على النبوة إلا أن خليل الله [إبراهيم] (2) عليه السلام ~~استسقى الله فسقاه الله ملحا أجاجا -يعني زمزم شرفها الله وعمرها-، ~~واستسقاه(3) الخليفة فسقاه عذبا سمهجا رقيقا، يعني وكان قد حفر عن أمر ~~الوليد بن عبدالملك بئرا فخرج ماؤها عذبا، فلما قال ذلك أصبحت [و](4) قد ~~غارت، وعفى الله ms0677 أثرها، فلا يعرف مكانها الآن مع شهرتها فيما مضى، رواه ~~المنصور بالله عليه السلام في(حديقة الحكمة)، ثم ملك بعده أخوه سليمان بن ~~عبدالملك، ويكنى أبا أيوب، بويع له بدمشق في اليوم الذي كانت فيه وفاة أخيه ~~الوليد، وتوفي سليمان بمرج دابق من أعمال قنسرين يوم الجمعة لعشر بقين من ~~صفر سنة سبع وتسعين، وكانت(5) ولايته سنتين وثمانية أشهر وخمس ليال، وعهد ~~إلى عمر بن عبدالعزيز بعده، وكان سليمان هذا يأكل فلا يكاد يشبع، يأكل في ~~اليوم نحوا من مائة رطل، ومات تخمة فهو شهيد بطنه، وكان ربما أتاه الطباخون ~~بالسفافيد التي فيها الدجاج المشوية وعليه الوشى المثقلة فلنهمه وحرصه على ~~الأكل يدخل يده في كمه حتى يقبض على الدجاجة وهي حارة فيفصلها. PageV03P236 # وذكر الأصمعي: قال: ذكرت للرشيد نهم سليمان وتناوله الفراريخ بكمه من ~~السفافيد فقال: قاتلك الله! فما أعلمك بأخبارهم، أعلم أنه عرضت علي جباب ~~بني أميه فنظرت إلى جباب سليمان وإذا(1) كل جبة منها في كمها أثر دهن، فلم ~~أدر(2) ما ذلك حتى حدثتني بالحديث، وفي أيام سليمان قبض زين العابدين علي ~~بن الحسين بن علي بن أبي طالب-صلوات الله عليهم- سنة خمس وتسعين، وقيل: سنة ~~أربع وتسعين، وقيل: تسع وتسعين، وقيل: سنة مائة، ودفن في البقيع مع عمه ~~الحسن بن علي وهو ابن سبع وخمسين سنة، وكان عليه السلام أكثر الناس عبادة، ~~وكان يسمى ذا الثفنات لما كان في وجهه من أثر السجود، وكان يصلي في اليوم ~~والليلة ألف ركعة. # وروى الكنجي في مناقبه، بإسناده إلى عبدالرحمن بن حفص [قال] (3):كان علي ~~بن الحسين إذا توضاء أصفر لونه، فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك قبل ~~الوضوء؟ # فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم. # وروى أيضا بإسناده إلى سفيان بن عيينة قال: حج علي بن الحسين ( عليه ~~السلام) فلما أحرم واستوت به راحلته أصفر لونه وانتفض، ووقع عليه الرعدة ~~ولم يستطع أن يلبي، فقيل له: مالك لاتلبي؟ # قال: أخشى أن أقول: لبيك، فيقول: لا لبيك، فقيل: لابد من ms0678 هذا، قال: فلما ~~لبى غشى عليه وسقط من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه. انتهى. # ولما غسل [ عليه السلام] (4) وجد على [كتفيه كثفنة البعير](5) فقيل ~~لأهله: ما هذه الآثار؟ PageV03P237 # فقالوا: من حمله للطعام [في] (1) الليل يدور به على منازل الفقراء، وكان له ~~من الولد أبو جعفر محمد بن علي، والحسين، وعبدالله، وأمهم أم عبدالله(2) ~~ابنة الحسن بن علي-سلام الله عليهم-، وعلي، والحسن والحسين الأصغر، وسليمان ~~درج صغيرا، وزيد، وعمر الأشرف-سلام الله عليهم أجمعين-، وكلهم أعقب، إلا ~~الحسن وسليمان والحسين الأكبر، وبويع عمر بن عبدالعزيز يوم الجمعة لعشر ~~بقين من صفر سنة تسع وتسعين، وهو اليوم الذي مات فيه سليمان، وتوفى بدير ~~سمعان من أعمال حمص، مما يلي بلاد قنسرين، يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة ~~إحدى ومائة، فكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام، وقبره مشهور يغشاه ~~كثير من الناس، ولم يعرض لنبشه فيما سلف من الزمان كما عرض لقبور غيره من ~~بني أمية، وكان السبب في ولايته أن سليمان لما حضرته الوفاة دعا رجاء بن ~~حيوة، ومحمد بن شهاب الزهري، وغيرهما من العلماء، وكتب وصيته، وأشهدهم ~~عليها، وقال: إذا أنا مت فأذنوا بالصلاة جامعة، ثم أقرأوا هذا الكتاب على ~~الناس ففعلوا، وقرأوا الكتاب، فإذا فيه: هذا كتاب من عبدالله سليمان أمير ~~المؤمنين لعمر بن عبدالعزيز، أني قد وليته الخلافة من بعدي، فاسمعوا له ~~وأطيعواواتقوا الله ولا تختلفوا، فلما قرى بايع جميع من حضر من بني أمية، ~~وقال الأسيوطي في تأريخه: لما ولي الوليد الخلافة استعمل عمر بن عبدالعزيز ~~على المدينة سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين وعزل فقدم الشام، ثم أن ~~الوليد عزم على أن يخلع أخاه سليمان من العهد، وأن يعهد إلى ولده، فأطاعه ~~كثير من الناس طوعا وكرها، وامتنع عمر بن عبدالعزيز وقال: لسليمان في ~~أعناقنا بيعة فطين عليه الوليد، ثم شفع فيه بعد ثلاث، فأدركوه وقد مالت ~~عنقه، فعرفها له سليمان، فعهد إليه بالخلافة، انتهى. PageV03P238 # قال أبو الفرج [الأصبهاني](1) في كتاب(الأغاني): وأول من ms0679 دونت له صنعة ~~الغناء من الخلفاء عمر بن عبدالعزيز، فإنه ذكر عنه أنه صنع في أيام إمارته ~~على الحجاز سبعة ألحان ذكر سعاد فيها كلها، قال: وأما ما روي أن عمر بن ~~الخطاب تغنى في هذا البيت: # أن راكبها غصن بمروح # فليس بصحيح، وإنما روي أنه تمثل بهذا البيت وقد ركب ناقته(2) فاستوطأها، ~~لا أنه غنى به، ولا كان الغناء العربي عرف في زمانه، إلا ما كانت العرب ~~تستعمله من النصب والحدا وذلك جار مجرى الإنشاد إلا أنه يقع فيه تطريب ~~وترجيع يسير ورفع للصوت، انتهى. # وقال في كتاب(رأس مال النديم)قيل لإسحاق بن إبراهيم: يا أبا محمد، هل كان ~~الخلفاء من بني أمية يظهرون للندماء والمغنين؟ PageV03P239 # قال: أما معاوية، وعبدالملك، وهشام، وسليمان أخوه، ومروان بن محمد فكان ~~بينهم وبين الندماء ستارة لا يظهرون لهم، فإذا طربوا للغناء قاموا وحركوا ~~أكتافهم(1) ورقصوا حيث لا يراهم أحد من الندماء والمغنين، وربما قال الخادم ~~القائم على الستارة: يا جارية، كفي واقعدي، فإن أمير المؤمنين يأمرك بذا ~~يوهم الندماء غير ما هم عليه، وأما الباقون فلم يكونوا يتحاشون أن يتجردوا ~~ويرقصوا ويصفقوا بحضرة الندماء، وأما عمر بن عبدالعزيز فما طن في سمعه حرف ~~من الغناء منذ ولي الخلافة إلى أن فارق الدنيا، فأما قبلها وهو أمير ~~المدينة فكان يسمع من جواريه خاصة، ولا يظهر منه إلا الجميل، وربما صفق على ~~يده، وتمرغ على فراشه طربا، وتنكب عمر أعمال [أهل](2) بيته وسماها مظالم، ~~ولم ينزل في شيء من قصورهم التي بنوها بأموال الله، ونزل البرية(3)، فقيل: ~~هذا يضر بالناس، فنزل دار أبيه إلى جنب مسجد دمشق فضاقت به وبالناس، فنهض ~~إلى دير سمعان، وأوصى إذا مات أن يدفن في قطعة أرض ورثها من أمه، ورد مظالم ~~بني أمية إلى أربابها، ووصل أهل بيت النبي-صلى الله عليه وآله-بعشرة آلاف ~~أنفذها إليهم إلى المدينة، وزاد لفاطمة بنت الحسين عليه السلام شيئا لما ~~كتبت إليه: جزاك الله من وال خيرا، فلقد أشبعت بطونا من أهل بيت النبي-صلى ~~الله عليه ms0680 وآله- [جائعة، وكسوت ظهورا عارية، وأخدمت من كان لا يقدر على ~~خدمة نفسه](4)، ورد فدكا على أولاد فاطمة بلا اختلاف بين أهل العلم، وأدنى ~~أهل الدين والصلاح، وباعد أهل الفسوق، ودان بالعدل والتوحيد، وهو الذي قطع ~~لعن علي عليه السلام، وجعل مكانه {إن الله يأمر بالعدل والإحسان}[النحل:90] ~~كما تقدم، وكان يصيح على الأموال عند تفريقها: هلم إلى أموال الحق(5)، هلم ~~إلى أموال PageV03P240 الظلمة، هلم إلى أموال أخذت من خير حقها، ومنعت من مستحقها، فسمعه هشام، ~~فقال: يسب آبائي، والله لأقتلنه. # وروى الواثق المطهر بن محمد بن المطهر بن يحيى بن المرتضى، عن أبيه، عن ~~جده، عن يحيى بن المرتضى: أن عمر بن عبدالعزيز كان متوليا من زين العابدين ~~علي بن الحسين عليه السلام، وقال عمر بن عبدالعزيز: لولا أني أخاف عليكم من ~~الناس، لرددت الأمر عليكم. # وروي في عدله أنه سأل رجاء بن حيوة عن حال رعيته مع العمال؟، فقال: رأيت ~~الظالم مقهورا، والمظلوم منصورا، والغني موفورا، والفقير مبرورا، فقال: ~~الحمدلله الذي وهب لي من العدل ماتطمئن إليه قلوب رعيتي، ووفد إليه رجل من ~~أهل اليمن متظلم، فقال: # مرت من كان مظلوما ليأتيكم? # ? # فقد أتاك غريب الدار مظل # فقال له: ما ظلامتك # فقال: غصبني الوليد بن عبدالملك ضيعتي. # فأمر بالكشف عن ذلك، فوجد الأمر كما قال الرجل، فأخرجها(1) من الديوان، ~~وردها عليه، وأعطاه ما أنفقه في طريقه إليه، ثم تولى الأمر يزيد بن ~~عبدالملك ويكنى أبا خالد، وأمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية، بويع له يوم وفاة ~~عمربن عبدالعزيز، وتوفي بحوران لخمس من شعبان سنة خمس ومائة، وكانت(2) ~~ولايته أربع سنين وشهرا [ويومين](3)، وكان شديد الكبر، عاجزا، صاحب لهو ~~ولذات ومجون ورفث، يخرج عريانا، ولا يبالي بما فعل، وهو صاحب حبابة وسلامة ~~وهما جاريتان كان مشغوفا بهما، وماتت حبابة فمات بعدها بيسير أسفا عليها، ~~وقد كان نبشها بعد الدفن ولم يدفنها، حتى لامه كبار أهل بيته بعد أن تغير ريحها. PageV03P241 # قال ابن أبي الدم في تأريخه: لما ولي يزيد بن عبدالملك بعث ms0681 أخاه مسلمة وابن ~~أخيه العباس بن الوليد إلى حرب يزيد بن المهلب، وذلك أن يزيد بن المهلب عذب ~~آل أبي عقيل وهم أصهار يزيد بن عبدالملك، فعاهد الله لئن أمكنه من يزيد بن ~~المهلب ليفعلن به وليفعلن به، و[قد] (1) كان عمر بن عبدالعزيز عزله عن ~~خراسان، وأحضره إليه، وحبسه، فلما مرض عمر هرب يزيد من الحبس خوفا من موت ~~عمر وولاية يزيد بن عبدالملك، وقد قيل: إنما هرب من سجن عمر بعد موته، فلما ~~خلص يزيد بن المهلب مضى إلى البصرة وعاملها لعمر بن عبدالعزيز عدي بن أرطاة ~~الفزاري فحاربه فقهره، وأخذ عديا فقيده وحمله إلى واسط فحبسه بها واستقل ~~يزيد بالبصرة وعملها، وخرج إلى الكوفة فالتقى عسكر يزيد بن الوليد، وكان ~~ابن المهلب مريضا وقد شرب دواء فضعف بشربه فقاتل فقتل وانهزم أصحابه، وبعث ~~مسلمة برأسه إلى يزيد بن عبدالملك فاجتمع معاوية بن يزيد بن المهلب وبعض ~~أعمامه وبعض أصحابهم، ومضى إلى واسط، فضرب عنق عدي بن أرطأة وعنق اثنين ~~وثلاثين من أصحاب عدي [صبرا] (2)، ومضوا إلى البصرة فأحضروا سفنا وتركوا ~~فيها أموالهم وركبوا فيها إلى فيدائيل من بلاد السند، فمنعهم صاحب فيدائيل ~~من الدخول إلى البلد، وبعث مسلمة بن عبدالملك خلفهم جيشا في البحر أيضا إلى ~~فيدائيل فالتقوا ومقدمهم هلال بن أحور المازني فقتلهم هلال، واستولى عليهم ~~كلهم، وبعث بهم أسرى إلى يزيد بن عبدالملك فقتلهم كلهم، ولم يبق من آل ~~المهلب ذكر. # وقال المسعودي في صفة حرب مسلمة ويزيد بن المهلب [لما] (3) التقى الجيشان ~~اقتتلوا قتالا شديدا، وولى أصحاب يزيد عنه، فقتل يزيد في المعركة، وصبر ~~إخوته معه، فقتلوا جميعا، وفي ذلك يقول الشاعر: # ل القبائل بايعوك على الذي # حتى إذا حضر الوغى وجعلتهم # إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن? # ? # تدعو إليه طائعين وساروا PageV03P242 نصب الأسنة أسلموك وطاروا # عارا عليك ورب قتل عا # قال وبعث يزيد هلال المازني(1) في طلب [آل] (2) المهلب، وأمره أن لايبقي ~~منهم من بلغ الحلم إلا ضرب عنقه فأتبعهم وأتى بغلامين من آل ms0682 المهلب فقال ~~لأحدهما: أدركت؟ # قال: نعم، ومد عنقه، وكان الآخر أشفق فعض(3) شفته أي لا يظهر جزعا فضرب ~~عنقه، وأثخن القتل في آل المهلب حتى كاد أن يفنيهم، فذكر(4) أن آل المهلب ~~مكثوا بعد ذلك عشرين سنة يولد فيهم الذكور، فلا يموت منهم أحد. # قال ابن أبي الدم: ثم ولى يزيد بن عبدالملك أخاه مسلمة البصرة والكوفة ~~وخراسان، فجهز مسلمة جيشا إلى الصعد وفرغانة، وأقاموا بسمرقند، وفتحوا، ~~وغنموا غنائم لم يغنمها أحد، ثم عزل يزيد بن عبدالملك أخاه مسلمة عن ~~العراق، وخراسان؛ لكونه لم يرفع من خراجها [شيئا] (5) وولاها عمر بن هبيرة، ~~وجهز الجراح بن عبيدالله إلى(6) بلاد الترك فغزاها وافتتح بلنجر، وتتبع ~~خاقان ملكهم بلدا بلدا، إلى أن أتو إلى أردبيل من أرض أذربيجان فاقتتلوا ~~هناك فقتل الجراح ومن كان معه، وكانت وقعة عظيمة هلك(7) فيها خلق من ~~المسلمين، انتهى. # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # في هشام وفي زيد أتت جللا # دعا هشاما إلى التقوى ونابذه # وصعر الأحول الطاغي وحقره # وبث دعوته في كل ناحية # فقاتلته جنود الشام وانحرفت # وخاض في غمرة الهيجا فأثبته # وكان ما كان من قتل الإمام ومن # لم يشفهم قتله حتى تعاوره? # ? # ومن كزيد وزيد خيرة الخير # لسب آل رسول الله والنذر # ولم يكن في مقام الخصم بالحصر # وكان مخرجه لله في صفر # عنه العراق إلى أعدائه الفجر # سهم من القوم أهل البغي والأشر # صلب له فوق جذع غير مستتر # قتل وصلب مع التحريق بالشر PageV03P243 هذا البيت الأخير استعاره السيد من أبيات للصاحب الكافي، يرثي بها زيد بن ~~علي عليه السلام، إلا أن فيه تغييرا يسيرا. # روى أبو الفرج، بإسناده إلى أبي قرة قال: خرجت مع زيد بن علي عليه السلام ~~إلى الجبان وهو مرخى اليدين لا شيء معه، فقال لي: يا أبا قرة، أجائع أنت؟ # قلت: نعم، فناولني كمثراة ملئ الفم(1) فما أدري أريحها أطيب أم طعمها، ثم ~~قال لي[: أزيدك؟ # قلت: نعم، فأخرج إلي أجاصة ملئ الفم لا أدري أريحها أطيب أم طعمها](2)، ~~ثم ms0683 قال لي: تدري يا أبا قرة أين نحن؟ نحن في روضة من رياض الجنة، نحن عند ~~قبر أمير المؤمنين علي عليه السلام، ثم قال لي: يا أبا قرة، والذي يعلم ما ~~تجن الصدور أن زيد بن علي لم ينتهك لله محرما، منذ عرف يمينه من شماله، يا ~~أبا قرة من أطاع الله أطاعه، ولما خفقت راياته، رفع يده إلى السماء، ثم ~~قال: الحمدلله الذي أكمل لي ديني، والله ما يسرني أني لقيت محمدا-صلى الله ~~عليه وآله- ولم آمر في أمته بمعروف، ولم أنههم عن المنكر، والله ما أبالي ~~إذا كتاب الله عز وجل وسنة رسوله-صلى الله عليه وآله- أنه أججت لي نارا، ثم ~~قذفت فيها، ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة الله تعالى، والله لا ينصرني أحد إلا ~~كان في الرفيق الأعلى مع محمد-صلى الله عليه وآله- وعلي وفاطمة والحسن ~~والحسين-عليهم السلام-، ويحكم! أما ترون هذا القرآن بين أظهركم جاء به ~~محمد-صلى الله عليه وآله وسلم-، ونحن بنوه يا معاشر الفقهاء ويا أهل ~~الحجا(3)، أنا حجة الله عليكم، هذه يدي مع أيديكم، على أن نقيم حدود الله، ~~ونعمل بكتاب الله، ونقسم فيكم بالسوية، فسلوني عن معالم دينكم، فإن لم ~~أنبئكم بكل ما سألتم(4) عنه فولوا من شئتم ممن علمتم أنه أعلم مني، والله ~~لقد علمت علم أبي علي بن الحسين، وعلم جدي الحسين بن علي، وعلم أبي علي بن أبي PageV03P244 طالب، وصي رسول الله-صلى الله عليه وآله- وغيبة علمه، وإني لأعلم أهل بيتي، ~~والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي، ولا انتهكت محرما منذ عرفت أن ~~الله يؤاخذني به، هلموا فاسألوني، والله لو علمت عملا هو أرضى لله تعالى من ~~هذا الذي وضعت يدي فيه لفعلت ولأتيته، ولكني لا والله ما أعلم(1) عملا هو ~~أرضى من قتال أهل الشام، وقد كنت نهيتكم أن لا تتبعوا مدبرا، ولا تجهزوا ~~على جريح أو تفتحوا بابا مغلقا، وإني سمعتهم يسبون علي بن أبي طالب ~~فاقتلوهم على كل وجه، ومن شعره عليه السلام قوله: # كم الكتاب ms0684 وطاعة الرحمن # فالمسرعون إلى فرائض ربهم # والكافرون بفرضه وبحكمه # كيف النجاة لأمة قد بدلت ? # ? # فرضا جهاد الخائن الخوان # برئوا من الآثام والعدوان # كالساجدين(2) لصورة الأوثان # ما جاء في القرآن والفرقا # ومن شعره أيضا قوله: # بني إما أهلكن فلا تكن # واحذر مصاحبة اللئام فإنما? # ? # دنس الفعال مبيض الأثواب # زين الكرام مشورة الأصحا # وقوله ايضا: # قولون زيد لا يزكي لماله # إذا جاء رأس الحول لم يك عندنا? # ? # وكيف يزكي المال من هو باذله # من المال إلا رسمه وفواضل # واعلم أن فضل زيد بن علي عليه السلام أشهر من أن يذكر، وأكثر من أن يحصر، ~~ولا تسعه المجلدات الكثيرة، فضلا عن هذه النبذة اليسيرة، فلنعرض عنه إلى ~~ذكر نسبه ومدة قيامه بالأمر ومقتله، فنقول هو: زيد بن علي بن الحسين بن ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله-، وأمه أم ولد اشتراها المختار بن أبي عبيد ~~بثلاثين ألف درهم، وقال: ما أرى أحدا أحق بها من علي بن الحسين، فبعث بها ~~إليه، قالوا: وقد كان رأى تلك الليلة رسول الله-صلى الله عليه وآله- أخذ ~~بيده فأدخله الجنة فزوجه حوراء. PageV03P245 # قال: فواقعتها فعلقت، فصاح رسول الله-صلى الله عليه وآله-: ((يا علي، سم ~~المولود منها زيدا))، قال: فما أقمنا حتى أرسل المختار بأم زيد، وكان ~~ولادته عليه السلام سنة خمس وسبعين، وكان يشبه أمير المؤمنين عليه السلام ~~في الفصاحة والبلاغة والبراعة، وكان يعرف في المدينة بحليف القرآن. # وروي: أنه دخل على هشام يوما وعنده يهودي فأخذ اليهودي يسب رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله- ويتجج، فزجره زيد، فقال هشام: لا تؤذنا في مجلسنا وجليسنا ~~القصة وهي مشهورة، فخرج زيد مغاضبا، وكان ذلك أحد الأسباب الداعية له إلى ~~القيام، وهذا معنى قول السيد-رحمه الله تعالى-: وصفر الأحول... إلخ. # لأن هشاما كان يتضايق به مجلسه إذا حضر زيد عليه السلام، وكان هشام أحول، ~~وقد أشار إلى ذلك الفرزدق في قوله: # يحبسني بين المدينة والتي # يقلب رأسا لم يكن رأس سيد? # ? # إليها جميع الناس يهوى منيبها # وعينا له حولاء باد عيوبه # والسبب ms0685 في هجو الفرزدق لهشام، ما روي أن هشاما وقد حج تلك السنة رأى زين ~~العابدين عليه السلام يستلم الركن، كلما بلغ [عند] (1) الركن تنحى عنه ~~الناس حتى يستلمه، وكان هشام كلما هم باستلام الركن زحمه الناس، ووقف في ~~مكان وعنده جماعة من الناس وفيهم الفرزدق، فنظر إلى زين العابدين عليه ~~السلام وهو يستلم الركن، فغضب هشام، وقال: من هذا؟ # فقال الفرزدق: # ذا الذي تعرف البطحاء وطأته # هذا ابن خير عباد الله كلهم # إذا رأته قريش قال قائلهم # يكاد يمسكه عرفان راحته # هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله? # ? # والبيت يعرفه والحل والحرم # هذا التقي النقي الطاهر العلم # إلى مكارم هذا ينتهي الكرم # ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم # بجده أنبياء الله قد ختم # ومنها: # ليس قولك من هذا بضائره? # ? # العرب تعرف من أنكرت والع # ومنها: # ن معشر حبهم فرض وبغضهم? # ? # كفر وحبهم(2) ملجأ ومعتص # إلى آخرها. PageV03P246 # فحبسه هشام بعسفان على مرحلتين من مكة، وأسقط عطاه من الديوان فبلغ ذلك زين ~~العابدين، فأمر له ببدرة فردها الفرزدق، وقال: إنما فعلت ذلك لله عز وجل، ~~ولا أقبل عليه عوضا، فردها عليه زين العابدين عليه السلام وقال: نحن أهل ~~بيت إذا خرجت منا صلة لم ترجع أبدا، ذكر ذلك في (الترجمان)، ولعل ذلك كان ~~قبل أن يستقل هشام بالأمر؛ لأن زين العابدين عليه السلام توفي في مدة أخيه ~~سليمان [بن عبدالملك والله أعلم] (1)، واختلف في سبب ظهور زيد بن علي عليه ~~السلام. # فروي أنه عليه السلام دخل على هشام وفي مجلسه يهودي يسب رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله وسلم- فانتهره زيد ( عليه السلام) فقال هشام: مه! يا زيد، ~~لا تؤذ جليسنا، فخرج زيد بن علي عليه السلام وهو يقول: من استشعر حب البقاء ~~استدثر الذل إلى الفناء، وقد أشار إلى هذا ابنه يحيى بن زيد عليه السلام ~~حيث قال: # اابن زيد أليس قد قال زيد # كن كزيد فأنت صفوة زيد? # ? # من أحب الحياة عاش ذليلا # واتخذ في الجنان ظلا ظلي PageV03P247 وقال في (الحدائق): إن هشاما ms0686 ألزمه الخروج من الشام، وقد وصل إليه إلى ~~هناك(1) هو وخصوم أدعى عندهم مالا، فألزمهم هشام بن عبدالملك الخروج إلى ~~العراق والوالي بها يومئذ يوسف بن عمر [بن محمد](2) الثقفي في قصة طويلة، ~~خلاصتها أنه لما وقع فصل القضية أراد زيد الرجوع إلى المدينة فأتته الشيعة، ~~فقالوا: أين تخرج منا(3) يرحمك الله؟ ومعك مائة ألف سيف من أهل الكوفة ~~والبصرة وخراسان يضربون بها بني أمية دونك، فأبى عليهم، فلم يزالوا ~~يناشدونه حتى [رجع بعد أن](4) أعطوه العهود والمواثيق، فقال له محمد بن عمر ~~بن [علي] (5) بن أبي طالب، وكان من جملة من خرج معه من عند هشام لتلك ~~الخصمة: أذكرك الله أبا الحسين، لما لحقت بأهلك، ولا تقبل قول أحد من ~~هؤلاء، فإنهم لا يفون لك، فإنهم أصحاب جدك، فهم بالرجوع إلى المدينة، وقيل: ~~بل أصر على رأيه. PageV03P248 # وروى الهادي عليه السلام أن جعفرا الصادق عليه السلام، قال لزيد بن علي ~~عليه السلام لما أراد الخروج من المدينة إلى الكوفة: أنا معك يا عم، فقال ~~له زيد: أو ما علمت يا ابن أخي أن قائمنا لقاعدنا، وقاعدنا لقائمنا، فإذا ~~خرجت أنا وأنت، فمن يخلفنا؟ فتخلف جعفر بأمر عمه زيد، قلت: وهذا يدل على أن ~~زيدا عليه السلام خرج من المدينة قاصدا للقيام والجهاد في سبيل الله تعالى، ~~ويؤيد هذا ما رواه أبو الغنائم عبدالله بن الحسن بن محمد بن الحسن بن ~~الحسين بن عيسى بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب-عليهم السلام-، بإسناده إلى سعيد بن خثيم قال: كنت عند زيد بن علي، إذ ~~أتاه كتاب من جعفر بن محمد، يقول فيه: أما بعد، فقد بلغني أنك تريد الخروج ~~على هذا الطاغية، فإن القربة إلى الله مجانبة أهل الفساد، وإظهار الحق ~~للعباد، فإذا عزمت على ذلك فائت مسجد الشهلة(1) في رقبة من الناس فصل فيه ~~ركعتين أو أربعا، تدعو فيها بدعاء آبائك وتجتهد في دعائك إلى ربك تعان على ~~أمرك، وتهدى لرشدك، ms0687 وقد أخبرني أبي وأن فيه حجرا أخضر من جبل مقدس فيه صورة ~~التنين، وهو ظاهر عند خروج المهدي، وأن بنا أهل البيت إليك حاجة لأنك لا ~~تخلف منهم مثلك، وما من الجهاد عوض، والسلام. # فلما قرأ زيد الكتاب قال: من يعذرني من ابن أخي، يزعم أن بأهل البيت إلي ~~حاجة، والله لوددت [لو](2) أن جوارحي قطعت هبرا وأن الله أصلح لهذه الأمة ~~أمرها، فقال له معاوية بن إسحاق الأنصاري: يا ابن رسول الله، هل عندكم علم ~~من رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- لا يعرفه الناس؟ # فقال: نعم، علم جم، يتوارثه الأصاغر عن الأكابر. # قال: قلت: وما هو؟ # قال: كان محمد بن علي كبيرنا يجتمع إليه ولد الحسن والحسين، فيقرئهم ~~القرآن بحرف علي، ويخرج إليهم علمه. # قال: قلت: وما علمه؟ PageV03P249 # قال: ما تحتاج إليه هذه الأمة من حلالها وحرامها وأنساب العرب، وما يكون من ~~لدن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى تقوم الساعة، وأنه لا صلاة على من ~~مسح على الخفين، وأن لا يخافت ببسم الله الرحمن الرحيم، ومن ترك الصوت فيما ~~يجهر به فيه بالقراءة(1) فقد نقص صلاته، وأن لا يأكل الجري ولا المار(2) ~~ماهي وما ليس عليه فلوس من السمك، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ~~على من أمكنته(3) منا الفرصة بالعلم، ومن زعم أن أحدا أولى بهذا الأمر منا ~~فلا ذمة له ونحن منه برآء، هذه والله فطرة الإسلام ودين محمد عليه السلام ~~عليها أحيا وعليها أموت ومن تابعني من المؤمنين [ولا حول] (4) ولا قوة إلا ~~بالعلي العظيم، انتهى. # قالوا: وحضر ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة خاصة، سوى أهل ~~المدائن والبصرة وواسط والموصل وخراسان والري وجرجان، وأقام بالكوفة سبعة ~~أشهر، وأرسل دعاته إلى الآفاق، كما ذكر السيد-رحمه الله تعالى-، ولما دنا ~~خروجه أمر أصحابه بالاستعداد، فجعل من يريد أن يفي له يستعد وشاع ذلك، ~~فانطلق سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر، فأخبره فبعث من يطلبه(5) ليلا فلم ~~يوجد عند الرجلين الذين سعى إليه أنه عندهما، فأتى ms0688 بهما يوسف فلما كلمهما ~~استبان أمر زيد وأصحابه فأمر بهما يوسف فضربت أعناقهما، فبلغ الخبر زيدا، ~~فتخوف أن تؤخذ عليه الطريق فخرج قبل الأجل الذي ضربه لأهل الأمصار، وكان قد ~~وعد أصحابه ليلة الأربعاء أول ليلة من صفر سنة اثنين وعشرين ومائة، فخرج ~~ليلة الأربعاء لسبع بقين من المحرم، فأصبح زيد ومن انضم إليه في تلك الليلة ~~وهم مائتان وثمانية عشر رجلا فقال زيد: سبحان الله! أين الناس؟ # فقيل له: هم محصورون في المسجد. PageV03P250 # فقال: والله، ما هذا لمن بايعنا بعذر، ثم بعد ذلك وقع القتال بينه وبين ~~القوم، وأبلي في تلك الوقعة بلاء ظاهرا، حتى إذا كان عند جنح الليل رمي ~~عليه السلام بسهم فأصاب جبهته اليسرى فترك السهم على حاله، فرجع ورحل ~~أصحابه، ولا يظن أهل الشام أنه رجع إلا للمساء بالليل، فأمر الطبيب فقال ~~له: إن نزعتها مت من ساعتك، فقال عليه السلام: الموت أهون علي مما أنا فيه، ~~فعهد عهده، وأوصى وصيته، فلما فرغ من ذلك نزعت النشابة منه، فقضى نحبه ~~-سلام الله عليه-، وذلك عشية الجمعة لخمس بقين من المحرم سنة اثنتين وعشرين ~~ومائة على ما قال الفقيه حميد في(الحدائق) على الأصح، فلعل كلام السيد-رحمه ~~الله تعالى-: وكان مخرجه لله في صفر، يعني به الذي واعد فيه أصحابه ~~كماتقدم. # قال الفقيه حميد: ولما توفي عليه السلام اختلف أصحابه في دفنه، ثم اتفقوا ~~على أن عدلوا بنهر عن مجراه ثم حفروا له ودفنوه وأجروا الماء على ذلك ~~الموضع، وكان معهم في تلك الليلة غلام سندي فلما أصبح نادى منادي يوسف بن ~~عمر: من دل على قبر زيد، كان له من المال كذا وكذا، فدلهم عليه ذلك الغلام ~~فاستخرجوه وحزوا رأسه ووجهوا به إلى هشام، وصلبوا جثته بالكناسة(1) هذا ما ~~حكاه في(الحدائق). # قال أبو الفرج: حدثني الحسن بن عبدالله، ورفع الحديث إلى الوليد بن محمد ~~الموقري قال: كنت مع الزهري في الرصافة(2) فسمع صوت لعانين، فقال لي: يا ~~وليد، أنظر ما هذا، فأشرفت من كوة من بيته، ms0689 فقلت: هذا رأس زيد بن علي ~~فاستوى جالسا، ثم قال: أهلك أهل هذا البيت العجلة. # فقال(3): أو يملكون؟ # قال: حدثني علي بن الحسين، عن أبيه، عن فاطمة أن النبي-صلى الله عليه ~~وآله وسلم- قال لها: ((المهدي من ولدك)). PageV03P251 # وروى في (السفينة) أنه عليه السلام بقي مصلوبا سنة وأشهرا، وقيل: وأياما، ~~وقيل: سنتين، وقيل: أربع سنين إلى أن ظهرت رايات أبي العباس بخراسان ولعله وهم. # وقال أبو الفرج: بقى مصلوبا إلى أيام الوليد بن يزيد، فلما ظهر يحيى بن ~~زيد كتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر أنه ينزله(1) من الخشبة ويمزقه ~~ويحرقه ويذريه في اليم، ففعل ذلك، وذراه في الفرات وله ست وأربعين سنه، ~~وإلى هذا أشار السيد صارم الدين صاحب(البسامة)-رحمه الله تعالى- بقوله من ~~أبيات له: # مالك تربة فأقول تسقى? # ? # لأنك بين أمواج الفر # ومن كرامات زيد بن علي التي اتفقت له في حال صلبه أن العنكبوت كانت تنسج ~~على عورته ليلا، وكانوا إذا أصبحوا هتكوا نسجها بالرماح، ومنها أن امرأة ~~مؤمنة طرحت خمارها عليه فالتاث بمشيئة الله تعالى، فصعدوا فحلوه فاسترخت ~~سرته حتى غطت عورته بمشيئة الله سبحانه. # ومن كراماته ما رواه الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد عليه السلام ~~قال: أخبرني شيخنا الفقيه العلامة نورالدين المهدي بن أحمد الرجمي نسبة إلى ~~رجم بالراء المضمومة والجيم كذلك، يوم الإثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ~~جمادى الآخرة، سنة تسع وألف سنة، بعد أن أخبرني قبل هذا التأريخ مرارا أن ~~رجلا يسمى صلاح بن أبي الخير من حازة جبل تيس من الربض بالراء والباء ~~الموحدة المضمومتين والضاد المعجمة أدركه في زمانه، وكان زيدي المذهب، ثم ~~انتقل إلى مذهب الشافعية وأفرط في سب زيد بن علي عليه السلام حتى نسبه إلى ~~غير أبيه، فابتلاه الله بألم في رأسه لا يستطيع معه الاضطجاع والرقاد، وكان ~~إذا أراد المنام جعل حبلا في عنقه، وكان يصرخ من ذلك الألم، وبقي على هذه ~~الحالة مقدار سنتين، ثم مات إلى غير رحمة الله تعالى. PageV03P252 # وروي أنه ms0690 صلب مع زيد رجل من عدوه، وكان بعض عقلاء المجانين يأتي فيسلم على ~~زيد وأصحابه ويترحم عليهم فإذا وصل إلى خشبة ذلك الرجل قال: أما أنت يا هذا ~~فإن شعر عانتك يخبرني أنك لست من القوم، وإنما أخذت بغير ما أخذوا به؛ ~~لأنهم (رحمهم الله) قد كانوا استحدوا قبل حضور الوقعة فيتعجب الناس من قوله. # وقال في(الشافي): إن زيدا عليه السلاملما خرج خرج معه الفقهاء والقراء ~~وأهل البصائر، قدر خمسة آلاف رجل في زي لم ير الناس مثله، وتخلف باقي الناس ~~عنه، فقال: أين الناس؟ # فقالوا: احتبسوا في المسجد. PageV03P253 # فقال: لا يسعنا عند الله خذلانهم، فحمل حتى وصل إليهم وأمرهم بالخروج فلم ~~يفعلوا ولم يفلحوا، فقال نصر بن خزيمة: يا أهل الكوفة، أخرجوا من الذل إلى ~~العز، وإلى خير الدنيا والآخرة، وادخلوا الرايات عليهم من طاقات المسجد فلم ~~ينجح فيهم ذلك شيئا، وأقبلت جنود [أهل](1) الشام من تلقاء الحيرة، فحمل ~~عليهم عليه السلام كأنه الليث المغضب، فقتل منهم أكثر من ألفي قتيل بين ~~الحيرة والكوفة وأقام بين الحيرة والكوفة، ودخلت جنود(2) الشام الكوفة ففرق ~~أصحابه فرقتين: فرقة بإزاء أهل الكوفة، وفرقة بإزاء أهل الحيرة، ولم يزل ~~أهل الكوفة يخرج الواحد منهم [إلى أخيه] (3) والمرأة إلى زوجها، والبنت إلى ~~أبيها، والصديق إلى صديقه، فيبكي عليه حتى يرده، فأمسى عليه السلام وقد رق ~~عسكره، وخذله أكثر من كان معه، وأهل الشام في اثني عشر ألفا، وحاربهم عليه ~~السلام يوم الأربعاء ويوم الخميس، وحمل عليهم عشية الخميس فقتل من فرسانهم ~~زيادة على مائتي فارس، وأصيب عليه السلام آخر يوم الجمعة بنشابة في جبينه، ~~فحمل إلى دور أرحب وشاكر، وجيء بطبيب نزع النصل، بعد أن عهد إلى ولده يحيى ~~عليه السلام يجاهد(4) الظالمين، وأولاده-عليهم السلام- يحيى أمه رايطة، ~~ويقال ريطة بنت أبي هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية لا عقب له، وعيسى، ~~ومحمد، والحسين أمهم واحدة هي أم ولد، أعقب هولاء الثلاثة من ولده-عليهم ~~السلام-. PageV03P254 # قيل: إن أول من صلب عقبة بن أبي معيط قتله رسول ms0691 الله-صلى الله عليه وآله-، ~~ثم أمر بصلبه، ومنهم: خبيب بن عدي، وابن الدثنة الأنصاري، أسرتهما هذيل يوم ~~الرجيع، ولهما حديث طويل، ثم صلبوهما، وعقبة بن خيثم بن هلال النمري صلبه ~~خالد بن الوليد، وهاني بن عروة المرادي، ومسلم بن عقيل صلبهما عبيدالله بن ~~زياد بسوق الكوفة، وعبدالله بن الزبير صلبه الحجاج بمكة منكوسا، وقال: لا ~~أنزله حتى تشفع فيه أمه أسماء بنت أبي بكر فلم تتكلم فيه، فيقال: إنه بقي ~~مصلوبا سنة، ويقال: إنه أتى إليها بأسلابه فوضعتها في حجرها فحاضت وجرى ~~اللبن في ثدييها، فقالت: حنت إليه مواضعه، ودرت عليه مراضعه، ومنهم يزيد بن ~~المهلب بن أبي صفرة صلبه مسيلمة بن عبدالملك وعلق معه خنزيرا وزق خمر، ~~ومنهم الإمام الولي زيد بن علي عليه السلام بقي مصلوبا أربعة أعوام، رواه ~~بعض أهل التواريخ الذي نقل منه تعداد المصلوبين، ولما أنزل بالخشبة(1) ~~أحرقوه بالنار، ثم حمل رماده فذري في الفرات. # قال الزحيف: فمكن الله وزير آل محمد أبا سلمة حفص بن سليمان مولى السبيع ~~من صلب هشام وضربه وتحريقه. # قلت: يعني أن أبا سلمة هو السبب في ذلك؛ لأنه كان صاحب الدعوة، وإلا ~~فالذي فعل هذه الأشياء المذكورة عم السفاح بأمر السفاح كما يجيء قريبا إن ~~شا الله، وذلك أنه لما مات طلوه بالصبر كي لا يبلى فوجدوه بعد ما نبشوه مثل ~~ما دفن. # قال بعض شعراء المنصور بالله عبدالله بن حمزة في كلمة يمدحه(2) بها: # كم صون جسم كان فيه هلاكه? # ? # كما صين بالتصبير جسم هش PageV03P255 وقال المسعودي: إن عمر بن هاني الطائي قال: خرجت مع عبدالله بن علي عم ~~السفاح والمنصور، حتى انتهينا إلى قبر هشام فاستخرجناه صحيحا ما فقدنا منه ~~إلا خرمة أنفه فضربه عبدالله ثمانين سوطا، ثم أحرقه، ثم استخرجنا سليمان بن ~~عبدالملك فلم نجد منه إلا صلبه أو أضلاعه ورأسه فأحرقناه وفعلنا كذلك ~~بغيرهما من بني أمية، وكانت قبورهم بقنسرين، ثم انتهينا إلى دمشق فاستخرجنا ~~الوليد بن عبدالملك فما وجدنا في قبره [لا](1) قليلا ولا كثيرا، ms0692 وحفرنا عن ~~عبدالملك فما وجدنا منه إلا عظما واحدا، ووجدنا مع لحده خطا أسود كأنما خط ~~بالرماد، ثم تتبعنا قبورهم في جميع البلدان فأحرقنا ما وجدناه(2) منهم، ~~وكان سبب فعل عبدالله هذا ببني أمية ما فعله هشام بزيد بن علي عليه السلام ~~فانتصر لبني عمه. PageV03P256 # قال في(الشافي): وأمر السفاح بامرأة هشام بن عبدالملك فشدخ رأسها بالعمد ~~قصاصا في أم ولد كانت لزيد بن علي عليه السلام، وقيل: في امرأته لأن يوسف ~~بن عمر قتلها، وكان السفاح مقداما على الدماء، يقتل من ظفر به من بني أمية ~~بأمان وغير أمان، ووصيتهم إلى صاحب الدعوة بخراسان أن اقتل على التهمة من ~~بلغ خمسة أشبار، واقتل من قدرت عليه ممن ينطق بالعربية، وممن صلب الإمام ~~يحيى بن زيد عليه السلام، صلبه الوليد الخليع بن يزيد بالجوزجان، ولم يزل ~~مصلوبا إلى أن جاء أبو مسلم الخراساني فأنزله وواراه، وصلى عليه، وأخذ من ~~خرج إلى قتاله بعد أن تصفح الديوان فقتل من كان فيه إلا من أعجزه، وسود أهل ~~خراسان ثيابهم إذ ذاك فصار شعارا لبني العباس، وأمر أبو مسلم بإقامة المأتم ~~في بلخ، ومرو سبعة أيام، وناح عليه النساء، وممن صلب خالد بن عبدالله ~~القسري صلبه مروان الحمار، ومنهم جعفر بن يحيى البرمكي صلبه هارون الرشيد، ~~وقطعه ثلاث قطع، ثم أحرقه، ومنهم الوزير أبو طاهر محمد بن بقية وزير عز ~~الدولة، صلبه عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه حين استولى على بغداد ~~وملكها في خلافة الطائع، وخلع عليه الطائع لله الخلع السلطانية، وتوجه(1) ~~وسوره وعقد له لوائين(2) وولاه ما وراء بابه، وتسلم الوزير ابن بقية فقتله ~~وصلبه، ورثاه أبو الحسين محمد بن يعقوب الأنباري بترثية ما قيل مثلها قط أولها: # لو في الحياة وفي الممات # كأن الناس حولك حين قاموا # كأنك قائم فيهم خطيبا # مددت يديك نحوهم احتفالا? # ? # بحق أنت إحدى المعجزات # وفود نداك أيام الصلات # وكلهم قيام للصلوات # كذلك كنت أيام الحي # إلى أن قال: # كبت مطية من قبل زيد? # ? # علاها في ms0693 السنين الماضي # ومنها: # مالك تربة فأقول تسقى? # ? # لأنك نصب هطل الهاطل PageV03P257 وهي مشهورة، واتصل الخبر بالصاحب الكافي فكتب لصاحب هذه القصيدة بالأمان، ~~فلما سمع الأنباري بالأمان قصد حضرة الصاحب، وأنشده إياها فلما بلغ: # لم أرى قبل جذعك قط جذعا? # ? # تمكن من عناق المكرم # فقام الصاحب فعانقه وقبل فاه، وأنفذه إلى عضد الدولة فعفا عنه وأعطاه ~~فرسا وبدرة، ومنهم الفقيه الأديب عمارة بن علي اليمني(1) فإنه صلبه السلطان ~~صلاح الدين يوسف بن أيوب سابع سبعة من أعيان مصر، والقصة مشهورة. # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # قام يحيى بن زيد بعد والده # فسلمته إلى سلم ابن أحورها # صلى الإله على زيد وصفوته # السالكين إلى الآخرى مسالكها # ففي النهار جهاد طال عثيره # وأشهد الله أن الحق دينهم? # ? # وهز عاسل عزم غير منكسر # بالجوزجان بلا ضعف ولا خور # يحيى وصلى على أشياعه الغرر # والمقبلين على أعمالها الأخر # والليل ترجيع آي الذكر في السحر # وأنهم صفوة الباري من البش PageV03P258 هو أبو عبدالله، وقيل: أبو طالب يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ~~أبي طالب-عليهم السلام- كان عليه السلام مثل أبيه في الشجاعة، وقوة القلب ~~في مبارزة الأقران، وله مقامات مشهورة بخراسان، ولما استشهد أبوه خرج ~~متنكرا فدخل خراسان، ونزل على الحريش بن عبدالرحمن الشيباني، ولم يزل عنده ~~حتى هلك هشام، وولي الوليد بن يزيد فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار وهو ~~عامله على خراسان يطلبه، فذكر له أنه في دار الحريش، فبعث نصر بن سيار إلى ~~عامله على بلخ وهو عقيل بن معقل الليثي أن يأخذ الحريش ولا يمهله حتى يزهق ~~نفسه أو يأتيه بيحيى، فأنكر الحريش أن يكون عالما به، فاوعده وضربه، فقال ~~الحريش: والله لو كان تحت قدمي هاتين ما رفعتهما(1) فاصنع ما بدالك، فلما ~~خشي ابن حريش على أبيه دل عليه، فأخذ وحمل إلى نصر بن سيار، فقيده وكتب ~~بخبره إلى يوسف، فكتب يوسف إلى الوليد بن يزيد يعلمه بذلك، فكتب إليه ~~الوليد أن يؤمنه ويترك التعرض له، فكتب ms0694 يوسف إلى نصر أن يتركه فأطلقه نصر، ~~وقال: لا تثر الفتنة، قال: وهل في أمة محمد-صلى الله عليه وآله- أعظم من ~~فتنتكم، وقد قيل: إن نصر لم يطلقه، وإنما احتال يحيى عليه السلام في الخلاص ~~حتى أمكنه ذلك، فخرج(2) من عنده وجاء إلى بيهق وهو أقصى خراسان، وأظهر ~~الدعوة هنالك، وبايعه فيها سبعون رجلا، فخرج إليه عمرو بن زرارة القسري وهو ~~عامل نيسابور فقاتلهم يحيى وقتل عمرو بن زرارة، واستباح عسكره، وأصاب منهم ~~دواب كثيرة وغنائم جمة، وكان له من مبارزة الأقران، وقتل الشجعان ما لم يكن ~~إلا لمن خصه الله بالفضيلة من سلفه، وأهل بيته-عليهم السلام-، وسار يحيى ~~عليه السلام يريد بلخ فوجه إليه نصر بن سيار سلم بن أحور الهلالي، فسار ~~[سلم] (3) إلى يحيى فالتقيا بالجوزجان، فاجتمع على حربه زهاء عشرة آلاف ~~قائدهم سلم بن أحور[الهلالي](4) PageV03P259 عن رأي نصر بن سيار، فخرج عليهم يحيى عليه السلام فقاتلهم ثلاثة أيام ~~ولياليها أشد قتال حتى قتل أصحابه وأتته نشابة في جبهته، ثم حزوا رأسه ~~وحملوه إلى الوليد، وكان قتله في شهر رمضان عشية الجمعة سنة ست وعشرين ~~ومائة، وقيل: سنة خمس، وصلب بدنه عليه السلام على مدينة الجوزجان من بلاد ~~خراسان، وله ثماني وعشرين سنة. # قال أبو الفرج: ولم يزل مصلوبا حتى جاءت المسودة فأنزلوه، وغسلوه، ~~وكفنوه، وحنطوه، ثم دفنوه، وأراد أبو مسلم أن يتتبع قتلة يحيى، فقيل له: ~~عليك بالديوان فوضعه، وكان إذا مر به اسم رجل ممن أعان على يحيى قتله، حتى ~~لم يدع أحدا قدر عليه ممن شهد قتله إلا قتله، انتهى. وعرض عليه أن يتزوج ~~فقال: هيهات وأبو الحسين مصلوبا بكناسة الكوفة، ولم أطلب بثأره وأولاده ~~عليه السلام. # روي في (الحدائق)، عن السيد أبي طالب عليه السلام: الذي أجمع عليه أهل ~~الأنساب من الطالبيين وغيرهم أنه ولد أم الحسن وهي حسنة، وأمها ابنة عمر بن ~~علي بن الحسين. # وروي أنه له أحمد، والحسن، والحسين، وأم حسين درجوا وهم صغار، وأجمعوا ~~على أنه لا عقب ليحيى عليه السلام. # وروى ms0695 [الإمام](1) المنصور بالله عبدالله بن حمزة: أن قاتل يحيى بن زيد ~~كان قد رأى في منامه أنه رمى نبيا فقتله، فلما أصبح أخبر بذلك من أخبره وغل ~~يديه إلى عنقه، وأقام كذلك(2) مدة من الزمان، فلما قام يحيى عليه السلام ~~واجتمعت عليه الجنود الظالمة، قال له بعضهم: قد قام هذا الخارجي ولا غنى ~~[لنا] (3) عن رميك فاخرج معنا، فخرج فكان هو القاتل، ولما ظهر أبو مسلم ~~تتبع قتلة يحيى فقتلهم وأفناهم، وقتل سلم بن أحور، وأنزل يحيى من الخشبة ~~فغسله وصلى عليه، وقبره ومشهده بنبير مشهور مزور ذكره في(الشافي)، وقتل ~~ببلدة اسمها أرغويه(4) بالجوزجان، قال السيد أبو طالب عليه السلام: ومن ~~شعره عليه السلام: PageV03P260 # ليلي عني بالمدينة بلغا # فحتى متى مروان يقتل منكم # لكل قتيل معشر يطلبونه? # ? # بني هاشم أهل النهى والتجارب # سراتكم والدهر فيه العجائب # وليس لزيد بالعراقين طال # قال ومن شعره ايضا: # ا ابن زيد أليس قد قال زيد # كن كزيد فأنت مهجة زيد? # ? # من أحب الحياة عاش ذليلا # واتخذ في الجنان ظلا ظلي # أيام هشام بن عبدالملك # وملك هشام بن عبدالملك في اليوم الذي توفي فيه أخوه يزيد بن عبدالملك، ~~وهو يوم الجمعةلخمس بقين من شوال سنة خمس ومائة، وتوفي هشام بالرصافة(1) من ~~أرض قنسرين يوم الأربعاء [لست](2) خلون من شهر ربيع الآخر(3) سنة خمس ~~وعشرين ومائة، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، فكانت خلافته تسع عشرة سنة وسبعة ~~أشهر وإحدى عشرة ليلة، وولى هشام خالد بن عبدالله القسري العراق باليد التي ~~كانت له عنده فأقام على العراق أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة، فلما أراد ~~هشام عزله كتب إلى يوسف بن عمر الثقفي، وكان عامله باليمن كتابا بخطه لم ~~يطلع عليه أحد يأمره بالنفوذ إلى العراق فيقبض على خالد وأصحابه، فخرج يوسف ~~من اليمن وقد أسر أمره، وكان في سبعة نفرحتى قدم العراق سنة عشرين ومائة، ~~ووافى يوسف بن عمر الكوفة في الليل في خمسة نفر حتى صار إلى المسجد الجامع، ~~فلما أقيمت الصلاة للغداة تقدم خالد ليصلي ms0696 فجذبه يوسف فأخرجه، ثم تقدم فقرأ ~~{إذا وقعت الواقعة}[الواقعة:1] في أول ركعة، ثم قرأ في الثانية {سأل سائل ~~بعذاب واقع}[المعارج:1]، ثم أقبل على الناس بوجهه فعرفهم نفسه، وأخذ خالدا ~~وأصحابه فعذبهم بأنواع العذاب، ولما أقبل زيد بن علي عليه السلام تحركت ~~الشيعة بخراسان، وظهر أمرهم، فجعل هشام يسأل عن أهل خراسان ومن يصلح ~~لتوليتهم؟ فدلوه على نصر بن سيار الليثي فوصل إليه، ثم أمره أن يسرع إلى ~~يوسف بن عمر فأسرع إليه فولاه خرسان، وكان بلال بن أبي بردة بن أبي موسى PageV03P261 الأشعري عامل خالد بن عبدالله على البصرة، فحبسه يوسف بن عمر فهرب من حبسه ~~إلى هشام، فكتب فيه يوسف إلى هشام فأشخصه إليه فعذبه حتى قتله، وكان أبو ~~مسلم يخدم بعض عمال خالد بن عبدالله، وكان هشام جبارا، عنيدا، ظلوما غشوما، ~~بخيلا، شديد الحولة. # روي أنه عرض الجند فمر به رجل من أهل حمص وهو على فرس نفور، فقال له ~~هشام: ما حملك على أن ترتبط فرسا نفورا؟ # فقال الحمصي: لا، والرحمن الرحيم يا أمير المؤمنين ما هو بنفور، ولكنه ~~أبصر حولتك فظن أنها عين عرون البيطار فنفر. # فقال له هشام: تنح فعليك وعلى فرسك لعنة الله، وكان عرون البيطار نصرانيا ~~ببلاد حمص(1) كأنه هشام في حولته وكشفته، ودخل هشام بستانا [له] (2) ومعه ~~ندماؤه فطافوا به، وبه من كل الثمار فجعلوا يأكلون ويقولون: بارك الله ~~لأمير المؤمنين. PageV03P262 # فقال: وكيف يبارك لي فيه وأنتم تأكلونه، ثم قال لبعض من معه أدع قيمة فدعا ~~به فقال: أقلع شجرة وأغرس زيتونا، حتى لا يأكل منه أحد شيئا، وكانت ثياب ~~هشام تحمل على ستمائة جمل، فلما مات لم يكن معه ثوب يكفن فيه فبقى حتى أنتن ~~أو قارب، وذلك أنه ولي الأمر بعده الوليد بن يزيد، وكان بينه وبينه عداوة ~~فقبض على المخازين والمفاتيح حتى شفع في كفنه، وقيل: كفنه خادم له، وفي ~~أيام هشام توفى علي بن عبدالله بن عباس سنة ثماني عشرة ومائة، وكان مولده ~~في الليلة التي قتل في ms0697 صبيحتها علي بن أبي طالب عليه السلام وكان له اثنان ~~وعشرون ولدا ذكورا، ثم قام بعد هشام الوليد بن يزيد بن عبدالملك بن مروان ~~فبويع له في اليوم الذي توفي فيه هشام، ثم قتل بالبخرآ وهي قرية من قرى ~~دمشق يوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة، سنة ست وعشرين ومائة، ~~فكانت ولايته سنة وشهرين واثنين وعشرين يوما، وقتل: وهو ابن أربعين سنة، ~~والوليد هذا يدعى خليع بني مروان، وكانت همته مصروفة إلى الأكل والشرب ~~واللهو والطرب، والغناء، والسكر، وفي أيامه كان ابن سريح المغني، ومعبد، ~~والعريض، وابن عائشة، وابن محرز، وطويس، ودحمان، وغلبت شهوة الغناء في ~~أيامه على الخاص والعام، وهو ممن لا يشك المسلمون في كفره لاستخفافه بأمر ~~الدين ولتصريحه بالكفر. # حكى إسحاق بن محمد الأورق قال: دخلت على منصور بن جمهور بعد قتل الوليدبن ~~يزيد وعنده جاريتان من جواري الوليد، فقال: أسمع من هاتين ما يقولان. # قالتا: قد حدثناك. # قال: بل حدثاه؟ # قالت إحداهما: كنا آثر جواريه عنده، فنكح هذه، وجاء المؤذن يؤذن بالصلاة ~~فأخرجها وهي جنب فصلت بالناس متلثمة على أنها رجل، ومن تصريحه بالكفرقوله: # لقب بالبرية هاشمي # فقل لله يمنعني طعامي # ? # ? # بلا وحي أتاه ولا كتاب # وقل لله يمنعني شراب PageV03P263 ونظر في المصحف يوما فخرج: {واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد}[إبراهيم:15]، ~~فاستهدف المصحف بالرمي وحرقه بالنار، وقال: # توعد كل جيار عنيد # إذا لاقيت ربك يوم حشر? # ? # فها أنا ذاك جبار عنيد # فقل يارب حرقني الولي # وفي أيامه قتل يحيى بن زيد عليه السلام كما تقدم، وفي أيام الوليد كانت ~~وفاة أبي جعفرمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب-عليهم السلام- ~~وقيل: إن وفاته كانت في أيام هشام سنة سبع عشرة ومائة، وهو ابن سبع وخمسين ~~سنة، ودفن بالبقيع مع أبيه وغيره من سلفه-عليهم السلام- وفي هذه المدة كانت ~~وفاة ولد الباقر وهو عبدالله بن محمد بن علي صنو جعفر الصادق (عليه ~~السلام). # قال أبو الفرج: إنه دخل على بعض بني أمية فأراد قتله، فقال له عبدالله ms0698 بن ~~محمد: لا تقتلني أكن لله عليك عينا، ولكن أكن لك على الله عونا، فقال له: ~~لست هناك، وتركه ساعة ثم سقاه سما في شراب فقتله. انتهى. PageV03P264 # [قيل: ابن ثماني وخمسين سنة، وكان يقول: قتل جدي الحسين -سلام الله عليه- ~~ولي أربع سنين وإني لأذكر مقتله، ومانالنا في ذلك الوقت](1)، وكان له من ~~الولد خمسة ذكور أبو عبدالله جعفر، وعبدالله، وإبراهيم، وعبيدالله درج ~~صغيرا، [وعلي درج صغيرا](2)، ثم وثب يزيد بن الوليد بن عبدالملك بن مروان ~~بدمشق ليلة الجمعة لسبع بقين من جمادى الآخرة على الوليد بن يزيد هذا، وحزب ~~عليه، ومال الناس إليه فقتله وبايعه الناس بعد ذلك وشايعه أهل الصلاح، ~~ويكنى أبا خالد وهو الملقب بالناقص، وهو ابن خاله علي بن الحسين زين ~~العابدين عليه السلام؛ لأن أم زين العابدين عليه السلام اسمهاحرار، وكان ~~عمربن الخطاب لما أتى بابنتي كسرى وهب إحداهما للحسين بن علي-عليهما ~~السلام- فسماها غزالة، وكان يقول بعض الأشراف: إذا ذكر علي بن الحسين يود ~~الناس كلهم أن أمهاتهم إماء، هكذا ذكروا، والله أعلم، وأم يزيد هذا أم ولد ~~اسمها فريد بنت فيروز بن كسرى بن يزدجرد بن شهريار، [وقيل: بعث حريث بن ~~جابر الحنفي إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ببنتي كسرى يزدجرد بن ~~شهريار](3) فأخذهما وأعطى واحدة لابنه الحسين فأولدها علي بن الحسين، وأعطى ~~الأخرى محمد بن أبي بكر فأولدها القاسم الفقيه بن محمد بن أبي بكر فهما ~~أبناء خالة. # قال المبرد: وقد منع من هذا كثير من النسابين والمؤرخين، وقالوا: إن بنتي ~~يزدجرد كانتا معه حين ذهب إلى خراسان، وقالوا: إن أم زين العابدين من غير ~~ولده، والله اعلم، وتوفي يزيد بن الوليد هذا بالطاعون يوم الأحد بدمشق هلال ~~ذي الحجة سنة ست وعشرين ومائة، فكانت ولايته من مقتل الوليد إلى أن مات ~~خمسة أشهر وليلتين، وقد كان إبراهيم بن الوليد أخوه قام بالأمر من بعده ~~فبايعه الناس بدمشق أربعة أشهر، وقيل: شهرين. PageV03P265 # قال في(الشافي) ثم خلع(1) نفسه وسلم الأمر إلى مروان بن ms0699 محمد الجعدي، وكان ~~من جملة من غرق في الزاب، وحكي [المسعودي] (2) أنه قتله كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى، وكان ساقط الهيبة، وفيه يقول بعض أهل ذلك العصر: # بايع إبراهيم في كل جمعة? # ? # ألا إن أمرءا أنت واليه ضاي # وكان يزيد بن الوليد أحول، ويلقب بالناقص؛ لأنه نقص الجند من أرزاقهم، ~~وكان حسن السيرة يدين بالعدل والتوحيد ويذهب إلى رأي المعتزلة في أصول ~~الدين، والمعتزلة تفضله في الديانة على عمر بن عبدالعزيز، ورأيت في بعض ~~التواريخ قال: وكان قدريا-يعني يزيد بن الوليد- ولعله يريد بذلك أنه ~~[كان](3) لا يضيف أفعال العباد إلى الله تعالى؛ لأن المجبرة يسمون من لم ~~يضف أفعال العباد إلى الله تعالى قدريا، والله أعلم. # وفي أيامه سنة خمس وعشرين ومائة قدم سليمان بن كثير، ومالك بن الهيثم، ~~وقحطبة بن شبيب وهم رؤوساء دعاة بني العباس على محمد بن علي بن عبدالله بن ~~عباس بأموال وهدايا ومعهم أبو مسلم فأمرهم بالدعوة إلى أن يسمعوا لأبي مسلم ~~ويطيعوه، فخرجوا إلى خراسان وقد وقعت العصبية بين مضر واليمن، ولما استقر ~~الأمر ليزيد بعد قتل الزنديق الوليد كتب إلى أهل العراق كتابا طويلا منه: ~~وأفضي الأمر إلى عدو الله الوليد المتهتك للمحارم التي لا يأتي مثلها مسلم، ~~ولا يتقدم عليها كافرفلما استفاض ذلك منه واستعلن، إلى قوله: سرت إليه بعد ~~انتظار مراجعته وإعذار إلى الله وإلى المسلمين منكرا لعمله، وما اجترى عليه ~~من معاصي الله راجيا من الله اتمام الذي نويت من اعتدال عمود الدين والأخذ ~~على أهله بما هو [لله](4) رضى، إلى آخره والكتاب طويل. PageV03P266 # وقال المسعودي: وفي سنة سبع وعشرين ومائة أقبل مروان بن محمد بن مروان من ~~الجزيرة فدخل دمشق، وخرج إبراهيم بن الوليد هاربا من دمشق، ثم ظفر به مروان ~~فقتله وصلبه، وقتل من مالاه وولاه،وقتل عبدالعزيز بن الحجاج ويزيد بن خالد ~~القسري، وبدأ أمر بني أمية يزول إلى ضعف.انتهى. # ذكر خبر عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب # روي أنه لما بويع ليزيد بن الوليد ms0700 الناقص تحرك عبدالله بن معاوية ~~بالكوفة، ودعا الناس إلى بيعته على الرضى من آل محمد، ولبس الصوف، وأظهر ~~سيماء الخير، فاجتمع إليه نفر من أهله فبايعوه ولم يجتمع أهل المصر كلهم ~~عليه، وأشاروا عليه بقصد فارس ونواحي المشرق فقبل ذلك وقبل أن يصير إلى ~~المشرق، وجمع جموعا من النواحي، وخرج معه عبدالله بن العباس التميمي، ووقع ~~بينه وبين عامل يزيد الناقص على الكوفة قتال شديد، فانهزم أصحابه بمكيدة من ~~عدوه، فجعل يقاتل وحده ويقول: # فرقت الظباء على خراش? # ? # فما تدري خراش ما تصي # ثم ولى وجهه منهزما فنجا وجعل يجمع من الأطراف والنواحي حتى صار في عدة ~~فغلب على مياه الكوفة ومياه البصرة، وهمذان، وقم، والري، وقومس، وأصبهان، ~~وفارس، وأقام بأصبهان، وكان الذي أخذ له البيعة بفارس مخارق بن موسى مولى ~~بني يشكر فدخل دار الإمارة بنعل ورداء فاجتمع إليه الناس، فأخذهم بالبيعة، ~~فقالوا: على مانبايع؟ # قال: على ما أحببتم وكرهتم. PageV03P267 # فبايعوا على ذلك، وروي كانت دعوته إلى نفسه لا إلى الرضى من آل محمد، ~~واستعمل أخاه الحسن على أصطخر، وأخاه يزيد على شيراز، وأخاه عليا على ~~كرمان، وأخاه صالحا على قم ونواحيها، وقصدته بنو هاشم منهم السفاح والمنصور ~~فمن أراد منهم عملا قلده، ومن أراد صلة وصلة، فلم يزل مقيما في البلاد التي ~~غلب عليها، حتى ولي مروان الحمار فوجه إليه عامر بن صبارة في عسكر كثيف ~~فخذله أصحابه، فتوجه إلى خراسان وقد ظهر أبو مسلم بها فوصل إلى أبي مسلم، ~~وطمع في نصرته، فأخذه أبو مسلم فحبسه عنده، واختلف في قتله، فروى بعضهم أنه ~~قتله أبو مسلم، وقال بعضهم: بل دس إليه سما فمات، ووجه برأسه إلى ابن صبارة ~~فحمله إلى مروان، وقال آخرون: بل سلمه حيا إلى ابن صبارة فقتله وحمل رأسه ~~إلى مروان، وكان مخرج عبدالله بن معاوية في سنة سبع وعشرين ومائة نقلته من ~~(مقاتل الطالبيين) مختصرا قال فيه: وكانت سيرته غير مرضية. # وقال أبو الفرج أيضا: أنه كان [من](1) أشد الناس عقوبة(2)، وكان معه ~~عبيدالله ms0701 بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب فبلغه أنه يقول: أنا ابن ~~عون بن جعفر فضربه بالسياط حتى قتله. # قال: وذكر أحمد بن الحارث، عن المدائني، عن رجاله أنه دعا بامرأة المسور ~~بعد ذلك فكلمها بشيء بعد ذلك فراجعته فأمر بقتلها. PageV03P268 # قال: وكان جوادا، فارسا، شجاعا، لكنه كان سيئ السيرة، رديء المذهب، قتالا، ~~مستظهرا ببطانة السوء ومن يرمي بالزندقة، فحدثني أحمد بن عبدالله بن عمارة ~~بإسناده إلى عيسى قال: كان عمار بن حمزة يرمى بالزندقة فاستكتبه ابن معاوية ~~وكان له نديم يعرف بمطيع، وكان زنديقا مانويا، وكان له نديم آخر يعرف ~~بالبقلي، وإنما سمي بذلك؛ لأنه كان يقول: الإنسان مثل البقلة، فإذا مات لم ~~يرجع، قتله المنصور بعد أن أفضت إليه الخلافة، فهؤلاء الثلاثة كانوا خاصته، ~~وكان له صاحب شرطةيقال له: قيس، وكان دهريا لا يؤمن بالله، وكان معروفا ~~بذلك انتهى. # [ونقلت من غيره أنه كان سميح الكف، كريم الأخلاق. # حكى ابن هدية الشاعر قال: قصدته فوجدت الناس بعضهم علىبعض ببابه فرآني ~~بعض خدمه فعرفني أن عامتهم غرماء أرباب ديون، فقلت: هذا شر لي، ثم دخلت ~~عليه، فقلت: [لم](1) أعلم والله بهذه الغرماء؟ # فقال: لا عليك، أنشدني فاستحييت فأبى إلا أن أنشده فأنشدته أبياتا منها: # رى الخير يجري في أسرة وجهه # ? # ? # كما لألأت في السيف بهجة رون # فأمر لي بمال كان أعده لبعض الغرماء، ووالله ما يملك غيره. # وروي أنه كان صديقا للحسين بن عبدالله بن العباس، ثم وقع بينهما أمر ~~فتهاجرا فأنشد: # إن حسينا كان شيئا(2) ملفقا # وأنت أخي ما لم تكن لي حاجة # وعين الرضى عن كل عيب كليلة # ? # ? # فمحصه التكشيف حتى بداليا # فإن غرضت أيقنت أن لا أخا ليا # ولكن عين السخط تبدي المساويا](3) PageV03P269 فنعوذ بالله من سوء الاختيار وعمل يوجب النار. # قال المسعودي: وكان مما فت من دولة مروان [وأضعفها](1) العصبية التي وقعت ~~بين النزارية واليمانية، وافتخرت نزار على اليمن وافتخرت اليمن على نزار ~~وأدلى كل فريق بما له من المناقب، وتحزب الناس، وثارت العصبية في ms0702 البدو ~~والحضر، وانحرف اليمن عن مروان إلى الدعوة العباسية، وتغلغل الأمر إلى ~~انتقال الدولة عن بني أمية إلى بني هاشم، ثم ما تلا ذلك [من](2) قصة معن بن ~~زائدة باليمن، وقتله أهلا تعصبا لقومه من ربيعة وغيرها من نزار، وقطعه ~~الحلف الذي كان بين اليمن وربيعة في القديم، وفعل عقبة بن سيلم[لقومه من ~~قحطان] (3) بعمان(4) والبحرين، وقتله عبدالقيس وغيرهم من ربيعة كبار اليمن ~~تعصبا من عقبة بن سلم لقومه من قحطان وغير ذلك مما كان بين نزار وقحطان ~~وذلك أن المنصور أبا الدوانيق لما فسد عليه اليمن، وقتلوا عبدالله بن ربيع ~~عامل اليمن ولى عليهم معن بن زائدة الشيباني فقتل أهل اليمن قتلا فاحشا، ~~وأقام به تسع سنين، ثم استخلف ابنه زائدة بن معن بن زائدة على اليمن ولحق ~~بالمنصور فولاه خراسان، حتى قتل فيها في دار كان يبنيها بخيله، قيل: إن ~~الخوارج قتلته وقيل: إن بعض أولاد ملوك اليمن لحقه إلى هناك فدخل مع ~~البنائين والأجراء حتى أمكنه قتله فقتله. # وأما عقبة بن سلم فإن المنصور ولاه البحرين واليمامة بعد خلافهم عليه، ~~وقتلهم أبا الساج عامل أبي حفص عليهم، فقتل عقبة بن مسلم من بها من ربيعة ~~مجازاة لما فعل معن بن زائدة باليمن، وقال: لو كان معن على فرس جواد، وأنا ~~على حمار لسبقته أعرج إلى النار، وسبى العرب والموالي وقدم على عقبة رسول ~~ببشارة من عند المنصور، فقال له عقبة: ما عندي مال فأعطيك إلا أني أعطيك ما ~~قيمته خمسمائة ألف درهم. # قال: وما ذاك؟ PageV03P270 # قال: أدفع إليك خمسين رجلا من ربيعة فتنطلق بهم، فإذا صرت بهم إلى البصرة ~~أظهرت أنك تريد ضرب أعناقهم وصلبهم على أبواب أعداء أمير المؤمنين، فإنه ~~يفتدي منك كل واحد بعشرة آلاف درهم،ففعل ووقف بهم في المربد، وأظهر أنه ~~يريد ضرب أعناقهم وصلبهم، فاجتمعت الناس حتى كادت تكون فتنة أكبر، وسوار بن ~~عبدالله القاضي بالبصرة فكتب إلى المنصور يخبره ويعظم عليه الخطب فيهم، ~~فكتب إليه أنه قد عفا عنهم. # قال المسعودي: والسبب في ms0703 العصبية بين اليمن ونزار أن الكميت بن زيد ~~الأسدي أسد مضر بن نزار لما قال الهاشميات في أهل البيت-عليهم السلام- وهي ~~إحدى عشر قصيدة، تشتمل على خمسمائة وثمانية وسبعين بيتا قدم البصرة فأتى ~~الفرزدق، فقال: يا أبا فراس، أنا ابن أخيك. # قال: ومن أنت؟ فانتسب له، فقال: صدقت.فما حاجتك؟ # قال: نفث على لساني، وأنك شيخ مضر وشاعرها، وأحببت أن أعرض عليك ما قلت، ~~فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته، وإن كان غير ذلك أمرتني بستره وسترته علي، ~~فقال: يا ابن أخي، إني أحسب(1) شعرك على قدر عقلك، فهات ما قلت راشدا، فأنشد: # ربت وما شوقا إلى البيض أطرب # ? # ? # ولا لعبا مني وذو الشيب يلع # قال: بلى، فالعب، فقال: # لم يلهني دار ولا رسم منزل # ? # ? # ولم يتطربني بنان مخض # قال: فما يطربك إذا؟ # فقال: # لا السانحات البارحات عشية # ? # ? # أمر سليم القرن أم مر أعضب # قال: أما هذا فقد أحسنت فيه، فقال: # لكن إلى أهل الفضائل والنهى # ? # ? # وخير بني حواء والخير يطلب # قال: من هم ويحك؟ # قال: # لى النفر البيض الذين بحبهم(2) # ? # ? # إلى الله فيما نابني أتقرب # قال: أرحني ويحك! من هؤلاء؟ # قال: # ني هاشم رهط النبي فإنني # ? # ? # بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب PageV03P271 قال: لله درك يا بني، أصبت وأحسنت إذ عدلت عن الزغانم والأوباش، إذا لا ~~يصرد سهمك، ولا يكذب قولك، ثم مر فيها، فقال له: أظهر ثم أظهر وكد الأعداء، ~~فأنت والله أشعر من مضى وأشعر من بقي، فحينئذ قدم المدينة فأتى أبا جعفر ~~محمد بن علي الباقر عليه السلامفأذن له ليلا وأنشده، فلما بلغ من الميمية قوله: # قتيل بالطف غودر منهم # ? # ? # بين غوغاء أمة وطغا # بكى أبو جعفر، ثم قال: يا كميت، لو كان عندنا مالا لأعطيناك، ولكن ما قال ~~رسول الله-صلى الله عليه وآله-لحسان بن ثابت: ((لا زلت مؤيدا بروح القدس ما ~~ذببت عنا أهل البيت)). # فخرج من عنده فأتى عبدالله بن الحسن بن الحسن فانشده فقال: يا أبا ~~المشتمل، إن لي ضيعة أعطيت فيها أربعة آلاف دينار وهذا كتابها، ms0704 وقد أشهدت ~~لك بذلك شهودا وناوله إياه، فقال: بأبي [أنت] (1) وأمي، إني كنت أقول الشعر ~~في غيركم أريد بذلك الدنيا والمال، ولا والله ما قلت فيكم إلا لله، وما كنت ~~لآخذ على شيئ جعلته لله مالا ولا ثمنا، فألح عبدالله عليه فأخذ الكميت ~~الكتاب فمكث أياما، ثم جاء إلى عبدالله فقال: بأبي أنت وأمي، يا ابن رسول ~~الله إن لي حاجة؟ # قال: وما هي؟ وكل حاجة لك مقضية. # قال: كائنة ما كانت؟ # [قال: وكائنة ما كانت](2). PageV03P272 # قال: هذا الكتاب تقبله وترتجع الضيعة، ووضع الكتاب بين يديه فقبله عبدالله، ~~ونهض عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب فأخذ ثوبا جلدا ~~فدفعه إلى أربعة من غلمانه، ثم جعل يدخل دور بني هاشم، ويقول: يا بني هاشم، ~~هذا الكميت قال فيكم الشعر حين صمت الناس عن فضلكم، وعرض دمه لبني أمية، ~~فأثيبوه بما قدرتم، فيطرح الرجل في الثوب ما قدر عليه من دنانير ودراهم، ~~وأعلم النساء بذلك، فكانت المرأة تبعث بما أمكنها، حتى أنها لتخلع الحلي من ~~جسدها(1) فاجتمع من الدنانير والدراهم قيمة مائة ألف درهم، فجاء بها إلى ~~الكميت، وقال: يا أبا المشتمل، أتيناك بجهد المقل ونحن في دولة عدونا، وقد ~~جمعنا لك هذا المال وفيه حلي النساء كما ترى، فاستعن به على دهرك، قال: ~~بأبي أنت وأمي، قد أكثرتم وأطنبتم وما أردت بمدحي إياكم إلا الله ورسوله، ~~ولم أكن لآخذ على ذلك ثمنا من الدنيا فأردده إلى أهله فجهد به عبدالله أن ~~يقبله بكل حيلة، فأبى، فقال: أما إذا أبيت أن تقبل فإني رأيت أن تقول شيئا ~~تغضب به بين الناس، لعل فتنة تحدث فيخرج [بين] (2) أصابعها بعض ما نحب ~~فابتدأ الكميت، وقال قصيدته التي يذكر فيها مناقب قومه من مضر بن نزار بن ~~معد، وربيعة بن نزار بن معد، وإياد وأنمار ابني(3) نزار، ويكثر فيها من ~~تفضيلهم، ويطنب في وصفهم وأنهم أفضل من قحطان(4) فغضب(5) بين اليمانية ~~والنزارية، وأولها: # لا حييت عنا يا مدينا # ? # ? # وهل يقول[بياض في ms0705 المخطوطتين] مسلمين # إلى أن انتهى إلى قوله تصريحا وتعريضا باليمن فيما كان من الحبشة وغيرهم ~~فيها، وهو قوله: # نا قمر السماء وكل نجم # وجدت الله إذ سمى نزارا # لنا جعل المكارم خالصات # وما ضربت هجائن من نزار # وما حملوا الحمير على عتاق # وما وجدت بنات بني نزار # ? # ? # تشير إليه أيدي المهتدينا PageV03P273 وأسكنهم بمكة قاطنينا # وللناس القفا ولنا الجبينا # فوالج من فحول الأعجمينا # مطهمة فيلفوا مبغلينا(1) # حلائل أسودين وأحمرين # قال المسعودي: وقد نقض دعبل بن علي الخزاعي هذه القصيدة على الكميت ~~وغيرها، وذكر مناقب اليمن وفضائلها من ملوكها وغيرها، وصرح وعرض بغيرهم كما ~~فعل الكميت، وذلك في قصيدته التي أولها: # فيقي من ملامك يا ظعينا # ألم تحزنك أحداث الليالي # أحي العز من سروات(2) قومي # فإن يك آل إسرائيل منكم # فلا تنس الخنازير اللواتي # بإيلة والحليج لهم رسوم # [وما طلب الكميت طلاب وتر # لقد نقمت نزار أن قومي # ? # ? # كفاك اللوم مر الأربعينا # يشيبن الذوائب والقرونا # ولا حييت عنا يا مدينا # وكنتم بالأعاجم فاخرينا # مسخن مع القرود(3) الخاسئينا # وآثار قدمن وما محينا # ولكنا لنصرتنا هجينا] (4) # إلى نصر النبوة فاخرين # وهي طويلة، ونما قول الكميت في النزارية واليمانية، وافتخرت نزار على ~~اليمن، وافتخرت اليمن على نزار. PageV03P274 # قال المسعودي: وكان جميع ملك بني أمية إلى أن بويع أبو العباس السفاح ألف ~~شهر كاملة لا تزيد ولا تنقصن؛ لأنهم ملكوا تسعين سنة وأحد عشر شهرا وثلاثة ~~عشر يوما، قال: والناس متباينون في تواريخ أيامهم، والمعول على ما يورده ~~وهو الصحيح عند أهل البحث، ومن عنى بأخبار هذا العالم وهو أن معاوية بن أبي ~~سفيان ملك عشرين سنة، ويزيد بن معاوية ثلاث سنين وثمانية أشهر [وأربعة عشر ~~يوما، ومعاوية بن يزيد شهرا وأحد عشر يوما، ومروان بن الحكم ثمانية أشهر] ~~(1) وخمسة أيام، وعبدالملك بن مروان إحدى وعشرين سنة وشهرا وعشرين يوما، ~~والوليد بن عبدالملك تسع سنين وثمانية أشهر ويومان، وسليمان بن عبدالملك ~~سنتين وستة أشهر وخمسة عشر يوما، وعمر بن عبدالعزيز سنتين وخمسة أشهر وخمسة ~~أيام، ويزيدبن ms0706 عبدالملك أربع سنين وثلاثة عشر يوما، وهشام بن عبدالملك [تسع ~~عشرة سنة وتسعة أشهر وتسعة أيام، والوليد بن يزيد بن عبدالملك](2) سنة ~~وثلاثة أشهر، ويزيد بن الوليد بن عبدالملك خمسة أشهر وليلتين، قال: وأسقطنا ~~أيام إبراهيم بن الوليد بن عبدالملك كإسقاطنا أيام إبراهيم بن المهدي أن ~~يعد في الخلفاء العباسيين، ومروان بن محمد خمس سنين وشهرين وعشرة أيام، إلى ~~أن بويع للسفاح تسعون سنة وأحد عشر شهرا وثلاثة عشر يوما، يضاف إلى ذلك ~~الثمانية الأشهر التي كان مروان يقاتل فيها بني العباس، إلى أن قتل فيصير ~~ملكهم إحدى وتسعين سنة وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما، يوضع من ذلك أيام الحسن ~~بن علي وهي خمسة أشهر وعشرة أيام، ويوضع [من ذلك] (3) أيام عبدالله بن ~~الزبير إلى الوقت الذي قتل فيه وهي تسع سنين وعشرة أشهر وثلاثة أيام، فيصير ~~الباقي بعد ذلك ثلاثا وثمانين سنة وأربعة أشهر، يكون ذلك ألف شهر سواء. PageV03P275 # وقد روي عن ابن عباس أنه قال: والله ليملكن بنو العباس ضعف ما ملكه بنو ~~أمية باليوم يومين، وبالشهر شهرين، وبالسنة سنتين، وبالخليفة خليفتين. انتهى. # قلت: وكلام المسعودي: إشارة إلى ما روى أن النبي-صلى الله عليه وآله ~~وسلم- أخذته نعسة وهو على منبره، فرأى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو ~~القردة يردون الناس على أعقابهم [القهقرى](1)، فاستوى رسول الله-صلى الله ~~عليه وآله- جالسا والحزن يعرف في وجهه، فأتاه جبريل عليه السلام بهذه ~~الآية:{وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في ~~القرآن}[الإسراء:60] يعني بني أمية. # قال: ((يا جبريل، أعلى عهدي يكونون وفي زمني))؟ # قال: ((لا، ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا، ثم تدور ~~رحى الإسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك فتلبث بعد ذلك(2) خمسا، ثم لا ~~بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها، ثم ملك الفراعنة، وأنزل الله عز وجل: ~~{إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ~~ألف شهر}[القدر:1-3] يملكها بنو أمية، ليس فيها ليلة القدر)) فأطلع الله ms0707 ~~نبيه عليه السلام أن بني أمية تملك سلطان هذه الأمة طول هذه المدة، ولما ~~انتقلت الدولة إلى بني العباس ادعى شيعتهم وهم الراوندية من أهل خراسان ~~وغيرهم لهم أنهم أحق بالإمامة بعد النبي -صلى الله عليه وآله- وزعموا أن ~~الإمامة بالإرث، وأن المستحق لها بعد النبي-صلى الله عليه وآله- العباس بن ~~عبدالمطلب؛ لأنه عمه وعصبته، وأجازوا بيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ~~بإجازته له، وذلك حين قال: يا ابن أخي، هلم إلي أبايعك، فلا يختلف عليك ~~اثنان، وقد صنف هؤلاء كتبا في هذا المعنى. PageV03P276 # قال المسعودي: وصنف عمرو بن بحر الجاحظ كتابا في هذا المعنى، وترجمه بكتاب ~~(إمامة ولد العباس) يحتج فيه لهذا المذهب، ويذكر شأن أبي بكر في فدك، وقصته ~~مع فاطمة-عليها السلام- ومطالبتها بإرثها واستشهادها ببعلها وابنيها وأم ~~أيمن، وما جرى بينها وبين أبي بكر من الخطاب وما كثر [بينهم] (1) من ~~المنازعة، وما قالت وما قيل لها، قال: ولم يصنف الجاحظ هذا الكتاب، ولا ~~استقصى فيه الحجاج للراوندية وهم شيعة ولد العباس؛ لأنه(2) مذهبه أو ~~معتقده، لكن فعل ذلك تأخيا وتطريا، وقد صنف كتابا استقصى فيه الحجاج(3) عند ~~نفسه، وأيده بالبراهين، وعضده بالأدلة، فيما تصور في عقله ترجمه بكتاب ~~(العثمانية) نحل فيه عند نفسه فضائل أمير المؤمنين علي عليه السلام ~~ومناقبه، ويحتج فيه لغيره طلبا لإماتة الحق ومضارة(4) لأهله:{والله متم ~~نوره ولو كره الكافرون}[الصف:8]. # قال: ثم لم يرض بهذا الكتاب المترجم (بالعثمانية) حتى أعقبه بتصنيف كتاب ~~آخر في إمامة المروانية(5) وأقوال شيعتهم، قال: ورأيته مترجما بكتاب (أمير ~~المؤمنين معاوية بن أبي سفيان، والانتصار له من علي بن أبي طالب عليه ~~السلام وشيعته الرافضة) يذكر فيه رجال المروانية، ويؤيد فيه إمامة بني أمية ~~وغيرهم. # قال: وقد رد عليه ونقض ما ذكره في كتبه(6) التي ذكرناها جماعة من متكلمي ~~الشيعة، كأبي عيسى الوراق، والحسن بن موسى النخعي، وغيرهما كأبي جعفر محمد ~~بن عبدالله الإسكافي، وهو من شيوخ المعتزلة البغداديين ورؤوسائهم، وأهل ~~الزهد والديانة منهم ممن يذهب إلى تفضيل علي عليه السلام والقول ms0708 بإمامة ~~المفضول، انتهى. PageV03P277 # وظهر أبو مسلم عبدالرحمن بن محمد صاحب الدولة العباسية بخراسان، وقيل: كان ~~لقيطا قد رباه محمد بن علي [والد أبي] (1) العباس [السفاح](2)، وكان يلقب ~~بحربان، وكان يذهب إلى أن الإمام محمد بن الحنفية بعد علي بن أبي طالب، وأن ~~محمدا أوصى إلى ابنه أبي هشام، وأن وأبا هشام أوصى إلى علي بن عبدالله بن ~~العباس بن عبدالمطلب، وأن علي بن عبدالله أوصى إلى ابنه محمد بن علي، وأن ~~محمدا أوصى إلى ابنه إبراهيم الإمام المقتول بحران(3) كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى، وأن إبراهيم أوصى إلى أخيه أبي العباس، وقد قيل: إن أبا هاشم ~~عبدالله بن محمدبن علي بن أبي طالب وفد على سليمان بن عبدالملك، ثم انصرف ~~من عنده فدس إليه(4) سليمان السم مع قوم من أهل البادية، أسقوه إياه في ~~اللبن، فلما أحس أبو هاشم بذلك قال لرفقته: احملوني إلى ابن عمي محمد بن ~~علي بن عبدالله بن عباس إلى السراة، فأسرعوا السير حتى أتوا محمد بن علي ~~بالجميمة، فقال له أبو هاشم: يا ابن عم، أنا ميت وقد صرت إليك، وهذه وصية ~~أبي إلي، وفيها إن الأمر صائر إليك وإلى ولدك، والوقت الذي يكون ذلك فيه ~~والعلامة، وما ينبغي لكم العمل به على ما سمع وروى عن أبيه علي بن أبي طالب ~~عليه السلام فاقبضها إليك، وهؤلاء(5) الشيعة استوص بهم خيرا فإنهم دعاتك ~~وأنصارك، إلى قوله: واعلم أن صاحب هذا الأمر من ولدك عبدالله بن الحارثية، ~~ثم عبدالله أخوه أكبر منه، فإذا مضت سنة الحمار فوجه رسلك بكتبك ووطد الأمر ~~قبل ذلك بلا رسول ولا كتاب إلى آخر ما زعموه، والله أعلم، وقد تنوزع في أمر ~~أبي مسلم فمن الناس من رأى أنه كان من العرب، ومنهم من رأى أنه كان عبدا ~~فاعتق، وكان من قرية من أعمال الكوفة وسوادها، وآل أمره إلى أن اتصل بمحمد ~~بن علي، ثم بإبراهيم بن محمد المسمى بالإمام فأنفذه إبراهيم إلى PageV03P278 خراسان وأمر أهل الدعوة بطاعته والانقياد إلى أمره ms0709 ورأيه، فقوي أمره وظهر ~~سلطانه وأظهر السواد وصار زيه في اللباس والأعلام والبنود، وضعف أمر نصر بن ~~سيار صاحب مروان بن محمد الجعدي على بلاد خراسان، وكانت له مع أبي مسلم ~~حروب أكثر فيها أبو مسلم الحيل والمكائد من تضريته بين اليمانية والنزارية ~~بخراسان، وغير ذلك، وطالت مكاتبة نصر بن سيار إلى مروان وإعلامه بما هو ~~فيه، وإظهار [أمر] (1) العباسية وتزايدها في كل وقت، وإعلامه بحال أبي ~~مسلم، وأنه وجده يدعو إلى إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس، ~~وضمن كتابه أبياتا من الشعر منها: # رى بين الرماد وميض جمر # فإن النار(2) بالعودين تذكى # ? # ? # ويوشك أن يكون له ضرام # وإن الحرب أولها كلا # إلى آخرها. PageV03P279 # فلما ورد الكتاب إلى مروان وجده مشتغلا بحروب الخوارج بالجزيرة وغيرها، فلم ~~يدر مروان كيف يصنع في أمر نصر وخراسان وأجاب عليه مروان بأن الشاهد يرى ما ~~لايراه الغائب، فاحسم التولول قبلك، فلما ورد الكتاب على نصر قال لخواص ~~أصحابه: أما صاحبكم فقد أعلمكم أن لانصر عنده، وكتب نصر إلى يزيد بن عمر بن ~~هبيرة الفزاري عامل مروان على العراق يستمده ويسأله النصرة فلم يجبه يزيد ~~بن عمرو عن كتابه، وتشاغل بدفع فتن العراق، ودخلت خوارج اليمن مكة ~~و(المدينة) وعليهم أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي(1)، وبلخ بن عقبة ~~الأزدي، وهما فيمن معهما يدعون إلى عبدالله بن يحيى الكندي، وكان قد سمى ~~نفسه بطالب الحق، وخوطب بأمير المؤمنين، وكان أباضي المذهب من رأي ~~[الخوارج](2)، وذلك في سنة تسع وعشرين ومائة، وأول ما(3) قصد حضرموت ~~والعامل عليها إبراهيم بن جبلة بن مخرمة الكندي فاستولى عليها، وحبس ~~إبراهيم يوما وأطلقه، ثم زحف إلى(4) صنعاء في ألفين، والعامل عليها القاسم ~~بن عمرو أخو يوسف بن عمر الثقفي فاستولى عليها وعلى اليمن كافة، ثم وجه أبا ~~حمزة المختار بن عوف وبلخا بن عقبة، وإبرهة بن الصباح إلى مكة وعليها من ~~جهة مروان [عبدالواحد] (5) بن سليمان بن عبدالملك فهرب عنها، ثم استخلف أبو ~~حمرة على مكة إبرهة بن الصباح، ms0710 وتقدم إلى المدينة ولقيه أهل المدينة ~~وأميرهم ابن عثمان في موضع يسمى قديدا فأرسل إليهم أبو حمزة بلخا بن عقبة ~~ليدعوهم وذكرهم الله تعالى، وقال لهم: خلوا سبيلنا إلى الشام لنسير إلى من ~~ظلمكم، وجار(6) في الحكم عليكم، فإنا لا نريد قتالكم فأبوا وثار القتال ~~بينهم، فانهزم أهل المدينة وبلغت قتلى قديد ألفين ومائتين، منهم من قريش ~~أربعمائة وخمسون رجلا، ومن الأنصار ثمانون رجلا، ودخل بلخ المدينة بعد الحرب PageV03P280 الشديد، وتبعة أبو حمزة، ورقى أبو حمزة منبر رسول الله-صلى الله عليه وآله- ~~فخطب خطبتين ذم فيهما شيعة آل أبي طالب، ثم توجه إلى الشام وخلف بالمدينة ~~الفضل الأزدي، فبعث مروان بن محمد بن عبدالملك بن عطية السعدي في أربعة ~~آلاف من أهل الشام فالتقوا بوادي القرى لأيام خلت من جمادي سنة ثلاثين ~~[ومائة](1) فاقتتلوا، وكانت الدائرة على أبي حمزة وأصحابه، ثم رجع أبو حمزة ~~إلى مكة وتبعه ابن عطية إلى مكة فقتله وقتل امرأته وهي ترتجز وتقاتل، وسار ~~عبدالملك في جيش مروان يريد اليمن، وخرج عبدالله بن يحيى الكندي الخارجي من ~~صنعاء فالتقوا بناحية الطائف وأرض جرش، فكانت بينهم حرب عظيمة، قتل فيها ~~عبدالله بن يحيى وأكثر من كان معه [من الأباضية](2) ولحق بقية الخوارج ~~ببلاد حضرموت فأكثرها أباضية، وسار عبدالملك في جيش مروان فنزل صنعاء وذلك ~~في سنة ثلاثين ومائة، وقد كان سليمان بن هشام بن عبدالملك اتصل بالخوارج ~~بالجزيرة خوفا من مروان، واحتوى عبدالله بن معاوية بن عبدالله بن جعفر على ~~بلاد اصطخر وغيرها من أرض فارس إلى أن دفع عنها، وصار إلى خراسان فقبض عليه ~~أبو مسلم كما ذكرناه، وقوي أمر أبي مسلم، وغلب على أكثر خراسان حتى أتى ~~الري وخرج عنها، فنزل ساوة من بلاد همذان والري فمات بها كمدا،ثم وقف مروان ~~على كتاب أبي مسلم إلى إبراهيم بن محمد المسمى الإمام، وكان أبو مسلم أرسل ~~به معه مع رجل من خراسان فقبضه أصحاب مروان الموكلون بالطرقات، وأوصلوه ~~إليه فلما قرأ مروان كتاب أبي مسلم، قال للرسول: لا ms0711 تدع كم دفع لك صاحبك؟ # قال: كذا وكذا. PageV03P281 # قال: فهذه عشرة آلاف درهم لك، وإنما دفع لك شيئا يسيرا وامض بهذا الكتاب ~~إلى إبراهيم، ولا تعلمه بشئ مما جرى، وخرجوا به فاتي به ففعل الرسول، وتأمل ~~مروان جواب إبراهيم إلى أبي مسلم يأمره فيه بالجد والاجتهاد والحيلة على ~~عدوه، فحبس مروان الرسول، وكتب إلى الوليد بن معاوية بن عبدالملك وهو على ~~دمشق يأمره أن يكتب إلى عامل البلقاء فيسير إلى القرية المعروفة بالكداد ~~والجميمة فيأخذ إبراهيم بن محمد فيشده وثاقا، ويبعث به إليه في خيل كثيفة ~~ففعلوا، وحمل إبراهيم إلى مروان فحبسه في السجن بحران، وجرى بين إبراهيم ~~ومروان خطب عظيم حين مثل بين يديه، وأغلظ له إبراهيم، وأنكر كلما ذكره له ~~مروان من أمر أبي مسلم، فقال له مروان: يا منافق، أليس هذا كتابك إلى أبي ~~مسلم، وأخرج إليه الرسول، فقال: أتعرف هذا؟ فلما رأى ذلك إبراهيم أمسك، ~~وعلم أنه أتى من مأمنه، وكان مع إبراهيم في الحبس جماعة من بني هاشم وبني ~~أمية من جملتهم عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز بن مروان، والعباس بن الوليد ~~بن عبدالملك بن مروان، ومن بني هاشم عيسى بن علي، وعبدالله بن علي، وعيسى ~~بن موسى، فذكر أبو عبيدة التغلبي، وكان معهم في الحبس أنه هجم عليهم في ~~الحبس وذلك بحران جماعة من موالي مروان من العجم وغيرهم، فدخلوا البيت الذي ~~كان فيه إبراهيم والعباس وعبدالله فأقاموا عندهم ساعة، ثم خرجوا وأغلق باب ~~البيت، فلما أصبحنا دخلنا عليهم فوجدناهم قد أتى عليهم ومعهم غلامان صغيران ~~من خدمهم كالموتى، فلما رأونا أنتبشوا فسألناهما الخبر، فقالا: أما العباس ~~وعبدالله فجعل على وجههما مخادة وقعد فوقها فأضطرا ثم بردا. # وأما إبراهيم فإنهم جعلوا رأسه في جراب كان معهم، فيه نورة مسحوقة فاضطرب ~~ساعة ثم خمد، وقد ذكر في قتل إبراهيم الإمام غير ذلك، والله أعلم. PageV03P282 # وسار مروان حتى نزل على الزاب الصغير، وعقد عليه الجسر، وأتاه عبدالله بن ~~علي عم السفاح في عساكر أهل خراسان وقوادهم، ms0712 وذلك لليلتين خلتا من جمادى ~~الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فالتقى مروان وعبدالله بن علي وقد كردس ~~مروان خيله كراديس ألفا وألفين، وكانت خيله نحوا من مائة ألف فارس، فكانت ~~على مروان فانهزم، وقتل، [وغرق](1) من أصحابه خلق عظيم(2)، وكان ممن غرق في ~~الزاب من بني أمية ذلك اليوم ثلاثمائة رجل دون من غرق من غيرهم، وكان فيمن ~~غرق ذلك اليوم إبراهيم بن الوليد بن عبدالملك المخلوع، وهو أخو يزيد ~~الناقص، وقد قيل في رواية: إن مروان كان قتله وصلبه كما تقدم، ومضى مروان ~~في هزيمته حتى أتى الموصل فمنعه أهلها من الدخول إليها، وأظهروا السواد لما ~~رأوا من إدبار الأمر عنه وأتى حران، وكانت داره وكان داره(3) بها، وقد كان ~~أهل حران حين ترك لعن علي عليه السلام عن المنابر في يوم الجمعة امتنعوا من ~~إزالته، وقالوا: لا صلاة إلا بلعن أبي تراب، وأقاموا على ذلك سنة، حتى كان ~~من أمر المشرق ما كان، وخرج مروان في أهله وسائر بني أمية عن(4) حران وعبر ~~الفرات، ونزل عبدالله بن علي على باب حران فهدم قصر مروان، واحتوى على ~~خزائن مروان وأمواله، وسار مروان فيمن معه من خواصه وعياله حتى انتهى إلى ~~نهر أبي قطرس بين بلاد فلسطين والأردن فنزل عليه، وسار عبدالله بن علي حتى ~~نزل دمشق فحاصرها، وفيها يومئذ الوليد بن معاوية بن عبدالملك في خمسين ألف ~~مقاتل، فوقعت بينهم العصبية في فضل اليمن على نزار، ونزار على اليمن فقتل ~~الوليد بن معاوية، وقد قيل: إن أصحاب عبدالله بن علي قتلوه، وأتى عبدالله ~~بن علي بيزيد بن معاوية بن عبدالملك، وعبدالجبار بن يزيد بن عبدالملك ~~فحملهما إلى أبي العباس السفاح فقتلهما وصلبهما بالحيرة، وقتل عبدالله بن ~~علي بدمشق خلقا PageV03P283 كثيرا. # وروي أنه جمع إليه بنو أمية، ثم أمرهم أن يغدوا عليه لأخذ الجوائز، فدخل ~~عليه ثمانون رجلا من بني أمية، وقد أقام على رأس كل واحد(1) منهم رجلين ~~بالعمد فأطرق مليا، ثم قام العبدي، فأنشده قصيدته التي يقول فيها: # ما ms0713 الدعاة إلى الجنان فهاشم # ? # ? # وبنو أمية من كلاب النا # وكان عمر بن يزيد بن عبدالملك جالسا إلى جنب عبدالله بن علي، فقال له: ~~كذبت يا ابن اللخنا، فقال له عبدالله بن علي: بل صدقت يا أبا محمد فامض ~~لقولك، ثم أقبل عليهم عبدالله بن علي فذكر قتلهم للحسين وأهل بيته-عليهم ~~السلام- ثم صفق بيده فضرب القوم رؤوسهم بالعمد، حتى أتوا عليهم، [ثم أمر ~~بهم فسحبوا فطرحت] (2) عليهم البسط وجلس عليها، ودعا بالطعام فأكل، وكان قد ~~دخل معهم رجل من كلب، فقال: ما أنا من القوم، أنا رجل من كلب. # قال: فما أدخلك معهم؟ # قال: رجوت أن ينالوا خيرا فأنال معهم، قال عبدالله بن علي: # مدخل رأسه لم يدنه أحد # ? # ? # بين الفريقين(3) حتى لزه القر PageV03P284 أضربا عنقه ولحق مروان بمصر، ونزل عبدالله بن علي على نهر أبي قطرس(1)، ~~فقتل من بني أمية هناك بضعا وثمانين رجلا، وقتل بالبلقاء سليمان بن ~~عبدالملك، وحمل رأسه إلى السفاح، ورحل صالح بن علي في طلب مروان، ومعه أبو ~~عون عبدالملك بن يزيد، وعامر بن إسماعيل المذحجي فلحقوه بمصر وقد نزل بوصير ~~فبايتوه وهجموا على عسكره، وضربوا بالطبول وكبروا ونادوا: يا لثأرات ~~إبراهيم، فظن من في عسكر مروان أن قد أحاط بهم ساير المسودة، فقتل مروان في ~~تلك الليلة في المعركة في ليلة الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة سنة اثنتين ~~وثلاثين ومائة، ولما قتل عامر بن إسماعيل مروان وأراد الكنيسة التي فيها ~~بنات مروان ونسائه، إذا بخادم لمروان شاهر السيف يحاول الدخول عليهن، ~~فأخذوا الخادم وسألوه عن أمره؟ فقال: أمرني مروان إذا هو قتل أن أضرب رقاب ~~بناته ونسائه فلا تقتلوني فإنكم والله إن قتلتموني، لتفقدن ميراث رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله وسلم- فقالوا له: أنظر ما يقول؟ # قال: إن كذبت فاقتلوني، هلموا فاتبعوني فأخرجهم من القرية إلى موضع رمل، ~~فقال: أكشفوا هاهنا، فكشفوا فاذا البرد والقضيب وقعب(2) ومخصف قد دفنه ~~مروان؛ لئلا يصير إلى بني هاشم، فوجه به عامر إلى عبدالله بن علي، ووجه به ~~عبدالله ms0714 إلى السفاح، فتداولت ذلك خلفاء بني العباس إلى أيام المقتدر، ~~فيقال: إن البرد كان عليه في يوم مقتله، والله أعلم. PageV03P285 # ثم وجه عامر ببنات مروان ونسائه إلى صالح بن علي عم السفاح فطلبن منه أن ~~يلحقن بحران فألحقهن بحران، وكان ملك مروان إلى أن بويع السفاح خمس سنين ~~وشهرين وعشرة أيام كما تقدم، وبويع أبو العباس [السفاح](1) وهو عبدالله بن ~~محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب ليلة الجمعة، لثلاث عشرة ~~ليلة خلت من شهر ربيع الآخر، من سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وقيل: في النصف ~~من شهر جمادى الآخرة من هذه السنة، وأمه ريطة بنت عبيدالله بن عبدالله بن ~~عبدالمدان الحارثية، وركب السفاح في يوم الجمعة إلى المسجد الجامع، فخطب ~~على المنبر قائما، وكانت بنو أمية تخطب قعودا، فضج الناس، وقالوا: أحييت ~~السنة يا ابن [عم](2) رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-. # قال في(الشافي): ولما طلع المنبر ارتج عليه وكان حييا، فطلع داود بن علي ~~فقام دونه فخطب خطبة فلما فرغ داود من خطبته انفتح لسان أبي العباس، فخطب ~~خطبة قد ذكرها في(الشافي)، وذكر خطبة داود بن علي أيضا، وكانت خلافته أربع ~~سنين وتسعة أشهر، ومات بالجدري بالأنبار في مدينته التي بناها وسماها ~~الهاشمية، وذلك في يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ست ~~وثلاثين مائة، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وقيل: تسع وعشرين سنة. PageV03P286 # قالوا: [وقد](1) كان إبراهيم المسمى الإمام لما حبسه مروان وعلم أن لا نجاة ~~له، أوصى وصيته إلى أخيه أبي العباس السفاح، وأوصاه بالقيام بالدولة والجد ~~والحركة، وأن لا يكون له بعده بالجميمة لبث حتى يتوجه إلى الكوفة، وأظهره ~~على أمر الدعاة بخراسان والنقب ودفع الوصية إلى سابق الخوارزمي مولاه، ~~وأمره إن حدث به حدث من مروان أن يجد السير إلى الجميمة حتى يدفع وصيته إلى ~~أخيه أبي العباس، فلما قضى إبراهيم نحبه أسرع سابق في السير حتى دفع الوصية ~~إلى أبي العباس، فأمره أبو العباس بستر الوصية، وكان علي بن عبدالله بن ~~عباس ms0715 قد نزل دمشق أنزله بها عبدالملك بن مروان ووسع عليه الأرزاق، فأشخصه ~~الوليد بن عبدالملك إلى الجميمة من أرض السراة من عمل جند دمشق سنة خمس ~~وتسعين. # قالوا: وسبب ذلك أن أم سليط بن عبدالله بن عباس رفعت إلى الوليد أن علي ~~بن عبدالله قتل ابنها، ودفنه في البستان الذي(2) ينزله، وبنى عليه دكانا، ~~فأخذه الوليد بذلك، وقال له: أقتلت أخاك؟ PageV03P287 # قال: ليس أخي ولكنه عبدي[قتله أعبدي](1)، وكان عبدالله بن عباس أوصى إلى ~~ابنه أن يورث سليطا ولا يزوجه، قال: أنا أعلم أنه ليس مني، ولكني لا أدفعه ~~عن الميراث، فنزل علي بن عبدالله الجميمة فلم يزل بها حتى ولد أولادا نيفا ~~وعشرين ذكرا، مات عامتهم في حياته، ولم يزل ولده بالجميمة حتى جاءتهم ~~الوصية من إبراهيم المسمى بالإمام، فتوجه أبو العباس إلى الكوفة مسرعا، ~~ومعه أخوه أبو جعفر عبدالله بن محمد، وعيسى بن موسى بن محمد بن أخيه، ~~وعبدالله بن علي عمه، وغيرهم ممن خلف من أهل بيته، ودخلوا الكوفة، وقد كان ~~المسودة دخلت الكوفة، قائدهم أبو سلمة حفص بن سليمان مولى السبيع المعروف ~~بالخلال، لكون داره في الخلالين، وانكتم أبو العباس ومن معه في الكوفة، ~~وأخفى أبو سلمة أمر أبي العباس ومن معه ووكل بهم، وقد كان أبو سلمة لما قتل ~~إبراهيم الإمام خاف انتقاض الأمر وفساده عليه، فكتب إلى جعفر بن محمد بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وإلى أبي محمد عبدالله بن الحسن بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب-عليهم السلام- يدعو كل واحد منهما إلى الشخوص إليه ~~ليصرف الدعوة إليه، ويأخذ بيعة أهل خراسان له، وقال لرسوله: العجل العجل ~~فلا تكونن كوفد عاد، فتحير الرسول عندهما حتى بويع السفاح بالخلافة، وذلك ~~أن أبا حميد الطوسي دخل ذات يوم من العسكر إلى الكوفة فلقي سابقا ~~الخوارزمي، فسأله عن إبراهيم الإمام؟ فقال له سابق: قتله مروان. # فقال: إلى من الوصية؟ # قال: إلى أخيه أبي العباس. # قال: وأين هو؟ # قال: معك في الكوفة هو وأخوه وجماعة ms0716 من عمومته. # قال: مذ متي هم هنا؟ # قال: مذ شهرين. PageV03P288 # قال: فتمضي بنا إليهم، قال: غدا بيني وبينك، فدخل أبو حميد على أبي العباس ~~ومن معه، فقال: أيكم الإمام؟ فأشار داود إلى أبي العباس، فانكب على أطرافه ~~يقبلها ويسلم عليه بالخلافة، وأبو سلمة لا يعلم بذلك فبايعه، ودخل الجيش ~~إلى الكوفة في أحسن زي، وضربوا له مصافا، وقدمت الخيول، فركب أبو العباس ~~ومن معه حتى أتوا قصر الإمارة، وخرج أبو العباس إلى عسكر أبي سلمة فنزل في ~~حجرته واستخلف(1) على الكوفة وأرضها عمه داود بن علي، وبعث بعمه عبدالله بن ~~علي إلى أبي عون عبدالملك بن يزيد فسارا معالقتال مروان، وكان من أمرهم(2) ~~ما تقدم من قتله والاستيلاء عليه، وكان أول من وقع عليه اسم الوزارة في ~~دولة بني العباس أبو سلمة، وكان في نفس أبي العباس عليه لأجل ما تقدم من ~~إرساله إلى أبي جعفر وأبي محمد عبدالله الكامل، فكتب أبو مسلم إلى السفاح ~~يشير عليه بقتله، ويقول: قد أحل الله لك دمه؛ لأنه نكث وغير وبدل، فقال ~~السفاح: ما كنت لأفتح دولتي بقتل رجل من شيعتي لا سيما مثل أبي سلمة، وهو ~~صاحب هذه الدعوة، وقد بذل مهجته وانفق ماله، وكتب أبو مسلم إلى أبي جعفر ~~وداود بن علي على أن يشيرا على السفاح بقتل أبي سلمة، فقال[أبو العباس] ~~(3): ما كنت لأفسد كثير إحسانه وعظيم بلائه بزلة كانت منه، وغفلة من غفلات ~~الإنسان، ولما اتصل هذا القول من أبي العباس بأبي مسلم أكبره وأعظمه، وخاف ~~من ناحية أبي سلمة أن يقصده بالمكروه، فوجه جماعة من ثقات أصحابه في إعمال ~~الحيلة في قتل أبي سلمة، وقد كان أبو العباس يأنس بأبي سلمة ويسمر عنده، ~~وكان أبو سلمة أديبا، وعالما بالسياسة، فيقال: إن أبا سلمة انصرف ليلة من ~~عند السفاح في مدينته بالأنبار وليس معه أحد، فوثب عليه أصحاب أبي مسلم ~~فقتلوه، فلما اتصل خبره بالسفاح أنشأ يقول: # لى النار فليذهب ومن كان مثله # ? # ? # على أي شيئ فاتنا منه نأس ms0717 PageV03P289 وكان أبو مسلم يقال له: أمير آل محمد، وأبو سلمة حفص بن سليمان يدعى: وزير ~~آل محمد، ووزر بعده للسفاح خالد بن برمك البرمكي، وفي (الشافي) قال: كانت ~~الدعوة في خراسان إلى الرضىمن آل محمد على أيدي الشيعة والدعاة، وظهر أبو ~~مسلم على خراسان ووصلت الجنود العراق واستولوا على الكوفة، وكان شعارهم: يا ~~لثارات زيد، فلما خافت بنو العباس من الشام نهضوا إلى الكوفة وانكتموا(1) ~~فيها، وكان القائم بأمر الشيعة والجيوش أبو سلمة حفص بن سليمان، وكان بنو ~~هاشم قد بايعوا محمد بن عبدالله النفس الزكية، وكان أبو الدوانيق فيمن ~~بايعه، وكان السفاح سفاكا للدماء، قتل من بني أمية وغيرهم خلقا عظيما، ~~ولذلك سمي السفاح، وكان لا يراعي الأمان والعهود. # وروي أن سليمان بن هشام بن عبدالملك كان قد استأمن إلى السفاح فقدم معه ~~بابنين له فأكرمه أبو العباس وبره وأجلسه وابنيه على النمارق والكراسي، ~~فدخل على السفاح ذات يوم أعرابي فسلم عليه، ثم اندفع ينشده: # صبح الملك ثابت الأساس # يا أمير المطهرين من الرجس # أنت مهدي هاشم وسواها # لا تقيلن عبد شمس عثارا # أفنها أيها الخليفة واحسم # أنزلنها بحيث أنزلها الله # ولقد ساءني وساء سوائي # واذكروا مصرع الحسين وزيد # والقتيل الذي بحران أمسى # نعم كلب الهراس أين مولاك لولا # ? # ? # بالبهاليل من بني العباس # ويا رأس منتهى كل رأس # كم أناس رجوك بعد إياس # وأقطعن كل رغلة وغراس # عنك بالسيف شأفة الأدناس # بدار الهوان والإتعاس # قربهم من نمارق وكراسي # وقتيل بجانب المهراس # وهن رمس في غربة وتناسي # خله من حبائل الإفلاس # فقام سليمان بن هشام، فقال: يا أمير المؤمنين، إن مولاك هذا يحرضك مذ مثل ~~بين يديك على قتلي وقتل ابني، وقد تبينت والله أنك تريد أن تغتالنا. # قال: لو أردت ذلك ما كان يمنعني منكم على غير غيلة؟ # قال: يمنعك من ذلك ما أعطيتنا من العهد والعقد. PageV03P290 # قال السفاح: فأما إذ قد سبق ذلك إلى قلبك، فلا خير فيك يا أبا الجهم، أخرجه ~~وأخرج ابنيه فاضرب أعناقهم وإئتني برؤوسهم، ms0718 فخرج فضرب أعناقهم وأتاه ~~برؤوسهم. # قال في (الشافي) وكان السفاح يشرب في الأسبوع ليلتين، ولا يعين الليالي ~~كما كان مروان يفعل، وكان أبو جعفر يشرب عشية الثلاثاء وحدها في كل أسبوع، ~~وكان المهدي والهادي يشربان يوما ويدعان يوما، وكان هارون يشرب في كل أسبوع ~~وربما قدم الأيام وأخرها، وكان المأمون في [أول] (1) أيامه يشرب الثلاثاء ~~والجمعة، ثم أدمن الشراب في آخر أيامه عند خروجه إلى الشام في سنة خمس عشرة ~~إلى أن توفي، وكان المعتصم لا يشرب ليلة الخميس ولا يوم الجمعة، وربما لم ~~يشرب بعد الجمعة، وربما مر به الأسبوع ولا يشرب، وكان الواثق ربما أدمن ~~الشرب(2) إلا ليلة الجمعة، وكانوا يشربون مع الخواص، فأما الأمين ومن سواه ~~من خلفاء بني العباس فلم يقتصروا على الشرب مع ثقاتهم من أهل بيتهم ~~وأوليائهم، بل كانت الكبراء وأهل المراتب يركبون من بيوتهم ظاهرا في ثياب ~~المنادمة، وكانت أحوالهم مع المغنين متقاربة، فكان أبو جعفر يحضرهم مجلسه ~~على طبقاتهم، ويضربون بالعيدان وهو خلف الستارة، فإذا أعجبه الغناء دخل بعض ~~الحجر وصفق بيديه، ثم عاد إلى مكانه، وكان لا يعطي أهل الملاهي إلا من يديه ~~ما شاء.انتهى. PageV03P291 # وقال صاحب(1) كتاب(رأس مال النديم): كان أبو العباس في أول خلافته يبدو ~~لندمائه، ثم احتجب عنهم، قال له أسد بن عبدالله الخزاعي صاحب حرسه، والربيع ~~حاجبه: يا أمير المؤمنين، إن الخلافة تدق عن كل شيء، والبذلة فيها أكثر ~~الخطأ، فاحتجب عن ندمائه بستارة، فربما طرب بصوت مغن لا يتمالك أن يقول: ~~أحسنت والله وأجدث رافعا صوته، وربما قال: أعد يا غلام، أعد بحياتي، وكان ~~المهدي في أول أمره يحتجب، ثم ظهر لهم وقال: إنما اللذة مع مشاهدتها ~~وإدراكها بالجوارح، وكان الهادي لا يحتجب عن الندماء وعن المغنين، وكان ~~الرشيد مثل المنصور، وهو أول من جعل للمغنين مراتب وطبقات[فيا سبحان الله! ~~أيكون من هذا حاله أئمة للهداية والإرشاد! ويدعي واحدهم بالهادي، والرشيد، ~~ويدعى بأمرة المؤمنين وهذه أحوالهم، إن هذا لشيء عجاب] (2). # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # في محمدها ms0719 المهدي ما حفظت # زاكي الصول وزاكي الفرع من حسن # مالة عليه إلى فرعون معشرة? # ? # حقا لما كتبت كفاه في السير # وخير مئتزر بالمجد معتجر # ابي الدوانيق طاغي عصره الغ # المهدي هو أبو عبدالله، وقيل:أبو القاسم محمد بن بن عبدالله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب، كان يسمى المهدي، وحكي في (أمالي أبي طالب) عن ~~إبراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسن-عليهم السلام- أنه سئل عن أخيه محمد ~~أهو المهدي الذي يذكر؟ # فقال: المهدي عده من الله تعالى لنبيه-صلى الله عليه وآله- أن يجعل من ~~أهله مهديا لم يسمه بعينه ولم يوقت زمانه، وقد قام أخي لله بفريضته عليه ~~بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن أراد الله ان يجعله المهدي الذي يذكر ~~فهو فضل الله يؤتي فضله من يشاء من عباده،وإلا فلم يترك أخي فريضة الله ~~عليه لانتظار ميعاد لم يؤمن بانتظاره. PageV03P292 # قال السيد أبو طالب: وكان فارسا، شجاعا، خطيبا بارعا، على تمتمة كانت ~~تعتريه إذا تكلم فإذا عرضت له ضرب صدره بيده فينطلق لسانه كأنه السيل، وهو ~~أول من ظهر من آل رسول الله-صلى الله عليه وآله- وخوطب بأمير المؤمنين، ~~وبعده محمد بن جعفر، وكان بين كتفيه شامة نشبه شامة النبي-صلى الله عليه ~~وآله- وفيه يقول الشاعر: # إن الذي يروي الرواة لبين # له شامة لم يعطها غيره? # ? # إذا ما ابن عبدالله فيهم تجردا # وفيه علامات من البر واله # ويسمى صريح قريش لأنه لم يكن في آبائه من أمه أم ولد وكذلك جداته من قبل ~~أمه، واكن يسمى النفس الزكية لورود الآثار أن النفس الزكية يقتل فيسيل دمه ~~إلى أحجار الزيت، وكان كذلك، وحملت به امه أربع سنين، وممن حمل به أكثر من ~~تسعة أشهر الضحاك بن مزاحم ولد لستة عشر شهرا، وشعبة بن الحجاج ولد لسنتين، ~~وهرم بن حيان لأربع سنين ولذلك يسمى هرما، ومالك بن أنس الأكبر من ثلاث ~~سنين، والحجاج بن يوسف لثلاثين شهرا، وكان يقول أذكر ليلة ميلادي، وعبد ~~الملك بن مروان لسنة، والشافعي لسنة، أو أقل، ومنظور ms0720 بن الريان لأربع سنين ~~ولهذا سمي منظورا، وكان عليه السلاميشبه في الفصاحة علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، وكان قويا حمل ذات يوم شيئا فحرز ألف رطل، وكان يضرب بالسيف ضرب ~~حجده علي بن أبي طالب عليه السلام، وقتل يوم قتل سبعة عشر رجلا من عفاريت ~~الإنس، وحاد عنه حميد بن قحطبة غير مرة وقد دعاه إلى البراز. # وروى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام عن محمد بن ~~عبدالله النفس الزكية عليه السلام أنه لقيه بعض الأولياء قبل خروجه بمدين ~~فقال له: يا ابن رسول الله، متى يكون هذا الأمر؟-يعني القيام-. # فقال له عليه السلام: وما يسرك من هذا؟ # فقال: ولم لا أسر بأمر يعز الله به المؤمنين، ويخزي به الفاسقين. PageV03P293 # قال: يا أبا فلان، أنا والله خارج وأنا والله مقتول، ولكن والله ما يسرني ~~أن لي ما طلعت عليه الشمس وإني تركت قتالهم. يا أبا فلان، إن امرءا لا يمسي ~~حزينا مما يعاين من أفعالهم لمغبون مفتون. # قال: قلت: يا ابن رسول الله، فكيف بنا ونحن مقهورون مضطهدون، لا نستطيع ~~لفعلهم إنكارا ولا عليهم تغييرا؟ # فقال عليه السلام: اقطعوا أرضهم. # والسبب في دعوته عليه السلام أن أبا الدوانيق لما حبس عبدالله بن الحسن ~~وإخوته وشدد عليهم بسبب محمد عليه السلاموضرب موسى بن عبدالله ستمائة سوط، ~~ثم رده إلى المدينة ليكون عينا له على أخيه محمد فأقام بالمدينة أياما، ~~وقيل: حولا، فاستبطأه أبو جعفر الدوانيقي، فكتب إلى رياح بن عثمان المري، ~~وهو الوالي على المدينة من جهته، فأجابه أن موسى عين لمحمد علينا، فأمر أبو ~~جعفر بإحضاره فلماخرجوا بموسى، خشي عليه أخوه محمد القتل، فشهر نفسه في ~~الحال لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين ومائة، وانضاف إليه ~~في تلك الحال مائتان وخمسون رجلا، فوقف علىسجن المدينة وأخرج من فيه، ودخل ~~المسجد قبل الفجر، فخطب الناس خطبة بليغة، ثم صلى بالناس، وبايعوه طوعا إلا ~~شرذمة قليلة، وهرب رياح بن عثمان المري، وصعد [سطح] (1) دار مروان، وأمر ~~بهدم ms0721 الدرجة فصعد إليه من أخذه من هناك، وسألوه عن موسى بن عبدالله فقال: ~~قد أنفذته إلى المنصور، فتوعدوه إن لم يرده فبعث جماعة من الفرسان فردوه، ~~ثم خرج عليه السلام إلى مكة فبويع هناك، فبعث أخاه إبراهيم إلى البصرة، ~~وأما هو فرجع إلى المدينة وأجمع على بيعته العلماء من الزيدية، والمعتزلة، ~~والعلماء من أهل الفقه، والمعرفة، وبايعه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ~~ثم أكب على رأسه فقبله واستأذنه في الرجوع إلى منزله لسنه وضعفه، وخرج معه ~~ولداه موسى، وعبدالله أبنا جعفر، وكان أول قتيل من المسودة الفجرة رجلا ~~قتلاه اشتركا في قتله، وكان معه عيسى والحسين PageV03P294 أبناء زيد بن علي عليه السلام وجرت بينه عليه السلام وبين الدوانيق مكاتبات ~~شرحها يطول، ثم انتهى الحال إلى القتال، [وكانت رايته مع الأفطس الحسن بن ~~علي بن علي بن الحسين بن أبي طالب عليه السلام، وبايعه المنذر بن محمد بن ~~عبدالله بن الزبير، ومصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير، وابنه عبدالله بن ~~مصعب، واستفتى مالك بن أنس في بيعته، فأفتى الناس بوجوبها وقال: لا حكم ~~لمبايعتكم أبا جعفر؛ لأنكم بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين] (1)، فوجه ~~إليه أبو الدوانيق عيسى بن موسى في أربعة آلاف فارس وألفي راجل، واتبعه ~~حميد بن قحطبة في جيش كثيف، وكان أبو الدوانيق قد استشار مسلم العقيلي، ~~وكان ذا رأي وقال له: ما الرأي في صاحب المدينة؟ # فقال العقيلي: ترميه بمثله، إذا قال أنا ابن رسول الله-صلى الله عليه ~~وآله- قال هذا: وأنا ابن عم رسول الله-صلى الله عليه وآله- فقال المنصور ~~لعمه عيسى بن موسى: إما أن تكفيني فيما ورائي وأنا أخرج وإلا خرجت أنت. PageV03P295 # فقال عيسى: بل أنا أخرج إليه، فلما بلغ محمد عليه السلام مسيره، خندق على ~~المدينة خندقا وقاتلهم ساعة فانهزم أصحابه وتفرقوا، فصاح عليهم في إدبارهم: ~~إلى أين يا قوم؟ النار أمامكم والجنة خلفكم فلم يلتفتوا إليه، فقال: اللهم، ~~إنهم عجزوا عن احتمال أمرك، والجهاد مع ولد نبيك، فاجعلهم في حل من بيعتي، ms0722 ~~ثم عطف على الناس في قلة من أصحابه أهل البصائر وأهل بيته-عليهم السلام- ~~وفي حديثه عليه السلام أنه كان إذا حمل عليهم سمعت فيهم قصفة كأجيج النار ~~في أحمة القصب، وغدا بعض أصحابه في حال القتال بعد الهزيمة فجر رياح بن ~~عثمان كما تجر الشاة وذبحه وأخذ الدواوين فغسلها، وجاء إليه فشهد معه ~~القتال إلى آخره، وقد كان رياح-لعنه الله-دخل على عبدالله بن الحسن وهو في ~~الحبس ومعه أبو البحتري، فلما وقف على عبدالله بن الحسن قال له: أيها ~~الشيخ، إن أمير المؤمنين والله ما استعملني لرحم قريبة، ولا ليد سلفت إليه، ~~والله لا لعبت بي كما لعبت بزياد وابن داود القسري، والله لأزهقن نفسك أو ~~تأتين بابنيك محمد وإبراهيم. # قال أبو البحتري: فرفع إليه رأسه، وقال: أما والله إنك لأوزيرق فيها قيس ~~فيها المذبوح كما تذبح الشاة. # قال أبو البحتري: فانصرف والله رياح آخذا بيدي أجد برد يده، وإن رجليه ~~لتخطان مما كلمه به، قلت: إن هذا والله ما اطلع على غيب. # قال: والله ما قال إلا ما سمع. # قال: فذبح والله كما تذبح الشاة. PageV03P296 # ويروى(1) أن النفس الزكية ( عليه السلام) رجع حال القتال إلى دار مروان ~~فصلى الظهر واغتسل وتحنط، وكان انهزام عسكره على ما رواه المنصور عليه ~~السلام بحيلة امرأة عباسية في المدينة وهي أسماء ابنة عبدالله بن عبيدالله ~~بن عباس، أمرت خادما لها بقناع أسود رفعه في منارة رسول الله-صلى الله عليه ~~وآله- وأمرت خادما آخر يصيح في العسكر الهزيمة الهزيمة، فإن المسودة قد ~~جاؤا من خلفكم، فدخلوا المدينة وراؤا الراية فلم يشكوا في ذلك وانهزم ~~الناس، وقتل من بقى معه من أصحابه وبقى وحده يقاتل حتى ضربه رجل على ذقنه ~~فسقطت لحيته على صدره فرفعها بيده وشدها ، ثم رمي بنشابة في صدره وحملوا ~~عليه من كل جانب فقتل-رضوان الله عليه- وقد قتل من جنود الظالمين اثني عشر ~~رجلا، وروي سبعة عشر رجلا، والذي تولى الإجهاز عليه حميد بن قحطبة-لعنه ~~الله-(2) وحمل رأسه إلى أبي الدوانيق، واستوهبت أخته زينب ms0723 جثته فدفن في ~~موضعه المعروف في البقيع ذكره السيد أبو طالب عليه السلام ومشهده عليه ~~السلام مشهور مزور، وكان قتله بعد العصر يوم الإثنين لأربع عشرة ليلة خلت ~~من رمضان سنة خمس وأربعين ومائة، وقيل: سنة ست، وكان عمره اثنين وخمسين ~~سنة، ومدة قيامه شهران تزيد أياما قلائل، وأولاده عليه السلام عبدالله ~~الأشتر قتل بكابل وله عقب، وعلي أخذ بمصر فمات في حبس المهدي، والحسن قتل بفخ. # وروى غير الطالبيين له الحسين، والله اعلم. # وأجمعوا أنه ولد له ابنتين: فاطمة، وزينب، وأمهم جميعا أم سلمة بنت محمد ~~بن الحسن [بن الحسن] (3)-عليهم السلام-، ولما قتل دخل الجند المدينة زويارة ~~قبر الرسول-صلى الله عليه وآله-فوقف حميد بن قحطبة على الباب، فقيل له في ~~ذلك، فقال: والله إني لأستحي(4) منه الآن قتلت ولده، ثم أدخل لزيارته، فقال ~~له عيسى بن موسى: اسكت. # خبر موسى بن عبدالله بن الحسن PageV03P297 روى في (مقاتل الطالبيين) عن موسى بن عبدالله [بن الحسن] (1) قال: لما صرنا ~~بالربذة يعني حين حملهم أبو الدوانيق-لعنه الله- من المدينة كما سيأتي ~~قريبا إن شاء الله تعالى، أرسل أبو جعفر إلى أبي أن أرسل إلى أحدكم، واعلم ~~أنه غير عائد إليك أبدا، فابتدره بنو إخوته يعرضون أنفسهم عليه فجزاهم الله ~~خيرا، وقال لهم: أنا أكره أن أفجعهم بكم، ولكن أذهب أنت يا موسى، قال: ~~فذهبت وأنا يومئذ حديث السن فلما نظر إلي قال: لا أنعم الله بك عينا السياط ~~يا غلام، قال: فضربت حتى أغشي(2) علي فما أدري بالضرب، ثم رفعت السياط ~~واستدناني وقال: أتدري ما هذا فيض فاض مني، وأفرغت عليك منه سجلا، ومن ~~ورائه والله الموت أو تفتدي مني، ثم أمرني إلى المدينة للتجسس على أخي محمد ~~بن عبدالله وإبراهيم فقدمتها فأقمت بها شهورا، فكتب رياح إلى أبي جعفر ~~الدوانيق أن موسى مقيم يتربص بك الدوائر وليس عنده شيء مما تحب، وكان ذلك ~~سبب ظهور محمد بن عبدالله، قال: ووجه محمد بن عبدالله موسى إلى الشام يدعو ~~إليه فقتل محمد قبل ms0724 أن يصل، وقيل: إنه رجع إليه فشهد معه مقتله، ثم هرب حتى ~~أتى البصرة مستترا فأقام بها، وكان الوالي على البصرة محمد بن سليمان فسعي ~~به إلى محمد بن سليمان فأخذه هو ومن معه، وكان معه ابنه وموالي له، فقال ~~[لهم] (3) محمد بن سليمان: لا قرب الله قرابتكم، ولا حيا وجوهكم تركتم كل ~~بلد في الأرض إلا بلدا أنا فيها، فإن وصلت أرحامكم أغضبت أمير المؤمنين وإن ~~أطعت أمير المؤمنين قطعت أرحامكم، ولكنه أولى بكم مني فحملهم إلى المنصور ~~فضرب موسى بن عبدالله خمسمائة سوط، وقد قيل: إن موسى لم يزل محبوسا حتى ~~أطلقه المهدي وتوارى بعد ذلك حتى مات، والله اعلم. PageV03P298 # وذكر الحاكم في (شرح العيون): أن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن خرج ~~بمكة وبايعه الخلق، ثم استتر ومات، قال: وكان جامعا لشروط الإمامة، ولم ~~يذكر وقت خروجه، إلا أنه ذكره بعد ذكر يحيى بن عبدالله-عليهم السلام- وأراد ~~السيد-رحمه الله-: بفرعون معشره أبا الدوانيق وهو أبو جعفر الملقب ~~بالمنصور، وهو أيضا عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس، وكانت ~~بيعته يوم مات أخوه، وذلك يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ~~ست وثلاثين ومائة، وهو يومئذ ابن إحدى وأربعين سنة، وكانت أمه أم ولد، يقال ~~لها: سلامة بربرية، وأتته الخلافة في طريق مكة بالصافية فقال: صفا أمرنا ~~الله إن شاء الله، وأخذ له البيعة عمه عيسى بن علي، ثم لعيسى بن موسى من ~~بعده، وتوفي يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة وهو حاج ~~عند وصوله إلى مكة الموضع المعروف ببستان بني عامر، ودفن بمكة مكشوف الوجه؛ ~~لأنه كان محرما، وقيل: إنه مات بالبطحاء عند بئر ميمون، ودفن بالحجون وهو ~~ابن خمس وستين سنة، وكانت ولايته اثنتين وعشرين سنة إلا تسعة أيام وهو الذي ~~بنى مدينة بغداد. PageV03P299 # قال النهرواني: وفي سنة ثمان وخمسين ومائة عزم أبو جعفر المنصور على الحج، ~~وكان يريد قتل سفيان الثوري-رضي الله عنه-، فلما وصل ms0725 إلى بئر ميمون بعث إلى ~~الخشابين وقال لهم: إن رأيتم سفيان الثوري فاصلبوه فجاؤا ونصبوا له الخشب، ~~وكان جالسا بفناء الكعبة، ورأسه في حجر فضيل بن عياض، ورجلاه في حجر سفيان ~~بن عيينة، فقيل له(1): يا أبا عبدالله، قم واختف ولا تشمت بنا الأعداء، ~~فتقدم إلى أستار الكعبة وأخذها، ثم قال: برئت منه إن دخلها أبو جعفر، وعاد ~~إلى مكانه، فركب أبو جعفر المنصور من بئر [بني](2) ميمون، فلما كان بين ~~الحجون(3) سقط عن فرسه فاندقت عنقه فمات لوقته، في سابع ذي الحجة وقت ~~السحر، فحفروا له مائة قبر ودفنوه في أحدها ليعموا قبره على الناس، وأبر ~~الله قسم عبده سفيان.انتهى. PageV03P300 # ولعشر سنين من خلافة المنصور توفي أبو عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه ~~السلام ودفن بالبقيع مع أبيه وجده، وله خمس وستون سنة، وقيل: إنه سم وعلى ~~قبورهم في هذا الموضع رخامة عليها مكتوب:بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله ~~مبتدئ(1) الأمم، ومحيي الرمم، هذا قبر فاطمة بنت رسول الله-صلى الله عليه ~~وآله-سيدة نساء العالمين، وقبر الحسن بن علي بن أبي طالب، وعلي بن الحسين ~~بن علي بن أبي طالب، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد-رضوان الله عليهم-، ~~ولجعفر من الولد: إسماعيل، وعبدالله، ومحمد، وموسى، وإسحاق، وفي أيامه أيضا ~~مات عمرو بن عبيد سنة أربع وأربعين ومائة، ويكنى أبا عثمان، وهو عمرو بن ~~عبيد بن رباب مولى بني تميم، وكان جده رباب من سبي كابلي من جبال السند، ~~وكان شيخ المعتزلة، وكان عمرو بن عبيد ممن امتنع من بيعة محمد بن عبدالله ~~النفس الزكية عليه السلام واعتل بأنه لا يبايع إلا من [قد](2) عرف عدله ~~وخبر سيرته، وحكى الذهبي في ترجمة عمرو بن عبيد هذا، قال: حدث عنه الثوري ~~بأحاديث، قال: سمعت عبدالله بن سلامة الحضرمي [يقول: سمعت عمرو بن عبيد](3) ~~يقول:لو شهد عندي علي وطلحة والزبير وعثمان ما أجزت شهادتهم، قال الفلاس ~~عمرو بن عبيد متروك الحديث. انتهى. # وفي سنة خمسين ومائة مات أبو حنيفة النعمان بن ثابت، مولى تيم اللات، من ms0726 ~~بكر بن وائل في أيام المنصور ببغداد، توفي وهو ساجد في صلاته وهو ابن سبعين ~~سنة، مات مسموما، وفي سنة سبع وخمسين ومائة مات الأوزاعي، ويكنى أبا عمرو، ~~وهو من أهل الشام، وإنما كان منزله في الأوزاع، ولم يكن منهم وذلك بدمشق، ~~وفي سنة ست وخمسين ومائة مات سوار بن عبدالله القاضي، وفي سنة أربع وخمسين ~~ومائة مات أبو عمرو بن العلاء، ودخل معن بن زائدة على المنصور فلما نظر ~~إليه، قال: هيه يا معن، تعطي مروان بن أبي حفصة مائة ألف درهم على قوله: PageV03P301 # عن بن زائدة التي زيدت به? # ? # شرف على شرف بنو شيب # قال: كلا يا أمير المؤمنين، إنما أعطيته على قوله: # ا زلت يوم الهاشمية معلنا # فمنعت حوزته وكنت وقاؤه? # ? # بالسيف دون خليفة الرحمن # من وقع كل مهند وسن # فقال: أحسنت يا معن، وكان معن [هذا] (1) من أصحاب عمرو بن هبيرة، وكان ~~مستترا حتى كان يوم الهاشمية، وقد كان شعب فيه عدة من أهل خراسان فإنه حضر ~~وهو معتم ملثم، فلما نظر [إلى] (2) القوم قد وثبوا على المنصور، تقدم ثم ~~جعل يضربهم بالسيف قدامه فلما تفرقواعنه، قال: من أنت؟ # فحسر عن وجهه، وقال: أنا طليبك يا أمير المؤمنين معن بن زائدة، فلما ~~انصرف المنصور أمنه وأكرمه وكساه، واستوزر أبو جعفر المنصور ابن عطية ~~الباهلي، ثم استوزر أبا أيوب النوراني الجوزي، وكان له بأبي جعفر أسباب ~~منها: أنه كان يكتب لسليمان بن حبيب بن المهلب، وقد كان سليمان ضرب المنصور ~~بالسوط في أيام الأمويين، وأراد هتكه فخلصه كاتبه أبو أيوب من يده، ولما ~~استوزره اتهمه بأشياء، فكان على الإيقاع به وتطاول ذلك، فكان كلما دخل عليه ~~ظن أنه سيوقع به، ثم يخرج سالما فقيل: إنه كان معه دهن قد عمل فيه شيئا من ~~السحر يطليه على حاجبيه إذا أراد الدخول على المنصور، فسار في العامة دهن ~~أبي أيوب، ثم أوقع به واستكتب أبان بن صدقة إلى أن مات، وكان حاجب المنصور ~~الربيع، قيل: إنه كان لقيطا. # روي ms0727 أنه دخل شاب على المنصور يوما فسأله عن وفاة أبيه؟ فقال: مات-رحمه ~~الله- يوم كذا والمخلف عنه-رحمه الله- كذا، وكان مرضه-رحمه الله- كذا، ~~فانتهره الربيع وقال: أما تستحي بين يدي أمير المؤمنين تقول هذا؟ # فقال الشاب: لا ألومك على انتهاري؛ لأنك تعرف حلاوة الآباء. PageV03P302 # قال المسعودي: وقد كان عبدالله بن علي وهو عم المنصور خالف على المنصور ~~ودعا إلى نفسه من كان معه من أهل الشام، وزعم أن العباس جعل الخلافة من ~~بعده لمن انتدب لقتل مروان، فلما بلغ المنصور ذلك بعث إليه بأبي مسلم فكانت ~~له معه حروب كثيرة ببلاد نصيبين، وصبر الفريقان شهورا على حروبها واحتفروا ~~الخنادق، ثم انهزم عبدالله بن علي فيمن كان معه، فسار إلى البصرة وعليها ~~أخوه سليمان بن علي عم المنصور، فظفر أبو مسلم بما كان في عسكر عبدالله، ~~فبعث إليه المنصور بيقطين بن موسى لقبض الخزائن، فلما دخل يقطين على أبي ~~مسلم، قال: السلام عليك أيها الأمير، قال: لا سلم الله عليك يا ابن اللخناء ~~أوتمن على الدماء، ولا أوتمن على الأموال. # فقال له: ما أبدا هذا منك(1) أيها الأمير. # قال: أرسلك صاحبك لقبض ما في يدي من الخزائن؟ # فقال له: امرأته طالق ثلاثا إن كان أمير المؤمنين وجهني إليك لغير تهنئتك ~~بالظفر، فاعتنقه أبو مسلم وأجلسه إلى جانبه، فلما انصرف، قال لأصحابه: ~~والله إني لأعلم أنه قد طلق، ولكن وفاء لصاحبه. # وبلغ أبا جعفر مكان عبدالله بن علي عند سليمان بن علي فوجه إلى سليمان ~~فأنكر أن يكون عنده، ثم طلب الأمان فكتب له أبو جعفر على نسخة وضعها ابن ~~المقفع بأغلظ العهود والمواثيق أن لا يناله بمكروه ولا يختله، وكان في ~~الأمان: فإن أنا فعلت أو مسست أو أمرت فالمسلمون براء من بيعتي، وفي حل من ~~الأيمان والعهود التي أخذتها عليهم، فلما وقف أبو جعفر على هذا، قال: من كتبه؟ PageV03P303 # قالوا: ابن المقفع، فكان ذلك سببا لمنية ابن المقفع، وسار أبو مسلم من ~~الجزيرة وقد أجمع على خلاف المنصور واجتاز إلى طريق خراسان مكبا ms0728 للعراق ~~يريد خراسان، وسار المنصور من الأنبار إلى المدائن فنزل برومية المدائن ~~التي بناها كسرى، وكتب إلى أبي مسلم أني قد أردت مذاكرتك بأشياء لم يحتملها ~~الكتاب فأقبل، فإن مقامك عندنا قليل، فقرأ(1) الكتاب ومضى على حياله، فأرسل ~~إليه المنصور جرير بن يزيد بن جرير بن عبدالله البجلي، وكان واحد أهل ~~زمانه، وداهية عصره، وكانت المعرفة بينه وبين أبي مسلم قديمة بخراسان فأتاه ~~فقال: أيها الأمير، ضربت الناس عن عرض لأهل هذا البيت، ثم تنصرف على هذه ~~الحالة ما أمره أن يعيبك من هنالك ومن هاهنا، وأن يقال: طلب بثأر قوم نقض ~~بيعتهم فيخالفك من تأمن مخالفته إياك، ولم يزل حتى أقبل به على المنصور، ~~فلما دخل على المنصور وقد تلقاه الناس رحب به، وقال له: كدت أن تمضي قبل أن ~~أفض إليك بما تريد، قال: فقد أتيت يا أمير المؤمنين، فأمر بأمرك فأمره ~~بالانصراف إلى منزله، وركب أبو مسلم إلىالمنصور مرارا، وقد أظهر له التجني ~~فصار أبو مسلم إلى عيسى بن موسى، وكان له فيه رأي جميل، فسأله له الركوب ~~معه إلى(2) المنصور ليعذله بحضرته، فأمره أن يتقدمه إلى المنصور، فإنه ~~بالأثر، فتقدم أبو مسلم إلى مضرب المنصور وهو على دجلة برومية المدائن، ~~فدخل وجلس تحت الشراع وقبل الردان فأخبر أن المنصور توضئ للصلاة، وكان ~~المنصور قد تقدم إلى صاحب حرسه عثمان بن نهيك في عدة معه أن يقوموا خلف ~~السرير الذي وراء أبي مسلم، وأمرهم أنه إذا عاتبه وظهر صوته أن لايظهروا، ~~فإذا صفق بيد على يد فليظهروا وليضربوا عنقه أو ما أدركوا منه بسيوفهم، ~~وجلس المنصور فقام أبو مسلم من موضعه فسلم(3) عليه فرد عليه وأذن(4) له ~~بالجلوس وحادثه ساعة، ثم أقبل PageV03P304 يعاتبه، ويقول: فعلت وفعلت، فقال أبو مسلم: ليس يقال هذا إلا بعد بلاء، وما ~~كان مني، فقال له: يا ابن الخبيثة، وإنما فعلت ذلك بجدنا وحظوظنا، ولو كان ~~مكانك أمة سوداء لأجزت، ألست الكاتب إلي تبدأ باسمك والكاتب إلي تخطب آسية ~~بنت علي، وتزعم أنك ms0729 ابن سليط بن عبدالله بن العباس، لقد أرتقيت(1) لا أم لك ~~مرتقي صعبا، فأخذ أبو مسلم بيده يعركها ويقبلها ويعتذر إليه، فقال المنصور: ~~قتلني الله إن لم أقتلك، وذكر له مقتله لسليمان بن كثير، فصفق بإحدى يديه ~~على الأخرى، فخرج إليه ابن نهيك ومن معه فقتلوه أقبح قتلة، والمنصور يصيح: ~~أضربوه قطع الله أيديكم، وقد قاتل عنهم عشرين سنة. # روي أنه أحصى من قتله أبو مسلم في حروبه من بني أمية وقوادهم، فوجدوا ذلك ~~ألف ألف وستمائة ألف، وكان قتله في شعبان سنة ست وثلاثين ومائة، وفيها كانت ~~بيعة المنصور وهزيمة عبدالله بن علي، وأدرج أبو مسلم في بساط، ودخل عيسى بن ~~موسى فقال: يا أمير المؤمنين، أين أبو مسلم؟ # فقال: قد كان(2) هنا آنفا. # فقال: يا أمير المؤمنين، قد عرفت طاعته، ونصيحته، ورأي إبراهيم الإمام فيه؟ # فقال له المنصور: يا ثور، والله ما أعلم في الأرض عدوا أعدى لك منه، هاهو ~~ذاك في بساط. PageV03P305 # فقال عيسى: إنا لله وإنا له راجعون، واضطرب أصحاب أبي مسلم بعد قتله، ففرقت ~~فيهم الأموال فأمسكوا رغبة ورهبة، ولما نما قتل أبي مسلم إلى خراسان وغيرها ~~من الجبال اضطربت الجرمية وهي الطائفة التي تدعى بالمسلمية القائلون بإمامة ~~أبي مسلم، وقد تنازعوا بعد وفاته، فمنهم من رأى أنه لم يمت ولن يموت حتى ~~يملأها عدلا، ومنهم من قطع بموته وقال بإمامة ابنته فاطمة، وهؤلاء يدعون ~~الفاطمية، والجرمية فرق كثيرة ببلاد خراسان والري وأصبهان وأذربيجان وكرخ ~~وغيرها، ويعرفون بالباطنية، فاجتمعت الجرمية حين علمت بقتل أبي مسلم، وخرج ~~منهم رجل، يقال له: بسقاد بنيسابور يطلب بدم أبي مسلم، فسار في عسكر عظيمة، ~~وقبض على ما كان بالري من خزائن أبي مسلم، وكثر جمعه، وقوي جانبه، فسير ~~إليه المنصور جمهور بن سردان العجلي في عشرة آلاف، وتلاه(1) بالعساكر ~~فالتقوا بين همذان والري فاقتتلوا قتالا شديدا وصبر الفريقان، ثم قتل بسقاد ~~بعد ذلك، وولى أصحابه فقتل منهم ستون ألفا، وسى منهم سبايا وذراري كثيرة، ~~ذكر هذا كله المسعودي. ووسع ms0730 أبو جعفر [في] (2) المسجد الحرام فأمر بهدم ~~بيوت حوله، بعد أن امتنعوا عن بيعها، وأدخلت عامة دار الندوة، وناحية باب ~~جمح إلى المسجد، وبنى مسجد الخيف الذي بمني ولم يكن هناك مسجد، وقال في ~~(الشافي): فلما قام أبو جعفر غلب السيل الوشل، فقتل أبا مسلم بعد ما لا ~~يحصى من العهود، وكذلك عمه عبدالله بن علي، وحاول قتل عيسى بن موسى غيلة، ~~فأعجزت فيه الحيلة فجاهره في خلع(3) نفسه عن ولاية العهد(4)، وأراد العقد ~~لولده المسمى بالمهدي، فتمنع عنه بعض تمنع، حتى عقد له بأشياء وأعطاه مالا ~~عوض الخلافة، وذلك لأنه كان عقد له بالخلافة من بعد المنصور، وهو الذي قبض ~~البيعة للمنصور كما تقدم. PageV03P306 # وروي في صفة قتل المنصور لعمه عبدالله بن علي بعد الأمان العظيم والعهود ~~المؤكدة بالطلاق والعتاق وغير ذلك أنه بنى له دارا وجعلها مؤسسة على الملح ~~فبعد سكونه في الدار أرسل أبو جعفر الماء حول الدار، فانماع الملح وانهدمت ~~الدار، وهلك عبدالله بن علي وجميع من فيها. # وروي في قتله أنه لما أراد الحج حوله إلى عيسى بن موسى وأمره بقتله، وأن ~~لا(1) يعلم بذلك أحد فاستشار عيسى بن موسى في ذلك ابن شبرمة، فقال [له](2): ~~لا تفعل، فإني أخاف عليك إن قتلته، وكان مراد المنصور أن عيسى يقتله فيقتله ~~به فيستريح منهما جميعا، فاظهر(3) عيسى بن موسى أنه قد قتل عبدالله [بن ~~علي](4) فغضب عليه المنصور، وقال: يقتل عمي والله لأقتلنه، فلما رأى الجد ~~من المنصور، قال: هو عندي لم أقتله. # قال: أدفعه إلى أبي الأزهر فلم يزل عنده محبوسا، ثم أمره بقتله، فدخل ~~عليه ومعه جارية له فبدا بعبداله فخنقه حتى مات، ثم مده على الفراش، ثم أخذ ~~الجارية ليخنقها، فقالت: يا عبدالله، قتلة غير هذه، فكان أبو الأزهر يقول: ~~ما رحمت أحدا قتلته غيرها، فصرفت وجهي عنها، وأمرت بها فخنقت ووضعتها معه ~~على الفراش، وأدخلت يدها تحت جنبه ويده تحت جنبها كالمعتنقين، ثم أمرت ~~بالبيت فهدم عليهما، ثم أحضرنا القاضي ابن علامة وغيره ms0731 فنظروا إلى عبدالله ~~والجارية معتنقين، وقد كان السفاح جعل الخلافة بعده لمن قتل مروان، ~~وعبيدالله بن علي هو الذي قتل مروان، ثم بدا له في ذلك. PageV03P307 # وروي أن السفاح قال لابن هبيرة وقد اختص به: إنى ذاكر لك أمرا فلا يخرجن من ~~رأسك إلى أحد من الناس، ثم قال: قد علمت ما جعلنا من هذا الأمر وولاية ~~العهد لمن قتل مروان، وعبدالله بن علي عمي هو الذي قتله لأن ذلك كان بجيشه ~~وبأصحابه(1) وأخي أبو جعفر في فضله وعلمه وإيثاره لأمر الله كيف يسوغ ~~إخراجه عنه، قال: فأطال في مدح أبي جعفر، فقلت(2): أصلح الله الأمير، لا ~~أشير عليك، ولكني أحدثك حديثا، فقال: هاته. # قلت: كنا مع مسيلمة بن عبدالملك عام الخليج بالقسطنطينة إذ ورد عليه كتاب ~~عمر بن عبدالعزيز ينعي سليمان ومصير الأمر إليه فبعث إلي فدخلت إليه(3)، ~~فرمى بالكتاب إلي فقرأته، ثم اندفع يبكي، فقلت: أصلح الله الأمير، لا تبك ~~على أخيك ولكن أبك على خروج الخلافة من ولد أبيك إلى ولد عمك، فبكى حتى ~~اخضلت لحيته، قال: فلما فرغت من حديثي، قال لي أبو العباس(4): حسبك قد فهمت ~~عنك، فلما نهضت للقيام قال لي: يا ابن هبيرة، فالتفت راجعا، فقال لي: أمض، ~~أما إنك قد كافأت هذا فأدركت بثأرك من هذا، قال: فما أدري من أي الأمرين ~~أعجب أمن فطنته أم من ذكره لما كان، وأبو جعدة بن هبيرة هذا من ولد جعدة بن ~~هبيرة المخزومي، وأم جعدة بن هبيرة فاخته أم هاني بنت أبي طالب، وعلي وجعفر ~~وعقيل أخواله، وقتله السفاح آخر أيامه. PageV03P308 # قال في (رسالة الدامغاني): والمنصور أبو الدوانيق هو الذي وضع مذهب ~~الإمامية بعد قتل محمد بن عبدالله النفس الزكية وأخيه إبراهيم، وعدة من ~~الذرية الطاهرة، فظن أبو الدوانيق أنه لايزال يخرج [عليه](1) منهم قائم ~~بالخلافة، فأعمل الحيلة، ورأى جماعة من الشيعة ينكر قيام القائم بالإمامة، ~~ويعتقد أن إمامها منصوص عليه، وأنه غائب وهم الكيسانية، فلاحت له الحيلة، ~~وبعث إلى الأقطار التي يظن أن فيها ms0732 من جهال الشيعة من تطرى عليه الشبهة، ~~وأمر ببث(2) هذا المذهب فيهم، وصنع له نسخة، وجعلها [نص](3) مع بعض ~~أتباعه(4)، وأمرهم بإظهار التشيع، وإلقائها إلى جهال الشيعة، ومضمون ما في ~~النسخة أن بني إسرائيل كان لهم اثنا عشر نقيبا [وبعد](5) عيسى اثنا عشر في ~~أمته، وأن جبريل نزل بلوح فيه أسماء الخلفاء على الأمة، وأنهم اثنا عشر بعد ~~محمد-صلى الله عليه وآله- فقد مضى منهم خمسة إلى جعفر الصادق وهذا جعفر ~~سادسهم لما علم أن جعفرا متزهد، والستة الباقون من ولده، فاعتقد الجهال ~~منهم ذلك المذهب، ولما سمع به جعفر الصادق أنكر ذلك على الشيعة فأبو، ~~وقالوا: إن جعفرا ينكر علينا هذا تقية على نفسه فاستمر على ذلك، وكل من ~~ادعى الخلافةمن العلوية بعد هذا يكونون(6) أعداء الأعداء له وأحرض الناس ~~على إتلافه(7)، وأخذل الناس له لاعتقادهم أن النص في غيره، وحصل بذلك مراد ~~أبي الدوانيق، ولهذا قال شاعر الإمامية وهو السمطي: # ن ظلم الإمام للناس زيد # وبنو الشيخ والقتيل بفخ? # ? # إن ظلم الإمام ذو عقال(8) # ثم يحيى ومؤتم الأشب # ذكر هذين البيتين في(الحدائق). # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # قادت الحبر عبدالله كاملنا # مغلغلا في حديد تحته قتب PageV03P309 والفاطميات تبكي بعدهم جزعا? # ? # أبو الأئمة بعد الشيب والكبر # وغيبت غرة الديباج في الجدر # وعين صادقنا تجري بمنهم # المراد هاهنا عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، المسمى ~~بالكامل؛ لأنهم كانوا إذا قالوا: من أعلم الناس؟من أفصح الناس؟ من أكرم ~~الناس؟ من كذا؟ من كذا؟ # قيل: عبدالله بن علي بن الحسن، وهو أبو الأئمة: محمد، وإبراهيم، وإدريس، ~~ويحيى، قالوا: ولما مات السفاح وقام بعده أخوه المنصور أبو الدوانيق بعث ~~بعطاء أهل المدينة، وكتب إلى عامله بها وهو رياح بن عثمان أن أعط الناس في ~~أيديهم ولا تبعث إلى أحد بعطائه، وتفقد بني هاشم ومن تخلف منهم ممن حضر، ~~وتحفظ بإبراهيم ومحمد ابني عبدالله ففعل، وكتب إليه: لم يتخلف إلا محمد ~~وإبراهيم، وقد كانا متغيبين في مدة السفاح أيضا، فكتب أبو جعفر إلى أبيهما ms0733 ~~يسأله عنهما؟ ويخبره أنه غير عاذره من إظهارهما، فكتب إليه: أنه لا يدري ~~أين هما، فأعمل أبو جعفر الحيلة بأن أرسل بعض خواصه أن يتلطف ويتوصل إلى ~~الأطلاع على محمد وإبراهيم بما أمكنه، ويظهر لعبدالله الصداقة والمحبة. # روى السيد أبو طالب، بإسناده إلى محمد بن يحيى الصولي، قال: سمعت أبا ~~العيناء، يقول: وقد تذاكرنا ذهاب بصره، قال: كان أبو الدوانيق يثق بجدي، ~~وكان في نهاية الثقة والعقل، فقال له يوما: إني قد ندبتك لأمر عظيم، وأنت ~~عندي كما قال أبو ذؤيب: # لكني إليها وخير الرسول? # ? # أعلمهم بنواحي الخ PageV03P310 ثم عرفه ما يريد وأطلق له مالا خطيرا، وقال: سر إلى المدينة وافتح بها دكان ~~عطار، وأظهر أنك من خراسان شيعة لعبدالله بن الحسن، وأنفق على حشمه واهد له ~~ولهم ما يقربك عندهم، وتعرف موضع محمد وإبراهيم، وكاتبني بجميع ماعلمت ففعل ~~حتى وقف أبو جعفر على خبرهما، ثم سار أبو جعفر إلى المدينة في منصرفه من ~~الحج سنة أربع وأربعين ومائة، وأرسل إلى بني الحسن وجمعهم وجعل يوبخ ~~عبدالله بن الحسن على شيء فشيء من فعله وقوله، وتخبره بما ظن أن أحدا لا ~~يعلمه، فقال عبدالله: من أين أتينا؟ # فقال بعضهم: من جهة العطار. # فقال: اللهم، ابتله في نفسه وولده بما يكون نكالا وردعا لغيره، فعمي جدي ~~وعمى بعده أبي وولده وأنا على ما ترون وكذلك ولدي. انتهى. # وحكى في (الشافي) عن علي بن رياح بن شبيب أخي إبراهيم بن صالح صاحب ~~المصلى، قال: وكان سبب هرب محمد بن عبدالله عليه السلام من أبي جعفر أن أبا ~~جعفر كان قد عقد له بمكة مع المعتزلة، وقبض أبو جعفر عبدالله الكامل في ~~اثني عشر رجلا من بني الحسن، رواه ابن عبد ربه في(العقد). # وقال الحاكم: إنهم فوق عشرين نفرا، فحبسهم في المدينة، ثم حدرهم إلى ~~الكوفة فحبسهم بها، ولما خرج بهم ارتجت المدينة بالبكاء، وجعل جعفر الصادق ~~ينظر إليهم من حيث لا يبصره أحد ودموعه جارية على خديه(1)، ويقول: ما وفت ~~الأنصار ولا ms0734 أبناء الأنصار لرسول الله-صلى الله عليه وآله- بايعهم على أن ~~يمنعوا محمدا وأبناؤه وأهله وذريته مما يمنعون منه أنفسهم وأبنائهم ~~وذرياتهم وأهلهم(2)، ولم يفوا. اللهم أشدد وطأتك على الأنصار. PageV03P311 # قلت: وفي هذا اشارة إلى حديث زيد بن علي عليه السلام عن أبيه، عن جده، قال ~~قال علي عليه السلام كنت أبايع لرسول الله-صلى الله عليه وآله- على السمع ~~والطاعة له في المحبوب والمكروه، فلما عز الإسلام وكثر أهله، قال: ((يا ~~علي، زد على الناس وعلى(1) أن يمنعوا رسول الله وأهل بيته وذريته مما ~~تمنعون منه أنفسكم وذراريكم)) قال: فحملها على ظهور القوم، فوفى بها من وفى ~~وهلك [بها] (2) من هلك. PageV03P312 # قال المسعودي: فحملوا من المدينة إلى الربذة ومعهم محمد بن عبدالله بن عمرو ~~بن عثمان بن عفان أخو عبدالله بن الحسن بن الحسن لأمه؛ لأن أمه فاطمة ~~بنت(1) الحسين بن علي وجدتهما فاطمة بنت رسول الله-صلى الله عليه وآله- ~~فجرد المنصور محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بالربذة فضربه مائة سوط، ~~وسأله عن ابني أخيه محمد وإبراهيم؟ فانكر أن يعرف مكانهما، فسالت حدقة ~~العثماني في لذك الوقت، ثم ارتحل المنصور فوصل بهم إلى الكوفة فخلى منهم ~~سليمان وعبدالله ابني داود بن الحسن، وموسى بن عبدالله بن الحسن، والحسن بن ~~جعفر، وحبس الآخرين، وممن مات في الحبس عبدالله بن الحسن بن الحسن أمه ~~فاطمة بنت الحسين، قتل في محبسه بالهاشمية، وهو ابن خمس وسبعين سنة، في سنة ~~خمس وأربعين ومائة، وصنوه الحسن(2) بن الحسن بن الحسن، وأمه فاطمة بنت ~~الحسين بن علي عليه السلام توفي في محبسه في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ~~ومائة، وهو ابن [ثماني وستين سنة، وصنوه إبراهيم بن الحسن بن الحسن، وأمه ~~فاطمة بنت الحسين بن علي-عليهم السلام- أيضا وتوفي في محبسه بالهاشمية في ~~شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة] (3)، وهو أول من توفى منهم، ~~وعبدالله بن الحسن بن الحسن بن الحسن وهو ابن ست وأربعين سنة يوم الأضحى ~~سنة خمس وأربعين، وأمه أم عبدالله بنت عامر، وهي أم ms0735 أخيه علي، والعباس بن ~~الحسن بن الحسن [بن الحسن](4) في رمضان سنة خمس وأربعين ومائة، وأمه عائشة ~~بنت طلحة الجود، وعلي بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام وأمه أم سلمة بنت محمد بن الحسن بن الحسن بن علي، وكان ~~أبوه محمد وجهه إلى مصر ووجه معه أخاه موسى بن عبدالله، ومطر صاحب الحمام، ~~ويزيد بن بزبد بن خالد القسري ليدعو إليه(5) فأخذ PageV03P313 علي ونجا موسى، ولموسى خبر سنذكره إن شاء الله تعالى، وتوفي علي في محبسه ~~مع أهله. # قال أبو الفرج: وقد قيل: إنه توفي في الحبس فمات في أيام المهدي. # قال: والصحيح أنه توفي في أيام أبي جعفر. # قلت: ولعل داود بن الحسن ممن أفلت من الحبس، لما روي من أمه أنها فزعت ~~إلى الله بالدعاء المروي، وهو دعاء الفرج ففرج الله عن ولدها، كما ذكر، ~~والله أعلم، وكان حبسهم في سرداب تحت الأرض لا يفرقون بين ضياء(1) النهار ~~وسواد الليل حتى ماتوا، وذلك على شاطئ الفرات بالقرب من قنطرة الكوفة. # قال المسعودي: ومواضعها تزار في هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاث ~~مائة، وكان قد هدم عليهم الموضع، وكانوا يتوضئون في مواضعهم واشتدت عليهم ~~الرائحة فأدخل بعض(2) مواليهم شيئا من الغالية يدفعون بشمها تلك ~~الروائح،وكان الورم يبدأ في أقدامهم فيرتفع حتى يبلغ الفؤاد فيموت صاحبه، ~~ومات إبراهيم بن الحسن فترك عندهم فجيف فصعق داود بن الحسن فمات، وأتي برأس ~~إبراهيم بن عبدالله إليهم فوضع بينهم وعبدالله يصلي، فقال له إدريس: أسرع ~~في صلاتك يا أبا محمد، فالتفت إليه وجعل الرأس في حجره، وقال له: أهلا ~~وسهلا، يا أبا القاسم، والله لقد كنت من الذين قال الله فيهم{الذين يوفون ~~بعهد الله ولا ينقضون الميثاق، والذين يصلون ما أمر الله به أن ~~يوصل}[الرعد:20،21] فقال له الربيع: كيف أبو القاسم في نفسه، قال: كما قال ~~الشاعر: # تى كان يحميه من الذل سيفه? # ? # ويكفيه سوءات الذنوب اجتنابه # ثم التفت إلى الربيع، فقال: قل ms0736 لصاحبك قد مضى من بؤسنا أيام ومن نعيمك ~~أيام، والملتقى القيامة. # قال الربيع: فما رأيت المنصور قط أشد انكسارا منه في الوقت الذي بلغته ~~فيه، ذكر هذا المسعودي. PageV03P314 # وروي أنه قتلهم أبا الدوانيقي على صفات مختلفة، وبعضهم نجا وهم القليل، ~~قالوا: وممن مات في الحبس إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، وأمه ~~ربيحة بنت محمد بن عبدالله بن عبدالله بن أبي أمية بن المغيرة، وكان يسمى ~~الديباج؛ لأنه كان مثل سبيكة الذهب، وومن كان في الحبس أخوه محمد بن ~~إبراهيم وأمه أم ولد، وكان يسمى الديباج الأصفر، فقال أبو جعفر لمحمد: أنت ~~الديباج الأصفر إذا والله لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحد من أهل بيتك، فأمر ~~بإسطوانة فلما فرغت أدخل فيها فبنى عليه وهو حي، رواه أبو الفرج، وابن(1) ~~جرير الطبري، وممن مات في الحبس علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن المثلث، ~~[توفي] (2) في المحرم من سنة ست وأربعين ومائة، وهو ابن خمس وأربعين سنة، ~~وكان كثير التلاوة، فكانوا في ذلك المطبق لا يهتدون إلى أوقات الصلاة إلا ~~بقراءته، وكان مجاب الدعوة، فقال له عبدالله بن الحسن: يا بني، قد ترى ما ~~نحن فيه فأدع الله لنا، ففكر، ثم قال: يا عم، إن لأبي الدوانيق في النار ~~منزلة لم يكن ليبلغها إلا بما فعل، وإن لنا منزلة في الجنة لا نبلغها إلا ~~بما نحن فيه، فإن شئت أن أدعو الله أن يقصر بنا عن منزلتنا في الجنة، ويقصر ~~به عن منزلته في النار فعلت، فقال [له] (3): لا يا بني، وكان علي هذا يعرف ~~هو وامرأته بالزوج الصالح، وكان يسمى علي الخير، وعلي الأغر، وهو أبو ~~الحسين الفخي، وممن مات معهم في السجن محمد بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان. PageV03P315 # قال أبو الفرج: وروي أن أبا الدوانيق قتله في محبسه لأنه احتاج إلى رأسه ~~فبعث(1) به إلى خراسان، وكان عبدالله بن الحسن يحبه محبة شديدة، فقتله(2) ~~معه لما قتل، وأمه فاطمة بنت الحسين، وسيأتي إن شاء الله تعالى ms0737 ذكر السبب ~~في زواجتها، وممن مات في سجن أبي جعفر أيضا علي بن الحسن بن زيد بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب، كان أبو جعفر حبسه مع أبيه الحسن بن زيد لما سخط عليه ~~وصرفه عن المدينة فلم يزل علي محبوسا مع أبيه حتى مات في الحبس، ولما ولي ~~المهدي أطلق الحسن بن زيد وله خبر، وكان الحسن بن زيد هذا قد ولاه أبو جعفر ~~المنصور على المدينة ذكره أبو الفرج. # قال الذهبي: وفي سنة ثلاث وأربعين ومائة شرع علماء الإسلام في هذا العصر ~~في تدوين الحديث والفقه والتفسير، فصنف ابن جرير بمكة ومالك الموطأ ~~بالمدينة، والأوزاعي (بالشام)، وابن أبي عمرويه، وحماد بن سلمة وغيرهم ~~بالبصرة، ومعمر باليمن، وسفيان الثوري بالكوفة، وصنف ابن إسحاق المغازي، ~~وصنف أبو حنيفة(الفقه والرأي)، ثم بعد يسير صنف هشام، والليث، وابن لهيعة، ~~ثم ابن المبارك، وأبو يوسف، وابن وهب، وكثر تدوين العلم وتبويبه ودونت كتب ~~العربية، واللغة والتاريخ وأيام الناس، وقبل هذا العصر كان الأئمة يتكلمون ~~من(3) حفظهم، أو يروون العلم من صحف صحيحه غير مرتبة. انتهى. حكاه ~~الأسيوطي. # قال السيد-رحمه الله-: # أوقعت يوم باخمراء بسيدها? # ? # واستخرجت ليث غاب كان في الج # باخمراء اسم مكان الوقعة التي قتل فيها الإمام إبراهيم بن عبدالله بن ~~الحسن بن الحسن عليه السلام وهو على ستة عشرة فرسا من الكوفة من أرض الطف، ~~وكنيته أبو الحسن، وقد تقدم أنه كان خرج إلى البصرة داعيا لأخيه النفس ~~الزكية، فأقام متواريا حتى ظهرت دعوة أخيه بالمدينة فأظهر الدعاء إليه، ~~واستولى على البصرة. PageV03P316 # وروي: أنه كان قصد إلى الكوفة وهو يعتقد أن أهل الكوفة يثبتون معه، فلما ~~صار بها لم يجد ناصرا، وبلغ أبا جعفر خبره فوضع الأرصاد والحرس لكل موضع ~~فرام الخروج فلم يقدر، فأعمل(1) الحيلة، وكان معه رجل يقال له: سفيان بن ~~يزيد، فصار إلى أبي جعفر، فقال له: يا أمير المؤمنين، تؤمنني وأدلك على ~~إبراهيم بعد أن أدفعه إليك؟ # فقال له: أنت آمن، وأين هو؟ # قال: بالبصرة، فوجه ms0738 معي رجلا تثق به وأحملني على دواب البريد، واكتب إلى ~~عامل البصرة حتى أدله(2) فليقبض عليه، فوجه معه بأبي سويد فخرج، ومعه غلام ~~عليه جبة(3) صوف وعلى عنقه سفرة فيها طعام، حتى ركب البريد ومعه أبو سويد ~~وذلك الغلام، فلما صار إلى البصرة قال لأبي سويد: أنتظرني حتى أعرف خبر ~~الرجل، ومضى فلم يعد، وكان الغلام الذي عليه الجبة الصوف إبراهيم بن ~~عبدالله عليه السلام فلما أبطأ صار إلى سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب، ~~وكان عامل الناحية فقال له: أين الرجل؟ # فقال: لا أدري. # فعلم أنها حيلة، وظهر إبراهيم بن عبدالله بالبصرة، وبايعه أهلها، وقام ~~بالأمر هناك حتى ورد عليه نعي أخيه وهو يريد أن يصلي صلاة العيد فصلى بهم، ~~ثم رقى المنبر، ونعى أخاه إلى الناس، ثم تمثل: # با المنازل يا عين الفوارس من? # ? # يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجع # الأبيات. # ولما نزل بايعه علماء البصرة، وعبادها، وزهادها، واختصت به المعتزلة مع ~~الزيدية، ولازموا مجلسه وتولوا(4) أعماله، فاستولى على واسط وأعمالها، ~~والأهواز وكورها، وأعمال فارس، وكان أبو حنيفة يدعو إليه سرا، فكتب إليه: ~~إذا أظفرك الله بآل عيسى بن موسى الكتاب إلى آخره، فظفر المنصور بكتابه، ~~فكتب إلى عيسى بن موسى وهو ببالكوفة أن يحمل إليه أبا حنيفة إلى بغداد. PageV03P317 # قال أبو نعيم بن موسى رواي هذه القصة: فقدم أبو حنيفة بغداد فسقي شربة ~~فمات، وهو ابن سبعين سنة، وكان مولده سنة ثمانين سنة، وكان من أتباع الإمام ~~إبراهيم: بشير الرحال، ومطر الوراق. # قال في (الشافي): إنه قيل لبشير الرحال لم خرجت على أبي جعفر؟ # قال: أدخلني ذات يوم بعض البيوت، فنظرت إلى عبدالله بن الحسن مسمورا ~~بالمسامير إلى الحائط، فخررت مغشيا علي إعظاما لما رأيت، وأعطيت الله عهدا ~~إلا أختلف عليه سيغان الإ كنت مع الذي عليه، وسمي بشير الرحال، لأنه كان ~~يغزو عاما ويحج عاما، وكان ممن يضرب به المثل في الصلاح. انتهى. # فلما قويت شوكة إبراهيم عليه السلام جهز أبو الدوانيق لمحاربته عيسى بن ms0739 ~~موسى وجعفر ومحمد ابني سليمان عم أبي الدوانيق وغيرهم، فلما بلغ ذلك ~~إبراهيم أجمع المسير إليهم، فأشار عليه بعض أصحابه بالوقوف بالبصرة فأبى ~~وسار نحوهم فالتقوا بباخمراء، وكان عسكره إحدى عشر ألف راجل وسبعمائة فارس، ~~ولما التقوا بباخمراء جاء إلى إبراهيم عليه السلام بعض قواده فقالوا: جرد ~~لنا عسكرا لنبيت أبا جعفر، فقتله خلف عسكره. PageV03P318 # فقال: إني أكره البيات، وكان عليه السلام يلاحظ أمور الآخرة، ولا يبالي بما ~~تغير من الدنيا، وخطب يوما فقال في آخر الخطبة: اللهم، إن ذكرت اليوم أبناء ~~بآبائهم، أو آباء بأبنائهم فاذكرنا عندك بمحمد-صلى الله عليه وآله- يا حافظ ~~الآباء في الأبناء والآبناء في الآباء، أحفظ ذرية نبيك فارتج المصلى ~~بالبكاء، وقال في بعض خطبه(1): أيها الناس، إني وجدت جميع ما يطلب العباد ~~بن جسيم الخير عندالله في ثلاث: في المنطق، والنظر، والسكوت، فكل منطق ليس ~~فيه ذكر فهو لغو، وكل سكوت ليس فيه فكر(2) فهو سهو، وكل نظر ليس فيه اعتبار ~~فهو غفلة، فطوبى لمن كان منطقه ذكرا ونظره اعتبارا، وسكوته تفكرا، ووسعه ~~بيته، وبكى على خطيئته، وكان الهزيمة أولا في أصحاب أبي جعفر حتى(3) قرب ~~أبو جعفر نجائبه وحمل امرأتيه(4) إلى بغداد وما بقي دون الفتح، فرأى ~~إبراهيم المنهزمين وما نزل بهم من القتل فرحمهم، وأمر برد الرايات، فلما ~~ردوا الرابات ظنوها هزيمة فعطفوا، وكانت في أصحاب إبراهيم ( عليه السلام) ~~فثبت حتى كان آخر النهار رفع المغفر عن وجهه من شدة الحر فجاء سهم فوقع في ~~رأسه فاعتنق فرسه واحتوشته الزيدية وأنزلوه، فأخرذه بشير الرجال إلى حجره، ~~وهو يقول: {وكان أمر الله قدرا مقدورا}[الأحزاب:38] ثم حمل جند الظلمة ~~فحزوا رأسه ورأس بشير الرحال، وأمر بهما إلى أبي جعفر، ودفنوا جثة إبراهيم ~~بباخمراء، قالوا(5): وصرع معه أربعمائة ضاربوا دونه حتى قتلوا،وكان خروجه ~~في رمضان سنة خمس وأربعين ومائة فبقى رمضان وشوال وذا القعدة، وقتل في ذي ~~الحجة-رحمة الله عليه ورضوانه- والعقب من إبراهيم بن عبدالله في ابنه الحسن ~~بن إبراهيم وحده وباقي أولاده بين دارج ومنقرض، ms0740 ذكره في (عمدة الطالب في ~~أنساب آل أبي طالب) ومما رثي به قول غالب بن عثمان PageV03P319 الهمداني الناعطي (رحمه الله): # قتيل باخمراء الذي # ? # ? # نادى فأسمع كل شاه # إلى قوله: # دعا لدين محمد # ? # ? # ودعوا إلى دين ابن صائ # وهي طويلة، وكان هذا الشاعر من [أهل] (1) نادى فأسمع كل شاهد الرئاسة ~~والعلم بموضع ليس لأحد مثله، وجد به الطلب بعد قتل إبراهيم حتى ظفر به أبو ~~الدوانيق فقتله، ولما قدم للقتل قال: # ل كان يرتحل البراق أبوكم # أم من يقول الله إذ يختاره # يبدأ المؤذن في الصلاة بذكره? # ? # أم كان جبريل عليه ينزل # للوحي قم يا أيها المزمل # مع ذكره لله حين يهل # وكان الدوانيقي لا يبالي بسفك الدماء لما يتخيله من صلاح دنياه. # روى ابن جرير في تأريخه قال: سألت محمد بن جعفر بن محمد، عن سبب قتل محمد ~~بن عبدالله العثماني وجرمه ماهو؟ PageV03P320 # فقال: أحتيج إلى رأسه؛ لأن أهل خراسان هاجوا وكثر كلامهم في محمد بن ~~عبدالله النفس الزكية، وبعضهم قد كان عقد له البيعة، فأراد أبو جعفر أن ~~يسكن به فورتهم فقتله وقطع رأسه وأنفذه إلى خراسان، وأقسم بكل يمين وطلاق ~~أن هذا رأس محمد بن عبدالله بن رسول الله-صلى الله عليه وآله-؛ لأن أمه ~~فاطمة بنت الحسين عليه السلام وكان محمد هذا من جملة من حبسه أبو جعفر، ~~وضربه حتى سالت حدقة عينيه،ولعله قتله بعد ذلك، وصفة نكاح فاطمة أمه من ~~أبيه على ما ذكره في (الشافي) أنه كان غصبا لمكان سلطان بني أمية وحاول ذلك ~~باختيارها فلم(1) تجب إليه، وطلب أهلها، قالوا: أمرها إليها وحاولها، قالت: ~~قد حلفت أيمانا غلاظا(2)، قال: أسلم بكل نفس من الرقاب نفسين، وبكل شيء مما ~~يلزم به الكفارة شيئين، وحاول الأمر من قبل أمها، فجاءت فسألتها فلم تساعد، ~~فكشفت خمارها، وقامت(3) في الشمس سدس نهار ساعتين حتى أسودت وخشي عليها ~~التلف، وعلم أن لا قدرة(4) لهم بالأمر فأجابوا كما بينا في أم كلثوم بنت ~~علي عليه السلام فولدت له محمد والقاسم وثالثا، ms0741 وقد أشارت إلى ذلك سكينة ~~بنت الحسين-عليهما السلام- لما قا ل لها هشام بن عبدالملك: أولاد أختك ~~فاطمة بنت الحسين منكم أجود أولادها منا، فقالت: أبرزنا لك يا أحول يوم ~~الطف، فقام وقال: إنك امرأة تحبين الشر. انتهى. # ولما انقضى أمر إبراهيم بن عبدالله عليه السلام انصرف أبو جعفر من الكوفة ~~إلى بغداد فنزلها نزول مستوطن في شهر ربيع سنت سة وأربعين ومائة، وكان قد ~~بناها قبل ذلك الوقت. # قال السيد-رحمه الله-: # بعده بعلي من علا شرفا # وأسبلت عبرات المؤمنين على? # ? # وليس للمرء دون الموت من وزر # دم بفخ لآل المصطفى هد PageV03P321 المراد بعلي هنا هو علي بن العباس بن الحسن بن الحسن، والعباس هذا هو أخو ~~عبدالله الكامل، وهو ممن حبسه أبو الدوانيق، وذكر في(مقاتل الطالبيين) أنه ~~العباس بن الحسن بن الحسن بن الحسن المثلث، وهو الحق، وإنما جرى الوهم من ~~صاحب (اللواحق) لأن العباس هذا [له إخوة](1) من جملتهم الحسن المربع، ~~وعبدالله وعلي الأكبر، وكان فاضلا فاشتبه المربع بالمثلث، وعبدالله هذا ~~بعبدالله الكامل، ذكر هذا في كتاب(جماهر الأنساب) قال: وللعباس هذا من ~~الإخوة أيضا علي، وعلي، وطلحة، وطلحة لم يعقبوا. # قال المنصور بالله في(الشافي): إن علي بن العباس هذا دعا إلى نفسه ~~ببغداد، فاستجاب له جماعة وأفرة من الزيدية، فأمر المهدي الجواسيس فقبضه ~~قبل استحكام أمره، ولم يزل في حبسه إلى أن وفد عليه الحسين الفخي فاستوهبه ~~منه فوهبه له، ودس له شربة سم فلم تزل تعمل فيه حتى قدم المدينة فتفسخ لحمه ~~بعد دخوله المدينة بثلاثة أيام، والبيت الثاني استعاره من من أبيات ~~(البسامة) لكن أبدل السيد قوله: # وأسبلت](2) دمعة الروح الأمي # بقوله: # برات المؤمني # كما رأيت، واعترض بيت (البسامة) صاحب(أطواق الحمامة)، فقال: إن دمعة ~~الروح الأمين لم تسيل إلا على أهل كربلاء، فلهذا أبدله السيد-رحمه الله- ~~بقوله: عبرات المؤمنين، ولا معنى للاعتراض لما سيأتي إن شاء الله تعالى، ~~وصاحب فخ هذا هو [أبو] (3) عبدالله الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن ~~الحسن المثلث بن علي بن أبي ms0742 طالب-عليهم السلام- أمه زينب ابنة عبدالله بن ~~الحسن، وكان أبوه وأمه يعرفان بالزوج الصالح لصلاحهما وفضلهما، ولما زفت ~~إليه قال[لها] (4): هل لك أن نصلي هذه الليلة شكرا لله إذ جمع بيننا؟ PageV03P322 # قالت: نعم. فباتا كذلك فلما دنا طلوع الفجر، قال لها: هل لك أن نصوم هذا ~~اليوم شكرا لله فصاما يومهما، ثم فعلا الليلة الثانية واليوم الثاني كذلك ~~حتى أقاما سنة كاملة، فقال له عمه عبدالله بن الحسن: لم رغبت عن سنة جدك، ~~أقسمت عليك إلا ما تركت. رواه في (محاسن الأزهار) وكان ظهوره وبيعته في ~~المدينة ليلة السبت لاحدى عشرة بقيت من ذي القعدة سنة تسع وستين ومائة، ~~وبايعه جماعة من أهل بيته، وكثير(1) من الشيعة، وسيأتي ذكر سيرته وصفة ~~مقتله عليه السلام وذكر الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى عليه السلام ~~في البحر أنه دعا بعد الإمام إبراهيم بن عبدالله عمه إبراهيم بن الحسن، ثم ~~ولده الحسن بن إبراهيم حيث قال ما لفظه: ثم إبراهيم بن الحسن بن الحسن خرج ~~بعد قتل ابني أخيه محمد وإبراهيم، أسره المنصور، وحبس حتى مات في الحبس، ~~واختلف في إمامته، فمنهم من يقول: كان إماما، ولم يذكره الهادي، ولا السيد ~~أبو طالب، قال: قلت: والأصح أنه كان إماما، والمعارض لهؤلاء الأئمة-عليهم ~~السلام- المنصور أبو الدوانيق، ثم ابنه الحسن بن إبراهيم قام ودعا ومات سنة ~~نيف وستين ومائة في البصرة ومشهده هناك، والمعارض له المهدي محمد بن ~~عبدالله المنصور، ثم الحسين الفخي. انتهى كلام الإمام المهدي عليه السلام ~~وقال أبو الفرج في(مقاتل الطالبيين): إن إبراهيم بن الحسن بن الحسن حبس مع ~~عبدالله الكامل في المطبق، ومات في الحبس، ولم يذكر له دعوة، ولم يذكر ~~الحسن بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن. PageV03P323 # [وذكر الحاكم] (1) في(العيون) ما لفظه: فقتله بباخمراء -يعني إبراهيم بن ~~عبدالله- قال: وهي قرية بين الكوفة والبصرة في ذي الحجة سنة خمس وأربعين ~~ومائة، وحمل رأسه إلى المنصور، ولا خلاف في إمامتهما بين الزيدية-يعني ~~إبراهيم بن عبدالله، وأخاه محمد بن عبدالله- قال: وخرج إبراهيم بن ms0743 الحسن بن ~~الحسن بمصر، بعد قتل ابني أخيه محمد وإبراهيم ومعه حكم المعتزلي، ودعا إلى ~~نفسه وبايعه الخلق، وعليها حميد بن قحطبة من قبل المنصور فأنهي إليه أمره ~~فأخذ وحمل إلى العراق وحبس ومات في الحبس، واختلفوا في إمامته فمنهم من ~~يقول: كان إماما، ولم يذكره الهادي ولا السيد أبو طالب، وخرج الفخي الحسين ~~بن علي. انتهى. # ولم يذكر الحاكم الحسن وإبراهيم، فينظر في التوفيق بين هذه الروايات، ~~ولعل الحسن الذي ذكره الإمام المهدي عليه السلام هو الحسن بن إبراهيم بن ~~عبدالله بن الحسن بن الحسن، الذي سيأتي ذكره، عند قول السيد-رحمه الله-: ~~وفجعت بعد عبدالله... البيت. وليس بالحسن بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، ~~والله أعلم. PageV03P324 # ولما انصرمت أيام أبي جعفر بعد أن أهلك من آل الرسول-صلى الله عليه وآله- ~~وغيرهم عدة فضلاء صالحين بأنواع من القتل مختلفة، قام بعده ولده المسمى ~~بالمهدي، وهو محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس، ويكنى ~~أبا عبدالله، وأمه أم موسى ابنة منصور بن عبدالله بن سهم بن أبي سرح(1) من ~~ولد ذي رعين من ملوك حمير، أخذ له البيعة بمكة الربيع مولاه يوم السبت لست ~~خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة، وأتاه ببيعته منارة مولاه فأقام ~~يومين بعد ذلك، ثم خطب الناس وبويع بيعة العامة، وخرج من مدينة السلام ~~بغداد في سنة تسع وستين ومائة يريد بلاد قرماسين من بلاد الدينور، وقد وصف ~~له طبيب هوائه إلى الموصل المعروف بارد والراو فمات بقرية يقال لها: رزين ~~بموضع يسمى ماسندان، ليلة الخميس لسبع بقين من المحرم سنة تسع وستين ~~[ومائة](2) وله اثنتان وأربعون سنة، وقيل: غير(3) ذلك، وصلى عليه ولده ~~المسمى بالرشيد، فكانت خلافته عشر سنين وشهرا وخمسة عشر يوما، وقبض وله ~~ثلاث وأربعون سنة، وقيل: إن مات مسموما، وكان موسى الهادي غايبا بجرجان، ~~وزاد المهدي في المسجد الحرام فهدم حيطانه، وزاد فيه زيادات، واشترى من ~~الناس دورهم ومنازلهم، وصيرت الكعبة في الوسط، وزاد مما يلي الكعبة إلى باب ms0744 ~~الصفا تسعين ذراعا، ومن الكعبة إلى باب بني شيبة ستين ذراعا، وصير ذرعه ~~مكسرا مائة ألف ذراع وعشرين ألف ذراع [وأربعة أذرع](4)، [وطول المسجد من ~~باب بني جميح إلى باب بني هاشم إلى عند العلم الأخضر أربعمائة ذراع وأربعة ~~أذرع](5)، وعرضه من باب دار الندوة إلى باب الصفاء ثلاثمائة ذراع وأربعة ~~أذرع، وفيه من الأساطين مما حمل في البحر من مصر أربعمائة وأربعة وثمانون ~~وأسطوانة، طول كل أسطوانة عشرة أذرع، وصير فيه أربعمائة طاق وثمانية PageV03P325 وتسعين طاقا، وجعل في المسجد من الأبواب ثلاثة وعشرين بابا، وكان المهدي ~~آخر من زاد في المسجد الحرام، وبنى العلمين اللذين يسعى بينهما وبين الصفاء ~~والمروة، وبينهما من الذرع مائة واثنا عشر ذراعا، فصار بين الصفاء والمروة ~~لما أخرج المسجد إلى الموضع الذي هو فيه الآن سبعمائة وأربعة وخمسون ذراعا، ~~ووسع المهدي مسجد النبي-صلى الله عليه وآله- بالمدينة، وزاد فيه مثل ما كان ~~عليه، وحمل إليه عمد الرخام والفسيفساء والذهب، ورفع سقفه وألبس خارج القبر ~~الرخام، وكان المهدي هذا منهمكا في المعاصي واللذات والملاهي، وكان كثير ~~التولية والعزل بغير سبب، وكان له عناية في طلب فضلاء أهل البيت-عليهم ~~السلام- لقتلهم، فسلم بعضهم وأدرك مراده في بعضهم، وكان أبو العتاهية ~~الشاعر في وقته عاشقا لعتبة جارية للخيزران(1)، والخيزران زوجة المهدي أم ~~موسى الهادي وهارون الرشيد، ولأبي العتاهية هذا وتشبيبة لعتبة مقامات ~~عجيبة، ومن قوله فيها: # الله يا حلوة العينين زوريني # يا عتب ما أنت إلا بدعة خلقت? # ? # قبل الممات وإلا فاسترريني # من غير طين وخلق الناس من ط PageV03P326 وكان أبوالعتاهية أقدر الناس على وزن الكلام، وكان حلو الألفاظ، حتى أنه ~~يتكلم بالشعر، قد جعله شعارا ودثارا، وكان ممن طلبه المهدي علي بن العباس ~~المقدم ذكره، وعيسى بن زيد بن علي-عليهم السلام- المكنى أبا الأشبال، وذلك ~~أنه لما انصرف من وقعة باخمراء مع المنهزمين عرضت للناس لبوة معها أشبالها، ~~فمنعت الناس الطريق فأخذ سيفه ودرقته وبرز لها فقتلها، فقال له بعض خدمه: ~~يا سيدي، أيتمت أشبالها، فقال: نعم أنا مؤتم ms0745 الأشبال فكانت الشيعة إذا ~~أرادوا الكناية عنه قالوا: قال مؤتم الأشبال كذا، وكان قد بذل له مال جليل ~~ليخرج ويأمن وعذله بعض أصحابه وقال: أرحنا مما نحن فيه من الخوف وخذ هذه ~~الأموال، فقال عليه السلام: لئن يبيتوا ليلة خائفين مني وأبيت ليلة خائفا ~~منهم أحب إلي من الدنيا وما فيها، وكان غزير العلم واسع الرواية، قد روى عن ~~أبيه، وعن جعفربن محمد، وعن أخيه عبدالله بن محمد، هؤلاء من أهل البيت. PageV03P327 # وعن سفيان الثوري، والحسن بن صالح بن حي، وشعبة بن الحجاج، وغيرهم كثير، ~~وكان خليفة محمد بن عبدالله وأكرم رجاله عنده ولم يكن أعلم منه بعد محمد ~~وإبراهيم ابني عبدالله، فلما قتل النفس الزكية خرج هو وأخوه الحسين بن زيد ~~إلى إبراهيم بن عبدالله فقاتلا معه حتى قتل إبراهيم، وبايع الناس ابنه ~~الحسن وإبراهيم، فلما دخلت سنة ست وخمسين بايع الناس عيسى بن زيد وهو ~~متواري، بايعه أهل الكوفة والبصرة والأهواز وواسط، ورد عليه بيعة أهل ~~الحجاز ومكة والمدينة وتهامة واشتد الطلب له من أبي جعفر، وأخذ الناس على ~~الظنة والتهمة، وحبسهم ودس إليه الرجال سرا وبذل لهم الأموال الكثيرة(1)، ~~وكان لعيسى بن زيد دعاة في جميع الآفاق، وهم بالخروج إلى خراسان وانصرف إلى ~~الأهواز، وكان أكثر مقامه بها، وانصرفت إليه دعاته ببيعة الناس من كل بلد ~~بعد موت أبي جعفر، وأخذ من أصحابه الميعاد يوم كذا وكذا، فدس إليه المهدي ~~رجلا من أصحابه وبذل له سني الأموال، مقدار مائتي ألف دينار، وضمن له نفيس ~~الضياع، وعجل له المال، فسمه في طعامة وهو بسواد الكوفة مما يلي البصرة، ~~فمات في اليوم الثالث، ودفن سرا، ولا يعرف قبره، وذلك سنة ست وستين ومائة ~~في شهر شعبان، وكان عزمه على الخروج في غرة رمضان وهو يومئذ ابن خمس ~~وأربعين سنة، وبويع وهو ابن ثلاثين سنة، وقد خالطه الشيب، وكان مربوعا من ~~الرجال، عريض ما بين المنكبين، صبيح الوجه، أعلم رجل كان في زمانه، ~~وأزهدهم، وأورعهم، وأفقههم، وأسخاهم، وأشجعهم، وكان من ms0746 أئمة الهدى، ومات ~~بعده المهدي في سنة تسع [وستين](2)، وكان ممن يقوم بخدمته جعفر الأحمر، ~~وصباح الزعفراني، وأخوه الحسين بن زيد أحد العلماء، يروي عن أبيه، وأحمد بن ~~عيسى، كان صغيرا لم يرو عن أبيه شيئا، وهو من الفضلاء العلماء ذكر هذا ~~الحجوري، ولما أتى علم موته إلى المهدي لقبا الملعون معنى خر ساجدا. PageV03P328 # وحكى أبو الفرج أن المهدي بلغه خبر دعاة ثلاثة لعيسى بن زيد، وهم: ابن علاق ~~الصيرفي، وحاضر مولى لهم، وصباح الزعفراني، فظفر بحاضر فحبسه ورفق به؛ ~~ليعرفه موضع عيسى بن زيد فلم يفعل فقتله، ومكث طول حياة عيسى يطلب صباحا ~~وابن علاق فلم يظفر بهما، ثم مات عيسى بن زيد (رحمة الله عليه) فقال صباح ~~لحسن بن صالح بن حي: أما ترى هذا العذاب الذي نحن فيه بغير معنى، قد مات ~~عيسى بن زيد ومضى لسبيله، وإنما يطلب خوفا منه، فدعني آتي هذا الرجل -يعني ~~المهدي- فأخبره بوفاته، حتى نتخلص من طلبه لنا وخوفنا منه. # فقال: لا والله لا نبشر عدو الله بموت ولي الله، ابن نبي الله، فوالله ~~لليلة يبيتها خائفا أحب إلي من جهاد سنة وعبادتها، ثم مات الحسن بن صالح ~~بعده بشهرين، فحدث صباح الزعفراني قال: أخذت أحمد بن عيسى وأخاه زيدا فجئت ~~بهما إلى بغداد فجعلتهما في موضع أثق به، ثم لبست أطمارا وجئت إلى دار ~~المهدي، فقلت(1): إني جئتك مبشرا ومعزيا. # قال: مبشرا بماذا، ومعزيا بمن؟ # قلت: أما البشرى فبوفات عيسى بن زيد، وأما التعزية ففيه لأنه ابن عمك ~~ولحمك ودمك، فحول وجهه إلى المحراب وسجد وحمد الله، إلى أن قال صباح: ما لي ~~والله حاجة، ولا أسألك إلا حاجة واحدة. # قال: وما هي؟ # قلت: ولد عيسى بن زيد أطفال يموتون جوعا وضرا وهم ضائعون، ومالهم شيء ~~يرجعون إليه، كان أبوهم يسقي الماء ويعولهم، وهم لحمك ودمك وأيتامك، فبكى ~~المهدي حتى جرت دموعه، ثم قال: إذن والله يكونون عندي بمنزلة ولدي، قال: ~~فضمهم إليه، وأمر لهم بكسوة ومنزل وجارية تحضنهم ومماليك يخدمونهم وأفرد ms0747 ~~لهم في قصره حجرة، وكنت أتعهدهم فلم يزالوا في دار الخلافة إلى أن قتل محمد ~~الأمين فانتشر أمر دار الخلافة، وخرج من كان فيها فخرج أحمد بن عيسى ~~فتوارى، وكان أخوه زيد مرض قبل ذلك، ومات. PageV03P329 # قلت: وظاهر حكاية أبي الفرج أن عيسى بن زيد عليه السلام لم يمت من السم، ~~خلاف ما ذكره صاحب(1) الروضة، والله اعلم. # قال أبو الفرج: وروى أن أحمد وزيدا ابني عيسى لما نظر إليهما المهدي أجرى ~~لهما أرزاقا، ومضيا بإذنه إلى المدينة، فمات زيد بها، وبقي أحمد إلى خلافة ~~الرشيد، ثم بلغ الرشيد أنه يتنسك ويطلب الآحاديث، ويجتمع إليه الزيدية ~~فأخذه وحبسه مدة، إلى أن أمكنه التخلص من الحبس كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى، وكان أخوه الحسين بن عيسى بن زيد قد مات في حياة أبيه، وكان متزوجا ~~بنت الحسن بن صالح. # وحكى أبو الفرج، عن علي الأحمر، عن أبيه، قال: كنت أجتمع أنا، وعيسى بن ~~زيد، والحسن وعلي ابنا صالح بن حي، وإسرائيل بن يونس بن إسحاق، وجناب بن ~~بسطاس في جماعة من الزيدية في دار بالكوفة فسعي بأمرنا إلى المهدي، فلم ~~نشعر بعض الليالي إلا وقد هجم علينا القوم فتفرق أصحابي ونجوا جميعا غيري، ~~فأخذوني وحملوني إلى المهدي، فلما دخلت عليه شتمني بالزاني، وقال لي: يا ~~ابن الفاعلة، أنت الذي تجتمع مع عيسى بن زيد وتحثه على الخروج علي، ثم وثب ~~إلي يضربني بيديه ويخبطني برجليه ويشتمني، فقلت: إنك لشجاع أحين قريب على ~~شيخ مثلي تضربه لا يقدر على المنع من نفسه ولا الانتصار لها فأمر بحبسي ~~والتضييق علي فقيدت بقيد ثقيل، وحبست سنتين، فلما بلغه وفات عيسى بن زيد ~~بعث إلي فدعاني، فقال:من أي الناس أنت؟ # فقلت: كان أبي عبدا لبعض أهل الكوفة فأعتقه فهو أبي. # قال لي: إن عيسى بن زيد قد مات؟ # فقلت: أعظم بها مصيبة-رحمه الله- فلقد كان عابدا، ورعا، مجتهدا في طاعة ~~الله، غير خائف لومة لائم. # قال: أفما علمت بوفاته؟ # قلت: بلى. # قال: فلم لم(2) تبشرني؟ ms0748 PageV03P330 # قلت: لم أحب أن أبشرك بأمر لو عاش رسول الله-صلى الله عليه وآله- فعرفه ~~لساءه، فأطرق طويلا، ثم قال: ما أرى في جسمك فضلا للعقوبة، وأخاف أن أستعمل ~~شيئا منها فتموت، وقد كفيت عدوي فانصرف في غير حفظ الله، ووالله لئن عدت ~~إلى مثل ما فعلت لأضربن عنقك. # قال: فانصرفت إلى الكوفة، فقال المهدي للربيع: أما ترى قلة خوفه وشدة ~~قلبه؟ هكذا والله تكون البصائر، ثم قام بعد المهدي ولده موسى الملقب ~~بالهادي، كنيته أبو محمد، وأمه الخيزران أم ولد، من مولدات نجران من أرض ~~النصارى في اليمن، ونشأت في جرش من أرض بيشة، بويع له يوم مات أبوه، وكان ~~غائبا بجرجان، وقام أخوه هارون ببيعته، وتوفي ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة ~~خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة بعيسى باذ، وصلى عليه أخوه هارون، ~~وكان موسى هذا جبارا عنيدا، فظا، غليظا، غيورا، حسودا، قل من يسلم من سطوته ~~من جلسائه، وقد كان أراد عقد الولاية لولده جعفر بن موسى، وخلع أخيه ~~الرشيد، وكان لابنه يومئذ خمس سنين، وحبس يحيى بن خالد البرمكي، وأراد ~~قتله، وكان القيم بأمر الرشيد، فقال له يحيى بن خالد: يا أمير المؤمنين، ~~أرأيت إن كان اسأل الله أن يعيذنا منه وأن لا يبلغناه، وينسئ في أجل أمير ~~المؤمنين، تظن الناس يسلمون لجعفر بن أمير المؤمنين الأمر ولم يبلغ الحنث، ~~ويرضون(1) به لصلاتهم وحجهم وغزوهم. # قال: ما اظن ذلك. # قال: فتأمن أن يسموا إليها جلة أهل بيتك فتخرج من ولد أبيك إلى غيرهم، ~~فتكون قد حملت الناس على النكث ولو تركت بيعة أخيك على حالها، وبويع لجعفر ~~بعده كان آكد فإذا بلغ مبلغ الرجال سألت أخاك أن يقدمه على نفسه. PageV03P331 # قال: نبهتني على أمر لم أكن أنتبهت له، ثم عزم بعد ذلك على خلعه رضي أم ~~كره، وأمر بالتضييق عليه في الأكثر من أموره، فأشار عليه يحيى بن خالد أن ~~يستأذنه في الخروج إلى الصيد، وأن يطيل التشاغل بذلك، فإن مدة موسى قصيرة ~~على ما أوجبته ms0749 قضية المولد فاستأذنه الرشيد فأذن له، فصار إلى شاطئ الفرات ~~من بلاد الأنبار، فكتب الهادي إليه يأمره بالقدوم، فأكثر الرشيد التعلل ~~وبسط الهادي لسانه، وشتمه وسنح للهادي الخروج نحو الحديبية فمرض هناك ومات، ~~وكانت تلك الليلة فيها وفاة الهادي وولاية الرشيد، ومولد المأمون ونمى إلى ~~الهادي في خلافته أن رجلا من أرض السند من أشرافهم من آل المهلب بن أبي ~~صفرة ربى غلاما سنديا أو هنديا، وأن الغلام هوى مولاته فأجابته فدخل مولاه ~~فوجده معها، فجب ذكر الغلام وخصاه وعالجه حتى بري فأقام مدة، وكان لمولاه ابنان: # أحدهما: طفل. # والآخر: يافع، فغاب الرجل عن منزله فعاد وقد أخذ الرجل(1) السندي الصبيين ~~وصعد بهما[إلى] (2) أعالي سور الدار، فلما دخل مولاه إذا هو بابنيه مع ~~الغلام على السور فقال(3): يا فلان، عرضت ابني للهلاك؟ PageV03P332 # قال: دع ذا عنك والله لو لم تجب نفسك بحضرتي لأرمين بهما، فأسرع مولاه فأخذ ~~مديته [فجب نفسه] (1) فلما رأى الغلام أنه قد فعل رمى بالصبيين فتقطعا، ~~وقال(2): ذلك الذي فعلت بفعلك بي وقتلي هذين زيادة، فأمر الهادي بقتل ~~الغلام وتعذيبه وأمر بإخراج كل سندي في مملكته، فرخص السند في أيامه، حتى ~~كانوا يتداولون بالثمن اليسير، وفي أيام موسى الهادي قتل الحسين بن علي ~~الفخي عليه السلام وقد وردت في فخ آثار من النبي-صلى الله عليه وآله- منها ~~ما رواه أبو الفرج الأصبهاني، عن الحسين بن زيد، عن ريطة(3) بنت عبدالله بن ~~محمد بن الحنفية، وكانت أم أخيه يحيى بن زيد، عن زيد بن علي قال: انتهى ~~رسول الله-صلى الله عليه وآله- إلى موضع في فخ(4) فصلى بأصحابه صلاة ~~الجنائز، [ثم](5) قال: ((يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين، ~~ينزل عليهم بأكفان وحنوط من الجنة، تسبق أرواحهم أجسادهم)) وذكر من فضلهم ~~أشياء لم تحفظها ريطة. # وروى أبو الفرج أيضا، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: مر رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله- بفخ فنزل(6) فصلى ركعة، فلما صلى الثانية بكى، وهو في ~~صلاته، فلما رآه الناس يبكى بكوا، فلما ms0750 انصرف قال: ما يبكيكم؟ # قالوا: لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله. # قال: نزل علي جبريل لما صليت الركعة الأولى، فقال لي: ((يا محمد إن رجلا ~~من ولدك يقتل في هذا المكان، وأجر الشهيد معه أجر شهيدين)). # وروي أيضا عن نصر بن(7) قرواش قال: أكريت جعفر بن محمد من المدينة إلى ~~مكة فلما دخلنا من بطن مر، قال لي: يا أبا نصر إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني. # فقلت: أو لست تعرفه؟ PageV03P333 # قال: بلى، ولكني أخشى أن تغلبني عيني، فلما انتهينا دنوت من المحمل فإذا هو ~~نائم فتنحنحت فلم ينتبه فحركت المحمل فجلس، فقلت: قد بلغت، قال: حل حملي، ~~فحللته، قال: صل القطار فوصلته، ثم تنحيت به عن الجادة، فأنخت بعيره، فقال: ~~ناولني الإداوة والركوة فتوضى وصلى، ثم ركب، فقلت له: جعلت فداك رأيتك ~~فعلت(1) شيئا أفهو من مناسك الحج؟ # قال: لا، ولكن يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة، تسبق أرواحهم ~~أجسادهم إلى الجنة. # وروى أبو الفرج أيضا، عن موسى بن عبدالله بن الحسن، قال: حججت مع أبي ~~فلما انتهينا إلى فخ أناخ محمد بن عبدالله بعيره، فقال لي أبي: قل له يثير ~~بعيره، فقلت له: فأثاره، ثم قلت لأبي: يا أبة، لم كرهت له هذا؟ قال: إنه ~~يقتل في هذا الموضع رجل من أهل بيتي، يتعاوى عليه الحاج(2) فنفست [به] (3) ~~أن يكون هو، وكان الحسين الفخي عليه السلام لا يدانيه أحد في الكرم، ~~والسماحة، وكان يقول: والله إني لأخاف أن لا تقبل مني؛ لأن الذهب والفضة ~~والتراب عندي بمنزلة واحدة. # وروى أبو الفرج في كتابه(الصغير) أنه باع حائطا له بأربعين ألف دينار ~~فوقف بها على دار، وجعل يفرقها في أهل الحاجات كفا كفا وحفنا حفنا، فلما ~~دخل بيته منها شعيرة. # وروى أيضا بإسناده إلى الحسن بن هذيل قال: كنت أصحب الحسين بن علي صاحب ~~فخ، فقدم إلي بغداد، فباع ضيعة له بسبعة آلاف دينار، وخرج فنزل سوق أسد ~~فأتى رجل معه سلة عنب، فقال له: مر الغلام يأخذ ms0751 مني هذه السلة، فقال له: ~~وما أنت؟ PageV03P334 # قال: أنا أصنع الطعام الطيب، فإذا نزل رجل من أهل المروات أهديت له، فقال: ~~يا غلام، خذ السلة منه وعده إلينا لسلتك، ثم أقبل سائل، فقال: اعطوني مما ~~رزقكم الله، فقال الحسن: ادفع إليه السلة خذ ما فيها ورد الإناء، ثم أقبل ~~علي فقال: إذا رد السائل السلة، فادفع إليه خمسين دينارا وإذا جاء صاحب ~~السلة فادفع إليه مائة دينار، فقلت: جعلت فداك! بعت ضيعتك لتقضي دينا ~~فسألك(1) سائل فأعطيته طعام هو مقنع له فلم ترض حتى أمرت له بخمسين دينارا، ~~وجاءك رجل بطعام لعله يقدر فيه دينارا أو ديناران فأمرت له بمائة دينار. # قال: يا حسن، إن لنا ربا يعرف الحسنات، إذا جاء السائل فادفع إليه مائة ~~دينار، فإذا جاء صاحب السلة فادفع إليه مائتي دينار، والذي نفسي بيده إني ~~لأخاف أن لا تقبل مني؛ لأن [الذهب] (2) والفضة والتراب عندي بمنزلة واحدة. # وروى الحسن بن هذيل، قال: قال لي الحسين بن علي صاحب فخ: أقترض لي أربعة ~~آلاف فذهبت إلى صديق فأعطاني ألفين، وقال: إذا كان غدا فتعال حتى أعطيك ~~ألفين أيضا، فخرجت فوضعتهما تحت حصير كان يصلي عليه، فلما كان من الغد أخذت ~~الألفين الآخرين، ثم جئت أطلب الذي وضعته تحت الحصير فلم أجده، فقلت: يا ~~ابن رسول الله، ما فعل الألفان؟ # قال: لا تسأل. فأعدت، فقال: تبعني رجل أصفر من أهل المدينة فقلت له: ألك حاجة؟ # قال: لا، ولكن أحببت أن أصل جناحك فأعطيته(3) ألفين وشرح هذا يطول. PageV03P335 # والسبب في قيامه عليه السلام أن موسى الملقب بالهادي لما ولي الأمر استخلف ~~على المدينة رجلا من ولد عمر بن الخطاب، فأساء المعاملة لمن فيها من ~~الطالبين وطالبهم بالعرض في كل يوم، وأخذ(1) كل منهم بكفالة، وجرى في ذلك ~~خطب عظيم، خلاصته أن الطالبيين هجموا على العمري داره بعد أن طلع(2) مؤذنهم ~~وقت الصبح المنارة، وأذن بحي على خير العمل، وصاح(3) العمري أغلقوا البغلة ~~بالباب أطعموني جبتي. PageV03P336 # قال الراوي: فولده في المدينة(1) ms0752 يعرفون ببني جبتي، قالوا: ثم هرب من داره ~~على وجهه حتى نجا، وصلى الحسين بن علي عليه السلام بالناس صلاة الصبح، ثم ~~خطب وقال بعد حمدالله والثناء عليه: أنا ابن رسول الله، على منبر رسول ~~الله، في حرم رسول الله، أدعوكم إلى سنة رسول الله، أيها الناس تطلبون ثأر ~~رسول الله في الحجر والعود وتتمسحون بذلك وتدعون بضعة منه، ولما قام ~~بالمدينة يوم السبت لاحدى عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة سنة تسع وستين ومائة ~~وقد بايعه ثلاثون ألفا من أهل الأديان، ذكره الديلمي في (قواعد عقائد أهل ~~البيت عليهم السلام) جاء خالد البربري(2) وكان في المدينة مسلحة في ستمائة ~~فارس وألف راجل، فأقبل في جمعه والحسين عليه السلام في سبعين رجلا، فقصدهم ~~إلى المسجد والحسين عليه السلام جالس على البلاط محتب بحمائل سيفه فلما رآه ~~شتمه [وآذاه](3) وقال: لأفعلن ولأصنعن فما تغير من مكانه ولا نقض حبوته، ~~فلما دنا من المسجد يريد الدخول التقاه أولاد عبدالله بن الحسن-عليهم ~~السلام- كأنهم الليوث الضواري، فضربه يحيى بن عبدالله على هامته فقد البيضة ~~والرفادة والمغفر وشق رأسه، وكان أحد رجال الدولة العباسية فلما صرع حقق ~~أصحاب الحسين-عليهم السلام- الحملة على القوم(4) فهزموهم بإذن الله، وقتلوا ~~منهم طائفة، وأخذوا منهم قدر ثلاثين فرسا، وغلبوا على المدينة فوجدوا في ~~بيت مالها ثلاثون ألف دينار، ففرقها الحسين عليه السلام في المجاهدين ~~والفقراء والمساكين، ثم استخلف على المدينة درباس الخزاعي، وخرج قاصدا إلى ~~مكة فيمن معه من أهله ومواليه وهم زهاء ثلاثمائة وبضع عشرة عدة أصحاب بدر، ~~فلما قربوا من(5) مكة وصاروا بفخ، تلقتهم جيوش المسودة، فعرض عليه العباس ~~بن محمد الأمان والعفوا فأبى. PageV03P337 # وعن أبي العوجاء جمال موسى بن عيسى قال: قال لي موسى: أذهب إلى عسكر الحسين ~~فأخبرني بكل ما رأيت، قال: فمضيت ودرت، فما رأيت خللا ولا فللا ولا رأيت ~~إلا مصليا أو مبتهلا أو ناظرا في مصحف أو معدا لسلاح فجئت وقلت: ما أظن ~~القوم إلا منصورين علينا، فقال: كيف ذاك يا ابن الفاعلة؟ # فأخبرته ms0753 فضرب يدا على يد وبكى، ثم قال: هم والله أكرم عندالله منا، ولكن ~~الملك عقيم، والله لو أن صاحب القبر يعني النبي-صلى الله عليه وآله- نازعنا ~~الملك لضربنا خيشومه، يا غلام، أضرب طبلك، ثم سار إليهم فوالله ما اثنى حتى ~~قتلهم رواه في (الحدائق)، وكان اول من بدأ منهم بالقتال موسى بن عيسى بن ~~علي، وكان على الجيش ومعه محمد بن سليمان بن علي، والعباس بن محمد بن علي، ~~وسليمان بن أبي جعفر المنصور في أربعة آلاف، وكانت الوقعة يوم التروية، ثم ~~جعلوا يصيحون: يا حسين، لك الأمان، فقال: الأمان أريد، الأمان أريد يريد من ~~عذاب الله عز وجل، فدارت رحى الحرب بينه وبينهم واشتد القتال، وأشبل أهل ~~بيته وأصحابه حوله كأنهم الليوث فلما اشتد الأمر كمن محمد بن سليمان في جند ~~عظيم واستطرد لهم العباس بن محمد فلما ركبوه وانفصلوا من الشعب طحنهم محمد ~~بن سليمان بجنده من خلفهم في بطن الوادي، وقد أصيب الحسين عليه السلام ~~بطعنة عظيمة وصوائب كثيرة، وصار يقاتل والدم لا يرقى. # فقال له بعض أصحابه: لو تنحيت لما قد صار فيك(1)؟ # فقال عليه السلام رويت(2) عن جدي رسول الله-صلى الله عليه وآله- أنه قال: ~~((إن الله يبغض العبد يستأسر من جراحه مثخنة)) فرماه حماد التركي بنشابة ~~فصرع وصرع أهل بيته وأصحابه، وما فلت منهم إلا من خرج من بين القتلى لما جن ~~عليهم الليل [كيحيى وإدريس في جماعة يزيدون على العشرة، وكانت الوقعة بين ~~التنعيم ومكة ببطن بلدح في شق الزاهر. PageV03P338 # وروى في (الشافي) أن الجيش الذين قاتلوا الحسين الفخي اسودت وجوههم ثلاثة ~~أيام حتى ظنوا أن العذاب نازل بهم، وقتل معه عليه السلام سليمان بن عبدالله ~~بن الحسن. # وروى المسعودي: أن سليمان بن الحسن أسر وضربت رقبته بمكة صبرا ذلك اليوم، ~~والحسن بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب-عليهم ~~السلام-](1) قتل صبرا بعد الوقعة، ذكره أبو الفرج، ولم يذكر أن سليمان قتل ~~صبرا، والله أعلم أي ذلك كان، وعبدالله ms0754 بن إسحاق(2) بن إبراهيم بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب، ولما قتل الحسين عليه السلام حمل رأسه إلى موسى ~~الهادي ودفنت جثته الكريمة بفخ، ومشهده هناك مشهور مزور، ولا عقب له، وقتل ~~عليه السلام في يوم التروية من السنة المذكورة وهو في إحدى وأربعين سنه، ~~وقبره بفخ عند بستان الديلمي في الزواهر، أمر الإمام المنصور بالله عبدالله ~~بن حمزة عليه السلام إلى السيد الحسن بن قتادة بن إدريس بعمارته فعمر عليه ~~وعلى الحسن بن محمد بن عبدالله النفس الزكية قبة حسنة سنة إحدى وستمائة، ~~وكانت خرجت مع الحسين بن علي أخته زينب، وقالت: والله لاتخبرت عنك الركبان ~~بل أحضر وأشاهد ما يكون(3) من أمرك، فلما قضى أمر الحسين عليه السلام وبلغ ~~خبرها إلى موسى الهادي قال: متى تأتي والله لأطرحنها إلى السواس، فعجل الله ~~نقمته قبل موافاتها. # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # في الغوي ويحيى البر قائمنا # وخادع الفضل شروينا فسلمه # فكان ما كان من نقض الأمان له? # ? # أتت بملحمة مسطورة الخبر # بعد الأمان إليه غير مقتدر # والغدر ليس لهارون بمبتك PageV03P339 الغوي هو هارون الملقب بالرشيد، الذي نكث الأمان ليحيى بن عبدالله عليه ~~السلام وهو المراد بقوله: ويحيى البر، والقصة مشهورة، ونذكر طرفا منها، ~~فنقول في يحيى عليه السلام: أما أبوه فهو عبدالله الكامل، وأما أمه فهي ~~قرشية من ذرية زمعة بن الأسود، وأبوها ابن أخت هند [والدة](1) النفس ~~الزكية، كان عليه السلام من عيون الأئمة وفضلاء هذه الأمة، قد روى [في](2) ~~الحديث عن أهله وعن غيرهم، وأكثر روايته عن جعفر الصادق، وأوصى جعفر بن ~~محمد الصادق إليه لما حضرته الوفاة وإلى موسى وإلى أم ولد له، فكان أمر ~~تركاته والأصاغر من ولده جاريا على أيديهما، رواه أبو الفرج، وكان يحيى ~~عليه السلام حضر القتال مع الحسين الفخي، وقاتل قتالا عظيما، وأصيب بنشاب ~~كثير، حتى صار كالقنفذ فلماانقضت الوقعة أقام مستترا مدة طويلة يطوف في ~~الآفاق خوفا على نفسه، ووصل صنعاء وأقام بها شهورا، وأخذ عنه علماء صنعاء ~~علما كثيرا، ms0755 ثم دخل بلاد الحبشة، ثم دخل بلاد الترك فتلقاه ملكها بالإكرام، ~~وقدم له التحف العظيمة، ودعاه إلى الإسلام فأسلم على يديه سرا؛ لأن يحيى ~~قال له: إن الله لا يقبل منك هذا إلا بالإسلام، قال: إن أسلمت ظاهرا قتلني ~~الترك واستبدلوا بي فأسلم سرا، وبث يحيى دعاته في الآفاق، فجاءت كتبهم ~~ببيعة مائة ألف فيهم العلماء والفقهاء، فقال يحيى: لابد من الخروج إلى دار ~~الإسلام، فنهاه ملك الترك عن ذلك، وقال: إنهم يخدعونك، فأبى فخرج إلى بلاد ~~الديلم، وقال: إن للديلم معنا خرجة وأرجو أن تكون معي، وإنما كانت مع ~~الناصر عليه السلام وكان في الذين بايعوه من علماء وقته المشهورين: ابن عبد ~~ربه صاحب(العقد) وابن علقمة، والشافعي محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن ~~شافع بن السائب بن عبيدالله بن عبدالمطلب بن عبد مناف، وجرى على الشافعي- ~~رحمه الله- في ذلك نكتة، وهي أن الرشيد لما بلغه أنه يدعو ليحيى بن ~~عبيدالله PageV03P340 عليه السلام أنفذ إليه من أتى به مقيدا مكشوف الرأس على حمار فأدخل بغداد ~~على تلك الحال، وممن بايعه(1) ابن فورك اللهبي، وابن سهل، وبشر بن المعتمر، ~~والفقيهان محمد بن عامر، ومكحول بن إبراهيم، والحسين بن الحسين، وإبراهيم ~~بن إسحاق، وسليمان بن جرير، ويونس البجلي، وغير هؤلاء كثير من فقهاء ~~المدائن وعلماء الأمصار، ولما استجاب ليحيى عليه السلام من استجاب تغيرت ~~أحوال هارون، وقطع الخمر، ولبس الصوف، وتحلى بالعبادة والصلاح، وعلم أنه لا ~~يطيق أخذ يحيى قسرا فأعمل الحيلة في إخراجه من هناك، فوجه الفضل بن يحيى ~~البرمكي في خمسين ألف مقاتل وألزمه التوصل إلى استخراج يحيى بما أمكن من ~~الحيل، فاجتهد الفضل في ذلك إزالة(2) للتهمة عن نفسه؛ لأنه كان قد سعي به ~~إلى هارون، وقيل له: إنه يعرف مكان يحيى، وأنه كتب له مسطورا يعرضه على أهل ~~كل جهة أن لا يتعرضوا له بحال، فلما وصل الفضل إلى طالقان الري كاتب ملك ~~الديلم، وعرض عليه الأموال الجليلة؛ ليخرج يحيى من بلاده فامتنع جستان من ~~ذلك، فأنفذ ms0756 الفضل إلى امراة جستان من الألطاف والجواهر والطيب والثياب حتى ~~أرضاها، فأشارت على جستان فأطاعها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV03P341 # وروي أنه لما اشتد أمر يحيى بن عبدالله عليه السلام وامتدت إليه الأعناق ~~ضاقت على هارون الأرض برحبها، وأنفذ إليه الفضل وأودعه أن يتوصل إلى يحيى ~~بما أمكن من التيحلات وأن يرضي ملك الديلم، وقد كان هارون أودع الفضل كتابا ~~إلى يحيى إن امتنع عليه جستان فيه الأمان بأوثق ما يدخل تحت الإمكان(1) من ~~الوثاق، وبذل له من المال ألف ألف وألف ألف وألف ألف، ومن القطائع ما أحب، ~~وأن ينزله من البلاد ما شاء، فكتب يحيى إلى هارون جواب كتابه كتابا طويلا، ~~منه: وماعرضت علي من الأمان على أن تبذل لي أموال المسلمين، وتقطعني ضياعهم ~~التي جعلها الله لهم دوني ودونك، ولم تجعل لنا فيها نقيرا ولا فتيلا ~~فاستعظمت الاستماع له فضلا عن الركون إليه، واستوحشت منه تنزها عن قبوله، ~~فاحبس عني أيها الإنسان مالك وأقطاعك وقضاء حوائجي فقد ادبتني أدبا ناقصا ~~وولدتني عاقا، فوالله لو أن من قتلته من أهلي ترك وديالم على بعد أنسابهم ~~وانقطاع رحمهم عني لوجبت علي نصرتهم والطلب بدمائهم، إلى قوله: وكيف لا ~~أطلب بدمائهم ولا أنام عن ثأرهم، والمقتول بالجوع والعطش والنكال وضيق ~~المحابس، وثقل الأغلال، وترادف الأثقال، أبي عبدالله الشيبة الزكية، والهمة ~~السنية، والديانة المرضية، شيخ الفواطم، وسيد أبناء هاشم طرا، وأرفع أهل ~~عصره قدرا، وأكرم أهل بلاد الله فعلا، ثم يتلوه إخوته وبنو أبيه، ثم إخوتي ~~وبنو عمومتي نجوم السماء، وأوتاد الدنيا، وزينة الأرض، وأمان الخلق، ومعدن ~~الحكمة، وينبوع العلم، وكهف المظلوم، وماوى الملهوف، ما منهم من أحد إلا من ~~لو أقسم على الله لأبر قسمه، وما أنس(2) من الأشياء فلا أنسى مصارعهم، وما ~~حل بهم من سوء مقدرتكم، ولؤم ظفركم، وعظيم إقدامكم، وقسوة(3) قلوبكم، إذ ~~جاوزتم قتله من كفر بالله افراطا، وعذاب من عاند الله إسرافا، ومثلة من جحد PageV03P342 الله عتوا، وكيف أنساه وما أذكره ليلا إلا أقض علي ms0757 مضجعي وأقلقني عن موضعي، ~~ولا نهاري إلا أمر علي عيشي وقصر علي نفسي(1) حتى لوددت(2) أن أجد السبيل ~~إلى الإستعانة بالسباع عليكم فضلا على الناس، وآخذ منكم حق الله الذي وجب ~~عليكم، وأنتصر من ظالمكم، وأشفي غليل صدر [قد كثرت](3) بلائله، وأسكن قلبا ~~جما وساوسه من المؤمنين، فأذهب غيض قلوبهم ولو يوما واحدا، قضى الله في بما ~~أحب، وإن أعش(4) فمدرك ثأري داعيا إلى الله سبحانه على سبيل(5) رشاد أنا ~~ومن اتبعني، أسلك قصد من سلف من آبائي وإخوتي وإخواني القائمين بالقسط ~~الدعاة إلى الحق، وإن أمت فعلى سنن ما ماتوا، غير راهب لمصرعهم، ولا راغب ~~عن مذهبهم، فلي بهم أسوة حسنة، وقدوة هادية، فأول قدوتي منهم أمير ~~المؤمنين-رضوان الله عليه- إذ كان ما زال قائما وقت القيام مع الإمكان ~~حتما، والنهوض لمجاهدة الجبارين فرضا، فاعترض عليه من كان كالظلف مع الخف، ~~ونازعه من كان كالظلمة مع الشمس، فوجدوا لعمر الله من حزب الشيطان مخل من ~~وجدت، وظاهرهم من أعداء الله مثل من ظاهرك، وهم لمكان الحق عارفون ولمواضع ~~الرشد عالمون، فباعوا عظيم أجر الآخرة بحقير عاجل الدنيا، ولذيذ الصدق ~~[بغليظ] (6) مرارة الإفك، ولو شاء أمير المؤمنين لهدأت له وركنت إليه ~~بمحاباة الظالمين، وإتخاذ المظلين، وموالات المارقين، ولكن أبى الله ورسوله ~~أن يكن للخائنين متخذا وللظالين مواليا(7) ولم يكن أمره عندهم مشكلا فبدلوا ~~نعمة الله كفرا، واتخذوا آيات الله هزوا، وأنكروا كرامة الله، وجحدوا فضيلة ~~الله، فقال رابعهم: أنى تكون لهم الخلافة والنبوة حسدا وبغضا، فقديما حسد ~~النبيون وأبناء النبيين الذين اختصهم الله بمثل ما اختصنا PageV03P343 فاخبر عنهم تبارك وتعالى فقال:{أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ~~فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما}[النساء:54] فجمع ~~لهم المكارم والفضائل والكتاب والحكمة والنبوة والملك العظيم فلما أبوا إلا ~~تماديا في الغي(1) وإصرارا على الضلال جاهدهم أمير المؤمنين، حتى لقي الله ~~شهيدا (رضوان الله عليه) ثم تلاه الحسن سليل رسول الله-صلى الله عليه وآله- ~~وشبيهه وسيد شباب أهل الجنة إذ كل ms0758 أهلها سادة، فكيف سيد السادة فجاهد من ~~كان أمير المؤمنين جاهده، وسكن إليه من المؤمنين(2) من كان شايعه من ذوي ~~السابقة وأهل المآثر(3)، فكان ممن نقض ما عقد له، ونكث عما عاهده عمك ~~عبيدالله بن العباس حين اطمأن إليه وظن أن سريرته الله مثل علانيته، ووجهه ~~على مقدمته في نحو من عشرين ألف مقاتل من المسلمين، فلما نزل مسكنا من سواد ~~العراق باع دينه وأمانته من ابن آكلة الأكباد بمائة ألف درهم، وفارق عسكره ~~ليلا، ولحق بمعاوية فدله على عورات عسكر ابن رسول الله، وأطمعه في مبارزته ~~بعد أن كانت نفسه قد أحيط بها، وضاق عليها مورده ومصدره، وظن أن لا مطمع له ~~حتى استدرج وأمهل له فارتحل الحسن بنفسه باذلا لها في ذات الله ومحتسبا ~~ثواب الله، حتى إذا كان بالمدائن وثب(4) عليه أخو أسد فوجاه في فخذه فسقط ~~لما به آيس الناس من إفاقته فتبددوا شيعا وتفرقوا قطعا، فلما قصرت طاعته ~~وعجزت قوته وخذله أعوانه سالم هو وأخوه معذورين مظلومين موتورين فاستثقل ~~اللعين بن اللعين حياتهما، واستطال مدتهما فاحتال بالاغتيال لابن رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله- حتى نال مراده، وظفر بقتله، فمضى مغموما، وقيذا، ~~مظلموا، وقيذا، وعير شقيقه وأخوه PageV03P344 وابن أمه وأبيه شريكه في فضله ونظيره في سؤدده على مثل ما انقرض عليه أبوه ~~وأخوه حتى إذا ظن أن قد أمكنته محبة الله من بوارهم ونصرة الله من أجرامهم ~~دافعه عنها أبناء الدنيا واستفرج بها أبنا الطلقاء فبعدا للقوم الظالمين، ~~وسحقا لمن آثر على سليل النبيين الخبيث بن الخبيثين والخائن بن الخائنين ~~فقتلوه، ومنعوه ماء الفرات وهو مبذول لسائر السباع، وأعطشوه وأعطشوا أهله، ~~وقتلوهم ظماء يناشدونهم فلا يخافون، ويستعطفونهم فلا يرحمون، ثم تهادوا ~~رأسه إلى يزيد الخمور والفجور تقربا إليه فبعدا للقوم الظالمين، ثم توجهت ~~جماعة من أهل العلم والفضل إلى سجستان في جيش فتذاكروا(1) ما حل بهم من ابن ~~مروان فخلعوه وبايعوا الحسن بن الحسن، ورأسوا عليهم ابن الأشعث إلى أن ~~يأتيهم أمره، فكان رأسهم غير طائل ولا ms0759 رشيد، نصب العداوة للحسن قبل ~~موافاته، فتفرقت عند ذلك كلمتهم وقل حدهم فمزقوا كل ممزق، فلما هزم جيش ~~الطواويس، احتالوا بجدي الحسن بن الحسن فمضى مسموما يتحسى الحسرة ويتجرع ~~الغيظ-رضوان الله عليه- حتى إذا ظهر الفساد في البر والبحر شرى زيد بن علي ~~عليه السلام من الله نفسه فما لبث أن قتل، ثم صلب، ثم أحرق فأكرم بمصرعه ~~مصرعا، ثم ما كان إلا طلوع ابنه يحيى بن زيد عليه السلام ثائرا بخراسان ~~فقضى نحبه وقد أعذر-رضوان الله عليهما- وقد كان [أخي] (2) محمد بن عبدالله ~~دعا قبل زيد وابنه-عليهما السلام- فكان أول من أجابه وسارع(3) إليه جدك ~~محمد بن علي بن عبدالله بن العباس وإخوته وأولاده فخرج ابن عمه يقوم بدعوته ~~حتى خدع بالدعاء إليه طوائف، ومعلوم عند الأمة(4) أنكم كنتم لنا(5) تدعون ~~وإلينا ترجعون، وقد أخذ الله منكم ميثاقا لنا، وأخذنا عليكم ميثاقا لمهدينا ~~محمد بن عبدالله النفس الزكية PageV03P345 الخائفة التقية المرضية فنكثتم ذلك، وادعيتم من إرث الخلافة ما لم تكونوا ~~تدعونه قديما ولا حديثا، ولا أدعاه لكم أحد من الأمة إلا تقولا كاذبا، ~~فها(1) أنتم الآن تبغون دين الله عوجا وذرية رسول الله (صلى الله عليه) ~~قتلا واجتياحا، فمتى ترجعون وأنى تؤفكون، أو لم يلكم خاصة وللأمة عامة في ~~محمد بن عبدالله فضل، إذا لا فضل يعدل فضله في الناس ولا زهد يشبه زهده حتى ~~ما يتراجع فيه اثنان ولا يتراد فيه مؤمنان، ولقد أجمع عليه أهل الأمصار من ~~[أهل الفقه والعلم في كل البلاد لا يخالجهم فيه الشك ولا تقفهم فيه الظنون ~~فما ذكر](2) عند خاصة ولا عامة إلا اعتقدوا محبته، وأوجبوا طاعته، وأقروا ~~بفضله، وسارعوا إلى دعوته إلا من كان من عتاة أهل الإلحاد الذين غلبت عليهم ~~الشقوة وغمضوا النعمة، وتوقعوا النقمة(3) مع شيع أعداء الدين وأفئدة ~~المضلين، وجنود الظالين، وقادة الفاسقين، وأعوان الظالمين، وحرب الخائنين، ~~وقد كان الدعاء إليه منهم ظاهرا، والطلب له قاهرا باعلان اسمه وكتاب ~~علامته(4) على أعلامكم محمد يا منصور، يعرف ذلك ولا ينكر ويسمع، ولا ms0760 يجهل ~~حتى صرفتموها إليكم وهي تخطب عليه، وكفحتموها عنه وهي مقبلة إليه حين حضرتم ~~وغاب، وشهدتم إبرامها وناى رغبة ممن حضر وعظمة جراءة من اعترض، حتى إذا ~~حصلت لكم بدعوتنا وهدأت عليكم بخطبتنا وقرت عليكم بنسبتنا قالت لكم أجرامكم ~~إلينا وجنايتكم علينا إنها لا توطأ لكم إلا بإبادة خضرائنا ولا تطمئن لكم ~~دون استئصالنا، فأغري بنا جدك المتفرعن فقتلنا لاحقا بأثره فينا عند ~~المسلمين لوم منذره وصراعه ملكه، حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر قبل بلوغ ~~شفا قلبه من فنائنا، وهيهات أن يدرك الناس ذلك، ولله فينا خبيئة لابد من ~~إظهارها وإرادة لابد من بلوغها، فالويل له فكم من عين طال ما غمضت عن محارم PageV03P346 الله وسهرت متهجدة لله، وبكت في ظلم الليل خوفا من الله قد أسحها بالعبرات ~~باكية، وسمرها بالمسامير المحماة فألصقها بالجدرات المرصوفة قائمة، وكم من ~~تمرة وجه طال ما ناجى الله مجتهدا، وعنى لله متخشعا مشوها بالغمد مقتولا ~~مغلولا ممثولا به معتوما، وبالله أن لو لم يلق لله إلا بقتل النفس الزكية ~~أخي محمد بن عبدالله-رحمه الله- للقيه بإثم عظيم وخطب كثير(1) فكيف وقد قتل ~~قبله النفس التقية أبي عبدالله بن الحسن وإخوته وبني أخيه(2) ومنعهم روح ~~الحياة في مطابقه، وحال بينهم وبين خروج النفس في مطامرة، لا يعرفون الليل ~~من النهار ولا مواقيت الصلاة إلا بقراءة أجزاء القرآن تجزئة لما عاينوا في ~~آناء الليل والنهار حين الشتاء والصيف حال أوقات الصلاة قرما منه إلى ~~قتلهم، وقطعا لأرحامهم(3)، وترة لرسول الله فيهم فولغ في دمائهم ولغان ~~الكلاب، وضرى بقتلهم صغيرهم وكبيرهم ضروان الذئاب ونهم بهم نهم الخنزير، ~~والله له ولمن عمل بعمله بالمرصاد، فلما أهلكه الله قاتلتنا [أنت] (4) ~~وأخوك الجبار الفظ الغليظ [العنيد] (5) بأضعاف فتنته واحتذاء بسيرته قتلا ~~وعذابا، وتشريدا وتطريدا، فأكلتمانا أكل الربا حتى لفظتنا الأرض خوفا ~~منكما، وتأبدنا في الفلوات هربا عنكما فأنست بنا الوحوش وأنسنا بها وألفتنا ~~البهائم وألفناها، فلو لم تجتن أنت وأخوك إلا قتل الحسين بن علي وأسرته بفخ ~~لكفى بذلك عند ms0761 الله وزرا عظيما، وستعلم وقد علم ما اقترف، والله مجازيه وهو ~~المنتقم لأوليائه من أعدائه، ثم امتحنا الله بك من بعده فحرضت على قتلنا، ~~وظلمت(6) الأول والآخر منا لا يؤمنك(7) منهم بعد دار ولا نأي جار تتبعتهم ~~بخيلك وكيدك، حيث سيروا من بلاد الترك والديلم، لا تسكن نفسك ولا يطمئن PageV03P347 قلبك دون أن تأتي على آخرنا [ولاتدع صغيرنا ولا ترثا(1) لكبيرنا] لئلا يبقى ~~داعي إلى حق ولا قائل صدق(2)، ولا أحد من أهله حتى أخرجك الطغيان وحملك ~~الشنئان أن أظهرت بغضة أمير المؤمنين، وأعلنت بنقصه وقربت مبغضيه، وآويت ~~شانئيه حتى أربيت على بني أمية في عداوته، وسعيت عليهم في تناوله، وأمرت ~~بكرب قبر الحسين بن علي-صلوات الله عليه- وتعمية موضعه وقتل(3) زواره، ~~واستئصال محبيه، وأوعدت زائريه، [وارعدت وابرقت](4) على ذكره، فوالله لقد ~~كانت بنو أمية الذين وضعنا آثارهم مثلا لكم، وعددنا مساوئهم إحتجاجا عليكم ~~على بعد أرحامهم(5) أرأف بنا وأعطف علينا قلوبا من جمعيكم وأحسن استبقاء(6) ~~لنا ورعاية من قرابتكم، فوالله ما بأمركم حقا ولا بسنانكم(7) امتروا ولم لا ~~تجاهد وأنت معتكف على معاصي الله صباحا ومساء، مغترا بالمهلة، آمنا من ~~النقمة، واثقا بالسلامة، تارة تغري(8) بين البهائم بمناطحة كبش ومناقرة ديك ~~ومحارشة كلب، وتارة تفترش(9) الخصيان، وتأتي الذكران، وتترك الصلوات صاحيا ~~وسكران، لا يشغلك ذلك عن قتل أولياء الله، وانهاك محارم الله، فسبحان الله! ~~ما أعظم حلمه وأكثر أناءته عنك، وعن أمثالك، ولكنه تبارك وتعالى لا يعجل، ~~وكيف يعجل، وهو لا يخاف الفوت، وهو شديد العقاب. PageV03P348 # فأما ما دعوتني إليه من الأمان وبذلت لي من الأموال، فمثلي لا تثني الرغائب ~~عزمته، ولا تخل لجليل همته، ولا يبطل سعيا باقيا على الأيام أثره، ولا يترك ~~جزيلا عنده الله أجره بمال فان وعار باق، هذه صفة خاسرة وتجارة بائرة، ~~استعصم الله منها، وأسأله أن يجيرني من مثلها بمنه وطوله، أفأبيع المسلمين ~~وقد سمت إلي أبصارهم وانبسطت نحوي آمالهم(1) واشرأبت أعناقهم(2) نحوي إني ~~إذا لدني الهمة، لئيم الرغبة، ضيق العطن، هذا والأحكام مهملة، ms0762 والحدود ~~معطلة، والمعاصي مستعملة، والمحارم منتهكة، ودين الله محقور، وبصيرتي ~~مشحوذة، وحجة الله قائمة في إنكار المنكر، أفابيع خطيري بمالكم وشرف موقفي ~~بدراهمكم، وألبس العار والشنار بمقامكم، لقد ضللتت إذا وما أنا من ~~المهتدين، والله ما أكلي إلا الجشب، ولا لباسي إلا الخشن، ولا شعاري إلا ~~الدرع، ولا صاحبي إلا السيف، ولا فراشي إلا الأرض، ولا شهوتي من الدنيا إلا ~~لقاؤكم، والرغبة في مجاهدتكم، ولو موقفا واحدا انتظار إحدى الحسنيين في ذلك ~~كله في ظفر أو شهادة، وبعد: فإن لنا على الله وعدا لا يخلفه وحتما سوف ~~ينجزه، حيث يقول:{وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في ~~الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ~~وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}[النور:55] وهو ~~الذي يقول عز قائلا:{ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ~~أئمة ونجعلهم الوارثين}[القصص:5] ذكر هذا في (الشافي). PageV03P349 # قلت: وذكر في(الشافي) في ذكر خلافة المتوكل جعفر بن محمد بن هارون السبب في ~~كرب قبر الحسين عليه السلام أن بعض [الجواري] (1) المغنيات كانت تبعث بعض ~~جواريها إليه قبل الخلافة فتغنيه إذا شرب، فلما ولي الخلافة بعث إلى تلك ~~المغنية، وكانت غائبة في زيارة قبر الحسين عليه السلام وبلغها(2) خبره ~~فأسرعت الرجوع، وبعثت إليه بجارية من جواريها، كان يألفها فقال لها: أين كنتم؟ # قالت: حجت مولاتي وأخرجتنا معها، وكان ذلك في شعبان، قال: إلى أين حججتم ~~في شعبان؟ # قالت: إلى قبر الحسين فاستطير غضبا وأمر بمولاتها فحبست فاصطفى أملاكها، ~~وبعث برجل من أصحابه يقال له: الديرج، كان يهوديا فأسلم، يكرب قبر الحسين ~~عليه السلام وهدم المنازل التي حوليه والبنيان الذي عليه ففعل ذلك، ولما ~~دنا من القبر هابه الناس، فأمر لجماعة من اليهود فأمرهم بهدمه وكربه، وكرب ~~ما حوليه قدر مائتي جريب، وأجرى الماء عليه، ووكل به مسالح وجعل بين كل ~~مسلحتين ميلا ولا يزوره زائر إلا أخذ [ووجه به إليه](3). # وحكى أبو الفرج: يرفعه إلى محمد بن الحسين الأشناني، ms0763 قال: بعد عهدي ~~بالزيارة في [تلك](4) الأيام خوفا، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها، ~~فساعدني رجل من العطارين على ذلك، فخرجنا زائرين، حتى أتينا نواحي العامرية ~~وخرجنا منها نصف الليل، فصرنا بين مسلحتين وقد ناموا حتى أتينا القبر فخفى ~~علينا فجعلنا نتسمته ونتحرى جهته حتى أتيناه، وقد قلع الصندوق الذي كان ~~حواليه، وأحرق وأجرى الماء عليه فانخسف موضع اللبن وصار كالحندق(5) فزرناه ~~وأكتينا عليه فشممت منه رائحة ما شممت مثلها لشيء من الطيب [فقلت للعطار ~~الذي كان معي: أي رائحة هذه؟ PageV03P350 # فقال: والله ما شممت مثلها لشيئ من الطيب] (1)، فودعناه، وجعلنا حول القبر ~~علامات في عدة مواضع. # فلما قتل المتوكل، اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة، حتى صرنا إلى ~~القبر فأخرجنا تلك العلامات، وأعدناه إلى ما كان عليه. # وروى في(الشافي) عن أبي طالب باسناد رفعه، أنه لما قتل المتوكل وأرادوا ~~إعادة المشهد المقدس غبى عليهم مكان القبر، فقال أعرابي من بني أسد: أنا ~~أعرفه فسار وسار الناس إلى الموضع الذي قمنه فيه، ثم جعل يخطو خطوة خطوة، ~~ويقبض من التراب قبضة قبضة، ويشمحتى إذا قبض قبضته فشمها، فإذا هي مسك ~~أذفر، فقال: هاهو ذا، ثم قال: # رادوا ليخفوا قبره من صديقه # ? # ? # وريح تراب القبر دل على القب # وهذا كما ترى في دولة المتوكل، كما سيأتي إنشاء الله تعالى. # وفي جواب يحيى بن عبدالله عليه السلام دليل على أن الذي كرب قبر الحسين ~~عليه السلام هو هارون الغوي، ولا يبعد أن يكونا فعلا ذلك كلاهما، والله أعلم. # ولما ورد جوابه عليه السلام على هارون أنبا وساده ومنع رقاده فشاور أهل ~~الري، والوزراء والعمال، وفقهاء السوء، وقضاة الجور، فاستبهم عليهم الأمر ~~وعظم الخطب، فقال أبو البختري وهب بن وهب بن كثير بن عبدالله بن زمعة-لعنه ~~الله-: يا أمير المؤمنين، علي أحتال لك حتى يسلم يحيى من جستان. # قال في (الميزان): أبو البختري وهب بن وهب وهو بالباء الموحدة من أسفل، ~~ثم الخاء المعجمة الساكنة، ثم التاء الفوقانية ورآء بعدها مهملة. انتهى. # قال ابن ms0764 خلكان: أبو البختري هذا من ذرية عبدالله بن زمعة بن الأسود بن ~~المطلب بن أسد بن عبدالعزى بن قصي، وكان عبدالله بن زمعة من شيعة علي عليه ~~السلام وأبوه زمعة قتل يوم بدر كافرا، [وعمه عقيل بن الأسود قتل يوم بدر ~~كافرا](2)، وجده الأسود كان من المستهزئين الذين كفى الله رسوله(3) أمرهم ~~بالموت والقتل. PageV03P351 # قال: وروي أن هارون الرشيد لما قدم المدينة تعاظم أن يرقى منبر النبي-صلى ~~الله عليه وآله وسلم- في قبا ومنطقه، فقال أبو البختري: حدثني جعفر بن ~~محمد-يعني جعفر الصادق- عن أبيه، قال: نزل جبريل على النبي-صلى الله عليه ~~وآله وسلم- وعليه قبا ومنطقه معتجرا بخنجر، فقال المعافا التيمي في ذلك: # يل وعول لأبي البختري # من قوله الزور وإعلانه # والله ما جالسه ساعة # ولا رآه الناس في محضر # يا قاتل الله ابن وهب # يزعم أن المصطفى أحمد? # ? # إذا توافى الناس في المحشر # [بالكذب في الناس على جعفر # للفقه في بدو ولا محضري] (1) # يمر بين القبر والمنبر # لقد أعلن بالسوء وبالمنكر # أتاه جبريل التقي(2) البري?? # ? عليه[خف] (3) وقبا أسود? # ? # معتجرا بالحقو بالخنج # انتهى. # قال هارون: وكيف ويلك تعمل؟ # قال: أجمع من وجوه العرب أهل قزوين وزنجان والري واشهر وهمذان وعلمائها ~~من قدرت عليه، ويشهدون عند جستان أني قاضي القضاة، وأشهد أن يحيى لك عبد، ~~ويشهدون هم [بمثل](4) ذلك، فسري عند سماع هذه الحيلة غمه وانجلى كربه وهمه، ~~وأمر لأبي البختري بثلاث مائة درهم، ووجهه من فوره إلى الفضل بن يحيى، ~~وأمره أنه من امتنع من الشهادة ممن قد ذكره ضرب عنقه واستصغى ماله، ومن شهد ~~أكرم وأسقط(5) عنه الخراج، فجمع من العلماء من أهل الجهات التي ذكرنا ~~والنواحي التي سميناها ممن يعرفهم جستان ألفا وثلاث مائة فشهدوا له بأن أبا ~~البختري قاضي القضاة، وشهد لجستان بأن يحيى عليه السلام عبد لهارون،وقد كان ~~الفضل عرف أن امرأة جستان غالبة عليه، فأنفذ إليها من الألطاف والجواهر ~~والطيب حتى أرضاها، فأشارت علىجستان بتسليم يحيى إليهم، وحينئذ قال جستان ~~ليحيى: يا يحيى، ما وجدت أحدا تخدعه بدعوتك ms0765 غيري؟ PageV03P352 # فقال يحيى عليه السلام:أيها الرجل، إن لك عقلا فاجعله حكما دون هواك، لو ~~أني كنت كما قالوا ما وجهوا إليك بهذا المال، ولا وجهوا هذا الجند العظيم ~~لأجل عبد هرب، ولا جمعوا من وجوه هذه [الأمصار من ترى ليشهدوا عندك الزور، ~~فأبعث من تثق به يسأل عني في هذه الأمصار](1) وفي غيرها: من أنا، حتى تكون ~~على يقين من أمرك. # فقال جستان: هذا يطول، ما كان هؤلاء ليشهدوا عندي بالزور. # فقال: إنهم مكرهون على الشهادة ومن أبى منهم قتل، فاجمع بيني وبينهم. # فقال: أفعل هذا فلما اجتمعوا عليه [قام](2) فقال: الحمدالله على ما ~~أولانا من نعمه، وأبلانا من محنه، وأكرمنا بولادة نبيه، نحمده على جزيل ما ~~أولى، وجميل ما ابتلى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأشهد أن ~~محمدا عبده انتخبه واصطفاه واختاره واجتباه صلوات الله عليه وآله أجمعين. PageV03P353 # أما بعد: معاشر العرب، فإنكم كنتم من الدنيا بشر دار وضنك قرار، ماؤكم ~~أجاج، وأكلكم لماج، من العلهز والهبيد، والأعاجم لكم قاهرة، وجنودهم عليكم ~~ظاهرة، لم يمنعهم من تحويلكم من بلدكم إلا قلة خير بلدكم، أنتم مع الدنيا ~~بمنزلة السقب مع الناب الضروس، متى دنا(1) إليها لينال من درها منعته(2)، ~~إن أتاها من أمامها خبطته، أو من ورائها رمحته، أو من عرضها عضته، فما عسى ~~أن يصيب منها على تفرق شملكم واختلاف كلمتكم، لا تحلون حلالا ولا تحرمون ~~حراما، ولا تخافون آثاما قد ران الباطل على قلوبكم فلا تعقلون، وغطت ~~الغبرة(3) على أبصاركم فلا تبصرون، واستكت الغفلة على أسماعكم فما ~~تسمعون(4)، على أن عودكم نضار وأنكم دون الأخطار، ثم من الله عليكم وخصكم ~~دون غيركم، فبعث فيكم محمدا-صلى الله عليه وآله- منكم خاصة، وأرسله للناس ~~كافة، وجعله بين أظهركم ليميز به بينكم، وهو تعالى أعلم بكم منكم بأنفسكم، ~~فاستنقذكم من ظلمة الضلال إلى نور الهدى، وجلى غشاوة العمى عن أبصاركم ~~بضياء مصابيح الحق، واستخرجكم من عما بحور الكفر إلى جدد أرض الإيمان، وحمل ~~برفقة ما انفتق من رتقكم، ورأب ms0766 بيمنه ما انصدع من شعبكم، ولم باصلاحه ما ~~حرقت الأحقاد والجهل من قلوبكم، ثم اقتضب برمحه لكم الدنيا الصعبة فذلت بعد ~~عنت، ولبسها فأرزمت(5) وتفاجت واحتوت بعد ضرس، ودرت ومرا ضرعها بيمين كفه ~~فأحللت أخلافها، وانبعثت أحاليبها فرامتكم كما يرام الناب المقلاة، طلاها ~~فشربتم عللا بعد نهل، وملأتم أسقيتكم فصلا بعد اكتظاظ، وتركها-صلى الله ~~عليه-تدور حولكم وتلوذ بكم كما تلوذ الزحور بسقبها، فلما أقام أود قناتكم ~~بثقات الحق، ورحض(6) بظهور الإسلام عن أبدانكم درن الشك، ولحب لكم الطريق، ~~وسن لكم السنن، وشرع لكم الشرائع خافضا في ذلك جناحه PageV03P354 يشاوركم في أمره، ويواسيكم بنفسه، ولم يبغ منكم على [ما](1) جاءكم به أجرا ~~إلا أن تؤدوه في قرباه، وما فعل رسول الله-صلى الله عليه وآله- ذلك حتى ~~أنزل [الله] (2) فيه قرآنا، فقال تبارك وتعالى:{قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى}[الشورى:23]. # فلما بلغ رسالة ربه، وأنجز له ما وعده، من طاعة العباد والتمكن في ~~البلاد، دعى-صلى الله عليه وآله- [فأجاب](3) فصار إلى جوار ربه وكرامته، ~~وقدم على البهجة والسرور، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فوعده الله ~~الشفاعة عنده، والمقام المحمود لديه، فخلف بين أظهركم ذريته فأخرتموهم ~~وقدمتم غيرهم، ووليتم أموركم سواهم، ثم لم يلبث إلا قليلا حتى جعل مال ولده ~~جورا، وظلمت ابنته فدفنت ليلا، وقتل فيكم وصيه وأخوه وابن عمه وزوج ابنته، ~~ثم خذل وجرح وسم سبطه الأكبر أبو محمد، ثم قتل سبطه الأصغر أبو عبدالله مع ~~ثمانية عشر من أهل بيته في مقام واحد، ثم على أثر ذلك [نبش وأحرق بالنار ~~ولد ولده، ثم هم بعد ذلك](4) يقتلون ويطردون ويشردون في البلاد إلى هذه ~~الغاية، قتل كبارهم، وأوتم صغارهم، وأرملت نسائهم، سبحان الله! ما لقي عدو ~~من عدوه ما لقى أهل [بيت] (5) نبيكم منكم من القتل والخوف والصلب، وليس ~~فيكم من يغضب لهم إلا هزوا بالقول، وإن زعمتم وقمتم معهم [كي تنصروهم](6) ~~لم تلبثوا إلا يسيرا حتى تخذلوهم وتفرقوا عنهم، فلو كان محمد-صلى الله عليه ~~وآله- من السودان البعيدة أنسابهم، ms0767 المتقطعة أسبابهم؛ لأنه قد جاوركم لوجب ~~عليكم حفظه في ذريته، فكيف وأنتم شجرة هو أصلها وأغصان هو فرعها تفخرون على ~~العجم، وتصولون على سائر الأمم، وقد عاقدتموه وعاهدتموه أن تمنعوه وذريته ~~مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم، فسوءة لكم ثم سوءة، بأي وجه PageV03P355 تلقونه غدا، وبأي عذر تعتذرون إليه، أبقلة؟ فما أنتم بقليل، أفتجحدون(1)؟ ~~فذلك يوم لا ينفع جحد، ذلك يوم تبلى فيه السرائر، أم تقولون قتلناهم ~~فمصدقون، فيأخذكم الجليل أخذ عزيز مقتدر، لقد هدمتم ما شيد الله من بناؤكم، ~~وأطفأتم ما أنار [الله] (2) من ذكركم، فلو فعلت أسماء ما فعلتم لتطأطأت ~~ذللا، والجبال لصارت دكا، والأرض لمارت مورا، إني لأعجب من أحدكم يقتل نفسه ~~في معصية الله ولا ينهزم، يقول بزعمه لا تتحدث نساء العرب أني فررت، وقد ~~تحدثت نساء العرب أنكم خفرتم أمانتكم ونقضتم عهودكم، ونكصتم على أعقابكم، ~~وفررتم بأجمعكم عن أهل بيت نبيكم، فلا أنتم تنصرونهم للديانة وما افترض ~~[الله](3) عليكم، ولا من طريق العصبية والحمية ولا لقرب جوارهم وتلاصق ~~دارهم منكم، ولا أنتم تعتزلونهم فلا تنصروهم(4) ولا تنصرون عليهم عدوهم بل ~~صيرتموهم لحمة لسيوفكم ونهزا لشفى غيظكم من قتلهم واستئصالهم وطلبهم في ~~مظانهم ودارهم وفي غير دارهم، فصرنا طريدة لكم من دار إلى دار، ومن جبل إلى ~~جبل ومن شاهق إلى شاهق، ثم لم يقنعكم ذلك حتى أخرجتمونا من دار الإسلام إلى ~~دار الشرك، ثم لم ترضوا بذلك من حالنا حتى تداعيتم علينا معشر العرب خاصة ~~دون جميع الأمصار والمدائن والبلدان فخرجتم إلى دار الشرك تلذذا منكم ~~لقتلنا وتقربا إلى ربكم باجتياحنا، زعمتم أن لا يبقى بين أظهركم من ذرية ~~نبيكم عين تطرف ولا نفس تعرف، ثم لم يقم بذلك إلا أعلامكم ووجوهكم وعلماؤكم ~~وفقهاؤكم، والله المستعان. PageV03P356 # قال حريث: وأراه ذكره عن أبيه، فلما سمعنا كلامه وخطبته بكينا، حتى كادت ~~أنفسنا أن تخرج، قال: فقمنا وتشاورنا، فقلنا: هل بقي لكم حجة أو علة لو ~~قتلتم عن آخركم وسبيت ذراريكم واصطفيت أموالكم كان خيرا لكم، من أن تشهدوا ~~على ms0768 ابن نبيكم بالعبودية وتنفونه عن نسبه، قال: فعزمنا على أن لانشهد، قال: ~~فقال أبو البختري: إن هذا يحيى قد دخل الديلم ويريد أن يقاتل بأهل الشرك ~~أهل الإسلام ويخرج[به](1) من طاعة أمير المؤمنين، وجازت الرخصة في الكذب ~~والخديعة في الحرب وقد رأينا أنه عبد لأمير المؤمنين يطلب بذلك الثواب ~~عندالله تعالى ليرجع ألفة المسلمين الثائرة، ولا غناء بكم عن حسن جزاء أمير ~~المؤمنين، هذا كتابه فقرأه عليهم لما فيه من الإيعاد لمن امتنع والاطماع ~~لمن أجاب، وصاح أبو البختري: ما تنتظرون خدعكم فانخدعتم، وملتم معه على ~~أمير المؤمنين، والله لئن امتنعتم عن الشهادة عليه لتقتلن عن آخركم، ~~ولتسبين ذراريكم، ولتؤخذن أموالكم فشهدوا بأجمعهم أنه عبد لهارون وليس بابن ~~بنت النبي-صلى الله عليه وآله-، وكانوا من أهل قزوين وزنجان وأبهر وشهريرد ~~وهمذان والري ونهاوند والرويان تسعمائة رجل، من أهل طبرستان أربعمائة، وكل ~~هؤلاء من أهل الشرف والقدر، وكان أكثرهم قد بايع ليحيى عليه السلام فقال ~~جستان: هل بقيت لك علة؟ # قال يحيى: بكاؤهم وترددهم إنهم مكرهون فإن أبيت إلا غدرا فانتظرني آخذ لي ~~ولأصحابي الأمان على نسخة أنسخها وأوجه بها إلى هارون ففعل، وكتب الفضل إلى ~~الرشيد، فامتلأ الرشيد سرورا وأجاب إلى العقد [ليحيى](2)، وأشهد على نفسه ~~من ذكره يحيى منهم من العلماء والهاشميين، منهم عبد الصمد بن علي، والعباس ~~بن محمد، وأخوه إبراهيم، وموسى بن عيسى، وهذه من نسخة الأمان لأنه طويل: PageV03P357 # بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمان من أمير المؤمنين هارون بن محمد بن ~~عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالطلب ليحيى بن عبدالله ~~بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب ولسبعين رجلا من أصحابه ~~أني أمنتك يا يحيى بن عبدالله والسبعين رجلا من أصحابك بأمان الله الذي لا ~~إله إلا هو الذي يعلم من أسرار العباد ما يعلم من علانيتهم أمانا صحيحا، ~~جائزا، صادقا، ظاهره كباطنه، وباطنه كظاهر، لا تشوبه علة ولا يخالطه غش، ~~يتغلغله بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب، ms0769 فأنت يا حيى بن عبدالله ~~والسبعون رجلا من أصحابك آمنون بأمان الله على ما أصيب من مال، أو دم، أو ~~حدث، على أمير المؤمينين هارون بن محمد، أو على أصحابه، وحنوده، وقواده، ~~وسعته وأهل مملكته، وأتباعه، ومواليه، وأهل بيته، وعلى أن كل من طالب أو ~~طالب صاحبه بحدث كان منه أو منهم من الدماء والأموال بجميع الحقوق كلها وما ~~استحق الطالب على يحيى بن عبدالله أو أصحابه السبعين فعلى هارون بن محمد ~~ضمان ذلك جميعه، وخلاصته حتى يوفيهم حقوقهم بما شاء أو بالغا ما بلغت تلك ~~المطالبة من دم أو مال أو حد أو قصاص وأنه لا يؤاخذه بشيء كان منه من.... ~~أو حرب إلى قوله: وأنه جعل له هذه المواثيق والذمم ولأصحابه في عقدة مؤكدة ~~صحيحة لا براءة له عندالله في دنياه وآخرته إلا بالوفاء لها ومنه وأني قد ~~ذنت لك بالمقام أنت وأصحابك أين شئت من بلاد المسلمين لا تخاف أنت ولا هم ~~غدرا ولا خترا ولا اقفارا حيث أحبتت من أرض الله فأنت وهم آمنون بامن الله ~~الذي لا إله إلا هو لا يتاكد امن تحاذره من ساعات الليل والنهار ولا أدخل ~~في أماني عليك عغشا ولا خديعة ولا بكرا ولا يكون ذلك مني إليك بدسس ولا ~~جاسوس ولا اشارة ولا نص ولا كناية ولا يضر..إلى قوله: فإن أمير المؤمنين ~~هارون بن محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن ~~عبدالمطلب نقض ما جعل لك ولأصحابك من PageV03P358 أمانهم هذا أو نكثهم عنه أو خالعا إلى أمر يكرهه إلى قوله: فلا تقبل الله ~~منه صرفا ولا عدلا وزبيدة ابنت جعفر بن أبي جعفر طالق منه ثلاثا ثابته، وأن ~~كل مملوك له من عبد أو أكة وسرية فأمهات أولاد احرار إلى قوله: والله عليه ~~بما أكد وجعل على نفسه وهذا الأمان كفتل وكفى بالله شهيدا. # فلما وصل الأمان بخط هارون قال يحيى لجستان: هل بقى شك؟ # قال:أرى أن تصالح ابن عمك. # قال: قد فعلت، فلما ms0770 انفصل يحيى عليه السلام من ملك الديلم جستان تلقاه ~~الفضل بن يحيى وترجل له وقبل ركابه وذلك مما رأى من جستان وحينئذ أخذ جستان ~~ينتف لحيته ويحثوا التراب على رأسه وعلم انه قد خدع، وكان الأمر قد وضح ~~لكنه مال إلى الطمع ومساعدة زوجته فوثب عليه بنوا عمه فقتلوه، وملكوا سواه ~~من أهل بيت المملكة، وكان قد اسلم على يدي يحيى عليه السلام جماعة من ~~الديلم وبنوا مسجدا، وقدم يحيى عليه السلام مع الفضل بن يحيى بغداد فلقيه ~~هراون بكل ما أحب من الإكرام، وبلغ هارون الغاية في اكرام الفضل وامتدحه ~~على ذلك الشعراء فمن ذلك قول ثمامة الخطيب: # لفضل يوم الطالقان وقبله # ما مثل يوميه الذين تواليا # سد الثغور ورد ألفة هاشم # عصمت حكومته جماعة هاشم # تلك الحكومة لا التي من أجلها # ? # ? # يوم أناخ به على خاقان # في غزوتيه تواليا بزمان # بعد الشقاق فقدمها متدان # من أن يجرد بينها سيفان # عظم النبأ وتفرق الحكما PageV03P359 فاعطاه الفضل مائة الف درهم في هذه الأبيات، ثم قدم يحيى عليه السلام ~~المدينة فقضى ديون الإمام الحسين الفخي عليه السلام ووصل فقراء آل أبي ~~طالب-عليهم السلام- وأشياعهم ودعاة المسلمين، وكان الفضل بن يحيى وأبوه ~~يحيى قد وصلوه بأموال جمة فأنفقها ولم يدخر شيئا فتماه على السعاية به إلى ~~هارون جماعة من قريش وجرا له مع الزبير بن عبدالله بن مصعب بن ثابت بن ~~عبدالله بن الزبير القصة المشهورة، وذلك أن الزبيري هذا كان قد كسد سوقه ~~عندهم فأراد النفاق بالكذب ، وكتب إلى هارون إنا كنا نظن أن ليس في الإسلام ~~إلا خليفة واحد، ثم الآن قد صار عندنا في المدينة خليفة فأزعجه هارون من ~~المدينة إلى بغداد وحضر الزبيري وجرا بينهما مناظرات جمة، وكان من قول ~~الزبيري إني يا أمير المؤمنين يعني هارون قد تكدر عيشي ....ظني وما يقت أمن ~~عليك زوجتك ولا ولدك ولا أم ولدك ولا أحدا من حاشيتك. # قال: وماذاك؟ # قال:لأن يحيى دعاني إلى بيعتة وأنت تعلم ما بيننا فعلمت أنه لم ms0771 يبق خلف ~~إلا أنك من قد استجاب له. # قال: أتواجهه بهذا؟ # قال: نعم، فجمع هارون بين يحيى والزبيري وأعاد الزبيري القول فقال يحيى ~~لهارون: لقد جاء بقيل لو قيل لمن هو أقل منك فيمن هو اكبر مني لما فلت، ~~ولكني أباهله قال فافعل: فقام يحيى وصلى ركعتين، وقال هارون للزبيري: قم ~~فصلي ركعتين فقام وصلى ركعتين، ثم ترك يحيى وقال للزبيري أيدك ثم شبك ~~بيمينه في يمينه ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أن يدعوت عبدالله بن مصعب إلى ~~الخلاف على هذ-يعني الرشيد- ووضع يده وأشار إليه فامحنني بعذاب منك وكلني ~~إلى حولي وقوتي وإلا فكله إلا حوله وقوته وامتحنه بعذاب من عندك يا رب ~~العالمين. فقال الزبير: آمين يا رب العالمين. PageV03P360 # فقال يحيى بن عبدالله للزبيري: قل كما قلت فتلكى فقال له هارون: قل كما ~~قال، وقال الزبيري: اللهم إن كنت تعلم أن يحيى بن عبدالله لم يدعني إلى ~~الخلاف على هذا فكلني إلى حولي وقوتي واشمتني بعذاب من عندك وإلا فكله إلى ~~حوله وقوته واشمته بعذاب من عندك آمين رب العالمين.فانتقم الله من الزبيري، ~~ومات، وتولى الفضل بن الربيع جنازته والصلاة عليه فلما أدلوه في حفرته لم ~~يستقر فيها وهت به، وخرجت معه رائحة مفرطة النتن كانوا كلما وجدوه من تراب ~~وغيره جعلوه في الهوة وهو يهوي فمرت أحمال شوك فأخذوها ووضعوها في القبر ~~فلم يستقر شيئا. # قال الفضل فقلت: علي بألواح ساج فطرحت على موضع قبره، ثم طرح التراب ~~عليها وسقفت سقفا. # قال في (الشافي): وعلى اختلاف الروايات أن الزبيري لم يلبث بعد التليف ~~أكثر من ثلاثة أيام منهم من قال:مات من يومهن ومنهم من قال: ثانيه. # وروى أبو الفرج: بإسناد رفعه إلى عبدالرحمن بن عبدالله بن أبي بكر بن ~~سليمان بن أبي خيثمة قال: كنت مع إسماعيل بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن ~~عبدالله بن ربيعة المخزومي فقال لي: أتحب أريك رجل الذي لقى عبدالله بن ~~مصعب في رحم أمه؟ # قلت: نعم، فأومى إلى إنسان سندي على حمار ms0772 يكري الحمير في المدينة اسمه ~~وردان وقال لي:ما زال بن ثابت يخرج أم عبدالله بن مصعب من بيت هذا أبدا، ~~وكانت سندية اسمها تحفة، فولدت عبدالله فهو أشبه الناس بوردان فنفاه ثابت ~~بن مصعب عن نفسه مدة، ثم استلاطه بعد قال بعض الشعراء اتهجوا مصعب بن ~~عبداله الزبيري وأخاه نكار ويذكر عبدالله بن مصعب: # دعى حواري الرسول تكذبا # ولولا سعايات لآل محمد # ولكنه باع القليل بدينه # فنال به مالا وجاها ومنكحا # ? # ? # وأنت لوردان الحمير سليل # لالقى أبو العبد وهو ذليل # فضل له وسط الجحيم غويل # وذلك خزي في المعاد طوي PageV03P361 ولما أراد هارون الغدر بيحي عليه السلام بعد ظهور البراهين والآيات العظيمة ~~في ....وكذب الزبيري عليه جمع الفقهاء والقضاة وأمرهم بالنظر في كتاب أمان ~~يحيى عليه السلام وهل إلى نقضه سبيل،وكان فيهم محمدب ن الحسن الشيباني فقام ~~وقال: هذا أمان لا سبيل إلا نقضه ولو أجئت إلى أن أكتب مثله لما أحسنت فمن ~~نقضه فعليه لعنة الله فحذفه هارون فشجه شجة خفيفة وقال الحسن بن زياد هو ~~أمان بصوت ضعيف وصححه الفقهاء كافة. # وقال أبو البحتري: تقربا إلى هارون هذا منتقص قال: فأنت قاضي القضاة وأنت ~~أعلم بذلك فإن كان منتقضا فمزقه فقال لمسرور: مزقه يا أبا هاشم قال لاوالله ~~مزقه أنت فمزقه ويده ترتعد. # وروى أن يحيى عليه السلام قال لهارون حين احضره هو والزبيري للمناظرة ومع ~~هذا فهو الخارج مع أخي على أبيك والقائل: # ن الحمامة يوم الشعث من دثن # إني لأمل أن ترتد ألفتنا # حتى ثياب على الإحسان محسننا # وتنقضي دولة أحكام قادتها # فطال ما قد بروا بالجور أعظمنا # قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا # لا عز ركن نزار عند سطوتها # ألست أكرمها عودا إذا نسبوا # واعظم الناس عند النناس منزلة # ? # ? # هاجت فواد محب دائم الحزن # بعد التقاطع والأحقاد والاحن # ويامن المأخوذ بالدمن # فينا كاحكام قوم عادبي وثن # برى الصناع قداح النبع بالسفن # إن الخلافة فيكم يا بني حسن # إن أسلمتك لأركان ذوي يمن # يوما وأظرههم ثوبا من الدرن ms0773 # وأبعد الناس من عيب ومن وه # الأبيات إلى آخرها. PageV03P362 # وقيل أنها سبب يمين الزبيري فحبس هارون يحي عليه السلام في المطبق ~~مدةواختلفوا في كيفية قتله فورى ابن الفرج باسناده إلى رجل كان مع يحيى في ~~المطبق قال: إن هارون وصل إلى المطبق فطلب يحيى وضربه مائة عصا، وضيق عليه ~~النفقة، ثم أتى في الليلة الثانية والثالثة كذلك ويضربه ويضيق عليه في ~~القوب حتى جلده على عظمه، ويبس لسانه فلم يتمكن من الكلام من شدة العطش ~~فلما كان المرة الثالثة وطلب يحيى فقالوا هو مريض مدنف لما به قال: كم ~~أجريتم عليه؟ # قالوا: رغيفا. # قال: أجعلوه على النصف، فلم يلبث أن مات فاخرج للناس ودفن، وقال ابن ~~عمار: أنه بنى عليه اسطوانة وهو حي، وقيل: سمم له. # وحكى المسعودي أنه لقي في بركة فيها سباع وقد جوعت فأمسكت عن اكله فبنى ~~عليه ركن بالجص والحجر وهو حي. # وقال الحجوري في(الروضة): قال زيد بن الحسن أبو أحمد محمد بن صالح بن ~~هامان كاتب عبدالله بن طاهر بجنازة يحيى بن عبدالله وأنها رفعت ودفنت فقال: ~~لا والله ما كانت جنازة يحيى بن عبدالله. # قلت:وكيف ذلك؟ # قال: قدمنا مع المأمون بعد ان امر بخراب الخلد والقرار قصري أم جعفر ~~فوكلت بخرابها فكان فيما خربت مجلس فإذا يحيى بن عبدالله في جوف بعض ~~الأساطين مصحفة معلقة عنقه. PageV03P363 # وذكر أنه لما أمر المعتضد بخراب قصر الذهب قصر جده أبي جعفر ليزيده في مجلس ~~جامع أهل بغداد فكان فيما هدم من البيوت والمجالس بيت في قبلة الجامع ~~المسجد العربي الأول، وكان يلي قصر الذهب ينزل إلى ذلك البيت عراقي وهو ازج ~~فإذا في ذلك الأزج آثار رجال قد سمر في حيطانه والمسامير في مواضع الأيدي ~~والأرجل والرؤوس والعظام بالية، وقد تناثرت إلى الأرض وبعضها منوط إلى ~~المسامير في الحائط وإذا قباب صغار مبنية في ذلك الأزج من أوله إلى آخره ~~فهدم بعضها فإذا رجال في الحديد مقيدين ومغللين قد بنيت عليهم وهم جلوس ~~وإذا في البيت جابية ms0774 ضيقة الرأس وإذا فيها رجل قد بلى وانتثرت عظامه وإذا ~~جسمه في الجابية، فجهدت أن أخرج تلك الجمجمة من تلك الجابية فلم أقدر. # وذكر بعض من كان معي: كيف أدخل الميت في هذه الجابية مع رأسه والرأس لا ~~يخرج وقد بلى؟ # فقلت: لم يدخل إلا بجهد فاعلم السطان بذلك فأمر أن يسد باب هذا البيت ~~ويدخل في البناء فهو اليوم في وسط مسجد بغداد الغربي. # قال المسعودي: وقد كان محمد بن ابنه جعفر بن يحيى بن عبدالله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن ابي طالب عليه السلام صار إلى (مصر) فطلب، فدخل (المغرب) ~~واتصل ببلاد باهرث السفلي واجتمع إليه خلق من الناس فظهر فيهم بعدل وحسن ~~استقامة، فمات هناك مسموما. انتهى. # قلت: وهو الخارج في أيام الواثق كما سيأتي إن شاء الله تعالى، والعقب ~~ليحيى عليه السلام في (المغرب) من ذرية محمد هذا أو من ذرية عمه محمد بن ~~يحيى أو منهما معا والله اعلم. # وكان يقال لو ادعا أحد لأحد بعد النبي-صلى اله عليه وآله- نبوه لأمكن ~~يحيةى بن عبدالله ادعاؤها لما ظهر في أمره من ا لآيات شيء بعد شيء مدة ~~حبسه، وقد كان هارون يفرج عنه لم ينكس فيعيده فأرخجه مرة من الحبس واعطاه ~~مائة ألف دينار ثم رده. # قال في(الشافي):والخلاف في أمره واقع مع الاجماع على هلاكه في السجن بأي سبب. PageV03P364 # قلت: وقد روى رواية مغمورة أنه عليه السلام كتب رقعة وسلمها إلى يحيى بن خالد. # وقال أبا الفضل: إن لصاحبك فينا ارادة فإذا امضا فاعطه هذه الرقعة، وكان ~~فيها يا هارون أنا المستعدى قد تقد، والخصم على ار، والحاكم لا يحتاج إلى ~~بينة، فلما ظهر موت يحيى أعطاه الكتاب. # قال: فما منعك أن تعطيني إياه في حياته؟ # قال: كان عهد إلي بهذا وأولاده-عليهم السلام- محمد، وله عقب ب(المغرب) ~~وأمه خديجة بنت إبراهيم بن محد بن طلحة، وعيسى مات، وعبدالله درج وصالح ~~درج، وقرينه ذكره في (الحدائق) عن السيد أبوطالب عليه السلام ولم يذكر جعفر ~~فينظر في ms0775 ذلك أيام هارون الذي أشار إليه السيد-رحمه الله-. # فلما انصرمت أيام موسى الهادي قام بعده أخوه هارون المسمى بالرشيد يكنا ~~أبو محمد، وأمه الخيزران، بويع له يوم مات أخوه وفيهما ولد المأمون، وكان ~~ينزل دار الخلد ب(بغداد) وتوفي ب(طوس) ليلة السبت، وقيل: لأربع خلون من ~~جمادي الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة، فكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وستة ~~أشهر، وقيل: ثلاثا وعشرين ينة وشهرين، ومات وهو ابن أربع وأربعين سنة ~~وأربعة أشهر. # قال النهرواني: وأراد هارون الرشيد أن يوصل ما بين بحر الروم وبحر القزم ~~ليتهيأله أن يغزوا الروم ببلادهم فقال له يحيى بن خالد البرمكي: لو فعلت ~~ذلك دخلت سفائن الروم في أرض العرب واختطفوا المسلمين من المسجد الحرام ~~فترك ذلك انتهى. # وفي خلافته مات مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي وهو ابن سبعين سنة، وكان ~~يأتي المسجد ويشهد الصلوات، والجمع، والجنائز،ويعود المرضى، ويقضي الحقوق، ~~ثم ترك ذلك كله، ثم قيل له فيه فقال: ليس كل إنسان بعذر الله يتكلم بعذره ~~وسعى به إلى جعفر بن سليمان وقيل له: ألا ترى أيمان بيعتكم شيئا، فضربه ~~بالسياط حتى انخلع كتفاه. PageV03P365 # قال في (الشافي): وهارون وإن أخذ مثال من قبله في انتهاك المحرمات، روفض ~~الواجبات، وايثار اللذات، فله عليهم الفضل في هذا الباب باختيار الأصوات ~~والمفاضلة بين النغمات، وترتيب النايات، والأوتار والدستانات فقد ذكر أهل ~~الأغاني على اختلاف روايتهم أنه اختار مائة صوت، وله في صلة المغنين ~~والمغنيات ما لم يكن لأحد قبله. انتهى. # ودعا يحيى بن خالد البرمكي فقال له: يا أبه أنت أجلستني في هذا المجلس ~~ببركتك، وحسن تدبيرك، وقد قلدتك الأمر، ودفع خاتمه إليه، وكان منهمكا في ~~جعفر بن يحيى بن خالد يلبس وإياه قميصا واحدا بجيبين يفضي جسد احدهما إلى ~~جسد الآخر بغير حشمة، وغلب جعفر وأبوه وأخوه على أمر المملكة، وكانت زبيدة ~~بنت جعفر زوجة الرشيد عنده بالمنزلة التي لا يتقدمها أحد وهي: زبيدة بنت ~~جعفر بن أبي جعفر بن المنصور الدوانيق واسمها خديجة وزبيدة لقب ms0776 لقبها به ~~جدها أبو جعفرالمنصور، فكان يحيى لا يزال يتفقد حرم الرشيد ويمنعهن من خدمة ~~الخدم،وكان ربما يأمر بقفل أبواب الحرم باللضيل ويمضي بالمفاتيح إلى منزله ~~فبلغ ذلك من زبيدة كل مبلغ فشكت على الرشيد فقال ليحيى بن خالد: ما بال أم ~~جعفر تشكوك؟ # فقال:يا أمير المؤمنين أمتهم أنا في حرمك وتدبير منزلك عندك؟ # فقال: لاوالله. # فقال: لاتقبل قولها. # قال الرشيد: فلقيت أعاودك فيقال أن زبيدة التي أظهرت أمر جعفر وعباسه إلى ~~الرشيد وأخبرته بالمولود والله اعلم. PageV03P366 # وذلك أن هارون كان لا يصير عن جعفر واخته عباسة بنت المهدي، وكان يحضرهما ~~إذا جلس للشراب فقال لجعفر يوما: أزوجك إياها ليحل لك النظر إليها إذا ~~أحضرتها مجلسي وعهد إليه أن لا يمسها، فزوجه إياها على ذلك/ فكان يحضرهما ~~مجلسه إذا جلس للشرب، ثم يقوم عن مجلسه ويخليهما فيثملان من الشراب وهما ~~شابا فيقوم إليها جعفر فجامعها فحبلت منه، وولدت غلاما فخافت منه على نفسها ~~من الرشيد إن علم بذلك فوجهت بالمولود مع خواص لها من مماليكها إلى مكة فلم ~~يزل الأمر مستترا إلى أن جرى وبين بعض جواريها شرا فانهوا أمرها وامر الصبي ~~إلى الرشيد، وهذا بعض أسباب نكبة البرامكة، وقد كانوا في غبطة واقبال من ~~الدنيا لم يكن لحد من أهلها وقتهم حتى قيل: أن أيامهم عروس وسرور دائم لا ~~يزول ولقد لارشيد لجعفر بن يحيى: ويحك يا جعفر ليس في الأرض أنا بها أنس ~~ولا إليها أميل وأنا بها اشد استمتاعا وانسا مني لرؤيتك. # وروي: أن جعفر بن يحيى البرمكي ركب ذات يوم وأمر خادما له أن يحمل الف ~~دينار وقال: سأجعل طريقي على الأصمعي فإذا حدثني قرابتي ضحكت وجعلتها بين ~~يديه، ونزل جعفر عند الأصمعي، وجعل يحدثه بكا اعجوبة ونادرة فلم يحك جعفر، ~~وخرج من عنده فقال له أنس بن أبي شبح: رأيت منك عجبا أمرت بألف دينار ~~للأصمعي وقد حزكك بكل مضحكة وليس من عادتك أن ترد إلى بيت مالك ما قد خرج ~~عنه، فقال له: ويحك ms0777 إن قد وصل إليه من أموالنا مائة ألف درهم قبل هذه المرة ~~فرأيت في داره حبا مكسورا وعليه دراعة خلق ومقعداوسخا وكل شيئ عنده رثا ~~وأنا أرى أن لسان النعمة أنطق من لسانه وأن ظهور الصنيعة أمدح وأهجى من ~~مدحتهوهجائه فعلى أس وجه أعطيه إذا كان الصنيعة لم تظهر عنده. PageV03P367 # قالوا: وقد كان البرامكة لما استوزرهم الرشيد احتازوا الأموال دونه حتى كان ~~ربما يحتاج إلى اليسير من المال فلا يجده، وكان ايقاعه بهم في سنة سع ~~وثمانين ومائة، ولما اراد الايقاع بهم أمر على دورهم فقبضت وأخذ جميع ~~مامعهم وعذبهم بأنواع الضرب لتحصيل ما توهم أنه قد بقى عندهم وأمر خامه ~~المعروف برجله وقال له: إني ندبتك بأمر لم أرى محمد ولا القاسم له أهلا ولا ~~موضعا فحقق ظني واحذر أن تخالفني. # فقال: يا أمير المؤمنين لو أمرتني أن أدخل السيف في بطني وأخرجه من ظهري ~~بين يديك لفعلت فمر بأمرك فإني إليه والله مسرع. # فقال: ألست تعرف جعفر بن يحيى البرمكي؟ # قال: يا أمير المؤمنين وهل أعرف سواه أو ينكر مثل جعفر. # قال: ألم تر تشيعي إياه عند خروجه؟ # قال: بلى. # قال: فامض الساعة إليه فاتني برأسه على أي حالة تجده عليها، فارتج على ~~ياسر الكلام وأخذته رعدة ووقف لا يخبر جوابا قال: يا ياسر ألم اتقدم إليك ~~بترك الخلاف علي؟ # قال:بلى يا أمير المؤمنين ولكن الخطب أجل من ذلك وودت لو أني كنت مت قبل هذا. # فقال: دع عنك هذا وامض لما أمرتك. # فمضى ياسر حتى دخل على جعفر وهو على حال لهوة من المزاح فقال له: إن أمير ~~المؤمنين قد أمرني فيك بكيت وكيت. # فقال جعفر: إن أمير المؤمنين يمازحني بأصناف من المزاح فاحسب أن هذا جنس منه. # فقال: والله ما افتقدت من عقله شي. # قال له: إن لي عليك حقوقا ولم أجد لها مكافأة إلى هذا الوقت. # قال: تجدني في ذلك سريعا إلا فيما خالفت أمير المؤمنين. # قال: فارجع فاعلمه أنك قد نفذتك ما أمرك به ms0778 فإن أصبح نادما كانت حياتي ~~على يديك جارية وإن أصبح على مثل هذا الرأي نفذت ما أمرك به في غد. # قال: ليس إلى ذلك سبيل. # قال: فاسير معك إلى مضرب أمير المؤمنين حتى أقف بحيث أسمع كلامه ومراجعته ~~فإذا أبيت عذرا ولم يقنع إلى بوصول رأسي خرجت فأخذت رأسي من قريب. PageV03P368 # قال له: أما هذا فنعم، فمضينا إلى مضرب أمير الرشيد فدخل إليه ياسر فقال: ~~قد اخذت رأسه يا أمير المؤمنين. # فقال له: اتني به وإلا والله لأقتلنك قتله، فخرج فقال له: أسمعت الكلام؟ # قال: نعم فشأنك وما أمرت به فأخرج جعفرا من كمه منديلا صغيرا غفعصب به ~~عينيه ومد رقبته فضربها، وادخل رأسه إلى الرشيد فلما رأى الرأس بين يديه ~~أقبل عليه جعل يذكر ذنوبه قال: يا ياسر اتني بفلان وفلان وفلان فلما أتا ~~بهم قال لهم: قال اضربوا عنق ياسر فإني لا أقدر أنظر إلى قاتل جعفر، ثم قبض ~~على يحيى بن خالد والفضل بن يحيى فحبسهما حتى ماتا في السجن، وكان موت يحيى ~~سنة تسعين ومائة بعد قتل ولده جعفر بثلاث سنين وبقى الفضل بعدها سنتين، ثم ~~مات في السجن ولييحى منالتضرعات، والتذللات والاستكانات نظما ونثرا وهو في ~~السجن إلى هارون ما لو وجه عشير ذلك إلى ربه وأخلص له التوبة لقبله منه ~~فنعوذ بالله من الضلال والعما ونسأله الرشاد والهدى. # قال المسعودي: وكانت مدة دولة البرامكة، وسلطانهم، وأيامهم النظرة منذ ~~استخلف هارون الرشيد إلى أن قتل جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك سبع عشرة سنة ~~وسبعة اشهر وخمسة عشر يوما. # وروي عن محمد بن عبداللع الهاشمي قال: دخلت على والدتي يوماص فوجدت عندها ~~عجوزا فقالت لي: أتعرف هذه؟ # قلت:لا. # قالت: هذه عتباة أم جعفر بن يحيى. # فقلت لها: يا أماه ما أعجب ما رأيت؟ # فقالت: يا بني أتا علي عيد مثل هذا العيد وأنا على رأسي أربعمائة وصيفة ~~وإني أعد ابني عاقا، ولقد أتا علي هذا العيد وما أتمنى سواء جلدي شاتين ~~افترش أحدهما والتحف ms0779 الأخ. PageV03P369 # وروى أبو جرير: أن هارون لما أراد محنة إبراهيم بن عثمان فيما رفع إليه من ~~تأسفه على البرامكة فقال للفضل بن الربيع: ادع إبراهيم وقل له أجب أمير ~~المؤمنين ينادمك إذاكنت معه بالمحل الذي أنت منه فإذا شرب فانصرف وخلني ~~وإياه ففعل ذلك الفضل بن الربيع وقعد إبراهيم للشرب، ثم وثب حين وثب الفضل ~~فقال له الرشي: مكانك يا إبراهيم وأومى الرشيد إلى الغلمان فتنحوا عنه، ثم ~~قال: يا إبراهيم كيف انت وموضع السر منك؟ # قال: يا سيدي إنما أنا أحد عبيدك. # قال: إن في نفسي أمرا من الأمور أريد أن أودعك هو، وقد ضاق به صدري. # قال: يا سيدي إذا لا يرجع مني إليك أبدا وأخفيه عن نفسي أن تذيعه. # فقال: إني قد ندمت على قتل جعفر ندامة لا أحس أن اصفها فوددت أني لو كنت ~~خرجت من ملكي وانه بقى لي فلما سمعها إبراهيم أسبل جفونه وأدر عبرته وقال: ~~رحم الله أبا الفضل وتجاوز عنه واله يا سيدي لقد أخطات في قتله، ثم مدحه ~~وأفرط فقال الرشيد: قم عليك لعنة الله يا ابن الحنا فانرصف إلى أمه وقال: ~~أذهبت نفسي فلم يلبث الرشيد أن أمر ولد إبراهيم فدخل عليه فقطعه بالسيف. PageV03P370 # قال ابن خلكان: في أبا جعفر بن يحيى هو جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك وهو ~~مجوسي أسلم على يد هشام بن عبدالملك بمصر قدم عليه وهو ب(الرصافة) وسمي ~~عبدالعزيز، وكان هشام عليلا فداواه وليعيش هشام...وملكه قرا من أعمال حلب، ~~بقي مدة، ثم اشتأذن هشاما في الرجوع إلى أهله فكتب له ولاية على بلاده، ~~فمات ب(جرجان)، وكان أبوه من ملوك الفرق،وروي أن أباه برمك الأكبر صاحب ~~النونهاد وهو بيت بنته العجم بمدينة(بلخ) وجعلت حوله الأصنام، فكانت تعظمه ~~وتحج إليه كما تحج العرب إلى الكعبة فسموا متولي أمر هذا البيت برمك ~~وتفسيره إلى الكعبة لأنهم شبهوا بيته بالكعبة، وقيل أن النونهار بيت النار، ~~وجعلوا البرمك ما حول النونهار من الأضين وغيرها، فلم يزل أصحاب العادة ~~بسانته ms0780 برمك بعد برمك، ولهم أسماء بالعجمية يوى برمك لكنهم يسمون بهذا ~~الاسم كما سمت النصارى بيتهم الجاشليق والمجوس والمؤيذ. # قال: وأما أبو العباس السفاح حت مات، ثم تولى وزارة أخيه أبي الدوانيق ~~بعده مدة، ثم غلب على وزارة أبي الدوانيق أبو أيوب سليمان بن خالد ~~المرزباني فاحتال على خالد واشارعلى أبي الدوانيق أن يكفيه أمر فارس، وكانت ~~الأكراد قد تغلبت فندبه المنصور إليها وانفرد بالأمر، وتوفي خالد في سنة ~~خمس وستين ومائة في خلافة المهدي.انتهى. # ومن خواتم هارون العظسمة أنه لما ثقل به المرض ولم يستمسك على سرج حمار ~~قد اعد له في السفر قال: أنزلوني صدق المرجفون، لأنه كان قد أرجف بموته، ثم ~~دعا باكنان فاختار منها ما أراد وأمر بحفرتين وقال{ما أغنى عني ماليه، هلك ~~عني سلطانيه}[الحاقة:28،29] ثم دعى بأخي رافع فقال: أزعجتموني حتى تجشمت ~~هذه الأسفار مع علتي وضعفي، وكان رافع ممن خرج عليه، ثم قال: لأقتلنك قتلة ~~ما قتل مثلها أحد قبلك، ثم أمر به ففصل عضوا عضوا واستأمن رافع بعد ذلك إلى ~~المأمون. PageV03P371 # قال النهرواني: حاكيا عن السيوطي أن محمد بن الصباح الطبري قال أن أباه شيع ~~الرشيد من (خراسان) إلى النهروان فجعل يحادثه في الطريق ويشكوا الرشيد ~~همومه ويتنفس عنده نفثات إلى أن قال له: يا صباح أظنك لا تراني بعدها فقلت ~~بل يطيل الله عمر أمير المؤمنين ونفديه بارواحنا. # فقال: إنك لا تدري ما أجد؟ # فقلت: لا والله. # فقال: تعال حتى أريك ما أخفيه عن غيرك وتنحى عن الطريق واومى إلى من معه ~~بالتنحي فابعد عنهم وهم يرمقونهن ثمقال: أمانة الله يا صباح أكتم أمري. # فقلت: نعم، فكشف عن بطنه فإذا عصبة حرير عريضة معصوبة على بطنه فقال: هذه ~~علة أكتمها عن كل أحد وحولي رقيا لكل واحد من اولادي يقدرون أنفاسي على ~~فلان رقيت المأمون وفلان رقيت الأمين وفلان منهم رقيت المؤتمن كل منهم يحصي ~~أيامي وساعاتي ويستطيل عمري وحياتي ويظهر ذلك الآن منهم فإني طلب بكوني ~~بالركوني فياتوا به أعجف ضعيفا ms0781 يزيد في علتي ويضاعف على مرضي وطلب منهم ~~برذونا الركوبة فأتوه بترذون وعاجر منقطع يضاعف العلة ويتعب راكبه كما ذكر ~~واستر الرشيد عليلا إلى ان بلغني وفاته بطوس انتهى. # وروى أبو الفرج ان بكار بن عبدالله الوبيري وهو والي (المدينة) من جهة ~~هارون وجه إلى محمد بن يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن-عليهم السلام- ~~وقد رود بسويقه صوم شهررمضان في منزله فجاه الرسول فأخذه ومضى به الحبس، ~~وجعل يتبعه برسول بعد رسول يأمره بالتضييق عليه فالتفت إى الرسول وقال قل ~~لصاحبك: # ني من القوم الذين تزيدهم # ? # ? # قسوا وبأسا شدة الحدثا # فبقى في الحبس مدة، ثم اخرجه وقال: من تكفل بك؟ # فقال: الجماعة من ولد أبي طالب. # فقال بعضهم: لسنا نكفل بمن عصى أمير المؤمنين، فوثب وأنشأ يقول: # ما العود إلا نبتا في أرومته # بنوا الصالحين الصالحون ومن يكن # ? # ? # أبى صالب العيدان أن يتفطرا # لابا صدق يلقهم حيث سير # قال فرده في محبسه حتى مات. PageV03P372 # وروى أبو الفرج أيضا في قصة قتل ابن الأفطس أن الرشيد كان لا يزال يسأل عن ~~آل أبي طالب عمن له قدر ونباهة، وسأل يوما الفضل بح يحيى هل سمعت ~~ب(بخراسان) ذكرا منهم؟ # قال: لا والله ولقد جهدت فما ذكر لي أحدث منهم إلا أني سمعت رجلا منهم ~~يقول في موضع سماه ينزل الله عبدالله بن الحسن بن علي بن حسين ولم يزد على ~~هذا فوجه الرشيد من وقته إليه من أخذه فلما أدخل عليه قال بلغني عنك كذا ~~وكذا قال: نشدتك الله يا أمير المؤمنين في دمي فوالله ما أنا من هذه الطبقة ~~ولا لي فيهم ذكر وإن أصحاب هذا الشأن بخلافي أنا غلام نشات في البوادي فإن ~~حبستني...ن الضيق قال : ابني لك دارا وأوكل بك رجلا يكون معك ولا يحجب عنك ~~احدا يريد الدخول إليك، فحبسه ثم حوله إلى جعفر بن يحيى البرمكي وأمره أن ~~يوسع عليه في محبسه، فلما كان من غد، وكان يوم نيروز قدمه جعفر فضرب عنقه ~~وغسل رأسه وجعله في ms0782 منديل وأهداه إلى الرشيد مع هدايا فلما نظر إليه الرشيد ~~أفظعه وقال له: ويحك لم فعلت هذا لا اقدامه على ما كتب به إلى أمير ~~المؤمنين، وكان ممن قتل هارون زيادة على ما تقدم الحسين بن عبدالله بن ~~إسماعيل بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب مات في عذابه والعباس بن محمد بن ~~عبدالله بن علي بن الجسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام جيء به إليه وأمه ~~أم سلمة بنت محمد بن علي بن الحسين فلما صار إلى هارون قال له: يا ابن ~~الفاعلة. # قال: أولى بذلك أمك التي تواردها النحاسون فادبوه منه فضربه بالحرر حتى ~~مات، وإسحاق بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب حبسه هارون فمات ~~في حبسه، وموسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقربن محمد بن علي بن زين ~~العابدين بن الحسين السبط بن علي امير المؤمنين-عليهم السلام أجمعين-. PageV03P373 # ولما أراد هارون حبسه وكان زائر للنبي-صلى الله عليه وآله- فقام عند رأسه ~~وقال: يا رسول الله إني اعتذر إليك أريد أخذ موسى بن جعفر لأني أخافه بشق ~~عصا هذه الأمة فحمله فحبسه فلما أبطى عليه موته أمر الفراشين من النصارى ~~غموع في فرش حتى مات. # وحكى أبو الفرج أن الذي وشى به إلى الرشيد علي بن إسماعيل بن جعفر وأنه ~~لما طلب وصوله إلى بغداد قال: ما صنع؟ # قال: علي دين وأنا مملق. # قال: فأنا اقضي ذلك، فلم يلتفت إلى ذلك قال له: انظلا يا ابن أخي لا تؤتم ~~أولادي وأمر له بثلاث مائة دينار وأربعة ألاف درهم فلم يجد ذلك شيئا فعرف ~~الرشيد بأشياء وزاد عليها وقال له: إن الأموال تحمل إليه من المشرق والمغرب ~~وأن له بيوت أموال وأنه اشترى ضيعة بثلاثين ألف دينار فأمر له الرشيد ~~بمائتي ألف درهم على بعض النواحي فأمر رسله لقبض المال، ودخل هو في بعض ~~الأيام إلى الخلاء فزجر زجرة فخرجت حشوشة فسقطت وحهدوا في أربها فلم يقدروا ~~فوقع لما به وجاه المال ms0783 وهو ينزع فقال: وما أصنع به وأنا أموت وحج الرشيد ~~في تلك السنة فأخذ موسى من المدينة. # وروي أن الذي وشى بموسى الكاظم عليه السلام إلى هارون محمد بن إسماعيل بن ~~جعفر الصادق والله اعلم، وكان موسى عليه السلام من أكرم الناس، وكان إذا ~~بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرة دينار، وكانت صرارة فيها ما بين ~~الثلاث المائة إلى المائتين الدينار، فكانت صرار موسى مثلا. # وروي أن رجلا من آل عمر إلى عمر بن الخطاب كان يشتم علي بن أبي طالب إذ ~~رأى موسى جعفر يؤذيه إذا لقيه فقال له بعض مواليه وشيعته: دعنا نقتله. # فقال: لا ثم مضى راكبا حتى قصده في مزرعة فتوطأ بها بحماره فصاح لا يدنس ~~زرعنا فلم يصغ إليه وأقبل حتى نزل عنده وجعل يضاحكه وقال له: كم غرمت على ~~زرعك هذا؟ # قال: مائة دينار. # قال: فكم ترجو أن تزرع؟ PageV03P374 # قال: مائة أخرى، فأخرج إليه ثلاثمائة ديتار فوهبها له فقام إليه فقبل ~~رأسمه، فملا دخل المسجد بعد ذلك فوثب العمري فسلم عليه، وجلس وجعل يقول ~~الله اعلم حيث يجعل رسالاته، ولما أخرجه الرشيد من المدينة أمر ببغلين ~~عليهما قبتان مغطأتان جعله في احداهما، ووجه مع كل واحدة منها خيلا فاحدبوا ~~حده على طريق البصرة، والأخرى على طريق الكوفة ليعمى على الناس أمره، وكان ~~في التي إلى البصرة فأمر به إلى عيسى بن جعفر بن المنصور، وكان على البصرة ~~حينئذ حبسه عنده سنة، ثم كتب عيسى إلى الرشيد أن أخذه مني وسلمه إلى من شئت ~~وإلا خليت سبيله فقد اجتهدت أن اجد عليه حجة فما اقدر على ذلك حتى أني لا ~~اسمع عليه إذا دعى لغله، ويدعوا علي أو عليك فما أسمعه يدعوا إلا لنفسه ~~يسأل الرحمة والمغفرة فاخذه مني وحبسه عند الفضل من الربيه ببغداد مدة ~~طويله وأراد الرشيد على شيئ من أمره فأبي، فكتب بتسليمه إلى الفضل بن يحيى ~~فسلمه منه وأراد ذلك منه فلم يفعله وبلغه أنه عنده في رفاهية وسعة، ms0784 وهو ~~حينئذ في الرقة فأنفذ مسرور الخاد إلى بغداد على البريد وأمره أن يدخل من ~~فوره إلى موسى ويعرف خبره، فإن كان الأمر على ما لبغه أوصل كتابا معه إلى ~~العباس بن محمد وأمره بامتثاله وأوصل كتابا إلى السيد ابن شاهيك، وكان من ~~قواده يأمره بطاعة العباس، فاوصل الكتابين مسرور الخادم ووجد الأمر على ما ~~بلغ الرشيد، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى فركب معه ~~وخرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس بسياط وعقابين وأمر بالفضل فجرد، ثم ~~ضربه مائة سوط،وخرج متغير اللون بخلاف ما دخل فاذهب نخوته فجعل يسلم على ~~الناس يمينا وشمالا، وكتب مسرور بالخبر إلى الرشيد فأمر بتسليم موسى إلى ~~السندي بن شاهك، وجلس الرشيد مجلسا حافلا وقال: أيها الناس إن الفضل بن ~~يحيى قد عصاني، وخالف طاعتي ورأيت أن العنة فالعنوه ولعنه الناس من كل ~~ناحية، وبلغ يحيى بن خالد الخبر فركب إلى PageV03P375 الرشيد فدخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه وهو لا ~~يشعر، ثم قال له: التفت يا أمير المؤمنين، فاصغى إليه فرعا فقال له: إن ~~الفضل حدب في شيء فلعنته وقد تاب وأناب إلى طاعتي فتولوه فقالوا له: نحن ~~أولياء من واليت وأعدا من عاديت وقد توليناه، ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه ~~على البريد حتى وافا بغداد فارجف الناس بكل شيء فأظهر أنه ورد لتعديل ~~السواد وانظر في أمر العمال، وتشاغل ببعض ذلك، ثم دعا السندي فأمره فيه ~~بأمره فامتثله، وسأل السندي موسى عند وفاته أن يحضره مولى له ينزل عند دار ~~العباس بن محمد ليغسله،وفعل ذلك. # قال السندي: وسالته أن يأذن لي أن أكفنه فأبى وقال أنا أهل مهور نسائنا، ~~وحجج صرورتنا، وأكفان موتانا، من ظهره أموالنا، وعندي كفني، فلما مات ادخل ~~عليه الفقهاء، وشهدوا على ذلك وأخرج فوضع على الجسر ببغداد ونودي هذا موسى ~~بن جعفر قد مات فانظروا فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت. # وروي أنه نودي عليه هذا ms0785 موسى بن جعفر الذي يزعم الرافضة النه لا يموت ~~فانظروا إليه، فحمل فدفن في مقابر قريش. # وروى المسعودي في المروج: أن موسى بن دجعفر أطلعه هارون من الحبس وحكى ~~قصة وهي: أن الرشيد رأى في منامه كأن حبشيا قد أتاه ومعه حربه فقال له: إن ~~حليت عن موسى عن موسى بن جعفر الساعة وإلا نحرتك بهذه الحربة فأمر الرشيد ~~لعبد الله بن مالك الخزاعي، وكان على دار الرشيد وشرطته وقال له: اذهب ~~واطلق موسى بن جعفر واعطه ثلاثين ألف درهم وقل إن احبتت المقام قبلنا فلك ~~عندي ما تحب، وإن احببت المضي إلى المدينة فالاذن في ذلك إليك، قال ~~عبدالله: فاطلتقه من الحبس واعطيته الثلاثين وقلت له لقد رأيت من أرمك عجبا. PageV03P376 # قال: فغني أخبرك بينما أنا نائم إذ اتى النبي-صلى الله عليه وآله- فقال ~~موسى حبست مظلوما فقل هذه الكلمات فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس فقلت ~~بأبي وأمي ما أقول قال قل: يا سامع كل صوت ويا يابق الفوت، ويا كاسي العظام ~~لحما ومنشرها بعد الموت، أسالك بأسمائك الحسنى وباسمك الأعظم الأكبر ~~المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحدا من المخلوقين، يا حليم إذا أتاه لا ~~نقوى على ...، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا ولا يحصى عددا فرج عني، ~~فكان ما ترى، ثم قال المسعودي في موضع آخر وقبض موسى بن جعفر بن علي بن ~~محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ببغداد مسمواما لخمس عشر سنة خلت ~~من ملك الرشيدسنة ست وثمانين ومائة ولعل ما ذكره أبو الفرج هو الصحيح لأنه ~~أعنى بأخبار الطالبيين والله اعلم. # قال في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ولد لموسى الكاطظم ستين ولدا ~~سبعا وثلاثين بنتا وثلاثة وعشرين ابنا درج منهم خمسة لم يعقبوا بغير خلاف، ~~ومنهم ثلاثة لهم أناث فقط، ومنهم خمسة في أعقابهم خلاف، وهم الحسين، ~~وإبراهيم الأكبر، وهارون، وزيد، والحسن، ومنهم عشرة أعقبوا بغير خلاف وهم: ~~علي، وإبراهيم الأصغر، والعباس، وإسماعيل، ومحمد، وإسحاق، ms0786 وحمزة، وعبدالله، ~~وعبيدالله، وجعفر، وممن قتله هارون: إدريس بن عبدالله الداعي في الغرب كما ~~سيأتي إن شاء الله، وفي خلافة هارون مات الليث بن سعيد المصري اليمني، وكان ~~حج سنة ثلاث عشرة ومائة، وسمع من نافع، وفيها مات شريك بن عبدالله بن سنان ~~النخعي القاضي، وكان يكنى أبا عبدالله، وليس بشريك بن عبدالله بن أبي نمر ~~الليثي لأن ابن أبي نمر مات في سنة اربعين ومائة، وإنما ذكرنا ذلك لأنهما ~~يتشابهان في الآباء والأمهات وبينهما تسع وثلاثون سنة، كان شريك بن عبدالله ~~النخعي مولى القضاء في الكوفة أيام المهدي، ثم عزله موسى الهادي، وهو الذي ~~دخل على المهدي يوما فقال له: لابد أن تجيبني إلا خصلة من ثلاث. PageV03P377 # قال: وماهن يا أمير المؤمنين؟ # قال: إما أن تولي القضاء، أو تحدث ولدي، أو تعلمهم يأكل أكله، ففكر ثم ~~قال الأكلة أخفهن على نفسي فاحتبسه وقدم إلى الطباخ أن يصلح له ألوانا من ~~المخ المعقود بالسكر والطبرك والعسل، فلما فرغ من غدائه قال له المقيم على ~~المطبخ: يا أمير المؤمنين ليس يفلح الشيخ بعد هذا الأكلة، قال الفضل بن ~~الربيع: فحدثهم والله شريك بعد ذلك وعلم أولادهم، وولي القضاء لهم، ولقد ~~كتب بأرزاقه إلى الحهبذ فضايقه في النقد فقال له الجهبذ: إنك لم تبع برا. # قال له شريك:بلى والله لقد بعت اكبر من البر لقد بعت ديني، وفيها مات ~~عبدالله بن المبارك المروزي الفقيه سنة إحدى وستين ومائة، وفيها مات أبو ~~يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي، وهو رجل من الأنصار، وولي القضاء سنة ست ~~وستين ومائة، وفي أيام خروج الهادي إلى جرجان واقام على العصاء إلى أن مات ~~خمس عشر سنة. PageV03P378 # قال المسعودي: وكانت أم جعفر زبيدة زوجة هارون الرشيد كتب مسألة إلى أبي ~~يوسف تستفتيه فيهافأفتاها بماوافق مرادها على حسب ما وجه العلم عنده وأداه ~~اجتهاده إليه فبعثت إليه بحق فضة فيه حقا فضة في كل حق لون من الطيب وجام ~~ذهب فيه دراهم وجام فضة فيه دنانير وغلمان وبخور من ms0787 نبات، وحمار وبغا فقال ~~له بعض من حضره قال رسول الله-صلى الله عليه وآله-((من أهديت له هدية ~~فجلساؤه شركاه فيها)) وقال أبي يوسف تأولت من ظاهره والاستحسان قد منع من ~~امضائه ذاك إذا كان هدايا الناس التمر واللبن لا في هذا الوقت، وهذا يا ناس ~~اليوم العين والورق وغيره، وذلك {فضل الله يؤتيه من يشاء}[الحديد:21] ~~{والله ذو الفضل العظيم}[الأنفال:29] أيضا مات علي بن حمزة الكسائي صاحب ~~القراءات، ويكنى أبا الحسن، وكان قد شخص مع الرشيد إل الري فمات بها، وكذلك ~~مات محمد بن الحسن الشيباني ودفن بالري وهو مع الرشيد، وفي سنة سبع وثمانين ~~ومائة بايع الرشيد لأبنه القاسم بولاية العهد بعد المأمون، وسماه المؤتمن ~~فإذا افضت الخلافة إلى المأمون كان أمره إليه إن شاء أن يقره وإن شاء خلعه، ~~وقد كان الرشيد قبل ذلك عقد الأمر بعده لولده محمد الملقب الأمين سنة خمس ~~وسبعين ومائة، وله يومئذ خمس سنين فقال سلم الحاسر: # د وفق الله الخليف إذ بنى # فهو الخليفة عن أبيه وجده # قد بايع الثقلان في مهد الهدى # ? # ? # بيت الخلافة للهجان الزهر # شهدا عليه بمنظر وبمخبر # لمحمد بن زبيدة بنت جعف # ثم لعبدالله الملقب المأمون بعده، وكتب بينهما شرطا وحلف كل واحد منهما ~~للثاني لا يغدر به ولايتقض هذا الشرط وعلق الكتاب في الكعبة سنة حج هارون ~~وهما معه. PageV03P379 # فلما انصرمت أيام هارون الغوي قام بعده الملقب الأمين وهو محمد بن هارون ~~وأمه زبيدة وهي أمه الواحد وقيل: أمه ال...بنت جعفر بن ابي جعفر المنصور ~~ولم يتولى الأمر منهم من أمه هاشمية غيره وباقمهم لصناحة أو عوادة او ~~اتفقاه أو انقاذه وبويع له يوم مات أبوه وهو يوم السبت لأربع ليال خلون، ~~وقيل: لسبع خلون من جمادي الآخرة...سنة ثلاث وتسعين ومائة وتقدم ببيعته ~~رجاء الخادم، وكان المقيم ببيعته الفضل بن الربيع، وقتل: ليلة الأحد لخمس ~~بقين من المحرم سنة ثماني وتسعين ومائة ودفنت جسته ببغداد، وحمل رأسه إلى ~~خراسان، وكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر، وهو المخلوع من ms0788 الخلافة، وكان ~~من المأمون بستة أشهر،وكانت من خلعه إلى مقتله سنة ونصفا وثلاثة عشر يوما، ~~حبس فيها يومين،ولم يحدث على أحد من أهل البيت-عليهم السلام- في أيامه حدثا ~~لاشتغاله باللهوا والادمان على الخمر،ثم بالحرب الذي كانت بينه وبين أخيه ~~المأمون، وكان قبيح السيرة سفاكا للدماء، ضعيف الرأي،قد غلب عليه اللهوا ~~واللعب بالجواري. PageV03P380 # وروي أنه اشترى غريب المغنية بمائة ألف دينار، وأخذ جارية بن ابن عمه ~~إبراهيم بن المهدي بعشرين ألف دينار، وعزل أخاه المؤتمن، خلع أخاه المأمون، ~~وأرسل إلى الكعبة من جاءه بصحيفة عهد والده له ولاخوته فمززقها وعهد إلى ~~ولد له رضيع سماه الناطق بالحق، وقد حكى عنه رواة أخباره كمحمد بن جرير ~~وغيره أنا الجنود لمانزلت من عقبة حلوان جاء إليه الخبر فقال له: يا مولاي ~~هذا الطاهر بن الحسين قد نزل من عقبة حلوان في الجيوش، فلم يلتفت إليه فلما ~~ألح انتهره وقال: كوثر قد صاد سمكتين، وأنا ما صدت شيئا، وكوثر غلام له ~~ولما حضر في بغداد وضويق إلى مدينة المهدي، وصارت المجانيق تقع في شق ~~بساطه، وهو يختار الجواري للغناء فغنته جارية فأخطأت في غنائها لا تدري في ~~الضرب أم في لفظه فشتمها بالقذف وقال: تغنيني الخطأ خذوها فكان آخر العهد ~~بها، وحدث إبراهيم بن المهدي قال: بعثت إلى الأمير وهو محاضر في قصره ~~المعروف بالخلد على شاطئ دجلة فصرت إليه وإذتا قدامه قدح بلوز مجرود فيه ~~شراب فدعا بجارية من جواريه فقال لها: غنيني فوضعت العود في حجرها وغنت: # ليب لعمري كان أكثر ناصرا # ? # ? # وأيسر جزما منك جرد بالد # فتطير من قولها ثم قال لها: اسكتي قبحك الله، فأقبلنا نحادثه ونبسطه إلى ~~سلا،ثم أقبل عليهافقال: هات ما عندك، فغنت: # م قتلوه كي يكونوا مكانه # ? # ? # كما غدرت يوما بكسرى مرازب # فاسكتها وزبرهافاسليناه ختى إلى الضحك فأقبل عليها ثالثة فقال: غني، فغنت: # أن لم يكن بين الحجون إلى الصفاء # ? # ? # أنيس ولم يسمر بمكة سام PageV03P381 فقال لها: قومي عني فعل الله بك كذا وكذا وصنع، فقامت فعثرت بالقدح ms0789 الذي ~~كان بين يديه فكسرته وانهرق الشراب وما أفاق من الخمر حتى الليلة التي قتل ~~فيها، ونكث العهد فيما بينه وبين أخيه المأمون، وعقج لابنه موسى وسماه ~~الناطق بالحق، وأخذ له العهد على الناس الفضل بن الربيع وموسى يومئذ لا ~~ينطق بأمر ولا يعرف حسنا ولا قبحا ولا يخلوامن الحاجة إلى من يخدمه في ليله ~~ونهاره، ويقضته ونومه، وقيامه وقعوده، واحضنه علي بن عيسى بن ماهانفقال في ~~ذلك رجلا أعما من أهل (بغداد) يعرف بعلي بن أبي طالب: # اع الخلافة غش الوزير # وماذاك إلا طريق غرور # لواط الخليفة اعجوبة # فهذا يدوس وهذا يداس # فلو يستعفان هذا بذاك # ولكن ذا لج في كوثر # فشنع غلامهما منهما # وأعجب من داود اننا # ومن لم يحسن مسح استه # وما ذاك إلا بباغ وغاو # وما ذاك إلا اختلاف الزمان # ولكنها فتن كالجبال # ? # ? # وفسق الإمام ورأي المشير # وشر المسالك طرق الغرور # وأعجب منه خناث الوزير # كذاك لعمري اختلاف الأمور # كان لعرضه أمر مستر # ولم يشفى هذا دعاس الحمير # وصار خلافا كبور البعير # نبايع للطفل من الصغير # ولم يخل من حصنه حجر ضير # تريد أن تفض الكتاب المنير # في العير يكتب أم في النفير # ترفه بها الوضيع الحقي PageV03P382 ولما هم الأمين بخلع المأمون شاور عبدالله بن حازم فقال: انشدك الله يا ~~أمير المؤمنين أن يكون أول الخلفاء نكث عهده، ونقض ميثاقه، واستخف بيمينه، ~~فقال: اسكت الله أبوك، وجمع الفقراء وشاورهم فاتبعوه في مراده إلى أن بلغ ~~إلى خزيمة بن حازم فقال: يا أمير المؤمنين لن ينصحك من كذبك، ولن يغشك من ~~صدقك، فلا تجري القواد على الخلع فيخلفوك ولا بحملهم على نكث العهد ~~فبنكثواعهدك وبيعتك فإن الغادر مخذول والناكث مغلول، ودخل على علي بن عيسى ~~بن ماهان فتبسم محمد الأمين وقال: لكن شيخ هذه الدعوة وباب هذه الدولة لا ~~يخالف إمامه، ولا يوهن طاعته، وكان علي بن عيسى أول من أجاب إلى خلع ~~المأمون فسيره في جيش عظيم، روي أنه أربعون ألفا نحو المأمون، وكان المأمون ~~قد ms0790 ولاه أبوه على(الري) وقال للأمين: لا سبيل لطك إلى أخيك ولاإلىهذا ~~الموضعالذي هو فيه بل يكون واليا عليه طول حياتك، وكتب الأمين إلى اخيه ~~المأمون كتابا يقول فيه: لا يصي عدد جيوشي إلا من أحصى عدد هذا الجراب، ~~وبعث جرابا قد ملاها سمسما فيقال أن طاهر بن الحسين قد قال للمأمون، أكتب ~~إليه عند ديك أعور يلتقطه كله، وكان طاهر بن الحسين أعور فوجه المأمون إلى ~~علي بن عيسى طاهر بن الحسين وهو طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن ماهان ~~الخزاعي وإنما انتسب إلى خزاعة لأن جده زريق كان مولى أبي محمد بن طلحة بن ~~عبيدالله بن خلف المعروف بطلحة الطلحات ذكره بن خلكان، فلما قرب علي بن ~~عيسى من الري قيل له: إن طاهر بن الحسين مقيم بها، وكان يظن أن طاهر لا ~~يثبت له فقال: ما طاهر إلا شوكة في أغصاني وشرارة من ناري، وما مثل طاهر ~~يؤمر على جيش فقال له ابنه: ابعث طلائع وارتد موضعا بعسكرك، فقال: ليس طاهر ~~مستعدا أنا المكائد إن حال طاهر يؤدي إلا أمين: PageV03P383 # إما أن يتحصن ب الري فيثبت بها أهلها ويكفونا مؤنته، أو يحلها ويدبر راجعا ~~فال ابنه: إن الشرارة ربما كانت ضراما، وسار علي بن الحسين وبث عساكره من ~~الري وتبين ما عليه طاهر من الجد وأهبة الحب وصمم الأطراف فعدل إلى رستاق ~~من رساتيق الري متياسرا عن الطريق فنزل وانبسطت عساكره واقبل في بحر من ~~أربعة آلاف فارس فاشرف على عساكر علي بن عيسى وتبين كثرتها وعدة ما فيها ~~فعلم أن لاطاقة له بذلك الجيش فقال لخواصه: نجعلها خارجية وكردس خيلة ~~كراديس وصمد نحو القلب في سبعمائة من الخوارزمية وغيرهم منفرسان خراسان، ~~وخرج إليه من القلب العباسس بن الليث مولى العهد، وكان فارسا فقصد طاهر وضم ~~يديه على سيفه وأتى عليه، وكان علي بن عيسى على برذون كميت فتمالى على رأسه ~~الرحال وتنازعوا في حلمه ورأسه فذبحه رجل عرف بظاهر بن الراخي، وقبض آخر ~~على حصلة ms0791 من شعر لحيته، وآخر على خاتمه وانقض حمعه مهزوما، وكانت الهزيمة ~~نحو من ستة أيام يقتلونهم في كل موضع، وكان سبب هزيمة الجيش ضربه طاهر بيده ~~جميعا للعباس بن الليث ولذلك سمي طاهر ذا اليمين. # وذكر أحمد بن هشام وكان من وجوه القواد قال: جئت إلى مضرب طاهر وقد توهم ~~أني قتلت في المعركةن ومعي رأس علي بن عيسى فقال: البشرى هذه خصلة من لحيته ~~علي، فقلت: البشرى هذا رأس علي مع غلامي في المخلاة فطرحه قدامه، ثم اتى ~~بحيشه وقد شدة يداه ورجلاه كما يفعل بالدوابن وكتب طاهر إلى المأمون، وكان ~~في الكتاب اطال الله بقاك وكبت أعداك كتابي إليك ورأس علي بن عيسى بين يدي ~~وخاتمه في أصبعي والحمدلله رب العالمين، فسر المأمون بذلك، وسلم عليه في ~~ذلك الوقت بالخلافة وفي قتله يقول طاهر بن الحسين: # لكت الناس قسرا واقتدارا # ووجهت الخلافة نحو مرو # حصرت المترف المخلوع حتى # ? # ? # وقتلبت الجبابرة الكبارا # إلى المأمون تبتدر ابتدارا # نسجت من الدماء له إزار # الأبيات. PageV03P384 # وذكر إبراهيم بن المهدي قال: استأذنت على الأمين يوما وقد اشتد الحصار عليه ~~من كل وجهة فدخلت عليه فإذا هو قد قطع دجله بالشباك، وكان في وسط قصره بركة ~~عظسمة لها مخترق إلىالماء شباك حديد فسلمت عليه وهو مقبل على الماء والخادم ~~والغلمان قد انتشروا إلى تفتيش الماء وهو كالواله فقال لي وقد ثنيت بالسلام ~~وكررت: لا تؤذني فمفرطتي قد ذهبت في البركة إلى دجلة والمقر سمكة كانت قد ~~صيدت له وهي صغيرة ففرطتها حلتين من ذهب فيها حبتا در قال: فخرجت وأنا مؤيس ~~من فلاحه، ولما قتل طاهر بن الحيسن بن علي بن ماهان سار فنزل حلوان وذلك ~~على خمسة أيام من مدينة السلام فتعجب الناس من أمره وادبار أصحاب الأمين ~~وهزيمتهم في كل حال وانقتلوا بقتله وظهور المأمون، ولما أحيط بالأمين من ~~الجانب الشرقي والغربي من بغداد، وكان هرنمة بن أعين نازلا مما يلي ~~النهروان بالقرب من باب خراسان وثلاثة أبواب، وطاهر من جانب الغربي ms0792 مما يلي ~~الناشرية وباب المحول، والكناس جمع قواده وقال: غني مختال لنفسي، ثم كتب ~~إلى طاهر أما بعد فإنك نصحت قفنصحت وحاربت فنصرت وقد تغلب الغالب وتخذل ~~المفلج وقد رأيت الصلاح في معاونة أخي والخروج إليه من هذا السلطان، لو كان ~~أولى به وأحق فاعطني الأمان على نفسي وولدي وأمي وخدمي وحاشيتي وأنصاري ~~وإخواني أخرج إليك وهذا الأمر إلى أخي فإن رأى الوفا لي بأمانك ولا كان ~~أولى واحق فلما قرأ طاهر هذ الكتاب قال: الآن ضيق خناقة وهيط جناحه وانهزم ~~فساقه لاوالذي نفسي بيده حتى يضع يده على يدي وينزل على حكمين فعند ذلك كتب ~~إلى هرثمة يسأله النزول على حكم امامه، وقد كان جهز جماعة من رجاله من ~~الأبناء وغيرهم لدفع المأمونية عنه، فمالوا نحو هرثمة فكان طاهر يمد هرثمة ~~وعلى الجيش بشر وبشير الأزديان بعث إليهما طاهر يتوعدهما فلم يأمنا صولته ~~لاشرافه على ....، وضاق الأمر بمحمد الأمين وانتقل طاهر من الناشرية فنزل ~~باب الأنبار وحاصر أهل بغداد وغادا PageV03P385 القتال وراوحه حتى اتوا كل الفريقان، وخربت الديار، وعفت الآثار، وغليت ~~الأسعار، وذلك في سن ست وتسعين ومائة وقاتل الأخ الأخاه والابن أباه هؤلاء ~~محمدية وهؤلاء مأمونية، وهدمت المنازل، واحرقت الديار، وانتهبت الأموال ~~فقال الأعما في لذك: # قطعت الأرحام بين العشائر # فذاك انتقام الله من خلقه بهم # فلا نحن أظهرنا من الذنب توبة # فاصبح بعض الناس يقتل بعضهم # واصبح فساق القبائل بينهم # فباك لقتلى من صديق ومن أخ # ووالدة تبكي بحزن على ابنها # وذات خليل أصبحت وهي آيم # تقول له قد كنت عزا وناصرا # وبك لاحراق وهدم منازل # وابراز ربات الخدور خواسرا # ترها جيارا ليس تعرف مذهبا # كأن لم يكن بغداد أحسن منظرا # ? # ? # واسلمهم أهل التقى والبصائر # لمااجترموه من ركوب الكبائر # ولا نحن أصلحنا قتاد السرائر # فمن بين مقهور عزيز وفاهر # يشد على أقرانها بالخناجر # كريم ومن جار شفيق محاور # يبكي لها من رحمة كل طائر # تبكي عليها بالدموع البوادر # فغيبت عن ياليوم عزي وناصري # وقتل وللهاب اللها والذخائر ms0793 # خرجن بلا خمر ولا بمأزر # نوافر أمثال الظباء النوافر # وملهى رأته غير لاه وناظ PageV03P386 وهي طويلة، وبعث هرثمة بن أعين زهير بن المسيب الظبي من الجانب الشرقي فنزل ~~الماضر مما يلي كلودا، ونصب المجانيق على بغداد فتأذى الناس به، وصمد نحوه ~~من الغازين وأهل السجون حلق كثير كانوا يقاتلونه غزتة في أوساطهم البساتين ~~والمبارز وقد اتخذوالرؤسهم على صورة الخوذ من الخوص ودرقا من الحضر ~~والبوازي قد حثيت بالحصى والرمل على كل عشرة عريف وعلى كل عشرة عرفا نقيب، ~~وعلى كل عشرة نقباء قائد، وعلى كل عشرة قواد أمير فيأتي العريف وقد راكب ~~واحد أو قدامه عشرة من المقاتله على رؤسهم خوذ الخوص ودرق البوازي ويأتي ~~النقيب والقائد الأمير كذلك فيقف النظارة ينتظرون إلى حربهم مع الحبور ~~المعدة، والجواش، والردوع، والتحافيف، والرماح، والدرق التبتية فهؤلاء غزاة ~~وهؤلاء على ما ذكرنا، فكانت للغزاة على زهير وأتاه المدد من هرثمة فانهزمت ~~الغزاة ورمت بهم خيولهم، وقتل منهم خلق كثير، وقتل من النظارة خلق ولم يزل ~~الحرب بين الفريقين أربعة عشر شهرا، وضاقت بغداد بأهلها، وتعطلت المساجد، ~~وزالت الصلاة، ونزل بها ما لم ينزل بها قط مثله منذ بناها المنصور، وقد كان ~~لأهل بغداد في أيام حرب المستعين والمعتز حرب نحو هذا من خروج الغازين يركب ~~الواحد على واحد يقاتلون وهم غزاة ولم ينزل بأهل عظيم وأسد من هذا الحرب ~~حرب المأمون والمخلوع وحصر محمد في قصره، وكان القتال في الشوارع تفانا ~~فيها خلق من الناس كثير في وقعات كثيرة ينادي هذا بالمأمون والآخر ~~بالمخلوع، وكان الفوز لمن نجابنفسه من رجل وارمأة إلى عسكر طاهر فيأمن على ~~نفسه، فلما اشتد الأمر على الأمين حتى أرسل هرثمة ثانية فوعده هرثمة بما ~~أحب أنه يمنعه ممن يريد قتله ووعده أن يأتيه في حرافة إلى مشرعه باب خراسان ~~فيصير به إلى عسكره فأباه ولقيه هرثمة، ودخل الحرافة، وقد كان طاهر نمى ~~إليه خروج فبعث الرجال والملاحين في الزوارق فدفعت الحرافة وانقلبت بمن ~~فيها فلم يكن لهرثمة تشاغل ms0794 إلا بنفسه فتعلق PageV03P387 بزورقومضى إلى عسكره، وشق محمد الأمين ثيابه عن نفسه وسبح فوقع إلى عسكر ~~غلام طاهر فأخذه بعض السواس حتى شم منه رائحة المسك، فاستأذن فيه طاهرفأتاه ~~بالإذن في الطريق، وقد حمل إلى طاهر فقتل في الطريق وهو يصيح إنا لله وإنا ~~إليه راجعون أنا ابن عم رسول الله-صلى الله عليه وآله- وأخو المأمون، ~~والسيوف تأخذه حتى يرد وأخذ رأسه، وكانت ليلة الأحدلخمس بقين من المحرم سنة ~~ثمان وسبعين ومائة، وذكر أحمد بن سلام وكان مع الأمين بالحراقة حين أصيب ~~فسبح فقض عليه بعض أصحاب طاهر، قال: فادخلت بيتا مظلما فبينا انا ذكلك إذ ~~دخل علي رجل عريان عليه سراويل، وعمامة متلثما فجعلوه معي وتقدموا إلى من ~~في الدار في حفظها فلما استقر في البيت حسر العمامة عن وجهه فإذا هو محمد ~~الأمين فاسترجعت فيما بيني وبين نفسي، ثم قال لي: يا أحمد. # قلت: لبيك. # قال: ادن مني وضمني إليك فإني أجد وحشة شديدة فضممته إلي وإذا قلبه يخفق ~~خفقا شديدا، ثم قال لي: يا أحمد أترى أن أخي قاتلي؟ # قلت: كلا إن الرحم سيعطفه عليك فقال لي هيهات الملك عقيم لا رحم له. # فقلت له: إن أمان هرثمة امان اخيك. # قال: فقل ما لبثنا حتى سمعنا حركة الخيل، ودق باب الدار ففتح ودخل قوم من ~~العجمبأيديهم السيوف المصلتة فذبحوه من قفاه وهو يصيح أنا ابن عم رسول الله ~~أنا بن هارون الرشيد، أنا أخو المأمون، ومضوا برأسه إلى طاهر فنصب على باب ~~من أبواب بغداد، وأتى بخاده كوثر، وكان حصنه ومعه الخاتم والبرد والسيف ~~والقصيب ودجفن جثته في بعض تلك البساتين، ثم حمل الرأس إلى خراسان إلى ~~المأمون، فأمر المأمون بنصب الرأس في صحن الدار على خشبة، وأعطى الجند وأمر ~~كل من قبض لعنه، وقد قيل في كيقية قتله غير هذا والله اعلم. # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # دريس عرب العزم منتصبا بالغرب # له سهم الحتف وأدرعت على # ? # ? # وهو من الأشياع في زمر # سراة نبيه فروة النم PageV03P388 بن عبدالله ms0795 بن الحسن بن الحسن، وأمه عاتكة بنت الحارث بن خالد بنالعاص بن ~~هشام المخزومي، وكان سار نحو العرب داعيا لأخيه يحيى بن عبدالله-عليهما ~~السلام-، وكان من أمر يحيى بن عبدالله دعا إلى نفسه، وكان في نهاية العلم، ~~والورع، والفضل، والزهد، والسخاء، والشجاعة، وكان حليف القرآن حسن القراءة ~~شجيها المغرب عرفه جماعة من أهل تلك النواحي كانوا حجوا في السنة التي قتل ~~فيها الحسين....يقاتل وقد اصطبغ قميصه دما فشهر نفسه في نواحي المغرب، ودعا ~~إلى الله في حخلق كثير، وكانت له مواقف كثيرة ومحاربات جمة ظهر فيها على ~~الجنود العباسية، وقد كان هارون أمر بلحاقه إلى مصر وبذل ثلاثين ألف دينار ~~لمن يغتاله أو يرده مصر، وكان واليها يتدين فجاء إليه من أعلمه بمكانه ~~فقال: هذا كذب قال: لا...أن يأمر إلى القواد والأجناد حتى بلغ العلم إلى ~~إدريس ففارق المكان ونجا فلما بلغ خروجه وقوة جانبه قلق حتى هابه خواصه ~~خوفا من سطوته فجاء يحيى بن خالد فقال: يا أمير المؤمنين ما لي أراك كئيبا ~~فإن كان لحدث أو ضيق فلم يزل يقع ذلك، ثم تولى الأمر إلى المحبوبن فإن كان ~~لأمر نفدك فيه بأنفسنا وأموالنا؟ # فقال: إن عاملي بافريقية ذكر لي خروج إدريس بن عبدالله وقد علمت ما بيننا ~~وبين ماهو إلا خروجهم، وكان الفناء فقال لتطب نفس أمير المؤمنين فإني ~~أكفيه....فلا تعرف هلكة إلا مني، ثم استعمل سما وامر به فسمم له عليه ~~السلام. # قال: السم الذي أرسلوا به كان على يدي سليمان بن جرير أحد شيوخ الزيدية، ~~ومتكلمها......(الحدائق). PageV03P389 # قال الزحيف: ووددتها بخط الأمير الحسين صاحب التقرير بسندها إلى أحمد بن ~~عيسى بن زيد-عليهم السلام- ثال: جاء رجل من العراق إلى الغرب يقال له ~~سليمان بن جرير، فكان مع إدريس، وقد كان اعطاه هارون مائة ألف درهم على أن ~~يقتله له فدخل إدريس الحمام فأرسل إليه سليمان بسمكة فحين أكل منها انكر ~~نفسه وقال: أدركوا سليمان فطلب في منزله فلم يوجد فخرجوا في أثره فامتنع من ~~المسير معهم فضرب في ms0796 وجهه وفي يده والتي في يده قطعت إحدى أصابعه وفاتهم ~~هربا، وقيل: بل الذي سمه السماح مولى بني العباس أظهر أنه طبيب شيعي فشكا ~~إدريس إليه وجعا في أسنانه فأعطاه شيئا يستشفي به وقد جعل السم فيه، وفي ~~ذلك يقول بعض شعراء العباسية: # تظن يا إدريس أنك مفلت # فليدركنك او تحل ببلدة # ? # ? # كيد لاخليفة أو يفتك قرار # لا يهتدى فيها إليك نها # الأبيات. # وروى في(المصابيح) إن إدريس بن عبدالله قام ببلاد العرب عشر سنين يقيم ~~الأحكام الشرعية، وولده إدريس كان من الشجعان أقام بعد أبيه يعمل بالكتاب ~~والسنة احدى وعشرين سنة، وفتح فتوحا كثيرة من بلاد الشرك وحاربته المسودة ~~فلم يقدروا عليه، وعده الإمام المهدي عليه السلام من الأئمة-عليهم السلام-، ~~وولده إدريس المثلث، وله عقب في المغرب، وملك منهمجماعة وهم مذكورون في ~~التواريخ، سوياتي ذكر طرف من أخبارهم إن شاء الله تعالى.قال بن أبي الحديد ~~في معرض مفاخرة بني هاشم وبني أمية: فإن افتخرت الأموية بملوكها في الأندلس ~~من ولد هاشم بن عبدالملك واتصال ملكهم وجعلوهم بازاء ملوكهم بمصر قالوا لهم ~~إلا أنا الاذين أزلنا ملككم بالمغرب كما أزلناه بالشام والمشرق فنحن ~~قتلناكم وأزلنا ملككم بالمشرق والمغرب انتهى. PageV03P390 # ولادريس بن عبدالله-عليهما السلام- دعوة عجيبة رواها السيد أبو العباس ~~الحسني باسناد رفعه إلى عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن عبدالله بن جعفر بن ~~أبي طالب، وروي عن الحسن بن علي بن محمد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب ونذكر منها زبدا يستدل بها علة علمه وزهده وجريه ~~على منهاج أهل بيته الصالحين-عليهم الصلاة والسلام أجمعين- وهي: الحمدلله ~~الذي جعل النصر لمن أطاعه، وعاقبة السوء لمن عند عنه ولا إله الله المنفرد ~~بالوحدانية الدال على ذلك بما أظهر من عجيب حكمته ولطيف تدبيره الذي لا ~~يدركه إلا اعلامه وصلى الله على محمد عبده ورسوله وخيرته من خلقه واصطفاه ~~واختاره وارتضاه صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين أما بعد فإني أدعوكم إلى ~~كتاب الله وسنة نبيه-صلى الله عليه ms0797 وآله- وإلى العدل في الرعية، والقسم ~~بالسوية، ورفع لامظالم، والأخذ بيد المظلوم، واحياء السنة، واماتة البدعة، ~~وانفاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد، واذكروا الله في ملوك غبروا ~~وللأمانات خفروا، وعهود الله وميثاقه نقضوا، وولد نبيه قتلوا وأذكركم الله ~~في أرامل اختفرت وحدود الله عطلت، وفي دماء بغير حق سفكت فقد نبذوا الكتاب ~~والإسلام فلم يبق من الإسلاك إلا اسمه، ولا من القرآن إلإ رسمه واعلموا ~~عباد الله بما أوجب الله على طاعته المجاهدة لأهل عداوته ومعصيته، باليد ~~واللسان فباللسان الدعاء إلى الله، والموعظة الحسنة، والحط على طاعة الله، ~~والتوبة عن الذنوب هو الإنابة والإقلاع والنزوه عما يكرهه الله سبحانه، ~~والتواصي بالحق والصدق والصبر لحمة والرفق، ومنها: ولا يؤيسنكم من علوا ~~الحق وإظهاره فلة أنصاره فإن فيما بدى من وحدة النبي -صلى الله عليه وآله- ~~والأنبياء الراغبين إلى الله قله وتكثيره إياهم بعد القلة، واعزازهم بعد ~~الذلة، دليل بين وبرهان واضح، ومنها: فإذا فعلوا ذلك أنجز لهم ما وعدهم، ~~كما قال عز وجل: {إن تنصروا الله ينصركم PageV03P391 ويثبت أقدامكم}[محمد:7] وقال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان}[المائدة::2] وقال{إن الله يأمر بالعدل ~~والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر}[النحل:90] وكما كدحهم ~~وأثنى عليهم إذ يقول{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن ~~المنكر وتؤمنون بالله}[آل عمران:110] وقال عز وجل: {والمؤمنون والمؤمنات ~~بعضهم أولياء بعض}[التوبة:71] وفرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأضافه ~~إلى الإيمان والإقرار بمعرفته وأمر بالجهاد عليه، والدعاء إليه، فقال ~~تعالى{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق}[التوبة:29] وفرض قتا المعاند عن الحق ~~والمعتدين عليه على من آمن به وصدق بكتابه حتى يعود إليه ويفي، كمافرض قتال ~~من كفر به وصد عنه حتى يؤمن به ويعترف بدينه وشرائعه فقال تعالى{وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا...الآية}[الحجرات:9] فهذا عهد الله إليكم ~~وميثاقه عليكم بالتعاون على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ~~فرضا من الله حبا وحكما لازبا فأين عن الله ms0798 تذهبون وأنا تؤفكون، وقد خانت ~~الجبابرة في الآفاق شرقا وغربا، وأظهروا الفساد، وامتلأت الرض ظلما وجورا ~~فليس للناس ملجأ، ولا لهم عند أعدائهم مخرجا، فعسى أن تكونوا معاشر إخواننا ~~من البر بران اليد الحاصدة للظلم والجور وأنصار الكتاب والسنة القائمين بحق ~~المظلومين من ذرية النبين فكونوا عندالله بمنزلة من جاهد مع المرسلين، نصر ~~الله مع النبيين، واعلموا معاشر البربر أني أتيكتم وأنا المظلوم الملهوف، الطريد PageV03P392 الشريد، الخائف الموتور، الذي كثر واتره وقل ناصره وقتل إخوته وأبوه وجده ~~وأهلوه، فأجيبوا داعي الله فقد دعاكم إلى الله فإن الله عز وجل يقول{ومن لا ~~يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال ~~مبين}[الأحقاف:32] أعاذنا الله وإياكم من الضلال وهدانا وإياكم إلى سبيل ~~الرشاد، أنا إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.....بت ~~رسول الله-صلى الله عليه وآله- علي بن اب يطالب-رضي الله عنه- جد أبي ~~وحمزةسيد الشهداء وجعفر الطيار في الجنة عماي، خديجة الصديقة وفاكمة بنت ~~أسد السقيف جدتاي، وفاطمة بنت رسول الله-صلى الله عليه وآله- سيدة نساء ~~العالمين، وفاطمة بنت الحسين سيدة ذراري النبيين أماي، والحسن والحسين ~~ابناء رسول الله-صلى الله عليه وآله- أبواي، ومحمد وإبراهيم أبنا عبدالله ~~المهدي والزاكي أخواي،...دعوتي العادلة غير الجائرة فمن جابني فله مالي ~~وعليه ما علي، ومن أبا فحظه الخطأ وسيرى ذلك عالم الغيب والشهادة أني لم ~~أسفك له دما، ولا استححلت محرما ولا مالا، استشهدكم يا أكبر الشاهدين، ~~واسشتهد جبريل وميكائيل أني أول من أجاب وأناب فلبيك اللهم لبيك مرجي ~~السحاب وهازم الأحزاب، مصير الجبال سرابا بعد أن كانت صما صلا يا مالك ~~النصر لولد نبيك إنك على ذلك قادر والسلام وصلى الله محمد وآله وسلم، ~~وإدريس هذا عده الإمام المهدي عليه السلاممن الأئمة-عليهم السلام- وكذلك ~~ولده، واعده الحاكم في الطبقة التي عد فيها المقتصدين, # قالالسيد-رحمه الله تعالى-: # فجعت بعد عبدالله بالحسن المبارك # ? # ? # الماجد المأسور بالغر PageV03P393 المراد بعبدالله هنا عبدالله بن محمد بن عبدالله النفس الزكية لقبه الأشتر ~~خرج علي ms0799 أبي الدوانيق في آخر مدة خلافته بالسند وأرض كابل وكان السبب في ~~ذلك وذلك لأن أبا الدوانيق هم بعزله بعد أن ضبط له خراسان فسار إليه ~~عبدالله في نحو أربعين رجلا إلى مدينة هراة، وقبل وصوله إلى عبدالجبار خرج ~~إلى السند من قبل أبي الدوانيق هشام بن عمرو التغلبي فوقغ فيهم قتال كثير ~~قتل من الفريقين زهاء ثلاثة آلاف رجل، وكان بينهما قدر خمسين وقعة في مقدار ~~سنة فقتل عبدالله هذا وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، ووجه برأسه إلى إلى أبي ~~جعفر، وكان فارسا، شجاعان ويقاتل أيضا راجلا قتل في سنة احدى وخمسين ومائة ~~في شعبان بعد قتل ابنه بخمس سنين فلما قتل هناك رد اهله وولده بعد موت أبي ~~الدوانيق إلى الكوفة فعقبه بها وروى أبو الفرج عن عبدالله بن محمد بن ~~مسعدة، وكان ابن مسعدة هذا مؤدبا لولد عبدالله بن الحسن، وكان هو الذي سار ~~مع الأشتر إلى السند، ولم يزل في تلك القلعة بعد قتل الأشتر أنا وولده محمد ~~بن عبدالله بن محمد بن عبدالله جتىتوفى أبو جعفر وقام المهدي فقدمت به ~~وبأمه إلى المدينة. انتهى. # واخوه علي بن محمد أخذ وحمل إلى أبي الدوانيق فقتله في السجن، وكان أبوه ~~محمد بن عبدالله وجهه إلى مصر ووجه معه أخاه مويى بن عبدالله، ومطر صاحب ~~الحمام ويزيد بن يزيد بن خالد القسري ليدعوا إليه فأخذ علي ونجا موسى، وقد ~~قيل: أنه بقى في السجن إلى أيام المهدي والصحيح أنه توفي أعني علي بن محمد ~~في أيام جعفر. # وأما الحسن فهو الحسن بن إبراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب ذكره السيد أبو العباس وقال أنه دعا وروي له دعوة عجيبة وهي: PageV03P394 # بسم الله الرحمن الرحيم من من آل يس إلى جماعة المسلمين سلام عليكم أما بعد ~~فلولا اعتبارنا بأبينا، وحفظنا لأولنا، وتمسكنا بوصية نبينا-صلى الله عليه ~~وآله-، والقيام بأمر الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعاء إلى ~~سبيل الحق إذ عصي الله في ms0800 أرضه، وحكم في عباده بغير كتابه زسنة نبيه ما ~~خرجنا يترا بعضنا أثر بعض على أي حين وفي أي أوان على هوان من الناس وشدة ~~من الأمر في قلة من العدد على كثرة من العدوا، وخذلان من الناس يدعوا آخرنا ~~إلى دعوى أولنا يقتدي حينا بميتنا سرعانا إلى الله وقدما في سبيله، وحججا ~~على خلقه ولعلهم يتيهون لم ننظر إلى كثرة عدونا وقلة من تبعنا صدقا عند ~~اللقاء صبرا عند الموت لا نفارق الويتنا ولا ضلال رماحنا حتى نمضي إلى ما ~~أمرنا به وشجر ما وعدنا به من ثوابه غير شاكين ولا مرتابين لا نخشى إلا ~~الله أما والله صدقا وبرا لقد ضللتم بخذلانكم لناوصرفكم عن الحق فلم تهتدوا ~~بهدينا إلى آخرها. # قال: فلما بلغت دعوته اجتمعت إليه الشيعة، وكان مستترا بالبصرة والشبعة ~~يلقاء بعضهم بعضا ....فسعى به قرين بن يعلى الأزدي إلى أبي الدوانيق فأعطاه ~~ثلاثة آلاف درهم، وارسلت معه مرعيد النصراني في جماعة من الأعوان فأقبلوا ~~حتى نزلوا البصرة فأقبل مرعيد يظهر العبادة والتأله، ومذهب الشيعة، ومضى ~~قرين إلى الحسن وعرفه نسكه وعبادته حتى آل الأمر إلى أن التقاء الحسن ~~ومرعيد وقد هيأ مرعيد القيود والرجال فلم التقيا قيده وحمله من ساعته إلى ~~ابي جعفر، فلما وصل أمر بحبسه وبعث عميرا مولاه فأخذ قرينا وأخاه وعدتهما ~~حتى قتلهما فقال في ذلك بعض الشيعة: # مدت الله ذا الآلاء لما # ? # ? # رأيت قرين يحمل في الحديد PageV03P395 ثم أن سليمان بن الحسد الطحاوي الصيقل عمل في خلاص الحسن بعد موت أبي ~~الدوانيق، وقد كان الحسن دفع إلى سليمان ابنه وبنته فسماهما بغير اسمهما ~~ورباهما، فلما أفضت الخلافة إلى المهدي أطلق كل من كان في حبسه غير الحسن ~~ورجل آخر فقا له سليمان: ما أظن أنك ستطلق، فهل لك أن أعمل في خلاصك؟ # قال: افعل. # قال سليمان: فأتيت يعقوب بن داود فشاورته في ذلك قال: اعمل فإنها فرصة، ~~قال: فخرجت إلى أصحابي الزيدية وفيهم ابن الجوزى، وكان فاضلا، فقلت لهم: ~~كونوا على عدة ms0801 فإني أريد أن انقب على هذا الرجل، فأجابوه بأجمعهم حتى نقبوا ~~المطبق وانفتح الجص، وخرج الحسين، وكان علاجهم في النقب نصف نهار، فرخج من ~~الحبس يمشي وهو يتعثكل فأتي له بحمارفركبه حتى أتى منزلا في خان فنزل فيه ~~وأتي إليه بابنه عبدالله وهو لايعرفه فسلم عليه واعتنقاء جميعا يبكيان، ~~وسليمان يبكي لبكائهما، ثم حمل بعد ذلك إلى (الحجاز) حتى هلك-رحمة الله ~~عليه ورضوانه-. # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # أنزلت بإبراهيم داهية # قاد ابن سهيل إليه عسكر لجب # وقام فارس شيبان بدعوته # ? # ? # محمد طاعن اللبات والثغر # والغير تقدم نحو الليث من ذعر # أبو السراي ولم يبخل...يسر PageV03P396 المراد بان إبراهيم محمد بن إبراهيم، كنيته أبو عبدالله، وقيل: أبو القاسم ~~وهو محمد بن إبراهيم العمر، ويلقب طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم ~~الشبه بن الحسن الرضي بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب-عليهم السلام- ~~وأمه أم الزبير بنت عبدالله بن أبي بكر بن عباس بن عبدالرحمن بن الحارث بن ~~هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم، وكان أبوه إبراهيم عليه ~~السلام يقال له: طباطبا ويقاله العمر حبس في محبس محمد الملقب بالمهدي ~~وأقام فيه مدة موسى وهارون ونجا وروى في سبب خلوصه من الحبس قصى عجيبة، ~~وقيل: مات في الحبس ظهر محمد بن إبراهيم عليه السلام في الكوفة يوم الخميس ~~لعضر خلون من جماي الأولى سنة تسع وتسعين وماءة فبايعه الفضلاء من أهل ~~البيت-عليهم السلام- وغيرهم من الزيدية، وبعث الدعاة إلى الآفاق، وقد كان ~~محمد بن إبراهيم مستترا مدة طويلة، واشتد الطلب له من أبي الدوانيق فلم يقف ~~له على خبر فظهر في خلافة المأمون والسبب في ذلك أن نصر بن الشبيب قدم ~~حاجا، وكان متشيعا، حسن المذهب، وكان ينزل الحريرة فلما ورد المدينة سأل عن ~~بقايا أهل البيت فذكر له علي بن عبدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن ~~علي، وعبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن، ومحمد بن إبراهيم هذا ~~فأما علي بن عبدالله فإنه كان مشغولا بالعبادة ms0802 ولا يصل إليه أحد ولا يأذن لأحد. PageV03P397 # وأما عبدالله بن موسى كان خائفا مظلوما لا يلقاه أحد، وأما محمد بن إبراهيم ~~فكان يقارب الناس ويكلمهم في هذا الشأن فأتاه وذاكره مقتل أهل بيته وأكثر ~~القول في هذا المعنى إلى أن أجابه محمد بن إبراهيم وواعده أن يلقاه ~~بالحريرة، ومعه نفر من أصحابه وشيعته، فجمع نصر أهله وعشيرته فأجابه بعضهم، ~~وامتنع عليه البعض، وكثر القوم والاختلاف حتى تواثبوا وتضاربوا بالنعال ~~والعصي، ثم خلا بنصر بعض بني عمه فأكثر عليه العذل إلى أن قال: إن أهل هذا ~~البلد جميعا أعداء لآل أبي طالب فإن أجابوك الآن فروا عنك منهزمين على أنك ~~من اختلافهم أقرب منك إلى اجتماعهم فثنى نصر عن رأيه فعاد إلى محمد معتذرا ~~بما كان من خلاف أصحابه ورغبتهم عن أهل البيت، وأنه لو ظن ذلك منه لم يعده ~~بصرهم وأومى إلى أن يقويه بمال خمسة اآف دينار فكره محمد قبول المال وانصرف ~~عنه مغضبا وقال: # نغنا بحمدالله عنك بعصبة # جرو فلهم سبق وصرت مقصرا # وما كل شيئ سابق ومقصر # ? # ? # يهشون لداعي إلى واضح الحق # ذميما بما قصرت عن غاية السبق # يؤل به التقصير إلى إلا الغر # فمضى محمد راجعا إلى الحجاج فلقى في طريقه أبا السرايا السري بن منصور ~~أحد بني ربيعة من ذهل بن شيبان، وكان معه من علماءه أبو الشوك وأبو الهرماس ~~وسيار، وكان قد خالف السلطان ونابذه، وكان علوي الرأي ذا مذهب قوي في ~~التشيع فدعا محمد إلى نفسه فأجابه، وسر بذلك، ثم أدخله (الكوفة) فدعاهم ~~محمد بن إبراهيم بعد أن خطبهم إلى البيعة على الرضى من آل محمد والدعاء إلى ~~كتاب الله وسنة نبيه-صلى الله عليه وآله وسلم- والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، والسير بحكم الكتاب فأجابوه جميعا، وبعث الدعاة من هناك إلى جميع ~~النواحي وبايعه الأشراف محمد بن محمد بن زيد بن محمد وعلي بن عبدالله وغيره ~~ممن يطول ذكره من وجه أخاه القاسم ابن إبراهيم إلى مصر داعيا وهو بن ست ~~وعشرين. PageV03P398 # وحكى في ms0803 (الشافي) أن أبا السرايا لما لقى محمدا عليه السلام قال له: انحدر ~~إلى الفرات وأنا اوافي على الظهر موعدك الكوفة فوافا محمد الكوفة ودعا إلى ~~نفسه دعوة خاصة لمن يعلم صحة مذهبه وخلوص ولائه لعترة رسول الله-صلى الله ~~عليه وآله- حتى اجتمع له خلق عظيم من أهل الكوفة، واقبل أبو السرايا في خيل ~~جريدة ليس فيها راجل إلى أن صار إلى نينوى فجاء إلى قبر الحسين عليه ~~السلام، قال نصر بن مزاحم: حدثني رجل من أهل المدائن قال: إني عند قبر ~~الحسين بن علي-عليهما السلام- تلك الليلة، وكانت ليلة ريح ومطر إذ بفرسان ~~قد أقبلوا فترجلوا، ودخلوا القبر فسلموا وأطال رجل منهم الزيارة، ثم جعل ~~يتمثل بأبيات منصور بن الزبرقان النميري: # فسي فداء الحسين يوم غدا # ذاك يوم أنحى بشفرته على # ? # ? # إلى المنايا عدولا قافل # على سنام الإسلام والكاه # ثم اقبل إلي فقال: ممن الرجل؟ # قلت: من الدهاقين بالمدائن. # قال: سبحان الله يحن الولي إلى وليه كما تحن الناقة إلى خوارها، يا شيخ ~~أما إن هذا موقف يكبر لك عند الله شكره، ويعظم أجره، ثم وثب وقال: من هاهنا ~~من الزيدية فليقم إلي، فوثب إليه جماعات من الناس فدنوا منه فخطبهم خطبة ~~طويلة ذكر فيها أهل البيت-عليهم السلام- وفضلهم، وذكر فعل الأمة بهم وظلمهم ~~لهم، وذكر الحسين بن علي عليه السلام وقال: أيها الناس هبكم لم تحضروا، ~~والحسين فلم تنصروا، فما يقعدكم عمن ادركتموه ولحقتموه وهو غدا خارج طالب ~~بثأره وتراث آبائه واقامة دين الله تعالى، وما يمنعكم من نصرته ومؤازرته إن ~~يخارج من وجهي هاذ إلى (الكوفة) للقيام بأمر الله تعالى، والذب عن دينه ~~والنصر لأهل بيته، فمن كانت له نية في ذلك فليلحق بي. # وقد روي عن أبي السرايا أنه كان يقول ما دخلت في من معصية الله من ~~الفواحس قط. # وروي عنه أنه قال: ما هبت أحدا قط هيبتي محمد بن إبراهيم. PageV03P399 # وروي: أنه كان يؤتى بمكوكى سعير مرققا فيطرح أحدهما بين يديه والآخرى بين ~~يدي فرسه فيستوفي الشعير قبل ms0804 فرسه، ثم مضى من فوره عامدا الكوفة فوافا محمد ~~بن إبراهيم عليه السلام فظهر الكوفة، ولما نظر إلى محمد بن إبراهيم ترجل ~~وأكب عليه، واعتنقه فقال: يا بن رسول الله ما يقيمك هاهنا ادخل البلد ما ~~يمنعك من أحد فدخلها فخطب الناس ودعاعم إلى البيعة فبايعه الناس جميعا ~~وازدحموا عليه وذلك بموضع بالكوفة يعرف بقصر الضرتين. # وقد روي عن زيد بن علي عليه السلام فبايع لرجل عند قصر الضربين سنةة تسع ~~وتسعين ومائة في عشر من جمادي الأولى يبتهي الله به الملائكة، ومثله عن أبي ~~جعفر محمد بن علي، ثم وجه محمدب ن إبراهيم عليه السلام إلى الفضل بن العباس ~~بن عيسى بن موسى رسولا يدعوه إلى بيعته فوجد الفضل بن العباس قد خرج عن ~~البلد وخندق حول دارهن وأقام مواليه في السلاح للحرب فأمر محمد بالسرايا ~~وأمره أن يدعوهم ولا يبدأهم بالقتال فلما صار إليه تبعه أهل الكوفة كالجراد ~~المنتشر فدعاهم فلم يصغوا إلى قوله، ورموهم بالنشاب فقتل رجل من أصحابه أو ~~جرح، فوجه به إلى محمدب ن إبراهيم فأمره بقتالهم فقاتلهم، وكان على السور ~~خادم أسود يرمي لا يسقط له سهم فأرم أبو السرايا غلامه أن يرميه فرماه بسهم ~~فأثبته بين عينيه فسقط الخادم على أم رأسه إلى اسفل.....إلى العباس كلهم ~~فلم يبقى منهم أحد، وفتح الباب فدخل اصحاب أبي السرايا ينتهبون حر المتاع. PageV03P400 # قالوا: ومضى الفضل بن العباس هاربا فدخل على الحسن بن سهل فوعده النصر ~~والعزم والخلف، ثم دعاء بزهير بن المسيب فضم إليه الرجال وأيده بالأموال ~~وندبه بالمسير إلى الكوفة وأمره أن لاينزل إلا بها، وكان محمد بن إبراهيم ~~عليه السلام عليلا علته التي مات منها فسار زهير حتى ورد قصر بن هبيرة ~~فأقام به ووجه ابنه أزهر بن زهير على مقدمته فنزل سوق أسد وسار أبو السرايا ~~إلى (الكوفة) حتى أتا معسكر أزهر بن زهير وهم غارون فطحن العسكر، وأكثر ~~القتل فيهم وغنم دوابهم وسلاحهم وتقطعوا منهزمين حتى وافوا زهير فتغيظ من ~~ذلك ورجع ms0805 ابو السرايا إلى (الكوفة) فمضى حتى نزل عند القنطرة ونادا أبو ~~السرايا في الناس بالخروج، فخرجوا حتى صافوا زهير على قنطرة (الكوفة) في ~~عشي صردة، والناس يؤتون النار ويستدفؤن، ويذكرون الله، ويقرأون القرآن، ~~وأبو السرايا يشكر منهم، ويحثهم على طاعة الله، ونصرة أهل بيت نبيه، وأهل ~~(بغداد) يصيحون يا أهل (الكوفة) زينوا نساؤكم وإخوانكم للفجور والله ~~للنفعلن كذا وكذا لا يكنون، وأبو السرايا يقول لهم: أذكروا الله وتوبوا ~~إليه، واستغفروه، ولم يزل الناس يتحارسون ليلتهم حتى إذا أصبح نفذ إليهم ~~زهير في عسكره، وقد غشيت أبصار الناس الدروع والأدرعة، والجواشن، وهم على ~~تعبية حسنة إذا صوت الطبل والبوقات مثل الرعد القاصف، وأبو السرايا يقول: ~~يا أهل (الكوفة) صححوا نياتكم واخلصوا له ضمائركم، واسنتصروه على عدوكم، ~~ومر بالناس الحسن بن هذيل يعترض الناس ناحية ناحية ويقول: يا معشر الزيدية ~~هذا موقف تشترك فيه الأقدام، وتزايد الأفعال، والسعيد من حاط دينه، والرشيد ~~من وفا الله بعده، وحفظ محمد في عترته، إن الآجال موقوفة، والأيام معدودة، ~~ومن هرب بنفسه من الموت كان الموت محيطا به. PageV03P401 # قال ابو الفرج-رحمه الله-: أن الحسن بن الهذيل هذا صاحب الحسين المقتول ~~ب(فخ)، وقد روى عنه الحديث قالوا: فطلع رجلا من أهل (بغداد) مستلئما شاكيا ~~في السلاح فجعل يشتم أهل (الكوفة) ويقول لهم: ليفجرن بنسائكم وليفعلن بكم ~~وليصنعن، فانتدب لهرجل في يده سكين فألقاء بنفسه في الفرات وسبح ساعة حتى ~~صار إليه فأدخل يده في جيب درعه وجذبه إليه فصرعه، وضرب بالسكين حلقه ~~فقتله، وجر برجله يطفوا مرة ويغوص أخرى حتى أخرجه إلى أهل (الكوفة) فكبر ~~الناس وارتفعت أصواتهم بحمدالله، ووقف أبو السرايا على القنطرة طويلا، وخرج ~~رجل من أهل (بغداد) فجعل يشتمه بالزاي لا يكني، وأبو السرايا وقف -رحمه ~~الله- عليه لا يتحرك، ثم أنه تغافله ساعة حتى هم بأن ينصرف، ثم حمل عليه ~~فقتله، وحمل في عسكرهم حتى خرج من خلفه، ثم حمل من خلف العسكر حتى رجع من ~~حيث جاء، ووقف في موقفه وهو ينفخ وينقض ms0806 علوا الدم من درعه، ثم دعا غلاما له ~~فوجهه في نفر من أصحابه وأمره أن يمضي حتى يصير من وراء العسكر، ثم يحمل ~~عليهم ولا يكذب، فمضى الغلام لوجهه مع من معه قاصدا لما أمره به، ووقف أبو ~~السرايا على القنطرة على فرس أدهم وقد اتكى على رمحه-رحمة الله عليه- فنام ~~على ظهر الفرس حتى غط، وأهل (الكوفة) جزعون مما يرون من عسكر زهير ويسمعوا ~~به من تهديدهم ووعيدهم فلم ينتبه أبو السرايا من نومه حتى ظن أن الكمين ~~الذي بعثه قد انتهى إلى حيث أمره فانتبه وصاح بفرسه فيال، ثم قنعه حتى رضى ~~لحفرة ثم اومى بيده نحو الكمين الذي بعثه وصاح يا أهل (الكوفة) أحملوا ~~واتبعوه فلم يبقى من أصحاب زهير أحدا إلى التفت نحو الاشارة، وخالط أبو ~~السرايا وغلامه سيار العسكر وصاح بغلامة: ويحك يا سيار ألا تراني فحمل سيار ~~على صاحب العلم فقتله، وسقط العلم، وانهزمت المسودة، وتبعهم أبو السرايا ~~وأصحابه ونادوا من نزل عن فرسه فهو آمن فجعلوا يترجلون وأصحاب أبي السرايا ~~يركبون وتبعوهم حتى جاوزوا شاهي، ثم PageV03P402 التفت زهير إلى أبي السرايا فقال: ويحك اتريد هزيمة أكبر من هذه؟ فأين ~~تبغي؟ ورجع وتركه وغنم أهل (الكوفة) غنيمة لم يغنم أحد مثلها، وساروا إلى ~~معسكر زهير، ومطابخه قد أعدت، وكان قد حلف ألا يتغدا إلا في مسحد (الكوفة) ~~فجعلوا يأكلون ذلك الطعام، وينتهبون الأسلحة والآله، وكان قد أصابهم جوع ~~شديد، فمضى زهير لوجهه حتى دخل (بغداد) متسترا، وبلغ خبره الحسن بن سهل ~~فأمر باحضاره، فلما رأه رماه بعمود حديد كان في يده فشتر احدى عينيه،وقلا ~~لبعض من بحضرته: أخرجه فاضرب عنقه،فلم يزل يكلم فيه حتى عفى عنه. PageV03P403 # ودخل أبو السرايا (الكوفة) ومعه خلق من الأسارى، ورؤس كثيرة على الرمح ~~مرفوعة، وفي صدور الخيل مشدودة، ومن معه من أهل (الكوفة) قد ركبوا الخيل، ~~ولبسوا السلاح، فهم على حالة واسعة وأنسهم بما رزقوا من النصر قوية، فاشتد ~~غم الحسن بن سهل فدعا بعبدوس بن عبدالصمد وضم إليه ثلاثة ms0807 آلاف فارس وثلاثة ~~آلاف رجال واراح العلة في الاعطا وقال: إنما أريد ان أنوه باسمك وارفع ~~منزلتك فنظر كيف يكون وأمره أن لا يلبث، وخرج من بين يديه وهو يحلف أنه ~~يفتح (الكوفة) ويقتل أهلها، ويسبي ذراريهم ثلاثا ومضى لوجهه حتى صار إلى ~~الجامع وقد كلم أن الحسن تقدم إليه بذلك وأمره أن لا يأخذ على الطريق انهزم ~~فيه زهير لئلا يرى أصحابه بقايا قتلى عسكره فيجبنوا من ذلك، ولما بلغ أبو ~~السرايا خبره صلى الظهر ب(الكوفة)، ثم جرد فرسان أصحابه ومن يثق بهم، وأعد ~~المسير إليهم حتى إذا قرب من الجامع فرق أصحابه ثلاث فرق وقال: يكون شعاركم ~~يا فاطم يا منصور، وأخذ هو في جانب الشرق وأخذ سيار في يسرة الجامع وقال ~~لأبي الهرماس: خذ بأصحابك على القرية فلا تقتل أحدا منهم، ثم اجحملوا دفعة ~~واحدة من جوانب عسكر عبدوس، ففعلوا ذلك وأوقعوا به وقتلوا فيه مقتلة عظيمة، ~~وجعل الجند يتهافتون في الفرات طلب النجاة حتى غرق منهم خلق كثير، ولقى أبو ~~السرايا عبدوسا في رحبة الجامع فكشف جودته عن رأسه وقال: أنا أبو السرايا ~~أنا أسد بني شيبان، ثم حمل عليه وولا عبدوس وتبعه أبو السرايا فضربه على ~~رأسه فلق هامته وخر صريعا عن فرسه فقتله وانتهب الناس عسكر عبدوس وأصابوا ~~منه غنيمة عظيمة وانصرفوا إلى (الكوفة) بقوة وأسلحة، وكان محمد بن إبراهيم ~~عليه السلام قد باشر القتال في ست وقعات، وكان لا ينثني فأصابه طعن ونبل ~~وقتل بعمد سلاح مسموم، فاعتل وكان أبو السرايا يعد عليه المتولى لتدبير ~~حروبه، وكان عليه السلام ينهى عن القتال حتى يقدم الدعوة ويعذر وينذر، فلما ~~بيت أبو السرايا عبدوسا بالجامع PageV03P404 وقتله وقتل أصحابه، ودخل إلى محمد يهنيه بالفتح فقال محمد: اللهم إني أبرأ ~~مما فعل أبو السرايا، ألم يعلم أني لا اقاتلهم حتى ادعوهم إلى الله، ألم ~~يعلم أن فيهم العبد والأجير والتاجر ومن لا ذنب له، وما كان لك أن تأخذ من ~~عسكرهم إلا ما أجلبوا به علينا من ms0808 السلاح، قال: يا ابن رسول الله تدبير ~~الحرب أوجب هذا ولست أعاود إلى شيء تكرهه، فرأى في وجه محمد عليه السلام ~~الموت فقال: يا ابن رسول الله كل حي ميت، وكل جديد بال فاعهد إلي عهدك. # وروي: أنه لما اعرض المرض لمحمد بن إبراهيم عليه السلام فدخل عليه أبو ~~السرايا وهو يجود بنفسه فقال له: يا ابن رسول الله كل حي يموت فاعهد إلي ~~عهدك، فقال: أوصيك بتقوى الله، والمقام على الذب عن دينك، ونصرة أهل بيت ~~نبيك-عليهم السلام- إلى أن قال: وول الناس الخيرة فيمن يقوم مقامي فإن ~~اختلفوا فالأمر إلى علي بن عبدالله فإني قد بلوت طريقته، ورضيت دينه، ثم ~~مات، فلما كان الليل أخرجه في نفر من الزيدية إلى الغرى فدفنه، ومثل هذا ~~رواه الطبري في تاريخه أنه مات فجأة، وذكر أبو الفرج الأصبهاني في (مقاتل ~~الطالبيين): وكان موته غرة رجب يوم الخميس سنة تسع وتسعين ومائة، ذكره ~~الحاكم في (شرح العيون) وأشار الإمام المهدي عليه السلام في قصيدته القافية ~~إلى أنه قتل كما في (الشافي). PageV03P405 # قال في (الترجمان): أصابه سهم في بعض الوقعات، وطعن ومشهده في (الكوفة) ~~وأولاده-عليهم السلام-: إسماعيل، وجعفر، وعبدالله، وفاطمة أمهم أم جعقر ~~ابنه إسحاق بن إبراهيم بن جعفر بن عبدالله بن عبدالرحمن بن عوف بن الحرث بن ~~زهرة، ولهم عقب ذكره السيد أبو طالب عليه السلام، فلما كان من الغد قام أبو ~~السرايا فخطب الناس ونعى عليهم محمدا فارتفعت الأصوات بالبكاء، ثم قال: وقد ~~أوصى إلى علي بن عبدالله فإن رضيتم وإلا فاختاروا فلم ينطق منهم أحد فوثب ~~محمد بن محمد بن زيد، وهو غلام حدث السن فقال: فات الهالك وبقى الباقي ودين ~~الله لا ينصر بالفشل، ثم التفت إلى علي بن عبدالله وقال: ما تقول يا أبا ~~الحسن-رضي الله عنك- فقد وصانا بك فامدد يدك نبايعك فحمدالله واثنى عليه ~~واعتذر بأشياء إلى أن قال لمحمد بن محمد واجمع شمل ما ترى أرضيت به؟ # قال: رضائي رضاك وقولي قولك، فجذبوا يد محمد بن محمد ms0809 بن زيد فبايعوه وفرق ~~عماله في البلاد. # قال في (الشافي) فولا إسماعيل بن علي بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن على ~~(الكوفة)، وولا روح بن الحجاج شرطته، وولى أحمد بن السرى الأنصاري (سايله)، ~~وولى عاصم بن عامر القضاء، وولى نصر بن مزاحم المنقري. # قال الشتوي وهو من علماء الشيعة السوق وعقد لإبراهيم بن موسى على اليمن ~~وولا أخاه زيد بن موسى بن جعفر (الأهواز)، وولا العباس بن محمد بن عيسى بن ~~محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (البصرة)، وولى الحسن بن الحسن ~~الأفطس (مكة)، وعقد لجعفر بن محمدبن زيد بن علي وللحسن بن إبراهيم بن الحسن ~~على(واسط)فخرجوا إلى أعمالهم. # وأما ابن الأفطسفلم يمنعه أحد مما وجه له فاقام في تلك السنة وهي سنة تسع ~~وتسعين ومائة. # وقال في تاريخ (مكة): أنه لما بلغ داود بن عيسى توجه بن الأفطس إلى (مكة) ~~جمع أصحابه بني العباس ومواليهم، وكان مسرور الكبير قد حج في مائتي فتعبا ~~للحرب وقال لداود: أقم لي شخصك أو شخص بعض ولدك وأنا أكفيك. PageV03P406 # فقال: لا أستحل القتال في الحرم والله لإن دخلوها من هذا الفج لأخرجن من ~~هذا الفج وانحاز داود إلى ناحية المشاس بأثقاله وافتعل كتابا من المأمون ~~بتوليه ابنه، وافترق الجمع وخرج مسرور في أثر داود راجعا إلى (العراق) وبقى ~~الناس بعرفة فصلى بهم رجل من عرض الناس بغير خطبة ودفعوا من عرفة بغير أمام. # وروى ابن الأفطس وثب قيل يوم التروية ب(مكة) فقبض من غلب عليها وصاروا ~~إلى منى فتنحى عنه محمد بن داود ومضى الناس إلى عرفات بغير إمام ودغعوا ~~منها بغير إمام ووافا ابن الأفطس الموقف ليلا فوقف ثم صار إلى مزدلفة قصلى ~~بالناس صلاة الفجر، ووقف بهم عند المشعر، ودفع بهم غداة جمع وصار إلى منى. انتهى. # وأما صاحبا واسط فإن النصر البجلبي صاحب واسط خرج إليهما فقاتلهما قتالا ~~شديدا فثبتا له ثم انهزم ودخلا واسط وجبيا الخراج وتلاقا الناس. # وأما الجعفري صاحب (البصر) فلقب بذلك ms0810 زيد النار، وبعد ذلك ظفر به المأمون ~~فحمله في الحديد مقيدا إلى المأمون فسقاه السم فمات. # وأما إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق فاذعن له (اليمن) بالطاعة بعد وقعات ~~بينه وبينهم، قيل: أنه قتل فيها ن الجنود العباسية خمسة عشر ألفا حتى سمي ~~إبراهيم الجزار. PageV03P407 # قال عمران بن ناصر الشتوي في كتابه (التصبرة) وسبا نساؤهم وذراريهم، وكان ~~ينزل هو وشيعته بالقطيع من (صنعاء) وكانت سكنه يسمى شارع المبيضة، وخرب سد ~~الخانق ب(صعدة)، وقتل البطون التي ببعض أهل البيت ب(اليمن) وهم بنوا الحرث ~~ب(نجران)، والسلمانيون ب(عيبان)، واللغويون ب(ريدة)، والكباريون بيافث ~~والاتارة بظهر والحوالييون ببيت ذخار، وبنوا يافع بالسر بالسر وقد روي فيهم ~~أن أهل اليمن لما وصلوا إلى القاسم بن إبراهيم عليه السلام وهو في جبل الرس ~~يطلبون انتقاله إليهم فقال قد كبرت لكن أصدر معكم ولدي محمد بن القاسم ~~فصدره معهم، وكان مما أوصاه أحذر على نفسك من قبائل أذكرهم لك في اليمن لا ~~تحل أفئدتهم صحبة آل النبي ولا تخلوا من بغاضتهم بنوا الحرث بنجران ~~والحدادون ب(صعدة)، وبنوا سلمان ب(عيان) وبنوا معيد بخيوان، وبنوا ال ~~المسلم بيافث وبنوا الوليد ب(صنعاء) وهبره ببلاد همدان ولعوة بضحيان فإياك ~~أن تركن إلى هؤلاء القبائل أبدا، ولما خرج إبراهيم بن موسى ب(اليمن) يريد ~~(مكة) بعد أسر محمد بن محمد بن زيد عليه السلام واسشتهاد أبي السرايا-رحمه ~~الله تعالى- وبها يزيد بن حنظلة المخزومي واليا للمأمون، فدخل عليه إبراهيم ~~بن موسى (مكة) فقتله، وثبت إبراهيم ب(مكة) مدة أقره المأمون بعد ذلك عليها، ~~ثم اشخصه إلى (اليمن) لمحاربة حمدونة بن علي بن عيسى لما تغلب على (اليمن) ~~فخرج إبراهيم، وكان بينهم وقعات، ثم رجع إبراهيم إلى مكة، ثم أشخصه المأمون ~~إلى (بغداد) المأمون إلى (بغداد) هكذا ذكره في بعض التواريخ والله اعلم ~~بصحته، وقد عد الإمام المهدي عليه السلام إبراهيم بن موسى عليه السلام من ~~الأئمة السابقين. PageV03P408 # قال: وقتل بخراسان سن نيف ومائتين ومشهده بها ولا يتهيا مع ذلك ولايته ~~للمأمون إلا أن يكون ذلك مدة ms0811 تدليس المأمون بالبيعة من بعده لعلي بن موسى ~~الرضى عليه السلام كما نحى والله اعلم، وذكر عمران بن ناصر الشتوي في كتابه ~~(التبصرة) أن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق قام بعد محمد بن محمد بن زيد ~~بخراسان، وبعده ابنه جعفر بن إبراهيم بن موسى قال قاما بالاحتساب قال وممن ~~قام بالاحتساب محمد بن الحسن الأفطس، وكا قبل ذلك واليا لمحمد بن إبراهيم انتهى. # ورأيت في بعض كتاب الأنساب قال من ولد الكاظم إبراهيم الأكبر المكنى ~~بالمرتضى، والملقب بالهادي إلى الله ظهر بمكة سنة احدى ومأئتين في أيام ~~المأمون وهو أحد الأئمة الزيدية وقائدهم وبايع الناس لنفسه، وقتل خلقا ~~كثيرا ممن يرى رأي العباسيين أن الإمامة في قريش وأنها ليست مختصة بآل علي ~~وأن علي لم يكن منقوصا عليه، وهو أول طالبي قام بالحج فخاف المأمون منه ~~خوفا كثيرا فخادعه باستخلافه على (اليمن) فقدم (صنعاء) نائبا للمأمون وفيها ~~ابن ماهان يومئذ فحاربه حتى أسره، وتوفي سنة ثلاثة عشرة ومائتين قبل أن ~~يستعجل أمره. # قال وقد ذكر بعض المؤرخين أن الداخل إلى (اليمن) في أيام المأمون هو ~~إبراهيم الأصغر وذلك منهم غلط لكنه دخل فيما بعد وسيذكر في موضعه إنشاء ~~الله تعالى انتهى. # وذكر في الموضع الذي وعد بذكره في هذا الكتاب بنفسه ما ينقض هذا حيث قال ~~في ذكر ولد موسى الحوب عبدالله وسليمان. # أما عبدالله فاولد موسى الاني ولموسى الثاني من الولد داود ~~الأمير.....وهو جد الأمراء، ثم ولاه مكة قبل بني قتادة، وولاهالمأمون بعد ~~أن خرج منها إبراهيم الأصغر بن موسى الكاظم مخدوعا بولايتها لئلا يرغب إليه ~~أهل العراق، فاقام الحج وهو ثاني طالبي أقام الحج ب (مكة) أولهم إبراهيم ~~الأصغر. انتهى. PageV03P409 # وتوترت الكتب على محمد بن محمد بالفتوح من كل ناحية، وكتب إليه أهل (الشام) ~~والجزيرة أن يوجه إليهم يسمعون له ويطيعون، وعظم أمرهن ومر أي السرايا. # قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام: ولم ينل أحدا من ~~هذه الذرية في دولة الأموية والعباسية ما نال ms0812 الإمام محمد بن إبراهيم عليه ~~السلام فإن البلاد التي ملكها آل أبي طالب في أيامه هي(الكوفة) و(البصرة) ~~و(واسط) و(الأهواز) و(كرمام) و(فارس) و(الحجاز) و(اليمن)، ودانت الجنود من ~~(بغداد) وصلب إلى نهر صرصر واحصيت القتلا في أيامه من جنود بني العباس ~~المفقود من الدواوين مائتي ألف جندي غير الأتباع.انتهى.، وهو يزيد ايامه ~~وأيام محمد بن محمد بن زيد عليه السلام لأن مدة الإمام محمد بن إبراهيم ~~عليه السلام قصيرة كما سبق تاريخ قيامه وموته، ولما عظم أمر محمد بن محمد ~~وأبي السرايا على الحسن بن سهل قام وقعد في حرب أبي السرايا، وكتب إلى طاهر ~~بن الحسين إن يصير إليه لينفذه لقتاله،فكتب إليه رقعة لا يدري من كتبها فيها: # ناع الشك يكشفه اليقين # ? # ? # وأفضل كيدك الرأي الرصي # ومنها: # تندب طاهر لقتال قوم # ? # ? # بنصرتهم وطاعتهم يدي # الأبيات. # وكان طاهر متهما بالميل إلى الطالبيين فرجع عن رأيه، وكتب إلى هرثمة بن ~~أعين، وأنفذ إليه السندي بن شاهك، وسأله اللحاق به، وسأله التعجيل، وترك ~~القدوم إلى خراسان، وكان ردا له، وكان بين الحسن بين سهل وبين هرثمة شحناء ~~فخشى أن لا يجيبه إلى ما يريد فأوصل الكتاب السندي له ولحقه بحلوان فلما ~~قرأ الكتاب تغيظ وقال: نوطئ نحن الخلافة ونهد لهم أكتافها ثم يستبدون ~~بالأمر ويستأثرون علينا حتى إذا انفتق عليهم فتق سوء تدبيرهم واضاعتهم ~~الأمور أرادوا أن يصلحوه بنا لا والله ولا كرامة حتى يعرف أمير المؤمنين ~~سوء رأيهم. PageV03P410 # قال السندي: وباعدني مباعدة أيست معها أن يساعدني إلى أن اخرجت إليه كتاب ~~منصور بن المهدي فبكى بكاء شديدا، ثم قال: فعل الله بالحسن بن سهل وصنع ~~فإنه عرض هذه الدولة للذهاب، ثم أمر بضرب الطبل وانكفى راجعا إلى (بغداد)، ~~فلما صار بالنهروان تلقاه أهل (بغداد) وبنوا هاشن والقوادوجميع أولياء ~~الدولة العباسية مسرورين بقدومه،فدخل (بغداد) في جمع عظيم وأمر الحسن بن ~~سهل بدواوين الجيش يختار الرجال منها وأطلق له بيت الأموال، وخرج إلى ~~الناشرية فعسكر بها ونادى بالرحيل إلى (الكوفة) وهو في نحو مائتين ألف ms0813 ~~مقاتل بين راجل وفارس فرحل بالناس وأبو السرايا بالقصر وقد لمحمد بن ~~إسماعيل بن عبدالله الأرقط بن علي بن الحسين على المدائن، وظهر في هذه ~~الأيام محمد بن جعفر الاصدق بالمدينة، ودعا إلى نفسه، وبايع له أهل ~~(المدينة) بأمر المؤمنين كما سيأتي إنشاء الله تعالى، وأحيط ب(بغداد)، وظهر ~~العلويون ظهورا عظيما، وصار أبو السرايا إلى نهر صرصر بقى بينه وبين ~~(بغداد) فرسخان فلما صار هرثمة إلى شرقي صرصر وأبو السرايا في غربه، وقد ~~وجه الحسن بن سهل إلى المدائن علي بن سعيد وحماد التركي وجماعة من القواد ~~في جيش عظيم فقاتلوا محمد بن إسماعيل وهزموه واستولوا على المدائن ومضى أبو ~~السرايا من فوره بالليل ولم يعلم هرثمة، وكان جسر صرصر مقطوعا بينهما يريد\ ~~المدائن فوجدوا العلويين قد خرجوا منها واستولى عليها المسودة فناوشه أبو ~~السرايا القتال فقتل غلامه أبو الهرباس فدفنه أبو السرايا هناك، ومضى نحو ~~القصر فلما صار بالرحب لحقه هرثمة هناك فوقع بينهم قتال شديد فهزم أبو ~~السرايا وقتل أخوه-رحمه الله-حتى نزل الحاربة، ولما دنى هرثمة من (الكوفة) ~~أجمع رأيه على سد الفرات ومنعهم الماء وصبه في الآجام والمغايط التي شرق ~~الكوفة ففعل فانقطع الماء من (الكوفة) فعظم ذلك على أهل (الكوفة) وأزمعوا ~~على معاجلة هرثمة فبينما هم كذلك إذ انبثق السكر الذي سكروه PageV03P411 وأقبل الماء يجر الخشب، ثم أن هرثمة...إلى (الكوفة)مما يلي الرصافة، وخرج ~~أبو السرايا في الناس فعباهم تعبية حسنة،ثم أن أبا السرايا حمل فيمن معه ~~فانهزم أصحاب هرثمة هزيمة رقيقة، ثم عطفوا وجوه دوابهم فانهزموا فنادى أبو ~~السرايا لا تتبعوا فإنها خديعة فوقفوا وتبعهم أوب كبلة وأبعد فرجع وأعلم ~~أبو السرايا أنهم قد عبروا الفرات فرجع أبو السرايا بالناس إلى (الكوفة)، ~~ثم خرج يوم الاثنين لسبع خلون من ذي القعدة، وقد كان جاسوسه أخبره أن هرثمة ~~يريد مواقعته في لذك اليوم فعبأ الناس مما يلي الرصافة، ومضى نحو القنطرة ~~فلم يبتعد حتى أقبلت خيل هرثمة فرجع أبو السرايا كالجمل الهائج يكاد الغضب ~~أن يلقيه من ms0814 سرجه فاقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع بمثله قط ونظر أبو السرايا ~~إلى روح بن الحجاج قد رجع فقال له: والله لئن رجعت لأضربن عنقك، فرجع وقاتل ~~حتى قتل، وقتل يومئذ الحسن بن الحسين بن زيد بن علي بعد بلاء شديد، وقتل ~~أبو كيلة غلام أبو السرايا، واشتد الحرب وكشف أبو السرايا رأسهوجعل يقول:يا ~~أيها الناس صبر ساعة وثبات قليل فقد فشل القوم ولم تبق إلا هزيمتهم، ثم حمل ~~وخرج إليه قائدا من قواد هرثمة وعليه الدرع والمعفر فتناوشا ساعة ثم ضربه ~~أبو السرايا ضربه على بيضته فقده نصفين حتى خالط السيف قربوس سرجه وانهزمت ~~المسودة هزيمة قبيحةن وتبعهم اهل (الكوفة) يقتلونهم كيف شاؤا فنادى ابن ~~السرايا يا أهل الكوفة أحذروا كرتهم بعد القوة فإن االعجم قوم دهاة فلم ~~يصغوا إلى قوله وتبعوهم وقد كان هرثمة أسر في الهزيمة ولم يعلم أبو السرايا ~~بأسره والذي أسره بعد وقوعه من الفرس عبد سندي، وقد كان هرثمة خلف في عسكره ~~عبيدالله بن الوضاح في خمسة آلاف فارسفلما حقت اهزيمة في عسكر المسودة ~~واشتجر القتل والأسر يقولون قتل الأمير يعنون هرثمة فقال ابن الوضاح: فما ~~يكون إذا قتل وكشف رأسه وقال: إلي يا أهل (خراسان) أنا عبيدالله بنالوضاح ~~اثبتوا وكروا على القوم، PageV03P412 وكان أهل (الكوفة) قد شغلهم الأسارى والغنائم فحملت عليهم المسودة فقتلوا ~~من اهل الكوفة قتلا ذريعا ووجدوا هرثمة على رأسه العبد السندي يحفظه فقتلوا ~~العبد وأطلقوا هرثمة وعاد إلى معسكره فلم يزل الحرب بينهم مدة متراخية في ~~كل يوم أو يومين يكون بينهم سجالا، ثم أن أبا السرايا بعث علي بن محمد بن ~~جعفر المعروف بالبصري في خيل وأمره أن يأتي هرثمة من ورائه فمضى لوجههولم ~~يشعر به هرثمة حتى قرب منه وحمل أبو السرايا عليه فغلق دهر هرثمة وأيقن ~~بهلاكه وهلاك جيشه ولم يبق دون ذلك قليل ولا كثير وحمل أبو السرايا وقال ~~لأهل (الكوفة): أحملوا، فصاح هرثمة يا أهل (الكوفة) اتقوا الله في دمائنا ~~ودمائكم فإن كان قتالكم إيانا كراهة ms0815 لامامنا فهذا منصور رضى لنا ولكم ~~نبايعه وإن كراهتم إلا اخراج الأمر من ولد العباس فانصبوا إمامكمواتفقوا ~~معنا ليوم نتناظر فمن وجد له الحجة بايعناه جميعا ولا تقتلونا وانفسكم ~~فأمسك اهل (الكوفة) عن الحملة وناداهم ابو السرايا ويحكم إن هذه حيلة من ~~هؤلاء الأعاجم وليسوا بأهل دين وتحري الصلح لمة، وإنما أيقنوا بالهلاك ~~فاحملوا عليهم فامتنعوا وقالوا: لا يحل لنا قتلهم فقد اجابونا إلى كلمة ~~الحق فانصرفوا وانصرف معهم ابو السرايا ونجا هرثمة كأنه لم ينجى بعد أحيط ~~به، فلما كان يوم الجمعة خطب أبو السرايا أهل (الكوفة) فحمد الله وأثنا ~~عليه وصلى على النبي -صلى اله عليه وآله- ثم قال: يا أهل (الكوفة) يا قتلة ~~علي ويا خذلة الحسين إن المعتز بكم لمغرور وإن المعتمد على نصركم لمخذول ~~وغن الذليل لمن أعززتموه ووالله ما حمد على أمركم فنحمده ولا رضية فنرضى ~~بها ولقد حكمكم فحكمتم عليه وايتنكم فخنتم أمانتكم ووثق بكم فحلتم عن ثقته، ~~ثم لم تنفكوا عليه مختلفين ولطاعته ناكثين إن قام قعدتم وإن قعد قمتم وإن ~~تأخر تقدمتم وإن تقدم تأخرتم خلافا عليه وعصينا لأمره حتى سبقت فيكم دعوته ~~وخذلكم الله لخذلانكم إياه أي عذر لكم في تخلية PageV03P413 عوكم والهرب عنه والنكول عمن لقيتم وقد عبروا خندقكم وعلوا قبايلكم ينهبون ~~أموالكم ويجتاحون حرمكم هيهات لا عذر إلا العجز والمهابة والرضى بالصغار ~~والذلة إنما أنتم كفي الضل تهزمكم الطبول بأصواتها وتملأ قلوبكم الحرق ~~بسوادها أما والله لأستبدلن بكم قوما يعرفون الله حق معرفته ويحفظون محمدا ~~في عترته، ثم قال: # مارست أقطار البلاد فلم أجد لكم # خلافا وجهلا وانتشار عزيمة # لقد سبقت فيكم إلى الحشر دعوة # سأبعد داري عن قلا من دياركم # ? # ? # شبها فيما وطئت من الأرض # ووهنا وعجزا في الشدائد والخفض # فلا عنكم راض ولا فيكم مرضي # فذوقوا إذا وليت عاقبة النق # فقامت إليه طائفة من وجوه اهل(الكوفة) فقالوا: ما أنصفتنا في قولك ما ~~أقدمت فاحجمنا ولا كررت ففررنا ولا وفيت وغدرنا ولقد ثبتنا تحت راية أهل ~~نبينا تحت ms0816 لوائك حتى افنتنا الوقائع واجتاحتنا السيوف وما بعد فعلنا غاية ~~الموت فامدد يدك نبايعك علىالموت فوالله لا نرجع أو يفتح الله علينا أو يصي ~~قضاه فينا فاعرض عنهم ونادى في الناس بالخروج لحفر الخندق فحفروا وحفر ~~معاهم أبو السرايا عامة النهار فلما كان الليل عبا أبو السرايا أثقاله ونهض ~~في الطالبيين والأولياء والأعوان ولزم أهل الكوفة بلدهم ومنازلهم على خوف ~~شديدن وكان ذلك ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من المحرم فدخلها المنصور ~~بن المهدي وأمن الناس عموما وخطبهم وتألفهم، وكان هرثمة بجيشه خارج اليلد ~~مخافة مكيدة، ومضى أبو السرايا يريد (البصرة) فلقيه أعرابي من أهل البلد ~~فاعلمه غلبة السلطان عليه وأن المسودة في خلق كثير لايمكنه مقاومتهم فعدل ~~عنها وأراد المضي نحو واسط فأعلمه الرجل أن صورة اهلها مثل ما ذكره الرجل ~~عن (البصرة) فقال له: فأين ترى؟ PageV03P414 # فقال: أرى تعبر دحلة فتكون بين خوخى والجيل فيجتمع معك أكرادها ويلحق بك من ~~أراد صحبتك من أعراب السواد وأكراده فقبل أبو السرايا مشورته وسلك ذلك ~~الطريق فجعل لا يمر بناحية لا جبا....وباع غلاتها ثم عمد الأهواز حتى صار ~~إلى السوس فاغلقوا دونهفنادى ففتحوا له، وكان على كور الأهواز الحسن بن علي ~~المعروف بالمأموني فوجه إلى أبي السرايا يعلمه كراهة...ويسأله الانصراف عنه ~~إلى حيث أخب فلم يقبل ذلك وأبا إلا قتاله فخرج إليه المأموني فقاتله قتالا ~~شديدا وثبتت الزيدية تحت ركاب محمد بن محمد فقتل منهم عدة وجرح أهل السوس ~~فأتوهم من خلفهم فخرج إليهم غلام أبي السرايا ليقاتلهم فظن القوم أنها ~~هزيمة فانهزموا وجعل أصحاب المأموني يقتلونهم حتى أجنهم الليل فتفرقوا ~~وتقطعت دوابهم ومضى أبو السرايا على طريق (خراسان) فنزلوا قرية يقال لها ~~نوفانا وبلغ خبرهم حماد المعروف بالكبدعوس وكان يتقلد تلك الناحية فوجه ~~إليهم خيلا وركب بنفسه حتى لقيه فأمنهم على أن يتقدم بهم إلى الحسن بن سهل ~~فقبلوا ذلك وأعطى الذياعلمه خبرهم عشرة آلاف درهم، وحملهم إلى الحسن بن سهل ~~وبادر محمد بن محمد بن زيد إلى الحسن ms0817 بن سهل رسالة يسأله الأمام ويستعطفه، ~~فقال الحسن بن سهل: لا بد من ضرب عنقه، فقال له بعض من كان يستنصحه لا تفعل ~~أيها الأمير فإن الرشيد لما أنقم بقتل البرامكة احتج عليهم بقتل بن الأفطس ~~فقتلهم به ولكن أحملها إلى أمير المؤمنين فقتل أبو السرايا وصلب رأسه في ~~الجانب الشرفقي من بغداد ووصلت يديه في الجانب الغربي، وقتل غلامه أبا ~~الشوك وصلب معه ولم ينتظر بهما، وحمل محمد بن محمد إلى المأمون إلى ~~(خراسان) فجعل يتعجب من حداثة سنة لما كان يبلغه من ثباته في الوقائع، وشدة ~~بأسه وفصاحته وحسن سياسته فبقى عنده أربعين يوما، ثم دس إليه اليم فمات وهو ~~ابن ثماني عشرة سنة، وقبره بمروا. PageV03P415 # قالوا: ونظروا في الديوان فوجد من قتل من أصحاب السلطان في وقائع أبي ~~السرايا مقدار مائتي ألف، والحسن بن سهل هو السرجي وزير المأمون بعد أخيه ~~الفضل بن سهل، وكان والي العراق وغيره من جهة المأمون، وكان طيبا عند ~~المأمون لا سيما بعد أن تزوج المأمون بنته بوران، ولم يزل له وزير حتى حتى ~~ثارت به السوداء....طول حربه على أخيه الفضل فإن المأمون قتله غيلة في ~~الحمام أمر غالب التركي بقتله، ثم قتله،وكان غالب صاحب ركابه، وتوفى الحسن ~~بن سهل بعد أن شد في الحديد وحبس في بيت حين تغير عليه عقله منه سنة ست ~~وثلاثين ومائتين، وكان اهل بيتهم مجوسيا فأسلم هو وأخوه الفضل مع البرامكة ~~وذو الرياشتين أخوه الفضل بن سهل، وكان من أهل بيت الرئاسة في المجوس، وومن ~~قتل في أيام المأمون الحسن بن إسحاق بن زيد بن الحسن بن أبي طالب-عليهم ~~السلام- وأمه أمينه بنت جمرة بن المنذر بن الزبير قتل في أيام أبي السرايا ~~وعلي بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن ~~أبي طالب-عليهم السلام- قتل في اليمن في أيام أبي السرايا وعبدالله وجعفر ~~بن إبراهيم بن جعفر بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام كان خرج في ~~أيام ms0818 المأمون إلى فارس فقتله قوم من الخوارج في طريقه ومحمد بن عبدالله بن ~~حسن بن علي بن علي بن الحسين بن أبي طالب ويكنى أبا جعفر وهو ابن الأفطس ~~الذي ذكرنا خبر قتل أبيه يف أيام الرشيد. PageV03P416 # روى أبو الفرج في سبب قتله: أنالمعتصم وكان ولي عهد في أيام المأمون أخذ ~~عمود حديد ثقيلا فشاله ثم فضربه ثماني قصرات ثم طرحه من يده إلى العباس بن ~~علي بن ربطة فقصر به سبعا، ثم طرحه وفيه فضل فالتفت المعتصم إلى محمد بن ~~عبدالله بن المعتصم فققال له: أما أنتم يا أبا جعفر فليس عندم من هذا شيئا ~~فقال إلي يقول هذه هاته فطرحه فقال: هاها وهو يحبله ويتقلصه حتى قصر به ستة ~~عشرة مرو وججه المعتصم يتغير صفرة وحمرة، وكان قد كلم المأموني في أمره ~~فقلده (البصرة) فلما طرحه من يده قال له: ودعني واخرج إلى عملك، ففعل فلما ~~خرج من عنده أتبعه شربة مسمومة فمات من وقته، رجع الحديث إلى نسق أخبار بني ~~العباس، ولما اتنقضى أمر الأمين وقتله قام بالأمر من بعده أخوه المأمون وهو ~~عبدالله بن هارون كنيته أبو جعفر، وقيل: أبو العباس أمه مادعسة تدعى مراجل، ~~بويع له يوم الأحد لخمس بقين من المحرم سنة ثماني وتسعين ومائة، ومات ~~باليديدون من أرض الروم على غير العشيرة وهي عين يخرج منها النهر المعروف ~~باليديدون وقيل أن اسمها بالرومية انصارقة، وحمل إلى طرسوس فدفن بها يسار ~~المسجد سنة ثمانية عشرة ومائتين وهو ابن سبع وأربعين سنة، فكانت خلافته ~~احدى وعشرين سنة منها أربعة عشر شهرا كان يحارب أخاه محمد بن زبيدة، وقيل: ~~سنتان وخمسة أشهر، وكان أهل خراسان في تلك الحروب يسلمون عليه بالخلافة ~~ويدعى له على المنابر في الأمصار والحرمين والكور والسهل والجبل مما حواه ~~طاهر وغلب عليه ويسلم على محمد الأمين بالخلافة من كان ببغداد خاصة لا ~~غيرها، والمأمون هو الذي استخرج كتاب اقليدس وامكن بترجمته وتفصيله، وعقد ~~المجالس في خلافته للمناظرته في الديان والمقالات، وكان استاذه ms0819 فيها أبو ~~الهذيل محمد بن الهذيل البصري..[غير واضح في الأصل]شراها فدس عليه المأمون ~~من قتله، ثم سلم عليه الوزراء بعد ذلك منهم أحمد بن خالد الأخوال وعمر بن ~~مسعدة وأبو عبادج كل هؤلاء يسلم عليه PageV03P417 برسم الوزارة، ومات عمرو بن مسعدة سنة سبع عسرة ومائة فعرض لماله ما لم ~~يعرض لمال وزير غيره، وغلب على المأمون أخر الفضل بن مروان ومحمد بن داود، ~~وكان المأمون على زاي سلفه مؤثرا للذات ولماعرض على القاضي أحمد بن داود ~~ويحيى بن أكتم الشراب فامتنعا فقال: # ن كنتما لا تشرباها معي # ? # ? # خوف المعاد شربتها وحد # وقال في الخمر مازحا والكفر يقع بالمزاح هذه الممنوع منها وأنا المحتج ~~عنها مالها تحرم في الدنيا وفي الجنة منها. # وروي أن المامون ركب بدمشق يريد جب الثلج فم ببركة عظيمة من برك بني أمية ~~وعلى جانبها أربع سروات، وكان الماء يدخلها سحا ويخرج منها فاستحسن الموضع ~~ودعا برطل وذكر بني أنية فوضع منهم وتنقصهم وأقبل علوية على العود واندفع يغني: # ولئك قومي بعد عز ومنعة # ? # ? # تفانوا وغن لا أذرف الدمع اكم # فضرب المأمون الطعام برجله ووثب وقال لعلويه: يا ابن الفاعلة لم يكن لك ~~وقت تذكر فيه مواليك غلا هذا الوقت. # وحكة محمد بن جرير: أن الزبيري شكا إلى المأمون الإملاق ودينا أرهقه، ~~فقال: ما عندنا ما ينفعك قال لك منادمون فيهم مروان إن حركته نلت ما أحب ~~فاطلق في الحيلة فيهم فقال قل ما بدلك قال: إذا حضروا لمنادمتك فمر فلانا ~~بالخادم يوصل إليك رقعتي فإذا قرأتها فارسل إلي أن دخولك متعذر في هذا ~~الوقت ولكن اختر لنفسك من أحببت قال فلما علم بجلوس المأمونواجتماع ندمائه ~~إليه وتيقن أنهم قد ملوا من شرابهم أتى الباب فدفع إلى ذلك الخادم رقعته ~~فقرأها المأمون فإذا فيها: # ا خير إخواني وأصحابي # فصروني واحدا منكم # ? # ? # هذا الطفيلي على الباب # واخرجوا لي بعض أصحاب # فقال المأمون: لا ينبغي أن يدخل هذا الطفيلي ونحن على مثل هذه الحال ~~فأرسل إليه المأمون دخولك في ms0820 هذا الوقت متعذر فاختر لنفسك من أحببت منادمته ~~فقال: ما ارى لنفسي اختيارا غير عبدالله بن طاهر فقال له: وقع اختياره عليك ~~فصر إليه، فقال له: يا أمير المؤمنين فأكون نديما للطفيلي؟ PageV03P418 # فقال: ما يمكن رده عن أمرين فإن أحببت أن تخرج وإلا فافتد نفسك. # فقال:يا أمير المؤمنين له علي عشرة آلاف درهم. # قال: لا أحسب هذه تنفعه منك ومن مجالستك، قال فلك يزل يزيده عشرة عشرة ~~والمأمون والمأمون يقول لا أرضى له بذلك حت بلغ مائة ألف فقال له المأمون ~~عجلها فكتب له بها عبدالله إلى وكيله والشرح في مثل هذا يطول والقليل منه ~~يدل على الكثير. # ولما بايع المأمون لعلي بن موسى الرضى عليه السلامفي شهر شعبان سنة احدى ~~ومائتين غضبت بنوا العباس الذين ببغداد ونصبوا لإبراهيم بن المهدي فدعا إلى ~~نفسه ببغداد ولقب المبارك، وعقدت له البيعة ببغداد سنة اثنتين ومائتين وهو ~~المعروف بابن شكلة، وكان شكلة أمة سودى، وقد ذكر أن إبراهيم كان أسودا، ~~وكان من أهل الطبقة العالية في صنعة العقود، وهو شيخ المغنين، كان يرجع ~~إليه أهل الغنا الجميع وله من الآثار القبيحة وارتكاب المحظورات واستباحة ~~المحرمات وما ينبغي أن تتنزه الأوراق عن سطره والألسن عن ذكره، وقد ذكره ~~أبو فراس في قوله: # نهم علية أو منكم # ? # ? # وكان لهم شيخ المغنين إبراهيم أم منك # وعلية هي أخته علية بنت المهدي وقال فيه بعض شعراء بغداد في حال خلافته ~~وقد ثبط عن الأجناد أرزاقهم: # ا معشر الأجناد لاتقنطوا # فسوف ..حنينه # هكذا ترزق أجناده # ? # ? # حذوا الذي يأتي ولا تسخطوا # يلتذها الأمرد والأشمط # خليفة مصحفه مرب # وهو الذي قال فيه دعبل: # ن كان إبراهيم مضطلعا بها # وليصلحن من بعد ذاك لزلزل # أنا يكون وليس ذاك بكائن # ? # ? # فلتصلحن من بعده المحارق # وليصلحن من بعده الممارق # يرث الخلافة فاسق عن فاس # ولما دخل المأمون إذا اسير أمير المهدي حتى لزمه بعض الحرس ثالث امرأتين ~~قد تزيا بزي النساء فأمر المأمون باحضاره على هيئته وعفى عنه وقال: اخلع ~~نفسك قال: ms0821 يكون يوم الجمعة فارتقى المنبر قود في كمه والناس ينتظرون الخطبة ~~فاخرج العود وضرب وكان بن شلكة هذا يظهر التسنن والمأمون يظهر التشيع فقال ~~المأمون: PageV03P419 # ا المرجى سرك أن تراه # تجدد عنده ذكر علي # ? # ? # يموت لحينه من قبل موته # وصلي على النبي وآل بيت # فأجابه إبراهيم ردا عليه: # ذا الشيعي حجم في مقال # فصل على النبي وصاحبيه # ? # ? # فسرك أن يبوح بذا نفسه # وزيريه وجاريه برمس # وروى ثمامة بن الأشرس نمى إلى المأمون خبر عشرة من الزنا\قة ممن يذهب إلى ~~قول ماني ويقول بالنور والظلمة من أهل البصرة فأمر بحملهم إلى بغداد فلما ~~اجتمعوا نظر إليهم الطفيلي فقال: ما اجتمع هؤلاء إلا لشربة وطعام فمضى معهم ~~وهو لا يعلم حتى صاروا بهم إلى البحر ودعاء بزورق قال الطفيلي: إنهم ..نزهة ~~وقد أولموا لها وليمة لا شك فيها قال: فدخلت معاهم فما كان أسرع من أن جيء ~~بالقيود...معاهم، ثم ساروا بهم إلى بغداد فاوقفوا بين يدي المأمون فجعل ~~يدعوهم بأسمائهم واحدا واحدا ويرضب أعناقهم حتى بلغوا إلى الطفيلي بعد أن ~~استوفا العدد فقال للموكلين من هذا؟ # فقالوا: والله ما ندري غير أنا وجدناه مع القوم فجينا به. # فقال له المأمون: ما أمرك؟ # قال: يا امير المؤمنين امرأته طالق إن كان يعرف من أقوالهم شيئا غير أن ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله وإنما أنا طفيلي فلما رأيتهم مجتمعين ظننت ~~أنهم يجتمعون لصنيع فصرت معهم لنال من صنعتهم شيئا فضحك المأمون ثم قال: ~~أما هذا فيؤدب، وكان إبراهيم بن المهدي في المجلس فقال: يا سيدي هب لي ذنبه ~~واحدثك بحديث عن نفسي. # فقال: قل يا عم قال: خرجت يوما فجعلت أطوف في سكك بغداد متطربا حتى ~~انتهيت إلى موصع فشممت رائحة قدور فتاقت نفسي إليها إلى طيب رائحتها فرفعت ~~إلى فقلت لمن هذه الدار؟ # فقال: هي لفلان. فرميت بطرفي إلى الجناح فإذا قبة شبابيك فنظرت إلى كف قد ~~خرجت من تلك الشبابيك ومعصم ما رأيت مثله قط فشغلني يا أمير المؤمنين حسن ms0822 ~~الكف والمعصم عن رائحة القدور فبقيت باهتا فقلت للخياط: هو ممن يشرب؟ PageV03P420 # قال: نعم واحسب اليوم عنده دعوة وليس يدعوا إلا رجالا مثله مستورين فإني ~~لكذلك يا أمير المؤمنين إذ أقب رجلين من رأس الدرب فقال لي الخياط: هذان من ~~ندمائه. # قلت: ما سمهما؟ # قال: فلان وفلان فحبست دابتي وقلت جعلت فداكما استبطاكما سيدي أبو وفلان ~~وسايرتهما حتى انتهينا إلى الباب فدخلا ودخلت معاهما فلما رأني صاحب المنزل ~~لم يشك أني معهما...بسبيل فرحب وسهل وأجلسني في أجل موضع فجأنا يا أمير ~~المؤمنين بمائدة عليها خبز نظيف ثم أتينا بتلك الألوان فكان يا أمير ~~المؤمنين ريحها أطيب من طعمها فقلت في نفسي هذا الطعام...منازلهم وخلوت ~~معهم فشربنا أقداحان ثم قال:يا سيدي ذهب والله ما كان من أيامي الولى ضياعا ~~إذا كنت لا أعرفك من أنت يا مولاي. قفلم يزل بي حتى أخبرته فقام يقبل رأسي ~~فقال: يا سيدي وأنا أعجب أن يكون هذا الأدب إلا لمثلك وإذا أنا مع ابن ~~الخلافة ولم أعلم،ث ك سألني عن قصتي وكيف وصلت إلى ما وصلت فأخبرته الخبر ~~من اوله فقال: يا فلانه قولي لفلانه تنزل فلم تنزل جواريه واحدة واحدة أنظر ~~إلى كفها وأقول ليس هذه، ثم قال والله ما بقى غير أمي واختي والله لانزلهما ~~إليك فعجبت من سماحته، ومن كرمه فقلت: جعلت فداك فابدى بالأخت عسى أن تكون ~~هي ففعل فلما رأيت كفها قلت هي هذه فأمر غلمانه فأحضواعشرة من أجلاء جيرانه ~~ثم ددعاء ببدرتين فيهما عشرين ألف درهم ثم قال للمشائخ: هذه أختي فلانة ~~وأنا أشهكم أني قد زوجتها إبراهيم بن المهدي وأمهرتها عشرة آلاف درهم وعقد ~~النكاح صحيحا ودفع إليه وفرق البدرة الثانية على المشائخ ثم قال: اعذروا ~~فهذا الذي حضرنا في الوقت فلما انصرفوا قال: يا سيدي امهد لك في بعض البيوت ~~حتى تنام عن اهلك فاحشمني ما رأيت وسعت صدره فقلت بل أحضر عماريه وأحملها ~~إلي فقال: افعل ما شئت فحملها إلي فوحقك يا أمير المؤمنين لقد حمل ms0823 إلي من ~~الجهاز ما عجبت من كرم ذلك الرجل فاطلق المأون الطفيلي وأجازه بجائزة حسنة PageV03P421 وأمره إبراهيم بن المهدي باحضار ذلك الرجل فكان من خواص المأمون. # وحكى المسعودي قال: كان يحيى بن أكتم قد ولي قضى البصرة قبل تأكيد الحال ~~بينه وبين المأمون فرفع إلى المأمون أنه أفسد أولادهم بكثرة لواطه، فقال ~~المأمون: لو طعنوا عليه في أحكامه قبل ذلك منهم. # قالوا: يا أمير المؤمنين قد ظهرت منه الفواحش وارتكاب الكبائر واستفاض ~~ذلك وهو القائل في صفات الغلمان وطبقاتهم ومراتهم في أوصافهم: # ربعة تفتن ألحاظهم # فواحد دنياه في وجهه # وآخر دنياه مفتوحة # وثالث قد حاز كليتيهما # ورابع قد ضاع ما بينهم # ? # ? # فعين من يعشقهم ساهره # منافق ليس له آخره # من خلقه آخره وافره # قد جمع الدنيا مع الآخرة # ليست له دنيا ولا آخر # فانكر المأمون ذلك واستعظمه وقال:أيكم سمع هذا منه؟ # قالوا: هذا مبغاض من قوله فينا يا أمير المؤمنين فعزل يحيى عنهم. # قال المسعودي: وما كان بالبصرة يقول ابن نعيم: # ا ليت يحيى لم تلده أكثمة # الواط قاض في العراق نعلمه # ? # ? # ولم يطأ أرض العراق قدمه # أي دواة لم يلقها قلمه # ?? # ?وأي شعب لم يلجه أرق # قال: وضرب الدهر ضربانه فاتصل يحيى بالمأمون ونادمه ورخص له في امرو ~~كثيرة فقال له يوما: يا أبا محمد من القائل الاذي يقول: # اض يرى الحد في الزنا ولا يرى # ما أحسب الجور ينقضي وعلى # ? # ? # على من يلوط من بائس # الأمة وال من آل عبا # فاطرق المأمون ساعة ثم قال:ينفى ابن ابي نعيم إلى السند. # قال: وبلغ من مجاهرة يحيى بن أكتم باللواط أن المأمون أمره أن يفرض لنفسه ~~فرضا يركبون بروبه وينصرفون في أموره ففرض أربعمائة غلام مدا أختارهم حسان ~~الوجوه فافتضح بهم وقال ذلك راشد بن إسحاق: # ليلي انظرا متعجبين # لفرض ليس يقبل فيه إلا # وإلا كل أشقر أكثمي # يقدم دون موقف صاحبه # يقودهم إلى الهيجاء قاض # إذا شهد الوغا منهم شجاعا # يقودهم على علم وحلم # وصار الشيخ منحنيا عليه # يغادرهم ms0824 على الأذقان صرعى # ? # ? # لا طرف منظر مقلته عين # أسيل الخدود حلو المقلتين PageV03P422 قليل نبات شعر العارضين # بقدر حماله وبقبح ديني # شديد الطعن بالرمح الرديني # تجدل للجبين ولليدين # ليوم سلامة لا يوم حين # بمرضعة نحورا الركبتين # وكلهم جريح الخصيتي # وكان يحيى بن أكثم بن يحيى بن رباح من اهل خراسان من مدينة مروا، وكان ~~رجلا من بني تميم، وسخط عليه المأمون في سنة خمسة عشرة ومائتين وذلك بمصر ~~بعث به إلى العراق مغضوبا عليه، وله مصنفات في (الفقه) وفروعه وأصوله، وفي ~~خلافة المأمون كانت وفاة الشافعي أبي عبدالله محمد بن إدريس بن العباس بن ~~عثمان بن شافع بن السائب بن عبيدالله بن يزيد بن هاشم ب المطلب بن عبد مناف ~~سنة أربع ومائتين وهو بن أربع وخمسين سنة، ودفن بمصر نحو قبور الشهداء في ~~مقبرة بن عبد الحكم والشافعي يتفق نسبه مع بني هاشم وبني امية في عبد مناف ~~لأنه من ولد المطلب بن عبد مناف وقد قال النبي -صلى الله عليه وآله- ((نحن ~~وبنوا المطلب كهاتين)) وأشار بأصبعيه مضمومتين. # وقد كانت قريش حاصرت بني المطلب مع بني هاشم في الشعب، وفي هذه السنة مات ~~ابن داود الطيالسي، وفيها مات هشام بن محمد الكلبي في سنة مائتين وسبعين ~~ومائة خلع المأمون برحا ابن أبي الضحاك وياسر الخادم إلى علي بن موسى الرضى ~~لاشخاصه من المدينة في جماعة من أهل بيته، هذه رواية المسعودي. # وروى أبو الفرج: أن المتولي لأشخاصهم من (المدينة) المعروف بالجلودي من ~~أهل (خراسان) انتهى.وهو موسى الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد ~~الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين السبط بن علي الوصي بن أبي طالب ~~-عليهم السلام- وهو الذي قال فيه النبي-صلى الله عليه وآله-((ستلقى بضعة ~~مني بأرض خراسان لا يزورها مؤمن إلا رحب الله له الجنة وحرم جسده على ~~النار)) رواه الحاكم. PageV03P423 # وغير ذلك، فوصل إلى المأمون وهو بمدينة مروا فبايع له بولاية العهد للتين ~~حلتا من شهر رمضان سنة احدى ومائتين وضرب اسمه على ms0825 الدنانير والرداهم، وزوج ~~محمد بن علي بن موسى الرضلا بابنته أم الفضل، وزوج ابنته أم حبيب علي بن ~~موسى الرضى فكانت احدى الأختين تحت محمد والأخرى تحت أبيه علي وأمر بازالة ~~السواد من اللباس والأعلام، ونمى ذلك إلى من بالعراق من ولد العباس فاعظموه ~~إذ علموا أن في ذلك خروج الأمر عنهم، وحج بالناس إبراهيم بن موسى بن جعفر ~~أخو الرضى بأمر المأمون واجتمع بمدينة السلام من ولد العباس على خلع ~~المأمون وبايعوا لإبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة كما تقدم وفي سنة ~~اثنين ومائتين قتل الفضل بن سهل في الحمام غيلة، وذلك بمدينة سرخس من بلاد ~~خراسان، وذلك في دار المأمون في مسيره إلى العراق وقبض علي بن موسى الرضى ~~مسموما في صفر سنة ثلاث ومائتين، وكان مولده بالمدينة، وفي سنة تسع ومائتين ~~تزوج المأمون بنت الحسن بن سهل التي تسمى بوران، ونثر الحسن في ذلك من ~~الأموال ما لم ينثره ولا يفعله ملك قط في جاهلية ولا في إسلام وذلك أنه نثر ~~على الهاشمين والقواد والكتاب بنادق مسك فيها رقاع بأسماء ضياع وأسماء جوار ~~وصفات دواب وغي ذلك فكانت البندقة إذا وقعت في يد الرجل فتحها فيأخذ ما ~~فيها من ضياع وجوار أو غير ذلك ويمضي إلى الوكيل فينقص ذلك ثم ينثر بعد ذلك ~~على سائر الناس الدنانير والدراهم، ونوافج المسك...العنبر، وانفق المأمون ~~وقواده، وعلى جميع أصحابه، ومن كان معه من جموده في أيام مقامه عنده حتى ~~المكارين والحمالين والملاحين، وكل من ضمه العسكر من تابع ومتبوع. # فلما أراد المأمون أن يصعد في دجلة إلى مدينة السلام قال للحسن: حوائجك ~~يا أبا محمد. PageV03P424 # قال: نعم يا أمير المؤمنين أسألك أن تحفظ علي مكاني من قلبكفإنه لا يتهيأ ~~لي حفظ إلا بك، وأمر المأمون بحمل خراج فارس وكور الأهواز إليه لسنة، وقد ~~عرفت بماتقدم ذكره في شرح قصيدة ابن عبدون كيفية تزويج المأمون لبوران ~~والسبب في ذلك، وفي سنة تسع ومائتين مات الواقدي، وهو محمد بن عمرو بن واقد ms0826 ~~مولى لبني هاشم وهو صاحب السير والمغازي. # قال المسعودي وقد ضعف في الحديث قال: وذكر ابن أبي الأزهر قال: حدثني أبو ~~سهل الداري عمن حدثه عن الواقدي قال: كان لي صديقان أحدهما هاشمي وكنا كنفس ~~واحدة فنالتني ضيقة شديدة وحضر العبيد فقالت امرأتي: أما نحن أنفسنا فنصبر ~~على البؤس والشدة وأما صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم لأنهم يرون ~~صبيان الجيران قد تزينوا في عيدهم وأصلحوا ثيابهم فلوا اختلفت في شيء نصرفه ~~في كسوتهم قال: فكتبت إلى صديقي الهاشمي اسأله اليوسعة علي فوجه إلي كيسا ~~مختوما ذكر أن فيه ألف درهم فما استقر قراري إذ كتب إلي الصديق الآخر يشكوا ~~إليض مثل ما شكوت إلى صاحبي فوجهت إليه الكيس مختوما بخاتمه فخرجت إلى ~~المسجد فأقمت فيه ليلي مستحيا من امراتي فلما دخلت عليها استحسنت ما كان ~~مني ولم تعيبني عليه فبينا أنا كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس ~~بعينه فقال لي: أصدقني عما فعلت فيما وجهت إليك وأملك على الأرض إلى ما ~~بعثت به إليك، وكتبت إلى صديقنا اسأله المواساة فوجعه بكيسي بخاتمي قال: ~~فتواسينا الأف ثلاثا، ثم أخرجنا إلى المرأة قبل ذلك مائة درهم ونمى الخبر ~~إلى المأمون فأمر لنا بسبعة آلاف دينار لكل واحد ألفا دينار وللمرأة ألف ~~دينارن وفيها كانت وفاة يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي- ~~عليهم السلام- ببغداد وفي سنة تسع ومائتين ركب المأمون إلى المطبق بالليل ~~حتى حتى قتل ابن عايشه وهو إبراهيم الافريقي وغيره، وابن عايشة هذا أول ~~عباسي صلب في الإسلام، وفي سنة احدى عشرة ومائتين مات أبو عبيدة PageV03P425 المعمر بن معمر المثنى، وكان يرى رأي الخوارج، وبلغ نحوا من مائة سنة ولم ~~يحضر جنازته أحدا من الناس بالمصلى حتى اكترى لها من يحملها، وفي هذه السنة ~~مات أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم متنكبا لابسا للصوف، وفي سنة اثنتي ~~عشرة ومائتين نادى منادي المأمون بريت الذمة من أحد من الناس ذكر معاوية ~~بخير وقدمه على أحد من ms0827 أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وآله- وانشئت الكتب ~~إلى الآفاق بلعنته على المنابر فأعظم الناس ذلك وأكبروه فاضطربت العامة ~~فأشير عليه بترك ذلك فاعرض عما كان منه، وتكلم في أشياء من التلاوة وأنها ~~مخلوقة ذكر هذا المسعودي، وفي سنة سبع عشرة دخل المأمون مصر وقتل بها ~~عبدوس، وكان قد تغلب عليها، وفي سنة ثماني عشرة ومائتين غزا المأمون أرض ~~الروم، وقد كان شرع في بناء الطوافة مدينة من مدنهم على فم الدرب مما يلي ~~طرسوس، وعهد إلى سائر حصون الروم ودعاهم إلى الإسلام وخيرهم بين الإسلام ~~والجزية والسيف وذلك النصرانية فأجابه خلق من الروم إلى الجزية. PageV03P426 # وحكي أنه لما توجه المأمون غازيا ونزل اليديدون جأه رسول ملك الروم فقال ~~له: إن الملك يخيرك بين أن يرد عليك نفقتك التي انفقها في طريقك من بلدك ~~إلى هذا الموضع وبين أن يخرج كل اسير من المسلمين في بلد الروم بغير فدا ~~وبين أن يعمر لك كل بل للمسلمين مما خربته النصرانية ويرده كما كان وترجع ~~عن غزاتك فقال المأمون للرسول: قله أما قولك ترد علي نفقتي فإني سمعت الله ~~يقول في كتابنا حاكيا عن بلقيس وسليمان{فناظرة بم يرجع المرسلون، فلما جاء ~~سليمان قال أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما ~~آتاكم..الآية}[النمل:35،36] واما قولك أنك تخرج كل أسير من المسلمين في بلد ~~الروم فما في يدك إلا أحد رجلين إما طلب الله عز وجل والدار الآخرة فقد صار ~~إلى ما أراد وغما رجل يطلب الدنيا فلا فك الله أسره، وأما قولك أنك تعمر كل ~~بلد للمسلمين قد خربته الروم فلو أني قلعت أقى حجر في بلاد الروم ما اغتصبت ~~بامرأة عثرة عثرة في حال أسرها فقالت: وا محمداه وا محمداه عد إلى صاحبك ~~فليس بيني وبينك إلا السف يا غلام أضرب الطبل فرحل، فلم يثن من غزاته حتى ~~فتح خمسة عشر حصنا، وانصرف عن غزاته فنزل على عين اليديدون المعروفة ~~بالقشيرة فأقام هنالك أياما، وكانت وفاته في ذلك الموضع حسبما قدمنا يوم ~~الخميس لثلاث ms0828 عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، وحمل إلى ~~طرسوس فدفن بها. # قال المسعودي: في أيام المأمون قام الإمام محمد بن إبراهيم وأبو السرايا، ~~ووثب بالمدينة محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام، ووثب بالبصرة علي بن محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين-عليهم السلام-، وزيد بن موسى بن جعفر فغلبوا على البصرة. # قال: وفي هذه السنة مات محمد بن إبراهيم الذي كان يدعوا أبو السرايا. PageV03P427 # قال: وظهر في هذه السنة باليمن وهي سنة تسع وتسعين ومائة إبراهيم بن موسى ~~بن جعفر بن محمد. # قال: وظهر في أيام المأمون أيضا في المدينة الحسين بن الحسن بن علي بن ~~علي بن الحسين وهو المعروف بابن الأفطس، وقيل: أنه دعى بدأ أمره إلى ابن ~~طباطبا فلما مات بن طباطبا دعا إلى نفسه. # قال المسعودي: وسار إلى مكة فأتى الناس وهم بمنى وعلى الحاج داود بن عيسى ~~بن موسى العباسي فهرب داود ومضى الناس إلى عرفة، ودفعوا إلى مزدلفة بغير ~~انسان عليهم من ولد العباس، وقد كان ابن الأفطس وافا الموقف بالليل، ثم صار ~~إلى المزدلفة والناس بغير إمام فصلى بالناس، ثم مضى إلى منى فنحر ودخل مكة ~~وجرد البيت مما عليه من الكسوة إلا القابطي البيض فقط انتهى وقد تقدم ~~الإشارة إلى ذلك. # قال المسعودي:وفي خلافة المأمون مات يزيد بن هارون بن زادان الواسطي، وله ~~تسع وثمانون سنة، وكان مولده تسع عشرة ومائة، وهو ملوى بني سليم، وكان أبوه ~~يخدم في مطبخ زياد بن أبيه، وعبدالله بن زياد، ومصعب بن الزبير، والحجاج بن ~~يوسف، وهذا عمدة أهل الحديث في علمهم، وعظيم من عظمائهم.انتهى. # ذكر السبب في بيعة الرضى عليه السلام PageV03P428 روي: أن المأمون وجه إلى الفضل بن سهل وأعلمه أنه يريد...لعلي بن موسى، ~~وأمره بالاجتماع مع أخيه لاحسن بن سهل على ذلك ففعل واجتمعا بحضرته...الحسن ~~يعظم ذلك عليه، ويعرفه ما في اخراج الأمر من أهله عليه فقال: إني عادهت ms0829 ~~الله أن أخرجها إلى أفضل آل أبي طالب إن ظفرت بالمخلوع -يعني بالمخلوع أخاه ~~الأمين- وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل فاجتمعا على ما أراد فأرسلهما إلى ~~علي بن موسى فلم يسعدهما فلم يزالا به وهو يأبا ذلك ويمنع منه إلى أن قال ~~له أحدهما: إن فعلت وإلا فعلنا بك وصنعنا وتهدد، ثم قال له: والله لئن ~~أمرني لضربت عنقك إذا خالفت ما يريد ثم دعا به المأمون فخاطبه في لذك ~~فامتنع فقال قولا شبيها بالتهدد، ثم قال له: إن عمر جعل الشورى في ستة ~~أحدهم جدك، وقال من خالف فاضربوا عنقه، ولا بد من قبول ذلك فأجابه علي بن ~~موسى إلى ما التمس، ثم جلس المأمون في يوم خميس، وخرج وجر الفضل بن سهل ~~فاعلم الناس برأي المأمون في علي بن موسى أنه ولاه عهده، وسماه الرضى، ~~وأمرهم بلبس الخصرة والعود لبيعته في الخميس الآخر على أن يأخذوا أرزاق ~~سنة، فلما كان ذلك ركب الناس في القواد والقضاة وغيرهم من الناس الحضرة. # قال في (الشافي):وجعلوا كذلك كسوة البيت ولم يزل تكسى الحصرة من أيام ~~المأمون إلى أيام هذا القاعد ببغداد أبو العباس، ثم رد عليها كسوة ~~السواد.انتهى. # وجلس المأمون ووضع الرضى وسادتين عظيمتين وأجلس الرضى عليهما في الحضرة، ~~وعيله عمامة وسيف، ثم أمر ابنه العباس بن المأمون فبايع له أول الناس فرفع ~~لارضى يده فتلقى وجه بنفسه ويوجهها وجوههم فقال له المأمون: أبسط يدك ~~للبيعة. PageV03P429 # فقال له: إن رسول الله-صلى الله عليه وآله- هكذا كان يبايع فبايعه الناس ~~ووضعت البدر وقامت الخطباء، والشعراء فجعلوا يذكرون فضل علي بن موسى، وما ~~كان من المأمون في أمره، ثم دعاء أبو عباد بالعباس فوثب فدنا من أبيه فقبل ~~يده وأمره بالجلوس، ثم نودي محمد بن جعفر بن محمد فقال له: الفضل بن سهل ~~فقام فمشى حتى قرب من المأمون ولم يقبل يده ثم مضى فأخذ جائزته وناداه ~~المأمون ارجع أبا جعفر إلى مجلسك فرجع، ثم جعل أبو عباد يدعوا بعلوي وعباسي ~~فيقبضان جوائزهما ms0830 حتى نفذت الأموال، ثم قال المأمون للرضى أخطب الناس وتكلم ~~معهم فقال بعد حمدالله والثناء عليه إن لنا عليكم حقا برسول الله-صلى الله ~~عليه وآله- ولكم علينا به حق فإذا اديتم إلينا ذلك فوجب علينا الحق لكم، ~~ولم يذكر عنه غير هذا في ذلك المجلس وأمر المأمون فضربت له الدراهم وطبع ~~عليخا اسمه وخطب للرضى عليه السلام في كل موضع بولاية العهد. # قال أبو الفرج: وحدثني بعض من سمع عبدالجبار بن سعيد يخطب في تلك السنة ~~على منبر المدينة فقال في الدعا له علي بن موسى الرضى ولى عهد المسلمين بن ~~جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ستة آباء هم ماهم هم خير من يشرب صوب ~~الغمام. # قال: واعتل الرضى علته التي مات منها، وكان قبل ذلك يذكر ابني سهل عند ~~المأمون فيزري عليهما، ويذكر مساوئهما وينها المأمون عنها وتعالل المأمون ~~وأظهر ا أنهما أكلا جميعا طعاما ضارا فمرضا فلم يزل الرضى عليلا حتى مات، ~~وقد أجمع على سمه عليه السلام وإن وقع الاختلاف في كيفية فروى أبو الفرج عن ~~محمد بن علي بن الحسن بن حمزة أن المنصور بن بشير ذكر عن أخيه عبدالله بن ~~بشير أن المأمون أمره أن يطول أظفاره، ففعل، ثم خرج شيئاص يشبه التمر ~~الهندي، فقال له: بيديك جميعا ففعل ثم دخل على الرضى فقال له: ما خبرك؟ # قال: أرجوا أن أكون صالحا. # فقال: هل جاك أحد من المتوفقين اليوم؟ PageV03P430 # فقال: فغضب وصاح على غلمانه، وقال: فخذ ماء الرمان اليوم فإنه ما لا يستغنى ~~له، ثم دعا بزمان فاعطاه عبدالله بن بشير وقال له: عصر ماءه بيديك ففعل ~~وسقاه الرضى بيده فشربه فكان سبب وفاته ما لبث إلا يومين حتى مات قال محمد ~~بن علي بن حمزة فبلغني عن أبي الصلت الهروي أنه دخل علي الرضى بعد ذلك فقال ~~له:يا أبا الصلت قد فعلوها إني سقيت السم. # قال: محمد بن علي، وسمعت محمد بن الجهم يقول إن الرضى كان يعجبه العنب ~~وأخذ له ms0831 عنبا فجعل في مواضع أقماعه الإبر، وتركت أياما فأكل منه في علته ~~فقتله، وذكر أن ذلك من لطيف السموم، ولما توفي الرضى عليه السلام في صفر ~~سنة ثلاث ومائتين، وكان مولده بالمدينة لم يظهر المأمون موته في يومه وتركه ~~يوما وليلة، ثم توجه إلى محمد بن جعفر بن محمد جماعة آل أبي طالب فلما ~~أحضرهم أراهم إياه صحيح الجسد لا أثر فيه، وبكى وقال: عز علي يا أخي أن ~~أراك في هذه الحال وقد كنت أومل أن أقدم قبلك فأبا الله إلا ما أراد، وظهر ~~جزعا شديدا أو خرج من جنازته يحملها ودفنه إلى جنب أبيه هارون الملقب ~~بالرشيد. # قال في (الشافي): فغنى موضع هارون حتى كأنه لم يكن هناك هارون، ونسب ~~المشهد إلى علي بن موسى الرضى عليه السلام فلا يعرف أن هناك هارون إلا أهل ~~المعرفة وهكذا ينبغي أن يكون الحق والباطل وصغر الله الباطل وعظم الحق فمن ~~أراد زيارة علي بن موسى عليه السلام خلع نعليه على رأس هارون وهذا مما يعرف ~~به أهل البصائر قوة الحق. # قال في (السفينة): روي أن في جدار المشهد مكتوب: # ن سره أن يرى قبرا برؤيته # فليأت ذى القبر إن الله أسكنه # ? # ? # يفرج الله عمن زار كربه # سلالة من رسول الله منتخب # وبعضهم: # ا أرض طوس سقاك الله رحمته # شخص عزيز على الإسلام مصرعه # يا قبره أنت قبر تضمنه علم # فخرا فإنك مغبوط بجثته # ? # ? # ما ذا حويت من الخيرا يا طوس # في رحمة الله مغمور ومغموس # وعلم وتطهير وتقديس # وبالملائكة الأحرار محرو # قال: من أي ولد؟، فسكت. PageV03P431 # قال: لعلك من أولاد يزيد؟ # قال: نعم. # قال: بئس الإخيار اخترت لنفسك، وقد كان لك من ذوجه ب((الشام)) ب(العراق) ~~فنظر إليه العلويون نظرا شديدا ففالج بهم محمد كفوا كأنكم تظنون أن في قتل ~~هذا دركا وثأرا بالحسين بن علي-عليهما السلام- أي جرم بهذا إن الله قد حرم ~~أن تطالب نفس بغير ما أكتسبت، واسمعو حديثا أحدثكم به يكون قدوة، حدثني ~~أبي، عن أبيه قال: عرض ms0832 على المنصور سنة حج جوهر (الشام) بن عبدالملك، وكان ~~يلغه أنه عند ولده محمد بن هشام وما بقى منهم أحد غيره فقال للربيع: إذا ~~صليت بالناس من الغد في المسجد فأغلق الأبواب كلها ووكل بها ثقاتك ولا يخرج ~~إلا من عرفته ففعل الربيع ما أمره به المنصور، وعرف محمد بن هشام أنه ~~المطلوب فتحير وتغير فمر محمد بن زيد بن علي عليه السلام فرأه متحيرا وهو ~~لايعرفه فقال: يا هذا أراك متحيرا فمن انت ولك الأمان؟ # فقال: أنا محمد بن هشام بن عبدالملك، فمن أنت؟ # قال: أنا محمد بن زيد بن علي بن الحسين، فقال لعبدالله: احتسب نفسي إذا. # فقال: لا بأس عليك يا بن عم فلست قاتل زيد ولا في قتلك إدراك ثأره وأنا ~~الآن بخلاصك أولى مني بإسلامك للقتل، ولكن تعذرني في مكروه اتناوله منك. # فقال: أنت وذاك،فطرح رداه على رأسه ووجهه ولببه به وأقبل يجره، فلما قوعت ~~عين الربيع عليه لطمه لطمات، وجاء إلى الربيع وقال: إن هذا الخبيث حمال من ~~أهل (الكوفة) أكرا مني حماله ذاهبا وراجعا وهرب مني في هذا الوقت وأكرا بعض ~~القواد الخراسانية ولي عليه بينة فظم إلي حرسين للسير به إلى القاضي ويمنعا ~~الخراساني من ابتزازه، فظم إليه حرسين وقال: امضيامعه فلما عبد عن المسجد ~~فقال: يا خبيث تؤدي حقي؟ # فقال: نعم يا ابن رسول الله. # فقال للحرسين: انصرفان فانصرفا وأطلقه فقبل محمد بن هشام رأسه فقال: بأبي ~~أنت وامي يا بن رسول الله ألله اعلم حيث يجعل رسالاته، ثم أخرج جوهرا له ~~فدفعه إليه وقال: شرفني بقبوله. PageV03P432 # فقال: يا انب عم إنا أهل بيت لا نقبل علىالمعروف مكافأة، فانصرف راشدا ووار ~~شخصك، ثم أمر محمد بن زيد اللاموي بمثل ما أمر به لسائر بني عبد منافن وضم ~~إليه جماعة من مواليه وأمرهم ان يخرجوه إلى (الري)، ويأتوه بكتابه بسلامته ~~فقام الأموي فقبل رأسه، ومضى معه القوم حتى أتى أوصلوه مامنه وجاؤا بكتايه. # قال في (الشافي): ومحمد هذا كان يضرب به المثل ms0833 في العدل فيقال: عدل ~~الداعي وهو الذي أجرى فر خراسان رسوم العدل ومحى رسوم الجور وأظهر معالم ~~الدين وعزب الذرية في أيامه، وأيام أخيه الحسن بن زيد وانتصف من الأعداء، ~~وأقام سوق العدل والتوحيد، ونفى الجبر والتشبيه والمذاهب الردية من الغدر ~~والأرجاء، وكان المتولي لحروبه من جهة المعتضد بالله إسماعيل بن أحمد ~~فحاربوه مرارا وهو يهزمهم ويقتلهم في أكثر تلك الوقائع، وكان يهم سرسر ~~الملك ببغداد فقصدوه بجميعهم، وكان في بعض الوقعات وقد انكسرت جنود عدوه ~~مكيدة منهم يفرق جنده عليه السلام في طلب الغنائم فلما رأى زعيمهم وهو قائد ~~إسماعيل بن أحمد المتغلب على (خراسان) واسمه محمد بن هارون انتشار الناس ~~نصب رأيته، وعطف على الناس ورجعت إليه المنهزمة فالتقاه محمد بن زيد في عدة ~~يسيرة والناس في الإنتشار، وثبت وقاتل حتى أصيب بجراحات كثيرة مثخنة ولم ~~يعرف واسر ابنه زيد فسئل عن ابيه فقال: عهدته يقاتل، فمر به رجل وتحته فرس ~~ابيه فقال: هذه فرس أبي فسأل الجندي فقال: وجدت عليها شيخا جريحا لا حراك ~~به فرميت به عنه وأخذت الفرس فجاؤا إلى وضعه فوجدوه وبه رمق فمات ب(جرجان)، ~~ومشهده بها معظم مشهور مزور، وكان ذلك يوم الجمعة في شهر رمضان سنة سبع ~~وثمانين ومائتين. PageV03P433 # وقام بعده عليه السلام في أيام المعتضد أحمد بن إبراهيم حسين الداعي عليه ~~السلام فظهر شافيا، وخطب على منابر (جرجان) و(قومس) ونساويردد ونيسابور، ~~وكسر جيش رافع بن هرثمة، وصار رافع وحبسه إليه مستأمنا، وخادما فاضطرب منه ~~المعتضد اضطرابا شديدا ألجاه إلى الشخوص لقتاله بنفسه، ومنعه عليه السلام ~~بإشعال نار الحرب عليه من كل مكان عن معاقرة الديانا وتعرف بالقيان ومداعبة ~~الغلمان ومغزلة الغزلان، إذ كان في هذه المنكات مبرزا على من سبقه من أهله- ~~عليه السلام-، وكان الهادي إلى الحق عليه السلام قد قام إلى أرض (اليمن)، ~~وظهر سلطانه، وطرد الجنود المسودة بعد وقعات كثيرة كانت اليد له فيها ~~عليهم، وكان لكونه في (اليمن) كالمعتز عنهم، وكان قيامه سنة ثمانين ومائتين ~~في أيام المعتضد، ms0834 وكان استظهاره عليه السلام على القرامطة والمسودة أيام ~~المكتفي كما سيأتي إنشا الله تعالى، ورثى محمد بن زيد عليه السلام بمراثي ~~كثيرة منها قصيدة كبيرة للناصر الأطروش عليه السلامنذكر منها لمعا قليلة، وهي: # أت درا ليلى بسكانها # وعاقك عن وصلها عائق? # ? # وأوحش معهد جيرانها # يرد النفوس بأشجان # ومنها: # دع عنك ليلى وأيامها? # ? # وهيهات شأنك من شأن # ومنها: # نا ابن النبوة عند الفخار # نمان يالوصي وجدي النبي # لنا ذروة المجد قد تعلمون # ومنا الفوارس يوم الهياج # ولما اصبنا بشيخ العشرة # وآسفنا مل عداه وسيف يا # نصبنا لهم مدرها في الخطوب # حلاحله يستدين الرجال # كأن نوافذ آرائه صوايب # فمات بنا بدارا # يقلب قلبا له همة # فلما تأمل أسبابه # نحا جبل الديلمين المنيف # يبوح بأسراره معلنا # فشايعه منهم عصبة # وشمر في نصره ذو الوفاء # قتالا يمل حروب العداء # يطيل ويطوي لها سره # بنفسي قتلا بأرض الثغور # شرى نفسه برضا ربه # فواكبد إن سلت بعده # أسيت وما في الآسى مطمع # فيا نفس لا تقنطي إنما # فكم ترجه عندها فرجة? # ? # وابن نواهز برهانها # وفاطم أحسن نسوانها # بأعراقها وبأغصانها # والطاعنون بمرانها PageV03P434 وابن جلاها ويمنانها # علاج غتم حراسانها # يرد الأمور لأسبابها # ويقضي قوادح أديانها # عن بعض مرنانها # ويبلوا معامر عيدانها # نحور السماء بأعنانها # وابصر فرصة إمكانها # يدعوا إلى الله رحمائها # لأشياخها ولشبانها # كأسد العرين بخبانها # جستانها وابن جستانها # حتى يمل بأضعانها # ويدني لها نشر أكفانها # غودر رهنا بجرجانها # بروح الجنان وريحانها # وهيهات كيف يسلوانها # وفي القلب لاعج أحزانها # قنوط النفوس ككفرانها # أتتك كأحسن إتيان # وله أيضا في مرثيته: # يا ركابا بلغ سلاما ورحمة # بعقوته حل بن زيد محمد # واضحت بقاع الأرض فيه تنافست # أصيب به الإسلام فانهد عرشه # عفت سبل المعروف بعد محمد? # ? # بجرجان قبرا ضل للير يجمع # فحل بلاء بالبرية مقطع # وودت جميعا أنها هي مضجع # وأضحت له أركانه تتضعضع # وغادرا وهيا في العلا ليس ير # إلى آخرها، وبما مدحه الناصر عليه السلام حال حياته قوله: # لا الشبهات فهمك يا ابن زيد # وأنت أمير هذا الخلق ms0835 طرا? # ? # كما حلا دجا الظلم النهار # وأنت على عقولهم عي # الأبيات. # فائدة ينبغي ذكرها: # قال في (الترجمان)، حاكيا عن (السفينة)المتفق على أمانته من أهل البيت- ~~عليهم اسلام- بعد امير المؤمنين والحسنين-عليهما السلام- زيد بن علي، وابنه ~~يحيى بن زيد، ومحمد بن عبدالله النفس الزكية، وأخوه إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن والهادي يحيى بن لاحسين، والناصر للحق الحسن بن ~~علي الأطروش، وأبو عبدالله محمد الداعي الحسن بنالقاسم، والسيدان أبو طالب ~~والمؤيد بالله. PageV03P435 # وأما المختلف في أمانتهم فمنهم: أبو محمد عبدالله النفس الزكية، والحسن بن ~~إبراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن عيسى بن زيد بن علي، وإدريس بن ~~عبدالله بن الحسن بن الحسن،وابنه إدريس بن إدريس، ومنهم محمد بن جعفر ~~الصادق، وقبر بجرجان مات بالسم، ومنهم: محمد بن محمد بن زيد بن إبراهيم بن ~~موسى بن جعفر الصادق، وحمل إلى المأمون، وعبدالله بن موسى بن عبدالله بن ~~الجحسن بن الحسن. # قال في (السفينة): فحورب فهرب ومات محمد بن القاسم صاحب (الطالقان) وموسى ~~بن محمد بن علي بن عمر الأشرف، وهو ينسب أيضا إلى (الطالقان)، وقتل ب(واسط) ~~ب(الكوفة)، وداود بن الحسن بن الحسن وأحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن ~~الحسين، والناصر المرتضى أبنا الهادي وهما إمامان عند القاسمية. # قال: وأما المقتصدون فمنهم الداعيان الحسن بن زيد وصنوه محمد بن زيد، ~~وكالثائر، وكالداعي الحسن بن القاسم وغيرهم من المتقدمين.انتهى. # ذكر دعوة العالم الكبير الشهير محمد بن القاسم بن إبراهيم عليه السلام. PageV03P436 # قال في الجزء الأول من كتاب (التنبيه والدلائل) للإمام المنصور بالله ~~القاسم بن علي بن عبدالله العياني-رحمه الله- في أثناء جوابه لمن سأله قال ~~عليه السلام:وأما إمامة أبي عبدالله محمد بن القاسم عليه السلام فقد كان ~~جماعة من شيعة القاسم-صلوات الله عليه- سألوا ابي -رحمة الله ورضوانه عليه- ~~عن فضل أبي عبدالله محمد بن القاسم-صلوات الله عليهما- وعن إخواته من ولد ~~القاسم وسألوه أن يخبرهم عن نعوتهم وما سموا إليه بهممهم، وعن يحيى بن ~~الحسين قال :قام في أيام أب يعبدالله وهل ms0836 كان أبو عبدالله-رحمة الله ~~عليهما- ممن قام والتأمت فيه شروط الإمامة فكان من جوابه لهم ما رفع من ~~الحديث إليهم أن قال: حدثني أبو عبدالله بن محمد وعمي عبدالله بن الحسين، ~~عن الحسين بن القاسم-رحمه الله تعالى- قال: سمعت أبي القاسم بن إبراهيم وهو ~~يقول: صحبت الصوفية أربعين سنة ودرت الشرق والغرب ولم أرى رجلا أشد ورعا من ~~أبي محمدنوقال: وحدثني عمي عبدالله بن الحسين-رضي الله عنه- قال: رأيت عمي ~~أبا عبدالله في ليلة من الليالي وهو يطوف بالكعبة في وقت من الليلة لم يكن ~~يطاف بالكعبة فيه أحد من الناس إلا هو ورأيته من حيث لم يرني، فلما قضى ~~طوافه رأيته وق رفع يده وقد تطفطفت عضداه من الكبر فدعا إلى الله بما شاء ~~من الدعاء وقال: اللهم إن كنت رأيتني حيث لا ...فلا.....، ثم وضع رجل على ~~رجل وقال: اللهم إن كنت مشيت بهما حيث تكره فلا تغفر لي. PageV03P437 # قال: وحدثني أبو القاسم طاهر بن يحيى بت الحسين الحسيني قال: كان بنوا أبي ~~طالب إذا أتى محمد إلى جماعتها لا يتكلم متكلم بين يديه معها إلا من بعد ~~كلامه، ثم ذكر فضائل أخرى إلى أن قال ولو عددنا فضل أبي عبدالله-رحمة الله ~~عليه- لما بلغنا الغاية فيه، ثم قال أبي-رحمة الله عليه- وكان محمد بن ~~القاسم-صلوات الله عليه- قد باع من الله نفسه فخرج إلى (الحيرة) هو واخوه ~~سليمان بن القاسم فنزلا على أشهب بن ربيعة صاحب المعدن فبايعه وأخذ له بيعة ~~كبيرة، وكان له بيعة ب(اليمن)، وأخذ له بن الجردي بيعة بمصر، وكتب إليه وهو ~~ب(الحجاز) يخبره بمن بايع له وبكثرة أنصاره فلم يرى-صلبوات الله عليه- ~~التخلف بعدما اتصل به من علم ذلك ما اتصل فخرج إلى (مصر) حتى كان بالعومة، ~~ثم ورد عليه كتا بمن الحروري يخبره فيه أن جنود بني العباس قد ضبطت البلد ~~وأن من كان بايعه قد ذهب ونكث ببيعته، ولم بكن-رحمه الله- صحبة من (الحجاز) ~~إلا شرذمة تقل عن مكافحة العساكر من ولد الحسن والحسين وجعفر وعقيل وجماعة ~~من قريش ms0837 فيهم عبدالرحمن بن إبراهيم العامري ونفر من العرب يسير فكر-صلوات ~~الله عليه- أن يلقى شرذمة من المؤمنين قليلة إلى التهلكة، ولم يرى في دينه- ~~رحمه الله- أن يحملهم على السيف وقد تقرر عنده ما تقرر فردهم تقية فيهم حين ~~علم قلة جداهم وكثرة عدوهم، ونكث أهل العهد لبيعتهمن فرجع عند ذلك غير مختا ~~رللرجوع بل راجع وهو مجد غير متوان دعاته في جميع البلدان، وكانت له بيعة ~~بطبرستان، وكانت له بيعة بكرمان، وكان -صلوات الله علي- حريصا مجتهدا على ~~القايم غير متوان ولا مقصر ......إلا مخاطبته لأخيه سليمان بن القاسم في ~~شعره الذييقول فيه: # صبرا جميلا يا سليمان وانتظر? # ? # فكم من رجاء عاد ثم أمان # ثم يقول في هذه القصيدة البيت الذي يستشهد به دعوته فقال: # قد علم الله العليم أنني? # ? # دهوتهم لو يقبل القوم داع PageV03P438 ولكنه عليه السلام راجا أهل ردهره بكثرة العذر والإخلاف في كل امر حتى غلب ~~سنة ولزمه مرض في ركبتيه فزال عنه فرض القيام عند ذلك، وطان كما قال الله ~~تعالى عز وجل{فتول عنهم فما أنت بملوم}[الذاريات:54] هذا ما ذكر أبي ~~-رحمةالله عليه- فلم يقم حتى آل عمه وقال أبي -رحمة الله عليه-من فضائل أبي ~~عبدالله وأمامته. # قال أبي-رحمة الله علي- لمن سأله: وأما الهادي-رحمة الله عليه- غلم يقيم ~~حتى آل عمه إلى...الذي سقط معه فرض القيام بما تقدم ذكره أولا في كتابنا ~~هذا، وكان قيام الهادي قبل وفاة عمه-عليهما السلام- بسنة، وعمه يومئذ زمر ~~لا يقوم وهو يعد ذولك من السنسن نيفا وثمانين-رحمهة الله ورضوانه عليهنا-، ~~ثم ذكر أبي-رحمه الله- أخوه جده محمد بن القاسم فقال: والحسن بن القاسم ~~فقيه أهل زمانه- رحمة الله عليه- مع ما كان يذكر عنه من بصره بالأمور وحسن ~~جواره للجيران، ورحمته للأيتام، وتحننه على الضعفاء من الأنام يبغي بذلك ~~الثواب والتقرب إلى رب الأرباب فعرفه الله صالح ما قدمن والحقه بجده النبي ~~المكرم، وإسماعيل بن القاسم في الدين كان سيج وحده، أبر الناس ترحم، وأبعده ~~من كل قبيح داثم-رحمة الله عليه- والحسين بن القاسم خير خلف لسلف، اورع أهل ~~زمانهن ms0838 وأبصرهم بالعربية وأبعدهم عن الأفعال الدينية فرحمة الله عليهم ~~اجمعين ونواحي بركاته فلقد حذوا من فعل أبيه ما لم يحذوا أحدا من الأولاد ~~إلا ما كان مثلهم من السالف والأجداد، ومن فضل أبي عبدالله وإخوته مما لا ~~يحيط به وهو غير غبي عنه من عرفه ممن يقتدي بهم وبسلفهم، ثم بنوا القاسم ~~بعدذ لم لا ينكر بعضهم فضل بعض...... # قال السيد-رحمه الله-: # في إمام الهدى الهادي المتوج # من خص بالجفر من أبنا فاطمة # وصاحب المذهب المذكور في اليمن # سارت مذاهبه الركبان وانتقلت # وفي ابن فصل ومن لبا لدعوته # قضيت تسع مع سبعين معركة # قضى لها نحبه صدا غطارفة # سائل شباما وصنعاء وصعدة مع PageV03P439 وسل بني يعفر عنه وكندهم ومن # يخبرك عن ضربات منه قاطعة? # ? # بالعلياء أكرم داع من بني مصر # وذي الفقار ومن أورى ذوي الفقر # المشهور من غير لا إفك ولا نكر # بقبره الناس مثا الحجر والحجر # وفي مسودة يدعوا إلى .. # غر كبدر وأوطاس وكالنهر # مضوا وأشياع صدق من بني الطير # نجران منه وسفع القاع من عصر # غلب همدان والأخلاف من مطر # قدت روعها وأردت كل ذي ث # الهادي عليه السلام # كنيته أبو الحسن وروي أبو الحسين واسمه: يحيى بن الحسين بن القاسم بن ~~إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب-عليهم ~~السلام- فوضع في حجره المبارك، وعوذه ودعا له وقال لابنه: ما سميته؟ # قال: يحيى.، وقد كان للحسين أخ لأبيه وأمه يسمى يحيى فبكى القاسم عليه ~~السلام، وقال: هو والله يحيى صاحب (اليمن) وإنما قال ذلك لآثار كثيرة وردت ~~فيه عليه السلام، وكان قيامه عليه السلام في أيام المعتضد سنة ثمانين ~~ومائتين وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، وهذا في المدة الأولى يوص موضعا ~~يقا له الشرفة بالقرب من (صنعاء) وأذعن الناس بالطاعة وأقام مدة يسيرة حتى خذله # أهل البلاد فرجع عليه السلام إلى (الحجاز) وعم اهل (اليمن) من بعده ~~البلا، وشملتهم الفتن، ولما عضهم البلاء كتبوا إلى الهادي عليه السلام ~~يستنهضونه (إلى ms0839 (اليمن)، ويخبرونهم بتوبتهم إلى الله تعالى، فوصلت كتبهم ~~إليه عليه السلام في ذي القعدة سنة ثلاث وثمانين ومائتين فأجابهم عليه ~~السلام إلى الرجوع رغبة في إحياء الدين، وطمس آثار الضلال. PageV03P440 # وقال السيد أبو طالب عليه السلام في (الإفادة) ما لفظه:ن وكان عليه السلام ~~يعني الهادي عليه السلام خرج من (اليمن) وعاد إلى (المدينة) في بعض الأوقات ~~مغاضبا لأهلها، وكان السبب فيه أن بعض الأمراء هناك من أولاد ملوك (اليمن) ~~من عشائر أبي العتاهية شرب الخمر فأمر بإحضاره ليقيم عليه الحد فامتنع عليه ~~فقال عليه السلام: لا اكون كالفتيلة تضي غيرها وتحرق نفسها فتبعه جماعة منه ~~وأظهروا التوبة والإنابة وتشفعوا إلى أبيه في مسألة العود فعاد. انتهى # و(كتاب الجارود) وذوا الفقار و(الهيكل) خرج بها الهادي عليه السلام إلى ~~(اليمن) وهذه الثلاثة لم يجتمع لغيره من الأئمة ، وفي شر المواقف والموافق ~~العضد الدين، والشرح للسيد شريف ما لفظه: الحفر والجامعة كتابان لعلي عليه ~~السلام ذكر فيها على طريقة علم الحروف الحوادث إلى انقراض العلم كانت ~~الأئمة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بها، وسئل القاسم بن إبراهيم ~~عليه السلام هل أوصى النبي- صلى الله عليه ولأه- إلى أمير المؤمنين في ~~الخلافة؟ وهل أكرهه القوم على بيعتهم؟ # فقال: قد أخبر النبي-صلى الله عليه وآله- بما يكون في أمته من بعده في ~~كتاب (الجفر) من الملوك إلى نزول عيسى بن مريم-صلى الله عليه- وبما يكون في ~~أمته من الإختلاف، ووصف كتاب الجفر وذكر أنه انقطع، وذهب، وقد كان صار إلى ~~أبي هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية، ونسخته عند ألا محمد يتوارثونه وأما ~~أمراء القوم فقد عرتفه، وما كان من تخليطهم والله المستعان.انتهى. # ومما وجد بخط الفقيه الأفضل محمد بن ناجي الحملاني-رحمه الله تعالى-، ~~ووصيه عليه السلام إن سيفه يدفع إلى قائم حق فربما أنه انتقل حتى وقع إلى ~~يد المطهر بن يحيى عليه السلام. PageV03P441 # وروى الإمام شرف الدين عليه السلام أن ذا القفار صار إلى الإمام المطهر بن ~~يحيى عليه السلام في قصة فيها كرامة له ولولده إبراهيم، ms0840 ثم صار إلى الإمام ~~محمد بن المطهر وله قصة عجيبة، وكرامة عظيمة عامة عظيمة، ثم صار إلى بني ~~غسان من يد المطهر الواثق بن الإمام محمد بن المطهر، ثم نهب في....، وصار ~~إلى الحيمة، ثم إلى الحبشة والله المرجوا أن يرده إلى أهله كما رد غيره ~~بمنه وكرمه.انتهى لفظ الإمام شرف الدين عليه السلام واختلف في ذي الفقار ~~فقال بعضهم: أنه سعف نخل نفث فيه رسول الله-صلى الله عليه وآله- فصار سيفا، ~~وقيل: هو من صنم كان بالتمر فاهدي لرسول الله-صلى الله عليه وآله-، وقيل: ~~أنه نزل من السماء وفي ه أنزل{وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد}[الحديد:25]، ~~وقيل: أنه من الغنائم يوم بدرن وكان لعاص بن نبيه بن الحجاج، وكان نبيه ~~ومنبه أبناء الحجاج سيدي من سهم في الجاهلية، قتلا يوم بدر كافرين، والعاص ~~بن نبيه قتل مع أبيه، وكان له ذو الفقار قتله علي- عليه السلام- ذكره ابن ~~خلكان، والفقار بفتح الفاء جمع فقارة الظهر يقال في جمعها فقاره وفقارات ~~ويقال ذو الفقار بكسر الفاء والفقار جمع فقر بكسر الفاء وسكون القاف، ولم ~~يات مثله إلى قولهم ابرة وأبار، وروي أنه كان فيه ثماني عشرة فقارة. # وروى أبو العباس الحسني-رحمه الله- قال: دخلت الري سنة اثنتين وعشرين ~~وثلاثمائة وكنت ارتحلت إلى شيخ العلوية وعالمهم أبي زيد عيسى بن محمد ~~العلوي-رحمه الله- من ولد زيد بن علي عليه السلام وإلى غيره من أبي حاتم ~~وآخرين، وحضرت مجلس النظر لأبي بكر الخطاب فقيه (الكوفتين) وحافظهم فخرجت ~~مع ابن جعفر في مسائل النظر فقال لي: ما قرابة ما بينكم وبين أصحاب (اليمن) ~~من أولاد يحيى بن الحسين، وأولئك الأشراف؟ PageV03P442 # فقلت لهم: كان يحيى بن الحسين من أولاد إبراهيم بن الحسن بن الحسن ونحن من ~~اولاد داود بن الحسن بن الحسنوداود وإبراهيم إخوان فنحن وهم بنو الأعمامن ~~ولكن أمة يحيى بن الحسين كانت عمة جدي. # فقال: علمت أن هذا عن أصل، وكان يعجبه كلامي، ثم أنشأ يحدث قال: كنا عند ~~عل يبن موسى القمي فذكر له خروج علوي ب(اليمن) ms0841 يدعا للإمامة فقال: حسني أم حسيني؟ # فقيل: بل حسني، ويقال له دون أربعين سنة. # فقال: هو ذاك الفتا مرتين. # فقلنا: ممن هو؟ # فقال: كنا في مجلس أبي أبي حازم القاضي يوم جمعة فدخل شاب له روي ومنظر ~~فأخذته العيون، ومكنوه، وجلس في غمار الناس فما جرت مسألة إلى خاض فيها ~~وذكر ما يختاره منها، ويحتج ويناظر فجعلوا يعتذرون إليه من التقصير في حقه، ~~ثم أسرع النهوض فقيل لأبي حازم: هذا رجل من الأشراف من ولد الحسن بن علي ~~عليه السلام فقال الناس: إنما خالط قلوبنا من هيبته لمنزلة له فاجتهدنا أن ~~نعرف مكانه وسألنا عنه فلم نقدر عليهن فلما كانت الجمعة الثانية اجتمع ~~الناس وكثروا شوقا إلى كلامه ورجاء أن يعاودهم فلم يحضر فعرفنا حاله فإذا ~~هو بعينه. PageV03P443 # وحكى أبو العباس الحسني عليه السلام قال: حدثني جدي-رحمه الله- أن يحيى بن ~~الحسين عليه السلام قدم آمل قبل ظهوره والناصر-رضي الله عنه- مع محمدج بن ~~زيد بجرجان، ومعه أبوه وبعض عمومته، والماول يفنزلوا حجرة بحان العلا قال: ~~وأشار لي...[خدش في الأصل] أبيه وعمومته له ولم يكونو يخاكبونه إلا ~~بالإمام، قال: ولما سمع الناس به امتلأ الحان بالناس حتى كاد السطح يسقط ~~وعلا صيته، وكتب إليه الحسن بن هشام من سارية وكان على وزارة محمد بنزيد ~~بأن ما يجري يوحش من عمكن فقال: ما جئنا ننازعكم سلطانكم ولكن ذكر لنا في ~~هذه البلد شيعة وأهلا فقلنا لعل الله يفيدهم منا وخرجوا مسرعين وثيابهم عند ~~القصار وخفافهم عند الأسكاف ما استرجعوها قال: فلحقناهم بذحج ولحمان وما ~~يضطجع به من حصرم وغيره فتناولوا الأمتعة وردوا اللحان إلينا بحالها فسألنا ~~الموالي عن سبب ردها، فقال: إنه بلغني أن الغالب على أهل البلد التشبيه ~~والجبر فلم آمن أن يكون من ذبائحهم فقد سمعت أن أهلنا بهذا البلد لا يتوقون ~~ذبائحهم، وكان عليه السلام يحرم ذبائح المجبرة والقدرية والمشبهة والمرجية ~~ويكفرهم بهذه الإعتقادات لإلحادهم في أسماء الله تعالى، وإضافة القبح إليه ~~تعالى، وعلمه عليه السلام وفضله وزهده وورعه مما ms0842 لا يخفى على ذوي البصائر ~~ولا نفى بحصر اليسير منه معظمات الدفاتر. # قال في (الشافي): والزهد والورع شامل لبيت القاسم بن إبراهيم عام في ~~أسباطه وأولاده إلى يومنا هذان قال: وكان يعود المرضى من أصحابه بنفسه ~~ويداوي الجرحا بيده. PageV03P444 # وروى محمد بن سليمان الكوفي قال: رأيت يحيى بن الحسين قد أمر غلاما له يقدم ~~إليه، وكان في الليل فأتى الغلام بمائدة عليها ثلاثة أقراص وشبرج فأكلت أنا ~~وهو فقال لي الحمدلله يا أبا جعفر هذا مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~كثيرن ودعى ليلة رجلا من بني عمه يتعشا عنده فقدم إلهي الغلام طعاما قليلا ~~فلما نظر بن عمه ضحك قال له يحيى بن الحسين: مم ضحكت؟ # قال: جعلت فداك كنت ترضى مثل هذا تقدمه لمن يأتيك في بلدك كنت تقدم لنا ~~كذا وكذا لونا من الطعام. # فقال له يحيى بن الحسين: هذا الطعام مع الجهاد وتصانيفه عليه السلام في ~~فنون العلم كثيرة ككتاب (الأحكام) و(المنتخب) و(كتاب الفنون) وكتاب( ~~المسائل) و(مسائل محمد بن سعيد) وكتاب( التوحيد) وكتاب(القياس) وكتاب ~~(المسترشد)وكتاب( الرد على أهل الزيغ) وكتاب (الإرادة والمشيئة) وكتاب( ~~الرضاع) وكتاب( المزارعة) وكتاب (أمهات الولاد) وكتاب (العهد) وكتاب( تفسير ~~القرآن) ستة أجزاء و(معاني القرآن) تسعة أجزاء، وكتاب (الفوائد) جزآن، ~~وكتاب( مسائل الرازي) جزآن، وكتاب ( السنة) وكتاب (الرد على ابن الحنفية) ~~وكتاب (تفسير خطايا الأنبياء) وكتاب (أبناء الدنيا) وكتاب( الولا) وكتاب( ~~مسائل الحسين بن عبدالله) وكتاب (جواب القمي) وكتاب ( مسائل بن سعد) وكتاب( ~~جواب مسائل نصارى بحران) وكتاب ( بوار القرامطة)، وكتاب ( أصول الدين) ~~وكتاب ( الرد على الإمامة وإثبات النبوة والوصية) وكتاب ( الرد على سليمان ~~بن جرير) وكتاب (البالغ للمدرك) وكتاب (المنزلة بين المنزلتين). # قال في (الشافي): وتركت قدر ثلاثة عشر كتابا لم نذكرها كراهة التطويل. # قال: وأول تصانيفه صنفه وله سبعةعشرة سنة. PageV03P445 # قال في 0الحدائق) وهذا من العجائب الخارقة للعادات قال: ولا عجب فيمن كانت ~~أعراقع تنتهي إلى الذروة العالية النبوية أن يبلغ هذا الكمال ويقول بمحاسن ~~الخلال، وقد قال-صلى الله عليه وآله- الهم ms0843 اجعل العلم والفقه في عقبي وعقب ~~عقبي وفي زرعي وزرع زرعي، فتأوله هذا الدعاء الشريف الموثوق بإجابته انتهى. # وروى السيد أبو طالب عن علي بن العباس الحسني سمع أبا بكر بن يعقوب عالم ~~أهل (الري) وحافظهم حينورد عليه (اليمن) يقول: قد ضل فكري في هذا الرجل ~~يعني الهادي عليه السلام فإني كنت لا أعترف لأحد بمثل حفظي لأصول أصحابنا ~~وأنا الآن إلى جنبه خدع بنا أنا أحاربه في الفقه واحكى عن أصحابنا قولا ~~فيقول ليس هذا يا يا أبا بكر قولكم فاراددع فخرج إلى المسألة من كتب على ما ~~حكى وادعا فقد صرت إذا ادعا شاعنا أو عن غير لا أطلب منه أثر. # وروى المنصور بالله عليه السلام: أنه لما افتح (صنعاء) وأهلها جبرية، ~~وكان فيهم سبعة آلاف فقيه، وكانوا يصلون خلف الهادي عليه السلام فاختاروا ~~منهم سبعمائة فقيها وشيخهم جميعا القاضي: يحيى بن عبدالله بن كليب جد بن ~~يالتقوى، وتقدموا إلى بين يدي الهادي لمناظرته فتقدم يحيى التقوى فقال: ما ~~تقول يا سيدنا في المعاصي؟ # فقال عليه السلام: ومن العاصي؟، فسكت يحيى التقوى ولم يجبه بشئ وقام وقام ~~معه أصحابه إلى مؤخر المسجد فوبخه أصحابه وقالوا: فضحتنا عند هذا الشريف ~~فقال: يا قوم إن قلت الخالق العاصي كفرت وإن قلت المخلوق العاصي خرجت عن ~~مذهبي إلى مذهبه فقاموا بأجمعهم فبايعوا الهادي عليه السلاموصاروا على ~~مذهبه، حكى ذلك في (أنوار اليقين). # وروي: أنه عليه السلام قال يوما: والله الذي لا إله إلا هو ما أكلت ما ~~حبيت من (اليمن) شيئا ولا شربت منه الماء إلا من شيء جئت به معي من ~~(الحجاز). # وروى: عن ابنه محمد المرتضى أنه قال: وجهت غلاما إلى أبي يحيى أطلب منه ~~قرطاسا أكتب فيها فقال: للرسول القرطاس لا تحل له. PageV03P446 # وروي عن بعضهم أنه قال له: اشتري لي قرطاسا على حدة مما يحل الكتب فيه. # وروى مصنف سيرته، عن عبدالله بن حبيب وكان يقوم للهادي بأمره قال قال لي ~~يحيى بن الحسين: أشتر لي تبنا ms0844 أعلفه دوابي. # فقلت: ليس نجد إلا تبن الأعشار. # فقال: لا تشتر لنا منه شيئا. # قال عبيدالله: فلم أجد غيره فأخذت منه كيلا معروفا نشترب ونرد ما أخذنا ~~فعلم يحيى بن الحسين فلامني وكلمني بكلام غليظ فقلت له: إنا أخذنا منه كيلا ~~معروفا حتى نرد مكانه. # فقال: لست أريد منه شيئا. # وروي: أنه تطهر للصلاة يوما فأخذ خرقة فمسح بها وجهه، ثم قال: إنا لله ~~وإنا إليه راجعون هذه الخرقة من العشر ولا يحل لنا أن نمسح به وجوهنا، ولا ~~أن نستظل به من الشمس. # وروى محمد بن سعيد من حسن سيرة الهادي عليه السلام وتواضعه، وغجتهاده في ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال: لما نزل الهادي إلى الحق صلوات الله ~~عليه (صعدة) كان محله في دار الإمارة، وكان يصلي بالناس الصلوات جماعة فلا ~~يقطع ليلا ونهارا، ويجلس فيما بين الصلوات فيعظ الناس، ويعلمهم فرائض ~~الدين، والمواريث، ويتحاكمون إليه، ثم ينهض فيدور في الأسواق والسكك ونحن ~~معه فإن رأى جدارا مائلا أمر أهله بإصلاحه، أو طريقا فاسدا أمر.......أو ~~خلفا مظلما أمر أهله أن يضيئوا فيه بالليل للمار للسالك إلى المسجد وغيره، ~~وإن راى امرأة أمرها بالحجاب، وإن كانت من القواعد أمرها بالتستر، وهو الذي ~~أحدث البراقع للنساء ب(اليمن) وأمرهن بذلك، وكان يقف على أهل كل بضاعة ~~فيأمرهم بأن لا يغشوا أيضا بضائعهم وتفصيل ما يبيعون وإيفاء ما يسمون ~~فقالوا له: التسعير حرام؟ # فقال: أوليس الظلم أو الغش حراما؟ # قالوا: بلى. # قال: فإنما نهى عن التسعير على أهل الوفا وأهل التقوى فإذا ظهرت الضلامات ~~في البيوع وجب على أولياء الله أن ينهوا عن الفساد كلهن ويردوا الحق في ~~موضعه ويزيجوا الباطل من مكانه ويأخذوا على يدي الظالم في ظلمه. PageV03P447 # قال: وكان يقف على الحبس، ثم يدخله فيأمر يتسفيته ويامر من كان فيه من قاري ~~بان يعلم من كان فيه لا يقرأ ويسأل عن ذنوبهم فمن كان في دين نظر في يساره ~~واعساره، ومن كانم في ذنب تفقد حرمهن ثم يرجع وقد أمر ms0845 بها في جميع القرية ~~فأقام على ذلك وقتا ما يتغير مع مواضه وصدقات وعيادة للمريض، ومداواة ~~للقلوب ودعا إلى الله في السر والعلانية حتى أن أهل الفسق والظلم طمعوا ~~فيهفتبايعوا على إصابته غيلة فلم يجسروا فاشتوروا على أن يقعدوا لع في ~~صومعة المسجد يرمونه إذا دخل بالنبل وينزلوا من جدا رالمسجد، فلما خرج- ~~صلوات الله عليه- عجلوه فرموه قبل أن يدخل المسجد فأخطاه أول سهم، ودخلت ~~رجله المسجد واندفع بكله فولج باب المسجد فأصيب باب المسجد بالنبل ووقع في ~~كساء كان عليه سهمان وسلمه الله فسكت حتى صلى بالناس واستقر، ثم أخبرهم ~~فمرجوا فالتقطوا النبل من باب المسجد، ثم قال: اللهم إن ياملت أن أسير فيهم ~~سيرة الإحتفاظ بهم وان أصل ينفسي ولاية أمرهم حتى أكون فيهم كأحدهم، ولا ~~احتجب عنهم ولا أغيب شخصي عن محاضرهم، ولا أترك الصلاة بهم ولا كلهم إلى ~~غيري فبدأو بالمكيدة في وأرادوا النفس، وإني ضارب الحجاب ومتخدر عنهم حتى ~~يحكم الله بيني وبينهم، قال: ورأيته يفت بيد الطعام للأيتام، ويثرده ~~بالسمن، ثم يقول أدخلوهم، ثم ينظر فمن كان من المأكل قال: هذا مغبون فيأكل ~~مع المساكين، ثم يعزل له شيئا قال: وكان لا يأكل طعاما حتى يطعم منه ~~المساكينن يوأكله من بعد ذلك، قال: وكان يأمر صاحب بيت مال المسلمين بان ~~يطعم الطوافين من المساكين عشيا وغديا وألزمنا على قدر قوتهم وعلى قدر ما ~~في بيت مالهم، وكان يامر بالكسوة في كل وقت يحاط بثياب قد اشتريت قمصا ~~لنساء والرجال والصبيان، وكان يأمر في الناس من تولي شراى الصوف ويقول: إن ~~لكل وقت كسوة، ولكل زمان لبس. PageV03P448 # قال: ورأيته يتفقد أهل الذمة ويقول: إن الحكم جار عليهم وقد أوصا بهم رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله- ويقول لهم من أذاكم فاعلموني فكان لا يزال يعلم ~~الواحد والإثنان والإمرأة والإمراتان لما يرون من رقه وعدله-صلوات الله ~~عليه ورضوانه-. # وروى السيد أبو طالب عليه السلام عن سليم وكان يخدم الهادي عليه السلام ~~في داره قال: كنت أتبعه حين يأخذ الناس ms0846 فرشهم في أكر الليالي بالمصباح إلى ~~بيت صغير فإذا د\خله صرفني فوقع ليلة في قلبي أن احتبس على باب البيت أنظر ~~ما يصنع قلا: فسهر عليه السلام ليلة أجمع ركوعا وسجودا، وكنت أسمع وقع ~~دموعه ونشيجا في حلقه فلما كان الصبح قمت فسمع حسي فقال: من هنا؟ # فقلت: أنا. # فقال: سليم ما أعجب بك في غير جيتك؟ # قلت: ما برحت البارجة جعلت فداك. # قال: فرأيته اشتد عليه ذلك وحرج علي أن لا أحدث به في حياته أبدا، # وحكى علي بن العباس-رحمه الله- قال: دخلت على يحيى بن الحسين عليه السلام ~~وقد تدرع وتسلح والشموع بين يديه وهو يريد قتال القرامطة وذلك ......السجن ~~وقد بلغه إجماعهم وهجومهم بقضهم وقضيضهم فوجدته مفكرا مطرقا فقلت: يظفرك ~~الله بهم أيها الإمام ويكفيكهم فطال ما كفى. PageV03P449 # فقال: لست أفكر فيهم فإني أود ان لي يوما كيوم زيد بن علي عليه السلام ولكن ~~بلغني عن فلان وذكر بعض الطالبية كذى وكذى من المنكر فغمني، وكان لا يحزنه ~~إلا ظهور المعاصي، وضلال الأمة، حكاه في (الشافي)، وله عليه السلام خصائص، ~~وكرامات عظيمة، وروي أنه مسح على عين صبي قد ذهب بصره بالجدري فأبصر الصبي، ~~وأنه وضع خاتمه في فم صبي لم يتكلم قط، ووضع في ماء وسقا الصبي فتكلم من ~~ساعته، وأنه كان بأرض لا ضلال بها ولا شجر في يوم شديد الحر فأنشا الله ~~سحابة......فوق رأسه وأصحابه حتى راح، وكانت السماء مصحبة وأنه دعى على رجل ~~من بني ربيعة بقطع يده كان يكثر الرمي لأصحابه في يوم ميناس فتأصلت أصابعه ~~إلى الرصغين ومات مما نزل به، وكان عليه السلام قويا كان يأخذ الدنينار ~~فيطمس سكته بيده ويمحوها، وكان على رجل حق فلواه ومطله فأهوى إلى عمود حديد ~~فلواه في عنقهن سم سواه وأخرج عنقه منه، وكان في حال حداثة يدخل السوق في ~~أوان البلوغ وقد امتاروا من موضع فيقول ما طعامكم هذا؟ فيقال: حنطة فيدخل ~~يده في الوعاء فيأخذ منها في كفه ويطحنها في كفه بيده، ثم ms0847 يخرجه فيقول هذا ~~دقيق بر من شدته وقوته، وكان يقبض على قوائم البعير المسن القوي فلا يقدر ~~على النهوض، وكان يضرب بسيفه عنق البعير البازل الغليظ فيبته عن جسده، ~~وشجاعته عليه السلام أشهر من نار على علم فإنه كان إذا التفت الأبطال ودعيت ~~نزال الفتنة القطب الذي يدور عليه رحا القتال ولقد صدق عليه السلام حيث يقول: # نا ابن رسول الله وبن وصيه # وقدما ليوث الحرب فاقدت منها? # ? # ومن ليس يحصى فضله ووقائعه # بطعن وضرب ما وتعب وعاو # وروي: انه ضرب رجلا على باب ميناس بنجران فحذف السيف من بين رجليه، فلما ~~نظر إليه ابن حميد اللعين قال: اشتروا ضربة هذا العلوي فوالله لئن رأها ~~الناس لا تناصروا، وفي الرواية أنه أوقع الباطنية نيفا وسبعين وقعة حضر ~~فيها القتال بنفسه، وفي الهادي عليه السلام يقول الشاعر الخيواني: PageV03P450 # وكان سيفك قبل سجدة آدم? # ? # قد كان جرد ما عصى إبل # وطعن عليه السلام رجلا فمزقه وكسر الرمح وبرز له رجل ذات يوم فرفع الرجل ~~يده بالسيف ليضربه فأهوى عليه بيده فقبض بها على يد الرجل على مقبض السيف ~~فهشم أصابعه، وكان يقاتل على فرس له يقال له أوب الجماجم، وكان لا يقوى على ~~حمله في الحروب غيره لا لسمن كان فيه ولكن لقوته وشدته، وكان إذا ركبه أعلم ~~أعداؤه ان يريد مباشرة القتال في يومه، وإذا ركب غيره اطمأنت نفوسهم بأنه ~~لا يقاتل بنفسه في ذلك اليوم. # وروي: أنه في بعض حروب مع بني الحارث وقد ندبوا من خيلهم قدر أربعين ~~فارسا وامروهم أن يحملوا عليه السلام فلما رآهم قصدهم بنفسه فما وقف له ~~منهم فارس فلحقهم واحدا منهم فطعنه فألقاه هو وفرسه في أراكة وانهزم القوم، ~~وعطف عسكره فقتل من القوم جماعات لم يثبت عددها غير أنه كسر ثلاثة رماح، ~~وكان يضرب بسيفه في ملاحم كثيرة حتى يمتلي قائم سيفع علقا وتلصق أنامله على ~~قائم سيفه بالدم فلا تنفك إلا بالماء السخن، وفي ذلك يقول من قصيدة لخ= ~~عليه السلام- طويلة: # رقت ms0848 لعمرك زاهرا مولاها? # ? # والحرب مسعرة يشب لظاه # إلى أن قال: # حن الفواطم لهونا طعن القناء # هلا سألت فتخبري إن لم تري? # ? # ومدامنا حرب تدور رحاها # إذ صار تطلب مهجتي أعدا # ومنها: # ربت انامل راحتي بصحيفتي # ما كان إلا نطحة فتراكبت? # ? # لله در خبعثر أغراها # أولى كتائبها على أخرا # وروي: أنه في بعض حروبه مع علي بن الفضل القرمطي وأصحابه قال له أبو ~~العشائر من أصحابه، وكان يقاتل راجلا ما في الرجالة أشجع مني ولا في ~~الفرسان أشجع منك فانتخب من الجميع ثلاثمائة وسلحهم سلاح الباقين حتى نبيت ~~العدوا فإنا لا نفي بهم إلا هكذا، فاستصوب رأيه فأوقع ليلا وهم ينادون ~~شعاره عليه السلام {ولينصرن الله من ينصره...الآية}[الحج:40] فقتل منهم ~~مقتلة عظيمة، وغنم شيئا كثيرا. PageV03P451 # وله عليه السلام معهم شبه ليلة الهرير لأمير المؤمنين عليه السلام في وادي ~~العمة، روى أنه قتل فيها بنفسه مائة قتيل، وقتل ولده المرتضى ما يدنوا من ~~ذلك، وكان معه جماعة من الطبريين خرجوا معه من (طبرستان)، ومنهم فضلاء، ~~وعلماء، وشهداء، ولهم جهاد عظيم، ومنهم: الشيخ العلامة أبو الحسين الطبري، ~~وعلى يده انتشر مذهب الهادي في (اليمن) وبينه وبين علماء المذاهب مناظرات، ~~ومراجعات، وكان سكونه في آخر مدته ب(صنعاء)، وكان له من العناية بإحياء ~~الدين في (اليمن) أضعاف ما كان منه في زمن الهادي وولديه المرتضى والناصر- ~~عليهم السلام-، قالوا: وقد كان هم بالرجوع إلى بلاده فهبط (تهامة) يريد ~~الإستعانة على سفره بنايل سلطان (زبيد) وهو يومئذ الحسين بن سلامة مولى ~~لبعض آل زياد وهو المظفر بن علي بن إبراهيم بن زياد فرأى في تلك الليلة ~~رؤياء كأن الهادي عليه السلام وقف عليه يقول له: يا أبا الحسين تخرج وتترك ~~التعليم بأصول الدين في (اليمن) اتق اله ودع عنك هذا فانتبه مذعورا فرجع ~~ولم يدخل على الملكن ثم قال: فكرت في نفسي وفي إقامتي ب(اليمن) فقلت: النا ~~سمنهم أسد، ومنهم ثعلب، ومنهم ذئب ومنهم شاة فنظرت فإذا أحكمهم عليهم هو ~~الأسد فكان أحبهم إلي جوارا،فنزلت إلى (صنعاء) ms0849 فجاوزت ابن الضحاك فقال لي: ~~ادع إلى مذهبك وأظهر حب آل نبيك-صلى الله عليه وآله-، وتكلم بما تريد ~~ولاتخف من هذه العامة الجبرية، قالوا: فدخل جامع (صنعاء)، وتكلم ودعا إلى ~~مذهب الهادي عليه السلام فاستجيب له فلم يلبث أن صار له حزب وشيعة يصلي بهم ~~في المسجد. # السبب في خروج الهادي - عليه السلام - إلى (اليمن). # قالوا: ان أبا العتاهية الهمداني صاحب (صنعاء) عطش يوما فأتاه وزيره بما ~~فقال له: لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟ # فقال: بنصف مملكتي. # قالوا: ولو لم يكن تخرج من جسدك بكم كنت تشتري خروجها؟ # قال: بالنصف الآخر. # فقال: مملكة لا تساوي شربة، فانتبه وقال: فما أصنع؟ PageV03P452 # قال: تبعث إلى شريف ينزل بالرس يقال له: يحيى فلعل الله ينجيك به فراسله، ~~فخرج الهادي عليه السلام المرة الأولى سنة ثمانين ومائتين أيام المعتضد ~~العباسي، وله حين ظهر خمسة وثلاثون سنة. # وأما ابن الفضل الذي أشار إليه السيد-رحمه الله= فهو: علي بن ~~الفضلالقرمطي فإنه ظهر في (اليمن) سنة ثلاث وستعين ومائتين وتوقت شوكته ~~وأعلن بالكفر حتى روى أنه كان في عنوان كتبه إلى سعد بن أبي يعفر من باسط ~~الرض وداحيها ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده بن أبي يعفر، ~~وتظاهر بمذهب المجوس وأمرهم بنكاح الأمهات والأخوات، وشرب الخمور، وأمر من ~~كان معه أن يسلموا إليه الأموال والحرم فخرجوا إليه من جميع ما في أيديهم ~~فهرب من جماعة، وكان يجمع النساء والرجال ليلة الجمعة ويأمر الرجال بالوقوع ~~بهن، وقد تقع الأم للإبن ونحو ذلك ومن امتنع من ذلك قتله وأباح رحمته، وروى ~~أنه تسمى برب العالمين، وروي أنه كان يؤذن المؤذن في عسكره أشهد أن علي بن ~~الفضل رسول الله، وكان ذلك في (المذيخرة) مدينة هلم ب(اليمن) وتقوت أمورهم ~~واستحكمت كثير من نواحي (اليمن)، وغلبوا على (صنعاء) وجرى للهادي عليه ~~السلام وأولاده في حربهم وقعات ثيرة وقتل فيها من قواد القرامطة خلق كثير ~~وسنذكر نبذة من حروبهم إن شاء الله تعالى. # وروى نشوان في رسالة ms0850 (الحور العين) أن العبيدين يزعمون أن الملقب بالهادي ~~منهم بعث وهو في الإستتار قبلالظهور المنصور أبا القاسم الحسن بن فرج بن ~~حوشب بن رادان الكوفي داعيا إلى (اليمن) وأمره أن يقصد (اليمن) وينزل ~~ب(عدن) لأنه في مغرب (اليمن) فإن الله عز وجل قسم لليمانية أن لا يتم أمره ~~في هذه الشريعة إلا بنصرهم. PageV03P453 # قلت: ورأيت في بعض كتب الأنساب أنه منصور بن حسن بن رادان بن جوشب -بالجيم ~~والشين المعجمة- بن الفرج بن المبارك بن الفضل بن محمد بن سعيد بن عقيل بن ~~أبي طالب.انتهى، رجع الكلام إلى تممة كلام نشوان قال: وأمره أن يدعوا إلى ~~ابنه عبدالله قال فأما انا فلا حظ لي في الملك وبعث معه علي بن الفضل ~~الخنفري، وكان قد وفد إليه من (اليمن) فخرجا جميعا إلى (مكة)ن ثم افترقا ~~فصعد المنصور عدن لاعة وقصد بن فضل إلى أرض (يافع)، ثم ان المنصور شهر السف ~~وطلع جبل مسور واستفتحه وأسر العامل الذي كان فيه للإمام إبراهيم بن محمد ~~بن يعفر الخولاني، وبنا حصن مسو رونزل به وغلب على تلك الناحية، وظهر علي ~~بن الفضل في جهات (يافع) واشتد امره وسيأتي لذلك مزيد ذكر في ذكر دولة ~~العبيدين إن شاء الله تعالى. # وذكر عزالدين بن الأمير في تاريخه المسمى ب(الكامل) أن أول أمرهم كان كان ~~في سنة ثماني وسبعين ومائتين. # قال: وفي هذه السنة خرج قوم من سواد (الكوفة) يعرفون بالقرامطة جمع قرمطي ~~بكسر القاف وإسكان الراء وكسر الميم وبعدها طاء مهملة والقرمطة في اللغة ~~تقارب الشيئ بعضه من بعض يقال خط مقرمط إذا كان كذلك إلى أن قال: وذلك أن ~~رجلا أظهر العبادة، والزهد، والتقشف، وكان يصنع الخوص ويأكل من كسبه، وكان ~~يدعوا إلى إمام من أهل البيت-عليهم السلام- وأقام على ذلك مدة فاستجاب له ~~خلق كثير، وحديث له أحوال أوجبت حسن الإعتقادن وانتشر ذكرهم بسواد ~~(الكوفة). PageV03P454 # قلت: وعلاى ما ذكره ابن الأمير: كان ظهور القرامطة ب(اليمن) قبل ظهورهم ~~ب(العراق) على ما أوجبه التاريخ والله اعلم، لكنه روى ms0851 الحاكم في (شرح ~~العيون) أن ابتداء أمر القرامطة كان في سنة ستة عشرة ومائتين حيث قال فكان ~~من جملتهم رجل يعرف بميمون القداح وكان غلاما من أبنا فارس يسمى فرج أسلم ~~على أيدي الصادق فغير اسمه ولقبوه بالقداح لنه يقدح العلم عن خاطره على ~~زعمهم وله ابن يسمى عبدالله بن ميمون فقدموه وأمدوه بالأموال فأخذوا في ~~الدعوة في نحو من سنة ستة عشرة ومائتين من الهجرة، قال: وكان ابن عبدالله ~~هذا ثنويا مستعبدا يدوخ البلاد في زي المتصوفة وابتدا بالدعوة بالجبال ~~وجورستان فلما وقفوا على حاله فهموا بقتله فهرب وخربوا داره فورد (البصرة) ~~وأظهر التشيع ونزل على آل عقيل فعرف حاله فهموا بقتله فهرب إلى بغداد، ثم ~~إلى (الشام) ومعهصاحب له يعر فبالحسين الأهواري، وكان لا يظهر اسمه ونسبه ~~فأقام بها إلى ولد له أحمد، وبلغ مبلغ الرجال ومات هو واوصى إليه، وخرج إلى ~~(العراق) وصحبه رجل يقال له قرمط فأجابه فمن ثم سموا القرامطة ودعا أهل ~~قربته فأجابوه فلما مات قرمط خلفه تلميذ له يسمى حمدان قرمط ووممن أعانهم ~~على أمرعم ودعاهم إلى ملتهم عبدان واعية العراق وخليفته عيسى بن موسى ~~ولعبدان كتب قال: ومن القرامطة ذكرويه بن مهرويه أخذ عن حمدان قرمط، ~~واستولى على (البحرين) قال: ومنهم أبو سعيد الحياني وهو من عظمائهم، ومنهم ~~ألو طاهر إلى أن قال ومنهم داعية الفارس ويعرف بالمأموني وهو أخ لعبدان ~~وقرامطة فارس تعرف بالمأمونية وداعيه الذي خلفويعرف بالحلاج، وخلفه ابنه ~~أبو جعفر، ثم أبو حاتم صنف كتاب(....) وداعية جرجان أبو علي معلم أسفار ~~الديلمي وداعية خراسان، قال: وممن اعانهم على أمرهم بابك والافشين،وماريار، ~~وقتلهم المعتصم، وقال: واعظمهم القداح وخلفه ابنه، ثم ابنه إسماعيل أبو ~~تميم واستولوا على (مصر) أياك كافور انتهى، ثم قال ابن PageV03P455 الأمير: وبعد هذا ف يسنة ست وثمانين ومائتين ظهر رجل منهم يعرف بأبي سعيد ~~الجنابي -بفتح الجيم وتشديد النون وبعد الأف باء موحدة من أسفل- نسبة إلى ~~جنابة وهي بلد من أعمال فارس متصلة ب(البحرين) والقرامطة منها واجتمع ms0852 جماعة ~~من الأعراب وقوى أمره فقتل من حوله من أهل تلك القرى وقربوا من نواحي ~~(البصرة) فخرج إليهم من قبل المعتضد في سنة سبع وثمانين ومائتين العباس ~~بنعمر الغنوي، وكان على البصرة فأوقعوا به وقعة شديدة، وانهزم أصحاب العباس ~~بعد ذلك وبعد هذه الوقعة افتتح أبو سليمان مدينة هجر بعد حصار طويل، والسبب ~~في تخلية العباس أن قومه بالبحرين تعصبوا له حكاه المسعودي قال: وفي هذه ~~السنة كان مسير الداعي محمد بن زيد عليه السلام من طبرستان إلى بلد جرجان ~~في جيوش كثيرة من الديلم وغيرهم فلقيته جيوش المسودة من قبل إسماعيل بن ~~أحمد وعليها محمد بن هارون فكانت لهم وقعة لم يرى مثلها في ذلك العصر. PageV03P456 # قلت: وقد تقدم ذكر بعض ذلك فلاوحه لإعادته إذ هذه الوقعة هي التي قتل فيها ~~محمد بن زيد عليه السلام بسبب مكيدة محمد بن هارون-لعنه الله- ثم أدخل ~~القرامطة بلاد (الشام) في سنة تسع وثمانين ومائتين وجرت بين الطائفتين ~~وقعات يطول شرحها، ثم قتل أبو سعيد في سنة احدى وثلاثمائة في الحمام قتله ~~خادمه وقام مقامه ولده أبو طاهر سليمان فقصد البصرة فملكها بغير قتال بل ~~صعدوا إليها ليلا فقتلوا واليها، ووضعوا السيف في الناس، وأقام فيهم سبعة ~~عشر يوما يحمل منها الأموال وما زال أبو طاهر يعيث في البلاد ويقتل ويأسر ~~إلى سنة سبعة عشرة وثلاثمائة فحج الناس وسلموافي طريقهم ووافا يوم التروية ~~بمكة فنهب الناس وقتلهم حتى فيالمسجد الحرام، وفي البيت نفسه قتل بلغ عدد ~~القتلى ستة آلاف، وقلع الحجر الأسود ونفذه إلى هجر وخرج إليه أمير (مكة) في ~~جماعة من الأشراف فقتلهم جميعا وقلع باب الكعبة وأصعد رجلاليقلع الميزاب ~~فسقط ذلك الرجل ومات فطرحوا القتلى في زمزم ودفن الباقين في المسجد الحرام ~~من غير كفن ولا غسل ولا صلاة، وأخذ كسوة البيت، ونهب دور مكة، فلما بلغ ذلك ~~المهدي عبيدالله صاحب إفريقية كتب إليه يلومه ويلعنه، ويقيم عليه القيامة ~~ويقول له: حققت علينا الكفر واسم الإلحاد ما فعلت ولئن لم ترد ms0853 على أهل مكة ~~والحاج وغيرهم ما أخذت منهم وترد الحجر الأسود إلى مكانه، وترد كسوة الكعبة ~~وإلا فأنا بري منك في الدنيا والآخرة، فلما وصله هذا المتاب أعاد الحجر ورد ~~ما أمكنه من أموال أهل مكة فرده فقال: أخذناه بأمر ورددناه بأمر.وقيل: أنهم ~~أخذوا على رده مالا كثيرا، وقد كان أمير (بغداد) و(العراق) بذل لهم في رده ~~ألف دينار فلم يردوه. # قال بن خلكان: ولعل الكاتب إلى القرمطي ولد عبدالله المهدي لأنه توفى سنت ~~اثنتين وعشريم وثلاثمائة، وكان رد الحجر في سنت تسع وثلاثين وثلاثمائة. PageV03P457 # قلت: وقد قيل أن عبيدالله المهدي من أولاد ميمون المجوسي الملقب بالقداح ~~وهو وألاوده من ملوك (إفريقية) و(مصر) ونواحيها كماسيجي إن شاء الله، وهم ~~باطنية وهم المسمى بالعبيديين. # قال ابن الأثير: ولما عزموا على رده حملوه إلى (الكوفة) وعلقوه بجامعها ~~حتى رآه الناس، ثم حملوه إلى (مكة)، وكان مكثه عندهم اثنتين وعشرين سنة إلا شهرا. # قال ابن الأثير: وعلى الجملة فالذي فعلوه في الإسلام لم يفعله أحد قبلهم ~~ولا بعدهم، وملكوا كثيرا من (العراق) و(الحجاز) وبلاد الشرق و(الشام) إلى ~~باب (مصر)، ثم قتل ابن طاهر في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، انتهى. PageV03P458 # ونقلت من بعض التواريخ ما لفظه: وكا فيما حكي عن القرامطة من أمرهم أنهم ~~جاؤا بكتاب فيه بسم الله الرحمن الرحيم يقول الفرج بن عثمان وهو من قرية ~~يقال لها نصرانية أمه داعية المسيح وهو عيسى وهو الكلمة وهو المهدي وهو ~~أحمد بن محمد الحنفية وهو جبريل، وذكر أن المسيح تصور له في جسم إنسان وقال ~~له: إنك الداعية وأنك الحجة، وأنك الناقة، وأنك الدابة، وأنك يحيى بن ~~زكريا، وانك روح القدس، وعرفه أن الصلاة أربع ركعات ركعتان قبل طلوع الشمس، ~~وركعتان قبل غروبها وأن الأذان في كل صلاة أن يقول المؤذن الله اكبر الله ~~أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلى الله مرتين أشهد أن نوحا رسول الله أشهد ~~أن إبراهيم رسول الله أشهد أن موسى رسول الله أشهد أن عيسى رسول ms0854 الله أشهد ~~أن محمدا رسول الله أشهد أن أحمد بن محمد الحنفية رسول الله وأن يقرأ في كل ~~ركعة الاستفتاح وهي من المنزل على أحمد بن محمد الحنفية، والقبلة إلى بيت ~~المقدس وأن الجمعة ويوم الاثنين لا يعمل فيهشيء والسورة الحمدلله بكلمته ~~وتعالى باسمه المنجز لأوليائه بأوليائه قل إن الأهلة مواقيت للناس ظهارها ~~ليعلم عدد السنين والحساب والشهور والأيام وباطنها أوليائي الذين عرفوا ~~عبادي سبيلي فاتقوني يا أولي الألباب وأنا الذي لا أسأل عما أفعل وأنا ~~العليم الحكيمن وأنا الذي أبلوا عبادي وامتحن خلقي فمن صبر على بلائي ~~ومحنتي واختباري أدخلته في جنتي وأخلدته في نعمتي، ومن زال عن أمري، وكذب ~~رسلي أخلدته مهانا في عذابي واعمت أجلي وأظهرت أمري على ألسنة رسلي وأنا ~~الذي لم يعل علي جبار إلا وضعته، ولا عزيزا إلا ذللته، وليس للذي أصر على ~~أمر ودام على جهالة وقال لن نبرح عليه عاكفين وبه موقنين أولئك هم ~~الكافرون، ثم يركع ويقول في ركوعة سبحان ربي ورب العزة وتعالى عما يقول ~~الظالمون يقولها مرتين فإذا سجد قال: الله أعلى الله أعلى الله أعلى الله ~~أعظم، ومن شرائعه أن يصوم من السنة يومين وهما PageV03P459 لمهرجان والنيروز وان النمبيذ حرام والخمر حلال ولا غسل من جنابة إلا ~~الوضوء كوضوء الصلاة وأن من حاربه وجب قتله، ومن لم يحاربه ممن لم خالفه ~~أخذ منه الجزية، ولا يؤكل ذو ناب ولا كل ذي مخلب، وكان مصير قرمط إلى سواد ~~(الكوفة)قبل قتل صاحب الزنج. # قلت: وصاحب الزنج هو علوي (البصرة)، وكان معظم جنده الزنج وله مع الموقف ~~العباسي وقعات كبار عظيمة وسيأتي بعصض خبره إن شاء الله تعالى. # اعلم أن سيرة الهادي عليه السلام كبيرة وحروبه ووقعات القرامطة وغيرهم من ~~المجرمين كثيرة وإنما أذكر لمعا يسيرا مما ذكر في سيرته مع أن الذي ذكره في ~~سيرته إنما هو اليسير من ذلك. # قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام في معرض الإحتجاج ~~على جواز سيرة المجبرة والمشبهة، وقد قال القائل: ms0855 أن الهادي عليه السلام لم ~~يسب ولا أحد من أولاده، قال: فأما سيرته عليه السلام فإن ما في أيدينا جزءا ~~من عشرين جزء وله أيام ووقعات معلومة ومنها جملة ما ذكر في سيرته، ومنها ~~حروبه مع القرامطة نيف وسبعون، ما ذكر منها في سيرته وقعة واحدة، قال: ~~وكذلك الناصر عليه السلام استظهر غاية الإستظهار ولم يذكر في سيرته جزءا من ~~أجزاء كثيرة من حوادث حروبه عليه السلام بل هي ساقطة ذاهبة لأنه استولى على ~~(اليمن) كله، ودان له ملوكه.انتهى. PageV03P460 # وكانت جهات (اليمن) فيما قبل وصول الهادي عليه السلام قد انطمس الإسلام ~~فيها، وظهر فيها الفسوق والكفر والفساد ما تقشعر من ذكره الأبدان، وكان ~~الإسم فيها لسلطان العراق وفيها سلاطين وأمرا متغلبون عليهان وربما كانوا ~~يقتلون من وصل من قواد صاحب العراق أو يحبسونه فكان والي (صنعاء) ومخاليفها ~~أبو العتاهية عبدالله بن بشر بن طريف وهو من ملوك (اليمن) وهو من ملوك ~~(اليمن) وسلاطينها،وكان قواده وعسكره يفعلون الأفاعيل المنكرة.وروي: عن ~~إبراهيم بن خلف-لعنه الله- أنه دخل بلدا تسمى حبشان فأنهبها وأباحها لمن ~~كان معه من العسكر وسبوا من نسائهم كثير وحمل بعضهن إلى مكة وأباحوا الفجور ~~فكان كل رجل قد اقتطع بلدا من (اليمن) بأكمله ظلما وجورا..........فروى عن ~~بعض أهل (صنعاء) يذكر أن الرجل منهم ربما حمل الغلام من السوق للفسق، وكذلم ~~المرأة يحملها بعضهم من بعض الطريق، وكانوا يأخذون الأموال قهرا لا يقدر ~~أحد أن يكلمهم فلما نظر أبو العتاهية أن ذلك من قبله أفكر في نفسه وأعانه ~~الله بتوفيقه فكاتب الهادي عليه السلام يعلمه أن يريد التخلص من هذا الأمر ~~ويسلمه إليهن وكان يحب مذهبه،وكان وزيره محمد بن عباد من بني تميم ممن يميل ~~إلى الهادي، ويحب مذهبه حتى كان من أمر أبي العتاهية ما سيأت يمن خروجه عن ~~الأمر وتسليمه إلى الهادي عليه السلام وتزهده وجهاده بين يديه حتى استشهد- ~~رحمة الله عليه-، وكان في البون وجهات الظاهر الدعام بن إبراهيم الهمداني ~~صاحب عرق، وكان عسكره يفعلون أنواع المنكرات أيضا ms0856 ويشربون الخمور ويركبون ~~الذكور ويفجرون بالنساء علانية, # روى أن بعض الجند أخذ جارية غصبا فافتضها وقتل أباها وعرفوا الدعام بذلك ~~فلم ينكر فيه. PageV03P461 # وروي: أنه كان في عسكر الدعام في بيت زود أربعمائة امراة فواجر يظهرن ~~الفجور علانية لا يستترون بذلك بل يحاكم العسكر فيهن إلى سلاطينهم، وكانوا ~~كل عشية يجتمعن إلى باب سلطانهم الفاسق فيلعبن بين يديه، وينشرن شعورهن، ~~ويبدين زينتهن، ويظهرن محاسنهن، ويلبسن الرقيق من الثياب، فيأتي العسكر ~~فإذا هوى الرجل منهن واحدة دفع إليها دراهم بحضرة من يحضر معهم، فلعلها لا ~~تورح إليه تلك الليلة، فيأتي إلى السلطان ويعلمه أن ملعونة لم يرح إليه وقد ~~أخذت دراهمه، فيأمر سلطانه بأدبها وبان تصير إلى صاحبهان وكذلك في سائر ~~الجهات. # وروى الهادي عليه السلام لما وصل إلى الأحطوط من مخاليف (ذمار) خرج من ~~الأحظوظ خلق عظيم من أهل البلا في أنفسهم ومن النساء الفواسدن وكن مقيمات ~~مع إبرايهم بن خلف-لعنه الله- وربما كانوا يجعلون القرى مقسما لبعض العسكر ~~يفعل فيها ما يشاء من استرقاق أهلها وأخذ ما معهم، وما أحب من المعاصي، ~~وسرى هذا في (اليمن) كله حتى طفى نور الإسلام وغلبت ظلمة الفسوق حتى أنكر ~~المعروف ونس، وأمر بالمنكر وعرف واستحسن. PageV03P462 # وروى علي بن محمد بن عبدالله مؤلف سيرة الهادي عليه السلامن عن محمد بن ~~سليمان الكوفي: أن قوما في بلد يقال له الأعصوم على مسيرة يوم أو أرجح من ~~(خيوان) يأتهم الضيف فيكرمه صاحب المنزل ثم يأتيه بابنته أو أخته وقد زينها ~~فتكون معه نهارها وليلها حتى ذكر أنه يمس بطنها وحشمها ويلمس موضع العورة ~~منها وأبوها وامها ينظران ولم يذكر أنه يكون بينهما فجور، ولكن صفات قبيحة ~~لا يرون فيها عليهم حرجا بل يرون ذلك حلالا، فقال الهادي عليه السلام: ~~ينبغي أن نجاهد هؤلاء ونبدأ بهم قبل جهاد الروم، وغير هذا كثيرن فلما وصل ~~الهادي عليه السلام إلى (اليمن) أظهر الإسلام وأحيا دين محمد-عليع الصلاة ~~والسلام- وأطفئ الكفر والطغيان، وجدد الشرائع والأحكام وامتلا (اليمن) ~~ببركته عدلا، ونفى المذاهب ms0857 الردية من الجبرية والأباضية والقرامطة وأظهر ~~مذهب العترة الزكيةن واظهر العدل والتوحيد وطار مذهبه وفقهه في البلاد حتى ~~صارت أقواله في اقصى بلاد العجميأنسون بها أكثر من انس أهل (اليمن) بها، ~~وعليها يعتمدون وبها يفتون، وكانت سيرته شبيهة بسيرة جده رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله- وسيرة أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه-ن ~~وكابد من أهل (اليمن) تعبا شديدا، وجهادا عظيما، لأن النفوس إلى الباطل ~~أميل، وإلى محبة الدنيا ومتاعها الفاني أرغب، وله رسالة إلى الدعام بن ~~إبراهيم عجيبة قال فيها:من عبدالله الإمام الهادي إلى الحق أمير المؤمنين ~~يحيى بن الحسين بن رسول الله-صلى الله عليه وآله- إلى الدعام بن إبراهيم ~~سلام عليك فإني احمد الله إليك الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد ~~عبده ورسوله وأمينه على خلقه-صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين الأخيار ~~الصادقين الأبرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا وبعد: فإن ~~الأمور تجري في غايات وتبلغ إلى نهايات أبواب محن للمؤمنين ونقم على ~~الظالمين وعبر للمعتبرين وزجر............وآيام PageV03P463 للنتوسمين وكل ذلك فان وذاهب والآخرة خير وابقى، وكان من محنتنا ومحنتك أن ~~كنا في منازلنا غافلين في قرارنا وديارنا وأموالنا وحافظين فحركتك على ~~استدعائنا المحنة فكاتبنا واستدعينا ولم نزل بقوة تبايدنا وتستخرجنا عاما ~~بعد عام ونحن عن اجابتك ثقال نيام حتى ادحلت بتكرار رسلك خوف وقوع الحجة ~~علينا بمكاتبتك إيانا فلما خفنا ذلك خرجنا إليك مسرعين ومن الله سبحانه في ~~التخلف عنك خائفين فلم يزل يهوي بنا الركاب وتسوقنا الأسباب حتى أنخنا ~~بدارك وأصبحنا بجانبك فعاهدتنا عهدا جديدا، ثم عقدت لنا فيرقبتك عهودا بعد ~~عهود وعهود على الحق المستقيم، والعمل بالطاعة للواحد الكريم فلما أباينا ~~أعدائنا وباينونا وناصبناهم وناصبونا أصبحت يا دغام تسومني إحدي ثلاث خصال ~~أما خرجت مما أدخلتني فيه حين نشب حبائل العهود فاستوثقت مني لوازم العقود ~~وبايعني الرجال ولزمتني الحجة للأرامل والأطفال وحرم علي الخروج بعد ~~الدخول، ولم يكن إلا الصبر او الكفر حتى يبين الله لي الأمر ويعذرني في ms0858 ~~الصبر، وبين أن العمل ما لا يجوز علي فعله قبل امتحانك ومعرفة أفعالك وبين ~~المعنى الثالث وهو أن تسفك دمي ودماء أهل بيتي وكل الخصال والحمدلله مذموم ~~غير محمود إلى قوله: فبما ويحك تستحل قتلنا ألسيت من المسلمين؟ ومن همدان ~~الأكرمين الذين نصروا الله ورسوله وجاهدوا مع آل محمد حق الجهاد بالأنفس ~~والأموال، إلى قوله: يا دغام كم منفرج حرام قد استحل بسببكن وكم ومن دم قد ~~سفك برمحك، وكم من مال قد استبيح بك، إلى قوله: يا دغام لا تتوهم انا ممن ~~إذا قعقع له هرب أنا والله أكرم جدودا من ذلك واعز نفسا من ان أكون كذلك: # لموت أحلى عندنا من العسل? # ? # وكلنا سينقضي عنه الأج # وله أيضا: # ومي إذا كرهوا الفضائحا? # ? # هزوا القناء وجردوا الصفائ PageV03P464 والله ما يرجينا دما عين تطرف، ولا عرق يتحرك بل نمضي على حقنا فدنينا كما ~~مضت أباؤنا الكرام فأكرم بهم وبنا قتلا الأبرار بأسياف العداة الأشرار ~~فانظر يا دغام بعد أن تقطر من دماء آل محمد قطرة بخذلانك لهم أو محاربتك ~~إياهم كيف حياتك وكيف يكون ذلك إلى قوله: يا دغام والذي نفس يحيى بن الحسين ~~بيده وحق محمد-صلى الله عليه وآله- ماكتب إليك هذا الكتاب خوفا من الموت ~~ولا جزعا من القتل ولا ضجرا بالحرب وكيف ونحن بقية النسب مضى أولنا على ~~الحق ويمضي آخرنا على الصدق وستى إذا التقت العوالي واضطربت الموالي وحال ~~الموت وبلغت القلوب الحناجر ذاك من رباط الجنان وحمى الطعان واختلفت المران ~~وسالت الدماء والتحمت الدهما وتواردت الأبطال سريع المنايا كيف جودي وجود ~~أهل بيتي واقدامنا بأنفسنا على الموتن وصبرنا عند المشاهدة إن شاء الله ~~تعالى وحسن بقيتنا بحالتنا ومسارعتنا إلى ربنا وزيارة جدنا محمد-صلى الله ~~عليه وآله- إلى قوله: يا دغام أنا يحيى بن الحسين بن رسول الله ليس مثلي ~~يهدد ولا يرحب عليه ولا توقد عليه النيران، وليس تجاربي ولا سروري إلا تحت ~~الصوارم والأسنة وسرور أعدائي في المجالس والقيان إلى قوله إن الوعيد بظهر ~~الغيب مجبنة ms0859 إذا اردت مصارع القوم فاقترب إلى آخرها. PageV03P465 # وله عليه السلام سيرة كبيرةن ومقامات كثيرة، وبراهين ساطعة، وآثار عن ~~النبي-صلى اللع عليه وآله- لأهل العقول لائحة، لا يتسع لها كتابنا هذا غير ~~أنا نذكر منها لمحا يسيرا يستدل بها على ما لم نذكر فنقول قال مؤلف سيرته ~~عليه السلام وهو: علي بن محمد بن عبدالله من ولد العباس بن علي بن أبي طالب ~~عليه السلام المقبور بخيوان وأكثر روايته عن محمد بن سليمان الكوفي لما كان ~~في ذي القعدة من سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وردت كتب من الهادي إلى الحق ~~يحيى بن الحسين-صلوات الله عليه- على نفر من أهل المدينة من بني أبي طالب ~~وغيرهم يدعوهم فيها إلى طاعة الله والمجاهدة لأعدائه ويعلمهم بأن حجة الله ~~قائمة عليهم فليخافوه في سرهم وعلانيتهم ويعلمهم أن كتبا من أعهل (اليمن) ~~قد وردت عليه مع نفر منهم يسألونه الخروج إلى بلدهم ويعطونهم بيعاتهم وأنهم ~~قد ندموا على ما كان من تفريطهم حين تركوه يخرج من عندهم وذلك أنه كان قد ~~خرج إلى (اليمن) سنة ثمانين ومائتين حتى بلغ موضعا يقال له الشرفة بالقرب ~~من (صنعاء) وأذعن له الناس، واطاعوه فأقام فيهم مدة يسيرة، ثم أنهم خذلوه ~~ورجعوا إلى ما يسخط الله ولم يجد عليهم عوانا فرجع إلى بلده ب(الحجاز)، ~~وشمل أهل (اليمن) بعده البلاء، وكثرت بينهم الفتن فلما عظمهم البلاء كتبوا ~~إلى الهادي يسألونه النهوض إليهم ويعلمونه بتوبتهم ورجوعهم إلى الله. # قال: وكان كم جملة من كتب إليه الهادي والدي محمد بن عبيدالله العلوي من ~~ولد العباس بن علي بن أبي طالب...، ورجل يقال له يحيى بن الحسين بن يحيى من ~~ولد عمر بن علي بن أبي طالي. # قال: وكنت في ذلك الوقت غلاما لم يجب الله سبحانه على حجة فخرج أبي إلى ~~الهادي وأعلمني بخروجه وأمرني بلحوفه، وخرج يحيى بن الحسين العلوي حتى صار ~~إلى الفرع إلى يحيى بن الحسين فاستر بقدومهما وأكرمهما فلم يزالا كذلك حتى ~~خرج متوجها إلى (اليمن). PageV03P466 # قال علي بن محمد: ms0860 سألت أبي بعد وصولي إليه ب(اليمن) كيف كان خروج الهادي ~~إلى الحق. فقال: يا بني خرجنا من عندكم من المدينة لهلال ذي الحجة فسرنا ~~إلى الفرع يوما وكسر يوم فلقينا الهادي ومعه الحسين بن القاسم ومحمد والحسن ~~أبناء القاسم وعبدالله بن الحسين وجماعة فتيانهم فسلموا علينا وتحدثوا معنا ~~ساعة إلى أن قال: فلما حضرة صلاة العتمة قمنا إلى الصلاة فقال الهادي إلى ~~الحق لعمه محمد بن القاسم: تقدم يا عم صل بنا. # فقال: سبحان الله يا بني لا يجوز لي أن اتقدم عليك. # فقال له الهادي إلى الحق: قد حعلت الأمير إليك فتقدم فصل بنا، فتقدم محمد ~~بن القاسم فلما فرغ من صلاته التفت إلى الهادي فقال: يا ابن أخي استغفر لي ~~فما كان لي أن اتقدمك. # فقال له الهادي: غفر الله لك يا عم، فلمكا سمعت يا بني كلام محمد بن ~~القاسم أزددت رغبة فيه ومحبة له، فأقمنا ثلاثة أيام، ثم أن عبدالله بن ~~الحسين وقال لا أشك أن الهادي إلى الحق قد أضرب عن الخروج، وعزم على صرف ~~هؤلاء الذين جاوا من (اليمن) فغمنا ما سمعنا منه غما شديدا لما كان قد ~~أملنا في نفوسنا ورجونا من قيامنا ومعونتنا لإمامنا وإظهارنا لدين ربنا، ~~وسنة نبينان إلى أن قال:حتى إذا كان انتصاف النهار إذا بغلام للهادي يقال ~~له: سليم قد أقبل إلينا فقال: بسم الله قوموا وشدوا عىل دوابكم فقمنا ~~مسرورين فرحين فقلنا له: ما القضية يا سليم؟ # فقال: قد عزم مولاي على الخروج إلى (اليمن) وبرز الهادي ومعه مشائخه ~~وأخوه وبنوا عمه محدقين به وساروا معنا مشيعين لنا ساعة فسمعت محمد بن ~~القاسم-رضي الله عنه- يقول:يا أبا الحسين لو حملتني ركبتاي لجاهدت معك ~~أشركنا الله في كلما أنت فيه من كل مشهد تشهده، وكل موقف تقفه وقال: ألا ~~تراني أعيش إلا وقت توجه إلي مما غنمته ولو مقدار عشرة دراهم اتبرك بها. PageV03P467 # قال علي بن محمد، عن أبيه محمد بن عبدالله: وكانت عدتنا يسبرة لم يكن مع ~~الهادي إلى ms0861 الحق غير ابنه محمد بن يحيى، ويوسف بن محمد الحسني، ومحمد بن ~~عبدالله من ولد العباس بن علي، ويحيى بن الحسين من ولد عمر بن علي، وإدريس ~~بن.....بن أحمد من ولد جعفر بن أبي طالب، وعشرة من خدمه إلى أن قال: إذ ~~مررنا ببطن من العرب فسألت بعض القوم عن نسبهم فقال: نحن بطن من قيس يقال ~~لهم بنوا معاوية بن حرب فذكرت عند ذلك حديث جدي عبدالله بن الحسن في صاحب ~~(اليمن) وعلمت أنه صاحب الأمرن وحمدت الله الذي بلغنا رؤيته والقيام معه. PageV03P468 # قلت:الحديث قد ذكره صاحب السيرة، وهو ما رواه عن محمد بن سليمان الكوفين ~~قال: فحدثني محمد بن عبيدالله قال: وجدت في كتب جدي عدالله بن العباس بن ~~علي بن أبي طالب-رحمة الله عليه- أن القائم من ولد الحسن إذا خرج بدى ~~بالمسير في نجد فمر ببطن من بني عقيل يقال لهم بنو معاوية بن حرب فسير إلى ~~(اليمن) فيسوق منها إلى تهامها إلى مكة كسوق الراعي غنمه إلى مرعاها فقدمه ~~بين يديه رجل من ولد العباس بن علي-عليهم السلام- انتهى، إلى أن قال، ثم ~~أني سألته يعني الهادي عما كان أراد من التخلف عن الخروج إلى (اليمن) فقال: ~~قد كنت....على الخروج إلى (اليمن) وعزمت على ان أصرف رسل أهل (اليمن) للذي ~~كان بدأ من شر أهل (اليمن)، وقلة رغبتهم في الحق حتى إذا كان قبل خروجي ~~بليلة رأيت رسول الله-صلى الله عليه وآل- في المنام وهو يقول لي يا يحيى ~~مالك متثاقل عن الخروج انهض وأمرهم فلينفقوا ما على الأرض من هذه الأوساخ ~~فعلمت أنه-صلى الله عليه- لم يرد بذلك غير المعاصي التي على الأرض فضمنت له ~~النهوض، ونهضت إلى أن قال أبي محمد بن عبدالله ما كنا ننزل منزلا إلا خرج ~~يحيى بن الحسين حتى نترح منا ساعة ثم يبكي وينتحب كما تنتحب المرأة الثكلى ~~على الإسلام وعلى الأمة الضلة المضلة، وكان يدعوا أصحابه ويعظهم ~~ويعلمهمشرائع دينهم إلى أن قال: فوصلنا (صعدة) لستة أيام خلون من صفر من ~~سنة ms0862 أربع وثمانين ومائتين، وضرب الهادي مضاربه قريبا منها فقدمنا على خولان ~~وبينهم فتنة عظيمة قد فنى فيها الرجال وذهبت فيها الأموال وقحطت البلد ~~وجدبت الأرض فخرج إليه أهل (صعدة) الذين كانت بينهم الفتنة وهم: سعد ~~والربيعة والتقوا بأجمعهم إليه وسلموا عليه فسلم عليهم وأمرهم أن يسلم ~~بعضهم على بعض، ثم ابتدأ فخطب خطبة بليغة ذكرهم باللهن ووعظهم بمواعظ ~~كثيرة، قال: فرأيت الناس ولهم وجه يبكون مما سمعوا من كلامه ومواعظه، ثم ~~أمر بمصحف فاستخلف بعضهم لبعض بترك الفتنة والعداوة فحلفوا على PageV03P469 ذلك، ثم حلفهم هو لنفسه على الطاعة له، والمناصرة والقيام بأمر الله ~~والمعاضدة فبايعوه في موضعهم ذلك واختلط الفريقان جميعا وكثروا ودخلوا ~~بأجمعهم (صعدة)، وكأن لم يكن بينهم فتنة وكأنهم إخوة وأصلح ببركته وبالهيبة ~~التي جعلها الله بين ألوف من الناس ولم يكن معه إلى أقل من الخمسين بالذين ~~ساروا معه من بني معاوية بن حرب قال: ولقد أخبرني جماعة من أهل (صعدة) ~~وغيرهم أن قواد آل يعفر كانت تأتهم فيحاول الصلح بينهم فلا يقدرون على ذلك ~~ولقد أخبرني بعضهم أن قائدا لآل يعفر كان معه ألوف من العسكر فاراد الصلح ~~فيما بينهم وأنهم ليقتلون وهو واقف مالهم فيه جيلة حتى وقع بينهم عشرين ~~قتيلا، وكانت صفة بيعة الهادي عليه السلام للناس أن يأخذ هو بيد الرجل ~~فيستبه قبل أن يبايعه فيقول: له قل اللهم إني التائب من كل ذنب ومن كل ~~خطيئة ومن كل سيئة اللهم فاقبل توبتي واغفر لي ذنبي، ويسر لي أمري، وأعني ~~على نفسي، وأوجب لي الجنة برحمتك، ثم يقول له:قل والله الذي لا إله إلا هو ~~عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم وإلا فعليك عهدالله وميثاقه وأشد ما أخذ ~~الله على النبيين من عهد وعق وميثاق لتنصرنني ولتقومن بالحق معي ولتأمرن ~~بالمعروف ولتنهين عن المنكر، ولتأخذن الحق ممن وجب عليه من قريب أو بعيد أو ~~شريف أو أدنى لا تأخذك في الله لومة لائم، ولتطيعنني ما اطعت الله فإذا ~~عصيته فلا طاعة لي عليكم، ثم ms0863 يقول: اللهم أشهد، وأتاه رجلان فقالا له:يا ~~ابن رسول الله نريد نبايعك بيعة الصبر. # فقال لهما: أجلساء على بركة، ثم ابتدأ فوعظ موعظة بليغة وقال لهما: إني ~~ناظرت نفسي فأحببت أن اختص أحوابا مؤمنين يصبرون إن معي وإن الأمر صعب ~~والناس قد بايعوني وانتما قد بايعتماني ولكن أريد أن اختص أحوبا يصبرون على ~~الجوع والجهد، والعرى والضراء، حتى يقسم كل أربعة ثوبا فيأخذ كل واحد منهم ~~خرقة يتوارى بها للصلاة فإن كنتما تصبران على هذا فتقدما. PageV03P470 # فقالا: نصبر معك على هذا فبايعهما البيعة التي وصفنا وزاد ليصبران معي على ~~البأساء والضراء والشدة والرخاء والجوع والعرى حتى يحكم الله بيننا وبين ~~عدونا وأنا نعبد الله حتما حقا وهو خير الحاكمين، فلما كان آخر يوم من ~~جمادي الأولى من سنة أربع وثمانين ومائتين أمر الهادي بجمع الناس، ثم خرج ~~بهم إلى خارج (صعدة) فعباهم بنفسه ميمنة وميسرة وقلبا، فقال رجل من همدان: ~~ما رأيت مثل هذه التعبية، فقال له يحيى بن الحسين: هكذا عبا رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله- أصحابه يوم بدر ويوم أحد، PageV03P471 قال علي بن محمد: الشك مني ثم حصل يحيى بن الحسين يصف القتال، وكيف يطعن ~~بالرمح وكيف يضرب بالسيف، ثم أخذ الرمح فأراهم ما وصف لهم فقال الهمداني ~~وهو محمد بن بهار وهو مذور بالفروسية والشجاعة: ما أرى مثل أبي الحسين وما ~~يقدر أحد يقول فيه شيئا، فاحابه أحمد بن عباد الأكبلي وهو مذكور بالفروسية ~~وقال: ما يقوى أحد يعمل بالرمح كمثل ما يقوى عليه أبي الحسين، ثم رجع ~~الهادي وأصحابه إلى (صعدة)، فلما كان يوم السبت أمر بمضربه فضرب خارج ~~(صعدة) وأمر الناس بالخروج وبات ليلته تلك في المضرب وسار من عده إلى نجران ~~في عسكر كثيف من خولان وغيرهم فلقيته وادعة، وشاكر، ويام والأخلاف وسروا ~~بقدومه وبايعوا ورغبوا في الحق لما كان قد جرى بينهم من الفتن والقتل ~~وانقطاع الطرق وذهاب الأموال وهتك الحرم، وخراب المنازل، فوعظهم الهادي ~~عليه السلام وأصلح بينهم واختلطوا ثم سار هو ms0864 وهم جميعا حتى نزل قرية الهجر ~~بنجران فنزل بها وأقام أياما وكتب الصلح الذي بين أهل الذمة من أهل نجران ~~والمسلمين، وذلك أنه عليه السلام طلب أهل الذمة الذين قد اشتروا من أموال ~~المسلمين وأمرهم برد ما شروه على المسلمين لئلا تبطل الأعشار لأن أهل الذمة ~~لا عشر عليهم فضجوا من ذلك كثيرا فقالوا: يا ابن رسول الله: خذ منا ما تريد ~~ولا تخرج هذه الأموال من أيدينا فصالحهم عليه السلام على التسع فما كان على ~~المسلمين فيه العشر، وعلى نصف التسع، فما كان على المسلمين فيه نصف العشر، ~~وكتبت نسختين فوضع أحداهما مع أهل الذمة، وحفظ الآخرى عنده ومن نسخته قليل ~~ذلك وكثيره سوى يؤخذ منه على قدر سقي أرضه من كل ما سقي بماء السماء التسع ~~كان ذلك فرقا أو فرقين أو عشرة أو عشرين ففي كلما خرج من أموالهم قل أو كثر ~~من الثمار تسع ما سقت السماء ونصف التسع مما يسقى بالسواقي وغير ذلك من ~~الأشياء الأتساع فيا أحبوا من شرا أموال المسلمين وأجزنا لهم شرا ما أحبوا ~~من جميع الأموال يؤدون عن ذلك ما PageV03P472 سمينا من الصلح بينهم وبين المسلمين ومنه: وهذا الصلح جائز بين المسلمين ~~وبين من رضى به من جميع أهل الذمة بسائر البلدان لا يمنعهم من قبوله مسلم ~~ولا يحول بينهم وبينه إلا آثم، وكتب هذا الصلح في شهر جمادي الآخرة لسبع ~~بقين منه من سنة أربع وثمانين ومائتين شهد أحمد بن عبدالله بن خالد المداني ~~وكتب شهادته، والحسين بن علي بن فطيمة وكتب شهادته، ثم سرد الهادي عليه ~~السلام شهودا كثيرا وأقام الهادي عليه السلام بنجران إلى ثمانية عشر من ~~رمضان، وسار إلى بلد يقال له ظما من بلاد شاكر وهم من همدان، وكانوا قد ~~بايعوه، فوثب عليهم رجل من شاكر على عمال الهادي فأغلظ لهم وأخذ مفتاح ~~البيت الذي فيه الطعام فحينئذ سار الهادي من ساعته إلى ظاه فشرع في خراب ~~بيت الرجل المفسد ووقف هو بنفسه لأنه كان فيه ms0865 طعام وتمر لصاحبه فوقف عليه ~~خوفا أن يأخذ العسكر منه شيئا فما أخذوا منه تمرة ولا حبة طعامن ولما رأى ~~الخراب صاحب البيت أقبل بنفسه إلى الهادي فأخذه وأخذ معه رجلا كان عاونه ~~على الفساد فحبسهما وقيدهما واستعمل على نجران احمد بن محمد بجل من ولد ~~العباس بن علي، وكان ورعا، عالما، عادلا في أحكامه، وأوصاه بتقوى الله، ثم ~~رجع الهادي عليه السلام إلى (صعدة)، ثم خرج إلى وسح، وهي بالسين والحاء ~~المهملتين. # قال علي بن محمد: وهي بلد عظيم الجبال، صعب المراس لم يكن أحد من ~~السلاطين يطلع به ولا يريده. # قال....بن محمد بن سعيد.....وغيره ممن أثق به أنه كان مع سلطان آل يعفر ~~الألوف الكثيرة فلقيهم رجل يقال له البحري من بني بحر وعشيرته فقتلهم وما ~~أفلت منهم إلا أقل من ماية رجل، ودخله الهادي إلى الحق بالهيبة التي جعلها ~~الله له، ثم رجع إلى (صعدة)، والبحري الذي قتل عسكر يعقر يسير بين يديه ~~وأبو الدعيس الشهابي وأبنا رضى، وهؤلاء النفر كانوا يأخذون جباية البلد ~~فوصل بهم الهادي إلى الحث إلى (صعدة). PageV03P473 # قال: وخلف بوسحة أبي محمد بن عبدالله العلوي، ثم سار عليه السلام إلى(برط) ~~وهو جبل عظيم شاهق لم يدخله سلطان قط، وكان أهله يظنون أنه لا يقدر عليه ~~ولا يناله، وليس له إلا ثلاث طرق، وأهله قوم ان همدان بن شاكر يقال لهم ~~دهمة، وهم خلق عظيم فشرعوا في قتاله فقاتلهم وهزمهم، ودخل بلدهم فأصلحها ~~وأمن أهلها، وأقام في (برط) ثلاثة أيام لم يظهر أحد في .....ولا غيره، ولم ~~يتول أحد من عسكره في منزل من منازلهم ولا علف من أعلافهم شيئا ولقد أضر ~~مقامه بأصحابه، ونالهم من ذلك التعب حتى كانت خيلهم تأكل العوسج وذلك ~~لمعرفة أصحابه بعدله وضجا مرة ورجع الهادي إلى (صعدة) آخر يوم من صفر سنة ~~خمس وثمانين ومائتين، ثم وردتعليه كتب من عامله أبي جعفر محمد بن عبدالله ~~العلوي من (سحة) يذكر أن أبا الدعش الشهابي قد جمع جموع كثيرة ومنع ms0866 ~~الصدقاتن وأني قد حاربته على ذلك، فوجه الهادي إلى الحق أخاه عبدالله بن ~~الحسن إلى (وسحة) فأحرب أبا الدعش في قريته وهي تسمى عفارة، ودخل القرية ~~قهرا بعد قتال شديد، واستأمن به أهلها وهرب ابن الدعش، ثم أنه تبع عمال ~~الهادي من (نجران) رجل يسمى حشيش بن وادعة ومعه جماعة من عشيرته فأخذوا ~~المال وقتلوا رجلا كان مع العمال في الطريق، فخرج الهادي إلى (نجران) فقطع ~~نخل حشيش وأعنابه، وهدم منزلهن ودعا عليه فطرقه الله بطعنة في يده ~~فمكثيومين يستغيث منها، ثم مات-لعنه الله- ومات بعده أيضا ابنا لهن وأراح ~~الله الإسلام منه بدعوة الهادي عليه السلام ، ثم سار عليه السلام إلى بلد ~~يسمى الحصن لقوم من همدان يقال لهم بنوا ربيعة. PageV03P474 # قلت: وهم وادعة (اليمن)، وقد كانوا وصلوا إلى الهادي ب(صعدة)ن ثم سار ~~الهادي إلى اثافت بقى إماماص وأصلح الجهات، ثم رجع إلى (خيوان)، ثم بلغه أن ~~الدعام بن إبراهيم قد خرج من بلده في عسكر عظيم يريد البون فتوهم الهادي ~~أنا خديعة من الدعام وأنه إنما يريد أثافت، وكانت في يد الدعام، وقد كان ~~الهادي ولا أثافت رجلا من خيار المسلمين ورعا، فاضلا، يسمى عبدالعزيز بن ~~مروان، ويكنى أبا عمر، فرجع الهادي إلى اثافت، ثم نهض حتى صار في سر بكيلن ~~ثم أصبح يريد بيت زود فبلغه أن الدعام يريد طلوع النقيل، فسار الهادي حتى ~~صار إلى رأس النقيل ودا دغام بعسكره يريد بيت زود، فلما أشرف الهادي نظر ~~إلى دغام وعسكره فأمر بالرايات فنشرت، فلما نظر دعام إلى ذلك رجع إلى قرية ~~من قرى البون تسمى (حمدة)، ورجع الهادي إلى بيت زود، فلما أصبح انحدر إلى ~~موضع يقال له (ضحيان) وأرسل لصعصعة فأتاه بجماعة من أهل البون، وهو يظن أن ~~دغاما ب(حمدة) مقيما فبينا هو كذلك إذ صرخ صارخ أن دغاما قد غشى بيت زود، ~~فصار الهادي حتى وصل بيت زود فقيل له أن دغاما طلع نقيل (حمدة) فسار الهادي ~~في لقائه حتى وصل موضعا يسمى (نجد الطير) ms0867 فإذا دغام وأصحابه في الموصع فعبأ ~~الهادي أصحابه، جرى بين الهادي والدعام مراسلة حتى تم الصلح بينهمان وصار ~~الدعام إلى الهادين وحلف له على السمع والطاعة، واختلط العسكران بعد أن كان ~~وقع قتال بين ميمنة الهادي وميسرة الدعام، وقتل من أصحاب الدعام رجل كان ~~يتكلم بكلام قبيح في الهادي عليه السلام ، وقتل رجل من أصحاب الهادي، روجع ~~الهادي إلى بيت زودن وانصرف الدعام إلى (حمدة)ن والرسل تجري بنهم على ما ~~كان من الصلح، ثم خرج الدعام يريد ورورا والصلح بينه وبين الهادي مستقيم، ~~ثم بلغ الهادي أن إبنا لدغام يسمى أربح قد دخل أثافت هو وقوم من همدان يقال ~~لهم بنوا سليمان وهم اهل عيان، وكانوا لا يحبون أن يصلح الأمر فيما بين ~~الهادي وغام فعلموا في PageV03P475 نهوض أرحب معهم فنهضوا به إلى (خيوان)، وكان فيه يومئذ أبو القاسم محمد بن ~~الهادي عليه السلام ، ومعه أخوه محمد فهموا بها فمنعها الله من ذلكن وكان ~~قد عارضهم أبو القاسم وأخوه للقتال فلم يستجب لهما إلا أربعة نفر وخذلهما ~~أهل (خيوان)، وانصرف الأعداء عن القرية إلى (أثافت)ن وكان بثافت قوم ~~مداهنون قد عاملوهم على دخول القريةن وصاح أبو عمر في الناس فخرجت إليه ~~جماعة يسيرة وخذله الباقونن فدخلوا عليه القرية فقتلوه-رحمه الل- فلما بلغ ~~الدعام ذلك ذكر عنه أنه اغتم، ثم رجع من ورور حتى وصل إلى أثافتن وخرج ~~الهادي من بيت زود حتى صار إلى مشوط، ثم وقع الحر بينه وبين الدعام نحوا من ~~أربعة أشهرن وخرج الدعام من ثافت إلى (خيوان)، وأمر أبو العتاهية بمادة من ~~(صنعاء) إلى الهادي عليه السلام خمسين فارسا فيهم أخوه حراج، وبلغ الدعام ~~أن أخاه أبي العتاهية وقد قدم إلى الهادي عليه السلام فغلظ ذلك عليه وجمع ~~أصحابهن وأهل (خيوان) فقال لهم أليس من العجب أني أصبحت مسودان وأصبح أبو ~~العتاهية مبيضا فأما أنا فقد عزمت ألا اقاتل ابن رسول الله، وأنا أول من ~~اجتلب هذا الرجل، وأخرجه من بلده، وأرسل إليه حتى قدم إلى هذا ms0868 البلدن وأنا ~~خارج إلى بلدي، وخرج الدعام من (خيوان) وأمن اهله وصفح عنهم ووصل خبر ~~الدعام أنه لما صار إلى بلده وأمر بالأذان حي على خير العملن وضرب في ~~الخمر، وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأرسل إلى الهادي يطلب منه ~~لقاه حتى يحلف له ويتوب إلى الله مما كان منه فأجأبه الهادي إلى ذلك ولقيه ~~بالقرب من (خيوان) فحلف له هو وبنوا عمه وولدهن وانصرف إلى بلدهن وسأل ~~الهادي أن يوجه إلى البلد رجلا من قبله يكون واليا في البلدن وأظهر الدعام ~~المحية للهادي والسمع والطاعةن ثم رجع الهادي إلى (صعدة) وانحدر في (نجران) ~~لمحاربة بني الحارث. PageV03P476 # قال علي بن محمد: كانت هجرتي إلى الهادي إلى الحق في ذي الحجة من سنة خمس ~~وثمانين ومائتين، فدخلت إلى (صعدة) فوجدت أبي محمد بن عبدالله بها واليا ~~للهادي، وذلك أنه لما كان من محاربة الدعام ما كان اضطربت على أبي (وسحة) ~~ونصب أبو وعيش رأسه لحربه فكتب الهادي وهو في درب بني ربيعة يعلمه بذلك ~~فكتب إليه يامره بالمصير إلى (صعدة) واللزوم لها فخرج أبي مستفيا ماشيا على ~~قدميه حتى أجازنا ابن عمه حسين بن الحسن من ولد العباس بن علي، وكان واليا ~~ب(ساقين) فأخذ بيده وخرجا خائفين حتى وصلا (صعدة)، ثم خرج عبدالله بن ~~الحسين....وخلفه ي(صعدة) حت رجعن وكان أهل البلاد يؤملون أن ياتيهم في تلك ~~السنة قايد من المسودة فأخلف الله ظنهم، وكان ابن بسطام قد جمع بني الحارث ~~وأفسد وألب القبائل على الهادي عليه السلام فقتلهم الهادي عليه السلام قتلا ~~كثيرا وعلق جماعة كثيرة منهم بعرلقيبهم وقد لف على عوراتهم الخرق، وله عليه ~~السلام معهم وقائع كثيرة، ورجع الهادي إلى (صعدة)، وخالف عليه الأكبليون، ~~والربيعة، وبنوا كليب، والمهاذر، والعويرات، والبحريون، وطرف من بني جماعة ~~في سنة سبع وثمانين فحاربهم الهادي، وقتلهم وقطع أعنابهم، وخرب منازلهم، ~~وكان أبو القاسم محمد بن الهادي ب(خيوان) مدة قتال الهادي لبني الحرب، وكان ~~قد خاف عليه ابن الضحاك، وهرب إلى سر بني معمر ms0869 وجمع عبيدا له وغيرهمن ~~وأمرهم بالإفساد في الطرقات، ودفنوا بيرا كان الناس يشربون منهان وأمرت ~~عمته مرت الدعام بعض خدمها فطرح في بير كانت في (خيوان) قطرانا حتى يضيق ~~بأب القاسم الأمر فيخرج من (خيوان) فلم يزل أبو القاسم يكاتب إلى بني ~~معمرويعظهم حتى عقروا فرس الضحاكن ونابذوه بالكلام فاستغاث بأبي العتاهية، ~~ومضى إليه وسأله أن يكتب إلى أبي القاسم يؤمنه، ويصفح عن زلته ففعل ذلك، ~~وأمنه أبو القاسم وبقى ابن الضحاك في (خيوان) مع أب القاسم، ولبس العافية، ~~وخرج الهادي عليه السلام من PageV03P477 (صعدة) إلى (اليمن) من غرة شهر محرم مدخل سنة ثماني وثمانين ومائتين، وكان ~~على مقدمته علي بن محمد العلوي، ولقيه الدعام بن إبراهيم بالعمشية ومعه جمع ~~من بكيل، وصار من الغد حت نزل ببلد لهمدان يقال له الحابرة، وكان بعض سفهاء ~~أهلها قد تعرضوا للحجاج فأرسل لأهل البلد أن ياتوا بالمحدثين، وأقام في ~~البلد يومين حتى أتوه بالمحدثين فبسهم وسار بهم معه إلى (خيوان)، ثم سار ~~إلى (ثافت)،وقد كان وجه ابنه القاسم قبله إلى (ثافت) ثم سار حتى نزل ببلد ~~يقال لها (ريدة)ن وأمر الناس بالأهبة للخروج معه، وأظهر للناس أن أبا ~~العتاهية قد سلم إلينا البون والمشرق وما كان في يد الدعام مما غلبه عليه ~~أبو العتاهية فأمر الناس بالنهوض معه لطواف المخاليف، ثم سار إلى مدرن ثم ~~إلى موضع يقال له حرفة فبات بها، ثم سار حتى نزل بالقرب من (صنعاء) بموضع ~~يقال له حدقان، وقد كان أبو العتاهية دبر أموره واصلها، وخاف أن يخالف عليه ~~بنوا عمه من آل طريف وما كان معه من العجم من جند جفتم. PageV03P478 # قلت: ولعل جفتم هذا قايد من قواد سلطان (العراق) والجمع الجفاتم جمع ~~باعتبار من يضم إليه من أصحابه والله اعلم، فاعلم أبو العتاهية الجفاتم ~~كلهم بالمسير إلى موضع يقال له السر ونفرا معهم من آل طريف فمنهم عبدالله ~~بن جراحن وأمرهم أن يكونوا له كمينا على الهادين واعلمهم انه سائر لحربه ~~فلا يبرحوا من موضعهم ms0870 حتى يأتيهم رأيهن فمضوا على ذلك وظنوا أنما قال لهم ~~حق وعبا الهادي عسكره في خدقان ميمنة وميسرة وقلبا، وكانوا نحوا من مائة ~~وخمسون فارسا ونحوا من ستمائة راجلن وكان اللواء في ذلك اليوم مع علي بن ~~محمد يحمله بين يدي الهادي عليه السلام ، ثم أشرف عسكر أبي العتاهية وهم ~~أربعمائة فارس وعشرة آلاف راجل فلما نظر أبو العتاهية إلى عسكر الهادي عبأ ~~عسكره ميمنة وميسرة وقلبان وأرسل إلى الهادي رسولان يلقاه في عشرة فرسان ~~فخرج الهادي ومعه ثلاثون فارسا، وأمر عسكره أن يلزموا مواضعهمن ولقيه أبو ~~العتاهية ومعه نفر من أصحابه فالتقوا بين العسكرين، ولما نظر أبو العتاهية ~~إلى الهادي رمى برمحه ونزل عن فرسه فنل الهادي عن فرسه أيضا وأقبل أبو ~~العتاهية إلى الهادي يقبل رأسه ويديه وحثى بين يديه، وجلس الهاديصاعة يعظه ~~ويدعوه إلى طاعة ربه، فسارع أبو العتاهية إلى ذلك وقال له: استخلفني يا ~~أمير المؤمنين، فاستخلفه الهادي على القيام معه بالحق والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، ودنا أصحاب الهادي وأصحاب أبي العتاهية فدعا أبو ~~العتاهية محمد بن عباد التميمي فبايع للهادي، ثم دعا أبو العتاهية أصحابه ~~بعد ذلك فبايعوا الهادي، ثم ركب أبو العتاهية فرسه وجعل يأتي جماعة بعد ~~جماعة من عسكره حتى خلف أكثر العسكر، ثم تقارب العسكران واختلطا وسلم بعضهم ~~على بعضن وساروا جميعا والتفت أبو العتاهية فقال للهادي: أمض جعلت فداك على ~~بركة الله إلى (صنعاء) فقال له الهاي: أو نبيت هذه الليلة هنا؟ PageV03P479 # فقال له أبو العتاهية: اعمل برأيك غير أني لا أحب مبيتك هاهنا لما أحاذره ~~من بني عمي على (صنعاء)، فعزم الهادي من ساعته ودخل (صنعاء) ليلة الجمعة ~~لسبع ليال بقين من المحرم سنة ثماني وثمانين ومائتينن وأبو العتاهية بين ~~يديه حتى ادخله الدار التي كان فيها أبو العتاهية، فلما أصبح بلغ الخبر ~~عبدالله بن جراح-لعنه الله- والجفاتم فأقبلوا من السر يركضون خيلهم إلى ~~(صنعاء) وهم يقولون لا نريد العلوي ولا يدخل بلدنا، وكذلك كان يقول آل طريف ~~جميعا، فلما ms0871 قرب القوم من (صنعاء)، وكان إبراهيم بن خلف مع أبي العتاهية ~~حين دخل الهادي (صنعاء)، وكان معه من عبيد آل طريف رجل يقال له ابو زياد، ~~وكان معهما عسك عظيم من الخيل والرجال الذين كانوا ينهون حبشان وغيرهان قال ~~لهم إبراهيم بن خلف: إذا اشتغل الناس بصلاة الجمعة فأثيروا الفتنةن فلما ~~خرج الهادي يصلي في المسجد ورقا المنبر فخطب خطبة بليغة إذ أقبل الجفاتم ~~وبن جراح فنهبوا من أثقال أصحاب الهادين ويسلبون من وجدوا فأتاه بعضهم وهو ~~على المنبر فأشار إليه بيده وأعلمه بما حدث في عسكره فلم يلتفت إلى ذلك، ~~ومضى في خطبته حتى أكمل، ثم نزل فصلى بالناس، ثم أتى غلام لأبي العتاهية ~~فأخبره بخبر ابن عمه وما أجمع عليه من الفتنة فخرج قبل الهادي من المسجد ~~يركض فرسه حتى صار إلى منزله فلبس لامته وخرج إلى الجبانة فوجد إبراهيم بن ~~خلف وأبا زياد في الجبانة يريدون الحربن وقد صارت عساكرهم على الدرب ~~فلماعاينوا أبا العتاهية شتموه أقبح شتيمة فقال لهم: يا معشر العسكر قد ~~تعلمون صنائعي إليكم وما كنت اوجه لكم وأنا اميركم الذي تعرفون أعطيكم أكثر ~~ما كنت أعطيكم وجعل يكلمهم كلاما جميلا فما زادهم إى طغيانا، وخرج الهادي ~~من المسجد فعبأ من كان معه من عسكره وسار حتى صار إلى منزله وعاين آل طريف ~~والجفاتم فأمر أصحابه يلزمون باب الدار ودخل داره فلبس درعه، وجلس في كجلسه ~~مشرفا على آل طريف والجفاتم وأبو العتاهية PageV03P480 معهم يكلمهم ويرفقب هم ولا يزيدهم إلا طغيانا وكفرا فأمر الهادي أصحابه ~~فاصطفوا قدام داره وهو في مجلسه فأتاه أبو العتاهية فقال له: يا ابن رسول ~~الله لا تعجل علي فإني أرجوا أن تؤل الأمور إلى المحبوب. # فقال له: أنفذ لهم فاصرفهم عن موضعهم فوالله لئن بروت إليهم لأنظمنهم في ~~رمحي كما ينظم الجراد في العود، فرجع أبي العتاهية إليهم فناشدهم بالله، ~~فلم يقبلوا منه ورموه بالحجارةن واجتمع معهم من غوغاء أهل (صنعاء) وأهل ~~الباطل كثير نحو عشرة آلاف راجل وستمائة ms0872 فارس، فلما طردوا أبا العتاهية صار ~~إلى الطبريين فأخذ منهم جماعة فقاتلوا ابن خلف وأصحابه قتلا شديدا وثارت ~~العساكر من كل جانب، ووقع القتال بالقرب من دار الهادي، ورموا إلى مجلس ~~الهادي بالنشاب، وأتا أبو العتاهية إلى الهادي فقال له: اركب جعلت فداكن ~~فركب الهادي فرسه وأمر ابنه أبا القاسم فركب وأمر أصحاه الركوب وخرج فلما ~~عاينه القوم وقد كانوا هزموا أصحابه رجعوا إلى مواضعهم وحمل عليهم وحده ~~فطعن أول من لقيه منهم فقتلهن ثم طعن آخر، ثم طعن آخر حتى طرح منهم ثلاثة ~~رجال من خيارهم، ثم لحق الخيل فلحق فارسا منهم فطرحه، وكان طعنه لهؤلاء ~~القوم في حملتهنووصدق قوله فنظمهم في رمحه. # قال علي بن محمد: سمعت الهادي يقول بعد ذلك: والله ما ندمت على شيئ قلته ~~إلا قولي لأبي العتاهية إن خرجت إلى هؤلاء الكلاب نظمتهم في رمحي كما ينظم ~~الجراد في العود فآليت على نفسي أن لا اتكلمبمثل ذلك أبدا. PageV03P481 # قال علي بن محمد: وانهزم القوم حتى خرجوا من (صنعاء)ن وخرج الهادي في ~~آثارهم يطردهم، وقتل عسكره منهم في الجبانة جماعة، ثم لحقه أبو العتاهية ~~فسأله الرجوع إلى منزله فرجع، وأرسل الجفاتم من ساعتهم إلى أبي العتاهية أن ~~صيروا إلى منازلكم فدخلوا بأجمعهم (صنعاء) فلما كان من الغد أمر الهادي ~~مناديا ينادي بالعطا للعسكرن فرك بعض الحند فاخذر رقه ولم يأتوا بأجمعهم ~~وبلغ إلى الهادي كلام قبيح واجتمعوا على حربهن فلما كان من الغد وجه الهادي ~~إلى كبارهم ورؤسائهم وأهل الفساد منهم فلما وصلوا أمر بهم فطرحوا في الحبس ~~والحديد، وأخذ سلاحهمن ودوابهم، فمزقها على الطبريين فهدأ البلد واطمأن، ~~ولبس الناس العافية، وسلم أبو العتاهية جميع ما معه من مال وإبل وبقر وخيل ~~وسلاح وأثاث إلى الهادي عليه السلام وصير الهادي أبا العتاهية على بعض أمره ~~فقال له: لا أريد يا امير المؤمنين ذلك، ولكني أريد أن أكون خاما بين يديكن ~~وكان قد بنا في ضيعة له منزلا فاعزل فيه، ولبس الصوف، وتزهد. PageV03P482 # وروى أبو القاسم ms0873 محمد بن يحيى المرتضى عليه السلام قال: دخل إلينا ابو ~~العتاهية في بعض الأيام فنظرت إلى وجهه متغيرا فقلت له: لم تعمل بنفسك هكذا ~~وأنت تحتاج إلى نفسك كل من الطعام، فقال لي:لا والله يا ابن رسول الله حتى ~~يذهب هذا اللحم الذي نبت من الحرام، وأقام الهادي عليه السلام .....ووجه ~~العمال إلى المخاليفن واوصاهم يتقوى اللهن والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكرن ثم صار الهادي ومعه أبو العتاهية إلى (شبام)، ثم صعد إلى بيت ذخار ~~فطافه وجمع أهله، ووضعهم وولى الحبل رجلا من ولد الحسن بن علي يقال له: علي ~~بن العباس من ساكني طبرستان، ورجع الهادي إلى (صنعاء)، وخلف ابنه القاسم ~~ب(شبام)، حتى إذا كان لستة أيام باقية من صفر خرج من (صنعاء) ومعه أبو ~~العتاهية، وخلف ب(صنعاء) أخاه عبدالله بن الحسينن وسار الهادي إلى بير ~~الخةلاني، ثم إلى يكلا وولى عليهم رجلاص من الطبريين ورعا، عفيفا،، ثم سار ~~إلى (سمح) فأقام به إمامها حتى استهل شهر ربيع الأول فأعطا الناس أرزاقهم، ~~ثم سار حتى نزل ب((ذمار))، وأرسل في مخاليفها فأتوه ووعظهم وذكرهم، واتاه ~~اهل (جيلان) فوجه معهم رجلا من أصحابه، وولا على ((ذمار)) إبراهيم بن جعفر ~~العظمي، وسار حتى نزل الأحظوظن فلما وصل خرج منها خلق عظيم من أهل البلا في ~~أنفسهم والنساء الفواسد وكن بها مغنيت مع إبراهيم بن خلف-لعنه الله، ثم سار ~~الهادي إلى منكث فلما كان بعد يومين بلغه أن بعض الفساق في أنفسهم ظهروا ~~بالأحظوظن واظهروا فيها شرابا فأرسل الهادي جماعة لأخذهم فلم يجدوا إلا ~~اثنين شهد جماعة على أحدهم أنه فاسد في نفسه يؤتى كما تؤتى المرأة، وأنه ~~يدخل الرجال على النساء، فأمر به الهادي فضربت عنقه وصلبه ولم تصح على ~~الثاني شهادة فأمر به الحبس وقدم علي أبو العشيرة بن المروية إلى الهادي ~~وهو بمنكث في عسكر كثيف، دخل الهادي ومعه أبو العشيرة وولا على منكث ~~عبدالله بن الحسين الفطيمي حتى نزل إلى حشان PageV03P483 فأقام بها ثلاثة أيام فوعض أهلهان وأمرهم بتقوى ms0874 الله ووجه وهو بحبشان رجلا ~~من الطبريين يقال له علي بن دركان ورعا، عالما بالحلال والحرام فولاه على ~~(عدن)، وأوصاه بتقوى اللهن ورل من حبشان، وخلف فيها أبا عبدالله الرازي ~~رجلا فاضلا،فنزل بموضع من مخاليفها، ثم سار فنزل بموضع يقال له ثاث فأقام ~~بها أياما حتى أتى جميع من كان في تلك المخاليفن وأتاه مكرمان وولا على ثاث ~~محمد بن الزبير اليوسمي واستأذنه أبو لاعشيرة في المقام بثاث لإصلاح ضيعة ~~له بها فأذن له وسار الهادي فنزل بموضع من بلد (عنس) يقال له(بشار)، ثم سار ~~حتى نزل يكلامن ثم رجع حتى دخل ((صنعاء)) في آخر شهر ربيع الأول فأقام ~~ب((صنعاء))، ووجه أخاه أبا محمد عبدالله بن الحسين إلى (الحجاز) إلى مشائخه ~~وحرمه ياتي بهم إلى (اليمن) حتى إذا كان في آخر ربيع الآخر خرج الهادي عليه ~~السلام إلى ((شبام))، وخلف ب((صنعاء)) ابن عمه علي بن سليمان فأقام ~~ب((شبام)) شهر جمادي الأولى وأياما من شهر حمادى الأخرة، ثم وجه ابنه أبا ~~القاسم المرتضى ومعه عسكر إلى بلد همدان فأقام في بلد بني ربيعة أياما، ثم ~~مضى إلى بطنة حجور لإصلاحهان ولما خرج أبو القاسم من ((شبام)) وبان لآل ~~يعفر وآل طريف أن العسكر قد قل مع الهادي سولت لهم أنفسهم إظهار كفرهم، ~~وأجمع رأيهم على أن يخرجوا رجلين من آل يعفر إلى بلد قدم. PageV03P484 # قال علي بن محمد: وقدم قوم من الخوارج لا يرون رأي أهل البيت -عليهم ~~السلام- فلما كان في الليل احتالوا في الرجلين حتى خرجا إلى بلد قدم فشكوا ~~إلى أهلها ما فعل بهم أبو العتاهية، وكان أبو العتاهية قد أشار على الهادي ~~بحبس آل يعفر، وأكثر آل طريف لمعرفته بفسقهم، فحبسهم الهادي وفرقهم في ~~الحبوس فجعل ب(صنعاء) منهم جماعةن في ظهر جماعة منهم أبو العشام، وفي ~~((شبام)) جماعة، وكانت الدنيا هادئة لماكانوا محبوسين فلما خرج الرجلان إلى ~~قدم اجتمع إلسيها سفهاء كثيرن وبلغ ذلك رجلا من سفيها من أهل (ريدة) يقال ~~له صعصعة بن جعفر، وكان يأكل البون ms0875 ظلمان جورا، وكان الهادي قد قد نزع يده ~~من البون وولا عليه محمد بن عيسى التميمين وكان صعصعة قد بايع الهادي، ~~فلماعلم أن قدم قد اجتمعوا مع أبي الخير وثب هو في البون على خيل كان تعلف ~~للهادي فأخذها وفرقها على القدميين وغيرهم حتى نشبت الفتنةن وأخذ طعاما كان ~~في البون، واجتمع إليه سفهاء وأقام بهم في المتون فأفسده فلما علم الهادي ~~بهذه الأمورن وجه علي بن العباس العلوي ومعه عسكر إلى موضع من البون يقال ~~له بحر وأقام الهادي ب(شبام)، وكتب إلى ابنه أبي القاسم يأمر بالمصير إليه ~~إلى ((شبام)) فلما كان يوم الجمعة لاحدى عشرة ليلة ماضية من جمادي الآخرة ~~بلغ الهادي أن القدميين وأهل المصانع قد اجمعوا على الطلوع إلى جبل بيت ~~ذخار فوجه عند ذلك إلى ابن عمه علي بن سليمان يأمره أن يوجه إليه جماعة من ~~أهل ((صنعاء)) ممن يحمل السلاح، ووجه إلى أب القاسم عبدالله بن محمد ~~الحسني، وكان واليا بظهر وعنده أبو العشام، وبعض آل يعفرمحبوسين ان يصرخ في ~~المخلاف ويوجه برجاله إلى ((شبام)) فوصل إلى الهادي من (صنعاء) ومن مخاليف ~~ظهر بشر كثير، وبلغ إلى الهادي ان القوم قد عزوا على الطلوع إلى الجبل، ~~فركب الهاديومعه أبو العتاهية حتى صعدوا الجل، وخلف محمد بن أبي عباد ~~(شبام) مع الصنعانيينن فلما بلغ القدميين أن PageV03P485 الهايد وأبا العتاهية قد صعدوا الجبل صاروا إلى قرية ((شبام)) فأصبحوا على ~~باب الدرب، وكان في القرية سفهاء من أهلها لا يحبون دولة الهادي لما يمنعهم ~~منه من الفسق والشراب فكسروا باب الدرب لهم فدخل القوم فكسروا الحبس وكان ~~فيه أبو زياد وجماعة من الجفاتم، وحملوا في البلدن وانهزم الصنعانيون وأقبل ~~محمد بن أبي عباد من دار الهادي فقاتلهم ساعة وكثر عليه القومفلم يزل ~~يقاتلهم حتى استشهد-رحمه الله-،وعلم الهادي بذلك فأمر أبا العتاهية ومحمد ~~بن الدعام بالنزول إلى (شبام) فنزلا وافترقا منطريقين فانهزم القوم وخرجوا ~~من (شبام) فاتبعوهم وقتلوا منهم ماعة كثيرةن وتعلق الباقون فيرؤس الجبال، ~~فلما كان م ms0876 الغد نزل الهادي من بيت ذخار فدفن ابن عباد وصعد أبو العتاهية ~~الجبل اقام الهادي ب(شبام)، ولما قتل ابن عباد انهزم الناس وتفرقوا على ~~وجوههم إلى (صنعاء) وإلى البون وإلى ظهر، ولما قرب الذين أرسلهم أبو القاسم ~~عبدالله بن محمد إلى الهادي من ظهر قال بعضهم لبعض: قد قتل ابن عباد وخالفت ~~العشائر فهاكم نصول على هذا الذي بظهر لعله يخرج فيكون لكم عند آل يعفر ~~ففعلوا ذلك وصاحوا بالسلاح ورموا درب ظهر فخرج عبيدالله بن محمد هاربا إلى ~~(صنعاء) ودخل القوم فكسروا الحبس وفتحوا أبا العشام بن طريف، ومن كان معه ~~من آل يعفرن ولما بلغ ذلك إلى الهادي كتب إلى علي بن سليمان أحذر ثم احذر ~~أن تخرج من (صنعاء) فإن الذي كان يظهر لو كان رجلا وقت ما صاحوا بالسلاح ~~رمى إليهم برؤس من عنده لم يكن من هذا شيء، ورجع بعض الجند الذين كانوا ~~ب(شبام) إلى (صنعاء) فقال عبدالله بن حنس لعلي بن سليمان: إن الخبر قد اتصل ~~لي من هؤلاء القوم وهو قبيح وخروجي من (صنعاء) خير لك من مقامي. PageV03P486 # فقال له علي بن سليمان: أعمل برأيكن فخرج عبدالله بن حنش وأحمد بن حريود ~~إلى دغام بن إبراهيم فاستنهضاه إلى الهادي فجمع عسكراكثيفا وكتب إلى أبا ~~القاسم المرتضى حتى التقيا بريدةن وسارا جميعا حتى وصلا إلى (شبام) إلى ~~الهادي عليه السلام فأقاموا بها أياما، ثم عزم الهادي أن يوجهما معا إلى ~~(صنعاء)ن فلما كان في آخر جمادي الآخرة خرج غلام سفيه نس في نفسه يقال له ~~أحمد بن محفوظ فصاح بسبعة من السفهاء ومضى بهم إلى حبس (صنعاء) فكسره وعلي ~~بن سليمان لا يعلم بذلكن ولم يشعر إلا والغوغاء على باب داره يرجمونها ~~بالحجارة فكان جهده ان ركب فرسه وحمل عليهم فقتل رجلان وكان عسكره متفرقا ~~في منازلهم لأنهم كانوا لايرقدن بالليلن وكثر عليه الغوغاء من أهل (صنعاء) ~~فخرج منها ومعه ستة فوارس من بن يعمه ومن الطبريين حتى صار إلى بدر ومضى ~~غوغا (صنعاء) ms0877 إلى ابن يعفر الذي كان محبوسابظهر فأدخلوه (صنعاء) وأقام معه ~~أكثر العسكر الذين كانوامع علي بن سليمان، وبلغ ذلك إلى العشائر خالفوا من ~~كل موضعن وأخرجوا عمال الهادي عليه السلام من البلدانن وأخذوا ما كان معهم ~~مندواب ومتاع{وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}[البروج:8] ~~وقد كان خرج إلى (العراق) رجل من الأكتيلين من جهات (صعدة) يسمى أحمد بن ~~عبدالله بن محمد بن عباد الأكبلي مستنصرا على الهادي عليه السلام ببني ~~العباس، فوجد المتكفي، وقد بويع لهن فوجع المكتفي بالجنود العظيمةن ثم ورد ~~كتاب أبي مزاحم عج بن عاج والي الحرمين يخبر أن يحيى بن الحسين الهادي عليه ~~السلام قد اخرج من (صنعاء) ففتر المكتفي عن ذلك، وأحمد بن عبدالله هذا هو ~~القائل في شعره بالعراق: # ي العين لأمست والكرا لا يطيعها # ? # ? # ففيم تلوم النفس أو ما صنيعه # القصيدة، والقائل أيضا: # عمرك ما زال المطايا نوائحا # ? # ? # لهن رسيم دائم وخبي # لعنه الله وأخزاه. PageV03P487 # وكان مع الهادي عليه السلام ب(شبام) حرم كثير من حرم رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله- فتفكر في نفسه فرأى أن المقام في (شبام) في تلك الساعة لا يجوز ~~له فامر بالشداد على الإبل وحمل ما كان له من أثاث وسلاحن وأمر بالمحاميل ~~فشدت، واركبت الحرم فيها مستورات وانفذ العطار معبعض أصحابه، ثم دعا بمن ~~كان في الحبس من آل يعفر وآل طريف منهم أسعد بن ابي يعفر بن إبراهيم بن ~~محمد بن يعفر بن عبدالرحمن بن إبراهيم بن خلفن وأعلمهم بما كان من سؤاتهم ~~إليه، وحسن ما كان منه إليهم، ثم قال: قد وهبت لكم نفوسكم فاتقوا الله في ~~سركم وعلانيتكم فمن عليهم وأطلقهمن وخرج من (شبام) ومعه أبو العتاهية ~~والدعام، ولما خرج اجتمع منكان ب((شبام)) وهموا به فرجع الهادي ومعه أبو ~~العتاهية فحملوا عليهم فقتلوا منهم جماعةن وقتل الهادي أكثرهم فانقطع من ~~الجمال التي كان عليه رجل الهادي جملان فأخذوهما وسار الهادي حتى صار ~~بالقرب من بحر وأرسل إلى علي بن العباس فلقيه بالعسكر الذين ms0878 كانوامعه فلما ~~صار بالبون عارضه أهل البونن فلما نظر الهادي إليهم أمر ابنه أبا القاسم أن ~~يحمل عليهم فحمل عليهم ومعه جماعة فطردوهم وقتلوا منهم جماعةن ثم رجعوا ~~وساروا جميعا إلى (ريدة) فبات الهادي بها، فلما اصبح غدا إلى بيت زود ووجه ~~بالحرم إلى درب بني صريم، وأمر أبا العتاهية أن يرجع إلى (ريدة)، ثم رجع ~~الهادي إلى (ريدة) وأمر أبا العتاهية إلى بني ربيعة وبني صريم يأتي بهم إلى ~~الهادين فلما كان في اليوم الثالث خرج قائدان لبني طريف وعما: أبو زياد ~~وصعصعة في عسكر جسيم حتى هجموا على الهادي (ريدة) بغير علم منه، ودخلوا ~~القرية من كل موضعن وانهزم أصحاب الهادي لما راة كثرتهم لا يلوي أحد منهم ~~على أحد، وتخلف الهادي إلى الحق في القرية في نفر يسير، فخرج عليهم فيمن ~~بقى معه وحمل على ان زياد وعسكره وحده فهزمهم من موضعهم، وحمل أصحابه على ~~من كان مع صعصعة فأخرجوهم من القرية والتقوا عليهم PageV03P488 ومنح الله أكتافهم فولوا منهزمين، ووقع السيف فيهم فقتل الهادي منهم جماعة ~~كثيرة، وقتل أصحابه منهم خلقا عظيما وفي ذلك يقول الهادي عليه السلام : # لخيل تشهد لي وكل مثقف # حقا وتشهد ذو الفقار بأنني # مهلا وعلا في المواقف كلها # حتى يذكر ذو ا الفقار مواقفا # جدي علاى ذي الفضائل والنهى # صنوا الرسول وخير من وارى الثرى? # ? # بالصبر والإبلاء والإقدام # أرويت خديه نجيع طعام # طلبا بثأر الدين والإسلام # من ذي المعاني السيد القمقام # سيف الإله وكاسر الأصنام # بعد النبي إمام كل إم # ذكرالمقامات في الحرم # [روى الفقيه يحيى بن حميد عن بعض المؤرخين أن المقامات التي في الحرم](1) ~~عند الكعبة ابتدعها وأحدثها المأمون عبدالله بن هارون. # قال: وهو الذي ذكره الإمام المهدي عليه السلام في شرح(الملل والنحل من ~~الغايات). # قال: ورواه السيد صارم الدين في هامش (هدايته) عن القاضي عبدالله بن حسن ~~الدواري، قا ل: أحدثها في المائة الثالثة. # قال: وإمامنا يروي أن الواضع لها والآمر بها جعفر المتوكل؛ لأنه كان أشد ~~عداوة لله ms0879 ولشريعته ولأهل بيت النبي-صلى الله عليه وعلى آله-. PageV03P489 # قلت: وأما ادارة الصفوف حول الكعبة [في الصلاة](1) فقال في كتاب ~~(الدولتين): إنها مما أحدثها خالد بن عبدالله القسري، حين ولاه على مكة ~~سليمان بن عبدالملك، والغرض من وضع هذه المقامات هو إماتة الشريعة التي جاء ~~بها النبي صلى الله عليه وآله، بإبطال مذهب أهل البيت عليهم السلام، وإهمال ~~ذكرهم، وذكر من ينتمي إليهم في شيء من الشرائع أو [من] (2) غيرها،وجعلوا ~~هذه المقامات الأربعة[للأئمة الأربعة](3) وحصروا الشريعة بزعمهم على ذلك، ~~وأوهموا العامة أنه لم يكن الشرع والدين إلا ما انتحلوه من هذه المذاهب ~~الأربعة، وأن مذهب أهل بيت النبي عليهم السلام ودينهم، وشريعتهم التي ~~أخذوها عن جدهم رسول الله صلى الله عليه وآله، عن جبريل عليه السلام، عن رب ~~العالمين جل وعز مرفوضة باطلة ليتوصلوا بذلك إلى تمام ما يريدونه(4) من ~~صلاح دنياهم وقيام دولتهم واظطهاد النبي الأئمة من أهل بيت النبي صلى الله ~~عليه وآله، وتقرير عداوتهم في قلوب الرعاع وعامة الناس، وكون ما هم عليه ~~يدعون إليه من إحياء شريعة النبي صلى الله عليه وآله باطلا لا أصل له ولا ~~ثبوت، حتى أن بعض العوام لما تقرر في قلبه ذلك قطع في نفسه، وأخبر بأن ~~الرسول-صلى الله عليه وآله- ينتسب إلى التشفع، وأنه شافعي المذهب، وبعضهم ~~تحير(5) في نفسه، واستفتى عن مذهب المهدي عيسى الذي ينزل آخر الزمان، فقال: ~~أي المذاهب الأربعة [آخر الزمان](6) تكون عليه، وهذه من أكبر الضلالات، ~~وأعظم البدع، والفتن في الدين، وكذلك روي عن المأمون أيضا أنه هو الذي دس ~~مذهب الإمامية رواه السيد حميدان في مجموعه، عن الإمام المنصور بالله ~~عبدالله بن حمزة حيث قال في (شرح الرسالة الناصعة): ولم يعلم بين هذه ~~العترة الطاهرة اختلاف في ثبوت الإمامة لمن قام من ولد أحد البطنين ~~الطاهرين الحسن PageV03P490 والحسين عليهم السلام وهو جامع لخصال الإمامة إلى أيام المأمون، وتصنع في ~~عمل مذهب الإمامية، يريد بذلك فرق الشيعة والعترة، وأطلق الأموال الخطيرة ~~لم يعلم منه الإلحاد وشدة كيد ms0880 الإسلام، فصنفوا في ذلك كتبا ظاهرة السقوط ~~والبطلان، انتهى كلام المنصور بالله عليه السلام، من رواية السيد حميدن، ~~وقد سبق في أيام أبي الدوانيق ما رواه الدامغاني من أن المنصور أبا ~~الدوانيق هو الذي دس مذهب الإمامية، ولعل [المأمون] (1) من أكد ذلك من بعد، ~~والله أعلم. # قال السيد رحمه الله تعالى: # مس منها بلا جرم ولا سبب? # ? # محمد ين عظيم الخوف والضر # الضمير في منها: راجع إلى الدنيا. # قال الزحيف: ولعل السيد رحمه الل عنى بالمحمدين هاهنا(2): محمد بن محمد ~~بن زيد، ومحمد بن جعفر بن محمد، المقدم ذكرهما في ذكر من شايع محمد بن ~~إبراهيم عليه السلام، ويحتمل أنه أراد محمد بن جعفر هذا، ومحمد بن سليمان ~~بن داود بن الحسن، فإن الإمام المهدي عليه السلام عد هذين من جملة من قام ~~ودعا من الأئمة، فدعوة محمد بن سليمان كانت في المدينة(3) في أيام المأمون. # وروي في [كتاب](4) (تعداد من قتل من الطالبيين): أن محمد بن سليمان هذا ~~قتله المأمون من جملة من قتل من الطالبيين. # وقال في (السفينة): خرج محمد بن سليمان بن داود بن [الحسن بن الحسن آخر ~~أيام المأمون، ثم هرب إلى مصر فتوارى، قال في (المصابيح): ووثب على المأمون ~~ابن الأفطس] (5) الحسن بن الحسن، وقاتل وأبلى، واجتهد، وكان رجلا فاضلا، ~~ناسكا، فخذله الناس، وتوارى بعد أن أظهر رايته، وقاتل أعدائه، وضبط ~~المدينة، ونواحيها، ثم مات بعد ذلك وهو ابن ستين سنة، ومشهده بالمدينة ~~مشهور مزور، وكان مع محمد بن إبراهيم، ثم مع محمد بن محمد بن زيد، ثم قام ~~بعدهما، وكانت دعوته في نيف ومائتي سنة. PageV03P491 # قال الزحيف: ولعل هذا الاحتمال الأخير أنسب، لقول السيد: بلا جرم ولا سبب، ~~وعظيم الخوف والضرر. # وأما محمد بن محمد ومحمد بن جعفر فلم يتفق عليهما مثل ما اتفق على محمد ~~بن سليمان بل بلغا في النكاية للعدو والظهور على الخصم ما قد عرف والله ~~اعلم، ومحمد بن جعفر كان في أيام المأمون، ومات بجرجان سنة نيف ومائتين ~~ومشهده بها، ms0881 وسمي بأمير المؤمنين، ولم يخاطب بها من قبله من أهله إلا علي ~~والحسن بن عليعليهم السلام. # قال المنصور بالله عليه السلام: إن سبب قيامه أن رجلا في تلك المدة صنف ~~كتابا يسب فيه أهل البيت إلى أن اتصل بفاطمة-عليها السلام- فنال منها، فجاء ~~الطالبيون بالكتاب إلى محمد بن جعفر، وقد كانوا يطلبون منه القيام قبل ذلك ~~فلم يساعد، فلما سمع ذلك لم يرد عليهم جوابا سوى دخول منزله فلبس الدرع ~~وتقلد السيف، وخرج إليهم وهو يقول: # م أكن من جناتها علم الله? # ? # وإني لحرها اليوم صا # وبايعه أهل المدينة، ومن وجوه الطالبيين وفضلائهم: الحسين بن الحسن بن ~~علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام المعروف بابن ~~الأفطس، ومحمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن، ومحمد بن الحسين ~~المعروف بالسيلق(1)، وعلي بن الحسين بن عيسى بن زيد، وعلي بن جعفر بن محمد، ~~وكان محمد بن جعفر عليه السلام فاضلا، عابداشجاعا، سخيا، وكان يصوم يوما ~~ويفطر يوما، وما علم أنه خرج برداء ورجع به مدة حياته بل يتصدق به أو يهبه، ~~وروى الحديث وروى عنه طائفة، واستولى على المدينة ومكة. PageV03P492 # قال يحيى بن الحسين: سمعت قائلا يقول: رأيت محمد بن جعفر يخرج في مكة(1) ~~إلى الصلاة في شبه ثمانين رجلا من الجارودية الزيدية عليهم ثياب الصوف، ~~وسيما الخير فيهم ظاهرة، وكان القائم بحربه هارون بن المسيب فهزموه مرارا، ~~وقتلوا من عسكره مقتلة عظيمة، وطعنه خصى(2) كان مع محمد بن جعفر فصرعه وكر ~~أصحابه فخلصوه، ثم رجعوا فأقاموا بثبير في خيله مدة، وأرسل هارون إلى محمد ~~بن جعفر بن أخيه علي بن موسى فلم يصغ إلى رسائله، وله بعد ذلك وقعات بينه ~~وبين الجنود العباسية، كانت اليد له فيها على أعدائه، وبعد ذلك تكاثفت(3) ~~عليه الجنود والتجأ إلى جبل من الحجاز، وأقام الحرب على ساق، وسألوه الهدنة ~~فلم يساعد إلى أن عظم الخطب عليه، وحضر أصحابه واضطروا فنزل [على](4) القوم ~~فأمنوه، وسيره الحسن بن سهل إلى خراسان سنة ms0882 احدى ومائتين فلقيه المأمون ~~بالإنصاف، وكان يركب في ثمانين فارسا من العلويين فنهاهم المأمون، فقالوا: ~~لا نركب إلا مع محمد، ولكنا نلزم منازلنا فأمر المأمون أن اركبوا مع من ~~شئتم فدس المأمون عليه سما فقتله، ولما خرج بجنازته،وثب المأمون يحمل بين ~~العمودين، فقال له الناس: نكفيك يا أمير المؤمنين. PageV03P493 # فقال[لهم] (1): هذه رحم مجفوة منذ مائتي سنة، وهؤلاء الثلاثة، ومحمد بن ~~إبراهيم، والقاسم بن إبراهيم عليهم السلام كان المعارض لهم المأمون، وقال ~~في تأريخ مكة: إن الحسين بن الحسن الافطس، وكان واليا على مكة من جهة ~~الإمام محمد بن إبراهيم عليه السلام، فلما بلغه قتل محمد بن إبراهيم وأبي ~~السرايا قصد هو وأصحابه إلى ومحمد بن جعفر وقالوا له: نحن نعلم(2) منزلتك ~~في الناس فهلم نبايع لك، فإن فعل فل يختلف عليك رجلان فبايعوه في شهر ربيع ~~الأول سنة مائتين، وبايعه الناس فبقي شهورا، ثم قدم إسحاق بن موسى العباسي ~~من اليمن هاربا من إبراهيم بن موسى بن جعفر لما استولى على اليمن فنزل ~~المشاش، فاجتمع الطالبيون إلى محمد بن جعفر، وحفر خندقا بأعلى مكة فقاتلهم ~~أياما ورجع إلى العراق، فلقيه الجند الذي أرسله هرثمة إلى مكة، فقالوا ~~لإسحاق: ارجع معنا ونحن نكفيك القتال فرجع معهم [فقاتلوا] (3) الطالبيين، ~~وقتل جماعة، ثم تحاجزوا ثم التقوا فانهزم محمد بن جعفر، وأهل مكة، ودخل ~~إسحاق مكة في جمادي الآخرة، وقصد محمد بن جعفر جهة جده، ثم طلب الجحفة، ~~فخرج عليه محمد بن حكيم من موالي آل العباس ومعه عبيد ليدركوه فنهبوه وهمو ~~بقتله فمضى وتوصل إلى بلاد جهينة إلى(4) الساحل فأقام هنالك أشهرا(5) يجمع ~~الجموع، وكان بينه وبين والي المدينة هارون بن المسيب وقعات عند الشجرة ~~وغيرها، وفقئت عينه في بعضها بسهم، ثم لما افترق عنه أصحابه إلتجى إلى ~~مصالحة المأمون فأمنه. # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # ترجمان الهدى والدين قاسمنا # خليفة بركات فيه ظاهرة # لما دعاها إلى التقوى وما نظرت # [أشلت عليه كلابا لا مراقبة? # ? # أجل معتصم بالدين مشتهر # كأنها بركات اليأس والخضر # منه ms0883 العيون إلى عيش لها نضر PageV03P494 إلا فهاجرها واغتاض بالهجر] (1) ابنة عبدالملك بن سهل بن مسلم بن عبدالرحمن ~~بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن عمرو بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، وكان ~~أبيض حسن الوجه، تام الخلق، قد غلب البياض على شعره، ولا يكاد يكلمه أحد ~~لهيبته إلى أن يبتديه عليه السلام، وقيل لأبي جعفر محمد بن منصور المرادي: ~~إنك لم تستكثر من القاسم بن إبراهيم وقد صحبته زمانا؟ PageV03P495 # فقال: نعم، صحبته خمسا وعشرين سنة، ولكنكم تظنون أنا كلما أردنا كلامه ~~كلمناه، ومن كان يقدر على كلامه منا، وكنا إذ الفيناه(1) فكأنما أشرئب حزنا ~~لتأسفه على الأمامة، وما أصيبت به من الفتنة من علماء السوء، وعتاة الظلمة، ~~وعلمه عليه السلام، وزهده، وورعه، وفضله أشهر من نار على علم، ولو ذكرنا ~~القليل من ذلك لأحتجنا إلى أزمان وأسفار، وهو يسمى نجم آل الرسول، وهو ~~المبرز في أصناف العلوم وبثها ونشرها(2) تصنيفا، وإجابة عن المسائل الواردة ~~عليه، والمتقدم في الزهد والخشونة إلى غاية لم يبلغها أحد من أهل عصره، ~~ولزوم وظائف العبادة، ومن أراد معرفة ذلك بالعيان فلينظر في كتاب(الدليل ~~الكبير) الذي ينصر فيه التوحيد، ويحكي مذاهب الفلاسفة، ويتكلم عليهم في ~~التراكيب والهيئة، وفي كتاب (الرد على ابن المقفع) ونقضه كلامه في ~~(الانتصار) لما في التثنية، وفي الكتاب الذي حكى فيه مناظرة الملحد بأرض ~~مصر وفي كتاب (الرد على المجبرة) وفي كتاب (تأويل العرس والكرسي على ~~المشبهة)، وفي كتاب (الناسخ والمنسوخ)، وفي كلامه في فصول الإمامة والرد ~~على مخالفي الزيدية، وفي كتاب (الرد على النصارى) وكتابه المعروف ب(المكنون ~~في الآداب والحكم) إحتوى على علم واسع وأدب جامع، ووعظ نافع، ومن أحب أن ~~يعلم براعته في الفقه، ودقة نظره في طرق الاجتهاد، وحسن غوصه على انتزاع ~~العلوم وترتيب الأخبار ومعرفته باختلاف العلماء فلينظر في أجوبته عن(3) ~~المسائل التي سئل عنها نحو (مسائل جعفر بن محمد النيروسي)، و(عبدالله بن ~~الحسن الكلاري) التي رواها الناصر للحق في كتاب (الطهارة) وكتاب (صلاة ~~اليوم ms0884 والليلة)، وفي (مسائل علي بن جهشيار)، وفي (الكتاب الجامع الأجزاء في ~~تفسير قوارع القرآن)، وفي كتاب (الفرائض والسنن) الذي يرويه ابنه محمد عنه، ~~وليتأمل عقود المسائل التي عقدها فيه، وفي كتاب PageV03P496 (المناسك) إلى غير ذلك من الكتب، فهي كثيرة. # وروى السيد أبو طالب، عن أبي عبدالله الفارسي، خادم القاسم عليه السلام ~~وملازمة في السفر والحضر قال: إشتد عليه الطلب وقد دخلنا أداني مصر، فانتهى ~~إلى خان فاكترى خمس حجر متلاصقات، فقلت: يابن رسول الله، نحن في عوز من ~~النفقة، وتكفينا حجرة من هذه الحجر، ففرغ(1) حجرتين عن اليمين وحجرتين عن ~~اليسار، ونزل الوسطى، وقال: هذا أوقى لنا من جوار فاجر وسماع منكر. # قال أبو الفرج في كتابه (الصغير): وكان القاسم عليه السلام أراد الخروج ~~واجتمع له أمره فسمع في عسكره صوت طنبور، فقال: لا يفلح والله هؤلاء القوم ~~أبدا، وهرب وتركهم، قال: أخبرني بذلك جماعة منهم أحمد بن محمد بن سعيد، عن ~~محمد بن منصور، قال: وحدثني أحمد، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: سمعت ~~القاسم بن إبراهيم يقول: أعرف رجلا دعا إلى الله ليلة وهو في بيت، فقال: ~~اللهم، إني أسألك بالإسم الذي دعاك به صاحب سليمان فجاءه السرير فتهدل عليه ~~البيت رطبا، قال محمد: يعني نفسه به، وروي عن الهادي عليه السلام أن ~~المأمون كلف بعض العلوية أن يتوسط بينه وبين القاسم عليه السلام في أن ~~يبتديه بكتاب، أو يجوب عن كتاب ويبذل له مالا عظيما، فقال عليه السلام: لا ~~يراني الله افعل ذلك أبدا، ومن فحول أشعاره عليه السلام: # نى التهجير والدلج # وطاف بحالكي وضح # فقلت لنفس مكتئب # قطي(2) ما دمت في مهل # ولا تستوقري شبها # وزور القول ممحق # فهبك رتعت في مهل # وعاذلة تؤرقني # فقلت رويد عاتبة # أسرك أن أكون رتعت # وأني بت يصهرني # فأسلب ما كلفت به # ذريني خلف قاصية # ولا ترمين بي عرضا # إذا أكدى جنا وطر? # ? # وأقصر في المنى لجج # عليه من البلا نهج # علاه من الردى ثبج # فإن الحبل مندمج # فإن الحق ms0885 منبلج # إذا طافت به الحجج # أليس وراءك اللجج # وجنح الليل معتلج # لكل مهمة فرج # جيب المال والبهج # لحر فراقه وهج # ويبقى الوزر والحرج PageV03P497 تضايق بي وتنفرج # تطاير دونه المهج # فلي في الأرض منف # وكان يقول الناصر عليه السلام: لو جاز أن يقرى شيء من الشعر في الصلاة ~~لكان شعر القاسم عليه السلام. # وروى المنصور بالله عبدالله بن حمزة: أن المأمون أمر إليه بوقر سبعة أبغل ~~دنانير على أن يأخذها ويجيب عن كتابه أو يبتديه [بكتاب](1) فكره ذلك ورد ~~المال، وقد كان مال إلى حي من البادية، يقال لهم(2): حرب فحاربوا دونه، ~~ولما رد المال لامه أهله، فقال في ذلك: # قول التي أنا ردو لها? # ? # وقاء الحوادث دون الر # الأبيات. PageV03P498 # ولما استشهد أخوه محمد بن إبراهيم عليه السلام وهو بمصر دعا إلى نفسه وبث ~~الدعاة وهو مستتر، فأجابه عالم من الناس في بلدان مختلفة كمكة والمدينة ~~والري وقزوين وطبرستان وتخوم والديلم، وأقام بمصر عشر سنين فاشتد به الطلب ~~هناك من عبدالله بن طاهر وهو عامل مصر للمأمون، فلم يمكنه القايم هناك فعاد ~~إلى الحجاز وتهامة، وخرج جماعة من دعاته إلى بلخ والطالقان والجوزجان ~~فبايعه خلق كثير، وسألوه أن ينفذ إليهم بولده ليظهروا الدعوة هناك فانتشر ~~أمره قبل التمكن، فوجهت الجيوش في طلبه فألجاه ذلك إلى الجولان في البلدان ~~فدخل اليمن والتجأ إلى البدو، ودخل عدن، وخرج إلى بلاد السودان، ودخل إلى ~~مصر، ثم إلى الحجاز وانحاز إلى حي من البدو فاستخفى فيهم، ثم أراد الخروج ~~في وقت من الأوقات من المدينة فأشار عليه أصحابه أن لا يفعل، وقالوا: إن ~~المدينة والحجاز يسرع إليهما الجيوش، فلما مات المأمون، وتولى أخوه المعتصم ~~شدد في طلبه، وأنفذ عساكرا عظيمة في تتبع أثره، وجرد المعروف ببغآ الكبير ~~وانشاش في جيش عظيم، كاملي الآلة، مزاحي العلة بالأرزاق والأرفاق لا شغل له ~~إلا طيافة الأقاليم لرصده عليه السلام، فأحوج إلى الانفراد عن أصحابه ~~وانتقض أمر ظهوره، ذكره السيد أبو طالب، قال: فله بيعات كثيرة في أوقات ~~مختلفة، أولها: ms0886 سنة تسع وتسعين ومائة، والبيعة الجامعة لفضلاء أهل البيت ~~كانت سنة عشرين ومائتين في منزل محمد بن منصور المرادي بالكوفة بايعه هناك ~~أحمد بن عيسى بن زيد فقيه آل الرسول وعابدهم وعبدالله بن موسى بن عبدالله ~~بن الحسن بن الحسن الفاضل، الزاهد،، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد، ~~وكانت فضيلة السبق إلى منابذة الظالمين قد انتهت إلى هؤلاء، وكانوا قد ~~امتحنوا بالخوف الشديد، فروى أحمد بن عيسى بن زيد عليهم السلام قال:طلبنا ~~هارون أنا والقاسم بن إبراهيم وعبدالله بن موسى فتفرقنا، فوقعت أنا إلى ~~ناحية الري، ووقع عبدالله بن موسى إلى الشام، وخرج PageV03P499 القاسم إلى اليمن فلما توفى هارون اجتمعنا في الموسم فتشاكينا ما مر بنا ~~القصة، ولم يزل المأمون مدة حياته وجل القلب مجروح(1) الكبد من مخافة ~~القاسم بن إبراهيم عليه السلام لما يعلم من فضله، وميل فضلاء الأمة إليه، ~~وكان طاهر بن الحسين مائل الهوى إلى آل أبي طالب، ولما استولى عبدالله بن ~~طاهر على مصر، واتسقت له الأمور، قال بعض إخوة المأمون له: يا أمير ~~المؤمنين، إن عبدالله بن طاهر يميل إلى ولد(2) أبي طالب، وكذا [كان](3) ~~أبوه قبله، فدفع المأمون ذلك وأنكره، ثم عاد بمثل هذا القول فدس إليه رجلا، ~~ثم قال له: أمض في هيئة الغزاة والنساك إلى مصر فادع جماعة من كبرائها إلى ~~القاسم بن إبراهيم، واذكر مناقبه، وعلمه، وفضائله، ثم صر بعد ذلك إلى بطانة ~~عبدالله بن طاهر، ثم ائته فادعه ورغبه في استجابته له وابحث عن دفين نيته ~~بحثا شافيا، وأتني بما تسمع منه ففعل الرجل ما قال له وأمره، به حتى إذا ~~دعا جماعة من الرؤساء الأعلام قعد يوما بباب عبدالله بن طاهر وقد ركب إلى ~~عبيدالله بن السري بعد صلحه وأمانه، فلما انصرف قام إليه الرجل فاخرج من ~~كمه رقعة فدفعها إليه فأخذها بيده فما هو إلا أن دخل خرج الحاجب إليه ~~فأدخله عليه وهو قاعد على بساطه، وقد مد رجليه وخفاه فيهما، فقال له: قد ~~فهمت ما في رقعتك ms0887 من جملة كلامك فهات ما عندك، قال ولي أمانك وذمة الله معك؟ # قال: لك [ذلك] (4). # قال: فأظهر له ما أراد، ودعاه إلى القاسم بن إبراهيم وأخبره بفضائله، ~~وعلمه، وزهده،. # فقال له عبدالله: أتنصفني؟ # قال: نعم. # قال: هل يجب شكر الله على العباد؟ # [قال: نعم] (5). # قال: فهل يجب شكر بعضهم على بعض(6)؟ # قال: نعم. PageV03P500 # قال: فتجي إلي وأنا في هذه الحال(1) التي ترى لي خاتم في المشرق جائز وفي ~~المغرب كذلك وفيما بينهما أمري مطاع وقولي مقبول، ثم ما التفت يميني وشمالي ~~وورائي وقدامي إلا رأيت نعمة لرجل أنعمها علي، ومنه حتم بها رقبتى ويدا ~~لائحة بيضاء ابتلاني بها تفضلا وتكرما فتدعوني إلى الكفر بهذه النعمة، وهذا ~~الإحسان، وتقول اغدر [بمن كان أولا لهذا وآخر(2) وأسعى] في إزالة خيط عنقه ~~وسفك دمه، تراك لو دعوتني إلى الجنة عيانا من حيث أعلم، أكان الله عز وجل ~~يحب أن أغدر به وأكفر إحسانه ومنته، وأنكث بيعته فسكت الرجل، فقال له ~~عبدالله: أما أنه بلغني أمرك، وبالله ما أخاف عليك إلا نفسك [فارحل عن هذه ~~البلد، فإن السلطان الأعظم إن بلغه أمرك وما آمن عليك كنت الجاني على ~~نفسك](3) ونفس غيرك فلما آيس الرجل منه جاء إلى المأمون فأخبره الخبر ~~فاستبشر وسره ذلك، وأنس قلبه من جانبه. # قال السيد أبو طالب: وانتقل القاسم إلى الرس آخر أيامه، وهي أرض اشتراها ~~بخمسين دينارا، وزرع هو وأولاده حتى أنه كان يباشر الزرع بنفسه، وهي وراء ~~جبل أسود بالقرب من ذي الحليفة، وبنى هناك لنفسه ولولده، وتوفى بها وقد حصل ~~له ثواب المجاهدين من الأئمة السابقين، في شوال سنة ست وأربعين ومائتين في ~~أيام المتوكل، [وقد عاصر منهم جماعة، وهو يدعو إلى الله عز وجل من أيام ~~الرشيد إلى أيام المتوكل](4) إلا أن الإمام الرشيد كان يحيى بن عبدالله ~~عليه السلام، وله حين وفاته سبع وسبعون سنة، ودفن هناك يزوره من يريد ~~زيارته في مشهده، فيخرج من المدينة إليه. PageV04P001 # قال في (الشافي): وأخذ عنه العلم كثير، وإنما ms0888 نذكر العلماء منهم كأولاده ~~عليه السلام: محمد، والحسن، والحسين، وسليمان، وغيرهم من العترة كالحسن(1)، ~~ويحيى بن الحسين بن زيد بن علي عم يحيى بن عمر الخارج بالكوفة، ويحيى بن ~~الحسن بن جعفر صاحب كتاب (الأنساب)، ومن الفقهاء العلماء كمحمد بن منصور ~~المرادي، وعبدالله بن يحيى القومسي العلوي، الذي [أكثر] (2) الناصر للحق ~~الرواية عنه، وأبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي العابد، وروى عنه فقها ~~كثيرا، وعلي بن جهشيار، وأحمد بن محمد بن سلام الكوفي. # أولاده عليه السلام # قال في (عمدة الطالب في نسب آل أبي طالب): وللقاسم [الرسي] (3) عدة أولاد ~~متقدمون، وأعقب من سبعة رجال: يحيى العالم الرئيس، والحسن، وسليمان، ~~وإسماعيل، والحسين السيد الجواد، وأبو عبدالله محمد [وموسى قال: أما يحيى ~~بن الرسي، وكان رئيسا، ينزل الرملة له بها عقب، وأما إسماعيل بن الرسي وكان ~~رئيسا متقدما فعقبه من رجل واحد وهو ابنه أبو عبدالله محمد] (4) الشعراني ~~نقيب الطالبيين بمصر، وولد بمصر نقباء سادة، انتهى. # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # الطالقني ويحيى وابن يوسف والز? # ? # يدي جارت عليهم ليت لم تج # الطالقاني هو محمد بن القاسم بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن ~~علي بن أبي طالب. # قال ابن أبي الحديد: كان يلقب بالصوفي؛ لأنه ما كان يلبس إلا الصوف ~~الأبيض، وكان عالما فقيها، زاهدا حسن المذهب يقول بالعدل والتوحيد. PageV04P002 # قال في (الشافي): وهو القدوة في الزيدية الجارودية، ودعا بخراسان في أيام ~~المعتصم، فانطوى ديوانه على أربعين ألف مقاتل من خلصان أهل الأديان، وله ~~وقعات كثيرة مع آل طاهر، كانت له اليد عليهم فيها، وكان ظنه بالناس جميلا، ~~فقال: كنت أظن أني متى دعوت لم يختلف علي اثنان، وكان يكره سفك الدماء، ~~فلما رأى كثرة القتلى من أعدائه، قال: لقد هممت بالتخلي، فقالوا: إن فعلت ~~وقع من الفساد في الدين أكثر مما خفت وتتبعوا أولياؤكم معشر العترة فقتلوهم ~~في كل ناحية فلا تفعل، وسمع بالليل صوت باك، وكان معه من علماء الزيدية، ~~ووجوههم يحيى بن الحسن بن الفرات، وعباد ms0889 بن يعقوب الرواجي وإبراهيم بن ~~عبدالله العطار. # قال إبراهيم:فقال: يا إبراهيم، أذهب فانظر هذا الباكي فاستقربت الصوت حتى ~~انتهيت إلى رجل حايك قد أخذ منه رجل ممن بايعنا لبدا، وهو متعلق به، فقلت: ~~ما هذا؟ وما شأنك؟ # فقال: أخذ صاحبكم هذا اللبد. PageV04P003 # فقلت: أردد عليه لبده، فقد سمع أبو جعفر بكاؤه، فقال الرجل: إنما خرجنا ~~معكم لنكتسب وننتفع ونأخذ ما نحتاج إليه، فلم أزل أرفق به حتى أخذت اللبد ~~ورددته إلى صاحبه، [ورجعت إلى محمد بن القاسم عليه السلام فأخبرته أني قد ~~انتزعت منه اللبد ورددته على صاحبه](1) فقال:يا إبراهيم، كيف ننتصر على ~~إحياء الدين بمثل هذا؟ وبلغ منه كل مبلغ، وقال: فرقوا الناس عني، فخرجنا ~~إلى الناس، وقلنا: لهم إن صورة الأمر قد أوجبت أن تتفرقوا في هذا الوقت ~~فتفرقوا ورحل [محمد] (2) بن القاسم عليه السلام من وقته من مروا إلى ~~الطالقان وبينهما أربعون فرسخا فنزل بها، وفرق أصحابه في البلاد لدعاء ~~الناس، وهو يريد خلوص جند صالحين فاجتمع لنا عالم كثير من الناس فجئنا إليه ~~وقلنا: إن عزمت على أمرك وخرجت فنابذت القوم رجونا أن ينصرك الله عليهم، ~~فإذا ظفرت اخترت حينئذ من ترتضيه وإن فعلت كما فعلت بمرو أخذ عبدالله بن ~~طاهر بعنقك فأتم عزمه، وخرج فوجه إليه عبدالله بن طاهر قائدا، يقال له: ~~الحسين بن نوح في جند كثيف. PageV04P004 # قال الراوي: فقاتلناهم وهزمناهم أقبح هزيمة فلما اتصل الخبر بعبدالله بن ~~طاهر قامت قيامته فأنفذ قائدا آخر يقال له: نوح بن حيان بن جبلة في جند ~~كالبحر فلقيناهم فهزمناهم أقبح من الأولى فانحاز إلى بعض النواحي، ولم يرجع ~~إلى عبدالله بن طاهر وكتب إليه يعتذر وأقسم أنه لا يرجع إليه إلا أن يظفر ~~أو يقتل فأمر له عبدالله بن طاهر بجيش ضخم فسار إلينا فقاتلناه ساعة، [وقد] ~~(1) كمن كمينا ثم انهزم متطاردا فاتبعناهم فلما تفرقنا في طلبه خرج الكمناء ~~من ورائنا من كل وجه فانهزمنا، وأفلت محمد بن القاسم وصار إلى نساء مستترا، ~~وحكى أبو الفرجن يرفعه ms0890 إلى ابن الأزهر أن إبراهيم بن غيشان بن الفرج العوري ~~صاحب عبدالله بن طاهر، قال: دعاني الأمير عبدالله [بن طاهر](2) إلى أن قال: ~~قد جردت لك ألف فارس من نخبة عسكري، وأمرت أن يجعل معك مائة ألف درهم ~~تصرفها فيما تحتاج فاضرب الساعة بالطبل والبوق فإنهم يتبعونك فاخرج واركض، ~~وخذ من خيلي ثلاثة أفراس تجنب معك وخذ بين يديك دليلا قد رسمته لصحبتك، إلى ~~أن قال: فإذا صرت على فرسخ فافضض هذا الكتاب واعمل بما فيه، قال إبراهيم: ~~فخرجت وفعلت جميع ما أمرني به وفضضت الكتاب، فإذا فيه: سر على بركة الله، ~~فإذا كنت على فرسخ من نسا فعب أصحابك تعبئة الحرب وادخل نساء وأنفذ قائدا ~~من قوادك في [ثلاثمائة] (3) حتى يأخذ على صاحب البريد داره فتحدق بها من كل ~~جوانبها، وأنفذ إلى باب عاملها خمسمائة حذرا من وقوع حيلة(4) ببيعة في ~~أعناقهم لمحمد بن القاسم، وسر في أصحابك إلى محلة كذا وكذا درب كذا وكذا ~~دار فلان بن فلان فادخل الدار الأولى، ثم أنفذ منها إلى دار ثانية فإذا ~~دخلتها فانفذ منها إلى دار ثالثة فإذا دخلتها فارق على درجة منها على ~~يمينك، فإنك تصير إلى غرفة فيها محمد بن القاسم العلوي الصوفي، ومعه رجل من ~~أصحابه(5) PageV04P005 يقال له: أبو تراب، فاستوثق منهما بالحديد وأنفذ إلي خاتمك مع خاتم محمد بن ~~القاسم لأعلم ظفرك به قبل كتابك وأنفذ الخاتمين مع الرسول، ومره فليركض حتى ~~يصير إلي في اليوم الثالث إن شاء الله تعالى، ثم اكتب بعد ذلك بشرح خبرك. # قال إبراهيم: فما رأيت خبرا كأنه وحي مثله، فصرت إلى الموضع، فوجدت محمدا ~~على رأس الدرجة متلثما [بعمامته] (1) وقد شد له محمل وهو يريد الرحيل إلى ~~خوارزم فقبضت عليه، وقلت: هات خاتمك فأعطاني فأنفذته مع خاتمي إلى عبدالله ~~بن طاهر مع رجل، ثم أمرت بعض أصحابي [أن] (2) يدخل الغرفة فقال: وما تريد ~~من دخول الغرفة؟ وقد أخذتني وأنا بغيتك، ففتش أصحابي الغرفة فوجدوا أبا ~~تراب فأخذتهما واستوثقت منهما بالقيود الثقال، ms0891 وكتبت إلى عبدالله بن طاهر، ~~وسرت إلى نيسابور ستة أيام، ثم وكلت بها من أثق به في موضعين مفترقين فوضع ~~محمد كساه، وقام يصلي وعبدالله بن طاهريشرف من غرفة قصره علينا، فلما فرغت ~~من الاحتياط صرت إلى عبدالله بن طاهر فاخبرته شفاها فقال لي: لابد أن أنظر ~~إليه، فصار إلي مع المغرب متنكرا فلما نظر إلى محمد بن القاسم وثقل الحديد ~~عليه، قال: ويحك يا إبراهيم! ما خفت الله في فعلك ، أتقيد الرجل الصالح ~~بهذا القيد الثقيل؟ فقلت له: أيها الأمير، خوفك أنساني خوف الله، إلى أن ~~قال: فمضى(3) وتركه فأقام بنيسابور ثلاثة أشهر يريد بذلك أن يخفي خبره على ~~الناس لما كان يخشى من قيام دهماء الناس فيه وذلك لكثرة من بايعه بكور ~~خراسان حتى إذا استتر بنيسابور حمله في جوف الليل، وخرج به مع إبراهيم بن ~~عيشان الذي أسره من نسا وافا به الري، ثم أورده بغداد على المعتصم. PageV04P006 # قال إبراهيم بن عيشان: وما رأيت قط أشد جهادا ولا أعف ولا أكثر [ذكرا] (1) ~~لله تعالى منه مع شدة نفس واجتماع قلب ما ظهر منه جزع ولا انكسار، فحبسه ~~المعتصم في سرداب يشبه البئر فكاد أن يموت، ثم أخرجه وحبسه في بستان موسى ~~مع المعتصم في داره، ووكل به مسرور الكبير، وكان في القبة التي هو فيها ~~روازن(2) وكوى واسعة الضوء فطلب مقراضا يكون عنده يقص أظفاره وعمد إلى لبد ~~كان تحته وقط(3) نصفه بالمقراض كهيئة السيور وعمل منه مثل السلم، وطلب منه ~~سعفة ذكر أنه يطرد بها الفار، ثم احتال في التسلق والصعود إلى بعض الكوى، ~~ورمى بنفسه إلى خارج القبة، وكانت ليلة الفطر سنة تسع عشرة ومائتين، وقد ~~أدخلت الفواكه والرياحين وآلة العيد على رؤوس الحمالين، وباتوا حول القبة ~~فنام بين الحمالين ، ثم عجل فذهب يخرج، فقال له بعض البوابين: من أنت؟ # فقال(4): أنا بعض الحمالين. PageV04P007 # فقال له: نم عندي لا يأخذك العسس، ولما طلع الفجر خرج مع الحمالين ومضى ~~سالما فلما أصبحوا وفتحوا القبة فلم يجدوه ms0892 دخل مسرور على المعتصم حافيا ~~مستسلما(1) للقتل، فقال له: لا بأس عليك فلن يفوتنا إن ظهر لنا أخذناه، وإن ~~أثر السلامة واستتر تركناه، فقال مسرور: إنما هذا من تفضلك يا أمير ~~المؤمنين، لو جرى هذا في أيام الرشيد قتلني، وقد اختلف في أمره بعد ذلك ~~فقيل: رجع الطالقان فمات فيه، وقيل: انحدر إلى واسط، وهذا أكثر ما حققه أهل ~~العلم بهذا الشأن، وقيل: بل سمه المعتصم، وذهبت طائفة إلى أنه حي على نحو ~~ماتذهب إليه الإمامية، وقيل: إنه توارى أيام المعتصم وأيام الواثق، وأحذ ~~أيام المتوكل فحبس فمات في الحبس، وقيل انهم سموهن وقيل: أنه لما صار إلى ~~واسط عبر دجلة إلى الجانب الغربي فنزل على أم ابن عمه والد الناصر الأطروش ~~عليه السلام وهو: علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين، وكانت ~~عجوزا مقعدة لها سنين، فلما نظرت إليه وثبت فرحانة قائمة، وقالت: محمد ~~والله فدتك نفسي وأهلي! الحمدالله على سلامتك، وقامت على رجليها سليمة سوية ~~فأقام عندها مدة مديدة، وقيل: مات عندها، وقيل: إنه وقع في بطنه فتق حين ~~رمى بنفسه من القبة، وكان سبب موته، والله اعلم. # واعلم أن الطالقان اسم مدينتن: # إحداهما: بخراسان، وهي التي خرج بها هذا الإمام عليه السلام. # والثانية: من أعمال قزوين، وهي بلد الصاحب الكافي إسماعيل بن عباد. PageV04P008 # وأما يحيى الذي ذكره السيد رحمه الله تعالى فالمراد به يحيى بن عمر بن يحيى ~~بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، [وأمه ~~أم الحسين بنت الحسين بن عبدالله بن إسماعيل بن عبدالله بن جعفر بن أبي ~~طالب] (1) وكان قد خرج في أيام المتوكل إلى خراسان فرده [عبدالله بن طاهر ~~فأمر المتوكل بتسليمه إلى](2) عبدالله بن الفرج الرحجي فسلم إليه، فكلمه ~~بكلام فيه بعض الغلظة، فرده يحيى عليه السلام [عليه](3) وشتمه فشكا ذلك إلى ~~المتوكل فأمر به فضرب درزا، ثم حبسه في دار الفتح بن خاقان فمكث على ذلك ~~مدة، ثم اطلق فمضى ms0893 إلى بغداد، ثم خرج إلى الكوفة ودعا إلى الرضى من آل ~~محمد، وأظهر العدل وحسن السيرة على طريق الأئمة الطاهرين من آبائهعليهم ~~السلام، وذلك بعد موت المتوكل في أيام الملقب بالمستعين بالله سنة ثماني ~~وأربعين ومائتين، وقيل: سنة خمسين ومائتين، وكان فارسا، شجاعا، ورعا، ~~عالما(4)، عابدا، كريما، فاضلا، شديد البدن، مجتمع القلب، بعيدا من زهوا ~~الشباب، وما يعاب به الناس، وكان فصيحا، شاعرا. # قال ابن أبي الحديد: ويقال: إن الناس ما أحبوا طالبيا دعا إلى نفسه مثل ~~حبهم يحيى بن عمر، ولا رثي أحد بمثل ما رثي به، وكان مقيما بغداد، وكان له ~~عمود حديد ثقيل فإذا سخط على عبد أو أمة من حشمه لواه في عنقه، فلا يقدر ~~أحد أن يحله عنه إلا هو. PageV04P009 # قال المسعودي: وكان يحيى عليه السلامدينا، كثير التعطف والمعروف على عوام ~~الناس، بارا بخواصهم، واصلا لأهل بيته(1)، ومؤثرا لهم على نفسه، مثقل الظهر ~~بالطالبيات يجهد نفسه ببرهن والتحنن عليهن، لم يظهر له زلة، ولا عرفت له ~~خطية، ولماقتل عليه السلام جزعت عليه نفوس الناس جزعا كبيرا(2)، وحزن عليه ~~الصغير والكبير والملى والذمي. # قال في (الشافي): أنه لما أراد الخروج بداء بقبر الحسين بن علي فزاره، ~~وأظهر لمن حضر من الزوار مراده، فاجمتع إليه جميعه من الأعراب، ومضى وقصد ~~شاهي فأقام بها إلى الليل، ثم دخل الكوفة فجعل أصحابه ينادون الناس: أجيبوا ~~داعي الله حتى اجتمع إليه خلق كثير، فلما كان من الغد مضى إلى بيت المال ~~فأخذ ما فيه، ووجه إلى قوم من الصيارفة عندهم مال السلطان فأخذ منهم، وصار ~~إلى [بني](3) حمان وقد اجتمع إليه أهله، ثم جلس إليهم فجعل الأدرع يشاوره ~~ويخوفه، ويعظم عليه أمر السلطان وحربه على قرب دارهم، وكثرة جنودهم، وهو ~~أبو جعفر محمد بن عبدالله الحسني المعروف بالأدرع وإنما سمي الأدرع؛ لأن ~~أسدا أدرع خرج في أيامه فعاث في الأرض وأهلك الناس فما قامت له قائمة فبرز ~~إليه فقتله، فسمي الأدرع، فبينما هم كذلك إذا صاح بعض الأعراب: يا يحيى إنك ms0894 ~~مخدوع، هذه الخيل قد أقبلت، فوثب يحيى فجال في ظهر فرسه كأنه الأسد، وكان ~~قد أقبل عليه عبدالله بن محمود في جند كان معه وانظم إليه من كان يرى رأي ~~القوم، فحمل عليه يحيى فضربه بسيفه على وجهه فولى هاربا وتبعه أصحابه ~~منهزمين، ثم رجع يحيى إلى أصحابه فجلس معهم، ثم خرج وشاع خبره، وانتهى إلى ~~بغداد، فندب له محمد بن عبدالله بن طاهر ابن عمه الحسين بن إسماعيل في جنود ~~كثيرة فوقع القتال بينهم أياما، وكان انضم إلى يحيى رجل يقال له: الهيصم بن ~~العلا العجلي، وكان من قبل ذلك من أصحاب الحسين بن إسماعيل، فكان PageV04P010 أول من انهزم من أصحاب يحيى عليه السلام، فوقعت الهزيمة، وثبت يحيى عليه ~~السلام ولم يكترث لذلك فقاتل حتى قتل رحمه الله بعد أن نكاهم نكاية شديدة ~~وحزوا رأسه، وبلغ أهل الكوفة قتله وكانوا ناشبين في القتال فانصرفوا ولم ~~يلحقهم الحسين رضى بما قد نال، ثم رجع إلى بغداد برأس يحيى عليه السلام، ~~قالوا: ولما دخل الناس على محمد بن عبدالله يهنؤنه بالفتح، دخل أبو هاشم ~~داود بن القاسم بن إسحاق بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب بينه وبين جعفر ~~الطيار ثلاثة آباء، ولم يكن يعرف في ذلك الوقت أقعد نسبا في آل أبي طالب ~~وسائر بني هاشم وقريش منه، وكان ذا زهد، وورع، وهو الذي يقول [فيه] (1) في ~~ترثية يحيى بن عمر عليه السلام: # ا بني طاهر كلوه وبيا # إن وترا يكون طالبه الله? # ? # إن لحم النبي غير مري # لو تر بالفوت غير ح # فقال: أيها الأمير، قد جئتك مهنيا بما لو كان رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حيا لعزي به فلم يجبه محمد بشيء، وأمر محمد بن عبدالله حينئذ أخته ~~وحرمه بالشخوص إلى خراسان، وقال: إن هذه الرؤوس من قتلى أهل هذا البيت لم ~~تدخل بيت قوم قط إلا خرجت منه النعمة، وزالت عنه الدولة، وأدخل الأسارى من ~~أصحاب يحيى بن عمر عليه السلام إلى بغداد، ولم يلحق أحدا ms0895 قبل ذلك مثلما لحق ~~الأسارى الذين أخذوا مع يحيى، كانوا يساقون سوقا عنيفا وهم حفاة، فمن تأخر ~~ضربت عنقه، فأمر المستعين بتخلية سبيلهم، فخلوا إلا رجلا يعرف بإسحاق بن ~~جناح، وكان صاحب شرطة يحيى بن عمر عليه السلام فحبسه حتى مات، فأذنوا به ~~محمدا فخرج توقيعة بدفن الرجل النجس إسحاق بن جناح مع اليهود، ولا يصلى ~~عليه، ولا يغسل، ولا يكفن، فأخرج بثيابه حتى وصلوا به [إلى](2) البرية فطرح ~~على الأرض، وألقي عليه حائط. PageV04P011 # قال المنصور بالله عليه السلام [في (الشافي)] (1): وقد أحسنوا إسائتهم حيث ~~لم يساعدوا أميرهم في قبر رجل مسلم في مقابر اليهود، ولا جرم له إلا نصرة ~~ذرية الرسول صلى الله عليه وآله، ولم يرث أحد من أهل البيتعليهم السلام قبل ~~يحيى ولا بعده بمثل ما رثي به يحيى، من ذلك قصيدة ابن الرومي وهو ممن لا ~~يتهم على بني العباس في الحكاية؛ لأنهم مواليه والمحسنون إليه، قال: # مامك فانظر أي نهجيك تنهج # ألا أيهاذا الناس طال ضريركم # أفي كل يوم للنبي محمد # تبيعون فيه الدين شر أئمة? # ? # طريقان شتى مستقيم وأعوج # بآل رسول الله فاخشوا أو ارتجوا # قتيل زكي بالدماء مضرج # فلله دين الله قد كاد يم # إلى أن قال وقد ذكر بني العباس وقبائحهم وفواحشهم: # آية ألا بيبرح المرء منكم # يبيت إذا الصهباء روت مشاشه # فيطعنه في سيئة السوء طعنة # لذاك بني العباس يصبر مثلكم? # ? # يتل على حر الجبين فيعفج # يساوره علج من الدوم أعلج # يقوم لها من تحته وهو أفحج # ويصبر للموت الكمي المدج # وهي طويلة قدر مائة وأحد عشر بيتا. # قال في (الشافي): ولما استشهد يحيى بن عمر عليه السلام أنشأ بعض النواصب ~~كتابا يسب فيه يحيى بن عمر فقال [فيه](2) بعض شعراء أهل البيت عليهم ~~السلام: # ظهر الملعون في آل رسول الله حقده # وهو لا يقصد يحيى إنما يقصد جده? # ? # وغدا يشتم يحيى في كتاب قد أعده # قل له يبلغ في آل رسول الله جهده?? # ?قد علمنا أن من يبغضهم ليس لرش # وأما ابن ms0896 يوسف المذكور في البيت فهو: إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن ~~عبدالله بن موسى الجون بن عبدالله بن الحسن بن الحسن عليهم السلام. PageV04P012 # روي: ان المعتز وجه محمد بن يعقوب بن المهدي عاملا على [خراسان](1) الموسم ~~فقدم خراسان سنة إحدى وخمسين ومائتين، فخطب الناس، وأعلمهم اجتماع الكلمة ~~على المعتز، ودعا إلى البيعة فحاربه إسماعيل بن يوسف وغيره ممن يدعو إلى ~~المستعينن وضم إليه حاج أهل(2) خراسان، ولما كان يوم عرفة وافى إسماعيل في ~~عدد من الأعراب، فوثب الخراسانية عليه وعلى أصحابه فدفعهم أصحابه بالأيدي، ~~فلما رأو الجد حملوا على الخراسانيين فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وهرب ابن ~~المهدي، وخطب إسماعيل في مسجد إبراهيم(3) فدعا للرضى من آل محمد ووقف ~~بالناس في عرفات، ثم دفع إلى المزدلفة، وصبح منى وقد تهارب الناس، ودخل من ~~كان مع [ابن] (4) يعقوب مكة، فقدر أهلها أنهم أصحاب إسماعيل فلقيوهم ~~بالسيوف فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، وأقبل إسماعيل إلى مكة فمنعه أهل مكة من ~~الدخول فوضع أصحابه السيوف فيهم حتى دخل مكة وطاف وسعى، ثم صار إلى منى، ~~واجتمع ابن يعقوب بأصحابه في مكة وكان الحرب بينهم وبين إسماعيل، وقلع ابن ~~يعقوب ما على البيت من الحلية فضربه لأصحابه. # قال الحاكم: ولإسماعيل وقائع كثيرة، ولكنه أساء السيرة، خرج بمكة، وتوفي ~~بها سنة اثنتين[وخمسين](5) ومائتين. # قال ابو الفرج: إن إسماعيل هذا عاث وأفسد وعرض للحاج وتبعه أمثاله(6)، ~~وقطع الميرة عن أهل الحرم، قال: وقتل(7) في هذه الأيام أخوه الحسن بن يوسف ~~في حرب كانت بين أخيه إسماعيل وبين أهل مكة، وقتل في هذه الوقعة أيضا جعفر ~~بن عيسى بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر ~~بن أبي طالب، وأمه أم ولد. PageV04P013 # وذكر المسعودي في كتابه (المروج): أن إسماعيل هذا غلب على مكة، فمات فيها ~~في خلافة المعتز بالله(1) سنة اثنتين وخمسين ومائتينن، قال: وخلفه بعد ~~وفاته أخوه محمد بن يوسف، وكان أسن منه بعشرين سنة، فنال الناس في هذه ~~السنة جهد شديد، فبعث المعتز ms0897 بابن السياج الأشروسي إلى الحجاز، فهرب محمد ~~بن يوسف إلى اليمامة والبحرين، فغلب عليها وعقبه بها المعروفون ببني ~~الأخيصر وقتل خلق من أصحابه. # قال: وفيها أوقع الحسن بن زيد الحسني بسليمان بن عبدالله بن طاهر فأخرجه ~~عن طبرستان. # وقال في (تأريخ مكة): إن إسماعيل بن يوسف ظهر بمكة في صفر سنة إحدى ~~وخمسين ومائتين، فهرب عنها عاملها جعفر بن الفضل بن عيسى بن موسى بن محمد ~~بن علي بن عبدالله بن عباس العباسي، ونهب إسماعيل منزله ومنازل أصحابه، ~~وقتل الجند وجماعة من أهل مكة، [وأحرق بعض مكة] (2) وخرج منها بعد خمسين ~~يوما في شهر ربيع الأول، فسار إلى المدينة فتوارى عنه عاملها علي بن الحسين ~~بن إسماعيل، ثم رجع إلى مكة في رجب فحصرها حتى مات أهلها جوعا وعطشا، ثم ~~رحل بعد مقامه سبعة وخمسين يوما إلى جده، فحبس عن الناس الطعام وأخذ أموال ~~التجار، ثم وافى إسماعيل الموقف بعرفة، وكان المعتز بن المتوكل وجه جماعة ~~لقتاله فقاتلهم، وقتل [من] (3) الحاج نحوا من ألف ومائة وهرب الناس إلى ~~مكة، فلم يقف الناس [بعرفة] (4) لا ليلا ولا نهارا، ووقف هو وأصحابه، ثم ~~رجع إلى جده، وروي أنه كان يتردد إلى الحجاز من سنة اثنتين [وعشرين وولي ~~أخاه محمد بن يوسف بعده، وكانت وفاته في آخر](5) سنة اثنتين وخمسين ~~ومائتين. انتهى. # وأما الزيدي فهو: علي [بن زيد] (6) بن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام. PageV04P014 # قال في (الشافي): قام في أيام المهتدي العباسي في الكوفة فبايعه نفر قليل ~~من أهلها، فوجه إليه المهتدي رجلا من أصحابه، اسمه الشاة بن ميكال في جيش ~~عظيم لا يطاق، فقال لأصحابه وهم زهاء مائة فارس: إن القوم لا يريدون(1) ~~غيري فاذهبوا فأنتم في حل من بيعتي. # قال الراوي: فقلنا: لا نفعل أبدا، فأقمنا معه وقد داخلنا الرعب، فلما رأى ~~ما لحقنا قال [لنا](2): أثبتوا وانظروا ما أصنع فانتضى سيفه وقنع رأسه وحمل ~~في وسطهم يضربهم يمينا وشمالا [فأفرجوا ms0898 له حتى صار من خلفهم، ثم حمل من ~~خلفهم] (3) فأفرجوا له حتى عاد إلينا، قال لنا: أتفزعون من مثل هؤلاء، ثم ~~حمل ثانية ففعل مثلما فعل أولا، ثم حمل الثالثة وحملنا معه فهزمناهم أقبح ~~هزيمة وقتلنا منهم من شئنا، وكانت هذه عادته رحمه الله، حكى ذلك محمد بن ~~سليمان الكوفي، وهو كان من أصحابه، وكان ذلك قبل خروج علوي البصرة. PageV04P015 # قال أبو الفرج: ولما ظهر الناجم بالبصرة خرج إليه(1) علي بن زيد ومعه جماعة ~~من الطالبيين، منهم: طاهر بن محمد بن القاسم بن حمزة بن الجحسن [بن ~~عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب، وطاهر بن محمد بن القاسم بن محمد ~~بن القاسم بن الحسن] (2) بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب فكانوا مع علي ~~بن زيد في معسكر الناجم، فلما تبين علي بن زيد أمره، ودعوته وما هو عليه ~~كان يستميل قواده ويعرفهم خبره ويدعوهم إلى نفسه، فبلغ الناجم خبره فدع به ~~وبالاثنين فضرب أعناقهم صبرا، قال: وهذا مما جرى في أيام المعتمد، إلا أن ~~خروجه كان في أيام المهتدي، انتهى. عاد الكلام إلى نسق أخبار بني العباس، ~~ولما تمت مهلة المأمون قام بعده أخوه الملقب المعتصم واسمه محمد، وقيل: ~~إبراهيم، ويكنى أبا إسحاق بن هارون بن محمد بن عبدالله بن محمد بن علي بن ~~عبدالله بن العباس، بويع له بالخلافة يوم الخميس لاثنتي عشرة [ليلة] (3) ~~بقيت من رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، وكان بينه وبين العباس بن المأمون في ~~ذلك الوقت تنازع في المجلس ثم انقاد العباس إلى بيعته، والمعتصم يومئذ ابن ~~ثماني وثلاثين سنة وشهرين، وأمه أم ولد يقال لها: مارد، وتوفي بسرة من رأي ~~في قصره المعروف بالخاقاني، يوم الخميس لثماني عشرة ليلة بقيت من ربيع ~~الأول سنة سبع وعشرين ومائتين، وهو ابن ست وأربعين سنة وعشرة أشهر، وكانت ~~خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر، وكان فيه نهضة وقوة وشجاعة وحزم، وهو في ~~اللهو على منهاج من سبقه من أهله، وكان متجبرا مقداما على ms0899 سفك الدماء، كان ~~يأمر مماليكه بالنظر، فمن نظر إليه فقد جعل له عملا لا يتعداه فينظر إلى ~~بعضهم في حال اشتغاله بنظر ثيابة فلم يفهم فقام إليه فوجاه فقتله، وكان ~~أميا لا يقرأ ولا يكتب، وذلك أنه كان له مملوك صغير يذهب معه إلى(4) PageV04P016 الكتاب فمات فقال له أبوه الرشيد: مات مملوكك يا إبراهيم. # فقال له: استراح من الكتاب، يا أمير المؤمنين. # فقال: أو بلغ الكتاب منك إلى هذا الحد، أتركوا ولدي ولا تعلموه، فكان ~~أميا لذلك، وكان إذا غضب لم يبال ما قيل ولا ما فعل، واستوزر المعتصم محمد ~~بن عبدالملك الزيات إلى آخر أيامه، وغلب عليه ابن أبي داود، ولم يزل محمد ~~بن عبدالملك في أيام المعتصم والواثق إلى أن ولي المتوكل، وكان في نفسه ~~عليه شيء فقتله، وكان المعتصم يحب العمارة، ويقول: إن فيها أمورا محمودة: # فأولها: عمران الأرض التي يحيا بها العالم، وعليها يزكو الخراج، وتكثر ~~الأموال، وتعيش البهائم، وترخص الأسعار، ويكثر الكسب، وكان يقول لوزيره ~~محمد بن عبدالملك: إذا وجدت موضعا متي أنفقت فيه عشرة دراهم جاءني بعد سنة ~~أحد عشر درهما فلا تؤامرني(1) فيه، وكان المعتصم يحب جمع الأتراك، وشراهم ~~من أيدي مواليهم، فاجتمع له منهم أربعة آلاف، وقيل: ثمانية عشر ألفا، وبعث ~~إلى سمر قند وفرغانة أموالا لشراء الأتراك، وألبسهم أنواع الديباج والمناطق ~~المذهبة والحلية المذهبة وأنابهم بالري عن سائر جنوده، وكان قد اصطنع قوما ~~من جوفي مصر من جوف اليمن وجوف قيس، فسماهم المغاربة، واستعد رجال خراسان ~~من الفراعنة وغيرهم من الأشروسية فكثر جيشه، وكانت الأتراك تؤذي [العوام] ~~(2) بمدينة السلام، بجريها الخيول في الأسواق وما ينال الضعفاء والصبيان من ~~ذلك، فكان أهل بغداد ربما ثاروا ببعضهم فقتلوه عند صدمه لامرأة أو شيخ أو ~~صبي أو ضرير، فعزم المعتصم على النقلة، فانتقل إلى فضاء من الأرض على أربعة ~~فراسخ من بغداد فلم يستطب هواه، ولم يزل ينتقل حتى انتهى إلى موضع سامراء، ~~وكلن هنالك للنصارى دير عاري فسأل بعض أهل الدير عن اسم ms0900 الموضع؟ فقال: يعرف ~~بسامراء. # قال له المعتصم: وما معنى سامراء؟ PageV04P017 # قال: نجدها في الكتب السالفة والأمم الماضية، إنها مدينة سام بن نوح ~~فاستمراها المعتصم فاستطاب هواها، وأقام هنالك ثلاثا يتصيد، فوجد نفسه تتوق ~~إلى الغداء وتطلب الزيادة على العادة الجارية، فعلم أن ذلك لتأثير الهواء ~~والتربة فدعا بأهل الدير فاشترى منهم أرضهم بأربعة آلاف دينار وارتاد لبناء ~~قصره [موضعا](1) فيها فأسس بنيانه، وهو الموضع المعروف بالوزيرية بسرمن ~~رأى، واليها يضاف التين الوزيري وهو أعذب الأتيان وأرقها قشرا وأصغرها حبا، ~~فارتفع البنيان، ونقل إليها أنواع الغروس والأشجار، فجعل للأتراك قطائع ~~منجزة، وجاورهم بالفراعنة والأشروسية وغيرهم من مدن خراسان على قدر قربهم ~~منهم في بلادهم، وأقطع أشياس التركي وأصحابه من الأتراك الموضع المعروف ~~[بكرخ سامراء ومن الفراعنة من أنزلهم الموضع المعروف](2) بالقمري والجسر، ~~وأفرد أهل صنعه بسوق وكذلك التجار(3)، فبنى االناس وشيدت القصور والدروب ~~وكثرت العمارة(4) وانبسطت المياه، وجرت من دجلة وغيرها، وتسامع الناس أن ~~دار ملك قد اتخذت فقصدوها، وجهزوا إليها من أنواع الأمتعة وسائر ما ينتفع ~~به الناس وغيرهم من الحيوان، وكثر العيش واتسع الرزق، وكان ذلك سنة احدى ~~وعشرين ومائتين، وكان قد اشتد أمر بابك الباطني، وسارت عساكره نحو تلك ~~الأمصار فدق العساكر وكسر الجيوش، وعليها الأفشين وكثرت حروبه(5) واتصلت، ~~واتهم الأفشين بمداهنته والميل إلى مذهبه،ثم أنه ضاق بابك في بلاده فانتقض ~~جمعه وقتل رجاله، وامتنع بالجبل المعروف باليد من أرض الران، وهي بلاد ~~بابك، ثم هرب من موضعه وزال عنه فتنكر هو وأخوه وولده وأهله ومن تبعه من ~~خواصه، وقد تزيا بزي السفر وأهل التجارة فنزلوا على راعي غنم، فابتاعوا منه ~~شاة وساموه شراء شيء من الزاد لهم فمضى من فوره من(6) PageV04P018 سهل بن سيباط فأخبره الخبر وقال: هو بابك لا شك، وقد كان الأفشين لما هرب ~~بابك من موضعه خشي أن يعتصم ببعض الجبال المنيعة، أو ينضاف إلى بعض الأمم ~~القاطنة ببعض تلك الديار فيكثر جمعه، وينضاف إليه قلال عسكره فيرجع إلى ما ~~كان من أمره، فلما سمع ms0901 سهل بن سيباط من الراعي ما أخبره بذلك سار من فوره ~~فيمن حضر من عدده وأصحابه، حتى أتى الموضع الذي به بابك فترجل له ودنا منه ~~وسلم عليه بالملك،وقال له: أيها الملك، قم إلى قصرك الذي فيه وليك، وموضع ~~يمنعك الله فيه من عدوك، فسار معه إلى أن أتى قلعته وأجلسه على سريره ورفع ~~منزلته، ووطاه منزل ومن معه وقدمت المائدة وقعد يأكل معه فقال له: بابك ~~بجهله وقلة معرفته بما هو فيه وما دفع(1) إليه، أمثلك يأكل معي؟ # فقام سهل عن المائدة، وقال: أخطأت أيها الملك، وأنت أحق من احتمل عنده ~~إذا كانت منزلتي ليست [بمنزلة] (2) من يأكل مع [الملوك] (3) وجاءه بحداد، ~~وقال له: مد رجليك أيها الملك وأوثقه بالحديد. # فقال له بابك: أغدرا يا سهيل. PageV04P019 # قال: يا ابن الخبيثة، إنما أنت راعي غنم وبقر ما أنت، والتدبير للملك ~~ونظم(1) السياسات، وقيد من كان معه ويعث إلا الأفشين يخبره الخبر، وأن ~~الرجل عنده، فسرح إليه الأفشين أربعة آلاف فارس، عليهم الحديد فأتى به إلى ~~الأفشين ومعه سهل بن سيباط، فرفع الأفشين منزلة سهل، وخلع عليه، وأسقط عنه ~~الخراج، وأطلقت الطيور إلى المعتصم، وكتب إليه بالفتح، فلما وصل إليه ذلك ~~ضج الناس بالتكبير وعمهم الفرح، وانشئت الكتب إلى الأمصار بالفتح، وقد كان ~~أفنى عساكر السلطان، وسار الأفشين ببابك ونقل بالعساكر حتى أتى سر من رأى ~~وذلك سنة ثلاث وعشرين ومائتين، ودخل على المعتصم فرفع منزلته، وأعلى مكانه، ~~وأتي ببابك فطوف(2)به بين يديه، فقال له المعتصم: أنت بابك؟ فلم يجب وكررها ~~عليه مرارا وبابك ساكت، فمال إليه الأفشين وقال: الويل لك! أمير المؤمنين ~~يخاطبك وأنت ساكت، فقال: نعم، أنا بابك، فشجه المعتصم عند ذلك، وأمر بقطع ~~يديه ورجليه. PageV04P020 # وروي: أنه لما قال(1) له: أنت بابك، قال: نعم، أنا عبدك وغلامك وكان اسم ~~بابك الحسين واسم أخيه عبدالله، وقال: جردوه فسلبه الخدام ما عليه من ~~الزينة، وقطعت يمينه وضرب بها وجهه، وفعل مثل ذلك بيساره وثلث برجليه وهو ~~يتمرغ في النطع في ms0902 دمه، وضرب بما بقي من زنديه وجهه، وأمر المعتصم السياف ~~أن يدخل السيف بين ضلعتين من أضلاعه أسفل من القلب، ثم أمر بحز رأسه، وصلب ~~أطرافه مع جسده، ثم حمل الرأس إلى مدينة السلام، ونصب على الجسر، وحمل إلى ~~خراسان، بعد ذلك يطاف به كل مدينة من مدنها ونحورها، لما كان في نفوس الناس ~~من استفحال أمره وعظم شأنه، وكثرة جنوده، وإشرافه على إزالة ملك وقلب ملة ~~وتبديلها، وحمل أخوه عبدالله مع الرأس إلى مدينة السلام ففعل به إسحاق بن ~~إبراهيم مافعل بأخيه بابك بسامراء، وصلب جثة بابك على خشبة طويلة في أقاصي ~~سامراء، وموضعه مشهور إلى هذه الغاية، ويعرف بكنيسة بابك، وإن كان ءسامرا ~~في هذاالوقت ممن خلا ساكنها، وبان عنها قاطنها، إلا يسيرا من الناس في بعض ~~المواضع، ذكر هذا المسعودي في (المروج). # قال: وتوج الأفشين بتاج من الذهب مرصع بالجوهر وإكليل ليس فيه من الجوهر ~~إلا الياقوت الأحمر، والزمرد الأخضر، قد شد بالذهب، وألبس وشاحين، وفي سنة ~~تسع عشرة ومائتين كانت وفاة أبي نعيم الفضل دكين مولى أبي طلحة بن عبدالله ~~بالكوفة، وبشر بن غياث المريسي، وعبدالله بن رجا العداقي، وفيها ضرب ~~المعتصم أحمد بن حنبل ثمانية وثلاثين سوطا ليقول بخلق القرآن، [وكان ~~المأمون في أيامه قد حمل الناس على القول بخلق القرآن] (2) فكل من لم يقل ~~بخلقه عاقبه أشد عقوبة. PageV04P021 # قال في كتاب(حياة الحيوان): وكان الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة من ~~الممتنعين من القول بخلق القرآن، فحمل إلى المأمون مقيدا فمات المأمون قبل ~~وصوله، ولما ولي المعتصم أحضر ابن حنبل وعقد له مجلسا للمناظرة فيه ~~عبدالرحمن بن إسحاق، والقاضي أحمد بن أبي داود، فناظروه ثلاثة أيام فاستمر ~~على الامتناع فأمر بضربه، ولما ولي المتوكل رفع المحنة في ذلك وأمر بإحضار ~~الإمام أحمد بن حنبل وإكرامه واعزازه، وأطلق له مالا كثيرا، قال: فلم ~~يقبله، وفرقه على الفقراء والمساكين، وأجرى المتوكل على أهله وولده في كل ~~شهر أربعة آلاف درهم، قال: فلم يرض الإمام أحمد بذلك، ms0903 انتهى. # قلت: لما ظهر في أيام المأمون القول بقدم القرآن وكثر اللهج به منع الناس ~~من ذلك، وألزمهم القول بخلق القرآن فامتنع أحمد بن حنبل على ما روي، والله أعلم. # أعلم أن القول بعدم على القرآن وقدمه هو شعار أهل السنة كافة، وشعار أهل ~~الجبر والتشبيه، والقول بخلق القرآن شعار [أهل](1) العدل والتوحيد، [وفيها ~~قبض محمد بن علي بن موسى](2) بن جعفر لخمس خلون من ذي الحجة، ودفن ببغداد ~~مع جده موسى بن جعفر، وقبض وهو ابن خمس وعشرين سنة. # قال المسعودي: وفي سنة ثلاث وعشرين ومائتين خرج نوفيل(3) ملك الروم في ~~عساكره، ومعه ملوك برمان والزغر والصقالبة وغيرهم ممن جاورهم من ملوك ~~الأمم، حتى نزل على مدينة [زنطرة] (4).من الثفر الخزري فافتتحها بالسيف، ~~وقتل الصغير والكبير وسبى وأغار على بلاد ملطية فضج الناس في الأمصار، ~~واستغاثوا في المساجد، فدخل إبراهيم بن المهدي على المعتصم، فأنشده قائما ~~قصيدة طويلة يذكر فيها مانزل بمن وصفنا، ويحثه علىالجهاد فيها: # ا غيرة(5) الله قد عاينت فانتمكي # هب الرجال على إجرامها قتلت? # ? # هتك النساء وما منهن يرتكب PageV04P022 ما بال أطفالها بالذبح ينته # فخرج المعتصم من فوره نافرا عليه دراعة من الصوف بيضاء، وقد تعمم ~~بعمامة(1) الغزاة فعسكر بحرين دجلة، ونودي في الأمصار بالنفير والسير مع ~~أمير المؤمنين، فسارت إليه العساكر والمطوعة من سائر الإسلام، وجعل على ~~مقدمته أشياس التركي، ويتلوه محمد بن إبراهيم، وعلى ميسرته جعفر بن دينار، ~~وسار المعتصم من الثغور الشامية ودخل من درب السلامة، ودخل الأفشين من درب ~~الحدث، ودخل الناس من سائر الدروب، فلم تكن تحصي كثرة الناس، ولا يضبطون ~~عددا فالمكثر يقول: خمسمائة ألف والمقلل يقول: مائتي ألف، ولقى ملك الروم ~~الأفشين فحاربه فهزمه الأفشين، وقتل أكثر بطارقته وأصحابه، وحماه رجل من ~~المنتصرة(2)، يقال له نصير في خلق من أصحابه، وقد كان الأفشين قصر عن أخذ ~~الملك في ذلك اليوم حين ولى، وقال: هو ملك والملوك تبقي بعضها على بعض، ~~وفتح المعتصم حصونا كثيرة، ونزل على مدينة عمورية ففتحها، وخرج ms0904 لاوز ~~البطريق منها، وأسر البطريق الكبير منها وهو باطس، وقتل فيها ثلاثين ألفا، ~~وأقام عليها أربعة أيام يهدم ويحرق، وأراد المسير إلى القسطنطينة، والنزول ~~على خليجها والحيلة في فتحها(3) برا وبحرا، فأتاه ما أزعجه وأزاله من أمر ~~العباس بن المأمون وأن أناسا قد بايعوه، وأنه كاتب طاغية الروم، فأعجل ~~المعتصم في مسيره وحبس العباس وشيعته، وفي هذه [السنة](4) مات العباس بن ~~المأمون، وفي سنة خمس وعشرين ومائتين أدخل المارباز بن مازر بن بندار هرمس ~~صاحب جبال طبرستان إلى سامرا فأقر على الأفشين أنه بعثه على الخروج ~~والعصيان لمذهب كانوا اجتمعوا عليه، ودين اتفقوا عليه من مذاهب الثنوية ~~والمجوس، وقبض(5) على الأفشين قبل قدوم المارباز بيوم وأقر عليه كاتب يقال ~~له: سابور فضرب المارباز بالسوط حتى مات، ومات الأفشين في PageV04P023 الحبس، بعد أن جمع بينه وبين مارباز فأقر عليه، وأخرج الأفشين ميتا فصلب ~~بباب العامة، وأحضرت أصنام زعموا أنها كانت حملت إليه، فألقيت عليه فأضرمت ~~بالنار فأتت على الجميع، وفي سنة ست وعشرين ومائتين مات أبو دلف العجلي، ~~وكان سيد أهله ورئيس عشيرته من عجل وغيرها من ربيعة، وكان شاعرا، مجيدا، ~~شجاعا، بطلا، روي أنه طعن فارسا فنفذت الطعنة إلى رجل آخر كان ورائه ~~فقتلهما معا، وفي ذلك يقول بكر بن النطاح: # الوا وينظم فارسين بطعنة # لا تعجبوا فلو أن طول قناته? # ? # يوم الهياج ولاتراه كليلا # ميلا إذا نظم الفوارس مي # قال المسعودي: وذكر عيسى بن أبي دلف أن أخاه دلف كان يكنى أبوه أبو دلف، ~~كان ينتقص عليا عليه السلام ويضع منه ومن شيعته، وينسبهم إلى الجهل، وأنه ~~قال يوما وهم في مجلس له ولم يكن أبوه حاضرا، فقال له: لا ينتقص عليا أحد ~~إلا كان لغير رشده، وأنتم تعلمون غيرة الأمير، وأنه لا يتهيأ الطعن على أحد ~~من حرمه، وأنا أبغض عليا القصة، وقد تقدم ذكرها في ترجمة معاوية بن أبي ~~سفيان فليرجع إليه. # قال: فما كان بأوشك من أن خرج أبو دلف فلما رأيناه قمنا، فقال: قد سمعت ~~ما ms0905 قاله دلف، والحديث لا يكذب، والخبر الوارد في هذا المعنى لا يخلف، هو ~~والله لزنية وحيضة، وذلك أني كنت عليلا فبعثت لي أختي جارية لها وكنت بها ~~معجبا فلم أتمالك أن وقعت عليها، وكانت حائضا فعلقت به، فلما ظهر حملها ~~وهبتها لي، وكان الغالب على أبي دلف التشيع والميل إلى علي عليه السلام، ~~قال: وبلغ من عداوة دلف[هذا] (1) لأبيه ونصبه ومخالفته له أن شنع عليه بعد ~~وفاته في حديث رواه عنه المسعودي تركته أنا. # وروى ابن خلكان: أن أبا دلف لما مرض مرض موته حجب الناس عن الدخول عليه ~~لثقل مرضه، فاتفق أن أفاق في بعض الأيام فقال لحاجبه: من بالباب من ~~المحاويج؟ PageV04P024 # فقال: عشرة من الأشراف قد وصلوا من خراسان، ولهم بالباب عدة أيام فلم يجدوا ~~طريقا فقعد على فراشه واستدعاهم، فلما دخلوا [عليه] (1) رحب بهم، وسألهم عن ~~بلادهم وأحوالهم وسبب قدومهم؟ # فقالوا:ضاقت بنا الأحوال، وسمعنا بكرمك فقصدناك. # فأمر جارية باحضار بعض الصناديق وأخرج منه عشرين كيسا، في كل كيس ألف ~~دينار، فدفع لكل واحد منهم كيسين، ثم أعطى كل واحد منهم مؤنة طريقه، وقال: ~~لا تفتحوا الأكياس حتى تصلوا بها سالمة إلى أهلكم واصرفوا هذا في مصالح ~~الطريق، ثم قال: ليكتب لي كل واحد منكم خطبه أنه فلان بن فلان، حتى ينتهي ~~إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويذكر جدته فاطمة بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم، ثم يكتب: يا رسول الله، إني وجدت إضاقة وسوء حال في بلدي، ~~فقصدت أبا دلف العجلي، فأعطاني ألفي دينار كرامة لك ولمرضاتك ورجاء ~~لشفاعتك، فكتب كل واحد ذلك، وتسلم الأوراق، وأوصى من يتولى تجهيزه إذا مات ~~أن يضع تلك الأوراق في كفنه، حتى يلقى بها رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم [ويعرضها عليه] (2) انتهى. # وفي أربع وعشرين ومائتين مات جماعة من نقلة الأخبار(3)، وأصحاب الحديث ~~منهم: عمرو بن دينار الباهلي البصري، وأبو النعمانبن عارم، ومحمد بن الفضل ~~السدوسي، وأبو أيوب سليمان بن حرب الواشجي البصري من ms0906 الأزد، وسعد بن الحكم ~~بن أبي مريم المصري، وعلي بن المديني، وفي سنة تسع وعشرين ومائتين مات بشر ~~الحافي ببغداد، وكان من مروان، وفي أيام المعتصم أمتنع من لبس السواد ~~عبدالله بن الحسين بن عبدالله بن إسماعيل بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، ~~ولما قرب إليه السواد ليلبسه مزقه فحبسوه فمات في الحبس. PageV04P025 # وبويع بعد المعتصم لولده الملقب الواثق، واسمه هارون بن محمد بن هارون ~~الرشيد في اليوم الذي كانت فيه وفاة أبيه المعتصم، وهو في إحدى وثلاثين سنة ~~وتسعة(1) أشهر، وكان يكنى أبا جعفر، أمه أم ولد يقال له: قراطيس رومية. # قال المسعودي: وكانت خلافته خمس سنين وتسعة أشهر وثلاثة(2) عشر يوما. # قال: وقيل: إنه توفي يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين ~~وثلاثين ومائتين وهو ابن أربع وثلاثين سنة، ومثل هذا ذكره في (الشافي). # وروي: أنه لما مات سجي بثوب، واشتغل الناس بالبيعة للمتوكل، فجاء جرذون ~~من البستان فاشتل عينيه وذهب بهما ولم يعلموا به حتى غسلوه وهذا من أغرب ما ~~سمع، واستوزر الواثق أحمد بن أبي داود، ومحمد بن عبدالملك الزيات، فكان لا ~~يصدر إلا عن رأيهما، وقلدهما أمره وفوض إليهما ملكه، وكان في أيامه من أهل ~~البيت الطاهرين عليهم السلام محمد بن جعفر بن يحيى بن عبدالله عليهم السلام ~~الخارج بتاهرت السفلى، الغالب عليها وذريته إلى سنة تسعين ومائتين، وكان ~~فاضلا،ورعا، عالما، كاملا، عادلا، يقسم بالسوية، ويرفق بالرعية، متواضعا ~~يركب الحمار، ويطوف في الأسواق للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويحضر ~~جنائز الأشراف. PageV04P026 # قال في (الشافي): وكان الواثق أمثل القوم طريقة ولا سيما في السيرة ~~والاعتقاد، ومعاملة العترة عليهم السلام، فإنه حمل من قدر عليه منهم إلى سر ~~من رأي وأدر عليهم الأرزاق الواسعة، وسكن جانبهم باللطف بهم، وحسن السيرة ~~في الرعية، وإظهار شيء من العدل، وحسن القول في باب الاعتقاد، والتشدد على ~~أهل الجبر والقدر والأرجاء، وكان في باب اللهو والشرب واللعب على منهاج من ~~سبقه من أهل بيته، وله الألحان المعروفة في ms0907 الغناء بالواثقية، وهي العشرة ~~المختارة من المائة التي كان الملقب بالرشيد اختارها، ولم يقتل في أيامه من ~~أهل البيتعليهم السلام إلا مارواه محمد بن علي بن حمزة أن علي بن محمد بن ~~عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قتل بالري، في الوقعة ~~التي كانت بين محمد بن ميكال ومحمد بن جعفر، ولم يزل الحال جميلا، وكثير من ~~أهل البيت في حال الأنس يسر من رأى في نهاية الجلالة، إلى أيام المسمى ~~بالمتوكل وتفرقوا فيها، وسنذكرها إن شا الله تعالى ببعض التفصيل، وكان ~~الواثق له في الإقدام على المصادرات والتعذيب أمر عظيم، وكان يضرب ألف سوط ~~ونحوها، ويقبل في العذاب فدفع أحمد بن إسرائيل ثمانين ألف دينار وضربه نحوا ~~من ألف سوط، وأخذ من سليمان بن وهب أربعمائة ألف دينار، ومن الحسن بن وهب ~~أربعة عشر ألفا، ومن أحمد بن الخصيب وكتابه مائة ألف، ومن إبراهيم بن رباح ~~وكاتبه مائة ألف دينار، ومن نجاح ستين ألف دينار، ومن أبي الوزير صلحا مائة ~~ألف وأربعين ألفا هذا سوى ما أخذ من العمال، وذكر مصنف أخبارهم أن السبب ~~الباعث للواثق على مصادرة الكتاب والعمال أنه قال ذات ليلة: لست أشتهي ~~النبيذ في هذه الليلة ولكن هلموا نتحدث فنهض إلى القبة المنطقة وكانت بيضاء ~~كأنها بيضة الأقدر، في وسطها ساج منقوش مغشى باللأزورد والذهب، فسألهم عن ~~السبب الذي بعث جده هارون على البرامكة فأخبروه أن ذلك بسبب طلب المال، ~~وقصوا له قصصا طويلة. PageV04P027 # وفي أيامه أبو تمام حبيب بن أوس الطائي الحاسمي، وهي قرية من أعمال دمشق ~~بين بلاد الأردن ودمشق بموضع يعرف بالخولان ويعرف بحاسم(1) على أميال من ~~الجابية وبلاد بترا، وهي مداعي أيوب عليه السلام، وحدث محمد بن زيد المبرد ~~عن الحسن بن رجا، قال: صار(2) إلي أبو تمام وأنا بفارس، فأقام عندي مقاما ~~طويلا ونما إلي من غير وجه أنه لا يصلي، فوكلت به من يراعيه ويتفقده أوقات ~~الصلاة فوجدت الأمر على ما اتصل بي ms0908 عنه فعاتبته على فعله ذلك فكان من جوابه ~~أن قال: لم أنشط للشخوص إليك من مدينة السلام، وأتجشم هذه الطرقات الشاقة، ~~وأكسل عن ركعات لا مؤنة علي فيها لو كنت أعلم لمن صلاها ثوابا وعلى من ~~تركها عقابا. # قال: فهممت والله بقتله، ثم تخوفت أن يصرف الأمر إلى غير جهته، وكان أبو ~~تمام ألف كتابا وسماه (الحماسة)، انتخب فيه محاسن الشعر من أشعار العرب. # وفي سنة احدى وثلاثين ومائتين قتل الواثق أحمد بن نصر الخزاعي في المحنة ~~على القرآن، وقام بعد الواثق أخوه المتوكل. PageV04P028 # قال في (الشافي): أخذوه من أولاد الأتراك فألبسوه الطويلة والسواد، ودعوه ~~بامرة المؤمنين، واسمه جعفر بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد ولقب المنتصر، ~~فلما كان في اليوم الثاني لقبه أحمد بن أبي داود المتوكل، وبويع في اليوم ~~الذي مات فيه أخوه الواثق، وهو يوم الأربعاء لست بقين من ذي الحجة سنة ~~اثنتين وثلاثين ومائتين، وأمه أم ولد خوارزمية، وقيل: ليلة الأربعاء لثلاث ~~خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، ولما أفضت الخلافة إلى المتوكل، أمر ~~بترك النظر والمباحثة في الجدال، والترك لما كان عليه الناس في أيام ~~المعتصم والواثق، وأمر الناس بالتسليم والتقليد، وأمر الشيوخ والمحدثين ~~بالحديث وإظهار السنة والجماعة، وكان الفتح بن خاقان مولاه أغلب الناس عليه ~~وأقربهم منه، وأكثرهم تقدما عنده، وبايع لبنيه الثلاثة بعده لمحمد المنتصر ~~بالله، ولأبي عبدالله المعتز بالله، ولإبراهيم المؤيد بالله ففي ذلك يقول ~~علي بن الجهم(1): # ل للخليفة جعفر يا ذى الندى # لما أردت صلاح دين محمد # وثنيت بالمعتز بعد محمد? # ? # وابن الخلائف والآئمة والهدى # وليت عهد المسلمين محمدا # وجعلت ثالثهم أعز مؤي # قال انهرواني في تأريخه: وكان المتوكل سنيا أظهر السنة، وأكرم علماء ~~الحديث، وأمات البدع، ومنع القول بخلق القرآن، وألزم النصارى بلبس الغل، ~~وشنع على الجهمية والمعتزلة، وأمر نائبه بمصر أن يحلق لحية قاضي مصر محمد ~~بن أبي الليث، ويطوف به الأسواق على حمار؛ لأنه كان جهميا معتزليا يقول ~~بالجهد وخلق القرآن، انتهى. # قلت: الجهمي عندهم الذي ms0909 يقول بأن الطاعة والمعصية من فعل العبد، وأن ~~العبد له جهد وقدرة يقدر بها على الفعل. PageV04P029 # قال: ووقعت في أيام المتوكل عجائب منها: أن النجوم ماجت في السماء، وتناثرت ~~الكواكب كالجراد ولم يعهد مثل ذلك، ورجمت قرية السويدا في ناحية مصر بأحجار ~~من السماء فوزن الحجر منها فكان عشرة أرطال، وصار جبل باليمن عليه مزارع ~~إلى جبل آخر، ووقع في جبل طائر أبيض دون الرخمة فصاح: يا معشر الناس، اتقوا ~~الله أربعين مرة، وجاء من الغد ففعل(1) كذلك، فكتبوا خبر ذلك على البريد ~~إلى بغداد، وكتبوا فيه شهادة خمسمائة إنسان سمعوا ذلك بآذانهم وذلك في سنة ~~احدى وأربعين ومائتين، وحصلت الزلازل، وغارت عيون مكة، فأرسل المتوكل إلى ~~مكة مائة ألف دينار ذهبا لإجراء ماء عين عرفات، انتهى. # وكان المتوكل معروفا بالنصب فتألم المسلمون من ذلك، وكتب أهل بغداد شتمه ~~على الحيطان والمساجد وهجاه الشعراء فمما قيل في ذلك: # الله إن كانت أمية قد أتت # فلقد أتاه بنوا أبيه بمثله # أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا? # ? # قتل ابن بنت نبيها مظلوما # هذالعمرك قبره مهدوما # في قتله فتتبعوه رميم # وسخط المتوكل على محمد بن عبدالملك الزيات [بعد خلافته بأشهر فقبض ~~أمواله، وقلد مكانه بأبي الوزير، وقد كان ابن الزيات](2) اتخذ للمصادرين ~~والمغضوب عليهم تنورا من الحديد رؤوس مساميره إلى داخله قائمة مثل رؤوس ~~المسال في أيام وزارته للمعتصم والواثق، فكان يعذب الناس فيه وهو ضيق فلا ~~يتمكن المعذب من القعود فيه بل يكون قائما طول يومه، فأمر المتوكل بإدخاله ~~في ذلك التنور فبقي فيه أربعين يوما ومات، وكان كاتبا، بليغا، وشاعرا ~~مجيدا، وكتب وهو في الحبس إلى المتوكل هذين البيتين: # ي السبيل فمن يوم إلى يوم # لا تجزعن رويدا إنها دول? # ? # كأنه ما تريك العين في النوم # دنيا تنقل من قوم إلى ق PageV04P030 وروى ابن خلكان أن المتوكل قال: ركبت إلى دار الواثق في مرضه لأعوده فجلست ~~في الدهليز أنتظر الإذن، فبينما(1) أنا جالس إذ سمعت النياحة عليه، وإذا ~~انتاح ومحمد بن ms0910 عبدالملك الزيات يأتمران في أمري، فقال محمد: نقتله في ~~التنور، وقال أنتاح: بل ندعه في الماء البارد حتى يموت ولا يرى عليه أثر ~~القتل، فبينما هما على ذلك إذ جاء أحمد بن أبي داود القاضي فدخل وحدثهما ~~كلاما لا أفهمه لما داخلني من الخوف، وشغل القلب بأعمال الحيلة في الهرب ~~فبينما(2) أنا كذلك وإذا الغلمان يقولون لي: أنهض يا مولانا، فلم أشك أني ~~داخل لأبايع ولد الواثق ثم ينفذ في ما قررا فلما دخلت بايعوني، فسألت عن ~~الحال فما علمت أن ابن أبي داود كان سبب ذلك، ثم أن المتوكل قتل أنتاح ~~بالماء البارد وابن الزيات في التنور. # قال المسعودي: وكانت وفاة محمد بن سماحة القاضي صاحب محمد بن الحسن، ~~وصاحب أبي جنيفة في خلافة المتوكل سنة ثلاثين ومائتين[ وهو ابن مائة سنة ~~صحيح الجسم والحواس، يفتض الأبكار، ويركب الخيل. # قال المسعودي: وفي سنة خمسة وثلاثين ومائتين](3) مات أبو بكر بن أبي شيبة ~~والقواريري، وكانا من علية أصحاب الحديث وحفاظهم، وفيها كانت وفاة إسحاق بن ~~إبراهيم بن مصعب، وكان على بغداد، وولى ابنه مكانه، وفي أيام إسحاق هذا ~~وولايته بغداد(4): # قصة المرأة الهاشمية # وهي ما حكى المسعودي أن موسى بن صالح بن سنخ بن عمرة الأسدي حدث عنه أنه ~~رأى في منامه كأن النبي صلى الله عليه وآله يقول له: ((اطلق القاتل)) ~~فارتاع لذلك روعا عظيما ونظر في الكتب الواردة لأصحاب الجسور فلم يجد فيه ~~ذكر قاتل، فأمر بإحضار السندي وعباس فسألهما: هل رفع إليهما أحد ادعي ~~عليه(5) بالقتل. PageV04P031 # فقال له عباس: نعم، وقد كتبنا بخبره فأعاد النظر فوجد الكتاب في أضعاف ~~القراطيس، وإذا الرجل قد شهد عليه بالقتل وأقر به، فأمر إسحاق بإحضاره، ~~فلما دخل عليه ورأى ما به من الإرتياع قال: إن صدقتني أطلقتك، فأخبره بخبره ~~وذكر أنه كان هو وغيره من أصحابه يرتكبون كل عظيمة، ويستحلون كل محرم، وأنه ~~كان اجتماعهم في منزل بمدينة أبي جعفر المنصور، يعتكفون فيه على كل فاحشة، ~~فلما كان في هذا اليوم ms0911 جاءتهم عجوز كانت تختلف إليهم للفساد، ومعها جارية ~~بارعة الكمال، فلما توسطت الجارية الدار صرخت صرخة فبادرت إليها من بين ~~أصحابي، فأدخلتها بيتا وسكنت روعتها، وسألتها عن قصتها؟ فقالت: الله الله، ~~فإن هذه العجوز خدعتني وأعلمتني أن في خزانتها حقا لم يكن مثله، فشوقتني ~~إلى النظر إلى ما فيه فخرجت معها واثقة بقولها فهجمت بي عليكم، وجدي رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وأمي فاطمة، وأبي الحسن بن علي، فاحفظوهم في. PageV04P032 # قال الرجل: فضمنت خلاصها، وخرجت إلى أصحابي فعرفتهم فكأني أغريتهم بها، ~~وقالوا: لما قضيت حاجتك منها أردت صرفها عنا وبادروا إليها، وقمت دونها ~~أمنع عنها فتفاقم الأمر بينها، إلى أن نالتني جراح، فعمدت إلى أشدهم كان في ~~أمرها وأكلبهم على هتكها فقتلته، ولم أزل أمنع منها إلى أن خالصتها(1) ~~وأخرجتها سالمة آمنة مما خافت على نفسها فأخرجتها من الدار، فسمعتها تقول: ~~سترك الله، كما سترتني، وكان لك كما كنت لي، وسمع الجيران الصيحة(2)، ~~فتبادروا إلينا والسكين في يدي والرجل متشخط في دمه، فرفعت على(3) هذه ~~الحالة فقال لي إسحاق: قد عرفت لك ما كان من حفظك للمرأة وهبتك لله ~~ولرسوله، قال: فوحق من وهبتني له، لا عاودت معصية ولا دخلت في ريبة حتى ~~ألقى الله، فأخبره إسحاق الرؤيا التي رآها وأن الله لم يضيع ذلك، وعرض عليه ~~برا واسعا فأبى قبول شيء من ذلك، وفي سنة تسع وثلاثين وماتين سخط المتوكل ~~على أحمد بن أبي داود وولده أبي الوليد [محمد بن أحمد، وكان على القضاء، ~~وولى مكانه يحيى بن أكثم الصيفي، وأخذ من أبي الوليد] (4) مائة ألف وعشرين ~~ألف دينار وجوهرا بأربعين ألف دينار وأحدر إلى بغداد. # وفي سنة أربعين ومائتين كانت وفاة أحمد بن أبي داود، بعد وفاة أبي الوليد ~~محمد بن أحمد بعشرين يوما، وقد كان أحمد بن أبي داود فلج بعد موت عدوه ~~الزيات بسبعة وأربعين يوما، وكانت وفاة أحمد بن حنبل في خلافة المتوكل ~~بمدينة السلام، سنة احدى وأربعين ومائتين، وصلى عليه محمد بن طاهر. ms0912 PageV04P033 # وفي سنة ثلاث وأربعين ومائتين رجع المتوكل(1) من دمشق إلى سر من رأي، وكان ~~بين خروجه منها ورجوعه إليها ثلاثة أشهر، وقد كان الأتراك أزمعوا أن يفتكوا ~~بالمتوكل بدمشق فلم يمكنهم فيه حيلة بسبب بغاءها الكبير، فدبروا في إبعاده ~~عنه بأن طرحوا في مضرب المتوكل الرقاع، يقولون فيها: إن بغا دبر أن يقتل ~~أمير المؤمنين والعلامة في ذلك أنه يركب في يوم كذا في خيله ورجله(2) فيأخذ ~~عليه أطراف عسكره، ثم يأخذ جماعة من الغلمان العجم يدخلون عليه فيفتكون به ~~ثم كتبوا رقاعا فطرحوها في مضرب بغاء يقولون فيها: إن جماعة من الغلمان ~~والأتراك قد عزموا على الفتك بالخليفة في عسكره، وتعاقدوا على أن يأتوه من ~~نواحي كذا وكذا، فالله الله لما احترست لأمير المؤمنين في هذه الليلة من ~~هذا المواضع وسبختيها بنفسك ومن تتق به، فإنا قد نصحنا، وأكثروا طرح الرقاع ~~في هذا المعنى، فلما كانت الليلة التي ذكروها جمع بغاء جيوشه وركب بهم إلى ~~المواضع التي ذكرت فأخذها على المتوكل وحرسها، واتصل الخبر بالمتوكل فلم ~~يشك أنما كتب له حق، فأقبل يتوقع بن يوافيه فيفتك به وسهر ليلته وامتنع من ~~الأكل والشرب فلم يزل على تلك الحالة إلى الغداة، [وبغاء يحرسه] (3) والأمر ~~عند المتوكل على خلاف ذلك، وقد اتهم بغاء واستوحش من فعله، فلما عزم ~~المتوكل على الانصراف قال له: يا بغاء، قد رأيت أن أقلدك هذا الصقع، وأقر ~~عليك ما كان لك من رزق وحبا ومؤنة(4)، وكل سبب. # فقال: أنا عبدك يا أمير المؤمنين، فافعل ما شئت وأمرني بما احببت فخلفه ~~بالشام، وانصرف فأحدث الموالي عليه ما أحدثوا، فلم يعلم المتوكل وجه ~~الحيلة، ولم يعلم كل واحد منهما الحيلة في ذلك، إلى أن تمت الحيلة. PageV04P034 # ولما عزم بغاء الصغير على قتل المتوكل دعا بياعز التركي، وقد كان اصطنعه ~~واتخذه وملأ عينيه(1) من الصلات، وكان مقدما(2) أهوج فقال له: يا ياعز أنت ~~تعلم صحبتي وإني(3) قد صرت عندك في حد من لا يعصى له أمر، وأريد أمرك بشئ ms0913 ~~فعرفني كيف قلبك فيه؟ # فقال: أنت تعلم كيف أفعل، فقل لي ما شئت. # قال: إن ابني فارس قد أفسد علي عملي وحمل على قتلي وقد صح [عندي] (4) ذلك منه. # قال: فتريد مني ماذا؟ # قال: أريد أن تدخل علي غدا فالعلامة بيننا أن أضع قلنسوتي فإذا أنا ~~وضعتها في الأرض فاقتله. # قال: نعم، ولكن أخاف أن يبدو لك أو تجد في نفسك علي. # قال: قد أمنك الله من ذلك، فلما دخل فارس حضر ياعز، ووقف موضع الضارب فلم ~~يزل يراعي بغاء أن يضع قلنسوته فلم يفعل، وظن أنه نسي فغمزه بعينه أي أفعل. # قال: لا،فلما انرت فارس،قال له بغاء إلم أني فكرت في أنه حدث وأنه ولد ~~وقد ردت(5) أن أستخلصه هذه المدة، فقال له يا عز: أنا قد سمعت وأطعت وأنت ~~أعلم وما دبرت، وإنما أراد بغاء أن يمتحنه وينظر كيف طاعته له في المحبوب ~~وغيره فلم يزل يدرجه درجا درجا من ابنه فارس، ثم إلى أخيه وصيف، ثم إلى ~~المنتصر بن المتوكل، وياعز يقول له: أنا في طاعتك أمرني بما شئت، فلما ذكر ~~له قتل المنتصر فكر ياعز ساعة ونكس رأسه، وقال: هذا لا يجيء منه شيء. # قال: وكيف؟ # قال: يقتل الابن والأب باقي إذ لا يستوي(6) لكم شيء ويقتلكم أبوه كلكم به. # قال: فما ترى؟ قال: نبدأ بالأب أولا فنقتله، ثم يكون أمر الصبي أيسر من ذلك؟ # فقال له: ويحك! وتفعل هذا؟ # قال: نعم، وادخل عليه حتى أقتله فجعل يردد عليه، فقال له: أرحل(7) أنت في ~~أثري فإن قتلته وإلا فاقتلني. PageV04P035 # قال البحتري: لقد رأيت من المتوكل في الليلة التي قتل فيها عجبا، وذلك أنا ~~تذاكرنا أمر الكبر، وما كانت تستعمله الملوك من الجبرية فجعلنا نخوض في ~~ذلك، وهو يتبرأ منه، ثم حول وجهه إلى القبلة فسجد وعفر وجهه بالتراب، ثم ~~أخذ من ذلك التراب فنثره على لحيته ورأسه. # قال البحتري: فتطيرت له من ذلك ثم قعد للشراب، فلما عمل فيه غنى من حضره ~~من المغنين صوتا استحسنه، ms0914 ثم التفت إلى الفتح فقال: يا فتح، مابقي أحد سمع ~~هذا الصوت من مخارق غيري وغيرك ثم أقبل على البكاء. # قال البحتري: فتطيرت من بكائه وقلت هذه الثانية فأنا في ذلك إذ أقبل خادم ~~من خدم فتيحة ومعه دراعة ءحمرا لم أر مثلها قط ومطرف خز أحمر كأنه دنيقى من ~~دقته سلت بهما فتيحة للمتوكل فلبس الدراعة والتحف المطرف. # قال البحتري: فتعديت لأندره بنادرة تكون سببا لأخذ المطرف فإني على ذلك، ~~إذ شقه المتوكل من طرفه إلى طرفه فأخذه ولفه ودفعه إلى خادم فتيحة، وقال: ~~قل لها احتفظي بهذا المطرف عندك ليكون كفنا لي عند وفاتي. # قال: فقلت في نفسي: إنا لله وإنا إليه راجعون، انقضت والله المدة، وسكر ~~المتوكل سكرا شديدا، وكان من عادته أنه إذاتمايل عند سكره أن يقيمه الخدم ~~الذين عند رأسه، قال: فبينا نحن كذلك وقد مضى نحو ثلاث ساعات من الليل، إذ ~~أقبل ياعز ومعه عشرة نفر من الأتراك وهو متلثمون والسيوف في أيديهم تبرق في ~~ضوء تلك الشمع فهجموا علينا وأقبلوا نحوالمتوكل فصعد ياعز وآخر معه من ~~الأتراك على السرير، فصاح بهم الفتح: ويلكم مولاكم فلما رآهم الغلمان ومن ~~كان حاضرا من الجلساء والندماء تطايروا على وجوههم ولم يبق غير الفتح. PageV04P036 # قال البحتري: فسمعت صيحة المتوكل وقد ضربه ياعز بالسيف الذي كان المتوكل ~~دفعه إليه ليقوم به على رأسه فقدت الضربة جنبه الأيمن إلى خاصرته، ثم ثناه ~~على جانبه الأيسر ففعل ذلك، ثم أقبلوا على الفتح فبعجه أحدهم بالسيف في ~~بطنه، حتى أخرجه من ظهره وهو صابر لا يتنحى ولا يزول، ثم طرح بنفسه على ~~المتوكل فماتا جميعا فلم يزالا على حالتهما، حتى استقرت الخلافة للمنتصر ~~فأمر بهما فدفنا جميعا، وقيل: إن فتيحة كفنته بذلك المطرف، وقد كان بغاء ~~الصغير توحش من المتوكل فكان المنتصر يجتذب قلوب الأتراك، وكان أوتامش غلام ~~الواثق مع المنتصر [فكان المتوكل](1) يبغضه لذلك، وكان أوتامش يجتذب قلوب ~~الأتراك، إلى المنتصر وعبيدالله بن خاقان الوزير، والفتح بن خاقان ~~منحرفين(2) عن ms0915 المنتصر مايلين إلى المعتز، وكانا قد أوغرا قلب المتوكل على ~~المنتصر [فكان المنتصر](3) لا يبعد أحدا من الأتراك إلا اجتذبه فاستمال(4) ~~قلوب الأتراك، وكثير من الفراعنة والأشروسية إلى أن كان من الأمر ما ذكرنا، ~~وحكي أن المتوكل كان كثير العبث للمنتصر، مرة يشتمه، ومره يسقيه فوق طاقته، ~~ومرة يأمره بصفعة، ومرة يتهدده بالقتل، وحكى أنه التفت إلى الفتح بن خاقان ~~وقال: برى من الله ومن قرابته من رسول الله إن لم يلطمه، [فقام الفتح](5) ~~فلطمه مرتين، وقال المتوكل لمن حضر: أشهدوا أني قد خلعت المستعجل، قال: ~~سماك الناس لحمقك المنتصر، وأنا أسميك المستعجل، فقال له: يا أمير ~~المؤمنين، لو أمرت بضرب عنقي كان أسهل [علي](6) مما تفعله بي. # فقال: اسقوه. PageV04P037 # قال في (الشافي): وكانت أيام المتوكل أشد أيام مرت بآل الرسول صلى الله ~~عليه وآله، كان شديد الوطأة على العترة الطاهرة، شديد الغيظ والحنق عليهم، ~~سيء الظن بهم، والتهمة لهم، وأعانه على ذلك من وزرائه عبدالله بن يحيى بن ~~خاقان، وكان وزير سوء سي الرأي في الذرية، يحسن القبيح لمن يقتلهم فبلغ في ~~أمرهم ما لم يبلغه أحد ممن كان قبله، وقتل أنتاح وهو الذي بلغ في نصرتهم(1) ~~الغاية في قتل النفوس، وسبب قتله أن المتوكل سكر ليلة فعربد على انتاح حتى ~~هم أنتاح بقتله، فلماكان من الغد وصحا أعلموه [بما فعل] (2) فاعتذر إليه، ~~وبالغ في إكرامه وخاف جانبه فاحتال في قتله، وكان يقتل بالحديد، يدعه في ~~عنق المعذب حتى يموت بثقله منه، وهو الذي كرب قبر الحسين بن علي بن أبي ~~طالب، وعفى آثاره وانتهك حرمته، ووضع على طرق الزوار المسالح(3). # قال: وقد روينا بالاسناد الموثوق به أن النبي صلى الله عليه وآله نظر إلى ~~الحسين[وهو](4) يلعب بين يديه فبكى بكاء شديدا فهابه أهله أن يسألوه، فوثب ~~الحسين فقال: ما يبكيك يا أبه؟ # قال: ((يا بني إني سررت بكم اليوم سرورا لم أسر بكم قبله مثله فأتاني ~~جبريل فأخبرني أنكم قتلى وأن مصارعكم شتى)). # فقال: يا أبه، ومن يزورنا على تباين ms0916 قبورنا؟ PageV04P038 # قال: ((قوم من أمتي يريدون بذلك بري وصلتي، إذا جاء يوم القيامة أتيت حتى ~~آخذ بأعضادهم فأخلصهم من أهوالها وشدائدها)).[انتهى](1) فكيف ترى يا عاقل ~~من يقتل زوارهم ويصطفي أموالهم، ومن عجيب [أحوال] (2) علماء السوء وأمراء ~~الفتنة والنصب ما ذكره صاحب كتاب (حياة الحيوان) في صفة المتوكل هذا فقال: ~~لما ولى المتوكل أحيا السنة وامات البدعة، وكتب إلى الآفاق برفع المحنة، ~~وإظهار السنة، وتكلم في مجلسه بالسنة وأعز أهلها، وأخمدت المعتزلة، وكانوا ~~في قوة ونما إلى أيام المتوكل فخمدوا، ولم يكن في هذه الملة الإسلامية أهل ~~بدعة بشرا منهم نعوذ بالله من شر مقالتهم، وكان المتوكل يبغض عليا رضي الله ~~عنه ويستنقصه. انتهى كلامهم(3) بلفظه. PageV04P039 # قلت:وأراد برفع المحنة القول بخلق القرآن رفع القول به، وتابع أهل النصب في ~~القول بأن القرآن غير مخلوق، واستعمل المتوكل على مكة والمدينة عمر بن ~~الفرج الرحجي، فمنع آل أبي طالب من التعرض لمسئلة الناس، ومنع الناس من ~~برهم، والتقرب إلى الله تعالى بإعطائهم، وكان لا يبلغه أن أحدا بر أحدا ~~منهم بشئ وإن قل إلا نهكه عقوبة وأثقله غرما، حتى كان القميص الواحد يكون ~~بين جماعة من العلويات يصلين فيه واحدة بعد واحدة، ثم يرفعنه ويجلسن على ~~مغزلهن عوارى محاسر والمغنيات والصناجات والعوادات تحمل(1) إليهن أنواع ~~الثياب الفاخرة على الإبل والبغال، وخرج في أيامه أبو عبدالله محمد بن صالح ~~بن عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه ~~السلام، وكان من فتيان آل أبي طالب وفتاكهم، وشجعانهم، وظرفائهم، وشعرائهم، ~~وخرج بسويقة، وكان أبو الساج المتولي للموسم في جند كثيف، فاستأمن له عمه؛ ~~لأن عمه خاف على نفسه وولده وأهله فسلمه إلى أبي الساج بعد أن تأكد له في ~~الأمان وخدعه، حتى قبضه وسلمه إليه، فحمله(2) إلى سر من رأي فحبس بها مدة ~~طويلة، ثم أطلق وأقام بها حتى مات، وكان سبب موته أنه جدر فمات(3) من ~~الجدري، ومما قال وهو في الحبس: # رب الفؤاد وعاده أحزانه # وبدا له ms0917 من بعد ما اندمل الهوى # يبدو كحاشية الردى ودونه # فدنا لينظر أين لاح فلم يطق # فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه # ثم استعاد من القبيح ورده # وبد له أن الذي قد ناله # حتى استقر ضميره وكأنما # يا قلب لا يذهب بحلمك باخل # يعد القضاء وليس ينجز موعدا? # ? # وتشعبت شعبا به أشجانه # برق تتابع موهنا لمعانه # صعب الذرى متمنع أركانه # نظرا إليه ورده سجانه # والماء ما سجت(4) به أجفانه # نحو العزاء عن الصباء إيقانه # ما كان قدره له ديانه # هتك العلائق عامل وسنانه PageV04P040 بالنيل باذل تافه منانه # ويكون ...قبل قضائه ...ليانه?? # ?[جدل السوء أحسن القوام مخضر] (1) # واقتنع بما قسم الإله فأمره # والبؤس فان لا يدوم كما مضى? # ? # عذب لمائها هو طيب أردانه # ما لا يزل عن الفتى إتيانه # عصر النعيم وزال عنك لبان # وروى أبو الفرج: أنه خرج في بعض الليالي قبل محبسه فأشفق عليه فقيل له في ~~ذلك، فقال: # ذا ما اشتملت السيف والليل لم أهل? # ? # بشيء ولم تقرع فؤادي القوا # ومما قاله في السجن، وذكر أبا الساج لأنه أخذ سيفه وتقلده، فقال: # لم يحزنك يا دلفا بأني # وأن حمائلي ونجاد سيفي # فقصرهن لماطلن حتى استوين # أوما والرقاصات بذات عرق # لو أمكنني غداة .. إذن جلاد? # ? # سكنت مساكن الأموات حيا # علون مجدعا اشرووسنيا(2) # عليه لا أمسى سويا # يزرن البيت تحسبها قسيا # لألفوني بها سمحا سخي # وروى أبو الفرج، عن إبراهيم بن المدير، قال: جاءني يوما محمد بن صالح ~~الحسني بعد أن أطلق من الحبس، فقال لي: إعلم أني خرجت في سنة كذا وكذا ومعي ~~أصحابي على القافلة الفلانية فقاتلنا من كان فيها فهزمناهم، وملكنا ~~القافلة، فبينا أنا أحوزها وأنيخ الجمال إذ طلعت علي امرأة من عمارية ما ~~رأيت قط أحسن منها وجها، ولا أحلى منها منطقا، فقالت: يا فتى، إني رأيت أن ~~تدعو لي الشريف المتولي أمر هذا الجيش، فإن له عندي حاجة. # فقلت: قد رأيته وسمع كلامك. # قالت لي: سألتك بحق الله وحق رسوله أنت هو؟ # فقلت: نعم، والله وحق رسوله، ms0918 إني هو. PageV04P041 # فقالت: أنا أحمدونة بنت عيسى بن موسى بن خالد الحربي ولأبي محل من سلطانه، ~~ولنا نعمة إن كنت سمعت بها فقد كفاك ما سمعت، وإن كنت لم تسمع بها فسل عنها ~~غيري، ووالله لا استأثرت عليك بشئ أملكه، ولك بذلك علي عهد الله وميثاقه، ~~وما أسألك إلا تصونني وتسترني، وهذا ألف دينار معي نفقتي فخذها حلالا، وهذا ~~حلي علي بخمسمائة دينار فخذه وأتضمن لك بعد أخذك إياه ما شئت على حكمك أخده ~~لك من تجار مكة والمدينة، ومن أهل الموسم العراقين فليس منهم [أحد] (1) ~~يمنعني شيئا أطلبه وادفع عني واحملني من أصحابك ومن عيث يلحقني فوقع لقولها ~~من قلبي موقع، فقلت لها: قد وهب الله لك مالك وجاهك وحالك ووهبت لك القافلة ~~بجميع ما فيها، ثم خرجت وناديت في أصحابي فاجتمعوا إلي فناديت فيهم: إني قد ~~أجرت هذه القافلة وأهلها وخفرتها وحميتها، وجعلت لها ذمة الله وذمة رسوله ~~وذمتي، فمن أخذ منها خيطا أو مخيطا أو عقالا فقد آذنته بحرب، وانصرفوا معي ~~وانصرفت، وسار أهل القافلة سالمين، فلما أخذت وحبست، بينا أنا ذات يوم في ~~مجلسي إذ جاءني السجان، فقال: إن بالباب امرأتين يزعمان أنهما من أهلك(2) ~~وقد حضر علي أن يدخل عليك أحد إلا أنهما اعطياني دملج ذهب وجعلتاه لي إن ~~أوصلتهما إليك، وقد أذنت لهما وهما في الدهليز فاخرج إليهما إن شئت فتفكرت ~~من يجيئني في بلد الغربة وفي حبس وحيث لا يعرفني أحد، فخرجت إليهما فإذا ~~بصاحبتي فلما رأتني بكت لما رأت من تغير خلقي، وثقل حديدي، فأقبلت عليها ~~الأخرى، فقالت: أهو هو؟ PageV04P042 # فقالت: إي والله، إنه لهو هو، ثم أقبلت علي فقالت: فداك أبي وأمي! لو ~~أستطعت أن أقيك(1) بنفسي وأهلي مما أنت فيه لفعلت، وكنت بذلك مني حقيقا، ~~ووالله لا تركت المعاونة والسعي في خلاصك بكل حيلة، ومال وشفاعة، وهذه ~~دنانير وثياب وطيب فاستعن بها على موضعك، ورسولي يأتيك في كل يوم بما يصلحك ~~حتى يفرج الله عنك، ثم أخرجت إلي الامرأة كسوة ms0919 وطيبا ومائتي(2) دينار،وكان ~~رسولها كل يوم يأتيني بطعام نظيف، ثم إني راسلتها فخطبتها فقالت: أما من ~~جهتي فإني لك مطيعة سامعة والأمر إلى أبي فأته، فخطبتها إليه فردني. # قال أبو الفرج: قال إبراهيم: فصرت إلى عيسى وسألته أن يجيبه فأبى، وقال: ~~إني لا أكذبك، والله إني لا أرده لأني لا أعرف أشرف من أصاهر منه، ولكني ~~أخاف المتوكل وولده بعده على نعمتي ونفسي فرجعت إليه فأخبرته بذلك فأضرب عن ~~ذلك مدة وعاودني بعد ذلك وسألني معاودته ورفقت به حتى أجاب وزوجه(3) ~~وأنشدني محمد بعد ذلك لنفسه: # طبت إلى عيسى بن موسى فردني? # ? # فلله .. والي .. حرة وعليقه # ومنها: # قد ردني عيسى ويعلم أنني # تداركني المرء الذي لم يزل له # سمي خليل الله وابن وليه? # ? # سليل بنات المصطفى وعريقها(4) # من المكرمات رحبها وطليقها # وحمال أعباء العلا ومطيقه # الأبيات. # قال إبراهيم: وكان اسم المرأة حمدونة فلما نقلت إليه، وكانت امرأة جميلة ~~عاقلة كاملة من النساء أنشدني لنفسه فيها، قوله: # عمر حمدونة أني بها لمغ # مجاوز ...للقدر .. في .. حبها? # ? # رم القلب طويل السقام # مباين .. فيها .. لأهل .. المل # الأبيات. # وكانت وفاة محمد بن صالح هذا في أيام المنتصر. PageV04P043 # وممن قتل بالسم في أيام المتوكل: القاسم بن عبدالله بن الحسين بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وأمه أم ولد، وكان عمر بن الفرح ~~حمله إلى سر من رأي فأمر بلبس السواد فامتنع، فلم يزالوا به حتى لبس شاشية ~~سوداء فرضي منه بذلك، حكى ذلك أبو الفرج، وحكي أيضا أنه اعتل فوجه إليه ~~طبيبا يسأل عن خبره [فحبس يده](1) فحين وضع الطبيب يده عليها يبست من غير ~~علة، وجعل وجعها يتزايد عليه حتى قتله، وحكى عن أهله أنهم كانوا يقولون: ~~إنه دس إليه مع الطبيب سم، وكان القاسم فاضلا. # وروى أبو الفرج، عن أبي محمد بن إسماعيل بن محمد أنه كان يقول: ما رأيت ~~الطالبيين انقادوا لرئاسة أحد إنقيادهم للقاسم بن عبدالله، وروى أيضا عن ~~محمد بن منصور، قال: حدثنا الحسن بن ms0920 الحسين قال: دخلت أنا والقاسم بن ~~عبدالله نغسل أبا الفوارس عبدالله بن إبراهيم بن الحسين، وقد صلينا الظهر، ~~فقال لي القاسم: هلم نصلي العصر، فإنا نخشى أن نبطيء فصليت معه، فلما فرغنا ~~من غسله خرجت فقسمت الشمس فإذا ذلك أول وقت العصر فأعدت الصلاة فأتاني آت ~~في النوم فقال لي: أعدت الصلاة وقد صليت خلف قاسم أهدى من قبلك، وفي أيام ~~المتوكل كانت وفاة أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام بعد دعائه إلى الله عز وجل واستجابة كثير من الخلق له ~~حكاه في (الشافي)، وكان فاضلا، عالما، زاهدا، ورعا، عابدا،ناسكا، حج ثلاثين ~~حجة من البصرة راجلا، وكان معروف الفضل مشهور العلم، وقد روى الحديث وعمر ~~فكتب عنه الحديث، وروى عن الحسين بن علوان رواية كثيرة، وروى عنه(2) محمد ~~بن منصور المرادي ونظراؤه. PageV04P044 # قال أبو الفرج: وكان إبتداء تواريه في غير هذه الأيام إلا أنه توفي بعد ~~تواريه بمدة طويلة في أيام المتوكل، قال: وقد ذكرنا بعض خبره في مجيء بن ~~علاق الصيرفي به إلى المهدي بعد أبيه وإجرائه عليه الرزق، ورده إلى الحجاز ~~إلى أيام هارون الرشيد، وحكى أبو الفرج عن هارون بن محمد الزيات وغيره أنه ~~وشى إلى هارون الرشيد بأحمد بن عيسى والقاسم بن علي بن عمر بن علي بن ~~الحسين، وأمه أم ولد، فأمر بأشخاصهما إليه من الحجاز فلما وصلا إليه أمر ~~بحبسهما فحبسا في سعة عند عبدالله بن الربيع. # قال النوفلي: فاحتال بعض الزيدية فدس إليهما فالوذجا في جامات أحدهما: ~~مبنج فأطعما المبنج [الموكلين] (1) فلما [أن](2) علما أن ذلك قد أبلغ فيهم ~~خرجا، وقد روي في قصة خروجهما غير ذلك، ولما خرجا خالف كل واحد منهما طريق ~~صاحبه الموضع يلتقيان فيه، ومضى أحمد بن عيسى حتى أتى منزل محمد بن ~~إبراهيم، الذي يقال له: إبراهيم الإمام، فقال الغلامه: قل له أحمد بن عيسى ~~بن زيد، فدخل الغلام فأخبر مولاه فقال له: ويحك! هل رآه أحد؟ # قال: لا ms0921 والله. PageV04P045 # قال: أدخله، فدخل وسلم عليه، وعرفه الخبر، وقال: قد رأيتك موضعا لدمي فاتق ~~الله في، فأدخله منزله وستره ولم يزل مدة ببغداد مستترا، وقد بلغ الرشيد ~~خبره فوضع الرصد في كل موضع وأمر بتفتيش كل دار يتهم صاحبها بالتشيع، فلم ~~يزل على ذلك حتى أمكنه التخلص، فمضى إلى البصرة فأقام بها، ثم أن الرشيد ~~دعا برجل من أصحابه، يقال له: يحيى بن خالد، ويعرف بابن الكردية، فقال له: ~~قد وليتك الضياع بالكوفة فامض إليها، وتول العمل، وأظهر أنك تتشيع وفرق ~~الأموال في الشيعة حتى تقف على خبر أحمد بن عيسى، فمضى ابن الكردية، وفعل ~~ما أمر به حتى ظهر له أن أحمد بن عيسى في البصرة فأمره الرشيد بالرجوع إلى ~~بغداد ثم ولاه بالبصرة مثل ما كان(1) ولاه بالكوفة، فمضى إليها، وكان أحمد ~~بن عيسى عند [رجل من](2) أصحاب يحيى بن عبدالله، يقال له: حاضر، وكان ينقله ~~من موضع إلى موضع، وكان لا يظهره لأحد، ويقول: إنه أنما أنزل في تلك ~~الناحية هاربا من دين عليه، وجعل ابن الكردية يفرق الأموال في الشيعة، ~~ويفعل كما فعل في الكوفة حتى ذكر له حاضر وأحمد بن عيسى فتغافل عنهم، ثم ~~أعادوا الذكر بعد ذلك فعرض لهم بذكره ولم يستقصه حتى توصل ايصال المال إلى ~~حاضر، وجعل يتابع الهدايا والأموال إلى حاضر من غير أن يلقاه حتى أنسوا به، ~~فقال لهم(3) يوما: ألا يجيئنا هذا الشيخ؟ # فقالوا له: لا يمكن(4) ذلك. # قال: فليأذن لنا نأته نحن. PageV04P046 # قالوا: نسأله ذلك، فأتوه فسألوه، فقال: لا والله لا آذن له أبدا، فلم ~~يزالوا به حتى أجابهم إلى أن يلقاه، فلما كان الليل، قال لأحمد بن عيس: قم ~~فأخرج إلى موضع آخر فإن أبتليت أنا سلمت أنت، فخرج أحمد وبعث ابن الكردية ~~إلى محمد بن حرب الهلالي، وكان أمير البصرة فأمره أن يبعث الرجال إليه ~~ليهجموا حيث يدخل فمضى(1) هو حتى أتى الدار، وبعث بغلامه حتى جاء معه ~~بالرجال، وهجموا على حاضر فأخذوه وأتوا به محمد ms0922 بن حرب، ثم أرسل به إلى ~~هارون، وهو في الشماسة فأحضره وأحضر معه رجلا من ولد عبدالله بن حازم، وكان ~~قد أخذ له بيعة ببغداد، فوقعت في يد الرشيد فبدأ به، ثم قال جيت من خراسان ~~إلى دار مملكتي تفسد علي أمرتي وتأخذ بيعتي، ثم أمر به فأقعد في النطع ~~فضربت عنقه، ثم أقبل على حاضر فقال: هذا صاحب يحيى بن عبدالله بالحبل عفوت ~~عنك وأمنتك، ثم صرت تسعى علي معي أحمد بن عيسى تنقله من مصر إلى مصر، ومن ~~دار إلى دار كما تنقل السنور أولادها والله لتجيني به أو لأقتلنك. # قال: والله، لو كان تحت قدمي ما رفعتهما أنا أجيئك بابن رسول الله تقتله، ~~اصنع ما بدا لك فأمر به هرثمة فضرب(2) عنقه، وصلب مع الحازمي ببغداد رحمه ~~الله تعالى هذه رواية النوفلي، حكاها أبو الفرج. PageV04P047 # قال: وأخبرني علي بن المحسن بن حمزة العلوي،عن عمه محمد بن علي نب حمزة ~~العلوي، عن المدائني، عن الهيثم، ويونس ابني(1) مرزوق أن رجلا رفع إلى ~~أصحاب البريد بأصبهان أن أحمد بن عيسى وحاضرا بالبصرة، وكور الأهواز ~~يترددان فكتب الرشيد في حملهما والقدوم بهما عليه، وكتب إلى أبي الساج وهو ~~على البحرين وإلى خالد بن الأزهر وهو على الأهواز إلى خالد طرطشت وكان ~~[علي](2) يريد طريق السند بالسمع والطاعة لصاحب البريد بأصبهان، وأمر له ~~بثلاثين ألف دينار وأمره بالمصير إلى هذه النواحي وطلب أحمد بن عيسى فورد ~~الأهواز وأظهر أنه يطلب الزنادقة، وكان الذي أتاه بالخبررجل بربري كان أحمد ~~بن عيسى يأنس به فلما قدم هذا الرجل، وكان يعرف [بعيسى](3) الداردي أتا ذلك ~~البربري إلى أحمد بن عيسى فوصف له عيسى هذا، وقال [له] (4): إنه من شيعتك ~~فأذن له، فدخل إليه، وهو جالس ومعه ابن إدريس بن عبدالله، وكاتب كان ~~لإبراهيم بن عبدالله فبدأ بأحمد بن عيسى وابن إدريس فقبل أيديهما وجلس ~~معهما وأنسهما، وجعل(5) يرسل إليهما بالهدايا والكسوة، واشترى لهما وصيفتين ~~فاطمأ إليه، وأكلا من طعامه وشربا من شرابه، فلما وقعت الثقة قال ms0923 لهم: هذا ~~بلد ضيق لاخير فيه فعلم معي أواف بكم مصر وإفريقية فإن أهلهما يخفون(6) معي. # قالوا: وكيف تأخذ بنا؟ PageV04P048 # قال: أجلسكم في الماء إلى واسط، ثم آخذ بكم على طريق الكوفة، ثم على البر ~~إلى الشام فأجابوه فأجلسهم في السفينة وصير معهم أعوان أبي الساج، ومضوا ~~بهم، فلما كان ببعض(1) الطريق، قال لهم: أنا أتقدمكم إلى واسط لإصلاح ~~[بعض](2) ما نحتاج إليه في سفرنا من كرى وغيره، ومضى هو والبربري(3) فركبا ~~دواب البريد وأوصيا الموكلين أن لا يعلموهم بشئ ، أولا يوهموهم أنهم من ~~أصحاب السلطان، وأن يحتاطوا عليهم ما قدروا، فلما كانوا ببعض الطريق من ~~حبسهم أصحاب الصدقة وقالوا: لا تجوزوا فصاح بهم الموكلون: يحيى من أصحاب ~~أبي الساج وأعوانه جئنا في أمرمهم فخلوا عنهم، وانتبه أحمد بن عيسى وأصحابه ~~لذلك، فلما جاوزوا قليلا قال لهم أحمد بن عيسى: قدموا إلى الشط لنصلي، فقدم ~~الملاحون، وخرجوا فتفرقوا بين النخيل وتستروا بها عن أعين الموكلين، ~~والموكلون(4) في الزورق لئلا يوهموهم أنهم معهم، فلما بعدوا عن أعينهم ~~جعلوا يحضرون على أقدامهم حتى فاتوهم هربا وفاتوا(5) عنهم، فطال انتضار ~~الموكلين بهم فخرجوا يطلبونهم فلم يجدوهم، وجدوا في آثارهم فلم يقدروا ~~عليهم فرجعوا إلى الزورق خائبين حتى أتو واسط وقد قمها عيسى صاحب يريد ~~أصبهان الذي دبر على القوم ما دبر، وقد وجه معه الرشيد ثلاثين رجلا ~~ليتسلموا أحمد بن عيسى فأخبروه بما كان، فقال: لا والله، ولكن أرتشيتم ~~وصانعتم وداهنتم وقدم بهم على الرشيد فضربهم بالسياط ضربا مبرحا وحبسهم ~~جميعا بالمطبق، وغضب على أبي الساج دهرا، وهم بقتله، ومضى أحمد بن عيسى ~~وأصحابه فرجعوا إلى البصرة، فلم يزالوا مقيمين(6) بها حتى مات أحمد بن ~~عيسى، وذلك في سنة سبع وأربعين ومائتين في ليلة ثلاث وعشرين من رمضان. PageV04P049 # وروى محمد بن منصور المرادي رحمه الله أنه دق عليه باب بيته في الكوفة فإذا ~~هو القاسم بن إبراهيم، [ثم دق عليه فإذا هو أحمد بن عيسى](1) ثم دق فإذا هو ~~عبدالله بن موسى، ثم دق ms0924 فإذا هو الحسن بن علي كل واحد جاء من جهة في ليلة واحدة. # وممن مات متواريا في أيام المتوكل من أئة آل محمد صلى الله عليه وعلى ~~آله: عبدالله بن موسى [بن عبدالله] (2) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليهم السلام، وأمه أم سلمة(3) بنت محمد بن علي بن عبدالرحمن بن أبي ~~بكر، ولها يقول وحشي الرياحي: # عجبني من فعل كل مسلمة # أقصاها من بيتها كل أمة? # ? # مثل الذي تفعله أم سلمة # وأنها قد ما تسامى(4) المكرم PageV04P050 وهو نسيج وحده، وفريد عصره، وغرة أهل زمانه، وله من العلم والفضل، والنسك، ~~والكمال، [والورع](1) ما يعرفه الفضلاء، وقد كان المأمون طلبه بعد موت علي ~~بن موسى الرضى، وتلطف في أمره برسالة ألفها إليه، وذكر فيها لأهل هذا ~~البيت، واعتد بعفوه عمن عفى عنه منهم، وذكر أنه يريد يقيمه مقام علي بن ~~موسى الرضى، ويعقد له البيعة على العباسيين وغيرهم، فأجابه عبدالله عليه ~~السلام برسالة طويلة، نذكر منها(2) ما تمس إليه الحاجة قال فيها: فبأي شيئ ~~تعتذر مما فعلته بأبي الحسن صلوات الله عليه وأطعامك إياه السم، حتى قتلته ~~به، والله ما يقعدني من ذلك خوف من الموت ولا كراهة له، ولكني لا أجد ~~[لي]فسحة في تسليطك على نفسي، ولولا ذلك لأتيتك حتى تريحني من هذه الدنيا ~~الكدرة، ويقول فيها: فهبني لا ثأر لي عندك وعند آبائك المستحلين دمائنا ~~الآخذين حقنا، الذين قاهروا في أمرنا فحذرناهم، وكنت ألطف حيلة منهم بما ~~استعلمته من الرضى بنا والتستر(3) بمحبتنا وأحدا فواحدا منا ولكني أمرؤ قد ~~حبب إلي الجهاد كما حبب إلي كل أمر بغيته فشحذت سيفي، وركبت سنانس على ~~رمحي، واستفرهت فرسي، فلم أدر أي العدو أشد ضررا على الإسلام، فعلمت أن ~~كتاب الله يجمع كل شيء، فقرأته فإذا فيه: {ياأيها الذين آمنوا قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة}[التوبة:123] فلم أدر من يلينا منه ~~فأعدت النظر فوجدته يقول: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون ~~من حاد الله ورسوله ولو ms0925 كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو ~~عشيرتهم}[المجادلة:22] فعلمت أن علي أن أبدأ بمن قرب مني، وتدبرت فإذا أنت ~~أضر على الإسلام والمسلمين من كل عدوا؛ لأن الكفار خرجوا منه، وخالفوه ~~فحذرهم الناس PageV04P051 وقاتلوهم، وأنت دخلت [فيه ظاهرا فأمنك الناس فطفقت تنقض عراه عروة عروة ~~فأنت أشد على الإسلام ضررا] (1) عليه إلى آخرها، وكان عليه السلام كثير ما ينشد: # ني لمرتاد جوادا وقاذف به # مخافة دنيا رثة أن تميلني # فيا رب إن حانت وفاتي فلا تكن # ولكن قتيلا شاهدا لعصابة # إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى? # ? # وبنفسي العام إحدىالمقاذف # كما مال فيها الخائن المتجانف # على شرجع يعلي بخضر المطارف # يصابون في فج من الأرض خايف # وصارو إلى موعود ما في المصا # [قال أبو الفرج: وهذا الشعر للطرماح تمثل به الإمام عليه السلام] (2) ~~ولما نعي إلى المتوكل عبدالله بن موسى وأحمد بن عيسىعليهما السلام اغتبظ ~~بوفاتهما وسر سرورا عظيما، وما لبث بعدهما [إلا](3) إسبوعا حتى قتل ذلك أبو ~~الفرج، ولما تمت أيام المتوكل قام بعده ابنه الملقب المنتصر، واسمه محمد بن ~~جعفر، بويع في صبيحة الليلة التي قتل فيها أبوه، وهي ليلة الأربعاء لثلاث ~~خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، ويكنى بأبي جعفر، وأمه أم ولد، يقال ~~لها: حبشية رومية، ومات بالسم سنة ثماني وأربعين ومائتين، وكانت خلافته إلى ~~أن سمه الطيفوري ستة شهور(4)، وكان الموضع الذي قتل فيه المتوكل هو الموضع ~~الذي قتل فيه شيرويه أباه كسرى إبرويز. PageV04P052 # وحكي عن أبي العباس محمد بن سهل قال: كنت أكتب لصاب بن عتاب على ديوان جيش ~~الشاكرية في خلافة المنتصر فدخلت إلى بعض الأروقة فإذا هو مفروش ببساط، ~~وحول البساط داره فيها أشخاص ناس وكتابة بالفارسية، وكنت أحسن القراءة ~~بالفارسية وإذا عن يمين المصلي صورة ملك وعلى رأسه تاجكأنه ينطق فقرأته ~~فإذا هو صورة شيرويه القاتل لأبيه أبرويز الملك ملك ستة أشهر، ثم رأيت صور ~~ملوك شتى ثم انتهى بي النظر إلى صورة عن يسار المصلى عليها مكتوب صورة يزيد ~~بن الوليد بن ms0926 عبدالملك، قتل ابن عمه الوليد بن يزيد بن عبدالملك ملك ستة ~~أشهر، فعجبت من ذلك من اتفاقه عن يمين مقعد المنتصر وعن شماله، فقلت: لا ~~أرى يدوم أكثر من ستة أشهر، فكان والله كذلك، فخرجت من الرواق إلى مجلس ~~وصيف وبغاءوهما في الدار الثانية فأخبرتهما فقالا: إذا قام أمير المؤمنين ~~من مجلسه فخذ البساط وأحرقه بالنار، فلما قام أحرق بحضرة وصيف وبغاء، وقد ~~روي في سبب موت المنتصر أن الطيفوري الطبيب سمه في مشراط حجمه(1) به، وقد ~~كان عزم على تفريق جميع الأتراك، فخرج وصيفا في جمع كثير إلى غزاة الصقالية ~~بطرسوس ونظر يوما إلى بغاء الصغير وقد أقبل في القصر وحوله جماعة من ~~الأتراك، فأقبل على الفضل بن المأمون، فقال: قتلني الله إن لم أقتله وأفرق ~~جمعهم لقتلهم المتوكل فلما نظر الأتراك إلى ما يفعل بهم وما قد عزم عليه ~~وجدوا منه الفرصة، وقد شكا ذات يوم حرارة، فأراد الحجامة فدسوا السم في ~~المشراط أو في شربة بعد الحجامة على اختلاف الرواية في ذلك، ومات لخمس ليال ~~خلون من ربيع الآخر، وصلى عليه أحمد بن محمد المستعين، وكان أول خليفة من ~~بني العباس أظهر قبره، وذلك أن أمه حبشية سألت ذلك فأذن لها وأظهرته ~~بسامراء، وفي سنة ثماني وأربعين ومائتين خلع المنتصر أخويه المعتز وإبراهيم ~~من ولاية العهد بعده، وقد كان المتوكل اخذ لهم العهد في كتب كتبها وشروط ~~أشترطهما(2) PageV04P053 وجعل ولي عهده والتالي لملكه محمد المنتصر وتالي المعتز وولي عهده المعتز، ~~وتاليا المغتز وولي عهده إبراهيم المؤيد، وأخذت البيعة على الناس بذلك، ~~وكان المنتصر يناقض أباه في أعماله فلم يتعرض لأحد من أهل البيت في أيامه ~~بمكروه ولا قتل منهم أحد بسببه. # قال المسعودي: فأمن الناس في وقته وتقدم بالكف عن آل أبي طالب، وترك ~~البحث عن أخبارهم وأن لا يمنع أحد زيارة لقبر الحسين عليه السلام ولا قبر ~~غيره من آل أبي طالب، وأمر برد فدك إلى ولد الحسن والحسين وأطلق أوقاف آل ~~أبي طالب، وترك التعرض ms0927 لشيعتهم، ودفع الأذى عنهم.انتهى. PageV04P054 # وقد كان خرج في أيام المنتصر بناحية السند والتواريخ والموصل أبو العمود ~~الشاري الخارجي فحكم واشتد أمره فيمن انضاف إليه من المحكمة من ربيعة ~~وغيرهم من الأكراد فسرح إليه المنتصر جيشا عليه سيماء التركي، فكانت له مع ~~الشاري حروب، فأسره سيماء التركي، وأتى به المنتصر فجاد عليه بالعفو وأخذ ~~عليه العهد وخلى سبيله، وبويع الملقب بالمستعين، ويكنى بأبي العباس، ~~واسمه(1) أحمد بن محمد المعتصم بن هارون الرشيد في اليوم الذي توفي فيه ~~المنتصر، وهو يوم الأحد لخمس خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثماني وأربعين ~~ومائتين، وأمه أم ولد صقلبية يقال لها: مخارق، وإنما قدمه الترك واختاروه ~~وعدلوا عن أولاد المتوكل؛ لأنهم كانوا قتلوه فخافوا أن يلي الخلافة أحد من ~~أولاده فيأخذ بثأر أبيه، وخلع المستعين نفسه وسلم الخلافة إلى المعتز فكانت ~~خلافته ثلاث سنين وثمانية أشهر وقيل ثلاث سنين وتسعة أشهر، وقتل يوم ~~الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو جار مجرى من ~~تقدمه من آبائه، واستوزر أبا موسى أوتامس، وكان المتولي لأمر الوزارة ~~والقيم بها كاتب لأوتاس يقال له: شجاع، وبعد أن قتل أوتامس وكاتبه صار على ~~وزارته أحمد بن صالح بن سيرزاد، ولما قتل وصيف وبغاء ياعز التركي تعصبت ~~الموالي وانحدر وصيف وبغاء إلى مدينة السلام، والمستعين معهما فأنزلاه دار ~~محمد بن عبدالله بن طاهر وذلك في المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين، ~~والمستعين لا أمر له والأمر لبغاء ووصيف، وكان من حصار بغداد ما كان وفي ~~المستعين يقول بعض الشعراء [في ذلك الوقت] (2): # ليفة في قفص بين وصيف وبغا # ? # ? # يقول ما قالا له كما تقول البغي PageV04P055 وكان المستعين نفى أحمد بن الخصيب إلى أقريطس سنة ثماني وأربعين ومائتين، ~~ونفى عبدالله بن يحيى خاقان إلى برقة، واستوزر عيسى بن فرخاشاه، وقلد سعيد ~~بن حميد ديوان الرسائل، وكان سعيد هذا ينتصب ويظهر بالتسنن والإنحراف ~~عن[أمير المؤمنين](1) علي بن أبي طالب، [والإنحراف] (2) عن ولده -عليهم ~~السلام- وفي ذلك يقول بعض الشعراء: # ا رأينا لسعيد ms0928 بن حميد من شبيه # ? # ? # ماله يؤذي رسول الله في شتم أخي PageV04P056 وكان سعيد بن حميد من أبناء المجوس ذكر هذا المسعودي، قال: ولما انحدر ~~المستعين ووصيف وبغاء إلى مدينة السلام اضطربت الأتراك والفراعنة وغيرهم من ~~الموالي بسامرا، فأجمعوا على بعث جماعة إليه يسألونه الرجوع إلى دار ملكه، ~~فصار إليه عدة من وجوه الموالي ومعهم البرد والقضيب وبعض الخزائن ومائتي ~~ألف دينار، وسألوه الرجوع إلى دار ملكه، واعترفوا بذنوبهم، وأقروا بخطائهم، ~~وضمنوا أن لا يعودوا ولا غيرهم من نظرائهم إلى شيء مما أنكره عليهم، ~~وتذللوا وخضعوا فأجيبوا بما يكرهون وانصرفوا إلى من رأي فأخبروا أصحابهم ~~بما نالهم، وآيسوهم من رجوع الخليفة، وقد كان المستعين اعتقل المعتز ~~والمؤيد حين انحدر إلى بغداد، ولم يأخذهما معه، وقد كان حدر محمد بن الواثق ~~حين إنحدر فأخذه معه، ثم أنه هرب منه في حال الحرب فاجتمع الموالي على ~~إخراج المعتز والمبايعة له ومحاربة المستعين، وناصريه ببغداد فأنزلوه من ~~الموضع المعروف بلؤلؤة الجوسق، وكان معتقلا فيه مع أخيه المؤيد فبايعوه، ~~وذلك يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من المحرم سنة إحدى وخمسين ومائتين، ~~وركب من غد ذلك اليوم إلى دار العامة فأخذ البيعة على الناس، وخلع أخيه ~~المؤيد وعقد له عقدين أسود وأبيض، فكان الأسود لولاية العهد بعده، والأبيض ~~لولاية الحرمين وتقلدهما، وأنشئت الكتب من سامراء بخلافة المعتز بالله إلى ~~سائر الأمصار، وأرخت باسم جعفر بن محمود الكاتب وأحدر أخاه أبا أحمد الموفق ~~مع عدة من الموالي لحرب المستعين إلى بغداد فنزل عليها(1)، فكان أول حرب ~~بينهم، ودام القتال بينهم أشهرا، وأمور المعتز تقوى، وحال المستعين يضعف ~~والفتنة عامة، فلما رأى محمد بن عبدالله بن طاهر ذلك كاتب المعتز وجانح إلى ~~الصلح على خلع المستعين، ثم التقى محمد بن عبدالله بن طاهر وأبو أحمد ~~الموفق بالشماسية فاتفقا على خلع المستعين على أن له -أي للمستعين- الأمان ~~ولأهله وولده، PageV04P057 وما حوته أيديهم من أملاكهم وعلى أنه ينزل مكة هو ومن شاء أهله، وأن يقيم ~~بواسط العراق إلى وقت ms0929 مسيره إلى مكة، فكتب له المعتز على نفسه بذلك كتبا ~~أشهد فيها على نفسه أنه متى نقض شيئا من ذلك فالله ورسوله منه برآء(1)، ~~والناس في حل من بيعته وعهود يطول شرحها، فخلع المستعين نفسه من الخلافة ~~حينئذ ذلك يوم الخميس لثلاث خلون من المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وفي ~~ذلك يقول شاعرهم: # لع الخليفة أحمد بن محمد # إيها بني العباس إن سبيلكم # رقعتم دنياكم فتمزقت # ? # ? # وسيقتل التالي لها أو يخلع # في نهج أعبدكم(2) سبيل مهيع # طول الحياة تمزقا لا يرقع # ? # وكان له مذ وافى مدينة السلام إلى أن خلع سنة كاملة، وأحدر إلى دار الحسن ~~بن وهب ببغداد، وجمع بينه وبين أهله وولده، ثم أحدر إلى واسط، وقد وكل به ~~أحمد بن طولون التركي، وذلك قبل ولايته مصر، ولما خدع محمد بن طاهر ~~المستعين وخذله حين استجار به وقد أدخله داره، قالت الشعراء في ذلك وأكثرت، ~~من ذلك قول بعضهم: # أطافت بنا الأتراك حولا محرما ... وما برحت من جحرها أم عامر # إلى قوله: # لقد جمعت لؤما وجبنا وذلة ... وأبقت لها عارا على أن طاهر # ولما كان إلى قوله [ما كان](3) من خلع المستعين انصرف أبو أحمد الموفق من ~~بغداد إلى سامرا فخلع عليه المعتز وتوج ووشح بوشاحين، وخلع على من كان معه ~~من قواده، وقدم على المعتز عبيدالله [بن عبدالله] (4) بن طاهر أخو محمد بن ~~عبدالله [بن طاهر بالبرد والقضيب والسيف ونحو هذا ومعه شاهر الخادم، وكتب ~~محمد بن عبدالله](5) إلى المعتز في شاهر: أن من أتاك بإرث رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله- لجدير أن لا تخفر ذمته. PageV04P058 # ولما كان في شهر رمضان من هذه السنة بعث المعتز سعيد بن صالح الحاجب ليلقى ~~المستعين، وقد كان في جملة من حمله من واسط فلقيه سعيد الحاجب وقد قرب من ~~سامراء فقتله واحتز رأسه وحمله إلى المعتز بالله، وترك جثته ملقاة على ~~الطريق حتى تولى وفيها جماعة من العامة، وذلك يوم الأربعاء لست خلون من ~~شوال سنة اثنتين وخمسين ومائتين. # وفي سنة ms0930 ثماني وأربعين ومائتين كانت وفاة بغاء الكبير التركي وقد نيف على ~~التسعين سنة، وتقلد ابنه موسى بغاء ما كان يتقلده، وضم إليه أصحابه، وجعلت ~~له قيادة(1)، وكان بغاء الأتراك من غلمان المعتصم يشهد الحروب العظام، ~~ويباشرها بنفسه. # وروي: أنه قال: رأيت النبي- صلى الله عليه وآله- ومعه جماعة من أصحابه ~~فقال لي: (يا بغاء، أحسنت إلى رجل من أمتي فدعا لك بدعوات). # قال: فقلت: ومن ذلك الرجل؟ # قال: ((الذي خلصته من السباع)). # فقيل له: ما كان ذلك الرجل الذي خلصته من السباع؟ # قال:كان قد أتى المعتصم برجل قد رمي ببدعة، فقال لي المعتصم: خذه فالقه ~~إلى السباع، فأتيت بالرجل(2) لألقيه إلى السباع وأنا مغتاظ عليه فسمعته، ~~يقول: اللهم، إنك تعلم [أني] (3) ما تكلمت إلا فيك ولم أرد بذلك غيرك ~~وتقربا إليك بطاعتك، وإقامة الحق على من خالفك أفتسلمني. # قال: فارتعدت ودخلتني له رقة وملىء قلبي له رعبا فدحرته عن بركة السباع، ~~وقد كدت أن أزج به فيها، وأتيت به حجرتي فأخفيته فيها، فلما كان في السحر، ~~قلت للرجل: قد فتحت الأبواب وأنا مخرجك مع رجال الحرس وقد آثرتك على نفسي، ~~فاجهد(4) أن لا تظهر في أيام المعتصم. # قال(5): نعم. # قلت(6): فما خبرك؟ PageV04P059 # قال: هجم رجل من عماله في بلدنا على ارتكاب المحارم والفجور وإماتة الحق، ~~ونصر الباطل، فسرى ذلك في فساد الشريعة، وهدم التوحيد فلم أجد عليه ناصرا، ~~فوثبت عليه في ليلة فقتلته؛ لأن جرمه كان يستحق به في الشريعة أن يقتل، ~~ذكره المسعودي، وإنما ذكرته ليعرف به سيرة أئمة بني العباس وتفننهم في ~~تعذيب المسلمين بأنواع العذاب وهدمهم شرائع الإسلام، واضطهادهم من أمر ~~بمعروف أو نهي عن منكر كائنا من كان، ونسبته إلى الإبتداع، وفي خلافة ~~المستعين قام الحسن بن زيد عليه السلام ومحمد بن جعفر، وأحمد بن عيسى بن ~~علي [بن الحسن بن علي](1) بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والكوكبي الحسين ~~بن أحمد، والحرون الحسين بن محمد-عليهم السلام- كما سيأتي [بيانه](2) إن ~~شاء الله تعالى، ثم بويع الملقب المعتز بالله، ms0931 وهو الزبير، وقيل: محمد بن ~~جعفر المتوكل، وأمه أم ولد يقال لها: فتيحة، ويكنى أبا عبدالله، وله يومئذ ~~ثماني عشرة سنة بعد خلع المستعين لنفسه، وذلك يوم الخميس لليلتين خلتا من ~~المحرم، وقيل: لثلاث خلون منه سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وبايعه القواد، ~~والموالي، والشاكرية وأهل بغداد، وخطب له في المسجد الجامع، ثم خلع المعتز ~~نفسه يوم الإثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين، ومات بعد أن ~~خلع نفسه بستة أيام، فكانت خلافته أربع سنين وستة أشهر، ودفن بسامراء، وكان ~~على وزارته جعفر بن محمد، ثم استوزر جماعة، فكانت الكتب تخرج باسم صالح بن ~~وصيف كأنه مرسوم بالوزارة، وفي أيام المعتز مات أبو الحسن علي بن محمد بن ~~علي بن موسى بن جعفر الصادق-عليهم السلام- وذلك يوم الإثنين لأربع بقين من ~~جمادى الآخرة، سنة أربع وخمسين ومائتين في داره بسامراء، ودفن هناك. PageV04P060 # روى المسعودي، عن يحيى بن هرثمة، قال: وجهني المتوكل إلى المدينة لإشخاص ~~أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر لشيء بلغه عنه، فلما صرت ~~إليها ضج أهلها وعجوا ضجيجا وعجيجا ما سمعت مثله، فجعلت أسكتهم وأحلف لهم: ~~أني لم أؤمر فيه بمكروه فأشخصته وتوليت خدمته، فبينا هو يسير يوما من ~~الأيام والسماء صاحية، والشمس طالعة إذ ركب وعليه ممطر، وقد عقد ذنب دابته ~~فعجبت من فعله، فلم يكن بعد ذلك إلا هنيهة حتى جاءت سحابة فأزخت عزاليها ~~ونالنا من المطر أمر عظيم فالتفت إلي، وقال: أنا أعلم أنك أنكرت ما رأيت، ~~وتوهمت أني أعلم من الأمر ما لا تعلمه، وليس كذلك ولكني نشأت في البادية ~~فأنا أعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر، فلما أصبحت هبت ريح لا تخلف، ~~وشممت منها رائحة المطر، فتأهبت لذلك، فلما قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق ~~بن إبراهيم الطاهري، وكان على بغداد، فقال: يا أبا يحيى، إن هذا الرجل قد ~~ولده رسول الله-صلى الله عليه وآله- والمتوكل من تعلم، وإن حرضته على قتله ~~كان رسول الله -صلى الله عليه وآله- خصمك. ms0932 # وروى المسعودي، عن أبي دعامة قال: أتيت علي بن محمد بن موسى عائدا في ~~محلته(1)، التي كانت وفاته فيها، فلما هممت بالانصراف، قال لي: يا أبا ~~دعامة قد وجب حقك أفلا أحدثك بحديث تسر به؟ # فقلت له: ما أحوجني إلى ذلك يا ابن رسول الله. # قال:حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني ~~أبي الحسين بن علي. قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله وسلم-: ((اكتب)). # قلت: وما أكتب. # قال لي: ((أكتب بسم الله الرحمن الرحيم: الإيمان ما وقرته القلوب، وصدقته ~~الأعمال، والتزويج(2) ما جرى به اللسان، وحلت به المناكحة)). # قال أبو دعامة: فقلت: يا ابن رسول الله، ما أدري أيهما أحسن الحديث أم ~~الإسناد؟ PageV04P061 # فقال: إنها الصحيفة بخط علي بن أبي طالب، بإملاء رسول الله-صلى الله عليه ~~وآله- يتوارثها صاغر عن كابر انتهى. # وقيل: إنه مات مسموما. # وروى محمد بن يزيد المبرد، قال: قال المتوكل لأبي الحسن هذا: ما تقول في ~~ولد أبيك العباس؟ # قال: وما تقول في ولد أبي يا أمير المؤمنين، في رجل افترض الله طاعة نبيه ~~على خلقه، وافترض طاعته على نبيه، فأمر له بمائة ألف درهم، وإنما أراد أبو ~~الحسن طاعة الله على نبيه فعارض، وقد كان سعى بأبي الحسن هذا إلى المتوكل ~~فوجه إليه ليلا بعدة من الأتراك وغيرهم،فهجموا عليه في منزله فوجدوه في بيت ~~وحده مغلق عليه، وعليه مدرعة من شعر ولا بساط في البيت إلا الرمل والحصى، ~~وعلى رأسه ملحفة من الصوف متوجه إلى ربه، يترنم بآيات من القرآن في الوعد ~~والوعيد، فأخذ على ما وجد عليه، وحمل على المتوكل في جوف الليلن فمثل بين ~~يديه، والمتوكل يشرب وفي يده كأس، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه، فناوله ~~المتوكل الكأس، فقال: يا أمير المؤمنين، ما خامر لحمي ودمي فاعفني منه، ~~فأعفاه، فقال له: أنشدني شعرا أستحسنه؟ # فقال: إني لقليل لرواية(1) الأشعار. # قال: لابد أن تنشدني، فأنشده: # باتوا على قلل الجبال تحرسهم ms0933 # واستنزلوا بعد عز من معاقلهم # ناداهم صارخ من بعد ما قبروا # فأفصح القبر(2) عنهم حين سائلهم # قد طال ما أكلوا دهرا وما شربوا ... غلب الرجال فما أغنتهم القلل # فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا # أين الأسرة والتيجان والحلل # تلك الوجوه عليها الدود تقتتل # فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا PageV04P062 قال: فأشفق من حضر على علي، وظنوا أن بادرة تبدر إليه، قال: والله لقد بكى ~~المتوكل بكاء طويلا، ونما إلى المعتز أن المؤيد يدبر عليه وأنه قد استمال ~~جماعة من الموالي، فحبس المؤيد وأبو أحمد الموفق وهما لأب وأم، وطولب ~~المؤيد بأن يخلع نفسه من ولاية العهد، فضرب أربعين عصا(1) إلى أن أجاب ~~وأشهد على نفسه بذلك، ثم اتصل بالمعتز أن جماعة من الأتراك اجتمع رأيهم على ~~إخراج المؤيد [من الحبس، فلما كان يوم الخميس لثماني بقين من رجب سنة ~~اثنتين وخمسين ومائتين أخرج المؤيد](2) ميتا، وأحضر القضاة والفقهاء حتى ~~رأوه ولا أثر فيه، فقيل: إنه أدرج في لحاف سموز وشد طرفاه حتى مات، وضيق ~~حبس أبي أحمد، فكان بين دخوله سر من رأى وما لقى بها من الإكرام وبين حبسه ~~ستة أشهر وثلاثة أيام، ثم أشخص إلى البصرة لثلاث عشرة ليلة بقيت من رمضان ~~بعد قتل المؤيد بخمسين يوما، ورتب إسماعيل بن فتيحة وهو أخو المعتز لأبيه ~~وأمه مكان المؤيد في ولاية العهد، واجتمع قواد الموالي إلى المعتز فسألوه ~~الرضا عن وصيف وبغاء فأجابهم إلى ذلك. PageV04P063 # وفي هذه السنة مات زرافة(1) صاحب دار المتوكل بمصر، وفي هذه السنة قدم إلى ~~سامراء عيسى بن الشيخ الشيباني من مصر ومعه مال كثير، وستة وسبعون رجلا من ~~ولد أبي طالب، من ولد علي وجعفر وعقيل، كانوا خرجوا عن الحجاز خوف الفتنة ~~والجهد النازل بالحجاز إلى مصر فأمر المعتز بتكفيلهم والتخلية عنهم، وولى ~~عيسى بن الشيخ فلسطين، وفي هذه السنة قتل أهل كرخ سامراء من الفراعنة ~~والأتراك وصيفا التركي وتخلص بغاء منهم، واشتد أمر مساور الشاري، ورتب صالح ~~بن وصيف في موضع وصيف، وفي ms0934 سنة أربع وخمسين خرج بغاء من سامراء إلى ناحية ~~الموصل فانتهب الموالي داره وانقض من كان معه من الجيش، وانحدر في زورق ~~متنكرا فوقع به بعض المغاربة بجسر سامراء فقتل ونصب رأسه بسامراء، وهو بغاء ~~الصغير، ثم أحدر الرأس إلى مدينة السلام فنصب على الجسر، وكان المعتز في ~~حياة بغاء لا يلتذ بالنوم، ولا يخلع سلاحه في ليل ولانهار خوفا من بغاء ~~وقال: لا أزال على هذه الحالة حتى أعلم لبغاء رأسي أو رأسه [لي] (2) وكان ~~يقول: إني لا أخاف أن ينزل علي بغاء من السماء أو يخرج على من الأرض، وقد ~~كان بغاء عزم على أن ينحدر سرا فيصل إلى سامراء ويصرف الأتراك عن المعتز ~~ويفيض فيهم الأموال، فكان من أمره ما كان. PageV04P064 # ولما رأى الأتراك اقدام المعتز على قتل رؤوسائهم وإعمال الحيلة في فنائهم، ~~وأنه قد اصطنع المغاربة والفراعنة دونهم صاروا إليه بأجمعهم، وذلك لأربع ~~بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين وجعلوا يقرعونه بذنوبه ويخوفونه، ~~وأحضروا القضاة، والفقهاء وطالبوه بالأموال، وكان المدبر لذلك صالح بن وصيف ~~مع قواد الأتراك، فلج وأنكر أن يكون قبله شيء من المال، فلما حصل المعتز في ~~أيديهم بعثوا إلى مدينة السلام في محمد بن الواثق الملقب بالمهتدي، وقد كان ~~المعتزل مفاه إليها واعتقله فيها، فأتي به في يوكم وليلة إلى سامراء فتلقاه ~~الأولياء في الطريق، ودخل إلى الجوسق، وأجاب المعتز إلى الخلع على أن يعطوه ~~الأمان على نفسه، وماله، وولده، وأبى محمد بن الواثق أن يقعد على سرير ~~الملك، أو تقبل البيعة حتى يرى المعتز ويسمع كلامه، فأتي بالمعتز وعليه ~~قميص مدنس، وعلى رأسه منديل، فلما رأه محمد بن الواثق وثب إليه فعانقه ~~وجلسا معا على السرير، فقال له محمد بن الواثق: يا أخي، ما هذا الأمر؟ # قال المعتز:أمر لا أطيقه ولا أقوم به، ولا أصلح له،فأراده المهتدي على أن ~~يتوسط أمره، ويصلح الحال بينه وبين الأتراك. # فقال المعتز: لا حاجة لي فيها، ولا يرضوني لها. # قال المهتدي: فأنا في حل من ms0935 بيعتك؟ # قال: أنت في حل وسعة، فلما جعله في حل من بيعته، حول وجهه عنه وأقيم عن ~~حضرته، ورد إلى محبسه، ثم قتل في محبسه بعد أن خلع بستة أيام، وقيل: إنه ~~منع في محبسه من الطعام والشراب فمات عند قطع المواد عنه، وقيل: إنه حقن ~~بالماء الحار المغلي، وقيل: أدخل حماما محميا ومنع الخروج منه، وترك في ~~الحمام حتى فاضت نفسه، وقيل: بل سقي شربة باردة بعد الحمام فنثرت الكبد ~~فخمد من فوره، وذلك ليومين خلوا من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين. PageV04P065 # قال المسعودي: وفي سنة خمس وخمسين ومائتين ظهر بالكوفة علي بن زيد وعيسى بن ~~جعفر العلوي، فسرح إليهما المعتز سعيد بن صالح المعروف بالحاجب في جيش ~~عظيم، فانهزم الطالبيان لتفرق أصحابهما عنهما. # قال أبو الفرج: وفي أيام المعتز خرج إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن موسى ~~بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فعاث وأفسد، وقطع الميرة ~~عن أهل الحرم، وعرض للحاج، وتبعه أمثال له. # قال: فكرهت ذكره إذ كان غرضي غير ذلك، وقتل في هذه الأيام أخوه الحسن بن ~~يوسف في حرب كانت بين أخيه إسماعيل، وبين أهل مكة. # قال: وقتل في هذه الوقعة جعفر بن عيسى بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن ~~محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وقتل عبدالرحمن خليفة أبي ~~الساج بمكة أحمد بن عبدالله بن موسى بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب، وتوفي في السجن عيسى بن إسماعيل بن إبراهيم بن ~~محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، كان أبو الساج حمله فحبس ~~بالكوفة فتوفي هناك، وقتل بالري(1) جعفر بن محمد بن جعفر بن الحيسين بن علي ~~بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، في وقعة كانت بين أحمد بن ~~عيسى بن علي بن حسين بن علي بن الحسين، وبين عبدالله بن عزيز عامل محمد بن ~~طاهر ms0936 بالري وقتل إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن عبدالله بن عبيدالله بن ~~الحسن بن عبيدالله، [والحسن بن عبدالله بن العباس بن علي، قتله طاهر](2) بن ~~عبدالله في وقعة كانت بينه وبين الكوكبي بقزوين وحبس الحرث بن أسد عامل أبي ~~الساج بالمدينة أحمد بن محمد بن يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي ~~أمير المؤمنين في دار مروان، فمات في محبسه، انتهى، PageV04P066 قال المسعودي: وفي أيام المعتز سنة اثنتين وخمسين ومائتين كان بدؤ الفتنة ~~بين البلالية والسعدية بالبصرة، وما نتج من ذلك إلى ظهور صاحب الزنج، وبويع ~~الملقب المهتدي بالله محمد، وقتل جعفر بن هارون الواثق قبل الظهر من يوم(1) ~~الأربعاء لليلة بقيت من رجب، سنة خمس وخمسين ومائتين، وأمه أم ولد رومية ~~يقال لها: قرب، ويكنى بأبي عبدالله، وقتل في رجب سنةست وخمسين ومائتين ~~فكانت ولايته أحد عشر شهرا، ودفن بسامراء، واستوزر المهتدي جماعة على قصر ~~مدته فسلموا منه من قتل وغيره، منهم عيسى بن فرخاشاه، وبني المهتدي قبة لها ~~أربعة أبواب، وسماها قبة المظالم، وجلس فيها للعام والخاص، والمظالم، ~~وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بزعمه، وحرم الشراب، ونهى عن القيان، ~~وأظهر العدل، وقرب العلماء، ورفع من منازل الفقهاء، وقلل في اللباس والفرش ~~والمطعم والمشرب، وأمر بإخراج آنية الذهب والفضة من الخزائن، فكسرت وضربت ~~دنانير ودراهم، وعمد إلى الصور التي كانت في المجالس فمحيت، وذبح الكباش ~~التي كانت يناطح بها بين يدي الخلفاء والديوك، وقتل السباع المحبوسة، ورفع ~~بسط الديباج وكل فرش لم ترد الشريعة بإباحته، وكانت الخلفاء قبله تنفق على ~~موائدها في كل يوم عشرة آلاف درهم فأزال ذلك، وجعل لمائدته وسائر مؤنة في ~~كل يوم مائة درهم، وكان يواصل الصيام، ذكره المسعودي، فثقل على الخاص ~~والعام وطأته واستطالوا خلافته، وسئموا أيامه، وأعملوا الحيلة عليه حتى ~~قتلوه، وذلك أن موسى بن بغاء الكبير كان عاملا غائبا بالري، مشتغلا بحرب ~~الأئمة الطاهرين من آل أبي طالب كالحسن بن زيد عليه السلام، وما كان في ~~الديلم ببلاد قزوين كالكوكبي-عليهم ms0937 السلام- المتقدم ذكرهم، فلما نما إلى ~~موسى بن بغاء قتل المعتز، وما كان من أمر صالح بن وصيف(2) والأتراك في ذلك ~~قفل من تلك الديار متوجها إلى سامراء منكرا لما جرى على PageV04P067 المعتز، ولما اتصل بالمهتدي مسيره إلى دار الخلافة، أنكر ذلك وكاتبه ~~بالمقام في موضعه وأن لا يحل عن مركزه، فأبى موسى بن بغاء وأحث السير حتى ~~وافى سامراء، وذلك في سنة ست وخمسين ومائتين وصالح بن وصيف يدبر الأمر مع ~~المهتدي فلما دنا موسى من(1) سامراء صاحت العامة في مواضعها والغوغاء في ~~طرقها: يا فرعون، قد جاء موسى، وكان صالح بن وصيف قد نفر عن المهتدي حين ~~علم بموافاة موسى بن بغاء، وكان رجل من قواد الأتراك، يقال له: بايكيال(2) ~~وقد غلب على الأمر أيضا وترأس، فدخل موسى سامراء، وانتهى إلى مجلس المهتدي ~~وهو جالس للمظالم، والدار غاصة(3) بخواص الناس وعوامهم، فدخل أصحاب موسى ~~الدار، وجعلوا يخرجون العامة منها بأشد ما يكون من الضرب بالدبابيس والعسف، ~~فقام(4) المهتدي منكرا عليهم فعلهم فلم يرجعوا عماهم عليه فتنحى مغضبا، ~~وركب فرسا وقد استشعر منهم الغدر فمضى إلى دار نارجوج، وقد كان موسى بن ~~بغاء انصرف عن دار المهتدي لما نظر إلى ضجة العامة فيها فنزل تلك ~~الدارفأقام المهتدي ثلاثا عند موسى بن بغاء، فأخذ عليه العهود والمواثيق أن ~~لا يغدر به، وقد كان أكثر الجيش مع موسى بن بغاء، وكان في أخلاق المهتدي ~~شراسة فنافر موسى وكاد الأمر أن ينفرج والحال أن يشنع إلا أن موسى يعطف ~~عليه، وكان ألين عريكة، فأعملا الحيلة في قتل صالح بن وصيف، وخاف موسى أن ~~يكون صالح بن وصيف يعمل الحيلة عليهم في حال اختفائه، فبث في طلبه العيون ~~حتى وقع عليه، فلما علم صالح بهجومهم عليه قاتل عن نفسه فقتل واحتز رأسه، ~~وأتي به موسى بن بغاء، وقوي أمر مساور الشاري ودنا في عسكره من سامراء، وعم ~~الناس الأذى وانقطعت السابلة، فأخرج المهتدي موسى بن بغاء وبايكيال إلى حرب ~~الشاري وخرج عنهما، ثم قفلا ms0938 من غير أن يلقيا كيدا، فلما استشعر المهتدي ~~رجوعهما خرج فعسكر بجسر سامراء في PageV04P068 جمع من المغاربة والفراعنة ليحارب بايكيال على(1) المهتدي، فانصرف موسى على ~~ظهر سامراء متحرجا لقتال المهتدي، فكانت بين المهتدي وبين بايكال على ~~المهتدي، وفيها نارجوج التركي، وروي أنه قتل من الفريقين فيها أربعة آلاف ~~فولى المهتدي وأصحابه ودخل سامراء مستغيثا بالعامة، مستنصرا بالناس، يصيح ~~في الأسواق فلا مغيث، وقدامه أناس من الأنصار فمضى آيسا من النصر إلى دار ~~ابن جيعونة بسامراء مختفيا فهجموا عليه وحملوه منها إلى دار نارجوج وكثر ~~بينهم وبينه المراجعة، ثم انقادوا [إليه] (2) على حسب ما ظهر للناس في ذلك ~~الوقت، فلما كاد الأمر أن يتم قام فيهم سليمان بن وهب الكاتب، وقيل غيره ~~وقال: هذا سوء رأي منكم وخطأ في تدبيركم، أن أعطاكم بلسانه فنيته فيكم غير ~~هذا الذي، قال: وسيأتي عليكم جميعا ويفرق جمعكم(3)، فلما سمعوا هذا القول ~~استرجعوا وجاءوه(4) بالخناجر، فكان أول من جرحه ابن عم لبايكيال جرحه بخنجر ~~في أوداجه، وانكب عليه فالتقم الجرح والدم يفور منه وأقبل يمص الدم، حتى ~~روي منه، والتركي سكران، فلما روي من دم المهتدي، قام قائما وقد مات ~~المهتدي، فقال: يا أصحابنا، قد رويت من دمه كما رويت في هذا اليوم من ~~الخمر، وقد تنوزع في قتل المهتدي، والأشهر ما ذكرناه من قتله بالخناجر، ~~ومنهم من رأى أنه عصرت مذاكيره حتى مات، وقيل غير ذلك، وقد قيل: إن ذلك ~~[كان] (5) يوم الثلاثاء لأربع عشرة [ليلة] (6) بقيت من رجب سنة خمس وخمسين ~~ومائتين، وكان موسى بن بغاء ونارجوج التركي غير داخلين في فعل الأتراك، ~~وحنق الأتراك على المهتدي بسبب قتله بايكيال، وذلك أن بايكيال وقع بيد ~~المهتدي فضرب عنقه، ورمى به إلى أصحابه، ومنهم من رأى أنه قتل في الحروب ~~المقدم ذكرها في(7) الموضع PageV04P069 المعروف بجسر سامراء، وقد كان المهتدي لما أفضت الخلافة إليه أخرج أحمد بن ~~إسرائيل الكاتب وأبو نوح(1) الكاتب إلى باب العامة، بسامراء يوم الخميس، ~~لثلاث خلون من شهر رمضان، فضرب ms0939 كل واحد منهما خمسمائةسوط فماتا. # قال أبو الفرج: وممن خرج في أيام المهتدي علي بن زيد بن الحسين بن عيسى ~~بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وكان خروجه إلى الكوفة بايعه ~~نفر من عوامها، ولم يكن للزيدية وأهل الفضل فيه هوى، ورأيت من شاهده منهم ~~ذامين لمذهبه، فوجه إليه المهتدي الشاة بن ميكال في عسكر ضخم، وذلك قبل ~~خروج الناجم بالبصرة فحدثني علي بن سليمان الكوفي، قال: قال لي أبي: كنا مع ~~علي بن زيد ونحن زهاء مائتين فارس نازلين ناحية من سواد الكوفة، وقد بلغنا ~~خبر الشاة بن ميكال وداخلنا منه ريب(2)، فقال لنا علي بن زيد: إن القوم لا ~~يريدون غيري فاذهبوا فأنتم في حل من بيعتي. PageV04P070 # فقلنا: لا والله، لا نفعل هذا أبدا، فأقمنا معه فلما وافى الشاة في جيش ~~عظيم لا يطاق، فرأى ما لحقنا من الجزع، فقال لنا: اثبتوا وانظروا ما أصنع ~~فثبتنا وانتضى سيفه، ثم قنع فرسه وحمل وسطهم يضربهم يمينا وشمالا، وأفرجوا ~~له حتى صار خلفهم وعلا على تلعة فلوح إلينا، ثم حمل من خلفهم فأفرجوا [له] ~~(1) حتى عاد إلى موضعه، ثم قال [لنا] (2): ما تجزعون من مثل هؤلاء، ثم حمل ~~ثانية ففعل مثل ذلك، ثم حمل الثالثة وحملنا معه فهزمناهم أقبح هزيمة، وكانت ~~هذه قصته، إلا أن أهل الكوفة لم يخفوا معه لما لحقهم في أيام يحيى بن عمر ~~عليه السلام من القتل والأسر، ونجم الناجم بالبصرة فخرج إليه علي بن علي بن ~~زيد ومعه جماعة من الطالبيين، منهم: طاهر بن محمد بن القاسم بن حمزة بن ~~الحسن بن عبيدالله بن العباس بن علي، وطاهر بن أحمد بن القاسم بن الحسن بن ~~زيد بن الحسن بن علي، فكانوا مع علي بن زيد في معسكر الناجم، فلما تبين علي ~~بن زيد أمره ودعوته وما هو عليه كان يستميل قواده ويعرفه(3) خبره ويدعوهم ~~إلى نفسه فبلغ الناجم خبره فدعا به وبالاثنين فضرب أعناقهما صبرا. # قال: وهذا مما جرى في ms0940 أيام المعتمد، إلا أن خروجه كان في أيام المهتدي. # قال: وخرج في هذه الأيام موسى بن بغاء وهو مقيم بهمذان ووجه كيغلغ لحرب ~~الكوكبي بقزوين، فكانت بينهما وقعة، قتل فيها الحسين بن محمد بن حمزة بن ~~القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام PageV04P071 قال في (الشافي): وممن قتل في أيام المهتدي من أهل البيت الطاهرين يحيى بن ~~علي بن عبدالرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~عليه السلام قتل في خراسان، في قرية من قرى الري، قتله أصحاب عبدالله بن ~~عزيز عامل طاهر بالري، وأسر الحارث بن أسد عامل أبي الساج على المدينة ~~بالحار محمد بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي ~~بن أبي طالب-عليهم السلام-، وحمله إلى المدينة فمات بالصفراء وقطعوا رجليه ~~لأجل القيود، وجعفر بن إسحاق بن موسى بن جعفر الصادق ( عليه السلام) قتله ~~سعيد الحاجب بالبصرة، وموسى بن عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب-عليهم السلام-وهو جامع لخصال الفضل والكمال، ~~مستحق للإمامة، عابدا، ورعا،زاهدا، فقيها، راوية للحديث، قد روى عنه عمر بن ~~شبه، ومحمد بن الحسن بن مسعود الزرقي، ويحيى بن الحسن بن جعفر العلوي، ~~وغيرهم من رواة الحديث، وكان مفزعا لأهل الفضل، وكان سعيد الحاجب أخذه ~~وابنه إدريس وابن أخيه محمد بن يحيى بن عبدالله بن موسى، وأبا الطاهر أحمد ~~بن زيد بن الحسين بن عيسى بن زيد بن علي زين العابدين، وحملهم يريد بهم ~~العراق، فعارضته بنو فزارة فقاتلوه قتالا شديدا، فأخذوهم من يده فمضوا بهم ~~إلا موسى بن عبدالله قرد سعيد الحاجب، فلما كان بزبالة دس إليه سما فقتله ~~وأخذ رأسه، وحله إلى المهتدي في المحرم سنة ست وخمسين ومائتين، وعيسى بن ~~إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر، أسره ~~عبدالرحمن خليفة أبي لساج من الحار وحمله إلى العراق فمات ms0941 في الكوفة، ومحمد ~~بن عبدالله بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن أبي الكرام بن ~~محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، قتله عبدالله بن عزيز بين ~~الري وقزوين، وعلي بن موسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب، أخذه عيسى بن محمد المخزومي PageV04P072 فحبسه بمكة، فمات في الحبس، ومحمد بن الحسين بن محمد بن عبدالرحمن بن ~~القاسم بن الحسن [ابن محمد] (1)بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، حمله ~~عبدالله بن عزيز عامل طاهر إلى سر من رأى، وحمل علي بن موسى بن إسماعيل بن ~~موسى بن جعفر الصادق فحبسا جميعا حتى ماتا في الحبس، وإبراهيم بن موسى بن ~~عبدالله [بن موسى بن عبدالله] (2) بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ~~حبسه محمد بن أحمد بن عيسى بن المنصور عامل المهتدي على المدينة فمات في ~~حبسه، ودفن بالبقيع، وعبدالله بن محمد بن يوسف بن إبراهيم بن موسى بن ~~عبدالله بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام حبسه أبو الساج بالمدينة، ~~فبقي في الحبس إلى ولاية محمد بن أحمد المنصوري، ثم توفي، فدفعه إلى أحمد ~~بن الحسين بن محمد بن عبدالله بن داود بن الحسن فدفنه بالبقيع. # قال في (الشافي): فهؤلاء الذين ذكروا من فضلاء آل أبي طالب وأكثرهم من ~~الذرية الطاهرة، وهم بين مستحق للإمامة بالسبق وبين معروف بالفضل، لا يعرف ~~فيهم تارك فضيلة ولا راكب رذيلة، وأردنا تعيينهم ليعلم الناظر بعين الإنصاف ~~أن هذا حال الصالح من بني العباس أهلك هذه العدة من فضلاء أهل بيت النبوة، ~~وتتبعهم في جميع الجهات، ولا جرم لمن طلبه القوم إلا علمهم بصلاحه ودينه، ~~وعلمه، وفضله، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وكان المهتدي عندهم من ~~شجعانهم وذوي بأسهم، فلما حارب وانهزم ألقى السيف من يده واستسلم إلى ~~قاتليه، أين هو من ليوث الملاحم من أبناء(3) فاطم، الذين قدمنا ذكر من تقدم ~~منهم، وسيأتي ms0942 ذكر من تأخر. انتهى. PageV04P073 # وقال فيه: وفي أيام المهتدي نجم الناجم بالبصرة علي بن محمد بن علي بن أحمد ~~بن عيسى بن زيد قال: ولسنا نذكر شيئا من أمره؛ لأنا لم نرض طريقته، وكان ~~والحمدلله أفضل من فاضلهم بكثير؛ لأنه كان يقتل على الكبائر، ويقول: من قطع ~~فريضة من فرائض الله كفر، ويقتل في شرب الخمر، وقد نال منهم منالا عظيما، ~~وأحصيت القتلى من جند بني العباس في أيامه مائتا ألف قتيل [وخمسون ألف ~~قتيل] (1) ، وكان قيامه للنصف من شوال سنة ست وخمسين ومائتين في بجيل ~~البصرة، وأقام ست عشرة سنة، فملك البصرة والأهواز والإيلة وواسط. # وقال المسعودي: إن خروجه كان في سنة خمس وخمسين ومائتين. # قال: وكان يزعم أنه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى بن زيد. # قال: وأكثر الناس يقول: إنه دعى آل أبي طالب، وكان من أهل قرية من أعمال ~~الري، يقال لها: وزرئير، قال: وظهر من فعله ما دل على تصديق ما روي عنه، ~~أنه كان يرى رأي الأزارقة من الخوارج لأن أفعاله في قتل النساء والأطفال ~~وغيرهم من الشيخ الفاني، وغيره ممن لا يستحق القتل يشهد بذلك عليه. # قال: وله خطبة يقول أولها: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله ~~أكبر، ألا لاحكم إلا لله، وكان يرى الذنوب كلها شركا، وكان أنصاره الزنج، ~~وكان ظهوره بين بجل وبين مدينة الفتح وكرخ البصرة. # قال: وقيل: إن [خروجه سنة سبعين] (2) ومائتين في خلافة المعتمد على الله، ~~وقد صنف في أمره وحروبه كتب كثيرة.وروى في (شرح رسالة الحور العين) أن علي ~~بن محمد العلوي الزيدي، القائل في علوي البصرة هذه الأبيات وهي: # يقول لك ابن عمك من بعيد # لهجت بنا بلا نسب إلينا # لحقت بنا على عجل كأنا ... لثبت أو لنوح أو لهود # ولو نسب اليهود إلى القرود # على وطن وأنت على البريد PageV04P074 قال المسعودي: وكانت مدة أيام صاحب الزنج أربع عشرة سنة وأربعة أشهر، يقتل ~~الصغير والكبير والذكر والأنثى. # قال: وقد كان أتا بالبصرة ms0943 في وقعة على قتل ثلاثمائة ألف من الناس، وقد ~~كان المهلبي من عليه أصحاب علي بن محمد بن أحمد صاحب الزنج بعد هذه الوقعة، ~~فنصب منبرا بالموضع(1) المعروف [بمقبرة بني يشكر، وكان يصلي يوم الجمعة ~~بالناس ويخطب على ذلك المنبر] (2) لعلي بن محمد، ويترحم بعد ذلك على أبي ~~بكر وعمر، ولا يذكر عثمان ولا عليا في خطبته، ويلعن جبابرة بني العباس، ~~وأبا موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، ولما ركن من بقي ~~بالبصرة إلى هذا الفعل من المهلبي فاجتمعوا في بعض الجمع، فوضع فيهم السيف ~~فمن ناج سالم ومن مقتول ومن غريق، واختفى كثير من الناس في الدور والآبار، ~~وكانوا يظهرون بالليل فيأخذون الكلاب فيذبحونها ويأكلونها، والفئران ~~والسنانير فأفنوها، حتى لم يقدروا منها على شيء، فكانوا إذا مات منهم ~~الواحد أكلوه، ويراعي بعضهم موت بعض ومن قدر منهم على صاحبه قتله وأكله، ~~وعذموا مع ذلك الماء العذب، وذكر عن امرأة منهم أنها حضرت امرأة منهم تنزع ~~ومعها أختها وقد احتوشوها ينتظرون أن تموت فيأكلون لحمها. # قالت المرأة: فما ماتت المرأة حسنا حتى ابتدرنا فقطعناها وأكلناها، ولقد ~~جاءت أختها وهي تبكي، ومعها رأس أختها فقيل لها: مالك تبكين؟ # فقالت: اجتمعوا على أختي فماتركوها، حتى تموت موتا حسنا، حتى قطعوها، ~~وظلموني فلم يعطوني من لحمها شيئا إلا رأسها هذا. PageV04P075 # قال المسعودي: ومثل هذا كثير وأعظم مما وصفنا، وبلغ من أمر عسكره أنه كان ~~ينادى فيه على المرأة من ولد الحسن والحسين والعباس وغيرهم من ولد هاشم ~~وسائر قريش، وتباع الجارية منهم بالدرهمين والثلاثة، وينادى عليها بنسبها ~~هذه ابنة فلان الفلاني، لكل زنجي منهم العشرة والعشرون والثلاثون، يظاهر ~~الزنج، ولقد استغاثت إلى علي بن محمد امرأة من ولد الحسن بن علي بن أبي ~~طالب عليه السلام كانت عند بعض الزنج، وسألته أن ينقلها منه إلى غيره من ~~الزنج(1) أو يعتقها مما هي فيه. # فقال: هو مولاك، وهو أولى بك من غيره. # قال: و[قد] (2) تكلم الناس في مقدار ما قتل في ms0944 هذه السنين من الناس فمكثر ~~ومقلل، فأما المكثر فإنه يقول أفنى من الناس ما لا يدركه العدد ولا يعلم ~~ذلك إلا الله، والمقلل يقول: أفنى من الناس خمسمائة ألف ألف، وكلا الفريقين ~~يقول ذلك ظنا وحدسا، إذ كان شيئا لا يدرك ولا يضبط.انتهى. # وقد ذكرنا ما ذكره المنصور بالله عليه السلام في شأنه، وكان مقتله-أعني ~~صاحب الزنج- علي بن محمد المذكور سنة سبعين ومائتين في خلافة المعتمد، وكان ~~المتولي لحروبه وحروب غيره هو أخوه الموفق كما تقدم بيانه، وكان علوي ~~البصرة من الشعراء المجودين المفلقين في الشعر، يفوق البلغاء من أهل دهره، ~~وأكثر شعره حماسة، وله في الأدب ومكارم الأخلاق شعر بليغ فمن ذلك قوله: # عصيت الهوى وهجرت النساء # وما أنس لا أنس حتى الممات # ذريني وصبري على النائبات # ليالي أروي صدور القنا # فإن يك دهري لوى رأسه # ونحن إذا كان شرب المدام # نخاف إذا ما هززنا الرماح # أطلنا البناء على هاشم # بلغنا السماء بأحسابنا(3) # وحسبك من سؤدد أننا # يطيب الثناء بأيامنا # إذا حصل المجد كنا الملوك # هجاني أناس ولم أهجهم ... وكنت دواء فأصبحت داء # بحيث تريب الظبا الظباء # فبالصبر نلت الثواء والثراء # فأروي بهن صدورا ظماء PageV04P076 فقد لقي الدهر مني التواء # شربنا على الصافنات الدماء # ولايقطع الخوف منا الرجاء # وما كل بان يطيل البناء # ولولا السماء لجزنا السماء # بحسن البلاء كشفنا البلاء # وذكر علي يطيب الثناء # وكانوا عبيدا وكانوا إماء # أبى الله لس أن أقول الهجاء # ومما يروى له أيضا: # [بأبي النبي محمد ووصيه # بأبي وأمي خمسة أحببتهم # بأبي الذين بحبهم وبجدهم # قوم إذا والاهم متمسك ... والطيبان وبنته وابناها] (1) # في الله لا لعطية أعطاها # أرجوا النجاة من التي أخشاها(2) # والى ولي الطيبين الله # وله أيضا: # أما والذي تهوي إلى ركن بيته # لأدرعن(3) الحرب حتى يقال لي # وأطعن بالخطي من لدن فارس # وأرسل نحو الشام خيلا مغيرة # وآخذ حق الله من كل ظالم # فلا تحسبي يا نفس أن منيتي # أنا ابن رسول الله والحجر والصفا ... خراجيح بالركبان مغبرة صهبا # قضيت دماء ms0945 الحرب فاهتجر الحربا # إلى أرض كرمان أقلبها قلبا # تدكدك أرض الشام نقضي به نحبا # ألظ بحق الله دون ذوي القربا # وإن جهد الأعداء كانت لهم نهبا # وزمزم والبيت العتيق ومنهبا # ومنها: # وأبعث نحو الشرق خيلا مغيرة ... تزلزل روع المشركين بها الغربا # ومنها: # وأرض بني سام سأترك أرضهم ... تمور دماء القوم لا تنبت العشبا # ومنها: # ثمانون ألفا يسحبون رماحهم # ونملأ أرض الله عدلا فلا ترى # وينزل روح الله عيسى بن مريم # رويدا يحل الله عقد حصارنا ... إلى الموت لا يستملحون له شربا # مقرنة الثيران تنتطح العضبا # فننرضاه مصحوبا ويرضى بنا صحبا # وتبلغ بعد اليأس آجالنا الكتبا # وله أيضا: # خلطت الحرب بالحرب # وكل السيف والرمح # وأعفيت ديار الفسق # وقالت عصبة منهم # هو المذنب في هذا # فمن جللني النصر # أنا السفاح أنا الذباح PageV04P077 ومن لي لم يزل حربا # يلي قتلي إذا # طويل أحرش الساق # فأعلوا فوق أعواد # وما ذلك إلا بعد ... وأمريت دم السكب # من الطعنة والضرب # بالسبي وبالنهب # بقا الحمل الجنب(1) # وليس الذنب للرب # ورداكم من الرعب # والمعروف في الكتب # من الملاك في حزب # حان غلام حمس القلب # سريع القفز والوثب # كجدي قتل بالصلب # أن تفنى بنو كلب # وله أيضا: # أسمعاني تحمحم الصافنات # وأعلما إن نزلتما الأرض عجرا ... وارتجاز الكماة في الغمرات # أنني قاتل بني العاهرات # ومنها: # ليس يبنى العلا بشرب مدام # إنما يبتني العلا بظبا البيض # لا وحق النبي جدي وعمي # لأذيقن آل صخر بن حرب # ليس من همتي المجالس والقصف # إنما همتي سناني وسيفي # وانفرادي إلى الضريح وضربي ... لا ولا بالقيان والمسمعات # ونبل الجعات # ومقام الحجيج من عرفات # ما أذاقوا الحسين يوم الفرات # وليس الشراب من شهواتي # وطلاب العلا وطعن الكماة # هام كبش المعاندين الطغاة # وله أيضا: # أسمعاني الولوال تحت العجاج ... وضجيج النساء على الأزواج # ومنها: # ألهبا الأرض غارة ونهابا ... بعد فري النحور والأوداج # وله أيضا: # واتركاني من المدامة واللهو # إلا حي المعاهد بالغدير # أعاذل إن لومك ليس يجدي ... وعزف المطنبر الصناج # إلى الروض المنور كالحبير # علي وإن جهدت فلا ms0946 تجوري # ومنها: # هم عصوا الإله وخالفوه # [هم عصواالنبي وقد دعاهم # وهم قتلوا أبا حسن عليا # وهم قتلوا بني حسن بفخ # نعى ناعي الحسين فلم يجبه # وأطيار جثمن على قلاع # فلبيك الغداة أنا الملبي # ولبيكم جميعا آل طه # ولبيكم جميعا آل ص](2) ... إلى كل المناكر والفجور # إلى ترك الفواحش والفجور] (3) # قرين الصالحين أخي النذير # ويا خمراء وطيبة بالنفير # سوى بوم وهام بالصفير # يواصلن القرا قر باالهدير # أجيبك بعد كرات الدهور # [ويس وآيات الزبور # وطس وحم الصدور # إلى آخرها. وله أيضا: # شمر لحرب عساكر الفجار PageV04P078 أوليس قد ظلم الوصي وعرسه # أوليس قد شهدت قريش كلها # ورموه عن قوس العداوة بغضة # أوليس قد دانوا جميعا بعده # شمر هديت أبا الحسين ولا تخف # شمر لحرب الظالمين ونادهم # يا أمة السوء الذين استبدلوا # يا أمة السوء الذين استوثقوا # يا أمة السوء الذين استبدلوا # يا أمة السوء التي علماؤها # إني ورب محمد ما أنثني # حتى أقيمكم على مسلوكة # عن صادق في القول أصدق حجة ... كيما تصول كصولة المختار # جهرا وحرق بيته بالنار # قتل الحسين وكل ولد نزار # ورموا أباه وجده بشنار(1) # للجبت والطاغوت بالإقرار # من وقع كل مهند بتار # يا شيعة الفساق والكفار # بعد النبي بأمره الختار # بعد الهداة لأمرة(2) الشطار # بعد القرآن دفاتر الأحبار # ضلت حلومهم بكل بوار # عن قتل غابركم بكل قرار # سنن النبي ومنهج الأبرار # كالشمس واضحة ضياء نهار # إلى آخرها، وله أيضا من قصيدة طويلة: # لهف نفسي على قصور ببغداد # معدن الكفر والفسوق وما # وخمورا هناك تشرب جهرا # لست بابن الفواطم العز إن لم # ثم أبدلهم بنعمة دنيا بعد # وأبيح الزنوج منهم نساء # فلئن يمد الإله بعمري ... وما قد حوته من كل عاصي # يكرهه الله من جميع المعاصي # ورجال على الفجور حراص # تجل الخيل بين تلك العراص # تلك القصور بالاحصاص # حاسرات مكشفات النواصي # لأذبيهن ذوب الرصاص # إلى آخرها، وأشعاره [كثيرة] (3) مدونة تستغرق مجلدا، وفيها دليل على صحة ~~نسبه، وعلى أنه ليس من الخوارج، ولا غرو فيمن قدح في نسبه، فإنه قد نال ms0947 من ~~أعدائه منالا عظيما فهم يتوصلون إلى انتقاصه بكل وجه، وإن كنا لا نرتضي ~~أفعاله وسيرته. # قال المسعودي: وفي سنة خمس وخمسين ومائتين، وقيل: ست وخمسين ومائتين كانت ~~وفاة عمرو بن بحر الجاحظ بالبصرة في المحرم. PageV04P079 # قال: ولا يعلم أحد من الرواة، وأهل العلم أكثر كتبا منه قوله بالعثمانية ~~وانحرافه المشهور، وكان غلام إبراهيم بن سيار النظام، وعنه أخذ ومنه تعلم، ~~وحدث بموت ابن المزرع، [وكان الجاحظ خاله قال: دخل إلى خالي] (1) أناس من ~~أصدقائه في العلة التي مات فيها فسألوه عن حاله؟ فقال: عليل من مكانين من ~~الأسقام، قال يموت ابن المزرع: وكان(2) يطلى نصفه الأيمن بالصندل، والكافور ~~لشدرة حرارته، والنصف الآخر لو قرض بالمقاريض ما شعر به من خدره وبرده. # قال السيد-رحمه الله تعالى-: # ولابن زيد حديث شأنه عجب ... مع جنود خراسان لمعتبر # المراد بابن زيد هنا هو الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد ~~بن الحسن بن علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه- فإنه قام ودعا محتسبا ~~بطبرستان، ونواحي الديلم في أيام المستعين سنة خمسين ومائتين، وكان بينه ~~وبين الجنود العباسية وقعات كثيرة، أكثرها له عليه السلام وكان فاضلا، ~~عالما، عاملا، ورعا، شجاعا، سخيا. # قال عمران بن ناصر في كتابه (التبصرة): وتبعه من أهل البيت-عليهم السلام- ~~جماعة تزيد على ثلاثمائة، منهم الناصر للحق أبو محمد الحسن بن علي، وقد ~~مدحه في شعره حيث يقول: # كأن ابن زيد حين يغدو بقومه # فيا ويل(3) قوم صبحتهم خيوله ... كبدر سماء حوله أنجم زهر # ويا نعم قوم نالهم جوده الغمر # وله أخبار كثيرة في حروبه. PageV04P080 # قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام: ولم يقع لأحد من ~~أهل بيت النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- استقرارا في جهة إلا القليل منهم: ~~الداعيان أبو محمد الحسن وأبو عبدالله محمد إبنا زيد بن محمد بن إسماعيل، ~~فإنه لما تمكن الحسن كتب إلى عماله: قد رأينا أن تأخذ أهل عملك بكتاب الله ~~وسنة رسوله-صلى الله عليه وآله وسلم- وما صح من أمير المؤمنين عليه ms0948 السلام ~~من أصول الدين وفروعه، وبإظهار تفضيله على جميع الأمة، وتنهاهم عن القول ~~بالجبر والتشبيه، ومكايدة الموحدين، وعن التحكك بالشيعة، وعن الرواية في ~~تفضيل أعداء الله وأعداء أمير المؤمنين، وتأمرهم بالجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم، وبالقنوت في صلاة الفجر،وتكبير خمس على الميت، وترك المسح على ~~الخفين، وبإلحاق حي على خير العمل في الأذان والإقامة، وأن يجعل الإقامة ~~مثنى [مثنى](1)، ويحذر من تعدى أمرنا فليس له إلاسفك دمه وانتهاك محارمه. # وقال عليه السلام في الداعيين الحسن ومحمد-عليهما السلام-: وهما وإن لم ~~نلحقهما بأهل السبق(2) فهم عندنا قدوه، كما نقول في عبدالله بن الحسن، ~~وجعفر بن محمد، وعلي بن الحسين، وأحمد بن عيسى، وأمثالهم من أهل البيت- ~~عليهم السلام-.انتهى. # وقال عليه السلام في جوابه على وردسار العجمي: أخذ بعض أزواج النبي-صلى ~~الله عليه وآله- بعد موته بردا، وخاتما، وقدحا وعصا، ونعلين كانت لرسول ~~الله-صلى الله عليه وآله- فصيرتهن إلى بني أمية، فأخذت يوم قتل مروان، ~~وصارت مع بني العباس، فكتب الداعي أبو محمد الحسن بن زيد عليه السلام إلى ~~المستعين يطلب(3) ردها: # لا ظلم في ديننا ولا إثرة # يا قومنا بيعتان واحدة # ردوا علينا تراث والدنا # وبيت ذي العرش سلموه لنا # فطالما دنست مشاعره ... بالسيف نعلو جماجم الكفرة # هاتا وهاتلك بيعة الشجرة # خاتمه والقضيب والحبرة # يليه منا عصابة طهرة PageV04P081 وأظهرت فيه فسقها الفجرة # قال عليه السلام وقال بعض الموالين [له] (1) من جند الشام: # ردوا تراث محمد ردوا # من ذا له أم كفاطمة ... ليس القضيب لكم ولا البرد # أو من له كمحمد جد # انتهى. # وبعث الحسن بن زيد [بن علي](2) عليه السلام دعاته في الآفاق فدعا إليه ~~بالري محمد بن جعفر بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب- ~~عليهم السلام- فأخذه محمد بن طاهر [فحبسه في نيسابور حتى هلك، وخرج معه من ~~فضلاء آل أبي طالب: عبدالله بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن ~~محمد بن علي بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، وهو الخارج بعده بالري ذكره ~~في (الشافي)، ms0949 ثم دعا إليه بالري أحمد بن عيسى [ابن زيد]بن علي بن الحسن بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وحارب محمد بن طاهر](3) فكان ~~بالري فهرب عنها، ودخلها أحمد بن عيسى ودعا إليه بقزوين في هذه السنة، وهي ~~سنة خمسين ومائتين الكوكبي وهو الحسين بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد ~~بن عبدالله الأرقط بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب-عليهم السلام- ~~فحاربه موسى بن بغاء، وصار الكوكبي إلى الديلم، ثم صار إلى الحسن بن زيد ~~فمات عنده. # وقال أبو الفرج في كتابه (مقاتل الطالبيين):حكاية عن محمد بن علي بن حمزة ~~متبريا عن خطاء إن كان فيه أو زلل أو سهو أن الحسن بن زيد قتله لأنه كان ~~بلغه أنه يريد خلافه، وأنه قد اجتمع عليه هو وعبدالله بن الحسن بن جعفر بن ~~عبيدالله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي ذلك فدعا بهما فأغلظ لهما، ~~فردا عليه، فأمر بهما(4) فديست بطونهما ثم ألقاهما في بريكة فغرقهما فماتا جميعا. PageV04P082 # وذكر أبو الفرج في حكايته، عن محمد بن حمزة أن العقيقي وهو الحسن بن محمد ~~بن جعفر بن عبدالله بن الحسين بن علي بن الحسين وهو ابن خالة الحسن بن زيد، ~~وكان يخلفه بسارية، وبلغه أن الحسن بن زيد قتل في وقعة كانت بينه وبين ~~الخجستاني [فدعا إلى نفسه، ووافى الحسن بعد ذلك معلولا فانتفض أمر العقيقي ~~ومضى إلى جرجان فلحق بالخجستاني] (1) فسار إليه الحسن بن زيد فواقعه فهزم ~~العقيقي ونجا ورجع إلى جرجان، ووجه إليه الحسن أخاه ممحدا فأمنه فخرج إليه ~~على ذلك فأمر الحسن فضربت عنقه صبرا. انتهى والله اعلم. # وظهر في الكوفة بعد مقتل يحيى بن عمر عليه السلام في سنة إحدى وخمسين ~~ومائتين المسمى الحرون وهو الحسين بن محمد بن حمزة بن عبدالله بن الحسين بن ~~علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام فخرج إليه من قبل المستعين ~~مزاحم بن خاقان في عسكر عظيم، فلما قارب الكوفة ms0950 خرج الحرون عنها، وخالفه ~~الطريق حتى سار إلى سر من رأى، وقد بويع المعتز فبايع له وانصرف مزاحم عن ~~الكوفة، ومكث الحرون مدة ثم هرب، وأراد الخروج ثانية فرد وحبس بضع عشرة سنة ~~فأطلقه المعتمد بعد ذلك في سنة ثماني وستين ومائتين فخرج أيضا بسواد الكوفة ~~فظفروا به في آخر سنة تسع وستين فحمل إلى الموفق فمكث في حبسه إلى سنة إحدى ~~وسبعين، ثم توفي فأمر الموفق بدفنه. # قال أبو الفرج: ولم يكن ممن يحمد مذهبه ولقد رأيت جماعة من الكوفيين ~~يعيرون من خرج معه ويسبونه، ثم ظهر بالكوفة بعده محمد بن جعفر بن الحسن بن ~~جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وكان خليفة الحرون، فخدعه محمد ~~بن طاهر، وكتب إليه بتولية الكوفة فلما تمكن بها أخذه خليفة أبي الساج ~~فحمله إلى سر من رأى فحبس بها حتى مات، وكان معه وقت خروجه رجل من ولد محمد ~~بن الحنفية، فلما أخذ هرب إلى إرمينية فقتله غلمانه بها. # قال أبو الفرج: ولم يقع إلي نسبه. PageV04P083 # رجع الكلام إلى سياق خبر الحسن بن زيد عليه السلام. # قال في (الشافي): إنه لقي عدوه في بعض حروبه فانهزم الناس عنه فثبت في ~~أهل بيته وأنفار من خواصه، في وجه عشرين ألف فارس فضاربهم بسيفه حتى تراجع ~~جيشه إليه فجاءوا والسيف في يده، وهو يقول: # أمن الوحدة يستوحش من أدرك ثأره ... أم بغير الصبر والنجدة ينفي المرء عاره # قد محا بالسيف والإسلام ما قال ابن داره # قلت: ابن داره هو سالم بن داره هجا زميلا أخا بني فزارة فاغتاله زميل ~~فقتله بالسيف، وقال زميل الفزاري في ذلك: # فلا تكثروا(1) فيه الملام فإنه ... محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا # قال المنصور بالله عليه السلام: وأمر الحسن بن زيد ( عليه السلام) بعمارة ~~المشهدين المقدسين مشهد علي بن أبي طالب ( عليه السلام) ومشهد الحسين بن ~~علي بن أبي طالب عليه السلام وأنفق عليهما جملة كثيرة من المال، وكان يأمر ~~إلى الحجاز والعراق بألف ms0951 ألف درهم، تفرق على ضعفة آل رسول الله-صلى الله ~~عليه وآله وسلم-. # وروي في (البصائر والذخائر) لأبي حيان التوحيدي، أن أبا عاصم قال في ~~الحسن بن زيد: # له حق وليس عليه حق # وقد كان الرسول يرى حقوقا ... ومهما قال فالحسن الجميل # عليه لغيره وهو الرسول # قال: وطلبه فهرب منه، ثم لم يشعر به يوما إلا وهو بين يديه يقول: # ستأتي عذرتي الحسن بن زيد # قبور لو بأحمد أو علي # هما أبواك من يضعا تضعه ... وتشهد لي بصفين القبور # يكون مجيرها حفظ المجير # فأنت برفع من رفعا جدير # فقام الحسن وبسط رداءه وأجلسه [عليه] (2) وأمنه، وما زالت بلاد طبرستان ~~وجرجان وما إليهما في يده إلى أن مات عليه السلام سنة سبعين ومائتين. PageV04P084 # قال عمران بن ناصر في كتابه (التبصرة): وكان عليه السلام يرى سفك دم من لم ~~يلتزم بفتاويه وفتاوي أهل بيته وإن كانت من المجتهدات وصوبه الإمام المنصور ~~بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام في ذلك قال: لأن ترك الإلتزام بها ~~والإفتا بخلافها يؤدي إلى توهين الأمر. # قال: وسبى المجبرة في وقته أهل قزوين. انتهى. # وقال أبو العباس الحسني في (المصابيح): وكان الناصر يصحب الحسن ومحمد ~~ابني زيد الحسنيين بجرجان، وكان لا يتقلد لهما عملا ولا يتلب بشئ من ~~أمرهما، وكان يعتقد أن أمورهما لا تجري على السداد ولا على وجه ~~العدل.انتهى. # قلت: وأقوال الناصر عليه السلام مراثيه لمحمد بن زيد [بن علي] (1) [يدل ~~على] (2) خلاف ما ذكره أبو العباس والله أعلم. # وقال في (السفينة): ذكر أبو القاسم البلخي قال: كنت في مجلس محمد بن زيد ~~الداعي فدخل الناصر والتفت إلى أبي مسلم محمد بن بحر، وكنت أنا وهو ممن ~~يذبان عن الناصر ما ينسب إليه من طلب الأمر، فأنشد الناصر: # وفتيان صدق كالأسنة عرسوا(3) # لأمر عليهم أن تتم صدوره ... على مثلها والليل [يرخي] (4) غياهبه # وليس عليهم أن يتم عواقبه # قال: فعلم أبو مسلم أنه أخطأ، وعلمت أنا أيضا فأطرق وأطرقت، ونظر الناصر ~~وانصرف، فأقبل الداعي على أبي مسلم، فقال: ms0952 ما الذي أنشده؟ # فقال: أنشدني: # إذا نحن أبنا سالمين بأنفس ... كرام رجت أمرا فخابت(5) رجاؤها # فأنفسنا(6) خير الغنيمة إنها ... تؤوب وفيها ماؤها وحياؤها # فقال الداعي: أو غير ذلك أنه يشم ريح الخلافة من جبينه. انتهى. PageV04P085 # ثم دعا محتبسا بعده في أيام المعتمد أخوه محمد بن زيد وخلفه في البلاد ~~فحاربه رافع بن هرثمة، ودخل محمد بن زيد(1) إلى الديلم في سنة سبع وسبعين ~~ومائتين، فصارت في يده، وبايعه بعد ذلك رافع بن هرثمة، وصار في جملته ~~وانقاد لدعوته، وكانت لمحمد بن زيد وصنوه-عليهما السلام- وقعات مع جنود ~~خراسان كما أشار إليه السيد-رحمه الله تعالى- وكان الناصر الأطروش قد قدم ~~عليهما فأنصفاه، وحضر معهما في كثير من وقائعهما، وكان محمد هذا من أعيان ~~العترة الكرام، وأهل المعروف العام، والمحافظة على صلة الأرحام، وكان يحمل ~~إلى الحجاز كل سنة ألف ألف درهم يار بتفريقها على أولاد علي وأولاد جعفر ~~وأولاد عقيل وضعفاء الشيعة، وكان كثير المعروف، وامتدحه رجل فأعطاه عشرة ~~آلاف درهم، وكان متواضعا لله سبحانه. # روي أنه أنشده منشد قصيدة الأخضر، فلما بلغ آخرها أنشده: # نحن قوم قد بنى الله لنا شرفا # برسول الله وابني بنته ... فوق بيوتات العرب # لا بعباس بن عبدالمطلب # فغضب وقال: يا ابن اللخنا أتهجوا عمي بين يدي، ثم أنشد: # برسول الله وابني بنته ... وبعباس بن عبدالمطلب # وامتدحه شاعر فقال: # الله فرد وابن زيد فرد # فقال: بفيك لا ثلب يا كذاب، لم لا قلت: # الله فرد وابن زيد عبد # ثم نزل من مكانه وخر لله ساجدا وألصق خده بالتراب، وحرم الشاعر، [ثم لم ~~يشعر محمد بن زيد عليه السلام إلا وقد جاء هذا الشاعر مستشفعا تائبا، وأنشد ~~في ذلك: # أنا من عصاه لسانه في شعره # هبني أسأة ما رأيتم كافرا ... ولربما ضر اللبيب لسانه # نجاه من طغيانه إيمانه # قال عمران بن ناصر: وكان أبو القاسم البلخي ممن بايعه. PageV04P086 # قال عمران: روينا عنه من طريق السيد أبي طالب، والحاكم، عن محمد بن علي ~~العبدكي، عن أبي القاسم أنه قال: ما ms0953 وقعت بين يدي أحدا إلا استصغرت نفسي، ~~حتى وقفت بين يدي الداعي محمد بن زيد، وكتبت له فخيل لي أن أكتب بين يدي ~~رسول الله-صلى الله عليه وآله-](1) ومما مدح به محمد بن زيد عليه ~~السلامقصيدة أبي المقاتل نصر بن نصر الحلواني، التي أولها: # لا تقل بشرى وقل لي بشريان # خلقت كفاه موتا وحياة ... غرة الداعي ويوم المهرجان # وحوت أخلاقه كنه الجنان # ومنها: # فهو فضل من زمان بدوي ... وابن زيد مالك رق الزمان # [ومنها](2): # كافرا بالله جهرا والمثاني # وإذا ما أسبغ الدرع عليه # بعثت سطوته في الموت رعبا # تحدق الأبطال بالألحظ حتى # ملك الموت يناديه أجرني # لا تكلفني فوق الوسع وارفق ... كل من قال له في الخلق ثاني # وانكفت يمناه بالسيف اليماني # أيقن الموت بأن الموت فاني # يترك المقدام في شخص الجبان(3) # كم تعيرني(4) بضرب وطعان # فلقد ملكك الله عناني # ومنها: # يا إمام الدين خذها من إمام # واستمع للرسل الأول من # فاعلات فاعلات فاعلات ... ملكت أشعاره سبق الرهان # كاشف المحنة من غير امتحان # ستة أجزاؤها عند الوزان # وهي طويلة، ومعه كانت قصة الأموي وهي: أن محمد بن زيد عليه السلام جلس ~~يفرق(5) الخراج على عادته في الفقراء وسائر الناس، فلما بدأ ببني عبد مناف ~~قام إليه رجل فقال له: من أي [بني](6) عبد مناف أنت؟ # قال: من بني أمية. # قال: من أيهم؟، فسكت. # فقال(7): لعلك من ولد معاوية؟ # قال: نعم. PageV04P087 # وانهزم أبو زياد وصعصعة حتى صار إلى قرية بالبون، يقال لها: الغيل وهي حصن ~~حصين، وفيها كان معسكرهم، وتبعهم الهادي فقاتلهم بالغيل قتالا شديدا حتى ~~أمسى عليه(1)، ثم انصرف إلى ريدة سالما غانما، لم يقتل من أصحابه أحد، فلما ~~كان في بعض الطريق لقيه أصحابه الذين كانوا انهزموا عنه فانصرف بهم فبات في ~~ريدة فلما أصبح أمر بقطع رؤوس المقتلين [فقطعت] (2) ثم أمر بها فحملت إلى ~~صعدة ونجران، ثم أتاه أبو العتاهية بعسكر من همدان، ولما وصل أبو العتاهية ~~سار الهادي حتى نزل بمدر فأقام بها أياما، ثم قدم عليه أخوه عبدالله ms0954 بن ~~الحسين في نحو ثمانين رجلا من مضر ومعه نفر من العلويين، قدموا معه من ~~الحجاز وقدم بحرمه فصيرهن بصعدة، ولما وصل أمره الهادي أن يلقى دعاما ~~ويسأله النصرة على بني ظريف، وكان قد وعده بذلك فأخلف(3) واعتذر وقال: إن ~~القوم في جماعة لا طاقة لكم بها، واعتل بعلل فرجع عبدالله بن الحسين إلى ~~الهادي فأعلمه بما كان من خذلان الدعام له، فخرج الهادي قاصدا إلى صنعاء ~~حتى كان بالقرب منها، ثم إن آل يعفر وآل ظريف خرجوا من صنعاء ومن شبام ومن ~~(ظهر) في لقائه وهم في جيش عظيم [من الخيل] (4) زهاء خمسمائة فارس وألفي ~~راجل، وكان عسكر الهادي زهاء ستمائة راجل وأقل من مائة فارس، فلما تلاقوا ~~صف الهادي إلى الحق عسكره، وجعل أبا العتاهية-رحمه الله- في الميسرة في ~~عامة الخيل، وصار الهادي في الميمنة ومعه ثلاثون فارسا من مضر، وجعل ~~الطبريين في القلب، وحملت خيل القوم على أبي العتاهية فثبت مكانه وحمل ~~عليهم الهادي ( عليه السلام) حتى خالطهم فصرع فيهم ورجعوا منهزمين، وحمل ~~أبو العتاهية في آثارهم، وحقق الهادي عليهم الحملة وخالطهم طردا وطعنا، ~~فقتل صاحب علمهم وغيره من الفرسان، وولوا هاربين [ولم يزل الطرد لهم حتى ~~وصلوا موضعا يقال له: العسرة PageV04P088 وافترقوا في الأودية والشعاب هاربين] (1) واستأمن [منهم] (2) جماعة من ~~الفرسان، واتبعت رجالة الهادي رجالة القوم فقتلوا منهم كثيرا، وغنموا سلاحا ~~كثيرا وغنائم واسعة، وسار الهادي إلى الحق راجعا حتى لقي عسكره فعبأه، ودخل ~~بأحسن حال يوم الجمعة من شهر رجب سنة ثماني وثمانين ومائتين، لم يقتل من ~~أصحابه إلا رجل عقيلي فقط، وكان الناس يتعجبون من صبر الهادي إلى الحق عليه ~~السلام وأصحابه مع قتالهم لهؤلاء الكفار مع كثرة خيلهم ورجالهم، وكان ~~الهادي يقول: لو كان معي ألفا راجل وخمسمائة فارس مؤمنين لدفعت بهم عامة ~~الأرض، وكان يتمثل بقول الشاعر: # ويوم كأن المصطلين بحره # صبرنا له حتى ينوح وإنما ... وإن لم يكن(3)حر وقوف على جمر # تفتح أبواب الكريهة بالصبر # وكان إذا قتل قتيلا قال: اللهم، لحربهم ms0955 لك حاربناهم، ولردهم لكتابك ~~قتلناهم، ومن بعد الدعوة لهم إلى الحق نابذناهم، فاحكم بيننا وبينهم بالحق ~~وأنت خير(4) الحاكمين. PageV04P089 # ولمادخل الهادي صنعاء بسط لهم الأمان وعفى عنهم ما كانوا قدموه من القبيح ~~وإخراج علي بن سليمان وحربهم له، حتى إذا كان يوم الجمعة الثانية خطب الناس ~~خطبة بليغة ووعظهم، وقال: أيها الناس، مانقمتم علي إلا ما قال(1) الله ~~سبحانه في كتابه عن قوم لوط: {أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس ~~يتطهرون}[النمل:56] ولكني أقول كما قال عمي يوسف-صلى الله عليه-: {لا تثريب ~~عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين}[يوسف:92] ثم أخرج أبو ~~العتاهية ومعه جماعة من الخيل والرجال إلى غيمان، وكان بها جيش آل يعفر وآل ~~ظريف، ووقع الحرب بينه وبينهم وأرسلوا رسولا إلى بيت بوس، وكان عسكرهم به ~~مع إبراهيم بن خلف-لعنه الله- فخرجوا بأجمعهم يريدون أبا العتاهية وأصحابه، ~~ووقع قتال شديد، وقتل من العسكرين جماعة فلما كثر القوم على أبي العتاهية ~~انحاز هو ومن معه إلى جبل نقم، ووجه إلى الهادي إلى الحق إلى صنعاء يوم ~~السبت لستة أيام ماضية من شعبان، وخرج الهادي [ومن معه](2) فلقى القوم في ~~موضع يقال له: علب، ووقع الحرب بينهم بغير تعبية فأعطاه الله النصر والظفر ~~فهزمهم، وقتل منهم جماعة من قوادهم وفرسانهم وأهل البأس من رجالهم، وولوا ~~مدبرين وأتبعهم الهادي إلى بيت بوس، ثم انهزموا إلى موضع يقال له: الجور، ~~تحت بيت بوس فإلتحم القتال ساعة، ثم عبأ الهادي عسكره راجعا من يريد صنعاء ~~تبعه القوم باجمعهم، فعطف عليهم في نفر من عسكره، فقتل منهم جماعة من ~~فرسانهم ورجالهم وانصرفوا منهزمين، ورجع الهادي سالما ظافرا حتى دخل صنعاء، ~~وبعث القوم جيشا إلى جبل نقم فعسكروا به، فلما كان يوم الأحد لأربع عشرة ~~مضت من شعبان سار القوم بعساكرهم(3) من جميع معسكراتهم، واجتمعوا جميعا ~~بأصل جبل نقم. PageV04P090 # روي أنهم كانوا زهاء اثني عشر ألفا وخرج الهادي من صنعاء في زهاء خمسمائة ~~من المهاجرين وغيرهم من أهل صنعاء فقصدهم وأركد القتال فيما بينهم ms0956 ساعة،ثم ~~حمل الهادي عليهم فأعطاه الله النصر والظفر فانهزم القوم وولوامدبرين، وقتل ~~منهم خلق عظيم، واستشهد في ذلك اليوم خمسة نفر من الطبريين، ورجع الهادي ~~إلى صنعاء، وأقام القوم بقية شهرهم بنقم وأصحاب الهادي يغزونهم بالليل ~~والنهار، فلما كان يوم الأربعاء ليوم من شهر رمضان جمعوا عساكرهم من كل ~~ناحية، وأقبلوا إلى موضع لقتال الأول، ودخل منهم جيش كثيف القرية من درب ~~القطيع، وخرج الهادي فوجه ابنه المرتضى في قطعة من العسكر في لقاء القوم، ~~وأرسل فرقة من عسكره فخرجت على القوم من درب الجبانة، وخرج هو بنفسه متبعا ~~لأبي القاسم من درب القطيع فوجده ملاحما للقوم فحمل عليهم وأخرجهم من ~~القرية، وكشفهم كشفة فاضحة حتى ألجأهم إلى جبل نقم وركد القتال ساعة إلى ~~قرب الليل، ثم أعطاه الله النصر والظفر فهزمهم وقتل منهم جماعة، ورجع إلى ~~معسكره، حتى إذا كان يوم الفطر خرج الهادي إلى المصلى، فبينا هو يخطب على ~~المنبر إذ أغار القوم بخيلهم على باب صنعاء فأمر أبا العتاهية فخرج في ~~الخيل إلى القوم فطردهم، فلما كان يوم الجمعة ثاني الفطر خرج الهادي بجميع ~~عسكره فعباهم، وأطلعهم جبل نقم من موضعين، وسار بخيله وباقي رجالته إلى علب ~~فقاتل أهل بيت بوس، فطلع(1) العسكران على من كان بنقم فقتلوا منهم جماعة ~~كثيرة وطردوهم من الجبل، وأخذوا منهم أسارى، وأخذوا ما كان في(2) معسكرهم ~~ورجع الهادي إلى صنعاء سالما ظافرا، فلما كان يوم الإثنين لخمسة أيام داخل ~~من شوال أمر الهادي أبا العتاهية فخرج في عسكر إلى قلعة علب فبات بها، فلما ~~كان وقت صلاة الصبح أغارت خيل القوم إليه فنزل بخيله فطردهم وقتل فيهم، ~~وعاد إلى موضعه، وخرج القوم بعسكرهم فصاروا إلى موضع يقال له: حدين، PageV04P091 فبعث أبو العتاهية إلى الهادي يخبره بذلك، فخرج الهادي بجميع عسكره، ونزل ~~أبو العتاهية من القلعة بمن كان معه إلى الهادي وقصدوهم معا إلى حدين ~~[فقتلوا منهم خلقا كثيرا وانهزموا، وطلع أصحاب الهادي حدين](1) وأتبعهم علي ~~بن سليمان-رحمه الله- فحمل عليهم حتى وقع ms0957 في أوساط خيلهم فأصابوه بطعن ~~وضرب، ووقع من دابته بينهم ساقطا، وحمل أبو العتاهية وأصحابه فأستنقذوه من ~~بينهم وأركب دابته، ومضى به إلى صنعاء فتوفي فيها (رحمه الله تعالى) ووافق ~~القوم فأصيب أبو العتاهية بنشابة فقتلته-رحمه الله-، وعطف القوم على الخيل ~~المقابلة لهم في الميسرة فلحقوا رجلا من ولد الحسين بن علي-رحمه الله- ~~وقتلوه، ووقف القوم إلى أصل حدين حتى جن الليل فرجع كل إلى معسكره، وأقام ~~الهادي بصنعاء أياما، وقدم عليه رجل من مذحج [من مراد يقال له: الربيع بن ~~الروية وهو عظيم مذحج] (2) ومعه مادة من جعفر بن إبراهيم الجعفري، وسار آل ~~يعفر وأبو العشام بن ظريف من شبام بعساكرهم حتى عسكروا بعضدان فلما كان يوم ~~الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من شوال نزلوا بعساكرهم حتى صاروا إلى ميدان ~~صنعاء، وخرج الهادي إلى الحق بعساكره فوقف في وجوههم، حتى حضرت الصلاة فنزل ~~فصلى ثم رجع إلى موقفه وحمل القوم بخيلهم على ميسرته فأصيب جماعة من ~~أصحابه، ثم أمر الهادي خيلا فحملت على القوم فكشفوهم وردوهم إلى معسكرهم، ~~ورجع الهادي إلى صنعاء فأقام بها وقدمت مادة الحكمي إلى بني يعقر وآل طريف ~~خيل ورجال، فلما كان يوم الأربعاء لاثني عشر يوما من ذي القعدة زحف القوم ~~بعساكرهم حتى صاروا في نقم، وحملت منهم جماعة حتى دخلت القرية، فأخرج ~~الهادي من عسكره جماعة من درب الجبانة، وأخرج من درب زامرد جماعة، وخرج ~~بنفسه من درب القطيع فهزمهم حتى خرجوا من القرية، التحم القتال إلى صلاة ~~العشاء وأعطاه الله النصر، فانهزموا وقتل PageV04P092 منهم جماعة فيهم قائد الحكمي لا رحمه الله، ورجع كل إلى معسكره، حتى إذا ~~كان يوم عيد الأضحى جمع آل يعفر وآل طريف عساكرهم وأرسلوا إلى جميع الناس، ~~واختدعوهم(1) بأنهم قد صالحوا الهادي إلى الحق على أن يخلي لهم صنعاء ويصير ~~إلى بلد همدان فليحضروهم وليصلوا معهم العيد بصنعاء، واجتمع لهم بذلك عسكر ~~عظيم زهاء عشرين ألفا، وساروا في ليلتهم حتى أصبحوا في ميدان صنعاء، ودخلوا ~~من ناحية السرار، فأخرج ms0958 الهادي بعض عسكره في وجوههم فأخرجوهم من حيث دخلوا، ~~وأخرج ميسرته من درب القطيع، وخرج هو في باقي العسكر من درب زامرد فطردوهم ~~حتى صاروا في القاع والتحم القتال فحمل القوم على ميمنة الهادي وميسرته ~~فانكشفوا، وأتبعهم القوم حتى صارت خيل القوم من وراء الهادي، فلما رأى ذلك ~~تقدم أمام أصحابه، وأمرهم أن يتبعوه وحمل فيمن كان معه على قلب القوم ~~فهزمهم، ورجعت ميمنة الهادي إلى الحق وميسرته إليه عندما هزمهم فطردوهم، ~~وأرتع السيف فيهم وانهزموا حتى صار(2) إلى الصبر، ثم توافق الناس وطمع ~~الهادي بالجملة عليهم وأرسل رجلا من خدمه فصاح بابن خلف، علام تقتل الناس؟ ~~ويلك بيني وبينك، أبرز إلي فإن ظفرت بي أرحت مني الكافرين، وإن ظفرت بك ~~أرحت منك المؤمنين، فتأخر في آخر عسكره، ولما علم القوم أن الهادي حامل ~~عليهم خافوا الهلكة على أنفسهم فصاح بعضهم بالأمان، فأوقف الهادي عسكره ~~وأقبل جماعة من قوادهم ورجالهم حتى نزلوا عن دوابهم وسلموا على الهادي، ~~وسألوه أن يرجع عنهم ليلته تلك ويأتوا إليه بأجمعهم من الغد وهم بعض عسكره ~~أن يقتلوهم فكره ذلك الهادي وانتضى سيفه على أصحابه، وقال: من أحدث حدثا ~~ضربت رأسه وأمرهم بالانصراف إلى صنعاء، ومضى معه بعض القوم وانصرف الآخرون ~~إلى معسكرهم، على أنهم تائبون وعائدون إليه من الغد فلم يأتوا ونكثوا وعادت ~~الحرب، وأقام الهادي عليه السلام [بصنعاء](3) PageV04P093 ، وقدم إلى الهادي مادة من الطبريين يوم الخميس لتسع ليال خلت من صفر سنة ~~تسع وثمانين ومائتين وأقاموا بصنعاء أياما ولا يزال الحرب بينه وبين القوم ~~[أكثر](1) الأيام والدوائر عليهم في جميع الحروب، وكان الهادي عليه السلام ~~يغزوهم ويقصد عساكرهم إلى حدة وظبوة وغيرهما، وفي بعضها رمى أبو العشيرة من ~~أصحاب الهادي إبرهيم بن خلف بحجر فطرحه من دابته فتحامى عليه أصحابه ~~فأركبوه وصاروا به إلى بيت بوس، وفي بعضها سقط الهادي عليه السلام عن فرسه، ~~وذلك أن بعض عساكره قصدوا ظبوة فغنموا منها غنائم كثيرة، وكان بها عسكر ~~للقوم، وخرج الهادي من صنعاء للقاء عسكره وقد ms0959 عارضتهم خيل بيت بوس ورجالها، ~~فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل أبو القاسم الجعفري من ولد جعفر بن أبي طالب- ~~رحمه الله- وأقبل الهادي إلى الحق فطردهم حتى التجوا إلى حصنهم، وتقدم عسكر ~~الهادي إلى صنعاء للغنائم التي غنموا من ظبوة، ووقف الهادي بمن تخلف معه من ~~أصحابه فأمرهم بالتعبية والانصراف إلى صنعاء فمضى أول العسكر منصرفا، وعطف ~~جماعة من آخر عسكر الهادي فلاحموا القتال، فصاح بهم الهادي: انصرفوا فلم ~~يسمعوا ولجوا في القتال حتى دخلوا في موضع ضيق، وكانوا قوما من الطبرية ليس ~~معهم رامي ولا سياف فأكتنفهم القوم بالنبل والحجارة من كل ناحية، فلما رأى ~~ذلك الهادي رجع إليهم ليصرفهم من القتال فصرفهم والقوم في آثارهم، وكانوا ~~في موضع وعر فوقف الهادي لأصحابه في وجوه القوم حتى نفذ عسكره من تلك ~~الطريق الوعرة ثم حملت على الهادي خيل القوم فعطف عليها فطعن منهم رجلا ~~[وطردهم ثم عاد إلى الطريق فوجدها قد أخذت عليه فحمل عليهم فطعن منهم رجلا] ~~(2) فطرحه وأفرج له القوم فخرج على الطريق ورموه بالحجارة، وهم كلهم حوله ~~ومعه فرجم الفرس بحجر في رأسه فسقط سقطة خفيفة مغشيا عليه وبادره القوم ~~كلهم فأصابوه بجراح، وعطف ابنه أبو القاسم(3) PageV04P094 المرتضى فلحق فارسا يريد أن يطعن الهادي فطعنه أبو القاسم فرمى به، وطعن ~~أيضا رجلا كان يضرب الهادي إلى الحق [فقتله، ووقف رجال من الطبرية يقاتلون ~~دون الهادي إلى الحق] (1) حتى استشهدوا جميعا-رحمهم الله تعالى. # روي عن أبي ميمون أحمد بن محمد بن بهلول بن الصنعاني وهو من علماء صنعاء ~~أنه قال: ما يعرف الناس كنه فضل أبي القاسم في هذا اليوم، وقال: ما أحيا ~~الإسلام اليوم إلا أبو القاسم، وصاح صائح في العسكر قتل الهادي فعطف نفر من ~~أصحابه عليه ووردوا إليه بالفرس وأركبوه فرسه، وسار الناس وسار أبو القاسم ~~من وراء أبيه ورجال من أصحابه الفرسان يقاتلون في الميمنة والميسرة، ثم وقف ~~الهادي إلى الحق، وصاح برجال يعرفهم فوقفوا معه، وعطف على القوم فطردهم ~~وأمر الرجالة أن تتقدم، ثم سار ms0960 قليلا، ثم وقف في وجوههم فلم يزل كذلك حتى ~~أبعدتهم رجالته، ثم كثر على وجهه وعينيه الدم من الجراح فانحاز جانبا وأمر ~~ابنه أبا القاسم فوقف بالخيل حتى غسل وجهه ورجع والناس ينفذون على حاميته، ~~قد أصيب منهم جماعة حتى صاروا إلى حدين، ثم عطف أبو القاسم فوقف في فرسان ~~من أصحابه على القوم فطردهم، وقتلوا منهم فارسين، ووقف كل موضعه، واستشهد ~~يومئذ من الطبريين والصنعانيين وغيرهم جماعة كثيرة-رحمة الله عليهم- ورجع ~~الهادي إلى صنعاء فأقام بها وأرسل إلى أخيه عبدالله بن الحسين وللربيع بن ~~الروية فصارا إليه إلى صنعاء، وكان الهادي قد أرسلهما في عسكر إلى موضع ~~يقال له: صل فأقاما بها أياما مقاتلين لعسكر القوم الذين في غيمان، ثم عرضت ~~للهادي إلى الحق علة بعد ذلك بأيام واشتدت عليه علته، حتى كان الناس ~~يقولون: أنه قد مات، فلما كان بعد ذلك أمر الهادي بعسكر أن يخرج إلى معسكر ~~القوم إلى ضلع، [فالتقوا] (2) واقتتلوا وقتل أصحاب الهادي منهم نفرا كثيرا، ~~وأتوا برؤوسهم إلى صنعاء، ثم كان الهادي عليه السلام PageV04P095 لا يزال يرسل أخاه عبدالله بن الحسين وابنه القاسم وغيرهما في عسكر من ~~صنعاء إلى عسكر القوم يغزونهم ويرجعون إلى صنعاء، وأقام الهادي إلى الحق ~~بعد ذلك أياما، وقدمت مادة من الجعفري على ابن أبي العشيرة بن الروية، فنهض ~~بهم وبعسكره حتى دخل قلعة زياد وقت فيها، وهدمها، وكتب إلى الهادي يعلمه ~~بذلك، ويسأله أن يبعث له أخاه الربيع بن الروية في عسكره الذين كانوا معه، ~~ويزداد معه فرسان(1) من فرسان الجعفري الذين كانوا معه بصنعاء، فأمر ~~[الهادي] (2) الربيع بن الروية بالمسير إلى أخيه بمن طلب منه، فلما وصل ~~بأخيه ساروا بمن كان معهم من عسكر الهادي حتى نزلوا إلى جانب غيمان، وأمر ~~الهادي إلى الحق أخاه وابنه فخرجا في عسكر يناظران أهل بيت بوس ليقطعوا ~~المادة عن أهل غيمان فأقاموا يومين، فلما كان [في] (3) عشية الثلاثاء في ~~جمادى الآخرة من سنة تسع وثمانين ومائتين سار القوم للحربن وقد كانوا كمنوا ms0961 ~~كمينا فاقتتلوا وانهزم الجعافرة، وقتل منهم جماعة، ثم عطف أبو محمد وأبو ~~القاسم في جماعة الخيل فطردا القوم وقتلا فيهم، وجن عليهم الليل وحملوا من ~~كان أصيب من أصحابهم الجعافرة فدفنوهم بالقرب من صنعاء فلما كان يوم ~~الأربعاء خرج القوم من بيت بوس يريدون ابن الروية فوقعوا به فهزموه واتصل ~~الخبر بالهادي إلى الحق في الليل(4)، وكان في ذلك الوقت مريضا شديد المرض، ~~وقلت به النفقةللعساكر فطلب من أهل صنعاء العون والسلف فلم يعطوه درهما ~~واحدا، وقد كان عسكره أقام حتى أضاق فوق القدر، فلما علم أنه لا مقام ~~للعسكر إلا بنفقة شاور أصحابه في الأمر فلم يروا أوفق به من الخروج، ورأى ~~ذلك هو رأيا لما كان به من العلة، وكان لا يقدر أن يثبت على الفرس طرفة عين ~~من شدة العلة، فعزم على الخروج يوم الخميس فأمر أصحابه بالاجتماع إلى بابه، ~~وأمر بحرمه وحشمه فأخروجوا وخرج في PageV04P096 عمارية وحوله أصحابه فوقف على باب الدرب حتى نفذ العسكر والأثقال، ومما ~~قاله لأهل صنعاء وقت خروجه: والله لتمنوني فواق ناقة، ولتباعن نسائكم ~~بالدينار والدينارين والثلاثة،وليضربنكم الله بلباس الجوع والخوف، فقال بعض ~~أهل صنعاء: هو يعدكم بسبي حرمكم وأن يفعل بكم كما فعل صاحب البصرة، فبلغه ~~ذلك فأعاد القول لهم: ليس ماذكرت(1) لكم من بيع الحرم منا، ولا من بني ~~ظريف، ولا من بني يعفر، ولتعرفن صدق قولي قريبا جزاء من الله على فعلكم ~~وخذلانا منه على صنعكم{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون}[الشعراء:227]. # وخرج الهادي عليه السلام يريد إلى صعدة حتى نزل ورور، ولقيه الدعام فسأله ~~الهادي المعونة، وأن يخرج معه بعسكره وعشائره حتى يرجع فيقاتل القوم فلم ~~يجبه دعام إلى ذلك وتعلل عليه بعلل، فسار الهادي حتى وصل صعدة في أيام ~~باقية من جمادى الآخرة سنة تسع وثمانين ومائتين، ثم انحدر إلى نجران، وخلف ~~ابنه أبا القاسم بصعدة، وقد كان بنو الحارث بنجران أحدثوا أحداثا، وغيروا، ~~فأتوا إلى الهادي مستأمنين فأمنهم، وصفح عنهم، ورجع إلى صعدة. # خبر أسر المرتضى عليه ms0962 السلام PageV04P097 لما رجع الهادي عليه السلام من حرب وائلة بعد أن قطع أعناب المفسدين منهم، ~~وخرب أماكنهم لما أحدثوا في(1) الطرق من الفساد في مدة غيبة الهادي(2) عليه ~~السلام بصنعاء، ثم استأمنوا إليه بعد ذلك فأمنهم وضمن بعضهم على بعض، وحبس ~~جماعة منهم، ورجع إلى صعدة فأقام بها وقتا فوقعت الخلفة بين آل يعفر ~~وعبيدهم، فكتب أبناء يعفر إلى الدعام بن إبراهيم يسألانه أن يكتب لهما إلى ~~الهادي عليه السلام ويستنهضه على أن يسلما له ما في أيديهما ويحاربا معه ~~العبيد، فكتب الدعام إلى الهادي كتبا كثيرة، فأعلمه الهادي عليه السلام ~~بقلة وفاء الناس، وعدم استقامتهم، فلما أكثر أبناء يعفر على الدعام الكتب ~~والرسل نهض بنفسه إلى الهادي عليه السلام فلقيه بأشبل على ميلين من صعدة، ~~وكان من كلامه له قد: استوت لك الأمور، وقد استوثقت لك من القوم، وليس عاد ~~إلا النهوض، هكذا حكاه صاحب سيرة الهادي عليه السلام فنهض معه من صعدة يوم ~~الأحد ليومين ماضيين من جمادى الأولى سنة تسعين ومائتين فوصل إلى خيوان ~~فأقام به أياما، وقد كان ابن الضحاك الخيواني في ذلك الوقت مائلا إلى ~~العبيد آل طريف فهرب من البلد فأتى ناس من البلد إلى الهادي عليه السلام ~~فكلموه في قطع ماله وهدم منزله، فكره ذلك ونفذ [حتى صار](3) إلى بيت زود ~~فأقام بها، وكتب الدعام إلى ابني يعفر أن يلقياه إلى البون، ففعل وخرج في ~~لقائهما حتى التقوا بالغيل، وقد كان الهادي إلى الحق وجه محمد بن سعيد مع ~~الدعام ليأخذ أيمان ابني يعفر فأخذ عليهما الأيمان والعهود، والمواثيق، ~~واتفقوا على أنهما يحربان من نهجهما ويسير الهادي إلى إلى الحق عليه السلام ~~أو الدعام إلى ناحية صنعاء فعزموا على ذلك، وانصرف كل إلى موضعه فاستنظرت ~~همدان الهادي إلى الحق عليه السلام فلبث عليهم، وأقام ببيت زود فقل عليه ~~الماء فتحول إلى موضع PageV04P098 يقال له: فيلح بالظاهر، وأقام به حتى استهل جمادى الآخرة، ثم سار إلى ريدة ~~فأقام بها أياما، ثم سار إلى مدر ms0963 فأقام به أياما، ثم مضى إلى مشرق خولان ~~فلقيه بعض الخولانيين، ومضى حتى نزل قرية يقال لها: صبل، وجعل فيه عسكر، ثم ~~جاءه الخبر أن ابن خلف قد نزل بقرية، يقال لها: بيت عقب، فحاذر على عسكره ~~الذين بصل، فخرج الليل حتى نزل بيت حاضر فأقام به وقتا، وكان ينتظر مادة من ~~قبل الجعفري وأبناء الروية فلبثوا وقل المرفق في البلد فتخلف عنه كثير من ~~الناس، وخرج عسكره من صنعاء فتعرضوا بأهل صبل فاقتتلوا ساعة، ووقع بينهم ~~جراح، ثم أخرج ابن خلف بعض عسكره حتى أنزله بالقرب من عسكر الهادي إلى الحق ~~فأخرج الهادي عسكرا من الخولانيين الذين كانوا معه فعسكروا في وجوه القوم ~~واقتتلوا وأصابت بينهم جراح وقتلى، وأمدهم الهادي إلى الحق عليه السلام ~~برجال من الهمدانيين، وأصيب رجلان من أصحاب الهادي إلى الحق، وأصيب من ~~الآخرين جماعة، وطردوا حتى علقوا في قلعتهم، وأقام الهادي إلى الحق أياما ~~حتى ضاق بعسكره الأمر، وأحتل عليهم أهل الموضع الذي كان به، فارتحل بالليل ~~حتى بات اليوم الثاني بموضع يقال له: مطرة فأقام بها يومين، ثم مضى إلى مدر ~~فنزل بها واستأذن من كان معه من خولان وهمدان وأهل نجران وأقام بمدر في ~~عسكر قليل، فلما بلغ آل طريف قلة من معه نهضوا في عساكر كثيرة حتى نزلوا ~~بالقرب منه، ووقف آل يعفر في موضعهم فلم يتحركوا، فأشار عليه الناس أن ينهض ~~من مدر إلى موضع يقال له: أتوة، فنهض ونزل بها، وأقام [بها] (1) أياما ~~وأرسل الصوارخ في همدان فلم يأته أحد، وكان كلما وصلت رسله قرية من قرى ~~همدان نهض أهلها إلى آل طريف للطمع، وسار آل طريف يوم الثلاثاء أول يوم من ~~رجب إلى الهادي إلى الحق عليه السلام إلى موضعه فاخرج عسكره فعباه ميمنة ~~وميسرة وقلبا، وكان معه من العلويين والطبريين جماعة فلما قرب القوم إلى ~~الميسرة حملت PageV04P099 على ميمنتهم فطردوهم وقتلت فيهم، ونفذت ميسرتهم إلى ميمنة الهادي عليه ~~السلام ، وكان فيها رجل من أهل خيوان يقال له: محمد ms0964 بن بهال-عليه لعنة ~~الله- هكذا لعنه صاحب سيرة الهادي عليه السلام [وإنما أقول عليه لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين](1) فلما دنى من القوم أشار إليهم بالتقدم فتقدموا ~~وانهزم من غير قتال، وأخلى الموضع الذي كان فيه، فطلع القوم منه حتى صاروا ~~من وراء الهادي عليه السلام وأصحابه الذين وقفوا معه، وهم في ذلك الوقت ~~يطردون من تجاههم ويقتلون فيهم، فلما صاروا من خلفهم حالوا بينهم وبين ~~الطريق ولم يتخلف إلا الهادي إلى الحق والعلويون والطبريون ونفر من أصحابه ~~[يسر](2) فوجه ابنه أحمد الناصر إلى الدعام يسأله أن يصير إليه فيمن معه ~~فكره ذلك، وكان من رده عليه: أن قل لأبيك ينجى نفسه فليس هذا وقت قتال، ~~ولما نظر ذلك ابنه أبو القاسم(3) المرتضى قال له: تخلص من هذا الموضع فإني ~~أرى الأمر قد اشتد عليك فانظر ما وراءك(4) وتجاهك فالتفت فأبصر القوم قد ~~أخذوا عليه الطريق، والتفت عساكرهم من وراءه وعلم أن الطبريين ليس لهم منفذ ~~فثن رجله من الركاب على أن ينزل فيقاتل مع الطبريين ويواسيهم بنفسه، فكره ~~ذلك عليه الطبريون، وسألوه بالله أن لا يفعل، وقالوا: إن هلاكك هلاك ~~الإسلام، ونحن فقد رزقنا ما كنا نطلب فامض لعل الله يخلصك، فمضى والتقاه ~~القوم من تجاهه فلم(5) يزل يقاتل هو ومن معه حتى تخلص، واستشهد منهم من ~~استشهد، وكانت رماح القوم تناله، وكان يقرعها عنه بسوطه، فقال له بعض خدمه: ~~يا سيدي، سل سيفك، فقال: والله لا كان ذلك أبدا ولا أسل سيفي إلا أرويه ~~فطعنه رجل من القوم فالتفت فضرب بيده في رمحه فكسره، ورمى بنشابة في وجهه، ~~ومضى نافذا بعدما أصابته جراح كثيرة، ومضى ابنه أبو القاسم PageV04P100 المرتضى طريقا في فرقة من الخيل فلم يزالوا يقاتلون ومضوا في مواضع وعرة، ~~حتى وقعوا في حيد لا منفذ به فمنهم من أخذ ومنهم من أقحم دابته في الهواء ~~فنفذ، وعورض أبو القاسم من تجاهه فصار آخر من لحق، وكان تحته مهر ضعيف فوقف ~~به ولحقته خيل القوم فناوشهم ساعة فلم يقدروا ms0965 منه على شيء وأصيب برجمة في ~~رأسه فسقط من فرسه مغشيا عليه، ولحقه القوم فطمعوا بإصابته، وكان فيمن لحقه ~~ابن الضحاك الخيواني فحال بين القوم وبين إصابته وأخذوه فرجعوا به إلى ابن ~~خلف-لعنه الله- ونفق فرسه في موضعه ومضوابه وبمن معه من أصحابه، حتى باتوا ~~بمدر ليلة الأربعاء، ثم أصبحوا فغدوا بهم إلى صنعاء وأركبوهم على الإبل، ~~وأركبوا أبا القاسم على بغلة، وطافوا بهم في الأسواق، وقيدوا أبا القاسم ~~بقيد ثقيل فمكث وحده يومين وقد حبس أصحابه في الحبس، ثم جاءوا بمحمد بن ~~سعيد، وكان قد أسر معه فصيروه إليه فكانا معا وأقاما بصنعاء رجب وشعبان، ~~ورمضان، وعشرا من شوال، ثم أخرجوهما في الليل وأركبوهما عمارية، ومضوا بهما ~~إلى بيت بوس فأقاما أياما، ورجع الهادي إلى الحق عليه السلام فصار إلى ورور ~~وأقام بها واستنهض همدان وأرادها(1) على النهوض فثقلت، وكتب إلى الجعفري ~~يسأله أن يوجه إليه معونة من المال يستعين بها فقعد عن ذلك، وأقام بورور ~~والدعام يكاتب ابن خلف في الصلح والخلاص لمن عنده ولم يزل حتى وقع بينه ~~وبين ابن خلف مراسلة وكلام على أن الهادي إلى الحق ينصرف من ورور فإذا وصل ~~صعدة خلا ابن خلف ابنه وأصحابه، وأخذ على ذلك عهده وميثاقه، فلم يجبه ~~الهادي إلى ذلك، وأقام بورور وقتا يدعو الناس ويحشدهم على حرب ابن خلف ~~ويسألهم النصرة عليه فلم يجيبوا إلى ذلك، فبيناهم(2) كذلك إذ وصل خبر إلى ~~الهادي عليه السلام أن قائدا لبني العباس يقال له: جفتم، قد وصل إلى مكة، ~~فتخوف الهادي إلى الحق عليه السلام على من وراءه فصار إلى صعدة، PageV04P101 ولما وصل هذا القائد المسمى جفتم أقام بموضع يقال له: أرتل ستة أيام موقفا ~~لم يأذنوا له في المصير إلى صنعاء، فلما كان في اليوم السابع خرجوا إليه في ~~تعبية القتال حتى وافقوه واستأمن إليهم أصحابه، وأخذوه أسيرا هو وابنه وابن ~~أخيه، وحبسوهم في بيت بوس، ثم أخذوا ابن أبي الخير من قلعة نجر فحبسوه في ~~بيت بوس. # قلت: وهكذا ms0966 كانت آخر دولة بني العباس كل أهل جهة يتغلب عليها أهلها ~~وأمراؤها، وخدمهم وقوادهم، وللمرتضى عليه السلام أشعار كثيرة وهو في الحبس منها: # لا تكثروا إن قلبي ليس يفزعه # ما زرتكم بقنا الخطى من عبث # لكن همدان خلونا وما حفظوا # ولو تناصفت الأبطال في جدد ... ثقل الحديد وحق الغر أجدادي # في يوم أتوه لو أوفوا بميعادي # لنا(1) ذمام رسول الله في النادي # ما كان عمرك رهط العبد أندادي # إلى آخرها، ومنها: # أتعلم يا ركيك بني طريف # وفي أملي البقاء لملك دنيا # ولكني نهضت بثأر ربي ... بأني ما نهضت من الحجاز # تدوم وما أمنت من المرازي # أذل الظالمين لدى البرازي # إلى آخرها، ومنها: # بطعن في الخواصر والتراقي ... وفي الأوساط ينفذ كالحزازي # إلى آخرها، ومنها: # وأبيك يا ابن العبد إن قيودكم # فاربع(2) عليك فليس شيمة مثلنا # أعلي تجلب بالقيود وإنما ... لأقل في عيني من البوغاء # جزع النفوس لمعضل(3) البلواء # هوي الحياة مخالف آبائي # ومنها: # لو شئت أن لا تعتريني محنة # ورفضت كل محبب طاوي الحشا ... لأ قمت بين مطارحي ووطاء # وهجرت كل صوارمي وقناء # إلى آخرها، ومنها: # قالت وقد هالها حبسي وأجزعها ... تجاهل القوم فيكم بعدما علموا # ومنها: # إن العبيد أضل الله سعيهم # كانوا لديك أسارى في الحديد فما # لم يبلغوا بعدما خانوك ما أملوا ... بابن النبوة ما جادوا وما كرموا # رعوا ذمامك في الحسناء لو فهموا # وما استقام لهم ملك وقد كلموا # إلى آخرها، ومنها: PageV04P102 # أبا الغشام هل(1) تدري يقينا # تخوفني برفعك لي وترجو # أبت لي أن أذل جدود صدق # وأخلاقك كرام طاهرات # تنح عن المكارم والمعالي # أتسموا للفخار وأنت عبد # نسيتم منة الهادي عليكم ... لمن يلقى بحمقتك الكلام # ألين لكم كما لان اللئام # وآداب تقدمها الإمام # لها همم توارثها الكرام # بعيدا لا يوهنك الزحام # لئيم كل همتك الأثام # وقد ضاقت بأنفسكم شبام # إلى آخرها، ومنها: # ظن اللئام بنو ظريف أنني # إذ هولوا يحبسوهم وقيودهم # فرأوا خلائق للنبي أصونها # ولقاسم والهاد يحيى ذي النهى # إني امرؤ في الله أبذل مهجتي # قاموا ms0967 دعاة للإله فنالهم # عنهم حويت المجد في بحبوحة # حسب الغوي بأنني نازعته # وحياة دنياه التي هي همه # ونياتنا لله كان قيامنا # جهل الركيك حقوق آل محمد # إذ جل همته المعازف(2) والردى # وظلامة الأيتام يأكل مالهم # علموا بأنا قابضون أكفهم # فبغوا علينا جاهدين وألبوا # فرماهم الله الجليل فأصبحوا ... كمروع بين الوثاق خفاف # نحوي وذاك فعل كل ضعاف # ولهاشم والشيخ عبد مناف # أهل الفخار السادة الأشراف # وكذاك كان الغر من أسلافي # ظلم الطغام بصارم الأسياف # علياء فوق شوامخ الأشعاف # عن دار مملكة وعيش صاف # وجباية تجبى من المخلاف # وطعاننا بنوافذ الأطراف # والأمر بالمعروف والإنصاف # وفعال[كل](3)فاحشة مع الأجلاف # وبنو أبيه رذالة الألفاف # عن فعل كل قبيحة بعفاف # بمقانب وجماهر الآلاف # مزقا وملكهم إلى الإخلاف PageV04P103 قال علي بن محمد، عن محمد بن سعيد: ثم خرج ابن خلف إلى مشرق خولان في حدث ~~وقع عليه وخلف بحضور جراح بن بشر، ونزل جراح إلى صنعاء فكسر حبسها، وأخرج ~~من كان فيه من الناس، وخرج [جميع](1) أصحاب الهادي عليه السلام بغير منة ~~لأحد فلحقوا به، ونزل اليافعي إلى بيت خولان، وخرج عنها عسكر العبيد، فلما ~~كان يوم الجمعة ثالث وعشرين أشرف علينا إلى بيت بوس جماعة من عسكر بني يعفر ~~فنهبوا غنما كانت ترعى حول القلعة، وانصرفوا فباتوا في معسكرهم بالقرب من ~~القلعة. # خروج أبي القاسم المرتضى عليه السلام من الحبس. PageV04P104 # فلما كان يوم السبت غدوا لأرتل فنهبوا جميع ما كان فيها، وأشرف بعض عسكرهم ~~فناظروا أهل بيت بوس، وأرسل ابن خلف مادة من صنعاء فدخلوا مع أهل القلعة ~~فوافقوا القوم إلى نصف النهار، ولم يقع بينهم قتال، وطلبت المادة من ابن ~~خلف النفقة فلم يعطهم شيئا، فانصرفوا إلى صنعاء، فلما كان يوم الأحد عند ~~طلوع الشمس تقدم أبناء يعفر واليافعي في عساكرهم حتى دنوا من القلعة، ووقع ~~القتال، ووقعت الحجارة والنبل معنا في جوف الدار، واقتتل القوم، ثم نشر آل ~~يعفر ثيابا فنزل إليهم ستة نفر كانوا مقاتلين لهم فكسوهم وأطلعوا بعض عساكر ~~آل يعفر فدخلوا القلعة فاستأسروا ms0968 جميع من كان فيها، ونهبوا ما وجدوا، ودخل ~~الدار التي كنا فيها جماعة منهم، فأخذوا جميع ما كان علينا، ورفع رجل منهم ~~السيف على أبي القاسم ليضربه فقبض أبو القاسم على رسغه وعلى السيف وحناه ~~حتى صار مثل الحلقة، وخرجنا من باب الدار ليس علينا قليل ولا كثير فلقينا ~~نفر من الأعراب عرفونا فطرحوا علينا ثيابا، ونزع ابن أبي الأغر عمامته من ~~رأسه فطرحها على أبي القاسم، وخرجنا نريد باب القلعة فلقينا أسعد بن أبي ~~يعفر، فقال له بعض خدمه: هذا أبو القاسم، فنزل من [فوق] (1) بغله وسلم ~~عليه، وأمره أن يركب البغل، ومضى يسير بين يديه حتى نزل له رجل من خدمه عن ~~فرسه فركبه ومضينا حتى دخلنا في مجلس إبراهيم بن خلف-لعنه الله- في القلعة، ~~وفتحوا الحديد من أبي القاسم فلم يكد ينفتح إلا بعد تعب. PageV04P105 # قال محمد بن سعيد: فلقد رأيت أسعد يدخل يده بين الحديد وبين رجل أبي القاسم ~~شفقة أن يصيبه الحديد إذا قرعوه، فقال [له] (1) بعض خدمه: ذرنا فنحن نكفيك، ~~فقال: لا، إنما أنا أتبارك بمس ابن رسول الله عليه السلام ، وطلبوا بعض ~~ثيابنا فردوها علينا، وبتنا ليلتنا في بيت بوس فلما أصبح سار أبنا يعفر ~~يريدان إلى ظهر وسرنا معهما، وتخلف اليافعي في القلعة فلما صرنا بعضدان ~~خرجت خيل من صنعاء [فظننا أن ابن خلف خرج يحارب، وإذا هي خيل مستأمنة، وإذا ~~ابن خلف قد خرج من صنعاء](2) هاربا إلى تهامة فمضى أبناء يعفر إلى صنعاء، ~~ومضينا معهما فلما صرنا في صنعاء نزلنا في دار أبي جعفر العلوي فمكثنا ~~ساعة، فإذا جفتم قد دخل في جماعة فلقيه أبنا يعفر فأنزلاه، وارسل أبو ~~القاسم إلى ابني يعفر يشاورهما في الإنصراف فإنه لا يأمن جفتما، فقالا: أما ~~إلى أهلك فلا يمكنك اليوم ولكن نرسل معك أحمد بن أبي الخير حتى تصير إلى ~~شبام فتقيم بها أياما، ثم تصير إلى أهلك على أحسن الحالات إنشاء الله فصرنا ~~إلى شبام أقمنا بها أياما، وكان في ذلك الوقت ابتداء ms0969 القحط الشديد. # قال محمد بن سعيد: كان السعر في صنعاء حين حبسنافيها خمس مكاكي بدينار ~~فلم يزل ينقص حتى خرجنا منها، وهو على مكوك [والناس](3) قد هلك عامتهم. # قلت: وازداد القحط بعد ذلك حتى أكل الناس بعضهم بعضا، وهلك كثير من ~~الناس، وبلغ المكوك مائة درهم وثمانية وأربعين درهما أسداسا، والصرف يومئذ ~~مائة وعشرون بدينار مطوق، ذكره في سيرة الهادي عليه السلام . PageV04P106 # قال محمد بن سعيد: وكانت الكتب تجري بين أبي القاسم وبين ابني يعفر وهما ~~يعدانه بالانصراف حتى قتل جفتم فأمنا بعده، ثم إن أبا القاسم حاذر بعض ~~الأمور، وقد كان قدم عليه رجلان خولانيان فأمرهما فنظرا الطريق من خارج ~~الدرب، وكان مع بعض أصحابه فرس فأمره أن يخرج الفرس ويوقفه في بعض الطريق، ~~وأمر أحد الخولانيين أن يقف مع صاحب الفرس، ورجع الآخر إلينا فلما صلينا ~~العشاء خرجنا إلى ذلك الموضع الذي قد أبصره الخولانيان فدلينا بعضنا بعضا ~~في عمامة حتى وصلنا إلى الأرض ووصلنا الموضع الذي وعدنا صاحب الفرس إليه ~~فلم نجده فوقفنا ساعة فلما أيسنا منهم(1) خرجنا ندب في الطريق فإذا نحن ~~برصد على الطريق فردونا إلى شبام فلقينا عبدالقاهر بن أبي الخير، فجرى بينه ~~وبين أبي القاسم كلام وعدنا إلى المنزل فأقمنا أياما، وكتب أبو القاسم إلى ~~ابني يعفر يشكو طول مقامه وضجره في الموضع(2)، فأرسلا إليه بدواب وخلع وسيف ~~ونقد واعتذرا إليه فقبل عذرهما، وفرق ما وجها به على خدمه، ومن حضر من ~~غيرهم، وكتبا إلى علي بن الحسن(3) الأفرعي أن يخرج معه حتى يبلغه حيث يحب ~~فخرجنا [معه](4) من شبام حتى وصلنا إلى الغيل، فلقينا عمال الدعام الذين ~~كانوا بالبون فصرفنا الأفرعي وتقدمنا معهم حتى وصلنا بالدعام إلى غرق، ثم ~~مضينا إلى صعدة، ومضا معنا ابن الدعام فوصلنا إلى صعدة في أيام ماضية من ~~سنة احدى وتسعين ومائتينن والهادي إلى الحق حينئذ مقيم بصعدة. # خبر مسير الهادي عليه السلام إلى تهامة PageV04P107 لما رجع الهادي عليه السلام من نجران إلى صعدة في ذي القعدة من سنة ms0970 احدى ~~وتسعين ومائتين فأقام بها أياما، ووصلته(1) كتب من إبراهيم بن علي والغطريف ~~الحكميين يسألانه المصير إلى بلدهما، ويسلمان إليه ما في أيديهما من مال، ~~وعسكر، ومخلاف، وأعطياه في ذلك عهود الله وميثاقه، ورددوا عليه الكتب في ~~ذلك، وكان غير واثق منهما بما قالاه حتى وجهوا إليه جماعة من ثقاتهم ~~ليوجبوا عليه الحجة لهم، وسألوه أن يوجه إليهم من يستحلفهم على ذلك، فوجه ~~إليهم نفرا من ثقاته، فاستحلفوهم ورجعوا إليه، فلما كان كذلك أرسل الصوارخ ~~في خولان فاجتمع منهم إليه عسكر كثير، فوجه ابنه أبا القاسم إلى خيوان، ~~وأمره بلزومها فإذا [جاءته] (2) كتبه من زبيد سار في حرب القرامطة إلى ~~صنعاء بهمدان، فسار أبو القاسم إلى خيوان، وخرج الهادي إلى الحق إلى تهامة ~~في عسكر كثير، فنزل بموضع يقال له: السرين، فأتى من حجور بشر كثير، ثم تقدم ~~إلى موضع يقال له: العيين فنزل به، ثم قدم عليه(3) رسول من الحكمي بكتب ~~يسأله فيها المسير إلى طرطر، فتقدم الهادي حتى نزل بطرطر، ولقيته رسل ~~الحكمي بالموضع معهم غنم وبقر وطعام وأعلاف أمر بها نزلا للهادي، وكان ~~الحكمي قد أخذه من أهل البلد، فلما بلغ الهادي ذلك أرسل إلى أهل القرية فرد ~~عليهم ما أخذ منهم، وقال لهم: إن هذا لا يحل لنا أخذه ولا نفعله ~~ولانستجيزه، وصرف رسل الحكمي إليه فأعلموه بذلك فعجب لذلك وعجب أهل البلد، ~~وكانوا لا يعرفون الحق، ولا سيرة الهادي عليه السلام ثم ندم الحكمي وانثنى ~~عما كان منه بعد العهد الأكيد، فجمع عساكر كثيرة، وخرج في حرب الهادي عليه ~~السلام حتى نزل بالقرب منه وهو في ثلاثة آلاف راجل وزيادة على مائتي فارس، ~~والهادي إلى الحق في ثمانمائة راجل ومائة فارس، فالتقى القوم وارتبط ~~القتال، ثم اخلت ميسرة الهادي ووقعت الهزيمة على أصحابه، وعارض PageV04P108 الهادي القوم، ووقف وليس معه إلا سبعة فرسان، وهم: القاسم، وعبدالله إبنا ~~محمد بن القاسم، والحسين بن موسى بن سليمان، وعلي بن محمد، ويحيى السليمي، ~~وإبراهيم الحجوري، وعلي بن سعيد اليرسمي، ms0971 ووقف الهادي مقابلا لعسكر الحكمي ~~وقد أوقعوا في المعسكر(1) فنهبوه، ونظر إلى رجل من عسكر الحكمي وقد انتضى ~~سيفه على بعض الطبريين، وقد قتلت منهم جماعة وهم مستديرون مثل الحقلة ~~مصرعين، قد أثخنتهم الجراح فقال الهادي إلى الحق: أما رجل يقتل هذا الكلب، ~~فقام رجل من الطبريين المطرحين، فلما استوى قائما أخذ الرمح فطعن به عدو ~~الله، ثم سقط كل واحد منهم ميتا، وخرج كمين للحكمي على الهادي إلى الحق ~~وليس معه إلا هؤلاء النفر، وقد انهزم أصحابه وحال العدو بينه وبينهم، فقال ~~الهادي عليه السلام: أحملوا على الكلاب، وحمل فطعن رجلا فرمى به وانهزم ~~القوم واتبعهم الهادي، وصاح صائح، وعطف أصحاب الهادي عليه السلام فانهزم من ~~كان يطرد أصحابه، وحقق الهزيمة عليهم الهادي إلى الحق فلم يزل الطرد لهم ~~والقتل فيهم[بياض في الأصل] (2) وكان بنو الحارث بنجران لا يزالون في ~~الفساد والأحداث أكثر الزمان، وكان الوالي عليهم بعد أحمد بن محمد العلوي ~~محمد بن عبيدالله من ولد العباس بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- رجلا ~~عالما،فاضلا، شجاعا، كريما، وكان بينه وبنيهم حروب كثيرة، وفي أكثرها يصل ~~إليه الهادي إلى الحق عليه السلام بنفسه ويتولى حربهم، وهو والد علي بن ~~محمد مصنف سيرة الهادي عليه السلام ونقلت من غير رواية علي بن محمد هذا ما ~~معناه: وفي سنة أربع وتسعين ومائتين ظهرت القرامطة في نجران، وظهر الفساد، ~~وحركت بنو الحارث رؤوسها فكتب محمد بن عبيدالله إلى الهادي يعلمه بذلك، ~~وقال في معنى ذلك قصيدة بليغة، ولعلها لولده علي بن محمد بن عبيدالله منها: # دار لمية ما بها آثار PageV04P109 قد غيرتها بعد ساكنها الصبا ... فالربع منها موحش مقفار # وتقادم الأزمان والأمطار # لما وقفت العيس في عرصاتها # أنهل دمعي عند ذاك بذكرهم # وذكرت أيام الشباب وطيبها ... أسل الديار فلم تجبني الدار # دمع غزير واكف مدرار # إذ نحن فيها قاطنون صغار # ومنها: # وخرائد مثل البدور نواعم # يمشين في حلل الحرير بشطها ... حور العيون نواهد أبكار # مشيل الحليم يزينهن وقار # ومنها: # فدع التذكر للديار ms0972 وأهلها # وارفض طلابك للأوانس والصبا # إني امرء لا أشتكي ألم الهوى # لما دعا يحيى الإمام إلى الهدى # لما انثنى عما دعا وأجبته # فهو الإمام أخو المكارم والتقى # أهل الديانة والخلافة والنهى # وهم اللباب لباب آل محمد ... إني أراك يهيجك التذكار # إن الأوانس حبهن دمار # لكن هداني للتقى الجبار # والناس عن طلب الهدى حيار # ونصرته ولمن عصاه النار # ينميه آباء له أطهار # من آل أحمد سادة أخيار # خير الخلائق معشر أبرار # ومنها: # أنصاره ولد القتيل بكربلا # أوفوا ببيعته وحاموا دونه # قوم كرام سادة آباؤهم # نصر الحسين بكربلا أبوهم ... أبناء عباس لهم أخطار # بنفوسهم فهم له أنصار # وبنوهم من بعدهم أخيار # وهم مع الهادي لهم آثار # ومنها: # يا ابن الحسين وخير من وطئ الحصا # يا من تردى بالمكارم واحتذى # يا خير من قاد الجياد ومن به # يا خير من صلى وصام لربه # ظهر الفساد بأرضنا وبلادنا ... يا خير من حسنت به الأشعار # والمجد ثوبه والسماح إزار # فخرت قريش كلها ونزار # من نسل آدم باحت الأسرار # قامت بذاك قرامط أشرار PageV04P110 فخرج الهادي إلى نجران ومعه الحكمي عبدالله بن الحطاب الحكمي، وكان قد وفد ~~للهادي(1) بجماعة من خيل ورجال هاربا هو [ومن معه من خوف ابن عمه ~~الغطريف](2) بن محمد الأنج-لعنة الله عليه- وكان رجلا ظالما، فاسقا، مبغضا ~~للحق وأهله، فلما خرج الهادي إلى الحق قصد بني الحرث فقتلهم وظفر بنحو ~~عشرين رجلا من القرامطة فحبسهم، فظفر بعلي بن ربيع وهو من المفسدين فحبسه، ~~ورجع الهادي بالقرامطة وعلي بن ربيع إلى صعدة في شهر رمضان من هذه السنة ~~فلما كان في سنة خمس وتسعين ومائتين اشتور بنو الحارث على أن يأخذوا محمد ~~بن عبيدالله أسيرا حتى يفادوا به علي بن الربيع ويقتلوا أولاده، وجميع بني ~~عمه ويأخذون دوابهم وسلاحهم، ويستعينون بذلك على حرب الهادي، وكان قد بلغهم ~~قدوم المسود من العراق، فلما وصل المسود إلى الشقيقين وقتل الأنج الحكمي-لا ~~رحمه الله-كتبوا إليه يستنهضونه بالوصول إلى بلادهم، ويحرضونه على حرب ~~الهادي، فرد عليهم في جوابه يأمرهم ms0973 بالحدث إن كانوا(3) على ما ذكروا، فإذا ~~بان(4) ذلك وأخذوا عامل الهادي صار إليهم والكاتب إليه ابن بسطام وابن حميد ~~وجماعة من بني الحرث، فلما صح [ذلك] (5) لمحمد بن عبيدالله ما هم عليه كتب ~~إلى الهادي، وأخبرهم(6) بما اجتمعت عليه بنو الحارث، وكتب إليه أيضا ابنه ~~علي بن محمد بن عبيدالله كتابا يشرح له أمر البلد، وكتب في أسفل كتابه شعرا: # لاح المشيب بمفرقي وبرأسي # يا ابن الحسين تحالفت حار على # إن آل خيثمة ومدحج كلها # وبني ربيعة من يحل بصاغر # قالواالمسود قد أتى في نصرنا # زعموا بأنك قد خذلت بصعدة # يا ابن الحسين تقاسموا أسلابنا # عجل بنصرك يا ابن أكرم هاشم ... وبعارضي فعاد كالقرطاس # أن يقتلونا يا بني العباس PageV04P111 والحي من يأم وحي حماس # والقاطنين بحافتي ميناس # وأطاعه طرا جميع الناس # وشغلت بالعبد الذليل الخاس # وخيولنا فافرج بصولة قاس # فافكك عشيرك من يد الخناس # ومنها: # نجران نجران فعجل هلكها ... ما ذا حوت فيها من الأنجاس # ومنها: # لا خير في حار ولا أخلافها # لا يشكرون صنائعا أوليتهم # كافا الإله قبائلا من شاكر # الناصرين لأهل بيت نبيهم ... يأم فإنهم من النسناس # بل يكفرون وكلهم ميناس(1) # وثقيف والأحلاف أهل الباس # ليسوا لدى الهيجاء بالخناس # إلى آخرها. PageV04P112 # فلما وصل الكتاب إلى الهادي عليه السلام نزل إلى نجران في جموع كثيفة فدمر ~~بني الحارث وغنم منازلهم وأموالهم، وقتلهم في وقعات كثيرة وقصص يطول شرحها، ~~ولم يزل يتبعهم في رؤوس الجبال ويقتل من وجد منهم، ولما رأى ذلك ابن بسطام ~~وكان قد لقي الهادي واعتذر إليه فقبل عذره خاف هلاك بني الحارث، وأن الهادي ~~لا يترك طلبهم في السهل ولا في الجبل فاستأمن لمن كان من بني الحارث في سرة ~~فأمنهم الهادي على أن يؤدوا ما يجب لله عليهم، وأن لايرد إليهم من استأمن ~~من عبيدهم إليه، وأن يدخلوا فيما(1) دخل فيه الناس، ثم قدم ابن بسطام بمن ~~استأمن له من بني الحارث يطلبون من الهادي أن يطلق لهم علي بن الربيع ~~المداني، وأعلموه أن ms0974 بني الحارث كانوا على أن يأخذوا محمد بن عبيدالله ~~رهينة بعلي بن ربيع فغضب الهادي أعزه الله من ذلك غضبا شديدا، وكان علي بن ~~ربيع قد قتل رجلا هو وأخوه من الأحلاف فأمر الهادي بعلي بن ربيع لما سمع من ~~بني الحارث ما سمع نفرا من أصحابه أن يخرجوا إلى صعدة فإذا صاروا في بعض ~~الطريق قتلوه ففعلوا ذلك، ثم أعلم بني الحارث أنه قد قتل علي بن ربيع ~~فليأتوا بما عندهم فزادهم قتل علي بن ربيع خوفا وفزعا، وجعل ابن بسطام ~~يستأمن لبني الحارث قبيلة قبيلة، ورجع الهادي إلى صعدة يوم السبت لخمس دخلت ~~من ذي الحجة سنة خمس وتسعين ومائتين، ونزل محمد بن عبيدالله في قرية ~~بنجران، وترك معه من العسكر ثلاثة وعشرين فارسا وخمسين رجلا، ثم أجمع بعد ~~ذلك لعله في سنة ست وتسعين ومائتين بنو الحارث ومن ساعدهم على الخلاف، وعلى ~~قتل محمد بن عبيدالله فقتلوا أولا تسعة نفر من عسكر(2) محمد بن عبيدالله ~~كانوا وصلوا إلى بلادهم لقبض ما عندهم من الحقوق، فقتلوهم كلهم غدرا، ~~ونهبوا ما كان معهم، ثم زحفوا بخيلهم ورجلهم حتى أحاطوا بمحمد بن عبيدالله ~~في القرية، وغدر أهل القرية وهم بنو عبد المدان فأدخلوهم PageV04P113 القرية، وصاح محمد بن عبيدالله بأصحابه: الجلاد يا أحبابي(1) دون أنفسكم، ~~وقال عند ذلك: # غدرتم يا بني عبد المدان # حلفتم لي بأيمان غلاظ # بأنكم على نصري حراص # فلم توفوا بعهدكم وكنتم ... وكان الغدر من شيم الجبان # تخر لها الصخور(2) من القنان # غذاة الروع في رهج الطعان # شرارا يا بني عبد المدان # وأخذ سيفه ودرقته، وشد عليه جوشنه، وتقدم إلى القوم، وقال له بعض أصحابه: ~~اركب على فرسك، فقال: ليس هذا وقت ركوب، ولكن انزلوا معنا نجالد القوم عن ~~أنفسنا وحرمنا، حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين، فوقع بينهم قتال ~~عظيم، وحصروه في داره، وكان ممن دخل الدار مع محمد بن عبيدالله عبد للجعدي ~~[بن] (3) إبراهيم، فلما رأى بني الحارث فتح لهم الباب فدخلوا الدار، وتحصن ~~محمد ms0975 بن عبيدالله في علو الدار هو ومن معه من أصحابه وحرمه وأطفاله، ولم ~~يزل أصحابه يقاتلون عنه حتى قتلوا كلهم-رحمهم الله- ثم أحرقوا الدار من ~~جانب وهدم من جانب حتى استشهد محمد بن عبيدالله-رحمه الله تعالى- فأصابوه ~~بضرب ورمي بالحجارة بعد بلاء شديد، وقتال منه عظيم حتى قتل منهم جماعة، ~~وكان ابنه علي بن محمد في بعض قرى نجران لم يحضر الوقعة ولما قتلوه وأخذوا ~~سلبه، وكان نقش خاتمه: شرى نفسه لله محمد بن عبيدالله، وضعوا فيه أسيافهم، ~~ولم يبق أحد ممن دخل البيت إلا ضربه بسيفه واحتزوا رأسه، وطوح نفسه عليه ~~ابن لأبنه علي، يقال له: الحسن، مولود ست سنين، وقال لهم: ويلكم لا تمثلوا ~~بجدي ما قد كفاكم أن قتلتموه وأصحابه، فرماه رجل منهم بسهم في بطنه فسقط ~~الصبي مغشيا عليه، ثم وضعوا سيوفهم في النساء والأطفال فجرحوهن(4) وسلبوهن ~~وأخذوا ما عليهن حتى تركوهن عراة لا يتوارين بقليل ولا كثير، وما منهن ~~امرأة إلا وقد نالها ضربة بسيف أو رمية بسهم، وأخذوا صبيا له ابن ستة أشهر ~~ليضربوا به الجدار PageV04P114 فلحقته أمه فأخذته منهم بعد ما جروه على الأرض وسيلوا دمه، وأخذوا ابنة ~~صغيرة بنت أربع سنين فضربوها بالسيف جائفتين، وأخذوا ابنا(1) لمحمد بن ~~عبيدالله صغيرا، يقال له: إسماعيل، وابنا لانته علي يقال له: الحسين بن علي ~~فقدموا لهما طعاما فأكلا وشربا، ثم قال لهم الحسين بن علي: يا أعداء الله، ~~قتلتم جدي، وسلبتم أهلي وستملكوني وعمي، إني لأرجو أن يقتلكم الله بالهادي ~~(صلوت الله عليه) وبأبي. PageV04P115 # فقال له أحدهم: قتلك الله! وقتل أباك! ولطمه حتى طرحه إلى الأرض، فقام ~~الصبي فأخذ قبضة من التراب فرمى بها وجه من لطمه، ثم صارت الحرم إلى دار ~~محمد بن منجاب المداني فقام في أمرهن هو وحرمه بأحسن القيام، وجمع محمد بن ~~منجاب الصبيان من أشراربني الحارث، وعمدت بنو الحارث إلى جثة محمد بن ~~عبيدالله وأصحابه-رحمهم الله تعالى- فطرحوهم من علو الدار، وجعل منصور بن ~~هشام يوطيهم فرسه، ويخص به جثة محمد بن عبيدالله، ms0976 وهو يقول: يا بني الحارث، ~~اشفوا نفوسكم من عدوكم، هذه والله مصارعكم، كأني أنظر إليها، فليس العلوي ~~بتارككم دون أن ينيلكم ما قد وعدكم به، وأرسلوا برأس محمد بن عبيدالله ~~فطافوا به أشرار نجران، ثم ردوه إلى القرية فصلبوه على خشبة، وجعلوا يرمونه ~~بالنبل والحجارة، ثم أتت امرأة من بني عبد المدان، فقالت: يا بني الحارث، ~~أعطوني هذا الرأس أبرد به حرارتي، وكان الهادي-صلوات الله عليه- قد قتل ~~أخاها في بعض وقعاته فأعطوها فقلعت إحدى عينيهن وقطعت(1) وجنته ونتفت ~~لحيته، وجلعته على النار وأكلته فرأتها(2) أختا لها، فقالت لها: يا عدوة ~~الله وعدوة نفسها، ألا تراقبين الله فيما تفعلينه برأس من رضي الله عنه، ~~وشتمتها وأخذت الرأس عنها(3) ومضت به إلى بيتها فدفنته في موضع لم يعلم به ~~غيرها وغير زوجها، ثم أتى أمر من أهل نجران إلى ابن حميد وطلبوا منه جثة ~~محمد بن عبيدالله فوهبها لهم فأخذوها وكفنوها، وصلوا عليها، ودفنوها بالقرب ~~من قرية الهجر، في موضع يقال له: البلاط. # قلت: ولم أقف على ما كان من الهادي عليه السلام مع بني(4) الحارث بعد ذلك. PageV04P116 # وروى أصحاب الهادي عليه السلام أن آخر حروب الهادي عليه السلام كان بوادي ~~نجران وانه كان عليلا من علته التي توفي منها، فولى أصحابه مدبرين لما رأوا ~~العدو، وقتل رجل منهم يقال له: يوسف بن أبي حرب، وهو آخر شهيد استشهد مع ~~الهادي عليه السلام فلما رأى الهادي أصحابه قد انهزموا، ورأى يوسف قتيلا ~~خرج مريضا، وقال: حين تخلفت منكم ساعة واحدة وجد [فيكم] (1) العدو مدخلا ~~ولم تعطفوا على أخيكم فتستنقذوه من أيدي العدو، لقد فسدت قلوبكم هذه ثمرة ~~فساد النيات وإظمار الملالة للجهاد وضعف اليقين، هذا فعل من يأمن الله في ~~تولية الأدبار لغير عذر ولا بلاء في العدو، قالوا: ثم كثر احتجاجه علينا ~~وتوبيخه لنا حتى جددنا البيعة وأعطينا الصفقة وصححنا التوبة، ثم قال: ~~اعلموا أنه ما نكص قوم على أعقابهم إلا بمعصية فيهم، استأنف يحدثنا حديث ~~[قوم] (2) موسى-صلى الله عليه-حين احتال ms0977 عليهم بلعم بن باعوراء حتى اهتزموا ~~فيصيح [موسى](3) (صلى الله عليه): (عطاف) فلا يعطف أحد فأقام ثلاثا على هذه ~~الحال، ثم قال: (أنا نبي الله وكليمه، لقد عصيتم الله) وهبط عليه الوحي أن ~~إئت خبئا من أخبية بني إسرائيل فانظر ما فيه) فأتاه فلما دخل الخبا وجد ~~فاسقا على فاسقة، فطعنهما بحربته فشكهما وهما على قبيح فعلهما ورفعهما على ~~الحربة وصاح، وكان صيتا قويا شديد القلب: (يا بني إسرائيل، هذا الفعل الذي ~~يقلبكم على أعقابكم)، وشالهما حتى نظر أهل المعسكر إليهما، وهو يهزمهما قد ~~أزيد على بني إسرائيل أسفا وغيظا، فلمارأت ذلك بنو إسرائيل اجتمعوا إليه ~~وقالوا: نجدد البيعة والعهد لله فاصطفوا للصلاة والدعاء ونصب نبي الله ~~كساه، وكان له دليلا على قبول توبتهم تجتمع فيه ألوان شتى فيعلمون أن قد ~~قبلت توبتهم والله غفور رحيم، فلما قبلت توبتهم في سحر يوم الجمعة عند ~~ابتلاج(4) PageV04P117 الفجر أمر موسى بالبوق فنفخ [فيه] (1)، وهو أول من أحدث أبواق الصفر، وذلك ~~أن عساكره شكوا إليه أنهم لا يشعرون بحركته فألهمه الله لأبواق الصفر، ~~وقيل: وللجباجب، ثم سار نبي الله بهم واصطفوا للقتال بعد التوبة فثبتت ~~أقدامهم وانقلب العدو على أعقابهم مدبرين، ومسخ الله أكنافهم، وغلب جند ~~الله عز وجل كما قال: {وإن جندنا لهم الغالبون}[الصافات:173] فلما دخل ~~القرية انبعث إليهم بلغم بن باعوراء وهو دالع بلسانه وقد ختم على فمه من ~~الكلام وهو يلهث كما يلهث الكلب والخلائق ينظرون [إليه] (2) كيف غير الله ~~به كما غير أمر الله، فأقام عبرة ومنظرة للعالمين أياما على حاله، ثم قضى ~~عليه الموت، فذكر الله ذلك لنبيه عليه السلام فقال: {واتل عليهم نبأ الذي ~~آتيناه آياتنا فانسلخ منها...}الآية[الأعراف:175]. # قلت: ولم يذكر ماهي الحيلة التي دبرها بلعم بن باعوراء مع أصحاب موسى، ~~وروي فيها أنه لما غلب أصحاب موسى ولم يقدر عدوهم على الإستقامة لهم اجتمع ~~إليه العدو وسألوه أن يدعو على موسى وأصحابه، وكان مستجاب الدعوة فقال: إني ~~لا أدعو عليه ولكن أنا أشير عليكم برأي ينفعكم وهو ms0978 أن ترسلوا من النساء ~~الفواسد وتأمروهن بالزينة والتطيب فيذهبن إلى عسكر موسى يتجللنهم(3) فلابد ~~أن يقع بهن أحد منهم فإذا وقعوا في المعصية خذلوا ونصرتم عليهم فقبلوا ~~مشورته وفعلوا ذلك فكان ما ذكر، والله أعلم. # وكانت وفاة الهادي إلى الحق عليه السلام يوم الأحد لعشر بقيت من ذي الحجة ~~سنة ثماني وتسعين ومائتين، ودفن يوم ثاني قبل الزوال، وله ثلاث وخمسون سنة، ~~فكانت مدة خلافته ثماني عشرة سنة، أقام منها(4) في صعدة وأعمالها ستة عشرة سنة. PageV04P118 # قال ابن أبي النجم: وكان اعتل علة شديدة ويقال: سببها أنه سقي سما، والله ~~أعلم، ودفن في غربي المسجد الجامع بصعد. # قال الزحيف، ولعل صفة المسجد [قد] (1) كانت مغايرة لصفته الآن؛ لأن قبة ~~الهادي عليه السلام في هذا التأريخ يماني الجامع، ولقد رأيت بعض من يزور ~~الهادي لا يدنو من القبة قليلا لزعمه أن جسده الطاهر مدفون بقرب عتبة الباب. # قال: والظاهر خلاف هذا الوهم فإن صعدة في أيدي العترة -عليهم السلام- منذ ~~مات الهادي عليه السلام وإن تخلل ملك غيرهم لها فمدة يسيرة لا يلتبس قبره ~~فيها. انتهى. # قال ابن أبي النجم في (مسنده): أمر المرتضى عليه السلام بحفر القبر في ~~مؤخر مسجد الهادي الجامع بلا فصل لما قد ظهر من بركة ذلك المكان، وذلك أن ~~الهادي ركب ذات يوم وهو بمدينة صعدة القديمة التي هي تحت الحصن إذ رأى عليه ~~السلام نورا ساطعا فسار نحوه، حتى بلغ ذلك المكان فلم ير شيئا فالتفت فإذا ~~النور خلفه، فتحرى عليه السلام موضع ذلك النور بجهده، ثم خط المسجد حرسه ~~الله، وتوفي (رضوان الله عليه) وعمارة المسجد نصف قامة الرجل، وما جمع فيه ~~عليه السلام بنفسه سوى جمعة واحدة، ورويأن أصحابه أخذوا عليه أن من قتل أو ~~مات دفن بجواره فقبر عليه السلام قبلي مقابر الشهداء من الطبريين وغيرهم، ~~ولما ظهرت البركة في مشهده وجامعه بنو الدور بجواره، وبالغوا فيها بالأثمان ~~العظيمة، وتبادر إلى الحلول هنالك صلحا أهل البلاد حتى أن الدار هنالك لا ~~توجد بدون ms0979 ألف دينار هادي. انتهى. # وأولاده عليه السلام:محمد المرتضى، وأحمد الناصر، وفاطمة، وزينب، أمهم ~~فاطمة إبنة الحسن بن القاسم بن إبراهيم، والحسن وأمه صنعانية. # ذكر طرف من حروب القرامطة في (اليمن) وما يتصل بها. PageV04P119 # من غير رواية علي بن محمد: لما راح أبو القاسم المرتضى إلى أبيه الهادي إلى ~~صعدة -عليهما السلام- صارت الأمور إلى بني يعفر: عثمان، وأسعد فأقاما ~~بصنعاء، ثم خرج إبراهيم بن خلف في المحرم مدخل اثنتين وتسعين من الكدراء ~~يريد جبل بيت ذخار فلما صار في طرف الجبل لقيه عبد لعدنان صاحب الموضع ~~فقتله وانهزم من كان معه، وبعث برأسه إلى مواليه، ثم وقعت مشاجرة بين ابني ~~يعفر فصعد عثمان بن أحمد إلى جبل بيت ذخار، ولزم كوكبان، وصار أسعد إلى ~~صنعاء في صفر في(1) هذه السنة، فبعث عسكرا صعدوا إلى الجبل ثم تبعهم أسعد ~~فيمن معه فاستولواعلى الجبل وتحصن عثمان في كوكبان، ثم ظفر به أسعد فحبسه ~~واستأمن إليه جميع أصحابه، وكانت القرامطة قد ظهرت في اليمن وملكوا الشرف ~~وظمام لاعة، وجبل مسور، وحاربوا جعفر بن إبراهيم المناخي وأخرجوه من بلده ~~وملكوها في النصف من ربيع الأول من هذه السنة، وهرب هو وولده وأهل بيته إلى ~~موضع، يقال له: القريب بناحية زبيد فسأل إبراهيم بن محمد بن يعفر النصرة ~~فلم يفعل فعاد إلى طريق بلاده فحاربهم فعامل عليه بعض من كان معه، فانهزم ~~عسكره، وقتل هو وابن عمه أبو الفتوح بن أبي سلمة، وثبت القرامطة في بلده، ~~حتى إذا كان مستهل المحرم مدخل سنة ثلاث وتسعين ومائتين خرج علي بن فضل، ~~وكان مولده في الجند وأصله من الرحبة من رقيق الأحماس، وقد استجاش بأهل ~~المخاليف حتى صار بمنكث، وكان اليافعي مقيما بذمار فانهزم أصحاب اليافعي، ~~واستأمن(2) ابنه إلى ابن فضل، وساروا يريدون اليافعي فانهزم جميع من كان ~~معه إلى صنعاء واستأمن اليافعي إلى القرمطي، وساروا إلى صنعاء فخرج إليهم ~~أسعد بن أبي يعفر فحاربهم وهم نيف على أربعين ألفا، وقاتلهم قتالا شحيحا، ~~وقتل منهم أربعمأئة رجل، وانصرف ms0980 أسعد آخر يومه إلى صنعاء، وسار القرامطة في ~~ليلتهم حتى لزموا جبل نقم، ثم سار علي بن فضل في خمسة آلاف PageV04P120 فدخلوا صنعاء ليلا من ناحية الشهابيين أدخلهم مهلب الشهابي(1)، وذلك يوم ~~عاشوراء فقاتلهم أسعد في عسكره ونفر من أهل صنعاء إلى بعد صلاة العصر، ثم ~~خرج من صنعاء إلى شبام، واستباح القرامطة صنعاء فنهبوا جميع الأموال ~~والأثاث واستخرجوا ما كان تحت الأرض وفر أهل صنعاء، وصار الحسن بن كبالة ~~وهو مولى آل يعفر إلى ظهر فكاتب ابن فضل واستأمن إليه، وتحرك القرمطي ~~الكوفي من ناحية بيت ذخار فخاف أسعد فخرج من شبام بحرمه إلى بلد همدان، ~~وخلى ابن عمه من الحبس، ومضى معه فأقاموا عند الدعام بن إبراهيم بغرق، وخرج ~~ابن فضل من صنعاء إلى بلد قدم، فأقام في حربهم نيفا وخمسين يوما لم يظفر ~~بهم، وقتل ابن اليافعي ومعه جماعة بها، ثم صار علي بن الفضل إلى شبام ~~فالتقى هو وصاحبه وأقام عنده نحو شهر، ثم صار إلى المغرب ونزل بيت خولان ~~واستباحوا المغرب فنهبوه، وسبوا النساء، وأخذوا الأموال، ثم خرج علي بن فضل ~~في عساكره في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين ومائتين يريد إلى تهامة، ~~[فلما صار في](2) نقيل السود تخلف عنهم ابن كبالة وعاد إلى صنعاء فصعد ~~غمدان وأرسل إلى محمد بن الحسين الحسني يسأله المظافرة على الوثوب ~~بالقرامطة، على أن الدعوة للهادي إلى الحق-صلوات الله عليه- فظافره ~~[وقاتلوا] (3) من كان بصنعاء من دعاة القرامطة، وكتب إلى الدعام فبعث ابنه ~~الحسين إليهم في عسكر وكتبوا إلى الهادي إلى الحق-صلوات الله عليه- ~~[يستدعونه ويسألونه النصر لهم فأجابهم، وبعث ابنه أبا القاسم-صلوات الله ~~عليه-](4) فصار إلى صنعاء في جمادى الأولى، وخرج جماعة من أهل صنعاء إلى ~~الهادي فاستنهضوه فخرج معهم ودخل صنعاء يوم الأربعاء لأربع ليال من جمادى ~~الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائتين، ودخل معه آل يعفر والدعام وولده وأبناء ~~الروية، وولد جعفر بن إبراهيم المناخي، PageV04P121 ووجوه اليمن مطيعين له، وكان محمد بن الحسين وابن كبالة قد حاربا القرامطة ms0981 ~~في قلعة ظهر ودخلا عليهم وحارباهم بشبام ودخلاها وأخذا ما كان فيها، وبعث ~~الهادي ابنه أبا القاسم إلى ذمار فولى القضاء أحمد بن يوسف الحداقي، فكان ~~أبو القاسم يحارب القرامطة في تلك الناحية، وحارب ابن فضل إبراهيم [بن ~~محمد] (1) بن علي نحو شهرين، ثم انهزم عنه في جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ~~ومائتين، ودخل ابن فضل الكدار والمهجم فاستباحهما، وخرج في حرب أحمد بن ~~محمد بن علي إلى زبيد فأجلى عنه فدخلها القرمطي [وخالفه أحمد بن محمد بن ~~علي إلى الكدرا فقتل من كان بها من أصحابه، وقتل القرمطي](2) من ظفر به من ~~زبيد، وعاد أخوه إلى الكدرا وقوي أمر القرامطة وأعانهم عيسى اليافعي، ~~وساروا يريدون إلى ذمار فخرج محمد بن يحيى-صلوات الله عليه- فلحق بأبيه إلى ~~صنعاء، وسار أبو العشيرة أحمد بن محمد بن الروية إلى ثاة، ورداع فالتف إليه ~~جماعة من عشيرته، وانحاز معه كثير من أهل البلد فسار إليه من ذي الطوق ~~وعيسى اليافعي فحاربوه بثاب فظفروا بثاث، وقتلوا أبا العشيرة بن الروية ~~واستباحوا البلد، وانحاز الناس إلى المسجد فأحرقوه بمن كان فيه من الرجال ~~والنساء والأطفال، وكان ذلك لتسع ليال خلت من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ~~ومائتين، وكان أسعد قد خرج إلى بلد همدان فأقام بورور، فلما كان يوم ~~عاشوراء من المحرم مدخل سنة أربع وتسعين ومائتين، وثب ابن كبالة-لعنه الله- ~~على الهادي إلى الحق-صلوات الله عليه- يحاربه فلم يقاتله الهادي، وخرج عنه ~~من صنعاء إلى صعدة، وأقام ابن كبالة بصنعاء، وكان جراح بن بشر بشبام فأخرجه ~~القرمطي الكوفي عنها وانهزم إلى صنعاء، وكتب جراح وابن كبالة إلى أسعد بن ~~أبي يعفر أن تقدم إلى صنعاء ففعل وأقاموا بها جميعا وأقروا أحمد بن يوسف ~~الحداقي على القضاء، وصار [ابن] (3) ذي الطوق وهو PageV04P122 من قواد علي بن الفضل والقرمطي علي ابن الفضل وعيسى إلى المغرب، فأقاموا ~~[بمجيب] (1) ومسيب، وخرج إليهم جراح، وابن كبالة في أهل صنعاء وغيرهم ~~فقاتلوهم وانهزموا عنهم، وقتل من أهل صنعاء وغيرهم أربعمائة، وعادوا إلى ~~صنعاء ms0982 فلما كان في نصف صفر من هذه السنة وثب ابن ذي الطوق على عيسى اليافعي ~~فقتله وجماعة من أصحابه غدرا، واستأمن(2) أصحاب اليافعي إلى صنعاء، ثم نهض ~~ابن فضل من المذيخرة في آخر جمادى فسار يريد صنعاء حتى صار بحزيز، فخرج ~~إليه أسعد بمن معه فقاتلوه وقتلوا من أصحابه نحو ستين، وأرجا عليه جراح ومن ~~معه إلى صنعاء والتقى بن فضل وصاحبه ابن ذي الطوق، وبعثا عسكر إلى جبل نقم ~~فلم يكن لأهل صنعاء بهم طاقة فخرجوا منها وخرج أهلها إلا نفرا فأقاموا في ~~منازل العلويين، ودخل القرامطة صنعاء أول يوم من رجب سنة أربع وتسعين ~~ومائتين فاستباحوها وقتلوا من كان بها في دور العلويين وغيرهم، ونالوا من ~~أهلها منالا عظيما، وصار ابن كبالة اللعين وأسعد إلى بلد قدم وجراح إلى ~~عثر، وأقام القرامطة بصنعاء ونواحيها ثلاث سنين إلا أحد عشر يوما وأصابتهم ~~علة فمات منهم من لا يحصى، فلما كان في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين نهض ~~القرمطي من المذيخرة ونهض ابن ذي الطوق يريدون إلى زبيد فظفروا بابن حاج ~~وانهزم عنهم إلى المهجم، واستباحوا زبيد وقتلوا فيها خلقا عظيما، وسبوا ~~منها على ما روي خمسا وثلاثين ألف امرأة، وأقاموا بزبيد سبعة أيام، ثم عاد ~~إلى المذيخرة، وخلفوا أحمد بن علي بزبيد، فسار إليه ابن حاج فأخرجه عنها، ~~ولحق بالقرامطة فلما صاروا إلى المذيخرة أظهر ابن فضل المجوسية، وأمرهم ~~بنكاح الأمهات والأخوات، وشرب الخمور وأنواع المعاصي، وتسمى برب العالمين، ~~عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، وأمر من كان معه أن يسلموا إليه ~~الأموال والحرم، ويخرجوا إليه من جميع ما في أيديهم، وكان يجمع من عنده من PageV04P123 النساء في دار، فإذا كان ليلة الجمعة جمع الرجال فأرسلهم على النساء فتقع ~~الأم مع الابن والأخت مع الأخ ومن امتنع من ذلك قتله وأباح حرمه لمن كان ~~معه تمردا وكفرا، فلما كان ذلك بعث الهادي إلى الحق-صلوات الله عليه- رجلا ~~عباسيا من ولد العباس بن علي، يقال له: علي بن محمد بن عبيدالله. ms0983 # قلت: ولعله مصنف سيرة الهادي وأبوه محمد بن عبيدالله الشهيد بنجران-رحمه ~~الله عليهما- في جماعة من أصحابه، وكتب إلى الدعام أن يخرج معه ففعل ذلك ~~وساروا حتى أتو صنعاء، وكان بها صاحب القرامطة فأخرجوه من صنعاء ودخلوها ~~يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة باقية من رجب سنة سبع وتسعين ومائتين فأقاموا ~~بها أياما، ثم بعث الهادي ابنه أبا القاسم-صلوات الله عليهما- إلى صنعاء في ~~جماعة من خولان وهمدان فدخلها يوم الاثنين لعشر ليال خلت من شعبان من هذه ~~السنة فأقام بصنعاء وبعث إلى مقرى وألهان وحراز وهوزن، فدخلت جميعا إليه، ~~وقتل من دعاة القرامطة جماعة وطمأنت العشائر، وبلغ ابن كبالة -لعنه الله- ~~الخبر وهو بتهامة مع المظفر بن الحاج فقدم حتى صار إلى ألهان فمال إليه ~~كثير من الناس رغبة في الشراب والفساد، وانصرف أصحاب [محمد بن يحيى إليه، ~~وأرسل ابن كبالة إلى حراز من أخرج أصحاب محمد بن يحيى] (1) منها، فكتب أبو ~~القاسم محمد بن يحيى إلى أبيه الهادي-صلوات الله عليهما- يعلمه بما كان من ~~ابن كبالة، فكتب الهادي إليه جوابه وأمره بالإنصراف عن البلد(2) ولا يحارب ~~[ابن كبالة فيجتمع عليه حرب القرامطة وحرب] (3) ابن كبالة فخرج من صنعاء، ~~وخرج معه جميع من كان بها يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة سبع ~~وتسعين ومائتين، حتى إذا صار بورور نهض إلى صعدة ولحق بأبيه-صلوات الله ~~عليهما- وتخلف عنه من خرج من صنعاء معه، وأتى من كان بشبام من القرامطة ~~فدخلوا صنعاء وأقاموا PageV04P124 بها أربعة عشر يوما ولم يجدوا فيها أحدا، وقدم جراح بن بشر من تهامة لما ~~بلغه خبر ابن كبالة فوافق خروج محمد بن يحيى من صنعاء ومصير القرامطة بها ~~فوصل إلى ناحية منها، وخرج القرامطة عنها لأنهم كانوا قليلا وذلك في آخر ~~يوم من شوال، وعاد(1) إليها كثير من أهلها، ثم نهض أسعد بن أبي يعفر من بلد ~~قدم فدخل صنعاء ليلة النحر من ذي الحجة من السنة المذكورة، وولي القضاء ~~والخطبة عبد الأعلى بن محمد بن الحسن بن عبد الأعلى ms0984 بن إبراهيم بن عبدالله ~~الأبناوي، وكان معه خراج بصنعاء وفي يده مخاليفها، وابن كبالة بذمار وفي ~~يده مخاليفها، ثم خرج أسعد في حرب القرمطي الذي بشبام في شهر ربيع الأول من ~~سنة ثماني وتسعين ومائتين، فوقع بينهم حرب شديد على درب شبام وانهزم عنه ~~القرامطة، ودخل أسعد شبام، فأقام بها أياما، ثم أتى القرامطة فنزلوا عليه ~~من بيت ذخار، فخرج عنهم، وقتل عبدالقاهر بن أحمد بن يعفر، وقدم ابن كبالة ~~مادة لأسعد بن أبي يعفر فعادوا إلى شبام فدخلوها وصعدوا على القرامطة الجبل ~~وطردوهم من الناحية وأقام معه ابن كبالة أياما، ثم انصرف وثبت أسعد بن أبي ~~يعفر ومعه جراح يحارب القرامطة في الجبل وقتا، وتوفي مظفر بن حاج بزبيد في ~~شهر ربيع من هذه السنة، وحمل في صندوق في البحر حتى دفن بمكة، وتولى الأمر ~~بعده ابنه محمد بن مظفر، وأقام بزبيد وانصرف أسعد من الجبل إلى صنعاء من ~~غير حرب ولا هزيمة فعاد(2) القرامطة في شبام فخربوها وأقام أسعد بصنعاء ~~ومعه جراح بن بشر، ثم قدم من كبالة إلى صنعاء يوم الإثنين لعشر باقية من ~~شعبان من هذه السنة فأخرج جراح بن بشر عنها طردا فصار إلى بلد قدم، وانصرف ~~ابن كبالة إلى ذمار وأقام أسعد بن أبي يعفر بصنعاء، ثم عزل محمد بن مظفر عن ~~تهامة فشخص إلى عمه [نج بن نجاج إلى مكة وكان نج بن نجاج](3) أمير مكة ~~واليمن وهو PageV04P125 مولى المعتضد العباسي، وتولى الأمر من جهة بني العباس قائد كان مع أبيه ~~مظفر يقال له: ملاحظ بن عبدالله الرومي، وذلك في شوال من هذه السنة فأقام ~~بزبيد ثمانية عشر يوما، ثم وثب عليه إبراهيم بن محمد بن علي في ذي القعدة ~~فاستأمن إليه العسكر، ودخل زبيد فانهزم عنه ملاحظ فصار إلى عثر إلى بني ~~ظريف، وكاتب علي بن الفضل القرمطي فأمده بالمال والرجال، وأقام بزبيد، ثم ~~خرج أسعد بن أبي يعفر من صنعاء إلى شبام في حرب القرامطة يوم الخميس ~~لثمانية أيام باقية من ms0985 ذي الحجة سنة ثماني وتسعين ومائتين فدخلها وصعد ~~عليهم الجبل فطردهم، ودخل حصن سريب قهرا وأقام أياما، فبلغه أن ابن فضل قد ~~نهض من المذيخرة يريد صنعاء فانصرف إلى صنعاء وانهزم ابن كبالة من ذمار ~~فدخل صنعاء يوم السبت لثلاث خلون من المحرم مدخل سنة تسع وتسعين ومائتين ~~وقدم ابن فضل-لعنه الله- يوم الخميس لتسع من المحرم فانهزم عنه الناس، ودخل ~~صنعاء ليلة الجمعة ليلة عاشوراء فأقام بها أحد عشر يوما، وصار أسعد وابن ~~كبالة إلى الكلابح من بلد قدم فأقاما بها أياما، وخرج ابن فضل من صنعاء ~~فصار إلى مدر فأقام بها أياما، ثم عاد إلى شبام، وطلع بيت ذخار وأظهر حرب ~~صاحبه الكوفي فدخل سريب فأقام فيه أياما، ثم سار يريد حرب صاحبه فنهب تلك ~~البلد(1)، وصار إلى موضع يقال(2): الظلمة يحارب صاحبه ويحاصره في جبله، ثم ~~نهض أسعد من قدم ومعه ابن كبالة يوم الجمعة لثمانية أيام باقية من صفر من ~~هذه السنة فصار إلى ذمار فأقام بها، فلقيه ابن الروية وجميع مدحج، ووعدوه ~~المناضرة على حرب القرامطة وأصيب ابن كبالة-لعنه الله- فما كان أشد عداوته ~~لله ولرسوله ولأهل بيت نبيه بذمار يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من شهر ربيع ~~الأول سنة تسع وتسعين ومائتين، وثبت أسعد في البلد، وفرق عماله في النواحي، ~~وأقام بذمار، ثم نهض ملاحظ من عثر في شهر ربيع الآخر من هذه PageV04P126 السنة، ونهض معه القاسم بن طريف في رجال بلد حكم، وصار إليه ابن جراح بن ~~بشر، وسار حتى دخل المهجم والكدرا، وطرد من كان فيها لابن علي، ثم سار بمن ~~[كان](1) معه إلى زبيد فطرد عنها إبراهيم بن علي، وقتل بها خلقا كثيرا، ~~ونهبت البلد، وصار ابن علي [إلى](2) المعافر هاربا، ثم خرج أسعد من ذمار ~~إلى قلعة كحلان، وذلك أنه بلغه أن نفرا من أهل البلد كاتبوا ابن ذي الطوق ~~واستدعوه فأخذهم وقتل هؤلاء النفر، ثم عاد إلى ذمار في آخر جمادى الآخرة، ~~وصنعاء في هذه المدة خالية والقاضي عبدالأعلى [بن محمد](3) يحضر لإقامة ms0986 ~~الخطبة والصلاة والتشديد في الأوقات، ويخرج إلى قرية أدكة(4) في بلاد ~~خولان، وولى ملاحظ جراح بن بشر الكدراء فصار إليها، ثم خالف على ملاحظ وخرج ~~إلى المهجم فطرد(5) واليا كان بها لملاحظ، ونهبها في جمادى الآخرة من هذه ~~السنة، وبعث أسعد قائدا من قواده مع جماعة فأقاموا بصنعاء، ثم بعث علي بن ~~الحسن الأقرعي واليا على صنعاء، ثم انصرف ابن فضل من صاحبه لما لم يقو عليه ~~في حصنه وكاتبه وجامله، والتقيا وبعث معه الكوفي ابنه فدخل صنعاء وبها ~~الأقرعي ونفر يسير من أهل صنعاء فلم يعترض لأحد منهم، ونزل المسجد الجامع ~~فذبحوا وشربوا الخمر في رمضان من هذه السنة، ثم سار يريد المذيخرة فانتزح ~~عنه أسعد إلى عناصر وصار ابن فضل إلى المذيخرة، وأظهر في أسعد قولا جميلا، ~~وكتب إليه في حوائج فرأى أن يدفع شره ويداريه، ثم صار أسعد إلى صنعاء، ~~وأقام بها وأثبت عماله في جميع مخاليفه، ولم يعترض له ابن فضل ولا لأحد ممن ~~تحت يده، ولما كان يوم الخميس لإحدى وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة من هذه ~~السنة جمع أبو القاسم محمد بن يحيى عليه السلام وجوه العشائر قبله فعاب ~~عليهم أشياء كرهها منهم، وتخلى من الأمر، وصرف عماله من بلد همدان ونجران PageV04P127 وغيرهما، ولزم منزله، وأقام الأمر على حاله ببلد خولان لم يظهروا له كراهية ~~ولا خلافا، وأقام بصعدة بعض بني عمه يصلح بين الناس، حتى إذا كان في آخر ذي ~~الحجة من سنة ثلاثمائة قدم أحمد بن الهادي عليه السلام من الحجاز مع أخيه ~~إلى أن كان يوم الأحد لثماني ليال خلت من صفر سنة إحدى وثلاثمائة اجتمع ~~إليه وجوه خولان كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وبعث ابن فضل صاحبه ابن ذي ~~الطوق الحبشاني، وكان عظيم الكفر فظفر به عبدالله بن أبي الغارات المجيدي ~~بناحية المعافر فقتله ورجلا معه، وبعث برؤوسهما إلى ملاحظ بن عبدالله، وكان ~~قتله يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين ~~فبعث ms0987 ابن فضل عسكرا إلى ابن أبي الغارات يحاربونه فهزمهم ونصره الله عليهم ~~في صفر من سنة ثلاثمائة وبعث ابن الفضل محمد بن درهم الحبشاني وحسن بن أبي ~~الملاحف الصنعاني إلى مكة فظفر بهما عج بن حاج فضربهما بالسياط حتى ماتا ~~وصلبهما، وبعث ابن فضل عبدالرحمن بن درهم وابن هارون إلى بلد بني حبيش ~~ليفسدا أهلها فقتلا جميعا، ثم ان ابن فضل خرج يريد ملاحظ إلى زبيد، وكان ~~جراح قد جرى بينه وبينه مراسلة ودخل في كفره، وصاد في دينه أخاه [و](1) ~~وأبا العتاهية-رحمه الله تعالى- فبعث إليه ابن فضل أن يخرج في لقائه، فخرج ~~جراح من الشرف حتى صار إلى موضع، يقال له: المور، بتهامة وصار ابن فضل إلى ~~زبيد فخرج ملاحظ من زبيد بجميع من معه وبأهل البلد وافترقوا بتهامة، وصار ~~ملاحظ إلى المهجم، ودخل القرمطي زبيد فلم يجد بها مالا ولا أحدا، وخرج ~~ملاحظ في حرب جراح بن بشر فظفر به ملاحظ فقتله ومعه أخ له يقال له: محمد بن ~~بشر وجماعة ممن كان معه، وذلك يوم الثلاثاء ليومين باقيين من شهر ربيع ~~الأول سنة ثلاثمائة، وانصرف ابن فضل إلى المذيخرة ليوم بقي من هذا ~~الشهر(2)، وعاد ملاحظ إلى زبيد، وخلف بالمهجم والكدرا من PageV04P128 يقوم بها، وانتثرت النجوم ليلة الأربعاء من جمادى الآخرة من هذه السنة، ~~وكثر ذلك حتى أشفق الناس، وبعث أسعد بن أبي يعفر أخاه عبدالله بن يعفر في ~~عسكر من صنعاء في أول رجب حتى صار إلى أثاث ورداع وقبضهما، وخرج ابن فضل من ~~المذيخرة في شوال من هذه السنة حتى صار إلى حبشان وهو يظهر أنه يريد حرب ~~مدحج، ثم سار إلى الصرو ونزل في قلعة صاع، وبها كان مقامه أول مرة، وحاربه ~~رزام المدحجي ومن أجابه من مدحج، ثم جرت بينهم هدنة على أن لا يطأ لهم ~~بلدا، فلما كان آخر صفر من سنة إحدى وثلاث مائة بلغ ابن فضل أن ملاحظ قد ~~جهز عسكرا يريد المذيخرة فخرج من السرو وسرى في الليل فوجد القوم ms0988 قد نهبوا ~~المذيخرة وما حولها وافترقوا ولم يصب منهم إلا خمسة، وهلك القرمطي المقيم ~~بجبل مسور يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاث ~~مائة، وثبت ابنه أبو الحسن في موضعه هو وإخوته لم ينازعهم أحد فيما كان في ~~أيديهم، وتوفي ملاحظ بزبيد [في] (1) أول شهر ربيع سنة ثلاث وثلاثمائة، ~~وأقام من بعده عبدالله بن أبي الغارات فأقام بزبيد خمسين يوما، ثم تولى ~~الأمر إبراهيم بن محمد الحرملي وهو من قواد السلطان مع ملاحظ فأقام بزبيد، ~~وانصرف ابن أبي الغارات إلى بلده، وأصاب ابن فضل-لعنه الله- مرض في بدنه ~~فتفجر من أسفل بطنه وأماته الله عل شر حال. PageV04P129 # وروي: أنه هلك على يدي السيد الشهيد علي بن محمد الحسني-رحمه الله-فإنه باع ~~نفسه من الله وتهيأ بهيئة طبيب عارف، وأوهمه أن به علة إن لم يفعل فيها بما ~~يأمره هلك، فأمره بفصد عرقين في رجليه وفصده بمبضع مسموم بسم قاتل، فما مضى ~~عليه إلا قليل حتى بلغ الألم شغاف قلبه، وهرب السيد بعد فصده حتى بلغ وادي ~~السحول عند المسجد المعروف بفنيان، ولحقوه(1) هناك فقاتل عن نفسه حتى قتل ~~شهيدا-رحمه الله-، ثم هلك القرمطي يوم الأربعاء للنصف من شهر ربيع الآخرة ~~من هذه السنة، وأقام بعده ابنه-لعنه الله- بالمذيخرة، ثم خرج أسعد بن أبي ~~يعفر من صنعاء في رجب من هذه السنة حتى صار إلى ذمار، وكاتب أهل المخاليف ~~واستدعوه، ثم نهض إلى كحلان، ثم سار إلى مخلاف جعفرواجتمع إليه [...بياض في ~~المخطوطة...]وحلفوا له، ونهض في حرب القرامطة، وكان الحرب بينهم سجالا ~~ولزموا الحصون فحاصرهم فيها، وأعطي الظفر، فدخل جميع الحصون، وقتل بشرا ~~كثيرا وألجأهم إلى دار المذيخرة وحصرهم فيها، فلما كان ليوم الخميس لتسع من ~~رجب سنة أربع وثلاثمائة دخل الدار قهرا وأخذ الكفرة أسرا واستولى على جميع ~~ما كان هنالك، وانصرف فدخل صنعاء يوم الفطر مستهل شوال سنة أربع وثلاثمائة، ~~واستخلف في البلد إبراهيم بن إسماعيل المحابي، ولما كان في ذي القعدة من ~~هذه السنة أمر أسعد ms0989 بابن علي بن فضل وأخيه ومن كان أسر من القرامطة فضرب ~~أعناقهم جميعا وبعث برؤوسهم إلى العراق. PageV04P130 # وروي: أنه أمر بها إلى مكة فنصبت فيها، ووقع بين أهل مسور [والقدمين](1) ~~حرب شديد حتى دخلت الكلابح، وأحرقت(2) ونهبت، واستغاثوا بالناصر أحمد بن ~~الهادي عليه السلام فوجه معهم قائدا له معه عسكر حتى لزموا بارى، وانحازت ~~القرامطة فانهزموا عنهم، وعادوا إلى جبل مسور وذلك في شهر ربيع الأول من ~~هذه السنة، وصارت بلد قدم في يده إلى الشرف الجريب، وبعث إليهم من قام ~~فيهم، وكان أسعد بن أبي يعفر عند وصوله إلى كحلان أمر بعمارتها وتحصينها، ~~ثم صار إليها في شوال سنة ست وثلاثمائة، واستخلف أخاه عبدالله بن أبي يعفر ~~بصنعاء، وأقام أسعد بكحلان حتى توفي يوم الأحد لاحدى عشرة ليلة خلت من شهر ~~رمضان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. PageV04P131 # قلت: فلينظر [العاقل بنور عقله] (1) كيف رمى الله سبحانه أهل صنعاء وغيرهم ~~من أهل اليمن بالقحط أولا، ثم بالذل والصغار ثانيا فسلط عليهم القرامطة ~~يقتلونهم ويسبون نساؤهم ويستعبدونهم كيف شاءوا، وصدق قول الهادي عليه ~~السلام لأهل صنعاء حين خرج منها: والله لتموني فوق ناقة، ولتباعن حرمكم ~~بالدينار والدينارين، وما ذاك إلا عقوبة لهم على خذلانهم الهادي عليه ~~السلام ومنعهم ما أوجب الله عليهم من الجهاد بالنفس والمال واستثقالهم ~~لسيرته العادلة، وذيادتهم عن شرب المسكرات والأفاعيل المنكرات، كما سلط ~~الله بختنصر على بني إسرائيل حين أفسدوا في الأرض، وكيف نغص الله عيشة ~~المتسمين باسم الإسلام المائلين إلى العاجل من الحطام الذين أرادوا أن ~~يتنعموا في الدنيا ويتفردوا بالإمارة والملك، ويقلبوا دين محمد -صلى الله ~~عليه وآله- على وجهه، فما تمت لأحد منهم راحة بل تقدموا إلى النار مجهودين ~~مفتونين، ثم صاروا الآن نسيا منسيا كأن لم يكونوا لم يبق لهم ذكر ولا ~~يعرفهم إلا من فتش عن أخبارهم، وكيف صار الهادي عليه السلام وحزبه الذين ~~أرادوا الدار الآخرة، وكان لها سعيهم قد ملأ الآفاق ذكرهم، وشملت جميع ~~الناس بركتهم، وآثار علومهم حتى صاروا يتمسحون بتراب قبورهم، ms0990 ويقصدون ~~زيارتهم من النواحي البعيدة، قد اشتهر فضلهم للقريب والبعيد إن في هذا ~~لمعتبر لأولي الألباب، ولو كانت الدنيا عندالله تزن جناح بعوضة ما سقى ~~الكافر فيها شربة ماء. # قلت: ولعل بني يعفر ينتسبون(2) إلى حمير. PageV04P132 # قال في (شرح قصيدة نشوان الحائية): ذو حوال هو عامر ذوا أخوال الأصغر بن ~~عوسجة [بن أبي زاد](1) بن الشرمح بن يريم بن ذي مقار(2) أحد المثامنة، ~~والمثامنة ينسبون إلى حمير من ولد آل يعفر بن عبدالرحمن بن كريب الحوالي، ~~ملكوا اليمن في الإسلام مائة وخمسين سنة، وحاربوا سلطان العراق، والخلفاء ~~في عصرهم حتى غلب محمد بن يعفر على الأمر فملك حضرموت وجميع اليمن وابنه ~~إبراهيم بن محمد الذي بنا مسجد صنعاء وأوصى له بحضيرة شاهرة، وولى على ~~بيحان المكرمات الأصغر محمد بن أحمد بن أبي جعفر من ولد مكرمان الأكبر بن ~~حباشة بن سمرة بن ربيعة بن سعد بن عامر بن عدي بن الأشرس بن شبيب بن أشرس ~~بن كندة، وولى على جوف المحورة الفضل بن يونس بن سعيد بن قيس بن ضبيان بن ~~وبر بن عبدالله بن رقية بن ظبيان بن كعب بن عوف بن ظبيان بن أنعم بن عمر بن ~~مراد بن مدحج، وولى على عرق الدعام بن إبراهيم بن عبدالله بن ياسر بن ~~الأزهر بن ياسر بن حجل بن عميرة بن أزهر بن ثمامة بن سعيد بن عميرة بن عبد ~~بن عليان بن أرحب بن الدعام بن مالك بن معاوية بن دومان بن بكيل بن جثم بن ~~خيران بن نوف [بن همدان](3)، وقد كان عبده أبو محجن واليا عليها، ثم ولى ~~الدعام بعده، ثم تغير عليه الدعام بعد ذلك وخالف عليه.انتهى. # [تم الكتاب تكاملت # وعفى الإله بفضله ... نعم السرور لصاحبه # وبجوده عن كاتبه PageV04P133 تم زبر هذا الكتاب عشية السبت لعله التاسع عشر من شهر رمضان الكريم بعناية ~~مالكه السيد العالم العامل العلامة الفاضل البر التقي سليل الآل ~~الطاهرين......علي بن محمد بن الخالد حفظه الله وحرس مهجته بحق محمد وآله ~~وسلم](1). ms0991 PageV04P134 ### | CHECK [Laala1] # الجزء الثاني # في أخبار # أئمة الزيدية ومعتضدي العترة الزكية # ومن عارضهم من سائر البرية # تأليف # العلامة الحبر القدوة الفهامة علامة علماء آل النبي عليهم السلام ~~المستعلي بهمته على كل هام قطب اليمن المجتهد في كل فن شمس الدين أحمد بن ~~محمد بن صلاح الشرفي -رحمه الله- وأعاد علينا من بركته وأسكنه بحبوح جنته # آمين # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # بسم الله الرحمن الرحيم[وبه نستعين](1) # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم وبعد: فلما انتهى بنا المقصود من ذكر ~~سيرة الهادي -عليه السلام- ومن قبله من الأئمة والمعتضدين -عليهم السلام- ~~ومن عارضهم من سائر الأمة المتغلبين في الجزء الأول شرعنا في الجزء الثاني ~~في ذكر سيرة من بعدهم بتوفيق الله وإعانته فنقول: في نسق أخبار بني العباس، ~~ولما انقضى دول الملقب بالمهتدي قام بعده الملقب بالمعتمد وهو: أحمد بن ~~جعفر المتوكل ويكنى أبا العباس، وأمه أم ولد كوفية رومية يقال لها فينان ~~فبويع له يوم الثلاثاء لرابع عشرة ليلة بقيت من رجب سنة ست وخمسين، ~~ومائتين. # ومات في رجب سنة سبع وسبعين ومائتين، وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة ~~واستوزر المعتمد عبد الله بن يحيى بن خاقان، ثم استوزر الحسن بن محمد ثم ~~صارت الوزارة إلى سليمان بن وهب، ثم صارت إلى مخلد اليهودي بعد إسلامه، ~~وكانت ولاته الحرمين في خلافة المعتمد لمحمد بن أبي التاج(2) الملقب ~~[حوالي] (3) ومنادمة المدمنين على المنكر والتمتع بأحاديثهم وتحياتهم ~~المنفية الدين، أشار إليهم العطوي في قوله: # حي التحيات أصحاب التحيات # أما الغداة فسكرى في نعيمهم # وبين ذلك قصف ما يعادله ... القائلين إذا لم نسقهم هات # وبالعشي فصرعى غير أموات # قصف الخليفة من لهو ولذات ... PageV05P001 # وكان الغالب على الأمر والمتصرف في أمر الرعية أخوه أبو أحمد طلحة وعقد له ~~الخلافة بعده ولقبه الموفق بالله فهو الذي كان يورد ويصدر عن رأيه بل كان ~~هو [المستولي](1) للحروب وغيرها وفي أيامه وقع الهلاك على الجنود العباسية ~~على يدي الناجم بالبصرة وهو صاحب الزنج كما سيأتي [إيضاحه](2). # وفي ربيع الأول ms0992 سنة ثمان وخمسين ومائتين أشخص المعتمد أخاه الموفق ومعلج ~~التركي إلى البصرة لمحاربة صاحب الزنج فقتل معلج التركي أصابه سهم وانصرف ~~الموفق عن محاربة صاحب الزنج. PageV05P002 # وفي سنة اثنين وستين ومائتين كان مسير يعقوب بن الليث الصفار نحو العراق في ~~جيوش عظيمة فلما نزل دير العاقول على شاطئ دجلة بين واسط وبغداد فخرج ~~المورد وعسكر في الموضع المعروف بالقائم بسامرا، واستخلف ابنه المطوق ~~[.......](1) حرب عظيم وهزم الصفار واستباح عسكره وأخذ من أصحابه نحو عشرة ~~آلاف رأس من الدواب وذلك أنه فجر عليه النهر المعروف بالسيت فغشي الماء ~~الصحراء وقد كان حمل الصفار على أصحاب السلطان في ذلك اليوم بضع عشرة حملة ~~وغرق إبراهيم بن سيان وقتل بيده خلقا كثيرا وقصد ميمنة المعتمد وكان عليها ~~موسى بن نجا(2) فقتل كثيرا من الناس، ثم كانت الهزيمة فنجى الصفار(3) ~~والخواص من أصحابه وأتبعه جيش المعتمد وأهل القرى (والبواد)(4) فغنم الأكثر ~~من ماله وعتاده(5) واستنقذ محمد [بن طاهر](6) بن عبد الله بن طاهر وقد كان ~~أسره وقيده حين دخل نيسابور، وقيل: أن السبب في هزيمة الصفار مع ما ذكرنا ~~من فجر النهر والتطام(7) الخيول فيه أن [نصر الذيلي](8) مولى سعيد بن صالح ~~الحاجب كان في السبدواب(9) في بطن دجلة فوافى مؤخر عسكر الصفار وسواده فخرج ~~من السبدواب(10) فطرح النار في الإبل والبغال والخيول، وكان في عسكره خمسة ~~آلاف جمل نجت وأصفاف عددها حمرة شهب كالبغال [بالحمرة المقرزنة ~~بالصفارية](11) تحمل الأثقال فنفرت الإبل في العسكر وشردت البغال والحمير، ~~واضطرف الناس في [مصارف](12) الصفار لما سمعوه ورأوه في عسكرهم وسوادهم من ~~ورائهم فكانت الهزيمة على الصفار [كما ذكرنا](13) PageV05P003 ، ويقال: إن الصفار قال في (صفرته)(1) هذه أبياتا وأنه خرج منكرا على ~~المعتمد ومن معه إضاعتهم الدين وإهمالهم أمر صاحب الزنج فقال: # راسان أحويها وأعمال فارس # إذا ما أمور الدين ضاعت وأهملت # خرجت بعون الله يمنا وبصرة # ? # ? # وما أنا من ملك العراق بآيس # ورثت فصارت كالرسوم الدوارس # وصاحب رايات الهدى غير حارس # وكانت وفاة الصفار يوم الثلاثاء لسبع بقين ms0993 من شوال سنة خمس وسبعين ~~ومائتين بجندا سابور، وخلف في بيت ماله خمسين ألف ألف درهم، وثمانمائة ألف ~~ألف دينار وخلفه أخوه عمرو بن الليث الصفار مكانه، وكانت سياسة يعقوب بن ~~الليث لمن معه من الجيش سياسة لم يسمع بمثلها ممن سلف من ملوك العجم والعرب ~~ولا من خلف منهم و[حسن](2) انقيادهم لأمره وحسن استقامتهم على طاعته لما ~~كان قد شملهم من إحسانه وغمرهم من (بذله)(3)، وملئ قلوبهم من هيبته وأنه ~~نادى مناديه وهو بأرض فارس بالنقلة والرحيل فأسرع رجل من أصحابه إلى دابته ~~ولحشيش في فمها فأخرجه من فيها مخافة أن تلوكه بعد سماعه النداء وأن رجلا ~~من قواده رأى عليه الدرع الحديد على بدنه لا ثوب بينه وبين بشرته فسئل عن ~~ذلك فقال: نادى منادي الأمير البسوا السلاح وكنت أغتسل من جنابة فلم يسعني ~~التشاغل بلبس الثياب عن السلاح، وسئل بعض ثقات الصفار عمن يجالسه في خلواته ~~وهل يتخذ له من ناس لمحادثته فقال: إنه [لا يطلع](4) أحدا على سره ولا يعرف ~~أحد تدبيره وعزمه وأكثر .هان خاليا بنفسه يفكر فيما يريده ويظهر غير ما ~~[يضمر](5) ولا يشرك أحدا فيما يريده برأي ولا عين، حكاه المسعودي. PageV05P004 # وكان بينه وبين الحسن بن زيد المقدم ذكره -عليه السلام- في طبرستان ~~[وقفات](1) كبار، وللصفار في بدء أمره ببلاد سجستان وكونه في حال صغره ~~صفارا وخروجه مع متطوعه سجستان إلى حرب [....](2)، وترقى الأمر به ودخوله ~~بلاد [ترابلستان](3) وهي بلاد فيروز [زكنك](4) ملك ترابلستان، وما كان من ~~أمره مع [زننبيل](5) ملك [السند](6) وذخوله بلاد هراة ثم بلخ وإعماله ~~الحيلة إلى أن دخل بلاد نيسابور فقبضه [غلام](7) محمد بن طاهر بن عبد الله ~~بن طاهر بن الحسين، ثم دخوله بلاد طبرستان [ومواقفتة](8) الحسن بن زيد ~~-عليه السلام- أمر عجيب [ووقفات](9) كبار، ووجه الموفق بعد انقضاء أمر صاحب ~~الزنج [صاعد](10) بن مخلد في سنة اثنتين وسبعين ومائتين إلى حرب الصفار ~~فأمره على من معه من الجيوش وشيعة الموفق، فلما صار إلى بلاد فارس تجبر ~~واشتد سلطانه [فأشخصه](11) الموفق إلى واسط فكان مدة بقائة في الورارة سبع ~~[وسبعين](12) ثم قبض عليه ms0994 وعلى أخيه عبدون النصراني [وأحضر](13) ما وجد ~~لصاعد من الرقيق والمتاع والكسوة والألآت في خاصة نفسه دون ما وجد لأخيه ~~عبدون فكان مبلغه ثلاثمائة ألف دينار، وكان مبلغ غلته في سائر ضياعه ألف ~~ألف وثلاثمائة ألف ومات [صاعد](14) في الحبس سنة ست وسبعين [ومائتين](15)، ~~وماتت جارية له قبله وكانت [الغالبة](16) على أمره واسمها جعفر، وماتت ~~بعدها بأيام أم الموفق، وفي ذلك يقول بعضهم: # خذت جعفر برأس القطار PageV05P005 [فأجابة](1) أم [الأمين] (2) وقالت # [صاعد عن قريب كنية # ? # ? # ثم قالت أذنتكم بالبوار # قد أتيناك أول الزوار # وسيأتيك التلاقي الأشكدار] (3) PageV05P006 اتخذه بالقرب من داره وكبر في الركعة الأولى ست تكبيرات وفي الآخرة تكبيرة ~~واحدة ثم صعد المنبر فحضر ولم تسمع له خطبة ففي ذلك يقول بعضهم: # ضر الإمام ولم يبين خطبة # ماذاك إلا من حياء لم يكن # ? # ? # للناس في حل وفي إحرام # ما كان من عي ولا إفحام # وفي هذه السنة قدم الحسن بن عبد الله المعروف بابن الجصاص رسولا من مصر ~~لخمارويه بن أحمد ومعه هدايا كثيرة وأموال جليلة فوصل إلى المعتضد يوم ~~الإثنين لثلاث خلون من شوال وخلع عليه وعلى سبعة نفر [من أصحابه](1) ثم سعى ~~في تزويج ابنه خمارويه واسمها قطر الندى من علي المكتفي فقال المعتضد إنما ~~أراد أن يتشرف بنا وأنا أزيد في تشريفه أنا أتزوجها فتزوجها وتولى ابن ~~الحصاص أمرها وحمل جهازها فيقال: إنه حمل معها جوهرا لم تجمع مثله عند ~~خليفة قط فاقتطع ابن الجصاص بعضه وأعلم قطر الندى ابنه خمارويه أن ما أخذ ~~مودع لها عنده إلى وقت حاجتها إليه فماتت والجوهر عنده فكان ذلك سبب غناه ~~واستقلاله وقد كان لابن الحصاص محن بعد ذلك في أيام المقتدر وأخذ منه أموال ~~عظيمة بهذا السبب وغيره، وحمل المعتضد صداق قطر الندى وهو بمدينة [بلد] (2) ~~إلى أبي الجبيش خمارويه وكان الصداق ألف ألف وغير ذلك من المتاع والطيب ~~ولطائف الصين والهند والعراق، وكان مما خص به أبا الجيش في نفسه بدرة من ~~الجواهر المثمن فيه در وياقوت وأموال غير ذلك عظيمة وفي سنة ms0995 ثمانين ومائتين ~~افتتح أحمد بن ثور عمان، وكان مسيره إليها من بلاد البحرين فواقع الشراه من ~~الأباضية وكانوا في نحو من مائتي ألف وكان أمامهم الصلت بن مالك بلاد بروا ~~من أرض عمان وكانت له عليهم فقتل منهم مقتلة عظيمة وحمل كثيرا من رؤوسهم ~~إلى بغداد. # [وفي هذه السنة كان ابتدأ أمر بني حمدان ذكره ابن الدم في تاريخه](3). PageV05P007 # وفي هذه السنة [يعني سنة ثمانين](1) صار إسماعيل بن أحمد بعد وفاة أخيه ~~[نصر بن] أحمد واستيلائه على إمرة خراسان إلى أرض الترك ففتح المدينة ~~الموصوفة من مدنهم بدار الملك وأسر خاتون زوجة الملك، وأسر خمسة عشر ألف من ~~الترك وقتل منهم عشرة آلاف. # وفي سنة إحدى وثمانين ومائتين كانت الحرب بين وصيف خادم ابن أبي الساج ~~وعمر(2) بن عبد العزيز وكان المعتضد خرج في هذه السنة إلى الجيل لأجل محمد ~~بن دريد الداعي -عليه السلام- فولى ولده علي المكتفي الري وقزوين وغيرهما، ~~وانصرف المعتضد إلى بغداد وقد قلد عمر بن عبد العزيز أصبهان وكرخ [أبي](3) ~~دلف، وكان وصول قطر الندى بنت خمارويه إلى مدينة السلام مع ابن الجصاص في ~~ذي الحجة سنة إحدى وثمانين ومائتين ففي ذلك يقول علي بن العباس الرومي: # ا سيد العرب الذي قدرت له # أسعد بها كسعودها بك إنها # ? # ? # باليمن والبركات سيدة العجم # ظفرت بما فوق المطالب والهم # الأبيات. PageV05P008 # قال المسعودي: وفي سنة اثنتين وثمانين وما بين ذبح أبو الجيش خمارويه بن ~~أحمد بن طولون بدمشق في ذي القعدة وقد كان بنا في سفح الجبل دارا وكان يشرب ~~فيه في تلك الليلة وعنده طغج وكان الذي ذبحه خادم من خدمهم فأتى بهم على ~~أميال فقتلوا، ومنهم من رمي بالنشاب، ومنهم من شرح لحمه من أفخاذه وعجزه ~~وأكله السودان مماليك أبي الجيش ، وحمل أبو الجيش في تابوت إلى مصر وخرج ~~ولده الأمير حبيش وبه كان يكنى وسائر الأمراء من مصر فقبروه بالليل، [وكان ~~طولون مملوكا تركيا بعثه نوح بن أشد عامل بخارا إلى المأمون في سنة مائتين، ~~ولم يتول ms0996 عملا جسيما إلى أن مات في سنة أربعين ومائتين وترك ولده أحمد بن ~~طولون فعظم حظه وحفظ القرآن وطلب الحديث وترقى إلى الولايات فولاه المتوكل ~~من رغبة ما [..... ابن طولون](1) إلى المغرب فاستناب النواب في البلاد فأخذ ~~مصر ثم لما ولي [ال.... أحبه](2) وتقدم عنده ثم تولى مصر [....](3) عن ~~أمرها في سنة أربع وخمسين ومائتين ثم قتل أمير مصر فاشتغل أحمد بن طولون ~~بالولاية وبنى الجامع المعروف بجامع ابن طولون، ولما ولي المعتمد وقع بينه ~~وبين أحمد بن طولون مفاوتة كان الوالي بحلب وبقية العواصم سيما الطويل أحد ~~قواد بني العباس ومواليهم فسار إليه أحمد بن طولون إلى أنطاكية فحاصره بها ~~ففتحها وظفر به، فقتله في سنة خمس وستين ومائتين وجاء إلى حلب فاستولى ~~عليها وكان له غلام اسمه لؤلؤ وهو مقيم بالرقة فولاه حمص وحماة وقنسرين ~~وحلب وديار مصر وكاتب لؤلؤ أبا أحمد الموفق ليصير إليه ويفارق خدمه سيده ~~فأجابه الموفق إلى ذلك فصار إليه فوثب خلف صاحب أحمد بن طولون على بعض ~~الثغور الشامية وعاملها خادم للفتح بن خاقان اسمه يازما فحبسه فقام جماعة ~~من أهل الثغر على خلف فانهزم منهم وأخرجوا الخادم من الحبس وتركوا الدعاء ~~لأحمد بن طولون ولعنوه على المنابر، ولعن PageV05P009 ابن طولون المعتمد على المنابر في جميع أعماله بمصر وغيرها، ولما مات قام ~~بالملك بعده ولده خمارويه ذكر ذلك ابن أبي الدم في تأريخه](1). # وفي سنة إحدى وثمانين ومائتين استأمر إلى المكتفي على كور وصار إلى ~~المعتضد في عدة كبيرة وفيها صار إلى طغج بن شيث [أبي](2) الأخشيد صاحب مصر ~~في هذا الوقت وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة في عساكر كثيرة من دمشق ~~فدخل طرسوس غازيا [وافتتح](3) لوزية مما يلي بلاد بلاد ابن غوث ودرب ~~الراهب، وكان طغج من القواد الطولونية، وولى الشام لخمارويه بن أحمد بن ~~طولون فمات وترك أولادا أكبرهم محمد بن طغج فولي الولايات، وتنقل في ~~المراتب إلى أن ملك مصر والشام وكان ابتداء ولايته الديار المصرية والدعاء ~~له بها يوم الجمعة لاثنتي ms0997 عشرة ليلة خلت من رمضان سنة إحدى وعشرين ~~وثلاثمائة وكان في ابتداء أمرها مفتعلة وجدت تعليقا جاء من دار الخلافة ~~ببغداد باسم [....](4) فكشط تكبس وكتب طغج وأنفذه إلى مصر وكان بالساحل ~~فتوقف أهل مصر فسار إليها وتقابلوا فغلب الإخشيد ودخل مصر وهو محمد بن طغج ~~بن جف بن ملكس الملقب الإخشيد، وولي الحرمين والديار المصرية والشامية. # قال الأسيوطي: الإخشيد معناه ملك الملوك وهو لقب لكل من ملك فرغانة كما ~~أن الإصهيد لقب ملك طبرستان، وصول ملك جرجان، وخاقان ملك الترك، والأفتين ~~ملك أشروسية، وسامان ملك سمرقتد. # قال: وكان الإخشيد شجاعا مهيبا ولي مصر من قبل القاهر وكان له ثمانية ~~آلاف مملوك وهو استاذ كافور، انتهى. # قلت: وسيأتي في خلافة المتقي من تأريخ ابن أبي الدم ما يخالف هذا](5). PageV05P010 # قال المسعودي: وفي سنة إحدى وثمانين ومائتين نزل المعتضد على حمدان بن ~~حمدون وقد تحصن في القلعة المعروفة بالصوراة نحو عمر آل عفران، وسارع إسحاق ~~بن أيوب العنبري إلى طاعة المعتضد ودخل في عسكره، واستأمن الحسين بن حمدان ~~بن حمدون ومن كان معه من أصحابه إلى المعتضد، ثم كان من أمر حمدان بن حمدون ~~وصعوده الجبل الجودي، وعبوره دجلة، وكاتبه النصراني، ودخوله عسكر المعتضد ~~ليلا إلى إسحاق بن أيوب حتى أتى به إلى المعتضد لهذه القلعة وإخراب المعتضد ~~لهذه القلعة، وقد كان حمدان أنفق عليها أموالا جليلة وهو حمدان بن حمدون بن ~~الحارث بن منصور بن لقمان وهو جد أبي محمد الحسن بن عبد الله الملقب بناصر ~~الدولة في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، ومن أمر الحسين بن حمدان في طلبه ~~هارون الشاري وما كان من أخذ الحسين بن حمدان أباه ما هو مشروح في غير هذا ~~الكتاب، وكان الظفر بهارون الشاري في سنة ثلاث وثمانين ومائتين وجه إليه ~~المعتضد الحسين بن حمدان في الأولياء فأسره وأتى به المعتضد وقد نزل ~~[تكريت] (1) ثم دخلوا بغداد وقد شهروا هارون الشاري فأركب على فيل وخلفه ~~أخوه على جمل فالخ وهو ذو السنامين وازدحم الناس في ms0998 دخولهم بغداد وتكاثفوا ~~في منصرفهم من الجانب الشرقي إلى الجانب الغربي فانخسف بهم كرسي الجسر ~~الأعلى سقط على زورق مملوء ناسا فغرق في هذا اليوم نحو من ألف من غرق دون ~~من لم يغرق، واستخرج الناس مثل ذلك. PageV05P011 # وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين كان مسير جيش بن خمارويه [بن أحمد بن طولون ~~في جيوشه إلى مصر فخالفه طغج بدمشق بعد ذلك، وفيها خرج عن حبيش بن ~~خمارويه](1) خاقان العجلي وشدقة بن كسجور، وابن كنداج فسارو إلى وادي القرى ~~ودخلوا مدينة السلام فخلع عليهم المعتضد وفيها قبض على حبيش بن خمارويه ~~ونصب هارون بن خمارويه مكانه وكانوا قد نقموا على حبيش [بعدمه](2) لعلامة ~~[الحجة](3) المعروف بالطولوني وأخيه سلامة المعروف بالمؤتمن، وكان أخوه ~~سلامة هذا بعد ذلك صحب جماعة من الخلفاء منهم: القاهر، والراضي، والمتقي ~~[وما زال هارون واليا بالديار المصرية وبالشام إلى أن مات المعتضد وولي ~~المكتفي فجهز إلى هارون جيشا في البر والبحر فحاصروه بمصر وجرى قتال شديد ~~ثم قتل هارون وانهزم المصريون وأخذت أموال الطولون، وكان ذلك آخر أمرهم، ~~وتولى بمصر مكانه محمد بن سليمان الواثقي وانقرضت دولة الطولونية، ذكره ابن ~~أبي الدم](4). # وفي سنة أربع وثمانين ومائتين أدخل رأس رافع بن هرثمة إلى بغداد ثم صلب ~~ساعة من نهار بها ثم رد إلى دار السلطان. # وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين وردت هدايا من قبل [عمرو](5) بن الليث ~~الصفار منها مائة دابة من مهاري خراسان وخمارات كثيرة، وصناديق كبيرة، ~~وأربعة آلاف ألف درهم وكان معها صنم من صفر على مثال امرأة لها أربع أيدي ~~وبين يدي هذا التمثال أصنام صغار لها أيدي ووجوه وغير ذلك، وقد كان عمرو بن ~~الليث حمل هذا الصنم من مدن افتتحها من بلاد الهند ومن جبالها مما يلي بلاد ~~بسط............وبلاد الدوا وهي ثغور لأمم مختلفة كافرة بدو وحضر وهي بلاد ~~متصلة ببلاد زابلستان التي ليس في قلاع العالم أحصن منها ولا أمنع ولا أعلى ~~في الجو ولا أكبر عجيبة منها. PageV05P012 # ثم كان بعد ذلك في سنة ثماني ms0999 وثمانين ومائتين أدخل عمرو بن الليث أسيرا إلى ~~مدينة السلام رافعا يديه يدعوا وهو على جمل فالخ وهو ذو السنامين، وكان من ~~جملة [هداياه](1) التي أنفذها إلى المعتضد، ففي ذلك يقول الحين بن محمد بن مهرون: # لم تر هذا الدهر كيف صروفه # وحسبك بالصفار نبلا وعزة # حباهم بأحمال ولم يدر أنه # ? # ? # يكون يسيرا أمره وعسيرا # يروح ويغدوا في الجيوش أميرا # على جمل منها يقاد أسير # قلت: ولعله أسر في الحرب التي كانت بينه وبين إسماعيل بن أحمد فإن ~~إسماعيل أسره في سنة ست وثمانين ومائتين حكاه المسعودي. # وفي سنة ثماني وثمانين ومائتين كانت وفاة أبي عبد الله محمد بن أبي الساج ~~بأذربيجان واختلفت كلمة أصحابه وغلمانه بعده، فمنهم من انحاز إلى أخيه يوسف ~~بن أبي الساج ومنهم من انحاز إلى ولده توداد. PageV05P013 # وفي سنة ست وثمانين ومائتين كان الفزع من أبي سعيد الحناني القرمطي بالبصرة ~~ومن معه بالبحرين خوفا من أن [يك ....](1) وكتب ....قي وهو أحمد بن محمد ~~وكان علي خربها إلى المعتضد بذلك فأطلق لسورها أربعة عشر ألف دينار فبني ~~وحصنت وفيها ظفر أبو الأعز بن المبارك السلمي بصالح بن مدرك الطائي بناحية ~~قيد مكرا في ذهابهم إلى [مكة] (2) وقد كانت الأعراب جمعت لأبي الأغر ~~ليستنفذوا صالحا من يديه فواقعهم وقتل رئيسهم جحيش بن ذياك وجماعة معه وأخذ ~~رأسه، فلما علم صالح بن مدرك بقتل جحيش بن ذياك يئس من الخلاص فاستلب سكينا ~~من غلام وقتل نفسه فأخذ أبو الأغر رأسه وأظهر بالمدينة فتباشر الحاج وكان ~~لأبي الأغر في رجوعه وقعة عظيمة اجتمع هو [ونجرين](3) وغيرهما من أمراء ~~قوافل الحاج مع الأعراب وكانت الأعراب قد اجتمعت وتحشدت من طي وأحلافها ~~فكانت الجرد بينهم ثم انهزمت العرب وسلم الناس ودخل أبو الأغر مدينة السلام ~~وقدامه رأس صالح وجحيش وراس غلام لصالح أسود وأربعة من بني عم صالح بن ~~مدرك، فخلع السلطان في ذلك اليوم على أبي الأغر وطوقه بطوق من ذهب، ونصب ~~الرؤس على الجسر من الجانب الغربي، وأدخل الأسرى المطبق، وقد ms1000 كان وقع صالح ~~هذا في (تيهان] [وسيس](4) وغيرهم من طي بالحاج وعلى الحاج حي الكثير، وكانت ~~لحي معهم حرب عظيمة في الموضع المعروف بقاع الأجفر وتشوش الحاج وأخذهم ~~بالسيف فمات عطشا وقتلا كثيرة والحجاج أصاب حيا ضربات كثيرة، وكانت العرب ~~ترتجز في ذلك اليوم وتقول: # ا أن رأى الناس كيوم الأجفر # ? # ? # الناس صرعى والقبور تحف # وذلك في سنة خمس وثمانين ومائتين. # دخول المعتضد إلى الثغر الشامي PageV05P014 وفي سنة ثماني وثمانين ومائتين كان دخول المعتضد إلى الثغر الشامي طلب وصيف ~~التركموني وغيره من قواد الخاءم وأصحابه وقد كان وصيف الخادم لما خذله ~~أصحابه أراد الدخول إلى أرض الروم والتعلق بالدروب وقد كان المعتضد أسرع في ~~السير من بغداد وستر أخباره فلم يعلم بذلك وصيف مع شدة حذره وتفقده لأمره ~~حتى عبر المعتضد الفرات وصار إلى الشام فلم يفلح المعتضد حينئذ لما أتعب ~~نفسه في سرعة السير، ولما توسط الثغر الشامي خلف سواده بالكنيسة السوداء ~~وجرد القواد في طلب وصيف فساروا في طلبه خمسة عشر ميلا وفيهم خاقان العجلي، ~~ووصيف موشكير، وعلي كورة وغيرهم من القواد فقاتل وصيف قتالا شديدا ثم أسر ~~وأتي به المعتضد فسلمه لأمويس(1) الخادم وأمن جميع أصحابه إلا نفرا انضافوا ~~إليه من الثغر الشامي، ورجع المعتضد إلى مدينة السلام وشهر وصيف الخادم على ~~جمل فالخ وعليه دراعه [ديباج] (2) [وخلفه] (3) على جمل آخر أخو [النفيل] ~~(4)، وخلف النفيل ابنه على جمل آخر. # وفي أول يوم من المحرم سنة تسع وثمانين ومائتين توفي وصيف الخادم فأخرج ~~وصلب على الجسر بدنا لا رأس وقد كان المعتضد أراد استبقاء وصيف الخادم، ~~وأسف على موت مثله لشجاعته وحسن حيله وإقدامه وكان سبب وفاة المعتضد أنه ~~سمه إسماعيل بن بليل قبل قتله إياه فكان ذلك السم سبب وفاته، وقيل إن جسمه ~~تحلل في مسيره في طلب وصيف الخادم لأنه جهد نفسه في طلبه، وقيل إن بعض ~~جواريه سمته. # وروي أنه لما وقع للموت [شكوا] في موته فتقدم طبيب إلى بعض أعضائه فحسه ~~فأحس به وهو في ms1001 السكرات فركضه برجله فقلبه أذرعا فيقال: إن الطبيب مات ~~منها، ومات المعتضد من ساعته. # وقتل من آل أبي طالب في أيام المعتضد محمد بن زيد الداعي -عليه السلام- ~~الذي تقدم ذكره، وتوفي في سجنه محمد بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن جمزة ~~بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب. PageV05P015 # [قيام المكتفي] # ثم قام بعد المعتضد ولده المكتفي ويكنى أبا محمد وأمه أم ولد تسمى خاضع ، ~~واسمه علي بن أحمد المعتضد وبويع له بمدينة السلام في اليوم الذي كانت فيه ~~وفاة أبيه وهو يوم الإثنين لثماني بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين ~~ومائتين، وأخذ له البيعة القاسم بن عبد الله والمكتفي يومئذ بالرقة، وكانت ~~وفاته يوم الأحد لثلاث عشر ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائتين ~~فكانت خلافته ست سنين وسبعة(1) أشهر واثنين وعشرين يوما، وقيل: ست سنين ~~وسبعة أشهر وستة عشر يوما. PageV05P016 # قال في (الشافي) وكانت الأمور قد توطدت له عن سبق له من أهله فتخلا للهو ~~واللعب، ولم يقع عليه طائل [نكد ...](1)، وكان الهادي إلى الحق -عليه ~~السلام- قد ظهر سلطانه باليمن وطرد الجنود المسودة بعد وقعات كثيرة كانت ~~[العدلة](2) فيها عليهم وكان [لكومه](3) في اليمن المعتزل عنهم وقد تقدم ~~ذكر بعض أخباره -عليه السلام- ولما ولي المكتفي غلب عليه القاسم بن عبيد ~~الله وفاة مولاه بعد وفات القاسم عبيد الله وزيره العباس بن الحسن وفاتك، ~~وكان القاسم بن عبيد الله ذو جرءة وكيد وعداوة سفاكا للدماء مقدما على الشر ~~وكان الحال قد انفرجت بينه وبين بدر مولا المعتضد فوشي به إلى المكتفي حتى ~~أمر من يقبضه فقبضوا عليه وسألهم أن يصلي ركعتين فأمهلوه للصلاة فلما كان ~~في الركعة الثانية قطعت عليه وأخذوا رأسه فلما وضع الرأس بين يدي المكتفي ~~سجد وقال: الساعة ذقت طعم الحياة ولذة الخلافة، وممن قتله القاسم بن عبيد ~~الله عبد الواحد بن الموفق وكان معتقلا عند [مونس] فبعث إليه حتى أخذ رأسه ~~ولم يكن لعبد الواحد همة في ms1002 خلافة ولا سمو إلى رئاسة وقد كان المكتفي لما ~~مات القاسم بن عبيد الله وتبين قتله لعبد الواحد أراد نبش القاسم من قبره ~~وضربه بالسوط وتحريقه بالنار، وممن قتله القاسم بالسم علي بن العباس بن ~~جريج الرومي الشاعر وكان منشأه ببغداد ووفاته بها وكان من المجودين في ~~الشعر، وكان له مع أبي الحسن علي بن سليمان الأخفش النحوي وأبي العباس ~~الزجاجي النحوي أخبار حسان. # وفي سنة تسع وثمانين ومائتين ظهر القرمطي بالشام وكان من خروجه مع طغج ~~وعساكر المصريين ما اشتهر خبره[...........]. # وفي سنة إحدى وتسعين ومائتين خرجة المكتفي إلى الرقة وأخذ القرمطي، وفي ~~سنة أربع وتسعين ومائتين خرج كرويه بن ميرويه فأوقع بالحاج في قصص كبار ثم ~~قتل بعد ذلك وأدخل إلى مدينة السلام. PageV05P017 # وفي سنة تسعين ومائتين مات عبد الله بن أحمد بن حنبل، وفي إحدى وتسعين مات ~~أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بثقلب وخلف إحدى وعشرين ألف درهم وألفي ~~دينار، وغلة شارع باب الشام قيمتها ثلاثة آلاف دينار ولم يخلف وارثا إلا ~~ابنة لابنه فرد ماله عليها، وكان هو والمبرد عالين قد ختم بهما تأريخ ~~الأدباء، وكان محمد بن يزيد المبردي يحب أن أن يجتمع في المناظر مع أحمد بن ~~يحيى ثغلب ويستكثر منه، وكان أحمد بن يحيى يمتنع من ذلك، وكانت وفاة محمد ~~بن زيد المبرد وهو أبو العباس قبل وفاة ثعلب وذلك في سنة خمس وثمانين ~~ومائتين. # وفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين مات أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكخي ~~البصري المحدث. # وفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين تغلب ابن الحلمجي بمصر فأدخل إلى بغداد ~~أسيرا وقد شهر [وقد لفه] أربعة وعشرون إنسانا من أصحابه. # وفي سنة خمس وتسعين ومائتين وردت إلى مدينة السلام هدية زيادة الله بن ~~عبد الله ويكنى أبا مضر، وكانت الهدية مائتي خادم أسود وأبيض ومائة وخمسين ~~جارية ومائة من الخيل العربية وغير ذلك، وكان الرشيد في سنة أربع وثمانين ~~ومائة وذلك بالرقة قلد إبراهيم بن الأغلب أمر إفريقية من أرض ms1003 المغرب، وكان ~~المنصور قبله ولى أباه الأغلب بن سالم السعدي أمر إفريقية فلم يزل الأغلب ~~آمرا بإفريقية حتى أخرج عنها زيادة الله بن عبد الله. PageV05P018 # هذا في سنة ست وتسعين ومائتين وقيل في سنة خمس وتسعين ومائتين أخرجه أبو ~~عبد الله المحتسب الداعية الذي ظهر في كتامة وغيرها من أجناد المغرب فدعا ~~إلى عبد الله المهدي صاحب المغرب أول ملوك العبيديين وسيأتي ذكره إن شاء ~~الله تعالىوأنه من ولد المجوس، ولما اشتدت علة المكتفي وهو بالدرع احضر ~~محمد بن يوسف القاضي وعبد الله بن علي بن أبي الشوارب وأشهدهما على وصيته ~~بالعهد إلى أخيه جعفر الملقب المقتدر فبويع المقتدر هذا في اليوم الذي توفي ~~فيه أخوه المكتفي وهو يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس ~~وتسعين ومائتين ويكنى أبا الفضل وأمه أم ولد يقال لها شعب، وكان له يوم ~~بويع ثلاث عشرة سنة، وقتل ببغداد وقت صلاة العصر يوم الأربعاء لثلاث ليال ~~بقين من شوال سنة عشرين وثلاثمائة فكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وإحدى عشر ~~شهرا وستة عشر يوما وعاصره المرتضى وأخوه الناصر عليهما السلام(1) لأمه ~~تعرف بثمل القهرمانة كانت تجلس للمظالم ويحضرها القضاة والفقهاء وكانت تشبه ~~بالرجال خلاف دين الإسلام وكانت تعمم بعمامة وتكورها مائة كور ولتشاغله ~~باللذات غلبت القرامطة -لعنهم الله- على كثير من بلدان وقصد ملعونهم المسمى ~~أبا طاهر سليمان بن الحسن الجناني القرمطي مكة حرسها الله فدخلها يوم ~~التروية وقتل الحاج قتلا ذريعا قيل بلغ عدد القتلى ستة آلاف وأخذ الحجر ~~الأسود وغزى الكعبة وقلع بابها وبقي الحجر الأسود عندهم اثنين وعشرين سنة ~~إلا شهرا ثم ردوه في قصص شرحها يطول في سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة لخمس ~~خلون من ذي الحجة قال: وفي أيام المقتدر استولت الباطنية فلل الله عددهم ~~على أعمال المغرب وإمامهم عبيد الله الملقب بالمهدي وطرد الأغالبة [وبنا ~~المهدية](2) وخطب له في رقاده من أرض القيروان وظهر في PageV05P019 أيامه الحسين بن منصور الحلاج وادعى النبوة وظفر به فقطعت يداه ورجلاه ms1004 وصلب وحرق. # [قال ابن خلكان: إنما لقب بذلك لأنه حبس على خاتون حلاج استقضاه شغلا ~~فقال الحلاج: أنا مشتغل بالحلج فقال له: أمض في شغلي وأنا أحلج عنك فمضى ~~الحلاج وتركه فلما عاد رأى فظنه جميعا محلوجا](1). # وذكر العنسي أيضا في (المحجة البيضاء) ما لفظة: والحلاج عدوا الله كان ~~يدعي تارة أنه إله وحينا أن فيه الإله وكان يقول للجهال: من هرم جسمه في ~~الطاعة وشغل قلبه بالعمل الصالح ومنع نفسه الشهوات، وفارق اللذات، وارتقى ~~إلى مقام المقربين لا يزال يرفع في درجة المصافاة حتى يصفوا عن شر طبعه ~~وإذا لم يبق فيه من الشر نصيب حل فيه روح الله الذي منحه عيسى -عليه ~~السلام- فيسير مطاعا لا يأمر شيئا إلا أطاعه ويصير فعله الهيا ، وكان إذا ~~خاف من هذا القول انتقل إلى بعض النواحي وادعى أنه رسول وأنه المهدي، وكان ~~له الأصحاب المساعدون له وكان مشهورا بصحبته صوفية أهل مكة ثم مغاربته ~~لصوفية فارس وكان حينا ربما ادعى أنه من أولاد رسول الله وافتتن به كثير ~~وظهر كثير من حيله لسبب الصحبة، وقطع المقتدر أطرافه الأربعة ثم حز رأسه ~~وأحرق جثته وألقاها رمادا في دجلة. PageV05P020 # وقال أيضا: ذكره مصنف سيرة المقتدر ثابت بن سنان أن المقتدر ربما استقرب له ~~الأمور توفر على لذاته وتعلق بالنساء حتى احشم من مواجهة الرجال رأسا ~~وانقبض عنهم واطرح من رام الاتصال به وغلب على الدولة الحزم، وصارت فاطمة ~~القهرمانة الوسيلة إلى سلامة أفاضل المسلمين من شره ولولا عنايتها في سلامة ~~القاضي عبد الله بن أبي الشوارب لألحق بالقارضين وكان أمر خلافته مرددا بين ~~الحرائر والإماء وبين النضار والخدم، وكان على الأعمال الجليلة جملة من ~~النصارى يتصرفون فيهم بما شاءوا منهم إسحاق دليل النصراني كان يخرج من دار ~~الخلافة بحالة جليلة في خلع الكرامة، وفوض إليه كثير من أمور المؤمنين ~~خلافا لما أمر الله به فيه وفي أهل بلده بقوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن ~~يد وهم صاغرون}[التوبة:29] وكان المتقلد لديوان الجهبذة علي بن عيسى ms1005 ~~النصراني وكان المستأمن على [....](1) المسلمين وشكاياهم أبا نصر ملك بن ~~الوليد النصراني وقلد علي بن عيسى النصراني مجلس [......](2) في ديوان ~~الخراج وديوان زمام الضياع الفراتية، وديوان العباسية، وقلد أبا العباس بن ~~عبد الله بن سمعون النصراني ديوان زمام الجيش وبنان النصراني الكاتب كان له ~~نصيب وافر من الخلافة، والمقتدر به وأبو إبراهيم النصراني ممن قومت به ~~قواعد الدولة وأنوس النصراني كذلك. PageV05P021 # قال: وقد أضربنا عن ذكر قصص النصارى مخافة التطويل، ولما ماتت ثمل ~~القهرمانة أقيمت نعمة جارية ثمل مقامها وكانت دمية جارية المقتدر تنزل عنده ~~بمنزلة لم ينزلها أحد من أحله العباسين ستشفع للوزير وتعقد إمارة الأمير ~~وقمرية الأكتمية المغنية كان لها جانب وسيع وصوت رفيع وأم القهرمانة ~~العازلة للوزير علي بن عيسى من الوزارة وزيدان القهرمانة كان لها محل في ~~السلطان لم يبلغه سواها، ونفذ المقتدر ولده أبا العباس أعمال الحرب بمصر ~~والمغرب وله أربع سنين من مولده فاستخلفه مؤسن الخادم وكتبت [عنه](1) الكتب ~~وإليه كان الكافي على الفتح بالعزل وعلى الخروج عن الطاعة بعقد الولاية من ~~ذلك أن أحمد بن كنعلج لما استولى اليشكري الديلمي على أصبهان وقهرها قهرا ~~تاما وينزل أصحابه في المنازل ودخلوا الحمامات كان اليشكري لاحقا للمنهزمة ~~فرأى جماعة(2) وضايقهم إلى أنفسهم فعطف عليه أحمد فضربه بالسيف على هامته ~~فقد [.....](3) المغفر وشق رأسه فصرعه وعطف على البلاد فأنحل نظام أصحابه ~~وقتلوا أقبح القتل واسترجع البلدة، وكتب بالفتح فكان جزاءه أن عزل من ~~أصبهان في الحال بالمظفر ياقوت، وأمثال هذا كثير، انتهى. # وقال المسعودي: بويع للمقتدر وعلى وزارته العباس بن الحسن إلى أن وثب ~~الحسين بن حمدان ووصيف بن سوار تكين وغيرهما من الأولياء على العباس هذا ~~فقتلوه وفاتك معه، وذكر في سنة ست وتسعين ومائتين في شهر ربيع الأول، وكان ~~من أمر عبد الله بن المعتز محمد بن داود وغيرهما ما قد اتضح واشتهر. PageV05P022 # قلت: وذلك أن الجند لما وثبوا على العباس فقتلوه وكان القاتل له الحسين بن ~~حمدان فقال لهم فاتك المعتضدي: ما هذا يا ms1006 كلاب، فقتلوه أيضا وانتهبوا دار ~~العباس بن الحسن ولما فعلوا ذلك أحضروا عبد الله بن المعتز افتر في شهر ~~ربيع سنة ست وتسعين ومائتين فبايعوه ولقبوه المرتضى، وولوا محمد داود بن ~~الجراح الوزارة وخلعوا المقتدر وشرط عليهم المرتضى أن لا يكون في ذلك حرب ~~ولا سفك دم، فلما بويع كتب إلى المقتدر بلزوم دار ابن طاهر بوالدته وجواريه ~~وأمره الحسن بن أحمد وابن عمرويه صاحب الشرطة أن يصيرا إلى دار المقتدر ~~فمضيا فخرج إليهما الغلمان فرموهما بالحجارة وجرى بينهم حرب شديد كان آخره ~~أن أصحاب المقتدر ظهروا عليهما فانهزموا إنهزام المرتضى، وتفرق أصحابه ~~واشتهر[ابن المعتز] (1) عند ابن الجصاص ولم يتم له أمر غير يوم وليلة، ~~ولذلك لم يعد المؤرخون خلافته في هذه المدة القريبة، ثم عاد المقتدر إلى ما ~~كان عليه ثم ظفر بالمرتضى فقتله خنقا وأظهر أنه مات حتف أنفه وأخرج وهو ميت ~~من دار الخلافة ودفن في خرابة بإزاء داره، وكان ابن المعتز في النصب ~~والعداوة لأهل البيت -عليهم السلام- والهجو لهم بمكان فقال قصائد كثيرة على ~~أوزان مختلفة منها قوله: # نوا عمنا أرجعوا ودنا # ? # ? # وسيرو على السنن الأقو # القصيدة. # فأجاب عنها الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة -عليه السلام- ~~بالقصيدة المعروفة التي أولها: # ني عمنا إن يوم الغدير # ? # ? # ليشهد للفارس المعل # ومنها القصيدة التي يقول فيها: # بى الله إلا ما ترون فمالكم # ? # ? # غضابا على الأقدار يا آل طالب # وأجاب عليه فيها القاضي التنوخي أبو القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم ~~بقصيدة عظيمة وجعلها على لسان بعض الطالبيين أولها: # ن ابن رسول الله وابن وصيه # نشا بين طنبور وزق ومزهر # ومن ظهر سكران إلى بطن قينة # يعيب عليا خير من ركب الحصى # ويزري على السبطين سبطي محمد PageV05P023 وينسب أفعال القرامط كاذبا # ? # ? # إلى مدغل في عقدة الدين ناصب # وفي حجر شاد أو على صدر ضارب # على شبه في ملكها وشوائب # وأكرم سار في الأنام وسارب # فهل في حضيض رام نيل الكواكب # إلى عترة الهادي الكرام الأطايب # ومنها: # شوا بين ms1007 جبريل وبين محمد # ? # ? # وبين علي خير ماش وراكب # وهي طويلة وقد أجيب على قصائده كلها وعورضت بما يكشف عن عورها ويبين على سقطها. # قال المسعودي: ثم استوزر المقتدر علي بن محمد بن موسى [بن](1) الفرات ~~وسخط عليه فاستوزر محمد بن عبد الله بن يحيى بن خاقان، ثم قبض عليه واستوزر ~~علي بن عيسى بن داود بن الجراح، ثم قبض عليه واستوزر علي بن محمد بن الفرات ~~ثانية، ثم استوزر أناسا كثيرا. # قال: وكان ظهور أبو الرضي وهو محسن بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن ~~موسى بن جعفر بن محمد في أعمال دمشق في سنة ثلاثمائة، وكانت له مع أبي ~~العباس أحمد (كعتلج)(2) وقعة فقتل صبرا، وقيل: قتل في المعركة وحمل رأسه ~~إلى مدينة السلام فنصب على الجسر الحديد الغربي. # وفي سنة سبع وتسعين ومائتين أدخل الليث (بن علي بن الليث)(3) نواحي ~~الصفار إلى مدينة السلام على الفيل وقد شهر وقدامه الجيش وحوله. # وفي سنة تسع وتسعين ومائتين غزا دمنانة صاحب الغزو بنجر (الدمام)(4) في ~~مواكب المسلمين جزيرة قبرس وقد كانوا نقضوا العهد الذي كان في صدر الإسلام ~~أن لا يعينوا الروم على المسلمين ولا المسلمين على الروم وأن خراجه نصفه ~~للمسلمين ونصفه للروم وأقام دمنانة في هذه الجزيرة أربعة أشهر يسبي ويحرق ~~ويفتح مواضع قد تحصن فيها. # وفي سنة اثنتين وثلاثمائة ورد الجيش من المغرب فكان لأهل مصر من أصحاب ~~السلطان معهم حروب عظيمة وقتل فيها خلق كثير واستأمن رجل وجوه البرابر يعرف ~~بأبي حدة إلى السلطان وسار إلى مدينة السلام فخلع عليه. PageV05P024 # وفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة هاجت فتنة كبيرة في بغداد بسبب قوله تعالى: ~~{عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا}[الإسراء:79] فقالت الحنابلة معناه يقعد ~~الله على عرشه، وقال غيرهم: بل هي الشفاعة، ودام الخصام واقتتلوا حتى قتل ~~جماعة كثيرة، ذكره الأسيوطي. # قال المسعودي: وفي هذه السنة أدخل يوسف بن أبي الساج إلى مدينة السلام ~~وقد شهر على الجمل الفالخ وعليه دراعه الديباج التي ألبسها عمرو بن ms1008 الليث ~~الصفار ووصيف الخادم وحوله الجيوش، ومؤنس الخادم وراءه مع أرباب الدولة. # قال المسعودي: وقد أتينا على خبر هذه الوقعة التي أسر فيها مؤنس الخادم ~~وابن أبي الساج بناحية أردنيل ومن حضرها من الأمراء والقواد وذكرنا غلبة ~~المقتدر لابن أبي الساج وخروجه من ديار ربيعة ومضر إلى ديار أذربيجان التي ~~هي أعماله وأرمينية وما كان من غلامه نسيك واستيلائه على عمل مولاه ~~ومفارقته الفارقي وما كان من سائر أخبار ابن أبي الساج ومسيره إلى واسط ثم ~~مسيره إلى الكوفة، وما كان من خبره في حربه لابن أبي طاهر سليمان بن الحسن ~~الجناني القرمطي وأسره إياه وقتله له بنحو الأنبار وهيت حين أشرف على سواده ~~بلبق وبطيف غلام ابن أبي الساج وما كان في هذه الوقعة وهدمه بلبق ونظيف ~~(ومسير)(1) القرمطي ونزوله على هيت وغير ذلك وذلك في سنة خمس عشرة ~~وثلاثمائة فيما سلف من كتبنا وكذلك ذكرنا ما كان من مؤنس الخادم ومن كان ~~معه من أولياء السلطان من القتال لجيش صاحب المغرب بمصر وذلك في سنة تسع ~~وثلاثمائة، انتهى. # قال: وقتل المقتدر بالله ببغداد وقت صلاة العصر يوم الأربعاء لثلاث ليال ~~بقين من شوال سنة عشرين وقيل: سنة ست عشرة وثلاثمائة، وكان قتله في الوقعة ~~التي كانت بينه وبين مؤنس الخادم بباب الشمانية من الجانب الشرقي، وتولى ~~دفن المقتدر (بالله)(2) العامة. PageV05P025 # قلت: وذلك أن مؤنس الخادم وكان مقدم جيوش المقتدر بلغه أن المقتدر عزم على ~~اغتياله وبلغ المقتدر ما نقل إلى مؤنس من ذلك فحلف على بطلان ذلك فأسرها ~~يوسف(1) في نفسه ثم جرى بين الغلمة وبين بعض مماليكه حرب قتل فيه عبد الله ~~بن حمدان فظن أن ذلك من المقتدر فوافى مؤنس دار الخلافة في أثنى عشر ألف ~~فارس ودخل على المقتدر فقبض عليه وعلى والدته السيدة فحملهما(2) إلى قصره ~~ونهب الجند دار الخلافة وخلع المقتدر نفسه من الخلافة وأحضر محمد بن ~~المعتضد وبايعه مؤنس والأمراء ولقبوه القاهر وفوضت الوزارة إلى ابن علي بن ~~مقلة وكتب بذلك إلى ms1009 الآفاق فلما كان ثاني يوم خلعة تشعب الجند وقتلوا صاحب ~~الشرطة وهرب بن مقلة الوزير والحجاب وجاء المقتدر فجلس وأحضر أخاه القاهر ~~فأجلسه بين يديه وقبل ما بين عينيه وقال: يا أخي لا ذنب لك، فجعل القاهر ~~يقول: الله الله في نفسي يا أمير المؤمنين، فقال المقتدر: والله وحق رسول ~~الله لا جرا عليك مني سوء أبدا، وعاد ابن مقلة الوزير وكتب إلى الآفاق ~~بخلافة المقتدر ثم جرى بين المقتدر ومؤنس الخادم حرب فاقتحم المقتدر نهر ~~السكران فأحاط به جماعة من البربر فقتله رجل منهم وأخذ رأسه وسلبه ثيابه ~~ومضى إلى مؤنس الخادم فمر بالمقتدر رجل من الأكراد فستر سؤته بحشيش ودفنه ~~وعفى أثره، وكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وأحد عشر شهرا فخلع فيها مرتين ~~ثم قتل. # ذكره في (كتاب حياة الحيوان) وغيره. # قالوا: وكان السادس من خلفاء بني العباس مخلوع أو مقتول فكان السادس منهم ~~محمد بن هارون المخلوع، والسادس الآخر المستعين، والسادس الآخر المقتدر. # قال: وللمقتدر أخبار في الحروب والوقائع في أيامه مع ابن أبي الساج ومؤنس ~~الخادم ومع أبي طاهر سليمان بن الحسن الجناني وما كان منه بمكة في سنة سبع ~~عشرة وثلاثمائة وغير ذلك. PageV05P026 # قال الأسيوطي: ومات في أيام المقتدر من الأعلام محمد بن داود، ويوسف بن ~~يعقوب القاضي وابن شريح شيخ الشافعية، والجنيد شيخ الصوفية، وابن عثمان ~~الحيري الزاهد، والنسائي صاحب السنن، و(الحساني)(1) شيخ المعتزلة ~~و(....)(2) ابن (المزرع)(3) النحوي، وأبو يعلى الموصلي صاحب المسند، ~~والأسناني المقري، وابن جرير الطبري، والزجاج النحوي، وابن خزيمة بن زكريا ~~بن الطيب، والأخفش الصغير، وابن السراج النحوي، وأبو القاسم البغوي، ~~(والكني)(4) شيخ المعتزلة، وقدامة الكاتب، وخلائق آخرون. PageV05P027 # قال في (الشافي): وقتل في أيام المقتدر من أهل البيت -عليهم السلام- طائفة ~~كثيرة صلحا إذ ألزمنا نفوسنا ألا نذكر منهم إلا من لا ينازع المنصفون في ~~فضله وكماله فمنهم: العباس بن إسحاق الذي يقال له المهلوس بن إبراهيم بن ~~موسى بن جعفر الصادق -عليه السلام- قتل بناحية أرمينية، وفي أيام المقتدر ~~وقعت (الحرب)(1) بالكوفة ms1010 بين الطالبيين والعباسين بسبب النبأ الذي نبأه أبو ~~الحسن علي بن إبراهيم في جامع الكوفة على الموضع الذي (كان)(2) علي -عليه ~~السلام- يجلس للقضاء فيه فهدمه العباسيون وتناها الأمر إلى خروجهم إلى ~~العراء فشعبوا في حائط مشهد أمير المؤمنين -عليه السلام- فخرج الطالبيون في ~~من يرا برأيهم فمنعوهم من ذلك وقتلوا من العباسين جماعة من أتباعهم وقتل ~~رجل من الطالبين، فلما كان ذلك حمل ورقاء بن محمد بن ورقاء جماعة من ~~الطالبين وحريمهم وأولادهم إلى بغداد مقيدين ليشهروا ويحبسوا فصادف ورودهم ~~وزارة أبي الحسن بن الفرات علي بن محمد فأحسن إليهم وخلى سبيلهم، ودس والي ~~المدينة إلى طاهر بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب سما فقتله، وكان سيدا فاضلا، وقد روي عن أبيه ~~وعن غيره من أهل العلم، وروى عنه أيضا العلماء من أهل العدل والتوحيد، وفي ~~أيامه أيضا قتل الحسن بن محمد بن عبد الله الأشتر بن محمد بن عبد الله بن ~~الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليه السلام- (قتله السودان(3) بالجار. PageV05P028 # ذكره أبو الفرج)، وأحمد بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق قتل على ثلاث ~~مراحل من الري وكان متوجها إلى (نساؤه...... )(1) (وكان أهلهما دعوة ~~إليهم)(2)، وكان صالحا فاضلا كاملا، وجعفر بن الحسين بن الحسن الأفطس بن ~~علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام-، والحسين بن الحسن ~~بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم ~~السلام- قتلا في ناحية البحة في ضرب السلطان. # وهؤلاء الذين قتلوا في أيامه بأيدي ولاته وعماله دون من قتل بأسبابهم من ~~شردته المخافة من سطوتهم. # قال السيد -رحمه الله تعالى-: # صاحب الجيل من لله محتسبا # الناصر الطاهر الميمون طائره # دعا عقيب بن زيد دعوة صدعت # وكان إسلام جستان على يده # صالت ضفادع أمواه بدعوته # ? # ? # شد الإزار وباع النوم بالسهر # مطهر الجيل من شرك ومن قذر # أنوارها فسناها غير مستتر ms1011 # في ألف ألف من العباد للشجر # على الأفاعي فذادتها عن النهر # هو أبو محمد ولقبه الناصر الأطروش واسمه الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن ~~عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- وأمه أم ~~ولد مجلوبة من خراسان وولد بالمدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. # قال المسعودي: كان ظهوره سنة إحدى وثلاثمائة في خلافة المقتدر، قال: وقد ~~قيل أن دخوله -عليه السلام- إلى طبرستان والديلم في أول يوم من المحرم سنة ~~إحدى وثلاثمائة وأن في هذا اليوم دخل صاحب البحرين إلى البصرة وقتل أميرها ~~تمسك المفلحي. انتهى. PageV05P029 # وكان -عليه السلام- طويل القامة يضرب إلى الأدمة به طرش من ضربة أصابة أذنه ~~الحادثة وقعت عليه بنيسابور، وقتل بناحية جرجان لما وردها محمد بن عبد الله ~~المعروف بالجستاني، وانحاز عنها الحسن بن زيد وأحوج الناصر -عليه السلام- ~~إلى الإقامة هناك فسعى به بعض من كان وقف على أمره فاعتقلة الجستاني وضربه ~~بالسياط ضربا عظيما ووقع سوط منها في أذنه ثم أفرج عنه، وقيل: أن محمد بن ~~زيد كاتبه في معناه، وقيل: أنه يخلص بخروج (الخجستاني)(1) من جرجان والله أعلم. # وفيه ورد عن النبي -صلى الله عليه وآله- أنه قال لما سأله أنس عن علامات ~~الساعة: ((من علاماتها خروج الشيخ الأصم من ولد أخي مع قوم شعورهم كشعور ~~النساء بأيدهم المزاريق)) وهذه كانت صفته -عليه السلام- وصف أصحابه، PageV05P030 علي -عليه السلام- في خطبته أنه قال: يخرج من نحوا الديلم من جبال طبرستان ~~فتى صبيح الوجه يسمى بإسم فرخ النبي الأكبر يعني الحسن بن علي -عليه ~~السلام-، وكان قد نشأ -عليه السلام- على طريقة آبائه وبرز في فنون العلم، ~~وكان له -عليه السلام- فجلس للنظر ومجلس لإملاء الحديث، وكان يركب إلى طرف ~~البلد ويضرب بالصولجان للرياضة فإذا ركب اجتمع فقهاء البلد وأهل العلم كلهم ~~إلى المصلى وجلسوا فيه فإذا فرغ من ذلك عدل إليهم وجلس وأملا الحديث، وله ~~تصانيف كثيرة وعدتها أربعة عشر كتابا منها (كتاب البساط) في أصول الدين ~~ومنها كتاب في التفسير احتج فيه ms1012 بألف بيت من الشعر وله (كتاب الحجج الواضحة ~~بالدلائل الراجحة) في الإمامة على (طريق)(1) الزيدية، وله (كتاب الأمالي) ~~في الأخبار ضمنه من فضائل العترة -عليهم السلام- كثيرا، وله -عليه السلام- ~~فقه واسع وفي فقهه (كتاب الحاصر لفقه الناصر) للسيد المؤيد بالله -قدس الله ~~روحه-، و(كتاب الناظم) للسيد أبي طالب، و(كتاب الموجز) للشيخ أبي القاسم ~~البستي، و(كتاب الإبانة) مشروح بأربعة كتب مجلد للشيخ العالم أبي جعفر محمد ~~بن يعقوب الهوسمي صاحب (الكافي)، وكان قد قرأ من كتب الله تعالى ستة عشر ~~كتابا منها: التوراة، والإنجيل، والزبور، والفرقان، وباقيها من الصحف، وكان ~~يقول حفظت من كتب الله بضعة عشر كتابا فما انتفعت منها كانتفاعي بكتابين ~~أحدهما الفرقان لما فيه من التسلية لأبينا، والثاني كتاب ذانيال لما فيه أن ~~الشيخ الأصم يخرج في بلد يقال لها ديلمان ويكايد من أصحابه وأعدائه مالا ~~يقدر قدره ولكن عاقبته محمودة، وكان القاضي أبو عبدالله الوليدي يلزم مجلسه ~~ويعلق جميع ما سمعه مما يتصل بالعلم والأدب ويتعلق بضرب من الفائدة فجمع ~~كتابا سماه (ألفاظ الناصر) وروي أنه أسلم على يديه مائتا ألف وقيل: ألف ~~ألف، رواه مصنف أحبار الناصر -عليه السلام- وحديثهم وإيمانهم على يديه ~~مأثور عن PageV05P031 النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- معروف عند آل الرسول -صلى الله عليه ~~وعليهم-، وقيل ليحيى بن عبد الله لم اخترت بلاد الديلم من بين البلدان، ~~فقال: إن للديلم معنا خرجة رجوت أن تكون معي فكانت مع الناصر -عليه ~~السلام-، حكى ذلك في (الشافي)، واستقر الإسلام ببركته في تلك النواحي وكان ~~أكثرها باقيا على الجاهلية والمجوسية وكان ملكها جستان متزوجا بجدته فصارت ~~تلك الجهات بحميد سعيه وحسن دعائه مستقرا للحق ومثوا للأئمة السابقين ~~-عليهم السلام-. # وروي عنه -عليه السلام- في بعض مقاماته وقد دخل آمل وازدحم عليه الناس ~~للرغبة في مجلسه فقال: أيها الناس إني دخلت بلاد الديلم وهم مشركون يعبدون ~~الشجر والحجر لا يعرفون خالقا ولا يدينون دينا فلم أزل أدعوهم إلى الإسلام ~~وأتلطف لهم وأتعطف عليهم حتى دخلوا فيه أرسالا وأقبلوا إلي إقبالا، ms1013 وظهر ~~لهم الحق، وعرفوا التوحيد والعدل فهدى الله بي منهم زهاء مائتي ألف سوى ~~النساء والصبيان فهم الأن يتكلمون في التوحيد والعدل مستنصرين ويناظرون ~~عليهما مجتهدين، ويدعون إليهما محسنين، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ~~ويقيمون حدود الصلوات المكتوبات، والفرائض المفروضات، وفيهم من لو وجد ألف ~~دينار ملقاة على الطريق لم يأخذ ذلك لنفسه وينصبه على رأس من راقه ينشده ~~ويعرفه ثم قاموا بنصرتي وناصبوا آباءهم وأبناءهم وأكابرهم للحرب في هواي ~~واتباع أمري في نصرة الحق وأهله لا يولي أحد منهم من (عدد)(1)، ولا يعرف ~~غير الإقدام فلو لقيت منهم ألف جريح لم تر مجروحا في قفاه وظهره وإنما ~~جراحاتهم في وجوههم وأقدامهم يرون الفرار من الزحف إذا كانوا معي كفرا ~~والقتل شهادة وغنما. PageV05P032 # ثم قال -عليه السلام- في آخر خطبته أيضا: معاشر الرعية فليس عليكم دوني ~~حجاب ولا على بابي بواب ولا على رأسي خلق من الزبانية ولا أحد من أعوان ~~الظلمة، كبيركم أخي، وشابكم ولدي (ولا أنس الأباء أولي(1) العلم منكم)، ولا ~~أستريح إلا إلى مفاوضتكم فسلوني عن أمر دينكم وما يغنيكم من العلم وتفسير ~~القرآن فإنا نحن تراجمته وأولى الخلق به وهو الذي قرن بنا وقرنا به، وكان ~~-عليه السلام- في الشجاعة وثبات القلب بحيث لا تهوله الجنود ولا يروعه ~~العسكر المحشود يخوض الغمرات، يصرع الكماة وكان يرد بين الصفين متقلدا سيفه ~~ومصحفه ويقول: قال أبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إني تارك فيكم ~~الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي)) ثم يقول: فهذا كتاب الله وأنا عترة ~~رسول الله فمن أجاب إلى هذا وإلا فهذا ويقول: # يخ شرا مهجته بالجنة # ولم يزل علم الكتاب فنه # ? # ? # فاستن ما كان أبوه سنه # يجاهد الكفار والأظنة # ?? # ?بالمشرفيات وبالأسن # كراماته -عليه السلام- PageV05P033 ومن كراماته أنه قصده العدو وهو في مسجد ولا سلاح معه فطمع فيه فعمده ولم ~~يجد ما يدافع به عن نفسه فعمد إلى صخرة صماء فصخرها الله له فقبض منها شيئا ~~فرمى به العدو فبقيت آثار أصابعه تزار وتتبارك به، ومنها أن ms1014 رجلا كان يتحرب ~~في الطرقات ومعه كلب قد عوده أنه إذا شاهد من يطمع فيه أرسله فيعمد الكلب ~~إلى موضع العورة من الرجل يأتي صاحبه وقد كفاه المؤنة فيأخذ ماله فأقبل ~~الناصر ذات يوم منفردا وقعد يأكل شيئا من الطعام فأرسل الرجل كلبه عليه ~~فلما قرب منه دعا الناصر إلى الله أن يسلط عليه كلبه فرجع الكلب (عليه)(1) ~~فقتله وانصرف الكلب مع الناصر -عليه السلام- وكان يحضر الحروب ويؤثر في ~~أعدائه حتى عمل رجل مأدبة للناصر فتقدم إلى موضع مرتفع قد عمل فيه الطعام ~~فلما استقر الطعام بين يديه نبح الكلب نباحا كثيرا بخلاف العادة وهم ~~بالطلوع فمنعوه فأمرهم الناصر أن يخلوه فطلع ووقف بين يدي الناصر وأكل من ~~الطعام قبل الناصر فمات وكان الطعام مسموما وسلم الناصر عليه السلام ~~وأصحابه، ولما عزم أحمد بن إسماعيل والي خراسان على قصد طبرستان وأظهر أنه ~~يخرب بلاد الديلم ويقطع أشجارها اشتعل قلب الناصر -عليه السلام- فلما كان ~~ذات يوم خرج إلى مجلسه وقال لأصحابه: قد كفيتم أمر الرجل فقد وجهت إليه جيشا. # فقالوا: كيف؟ # قال: صليت البارحة ركعتين ودعوت الله عليه ثم ورد الخبر أن غلمانه قتلوه. # ومنها: أنه -عليه السلام- وقف بالقرب من ماء وفيه ضفادع فخرجت ضفدعة ~~فقصدتها حية فدخلت الضفدعة خلفه -عليه السلام- كالمستجيرة به فدعا الله أن ~~يسلط الضفدعة على الحية فعدت الضفدع على الحية فقتلتها فصارت ضفادع ذلك ~~المكان يقتلن الحيات من ذلك الزمان إلى الآن، وهذا مراد السيد -رحمه الله ~~تعالى- بقوله: صالت ضفادع ......... البيت. PageV05P034 # وحكى الشيخ أبو جعفر أن الناصر -عليه السلام- لما أفتتح طبرستان استولى على ~~ديار آمل لما أجلوا عنها خيفة من سطوته وكانوا من أشد النواصب له عداوة ~~وبغضا فصرف ما يرتفع منها في نفسه وخاصته كما فعل الرسول -صلى الله عليه ~~وآله- في بني النظير من الجلاء وأخذ الأموال. # فائدة # روي عن الناصر -عليه السلام- أنه قال بيتان محفوظان، وروي مرفوعان بيتي ~~وبيت القاسم إبراهيم فأما بيتي فسينحط عن قريب، وأما بيت القاسم فإنه لا ~~ينحط إلى يوم القيامة، ms1015 وكان الداعي وهو الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن ~~عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم ~~السلام- صاحب جيشه لشهامته وحسن بلائه بين يديه وورعه ودينه ولأنه لم يكن ~~في أولاد الناصر -عليه السلام- من يصلح لذلك، ثم وقع بين الناصر وبين الحسن ~~هذا وحشة سببها أنه قدم ولده أبا القاسم والقصة مشهورة خلاصتها أنه لزم ~~الناصر وحبسه مدة ثم أخرج عليه كرها. PageV05P035 # روي في (الحدائق) أن الناصر -عليه السلام- لما فتح آمل ولى ولده أبا القاسم ~~سارية فوقع في نفس الداعي من ذلك وجرى بينه وبين الناصر -عليه السلام- نزاع ~~وتنافر، ولما أوقع الناصر -عليه السلام- بالخراسانية في نورود أنفذ على ~~مقدمته ابنه أبا القاسم إلى آمل، وكان الداعي-عليه السلام- استوحش من ذلك ~~سرا ولم يظهره، وكان هذا أول نفوره عنه، وكان أصحاب الناصر -عليه السلام- ~~الذين هم أهل الدين والورع مثل أبي محمد عبد الله بن أحمد بن سلام وغيره ~~يميلون إلى الداعي -عليه السلام- لدينه وورعه وحسن بلائه مع الناصر -عليه ~~السلام- وينحرفون عن أولاد الناصر لسلوكهم طريق غير مرضية في الباطن ~~فاستوحش الداعي ونفر عن الناصر لمكان أولاده فأدى ذلك إلى الهفوة التي ~~اتفقت منه في القبض عليه وإنفاذه إلى قلعة الأزد وقد اعتذر منه أنه كان ~~كارها لما جرى وأن الإقدام على ذلك بدر من سفهاء الجيل والديلم الذين كانوا ~~يوردون في صحبة الداعي -عليه السلام-. # وكان ليلى بن النعمان قدمه الناصر -عليه السلام- ناحية جرجان في عسكر ~~كثيف واتصل الخبر به وهو بسارية فانصرف بجيشه ودخل على الداعي في مضربه ~~وقال: ماذا صنعت بأبينا؟ (يعني الناصر) أهذا حقه عليك وعلى الجماعة. # فقال: لم يفرج عن المال ولم يطعم مالا بد منه من الخبز. # فقال له: والأب إذا لم يطعم الخبز يحبس، ثم ركب وعدل برايته إلى جانب ~~وصاح من كان متبعا للحق مريدا له فليعدل إلى هذه الراية، وكان أصحاب الداعي ~~قد ندموا على ما صدر منهم إلا عدد يسير هم خواصه فعدل ms1016 الجيش كلهم إلا هذه ~~الطائفة ففزع الداعي حينئذ فقال له: هات خاتمك فأخرجه من يده وسلمه إليه ~~فأنفذه في الوقت مع جماعة من الثقات لإخراجه من القلعة ورده، وهرب الداعي ~~في الوقت مع نفر من أصحابه إلى الديلم. PageV05P036 # قال السيد أبو طالب: حدثني أبي بهذه الجملة قال: وجدتني بأنه شاهد للناصر ~~-عليه السلام- حتى ورد من القلعة يوم دخوله آمل وقد استقبله أهل البلد ~~صغيرهم وكبيرهم وكان على بغلة فكاد الناس يقتلعون بغلته من الأرض لازدحامهم ~~عليه ورأيته وهو يدفع الناس عنه بطرف قرعته إذا تكابسوا عليه تمسحا به ~~وتقبيلا لرجليه ثم اتصل به بعد ذلك -عليه السلام- ما عزم عليه أحمد بن ~~إسماعيل والي خراسان من وروده من بخارا بجيشه وقضه وقضيضه قاصدا طبرستان ~~ومتوجها إلى حربه وأظهر أنه يخربها ولا يبقي بالديلم شجرة إلا قلعها لما ~~جرى على عسكره في نورود فاشتغل قلب الناصر وقلوب أوليائه فدعا عليه فأهلكه ~~الله كما تقدم. # ولم يؤاخذ الناصر -عليه السلام- الداعي -عليه السلام- بما صدر منه بل لما ~~مرض استومر فيمن يقوم مقامه وقيل له: تعهد إلى أحد أولادك فقال: وددت أن ~~يكون فيهم من يصلح لذلك ولا استحل فيما بيني وبين الله أن أولي أحدا منهم ~~أمر المسلمين والحسن بن القاسم أحق بالقيام بهذا الأمر فردوه وقد كان في ~~الديلم ولم يمنعه ما كان (سلفه)(1) عنده من إيثار الحق. # وقول السيد -رحمه الله تعالى- دعا عقيب ابن زيد ... PageV05P037 # روي أنه كان -عليه السلام- مع الحسن بن زيد -عليه السلام- إلى أن توفي، ثم ~~كان مع محمد بن زيد -عليه السلام- إلى أن قتل محمد بن زيد -رحمه الله- ~~بجرجان، وكان من جملة المنهزمين وامتد إلى الري عن طريق الدامغان وحصل بها ~~في دار محمد بن الحسن بن محمد بن جعفر الحسني، واتصل بجستان ملك الديلم ~~خبره وكان بينهما معرفة من أيام محمد بن زيد -رحمه الله- فسأله الخروج إليه ~~ليبايعه ووعده بأنه يتوب ويقلع عن المعاصي ولا يخالفه في شيء فامتنع أولا ~~وكاتبه بأنه لا يثق بوعده ولا يأمن أن ms1017 لايفي بما يعد به (فجعله)(1) على ثقة ~~من ذلك بأيمان بذلها فخرج إليه ومعه أولاده ابنه الأكبر أبو الحسن علي ~~الأديب الشاعر، وأبو القاسم، وأبو الحسين فأكرمه إلا أنه أخلف ما بذل على ~~لسانه من ترك المعاصي وتقديم أمره فخرج على سهل الديلم وعرض الإسلام على من ~~بقي منهم على الكفر، ثم خرج إلى جيلان وابتداء (بعرض)(2) الإسلام على الجيل ~~الذين هم على جانب الديلم من طرف الوادي المعروف بأسفيدر وهم كفار فأسلموا ~~كلهم على يديه وذلك في سنة سبع وثمانين بعد ظهور الهادي -عليه السلام- ~~باليمن وأقام على هذه الحالة بالجيل والديلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ~~ووقعت له حروب مرة بعد أخرى مع جستان فكانت الدائرة على جستان وزال سلطان ~~جستان (عن)(3) سهل الديلم جملة وانحسم طمعه عنها وتخلص المسلمون من قبيح ~~ظلمه وحكمه في أهاليهم وأولادهم واسترقاقه بتركه دعوته _عليه السلام-، وقد ~~كان -عليه السلام- قبل مفارقته لجستان أحوج إلى مساعدته على ورود باب آمل ~~لحرب الخراسانية وأظهر جستان أن الأمر له وسار تحت رايته فرعا من ~~الخراسانية وقصدهم إياه، ولم يكن الناصر -عليه السلام- يثق بوفائه وعلم أنه ~~إن ظهر عاد إلى عادته فلم يتشدد في الحرب ولم يثبت ثبات مثله فصارت الغلبة ~~للخراسانية وانهزم الناصر وجستان وعاد الناصر إلى موضعه PageV05P038 وكان يقيم تارة بهوسم فيراعي أمر الجيل وتارة بكيلاجان فيراعي أمر الديلم ~~وأحوج جستان أخرى إلى أن يتابعه وحلف له الأيمان المغلظة أنه لا يخالفه ~~ووفى بذلك وصار من أتباعه، وامتد مقامه هنالك أربعة عشر سنة واتصل بأحمد بن ~~إسماعيل خبره في قوته وظهوره واجتماع الجيل والديلم على طاعته وأنه يريد ~~قصد طبرستان فوجه إلى آمل عساكر جمة وكتب إلى محمد بن علي المعروف بصعلوك ~~بورود آمل من الري ومحاربته فورد وبلغ عدد الجماعة أكثر من ثلاثين ألفا ~~وانضم إليهم من أهل آمل وحشوهم وطغامهم عدد كبير، وكان كثير من قضاتهم ~~يفتونهم بذلك. # روى السيد أبو طالب في (الأمالي) عن المعروف بأبي بكر محمد بن موسى ~~البخاري قال:دخلت ms1018 على الحسين بن علي الآملي المحدث وقد احتشد الناصر -عليه ~~السلام- لفتح آمل وورودها والحسين بن علي هذا يفتي العوام بأنه يلزمهم قتال ~~الناصر -عليه السلام- ويستنفرهم لحربه ومعاونة الخراسانية وزعم أنه جهاد. # قال: فوجدته مغتما فقلت:أيها الأستاذ مالي أراك مغتما، فألقى إلي كتابا ~~وقال: اقرأه فإذا هو كتاب الناصر -عليه السلام- وفيه: يا أبا علي نحن ~~وإياكم خلف السلف ومن سبيل الخلف اتباع السلف والإقتداء بهم ومن سلفكم ~~الذين تقتدون بهم من الصحابة عبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن ~~زيد وهؤلاء لم يقاتلوا معاوية مع علي بن أبي طالب مع تفضيلهم عليا -عليه ~~السلام- تأولا منهم أنهم لا يقاتلون أهل الشهادتين فأت يا أبا علي سبيلك أن ~~تقتدي بهم ولا تخالفهم وتنزلني منزلة معاوية على رأيك وتنزل عدوي هذا ابن ~~نوح منزلة علي بن أبي طالب فلا تقاتلني كما لم يقاتل سلفك معاوية وتخلي ~~بيني وبينه كما خلى سلفك بينهما فتكف عن قتال أهل الشهادتين كما كف سلفك ~~ولا سيما فيما يتعلق بإراقة الدماء فافهم يا أبا علي ما ذكرت لك فإنه محض ~~الإنصاف. # قال فقلت له: قد أنصفك الرجل أيها الأستاذ فلم تكرهه؟ PageV05P039 # قال: نكرهه لأنه يحسن أن يورد مثل هذه الحجة ولأنه يرد متقلدا مصحفه وسيفه ~~ويقول: قال أبي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ((إني تارك ما أن ~~تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي)) فهذا كتاب الله أكبر ~~الثقلين وأنا عترة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أحد الثقلين ثم ~~يفتي ويناظر ولا يحتاج إلى أحد، أما سمعت ما قال في قصيدة له؟. # قال: وأنشدني هذا البيت القصيدة: # داعى لقتل بني المصطفى # ? # ? # ذوو الحشو منها ومراقها(1) PageV05P040 غرقوا وتحصن منهم نحو خمسة آلاف في قلعة شانوس مع أميرهم فاستأمنوا منه ~~-عليه السلام- فأمنهم، وكان ذلك يوم الأحد في جمادى الأولى سنة إحدى ~~وثلاثمائة وحمل -عليه السلام- متوجها إلى آمل وقد كان استقبله مشايخها ~~وفقهاؤها وأماثلها إلى شالوس وهم على فزع منه لما كانوا قدموا عليه ~~واعتذروا ms1019 إليه فقبل عذرهم وصفح عنقهم وقرب الفقهاء منهم وأدنى مجلسهم، وكان ~~الداعي الحسن بن القاسم -عليه السلام- وهو صاحب جيشه قد تقدم في وقت القتال ~~وبعد عنه متبعا آثار المنهزمين وجاور شالوس ثم عاد ليلحق بالناصر -عليه ~~السلام- فلحق هؤلاء المستأمنين وقد نزلوا من القلعة فسأل عنهم فقيل إن ~~الناصر أمنهم، فقال: لم أسمع من الناصر ذلك ولم يصح عندي وأمر فيهم فقتلوا ~~عن آخرهم، وذكر بعضهم أن القتل كان يدنوا من أربعين ألفا، وفي الرواية أنه ~~لما اشتد القتال في ذلك اليوم برز -عليه السلام- بين الصفين فصلى ركعتين ~~وأخذ من موضع سجوده ترابا ثم ركب فرسه ورمى بالتراب في وجوه أعدائه وقال: ~~شاهت الوجوه فانهزموا عند ذلك، ولما دخل الناصر -عليه السلام- آمل سنة إحدى ~~وثلاثمائة، وفي (الشافي) سنة ثلاث وثلاثمائة دخل الجامع وصعد المنبر وخطب ~~خطبة بليغة وعظ فيها وعنف أهل البلد على ما كان منهم من مطابقتهم لأعدائه، ~~ثم نزل دار الإمارة التي كانت لمحمد بن زيد الداعي(1) إلى سارية ومن ~~الزوبار وكلال وما يتصل بها، ورتب العمال(2) وولى القضاء زيد بن صالح ~~الحسني وكان ينظر في الأمور بنفسه وبسط العدل ورفع رسوم الجور وعقد مجالس ~~النظر، وكانت وفاة الناصر -عليه السلام- بآمل ليلة الجمعة لخمس بقين من ~~شعبان سنة أربع وثلاثمائة وكان مدة ظهوره بآمل ثلاث سنين وأشهر ودفن بها ~~ومشهده (مزور مشهور)(3)، ومات PageV05P041 -عليه السلام- وله أربع وسبعون سنة وكان آخر شعره قوله: # ناف على السبعين ذا الحول رابع # ? # ? # ولا بد لي أني إلى الله راجع # ومنها: # صرت أبا جد(1) تقرمني العصا # ? # ? # أدب كأني كلما قمت راك # وهي آخر قصيدة قالها وذكر بعض من صنف في أخباره -عليه السلام- أنه كان في ~~الليلة التي توفي فيها يشاهد نور ساطع من الدار التي هو فيها إلى عنان ~~السماء وأنه يستضئ بذلك النور من بعد عن الدار فلم يزل كذلك حتى انقطع ~~النور فجاء من شاهده وقد توفي عليه السلام(2) إلى الوضوء بيده [فيوضؤه](3) ~~ويأخذ في الصلاة حتى فاضت نفسه وهو [ساجد ومن كراماته ms1020 -عليه السلام- ما ~~رواه السيد الإمام صلاح بنم أمير المؤمنين بن تاج الدين قال: حدثني الفقيه ~~العلامة الإمام شمس الدين عبد الرحيم الديلمي -رحمه الله تعالى- كان ملك ~~مدينة آمل من الظلمة العاكفين على الفواحش وشرب الخمر فنهاه العلماء عن ذلك ~~فأقسموا ليسوين في حجره المشهد المقدس مشهد الناصر للحق -عليه السلام- فخرج ~~لذلك في حشمه وخاصته فبيناه يشرب إذ بنمر وثب عليه فقطعه نصفين وطرد عنه ~~خدمه ووقف على صدره وكان إذا رأى أحدا من المؤمنين نصنص بذنبه مثل الكلب ~~وإذا رأى خدم الملك هز عليه ولم يعرف النمر في تلك البلد ولا نواحيها ولم ~~يوجد من بعد ذلك. # قال عبد الرحيم: شاهدت ذلك وأقسم عليه أيمانا مؤكدة، وكذلك حدثني أنه رأى ~~حنشا عظيما يخرج من ضريح المؤيد بالله -قدس الله روحه- وينصب رأسه وذنبه ~~فإذا رأى رجلا فاجرا وثب عليه حتى يخرجه من المشهد حتى إذا تاب تركه وهذا ~~فمن أراد دخول المشهد يوم الجمعة من الفاسقين ظاهر. PageV05P042 # قال عبد الرحيم بعد الروايتين: والله، وتالله وحق الله أن هذا جميعا شاهده ~~بعينيه، انتهى ما رواه السيد الإمام صالح بن أمير المؤمنين -عليه ~~السلام-](1) وأولاده -عليه السلام- أبو الحسن علي الأديب الشاعر، أمه أم ~~علي بنت عمه، وأبو القاسم جعفر وأبو الحسين بن أحمد أمهما نقش وكانت نقش ~~هذه جارية أهدتها امرأة جستان إلى الناصر للحق -عليه السلام- وأم الحسن وهي ~~أم فاطمة وأم محمد ومباركة، وأم إبراهيم وميمونة. # ومن أصحابه -عليه السلام- وأعظمهم الشيخ أبو جعفر المقدم ذكره وولده ~~الأستاذ أبو يوسف صاحب التعليق والشيخ الحافظ علي بن أصفهان صاحب المجموع، ~~والشيخ أبو طالب صاحب التفريعات والهداية وهو أيضا ولد الشيخ أبي جعفر وأبو ~~الفضل الناصر، والفقيه أبو علي وصاحب المرشد وصاحب [المنعر، الشيخ أبو ~~ثابت] (2) وعبد الله بن أحمد بن سلام، وجمال الدين الناصر قيل: هو ولد ~~الشيخ أبي طالب. # دعوة الداعي -عليه السلام- # قال السيد أبو طالب ثم قدم الداعي آمل في هذه السنة في شهر رمضان يوم ~~الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت منه ms1021 فبدأ بقبر الناصر -عليه السلام- فزاره ~~ومعه أولاده أبو الحسن وأبو القاسم وأبو الحسين (فالتصق) (3) خده بالقبر ~~وهو يبكي فقام أبو الحسن ابنه وأنشد قصيدته في مرثيته أولها: # يحسن بي الأموات والأضناء # ? # ? # وقد فقدت عيناي من حسن حسن # وقصيدة أخرى أولها: # م الجوف يجري في الحشا متصعدا # ? # ? # فينهل دمعا صافيا متبدد PageV05P043 ثم بويع له -عليه السلام- في ثانيه وهو يوم الأربعاء وأظهر حسن السيرة في ~~الأمور كلها والإحسان إلى الأشراف وأهل العلم وبسط العدل والتشدد على أهل ~~العبث والفساد على ما يضرب به المثل بطبرستان فيقال: عدل الداعي وكانت له ~~حروب مشهورة مع ولدي الناصر -عليه السلام- ومع مسودة الحراسانية وخطب له ~~بنيسابور ونواحيها ليلى بن النعمان مدة وخطب له أيضا بالري ونواحيها أياما ~~وكان على المسير إلى سرير الملك ببغداد فانتقض عليه ذلك بخلاف أولاد الناصر ~~عليه السلام، ومن ظاهرهم من الجيل والديلم ولما أحسوا (عن)(1) نفوسهم العجز ~~عن مقاومته مع القوة العظيمة التي كانت فيهم دخلوا خراسان مستنصرين بالجنود ~~العباسية الخراسانية وعقدوا الرئاسة عليهم لأشفار بن (شيرويه)(2) وسودوا ~~الأعلام وأنفذ معهم صاحب خراسان جيشا عظيما لما كان قد داخله من الفرق، ~~وكانت بينهم حروب كثيرة في قصص شرحها يطول، أكثرها ينتصر فيها الداعي -عليه ~~السلام- على عدوه. PageV05P044 # وكان أبو الحسين من أولاد الناصر لا تقادر شجاعته ولما تحقق هو وأخوه أبو ~~القاسم جعفر بن الخلاف على الداعي لبس أبو القاسم القلنسية وادعى الإمامة ~~وتسمى بالناصر، وكذلك من قام من أولاد الناصر إلى الآن لم يلقب إلا الناصر ~~جريا على عادة العجم وملوكهم كقولهم كسرى لكل ملك من الفرس وقيصر لكل ملك ~~من الروم، وكان أكثر الوقعات عليهما فيها الدائرة وإن كان قد ظهرا عليه في ~~بعض الأحوال وبعد ذلك توفي أبو الحسين فجأة من غير علة وتبعه أخوه فمات ~~بعده [بمدة](1) يسيرة وصفى الأمر للداعي -عليه السلام- وقد كان في وجه ~~الجيوش في لقاء الخراسانية من نيسابور عليها إلياس بن محمد بن اليسع صاحب ~~جيش خراسان فتلقاه أبو الحسين أحمد بن الناصر -عليه السلام- وهو ms1022 يومئذ على ~~طاعة الداعي بموضع يقال له: [سملله](2) على ستة فراسخ من جرجان، واصطفت ~~العسكران ووقع الطراد فأظهر إلياس بن محمد نفسه ودعا إلى المبارزة فخرج ~~إليه أبو شجاع بويه بن [مياخر](3) فقتله وانقض عسكر الخراسانية ثم سار بعد ~~مقتل إلياس سمجور الدواني في عسكر اجتمعت فيه جمرات خراسان فتلقاه أيضا أبو ~~الحسين أحمد فاقتتل الجيشان قتالا عظيما وانهزمت الخراسانية أقبح هزيمة بعد ~~أن كثر فيهم القتل ثم اجتمعوا وانضموا راجعين والديلم مستبشرين قد اقضت ~~بغايتهم وزايلوا نظامهم وقسموا الغنائم [فظهروت](4) الخراسانية عليهم، وما ~~زال الداعي عليه السلام ظاهرا إلى أن أشار عليه من أشار بقتل كبار الجيل ~~وملوكهم لأحداث مثلها تقع من الرؤساء لإدلالهم [بنحوا](5) الرئاسة فقتل ~~منهم سبعة وهم هرهر، وسيدان بن [شيردان](6) ملك الجيل خال مرداويج من زبار ~~وأبسام] بن وزورا وفوهيات وسهلان ابناه ومنصور بن [كيسان](7) بن ورودا بن ~~أخي أبسام، وجعفر بن علي دربان، PageV05P045 والعباس بن جداكرد فلما رأى باقي القواد والرؤساء ذلك لحقوا بالخراسانية ~~وسودوا الأعلام عصبية لما لحق رؤساؤهم وإن لم يتحققوا لمذهب [بمذهب](1) ~~الخراسانية ولا خالفوا اعتقاد الزيدية فاشتد بهم خراسان وانقبض على البلد ~~الداعي ما كان يرومه من قصد بغداد، وكانت هذه الحوادث مع الداعي -عليه ~~السلام- في أيام محمد بن المقتدر الملقب بالراضي وبقي [الداعي](2) في الأمر ~~بعد الناصر اثنتي عشرة سنة وأشهر، واستشهد سنة ست عشرة وثلاثمائة في يوم ~~الثلاثاء لثلاث بقين من شهر رمضان، وقد بلغ عمره اثنتين وخمسين سنة وهو ~~والد أبي عبد الله الداعي الآتي ذكره -إن شاء الله تعالى-. # ذكر خبر ليلى بن النعمان الديلمي PageV05P046 قال في (الشافي): إن ليلى هذا سلطانه سلطان أهل البيت الميامين -سلام الله ~~عليهم-، وكان -رحمه الله- رفيع الصوت في الزيدية نافذ الأمر في أهل النظائر ~~من الشيعة يحاول ظهور كلمة العترة الطاهرة -عليهم السلام- ويدعو إلى دينهم ~~ويرفع شعارهم، ولما جمع الرجال وكثر التابعون له سار إلى الدامغان وفيها ~~سكحوت أخو فراتكين من قبل الخراسانية فطوى المنازل إليه رجاء أن يظفر به ~~فاتصل سكحوت خبره فهرب إلى خراسان فدخل ليلى ms1023 الدامغان فجرى بينه وبين أهلها ~~نبوة ووحشة فاجتمعوا عليه بالسلاح فخرج عنهم إلى ظاهر البلد على أنه منصرف، ~~فلما برز وجمع أصحابه وتكامل عسكر معه غضب عليهم وقتل منهم(1) كثيرا وغنم ~~أهل عسكره وأتباعه غنائم واسعة من الأسواق والأرباض والمنازل أموالا عظيمة ~~وترحل إلى جرجان فنزلها وغلب عليها فسار إليه من خراسان فراتكلين فألتقيا ~~بقرية يقال لها [فيروز](2) على اثني عشر فرسخا من جرجان فاقتتلا قتالا ~~شديدا فانهزم فراتكين وركب ليلى بن النعمان ظهره طالبا له قافيا أثره فما ~~ثناه شيء عن نيسابور حتى دخل وملكها واستأمن إليه رجل كبير من قواد خراسان ~~يقال له: أبو القاسم بن حفص وهو ابن أخت أحمد بن سهل المروزي وصار فراتكين ~~إلى مرو فأنفذ إليه ليلى بن النعمان هذا المستأمن في عسكر ضمه إليه فانهزم ~~أيضا فراتكين عنها ودخلها جيش ليلى بن النعمان، فأقيمت الخطبة بها للذرية ~~الطيبة الطاهرة المجفوة من ضلال البرية فلما عرف صاحب خراسان تفاقم أمره ~~واستيلاه على ما استولى عليه من أعماله كربه ذلك وجمع قواده من سائر نواحي ~~المشرق وجهز إليه جيشا عظيما فيه وجوه المسودة ورئيسهم حمويه(3) بن علي ~~المعروف بالكوشح ويتلوه فراتكين ومن بعدهما من الوجوه وهم بكر بن محمد بن ~~اليسع، ومحمد بن مظفر بن محتاج وإصهيد سروسيه(4) وملك خوارزم، ومحمد بن علي ~~المروزي PageV05P047 المعروف بصعلوك، وأحمد بن محمد بن فريغون، وسمجور الرفافي، وفاكوس، ونكحور ~~أخوا فراتكين وغيرهم فوافوا على نهاية الإستعداد حتى أتوا ليلى بن النعمان ~~في قرية يقال لها البوقان على فرسخين من طوس فاتصلت الحرب مدة طويلة وتحصن ~~ليلى في المدينة ودام الحصار عليه حتى لم يبق له ولا لرجاله زاد وأشفوا على ~~الهلاك ولم يبق معهم من الأطعمة إلا سمسم وجدوا منه أكراب كثيرة في جانب ~~البلد فلم يكن لهم زاد غيره فأحدث لهم ضعفا في أجسامهم ورخاوة في أعضائهم ~~فشكوا ذلك إلى طبيب يهودي كان في البلد فأشار عليهم بمضغ المصطلى والكندر ~~ففعلوا وصلحوا عليه واجتمع الديلم على ليلى وطالبوه البروز ms1024 والمناجزة إذ لم ~~يبق لهم قوت فخرج عن الحصار ضرورة ورتب مصافه وتقدم بنفسه فلم يزل يحمل ~~ويلج ويؤثر ويعود إلى أصحابه عدة دفعات إلى أن حمل فلم يخرج وظفر به فقتل ~~وأصحابه ثابتون والحرب قائمة على ساق فلما رآهم الخراسانية على هذه السبيل ~~رفعوا رأسه وأظهروه وقالوا لهم عمن تقاتلون وهذا رأس صاحبكم فالتمسوا حينئذ ~~الأمان فأمنوا وحمل الراس إلى خراسان ثم أنفذ إلى بغداد في سنة تسع ~~وثلاثمائة. # ومم رثي به ليلى بن النعمان قول أحمد بن محمد الوراق من قصيدة له كبيرة: # لا خل عينيك للحوجين يدمعا # فليس عجيبا أن يدوم بكاءهما # ? # ? # لمؤلم خطب قد ألم فأوجعا # وأن تمتري دمعيهما الوجد أجمع # ومنها: # لم تر وجه الأرض أصبح أغبرا # لآت أتانا من خراسان مخبرا # وأن القنا والبيض غادرن مقعصا # فغشى كسوفا غرة الشمس رزؤه # وكدنا نذوق الموت وجدا لفقده # ولما نعاه الناعيان تبادرت # نعيت فتى قد كان يحمي ذماره # ? # ? # سخينا وقرن الشمس أكدر أسفعا # بأن المنايا غلن ليلى فودعا # أبا جعفر في الحرب شلوا موزعا # وكادت تخوم الأرض أن تتزعزعا # وهمت له أكبادنا أن تصدعا # عليه عيون الطالبين تقمعا # ويقعص في الروع الكمي المقنع # ومنها:(1) # تى لم ير الراؤن وفي الناس مثله PageV05P048 وأقبل للأعداء حومة الوغى # وقد كان سباقا إلى كل غاية # ? # ? # أشد وأحمى للمصاب وأشجعا # وأحفض منه للحريم وأمنعا # أبيا إذا ما سيم ضيما سميدعا # ?? # ?فلم ير إلا في المعالي مشمرا # دعا آل سامان إلى آل أحمد # تنادى إليه الترك من كل جانب # ? # ? # ولم ير إلا في المكارم موضعا # فيا شر مدعوا ويا خير من دعا # على كل جياش من الخيل أبلغا # ?? # ?يقودون بحرا مرجحنا تخاله # فلاقاهم كالليث يحمي عرينه # يرى الموت حتف الأنف عارا وسبة # ? # ? # شماريخ رضوا أو سناخيب صلفعا # وأوردهم حوض المنية مترعا # عليه ومجدا أن يموت مقطعا # ?? # ? تحب(1) إلى الموت الزوام ويتقي # ولما رأى الأتراك ليلى تمزقوا # وطاروا شلالا والعوالي تنوشهم # فمن بين مقتول وآخر مفعص # ? # ? # بغرته زرق المزاريق شرعا # كما ضعضع البازي ms1025 القطا فتضعضعا # وقد صادفوا يوما من الشر أشنعا # وقد عض منه السيف البتار جزع # ومنها: # بينا يفري هامهم وشورهم # أتاه قضاء الله من حيث لا يرى # ? # ? # ويسقيهم بالحربة السم منقعا # فلم يستطع فيما قضى الله مدفع # ومنها(2): # تته المنايا مقدم غير محجم # أصيب به آل الرسول فأصبحوا # وأصبح جارا للرضى في ضريحه # أدلن المنايا يوم غودر ثاويا # ? # ? # فيالك إقداما ويالك مصرعا # خضوعا وأمسى شعبهم متصدعا # فأكرم بمثواه مقيلا ومضجعا # به لبني الزهراء طودا ممنع # وهي طويلة، وإنما أتيت بهذه الغرر منها ليستدل على أن ليلى هذا من ~~خلصان(3) الشيعة (وأنه إنما دعا محتسبا أو إلى بعض أهل البيت)(4) -عليهم ~~السلام-. # قال السيد -رحمه الله تعالى-: # ما ارتضت مرتضانا حين طلقها # وسلم الأمر مختارا وقلده # عن رأي سادات أهل العلم عن كمل # ? # ? # لعلم مكنون ما في الجفر من أثر # أخاه أحمد مغني كل مفتقر # وكل قيل من الأذوا معتبر # هو أبو القاسم محمد. PageV05P049 # قال في (الشافي): وليس لأحد أن يسمى محمدا ويكنى أبا القاسم إلا ذرية رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من ولد الحسن والحسين لحديث رويناه أن رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يأذن لأحد في جمع اسمه وكنيته إلا لعلي ~~-عليه السلام-. انتهى. # فهو محمد بن يحيى بن الهادي بن الحسين -عليهم السلام-، ولقبه المرتضى، ~~وأمه فاطمة بنت الحسن بن القاسم بن إبراهيم، (وكانت ولادته سنة ثماني ~~وسبعين ومائتين)(1) وله العلوم الحسنة والتصانيف المستحسنه في أصول الدين ~~وفروع الفقه، وعلوم القرآن منها: (كتاب الأصول) في التوحيد والعدل، و(كتاب ~~الإيضاح) في الفقه، و(كتاب النوازل) جزءان، وجواب مسائل المعقلي، وجواب ~~مسائل مهدي، و(كتاب النبوة)، و(كتاب الإرادة والمشية)، و(كتاب التوبة)، ~~و(كتاب الرد على الروافض)، و(كتاب فضائل أمير المؤمنين -عليه السلام-)، ~~وكتاب الرد على القرامطة، و(كتاب الشرح) و(البيان) ثلاثة أجزاء، و(كتاب ~~الرضاع)، وكتاب مسائل القدميين، وكتاب مسائل الجابريين، وكتاب مسائل ~~الطبريين خمسة أجزاء، وكتاب مسائل مهدي أربعة أجزاء، وكتاب مسائل ابن ~~الناصر، وكتاب مسائل البيوع، وكتاب جواب ابن فضل القرمطي، و(كتاب ms1026 تفسير ~~القرآن) تسعة أجزاء وغير ذلك تركنا ذكره للإطالة، وكان في الزهد والعبادة ~~والورع والفضل والسخاء بحيث لا يحتاج إلى إقامة برهان، وله في الشجاعة ~~المقامات المحمودة بين يدي أبيه -عليهم السلام- وكان قطب رحى الحرب إذا ~~دارت، وله -عليه السلام- وهو في الحبس: # مير المؤمنين تعز عني # وهبني كنت في القتلى صريعا # فقم بالله مجتهدا مجدا # وكيف وأنت أفضل من عليها # ? # ? # ولا تحفل ببعدي واغترابي # بأطراف الأسنة والحراب # فمثلك لا يعلم بالصواب # وأبصر بالعلوم وبالكتاب # ? # ومن قصيدة في حال حبسه أيضا: # كدر الورد علينا والصدر # أيها الأمة عودوا للهدى # حكموا القرآن فيما بيننا ... فعل من بدل دينا وغدر PageV05P050 واتبعوا الحق بنور وبصر # واتركوا عنكم أحاديث السمر # ومنها(1): # عدمتني البيض مع سمر القنا # لأثيرن عجاجا ساطعا # وأديرن على أعدائنا ... وتبدلت رقادا بالسهر # بالعناجيج وبالبيض البتر # كأس حرب وضراما يستعر(2) # بويع له بعد موت أبيه غرة المحرم سنة تسع وتسعين ومائتين وانتصب للأمر ~~وكاتب العمال وأهل الأطراف، وحارب القرمطي المسمى علي بن فضل أشد المحاربة ~~وحما منه حوزة الدين، وأقام في صعدة وفي يده بلد خولان، وهمدان، ونجران ~~وأقام على ذلك مدة يسيرة، وسير جنوده لقتال علي بن فضل وأصحابه القرامطة ~~فقتلوهم في كل فج، واستقامت له الأمور حتى دخل شهر ذي القعدة من السنة ~~المذكورة فجمع وجوه العشائر وعاب عليهم أشياء كرهها منهم وعزم على التخلي ~~والاعتزال بعد أن خطب خطبة بليغة في شأن ذلك، منها: # ثم أنكم معاشر المسلمين أقبلتم إلي عند وفاة الهادي -رضي الله عنه- ~~وأوردتموني على قبول بيعتكم فامتنعت مما سألتموني ودافعت بالأمر ولم أوتيكم ~~من أجانبكم إلى ما طلبتم مني خوفا من استيلاء القرمطي -لعنه الله- على ~~بلادكم فأجريت أموركم على ما كان الهادي -رضي الله عنه- يجريها(3)، ولم ~~أتلبس بشء من عر ض دنياكم ولم أتناول قليلا ولا كثيرا من أموالكم، فلما ~~أخزى الله القرمطي {وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا ~~عزيزا}[الأحزاب:25] تدبرت أمري وأمركم ونظرت فيما أتعرفه من أخلاقكم فوجدت ~~أموركم تجري على غير سننها وألفيتكم تميلون ms1027 إلى الباطل وتنفرون عن الحق ~~وتستخفون بأهل الصلاح والخير والدين والورع ولا تتناهون عن منكر تفعلونه، ~~ولا تستحيون من قبيح تأتونه وذنب عظيم ترتكبونه، لا تتعظون بوعظ الواعظين ~~ولا تقبلون نصح الناصحين. PageV05P051 # ومنها: فلما لم أجد فيكم من يعين الصادق والمحقق، ويأمر بالمعروف ويرغب في ~~الجهاد ويختار رضا الله عز وجل على رضا المخلوقين- إلا القليل من القبيلة ~~والقليل من الجماعة، أنزلت هذه الدنيا من نفسي أحسن المنازل وآثرت الآخرة ~~الكريم مجالها الشريفة منازلها العالية مراتبها واخترت الباقي الدائم على ~~الفاني الزائل، وتمكنت بطاعة رب العالمين وذلك من غير زهد مني في جهاد ~~الظالمين ومنابذة الفاسقين ومباينة الجائرين مع علمي بما فرض الله عز وجل ~~وعرضه على عباده في وقته وأوانه وأيقنت مع الأحوال التي وصفتها والموانع ~~التي ذكرتها أن السلامة عند الله في الزهد في الدنيا والاشتغال بعبادة رب ~~العالمين، والاعتزال عن جميع المخلوقين وذلك بعد رجوعي إلى كتاب الله جل ~~وعلا واشتغال خاطري بتدبر آياته وإعمال نظري وفكري في أوامره وزواجره، ~~ومحكمه ومتشابهه وخاصة وعامة، وأمره ونهيه، ونسخه ومنسوخه فوجدته (موجب ~~التبري)(1) علي من هذا الأمر إيجابا محكما ويلزمني تركه إيجابا قاطعا ~~فاتبعت عند ذلك أمر الله ونزلت عند حكمه فإن نعم الله تعد ذلك حجة، ووجدت ~~على الحق أعوانا وفي الدين إخوانا فقمت بأمر الله طالبا لثوابه حاكما ~~بكتابه متقلدا لأمره متبعا سنة نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- لا أفارقه ~~ولا أعدل عنه حتى يعز الله الحق ويبطل الباطل أو الحق بصالح سلفي الذين ~~مضوا لله مطيعين وبأمره قائمين وإن لم أجد على ذلك أعوانا صادقين وإخوانا ~~لأمر الله متبعين لم أدخل بعد اليقين في الشبهة ولم ألتبس بما لبس لي الله ~~حجة وكنت في ذلك كما قال الله تعالى: {فتول عنهم فما أنت ~~بملوم}[الذاريات:54]، أمثلي يدخل في الأمور الملتبسة هيهات منع من ذلك خوف ~~الرحمن، وتلاوة القرآن والمعرفة بما أنزل الله في محكم الفرقان فإني لست ~~ممن تغره الدنيا بحسنها، وتدعوه زينتها. PageV05P052 # وهي خطبة طويلة عظيمة شاهدة ms1028 بفضله وعلمه وزهده، ثم نزع عماله من بلاد خولان ~~وهمدان وغيرهما ولزم منزله بصعدة، وعاد الطبريون إلى بلادهم وقام بعض بني ~~عمه يصالح بين الناس وكان أخوه الناصر غائبا في الحجاز فقدم بعد ذلك فأشار ~~عليه المرتضى بالقيام بالأمر، فقام به، وكان قدومه من الحجاز في شهر محرم ~~سنة إحدى وثلاثمائة وقيل في آخر ذي الحجة سنة ثلاثمائة وكان أول من بايعه ~~أخوه المرتضى -عليه السلام- ثم بايعه الناس بعد أن استعانوا على أخيه ~~المرتضى أن يقوم فيهم فكره ذلك. # بيعة الناصر -عليه السلام- # وكانت بيعته -عليه السلام- يوم الجمعة لثلاث عشرة مضت من شهر صفر سنة ~~إحدى وثلاثمائة، وروي أن رجلا من شيعة الهادي -عليه السلام- كان له محل عند ~~الهادي -عليه السلام- قال له: من الخليفة بعدك؟ فأبطأ عليه بالجواب ثم أعاد ~~السؤال. # فقال له: يا أخي أحمد (يعني ابنه). # ثم قال له: ثم من؟ # فقال: حسبك إن عمرت عمر ثلاثة أئمة في كلام من نحو هذا، ولعل هذا مراد ~~السيد في قوله: لعلم مكنون ما في الجفر من أثر. PageV05P053 # وتوفي المرتضى بصعدة يوم الأحد لسبع ليال خلت من المحرم سنة عشر وثلاثمائة ~~وله اثنتان وثلاثون سنة، ذكره السيد أبو طالب ودفن إلى جنب أبيه، وله من ~~الأولاد أبو محمد القاسم، وإسماعيل، وإبراهيم، وعلي، وعبد الله، وموسى، ~~ويحيى أبو الحسين وهو الخارج بالديلم الملقب بالهادي الذي روى عن عمه (كتاب ~~الأحكام) وروى (المنتخب)، والحسن، والحسين، ومن البنات أسماء، وخديجة، ومن ~~ذرية المرتضى -عليه السلام- الشريفة الفاضلة العابدة صاحبة السنام وسميت ~~بذلك لأنه كان بنيت في موضع ظهورها مثل سنام الجمل ملحا وكلما أزيل عاد كما ~~كان واسمها جنة بنت عبد الله وهي جدة السادة آل الأعمش المعروفين بصعدة ~~ويسمون أهل السنام لأجل جدتهم هذه، وزوجها جدهم السيد الإمام أبو السعود ~~الحسن بن محمد وسيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى- في سيرة الإمام أحمد بن ~~سليمان -عليه السلام- وهو من آل المرتضى، وممن قرأ عليه الإمام أحمد بن ~~سليمان -عليه السلام-، وتوفيت هذه المرأة العابدة سنة خمسمائة ms1029 وقبرها ~~بمقبرة دار العرار بمقبرة صعدة وهو مشهور مزور، والعقب للمرتضى في جهات ~~اليمن من ذرية عبد الله بن المرتضى ومن في العراق من ذرية يحيى وهو أبو ~~الحسين الخارج بالديلم كما تقدم والله أعلم. # قال السيد -رحمه الله- شعرا: # ودوخ (اليمن) الأقصى إلى (عدن) # وكان يوم (نغاش) منه ملحمة # وعد سبعة آلاف مضوا عجلا # وبالمصانع أخرى منه تشبهها ... مع الجبال كبعدان وك(الشعر) # على القرامط لم تبق ولم تذر # حصائدا بين مرمي ومجتزر # حلت عرى الشرك من كوني ومن قدري # الضمير في دوخ عائد إلى أحمد المذكور أولا، دخل (عدن) في ثمانين ألفا ~~منها ألف وخمسمائة فارس، ذكره في (الترجمان). # قال في (النهاية): يقال عدن أبين بوزن أضيف وهو رجل من حمير أظيف (عدن) ~~إليه: وقيل: (أبين) إسم مكان بينه وبين (عدن) مسافة، تحمل منه الفواكه إلى (عدن). PageV05P054 # ولقبه الناصر لدين الله، وأمه أم أخيه المرتضى -عليهما السلام- وكان قد نشأ ~~على الزهادة، وتربى على النسك والعبادة، واقتبس من نور والده الوقاد، ~~وارتاض في علم السلف والأجداد فله التصانيف المفيدة والكتب العتيدة فمنها ~~كتاب في التوحيد في نهاية (البيان) و(التهذيب)، و(كتاب النجاة) ثلاثة عشر ~~أجزاء، وكتاب مسائل الطبريين جزءان في الفقه، وكتاب في علوم القرآن، وكتاب ~~في الفقه أربعة أجزاء، و(كتاب التنبيه)، وكتاب أجاب به الخوارج الأباضية، ~~و(كتاب الدامغ) أربعة أجزاء، وغير ذلك. # وقول السيد -رحمه الله- من كوني ومن قدر .... إشارة إلى أن القرامطة ~~الأولى كانوا يقولون بمعبودين السابق: ويسمونه كوني، والتالي: ويسمونه قدرا ~~ويستدلون على إثبات قدر بقوله تعالى: {إنا كل شيء خلقناه بقدر}[القمر:49] ~~وقد أشار إلى مذهبهم شاعر الناصر -عليه السلام- حيث قال: # وصيروا قدرا ربا وسابقه ... كوني وقد قسما الأرزاق واحتسبا # من قصيدة طويلة يمدح فيها الناصر -عليه السلام-، ثم ركب -عليه السلام- ~~إلى صعدة القديمة في اليوم الذي وقعت فيه بيعته، واجتمع معه خلق كثير قيل ~~أنهم ملؤوا ما بين صعدة والغيل، وأنشد شاعرهم إبراهيم بن محمد التميمي في ~~ذلك قصيدة أولها: # عادات قلبك يوم البين أن يجبا ... وأن يراجع ms1030 فيه الشوق والطربا # ثم خرج إلى المدح فقال: # قوم أبوهم رسول الله حسبهم ... بأن يكون لهم دون الأنام أبا # وأنشد عبد الله بن أحمد التميمي: أضحى المشيب أزاح اللهو والطربا ... ~~القصيدة بطولها ومنها البيت المتقدم وصيروا إلى آخره. PageV05P055 # قالوا: ثم شاور الناصر خولان في نهوضه إلى الحجاز لأهله فجددوا بيعتهم له ~~ولأخيه على نصرتهما وأولادهما ما بقوا على الأرض فقدم من الحجاز بعمه عبد ~~الله وغيره من أهله وبايعه عظيم همدان ورئيسها أحمد بن محمد بن الضحاك ~~الحاشدي، وكانت للناصر -عليه السلام- حروب كثيرة مع الباطنية فقد كانت ~~شوكتهم قوية في عصره وسجعوا سجعا زعموا أنه قرآن نزل على رأسهم علي بن ~~الفضل، وكان آخر الوقعات وأعظمها وقعت (نغاش) وكان قد اجتمع من الباطنية ~~خلق كثير من المغارب وناحية تهامة وقائدهم يومئذ عبد الحميد بن محمد بن ~~الحجاج صاحب مسور، وندب الناصر -عليه السلام- قواده وهم: إبراهيم بن المحسن ~~العلوي، وأحمد بن محمد الضحاك، وعبد الله بن عمر وغيرهم من الرؤساء، وكان ~~عدة جنود الحق ألف وسبعمائة والباطنية سبعة آلاف وكان أشد القتال يوم الأحد ~~لليلتين بقيتا من شهر شعبان من سنة سبع وثلاثمائة عقيب وصول أوائل عسكر ~~الناصر -عليه السلام- إلى الحيرة فتلازم القتال في موضع يعرف ببيت الورد من ~~صلاة الظهر إلى غروب الشمس، وهربت الباطنية وقتل منهم عدة ووقف الجند ~~الإمامي في الخيرة ليلة الاثنين فلما أصبحوا نهضوا إلى قصر الحمودي بالقرب ~~من (نغاش)، وكانت القرامطة تشرب من مائه فدنا العسكر المنصور ومنعوهم من ~~ذلك وباتوا على الماء ليلة الثلاثاء، فلما كان يوم الثلاثاء غرة شهر رمضان ~~(نهض)(1) الجند الإمامي يحف به النصر ويحذوه الظفر إلى نغاش قاصدين لأعداء ~~الله ولما استقبلوا الباطنية صاح شعيب بن محمد السبيعي الأرحبي فقال: يا ~~معاشر همدان اسمعوا قولي وعوا كلامي والله لئن لم أر هذه المضارب حرقا في ~~أيديكم في يومكم هذا ليحلن بكم البوار وليكونن القرامطة بمنزلة حمير عليها ~~براذعها في في أيامكم ولتهتكن حرمتكم وليذهبن عزكم فقدموا فدتكم نفسي ~~بالضرب، إلى ms1031 آخر كلامه، ثم التقى الجمعان وكان قائد القرامطة عبد الحميد بن ~~محمد بن الحجاج في القلب PageV05P056 بأهل لاعة وما (بينها)(1) من بني شاور المغيل (سوى أهل حراضة)(2)، والشاهل، ~~وأهل العضد، وأهل نضار، وبني عشب، وفي الميمنة محمد بن إسماعيل الجوبي، ~~وعبد الله بن أبي الملاحف الصنعاني فكانا في حجور وعيان، وأهل حفاش وملحان، ~~والضلع ومسور والأغذار، وفي الميسرة يوسف بن يعقوب الوردي (في النخبة) (3) ~~وهم أصحاب ركاب القرمطي وأهل الثقة عنده وأهل حجة، وأهل أدران وعيان ومن ~~يليهم فاقتتل الناس حتى زالت الشمس وطلع إبراهيم بن المحسن وكان زادا ~~لأصحابه فاقتلعوا مضارب القرامطة، وولت القرامطة منهزمين لا يلوي أحد منهم ~~على أحد حتى قتل منهم بشر كبير، وأفلت عبد الحميد والرماح في قفاه وتغنم ~~الناس من السلاح وغيره ما يعظم ويجل. # قال مصنف سيرة الناصر وهو عبد الله بن عمر: وفتتت هذه الوقعة أعضاد ~~الملحدين، قال: ولقد شاهدت الحروب وعاينتها فما رأيت يوما كيوم (نغاش). # قال: ولقد أقمت فرسي في موضع كثر فيه القتل فسمعت للدماء دويا كدوي الماء ~~إذا هبط من جبل، وقد رأيت صبيا مقتولا وحدثني بعض أصحابنا أنه رأى صبيين ~~مقتولين في موضع آخر. # قال: ولقد اجتهدنا أن نعرف عدد القتلى فما قدرنا على ذلك، قال: وفقد من ~~دعاتهم وأهل الرئاسة فيهم ثمانية وأربعون داعيا، ووجد بعد ذلك قتلى كثيرة ~~في شعاب (نغاش) بسلاحهم وثيابهم ما سلبوا. # قال: وما قتل من أصحابنا إلا رجل واحد أخطأ به بعض أصحابنا. PageV05P057 # قالوا: ثم استقر عبد الحميد في (حلملم) وتبدد عسكره وانحل نظام جمعه وأقام ~~المسلمون في قصر الحمودي يوم الأربعاء، فلما كان يوم الخميس كتبوا إلى ~~الناصر -عليه السلام- يعلمونه بما كان من النصر المبين، فعاد جواب الناصر ~~-عليه السلام- يحرضهم على قصدهم إلى أوطانهم فنهض الجند إلى (حلملم) فهرب ~~عبد الحميد وطلع إلى (مدع) فدخل بعض جنود الحق (حلملم) أحرقوه، ثم نهض جند ~~الناصر -عليه السلام- كله إلى (المصانع) فلما علم بهم عبد الحميد هرب إلى ~~مسور فقصدته جنود الحق إلى ms1032 مسور وضايقوه أشد المضايقة وقتلوا من أصحابه في ~~وقعات كثيرة قتلا كثيرا في أرجائه، وما أنقذهم من سطوة الحق إلا جنود ~~المسودة وصلت من العراق إلى زبيد وصلوا من هناك قاصدين إلى جنود الناصر ~~-عليه السلام- وكان مجيؤهم بمراسلة من القرامطة ومنوهم بأموال جليلة رغبوا ~~فيها، ولم يزل الناصر -عليه السلام- ساعيا في إقامة قناة الدين حتى توفي ~~-رحمه الله تعالى- سنة خمس وعشرين وثلاثمائة والمعارض له ولأخيه المقتدر ~~العباسي وولده الراضي، ودفن الناصر إلى جنب أبيه ومشهده عند قبر أبيه وأخيه ~~مشهور مزور. # وله من الأولاد القاسم (أبو)(1) محمد، وفاطمة أمهما رقية بنت إبراهيم بن ~~محمد بن القاسم، والحسن وجعفر، ويحيى، وعلي لأمهات أولاد، وكانت ولايته ~~ثلاثا وعشرين سنة ذكره في (الحدائق). # (وقال ابن عيينة في كتابه (العمدة): ومن أولاده محمد الوارد إلى حلب ابن ~~أحمد الناصر أعقب بحلب ومصر وغيرهما، ومنهم أبو الفضل الرشيد بن أحمد ~~الناصر له بقية. PageV05P058 # قال الشيخ العمري: هم بحلب إلى يومنا هذا ومنهم أبو الفطس إبراهيم بن أحمد ~~الناصر فارسهم، ومنهم إسماعيل بن الناصر، أعقب بخورستان، ومنهم أبو الحمد ~~داود بن الناصر كان من شيوخه أهله وفضلائهم، وكان بالعراق، وابنه القاضي ~~المجد بن أبي الحمد ورد خورستان، وتقدم بها وله بقية بالأهواز وواسط، ومنهم ~~علي تلقب الحراب له ولد ببغداد وابنه القاسم بصعدة، انتهى ما ذكره ابن ~~عيينة وهو الشريف أحمد بن علي بن الحسن بن مهنا بن عيينة الأصغر بن محمد ~~الوارد من الحجاز إلى العراق بن يحيى بن عبد الله. # قال: ومن أولاد الناصر الحسين بن أحمد الناصر وله ولد باليمن، ومنهم ~~الحسن بن الناصر قام بالأمر بعد أبيه ومنهم يحيى بن الناصر قاتل أخاه على ~~الإمامة، ....... إلى بغداد أيام كان أبو عبد الله الداعي بها وذلك في أيام ~~معز الدولة بن بويه، وقال له: اختبر حاله (يعني أبا عبد الله بن الداعي) ~~فإن رأيته أفضل مني فاكتب إلي لأبايع له وأدعو إليه، انتهى)(1). # وملك -عليه السلام- الجوفين فكانت له زراعة قوية فيها بلغ عدد ms1033 البقر ~~السود على حدها ثلاثمائة ثور أسود وزراعته بشط معين. # وممن أسره الإمام الناصر -عليه السلام- الحسن بن أحمد بن يعقوب الأرحبي ~~العبدي نسابة همدان وكان من أهل النصب والعداوة لأهل البيت -عليهم السلام- ~~وكان كثير الافتراء بالكذب في النسب مع معرفته به، ومما قاله وهو في سجن ~~الناصر بصعدة القصيدة المسماة بقصيدة الجار. # خليلي إني مخبر متخبر # عذيري من قحطان إني (مشتك)(2) # فسنحان من قوم وترت عدوهم ... بذلة كهلان وخترة حميرا # عوازيكما ظلما وخذلا فأنكرا # سماع ألا هي والجيل المجمهرا # فأصبح موطوسا مشيد(3) فحازهم # وأصبحت مأسورا بأيدي معاشر # أظل أقاسي كل أحمر ضيطر ... وركنهم مما يحيف أزورا(4) PageV05P059 رضا لهم يا قبح ذا متذكرا # زبانية حولي وكيلا مسمرا # إلى آخرها. # وفي سيرة الناصر -عليه السلام- قال: وقعت فتنة بين الأكبلين واليرسميين ~~والصنعانيين بصعدة ومال أهل صنعاء مع الأكبليينوذلك في مدخل اثنتين وعشرين ~~وثلاثمائة فلزم أحمد بن يحيى منزله ومال عليه العشبيون واليرسميون وكاتبو ~~حسان بن عثمان بن أحمد بن يعفر وكان مقيما بعرق واستدعوه فصار إلى برط ثم ~~إلى بني الحارث بنجران في شهر ربيع الآخر في هذه السنة وأتى جماعة من خولان ~~ممن لا يعامل إلى أحمد بن يحيى الناصر -عليه السلام- فسألوه القيام فعاتبهم ~~على ما كان منهم فبايعوه وحلفوا له، ووصلت كتب من همدان والأخلاف بنجران ~~يستدعونه فنهض إليهم يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من ~~هذه السنة فصار إلى الأخلاف فنزل براحة فاعتل علة شديدة ووقع بينه وبين ~~حسان حرب يوم الخميس لخمس مضت من جمادى الآخرة وكان عسكره لا قائد له ~~فافترق الناس ووقع فيهم القتل وانهزموا وقتل الحسن بن الهادي وقتل معه ~~جماعة من الناس وانصرف كل إلى مكانه، واشتدت علة أحمد بن يحيى -عليه ~~السلام- فرجع إلى صعدة يوم الأحد لثماني خلت من جمادى الآخرة من هذه السنة ~~وأقام بصعدة سبعة أيام، وتوفي -صلوات الله عليه- يوم الأربعاء ضحى النهار ~~لثماني عشرة ليلة خلت من هذا الشهر، ودفن في آخر النهار، انتهى. # وهذا يخالف ما ذكره ms1034 الزحيف من تأريخ موته -عليه السلام-. # قال القاضي عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حمزة بن أبي النجم: وقد احتج ~~على دار أهل الفسق والكفر أنه يجوز نهبها وإحراقها ولو كان فيها من ~~المستضعفين والأيتام والمساكين، فقال: ومما أخر به الإمام الناصر بن الهادي ~~عليه السلام مدينة (باري)(1) وهي مدينة كبيرة واسعة في بلد الخبر أبادها ~~الناصر عليه السلام فقال: ومما أخربه الإمام الناصر -عليه السلام- هدما ~~وتحريقا وهي اليوم خاوية وهي لا تعزى عن الضعيف والمسكين واليتيم. PageV05P060 # قال: وكذلك مدينة وادي الكلالح خالية إلى الآن، ومنها مدينة قطانة، ومنها ~~بلد قدم دخلها عموما ونهبها عموما ولم يميز بين ما هو للمساكين(1) من غيره. # وكذلك ذكر الإمام المطهر بن يحيى أنه يجوز للإمام فعل مثل ذلك إذا رأى ~~فيه صلاحا، قال: عقوبة للظالمين ومحنة للآخرين بغيضهم عليها رب العالمين. # قال: وذلك المعلوم من سلفنا الأكرمين. # قال السيد -رحمه الله تعالى- # ولابنه الماجد المنصور ما سمحت # واستعبرت من بني الضحاك إذ فتكوا # فعاجلتهم مناياهم بمنتصر ... بقود ذي لجب كالبحر معتكر # ظلما بأفضل مختار من الخير # لغدرهم ثابت الإقدام في العدر # الغدر بفتح الغين المعجمة والدال المهملة وهو عبارة عن ثبات القلب والرأي ~~في الشدائد أورسوخ القدم في أمر الحق وهو صفة المنتصر. # وهؤلاء ثلاثة أئمة ذكرهم السيد -رحمه الله تعالى- لم يذكرهم الإمام ~~المهدي -عليه السلام- في (البحر)، ولا الحاكم في (شرح العيون). # الأول: المنصور يحيى بن أحمد بن الهادي -عليه السلام- مات في شهر محرم ~~سنة ست وسبعين وثلاثمائة وقبره في مشهد الهادي -عليه السلام- بصعدة. # قال السيد: وكان من أعلام الأئمة وهداة هذه الأمة له مسائل يذكر فيها عن ~~أبيه وجده ويكثر الرواية عن عمه المرتضى وعارضه أخوه القاسم وهو المسمى ~~بالمختار، وأخوه الحسن ابن الناصر وكان خراب صعدة القديمة على يدي الحسن ~~هذا وأخيه المختار في سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، ثم توفي الحسن بعد ذلك في ~~شوال من هذه السنة، وأسر أخوه المختار في سنة خمس وأربعين ذكر ذلك في تأريخ ~~صنعاء ms1035 الصغير. PageV05P061 # الثاني: الإمام المختار هذا واسمه القاسم بن الناصر استشهد بريده ونقله ابن ~~أخيه الإمام يوسف الداعي إلى صعدة أول سنة ثماني وستين وثلاثمائة وقبره في ~~المشهد المقدس في مشهد جده الهادي -عليه السلام- بعد حمس وعشرين سنة ووجد ~~على حاله لم يتغير، وكان الضحاك الهمداني قد أسره وحبسه بالقصر من ريدة، ~~وكان فساق همدان يدخلون عليه بالخمر فينجسونه ويقولون شم يا مولانا هذه ~~الروائح فيدحل عليه بعض شيعته كل جمعة فيقلع ذلك الشيعي طين المسجد الذي قد ~~نجسوه ويطينه بطين جديد ويغسل له ثياب صلاته هذا دأبه ودأبهم حتى قتلوه ~~وكان قد علم ولد الضحاك قيس بن الضحاك القرآن فنشأ قيس هذا على محبته ~~وولايته فما لبث أن نهض قيس بالرئاسة وجمع عساكرا وجنودا شتى من نجران ونجد ~~والسراة ثم أقبل بتلك العساكر حتى أوقع بقومه بخيوان فكان ممن قتل أبوه ~~ووطئ بلاد همدان واستولى على الأمر، ويقال: أن أكثر الأسباب في ظهور مذهب ~~الهادي باليمن قيس هذا لأنه قوى شيعة الهادي بتعصبه لهم، ذكر الزحيف في ~~سيرة المختار هذا وأخيه الحسن أن قيس بن الضحاك هلك قبل والده كما سيأتي ~~ذكره إن شاء الله تعالى في ذكر طرف من سيرة المختار. # وروي أن الذي قتل المختار الضحاك بن قيس بعناية علي بن وردان وقد كان ~~حبسه بحضرة سيده في صفر سنة خمس وأربعين وثلاثمائة (سنة)(1) فأقام محبوسا ~~إلى شهر شوال وقتله في ثاني شهر شوال من السنة المذكورة ذكره في (الهداية). # الثالث: الإمام المنتصر لدين الله محمد بن المختار وهو الذي قتل قاتلي ~~أبيه وقصدهم إلى عقر ديارهم وأمكنه الله منهم فنقم بثأر الإسلام هو وقيس ~~الفارس الضرغام وهذا على حكاية الزحيف ولما قتلهم أنشد: # علام ألام يا سلمى علاما ... دعي ذا اللوم واطرحي الملاما # القصيدة بطولها. PageV05P062 # وذكر في نبذة من سيرة المختار وأخيه أنه لما توفي الناصر -عليه السلام- ~~وبلغ حسان بن عثمان (الحوالي)(1) ذلك فنهض من نجران طريق بلد شاكر وخرج ~~جميع من كان بصعدة من العلويين فصاروا ms1036 مفترقين في بطون خولان فأكرموهم ودخل ~~حسان بن عثمان صعدة يوم الخميس لأربع ليال فيه من جمادى الآخرة سنة اثنتين ~~وعشرين وثلاثمائة وأمن أهلها ولم يتعرض لأحد من العلويين ولا لحريمهم، وخرج ~~العلويون إلى الأمير (أسعد)(2) بن أبي يعفر واستنصروه فكتب لهم إلى بطون ~~خولان وهمدان يأمرهم بالقيام معهم، وبلغ حسان الخبر فخرج من صعدة يوم ~~الخميس لتسع ليال مضت من شهر رمضان من هذه السنة فصار إلى برط فصحبه جماعة ~~من خولان وأخذ جماعة من الأكبليين والحمزيين والجيبيين والأبقور والبقرا ~~نحو سبعين رجلا فحبسهم ووصل العلويون إلى صعدة يوم الخميس للنصف من شهر ~~رمضان ووقع بينهم وبين اليرسميين والعشبيين حرب يوم الجمعة ثاني قدومهم ~~وقام معهم جميع خولان سوى هذين الحيين ووقعت الدائرة على أصحاب حسان وثبت ~~العلويون في البلد ثم صار حسان إلى نجران فأقام مع بني الحارث ثم قام من ~~العلويين الحسن بن أحمد بن يحيى فبايعه الناس وبايعوا أخاه القاسم بن أحمد ~~يوم الاثنين لتسع باقية من ذي الحجة آخر شهور هذه السنة، وخرج القاسم بن ~~أحمد إلى بلد همدان فأجابه الناس وصاروا معه إلى كانط وكان مظفر بن عليان ~~بن الدغام مقيما بريدة مناصر (الحساني عثمان)(3) فوجد من يحارب القاسم في ~~كانط فوقع الحرب وانهزم أصحاب مظفر بن عليان إلى ريدة فلما وصلوا به خرج من ~~غير حرب بمن معه وخلى البلد فصار إلى عرق في المحرم مدخل سنة ثلاث وعشرين ~~وثلاثمائة وصار القاسم بن أحمد إلى ريدة فأقام بها وأجابه أهل البلد، وخرج ~~حسان بن عثمان في بني الحارث ونهد وزبيد يريد صعدة طريق بلد شاكر فلما صار ~~بموضع يقال له: خلف أصرح من بها من وائلة PageV05P063 إلى صعدة فخرج معه جماعة من خولان وغيرهم فاقتتلوا قتالا شديدا وانهزم حسان ~~بن عثمان وأصحابه وقتل منهم جماعة كثيرة وعاد إلى نجران فأقام في الهجر ~~والحرب بينه وبين همدان بنجران، ثم خرج حسان فعاد إلى برط وكاتب الحارثيون ~~الحسن بن أحمد وأعطوه الطاعة واصطلحوا هم وهمدان ms1037 وولى عليهم واليا، ووقع ~~بين القاسم بن أحمد وبين أحمد بن محمد الضحاك اختلاف ومباعدة حتى خرج ~~القاسم في جربه ولم تعنه العشيرة وكسرت عليه وانهزمت عنه فعاد إلى ريدة ~~وكاتب ابن الضحاك العشيرة وعاملهم سرا فعرف القاسم ما يراد به فخرج من ريدة ~~ليلة السبت لثمانية أيام باقية من صفر سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، وكان أخوه ~~الحسن عامل عليه ابن الضحاك وأمده بالمال فصار إلى قرقر وصار ابن الضحاك ~~إلى ريدة وكاتب مظفر بن عليان وأمده بالمال هو والحسن بن أحمد على أخيه ~~فنهض مظفر من عرق وقد عامل الصابيين، وكان القاسم قد وثق بهم فمكروا به ولم ~~يعينوه وصار الضحاك إلى قرقر في لقاء مظفر فخرج القاسم بن أحمد منها أقبح ~~مخرج في الليل لثلاث باقية من شهر ربيع الآخر من هذه السنة فصار إلى بلد ~~بني ربيعة ولم يتم ابن الضحاك لمظفر بن عليان ما شرط له كاتب القاسم بن ~~أحمد وعامله على أن يجعل له سهما في بلده وحلف له وانصرف إلى عرق للنصف من ~~جمادى الآخرة من هذه السنة، وصار القاسم بن أحمد إلى ورود في هذا الشهر ~~ووقع بين القاسم بن أحمد وبين الضحاك حرب بناحية مشرق همدان بالقرب من ~~أكانط في موضع يقال له قطوان وعسكر القاسم بن أحمد أهل أكانط فوقعت الهزيمة ~~على أصحابه وقتل منهم نفر كثير وعاد إلى ورود في شهر ربيع الأول من سنة ست ~~وعشرين وثلاثمائة وجرى بينه وبين مظفر بن عليان مكاتبة حتى التقيا فأشار ~~عليه مظفر بالمصير إلى صعدة وذلك أن كثير من الخولانيين استدعوه فصار إلى ~~صعدة في جماعة من بكيل فرسان ورجال حتى صار بأنشل من بلد خولان، وجرى بينه ~~وبين أخيه الحسن مراسلة وكره الحسن مصير PageV05P064 أخيه إلى البلد ولم تساعده خولان وأدخلوا القاسم البلد فصار إلى الغيل وهو ~~موضع منازلهم وبها بنو حمزة، ولقيته بنو سعد كلها ويرسم، وأتاه من بني ~~الربيعة جماعة وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والشدة على السفهاء ms1038 ~~مال إليه كثير من الناس وسعى الساعي بينه وبين أخيه الحسن حتى اصطلحا وحلف ~~كل واحد منهما لصاحبه على أن أيديهما على الحق واحدة فمن خالف منهما صاحبه ~~كانت أيدي الجماعة عليه، وذلك في شهر ربيع الأول من هذه السنة فأقاما على ~~ذلك أياما ثم نهض القاسم يريد المسير إلى صعدة ولم يكن أحد لقيه من ~~الأكبليين ولا ممن يحمل السلاح من أهل صنعاء سوى نفر منهم فلقيته يرسم ~~جميعا وسار في بني سعد كلها، فلما علم الأكبلي والصنعاني وأنهم لا طاقة لهم ~~به التقوا به وساروا بين يديه حتى دخل القرية وقد عامل الحسن نفر من سفهاء ~~الصنعانيين والأكبليين على إثارة الفتنة عند مسير أخيه إلى القرية ففعلوا ~~ذلك ووثبوا على رجل من أصحاب القاسم بن أحمد فقتلوه وهاجت الحرب بينه وبين ~~الأكبليين والصنعانيين فاقتتل الناس من صلاة الظهر إلى أول الليل وقتل ~~بينهم ثمانية فقبض القاسم أيدي أصحابه عن أموال الناس وأسواقهم ووقعت ~~الدائرة على القوم، وثبت القاسم مكانه على فرسه ليلته إلى الصباح حتى أتاه ~~القوم مستأمنين فأمنهم وصفح عنهم، وسكنت الفتنة وعلم الناس أن الحسن قد نكث ~~ناحية ومال أهل البلد جميعا إلى القاسم وسكن البلد وشد على السفيه وسار في ~~الناس أحسن سيرة، ولما علم الحسن بما قد ظهر للعشيرة من غدره بأخيه خاف على ~~نفسه فخرج حتى سار إلى بطن من سعد ثم خرج هاربا حتى صار إلى خيوان فنزل ~~بها، وجرت بينه وبين ابن الضحاك مراسلة ومكاتبة وعامل حسان بن عثمان على ~~بعض البلد واستمد الحسن من الملوك على أخيه فلم يمده أحد منهم بشيء يتقوى ~~به على حرب أخيه فرجا أنه يتقوى بنهوض حسان بن عثمان معه، ودخل في ذلك بن ~~الضحاك وقام فيه وانعدوا للمسير إلى صعدة PageV05P065 مستهل رجب فأصابت حسان بن عثمان علة آخر يوم الخميس سلخ شهر جمادى الآخرة ~~من هذه السنة وذلك اليوم كان وعدهم بالنهوض في حراب صعدة فكان حكم الله ~~أغلب حتى إذا كان يوم الجمعة ms1039 لتسع عشرة ليلة خلت من رمضان من هذه السنة وصل ~~عباد الأكبلي في بني بحر وبني كليب وبني جماعة، وكان الضحاك يكاتبه هو ~~والحسن بن أحمد على نهب صعدة فأعانه من كان بصعدة من أهل بيته ومواليهم ومن ~~مال إليهم من السفهاء فدخل شق الأكبليين وختر القوم بعهودهم وباينوا القاسم ~~بن أحمد بالحرب واقتتلوا يوم الجمعة والسبت ويوم الأحد واضعهم الحرب ~~فاختدعوا ومن كان معه أرسلوا أنهم يدفعون إليه عشرين جيشا وينصرف القاسم عن ~~البلد وأرسلوا إلى العشائر يسألونهم العون لهم وكف الفتنة بينهم فأجابهم ~~إلى ذلك ومكروا به حتى افترق من كان معه ثم صابحوه بالحرب وقد افترق عسكره ~~وانهزم عنهم إلى الغيل ووضع الأكبليون ومن كان معهم من الصنعانيين من ~~جيرانهم الساكنين في شقهم فنهبوا أموالهم وسفكوا دمائهم وسبوا وفعلوا فيهم ~~أعظم من فعل القرامطة ولم يقدروا على نكاية من حاربهم من سعد ويرسم، وهرب ~~كثير من الناس إلى هذيين الحيين فأكرموهم ثم صرخ القاسم بن أحمد في بني سعد ~~ومن أجابه من أهل نجران ووائلة ودهمة والهجر وبني سليمان فاجتمع إليه عساكر ~~كثيفة، فلما كان يوم الاثنين لثماني ليال خلت من شوال صار إليهم فاحتربوا ~~يوم الإثنين وقتل من الأكبليين جماعة وبات معسكر عليهم ثم أصبح يوم ~~الثلاثاء وهم يحاربونه من خلف الجدارات فقاربهم واقتتلوا قتالا شديدا وخرجت ~~خيلهم فقتل منهم جماعة ووقعت الدائرة عليهم، وقد كان الحسن بن أحمد ومن معه ~~صار إليهم فنزل بينهم لا آمر له وصاح صائحهم بطلب الأمان فلم يجبهم القاسم ~~إلى ذلك وأمسى قد أحاط بهم وعلموا أنه داخل عليهم فكسروا جانبا من القرية ~~وهربوا منه ولم يعلم بمخرجهم إلا آخر الليل ليلة الأربعاء لعشر من شوال ~~ودخلت القرية فوجد فيها من أموال الناس PageV05P066 ما لا يوقف عليه وخربت منازلهم وساروا إلى علاف يلعن بعضهم بعضا، وخرج هيصم ~~بن عباد الأكبلي إلى ابن الضحاك إلى ريدة ليستنصره على القاسم بن أحمد وعلى ~~بني سعد فخرج معه يوم الأربعاء لثمانية أيام باقية ms1040 من شوال ومنه مع عسكر من ~~همدان حتى وصل بالحسن بن أحمد والأكبليين وأظهروا أنه قدم في صلح فوقع ~~بينهم حرب قتل فيها تسعة عشر رجلا من الفريقين وأخل على القاسم بعض من كان ~~معه وانهزم إلى العشبة من صعدة ودخل شق اليرسميين يوم الاثنين لخمس من ذي ~~الحجة من هذه السنة فخرب فيه الأكبليون وانتهبوا، وصار الحسن بن أحمد إلى ~~الغيل فأقاموا ثلاثة أيام ثم انصرفوا إلى علاف وتبعهم الحسن خوفا من أخيه، ~~وانصرف ابن الضحاك ومن معه فلحق ببلده وصار إلى ريدة وعاد القاسم بن أحمد ~~إلى صعدة فأقام بها بالغيل وقد افترق أهل صنعاء ونالهم ضر وتعب، ثم عاد ابن ~~الضحاك إلى صعدة ومعه عسكر من همدان في حرب القاسم بن أحمد فخرج من ريدة ~~يوم السبت للنصف من شهر ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وثلاثمائة فوصل علاف ~~والتقى الأكبليين وراسل بني سعد كلها وطلب منهم أن يصطلحوا ويولوا الحسن بن ~~أحمد فكرهوا ذلك ودار بينهم القول حتى تهادنوا سنتين على أن عزلوا الحسن ~~والقاسم عن الأمر، وصار ابن الضحاك إلى صعدة ولم تقع بينهم حرب وصار الحسن ~~إلى منزله بالغيل وصار القاسم إلى بني حيي فنزل عندهم وأقام ابن الضحاك ~~بصعدة ولم يرجع إليها أحد من التجاء بل تفرقوا في البلدان، ولما أقام بن ~~الضحاك بصعدة وأمر بهدم الحصن الذي بناه أحمد بن يحيى الناصر -صلوات الله ~~عليه- وأعطاه الأكبليون الطاعة وسألوه أن يحي البلد فأخذ ممن دخل شق أكيل ~~بمكسر فتفرقوا عن البلد وأرسلت بنو سعد أنك قد أحدثت في البلد أحداثا ~~فاجتمعوا إلى القاسم فنهض فيهم وفيمن أجابه من شاكر وأهل نجران وبلغ ~~الأكبليين وابن الضحاك ذلك فخرجوا عن البلد وصاروا إلى علاف وخرج معهم ~~الحسن وإخوته وصار القاسم إلى الغيل حتى إذا PageV05P067 كان يوم الأربعاء لست عشرة ليلة خلت من رجب في هذه السنة خرجوا من علاف ~~ومعهم ابن الضحاك وجمعوا عسكر وأتو الغيل وخرج إليهم القاسم فيمن معه ووقع ~~بينهم الحرب فقتل الوجيه ms1041 وأحمد ابنا عباد بن عبد الله الأكبلي ومعهما جماعة ~~من أصحابهما وانهزموا عنه حتى صاروا إلى علاف فأسر من أصحاب ابن الضحاك ~~جماعة فمن عليهم القاسم وأرسلهم وأقام ابن الضحاك مع الأكبليين بعلاف ~~ينتظرون اجتماع عشائرهم، وكان علي بن محمد بن يحيى بن الحسين مائلا إليهم ~~على ابن عمه فأصابته علة توفي منها يوم الأربعاء لست ليال باقية من رجب من ~~هذه السنة. # واعتل قيس بن أحمد بن الضحاك بريدة وكان أبوه قد استخلفه بها، وتوفي يوم ~~الأحد لأربع من شعبان من هذه السنة وقبر بها واتصل الخبر بأبيه فأنصرف من ~~صعدة يوم السبت لعشر من هذا الشهر، وثبت القاسم بن أحمد بالغيل من صعدة، ~~واعتل الحسن بن أحمد بعلاف، وتوفي يوم الخميس لإحدى عشر ليلة خلت من ذي ~~القعدة من هذه السنة، ودفن بعلاف حتى إذا كان في شهر ربيع الآخر استنهض ~~الأكبليون ابن الضحاك فخرج معهم يوم السبت لثماني ليال خلت من هذا الشهر ~~فوصل إلى علاف وكاتب بني سعد ثم نهض فحاربه اليرسميون وقتل منهم ودخل شق ~~يرسم فحربه وأرخت سعد على القاسم فخرج عنهم وصار أخوه يحيى بن أحمد إلى ~~الغيل ولزمه وانصرف ابن الضحاك فوصل ريدة يوم السبت ليومين باقيين من هذا ~~الشهر، وعاد الأكبليون إلى علاف وأقام يحيى في الغيل ولم يعد إليه أحد من ~~التجار، ومضى القا سم بن أحمد إلى غيل خلاخل فاستنصر بابن عمه السنحاني ~~وبوادعة فخرج معه منهم ألف رجل وخمسمائة فارس ولقيته سعد كلها ودخل البلد ~~وانصرف أخوه يحيى إلى علاف يوم الجمعة لأحد وعشرين يوما باقية من جمادى ~~الآخرة من هذه السنة، انتهى. # ولنرجع إلى نسق أحوال بني العباس. PageV05P068 # ولما مضت أيام المقتدر بويع بعده الملقب بالقاهر واسمه محمد بن أحمد ~~المعتضد ويكنى بأبي منصور يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال سنة عشرين ~~وثلاثمائة ثم خلع يوم الأربعاء لخمس خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين ~~وعشرين وثلاثمائة وسملت عيناه وكانت خلافته سنة وستة أشهر وستة أيام، وأقام ~~في ms1042 السجن مدة ثم أطلق وأهملوه إلى أن مات في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين ~~وثلاثمائة وأمه أم ولد تسمى قبول وقيل قينة. # قال في (الشافي): وكان الثع شديد الإقدام على سفك الدماء بغير بصيرة أهوج ~~قبيح السياسة سيئ الظن وصادر جماعة من أمهات أولاد المقتدر وأولاده وتخيرت ~~أم المقتدر فعلقها بفرد رجلها في حبل البرادة ثم تسلمها علي ين بليق فأقامت ~~عنده عشرين يوما، وماتت لما قد كان لحقها من العذاب وحبس أولاد أخيه، وكانت ~~مدته قصيرة وأحداثها كثيرة. # قال في (كتاب حياة الحيوان): أن القاهر قبض على أخيه المقتفي وأمر به ~~فأقيم في بيت وسد عليه بالآجر والحصى حتى مات غما، وقبض على السيدة ام ~~المقتدر وطالبها بمال لم تقدر عليه فهددها وضربها مدة وعذبها بأنواع العذاب ~~وعلقها منكوسة حتى كان يجري بولها على وجهها وهي تقول له: ألست أمك في كتاب ~~الله عز وجل وخلصتك من ابني في المرة الأولى وأنت تعاقبني بمثل هذه العقوبة ~~لم يبق عندي مال، ثم أنها ماتت عقيب ذلك. # (قال ابن أبي الدم: وقبض القاهر على ابن أخيه وأقامه في باب وسد عليه ~~بالأجر والحصى وهو حي وأقام كذلك إلى أن خلع في جمادى الأولى سنة اثنتين ~~وعشرين وثلاثمائة)(1). PageV05P069 # قال المسعودي: استوزر القاهر أبا علي محمد بن علي بن مقلة في سنة إحدى ~~وعشرين ثم عزله، واستوزر أبا جعفر محمد بن القاسم بن عبيد الله الحصيني، ~~قال: فكانت أخلاقه لا تكاد تخصل لثقله وتلونه، وكان شديد البطش وأباد جماعة ~~من أهل الدولة منهم: مؤنس الخادم وبليق، وعلي بن بليق واتخذ حربة عظيمة ~~يحملها في يده إذا سعى في داره ويطرحها بين يديه في جلوسه يباشر القتل لمن ~~يريد قتله فأدى ما وصفناه من فعله إلى أن احتيل عليه في داره فقبض عليه ~~وسملت كلتا عينيه وهو حي وهو أول من سمل منهم وذلك أن الجند تشعبوا عليه ~~وجاؤوا داره فهجموا عليه من سائر الأبواب فهرب إلى سطح حمام واستتر فيه ~~وأتوا إليه وقبضوا ms1043 عليه وحبسوه وبايعوا أبا العباس محمد بن المقتدر ولقبوه ~~الراضي بالله، ثم أرسلوا إلى القاهر الوزير والقضاة وسألوه أن يخلع نفسه ~~فأبى، فقال الوزير: يخلع ولا نفكر فيه أفعاله مشهورة، فخلعوه من الخلافة ~~وسملوا عينيه، (وبقى محبوسا في دار الخلافة إلى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ~~تم أخرج فكان تارة يضبط وتارة يطلق)(1). # وروي أن رجلا قال: صليت في جامع المنصور ببغداد فإذا أنا بإنسان عليه جبة ~~علانية قد ذهب وجهها وبقيت بطانتها وقطنها وهو يقول: أيها الناس تصدقوا علي ~~أنا بالأمس كنت أمير المؤمنين وأنا اليوم من أفقر المسلمين، فسألت عنه فقيل ~~لي: إنه القاهر بالله. # ولما خلع القاهر أخرج أبو العباس محمد بن المقتدر الملقب بالراضي وبايعوه ~~كما ذكرناه لما جهل في موضع القاهر وذلك أن الراضي غيب خبره وقطع ذكره فلما ~~بويع إبراهيم المتقي أصيب القاهر معتقلا في بعض المقاصير فأمر به إلى دار ~~ابن طاهر فاعتقل فيها. # قال المسعودي: وذكر محمد بن علي المصري الخراساني الأحباري وكان القاهر ~~به آنسا قال: خلا بي القاهر وقال لي: لتصدقني أو هذه وأشار إلي بالحربة ~~فرأيت والله الموت عيانا بيني وبينه. # فقلت: أصدق أمير المؤمنين. PageV05P070 # فقال لي: أنطق بقولها ثلاثا. # قلت: نعم يا أمير المؤمنين. # قال: عم أسألك عنه ولا يغيب عني شيئا ولا تحسن له القضبة ولا السجع فيها ~~ولا يسقط منها شيئا. # قلت: نعم يا أمير المؤمنين. # قال: أنت علامة بأخبار بني العباس في أخلاقهم وشيمهم من أبي العباس فيمن دونت. # قلت: على أن لي الأمان يا أمير المؤمنين. # قال: ذلك لك. # قلت: أما أبو العباس السفاح فكان سريعا إلى سفك الدماء وأتبعه عماله في ~~الشرق والغرب في فعله واستنوا بسننه مثل محمد بن الأشعث بالمغرب، وصالح بن ~~علي بمصر، وحازم بن أبي خزيمة، وحميد بن قحطبة وكان مع ذلك بحرا سمحا جوادا ~~بالمال وسلك من ذكرنا من عماله وغيرهم بسيبله وذهبوا مذهبه. # قال: أخبرني عن المنصور. # قلت: الصدق يا أمير المؤمنين. # قال: الصدق. PageV05P071 # قلت: كان والله أول ms1044 من أوقع الفرقة بين ولد العباس بن عبد المطلب وبين آل ~~أبي طالب وقد كان قبل ذلك أمرهم واحد وكان أول خليفة قرب المنجمين وعمل ~~بأحكام النجوم وكان معه نوبخت المجوسي المنجم وأسلم على يديه وهو أبو هؤلاء ~~النوبختية، وإبراهيم الفزاري المنجم صاحب القصيدة في النجوم، وعلي بن عيسى ~~الأصطرلابي المنجم، وكان أول خليفة ترجمت له الكتب من اللغات العجمية إلى ~~العربية مثل (كتاب كليلة ودمنة)، و(كتاب السند هند) وترجمة له كتب ~~أرسطاطاليس من المنطقيات وغيرها، وترجم له (كتاب المجسطي) لبطليموس، و(كتاب ~~الأريماطيقي) وسائر الكتب القديمة من اليونانية والرومية والقهولية ~~والفارسية والسريانية وخرجت إلى الناس فنظروا فيها وتعلقوا إلى عملها، وفي ~~أيامه وضع محمد بن إسحاق كتب (المغازي والسير) وأخبار البيد ولم تكن قبل ~~مجموعة ولا معروفة ولا مصنفة، وكان أول خليفة استعمل مواليه وغلمانه وصرفهم ~~في مهماته وقدمهم على العرب فامتثلت ذلك الخلفاء من بعده فسقطت العرب وزالت ~~رئاستها وذهبت مراتبها وأفضت الخلافة إليه، وقد نظر في العلم وبقر المذاهب ~~وكتب الحديث فكثرت في أيامه روايات الناس واتسعت عليهم علومهم. # قال القاهر: قد قلت فأحسنت فأخبرني عن المهدي كيف كانت خلافته. PageV05P072 # قلت: كان سمحا سخيا كريما جوادا فسلك الناس في عصره سبيله وذهبوا في أمورهم ~~مذهبه وكان من فعله في ركوبه أن يحمل بدر الدنانير والدراهم أمامه فلا يسأل ~~أحد إلا أعطاه، وإن سكت ابتدأه وأمعن في قتل الملحدين والذاهبين عن الدين ~~لظهورهم في أيامه لما انتشر من كتب ماني وابن ديضان مما نقله عبد الله بن ~~المقفع وغيره وتر جمت من الفارسية البلهوية إلى العربية، ومما صنفه في ذلك ~~ابن أبي العرجاء، وحماد عجرد، ويحيى بن زياد ومطيع بن إياس من تأييد ~~المذاهب المانية والديصابية والمرقيونية فكثر بذلك الزنادقة وظهرت آراءهم ~~في الناس، وكان المهدي أول من اتخذ الجدليين وأهل البحث من المتكلمين تصنيف ~~الكتب على الملحدين، وشرع في بناء المسجد الحرام، ومسجد النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- على ما هما عليه إلى هذه الغاية وبنى بيت المقدس ms1045 وقد كان ~~هدمته الزلازل. # قال: فأخبرني عن الهادي على قصر أيامه، قلت: كان جبارا عظيما وهو أول من ~~مشت الرجال بين يديه بالسيوف المرهفة والأعمدة المشهورة والقسي الموترة ~~فسلك عماله طريقته ويمموا منهجه، وكثر السلاح في عصره. # قال: لقد أخذت في وصفك فأخبرني عن الرشيد كيف كانت طريقته. PageV05P073 # قلت: كان مواظبا على الحجج والغزو واتخاذ المصانع والآبار والبرك والقصور ~~في طريق مكة وأظهر ذلك بها وبمنى وعرفات ومدينة النبي -صلى الله عليه وآله- ~~فعم الناس إحسانه مع ما قرن من عدله، ثم بنى الثغور ومدن المدن وحصن فيها ~~الحصون مثل طرسوس وأذنة وعمر المصنعة ومرعش وأحكم بناء (الحرب)(1) وغير ذلك ~~من دور السبيل والمواضع للمرابطين وتبعه عماله وسلكوا طريقته، وكان أحسن ~~الناس في أيامه فعلا أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور لما ~~أحدثته من بناء الدور السبيل بمكة واتخاذ المصانع والبرك والآبار بمكة ~~وطريقها المعروفة إلى هذه الغاية وماء أحدثته من الدور للسبيل في الثغر ~~الشامي وطرسوس وما وقفت على ذلك من الوقوف وما ظهر في أيامه من فعل ~~البرامكة وجودهم وأفضالهم، وكان الرشيد أول خليفة لعب بالصولجة في الميدان ~~ورمى بالنشاب في الترحاس، ولعب بالكرة والطبطاب وقرب الحذاق في ذلك فعم ~~الناس ذلك الفعل، وكان أول من لعب بالشطرنج من خلفاء بني العباس والنرد ~~وقدم اللعاب وأجرى عليهم الرزق. # قال القاهر: فأراك قد قصرت في تفضيل أم جعفر. # قلت: يا أمير المؤمنين ميلا إلى الإختصار، قال: فتناول الحربة وهزها ~~فرأيت الموت الأحمر في طرفها ثم برق عينيه فاستسلمت قلت هذا ملك الموت ~~فأهوى بها نحوي فزغت منها واسترجعت وقد أخطأتني، قال: ويحك أبغضت ما فيه ~~عيناك ومللت الحياة. # قلت: ما هوا يا أمير المؤمنين. # قال: أخبار أم جعفر روني منها. # قلت: نعم يا أمير المؤمنين كان من فعلها وحسن سيرتها في الجد والهزل ما ~~برزت فيه على غيرها. PageV05P074 # فأما الجد والآثار الجميلة التي لم يكن في الإسلام مثلها مثل حفرها العين ~~المعروفة بعين المشاش في الحجاز فإنها ms1046 حفرتها ومهدت الطريق لمائها في كل ~~حفص ورفع وسهل وجبل حتى أخرجتها من مسافة اثني عشر ميلا إلى مكة فكان جملة ~~ما أنفق عليها فيما ذكر وأحصي ألف ألف وسبعمائة ألف دينار وما قدمت ذكره من ~~المصانع والبرك والآبار بالحجاز والثغور وإنفاقها الألوف على ذلك دون ما ~~كان في وقتها من البذل. # وأما الهزل فهوفيما يتباها به الملوك في أعمالهم ويتنعمون في أيامهم فهي ~~أول من اتخذ الألة من الذهب والفضة المكللة بالجوهر واصطنع لها الرفيع من ~~الوشي حتى بلغ الثوب الرفيع من الوشي الذي اتخذ لها خمسين ألف دينار، وهي ~~أول من اتخذ الشاكريةبالخدم والجواري يختلفون على الدواب في جهاتها ويذهبون ~~في حوائجها برسائلها وكتبها وأول من اتخذ القباب من الفضة والأينوس والصندل ~~وكلاليبها من الذهب والفضة ملبسة بالوشي والسمور والديباج وأنواع الحرير من ~~الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق واتخذت الخفاف المرصعة بالجوهر وشمع العنبر ~~وتشبه الناس في سائر أفعالهم بأم جعفر، ولما أفضى الأمر إلى والدها يا أمير ~~المؤمنين قدم الخدم وآثرهم ورفع منازلهم ككوثر وغيره من خدمه فلما رأت أم ~~جعفر شدة شغفه بالخدم واشتغاله بهم اتخذت الجواري المقدودات الحسان الوجوه ~~وعممت رؤوسهن وجعلت لهن الطرر والأصداغ والأقفية وبعثت بهن إليه فاختلفن ~~بين يديه فاستحسنهن واجتذبن قلبه إليهن وأبرزهن للناس من الخاصة والعامة ~~فاتخذ الناس من الخاصة والعامة الجواري المطمومات وألبسوهن الأقبية ~~والمناطق وسموهن الغلاميات. # فلما سمع القاهر ذلك الوصف ذهب به الفرح والطرب ونادى بأعلى صوته يا غلام ~~قدح على وصف الغلاميات فتبادر إليه جوار كثيرة قدهن واحد توهمتهن غلمانا ~~بالقراطثق والأقبية والطرر والأقفية ومناطق الذهب والفضة فأخذ الكأس بيده ~~وأترع في شربه وقال: هيه. PageV05P075 # قلت: نعم يا أمير المؤمنين ثم أفضى الأمر إلى المأمون فكان في بدء أمره لما ~~عليه الفضل بن سهل وغيره يستعمل النظر في أحكام النجوم وقضاياها وينقاد إلى ~~موجباتها ويذهب مذاهب من سلف من ملوك ساسان كأزدشير تابك واجتهد في قراءة ~~الكتب القديمة وأمعن في درسها فافتن في فهمها فلما كان من ms1047 الفضل بن سهل ذي ~~الرياستين ما اشتهر وقدم العراق فانصرف عن ذلك كله وأظهر القول بالتوحيد ~~والوعد والوعيد وجالس المتكلمين وقرب إليه كثير من الجدليين كأبي الهذيل، ~~وأبي إسحاق إبراهيم بن سيار النظام وغيرهم ممن وافقهم وخالفهم، وألزم مجلسه ~~الفقهاء وأهل المعرفة وأجرى عليهم الأرزاق فرغب الناس في طبعه النظر ~~وتعلموا البحث والجدل ووضع كل فريق منهم كتبا ينصر فيها مذهبه ويؤيد بها قوله. # ثم المعتصم: فإنه يا أمير المؤمنين سلك في النحلة رأي أخيه المأمون وغلب ~~عليه حب الفروسية والتشبه بالملوك الأعاجم في الآلة ولبس القلانس والشاشيات ~~فلبسها الناس اقتداء بفعله فسميت المعتصميات. # ثم هارون بن محمد الواثق: فإنه اتبع ديانة أبيه وعمه وعاقب المخالف ~~وامتحن الناس وكثر معروفه، وأمر القضاة في سائر الأمصار ألا يقبلوا شهادة ~~محمد من خالفه وكان كثير الأكل واسع الطعام. # ثم المتوكل: يا أمير المؤمنين فإنه خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم ~~والواثق من لاعتقاد ونهى عن الجدل والمناظرة في الآراء وعاقب عليه وأمر ~~با....، وأظهر الرواية للحديث فحسنت أيامه وانتظمت دولته ودام ملكه وغير ~~ذلك يا أمير المؤمنين مما اشتهر من خلافته. # قال القاهر: قد سمعت كلامك وكأني مشاهد للقوم على ما وصفت معاين لهم فيما ~~ذكرت، ولقد سرني ما سمعت منك، ثم أمر لي بجائزة عجل لي عطاءها، ثم قال لي: ~~إذا شئت فقم وقام على أثري بحربتهفخيل والله إلي أن يرميني بها من ورائي ثم ~~عطف نحو دار الخدم فما مضت إلا أيام يسيرة حتى كان من أمره ما ظهر. PageV05P076 # قال المسعودي: وهذا الرجل الذي أخبرني عنه هذا الخبر له أخبار حسان وهو حي ~~يرزق في هذا الوقت وهو سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة مداحا للملوك معاشرا ~~لأهل الرئاسات حسن الفهم جيد الرأي. انتهى. # فلينظر العاقل اللبيب في سيرة هؤلاء السلاطين الذين رفضوا عقولهم واتبعوا ~~أهواءهم وأرادوا مغالبة الله سبحانه في أرضه ومعاكسته في أحكامه العدلة في ~~عباده حيث جعلوا ما صغره الله وحقره وهونه ودونه وهو هذه الدنيا الفانية ~~الحقيرة البالية ms1048 جنتهم ودار نعيمهم وهمهم الذي يمسون ويصبحون عليه، ~~ويتنافسون ويتسابقون إليه وهم يعلمون كيف مصير أولهم ويتحققون كيف يكون ~~مصير آخرهم يتحول(1) من القصور إلى القبور وإلى التراب من فوق فرش الديباج ~~والحبور وإلى التقلب بين الهوام والدود بعد المعانقة للأبكار المنعمة ~~والحسان الوجوه والقدود. # قال المسعودي: وفي خلافة القاهر مات أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ~~الأزدي ببغداد في سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة وكان ممن بزغ في الشعر وانتهى ~~في اللغة وقام مقام الخليل بن أحمد وأورد أشياء في اللغة لم توجد في كتب ~~المتقدمين وله القصيدة المقصورة المشهورة التي أولها: # أما ترى رأسي حاكى لونه ... طرة صبح تحته أذيال الدجى # وبويع بعد القاهر ابن أخيه الملقب بالراضي واسمه محمد بن جعفر المقتدر ~~ويكنى أبا العباس، يوم الخميس لست خلون من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين ~~وثلاثمائة فأقام في الخلافة إلى أن مضى من ربيع الأول عشرة أيام، وقيل: ~~أربعة عشر يوما سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ومات حتف أنفه بمدينة السلام. # روي أنه مات بعلة الأستسقى والشحج وكان أكثر أسباب موته كثرة الجماع، ~~وكانت خلافته ست سنين وأحد عشر شهرا وثلاثة أيام، وأمه أم ولد يقال لها ظلوم. PageV05P077 # قال في (كتاب حياة الحيوان): لما بويع الراضي استوزر أبا علي بن مقلة وأطلق ~~كل من كان في حبس القاهر ثم استدعى بالأمير أبي بكر محمد بن رانق وكان ~~بواسط متغلبا عليها لأن الضرورة ألجت إلى ذلك لاضطراب الأمور عليه ولضعف من ~~يلي الوزارة عن القيام بها فقدم ابن رانق بغداد فجعله أمير الأمراء وفوض ~~إليه تدبير المملكة وخلع عليه وأعطاه اللواء وخطب له على المنابر، وكان هو ~~السبب في هلاك ابن مقلة وغيره من الوزراء وغيرهم ومن ذلك اليوم بطل أمر ~~الوزارة ببغداد ولم يبق إلا اسمها والحكم للأمراء والملوك المتغلبون، وكان ~~قدومه لخمس بقين من ذي الحجة سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ثم دخلت سنة خمس ~~والدنيا في أيدي المتغلبين وهم ملوك الأرض وكل من حصل في يده بلد ms1049 ملكة ~~ومانع عنه بالبصرة وواسط والأهواز في يد عبد الله البريدي وإخوته، وفارس في ~~يد عماد الدولة بن بويه، والموصل وديار بكر وديار ربيعة وديار مضر في يد ~~بني حمدان، ومصر والشام في يد الأخشيد بن طغج، والمغرب وإفريقية في يد ~~المهدي، والأندلس في يد بني أمية، وخراسان وما والاها في يد نصر بن أحمد ~~الساماني، واليمامة والهجر والبحرين في يد أبي طاهر القرمطي، وطبرستان ~~وجرجان في يد الديلم، ولم يبق في يد الراضي وابن رانق سوى بغداد وما والاها ~~فبطلت دواوين المملكة. # (قال ابن أبي الدم: وبعث أبو طاهر بن أبي سعيد الجناني القرمطي إلى ~~الراضي يطالبه بمائة وعشرين ألف دينار في كل سنة حتى يطيعه فلم يجبه فقطع ~~الطريق على الحجاج وقتلهم ونهبهم ومضى إلى مكة فهجمها وقتل أهلها وسباهم ~~وطرح القتلى في بئر زمزم واقتلع الحجر الأسود وحمله إلى الكوفة فنصبه في ~~بعض اسطوانات الجامع بها وأقام عنده سبعة عشر سنة حتى افتداه الخليفة ~~بعشرين ألف دينار)(1). PageV05P078 # قال في (الشافي): وفي أيام الراضي من أهل البيت -عليهم السلام- أبو العباس ~~الحسني -عليه السلام- وهو أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن محمد بن ~~سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم ~~السلام- وهو المتكلم الفقيه المناظر المحيط بألفاظ علماء العترة أجمع غير ~~مدافع ولا منازع وكان في محل الإمامة ومنزلة الزعامة ولما تنتظم له الأمور ~~بحيث يتمكن من نفاذ الأحكام في محاربة الظالمين، وعاصر الملقب بالقاهر، ~~والراضي، والمتقي. # قال: وكان الراضي في خلافته يضرب بين أصحابه ويغازي بينهم ولم يكن ~~بالقاصر عن مسعاه من تقدمه في معاصي الله سبحانه وقطع يد وزيره علي بن مقلة. # (قلت: ثم قطع لسانه وعذبه بأنواع العذاب ونهب أمواله وأخرب داره)(1). # (ذكره ابن أبي الدم قال: ولم يكن عند ابن مقلة صفة جميلة غير جودة الخط ~~فإنه هو الذي نقل الكوفي المولد إلى العربية الحسنة، ثم جاء بعده ابن ~~البواب فزاد في تعريبه)(2) ولم يبق بعده للوزارة ms1050 نظام ولا للملك بهجة ولم ~~يبق إلا اسم الوزارة من غير نظر إلى الأعمال، وكان المتولي للأمر دونه بحكم ~~التركي فصار يدبر الملك كيف شاء (وكان على يديه هلاك ابن رانق بعد أن كان ~~بحكم هذا من جملة أخدامه)(3). PageV05P079 # قال المسعودي: وكان القاهر قد غيب كثير من الأموال الجليلة وأخفاها عند ~~قتله لمؤنس وبليق وابنه علي وغيرهم فلما قبض عليه وسملت عيناه وأفضت ~~الخلافة إلى الراضي طولب القاهر بالأموال فأنكر أن يكون عنده شيء من ذلك ~~فعذب بأنواع العذاب فلم يزده ذلك إلا إنكارا فأخذه الراضي وقربه وأدناه، ~~وطالت مجالسته إياه وأعطاه حق العمومة والسن والتقدم في الخلافة ولاطفه ~~وأحسن إليه، وكان للقاهر بستان نحو من حريب قد حمل إليه من البصرة وعمان ~~ومن أرض الهند أشجار كثيرة قد اشتبكت ولاحت ثمارها كالنجوم من أحمر وأصفر ~~وبين ذلك من أنواع الرياحين والزهر وقد جعل مع ذلك في الصحن أنواع الأطيار ~~من القماري والدباسي والشحارير والببغ مما قد جلب إليه من الممالك ~~والأمصار، وكان في نهاية الحسن وكان القاهر كثير الشرب عليه، والجلوس في ~~تلك المجالس، فلما أفضت الخلاافة إلى الراضي اشتد شفقة بذلك الموضع، فكان ~~يداوم الجلوس والشرب فيه ثم أن الراضي رفق بالقاهر وأعلمه بما هو فيه من ~~مطالبة الرجال من(1) الأموال، وسأله أن يسعفه بما عنده منها، وحلف له ~~الأيمان الأكيدة ألا يسعى في قتله ولا الإضرار به فأنعم له القاهر بذلك ~~وقال: ليس لي مال إلا في البستان فسار به الراضي إلى البستان فقال له ~~القاهر: قد حجب بصري فلست أعرف موضعه ولكن مر بحفره فإنك تظهر على الموضع ~~فحفر البستان وقلع تلك الأزهار والغروس والأشجار حتى لم يبق منه شيء ولم ~~يجد شيئا فقال له الراضي: ما هاهنا شيء فما الذي حملك على ما صنعت فقال له ~~القاهر: وهل عندي من المال شيء إنما كانت حسرتي جلوسك في هذا الموضع وتمتعك ~~به وكان لذتي من الدنيا فتأسفت على غيري أن يتمتع به بعدي فتأسف الراضي على ms1051 ~~ما توجه عليه من الحيلة في أمر ذلك البستان وأبعد القاهر من مجلسه خوفا على ~~نفسه أن يتناول بعض أطرافه. PageV05P080 # قال المسعودي: وقد أتينا على ما كان في أيام الراضي من..... (1) وما كان من ~~أمره حال خروجه مع تحكم التركي إلى بلاد الموصل وديار ربيعة وما كان من ~~يحكم وأبي محمد الحسين بن عبد الله بن حمدان المسمى بعد ذلك بناصر الدولة ~~في كتابنا في أخبار الزمان، انتهى. # قال الأسيوطي: وممن مات في أيام الراضي من الأعلام تعطويه وابن مجاهد ~~المقري وابن عبد ربه صاحب (العقد)، والاصطخري شيخ الشافعية وأبو بكر ~~الأنباري وغيرهم. PageV05P081 # وبويع بعد الراضي لأخيه الملقب المتقي واسمه إبراهيم بن جعفر المقتدر ويكنى ~~أبا إسحاق لعشر خلون من ربيع الأول وقيل لعشر بقين من ربيع سنة تسع وعشرين ~~وثلاثمائة وخلع وسملت عيناه يوم السبت لثلاث خلون من صفر سنة ثلاث وثلاثين ~~وثلاثمائة فكانت خلافته ثلاث سنين وأحد عشر شهرا وثلاثة وعشرين يوما وأمه ~~أم ولد تسمى خلوب ثم أقام في السجن خمسا وعشرين سنة إلى أن مات في شعبان ~~سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ذكره الأسيوطي في (الشافي) وكان على منهاج من ~~تقدمه من ارتكاب المعاصي واطرح فرائض الله ولم يبق لأمره نظام، وكان الأمير ~~يحكم التركي المتولي على الملك وهو في حكم المولى عليه لا ينفذ إلا أمور ~~يحكم بما أراد يحكم (ورجاء)(1) الأمر على ذلك إلى أن قتل يحكم في متصيد له ~~فصار التدبير لكورتكين إبي شجاع الديلمي ولم يبق للمتقي من الأمر شيء فكتب ~~إلى ابن رائق يستدعيه فسار من دمشق ووصل إلى بغداد وهو كورتكين وكانت ~~إمارته ثمانين يوما وخلع على ابن رائق وطوق وسور، ووصل أبو الحسين اليزيدي ~~إلى بغداد وملكه أصحابه دار السلطان وهرب المتقي وابنه وابن رائق إلى ~~الموصل ..... ببني حمدان فقتلوا ابن رائق واعتلوا بأنه أراد الإيقاع ~~بالمتقي ناصر الدولة وصار تدبير الملك (إلى أبي محمد الحسن بن عبد الله بن ~~محمد بن حمدان)(2) ولقبه المتقي ناصر الدولة وأخاه (أبا الحسن ms1052 علي بن عبد ~~الله)(3) سيف الدولة وسار إلى بغداد فأوصلوا المتقي إليها و......... (4) ~~له الأمر بها وانحرف المتقي عن بني حمدان وخلع على تورون التركي وكان من ~~رفقاء يحكم والخواص من أصحابه وصار التدبير إليه وقامت الحرب سجالا بين سيف ~~الدولة بن حمدان وبين تورون والمتقي الآمر له فانهزم المتقي إلى الموصل ~~وانهزم سيف الدولة وعاد تورون إلى بغداد PageV05P082 فراسله المتقي في الصلح فأجاب إليه وأقبل إلى تورون واستقبله توروه وقبل له ~~الأرض وقبل يده ورجله وركب وسار معه ونزل المتقي هو وحرمه في مضرب تورون ~~فأنفذ تورون من أحضر عبد الله المستكفي وبويع له وسلم إليه المتقي فأخرجه ~~إلى جزيرة بقرب السندرية وسملت عيناه بعد أن أقيم بين يدي المستكفي وسلم ~~عليه بالخلافة وأشهد على نفسه بالخلع وقد كان أشار بنوا حمدان على المتقي ~~أن لا ينحدر إلى تورون ولا يثق بعهوده وأيمانه التي قد أكدها له على السمع ~~والطاعة لأمره وخوفوه أن يغدر به فلم يقبل قولهم وقد كان بنوا حمدان أنفقوا ~~على المتقي نفقة عظيمة طول مقامه عندهم وقد كان المتقي مدة انتقاله إلى ~~نصيبين ومسيره إلى الرقة كاتب الإخشيد محمد بن طغج فصار إليه إلى الرقة ~~وحمل إليه مالا كثيرا وأهدى إليه غلمانا وأثاثا وضم إليه قائدا من قواده ثم ~~لم يغزا الأخشيد محمد بن طغج إلى الرقة ولا إلى شيء من جانب الجزيرة وديار مضر. # قال المسعودي: لما دخل المتقي مضرب تورون الذي كان ضربه على الشق من نهر ~~عيسى وذلك على شوط من مدينة السلام أنفذ تورون (رسلا)(1) إلى دار طاهر ~~ليحضر المستكفي في المضرب فقبض على المتقي ونهب جميع ما كان معه وقبض على ~~وزيره أبي الحسن علي بن محمد بن مقلة وعلى قاضيه أحمد بن عبد الله بن ~~إسحاق، ونهب جميع العسكر وانصرف القائد الذي كان الإخشيد ضمه إليه ومن معه ~~إلى صاحبهم وأحضر المستكفي فبويع له وكحل المتقي فصاح وصاح النساء والخدم ~~لصياحه فأمر تورون بضرب الدبادب حول المضرب فخفي صراخ ms1053 الخدم وأدخل إلى ~~الحضرة مسمول العين وأخذ منه البرد والقضيب والخاتم فسلم إلى المستكفي وبلغ ~~ذلك القاهر فقال: قد صرنا نخنق ونحتاج إلى صدر يعرض بالمستكفي. # أخبار الأخشيد PageV05P083 (قال ابن أبي الدم: هو محمد بن عبد الله بن طغج كان أميرا كبيرا مقدما ~~متيقضا في حروبه ولقبه الراضي بالله لما ولاه مصر بالأخشيد لأنه فرغاني من ~~فرغانة، وكان كل من ملك فرغانة يسمى بالإخشيد كما يسمى ملك الروم قيصر، ~~والفرس كسرى، واليمن تبع، وملك أشروسية ألافشين وملك خوارزم خوارزم شاه، ~~وملك الترك خاقان، وملك جرجان صول، وملك طبرستان أصبهيد ولما قلده الراضي ~~مصر ملكها ثم ملك دمشق وجيش جيوشا عظيمة من مصر وصعيدها وأسوان وفلسطين ~~والأردن ودمشق فبلغ جيشه على ما قيل خيلا ورجلا أربعمائة ألف وله حروب ~~كثيرة مع الباطنية لما وطئوا الشام، ومع أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن ~~حمدان قصده الإخشيد إلى إلى حلب فانهزم منه إلى الرقةوالمتقي بها وكل ذلك ~~في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة فلما دخلت سنة أربع وثلاثين توفي الإخشيد ~~فيها بمصر وصار الأمر بعده إلى غلامه كافور الذي امتدحه المتنبي وضبط ~~البلاد ودبرها وعظمت هيبته وقصده الشعراء ثم مال كافور آخر مرة إلى المعز ~~لدين الله العبيدي كما سنذكره إن شاء الله تعالى)(1). # وكانت بيعة ابن عمه الملقب بالمستكفي وهو أبو القاسم وقيل أبو العباس عبد ~~الله أبو علي المكتفي يوم السبت لثلاث خلون من صفر سنة ثلاث وثلاثين ~~وثلاثمائة، وخلع في شعبان سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة لسبع بقين من هذا ~~الشهر فكانت خلافته سنة وأربعة أشهر إلا أياما سجن إلى أن مات سنة ثمان ~~وثلاثين وثلاثمائة وأمه أم ولد يقال لها غصن وكان المتصرف في ملكه في أيامه ~~تورون التركي إلى أن مات. # ووصل بنو بويه الديالمة إلى بغداد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. PageV05P084 # (قال ابن أبي الدم: قال العياني: هم من أولاد سابور ذي الأكتاف وأصلهم من ~~بلد الديلم يقال له: لياهج هي منزل آل بويه وسنذكر طرفا من أخبارهم بعد ms1054 ~~انقضاء دولة المستعصم فقلد المستكفي) (1) أبا الحسين أحمد بن بويه الإمارة ~~وفوض إليه ما وراء بابه وضرب السكة باسمه وأمر بأن يخطب له على المنابر ~~ولقبه معز الدولة ولقب أخاه أبا الحسن عليا عماد الدولة، ولقب أبا علي ~~الحسن ركن الدولة وخلع عليهم واستولوا على الأمر دونه وفعلوا ما شاؤوا، ~~ونزل الديلم دون الناس اغتصابا، (وكان المستكفي وجميع الأتراك قد خافوا من ~~وصول الديالمة وهربوا إلى الموصل واضطربت بغداد فبعث المستكفي بالله إلى ~~معز الدولة بألطاف وهدايا ثم أخذ منه البيعة وخلع عليه وقلده ما وراء ~~بابه)(2). PageV05P085 # قال ابن خلكان: وكان أبوهم علي بن بويه صيادا ليست له معيشة إلا صيد السمك ~~وأولاده ملكوا العراقين والأهواز وفارس، وساسوا أمور الرعية أحسن سياسة ~~فكان لعماد الدولة وهو أكبر بني بويه خير عجيب وهو أنه لما ملك شيراز في ~~أول ملكه اجتمع أصحابه وطالبوه بالأموال ولم يكن عنده ما يرضيهم وأشرف أمره ~~على الإنحلال فبينا هو مفكر قد استلقى على ظهره إذ رأى حية خرجت من موضع من ~~سقف ذلك المجلس ودخلت موضعا آخر منه فخاف أن تسقط عليه فأمر بإحضار سلم وأن ~~يخرجوا الحية فلما بحثوا وجدوا ذلك السقف يفضي إلى عريش بين سقفين فعرفوه ~~فأمرهم بفتحها ففتحت فإذا فيها صناديق فيها خمسمائة ألف دينار فحمل ذلك إلى ~~بين يديه فقسمه على الرجال وثبت أمره بعد أن كان أشفى على الإنخرام ثم أنه ~~جهز ثيابا وسأل عن خياط حاذق فوصف له خياط كان لصاحب البلد قبله فأمر ~~بإحضاره وكان أطروشا وكان عنده وديعة لصاحب البلد فوقع في نفسه أنه إنما ~~طلب لأجلها فلما خاطبه حلف له أن لم يكن عنده سوى اثنى عشر صندوقا لايدري ~~ما فيها، فتعجب عماد الدولة من جوابه وأمره بإحضارها فوجد فيها أموالا عظيمة. # (قال ابن أبي الدم: كان السبب في تملكهم أن مردوابخ بن زبار ملك الري ~~وأصفهان لما عظم ملكه خدمته علي بن بويه والتجئ إليه ونصح في خدمه فصار ~~ينتقل من خدمة إلى خدمة ms1055 أرفع منها حتى جعله أميرا فبعثه مردوابج إلى بعض ~~بلاده لمال فأخذ ذلك المال لنفسه وكان خمسمائة ألف درهم واستخدم به جماعة ~~من الديلم وغيرهم وصار إلى همدان ففتحها في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، ~~ثم سار إلى أصفهان وملكها، ثم سار إلى كازرون وسابور فملكها، ثم سار إلى ~~شيراز فملكها وعظم أمره لكنه أنفق جميع ما معه فكانت قضية الحية التي ذكرت. PageV05P086 # قلت: وهذا يخالف ما ذكره ابن خلكان أن قضية الحية كانت مع عماد الدولة ~~والله أعلم، ولما تمكن عماد الدولة في ملكه راسل الراضي بالله وبذل له أن ~~يحمل إليه في كل سنة ثمانية آلاف درهم وأن يقلده الراضي بالله ذلك فأجابه ~~وبعث إليه خلع التقليد. # وأما مردوابج فإنه مات في مدة قريبة وعظم أمر عماد الدولة، وجهز الجيوش ~~لمحاربة الحكم واليزيدين أصحاب فارس والأهواز فظفر بهم وملك الأهواز وأقام ~~بها، وحصد اليزيدون كلهم بالبصرة واستقر الحكم بواسط، وملك عماد الدولة ~~أصفهان والري، وبلاد فارس، والأهواز، وشيراز، وهمدان وما بين هذه الأقاليم ~~من البلاد إلى أن مات في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة وهو الأكبر من بني بويه. PageV05P087 # وكانت هذه مملكته ستة عشرة سنة، وكان الراضي يخاطبه في كتبه بأمير الأمراء، ~~وكان عاقلا محاربا وهو الذي ربى إخوته ركن الدولة ومعز الدولة أحسن تربية ~~ولا سيما معز الدولة فإنه أحسن تربينه إلى أن صار أعظم منه، وما زال أمر ~~بني بويه يتزايد إلى أن تقدم معز الدولة أبو الحسين إلى بغداد وهو أصغرهم ~~وأشهمهم وأعلاهم مرتبة في جيش كثير في أول خلافة المستكفي كما ذكرنا)(1)، ~~ثم أن قهرمانة المستكفي وتعرف بعلم صنعت دعوة وأحضرت جماعة الديلم فاتهمها ~~معز الدولة أنها أرادت أن تعقد على الديلم بيعة في نقض رئاسته فركب إلى دار ~~المستخلف لثماني بقين من جمادى يوم الخميس من سنة أربع وثلاثين ووقف بين ~~يدي المستكفي على رسمه وتقدم رجلان من الديلم فمدا إليه أيديهما وصاحا ~~صياحا عظيما بالفارسية فقدر أنهما يريدان تقبيل يده فمدها إليهما فجذباه ~~وسحباه ms1056 بعمامته في عنقه، وقام معز الدولة وقبض الديلم على علم القهرمانة ~~وابنتها وساقوه إلى دار معز الدولة ماشيا فاعتقل فيها، ثم خلع وسملت عيناه، ~~ونهبت دار الخلافة حتى لم يبق فيها شيء، وتوفي في دار معز الدولة سنة ثلاث ~~وأربعين وثلاثمائة وهو ابن ست وأربعين سنة، ثم أحضر الملقب بالمطيع وبويع ~~له كما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكر هذا في (الشافي)، وعاصر المستكفي هذا ~~من فضلاء أهل البيت -عليهم السلام- نقيب النقباء وفاضل الفضلاء أبو أحمد ~~الحسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن ~~الحسين بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام-. PageV05P088 # قال المسعودي: بويع المستكفي يوم السبت في الوقت الذي سملت فيه عينا المتقي ~~على نهر عيسى من أعمال قادور بأن القرية المعروفة بالسندسية، بايع له أبو ~~الوفاء تورون وسائر من حضر من القواد فصلى بهم في يومهم ذلك المغرب والعشاء ~~وسار حتى نزل في يوم الأحد بالشماسية، فلما كان في يوم الاثنين أنحدر (من ~~الماء)(1) راكبا في الطيار الذي يسمى الغزال وعلى رأسه تورون، ومحمد بن ~~يحيى شيرزاد وجماعة من غلمانه، وسلم إليه المتقي ضريرا وأحمد بن يحيى ~~القاضي مقبوضا عليه، وقد كان بينه وبين الفضل بن المقتدر الذي يسمى بالمطيع ~~قبل ذلك جوار في دار ابن طاهر وعداوة في اللعب بالحمام والكباش والديوك ~~والسمان وهو الذي كان يسمى بالشام القبيح، فلما حمل المستكفي إلى نهر عيسى ~~ليبايع له هرب المطيع من داره وعلم أنه سيأتي عليه، فلما استقرت للمستكفي ~~طلب المطيع فلم يقف له على خبر فهدم داره وأتى على جميع ما قدر عليه من ~~بستان وغيره. # قال: وقبض أحمد بن بويه الديلمي على المستكفي وسمل عينيه. # قال: وذلك أن الحرب لما طالت بين أبي محمد الحسين بن عبد الله بن حمدان ~~وكان في الجانب الشرقي من بغداد وبين أحمد بن بويه الديلمي وكان في الجانب ~~الغربي والمستكفي معهم أتهم الديلمي المستكفي بمسالمة بني حمدان ومكاتبتهم ~~بأخباره وأسراره فسمل ms1057 عينيه وولى المطيع، وعمل الديلمي الحيلة في البيات ~~بالديلم فحملهم في السفن ومعهم بوقات ودنادب فألقاهم في مواضع كثيرة إلى ~~الجانب الشرقي فتوجهت له على بني حمدان فخرجوا نحوا الموصل من بعد أحداث ~~كثيرة كانت بين الأتراك وبينهم ببلاد تكريت واستوثق الأمر لمعز الدولة ~~الديلمي، وشرع في عمارة البلد وسد البثوق على حسب ما ينمو إلينا من أخباره ~~على بعد (الدار)(2) وفساد السبل وانقطاع الأخبار، وكوننا ببلاد مصر والشام ~~وغيرها من البلاد، وإلى هاهنا انتهى ما نقلت من كتاب المسعودي. PageV05P089 # [قال ابن أبي الدم: واستوزر معز الدولة الحسن بن محمد المهلبي أبا محمد ~~وملك ركن الدولة الحسن بن بويه الري وما إليه، ولما مات عماد الدولة خلف ~~ولده عضد الدولة بناخرة، وكتب إليه المطيع لقبه فيه بعضد الدولة، وقلده ما ~~كان بيد والده من الأعمال. انتهى](1). # وبويع الملقب بالمطيع وهو أبو القاسم الفضل بن المقتدر لسبع بقين من ~~شعبان سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، وقيل أنه توفي في جمادى الأولى من هذه ~~السنة وأمه أم ولد يقال لها مشعلة، وغلب على الأمر معز الدولة بن بويه ~~الديلمي والمطيع ولا أمر له ولا نهي ولا خلافة تعرف ولا قدارة تذكر وقرر له ~~معز الدولة كل يوم نفقة مائة دينار فقط، وقد كان أبو جعفر يحيى بن شيراد ~~يدبر الأمر بحضرة الديلمي، ولما صفى الأمر لبني بويه معز الدولة وإخوته ~~وصار الأمر إليه ولا منازع له فيه وإنما للمطيع الإسم لا غير طالت أيام ~~المطيع لأنه لم يكن بد من إقامة خليفة للعامة يخطب له فأقام تسعا وعشرين ~~سنة وأربعة أشهر وأياما ثم خلع نفسه من الخلافة لغير سبب وقلد الأمر ولده ~~أبا بكر عبد الكريم ولقبه الطائع لله، وكان ذلك في اليوم الثالث عشر من ذي ~~القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # وفي أيام المطيع ظهرت الأذية من ابن سكرة الهاشمي للذرية الطاهرة الزكية ~~ومن ذلك قوله (أعني ابن سكرة) واسمه أحمد بن محمد الهاشمي المعروف بابن ms1058 سكرة. # إن الخلافة مذ كانت ومذ بدأت # إذا انقضى عمر هذا قام ذا خلفا # فقل لمن يرتجيها غيرهم سفها ... معقودة بفتا من آل عباس # ما لاحت الشمس وامتدت على الراس # لو شئت زوجت كذب الظن باليأس # فأجابه السيد المؤيد بالله أحمد بن الحسين الحسني -عليه السلام- في حال ~~حداثته: # قل ابن سكرة يا بغل عباس # أما المطيع فلا تخشى غوائله # فالحمد لله ربي لا شريك له ... أضحت خلافتكم منكوسة الراس # يعيش ما عاش في ذل وإتعاس PageV05P090 خص ابن داعي بتاج العز في الراس # واجابه أبو فراس بن حمدان على غير قافية شعره استصغارا لأمره في الشعر. # قال في (الشافي): وقد أجابه أيضا ابن حجاج وغيره إلا أن لا يستحسن ~~روايتها لفحش ما ذكروا فيها مما هو واقع ولكنا لا نستحسن ذكره، فقال أبو ~~فراس قصيدته المشهورة. # الدين مخترم والحق مهتضم ... وفي آل رسول الله مقتسم # ومنها: # لا يطغين بني العباس ملكهم ... بنوا علي مواليهم وإن زعموا # ومنها: # خلوا الفخار لغلامين إن سئلوا # لا يغضبون لغير الله إن غضبوا # ولا تبيت لهم خنثى تنادمهم ... يوم الفخار وعمالين إن عملوا # ولا يضيعون حق الله إن حكموا # ولا يرى لهم قرد له حشم # ما في بيوتهم للخمر معتصر # البيت والركن والأستار تعرفهم # تنشوا التلاوة من أبياتهم أبدا # منكم علية أم منهم وهل لكم # إذا تلوا آية غنى إمامكم ... ولا ديارهم للسوء معتصم # وزمزم والصفى والحجر والحرم # ومن بيوتكم الأوتار والنغم # شيخ المغنين إبراهيم أم لهم # قف بالطلول التي لم يعفها قدم ... # وشيخ المغنين هو إبراهيم بن المهدي وكان من أبلغ الناس في صنعة الغناء ~~وعلية بنت المهدي أخته وكانت مثله في صنعة الغناء وقد تقدم ذكرهما. # قال في (الشافي): وكان معز الدولة له ولاية ومحبة في أهل البيت -عليهم ~~السلام- واعتراف بفضلهم لأنه وأهله من خدامهم في الديلم وطبرستان ومن خواص ~~الداعي الحسن بن القاسم -عليه السلام- وكان يناظر الإمامية ويقول أين ~~إمامكم؟ ومتى يخرج؟ فيقول أيها الأمير وأين أمامك أنت؟ فمتى رأى محمد بن ~~الحسن ms1059 بن القاسم قال: هذا إمامي يقول ذلك ظاهرا والمطيع في دار خلافته ~~العباسية لا يجري له رسم ولا ينفذ له أمر بل هو في حكم المستضعفين قد رضي ~~بالإسم دون ما عداه وهكذا حالهم في آخر أيامهم. PageV05P091 # قال الأسيوطي: وفي أيام المطيع سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة كتبت الشيعة ~~ببغداد على أبواب المساجد -لعن الله معاوية- ولعن من غصب فاطمة حقها من ~~فدك- ومن منع الحسن أن يدفن مع جده، ولعن من نفى أباذر، ثم أن ذلك محي ~~بالليل فأراد معز الدولة أن يعيده فأشار عليه الوزير المهلبي أن يكتب مكان ~~ما محى لعن الله الظالمين لآل رسول الله (صللم) وصرحوا بلعنة معاوية فقط. # قال: وفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة في أيام المطيع أيضا بعث طارق ~~الأبيض إلى ناصر الدولة بن حمدان رجلين ملتصقين عمرهما خمسة وعشرون سنة ولا ~~التصاق في الجنب ولهما بطنان وسرتان ومعدتان وتختلف أوقات جوعهما وعطشهما ~~وبولهما ولكل كفان وذراعان ويدان وفخذان وساقان وإحليل وكان أحدهما يميل ~~إلى النساء والآخر إلى المرد، ومات أحدهما وبقى أياما واخوه حي فأنتن وجمع ~~ناصر الدولة الأطباء على أن يقدروا على فصل الميت من الحي فلم يقدروا على ~~ذلك، ثم مرض الحي من رائحة الميت فمات. # وفي أيام المطيع اتفق قيام المهدي لدين الله أبي عبد الله محمد بن الإمام ~~الداعي إلى الله الحسن بن القاسم بن الحسن الذي سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # بيعة الملقب بالطائع # وبويع الملقب بالطائع واسمه عبد الكريم ويكنى أبا بكر بن المطيع بن ~~المقتدر بعد ان خلع أبوه المطيع نفسه في اليوم الثالث عشر من ذي القعدة سنة ~~ثلاث وستين وثلاثمائة، وأمه أم ولا، وكان سايقا مجليا في ارتكاب أنواع ~~المعاصي قد أغلق عليها بابه ولم يهتم بما وراءه وكان مستضعفا كما كان أبوه، ~~والملك والأمر إلى معز الدولة مدة حياته. # وتوفي معز الدولة على ما رواه صاحب (كتاب حياة الحيوان) وغيره في أيام ~~المطيع ببغداد سنة ست وستين وثلاثمائة، وكانت مدة ملكه بالعراق إحدى وعشرين ms1060 ~~سنة وأحد عشر شهرا. PageV05P092 # قال: وكان ملكا شجاعا مقداما قوي القلب بلغ الغاية التي لم يبلغها أحد في ~~الإصلام إلا الخلفاء، ولما توفي قام بالأمر بعده ولده عز الدولة بختيار ابن ~~أبي الحسن معز الدولة بن بويه وقلده المطيع لله موضع أبيه وخلع عليه فاستقل ~~بالأمور. # وفي أيام المطيع أيضا توفي كافور الاخشيدي صاحب مصر في سنة ثماني وخمسين ~~وثلاثمائة، وكانت مدة ملكه اثنتين وعشرين سنة، وفيها قدم جوهر غلام المعز ~~العبيدي صاحب القيروان مصر فأقام الدعوة للمعز العبيدي وبايعه (الناس على ~~ذلك، وانقطعت الخطبة بمصر عن بني العباس وشرع جوهر القائد في بناء ~~(القاهرة) لإسكان الجند بها، ثم دخل المعز مصر)(1) لثماني مضين من شهر ~~رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وهو أول الخلفاء الفاطمين بمصر. # قلت: المعز هذا من ملوك العبيديين كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وفي ~~نسبهم اختلاف وقد قيل أنهم ينسبون إلى ميمون القداح المجوسي وأنهم باطنية ~~يدل على ذلك سيرتهم وأفعالهم وسيأتي ذكر بعضها إن شاء الله تعالى. PageV05P093 # (قال ابن أبي الدم: ولما ولي الطائع خلع على سبكتكين الحاجب الخلع ~~السلطانية وعقد له لواء الإمارة، وكان سبكتكين هذا أحد حجاب معز الدولة ثم ~~نقله معز الدولة إلى أن جعله أميرا، وأقطعه من البلاد حلوان، وقرنيسين، ~~وشهرزور وغيرها، وكان معز الدولة يجهزه للمهمات وما جهزه في جيش إلا ظفر، ~~فلما رقت مرتبته وخلع عليه الطائع عظم على عز الدولة بختيار ذلك فأخذ من ~~الأقطاعات التي للأتراك جملة واعتقل منهم جماعة واسمالهم عن سبكتكين فلم ~~يميلوا إليه فوقعت الحرب بين عز الدولة وسبكتكين فقهره سبكتكين، وصارت ~~العامة وقال لمعز الدولة: اخرج عن بغداد وواسط ليكونا لي ويكون لك البصرة ~~والأهواز ولا نفتح بيننا باب حرب، فكتب عز الدولة بختيار إلى ابن عمه عضد ~~الدولة يستنجده فماطله، ثم صار الناس حزبين فالشيعة ينادون شعار عز الدولة، ~~والسنة والديلم والأتراك ينادون شعار سبكتكين، واتصلت الحروب وسفكت الدماء، ~~وكبست المنازل وأحرقت الدور والأسواق وكان عز الدولة يومئذ بواسط)(1). # ولما تغلب ms1061 سبكتكين التركي على بغداد وكان أكبر حجاب معز الدولة ولم تزل ~~منزلته ترتفع حتى عظم أمره ونفذت كلمته فخاف المطيع منه على نفسه وانضاف ~~إلى ذلك أنه مرض فخلع نفسه من الخلافة طائعا وسلمها إلى ولده عبد الكريم ~~(وسماه الطائع لله)(2)، وذلك في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، ثم ~~توفي بدير العاقول سنة أربع وستين وثلاثمائة وكان بين خلعه وموته شهران، ~~ولما ولي الطائع خلع على سبكتكين التركي ولقبه نصر الدولة وولاه ما وراء ~~بابه، ثم وقع بين عز الدولة وسبكتكين (اختلاف)(3) فدعى سبكتكين الأتراك ~~لنفسه فأجابوه وجرى بينه وبين عز الدولة حروب. PageV05P094 # وفي أيام الطائع استولى عضد الدولة بن ركن الدولة على بغداد وملكها فخلع ~~عليه الطائع الخلع السلطانية وتوجه وطوقه وسوره وعقد له لواءين وولاه ما ~~وراء بابه وسلم عضد الدولة الوزير أبا طاهر بن بقيه وزير عز الدولة فقتله وصلبه. # قلت: وقد تقدم في ذكر المصلوبين ذكره، وتوفي الملك عضد الدولة بن بويه في ~~ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة وهو ابن تسع وأربعين سنة وأحد عشر ~~شهرا، وكان له ملك العراق وكرمان وعمان وجورستان والموصل وديار بكر وحران ~~ومنبج، وكان مدة ملكه ببغداد خمس سنين، وكان ملكا فاضلا جليلا وهو أول من ~~تسمى بملك في الإسلام، ولما مات كتم موته ودفن بدار المملكة ببغداد ثم أظهر ~~موته وأخرج من قبره وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -كرم الله ~~وجهه- فدفن فيه، وكان عضد الدولة قد بنى المشهد قبل موته، ولما مات عضد ~~الدولة قام بتدبير الملك بعده ولده بهاء الدولة فخلع عليه الطائع لله وقلده ~~ما كان بيد أبيه فكان المتصرف في الملك بما شاء من غير نزاع ولا محاذرة إلا ~~مطالبة النفقة له ولمن تحت يده من غير تشدد في ذلك مخافة الخلع والسمل ~~والقتل، وبقى على هذه الصفة إلى يوم السبت لاثنتى عشرة ليلة بقيت من شعبان ~~سنة احدى وثمانين وثلاثمائة، وقبض عليه بهاء الدولة واعتقله ونهبت دار ~~الخلافة وخلع نفسه ms1062 وأقيم بين يدي أبي العباس أحمد بن إسحاق المقتدر وقطع ~~شيئا من إحدى أذنيه. # وقيل أن ذلك في شهر صفر سنة احدى وثمانين وثلاثمائة، وأقام معتقلا إلى أن ~~توفي ليلة الفطر سنة ثلاث وتسعين وثلامائة، وكانت خلافته سبع عشرة سنة ~~وتسعة أشهر وقيل: ثلاثة أشهر. PageV05P095 # وكان في أيام الطائع الإمام أبو الفضل جعفر بن محمد بن الحسن بن علي بن عمر ~~بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام الملقب بالثائر بالله ~~وتابعه أهل الجيل بعد المعرفة بفضله وكماله وصلاحه لما دعا إلى الله (وكانت ~~دعوته)(1) -عليه السلام- سنة سبع وستين وثلاثمائة بعد أن جمع خصال الإمامة، ~~وكان فيه شجاعة وفضل وحزم وتدبير وضبط وسياسة، ولما اجتمع له أمره قصد آمل ~~وفيها أبو الفضل محمد بن الحسين العميد وأبو الحسين علي بن ركامة من قبل ~~ركن الدولة فوقع بينه وبينهما حرب عظيمة استظهر فيها عليهما فانصرفا إلى ~~الري بأسوأ حال، وملك طبرستان بأسرها ونفذت أوامره فيها وفرق العمال في ~~نواحيها، وكان ذلك في سنة سبع وستين وثلاثمائة، وأقام على الجملة آمرا ~~بالمعروف وناهيا عن المنكر مقيما لرسوم العدل لا توجد عليه وصمة ولا ثلمة ~~على منهاج السلف -سلام الله عليهم أجمعين- وكانت قد ظهرت أمارات قهره ~~للماليك العباسية وطيها طي السجل للكتاب فاقتطعه الأجل وحال بينه وبين صالح العمل. # بيعة الملقب بالقادر PageV05P096 وبويع الملقب بالقادر بالله وهو أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر بعد ~~أن أقيم الطائع بين يديه وقطع شيء من احدى أذنيه كما تقدم، وذلك لسبع بقين ~~من شعبان سنة احدى وثمانين وثلاثمائة وجددت له البيعة في شهر رمضان من هذه ~~السنة، وتوفي في ذي الحج ونقل في ذي القعدة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة ~~وهو ابن ست وثمانين، وأمه أم ولد، وكانت خلافته احد وأربعين سنة وشهورا، ~~وكان الأمر لبهاء الدولة وهو في داره مستضعف في حكم المعزول إلا الخطبة ~~والدعاء، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن مات بهاء الدولة فتولى الأمر وقام ~~بالملك بعد أبيه ms1063 سلطان الدولة أبو شجاع، ثم توفي وتولى الأمر أخوه أبو علي ~~مشرف الدولة ثم توفي وصار الأمر مشتركا فولي بغداد خاصة أبو طاهر جلال ~~الدولة وباقي الأعمال كاساجار ابن سلطان الدولة. # ذكر قيام الإمام أبي الحسن مهدي بن أبي الفضل جعفر الملقب بالثائر الذي ~~تقدم ذكره. # قام في أيام القادر وكان فاضلا كاملا أشجع أهل عصره وأشدهم بأسا وبطشا، ~~دعا إلى الله تعالى وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وبايعه الأفاضل، وأقام ~~رسوم العدل وطمس رسوم الجور وجاهد الظالمين، وكان شابا ... [بياض في ~~المخطوطة...] (1) فمات رحمه الله بعلة الجدري فأصيب المسلمون بمصابه بعد أن ~~كانت الأعناق وتطاولت إليه وأمله الصالحون، فلما توفي عهد إلى نظيره في ~~الفضل وشقيقه في النسب أخيه أبي القاسم الحسين بن جعفر فقام مقامه وتلقب ~~بلقب أبيه الثائر في الله فاستمرت له الأوامر أكثر تلك الجهات من الجيل ~~والديلم وطبرستان آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر مقيما لرسوم الدين ناصبا ~~لأعلام الحق قاصما لرسوم الجور عائدا لله حتى أتاه اليقين وابن أخيه أبو ~~محمد الحسن بن يحيى بن الثائر هو الذي عارض الإمام الداعي أبا عبد الله ~~محمد بن الحسن -عليه السلام- كما سيأتي إن شاء الله تعالى. PageV05P097 # ولما توفي القادر نصبوا ابنه أبا جعفر عبد الله بن أحمد ولقب بالقائم بأمر ~~الله، وأمه بدر الدجى أم ولد، بويع له يوم وفاة والده في ذي الحجة سنة ~~اثنتين وعشرين وأربعمائة وحذا منهاج من تقدمه في ارتكاب المعاصي وتعدي حدود ~~الله والأمر والتدبير والملك والتصرف في الخاصة والعامة إلى أبي طاهر جلال ~~الدولة فهو المتصرف في الملك كيف شاء وهذا الملقب بالقائم خائف مقهور يجري ~~عليه كما يجري على غيره كما قال أبو فراس أبلغ لديك بني العباس مالكه لا ~~يدعوا ملكها ملاكها العجم، وكذلك من قبله إلى المتقي لم يبق لهم في الأمر ~~نقير ولا قطمير قد قنعوا بالإسم دون التصرف وما قدروا على تغيير ما أنكروا ~~مما كرهوه من التحكم فيهم والتسلط عليهم. # قال الأسيوطي: وفي سنة أربع ms1064 وخمسين وأربعمائة زوج الخليفة ابنته بظعرليك ~~بعد أن دافع بكل ممكن وانزعج واستعفى فلم يقبل منه، قال: وهذا أمر لم ينله ~~أحد من ملوك بني بويه مع قهرهم الحلفاء وتحكمهم فيهم. # قال: والأن زوج الخليفة ابنته في عصرنا من واحد من مماليك السلطان فضلا ~~عن السلطان. # قال: وفي سنة ستين وأربعمائة كانت بالرملة الزلزلة الهائلة التي خربتها ~~حتى طلع الماء من رؤوس الآبار، وهلك من أهلها خمسة وعشرون ألفا وأبعد البحر ~~عن ساحله مسيرة يوم فنزل الناس إلى أرضه يلتقطون فرجع عليهم فأهلكهم(1). PageV05P098 # ولما توفي الملقب بالقائم في التاسع والعشرين من شعبان وقيل: لعشرة أيام ~~مضت من شعبان سنة سبع وستين وأربع مائة فكانت خلافته أربعا وأربعين سنة ~~وثمانية أشهر، ولم يقم أحد منهم في الخلافة قدر إقامته، ثم قام بالأمر بعده ~~ولد ولده الملقب بالمقتدي بأمر الله وهو أبو القاسم عبد الله بن المقتدي بن ~~محمد بن القائم بأمر الله بويع له يوم وفاة جده القائم بأمر الله في شهر ~~رمضان سنة سبع وستين وأربعمائة وأمه أم ولد وكان على منهاج سلفه مشتغلا ~~باللهو مهملا للأمور مستضعفا في الخاصة والعامة إلا أنه عمرت بغداد في ~~أيامه وخطب له بالحجاز، واليمن، والشام، وفي أيامه غلبت الباطنية -لعنهم ~~الله تعالى- على الحرمين الشريفين والشام وبعض العراق، وكان خاصته ومحل ~~أسراره ابن الموصلي النصراني وكاتبه ابن المعوج النصراني، فأما رسوم الدين ~~وأحكام الشرع فلم يبق إليهما سبيل. # حكى أن ابن المقتدي قدم إليه طعام فتناول منه وغسل يديه وهو على كمال حال ~~وأحسن هيئة في جسمه ونفسه وبين يديه قهرمانة شمس فقال: ما هذه الأشخاص ~~الذين دخلوا بغير إذن فالتفت فلم تر أحدا ثم نظرت إليه فرأته قد تغير وجهه ~~واسترخت يداه وانحل قواة وسقطت إلى الأرض فظننت أنه قد غشي عليه وإذا هو قد ~~مات فأمسكت نفسها عن البكاء واستدعت الخادم فاستدعى الوزير أبا منصور فبكيا ~~وأحضر أبا العباس أحمد المستظهر بن المقتدي وكان قد عهد إليه أبوه فعزياه ~~وهنياه وكان عمر ms1065 المقتدي ثماني وثلاثين سنة وكانت خلافته تسع عشر سنة وأشهر. # قال الأسيوطي: وفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة أرسل يوسف بن تاشفين صاحب ~~سبتة ومراكش إلى المقتدي بطلب أن يسلطنه وأن يقلده ما بيده من البلاد فبعث ~~إليه بالخلع والأعلام والتقليد ولقبه بأمير المؤمنين. PageV05P099 # قال: وفي سنة خمس وثمانبن وأربعمائة قدم السلطان ملك شاه السلجوقي بغداد ~~عازما على الشر وأرسل للمقتدي يقول له: لا بد أن تترك بغداد وتذهب إلى أي ~~بلد شيئت فانزعج الخليفة فقال: أمهلني ولوا مشهرا. # قال: ولا ساعة واحدة فارسل الخليفة إلى وزير السلطان فطلب له المهلة عشرة ~~أيام فاتفق أن مات السلطان. # ولما توفي المقتدي يوم الجمعة لخامس عشر من المحرم سنة سبع وثمانين وأربع ~~مائة قام بالأمر بعده ولده الملقب بالمستظهر وهو أبو العباس أحمد بن عبد ~~الله المقتدي وبويع له في اليوم التاسع عشر من المحرم من السنة المذكورة ~~وتوفي ليلة الخميس لست ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتا عشرة وخمس ~~مائة وله احدى وأربعون سنة فكانت خلافته أربعا وعشرين سنة وستة أشهر، وكان ~~أحزم ممن سبقه من أهله وأنهض بالأمر. # قال في (الشافي): ولم يقتصر عن منهاج من تقدمه من أهله في المعاصي لأن ~~ذلك قد صار لاستمرارهم عليه كالمستحسن ولترك علماء السوء الإنكار عليهم، ~~ولما كان في أيامه النزاع والخلاف وقدوسم نفسه بالإمامة وخلافة النبوة على ~~ما جرت عادة سلفه وعلم أن الكافة من أهل عصره يعلمون جهله وقلة معرفته تقرب ~~إليه الغزالي في أيامه وصنف له تصنيفات زيد به أنه يجوز للإمام أن يكون ~~جاهلا مقلدا ولا يفتقر إلى العلم في صحة الإمامة فهذا وجنسه هو الذي هون ~~عند القوم أمر دين الله تعالى وجراهم على ارتكاب دعوى الخلافة بغير ~~استحقاقها ولو أمكنهم أن يضيفوا لهم أن من شرائط الإمامة شرب المسكرات ~~وركوب المنكرات لفعلوا ذ لك ولئن لم يفعلوا ذلك لفظا لقد فعلوه معنى وهم مع ~~ذلك يشهدون لهم على رؤوس الأشهاد في أفضل الأيام في أفضل المواضع ms1066 في أفضل ~~الساعات في الجمعات والأعياد بالزور وهم معتكفون على الفجور ولربما قالوا: ~~الصوام القوام وهو في تلك الحال لا يعرف السماء من الأرض من السكر وذهاب ~~العقل. انتهى. PageV05P100 # وفي أيام المستظهر كان قيام الإمام العالم الفاضل الفقيه المحدث المتكلم ~~النسابة أبي الحسين يحيى بن الحسين بن إسماعيل. # قلت: ولعله من ولد الحسين -عليه السلام-، وكانت دعوته في الجيل والري ~~وجرجان ومضى على منهاج سلفه الصالحين سلام الله عليهم أجمعين. # والإمام الناصر لدين الله القائم بأمر الله أبي عبد الله الحسين بن أبي ~~أحمد بن الحسن بن علي الأديب الشاعر بن الناصر الكبير الحسن بن علي بن ~~الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- ~~وكان له من الفضل ما لاينكره أهل الفضل ودعوته بل دعوته ودعوة من تقدمه ~~وتأخر عنه من أهل بيته -عليهم السلام- دعوة محمد -صلى الله عليه وعلى آله- ~~حذو النعل بالنعل والقدة بالقدة إنما هو إلى الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وإحياء معالم الدين ورفع منار الإسلام لم يعرف منهم من استرسل في ~~أمر الله ولا داهن دينه. # وحكي في الحدائق أنه -عليه السلام- قام بالأمر في سنة اثنتين وثلاثين ~~وأربعمائة ونصه العلماء بهوسم أولا نصبا ولم يبايعوه لقصور علمه، واشتغلوا ~~بالتدريس حتى استتم علمه فبايعوه على الطاعة. # قال: وكان شاعرا فصيحا مفلقا أنشأ على البديهة من وقت الظهر إلى العصر ~~زهاء مائة قافية في مديحه أهل بيت المصطفى -صلى الله عليه وعليهم- وتفضيل ~~أمير المؤمنين علي -عليه السلام- ونقص من خالفه، وفيها: # لي كبان والشيوخ (ضعوة)(1) # ? # ? # فما حال ضعوا في مخالب أصقر # ? # قال: وأخدق به علماء هوسم ثمانية عشر من المجتهدين وزهاء مائتين من أوساط ~~العلماء والمتدرسين وجنود حسنة من الأتراك وأهل التأليف من أبناء صناديد ~~الديلم وسبعون ألفا ممن عدى هؤلاء من أهل اليسار والعمال وغيرهم. PageV05P101 # قال: ودانت له جميع البلاد المنسوبة إلى الناصر -عليه السلام- من جيلان ~~وديلمان إلى نواحي حدود طبرستان، وأمر ببناء الجوامع في الراسانيق وبإقامة ~~الجمعات فيها، وكان ms1067 مذهب جده الناصر ألا يقام إلا في الأمصار. # قال: ولم يكن له منازع في جميع نواحي ديلمان مع كثرة السلاطين فيها وكان ~~بالمسلمين برا واصلا وعلى المجرمين سيفا قاطعا. # قال: وحارب صاحب طبرستان الملقب بأصفهيد وكان زوجه أصفهيد ابنته، وكان ~~يهدي إليها كل شهر سفينة من الهدايا مع جارية واحدة يتألفه -عليه السلام- ~~ويسكن ثورته فلم يسكن وتبرأ منه لما رأى من ظلمه لأهل طبرستان. # قال: وكانت وفاته بهوسم سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، قال: ومشهده بها ~~مشهور مزور بقرب مشهد أبي عبد الله الداعي، وكانت ولايته أربعين سنة ورواية ~~(الحدائق) تخالف ما حكاه في (الشافي) من تأريخ قيامه -عليه السلام-. # ولما توفي المستظهر قام بالأمر بعده والده الفضل المكنى أبا منصور ولقب ~~المسترشد بالله بن المستظهر، بويع له في الليلة التي توفي فيها والده وهم ~~لا ينتظرون في الخلافة الأمور الدينية إنما يرجعون إلى قوة المدعي للخلافة ~~بنفسه ومساعدة الأتباع له ولهو الوزراء والحاشية وأمر الأجناد فيه أو العرض ~~يرجع إليهم في نصبه كان يخافون من غيره مالا يخافون منه وإنما سلكوا في ذلك ~~مسلك العجم في نصب واحد في أمر واحد من أهل بيت المملكة، ولقد كانت الأعاجم ~~أثقب نظرا لنفوسها وربما اختبروا من ملكوه في عقله وسياسته وعدله وهديه بعض ~~الإختبار فجاؤوا أمثل حالا ممن ينتحل الإسلام. # وكان في أيام المسترشد الإمام أبو طالب الصغير -عليه السلام- الذي سيأتي ~~ذكره -إن شاء تعالى-. # روي أنه ورد إلى المسترشد رسل فجلس لهم في جماعة من أهل بيته فلما أحضرهم ~~بين يديه هجم عليه الفداوية وهم الباطنية بالسكاكين فقتلوه وقتلوا معه ~~جماعة من أصحابه وذلك في سابع وعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين ~~وخمسمائة. PageV05P102 # وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثمانية شهور ، وقيل: مات في عشر ذي القعدة سنة ~~سبع وعشرين وخمسمائة، وقيل: كانت خلافته تسعا وعشرين سنة وستة أشهر وثلاثة ~~وعشرين يوما فتحقق ذلك فقال الأسيوطي: قال الذهبي: مات السلطان محمود بن ~~محمد بن ملك شاه السلجوقي فأقيم ابنه داود مكانه ms1068 فخرج عليه عمه مسعود بن ~~محمد فاقتتلا ثم اصطلحا على الإشتراك بينهما ولكل ملكه وخطب لمسعود ~~بالسلطنة ببغداد ومن بعده لداود وخلع عليهما، ثم وقعت بين الخليفة وبينه ~~وحشة فخرج لقتاله فالتقى الجمعان وغدر بالخليفة أكثر عسكره فظفر به مسعود ~~وأسر الخليفة وخواصه فحبسهم بقلعة بقرب همدان فأرسل السلطان سنجر إلى ابن ~~أخيه مسعود يأمره بإطلاق الخليفة وأن يقبل الأرض بين يديه ويتسأله له الصفح ~~ويحمل العاشية بين يديه. # قال: كما جرت عادتنا وعادت آبائنا ففعل مسعود ذلك وقبل الأرض بين يدي ~~الخليفة وأرسل سنجر رسولا آخر معه عسكر يستحث مسعود على إعادة الخليفة إلى ~~مستقر عزه فجاء وفي العسكر سبعة عشر من الباطنية فذكر أن مسعود ما علم بهم، ~~وقيل هو الذي دسهم فهجموا على الخليفة في مخيمه فقتلوه وقتلوا معه جماعة من ~~أصحابه، ثم جلس السلطان للعزاء وأظهر المساءة. انتهى. # قال الأسيوطي: وفي أيام المسترشد ارتفع سحاب أمطره بلد الموصل نارا أحرقت ~~من البلد مواضع ودور كثيرة، وفيها قتل صاحب مصر(1) الأمر ولا عقب له فقام ~~بعده ابن عمه الحافظ. PageV05P103 # ولما قتل المسترشد بمراغة من أعمال أذربيجان يوم الخميس وقيل أنه السادس ~~عشر من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة وقبر بها قام بالأمر ولده الملقب ~~الراشد بالله وهو أبو المنصور .... (1) جعفر بن المسترشد، بويع له يوم ~~الاثنين السابع(2) وعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وأمه أم ~~ولد ويقال أنه ولد مسدودا فأحضروا الأطباء فأشاروا بأن يفتح مخرج باله من ~~ذهب وخطب له أبوه بولاية العهد سنة ثلاث عشرة وخمسمائة وبويع له يوم ~~الخلافة عند قتل أبيه وسلك مسلك من تقدمه في إيثار الشهوات على المفروضات ~~وكان الأمر فيما وراء بابه (للسلاطين السلجوقية)(3) وإنما له إسم الخلافة ~~دون معناها، وكان مهملا لأموره تكلة في أسبابه كلها قليل الثبات على حال ~~واحدة ومكث مدة، ثم وقع بينه وبين السلطان مسعود فاستخدم الراشد أجنادا ~~كثيرة وتهيأ للقائه، فكاتب السلطان مسعود أتابك زنكي واستماله، وكذلك فعل ~~(باد نقش)(4) فأشار ms1069 على الراشد بالتوقف، (وقيل بل أشارا عليه بحرب السلطان ~~مسعود وأن يخطب لداود بن السلطان محمود بن السلطان محمد بن السلطان ملك شاه ~~فأجابهم، ووصل داود إلى بغداد وخلع الراشد عليه خلع السلطنة وخطب له وقطع ~~خطبة السلطان مسعود ثم جرب أمور كثيرة آخرها أنه اتفق رأي زنكي ويرتعش على ~~حرب السلطان مسعود وقد مال الراشد مع السلطان مسعود)(5) وأقبل السلطان ~~مسعود بجيوشه فدخل بغداد في ذي القعدة وقيل في ذي الحجة سنة (ثلاثين) (6) ~~وخمسمائة فنهب دور الجند ومنع من نهب البلد واستمال الرعية وأحضر القضاة ~~والشهود فقدحوا في الراشد بأنه صدرت منه سيرة قبيحة من سفك الدماء المحرمة ~~وارتكاب المنكرات وفعل ما لا يجوز وشهدوا عليه بذلك فحكم قاضي قضاة الممالك ~~بخلعة فخلعوه لأربع عشرة ليلة خلت من ذي PageV05P104 القعدة سنة ثلاثين وخمسمائة وكان الراشد قد هرب هو وأتابك زنكي إلى الموصل ~~فطلبه السلطان مسعود فهرب إلى فارس ثم دخل أصبهان فوثب عليه جماعة من الفدا ~~وية فقتلوه وله إحدى وعشرون سنة، وكانت خلافته إلى أن خلع سنة إلا أياما، ~~وكان قتله في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. # قيام الإمام الموفق بالله # وفي أيام الراشد كان قيام الإمام الأعلم الموفق بالله أبي عبد الله ~~الحسين بن إسماعيل بن زيد بن جعفر بن الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن ~~بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- ~~الذي ولد بين الحسن بن علي وزيد بن علي بلغ في علم الأدب من النحوا واللغة ~~ما لم يبغه أحد من أهل عصره وفي الشعر مقدم وفي الخطب في أعلا رتبة، ثم هو ~~في (علم)(1) الكلام وأصول الدين في النهاية، وله في أصول الفقه البسطة ~~الواسعة، وكان -عليه السلام- أعلم بفقه الحنفية والشافعية والمالكية من ~~فقهائهم المحققين ولا ينازعونه في ذلك ومصنفاته شاهدة بذلك وهي موجودة ~~مشهورة. PageV05P105 # (قال الأسيوطي ولما عاد السلطان مسعود إلى بغداد خرج الراشد إلى الموصل ~~وأحضروا القضاة والعلماء وكتبوا مختصر فيه شهادة طائفة ms1070 بما جرى من الراشد ~~من العلم وأخذ الأموال وسفك الدماء وشرب الخمر واستفتوا الفقهاء فيمن فعل ~~ذلك هل تصح إمامته وهل إذا ثبت فسقه يجوز لسلطان الوقت أن يخلعه ويستبدل ~~خيرا منه فأفتوا بجواز خلعه وحكم بخلعه ابن الكرخي قاضي البلد وبايعوا عمه ~~محمد بن المطهر ولقب المقتفي لأمر الله وذلك في سادس عشر من ذي القعدة سنة ~~ثلاثين وخمسمائة، وبلغ الراشد الخبر فخرج من الموصل أذربيجان وكان معه ~~جماعة فضبطوا على مراغة مالا وعاثوا هناك ومضوا إلى همدان وأفسدوا بها ~~وقتلوا جماعة وصلبوا آخرين وحلقوا إلى جماعة من العلماء ثم مضوا إلى أصبهان ~~فحاصروها ونهبوا القرى، ومرض الراشد بظاهر أصبهان مرضا شديدا، ودخل عليه ~~جماعة من العجم كانوا فراشين معه فقتلوه بالسكاكين ثم قتلوا كلهم وذلك في ~~سادس عشر رمضان سنة 532ه)(1). # ولما قتل الراشد بقرية الطاهر من أصفهان في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين ~~وخمسمائة قام بالأمر بعده عمه الملقب بالمقتفي لأمر الله أبو عبد الله محمد ~~بن المستظهر في شهر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة أمه أم ولد ~~حبشية، وكان غير قاصر في مسعاه من تقدمه في معاصي الله تعالى وكان مع ذلك ~~مهملا مستضعفا ومنعه صاحب (مصر) الملقب بالحافظ من ملوك العبديين من إنفاذ ~~أوامره في (مكة) -حرسها الله- ومنعه من العمارة في الحرم الشريف. # وغلب ملك خوا رزم في أيامه على التصرف في العراق كله وانتهى(2) إلى غلبته ~~على التصرف في بغداد وما ترك له إلا ما وراء بابه وذلك من سوء تدبيره. # قال الأسيوطي: أخذ السلطان مسعود جميع ما في دار الخليفة من دواب وأثاث ~~وذهب وستور وسرادق ولم يترك في إسطبل دار الخلافة سوى أربعة أفراس وثمانية أبغال. PageV05P106 # قال: ثم في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة أخذ السلطان مسعود جميع نقل الخليفة ~~ولم يترك له إلا العقار الخاص، وأرسل وزيره يطلب من الخليفة مائة ألف دينار ~~فقال المقتفي: ما رأينا أعجب من أمرك وأنت تعلم أن المسترشد سار إليك ~~بأمواله فجرى ما جرى وأن ms1071 الراشد ولى ففعل ما فعل ورجل واحد وأخذوا ما تبقى ~~ولم يبق إلا الأثاث فأخذته كله وتصرفت في دار الضرب وأخذته التركان ~~والحوالي فمن أي وجه يقيم لك هذا المال وما بقى إلا أن يخرج من الدار ~~وتتسلمها. # قال: وفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة كان بحيرة زلزلة عظيمة عشرة فراسخ في ~~مثلها فأهلكت خلائق ثم خسف بحيرة وصار مكان البلد ماء أسود. # قال: وفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة حاصرت الفرنج دمشق فوصل إليها نور ~~الدين محمود بن زنكي صاحب حلب وأخوه غازي صاحب الموصل فنصر المسلمين وهزم ~~الفرنج واستمر نور الدين في قتال الفرنج وأخذ ما استولوا عليه من بلاد ~~المسلمين. # قال: وفي خمس وأربعين وخمسمائة جاء باليمن مطر كله دم وصارت الأرض مرشوشة ~~بالدم وبقى أثره في ثياب الناس، قال: ولما مات الطاهر العبدي بمصر في سنة ~~تسع وأربعين وخمسمائة وأقاموا ابنه الفائز عيسى صبيا صغيرا ووهي أمر ~~المصريين كتب المقتفي لنور الدين محمود بن زنكي وولاه مصر وأمره بالمسير ~~إليها وكان مشغولا بحرب الفرنج(1)، لا يغتر من الجهاد، وكان تملك دمشق في ~~صفر من هذا العام وملك عدة قلاع وحصون بالسيف وبالأمان من بلاد الروم وعظمت ~~ممالكه وبعد صيته ولقب بالملك العادل. PageV05P107 # وفي أيام المقتفي كان قيام الإمام الفاضل الملقب بالهادي الحقيني أبي ~~الحسنعلي بن جعفر الحسيني صاحب العلوم والتصانيف الذي سيأتي ذكره إن شاء ~~الله تعالى، ولما توفي المقتفي في شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمسمائة ~~وهو ابن ست وستين سنة فكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة عقدت الخلافة بعده ~~لولده الملقب بالمستنجد بالله وهو يوسف بن المقتفي ويكنى أبا المظفر، أمه ~~أم ولد وخطب له أبوه بولاية العهد سنة سبع وأربعين وخمسمائة، وبويع له يوم ~~مات أبوه وكان قافيا لمنهاج سلفه في باب الملاهي والمعاصي إلا أنه كان أحزم ~~ممن تقدمه وأضبط شرر للأتراك، واستخدم الجنود، وحارب ملوك العجم، واستخرج ~~بعض ما كان خرج من أيدي من تقدمه، وكانت له هيبة وضبط. # قال الأسيوطي: في سنة ms1072 اثنتين وستين جهز السلطان نور الدين الأمير أسد ~~الدين شيركوه في ألفي فارس إلى (مصر) فنزل بالحيرة وحاصر أهل (مصر) نحو ~~شهرين فاستنجد صاحبها الفرنج فدخلوا من دمياط لنجدته ودخل أسد الدين إلى ~~الصعيد فوقعت بينه وبين المصريين حرب انتصر فيها على قلة عسكره. # قلت: وسيأتي ذكر هذا إن شاء الله تعالى في ذكر ملوك العبديين. # وفي أيامه كان قيام الإمام الفاضل العالم العامل الزاهد المجاهد في سبيل ~~الله الناصر لدين الله أبو الفتح الديلمي -عليه السلام- وسيأتي ذكره إن شاء ~~الله تعالى. # ولما توفي المستنجد يوم السبت ثامن شهر ربيع الآخر من سنة ست وستين ~~وخمسمائة وكانت خلافته إحدى عشر سنة وستة أيام. PageV05P108 # روي أنه أصايه ألم النقرس فوصف له الحمام فدخل عليه من قتله في التأريخ ~~المذكور، ولمكا قتل بويع لولده الملقب بالمستضيئ بنور الله وهو (أبو ~~الحسين) (1) علي بن المستنجد، وقيل هو أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد، ~~أمه ام ولد أرمينية، ولم يدع طريقة من طرائق من سبقه في فعل المعاصي إلا ~~سلكها إلا أن أيامه قصرت لأن إقامته في دعوى الخلافة أربع سنين، وخطب له ~~بالديار المصرية واليمن، وكانت الدولة العباسية منقطعة منها من زمن المطيع ~~لأنها كانت في يد العبديين، فلما صعب أمر العاضد وهو آخرهم أقام الخطبة ~~الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب للمستضئ، هذا كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. # وتوفي المستضيئ سنة خمس وسبعين وخمسمائة(2). # قال المنصور بالله -عليه السلام- في (الشافي): وحكى لي من أثق به عن رجل ~~نرتضيه أن ولده هذا القاعد اليوم على سرير الملك ببغداد الملقب بالناصر ~~أوصد عليه الحمام حتى قتله فيه، ويشهد بصحة ذلك تحريمه البيع والشراء بكل ~~دينار ودرهم فيه اسم أبيه وعاقب في ذلك، وعاصرهم من أهل بيت النبوة الإمام ~~المتوكل على الله أحمد بن سليمان الذي جمت فضائله وبهرت كراماته، وملك أرض ~~اليمن كله من صعدة ومخاليفها نجران وبلاد وادعة وشريف وسنحان وبلاد خولان ~~والجوف والظاهر وصنعاء وأعمالها، وبلاد مذحج ونواحيها، وفتح زبيد ms1073 وهي أكبر ~~مدينة من أعمال تهامة، وأقام آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر خمسا وثلاثين ~~سنة، وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى(3). PageV05P109 # ولما جرى على المستضيئ ما قدمنا ذكره بويع لولده الناصر أبي العباس أحمد بن ~~المستضيئ في سنة خمس وسبعين وخمسمائة، أمه تركية اسمها زمرد، وتوفي سنة ~~اثنتين وعشرين وستمائة، وهو ابن خمسين سنة، وحمل على أعناق الرجال إلى ~~البدرية فدفن فيها، وكانت خلافته سبعا وعشرين سنة، وسلك مهيع من تقدمه في ~~معاصي الله سبحانه وانتهاك محارمه، وتميز بسفك الدماء وركوب الدهماء، وصار ~~يطوف في مدينة بغداد مستخفيا وهو ظاهر فمن أشار إليه قتله ومن قال من وسطه، ~~وله آثار في الإسلام قبيحة رواها الثقات من جمهور الأمة منها أن الملقب ~~رشيد الدين الصوفي كان مصفعة له ولا يعرف إلا أنه كان مصفعة الخليفة لأنه ~~كان يسخر به ويصفعه دائما للضحك. PageV05P110 # ومنها: أنه كان يدور في أزقة بغداد فمن تعرض له نصفه ويدخل دور أهل السفاهة ~~والخمارين وينادمهم وهم يظهرون له الجهل به مع معرفتهم إياه فإذا قرب الصبح ~~لحق بأعراضه من دخول دار الخلافة والتنزه في البساتين والصيد، وقد قتل ~~الشرطنجي بالمصيصة بعد أن شرب عنده وأقام معه، وكان معه ندماؤه ابن الكرخي، ~~وابن الأمدي، وابن يحيى الفراش الملقب بالصلاح وهو الذي جعله نائبا في ~~الحرم الشريف للعمارة كفارة لقتل والده لأنه قتله وقتل معه النجبة الخشني ~~رماه بالسكين وفيها تفاحة فرزها في صدره فقتله، وكان ذلك على الخمر، وقتل ~~رجلا عالما من أصحاب أحمد بن محمد بن حنبل بالقرية المعروفة بالحريبة في ~~المسجد الذي ينقطع فيه أصحاب أحمد بن حنبل لما أنكر عليه السرب في الزوارق ~~وفي الخراقات والمقابر، وأنكر عليه الوزير ابن حديدة شرب الخمر وفعل المنكر ~~فعزله وأراد الشرب في جوار مشهد موسى بن جعفر -عليه السلام- فرأى في النوم ~~رؤيا هالته وهو في داره بجوار المشاهد التي في التربة، ودخل عليه أبو طالب ~~بن (الخل)(1) ووعظه وخوفه بالله تعالى فأظهر التوبة وعمل له تربة ms1074 بإزاء ~~مشهد موسى بن جعفر -عليه السلام- وأظهر للخواص أنه يرى رأي الإمامية فأنكر ~~عليه الفقيه الكرخي الزاهد العابد فأمر به فحمل في الناحية وصلب عند باب ~~العامة، وأتى أبو طالب ليشفع فيه فأتاه وقد شنق، فعند ذلك هاج أهل باب ~~الأزج أصحاب ابن عبد القادر ولقيهم من العامة من رفعهم، وكان قيامهم بتحريك ~~ابن عبد الجبار فتركهم إلى أن سكنت البلد وأخذ ابن عبد الجبار وأخواه مجد ~~الدين وسيف الدين علماء أهل باب الأزج ثم وثب على هؤلاء الثلاثة وأراد ~~تحريق الركن وأخذ ما عندهم من الكتب والختمات فحرقها جميعا عند باب الرحبة ~~فشفع فيهم ابن الجوزي بعد أن أقام ثلاثة أيام على الرماد لا يأكل ولا يشرب ~~حتى أعانته أمه التركية على الشفاعة فشفعه فيهم، وأقبل إلى الشيخ الجوزي PageV05P111 وأظهر توبة مثل توبته الأولى ثم نكثها، وقتل الطواف الواعظ من أصحاب أحمد ~~بن حنبل وذلك لأنه خرج إلى الزواق بالخمر والمغاني وأنواع الملاهي كلها ~~فصاح به ظاهرا على أعيان الناس يا أمير المؤمنين! يا ابن العياس! يا ابن ~~المستضيئ! ما بايعك الناس على هذا فكانت بيعتنا لك على نقر الدفوف وشرب ~~الخمور وضرب المزامير والعيدان لقد جمعت ما حرم الله على عباده وأنا أشهد ~~الله وملائكته والمسلمين أني قد خلعت بيعتك، فأمر به فأحضر بين يديه في ~~الشط والناس ينظرون فشفع ابن القواد وابن الجلادي المغنيان، وابن الكردي ~~الجليس فلم يقبل الشفاعة بل وسطه بالسيف فقطعه نصفين فجعل نصفه مما يوالي ~~جامع فخر الدولة والنصف الثاني يوالي المدرسة النظامية. # وفي تلك الليلة قتل ابن الكرخي لأنه بالغ في الكلام وقتل مغنيين اثنين ~~تلك الليلة لا ندري أجرمها عدم إجادة الغناء أم غير ذلك. # وزال تلك الليلة عقل سرحوكة بنت فريح بن سلان فزعا فأقامت يومين وماتت، ~~وسرحوكة هذه زوجة له بزعمه أخذها من زوجها عماد الدين غصبا لما مر بها يريد ~~الحج وحكي له جمالها، ووطئها حراما وهذا ظاهر لا نزاع فيه. PageV05P112 # ولما قدم على هذه العظائم دخل عليه ms1075 ابن الجوزي ووعظه وذكره بالله لما عظم ~~عليه الأمر في قتله لمن قتل وتولى ذلك بنفسه وفي أمرها لأن من الناس من ظن ~~أنه قتلها، وكان زوجها صاحب آمد وحصن كيفل فأخذها غصبا وزوجها باق ببلده عن ~~غير طلاق، وكان من كلمه في أمرها أهلكه أو حبسه، وكان من جملة من حبس ابن ~~البانة شرف الدين جاءه رسولا من صلاح الدين ينكر عليه أخذ سرحوكة فحبسه ~~ولما ماتت حرق البستان الذي أنفق في عمارته ثلاثين ألف مثقال جزعا عليها ~~فأتاه ابن الجوزي وعزاه ووعظه، ثم أظهر توبة أخرى ثم نكثها ورجع إلى سيرته ~~الأولى وهذا إلى سنة تسعين وخمسمائة وبعد ذلك فعل أفعالا عظيمة في المعاصي ~~يطول شرحها، وعقد الخلافة لولده ثم عزله من غير لزوم حجة وأمر من يحجج عنه ~~وحلق رأسه وأمر بشعره فحمل فوقف(1) في المشاعر وعند الجمار وفي كل مقام ~~وزعم أنه قد حج. # ومن ذلك: أنه لايجالسه ويكون من خواصه كبير سن ولا كبير قدر إلا رجلان ~~أحدهما اليهودي الطبيب، والآخر العبد الحبشي الذي يقال له: الشرابي والباقي ~~غلمان صغار مرد فمن كبر نقله إلى الإمارة والجندية وجوار صغار في شبههم ~~ربما زياهن في بعض الحالات بزي الغلمان والكل لما لا يرضى به الله تعالى، ~~وكان مفتونا بسحر فتنة ظاهرة فمن قول صبيان بغداد الحور والسكر والحر على ~~سحر طيب على طيب والخليفة أنذاك أخبر وخالف عليه تيسير فظهر عليه الخادم ~~الشرابي وجاء به إلى بغداد فذكر الخليفة له قديم الألفة فعفى عنه وأمره على ~~الكوفة. # وروى الثقة عمن كان من خواصه في حال شبيبته ثم أقلع وتاب وكان يقيم معه ~~الشهرين والثلاثة في الشرب واللعب واللهوا ولا يسمع للصلاة ذكر في أوقاتها ~~فضلا عن القيام بها، وذكر أنه ما كان معهم أكثر من ثلاثة غلمان مدة إقامته، ~~حكى هذا كله في (الشافي). PageV05P113 # قال: ولا شك أن الرجل إمامي المذهب وهو يتستر من العامة بأنه على مذهب ~~الجبر والتشبيه لتغليظ سواد اتباعه وذلك سبيل من ms1076 تقدمه محاولة الملك بأي ~~أمر اتفق من رشاد وضلال. # قال الأسيوطي: ولما ظهر خوارزم شاه بخراسان وما وراء النهر في أيام ~~الناصر بن المستضيئ واستعبد الملوك الكبار وأباد أمما كثيرة وقطع خطبة بني ~~العباس من بلاده، وقصد بغداد وطلب من الخليفة السلطنة، وإعادة دار السلطنة ~~إلى ما كانت وأن يجيئ إلى بغداد، وأن يكون الخليفة من تحت يده كما كانت ~~الملوك السلجوقية فهدم الخليفة دار السلطنة ورد رسوله بلا جواب، ثم وقع ~~عليه ثلج عظيم في همدان فرجع إلى خراسان. # ثم قام بالأمر بعد الناصر ابنه نصر الملقب بالظاهر بأمر الله محمد بن ~~الناصر فبويع له بالخلافة يوم موت أبيه، وتوفي في الثالث عشر من رجب سنة ~~ثلاث وعشرين وستمائة، ومدة خلافته ثمانية أشهر وقيل تسعة أشهر وأياما، ثم ~~ملك ابنه أبو جعفر المستنصر بالله (بويع)(1) بعد موت أبيه في رجب سنة ثلاث ~~وعشرين وستمائة، أمه أم ولد تركية، وأرسل الخلع إلى أولاد الملك العادل أبي ~~بكر بن أيوب، ثم أن حاجبه قرى تعدي بلغة أنه يريد قتله فهجم عليه وأمسكه ~~وأشهد عليه بالخلع وقتله فعمل له العراقي البلاد ثلاثة أيام لأجل إحسانه ~~إليهم، وكان ذلك في سنة أربعين وستمائة، وهو ابن ثلاثين سنة، وكانت خلافته ~~ثماني عشرة سنة، وقال الأسيوطي: أن المستنصر مات في السنة المذكورة يوم ~~الجمعة عاشر جماد الآخرة، ولم يذكره قتله، قال: وفي سنة اثنتين وخمسين ~~وستمائة ظهرت نار في أرض عدن فكان يطير شرارها في الليل إلى البحر ويصعد ~~منها دخان عظيم في النهار. PageV05P114 # وفي سنة أربع وخمسين وستمائة ظهرت النار بالمدينة النبوية، قال: قال أبو ~~شامة: جاءني كتب من المدينة فيها لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة ~~ظهر بالمدينة دوي عظيم ثم زلزلة عظيمة فكانت ساعة بعد ساعة إلى خامس الشهر ~~فظهرت نار عظيمة في الحرة قريبا من قريظة نبصرها من دورنا من داخل المدينة ~~كأنها عندنا وسالت أودية منها إلى وادي شظا مسيل الماء وطلعنا ننظرها فإذا ~~الجبال (تسير)(1) نارا وسارت هكذا ms1077 وهكذا بين نيران كأنها الجبال وطار منها ~~شرر كالقصر إلى أن أبصر ضوءها من (مكة) ومن الفلاة جميعها واجتمع الناس ~~كلهم إلى القبر الشريف مستغفرين تائبين، واستمر هكذا أكثر من شهر. # قال الذهبي: أمر هذه النار متواتر وهي مما أخبر به المصطفى -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- حيث قال: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز ~~تضيئ لها أعناق الإبل ببصرى)). # وقد حكى غير واحد ممن كان يبصر في الليل أنه رآها ورأى أعناق الإبل(2). انتهى. # قيام الملقب المستعصم بالله # ثم قام بعد المستنصر ابنه الملقب بالمستعصم بالله أبو أحمد عبد الله بن ~~المستنصر، بويع له بالخلافة يوم قتل أبوه البيعة العامة، أمه أم ولد اسمها ~~هاجر، وخلع وقتل في أيام هولاكوا لما أخذ بغداد سنة خمس وخمسين وستمائة، ~~وكان ذلك بوطأة وزيره ابن العلقي وسوء تدبير المستعصم وانشغاله بلعب الجماح ~~وبما لايليق، وكان قد خرج إلى هولاكوا ومعه الفقهاء والصوفية فقتلوا عن ~~آخرهم وأخذ المستعصم فخلع ووضع في جولق وضرب بالمرازب وقيل بمراق الجص إلى ~~ان مات، هكذا رواه في كتاب (حياة الحيوان). PageV05P115 # ولم ينتظم لبني العباس من بعده أمر (ولا إسم خلافة وإن كان معنى الخلافة قد ~~بطل قبل ذلك)(1) إلا ما سيأتي من استهزاء السلاطين بهم على ما حكاه ~~الأسيوطي (من محكة) (2) علماء السوء، ونهبت بغداد يومئذ سبعة أيام وقتل ~~فيها خلق كثير، ثم بعد السبع رفع السيف ووقع السبي في أهلها. # قال الأسيوطي: كان للمستنصر أخ يقال له الجفاجفي فيه شهامة زائدة وكان ~~يقول لئن وليت الأمر لأغيرن بالعسكر نهر جيحون وآخذ البلاد من أيدي التتار ~~واستأصلهم، فلما مات المستنصر لم يرى الدويدان والشرابي والكندي قليد ~~الجفاجفي خوفا منه فأثروا المستعصم بالبيعة للينه وضعفه وانقياد ليكون لهم ~~الأمر، (وسيأتي مزيد من ذكر ذلك إن شاء الله تعالى)(3). # أخبار بني حمدان # قال ابن أبي الدم في تأريخه: كان ابتداء أمر بني حمدان في سنة ثمانين ~~ومائتين وجدهم هو حمدان بن حمدون بن الحرث القيسي العدوي، وأصل ms1078 أمره أنه ~~كان أميرا من امراء العرب بديار ربيعة وما والاها كالموصل وماندين وملطية ~~وأعمالها. # وروي أنه قام لأهل الموصل وديار ربيعة بالميزة ثلاثة أعوام تواترت بالمحل ~~فسمي بذلك مكابد المحل، وكان جملة ما تصدق عليهم في كل سنة ثلاثة آلاف كر ~~وقيمة الكر يومئذ ألف درهم فقال أبو فراس في ذلك: # وجدي الذي انتاش الديار واهلها # ثلاثة أعوام يكابد محلها ... وللدهر ناب فيهم وأظافر # أشم طويل الساعد ابن عراعر ... PageV05P116 # ولحمدان أولادا وهم: الحسين، وعبد الله، وداود، وسعيد بنو حمدان فتوجه ~~حمدان في سنة ثمانين ومائتين إلى بغداد إلى خدمة المعتضد فأكرمه وجعله أمير ~~العساكر وما زال أمره منتظما في خدمته وكان بيده قلعة ماردين فاستوحش من ~~المعتضد ففارقه فخرج المعتضد لمحاربته إليها فهرب حمدان منها إلى مكان يقال ~~له: الحسينية قلعة حصينة وترك في قلعة ماردين ولده فجاء المعتضد إلى ماردين ~~وقاتلهم يوما واحدا وصاح يا ابن حمدون فأجابه وفتح له الباب فحمل المعتضد ~~ما في القلعة من أثاث وأموال ثم هدمها، ثم بعث في طلب حمدان من الحسينية ~~جماعة فهدموا قلعتها فظفروا بحمدان فحملوه إليه. # فأما الحسين بن حمدان فإنه لم يزل في خدمة المعتضد إلى أن مات، وفتح فارس ~~فقلده الخليفة ولايتها فامتنع فبذل له أهلها ثلاثمائة ألف دينار ليقيم ~~عندهم فامتنع واختار الموصل وديار ربيعة للأهل والوطن، وكان في خزانته نيف ~~وعشرون طوقا لنيف وعشرين فتحا وبرز إلى الأسد دفعان بين يدي المعتضد وقتل ~~أسدا بين يديه ومسح سيفه بجلده. PageV05P117 # وأما أخوه أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان فإنه اتصل بخدمة المكتفي بالله في ~~سنة تسع وثمانين ومائتين فلما ظهرت القرامطة خرج مع جيش المكتفي لقتالهم ~~وكان بالموصل وهي في يده فاستناب أخاه داود فيها فقاتل القرامطة أشد قتال ~~وتبعهم في طريق الساوة فغوروا المياه عليه فعطش هو وأصحابه ثم انعطفوا عليه ~~فغلبوه بالكثرة والعطش فأسروه مع جماعة أخرى فأقام في أيديهم مدة ثم هرب ~~إلى بغداد، فلما عزل المقتدر وبويع القاهر بالله استحجب القاهر أبا ms1079 الهيجاء ~~عبد الله فجعله حاجب دار الخلافة، وكان أبو الهيجاء وبازوك صاحب الشرطة هما ~~اللذان قاما في عزل المقتدر وتولية القاهر ، فجلس القاهر يوما وأبو الهيجاء ~~ونازوك واقفان على رأسه يقاتلان الأجناد الذين لم يبايعوا القاهر فجاء سهم ~~وقع في عنق أبي الهيجاء فذبحه من ساعته وذلك في سنة سبع عشرة وثلاثمائة، ~~واجتمع لبني الهيجاء عمل الموصل وديار ربيعة، وعمل الزيتون والخيل من بلاد ~~فارس والكوفة وطريق مكة فاستخلف على الموصل وديار ربيعة ابنه ناصر الدولة، ~~وعلى الدينون ابنه سيف الدولة وعمره يومئذ اثنتا عشرة سنة وعلىالكوفة وطريق ~~مكة أخاه أبا الوليد سليمان بن حمدان، وحج أبو الهيجاء بالناس سنة فأخذت ~~بنو كلاب بعض القافلة فلحقهم وراء نجد فقتلهم وأخذ الحريم والأموال منهم، ~~وعاد حتى نزل العقبة من طريق مكة فاجتمع من العرب سائر بطون عامر بن صعصعة ~~وغيرهم فهزمهم وسمي هذا اليوم يوم العقبة وفيه يقول أبو فراس مفتخرا: # عمي الذي سلت بنجد سيوفه # تناصرت الأحياء من كل وجهة # ? # ? # فروع بالغورين من هو غائر # وليس له إلا من الله ناصر # الأبيات. PageV05P118 # كان مع أبي الهيجاء في هذا اليوم أخوه أبو سليمان داود فكان يخترق الصفوف ~~والرماح شارعة فيه فلم تقلعه عن سرجه فسمي المزرفن من زرفين الباب وهو ~~الحديد وعد في بدنه أربع وعشرون ضربة وكان تحته فرس صبره على الجراح كصبره ~~وسلمت فطلبها منه المقتدر بالله فقادها إليه وهو كاره، وكان المقتدر يركبها ~~ويكر على جواريه وخدمه ويصيح أنا المزرفن. # وقال بعض الشعراء فيه. # وكنت في مائتي ألف جميعهم # وتحتك الريح تمضي حيث تأمرها # لكنت أول فرار إلى (عدن) # ? # ? # مثل المزرفن داود بن حمدان # وفي يمينك ماض غير خوان # إذا تحرك جيش من خراسان # ولما مات أبو الهيجاء مخلفا ولديه أبا محمد الحسن الملقب بناصر الدولة، ~~وأبا الحسن عليا الملقب سيف الدولة وهما بعد أبيهما عظيما بني حمدان، وخلف ~~كل منهما من قام بالأمر بعده فخلف ناصر الدولة أولاده وهم حمدان وأبو تغلب ~~الغضنفر، وأبو الفوارس، وأبو طاهر، ms1080 وأبو المظفر، وأبو عبد الله، وأبو ~~البركات، وأبو المرجى، وخلف الأمير سيف الدولة أبو الحسن عليي بن عبد الله ~~بن حمدان ولده سعيد الدولة بالمعالي شريف وهؤلاء هم عظماء بني حمدان ~~وملوكهم، وخلف سعيد بن حمدان أخو عبد الله بن حمدان ولده الأمير أبا فراس، ~~وأخاه الحسين أبا الهيجاء حرب. PageV05P119 # وولى المكتفي أبا محمد ناصر الدولة حسن بغداد وفوض جميع الأمور إليه، ولما ~~خرجت الروم من القسطنطينية ووصلوا إلى أطراف ملطية وخاف أهل ميافارقين منهم ~~ومضى منهم جماعة إلى المقتدر بالله يشكون عليه الخوف من الروم، اتفق رأي ~~المقتدر وخواصه على إضافة وجميع هذه البلاد إلى ناصر الدولة فمضى ناصر ~~الدولة إلى ميافارقين فأقام بها وجند الأجناد وسد الثغور وغزى بلاد الروم ~~غزوات كثيرة، وفتح ملطية وحصونها عنوة من يد الروم وقتل منهم خلقا عظيما ~~وسبى وغنم، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، فلما دخلت ثلاث وعشرين ~~وثلاثمائة سلم ناصر الدولة حيا فارقين وديار بكر إلى أخيه سيف الدولة، وعاد ~~ناصر الدولة إلى الموصل، فأقام بها إلى سنة سبع وعشرين إلى خلافة الراضي ~~فعصى ناصر الدولة عليه لاختلاف وقع بينهما فخرج الراضي ومعه الأمير تحكم ~~بجيوش عظيمة ولقيه ناصر الدولة واقتتلوا فانهزم تجحكم أولا ثم انزهم آخرا ~~ناصر الدولة، وتبعه يحكم إلى آمد، فتحصن بها ناصر الدولة، وأقام الراضي ~~بالموصل وأقام يحكم بنصيبين في حصار ناصر الدولة ثم بلغ إلى يحكم أن أبا ~~بكر بن رائق ظهر ببغداد بعد استتاره وجمع جموعا لمحاربته فعاد من نصيبين ~~إلى الموصل وبقى متحيزا بين أبي بكر بن رائق وبين ناصر الدولة بن حمدان ثم ~~وقع الصلح بين ناصر الدولة ويحكم فعاد يحكم ومعه الراضي إلى بغداد، وعاد ~~ناصر الدولة إلى الموصل فنزلها وتسلمها وجرت بين يحكم وبين أبي بكر بن رائق ~~أمور كثيرة، فلما ولي المتقي بعد موت الراضي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة ~~ودخلت سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة عزم البريدون على قصد دار الخلافة وهم ~~قوم كان أبوهم صاحب البريد فغلبوا على البصرة ms1081 والأهواز وغيرهما فخاف منهم ~~المتقي فخرج هاربا إلى الموصل فتلقاه سيف الدولة إلى تكريت، وكان مع المتقي ~~أبو بكر بن رائق وابن مقلة أبو علي الوزير فحملهم سيف الدولة إلى الموصل ~~وأهدى لهم الألطاف والأموال والدواب PageV05P120 فقام ناصر الدولة بنصرة المتقي حال ولايته فلقيه ناصر الدولة وبعث ناصر ~~الدولة أخاه سيف الدولة إلى البريدين فهزمهم عن بغداد، وعاد المتقي إلى ~~بغداد ومعه ناصر الدولة وابن رائق وابن مقلة، وعاد سيف الدولة وكاتب ~~أخشيدصاحب (مصر) وصاحب خراسان في حمل الخراج إليهما إلى بغداد ولما عظمت ~~منزلة الأميرين ناصر الدولة وسيف الدولة عظم ذلك على لأتراك وتنكروا عليهما ~~وغدروا بهما ففارق الأميرين بغداد وصعدا إلى الموصل وديار ربيعة وبلادهما ~~وكاتبهما المتقي في الرجوع فامتنعا، وفي ذلك يقول الحالج يمدح ناصر الدولة: # الله ربك دع بغدادهم لهم # فما افتقرت إلى أمر تدبره # ? # ? # احفظ بلادك واحم الدين والثغرا # حتى يكون إليك الأمر مفتقر # فلما كانت سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة جرى بني المتقي وبين تورون التركي ~~وحشة وكان أمير الأمراء بعد يحكم فخرج المتقي إلى الموصل مغاضبا لتورون ~~وطالبا للنصرة من بني حمدان عليه فجيشوا الجيوش وقصدوا بغداد والتقاهم ~~تورون فانهزم بنوا حمدان والمتقي بالله معهم وعادوا إلى الموصل ومضى المتقي ~~إلى الرقة فكاتبه تورون في العود إلى بغداد فأجابه وتوجه إلى بغداد وكان من ~~أمره ما قد ذكرناه. PageV05P121 # وكانت ولاية حلب مضافة إلى ناصر الدولة مع التي إليه تولاها في سنة اثنتين ~~وثلاثين وثلاثمائة ابن عمه أبي عبد الله الحسين بن سعيد ابن حمدان فلما حصل ~~بها قصده الإخشيد أبو بكر محمد بن طغج صاحب (مصر) فخرج منها الحسين ودخلها ~~الإخشيد، ثم توجه الإخشيد إلى المتقي وهو بالرقة فولى المتقي بانس الويسي ~~حلب وبعثه إليها وعاد الإخشيد إلى دمشق ثم إلى (مصر) وقصد سيف الدولة حلب ~~وأخذها في ثامن شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وانهزم بانس إلى ~~جهة المغرب قاصدا الإخشيد فأتبعه سيف الدولة بابراهيم بن البارد العقيلي في ~~جماعة فأدركوه فانتهبوا ms1082 أثقاله ونجى بنفسه، ثم سار سيف الدولة من حلب إلى ~~دمشق فملكها من نواب الإخشيد، ثم كاتب أهل دمشق الإخشيد فخرج من (مصر) بجيش ~~ثقيل وجعل على مقدمته كافور الخادم الإخشيدي فوافى كافور دمشق فخرج إليه ~~سيف الدولة بجمعه، وخيم كل واحد منهما بإزاء صاحبه فلما كان يوم الجمعة قال ~~أصحاب الأمير سيف الدولة: هذا اليوم لا يحل فيه القتال ومضى كل منهم لشغله ~~فاغتنم ذلك كافور وقصد سيف الدولة لوقته فانهزم سيف الدولة إلى دمشق وترك ~~أثقاله فنهبها كافور وأقبل إلى دمشق فرحل سيف الدولة من بين يديه إلى حمص، ~~ثم تبعه كافور إلى حمص فرجع سيف الدولة إلى الرستين وغير جسره إلى صوب حماة ~~فرحل كافور من حمص إلى الرستين فنزله فرجع إليهم سيف الدولة فالتقوا عند ~~عقبة الرستين وحمل سيف الدولة على كافور فانهزم وازدحم أصحابه على جسر ~~الرستين فسقط منهم جماعة في النهر فغرقوا ورفع سيف الدولة السيف عنهم وقال ~~لأصحابه: الدم لي فلا تقتلوا والمال لكم وأسر منهم نحوا من أربعة آلاف من ~~الأمراء وغيرهم واحتوى على جميع سواد كافور وأثقاله وسباهم وتعرف هذه بوقعة ~~الرستن ومضى كافور هاربا إلى حمص ثم إلى دمشق وأطلق سيف الدولة جميع ~~الأسارى، ومضى سيف الدولة إلى حلب فنزلها. PageV05P122 # ولما علم الإخشيد بما وقع على كافور سار من (مصر) بجموعه حتى أتى معرة ~~النعمان فبعث سيف الدولة سواده وأمواله إلى الجزيرة وخرج بعسكر للقاء إخشيد ~~على قنسرين وجعل الإخشيد مطارده وبوقاته في مقدمته وانتقى من عسكره قريبا ~~من عشرة آلاف وسماهم الصابرية ووقف بهم في الساقة، فحمل سيف الدولة على ~~مقدمة الإخشيد ومن معه من الصابرية فاستخلص سواده وانفصل الفريقان وتسمى ~~هذه وقعة قنسرين، وعاد الأمير سيف الدولة إلى حلب، ثم إلى منبج ثم إلى ~~الجزيرة، وسار الأخشيد إلى الرقة، فتوجه سيف الدولة إلى جهة الرقة وجرت ~~بينهما مراسلات في الصلح فاصطلحا وحضر المتقي صلحهما على أن يكون لسيف ~~الدولة حلب وحماة وحمص والرقة، ويكون للإخشيد دمشق و(مصر) وحفروا ms1083 بين جيوشه ~~واللبوة عند ضيعة يقال لها المحدثة خندقا ليكون فاصلا بين عمل حمص وبين عمل ~~دمشق، وتزوج سيف الدولة بنت الإخشيد، وسار سيف الدولة إلى حلب والإخشيد إلى ~~(مصر) والمتقي إلى بغداد وقال الشاعر في سيف الدولة: # وما ترى صفين حين أتيتها # فكأنه جيش ابن هند رعته # ? # ? # فانحاز عنها العسكر الغربي # حتى كأنك يا علي علي # [وقعة اللكام] # وتجددت لسيف الدولة غزوات وحروب كثيرة منها وقعة اللكام أغار ابن البلنطش ~~والبروكيش وشمتيق البطارقة بجمع كثير على بعراس فبرز إليهم والي أنطاكية، ~~وهو يومئذ سعيد بن سهم ومعه جماعة من أهل الأنطاكية فانهزم المسلمون ووقع ~~فيهم القتل والأسر وممن أسر سعيد الوالي فبلغ الخبر سيف الدولة فأغار إليهم ~~بجموعه والتقاهم بموضع يعرف باللكام ووقع فيهم القتل فانهزموا وقتل منهم ~~على ما قيل قريبا من ثلاثين ألفا واستنفذوا جميع أسرى المسلمين ومن جملتهم ~~الوالي أبو سعيد. PageV05P123 # ومنها: غزاة قلونية سار إليها سيف الدولة ومعه أهل أرمينية وأهل أذربيجان ~~فقتل وسبى وأحرق فمضى إليه شمتيق أخو قرناقوس الدمستق فحمل عليه سيف الدولة ~~فانهزم وقتل من أصحابه نحوا من عشرة آلاف وأسر نحوا من ألفين واستباح جميع عسكره. # ومنها: غزاة حصن ابن باد، سار سيف الدولة إلى حصن بن باد وأناخ عليه وعلى ~~بطن هيربط فأحرق وقتل وسبى بها فسار إليه الدمستق فالتقاه سيف الدولة فهزمه ~~وقتل من أصحابه أكثر من عشرين ألفا وذلك في سنة خمس وثلاثين. # وفي سنة ثماني وثلاثين سار معز الدولة بن بويه إلى الموصل لقتال ناصر ~~الدولة فاقتتلوا وأسر غلام معز الدولة بخسرون، ورجع معز الدولة إلى بغداد. # ومنها: وقعة اللقان في سنة تسع وثلاثين غزاها الأمير سيف الدولة ~~والطرسوسيون وجماعة من أهل الشام فأقام في بلاد الروم شهرين يقتل ويسبي ~~ويحرق، وفتح حصن العيون، وحصن الصفصاف، ونزل على صارخة فأحرق ريضها وسرى ~~إلى الدمستق فالتقاه باللقان وهو موضع وراء حرشة بمرحلتين، فلما أشرفت ~~عليهم مقدمة الدمستق ثبت لهم وقاتلهم فانهزمت مقدمة سيف الدولة وعادت بعد ~~ذلك حين ms1084 قرب منهم سيف الدولة وسمعوا بوقاته ومطارده فقويت قلوبهم وحملوا ~~حملة واحدة فانهزم أصحاب الدمستق وركب المسلمون أكتافهم وقتلوا نحوا من ~~ثلاثين ألفا، وأسروا من البطارقة والرؤساء نحوا من ألفين، وغير ذلك من ~~الوقعات وهي سنة ثماني وأربعين. # أسر أبو فراس الحارث ابن أبي العلاء سعيد بن حمدان PageV05P124 وكان من حديثه أن الروم أغارت على بلد منبج وهم في ألف فارس من وجوه الأرض ~~يتقدمهم لودرست ابن أخت ملك الروم فصادفوا أبا فراس يتصيد في سبعين فارسا ~~فسألوه أصحابه الهزيمة فأبا وثبت وقاتل حتى أثخن بالجراح فأسروه ومضوا به ~~إلى قسطنطينية، وكان قد أسر ابن أخت الدمستق لما رجع من غزاة دلوك، وكان في ~~جيش الأمير سيف الدولة أصطرطعوس ابن لودريس أسره سيف الدولة يوم هزم جده ~~الدمستق، فلما حصل أبو فراس في بدلودريس أخيه سامه فداء أخيه واستنظره، ~~وكتب أبو فراس إلى سيف الدولة قصائد جمة يسأله أن يفتديه من الأسر، وكتب ~~إلى والدته قصائد كثيرة وديوانه مشهور. # وكان في يد ملك الروم من أسرى المسلمين فاضلا عما يقابل ما في يد سيف ~~الدولة، ولم يكن سيف الدولة يستبقي أسرى الروم فكان يقتلهم، فشرع أبو فراس ~~في مفاداة أسرى المسلمين بمائتي ألف دينار وأربعين ألف دينار على أن يفادي ~~كل أسير مسلم بأسير رومي ومهما فضل في يد ملك الروم من أسرى المسلمين شيء ~~اشتراه من هذه النسبة، وكتب إلى سيف الدولة بذلك فأبطأ عليه الجواب وجرت ~~مكاتبة كثيرة وعتاب بينه وبين سيف الدولة إلى سنة خمس وخمسين. # واستقرت الهدنة وخرج سيف الدولة إلى سمساط من ميافارقين وفادى بأبي فراس ~~وأبا العشائر نزول قطاش وجماعة المسلمين، ودفع الروم جميع البطارقة وأدى ما ~~بقى عليه من المال عن المسلمين من مال نفسه عن كل رجل رطل ذهب بالرومي. # ولسيف الدولة وقائع عظيمة كثيرة هائلة مع الروم والظفر فيها له عليهم ~~تركنا ذكرها كراهة التطويل. # وفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة مات سيف الدولة بحلب لست بقين من صفر. PageV05P125 # قال ابن أبي ms1085 الدم: وكان شجاعا كريما، عالما ممدوحا ساد جميع بني حمدان ~~وغيرهم من ملوك زمنه، وملك الشام وأزال يد الإخشيد محمد بن طغج وأصحابه، ~~وخلف سيف الدولة ولده أبا المعالي شريف لم يخلف غيره فإن ولده أبا المكارم ~~مات في حياته، ولما مات سيف الدولة وكان ولده شريف غائبا في ميافارقين ~~اجتمع الأمراء بحلب وعقدوا الأمر لشريف ولقبوه بسعد الدولة واستدعوا به من ~~ميافارقين. # وأما ناصر الدولة أخو سيف الدولة فإنه لما بلغه موت أخيه سيف الدولة وهو ~~بالموصل اشتد حزنا عليه وعظمت مصيبته وفجيعته حتى تغيرت أخلاقه وعقله فطمع ~~فيه أولاده وكانوا جماعة، وقد ذكرنا أسماءهم فيم تقدم فأجمع رأيهم على ~~القبض على أبيهم ناصر الدولة فقبض عليه ولده أبو تغلب الغضنفر برأي إخوته ~~وأهله في شهر جمادى من سنة ست وخمسين، وبعثه من ليلته إلى قلعة ازدمست ~~ووسعوا عليه في كل شيء وقالوا: هذا رجل قد تغير عقله فيقيم في هذه القلعة، ~~وصار الموصل في ولاية جمع الإخوة وجعلوا أمرهم إلى أبي تغلب الغضنفر، ثم ~~وقع بين الغضنفر وبين أخيه أبي الفوارس وحشة فاعتقل أخاه أبا الفوارس وحبسه ~~في سنة ستين وثلاثمائة، ومات ناصر الدولة في الإعتقال، روي أنه دخل الحمام فمات. PageV05P126 # ثم طمعت الروم في البلاد فأتوا إلى نصيبين في سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ~~فدخلوها عنوة وقتلوا من أهلها وغيرهم آلافا مؤلفة هكذا ذكره ابن أبي الدم، ~~واستولوا على ديار ربيعة بأسرها وسفكوا الدماء فهج من تلك البلاد خلق من ~~أكابرهم وأتوا بغداد وكسروا منابر الجوامع ومنعوا الخطباء من خطبة الجمعة ~~ومن الصلاة، وهجموا قصر الخلافة وعظم بكاؤهم، والخليفة يومئذ هو المطيع ~~وسبوه بالقبيح ونسبوه إلى العجز وجرت فتنة عظيمة، فجهز عز الدولة ابن بويه ~~جيشا إلى الموصل، وجهز أبو تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان جيوشا من المغرب ~~وغيرهم، ومضوا إلى ديار ربيعة فصادفوا الروم بها فاقتتلوا قتالا شديدا ~~فانهزم الروم ونصر المسلمون عليهم فقتلوا منهم خلقا كثيرا وأسروا الدمستق ~~نقفور، وأسروا معه بطرقة وغيرهم من عظمائهم ms1086 ثم خرج دمستق آخر أقامه الروم ~~ملكا عليهم إلى أن أتى حمص وبعلبك وقارب دمشق. # ثم وقع الإختلاف بين ابن ناصر الدولة وبني أبي المعالي شريف سعد الدولة ~~وغلمان أبيه وغيرهم. # وعزم الأمير أبو فراس على التغلب على حمص فاتصل خبره بأبي المعالي شريف ~~والحاجب فرغويه وهما بحلب فبعثا إليه من قاتله فقاتلهم إلى أن أخذ أسيرا ~~وقد جرح جراحات فمات في الطريق بين حلب وحمص في سنة ثلاث وستين. # ولما دخلت سنة ثماني وستين وثلاثمائة قتل الغضنفر في قصة طويلة وتشتت أمر ~~أخوه أبي تغلب، وقتل بعضهم بعضا ولم يبق غير حلب وأعمالها في يد أبي ~~المعالي شريف سعد الدولة ولد سيف الدولة، فأقام بحلب وفوض أمور المملكة إلى ~~الحاجب قرغويه غلام أبيه فكان هو المستقل بالتدبير إلى سنة ثماني وخمسين ~~وثلاثمائة. PageV05P127 # ثم استوحش فرغويه من سعد الدولة فخالف أهل حلب عليه وتقرب إليهم بعمارة ~~القلعة والسور فاتفق وصول عساكر الروم إلى ناحية انطاكية فأشار على سعد ~~الدولة بالخروج للقاء الروم، فلما خرج بعث إليه فرغويه يقول له: إن أهل حلب ~~لا يريدونك فامض إلى عند والدتك فمضى إلى ميافارقين واستولى فرغويه على حلب ~~وغلامه أبو الفوارس نكحور لأن فرغويه كتب اسم نفسه واسم نكحور على السكة ~~وخطب له معه على المنابر، واستقر الحال إلى سنة أربع وستين، وقيض نكحور على ~~قرعويه واعتقله بالقلعة بحلب وتفرد بالأمر. # وأما سعد الدولة: فإنه عاد إلى حلب بجيش قليل فحاصر الحاجب فرغويه فكتب ~~فرغويه إلى الروم يستنجدهم فأنجدوه بعسكر فانهزم سعد الدولة إلى حمص ~~وانعقدت الهدنة بين الروم وبين فرغويه الحاجب على أن يحمل إليهم في كل سنة ~~من حلب أربعمائة ألف درهم وشروط كثيرة التزمها لهم، وأخذوا منه على ذلك ~~رهائن، ثم جرت بين نكحور وسعد الدولة محاربة، وكاتب نكحور العزيز صاحب ~~(مصر) فأمده بعساكر، وكاتب سعد الدولة صاحب الروم أن يمده بعسكر ففعل ~~والتقوا للقتال فقتل نكحور في قصة طويلة. # ومات سعد الدولة أبو المعالي شريف بن سيف الدولة في ms1087 شهر رمضان سنة إحدى ~~وثمانين وثلاثمائة، وخلف ولده سعيد الدولة أبا الفضائل سعيد، وسار لؤلؤ ~~الخراجي هو المدبر له ولمملكته، ولما بلغ العزيز بالله صاحب (مصر) موت سعد ~~الدولة أبي المعالي طمع في ملك حلب فبعث أميرا من غلمانه في جيش كثيف اسمه ~~منحوتكين، وكاتب لؤلؤ الخراجي ملك الروم يستنجده فأنجده والتقى المسلمون ~~والروم فانهزمت الروم وقتل منهم خلق كثير، وبعثت رؤوسهم إلى (مصر)، ووقع ~~الحصار على حلب ثم احتال لؤلؤ في تفريق جموع (مصر) فرحلوا عن حلب في ذلك ~~العام، وما زال أبو العشائر سعيد بن سعد الدولة قائما بحلب، ولؤلؤ الخزؤجي ~~متوليا أمره وتدبير ملكه إلى نصف صفر من سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ومات بالسم. PageV05P128 # روي أن لؤلؤ دس السم عليه وعلى زوجته ابنة لؤلؤ فماتا جميعا، وخلف ولديه ~~أبا الحسن عليا، وأبا المعالي شريف بن سعيد الدولة أبي الفضائل سعيد بن سعد ~~الدولة بن أبي المعالي شريف بن سيف الدولة فملكا حلب وأعمالها واستولى على ~~التدبير لؤلؤ الخراجي وابنه مرتضى الدولة أبو نصر منصور فإنه عظم قدره ~~فأقام أبو الحسين علي وأبو المعالي شريف بحلب مديدة ثم أخرجهما لؤلؤ من حلب ~~ومضيا إلى (مصر)، وتفرد لؤلؤ وابنه مرتضى الدولة بمملكة حلب في سنة أربع ~~وتسعين وثلاثمائة، فانقرضت دولة بني حمدان. PageV05P129 # وكانت من سنة ثمانين إلى هذا التأريخ مائة سنة وأربع عشرة سنة وشهرا، ثم ~~توفي لؤلؤ في سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وملك بعده ولده أبو نصر مرتضى ~~الدولة إلى سنة خمس وأربعمائة ثم خرج لمحاربة بني كلاب واستناب في القلعة ~~غلاما له، وجرى بينه وبين صالح بن مرداس الكلابي وجماعته حروب كثيرة وآخر ~~الأمر كان الظفر لصالح بن مرداس الكلابي فأسر منصور ثم باعه نفسه بنصف ما ~~يملكه من عير ورزق ومتاع، ومضى إلى حلب فعصى عليه غلامه النائب بها ونادى ~~بشعار الحاكم صاحب (مصر)، فخرج مرتضى الدولة هاربا إلى الروم واستقل الغلام ~~وكان اسمه فتح بولاية حلب، ثم وصل إلى حلب عزيز الدولة أبو شجاع فاتك ms1088 واليا ~~عليها من جهة الحاكم صاحب (مصر) في رمضان سنة سبع وأربعين فقلده الىحاكم ~~ولاية حلب ولقبه أمير الأمراء عزيز الدولة وتاج الملة، فلما دخل حلب وعظم ~~حاله عصى على الحاكم ودعى لنفسه على المنبر وضرب السكة لنفسه باسمه وما زال ~~كذلك إلى أن قتله غلام له هندي في فراشه بالقلعة في عاشر ربيع سنة ثلاث ~~عشرة وأربعمائة، ثم استولى على حلب أبو النجم بدر وهو غلام مملوك لبنجوتكين ~~التركي مملوك العزيز، ويقال أن بدرا هذا هو الذي دس إلى الهندي في قتل ~~فاتك، وقد كان بين بدر وفاتك صداقة ومودة، وما زال بدر مستوليا على حلب إلى ~~أن وصلت العساكر المصرية من جهة الطاهر بن الحاكم صاحب مصر فتسلموها منه، ~~ثم بعد مدة سلم أهل حلب المدينة إلى أسد الدولة صالح بن مرداس الكلابي في ~~رابع عشر شهر القعدة سنة خمس عشرة وأربعمائة. # وهذه نبذة من أخبار بويه الديالمة. # [نبذة من أخبار بني بويه الديالمه] PageV05P130 قال ابن أبي الدم: فلما ولي الطائع لله خلع علي سبكتكين الحاجب الخلع ~~السلطانية وعقد له لواء الإمارة ولقبه نصر الدولة، وكان سبكتكين هذا أحد ~~حجاب معز الدولة بن بويه، وكان معز الدولة يعظمه حتى جعله أميرا، وكان ~~يجهزه في مهماته فما رجع إلا منصورا مظفرا فلما رقت مرتبته وخلع الطائع ~~عليه الخلع السلطانية عظم على عز الدولة بختيار ذلك فأخذ من الإقطاعات التي ~~للأتراك جملة واعتقل منهم جماعة ثم استمالهم عن سبكتكين فلم يميلوا إليه ~~فوقعت الحرب بين عز الدولة وبين سبكتكين فقهره سبكتكين وصارت العامة معه ~~وقال لعز الدولة: أخرج عن بغداد وواسط ليكونا لي وتكون لك البصرة والأهواز ~~ولا نفتح بيننا باب حرب فكتب عز الدولة بختيار إلى ابن عمه عضد الدولة ~~يسنجده فماطله، ثم صار الناس حزبين فالشيعة ينادون بشعار عز الدولة، والسنة ~~والديلم والأتراك بشعار سبكتكين، واتصلت الحروب، وسفكت الدماء، وكبست ~~المنازل، وأحرقت الدور والأسواق، وكان عز الدولة يومئذ بواسط، فعزم سبكتكين ~~على قصد عز الدولة بختيار إلى واسط ms1089 وأخذ من الطائع كتابا ينذره فيه ويعرفه ~~أنه قد فوض أمر الأمراء إلى سبكتكين وأنه إن خالف قصده بجيوشه مع سبكتكين ~~وإن امتثل أكرمه وأقر لقبه عليه وأقطعه مواضع من البلاد يكون بها، فلما وقف ~~عز الدولة على الكتاب كره أن يجيب الطائع فكتب إلى المطيع كتابا فأجابه ~~المطيع يقبح عليه فعله ويعلمه أنه غلام أبيه وخادمه وأنه هو الذي انشأه ~~وأحسن إليه وأنه لم يحفظ عهد والده ولا وصيته، ثم اتفق أن سبكتكين خرج ~~طالبا عز الدولة فأتاه أمر الله الذي لا يغالب فمات لسبع بقين من المحرم ~~سنة أربع وستين بعد وصول كتب عز الدولة بثلاثة أيام، فخلص عز الدولة بختيار ~~منه وكفى الله أمره، وكانت مدة إمارته شهرين وثلاثة عشر يوما. PageV05P131 # وعقد الطائع الإمرة لفتكين الشرابي غلام معز الدولة بن بويه وأجمع الكل على ~~طاعته، وتجهز الطائع والفتكين بجيوشهما إلى حرب عز الدولة وهو بواسط، وحصن ~~واسط في البر والبحر وتواصل الفريقان وجرى بينهم قتال عظيم قتل من الجهتين ~~خلق كثير، وكان الإستظهار فيه على عز الدولة للطائع والفتكين، واتصل القتال ~~خمسين يوما واشتد الحصار على عز الدولة وضاقت الميرة عليه، وقلة المادة عنه ~~فإن الأتراك أحاطوا بواسط من جانبيها، وكان مع الطائع وأصحابه حمدان بن ~~ناصر الحسن بن عبد الله بن حمدان وكان مصافيا لمعز الدولة فجهزه الطائع ~~والفتكين على مقدمتهما فهرب إلى عز الدولة بختيار مستأمنا وصار معه فضعفت ~~نفوس الأتراك أصحاب الطائع، ثم استصرخ عز الدولة بابن عمه عضد الدولة ~~واستصرخ بأبي تغلب بن ناصر الدولة وهو بالموصل، فجهز أبو تغلب أخاه أبا عبد ~~الله الحسين إلى تكريت انتظر فيها انكشاف الحرب. PageV05P132 # وأما عضد الدولة فإنه جاء بجيوشه من شيراز إلى واسط فتلقاه عز الدولة ~~واستقر بينهما الحال على أن يكون عضد الدولة في الجانب الشرقي من بغداد ~~ويكون عز الدولة في الجانب الغربي ورجلا من واسط قاصدين بغداد مستعدين ~~للحرب فالتقاهم الطائع والفتكين بجيوشهما ووقعت الحرب، وحمل عضد الدولة وعز ~~الدولة حملة واحدة ms1090 فكانت هزيمة الطائع والفتكين ومن معهما إلى بغداد، ~~وركبوا أكتافهم واستباحوا معسركم وسوادهم، وأحرقوا مخيمهم وقصدوا بغداد ~~وبعث عضد الدولة قوما من أصحابه نادوا في العامة بما يسكنهم، وكاتب الطائع ~~فاستماله إليه واتفقا، وخطب عضد الدولة للطائع في يوم الجمعة بعد أن كانت ~~انقطعت شهرين، ثم كتبت الكتب إلى الأمصار بأن الطائع عاد إلى السلطان، ~~واستقر عضد الدولة ببغداد وامتلأت من الديلم وانهزم الأتراك إلى كل ناحية، ~~وانهزم الفتكين إلى الشام وشعب الديلم على عز الدولة بختيار فطالبوه ~~بالعطاء فغضب عليهم وتبرأ منهم وقال لعضد الدولة: تول أنت ذلك فوجد عضد ~~الدولة طريقا إلى منازعة عز الدولة فبعث إليه أن أحضر لنتفق على أمر الجيش ~~فجاءه عز الدولة بختيار ومعه أخوه أبو إسحاق وغيره من إخوته فلما حصلوا في ~~دار عضد الدولة اعتقلهم وقبض على جميع أموالهم وأسبابهم ونادى في الناس بما ~~سكنهم وقرأ عليهم كتابا بمحضر من القضاة والفقهاء والشهود مضمونه أن عز ~~الدولة بختيار استعفى من الأمر كراهة لها وعجز عنها، ثم صلب عضد الدولة ~~جماعة من المفسدين في أماكن وحبس جماعة من أصحاب سبكتكين وسكنت الدهماء، ~~وأمن الناس، وهرب المفسدون. PageV05P133 # وكتب ركن الدولة إلى أبيه ركن الدولة يخبره بالفتح وباعتقاله عز الدولة ~~بختيار وإخوته، فعاد جواب إليه يعاتبه على ما فعل ويقبح عليه ذلك ويأمره ~~بالإفراج عنهم وردهم إلى مملكتهم ويأمره بالإنصراف وقال له: إن لم تفعل ذلك ~~سرت إليك بنفسي فأزعجه ذلك وثقل عليه ولم يجد معدلا عن امتثال أمر أبيه ~~فبعث إلى عز الدولة وإخوته واتفق الحال بينهم على أن عضد الدولة استخلف عضد ~~الدولة بختيار وأخاه أبا إسحاق عمدة الدولة على بغداد وواسط والبصرة وما ~~يجري معها من جميع ما كان عز الدولة متصرفا فيه ومدبرا من أعمال العراق ~~خاصة دون ما سواها من كور الأهواز وغيرها فإنها لخدم عضد الدولة ذلك ~~ولأوليائه المقيمين بحضرته، وحلف عز الدولة بختيار وأخوه عمدة الدولة أبو ~~إسحاق على أنهما حليفان لعضد الدولة على ذلك، وأنهما يسمعان له ms1091 ويطيعانه، ~~وحلفا للطائع على ذلك وعلى حراسته وحياطته. # وفي الكتاب أن الخطبة تقام لهم بعد الطائع على المنابر فركن الدولة وعضد ~~الدولة خليفتان للطائع، وعز الدولة وعمدة الدولة حليفتان لعضد الدولة في ~~الأعمال التي استخلفهما عليها. # ولما تمت الأيمان والعهود رجع عز الدولة إلى دار ملكه ببغداد وسار عضد ~~الدولة إلى واسط ثم إلى شيراز، وتزوج الطائع ابنة عز الدولة. PageV05P134 # وكتب ركن الدولة أبو علي الحسن بن بويه إلى ولده عضد الدولة عرفه بكبر سنه ~~وقرب موته وأنه يجتمع به في أصفهان ليفضي إليه بما في نفسه فاجتمعا ومعهما ~~أولادهما صويد الدولة أبو منصور وفخر الدولة أبو الحسن وأبو العباس حسن ~~فيروز وهؤلاء الثلاثة اخوة عضد الدولة وهم أولاد ركن الدولة، وحضر معهم ~~ولدا عضد الدولة وهما: أبو الفوارس وأبو كاليجار، واتفقوا على مصالحهم، ~~وقسم ركن الدولة الممالك بين أولاده فجعل لعضد الدولة فارس وكرمان وأرحان، ~~ولمؤيد الدولة الري وأصفهان، ولفخر الدولة همدان والدينور، وجعل أبا العباس ~~حسن فيروز في كنف عضد الدولة وأكد الوصاية به لأنه كان صغيرا، ثم مات ركن ~~الدولة سنة ست وستين، ولما مات أظهر عضد الدولة ما كان يسره من قصد العراق ~~فبلغ عز الدولة بختيار ذلك فحذره منه، وكاتب أخا عضد الدولة وهو فخر الدولة ~~فاستماله إليه وأجابه ثم كاشف عز الدولة وعضد الدولة وباينه وقطع اسمه من ~~الخطبة، وكاتب أبا تغلب ابن ناصر الدولة بن حمدان صاحب الموصل واستماله ~~إليه، وكتب الطائع لعز الدولة كتابا بتفويض جميع البلاد إليه التي كان ركن ~~الدولة أبو علي الحسن بن بويه يسوسها ويدبرها وأنه قد أقامه مقامه. PageV05P135 # ولما بلغ عضد الدولة ذلك تجهز بجيوشه إلى بغداد فلما وصل بعض الطريق كتب ~~الطائع إليه كتابا يدعوه إلى السلم وكف الحرب، فقال عضد الدولة لرسول ~~الطائع: إني أتولى الجواب مشافهة، فاظطرب الطائع وعز الدولة وبعث عز الدولة ~~يستعطف عضد الدولة ويستميله فلم يغن إلا أنه أظهر له الجور وقوى فيه الطمع ~~فاستقر رأي عزالدين على المسير إلى رامهر ms1092 مر وهي آخر حدودهم لتكون الوقعة ~~هناك فخالفه بعض أصحابه في هذا الرأي وقال: الرأي أن تكون الوقعة بالأهواز، ~~وما زالوا في اختلاف حتى قرب عضد الدولة ووقع القتال فانهزم عز الدولة أقبح ~~هزيمة ونهب عسكره وأسر جماعة من أصحابه وانهزم الباقون وازدحموا على جسر ~~ضيق على النهر فسقط خلق منهم فغرقوا وهلكوا، وهرب عز الدولة وإخوته وكان ~~معه حمدان بن ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان في هذه الوقعة فانهزم ~~معه وجرت عليهم مصائب في الطرق حتى اجتمعوا كلهم بواسط واجتمع بهم من ~~فلولهم نحوا من خمسمائة رجل. PageV05P136 # وكان لعز الدولة في هذه الوقعة عجيبة ظهرت لجميع الناس وإن كانت أمورهم ~~كلها عجائب لأهل العقول، وذلك أنه أسر له غلام تركي يقال له بانكين كان ~~مولعا به قد شغفه حبه فخزن لفقده حزنا عظيما وقلق وظهر عليه من الوجد ~~والكأبة ما منعه من الطعام والشراب وأدام البكاء والتفجع، فكتب إلى عضد ~~الدولة عقيب هذه الوقعة في رد الغلام وعرفه ما في نفسه، وكتب إلى خواص عضد ~~الدولة يستعين بهم على أمره، وبعث لعضد الدولة في فدية الغلام جاريتين ~~محسنتين صناعة الغناء والعود، ولم يكن في بغداد مثلهما في الجمال والحسن ~~وصناعة الغناء، ويقال أن قيمة إحداهما مائة ألف درهم، وقال لرسوله: إن طلب ~~عضد الدولة زيادة عليهما من المال فزده فقد رضيت أن آخذ الغلام وأمضي إلى ~~أقصى الأرض، فلما وصل الرسول إلى عضد الدولة أمر برد الغلام بشرط أن يخلي ~~واسط لعضد الدولة فرضي بذلك عز الدولة، وكان وصول الغلام لديه من أجل ~~النعم، وأخذ عضد الدولة الجاريتين وواسط عوضا، ثم قدم عز الدولة إلى بغداد ~~فدخلها في صفر سنة سبع وستين وثلاثمائة وترك واسط لعضد الدولة وفاء بالشرط، ~~وقدم عضد الدولة إلى الأهواز فملكها ثم إلى واسط فملكها، ثم توجه إلى بغداد ~~ونادى في الناس بأن عز الدولة قد سلم الأمر، ودخل في الطاعة ومن في جملته ~~وسلم إليه بغداد وأعمال العراق كلها، وسكن الناس ms1093 بذلك وقد عضد الدولة في ~~أحسن تعبئة وبين يديه خمسة فيلة، وخرج للقائه الطائع وتلقى عضد الدولة بوجه ~~جميل وخلع الطائع عليه الخلع السلطانية وتوجه وقلده سيفا وعقد له لوائين ~~ولقبه تاج الملة مضافا إلى عضد الدولة الملة وكتب له عهدا على ما وراء ~~بابه، ثم انهزم عز الدولة إلى الموصل وقبض عضد الدولة على أصحاب عز الدولة ~~فامتلأت منهم الحبوس واستفرجت منهم الأموال، وتجهز عضد الدولة وأبي تغلب ~~على أصحاب ابن ناصر الدولة بن حمدان فإنهما اجتمعا بالموصل وتحالفا على ~~محاربة عضد الدولة فالتقوا، وحمل عز الدولة PageV05P137 بنفسه حملات كثيرة وقاتل أشد قتال حتى هزم ميسرة عضد الدولة، ثم أنه قصر به ~~فرسه وثقل عليه سلاحه فانهزم ووقع على الأرض فقتله بعض أصحاب عضد الدولة ~~واحتز رأسه وحمله إلى عضد الدولة وانهزم الباقون، وذلك في سنة سبع وستين ~~وثلاثمائة، وعاد عضد الدولة إلى بغداد، ثم قصد سيف الدولة في السنة الثانية ~~من هذه السنة بنفسه الموصل فانهزم منها أبو تغلب بن ناصر الدولة بن حمدان ~~إلى الجزيرة، ونزل عضد الدولة في دار أبي تغلب بالموصل وولى بها الدواوين ~~ومضى أبو تغلب من الجزيرة إلى ميافارقين ثم الأندلس ورتب قلاعه هناك فجهز ~~خلفه عضد الدولة جيشا فهرب إلى بلاد الروم فطلب منهم الإستنجاد فلم ينجدوه، ~~وما زال عضد الدولة يفتح بلاد أبي تغلب حصنا حصنا حتى استفتحها كلها، ثم ~~التجأ أبو تغلب إلى صاحب مصر فسار إليه وهو يومئذ الملقب بالعزيز بالله ~~وعاد أخو أبي تغلب الحسين إلى عضد الدولة فصار معه فأكرمه واستفتح عضد ~~الدولة بلاد أبي تغلب وقلاعه وكان فيها أموال جمة قد جمعها أبو تغلب وغيره ~~فاستولى عليها ورتبها وعاد إلى بغداد فعظمه الطائع وأمر أن تضرب على بابه ~~الدبادب والبوقات في أوقات الصلوات الثلاث المغرب، والعشاء، والصبح ولم ~~يتقدم هذا لأحد من ولاة العهود، وتزوج الطائع ابنة عضد الدولة، وخرج عضد ~~الدولة إلى همدان لإصلاح البلاد فقدم عليه الصاحب بن عباد وهو يومئذ وزير ~~للأمير مؤيد ms1094 الدولة أبي منصور ركن الدولة الحسن بن بويه أخي عضد الدولة ~~فتلقاه عضد الدولة بالإكرام وبالغ في الإحسان إليه وسمع كلامه وأعاده مكرما ~~وبعث على يده هدية لأخيه لا يقديه، وعاد عضد الدولة إلى بغداد وبعث إلى ~~الطائع رسولا في الليل أن يتلقاه ويعظمه فامتثل الطائع فخرج في لقائه، ولم ~~تجر عادة قبل ذلك بخروج الخليفة للقاء أمير ولا سلطان ولا ولي عهد، هذا ~~ذكره ابن أبي الدم. PageV05P138 # قال: ودخلت سنة سبعين وثلاثمائة فيها توفي عضد الدولة بن ركن الدولة وكان ~~يلقب بالملك شاهان شاه عضد لدولة تاج الملة، وهو أول من لقب في الإسلام ~~شاهان شاه ، قال: وكان جوادا كريما عادلا رد المظالم، وأمن السبيل وبنى ~~المساجد، وبنى سورا في مدينة الرسول -صلى الله عليه وآله-، وعمل المارستان ~~العضدي الذي لم يبن في الإسلام، وعزم عليه من الأمور مالم يكن حصره، ورتب ~~عليه من الأدوية والعقاقير، والمستخدمين والأطباء والقوام ما يعظم قدره ~~ووقف عليه وقوفا، وكان يبحث عن أسرار الملوك وينقب عن أحوالهم حتى كانت ~~أخبار الدنيا تصل إليه، وكان الإنسان إذا تكلم بكلمة بمصر نقلت وأخذ في ~~إحضار المتكلم بها فكان الناس يحترزون في كلامهم وأفعالهم خوفا منه، وكان ~~يقرأ النحو على الشيخ أبي علي الفارسي، و(لأصول) وإقلدس على أبي الحسين ~~البصري، وكان يؤثر مجالسة العلماء على الندماء وكان يحب الشعر ويقوله ويجيز ~~عليه وكان مفرط المحبة لعلم النحوا والنجوم وكان يقول: أنا غلام أبي علي ~~الفارسي في النحو، وغلام أبي الحسين البصري في الكلام، وغلام أبي الحسين ~~الرازي في النجوم، ولما مرض جعل يقول: {ما أغنى عني ماليه، هلك عني ~~سلطانيه}[الحاقة:28،29] فرددها حتى مات. PageV05P139 # ولما مات كتموا موته عن ابنه كالنجار وغيره مدة وأظهروا أنه مريض ودفن في ~~دار المملكة ببغداد حتى تقررت قواعد ولده صمصام الدولة أباكالينجار ~~المرزبان وقرره الطائع مكان أبيه وخلع عليه ثم أظهروا موته وحمل من قبره ~~فدفن بمشد علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه- وخلف من الأولاد صمصام الدولة ~~أبا كالنجار المرزبان، ms1095 وأبي الحسين أحمد، وأبا طاهر فيروز شاه، وأبا نصر ~~حسن فيروز، وأبا الفوارس شيرديد الملقب شرف الدولة، فهذه أخبار البطن من ~~بني الأول وهم عماد الدولة، وركن الدولة، ومعز الدولة ومضت معهم أخبار عز ~~الدولة بن معز الدولة، وأخبار عضد الدولة بن ركن الدولة، ولما خلع الطائع ~~على صمصام الدولة أبي كالنجار بن عضد الدولة فوض إليه جميع ما كان إلى ~~أبيه، ولما تمكنت مملكته قبض على أخيه أبي الحسين أحمد وحبسه في داره ~~ببغداد فعزمت والدة أبي الحسين أحمد وهي ابنت مايادرعلى أن تشعب الديلم على ~~صمصام الدولة وكان ببغداد من الديلم خلق عظيم وعزمت على أن تلبس ملابس ~~الرجال بارزة في زي الرجال وتأخذ معها خلقا من الديلم وتهجم الدار التي ~~ولدها أحمد محبوس فيها، فبلغ صمصام الدولة ذلك فخاف منها وأطلق ولدها أحمد ~~وأعطاه مائتى ألف درهم وعشرين ألف دينار وخلع عليه وولاه فارس وجهزه إليها. PageV05P140 # فلما دخلت سنة ست وسبعين وثلاثمائة قصد شرف الدولة أبو الفوارس بن عضد ~~الدولة العراق واستولى على البصرة والأهواز وواسط وغيرها مضافا إلى ما كان ~~بيده من البلاد، وكان بيده اصفهان وشيرح من بلاد الديلم وغيرها، وكان أكبر ~~سنا من صمصام الدولة، وكان أخوه أبو الحسين أحمد شيراز وبلاد فارس فكتب شرف ~~الدولة إليه يستنجده فلم ينجده وخرج إليه يقاتله فقاتله فأسره وحبسه، وجاء ~~شرف الدولة الى العراق وكتب الى الطائع يسأله أن يخلع عليه الخلع السلطانية ~~وأن يقلده وأن يصلح بينه وبين صمصام الدولة على أن يكون المقدم منهما شرف ~~الدولة لكبر سنه ثم يخطب للطائع أولا ثم لشرف الدولة ثم لصمصام الدولة ولا ~~يتعرض كلا منهما لما في يد صاحبه من البلاد فاتفقا على ذلك وحلفا عليه، ~~وكتب بينهما كتاب عهد وأيمان ثم انحدر صمصام الدولة إلى أخيه شرف الدولة ~~إلى واسط فدخل عليه وقبل الأرض بين يديه ثم بعث شرف الدولة إلى بغداد ~~لحفظها وحفظ خزائنها وقصد بغداد ومعه بضعة عشر ألفا من الديلم وثلاثة آلاف ~~غلام تركي ms1096 فدخل بغداد وركب الطائع إليه من الغد يهنأه بالسلامة والفتح، ~~وعاد صمصام الدولة من واسط مع الناس ودخل على شرف الدولة وقد جلس للناس ~~جلوسا عاما، فقبل صمصام الدولة الأرض بين يديه وجلس مع الناس على قدر ~~طبقاتهم فغمز على صمصام الدولة في شيء أنكر منه فعقد صمصام الدولة ولم يعرف ~~له خبر من هذا اليوم فيقال أن شرف الدولة أمر به فحمل إلى فارس فاعتقل بها ~~ولم يزل معتقلا حتى أمر شرف الدولة بكحله فكحل وعمى. PageV05P141 # ثم مات شرف الدولة في سنة تسع وسبعين وروي أنه قال لفراش له: امض إلى أخي ~~صمصام الدولة فاكحل عينه حتى يعمى فمضى الفراش ومات شرف الدولة قبل وصول ~~الفراش إلى صمصام الدولة فتمم الفراش ما أمر به وكحل عيني صمصام الدولة ~~وكان مدة ملك شرف الدولة لبغداد سنتين وثمانية أشهر وأخذته المنية غضا طريا ~~أغفل ما كان وعمره ثماني وعشرين سنة ودفن إلى جانب أبيه عضد الدولة، وقام ~~مقامه بعده في الملك أخوه بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة وخلع عليه ~~الطائع الخلع السلطانية كما فعل بأخيه وقلده ما وراء بابه. PageV05P142 # وأما صمصام الدولة فإنه أطلق من الحبس وهو مسمول في سنة ثمانين وثلاثمائة، ~~واجتمع عليه قواد الديلم وعظمائهم فولوه وولوا أخاه أبا الطاهر معه فمات ~~أبو طاهر عن قرب وبقى صمصام الدولة مالكا في الصورة لعجزه بسبب العمى، ~~والقائم بأمر ملكه قائد من قواد الديلم يقال له: فولاذ وكان مقامهما بشيراز ~~إلى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وقتل صمصام الدولة وذلك أنه كان ببعض قلاع ~~الديلم أبو نصر شهرفيروز وأخوه أبو القاسم ابنا عز الدولة بختيار بن معز ~~الدولة بن بويه معتقلين بها من وقت موت أبيهما فذكر بعض الديلم للمتوكلين ~~بهما حقهما وخدعوهم إلى أن أفرجوا عنهما فجمعا لأنفسهما جميعا من لفيف ~~الأكراد والديلم وتلقب أبو نصر بنور الدولة ومحيي الأمة، وتلقب أبو القاسم ~~بحسام الدولة وسند الأمة وقويا وسار أبو القاسم إلى أرجان فملكها من نائب ~~صمصام الدولة وبقى ms1097 أبو نصر شهفيروز يتردد في بلاد الديلم لجمع الأموال ~~والرجال، ثم قصد صمصام الدولة فأراد أن يدخل قلعة يتحصن فيها فأغلق واليها ~~الباب في وجهه فتحير وأخذ ثلاثمائة رجل ومضوا به إلى جهة الأهواز فتلقاهم ~~جنود أبي القاسم فقاتلوهم فهزموهم وقتلوا منهم خلقا وقتلوا صمصام الدولة ~~واحتزوا رأسه وبعثوا به إلى أبي نصر فقال لما رأه هذه سنة سنها أبوك وعذبوا ~~أم صمصام الدولة عذابا شديدا لاستخراج الأموال منها ثم بنوا عليها دكة كما ~~هي بإزارها ونقابها وخفها، وما زال أبو نصر وأبو القاسم مالكين لبلاد كثيرة ~~بالديلم وشيراز والسوس من بلاد فارس إلى سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة فخلع ~~بهاء الدولة الطائع من الخلافة وولى القادر بالله الخلافة. PageV05P143 # ثم خرج بهاء الدولة أبو نصر بن عضد الدولة من بغداد إلى بلاد الديلم لما ~~بلغه خبر أبي نصر وأبي القاسم ابني بختيار وحروبهما وقتلهما لصمصام الدولة ~~وقاد معه جيشا عظيما وجرت بينهم حروب كثيرة، وكان الفريقان فيها متكافئين ~~مدة، ثم استظهر بهاء الدولة ففتح شيراز والسوس بعد خطوب كثيرة وانهزم أبو ~~نصر شهفيروز إلى جهة الديلم فاستصحب جماعة منهم ومضى إلى كرمان فملكها وقوى ~~بها وأجمع إليه خلق كثير فقلق منه بهاء الدولة فبعث جيوشا إلى كرمان ~~فحاصرها وملكها عنوة وخرج أبو نصر منها منهزما إلى مواضع وأتبعه بهاء ~~الدولة إلى أن قتل ووضع رأسه بين يديه فسر بذلك بهاء الدولة ومهد البلاد ~~وملكها، وعاد بهاء الدولة من هذا الفتح فمات بالطريق بأرجان في جمادي ~~الأولى من سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وخلف أولادا هم: أبو شجاع الملقب ~~بسلطان الدولة، وأبو الفوارس الملقب قوام الدولة، وشرف الدولة أبو علي، ~~وجلال الدولة أبو طاهر فعهد إلى ولده أبي شجاع وأقامه مقام نفسه وكتب ~~القادر بالله لأبي شجاع عهدا وخلع عليه كما فعل بأبيه ولقبه سلطان الدولة، ~~وأقام بشيراز لتدبير الأمور بعد أبيه إلى سنة خمس عشرة فعرض له علة لإفراطه ~~في الشرب فمات في شوال بشيراز وعمره اثنتان وثلاثون سنة وشهور، وعهد إلى ms1098 ~~ولده كاليجار بن سلطان الدولة أبي شجاع وكان يومئذ بجورستان فخطبوا له ثم ~~اثنى عزم الأجناد فخطبوا لأبي الفوارس شرف الدولة أبي علي في بعض تلك ~~البلاد التي كانت بيده. PageV05P144 # وتوفي الملك شرف الدولة أبو علي بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة ببغداد ~~عن مرض حادث وله ثلاث وعشرون سنة وأشهر، ومدة إمارته خمس سنين واستقر الأمر ~~على تولية جلال الدولة أبي طاهر فيروز بن بهاء الدولة أبي نصر بن عضد ~~الدولة وكان يومئذ بالبصرة فخطب له على المنابر ثم نكثوا وولوا كاليجار بن ~~سلطان الدولة فاحتشد وتحصن بالبصرة وقصد بغداد فاستولى عليها في خلافة ~~القائم بأمر الله، وخلع القائم عليه خلع السلطنة وصار الأمر إليه وزاد في ~~ألقابه شاهان شاه الأعظم ملك الملوك، فلما خطب له بذلك على منابر بغداد ~~نفرت العامة منه ورموا الخطيب بالأجر ووقعت فتنة عظيمة فأمر القائم أن تؤخذ ~~خطوط الفقهاء بذلك، فكتب الفقهاء خطوطهم بجوازه، وبقى الأمر على ذلك إلى أن ~~مات ببغداد في شعبان من سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ونقل إلى المشهد بالكوفة ~~فدفن هناك. # وخلف من الولد أبا منصور، وأبا نصر، وأبا الفوارس، وأبا علي، وأبا دلف ~~وأبا سعيد، ولما مات ماج الناس واختلطوا واستعد الأتراك لنهب دار المملكة ~~واجتمعوا على بابها وقوي أمرهم فاتفق الرأي أن القائم كتب إلى أبي كاليجار ~~مزربان بن سلطان الدولة أبي نصر بن عضد الدولة أعلمه أنه ملتجي إليه وأنه ~~تبع له، فأجابه بالإمتثال والطاعة وتوجه إلى بغداد فمات في الطريق، وولي ~~مكانه ابنه أبو نصر وسمي بالملك الرحيم، ووصل إلى بغداد فأكرمه القائم وخلع ~~عليه الخلع السلطانية وقلده ما وراء بابه. # وهذا الملك الرحيم هو آخر ملوك بني بويه وبه انقرض ملكهم فإنه غلب على ~~خراسان وغيرها السلطان أبو القاسم محمود بن سبكتكين، ثم من بعده السلطان ~~طغرليك السلجوقي كما سنذكره إن شاء الله تعالى. # وكانت أيامهم على ما ذكروه مائة سنة وسبع وعشرين سنة تزيد أو تنقص شهورا. # أخبار قابوس بن شمكير PageV05P145 وكان ms1099 له مع بني بويه أخبار وحروب وكان مجاورا لهم في ممالكهم تارة يحاربهم ~~وتارة يسالمهم، وكان قد ملك جرجان وطبرستان، وجرت بينه وبين فخر الدولة علي ~~بن بويه حروب كثيرة حتى قهره فخر الدولة وانهزم قابوس، فلما مات فخر الدولة ~~كتب أهل جرجان إلى قابوس يستدعونه وهو بنواحي اسفراين، فسار إليهم وحارب ~~مجد الدولة أبا طالب رستم بن فخر الدولة حتى أخرجه من جرجان وأخذها عنوة ~~واستقر بها، وهرب مجد الدولة منه لما عظم أمره، وقتل جماعة من حجابه وخواصه ~~أراد الأجناد القبض عليه خوفا منه فجاء ستة نفر منهم إلى ابنه منوجهر ~~وقالوا له: إن الأجناد قد عزموا على قتل أبيك والرأي أن تقبض عليه أنت ~~فشكرهم وقبض على أبيه، ثم طالبوه بقتله فلم يفعل فصعدوا إليه وأرادوا قتله ~~فوجدوه خارجا لقضاء الحاجة ولم يكن عليه غير قميص وكانت ثيابه في موضع نومه ~~فأخذوها فبقى يصيح من البرد حتى مات، وكان ذلك في الشتاء ثم عطف منوجهر على ~~الستة الذين أشاروا عليه بالقبض على أبيه فقتل منهم خمسة وهرب السادس. # وكان قابوس يقلب شمس المعالي، وله كتاب رسائل وديوان شعر مليح مشهور، ومن ~~جملته قوله: # الله لا تنهضي يا دولة السفلي # أشرفت فاقتصدي جاوزت فانصرفي # مخدمون ولم تخدم أوائلهم # ? # ? # وقصري فضل ما أنجبت من طول # عن التهور ثم امضي على مهل # مخولون وكانوا أرذل الخول # ? # أخبار الصاحب بن عباد # بن العباس بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني وزير بني بويه وزر أولا ~~لمؤيد الدولة بن بويه، ثم وزر بعده لأخيه فخر الدولة، وكان جليل القدر ~~عالما في فنون كثيرة، ملاذا لأهل العلم والفضل، حسن التدبير والسياسة كريما ~~جوادا، كانت همته في مجد يشيده وأنعام يجدده، وعالم يحسن إليه، وكلام حسن ~~يستمع إليه، وقصده العلماء من الأمصار فسارت حضرته ملاذا لهم، وكان مجلسه ~~حسن ويقال: أنه خلع في شتاء سنة واحدة ثمانمائة وعشرين عمامة، هكذا ذكره ~~ابن أبي الدم. PageV05P146 # قال: وأنشده يوما الزعفراني كاتبه شعرا من جملته: # أيا من ms1100 عطاياه تهدي الغنا # كسوت المقيمين والزائرين # وغاشية الدار يمشون في ... إلى راحتي من نأ أو دنى # كساء لم يحل مثلها ممكنا # صروف من الخز إلا أنا # فقال الصاحب: قرأت في أخبار معن بن زائدة أن رجلا قال له: أيها أحملني ~~الأمير فأمر له بناقة وفرس وبغلة وحمار وجارية وقال: لو علمت أن الله تعالى ~~خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه وقد أمرنا لك بجبة وقميص ودراعة وسراويل ~~وعمامة ومنديل ومطرف وكساء ورداء وجورب وكيس، ولو علمنا لباسا آخر يتخذ من ~~الخز لأعطيناك. # قال: ومن شعر الصاحب بن عباد قوله: # وقد أحن إلى ما فات من كرم # وقد تناهت يدي عن كأسها غضبا # حتى أملك هذا ما يجود به ... حنين أرض إلى مستأخر المطر # ومحت الأذن أيضا نغمة الوتر # وأسمع الحمد بالأخرى على الأثري # قال: وكان صفات الصاحب بن عباد صفات جميلة، كان جميل العقيدة حسن السريرة ~~عادل السيرة يبغض الفلسفة وأهلها ويحب الشريعة ومن تمسك بها ويحب أحاديث ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله- ويرويها. # وكان كثير الصدقة كثير الخوف من الله تعالى لطيفا برعيته بارا لجلسائه، ~~وكانت وفاته ليلة الجمعة رابع عشر من شهر صفر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. # ذكر ابتداء دولة السلاطين السلجوقية PageV05P147 قال ابن أبي الدم في تأريخه: هم طغرلبك أبو طالب محمد وأخوه جفري بك وداود ~~وهارون وموسى وأرسلان أولاد ميكائل بن سلجوق بن تقاف وهذا جدهم أول من ذحل ~~في الإسلام منهم وكان صاحب رأي وتدبير وكان ملك الترك في زمانه واسمه يقيمن ~~برأيه ويستشيره ويستصحبه معه في حروبه إلى أن مات بقاف وخلف ولده سلجوق ~~ففوض إليه ملك الترك تدبير جيشه فأشارت زوجة ملك الترك عليه أن يقتل سلجوق ~~خوفا منه عليه فعزم على ذلك ففارقه ومضى إلى ملك الجابية هارون بن إيليك ~~فاستنجد منه جيشا ليغزوا بلاد الكفر التي مع كفرة الترك فاتفق أنه قتل ~~شهيدا في بعض حروب الكفار وخلف ولده ميكائل. # وكان بنوا سلجوق مقيمين بما وراء النهر مع الأتراك وكانوا عددا ms1101 عظيما، ~~وكان الأتراك يومئذ لا يدينون لأحد وكان المقدم عليهم ميكائل بن سلجوق، ~~ولما عبر أبو القاسم محمود بن سبكنتكين نهر جيحون إلى نجار استخرج ميكائل ~~بن سلجوق لما رأى فيه من الهمة والشهامة وسار به معه إلى خراسان في ~~الإعتقال وتبعته قبيلته فأقاموا بمروجها وهي مواضع، فلما توفي محمود بن ~~سبكتكين وقد كان كارها لأمرهم نادما لإنزالهم في بلاده خائفا منهم وقد علم ~~أنه أخطأ في ذلك. # ملك بعده ابنه أبو سعيد مسعود غزنة فجهز إليهم عسكر من غزنة فحاربهم وأسر ~~منهم جماعة، ومات ميكائل وخلف أولاده المذكورين وسار الأمر إلى ولده الأكبر ~~أبي طالب محمد الملقب طغر ليك، فاجتمعت السلجوقية ومن تبعهم من الأتراك ~~وحاربوا عسكر مسعود فكسروهم وقتلوا منهم خلقا وأسروا خلقا وتبعوهم إلى طوس ~~فهجموا البلد وملكوه وهو أول فتحهم فاجتمعوا وحصنوه وخرجوا منها إلى ~~نيسابور فملكوها. PageV05P148 # ثم دخل أبو سعيد مسعود بن أبي القاسم محمود إلى الهند فأوغل في بلادها ~~وأقام زمانا طويلا فخلت خراسان منه فطمع بنوا سلجوق بالبلاد فاستولوا عليها ~~واقتسموها وقووا بالأجداد والأموال، فلما بلغ مسعود ذلك عاد من بلاد الهند ~~لقتالهم فنهضوا إليه فقاتلوه فهزموه، واشتهروا واشتدت شوكتهم ووصلتهم كتب ~~القائم بأمر الله يأمرهم بحفظ بلاد المسلمين ويعدهم بالوعود الجميلة. # وكان ابتداء ملك بني سلجوق في سنة ثلاثين وأربعمائة، ثم تفاقم أمرهم، ~~وانظم إليهم الغز وهم الأتراك الخراسانية المسلمون وغيرهم، وجمع السلطان ~~مسعود، وصاحب خوارزم شاه هارون التونتاش ووالي بحار علي تكين جموعهم وقصدوا ~~محاربة السلجوقية ولم ينالوا منهم منالا. # فرجع السلطان مسعود إلى غزنة وتلك البلاد وولى إمارة خراسان وحرب ~~السلجوقية أمير حجابه شباشي، ورتب معه عساكر تلك البلاد فلم يطق بالسجوقية، ~~وقوي أمير بني سلجوق، واختار طغرلبك نيسابور فسكنها وحصنها. # واختار جغري بك مرو وحصنها وخطب جفري بك في مرو، ولقب بملك الملوك، في ~~أول جمعة من رجب سنة ثماني وعشرين وأربعمائة، وخرج من مرو وقد جمع جموعه، ~~وخرج إليه شباشي والتقوا فانهزم شباشي إلى هراه، وعاد جفري بك ms1102 منصورا. PageV05P149 # ولقب طغرلبك بالسلطان المعظم ركن الدنيا والدين، ولما بلغ السلطان مسعود ~~هزيمة شباشي استدعاه واعتقله ولامه، واستخدم العساكر ومضى بهم قاصدا جفري ~~بك فوصل إلى (بلخ)، فلما علم جفري بك به جمع عساكره وقصد (بلخ)، فصار ~~السلطان مسعود كلما احتمى ببلدة قصده جفري بك إليها، ثم يخرج منها إلى ~~غيرها فيتبعه جفري بك، ومع السلطان مسعود مائة ألف فارس سوى الأتباع، ثم ~~توجه إلى صوب مرو فلقيه الملك جفري بك، فانهزم السلطان مسعود وعساكره، ووقع ~~بأسهم بينهم فاقتتلوا وانهزم مسعود بمائة فارس إلى ذو ذيار، واستولى جفري ~~بك على جميع أثقاله، وقسم الغنائم بين عساكره، وأطلق الأسرى، ومضى السلطان ~~مسعود وحده إلى غزنة مقهورا، وذلك في سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وولى ~~عهده ابنه مودود، ومضى جفري بك إلى (بلخ) ووإليها السلطان مسعود، والحاجب ~~التونباق، فحاصره جفري بك وأخذ (بلخ) بأمان ونزلها، وصار الحاجب التونباق ~~من جملة أصحابه. # وقتل السلطان مسعود، وانتقلت الممالك في جميع خراسان وبعض ما وراء ~~النهرين إلى بني سلجوق، وصفت خراسان لهم، وأقام الملك جفري بك بمرو. # وكان البساسيري التركي قد عظم أمره، واستولى على العراق، وعظمت هيبته ~~وخطب له القائم بأمر الله على منابر بغداد وغيرها، وجبى الأموال، ولم يكن ~~القائم يقطع أمرا دونه، ثم صح عنه سوء عقيدته عند جماعة أنه عازم على نهب ~~دار الخلافة والقبض على القائم، وأنه كاتب صاحب مصر بالطاعة، فكاتب القائم ~~السلطان طغرلبك وهو بنواحي الري يستنصر به ويستدعيه إلى بغداد، فارتحل ~~السلطان طغرلبك من الري إلى العراق، فاستدعى القائم بأمر الله فوصل إلى دار ~~الخلافة فتلقاه القائم بالإكرام، وأفاض إليه الخلع السلطانية، وقلده ~~السلطنة، وفوض أمر البلاد إليه، ونزل في دار السلطنة ببغداد فانزعج الناس ~~لقدومه خوفا من الفتنة. PageV05P150 # وكان ببغداد يومئذ آخر ملوك بني بويه أبو نصر الملك الرحيم ابن الملك ~~كالينجار، فأمر بالخطبة له أولا ثم لطغرلبك بعده، ثم للملك الرحيم بعد ~~طغرلبك، وذلك بمسألة لطغرلبك وشفاعته، فأجاب مسألته مديدة ثم أسره طغرلبك ~~وقطع خطبته، واعتقله ms1103 اعتقالا جميلا. # وهذا الملك الرحيم آخر ملوك بني بويه، وطغرلبك أول ملوك السلجوقية، وتزوج ~~القائم بأمر الله أخت السلطان طغرلبك واسمها خديجة على صداق مائة ألف ~~دينار، في سنة ثماني وأربعين وأربعمائة. # وسار السلطان طغرلبك إلى تكريت والموصل لمحاربة صاحبها، وكان قد عصى على ~~القائم، ففتحها. # وأما البساسيري فإنه مضى إلى الرحبة على الفرات، وتبعه خلق من الأتراك ~~فنزل بها، وكاتب صاحب مصر يذكر له أنه في طاعته وأنه عازم على أخذ العراق ~~له، وإقامة الداعي به، وقد كان السلطان طغرلبك نهب داره ببغداد وأحرقها، ~~فأمده صاحب مصر بالأموال وولاه الرحبة، وألحق به أخو السلطان طغرلبك لأمه ~~إبراهيم بن نيال، وفارق أخاه عاصيا، ووقع بينه وبين أخيه السلطان طغرلبك ~~وقعة عظيمة كان الظفر فيها لإبراهيم بن نيال وأرادت خاتون زوجة السلطان ~~طغرلبك وابنها أبو شروان(1) ووزيره الكندي الإمداد له والمضي إليه من بغداد ~~بمن عندهما من العساكر فاضطربت بغداد اضطرابا كثيرا، وأرجف المرجفون بعود ~~البساسيري إلى بغداد، فتوقف الكندري، فأرادت خاتون القبض عليه وعلى ابنها ~~أبوشروان لتوقفهما عن نجدته، فنفرا إلى الجانب الغربي من بغداد وقطعا ~~الجسر، ونهبت الغز دار خاتون، ووقعت الفتن العظيمة ببغداد، وخاف كل من ~~صاحبه، فخرج القائم من بغداد إلى بعض البلاد، فلما كان ثامن من ذي القعدة ~~دخل البساسيري بغداد ومعه الرايات المصرية، مكتوبا عليها الإمام المستنصر ~~بالله أبو تميم معد أمير المؤمنين، فضرب خيمته على دجلة، ووقع قتال عظيم، ~~وانتهب دار قاضي القضاة ابن الدامغاني، وأذنوا بحي على خير العمل في الكرخ. PageV05P151 # فلما كان يوم الجمعة ثالث عشر ذي القعدة خطب لصاحب مصر المستنصر بالله أبي ~~تميم معد بجامع المنصور، وزيد في الأذان حي على خير العمل، وعقد الجسر، ~~وعبرت العساكر إلى الجانب الشرقي، وخطب للمستنصر بالله أيضا بجامع الرصافة، ~~فخندق القائم بأمر الله عليه في نهر معلى، ودار الخلافة فأحرقت العوام ~~أسواق نهر معلى، ونهبوا منها ما لا يحصى، وركب القائم بأمر الله لابسا ~~السواد وعلى كفيه البردة النبوية، وحوله خلق من الهاشميين ms1104 وجمع من الجواري ~~حاسرات، منشرات شعورهن معهن المصاحف على روؤس القصب، وبين يديه الخدم ~~بأيدهم السيوف المسلولة، ومضى القائم إلى منظرة فصعدها وكان قد جاء مع ~~البساسيري قريش بن بدران فاستدناه وزير القائم أبو القاسم ابن المسلمة وصاح ~~به يا علم الدين أمير المؤمنين يستدنيك، فدنا فقال له: قد آتاك الله رتبة ~~لم ينلها أمثالك، إن أمير المؤمنين يستذم منك على نفسه أهله وماله وأصحابه ~~بذمام الله تعالى وذمام رسول الله وذمام العرب، فقال له: قريش قد أذم الله ~~له ولمن معه، وخلع قلنسوته ودفعها إلى الوزير ذماما للخليفة، وبلغ ~~البساسيري في ذلك فبعث إلى قريش وقال له: يذم الخليفة وقد استقر بيني وبينك ~~أن لا ينفرد أحدنا دون الأخر وأن يكون ما تحصل من البلاد بيننا. # فقال له قريش: لم أعدل عما استقر بيننا وعدوك الوزير ابن المسلمة فخذه ~~أنت وأنا آخذ الخليفة ......... فقنع البساسيري بذلك وأخذ ابن المسلمة ~~وعذبه عذابا عظيما حتى قتله في العذاب. # وأما خاتون زوجة طغر لبك وابنها أبو شروان فإن البساسيري ظفر بهما ~~فأكرمهما وأطلقهما. PageV05P152 # وأما القائم فإن قريشا ابن بدران أخذه إلى معسكره وضرب له خيمة بالجانب ~~الشرقي، ونهبت العامة دار الخلافة فأخذوا منها من الأموال ما لا يحصيه إلا ~~الله تعالى، وقطعت الخطبة في يوم الجمعة للقائم في جميع الجوامع، وخطب ~~لصاحب مصر، وتحادث البساسيري وقريش في القائم بأمر الله، ثم اتفقا على نقله ~~من بغداد وعلى أن لا يكون في يد واحد منهما فسلم إلى مهارس صاحب حديثه ~~وعانه وهو بدوي ابن عم قريش وقالا له: اعتقله عندك حتى ينفق فأقام في السجن ~~حولا كاملا، وأقام البساسيري ببغداد واستحضر قاضي القضاة ابن الدامغاني ~~والخطباء والقضاة والأشراف وأخذ عليهم البيعة للمستنصر بالله أبي تميم معد. # واما طغر لبك فإنه ظفر بأخيه إبراهيم بن ينال في سنة إحدى وخمسين فقتله ~~وقتل ألوفا من التركمانية المساعدين لنيال، وقوي أمره وعاد إلى سلطنته، ~~وكتب إلى قريش بن بدران كتابا طويلا يأمره فيه برد الخليفة إلى ms1105 بغداد ويعده ~~أنه لا بأس عليه وأنه لا يخاف وإنما الخوف والبأس على البساسيري، فأشار ~~قريش بن بدران على البساسيري بامتثال أمر طغر لبك وإرجاع القائم إلى بغداد، ~~فساعده البساسيري على شروط ذكروها وأرجعوا القائم إلى بغداد، ثم رجع ~~السلطان طغر لبك إلى بغداد وهرب منه البساسيري، فتبعه السلطان حتى قتله ~~قالوا: ومن عجيب الإتفاق أن أسر القائم كان في يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون ~~الثاني، وكان قتل البساسيري يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني من السنة ~~الثانية. PageV05P153 # فلما دخلت سنة ثلاث وخمسين خطب السلطان طغر لبك بنت القائم بأمر الله لنفسه ~~فأراد القائم الإعتذار والمحاولة في رده بأي ممكن فلم يقدر، وجرت أمور ~~يتضرع فيها القائم ويستعفي، يطول ذكرها، فلم يجد شيئا فزوجه إياها في نصف ~~صفر من هذه السنة، فلما دخل تاسع شهر ربيع الأول سار السلطان طغر لبك إلى ~~الجبل واستصحب معه زوجته السيدة بنت القائم وأخته زوجة القائم، ومنع من ~~ردها إلى القائم، ثم مرض السلطان في الطريق ومعه زوجته فمضى إلى الري فمات ~~بها ثامن شهر رمضان سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقام مقامه ولد أخيه السلطان ~~ألب رسلان محمد بن داود بن ميكائل لأن طغر لبك لم يخلف ولدا أصلا، واستقر ~~ملك ألب رسلان وبعث رسوله إلى القائم بأمر الله في خدمة السيدة ابنه ~~القائم، واستأذن في العود إلى بغداد وبعث إليه بهدية عظيمة، فقبل القائم ~~الهدية وخطب للسلطان ألب رسلان ولقبه السلطان المعظم عضد الدولة وتاج الملة ~~وخلع له الخليفة خلع السلطنة، وقبض السلطان ألب رسلان على وزير عمه أبي نصر ~~منصور عميد الملك الكندري واعتقله في مرو الرود. # وأما الملك جفري بك أخو السلطان طغر لبك فإنه ملك خراسان وجرى بينه وبين ~~خاقان ملك الجابية خطوب كثيرة سلما وحربا إلى سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة ~~فتوفي فيها بسرخس قبل وفاة أخيه السلطان طغر لبك، وأقام مقامه ابن أخيه ~~أيضا السلطان ألب رسلان وجمع ملك الروم العساكر وسار قاصدا بلاد الإسلام ~~فتلقاه السلطان ألب رسلان ms1106 فظفر به السلطان ألب رسلان وأسره ثم من عليه ~~وأطلقه، وذلك في سنة ثلاث وستين وأربعمائة. PageV05P154 # ثم سار السلطان ألب رسلان بعساكره طالبا ما وراء النهر، فوصل إلى جيحون وقد ~~اجتمع معه ما يزيد على مائتي ألف فارس فنصب الجسر عليه وعبر جيحون وتحصن ~~أهل سمرقند منه وحاصر قلعة حصينة هناك وكان فيها رجل يسمى يوسف الفزيري ~~الخوارزمي حتى أخذها واستنزل الرجل إلى عنده وأراد قتله فرماه بنشابة ~~فأخطأه، وعثر السلطان حتى سقط على وجهه فبرك يوسف الخوارزمي فوقه فطعنه ~~بسكين كانت معه فأدركه الجند والغلمان فقتلوه بعد أن جرح السلطان، فعاد ~~السلطان إلى جيحون فتوفي هناك في عاشر ربيع الأول من سنة أربع وستين ~~وأربعمائة. PageV05P155 # وملك الأمر بعده ولده السلطان ملك شاه ابن السلطان ألب رسلان، واجتمع الجند ~~عليه وأجلسوه على سرير الملك، وورد الخبر إلى القائم بأمر الله بقتل ~~السلطان وتولية ولده بعده فخطب للسلطان ملك شاه وبعث إليه عهد السلطنة ~~وخلعها، وكان بين السلطان ملك شاه وعمه قارون مفاوتة وحروب عظيمة، ثم ظفر ~~السلطان ملك شاه بعمه قارون فحبسه ثم أمر بقتله، وكتب السلطان ملك شاه إلى ~~أخيه تاج الدولة تنش وهو مقيم ببلاد خنزوة وبردعة يأمره بالمسير إلى حلب من ~~بلاد الشام وفتحها، وذلك أن دمشق كان قد استولى عليها وعلى حمص وحماة أنشر، ~~وسار أنشر في هذه المدة قاصدا القاهرة مصر في سنة تسع وستين في جمع كثير من ~~العرب والتركمان وأجناد الشام، خاف صاحب مصر منه خوفا عظيما، فاتفق أنه ~~أمده من السودان تسعمائة فارس، فاشتد ظهره وقاتلوا أنشر وهزموه أقبح هزيمة، ~~فرجع على طريق الرملة وقتل خلقا من المسلمين وهجم البيت المقدس علوه وقتل ~~فيه ثلاثة آلاف إنسان من المسلمين، وقتل القاضي والشهود صبرا بين يديه، ثم ~~عاد إلى دمشق وكان قد أراد السلطان ملك شاه إرسال أخيه تاج الدولة لأخذ حلب ~~في غيبة أنشر إلى جهات مصر، فلما وصل تاج الدولة ديار بكر إلا وقد عاد أنشر ~~إلى دمشق وبلغه خبر تاج ms1107 الدولة فكتب إلى السلطان ملك شاه يقول له أنا العبد ~~المطيع الخادم في هذه البلاد، وما فعلت فعلا يقتضي إنفاذ الأمير تاج الدولة ~~تنش نحوي، وأنا أحمل في كل سنة ألف ألف دينار إلى الخزانة، فرضي السلطان ~~بذلك وكتب إلى أخيه تاج الدولة تنش يأمره بقصد حلب فقط ولا يتعرض للشام ~~الأعلى وهو حماة ودمشق وأعمالها وهي البلاد التي بيد أنشر، فتوجه تاج ~~الدولة إلى حلب، وكان بها الأمير سابق بن محمود بن نصر بن صالح بن مرداس، ~~وكان ملكها في سنة تسع وستين وأربعمائة بعد قتل أخيه نصر بن محمود، فلما ~~يتهيأ لتاج الدولة أخذها وانكفى راجعا إلى حران، ثم إلى ديار بكر، ثم إلى ~~دمشق، والسبب في ذلك أن بدر PageV05P156 الجمالي الملقب بأمير الجيوش جهز من مصر العساكر لحصار دمشق وبها أنشر ~~فحصروه فبعث أنشر رسلان إلى تاج الدولة يستنجد به فقصد دمشق، فلما قرب منها ~~رحل عنها أجناد مصر، ووصل تاج الدولة إليها فخرج أنشر إليه فقبض عليه وقتله ~~واستولى على دمشق وملكها. # وأما حلب فإن شرف الدولة أبا المكارم مسلم بن قريش أمير بني عقيل وكانت ~~بلاد الموصل والرحبة، ونصيبين، وسنجار في يده فأشار عليه أهل هذه البلاد ~~بقصد حلب، فكتب إلى السلطان ملك شاه أن يوليه حلب وأعمالها بثلاثمائة ألف ~~دينار في كل سنة، ففعل ذلك وسار إليها وأخذها من بني مرداس، وعظم ملكه لأنه ~~صار له (الموصل)، و(نصيبين)، و(سنجار)، و(قلعة جعبر)، و(الرها)، و(سميساط)، ~~و(حلب)، ثم سار إلى (انطاكية) يريد متحررا وبها الأمير سليمان بن قليمش ~~فلقيه سليمان فاقتتلوا فانهزم شرف الدولة أقبح هزيمة، ثم قتل في سنة ثماني ~~وسبعين وأربعمائة. # وكانت أنطاكية والرها لصاحب الروم المعروف بالفردوس فظلم رعيته فسلم ~~انطاكية إلى سلمان بن قليمش التركماني، وسلموا الرها إلى شرف الدولة مسلم ~~بن قريش، وبعث سليمان بن قليمش رسله لأخذ حلب فغلقت عنه أبوابها، وخرج تاج ~~الدولة تنش من دمشق إلى حلب لحصاره لما بلغه ذلك، وجاءه أريق التركماني ~~وكان قد غلب على حلوان ms1108 والجبل، فملكه مناصرا له واتفقا على حرب سليمان ~~فاقتتلوا على باب حلب وجرت بينهم حروب كثيرة انهزم سليمان في آخرها، وقتل ~~سليمان نفسه، وقتل من أصحابه خلق كثير، ثم انفرجت الحال بين السلطان ملك ~~شاه وأخيه تاج الدولة، وسار تاج الدولة إلى خراسان فافتتح مرو الشاهجان ~~مكرا، وأفسد في تلك البلاد، وسفكوا الدماء، وشربوا الخمور في الجامع في شهر ~~رمضان، وفعلوا ما لا يفعله الكفار فسار إليه السلطان ملك شاه فقاتله حتى ~~أخذه وقيده واعتقله في بعض القلاع. PageV05P157 # ولما دخلت سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وكان السلطان ملك شاه مقيما ببغداد ~~طلب الخليفة وهو يومئذ المقتدي أن يخرج من بغداد، فبعث إليه أن يؤجله عشرة ~~أيام فاتفق أن السلطان أكل من لحم صيد ثم افتصد فمات، وقيل أنه سمه بعضهم ~~فهلك قبل مضي العشرة الأيام التي استمهله فيها المقتدي، وخلف أولاده ~~السلطان محمود الذي خطب له بالسلطنة بعده، وتركياروق، وسنجر، ومحمد، وبوزي ~~برس، وارسلان أرغوا، وكان الأكبر تركياروق ولكن كان وقت وفاة أبيه ببلاد ~~العجم، وكان عمر محمود حين مات أبوه خمس سنين وعشرة أشهر ففوض للسلطان ~~السلطنة إليه في حياته، وبايع له الناس، وكانت أم محمود هي خاتون بنت طواح ~~من نسل فراسياب ملك الفرس، وكانت هي المدبرة لملك ولدها، وبعثت إلى المقتدي ~~بأمر الله تسأله أن يأمر بالخطبة لولدها فامتنع فألحت عليه فأجاب، وأمر ~~بالخلع عليه وكتب له عهد السلطنة، ولما بلغت الأخبار إلى تاج الدولة تنش ~~بوفاة أخيه السلطان ملك شاه وهو يومئذ بالشام وقد خرج من الإعتقال خطب ~~لنفسه بالسلطنة وبعث إلى المقتدي يلتمس منه الخطبه ببغداد فتوقف في ذلك، ~~وسار تاج الدولة إلى الرحبة ففتحها ودخل في طاعته صاحب حلب قسيم الدولة أق ~~سنقر لأن السلطان ملك شاه كان قد سلم حلب إليه، ثم انفصل أق سنقر ومضى إلى ~~تركياروق ابن ملك شاه فصار معه واجتمع إلى تركياروق من الأجناد خلق عظيم ~~وقدموه على محمود بسبب كبر سنه، وقصد بغداد فخرج للقائه السلطان محمود ~~بعساكره وجرت ms1109 بينهم حروب تكافؤا فيها فاتفق موت أم السلطان محمود فانحلت ~~أحوال ابنها محمود وتفرقت عنه جموعه فانهزم محمود عنه، ودخل السلطان ~~بركياروق إلى بغداد، وحمل إلى المقتدي مالا جسيما، وأمر السلطان بالخطبة له ~~وكتاب العهد بالسلطنة، فمات فجأة، وكان عمره أربعا وعشرين سنة وشهرين، وخلف ~~ولده ملك شاه، سماه بإسم أبيه، وعهد في الملك إليه وعمره يومئذ أربع سنين ~~وسبعة أشهر وخلع عليه خلع السلطنة وأسند وصيته PageV05P158 به إلى إيار فلما مات تركياروق خطب ببغداد لابنه ملك شاه ولقب بجلال الدولة ~~بلقب جده ملك شاه وذلك بإذن المستظهر بالله، وخلع عليه خلع السلطنة، وقام ~~إيار بأمره وسلطنته، فلما بلغ السلطان محمدا موت أخيه بركياروق قصد بغداد ~~فلقيه إيار بخمسة عشر ألف فارس وعسكر بالزاهر، ثم أشير عليه بالصلح فاصطلحا ~~على أن تكون السلطنة لمحمد فدخل محمد بغداد واستقرت له السلطنة وخطب له ~~وحده، وخلع عليه المستظهر بالله من سنة تسع وتسعين وأربعمائة ثم غدر بوصي ~~ابن أخيه إيار فقتله وبقى إلى سنة إحدى عشرة وخمسمائة فتوفي فيها في ذي ~~الحجة بأصفهان وعهد بالسلطنة إلى ولده أبي القاسم محمود وخلف ولده الآخر ~~مسعود فلم يعهد إليه، فلما ورد الخبر إلى بغداد بموت السلطان محمد ووصيه ~~لولده بعده خطب لمحمود بالسلطنة في المحرم من سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، ~~وتوفي المستظهر بعد ذلك بثلاثة أشهر في أواخر ربيع الآخر من هذه السنة. # طرف من أخبار بني مرداس ملوك حلب # قال ابن أبي الدم في تأريخه: قد ذكرنا في آخر دولة بني حمدان مرتضى ~~الدولة أبا نصر منصور بن لؤلؤ الكبير الخراجي، استولى على حلب بعد أبيه، ~~وكان صالح بن مرداس بن أبي إدريس بن نصر بن جميل بن مدرك بن شداد الكلالي ~~بن أبي ربيعة بن كعب بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب من حملة مرتضى الدولة ~~نقيبا للعرب وواسطة بينه وبين العرب، فلما علم صالح ومن معه من العرب ضعف ~~مرتضى الدولة طمعوا فيه وكثر تعتبهم عليه فدخل صالح يوما ms1110 إلى حلب ومعه ألف ~~فارس من العرب فقبض مرتضى الدولة على صالح بن مرداس وعلى مائة وعشرين من ~~العرب، وقيد صالحا بالحديد، ووقع قتال بين الغلمان والعرب فأفلت منهم جماعة ~~وأسر جماعة. PageV05P159 # وكان لصالح زوجة جميلة قد أحضرها عنده إلى الحبس فرآها مرتضى الدولة فهويها ~~وطلب من إخوتها وهم بني عم صالح بن مرداس تزويجها ووعدهم أن يطلقهم، ~~واعتذرو بأنها في زوجية صالح بن مرداس، فقال: ذلك عقد باطل، وما زال بهم ~~حتى زوجوها منه، ودخل بها فأعجبته وسألته إطلاق إخوتها وعشيرتها فأطلقهم ما ~~خلا صالح بن مرداس فإنه حبسه في أضيق حبس، ثم إن صالح بن مرداس خاطر بنفسه ~~من الحبس في قصة طويلة فخرج وسلم إلى أن بلغ قومه وعشيرته فاجتمعوا إليه ~~وقصد حلب في ألفي فارس، فالتقاه مرتضى الدولة فانهزم أصحاب مرتضى الدولة ~~وأسر صالح مرتضى الدولة وقيده بالقيد الذي كان قيد صالحا به، وتحصن بقلعة ~~حلب أخو مرتضى الدولة وهما أبو الحبيش نصر وطارق، مع جماعة من الغلمان، ثم ~~اتفق بين صالح بن مرداس ومرتضى الدولة المصالحة على إطلاق مرتضى الدولة ~~بمائة ألف دينار وخمسمائة ألف درهم وألفي ثوب وغير ذلك من الشروط، ورجع ~~صالح بن مردا س إلى خدمة مرتضى الدولة في قصة طويلة، وأظهر الطاعة له، ونزل ~~قنسرين مع الغرب بإذن مرتضى الدولة، ثم أن مرتضى الدولة جرى بينه وبين ~~غلامه الذي استنابه في قلعة حلب مخالفة سببها أنه اتهمه أنه له عناية في ~~خروج صالح بن مرداس من الحبس فخرج مرتضى الدولة هاربا إلى انطاكية بعد أن ~~أغلق ذلك الغلام النائب بالقلعة باب القلعة في وجهه وكاشفه بالمخالفة ودعى ~~للحاكم صاحب مصر، ونقل ما كان بالبلد من الأموال إلى القلعة، ثم وصلت ~~العساكر المصرية من جهة الحاكم وغيره إلى حلب. # وأما مرتضى الدولة فإنه طلب النصرة من صاحب الروم فلم ينصره، وبقي عنده ~~إلى أن مات. PageV05P160 # فلما كان سنة خمس عشرة وأربعمائة طمع صالح بن مرداس في حلب فحاصرها بجموعه ~~حصارا شديدا إلى ms1111 أن تسلمها من أهلها، واستعمل الجميل في الناس، وحاصر ~~القلعة حتى أخذها، وصارت أعمال الشام من بعلبك إلى عانة له، وجبى الخراج، ~~واستخدم الأجناد، واستناب الولاة، وتلقب أسد الدولة وخرجت حلب من يد صاحب ~~مصر الظاهر لإعزاز دين الله، وملكها أسد الدولة صالح بن مرداس بن الحاكم، ~~واستقل بالمملكة لا يدين لأحد، فجهز الظاهر لإعزاز دين الله من مصر لقتاله ~~أمير الجيوش الدربزي أبو شكين في جيش كثيف، فالتقاه صالح بالقرب من (طبرية) ~~ووقعت الحرب فقتل صالح في هذه الوقعة عند شاطئ نهر الأردن في جمادى الأولى ~~سنة عشرين وأربعمائة، وقتل معه ولده الأصغر وبعث برؤوسهما إلى مصر، وأفلت ~~شبل الدولة أبو كامل بن صالح بن مرداس من الواقعة فسار إلى حلب فملكها وكان ~~له أخ يلقب معز الدولة أبا علوان ثمال بن صالح بن مرداس فقوى شبل الدولة ~~على أخيه معز الدولة فأخرجه من حلب، وانفرد شبل الدولة بمملكة حلب، ثم وصلت ~~جيوش أمير الجيوش الدربزي وهو مقدمها، فالتقاه شبل الدولة في نصف شعبان سنة ~~تسع وعشرين وأربعمائة، فاقتتلوا فقتل شبل في هذه الوقعة، ووصل أخوه معز ~~الدولة أبو علوان ثمال إلى حلب فملكها في شهر شعبان سنة تسع وعشرين ~~وأربعمائة، ثم خاف من أمير الجيوش فولى في القلعة ابن عمه وخرج من حلب ~~ليستنجد ببني نمير وغيرهم من العرب فلم يتم له، ووصل أمير الجيوش الدربزي ~~وأصحابه إلى حلب فتسلمها بمواقعة جماعة من الحلبيين في شهر رمضان من هذه ~~السنة، وما زال أمير الجيوش بحلب مالكها وفي قلعتها غلامه بنجو تكين نائب ~~عنه إلى أن مات أمير الجيوش بحلب في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين ~~وأربعمائة فملكها بعده غلامه بنجو تكين وتلقب رضي الدولة، ثم سلمها أهل ~~البلد إلى معز الدولة أبي علوان ثمال بن صالح بن مرداس في جمادى الآخرة من ~~هذه السنة فاستقر بها وتلقب تاج الأمراء فخر PageV05P161 الملك عمدة الإمامة وعمدة الدولة ومعزها ومجدها ذو العزيمتين، وما زال ~~مالكا لها بحلب إلى أن سلمها لصاحب ms1112 مصر طوعا في ذي القعدة سنة تسع وأربعين ~~وأربعمائة، وبقى نائب صاحب مصر فيها إلى أن عصى الأحداث من أهلها وسلموها ~~إلى أبي سلامة محمود بن نصر بن صالح بن مرداس في جمادى الآخرة سنة اثنتين ~~وخمسين وأربعمائة، وبقي صاحب مصر في القلعة واسمه مكين الدولة أبو علي ~~الحسن بن علي بن ملهم فبقى الحصار عليه من أصحاب محمود بن نصر وقد اجتمع مع ~~محمود خلق من العرب من بني كلاب وغيرهم، ثم وصل الأمير ناصر الدولة وسيفها ~~أبو الحسين بن الأمير ناصر الدولة وسيفها أبي محمد الحسن بن الحسين بن ~~حمدان ومعه جيوش المصريين إلى حمص فنزلها طالبا نصرة مكين الدولة. # فلما سمعت بنوا كلاب وبنوا خفاجة مجيئ ناصر الدولة إلى حمص ساروا إليه ~~بجمع عظيم، فخاف ناصر الدولة منهم فعاد إلى بعلبك فعزموا على اتباعه، ~~فمنعهم أسد الدولة أبو ذؤابة عطية بن صالح بن مرداس، ورجعوا إلى قنسرين، ~~فلما رجعوا أقفل ناصر الدولة إلى إقامته، وكاتب بني كلاب ووعدهم الأموال، ~~فأجابه خلق منهم، واستخلفهم على نصرته وصار بهم وبمن معه إلى قنسرين، ~~فانهزم من بجنبه من بني كلاب وغيرهم. # ثم سار ناصر الدولة إلى حلب فنزلها، ونزل إليه مكين الدولة من القلعة، ~~وانهزم أبو سلامة محمود بن نصر، وكان ذلك في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، ~~ثم سار ناصر الدولة ومن معه قاصدا أبا سلامة محمود، فالتقوا في موضع من ~~أعمال قنسرين، فانهزم ناصر الدولة وقتل من أصحابه نحو ألف رجل، وأسر ناصر ~~الدولة نفسه لأنه لم ينهزم فبقى يقاتل حتى أسر، ونهب أهل الشام جميع عسكر ~~ناصر الدولة حتى تركوهم حفا ة عراة، ثم وصل أبو سلامة محمود بن نصر إلى حلب ~~فملكها، وتحيز مكين الدولة في القلعة في شعبان من هذه السنة. PageV05P162 # ثم إن عساكر أهل مصر لما وقع بينهم وبين أبي سلامة محمود الوقائع الكثيرة ~~استظهر عليهم فيها ابن سلامة وجدوا بمصر أبا علوان ثمال فحملوه على المسير ~~إلى حلب وأعانوه بالمال فوصل أبو العلوان إلى ms1113 الشام وجمع عشيرته، ونزل على ~~حلب فحاصرها ومحمود بن نصر فيها فاشتد الحصار مدة إلى أن غلب أبو العلوان ~~ثمال، وفتح حلب في ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، ثم تسلم قلعة حلب ~~وما زال مقيما بها إلى أن مات في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة، ~~وكان ناصر الدولة لما أسر كما ذكرناه اشتراه أبو سلامة محمود بن نصر بن ~~صالح بن مرداس من الرجل الذي أسره وأطلقه، فسار ناصر الدولة إلى مصر وبقى ~~بها في خدمة المستنصر بالله مدة. # فلما دخلت سنة ستين وأربعمائة وثب ناصر الدولة وجماعة معه من قواد ~~الأتراك على المستنصر فحصروه وأخذوا جميع الأموال، واقتسموا البلاد، فأخذ ~~بعضهم مصر، وبعضهم القاهرة، وبعضهم الصعيد، وبعضهم ...... ، وكان أمير ~~الجيوش يومئذ بالشام فلم يمكنه نصرة المستنصر بالله لبعده عنهم، ثم ركب ~~ناصر الدولة وجماعة معه إلى دار الوزير يومئذ بمصر وطالبوه الأموال فقال: ~~قد اقتسمتم الأموال والأعمال وما في يدي شيء قالوا: لا بد أن تعرف الخليفة ~~وتعلمه بحضورنا وتطلب منه الأموال، فكتب الوزير رقعة إلى الخليفة فعاد ~~جوابه مكتوبا في رقعة ما لفظه. # أصبحت لا أرجو ولا اتقي # جدي نبيي وإمامي أبي ... غير إلهي وله الفضل # وقولي التوحيد والعدل # المال مال الله، والعبد عبد الله، والإعطاء خير من المنع، {وسيعلم الذين ~~ظلموا أي منقلب ينقلبون}[الشعراء: 227]. PageV05P163 # فلما وقفوا على رقعة المستنصر عادوا إلى طاعته، فأعطاهم أموالا جزيلة وخلع ~~عليهم، وسار الأمير ناصر الدولة المذكور هو المستقل بالأمور في مصر والمدبر ~~لها مديدة، ثم قدم إلى دمشق فغلب عليها ووليها، وقصده الشعراء فمدحوه ~~وأجازهم، وكان عظيم الشأن، هكذا ذكره ابن أبي الدم. # قال: ولما توفي أبو العلوان ثمال جلس أخوه أسد الدولة أبو ذؤابة عطية ~~للإمارة بحلب في ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربعمائة، فوصل إليه ابن أخيه ~~عز الدولة أبو سلامة محمود بن نصر بن صالح بن مرداس وحاصره وحاربه مدة حتى ~~تسلم منه حلب في شهر رمضان سنة سبع وخمسين وأربعمائة واستقرت ألقاب محمود ~~من صاحب ms1114 مصر الأجل الأشرف أمير العرب سيف الخلافة معز الدولة فخرها وشهمها ~~وعضدها ناصر الملك ذو الحسين ولم يزل محمود منتميا إلى المنتصر بالله صاحب ~~مصر إلى شوال من سنة اثنتين وستين وأربعمائة، ودعى للقائم بأمر الله ~~العباسي أبي القادر، ولقب من جهته حسام الدولة العباسية وزعيم جيوشها ~~الشامية، ووردت عليه خلع السلطنة من القائم، وكان له مع السلطان ألب رسلان ~~السلجوقي حين حاصره بحلب قصة انتهى الحالة إلى أن صالحه وولاه حلب من جهته، ~~ولم يزل محمود بحلب إلى سنة سبع وستين وأربعمائة، ومات بها، وكانت مدة ~~مملكته الثانية بعد أن تسلمها من عمه عطية عشر سنين، وقام مقامه بعده بحلب ~~ابنه نصر بن محمود سنة واحدة، ثم قتل في سنة ثمان وستين قتله جنده الأتراك ~~وهو سكران، وذلك أنه شرب في يوم عيد الفطر ثم غطى نفسه بالورد حتى لم يبن ~~منه شيء، ثم حمله السكر على أن قبض على الأمير أحمد شاه أمير الأتراك بظاهر ~~حلب، وخرج إلى الأتراك لينهيهم بنفسه، فرماه تركي منهم بسهم فقتله ولم يعلم ~~أهل المدينة وأخبر رئيس المدينة بذلك، فصعد سابق بن محمود أخي نصر وأعلمه ~~بذلك فصعد إلى القلعة من وقته فملكها، وكانت أم نصر بن محمود بن نصر بن ~~صالح بن الملك العزيز أبي منصور بن جلال الدولة أبي طاهر بن PageV05P164 بويه تزوجها أبوه لما جاءت مع إخوتها إلى الشام قاصدين مصر حين ورد السلطان ~~طغر لبك بغداد وملكها وهربوا منه. # ولما ملك سابق بن محمود القلعة وثبتت يداه استحضر أحمد شاه الذي كان نصر ~~قد قبض عليه، فخلع سابق عليه وقال له: إنما استبقيتك مع قدرتي على قتلك لما ~~أرجوه من مناصحتك، فدعى له وضمن له القيام في خدمته بما يمكنه. # ولما استقر سابق بحلب قصده تا ج الدولة تنش السلطان ألب رسلان السلجوقي، ~~فأناخ على حلب ومعه وثاب، وسبيب أخوا سابق بن محمود، وقد ذكرنا ذلك في ~~أواخر أخبار تاج الدولة تنش وكان بين سابق وأخويه وثاب وشبيب عداوة ms1115 شديدة ~~سبب مخلف أبيهما محمود وميراثهما منه، فلم يجبهم سابق إلى شيء مما طلبوه، ~~فحاصروه شهورا فلم يظفروا، ثم انتهى الحال إلى أن السلطان تاج الدولة تسلم ~~حلب وملكها، في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وجند الأجناد وطمع ~~في السلطنة، وسار قاصدا بلاد العجم ليجمع جموعه ويقصد بغداد، فبلغ ابن أخيه ~~تركياروق بن السلطان ملك شاه ذلك فخرج إليه واقتتلا فقتل تاج الدولة في صفر ~~من سنة ثمان وثمانين وأربعمائة فبلغ ولده الملك رضوان ذلك، وكان يومئذ ~~بدمشق فسار إلى حلب فملكها في هذه السنة، وقد ذكرنا هذا في دولة السلجوقية، ~~وانقضت أيام بني مرداس ودولتهم بحلب من تأريخ تسليمها من وثاب وشبيب ابني ~~محمود بن نصر بن صالح إلى شرف الدولة أبي المكارم مسلم بن قريش. # أخبار بني رضوان PageV05P165 لما وصل إلى حلب وملكها كما ذكرنا، وصل على إثره أخوه شمس الملوك دقاق من ~~ناحية ديار بكر ومعه جماعة من عسكره وعسكر أبيه، وأقام بحلب عند أخيه ~~باتفاق منهما، فواسله سرا شاوتكين الخادم النائب في قلعة دمشق عن أبيه تاج ~~الدولة تنش في أن يقصد دمشق ويملكها وأنه قد حفظ له القلعة فخرج شمس الملوك ~~دقاق سرا ليلا ونهارا فبلغ أخاه الملك رضوان الخبر فجهز خلفه سرية فلم ~~يظفروا به، فوصل دقاق إلى دمشق فملكها، وملكه شاوتكين الخادم منصب أبيه ~~بدمشق واستخلف له الأجناد واستنابه دقاق في تدبير ملكه، ثم قتله دقاق عن ~~قرب، والسبب أن الأمير ظهير الدين أتابك طغتكين كان قد خدم عند تاج الدولة ~~تنش فلغيه وحظى عنده حتى قدمه على خواصه وولاه ميافارقين وهي أول ولايته، ~~وسلم إليه ولده شمس الملوك دقاق واعتمد عليه في تربيته وكفالته، وكان اتابك ~~طغتكين قد حضر الوقعة التي قتل فيها تاج الدولة تنش واستأسره تركباروق مدة، ~~ثم خلص من الحبس فسار إلى دمشق وقد ملكها الملك دقاق على ما ذكرناه، فتلقاه ~~الملك دقاق بنفسه وعساكره وأكرمه ورد عليه الأصلغلاريه التي كان يتولاها في ~~حياة والده، واعتمد عليه في ms1116 تدبير المملكة فشق ذلك على شاوتكين الخادم حتى ~~أدت الحال إلى قتله، وانفرد أتابك طغتكين بالأمر وتزوج بأم الملك دقاق ~~الخاتون صفوة الملك، واتفق أن الملك دقاق خرج بجميع عساكره إلى بعض الجهات، ~~وخلت دمشق منهم، فبلغ أخاه الملك رضوان ذلك فسار من حلب بجمع كثير إلى دمشق ~~ونزل عليها في سنة تسع وثمانين وأربعمائة فأغلقت الأبواب دونه وركب الناس ~~إلى الأسوار، وقاتلوا حتى رجع الملك دقاق متوجها نحو دمشق فرجع الملك رضوان ~~إلى حلب ولم يظفر بمقصود، وحينئذ كاتب صاحب مصر المستعلي بالله ليخطب له ~~بحلب ويساعده على أخذ دمشق من أخيه دقاق ففعل ذلك، وخطب للمستعلي بحلب، ~~وقطع خطبة بني العباس، ودام ذلك شهرا واحدا، ثم أنكر عليه ذلك فقطع خطبة ~~صاحب مصر وخطب لبني العباس، PageV05P166 وأقام الملك رضوان مالكا لحلب تسع عشرة سنة، وتوفي بها في سنة سبع ~~وخمسمائة، وسلمت حلب إلى ولده تاج الدولة تنش بن رضوان في هذه السنة، فأقام ~~فيها سنة واحدة ثم قتل بقلعة حلب في سنة ثمان وخمسمائة فتسلم البلد والقلعة ~~لؤلؤ خادم تاج الرؤوساء ابن الجلال ومعه سلطان شاه ابن رضوان فقتل لؤلؤ ~~قريبا من ..... في سنة عشر وخمسمائة وهو قاصد قلعة جعسين فحبس في القلعة ~~كاتب الجيش أبو المعالي بن الملجي سنة واحدة وسلم البلد إلى بلغاذي ابن ~~رائق في سنة احدى عشرة وخمسمائة فأقام بها خمس سنين، وتوفي بميافارقين، ~~وخلف بحلب نائب عنه ابن أخيه، ثم تناقل البلد جماعة في مدة قريبة إلى أن ~~سلمت إلى زنكي بن أق سنقر بن عبد الله الملقب قسيم الدولة. # قلت: قال ابن خلكان في ترجمة أق سنقر والد زنكي هذا هو أبو سعيد أق سنقر ~~بن عبد الله الملقب قسيم الدولة المعروف بالحاجب حد البيت الأتابكي المعروف ~~أصحاب الموصل هو والد عماد الدين باكي ابن أق سنقر، كان مملوك السلطان ملك ~~شاه بن ألب ارسلان السلجوقي هو ونزار صاحب الرها. # ولما ملك تاج الدولة تنش بن ألب ارسلان مدينة حلب في سنة ms1117 ثمان وسبعين ~~وأربعمائة، واستناب فيها أق سنقر المذكور، واعتمد عليه لأنه مملوك أخيه ~~فعصى عليه، فقصده تاج الدولة وهو صاحب دمشق يومئذ فخرج لقتاله فجرى بينهم ~~حرب انجلت عن قتل أق سنقر المذكور في جمادى الأولى سنة سبع وثمانين ~~وأربعمائة. PageV05P167 # وقال ابن خلكان أيضا في ترجمة أق سنقر البرسقي: هو أبو سعيد أق سنقر ~~البرسقي الغازي الملقب قسيم الدولة سيف الدين صاحب الموصل والرحبة وتلك ~~النواحي، ملكها بعد سلا سار مود ودوكان دود بها وببلاد الشام من جهة ~~السلطان محمد بن ملك شاه السلجوقي، فقتل مودود بجامع دمشق يوم الجمعة ثاني ~~عشر ربيع الأخر سنة سبع وخمسمائة، وكان قد وثب عليه جماعة من الباطنية وأق ~~سنقر يومئذ فنحره ببغداد، فلما وصل خبر قتل مودود تقدم السلطان محمد إلى أق ~~سنقر بالتجهز إلى الموصل والإستعداد لقتال الفرنج بالشام، فوصل إلى الموصل ~~وملكها، ودفع الفرنج عن حلب وقد ضايقوه بالحصار، ثم عاد إلى الموصل فأقام ~~بها إلى أن قتل وهو من كبراء الدولة السلجوقية وله شهرة كبيرة بينهم قتلته ~~الباطنية بجامع الموصل يوم الجمعة التاسع من ذي القعدة سنة عشرين وخمسمائة ~~وتولى ولده عز الدين صعود موضعه ثم تولى يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ~~جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وخمسمائة. PageV05P168 # وملك بعده عماد الدين زنكي بن آق سنقر بن عبد الله المعروف والده بالحاجب ~~الملقب بالملك المنصور صاحب الموصل، وكان من الأمراء المتقدمين، وفوض إليه ~~السلطان محمود بن محمد بن ملك شاه السلجوقي ولاية بغداد في سنة إحدى وعشرين ~~وخمسمائة، وكان قد ورد مرسوم السلطان قبل ذلك عقيب وفاة مسعود بن آق سنقر ~~بتسليم الموصل إلى دبيس بن صدقة الأسدي، ذكره المسترشد بالله تولية دبيس، ~~فترددت الرسائل بينه وبين السلطان محمود وآخر ما وقع الإتفاق عليه، تولية ~~زنكي المذكور بعد ضمان للسلطان فإن المسترشد بذل له من ماله ألف دينار على ~~ذلك، فقبل السلطان ذلك وبطل أمر دبيس وتوجه زنكي إلى الموصل وتسلمها، وسلم ~~إليه السلطان ولده ألبارسلان وفيروج شاه المعروف بالخفاجي ms1118 ليربيهما، فلهذا ~~قيل له أتابك لأن الأتابك الذي يربي أولاد الملوك، والبرسقي بضم الباء ~~الموحدة وسكون الراء، وضم السين المهملة وبعدها قاف نسبة إلى برسق، وكان من ~~مماليك السلطان طغر لبك أبي طالب. انتهى. # ذكر خبر التتار PageV05P169 قال الأسيوطي الموفق عبد اللطيف في خبر التتار: هو حديث يأكل الأحاديث، ~~وخبر يطوي الأخبار، وتأريخ ينسي التواريخ، ونازلة تصغر كل نازلة، وفادحة ~~تضيق الأرض ويملأها ما بين الطول والعرض، وهذه الأمة لغتهم مشوبة بلغة ~~الهند لأنهم في جوارهم، وبينهم وبين مكة أربعة أشهر، وهم بالنسبة إلى ~~الترك، عراض الوجوه واسعوا الصدور، خفاف الأعجاز، صغار الأطراف، سمر ~~الألوان، سريعوا الحركة في الجسم والرأي، تصل إليهم أخبار الأمم ولا تصل ~~أخبارهم إلى الأمم وقل ما يقدم جاسوس أن يتمكن منهم لأن الغريب لا يشتبه ~~بهم، وإذا أرادوا جهة كتموا أمرهم ونهضوا دفعة واحدة فلم يعلم بهم أهل بلد ~~حتى يدخلوها، ولا عسكر حتى يخالطوه، فلهذا تفسد على الناس وجوه الحيل، ~~ونساهم تقاتل كرجالهم، والغالب على سلاحهم النشاب، وأكلهم أي لحم وجدوا، ~~ليس في قتلهم استبقاء ولا إبقاء، يقتلون الرجال والنساء والأطفال، وكان ~~قصدهم إفناء النوع وإبادة العالم لا قصد الملك والمال. PageV05P170 # قال: وقال غيره: وسبب ظهورهم أن إقليم الصين متسع دورة ستة أشهر وهو ست ~~ممالك، ولهم ملك حاكم على الممالك الست وهو كالخليفة للمسلمين، فاجتمع ~~ملكان من الممالك الست على المخالفة على الملك الكبير الحاكم عليهم، ~~وتحالفا على التعاضد، وأتتهما أمم كبيرة من التتار، وعلم الملك الكبير ~~قوتهم فأرسل إليهم يواسيهم فلم يغن ذلك شيئا، ثم قصدهم وقصدوه، فوقع بينهم ~~ملحمة عظيمة، وكسروا الملك الكبير، وملكوا بلاده، واستفحل شرهم، ثم ساروا ~~إلى سابور من نواحي الصين فملكوها، ثم كان أول خروجهم في سنة ست وستمائة من ~~بلادهم إلى نواحي الترك وفرغانة، فأرسل خوارزم شاه محمد بن نكثل صاحب ~~خراسان الذي أباد الملوك وأخذ الممالك، فأمر أهل فرغانة والتناش وكانشان ~~وتلك البلاد بالجلاء والجفل إلى سمرقند وغيرها، ثم خربها جميعا خوفا من ~~التتار أن ms1119 يملكوها لعلمه أنه لا طاقة له بهم، ثم صارت التتار يتخطفون إلى ~~سنة خمس عشرة فأرسلوا إلى السلطان خوارزم شاه في المصالحة فصالحهم، ثم نقض ~~الصلح خوارزم شاه في قصة ذكرت، فساروا إليه فانجفل خوارزم شاه عن جيحون إلى ~~نيسابور، ثم سار إلى مرج همذان فأحدق به التتار فقتلوا كل من معه ونجى هو ~~بنفسه فخاض بنفسه الماء إلى جزيرة، ولحقة علة ذات الجنب فمات بها، وذلك في ~~سنة (سبع)(1) عشرة، وملكوا جميع مملكة خوارزم شاه، ثم بعد ذلك عبروا النهر، ~~وكان خوارزم شاه قد أباد الملوك من مدن خراسان، فلما يجد التتار أحدا في ~~وجوههم فطاروا في البلاد قتلا وسبيا إلى أن وصلوا إلى (همدان) وقزوين في ~~هذه السنة. PageV05P171 # قال: قال ابن الأثير: حادث التتار من الحوادث العظمى، والمصائب الكبرى التي ~~عقمت الدهور عن مثلها، عمت الخلائق وخصت المسلمين، فلوا قال قائل أن العالم ~~منذ خلقه الله تعالى إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقا، لأن التواريخ ~~لم تتضمن ما يقاربها، ومن أعظم ما يذكرون فعل بختنصر ببني إسرائيل ببيت ~~المقدس وما ببيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء من مدن الإسلام، وما بنوا ~~إسرائيل إلى ما قتلوا، فهذه الحادثة التي استطار شرها، وعم ضرها، وصارت في ~~البلاد كالسحاب استدبرته الريح، فإن قوما خرجوا من أطراف الصين فقصدوا بلاد ~~تركشان مثل كاشعرد وبلاد شاعرف، ثم منها إلى بخارى وسمرقند فملكوها وسبوا ~~أهلها، ثم عبرت طائفة منهم إلى خراسان فتفرغوا فيها ملكا وتخريبا وقتلا، ~~وأبادت إلى الري و(همدان) إلى حد العراق يقصدون أذربيجان ونواحيها ~~ويخربونها ويستفتحونها في أقل من سنة، ثم ساروا من أذربيجان إلى .... شروان ~~فملكوا مدنه وعبروا من عندها إلى بلد اللاب والذكر فقتلوا وأسروا، ثم قصدوا ~~بلاد قفحاف وهم أكثر من الترك عددا فقتلوا من وقف وهرب الباقون، واستولى ~~التتار عليها، ومضت طائفة أخرى غير هؤلاء إلى غزنة وأعمالها وسجستان وكرمان ~~ففعلوا مثل هؤلاء بل أشد، هذا مالم يطرق الأسماع مثله لأن الإسكندر الذي ~~ملك الدنيا لم ms1120 يملكها في هذه السرعة وإنما ملكها في نحو عشر سنين، ولم يقتل ~~أحدا وإنما رضي بالطاعة، وهؤلاء قد ملكوا أكثر المعمور من الأرض وأحسنه ~~وأعمره في نحوا سنة، ولم يبق أحد في البلاد التي لم يطرقوها إلا وهو خائف ~~يترقب وصولهم إليه، ثم إنهم لا يحتاجون إلى ميرة ومدد فإن معهم الأغنام، ~~والبقر، والخيل فإنهم يأكلون لحومها لا غير، وأما خيولهم فإنها تحفر الأرض ~~بحوافيرها، وتأكل عروق النبات ولا تعرف الشعير. # [ديانتهم] PageV05P172 وأما ديانتهم فإنهم يسجدون للشمس من دون الله عند طلوعها، ولا يحرمون شيئا، ~~ويأكلون جميع الدواب وبني آدم، ولا يعرفون نكاحا بل المرأة يأتيها غير واحد. # قال الأسيوطي: ولما دخلت سنة ست وخمسين وستمائة وصلت التتار إلى بغداد ~~يوم عاشورا وهم مائتا ألف، ومقدمهم هلاكوا، فخرج إليهم عسكر المستعصم ~~فانهزموا ودخل التتار بغداد يوم عاشورا، فأشار الوزير ابن العلقمي على ~~المستعصم بمصانعتهم وقال: اخرج إليهم أنا في تقرير الصلح، فخرج وتوثق لنفسه ~~منهم، ورجع إلى الخليفة وقال: إن الملك قد رغب أن يزوج ابنته بابنك الأمير ~~أبي بكر ويبقيك في منصب الخلافة كما أبقى صاحب الروم في سلطنته ولا يريد ~~إلا أن تكون الطاعة له كما كان كان أجدادك مع السلاطين السلجوقية وينصرف ~~عنك بجيوشه فيجيب مولانا إلى هذا فإن فيه حقن دماء المسلمين، ويمكن بعد ذلك ~~أن تفعل ما تريد، والرأي أن تخرج إليه، فخرج إليه في جمع من الأعيان فأنزل ~~في خيمة، ثم دخل الوزير واستدعا الفقهاء والأماثل ليحضروا العقد، فخرجوا من ~~بغداد وضربت أعناقهم، وصار كذلك يخرج طائفة بعد طائفة فتضرب أعناقهم حتى ~~قتل جميع من هناك من العلماء والأمراء والحجاب والكبار، ثم مد الجسر وبذل ~~السيف في بغداد، واستمر القتل فيها أربعين يوما، فبلغ القتلى أكثر من ألف ~~ألف نسمة، ولم يسلم إلا من اختفى في بئر أو قناة(1)، وقتل الخليفة رفسا ~~وقتل معه جماعة من أولاده وأعمامه، وأسر بعضهم، ولم يتم للوزير ما أراد ~~وذاق من التتار الذل والهوان. # قال الأسيوطي: فلما فرغ ms1121 هلاكوا من قتل الخليفة وأهل بغداد أقام على ~~العراق نوابه، وكان ابن العلقمي حسن لهم أن يقيموا خليفة علويا فلم يوافقوه ~~واطرحوه فمات كمدا، ثم أرسل هلاكوا إلى الناصر صاحب دمشق كتابا. PageV05P173 # قال:ثم دخلت سنة سبع وخمسين والدنيا بلا خليفة وفيها نزل التتار على آمد، ~~وكان صاحب مصر المنصور علي بن المعز صبيا، وأتابكة الأمير سيف الدين قطز ~~المعزي مملوك أبيه، وقدم الصاحب كمال الدين بن العديم يطلب النجدة على ~~التتار، فجمع قطز الأمراء والأعيان وتشاورا في ذلك، ثم بعد أيام يسيرة قبض ~~قطز على (ابن)(1) استاذه المنصور وقال: هذا صبي والوقت صعب ولابد من أن ~~يقوم رجل شجاع ينتصب للجهاد، وتسلطن قطز ولقب بالملك المظفر. # قال: ثم دخلت سنة ثمان وخمسين والوقت أيضا بلا خليفة وفيها قطع التتار ~~الفرات ووصلوا إلى حلب وبذلوا السيف فيها، ثم وصلوا إلى دمشق، وخرج ~~المصريون في شعبان متوجهين إلى الشام لقتال التتار فأقبل المظفر بالجيوش ~~وساسه ركن الدين بيبرس السدوداري فالتقوا هم والتتار عند (عين جالوت) ووقع ~~المصاف، وذلك يوم الجمعة خامس عشر رمضان فانهزم التتار هزيمة عظيمة وانتصر ~~المسلمون، وقتل من التتار مقتلة عظيمة وولوا الأدبار فطمع الناس فيهم ~~يتخطفونهم، وجاء كتاب المظفر إلى مصر بالنصر فطار الناس فرحا، ثم دخل ~~المظفر إلى دمشق وأحبه الناس. # وسار بيبرس وراء التتار إلى حلب فطردهم عن البلاد ووعده السلطان بحلب، ثم ~~أخلفه فحقد بيبرس على المظفر، وكان ذلك مبدأ الوحشة بينهما، وكان المظفر ~~عزم على التوجه إلى حلب لينظف آثار البلاد من التتار فبلغه أن بيبرس تنكر ~~له وعمل عليه، فصرف وجهه عن ذلك ورجع إلى مصر وقد أضمر الشر لبيبرس وأسر ~~ذلك إلى بعض خواصه، فاطلع على ذلك بيبرس فساروا إلى مصر وكل منهما يحترس من ~~صاحبه فاتفق بيبرس وجماعة من الأمراء على قتل المظفر فقتلوه في الطريق في ~~سادس عشر شهر ذي القعدة. # وتسلطن بيبرس ولقب بالملك القاهر، ودخل مصر، ثم لقب بعد ذلك بالملك ~~الظاهر. PageV05P174 # قال: ثم دحلت سنة تسع وخمسين ms1122 والوقت أيضا بلا خليفة إلى رجب، فأقيمت بمصر ~~الخلافة، وبويع المستنصر بالله كما سنذكره إن شاء الله تعالى. # قلت: لعل علماء العامة كالمجمعين إلا من عصم الله سبحانه وهو أقل قليل ~~على أن الإمامة إنما هي بالقهر والغلبة وإن كان بعضهم ادعى مع ذلك أنها ~~تستحق بالميراث كالراوندية، أو أن لها منصبا وهو قريش فإن غاية كلامهم ترجع ~~إلى ذلك، والدليل على ذلك أنهم جعلوا كل من تسلطن وغلب على الأمر من بعد ~~النبي -صلى الله عليه وآله- إلى الآن أئمة وخلائف ولم يستثنوا إلا من لم ~~يكمل له الأمر كما قال الأسيوطي في عبد الملك بن مروان إنما صحة إمامته بعد ~~قتل ابن الزبير، وأما قبل ذلك فكانت إمامته غير صحيحة لمنازعة ابن الزبير ~~له ومحاربته إياه، واستثنى الأسيوطي ملوك العبيديين فقال: ليسوا بأئمة ولا ~~خلائف لظهور إلحادهم، وليس العلة عنده ذلك في حقيقة أمره لأنه عد من الأئمة ~~والخلائف من هو أشهر منهم إلحادا كيزيد بن معاوية، والوليد بن يزيد بن عبد ~~الملك خليع بني مروان الذي نكح جاريته وأمرها أن تصلي بالناس متلثمة وهي ~~جنب، وهو الذي حرق المصحف. # قال في (الشافي): والمسلمون مجمعون على كفره، ومروان الحمار الذي أمر ~~بقتل بناته(1)، وإنما العلة التي أخرجت العبيديين عنده من الإمامة ما ~~أشهروا به من سب المشائخ. # [قال ابن أبي الدم في تأريخه ما لفظه: وقد نجز ما أردنا ذكره وإثباته من ~~أخبار الدول وملوكها بالعجم والعراق، والشام، ومصر، والمغرب في الخلافة ~~العباسية إلى آخر خلافة المستظهر بالله فإنها ... في الأصل والمعتمد، وما ~~عداها منوط بها ومتعلق بسببها وتحت أمرها وطاعتها، فلنذكر الآن من ولي ~~الخلافة ببغداد بعد المستظهر بالله من خلفاء بني العباس الذين خلافتهم ~~مقطوع بها ومتفق على صحتها ويجب على الكافة اتباعها وطاعتها، انتهى لفظه. PageV05P175 # ولم يستثني خلفاء العبيديين كما استثناهم الأسيوطي، ولم يبالوا بتناقض ~~الكلام ولا الكذب لأن همهم هو صلاح دنياهم قاتلهم الله. # قال في خلافة المستظهر: أنها مقطوع بها وأن كل الدول تحت ms1123 أمرها وطاعتها، ~~وذلك كذب محض مناقض لما ذكره هو من تسلط السلاطين على خلفائه الذين جعلهم ~~أئمةم يجب اتباعهم وتحكمهم فيهم بالقتل والسمل، والخلع والحبس وغير ذلك مما ~~قد ملأ به كتابه، حتى أن الخليفة المسمى بالقائم لم يقدر أن يمتنع من تزويج ~~ابنته من السلطان العجمي التركي السلجوقي بعد أن حاول في المنع أشد ~~المحاولة، وقد شرحه ابن أبي الدم وغيره](1)، ولعلهم يستثنون من ملك الأمر ~~من أولاد النبي -صلى الله عليه وآله- الطاهرين الذين وصفهم الله سبحانه ~~بقوله: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر} [الحج: 42] وهم الذين جعلهم الله ورسوله أئمة ~~يهدون بالحق وبه يعدلون، وهم شهداء الله وحجته على (أمته)(2)، وأمناؤه على ~~وحيه، وخلائف النبي -صلى الله عليه وآله- في تبليغ شريعته وإحياء ما درس ~~منها، وهم سفينة نوح، وباب حطة، وقد قام منهم أئمة كثيرون هادون إلى الدين، ~~حافظون لشريعة جدهم -صلى الله عليه وعلى آله- يأمرون بها ويقاتلون من عند ~~عنها بحجج واضحة، وبراهين صحيحة وفي كل وقت منهم قائم بذلك من لدن موت ~~النبي -صلى الله عليه وآله- إلى الآن(3)، يعرفهم مطالع سيرهم، ولم يعمه ~~تصديقا لقوله صلى الله عليه وآله ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع ~~نجم)) وقوله صلى الله عليه وآله ((أهل بيتي أمان لأهل الأرض كما أن النجوم ~~أمان لأهل السماء فإذا غاب النجوم من السماء أتا أهل السماء ما يوعدون، ~~وإذا ذهب أهل بيتي PageV05P176 من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون)) أو كما قال، وغير ذلك كثير. # فأما من غلب منهم وقتل وشرد أو سجن فامتحن فإنه وإن كان ذلك زيادة له في ~~الثواب، ورفع الدرجات عند رب الأرباب فلا مبطل لإمامته ولا مزحزح له عن ~~مرتبته ....... # قال الأسيوطي وأشياعه: العذر في ذلك بناء على القاعدة التي أسسوها من ~~القهر والغلبة. # وأما من قهر أعداءه وغلب أضداده طالت يده وتمكنت بسطته من أئمة الهدى وهم ~~كثير كالهادي، والقاسم العياني، وأحمد بن سليمان، والمنصور، وأحمد بن ms1124 ~~الحسين وغيرهم فليت شعري ما الذي أوجب بطلان إمامتهم عند الأسيوطي وأشياعه ~~فلم يذكروهم في عداد الخلفاء والأئمة، ولكنهم لما غلب عليهم النصب رفضوا ~~أدلة الكتاب والسنة المشروطة في صحة الإمامة من العلم والعدالة والورع ~~والمنصب المخصوص وغيرها على ما هو مقرر في مواضعه [حسدا لمن كمل الله ذلك ~~فيه وبغيا منهم عليه](1)، وعدلوا إلى إصلاح دنياهم بمتابعة سلاطين الجور ~~فيما يطابق هواهم، وتصنعوا إليهم بتحليل المحرمات وعكس الشريعة في كثير من ~~الحادثات حيث اقتضت خلاف ما يطابق هواء سلاطينهم، وصنفوا لهم في ذلك ~~المصنفات الكثيرة، وأجرى عليهم سلاطينهم الأرزاق، وملؤوا أيديهم وبطونهم من ~~الحطام فعميت قلوبهم من الهدى، واستحكم عند ذلك عليهم الجهل والردى، ونصبوا ~~لهم أئمة لفظا بلا معنا، تمويها على الرعاع، وتلبسا على الطغام، وليت شعري ~~ما فائدتهم وغرضهم في نصب أئمتهم المستضعفين الذين لا يملكون من الأمر شيئا ~~وإنما هم في حكم المسجونين لسلاطينهم، وإن هموا بمخالفة سلاطينهم في أي أمر ~~من الأمور خلعوهم من الخلافة وطردوهم، أو قتلوهم، أو سجنوهم، يعرف ذلك ~~الأقصى والأدنى ممن كان في أزمنتهم، أو اطلع على سيرهم وتواريخهم. PageV05P177 # وأما العلم في العدالة والورع فأمر مفروغ منه كأنه ممن أجمع على نسخه، ~~ولهذا صار خلفاؤهم يوصون بالخلافة لمن بعدهم على حسب المحبة وتوفر الدواعي ~~لا غير، وكون الموصى له بالخلافة صبيا، أو عاميا، أو خميرا منهمكا في ~~اللذات وتداول الكاسات وأصوات المغنيات لا يمنع من ذلك عندهم بشرط رضي ~~السلطان، لأن الأحكام كلها دائرة عليه. # ولعل مقصدهم بذلك إماتة دين النبي -صلى الله عليه وآله- بإظهار الإنقياد ~~لأحكام الله سبحانه والإنخراط في طاعته وطاعة أولي الأمر الذين أمر الله ~~باتباعهم، وإبطان المروق عن دين الله وهدم أحكامه وشرائعه باضطهاد أولي ~~الأمر الذين هم أولوا الأمر من ذريته وأئمة الهدى، وسفن النجى، وخزان علمه، ~~وحملة دينه، وأمناء وحي ربه ومحوا ذكرهم وآثارهم، واضطهاد من انتهى إليهم، ~~او عول في دينه عليهم حتى بلغ بهم إلى أن جعلوا أئمة العلم على أربعة ~~مذاهب، وألزموا ms1125 الناس الإنتماء إلى أيها، وجعلوا لها أمارات ومقامات حولي ~~الكعبة المشرفة، يصلي كل إمام مذهب في مقامه فيصلون الصلاة الواحدة في ~~الموضع الواحد بأربعة أئمة، وجعلوا من لم ينسب إلى أيها مبتدعا خارجا عن ~~الدين، وحتى ان بلغ بهم ذلك إلى أن اختلفوا في مذهب النبي -صلى الله عليه ~~وآله- كيف كان أعلى المذهب الشافعي أم على غيره، وبعضهم اختلف في المهدي ~~عيسى -عليه السلام- الذي يظهر في آخر الزمان كيف يكون مذهبه أشافعي أم ~~غيره، يا ويحهم به يلقون محمدا -صلى الله عليه وآله- يوم القيامة وقد هدموا ~~دينه، وأماتوا شريعته، وشاركوا في قتل أولاده وأئمة الهدى من ذريته، وعن ~~سوء في قلوب الناس إلا من عصم الله سبحانه عداوتهم والإنحراف عنهم، ولولاهم ~~ما استقامت لسلاطين الجور راية، ولا تمت لهم كلمة، ولا مضت لهم في دين الله ~~شبهة، فيالله للمسلمين من علماء السوء، فهم أساس الفتنة وأصل السوء، وعماد ~~الشر، وأعوان إبليس. PageV05P178 # [..............بياض في المخطوطة قدر نصف سطر ........] (1). # قالوا: ولما ملك التتار بغداد وفعلوا ما فعلوا فيها وقتلوا خليفتها، ~~انقطعت الخلافة من بغداد في ذلك التأريخ، ثم تحولت بعد مدة إلى مصر فبويع ~~المستنصر بالله وهو أبو القاسم أحمد بن الظاهر أبي نصر محمد بن الناصر أحمد ~~الذي تقدم ذكره. # قال الأسيوطي: قال الشيخ قطب الدين: كان المستنصر محبوسا ببغداد فلما ~~أخذت التتار بغداد أطلق فهرب فصار إلى غرب العراق، فلما تسلطن الملك الظاهر ~~بيبرس وفد عليه في رجب ومعه عشرة من بني مهارش، فركب السلطان للقائه ومعه ~~القضاة والدولة فشق القاهرة ثم أثبت نسبه على قاضي القضاة تاج الدين، ثم ~~بويع بالخلافة فأول من بايعه السلطان، ثم قاضي القضاة تاج الدين، ثم الشيخ ~~عز الدين، ثم الكبار على مراتبهم، وذلك في ثالث عشر رجب من سنة تسع وخمسين ~~وستمائة، ونقش اسمه على السكة، وخطب له ولقب بلقب أخيه، وفرح الناس بذلك، ~~وركب يوم الجمعة وعليه السواد، وخطب وصلى بالناس، ثم رسم بعمل خلعة خليفته ~~للسلطان، وبكتابه تقليد له، وركب المستنصر ms1126 والسلطان يوم الإثنين رابع ~~شعبان، فحضر القضاة والأمراء والوزراءفألبس الخليفة السلطان الخلعة وطوقه ~~ونصب منبرا فصعد عليه فخر الدين بن لقمان فقرأ التقليد. # قال الذهبي: ولم يل الخلافة أحد بعد ابن أخيه إلا هذا والمقتفي. PageV05P179 # وأما صاحب الأمير شمس الدين أقوس فإنه أقام بحلب خليفة ولقبه الحاكم بأمر ~~الله، وخطب له ونقش اسمه على الدراهم، ثم أن المستنصر هذا عزم على التوجه ~~إلى العراق، فخرج معه السلطان يشيعه إلى أن دخلوا دمشق، وسار الخليفة ومعه ~~ملوك الشرق، صاحب الموصل، وصاحب سحار والجزيرة فاجتمع به الخليفة الحلبي ~~الحاكم ودخل تحت طاعته، ثم سار ففتح الحديبة، ثم هلت فجاء عسكر من التتار ~~فتصافوا فقتل من المسلمين جماعة وخفي الخليفة فقيل قتل، وقيل سلم وهرب ~~فأضمرته البلاد، وذلك في الثالث من المحرم سنة ستين وستمائة فكانت خلافته ~~دون ستة أشهر. # وتولى بعده بسنة الحاكم الذي كان بويع بحلب في حياته وهو أبو العباس أحمد ~~بن أبي علي الحسن القبي بضم القاف وتشديد الموحدة بن علي بن أبي بكر بن ~~الخليفة المسترشد بن المستظهر، وكان اختفى وقت أخذ بغداد، ثم خرج منها وفي ~~صحبته جماعة فقصد حسين بن فلاح أمير بني جفاجفة، فأقام عنده مدة ثم توصل ~~إلى دمشق فأقام عند الأمير عيسى بن مهنا فطالع به الناصر صاحب دمشق فأرسل ~~يطلبه فبغته مجيئ التتار، ثم كان من أمره وإقامة صاحب حلب له، واجتماعه ~~بالمستنصر، ودخوله تحت طاعته قد ذكرناه آنفا، فلما خفي المستنصر في الوقعة ~~المذكورة آنفا أتصل الحاكم بالملك الظاهر بيبرس وقدم إليه إلى القاهرة ومعه ~~ولده وجماعة فأكرمه الملك الظاهر وبايعوه بالخلافة وامتدت أيامه فكانت ~~خلافته نيفا وأربعين سنة وأنزله الملك الظاهر بالبرج الكبير بالقلعة، وقلد ~~السلطان الأمور، هكذا ذكره الأسيوطي، وقد عرفت أن هذا الذي سماه خليفة ولا ~~تحلى ولا يمر وإنما رضي من سلطانه بالقوت فلهذ طالت خلافته بزعمه لأن نفسه ~~قنعت بما يجرى له من النفقة فلم يتغير ما بينه وبين السلطان. PageV05P180 # قال: وفي سنة ثلاث وستين وستمائة ms1127 مات ملك التتار هلاكو وملك ابنه بعده ~~ابغا، وفيها سلطن السلطان ولده الملك السعيد وعمره أربع سنين وركبه بأبهة ~~الملك في قلعة الجبل، وحمل الغاشية بنفسه وبين يدي ولده من باب السر إلى ~~باب السلسلة، ثم عاد وركب السعيد إلى القاهرة والأمراء مشاة بين يديه، ~~وفيها جدد بالديار المصرية القضاة الأربعة من كل مذهب قاضي، ثم فعل ذلك ~~بدمشق، وفيها حجب السلطان الخليفة ومنعه الناس لكون أصحابه كانوا يخرجون ~~إلى البلد ويتكلمون في أمر الدولة. # قلت: فكيف يكون من هو محجوب عليه خليفة؟ # قال (الأسيوطي) (1): وفي سنة ست وسبعين وستمائة مات الملك الظاهر بدمشق ~~في المحرم واستقل ابنه الملك السعيد محمد بالسلطنة وله ثماني عشرة سنة. # وفي سنة ثماني وسبعين خلع الملك السعيد من السلطنة وسير إلى الكرك سلطانا ~~وولوا مكانه بمصر أخاه بدر الدين شلامش وله تسع سنين، ولقبوه بالملك ~~العادل، وجعلوا أتابكة الأمير سيف الدين قلاوون، وضربت السكة باسمه على ~~وجه، وباسم أتابكة على وجه، ودعيا لهما معا في الخطبة، ثم في رجب نزع شلامش ~~من السلطنة وتسلطن قلاوون ولقب بالملك المنصور. # وفي سنة تسع وثمانين مات السلطان قلاوون في ذي القعدة وتسلطن ابنه الملك ~~الأشرف صلاح الدين خليل، وخطب الخليفة يوم الجمعة وذكر في خطبته توليته ~~للملك الأشرف أمر الإسلام. # وفي سنة ثلاث وتسعين من هذه السنة قتل السلطان بيبروجه في المحرم وسلطنوا ~~محمد المنصور ولقب الملك الناصر، وله يومئذ تسع سنين، ثم خلع في المحرم سنة ~~أربع وتسعين وتسلطن كيغا المنصوري، وتسمى بالملك العادل. # وفي سنة ست وتسعين كان السلطان بدمشق فوثب لاحين على السلطنة، وحلف له ~~الأمراء ولم يختلف عليه اثنان ولقب الملك المنصور، وخلع عليه الخليفة ~~الخلعة السوداء، وكتب له تقليدا. PageV05P181 # وفي سنة اثنتين وسبعمائة مات الخليفة ثامن عشر جمادى الأولى ودفن بجنب قبر ~~السيدة نفيسة-رحمها الله-، وهو أول من دفن منهم هناك. # قال الأسيوطي: واستمر مدفنهم إلى الآن، وكان عهد بالخلافة لولده أبي ~~الربيع سليمان فنصب سليمان هذا خليفة، ولقب المستكفي وكنيته أبو ms1128 الربيع، ~~وبويع بعد موت أبيه، وخطب له على المنابر بالبلاد المصرية والشامية. # قال الأسيوطي: وسارت البشارة بذلك إلى جميع الأقطار والممالك الإسلامية. # وفي سنة سبع سار السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون قاصدا للحج فوصل ~~بعض الطريق فسقط وتهشم ولم يمت، فكتب كتابا إلى الديار المصرية يتضمن عزله ~~نفسه عن المملكة، فأثبت ذلك على قضاة الشام، فبويع الأمير ركن الدين بيبرس ~~الحاشكير بالسلطنة ولقب الملك المظفر، وقلده الخليفة وألبسه الخلعة السوداء ~~والعمامة المدورة، ونفذ التقليد إلى الشام في كيس أطلس أسود فقرئ هناك، ~~هكذا ذكره الأسيوطي. # قلت: ومن هنا يعرف أن العمامة المدورة لا يجوز لبسها لما كانت شعارا ~~لسلاطين الجور وأئمته. # قال: ثم صح الملك الناصر وعاد إلى مصر يريد الرجوع إلى الملك فقتل. # وفي سنة ست وثلاثين وسبعمائة قبض السلطان على الخليفة واعتقله بالبرح ~~ومنعه من الإجتماع بالناس، ثم نفاه في ذي الحجة إلى فوض سنة سبع وثلاثين هو ~~وأولاده، ورتب لهم قوتا، واستمر المستكفي يفوض إلى أن مات بها في شعبان سنة ~~أربعين، ثم بويع الواثق بالله إبراهيم بن أبي عبد الله محمد بن الحاكم أبي ~~العباس أحمد، وكان جده الحاكم عهد إلى ابنه أبي عبد الله محمد ولقبه ~~المستمسك، فمات في حياته فعهد لابنه إبراهيم هذا، ثم عدل عنه وعهد إلى ~~المستكفي ابنه (أعني ابن الحاكم) وهو عم إبراهيم هذا، فلما مات المستكفي ~~عهد إلى ابنه أحمد فلم يلتفت السلطان إلى ذلك، وبايع إبراهيم ولقب الواثق، ~~ولم يرضوه. PageV05P182 # قالوا: لأنه ناقص العقل فلم يخطب له بل اكتفوا بالخطبة للسلطان، فلما مات ~~السلطان نصبوا ابن المستكفي ولقبوه الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد بن ~~المستكفي وأشهدوا أربعين عدلا أن المستكفي أوصى بالخلافة من بعده لولده ~~أحمد هذا. # قال بعض علماء الفتنة في وقته في ترجمته: هو إمام عصرنا، وهمام مصرنا، ~~قام على غيض العدى وعرف بفيض الندى، صارت له الأمور إلى مصايرها فأحيا رسوم ~~الخلافة ورسم بما لم يستطع أحد خلافه، وسلك منهاج آبائه وقد طمست، وأحياها ms1129 ~~بمناهج آبائه وقد درست، وجمع شمل بني أبية وقد طال بهم الشتات، إلى آخر كلامه. # قلت: ما أقل حياء هذا المتسمي بالعالم أما كان له في خلعه لعذار الدين ~~ورفضه لشريعة رب العالمين غنية عن الكذب والزور، وكل عاقل مطلع على ~~التواريخ يعرف أن خلافة هذا لم تغض العدى ولم تعرف بفيض الندى، ولا صارت له ~~الأمور، وإنما هو في حكم المعتقل المأسور للسلطان. # ثم قال ذلك العالم المفتري ما لفظه وقد كتب له (يعني للخليفة) صورة ~~المبايعة وهي: PageV05P183 # بسم الله الرحمن الرحيم {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله} [الفتح: 10] ~~الآية، إلى أن قال: بيعة يستهل الغمام ويتهلل بدر التمام، (بيعة متفق على ~~الإجماع عليها، والإجماع ببسط الأيدي إليها)(1)، أنعقد عليها الإجماع ~~فاعتقد صحتها من سمع الله وأطاع، وبذل في تمامها كل أمر ما استطاع، حصل ~~عليها اتفاق الأبصار والأسماع، ووصل بها الحق إلى مستحقه وأقره الخصم ~~وانقطع النزاع، يضمها كتاب مرقوم يشهده المقربون ويتلقاه الأئمة الأقربون، ~~والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، ذلك من فضل ~~الله علينا وعلى الناس والينا ولله الحمد والي بني العباس، أجمع على هذه ~~البيعة أرباب الحل والعقد، وأصحاب الكلام فيما قل وحل، وولاة الأمور ~~والحكام وأرباب المناصب والأحكام، وحملت العلم والأعلام وحماة السيوف ~~والأقلام، وأكابر بني عبد مناف ومن انخفض قدره وأناف، وسروات قريش ووجوه ~~بني هاشم والبقية الطاهرة من بني العباس وخاصية الأئمة وعامة الناس، بيعة ~~يرى بالمجرمين خيامها وتحقق بالمارقين أعلامها، ويتعرف بعرفات بركاتها ~~ويعرف بمنى ويؤمن عليها يوم الحج الأكبر، ويؤمن ما بين الركن والمقام ~~والحجر، لا يبتغي بها إلا وجه الله الكريم، إلى آخر ما ذكره هذا المارق من ~~الدين من الزور والكذب الفاحش المبين. # ومات الحاكم في (نصف)(2) سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، ومن الحوادث في أيامه ~~في عام ولايته خلع السلطان المنصور. # قالوا: كان خميرا سكيرا، نكح زوجتي أبيه، وتسلطن أخوه الملك الأشرف كحك، ~~ثم خلع من عامه وتسلطن أخوه أحمد ولقب بالناصر، ms1130 ثم خلع وولي أخوه إسماعيل ~~ولقب بالصالح، ثم مات الصالح، فقلد الخليفة أخاه شعبان ولقب بالكامل، ثم ~~قتل الكامل في سنة سبع وأربعين، وولى أخوه أمير الحاج ولقب بالمظفر. PageV05P184 # وفي سنة ثمان وأربعين خلع المظفر وولي أخوه حسن ولقب بالناصر. # وفي سنة اثنتين وخمسين خلع الناصر حسن وولي أخوه صالح ولقب بالملك الصالح ~~وهو الثامن ممن تسلطن من أولاد الناصر محمد بن قلاوون، وجعل شيخوا أتابكه. # ثم نصب المعتضد بالله خليفة وهو أبو الفتح أبو بكر المستكفي، بويع ~~بالخلافة يعد موت أخيه في سنة ثلاث وخمسين بعهد منه، ولقبوه المعتضد بالله، ~~وفي أيامه خلع الملك الصالح وأعيد الناصر حسن، ثم قتل الناصر حسن وولي محمد ~~بن أخيه المظفر ولقب بالمنصور، ومات المعتضد في جمادى الأولى سنة ثلاث ~~وستين وسبعمائة. # قال الأسيوطي: وبويع بعده المتوكل على الله محمد بن المعتضد والد خلفاء ~~العصر، ولي الخلافة بعهد أبيه في جمادى سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وامتدت ~~أيامه خمسا وأربعين سنة بما تخللها من خلع وحبس، ومن الحوادث في أيامه خلع ~~المنصور محمد، وولي شعبان بن حسين بن الناصر محمد بن قلاوون ولقب الأشرف، ~~[وفي أيامه حدثت العلامة الخضراء على غنائم البشر فاليتميزوا بها من ~~السلطان بأمر السلطان، وهذا أول ما أحدثت، وقال في ذلك أبو عبد الله بن ~~جابر الأعمى النحوي صاحب (شرح الألفية) المشهور بالأعمى البصير شعرا: # جعلوا لأبناء الرسول علامة # نور النبوة في كريم سيد ... إن العلامة شأن من لم يشهر # تعني الشريف عن الطراز الأخضر] (1) # وفي سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة كان ابتداء خروج الطاغية تمرلبك الذي أخرب ~~البلاد وأباد العباد، واستمر يعثوا في البلاد بالفساد إلى أن هلك في سنة ست ~~وثمانمائة، هكذا ذكره الأسيوطي. PageV05P185 # قال: وفي سنة ثلاث وسبعين قتل الأشرف شعبان خنقا، وتسلطن ابنه ولقب بالملك ~~المنصور، ثم أن المتوكل الخليفة نفوه إلى فوض لأمور حقلت عليه ونصبوا أبا ~~بكر العسكري زكريا بن إبراهيم بن المستمسك خليفة ولقبوه المستعصم، فبقي ~~خليفة خمسة عشر يوما، ثم أن المتوكل عاد ms1131 إلى الخلافة وعزل المستعصم ~~والمتوكل وهو سادس الخلفاء الذين سكنوا مصر. # وفي سنة ثلاث وثمانين مات المنصور وتسلطن أخوه حاجي بن الأشرف ولقب الملك ~~الصالح. # وفي سنة أربع وثمانين وسبعمائة خلع الصالح وتسلطن برقوق(1) ولقب الظاهر، ~~وهو أول من تسلطن من (الجواكسة)(2). # وفي سنة خمس وثمانين وسبعمائة قبض برقوق على الخليفة المتوكل وخلعه وحبسه ~~بقلعة الجبل، وبويع بالخلافة محمد بن إبراهيم بن المستمسك بن الحاكم، ولقب ~~الواثق بالله، فاستمر في الخلافة إلى أن مات في شهر شوال سنة ثماني وثمانين ~~وسبعمائة فكلم الناس برقوقا في إعادة المتوكل إلى الخلافة فلم يقبل وأحضر ~~أخاه محمد بن زكريا الذي كان ولي الخلافة تلك الأيام اليسيرة فبايعه ولقب ~~المستعصم بالله واستمر إلى سنة إحدى وتسعين، فندم برقوق على ما فعل ~~بالمتوكل فأخرجه من الحبس وأعاده إلى الخلافة وخلع زكريا، فبقى زكريا في ~~داره إلى أن مات مخلوعا، واستمر المتوكل في الخلافة إلى أن مات، هكذا ذكره ~~الأسيوطي وفيه دلالة واضحة على أن الخلافة لا معنى لها وأن الحكم للسلطان ~~فلهذا قلنا أن علماء العامة كالمجمعين على أن الإمامة إنما هي بالقهر ~~والغلبة، فليت شعري ما يريد علماء السوء بنصب هؤلاء الأئمة الذين سموهم خلائف. PageV05P186 # قال: وفي جمادى الآخرة من هذه السنة أعيد الصالح حاجي إلى السلطنة وغير ~~لقبه بالمنصور، وحبس برقوق بالكرك، وفي صفر سنة اثنتين وثمانين أخرج برقوق ~~من الحبس وعاد إلى ملكه فاستمر إلى أن مات في شوال سنةإحدى وتسعين، فأقام ~~مكانه في السلطنة ابنه فرج ولقب الناصر، واستمر إلى سادس ربيع الأول سنة ~~ثماني وثمانمائة، وخلع من الملك وأقيم أخوه عبد العزيز ولقب المنصور، ثم ~~خلع في جمادى الآخرة من هذه السنة، وأعيد الناصر فرج، وفي هذه السنة مات ~~الخليفة المتوكل ليلة الثلاثاء ثامن عشر شهر رجب. # ونصب الواثق بالله عمر بن إبراهيم بن ولي العهد المستمسك بن الحاكم، بويع ~~بالخلافة بعد خلع المتوكل في رجب سنة خمس وثمانين، واستمر إلى أن مات يوم ~~الأربعاء تاسع وعشرين من شوال سنة ms1132 ثماني وثمانمائة. # ونصب المستعين بالله أبو الفضل العباس بن المتوكل، أمه أم ولد تركية ~~اسمها باي خاتون، بويع بالخلافة بعهد من أبيه في رجب سنة ثماني وثمانين ~~والسلطان يومئذ الملك الناصر فرج، فلما خرج الناصر لقتال شيخ وهزم وقتل، ~~استقل الخليفة بالسلطنة مضافة إلى الخلافة، هكذا ذكره الأسيوطي، وذلك في ~~المحرم سنة خمس عشرة وثمانمائة. # قال: ولم يفعل ذلك إلا بعد شدة في تصميم وتوثق من الأمراء بالأيمان، وعاد ~~إلى مصر والأمراء في خدمته، وتصرف بالولاية والعزل، وضربت السكة باسمه ولم ~~يغير لقبه. # قال: وعمل شيخ الإسلام ابن حجر قصيدته المشهورة. # قلت: وقد ذكرها الأسيوطي في تأريخه. PageV05P187 # قال: (ولما وصل المستعين إلى مصر سكن القلعة)(1)، وسكن شيخ الأصطبل، وفوض ~~إليه المستعين تدبير المملكة بالديار المصرية، ولقب نظام الملك، ثم افترق ~~ما بين الخليفة وشيخ، واستقل شيخ بالسلطنة وتلقب بالمؤيد، وخلع المستعين ~~وبايع بالخلافة أخاه داود، ونقل المستعين من القصر إلى دار من دور القلعة ~~ومعه أهله، ووكل به من يمنعه الإجتماع بالناس، فبلغ ذلك نائب الشام فجمع ~~القضاة والعلماء واستفتاهم عما صنع المؤيد فأفتوه أن ذلك لا يجوز، فخرج ~~لقتاله، وخرج إليه المؤيد في سنة سبع عشرة، وسير المستعين إلى الإسكندرية ~~فاعتقل بها إلى أن تولى قطز فأطلقه وأذن له في الرجوع إلى القاهرة فلم ~~يرجع، ومات بالإسكندرية في جمادى الأخرة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة. # ثم نصبوا المعتضد بالله أبو الفتح داود بن المتوكل، بويع بالخلافة بعد ~~خلع أخيه سنة خمس عشرة، والسلطان يومئذ شيخ فاستمر إلى أن مات في محرم في ~~سنة أربع وعشرين، فقلد السلطان ابنه أحمد ولقب المظفر وجعله نظامه ططر، ثم ~~قبض عليه ططر في شعبان فقلده الخليفة السلطنة ولقب الطاهر، ثم مات ططر من ~~عامه من ذي الحجة فقلد ابنه محمد، ولقب الصالح وجعل نظامه برشاي، ثم وثب ~~برشاي على الصالح فخلعه وقلده الخليفة السلطنة في ربيع الآخر سنة خمس ~~وعشرين فاستمر إلى أن مات في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين، فقلد ابنه يوسف ~~ولقب ms1133 العزيز، وجعل حقمق نظامه، فوثب حقمق على العزيز وقبض عليه في ربيع ~~الأول سنة اثنتين وأربعين، فقلده الخليفة ولقب الظاهر، ومات الخليفة في ~~أيامه يوم الأحد رابع شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين، وفي أيامه ولي ~~الحسبه منكلي بغا وهو أول من وليها من الأتراك في أيامه ولدت ببليس جاموسة ~~مولودا براسين، وعنقين، وأربع أيدي، وسلسلتي ظهر ودبر واحد، ورجلين ثنتين ~~لاغير، وفرج واحد أنثى والذنب مفروق، بأثنين فكانت من بديع صنع الله. PageV05P188 # ثم نصب المستكفي بالله أبو الربيع سليمان (المتوكل) (1) ولي الخلافة بعهد ~~من أخيه وهو شقيقه. # قال الأسيوطي وكتب له والدي نسخة العهد، وقد استوفى الأسيوطي ذكر العهد ~~في تأريخه، ومات المستكفي في يوم الجمعة سلخ ذي الحجة سنة أربع وخمسين، ~~ومشى السلطان في جنازته. # ثم نصب القائم بأمر الله أبو البقاء حمزة بن المتوكل، بويع بالخلافة بعد ~~أخيه، ولم يكن عهد إليه ولا إلى غيره، ومات في أيامه الملك الطاهر حقمق في ~~أول سنة سبع وخمسين وقلد ابنه عثمان ولقب المنصور فمكث شهرا ونصفا، ووثب ~~إيناك على المنصور فقبض عليه وقلده الخليفة في ربيع الأول ولقب الأشرف، ثم ~~وقع بين الخليفة والأشرف وحشة فخلعه من الخلافة في جمادى سنة تسع وخمسين ~~وسيره إلى الإسكندرية فاعتقله بها إلى أن مات سنة ثلاث وستين، ودفن عند ~~شقيقه المستعين. # ثم نصب المستنجد بالله يوسف بن المتوكل، ولي الخلافة بعد خلع أخيه ~~والسلطان يومئذ الأشرف أيناك فمات في سنة خمس وستين فقلد ابنه أحمد ولقب ~~المؤيد، ثم وثب خشقدم على المؤيد فقبضه في رمضان من عامه، فقلده الخليفة ~~وقلد الظاهر واستمر إلى أن مات في ربيع سنة اثنتين وسبعين، فقلد بلياي ولقب ~~الظاهر، فوثب عليه الجند بعد شهرين فقبضوه فقلد بمريغا السلطان قايتباي ~~ولقب الظاهر، فوثبوا عليه أيضا بعد شهرين. # قال الأسيوطي: فقلد بعده سلطان العصر قايتباي ولقب الأشرف، واستمر له ~~الملك، وسار في المملكة بشهامة، واستمر الخليفة المستنجد ساكنا بالقلعة ولم ~~يمكن من عودة إلى سكنه المعتاد إلى أن مات ms1134 يوم السبت رابع عشر المحرم سنة ~~أربع وثمانين وثمانمائة، ثم أنزل إلى مدفن الخلفاء بجوار المشهد النفيسي. PageV05P189 # ثم نصب المتوكل على الله أبو العز عبد العزيز بن يعقوب بن المتوكل، عهد ~~إليه عمه المستنجد بالخلافة، وبويع يوم الإثنين سادس عشر المحرم بحضرة ~~السلطان والقضا ة والأعيان، ومات المتوكل في المحرم سنة ثلاث وتسعمائة، ~~وعهد بالخلافة لابنه يعقوب ولقبه المستمسك بالله. # قال الأسيوطي في سنة ست وثمانين وثمانمائة ورد الخبر بموت السلطان محمد ~~بن عثمان ملك الروم، وأن ولديه اقتتلا على الملك فغلب أحدهما واستقر على ~~المملكة، وقدم الآخر إلى مصر فأكرمه السلطان غاية الإكرام وأنزله، ثم توجه ~~(إلى)(1) الشام إلى الحجاز برسم الحج، انتهى ما أردنا نقله من تأريخ ~~الأسيوطي. # قال فيه: وقد اعتمدنا في الحوادث على (تأريخ الذهبي) وانتهى سنة أربع ~~وسبعمائة، ثم على (تأريخ ابن كثير) وانتهى سنة ثماني وثلاثين وسبعمائة، ثم ~~على (المسالك) وذيله إلى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، ثم على (أنباء العمر) ~~لابن حجر، إلى سنة خمسين وثمانمائة. # قال: وأما غير الحوادث فطالعت عليه (تأريخ بغداد) للخطيب، عشرة مجلدات، ~~ثم (تأريخ دمشق) لابن عساكر (سبعة)(2) وخمسين مجلدا، و(الأوراق) للصولي ~~سبعة مجلدات، و(الطيورنات) ثلاثة مجلدات، و(الحلية) لابن نعيم سبعة مجلدات، ~~و(المجالسة) للدينوري، و(الكامل) للمبرد مجلدان، و(أمالي ثعلب) مجلد، وغير ذلك. # وحكى تلميذ الأسيوطي جرامود الناصري الحنفي فقال: لا شك ولا ارتياب أن ~~فتنة المئة التاسعة هي فتنة ابن عثمان سليم شاه وحروبه مع إخوته وقتله ~~إياهم وأولاده شر قتلة، ولم يبق منهم أحد لا كبيرا ولا صغيرا، ثم حروبه ~~صاحب الشرق وكسره إياه شر كسرة، ثم قتله علي دولاب وأخذه بلاده، ثم اجتماعه ~~بعسكر مصر وسلطانها على مردانع، وقتله سلطانها وأكابر امرائها ونوابها، ثم ~~توجه إلى مصر ودخوله إليها في أسرع حال وأقصر زمان، من غير توان ولا مهلة، ~~وفعله فيها مع أهلها ما فعل. PageV05P190 # قال: وأظن لو أني حلفت بالله لم أحنث أن فتنة التتار وتمر لبك استصغرتا ~~بالنسبة إليها، فإن التتار وتمر لبك ما دخلاها ms1135 وانكسرا من الشام ورجعا ~~خائبين، ولا رأينا في التواريخ ولا سمعنا أن مصر حين صارت دار إسلام أصيبت ~~بمثل هذه المصيبة. انتهى. # [هنا بياض كبير في المخطوطة يزيد على نصف صفحة حسب التقدير] (1). # ذكر من ولي الأندلس من جهة المغرب من بني أمية وغيرهم # على ما حكاه صاحب نزهة الألباب فقال: أولهم عبد الرحمن بن معاوية الملقب ~~بالداخل، وهو أبو المطرف عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن ~~مروان، وكان دخلها هاربا من بني العباس في سنة تسع وثلاثين ومائة، وهو أول ~~خلفاء بني أمية بالأندلس، وكانت ولايته ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر، ~~وتوفي في غرة جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين ومائة. PageV05P191 # ولما دخل الأندلس قام معه اليمانيون، وحارب يوسف بن عبد الرحمن بن عبيدة بن ~~عقبة بن نافع الفهري وهزمه، وكان يوسف هو الوالي بأعلا الأندلس، ثم ولي ~~ابنه هشام بن عبد الرحمن بن معاوية غرة جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين ~~ومائة فأقام واليا تسع سنين وتسعة أشهر ويكنى أبا الوليد، وتوفي في أول صفر ~~سنة ثمانين ومائة، ثم ولي بعده ابنه الحكم بن هشام الربضي في صفر سنة ~~ثمانين ومائة، فأقام سبعا وعشرين سنة وشهورا وخمسة وعشرين يوما، وتوفي في ~~آخر ذي الحجة سنة ست ومائتين، امه أم ولد اسمها زخرف، وكان طاغيا مسرفا وهو ~~الذي أوقع بأهل الربض الوقعة المشهورة فقتلهم وخرب ديارهم ومساجدهم، وكان ~~الربض محلة متصلة بقصره، فاتهمهم في بعض أمره، ففعل بهم ذلك فسمي الحكم ~~الربضي، ثم ولي بعده ابنه محمد بن عبد الرحمن في صفر سنة ثماني وثلاثين ~~ومائتين، فأقام أربعا وثلاثين سنة وأحد عشر شهرا، ومات سنة ثلاث وسبعين ~~ومائتين، ثم ولى بعده ابنه المنذر بن محمد في آخر صفر سنة ثلاث وسبعين ~~ومائتين، فأقام سنتين إلا تسعة عشر يوما، وكنيته أبو الحكم، وتوفي في صفر ~~سنة خمس وسبعين ومائتين وهو الخامس لصلب عبد الرحمن الداخل، وانقرض عقبه. PageV05P192 # ثم ولي أخوه عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن ms1136 الحكم بن هشام بن عبد ~~الرحمن الداخل في صفر سنة خمس وسبعين ومائتين في الليلة التي توفي فيها ~~أخوه المنذر، وأقام خمسا وعشرين سنة ونصفا، وفي أيامه امتلأت الأندلس ~~بالفتن وصار في كل جهة متغلب، ومات غرة ربيع الأول سنة ثلاثمائة، ثم ولي ~~بعده ابن ابنه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن في ~~الشهر الذي توفي فيه جده عبد الله المذكور، وتلقب بالناصر وتسمى بأمير ~~المؤمنين، وهو اول من تسمى بأمير المؤمنين في الأندلس، وإنما كان من قبله ~~يسمون ببني الخلائف ويسلم عليهم ويخطب لهم بالإمارة فقط، ولم يزل واليا ~~خمسين سنة، وإنما تسمى بأمير المؤمنين لما بلغه ضعف الخلافة بالعراق في ~~أيام المقتدر بالله وظهور الشيعة بالقيروان ودعاهم للمهدي بالله، وكان في ~~ذلك الزمان ثلاث خلائف: المقتدر بالعراق، والناصر بالأندلس، والمهدي ~~بالقيروان ولم يزل الناصر يستنزل المتغلبين حتى أكملهم في خمس وعشرين سنة ~~من ولايته، وصار أقطار جميع الأندلس في طاعته، ومات في شهر رمضان سنة خمس ~~وثلاثمائة، ولم يبلغ أحد من خلفاء بني أمية في الولاية مدته فيها. # وولى بعده ابنه الحكم بن عبد الرحمن يوم وفات أبيه، وتلقب بالمستنصر ~~بالله، فأقام خمس عشرة سنة وأشهرا، وتوفي في صفر سنة ست وستين وثلاثمائة، ~~وكتب المستنصر هذا إلى العزيز بن المعز الخليفة بمصر، وكان العزيز ولد ~~بالمهدية وسار مع أبيه المعز إلى مصر طفلا، ثم مات أبوه فاستخلف مكانه ~~كتابا يسبه فيه ويهجوه، فلما وصل الكتاب إلى العزيز كتب إليه أما بعد فإنك ~~غرقتنا فهجوتنا ولو عرفناك لهجوناك والسلام. PageV05P193 # وروي أن الحكم هذا قتل أخاه خوفا منه على المملكة، ثم ولى بعده ابنه هشام ~~بن الحكم وتلقب بالمؤيد بالله في صفر سنة ست وستين وثلاثمائة، فأقام تسعا ~~وثلاثين سنة إلى أن غلب على الأمرمحمد بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن ~~الناصر في جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وثلاثمائة فأخذ رجلا نصرانيا يشبه ~~هشاما المؤيد فقصده وتركه حتى نزف دمه ومات وقال: ms1137 هذا هشام فصلى عليه ودفن، ~~وقد كان غلب على الأمر قبله أبو عامر محمد بن أبي عامر الملقب بالمنصور، ~~وكان يتولى جميع الأموال إلى أن مات وخلفه ابنه مكانه عبد الملك بن محمد ~~(بن أبي عامر)(1) الملقب (بالمظفر) (2) [إلى أن مات، فصار مكانه أخوه عبد ~~الرحمن بن محمد الملقب بالناصر](3)، فخلط وتسمى ولي العهد وبقى أربعة أشهر ~~إلى أن قام عليه محمد بن هشام بن عبد الجبار المذكور فخلع هشام بن الحكم ~~المؤيد وقتل عبد الرحمن بن محمد هذا وصلبه، وتلقب محمد بن هشام بالمهدي، ~~وبقى الأمر في يده إلى أن قتله العبيد في سنة أربعمائة، وكان مدة إقامته ~~إلى أن قتل ستة عشر شهرا، فرجع هشام بن الحكم المؤيد إلى الأمر وذلك يوم ~~الأحد السابع من ذي الحجة سنة أربعمائة، ثم دخل البربر مع سليمان بن الحكم ~~بن سليمان قرطبة فقتلوا هشام بن الحكم المؤيد في اليوم الخامس من شوال سنة ~~ثلاث وأربعمائة، وكان طول دولته متغلبا عليه لا ينفذ له أمر يغلب عليه بعد ~~محمد بن أبي عامر وولديه عبد الملك، وعبد الرحمن جماعة من العبيد واحد بعد واحد. PageV05P194 # قالوا: وكان أبو عامر محمد بن أبي عامر معافري النسب من حمير، وأمه تميمية، ~~وولي الأمر سليمان بن الحكم المذكور يوم الجمعة لست خلون من شوال سنة تسع ~~وتسعين وثلاثمائة، وتلقب بالمستعين، ثم تلقب بالظافر بحول الله، ثم لم يزل ~~يجول بعساكر البربر في بلاد الأندلس يفسد وينهب ويقفر المدائن والقرى ~~بالسيف والإغارة، واستجاس النصارى وأتى بهم إلى باب قرطبة، فلم تكن إلا ~~ساعة حتى قتل من أهل قرطبة عشرين ألفا، وهي الوقعة المشهورة ذهب فيها من ~~الأخيار وأئمة المساجد والمؤذنين خلق عظيم، واستتر محمد بن هشام المهدي ~~أياما، ثم استجاش المهدي والتقى هو وسليمان فكانت له على سليمان، وانهزم ~~سليمان والبربر، واستولى المهدي على قرطبة، ثم خرج بعد أيام إلى قتال ~~البربر وكانوا قد طاروا في الجزيرة فكانت الهزيمة على محمد بن هشام المهدي، ~~وانصرف إلى قرطبة، فوثب ms1138 عليه العبيد فقتلوه في ذي الحجة سنة أربعمائة، ثم ~~دخل سليمان قرطبة في اليوم الخامس من شوال سنة ثلاث وأربعمائة، وأقام ~~سليمان فيها مستوليا عليها وعلى أعمالها وتلقب بالظافر إلى أن قتل في ~~المحرم سنة سبع وأربعمائة. # قالوا: وكان السبب في قتله أنه كان من جملة جنده رجلان من ولد الحسن ~~السبط بن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- وهما: القاسم، وعلي ابنا حمود بن ~~ميمون بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام-، فقام عليه أحدهما وهو علي بن ~~حمود فقتله وقتل أباه الحكم بن سليمان بن الناصر وهو شيخ كبير وله اثنتان ~~وسبعون سنة، وكانت مدة سليمان منذ دخل قرطبة إلى أن قتل ثلاثة أعوام وثلاثة ~~أشهر وأياما، وكان قد ملكها قبل ذلك ستة أشهر. # وانقطعت دولة بني أمية في هذا الوقت وذكرهم على المنابر في جميع أقطار ~~الأندلس إلى أن عاد بعد ذلك في وقت آخر سنذكره إن شاء الله تعالى. PageV05P195 # ثم تولى علي بن حمود الذي تقدم ذكر نسبه في شهر المحرم سنة سبع وأربعمائة، ~~ثم خالف عليه العبيد الذين كانوا معه وقدموا عبد الرحمن بن محمد بن عبد ~~الملك بن عبد الرحمن الناصر الأموي وسموه المرتضى وقاتلوه فهزمهم علي بن ~~حمود، وبقى الأمر مستمرا عامين غير شهرين إلى أن قتله صقالية له في الحمام ~~في في أواخر سنة ثمان وأربعمائة، ثم بايعوا أخاه القاسم بن حمود في التأريخ ~~المذكور وكان أسن منه، ثم قام عليه ابن أخيه يحيى بن علي بن حمود وتلقب ~~بالمعتلي، وغلب على الجزيرة الخضراء إذ هي كانت معقل القاسم، وبها كانت ~~إمرته وذخائره، وغلب ابن أخيه الثاني إدريس بن علي بن حمود على طنجة وهي ~~كانت عدة القاسم يلجأ إليها إن رأى ما يخاف بالأندلس، واجتمع البربر على ~~تقديم يحيى بن أخيه فقدموه وانفرد بالولاية في البربر، وبقى القاسم أسيرا ~~عنده وعند أخيه إدريس ms1139 بعده إلى أن مات إدريس فقتل القاسم، ومات وله من ~~العمر ثلاثون سنة، وكانت ولايته إلى أن خلع أربعة أعوام وأشهرا، وبقى يحيى ~~بن علي المعتلي إلى سنة أربع عشرة وأربعمائة، وخرج إلى جبل طهرب فقتلوه، ~~وكانت ولايته نحو من سنة، ولم يكن له عقب. PageV05P196 # وقدم عبد الرحمن بن هشام أخو محمد المهدي ولقب بالمستظهر بالله، وعادت دعوة ~~بني أمية، وكانت مدة خروج الأندلس عن بني أمية وولاية الفاطميين لها سبع ~~وستين وثمانية أشهر وأياما، وذلك من المحرم سنة سبع وأربعمائة إلى شهر ~~رمضان سنة أربع عشرة وأربعمائة، وبقي عبد الرحمن بن هشام المستظهر في ~~الولاية إلى أن قام عليه محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن ~~الناصر وتلقب بالمستكفي، فقتل عبد الرحمن المستظهر في سنة أربع عشرة ~~وأربعمائة، وولي الأمر بعده إلى أن مات مسموما في شهر ربيع الأول سنة ثماني ~~عشرة وأربعمائة، وكان مقهورا لا ينفذ له أمر، ثم ولي بعده المستكفي هشام بن ~~محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر وتلقب بالمعتلي، وهو أخو المرتضى ~~المذكور قبل، وذلك في شهر ربيع الأول سنة ثماني عشرة وأربعمائة، ثم قام ~~عليه الجند وخلعوه، وجرت أمور يطول شرحها، وانقطعت الدولة الأموية واضطرب ~~أمر الأندلس، واستولى على كل ناحية رئيس من مثل الوزير أبي الحزم جهور بن ~~محمد بن جهور بن عبد الله بن محمد بن العمر بن يحيى بن عبد الغفار بن أبي ~~عبيدة، وكان من وزراء الدولة العامرية، قديم الرئاسة فتغلب على قرطبة إلى ~~أن مات في صفر سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وتولى بعده ابنه أبو الوليد محمد ~~بن جهور، ثم مات وغلب عليها بعد أمور جرت هنالك الأمير الملقب بالمأمون بن ~~هود صاحب طليطلة، ثم مات وغلب عليها الأمير الظافر بن عباد صاحب أشبيلية، ~~هذا معنى ما حكاه في (نزهة الألباب). # وقال ابن الأثير: وأما أشبيلية فاستولى عليها القاضي أبو القاسم محمد بن ~~إسماعيل بن عباد اللخمي، وهو من ولد النعمان بن المنذر. PageV05P197 # ثم ms1140 ظهر أمر المؤيد هشام بن الحكم وكان قد اختفى وانقطع خبره، وكان ظهوره ~~بمألقة فاستدعاه القاضي أبو القاسم محمد بن عباد، وكان رؤساء الأندلس في ~~طاعته، فأجابه صاحب بلنسية، وصاحب قرطبة، وصاحب دانية والجزائر، وصاحب ~~طرطوسة وأقرو ابخلافته، وكانت بيعته بقرطبة في المحرم سنة تسع وعشرين ~~وأربعمائة، ثم قتل إسماعيل بن عباد وتولى ابنه أبو القاسم سنة ثلاث وثلاثين ~~وأربعمائة، وولي بعده ابنه أبو عمرو عباد بن محمد ولقب المعتضد، وولي بعده ~~ابنه أبو القاسم محمد بن عباد ولقب بالمعتمد، فاتسع ملكه، وشمر سلطانه، ~~وملك كثيرا من الأندلس، وملك قرطبة وولى عليها ابنه الظافر، فبلغ خبر ملكه ~~إلى يحيى بن ذي النون صاحب طليطلة، فأمر جرير بن عكاشة بمنازلتها، فلم يشعر ~~الظافر إلا وقد دخل قصر الإمارة، ثم دافعهما الظافر فقتل، ثم ملكها المعتمد ~~بعد ذلك، وجعل عليها ولده المأمون، فأقام بها حتى أخذه جيش أمير المسلمين. # وأما بطليوس فقام بها سابور القيسي (العامري)(1) وتلقب بالمنصور، ثم ~~انتقلت بعده إلى أبي بكر محمد بن عبد الله بن سلامة المعروف بابن الأفطس، ~~أصله من بربر مكنايسه، لكنه ولد أبوه بالأندلس، وتولى بعده ابنه عمر بن ~~محمد واتسع ملكه إلى أقصى المغرب، وفتل صبرا مع ولدين له عند تغلب أمير ~~المسلمين. # (قلت)(2): وهو الذي رثاه ابن عبدون بالقصيدة المشهورة المعروفة بالبسامة، ~~التي تقدم ذكرها. # وأما طليطلة فقام بأمره ابن يعيش فلم تطل مدته، وصارت سلمية رئاستها إلى ~~عبد الرحمن بن عامر بن مطرف بن ذي النون ولقبه الظافر بأمر الله وأصله من ~~البربر، ولد بالأندلس، وتولى بعده ابنه يحيى فاشتغل بالخلاعة والمجون ~~ومهادات الفرنج حتى أخذت طليطلة سنة سبع وسبعين. PageV05P198 # رجع الكلام إلى تتمة ما ذكره القضاعي في (نزهة الألباب) قال: ثم هرب هشام ~~بن محمد المعتلي ولحق بابن هود بعد أن أقام مدة معتقلا، وبقى الأمر كذلك ~~إلى أن ظهر يوسف بن ياشفين مع المرابطين فملك العدوتين وأطاعه الناس جميعا ~~وسمي بأمير المسلمين وهو أول من تسمى به، ودعى لبني العباس ms1141 وخطب لهم على ~~المنابر في جميع أقطار الأندلس، وكان قد وكل أمره إلى الفقهاء والقضاة لا ~~يقطع رأيا إلا بحضورهم. # قال الأسيوطي: وفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة أرسل يوسف ياشفين صاحب سبتة ~~ومراكش إلى المقتدي يطلب أن يسلطه وأن يقلده ما بيده من البلاد، فبعث إليه ~~بالخلع والأعلام والتقليد ولقبه بأمير (المؤمنين)(1)، ثم ولي بعده ابنه ~~ياشفين بن يوسف، وجرت في أيامه أمور عظيمة، وقام رجل يعرف بمحمد بن تومرت ~~وكان منتسبا إلى الفقه منتيما إلى الدين والورع، وتسمى بالمهدي وكثر أتباعه ~~وحارب أمير المسلمين ياشفين بن يوسف، ومات محمد بن تومرت واستخلف عبد ~~المؤمن بن علي الكومي فتسمى بأمير المؤمنين خليفة المهدي، وخطب لنفسه، ودعا ~~إلى بيعته، وقتل ياشفين بن يوسف سنة أربعين وخمسمائة، وانقطع الدعاء للدولة ~~العباسية من يومئذ، وكانت مدة إقامة المرابطين في الولاية ستين سنة فيما ~~يقال، وغلب عليها عبد المؤمن بالمصادمة، ودانت له، وملك أيضا بلاد بني حماد ~~بجاية والقلعة وأعمالها بلا حرب ولا قتال وإنما ملكهم بالحصار وطول ~~الإقامة، وهرب ملكها المنصور بن عبد العزيز الصنهاجي إلى قسطنطينية المغرب، ~~ولم يملكها يوسف بن ياشفين، وذلك في سنة سبع وأربعين وخمسمائة. # (قالوا) (2): وكان محمد بن تومرت من أهل العلم والفضل، وكان إذا رأى عبد ~~المؤمن بن علي هذا يقول: # تكاملت فيك أوصاف خصصت بها # (السن)(3) ضاحكة والكف مانحة ... فكلنا لك مسرور ومغتبط # والصدر متسع والوجه منبسط PageV05P199 وملك أيضا عبد المؤمن إفريقية جميعها، فسار إليها بنفسه من أقصى المغرب في ~~عساكر عظيمة لا يضبطهم عدد، وكان جل إفريقية لأبي الدوقة الرومي -لعنه ~~الله-، واسمه لوجار بن لوجار الإفرنجي صاحب صقلية، وكان قد أخذها من حسن بن ~~تميم الصنهاجي. # وتوفي عبد المؤمن هذا في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثماني ~~وخمسين وخمسمائة بعد أن عهد إلى ولده أبي عبد الله محمد، وقد كان ملك قبل ~~وفاته الأمير أبو عبد الله محمد بن سعد بن مردبش بعض بلاد الأندلس، فلما ~~توفي عبد المؤمن اضطرب أمر أبي عبد ms1142 الله (محمد)(1) بن عبد المؤمن واجتمع ~~على خلعه في شعبان سنة ثماني المذكورة وتولية أخيه أبي يعقوب يوسف بن عبد ~~المؤمن. # وفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة غزى أبو يعقوب هذا إلى الأندلس في عساكر(2) ~~جمة لقتال أبي عبد الله بن مردبش الأفرنج -خذلهم الله- وكان أبو عبد الله ~~هذا قد وادع الإفرنج وحمل عليهم الأتاوة وجعلهم أجنادا له وأنصارا، فوقع ~~قتال كثير وسبي كثير من الإفرنج، ويقال أن أبا يعقوب آلا على نفسه ألا يعود ~~إلى بر الغدوة غدوة المغرب إلى ثلاث سنين وأنه لا يزال بالأندلس إلى أن ~~يحكم الله بينه وبين أبي عبد الله بن مردبش، ولم يزل أبو يعقوب منازلا لأبي ~~عبد الله محاصرا له إلى أن مات أبو عبد الله بن مردبش في الحصار، ثم استولى ~~على الأمر أبو يعقوب في سنة سبع وستين وخمسمائة، ودانت له جزيرة الأندلس، ~~[وانتظمت في ملكه. PageV05P200 # وقال ابن خلكان: سار أبو يعقوب إلى جزيرة الأندلس](1) في سنة ست وستين ~~وخمسمائة وفي صحبته مائة ألف فارس من المغرب والموحدين، فنزل بأشبيلية، ~~فخافه أبو عبد الله بن مردبش صاحب شرق الأندلس، وحمل على قلبه فمرض مرضا ~~شديدا فمات، وقيل أن أمه سقته السم لأنه كان قد أساء العشرة مع أهله وخواصه ~~فنصحته وأغلظت عليه في القول فتهددها وخافت بطشه فاحتالت عليه فقتلته بالسم. # ولما مات جاء أولاده، وقيل إخوته إلى الأمير أبي يعقوب يوسف بن عبدالمؤمن ~~فسلموا إليه جميع بلاد شرق الأندلس التي كانت لأبيهم، وقيل: لأخيهم، فاتسعت ~~مملكته بالأندلس، وسارت سراياه تصل مغيرة إلى باب طليطلة، وكانت وفاته في ~~شهر ربيع الأول سنة ثمانين وخمسمائة، وحمل في تابوت إلى أشبيلية، وكان قد ~~استخلف ولده أبا يوسف يعقوب بن يوسف فقام بالأمر بعد وفاة أبيه وبايعه أهل ~~ولايته وعقدوا له الولاية ودعوه أمير المؤمنين كأبيه وجده، ولقبوه المنصور. # قال: وهو الذي أظهر آبهة ملكهم، ورفع راية الجهاد، ونصب ميزان العدل، ~~وضبط أحكام الناس على حقيقة الشرع، ونظر في أمور الدين والورع، وأمر ~~بالمعروف ms1143 ونهى عن المنكر، وأقام الحدود في أهله وعشيرته والأقربين كما ~~أقامهما في سائر الناس أجمعين، وأمر بقراءة البسملة في أول الفاتحة في ~~الصلوات وأرسل بذلك إلى سائر بلاد الإسلام التي في مملكته، فأجاب قوم ~~وامتنع آخرون، وخرج عليه علي بن إسحاق الملثم من جزيرة ميورقة في شعبان سنة ~~ثمانين، وكان بينهما قتال. # وفي سنة ست وثمانين بلغه أن الفرنج ملكوا مدينة شلب وهي في غرب جزيرة ~~الأندلس فتجهز إليها بنفسه وحاصرها وأخذها، وأنفذ في الوقت جيشا من ~~الموحدين ففتحوا أربع مدن من بلاد الفنرج كانوا قد أخذوها من المسلمين قبل ~~ذلك بأربعين سنة، وخافه صاحب طليطلة وسأله الصلح فصالحه خمس سنين PageV05P201 (أخبار المهدي أبي عبد الله محمد بن تومرت ومن جاء بعده من أمراء المغرب ~~الموحدين وغيرهم)(1) # قال ابن أبي الدم في تأريخه: ذكر العلماء بهذا الشأن أن المهدي أبا عبد ~~الله محمد بن تومرت فاطمي النسب من ذرية الحسن بن علي بن أبي طالب -صلوات ~~الله عليه- من قبيلة تعرف بهزعة من قبائل المصامدة جبال السوس بالمغرب، ~~وهزعة قبيلة مشهورة من المغرب نزلوا في هذه البلاد لما فتح موسى بن ~~[نصير](2) تلك البلاد في دولة بني مروان. # وكان المهدي أبو عبد الله بن تومرت فقيها محدثا رحل في [بياض في ~~المخطوطة] يطلب العلم إلى بغداد، وحج على طريق العراق، وعاد من (مكة) إلى ~~الإسكندرية ثم دخل الغرب، وكان عنده ورع ونسك، واجتمع بعلماء زمانه ~~كالغزالي، والطرسوسي وغيرهما، ويقال أنه ظفر بكتاب (الجفر) فرأى فيه صفته ~~وصفة عبد المؤمن بن علي، وأنه يملك المغرب، ورأى في منامه كأنه شرب ماء ~~البحر جميعه، فعلم أنه سيكون له شأن، فركب من الإسكندرية في البحر متوجها ~~إلى المغرب فانتهى إلى المهدية وسلطانها يومئذ يحيى بن تميم، فنزل المهدي ~~في مسجد وليس معه إلا ركوة وعصى، فسمع يحيى بقدومه فأحضره، وتسامع به أهل ~~البلد فاحتفوا به يقرأون عليه العلم، وأخذ في الأمر بالأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر، وأقام كذلك مدة، ثم انتقل إلى المتستر فنزل بالقصر ms1144 الكبير وأقام ~~به مدة، ثم مضى إلى الحابة وخرج منها إلى قرية من قراها يقال لها: (ملالة) ~~فاجتمع به فيها عبد المؤمن بن علي فصحبه وتفرس فيه المهدي فسأله عن اسمه ~~وقبيلته فقال: أنا عبد المؤمن بن علي من قبيلة قيس بن سليم من شعب بني ~~الشريد، فقال له المهدي: أنت الذي بشر بك رسول الله في قوله: ((إن الله ~~ينصر هذا الدين في آخر الزمان برجل من قيس)) فقيل له: يا رسول الله من أي قيس؟ PageV05P202 # قال: ((من سليم)) فاستبشر عبد المؤمن به وسر بلقائه. # ومولد عبد المؤمن ببلدة صغيرة يقال لها تاجرة قريبة من هنين من أعمال ~~تلمسان على ساحل البحر، وهو من بني عابد شعب من شعوب كرمية، وهم من قيس بن ~~سليم من بني الشريد نزلوا في ذلك الشعب في سنة ثمانين ومائة لما ولي الحكم ~~بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ببلاد ~~المغرب، وأخذ المهدي يفكر في أسباب عبد المؤمن بن علي واللمتينين يومئذ هم ~~ملوك المغرب ودار مملكتهم مراكش، وأمير المسلمين عليها يومئذ هو علي بن ~~تاشفين اللمتوني وهم مقيمون بمراكش، وقد اقتضى هذا ذكر دولة البلقين ~~وانتهائها مختصرا لينبني عليها دولة عبد المؤمن بن علي. PageV05P203 # فنقول: كان في السوس الأقصى رجل فقيه يقرى عليه مذهب مالك بن أنس ويروي ~~أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وآله- فحضر عنده جوهر وهو رجل من جدالة، ~~وجدالة قبيلة من قبائل العرب نزلوا في صحراء ببلاد المغرب التي يخرج إليها ~~من السوس الأقصى، فخرج جوهر من الصحراء إلى بلاد السوس طالبا بلخ فاتفق ~~اجتماعه بهذا الفقيه فسمع الفقيه، فسمع الحديث والشريعة فوقعت في قلبه ومضى ~~إلى الحج، وعاد إلى ذلك الفقيه فقال له جوهر: يا فقيه ما عندنا من هذا الذي ~~تذكره شيء إلا الشهادتين في العامة والصلاة في الخاصة، فقال له الفقيه: أنا ~~أبعث معك رجلا يعلمهم شرائع دينهم، فبعث معه رجلا من أصحابه يقال له: عبد ~~الله بن ms1145 ياسين، وكان فقيها، ورعا، حازما، فمضيا على جملين إلى أن وصلا إلى ~~الصحراء التي فيها قبائل المغرب وقبيلة جوهر فيهم وهي لمتونة فتلقاهما ~~أعيان لمتونة وسألا جوهر عن الرجل الذي معه فقال: حامل سنة رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله- وشريعته قد جاء يعلم أهل الصحراء دين الإسلام، فجلسوا حول ~~عبد الله بن ياسين فقالوا: اذكر لنا ذلك، فذكر لهم أركان الإسلام وحدوده، ~~فقالوا: أما الصلاة والزكاة والحج والصوم فقريبة، وأما قولكم من قتل يقتل، ~~ومن سرق يقطع، ومن زنا يجلد فلا نلتزمه أرحل إلى غيرنا، فمضى إلى جدالة، ~~وهي قبيلة عظيمة متصلة بقبائل عظيمة فذكر لهم الشرائع، فمنهم من أجاب ومنهم ~~من عصى فتحزبوا فقال عبد الله بن ياسين لمن أطاع: يجب عليكم أن تقاتلوا ~~هؤلاء المخالفين إلى أن يجيبوا إلى أحكام دين الإسلام، فأجابوه وقالوا: ~~ينبغي أن تقيم لنا أميرا، وسألوا عبد الله بن ياسين ذلك فأبى، فسألوا جوهر ~~أن يتولى ذلك فأبى، واتفقوا على رجل يقال له أبو بكر بن عمر رأس لمتونة ~~وكبيرها، وهو سيد جليل القدر محمود السيرة مطاع في قومه، فأجابهم وأمروه ~~وعقدوا له راية وسموه أمير المسلمين، وجمعوا ما أمكنهم من القبائل، وحرضهم ~~عبد الله بن ياسين على الجهاد PageV05P204 في سبيل الله وسماهم المرابطين، وصاروا يدا واحدة فعصى عليهم جماعة من ~~مفسدي القبائل فخدعهم المرابطون حتى ألجوهم إلى درب عظيم وضبطوه عليهم، ~~وخندقوا عليهم فأقاموا كذلك أياما بغير طعام ولا شراب، ثم قتلوهم عن آخرهم ~~أولا فأول بالرماح والقسي، فبهذه الخديعة قويت شوكت المرابطين ودانت لهم ~~قبائل الصحراء. # ولما صار أمر المرابطين إلى أبي بكر حسده جوهر الجدالي ففطن به فاستحضره ~~أبو بكر بن عمر وعقد له مجلسا وشهد له بما ذكر عنه جماعة فحكم عليه الفقيه ~~عبد الله بن ياسين بوجوب القتل فضربت عنقه، وكثرت طائفة المرابطين وقتلوا ~~من خالفهم وخرجوا إلى السوس لفتح البلاد، كل هذا جرى بعد الستين وأربعمائة ~~وقبل السبعين، ثم قتل عبد الله بن ياسين في بعض الوقعات، وانهزم ms1146 المرابطون، ~~ومعهم أبو بكر بن عمر أميرهم من السوس إلى الصحراء، ثم اجتمع معه في ~~الصحراء بعد مدة زهاء ألفي فارس وأراد غزوا الروم فرصد له في الطريق أهل ~~السوس في اثني عشر ألف فارس وحاولهم في التنحي عنه فإنه لا يريدهم فأقام ~~فقال: اللهم إن كنا على الحق فانصرنا عليهم وإلا فانصرهم علينا، ثم ركب هو ~~وأصحابه وحمل عليهم حملة واحدة فهزمهم وقتل منهم جماعة، ونهب أموالهم فقويت ~~نفوس المرابطين بذلك، و...... إلى مدينة سلخسانة، وولى أبو بكر ابن عمه ~~يوسف بن ياشفين، ودعي بأمير المؤمنين، وكان يوسف بن ياشفين اللمتوني رجلا ~~دينا حازما داهية على نهج السنة ولا ....، كذا ذكره ابن أبي الدم. # قال: وعهد بالأمر بعده إلى يوسف، وتوفي أبو بكر بن عمر، وصار [بياض]. PageV05P205 # ولما ظهر عدل يوسف بالأندلس، وكانت الدولة يومئذ ببلاد المغرب ردية مختلة ~~مذمومة السيرة ، لا ديانة [بياض في المخطوطة] ابن ياشفين وحسن سيرته استغاث ~~به أهل المغرب شرقا وغربا ففتحها بأيسر سعي، ونشر العدل، فأحبته الرعايا ~~وأدنت له البلاد، وقصد أن يبني له مدينة تكون كرسي مملكته فقصد موضع مراكش ~~اليوم وهو قاع صفصف لا عمارة فيه وهو متوسط في بلاد المغرب تحت جبال ~~المصامدة الذين هم أشد أهل المغرب قوة وأمنعهم، فعمرها أحسن عمارة، وحصنها ~~وجعلها دار مملكته، فلم يعصه أحد من أهل تلك الجهة لهيبته. # وكانت الأندلس يومئذ للمسلمين والفرنج فملك المسلمين المعتمد على الله ~~محمد بن عباد وهو أكبرهم، والقادر بالله بن المأمون يحيى بن ذي النون، ~~والمعتمد على الله له من المدن الكبار قرطبة وما ضاهاها، وللقادر بالله ~~طليطلة وما قاربها. PageV05P206 # وكان ملك الفرنج يومئذ بالأندلس الادفونش، فقوي أمر الادفونش في الأندلس ~~وأخذ الخراج من المسلمين، وفتح طليطلة في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة من ~~القادر بالله، فبعث إليه المعتمد على الله الضريبة فردها الادفونش عليه ~~وقال: لابد أن آخذ مدينة قرطبة كما أخذت مدينة طليطلة، فكتب المعتمد على ~~الله إلى أمير المسلمين يوسف بن ياشفين يستنجد به فتجهز ms1147 يوسف إليه وغدى يجر ~~الزقاق إلى الجزيرة الخضراء في عشرة آلاف مقاتل، فلما سمع الادفونش بذلك ~~كتب له رجل من المسلمين إلى يوسف بن ياشفين وأغلظ في الكتاب، فأجابه يوسف ~~بن ياشفين في ظهر كتابه بأن قال: الذي يكون ستراه، ثم ختم الكتاب، فلما وقف ~~عليه الادفونش راعه ذلك وقال: هذا رجل عازم، وجاء يوسف بن ياشفين إلى ~~المعتمد على الله، وجمع المعتمد على الله اثنى عشر ألفا فصار الجمعان اثنين ~~وعشرين ألفا وتوجهوا إلى بلاد الادفونش فلقيهم في خمسين ألفا، ونزلوا في ~~موضع يقال له الزلاقة، وضرب الادفونش خيامه في سفح جبل، والمعتمد وأصحابه ~~في سفح جبل آخر بحيث يرى بعضهم بعضا فظن الادفونش أنهم كل المسلمين ونزل ~~يوسف بن ياشفين وراء هذا الجبل ولم يعلم الادفونش به، ثم وقع القتال وقتل ~~من المسلمين خلق حتى أشرفوا على الإنهزام، وإذا يوسف بن ياشفين قد مضى إلى ~~خيام الادفونش وأثقاله فنهبها ونهب خزائن الادفونش وأثقاله وقتل خلقا من ~~سوقتهم وغلمانهم، فانهزمت الفرنج واحتاط المسلمون بهم فقتلوا معظمهم وأسروا ~~جملة، وما سلم منهم إلا الادفونش في نفر يسير فهربوا، وكان ذلك يوم الجمعة ~~في العشر الأواخر من شهر رمضان سنة تسع وسبعين وأربعمائة، وسمي ذلك العام ~~عام الزلاقة. # ثم ملك يوسف بن ياشفين جميع بلاد الأندلس وقبض على المعتمد على الله محمد ~~بن عباد، وقيده وأرسله إلى أعمات فحبسه بها، وقبره وقبور ذريته بها. PageV05P207 # قال ابن أبي الدم: وكان بالمغرب دول للمسلمين حسنة من جملتها دولة بني ~~الأغلب، ودولة المعتمد على الله بن عباد، وغيرهما، وكانتا من محاسن الأيام ~~والدول، ولم نظفر بكتاب موثوق به ولا مجهول أيضا ينقل أخبارهم إلى هذا ~~التأريخ. # وأما يوسف بن ياشفين فإنه عاد إلى مراكش فقال له بعض فقهاء الأندلس: لا ~~تجب طاعتك على المسلمين حتى يكون لك عهد من الخليفة، فأرسل إلى بغداد قوما ~~من أصحابه بكتاب وهدية وسأل تقليدا، فقبل الخليفة الهدية وبعث له كتاب ~~تقليد وخلعة وراية، وكان يوسف بن ياشفين يقتدي ms1148 بالفقهاء ويكرمهم ويعظمهم ~~ويعظم أهل الديانة، فأطاعته قبائل العرب واتسعت مملكته، ونشأ ولده على أحسن ~~منشأ في عفاف وعدل ومكارم أخلاق فولاه العهد في سنة تسع وتسعين وأربعمائة. # ثم توفي يوسف في سنة خمسمائة وخلف ولديه علي هذا وإبراهيم، واستقل علي ~~بتدبير الملك، وكان يفوض النظر في القضاء والأحكام إلى فقهاء بلاده ~~ويستحضرهم ويكرمهم ويستشيرهم. # روي أنه أشار بعض أربابه أن يجعل على جميع أهل بلاده وظيفة برسم تجهيز ~~الجيش في سبيل الله، على كل شخص في كل سنة شيء من المال مقرر، فجيبت تلك ~~الوظيفة في جميع بلاد المغرب والأندلس بكتبه، وسميت المعونة لتجهيز الجيش ~~في سبيل الله، فكتب إليه قاضي المزية أبو عبد الله بن الفراء كتابا يلومه ~~فيه ويقول: # ولعل بعض فقهاء السوء قد أشار عليك واحتج لك بأن عمر بن الخطاب أخذ من ~~المسلمين معونة جهز بها جيشا، وعمر لم يفعل ذلك حتى توجه إلى القبلة وحلف ~~ليس في بيت المسلمين درهم يجهز به، فلما وقف علي بن يوسف على هذا الكتاب ~~قال: والله صدق والله أشاروا علي بذلك وما بيت المال بمحتاج ورد تلك ~~الأموال على أصحابها. PageV05P208 # وكان ملك الروم في زمانه فيما هنالك المعروف بابن ردمير الرومي، فلعلي بن ~~يوسف معه وقعات كثيرة وجهاد عظيم في سنين متعددة من سنة خمسمائة إلى سنة ~~ثمان وعشرين وخمسمائة في شرقي الأندلس وغربيه كلما قصد ابن ردمير بلد ~~المسلمين خرج علي بن يوسف بن ياشفين فقاتله، وكان يجهز لقتاله أخاه إبراهيم ~~بن يوسف وولده ياشفين بن يوسف بن علي بن ياشفين، وكان قد سلم إلى ولده ~~ياشفين مدينة قرطبة. # عدنا إلى أخبار أبي عبد الله المهدي محمد بن تومرت، وأخبار الموحدين وعبد ~~المؤمن، لما دخلت سنة أربع عشرة وخمسمائة سافر المهدي بن تومرت إلى مدينة ~~مراكش وصاحبها علي بن يوسف بن ياشفين، وأخذ المهدي في تغيير المنكرات ~~والأمر بالمعروف، فكثرت الأقاويل من الأعداء فيه عند علي بن يوسف وكبر عليه ~~مقامه فأحضره إلى مجلسه وجمع له جماعة ms1149 من الفقهاء، وأخذوا في المناظرة، ~~فظهر له ولمن حضر أن المهدي على الحق، فقال بعض الأعداء لعلي بن يوسف: هذا ~~المهدي يدعوا إلى نفسه، وإن ترك آثار الفتنة فهم علي بحبسه فمنعه من ذلك ~~بعض امرائه اللمتونيين، فأمر بإخراجه من مراكش، فتوجه إلى مدينة أعمات، ثم ~~لحق الجبال التي ببلاد السوس وفيها قبائل العرب من المصامدة وهزعة وغيرهم ~~فتسامعوا به وحضروا بين يديه وتعلموا منه شرائع الإسلام، وصنف لهم كتابا ~~بلسان المصامدة سماه الأساس، وصنف لهم عقيدة بلسان العربي فقراؤها عليه، ~~ورسخت عقائد التوحيد في قلوبهم، وكان علي بن يوسف بن ياشفين يسأل عنه وينقب ~~عن أحواله فبلغه بعد مضي ستة أشهر من سنة أربع عشرة وخمسمائة أنه بجبال ~~السوس وأنه قد أثار قبائلها، فجهز إليه جيشا للقبض عليه حيث كان فأتى الجيش ~~إلى المكان الذي فيها المهدي فقال لأعيان القبائل: هؤلاء قد جاؤا يطلبونني ~~وأخاف عليكم منهم فالرأي أن أخرج بنفسي وخاصة أصحابي إلى غير هذه البلاد ~~لتسلموا أنتم منهم، فقام منهم شيخ من شيوخ هزعة وقال: هل تخاف من السماء شيئا. PageV05P209 # قال: لا بل تنصرون من السماء. # فقال ذلك الشيخ: ما نخاف ولا نبالي بمن جاء فوافقه الجماعة. # فقال لهم المهدي: إنما أردت اختباركم لأعرف صبركم وثباتكم وأما الآن ~~فأبشروا بالنصر والفتح وأنكم تقتلون هذه الشرذمة وتغنمونهم، وبعد قليل إن ~~شاء الله ترثون أرضهم فخذوا عدتكم إليه موالله وليكم فخرجوا إلى عسكر ~~للمتونيين فقاتلوهم وكسروهم وغنموهم وقويت نفوسهم واعتقدوا أن المهدي بن ~~تومرت هو الإمام الذي بشر به رسول الله -صلى الله عليه وآله- واعتقدوا وجوب ~~طاعته فبايعوه على أنه هو الإمام، وأقبلت أفواج القبائل إليه، وذلك في سنة ~~خمس عشرة وخمسمائة، فوحدت تلك القبائل الباري وتعالى، وعملت بالشرائع، ~~وتبعت المهدي فسموا الموحدين، وكان في كل قبيلة من تلك القبائل جماعة من ~~أهل الفساد كثيرة، فاستدعى المهدي أشياخ تلك القبائل وانفرد بكل شيخ منهم ~~وقال لهم: إنه لا يتم لكم توحيد ولا دين إلا بإزالة أهل الفساد من بينكم ms1150 ~~وتطهير جماعتكم منهم، وأمره أن يكتب له أهل الفساد من قبيلته ويكتم ذلك ~~عنهم، ففعل كل شيخ منهم ما ذكره له عن الشيخ الآخر، ثم عقد مجلسا عظيما جمع ~~فيه القبائل صالحهم ومفسدهم وجعل الأخيار ناحية وأهل الفساد الذي كتب ~~أسماؤهم ناحية، وأمر أهل قبيلة أن يقتلوا أهل الفساد منهم ففعلوا ذلك، فقتل ~~الأب ابنه والأخ أخاه، والعم ابن عمه، فكان جملة من قتل منهم ثمانية آلاف ~~رجل، وذلك في سنة تسع عشرة وخمسمائة، وعظم أمر المهدي في نفوس القبائل، ~~واستمر أمره إلى سنةأربع وعشرين وخمسمائة، فجهز جيشا يزيدون على عشرين ألفا ~~وجعل عبد المؤمن بن علي على مقدمته وبعث بهم إلى مراكش وفيها علي بن يوسف ~~بن ياشفين فحاصروها عشرين يوما فخرج إليهم جيش مراكش واقتتلوا قتالا شديدا، ~~وصلى عبد المؤمن بعسكر المهدي صلاة الخوف في الظهر والعصر والحرب قائمة، ~~ولم يصل بعد رسول الله -صلى الله عليه وآله- صلاة الخوف على الوضع الشرعي ~~إلا في هذه الحرب، وكانت PageV05P210 النصرة في هذه الحرب المتلثمين وهم عسكر علي بن يوسف بن ياشفين فقتلوا من ~~عسكر الموحدين وهم عسكر المهدي ثلاثة عشر ألف قتيل ونيف، وبلغ الخبر ~~المهدي، فقال لهم: عبد المؤمن سالم. # قالوا: نعم. # قال: ما مات أحد، وكان المهدي يومئذ مريضا فوصى أصحابه باتباع عبد المؤمن ~~وعقد له الخلافة وسماه أمير المؤمنين، وقال: هذا الذي تفتح الله تعالى ~~البلاد على يديه ويظهر أمر التوحيد بعزماته. # ثم مات المهدي في آخر سنة أربع وعشرين وخمسمائة، وكان موته بالجبل الذي ~~استوطنه، وسمي جبل تيمل، فدفنوه به وقبره مزور من أقطار المغرب إلى الآن، ~~هذا ذكره ابن أ[ي الدم. # وكان عبد المؤمن قد عاد من الكسرة إلى المهدي قبل وفاته وحضر وفاته وقام ~~مقامه في الجبل يقيم أركان الإسلام على القواعد التي أسسها له المهدي إلى ~~سنة ثمان وعشرين وخمسمائة، وخرج من جبل تيمل بجيش من الموحدين إلى بقية ~~الجبال ففتحها وأطاعه أهلها، وفتح ما قرب منها من البلاد فجهز علي بن يوسف ms1151 ~~بن ياشفين ولده ياشفين في سنة إحدى وثلاثين، وجهز معه جيشا كثيفا فولاه ~~العهد بعده فسار ياسفين قاصدا عبد المؤمن، وصار عبد المؤمن يسير بجيوشه ~~الموحدين في الجبال وياشفين يسير بجيوشه المتلثمين في الوطا في مقابلة عبد ~~المؤمن ويخرج من الجيشين أقوام يترامون بالنبال ويتطاردون للقتال، ومازال ~~عبد المؤمن سائرا بمن معه في الجبال إلى أن خرج منها إلى مدينة تلمسان. PageV05P211 # وأما ياشفين ومن معه فإنهم وصلوا في طريقهم إلى أرض لا نبات فيها ولا طريق، ~~وكان ذلك في الشتاء فتوالت الأمطار عليهم ونفذت أزوادهم فهلكوا جوعا وبردا ~~حتى أحرقوا من شدة البرد رماحهم وسروج خيلهم ووقعوا في أراضي سبخة أو قريب ~~منها تسوخ فيها الخيل إلى صدورها، ومن قدر منهم على الخلاص لحق بعبد المؤمن ~~في الجبال، ووصل عبد المؤمن إلى نواحي تلمسان وصاحبها يومئذ محمد بن يحيى ~~بن قالوا من المتلثمين فخرج بجيشه إلى عبد المؤمن فاقتتلوا فقتل محمد بن ~~يحيى واستباح عبد المؤمن اسلابهم وتولى تلمسان بعد محمد بن يحيى قالوا رجل ~~من المتلثمين يقال له: يحيى بن بكر ويعرف بابن الصحر، وحصن تلمسان فعجز عبد ~~المؤمن عن فتحها، فمضى إلى جبال عمارة يستفتحها شيئا فشيئا. # وفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة مات علي بن يوسف بن ياشفين وولي مكانه ولده ~~ياشفين. # وأما عبد المؤمن فإنه فتح الجبال ودانت له الأمم بها، فلما دخلت سنة ~~أربعين وخمسمائة التقى عبد المؤمن وياشفين وتحاربا، فكسره عبد المؤمن، ثم ~~قبض عليه بعض أصحابه فقتله، وقد روي في صفة قتله غير ذلك، وكان ذلك ليلة ~~السابع والعشرين من رمضان من هذه السنة، وملك عبد المؤمن مدينة وهران ونزل ~~من الجبال إلى الوطا، وملك البلاد وعظمت المصيبة على المتلثمين بقتل ياشفين ~~ولم يبق في أيديهم في أقل من عشرة أيام إلا مراكش وأشبيلية وحصن قرمونة ~~وقصبة غرناطة، ثم ملك عبد المؤمن بعد ذلك غرناطة، وملك مدينة تونس في سنة ~~اثنتين وأربعين وخمسمائة وهي مدينة عظيمة، قيل أن محيط سورها أحد وعشرون ميلا. PageV05P212 # ثم ms1152 ملك ولاية بني حماد سنة خمس(1) وأربعين وقتل معظم أهلها وجلى الباقين، ~~وملك مدينة مراكش في سنة إحدى وأربعين عنوة وبها إسحاق بن علي بن يوسف بن ~~ياشفين وهو صغير يومئذ وواليها معه شبرين الحاج فنصبوا عليها السلالم، ~~وصعدوا على أسوارها فملكوها عنوة، وقبض عبد المؤمن على إسحاق وشيرين ~~وأنزلهما في قبة، وطلب أصحابه قتلهما فلم يفعل فغضبوا وخاف من غضبهم فقال ~~هما بين أيديكم فقتلوهما، وعمل السيف عمله في البلد ثلاثة أيام، وأما ~~النساء فإنه أنزلهن في قصرهن وأنعم عليهن، وكان ذلك في سنة اثنتين وأربعين، ~~فنزل عبد المؤمن بها وتبعه الناس من كل جانب وسكنوا بها، وعمرت عمارة عظيمة ~~وامتلأت بالناس فقال له شيوخ الموحدين ذات ليلة: ألم يقل المهدي اقتلوا ~~الحضر وهذه مدينة مراكش مملؤة منهم وقد غصت بهم، فقال لهم: أمر المهدي ~~ممتثل في ذلك إن شاء الله، فلما أصبح أمر أن تغلق جميع دكاكين مراكش ودون ~~الأسواق والقياسير بأسرها، ثم استدعى عساكر الموحدين للعرض فجأت عددهم ~~ناقصة يعرض أحدهم بغير سيف فيقال له: أين سيفك؟ فيقول عند الصيقل ودكانه ~~مغلقة، ويعرض أحدهم بغير رمح فيقال له: أين رمحك؟ فيقول: عند الرماحين ~~وسوقهم مغلقة، وكذلك سائر العدد والملابس والالآت، فقال عبد المؤمن ~~للموحدين: ما أرى الموحدين إلا ولهم انتفاع عظيم بالحضر وما تكمل آلاتهم ~~إلا بهم، ولو فقدوا تعطل الغزو فهل ترون من الرأي أن نشتريهم بثمن من بيت ~~المال ويصيرون عبيد بيت المال يخدمون الموحدين في صنائعهم فاستصوب الموحدون ~~هذا الرأي واتفقوا عليه، وقدروا له ثمنا معلوما وأخرجه من بيت المال وقال ~~لهم: هذا ثمن رقاب هذه الحضر وهم الآن عبيد بيت المال فماذا نصنع بهذا المال؟ # فقالوا: الذي تراه. # فقال: نجهز به جيش الموحدين في سبيل الله. PageV05P213 # فقالوا: نعم، فأعادوا المال إلى موضعه وحقنت دماء الحضر، وكان عبد المؤمن ~~يداري شيوخ الموحدين ونقصان عقولهم برجاحة عقله، واستوطن مدينة مراكش ~~واتخذها دار سلطانه وفتح مدينة فارس بعد أن حاصرها تسعة أشهر وهي مبنية بين ~~جبلين ms1153 غربي نهر بشقها، ويقال إن في وسطها على ذلك النهر ما يقارب أربعمائة ~~رحى في المدينة، فملكها بحيلة ذكروها. # وانقرضت دولة المتلثمين من هذه السنة وهي سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، ~~وفتح عبد المؤمن البلاد من أربابها بالقتال، وظهر اسمه بأقصى المغرب ~~وأدناه، ورزق أولادا أجلاء ولى كل منهم ولاية، فولى ابنه السيد أبا يعقوب ~~يوسف بلاد الأندلس مستوطنا أشبيلية ومات بها، ثم ابنه السيد أبا عبد الله ~~ولاية العهد وبايع له الناس على ذلك، وولاه مدينة بجاية وأعمالها، وولى ~~ابنه السيد أبا حفص عمر تلمسان وأعمالها، وولى ابنه السيد أبا الحسن علي ~~مدينة فارس وأعمالها، وولى ابنه السيد أبا سعيد عثمان مدينة سبتة وأعمالها، ~~ثم افتتح أبو سعيد جزيرة مالقه، وحاصر المزية وهي مدينة عظيمة كانت ~~للمسلمين ثم أخذتها الروم منهم في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وفتحها ~~السيد أبو سعيد في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بعد حصار ثلاثة أشهر، وكان ~~عبد المؤمن قد استعمل في رعيته العدل العظيم الزائد، حتى أنه في سنة أربع ~~وخمسين وخمسمائة توجه إلى إفريقيه بجيش يزيد على مائة ألف فارس محصاة في ~~ديوانه ومعهم من نسائهم ما يقارب خمسين ألف امرأة راكبة على الخيل والبغال. PageV05P214 # قال ابن أبي الدم: هكذا ذكره صاحب تأريخ المغرب، ومعهم سوق عظيمة فيها من ~~الصناع والتجار ما لا يحصون، ومع هذا كانوا يمشون بين الزرع في الطريق ~~الضيقة فلا يكسرون سنبلة ولا يطأون أرض الزرع بأرجلهم ودوابهم ولا يأخذون ~~حمصة ولا بصلة من عظم هيبته وعدله، ولقد بلغه أن بعض الأجناد أجتازوا بقرية ~~لا ساكن بها وفيها زرع مزروع من قرية أخرى فأخذوا بعض الزرع وأخذوا من تلك ~~البيوت المتهدمة حطبا فنقل ذلك إليه فبات مغضبا ولم يأذن لأحد في الدخول ~~عليه، وأمر بخيمة حمراء فضربت وكان عندهم بندر يسفك الدماء فلم يبق فيهم ~~إلا من خشي العقوبة على نفسه، وبقى كذلك ثلاثة أيام محتجبا في الخيمة عن ~~الناس، فوقف في اليوم الرابع جماعة من أشياخ الموحدين ووجوه الدولة قريبا ms1154 ~~من تلك الخيمة وقالوا: يا سيدنا أمير المؤمنين العفو فالناس قد هلكوا من ~~الخوف والموت أصلح لنا مما نحن فيه، وتضرعوا إليه كثيرا فأذن لهم في الدخول ~~عليه فوبخهم بأعظم التوبيخ والعتب والتقريع فقالوا: لا تؤاخذنا بما فعل ~~السفهاء منا، فقال لهم: لو لم ترضوا بذلك وتسامحوا به ما اجترأ سفهاؤكم على ~~الفساد، وما أرى أنكم تستقيمون ولقد هممت أن أنفض بيدي منكم وأنظر أمة ~~غيركم أسوسها فلعلها تستقيم، فتضرعوا وتلطفوا وأحضروا من عرفوه بالفساد ومن ~~فعل ذلك فقتل وعفى عن الباقين. PageV05P215 # وكان مضرب العكسر وأسواقه أكثر من فرسخين وكلهم يصلون الصلوات الخمس بإقامة ~~واحدة وتكبيرة واحدة لا يتخلف أحد عن الصلاة إذا قامت كائنا ما كان يصلي ~~صلاة الصبح في سفره مكبرا بالتكبير العامة، ثم يركب ويقف عند خيمته وينادي ~~مناديه بصوت عال الإستعانة بالله والتوكل عليه اقرأوا أيها الموحدين فيركب ~~الناس ويقفون حوله فيدعو عبد المؤمن بنفسه وهم يؤمنون، ثم يشرع في قرأة ~~الحزب من القرآن وهم يقرأون معه بصوت واحد، فإذا أفرغوا من قرأة الحزب دعى ~~عبد المؤمن وأمنو على دعائه، ثم يفترقون إلى خيامهم وما مكن أحدا من ...... ~~في ركابه وإنما كان تمشي أمامه العبيد والسودان في أسفاره منفردين، بأيدهم ~~الرماح والدرق ومتى ركب، ثم أراد النزول إلى خيمته وقف بفرسه عند خيمته ~~فتبادر الطلبة والحفاظ إليه فيدعو ويؤمنون على دعائه، ثم ينزل ويدخل إلى ~~خيمته، ويتفرقون إلى خيامهم، ولم يكن في دولته من يتسمى بأمير ولا وال ~~وإنما أسماؤهم مبنية على العلم، فالطلبة هم أكثر دولته من دونهم وهم أعيان ~~الدولة يتسمون الحفاظ، وأولاده يسمون الساده، وكانت عادته في حضره أنه يجلس ~~في كل يوم ويستدعي أعيان طلبته وحفاظه فيذكرهم بالعلم وأول ما يستفتح به ~~مجلسه الدعاء، وكذلك إذا انقضى المجلس دعى وقام منه، وكان فصيح اللسان ~~بالعربية، وفصيح اللسان بلسان المغاربة، ويؤثر العلم وأهله والشعر ويجيز ~~عليه ويسمعه ويهتزله، وكان مجلسه لا بساط فيه ولا حصر إلا الرمل والحصى، ~~وله سجادة خوص تحته خاصة، ms1155 وكان له أسطول عظيم في البحر يبعثه غازيا إلى ~~جزيرة صقلية وغيرها من بلاد الفرنج فيجاهدهم في الله حق جهاده، وفتح ~~المهدية، وقابس، وصفاقص، وقصور إفريقية بالسيف، وفتح بلاد كثيرة وأقاليم ~~متباينة، وجرت له مع الفرنج في جزائر البحر وبين الأندلس وقائع عظيمة ~~وأوقعهم بثلاثين ألف فارس ....... وغنم منهم غنيمة قسم خمسها في مصارف ~~الشرع، وأربعة أخماسها على القائمين. PageV05P216 # ولما دخلت سنة ثمان وخمسين وخمسمائة خرج عبد المؤمن من مراكش إلى سلا فمرض ~~مرضا شديدا وتوفي فيها من جمادى الآخرة، فكانت مدة إقامته ثلاث وثلاثين سنة ~~وشهور، وكان قد أحضر مشائخ الموحدين وقال لهم: قد جربت ابني محمدا فلم أجد ~~فيه [........]تصلح للأمر ولا يستحق الخلافة، وإنما يصلح ابني أبو يعقوب ~~يوسف وهو أولى بها منه، ووصى به وبطاعته وبايعهم له ودعوه بأمير المؤمنين، ~~وكتموا موت عبد المؤمن وحملوه ميتا من سلا إلى مراكش، ثم بايع الناس لولده ~~أبي يعقوب يوسف بن عبد المؤمن، وكان ملك شرق الأندلس في ذلك الزمان مردبيش ~~محمد بن سعيد بن مردبيش، وكان مصالحا للروم متقويا بهم على قتال الموحدين، ~~فجهز إليه أبو يعقوب بن عبد المؤمن ألف فارس من الموحدين مع أخيه عمر، ~~فعاثوا في بلاده وفتحوا منها مدينتين واستطالوا عليه. # فلما كان سنة ست وستين توجه أبو يعقوب يوسف إلى الأندلس بمائة ألف فارس ~~من الموحدين والعرب فاستشعر بن مردبيش القهر والغلبة وخاف خوفا عظيما فمرض ~~مرضا شديدا ومات سنة سبع وستين وخمسمائة، فقصد أولاده السيد أبا يوسف يعقوب ~~وسلموا جميع بلادهم إليه فأخذها وأحسن إليهم الإحسان الجزيل، وتزوج بأختهم ~~ورفع من قدرهم، ثم أخذ في الجهاد العظيم مع الفرنج، فلم يمض عليه زمن إلا ~~في جهادهم، ومضى إلى طليطلة فنازلها، فاجتمعت الروم عليه فوقع في معسكره ~~غلاء عظيم وعدم القوت عندهم فمضى إلى أشبيلية، ثم إلى مراكش، ولم يقطع ~~تجهيز العساكر وتنفيذها إلى بلاد الروم، ووقعت له معهم وقائع عظيمة إلى أن ~~توفي في سنة ثمانين وخمسمائة، فكانت مدة خلافته اثنتين وعشرين ms1156 سنة، وكان ~~فقيها بالشريعة عالما بالأحكام متأدبا راويا للحديث عن النبي -صلى الله ~~عليه وآله- لأن والده أحسن تأديبه وتعليمه، وضم من علمه العلم والأدب ~~والأحاديث من الفقهاء، وفعل بأولاده كذلك، هكذا ذكره ابن أبي الدم. PageV05P217 # قال: وعهد أبو يعقوب بن عبد المؤمن إلى ولده أبي يوسف يعقوب بن يوسف، فخرج ~~عليه علي بن إسحاق بن حسموا المستوفي الميوزقي ومعه أخواه يحيى وعبد الله ~~في البحر لشوابي وطرائد إلى نجابة وحاصروها حصارا شديدا وصاحبها يومئذ ~~السيد أبو موسى عيسى بن عبد المؤمن وأخذوها عنوة من جانب جبل ملاصق لها، ~~ودخلها علي بن إسحاق الميوزقي وقبض على أبي موسى عيسى بن عبد المؤمن، ووكل ~~به في الدار التي كان نازلا بها، واستقر ملك الميوزقي بنجابة في سنة إحدى ~~وثمانين وخمسمائة، وترك فيها أخاه يحيى، وخرج منها غازيا إلى القسطنطينية ~~المعروفة بقسطنطينة الهوى وحاصرها مدة فلم يظفر بها فرحل عنها إلى مدينة ~~قغصة ففتحها، وكان معه في هذا الفتح الأمير شرف الدين قراقوش المظفري غلام ~~الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهان شاه بن أيوب فإنه دخل المغرب وأنضاف ~~إلى الميوزقي وغزا معه إفريقية ومعه جماعة من الأتراك، فجهز أبو يوسف يعقوب ~~بن يوسف بن عبد المؤمن عسكرا عظيما في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة لمحاربة ~~علي بن إسحاق وقراقوش فكسر يعقوب ومنه معه، وأسر من أصحابه جماعة، وقوي ~~الميوزقي ومن معه من الغز في تلك البلاد. # ومات علي بن إسحاق حتف أنفه فقام أخوه يحيى في مقامه فقصدهم يعقوب بنفسه ~~وجيوشه فكسرهم كسيرة عظيمة وحاصرهم في مدينة قفصة ففتحها عنوة وهرب يحيى بن ~~إسحاق وأخوه عبد الله إلى الصحراء، وهرب قراقوش المظفري إلى جهة أخرى، ~~انتهى ما ذكره ابن أبي الدم. # قال: نقله من (كتاب جمعة حكيم الزمان) أبو الفضل عبد المنعم الغساني ~~الأندلسي. PageV05P218 # قال ابن أبي الدم: ونقلت من غير الكتاب المذكور أن عسكر الموحدين جاؤا إلى ~~نجابة يقدمهم السيد أبو زيد عمر بن عبد المؤمن فلم يقدر يحيى الميوزقي على ~~المقام ms1157 بنجابة فلحق أخاه عليا إلى قسطنطينية الهوى فسار أبو زيد بجيوشه ~~إليهما إلى قسطنطينية الهوى فانهزموا بين يديه إلى قلعة أبي حماد فأخذوها ~~ونهبوها، ثم ساروا إلى أعمال كثيرة بين أيديهم فنهبوها، وبلغهم حال شرف ~~الدين قراقوش وأنه على حال مكينة فبعثوا إليه رسولا يقولون له: إنا قوم من ~~أتباع بني العباس ونريد دولتهم ونحب أن تكون معنا فأجابهم، واتفق الحال ~~بينهم على أن البلاد بينهم نصفين، وما فتحوه كان بينهم نصفين وتحالفوا على ~~ذلك، وما زالوا كذلك ينزلون ويرحلون إلى أن استظهر شرف الدين قراقوش عليهم ~~واستقل بالمملك سنة اثنتين وثمانين، وفتح قابس وملكها، وخطب بها للملك ~~الناصر صلاح الدين بن أيوب، وللمظفر تقي الدين ولنفسه، وعظم في أعين الناس ~~وقتل من مقدمي تلك البلاد جماعة. # ثم اجتمع قراقوش وابن إسحاق واتفقا على حصار قفصة وملكوها عنوة، وكانت من ~~بلاد عبد المؤمن، واجتمع بنوا عبد المؤمن وحشدوا وبذلوا الأموال، فحصل ~~عندهم من العساكر ما لم يمكن حصره. # فروي أنه كان لابن عبد المؤمن في البحر ثمانمائة عمارة فيها من الخلق ~~والعدد ما لا يعلمه إلا الله، وكان معه في البر عسكر جملته تزيد على ثلاثين ~~محلة والمحلة عندهم بخمسة آلاف فارس فيكون مجموع عسكره الذين في البر مائة ~~ألف وخمسين ألف فارس خارجا عماله في البحر، فخرج ابن عبد المؤمن من بلاده ~~طالبا مشرق بلاد المغرب وبلاد إفريقية والبلاد التي استولى عليها شرف الدين ~~قراقوش، وناصر الدين إبراهيم وابن، إسحاق الميوزقي وغيرهم، فانهزم شرف ~~الدين قراقوش من بين يديه، وانهزم الميوزقي أيضا وأخذ من أيديهم قابس، ~~والمهدية وجميع ما كانوا أخذوه من البلاد، وكان ذلك في سنة ستمائة وسنة ~~إحدى وستمائة. انتهى. PageV05P219 # [بياض هنا لابأس به وهذه الصفحة في الأصل هي صفحة 112، ثم يتلوه بياض كبير ~~في الصفحة الثانية 113،]. # ذكر تأريخ جامع من الهجرة النبوية -على صاحبها وآله أفضل الصلاة ~~والتسليم- # كانت هجرة النبي -صلى الله عليه وآله- من (مكة) إلى (المدينة) سنة إحدى ~~بعد أن مضى منها شهران وثمانية أيام، ms1158 فمكث بها تسع سنين، ثم قبض -صلى الله ~~عليه وعلى آله. # أبو بكر: سنتان وثلاثة أشهر وثمانية أيام. # عمر بن الخطاب: عشر سنين وستة أشهر وستة عشر يوما. # عثمان بن عفان: إحدى عشر سنة وإحدى عشر شهرا وتسعة عشر يوما. # علي بن أبي طالب عليه السلام: أربع سنين وسبعة أشهر. # معاوية بن أبي سفيان: تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وخمسة وعشرون يوما. # يزيد بن معاوية(1): ثلاث سنين وثمانية أشهر. # معاوية بن يزيد: ثلاثة أشهر واثنان وعشرون يوما. # عبد الله بن الزبير، ومروان بن الحكم: ثماني سنين وخمسة أشهر. # عبد الملك: إحدى وعشرون سنة وشهر ونصف. # الوليد بن عبد الملك: تسع سنين وتسعة أشهر وعشرون يوما. # سليمان بن عبد الملك: سنتان وثمانية أشهر وخمس ليال، وقيل: وتسعة أشهر ~~وثمانية عشر يوما. # عمر بن عبد العزيز: سنتان وخمسة أشهر وخمسة أيام. # يزيد بن عبد الملك: أربع سنين وشهرا ويومان. # هشام بن عبد الملك: تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأحد عشر يوما. # يزيد بن الوليد بن عبد الملك(2): شهران وتسعة أيام. # إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك: حتى خلع شهران وأحد عشر يوما. # مروان بن محمد: حتى قتل خمس سنين وشهرين. # ثم خلفاء بني العباس # أبو العباس السفاح عبد الله بن محمد: أربع سنين وثمانية أشهر وعشرة أيام. # أبو جعفر المنصور عبد الله بن محمد أيضا: إحدى وعشرون سنة وأحد عشر شهرا ~~وثمانية أيام. # المهدي: عشر سنين وشهر(3) وعشرة أيام. # الهادي: سنة واحدة وشهر واحد وخمسة عشر يوما. PageV05P220 # الرشيد: ثلاثون سنة(1) وشهران وستة عشر يوما. # الأمين: حتى خلع ثلاث سنين وخمسة وعشرون يوما، وقيل: أربع سنين وستة أشهر. # المأمون: عشرون سنة وخمسة أشهر وسبعة عشر يوما. # المعتصم: ثماني سنين وثمانية أشهر ويومان. # الواثق: خمس سنين وتسعة أشهر وخمسة أيام. # المتوكل: أربع عشرة سنة وتسعة أشهر وثلاثة أيام. # المنتصر: ستة أشهر وإلى انحدار المستعين إلى مدينة (السلام) سنتان ~~وتسعة(2) أشهر وثلاثة أيام. # المستعين: ثلاث سنين وستة أشهر إلى أن بويع المعتز بسامراء(3) ثمانية ~~أيام ms1159 وإلى(4) خطب المعتز بمدينة (السلام) أحد عشر شهرا وعشرون يوما وإلى أن ~~خلع المعتز ثلاث سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يوما وإلى بيعة المهدي يومان. # المهتدي: أحد عشر شهرا وثمانية عشر يوما. # المعتمد: ثلاث وعشرون سنة وثلاثة أيام، وقيل: وشهر واحد. # المعتضد: سبع سنين وتسعة أشهر ويومان، وقيل: تسع سنين وعشرة أشهر. # المكتفي: ست سنين وستة أشهر واثنا عشر يوما، وقيل: ثمان سنين. # المقتدر: حتى خلع وقتل إحدى وعشرون سنة وشهران وخمسة أيام، وقيل: أربعا ~~وعشرون سنة وأحد عشر يوما. # القاهر حتى خلع: سنة وستة أشهر واثنا عشر يوما. # الراضي: ست سنين وأحد عشر شهرا وثمانية أيام. # المتقي: أربع سنين، وقيل: ثلاث سنين وتسعة أشهر وستة عشر يوما. # المستكفي: سنة وثلاثة أشهر، وقيل: أربعة أشهر. # المطيع: تسع وعشرون سنة وأربعة أشهر وأيام. # الطائع: سبع عشرة سنة وتسعة أشهر. # القادر: إحدى وأربعون سنة وشهران، وقيل: وثمانية أشهر. # القائم: ست وأربعون سنة وثلاثة شهور، وقيل: وثمانية أشهر. # المقتدي: سبع عشرة سنة وخمسة أشهر. # المستظهر: خمس وعشرون سنة وثلاثة أشهر. # المسترشد: ثلاث سنين وأيام قليلة، وقيل: خمس عشرة سنة، وقيل: إحدى عشرة سنة. # الراشد: سنة واحدة وثلاثة أشهر. PageV05P221 # المقتفي: اثنتان وعشرون سنة وسبعة أشهر، وقيل: خمس وعشرون سنة وثلاثة أشهر. # المستنجد: إحدى عشرة سنة وسبعة أشهر، وقيل: عشر سنين وتسعة أشهر. # المستضيء: تسع(1) سنين وسبعة أشهر. # الناصر: ست وأربعون سنة وستة أشهر. # الظاهر: ثمانية أشهر فقط، وقيل: عشرة أشهر. # المستنصر: سبع عشرة سنة وثلاثة أشهر. # المستعصم: ستة عشرة سنة وشهران، وقيل: وستة أشهر إلى سنة ستمائة وست ~~وخمسين سنة من الهجرة. # ولم ينتظم لبني العباس بعد ذلك أمر ولا اسم خلافة وإن كان معنى الخلافة ~~قد بطل قبل ذلك إلا ما ذكرناه من قبل، وكانت مدتهم خمسمائة سنة ثم أراح ~~الله البلاد والعباد من الدولتين أهل الفساد والإفساد وإلى الله المعاد وهو ~~بالمرصاد، ولله القائل: # إذا ظالم استحسن الظلم مذهبا # فكله إلى صرف الليالي فإنها # فكم قد رأينا ظالما متمردا # فلما تناهى أمره ms1160 وكماله ... ولج علوا في طلاب اكتسابه # ستبدي له ما لم يكن في حسابه # يرى الكوكب الدري تحت ركابه # أناخت صروف الحادثات ببابه # ذكر دولة العبيديين # حكى في كتاب (حياة الحيوان) عن الشيخ صلاح الدين الصفدي شارح لامية العجم ~~ما لفظه: قلت: وكذلك العبديون الذين تسموا بالفاطميين خلفاء مصر، فأول من ~~ملك منهم بالمغرب المهدي، ثم ولده القائم، ثم ابنه المنصور، ثم ابنه المعز ~~وهو أول من ملك مصر منهم، ثم ابنه العزيز، وكان السادس الحاكم بن العزيز ~~فقتلته أخته ثم ولت ابنه الظاهر، ثم ملك ابنه المستنصر، ثم ابنه المستعلي، ~~ثم ابنه الآمر، ثم الحافظ أبو الميمون عبد المجيد بن أبي القاسم محمد بن ~~المستنصر، ثم كان السادس ابنه الظافر فخلع وقتل وولي ابنه الفائز، ثم ~~العاضد عبد الله بن يوسف بن الحافظ وهو آخرهم، انتهى. PageV05P222 # وكان ظهور عبد الله بن المهدي ب(سحلماسة) من أرض (المغرب) يوم الأحد السابع ~~من ذي الحجة سنة ست وتسعين ومائتين، وسلم عليه بالإمامة وانتقل إلى (رقاده) ~~في شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين، وبنا (المهدية) واستقر بها سنة ثماني ~~وثلاثمائة، وملك إفريقية وأعمال (المغرب) و(طرابلس) و(برقة) و(صقلية)، وكان ~~قد سير ولده أبا القاسم إلى (مصر) دفعتين: # الأولى منها: في سنة إحدى وثلاثمائة وملك (الإسكندرية) و(الفيوم) وجبا ~~خراجهما وخراج بعض أعمال الصعيد، وعاد في سنة اثنتين وثلاثمائة. # والثانية: سنة ست وثلاثمائة، فملك (الإسكندرية) وأقام إلى آخر سنة تسع ~~وثلاثمائة، وتوفي يوم الاثنين الرابع عشر من شهر ربيع الأول سنة اثنتين ~~وعشرين وثلاثمائة، وكانت خلافته خمسا وعشرين سنة وثلاثة أشهر وثلاثة أيام، ~~وكانت الكتب في أيامه تنفذ باسم ولي عهده ولم يكن ينفذ باسمه. # ولما مات قام بالأمر بعده ولده أبو القاسم الملقب القائم بأمر الله محمد ~~بن المهدي، بويع له يوم مات أبوه، وقام عليه أبو بريد مخلد بن كنداد في سنة ~~اثنتين وثلاثمائة وكانت بيهما وقائع مشهورة، وتوفي القائم يوم الأحد الثالث ~~عشر من شهر شوال سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، فكانت خلافته اثنتي عشرة ms1161 سنة ~~وسبعة أشهر. # ثم قام بالأمر بعده ولده الملقب بالمنصور، وهو أبو الظاهر إسماعيل بن ~~القائم، وكان بليغا خطيبا فصيحا يخترع الخطبة لوقته، وظفر بأبي بريد في ~~المحرم سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ومات أبو بريد قبل أن يقتل فأمر بسلخه ~~وحشى جلده قطنا وصلب، وتوفي المنصور يوم الجمعة سلخ شوال سنة إحدى وأربعين ~~وثلاثمائة، فكانت خلافته سبع سنين وستة عشر يوما. PageV05P223 # وولي بعده ولده أبو تميم الملقب المعز لدين الله معد بن المنصور، وهو أول ~~من ملك (مصر) منهم واستقر فيه؛ لأنه لما مات كافور الإخشيدي أمير (مصر) سير ~~المعز القائد أبا الحسن جوهر غلام المنصور إلى (مصر) وأصله رومي خادم، ~~[وقيل: أرسله المعز في حياة كافور الإخشيد وأن كافور أظهر خلاف بني العباس ~~وخطب للعزيز، ذكر ذلك ابن أبي الدم في تاريخه](1)، ففتح (مصر) جوهر يوم ~~الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثماني وحمسين وثلاثمائة وهرب ~~أعيان الإخشيد من (مصر) إلى (الشام) قبل وصول جوهر، وأقيمت الدعوة للمعز في ~~يوم الجمعة لعشرين من شعبان من هذه السنة في الجامع العتيق وكان الخطيب أبا ~~محمد عبد الله بن أحمد السمسطاني خليفة للمطيع ودعا ب(مكة) في موسم هذه ~~السنة للمطيع القرامطة، ودعا أبو مسلم العلوي ب(المدينة) للمعز في يوم ~~الجمعة الثامن من جمادى الأولى سنة تسع وخمسين راح القائد جوهر إلى جامع ~~ابن طولون وأذن المؤذنون بحي على خير العمل، ثم أذن بحي على خير العمل في ~~الجامع العتيق لأربع بقين من جمادى الأولى من هذه السنة، وجهر في الصلاة ~~ببسم الله الرحمن الرحيم، وتوفي المعز يوم الجمعة الحادي عشر من شهر ربيع ~~الآخر، وقيل: الثالث عشر من سنة خمس وستين وثلاثمائة، فكانت ولايته ثلاثا ~~وعشرين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام وقد كان المعز لما توجه تلقاء (مصر) خلف ~~باديس الصنهاجي على إفريقية أميرا فأقام مدة، ثم من بعده ابنه المعز، ثم من ~~بعده ابنه علي، ثم من بعده ابنه حسن، ثم ملك إفريقية [أبوجار](2) بن الدوقة ~~الإفرنجي صاحب (صقلية) ms1162 وهرب حسن بلاد بني حماد في سني بضع وأربعين وخمسمائة ~~كما ذكرنا من قبل، ثم ملك إفريقية بعد ذلك عبد المؤمن بن علي صاحب ~~(المغرب)، قالوا: وأنشد للمعز هذا وقد وافق بعض الأعياد وفاة أبيه وعقد ~~المأتم عليه: PageV05P224 # نحن بنو المصطفى ذوو غصص # عجيبة في الأنام محنتنا # يفرح هذا الورى بعيدهم ... نجرعها في الحياة كاظمنا # أولنا مبتلى وآخرنا # طرا وأعيادنا مأتمنا # ثم قام الملقب العزيز بالله وهو أبو المنصور نزار بن المعز ولي العهد ~~ب(مصر) يوم الخميس العاشر من ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة، وولي ~~الخلافة اليوم الحادي عشر من هذا الشهر، وسترت وفاة أبيه وسار إلى (الرملة) ~~وظفر بافستكين التركي غلام معز الدولة بعد أن كانت له معه وقائع فعفى عنه ~~واصطنعه وتوفي العزيز يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من شهر رمضان سنة ست ~~وثمانين وثلاثمائة، فكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وخمسة عشر يوما. PageV05P225 # ثم قام بعده ولده الملقب الحاكم بأمر الله وهو أبو علي المنصور بن العزيز ~~وولاه أبوه العهد في شعبان سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، وولي الخلافة سلخ ~~رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ولم يزل خليفة إلى شوال سنة إحدى عشرة ~~وأربعمائة وخرج في ليلة الاثنين السابع والعشرين من شوال وكان يركب حمارا ~~أشهب يدعى بقمر، فخرج راكبا حماره إلى ظاهر (مصر) وطاف ليلته كلها وأصبح ~~متوجها إلى شرق (حلوان) ومعه راكبان فأعاد أحدهما ثم أعاد الآخر وبقي الناس ~~يلتمسون رجوعه ومعهم دواب الموكب إلى يوم الخميس سلخ الشهر المذكور، ثم خرج ~~ثاني القعدة جماعة من الموالي والأتراك فأمعنوا في طلبه وفي الدخول في ~~الجبل فرأوا حماره الأشهب الذي كان راكبا عليه وقد ضرب يداه بسيف وعليه ~~سرجه ولجامه، فتتبعوا الأثر فإذا أثر الحمار وأثر راجل خلفه وراجل قدامه، ~~فقصوا الأثر إلى البركة التي في شرقي (حلوان)، فنزل فيها رجل فوجد فيها ~~ثيابه وهي سبع جباب ووجدت مزررة لم تحل أزرارها وفيها آثار السكاكين، فحملت ~~إلى القصر ولم يشكوا في قتله غير جماعة من الغالين ms1163 في حبهم له السخيفين ~~العقول يظنون حياته وأنه سيظهر ويحلفون بغيبة الحاكم، ويقال: إن أخته دست ~~عليه من قتله، وكان الحاكم جوادا بالمال سفاكا للدماء وكانت سيرته عجبا ~~يخترع كل يوم حكما يحمل الناس عليه، فمن ذلك أنه أمر الناس في سنة خمس ~~وتسعين وثلاثمائة بكتب سب الصحابة في حيطان المساجد (والقياصر)(1) والشوارع ~~وكتب إلى سائر الديار المصرية يأمرهم بذلك، ثم أمر بخلع ذلك في سنة سبع ~~وتسعين، وأمر بضرب من يسب الصحابة، وأمر بقتل الكلاب فلم ير كلب في الأسواق ~~والأزقة إلا قتل، ونهى عن بيع القفاع والملوخيا، ثم نهى عن بيع الزبيب ~~قليله وكثيره وجمع جملة من كثيره وأحرقت، ثم منع من بيع العنب أصلا ثم أمر ~~بهدم القمامة وجميع الكنائس بالديار المصرية، ثم أمر ببناء ما كان هدم منها ~~ورد ما كان PageV05P226 أخذ من أحباسها، و(حلوان) مدينة كثيرة النزه فوق (مصر) بمقدار خمسة أميال ~~كان يسكنها عبد العزيز بن مروان وبها توفي ولده عمر بن عبد العزيز، وكانت ~~ولاية الحاكم خمسا وعشرين سنة. # وولي بعد الحاكم ابنه أبو الحسن الملقب الظاهر لإعزاز دين الله علي بن ~~الحاكم، بويع له يوم النحر سنة إحدى عشرة وأربعمائة، وتوفي ليلة النصف من ~~شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة، فكانت ولايته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر ~~وأياما. # ثم تولى بعده ولده الملقب بالمستنصر بالله، بويع له في النصف من شعبان ~~سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وتوفي ليلة الخميس لثامن عشر من ذي الحجة سنة ~~سبع وثمانين وأربعمائة، فكانت خلافته ستين سنة وأشهرا، وكان في أيامه غلاء ~~وشدة وكان قد تغلب عليه واستوثب الأعراب وجرت في خلافته أمور عجيبة واستوزر ~~أمير الجيوش بدر الجمالي فاستقام أمره ولما توفي أمير الجيوش استوزر ابنه ~~شاهنشاه أبا القاسم ولقب بالأفضل وشاع ذكره في جميع الأقطار. PageV05P227 # ثم ولي بعد المستنصر ابنه الملقب المستعلي بالله وهو أبو القاسم أحمد بن ~~المستنصر بالله، بويع له سنة سبع وثمانين وأربعمائة وتوفي في صفر(1) سنة ~~خمس وسبعين وأربعمائة وكان وزيره المتصرف في ms1164 دولته إلى أن توفي شاهنشاه ~~الأفضل بن أمير الجيوش وخرج على المستعلي أخوه نزار فلحق بالإسكندرية وبها ~~ناصر الدولة أفتكين مولى أبيه واليا عليها فأخذ له ناصر الدولة البيعة ~~ولقبه المصطفى لدين الله ودعاه بأمير المؤمنين وزر له وخلع المستعلي ولعن ~~الأفضل على رؤوس المنابر وشركه في ذلك القاضي ابن عمار وهو إذ ذاك قاضي ~~الإسكندرية، وأقاموا على هذه الحالة حتى دخلت سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ~~فعسكر الأفضل من القاهرة وخرج حتى نزل على (الإسكندرية) فخرج إليه ناصر ~~الدولة فطرد عنها، فعاد إلى القاهرة فعسكر، ثم جاء ثانية فنزل عليها ~~فحاصرها ثم دخلها وأخذ نزارا وأفتكين أميرين، ثم قتل ب(الإسكندرية) جماعة ~~من وجوهها من جملتهم ابن عمار المذكور وكان من أهل الأدب، روي أنه دخل عليه ~~بعضهم وهو في السجن وكان الذي دخل عليه حظيا عند الأفضل فدفع إليه رقعة ~~ضمنها بيتين من الشعر وهما: # هل أنت منقذ شكوى من يدي زمن # دعوتك الدعوة الأولى ولي رمق ... أضحى نقد أديمي قد منتهس # وهذه دعوتي والدهر مفترسي # وقال: احمل معك هذه، وإذا قد حضرت مجلس الأفضل فادفعها إليه، فأخذها ~~وبقيت عنده أياما فنسيها ثم عزم الأفضل على قتل ابن عمار فقتله، فلما قتل ~~ذكر الرقعة صاحبها ودفعها إلى الأفضل، فقال الأفضل: لو دفعتها إلي قبل قتله ~~ما قتلته، ثم رجع الأفضل إلى (القاهرة) ومعه نزار وأفتكين فأحضرهما إلى ~~المستعلي فأمر بأفتكين فقتل وأمر بنزار فجعل بين حائطين فهو فيه إلى ~~الآن،هكذا ذكره في (نزهة الألباب). PageV05P228 # ثم ولي بعد المستعلي ولده الملقب الآمر بأحكام الله وهو أبو علي المنصور بن ~~المستعلي، بويع له في اليوم الذي مات فيه أبوه وهو طفل له من العمر خمس ~~سنين، فقام بدولته الأفضل بن أمير الجيوش، فلما اشتد الأمر قتل الأفضل هذا ~~في آخر يوم من شهر رمضان سنة خمس عشرة وخمسمائة، وكانت وزارته ثمانيا ~~وعشرين سنة وستة أشهر وأياما، ثم استوزر أبا عبد الله فاتك البطانجي ولقبه ~~بالمأمون، فاستولى أبو عبد الله هذا عليه وأساء ms1165 سيرته فقتله الآمر في شهر ~~رمضان سنة تسع عشرة وخمسمائة وقتل معه خمسة أخوة وأمر الآمر بقتل الراهب ~~فقتل وصلب على الجسر ب(مصر) يوما وليلة، وكان الراهب هذا قد سأل الآمر أن ~~يجعله رئيسا أو تسلطه على ملكه حتى يحصل له أموالا ففعل له ذلك وأعطاه والي ~~(مصر) ووالي (القاهرة) يقفان بين يديه ويأمرهما بإحضار المسلمين وعقوبتهم ~~في المسجد وهو قاعد على سجادة الإمام فحصل له أموالا كثيرة وتظاهر الآمر ~~بالمعاصي وإباحة المنكرات وعمل بيوتا من خشب يحملها ثلاثمائة جمل فيها ~~الدهليز والباذهنج وكل بيت وبقى بغير وزير، فخرج من (القاهرة) يوم الثلاثاء ~~الثالث من ذي القعدة سنة أربع وعشرين وخمسمائة، فنزل إلى (مصر) وعدى إلى ~~الجزيرة على الحسن فكمن له قوم فقتلوه فحمل في النيل في زورق وهو حي ما دخل ~~(القاهرة) فمات من ليلته، وكانت خلافته تسعا وعشرين سنة ولم يعقب وهو ~~العاشر من صلب عبيد الله المهدي، وانتقل الآمر إلى ابن عمه، والله سبحانه أعلم. PageV05P229 # ثم ولي بعد الآمر الملقب الحافظ وهو أبو الميمون عبد المجيد بن أبي القاسم ~~محمد بن المستنصر، بويع له في اليوم الذي مات فيه الآمر وخطب له على ~~المنابر ونفذت الكتب إلى سائر الأقطار معنونة بولي عهد المسلمين ولم يكن ~~منهم من أبوه غير خليفة إلا الحافظ هذا وعبيد الله العاضد ووزر له أبو علي ~~أحمد بن الأفضل بن أمير الجيوش وتلقب بالأفضل، ثم استولى على الملك فأخذ ~~الحافظ فحبسه وأسقط ذكره على المنابر وخطب لأئمة الإمامية وللمنتظر محمد ~~المهدي وأسقط ذكر آل إسماعيل من الخطبة، وأمر المؤذنين أن يسقطوا من الأذان ~~محمد وعلي خير البشر، وأمر أن تعنون عنه الكتب إلى سائر الأقطار وأن يدعا ~~له على المنابر بنعوت اخترعها وهي: السيد الأجل الأفضل سيد ممالك أرباب ~~الدول، ومنها: ناصر إمام الحق في حالتي غيبته وحضوره والقائم في نصرته ~~بماضي سيفه، ومنها: ومالك فضيلتي السيف والقلم أبو علي أحمد بن السيد الأجل ~~الأفضل بن أمير الجيوش، من غير تعرض لدعا الحافظ ms1166 لدين الله، ولم يزل أبو ~~علي المذكور على هذا إلى أن قتل في المحرم سنة ست وعشرين وخمسمائة، ثم خرج ~~الأمر إلى ولي العهد وبويع بيعة تامة عامة ولقب بالحافظ لدين الله وخرج ~~أمره أن يدعا له على المنابر بدعاء اختاره وهو: اللهم صل على من شيدت به ~~الدين بعد أن رام الأعداء دثوره، وأعززت الإسلام بأن جعلت على الأمة طلوعه ~~وظهوره، وجعلته آية لمن يدبر الحقائق بعين البصيرة، مولانا وسيدنا وإمام ~~عصرنا عبد المجيد أبي الميمون وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين. ثم ~~جعل ابنه حسنا ولي العهد بعده وأمر أن يدعا له على المنابر بدعاء وهو: ~~اللهم شيد ببقاء ولده ولي عهده للمسلمين خلافته، وقلده سيوف الاقتدار في ~~نصرته وكفايته، وأعنه على مصالح بلاده ورعيته، واجمع شمله به وكافة السادة ~~من أخوته الذين أطلعتهم في سماء مملكته بدور لا يغيرها المحاق، وقمعت ~~ببأسهم كل مرصد من أهل الشقاق والنفاق، وشددت بهم أزر PageV05P230 الإمامة، وجعلت الخلافة في عقبهم إلى يوم القيامة. فاستبد حسن هذا بتدبير ~~الأمور دون أبيه فسمه أبوه فمات في سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وتوفي الحافظ ~~في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. # وولي بعده ابنه الملقب الظافر بأمر الله وهو أبو المنصور إسماعيل بن ~~الحافظ، بويع له في الشهر الذي توفي فيه أبوه، ووزر له علي بن السلار ~~الملقب بالعادل وقتل العادل في المحرم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة قتله نصر ~~بن عياش بت تميم الصنهاجي غيلة على فراشه وهو ربيبة ولد امرأته، فوزر بعده ~~عياش بن تميم المذكور وتلقب بالأفضل، وتوفي الظافر مقتولا، قتله ابن وزيره ~~عياش الذي قتل العادل في نصف المحرم من سنة تسع وأربعين وخمسمائة، فكانت ~~خلافته خمس سنين وستة أشهر وأياما. # وولي بعده ابنه الملقب الفائز بنصر الله، وهو أبو القاسم عيسى بن إسماعيل ~~الظافر، بويع له بعد وفاة أبيه وهرب ابن عياش في صفر من السنة المذكورة ~~فقتله الفرنج في طريقه، ووزر له بعده طلايع بن زريك الملقب بالملك الصالح، ~~وتوفي الفائز ms1167 في سنة خمس وخمسين وخمسمائة، فكانت خلافته ست سنين وأشهر ولم ~~يكن له عقب، والله أعلم. PageV05P231 # وولي بعده الملقب العاضد لدين الله، وهو أبو محمد عبد الله بن الأمير يوسف ~~بن الحافظ لدين الله، بويع له سنة خمس وخمسين وخمسمائة وهو إذ ذاك طفل، ~~فقام بأمره وزيره طلايع بن زريك إلى أن قتل في دهليز قصره في العشر الأواخر ~~في شهر رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة فاستوزر ذريك بن طلائع بن زريك ولقبه ~~بالعادل إلى أن قتل في صفر سنة ثماني وخمسين وخمسمائة وأخرجه شاور فقتله ~~الغز في (القرب) (1) من (القاهرة)، واستوزر أبا الفتح شاور المنعوت بأمير ~~الجيوش بعد زوال دولة بني زريك وكانت مملكة بني زريك تسع سنين، ولم يزل ~~الأمر كذلك إلى العشر الأخرى من رمضان من السنة المذكورة، وسار ضرغام بن ~~سوار فأخرجه من (القاهرة) فلحق ب(الشام) وقتل ابنا له اسمه طي ووزر ضرغام ~~وتلقب بالمنصور فأقام إلى جمادى الآخرة من سنة تسع وخمسين وخمسمائة ووافاه ~~في هذا الشهر شاور وقد جاء من (دمشق) وصحبته أسد الدين شيركوه بن أيوب وجرت ~~بينهم وبين همام بن سوار أخي الضرغام الملقب بناصر المسلمين ب(بلبيس) وقعة ~~انهزموا منها إلى (القاهرة) وقتل ضرغام سلخ جمادى الآخرة من السنة المذكورة ~~وقتل معه ثلاثة أخوة له همام، وملهم، وحسام، وكان سلطانه تسعة أشهر وعشرة ~~أيام ووزر شاور الوزارة الثانية سلخ جمادى الآخرة من السنة المذكورة وجرت ~~له مع شيركوه حروب سنذكر بعضها في ابتداء دولة بني أيوب بعد هذا إن شاء ~~الله تعالى وذلك أن شاور لما ظفر بضرغام ودخل (القاهرة) منع شيركوه من ~~دخولها ونقض ما كان بينه وبينه من العهود واستنجد شاور بملك الروم، فجاءه ~~الملك مري الإفرنجي لعنه الله في خلق كثير فتحصن شيركوه بقرية تعرف ~~ب(بلبيس) واجتمع شاور وعساكر ملك الروم عليه فوقع بينهما وقائع كبيرة وخرج ~~شيركوه سالما منصورا ومعه أسارى عدة من جملتهم أخو شاور حتى دخل (دمشق)، ثم ~~رجع شيركوه مرة أخرى إلى (مصر) فاستنصر شاور ms1168 بالملك مري الإفرنجي وبذل له ~~أموالا عظيمة PageV05P232 فوافاه بخيله ورجله، وجرت بينهما وقائع، ثم جرت بينهما وقعة بمكان يعرف ~~بالبابين كانت أول النهار لشاور والإفرنج على شيركوه ثم كانت لشيركوه ~~عليهما في آخر النهار، فعاد شاور والإفرنج إلى (القاهرة) منهزمين وسار ~~شيركوه إلى (الإسكندرية) فأقام بها مدة يسيرة فسمع بهم شاور والملك مري ~~لعنه الله فجيشوا جيوشا عظيمة وجاءوا إلى (الإسكندرية) في طلبه، فنزل ابن ~~أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب ب(الإسكندرية) ومعه شرذمة قليلة وأصعد هو ~~وعساكره إلى الصعيد ووصل شاور وملك الروم، فنزلوا (الإسكندرية) برا وبحرا ~~وسهلا وجبلا وقطعوا كروما ونخيلا وأقاموا عليها خمسة وسبعين يوما ولم ~~ينالوا ظفرا فما هو إلا أن وصل أسد الدين شيركوه من الصعيد إلى (القاهرة) ~~فنزل عليها وحاصرها فرأى من كان فيها أن يصالحوه على أن يسلم صاحب قيسارية ~~والأسارى الذين معه ويرتفع عن حصارهم وقتالهم بسبب ابن أخيه صلاح الدين ~~المقيم ب(الإسكندرية) ويرتفع شاور والملك عنها، فاتفقا على ذلك وخرج صلاح ~~الدين ومن معه من عساكره صحبة الملك مري وشاور وعاد إلى القاهرة وعاد كل ~~إلى بلده، وقام شاور في القاهرة بعد مدة يسيرة فجاء الملك صاحب (الشام) في ~~جمع عظيم فنزل على أهل (بلبيس) ففتحها عنوة فقتل رجالها وسبا نساءها ~~وأطفالها، فسمع بذلك شاور فنزل إلى (مصر) فنهبها وعول على فتحها ودخولها ~~فبذل له مالا جزيلا فأقنع بذلك، فرأى الخليفة الملقب بالعاضد ووجوه دولته ~~أن ينفذوا إلى أسد الدين شيركوه مستنجدين به في نصرتهم واستنقاذهم من أيدي ~~الإفرنج، فجيش جيوشا من (دمشق) وأعمالها وذلك بمساعدة الملك نور الدين أبي ~~القاسم محمود بن زنكي فما شعر به حتى وصل إلى (القاهرة)، فحين سمعت به ~~الإفرنج ارتحلوا لا يلوون على شيء وخلع العاضد على أسد الدين شيركوه خلعا ~~سنية، فخرج إليه الوزير شاور مسلما فأوقع به ابن أخيه صلاح الدين فقتله ~~بكرة يوم السبت النصف من جمادى الأولى سنة أربع PageV05P233 وستين وخمسمائة وأخذ ابنا شاور شجاع الملقب بالمعظم وأخاه الملقب بفارس ~~المسلمين ms1169 فقتلوا، وكانت مدة وزارة شاور الثانية أربع سنين وتسعة أشهر ونصفا ~~ووزارته الأولى سبعة أشهر ونصفا، ووزر شيركوه يوم الاثنين السابع عشر من ~~جمادى الأولى سنة أربع وستين وخمسمائة، وتوفي ب(القاهرة) يوم الأحد الثالث ~~والعشرين من رجب من هذه السنة المذكورة، وولي بعده ابن أخيه صلاح الدين ~~الناصر أبو المظفر يوسف، فدبر الأمور وساس الرعية وخطب المستضيء بنور الله ~~العباسي وقبض على العاضد كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى وغزا بلاد ~~(الشام) غزوتين وعاد سالما، وتوفي يوم الأربعاء التاسع والعشرين من صفر سنة ~~تسع وثمانين وخمسمائة. # ذكر ما قيل في نسب العبديين والسبب في تملكه # قالوا: وكان ظهور العبديين من بلاد الأندلس فملكوا تلك البلاد، ثم اتصلت ~~مملكتهم بأكثر (الشام) و(العراق) وجميع اليمن وهم يدعون أنهم من ولد الحسين ~~بن علي عليهما السلام، وكان الصليحيون في (اليمن) يدعون لهم حتى أزالهم بنو ~~أيوب كما سنذكره إن شاء الله تعالى . # وحكى نشوان الحميري في (شرح رسالة الحور العين) أنهم يروون أن محمد بن ~~إسماعيل بن جعفر كان ب(المدينة) وولد بها ولدين جعفرا وإسماعيل فاشتد به ~~الطلب من هارون الرشيد فاتخذ له سربا وغاب فيه حتى هدأ عنه الطلب، ثم خرج ~~مستترا وخلف ولديه ب(المدينة)، فسار إلى (نيسابور) ثم صار إلى أرض (الديلم) ~~لا يعرف مكانه إلا خواص شيعته وهو يجول من أرض (الديلم) إلى (نيسابور) وولد ~~هناك ولدا يكتمون اسمه ويسمونه الإمام المستور، وتوفي محمد بن إسماعيل ~~بالمشرق وأوصى إلى ابنه هذا بالإمامة وأكد عليها في ستره اسمه. PageV05P234 # قال: وكذلك توصي إلى ولدك الذي تعهد إليه ويأمره أن يوصي إلى ولده بمثل ذلك ~~فإنه لا يزال الأمر مستورا حتى يظهره الله بالرابع من ولدك فيقوم بالمعروف ~~وينجز الله له وعده، فمضى ابنه بعده على هذه السترة(1) وهم يلقبونه ~~بالمهدي، ثم أوصى إلى ابنه الثاني بمثل ذلك وهو يلقب بالمهتدي، ثم أوصى إلى ~~ابنه الثالث بمثل ذلك وهو يلقب بالهادي، ثم انتقل الهادي هذا إلى (الكوفة) ~~وبعث منها المنصور أبا القاسم ms1170 الحسن بن فرج بن جوشب بن راذان الكوفي داعيا ~~إلى (اليمن) وأمره أن يقصد (اليمن) وينزل بعدن لاعة في مغرب (اليمن) فإن ~~الله عز وجل قسم للثمانية ألا يتم أمره في هذه الشريعة إلا بنصرهم وأمره أن ~~يدعو إلى ابنه عبد الله. PageV05P235 # قال: فأما أنا فلا حظ لي في الملك، وبعث معه علي بن الفضل الخنفري وكان قد ~~وفد إليه من (اليمن)، فخرجا جميعا إلى (مكة) فقصد المنصور (عدن) لاعة وقصد ~~ابن الفضل إلى أرض (يافع)، ثم إن المنصور شهر السيف (فقطع)(1) جبل مسور ~~فاستفتحه وأسر العامل الذي كان فيه للأمير إبراهيم بن محمد بن أبي يعفر ~~الحوالي وبنى (حصن مسور) ونزل به وغلب على تلك الناحية فبعث إليه الهادي ~~أبا عبد الله الحسين بن عامر الهرمزي ولقبه المنصور أيضا وأمره أن يبعث أبا ~~عبد الله هذا من (اليمن) إلى (المغرب) فإن على يديه تمام الأمر، فبعثه ~~المنصور، فمضى أبو عبد الله إلى بلد كتامه وهم من حمير في بلد البرابر، ~~فنزل بينهم وكان يعلم أولادهم فلقب بالمعلم وعرف به، ثم عرف بالشيعي ~~والمشرقي وربما لقب بالصنعاني، ومكث فيهم ست عشرة سنة حتى تم له الأمر، ~~وخرج عبيد الله المهدي بعد أن كان أبوه قد نزل ب(الشام) هاربا من (العراق) ~~مستترا، فأقام في مدينة (سلهم) من أعمال (حمص) حتى مات الهادي في السترة ~~وهو آخر المستورين، وطلب ابنه عبيد الله أشد الطلب وبعث له المكتفي من يقبض ~~عليه من سلميه فهرب لوقته حتى صار إلى سواحل (الشام)، ثم مضى إلى (مصر) ~~فأقام بها، ثم لحقه الطلب، فخرج إلى (المغرب) فظفر به وبولده بسلحماسه ~~فحبسا، وبلغ إلى أبي عبد الله الشيعي خبره وقد كان استفتح (القيروان) فكتم ~~أمره وسار حتى نزل على سلحماسه فافتتحها فأخرج المهدي وابنه وقال لكتامه ~~هذا الذي بايعتكم له فاجتمعوا على بيعته، وسار مع أبي عبد الله وقد ملك ~~(المغرب) كله وجعل فيه العامل فصارت إليه أموال عظيمة مما جمعه أبو عبد الله. # وأما علي بن (فضل)(2) ms1171 الحنفري، فإنه سار إلى أرض (يافع) فاشتدت وطأته في ~~(اليمن) واستولى على أكثر مخاليفه وأعلن بالكفر، وأحل جميع المحرمات، وخرب ~~المساجد، وكان يدعي أنه نبي، وقال فيه بعض شعراء أهل عصره شعر: PageV05P236 # خذي العود يا هذه واضربي # تولا نبي بني هاشم # فحط الصلاة وحط الزكاة ... نقيم شرائع هذا النبي # وهذا نبي بني يعرب # وحط الصيام ولم يتعب # وقال في (عمدة الطالب في نسب أبي طالب): وقد كثر الحديث في نسب الخلفاء ~~الذين استولوا على (المغرب) و(مصر) ونفاهم العباسيون وكتبوا بذلك محضرا شهد ~~فيه جل الأشراف ب(بغداد) وانضم إلى ذلك ما ينتسب إليهم من الإلحاد وسوء ~~الاعتقاد، قال: وقد تأملت بعض ما حكي من الطعن فيهم فوجدته لا ينتمي لكونه ~~بنا على أن المهدي أولهم منسوب إلى أنه ابن محمد بن إسماعيل بن الصادق ~~لصلبه وزمانه لا يحتمل ذلك، قال: والشريف الرضي النقيب الموسوي قد صحح في ~~شعره نسبهم حيث يقول: # ما مقامي على الهوان وعندي # أحمل الضيم في بلاد الأعادي # من أبوه أبي ومولاه مولاي # لف عرقي بعرقه سيد الن ... مقول صارم وأنف حمي # وبمصر الخليفة العلوي # إذا ضامني البعيد القصي # اس جميعا محمد وعلي # قلت: وقد عرفت بما ذكره نشوان أن عبيد الله المهدي ليس ابن محمد بن ~~إسماعيل لصلبه وإنما هو في الدرجة الرابعة أو الخامسة. PageV05P237 # وذكر في (شرح نهج البلاغة) لابن أبي الحديد أن القادر العباسي لما بلغه هذا ~~الشعر أحضر النقيب أبا أحمد الموسوي وابنه المرتضى وجماعة من القضاة ~~والشهود وأبرز إليهم هذه الأبيات وأنكر الرضي أن يكون قالها، فقال القادر ~~لوالده النقيب (أبي)(1) أحمد: قل لولدك إن كان كذلك فليكتب الآن محضرا ~~يتضمن القدح في أنساب ولاة (مصر)، فامتنع الرضي من ذلك، فقال: يخاف دعاة ~~المصريين وغيلتهم، فقال أبوه: يا عجباه، أتخاف من بينك وبينه ستمائة فرسخ ~~ولا تخاف من بينك وبينه مائة ذراع، وكان الرضي عالما فاضلا ورعا لا يقبل ~~صلة السلاطين ولا غيرهم، وروي أنه كان زيديا ولم يكن يذهب إلى مذهب ~~الإمامية، ms1172 وقال الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام في (الحكمة الدرية) بعد ~~أن دك الإمامية ومذهبهم ما لفظه: فلما ظهر ذلك من أقاويلهم للناس اجتمع قوم ~~من اليهود ب(مصر) عند رجل منهم يقال له عبد الله بن ميمون القداح وتراجعوا ~~في تخليط الإمامية فعلموا(2) على أنهم يدسون في الإسلام دسيسة سوء ليفسدوا ~~الإسلام بها وجعلوها من طريق الإمامية وعلى قياس ما فعلوه ليثبت الذي قد ~~توسموه وعلموا أنه لا يقبل كلامهم ولا يقبل إلا كلام من هو من أهل البيت ~~عليهم السلام أو ينسب إليهم، وكان قد مات في ذلك الوقت إسماعيل بن جعفر بن ~~محمد بن علي زين العابدين عليهم السلام، فتقدموا القبر في الليل وأخرجوه ~~منه وقبروه في موضع آخر وقبروا في قبره خشبة وأشاعوا أن إسماعيل بن جعفر لم ~~يمت وشاع ذلك في (مصر) وأعمالها، وكان لعبد الله بن ميمون القداح ولد يشبه ~~إسماعيل في الخلق فعلموه ما احتاجوا إليه وما توسموه من فساد الدين وجعلوا ~~الكل ظاهرا باطنا ودسوا مذهب المجوس في مذهب الإسلام، ثم أظهروا ولد عبد ~~الله بن ميمون القداح وقالوا: هذ إسماعيل بن جعفر، وأخرجوا الخشبة من القبر ~~على أعين الناس وجعلوا جعلا PageV05P238 لخادم كان لإسماعيل شهد أنه إسماعيل، وجاءوا إلى أم إسماعيل فقالوا: إن ~~ابنك لم يمت، فقالت: بلى والله مات في حجري وغمضته بيدي ووالله لا يبعث حتى ~~يبعث جده محمد صلى الله عليه وآله، فأمروا لها بسم فقتلوها قتلهم الله، ~~وعلت يد ابن القداح ب(مصر) وملكها وانتشر مذهبهم في البلاد، انتهى. # قلت: وإلى هذا أشار الفقيه العالم أحمد بن قاسم الشامي من قصيدة له في ~~الباطنية(1): # أخذوا من القداح ما قدحوا به ... في الدين واعتذروا بإسماعيلا # وله من قصيدة أخرى: # تظهر ميمون المجوسي بدعوة # وتاريخه سبع وتسعون حجة # وأولاده كانوا أئمة عصرهم ... ولقب بالقداح في ذلك العصر # مع مائتي عام تمام سوى شهر # وقد ملكوا دست الخلافة في مصر # فأما عبيد الله مهديهم فقد # أحل دماء المسلمين وسبيهم ... تملك إفريقية الغرب ms1173 بالقهر # وتحريقهم بالنار والشرب للخمر # إلى آخرها. # (قيل) (2): ويدل على أنهم باطنية ما رواه ابن الأثير في أن المهدي صاحب ~~إفريقية كتب إلى الخبابي لما حمل الحجر الأسود إلى نواحي (الكوفة) وتهدده ~~في كتابه وقال له: حققت علينا اسم الكفر، فامتثل الخبابي أمره ورد الحجر ~~إلى موضعه من الكعبة، قال: أخذناه بأمر ورددناه بأمر. وقد ذكرنا ذلك فيما ~~تقدم، والله أعلم. # [وذكر ابن خلكان بعد أن حكى كلام ابن الأثير ما لفظه: وذكر غير شيخنا أن ~~الذي رده هو ابن شنبر وكان من خواص أبي سعيد الخبابي. # وذكر ابن أبي الدم أن الخليفة العباسي استنفذه بعشرة ألف دينار](3). PageV05P239 # وذكر ابن خلكان وقد ذكر عبيد الله المهدي فقال: قال صاحب (تاريخ القيروان): ~~هو عبد الله بن الحسن بن علي بن موسى بن جعفر الصادق، وقال غيره: هو عبد ~~الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر المذكور، وقيل: هو علي بن الحسين بن أحمد ~~بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقيل: هو عبد ~~الله بن التقي بن الوفي بن الرضي، وهؤلاء الثلاثة يقال لهم: المستورون في ~~ذات الله، قال: وإنما سمي المهدي عبد الله استتارا، قال: هذا عند من يصح ~~نسبه ففيه اختلاف كثير، قال: وأهل العلم بالأنساب من المحققين ينكرون دعواه ~~في النسب، قال:وقد تقدم في ترجمة الشريف عبد الله بن طباطبا ما جرى بينه ~~وبين المعز عند وصوله إلى (مصر) فإنه لو عرف نسبه لذكره وما احتاج إلى ذلك ~~المجلس. # قلت: والذي ذكره ابن خلكان في ترجمة ابن طباطبا هو: أن المعز بن المنصور ~~بن القائم بن المهدي لما جاء من إفريقية ودخل (مصر) وكان يطعن في نسبه، ~~فلما اجتمع به جماعة من الأشراف قال له ابن طباطبا المذكور: إلى من ينتسب ~~مولانا؟ فقال له المعز: سنفعل مجلسا ونجمعكم فيه ونسرد عليكم نسبنا، فلما ~~استقر المعز في القصر جمع الناس في مجلس عام وجلس لهم وقال: هل بقي من ~~رؤسائكم أحد؟ فقالوا: ms1174 لم يبق معتبر، فسل عند ذلك سيفه وقال: هذا نسبي، ونثر ~~عليهم ذهبا كثيرا وقال: هذا حسبي، فقالوا جميعا: سمعنا وأطعنا. # قال ابن خلكان: إلا أن هذه الحكاية تناقض تاريخ الوفاة، فإن المعز دخل ~~(مصر) في شهر رمضان سنة اثنتين وستين وثلاثمائة وابن طباطبا المذكور توفي ~~في سنة ثماني وأربعين وثلاثمائة، قال: ولعل صاحب الواقعة مع المعز كان ~~ولده، والله أعلم. # قال: ثم رأيت في تاريخ ابن ذولاق أن الشريف الذي لقى المعز هو أبو جعفر ~~مسلم بن عبد الله الحسيني، وهو الصحيح، والشريف أبو إسماعيل إبراهيم بن ~~أحمد الحسني الريشي ولعل أحدهما صاحب هذه الواقعة، والله أعلم. انتهى. PageV05P240 # قلت: وما حكاه ابن خلكان من هذه الواقعة لا يدل على عدم صحة نسب العبديين، ~~والله أعلم. # عاد الكلام إلى حكاية كلام ابن خلكان الأول قال: ويقولون أيضا: اسمه سعيد ~~يعني المهدي ولقبه عبيد الله المهدي وزوج أمه الحسين بن أحمد بن أحمد(1) ~~بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح. # قال: وسمي قداحا لأنه كان كحالا يقدح العين إذا نزل فيها الماء، قال: ~~وقيل إن المهدي لما وصل إلى (سحلماسه) ونمى خبره إلى إليسع مالكها وهو آخر ~~ملوك بني مدران فأمسكه واعتقله لما قيل له: إن هذا هو الذي يدعو إلى بعثته ~~أبو عبد الله الشيعي بإفريقية. # ولما سمع أبو عبد الله الشيعي(2) في إفريقية حشد جمعا كثيرا لاستنقاذه، ~~فلما بلغ اليسع خبر وصولهم قتل المهدي في السجن، فلما دبت العساكر من البلد ~~هرب اليسع فدخل أبو عبد الله إلى السجن فوجد المهدي مقتولا وعنده رجل من ~~أصحابه كان يخدمه فخاف أبو عبد الله أن ينتقض عليه ما دبره من الأمر إن ~~عرفت العساكر بقتل المهدي، فأخرج لهم الرجل وقال: هذا هو المهدي. PageV05P241 # قال: وبالجملة فأخباره مشهورة ولا حاجة إلى الإطالة، وهو أول من قام بهذا ~~الأمر من بيتهم وادعى الخلافة بالمغرب وكان داعيه أبا عبد الله الشيعي ~~الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا وهو من أهل (صنعاء) اليمن ms1175 وكان من الرجال ~~الدهاة، فإنه دخل إفريقية وحيدا بلا مال ولا رجال ولم يزل يسعى إلى أن ~~ملكها وهرب ملكها أبو منصور زيادة الله آخر ملوك بني الأغلب منه إلى بلاد ~~الشرق وهلك هناك، ولما مهد القواعد للمهدي وأقبل المهدي من المشرق وجرى له ~~ما جرى مع اليسع كما تقدم فوض إليه أمر المملكة واجتمع به أخوه أبو العباس ~~أحمد الشيعي وكان هو الأكبر فلامه على ما فعل وندمه وقال له: تكون صاحب ~~البلاد والمستقل بأمورها وتسلمها إلى غيرك وتبقى من جملة الأتباع، فندم ~~الشيعي وأضمر الغدر واستشعر المهدي منهما فدس عليهما من قتلهما في ساعة ~~واحدة في جمادى الآخرة سنة ثماني وتسعين ومائتين بمدينة (رقاده). # قال: والشيعي نسبة إلى من يتولى شيعة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله ~~وجهه، قال: وبنى المهدي (المهدية) بإفريقية فرغ من بنائها في شوال سنة ~~ثماني وثلاثمائة فنسبت إليه، وكانت الكتب في أيامه تنفذ باسم ولي عهده ولم ~~تكن تنفذ باسمه، وملك بعده ابنه القائم ثم المعز. PageV05P242 # قال: ولأجل نسبتهم إليه يقال لهم العبيديون، ودعي له بالخلافة على منابر ~~(رقاده) و(القيروان) يوم الجمعة لتسع ليال بقين من شهر ربيع سنة تسع وتسعين ~~ومائتين بعد خروجه من (سحلماسه) وقد جرى بها ما جرى وخرجت بلاد (المغرب) عن ~~ولاية بني العباس لفظا ومعنى، و(رقاده) بفتح الراء وتشديد القاف وبعد الألف ~~دال مهملة ثم هاء ساكنة، بليدة بإفريقية وكان قد بناها إبراهيم بن أحمد بن ~~محمد بن الأغلب جد زيادة الله بن الأغلب، وفي سنة أربعمائة خطب قرواش بن ~~المقلد للحاكم بأمر الله العبيدي في (الأنبار) و(الموصل) و(المدائن) ~~و(الكوفة) وغيرها، وكان ابتداء الحطبة في (الموصل): الحمد لله الذي انجلت ~~بنوره غمرات الغضب، وانهدت بقدرته أركان النصب، وأطلق بنوره شمس الحق من ~~الغرب، فسار عميد الجيوش من قبل بها الدولة عن أمر القادر بالله إلى قرواش ~~بعساكره فرجع عن الخطبة واعتذر، وكانت دولة العبديين مائتي سنة وستة وستين ~~سنة، وكان مقامهم بمصر مائتي سنة وثماني سنين، والله ms1176 أعلم. # قال: وكانت وفاة المهدي ليلة الثلاثاء نصف شهر ربيع الأول سنة اثنتين ~~وعشرين وثلاثمائة بالمهدية، وكانت ولادته لسنة تسع وخمسين، وقيل ستين ~~ومائتين بمدينة (سلمية)، وقيل ب(الكوفة). # قال: و(سلمية) بفتح السين المهملة واللام وكسر الميم وتشديد الياء ~~المثناة من تحتها وتخفيفها أيضا مع سكون الميم، بلدة ب(الشام) من أعمال ~~(حمص). انتهى. PageV05P243 # وقال ابن خلكان أيضا في ترجمة العاضد العبدي وهو آخرهم: وكان شديد التشيع ~~متغاليا في سب الصحابة، وإذا رأى سنيا قتله، وسار وزيره الصالح بن زرتك في ~~أيامه سيرة خسيسة وقتل أمراء الدولة خشية منهم فأدى ذلك إلى إذهاب دولته، ~~وكان الصالح هذا قد استقل تدبير الملك لأن العاضد تزوج ابنته فعظمت منزلته ~~حتى كان العاضد تحت يده وفي أسره فاحتال العاضد في قتله، ولما قتل خرجت ~~الخلع لولده العادل، وقد كان الصالح ولى أبا شجاع شاور بن مخير بن نزار بن ~~بكر بن هوازن السعدي الصعيد الأعلى من ديار (مصر)، فتمكن شاور من الصعيد ~~وكان ذا شهامة، وكان الصالح قد أوصى ولده العادل أن لا يتعرض لشاور بمساءة ~~ولا يغير عليه حاله فإنه لا يأمن من عصيانه والخروج عليه، فكان كما أشار. # ولما تمكن شاور من البلاد وتوجه إلى (القاهرة) ودخلها يوم الأحد الثاني ~~والعشرين من المحرم سنة ثماني وخمسين وخمسمائة خرج في شهر رمضان منها(1) ~~إلى (الشام) مستنجدا بالملك العادل نور الدين محمود بن زنكي صاحب (الشام) ~~لما خرج عليه أبو الأشبال ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين ~~اللخمي المنذري مجموع كثيرة وغلبه وأخرجه من (القاهرة) وقتل ولده طيا بن ~~شاور وولي الوزارة مكانه كعادة المضريين، فأنجده الأمير أسد الدين شيركوه ~~وكان نجم الدين أيوب وأخوه أسد الدين شيركوه قد اتصلا بخدمة مجاهد الدين ~~وهو خادم رومي كان قد تولى سجنه بالعراق من(2) السلطان مسعود بن غياث الدين ~~محمد بن ملك شاه السلجوقي. PageV05P244 # ولما قتل مجاهد الدين قام بعده ابنه الملقب الملك العادل نور الدين محمود ~~بن زنكي مجاهد الدين وهو صاحب (حلب)، وكان ms1177 مجاهد الدين وولده نور الدين ~~يعظمان نجم الدين أيوب وأخاه أسد الدين ويوليانهما الأمور العظيمة لما رأيا ~~من شهامتهما وعلو همتهما، فلما وصل شاور إلى (الشام) مستغيثا بالملك العادل ~~نور الدين في التأريخ المذكور وجه معه نور الدين الأمير أسد الدين شيركوه ~~من سارى في عسكر، وكان من جملتهم ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب، وكان ~~نور الدين كثير الاعتماد على أسد الدين لشجاعته ومعرفته، فوصلوا إلى (مصر) ~~واستولوا عليها وقتلوا أبا الأشبال. # قال: وآخر الأمر أن أسد الدين تردد إلى الديار المصرية ثلاث دفعات وقد ~~كان أراد شاور قتلهم في المرة الثالثة بعد ما قد(1) غدر بهم ولم يف لهم في ~~الدفعتين الأولتين فبادروه فقتلوه يوم الأربعاء سابع عشر، وقيل: ثامن عشر ~~شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وخمسمائة، وقيل: إن الذي باشر قتل شاور ~~السلطان صلاح الدين، وتولى الوزراة أسد الدين. # قلت: وقد تقدم ذكر ذلك. # قال: وأما الملك أبو الأشبال اللخمي فإنهم قتلوه حين وصل شاور من (الشام) ~~بالعساكر عند مشهد السيدة نفيسة فيما بين (القاهرة) و(مصر) وجزوا رأسه ~~وطافوا به على رمح وبقي أسد الدين في (مصر) شهرين وخمسة أيام، ثم مات ودفن ~~بها، ثم نقل إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وتولى الوزارة بعده ~~ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب. # قال: ولما استولى صلاح الدين على الديار المصرية وعزم على القبض على ~~العاضد واستفتى الفقهاء أفتوه بجواز ذلك لما كان عليه العاضد وأشياعه من ~~اختلال العقيدة وكثرة الوقوع في الصحابة، ثم قطع صلاح الدين الخطبة للعاضد ~~وأقام الخطبة لبني العباس في المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة، وخطب للمستضيء بالله. PageV05P245 # قال: والسبب في ذلك أن صلاح الدين لما ثبت قدمه في (مصر) وضعف أمر العاضد ~~كتب إليه الملك العادل نور الدين يأمره بقطع الخطبة العاضدية وإقامة الخطبة ~~العباسية ففعل ذلك وظهرت السنة بالديار المصرية وخطب فيها لبني العباس، ثم ~~وقع الخلاف بين نور الدين صاحب (حلب) و(الشام) وبين صلاح الدين يوسف بن ms1178 ~~أيوب وعزم نور الدين على غزو صلاح الدين إلى (مصر) فعاقه عن ذلك عوائق ~~وبادره الحمام فمات وقام مقامه ابنه إسماعيل الملقب الملك الصالح وكان صبيا ~~فلم يعيا به صلاح الدين وحاربه واستولى صلاح الدين على جهات (الشام) و(مصر) ~~و(اليمن) واشتدت وطأته وأرسل أخاه توران شاه إلى (اليمن) لما وصل إليه بعض ~~الشرفاء السليمانيين يستنجده على عبد النبي بن مهدي الخارجي المتغلب على ~~(اليمن) لما قصد الأشراف إلى مكانهم وقتلهم، فأنجده بأخيه توران شاه في سنة ~~ثماني وستين وخمسمائة، فملك (اليمن) كله وقتل عبد النبي بن مهدي، ثم بعث ~~السلطان صلاح الدين أخاه سيف الإسلام طغتكين بن أيوب إلى (اليمن) في سنة ~~ثماني وسبعين وقتل في سنة تسع وسبعين وتسلم (اليمن) من نواب أخيه توران شاه ~~وخطب لأخيه صلاح الدين ب(مكة)، وضرب الدراهم والدنانير باسم أخيه، وتولى ~~بعده ابنه المعز إسماعيل فقتله خدمه واختلفت الغز بعد ذلك، فمنهم من التجأ ~~إلى الإمام المنصور بالله عليه السلام ثم نكث كوردسار وغيره، ومنهم من ~~أراد الاستقلال بالأمر فحارب بعضهم بعضا، وسيأتي ذكر ذلك وترتيب من ملك ~~(اليمن) من بني أيوب وطرف من أخبارهم فيما بعد إن شاء الله تعالى بعد ذكر ~~الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام . # ابتداء دولة بني أيوب(1) # وأما ملوك مصر منهم فقال صاحب (حياة الحيوان): وكذلك دولة بني أيوب في ~~(مصر) فأولهم صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي الملقب الملك ~~الناصر. PageV05P246 # قلت: قال ابن خلكان: اتفق أهل التأريخ على أن أباه وأهله من (دوين) بضم ~~الدال المهملة وكسر الواو وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها نون، وهي ~~بلدة في آخر عمل (أذربيجان) من جهة أران وبلاد (الكرخ) وأنهم أكراد رواديه ~~بفتح الراء والواو وبعد الألف دال مهملة ثم ياء مثناة من تحتها مشددة ~~وبعدها هاء، والرواديه: بطن من الهذانيه(1) بفتح الهاء والذال المعجمة وبعد ~~الألف نون مكسورة ثم ياء مشددة مثناة من تحتها وبعدها هاء، وهي قبيلة كبيرة ~~من الأكراد، وشاذي أحد ms1179 ولديه أسد الدين شيركوه ونجم الدين أيوب وخرج بهما ~~إلى (بغداد)، ومن هناك نزلوا (تكريت) ومات شاذي وعلى قبره قبة داخل البلد. # قال: ولقد تتبعت نسبهم كثيرا فلم أجد أحدا ذكر بعد شاذي أبا آخر. # قال: ورأيت مدرجا لبعضهم رتب فيه نسبهم فقال: هو أيوب بن شاذي بن مروان ~~بن أبي علي بن عنترة بن الحسن بن علي بن أحمد بن أبي علي بن عبد العزيز بن ~~هذيه بن الحصين بن الحرث بن سنان بن عمرو(2) بن مره بن عوف بن أسامة بن ~~بيهش بن الجارد(3) صاحب الحماله بن عوف بن أبي حارثة بن مره بن مثه بن ~~غيظ بن مره بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث(4) بن غطفان بن سعد بن ~~قيس عيلان بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. انتهى والله أعلم. # وقوله: صاحب الحماله، وهو الذي حمل الدماء بين عبس وذبيان وشاركه في ~~الحماله خارجة بن سنان أخو هرم بن سنان وفيهما قال زهير بن أبي سلمى: # تداركتما عبسا وذبيان بعدما ... تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم # القصيدة بطولها. # وتوفي الملك الناصر(5) صلاح الدين يوم الأربعاء التاسع والعشرين من صفر ~~سنة تسع وثمانين وخمسمائة. # قال صاحب (حياة الحيوان): وملك بعده ابنه العزيز. # قلت: وتوفي ب(مصر) سنة خمس وتسعين وخمسمائة. PageV05P247 # [قال: ثم ملك أخوه الأفضل بن صلاح الدين، وتوفي [.......[بياض في الأصل] (1). # قال: ثم ملك الملك العادل الكبير أخو صلاح الدين أبو بكر بن أيوب. # قلت: وتوفي سنة سبع عشرة وستمائة. # قال: ثم ملك الملك الكامل ولده محمد بن أبي بكر. # قلت: وتوفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين من رجب سنة خمس وثلاثين ~~وستمائة(2). # قال (يعني صاحب (حياة الحيوان))(3): ثم ملك العادل الصغير وهو السادس ~~فقبض عليه أرباب دولته وخلعوه، وولي الملك الصالح نجم الدين أيوب. # قلت: وتوفي بديار (مصر) منتصف شهر شعبان سنة ثماني وأربعين وستمائة. # قال: ثم ولي ولده المعظم بن شاه وهو أخوهم. # قلت: وتوفي في السابع والعشرين من المحرم ms1180 سنة [.....بياض في الأصل] وهو ~~بمنصورة مصر مقتولا. # قال صاحب (حياة الحيوان): وكذلك دولة الأتراك، فأولهم المعز عز الدين ~~أيبك الصالحي، ثم ابنه المنصور، ثم المظفر نبرس(4)، ثم ابنه السعيد، وكان ~~السادس العادل سلاش بن الظاهر بيبرس فخلع، وملك السلطان الملك المنصور ~~قلاون. انتهى ما ذكره صاحب (حياة الحيوان) عن الصفدي. # وقوله: ثم كان السادس فخلع، أشار إلى ما صرح به ويزعمه المؤرخون من أن كل ~~سادس قام بأمر الأمة مخلوع من لدن قام النبي صلى الله عليه وآله، ولا حاجة ~~بنا إلى ذلك وليس بصحيح ما زعموه، والذي ذكرناه من تأريخ وفاة ملوك (مصر) ~~ذكره في كتاب (نزهة الألباب) للقضاعي، والله أعلم. # ذكر من تولى على اليمن في دولة الأمويين # لما صار الأمر إلى معاوية استعمل على (اليمن) عثمان بن عفان الثقفي مرة، ~~ثم عزله بأخيه عتبة بن أبي سفيان وجمع له ولاية المخلافين (صنعاء) ~~و(الجند)، ثم استعمل على (اليمن) فيروز الديلمي، ثم النعمان بن بشير ~~الأنصاري ثم عزله ببشر بن سعيد الأعرج، ثم استعمل على (اليمن) بعده الضحاك ~~بن فيروز الديلمي فلم يزل واليا إلى أن مات معاوية. PageV05P248 # ولما تولى يزيد استعمل على (اليمن) بحير بن وشلي الحميري على المخلافين. # ولما تولى عبد الله بن الزبير استعمل على (اليمن) الضحاك بن فيروز ~~الديلمي، ثم عزله بعبد الله بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ثم عزله بعبد ~~الله [بن المطلب](1) بن أبي وداغه، ثم عزله بأخيه عبيدة بن الزبير ثم عزله بغيره. # ولما صار الأمر إلى عبد الملك بن مروان واستولى الحجاج على [مكة](2) ~~استعمل على (صنعاء) أخاه محمد بن يوسف، وعلى (الجند) واقد بن سليم الثقفي، ~~وعلى (حضرموت) الحكم بن مولى الثقفي. # ولما مات أخو الحجاج استناب ابن عمه أيوب بن يحيى الثقفي على (اليمن) فلم ~~يزل واليا مدة أيام الوليد بن عبد الملك وهو الذي بنى الجامع ب(صنعاء) حين ~~زاد الوليد فيه ما زاد. # ولما تولى سليمان بن عبد الملك استعمل على (اليمن) عروة بن محمد السعدي. ms1181 # فلما تولى عمر بن عبد العزيز أقر عروة على عمله واستقضى وهب بن منبه على ~~(اليمن)، ثم استعمل على (اليمن) جماعة في أيام يزيد بن عبد الملك وهشام بن ~~عبد الملك والوليد بن يزيد بن عبد الملك ومروان بن محمد الملقب بالحمار ~~وكان العامل على (صنعاء) لمروان القاسم بن عمر الثقفي وفي أيامه ثار ~~الخارجي عبد الله بن يحيى ب(حضرموت) وملك (صنعاء) و(مكة) كما سبق ذكره في ~~أيام مروان. # ذكر من تولى على اليمن في دولة بني العباس حكاية عن الخزرجي # وإنما نذكر منهم بعض من تعلق بذكره قصة؛ لأن ذكر جميعهم يؤدي إلى ~~الإطالة. # قالوا: لما ولي السفاح استعمل على (اليمن) و(الحجاز) عمه داود بن علي بن ~~عبد الله بن العباس فاستعمل داود على (اليمن) عمر بن عبد المجيد بن عبد ~~الرحمن بن زيد بن الخطاب القرشي العدوي فكان أول من قدم (اليمن) نائبا لبني ~~العباس، فلما أقام ب(صنعاء) بوب جامعها ولم يكن له باب قبل ذلك. PageV05P249 # ولما مات داود أو قتل أرسل السفاح إلى (اليمن) محمد بن زيد بن عبد الله بن ~~زيد بن عبد المدان الحارثي فقدم (صنعاء) وبعث أخا له على (عدن) فسار سيره ~~الكل منهما، وهم صاحب (صنعاء) بإحراق المجذومين وقال: لو كان بهم خير ما ~~أوقع الله بهم الجذام فمرض أياما يسيرة قبل أن يفعل فمات، ومات أخوه الذي ~~ب(عدن) في ذلك اليوم الذي مات فيه أخوه ب(صنعاء). # ولما ولي المنصور أبو الدوانيق واستعمل على (اليمن) عبد الله بن الربيع ~~بن عبد الله بن عبد المدان الحارثي، ثم استعمل معن بن زائدة الشيباني في ~~شهر ربيع من سنة أربعين ومائة، وفي هذه السنة تناثرت النجوم مثل المطر نحو ~~المغرب من أول الليل إلى الصبح وعوفي كثير من المجانين في تلك الليلة، هكذا ~~ذكره الخزرجي، وبعث معن في أول ولايته ب(اليمن) ابن عم له يقال له سليمان ~~إلى المعافر وأراد إذلالهم فقتلوه فغزاهم معن وأخرب قريتهم وقتل من أهلها ~~نحوا من ألفين، ثم انتفضت (حضرموت) ms1182 على معن فسار إليهم فأوقع بهم عدة وقعات ~~حتى بلغت قتلاهم إلى نحو خمسة عشر ألفا فأعظم الناس ذلك وتحدثوا به حتى ذكر ~~ذلك بعض قريش للمنصور فقال له المنصور: يا ابن أخي أخبرني عن قوم نساك من ~~قومك ومن الأنصار كنت أعرفهم بملازمة السواري في مؤخر مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم وقد اصفرت ألوانهم من العبادة، قال: قتلهم الخوارج يوم ~~قديد، ثم جعل المنصور يذكر له جماعة بعد جماعة وأفرادا ويعدهم عليه والرجل ~~يقول: قتلوا يوم قديد، فقال المنصور: يا ابن أخي أفتعيب على معن في قتل أهل ~~(حضرموت) وقد أخذ بثأركم، فسكت عن ذلك، ورجع معن إلى (العراق) باستدعاء ~~المنصور واستخلف على (اليمن) ابنه زائدة بن معن، فولى المنصور معن بن زائدة ~~جهة (خراسان) وأمره بقتال الخوارج هناك، فتبعه رجلان من أهل (حضرموت) كان ~~قد قتل أباهما، فلم يزالا يرصدانه حتى قتلاه غيلة في (سجستان) وقد ذكرنا ~~ذلك في أخبار أبي الدوانيق. PageV05P250 # ولما ولي هارون الرشيد استعمل على (اليمن) جماعة، منهم عبد الله بن مصعب بن ~~ثابت بن الزبير ومنهم محمد بن برمك دخل (صنعاء) في شوال من سنة ثلاث ~~وثمانين ومائة وأقام بها حتى جرى إليهم النهر المعروف بالبرمكي، ثم صار إلى ~~بلد يحصب فأقام بقرية (منكث) بحي المخلافين (الجند) و(صنعاء) وخرج عن طاعته ~~أهل تهامة، فبعث إلى الرشيد يشكوهم، فبعث الرشيد مكانه مولاه حماد البربري ~~وقال: أسمعني أصوات أهل (اليمن)، فقدم (اليمن) فعاملهم بالعسف وقتل جماعة ~~من رؤسائهم [وشرد جمعا](1) كثيرا فشكاه أهل (اليمن) إلى الرشيد فلم يسمع ~~منهم، فخالف الهيصم بن عبد المجيد في جبال مسور وأجابه إلى الخلاف خلق كثير ~~من أهل (اليمن)، فكتب حماد إلى الرشيد يستمده فأمده بعشرة قواد من أهل ~~(العراق) و(خراسان)، فاستأمن إبراهيم بن عبد المجيد أخو الهيصم إلى حماد ~~فأمنه وهرب الهيصم إلى بيش من تهامة فأخذته الجيوش هنالك وحمل إلى الرشيد فقتله. PageV05P251 # ولما ضعف أمر الأمين وحضره طاهر بن الحسين دخل أهل الأطراف في طاعة ms1183 طاهر بن ~~الحسين فبعث طاهر بن الحسين إلى (اليمن) [يريد بن جرير بن يزيد بن خالد](1) ~~بن عبد الله القسري فقبحت سيرته ب(اليمن) وظهرت منه عصبية قبيحة ووجد قوما ~~من الأبناء الذين بعث بهم كسرى مددا لسيف بن ذي يزن قد تزوجوا في العرب ~~فأمرهم بطلاق نسائهم من العرب، فلما بلغ ذلك المأمون عزله بعمر بن إبراهيم ~~بن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وكان نازلا مع أخواله ~~(أرحب) فأخذ يزيد بن جرير وحبسه وصادره بمال جزيل ثم قدم أبوه بعد ذلك ~~فأقام أياما وأخرج يزيد بن جرير من السجن ميتا وقيل مقتولا، وعزل المأمون ~~العمري بإسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى العباسي، ثم سار يزيد (الحجاز) ~~واستخلف على (اليمن) ابن عمه القاسم بن إسماعيل وذلك حين بلغه ظهور الإمام ~~محمد بن إبراهيم المعروف بطباطبا عليه السلام وقدم إبراهيم بن موسى بن ~~جعفر الصادق عليهما السلام أميرا على (اليمن) من جهة الإمام محمد بن ~~إبراهيم عليه السلام فقتل خلقا من شيعة بني العباس حتى سمى إبراهيم ~~الجزار ولم تزل أموره مستقيمة في (اليمن) إلى أن مات الإمام محمد بن ~~إبراهيم عليه السلام وأسر محمد بن محمد بن زيد عليه السلام وقتل أبو ~~السرايا رحمه الله، ثم ضعف أمره وبعث المأمون محمد بن علي بن عيسى بن ماهان ~~إلى (اليمن) فكان بينه وبين إبراهيم بن موسى عدة وقائع واستظهر ابن ماهان، ~~ولم يزل إبراهيم بن موسى يتردد حول (صنعاء) مدة ثم رجع إلى (مكة)، وبعث ~~المأمون عيسى بن يزيد الجلودي التميمي واليا على (اليمن) فجمع له ابن ماهان ~~عشرة آلاف مقاتل وخرج بهم ابنه عبد الله من (صنعاء) فالتقوا بالجلودي ~~فهزمهم الجلودي ودخل بعدهم (صنعاء) وتم عبد الله منهزما طريق أعشار في ~~قرسان حتى قدم (مكة) واختفى أبوه محمد بن ماهان ب(صنعاء) فدل عليه PageV05P252 الجلودي فقبضه وحبسه. # ولما استقر الجلودي ب(صنعاء) فرق أعماله في البلاد والمخاليف ورجع نحو ~~(العراق) واستخلف على العمال رجلا يقال ms1184 له حصن بن المنهال فأقام حتى قدم ~~عليه إبراهيم الإفريقي وهو رجل من بني شيبان. # وفي سنة ثلاث ومائتين قلد المأمون محمد بن عبد الله بن زياد الأعمال ~~التهامية وما استولى عليه من الجبال، فقدم (اليمن) سنة أربع ومائتين ~~واستعمل على القضاء بتهامة محمد بن هارون التغلبي وهو جد بني عقامه واستولى ~~ابن زياد على التهائم بعد حروب شديدة بينه وبين العرب واختط مدينة (زبيد)، ~~وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى. # ولما قدم الإفريقي (اليمن) أقام بها مدة ثم عزل بنعيم بن [وضاح](1) ~~الأزدي والمظفر بن يحيى الكندي اشتركا في العمل، فقدما (صنعاء) في صفر سنة ~~ست ومائتين، ثم مات المظفر وعزل نعيم بن وضاح بمحمد بن عبد الله بن محرز ~~مولى المأمون، ثم قدم (اليمن) واليا إسحاق بن العباس بن محمد بن علي بن عبد ~~الله بن العباس في شهر رجب سنة تسع ومائتين فأساء السيرة وظلم الناس ونال ~~من اليمانية كل منال وتعصب عليهم تعصبا لم يفعله أحد قبله، كان لا يسأل ~~أحدا عن نسبه فينتسب إليهم إلا قتله، ولم يترك لحمير ذكرا حتى أنه أمر بقلع ~~الخوخ الحميري، ثم مات واستخلف على عمله ولده يعقوب، فلم يقف له (اليمن) ~~بعد أبيه وحصل بينه وبين أهل (صنعاء) شقاق وقتال قتله فيه جماعة من أهل ~~(صنعاء)، فانهزم إلى (ذمار)، ثم عزله المأمون برجل من بني العباس، فاستخلف ~~العباسي عباد بن عمر الشهابي ورجع إلى (العراق). PageV05P253 # ولما ولي المعتصم أقر الشهابي على عمله ثم عزله بغيره ثم ولى المعتصم مولاه ~~جعفر بن دسار، فأرسل جعفر خليفة له يسمى منصور بن عبد الرحمن التنوخي، فقدم ~~(اليمن) في صفر سنة خمس وعشرين ومائتين فضبط البلاد، ثم قدم عليه عبد الله ~~بن محمد بن علي بن عيسى بن ماهان وقد أشرك مع جعفر في الولاية، فأقام مع ~~منصور في (اليمن) وقتا ثم عزل جعفر بن دسار بأيتاخ التركي مولى المعتصم ~~فأقر منصور وعبد الله على عملهما. # ولما ولي الواثق أقر أيتاخ التركي على (اليمن)، ms1185 فوجه أبا العلاء أحمد بن ~~العلاء العامري، فلما وصل (صعدة) أرسل الأمير يعفر ين عبد الرحيم الحوالي ~~غلامه طريف بن ثابت في عسكر نحو (صنعاء)، فخرج إليهم منصور بن عبد الرحمن ~~في أهل (صنعاء) فهزمهم وقتل من موالي يعفر بن عبد الرحيم نحوا من ألف رجل ~~وأسر آخرين فضرب أعناقهم، وقدم أبو العلاء (صنعاء) بعد الوقعة فأقام فيها ~~حتى توفي واستخلف أخاه عمرو بن العلاء، ثم إن أيتاخ استخلف على (اليمن) ~~هرثمة مولى المعتصم، فوصل إلى (اليمن) في آخر المحرم من سنة ثلاثين ومائتين ~~وخرج لمحاربة الأمير يعفر بن عبد الرحيم الحوالي وهو ب(شبام) فحاربه أياما، ~~ثم عاد إلى (صنعاء)، وثم ولي (اليمن) عدة ولاة وبعضهم يصالح الأمير يعفر ~~وبعضهم يحاربه. # فلما ولي المعتمد وامتدت أيامه أخذ البيعة له في (اليمن) الأمير محمد بن ~~يعفر بن عبد الرحيم وتابع الخطبة له، فلما وصل خبره إلى المعتمد كتب إليه ~~بنيابته على (صنعاء) ومخاليفها، فغلب على (صنعاء) و(الجند) و(حضرموت) وكان ~~مع ذلك يوالي ابن زياد صاحب (زبيد) ويحمل إليه الخراج ويوهمه أنه نائب عنه ~~لعجزه عن مقاومته، فأقام كذلك إلى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، واستخلف على ~~عمله ابنه إبراهيم بن محمد بن يعفر وحج إلى (مكة) في السنة المذكورة. # وفي أيام الأمير محمد بن يعفر حصل في (صنعاء) سيل عظيم وهو السيل الثاني ~~في الإسلام أخرب دورا كثيرة، يقال: إنها ستة آلاف دار. PageV05P254 # ولما رجع الأمير محمد بن يعفر من الحج بنا جامع (صنعاء) على الحال الذي هو ~~عليه الآن وذلك في سنة خمس وستين ومائتين، ولم يزل إبراهيم بن محمد بن يعفر ~~على ولايته إلى سنة تسعين ومائتين ثم أمره جده يعفر بن عبد الرحيم بقتل ~~ولديه محمد بن يعفر وأحمد بن يعفر فقتلا بعد المغرب في صومعة مسجد شبام، ~~فانتشرت الأمور على يعفر بن عبد الرحيم وخالف عليه الفضل بن يونس المرادي ~~ب(الجوف) [وولد طريف غلامه](1) بيحصب ورعين والمكرمان ببيحان ومالوا إلى ~~جعفر بن أحمد المناخي، فوجه أبو يعفر إبراهيم ms1186 بن محمد بن يعفر إلى ~~المخالفين عليه من حاربهم فكانت الحرب بينهم سجالا، وولى إبراهيم بن محمد ~~بن يعفر على الجوفين محمد الدعام فتغير عليه الدعام ونصب له الحرب فسارت ~~إليه عساكر إبراهيم بن محمد بن يعفر فالتقوا بورور فهزمهم الدعام وقتل منهم ~~كثيرا، وقدم [عهد](2) يعفر بن إبراهيم بن محمد بن يعفر على (صنعاء) ~~ومخاليفها [من ذي الوزارتين](3) صاعد بن مخلد وزير المعتمد فاعتزل إبراهيم ~~بن محمد بن يعفر عن الإمارة وولى ولاة، ثم اجتمع أهل (صنعاء) من الأبناء ~~وغيرهم والشهابيون على عمال أبي يعفر ب(صنعاء) فقاتلوهم وأخرجوهم من ~~(صنعاء) ونهبوا دار أبي يعفر وأحرقوها، ولم يلبث أبو يعفر أن قتل ب(شبام) ~~آخر المحرم سنة تسع وسبعين ومائتين فقام بالأمر بعده ابن عمه عبد القاهر بن ~~أحمد بن يعفر أياما حتى قدم من (العراق) علي بن الحسين المعروف بجفتم عاملا ~~على (صنعاء) في صفر من سنة تسع وسبعين ومائتين فقاتله الدعام في مدينة ~~(صنعاء) وهزمه جفتم ودخل عليه (صنعاء) وطرده عنها، ولم يزل جفتم مالكا ~~ل(صنعاء) إلى أن توفي المعتمد. PageV05P255 # وولي المعتضد فأقر جفتم على ولايته ب(صنعاء) إلى سنة اثنتين وثمانين ~~ومائتين، وعاد جفتم إلى (العراق) فقصد الدعام (صنعاء) فدخلها ثم هرب منها ~~فرجع الأمر إلى بني يعفر الحواليين، ولم يزل إبراهيم بن يعفر على (صنعاء) ~~ومخاليفها وهو يهادن ابن زياد، ولم تطل مدة إبراهيم بن يعفر، فلما هلك قام ~~بالأمر بعد ابنه [أسعد](1) بن أبي يعفر إبراهيم بن يعفر [بن إبراهيم](2) بن ~~محمد بن يعفر بن عبد الرحيم، وفي أيامه ظهرت القرامطة، وخرج الإمام الهادي ~~عليه السلام إلى (اليمن) فملك ما بين (صنعاء) و(صعدة)، وكان له مع ~~القرامطة وآل يعفر وآل طريف حروب كثيرة قد ذكرنا بعضها في سيرته عليه ~~السلام ، وكان أبو العتاهية بن الروية المذحجي هو الذي استدعى الإمام ~~الهادي عليه السلام إلى (صنعاء) وسلم له الخزائن والبلاد، وجاهد بين يديه ~~حتى قتل شهيدا رحمه الله. PageV05P256 # ولما مات المعتضد وولي بعده المكتفي استعمل المكتفي على (اليمن) نجحة بن ms1187 ~~نجاح، فوردت كتبه على الأمير ابن أسعد بن أبي يعفر وابن عمه عثمان بن أبي ~~الخير بن يعفر بتجديد ولايتهما، ثم قدم علي بن الحسين جفتم واليا على ~~(اليمن) وهي الولاية الثانية، فلما صار إلى بلد بني شهاب خرج إليه جراح ~~وإبراهيم بن خلف كالمسلمين عليه فقبضاه وحبساه في ظهر وانضم جيشه إليهما، ~~فمكث في الحبس حتى احتال لنفسه في الخروج فخرج من الحبس وسار إلى (صنعاء) ~~فانضم إليه أصحابه الذين وصلوا معه، وكان الأمير أسعد بن يعفر وابن عمه ~~عثمان بن أبي الخير يغدوان إليه كل يوم، فسألهما تسليم الأمر إليه ~~فاستنظراه، فجمع أصحابه يوما فكبشهما فأراد الهرب فلم يمكنهما، فخرجا في ~~مواليهما ومن انضم إليهما من أهل (صنعاء) فاقتتلوا، فقتل علي بن الحسين ~~وقتل معه جماعة من أصحابه ومال الجيش جميعا إلى آل يعفر، ويقال: إن بعض أهل ~~(صنعاء) أكل من لحم جفتم، ثم إن أسعد بن أبي يعفر وثب على ابن عمه عثمان بن ~~أبي الخير فحبسه واستبد بالأمر وحده إلى سنة ثلاث وتسعين ومائة، ودخلت ~~القرامطة (صنعاء)، وانحاز الأمير أسعد بن أبي يعفر إلى بلاد قدم، والله ~~أعلم، وقد ذكرنا شيئا من ذلك في سيرة الهادي وولديه عليهم السلام . # ذكر القرامطة باليمن وعلي بن الفضل # روي أن علي بن الفضل حج في بعض السنين ثم خرج يريد (العراق) زائرا قبر ~~الحسين عليه السلام ، فلما زار الحسين بن علي عليهما السلام بكى بكاء ~~شديدا، فطمع ميمون القداح في اصطياده، وكان ميمون القداح يخدم الضريح هو ~~وولده عبيد الله، هكذا ذكره الخزرجي. # قال: وولده عبيد الله هو جد العبيديين الذين تملكوا (مصر)، فخلا ميمون ~~القداح بعلي بن الفضل فوجده مائلا إلى مذهبهم مع ما تبين له فيه من النجابة ~~والشهامة. # قال: وكان ميمون القداح على ما حكي يهوديا وادعى أنه من ولد الحسين بن ~~علي بن أبي طالب عليهم السلام . PageV05P257 # قال: وقد كان قدم عليه رجل من ولد عقيل بن أبي طالب يقال له منصور بن حسن ~~وكان ms1188 فيه دهاء وفطنة ونجابة. # قلت: وقد تقدم ما ذكره نشوان أنه كوفي. # قال: فجمعه ميمون القداح مع علي بن الفضل وأخبرهما أن ابنه إمام الزمان ~~وأنه لا بد له من دعاة، وأخذ عليهما العهود على القيام بالدعوة، فأجاباه ~~إلى ما طلب، وأمرهما إلى (اليمن)، [وأوصى كل واحد منهما بصاحبه أنه يحفظه ~~ويحسن إليه، فسارا إلى اليمن](1) وكان دخولهما (اليمن) عقيب قتل محمد بن ~~يعفر واختلاف آل يعفر، فافترقا من غلافقه، فقدم منصور عدن لاعة، وقصد علي ~~بن الفضل سرو (يافع)، وأقام كل واحد منهما في ناحيته يظهر الزهد والتقشف ~~والعبادة والورع حتى حصل مرادهما، وقد ذكرنا بعض ذلك في ابتداء دولة ~~العبيديين مع مخالفة لما ذكره الخزرجي هنا فلنرجع إليه. PageV05P258 # قال الخزرجي: ثم قال منصور بن حسن لمن حوله: أريد موضعا منيعا يكون حصنا ~~ليثبت مال المسلمين، فسارعوا إلى قوله وبنوا له موضعا يسمى عين محرم وهو ~~حصن كان لقوم يقال لهم بنو الفدعا تحت مسور، فلما حصنه انتقل إليه بجميع ما ~~معه وجمع نحوا من خمسمائة رجل فعاهدهم على القيام بدعوة الإمام المهدي الذي ~~بشر به النبي صلى الله عليه وآله، وانتقلوا إليه بأموالهم وأولادهم، ~~واستوطنوا الحصن وأنكر الناس ذلك، فقال لهم: إنما تحصنت من السلطان، فلم ~~يقبلوا قوله وقاتلوه فهزمهم هزيمة شديدة، فعظم شأنه وشاع ذكره وعمل لنفسه ~~طبولا ورايات، وأظهر مذهبه ودعا إلى المهدي وقال: ما أخذت هذا بحالي ولا ~~برجالي وإنما أنا داعي المهدي فانهمك إليه عامة الناس فدخلوا في مذهبه، ثم ~~سمت همته إلى ارتكاب جبل مسور، فأعد له الرجال والعدد، ثم عامل عشرين رجلا ~~من المرتبين في حصن مسور، فجمع جموعه وطلع الجبل ففتح أولئك العشرون، فقال: ~~ادخلوها بسلام آمنين، وكان طلوعه في ثلاثة آلاف رجل، وكانت طبوله ثلاثين ~~طبلا إذا ضربت سمعت من المواضع البعيدة وأمن مستحفظ الحصن ومن معه، وكان ~~معه مال جزيل للحواليين فلم يعرض له وعمر بيت ريب وجعله دار الإمارة وحصنه ~~وحصن سائر الجبل ودربه من كل ناحية وجعل ms1189 له بابين، ولم تزل عساكره تغير على ~~القبائل التي حوله حتى أبادهم وأخذ أموالهم وملك جميع تلك المخاليف، وسار ~~إلى بلد بني شاور فافتتحها، ثم خرج إلى ناحية (شبام) فحارب الحواليين ~~فكسروه وقتلوا طائفة من عسكره، ثم عامل رجلا من مواليهم كان مستحفظا على ~~حصن الضلع وسار نحو الحواليين فهزمهم وغنم [جميع](1) ما كان لهم ب(شبام) ~~فنقله إلى مسور، ثم حالف عليه ذلك المولى الذي عامله على الحصن وندم على ما ~~فعل واستدعى العساكر من (صنعاء) فكبس إلى (شبام) فخرج منهزما إلى مسور وترك ~~كلما كان له هناك، وكتب إلى ميمون القداح وولده عبيد الله يخبرهما بالفتح، PageV05P259 وبعث هدايا من طرف (اليمن) في سنة تسعين ومائتين، هكذا ذكره الخزرجي، والله أعلم. # قال: وأما علي بن الفضل فهو من ولد خنفر بن سبأ بن صيفي بن زرعة بن سبأ ~~الأصغر. # ولما خرج إلى (يافع) وجدهم رعاعا فجعل يتعبد في بطون الأودية ويأتونه ~~بالطعام فلا يأكل منه شيئا وإن كان شيئا يسيرا، وكان في جبل متخليا للعبادة ~~فافتتن به عامة الناس وسألوه أن يسكن معهم، فقال: لا أفعل إلا أن تأتمروا ~~بالمعروف وتنتهوا عن المنكر وتتوبوا إلى الله وتقبلوا على طاعة الله، ~~فأجابوه إلى ذلك، فأخذ عليهم العهود بالسمع والطاعة، ثم أمرهم بعمارة حصن ~~في ناحية السرو ففعلوا فأنهبهم أطراف البلاد وأراهم أن ذلك جهاد في سبيل ~~الله حتى يدخلوا في دين الله طوعا وكرها وكان يومئذ في (لحج) و(أبين) رجل ~~يعرف بابن أبي العلاء من الأصابح مالكا لها، فقصده ابن الفضل بمن معه من ~~(يافع) وغيرهم، فهزمه ابن أبي العلاء وقتل من أصحابه خلقا كثيرا وانهزم علي ~~بن الفضل إلى صهيب واجتمع هنالك أصحابه المنهزمون، فقال لهم: إني أرى رأيا ~~صائبا، قالوا: وما هو؟ قال: اعلموا أن القوم قد أمنوا منا وأرى أن نهجم ~~عليهم فإنا نظفر بهم، فأطاعوه، فلم يشعر ابن أبي العلاء إلا وهو معه بخنفر ~~على حين غفلة وافتراق من أصحابه فقتل ابن أبي العلاء وطائفة كبيرة من ~~أصحابه ms1190 واستباح ما كان لهم، ووجد في الجرابة لابن أبي العلاء سبعين بدرة ~~البدرة عشرة آلاف درهم، وعاد إلى بلد (يافع) فعظم شأنه وذكره، ثم قصد ~~المذيخرة في سنة إحدى وتسعين وبها جعفر بن أحمد المناخي وهو الذي ينتسب ~~إليه مخلاف جعفر وكان قد كتب إليه: بلغني ما أنت عليه من ظلم المسلمين وأخذ ~~أموالهم وإنما قمت لإقامة الحق وإماتة الباطل. وكان جعفر قد قطع من أهل ~~جهته على حجر بالمذيخرة ثلاثمائة يد، ولم يزل أثر الدم على تلك الحجر زمانا ~~طويلا، وسار علي بن الفضل بجموعه نحو المعافر وهي ما بين (ذبحان) و(خبان)، ~~وجمع المناخي جموعه PageV05P260 واقتتلوا، فانهزم علي بن الفضل وعاد إلى بلد (يافع)، وكانت الوقعة يوم ~~الخميس لثمان خلون من رمضان من السنة المذكورة، ثم قصد ابن الفضل مرة أخرى ~~المذيخرة في صفر من سنة اثنتين وتسعين ومائتين فدخلها وأخذ حصن التعكر ~~وانهزم جعفر بن إبراهيم المناخي إلى تهامة فبلغ القرتب من وادي زبيد فأمده ~~صاحب (زبيد) بجيش كنيف، فرجع جعفر بن إبراهيم يريد المذيخرة فلقيه علي بن ~~الفضل في جموعه فكان بينهما وقعة مشهورة بوادي نخلة وفيها قتل جعفر بن ~~إبراهيم هو وابن عمه أبو الفتوح وأدخلت رؤوسهم المذيخرة فقويت شوكة ~~القرامطة، واستولى علي بن الفضل على بلاد المناخي وجعلها مستقر ملكه، وكانت ~~دولة جعفربن إبراهيم من سنة تسع وأربعين ومائتين إلى سنة اثنتين وتسعين ~~ومائتين عن ثلاث وأربعين سنة، ثم سار علي بن الفضل إلى بلاد يحصب ودخل منكث ~~فأخربها، فلما صار ب(ذمار) وجد جيشا عظيما ب(هران) من أصحاب الحوالي، فكتب ~~إلى والي (هران) يستميله، فأجابه ودخل في ملته، ثم قصد (صنعاء) فهرب أسعد ~~بن أبي يعفر، فلما صار علي بن الفضل في (صنعاء) أظهر مذهبه وادعى النبوة ~~وأباح نكاح البنات والأخوات وسائر المحرمات. PageV05P261 # ولما علم منصور بن حسن بدخول علي بن الفضل (صنعاء) تجهز للمسير إليه، فوصل ~~إليه وأقاما أياما وابن الفضل يعظم منصورا ويبجله ويقول: إنما أنا سيف من ~~سيوفك، وكان منصور بن حسن ms1191 يهاب علي بن الفضل ويخافه، ثم عزم علي بن الفضل ~~على نزول تهامة فنهاه منصور بن حسن وقال له: الصواب أن تقف ب(صنعاء) وأنا ~~ب(شبام) سنة حتى تصلح جميع ما استفتحناه فلم يسعده، فجمع ثلاثين ألفا ما ~~بين راجل وفارس وسار على طريق اللحب، فلما توسط مضائق البلاد ثاروا عليه ~~ولزموا الطريق فلم يقدر على التخلص، فجمع منصور بن حسن جموعه وسار نحوه ~~فاستنقذه، وعاد إلى (صنعاء) ورتب بها وسار إلى (حراز) و(ملحان) ونزل ~~(المهجم) فقتل صاحبها، ثم سار إلى الكدر فأخذها، وسار إلى (زبيد) فهرب ~~صاحبها إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن زياد وهجم على من فيها فقتلهم ~~واستباحهم وسبا من (زبيد) أربعة آلاف عذراء، ثم خرج منها، فلما صار في موضع ~~يسمى المشاحيط جمع جنده وقال: إن هؤلاء النسوان شغلنكم عن الجهاد ونساء ~~الحصيب فتنة فاذبحوا ما في أيديكم منهن وتجردوا للجهاد فذبحو أربعة آلاف ~~عذراء في ساعة واحدة فسمي الموضع المشاحيط، ثم رجع إلى المذيخرة وأمر بقطع ~~الحج، ثم إن أهل (صنعاء) استدعوا الإمام الهادي عليه السلام فسار إليهم ~~ووجه ابنه أبا القاسم عليه السلام إلى (ذمار) ومخاليفها فاستعمل العمال، ~~فتعاظم أمر القرامطة وقصدوا أبا القاسم إلى (ذمار) فخرج منها إلى أبيه وكان ~~ب(صنعاء) في سنة أربع وتسعين ومائتين، ثم أن موالي بني يعفر الحسن بن كباله ~~وابن جراح لعنهما الله تعالى جمعوا جموعهم لحرب الإمام الهادي عليه السلام ~~فندب الهادي عليه السلام أهل (صنعاء) لحربهم فتخاذلوا عنه، فخرج من ~~(صنعاء) إلى (صعدة) فدخل أسعد بن أبي يعفر (صنعاء) فملكها، ثم إن ذا الطوق ~~اليافعي أحد قواد علي بن الفضل قصد ابن الرويه المذحجي إلى (ذمار) فهرب منه ~~إلى (رداع) وجمع عشيرته فقصده ذو PageV05P262 الطوق إلى (رداع) فقتله، ثم سار ذو الطوق نحو (صنعاء) فلقيه أسعد بن أبي ~~يعفر في جمع من أصحابه وغيرهم فقاتله ذو الطوق فهزمه وقتل من أصحابه نحوا ~~من ثلاثمائة رجل ومن سائر جمعه عدة، ودخل ذو الطوق (صنعاء) فملكها فاستدعا ~~أهل (صنعاء) ms1192 بالإمام الهادي أيضا عليه السلام فنهض نحوهم وبعث مقدمة من ~~عسكره العسكر عليهم الشريف علي بن أبي جعفر محمد بن عبيد الله العلوي ~~العباسي والدعام بن إبراهيم وسار بعدهم ولده المرتضى في جيش آخر، فخرجت ~~القرامطة من (صنعاء) ودخلها المرتضى عليه السلام فأقام فيها زمانا حتى ~~جاءته القرامطة بما لا قبل له به، فخرج من (صنعاء) وخرج معه جيش عظيم من ~~(صنعاء)، فلقيهم الهادي بورور وقد انتشر ذكر القرامطة في البلاد فعادوا ~~جميعا إلى (صعدة). # ولما توفي الهادي - عليه السلام - جمع آل يعفر مواليهم ومن قدروا عليه ~~وقصدوا القرامطة في (صنعاء) فقتلوا بعضهم وهرب الباقون، ودخل أسعد بن أبي ~~يعفر (صنعاء)، ثم قصد علي بن الفضل (صنعاء) في سنة تسع وتسعين ومائتين ~~فدخلها في رمضان، وخرج أسعد منها هاربا، فرتب فيها علي بن الفضل من يحفظها. PageV05P263 # ولما رأى علي بن الفضل أنه قد استحكم له أمر (اليمن) خلع طاعة عبيد الله ~~المهدي وكاتب صاحبه منصور بن حسن بذلك فلم يسعده وأنكر عليه، فكتب علي بن ~~الفضل كتابا يقول فيه: إن لي بأبي سعيد الجبائي أسوة إذ قد دعا إلى نفسه ~~وأنت إن لم تدخل في طاعتي نابذتك الحرب، فطلع منصور بن حسن جبل مسور واعتد ~~للحرب وسار علي بن الفضل لحربه، فحاصره ثمانية أشهر فلم يظفر منه بشيء وشق ~~به الوقوف، فراسله في الصلح، وأرسل منصور بن حسن بعض أولاده إليه فطوقه علي ~~بن الفضل طوقا من ذهب وسار به إلى (صنعاء)، فأقام بها أياما وكان أسعد بن ~~أبي يعفر ومولاه الحسن بن كباله ب(ذمار)، فلما توجه علي بن الفضل نحو ~~المذيخرة وثب أسعد بن أبي يعفر على الحسن بن كباله فقتله واصطلح هو وعلي بن ~~الفضل، فولاه (صنعاء) وخطب له ولبس البياض وقطع ذكر بني العباس، وكان أسعد ~~بن أبي يعفر حذرا من غدره ولا يكاد يستقر ب(صنعاء) خوفا من غارة تهجم عليه، ~~وفي مدة نيابة أسعد بن أبي يعفر لعلي بن الفضل قدم رجل غريب من أهل (بغداد) ms1193 ~~يذكر أنه شريف فاختص أسعد بن أبي يعفر وكان طبيبا ماهرا، فقال لأسعد: قد ~~عزمت على أن أهب نفسي لله وللمسلمين وأريح الناس من هذا الرجل الطاغي، فقال ~~له أسعد: لئن فعلت وعدت لأقاسمنك فيما أنا فيه من الملك، فقصد الشريف ابن ~~فضل، ففصده بمبضع مسموم فمات ابن فضل لعنه الله، وأدرك الشريف في بعض ~~الطريق فقتل شهيدا رحمه الله، هكذا ذكر الخزرجي، وقد ذكرنا شيئا من أمور ~~القرامطة وحروبهم في آخر ترجمة الهادي عليه السلام فلنرجع إليه. PageV05P264 # ولما هلك علي بن الفضل قصد أسعد بن أبي يعفر ولده وقد تحصن هو وجميع أهل ~~مذهبه بالمذيخرة فحاصرهم أسعد بن أبي يعفر مدى سنة كاملة ونصب عليها ~~المنجنيقات حتى أخربها، ثم دخلها قهرا فقتل ولد علي بن الفضل وسبى بناته ~~وكن ثلاثا فرقهن في رؤساء العرب ووهب واحدة منهن لابن أخيه قحطان بن عبد ~~الله بن أبي يعفر فولدت له عبد الله بن قحطان وانقطعت القرامطة من مخلاف جعفر. # ولما مات أسعد بن أبي يعفر ولي بعده أبو يعفر سبعة أشهر، ثم ولي البلاد ~~عبد الله بن قحطان بن عبد الله بن أبي يعفر وكان له وقعات مشهورة، منها أن ~~أبا يعقوب المخاي وازر الحسين بن سلامة على قتال بني الحوالي فالتقوا للحرب ~~في شوال سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة فقتل منهم مقتلة عظيمة نحو من ألفي ~~رجل، وكانت الدائرة على أبي يعقوب، وتوفي عبد الله بن قحطان في ربيع الأول ~~من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة. # وأما منصور بن حسن القرمطي فإنه لما توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ~~أوصى إلى ابنه الحسن بن منصور وإلى رجل من أصحابه يسمى عبد الله الشاوري ~~وأمرهما بالمحافظة على مذهبه وأن لا يقطعا أمرا دون عبيد الله المهدي فإذا ~~ورد أمره بولاية أحدهما سمع الآخر وأطاع، فكتب الشاوري إلى المهدي وأخبره ~~بوفاة منصور بن حسن وكان قد قدم له وسيلة قبل ذلك، فرجع جواب المهدي ~~بالولاية للشاوري وعزل أولاد منصور. # قلت: وقد تقدم أن المهدي مات ms1194 سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فلعل المكتوب ~~إليه ولده القائم، والله أعلم. PageV05P265 # فوثب الحسن بن منصور يوما على الشاوري فقتله واستولى على البلاد، ثم أشهد ~~على نفسه أنه قد خرج من مذهب القرامطة إلى مذهب أهل السنة وقتل القرامطة ~~الذين حوله وشردهم في كل وجه، ثم إنه خرج يوما من مسور إلى عين محرم وفيها ~~رجل نائب من قبله يقال له ابن العرجاء، واستخلف على مسور إبراهيم بن عبد ~~الحميد السباعي وهو جد بني المنتاب، فلما دخل حسن بن منصور عين المخرم وثب ~~عليه ابن العرجاء فقتله واستولى على ما تحت يده، فلما علم بذلك إبراهيم بن ~~عبد الحميد لزم مسور وضبطه وادعى الأمر لنفسه، وخرج أولاد منصور بن حسن ~~وحريمهم إلى جبل بني أعشب فوثب عليهم المسلمون فقتلوهم وسبوا حريمهم ولم ~~يبقوا أحدا منهم، ثم اتفق إبراهيم بن عبد الحميد وابن العرجاء فاقتسما ~~البلاد نصفين ورجع إبراهيم إلى مذهب أهل السنة وخطب للخليفة العباسي وكاتب ~~الأمير ابن زياد وصاحب (زبيد) ودخل في طاعته وسأله أن يرسل إليه رجلا من ~~قبله، فأرسل ابن زياد إليه رجلا يعرف بالسراج وقال له ابن زياد: إذا مكنتك ~~الفرصة من إبراهيم فثب عليه، فبلغ الخبر إلى إبراهيم بن عبد الحميد فقبض ~~على السراج وحلق رأسه ولحيته ونفاه وقطع مواصلة ابن زياد وتتبع القرامطة ~~بالقتل والسبي حتى أفناهم ولم يبق منهم إلا طائفة قليلة بناحية مسور كاتمين ~~أنفسهم مستندين إلى رجل يسمى ابن الطفيل فقتله إبراهيم بن عبد الحميد، ~~فانتقلت الدعوة إلى رجل يعرف بابن فخيم وذلك في أيام المنتاب بعد موت ابنه ~~إبراهيم وكان يكاتب المعز إلى (مصر) بعد خروجه من (القيروان)، [فلما حضرت ~~الوفاة استخلف رجل من (شبام) يقال له يوسف بن الأسد، فأقام دعوته حياته](1) ~~فلما حضرته الوفاة استخلف عند موته سليمان بن عبد الله الزواحي وهو رجل من ~~حمير والزواحي قرية من أعمال (حراز) ينسب إليها المذكور، والزواحي أيضا ~~قرية كبيرة من أعمال جدد، والزواخي أيضا قرية من أعمال (حيس) من تهامة، ms1195 ~~فكان سليمان بن PageV05P266 عبد الله الزواحي داعيا في أيام الحاكم والظاهر وأول أيام المستنصر، وكان ~~كثير المال والجاه، فاستمال الرعاع إلى مذهبه وكلما هم به المسلمون دافعهم ~~بالجميل ويقول: أنا رجل مسلم أشهد أن لا إله إلا الله، فيمسكون عنه، وكان ~~فيه كرم نفس وأفضال على الناس، فلما حضرته الوفاة استخلف علي بن محمد ~~الصليحي، هكذا ذكره الخزرجي والله أعلم، وسيأتي ذكر الصليحيين إن شاء الله تعالى. # قال السيد رحمه الله تعالى: # ويوسف العترة الداعي الذي شرفت # والقاسم القائم المنصور من شرفت # جرت بأعجب أمر كان بينهما # ونازلا كل طاغ في زمائهما # وسائل السور من صنعاء ما صنعت ... منه المناصب زاكي الأصل والثمر # به عيان على ما شيد من مدر # كأمر يوسف والأسباط فاعتبر # وصاولا كل ذي جور وذي بطر # به الجنود وقاضي الجبر والقدر # قال الزحيف: هذان الإمامان عليهما السلام تعاصرا، وكان كل واحد منهما ~~يكتب إلى الآخر: يا أخي جعلت فداك. # أما الأول منهما: فهو الإمام يوسف الداعي بن يحيى وهو المنصور بن الناصر ~~بن الهادي عليهم السلام ، ومن كلام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه ~~السلام ذكره في معرض ما يجوز للإمام فعله، قال: ولما دخل يوسف بن يحيى بن ~~الناصر (صنعاء) عنوة من ناحية الجبوب وقتل سلمة بن محمد الشهابي في أربعين ~~رجلا، سبى من دار ابن خلف ودار أبي جعفر سبايا كثيرة. # قال: فهل تظنه يجيز السبي من غير دار كفر. # قال: وكذلك الحسين بن القاسم وهب أموال قوم من أهل البون لآخرين ووهب ~~الرقاب، فهل تجوز هبة رقبة من لا يجري عليه الرق. # قال: وما ذاك إلا لجعله الدار دار حرب. PageV05P267 # وكان قيام يوسف الداعي في سنة سبع وستين وثلاثمائة ونهض إلى [ضوران](1) ~~فأقام فيها أياما، ثم صار إلى بلاد (وادعة) من بلد (همدان)، ثم سار حتى دخل ~~ريدة يوم الجمعة لأربع خلت من ربيع الآخر من سنة ثماني وستين، ثم أمر بحفر ~~قبر عمه المختار وأخرجه منه وهو على هيئته التي كان عليها ms1196 في حياته وذلك ~~يوم الجمعة لاثنين وعشرين يوما خلت من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة ~~وقد لبث المختار عليه السلام في قبره خمسا وعشرين سنة، فنقله إلى (صعدة)، ~~وصار الإمام يوسف عليه السلام إلى (صنعاء) فدخلها أول مرة يوم الجمعة من ~~جمادى الآخرة من هذه السنة وخطب لنفسه، ثم خرج اليوم الثاني فهدم ما كان ~~بناه قيس بن الضحاك في درب (صنعاء) وهي أول هدمة هدمها في الدرب، وصار قيس ~~بن الضحاك ومن معه إلى بيت بوس عند دخول الإمام (صنعاء)، ثم عاد الإمام ~~يوسف إلى (ريدة) فأقام بها أياما، ثم عاد راجعا إلى (صنعاء) وخرج قيس إلى ~~بيت بوس لما سمع به قد عاد وترك أحمد بن الرويه ب(صنعاء) فأمر قيس بن ~~الرويه أن يخرج ببني الحارث ومن معهم من مراد وغيرهم ويلزم الرحبة وأعلى ~~(صنعاء) ولا يقاتل الإمام حتى يدخل درب (صنعاء) ثم يقحم عليه قيس من بيت ~~بوس بمن معه من (همدان) ومن ...... (2) من (مأرب)، وكان قيس قد وجه إلى ~~(مأرب) فوصل إليه منها مائة فارس، وكان مع قيس من بيت بوس أسعد بن أبي ~~الفتوح في (خولان) وخلق كثير من أهل (صنعاء)، فلما صار الإمام ب(صنعاء) ~~أراد قيس أن يهجم على الإمام وبذلك كان أوصى ابن الرويه ومن معه، فخرج ابن ~~الرويه بمن معه من بني الحارث ومراد وغيرهم، فلما صار بالملكة من الرحبة ~~حمل بنو الحارث على عسكر الإمام فقتلوا منهم جماعة من أهل البون وحمير ~~وغيرهم وانهزم عسكره، وكان الإمام في آخر العسكر وكان معه عسكر عظيم وخيله ~~ألف فارس من (همدان) وحمير وغيرهم، فلما وصل إليه أول عسكره PageV05P268 منهزمين خرج في الخيل وهي ألف فارس وكان ذلك آخر النهار وخلف رحله خلفه ~~وحمل في الخيل على بني الحارث وابن الرويه ومن معهم فانهزموا ولم يزل القتل ~~فيهم إلى أن دخل الليل وصاروا إلى جبل الصمع فقتل من بني الحارث ستين رجلا ~~ومن مراد وغيرهم أربعين رجلا وسار من ساعته حتى صار بشعوب ms1197 وبات بها، ودخل ~~(صنعاء) بكرة اليوم الثاني، وكان قيس قد أمر ببناء الدرب وحرص فيه وكان قد ~~بنا فيه طوقا جيدا، فلما دخل الإمام هذه المرة هدم ما كان قد بنا من الدرب ~~وأقام أياما وخرج إلى الأبناء إلى المشرق وعاملهم على أسعد بن أبي الفتوح، ~~فرجع إلى (صنعاء) فأقام بها أياما وخاف أن يهجميه قيس وأسعد بمن معهما في ~~بيت بوس فخرج ولحق آخر أصحابه جبل من سباء فأخذوا من عسكر الإمام خيلا ~~ومتاعا، وأسروا منهم قوما من أهل الجيش، ودخل قيس (صنعاء) تلك الليلة، ~~وأستمد قيس بابن زياد صاحب زبيد فأمده بالشريف يحيى بن الحسن بن الهادي إلى ~~الحق يحيى بن الحسين -عليه السلام - وكان الإمام حينئذ يتردد في البون في ~~قرى (همدان)، ثم انتقل إلى بني صريم فاستخلف يحيى ابنه الحسن على (صنعاء) ~~وعاد راجعا إلى زبيد، ورجع الإمام إلى ريدة وجمع (همدان) وسار إلى صنعاء ~~فوصل إلى باب السبحة وقتل من عسكره كثير ومن أهل (صنعاء) وعاد الإمام إلى ~~ريدة، ودخل أسعد بن أبي الفتوح إلى (صنعاء) وأقام بها مع الحسن بن يحيى بن ~~الحسن بن الهادي أياما، ثم فسد ما بينهما فخرج الحسن غضبانا ولحق الإمام ~~بريدة فجمع (همدان) وسار إلى (صنعاء) فعاجل الحسن الإمام وسأله النهوض معه ~~إلى (صنعاء) فسار معه الإمام حتى وصلوا إلى درب (صنعاء) يوم الاثنين أحد ~~وعشرين يوما خلت من صفر سنة تسع وستين وثلاثمائة، وكان أسعد بن أبي الفتوح ~~ب(صنعاء) في جيش كثيف من (خولان) والأبناء وأهل (صنعاء) فأقام حول الدرب ~~أربعة أيام والقتال بينهم، ثم انصرف الإمام وقد كثر القتل في أصحابه، ولما ~~أنصرف خرب(1) PageV05P269 ما حول (صنعاء) من الآبار وصار إلى ضلع فقطع بها أعنابا وقطع في ظهر، ثم ~~انصرف إلى ريدة، ولما أفسد سلمه بن محمد الشهابي أهل (صنعاء) ومالوا إليه ~~على أسعد بن أبي الفتوح وأخرجوه منها أرسل قاضيه الحسن بن جريس إلى الإمام ~~يوسف إلى ريدة فعامله وحلف له أسعد بالسمع والطاعة على النهوض ms1198 (إلى)(1) ~~فتنة أهل (صنعاء) وخراب الدرب فأجابه الإمام، وخرج حتى صار إلى ضلع والتقى ~~هو وأسعد بن أبي الفتوح إلى ميدان عباد يوم الثلاثاء لخمس من شعبان سنة تسع ~~وستين، ودخل (صنعاء) عشية هذا اليوم، وكان السبب أن أسعد عامل قوما من بني ~~معمر ممن وصل بهم قيس بن الضحاك وكانوا يحربون مع أهل (صنعاء) وشرط لهم ~~دراهم ففتحوا موضعهم، فلم يشعر أهل (صنعاء) حتى أحدتهم السيوف وفتح باب ~~[الدرب](2)، ودخلت (همدان) من طريق الجبانة، وانهزم سلمة وبنوا شهاب إلى ~~دار أبي جعفر بن [خلف](3) في السرار، ودخل الإمام وابن أبي الفتوح (صنعاء) ~~في عسكر عظيم من (همدان) و(خولان) و(خولان) كلها، ونهبت (صنعاء) يوم ~~الثلاثاء وليلته، فلما كان بكرة الأربعاء خرج الإمام وقصد دار بني خلف ~~وهجمها فأخرج سلمة وقتله وقتل معه جماعة زهاء أربعين رجلا، ونهبت دار أبي ~~خلف ودار (أبي)(4) جعفر وغنموا ما فيها. PageV05P270 # قال الإمام المنصور بالله -عليه السلام -: وسبى من دار ابن خلف ودار أبي ~~جعفر نساء كثيره، فلما كان آخر هذا اليوم صاح الإمام بالأمان ورفع أيدي ~~الناس عن النهب، وركب الإمام يوم الخميس وأمر بهدم الدرب درب (صنعاء)، وكان ~~يخرج معه السياط فمن لم يجتهد في الهدم أوأمتنع من أهل (صنعاء) جلده فجلد ~~خلقا كثيرا وأقام أياما كثيرة يركب لهدمه، وسار أسعد إلى بلده لما بلغه ~~إيعاد الإمام له، فمضى هو ومن كان معه من (خولان) ، وتخلفت الأبناء مع ~~الإمام، وأقام الإمام ب(صنعاء)، ثم فسد ما بينه وبين أسعد فسار إليه الإمام ~~في (همدان) والأبناء وأهل (صنعاء) فنهب طرفا من بلاد (خولان) وهدم السرين ~~وهو بيت الحسن بن أبي الفتوح وهو أبو أسعد، ثم رجع الإمام إلى (صنعاء) ~~فأقام أياما ووصل أسعد إلى بيت بوس فسار إليه الإمام في همدان وغيرهم ~~فاقتتلوا وانهزم أسعد وأصحابه إلى حدين، وقتل من خولان من قتل، ورجع الإمام ~~إلى صنعاء، وسار أسعد إلى بلده، ولما كان يوم الخميس لعشر بقين من رجب سنة ~~إحدى وسبعين خالفت (همدان) على الإمام فكسروا ms1199 الحبس وأخرجوا من كان فيه، ~~وسار الإمام آخر النهار فسار إلى بلد الأبناء بالمشرق فأقام أياما، ثم وصل ~~قوم من (همدان) كانوا له أصحابا فكاتبوه بالرجوع إلى (صنعاء) فرجع إليها ~~آخر نهار الثلاثاء لأربع عشرة بقين من شعبان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، ثم ~~لم يحب المقام معهم فخرج راجعا إلى بلد الأبناء يوم الخميس لثماني عشرة خلت ~~من هذا الشهر فأقام عند الأبناء أياما، ثم مضى إلى بلد عنس لأنه خاف من ~~أسعد بن أبي الفتوح فوصل إلى ذمار بعد أن رصد له أسعد الطريق فلما وصل ~~الإمام النقيل ساريا شعر به الحرس فأخذوا عليه خيلا وبغلة، ووصل الإمام ~~ذمار فأقام بها عند عنس مدة، ثم أنه سار طريق الغائط حتى وصل إلى مأرب، ثم ~~صار إلى الجوف، ثم صار إلى [ورور] ثم صار إلى ريدة وذلك بعد أن تغير عليه ~~أمر عنس بمعاملة الأمير عبد الله بن PageV05P271 قحطان عليه، وحين وصل ريدة جمع (همدان) وسار إلى (صنعاء) أخرج عنها أبو ~~العشيرة عم أسعد بن أبي الفتوح وكان واليا بها لأسعد وذلك يوم الجمعة ~~لأثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ذي القعدة في هذه السنة، ولم يزل الإمام يوسف ~~يتنتقل من (صنعاء) إلى ريدة إلى ناعط إلى مدر، وقد كان عمر حصن ناعط وأقام ~~فيه، ثم هدمه وتحول إلى مدر وجعل يدور في (مخاليف)(1) (همدان)، ثم أن ~~(همدان) خالفت جميعا على الإمام ورفعوا أيدي عماله، وانتقل الإمام من مدر ~~إلى (شؤابة)، ثم صار إلى بلد بني ربيعة إلى حوث فبنى بها منزلا ونقل إليها ~~أخدامه، ثم أن قوما من همدان كاتبوا الإمام فسار بمن معه حتى صاروا في ~~الحصبة قريبا من (صنعاء)، وكان بها قوم من أصحاب أبي حاشد فخرجوا فقاتلوا ~~الإمام وأصحابه فانهزم أصحابه، وذلك في رجب سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، ~~ورجع الإمام إلى ريدة فأقام أقل من شهر، ثم عاد إلى (صنعاء) فدخلها سلما ~~وأقام بها أياما، ثم خرج إلى ريدة وفسدت عليه (همدان)، فانصرف إلى حوث لعشر ms1200 ~~بقين من شعبان من السنة المذكورة، ثم عاد إلى ريدة وحلفت له (همدان) ~~بالطاعة وأرسل واليه إلى (صنعاء) فخطب له فيها، وذلك في صفر سنة سبع ~~وثمانين وثلاثمائة، وولي القضاء البوسي وعزل النقوي وهو القاضي سليمان بن ~~يحيى بن عبد الله بن محمد النقوي وصادره الإمام، ثم سار إلى (صنعاء) فوصلها ~~في آخر جمعة من رجب، ثم رجع إلى حوث في يوم الاربعاء من شعبان من السنة ~~المذكورة. # [الثاني: الإمام القاسم بن علي -عليه السلام -](2) PageV05P272 ثم وصل الإمام القاسم بن علي بن عبد الله (بن محمد بن القاسم الري-عليهم ~~السلام-)(1) إلى اليمن، فوصل (إلى) (2) صعدة سنة ثماني وثمانين وثلاثمائة ~~فأقبل الناس إليه وضعف أمر الإمام يوسف، واجتمعا واتفقا مدة وكان كل واحد ~~منهما يكتب إلى الأخر يا أخي جعلت فداك، ثم افترق ما بين الإمامين بعد ~~الإتفاق فحمل أمر الإمام يوسف الداعي، ثم أن الزيدي القاسم بن الحسين وهو ~~والي الإمام القاسم على (صنعاء) وذمار وكثير من الجهات كما سيأتي بيانه في ~~سيرة الإمام القاسم بن علي -عليه السلام- مال إلى الإمام الداعي فاستدعاه ~~من صعدة فالتقيا في شرق همدان في أول يوم من شهر ذي الحجة سنة اثنتين ~~وتسعين وثلاثمائة وتعاملا وتعاقدا، ورجع الإمام يوسف إلى ريدة، والزيدي إلى ~~(صنعاء)، وخطب للإمام يوسف بالإمامة ولنفسه بالأمرة وطرح اسم الإمام القاسم ~~بن علي، ووصل الإمام يوسف إلى (صنعاء) يوم الثلاثاء ثاني شهر محرم سنة ثلاث ~~وتسعين وثلاثمائة فأقام ب(صنعاء) إلى يوم الجمعة ومعه الزيدي، ثم خرجا مشرق ~~(خولان) لمحاربة أسعد بن أبي الفتوح، فقتل من أصحاب أسعد جماعة، ورجع ~~الإمام يوسف إلى (صنعاء) هو والزيدي يوم النصف من المحرم، فلبث بها إلى يوم ~~السبت لثماني مضت من (شهر)(3) ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وسار ~~إلى (حاز)، وخلف أبا الصباح بن خلف على (صنعاء)، ثم أن (همدان) خالفت عليه ~~ب(صنعاء)، ثم توفي الإمام القاسم بن علي يوم الأحد تاسع شهر رمضان سنة ثلاث ~~وتسعين وثلاثمائة فانتعش أمر الداعي، وعاد يوم خامس ms1201 من شهر شوال من سنة ~~ثماني وتسعين وثلاثمائة إلى (صنعاء) وأمر أبا عبد الله البوسي فخطب له، ~~وأقام في (صنعاء) خمسة عشر يوما ولم تصلح له (همدان) فخرج إلى (حاز)، ثم ~~صار إلى (مدر) من مشرق (همدان) فأمر عماله وأصحاب زكاته أن يرفعوا أيديهم، ~~وصار إلى ريدة، ثم عاد إلى صعدة واستقر PageV05P273 أمره فيها حتى توفي في شهر صفر لاثنتين وعشرين ليلة منه سنة ثلاث ~~وأربعمائة. # قال شارح أرجوزة النماري في نسب الإمام شرف الدين -عليه السلام -: وهذا ~~الكلام في سيرة الإمام يوسف منقول من شرحها ما لفظه: وكان الإمام يوسف قد ~~ارتحل إلى (بغداد). # قال: ولا أعلم ما سبب ارتحاله ولا كميته. # (قال)(1): وقد تعارض الإمام يوسف هو وجماعة من الأعيان كبني عمه المختار، ~~والإمام القاسم بن علي، وولده الحسين بن القاسم، والقاسم بن الحسين الزيدي، ~~وتوفي قبل الإمام الحسين بن القاسم بسنة. # قال: ولما أخذ الإمام الحسين بن القاسم ثلث أموال أهل صنعاء كتب إليه ~~يوسف وعنفه، فأجاب عليه بجواب غليظ وشتمه. # قال: وكان ذلك الزمان زمان تخليط شديد، واختلاف هائل، ومصائب جسيمة، ~~ونوائب عظيمة نعوذ بالله تعالى ونسأله السلامة، وكان قد صاول الإمام يوسف ~~من سلاطين العرب من (همدان) و(حمير) كبني الضحاك، وبني يعفر، وبني أبي ~~الفتوح الآمرين بمشرق (صنعاء)، وبني سلمة الشهابيين. # قال: قال السيد العلامة صلاح بن الجلال: وكانت (صنعاء) وأعمالها كالخرقة ~~الحمراء بين الآخذي لها في كل سنة أو شهر سلطان غالب عليها حتى ضعف أهلها، ~~ثم انتجعوا إلى صقع، وتوالى عليها الخراب، وقلة (الإمارة)(2) في كمال ~~أربعمائة من الهجرة حتى انتهى عدد دورها إلى ألف ونيف فقط بعد أن كانت ~~دورها في كمال المائتين من الهجرة في زمن الرشيد وابنه المأمون عددها من ~~نحوا مائة ألف دار وعشرين ألف دار، ومساجدها ثلاثة عشر ألف مسجد، وكانت ~~مساكن القطيع سبعين ألف مسكن والقطيع ربعها. # ونقلت من سيرة الإمام القاسم بن علي عليه السلام التي جمعها الحسين بن ~~أحمد بن يعقوب زبدة مفيدة أحببت ذكرها. ms1202 PageV05P274 # قال الحسين بن أحمد بن يعقوب رحمه الله تعالى مصنف سيرة الإمام القاسم بن ~~علي العياني عليه السلام لما بلغ الإمام التياث الأحوال على ولاته باليمن ~~وهو مقيم بترج بعث عمار بن أحمد الجوزي، وأحمد بن خالد بن صبيح في شهر شوال ~~من سنة ثماني وثمانين وثلاثمائة يؤديان إليه من الأعشار في اليمن طرفا، ~~ويستنهضان من الناس من يخرج إليه حتى ينهض فيهم إلى اليمن، وكتب معهما ~~كتابا فلما وصلا بلاد همدان حشد في ذلك رجالا من المسلمين من البونين، ~~والحشب، والمشرق، والصيد وما خلطهم من بكيل ولا من الظواهر إلا شيخ يقال ~~أحمد بن هبدى من خولان من المقيق(1) وجمعوا نحوا من عشرة آلاف درهم، ولما ~~وصلوا صعدة نهض منهم نحو اثنى عشر رجلا منهم خمسة فرسان منهم أبو العشيرة ~~بن أيوب اليريمي، وساروا وقد اجتمعوا زهاء مائة وثلاثين وخيلهم ثلاثة عشرة، ~~فوصلوا إلى القاسم بن علي عليه السلام وهو بحصن عمره بهرجان في أسفل وادي ~~بيشة، ولقيهم بنو جعفر، وعلي، وعثمان بنو القاسم، وسلاطين خثعم وعربها، ~~وكان الإمام عليه السلام ثقيلا من شكوى اشتكاها، ولما سلموا على الإمام ~~عليه السلام استأذنه الحسين بن أحمد بن يعقوب في إنشاده قصيدة وقال عليه ~~السلام : انشد إن كان محروسا من ذم العرب، فأنشد: # دعانا القاسم المنصور يبغي # فلبينا لدعوته وقمنا # نبادر نفعه نبغي رضاه ... عنايتنا ويمنعنا الاثاما # عجالا في إجابته كراما # نجيب السيد العلم الإمام # القصيدة إلى آخرها. PageV05P275 # ثم توجه القاسم عليه السلام إلى اليمن في آخر شهر محرم سنة تسع وثمانين ~~وثلاثمائة حتى وصل صعدة فلقيه الأمير عبد الله بن محمد بن المختار في عسكر ~~من بني سعد، فسلموا عليه ودخلوا في عسكره، وقدم حتى نزل بالمحروقة بحذاء ~~قرية صعدة، وكره النزول بالقرية؛ لأنه قد كان جرى منهم بعده خلفة، فلقيه ~~يوسف بن يحيى بأهل صعدة وغيرهم من الربيعة وبني حمزة والحناجر في جيش كثير ~~يريد بذلك التهييب على الإمام عليه السلام فركب الإمام عليه السلام ~~للقيته، ثم تبعه جميع ms1203 العسكر، فخاف الإمام عليه السلام وقوع بعض العسكر ~~في بعض لقرب العهد بما كان بينهم من الفتنة والحنة، فرد عنان فرسه حتى نزل ~~قريبا من مضربه، وقال: إن كان ابن عمي يريد السلام علي بغير هذا الرأي فهو ~~يرى موضعي فيأتيني، وعاد العسكر كل إلى موضعه ولم يلبثوا أن انفصل يوسف بن ~~يحيى من عسكره في أشياخ زها عشرة، وأرسل إلى الإمام عليه السلام أنه قد ~~انفصل إليه للسلام عليه، فإن لقيه فبكرمه وشرفه وإن كره وصله مكانه، فركب ~~الإمام عليه السلام في لقائه، ولم يكن من سيرته عليه السلام التكبر على ~~أحد من الناس سيما بني أبي طالب، فسلم كل منهما على صاحبه وأمره بالانصراف ~~إلى منزله وبصرف عساكره، ورجع عليه السلام إلى مضربه وأدخل القرية ولده ~~جعفر بطرف من العسكر وأمره أن يخطب على المنبر لأبيه وجده بعد ذكر الأنبياء ~~والأئمة الفضلاء ويقطع ذكر يوسف بن يحيى والأمير عبد الله بن محمد؛ لأنهما ~~كانا يذكران معه، يريد بذلك اختبارهما، فسلما له، ثم ألحق ذكرهما بعد ذكره ~~فيما بقى بعد ذلك، ثم طلب من يوسف بن يحيى وابن أخيه الحسن والأمير عبد ~~الله بن محمد وأخوته أن يدخلوا في البيعة، فبايعوا، ثم دخل الإمام عليه ~~السلام صعدة في عسكره كله، ودخل دار يوسف بن يحيى ومعه بنو المختار، ودخل ~~دار الأمير عبد الله بن محمد يريد إنصافهم بذلك وكان قبل ذلك قد أرسل إلى ~~......... (1) PageV05P276 لاقتضاء أعشارها، فجاء بعض وتخلف بعض وخلط في ذلك القباض والحراب وأهل ~~الأموال، فأرسل خادمه سعيد بن شراح بكتاب مشحون بالحكم والعلم والتعليم ~~تركته لطوله، ثم توجه الإمام عليه السلام إلى عيان أول يوم من ربيع الأول ~~من السنة المذكورة واستخلف في صعدة ابنه جعفرا وولاه أمرها وجعل من خراجها ~~وخراج ما حولها رسما مجرى على الشرفاء من ولد الهادي عليه السلام نصف ~~الأعشار بصعدة بعد إخراج المؤن، فنصف ذلك يقبضه يوسف بن يحيى والنصف الثاني ~~إلى المختار وسائر الخراج يقبضه حراب الأمير جعفر، وذكر ms1204 في كتاب رسمه لهم ~~نصف هذا الخراج أنه يجرى عليهم حتى يفتح الله عليه من أرض الخراج والأفياء ~~والأخماس ما يغنيهم فيه عن ذلك ثم ينزعه ويضعه في مواضعه الذي جعله الله ~~يجرى فيها بحكمه، وإن سبب رسمه لهم (ذلك)(1) لضيق الوقت وما دفعتهم إليه ~~إلا الضرورة، وأرسل الإمام عليه السلام يالكتب إلى جميع أهل اليمن تعريفا ~~بقدومه إلى عيان، وبلغ الإمام عليه السلام كتاب من ابنه جعفر من صعدة ~~يذكر فيه أن الربيعة من خولان نكثوا بيعته وقتلوا رجلا من أهل طاعته في ~~مكان قريب من صعدة يسمى الخانق ودخلوا السوق فأراد أن يقبض عليهم فحال ~~دونهم بعض من سكن صعدة من أهل صنعاء وحمله السلاح، فلما وصله هذا الخبر غضب ~~غضبا شديدا وفرق الصريخ بالكتب في جميع اليمن، فاجتمع لديه عسكر كثيرة ~~وجيوش جمة، وكان أكثر من ورد إليه بالخيل والعدد أهل البونين، وكانوا في ~~ذلك العصر أكثر همدان عددا وعدة، فلما رأى الإمام عليه السلام كثرة من ~~اجتمع لديه من العسكر خاف أن يحدثوا في جهاد من أمرهم بجهاده حدثا لا يرضى ~~وأن لا يتوقفوا على مراده ولا يعرفوا مقصده، فكتب كتابا يوصيهم بأمره ~~ويحذرهم من العدول عن رأيه وأمر رجلا من أصحابه أن يركب راحلة ويسمعه ~~العسكر في أوساطهم، وأمر مناديا في الناس ان يحضروا من مراكزهم إلى عرصة ~~فسيحة، وركب PageV05P277 الإمام عليه السلام فرسه ووقف راكبا حتى امتلأت العراص وقرأ عليهم ذلك ~~الكتاب، وهو كتاب طويل، فأجابوا بالسمع والطاعة بلسان واحد. # قال مصنف سيرته: وقد كان قبل إتيان العساكر إليه أتاه يوسف بن يحيى في ~~أشياخ من وادعة يطلب بهم الوسيلة في العفو والأمان له على نفسه وماله، وقد ~~كان رفع إلى الإمام أنه لم ينكر على المحدثين وأنه كان مساعدا للصنعانيين، ~~فعطف الإمام عليه السلام الرحم والقرابة وأعطاه أمانا على نفسه وماله ~~وابن أخيه الحسن بن محمد، وسار الإمام عليه السلام من عيان بجيوشه حتى ~~نزل منزلا من بلد سفيان يقال له الحبط فأمسى، ms1205 وأمر مناديا فنادى في جميع ~~العسكر وهو يطوف بهم محلة محلة وهو يقول: إن الإمام القاسم المنصور أمر أن ~~يرحل العسكر من هذا المنزل ثلاث كتائب، فالأولى منهن بكيل جميعها مع أميرهم ~~وهو الشريف مطهر بن محمد بن المختار وكان واليا ببلد بني دعام وكان بنو ~~الدعام رؤساء بكيل، والكتيبة التي تتلوها وادعة من أهل البونين والأخشاب، ~~ويكون حمير بين الفرقة الثالثة، ونهض الإمام عليه السلام في خاصته في ~~أعقاب الكتائب وأعطى كل كتيبة لواءا، فكانت راياته اللاتي مع امرائه بيضا ~~والرايات التي على رأسه بيضا أيضا، ولما صار بأسل أمر أن يوقف أول الناس ~~حتى يستوي تعابيهم، ثم سار بالناس، فلما أن كان بأعلى الخانق لقيه مخبر ~~فقال له: إني رأيت أول العساكر خفافا إلى مدينة صعدة، فأمر الناس بالتأيد ~~وركض نجاديا كان تحته أشد ركض حتى لحق بأول العسكر فصرفه عن القرية إلى ~~مكان ليرسم يسمى الجبجب، فضرب مضاربه هناك ولقيه ابنه جعفر بعسكر قد كان ~~جمعه من مخلاف صعدة، فلما كان من الغد أمر بدرب صعدة وهو حائط حول القرية ~~فهدم، أمر بذلك أنفارا قليلا ولم يطلق ذلك لكل العسكر خشية أن يطيش منهم ~~طائش فيخطئ الخراب في البلد، فهدموا ذلك اليوم ويوم الثاني وهو في خلال ذلك ~~يتوسل إلى الربيعة أن يجنحوا لما يجب PageV05P278 عليهم من الحكم على أخطائهم ومكررا إليهم ذلك، فما يجيبون إلا بالإصرار على ~~العصيان والتمادي في الطغيان، فلما كان اليوم الثالث نهض عليه السلام حتى ~~نزل بعساكره وسط بلد الربيعة في مكان يسمى البقعة ونهض لنهوضه جميع ولد ~~الهادي بصعدة وأمر ولده جعفر أن يقف بصعدة، وحضرت الصلاة فأمر الإمام عليه ~~السلام مؤذنه فأذن وحضر معه من قرب منه من العساكر والشريف يوسف بن يحيى ~~وجميع الشرفاء فصلوا بصلاته، فلم يتم الصلاة إلا وقد تناصف الربيعة ودعا ~~للقتال مقاتليهم قريبا من عسكره وهم في الجبل وعسكر الإمام في السهل، فلما ~~رأى ذلك أمر الناس بقتالهم وحرض عسكره على جهادهم وقال لهم: أنا ms1206 شريككم في ~~دمائهم فقاتلوا الفئة الباغية، فهزموهم هزيمة كبيرة، وقتلوا منهم نيفا ~~وسبعين قتيلا وحال الليل دونهم؛ لأن القتال وقع وقد حانت الشمس للغروب، ~~فلما كان من الغد أتى الإمام عليه السلام أشياخ من عسكره منهم يوسف بن يحيى ~~وطلبوا أن يعفوا عن بلدهم ولا يطأها بعسكره ولا يلحقهم بعد انهزامهم، ~~فأجابهم إلى ترك اتباعهم وأما بلادهم فوطئها بعساكره وقد هربوا عنها، فهدم ~~حصونهم وغنم عسكره ما أجلوا عنه من امتعتهم وأمر بخراب كثير من زروعهم ~~وبيارهم وانقلب آخر نهاره حتى نزل بالجبجب، وقال في غزوته تلك شعرا قصيدة ~~طويلة أولها: # أقول لأصحابي ونحن بجانب # هل الجمع جمع المشعرين كجمعنا # ... من الخيط ترهانا خيول العساكر # ولا يزهدن فينا امرؤ غير خابر PageV05P279 ### | CHECK [lala2] # ومنها: # سقى الله أقطار الحجاز وأهله # هم زهدوا في كوننا ببلادهم # فهل عوضوا منا المهنا ولم يكن ... ولم يسعدوا منا بأيمن طائر # وكانوا ظهيرا بين باغ وخاسر # بنا عوضا عند الخطوب الجواهر # ومنها: # وحولي كماة ليس خلق يروعهم # أجاير من قحطان قاموا بنصرنا # وما خذلت أحيا نزار وإنها # هلال وأحيا خثعم وقبائل # ولي معشر نحو الحجاز أعزة ... لقد كرمت أحساب تلك العشائر # وحاموا علينا بين باد وحاضر # لمن نصرتي في وارد غير صادر # إذا نتسبت لم تنف عن ولد عامر # هم عدتي من قومنا وأخايري # ومنها: # إذا ما هدونا للجهاد تبادرت # فولوا هزيما في البلاد وغادروا # كفعل أزال والربيعة غرهم # تكالوا بأعلاف وبالثور غرة # فما لبثوا بعد اللقاء أن تكنفوا ... عدانا ولم يحصوا بعلم التدابر # ديارهم مبذولة للعساكر # من البغي ما أدناهم للمقادر # لأن يمنعا من جيشنا المتكاثر # بسمر القنا والمرهفات البواتر # ومنها: # فصبحت خيلي حرثهم وركائبا # وأشعلت ناري في الحصون ونلتها # كان لم يحل الهالكون بجوها ... وغنمت جيشي ما خبوا في المحافر # بهدم فعادت كالتلال الكثاور # ولم يهتنوا منها بطيب المعامر # ومنها: # وأصبحت في همدان في رأس شامخ # أولئك أنصاري فهل من مفاخر # أتى الخبر المأثور عن سيد الورى # بأن لنا في آخر الدهر قائما ... من ms1207 العز إذ فازوا بفخر المفاخر # بمثلهم في الناس أو من مكاثري # بقول صحيح في عتيق الدفاتر # يناصره همدان أهل البصائر # إلى آخرها. PageV06P001 # ثم رجع الإمام -عليه السلام- إلى عيان وأهل اليمن يواترون كتبهم إليه -عليه ~~السلام- أن يطأ بلادهم ويثبت الولاة عليهم في صنعاء ومخاليفها، وسأله ~~المعاملة أبو جعفر بن قيس بن الضحاك وكان رأس همدان في ذلك الوقت، فأسعد ~~الجميع منهم، وراسم ابن قيس برسم من جبا (مخلاف صنعاء)() وذلك ربع الخراج، ~~فلما تم ذلك بينه وبينه رد جوابات كتب همدان بإسعاف مسألتهم، فكتب منشورا ~~إليهم مشحونا بالحكمة والعلم والتعليم فيه شرط ولايته عليهم، وأرسل به ~~إليهم ابن عمه الحسن بن عيسى بن عبد الله الرسي، وحسين بن يعقوب مؤلف سيرته ~~-عليه السلام-. # ثم وصل إلى الإمام -عليه السلام- أشياخ من بني الدعام من أهل الجوف ~~وسألوه أن يطأ بلادهم، فنهض معهم -عليه السلام- في جمادى الأولى من السنة ~~المذكورة، فأمسى في المراشي، ونهض من الغد فتلقاه بنو الدعام في جمع كثير ~~من أهل بلدهم وجميع عشائرهم، وكان واليهم في بلدهم الشريف المطهر بن محمد ~~بن المختار، ثم ولى عليهم رجلا حسنيا يسمى سليمان بن صالح، ثم رجع الإمام ~~-عليه السلام- من غرق إلى عيان بعد ثمانية أيام. # ثم نهض -عليه السلام- إلى اليمن في بقية شهر جمادى الأولى من السنة ~~المذكوة في نحو من خمسمائة رجل، ووفد إليه عند نهوضه الشريف القاسم بن ~~الحسين الزيدي الحسيني وكان محله الطائف في خيل وركائب من صحابته وغيرهم من ~~بلد خثعم، فساروا معه -عليه السلام- فأمسى في خيوان، ثم سار إلى بلد ~~الربيعة فأمسى في وسط بلادهم في سوق لهم يسمى الحصن، فأصلح بينهم في ضغائن ~~ودماء كانت متقدمة، ثم نهض إلى أثافت وحد بني صريم، ثم تقدم إلى أعلا غوله ~~عجيب وتتالى إليه قبائل همدان من البونين والأخشاب، فنهض في لقائهم وقد ~~صفوا صفا سد ما بين الجبلين خيله تطلع الألف ورجله ما لا يحصى له العدد في ~~السلاح النقية والعدد السنية وقد كثف أيضا العسكر الذين ms1208 كانوا معه بمن قد ~~صار فيه من القبائل كوادعة مع بكيل وغيرهم. PageV06P002 # قال مؤلف سيرته: فلقد كان ذلك النهار منظر عظيم من كثرة الجيوش والعساكر، ~~لقد غص عجيب بالناس وصار من يدخل قلبه الرعب من هول ما يرى يأوي إلى ~~الجبلين حتى صارت الجبال حول عجيب شبيهة بقرون عرفة من كثرة الناس فيها، ثم ~~فصل الإمام -عليه السلام- على فرسه في جماعة من الشرفاء وأصحابه، فسلم على ~~صفهم حتى أتى على آخره تحية بلا مصافحة، ثم سار وسار الجمع كله وخفقت ~~الرايات وهي بيض كلها، وكان بين بكيل ووادعة وأهل البون من الفتن ما لا يظن ~~أن أحدا منهم يطأ بلد أحد، فلو رأيت ذلك النهار واختلاجهم بعد الضغاين ~~والمباعدة مثل الأخوة عليهم السكينة. # وأقام الإمام -عليه السلام- هنالك خمسة أيام تأتيه همدان وهو يأخذ بيعتها ~~ويثبت الولاة في بلدانها، ثم سألته همدان أن يعيد بالنظر في الوالي لصنعاء ~~إذ كانت أجل بلدهم ومدينة اليمن وقد كان افترق حملة السلاح بها نصفين أهل ~~القطيع وأهل السرار ووقع بينهم الدماء حتى أضر ذلك بتجارها وضعفائها، فندب ~~لولايتها القاسم بن الحسين الزيدي فكره ذلك وسأل الإمام أن يعفيه من ~~الولاية ليجاهد بين يديه فلم يعفه الإمام وكتب له عهدا بليغا مملوءا حكمة وعلما. # ووردت على الإمام -عليه السلام- حمير من نواحي شبام فبايعوا له وسألوه ~~وطئ بلادهم، فأجابهم ودخل قرية من طرف بلادهم يقال لها حلملم ونزل بها ~~وأقام بها أياما، وولى على الحميريين الشريف أبا البركات إسماعيل بن أحمد ~~بن محمد بن القاسم بن إبراهيم -عليه السلام-. PageV06P003 # ووفد على الإمام -عليه السلام- قبائل المغرب، كبني شاور وبني أعشب والمغيل ~~وميتك وقدم، وكان قريبا منه في المغرب من السلاطين المنتاب بن إبراهيم على ~~جبل مسور، ولايذ العرجي على لاعة، وعبد الحميد على جبل تيس، فأرسل المنتاب ~~ولده الحسين إلى الإمام -عليه السلام- بجماعة من عسكره واعتذر من الوصول ~~بنفسه وأرسل ببيعته، ووصله لايذ العرجي بنفسه ودخل في الطاعة، وأرسل عبد ~~الحميد من خواصه من وصل ببيعته وطاعته ms1209 وإعانة كل منهم بمال فقبله. # ثم نهض حتى نزل بقرية من قرى الظاهر تسمى أهل عانز، ووفد أبو الليل ~~الحرابي الحسني وكان قدومه إليه هنالك من الحجاز ومعه صحابة له من أهل ~~بيته، فسلم على الإمام -عليه السلام- وقال له: أتيت لك زائرا يا ابن والدي، ~~مؤديا لحقك لما أحلك الله فيه من المحل الجليل. فأكرمه الإمام -عليه ~~السلام- غاية الإكرام، وكان أبو الليل هذا من علماء آل محمد -صلى الله عليه ~~وآله- وفضلائهم، فسلم للإمام -عليه السلام- وشهد له بالفضل والإمامة وراح ~~إلى عيسى بن جعفر وجماعة من بني حسن بالحجاز فنهاهم عن رفضه وأوجب عليهم ~~طاعته وحجته. # وكتب الإمام -عليه السلام- إلى جميع أهل ولايته ووجهائه أن يلقوه إلى ~~غولة عجيب، يريد بذلك الكتاب أن يرى بعض من كان في صحابة أبي الليل من أهل ~~الحجاز جموع أهل طاعته؛ لأنهم كانوا ينهون ذلك إلى سلطان مصر. # ونزل الإمام -عليه السلام- بعجيب واجتمع الناس في لقائه وصفوا في أسفل ~~عجيب صفوفا مع كل وال صف، وكان اجتماعهم وكثرتهم أعظم من اجتماعهم للقائه ~~المرة الأولى، وكان ذلك في شهر رجب من السنة المذكورة. PageV06P004 # ثم سار الإمام -عليه السلام- إلى ريدة، فأقام بها رجب وشعبان، ثم نهض مستهل ~~رمضان متوجها إلى صعدة، ولقيه إلى مذاب المليح بن إبراهيم بن المختار وذلك ~~أنه كان سافر إلى تهامة وخشي أن يكون قد بلغ الإمام -عليه السلام- من فعله ~~ما يسخطه، فأراد أن يلقاه ويرضيه، وقد كان في خلال هذه الأيام وصل للعبدين ~~قائد لها من تهامة معه مال يريد أن يفسد أهل طاعة الإمام -عليه السلام- ~~فنزل بلد الربيعة، والذي قاد هذا القائد رجلان من تجار أهل صعدة كراهية ~~لولاية الإمام -عليه السلام- ومعهما أنفار من التجار وحملة السلاح سبيلهم ~~سبيلها، فلما وصل هذا القائد ومن معه بلد الربيعة خرج الأمير جعفر بن ~~الإمام القاسم فركز في وجوههم في الجبجب وجمع أهل طاعته وأرسل إلى أبيه، ~~فبعث الإمام الدعاة للناس إلى بلد الربيعة، فلما علم بذلك الربيعة صرفوا ~~القائد وأصحابه وعادوا إلى تهامة، ms1210 ووصل من الربيعة أشياخ إلى الإمام ~~يعتذرون فقبل عذرهم. # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: وكان يوسف بن يحيى بن الناصر -عليه ~~السلام- قد نهض من صعدة فصار في بلد وادعة غاضبا، ثم إن ابن أخيه الحسن بن ~~محمد سأل الإمام أن يأذن له في مكاتبة عمه في الرجوع إلى منزله ويعده ~~بالنصفة من الإمام فأذن له الإمام، وكتب الكتاب ورجع جوابه، وقد ذكر ~~الكتابين مؤلف سيرة القاسم ومضمونهما من العتاب. # ثم إن الإمام -عليه السلام- أمر بقطع المكوش في صعدة وما يؤخذ من التجار ~~وغيرهم في مقابلة الأعشار؛ لأنهم قالوا قد سلموها في صنعاء، وشكوا جور ~~العمال، فقبل الإمام -عليه السلام- شكواهم وأمر بقطع ذلك وقال لهم ما ~~معناه: إنا نطلبكم حقوق الله وأنتم في منازلكم وبيوتكم أشد الطلب وترفع ~~منكم هذه المجالس في كل نهج من مخلافي. # وكان ليوسف بن يحيى وأهل بيته من ذلك قسطا فلم يرضوا بإسقاطه، ووقع معهم ~~من ذلك أمر، وكتب الإمام -عليه السلام- إلى الطبريين كتابا وإلى أهل الحجاز ~~أيضا وغيرهم. PageV06P005 # وبلغ إلى الإمام -عليه السلام- أن رجلا من نجران من بطن يقال لهم: بنو ~~خيثمة، يقال له: الدحامس بن عباس، غدر في ذمته ونكث بيعته ودخل معه في ذلك ~~أهل بيته فقتل عاملين للإمام بعد أن أطعموهما الطعام، وكان قد مات بالأمس ~~في فناء الإمام -عليه السلام- رجلان من بني عم الدحامس ومضيا في اليمن، ~~فأرسل الإمام وراءهما من قبض عليهما وحبسهما، وكتب كتابا لأهل نجران طويلا ~~منه: إنه لم يأت أحد ممن بايعنا غدرا ظاهرا إلا الدحامس الفاسق فلعنة الله ~~عليه وعلى شركائه في غدره وسوء فعله، تعلمون رعاكم الله جميعا أنه بلغني أن ~~عمالي بوادي نجران صاروا إليه في خمسين رجلا لخرص ما قبله من الواجب، ~~فقدمهم إلى منزله وأوطأهم لفراشه وأطعمهم من معاشه ثم دعا أهل بيته بني ~~خيثمة اللعناء إليها فقتلوا العامل إسماعيل بن أبي رزين ورجلا واليا وخرجوا ~~أكثر الجماعة وقبضوا أسلحته، وإن ذلك لما بلغ أكثر أهل الوادي من بني الحرب ~~وهمدان استعظموا ms1211 الأمر وجددوا العهود بينهم على الاستقامة في طاعتنا ~~والثبات على بيعتنا ونهضوا حتى وصلوا إلى النحس الغوي فتحصن منهم في حصنه، ~~وبهذا أتاني كتاب المليح إبراهيم بن محمد بن المختار ومنه فقد بغى لكم هذا ~~الفاسق (الغوي)() الفرقة وباع دينه وعرضه بأخبث المآكل الدنية وأراد بذلك ~~صدكم عن المطلب الذي أنتم بالغوه من غزاة أخويه العبدين الفاجرين بحول الله ~~وقوته، فمن كان راغبا فيما رغب الله فيه من البرية من بذل أنفسهم وأموالهم ~~في سبيله فليقم في أهبة السفر وليتزود لنصف شهر وليكن مصيره إلي ليلة ~~الهلال، هلال ذي الحجة ففيها تنصرون، وعلى جميع أعدائكم تؤيدون، وفي الغرة ~~في شهر ذي الحجة من الأجر أفضل مما فيها من الحج والسبيل الأعظم فهو السبيل ~~الذي ندبنا الله إليه وأمرنا فيه ببذل الأنفس والأموال فقال: {مثل الذين ~~ينفقون أموالهم}[البقرة:261] إلى آخر الكتاب. PageV06P006 # وسأل الإمام -عليه السلام- عامله في بعض المواضع فقال: كيف يكون إنفاقه على ~~جميع الناس وليس في الخزانة إلا الزكاة؟ فقال الإمام -عليه السلام-: ينفق ~~على الجميع من الزكاة ويحتسب مبلغ ما يخرج من النفقة لي وللشرفاء فقط ~~ولدوابنا وتعلمني بذلك عند انقضائه حتى نأمر بعوض ذلك يخرج مخرج الزكاة. # واستنهض الإمام -عليه السلام- أهل طاعته في الوصول إليه، فوصل إليه منهم ~~جمع كثير، وكان أوفر الكتائب خيلا وأوفرها عددا وقوة من كان مع الزيدي ~~القاسم بن الحسين ومع يحيى بن المختار وكانا والييه على بلد همدان وصنعاء. # ثم نهض الإمام -عليه السلام- إلى صعدة وقد اجتمع معه جمع كثير، ثم توجه ~~إلى نجران بجموع كثيفة لثلاث خلون من شهر المحرم سنة تسعين وثلاثمائة. # قال مؤلف سيرته: فأمر الإمام من يقف في موضع يعد العسكر، فبلغ عدد الخيل ~~ألف فارس إلا نيفا وثلاثين فارسا وعدد (الرجل)() ثلاثة آلاف ومائتي راجل ~~وأربعين راجلا. # فلما وصل أعلى نجران وفيه حصون همدان من وادعة ويام وشاكر وكانوا مطيعين ~~للإمام -عليه السلام- قال (أبو)() الفلاح أحمد بن عبد الله يرتجز بين يدي ~~الإمام -عليه السلام-: # قد علمت ذات ms1212 الهجار الحابس # أنا نوطي عزمة الدحامس # تحت القنا محجمة عوابس # فالآن جئنا نشبه الخنادس ... كالشمس فوق الشمخ الأوانس # بألف خطي وألف فارس # قد كان من مجيئنا كالآيس # نطلب بالثأر القديم الدارس # إلى آخره. # ولقي الإمام -عليه السلام- يام وشاكر والأحلاف مع الوالي وهو أبو الخير ~~بن يحيى بن الناصر -عليه السلام-. PageV06P007 # ثم نهض الإمام -عليه السلام- إلى حصن الدحامس وحصون أهل بيته، وأمر الإمام ~~-عليه السلام- الزيدي أن يكون هو ومن معه أول العساكر وذلك لأنه كان معه ~~فتاك الفرسان من خيل همدان، وكان له حظ في الحرب وهيبة، فهرب الدحامس من ~~حصنه ودخلت العساكر فهدمته وخربوه وقطعوا نخله ونخل من كان معه من أهل ~~بيته، وقبض الإمام (عليه السلام)() ممن جنح إلى حكم الإمام -عليه السلام- ~~ورجع إليه ستين رجلا فحبسهم فيما يجب من الحقوق وسار بهم معه إلى صعدة ~~فحبسوا فيها، وأمر الإمام -عليه السلام- عماله أن يفرضوا على التجار ~~والنصارى والزراعين ضريبة على كل بقدر ما يملك يستعين بها على مؤنة عسكره، ~~فوصل مشيخة النصارى ومقدمهم ابن أبي الجهم فقالوا: يا مولانا نحن رعيتك وفي ~~ذمة جدك، وقد أخرجنا الجزية إلى سعاتك فلم تكلفنا غير ذلك؟ # فقال الإمام -عليه السلام-: الجزية شرطكم ولكنا أجريناكم مجرى اليهود ~~نظرا لكم حتى تنظروا في الأمر بعد ذلك، ثم أنا أعلمكم بما يجب فإن قمتم بما ~~شرط على أسلافكم تممت لكم. # فقال النصراني: وما ذاك أيها الإمام؟ # فقال له الإمام -عليه السلام-: النبي -صلى الله عليه وآله- صالح سلفكم ~~بأن يدعهم على دينهم ويؤمنهم في بلدهم على تسليم أربعمائة أوقية تبرا ~~وأربعمائة حلة من وشي اليمن إليه، فاختاروا الآن، إما تسليم ذلك وأدعكم على ~~الحال التي وادعكم عليها النبي -صلى الله عليه وآله- أو تسلمون فلا أسألكم ~~إلا ما أسأل المسلمين. # فقالوا له: يا مولانا ذلك حين كان سلفنا يملكون الوادي أو أكثره، ونحن ~~اليوم جيران مستضعفون وقد صالح ابن عمك الهادي بصلح فاقبله منا. PageV06P008 # فقال لهم الإمام -عليه السلام-: إن الهادي لم يدع معكم إلا ما ونى ms1213 أعوانه ~~دونه، واليوم قد أيد الله دينه بأعوان أولي قوة وعز فانظروا لأنفسكم. فتقدم ~~أشياخ من بني الحارث فسألوا الإمام -عليه السلام- أن يجريهم على قبض الجزية ~~والمعونة إذا سأل المسلمون معونة غير زكاتهم فأوجب لهم. # قال مؤلف سيرته: فسألنا الإمام -عليه السلام-: لم ترك النصارى من شرط ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله-؟ فقال: لسبب أنا أبصر به منكم وأعلم ~~بالميرة في ذلك. # ولما رحل الإمام -عليه السلام- وعساكره مروا بحصن آل الحماس في وادي ~~نجران فلقيه هناك من خدمه وسعاته من أعلمه أن أهل هذا الحصن من بني الحماس ~~كرهوا أن يسلموا ما سلم الناس من المعونة وعندهم من الزكوات فيما مضى ~~بقايا، فأمر الإمام -عليه السلام- برد أول العسكر وأمر أن يحاط بالحصن ~~ويقبض من فيه بلا مضرة ولا حد، فلما رأى أهل الحصن توجه العساكر إليهم ~~هربوا وأخلوا الحصن وهرب معهم من أهاليهم وأولادهم من خف، وأدرك العسكر فيه ~~بقايا من الحرم فماج العسكر ولم يلتزم أكثرهم للأمر، فسلبوا من الحرم ~~وقبضوا من ألفو من الخدم، ثم أمر الإمام بهدم حصنهم فهدم وقطع نحوه نخلات ~~وأمر من يرتد من العسكر دوابهم وما لحق من الأسلاب، ثم أمر بالكف عن قطع ~~النخل، وأقام هنالك يومين حتى أتاه بنو الحماس وسلموا ما عليهم وصفح عنهم. # ثم رجع -عليه السلام- إلى صعدة وأمر بتفريغ منازل لولاته إلا الزيدي فإنه ~~اعتذر من الإمام فقال: يا مولاي اعذرني عن القرية، فأنا أضرب مضربي في حصن ~~الظاهر، فعذره الإمام ولم يذم فعله وذلك أنه كان كثير الجد في هذا السفر من ~~بين الولاة في خدمة الإمام بالقيام والاهتمام تولا من حين التأم العسكر في ~~كل ليلة حراسته والقيام بخدمته إلى أن افترق العسكر. PageV06P009 # وعزم الإمام -عليه السلام- ألا يرد المليح إبراهيم بن محمد على ولاية نجران ~~وخشي أن يكون منه تفريط فيجري مثل الذي جرى، وكذلك عزم على عزل أخيه يحيى ~~بن محمد من ريده وولاية البون، فلما علم بذلك بنو المختار اشتد عليهم وأتوه ~~فسألوه أن ms1214 يثبتهم في ولايتهم فقال لهم: يا أهل بيتي أنا أعوضكم ما كنتم ~~تنالون منها في تصرفكم في وجوه غير الولاية فإني رأيت ولايتكم لم تجر علي ~~ولا عليكم خيرا، وعلي لكم أن أواسيكم بنفسي في كل الحالات من المعايش ~~والملابس، فلم يرضوا بذلك وقاموا من بين يديه غاضبين وكاتبوا من كان لهم ~~صاحبا من العشائر، فكرهت العرب ما طلبوا منهم، وكاتبوا ابن عمهم يوسف بن ~~يحيى إذ كانوا يعلمون منه كراهية الإمام -عليه السلام- فلم يساعدهم في ذلك ~~الوجه فعادوا إلى الإمام -عليه السلام- وسألوه العطف فعطف عليهم وأحسن إليهم. # ثم نهض الإمام -عليه السلام- إلى عيان، ولما استقر -عليه السلام- بعيان ~~سأله عساكره فقالوا: يا ابن رسول الله بم تأمرنا ومن تولى علينا؟ وهل تنهض ~~معنا مخاليف بلداننا؟ فقال: يا وجوه العرب لي أشغال تريبني عن ذلك، ولكني ~~قد صرفت ولاية بلدانكم جميعا إلى أخي هذا وابن عمي القاسم بن الحسين الزيدي ~~وهو في الجماعة قاعد، فقالوا: يا ابن رسول الله رضينا ما رضيت وقبلنا ولاية ~~من وليت، فقال الزيدي: يا مولاي أنا عبدك وخادم من خدمك إلا أني لا أمضي مع ~~هؤلاء العرب حتى يحدثوا عزما في الطاعة غير ما كنا عليه نحن وهم، وسار ~~الزيدي معهم وكتب كتاب سيرة يمتثلها ولا يفعل من الأشياء إلا ما رسم له ~~فيها، وكتب معه كتابا آخر إلى الذين تخلفوا من الجنود والرعايا عن السفر ~~معهما إلى نجران، ومن كتاب السيرة: PageV06P010 # واعلم أن الناس سبع طبقات، فمنهم القضاة وهم المقدمون عليهم...إلى أن قال: ~~وأما السلاطين سلاطين البلد فهم رجلان، رجل دخل معنا ليعلم فعلنا في أنفسنا ~~وفيمن يتصل بنا، والآخر فقد استوقفنا وتربص بنا، وليس من السلاطين من قد ~~دخل معنا بما ذكرت إلا الأمير أبو جعفر أحمد بن قيس، فراعه منك بعين ~~الصيانة وأعرفه بالتقى() والأمانة نكرتم أفعاله كل المعرفة فإنه لو لم ~~يوسطنا أحد من الملوك ما وسطنا من داره وعشائره...إلى أن قال: واعلم أن ~~الملوك نشأوا في النعمة وألفوا من الخاص والعام ms1215 الكرامة ومتى ورد علي أمر ~~غير ما يعرف كرهه وعادا من عنه حرفه كما قال النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم: ((من عرف شيئا والاه، ومن أنكر شيئا عاداه))...إلى أن قال: وأما سائر ~~من قبلك من السلاطين فهم أربعة: أحدهم المنتاب بن إبراهيم، وسبأ بن عبد ~~الحميد، وأسعد بن أبي الفتوح، وإبراهيم بن نزيل، فأما سبأ والمنتاب ~~وإبراهيم بن نزيل فقد دخل كل هؤلاء على ما تحت أيديهم والكل دخل معنا مدخلا ~~لم ير بيانه ولا بد أن نختبر كل أولئك ونذكره ما قد أوجب لنا على نفسه {ومن ~~أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما}[الفتح:10]،...إلى قوله: وأما ~~ابن أبي الفتوح فبيني وبينه مكافة، فكف عنه ما انكف عنك، وأما ابن قحطان ~~فبينه وبين صاحبي مكافة فارع منه ما رعى فقد وعدته بذلك من نفسي...إلى أن ~~قال: والذي بيدك يا سيدي من المخلاف ما حاز عجيب إلى حد() ابن أبي الفتوح ~~في ناحية صنعاء ومشرق بلاد همدان جملة وبلد حمير جملة() ومغارب مخلافك ~~كالصيد وشاحذ والباقر ونضار والأجبوب وشمر والطرف وما يتصل بذلك وحراز، ~~فهذه البلدان فيها مبدا مؤنتك ومؤنة أعوانك وأخدامك وبرر رجال من رأيت من ~~أهلها وتوفر خراجات هذه البلدان حق التوفير ومطلق واجباتها لمن ثبت اسمه في ~~ديوان النجدة، والذي في صفقة الحسين بن المختار الظاهر ظاهر الصيد وظاهر ~~بيت زود ثم الظاهر PageV06P011 معرضا حده حلملم وحلملم معك، وقارن والأشمور، وما حاذى هذه البلدان إلى ~~الطاهر فهو موصول بمخلاف الحسين بن المختار ومغارب هذه البلد معه بنو أعشب ~~وبنو شاور وقدم وميتك وأردان وحجة، وما بيد المنتاب فهو بيده إلى عيان، وما ~~بيد ابن عبد الحميد فهو بيده حتى ننظر طاعته، وأعلى وادي لاعة بيد ابن أبي ~~جعفر وعليه فيها رسم، وبيد العرجيين منها طرف وعليهم تسليم بلا شرط ~~فتعاملهما بحسب ما ترى... إلى آخر الكتاب. # وقال عباد بن عباس وهو أخو الدحامس في غزوة نجران وقد كان الإمام -عليه ~~السلام- أمنه فوصل إلى الإمام -عليه السلام- وطلب ms1216 منه أن يذم له على الحصن ~~الذي له ولأخيه فلم يجبه الإمام إلى ذلك فقال شعرا، منه: # ألا ليس من جر المعايب بيننا ... وبين الإمام المرتضى بمصيب # فعارضه الإمام بشعر أوله: # عجبت ولم أعجب لغير عجيب # ونلت الذي قد كنت أرجو نواله # فرقت جمعا لم يكن بموفق ... وعوفيت من سقمي بغير طبيب # وأطفيت نارا أوقدت لحروب # وأوصيت من لم يرعوي بحبيب # إلى آخره. # ووصل إلى الإمام -عليه السلام- في هذه الأيام وهو بعيان بنو أبي الطيب ~~الحسنيون مهاجرين من الحجاز وهم إذ ذاك أهل ملك وسعة في الأموال والموالي ~~والرقيق والخيول والسلطنة، فأرسل إليهم أن يثبتوا بصعدة إذ كانت أرفق بهم، ~~ونهض -عليه السلام- من عيان للقائهم إلى صعدة يوم الثلاثاء لخمس خلون من ~~صفر سنة تسعين، فأقام بصعدة ثمانية أيام ثم رجع إلى عيان. PageV06P012 # ووصل إلى الإمام -عليه السلام- الحسن بن أحمد العنسي وكان من أفاضل عنس ~~وممن يقود حاجهم إذا خرجوا للحج ومعه كتب من عنس كافة يسألون الإمام -عليه ~~السلام- أن يصل إلى بلدهم ويرتب الولاة عليهم، وكانوا من أعز أهل اليمن ~~وأكثرهم خيلا وعدة ولم يكن على بلدهم سلطان ومع ذلك فهم شيعة لآل محمد -صلى ~~الله عليه وآله- وكانوا بنو أبي الطيب قد أتوا بمال لهم معونة للإمام -عليه ~~السلام- على الخروج إلى تهامة وسألوه أن يجعلهم ولاتها إذا افتتحها ~~واستعجلوه، فأوجب لهم ذلك، فأرسل إلى أهل اليمن وجميع أهل طاعته بالنهوض ~~إليه، وكتب إليهم قصيدة طويلة أولها: # طال الثواء بصعدة وعيان # حولا نحرم لا نهم بنية # فهل الزمان مساعف لمواشك ... ومذاب والأحراج من سنحان # تدعوا لمبتعد من البلدان # يقصو ويقرب مرة ويداني # باطته عمته لأعلى مطلب # ...... () وأخلى من وفا في رأيه # السادة الغر الكرام أولي النهى # أ... لا يستفاد من الحلى بتوان # وأضاف ظن الخير في قحطان # أهل العفاف ومعدن الإيمان # أصحبت من سيرت في أوطانهم # وجعلت مع رسلي إليهم دعوة # سمع العباد لها فكم من ناظر ... مني السلام فسلموا بأماني # يحضى المجيب لها بأعظم شأن # لجوابها كالواعي اليقظان # ما ms1217 بين راج أن يتم له الهدى # إما أجبتم دعوتي فتأهبوا # فيه مغانم لا تجل لجمعنا ... ومنافق قد نيط بالعصيان # لهبوط بيش منزل العبدان # لو كان كالحيين من قحطان # هذا لنا حول نهم بأرضهم # لولا دفات الناكثين وغدرهم # ما تم للعبدين ما حضيا به ... ويعوق عنه عوائق الحدثان # ودبيبهم بالمكر والبهتان # من حوز ما ملكا من البلدان # ومنها: () # وأقارب دون القرابة قربهم ... كالكارهين لدولتي ومكاني # إلى آخرها.() PageV06P013 ووفد إلى الإمام -عليه السلام- رجل شريف من الحسينيين من بني مسلم يقال له: ~~الحسن بن مسلم، وكان من ولاة المدينة وسلاطينها، وكان بينه وبين ابن عمه ~~المهنى بن أبي هاشم قطيعة وفتنة، وحاز المهنى البلد دونه، فبره الإمام ~~-عليه السلام- وأنزله خير منزل، وكان صحابة الشريف الواصلين معه زهاء مائة ~~رجل، وامتدح الشريف الإمام -عليه السلام- بشعر ذكره في سيرته، وقد كان وقع ~~بين الإمام -عليه السلام- والمليح وإخوته اختلاف ومباينة من بعد عزلهم عن ~~الولاية ومعاتبة طويلة وعهود متكررة، وقد ذكره في سيرته حتى أدى ذلك إلى الحرب. PageV06P014 # ولما نهض الإمام -عليه السلام- من عيان إلى مذاب في شهر جمادى الأولى سنة ~~تسعين وثلاثمائة ولم يكن معه إلا زهاء أربعين رجلا من بني سليمان منهم خمسة ~~عشر فارسا ولم يكن معه عزم على الوصول إلى صعدة لقيه هناك من وصل إليه من ~~صعدة بخطاب المليح وأصحابه وبلغه كتاب من بعض أصحابه بصعدة أنه قد شهر ~~المعصية وأبان الخلاف وقد عزم على قبض البلد، وكان أخو المليح الأمير عبد ~~الله في ذلك الوقت عند الإمام -عليه السلام- مخاطبا في شأن أخيه المليح، ~~فأراد أن يكلم الإمام، فقال له الإمام: يا سيدي اعلم أنه قد طال ما سترت ~~شيئا قد انكشف وأنت مخير مني بين ثلاث: إما أن تدخل مع أخيك في غيه، وإما ~~أن تلزم منزلك وتقبل على ما يعنيك، وإما أن تعتزل بعض البلاد وذلك أحب ~~الأشياء إلي ذلك، وقام الإمام -عليه السلام- عجلا غاضبا، فسأله التوقف لأن ~~يخاطبه في ذلك، فاعتذره وركب فرسه، ثم أوجب رأيه أن يتم ms1218 نهاره إلى صعدة، ~~وكتب إلى من بعده كسفيان أن يتبعوه، وأمر أن يجمع من بمذاب من العرب ~~وينهضوا لنهوضه فوصل معه العشاء الآخرة، فلما أن صار في الحصن أرسل بعض ~~خدمه إلى السوق لحوائجه، فتعسف على خدمه بعض خدم المليح ومن هو منوط من أهل ~~السوق له ولحسن بن محمد بخدمه وصحابه، فأرسل الإمام عند ذلك إلى مشائخ من ~~بني ربيعة، فأصبح عنده منهم أشياخ، ثم أرسل الإمام -عليه السلام- إلى أهل ~~صعدة تجارها وغيرهم أن يصلو إن كانوا على طاعته وأرسل إليهم بخاتمه أمان ~~لهم فلم يصله منهم أحد إلا أبناء عبد الواحد؛ لأنهما كانا منقطعين في محبة ~~الإمام وكذلك عمهما مرحض معهما. PageV06P015 # وأمر الإمام -عليه السلام- بني عمه الحسن بن علي وحسان بن إسحاق الرسيين أن ~~ينهضا فيدخلا ويطلعا على أمور الناس، فدخلا القرية ونظرا الناس يجمعون إلى ~~دار المليح ودار الحسن بن محمد ونظرا الريبة من أهل القرية فرجعا وهما على ~~فرسيهما خارجين من القرية من باب الحدية وبصرا بأناس يمشون خلفهما، فلما ~~خرجا من الباب تمرقه بالمسامير وإذا في الأسواق المنادون الملك لله وللأمير ~~ابن المليح إبراهيم والحسن بن محمد وقد أمرا أن لا يتعرض في دولتهما لأحد ~~ولا يعرض لمال أحد في هذا السوق، فوصلا إلى الإمام -عليه السلام- بهذا ~~الخبر، فنهض خارجا من الحصن على قدميه وأمر من كان في الحصن أن يخرجوا ~~ويستعدوا ولم يكن معه إلا النفر الذين أتوا معه من عيان وهم زهاء أربعين ~~رجلا وإلا الضيف الذين عنده من الحجاز بنو أبي الطيب والحسيني وخدمه ~~والرجال العبريون الذين وفدوا عليه، فنهضوا كلهم وتركوا في الحصن أربعة ~~رجال يوثقون أبوابه ويحفظونه، ولحق الإمام -عليه السلام- خادمه بفرسه فركب ~~عليه حتى صار على باب الحدبة في غربي صعدة، فوجد الباب مسمورا، فأمر به ~~فكسر ولم يكن عند الباب أحد لقتال ودخل هو وأصحابه، فدخل منزله في دار بني ~~الملاح، ودخل معه أصحابه، ثم أمر أبا الفلاح أحمد بن عبد الله القاعي أن ~~يسير في أسواق صعدة ms1219 ومعه جماعة من أصحابه وينادي بالأمان في الأسواق، ويأمر ~~الناس بالسكينة، فبينا هو يدور ويصيح إذ عدا عليه وعلى أصحابه جماعة المليح ~~والحسن بن محمد فهزموهم إلى دار الإمام ولحقوا بالفلاح في أعقاب الناس ~~فقتلوه -رحمة الله عليه- ووصلوا إلى الإمام -عليه السلام- فقال: اصبروا ~~قليلا، فأتاه رجال من أصحابه، فقالوا: اركب إنه ليس معنا أحد ندافع به ~~هؤلاء القوم، قال: اصبروا قليلا، حتى أتاه من أعلمه أن أهل صعدة حملت ~~السلاح والمليح والحسن قد أحاطوا بالدار ولم يبق المخرج إلا من باب بني ~~الملاح وأن أصحابك السعديين والشرفاء وخدمهم قد حفظوا PageV06P016 لك الباب وسألوك أن تخرج إليهم، فلبس درعه ومغفره وإذا أصحابه حافظون له ~~الطريق لمخرجه من الدار، فلما خرج وهم على ذلك الحال قلبهم إلى القرية ~~وجعلهم فريقين فرقة وهم العبريون أمرهم بلزوم الشارع الذي يسلك فيه دار بني ~~الملاح وأمر بالقتال فيه من قاتلهم فلزموه وقاتلوا فيه فكفوا إذ ذاك، وجعل ~~من بقي معه في الشارع الذي يسلك فيه من المربعة إلى درب الحدبه، فترابط ~~القتال هنالك وكان مقاتلا ضيقا على الإمام -عليه السلام- وعلى أصحابه وذلك ~~أنهم كانوا يقاتلون في بطون هذين الشارعين وقتال المليح والحسن في بطون ~~الشوارع ومن فوق الدور المشرفة على المقاتل، فقاتل أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- واجتهدوا وحرص الإمام -عليه السلام- ذلك النهار على القتال ونادى ~~بأعلا صوته: من كان يطلب الجهاد فقد حضر اليوم، فأخذوا في جهاد هؤلاء ~~الباغين، فحمل أصحاب المليح والحسن على الإمام وأصحابه وأرهقوهم من فوق ~~السطوح بالنبل والحجارة، فانهزم أصحاب الإمام -عليه السلام- قليلا، فثناهم ~~الإمام -عليه السلام- للعطفة وحمل بنفسه فقاتل حتى رجع إليه أصحابه وحمل ~~معه ولده علي فلحق إنسانا منهم فضربه فرمى برأسه، فأبلى ذلك النهار مع أبيه ~~في القتال وثبت ثباتا حسنا، ثم ترابط القتال قليلا، ثم تزحزح أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- عن القرية ثانية وولوا، فثناهم للعطفة وحمل فرمى بنفسه وفرسه ~~في أوساط القوم فهزمهم وحده إلى وسط السوق ورموه بالنبل والحجارة فوقاه ~~عنها الحديد إلا أنه شكى ألم جسمه ms1220 منها بعد ذلك وحمل خلف الإمام من أصحابه ~~ولده علي ويحيى بن داود والأمير أبو الطيب وعبد الرحمن الخمري فدافعوا مع ~~الإمام ووقع يحيى بن أبي الطيب بين الإمام وبين القوم وثبت الإمام في موضعه ~~وزجر فرسه للتقدم فنفر فرسه لما أصابه من النبل والحجارة في أول النهار، ~~فلما رأى الإمام -عليه السلام- أن المكان غير منصف له ولا [........]() فيه ~~القتال انصرف خارجا من القرية ووقف PageV06P017 على المقاتل وأمر أصحاب الخيل والعدد [.......]() معه ويكون الرجل ~~والمقاتلة بين أيديهم خوفا عليهم من كرة القوم عند خروجهم، فلما خرج الإمام ~~-عليه السلام- وأصحابه أمرهم بقلع باب درب الحدبة ففعلوا ذلك وأباح على ~~الباغيين بذلك القرية، وعاود حصن الناصر بجماعته، فلما وصل حصن الناصر وصل ~~عند ذلك غارا المحزبين وقد كان الإمام -عليه السلام- أرسل لهم في الليل، ~~فقصدوا للقتال من شامي صعدة من درب السايلة، ففتح لهم أهل صعدة وحسبوا أنهم ~~لهم نجدة، فلما دخلوا معهم أنشبوهم القتال، فلما رأى ذلك المليح والحسن بن ~~محمد ونظرا كل من وصل يغير إلى أصحاب الإمام -عليه السلام- أيقنا بغلبة ~~الإمام -عليه السلام- فسألا خولان الصحابة فأخرجهما بعض خولان من القرية ~~[فانه.....] () نجران، ووقعت الغارات في القرية في النهاب، فنهب سوق صعدة ~~ودورها ما خلا دور الشرفاء بني المختار ودور بني يحيى، فأمر الإمام -عليه ~~السلام- ولده عليا ومن معه من أهل بيته فحاموا دونها ومنعوا عن نهبها، ~~وكذلك دور بني الملاح وما يليها أمر الإمام -عليه السلام- من منع منها، ~~ورام الإمام -عليه السلام- منع الناس عن النهب فلم يكن معه أحد يمنعهم، ~~فوقف الإمام -عليه السلام- في حصن الناصر -عليه السلام- ثم تراجع إلى ~~الإمام -عليه السلام- من أصحابه والشرفاء جماعة، فركب الإمام -عليه السلام- ~~بمن حضر معه آخر ذلك النهار ودخل القرية وأمر من يصيح بالأمان وأخرج من وجد ~~في القرية من أصحاب المطامع، فكف الناس عن النهب، وأمر برد أبواب الدور ~~وإغلاق الدور المنهوبة ووكل من يحفظها ويحوطها، وأرسل لخولان كلها فأخذ ~~منهم الذمة على صيانة القرية وحفظها، وكان ممن قتل من أصحاب ms1221 الإمام -عليه ~~السلام- بعد أبي الفلاح الشريف علي بن أبي أنس الحسني وعبد الله بن يوسف بن ~~همام الهمداني، وقتل مولا خثعمي -رحمة الله عليهم- وقتل من أصحاب المليح ~~وأهل صعدة سبعة رجال. PageV06P018 # وأتى الإمام -عليه السلام- بعض من نهب من القرية شيئا فقال له: يا ابن رسول ~~الله، قد صار معي هذا -وأتى بمال- فخذ خمسه، قال: ما آخذ منك شيئا، قال: ~~أفتحرمه علي؟ قال: لا، فراجع الإمام بعض أصحابه فقال: يا ابن رسول الله بما ~~أوجبت النهب لأمتعة هؤلاء الرعية من أهل هذه القرية وأنت تعلم السيرة في ~~أهل القبلة؟ فقال له عند ذلك: قد دخلت هذه البلدة مرارا كثيرة بعساكر ~~عظيمة، فأما السفر الأول منها فأتيت وهم عصاة ففتحت البلد وصنتها وسرت فيهم ~~السيرة في أهل القبلة، ثم بايعوني ودخلوا مع المطيعين في طاعتي، فأتيت ~~الثانية وهم لي رعية فصنتهم صيانة الرعية، ثم أتيت في سوى هذا فقاموا في ~~وجهي ونصبوا مع هذين الباغيين تجارهم بالدراهم والعون وفقراؤهم بالقتال ~~والمدافعة مع الباغيين وذلك بعد أن أرسلت إليهم أن ينفصلوا من البغي وأهله ~~فلم يفعلوا فأصابهم ما أصابهم بما كسبت أيديهم، وقد حرصت في عزلهم الفتح ~~فكرهوا، وأرسلت إليهم بأماني وسألتهم أن يخرجوا إلي فامتنعوا، فقاتلوا مع ~~أهل البغي علي، فلحقهم إذ ذاك ما لحقهم، والله يقول عز وجل: {وإذا أردنا أن ~~نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها ~~تدميرا}[الإسراء:16] ...إلى آخر كلامه -عليه السلام. # ثم إن المليح إبراهيم بن محمد والحسن بن محمد جعلا انهزامهما طريق نجران، ~~ووصل منهما إلى بني سعد من خولان عتب يقول لهم إنهم غدروا به بعد أن عاملوه ~~على فتنة الإمام. PageV06P019 # وعزم الإمام عليه السلام على النهوض إلى اليمن في شهر جمادى من سنة تسعين ~~لاستنهاض العساكر، فأمسى آخره نهاره بمذاب، فأقام بها تسعة أيام، ونهض ~~لنهوضه من كان معه من الشرفاء بني أبي الطيب والحسين بن مسلم، ثم انحدر ~~طريق الجوف فأمسى بالمراشي، ولقيه هنالك أبو سلمة الدهمي وأشياخ من شاكر ~~وأتوا ms1222 معهم بكتاب من المليح إبراهيم بن محمد كتبه إليهم يستدعيهم إلى طاعته ~~ويشكو إليهم فعل الإمام به، ثم تقدم الإمام -عليه السلام- إلى غرق وقد كان ~~كتب إلى الزيدي أن يجمع من كان قبله من الرعايا والجنود ويلقاه إلى ورور ~~ليوم الخميس لتسعة أيام باقية من جمادى الآخرة. # وسار الإمام -عليه السلام- من غرق فالتقته صناف كلها في هران، واجتمع بين ~~يديه منهم جيش كثير، ثم نهض في لقاء الزيدي إلى ورور، فلقيه هناك. PageV06P020 # ووصل الإمام عند ذلك كتب من سلاطين المخلاف يسألونه أن يعزل الزيدي عن ~~الولاية ويجعل الوالي مكانه على صنعاء والمخلاف غيره، فأراد الإمام إسعافهم ~~خوف مضارهم فشاوره على ذلك، فرآه كارها وساخطا لما عرض عليه وعلم بذلك ~~الجند وكانوا في الحضرة فكرهوا ذلك وقالوا: لا نرضى علينا غير ولاية ~~الزيدي، وأتى إلى الإمام -عليه السلام- من ينصح له فقال: إن هؤلاء السلاطين ~~لم يسألوك نزع الزيدي إلا مكيدة منهم؛ لأنه رجل شهم حازم في أمره وقالوا: ~~إن الدولة لا تزداد بولايته إلا قوة وعلوا، فأثبته الإمام -عليه السلام- ~~على ولايته ووصى الجند والرعية بطاعته وصرفه لمخلافه وأمره بتحصيل الناس ~~للغزاة إلى نجران لمستهل شعبان سنة تسعين وثلاثمائة، فانصرف الزيدي إلى ~~صنعاء، فلما رأى السلاطين الإمام -عليه السلام- لم يسعدهم أظهروا عليه ~~العتب وقالوا: عاملناك على أن لا تحملنا على أمر نكرهه، فأرسل إلى الزيدي ~~يراوده بذلك وهو بصنعاء، فلما رأى الزيدي الأمر قد كثر عليه من الإمام ~~-عليه السلام- في النزع وقد كان أتى إلى الإمام -عليه السلام- كتب من ~~العنسيين يسألونه الطلوع بلدهم والنظر في أمورهم وكاتبوا الزيدي أن يكون ~~مقدمهم للإمام -عليه السلام- إليهم، فسرى الزيدي ليلته تلك فأصبح بجهران في ~~جانب بلدهم واستخلف على صنعاء بعده، وأرسل إلى الإمام -عليه السلام- أن ~~ينظر في مخاليفه، فلما بلغ بلد عنس اجتمعت عليه عنس وسألهم البيعة، فقالوا: ~~الكلام للإمام، فقال: للإمام وأنا رسوله إليكم وواليه عليكم، فقالوا: فأين ~~كتابه إلينا؟ فقال لهم الزيدي: اكتفى الإمام -عليه السلام- معرفتكم بصحابتي ~~له وخدمتي، وأرسل الزيدي رسولا إلى ms1223 الإمام يعتذر إليه في مسيره بغير أمره ~~ويذكر له ما واجه من القوم، فأرسل إليه كتابا يلومه فيه ويقول له: (أنت ~~فإن)() وليت بلد عنس ولا تحدث في المخاليف حدثا ولا تطلب من أحد فتنة ولا ~~معاملة حتى نشتور على ما يرضي الله عز وجل منا، PageV06P021 وكتب له بخطه منشورا إليهم أن يطيعوه وهو واليه ومقدمته إليهم، فبايعوا() ~~للإمام -عليه السلام- وقبلوا ولايته. # فلما صار هنالك كاتبه ولاة اليمن وسلاطينه وبايعوه للإمام وعاملهم من غير ~~أمر الإمام ولا مشاورته، فأعانه [......]() اليمن بالأموال واتسعت ولايته ~~هناك باسم الإمام عليه السلام. # [............]() الإمام -عليه السلام- أمور أهل [........]() ونهض بهم ~~مستهل شعبان ونادى في جميع أهل طاعته أن يصلوا إلى عيان، فوصل من البون ~~ومخاليفه نحو مائتي فارس ورجل كثير وكسر بعض أضداد الإمام -عليه السلام- من ~~السلاطين [........]() عن الغزاة معه إلى نجران، ونهض مع الإمام -عليه ~~السلام- كافة بكيل وكثرة من وادعة، فوصل إلى [.......]() وأمر قبائل خولان ~~بالنهوض معه، وأرسل إلى أهل طاعته بالحجاز أن ينهضوا في لقائه إلى نجران، ~~وكان له عليهم وال يسمى: [رزين]() بن أحمد بن يعقوب الهمداني، فنهض رزين بن ~~أحمد وجميع سلاطين العشائر من أهل ولايته وهم وادعة ويام وسنحان وجنب حتى ~~وصلوا حضرة الإمام -عليه السلام- بصعدة، ثم رجعوا وأمرهم الإمام أن يلقوه ~~بقبائلهم إلى نجران، فلقوه إلى هناك في [عسكر كثير]()، واجتمعت عساكر ~~الإمام -عليه السلام- خيلا ورجلا كثيرا، يكون الخيل زهاء خمسمائة فارس ~~والرجل خمسة آلاف، فنزل الإمام -عليه السلام- الب......يرة ولم يشعر آخر ~~نهاره إذ شذ من عسكره خيل ورجل من خفاف الناس وطماعهم، فأمر الإمام -عليه ~~السلام- بردهم فلم يطيعوا، وتمادى بهم الحال في عصيان الإمام حتى نشب بهم ~~القتال على باب قرية الهجر، فسأل الإمام بعض من حضره أن يأذن للناس في مادة ~~من قد خف للقتال وشذ إلى القوم، فكره ذلك وقال: لن أكون تبعا للسفهاء في ~~رأيهم، فثبت القتال قليلا ثم لما لم يروا الإمام لحقهم ولا أمدهم من ~~العساكر أحد أرادوا العطفة، فولوا راجعين إلى موضع الإمام بعد ms1224 أن لاحموا ~~القوم، فحمل في أعقابهم أهل نجران واغتنموا PageV06P022 توليتهم فصارت هزيمة، فقتل منهم نيف وعشرون رجلا. # ورجع الإمام -عليه السلام- إلى صعدة وصرف العساكر إلى بلدانهم وكثر عتبه ~~على من عصاه من عسكره، فلما أن قضى عيد رمضان نهض طريق اليمن ودار على جميع ~~أهل ولايته وحرض أهل الطاعة بقصيدة من شعره أولها: # إذا خذلتني حاشد وبكيل ... وحمير حاش الغز وهو جديل # وأرسل إلى كل سلاطين اليمن ممن كان له مسالما فأعانه ابن أبي الفتوح بخيل ~~ورجل أرسل فيهم أحد بني عمه، وكذلك المنتاب أرسل معه رجلا وأعانه بمال، ~~وكذلك عبد الحميد صاحب جبل تليس أعانه بمال وخاطب الجنود بنفسه والرعايا ~~ووعد الناس بعد شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، فاجتمع إليه عساكر عظيمة ~~وسار إلى صعدة وجمع خولان، فخرجوا في عساكره وأرسل إلى [رزين]() فلقيه بأهل ~~الحجاز، فدخل نجران في عساكر لا تنحصر، ذكر من وقف للخيل يعدها أنها طلعت ~~فوق ألف فارس، وأما الرجل فلم يعتدوا وقصد بهم العنيزة وأمر الناس بالسكينة ~~والوقار. # فلما كان من الغد عزم أن يهبط بعساكره أسفل نجران تحت الهجر وأراد أن ~~يأخذ بلدهم من أسفلها وهو يقطع نخيلهم ويهدم ما هنالك من حصونهم فاعترض له ~~في الرأي مشائخ من عسكره وقالوا: يا ابن رسول الله ماحد القوم القتال، وكان ~~فيمن اعترض له زنيح بن حماد من البون من صليت وقال: يا مولانا معك عساكر لا ~~ترد ولا تغلب ولا يمنعنا من قتالهم، قال الإمام -عليه السلام-: لما رأيت ~~الناس كلهم كارهين لرأيي ومحبين القتال أجبتهم إلى ذلك واتبعت في ذلك فعل ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله- حيث أراد التحصن بالمدينة والقتال فيها ~~فكره أصحابه فأجابهم إلى رأيهم. PageV06P023 # وقسم الإمام -عليه السلام- الناس فجعل فرسان البون ومقاتلتهم على باب قرية ~~الهجر وكانوا أكمل عسكره، وجعل حماد وقبائل العرب مما يلي العنيزة ~~والأخدود، فظل القتال من أول النهار إلى آخره حتى فرض عليهم درب الهجر ~~مفارض كثيرة وقتل منهم قتل كثير وقتل ذلك النهار من أصحاب ms1225 الإمام حرب بن ~~يقضان على باب قرقر، وقتل من سائر العسكر ثلاثة رجال، فلما كان آخر النهار ~~نهض الإمام بعساكره أسفل نجران وأقام بها ثلاثة أيام يقطع نخيلهم ويهدم ~~حصونهم وأمر النجادين فعملوا دبابة على عجل لتحملها بريدان يدخل تحتها ~~الرجال وهم يقاتلون عند حائط قرية الهجر لهدم حائطها بالدبابة. # فلما كان يوم الثلاثاء في عقب شهر ذي القعدة نهض الإمام -عليه السلام- ~~لقتالهم على القرية ومعه الدبابة وأمر بنقله وعماديته فجعل حذاء العنيزة، ~~وكان أبو غفير اللعوي فيه طعنة من القتال الأول وكان في عمادته الإمام ~~-عليه السلام-. # وأمر الإمام بإقامة الدبابة في فناء قرية الهجر وإذا عسكره كالمكذبين عن ~~القتال، فحرض الناس ونشب القتال وأصلح الدبابة وزحف بها القتال فبينا هو ~~كذلك ومن معه إذ الناس في حصحصة وهزيم، وخالط أبا غفير وأصحابه رعب وخوف ~~فانهزم بالعمادية فظن عند ذلك جميع العساكر أن الإمام قد انهزم فكان ذلك ~~لهزيمة جهال الناس، ثم لم تستقر بعد ذلك أقدام الناس فولى الناس جملة وحمل ~~بنو الحارث على الإمام -عليه السلام- وعلى أصحابه الذين عند الدبابة فقتلوا ~~منهم رجلهم وولت الخيل ونادى الإمام الناس بالثبات فلم يستمع له إلا أولو ~~حفائظ قليل، وجاهد الإمام -عليه السلام- في ذلك النهار جهادا عظيما وذب عن ~~أعقاب عسكره حتى سلم من ذب عنه وتعقب معه على أعقاب الناس ابناه جعفر وعلي ~~وابن أخت له من الرسيين يسمى الحسين بن() [بياض في المخطوطة] وخادمه عامر ~~بن عيان. PageV06P024 # ولما انقضت الوقعة قال الإمام -عليه السلام-: ما منعني أن أنهزم بانهزام ~~الناس إلا أن يقول أصحابي فر إمامنا ففررنا فأردت إثبات الحجة عليهم. # وقتل من عساكر الإمام -عليه السلام- زهاء سبعين فيهم من الأشراف رجلان ~~أحدهما ابن عمه الحسن بن عيسى بن عبد الله والآخر عليان بن حمزة من سائر ~~بني حسن، وقتل جماعة من شيعته -رحمة الله عليهم. # ورجع الإمام -عليه السلام- إلى صعدة، ولما رأى الإمام -عليه السلام- ~~خذلان عسكره وقلة ثباتهم ترك نجران وأهله إلا من أراد منهم طاعته مثل ms1226 ~~الأحلاف ووادعة وأهل من يام وشاكر فالتزم بهم وخلا بني الحارث منتظرا لنصر ~~الله عليهم، وكان عنده في حضرته محمد ويحيى ابنا الأمير أبي الطيب منتظرين ~~لنهوضه() تهامة وفتحها وذلك أنهما سألاه أن يوليهما ساحل عسير، فأوجب لهما، ~~فلما رأيا خلاف عسكره وقلة عزمهم في الجهاد استأذناه في الإنصراف إلى ~~بلدهما وبلدهما وادي مر في شامي مكة، وسأل الإمام أهل مخاليف صنعاء أن يولي ~~عليهم ابنه جعفر بصنعاء فراوده في ذلك السلطان أبو جعفر أحمد بن قيس وكان ~~فيها وال للزيدي من تحت يده وكان ابن قيس يكره ولاية الزيدي ويريد ولاية ~~غيره، ولما رأى -عليه السلام- خذلان الزيدي في هاتين الغزوتين إلى نجران ~~واشتغاله باليمن وأهله أكثر العتب عليه وحمل الناس بين الإمام -عليه ~~السلام- وبين الزيدي السعايات وكثر خلاف الزيدي للإمام -عليه السلام- فيما ~~يأمره به من الأمور التي تصلح بها الدولة فتحسن بها العاقبة فيفعل الزيدي ~~من ذلك ما يوافقه ويستحسنه. PageV06P025 # وكان ابن أبي الفتوح معاملا للإمام -عليه السلام- معاهدا، فخرج الزيدي من ~~ذمار بعنس إلى مخلاف أسعد بن أبي الفتوح إلى الهان فلقيه أسعد فاقتتلا ~~فقهره الزيدي وهزمه من الهان وملكها وولى فيها وعاد إلى ذمار فجمع العساكر ~~الكثيرة، وخرج [بياض] بخلاف ذي حرة فلما علم بذلك أسعد أرسل إلى الإمام ~~يستعينه وسأله أن ينهى عنه الزيدي، فكتب الإمام -عليه السلام- إلى الزيدي ~~كتابا يسأله الإمساك عن ابن أبي الفتوح ويذكر له أن بينه وبينه مسالمة وأنه ~~كما رجع عسكره من نصرته من نجران فلم ينته الزيدي لنهي الإمام وخرج لبلدانه ~~فأخرب حصونها وقطع خضراها وهزمه من محله، وهدم حصنه وشرد به ....... وعظمت ~~ولاية الزيدي عند أهل اليمن وأمسك الإمام عن أمره ونهيه وأظهر العتب عليه ~~في جميع أفعاله والتزم الإمام مخلافه مخلاف همدان.، # ثم أإن الزيدي سأل الإمام -عليه السلام- أن يلقاه إلى بعض مخلافه حتى ~~يعتذر إليه ويشاوره فأجابه الإمام -عليه السلام- ولقيه (إلى مدرس)() من ~~مشرق همدان، فاعتذر إلى الإمام وأبدا له القبول لأمره والطاعة في كل الأمور ~~له وسأله ms1227 أن يطأ معه صنعاء ولم يكن الإمام قبل ذلك وطيها فأسعده ونهض معه ~~وكان دخوله لها في شهر المحرم سنة إحدى وتسعين، فلبث بها الإمام ليلتين ~~ورسم للزيدي ما يفعل ونهاه عن عداوة ابن أبي الفتوح وأمره بإطلاق مخلافه ~~مخلاف خولان ذي حرة وما إليه والتزم الزيدي بالهان ورسم لابن أبي الفتوح ~~منها مالا يحمله إليه. # وخرج الإمام -عليه السلام- من صنعاء وجعل طريقه الرحبة، ثم طلع مطرةه ~~بلدان عذر فأضافوه وولى في بلدانهم، ثم جاء على الجوف. PageV06P026 # ثم وصل إلى الإمام -عليه السلام- من غولة تنزح() من بلد خثعم من الحجاز كتب ~~بعد كتب وصلت قبلها يشكون إليه اختلال الأحوال بهم وإزم الزمان عليهم ~~ومعصية أهل الطاعة لديهم فعزم على النهوض إليهم لافتقادهم وتقلبهم إلى جهة ~~اليمن إن رأى ذلك، وكتب إلى أهل طاعته وجميع مخاليفه باليمن وسألهم الصحابة ~~والمسير معه فاجتمع لديه منهم قليل وكان يؤمل أن يجتمع أكثر()، وكان الناس ~~في ذلك الوقت في جميع اليمن في أول قحط وغلا في الأسعار وقلة في الأعلاف ~~فبينا هو حائر في أمره إذ ورد عليه رسول من ولده علي بن القاسم من ترج يعيد ~~عليه ما قد لحقه وأخوته وأصحابه وجيرانه من المضرة وجفاء أهل البلد ويذكر ~~مع ذلك أن المغيرة بن بدر عدا على أإخوته في حصن لهم عن غير ذنب قدموه إليه ~~فقاتلهم فامتنعوا منه فأرسل بخاتمه يذم لهم فقبضوا ذمامه وهبطوا إليه آمنين ~~فلما حصلوا بين يديه قتلهم وغدر بهم وهم وهو من أهل طاعة الإمام وأهل ~~بيعته، فاشتد غضب الإمام -عليه السلام- وعزم عند ذلك على السفر على أي حال ~~لتعلة أولاده فوصل إليهم في بلاد خثعم في أسفل بيشة ووادي ترج في حصن بناه ~~بأسفل هرجاب، وكان المغيرة بن بدر هذا قد ولاه الإمام -عليه السلام- البلد ~~يوم مهاجره من الحجاز إلى اليمن وكان قد استظهر في ولايته بالأموال والهيبة ~~على أهل البلد، فلما غدر في أإخوته وخاف الإمام -عليه السلام- حالف العرب ~~وأغوى من لم يكن له استقامة ms1228 على طاعة الإمام ومنع أصحاب الإمام من شراء ~~العلف والزاد وتوعد من باع شيئا من ذلك من أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~فأسرع الإمام -عليه السلام- في الرجوع فرجع بأولاده وأهله، ثم أن المغيرة ~~خاف من كرة الإمام عليه فألقى بنفسه إلى بين يدي الإمام -عليه السلام- ~~فاعتذر إليه، وكان الإمام -عليه السلام- في قلة من الأعوان والزاد فلم ير ~~إلا قبوله وتحسين الأحوال معه إلى أن يفتح الله وهو خير الفاتحين. PageV06P027 # ولما وصل أبدا الطاعة وأكثر المعذرة وبذل المعونة والزاد للإمام -عليه ~~السلام- وأصحابه وسأل الإمام أن لا ينتقل ذريته فلم يجبه الإمام -عليه ~~السلام- إلى ذلك وسأله أن يوليه ويجعل معه طليعة على خراجه وأحكامه فأسعده ~~الإمام -عليه السلام- إلى ذلك وكتب بذلك كتابا وجعل معه حاكما وعاملا في ~~الخراج وعتب على الإمام عليه السلام بعض أصحابه في ذلك فأجاب عليه بما ~~أوضح به عذره وأزال شكه. # ، ووصل الإمام -عليه السلام- بأولاده وأهله إلى عيان ةوصرف أصحابه الذين ~~سايروه إلى أهاليهم، ولما أذن لهم بالإنصراف دخل إليه منهم اثنان قالا: يا ~~مولانا بم تأمرنا وبما تنجينا من شر الظالمين في بلدنا وشماتة العدو ~~بحالنا؟ فقال لهما عند ذلك: اعلما أني قد خبرت أهل بلدكما وغيرهم فما الكل ~~إلا يد في التظافر على إطفاء نور الله وعداوة أوليائه ولا نجاة منهم إلا ~~بالهجرة منهم والاعتزال، قالا: وإلى أين نهاجر؟ قال: إلي فإذا مت سقطت ~~الهجرة إلا أن يقوم من يستحق المقام أو يهاجر إنسان عن موضع الظلمة إلى ~~موضع عزلة وقد لزمت الناس الهجرة كما وجبت عليهم الفروض إلى أن قال: فلا ~~نجاة لمن لم يتبع طريقي بنفسه وماله......إلى آخر كلامه -عليه السلام. # وقد كان الإمام -عليه السلام- قبل أن يخرج إلى بلد خثعم بأولاده وصله ~~اختلاف في ولاية صنعاء وما يجري من مأمور الزيدي، وفي مخاليفه من الميل على ~~بعض الرعاية واتباع الأهواء فيما يجري من الحكم وتغيب الزيدي إلى مخاليف ~~ذمار وقلة نظره فيها واشتغل بما لديه وكأنه قد استند إلى شيء من حب الدنيا، ~~فعند ذلك ms1229 سأل الإمام -عليه السلام- أشياخ من همدان وأميرهم أبو جعفر أحمد ~~بن قيس بن الضحاك أن يولي عليهم ولده الأمير جعفرا، فأجابهم إلى ذلك وولى ~~على بلد همدان مع الزيدي ولده جعفرا وكتب له عهدا يسير به سيرته في ولايته ~~وكان ذلك في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين، وولى على صعدة ولده سليمان. PageV06P028 # ووصل إلى الإمام -عليه السلام- بعد وصوله من خثعم كتب من الأمير ابن قحطان ~~يذكر فيها ما أجحف بأهل اليمن وجميع من يتصل به من مخاليفه من الفتن بينه ~~وبينهم، فوضع الإمام -عليه السلام- إلى كافة حمير المفاتنين لابن قحطان ~~كتاب دعوةه وكتب إليهم كتابا مع ذلك سألهم أن يجنحوا للسلم وموادعة أميرهم ~~ابن قحطان، وقد ذكر الكتابين في سيرته -عليه السلام. # ووصل إليه -عليه السلام- بعض أهل وادعة وشكوا من ولاتها شيئا وكانوا من ~~بني المختار وسألوا الإمام -عليه السلام- أن يولي عليهم ولده عليا فأوجب ~~لهم ذلك وولى ابنه عليهم ووجهه معهم وأصحبه بكتاب عهد. PageV06P029 # قال مؤلف سيرته: ووصل إلى الإمام -عليه السلام- وهو بمذاب يعمر حصنا ~~و()يزرع في ضيعته شكايات من ابن أبي الفتوح من الزيدي، فأمر الإمام الحسن ~~بن طاهر بن مسلم الحسني أن ينهض فيصلح ما بينهما ويجعل طريقه إلى ابن زياد ~~وكتب له نسخة يعتمد عليها، وسار الحسني فوصل إلى الأمير الزيدي وخاطبه عما ~~ألقى إليه الإمام -عليه السلام- فلم يعتمد على أمر الإمام الذي ألقاه عليه ~~وهبط الحسني تهامة فلم يتفق من كل ما أرسله به الإمام شيء مع جميع السلاطين ~~الذين ندبه إلأيهم وذلك بخلاف الزيدي لأمر الإمام -عليه السلام- لأن الزيدي ~~لما حلت هيبته في اليمن وكثر أتباعه من الجنود وأهل الطمع وصار في يده من ~~ابن قحطان ما أعانه به من المال على قتال حمير وما أمده به سلاطين اليمن إذ ~~أشرف عليهم ولاية() الإمام -عليه السلام- له عليهم مع ملك الهان وقبض ~~خراجها دون الإمام وغير ذلك أداه ذلك إلى حب الدنيا والرفعة فيها واستبد ~~عند ذلك برأي نفسه دون رأي الإمام -عليه السلام- وانفتحت له ms1230 هذه الفتوح ~~باسم الإمام -عليه السلام- ثم يسعى الساعون الذين يحبون توهين الإمام -عليه ~~السلام- وتوهين الحق إلى الزيدي فأوهموه أن الإمام قد كره مقامه وهو يريد ~~أن يقوي السلاطين الذين عاداهم الزيدي عليه وقبل ذلك الزيدي منهم وغيره ~~وذلك لما صح له من عتب الإمام عليه في خلاف رأيه، فأبدا الزيدي عند ذلك ~~الجفاء للإمام والشكى إلى الناس أن الإمام مال إلى سلاطين الجور ووالاهم ~~وأنه يريد نزعه لقيامه على الظلمة وكثرت السعايات والمكاتبات واضطرب بذلك ~~المخلاف وكاتب الأمير جعفر() أباه الإمام يعلمه بكثرة الإرجاف في مخلافه من ~~الزيدي، فنهض الإمام -عليه السلام- إلى صنعاء في شهر شوال أو أول شهر ذي ~~القعدة من سنة إحدى وتسعين فأقام بها متكلا من شهر يعالج في صلاح الأمور ~~ويسكن ما قد علا من الأخبار ويردد الكتب والمواعظ إلى الزيدي ولا يرجع منه ~~إلا إأجفا ما يكون وأغلظه. PageV06P030 # ومن كتب الإمام -عليه السلام- إلى الزيدي في هذه الأيام كتاب يذكر فيه ما لفظه: # كتبت يا أخي وسيدي أسأل الله حفظك ورعايتك وكلايتك وأنا بحال من الله ~~جميل وعطاء جزيل، فله الحمد كثيرا كما هو أهله ومستحقه، وبعد -أبعد الله ~~السوء عن نفسك فقد- بلغ الماء الزبا، وكثر على رعيتنا البلاء بمبلغ الأمر ~~منتهاه في إسعافنا لقبول قول الوشاة، واتباعنا لما فطرنا الله عليه من ~~الأهواء، وإلى الله أبتهل وإياه أسأل أن يعجل صلاحنا، ويعيننا على جهاد ~~أنفسنا، وأنا أسألك يا ابن عمي مسألة القريب لقريبه، والنسيب لنسيبه، أن ~~تترك ما قد ساء الأولياء وشمت له الأعداء، من استغناء كل منا برأيه دون ~~صاحبه والله قد نهانا عن ذلك وأمرنا بالمعاونة على ما أمرنا به من طاعته، ~~فقال عز وجل: {وتعاونوا على البر والتقوى}[المائدة:2] ونهانا عن الفرقة ~~فقال عز وجل: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}[الأنفال:46]، وقد جمعنا ~~أمر لا يسعنا فيه الافتراق، ويجمل بنا فيه التعاون والاتفاق، ولم نخرج من ~~قومنا مهاجرين، ولا من أوطاننا سائرين .... إلا لنصرة الدين، والحسبة لرب ~~العالمين، ولن يتم لنا ذلك ولن ننال ms1231 العلا فيه في الدنيا والآخرة إلا ~~بالصبر على المحن والبلوى، وأعظم البلوى ما ابتلانا به من سياسة أنفسنا ثم ~~سياسة هذا البشر المفطور على اتباع الهوى، والصبر على ما فيه النجاة غدا، ~~وقد ساقتنا الضرورات على الدخول معهم والصبر على معاشرتهم() رعاياهم ~~وسلاطينهم...، إلى قوله: فأردت منك يا ابن عمي وشقيقي في نسبي حيث وليتك ~~أمري أن تستأمرني في جميع ما يقوم لك من الأمور في معاشرة هؤلاء السلاطين، ~~وإن أغضبك شيء من ذلك احتملت وصبرت فذلك سمة آبائك الطاهرين صلوات الله ~~عليهم أجمعين. PageV06P031 # ووصل إلى الإمام -عليه السلام- إلى صنعاء في هذه الأيام أسعد بن أبي الفتوح ~~مسلما عليه وشاكيا من الزيدي فقابله الإمام -عليه السلام- بالإكرام ~~والإحسان ووعده بمخاطبة الزيدي فيما أساء به، فكتب الإمام إلى الزيدي في ~~إصلاح ما بينه وبين أسعد فلم يجب إلى ذلك واعتمد على خلاف رأي أمر الإمام ~~-عليه السلام- وكان بقلعة بيت بوس بنو شهاب ورأسهم في ذلك العصر محمد بن ~~مسلمة فوصل إلى الإمام إلى صنعاء فبايعه وبذل له الطاعة وقال له: إن ابن ~~عمي ابن عاد معامل للزيدي وأنا بريء من فعله فإن أحببت يابن رسول الله أن ~~ينهض الأمير جعفر معي فيصير في القلعة فإني أخاف من الزيدي أن يرسل واليه ~~إليها ويساعده بعض أهل بيتي، فأجابه الإمام -عليه السلام- إلى ذلك وأمر مع ~~ابنه جعفر أسعد بن أبي الفتوح إلى القلعة فلبثا فيها أياما ثم صح لهما أن ~~محمد بن مسلمة قد استوى أمره وأمر ابن عمه في طاعة الزيدي والخلاف على ~~الإمام -عليه السلام- وأحسا منهم المكيدة فتركا عسكرهما وخدمهما في القلعة ~~ونهضا بأنفسهما في الليل إلى الإمام إلى صنعاء يشاورانه في ذلك ويسألانه ~~أن() يعجل النهوض من صنعاء ويلبث بها لحاجتهما إلى ذلك فقضيا مشورتهما من ~~الإمام وأرادا الرجوع في الليل فأقسم عليهما الشريف علي بن الحسين الحسني ~~الأعور وكان مسايرا لهما إلا ما دخلا منزله وكان ساكنا بصنعاء وأوجبا له ~~وأضافهما فشغلهما حتى أصبح وعلم محمد بن مسلمة بخروجهما في ms1232 الليل فأرسل ~~لأصحابه من بني شهاب فاشتوروا على أن يكمنوا لهما في العقبة التي يطلع منها ~~إلى الحصن، فارتقب لهما جماعة في العقبة خرجوا في الليل ليقبضوا عليهما أو ~~يقتلوهما وذلك() لمعاملة الزيدي لهم، فلما اشتغل الأميران بضيافة الشريف ~~الحسني لهما حتى أصبح ارتفع الكمين الذي في العقبة وبقي كمين خلف العقبة لم ~~يشعروا بارتفاع أصحابهم فسمعوا صياحا في القلعة وقع بين اثنين فظنوا أنه ~~الذي كمنوا لأجله فخرجوا شاهرين السلاح PageV06P032 قاصدين للقتال فرد الأميران أيديهما وعسكرهما لقتالهم وظهر الغدر الذي ~~أسروه، فبعث الأميران رسولا إلى الإمام يعلمانه بذلك، فأرسل الإمام -عليه ~~السلام- رجلا من الرسيين يقال له علي بن يحيى بن عبد الله وأمره إن وجد ~~الأمر صحيحا أن يأمرهما بهدم القلعة، فصول الشريف وهما في القتال لهم ~~فأمرهما بامر الأمم فهدما القلعة، ونزلا إلى الإمام إلى صنعاء. # ووصل إلى الإمام -عليه السلام- وهو بصنعاء في هذه الأيام رسالة من ابنه ~~سليمان وكان على ولاية صعدة يعلمه بأن بني المختار وآل يحيى الشرفاء عاملوا ~~المليح وأرسلوا له من نجران ودخل معهم من أهل صعدة أنفار وبعض بني سعد أهل ~~الحقل وقد كان بين الإمام القاسم وبين يوسف ملقا بأثافت بحضرة [بياض في ~~المخطوطة] () ومشائخ وادعة وأنفار من أهل صعدة والحقل اعتذر يوسف بن يحيى ~~من جميع ما كان ينسب إليه من الخلاف للإمام وقال: أنا أبايعك بيعة لا ~~ينقضها ناقض ولا أخرج من طاعتك ما دمت حيا وترسم لي رسمي في صعدة وتقسم لي ~~الوفاء على ما تشترط على نفسك، فبايعه الإمام وشدد عليه في البيعة ورسم له ~~ربع جبا صعدة وأقسم له الوفاء بذلك وكتبا كتابا وأشهدا على ذلك جميع من ~~حضرهما وكذلك ابن أخيه قد كان عاد من خروجه على الإمام وبايع وعقد على نفسه ~~الوفاء، وكذلك الأمير عبد الله بن محمد بن المختار فكان مبايعا للإمام على ~~الطاعة وله ربع جبا صعدة فلما وصل الإمام هذا الخبر ودخول ابن المليح وميل ~~الشرفاء وغيرهم عن الإمام -عليه السلام- اشتد اهتمام ms1233 الإمام -عليه السلام- ~~بذلك وقال: كما يعذرني الله تبارك وتعالى وكافة أمة جدي هؤلاء القرابة ~~الذين قطعوا رحمي، وكفروا إحساني، وكافوني السيء بالإحسان، أتيت من الحجاز ~~وأهل بيتي مطردا أكثرهم فرددتهم وملكتهم وأمنتهم، ووجدتهم مفترقين متباغضين ~~فجمعتهم ولففت شملهم وأصلحت ذات بينهم، ووجدتهم مسفوهين ومطرحين عند أهل ~~اليمن فرفعتهم وأكرمتهم، وجبرت فقيرهم، ومكنت PageV06P033 غنبيهم، وقويت ضعيفهم، ولا أمن ذلك عليهم لواجبة علي لكن ليعلم من بلغه ذلك ~~أنه لا حجة لهم علي، وأكثر عجبي من شيخهم الشريف يوسف بن يحيى بعد أن ~~عاهدني وحخلف وكذلك عاهدته وأبلغته مراده وشارطته [وشاهدنا جميع خطوط جميع ~~الشهود]() في الكتاب بيني وبينه.......إلى آخر ما ذكره الإمام -عليه ~~السلام. # ذكر ذلك بلفظه مؤلف سيرته -عليه السلام، قال: وكتب الإمام -عليه السلام- ~~عند ذلك إلى جميع أهل طاعته من أهل اليمن كتابا منه: PageV06P034 # وبعد يا أهل اليمن فإنا وإياكم كمن سبقنا وسبقكم من القرون الخالية والأمم ~~البالية وكل من أولئك أتتهم النذر وبعثت فيهم الرسل ونزلت عليهم الكتب بما ~~فيه رشدهم والنجاة لهم مع الإعذار والإنذار والتكليف لما فيه وبه ابتلو من ~~الأعمال فنبذ كل من أولئك ما ألقي إليه من ربه ولم يؤمن أحد ممن ذكرنا ~~برسله ولا بما أنزل في كتبه وكانوا كما أخبر الله عنهم فيما نزل على رسوله ~~إذ يقول: {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به ~~كافرون}[سبأ:34]، وقال سبحانه: قل {كل كذب الرسل فحق وعيد}[ق:41]، وقال ~~لنبينا -صلى الله عليه وآله-: {فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك جاءوا ~~بالبينات والزبر والكتاب المنير}[آل عمران:184]، وأنتم كأولئك إذ سبيلهم في ~~الجهل والتكدر والتعطيل سبيلكم، ألا واعلموا يا أهل اليمن أنا وإياكم كأحد ~~من ذكرنا من المكلفين ومن قد أتاهم من الله الحق اليقين، ولنا نبي أمره ~~فينا لن ينسى، كتاب نزل عليه ها هو بأيدينا، فيه رشدنا وحكم ما اختلفا فيه ~~من حكم بيننا، وهو حجة الله علينا وإن كان لا ناظر فيه من أهل دهرنا ولا ~~عامل ms1234 بما فيه من أهل زماننا، وكذلك قال -صلى الله عليه وآله-: إنه سيأتي ~~على الناس زمان لا يبقى فيه من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه، ~~وقال: ((زمان يذوب فيه قلب المؤمن كما يذوب خبث الحديد))، وهو زمانكم هذا، وبعد: PageV06P035 # يا كافة همدان فإنه لم يبحث عني()، وأنا كمن لا يعرف إلا علماؤكم حتى شهرت ~~بم اتصل بي كافتكم حتى كرهت... إلى قوله: بعد زمان كنتم تطلبون دنوي فيه ~~وأبعد منكم فكان من إقبالكم علي ما لا تجهلون، وكنتم من يوم فيوم أضعف همم ~~وأقل عزائم حتى تناهت بكم الأحوال إلى الوهن والونا، فظهر لذلك كل غاش كان ~~يخفي غشه، وأبدى المكيدة من كان يسر المكيدة، واستنصركم أولئك علي إذ ~~كاتبوا جميع بيوتاتكم بالمعاملة علي مع سوء القالة في...... إلى قوله: فهل ~~فيكم أو في أحد منكم يا همدان من ينوبنا لجوار يصوننا فيه مما يصون نفسه ~~إلى أن نستطيع مخرجا من بينكم وتحويلا من أرضكم فإن أرض الله واسعة وكنا في ~~وقتنا هذا من الذين قال الله فيهم: {لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون ~~سبيلا}[النساء:98] ...إلى آخر الكتاب. # وكتب الإمام -عليه السلام- إلى بني سعد كتابا يعاتبهم بما جرى منهم، منه: PageV06P036 # فإني لما حللت بداركم وكان من إقبالكم علي ما علمتم وصلت حبلي بحبالكم.... ~~إلى قوله: والله يقول: {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق ~~أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه ~~أجرا عظيما}[الفتح:10]، ولا أشك أنه لا ينكث بيعته إلا أحد ثلاثة رجال، رجل ~~جاهل لا تلزمه معرفة، ورجل لا يعتقد الإيمان أو رجل يتأول فيمن يبايع أنه ~~لا يستحق ما بايع عليه ولا معذرة لمن تأول هذا التأويل حتى يبتلي من بايع ~~بما يوجب تحقق أمره من أن يكون مستحقا فلا معذرة فيه أو غعير مستحق فيرفضه ~~على بصيرة، فلما بايعتموني ووثقت() بما عقدتم لي سرت عنكم بنية المناصرة ~~والمضافرة فلم أني إن جلبت إليكم العرب فأتوا على ms1235 كل صعب وذلول ونلتم ~~مرادكم وملكت البلد الذي فتنكم فلم أقصره على نفسي ولم أرسمها منه بدرهم ~~فما فوقه وصيرته إلى قرابتي الذين أخرجوا منه والنفر الذي فيه وهو مولى ~~عنهم وانصرفت كما دخلت تعففا وتكرما وانتهى بي المخرج إلى نزح ولم ألبث أن ~~أتاني محمد بن سليمان الباقري يشكيه سلطانكم لابن عمه وذكر أنه حاز الرعية ~~عنه وسألني أن أقبض البلد من الجميع فلم ألتفت إلى ذلك وبقيت حتى وصلني من ~~كل بيت منكم، فوصل من بني مالك ناسان والمدلهم، ومن الأبقور يحيى بن علي، ~~ومن البقراء عبد الله بن أحمد، ومن يريم أبو العشيرة بن أيوب، فألحوا علي ~~في المخرج معهم وتولى البلد على من كنت من تركته له وأن أولي عليه غيرهم ~~وذلك أنهم يزعمون أن صاحبهم إن انفرد بولاية ناكره في ذلك يوسف بن يحيى وإن ~~ولي يوسف ناكره في ذلك عبد الله وأحلافه وإن وليا معا لم يستقيما وفتنا ~~العرب وطلبوني لذلك بيعتي ...... لهم فلم أر بعد ذلك إلا إسعادهم والله ~~يشهد إني لكاره لارتجاع البلد بعد تسليمه وغير راض بذلك بل لائم لنفسي لكن ~~لم أجد من مساعدة PageV06P037 الجماعة وأميرها بدا وتم ما أراد الجماعة وقبضت البلد وتقلدت مؤنه ومغارمه ~~وجعلت لذلك نصفا من خراجه وصرفت إليهم نصفا وجرت الأحوال بما لا تجهلون ~~.... إلى آخر كتابه -عليه السلام. # وكتب إليهم بأبيات مع هذا الكتاب أولها: # إني أقول وفي مقالي حكمة # غلب الشرار خيار سعد كلها # لم يغلبوهم بل تلاشا رأيهم # كفروا بعهدي واستباحوا ذمتي ... ليست ترد فلا تكن مخدوعا # فاختل عزهم وكان منيعا # وتقلدوا عارا يعاب شنيعا # أضحوا لها بين الأنام خضوعا # إلى آخرها. # وكتب الإمام -عليه السلام- إلى جميع العشائر كتابا وفرقه نسخا إليهم يشكو ~~فيه أهل بيته ويذكرهم فيه() أحوالهم، منه: PageV06P038 # أدام الله سلامتكم، فقد علمتم ما لحق الناس من الملالة والاختلال وتغير ~~الأحوال، ولم يجر ذلك إلا بأسباب قرابتي ومن قدمته على نفسي... إلى قوله: ~~فرددت عليهم بلدهم، وأصلحت ما كان متشعبا() ms1236 من شملهم، وعدت إلى نزح لإصلاح ~~ما خلفت هناك من الذرية فلم أبلغ البلد حتى لحقتني رسلهم بالمناكرة بين ~~الجميع منهم والشكية من كل لصاحبه وعند ذلك لحقني وجوه خولان وأقاموا عندي ~~فلم يعذروني أن أنهض معهم.... إلى أن قال: وكان آخر ما جرى بحضرتكم وتوسطكم ~~بيني وبين يوسف بن يحيى ما أجريناه من الأيمان المؤكدة والعهود المشددة بعد ~~بعد اأن أسعفت طلبته، وأجبت مسألته، فلم أخالفه في شيء طلبه، وكان عمله ~~وعقده له ولكافة أهل بيته، وانصرفنا من هناك إلى صعدة فوكدنا ما كان من ذلك ~~بحضرة وجوه خولان ورضي الجميع منا لم يخرج من ذلك إلا المليح فتقلده أخوه ~~على طلبة طلبها له فأجبته إلى ذلك....إلى أن قال: وأما الزيدي فوصلني وافدا ~~من الحجاز على صورة قد علمها كافة الناس، فقدمته ورفعته وفوضته ولم أجعل ~~لنفسي ولا لأحد من قرابتي كالذي جعلت له، فنال ما علمتم بسببي() وأخذ الناس ~~باسمي وغدر في ذمتي ولم يحط قولي، وفتن كافة السلاطين ومعهم خطوطي ~~ومعاملاتي، فأغظيت على ذلك ودفعت الوقت بالوقت وأرسلت إليه الشريف الحسن بن ~~طاهر الحسيني ولطفت له الأحوال......إلى آخر كتابه -عليه السلام. # ثم كتب الإمام -عليه السلام- كتابا إلى يوسف بن يحيى، منه: PageV06P039 # كتبت هذا الكتاب يا أخوتي وسادتي الأعزاء علي- أسأل الله حفظكم ودفاع السوء ~~عنكم- من صنعاء يوم الأحد في غرة شهر ذي القعدة من سنة إحدى وتسعين ~~وثلاثمائة سنة وأحوالنا جارية بالسداد ولربنا الحمد كثيرا كما هو أهله، ~~وذلك بعد وصول خبر أخي أبي إسماعيل ومدخله ولا لوم عليه ولا تفنيد لرأيه؛ ~~إذ لم يكن بيننا وبينه عهد نكثه آخرا، ولا عقد حله آنفا، ولم يأت إلا بما ~~يأت به الرجال الآن .وأما أنتما يا سيدي الإمام والأمير -أيدكما الله- ~~وولدكما الحسن فقد أنكرت مدخل هؤلاء الثلاثة، وقد رأيت أن أسألهم بالذي ~~أوجب نقض ما عاهدتهم عليه، فإن كانت معذرة فلا حرج ولا ذمامة، وإن لم يكن ~~ذلك فإني طالب ما أنا به مطلوب، وليس يحسن بمثلنا إلا الوفاء ms1237 وإتيان ~~الأشياء من وجهها، وبعد يا سادتي -جعلني الله فداكم- فإن المباعدة يجري ~~فيها ما لا يستنكره السلاطين ولا العشائر، ومن ذلك ما يستنكر ويوجب القطايع ~~ويباعد الشعث حتى لا يكاد أن يلتئم .... إلى قوله: وقد أعيذ نفسي وسادتي ~~وأخوتي أن تنشر هذه القبائح بيننا إلا أن يستحسنوه هم كان ذلك بأيديهم لا ~~بيدي ولعل نفسي أن تطيعني فلا أكافي عن شيء من هذه الأحوال، ولي يا سادتي ~~في بلدكم جميع ما ذكرت، فإن تراعوا ما أرعا فمثلكم فعل، وإن لم تفعلوا فلا ~~بد من الصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، وقد أرجو أن لا يخلينا الله ~~من بقية تصدنا عن بلوغ الغاية في القبح، قرأت على أخوتي وسادتي السلام ~~كثيرا طيبا. # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: ووصل بعد توجيه هذا الكتاب من يوسف بن ~~يحيى إلى الإمام كتاب فيه تحقيق عذره بعقده ونكثه ليمينه وعهده وذلك اأنه ~~ذكر فيه أن ابن أخيه أكره على الدخول مع المليح والحلف وخشي إجماع خولان ~~واعتذر بأنه أبدا له أولاد الإمام الجفاء [بياض في المخطوطتين (أ،ب)] عنه ~~ما كان الإمام رسم له في صعدة، فأجابه الإمام -عليه السلام- عن ذلك بكتاب. PageV06P040 # قلت: قد ذكره مؤلف سيرته، فرد يوسف بن يحيى جوابه يذكر فيه أشياء كرهت ~~ذكرها لما فيها من الجفاء والعتب للإمام -عليه السلام- ورد الإمام -عليه ~~السلام- جوابه جوابا طويلا يحل فيه ما ذكره يوسف بن يحيى عليه من الشبه ~~والمثالب تركت ذكره لطوله، وفيه دلائل الفضل والكرم والعلم والحلم، منه:. # وأما قوله: إني وجدت الأشراف مفترقين فضربت لهم نشبكه...كة خداع خوف ~~الاجتماع حتى وجدت فضلا فدخلت فيه، فيا سبحان الله، وهل ذلك لي شيمة؟! أجل، ~~لو كان ذلك لاغتنمت الفرصة وشددت يدي بما فتحت بسيفي مما وجدتكم مخرجين منه ~~فلم آل جهدا في تمكين الداخل وإدخال الخارج وكسر شوكةه من كان قد أباح ~~الذمة، وهتك الحرمة، وشتت اللمة، ثم عمدت بعد ذلك إلى ما فتح لي من ~~.......... ك البلاد عنوة كبلاد بكيل ووادعة ونجران ms1238 فجعلته في أيدي اأهل ~~بيتك فوليتهم ما توليت من ذلك وخرجت من اليمن كما دخلته، حتى عدت إلى أرض ~~خثعم أريد المحل هناك متخليا من اليمن لا أريد له عودة إلا لناجم يوجب ~~مرجعي، فلم ألبث إلا يسيرا حتى ورد علي كتاب الأمير عبد الله بن محمد يذكر ~~فيه جور أصحابه بيريم ومنعهم من الممسى في مدينة صعدة وخوف أصحابه من بني ~~سعد ومنعك لتجار البلدان أن يدخلوا منزله، وسألني مع ذلك قبض البلد إذ لا ~~حظ له فيما جعلت له فيها، ولم ألبث بعد رسوله أن وصلني أشياخ بني سعد ~~باسانن والمدلهم ويحيى بن علي وعبد الله بن حميد وأبو العشيرة بن أيوب ~~فشكوا كالذي شكا أميرهم....إلى آخر الكتاب. PageV06P041 # ثم أن الإمام -عليه السلام- أمر بالرحيل من صنعاء بمن معه من أصحابه يوم ~~الثلاثاء لست باقية من ذي القعدة، فاأمسى آخر نهاره بالجايف، ثم وصل إلى ~~ريدة وأقام بها وافتقد عماله ورتب في مخلافه أحواله ووصل إليه رجل من بكيل ~~بكتاب أرسل به إليه وإلى أصحابه الأمير الزيدي يشكو فيه الإمام ويذكر أنه ~~غدر به وأنه رجع عن أمر الله ووالى أعداء الله واختار ابن أبي الفتوح عليه ~~وركن إلى الظلمة وسألهم أن ينصروه على الإمام ويعذروه في المخالفة عليه ~~ويعدهم مع ذلك بالرسوم والأوراق، وكذلك كتب إلى وادعة وكتب كتبا عدة إلى ~~أهل البون وسائر السلاطين والعرب. # فلما وصل الإمام -عليه السلام- ذلك كتب الإمام -عليه السلام- كتابا إلى ~~كافة همدان، منه: # أما بعد، يا كافة همدان وسراة ولد قحطان، فإنا نشكو() أنفسكم إذ دعانا ~~إلى ذلك العتب عليكم، وذلك أنه بلغنا أن الزيدي كاتبكم بزور من القول، ~~فجعلتم ذلك حقا وكدتم أن تخرجوا مما دخلتم فيه بل خرجتم بغير ما ~~دليل....إلى آخر الكتاب. # وبين الإمام -عليه السلام- في هذا الكتاب سيرته مع سلاطين العرب وأنه لم ~~يسر إلا سيرة النبي -صلى الله عليه وعلى آله-...إلى أن قال في هذا الكتاب: ~~وأيم الله ما قمت فيكم حتى أحطت بعلم الكتاب، محكمه، ومتشابهه، ms1239 وناسخه، ~~ومنسوخه، وأمره اللازم، وأمره الذي يستحب ولا يلزم، وفرائضه اللازمة، وما ~~أوجب المخرج منها في حال الضرورات، وتفصيل يجمل اأمره، وما قص فيه من قصص ~~على نبيه، وكذلك ما سن الرسول -صلى الله عليه وآله- من سنة ودل من شرائعه، ~~فكل أنا به عالم وبالقيام به مضطلع ولا مخرج لكم ممن هو كذلك...إلى آخره. PageV06P042 # فلما كان يوم عيد عرفة ضحوة النهار وصل إلى الإمام وهو بريدة بعض خدم ولده ~~جعفر مطرودا من صنعاء، فأعلمه أن الزيدي هجم على ولده الأمير جعفر فقبضه ~~وكان في غفلة وقلة من الأنصار والأعوان ورفعه من ليلته إلى قلعة لبني شهاب ~~كان بها هلال الحسيني وقبض معه ابن عم أبيه موسى بن القاسم الحسني الرسي ~~وكان معه أخوه الحسين وهو إذ ذاك صغير السن فقبضه أيضا معه ورفعهم إلى بلد ~~بني شهاب، فلما بلغ ذلك الإمام -عليه السلام- اشتد عليه فعل الزيدي وفرق ~~الرسل إلى أهل طاعته يستعينهم ويستحثهم، فأتاه من الناس أنفار ليس فيهم ~~منعة ولا في عزيمتهم نصره، فلما رأى خذلان الناس ونكثهم بيعته وميلهم إلى ~~أعدائه قام بريدة منتظرا لنصر الله. # وكتب إلى وادعة وبكيل يسألهم الاستعانة والجوار الكريم له ولمن تحت يده ~~من ذرية رسول الله -صلى الله عليه وآله. # ومنه بعد أن ذكرهم ووعظهم وعرفهم ما نزل بالأمم الخالية: وبعد فإنه لا ~~مرتد لنا بعد الله إلا إليكم ولا مستقر إلا فيكم، فليفسح كل أهل بيت فيكم ~~منزلا من منازله لذرية من ذرية رسول الله -صلى الله عليه وآله- تحت أيدينا ~~ننزل عليهم فقد دفعت الحاجة إلى ذلك وأوجبته المحنة، ولن يمتحن إلا ~~الصالحون، ونقول عندها إنا لله وإنا إليه راجعون، ونحن فعند ما يكون ~~كفايتكم لذرية نبيكم نسير في قبائل العرب ونطلب النصرة منهم وكفى بالله ~~ناصرا على القوم الظالمين، والمنازل التي ننزلها عليكم فمنها منزل في آل ~~الدعغام بن إبراهيم وذلك لولد عليان، ومنزل قد سبق في بني سليمان، ومنزل في ~~بلد صناف وهما بكافة سفيان، ومنزل في بني معمر، ms1240 ومنزل في الهرايم وبني عيد ~~وهما كافيان في بلد بني سعد، ومنزل في بني ربيعة، ومنزل في بني صريم وهما ~~لولد حرب جميعا، فليكن في الجميع تصديق لظننا وموضع لرجائنا فيهم، فليغتنم ~~الجميع الإحسان إلى ذرية نبيهم الرسول فإن الله لا يضيع أجر ~~المحسنين....إلى آخر كتابه -عليه السلام. PageV06P043 # قال مؤلف سيرته: فرجع إليه جوابهم بالإسعاف لمسألته من التوسعة في بلدانهم ~~لأهله وذريته، ونهض في أول سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة طريق المشرق، فنزل ~~بمدر، ثم سار إلى ورور. # ثم إن الزيدي أطلق أطلق ولديه وابن عمه من حبسه وروىي أنه عذزله في فعله ~~بعض أهل بيته فوصلوا إلى الإمام -عليه السلام- وأرسل الزيدي إلى الإمام ~~يسأله الصلح والهدنة وتسكين الفتنة فيما بينهما، فقال الإمام عند ذلك: أما ~~أنا فقد ونى أنصاري ونكث أهل بيعتي وهو يعلم ذلك منهم فليس يحتاج إلى صلحي ~~إلا ليستقيم له الرعايا في اليمن باسمي ولولا الضرورة إلى صلحه لما رأيت ~~ذلك ولا استحللته فالله المستعان على ما تدعو إليه الضرورة والإمتحان، ورد ~~إليه الجواب بالإسعاف لمسألته في الصلح، فرد إليه الزيدي رسولا أنه يحب أن ~~يلقاه بريدة، فخاف الإمام من ذلك ولم يسعفه في اللقاء إلى بلد الصيد، فرسما ~~اللقاء إلى أعلى بلد الصيد، وكان اللقاء في شهر صفر من السنة المذكورة.، # ووصل الإمام -عليه السلام- موضع اللقاء وقد جمع الصيد فكانوا جيشه مع ~~أنفار من المسلمين قليل، ووصل الزيدي موضع اللقاء ومعه جنود عظيمة وعساكر ~~كثيرة وراياته صفر وفوق رأسه ظلل سود من الخز وأمامه الجباجب والصنوج ~~والطبول، فخافه الإمام فأرسل إليه أن يقف في مكانه ويلقاه وحده إن أراد ~~الصلاح والسلامة فيصل وحده على فرسه ليس معه إلا خادمه ورجل من همدان ويصل ~~الإمام -عليه السلام- من أصحابه فلقيه عند ذلك وأبدا للإمام العذر والندامة ~~من فعله وعرض عليه كل معرض في الدخول معه، فاحترز منه الإمام -عليه السلام- ~~وقال: لا أفعل معك في لقيتنا هذه غير الصلح حتى ننظر في الأمور من بعد. PageV06P044 # فلما اصطلحا واتفقا على ms1241 ترك المشاقة سأله الزيدي بعد أن اختلط عسكره بأصحاب ~~الإمام -عليه السلام- أن يجعلا طريقهما معا إلى ريدة، فأسعده الإمام وسار ~~إلى ريدة ثم افترقا هناك، فانقلب الزيدي إلى اليمن وسار الإمام -عليه ~~السلام- فلبث بورور أياما ثم نهض إلى وادعة، فأقام في بلد بني ربيعة فعمر ~~بها دارا أسكن فيها ابنة عمه القاسم بن عبد الله وجعلها محلا لها ولأولادها ~~سليمان وعبد الله ويحيى بني الإمام القاسم بن علي وترك الأمر والنهي وتربص ~~بالظالمين وجعل الخيار في الطاعة إلى الرعايا لعدم الأنصار فمن والاه منهم ~~دفع إليه زكاته وأعطى ذلك سعاته أو وصل به، ومن كره ذلك لم يسأله شيئا. PageV06P045 # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: وكان الإمام يؤمل الانتصار على بني المختار ~~بصعدة فيما بغوا عليه وهدموا حصنه ونهبوا منه وكان بعض خولان يعده بالنصر ~~إذا أتى بعصابة من همدان، فنزل بنفسه على بطون بكيل ووادعة فالتف معه منهم ~~عسكر لا يصل بهم وحدهم شيئا من بني المختار ولا من أهل صعدة، فجعل طريقه في ~~ناحية بلد شاكر في شرقي صعدة حتى وصل بعسكره بلد بني مالك بالحقل وجعل ~~منزله على المدلهم بن الفحيش وكان المدلهم رئيس بني سعد وكان ممن خالف على ~~الإمام -عليه السلام- ودخل مع بني المختار فلم يحصل للإمام -عليه السلام- ~~ما أمل لا من المدلهم ولا من خولان، فعاد الإمام -عليه السلام- بعسكره ~~طريقه التي جاء منها وصرف كلا منهم إلى بلده ولزم منزله وجعل مقامه حيث ~~يحصنه في ضيعته بمذاب وحينا بعيان في منزل أيضا من منازله كان هناك، وأحل ~~بعيان بين بكيل من أولاده جعفرا وعليا والحسين ولزم التصرف فيما فيما بين ~~بلد بكيل وبلد الربيعة ولم ينقطع عن طاعته أحد من بكيل ولا من بني ربيعة، ~~ثم رأى بعد ذلك أن يفتقد الناس بكتاب إليهم لإقامة الحجة عليهم فكتبه وفرقه ~~نسخا إلى بلدانهم شحنه بالمواعظ والحجج والتذكير وإقامة الحجة لله -جل وعز- ~~على خلقه، وقد ذكره مؤلف سيرته. # ولما لزم الإمام العزلة والانقباض عن الناس لقلة الموافق ms1242 وكثرة المنافق ~~تكلم عليه روافضةه من الشيعة وأبدوا الطعن في السيرة، فلما بلغه ذلك كتب ~~كتابا رد عليهم، دفع به باطلهم وقمع به محالهم وسماه كتاب (الرد على ~~الرافضة). # قال مؤلف سيرته: فاستغنينا بشهرته وكثرة وجوده مع الأولياء عن اسمه في ~~كتابنا هذا، وكان آخر كتاب وضعه من كتب العلوم. PageV06P046 # قال: واعتل الإمام -عليه السلام- فاشتدت به علته في سنة ثلاث وتسعين وكان ~~قد رسم كتاب وصيته، وكان قد وصل إليه ثياب كان قد أمر بشرائها، فقال لبنيه: ~~يا بني إني قد أجدني ثقلت من هذا المرض ولا أظن عند وصول هذه الثياب إلا ~~أنها قد حضرت الوفاة لأنه يروى في الخبر أنه ما حضرت الوفاة أحدا من ~~النبيين والوصيين والحجج المستخلفين إلا حضرته أكفانه وساق الله إليه ما ~~يريد الله لعبده من سترته وما يستحق لديه من تكرمته. # ومات -صلوات الله عليه- يوم الأحد لتسع خلون من شهر رمضان من سنة ثلاث ~~وتسعين وثلاثمائة ولم يورث ورثته دينارا ولا درهما، ولم يخلف إلا سلاحه ~~ودوابه وثيابه، وكان عليه دين أكثر منها أضعافا، فصلوات الله عليه ورحمته ~~ورضوانه. # (الإمام أبو عبد الله بن الحسن الداعي) # قال السيد رحمه الله تعالى: والسيد العلم الداعي الذي ضربت بعدله سائر ~~الأمثال في السير هو الإمام المهدي لدين الله أبو عبد الله محمد بن الإمام ~~الداعي إلى الله الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم ~~بن الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- وأمه ~~جرجر ابنةأبيه فقيروز الديلمي وأبوه الحسن الذي يضرب بعدله في البلاد المثل ~~كما تقدم. # واعلم أنه يطلق لفظ الداعي على جماعة من أهل البيت عليهم السلام منهم ~~الإمام أبو عبد الله هذا، ومنهم أبوه الحسن، ومنهم الحسن بن زيد وصنوه محمد ~~بن زيد، ومنهم الداعي يحيى بن المحسن، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكره. PageV06P047 # ومن صفة هذا الإمام -عليه السلام- أنه كان منور الوجه، حسن الشيبة، كثير ~~البكاء من خشية الله، مقربا ms1243 للصالحين وأهل الخير، شديدا على الفساق، معروفا ~~بسلامة الصدر، حسن الرجوع على حدة مفرطة كانت به، وجمع بين العلم والعمل ~~والورع والفضل والشجاعة والسخاء والعبادة، ودرس على أبي العباس الحسني وعلى ~~غيره من العلماء، وهو الذي قيل فيه: لو مادت الدنيا بشيء لعظمه لمادت [بعلم ~~أبي عبد الله بن الداعي]()، وله تصانيف كثيرة في فنون العلم. # وكان -عليه السلام- ناظر أبا عبد الله البصري في المسائل التي تخالف فيها ~~المعتزلة الزيدية فقال أبو عبد الله ليلة وقد جرى ذكر الإمامة: إن قول ~~العباس -رضي الله عنه- لعلي -عليه السلام-: امدد يدك أبايعك، دليل على ~~العقد والاختيار. # فقال -عليه السلام-: هذه عليك لا لك، ألا ترى أن قوله: امدد يدك أبايعك، ~~دليل على أنه أراد العمل بمقتضى النص، ولم يقل اجتمع مع جماعة ونختارك ~~ونعقد لك. # وكان أبو عبد الله البصري يقول لأصحابه: لا تكلموا مع الشريف أبي عبد ~~الله في مسألتين، في مسألة الإمامة ومسألة سهم ذوي القربى، فإنه لا يحتمل ~~ما يسمع منكم في ذلك. # وأخذ -عليه السلام- الكلام عن أبي عبد الله البصري، وسمع فقه الحنفية على ~~الشيخ أبي الحسن الكرخي. # وكان قد خرج إلى فارس فأكرمه عماد الدولة علي بن بويه؛ لأن عماد الدولة ~~كان أحد قواد أبيه، ثم انتقل الداعي إلى بغداد في أيام معز الدولة أحمد بن ~~بويه فزاد في إعظامه؛ لأنه كان هو وأخوه ركن الدولة من خواص أبيه وعرض عليه ~~الإقطاع الواسعة السنى فكره ذلك، ولما علم رعية أربابه تباعد، وكان يدفع ~~لأهل الأصايل ثمن الغلال أو يستأجرها منهم بأجرة معلومة. # وذكر في تأريخ خلكان أن معز الدولة هذا أخويه ركن الدولة وعماد الدولة ~~بني أبي شجاع بويه من ملوك الديلم من بني ساسان من الفرس وأنهم تملكوا ~~أصبهان والري وجميع الديلم وعراق العجم. PageV06P048 # قلت: وقد قيل أن الديلم ينسبون إلى باسل بن ضبه بن أدوار من تميم. # قال: وكان وصوله إلى بغداد من جهة الأهواز فدخلها متملكا يوم السبت لإحدى ~~عشرة ليلة من جمادى الأولى ms1244 سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة في خلافة المستكفي ~~وملكها بلا كلفة. # وذكر ابن الجوزي أن معز الدولة المذكور كان في أول أمره يحمل الحطب على ~~رأسه، ثم ملك هو وأخويه البلاد، وكان معز الدولة أصغر الأخوة الثلاثة ومدة ~~ملكه للعراق إحدى وعشرين سنة وإحدى عشر شهرا، وتوفي ببغداد سنة ست وخمسين ~~وثلاثمائة. انتهى. # قلت: وقد تقدم بيان استقلالهم بالأمر حين ضعف أمر بني العباس وولايتهم ~~وإن كانوا مستندين إليهم لفظا لا معنى، فأولاد ركن الدولة ثلاثة: عضد ~~الدولة، ومؤيد الدولة، وفخر الدولة، وكان الصاحب إسماعيل بن عباد وزير مؤيد ~~الدولة حتى توفي، ثم وزر لفخر الدولة. انتهى. # قلت: وأما سيف الدولة وناصر الدولة فليسا من بني بويه بل من بني تغلب وهم ~~بنو حمدان كما تقدم في ذكر خلافة المتقي، وسرد نسبهم ابن خلكان إلى عمر بن ~~عثم بن تغلب، وسمي تغلب لأن أباه وائل قصدته اليمن في داره لسبي أهله فصرخ ~~بأهله وعشيرته فنصر عليهم وكان تغلب طفلا فتبرك به وقال: هذا تغلب فسمي به. # قال: وكان ناصر الدولة صاحب الموصل وما والاها وكان أكبر من أخيه سيف ~~الدولة سيادة وقدم منزله عند الخلفاء وكان شديد الحب لأخيه سيف الدولة، ~~ولما مات سيف الدولة تغيرت أحوال ناصر الدولة وضعف عقله فقبض عليه ولده ~~الغضنفر ولم يزل محبوسا حتى توفي سنة ثماني وخمسين وثلاثمائة، وجرت للغضنفر ~~هذا مع عضد الدولة بن بويه لما ملك بغداد بعد قتله بختيار بن معز الدولة ~~ابن عمه وكان معه في الوقعة التي قتل فيها قضايا كبار لأن الحرب وقعت بين ~~بني حمدان وبين بني بويه كما تقدم ذكره. PageV06P049 # قال: وحاصلها أن عضد الدولة قصده بالموصل فهرب منه إلى الشام، فكتب إلى ~~العزيز بن المعز العبيدي صاحب مصر أن يوليه الشام، فأجابه ظاهرا ومنعه ~~باطنا، فتوجه إلى الرملة سنة سبع وستين وبها المفرج بن الخراج اليدوي فهرب ~~منه، ثم جمع جموعا إليه فالتقيا على بابها، فانهزم أصحابه وأسر وقتل يوم ~~الثلاثاء من صفر سنة سبع وستين ms1245 وثلاثمائة. انتهى. # قال السيد أبو طالب -عليه السلام-: وكان معز الدولة حين تمكن من بغداد ~~وصفا له الأمر جعل نقابة العلوية إلى محمد بن علي الكوكبي القمي لخدمة ~~قديمة سلفت له، فشكاه العلوية إلى معز الدولة وطلبوا أن يولي عليهم أبا عبد ~~الله الداعي، فقال معز الدولة: أنا أعظمه عن هذا العمل وأجله أن أخاطبه فيه ~~فإني أعتقد أن مكان المطيع هو مكانه وهو المستحق له دونه ولكن إن أسعدكم ~~إلى ذلك فهو منية المتمني، فاجتمعوا على الداعي وكرروا عليه القول فامتنع ~~منه وأنف من الدخول في هذا الأمر، فاستعانوا بشيخه الشيخ أبي عبد الله ~~البصري وأبي الحسن الكرخي وكبار العلماء وأكثروا عليه وذكروا له أن هذه ~~النقابة كانت من أجل عمل في الدولة العباسية وذكروا له ما يصل إلى آل ~~الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بذلك من النفع ويتوفر لهم من الأموال ~~ففعل واشترط شرائط، منها: أن لا يدخل على المطيع ولا يقبل له الخلعة التي ~~جرت العادة بإخراجها من داره إلى كل من تولى ببغداد الأعمال الجليلة؛ لأنهم ~~يخلعون السواد على كل من تولى الأعمال الجليلة إلى شرائط أخر، فأجابه معز ~~الدولة إلى جميعها وأنفذ إليه خلع بياض ولم يدخل على المطيع طول مقامه ~~ببغداد ووصل إلى العلوية ببركته من الخيرات ما لم يكن لهم في حساب، وولى في ~~جميع نواحي العراق من الكوفة والبصرة وواسط والأهواز الفضلاء الكفاة. PageV06P050 # قال الشيخ أبو عبد الله: فولى أبا الحسين بن عبد الله نقابة الكوفة، وأبا ~~أحمد الموسوي نقابة البصرة، وأبا الحسين الموسوي نقابة واسط، وأبا القاسم ~~الزيدي نقابة الأهواز وأعمالها، وكان معز الدولة يعظمه التعظيم الذي لا ~~مزيد عليه. # وكتب إليهع الرضى الموسوي أبو الحسين بن أبي أحمد أبياتا حين ولي النقابة ~~على واسط أولها: # الحمد لله على عدله ... قد رجع الحق إلى أهله # ومنها: # كم بين من يختاره واليا ... وبين من يرغب في عزله # ومنها: # لو لم أقل بالنص في مذهبي # لقلت قد قام إمام الهدى ... وكنت كالقاطع ms1246 من حبله # فاجتمع العالم في ظله # فبقي في بغداد حتى ارتفع ذكره وعلا صيته، فكاتبه أهل الصلاح من أعيان ~~الديلم بأنهم يبايعونه وينصرونه إن خرج إليهم، وراسله أبو الفوارس ماناذر ~~بن جستان ملك الديلم بأنه يبايعه ويبذل في نصرته جهده بماله ورجاله، فتعين ~~عليه الفرض، فخرج من بغداد مستترا لا يقف على خروجه إلا خواص من بايعه سرا، ~~وكان معز الدولة غائبا عنها في الموصل لحرب بني حمدان، فلما بلغه خبره اغتم ~~غما شديدا وعاتب بختيار عتابا طويلا لأنه ظن اأنه أخرج لوحشة عرضت له من ~~جهته، وكان قد اجتمع للعلوية من أموالهم مال كثير وكان مودعا عند ثقة، فحين ~~خرج كتب رقعة وذكر فيها مبلغ المال والموضع الذي هو فيه وأن سبيله لهم أن ~~يفرق فيهم، ودفع الرقعة إلى ثقة.، # ووصل الديلم في سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ولقيه أبو الفوارس بأصحابه ~~ورجاله، وبايعه سهل الديلم وجبلها والجيل وطبرستان، قيل إن الذين بايعوه ~~أربعة آلاف من علماء الأمة. PageV06P051 # ثم نزل عليه السلام عن الجيل قاصدا الهوسم وواليها أبو محمد الحسن بن ~~محمد بن الثائر المعروف بأميركا قصده لحربه، فاستظهر عليه ابن الثائر، ~~وانحاز -رضي الله عنه- إلى ناحية ماناذر، ثم جمع العساكر وعاود وعاود ~~القتال ثانيا ومعه عدد كثير، ولحق به أبو محمد الحسن بن الناصر من الري وهو ~~ابن أخته وهزم ابن الثائر من آمل وأعمالها وألجأه إلى قلعة كانت له وراء ~~هوسم وتمكن -رضي الله عنه- من هوسم ونفذ أمره في الديلم وانقاد له كثير من ~~الجيش، ثم إن ابن الثائر زحف لقتاله وجمع جموعا عظيمة، فلقيه -عليه السلام- ~~فانهزم أصحابه وثبت يضارب بسيفه حتى أحيط به وقبض عليه ابن الثائر على ~~مهابة الجلالة والتكرمة لما اشتهر من جلالة قدره عند الخاص والعام، واعتقله ~~ثم أفرج عنه لما علم أنه لا يتم له اعتقاله ولا تحتمله المسلمون من الجيل ~~فاعتذر وبايعه، وخرج إليه أخوه زيد من آمل فسر به واعتمده في أمر الجيش ~~وفوض إليه أمره ودبر للخروج إلى آمل وجمع ms1247 الجيوش، فلما ظهر هذا الخبر أشخص ~~من آمل إلى جرجان كبار العلوية كلهم خشضية أن ينضموا إليه، وكوتب من نصر بن ~~محمد الاسفن........دار لمحاربته وأنفذ إليه من طبرستان أعيان الجيل. PageV06P052 # ، وخرج -عليه السلام- من هوسم واستخلف عليها ابن الثائر ووثق به وسكن إليه ~~وزالت الوحشة بينهما وفارقه أبو محمد الحسن بن محمد بن الناصر وعاد إلى ~~الري مستوحشا منه لاستخلافه أبا محمد بن الثائر، ونهضت عساكر المسودة من ~~جرجان وطبرستان وخراسان وقائدهم نصر بن محمد الاسفندار، ونهض -عليه السلام- ~~في عسكر عظيم من الجيل والديلم، فالتقا الجمعان بشالوس واشتد القتال فأوقع ~~بهم -رضي الله عنه- وهزمهم وقتل منهم مقتلة عظيمة وهام الاسفندار والأعيان ~~من قواد المسودة على وجوههم، وكاد -عليه السلام- في الاستيلاء على طبرستان، ~~ثم وقع خلط في عسكره -رضي الله عنه لسوء تدبير من كان اعتمده وخيانة بعض ~~أقاربه له لخديعة اتجهت عليه ... فلم يتمكن من الامتداد إلى طبرستان، وقد ~~كان صاحب طبرستان فزع منه فزعا عظيما انعقدت هيبته في النفوس لعظيم موقعه ~~من العلم والدين والشجاعة والشهامة. # وكان رضي الله عنه يقاتل بالسيف فارسا وراجلا، وكان معه سيف يقال أنه كان ~~لحمزة بن عبد المطلب، فأقام -عليه السلام- بهوسم على ضجر كثير من قلة وفاء ~~الناس إلى أن قبضه الله إلى رحمته مسموما شهيدا سنة ستين وثلاثمائة، ودفن ~~بهوسم ومشهده بها مزور مشهور أنفق عليه الصاحب الكافي عليه مدرا من المال. # [وروي اأنه سم في جام حلوى أهداه إليه بعض من يسكن إليه وقيل.... في غير ~~ذلك والله أعلم، ذكره في الشافي](). # قال السيد أبو طالب: ومن تأثير أبي عبد الله الداعي هذا في باب الدين ~~العظيم أن أهل الديلم كانوا يعتقدون أن من خالف القاسم في فتاويه فهو ضال ~~مضل، وأهل الجيل يعتقدون أن من خالف الناصر في قوله فهو ضال مضل، وربما ~~يفسق بعضهم بعضا ويكفر بعضهم بعضا، ولم يكن يسمع قبل دخوله تلك البلاد أن ~~كل واحد من القولين حق فأظهر [-رضي الله عنه-]() هذا المذهب بعد أن لقي ms1248 ~~منهم تعبا طويلا وعلاجا شديدا ثم صلح الأمر بحميد تعبه. # قال السيد رحمه الله تعالى: PageV06P053 # والسيدان إماما الجيل من لهما # لم يبلغوا من ظهور العدل مأربة ... في آل أحمد فضل غير منحصر # منها مع مد باع غير ذي قصر # المراد .... ذهبا السيد المؤيد بالله وأخوه السيد أبو طالب عليهم السلام . # قال الزحيف: والضمير في لم يبلغوا عائد إليهما وإلى أبي عبد الله الداعي ~~المقدم ذكره. # (الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني عليه السلام) # أما المؤيد بالله -عليه السلام- فاسمه أحمد بن الحسين بن هارون بن الحسين ~~بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~-عليه السلام- كانت ولادته بآمل طبرستان سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ولم ~~يكن مثله في عصره في العلم والفضل والزهد والعبادة والحلم والسخاء والشجاعة ~~والورع ولم يبق علم من علوم الدين والدنيا إلا وقد ضرب فيه بأوفر نصيب، ~~فأخذ عن أبي العباس أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن محمد بن سليمان ~~بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وقرأ عليه في ~~علم الكلام على طريقة البغداديين، وكان أبو العباس هذا وحيد عصره وعالم ~~دهره وكان في الأصل إماميا فوضح له الحق فانقاد إليه، وقرأ أيضا على أبي ~~الحسين الحسن بن إسماعيل بن إدريس فقيه ....... الزيدية والحنفية، وروى عنه ~~الحديث عن الناصر للحق، وكان المؤيد بالله -عليه السلام- في الفصاحة ~~والبلاغةى في الغاية والنهاية، فمن شعره قوله: # تهذب أخلاق الرجال حوادث # وما أنا بالواني إذا الدهر أمني # بلاني حينا بعد حين بلوته # وحنكني كيما يقود أزمتي ... كما أن عين التبر يخلصه السبك # ومن أمن الأيام ويحك ينفك # فلم ألف رعديدا ينهنهه السهك # فطحطحته حنكا وما عقني الحنك # ومنها: # نماني آباء كرام أعزة ... مراتبها أنى يحيط بها الدرك # ومنها: # فلا برقهم يا صاح إن شمت() خلب ... ولارفدهم وكس ولا وعدهم إفك # ومن شعر القصيدة المشهورة البليغة في مدح الصاحب الكافي أولها: # سقىعهدها صوب من ms1249 المزن هاطل PageV06P054 منازل نجم الوصل فيهن طالع ... تحيي بها تلك الربا والمنازل # يضيء ونجم الهجر فيهن آفل # ومنها: # رياض حكت أبراد صنعاء رقمها # وكل سحاب شافه الأرض قربه ... غداة حباها الوشي طل ووابل # كأن التماع البرق فيه مشاعل # ومنها: # ألا أيهذا الصاحب الماجد الذي ... أنامله العليا غيوث هواطل # ومنها: # وكم لك في أبناء أحمد من يد # إليك عقيد المجد سارت ركابهم ... لها معلم يوم القيامة ماثل # وليس لها إلا علاك وسائل # إلى آخرها. # وكان في الورع والتقزز إلى حد تقصير عنه العبارة وصنف في ذلك سياسة ~~المريدين وكان يرقع قميصه بيده ويشتمل بإزار إلى أن يفرغه وكمان لا يتقوت ~~ولا يطعم عياله إلا من ماله وكاد يرد الهدايا والوصايا إلى بيتد المال، ~~وكان متواضعا على قوة سلطانه يحمل المحقرات على يد ويمتنع من أن يتولا ذلك ~~غيره، ويتعمد المشي في السوق كثيرا، وكان يسير بطريق كلار فطلب ممطرا له من ~~بيدار صاحبه فقال هو على بغل لبيت المال فأنكر عليه وقال: متى عهدتني ~~أستجيز حخمل ملبوسي على دواب بيت المال، وكان يصرف من خاصة ماله إلى بيت ~~المال ما يكون عوضا مما يرسله الكتاب في أول الكتب وتفرجه بين السطور إلى ~~الكبار، وكان ولده أبو القاسم من الشجعان الذين لا يقادرون شجاعة مع الفضل ~~الذي كان فيه فشكا ضيق الحال وأن ما يصل إليه لا يقوم به وسأله الفسح فأطلق ~~له ذلك فقيل له أبو القاسم فارس ...... ولا غنى عن مثله، فلو أطلق له ما ~~يكفيه، فقال: إني أدر عليه نصيبه ولا يمكن الزيادة عليه لأن الله تعالى ~~أوجب المساواة في الحق بين الأولاد والأجانب. PageV06P055 # ، وكان -عليه السلام- غزير الدمع كثير البكاء دائم الفكر إذا خلى بنفسه ~~يتلو القرآن بصوت حزين شجي، وكان كثير الحلم عظيم الصفح، روي أنه دخل يوما ~~المتوضى للوضوء فوجد رجلا متغير اللون فقال: ما دهاك؟ فقال: إني بعثت ~~لقتلك، فقال: وما الذي وعدوك به؟ قال: بقرة، فقال: ما لنا من بقرة وأدخل ~~يده في جيبه وناوله ms1250 خمسة دنانير وقال: اشتر بها بقرة ولا تعد إلى مثل ذلك. # ، وله -عليه السلام- المصنفات الباهرة، منها في الأصول كتاب (النبوات) ثم ~~(الآداب) فإنه بين المعارضات التي عورض بها القرآن وكشف إدحاضها، وله في ~~الأصول (التبصرة) وله في فقه الهادي -عليه السلام- (التجريد) و(شرحه) ~~و(البلغة) أيضا في فقه الهادي، وله في فقه نفسه (الإفادة) و(الريادات) علمه ~~عنه أصحابه فيه كل مسألة غريبه وفتوى عجيبه ولهذين الكتابين تعاليق وشروح ~~عدة، وله (التفريعات) التي تولا جمعها الأستاذ أبو القاسم بن ثال، وله ~~-عليه السلام- خرجتان إحداهما في أيام الصاحب الكافي في سنة ثمانين ~~وثلاثمائة وعارضه الناصر أبو الفضل ومال إليه ناصرية الجيل لكونه من أولاد ~~الناصر عليه السلام وبين الخرجة الأولى والثانية شئون وفترات. # قال في الشافي: وبايعه الفضلاء والعلماء، وقيل لقاضي القضاة عبد الجبار ~~بن أحمد وهو ممن بايعه من الخوارج، فقال: نحن لأنا بايعنا الإمام أبا ~~الحسين -عليه السلام- وتخلفنا عن الجهاد بين يديه.، # وفي خلال وقعاته أسر -عليه السلام- بعد أن قتل من عسكره ثمانون مسلما ممن ~~لا يرى الفرار عن العدو مع عدة من غيرهم وبقي أسيرا في قرية من قرى جيلان، ~~وروي أنه في اليوم الذي أسر فيه لطمه رجل فدعا عليه أن يسلط الله الأكلة في ~~يديه فعن قريب اسودت يداه ووقعت الاأكلة فيهما فذهبتا ومات إلى لعنة الله، ~~ثم أطلق من الحبس بدراهم سلمت عنه خمسة وعشرون ألف درهم. PageV06P056 # وكان له -عليه السلام- من الشجاعة وثبات القلب ما يبعد أن يكون لمثله على ~~كبر سنه وضعف جسمه، روي أنه لما أسره الملك شوزيل لأسباب طويلة اجتمع ~~المسلمون والأكابر من أهل الدين والدنيا وقالوا للملك: لا يصلح احتباس مثله ~~ولا تسكن الدهماء على ذلك، وكان من قولهم: إنه شيخ ضعيف، فلما رأى اجتماعهم ~~على ذلك دعا بمغفر المؤيد بالله -عليه السلام- وقال: احصوا المواضع التي ~~أصابها المزراق في هذا الجوشن فبلغ نيفا وثلاثين موضعا فقال: من ثبت في ~~المعركة هذا الثبات كيف يفرج عنه، وعلم إأن إمساكه لا يستقيم له فخلا سبيله ~~بمال ms1251 جليل، وكان يقول شير اسفار وهو المشهور بالشجاعة: لولا ثبات المؤيد ~~بالله -عليه السلام- يوم آمل مع خمسين رجلا من الثابتين ما خلص منا إلا ~~اليسير. # ومما حكيى يوم أسره أن الجرائح لما أثخنته نزل من دابته وجلس على الأرض ~~فأتاه رجل من الظلمة يريد قتله فقال رجل كان بقربه: مهلا هذا السيد الإمام ~~أبو الحسين، فقال: اقتله ولو كان نبيا، فلما سمع -عليه السلام- الاستخفاف ~~بالنبي وثب في وجهه وقال: كفرت يا سيء الخلق تب إلى الله عز وجل، فهرب ~~الرجل من بين يديه. # ، ولما أظهر الله تعالى أمره ونصره على عدوه وذكر في مجلس جرجان فقال بعض ~~من حضر: إن الله سبحانه يعينه على الحق وينصره، فقال عياض التغلبي: أبرئ من ~~رب يعينه وقال عقيب هذا القول بلا فصل: أوجعتني بطني وتعلق ببطنه وعاد إلى ~~داره ومات من ليلته بلا خلاف في الرواية. # ولما حضر الفقيه القصار الجرجاني مجلس تلك المعالي فذكر بعض من حضر أن ~~السيد الهاروني إنما يطلب بما يفعل الدنيا وليس يعمل لله تعالى، فقال أبو ~~عمرو: كذلك كان أبوه علي بن أبي طالب حارب معاوية و(عائشة)() للدنيا لا ~~للآخرة، فلما فارق ذلك المجلس وعاد إلى داره فلج في الوقت والحين وما برز ~~من داره حتى مات. PageV06P057 # قال في (الحدائق): ولما خرج -عليه السلام- وافى جيلان ونزل قرية من قراها ~~يقال لها جومه في حدود جيلان اجتمع إليه نحو سبعين رجلا، ثم خرج نحو هوسم ~~وانتهى إلى موضع يسمى كذكاهان فدخل عليه من الغد المسمى جوي الديلمي ومعه ~~زهاء سبعمائة رجل فقوي بهم وأقام سبعة أيام وكانوا لا ينزلون على أحد إلا ~~بإذنه وبطيبة نفس منه ولا يتناولون من ثمار أحد إلا بإذن مالكه، فلما كطان ~~يوم من الأيام لم يبرز للناس إلا وقت الظهيرة، وكان يكتب وصاياه في كتاب ~~وصيته، ثم برز إلى الناس وخرج نحو هوسم بعسكره فما شعر شوزيل إلا بعد ~~مجاوزته كسنا ........ فاستقبله شوزيل بعساكره وأجدوا في الحرب وانفرجوا ~~وقد غلبهم المؤيد بالله وقهرهم ms1252 فانهزم شوزيل إلى جيلان واستولى المؤيد ~~بالله على هوسم وبقى بها سنة واحدة ثم قصده شوزيل من جيلان وحاربه بباب ~~هوسم وانحاز عسكر المؤيد بالله وقتل منهم ثمانون مسلما لا يرى التولي عن ~~العدو مع عدة ....... من غيرهم وأسر المؤيد -عليه السلام- وحمله إلى قرية ~~في داخل جيلان [تدعى ...............] () فحبسه فيها أياما والمسلمون ~~يسألونه إخراجه فيأبى وقال إنه ألفين قتل خازني وضاع بسبب تلفه خمسة وعشرون ~~ألفا حتى جاء المسمى دانكين التجني وضمن هذا المال فخلى سبيله وأطلقه ورجع ~~المؤيد بالله إلى برفجان، وأقام بها وأدنى دانكين من مال الضمان عشرين ألفا ~~وأد المؤيد بالله ثلاثة آلاف درهم وترك شوزيل الفتن ثم عاد المؤي بالله ~~-عليه السلام- إلى الري وامتد إلى آمل وأقام حتى وردت عليه الأعلام من وجوه ~~الجيل والديلم ببذل النصرة له بأموالهم وأنفسهم فتقدم -عليه السلام- حتى ~~دخل برفجان فسارع الناس إلى إجابته ولم يتخلف عنه من له خطر فانبعث -عليه ~~السلام- نحو هوسم وأبو زيد الثائري أمير عليها وشوزيل كان بطبرستان وبلغت ~~عدة عسكره -عليه السلام- سبعة آلاف رجل، ولما أحس أبو زيد الثائري بإقبال ~~المؤيد ترك هوسم وأنزوى إلى موضع يقال له PageV06P058 كلوا فتبعه المؤيد بالله وحاربه وهزمه من هناك فمضى أبو زيد إلى ملك الديلم ~~وقد قتل من عسكره مقتلة عظيمة وأخذ أسلحتهم إلى حدود ثلاثة آلاف ترس، ثم ~~رجع المؤيد إلى هوسم وأقام بها سنتين ثم عاد أبو زيد من ديلمان وأظهر ~~التوبة والتنسك، ثم تساير العوام إلى الأمير أبي زيد وقالوا له: إن أبا ~~الحسين الهاروني ليس بناصري وأنه قاصر اليد عن عطانا وحملوه على مخالفته ~~واجتمعوا حتى أحوج المؤيد بالله إلى مفارقة هوسم والرجوع إلى جيلان، فلما ~~قدم جيلان أقبل إليه شيراسفار بخيله ورجاله وعاد به ورده إلى هوسم فبقي ~~فيها مقدار شهرين ثم قوي الأمير أبو زيد الثائري وآل الأمر إلى أن التجأ ~~المؤيد بالله إلى جيلان وأقام ببرفجان عند المكنى بأبي شجاع ثم أنفق أبو ~~زيد الأموال الجليلة على أهل جيلان حتى اغتر بماله ms1253 شيراسفار وخالف المؤيد ~~بالله وخالفه القوم أجمع حتى خالفه أبو شجاع أيضا وأخذ أربعين ألف درهم ~~واعتذر بأنه خشي أن لا يتم أمره ويحوج إلى الهرب ويفوتني المال وأحوج ~~المؤيد بالله إلى مفارقة جيلان وامتد إلى الري فأنشد: # فررت من العداة إلى العداة # لقد خابت ظنوني عند قوم # يهيجون الغواة علي هيجا ... وكنت عددتهم زمر الثقات # يرون محاسني من سيئاتي # وهم شر لدي من الغواة PageV06P059 وبقي الأمير أبو زيد بهوسم إلى أن خرج عليه أبو الفضل الناصري وحاربه وهزمه ~~وأقام بهوسم أربعة أشهر، وخرج الأمير أبو زيد إلى الري وتقرب إلى المؤيد ~~بالله وأظهر التوبة واعتذر إليه وصالحه وواعده إن عاود هوسم أعانه على ~~محاربة صاحب طبرستان، ثم رجع الأمير أبو زيد إلى هوسم وملكها أياما، ثم إن ~~أبا الفضل بن الناصر جمع عسكرا وقصد هوسم وهزم الأمير أبو زيد والتجأ إلى ~~جبل حصين فتبعه أبو الفضل وحاربه وقتله، ثم ملك أبو الفضل بعد ذلك هوسم ~~أربعة أشهر، ثم إن آل الثائر بعثوا رسولا إلى المؤيد بالله وقالوا: إن قتل ~~أبو زيد فنحن نعينك على مرادك فالحق بنا، فأقبل المؤيد بالله إلى ديلمان ~~وصالح الاسفندارية وهم ملوك بعض جبال الديلم على أن ينهض بهم إلى قابوس ~~وسلمت منه قلعة وارقوبه وبقى على ذلك سنتين إلى أن سار نحو آمل وصحبه المكي ~~أبو الفضل صاحب هوسم مع الكبار الأمراءر من الجيل والديلم وصحبه الاسفندار ~~المكنى بأبي جعفر......... وولده المشايع للمؤيد المسمى خسروشاه بن أبي ~~جعفر صاحب الرويان وصحبه جميع أصحاب الاطرا() من ولاة الكلار والديلمان ~~سهلها وجبلها فدنا من أهلم ونزل في الساحل ووطن عساكر آمل على عدم الهزيمة ~~وكان الوالي بها من جهة الأمير قابوس أبو جعفر محمد بن الحسين الناصر وكان ~~فيها جماعة من الأمراء، فخرج المؤيد بالله من أهلم إلى باب آمل وكان الرأي ~~أن ينزل بباب آمل ولا يحارب مع تعب رجاله فاستعجل وبادر المحاربة وانهزم ~~الأعراب والأكراد من عسكر آمل وتفرق الجيل والديلم وأحسوا بالظفر حتى ms1254 أن ~~الشيعة استقبلوا الإمام ينثرون ويستبشرون وكانوا كالواثق بالظفر، ثم رجعت ~~الهزيمة في عسكر المؤيد بالله وأصحابه فانهزموا هزيمة عظيمة بحيلة دبرها ~~أبو جعفر الناصر وبقي المؤيد بالله -عليه السلام- وحده بلا راية ونهب بيت ~~ماله فقال -رضي الله عنه- لبعض ثقاته: ما الرأي؟ فقال النقيب: انج بنفسك ~~فقد هرب العساكر، فقال له: انظر في مقدمة PageV06P060 عسكرنا، فقال: ليس هناك غير الكيا أبي الفضل الثائر وشيراسفار، فقال: لا ~~سبيل إلى الرجوع فإن أبا الفضل معدود لخمسمائة وشيراسفار كذلك فكيف أولي ~~وبين يدي ألف، فقال: لا رجاله معهما وهما أيضا ينصرفان، فلما انصرف الكيا ~~أبو الفضل قال له: اخرج في دعة الله لأصونك ولأصحبك؟ فقال: إذا كان هناك ~~شيراسفار فلا يحل التولي، فعاد أيضا شيراسفار منهزما فأزعجوا المؤيد بالله ~~وركضوا أفراسهم وركض معهم وهم يحمونه حتى حصلوا تلك الليلة بساحل البحر على ~~شهر ولحق به جماعة من المنهزمين وقد تعبوا وجاعوا وفيهم جرحى وقبض أبو جعفر ~~الناصر زهاء ثلاثين رجلا من أصحاب المؤيد -عليه السلام- وجعلهم في أقفاص من ~~صفائح وأصدر بهم نحو جرجان إلى قابوس اللعين فقتلوا هناك وكان قتل ثمانية ~~عشر رجلا من الثابتين، ولما بلغ المؤيد بالله -عليه السلام- إلى ناحية كجوا ~~أخذ خسروشاه بن الاسفندار في مخالفة المؤيد بالله وأصعد رجاله إلى هضبة ~~هناك حول الصحراء وحصل عسكر المؤيد بالله دونهم كأنهم في حلقة وحصار وليس ~~فيهم صاحب ترس وسلاح ورفع القوم رأسهم وأخذوا يطلبون القتال ويظهرون ~~العداوة فاشتعل قلب المؤيد بالله -عليه السلام- وقال: انظروا إلى هؤلاء ~~الظلمة وإلى أفعالهم لا يمكن السكون إليهم [لولا الاعتماد]() عليهم وعلى ~~مواثيقهم، فبعثوا نحوه رسولا وطلبوا المواثيق والرهائن على أن لا يحاربهم ~~قط وأن يسلم قلعة وارقونه منهم فسلم ابنه أبا القاسم منهم على أن يردوه ~~إليه متى سلم القلعة منهم وشرط عليهم أن لا يحبسوا عندهم غير ابنه أبي ~~القاسم ثم إنهم نقضوا العهد وحبسوا مع السيد أبي القاسم جماعة، فخرج المؤيد ~~بالله مع ثقات الاسفندار ليسلم البقلعغة منهم، فلما بلغوا كلار علموا ms1255 أن ~~الديالمة لا يمكنون من تسليم القلعة منهم فانصرفوا، فلما بلغ المؤيد بالله ~~إلى صحراء اأيكانه استقبله أبا حليس الحاجب من ناحية قلعة برار مع عسكر ~~جرار ليقبض على المؤيد بالله من قبل PageV06P061 الاسفيندذار ولم يكن معه -عليه السلام- مسلح من جنده فاتفق أن راية أبي ~~سعيد النيسابوري ظهرت مع جمع كثير فرجع أبو جعفر الحاجب على عقبه وعجزوا عن ~~التعرض له، فلما دخل المؤيد بالله ديلمان وعرف القوم أنه يريد تسليم القلعة ~~استدعوا أبا القاسم اصبهبذ كلار وبايعوه على الموضع المسمى تنكاشيته ~~واستقبوله محاربين وانهزم رجال السيد، ثم أن المؤيد بالله أخبرهم أنه لا ~~يريد تسليم القلعة وأن القوم انصرفوا فأطاعوه، فلما آيس الاسفنيدار من ~~القلعة ولم يمكنه قتل الأمير أبي القاسم أطلقه فمضى إلى الري ومن ثم إلى ~~جيلان ثم عاد إلى المؤيد بالله، وكان عاقبة أهل طبرستان بما صنعوا أنهم ~~ابتلوا بالقحط في تلك السنة عقيب هذه الوقعة قحطا عظيما حتى بلغ رطل خبز ~~بعشرة دراهم، ثم وقع الوباء عقيب القحط فمات خلق رحلو كثير ولهم في الآخرة ~~عذاب شديد. # فأما قابوس فإن الله قتله شر قتلة وقتل أبو جعفر الناصر والأصفهبذ بن ~~أسفاوجين وأمراء غيره كثير ممن تولى أمر تلك الحرب وسائر العسكر بادوا ~~وهلكوا بشوم البغي. PageV06P062 # فلما ولي منوجهر صالح المؤيد بالله على أن يؤدي إلى المؤيد بالله كل سنة ~~ألف دينار وجرى على ذلك أياما حتى ظلم اسفندار أهل كلار ونواحيها فقدم أهل ~~ايوان ومن قدام شالوس على المؤيد بالله والتمسوا منه الانتهاء إليهم ~~ليعينوه فلم يجب واعتل بأنه لا يثق بوفائهم ولا يحصل على فائدة وينقطع عنه ~~مال الصلح الذي يبعثه إليه منوجهر، فخرجوا ثم عادوا ثانيا وثالثا حتى أقبل ~~الصيف، فقام إلى المؤيد بالله -عليه السلام- أولياء الاسفندار وأكابرهم ~~كأبي قاسم اللؤلؤي وأبي جعفر وسائر أهل كلار وسائر النواحي وأكدوا الأمر، ~~فرضي وقصد نحو كلار فورد عليه عسكر منوجهر من طبرستان، فقال المؤيد بالله ~~لابنه الأمير أبي القاسم: تأهب للقتال، فذهب وتأمل القوم ثم ms1256 انصرف وقال: لا ~~طاقة لنا بهؤلاء القوم فإنهم كالبحر الأخضر، فجد المؤيد بالله في الأمر ~~وقال: لا بد من القتال، فعاد الأمير أبو القاسم إلى موضع ووقع على القوم ~~مغافصة فانهزموا وأسر جماعة من الأمراء والقواد ونخب العسكر وقتل منهم ~~مقتلة عظيمة وغنموا من أموالهم وسلاحهم شيئا عظيما، وجعل أصحاب المؤيد ~~بالله يقولون: يوم بيوم -يعنون إنا إن رجعنا في أيام قابوس من باب آمل فقد ~~رجعتم من باب كلار على أسوأ حال. # ثم إن المؤيد بالله كاتب منوجهر بكتاب حسن مشحونا بحجج وآيات وأمثال ~~وأخبار، فصالحوه على بذل ألفي دينار في كل سنة. PageV06P063 # ثم حدث من بعد فتنة طبرستانم تعصب النواصب على الأشراف والشيعة، وكان ينصر ~~عامة أهل طبرستان ابن سيف الدينورزي ويقصدهم، وكان واليا على آمل من يد ~~منوجهر واشتد ذلك حتى قدم الشيخ أبو القاسم البستي آمل من الري وأظهر ~~التعصب للشيعة وسئل يوم الغدير عن الفضل بن علي وأبي بكر، فقال: مثل علي ~~كمثل كوز جديد لم يمسه شيء، ومثل أبي بكر كمثل كوز كان فيه خمر ودم وأنجاس ~~وأقذار ثم غسل غسلا نظيفا، وذلك أن عليا لم يشرك بالله طرفة عين وأبو بكر ~~كان مشركا أربعين سنة، فغاظ النواصب هذا المثل لوقوف العامة عليه، وكان في ~~البلد متفقه لم يكن له عند العامة سوق يكنى بأبي إسحاق الصفار، فلما بلغه ~~هذا الحديث غدا مي مسجده حافيا حاسرا إلى دار العامل المعروف بابن سيف ~~وتبعته العوام على عادة الطبرية وعاجلوا وجلبوا على باب العامل وتوصلوا ~~بذلك إلى طرد الشيخ أبي القاسم البستي، فأخرجه ابن سيف قسرا بعد ثلاثة ~~أيام، وانعقد للصفاري سوق عند العامة ودامت الفتنة في البلد وكانوا يقصدون ~~مشهد الناصر، واستعان الأشراف بجماعة من الجيل كانوا يحضرون المشهد ويذبون ~~عنه ويحامون دونه وقتلوا جماعة من العوام وقتل من الجيل واحد ودامت الفتنة ~~واستحكمت الوحشة ولم يتمكنوا من إحراق المشهد حتى استعان أهل البلد بمشبهة ~~الرساتيق من ناحية أهلم وكان بينهم أبو القاسم داجونه() وخاف ms1257 أبو أحمد ~~الناصر رئيس الأشراف على ماله وداره فراسل سكان المشهد وأمرهم بمفارقته ~~وتسليمه من القوم، فقصده العوام فأشعلوا فيه النار وأحرقوه عن آخره ونقضوا ~~المنارة والسور، ثم قصدوا بعد ذلك دار أبي الحسن الناصر ثم هدموا مسجد ~~الشيعة، ثم حضر الصفاري وخرب المسجد المعروف بريدكتا() العلوي في بقعة تدعى ~~أشرديه()، واستمرت الفتنة وهاج الجيل بجيلان وامتدوا إلى باب المؤيد بالله ~~يلزمونه التقدم إلى آمال للانتقام والإنتصاف، فأظهر المؤيد بالله الضعف ~~والعجز عن النهوض بنفسه وقال: لا أجد لهذا PageV06P064 الأمر في الحال غير السيد الثائر في الله أبى الفضل صاحب هوسم، فلما أمره ~~بذلك أبى وامتنع وتقرب إلى مننوجهر وأخذ منه المال فهاج عليه الجيل وهموا ~~بالقبض عليه وأحرقوا داره بهوسم وألجئ ...... إلى الهرب، فلما أيس منه كاتب ~~أبا جعفر الناصر المقيم بالري وأرسل إليه أبا الحسن الاسكني وخاطبه بالسيد ~~الفاضل، فلما قرأ الكتاب قال: لطفه عند الاستدعاء فكيف لطفه إذا حصلت عنده؟ ~~وامتنع من إجابته، وأنفق منوجهر عشرين ألف دينار بهذا السبب وأعاد عمارة ~~المشهد وأنفق عليه حدود ألف وسبعمائة دينار، وقبض... الاسفهسلار المعروف ~~بالحاجب الكبير أسفاوجين بن أصفهان على المعروف بالصفاري، فأمر مننوجهر ~~وأصدره إلى استراباد وحبس في قلعة تكريت ونفي فيها زهاء عشر سنين حتى هلك ~~متنوجهر، فتقرب أبوكالجار إلى الطبريه وأطلقه ورده إلى آمل وكان في الكرة ~~الثانية شرا منه في الأول، وما زال يتعصب ويتعرض للأشراف والشيعة إلى أن ~~هلك فانهض ....... شرف المعالي إلى آمل للسياسة الأمير وردان شاه بن ~~اسفرستان الزياري قساس أهل طبرستان سياسة منكرة وقتل من المعتدين عدة وقتل ~~الصفاري، ولما أعاد مننوجهر عمارة المشهد وأرشا كبار جيلان سكنت ثائرة ~~الجيل ولم يمكنهم قصد طبرستان وانصرفوا من وركرور، وكان أبو الفضل انحاز ~~إلى كرجيان، فلما انصرف الجيل بلغه أن المؤيد بالله كان قد ضمن لهم ألفي ~~دينار فلم يدفع وقيل بسبب أن ناصرية الجيل قالوا: إن هذا العز يعود إلى ~~المؤيد بالله ولا يعود إلينا، فقصدهم الكيا أبو الفضل مع الناصرية وسد ms1258 ~~عليهم الطريق من كل جانب فحمل الجيل عليهم فهزموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ~~وخرج أبو الفضل من هناك إلى جيلان واستولى بعد ذلك أيضا على هوسم. PageV06P065 # ولم يزل المؤيد بالله -عليه السلام- مشجيا للظالمين معلنا بالدين حتى توفاه ~~الله حميدا رشيدا فقيدا سعيدا في يوم عرفة سنة إحدى عشرة وأربعمائة، ودفن ~~يوم الأضحى وصلى عليه السيد مانكديم الأعرابي القزويني الخارج بعده بلنجا ~~الملقب بالمستظهر بالله، وأديمت الختم على قبره مدة شهر، وبني عليه في لنجا ~~ومشهده بها مزور، وفيه يقول القائل: # عرج على قبر بصعدة # واعلم بأن المقتدى ... وابك مرموسا بلنجا # بهما سيبلغ ماء ترجا # وكان عمره -عليه السلام- تسعا وسبعين سنة، وخلف من الأولاد الأمير أبا ~~القاسم وحده رضي الله عنه واسمه الحسين، وبه كان يكنى، وأولد الحسين ~~أحمد، وأولد أحمد الإمام أبا طالب الأخير يحيى، وعقبه كثير، منهم محمد ~~القائم في عشر السبعين وخمسمائة في جيلان، هكذا ذكره في (الحدائق). # وكان للمؤيد بالله -عليه السلام- أصحاب فضلاء من أهل البيت عليهم السلام ~~وغيرهم، فمنهم الإمام الموفق بالله أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الحسني ~~الجرجاني. # وسئل أبو الغياث السندي وغيره: من كبار أهل العلم عن الموفق بالله وعلمه، ~~فقال: هو أفقه من القاسم بن إبراهيم، هكذا حكاه في الشافي. PageV06P066 # ومن أتباعه أيضا القاضي أبو الفضل زيد بن علي الرندي المعروف بابن النجار ~~الرازي وكان من بيت العلم والرئاسة، وأبو منصور بن شيبة الفزاري، والسيد ~~مانكديم مصنف (شرح الأصول)، ومنهم أيضا السيد الشريف الزاهد العابد أبو ~~جعفر الرندي وكان قد أراد استخلافه فأبى لانقطاعه إلى العبادة واشتغاله ~~بالوصاية، ومنهم أبو يوسف الخطيب الأشكري وأبو الحسن الأسكوبي، ومنهم أبو ~~علي السيد الفاضل الشريف من ولد الناصر -عليه السلام- كان خليفته بجيلان، ~~ومنهم أبو عبد الله الحسين بن محمد شاه سريحان، ومنهم الشريف أبو القاسم بن ~~زيد بن صالح الرندي، والفقيه الأستاذ أبو القاسم بن ثال وهو الذي هذب مذهبه ~~وجمع (الإفادة) وجمع (الريادات)، ومنهم القاضي يوسف الخطيب، ومنهم المؤيد ~~والد أبي مضر شريح بن ms1259 المؤيد، ومنهم الشيخ محمد بن أبي الفوارس. # ومن أتباع المؤيد ممن لم يعاصره الشيخ علي بن محمد الخليل والقاضي زيد بن ~~محمد الكلاري، والقاضي شريح وهو أبو مضر، والكني، والنهروسي الأخير وغير ~~هؤلاء كثير. # قالوا: وكان في اصطلاح أن اأول ما يوضع على الكتاب يسمى بالشرح، وما يوضع ~~بعده يسمى تعليقا، هكذا فيما وضع على (التحرير) و(التجريد). # (الإمام السيد أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني عليه السلام) # وأما السيد الإمام أبو طالب عليه السلام فاسمه: يحيى بن الحسين، وأمه ~~أم أخيه وهي أم الحسن بنت علي بن عبد الله الحسني العقيقي. # (ولد سنة أربع وثلاثمائة) ()، قرأ على السيد أبي العباس فقه العترة ~~عليهم السلام وقرأ في علم الكلام على الشيخ أبي عبد الله البصري، وكذلك ~~أصول الفقه أيضا، ولقي غيره من الشيوخ فأخذ عنهم فنون العلم. PageV06P067 # وله من التصانيف الباهرة في أصول الفقه وغيره، من جملتها: (المجزي) في أصول ~~الفقه مجلدان فيه من التفصيل البليغ ما لا يكاد يوجد إلا فيه في كتب أهل ~~اليمن، ومنها كتاب (الدعامة في الإمامة) وهو من محاسن الكتب، وله في أصول ~~الفقه أيضا (جوامع الأدلة من الكتب المتوسطة)، وله في فقه الهادي -عليه ~~السلام- (التجريد وشرحه) مجلدات عدة تبلغ ستة عشر مجلدا فيها علم غزير، وله ~~-عليه السلام- في الآثار (الأمالي) المعروفة بأمالي السيد أبي طالب وغير ذلك. # ورجح مذهب الهادي -عليه السلام- حت ظهر ترجيحه وتوقدت مصابيحه، قال ~~الحاكم: عليه مسحة من العلم الإلهي. # وكان في الورع والزهد على أبلغ الوجوه، وكان الصاحب الكافي يقول: ليس تحت ~~الفرقدين مثل السيدين، وللفقيه الإمام أحمد بن الداعي شرح على (التحرير) ~~لأبي طالب وهو من أعجب الكتب، وابن الداعي هذا من فقهاء جيلان وديلمان. # بويع له عليه السلام بعد أخيه ولم يختلف فيه أحمد ممن له فضل ودين في ~~بيعته، يقول أبو الفرج بن هند: وكان أبو الفرج هذا من الفلاسفة المتعمقين ~~في الفلسفة فتاب وصار من عيون الزيدية ومن شيعة السيد أبي طالب فقال: # سر النبوة والنبيا # إن ms1260 الديالم بايعت ... وزها الوصية والوصيا # يحيى بن هارون الرضيا # ..... الأبيات. # وأقام آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، وكان يدرس بجرجان مرة واستراباد ~~مرة وبالديلم مرة، فكثر الانتفاع به على طريقة آبائه الأطهار حتى مضى ~~لسبيله وهو ابن نيف وثمانين سنة، وكانت وفاته بالديلم سنة أربع وعشرين ~~وأربعمائة، قال في الحدائق: وهذا هو الأقرب وإن ذكر دونه في بعض التواريخ. # وله ولد واحد وهو أبو هاشم محمد، أمه أم الحسن بنت يحيى والداعي الحسن بن ~~القاسم الحسني وليس له ولد، ذكره السيد الشريف أبو الغنايم رحمه الله ~~حكاه في الحدائق، وقبر أبي طالب -عليه السلام- بجرجان. PageV06P068 # ولما خرجت الترك على الملك محمد بن تكش خوارزم شاه في سنة عشرين وستمائة ~~وجاسوا خلال الديار في بلاد الإسلام وقتلوا النساء والذراري، وخربوا ~~المشاهد، وفي جملة ما هدموا المشهدين الشريفين، مشهد محمد بن جعفر بن محمد ~~بن علي عليه السلام بجرجان ومشهد ابن أخيه علي بن موسى الرضى -عليهما ~~السلام- بطوس، جاءت كتب العلماء من الجيل والديلم يخبرون بذلك وأنه لم تسلم ~~منهم إلا بلاد الزيدية ومشاهد أئمتهم، مثل مشهد الناصر بآمل ومشهد السيدين ~~أبي العباس وأبي طالب -عليهما السلام- وأنهم كانوا يهمون بالوصول إليها ~~فأوقع الله في قلوبهم الرعب، وإن الموالف والمخالف اعترف بفضل هؤلاء ~~الأئمة، وهؤلاء الترك هم التتر وقد سبق طرف من ذكرهم. # قال السيد رحمه الله تعالى: # ولا دعاة دعوا في الجيل بعدهم # من كل أبلج بالعليا تتوج بالرايات # له قضاة وأشياع تناصره ... مثل النجوم هدى للخلق في السفر # أدلج ماضي الجيش في البكر # كزيد الحبر والقاضي أبي مضر # وقد تقدم ذكر عدة من أعيان شيعة المؤيد بالله وأخيه -عليهما السلام- ~~جملة، إذ تفصيل فضائلهم يؤدي إلى الإطالة، والمراد في جميع كتابنا هذا ~~الإيجاز والإشارة. # وأما الدعاة الذين أجملهم السيد رحمه الله فمنهم السيد مانكديم واسمه: ~~أحمد بن أبي هاشم، وقد تقدم طرف من شرح حاله وأنه دعا بلنجا عقيب موت ~~المؤيد بالله -عليه السلام- وكان من أعيان العترة الكرام، وله كتاب (شرح ~~الأصول) وهو من ms1261 أجل الكتب المرجوع إليها. # ومنهم الإمام الهادي الحقيني -عليه السلام- وهو أبو الحسن علي بن جعفر، ~~وقيل: يحيى بن علي بن جعفر بن الحسن بن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي ~~بن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن أحمد الحقيني() بن علي بن الحسين بن ~~زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام هكذا نسبه ~~بن مظطفر وصاحب (الحدائق)، وحقينة قرية من قرى الغرب، ذكره ابن مظطفر() قام ~~في بلاد الاسفندارية من أرض الديلم. PageV06P069 # قالوا: وأجمع العلماء على إمامته لتكامل شروط الإمامة فيه. # قالوا: وكان الحقيني -عليه السلام- يتشدد على الباطنية وعلى من رأى [لهم ~~صلحا]() ويبيح دمه وماله دون سبيه واسترقاقه، فبلغه ذات يوم أن القاضي ~~مروان بلغته رقعه من الملاحدة الباطدنية على يد رسول أرسلوه إليه، وكان ~~القاضي مروان من علماء لنجا وكان يتعذر على الإمام الهادي -عليه السلام- ~~تنفيذ مراده عليه لقصور يده عنه في موضعه فقال: اللهم إن كان هذا صدقا ~~فأحضره عندي هاهنا لأصلبه فيك ولك، فلم يمض إلا مسافة ما بينه وبين القاضي ~~وحضر القاضي، فلم يؤجله بل صلبه من ساعته. # وللحقيني -عليه السلام- وصية عجيبة فيها ألفاظ دقيقة ومعاني في التقوى ~~حقيقة منها: هذه وصية العبد المتلهف المتأسف على ما فرط وضجيع وقصر وغدر، ~~المستعبر على نفسه طويلا، الباكي صياحا وعويلا، أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، متعالي عن الأضداد والأنداد....إلى آخرها. # ولم يزل ساعيا في إقامة قناة الدين حتى وثب عليه بغتة حشيشي من الملاحدة ~~الباطنية فاستشهد يوم الإثنين في شهر رجب سنة تسعين وأربعمائة. # ومنهم الإمام أبو الرضى الكيسمي الحسني -عليه السلام- وكان جامعا لشرائط ~~الإمامة، دعا بعد الحقيني -عليه السلام- فاستولى على جميع جيلان وديلمان ~~إلى حدود طبرستان، وكان المملكة الجائرة إذ ذاك في ديلمان [لآل جوي]()، ~~فنابذهم الإمام منابذة علوية حتى طال عليهم الأمد. PageV06P070 # قال راوي أخباره أنه كان -عليه السلام- واقفا في مسجد فأراد بعض آل جوي ~~الهجوم عليه وقال: اليوم أفقأ عينه ms1262 وهجم المسجد بغتة بقضه وقضيضه، فوثب ~~الإمام وأصحابه وكان في أصحابه رجل يقرأ في إصلاح المنطق رماه الظالم ~~بالمزراق فاتقاه بالكتاب ثم عطف على الظالم بالمزراق فضربه على عينه ففقأها ~~بإذن الله وأعانه فرس الظالم بأن دنىة من الجدار حتى توكأ ذباب المزراق ~~بالجدار، ونجا الإمام -عليه السلام- وأصحابه، وقصته في دعائه على الديك ~~وعلى ولده حين شرب الخمر مشهورة، ولم يعش بعد الحقيني إلا قليلا ثم قبضه ~~الله إليه -رحمة الله عليه ورضوانه. # ومنهم السيد الإمام أبو طالب الأخير، واسمه يحيى بن أحمد بن الحسين بن ~~المؤيد بالله أحمد بن الحسين -عليه السلام- وكان حافظا لمذاهب أهل البيت ~~عليهم السلام متونها وتعاليقها، وكان قيامه عليه السلام أيام المسترشد ~~بجيلان سنة اثنتين وخمسمائة، وأطبق عليه العلماء والسادة بعد أن ناظروه ~~شهرا فوجدوه جامعا لخصال الإمامة، وله مع ذلك معرفة بالطب والحساب وسائر ~~العلوم الخارجة عن باب الحاجة إلى الإمامة، وكانت تلقى عليه المسائل ~~المشكلة فيجيب عنها بأحسن جواب. # وروي أنها حدثت حمرة عظيمة ملأت الأفق في السماء فأمر من يسأل العلماء ~~وجمعهم، فقيل له: إن هذه الآية من عند إبراهيم عليه السلام .... في أنه لا ~~يحدث في ولده أمر يرفعهم إلا خرجت هذه الآية. # وروى الفقيه القاضي علي بن أحمد الأكوع رضي الله عنهم أنه حدث مثل ذلك ~~في أوائل أيام الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام. PageV06P071 # قلت: وظهرت هذه الحمرة في مدة إمامنا المنصور بالله القاسم بن محمد أيده ~~الله تعالى وذلك حين خروجه من الأهنوم إلى جهة خولان صعدة في سنة اثنتين ~~وعشرين بعد الألف، فكنت أنا ممن شاهدها في جهت المغرب حمرة فاقعة طويلة ~~عريضة حتى قربت من وسط السماء وبقي الإمام -عليه السلام- ينظر إليها كثيرا ~~ويتعجب منها، ثم كان بعد ذلك الوقعات الكبار بالأتراك وأحزابهم كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى في موضعه من سيرة إمامنا حفظه الله وحماه وأيده. # [وظهرت أيضا حمرة عظيمة بالمشرق مع الفجر حتى احمر لحمرتها المغرب في شهر ~~ربيع الأول ms1263 من سنة سبع وأربعين وألف سنة وبقيت مدة في حيق المشرق](). # ودانت للإمام أبي طالب -عليه السلام- أكثر بلاد الجيل واتصل أمره إلى ~~هوسم وإلى جبال ديلمان فعارضه شريف حسني فطرده من هوسم، ثم انتهى الحال بعد ~~ذلك إلى أن قويت شوكته وطرد هذا الشريف من جيلان وديلمان. # وكان أكثر حروبه مع الباطنية، قتل في يوم واحد ألفا وأربعمائة، وأخذ من ~~قلاعهم ثماني وثلاثين قلعة وافتتح من البلاد مسير اثنتى عشرة ليلة من كل ~~جهة من الجهات الأربع، وحاصر قلعة ابن صباح وبنا عليها أربع مدن، وكان له ~~من الهيبة ما لم يكن لأحد قبله، وكان يثب من الأرض إلى ظهر الفرس عند ~~الحاجة، وكان يأمر بضرب الطبول والأبواق لاجتماع الناس وللشارات، وقبضت له ~~البيعة بالحرمين الشريفين وكثير من البلدان، وكان خزائنه تحوي من الكتب على ~~اثني عشر ألف مجلد، وكان أكثر حربه مع الملاحدة، وغزا في البر والبحر ورجفت ~~منه قلوب الظالمين في جميع الأقطار، وكانت ملوك بني العباس تعظمه الإعظام ~~الذي لا مزيد عليه مع الخوف الشديد من جانبه وتمده على حرب الملاحدة، حكاه ~~في الشافي. PageV06P072 # وأقام أربع عشرة سنة ما يخرج من الجواسق وحده إلا للصلاة خوفا من مكر ~~الباطنية وكان لا يقبل لهم توبة ويأخذ أموالهم ويسبي ذراريهم، وكان يقتل من ~~خالطهم مختارا حتى أمر بقتل سبعة أنفس فيهم رجل رأى ملحدا صلحا ولم يتميز ~~عن الستة، قال: القاتل والستة في الجنة والواحد في النار، وصلب منهم ~~ثلاثمائة أحياء، ومذهبه أن الصلب للحي وهو مذهب كثير من العلماء، وكاتبه ~~صاحب عمان وكان زيديا فأطاع، وكانت حاشيته وغلمانه ومن أجابه اثنى عشر ألفا ~~على مذهب الهادي -عليه السلام- سوى غيرهم من العوام، ولم يكن يستعين من ~~الفاسقين إلا بمن يصلي، وكانت له غاشية على سرجه يركب بها خشية من سم ~~الباطنية. # ووصل إلى صعدة من جهته -عليه السلام- القاضي أبو طالب نصر بن أبي طالب بن ~~أبي جعفر فقيه الزيدية في عصره وعالمهم، ووصلت دعوته -عليه السلام- إلى ~~اليمن سنة إحدى ms1264 عشرة وخمسمائة، وكانت أنفذت إلى الشريف الفاضل الزاهد ~~العالم علي بن حمزة بن أبي هاشم جد الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة ~~-عليه السلام- فلم يقم بها لا لشك في إمامته ولا تقاعد عن نصرته ولكن ~~لمعرفته بأمر أهل البلاد وخبرته بأحوالهم فقد كانوا بايعوه وحارب بهم مرة ~~فلم يحمد طرايقهم، فأنفذت إلى الأمير المحسن بن الحسن بن الناصر بن الحسن ~~بن عبد الله بن محمد بن المختار بن الناصر بن الهادي، هكذا نسبه في ~~(الحدائق) و(الشافي) فقام بها أحسن قيام ونفذت أوامره في صعدة ونجران ~~والجوفين والظواهر ومصانع حمير. # وقد كان للإمام أبو طالب -عليه السلام- أنفذ خمسمائة مقاتل إلى عمان ~~ليأتوا من طريق المشرق وجهزهم بزيادة على عشرين ألفا، فوصلوا عمان ولم ~~يتهيأ لهم وصول اليمن. # وقال في العباب للعدوي وقد ذكرت المحسن فقال: هو المحسن بن محمد لبن ~~المختار، ثم قال: بويع له بالخلافة وتلقب بالمعيد لدين الله. # قال: وكان فقيها خطيبا شاعرا. PageV06P073 # قال: وقتله الحدادون من أهل صعدة وقتلوا ولده وجماعة من شيعته في منزله وهو ~~آمن، وأحرقوه واستصبحوا بشحمه بسبب أنه قتل باطنيا كان ضيفا لبعضهم، فلما ~~قتلوا المحسن -عليه السلام- أمروا بيده إلى الباطنية فطيبوها وكفونها ~~وردوها إلى بني الهادي، فخرج رجل من شيعته يقال له: محمد بن عليان، من سناع ~~فاستنصر بخولان وهمدان فنفوا أهل صعدة وأخربوها وبقيت خرابا مدة. # انتهى ما ذكره العدوي، وسيأتي لذلك مزيد ذكر في موضعه إن شاء الله تعالى. # قالوا: ومن محاسن كتب الإمام أبي طالب هذا -عليه السلام- كتاب العهد الذي ~~كتبه إلى السيد شرف الدين أبي عبد الله الحسين بن عبد الله بن المهدي بن ~~عبد الله بن المرتضى بن الهادي -عليه السلام- لما أمره بالخروج إلى اليمن ~~سنة إحدى عشرة وخمسمائة، وهو عهد عجيب طويل قال في آخره: هذا ما عهد الإمام ~~أبو طالب يحيى بن أحمد بن الحسين [الهاروني الحسني إلى السيد الأجل العالم ~~الزاهد تاج السادة شرف الدين أبي عبد الله الحسين بن]() الهادي بن رسول ~~الله ms1265 -صلى الله عليه وآله- أعز الله رايته وولاه اليمن سهولها وجبالها وما ~~تضمنته من أعمالها وما والاها ولاه أمرها ونفذ في جميع فعله وقوله وعقده ~~وحله وتولية من شاء من خلفائه فيها وعزله سوى من اخترناه قبل ذلك بالإمارة ~~وسبقت منا إليه إشارة فإنه يجري على طريقه وينفذ أمره على سنته وسيرته. PageV06P074 # ومن هذا العهد وهو آخره: فليعلم إخواننا حفظهم الله تعالى أن مولدنا في ~~ديلمان ...... ومنشأنا بين جيلان وطبرستان والعراق وخراسان، وأهل هؤلاء ~~البلدان ليسوا من أهل اللسان والبيان بل عجم بكم عن العربية ولسان العجم لا ~~شك عجمية وأدباء العجم وإن بلغوا في الفصاحة الثريا فلا يلحق فرسهم فرس ~~العرب العرباء لا سيما وقعت بين الخطتين وقائع بين الجمرتين سرا وجهارا ~~ليلا ونهارا إلا نفرغ إلى تهذيب الكتاب ولا ترتيب الخطاب، فما وقع بالكتاب ~~من الخلل وما لكتابه من الزلل من هاتين الجهتين فإنا معذور والله غفور شكور رحيم. # وقد تضمن هذا العهد من العلوم غررا كثيرة تدل على علم راسخ وعقل رصين ~~باذخ سلام الله على منشئه ورحمته وبركاته. # وتوفي الإمام أبو طالب -عليه السلام- سنة عشرين وخمسمائة بالديلم وأوصى ~~أن يدفن سرا ليخفى موضعه على الباطنية، فهو لا يعلم على التعيين. # قال السيد رحمه الله تعالى: # وأنزلت ساحة المهدي قارعة # وقال قوم هو المهدي منتظر # كيف انتظاركم بعثا مطهرة # وللخيالات أوهام مسلطة ... بذي غرار ونقع الخيل لم يثر # قلنا كذبتم حسين غير منتظر # سالت على السمر والصمصامة الذكر # على العقول التي ظلت عن الفكر # المهدي هو أبو عبد الله الحسين بن القاسم بن علي العياني عليهم السلام ~~وهو من عيون الأئمة الكبار المبرزين في كل فن من العلوم، وله المصنفات ~~الرائعة والكتب الفائقة في علم الكلام وغيره، احتج فيها على مخالفي العترة، ~~قيل: إنها تبلغ إلى ثلاثة وسبعين مصنفا، منها كتاب (المعجز) في علم الكلام، ~~ومنها تفسير كامل للقرآن، وكانت شجاعته -عليه السلام- مشهورة. PageV06P075 # قام بعد موت أبيه وملك من الهان إلى صعدة وصنعاء، ولم يزل ناعشا للحق داعيا ms1266 ~~إلى الصدق إلى أن قتله بنو حماد في بعض حروبه بنواحي البون في ذي غرار بين ~~ريدة والبرار، قتله رجل من بني زنيج يوم السبت رابع شهر صفر سنة أربع ~~وأربعمائة وعمره نيف وعشرون سنة؛ لأن مولده سنة ثماني وسبعين وثلاثمائة، ~~وأعقب ابنتين لا غير. # وروي أن قاتله قربت له نار ليتبخر بها فاحترق عقيب قتله، وكان ذلك من ~~كراماته عليه السلام. # قال الفقيه حميد: وبقي جماعة من شيعته يعتقدون أنه حي وأنه المنتظر الذي ~~بشر به النبي -صلى الله عليه وآله. # قال: وقد كتبنا رسالة في هذا المعنى سميناها ب(الرسالة الزاجرة لذوي ~~النهى عن الغلو في أئمة الهدى). # قال: وقد اقتصرنا من سيرته على هذا القدر؛ لأنها لم تتصل بنا وإلا فله ~~وقائع جمة. PageV06P076 # [قلت: ومن جواب له -عليه السلام- إلى عساف بن محمد الحائري صاحب شظب: وصل ~~كتابك يا أخي أسأل الله حفظك ودفع الأسواء عن نفسك...إلى قوله: وفهمت ما ~~ذكرت فيه من الوصية بتقوى الله ونعم ما أوصيت تقبل الله عملك وأحسن جزاك، ~~ونسأل الله أن يمن علينا بقبول وصيتك، وأن يكافيك بالجنة على نصيحتك، فلقد ~~نصحت بحمد الله من لا يستنكف عن نصائح الصالحين، ولا يغضب من مواعظ ~~الواعظين، ولا يتكبر على أحد من المسلمين، وذكرت يا أخي ما بلغك من أخبارنا ~~وأمرنا بالمعروف وذلك الذي أوجب الله علينا، وأما ما بلغك من الدعوة ~~فالدعوة على وجهين: دعوة إلى تعليم، ودعوة إلى سفك الدماء، فأما الدعوة إلى ~~شهر السيف فلم ندع أحدا إلى ذلك، وإن دعونا الناس إلى ما توهمت فلا بد من ~~دلائل على ما ندعي، وأما تعليم توحيد الله ومعرفته فقد دعونا إليه ولم ندع ~~إلى ذلك إلا خوفا من عذاب الله عز وجل إن تركنا الناس على جهلهم ولم نقربهم ~~إلى ربهم، وتالله لو أردنا الدنيا لأمكنت ولكن هيهات هيهات منع من ذلك خوف ~~الرحمن، وتلاوة القرآن، والإنتظار للموت والأسقام، وحوادث المصائب والآلام، ~~فذلك الذي منعنا من الدنيا وزهدنا في حطامها، وكيف يركن إلى ms1267 الدنيا من عرف ~~الله عز وجل حق معرفته وأصبح وأمسى حزينا على ذنوبه وجل من عذاب ربه، وذكرت ~~يا أخي أن أبين لك أمري وليس لي بحمد الله باطن غير ظاهري، ونحن إلى الله ~~عز وجل راغبون، ولنصر دينه طالبون، ولحكمه صابرون، فإن دعوناكم إلى الجهاد ~~في سبيل الله فلا عذر لنا دون تبيين أمرنا، وإن دعونا إلى غير ذلك فلا طاعة ~~لمن عصى الله عز وجل وأنا أعوذ بالله من معصيته وأهرب إليه من ~~عداوته.....إلى آخر الجواب. # ولعل هذا كان ابتداء أمره -عليه السلام- ويدل عليه ما أجاب به على محمد ~~بن القاسم الزيدي كما سيأتي إن شاء الله تعالى] (). PageV06P077 # قال الزحيف: وقد حكى مسلم عن المهدي -عليه السلام- وعن والده القاسم بن علي ~~العياني -عليهما السلام- ما يشوش خاطر المغرب عن معرفة فضلهما، فإنه حكى ~~أشياء كثيرة تقضي بمخالفتهما لمذهب أسلافهما وأنهما ربما يسترجحان شيئا من ~~مذاهب العبديين الذين ملكوا مصر والمغرب وغيرهما من بلاد الإسلام، وكان ~~الصليحيون يدعون لهم. # قلت: وقال مسلم اللحجي أيضا بعد أن أكثر الطعن على الحسين بن القاسم وملأ ~~الأوراق من سبه وذكر أنه ادعى أنه ينزل عليه الوحي في كلام كثير. # قال: فنفرت عنه -يعني الحسين بن القاسم- قلوب كثير من الأنام واغتنم ~~الفرصة الحسين بن عامر بن طاهر الحميري. # قال مسلم: وكان ينزل حبابه من أعمال شبام ويدعو إلى دين الباطنية والبيعة ~~للحاكم إمامهم بالقاهرة من مصر بغي عليه العثرة ونادى عليه في سوق الشيعة، ~~وكان شاعرا مكثرا في رموز الباطنية، فقال في قصيدة له طويلة مخاطبا للحسين ~~بن القاسم -عليه السلام: # يا مدعي الوحي إن الوحي قد ختما ... بالمصطفى فأمط عن قلبك الوهما # قال: وقد اأجابه الحسين بن القاسم برسالة قال فيها: وبعد يا ابن عامر فقد ~~وصل ما زخرفت من شعرك، وزينت بالمحال من هذيانك وهذرك، وأنت أهل من أفحش ~~واعتدى، وعمي عن الحق والهدى، فأول ما ذكرت الوحي الذي ادعيت، وبه عن الله ~~عز وجل ...... وجبل أنبئيت، وإنا والحمد لله أهل من ms1268 أثنى على الله وشكره، ~~وأنت أهل من جهل الحق وأنكره، وأذاع المنكر وشهره، فإذا كان الله عز وجل لا ~~يستحيي أن يضرب البعوضة مثلا ولا يستقل من الحكمة قليلا فكيف أردت بجهلك أن ~~أمسك عن نشر حكمته وما أسدى إلي من لطفه ورحمته، وأي عجب أعجب أو دليل على ~~الله أقرب من الرؤيا التي جعلها الله في المنام، وخص بعجائبها أهل الفضل ~~والإسلام، فأولئك بما ذكرت عارفون، وبعقولهم فيما ادعيت منصفون، فأما أنت ~~فقد أبعدك الله عن ذلك بكفرك فحسبت عند ذلك أنا من شكلك وأنا في البعد من ~~الله كمثلك. PageV06P078 # [قلت: ومنها قوله: فليت شعري ما الذي جعل ابن عامر أولى منا بتفسير الكتاب، ~~ومن الذي خصه بالحكمة والصواب، وأما قوله: إنه لا يعرف تفسير الكتاب إلا ~~الأئمة ومن خدمهم من الأصحاب، فصدق في ذلك من حيث لا يعلم وأخال فيما قدر ~~وتوهم، والأئمة فهم الذين صحت أنسابهم وطهرت من الدنسات أثوابهم، أولهم ~~الطاهر الزكي زيد بن علي وآخرهم المرتضى الذي بشر به النبي المصطفى -صلوات ~~الله عليهم جميعا- وأتباعهم الأخيار، الصادقون الأبرار، الذين حفظوا ~~التنزيل، وعرفوا التأويل، وهم الذين تمسكوا بذرية الرسول، وسلالة البتول، ~~وخيرة الواحد الجليل، فأما الأئمة [....]() ابن عامر وأضرابه ومن خذل الله ~~من شياطينه وأصحابه فهم الجبابرة الفاسقون، الظلمة المنافقون، العمارة ~~المتجبرون، فراعنة مصر الجبارون الذين اتخذوا عباد الله خولا، ومال دولا، ~~وأتباعهم الإمامية الملحدون الزنادقة الجاحدون حزب الشيطان وخصماء الإيمان، ~~فالحمد لله الذي هتك ستره بهذيانه، وأبدى عوراته بلسانه.....إلى آخر ~~الرسالة، إلا أن مسلما حذف هذا لما كان مناديا على فضائحه وكذبه](). # قال مسلم: فلم يلتفت الحسين بن عامر إلى كلامه وثبت على الدعاء إلى رأي ~~الباطنية وكشف رأسه، وهبت له الريح حينئذ وعمل كيده في عوام الشيعة. # قال مسلم: فبلغني أن سليمان بن عبد الله الزواحي وكان ينزل ناحية من جبل ~~الضلع وهو جبل ذخار وطرفه المطل على شبام فيه كوكبان حصن الزراخية من عقب ~~سليمان بن عبد الله كان يرى رأي الزيدية إلا ms1269 أنه كان غير متثبت فيه بل قد ~~تعصب له وأحبه، فتعرض له الحسين بن عامر بشعر ولإخوان له آخرين حتى ~~استجابوا له، وقد قيل: إن الداعي إلى القاهرة يومئذ كان الحسين المنتاب ~~صاحب جبل تحلي وهو جبل مسور المنتاب أو أخا أو ابنا له وأن الحسين بن عامر ~~كان مضافا أو كان مضافا هو إلى الحسين، والشعر الذي بعثه إليهم الحسين بن ~~عامر أوله: # ألا أبلغا عني على النأي قاسما PageV06P079 وقولا لإبراهيم أعني شقيقه # وخصا سليمان الزواحي بالذي # سل كل متبوع لكم تعلمونه # عن التين والزيتون ما معنياهما # وما طور سينا والجدار وتحته ... مغلفة جاءت بهدو من السحر # غدا يحصد الزراع غب الذي بذر # أقول فقد أبدا لنا بعض ما يسر # بلا حرد منكم علي ولا ضجر # وهل يقسم الرحمن بالماء والشجر # كنوز اليتاما إن في ذا لمعتبر # فانتهى الأمر إلى سليمان بن عبد الله حتى صارت إليه الدعوة وقلد أمر ~~البيعة والدعا إلى أهل القاهرة، فلما حضرته الوفاة سلم ذلك إلى علي بن محمد ~~الصليحي، فوثب على قلعة مسار فأخذها، ثم فتح حصون اليمن وقلاعها ومدنها ~~ومخاليفها وقتل رجالها وأسر ملوكها. # قال مسلم: ولما انتهى علي بن محمد الصليحي هو ومن سبق إلى نصرته من همدان ~~الحجاز وجنب سنحان ونهد إلى أعلا جبل حضور وكان ملك صنعاء وأعمالها إلى ~~همدان البون ورئيسهم أبو حاشد بن يحيى بن أبي حاشد بن الضحاك وأنهم حشدوا ~~في لقائه حتى اجتمعوا بسهمان، فهموا بالتقدم إليه إلى الجبل أو بعض المواضع ~~منه نحو قاع بيت حدد، فقال لهم رجل من الحماديين يقال[له]() حتخبروش وكان ~~من أشراف همدان: لا أرى لكم أن تفارقوا مواضعكم، فإن هبط إليكم القوم ~~أخذتهم الخيل في هذا القاع وإن وقفوا كنتم أصبر، فأبوا إلا التقدم، فلما ~~صاروا بوادي ضوف اغتنم الصليحي وأصحابه الفرصة في ذلك فقتهلم هنالك، وذكروا ~~أن عدة من قتل منهم ألف قتيل، منهم سلطانهم أبو حاشد بن يحيى، وكان حتروش ~~حين تقدموا تأخر هو إلى صنعاء فأمنه الصليحي ms1270 وأكرمه واتخذه جليسا، وكانت ~~قبائل اليمن في ذلك الزمان كثيرة العد والعدد والخيل والسلاح. PageV06P080 # قال مسلم اللحجي: أخبرني مسعود قال: أدركت همدان قبل خروج علي بن محمد ~~الصليحي ودعوته وهم ألف فارس في صنعاء والبون وأعمالها غير وادعة وبكيل ~~ويام وحجور، وأدركت عنسا وهم ألف فارس أيضا وبني الحارث بالرحبة وهم ~~خمسمائة فارس والأبنا وفيهم ثلاثمائة فارس أو قال خمسمائة أو نحو ذلك، قال: ~~وكان ابن الأشحب اأو قال: الأشجب ملك مسور ولاعة وهو من آل المنتاب يأخذ ~~الأتاوه من ملك تهامة كل عام فإذا حال الحول بعث لرؤساء همدان من يأتيه بهم ~~إلى بيت الحراني بناحية مسور، ثم كتب إلى ملك زبيد أن همدان وحمير قد أتوا ~~لجوائزهم فإن أتتهم وإلا أتوك، فتبعت إليهم بالأموال فتعطيهم منها وتكسوهم ~~وينصرفون، فلما ملكهم الصليحي أذل عزهم، وقتل سراتهم وأشرافهم وأوطأ نخوتهم ~~وأخذ الأنفس والأموال واستعبد الذرية والأطفال، انتهى، وسيأتي ذكر بني ~~الصليحي وترتيب دولتهم إن شاء الله تعالى. # رجع الكلام إلى ذكر الإمام القاسم بن علي العياني وولده المهدي عليهما السلام # قلت: وما شنع به مسلم اللحجي وبهتهما به لا يحطهما من مرتبتهما ولا يقبله ~~إلا من انخرط في سلك أعداء أهل البيت عليهم السلام فإن شهرة فضلهما وعلو ~~قدرهما وكثرة عنايتهما بأمر الدين وما شحناه في كتبهما ورسائلهما من العلم ~~الواسع والرد على من خالف العترة الزكية أوضح دليلا لذوي البصائر من دسيس ~~مسلم اللحجي الباطني في الطعن عليهما، ولعل ذلك لاختلاف دينه ودينهما، ~~والله أعلم. PageV06P081 # قال الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- في (الحكمة الدرية): كانت الزيدية ~~باليمن فرقة واحدة فمرقة المطرفية، وكان سبب خروجهم أن رجلا منهم يسمى مطرف ~~بن شهاب وكان درس هو وصاحبان له على رجل من الباطنية يقال له حسين بن عامر، ~~ثم أنهم عمدوا موضعا يقال له سناع بأرض صنعاء وأثبتوا فيه هجرة وبنوا فيه ~~مسجدا ومطاهر وجعلوا قواعد دينهم وأساسه بأن قالوا: العالم يحيل ويستحيل، ~~وقالوا: قد ساوى الله بين الخلق في ست: في ms1271 الخلق، والرزق، والموت، والحياة، ~~والتعبد، والمجازاة، ونفو جميع الأفعال عن الله وغير ذلك مما يوجب الكفر كثير. # قلت: ويؤيد صحة هذا الاعتقاد الذي ذهب إليه المطرفية ما حكى به مسلم ~~اللحجي في تأريخه في ذكر فضائل مطرف بن شهاب بعد أن ملأ الأوراق منها حيث ~~قال: وحج مطرف بن شهاب في أيام أمير من بني حسن بمكة ظنناه شكر بن أبي ~~الفتوح، قال: فنهض لمكيدته جماعة من شيوخ المخترعة من الزيدية فسعوا به إلى ~~الأمير شكر فقالوا: هاهنا رجل يزعم أنه ليس لجدكم -صلى الله عليه- ولا لكم ~~فضل، ويزعم أن الله لا يرزق العصاة وأنه الآن لا يخلق تعالى شيئا ولا يوجده. # قال: فدعاه به الأمير وقال له: بلغني أنك تقول ليس لنا ولا لجدنا فضل.، # قال: أنا أقول لكم ولجدكم الفضل بالأعمال، فإن قيل إنه جبر من الله لا ~~بعمل فسواء فعل ذلك -صلى الله عليه- أو فعله الله بعبده المملوك فإن الله ~~على كل شيء قدير لا يقدر المخلوقون على الخروج من جبلة بجحبلهم عليها فليس ~~لسابقهم ومتقدمهم في الفضل حمد ولا لمقصرهم ذم.، # قال: فبلغني أنك تقول: إن الله لا يرزق الفاسق من خلقه؟ # قال: أخبرني يا مولاي عن جدك -صلى الله عليه وآله- حين قتل أعداء الله ~~وسبا ذراريهم وأخذ أموالهم، هل ما أخذ هو له أو ما ليس له؟ # قال: بل أخذ ما هو له.، # قال: فهذا قولي.، # قال: وبلغني أنك تقول: إن الله لا يخلق الآن شيئا ولا يوجده. PageV06P082 # ، قال: اسأل هؤلاء المشائخ -وكانوا شهودا- هل خلقهم الله تعالى أو خلق ~~صفاتهم التي هي غيرهم؟، # قال: فلما سمعوا ذلك قاموا عن المجلس وتفرقوا. # قلت: يريد بالأولى إنكار التفضيل وأنه لا فضل للأنبياء ولا لغيرهم إلا ~~بالعمل مثل غيرهم من الناس وأن من اجتهد في العمل وأحاجب أن يكون نبيا صار ~~نبيا، وهو رد لقوله تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم ~~الخيرة}[القصص:68]، وقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل ~~البيت...الآية}[الأحزاب:33]، وغير ذلك. # وبالثانية: ms1272 أن الفاسق غاصب لما تناوله من الرزق وأن النبي -صلى الله عليه ~~وآله- أخذ ما كان حقا له لا للفاسق، والإجماع منعقد على الفساق يملكون ~~أرزاقهم زوأانه لا يجوز تناولها إلا على وجه العقوبة أو التضمين لحقوق الله ~~تعالى من أهل الولايات. # وبالثالثة: أن الله تعالى لا يقدر على خلق شيء الآن؛ لأن الله تعالى خلق ~~أصول الأشياء ثم انفعلت المخلوقات منها أو أحالها الأصول ولا فعل لله تعالى ~~إلا في الأصول فقط كما ذلك مصرح به في أقوالهم وفي رد الأئمة عليهم السلام ~~عليهم، وهذا قريب من قول الفلاسفة ومحصوله الكفر وإنكار الضرورة؛ لأنه يؤدي ~~إلى إنكار ما خلق الله وكون الجماد خالقا رازقا، تعالى الله عن ذلك. PageV06P083 # وللأئمة عليهم السلام مع المطرفية جهاد عظيم باليد واللسان، وسبا الإمام ~~المنصور بالله عبد الله بن حمزة منهم سبايا كثيرة واحتج لذلك وأكثر في ~~الاحتجاج فأوسع، قال في بعض رسائله ما لفظه: وهذه المطرفية المرتدة أنكرت ~~نبوة المائة والعشرين الألف وأنكروا جميع الكتب المنزلة وناظرونا مرارا ~~وحاورونا أسفارا ولم يختلفوا في شيء من ذلك [أن النبوة فعل النبي وأن الله ~~تعالى ما خص أنبياءه بالنبوة ولا فضلهم بالرسالة بل هم المختارون] () لذلك ~~والعاملون له، وأن النبوة فعلهم، وقالوا لنا: نبأ ينبو نبوا فهو نابي، ~~قالوا: ودلالة الفعل التصرف، قلنا: يا أعداء الله ما من فعل من أفعال الله ~~إلا ويمكن تصريفه، تقول: نبت ينبت نباتا فهو نابت، ومات يموت موتا فهو ميت، ~~وحي يحيى حياة فهو حي إلى غير ذلك مما يطول شرحه، وقالوا: إن من أراد ان ~~يكاون نبيا ولا يمنعه إلا تقصيره وعجزه، وأما الكتب فقالوا: لا يصح نزول ~~العرض والقرآن وسائر كلام الله تعالى عرض وإنما القرآن صفة ضرورية لقلب ~~الملك [الأعلى] لا يفارقه ويسمونه ميخائيل وهذا القرآن بين أظهرنا ليس ~~بقرآن وإنما هو حكاية القرآن، وهم لا يسمعون القرآن وإنما يسمعون القارئ، ~~ولهم جهالات جمة وأقوال متناقضة، انتهى ما ذكره المنصور عليه السلام. # قال السيد رحمه الله : # وكان ms1273 منها على الزيدي ملحمة ... بحقل صنعاء تجري مدمع النظر PageV06P084 الزيدي هو محمد بن القاسم بن الحسين [الزيدي]() من ذرية الحسين بن زيد بن ~~علي عليهم السلام الذي تقدم ذكر أبيه في سيرة الإمام القاسم بن علي -عليه ~~السلام- قتل بقاع صنعاء عند الظهر يوم الخميس لسبع بقين من شهر صفر سنة ~~ثلاث وأربعمائة، قتله هذا الإمام قبله وهو المهدي -عليه السلام- لأنه نازعه ~~الأمر وخالف عليه، وكان أبوه من أعوان القاسم بن علي العياني -عليه السلام- ~~وقد كان الأمير يحيى بن أبي حاشد الضحاك استأذن المهدي الحسين بن القاسم ~~-عليه السلام- أن يدخل فيما بينه وبين الزيدي بصلح وكف للفتنة فأذن له في ~~ذلك فلم يتهيأ صلاح الحال بينهما لأمور متطاولة. # قلت: وقد تقدم في سيرة الإمام القاسم بن علي -عليه السلام- أن القاسم بن ~~الحسين الزيدي خالف على الإمام القاسم بن علي وحاربه بعد أن ولاه جهات ~~صنعاء وذمار ونحوها، فلما مات الإمام القاسم عليه السلام دعا هذا الزيدي ~~إلى نفسه [وأبوه القاسم هو استخرج غيل الاف بصنعاء وهو جد آل الزيدي جميعهم ~~وهو مقبور في عدني جامع ذمار]()، توفي يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ~~المحرم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، قال بعض نساب العترة: وأظن أن من أولاد ~~الزيدي هذا أو من بني عمه أشراف بيت نعامه من بلدي بني شهاب، ومنهم في ~~صنعاء وفي جهران وفي أوزل بوادي عمقان وفي مقرا، والله أعلم. # قال مسلم اللحجي: وبلغني أن آل الزيدي كان مسكنهم بناحية الطائف وأن لهم ~~أقارب إلى اليوم وبقية آل الزيدي وعقبهم بوقش. # قلت: وسيأتي ذكر مزيد لوقعة الزيدي هذه مع الحسين بن القاسم -عليه ~~السلام- في معرض ذكر المتغلبين على صنعاء إن شاء الله تعالى. PageV06P085 # [وقال في سيرة الحسين بن القاسم وذي الشرفين -عليهم السلام-: إن دعوة ~~الزيدي هذا وصلت إلى المهدي الحسين بن القاسم -عليه السلام- في شهر رجب من ~~سنة أربعمائة فأمر الحسين بن القاسم -عليه السلام- إلى جميع بلاده وأهل ~~جهاته فألزمهم الوصول إلى حضرة الزيدي لسؤاله وخبرته، وكتب رسالة فرقها ms1274 في ~~بلدان همدان وحمير ومذحج نسختها: # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الرسالة إلى جميع جهاتنا عند وصول دعوة ~~أخينا أبي عبد الله محمد بن القاسم الزيدي. # ومنها: وبعد يا جميع المسلمين ومن عرف الله من المؤمنين، فقد وصلت إليكم ~~دعوة رجل من آل نبيكم وسفينة نجاتكم فرأيتكم عن دعوته متثاقلين وعن إجابته ~~غافلين، وأنا أعيذكم بالله من سوء الظنون والغفلة عن الحق واليقين، فتوبوا ~~إلى الله من تفريطكم، واستقبلوا الله لزلتكم، ولا تخلفوا عن ولد نبيكم، ~~فأقسم بالله لئن تخلفتم عن سؤاله ومناظرته وجداله واستماع لفظه ومقاله ~~لتكونن ..... عبند الله من الهالكين....إلى قوله: ولا تسألوه متعنتين، ولا ~~تحكموا ظنونكم على اليقين، واكشفوا لأنفسكم عن الحق المبين....إلى قوله: ~~فإن أتى بقول أبين من قولنا، وحجة أقطع من حجتنا، لزمنا وإياكم الجهاد بين ~~يديه، والاعتماد في جميع الأمور عليه...إلى آخر الرسالة. # وكتب -عليه السلام- مسائل في التوحيد لتكون مع المسلمين إليه ويكون ~~سؤالهم بمسائله. PageV06P086 # ، وكتب إليه كتابا، منه: أما بعد يا أخي فإني أوصيك بتقوى الله ومراقبته ~~وموالاته وطاعته، وأوصيك ونفسي بذكر الموت والفناء إلى آخر الكتاب، وقد ~~شحنه بالحكم والموعظة إلى قوله: وبعد يا أخي فقد بليت بمسائل سألت عنها ~~فأجبت فلا تبق جهدا فقد جهدت، فإن أتيت بمثلها أطعت وجاهدت...إلى قوله: ~~والله علي بذلك من الشاهدين...إلى قوله: وأنا أرجو إن شاء الله أن تكون ~~كذلك وعلى أفضل من ذلك، إذ أنت بحمد الله نسل الطاهرين، وسلالة النبيين، ~~وابن الأئمة الهادين، وأكرم الناس محتدا، وأطيبهم مولدا، وخيرهم أبا وجدا، ~~فرع الرسول، وسلال البتول، وما الفرع إلا من أصله وإن عسف الجاهل بجهله أو ~~عارض حجة عقله، فلست بحمد الله أميل إلى فعله، ولا أقول في آل الرسول ~~كقوله، بل أستفيد من عالمهم، وأسر بقائمهم، ولا أطول على من زاد علي، ةولا ~~أعرض عمن أقبل إلي، ولا أصدق عليهم أضدادهم، ولا أقبل ممن عاندهم، وأنا ~~أسأل الله أن يوفقني وإياك للهدى، وأن يجنبنا الغي والردى، والسلام عليك يا ~~أخي ورحمة الله وبركاته. # قال ms1275 الحسين رحمه الله : ففرق المهدي لدين الله الحسين بن القاسم -عليه ~~السلام- نسخ الدعوة للمسلمين إلى النفور إلى محمد بن القاسم الزيدي في غرة ~~شهر شعبان سنة أربعمائة سنة ووعد للحضرة إليه في النصف من هذا الشهر ~~المذكور. # قال: ثم أتاه قبل الموعد صحة الأمر بأن الدعوة رسمها وألفها إبراهيم ~~الطبري وكوبل بن أبي بحر ودعيا لمحمد بن القاسم الزيدي وهما إذ ذاك في حضرة ~~أبيه وأن الغلام ليس منه وضع ولا كتاب ولا خطاب. # قلت: وكان أبوه القاسم هو الذي أمره بالدعوة من غير إحراز نصاب العلم على ~~ما رواه الخزرجي في تأريخه، وحينئذ توجه لحربه المهدي لدين الله -عليه ~~السلام-](). # قال السيد رحمه الله تعالى : # وفي الهرابة أيام لفاضلنا # حط الصليحي حوليها بعسكره # وفي شهارة أيام تعقبها # رد المكرم مكسور الجناح وقد PageV06P087 وحاصراه بصنعاء محاصرة ... وصنوه ذي المعالي خير منتصر # سبعين يوما وما فيها سوى قطر # قتل القرامطة الأشرار في أقر # وافا بجيش كعد الطير منتشر # يعض منها بنان النادم الحصر # الهرابة حصن في ناحية بلاد وادعة في الظاهر بنواحي حوث صار إليها الفاضل ~~-عليه السلام- في سنة ثماني وأربعين وأربعمائة، والفاضل هذا هو القاسم بن ~~جعفر بن القاسم بن علي العياني -عليه السلام- وأخوه ذو الشرفين محمد بن ~~جعفر -عليه السلام- وكانا رجلي أهل البيت في زمانهما، وكان الفاضل في درجة ~~الإمامة لكنه لم يدع، قالوا: لأنه روي عنه أنه كان يعتقد أنه عمه الحسين حي ~~وأنه المنتظر، والله أعلم. # [وقال السنوي في كتابه الذي عدد فيه ذكر الأئمة والمحتسبين من أهل البيت ~~عليهم السلام ما لفظه: ومنهم الداعيان إلى الله الأخوان القاسميان بأرض ~~اليمن القاسم بن جعفر وصنوه محمد بن جعفر بن الإمام القاسم بن علي -عليهم ~~السلام- اللذان بشر بهما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام- في ~~ملاحمه وعظمهما] (). PageV06P088 # قال مصنف سيرتهما وهو مفرج بن أحمد: إن الفاضل -عليه السلام- خطب خطبة يحث ~~فيها على قتال القرامطة قال فيها بعد حمد الله والثناء عليه سبحانه: أما ~~بعد أكرمكم الله كرامة ms1276 الأبرار، ونجانا وإياكم من عذاب النار، فقد أصبحتم ~~بدين سلفنا متمسكين، وبمذهبهم متعلقين، وبإمامتهم قائلين، وبحبلهم ملتزمين ~~رجاء لثواب الله رب العالمين، ولا بد لكل عمل من عمارة، ولكل حرث من إثارة، ~~وقد هجم على الإسلام ما قد علمتم من تحليل الحرام، وركوب العظام، ودخول ~~العوام، والطغام مع هؤلاء القرامطة الملاعين وما هم يحاولون من سفك دماء ~~المسلمين، وسبي حريم المؤمنين...إلى قوله: وذلك بتخاذل أهل الدين وافتراقهم ~~وقلة نظهرهم في أمورهم...إلى قوله: فلم أر لأحد منا عند الله عذرا من ~~القيام والمدافعة والاهتمام، وقد رأينا تعريفكم بذلك، وإنا بعد خيرة الله ~~ناهضون لقتال هؤلاء القرامطة الملاعين مستعدون، فمن رغب في معونتنا وكان من ~~أهل الإسلام ثار معنا وأعد السلاح...إلى قوله: ولولا ما ذكره أئمتنا عليهم ~~السلام من الواجب علينا لما تعلقنا بمال مسلم ولا دخلنا أبدا في مأثم، بل ~~قد ذكر الهادي إلى الحق -صلوات الله عليه- أن نأخذ جزء من أموال المسلمين ~~لندفع عنهم جور المشركين، وأوضح ذلك في مسائل عبد الله بن محمد الطبري فيما ~~قد وقفتم عليه من قوله بل دون طاقتهم، فكتب على صاحب العشرة آلاف مائة ~~دينار وعلى صاحب العشرين مائتين...إلى قوله: وقد علمت كيف فعل أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب -صلوات الله عليه- بعد حرب طلحة والزبير فوجد في ~~بيوت المال من أهل البصرة مالا كثيرا من الفيء الذي هو للصغير والكبير ~~والمرأة والرجل والطفل والطفلة فدعا كبراء البلد ووجوه أهله ثم قال لهم: إن ~~في بيوت مالكم مالا وبأصحابنا حاجة شديدة فأطلقوا إلي قسمته على أصحابي ~~دونكم، ففعلوا وأطلقوا له القسمة على أصحابه دونهم، فقسمه على أصحابه فوقع ~~لكل إنسان منهم خمسمائة درهم قفلة PageV06P089 ولم يدع أوساط الناس ولا النساء ولا الصبيان ولا كل من يملكه واجتزى برأي ~~كبرائهم إذ كان في ذلك صلاح لهم ومنفعة لبلدهم وفائدة في العاقبة عليهم ~~فافهم هذا المعنى، وسنشرح لك في ذلك حجة أخرى قوية...إلى قوله: نحن نقول ~~وكل ذي فهم وبصيرة من العلماء إن الإمام المحق له ms1277 أن يأخذ من المسلمين ~~العفو من أموالهم اليسير الذي لا يضرهم فيرده على صلاحهم وصلاح بلادهم ~~ويدفع به العدو القاهر على أموالهم وحريمهم ودمائهم أحبوا أم كرهوا أطاعوا ~~أم أبوا، ثم نقول إن ذلك من حسن النظر لهم الذي لا يجوز له عند الله غيره ~~ولا يجد منه بدا، ثم أوسع الهادي -عليه السلام- في الاحتجاج على هذا وضرب ~~الأمثال في ذلك.....إلى أن قال مصنف السيرة حاكيا عن الفاضل -عليه السلام-: ~~ثم كلام الهادي -صلوات الله عليه- واعلموا رحمكم الله أن هذا الظالم لا ~~يدفع إلا بالخيل والرجال...إلى قوله: وقد كاتبنا جميع عشائرنا واستخلفنا ~~كافة من يلينا من إخواننا، فمن دخل معنا منهم واختار ديننا فهو منا له ما ~~لنا وعليه ما علينا، ومن دخل مع عدو الإسلام وعدونا استتبناه واستحلفناه ~~فإن أبى جاهدناه وحكمنا عليه بحكم الله ونابذناه وكان حكمه كحكم المفسدين ~~الذين ذكر الله في كتابه: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا ~~من الأرض}[المائدة:33]،...إلى قوله: وقد ودينا ما أمرنا الله به من تنبيه ~~خلقه وهو الشاهد لنا على بريته، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله على ~~سيدنا محمد النبي وعلى ولده المهدي وعلى آلهم الطيبين وسلم تسليما. PageV06P090 # قال مفرج بن أحمد: فلما كان من الأمور ما كان وبان للناس من عواقب أمرهم ما ~~بان رأوا في تدبير الشريف الفاضل -عليه السلام- من الفرج والراحة ما لم ~~يكونوا يطمعون بالوصول إليه، ولقد بلغني على لسان الثقة أن قوما ممن بقي ~~عليه ملك القرامطة بصنعاء والرحبة وبلد الأبنا وبلد عنس وما والاها اقتسموا ~~قفسمة الملك وعمل فيهم ما لا يعمل في الروم وهم أهل الشرك يبيعونهم ~~ويشترونهم ويصرفونهم عن منازلهم ويمنعونهم ويدخل الواحد إلى منزل قسيمه ~~ويخلو بأهله وحريمه، ولقد بلغني أن حجازيا قتل رجلا على غثة سنبل من زرعه ~~واستولى على داره من بعده وعياله، ولقد بلغني أن الرجل وأولاده يصيرون ~~مقسما لجماعة فيأتي هو لرجل ms1278 وولده لرجل آخر وزوجته لرجل آخر وكل يجري على ~~أقسامه ما يحب من أحكامه، ولقد بلغني أن الرجل تقع له القرية فيبيعها بمن ~~فيها ومن هذه اأمور كثيرة لا أحصيها. PageV06P091 # قال: ولما لم يجد الشريف الفاضل عذرا من القيام والمدافعة بدأ بشيعته حملهم ~~العهود وأخذ عليهم العقود على الصبر والجهاد ثم سألهم شيئا من أموالهم ~~ليختبر أفعالهم فأقبلوا بما سأل عنه ثم أجاب سائر الناس إلى ما سأل واستحلف ~~على ذلك وأمر ونهى وولى الولاة وأجرى الأمور على أحسنه وأخرب الإسماعيلة من ~~بني الخديقي وغيرهم بأعلى البون، ثم أنه خرج مخرجا له إلى صعدة وتجهز ~~...... علي بن محمد الصليحي من زبيد إلى صنعاء، فلما بلغه العلم استعاد من ~~صعدة وصار إلى البون، ولقيه هزيم أهل صنعاء في البون وقد تقلل الناس وكثر ~~فيهم الفساد واستميلوا بالعطايا وجرت المكاتبة بين بني الصليحي والرؤساء، ~~ثم إن الشريف الفاضل -عليه السلام- راع الناس على الخروج إلى صنعاء وقد بان ~~له فسادهم فخرج خمسمائة فارس وأمر عليهم أخاه الحسن بن جعفر بن بن عمه عيسى ~~وساروا إلى صنعاء، فلما قرب العدو هربوا عنهما حتى خرجا في نفر يسير وتقدم ~~الصليحي من بيت خولان فدخل صنعاء في يومين خاليين من ذي القعدة سنة سبع ~~وأربعين وأربعمائة سنة وصار الشريف الفاضل -عليه السلام- إلى بلد بني صريم ~~ووصلت خيل الصليحي إلى عجيب ورجعت من هناك وأقاموا بصنعاء. PageV06P092 # فلما كان في المحرم أول سنة ثماني وأربعين تفرقت رؤساء همدان بحريمهم منهم ~~سلامة بن الضحاك وعلي بن ذعفان وغيرهما من رؤساء همدان في بلد بني صريم ~~وبلد بني الدعام وجمعوا العساكر من حاشد وبكيل واستنهضوا الشريف الفاضل ~~-عليه السلام- فلم يجد بدا من النهوض معهم وهو لذلك كاره لما قد علم من ~~أمور الناس وقال: إن لم أجبهم إلى ما سألوا خشيت أن ينقلبوا إلى بني ~~الصليحي ويجدون بذلك حجة علي عاجلا وآجلا، وروي أنه قال: أنا لا أدري أتم ~~الصلاة أم أقصر لأني صرت مع هؤلاء ليسوا معي، ولما اجتمع ms1279 حشد القوم إلى حاز ~~خرج حشد بني الصليحي إلى هناك فأمسى بإزائهم بقرية تسمى قزاتل، فقال لهم ~~الشريف الفاضل -عليه السلام-: اغزوا بنا القوم إلى موضعهم فلم يسعدوه، ثم ~~قال: أطيعوني فيما آمركم فيه، فلم يطيعوه، ثم قال: أتبعوني الخيل إلى ~~صنعاء، فلم يتبعوه وبان فسادهم ومكابرتهم، فلما كان من الغد باكرهم العدو ~~قلما رأت العين العين ولوا منهزمين لا يلوي أحد على أحد، واستقام الشريف ~~الفاضل -عليه السلام- في خمسة نفر أخوه محمد بن جعفر والقاسم بن إبراهيم ~~وجشم بن عبد الأعلى بن جناح ورجل من شيعته ورجل من خاصته وأبلو بلاء حسنا ~~وولى الحشد وتبعهم العدو فقتل في ذلك اليوم من وجوه الناس علي بن ذعفان ~~وقيس بن وهيب. PageV06P093 # فلما كان في ربيع سنة ثماني وأربعين وأربعمائة صار الشريف الفاضل عليه ~~السلام إلى الهرابة في أهل بيته وحشمه وأطفال رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله- وفي جميع أهل مذهبه وشيعته ورجال خلصوا إليه من أهل بيعته من صناديد ~~العرب ورؤسائها مثل جشم بن عبد الأعلى بن الدعام والربيع بن الروية وغيرهم ~~من وجوه حمير وهمدان وبني صريم الأكثر منهم وبني مالك وبني عبيد بني ربيعة ~~من وادعة، ذكر أن جملة أهل الهرابة كانوا ألفي مقاتل منهم ثمانمائة فارس ~~بحريمهم ودينهم [فما كان المدة]() اليسيرة حتى نهض إليه عدو الله وأجلب ~~عليه الموالف والمخالف فأحاطوا بالهرابة من كل جانب وفرقت عليها الكتائب ~~ومنعوا الماء وقتلوا بالظضمأ وأقام الحصار عليها سبعين يوما جمادى الأولى ~~وجمادى الآخرة وعشرا من رجب ونصبت عليها المجانيق والعرادات وحرس عليهم ~~الماء، وروي أنه كان إذا ضربت الجباجب والطبول ونفخت الأبواق والنفاطات ~~يخيل إلى الإنسان أن الأرض ترتج بهم وأن النيار إذا أوقدت بالليل صار أهل ~~الهرابة في مثل النهار، وبالغ أهل الهرابة في القتال العظيم والصبر الذي ما ~~شهد مثله في حديث ولا قديم. # ولقد روى [أبو]() عوف أحد بني عبيد من وادعة أنه رمي في ساعة واحدة في ~~موقف واحد بتسعين سهما، وروى أن رجلا بينا هو ms1280 يشرب أصابه حجر في وجهه ~~فاختلط الماء بالدم وكثير منهم قتل في منزله بالنبل، وتعب الناس من العطش، ~~روي أن رجلا من عبيد طلب شربة من ماء بماله، وماله يساوي ألف دينار، وروي ~~أنهم كانوا يقتسمون الماء بالعطية. # وروى أبو عوف أن ولدا له رأى سحابة في الهواء فرفع رأسه إليها فاغرا فاه ~~رجاء أن يقع فيه قطرة من السحاب، وروي أن أن الواحد كان يلعق الصفا ليبروه ~~ويمصض الحديد لبرده، وروى أنه رأى ناسا مصطفين في بيوتهم أمواتا، وهذا قليل ~~من كثير، والعجب من ذلك صبرهم والأمان لهم مبسوط لمن أراد الخروج منهم يلقى ~~بالماء والطعام. PageV06P094 # روي أن امرأة من بني عبيد راودها بعض أوليائها على الخروج فقالت: لست أبيع ~~الآخرة بشربة من ماء. # وكان الشريف الفاضل -عليه السلام- لما صار إلى الهرابة رفع إليها الحبوب ~~والسلاح وبنيت الأبنية والحيطان وكان الماء إلى جانب المصنعة في الوادي ~~فعمل له ماجلا إلى جنب المصنعة وأجرى له ساقية للماء يسترق الماء إليه ~~وغافصهم عدوهم علي بن محمد الصليحي بالخروج إليهم، فلما وصل ضرب مضاربه ~~وجعل جمهور عسكره مقابلا للباب وهي مصنعة مقطوعة بين جبال مشرفة عليها من ~~جميع جوانبها يصلها النبل والمواضيف وترى العين العين ويسمع المتكلم في ~~هون، وتقدم الزبير بن معمر الوادعي لعنه الله لخبرته بتلك الساقية فكسرها ~~وأخرب ذلك المسترق وانقطع الماء بأسبابه وكان آخر أمره أنه أصابه علة ~~الجذام ثم قتله عسكر الزواحي في نقيل أثافث ...جهم من الشام. PageV06P095 # وروى الشيخ الفقيه علي بن محمد بن أبي الحبيش أنه قال: لما قرب القوم وصح ~~أن قصدهم إلينا خرج الشريف الفاضل -عليه السلام- بارزا من الحصن وأمر الناس ~~فحضروا إليه فحمد الله وأثنى عليه ووعظضهم وحرضهم على قتال عدوهم وأخبرهم ~~أنهم يلحقهم التعب والضيق وأنهم يرمون بالمجانيق وأنه قد وطن نفسه على ~~الصبر في ذلك والموت فيما هنالك فمن كان [غير]() موطن نفسه على ذلك أو كان ~~يخشى الفوت فهذا الباب مفتوح فمن أحب الخروج فليخرج فهو معذور وبعد موقفي ~~هذا ms1281 فإني أغلق الباب وآمر بقتل من أراد الخروج ويقوي عدونا فلم يبد له من ~~أحد إلا الصبر، ثم استعاد الناس إلى حصنهم وقام في ترتيبهم فجعل صنوه محمد ~~بن جعفر في شيعته وهم زهاء ثلاثمائة رجل وهذه من إشاراته إليه منهم مائة ~~معه وصيرهم في وسط كتيبة [معدة]() للحملة أينما حدث حادث وصار هو بنفسه ومن ~~يتولى خدمته من خاصته ووجوه الهمدانيين والصريميين وغيرهم من أهل القوة ~~والبأس على باب الحصن في صدر القتال، وقسم باقي الناس على مقدمات، ثم أنه ~~بلغ إلى صنوه وشيعته أن أهل الباب تكلموا أو قالوا صير أخاه وشيعته في وسط ~~الحصن وقدمنا للفتنة، فغاضهم ذلك وأتوا إليه وقالوا: نحن نريد أن تجعلنا ~~أهل الباب وصدر الفتنة وتجعل هؤلاء الرجال مكاننا ففعل ذلك ونقلهم إلى ~~الباب وتأخر بمن معه إلى وسط الحصن فتعب من ذلك الهمدانيون ومن معه من وجوه ~~الناس وسألوه أن يردهم إلى الباب فكره ذلك الشيعة واشتد القتال وكانت ~~الحجارة تصير فوق الدرق والجنن رزما وتضعف اليد الواحدة من لزوم الجنة ~~فيطابق الرجل يديه في مقبض جنته وتكسر كثير من السيوف إلا أنا كنا أهل عدة ~~حصينة، ورأيت النبل قد كسرتها الحجارة فصارت رمما، ولقد رأيت أهل الحصن ~~يوقدون القداح لكثرتها وأن الواحد منا إذا أراد القيام لا يستطيع لكثرة ~~الحجارة حتى يزيحها عنه وماتت الخيل والبهائم وكان صبر الفرس عن الماء اثني ~~عشر يوما ثم يموت عطشا وصارت البهائم PageV06P096 يأكل بعضها بعضا وما كان السائر يسير إلا في جيفها وقد غشي الأرض حيتانها ~~ودخلت البيوت ورأيت الشريف الفاضل وقد بذل لمن يبرح ما على باب داره خمسة ~~دنانير فما وجد أحدا، ورأيت غدرا كانت في الحصن من حيث كان الناس يأخذون ~~التراب قد امتلأت من جيف الحيوانات وقد تحيز فيها من ماء المطر فرأيت الناس ~~يميلون تلك الجيف ويأخذون ما قد حصل من الماء تحتها وما سال من صديدها ~~مختلطا أسود كأنه القطران فيشنونه ويشربونه وإنهم ليتلثمون من نتن ريحه ~~ويجعلون فيه ms1282 ترابا أبيض ليقلب لونه ويطبخونه بالنار ثم يلزم الإنسان على ~~أنفه ويتحساه فإذا صار في بطنه تقيأ منه حتى يكاد تنتزع نفسه. # ، قال عواض بن رشيد: أنا ممن شربه، وكثير من الناس شرب بوله وغاية ذلك أن ~~الرجل كان يطلب بجميع ما يملك شربة من الماء فلا يقدر عليها وإن الماء لغير ~~ممنوع عمن أراد الخروج لكن صبرا لله واحتسابا في سبيل الله، ثم كثر الموت ~~في الناس والأطفال من العطش وأيقنوا بالتلف، فلما رأى الشريف الفاضل -عليه ~~السلام- ما نزل بالناس عاد لا يمنعهم من الخروج ولا يأمرهم به، ورأيته وقد ~~أتيته بقليل ماء وهبه لي بعض الناس فقال: إني عهدت فلانا حادما له على موت ~~على على الباب فامض به إليه ففعلت ما أمرني به وهو إليه محتاج لكن آثره به، ~~ورأيته يجعل درعه على قلبه يتبرد به. PageV06P097 # ولما أشرف الناس على الهلاك خرج الناس إلا القليل ممن اختار الموت على ~~الحياة والآخرة على الدنيا ولم يبق في الحصن ممن فيه حركة أو يستطيع مدافعة ~~إلا زهاء مائة رجل، ولما علم العدو بضعفنا وقلتنا مع أنهم قد كانوا هدموا ~~بالمجانيق وجوه الحصن عزموا على الدخول علينا قهرا وجعلوا حملتهم علينا في ~~نصف النهار يتوخون وقت تعب الناس من العطش فأجمعوا من جميع مراكزهم وحملوا ~~علينا حملة واحدة والناس في غفلة فدخلوا من الأبواب بابا ولزمنا عليهم ~~الباب الثاني ولزمنا جميع مداخل الحصن من أعلاه وكثر الرهج حتى يخيل ~~للإنسان لكثرة [الريح]() والنفاطات والأصوات ووقع الحجارة والأوضاف أن ~~الأرض [تزلزل]()، فلما صار الأمر كذلك أمر الشريف الفاضل -عليه السلام- ~~فأحضر إليه من كان يستطيع حمل السلاح فاجتمع إليه زهاء عشرين رجلا فخرج بهم ~~وهو في أولهم فانهزم القوم بأجمعهم من جميع المقاتلات ووقع فيهم القتل وطاح ~~كثير منهم في الحيود وشدوا لاستخراج قتلاهم فلم يقدروا. PageV06P098 # ولما كان ثاني ذلك النهار أتى إلينا رجال من بني بجير فتبادروا إلى الشريف ~~عيسى بن عياش فواجههم وهم أهل محبة وشفقة، فلما صار معهم قبضوا عليه وصاروا ms1283 ~~به إلى أمير القوم يتوخون بذلك سلامة أهل الحصن وكان خروجه عن [...]() رأي ~~الشريف الفاضل، فلما صار إلى أميرهم فرح به وكساه وأعطاه أمانا لأهل الحصن ~~على الخروج بأنفسهم وحريمهم حيث أحبوا من أرض الله ثم استعاد إلينا وحقق ما ~~جاء به من عندهم للشريف الفاضل فلم يعد إليه جوابا وقام بنفسه جانبا وأمر ~~لمن بقي معه في الحصن فقال: من بقي يصبر معي على الموت فيبايعني، فبايعه ~~جميع من بقي وهم زهاء مائة رجل أو أقل من ذلك وأمر أخاه محمدا فتقدم بهم ~~للزوم الباب، قال: ثم خلى الشريف الفاضل في موضع وأحضر بني عمه وخواصه ~~فقال: ما ترون فيما جاء به هذا الشريف فصرفوا الرأي إليه ثم قال: ادعوا ~~جميع من معنا من الناس، فلما حضروا قال: أيها الأخوة لم يعذرني هذا الأمير ~~عن مواجهته وأنتم فتمضون معي يكون لكم ما لي وعليكم ما علي، فقام جشم بن ~~عبد الأعلى بن جناح -رحمه الله- فقال: الرأي أن تقف الجماعة مع هؤلاء ~~الحريم، وتمضي أنت فتسأل فيهم وفي سلامتهم، فقال: هو الرأي وقام من موضعه ~~متجهزا للخروج إليهم فلما دنا من مضرب الصليحي نهض فاستقبله ماشيا ثم قدمه ~~وعظمه وتكلم معه بكلام في توبيخ وتعنيف وقد كان الشريف الفاضل -عليه ~~السلام- أرسل الشريف عيسى بن عياش إلى مكة مستنجدا بشكر بن أبي الفتوح ~~الحسني وبني حسن فما أنجد بمال ولا رجال فكان ذلك سبب التعنيف، ثم أن ~~الصليحي أمر بما كان في دار الشريف الفاضل فقبض وأطلق له من السلاح عشرة ~~أدراع وعشرة أسياف وأطلق لجميع أصحابه سلاحهم وما يقدر الواحد أن يحملوه ~~وحريمه وأرسل الصليحي بثلاثين بغلة تخرج عليها الحريم فخرجوا في سترة وقد ~~أمر بنزح العسكر من الطريق وقدم بالحريم والذرية صنوه ذو الشرفين محمد بن ~~جعفر إلى الحصن ثم أمر الصليحي بهدم الهرابة PageV06P099 فصار الفاضل معهم إلى صنعاء وصحبه لخدمته سلامة بن علي وكان رجلا مؤمنا ~~تقيا فكان يتولى خدمته في طعامه وشرابه وطهوره فلما وصل الفاضل إلى ms1284 صنعاء ~~أنزله الصليحي في دار إبراهيم بن أبي سلمة. # ، قال سلامة بن علي: وضيق علينا في القوت وكان يظهر علينا الغلظة والأذى ~~فعلم بذلك الصليحي فنقلنا إلى دار سبأ بن أسود فوسع علينا في الكفاية ورفع ~~عنا الحرس وقال: انفسحوا ليلا ونهارا واذهب أنت يا سلامة أين شئت ومتى شئت ~~واقضي للشريف حوائجه في الليل والنهار واغسل له ثيابه خارج المدينة. # ولما كان في المحرم من سنة خمسين وأربعمائة عزم الصليحي لفتنة الكريدي ~~يعفر بن أحمد ومحاصرته على حصن السوا. # قلت: وآل الكريدي هم ملوك المعافر ومخلاف التعكر ونواحيها ومن حدودهم ~~الأبيض بن جمال الذي أقطعه النبي -صلى الله عليه وآله- جبل الملح، ذكره ~~الخزرجي. # قال سلامة: فسار الفاضل معهم حتى وصلنا زبيد فأنزلنا في دار عبد الله بن ~~محمد وأقمنا بها شهرا ثم بقي معهم في غرد وهم محاصرون لابن الكريدي تسعة ~~أشهر قد ألصق أطراف مضربه بالأرض لئلا يرى شيئا من المنكر وهو مقبل على ~~العبادة والدراسة ليلا ونهارا. PageV06P100 # ، قال الشيخ الفقيه علي بن محمد بن أبي الحنيش: ولما كان ذات يوم أقبل علي ~~فقال: اعلم أنه قد طال مقامي وبلغني أن والدي وصل من الحجاز إلى حقل صعدة ~~فأحب أن يصل إليه ويسأله أن يصل فلعل نفوس هؤلاء القوم تسكن، قال: فسرت حتى ~~صرت إليه بعد أربعة عشر يوما وهو بالجبجب من حقل صعدة قد أثار عليه أهل ~~صعدة الحرب فوصلت وهم يقاتلون على باب الدرب فوقفت حتى افترق الناس ودخلت ~~عليه فامتلأ بوصولي سرورا ثم نهض حتى قدم على ولده وهو في عرد بحضرة ~~الصليحي ولما نزل ابن الكريدي من حصنه توجهوا للرواح إلى صنعاء واشتكى ~~الأمير جعفر بن القاسم بن علي شكواه التي مات منها واشتكى ولده الفاضل ~~القاسم بن جعفر، فلما وصلوا صنعاء أحضر إليهما() طبيب الصليحي فأخذ الشريف ~~الفاضل منه وصفا وعالج نفسه فعوفي، وكان والده يشتكي ألما في صدره فسلم ~~إليه ذلك الطبيب ثلاث بنادق من دو اء لا اأدري ما هو ثم ms1285 جد به الموت فتوفي ~~-رحمة الله عليه ورضوانه- في شهر ذي الحجة سنة خمسين وأربعمائة، وكان يقول: ~~أنا أكثر من أعطي عمرا من أهل بيتي أنا ابن خمس وثمانين سنة، ثم تمثل بقول ~~النابغة الذبياني: # وإني لأرجوا فوق ذلك مظهرا # قال: فأمر له الصليحي بأكفان رفيعة وقطع من الكافور وأمر بحفر قبره في ~~الجبانة بصنعاء بين مقابرهم. # ثم إن الصليحي قال للفاضل: يا مولاي الشريف، يعز والله علي ما جرى على ~~والدك وإن كان الموت لا بد منه ولكن كنت أحب أن يكون ذلك في منزله وبلاده ~~وبين أهله وأولاده...إلى أن قال: وأشق الأشياء عليهم موت أبيهم ولزوم أخيهم ~~وقد رأيت أن تروح إليهم لتسكن روعهم بقدومك عليهم ولا تراجعني في ذلك، فشكر ~~له الفاضل -عليه السلام- وأمر لجميع من تحت يده بكساء عظيمة وعطية وعرض ~~عليه قضاء الحوائج وأجرى نفقاتهم في كل شهر بشهره وجراية أجراها لهم على ~~الدوام. # ولما راح الفاضل -عليه السلام- أغلق عليه بابه واشتغل بعبادة الله سبحانه ~~مدة، ثم خرج مهاجرا إلى الشام. PageV06P101 # قال مفرج بن أحمد: سمعت الشريف الفاضل -عليه السلام- يقول: رأيت في المنام ~~كأن الصليحي يسير أمامي وأنا خلفه وأنا حافي وهو حاذي فقصصت ذلك على معبر ~~كان للصليحي، قال: أنت أولى بالأرض بعده. # قلت: فكان كذلك، انتهى. # خروج الشريفين إلى الشام # قال مصنف سيرتهما: قال مفرج بن أحمد: سألت الشريف الأمير محمد بن جعفر عن ~~خروجه وخروج أخيه الشريف الفاضل إلى الشام بعد خلاصه من بني الصليحي فكنت ~~أت........ أبوهم أنه خاف منهم على نفسه غائلة أو مكيدة، فقال: ما خرج ~~-عليه السلام- لأي ذلك بل خوفا لله وفرارا من مجاورة الظالمين بنفسه ودينه؛ ~~لأنهم بذلوا له من الدنيا جزيلا وأولوه بعد خروجه جميلا. # ولما عزم على الخروج كتب إلى بني الصليحي كتابا يوهمهم فيه أنه يريد ~~المدينة وزيارة قبر رسول الله -صلى الله عليه وآله-. # قال مفرج ما معناه: أنه لما عزم الفاضل -عليه السلام- على الخروج كتم ~~أمره فلم يشعر به إلا صنوه محمد بن ms1286 جعفر وانضم إليه تسعة نفر فعزموا حتى ~~انتهوا إلى ترج من بلاد خثعم بعد مشاق من الخوف وغيره وأمور عظام جرت لهم ~~في الطريق تركناها اختصارا، وتزوج هناك الأمير محمد بن جعفر بالشريفة ابنة ~~عمه سليمان بن القاسم بن علي، وتزوج الشري الشريف الفاضل أامرأة من آل ~~صهيب، فلما أراد الخروج إلى اليمامة طلقها. PageV06P102 # قال مفرج بن أحمد: سألت الأمير محمد بن جعفر ذا الشرفين عن سفره إلى مكة ~~فقال: لما صرنا إلى ترج بقيت معنا فرسان وبغلتان وخشينا أن يلحقنا من ~~الأمير ابن أبي الفتوح عتب إذا لم نتصل به لأن يده كانت تصل البلاد التي ~~نحن فيها فأمرني الشريف بالتقدم إليه بتلك الدواب على سبيل الهدية فنهضت ~~إلى مكة معي جشم بن عبد الأعلى وأحمد بن طريف ويوسف بن يحيى، فلما وصلنا ~~مكة أمرنا بالدواب إلى الأمير شكر بن أبي الفتوح فقبضت منا وأثابنا على ~~الفرسين بمائتي مثقال وعلى البغلين بخمسين ومائة مثقال وأمر لي رسما بمائة ~~مثقال، ثم رجعنا إلى ترج، وكان أبي الفتوح أبان لي عتبا من عدم مواجهة ~~الشريف الفاضل له فعرفت الفاضل بذلك فقال: كم لله من أمر إلى حول قابل فلعل ~~الموسم يأتي وقد هلك أحد الثلاثة إما صاحب اليمن أو صاحب مكة أو هلكت ~~فأفضيت إلى الراحة فما حال الحول حتى هلك شكر بن أبي الفتوح. # قلت: قال مسلم اللحجي: الأمير شكر بن أبي الفتوح واسمه فيما بلغني: محمد ~~بن أبي الفتوح الحسني، وكان يحب يوسف بن أبي العشيرة، فإذا أتى إلى مكة ~~حاجا أمر بضرب الزيج والطبول ونحوها وخرج في لقائه حتى يلقاه، انتهى. # وذكر في بعض التواريخ أن أول من (ولي)() مكة منهم جعفر بن الحسن بن محمد ~~بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب -عليهم السلام- غلب على مكة في أيام الإخشيدذية، ثم ولي بعده ابنه ~~عيسى، ثم أخوه أبو الفتوح الحسن بن جعفر واستمر حتى مات في ms1287 سنة ثلاثين ~~وأربعمائة إلا أن الحاكم العبيدي صاحب مصر والشام عزل أبا الفتوح لخروجه عن ~~طاعته ومبايعته لنفسه بالخلافة وتلقب بالراشد وولى قريبا لأبي الفتوح يقال ~~له أبو الطيب، ثم أعاد أبا الفتوح قريبا، ثم ولى بعده ابنه شكر بن أبي ~~الفتوح حتى مات في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة، ثم ولي بعده عبدا له. PageV06P103 # وروي أن بني الطيب الحسنيين وليوا مكة بعد شكر، ثم ولي مكة علي بن محمد ~~الصليحي سنة خمس وخمسين وأربعمائة، ثم وليها نيابة عن الصليحي أبو هاشم ~~محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن أبي هاشم، ثم محمد بن الحسين بن محمد ~~بن محمد بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم ~~السلام . # رجع الكلام إلى ما حكاه مفرج بن أحمد عن الأمير ذي الشرفين عليه السلام # قال: وخرج الشريف الفاضل حاجا وخرجنا بخروجه فحججنا ثم رجعنا إلى ترجح. # قال: وكان الشريف الفاضل -عليه السلام- قد بنا على الخروج من مكة إلى ~~الكوفة، فروى علي بن محمد بن أبي الحبيش أن شبابة بن الأحمر من بني هلال ~~وهو الذي كان قد عقد الصحابة للفاضل -عليه السلام- إلى العراق قال له: إن ~~كنت تفد على ملوك العراق وتطلب فوائدهم وتأكل موائدهم وإلا رميت بالعداوة، ~~فقال الفاضل -عليه السلام-: إنما أنا أفر بديني فإذا كان وقوعي فيما فررت ~~منه لم أخرج إلى العراق، فانثنى من السفر إلى العراق وعمل على محل الدرب ~~المعروف بهرجاب وإثارت المزرعة التي كانت للقاسم بن علي -عليه السلام- وكان ~~صاحب ترج كره ذلك وتخوف فأضربنا عن ذلك لعلمنا بكراهيته، ثم عرض علينا أن ~~نزرع في المكان عنده وسلم إلينا بيرا من بياره فبينا نحن كذلك إذ ورد علينا ~~كتاب من بعض أصحابنا باليمن يقول: إن الصليحي قد شرح مخرجا كبيرا وهو خارج ~~إلى ناحيتكم لا محالة، فأضربنا عن الزراعة، فشاور الشريف الفاضل من معه ~~وكان من عزمه الخروج إلى اليمامة وعمل الأمير محمد بن جعفر على العود ms1288 إلى ~~اليمن، فلما فارقهم الأمير محمد بن جعفر استوحش لفراقهم وأنشأ يقول: # أبا لي عظيم الوجد أن أتصبر ... فحزني مزواد إذا قلت أقصر # القصيدة بطولها. PageV06P104 # فوصل إلى عيان وجرى معه ومع أخيه الحسن بن جعفر من بني الصليحي أكاليم ~~كثيرة وأخواف شديدة في قصص يطول شرحها، وصادف في بعضها حركة الحسينية في ~~جهات اليمن فلم يتم له الوقوف باليمن فرجع إلى الشام إلى ترج إلى عند صنوه ~~الفاضل -عليه السلام- وكان الفاضل معتزلا في زراعة له يقاسي بنفسه يضل ~~صائما ويبيت قائما ولا أهل له ولا ولد فإذا أمسى قام يقاسي شيئا يفطر عليه، ~~فبقي مدة ثم تناها إلى الشريف الفاضل أخبار وتخوف الغوائل بترج فبنى على ~~السفر إلى العراق والشام والإنقطاع من اليمن بالكلية، فخرج إلى مكة وأصحابه ~~معه وفارقهم صنوه ذو الشرفين فرجع إلى اليمن فوصلوا مكة والاسم للصليحي ~~فيها، فبقوا فيها خائفين، ثم خرج الفاضل ومن معه إلى المدينة فزاروا قبر ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله- وانقطع ما معهم من الزاد. # قال مفرج بن أحمد: سألت ابن وااقد وكان ممن خرج إلى الفاضل -عليه السلام- ~~إلى الشام فقال: لما نفد الزاد مع الفاضل -عليه السلام- أجمع الرأي على قصد ~~الشريف الحسين بن المهنىا الحسني وهو يومئذ خليفة أمير المدينة محيط بن ~~أحمد الحسني، وكان محيط غائبا بمصر وذلك في شعبان سنة تسع وخمسين ~~وأربعمائة، فأجرى لنا صاعا من دقيق ذرة وأوقية من سمن ونحن ستة، فبقينا مدة ~~وتعبنا من النفقة حتى باع الفاضل مدرعة صلاته والقناع بعد أن وصل محيط وقطع ~~عنا الصاع فاعتكف الفاضل -عليه السلام- في مسجد رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله- وأقبل على القراءة والدراسة وكان يكثر الدعاء بمقام جبريل، فسألته ~~عما يدعو به؟ فقال: سألت الله أن يرزقني الجهاد في سبيله وأن ينتقم من ~~الصليحي وقبيله وأن يعينني على الزهد في كثير الحطام وقليله، فما لبثنا غير ~~شوال وقتل الصليحي في ذي القعدة، وانثنى الفاضل -عليه السلام- عن قصد ~~العراق والشام لأمور عرضت له. # رجوع الفاضل عليه السلام ms1289 إلى اليمن بعد قتل الصليحي PageV06P105 فرجع الفاضل -عليه السلام- إلى اليمن في قصص عظيمة وأخواف شديدة، وكان ~~الأمير ذو الشرفين لما رجع اليمن كان له ولشيعته أخبار كثيرة، ولما قتل ~~الصليحي أبدوا أمرهم وكتبوا إلى الفاضل -عليه السلام- بقتل الصليحي وبقيام ~~الشريف الطاهر حمزة بن أبي هاشم ودعا الناس بالمسير إليهم وأنه يجب علينا ~~القيام لمناصرته، ولما قرأ الفاضل -عليه السلام- الكتاب وقد كان في بلاد ~~وادعة سر بذلك والتأم إليه جماعة من وادعة وخولان فدخل الحقل في عسكر عاملا ~~على ما وصل إليه في كتاب صنوه ولقيته عساكر الحقل من بني مالك ومن الربيعة ~~مطيعين، فما مكث بالبطنة إلا ليلة واحدة حتى ورد عليه صنوه في جماعة آل ~~القاسم مسرورين بقدومه، فأخبروه ما كان من قتل الشريف الطاهر حمزة بن أبي ~~هاشم -رحمة الله عليه ورضوانه- فاغتم لذلك وتوجع وعزم على إغفال القيام ~~بالكلية لما يعرفه من ضعف همم كثير من الناس فغبى على أهل تلك الناحية أموره. # وحث إلى ناحية عيان في شهر ذي الحجة سنة تسع وخمسين وأربعمائة بعد كثرة ~~الأخطار والأسفار يتخلص من خطر إلى خطر ومن سفر إلى سفر وهو في تلك الحال ~~لا يدع الصيام ولا يغفل القيام، وكان مسيره في مدة سفره زهاء مائتي مرحلة ~~ولقي فيه ما يزريد على خمس وسبعين كؤبه تركنا ذكرها اختصارا، وكان طول ~~إقامته فيه قياس سبع سنين، هكذا ذكره صاحب سيرته -عليه السلام. # قال: ولما كان في شهر ذي الحجة منسلخ سنة تسع وخمسين وأربعمائة وصل بنو ~~الدعام وبنو بحير وغيرهم إلى الفاضل -عليه السلام- وهو بعيان وسألوه القيام ~~فأبا عليهم، فلم يزالوا به حتى أسعدهم، وأعطوه العهود على دفع الخمس من ~~أموالهم على الصبر معه، وكان يعد عدة وتقدم إلى الجوف فدخله في موكب كثير ~~الخيل والرجال واستقام به على أحسن الأحوال. PageV06P106 # وعزم بنو الصليحي على نزول تهامة لاستخراج حريمهم من زبيد فحرصوا في تسكين ~~الفتنة وخاطبوا الشريف الفاضل في المجاورة والهدنة، وكان الحد نقيل عجيب، ~~وكان بينهم في ذلك شروط ms1290 وموضوعات وقرى معروفة غير ذلك كحمدة وحاز وبيت شعيب ~~وبيت سور، فهذه موضوعة للشريف الفاضل، وكانت هذه العقود على يدي إسماعيل بن ~~أبي يعفر ودلهام بن عبد الله الحرازي، وكان إسماعيل بن أبي يعفر عاملا لبني ~~الصليحي على صنعاء، وكان العاقد لهذا الصلح الأمير ذو الشرفين، ولم يجد ~~الفاضل -عليه السلام- بدا مما قد عقد صنوه فأجابه إليه وسير ولده محمد بن ~~القاسم إليهم إلى صنعاء فلم يزل هنالك حتى قتل العبيد ودخلت زبيد واستخرجت ~~الحريم، فلما قضى بنو الصليحي وطرهم من العبيد واستخرجوا حريمهم من أيديهم ~~نقضوا تلك الشروط والعهود. # قصة طلوع شهارة PageV06P107 وكان الفاضل عليه السلام في هذه المدة يدبر الأمر في طلوع شهارة، و(قد ~~كان وجه صنوه الأمير ذا الشرفين إلى بلد الأهنوم يلتمس طلوع شهارة) () فوصل ~~إلى موضع يسمى النجد وتعذر عليه لأنه لم يكن بينه وبين أحد من الأهنوم ~~مراسمة، ثم إن الفاضل وجه الشيخ الفقيه علي بن محمد بن أبي الحنيش في جماعة ~~من الأهنوميين والظليميين وأمرهم بالتحيل في طلوع الجبل وأنهض معهم صنوه ~~أحمد بن جعفر، وتقدم الفاضل إلى حوث من بلد وادعة وجعل بينهم وبينه شعارا ~~أنهم إذا طلعوا الجبل أوقدوا في رأسه نارا، فنهضوا واحتالوا حتى طلعوا ~~الجبل وقهروا من كان فيه وأوقدوا في رأسه نارا فتحقق الشريف الفاضل -عليه ~~السلام- طلوع الجبل وانصرف راجعا إلى الجوف الأسفل، فلما كان بعد أيام نهض ~~الفاضل في خيل ورجال وجماعة وافرة حتى صار بأقر آخر يوم من رمضان سنة ستين ~~وأربعمائة وطلع من ليلته وخلف ثقلهة بأقر حتى صلى صلاة العيد بالرحبة تحت ~~شهارة، فلما طلع الجبل أرسل لمشائخ الأهنوم ووجوه ظليمة وأوصاهم بشريفهم ~~وجبلهم وأوصى صنوه أحمد بن جعفر بتعظيمهم وإكرامهم وعاد إلى ناحية الجوف ~~وقد أحكم فيه الترتيب وحمل إليه أحمالا من الزبيب وأمر الشيعة بالانتقال ~~إليها، وأرسل الفاضل إلى صنوه الأمير ذي الشرفين وهو يومئذ ببلد خولان ~~بالقد حتى وصله وهو بالخارد فأمره بالمسير إلى شهارة، فنهض في جماعة من ~~الشيعة إلى ms1291 شهارة وعظم على الصليحين كون الحسينية إليها فعملوا على الخروج ~~لحصارها وبذلوا الرغائب والأموال، وكانت قصص كبار، وكان رجل ممن يركن إليه ~~الأمير ذو الشرفين ويعتد به لنوائبه قد أراد الغدر وكاتب بني الصليحي ~~ووعدهم أنه يقتل الأمير ذا الشرفين فاشتهر فعله واعترف بما قيل فيه فقتله ~~الأمير ذو الشرفين وحبس من كان معه في رأيه، ثم كانت الحروب [والوقعات] () ~~الكبار بين الفاضل وبني الصليحي، وكان الفاضل يرسل لصنوه ذي الشرفين من ~~شهارة متى احتاج إلى وصوله والدوائر في PageV06P108 الأغلب على بني الصليحي لعنهم الله تعالى، وسنشير إلى ذكر طرق منها -إن شاء ~~الله تعالى- نقلناه من سيرتهما -عليهما السلام- في صفة شهارة. # قال مفرج بن أحمد بعد كلام ساقه في صفتها: وإنما تسمى شهارة لاشتهارها، ~~وسأذكر ما كان في قديم الزمان من أخبارها، وكان يسمى معتقا فيما تقدم، وفيه ~~يقول مهرج: # وإذا امرء أم النجاة فإنما # ثبتت قواعد أسه بمحمد ... سبب النجا لمعتق في معتق # لصلاح دين محمد المستغعرق # وإنما سمي معتقا لأنه كان يلتوي به الطريد ويأوي [إليه] () العبيد فإذا ~~لحقهم مواليهم قالت الأهنوم: شاوروهم وشاوروا معتقا. # وذكر -والله أعلم وأحكم- أن أسعد الكامل طلعها في مبتدأ أمره في ثمانين ~~رجلا وأن صاحب اليمن في ذلك الوقت حاصرهم عليهما ونزل بمكان يسمى أقر وأنه ~~نزل عليهم فقتلهم، فقال صاحب اليمن: شهرنا هذا الجبل شهره الله، فسمي ~~شهارة، وكان يسمى قبل ذلك بظفار، ويقول ذلك أن بعض [بياض في المخطوطة] حيث ~~يقول شعرا: # حين سيلت ظفار قيل لمن أنت # ثم ردت وأخبرتهم بأني ... فقالت.............. الأخبار # .................قريش التجار # قال مفرج بن أحمد: روى لي حي والدي قال: لم ينج من القرمطة() في الزمان ~~الأول إلا جبل الأهنوم والعنان من بلد شاكر. PageV06P109 # وروى الشريف المحسن بن محمد الحسني الخليط بطبرستان وكان قد وصل إلى شهارة ~~في شهر جمادى الأولى سنة خمس وثمانين، فتحدث على مذهب الزيدية وله في ~~الحديث لسان وفي الأدب حظ وخرج الحديث إلى ذكر الشيعة الحسينية بشهارة ~~فقال: عندنا بطبرستان ونواحيها ms1292 من الشيعية الحسينية قياس ستة عشر ألفا، ~~ولهم هناك شريف فاضل يمتاحون من علمه، وعندهم من كتب المهدي -عليه السلام- ~~كتاب (المعجز) و(التفسير)، ثم خرج إلى ذكر شهارة فقال: اشتهارها ببلدنا ~~أكثر وعندنا أشهر، ومن وصل إلينا منها كان له في بلادنا حال وشأن، نتبارك ~~به، وهي عندنا مذكورة في [قصة]() لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب -صلوات ~~الله عليه- بينها باسمها وسماها قبة الإسلام باليمن، حولها ثلاثمائة وستون ~~واديا في ناحيتها معادن أربعة، معدن ذهب ومعدن فضة وكحل [بياض في ~~المخطوطتين]، فهذا ما كان من روايتها، والله أعلم. # وروى الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الحنيش أنه وجد كتابا ~~قديم الخط، قال: بخط الهادي -عليه السلام- أو من عصر الهادي يقول: يكون أول ~~عز أهل بيت محمد -صلى الله عليه وآله- من موضع بناحية تهامة أول اسمه شين ~~وآخره هاء. # ذكر غارة الرحبة بصنعاء # قال مفرج بن أحمد: ولما وصل الشريف الفاضل أبو الفتح بن الحسين الحسني ~~الديلمي من ناحية العراق. # قلت: المراد به الإمام أبو الفتح صاحب التفسير الذي سيأتي ذكر ترجمته إن ~~شاء الله تعالى. # فلما وصل صار إلى بلاد ضاعن ثم طلع إلى جبل البر من جبال الأهنوم وذلك ~~وقت خروج المكرم إلى نجران، ثم أخذ من فوره واشرأب الناس إليه وسار كثير ~~منهم بين يديه، فخاض البلاد حتى صار إلى معمه من بلاد خولان في عسكر كثير، ~~فخرج إليهم من بقي بصنعاء من بني الصليحي، فتفرق عنه عسكره، فأخذ في الغايط ~~حتى صار إلى الجوف الأسفل وبه الشريف الفاضل. PageV06P110 # قال: ثم نهض إلى شوابة في خيل، فلما صار إلى قرية ورور انفرد أبو الفتح بن ~~الحسين فلا أدري هل أخذ طريق المنقل أو أخذ في ناحية البون الأسفل، ثم أخذ ~~أبو الفتح في قائم الظاهر حتى وصل إلى كوكبان، وأخذ عسكره جبلا من شبام، ~~فأقبل أحمد بن مظفر مغيرا من صنعاء، فلما عاينه ومن معه عسكر أبي الفتح ~~الناصر بن الحسين، انهزم أصحاب أبي الفتح هزيمة لا ms1293 يلوي أحد على أحد، وخلص ~~[الشريف]() الناصر بنفسه إلى شوابة والشريف الفاضل بها مستقيم، ثم إن ~~الشريف الفاضل نظر فيما يرد ابن مظفر من معسكره ويكون تغطية لهذه الهزيمة ~~وتوطنة لقلوب الناس، فعمل على الغارة برحبة صنعاء وأراد أن ينهض هو والناصر ~~معا وهو كاتم لسره، وعمل أن الناصر يمضي على مشرف خولان ويفتح عليهم الفتنة ~~من ذلك المكان فلم يسعده الناصر على ذلك، فسرى الفاضل من ليلته حتى أصبح في ~~مشرف همدان وقد كان أرسل الصريخ من ليلته إلى ذيبان فالتقوا به .....اية ~~ففي ناحية مدر فما كان نصف النهار إلا وقد شن عليهم بالرحبة المغار وبلغت ~~خيله جبلة إلى العشتين وبلغت الهزيمة إلى صنعاء وغلقت أبوابها، واساتفاد ~~الفاضل -عليه السلام- وقد غنم العسكر غنائم كثيرة، فلما سمع ابن مظفر بذلك ~~انقلب على إثره حتى صار بناحية الخشب، فلما صح له أن الفاضل قد رجع طلع إلى ~~ناعط، فلبث أياما ثم راح إلى صنعاء، ولما راح المكرم من تهامة أعملوا في ~~الشريف الفاضل -عليه السلام- الغوايل فصرفوا تدبيرهم إليه. # حصار شهارة حرسها الله تعالى PageV06P111 عزموا على حصار شهارة فبذلوا الأموال إلى ناحية الجوف الأسفل، وخرج المكرم ~~في جميع سلاطينه وقواده وعساكره من جميع أهل اليمن حتى صار بناحية جبل ذرى ~~فأقام به يوما وانتشر عسكره يستتبعون ناسا من الأهنوم يريدون إلى شهارة حتى ~~وصلوا إلى النجد، ونزل أنفار من الشيعة الحسينية فتلقوا من مال إليهم، ~~فتلاحم القتال إلى وقت الزوال ثم ولوا مدبرين وانقلبوا صاغرين وقد قتل منهم ~~رجال، ثم نزل اأميرهم من الغد في جميع عساكره بمضاربه وثقله حتى حطوا في ~~النجد، فلما كان من الغد لبس أميرهم وسلاطينهم ومقدماتهم الدروع والسلاح ~~واستعدوا للحملة والكفاح، وصاروا كردوسا دون محطهم ومضاربهم، ثم [خرج من ~~بعد] ذاك السلاطين سبأ بن أحمد ومحمد بن إبراهيم وأبو الحسين بن جناح إلى ~~الرحبة تحت شهارة من جهة المشرق وفرقوا العساكر حولها، فكان مركز بالنجد ~~ومركز بقسطل ومركز بالمحانة ومركز بالجميمة ومركز بأوك [ومركز باقر]() ~~ومركز بدر ms1294 ذعفان ومركز بوادي مور ومركز برأس ذرى ومركز بقرن جمع، فذلك أحد ~~عشر مركزا، ولزموا رؤوس الجبال وبطون الأودية وأحاطوا بشهارة من كل ناحية، ~~ثم كان أهل شهارة ينزلون عليهم متى اأحبوا القتال فإن كرهوا سكنوا حتى ~~يوافقوا على ما ذكر سبعين موقفا في كلها الطول لأهل شهارة ويقع القتل من ~~الفريقين ما لم يحص له عدد ومن عسكر المكرم أكثره. PageV06P112 # ولما اشتدت أمور أهل شهارة وطال الحصار عليها رجع المكرم إلى صنعاء ~~والسلاطين سبأ بن أحمد وأبو الحسين بن جناح وبعض الحجاز، ووقف السلطان أحمد ~~بن مظفر في النجد، والسلاطين محمد بن إبراهيم وحاشد بن كديس وخولة بن محمد ~~في مركز الرحبة، ودولوا العشائر إلى جميع المراكز، فأقام الدول على هذا ~~خمسة أشهر، وكان الدول بينهم شهرا شهرا من أقصى اليمن وحراز وغيرهم، وكانوا ~~قبل مراح الدول بيوم ينزل عليهم أهل شهارة فيقاتلونهم ذلك اليوم حتى يروحوا ~~إلى أهلهم وفيهم المكسور والجريح والمقتول، فيروحون إلى أهاليلهم على أسوأ ~~حال، وقل على أهل شهارة الماء والطعام حتى كانت كيلة الرجل من المسلمين ~~خمسة أثمان في شهره، وكان الماء يقسم على العرائف بالتوقيع، فكان للنفس ~~.... ماء لطيف في يومين. PageV06P113 # قال: وأقاموا على الشريف الفاضل الفتنة بمن استفسدوا عليه من بني الدعام ~~وغيرهم حتى شغلوه عن النصرة لصنوه ذي الشرفين، وكان الأمير جياش بن نجاح قد ~~رتب إليه في كل شهر ألف دينار ليستعين بها على الجهاد فحصل عند الشريف منها ~~مال، فمكث يدبر الحيلة في وصوله إلى صنوه بكل حال، فعمل في ذلك برصين رأيه ~~وهو أنه واجه مشائخ البحرين وأمرهم أن ينهضوا إلى مراكز بني الصليحي ~~ويخوضوا في صلح بينهم وبين الأمير ذي الشرفين وأصحبهم كتابا، فنهضوا من ~~فورهم وأرسل معهم القائد مقبل السحرتي فتى سلمة بن قتال من حيث لم يعلموا ~~أنه أرسله ولا أمره إلا أن القائد قال: أنا أسير معكم لتخاطبوا لي في مولاي ~~لعلي أنزله من شهارة، وكان مولا صبيا صغيرا، ودس الشريف الفاضل معه المال ms1295 ~~وجعله في مدرعة مرقعة وقسمه فيها وضرب عليه المدرعة، فلما وصل المشائخ إلى ~~مركز أحمد بن مظفر تكلموا في الصلح ففرح بذلك فرحا شديدا، واستأذنه القائد ~~فأذن له في إنزال مولاه، فلما وصل إلى شهارة سلم المال إلى الأمير ذي ~~الشرفين، والما وصل المشائخ إلى الأمير ذي الشرفين إلى شهارة وكان معهم من ~~الفاضل كتاب إليه يقول فيه ظاهرا: إن رأى مولانا الأمير أن يصالح هؤلاء ~~السلاطين ونغفل الفتنة لهم إلى حين، وقد اأودع القائد مقبل من الكلام ما لا ~~يحمله الكتاب، فقال المشائخ: هذا كتاب مولانا الشريف الفاضل فاعمل بما فيه، ~~فقال: لو نزل علي كتاب من عند الله يخبرني أن أعمار بني الصليحي ألف سنة ما ~~برحت عن هذا المكان حتى أموت فيه، والله المستعان، فلما بلغ ابن المظفر ~~كلامه أيس من انخداعه وقال: لست ببارح من هذا المكان؛ لأن هذا الحصن من ~~ملكه ملك اليمن آخر الزمان. # صفة قتلهة القرامطة على شهارة PageV06P114 ثم جمع الأمير ذو الشرفين أصحابه فجدد عليهم العهود والمواثيق وأمر ..... ~~الكل منهم أن يوصي بما له وعليه وأن يتخلص من كل ما يلزمه، ثم دبر في ~~القتلة المشهورة وذلك أنه أراد أن يهجم المحطة التي في الرحبة وقد كان أرسل ~~عسيسا في كل ليلة لئلا يسكن في الليل من يهوى إليهم فيكون ذلك عونا للهجمة ~~عليهم، ثم جهز الشريفين الأجلين ناصر الدولة وعزها الحسن بن إبراهيم وليث ~~الدولة وعضدها حميدان والقاسم وانتقا معهما رجالا من خيار أصحابه وأمرهم أن ~~يأتو القوم من خلفهم، وجعل للكل شعارا يتعارفون بذلك وهو يا شهار يا أفرغ، ~~انتزعه من قول الله سبحانه: {ربنا أفرغ علينا صبرا...الآية}[البقرة:250]، ~~وحرم على الجميع من جنده أن لا يرفع أحد منهم عقال ولا يأخذ من الغنائم ~~قليلا ولا كثيرا حتى يفرغ من قتل القوم إلا أن يكون سيفا يأخذه رجل ينكسر سيفه. PageV06P115 # قال: فذكر كثير من الرواة والله أعلم أنه كسر في تلك الغداة ثمانون سيفا، ~~وروى أن عدة الجماعة الذين نزلوا مع ms1296 الأمير ذي الشرفين تلك الليلة ثلاثمائة ~~رجل غير من كان من جملة الشريف الذين أتو من خلف القوم، ونهض -عليه السلام- ~~بنفسه في جماعته وكتيبة البيضاء حتى إذا كان بإزاء القوم قبل طلوع الفجر ~~انتظروا ميعاد الشريفين وأصحابهما، فلما كبر المكبر من ناحيتهما نزل بمن ~~معه وتهاتفوا بما يعرفونه من الشعار، والتقى الفريقان عليهم ووقع القتل ~~فيهم من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وقد كان الأمير ذو الشرفين ترك أنفارا ~~من أصحابه وجعلهم في جهة أحمد بن مظفر وأصحابه وهو في النجد وقال: إن دهمكم ~~أمر أعلمتمونا، فلما وصل من انقلب من الرحبة إلى معسكر ابن مظفر امتاض ~~العسكر ساعة ثم سكنوا فلم يبرح أحد منهم، ومنح الله النصر لأوليائه فقتل من ~~أعدائه خلق كثير وقتل من السلاطين حاشد بن كديس وخولة بن محمد وصبي ثالث من ~~بني الصليحي يقال له أبو الفتوح وأفلت محمد بن إبراهيم وقتل من المقدمات ~~والعرفاء بشر كثير. # قال مفرج بن أحمد: أخبرني غير واحد أن [القتل كان]() ثمانمائة رجل أو ~~يزيدون، وروى حسان بن سلامة عن ..... بن عبد الله أنه قال: عد من وجد من ~~القتلى فأحصاهم ثمانمائة رجل وخمسة وأربعين رجلا، [وأخبرنا رجل من الأهنوم ~~أن جماعة منهم عدو القتلى فوجدوته زيادة على سبعمائة قتيل](). PageV06P116 # قال: وأمر الأمير ذو الشرفين أصحابه بالأهبة للنزول على ابن مظفر اليوم ~~الثاني، فهرب ابن مظفر إلى جبل سيران وخلف ثقله ومضاربه حيث كان، فلما أصبح ~~نزل لها أهل شهارة فانتهبوها ورفعوا إلى الأمير ذي الشرفين جميع ما هنالك ~~وصار ابن مظفر في سيران محصورا، وأمر بالصريخ إلى صنعاء، فنهض إليه المكرم ~~والحجار ومن معه من أهل الدعوة من حراز حتى صاروا بالقرب من أقر ونزل إليهم ~~ابن مظفر وراحوا جميعا على أسوأ حال، وشاع ذكر القتلة في جميع البلاد، ~~وأطفأ الله بها نيار أهل الفساد، وما قيل في الوقعة من الأشعار والقصائد ~~للأمير ذي الشرفين وغيره فشيء كثير، من ذلك ما قاله الأمير ذو الشرفين ~~عليه السلام : # ألا ms1297 قل لربات الخدور الكوامل # ومنها: # فحط وأرسى في ذرى وأقبلت # (فبادرهم)() منا رجال قلائل # فلما رأى الإدبار منهم أميرهم ... عساكره تهوي كموج بساحل # فمروا هزيما كالنعام الجوافل # أتى النجد حقا عاجلا غير آجل # فأثبت أطناب المضارب وابتنا # وحل وآلا لا يزال محاصرا # وأوقد نار الحرب في كل جانب ... به منزلا من فوق تلك المنازل # مدى الدهر مرس نحونا بالكلاكل # وغال فأبلى في جميع الغوائل # فألفى رجالا لا هوادة عندهم # كرام وطعم الموت أعذب عندهم # فيا رب يوم جل في النجد خطبه ... يذبون عن أديانهم بالمناصل # لعمرك من ماء من المزن سائل # صبرنا لهم صبر الكرام الأوائل # ببدر وأحد النظير وخيبر # فلما رأى ألا مرام يرومه # ترحل مردودا هناك بغيظه ... بنا حي حقا ذكر تلك المحافل # وأين الثريا من يد المتناول # وآب إلى صنعاء أوبة ثاكل # وخلف ابني عمه ثم جده # فلما استبان اليأس منهم وغيرهم # رميت بقصدي الله جل جلاله ... فطالبتهم صلحا بجم الرسائل # ولم يبق مأمول يرجى لآمل # فلم يك ذو الآلاء مولاي خاذلي # وناديت أشياع الحسين بن قاسم # على أن نزور القوم قصدا إليهم # وصيرت في قلب الكتيبةتي مهجتي # وصيرت خلف القوم بعضا يقودهم PageV06P117 هما الحسن المقدام حقا وصنوه ... فبايعتهم لله بيعة باذل # ولعنة مولانا على كل ناكل # مريدا بذاك الله لا قول قائل # كريمان من نسل الكرام الأواصل # حميدان ركناي لإحدى النوازل # وصيرت خلف القوم بعضا يقودهم # هما الحسن المقدام حقا وصنوه ... كريمان من نسل الكرام الأفاضل # حميدان ركناي لإحدى النوازل # ومنها: # حسبتم بأن الثأر يذهب عنكم # قتلتم بني الزهراء عمدا قطعتم # بذيبين والمنوى قطعتم فما الذي # وبالفقع والمخلاف أيضا قتلتم ... وما الله عما قد فعلتم بغافل # بذيبين والمنوى حبال التواصل # نرجيه منكم بعد تلك الفعايل # أبا الفتح يهدي رأسه شر حامل # ... إلى آخرها. # يريد بذيبين الغارة التي أغارها الفاضل عليه السلام إلى ذيبين قبل حوزة ~~شهارة فإنه قتل فيها من الشرفاء خمسة رجال منهم الحسن بن جعفر بن القاسم بن ~~سليمان بن علي بن القاسم وعبد ms1298 الله بن عياش ويحيى بن علي من أولاد الهادي ~~والحسين بنب القاسم الأثبتي -رحمة الله عليهم- ويريد بالمنوى قتل الشريف ~~الأمير الشهير حمزة بن أبي هاشم -رحمه الله- وبالمخلاف قتل أبي القاسم ~~الناصر الديلمي -رحمه الله-، وهذا دليل على أن استشهاده -رحمة الله عليه- ~~كان قبل حوزة شهارة -حرسها الله تعالى. # قال: وفي هذه السنة غزى الشريف الفاضل إلى الملاهي ويسمى حارود من حازه ~~تهامة فنهب جميع ما فيه من بز وحديد ودروع وأثاث وعبيد وحصل للعسكر منه ~~غنائم كثيرة، وكان موضعا مشهورا بالفساد وارتكاب الفسوق وشرب الخمور، والذي ~~هاج هذه الغزوة عدوه أبي الحفاظ بن البكري على الشريف الحسن بن علي ورفقته ~~السفر من ناحية جياش بن نجاح، وانثنى الشريف الفاضل بمن معه سالما غانما. PageV06P118 # قال: وفي هذه السنة كان مخرج بني الصليحي إلى أعمال شهارة بعد منقلبهم منها ~~مقتولين وذلك أنه جمعهم محضر بصنعاء فيه أميرهم وسلاطينهم ومقدمات الحجاز ~~وأهل الدعوة من [أهل]() حراز فتحدثوا في أعمال شهارة ولم يكن عامر بن ~~سليمان الرازحي حضر معهم في حصار شهارة فكأنه زرا عليهم وقال: ما أحدثتم ~~شيئا أخبروني أليس يصطف على باب هذا الحصن دبابتان؟ قالوا: بلى وسوف تراها ~~رأي العين، فأجمع رأيهم على النهوض إليها لغيار زرعها، فنهضوا حتى حطوا ~~بمراخم من بلاد ظليمة ووقع العيان في الزرع ونظر الرازحي إلى الحصن فنظره ~~وعرفه بعد ما أنكره وسارت لهم خدم وجمال يحملون لهم العلف من الوادي فقطع ~~على ناس منهم فعقرت الجمال وقتلت الرجال وجرى بينهم قتال وانقلبوا رايحين ~~والقتال في أعقابهم، فراحوا على أسوأ حال. # مخرج ذي الرداعين # قال: وكان بين الفاضل -عليه السلام- وبين الأمير جياش بن نجاح خطاب ~~ومراسمة للقاء إلى بعض ذلك الجناب، فنهض -عليه السلام- في خيل ضخمة وعساكر ~~جمة حتى انتهى إلى ذي الراداعين ووصل القائد عمر بن جفر إلى هناك وواثقه ~~الشريف الفاضل على المظاهرة والمناصرة وتعذرت المواجهة بينه وبين جياش بن نجاح. # قال مفرج بن أحمد: سألني الشريف الفاضل -عليه السلام- أن أعمل له شعرا ~~إلى الأمير ms1299 جياش بن نجاح ويشكره فيه ويثني بما يوليه، واأمرني أن أذكر فيه ~~بني حسن وأسعد بن عراف والقواد والأجناد، وكان الأمير جياش مرتبا له ولصنوه ~~الأمير ذي الشرفين في كل شهر ألف دينار، وهذا الشعر: # تجاوز يا رسول عن البلاد # وأتحف حضرة الملك المرجى # وأخبره بأنا قد أبدنا ... وحث إلى ديار بني زياد # بأضعاف التحية والرشاد # بني الأصلوح [ذي بالقضب]() الحداد # صبحناهم غداة الصبح كأسا # فلما ذر قرن الشمس ذرت # أبدنا من سراتهم رجالا ... مريرا ذوقها والصبح باد # على غنم وقتلى كالجراد # بأطراف الظبا يوم الجلاد # وهي طويلة. PageV06P119 # قال: فلما أنشد الشعر تكلم القاضي عيسى بن الحسين بين يدي جياش وأخبره بما ~~كان من قبل الظلمة ثم قال: قد حصرت هنا ألف دينار فانفذ بالألف الدينار ~~وبكسوة سنية وجارية حبشية إلى الأمير ذي الشرفين. # قال مفرج: وكان الشريف الفاضل قد عرفني بما ألقي عليه من الكلام، فقال: ~~تقرئ عني الأمير السلام وتقول له: أليس يرضى أن أصون ببلدي بلاده وبإخواني ~~أجناده وبنفسي نفسه، فأعدت عليه الكلام وقلت: وهو يطلب منك يا مولانا ~~الأمير ما لك نفعه وعليك منعه، فأقسم بالله لو كان في فمي لقمة للفظتها ~~لمولانا الشريف. # ذكر المخرج إلى صعدة الذي أخذ فيه الشمري # [ قال مفرج](): ولما كان في شهر رمضان سنة ثلاث وستين وأربعمائة وصل من ~~الربيعيين رجال مع شريفين من أولاد الهادي -عليه السلام- يشكوان أهل صعدة ~~والقصة التي جرت بينهم على الخطبة للصليحي في المسجد ويستنجدان بالحضرة ~~العالية، وقد كان من أهل صعدة وصاحب رأيهم [يومئذ]() جعفر بن الحسن الشمري ~~خروج جماعة أهل الرأي منهم يرتدون إلى صنعاء لتثبيت أمر بني الصليحي بصعدة، ~~فخرج الشريف الفاضل -عليه السلام- في عدة من خيل إلى موضع يسمى مذاب، وبلغ ~~ذلك الصعديين فانحازوا إلى برط واستعادوا من هنالك إلى صعدة وأمروا خطيبا ~~لهم فصعد منبر الهادي -عليه السلام- فخطب لبني الصليحي (فتنكر)() بعض من ~~كان من أولاد الهادي بصعدة ووقع بينهم في المسجد قتال حتى غلب على الأمر ~~أهل صعدة وأطلعوا خطيبهم ms1300 المنبر فخطب ودعا للمكرم، وبلغ الخبر إلى الحضرة ~~العالية وخرج الشريف الأجل بهاء الدولة وحسامها القاسم بن إبراهيم بن ~~سليمان إلى ناحية الجوف الأسفل فأطلع خيل لهم وآل الدعام، وخرج الشريف ~~الفاضل من خميس الأهنوم آخر يوم الأربعاء لثلاثة عشر يوما باقية من شهر ~~رمضان وهو على بغلة الأمير ذي الشرفين الشقراء التي تسمى عنترة وهي التي ~~أخذت يوم رحبة شهارة. PageV06P120 # قال مفرج بن أحمد: فأمسينا بالفقمين من بلاد العصيمات [وسفيان]() وبكرنا ~~حتى التقينا بعسكر الشريف بهاء الدولة وحسامها بالحبط وقت زوال الشمس يوم ~~الخميس. # قال: والتفت إلي مولانا فقال: يا أبا فلان إني أحب أن تخطب غدا على ذلك ~~المنبر المبارك بصعدة -إن شاء الله تعالى- فارتجلت الخطبة وعرضتها عليه ~~ونحن في الحبط من يومنا ذلك وسرنا حتى إذاكنا بالخانق أسكنت الطبول وتقدمت ~~خيل جياد ودارت بالقرية ولزمت الأبواب ولا علم لأهلها بما غشيهم، ومضى ~~الفاضل -عليه السلام- حتى جعل محطته بإزاء درب الناصر -عليه السلام- ووصل ~~شريفان من أولاد الهادي فقالا: يا ابن رسول الله إنا دخلنا القرية فلا علم ~~لأهلها بالعسكر المنصور بعد فأتبعنا مائة رجل حتى نلزم بهم دار الإمارة، ~~فأمر [الشريف]() الفاضل -عليه السلام- الشريف الأجل ناصر الدولة وعزها ~~الحسن بن إبراهيم في خمسمائة رجل من الحضوريين والهمدانيين حتى دخلوا ~~القرية من شرقيها في أوان السحر وشعر بعض أهل القرية بالخيل وهي على ~~الأبواب، فبيناهم يسألون من أنتم وما شأنكم، إذ صاحت الأبواق من الدار وسط ~~المدينة وضربت الطبول فارتاعوا روعا شديدا وصار من خرج من الأبواب يريد ~~الهزيمة وجد الخيل حرسا فلم يخرج إلا فارس واحد طردته خيل نهم فقتلوه ~~وأخذوا فرسه، ثم إن الفاضل أمر لهم بالأمان واختلط الناس وخرج وجوه أهل ~~القرية من حملة السلاح والتجار فبذلوا أموالهم وسلاحهم وخيلهم، فقال الفاضل ~~لحملة السلاح: لا حاجة لي بخيلكم ولا سلاحكم، نحن نعتد بكم للعدو ووالاهم ~~جميلا، وقبض على التجار فحبسهم في درب الناصر -عليه السلام- ولم يكن فيمن ~~خرج جعفر بن الحسن الشمري؛ لأنه كان مختفيا في القرية، وقال: ms1301 وحق جدي رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله- إن لم تأتوني به قبل الظهر لأضرمنها بالنار، فلم ~~يزالوا يبحثون عنه حتى وجد، فأخذ وأتي به، فلما كان وقت الصلاة أمرني -عليه ~~السلام- بالصلاة في المسجد بالجماعة PageV06P121 وأمرني بالخطبة، فطلعت المنبر وخطبت، فلما كان من الغد نهض الشريف الفاضل ~~-عليه السلام- بابن الشمري وجماعة التجار وخلى لهم البغال فركبوها وتوجه ~~قافلا إلى مستقر عزه سالما غانما، وفي ذلك يقول مفرج بن أحمد: # كن يا رسول إذا عزمت مشمرا # واقصص لمولانا الأمير محمد ... وعلى السفارة بالبشارة عازما # أخبار مخرجنيا وأوب سالما # ومنها: # قدنا من الخيل المنيع جيادنا # فمضين شعثا كالعشار بواطنا # يتبعن أشمط هاشم وهمامها ... لدن الأعنة كالصخور صلادما # وسلكن شرقا كالظبا سواهما # نجل الأئمة ذا المهابة قاسما # ومنها: # فدخلن هجرة جده الهادي بنا # متعصبا لما طغت واستعملت # فدعا المخلع فوق منبر جدنا ... أكرم بهاديه إليها قادما # سكان صعدة رأيها المتقادما # قدنا إليه المأقط المتلاحما # ومنها: # ورجعن بالأسرى وكانت عندنا ... دون الغنائم والأثاث غنائما # ..... إلى آخرها. # وأقام جعفر بن الحسن الشمري بشهارة ست سنين إلا شهرين حتى دفع ثلاثة آلاف دينار. PageV06P122 # وفي هذه السنة كان المخرج إلى شظطب وذلك أن الأمير ذا الشرفين لما أراد ~~الخروج إلى شظطب كاتب صنوه الفاضل وهو بالجوف الأسفل من ناحية بني الدعام ~~فنهض إليه في عسكر كثير، واستنهض الأمير ذو الشرفين جميع الوادعيين ونزل ~~فعسكر بالخميس من بلاد الأهنوم وسرح على العسكر المنصور وقسمه أثلاثا، فكان ~~الشريف الفاضل في ثلث بالبكيليين، والشريف الأجل بهاء الدولة وحسامها ~~القاسم بن إبراهيم في ثلث بالوادعيين، والأمير ذو الشرفين في ثلث بشيعته ~~وجماعته وعشيرته وأهل طاعته، ونهض الشريف الفاضل -عليه السلام- مقدمة ~~العسكر طريق وادي أثلة كأنه يريد بلد عذر، ومضى الأمير ذو الشرفين والشريف ~~بهاء الدولة وادي رحح فالتقى العسكر بناحية المكشراق وباتوا هنالك وقد أخذت ~~الطريق بالحرس خوف العيون، وبكر الأمير ذو الشرفين والشريف بهاء الدولة ~~وتبعهما الشريف الفاضل في الأثقال والخيل حتى صاروا بموضع يسمى الثاجة تحت ~~شظب صبحا صلاة الفجر، ms1302 فصلى الناس هنالك وطلع كل من ناحية ووقع القتال في ~~موضع يسمى ذبيل في جهة الشريف بهاء الدولة فصبر لهم وقاتلهم بأصحابه حتى ~~أنزلهم وطلع باقي العسكر إلى رأس الجبل فقتل فيه رجال وغنمت فيه أموال وهرب ~~أحمد بن أبي الحص الحمادي وكان عاملا لبني الصليحي في الجبل، ووقف العسكر ~~فيه زهاء ثلاثة أيام يخربون وينهبون، ثم نهض الأمير ذو الشرفين في جملة ~~العسكر المنصور إلى مدينة بارى من بلد الجبل، ثم سرح على العسكر فقال: هذه ~~قرية كانت ظاهرة الفجور كثيرة الفسق والشرور، والواجب علينا أن نطهرها، ~~فأمر بإحراقها وخرابها، فوضع كل يخرب في ناحية، وتولى الفاضل -عليه السلام- ~~خراب دار بني الصليحي التي هنالك بجماعة. PageV06P123 # قال: وكان في هذه القرية منكر كبير وفساد كثير، وكان من هرب إليها من نساء ~~العرب يمنع الخبر عليها ولا يتركون أهلها يصلون إليها، فصار فيها عدة من ~~الفواسد الفواجر، قال: فهي خراب إلى يومنا هذا، ثم إن أناسا من أهل شظب ~~تجمعوا في موضع يقال له الحسوة فطلع إليهم شذان العسكر فقاتلوهم هنالك، ~~فلما رأى الأمير ذو الشرفين ذلك أخذ الراية وطلع إليهم وطلع العسكر فقتل من ~~لحق منهم وهرب الباقون، وراح الفاضل والأمير ذو الشرفين بعسكرهما سالمين ~~غانمين. # ذكر مخرج الشرف الأول # قال مفرج بن أحمد من رواية القاضي يعقوب في قصة مخرج الشرف الأول: لما ~~كان في سنة ثلاث وستين وأربعمائة جمع الشريف الفاضل -عليه السلام- عسكرا ~~عظيما وحط بهم في ناحية جوعان، فأقام هنالك أياما، ثم أرسل إلى الأمير ذي ~~الشرفين وهو بشهارة يقول: إنه قد اجتمع معنا في هذا الموضع عسكر ذو عدد ~~وعدة خيل ورجال ولا غنى لنا عن محضر مولانا، فنزل الأمير ذو الشرفين من ~~شهارة في جماعة من شيعته ولقيهم الفاضل -عليه السلام- إلى موضع يقال له ~~حورة، فتكلم الشريف الفاضل وشرح على الناس من فضائل الأمير ذي الشرفين ~~بكلام طويل ومن ذلك الموقف دعاه أميرا، ثم إن الأمير شرح على العسكر وأمرهم ~~من فوره بالمسير، فسار الكل ms1303 منهم على تعبيته حتى أمسوا بمور والليلة ~~الثانية بدوبع من بلاد نهم والليلة الثالثة بموضع يقال له الحول مشرف على ~~بلاد حجور، فأقام به زهاء ثلاثة أيام، ثم أمر بالأبواق فنفخت وبالطبول ~~فضربت، فاجتمع العسكر المنصور، فشرح عليهم الأمير ذو الشرفين وعبأ العسكر ~~أثلاثا، فكان في جملة الشيعة، ووادعة في القلب، وفي الميمنة الشريف شكر بن ~~علي في الأهنوم وظليمة وسائر العرب، وفي الميسرة الشريف بهاء الدولة القاسم ~~بن إبراهيم في بكيل وألفافها، والشريف الفاضل -عليه السلام- في ساقته في ~~الخيل والأثقال في سهل بني أفلح. PageV06P124 # ، وكان عسكر بني الصليحي بنوسان مع العريف ظفر بن أبي العسكر ومع رجل من ~~بني شرحبيل يقال له جبير، وصاروا في جهة الأمير ذو الشرفين، وصار ابن جبير ~~هذا ومن معه من بني أفلح في جهة شكر بن علي، وصار ظفر بن أبي العسكر في جهة ~~الشريف الأجل بهاء الدولة، والتحم القتال وطلعت العساكر على تعبيتها من كل ~~ناحية، فانهزم الكل من عسكر بني الصليحي وطلع العسكر المنصور نوسان فأمسوا ~~به، ثم نهض الأمير ذو الشرفين من الغد إلى حصن الأذن فهدمه واستعاد من يومه ~~ذلك إلى نوسان. # قال: وأقام الأمير ذو الشرفين بنوسان يومين ونهض قافلا إلى معسكره إلى ~~حضرة الشريف الفاضل -عليه السلام- وأقام بها زهاء ثمانية أيام، وأقبلت ~~العشائر بالسمع والطاعة، ثم نهض -عليه السلام- قافلا إلى مستقر عزه. # دخول جهات مسور واستفتاحها # قال: ولما كان في شهر رمضان سنة أربع وستين وأربعمائة كتب السلطان ~~المنصور بن الحسين بن المنتاب بن إبراهيم بن عبد الحميد كتابين، أحدهما إلى ~~الأمير ذو الشرفين وهو بشهارة، والثاني إلى الشريف الفاضل وهو بالجوف، يذكر ~~لهما أنه عازم على طلوع مسور يوم السبت الأقرب -إن شاء الله تعالى- فما كان ~~ذلك اليوم إلا وقد وصلت البشارة بطلوع مسور. # قال مفرج بن أحمد: وصارت كتب المنصور بن الحسين تتابع إلى الأمير ذو ~~الشرفين يحثه على الغارة ويستنهضه إلى مسور كتابا في إثر كتاب، فاستخلف على ~~شهارة الشريف الأجل ليث الدولة وعضدها ms1304 حميدان بن القاسم بن عبد الله وتهيأ ~~ذو الشرفين إلى مسور، فلما وصل إلى جبل ميتك شرد من هناك من الدعوتين وأخرب ~~منازلهم وأخذ أموالهم. PageV06P125 # ، ووصل إليه كتاب السلطان المنصور يحثه ويستزعجه ر..... إلى مسور، يقول: إن ~~كنت قاعدا فثر وإن كنت ثائرا فسر، وإن كنت سائرا فبادر، العجل العجل قبل ~~طلوع الجبل، والمنصور عند ذلك خائف يترقب من بني أخيه وقرابته ويخاف من بني ~~الصليحي، فنهض الأمير ذو الشرفين ولم يستحل [بعد ذلك]() المقام وخاف إن ~~تأخر هلاك المسلمين والإسلام. # ، فلما وصلوا إلى السلطان إلى مسور سر بهم أعظم السرور وانتشر الخبر ~~بطلوع الأمير ذي الشرفين إلى جبل مسور فخضع كل معاند، ورتب الأمير ذو ~~الشرفين على مراتب مسور وأبوابه رجالا من أهل الثقة، وأقبلت عشائر مسور ~~بالسمع والطاعة، وتكاثر أهل الديوان من حمير وهمدان، وقدم عليهم السلطان ~~عبد الباعث بن أنس، ثم كان أول من فتح الخلاف بنو شاور المغيل، فإنهم ~~قالوا: لا نجبي حتى يختلط الحيان، فكاتب الأمير ذو الشرفين صنوه الفاضل وهو ~~حينئذ في شوابة مراكزا فيها بالخيل والرجال متوقعا إن خرج بنو الصليحي إلى ~~ناحية مسور خالفهم بالغارة على نواحي صنعاء. # وفي هذه السنة تزوج الأمير ذو الشرفين بالحرة الكريمة منى ابنة منصور بن ~~الحسين بن المنتاب وهي أحد السببين اللذين لقب الشريف الفاضل بهما أباها ذا ~~الفضلين، والسبب الثاني استرجاعه واطلاعه إياه والأمير ذا الشرفين. PageV06P126 # ، فلما وقعت المكاتبة بين الأمير ذي الشرفين وصنوه الفاضل -عليه السلام- ~~على غزو بني شاور نهض الشريف الفاضل إلى الجوف، فجمع من هناك الخيل والرجال ~~ورسم المخرج واجتمع معه بطون همدان وساروا من قرية بني الدعام حتى انتهوا ~~إلى [قرية] () الظهيرة حتى أخذوا في وادي شرس حتى حط بالمستورة، ونزل ~~السلطان ذو الفضلين المنصور بن الحسين بن المنتاب فالتقى بالشريف الفاضل، ~~ثم شدا على النهوض طريق أدران وعيان، ثم طلع الشريف الفاضل بلد بني شاور ~~واستقام السلطان المنصور برأس قراضة وتقدم الشريف الأجل بهاء الدولة ~~وحسامها القاسم بن إبراهيم بن ms1305 سليمان إلى قلعة بني القطيل في أسفل بلد بني ~~شاور والشريف الفاضل في وسط البلاد وانتشر العسكر فقتلوا من لحقوا من ~~الرجال، وأخذوا ما وجدوا من الأموال، واختلط الحيان كما ذكروا فيما تقدم، ~~وامتزجت الحبوب بالتراب والدم، ثم انثنى الشريف الفاضل بالعسكر المنصور ~~سالما غانما، وقبض على السلطان أبي القبائل بن هاشم فاحتفظ به حتى أطلعه ~~شهارة -حرسها الله تعالى- وقبض حصنه حقيل، وطلع الشريف الفاضل -عليه ~~السلام- إلى مسور فاجتمع بأخيه الأمير ذي الشرفين في غير هذه الغزوة. # وفي هذه السنة كان المخرج إلى ساعد جبيل والذي هاج ذلك خلاف حسين بن مفلح ~~العامري في بني عامر وغيرهم من حجور ووثوبهم على واليهم من قبل الأمير ذو ~~الشرفين وهو يحيى بن محمد بن يحيى المالكي. # قال: وكان الشريف قد هيأ مخرجا يريد به حجور الشام، فعقد من الجوف عسكرا ~~كثير الخيل والرجال، ونهض -عليه السلام- من قرية بني الدعام إلى وادي صناف، ~~ثم إلى وادعة، ثم حط بأقر، ثم نهض وجعل على مقدمته الشريف الأجل بهاء ~~الدولة وحسامها القاسم بن إبراهيم والأمير الأجل عمدة الإسلام جعفر بن محمد ~~بن جعفر، وسرح المحطة بموضع يقال له [القاد]() من أعلا وادي بينة.، PageV06P127 فلما كان بعد العشاء الآخرة وردت رسل الأمير ذي الشرفين من مسور يخبره ~~بفساد بني عامر ويعرفه بخروج الشريفين الأجلين ناصر الدولة وعزها الحسن بن ~~إبراهيم وليث الدولة وعضدها حميدان بن القاسم في جماعة من الشيعة إلى هنالك ~~ويأمره ويحضه على ذلك، فنهض من فوره وصلى الظهر بالظهيرة وتقدمت سوابق ~~الخيل فتبطنت وادي مور فما كان ضحى النهار إلا وسوابقها بالساعد والعلاية، ~~فالتفت الخيل المغيرة بالشريفين الفاضلين وعسكرهما، وحط الشريف الفاضل ~~بوادي مور قريبا من ناحية حماد، فلما كان من الغد نهض الشريفان بمن معهما ~~إلى أطراف تلك الناحية ووقع جماعة من الشيعة على أثاث ابن مفلح فغنموه، ~~والشريفان ومن معهما بإزاء الخيل، فبيناهم كذلك إذ هجم عليهم اللعين ابن ~~مفلح في عدة من فرسانه وبني عمه وأهل مكانه، فلما رآهم الشريفان وأصحابهما ms1306 ~~حققوا عليهم الحملة، فوقعت الدائرة على أعداء الله، فقتل حسين بن مفلح ~~[اللعين]() وابن عمه غشام وجماعة ممن معهما وانهزم باقي خيلهم أقبح هزيمة.، # ونهض الشريف الفاضل من مور فصادف وصوله العلاية فراغ الشريفين الأجلين من ~~قتل عدوهما ولقيته بالعلاية أسلاب ابن مفلح وابن عمه ورؤوسهما وأحرقت منازل ~~ابن مفلح، وفي هذه الوقعة يقول الشريف الأمير ذو الشرفين -عليه السلام-: # أزال الوجد عن قلب رهين # وأورث في الصدور معا سرورا ... وأذهب ما يلم من الشجون # مقيما لا يزول إذان لحين # ومنها: # وأضحى رأس رأسهم لدينا ... بمسور معقل العز المكين # وهي طويلة. # ونهض الفاضل -عليه السلام- من الغد إلى موضع يسمى المبهاقة ضيعة لابن ~~مفلح وبني عمه بني عامر كانت بها زراعة حاضرة فأباحها للعسكر المنصور. PageV06P128 # ووصل إليه في ذلك المقام أهل تلك النواحي مسارعين مطيعين من الحر ونبهان، ~~وعشائر حفاش وملحان، ووصل إليه بنو مشعل من تهامة وعرفاء الزيرة ....... ~~وبنو شايرة ونمرة وعلي بن أبي الهرام صاحب عمد صحار، ووصل إليه السلطان ~~أسعد بن عراف بن قليد من المهجم، فاستقبله الفاضل -عليه السلام- بالإعزاز ~~والإكرام وجرت بينهم المواثقة والمواردة والطاعة للأمير ذي الشرفين. # ذكر قتل القائد مبارك الدريندي # كان هذا القائد من المفسدين، وكان قد انضم إليه ناس للفساد في أطراف ~~مخاليف الأمير ذي الشرفين من نواحي تهامة، وكان لا يوجد له قرار، ثم إن ~~يحيى بن محمد المالكي بعث عليه العيون، فأتاه الخبر أنه ببعض تلك الناحية، ~~فركب له في جملة من الشرفاء حتى إذا صاروا في العرشة من ناحية الزيرة لقيه ~~العلم بأنه قد مضى حيث لا يلحق، فنزلوا من خيلهم وأمر لهم بقرى، فبيناهم ~~ينظرون حصوله إذ ورد عليهم بعض العيون يخبرهم أن ابن الدريندي بموضع يقال ~~له الغميرة، فركبوا من ساعتهم فقتلوه وجماعة من أصحابه ونجا بعضهم وأخذ ~~خيلهم وسلاحهم، وعاد السلطان يحيى بن محمد فأكلوا قراهم وراحوا سالمين ~~غانمين. # [ذكر المخرج إلى القفل] PageV06P129 وفي هذه السنة كان المخرج إلى القفل بحفاش من مسور، لما وصل الشريف الفاضل ~~إلى ms1307 مسور أجمع رأيه ورأي الأمير ذي الشرفين والسلطان المنصور بن الحسين وقد ~~اجتمع خلق كثير ونهضوا حتى أمسوا بناحية الحيامج في أسفل وادي طمام، ~~واستعاد الفاضل والسلطان إلى مسور، وتقدم الأمير ذو الشرفين وجعلوا على ~~مقدمته الشريف ناصر الدولة وعزها[الأمير]() الحسين بن إبراهيم بن سليمان ~~والسلطان عبد الباعث بن أنس وأتبعه السلطان أبو العشيرة بن عباد وضاق بهم ~~الوادي، فشرعوا في ناحية من الجبل، فما كان ضحىا النهار إلا وقد شرع الشريف ~~الأجل ومن معه في جبل حفاش، ولقيهم هناك جماعة من ديوان السلطان محمد بن ~~إبراهيم الصليحي وهو بحصن القفل فاقتتلوا هناك ساعة، وكان منهم من المقدمات ~~والعظماء السلطان عبد [القاهر]() بن أبي الحسين الهمداني صاحب بيت زرايب ~~بحفاش، فأعطى الله النصر عليهم فقتلوا وقتل السلطان عبد القاهر.، # وطلع الشريف والسلطان المنصور بمن معهما إلى القفل فقبض على السلطان أبي ~~الحسين بن إبراهيم الصليحي أسيرا وأسر معه جماعة، وهرب السلطان محمد بن ~~إبراهيم الصليحي إلى موضع يقال له الجبلين فأتبعه الأمير ذو الشرفين محمد ~~بن الحسين بن مسعود الشهابي في جماعة فتبعه هناك فقبض عليه وعلى من معه ~~ووصل بهم إلى الأمير ذو الشرفين، وطلع الأمير رأس حفاش وأخذ ما وجد في ~~الحصن من المتاع والأثاث والسلاح والكراع وهدم الحصن القفل، ثم رجع ذو ~~الشرفين من الغد حتى حط بساعد حبيل، ثم أمسى بعيان، ثم طلع مسور وأرسل ~~بالسلطانين ابني إبراهيم الصليحي إلى شهارة. # [ذكر المخرج إلى يريم] PageV06P130 وفي هذه السنة كان المخرج إلى يريم بسبب فساد بني المنتاب وما جرى بينهم ~~وبين الأمير ذي الشرفين من العتاب، فنهض الشريف الفاضل من الجوف حتى طلع ~~مسور فكان أول ما أوجبه رأيه أن سأل السلطان المنصور الوثاق للأمير ذي ~~الشرفين باليمين والعهد الأكيد، فاجاب السلطان إلى ذلك بعد علاج سديد، فلما ~~حلف السلطان للأمير ذي الشرفين بالسمع والطاعة أمره الفاضل بعد ذلك أن يكتب ~~مخاليف مسور التي كانت تعرف له في وقت أبيه ولا يعدوها إلى غيرها مما ~~افتتحه الأمير ذو الشرفين ms1308 فكأن ذلك شق عليه وأراد أن يكون الأمر كله إليه، ~~ثم عرض مسور وما حيلتيه ولاعتين وحملان وأدران وعيان وقيلاب والتهام ~~واستولى على المخاليف التي فيها النفع، فلم ير الشريف الفاضل إلا تسكين ~~أحواله، وجعل الأمير ذو الشرفين يستمد من أعمال شهارة ونواحيها فيما يحتاجه ~~من أمور مسور وهم بالخروج من مسور إلى شهارة فمنعه الشريف الفاضل -عليه ~~السلام- وقال: هذا حال يكون فيه هلاك المسلمين والإسلام، وأجمع الرأي على ~~المخرج إلى يريم، فنهض الأمير ذو الشرفين واستقام الفاضل بمسور، وقد كان ~~وصل إلى الفاضل وصنوه ذي الشرفين إلى مسور السلطان محمد بن ورقا من بني ~~جناح وذكر أن له عملا في طلوع جبل يناع فاستأنياه حتى يصله علمهما فاستعاد ~~إلى ناحية يناع فلم يلبث أن طلعه وأنزل من كان فيه من خدم السلطان أبي ~~الحسين بن جناح وكتب بأخباره إلى الأمير ذي الشرفين وهو حينئذ بعرشاحذ، ~~فأنهض إليه الشريف الأجل ليث الدولة وعضدها حميدان بن القاسم، فلما كان ~~ببعض الطريق لقيه الخبر أن بني الصليحي نهضوا من صنعاء حتى حطوا ببقاعة() ~~وأن محمد بن ورقا قد نزل من الحصن وصار الحصن خلوا من جميع الفريقين، ~~فاستقام يستأني الأخبار، وتقدم جماعة من الحضوريين ممن كان في الديوان حتى ~~طلعوا رأس جبل بيت خولان فأشعلوا فيه النيران، فتوهم بنو الصليحي أن الذي ~~طلع الجبل الشريف حميدان، فلما كان من الغد نهضوا راجعين PageV06P131 إلى صنعاء، فلما ولو الحمهم القتال من الحضوريين، ولم يزل القتل في أعقابهم ~~حتى صاروا بنازل من صوف، ونزل عليهم الحضوريون الذين كانوا برأس [جبل]() ~~بيت خولان فقتلوا منهم قتلا كثيرا، وكان فيمن قتل السلطان أحمد بن أسعد بن ~~يعفر اللهابي في عدة من وجوه حراز ومقدمات الحجاز، وغنم غنائم كثيرة. # ذكر بعض الرواة أن الذي أخذ منهم ستمائة جمل وستون رأسا من الخيل والبغال ~~مع غير ذلك، والله أعلم.، # وانتهت البشارة إلى ليث الدولة وعضدها فنهض حتى طلع يناع وكتب بالبشارة ~~إلى الأمير ذي الشرفين. # ذكر الخبر عن طلوع ذروه ms1309 وهدمها # ولما انتهى علم هذا الحادث بصوف إلى عبد الله بن محمد اللهابي وكان أحد ~~كفاة السلطان أحمد بن مظفر وكان بذروه خاف على نفسه ونزل منها واستخلف ~~عليها المليح بن هيصم من بيت زود ابن عم لهذا السلطان، ولما نزل منها شب ~~عليه أهل الصيد الصريخ ولحمه القتال فقتل منهم أنفار وخلص بنفسه، وانتهى ~~الخبر إلى الشريف سنان الدولة وركنها أحمد بن جعفر وهو بقرية ورور، فنهض في ~~جماعة من البكيليين إلى ذيبين والتأم إليه من الصيد وغيرهم جماعة، ثم طلع ~~بهم حتى صار تحت الحصن من ذروة، وانتهت الأخبار إلى الصريمي والوادعي ~~والهمداني، والعامل يومئذ على بلاد وادعة الحسن بن واقد الطموي، فحشدا لكل ~~منهم حتى اجتمعوا إلى ذروة بحضرة الشريف سنان الدولة وركنها، فحاصروها يوما ~~وليلة وخاطبوهم على النزول فكرهوا ذلك والمليح بن هيصم هذا على الباب، فشغل ~~الشريف سنان الدولة وجهه بذلك الخطاب وشرع العسكر عليهم الحصن من كل جانب ~~وطلعوه قهرا وغنموا ما كان فيه، وأما الديوان فأمر الشريف بأخذ سلاحهم ومن ~~عليهم بسلامة أرواحهم، وأما المقدمات فقبض عليهم وأطلعهم شهارة ثم أطلقوا ~~منها بعد حين. # وأمر الشريف سنان الدولة بخراب الحصن وكتب البشارة إلى الفاضل وهو بمسور، ~~وكتب إلى الأمير ذي الشرفين بذلك وهو في عرشاحذ. # ذكر طلوع حضور المصانع PageV06P132 قال: ووصل مشائخ حضور المصانع إلى الشريف الفاضل إلى مسور يسألونه أن يرسل ~~معهم من يلزم حصن حضور المصانع، فصرفهم إلى الأمير ذي الشرفين، فلما وصلوا ~~إليه أنهض الشريف ناصر الدولة وعزها الحسن بن إبراهيم والسلطان عبد الباعث ~~بن أنس فيمن معه من الهمدانيين وأولاد السلطان منصور بن الحسين حتى طلعوا ~~جبل حضور، ثم تقدم الأمير ذو الشرفين إلى .............. # ثم وصله ناس من الحميريين يسألونه أن يرسل معهم من يلزم حصن بكد، فأرسل ~~معهم السلطان علي بن علي بن أبي سعيد الحدي فلزمه، ثم طلع الأمير ذو ~~الشرفين إلى عر عستن وقد كان وصله مشائخ الأعددار فسألوه أن يرسل معهم من ~~يلزم حصن القرانع، ms1310 فأرسل معهم الحسن بن علي بن محمد العلوي التهامي. # قال: وأقام الحصار على يريم شهرين ثم أخذوا منه قسرا فقتل منهم جماعة ~~وأسر الباقون وهدم الحصن وطلع بالأسرى إلى مسور إلى حضرة الأمير ذي الشرفين ~~وكان يومئذ قد رجع إليه. # وسار الشريف الفاضل -عليه السلام- من مسور إلى شوابة واجتمع معه وجوه ~~همدان ومشائخ بني حماد ومقدمات أهل البون، ثم اتصل به رجال من أهل ثلا ~~فذكروا له أن السلطان المكرم هاجم عليهم وسألوه المادة، فأنهض معهم الشيخ ~~الفاضل محمد بن كليب بن أبي سعيد الحدي فلزم حصن ثلا، ولم يلبث أن وصل ~~المكرم وأحمد بن مظفر إلى عامر الزواحي، فلما وصلوا إليه نهضوا بأجمعهم إلى ~~ثلا، فقاتلهم الشيخ محمد بن كليب وانتهى الخبر إلى الفاضل -عليه السلام- ~~فأمر صنوه سنان الدولة وركنها في وجوه الهمدانيين فتقدم بهم إلى أعلا ~~البون، ثم أنهض من أصحابه مائة وخمسين رجلا في الليل حتى وصلوا إلى الشيخ ~~محمد بن كليب إلى ثلا وانكشف عسكر بني الصليحي خائبين وقد قتل منهم ستة رجال. PageV06P133 # ، ثم وصل الشريف سنان الدولة وركنها فيمن معه من الهمدانيين إلى قرية ثلا ~~ممدين، وعاد بنو الصليحي إلى شبام، ونزل الشريف سنان الدولة حتى قاتلهم ~~بحرن مذبح على باب شبام، وحمل أبو مسلم بن العمري على عامر الزواحي فطعنه ~~طعنة كاد أن يأتي على نفسه، وكان لمشائخ الهمدانيين في ذلك اليوم جد عظيم. # ، ثم نهض الشريف الفاضل حتى تمادى به السفر إلى الحباحج، ثم توجه فحط ~~بسوق طمام وكتب إلى الأمير ذي الشرفين يخبره بمقدمه ويقول: إني وصلت ~~بمقدمات الناس [فليجتهد] ()ا -أدام الله سلطانه- على إكرامهم، ثم نهض حتى ~~طلع مسور فاستقبله الأمير ذو الشرفين إلى الميدان في جماعته في أحسن زي وصلاح. # ذكر مخرج الفاضل عليه السلام إلى ثلا من مدر # قال: ونهض الشريف الفاضل من شوابة إلى مشرق بلد همدان حتى حط بمدر، ووصله ~~جماعة من بني الفضل فأمر معهم من طلع حصن ذمرمر، وكان فيه خدم لبني ~~الصليحي، فقبض على ms1311 ذلك الخدم ورتب به رجلا من شيعته يقال له سبأ بن شمر من ~~جنب، ثم نهض من هنالك إلى ثلا، ثم خرج إلى سهل شبام، وخرج عامر بن سليمان ~~الزواحي بعسكر معه من الحجاز وحمير فجرى بينهم القتال حتى علا النهار، ~~وانكسر عسكر الشريف الفاضل من بعض نواحيه بسبب محمد بن شهاب الحدي، وقتل من ~~عسكر الشريف الفاضل رجلان من وجوه همدان وأنفار قليل من الديوان زهاء ستة ~~رجال، واستعاد الشريف الفاضل إلى ثلا. # ذكر خروج بني الصليحي إلى يناع PageV06P134 لما اشتدت على بني الصليحي الأمور وانتشرت عليهم الثغور اشتوروا ووقع بينهم ~~الاجتماع على قصد يناع واستنهضوا أهل الدعوة من سلاطين حراز، ونهضوا من ~~صنعاء في جميع الحجاز وأذاعوا عند القوم أن المنجمين قد أطلقوا لهم الكلام ~~بالنصر والظفر، وحشدوا عسكرهم من حراز مع جماعة من سلاطينهم في جمع كثير من ~~وجوه حراز حتى صاروا بحوقل من ناحية الحيمة، ونهض المكرم وبنو الصليحي حتى ~~صاروا بعرذيب، ووجهوا منهم من لزم بيت خولان، وكان السلطان أحمد بن خليفة ~~بموضع يقال له بيت الخاصم، فنهض بنو الصليحي إليه وفاشوه، فأقام فيه يومين ~~وتأخر إلى عر بني الحسن، وتقدم مركز الحرازيين إلى ناحية [نشم]() فنهبوه، ~~ونهض السلطان أحمد بن خليفة ممدا إلى هناك، ونهض الحسن بن يعقوب بن الدعام ~~من يناع فالتقيا بعسكرهما إلى وادي [نشم]()، ووقعت اللقية بينهم وبين ~~سلاطين بني الصليحي وعسكرهم، فكانت الطائلة لعسكر الأمير ذي الشرفين وانكشف ~~الحرازيون وقتل منهم بشر كثير وغنمت خيلهم وأسلابهم، وانهزم السلاطين ~~بأنفسهم حتى التجوا إلى دار في موضع المعبدي، ورجع السلطان أحمد بن خليفة ~~إلى معسكره بعر بني الحسن سالما غانما فنصب رؤوس القتلى. # وقد كان السلطان عبد الباعث بن أنس نزل في الليل ممدا إلى الحدب حيث كان ~~بناحية حوقل، فلما كان بالطريق وصله الخبر بالنصر والظفر وحقق له كون ~~السلاطين أبي الجماهر ومن معه من الصليحيين عند رجل من أهل الحدب فسار ~~إليهم حتى أوقع بهم صباحا فساء صباح المنذرين، فقتلوا عن آخرهم، ms1312 وأخذت ~~بغالهم وأمتعتهم، ووجه بالرؤوس إلى حضرة الأمير ذي الشرفين. PageV06P135 # قال: واستقر بنو الصليحي في معسكرهم بسلف بيت حفير واطردت رسل الشريفين ~~الأجلين الحسن بن إبراهيم وحميدان بن القاسم إلى الشريف الأجل يستمدانه، ~~وكثرت المكاتبة بذلك، فعزم الأمير ذو الشرفين على النهوض إلى يناع وكاتب ~~الشريف الفاضل وسأله أن يجمع العسكر الكثيف، فجمع الفاضل عسكرا كثيفا وقدم ~~إلى مسور في عسكر زهي، ولقيه الأمير ذو الشرفين من مسور إلى بيت الحراني في ~~جماعة وافرة من الشيعة وغيرهم، وكان من رأي الشريف الفاضل -عليه السلام- ~~عدم توجه صنوه ذي الشرفين إلى يناع، وكان ذو الشرفين قد رجح عنده التقدم ~~إلى يناع فلم ينثني عن عزمه، فلما كان من الغد -وذلك في شهر رجب سنة ست ~~وستين وأربعمائة- عزم على النهوض واستعمل على مقدمته السلطان نشوان بن ~~نشوان فنهض على جانب من الليل، وتتابع العسكر الأول فالأول، وكان الأمير ذو ~~الشرفين في المعقب في الشيعة والوادعيين والمقدمات من الهمدانيين ~~والبكيليين، فنهض بعد طلوع الشمس من بيت الحراني، فلما وصل يناع استقبله ~~الشريفان الحسن بن إبراهيم وحميدان بن القاسم فيمن معهما من الشرفاء ~~والسلاطين في جمع وافر ومواكب حسنة واجتمعت عساكر ضاق بها الفجاج. # قال مفرج: أخبرني غير واحد أن أصحاب الربج اغترموا ذلكم اليوم نيفا ~~وسبعين ربجا فلما صح لبني الصليحي ذلك ورأتاب العين العين ومعسكرهم حينئذ ~~ببيت جفير عظم عليهم الأمر وخافوا أن يلزم عليهم يفاعة فلا يجدون إلى ~~الخلوص طريقا فأنهضوا مدافع بن الحسن بن يوسف الحسني فيمن معه من الجحنبين ~~حتى لزم لهم رأس يفاعة ونهض باقي عسكرهم منهزمين إلى عر ذيب من آخر ساعة، ~~ولحقهم سراع العسكر المنصور فانهزم المدافع من يفاعة وقاتلوا ناسا من ~~أعقابهم، ثم أنزل الله على عسكر بني الصليحي حاصبا من البرد كاد أن يأتي ~~عليهم، ثم انهزموا إلى رأس الجبيل ببيت خولان. PageV06P136 # قال: وأقام الشريف الفاضل -عليه السلام- بمسور مدرة ثم استخلف على الجبل ~~صنوه الشريف الأجل سنان الدولة وركنها أحمد بن جعفر بعد رجوعه من ms1313 بيت بوس ~~وقرن عنتر ونهض إلى ثلا في خيل ضخمة، ثم نهض أمام صنعاء حتى إذا صارت خيله ~~بسهل علمان شن الغارة من ذلك المكان فأخذت الخيل أمامها ويمينا وشمالا حتى ~~بلغت جراف المعز ووصلت مزارع شعوب وغلقت الأبواب من صنعاء ووقعت فيها ~~الهايعة وغنمت الخيل ما لحقت، وانثنى الشريف الفاضل حتى بات بطرف من الخشب، ~~ثم استعاد إلى ثلا وكان غرضه -عليه السلام- نثر مراكز بني الصليحي من جبل ~~حضور فكان كما تأمله، ثم إن الأمير ذا الشرفين كاتب بني شهاب ورسم عليهم ~~وصول رهائن يكون عنده، فبعثوا إليه بستة رجال. PageV06P137 # ، ثم قدم السلطان عبد الباعث إلى حصن أزهم وخرج بني شهاب مخرجا فيه عظماء ~~الدولة ورؤساؤها وخيارها فقصدوا إلى بيت رايم وذلك في شهر شعبان سنة ست ~~وستين وأربعمائة، وأجمع رأيهم على أن يقصدوا قرن عنتر ووقف فريق منهم في ~~بيت يبرام وزجماعة في قيفان، وتقدم الشريف سنان الدولة إلى بيت بوس، ثم ~~أرسل السلطان المكرم لمن كان من سلاطينه ....... أن تقدموا عليه، فلما ~~حصلوا مجمعين بصنعاء خرجوا إلى حازة بني شهاب فنهبوا الزرع وأكثروا الخراب، ~~ثم تقدموا إلى قرن عنتر فأحاطوا به، فلما رأى ذلك من فيه من الشرفاء ~~والسلاطين وكان الأمر واللواء لبهاء الدولة وحسامها الحسن بن إبراهيم بن ~~سليمان فعبأ العسكر المنصور ورتبهم في مواضعهم حتى ابتدأهم بنو الصليحي ~~بالحملة، فجعل الله الطائلة والنصر لأوليائه، فقتل من عسكر بني الصليحي من ~~قتل وأخذت منهم خيل وبغال، واستقام القتال إلى نصف النهار، ثم انصرفوا ~~رائحين فتبعهم سرعان العسكر المنصور بنقيل حدة فقتل منهم ناس وأقامت الفتنة ~~في الحازة يغدون ........ على القتال ويروحون، وأغارت خيل الأمير ذي ~~الشرفين التي كانت في بلد بني شهاب حتى وصلت الغيل، غيل البرمكي ووقع ~~الحصار الشديد على صنعاء حتى صار الحب عندهم على أغلا سعر من ربع المد ومن ~~ثمين بدينار، وصار لا يخرج لهم سرح ولا مال إلا أخذ ولا رسول إلا قبض أو ~~قتل، وجاعوا جوعا شديدا، كما قال بعض ms1314 شعرائهم: # أما لولا الحسين أتى سريعا # فكم من سيد بطل همام ... لكان خروجنا منهم سريعا # على باب المدينة مات جوعا # وبقي الأمير ذو الشرفين في حصن يناع من شهر رجب سنة ست وستعين وأربعمائة ~~فأقام به ستة أشهر وخرج في الشهر السابع وهو المحرم أول شهور سنة سبع وستين. PageV06P138 # قال: [وكان]() سبب خروجه وانتشار الأمور ونزول السلاطين والمقدمات من ~~الحصون فساد العشائر، فأما عشائر المغرب فكان فسادهم من جهة العمال، ~~واستلحاق الأموال، وسوء السياسة، والغفلة عما بنيا عليه، ومالت بهم الدنيا ~~فيما صاروا إليه، فقد صرنا في شعب وهم في شعب. # قال: ولما كان الأمر كذلك تراسل العشائر وتوامروا وتعاونوا على الفساد في ~~جميع البلاد. # قال: وأما فساد أهل المشرق فاستمالهم بنو الصليحي بالطمع، وزخرفت لهم ~~الخدع، ونمش على عوامهم وطغامهم بذلكك الشريف حسين بن أبي الفتح وأعانه بنو ~~الصليحي بدفع الأموال، فلما قضوا به وطرا أهانوه وأدالوه، وقطعوا عنه ما ~~كانوا أنالوه، وكان عاقبة أمره خسرا. PageV06P139 # قال: ثم إن الشريف الفاضل أعمل الرأي في خروج ذي الشرفين، فكتب إليه رقعا ~~ملطفا مع رجل عمرى، ثم أدرجه في شعر رأس الرسول وحثه على الوصول، فلما وصل ~~إلى الأمير ذي الشرفين عمل على الخروج؛ لأن يقع الاجماعه على مكاسرة بني ~~الصليحي حيث استقروا، فبينا هو كذلك إذ عزز الشريف الفاضل إليه بوصول ~~الشريف ناصر الدولة وعزها الحسن بن إبراهيم والسلطان نشوان بن نشوان وعلي ~~بن أبي الخير بن المكرم، فلما وصلوا إلى الأمير ذي الشرفين ألقوا إليه ما ~~أودعهم الشريف الفاضل، وتجهز الأمير ذو الشرفين للخروج واستخلف على يناع ~~ليث الدولة وعضدها حميدان بن القاسم والسلطان محمد بن ورقا الدعام وخرج ~~لأيام مضت من شهر المحرم سنة سبع وستين، فأخذ طريق سهمان حتى صلى صلاة ~~الفجر بخاب، ولقيه الشريف الفاضل من قرية حضور المصانع إلى ثلا، فأمسى ~~الشريف الفاضل والأمير ذو الشرفين بقرية ثلا، فأرسلت للمقدمات وأهل الرأي ~~ووقع الإجماع من الكل على قصد بني الصليحي بالجنات ومكاسرتهم، فلما كان ~~الليل أتى ms1315 الشريف الفاضل رجلان من أهل عرض مسور من مشائخهم فقالا: يا ~~مولانا قد خالف أهل حملان وفسد جميع أهل تلك البلدان، ونريد أن تبدأ بطلوع ~~مسور وتطأ تلك البلاد بهذا العسكر.، فكأنه أصغى إلى كلامهما فأصبح وقد حال ~~عن الرأي الأول.، # فلما كان من الغد أمر باجتماع العسكر ثم قال: اعلموا أنه قد أصبح لنا ~~عدوان، وأحدهما أقوى من الآخر وهم العشائر وبنو الصليحي، ونحن نبدأ بمن ~~خالف علينا، ثم نعود لبني الصليحي.، فكأن نفوس القوم انكسرت لذلك؛ لأن ~~(مخبر بهم)() قصد بني الصليحي، فنهض بهم الشريف والأمير على كره منهم. # رواية عن الأمير ذي الشرفين رواها غير واحد # قال: قالوا: كان يقول: ما آسا إلا على اثنتين إذا ذكرتهما شرد عني ~~المنام، إحداهما [أن أكون]() قصدت بني الصليحي إلى الجنات، والأخرى أن لا ~~أكون رتبت لهم ترتيبا يوم وصولهم إلى أقر. PageV06P140 # قال: ومما عمل الشريف الفاضل علىي الخروج من مسور شاور السلطان الحسين بن ~~المنصور على ذلك وواثق بين بني المنتاب وبين شيعته المتخلفين على المحارس ~~والأبواب أن أمرهم لواحد ولا يصل إلى الشيعة مكروه من أحد، ثم أنهض آخر يوم ~~الثلاثاء، فخرج باب الشروح متوجها إلى قيلاب ومعه كثير من أصحابه وشيعته قد ~~خرجوا بما خف من أموالهم وتركوا من حريمهم على العقد والذمام ومتابعة لأمر ~~الشريف الفاضل -عليه السلام- فلما صاروا في بعض النقيل أخذت لهم هنالك جمال ~~وأثقال، ثم تمموا على صوبهم حتى أصبح لهم بالمشورة يوم الأربعاء أربعا ~~[أربعا]() لا يدور وهو يوم المحاق من الشهر، فشب عليهم أهل المكان الصريخ ~~وتلاحم القتال بين العسكر وبين أهل تلك الناحية، ثم امتد الصريخ في جميع ~~ذلك الجناب وأخذ الشريف في الوادي وجعل القتال يلحمهم من الجبلين والغوائر ~~تتبعهم حتى انتهيا إلى الظهيرة وقد استشهد جماعة فيهم الشريف أبو هجرى ~~سليمان بن داود الرسي، ومحمد بن زيد الثرمي، ومحمد بن أبي الخير المالكي، ~~وبحير بن أبي الخير الصريمي، ومنصور بن الحسن الحيشي، وزيد بن أبي العشيرة ~~النعامي في جماعة ms1316 من المسلمين -رحمة الله عليهم أجمعين- فكان وصولهم ~~الظهيرة نصف النهار، وكانوا عاملين على أن أهل الظهيرة لا يهيجون لهم بقتال ~~لما كانوا عليه من الصيانة والرعاية من الشريف الفاضل -عليه السلام- فقدم ~~إليهم رجال من أصحابه فواثقوهم وأعطوهم الأخفار وعاهدوهم، والشريف الفاضل ~~بذل بالجميل الذي يتفضل به عليهم، فلم يلبثوا أن وقعوا في أصحابه وأخذوا ~~شيئا من ثقله، وأخذوا خيل الرجال الذين كانوا تقدموا إليهم، وغدروا شر غدر، ~~وختيروا أقبح ختر، فقتل من أصحاب الشريف الفاضل هنالك رجال ولم يخلص منهم ~~بمن بقي معه من أصحابه إلا بعد القتال الشديد حمل عليهم أصحابه فقتلوا ~~رجلين وخلصوا منهم قهرا، فخلص الشريف الفاضل بأصحابه إلى وادي يقال وادي ~~العير فحط نهاره هنالك، ووصله إلى ذلك PageV06P141 المكان رسولان للسلطان أبي الفتوح بن عليان يعلمه باختلال البلاد وفسادها، ~~فتحقق الشريف الفاضل -عليه السلام- أن الطريق قد لزمت وأنه لم يبق له مجاز ~~فيما بين يديه، فلما جنه الليل أمر بإيقاد النار ثم رفع من ساعته راجعا في ~~أثره حتى سلك وادي مور، ثم أخذ طريق قاويه فأوقع فيهم أهل تلك الناحية فقتل ~~من أصحابه رجال وأخذ منهم رجال، ثم مضى من فوره فيمن بقيى من أصحابه بعد ~~جهد قد ناله وكلال من دوابه، فأمر بالمحطة في موضع يقال له المرفق من أعلا ~~وادي بينه وقد رتب له هنالك قرى وأخراب، والله أعلم بصحة الأخبار أنهم ~~أرادوا أن يشاغلوه إلى أن يحكموا فيه وفي أصحابه الرأي، فدفع فيمن بقيى معه ~~من أصحابه وأمر الخدم فانتهبوا ذلك القرى، ونهض حتى خلص إلى أقر كأان لم ~~يخلص، ومن الله بسلامته إلى حين. # ذكر غارة البون # ثم بعد مدة أجمع الشريف الفاضل والأمير ذو الشرفين على غارة في البون، ~~فنهضا حتى صارا بسهل بهمان ولقيهما من كان من أصحابه بذلك المكان فنهضا ~~سائرين حتى أصبح عليهما بناحية عجيب، وكان الشريف الفاضل لم يرد لأهل البون ~~سوءا لمكان ذعفان بن يحيى ومعمر بن العمري من عثار، ثم برز الأمير والشريف ~~من ms1317 كل ناحية وقال الشريف الفاضل لأهل الخيل: من كان معدا فليبرز إلى الأمير ~~ومن كان حاسرا فليبرز إلي، فبرز إلى الأمير الأكثر، فلما عرف كل مكانه تقدم ~~الأمير فركض أصحابه مغيرا وتبعه الفاضل غير بعيد منه، فركضت الخيل حتى بلغت ~~إلى ضبر الغيل وأحاطت الخيل بصليت وكان غرضهم (لزم)() أبي مسلم العمري وقبض ~~خدم كانوا لحسين بن أبي الفتح عنده؛ لأن البون كان مصروفا تلك الأيام إليه، ~~فانهزم أبو مسلم فارا على فرسه وعادت الخيل إلى بركة صليت فوقفوا هنالك ~~ساعة [من النهار]() ما دخلوا دارا ولا كشفوا محرما ولا لحق أحد من أهل ~~القرية بأس. # ذكر قصة عمران واستشهاد الفاضل عليه السلام PageV06P142 قال: ولما كانت سنة ثماني وستين وأربعمائة وتخلى من الحصون الشرفاء ~~والسلاطين وصاروا إلى مستقر عزهم شهارة -حرسها الله تعالى- رأى الشريف ~~الفاضل -عليه السلام- الإقامة بخيله وحريمه في وادي بني الدعام والهجرة منه ~~بناحية عمران وعلى أنه يعمل زراعة هنالك ويرد غيل الخارد على قديمه وشاور ~~الأمير ذا الشرفين في ذلك فأجابه إلى ما رام ولم يكن يرى مخالفته، ثم جمع ~~جميع العمال ومن طمع بمعونته بشيء من المال فأرسم كل منهم من المعونة ~~وعقدوا له في ذلك عقودا، ثم أرسل بمقدمات نهم وبني الدعام فلقوه إلى الثلوث ~~وقد صار أولاده بناحية حوث فعاهدهم على المحل والجوار وأخذ منهم العقود ~~والأيمان المؤكدة ونزلوا به مجمعين حتى صاروا بالباطنة، فجمع -عليه السلام- ~~السلاطين الدعاميين ومشائخ النهميين فأقبض النهميين خطام الجمل الذي عليه ~~الحريم تأكيدا للجوار وأقبض السلاطين الدعاميين خطام الجمل الذي عليه حريم ~~ولده الشريف محمد بن القاسم، فمضى كل بيجاره إلى داره، ثم لبث أياما ~~وشاورهم على مزرعة عمران، وكان قديم هذه المزرعة فيما ذكروا -والله أعلم- ~~لقوم يقال لهم بنو نشق، وكان الدعام قد زرعها في أيامه وزرعت أيضا في أيام ~~الناصر -عليه السلام- وأحصرت في ذلك شيم كثيرة. # قال: ثم نهض -عليه السلام- فقسم المزرعة ثلاثة أقسام، فجعل لنهم ثلثا، ~~ولبني نشق وبني الدعام ثلثا، وجعل له ولصنوه ذي الشرفين ms1318 ثلثا، وأعطى كلا من ~~شيعته وأصحابه موضعا إلى ناحية. # قال: وأمسى هنالك وقد كره من لا بؤيه له من نهم ذلك فأوقدوا على ناحية من ~~الجبال نارا. # قال: فلما صلى العشاء الأخيرة أرسل لبني الدعام، ثم قال لهم: أنا أحب أن ~~أعلم ما عندكم وما معي منكم؟ # فقالوا: نحن عندك وبين يديك.، # قال: قد أثبت وجهي في هذا المكان ولست بمفارقه أبدا، وقد عملت على المحل ~~فيه والإقامة، فإن جرى علي حال لم آوي لآل القاسم أن يطلبوا بدمي إلى يوم ~~القيامة.، PageV06P143 ثم صار بحريمه -عليه السلام- إلى عمران وانتقل معه من كان معه من الشيعة ~~وحل بحلوله رجال من النهميين من جميع جبالهم بأهاليهم وأموالهم، واستقبل ~~-عليه السلام- عمارة الساقية والدرب فتم عمل الساقية وبلغ في الدرب إلى أن ~~استقلت به الأبنية وبوب الباب، وتمت عمارة دار فيه فأحل فيه أولاده، وكان ~~هعذا الصرم الذي معه يجري عليهم النفقات ويدر عليهم الكفايات فيقرؤون ~~ضيفانهم من عنده، يعد لهم الدقيق ويؤثرهم على خواصه، ثم استقبل عمل الودين، ~~فجمع فيه بقر الجوف مع بقر المزرعة وبقر خيوان أرسل بها الشريف الأجل بهاء ~~الدولة وحسامها، فعمل فيه أياما حتى كاد الماء أن يطلع وهو من الدرب على ~~زهاء ميل. # قال مفرج بن أحمد: قلت له يوما: يا مولانا لو أشرفت على أولادك فإنهم ~~مرضى، فقال: إني قد آليت على نفسي أن لا أفارق هذا الموضع حتى يطلع هذا الماء. PageV06P144 # قال: ولما كانت في ليلة الثلاثاء صبيحة الوقعة جمع أصحابه وقال: يا أصحابنا ~~لم أر مثل ما نحن فيه من الغفلة، لقد أرسلنا أيدينا لا حراسة ولا عساسة ~~فإذا كان من الغد -إن شاء الله- لم يغب أحد منا من مجلسه، وكان شادا بسلاحه ~~على فرسه، فلما أصبح مضى كل منهم في سوى ذلك الكلام، فلما أشرقت الشمس سار ~~معه بعض أصحابه إلى جانب الوادي فاغتسل من جنابة كانت عليه وأمر بغسل ثيابه ~~ولبس ثياب صلاته وأتي له بثوب نظيف، فبينا هو بين يديه إذ أشرفت ms1319 الغدرة ~~الفجرة الكفرة عليه، فردوا عليه السلام، فرحب بهم وقام، وتحامره في تلك ~~الساعة فلم يقدم إليه أحد حتى ضربه رجل يقال له جابر -لعنه الله- بعصى كانت ~~في يده وقال: اضربوا شريفكم يا بيض الأعناق، فضربوه -لعنهم الله وأخزاهم- ~~وقاتل دونه رجل يقال له محمد بن الحسين حتى قتل -رحمه الله- وأصيب دونه أبو ~~القاسم بن محمد المالكي بضربات، وقتل الشريف القاسم بن إبراهيم في ناحية ~~غير بعيد -رحمة الله عليهما- وانثنوا للدرب فنهبوه وللحريم فسلبوها ~~وانتهبوا الخيل والسلاح، وكان ابنه الشريف الطاهر العفيف محمد بن القاسم في ~~الدرب، فلما علم لبس سلاحه وركب فرسه وخرج من باب الدرب وكره أن يولي ويخلي ~~الحريم، فلم يزالوا يخدعونه ويبذلون له ولحريمه الصيانة حتى استمكنوا منه ~~وأخذوا فرسه وسلاحه ومضوا به وبحريمه إلى أهاليهم، فأمسوا عندهم تلك الليلة ~~على أسوأ حال، وتبعهم في تلك الليلة الجحاف بن منيع ونباتةه بن ربيع ~~الدعاميين فأخذوا منهم الشريف وحريمه إلى قرية غرق. # قال: وقد كانت مواد بني الدعام وصلت إلى الودين فحملوا الشريفين -عليهما ~~السلام- حتى قبرا في جرف الحسن بن الدعام. PageV06P145 # ، وكان استشهاد الفاضل -عليه السلام- يوم الثلاثاء لسبع باقية من شهر صفر ~~سنة ثماني وستين وأربعمائة، وله من الأولاد سليمان ومحمد ابنا القاسم ~~وأختهما فطيمة زوجة حميدان بن القاسم، أمهم ابنة عمه عبد الله بن القاسم، ~~وجعفر وعبد الله أمهما من العرب.، # ولبث الفاضل -عليه السلام- في سفر الشامر قدر سبع سنين، وفي حرب بني ~~الصليحي بعد مراحه من الشام عشر سنين، وأقام في الدراسة والتعليم ست عشرة ~~سنة، وقبل بلوغ الحلم خمس عشرة سنة. # وروي أن المكرم الصليحي بذل جعلا في قتله لجماعة من نهم وغيرهم، فلما ~~قتلوه -لعنهم الله- جاءوا للجعل فأنكر عليهم ولم يعطهم شيئا، ولم يذكر هذه ~~الرواية مصنف سيرته عليه السلام. # وروى الشيخ الفقيه علي بن محمد بن أبي الخنيس في فضائل الفاضل -عليه ~~السلام- أنه قال ذات يوم: لو مليت هذا الوادي رماحا ما كاني بد للقرامطة من ~~ملكه، قال: فقلت: يا مولانا، فما الموجب ms1320 لما نحن فيه من المعاناة والتعب؟ ~~قال: لأني لا أستقل أن أدفع القرامطة عن الناس سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة ~~وأريد أن يقع الملك عليهم بخذلانهم لي ولا ألقى الله بخذلاني ........... ~~لهم، وأنا أعلم أني لو أغلقت بابي ولزمت منزلي لوقع الملك عليهم في أسرع ~~وقت ولم آمن غضب الله علي في ذلك. PageV06P146 # قال: فلما كان في النصف من شهر جمادى الآخرة من سنة تسع وستين وأربعمائة ~~رسم الأمير ذو الشرفين مخرجا وأنهض الشرفاء والسلاطين، وكان بادئ المشورة ~~فيه أنه إلى الشرف وكان اجتماعهم في أقر، فشاروهم الأمير ذو الشرفين على ~~المخرج أين يكون وجمع رأيهم على المخرج إلى الشرف وكان قد آلا على نفسه أنه ~~لا يخرج مخرجا حتى يخرج إلى الجوف الأسفل ولم يكن أحد علم من الجماعة بما ~~نوى، فالتقى من الشرفاء والمقدمات رجال، فقالوا: إن مولانا ليس غرضه إلا ~~الجوف، فشاور الشريف ناصر الدولة فقال: إذا كان إرادة مولانا ذلك فإنا أحب ~~الناس إلى ما هنالك، فأجمع رأي الكل على الخروج إلى الجوف، فخرج الأمير ذو ~~الشرفين مخرجه الأول إلى الجوف الذي حمل فيه الشريفين وقد بلغه أن أهل ~~الجوف مقيمون بقرية الغرق() بدوهم وقراهم، فنهض بمن معه من العساكر وجعل ~~على مقدمته الشريفين ناصر الدولة وعزها الحسن بن إبراهيم وليثس الدولة ~~وعضدها حميدان بن القاسم، فلما وصل إلى الباطنة أراد اأن يرتب العسكر من ~~هناك فلم يرقب أول العسكر آخرهم فانتهوا إلى موضع يقال له الحشرة ولزم أول ~~العسكر على آخره وصار يموج بعضهم في بعض من الكثرة، فرتبهم من هناك، وكان ~~قد وصل بنو بجير إلى الباطنة ومعه نباتة بن ربيع الدعامي فالتمس إلى الوصول ~~إلى الأمير ذي الشرفين فلم يقدر عليه وواجهه في المقدمة الشريف ليث الدولة ~~وعضدها حميدان بن القاسم فقال له: لولا أنك مع هؤلاء المشائخ لضربت عنقك، ~~فانهزم إلى أصحابه فقال لهم: النجا النجا ولا نجا لكم قد جاءكم ما لا قبل ~~لكم به، فهزموا لا يلوي أولهم ms1321 على آخرهم. PageV06P147 # ، ولما رتب الأمير ذو الشرفين العسكر المنصور [بالله]() قصدت الميمنة إلى ~~درب بني أرحب وسارت الميسرة إلى درب بني أحمد وقصد هو بنفسه إلى درب نعمة، ~~ثم خرج هو والشرفاء والسلاطين إلى ناحية جبل دهمه؛ لأنه أخبر أن بني الدعام ~~هناك فغوي العسكر القوم حيث هم وبلغهم النذير فانهزموا إلى أقصى جبال دهمه، ~~وخرج الأمير إلى دار عطية فأخرب ما كان فيها لنهم من المنازل، وتقدم إلى ~~ناحية القرا فلما أشرف عليها نظر إلى نهم وهم على خيولهم، فلما ضرب الريح ~~انهزموا إلى موضع يقال له القاع، فتبعهم الأمير إلى القاع وأمر بالقرية ~~فخربت ولحق رجل منهم فقتل. # ولما كان يوم الجمعة أمر فنودي بالصلاة جامعة، فصلى بالناس، ثم رتب ميسرا ~~إلى القاع يكون كمينا أسفل من القاع، فلما نهضوا إليهم ورأتهم خيل القوم ~~ولوا مدبرين، فبينا هم كذلك إذ خرج عليهم الكمين فقتلوا منهم قتلا كثيرا ~~وقطعت رؤوسهم وحملت إلى قريت غرق، وأقام الأمير بها ستة عشر يوما يخرب ~~المنازل ويرعا الطعام، ثم أمر القبرين فنبشا وأخرج الشريفان -عليهما ~~السلام- فجعلا في تابوتين وتوجه للمراح، فلما وصل إلى عيان وقف بإزائها حتى ~~تكامل العسكر، وقد كان وقع بين العشائر منازعة في دفن الشريفين، فانصرم ~~الحال بينهم أن يدفن الشريف القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- بعيان ويدفن ~~الشريف الفاضل عليه السلام بالحصن من بلد وادعة، وتقدم الأمير ذو الشرفين ~~فدفن الفاضل -عليه السلام- في الحصن ومشهده هناك مشهور مزور، وما قيل فيه ~~-عليه السلام- من المراثي شيء كثير مذكور في سيرته وإنما ذكرنا من سيرته ~~نبذا يسيرة. PageV06P148 # قال مفرج: وشمل الفساد كثيرا من العشائر والبلاد، وتواطؤا على الخلاف، ~~وتحالف الكل من بني صريم ونهم وبني الدعام وكاتبوا بني الصليحي والتقوا إلى ~~ناحية المدحك وما يليه، فأنهض الأمير ذو الشرفين الشريف الأجل ناصر الدولة ~~وعزها الحسن بن إبراهيم في جماعة من الشيعة إلى بلد بني شرحبيل وكانوا ~~مستقيمين على [الطاعة] ()، فلما أصبح ولىا أهل الفساد منهزمين، ثم بعد ذلك ~~أظهرت بنو الدعام الخلاف واستدعوا ms1322 أهل الفساد من نهم ودبة وصناف وخرج من ~~عندهم الشريف الأجل سنان الدولة وركنها بعد اأن كان منهم ما كان بنفسه ~~وحريمه إلى ناحية عيانم واستدعوا بني الصليحي، فلما صاروا بالطاهر أجمعت ~~معهم العشائر وطلعوا ذروة فأخرجوا منها الحسين بن إبراهيم، ثم نهضوا حتى ~~حطوا بحوث، ثم نهضوا إلى المغرب فحط أميرهم بالعادية فيمن ثقل من العسكر ~~وتقدمت خيله فأغارت بأقر تحت شهارة فاستشهد ذلك اليوم الشريف سليمان بن ~~إبراهيم -رحمه الله- وجرح الشريف ليث الدولة وحميدان بن القاسم بجراحات ~~كثيرة ومن الله بسلامته وقطعت بيد رجل من الشيعة واستعادوا من فورهم. # وكان الأمير ذو الشرفين قد كاتب الشرفاء [بني الحسن]() بتهامة فاستنهضهم، ~~فوصل منهم خيل عظيمة وكان قد هم بالهجمة عليهم فسبقوه بالغارة إلى أقر، ~~فلما ولوا رائحين استعاد الحسين بن إبراهيم إلى ذروة والتأم إليه من التأم ~~من تلك القبائل فأخربوها وسلبوا من كان بها وكرهوا قتلهم لأنهم من همدان. # ذكر المخرج إلى عذر PageV06P149 لما قتل الشريفان -عليهما السلام- بعمران كثر الفساد في عشائر المغرب ~~ونواحيه وارتفع من كان من العمال، فهيأ الأمير ذو الشرفين مخرجا إلى بلد ~~حجور إلى ناحية بينه وسحذوا بلد قحطان فيه جميع الشرفاء والسلاطين، فلما ~~صار العسكر المنصور بأقر ظهر الخلاف من عذر فصرف العسكر إليهم حتى حطوا ~~بشعب بارز من القرية، فتألبت عذر عليهم وجعلوا يرمون في نواحي العسكر ~~ومنعوا الطريق منهم وغارت إليهم عشائر المغرب، فحمل عليهم الشريفان ناصر ~~الدولة وعزها وسنان الدولة وركنها بمن معهما فأوقعوا فيهم السيوف .......، ~~وكان الشريف الطاهر العفيف محمد بن [بياض في المخطوطة.. أظنه (بن القاسم)] ~~القاسم في الجهة الأخرى فيمن كان معه فلما جاءهم الخبر بفقتل القوم حققوا ~~الحملة على من في ناحيتهم وقطع على جماعة منهم فلم يزل القتل فيهم حتى ~~أجنهم الليل، ثم أمر بقطع الرؤوس فقطع منها اثنان وستون رأسا وأنفذ بها إلى ~~حضرة الأمير ذي الشرفين بشهارة -حرسها الله تعالى- وأمر منها بثلاثين رأسا ~~إلى سوق الجراف وأمر بباقيها إلى سوق أقر فصلبت. # ذكر ms1323 ما جرى بين الأمير ذي الشرفين وصنوه سنان الدولة وركنها من العتاب PageV06P150 فلما سمع بذلك أهل الفساد من أهل صعدة كاتبوا الشريف سنان الدولة على أن ~~يصل إليهم، فنهض من عيان حتى وصل الحقل وصار في درب يرسم، فخرج علاء بن أبي ~~الخير بن مكرم من القرية حتى صار ببلد الربيعة وافترق أهل الحقل نصفان بل ~~الأكثر صار في جملة الشريف أحمد بن جعفر، فنهض الشريفان الحسن بن إبراهيم ~~وحميدان بن القاسم في جماعة حتى صاروا بالحقل ولزموا موضعا يسمى تلمص، ثم ~~وقع معاملة على دخول القرية، فنهض الشريف ليث الدولة وعضدها حميدان بن ~~القاسم في جماعة، فلما دخلوا القرية لحمهم القتال وأجمع عليهم أهل الأسواق ~~فألجئوا إلى دار بن الوراق، فلما اشتد عليهم الأمر فتحوا الباب وخرجوا ~~للقتال، فقتل من الشيعة رجلان وأصيب الشريف ليث الدولة وعضدها بنبل لم يصل ~~إليه منها بأس، وأصيب علاء بن أبي الخير بنبل فمات من ساعته، ثم إن بعض أهل ~~القرية وصل إلى الشريف سنان الدولة يبشره بقتل من قتل فغضب وكاد أن يثني ~~عليه وقال: تبشرونني بقتل شيعة الأمير، ثم تقدم فمنع من كان يقاتل، وعظم ~~عليه ما جرى، وتقدم إلى ليث الدولة فخرج إليه وترجل له وسلم بعضهم على بعض ~~وحسنت الأحوال والتأم الحرق. # ذكر وقعة الصاية من بلد الجبر PageV06P151 كان حدث في مخلاف السلطان أبي الفتواح بن عليان فرقة بني عشيرته الحجوريين ~~ببينة في سنة خمس وسبعين وأربعمائة فقتل منهم رجلان من كل فئة رجل فنهض ~~إليهم في زهاء مائة رجل فأصلح بينهم وعاقب أهل الخطأ، ثم قدم إلى الصاية ~~فلما صار بها بث أهلها الصريخ في بلاد الجبر، فما كان أقرب الأوقات إلا وقد ~~أحاطت بهم العشائر من كل الجهات، فقاتل هو وأصحابه قتالا شديدا قتل منهم ~~أربعة رجال وقتلوا من العشيرة رجلين ونهب ثقل السلطان، فلما كان في رأس ~~الحول رتب عليهم الأمير ذو الشرفين مخرجا أنهض فيه ولده الأمير الأجل عمدة ~~الإسلام جعفر بن محمد في عدة ms1324 من الشرفاء والسلاطين فنزل إلى أقر ثم توجه ~~بهم إلى بلاد عذر ليوهمهم بذلك، وقد كان جرى أحداث في بلاد عذر فأصلحها ~~وأدب أهلها وأقام أياما حتى استوفى جميع ذلك وقد كان أرسل الأمير ذو ~~الشرفين بأحمال من الزاد ليوهم أنه يريد أقاصي البلاد فقسم ذلك بين العسكر ~~وعطف على أهل الصاية من بلد الجبر فأظفره الله بهم وقتل منهم كثيرا وأسر ~~بعضهم فأطلعهم شهارة -حرسها الله تعالى. # قال مفرج: ولقد كان في هذه القرية من المنكر والفساد ما لم يكن في غيرها ~~من شرب خمور وارتكاب شرور وفواسد كثيرة حتى حملهم البطر أن يسموا هؤلاء ~~الفواسد بكبار الشرفاء، وعملوا فيهم الرجز من ذلك قولهم لعنهم الله: # نحمي على الصاية بالسيوف # ونرجم الشيعة بالحتوف ... ونلحق الأشراف بالخصوف # وندفع واجبنا لدوف # وهي فاسدة [-لعنها الله تعالى و]()لعنهم جميعا. PageV06P152 # [قال](): ولما كان في ذي القعدة من سنة تسع وستين وأربعمائة اجتمع الشرفاء ~~والسلاطين والمقدمات وبحضرة الأمير الأجل ذي الشرفين بشهارة وأجمع رأيهم ~~على المخرج إلى الشرف، والذي هاج ذلك ظهور الخارجي الحطيط بن عبد المجيد ~~الإباضي وادعائه الإمامة إليها واجتمع إليه جمع أهل الشرف وغيرهم من أهل ~~البغي والسرف، والإمامة في اعتقادهم جائزة في جميع الناس، وكان غرضه مناصبة ~~الأمير ذي الشرفين والخروج إليه. # فلما أجمع رأيه على المخرج إلى الشرف أنهض الشريف الأجل ناصر الدولة ~~وعزها الحسن بن إبراهيم والسلطان يحيى بن محمد المالكي إلى صعدة ونواحي ~~بلاد خولان، وأنهض السلطان عبد الباعث ونشوان إلى ناحية البون والمشرق من ~~بلاد همدان، وأنهض رجالا من شيعة وادعة إلى بلد وادعة مع الشريف الأجل ليث ~~الدولة وعضدها حميدان بن القاسم، وأنهض الشريف الأجل سنان الدولة وركنها ~~أحمد بن جعفر والسلطان الحسين بن إبراهيم إلى بلد بكيل، وجعلوا للكل ميعادا ~~لعشرة أيام تمضي من ذي القعدة سنة تسع وستين، فلما كان ذلك اليوم وصلوا ~~للميعاد من جميع البلاد ونزل الأمير الأجل ذو الشرفين إلى خموس الأهنوم ~~فاستقبله من بها من العساكر الكثيرة وأمسى تلك الليلة ms1325 بالخموس وسرح المحطة ~~بحبور [والثاني]() بالحول من بلاد نهم وكان آخر النهار، ووصلت قبيلة من ~~حجور يقال لها عاهم وهم أهل محبة وطاعة فوصلوا في زي الحرب، فلما رآهم ~~العسكر المنصور بتلك الصفة استنكروهم فهش عليهم سرعان العسكر فقتلوا منهم ~~رجلا وركب الشرفاء والسلاطين والمقدمات وعرفوهم أنهم أهل طاعة وغضب الأمير ~~على العسكر ودخل مضربه فلم يصل إليه أحد فأحاطوا بالمضرب وطمعوا أن يخرج ~~إليهم لصباح فلم يصل إليه خاص ولا عام حتى كان من الغد، ودخل الشرفاء ~~والسلاطين والمقدمات وحنوا بين يديه وسألوه الرضا عن العسكر وبذلوا له ~~النصفة فيما جرى واعتذروا إليه ولم يعلم من أصاب الرجل، فخرج الأمير إلى ~~العسكر فاستحلفهم ما PageV06P153 علموا من قاتل هذا الرجل وألزمهم ديته، فدفعها المقدمات إلى بني عم ~~المقتول.، # ونهض العسكر حتى صاروا ببلد بني أفلح وهم أهل طاعة وكان بينهم وبين أهل ~~الشرف عداوة، ثم نهض الأمير بالعسكر على تعبيته حتى حط بموضع يقال له طهننه ~~بالقرب من حصن الأذن، وقد كان الخارجي الملعون ندب من أصحابه عسكرا كثيرا ~~إلى جبل بالقرب منه اسمه المحطور. # قال: وأمسى العسكر المنصور على حاله وأوقلد أهل المغرب النار.، # قال: فسمعت الأمير ذا الشرفين يقول: إني لأرجو أن يطفئ الله هذه النار ~~غدا إن شاء الله. # قال: فلما أصبح أمر بالأبواق فنفخت وبالطبول فضربت وبالألوية فعقدت وعبأ ~~العسكر المنصور أثلاثا، فكان هو بنفسه في ثلث فيه الشيعة وعذر وبعض الأهنوم ~~بإزاء حصن الأذن مقابلا للحطيط -لعنه الله- وجعل الشريف ناصر الدولة وعزها ~~الحسن بن إبراهيم والسلاطين عبد الباعث بن أنس ونشوان بن نشوان وأبو الفتوح ~~بن عليان والنفيل بن أحمد ومن معهم، وجعل الشريف سنان الدولة وركنها أحمد ~~بن جعفر والسلطانين الحسين بن إبراهيم ومحمد بن أنس في بكيل ووادعة، فتوجه ~~الشريفان ومن معهما للمحطور ومن فيه فشرع كل منهما في ناحية، وكان جبلا ~~صعبا شامخا، فالتقى القوم واشتد القتال وتنازلت الأبطال، فقتل من العسكر ~~المنصور ثلاثة رجال، رجل صعدي، ورجل من بني أفلح، ورجل من ms1326 ظليمة، وأصيب ~~الشريف ناصر الدولة بنسهم وحجار. # قال: وشرع الشريف سنان الدولة حتى ركب الجبل من فوقه وانحطوا على القوم ~~فألزموهم السيوف قتلا وسلبا، فرامت الخوارج مخرجا أو مهربا فما وجدوا طريقا ~~في أي الجانبين، فالتقى عليهم جميع العسكرين فقتلوا وسلبوا وقتل رئيسهم ~~الحربي بن شرحبيل، فلما رأى أهل الأذن رايات العسكر المنصور قد علت ~~وكتائبهم المخذولة قد قتلت انقضوا من حصنهم هاربين لا يلوي أولهم على آخرهم. PageV06P154 # ، وتقدم الأمير ذو الشرفين فطلع حصن الأذن وأمر بالرؤوس فقطعت وحملت إلى ~~أقر فصلبت، وكان الشريف ليث الدولة وعضدها حميدان بن القاسم بذروة، فنهض ~~سليمان بن عامر الزواحي في جماعة الحجاز إلى ناحية البون وغعرضهم ذروة ومن ~~فيها، فلما وصلهم علم ما فتح الله على الأمير الأجل بالشرف ووصلت رؤوس ~~القتلى إلى أقر، استعاد كل منهم إلى موضعه. # قال: وأقام الأمير ذو الشرفين وأمر بمنازل شرحبيل بن الحربي فخربت وأرسل ~~إليهم السلطان أبا الفتوح بن عليان ورسمت عليهم المدافيع. # ووصل السلطان الحسن بن أبي الحفاظ من الجريب فأنهض معه الأمير الأجل شكر ~~بن علي إلى هناك واليا، ووصل أحمد بن محمد الزوبعي من ناحية الراحة فأنهض ~~معه السلطان يحيى بن محمد المالكي إلى هناك واليا، وأقبلت عشائر المغرب من ~~حجور وغيرهم بالسمع والطاعة والمدفوع واستعمل السلطان نشوان بن نشوان وأمره ~~بالإقامة في حصن الأذن، ونزل -عليه السلام- إلى طهننه فصلى صلاة عيد الأضحى ~~بها، ثم نهض [قافلا]() إلى مستقر عزه شهارة -حرسها الله تعالى- وفي ذلك ~~يقول الأمير ذو الشرفين-عليه السلام: # أيا شبه الغزالة في الرياض # كما ارتمض الخوارج عند قصدي # أقام الناكثون لهم إماما ... فؤادي من هواك على ارتماض # إليهم حيث صاروا في ارتماض # حطيطا عند كفي وانقباضي # وظنوا أن كفي كان عنهم # فناديت الكرام بني علي # من الأنجاد همدان بن زيد ... لعجز كان عن شرف البياض # وأشياع الحسين وكل ماض # وحمير مثل آساد الغياض # قصدنا نحوهم وردا إليهم # فذاقوا غب ما اجترموا وأمسى # فنعما للموالي والمصافي ... كما قصد العطاش إلى الحياض # بهم من ms1327 كان كالغضبان راض # وبعدا للغواة بني إباض # قال مفرج بن أحمد: سألت السلطان نشوان بن نشوان عن خراج الشرف أيام ~~ولايته فقال: كان الراتب ألفي دينار في كل شهر على الأنفار، وألفي دينار في ~~الأسواق، وألف دينار في أشياء سوى ذلك، فذلك خمسة آلاف دينار في كل شهر. # غزوة الجوف الآخرة. PageV06P155 # قال: ولما انصرف بنو الصليحي من غارة أقر رائحين إلى اليمن وكان قد وصل إلى ~~الأمير ذي الشرفين -عليه السلام- من ذكرنا وصوله من بني الحسن نهض بهم من ~~بلاد عذر ولحقه إلى هنالك رجل من تهامة من بني حسن وصار عسكرا كثير الخيل ~~والرجال، فنهض -عليه السلام- من هنالك طريق الفقمين، ثم حط على مخرعة مذاب، ~~ثم نهض من ليلته، فلما كان من الغد عبأ العسكر أثلاثا جعل الشريف ناصر ~~الدولة وعزها في ثلث العسكر، وجعل الشريف سنان الدولة وركنها في الثلث ~~الثاني، وكان هو -عليه السلام- في الثلث الثالث، فما كان إسفار النهار إلا ~~وقد سطع الغبار ووقعت الخيل في المغار وألمت بهم الداهية من كل ناحية، ~~وكثرت الغنائم مع العسكر، ومن الله بالنصر، وضرب الأمير مضاربه ببطن ~~الوادي، وأتي بالسلطان همدان بن ربيع الدعامي أسيرا، وقتل أنفار من الناس ~~وانهزم الباقون. # قال: وجعلت سوابق من خيلهم فطالع العسكر وهم يومئذ بنواحي الغيل، فلما ~~كان بعد يوم شد العسكر المنصور على الخيل ونهض الأمير ذو الشرفين إليهم حتى ~~لحقهم بموضع يقال [له]() كمنا، واطردت سوابق الخيل من الفريقين، فلما تراء ~~الجمعان هتف الهاتف: [يا آل علي يا آل علي يا للحسن يا للحسن]()، واعتكر ~~العجاج، وأظلمت الفجاج، فولا القوم مدبرين وخلوا الظعن والأموال والنساء، ~~وقتل السلطان منيع بن الربيع الدعامي في جماعة منهم، وأسر أبو الحسين بن ~~نعمة الدعامي، وغنمت تلك الأموال، وصار النعم كالجهام العظيم، ولحق الظعن ~~فلم يكشف حريم، وكان فعل الشرفاء فيما ولوه مشكورا، واستعاد الأمير ذو ~~الشرفين والجيش العظيم إلى ناحية عيان. PageV06P156 # وقد كان العطاف بن بدر أرسل أنه واصل من مأرب، فوصل بعد أن نهض الأمير ms1328 حتى ~~حط بالفجرة من وادي مذاب وأحاطت به القوم من دهمة ونهم وغيرهم، ولحق الصريخ ~~إلى الأمير ذي الشرفين إلى عيان، فنهض من فوره عصرا حتى أصبح في قرية بني ~~الدعام، ثم استعادت التحاويه والخيل لصرم ذكر لهم بالخارد من نهم، فخرج لهم ~~ميسرا بن الشريف سنان الدولة وركنها حتى لحقوهم في المناحي فوقعوا في ~~الأموال من الإبل والغنم وغيرها فغنموها وانقلبوا إلى العسكر المنصور، ورفع ~~الأمير ذو الشرفين إلى معسكره بعيان فتبعهه إلى هناك آل دعام على أيدي ~~مقدمات العشائر طالبين في أساراهم، فمن عليهم بإطلاق أسراهم وكساهم بعد أن ~~تكلم معهم بكلام كثير ذكرهم سوء أفعالهم ونقضهم للعهود، ثم نهض إلى الخموس ~~من بلد الأهنوم. # ذكر وفاة الأمير ذي الشرفين عليه السلام PageV06P157 قال مفرج بن أحمد: سألت الأمير الأجل عمدة الإسلام جعفر بن محمد بن جعفر عن ~~سبب وفاة والده -رحمه الله تعالى- فقال: إنه كان -قدس الله روحه ونور ~~ضريحه- كان -كما يعلم- في صحة وقوة من الجسد فلم يكن يعنى بشيء من الطب من ~~غير جهل به، وكان كثير الاشتغال بدراسة كتاب الله تعالى وكتب أسلافه عليهم ~~السلام والنظر في السير والآثار والأحكام حتى حدث معه بسبب غفلته عن ~~معانات نفسه ابمتلا وغفل منه حتى حدث معه منه في سنة ثلاث وسبعين وجع دب في ~~أظفار يده الشمال ثم صار في الأصابع على سبيل الخدر والفالج، ثم انتبه من ~~تلك الغفلة وأخذ في الطب و..... والفصد والحجامة حتى أفرط فيما يفعل، ولحقه ~~من ذلك غشو، ثم شرب شبقربة قوية، ثم فلما أكمل الدواء وأخذه مال إلى حوض في ~~جانب الدار فشرب منه ماء باردا ثم تقيأه وفقد أثر معه، ثم خطب امرأة برحبة ~~مرحبة فدخل بها في آخر سنة سبع وسبعين ولم يلبث عندها إلا خمسة أيام في ~~عافية، ثم كان يمرض حينا ويصح حينا من شهر ذي القعدة إلى شهر المحرم، ثم ~~أرسل إلي ذات ليلة فأوصاني بكلام كثير وقد كان قبل موته بالشيء اليسير ~~استأذناه للقيام للصلاة ms1329 نريد لنتفرغ للمساء عنده لما قد رأينا فيه من ~~التعب، فقال: افعلوا وحثوا فإن الأمر قد اقترب.، فكنت فيمن قام، فما أكملت ~~الطهور حتى بلغني الرسول بخبر موته، فصليت كما يعلم الله ورجعت فاسترجعت ~~واستغفرت وأرسلت بالخبر إلى الشريفين محمد بن القاسم والحسن بن إبراهيم ~~ومقدمنات الجماعة، وكتمنا أمره على الحريم والصغير والكبير غير من ذكر، ~~واشتور الشريفان والمقدمات فرأوا إقامة العزاء بأاقر وأرسلوا إلي برأيهم في ~~ذلك فرأيته أصوب ما يكون، فكتبنا الكتب إلى كافة العشائر، ثم قمنا في ~~جهازه، فحفرنا له في موضع كان قد أوصى أن يقبر فيه؛ لأنه اشتراه من صميم ~~ماله، ثم حمل إليه وصلى الشريف الطاهر العفيف محمد بن القاسم بالجماعة ~~عليه، ودلي في قبره، وفرغ من جهازه، برز الشيعة PageV06P158 والجماعة [إلى ولده جعفر بن محمد بن جعفر]() فاشتوروا ورجعوا يعضرون من ~~أنفسهم البيعة، فأمر الكل منهم بالإقبال على شأنه حتى يكون من الغد ~~وينقلبوا إليه، فلما كان من الغد وصلوا مجفلين فبايعوا له سامعين طائعين، ~~وذلك يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر المحرم سنة ثماني وسبعين ~~وأربعمائة. # فلما فرغ من البيعة أقبل على ترتيب الجبل وتفقد نواحيه وإحكام محارسه ~~وأمر بترتيب العزاء إلى أقر فضربت هناك المضارب. # فلما كان يوم الأحد الثامن والعشرين من المحرم نزل بنفسه إلى أقر في ~~جماعة من أهل بيته واستخلف على الحصن صنوه الشريف الأجل الحسين بن محمد بن ~~جعفر ولقيه إلى هناك عمه سنان الدولة وركنها أحمد بن جعفر، ولما كملت ~~التعزية طلع الأمير عمدة الإسلام إلى مستقر عزه شهارة -حرسها الله تعالى ~~آمين- وبنا على ذي الشرفين ولده جعفر بن محمد بن جعفر مشهدا في موضعه ~~بشهارة بالآجر وهو مشهور مزور.، إلى هنا انتهى ما نقلته من سيرة الفاضل ~~وصنوه ذي الشرفين عليهم السلام بلفظه في الأغلب، وإنما نقلت منها جملا ~~يسيرة خشية الإطالة. # قال مسلم اللحجي: وقد كان الأشراف آل القاسم حصروا بني الصليحي وبني ~~الزواحي وغيرهم بصنعاء وشبام وأخذوا عليهم أقطار البلاد، فكان بعضهم في ms1330 ~~قلعة ثلا يحصر من في كوكبان وشبام، وبعضهم في يناع وحضور، وبعضهم بالمعلل، ~~ثم بني رعيين يحصر بيت بوس وصنعاء وضايقوا وبنو الصليحيين بالحصار، حتى لم ~~يوجد إلى الطعام سبيل واعتقدوا أن هلاكهم يستباح معه كل محظور. # قال: وضايقوا أيضا من تحت أيديهم من الرعايا حتى أخذوا تسعة أعشار ~~أموالهم. PageV06P159 # قلت: وهذه مبالغة من مسلم اللحجي لم يعلمها بوزن ولا كيل ولكن أوجبها عنده ~~العداوة لأهل البيت المطهرين واختلاف الدين والاعتقاد؛ لأنه من المطرفية ~~الذين سباهم المنصور بالله -عليه السلام- ولم يعلم أن الاستعانة بخالص ~~الأموال يجوز لدفع الكفار والظلمة الفجار، ولتقويم قناة الإسلام ودين محمد ~~-عليه وعلى آله الصلاة والسلام. # قالوا: وقد كان ذو الشرفين قال: أما إني سأفرق بني الصليحي، وأما القتل ~~فلا أصل إليه. # قالوا: وبنا ابن عمه الحسن بن إبراهيم حصن ثلا في تلك المدرة وهو أول من بناه. # قالوا: فلم يزل الأمر كذلك حتى نظر الشريفان الفاضل وذو الشرفين في ديوان ~~دخلهما وخرجهما فوجدا ما يدخل نحوا من تسعين ألفا وما يخرج نحوا من ألف ألف ~~وأربعين ألفا أو أكثر، فأيقنا بتعذر الأمر واختلال الحال، فانصرف من كان ~~منهما بمسور إلى شهارة، وكتبا إلى جميع العمال وأهل الفلاح من جهاتهما ~~فانصرفوا في ليلة واحدة من ثلاثين حصنا، فاسترخا خناق الصليحيين فاتصلوا ~~إلى مخلاف جعفر ونزلوا إلى مدينة ذي جبلة.، وهذا ذكره الزحيف، والصحيح ما ~~ذكره في سيرتهما من سبب اختلال البلاد وقد تقدم ذكره. # ويروى عن الصليحية المعروفة بالسيدة أنها قالت: ما خرجت صليحية من صنعاء ~~وفي أذانها إلا الصفر لشدة ما احتاجوا إليه من النفقة. # قالوا: ومما أعان على الصليحيين أن قبائل همدان قد كانت أقبلت إلى المكرم ~~وحلفت له على حرب الأشراف ولم يكن في خزائنه ما يوفيهم فضرب لهم قدر صفر ~~دنانير واحتال على تلوينه بطلاء يسير، وكان العطاء أربعة أربعة فأخذ بعض ~~مشائخهم دينارا وأعطاه البيع فرده عليه، ثم آخر ثم آخر وهم يردونها وأدناه ~~البيع من أنفه فشم رائحة الصفر فالتفت ms1331 إلى أصحابه فرموا بتلك الدنانير ~~وانصرفوا غضابا وكانوا من أشد الناس عداوة له. # وقول السيد رحمه الله : كعد الطيس. # إلمام بقول الشاعر: # عهدت قومي كعديد الطيس # والطيس: الكبير من الرمل. # وقوله: PageV06P160 # يعض بنان النادم الحصر # إلمام بقول الحريري: # وأقبلت يوم جد البين في حلل ... سود يعض بنان النادم الحصر # وفيه أيضا إشعار بأن حصار صنعاء متأخر عن حصار الهرابة كما عرفت. # قال السيد رحمه الله تعالى : # وحمزة روت المنوى له بدم # سر الزواحي والأصلوح مصرعه # ببعامر وبمنصور وأسرته ... وفرقت منه بين الرأس والقصر # وقد ثأرنا به منهم على الأثر # فما التقى رائح منهم بمتكر # المراد هنا حمزة بن أبي هاشم الحسن، وهو النفس الزكية بن عبد الرحمن بن ~~يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم عليهم السلام وحمزة هذا ~~هو الذي يجمع بني حمزة وإليه ينتسبون. # ، قام محتسبا وشهد بفضله الموالف والمخالف، وذكره الإمام أحمد بن سليمان ~~-عليه السلام- في بعض رسائله على المطرفية في جملة من ذكر من أهل البيت ~~الذين أنكروا على المطرفية. # ، وكانت لحمزة -عليه السلام- مع بني الصليحي وقعات مشهورة، ولم يزل ~~مجاهدا في سبيل الله، فقصد صنعاء في جيش عرمرم، فوصل إلى موضع في الحقب() ~~يقال له المنوى، وكان المكرم أحمد بن علي بن محمد() الصليحي غائبا عنها، ~~فبلغ ذلك عامر بن سليمان الزواحي وهو أمير جيوشه، -وكان عامر بيريم- فسار ~~حتى دخل صنعاء وخرج قاصدا للمنوى، فكانت بينهم معركة عظيمة، فانهزم عن حمزة ~~-عليه السلام- جنده وثبت عنده تسعون من شيوخ همدان فقاتلوا حتى قتلوا ~~-رحمهم الله تعالى- آخر سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وكان -عليه السلام- يقول ~~يوم قتل وهو يقاتل: # أطعن طعنا ثائرا غباره ... طعن غلام بعدت أنصاره # وانتزحت عن قومه دياره # وفيه يقول شاعر المكرم: # وصرعن بالمنوى منكم سيدا # ملك لو أن بني سليمان معا ... قرما ولم نسمح به أن يصرعا # وزنوه يوما لم يوازوا أصبعا PageV06P161 قالوا: وكان جيش حمزة هذا -عليه السلام- ألفا وخمسمائة فارس وخمسة عشر ألف ~~راجل، وقتل معه -عليه السلام- عشرة من رؤساء ms1332 همدان لكل واحد منهم من ~~الأولاد عشرة ذكور وعشر بنات، وقد أشار إلى ذلك المنصور بالله عبد الله بن ~~حمزة حيث يقول: # أوليس جدي حمزة نعش الهدى # فمشى إلى أن ذاق كأس حمامه # وسليله جدي علي ذو العلا # لم يرتدع عن حربه عن عامر ... بحسامه وبعزمه الوقاد # وسط العجاجة والخيول عوادي # علم العلوم وزاهد الزهاد # عن قرط إبراق ولا إرعاد # يعني عامر بن سليمان الزواحي وهو الذي قتل حمزة، وقتل عامر الزواحي هذا ~~الأمير المحسن بن الحسن -عليه السلام- الآتي ذكره قريبا- بين ثلا وشبام ~~وثار بحمزة بن أبي هاشم؛ وذلك أن الأمير المحسن تطارد له ثم لقاه الرمح في ~~هزيمته فوقع في نحره فعطف عليه ولده منصور فرماه شيعي ....... من خلصان ~~الزيدية كان فيه حمام ولده، فقال شاعر الزيدية: # إنا قتلنا عامرا وابنه ... يحيى وكانا ملكي حمير # (وقال يمدح المحسن)() وذكر طعنته: # لله در محسن من طاعن # جادت له كف الأمير بطعنة ... والخيل بين عجاجة وسور # ضمنت له منها بموت أحمر # ورويى أن حمزة لما دفن وأراد أولاده نقله فنقلوه حين أمكنتهم الفرصة ~~وحملوه في شملة وله نور ساطع يرى منه أهداب تلك الشملة وقبروه ببيت الخالد ~~وهو مشهور مزور. # [من كراماته] # ومن كراماته -عليه السلام- بمسجد حلملم وقد اجتمع إليه() أهل الطرف وأراد ~~الصلح بينهم فأحدث واحد بالقرب من المسجد صوتا يريد به يفرق الناس بغير صلح ~~فقال -عليه السلام-: من ذا الذي غير محضرنا غير الله لونه، فأنزل الله بذلك ~~الرجل البرص في مجلسه عقيب دعائه. # [ودخل ذات يوم مسجدا فلفيما خرج منه وكان بابه قصيرا فأصاب رأسه فبدرت ~~لسانه ودعا على المسجد بالخراب فنزل حجر كبير أخربه، فأمر -عليه السلام- ~~بعمارته من ماله. PageV06P162 # وكان يوما في بريبكة ببعض نواحي البون يتوضأ فيها بماء أتي به له؛ لأنه لا ~~ماء فيها وقد جاءه خادمه بوضوء، فطلب منه أهل البلد أن يدعو الله تعالى أن ~~يسقيهم، فمد يده إلى جدار فوق قامته فأصبح الماء إلى حيث كانت يده وتقبل ~~الله دعاءه](). # وأبوه ms1333 هو الإمام أبو هاشم النفس الزكية الحسن بن عبد الرحمن، دعا إلى ~~الإمامة، وكان من فضلاء العترة وعلمائها، ودعا إلى نفسه سنة ثماني عشرة ~~وأربعمائة، ذكره في (الحدائق)، وله كتاب (سياسة النفس) في الزهد والوعظ، ~~ولم تطل أيامه وإن كان قد دخل صنعاء سنة ست وعشرين وأربعمائة في أول شهر ~~شعبان وأقام بها إلى نصف رمضان وخرج منها حين عارضه الشقي الحسين المرواني ~~وحلفت له همدان سوى بني حماد في المحرم سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، فدخل ~~صنعاء لثمان عشرة ليلة من الشهر المذكور وأقام بها ثمانية أيام وولى واليا، ~~وخرج إلى ريدة وأقام آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر حتى توفاه الله حميدا، . # وله دعوة عجيبة ذكرها في (الحدائق). # وتوفي أبو هاشم -عليه السلام- بناعط في بلاد حاشد ومشهده هناك مشهور ~~مزور، وكان قدم من الحجاز ومعه ولداه حمزة ومحمد، ولم يذكره السيد، وقد ~~ذكره الفقيه حميد() وغيره. # وذكر مسلم اللحجي في تأريخه أن عامر الزواحي مات حتف أنفه وذكر له قضية، ~~زبدتها: أنه تغوط على قبر الهادي -عليه السلام- بصعدة فأصابه الله بآكلة في ~~دبره كانت سبب موته، فقائل يقول: هذا ببركة حمزة؛ لأنه قتله()، وقائل يقول: ~~بل ببركة الهادي -عليه السلام-. # قال الزحيف: وهذا خلاف ما عليه جميع الزيدية المخترعة من أن سبب موته قتل ~~الأمير المحسن له، وقد افتخر به الأإمام الداعي يحيى بن المحسن من جملةه ~~أبيات، حيث قال جوابا على عز الدين بن منصور: # ألم ننقم بثأركم قديما # قتلنا عامرا فيه انتقاما ... بحمزة يوم أهلكه الزواحي # ومنصورا بأطراف الرماح PageV06P163 وروي في (شرح أنوار اليقين الصغرى)() عن السيد الهادي بن إبراهيم أو حفيده ~~محمد بن عبد الله بن الهادي في معرض قتل المحسن -عليه السلام- للزواحيين ~~عامر بن سليمان وولده منصور أنه قال: وكان سليمان بن عبد الله الزواحي أبو ~~عامر المذكور شديد العداوة للعترة -عليهم السلام- لما وصل ملوك الصليحيين ~~والزواحيين إلى صعدة في قوة سلطانهم أمر سليمان هذا غلاميه فحملاه ووضعاه ~~على قبر الهادي -عليه السلام- فتغوط عليه، قال: وأكلت ms1334 الدود دبره -لعنه ~~الله- حتى لاحت عظامه، ثم سلط الله عليه ابن بنته فقتله. انتهى. # فعرفت أن الذي ذكره مسلم اللحجي غير صحيح وأن القصة كانت مع سليمان لا مع ~~ولده عامر، والمحسن هذا هو الذي قتله أهل صعدة كما تقدم، وسيأتي مزيد ذكر ~~له() إن شاء الله تعالى. # قال السيد رحمه الله تعالى: # والناصر الديلمي المنتقى سفكت له ... دما يوم نجد الجاح ذي (الخبر) () # الناصر هو أبو الفتح بن ناصر بن الحسين بن محمد بن عيسى بن محمد بن عبد ~~الله بن أحمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي ~~طالب -عليهم السلام-. # وروي في نسبه أنه أبو الفتح بن الحسين بن الناصر بن محمد بن عيسى...إلى آخره. # ، كان قيامه -عليه السلام- بعد وصوله من ناحية الديلم في سني الثلاثين ~~وأربعمائة، وملك صعدة والظاهر، واختط ظفارا وهو حصن المنصور بالله -عليه ~~السلام- وكان غزير الفهم وافر العلم، له تصانيف تكشف عن علو منزلته، منها: ~~(تفسير القرآن) وهو كتاب جليل القدر، ومنها كتاب (الرسالة المبهجة في الرد ~~على الضالة المتلجلجة) يعني المطرفية. # ، ومن شعره -عليه السلام-: # ألا يا لهمدان بن زيد تعاونوا # ونادوا بكيلا ثم وادعة التي # فلا بد من يوم يكون قتامه # سينقاد لي من كان بالأمس عاصيا ... لنصرتنا فالدين سرب مضيع # لها المشهد المشهود ساعة يجمعوا # لوقع القنا والمشرفية أدرع # ويقرب مني النازح المتمنع # إلى أن قال: PageV06P164 # أنا الناصر المنصور والملك الذي # سنملأ دنيانا من العدل بعد ما ... تراه طوال الدهر لا يتضعضع # مضت حقب بالظلم والجور تنزع # وكان أكثر محاربته للصليحي في بلاد مذحج وقتل من خولان بمجز من أعلا صعيد ~~صعدة مقتلة عظيمة، وله حروب على أثافت من قبل الصليحي وهي سجال له وعليه، ~~وقد تقدم في ذكر غارة الرحبة أنه -عليه السلام- اجتمع هو والفاضل -عليه ~~السلام- وقت خروج المكرم إلى نجران وذلك قبل حوزه شهارة -حرسها الله ~~تعالى-، ولم يزل -عليه السلام- شجاى في حلوقهم حتى قتله الصليحي في سنة ~~أربع وأربعين ms1335 وأربعمائة بنجد الجاح، وقبره بردمان من بلد عنس.، # والضمير في سفكت راجع إلى الدنيا؛ لأنه في معرض ذكرها من أول القصيدة. # قال السيد رحمه الله تعالى : # ثم المحسن ذا() الأحسان قد فتكت ... به بأيدي ذوي البغضاء والأشر # المحسن هذا قد تقدم ذكر طرف من خبره في سيرة أبي طالب الأخير. # قال في (الحدائق): إن المحسن هذا -عليه السلام- لما() وصلته دعوة الإمام ~~أبي طالب الأخير قام() بها أحسن قيام ونفذت أوامره في صعدة ونجران والجوفين ~~والظاهر ومصانع حمير. # وعن الأمير الحسين أن المحسن هذا ملك حصن ثلا وغيره من الحصون، وهو الذي ~~قتل عامر بن سليمان الزواحي، ثم قتله -عليه السلام- أهل صعدة وولده غدرا، ~~فقام بثأره السيد الشريف الواصل من الديلم وأخرب صعدة وأعانه على ذلك شيخ ~~الشيعة في وقته محمد بن عليان بن سعد النجيري وأمدهم الأمير غانم بن يحيى ~~بن حمزة السليماني بمال كثير، انتهى. PageV06P165 # وروي عن خط الأمير الحسين مصنف (الشفا) أن قتل المحسن وولده كان بدرب الغز ~~بصعدة فعند ذلك خرجت ابنته إلى خولان فنكفت القبائل وعاضدها محمد بن عليان ~~وأمدهم الأمير غانم المذكور بعشرة آلاف دينار وكتب إليهم يعتذر بأن() الخيل ~~لا صبر لها في جهتهم، فعند ذلك اجتمعت القبائل على صعدة وحصروهم مدة وضيقوا ~~عليهم حتى انتهى أمرهم إلى أن أمنوهم ينقلون أموالهم ثمانية أيام وقالوا(): ~~نحن نرعا لكم حرمة الهادي -عليه السلام- وأما خراب صعدة فلا بد منه، واشترط ~~ابن عليان أن يلعب بقوسه في درب الغر لما كان قتل الأمير المحسن فيه، فلما ~~مضت الثمانية الأيام بقي من أموالهم شيء فنهبه القبائل وأخربوا صعدة ~~وبالغوا في خراب الدرب حتى لعب فيه محمدبن عليان بفرسه وقد كان وعد القبائل ~~بشيء من المال بعد أن أفنى المال الذي من الأمير غانم إلا اليسير فإنه جعل ~~عشرة كيزان مملوءة من الخزف على هيئة الدنانير وجعل في رأس كل كوز شيئا من ~~الدنانير التي بقيت وعدلت عند من ارتضاه من شيوخ تلك القبائل، فلما قضى ~~وطره من خراب ms1336 صعدة وقتل من قتل منهم خشي المحنة من القبائل فيما كان فد ~~و.عدهم به من المال فهرب في الليل. # ، ومما قيل في شأن خراب صعدة قول محمد بن أحمد() على لسان محمد بن عليان: # تألبت الأوغاد من أهل صعدة # فحل بها أمر من الله واقع ... لتهدم دين الله في كل ومجهة # بما أسلفت من فعلها واستحقت # (إلى أن قال)(): # فقل لجميع الباطنية هل رأت ... دما طل للمقتول في أرض صعدة # وهي طويلة قدر ثمانين بيتا. PageV06P166 # وروي عن الأمير الحسين أن ابن عليان لما كثرت عنايته في نصرة أهل بيت رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله- نحو ما تقدم ونحو عنايته في اجتماع (الشرف ~~وحرض)() الأشراف والرؤساء على أن يجتمعوا وينظروا من يقوم بالأمر، فضربوا ~~ملقا إلى مذدر من بلاد حاشد في صفر من سنة خمس وأربعين وخمسمائة وحضر من ~~أهل البيت -عليهم السلام- كثير يزيد على ألف ومن كبار الشيعة وعلمائهم ~~ونظروا فيمن يصلح، فعزم رأيهم على التقدم إلى الإمام أحمد بن سليمان -عليه ~~السلام- ورأوا أنه لا يستحق القيام أحد دونه. # قال الزحيف: وهذا يدل على أنهم ما قالوا بالإمام أحمد بن سليمان إلا بعد ~~هخذهخ المدة وهو يأتي قريبا من ثلاث عشرة سنة من دعوته. # (قلت: وسيأتي تحقيق ذلك في سيرته -عليه السلام-)(). # قال الأمير الحسين: وأكثر من حضهم على ذلك الشيخ محمد بن عليان المذكور، ~~فنهض منهم ثلاثمائة رجل فبايعوه -عليه السلام- فلما علم السلطان حاتم بن ~~أحمد بن سليمان بن الحسن الشهابي بجد ابن عليان واجتهاده مع الإمام أحمد بن ~~سليمان -عليه السلام- اجتهد السلطان في قتله، فأمروا رجلا من يام فقتله في ~~سوق سهمان، فاغتم الإمام أحمد -عليه السلام- لذلك غما شديدا وحارب حاتم بن ~~أحمد حروبا كثيرة إلى أن أخذ بثأره يوم القلس وهو يوم الشزره وحديثه مشهور ~~ستأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى. # ورأيت في بعض التواريخ في صفة محمد بن عليان هذا، كان من كبار الشيعة ~~وذوي الجاهات الوسيعة. PageV06P167 # قال الشيخ مسلم اللحجي: وكان كثيرا ما يخالط ms1337 الكبراء والأمراء والسلاطين ~~والملوك، وتقدم محمد المذكور إلى ملوك بني زريع فأخذ الولاية منهم لحاتم بن ~~أحمد على صنعاء ومخاليفها، وإنما فعل محمد ذلك لأن حاتما كان محسنا للشيعة، ~~فلما حصلت الولاية لحاتم واستوثق له الأمر قتل محمد بن عليان غيلة بقاع ~~سهمان، فغضبت الشيعة واجتمع فريقا الشيعة المخترعة والمطرفية وقصدوا الإمام ~~أحمد بن سليمان (-عليه السلام-)() فبايعوه، فخرج في عسكر ضخم من همدان وجنب ~~وغيرهم وقصد صنعاء، فأخرج حاتما. ، والوقعة مشهورة (وهذا غير صحيح، والحق ~~ما ذكره الأمير الحسين -عليه السلام- والله أعلم؛ لأنه الموافق لما في سيرة ~~الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- كما سيأتي إن شاء الله تعالى)(). # [من ملك صنعاء بعد القرامطة] # ولا بأس أن نذكر من ملك صنعاء بعد القرامطة، ونذكر دولة الصليحيين إذ قد ~~تقدم ذكرهم جملة في أثناء الكلام فتوجه ترتيبهم وذكر طرف من أعمالهم، ثم ~~نذكر أمراء عدن؛ لاتصال ذلك بعضه ببعض، ثم نذكر من بعد -إن شاء الله تعالى- ~~من ملك مدينة زبيد، ودولة بني زياد، ودولة ابن() مهدي، وبني أيوب، وبني ~~رسول إن شاء الله تعالى. # فنقول: أما من تغلب على صنعاء وعارض الأئمة عليهم السلام بعد علي بن ~~الفضل القرمطي -لعنه الله-: # فقال الخزرجي: لما هلك القرمطي استولى على صنعاء ومخاليفها وسائر جهات ~~اليمن الأعلا الأمير أسعد بن أبي يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر بن عبد ~~الرحيم إلى أن توفي سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة إلا صعدة وأعمالها فإنها ~~كانت في يد الإمام المرتضى بن الهادي -عليهما السلام- ثم في يد اأخيه ~~الناصر -عليه السلام-. # قلت: وقد ذكرنا() في ترجمتهما -عليهما السلام-. PageV06P168 # قال: وغلب على صنعاء بعد أسعد بن أبي يعفر من بعد سنة أربع وأربعين ~~وثلاثمائة علي بن وردان من موالي آل يعفر وبنو الضحاك من همدان، وثار ~~الأسمر يوسف بن أبي الفتوح الخولاني فقامت معه خولان، فعارض بني يعفر وبني ~~الضحاك، فقصدوه وهو بحراز فقتلهم وهزمهم وقتل من همدان خلقا كثيرا، وتوفي ~~علي بن وردان في سنة خمسين وثلاثمائة وقد استخلف ms1338 أخاه() سابور فقام بالأمر ~~وصار الضحاك معه كما كان مع اأخيه، فخرجا جميعا لقتال ابن أبي الفتوح إلى ~~بلد خولان فلم يظفروا منه بشيء، فعاد() الضحاك إلى صنعاء، وسار سابور يريد ~~ذمار فلحقه الأسمر بن أبي الفتوح الخولاني فقتله في نقيل يكلى في سنة إحدى ~~وخمسين وثلاثمائة، وكتب الضحاك إلى أبي اللحيس بن زياد صاحب زبيد وبذل ~~الطاعة له وخطب له بصنعاء في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وكتب الأسمر ~~الخولاني إلى الأمير عبد الله بن قحطان بن عبد الله بن أبي يعفر الخولاني ~~وهو يومئذ بشبام أن يقوم بالأمر، فخرج الأمير عبد الله بن قحطان إلى السر ~~فأقام مع الأسمر بن أبي الفتوح الخولاني أياما، ثم سار نحو كحلان فأقام به ~~مدة ورجع إلى صنعاء فدخلها سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة وخرج منها الضحاك ~~منهزما، ولم يلبث ابن قحطان أن خرج من صنعاء، فدخلها واستعادها الضحاك ~~وأعاد الخطبة لابن زياد، فلم يستقر له أمر وعاد أمر البلاد إلى عبد الله بن ~~قحطان وامتدت أيامه، وفي أيامه كان قيام الإمام يوسف الداعي -عليه السلام-. PageV06P169 # وفي سنة تسع وسبعين وثلاثمائة نزل الأمير عبد الله بن قحطان إلى تهامة ~~فلقيه صاحبها ابن زياد في حجرة حران() فاقتتلوا هنالك وانهزم ابن زياد وقتل ~~من عسكره خلق كثير، ودخل عبد الله بن قحطان زبيد فنهب دور بني زياد أقبح ~~نهب، ونهب العسكر زبيد نهبا شديدا، وأقام فيها ستة أيام، ثم خرج عبد الله ~~بن قحطان من زبيد يريد كحلان، وفي هذا التاريخ أمر بقطع (الخطبة لبني) () ~~العباس في بلاده وخطب للعزيز بن المعز العبيدي صاحب مصر، ثم خرج من كحلان ~~قاصدا مخلاف جعفر فملكه واستولى عليه في سنة ثمانين وثلاثمائة، وأقام بإب ~~واضطرب عليه أمر المخلاف فأمر بعمارة المنظر وتحول إليه من إب وجعل أمر ~~الهان إلى أسعد بن أبي الفتوح الخولاني فأعانه على من أراد مناواته من ~~أمراء العرب، وتوفي الأمير عبد الله بن قحطان في سنة سبع وثمانين ~~وثلاثمائة، وقام بالأمر بعده ابنه أسعد ms1339 بن عبد الله بن قحطان، وكان أمر ~~صنعاء مضطربا تارة يغلب عليه الإمام وابن أبي الفتوح وتارة إلى الضحاك، ~~وكاتب العرب من همدان وحمير وخولان وبني شهاب مفترقة معهم فمن كثر جمعه غلب ~~على صنعاء. # وفي سنة تسع وثمانين وثلاثمائة وصل الإمام القاسم بن علي العياني -عليه ~~السلام- وملك صعدة وصنعاء وذمار، فأرسل إلى صنعاء وذمار الشريف القاسم بن ~~الحسين الزيدي من ولد الحسين بن زيد بن علي بن الحسين -عليهم السلام- فأقام ~~فيها واليا من جهته -عليه السلام- ولما توفي الإمام القاسم بن علي -عليه ~~السلام- وصل ابن أبي حاشد إلى صنعاء وخطب للشريف الزيدي ثم تعثرت عليه ~~الأحوال فخرج من صنعاء وتركها بغير سلطان ولم يزل كذلك حتى اصطلح ابن أبي ~~حاشد وابن عمه أبو جعفر، فسارت إليه همدان، فدخل صنعاء سنة خمس وتسعين ~~وثلاثمائة وصالح ابن أبي الفتوح. PageV06P170 # وفي سنة ست وتسعين وثلاثمائة تجهز ابن أبي الفتوح في جيش عظيم يريد الهان، ~~فلما صار في بعض الطريق وثب غلمانه عليه فقتلوه فأعيد إلى نعطظ فدفن بها، ~~فقام بالأمر بعده ولده المنصور وحخلفت له خولان ووقعت صنعاء بغير سلطان إلى ~~المحرم من سنة سبع وتسعين، ودخلها أحمد بن سعيد() الضحاك واليا عليها من ~~قبل ابن عمه أبي جعفر، ثم غلبه عليها ابن أبي حاشد، ثم دخلها الشريف الزيدي ~~ومعه الإمام يوسف الداعي فأقام نصف شهر ولم يتم لهما أمر، فخرج الإمام نحو ~~المدر ورجع الزيدي إلى ذمار، وأقامت الفتنة على صنعاء من همدان وخولان ~~وحمير والأبناء وبني شهاب في كل شهر لها أمير وعليهم رئيس وفي أكثر أوقاتها ~~تخلو عن الأمراء والغالب عليها آل الضحاك إلى سنة أربعمائة، وسار جماعة من ~~همدان وبني شهاب إلى الشريف الزيدي وهو في ذمار فسار معهم إلى صنعاء فدخلها ~~في ذي القعدة من سنة أربعمائة. # فلما كان في صفر من سنة إحدى وأربعمائة وصل الإمام الحسين بن القاسم بن ~~علي -عليهما السلام- إلى قاعه فأجابته حمير وهمدان ورفضوا الشريف الزيدي، ~~فوصل الزيدي إلى صنعاء وقد كان خرج ms1340 إلى مغاربها وأمر ابنه محمد بن القاسم ~~(أنه يدعو)() لنفسه بالإمامة، فوصل كتابه من ذمار بالدعوة، فبلغت الحسين بن ~~القاسم -عليه السلام- فأجاب بنقضها، وخرج الشريف الزيدي فأقام ببيت بوس ~~وأقام ابنه زيد بصنعاء فحصن دروبها() وعاد إلى ذمار وبقيت صنعاء خالية عن ~~الإمارة إلى سنة اثنتين وأربعمائة، ووصل الضحاك بن جعفر بن الضحاك فأقام ~~بها مدة، ووصل رسول من الإمام الحسين بن القاسم يسمى أبا النجم في جماعة من ~~أصحابه يطلب الناس بالزكاة فلم ينكر عليه الضحاك. PageV06P171 # ووصل الإمام الحسين بن القاسم إلى صنعاء آخر سنة اثنتين وأربعمائة وجعل ~~اأخاه جعفرا على صنعاء فضرب السكة باسم الحسين ولم يستقم لجعفر بصنعاء أمر ~~وحاربه أهل صنعاء وسط المدينة فأغار عليه أخوه الإمام الحسين فهدم دورا ~~لأهل صنعاء واستصفى أموالهم وعاد وترك أخاه، فكتب أهل صنعاء إلى الشريف ~~الزيدي يستدعونه فقدم عليهم سنة ثلاث وأربعمائة، فخرج جعفر من صنعاء، فلما ~~قدمها الزيدي أمر بهدم دور جماعة من شيعة الإمام الحسين -عليه السلام- ~~واجتمع معه بصنعاء عسكر عظيم، فجمع الإمام الحسين عساكره وكان أكثرهم همدان ~~وحمير ووصل إلى صنعاء فالتقوا عند الجبوب فاقتتلوا قتالا شديدا ساعة من ~~نهار() ثم انهزم الزيدي طريق الفج ودخل الإمام الحسين() بعسكره صنعاء وخرج ~~في أفراس، فلحق الزيدي بالحقل فقتله ورجع الإمام إلى ريدهه وترك أخاه جعفرا ~~على صنعاء. # ولما علم ولد الشريف الزيدي بقتله أبيه نهض في جمع عظيم من مذحج فوصل ~~األهانب وبها ابن أبي الفتوح فهزم ابن الزيدي وقتل جماعة من عسكره وأخذت ~~راياته فبعث بها ابن أبي الفتوح إلى الإمام الحسين -عليه السلام-. # ونزل ابن مروان فاستمد بابن زياد صاحب تهامة فأمده بأموال جليلة فوصل ~~الهان وجاءه ابن الزيدي في عنس فكاد() أن يستولي على ابن أبي الفتوح، ~~فاستمد بالإمام الحسين فسار إليه في جيوش كثيرة، فلما قاربهما الإمام انقض ~~من معهم من عنس وغيرهم وهرب ابن الزيدي وابن مروان خفية، فاستولى الإمام ~~-عليه السلام- على ما كان لهما وعلى مائتي فرس لعنس........ وقد كان أهل() ms1341 ~~حالفوا عليه عند مسيره إلى الهان، فلما عاد لزم مشائخهم وصلبهم منكسين ووهب ~~خيلهم وسلاحهم للشيعة وألزم جماعتهم الجزية وقبضها منهم.، هكذا ذكره ~~الخزرجي. PageV06P172 # قال: وسار إلى صعدة بجيش عظيم فخرب دربها وولاها أخاه جعفرا() وعاد الإمام ~~الحسين -عليه السلام- إلى صنعاء وقد خالف عليه المنصور بن أبي الفتوح وخالف ~~بخلافه بنو شهاب وبنو صريمح ووادعة، ونزل بنو صريم حمده فنهبوا دار الإمارة ~~وأخرجوا المحبوسين من أهل البون، فجمع الإمام -عليه السلام- عسكره فقاتلوه ~~عند ريده وهزموه إلى حمده وقتل من عسكره جماعة وحطوا عليه بحمده، فخرج نحو ~~بلد الصيد، فنهبوا حمده، وأعاد الناس أبا جعفر أحمد بن قيس بن الضحاك على ~~إمارة صنعاء فأقام بها إلى سنة أربع وأربعمائة. # وجمع الإمام جمعا عظيما وجمع ابن الضحاك سائر القبائل المخالفة على ~~الإمام -عليه السلام- وسار بهم إلى ذيبين فانهزم الإمام إلى الجوف، ثم عاد ~~إلى بلد الصيد في مائة فارس، فعلمت به همدان فلقوه عند ريدةه وقاتلوه، ~~فغشيهم بنفسه ومرارا() وفي كلها يخرق صفوفهم فتغاوروا عليه وقتلوه في صفر ~~من سنة أربع وأربعمائة. # ولما قتل الإمام الحسين -عليه السلام- سار ابن أبي حاشد إلى صنعاء فدخلها ~~وأقام بها إلى ذي الحجة من السنة المذكورة ولم يتم له أمر مع همدان، فخرج ~~من صنعاء وتعطلت من الإمارة إلى النصف من شوال سنة خمس وأربعمائة. # ووصلها أبو جعفر أحمد بن قيس بن الضحاك فأقام بها إلى شهر ربيع من سنة ست ~~وأربعمائة، وخرج منها وارتفعت أيدي عماله وتعطلت أيضا من الإمارة إلى سنة ~~ثماني وأربعمائة، وراجعت همدان أبا جعفر في الرجوع في الأمر فأجابهم. # قال الخزرجي: وفي سنة عشر وأربعمائة ثار زيد بن الشريف قاسم الزيدي مع ~~قوم من بني شهاب فسجنوه باأشيح وسار إليهم ابن أبي الفتوح وأمده القائد ~~مرجان صاحب الكدرا وعاضدهم ابن أبي حاشد، وأقام ابن أبي الفتوح بالهان حتى ~~أخرج زيد بن القاسم الزيدي من اشيح وسلمه إلى مولاه القائد وتحخالفت همدان ~~والأبنا على بني شهاب وأمرهم القائد بذلك فحاربوهم مرارا في ms1342 بيت بوس، ثم ~~اصطلحوا. PageV06P173 # ووصل الشريف جعفر بن الإمام القاسم بن علي أخو الإمام الحسين بن القاسم من ~~صعدة إلى عيان، فاستدعته همدان وحمير، فسار إلى صنعاء فدخلها سنة ثلاث عشرة ~~وأربعمائة وأقام بها إلى المحرم وطلب الناس بالمسير معه إلى صعدة، فسار معه ~~طائفة، فلما وصل صعدة نهبها وأحرق دورا وقتل جماعة، وقد كان ذعفان وابن أبي ~~حاشد يخالفا() عليه عند مسيره إلى صعدة ودخلا صنعاء، فلما رجع إلى عيان ~~سألته همدان العودة إلى صنعاء فكره ووقع الخلف بين ذعفان وهمدان وابن أبي ~~حاشد فاستدعوا جعفر بن الإمام القاسم فأدخلوه صنعاء في شهر صفر من سنة خمس ~~عشرة وأدام بها مدة يحارب ذعفان وابن أبي الفتوح، ثم اصطلحوا شهرين، ونزل ~~ذعفان إلى القايد بالكدرا فأمده بأموال جليلة وكتب معه إلى المنتاب بن ~~إبراهيم بن عبد الحميد صاحب مسور وأمرهم بحرب جعفر بن الإمام فاجتمعوا ~~عليه، فخرج إلى بيت شعيب فحضرته همدان وحمير وأعادوا ابن أبي حاشد على ~~إمارة صنعاء، فهم أهل بيت خولان على محطة حمير فقتلوا منهم مائة رجل وانهزم ~~عسكر المنتاب وذلك في المحرم سنة ست عشرة وأربعمائة، ثم تهادنوا إلى آخر ~~السنة وأقام كل موضعه. # قال الخزرجي: فلما كان سنة ثماني عشرة ظهر إنسان بناعط ولم يعرف اسمه ~~(فتسمي)() بالإمام وسار إلى مأرب وبها عبد المؤمن بن أسعد بن أبي السرح ~~فتلقاه أحسن التلقي وأقام عنده وسطر كتبه إلى النواحي يقول فيها: من عبد ~~الله الإمام المعيد لدين الله، الداعي إلى طاعة الله، الدامغ لأعداء الله.، PageV06P174 وبلغ القائد مرجان الحبشي صاحب الكدرا() قيام عبد المؤمن معه فعتب على ~~المنصور بن أسعد وأعاد كتابه بختمه فغضب المنصور فوكتب إلى سبأ أن ينهض مع ~~الإمام وأخيه عبد المؤمن، فساروا إلى مسور، فلقيهم المنصور في جيوش عظيمة ~~ودخل هذا الإمام صنعاء في شهر رمضان سنة ثماني عشرة وأربعمائة وخطب له ابن ~~النقوى بالإمامة وهو يومئذ على قضاء صنعاء وأنفذ ولايته إلى جميع المخاليف ~~وأقام أياما، ثم سار إلى حراز ms1343 فلقيته عنس وبكيل على بركة صاب، وسار إلى ~~الهان وصاحب عسكره المنصور() بن أبي الفتوح، فأقام بها سبعة أيام، ثم سار ~~إلى ذمار، فلما صار بحراز أمر برجم إنسان زنى هناك، ودخل صاحب حصن كحلان في ~~طاعته وذلك في سنة تسع عشرة، وأمر ببناء حصن هران، ثم طلب صاحب حصن كحلان ~~هو والمنصور سبب المسير إلى مخلاف جعفر فصارا معه إلى إب، فاجتمع عليهم أهل ~~المخلاف إلا ابن مكرمان صاحب التعكر فإنه استدعى عسكر القائد إليه، فأقاموا ~~إلى سنة عشرين وعاد كل إلى موضعه، ثم إن ابن أبي الفتوح وابن أبي حاشد رجعا ~~إلى طاعة القائد مرجان، فخرج الإمام إلى هران لمكاتبة عنس له، فتعامل عليه ~~قوم منهم فقتلوه في ذي الحجة من سنة إحدى() وعشرين وأربعمائة. # [قال مسلم اللحجي في تأريخه: دخل المعيد هذا صنعاء في عشرة آلاف من همدان ~~وأهل اليمن فيهم السلطان يحيى بن أبي حاشد بن الضحاك الهمداني وهو يومئذ ~~زعيم همدان. # قال: ولما أقبل المعيد يريد صنعاء تلقته همدان إلى بعض الطريق ثم أتوا ~~إلى القاضي تبع بن المسلم القاضي بجوب من البون.، PageV06P175 قال: وهو علامة همدان في عصره وأحد شيوخ الزيدية، فقالوا له: اخرج معنا إلى ~~هذا الرجل فانظر لنا ما عنده، فإن كان إماما طاعنا بين يديه بالرماح، فقال: ~~لست آتيه، ولكني أكتب لكم مسائل فإن أجاب عنها فهو عالم وإن عجز عن جوابها ~~فليس كذلك.، ففعل ودفع إليهم دواة وأوراقا، فلما أتوا إلى المعيد ووقف على ~~المسائل قال: لا يحضرني من الورق شيء، قالوا: معنا الورق، قال: فلا بد من ~~دواة، فقالوا: وهذه دواة، فدفعوها إليه، فقال: هذه تمافيات تبع والله لئن ~~ظفرت به لأخرجن لسانه من قفاه. # ، قال: فكان تبع منه خائفا.، انتهى ما ذكره مسلم اللحجي](). # وفي هذه السنة اشتد القحط باليمن إلى سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة وصنعاء ~~خالية عن الأمراء إلا أن لبني مروان فيها بعض الأمر وولاية الهان ومقرا ~~إليهم من تحت القائد، ولصاحب مسور حسين بن المنتاب ms1344 بعض منازعة. # وفي شهر رجب من سنة ست وعشرين وأربعمائة ظهر الإمام أبو هاشم وهو النفس ~~الزكية الحسن بن عبد الرحمن بن أبي هاشم وكان قد قدم من الشام ومعه ولداه ~~حمزة ومحمد، فقصد صنعاء، ووصله المنصور بن أبي الفتوح فبايعه ورجع إلى بلده. PageV06P176 # قال الخزرجي: واستقوت الشيعة على السنية وعزل القاضي النقوي وكان سنيا، ~~وأقام أمر الإمام إلى سنة تسع وعشرين وأربعمائة، ثم خالفت عليه همدان، ودخل ~~ابن أبي حاشد صنعاء ثم خرج وتعطلت من الإمارة إلى سنة إحدى وثلاثين ~~وأربعمائة، واستدعت همدان جعفر بن الإمام القاسم بن علي -عليه السلام-() ~~فدخل صنعاء في شهر ربيع من السنة المذكورة، فافترقت عليه همدان وعلىى اابن ~~أبي حاشد وكان الأكثر مع (علي)()ى ابن أبي حاشد، فخرج جعفر من صنعاء على ~~غلب وانهزم منها وسار ابن أبي الفتوح إلى مخلاف جعفر للقاء ابن الكريدي ~~وعبد الله بن يعفر فأقام معهما إلى أول شهر ربيع الآخر، ثم عاد فقوي به أمر ~~ابن أبي حاشد، ثم فسدت الحال بينهما فهرب ابن أبي حاشد من صنعاء وجمع جموعا ~~وجاءه ابن سلمة الشهابي فقصدوا ابن أبي الفتوح إلى السر فتراكزوا فيها وقتل ~~ابن عم لابن أبي الفتوح، واستدعت همدان جعفر بن (الإمام)() القاسم إلى ~~صنعاء بأمر ابن أبي حاشد، وكان ابن أبي الفتوح بعلب وابن أبي حاشد ببيت ~~بوس، فأقاموا كذلك مدة وجعفر بن الإمام القاسم -عليه السلام- بصنعاء تارة ~~يجبي الأموال وتارة يضعف عن ذلك، ثم إن ابن أبي حاشد كره مقام جعفر بصنعاء ~~فعامل عليه من أخرجه عنها()، فسار إلى ابن أبي الفتوح واستدعا ابن أبي حاشد ~~الإمام أبا هاشم النفس الزكية -عليه السلام- فدخل صنعاء ثاني خروج جعفر ~~عنها فأقام الإمام بها ثمانية أيام وولى على البلاد واليا وخرج إلى ريده ~~واطرح ابن أبي حاشد على ابن أبي الفتوح بمنزله في نعظ على محاربته له مع ~~ابن سلمة فقتله وعادت الفتنة بين ابن أبي الفتوح وبني سلمة وقد مالاهم بنو ~~الحارث وغيرهم على حربه، ولم ms1345 تزل صنعاء خالية عن الإمارة إلى شوال سنة تسع ~~وثلاثين وأربعمائة. PageV06P177 # ووصل الإمام أبو الفتح الديلمي -عليه السلام- وجمع العساكر بصعدة ونهبها ~~وخرب بها دورا وقتل من خولان بمجز مقتلة عظيمة ورجع في ذي القعدة فدخل ~~صنعاء وكان قد دخلها قبله ابن أبي الفتوح وابن أبي حاشد فنصره الشيعة على ~~السنية، ..... وانتقل () الإمام إلى ذيبين واستقام له الأمر، ووصل ابن أبي ~~الفتوح وابن أبي فبنا له في علب قصرا بالجص والآجر وكتب له ابن أبي الفتوح ~~إلى عنس فأقبل من رؤسائهم مائة فارس فدخلوا في طاعة الإمام -عليه السلام- ~~وبايعوه، واستدعا له أيضا الأمير جعفر بن الإمام القاسم وصرف له ربع ما ~~يحصل للإمام، ثم فسد الأمر بينهما ولم يتم.، هكذا حكاه الخزرجي، والله أعلم. # قال: وتمالا جعفر بن الإمام وابن أبي حاشد على حرب الإمام أبي الفتح وخرج ~~من صنعاء، فأمر الإمام بخراب دور بني الحارت() ودور بني مروان، فغضب ابن ~~أبي الفتوح وابن أبي حاشد لذلك ودخلا صنعاء فرفعا() أيدي ولاة الإمام وطردا ~~الشيعة من الجامع ومكنا منه أهل السنة وقطعا اسم الإمام من الخطبة، فخرج ~~الإمام من علب إلى الجوف ثم رجع إلى بلاد عنس، ووصلها جعفر بن الإمام ~~فأقاموا في صنعاء مدة، وتوفي السلطان يحيى بن أبي حاشد أول سنة أربعين ~~وأربعمائة، ووصل المنصور بن أبي الفتوح في مائة فارس معزيا فيه إلى همدان ~~فأقام الناس ابنه أبا حاشد وحخلفت له همدان. # ذكر قيام الصليحي علي بن محمد PageV06P178 قال الخزرجي: أجمع علماء التاريخ من أهل اليمن أن القاضي محمد بن علي ~~الصليحي والد الأمير علي بن محمد الصليحي كان فقيها عالما سني المذهب وكان ~~قاضيا في بلده وكان أهله وجماعته يطيعونه ولا يخرجون عن أمره، وكان الداعي ~~عامر بن عبد الله الزواحي يلوذ به ويركن إليه كثيرا لرياسته وسؤدده، ثم لما ~~مات الداعي عامر بن عبد الله الزواحي أوصى بجميع كتبه وذخائره لولده علي بن ~~محمد بن علي() الصليحي وأعطاه مالا جزيلا قد كان جمعه من أهل مذهبه، ms1346 ثم صار ~~علي بن محمد يحج بالناس على طريق السراه، ولم يزل كذلك نحو خمس عشرة سنة، ~~فلما كان في سنة تسع وعشرين وأربعمائة ثار في رأس مسار وهو أعلا جبل في تلك ~~الناحية وكان معه ستون رجلا قد حالفهم على الموت أو() الظفر بقيام الدعوة ~~وما منهم إلا من هو في عز ومنعة من قومه ولم يكن في رأس الجبل المذكور بناء ~~بل كان قلة عالية منيعة، فلما ملكها لم ينتصف ذلك النهار إلا وقد أحاط به ~~عشرون ألف سياف فحصروه وشتموه وسفهوا رأيه وقالوا له: إن نزلت وإلا قتلناك ~~أنت ومن معك، فقال لهم: أنا ما فعلت هذا إلا خوفا عليكم أن يملك هذا الجبل ~~غيرنا فإن تركتمونا نحرسه لكم وإلا نزلنا، فانصرفوا عنه وتفرقوا، فلم يمض ~~عليه شهر() إلا وقد بناه وحصنه، ولم يزل شأنه يظهر شيئا فشيئا حتى استفحل ~~أمره وأظهر الدعاء إلى المستنصر() بالله العبيدي، فلما ظهر بمسار وكان معه ~~فيه قوم من سنحان ويام وجشم وهبيرة حصره جعفر بن الإمام القاسم -عليه ~~السلام- في جمع كثير ورجل يسمى جعفر العباس شافعي المذهب كان رجلا مجابا في ~~معارب اليمن الأعلا، فسار مع جعفر بن الإمام القاسم -عليه السلام- في ~~ثلاثين ألفا فأوقع الصليحي بجعفر بجعفر بن العباس في محطته في شعبان من ~~السنة المذكورة فقتله وقتل من أصحابه خلقا كثيرا، فتفرق الناس عنه، ثم طلع ~~جبل حضور فاستفتحه وأخذ حصن يناع فجمع له ابن أبي حاشد جمعا فالتقوا() بصوف ~~وهي قرية بين PageV06P179 حضور وبين بني شهاب فقتل ابن أبي حاشد وقتل معه ألف رجل من أصحابه، وبهذه ~~الوقعة يضرب المثل في اليمن فيقال: (قتلة صوف). # ثم سار الصليحي إلى صنعاء فملكها وطوى اليمن طيا سهله ووعره وبحره وبره، ~~وهذا شيء لم يعهد مثله في جاهلية ولا إسلام حتى قال الصليحي يوما وهو يخطب ~~على منبر الجند: وفي مثل هذا اليوم نخطب على منبر عدن إن شاء الله تعالى، ~~ولم يكن ملكها بعد، فقال بعض من حضر مستهزئا: ms1347 سبوح قدوس، فأمر الصليحي ~~بالحوطة عليه، فلما كان الجمعة الثانية خطب الصليحي على منبر عدن، وكان ~~الصليحي يدعو للمستنصر صاحب مصر ويخاف نجاحا صاحب زبيد ويستكن لأمره في ~~الظاهر وهو في الباطن يعمل الحيلة في قتله حتى قتله بالسم على يد جارية ~~أهداها إليه كانت بارعة الجمال، وكانت وفاة نجاح في سنة اثنتين وخمسين ~~وأربعمائة في مدينة الكدرا. PageV06P180 # وفي سنة ثلاث وخمسين كتب الصليحي إلى المستنصر صاحب مصر يستأذنه في إظهار ~~الدعوة ووجه إليه بهدية جليلة منها سبعون سيفا قوائمها من عقيق، وبعث بذلك ~~رجلين من قومه أحمد بن محمد والد السيدة الصليحية الآتي ذكرها -إن شاء الله ~~تعالى، وهو الذي انهدم عليه الدار بعدن، والثاني أحمد بن المظفر والد ~~السلطان سبأ بن أحمد، فلما وصلت هديته إلى المستنصر قبلها وأمر له برايات ~~وكتب له الألقاب وعقد له الألوية وأذن له في نشر الدعوة، وسار الصليحي إلى ~~التهايم بعد موت نجاح فافتتحها ولم يخرج سنة خمس وخمسين إلا وقد استولى على ~~قطر اليمن من مكة إلى حضرموت سهله وجبله وتمنعت عليه صعدة بعض التمنع ~~بأولاد الناصر -عليه السلام- ثم ملكها واستقر ملكه في صنعاء وأخذ معه ملوك ~~اليمن الذين أزال ملكهم وأسكنهم معه واختط في صنعاء عدة قصور وحلف أن لا ~~يولي تهامة إلا من حمل له مائة ألف دينار ثم ندم على يمينه وأراد اأن ~~يوليها صهره أسعد بن شهاب صنو أسماء بنت شهاب فحملت أسماء عن أخيها مائة ~~ألف دينار وطلبت له ولاية التهايم فدخل أسعد بن شهاب زبيد في سنة خمس ~~وخمسين وأربعمائة فأحسن سيرته في الرعية وفسح لأهل السنة في إظهار مذهبهم، ~~وعامل الحبشة ومن يتهم بالدولة بالصفح والإحسان؛ وإنما يظفر ببعض من يخشى ~~منه فيحسن إليه حتى زرع له ذلك في قلوب الناس محبة شديدة.، # وأقام الصليحي بصنعاء إلى آخر سنة تسع وخمسين وأربعمائة . # وفيها عزم الصليحي على الحج واستخلف ابنه المكرم على الملك وأخذ زوجته ~~معه أسماء بنت شهاب وكانت من أعيان النساء تقصد وتمدح ms1348 ويمدح بها زوجها ~~وابنها، وكان الصليحي لما تحقق كمالها وكل إليها التدبير ولم يكن يخالفها ~~في غالب أمرها، وكانت لا تحتجب من الرجال. PageV06P181 # ، ولما توجه إلى الحج ألزم ملوك اليمن أن يسافروا معه، فسار في خمسين ملكا ~~من ملوك اليمن ومائة وستين أو سبعين من آل الصليحي خوفا أن يغيروا على ولده ~~المكرم، وسار في ألفي فارس من العسكر وبين يديه خمسمائة فرس مجنبةه عليها ~~مراكب الفضة، وخمسمائة هجين عليها ألوان الفضة والركب، ومعه خمسون داوة() ~~من ذهب() ومن فضة وغير ذلك من الزينة والآلات مما لا يدخل تحت الحصر، حتى ~~نزل في ظاهر المهجم في ضيعة تعرف بأم الدهيم وبير أم معبد وخيمت عساكره حوله. # فلما كان في اليوم الثاني عشر من ذي القعدة لم يشعر الناس انتصاف النهار ~~حتى قيل لهم: قتل الصليحي، وسنذكر كيفية قتله حين نذكر أمراء زبيد إن شاء ~~الله تعالى. # وقام بالملك بعد علي بن محمد الصليحي() ولده أحمد المكرم وقصد زبيد في ~~جموع كثيرة فاستخرج أمه من أيدي العبيد -على ما سنذكره إن شاء الله تعالى ~~في ذكر زبيد وأمرائها، ثم رجع المكرم بأمه إلى صنعاء، ولما وصل صنعاء فوض ~~الأمر() إلى زوجته المسماة السيدة الملكة الصليحية وتفرغ للشراب والسماع. # وهي السيدة بنت أحمد بن محمد بن جعفر بن موسى الصليحي، وكانت أسماء بنت ~~شهاب وعلي بن محمد الصليحي هما اللذان توليا تربيتها، وكان الصليحي يكرمها ~~ويقول لزوجه(): هذه والله الكافلة ذرارينا القائمة بهذا الأمر لمن بقي منا، ~~وكان() الرداح بنت الفارع بن موسى مات عنها زوجها أحمد بن محمد بن جعفر ~~والد السيدة فخلف عليها عامر بن سليمان بن عامر بن عبد الله الزواحي فولدت ~~له سليمان بن عامر بن سليمان الزواحي فهو أخو السيدة الملكة لأمها، وولي ~~الدعوة بأمره فقتله المفضل بن أبي البركات بالسم. PageV06P182 # ، ولما تزوج المكرم السيدة في حياة أبيه جعل علي بن محمد صداقها خراج عدن، ~~فلم يزل بنو معن يحملون خراج عدن إليها، فلما قتل الصليحي تغلب ms1349 بنو معن على ~~ذلك فغزاهم المكرم وأخرجهم منها وجعل مكانهم العباس وسعود() ابني المكرم ~~الهمدانيين، ثم إن السيدة ارتحلت في جيش عظيم وتركت المكرم بصنعاء واتخذت ~~جبلة من مخلاف جعفر، وكان قد اختط جبلة عبد الله بن محمد الصليحي أخو علي ~~بن محمد الصليحي وذلك في سنة ثماني وخمسين وأربعمائة، وكان اأخوه علي بن ~~محمد قد ولاه التبعكر، فاختط مدينة جبلة وهي مدينة بين نهرين جاريين في ~~الشتاء والصيف. # وفي سنة أربع وسبعين أمر المكرم بضرب الدينار الملكي، وفيها عاد بنو نجاح ~~فأخرجوا أسعد بن شهاب من زبيد ثم أخرجهم المكرم منها وانتقل المكرم() بعد ~~موت والدته أسماء بنت شهاب إلى جبلة فاختط بها دار العز في سنة ثمانين ~~وأربعمائة واستخلف على صنعاء عمران بن المفضل الهمداني وأسعد بن شهاب. # وفي سنة إحدى وثمانين وأربعمائة دبرت السيدة على قتل سعيد الأحول إلى ~~زبيد وذلك أنها أمرت الحسين بن التمنبعي صاحب حصن الشعر أن يكاتب سعيد ~~الأحول إلى زبيد ويقول له: إن المكرم قد أصابه الفالج وعكف على اللذات ولم ~~يبق أمره إلا بيد امرأاة فإن رأيت أن نطبق على ذي جبلة أنت من تهامة ونحن ~~من الجبل فافعل فدولتكم أحب إلى المسلمين، فحسن موقع ذلك عند سعيد فخرج من ~~زبيد إلى ذي جبلة في ثلاثين ألف حربه، وكان خروجه من زبيد في يوم قد واعده ~~فيه ابن التبعي، وكانت السيدة قد كتبت إلى عمران بن المفضل وأسعد بن شهاب ~~أن يخلفوا سعيد الأحول على زبيد في ثلاثة آلاف فارس فوصلوا زبيد بعد خروج ~~سعيد الأحول منها فأخذوها وهرب بقية بني نجاح فلحق جياش بالهند ثم رجع بعد ~~مدة، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى. # ولما صار سعيد الأحول تحت حصن الشعر أطبق عليه الجيشان فقتل وقتل من معه ~~جميعا، وقيل: نجى منهم نحو من ألفي رجل، والله أعلم.، PageV06P183 وكانت زوجته أم المعارك معه فأسرت وفعل معها كما فعل بزوجة الصليحي أسماء ~~بنت شهاب حين قتل. # وفي سنة أربع وثمانين وأربعمائة ms1350 توفي المكرم أحمد بن علي الصليحي وأوصى ~~بالدعوة إلى الأمير أبي حمير سبأ بن أحمد بن المظفر بن علي الصليحي، فقام ~~بالملك وكان مقره حصن أشيح وهو نظير مسار والتعكر في العز والمنعة، وكانت ~~حصون بني المظفر مطلة على زبيد قريبة إلى تهامة ولذلك كانت الحرب بين سبأ ~~بن أحمد وبين جياش بن نجاح سجالا، فكان إذا دخل الشتاء وبرد النسيم نزلت ~~العرب تهامة وحينئذ يرتفع جياش عن البلاد إلى دهلك، فيقيم بها سبأ بن أحمد ~~ونوابه، يجبون خراجها ولا يؤذون أحدا من الرعايا، ويحتسب للعمال بما قبضه ~~جياش منهم في مدة الضيق والخريف، فإذا انقضى الشتاء والربيع ارتفعت العرب ~~من تهامة إلى الجبال والحواز فحينئذ يدخلها جياش تارة بقتال وتارة بغير ~~قتال واحتسب جياش للعمال بما قبضه منهم سبأ بن أحمد ونوابه حتى كان في آخر ~~الأمر نزل السلطان سبأ بن أحمد في ثلاثة آلاف فارس وعشرة آلاف راجل فحط على ~~زبيد والحبشة إذ ذاك بها فرأى من الحبشة توانيا فتوانا في() الحزم فبيتوه ~~في بعض الليالي هو وعسكره على غرة فأتوا على أكثرهم قتلا ونجى سبأ بن أحمد ~~على قدميه باقي ليلته حتى وجد من أركبه على فرس في آخر الليل ولم() تعد ~~العرب إلى تهامة بعد ذلك.، # ثم إن سبأ بن أحمد خطب السيدة بنت أحمد فكرهت ذلك فجمع جموعه (وسار من ~~أشيح)() يريد حربها بذي جبلة فجمعت هي أيضا جموعها وكانت أكثر من جموعه ~~وتصاف العسكران فاقتتلا أياما، ثم أرسل سبأ بن أحمد رسولين إلى المستنصر ~~بالله العبيدي صاحب مصر يخبره بذلك فرجع جوابه بأنه قد زوجه السيدة ~~المذكورة على مال قد ذكروه، فكرهت السيدة، فما زالوا يتلطفون بها حتى ~~أجابتهم إلى العقد، فروي أن سبأ بن أحمد اجتمع بها ليلة واحدة وقيل لم ~~يجتمع بها، وتوفي سبأ بن أحمد سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. PageV06P184 # ولما توفي خرجت صنعاء وأعمالها من مملكة الصليحيين وارتفعت أيديهم عنها ولم ~~يبق لأحد منهم فيها ذكر، وبقيت السيدة بذي جبلة من ms1351 مخلاف جعفر، واستولى على ~~صنعاء وأعمالها السلطان حاتم بن غشيم، وسيأتي ذكره. # وأقامت السيدة بنت أحمد للذب عن مملكتها، وكان القائم بدولتها المفضل بن ~~أبي البركات بن الوليد الحميري وجعلته واليا في التعكر وما إليه بعد قتل ~~أخيه، فعظم أمره وصار المرجوع إلى رأيه، ولم تكن السيدة تقطعدع أمرا دونه ~~ولم يبق في أعيان الدولة من يساميه وهو الذي حصر علي بن الداعي سبأ بن أحمد ~~في قيظان حتى أخرجه منها؛ وذلك أن علي بن سبأ كان مزوجا على بنت المكرم ثم ~~تزوج امرأة غيرها وطلبت منه ابنة المكرم أن يسرحها إلى أمها فلم يفعل فكتبت ~~إلى السيدة تستنجدها عليه، فأمدتها بالمفضل في عساكر جمة، فلبست فاطمة بنت ~~المكرم زي الرجال وخرجت من حصن زوجها إلى عسكر المفضل فسيرها إلى أمها ~~وداوم الحصار على علي بن سبأ حتى خرج من الحصن بأمان على نفسه واستخرج ~~للسيدة نصف خراج عدن من آل زريع حين تغلبوا عليه، وكان التعكر مقر ذخاير ~~بني الصليحي التي صارت إليهم() من ملوك اليمن. PageV06P185 # وفي سنة أربع وخمسمائة استنجد منصور بن جياش بالسيدة على أخيه وبذل لها ~~مالا عظيما فأنجدته بالمفضل ناصرا له فسار معه وأخذ له زبيد، فلما صار ~~بعسكره في زبيد هم المفضل أن يغدر به ويأخذ زبيد منه فبينا هو() كذلك إذ ~~وصله الخبر بأخذ التعكر فخرج من زبيد لا يلوي على أحد حتى طلع عزان التعكر ~~وصار محاصرا للتعكر مدة وكان متولى التعكر رجلا من الفقهاء فطلع إليه جماعة ~~من الفقهاء فحسنوا له الخلاف في الحصن على الأمير المفضل بموطاه من الرعايا ~~ووافقهم على ذلك ابن عم للمفضل فاستولوا على الحصن وما فيه من الأموال ~~والذخائر، فلما وصل المفضل حصر الفقهاء الذين في الحصن حصارا شديدا، ثم أإن ~~الفقهاء أهل الحصن عمدوا إلى حخضايا المفضل وسراريه فأطلعوهن سقوف الدار ~~بحيث يراهن المفضل ومن معه وألبسوهن مصبغات الثياب وأمروا هن أن يغنيين ~~ويضربن بالدفوف بمرأى من المفضل وغيره، وكان المفضل شديد الغيرة فأخذه .... ~~وقيل: ms1352 كان في يده خاتم مسموم فامتصه فأصبح ميتا وهو في قبة بعزان في شهر ~~رمضان من السنة المذكورة، وعند ذلك طلعت السيدة من ذي جبلة فحطت بالزيادي، ~~وكاتبت الفقهاء بالنزول عن الحصن على أن يقترحوا عليها ما شاءوا فأجابوا ~~إلى ذلك واشترطوا عليها() شروطا وفت لهم بها، وجعلت السيدة في الحصن مولاها ~~الفتح بن فتح، فلبث مدة ثم تغلب على الحصن فاحتال عليه بنو الزر وذلك أنهم ~~خطبوا ابنة له() لواحد منهم فزوجه بها فلما كان ليلة الزفاف وصل جماعة منهم ~~فأخرجوه من الحصن. PageV06P186 # وأقامت السيدة مقام المفضل ابن عمه أسعد بن أبي الفتوح بن العلاء بن الوليد ~~الحميري فكان القائم بدولتها وكان متوليا حصن تعز وصبر إذ كان اأبوه قبله ~~واليا عليهما، فلم يزل على ذلك حتى غدر به رجلان من أصحابه فقتلاه بين ~~البابين في حصن تعز سنة أربع عشرة وخمسمائة، وكان قد قدم قبل ذلك رجل من ~~مصر يقال له علي بن إبراهيم بن نجيب الدولة ويلقب بالموفق قدم داعيا ومعه ~~عشرون فارسا سنة عشر وخمسمائة فتركته السيدة على بابها حافظا لها في مدينة ~~جبلة فغزا أهل الأطراف وقويت شوكته واستخدم أربعمائة فارس من همدان وغيرهم، ~~ولما هان الأفضل بن أمير الجيوش وهو وزير الخليفة في مصر قام بالوزارة بعده ~~ابنه المأمون بن الأفضل وكتب إلى ابن نجيب الدولة كتابا بالتفويض له في ~~الجزيرة اليمنية وشد أزره وبسط يده ولسانه وسير إليه أربعمائة قوس أرمن ~~وستمائة أسود، وكانت خولان قد بسطوا أيديهم على الرعايا والبلاد احتقارا ~~للسيدة، فقوي جانب السيدة بذلك وضاق الأمر على سلاطين الوقت.، هكذا ذكره ~~الخزرجي. # وقد ذكر فيما تقدم أن الأفضل بن أمير الجيوش قتله الخليفة الملقب الآمر ~~بأحكام الله سنة خمس عشرة وخمسمائة، واستوزر بعده أبا عبد الله محمد بن ~~فاتك البطاحي ولقبه بالمأمون فاستولى أبو عبد الله هذا عليه وأساء سيرته ~~فقتله الآمر في شهر رمضان سنة سبع عشرة وأربعمائة (وبقي بعد ذلك بغير ~~وزير)(). PageV06P187 # وفي سنة تسع عشرة وخمسمائة ساءة ms1353 سيرة ابن نجيب الدولة على السيدة فاستخف ~~بها وأظهر خلافها فجهزت له جيوشا() فحاصروه وأغرت به ملوك اليمن وكانوا تحت ~~طاعتها، ووصل إليها منهم سليمان وعمران أبناء الزراصحاب خدد وبهجة وسبأ بن ~~أبي السعود وأبوا الغارات وأسعد بن أبي الفتوح والمنصور بن مفضل واستأذنوها ~~في حصار ابن نجيب الدولة في الجند فأذنت لهم، وكانت الجند مسورة ومعه فيها ~~أربعمائة فارس من همدان وغيرهم فحصروه حتى جهد، ثم أإنه رجع إلى طاعة ~~السيدة واسترضاها، ثم وصل رسول من الديار المصرية فوقع بينه وبين نجيب ~~الدولة عداوة فاحتال في السعاية به إلى صاحب مصر فوصل كتاب صاحب مصر وهو ~~يومئذ الآمر بأحكام الله صحبة رجل يسمى ابن الخياط وأمره بالقبض على ابن ~~نجيب الدولة فقبض عليه بعد أن توثقت له السيدة فلم يجد ذلك شيئا بل سيروه ~~في الحديد إلى مصر، ثم أقامت السيدة الداعي إبراهيم بن الحسن الحامدي للذب ~~عن ملكها فتوفي عقيب ذلك ولم تطل مدته، وفي أثناء مدته وصل العلم بوفاة ~~الخليفة بمصر الآمر بأحكام الله وقيام الحافظ بعده فأضافت السيدة دعوته إلى ~~آل زريع بن العباس اليامي فوليها منهم سبأ بن أبي السعود بن زريع ولذلك لقب ~~بالداعي، ثم وليها عقبه كما سنذكره إن شاء الله تعالى. # وتوفيت السيدة بذي جبلة سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وهي بنت ثماني ~~وثمانين سنة، وانتقل جميع ما كان تحت يدها من الحصون والذخائر والأموال إلى ~~منصور بن المفضل بن أبي البركات بن الوليد الحميري، فلما كبر وضعف وأحب ~~الدعة والسكون ابتاع منه الداعي أحمد بن سبأ بن أبي السعود الحصون والبلاد ~~سنة ست وأربعين وخمسمائة بمائة ألف دينار. # قالوا: وهي ثمانية عشر معقلا ما بين حصن ومدينة، مدينة ذي جبلة واحدة، ~~ومدينة إب، ومن الحصون التعكر وخحب وغير ذلك. PageV06P188 # ونزل منصور بن المفضل إلى حصنه تعز وصبر وطلق امرأته الصليحية وهي أروى بنت ~~علي بن عبد الله بن محمد الصليحي وهو أول من اتخذ ثعبات متنزها، وتوفي ~~منصور لبضع وأربعين وخمسمائة فخلفه ms1354 ابن له اسمه أحمد بن المنصور بن المفضل ~~فقام مقام أبيه إلى ثماني وخمسين وخمسمائة. # ثم طلع مهدي بن علي بن مهدي من تهامة فابتاع منه تعز وصبر وانتقل إلى ~~الجند فسكن بها إلى أن توفي سنة ثلاث وستين وخمسمائة، والله أعلم. # ذكر من ملك صنعاء بعد الصليحيين # قال الخزرجي: لما مات الداعي سبأ بن أحمد الصليحي خرجت صنعاء وأعمالها عن ~~مملكة الصليحيين فاستولى على صنعاء السلطان الأجل حاتم بن الغشيم المغلسي() ~~الهمداني وكان له من الولد ثلاثة محمد وعبد الله ومعن، ، فأما محمد بن حاتم ~~فكان سيفا في حماية أبيه وله وقعات مشهورة وكان فيه اختلاط عقل، فكان إذا ~~تزوج امرأة وأحبها قتلها، ثم إنه قتله أبوه في قصة طويلة، وتوفي حاتم بن ~~الغشيم في سنة اثنتين وخمسمائة، فولي الأمر بعده ولده عبد الله بن حاتم ~~وكان يعرف بالشاب العادل فكانت ولايته سنتين() وقتل بالسم، فولي بعده أخوه ~~معن بن حاتم فحصل في دولته تشوش و..خبيط على همدان أنكرته كبارها ولا سيما ~~القاضي أحمد بن عمران بن المفضل وكان يومئذ عالم همدان والمرجوع إلى رأيه، ~~فجمع رؤساء همدان إلى الموضع المسمى مصب الدروع وخلع معنا عن الأمر وساعدته ~~قبائل همدان على ذلك، وذلك في شهر صفر من سنة عشر وخمسمائة. PageV06P189 # وقدم عليهم السلطانين الأجلين هشاما وحماسا ابني القبيب بن زنيح فقتلوا ذلك ~~واستوثق همدان منهما بحسن السيرة والعدل في الرعية، فاجتمعت قبائل همدان ~~ودخلوا بهما صنعاء وحصروا السلطان معن بن حاتم في الدرب وخرج على يد القاضي ~~أحمد بن عمران وكان استقراره بعد ذلك في حصن براش، واستقام الأمر في ~~القبيبيين وكان منوطا بالأكبر منهما وهو هشام بتن القبيب فحسن أمره ~~واستقامت طريقته إلى أن توفي، فانفرد بالأمر بعده أخوه الحماس بن القبيب في ~~السابع عشر من شهر رمضان سنة سبع وعشرين وخمسمائة وكان أعظمهم رئاسة ~~وأقواهم شوكة وغزا بلاد ..جنب فغزاهم وقتل منهم مقتلة عظيمة في هران وساس ~~الأمر إلى أن حضرته الوفاة، فجمع اخوته وهم أبو المغارات ms1355 وعامة ومحمد وأبو ~~الفتوح وحضهم على الألفة على المساعدة وأن يجعلوا رئيسهم ومقدمهم أبا ~~المغارات وأن يحلفوا له فلم يفعلوا وقالوا: لا يقدم علينا إلا محمدا، وكان ~~أصغرهم، فلما رأى ما هم فيه بكا بكاء شديدا، فقالوا: ما يبكيك؟ فأنشد ~~متمثلا: # فما الموت أبكاني ولا القبر راعني # ولكن أقواما أخاف عليهم # وتصبح آراء الرجال عليهم ... ولا من حذار الموت ياصاح أجزع # وأخشى بأن يعطوا الذي كنت أمنع # تجور وإصلاح الدنية توضع # ومات من ساعته، فاختلف أإخوته وتفرقت آراءهم حتى أن أهل صنعاء اعتزلوهم. # فلما كانت سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة اجتمعت همدان وقصدت السلطان الأجل ~~حاتم بن أحمد بن عمران بن الفضل اليامي كريم همدان فحملته على القيام ~~بالأمر، فقام به ودخل صنعاء ومعه سبعمائة فارس من همدان وكان بينه وبين ~~المتوكل على الله أحمد بن سليمان -عليه السلام- من الحروب والوقعات ما ~~سنذكر بعضه إن شاء الله تعالى. PageV06P190 # وتوفي السلطان حاتم (بن أحمد)() يوم الجمعة العاشر من شهر رمضان سنة ست ~~وخمسين وخمسمائة في درب صنعاء، وتولى أمر صنعاء ولده السلطان علي بن حاتم ~~بن أحمد بن عمران بن الفضل وبايعته همدان()، ثم خرج إلى حصنه في ظهر المسمى ~~ودا فأقام فيه أياما، ثم إن همدان خالفت عليه وحلفوا لرجل من أهل() القبيب ~~اسمه محمدأحمد بن حماس وكانت له دار في ناحية القطيع بصنعاء، فاجتمع ~~المخالفون من همدان إلى دارة وبلغ العلم إلى السلطان علي() بن حاتم فجمع ~~القبائل ودخل صنعاء في مائة فارس ومن الرجل خلق كثير، وقد اجتمع من همدان ~~نحو من سبعمائة فارس عند باب شعوب، فلما وصل السلطان علي بن حاتم تفرقوا ~~وقصدوا مواضعهم وقاتله طائفة منهم قتالا عظيما()، فدخل السلطان علي بن حاتم ~~الدرب وخرج أخوه عمران بن حاتم وكان صبيا فقاتل في شوارع صنعاء فأصابه سهم ~~وقيل حجر فحمل إلى الدرب فمات من ساعته، فاضطربت همدان من موته اضطرابا ~~عظيما خوفا من علي بن حاتم، فأمر السلطان علي بن حاتم الصائح فصاح إن ~~السلطان علي ms1356 بن حاتم قد وهب لهمدان دم أخيه عمران وهذا سيفه ذمة ورفاقة لمن ~~أحب أن يحضر دفنه فليحضر، فاجتمعت همدان وخرجوا بصاحبهم عمران بن حاتم ~~فقبروه في مقابر همدان، وكان حصن ذمرمر لقوم من همدان فأخذه السلطان علي بن ~~حاتم منهم وعمره وحصنه وكذلك كوكبان والعروس كانا لبني الزواحي فأخذهما ~~وعمرهما وحصنهما وكان براش والظفر والفده لوالده حاتم بن اأحمد، ثم أخذ ~~بكره عمره وحصنه، ثم ملك الظاهرين الأعلا والأسفل والجوف وصعدة والمغارب ~~كلها، وكان بنو شهاب تارة يطيعونه وتارة يعصونه، وكان مسالما للسلطان عمران ~~بن الذيب السلمي الكندي في حصونه وجهاته كلها، وكان يقاسم الرعية على الخمس ~~من أموالهم من غير زيادة ولا نقصان.، هكذا ذكره الخزرجي. PageV06P191 # قال: ووصله الأمير الأجل المطهر بن أحمد بن سليمان ومعه جماعة من الأشراف ~~مستنجدين به على أهل صعدة فأجابهم السلطان علي بن حاتم إلى ما طلبوا وخرج ~~معهم من بني عمه وسائر همدان عسكر كثير سنة سبع وخمسين وخمسمائة، وكان قد ~~أشعر همدان وغيرها أن من تخلف منهم عن إجابته أخرب موضعه، فكان ممن تخلف ~~السلاطين القبيبيون فنقض ما بينه وبينهم من الصلح وأخرجهم من صنعاء فحلوا ~~عضدان، وسارت العساكر صعدة فنصروا الأشراف، ثم إن آل القبيب توسلوا بكبار ~~همدان وغيرهم وطلبوا من السلطان علي بن حاتم العفو عنهم فعفى عنهم وأمنهم. # فلما كان سنة إحدى وستين وخمسمائة حالف عليه السلطان حاتم بن إبراهيم ~~الحامدي وقام في شبام حراز وتابعه قوم كثير من همدان ونقلوه من حراز إلى ~~ذيفان لتكون قريبا من حرب السلطان علي بن حاتم وأقامت الحرب بينهم مدة ثم ~~هزمهم السلطان علي بن حاتم فطردهم فهربوا إلى كوكبان، وكان كوكبان في ذلك ~~الوقت لبني الزواحي فخرج السلطان علي بن حاتم في إثرهم وأخرب مدينة شبام ~~حمير وما حولها من البلاد، ثم لم يزل الحرب عليهم حتى أخرجهم من كوكبان ~~وتسلم الحصن يومئذ من أبي النور بن علي الزواحي واستولى عليه؛ وذلك في سنة ~~أربع وستين وخمسمائة، فكانت مدة الحصار ms1357 على كوكبان ثلاث سنين.، # وكانت السلاطين بنو سلمة بن الحسن بن حاجب الكندي قد استولوا على حصن بيت ~~بوس بعد انقضاء الدولة الصليحية وهو من مآثرهم ومعاقلهم التي ملكها همدان ~~بعد بني الصليحي، فلم تزل الحرب بين بني سلمة وبين السلطان علي بن حاتم، ~~وكان بنو سلمة يجرون الأشراف لحربه إلى أن تسلمه منهم في سنة خمس وستين ~~وخمسمائة. PageV06P192 # قال الخزرجي: وفي آخر سنة خمس وستين وخمسمائة وقع الحرب بين الإمام المتوكل ~~على الله أحمد بن سليمان -عليه السلام- ومن الأشراف القاسميين في الظاهر من ~~بلاد وادعة فخرج الإمام -عليه السلام- يوما من الأيام في لقاء جماعة من أهل ~~البلاد وكان في قلة من العسكر، فخرج عليه الأشراف القاسميون فقبضوه() ~~وأسروه وأخذوا ما كان معه من سلاح ومركوب وتقدموا به إلى مصنعة ثافت، فوصل ~~أولاده إلى السلطان علي بن حاتم مستنجدين به، فكتب السلطان إلى الشرفاء ~~القاسميين في إطلاقه فأطلقوه.، هكذا ذكره الخزرجي. # وقد روي في سبب إطلاقه غير ذلك، وسنذكره إن شاء الله تعالى في ترجمة ~~الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام-. # قال الخزرجي: واستنجد الإمام بعد إطلاقه من الحبس بالسلطان علي بن حاتم ~~على الأشراف القاسميين فخرج معه في() جيش عظيم في شهر ربيع الأول سنة ست ~~وخمسين وخمسمائة وحارب الأشراف على مصنعة ثافت فامتنعوا عليه بالمصنعة فخرب ~~قرى بني عبس وأعنابهم ودورهم. # ووصل الشيخ حسن بن يعفر وسائر وادعة فصفح عنهم وأمنهم، وعاد الإمام أحمد ~~بن سليمان إلى الشبام، وعاد السلطان علي بن حاتم إلى صنعاء. # قال: وفي سنة سبع وستين وصل المشائخ بنو المكم بن محمد() إلى السلطان علي ~~بن حاتم وسلموا له مصنعة ثافت في شهر الحجة من السنة المذكورة. # ثم أقام بعد ذلك نحوا من ثلاثة أشهر وخحالف عليه الشيخ الحسن بن يعفر ومن ~~معه من كافة وادعة فاجتمعوا في موضع يسمى المدحك() فجهز لهم السلطان علي بن ~~حاتم أخاه بشر بن حاتم في جيش عظيم وقصدهم إلى الموضع المذكور فأخذه عليهم ~~قسرا بالسيف وقتل منهم ms1358 جماعة وأسر آخرين وخرب الموضع المذكور في شهر ربيع ~~الآخر من سنة ثماني وستين وخمسمائة ودان له أهل الظاهر بعد ذلك. PageV06P193 # ثم قامت دولة الغز، ووصل السلطان الملك المعظم توران شاه في سنة تسع وستين ~~وخمسمائة فاستولى على اليمن بأسره، وسنذكر ما كان بينه وبين السلطان علي بن ~~حاتم إن شاء الله تعالى. PageV06P194 ### | CHECK [lala3] # ذكر دولة الزريعيين في عدن وغيرهم # قال الخزرجي: كان السبب في تملك آل زريع عدن وما ناهجها من البلاد أن ~~الداعي علي بن محمد الصليحي لما استولى على اليمن وافتتح مدينة عدن وكان ~~فيها بنو معن قد تغلبوا عليها وعلى لحج وأبين والشحر وحضرموت أبقاها تحت ~~أيديهم وجعلهم نوابها، ومعن هذا غير معن بن زائدة الشيباني، فلما تزوج ~~المكرم بالسيدة جعل الصليحي صداقها عدن وما ناهجها، فكان بنو معن يحملون ~~خراجها إلى السيدة، فلما قتل علي بن محمد الصليحي تغلب بنو معن على ما تحت ~~أيديهم من البلاد فقصدهم المكرم إلى عدن وأخرجهم منها وولاها العباس ومسعود ~~ابني المكرم الهمداني وكانت لهم سابقة محمودة في قيام الدولة المستنصرية مع ~~علي بن محمد الصليحي ثم مع ولده المكرم حين نزوله إلى زبيد وأخذ معه أسماء ~~بنت شهاب من أسر الأحول، فجعل للعباس حصن التعكر وباب البر بعدن وما يدخل ~~منه، وجعل لمسعود حصن الخضراء وباب البحر وما يدخل المدينة وإليه أمر ~~المدينة واستخلفهما للحرة السيدة، فلم يزل خراج عدن يحمل إلى السيدة في كل ~~سنة مائة ألف دينار وقد يزيد وقد ينقص، فلما توفي العباس بن المكرم خلفه ~~ابنه زريع بن العباس على التعكر وباب البر وبقي مسعود على ما تحت يده وملك ~~زريع الدملوه سنة ثمانين وأربعمائة، فلما بعثت السيدة المفضل بن أبي ~~البركات إلى زبيد كتبت إلى زريع بن العباس وإلى عمه مسعود بن المكرم أن ~~يلقياه إلى زبيد، فلقياه وقاتلا معه فقتلا معا على باب زبيد، فانتقل أمر ~~عدن إلى ولديهما أبي السعود بن زريع وأبي الغارات بن مسعود فتغلبا على ~~الحرة أيضا، ms1359 فبعثت إليهما المفضل بن أبي البركات في جيش عظيم فقاتلهما، ثم ~~اتفق الأمر على النصف من ذلك، فكانا يحملان (في كل سنة إليها)(1) خمسين ~~ألفا، فلما مات المفضل بن أبي البركات تغلبوا على السيدة، فبعثت إليهم ابن ~~عم المفضل أسعد بن أبي الفتوح فقاتلهما ثم اتفقا على الربع، PageV07P001 فكانا يحملان إليها في كل سنة خمسة وعشرين ألفا، ثم تغلبوا على الربع أيضا ~~ولم يزل كل واحد منهما مواليا لابن عمه حتى توفي أبو السعود وولي جهته سبأ ~~بن أبي السعود، ثم توفي أبو الغارات وولي جهته ولده محمد بن أبي الغارات، ~~ثم توفي محمد بن أبي الغارات وولى جهته علي بن أبي الغارات وهو صاحب حصن ~~الخضراء والمستولي على البحر والمدينة، وكان للداعي سبأ حصن التعكر وباب ~~البر وما يدخل منه وكان له من البر الدملوه وسامع ومطران ويمين وذبحان وبعض ~~المعافر وبعض الجند، وكانت أعماله واسعة كثيرة، وكان له من الأولاد علي ~~الأغر ومحمد الداعي والمفضل وزياد وروح. # وكان السبب في استيلاء الداعي سبأ بن أبي السعود وزوال علي بن أبي(1) ~~الغارات أن نواب علي بن أبي(2) الغارات انبسطت أيديهم على نواب الداعي سبأ ~~بن أبي السعود وامتدت أيديهم إلى الناس وعاثوا وأفسدوا ولم ينههم مولاهم عن ~~ذلك، والداعي في أثناء ذلك يجمع الأموال والغلات سرا، فكان كل من يلوذ ~~بالداعي يضام ويهتضم(3)، فعزم الداعي على مناجزة القوم لما بلغه أن ابن عمه ~~علي بن أبي الغارات ينتقصه ويهم برفع يده عن عدن، فخرج الداعي عن الدملوه ~~وقدم قائده الشيخ بلال وأمره أن يفاتح القوم ويحرك القتال بعدن ففعل ذلك ~~بلال وكان شهما ولم يلبث سبأ أن جمع جموعا من همدان وجنب بن سعد وخولان ~~وحمير ومذحج، وهبط من الدملوه فنازل القوم بوادي لحج، فاقتتلوا أشد القتال ~~وأقامت الفتنة بينهم سنتين، وكان علي بن أبي الغارات في أول الأمر ينفق ~~جزافا والداعي سبأ ممسك، فلما تضعضع حال ابن أبي الغارات بذل الداعي ما لم ~~يخطر ببال أحد أن يبذله. ms1360 PageV07P002 # حكى ولده محمد بن سبأ قال: دخل يوما رجل من همدان على الداعي وهو في الخيمة ~~فقال له: تعلم يا أبا حمير أن الحرب نار، حطبها الخيل والرجال، وأنا أريد ~~منك أن تدفع لي ديتي وهي ألف دينار، (ففعل الداعي ذلك)(1)، ثم قال: ودية ~~ولدي فلان وأخيه، فأعطاه ألفي دينار عنهما، فقال له: دفع الله عنك يا با ~~حمير وقد بقي ثمن الخيل إن عقرت، فقال له الداعي: قد تعقر، فقال له ~~الهمداني: قدم لنا أثمانها، فأعطاه الداعي كيسا فيه خمسمائة دينار، فلما ~~قبض المال قال: بقيت خصلة ما أظن كرمك يا با حمير يردني عنها، قال: عزمت(2) ~~على أن أتزوج فلانة بنت فلان وأنت تعرف شرف قومها وليس معي من المال ما ~~أقابلهم به، فدفع إليه الداعي مائة دينار، فقال: أنعمت وتفضلت إلا أنه قبيح ~~بمثلي أن أتزوج وأنا أشيب وولدي فلان وفلان بلا أزواج، فدفع إليهما(3) لكل ~~واحد منهما مائة دينار، ثم قام الهمداني فلما بلغ باب الخيمة رجع فقال: ~~والله لا سألتك حاجة بعد هذه الحاجة التي رجعت من أجلها، فقال: وما هي؟ ~~قال: إن لي بنتا لا زوج لها وقبيح أن أتزوج أنا وأخواها وتبقى هي أرملة، ~~فقال له الداعي: فيكون ما ذا؟ قال: يدفع لي مالا أزوجها به، فدفع له مائة أخرى. # ثم إن علي بن أبي الغارات انهزم إلى ناحية صهيب وتحصن هو وبنو عمه بحصن ~~منيف والحبله، واستولى الداعي على عدن فدخلها وأقام بها سبعة أشهر، ثم توفي ~~سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وهي السنة التي توفيت فيها السيدة بنت أحمد، ~~وقيل سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. PageV07P003 # ولما توفي الداعي سبأ بن أبي السعود تولى مكانه ولده الأغر فلم يقم إلا ~~قليلا حتى توفي بالدملوه سنة أربع وثلاثين وخمسمائة وكان له أربعة أولاد ~~صغار فجعلوا كفالتهم إلى أنيس الأغري وهو أستاذ حبشي وإلى كاتبه ووزيره ~~يحيى بن العامل وكانوا جميعا بالدملوه، وأوصى بالأمر إلى ولده حاتم بن علي ~~الأغر، وكان الشيخ بلال بن جرير نائبه ms1361 على عدن وكان يكره الأغر، والأغر ~~أيضا يكرهه، وكان محمد بن سبأ بن أبي السعود هاربا من أخيه الأغر مستجير ~~بالأمير منصور بن أبي البركات، فلما علم الشيخ بلال بوفاة مولاه الأغر علي ~~بن سبأ بن أبي السعود كتب بلال إلى مولاه محمد بن سبأ يأمره بالمبادرة إلى ~~عدن ويعده بالقيام معه، فلما بلغه الكتاب خرج من عند منصور إلى عدن ولقيه ~~الشيخ بلال واستحلف له العسكر جميعا، فلما كان بعد أيام أمره أن يتقدم إلى ~~الدملوه ويحاصر أنيسا ويحيى العامل ففعل ذلك واستولى على البلاد وأطاعه من ~~كان تحت طاعة أبيه من السهل والجبل، وفي أثناء ذلك قدم من مصر أحمد بن علي ~~بن الزبير برسالة من الخليفة بمصر إلى الأمير علي الأغر بن سبأ فوجده قد ~~مات، فقلد الدعوة أخاه محمد بن الداعي سبأ بن أبي السعود بن زريع ونعته ~~بالمعظم ووصفه بالمتوج المكين ونعت وزيره الشيخ بلال بن جرير بالشيخ السعيد ~~الموفق السديد، وتوفي الداعي محمد بن سبأ سنة ثماني وأربعين وخمسمائة وقيل: ~~سنة تسع، وقيل: سنة خمسين بالدملوه. # فقام بالأمر بعده ابنه عمران بن محمد بن سبأ(1) بن أبي السعود بن زريع بن ~~العباس واقتفا طريقة أبيه وعظم شأنه وقصدته الشعراء، وتوفي الداعي عمران ~~المذكور في سنة ستين وخمسمائة ونقل إلى مكة فقبر في مقابرها، وكان له ثلاثة ~~من الولد، فجعل كفالتهم إلى الأستاذ أبي الدر جوهر المعظمي، فكانوا عنده في ~~حصن الدملوه، وكان القائم بعدن والمدبر لأمور البلاد ياسر بن بلال بن جرير ~~وليس دون أبيه في حزم ولا عزم. PageV07P004 # ولم يزل الأمر كذلك إلى أن قدم السلطان الملك المعظم توران شاه بن أيوب في ~~سنة تسع وستين وخمسمائة، فاستولى على عدن وغيرها ولم يبق تحت بني عمران إلا ~~الدملوه إلى أن باعها الأستاذ أبو الدر جوهر من سيف الإسلام طغتكين بن ~~أيوب، وأما ياسر بن بلال فقتله توران شاه بن أيوب مع مملوك له. # قالوا: وكان بنو المكرم مسعود والعباس اللذان ولاهما أحمد المكرم ms1362 الصليحي ~~عدن بعد بني معن يعرفون ببني الذيب وهم ملوك بعد بني الصليحي أكثر العرب في ~~اليمن (عزا وسلطانا)(1)، والله أعلم. # ذكر ملوك زبيد وأمرائها منذ تملكها بنو زياد # قال الخزرجي عن كتاب (المفيد الكبير) تأليف الملك ظهير الدين جياش بن ~~نجاح وعن غيره من أهل المعرفة: لما كان في سنة تسع وتسعين ومائة أتي إلى ~~المأمون بقوم انتسب أحدهم إلى يزيد بن معاوية، وبعضهم إلى سليمان بن هشام ~~بن عبد الملك بن مروان، وبعضهم إلى تغلب بن وائل، فقال المأمون: أما ~~الأمويان فيقتلان، وأما التغلبي فيعفى عنه رعاية لاسمه واسم أبيه، وكان ~~اسمه محمد بن هارون، فقال له محمد بن زياد: والله يا أمير المؤمنين ما ~~نزعنا يدا عن طاعة وإن كنت تقتلنا على جنايات بني أمية فيكم فإن الله يقول: ~~{ولا تزر وازرة وزر أخرى}[الأنعام:164]، فاستحسن المأمون كلامه. # فلما كان في المحرم سنة اثنتين ومائتين ورد على المأمون كتاب عامل اليمن ~~بخروج الأشاعر وعك عن طاعته(2) وهم جل عرب تهامة، فوجه المأمون محمد بن ~~زياد إلى اليمن أميرا وأرسل معه المرواني وزيرا والتغلبي حاكما ومفتيا، ~~فخرجوا في الجيش الذي جهزه المأمون إلى العراق لحرب إبراهيم بن المهدي، فحج ~~ابن زياد ومن معه في سنة ثلاث ومائتين وسار إلى اليمن ففتح تهامة بعد حروب ~~شديدة واختط مدينة زبيد في شعبان من سنة أربع ومائتين. PageV07P005 # فلما كان سنة خمس ومائتين حج من اليمن جعفر مولا ابن زياد بمال كثير وهدايا ~~وتقدم إلى المأمون، فسر المأمون بذلك وسيره إلى اليمن في سنة ست ومائتين ~~وسير معه ألفا(1) فارس فيهم من سودة من خراسان تسعمائة، فعظم أمر ابن زياد ~~وملك إقليم(2) اليمن بأسره الجبال والتهايم واشترط على عرب تهامة أن لا ~~يركبوا الخيل، فملك ابن زياد حضرموت بأسرها والشحر ومرباط وأبين وعدن ~~والتهائم من عدن إلى حلى ابن يعقوب، وملك من الجبال الجند وأعماله، ومخلاف ~~جعفر، ومخلاف المعافر، وصنعاء وأعمالها، ونجران، وبيحان، والحجاز بأسره، ~~وقلد مولاه جعفر الجبال. # قال الخزرجي: قال عمارة: ms1363 وإلى جعفر هذا ينسب مخلاف جعفر، وهو الذي اختط ~~مدينة المذيخرة بجبل التوماد. # قال: قال الجندي: وهذا غير مسلم، فالذي(3) اختط مدينة المذيخرة الأمير ~~جعفر بن إبراهيم بردى المثاق(4) المناخي، والمناخيون ملوك ربضه وقياص وإليه ~~ينتسب مخلاف جعفر لا إلى أحد غيره. انتهى. # ولما ملك ابن زياد اليمن واصل الخطبة لبني العباس وحمل الأموال العظيمة ~~إلى أن توفي في سنة خمس وأربعين ومائتين، وقام بالأمر بعده ولده إبراهيم بن ~~محمد بن زياد إلى أن توفي سنة تسع وثمانين ومائتين، وقام بالأمر بعده ولده ~~زياد بن إبراهيم فلم تطل مدته. # قال: ولم أقف على تأريخ وفاته. # وقام بالأمر بعده أخوه إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن زياد وهو الملقب أبو ~~الجيش، فطالت مدته في الملك وبلغ نحوا من ثمانين سنة فتشعبت عليه أطراف ~~البلاد وتغلب عليه كثير ممن كان تحت يده، منهم صاحب صنعاء وهو أسعد بن أبي ~~يعفر إبراهيم بن محمد بن يعفر بن عبد الرحيم الحوالي. # قال الخزرجي: ولكنه كان يخطب لأبي الجيش ويضرب الدراهم على اسمه. PageV07P006 # قال: وامتنع على أبي الجيش الأمير سليمان بن طرق صاحب عثر ملك تهامة وبلاده ~~مسير سبعة(1) أيام في عرض يومين وهي من الشرجة إلى حلى، وكذلك الجرامي صاحب ~~حلى امتنع من ابن زياد وكان يضرب السكة باسمه ويخطب له ويحمل إليه شيئا من ~~المال ولا يصل إليه، وبقي في يد ابن زياد من البلاد من الشرجة -أعني شرجة ~~حرض- إلى عدن طولا وذلك نحو من عشرين مرحلة، ومن غلافقه إلى أعمال صنعاء ~~عرضا وذلك نحو خمس مراحل، [ورأيت في بعض الكتب أن خراج المخلاف السليماني ~~كان في السنة خمسمائة ألف دينار عثرية. # قال: ولا أدري هل السليماني نسبة إلى سليمان بن طرق أو إلى الأشراف ~~السليمانيين، انتهى](2). PageV07P007 # وتوفي الأمير أبو الجيش بن زياد في سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وخلف ولدا ~~اسمه عبد الله، وقيل: زياد، وقيل: إبراهيم، فتولت كفالته أخته بنت أبي ~~الجيش و(1)اسمها هند، وعبد لأبي الجيش حبشي اسمه رشيد، فلم تطل ms1364 مدة رشيد ~~وهلك عن قريب، وكان له عبد من مولدي النوبة اسمه حسين بن سلامة وهي أمه، ~~وكان حازما شهما حسن السيرة، وكان قد ترأس في حياة سيده واستولى على أموره ~~كلها، فلما مات سيده قام مقامه وذب عن مملكة مواليه ووزر لولد أبي الحبيش ~~ولأخته هند، وكانت الدولة قد تضعضعت وتغلب ولاة الأطراف والحصون(2) على ما ~~تحت أيديهم، فلم يزل الحسين بن سلامة يغزو المتغلبين وأصحاب الحصون حتى ~~دانوا له ودخلوا تحت الطاعة، ولم يبق له مدينة ولا حصن في اليمن إلا استولى ~~عليه واستناب فيه من يرضاه فعادت مملكة ابن زياد الأولى، وهو الذي اختط ~~مدينة الكدرا في وادي سهام، ومدينة المعفر على وادي ذوال، وهو الذي بنا ~~الجوامع الكبار والمنابر، وحفر الآبار والقلب العادية، وعمل المصانع، وبنا ~~الأميال والفراسخ والبرد في الطرقات، وجدد عمارة الجامع بعدن وهو من عمارة ~~عمر بن عبد العزيز، وعمر مسجد الجند المشهور وكان مسجدا لطيفا أول من بناه ~~معاذ بن جبل الأنصاري حين بعثه رسول الله -صلى الله عليه وآله-(3) إلى اليمن. # قالوا: ولحسين بن سلامة مآثر كثيرة في طريق مكة وغيرها، وكان ملكه نحوا ~~من ثلاثين سنة، وتوفي سنة اثنتين وأربعمائة، وقيل: سنة ثلاث. PageV07P008 # ولما مات ومات القائم من بني زياد انتقل الأمر بعد ذلك إلى طفل من بني زياد ~~فكفلته عمة له وعبد حبشي اسمه مرجان وهو من عبيد حسين بن سلامة، فاستقرت ~~الوزارة لمرجان، وكان لمرجان عبدان رباهما في الصغر وولاهما في الكبر يسمى ~~أحدهما نفيسا وهو يتولى التدبير في الحضرة والعبد الثاني نجاحا وكان يتولى ~~أعمال الكدرا والمهجم ومور وبيش، فوقع التنافس بين نفيس ونجاح على وزارة ~~الحضرة، وكان نفيس ظلوما غشوما، وكان نجاح عادلا في الرعية محبوبا إليهم، ~~وكان مولاهما مرجان يفضل نفيسا على نجاح، وكان ابن زياد وعمته يفضلان نجاحا ~~على نفيس، فقبض مرجان على ابن زياد وعمته ودفعهما إلى نفيس فأخذهما نفيس ~~وبنا عليهما جدارا وهما قائمان وهما يناشدانه الله عز وجل حتى ختمه عليهما، ms1365 ~~وذلك في سنة سبع وأربعمائة، وكان نجاح يومئذ غائبا بالأعمال الشامية، فكان ~~هذا الولد من بني زياد وعمته آخر من ولي من بني زياد، وكان مدتهم في اليمن ~~مائتي سنة وثلاث سنين وذلك من سنة أربع ومائتين. # ولما قتل نفيس مولاه وعمته كما ذكرنا تملك وركب بالمضلة وضرب السكة على ~~اسمه فنمى الخبر إلى نجاح، فاستنفر الأحمر والأسود من الناس وتجرد لحرب ~~نفيس وقتاله وقصده إلى زبيد في جموع عظيمة وحصلت بينهما عدة وقائع، منها ~~يوم رمع، ويوم فشال وهما على نجاح، ومنها يوم العقدة وهو على نفيس، ومنها ~~يوم العرق وفيه قتل نفيس على باب زبيد، وقتل من الفريقين نحو من خمسة آلاف. PageV07P009 # وملك نجاح زبيد في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وأربعمائة وقبض على سيده مرجان ~~وقال له: ما فعلت مواليك وموالينا؟ قال: هما في هذا المكان، فأخرجهما نجاح ~~وجهزهما وصلى عليهما وجعل مرجان موضعهما فبنا عليه وهو حي وأمر من أحضر جثة ~~نفيس فجعلت عند مرجان وبنا عليهما ذلك الجدار حتى ختمه، واستولى على البلاد ~~من التاريخ المذكور، وركب بالمضلة وضرب الدراهم باسمه وكاتب أهل العراق، ~~وبذلت الطاعة لهم ونعت بالمؤيد نصير الدين، وفوض إليه النظر العام في ~~الجزيرة اليمنية وتقليد القضاء لمن يراه أهلا لذلك، ولم يزل نجاح مالكا ~~لتهامة وقاهرا لأكثر أهل الجبل وخوطب وكوتب بمولانا وبالملك وكان عبدا ~~حبشيا، وتغلب ولاة الجبال والحصون على ما تحت أيديهم، فتغلبت همدان على ~~صنعاء وتغلبت بنو معن على عدن ولحج وأبين والشحر وحضرموت وليسوا من ولد معن ~~بن زائدة الشيباني، وتغلبت بنو الكريدي وهم قوم من حمير على الشمدان وهو ~~حصن عظيم الخطر، وعلى حصن السوا، وعلى حصن الدملوه، وحصن صبر، وحصن ذخر، ~~وعلى حصن التعكر وهو الحاكم على الجند ومخلاف جعفر ومخلاف غنه ومخلاف ~~المعافر. # قالوا: ولبني الكريدي سلطنة ظاهرة ودولة قاهرة. # وتغلب أبو عبد الله الحسين بن التبعي على حصن خب وهو نظير التعكر وعلى ~~عراب وجدد وبيت غز وحصن الشعر وحصن أنور والنقيل والسحول ms1366 والشوافي، وتغلب ~~على حصن أشيح وهو مقر ملك الداعي سبأ بن أحمد وعلى حصن ظفر وعلى مخاليف ~~صعدة وحصونها قوم من بكيل، وتغلب علي بن محمد الصليحي صاحب الدعوة على مسار ~~وليس في اليمن حصن يماثله إلا التعكر وخب والشمدان. # وفي أيام نجاح كان قيام الصليحي وانتشار دعوته وملكه لليمن ، ولم يزل ~~خايفا من نجاح لعجزه عن مقاومته ثم إنه أهدى إلى نجاح جارية حسناء وحملها ~~سما وأمرها أن تضعه له في طعامه ففعلت. PageV07P010 # وتوفي نجاح بالكدرا في سنة اثنتين وخمسين وأربعمائة، وكان له من الولد سعيد ~~وجياش ومعارك والذخيرة ومنصور، فأقاموا بعده سنتين والأمر لمولا لهم يقال ~~له كهلان وهم في حد عدم الكمال وبعضهم دون البلوغ، ولم يلبث الصليحي أن ~~قصدهم إلى زبيد واستولى على التهائم والجبال في سنة خمس وخمسين وأربعمائة ~~فهرب بنو نجاح إلى جزيرة دهلك، فأما معارك الأكبر فقتل، وكان سعيد الأحول ~~وجياش رجلي الزمان، ثم أن جياشا تنكر ودخل زبيد واستخرج وديعة كانت له وعاد ~~إلى دهلك. # وأما سعيد الأحول وكان أكبر من جياش فإنه خرج من دهلك مغاضبا لأخيه جياش ~~حين نهاه عن الغدر بصاحب دهلك وكان قد هم بذلك، فلما وصل سعيد إلى زبيد ~~استتر فيها، ثم كتب إلى أخيه جياش يعلمه بالوصول إليه ويعلمه بانفاد دولة ~~بني(1) الصليحي وإقبال دولتهم، فلما قدم جياش زبيد ظهر سعيد الأحول في زبيد ~~في سبعين رجلا لا فرس مع أحد(2) منهم ولا سلاح إلا مسامير من حديد قد ~~ركبوها في جريد النخل فوجدوا جنديا على فرس فقتلوه وأخذوا فرسه، ثم إن ~~الصليحي عزم على الحج واستخلف على الملك ابنه المكرم وتوجه إلى مكة في ألفي ~~فارس من العسكر وخمسين ملكا من ملوك اليمن ومائة وستين رجلا من آل الصليحي، ~~فخرج في أثره سعيد الأحول في ذي القعدة سنة تسع وخمسين وأربعمائة. PageV07P011 # قالوا: وقال جياش: وسرنا في طريق الساحل خوفا من العسكر، فكتب أسعد بن شهاب ~~من زبيد إلى الصليحي يعلمه بخروجنا وعددنا، فلما بلغه الخبر ms1367 سير من ركبانه ~~خمسة آلاف حربه من الحبشة وأكثرهم مماليكنا وبنو مماليكنا وبنو عمنا، وقال: ~~خذوا رأس الأحول ورأس أخيه، ....... فخالفناهم في الطريق إلى أن دخلنا طرف ~~المخيم في المهجم(1) والناس يظنون أنا من جملة العسكر وحواشيه ولم يشعر ~~بأمرنا إلا عبد الله بن محمد الصليحي فإنه ركب فرسه وقال لأخيه: يا مولانا ~~اركب فهذا والله الأحول بن نجاح، وكان علي بن محمد قد دخل موضع الخلا. # قال جياش: فكنت أول من طعنه وشركني فيه عبد للملك نجاح بطعنة أخرى وحززت ~~رأسه بيدي وركبت فرسه، وحمل فينا عبد الله بن محمد أخوه فقتل منا رجالا ثم ~~اعتنقه رجل منا فسقط إلى الأرض ونادى صاحبنا اقتلوني أنا والرجل فسكهما ~~الملك سعيد بحربته وحز رأس عبد الله، ثم وضع الرأسين أمامه على باب المجلس ~~الذي فيه زوجة الصليحي أسماء بنت شهاب. # قال جياش: وعزة نفس الملك سعيد مني حينئذ وشمخ بنفسه علي وأنا ابن أبيه ~~وأمه وذلك أني أشرت إليه أن يحسن إلى السيدة أسماء بنت شهاب ويعفو عمن قدر ~~عليه من آل الصليحي وغيرهم من أبناء الملوك وأن يكتب إلى ولدها المكرم إنا ~~أدركنا ثأرنا واسترجعنا ملكنا وقد أحسنا إليك وجملنا(2) إليك بصيانة والدتك ~~والعفو عن بني عمك، وقلت له: والله يا مولانا لئن فعلت ذلك لا نازعتك قحطان ~~في ملك تهامة ولئن كرهت ذلك لتهيجن حفاظها ولتطلبن بثأرها فإنهم أهل نفوس ~~أبية وهمم عربية، فأجابني بقول الشاعر: # لا تقطعن ذنب الأفعى وتتركها ... إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا # فقتل من ظفر به منهم. PageV07P012 # قال الجندي: واستبقا ممن ظفر به ثلاثة نفر، وائل بن عيسى صاحب احاظه، وعلي ~~بن معن صاحب عدن، وابن الكريدي صاحب المعافر، ثم ارتحل إلى زبيد بعد ثلاثة ~~أيام من الوقعة وقد حاز ملكا عظيما، ودخل مدينة زبيد(1) يوم السادس عشر من ~~ذي القعدة ورأس الصليحي وأخيه أمام هودج أسماء، فأنزلها بدار سحار ونصب ~~الرأسين قبالة طاقتها، وهرب أسعد بن شهاب من زبيد إلى المكرم بصنعاء ~~وامتلأت ms1368 صدور العرب هيبة لسعيد بن نجاح. # قالوا: وانقطعت الأخبار بين المكرم وأمه أسماء سنة كاملة، فاحتالت أمه ~~أسماء في إيصال كتاب إليه بأن جعلته في رغيف ودسته إلى فقير تذكر له أنها ~~قد صارت حاملا من العبد، فوصل المكرم في جموع كثيرة وخرج سعيد الأحول من ~~زبيد في جموعه فصف له على باب المجرا إلى القبلة وكانوا عشرين ألف حربه ~~فكانت الدائرة على سعيد الأحول وقتل الحبوش على باب زبيد. # روي أن القتلى نيف وعشرون ألفا، وهرب سعيد بن نجاح إلى دهلك، وترك المكرم ~~في زبيد أسعد بن شهاب واليا ورجع إلى صنعاء، ثم وصل سعيد الأحول إلى زبيد ~~في سنة تسع وسبعين وأربعمائة فأخرج ولاة المكرم منها وملكها إلى أن دبرت ~~الحرة السيدة بنت أحمد الصليحية على قتله في سنة إحدى وثمانين وأربعمائة. # ولما قتل سعيد الأحول هرب جياش بن نجاح إلى الهند وهرب معه الوزير خلف بن ~~أبي طاهر الأموي فأقاما نحو تسعة أشهر ثم رجعا إلى زبيد واحتال جياش في أخذ ~~زبيد فأخذها وأخرج أسعد بن شهاب منها ولم يقدر المكرم بعد ذلك على إخراج ~~جياش، بل كان يغير على أعمال زبيد. # ولم يزل جياش مالكا لتهامة من سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة إلى سنة ~~ثماني وتسعين وأربعمائة، ثم توفي في شهر الحجة منها وترك من الأولاد فاتك ~~وأمه جارية مملوكة هندية، ومنصور، وإبراهيم، وعبد الواحد، والذخيرة، ~~ومعاركا. PageV07P013 # وقيل: كانت وفاة جياش في شهر رمضان من سنة خمسمائة، وكان يلقب العادل، وله ~~ديوان شعر مجلد ضخم، وهو الذي صنف كتاب (المفيد في أخبار زبيد). # ولما توفي جياش ولي الأمر بعده بتهامة ولده فاتك بن جياش وخالف عليه أخوه ~~عبد الواحد بن جياش فحصل بين بني نجاح عدة وقائع، وافترقت بينهم عبيد ~~أبيهم، ثم ظفر فاتك بن جياش بأخيه عبد الواحد فعفى عنه، وتوفي فاتك بن جياش ~~سنة ثلاث وخمسمائة وترك ولده منصور بن فاتك وهو دون الحلم فملكه عبيد أبيه، ~~وحشد إبراهيم بن جياش بعد موت أخيه فاتك ms1369 بن جياش وهبط إلى تهامة فالتقى هو ~~وعبيد أخيه فاتك وكانت وقعتهم بالهويب من وادي زبيد، فلما خرج عبيد فاتك من ~~زبيد إلى الهويب لقتال إبراهيم بن جياش وخلت زبيد منهم ثار عبد الواحد بن ~~جياش في زبيد فملكها(1) وحاز دار الإمارة وخرج الاستاذون والوصفان لمولاهم ~~منصور بن فاتك وأدلوه من سور البلد، فلما رأى ذلك إبراهيم بن جياش أن أخاه ~~عبد الواحد قد سبقه على الأمر أيس من الملك وتوجه إلى الحسن بن أبي الحفاظ ~~الحجوري وهو يومئذ بالجريب وبنو أبي الحفاظ من بني الحارث بن شرحبيل بطن من ~~همدان، ولحق منصور بن فاتك هو وعبيده وعبيد أبيه بالمفضل بن أبي البركات ~~الحميري صاحب التعكر وبالسيدة الملكة بنت أحمد الصليحية، واستنجد عبيد فاتك ~~بالمفضل على عبد الواحد فسار معهم إلى زبيد وأخرج عبد الواحد منها وملكها ~~لهم سنة أربع وخمسمائة، ثم هم المفضل أن يغدر بآل فاتك ويملك البلاد فبينا ~~هو كذلك إذ بلغه أن حصن التعكر قد ملكه جماعة من الفقهاء واستولوا عليه، ~~فخرج من زبيد لا يلوي على شيء حتى قتل نفسه بالسم كما ذكرناه في أخبار ~~الصليحيين، واستقر الملك المنصور بن فاتك ولعبيد أبيه من التاريخ المذكور، ~~فمن أولاد فاتك الأمراء ومن عبيده الوزراء. PageV07P014 # ولما توفي منصور بن فاتك ولي الأمر بعده ولده فاتك بن منصور بن فاتك وهو ~~ولد القينة المسماة علم، فأقام فاتك بن منصور في ملكه إلى أن توفي في سنة ~~إحدى وثلاثين وخمسمائة ولم يكن له عقب، فاتفق رأي الجماعة على إقامة فاتك ~~بن محمد بن فاتك بن جياش فأقاموه وهو ضعيف العزم قليل النظر في السياسة ~~منهمكا في اللهو والفساد والفسق. # قلت: وهو الذي قتله الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- حدا. # وقال الخزرجي في(1) سبب قتل فاتك هذا: إن ابن مهدي لما ظهر على أهل زبيد ~~وملوكها وكان يغاديهم ويراوحهم بالقتال لاذوا بالإمام أحمد بن سليمان ~~وسألوه النصرة عليه فقال: لا أفعل حتى تقتلوا مولاكم فاتك بن محمد بن فاتك ~~بن ms1370 جياش، فقتله عبيده في سنة ست وخمسين وخمسمائة. # قال: ثم وصل الإمام أحمد إلى زبيد بعد قتل فاتك بن محمد بن فاتك لينصر ~~أهل زبيد فعجز عن نصرهم. # قلت: وهذا خلاف ما علم من سيرة الإمام أحمد -عليه السلام- وغيرها، ولكنه ~~إنما حمل الخزرجي على هذه الحكاية النصب المتأسس وعدم معرفته بسيرة الأئمة ~~الأطهار، وإنما لهج بمعرفة(2) سير أئمته الفجار والمردة الكفار والقينات ~~والبغايا والمغنيات. # ولما قتل فاتك هذا زالت دولة الحبشة إلى علي بن مهدي القائم باليمن في ~~شهر رجب سنة أربع وخمسين وخمسمائة. # قال الخزرجي: ولم يكن لولاة فاتك بن جياش من الأمر سوى النواميس الظاهرة ~~من الخطبة لهم بعد بني العباس والسكة والركوب بالمضلة في أيام الموسم وعقد ~~الآراء في مجالسهم، وأما الأمر والنهي والتدبير وإقامة الحدود وإجازة ~~الوفود فلعبيدهم الوزراء وهم عبيد فاتك بن جياش وعبيد أبيه منصور بن فاتك. # [ذكر بعض أحوال بني الحفاظ](3) PageV07P015 وإذ قد جرى ذكر الحسن بن أبي الحفاظ، حسن أن نذكر بعض أحوال بني الحفاظ وإن ~~لم نقف على سيرة مرقومة لهم إلا أن ديوان الخطاب وسليمان ابني الحسن بن أبي ~~الحفاظ يؤذن ببعض ذلك فنقول: # لا شك أنهم كانوا دعاة لمن كان في زمنهم من العبيديين بمصر كبني الصليحي، ~~فكان الخطاب هذا داعيا للخليفة الملقب الآمر بأحكام الله وهو المنصور بن ~~المستعلي وهو العاشر من صلب عبيد الله المهدي صاحب أفريقية كما تقدم ذكره ~~في ذكر دولة العبيديين. # وبويع للمنصور هذا يوم مات أبوه وهو طفل صغير له خمس سنين وذلك في صفر ~~سنة خمس وتسعين وأربعمائة، فقام بدولته الأفضل بن أمير الجيوش، وتظاهر ~~الآمر هذا بالمعاصي وإباحة المنكرات وعمل بيوتا من خشب يحملها ثلاثمائة جمل ~~فيها الدهاليز والباذهيج وكل بيت، وكانت خلافته تسعا وعشرين سنة. # والدليل على ما ذكرنا قول الخطاب في شعر يمدح فيه السيدة بنت أحمد ~~الصليحية: # حرام علي النوم غير غرار # ويسلو على نفسي السلو إلى مدى # وأظهر أعلام الهدى مستنيرة ... يلم بجفني بعد طول نفار # أنال ms1371 به حقي وأدرك ثاري # أشعة أقمار لها ودراري # وأعلي منار المؤمنين ودينهم # وأظهر للمنصور مولاي دعوة # وأكشفها جهرا بغير تستر ... بهدمي من الفجار كل منار # موطدة في مسكني وقراري # وأعلنها كشفا بغير سراري # إلى قوله: # وأومت على أعداء آل محمد # فمن مبلغ مولاتنا ابنة أحمد # أمولاتنا حقت لديك نصيحة ... يد الله مني في المضارب هار # نهايتي القصوى وقطب مداري # حقيقة أعلام بغير ثماري # وما كان من كشف القناع بمذهبي # خطبت لمولانا وأظهرت سكة # لدى معشر حبل الضلالة عندهم ... ولكن لم أخشى العدا فأداري # عليها اسمه طارت بكل مطار # معار وحبل الدين غير معار # ثلاثة أصناف بياض وناصب # ضربتهم بعضا ببعض كأنما # وألبستهم من بعد خلعي مااكتسوا ... لدي وزيدي أحطن بداري # أصك حجارا منهم بحجار # من العري تولي ذلة وصغار # وفارقت أولادي وأهلي وماحوت PageV07P016 أحاول وجه الله لا شيء غيره # ورمت رضى المنصور فيما أتيته ... عليه يدي من فضة ونضار # أحاول في سري به وجهاري # إذا فارقت دري قشور محاري # وهل لي يا مولاتنا منك عاضد # أمولاتنا لا تتركيني بقفرة # وقومي بأمري والحقيني بلحظة ... معين به يضحى زنادي واري # وحيدا لأعداء تروم دماري # فلحظك عاد بالسعادة ساري # فلي غرض لا بد لي من ركوبه # سأمضي له عزمي فإما منية # وإلا غدت لي دعوة آمرية ... بلا رقبة مني ولا بحذاري # تحين وفك من وثاق أساري # بها وإليها نسبتي وشعاري # وحيث قال أيضا يمدحها: # من مبلغ مولاتنا ابنة أحمد # ومقر تأييد الإمام الآمر المن ... كهف النجاة ومطلع الأنوار # صور نجل العترة الأطهار # وحيث قال يعاتب محمد بن السميدع وقد مال عن موالاته إلى موالاة أخيه ~~سليمان: # يا شريف الأخلاق والأوصاف ... وكريم الآباء والأسلاف # إلى قوله: # لو أردت الدنيا وزخرفها هذا # وتمكنت من لذاذتها الأقصى # غير أني أردت إظهار دين # وقياما بدعوة الحق للمنصور ... لنلت المراد منها الوافي # لمجموع تالدي وطرافي # دارس واثر المعالم عافي # بالبيض والقنا الزعاف # إلى آخره. # وقال في نسخة الديوان وهو بخط قديم فوق قوله: دين دارس، لا أظهره الله ms1372 تعالى. # ومما يدل على اختلال عقيدتهم وإن أظهروا خلافها ما ذكره الخطاب هذا في ~~شعره الذي يمدح فيه السيدة المذكورة: # أنتم بنو الأصلوح جوهر يعرب # ولاأنت يا ابنة أحمد ينميك من # أنقذتم اليمن الذي كانت به # وجلوتم عنه غشاواة العما ... وسواكم أصدافها ومحارها # تلك اللالئ الفايقات كبارها # ظلم الضلال طمى بها تيارها # بهدى أنار فأبصرت أبصارها # وقوله أيضا من قصيدة له: # سأركب الصعب منها إن تهيبه # مستنجدا عزمه مني إذا التفتت # فإن يقم بالذي أهوى وآمله ... ذو العجز واجتنبته الإنس والجان # في الخطب كانت لهيبا وهي دخان # الأعمام حمير والآباء كهلان # أردد لهم منبر الملك الذي ذهبت # ويرجع الأمر فيهم مثل أوله PageV07P017 وتغتدي دعوة المنصور بينهم ... عنهم به في قديم الدهر عدنان # غض اللباس جديدا كالذي كان # وسرها في جميع الأرض إعلان # وللخطاب هذا شعر إلى الأمير جعفر بن محمد بن جعفر بن الإمام القاسم بن ~~علي -عليه السلام- صاحب شهارة قال في الديوان: جوابا عن شعر تهددهم فيه، ~~قال الخطاب في جوابه: # حلفت برب المعلمين رمت بهم # وما ضم جمعا والمحصب من منى # لقد زهدت في العرف أبناء هاشم ... فجاج الموامي محرمين نياق # وقادوه من هدي إليه وساقوا # ومر بهم للاصطناع مذاق # فما ليد تسدي إليهم صنيعة # أفك ولم أمنن يدي يوم ثمة # وأرخي عنه والغلاصم ضيقة ... مكافئة إلا أذى وشقاق # لجعفر من أسر المنون وثاق # بحوبان بي دون الأنام خناق # فأضحى منيرا بعد أن كان كاسفا # وأرعى له حسن اعتقادي حدوده # فكان مكافاتي لديه تهددي ... وتم وقد حط التمام محاق # وللدين فوقي والولاء رواق # وأحواله عما يقول دقاق # وشر مقال المرء ما كان حاله # وما أنصفتني هاشم ومذاقتي # علي ما ألقاه مذ كنت منهم ... ينافيه إذ بعد الكلام سياق # لها دون طعم النحل حين يذاق # حميم إذا ما ذقته وغساق # وتوسطت بين الغور والنجد منزلي # لهم كل يوم أسهم في عداوتي # أجعفر هل كان التهدد عنوة ... قريبا لهم مالي بذاك خلاق # تراش على حبي لهم وتفاق # لنعماي لما أن ms1373 مننت صداق # ألا ربما زفت إلى غير كفوها # فهل علمت بطحاء مكة والصفا # سلام على آل الرسول فإنهم # شموس منيرات هداة أئمة ... عروس ففاجأها لديه طلاق # ومصر بما كافأتني وعراق # سبيل لإدراك النجاة وفاق # كرام وقول المدعين نفاق # إلى آخرها. # ولم يذكر في الديوان شعر الأمير جعفر صاحب شهارة. # وقال السلطان سليمان بن الحسن في جوابه على الأمير جعفر: # عليك سلام طيب النشر بعده # بأيدي رجال مصلتين كأنهم # إذا زأروا في الحرب هزوا له الظبا ... سلام وكأس للمنون دهاق # وأنت هلال في السرار محاق # فوارته أجسام عليه طباق # رجال شروا بالأمس ما كنت بعته # أأنكرت زأر الأسد ما حول ثمة PageV07P018 ضراغم غلب من حجور وقادم ... وقدت إلى حوض المنون وساقوا # ومنك خوار عندها وعقاق # بأيديهم بيض جلين رقاق # ومن جابر أبنا أبي جبر أسرة # فطلق ثلاثا يا أبا الفضل بتة # فإن سيوفا أولغت في دمائكم # تهددني بالأنجد بن بني أبي # علاي علاهم وافتخاري فخارهم ... علوت بهم والخد منك طراق # شهارة أنا حان منك فراق # بها وله شوق لها ورهاق # وهم قدم أسعى عليه وساق # أحن إلى ذكراهم وأشاق # إلى قوله: # فخبرني ظني بأنك راجع # أبت أن تزكي مالها لك حاشد ... إلى الرس ملوي عليك خناق # وضاق فتى همدان عنك وضاقوا # إلى آخرها. # وللخطاب شعر يهجو فيه الأمير غانم بن يحيى بن حمزة السليماني حين لزم ولده: # من وصف ذاالنسب الأصح الأشهر # ألا يكون خطوطه وعقوده # لا سيما من كان مثلك يقتفي ... الأوضح المعروف غير المنكر # شركا لذي ثقة به لم يحذر # نسبا إلى آل البتول وحيدر # يا غادرا مذ كان لا في هذه # أرأيت خطك لي وذمتك التي # وأتى بها المنتاب عنك مسفرا # ما ذا أردت بفتنتي وخديعتي ... قل لي بأية ذمة لم تعذر # قطعت من الثوب الحرير الأحمر # نحوي فيا لله أي مسفر # طلبا لتظفر بي فقد لم تظفر # إلى قوله: # والله حلفة صادق إن لم تطب # لأعممن بك الحمير الدغم في # ولأجعلنك مسمرا يلهى بها ... وتنق من دنس ms1374 العيوب وتطهر # أسواقنا من كل أجدع أبتر # في كل ناد للأنام ومحضر # لا تحسب الرجل الذي بالغدر قد # والله لو قطعته وذرأته # إن يبق يأت برغم أنفك سالما # هو من يعز علي إلا أنني ... أضحى لديك محبرا بمحير # في الريح ما أقرحت قلبي فاشعر # أو تقض ميتته بكفك أثأر # لم آس قط لفائت من معشر # إلى آخرها، وقد أقذع فيها. # وقال أيضا يمدح العشائر ويشكوا عليهم فعل الأمير غانم: # أقري السلام عشائري وبني أبي # صاغ النسيم له وسيف الفجر قد # واخصص به حيي أوام وموله ... كالروض غب العارض المتصبب # سلته يومئذ يمين الغيهب # قومي ذوي النسب الأمس الأقرب # أحيا خيران وأسلم والذرى # والأنصباء الأكرمين وعاهما PageV07P019 الأفلحيين الذين علاهم ... من ضاعن ثم الأفوف وأعتب # والصيد من نهم غياث المجدب # أرست قواعده فويق الكوكب # قومي الذين تقول لي أنسابهم # من حل منهم في السهول ومن ثوى # واشرح لهم شكواي فيما كان من ... لاخذل فارض على عدوك واغضب # منهم بكل أشم أغيد أشنب # غدر الدعي على وثيق العقد بي # ذمم ثلاث من ملابسه اللتي # وإتاوه حملت إليه وطاعة # جعل الجميع إلى الذي أنا ذاكر ... دنسن منه بجسم أطلس أعيب # شاعت بمشرق أرضنا والمغرب # شركا لذي ثقة به لم يرهب # ولو انه نقض العهود وجاء عن # لكن أتاني غرة وعقوده # أقدام مقدام على الحرسات مذ ... طيب بنقض عهوده لم ننسب # بيدي فعال الغادر المتعيب # ريشت به أثواب ذاك المنصب # حاشا ليحيى أن يكون له وإن # غدر الدعي وتلك منه طبيعة # لا تعجبن من غدره بعقوده ... صدقوا فحاشا آل آل الطيب # جرت من الأم الخبيثة والأب # لكن من ثقتي به أنا فاعجب # إلى آخرها. # وللخطاب هذا شعر يمدح فيه الشرفاء بني سليمان ويوبخ أخاه سليمان وهو: # لعمري وما عمري علي بهين # ولبت ندائي شيبها وشبابها # ولم تولني السمع الأصم تناوما ... لقد صدقتني في المواعيد هاشم # وفاء بما كانت عليه اللوزام # كما يفعل المسترقد المتناوم # ولكنها سارت بأرعن حشوه # وصيد من الشم الأنوف ضراغم # فمن مبلغ ms1375 مني مقالة ناصح ... جياد وأرماح وبيض صوارم # تواضع من خوف لهن الضراغم # من الله لم تشرح عليه الحيازم # وذلك أن الشم من آل هاشم # أتتك ورب البيت تلعة معشر # أغرك إغضاء ابن يحيى على القذا ... أتتك ببحر موجه متلاطم # تهادى بها القب العتاق السواهم # مرارا ولم تفتح لك الطرف غانم # وخلف سليمان الغطاريف بينها # فسمتهم سوم الذليل وإنهم # فلما رأت ما أنت فيه تألبت # وألقت مقاليد الأمور بأسرها # فسار بها ماضي العزيمة ماجد ... فكل لكل بالملاحات قايم # أسود شرا عند اللقاء ضراغم # وزالت حقود بينها وسخايم # إلى ملك منها له السعد خادم # تساوى المواضي عنده والعزائم # ومنها: # أمن بعد ما ألوت بغانم قومه PageV07P020 تحاول بعد اليوم منه ومنهم # أتاك أبو الغارات يزلف غاضبا ... كما تلبس الخمس البنان القوائم # نجاة وما منهم لك اليوم عاصم # لأصهاره والصهر للصهر لازم # إلى آخرها. # وللخطاب شعر إلى الشرفاء بني سليمان يحشدهم ويعنفهم ويحرضهم على قتال ~~الحبشة، وهو: # كفا شرفا لي شامخا وخلالا # وعزا وذكرا شائعا ومعاليا # خضوع الرقاب الغلب من آل هاشم ... ومجدا على برج السماك تعالا # خذين خدود الحاسدين نعالا # وإن أصبحوا لا يقطعون عقالا # وإني لم أخضع إباء ونخوة # ولا اقتاد رأسي في يد ورؤوسهم # على أنها الجم الغفير فوارسا # وفيها الرقاق البيض والبيض والقنا ... بنت سمك عربي فاستمر وطالا # يمينا غدت تقتادهم وشمالا # كراما ورجلا كالليوث ومالا # وزغف كماء الحوض دق فسالا # إلى قوله: # فمن مبلغ آل النبي محمد # سلاما زكيا طيبا وتحية # وعتبا وتعنيفا ولوما على الذي # أترضون يا شم الأنوف بأن غدا ... وحيدر والزهراء بورك آل # لها شارق أنواره تتلالا # جرى ذكره في الخافقين وبالا # وهم الفتى منكم يعد قتالا # إلى قوله: # ألا أنفس عن أن تضاموا وتغلبوا # ألا منعة فيكم ألا من حمية ... تعاف هوانا عمكم فأطالا # تحرك من هنا وثم رجالا # إلى قوله: # بني حسن إن لم تثوروا وتنفضوا # ولم تعزموها عزمة حسنية # فألقوا القنى والبيض والبيض والبسوا ... غبارا عليكم قد أهيل فهالا # تعد حرام الإنتصاب حلالا ms1376 # عصيا دقاقا تنتقا وحبالا # من خصف الطفي الردي لرؤوسكم # وكل وضيع النسخ يشحذ حده # ولا تعرضوا للخيل واستبدلوا بها ... عن الشمس آثارا تكون ضلالا # من الفرش اللاتي عللن علالا # مشذبة لقف القرون طوالا PageV07P021 وكان بين الخطاب هذا وأخيه سليمان مشاقة ومحاربة ومهاجاة منافسة على ~~الإمارة، وقتل الخطاب أخاه أحمد بن الحسن بعد قتل أحمد بن الحسن أخته فقتله ~~قصاصا كما زعم، وكان ذلك مما قوى غضب سليمان، وهرب سليمان عن بلاد أخيه ~~الخطاب وكان يغزوه بمن أطاعه من القبائل الخارجة عن طاعة أخيه حتى أدى ذلك ~~إلى ضعف البلاد وخرابها، وكان مستقر ملكهم الجريب من ناحية بني جل وذو يزن ~~بن عنجر المسمى في هذا الزمان سوق المخرق وفي قلحاح مآثر عظيمة وعمارة ~~كبيرة قل ما يوجد مثلها، ولا أدري هل من مآثرهم أو لا؛ لأنهم لم يذكروه في ~~أشعارهم مع كثرة ذكرهم لغيره من سائر القرى والقبائل الذين في تلك الجهة ~~وهذا إنما فهمناه من ديوان أشعار الخطاب وسليمان، فمن ذلك قول سليمان بن ~~الحسن يذكر قتل الخطاب لأخيه أحمد بن الحسن: # ذرفت دموع العين في الخدين # وفقدت سيد يعرب وهمامها # ليث فضافضه همام ضيغم # شهدت حجور والبياض جميعها ... وتعلق الأرق الطويل بعيني # رحب الفناء مشرق الخدين # فرس الليوث بساحة الدارين # أن المهذب فارس الثقلين # إلى قوله: # يا قاتل الأسد الهصور قتلته # ما كان يحسن في أبي الحسن الذي # أقتلت صنوك طالبا شرف العلا ... وقبلت فيه مشورة العبدين # يحمي الذمار يكون مقضى الدين # ليس العلا بقطيعة الصنوين # إن العلا من السماء مركب # أطمعت في مال تخلف بعده ... فانظر لنفسك في لقا الملكين # والمال لا يربو على الظلمين # وأجابه أخوه الخطاب فقال: # الحق أبلج واضح النورين # يا قائلا أبدى فضائح نفسه # قف فاستمع مني الجواب مبرهنا ... والله لا يرضى بذي كفرين # أضحت بأقصى الشام واليمنين # كالشمس يخطف نورها العينين # ما كان يحسن كشف فعلة أحمد # لكن إذا قد شئت كشف فعاله # لا تحسبن بأنني لم أفنه ... إلا تكون بأسبغ السترين ms1377 # فأنا بذلك أبيض الثوبين # إلا مخافة شركة الأمرين # والله ما بي ذاك إلا أنه # ترضى لأحمد سفكه دم أخته # متجردا بالسيف يضرب رأسها # فنذرت حين أتى بسوء فعاله PageV07P022 طهرته بالسيف يوم قتلته ... أبدى طرائقه إلى الظلمين # أترى بذاك تواصل الأخوين # فكأنما أضحت صريعة دين # أجريت منه الموت في الودجين # ومديت عني أخبث القولين # إلى آخرها. # وقال السلطان سليمان في معنى ذلك أيضا: # ياضاحك البرق في باك من السحب # وصب منهمر الشؤبوب أرض بني # والواشحيين والأنجاد خالصة ... بالله جد ساكن الروحاء والحدب # سمي إنهم من أنجد العرب # من العوازم أعواني على النوب # ولا تغادر بني جيش وإخوتها # ولا رجالا من الأمرور همهم # ومعقل الكل شيخ الحي من قدم ... بني جميلة أهل الفضل والأدب # بلوغ مالي من هم ومن أرب # محمد المبتني مجدا على الشهب # والأروع السيد الصنديد ذو الحسب # ينميه للمحتد القدموس والده # واذكر معالي شمر فهي عالية ... الوضاح حجاج زاكي العقل والنسب # عبد الرحيم رفيع القدر والحسب # قد أصبحت للنجوم الزهر كالعذب # وفت ولم تنتقض شمر ولا قطعت # لله ما أعقب الشيخ العفيف أبو # والأنجم الزهر من خول فإنهم ... أسبابها السادة الأنجاد من سبب # العشيرة بن الفطير الندب من عقب # شيوخ مخلافنا صدقا بلا كذب # شوس غطارفة شم جحاجحة # ودر أصدافنا وعدا وأنجزنا # وإن بالطرف المحلال أسد شرا ... لله درهم من سادة نجب # بني مذيخة عند الضرب بالقضب # منهم إذا حزبوا في البيض واليلب # وبالقفيل مغاوير إذا استعرت # عشائري وبني عمي ومن جمعت # وأهل بيعة شيخي يوم صيرها ... نار الهياج غداة الحرب باللهب # أعراقنا جمعتنا لحمة النسب # لي منهم ودعاهم نحو ذاك أبي # وقال هذا الذي أرضاه من ولدي # واستخلف الكل لي منهم بوفرتهم # صحيح جسم معافا ليس يعجزه ... لكم رئيسا إذا ما احتاجني شجبي # على السلامة من سقم ومن وصب # ما يعجز الناس من خوف ومن تعب # ويستقيم بطول اليوم منتصبا # ولم أدع بعدها تلك اليمين فتى # إلا وقد زادني عهدا وأكده ... في السرج يخلط ركض المهر بالقرب # من ms1378 أشيب من ذوي أسنانهم وصبي # لله تكرير طالي الأنيق الحرب # ... PageV07P023 # ياليت شعري أهم ناسون ما وضعوا # أم ذاكرون لما بيني وبينهم # لقد تريبت منهم بعد ما رضيوا ... عليه أيديهم في أشرف الكتب # من المواثيق والأيمان والصحب # بقتل أحمد هذا أعظم الريب # إلى آخرها. # وهذا جوابه، قيل هو لأخيه الخطاب وقيل هو لبعض شعراء قدم ولعله الصحيح؛ ~~لأن فيه ما يدل على ذلك، والله أعلم، قال: # يا قيل قحطان ياذا الفضل والأدب # إن البروق التي أصبحت تسألها # نأت لنأيك فالأرجاء خاشعة ... ويا سنا يعرب يا أوحد العرب # ريا لقومك في الروحاء والجدب # شوقا إليك ولا شوقا إلى السحب # إلى قوله: # لا تحسبنا رضينا ما أتيت به # إذ ليس في قدر مأوى لذي حنك ... وما عزاكم جميعا يا ذوي الأدب # ما للنوائب إلا فارج الكرب # إلى قوله: # سل عن نبيك ما ألقاه معشره # واسأل عن السيد المسجون يوسف ما # وهل رأيت بني الزهراء ما فعلت # د ... وما تجرع فيه من أبي لهب # ألقاه أخوته في الجب وهو صبي # بها الأعادي وهم أصفى من الذهب # فاصبر على الأمر يأتي وارتقب فرجا # فإنما أنت من فرع أرومته # ونحن ما نحن لا خلف ولا حنث ... فالدهر ذو قلب والأمر ذو عقب # أذكىمن المسك بل أحلى من الضرب # بالعهد نذكره يا مدرك الطلب # فقد رمينا بملك كان يكنفنا # لم ترض قتل أخي العليا أبي حسن ... أودى فأضحى يقول المجد يا حربي # وإن نوبته من أعظم النوب # إلى قوله: # قالت سمي وقالت واشج وبنوا # ثم العوارم والأمرور ثم بنو # والحي من قدم فاعلم مذبخة من # ماننس لاننس عهدا كان من حسن ... جهل وقايش قولا غير موتشب # جيش وشمر وخولي ذوو حسب # أقطارها وقفيلا كل ذي أرب # إلى سليمان محكيا إلى الكتب # وقال سليمان في أخيه الخطاب: # يرجى شفاء الفتى المشفى علىالسقم # أخذت فنا فما ننساه غدرك بي ... ولست ترجى لإقلاع ولا ندم # ياأغدر الناس من عرب ومن عجم # إلى قوله: # هذا الأمير أبوا الغارات راشك ب # وشال ms1379 منك بضبع كان قبل لقى # مكابرا بك حتى قمت في زمن ... الأيدي الجسام وبالأيدي من النعم PageV07P024 وكان أضيع من لحم على وضم # مزر ولولا أبو الغارات لم تقم # وكان أكثر عون في القيام بنو # والعبر والطرف اختاروك واصطنعوا # وشمر شمر منها في رضاك وفي # وعك أعطتك في حربي مقادتها ... جل بغير توان لا ولا سأم # منك امرءا ليس للأيدي بملتزم # ما رمت كل طويل الساعدين حمي # بغير ذنب إليها لي ولا جرم # إلى قوله: # أما الأمير فما أبقا هجاك له # وكنت أخبرته قبل الهجاء له # ثم استلمت أهاويشا تغير بهم ... جنبا صحيحا جهارا غير منكتم # بأنه أطلس في العيب ذو طغم # عليه ليلا ويوما غير محتشم # فأحرقوا وأصابوا الضعف واختربوا # ونوبة في بني جل بشحهم # وأخذ أموالهم شاعت شوائعه ... أموالهم وسبوا مستورة الحرم # سادت بها الركب في الموارة الرسم # على الذي كان من أمر ومن ذمم # وقبل ذاك بنو جيس وشيخهم # حتىاصطفى ماله ظلما وكان على # لا ظلمه لا ولا الضعف المضر به ... أبو العشيرة لم يبرح ولم يرم # ما ناله منه في شيخوخة الهرم # خاطاه منه ولا ما كان من ذمم # ونوبة الغبر كانت نوبة عجبا # أخلق بنوبة شمر أن تشاكلها ... على الذي قدموا من صالح الخدم # وإن تماثلها بالعين والعلم # وقال سليمان يمدح الجريب وهي مسكنه ويذم أخاه الخطاب: # إذا الله عم الأرض منه برحمة # فلا يخطين أرض المحافر سهلها ... فروي منها محلها وخصيبها # وأوعارها قبل البلاد نصيبها # إلى قوله: # بلاد تساوى بردها وحرورها # غزيرة أنهار تفيض مياهها # وأعذب أرض الله ماء لشارب ... فسيان كانون بها وأبيبها # وغير حرور حيث كان قليبها # وخص بها طيبا وبردا جريبها # إذا كانت العذراء للشمس منزلا # رأيت بها الأعناب والخوخ دائما # ومن حلو رمان وتين ومشمش ... وقابل أيام الخريف صريبها # مع التين والتفاح يرضيك طيبها # وأصناف أرطاب كثير ضروبها # وأصفر كمثري وأنجاص حمرة # وموز وأترنج وليم جميع ما # وفيها من الفتيان كل سميدع # تذكرتها ذكر البغي شبابها # وذكرنيها جذوة بي سحابة ... كحمرة ms1380 لون الشمس حان غروبها PageV07P025 أسميه موجود يراه طلوبها # تعاف الدنايا نفسه وتعيبها # وقد حال عما تبتغيه مشيبها # من البرق يعلو مستطيرا لهيبها # إلى قوله: # وأغزاه أقوام إلى أن أصابني # سعت بيننا منهم عقارب إحنة # وألفو صبيا لا دراية عنده ... على الأمن فالله الغداة حسيبها # وبغضاء لا يألوا سريعا دبيبها # بضغن وأحقاد طوتها قلوبها # ولا بأمور بيننا وغبائن # ولو أنني حاذرت منه الذي أتى # ولكنني قلت الأخ الجامع الذي ... تور عليها منذ كانت جيوبها # تباعد عنه عند ذاك قريبها # عناصره لا يخلف الدهر طيبها # ... # ومن أين يأتيني البلاء بكفه # وربيته مستقصيا في كرامتي # وأدبته حتى غدا بين قومه ... ونعماي منتح عليه صبيبها # له وهو مخضر القناة رطيبها # يشير إليه الكل هذا أديبها # إلى قوله: # ولم أعتقد فيه الذي كان ينطوي # وإن كنت لم أترك له نفع درهم # ولا ساكن ما بين حما كنانة ... عليه له نفس خبيث عيوبها # ولا غلة من زرع أرض يصيبها # إلى السرو إلا وحش ضبع وذيبها # ومن أسفل المرياح شاما ومصعدا # شننت عليها غارة بعد غارة # وأذرعت في سكانها القتل كي يروا ... إلى الغرق قفرا دورها ودروبها # إلى أن ملت شرقا وغربا نهوبها # بأني أحميها وأني أريبها # وأبدى لهم تقصيره عن حمايهم # فلما رأيت السيف أفنى رجالها # وذكرت نفسي العفو عنها وإنني # ومن هي حتى أجعل الحال منهم ... ومنعي عنها وهي تدمى ندوبها # شجاني فناها ضيعة وذهوبها # لصافح أجرام الجناة وهوبها # ويعظم في صفحي وعفوي ذنوبها # إلى آخرها. # وقال سليمان أيضا ولعله حين استجار ببعض القبائل الذين أشار إليهم فلم ~~يجيروه ولم يمنعوه: # من عادة الرجل الأعز الأكرم # ولو أن في أبنا حجور سيدا # كالشيخ مفلح ما اعتمدت جياره ... أن لا يهجن عرضه في ملزم # ممن علمناه ومن لم نعلم # من بين من تمنى ولادة أسلم # لكن علمت حقيقة أن الفتى # ولقد رأيت لديه جيرانا فما # فمن أين يرضى في أن يتقسموا ... يحمى المخيم في ذراه ويحتمي # يرضى بنقص أقلهم في درهم PageV07P026 خدمي كفيء الروم يوم المغنم ms1381 # إلى قوله: # ما لي أرى مالي استحل تراهم # أولم يروا أني أدين الله فان # هبني من القوم الذين حمتهم ... لم يعلموا تحريم مال المسلم # تهبوا عبيدي نهبة المستغنم # ذمم النبي الهاشمي الأكرم # كيف استحلت بينهم أموالنا # يا من بقا من راغب في أخذنا # أدرك قبيل فواتنا ما تشتهى ... ولنا محل الوادع المستسلم # إنا على أثر الرحيل فصمم # من صامت أو ناطق مستخدم # لو في بني الجار ابن موله طنبت # أو بين حي أوام كانت حلتي # كان احتياطهم لمالي صايتا ... أوتاد بيتي ما أعيد بمغنم # وعليهم ألقيت رحل مخيمي # ورآه طالبه مكان الأثجم # لا سيما في آل دوس إنهم # لهفي على العلوي لهفا إنه # وابن القطيع سقى محل صدا هما ... في ذروة الشرف الأعز الأكرم # أشدد به لحمى الذمار وأكرم # م نوا منغبق الغمام الأثحم # ولو أنها حلت يدا ود لما # أو بابن جابر والشجاع لأصبحت # أو في بني سفيان ضمخ أنف من ... كانت لعمري عرضة المستهضم # قد أسكنت دار المعز المكرم # ينوي تعرضها بمنهل الدم # ولو أنها ببني هجين ذوي الندى # أو في بني مسروح أو في عاهم # كانت لعزتها بحيث تبوأت ... حلت لأمست في محل الأعصم # كان ارتحالي نحوهم وتقدمي # بيض الأنوق وحيث فرخ القثعمي # أو في ذرى نهم وأفلح أو ثوت # أو بين قحطان وجدي العلو لا # عزت وحسي من سعى متطمعا ... بالأنصباء جنت ثمار الأنعم # من بالمحافر من ذليل مرغم # فيها علانية كؤوس العلقم # لكن رضا إنا أقمنا هاهنا # هل تبلغ العلم الذي أعطيكه # أحيا همدان بن زيد حاشدا ... كشفا برغم الأنف غير تجمجم # يا راكب الحرف العسوف الغيهم # وبكيلها من منجد أو متهم # من لحمهم لحمي ومن دمهم دمي # أني على عض الزمان ورضه # لم أستجر من عامر رجلا فلم ... وإليهم من بين يعرب أنتمي # متنصل لقتاله لم أحجم # تلدغ غوائله حشاي بميسم PageV07P027 سل عن فعال بني عقال(1) معي وقد # واسأل بعقر رفاعة السهل الذي # وبفعل أحمد وابن يوسف والفتى ... جاورتهم وهمت عليهم أنعمي # لم يخف ms1382 عن متعرب أو أعجم # جلحاب أسفل بالذليل الأدغم # أوما اعتبرت بعامر الشأم التي # أولم يكن لي في بني نشر وما # حتى رددت إلى عويمر أينقي # فرموا علي الزور إشخصي بينهم ... هي في المخازي قبلة المتأمم # فعلوه معتبر برأي محكم # أبغي السلامة بالإقامة فيهم # لتوقع العتبى ثياب المجرم # وقال السلطان سليمان يخاطب أخاه ويعنفه على قتله لأخيه أحمد بن الحسن: # أمن المنازل بالعلاية تعجب # خربت لشرب ترابها دم أحمد # ما كان يدعا من نوائب دهرنا # هربوا مخافة نقمة من ربهم # يا هاربا يرجو النجاة وفي يدي # لا تحسبن الله مهمل قتله ... وخرابها وكذا العمارة تخرب # لما غدت أوداجه تتشخب # أن يعف رسم أو يعطل ملعب # أو هل من الله المهيمن مهرب # من هو منه هارب يتقلب # ظلما وأنت بذاك جهلا تحسب # إلى قوله: # ولقد أتى عن سيد البشر الذي # خبر بإسناد الرواة فبعضهم # يكفيك بالأعداء أن ترهم على ... ختم النبوة مخبر لا يكذب # يملي وبعض في الصحائف يكتب # ما يؤسف الله الكريم ويغضب # إلى قوله: # أضحت منازلنا خرابا كلها # ومضت عشائرنا هلاكا واستوى # هلكا ذلالا قد مضوا أيدي سبا ... وبلادنا بعد العمارة سبسب # ذو المال منهم والفقير المترب # فمشائم ومشرق ومغرب # إلى آخرها. # فأجابه الخطاب فقال: # ما لي ألام على العلا وأوأنب ... حتى كأني إنما أنا مذنب # إلى قوله: # يا من يلوم على العلا وطلابها # ويقول في هذيانه قول امرئ # أمن المنازل بالعلاية تعجب # خربت لشرب ترابها دم أحمد # قف فاستمع مني الجواب مبرهنا ... جهلا ويمعن في الملام ويطنب # ينبي عن العزم الركيك ويعرب # وخرابها وكذا العمارة تخرب # لما غدت أوداجه تتشخب PageV07P028 كالشمس ضوء شعاعها لا يحجب # إلى قوله: # فتكت يداي بأحمد في سفكه # ذاقت يداه لها المنية عنوة # متجردا بالسيف يضرب رأسها # أيجوز قتلكها وكيف وأنتما ... دم خير من نجلته أم أو أب # فغدت بها كأس المنية تشرب # شلت يمينك أي رأس تضرب # أخوان يجمعها إليك المنصب # إلى قوله: # وإذا أردت بأن تصير مصيره # وذكرت نقلي للجريب وأهله # أفمااستحيت ولااحتسبت ms1383 جواب ما ... فافعل كذلك كي ترى ما يعطب # إني بهم من خوف بأسك أهرب # تحكيه كيف يخيف ليثا ثعلب # والله ما أدري أأنت على الثرى # ما كان نقلي للجريب مخافة # لكن رغبت بمنزلي عن موطن # عفى فجورك ربعها فأبادها # فنقلتها وعلمت أن مقامنا ... أم أنت من تحت التراب مغيب # ومن المخوف ومن عليها أرهب # آثار فسقك فيه ليست تذهب # ما كنت من حرم المحارم تركب # فيها يدمرنا فها هي سبسب # إلى آخرها. # وقال السلطان سليمان حين لزمه الخطاب وقتله: # دعاني لحب المسلمين وداد # وكنت أراهم لاقتراب منيتي # فأوقعت نفسي في الهلاك ولم أكن ... ورق لهم مني حشا وفؤاد # قرابا وهم من راحتي بعاد # جهلت ولكني اتقت وقادوا # وقد كان جدي ما بلغت وإنما # نظرت بياضا في البياض فغرني # فمن مبلغ عني بكيلا وحاشدا ... إشاعتها في العالمين أفادوا # إذا وبياض في البياض سواد # بأن قتال الماكرين جهاد # بعدت من الخطاب بعدا ولم يكن # فقربني منه شيوخ أثقتهم # فإن حضرت مني الوفاة فإنهم ... لقربي إليه مرجع ومعاد # وما كان في قربي إليه سداد # وفاتي وقربي للوفاة أرادوا # وما أسفي فيما أتاه وإنما # وإلا فللخطاب عشر يديرها # وبعدي بحمد الله لا شك ثروة ... أسفت كما لجوا علي وزادوا # فأحرزها لي مشمل وجواد # سيوفهم يوم الجلاد حداد # وقد بلغت نفسي من الأمر مبلغا # وهبت الجياد الجرد والألف بعدها # وسيرت في الجو البعيد عساكرا # وسارت ملوك الجو جو تهامة ... يقصر عنه حمير وزياد # بها قلمي يجري عليه مداد # تضيق بها يوم المسير بلاد # لطاعة أمري قادة فأفادوا # إلى قوله: PageV07P029 # وصبحت أصحاب الجريب بمقنب # فأقتل منهم في جذيم جماعة # وأتبعته من بعد ذلك مقنبا ... يصيب ذكى القلب منها سهاد # أدار عليها أعجم وتلاد # خميسا به الخيل العتاق جراد # ذكر قيام علي بن مهدي وتملكه وزوال ملك الحبشة # قال الخزرجي: كان انقضاء دولة الحبشة على يدي السيد أبي الحسن علي بن ~~مهدي بن محمد بن علي(1) بن داود بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد ms1384 بن ~~عبد الجماهر بن عبد الله بن الأغلب بن أبي الفوارس بن ميمون الحميري ~~الرعيني، وكان يسكن هو وأبوه العبيرة من وادي زبيد في أسفل الوادي قريبة من ~~البحر ولم يزل من إحدى وثلاثين وخمسمائة كلما دخلت أشهر الحج يخرج حاجا على ~~نجيب له إلى سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وكان يظهر الوعظ والعبادة والصلاح ~~والعزلة وتنفير الناس عن الملوك وحواشيهم. # قال: كسبت له بذلك عند القينة علم أم فاتك بن منصور مكانة وحظ، وكانت علم ~~هذه المتولية لتدبير الملك يومئذ فأطلقت له خراج أرضه وأراضي من يلوذ به ~~حتى تمكن من السلاح وركب الخيل، ثم أتاه قوم من أهل الجبال فحالفوه على ~~النصرة له، وكانت بيعته بالقضب من وادي زبيد فخرج من تهامة إليهم سنة ثماني ~~وثلاثين وخمسمائة، فاجتمع معه نحو من أربعين ألفا على ما ذكره الخزرجي فقصد ~~بهم الكدرا، فلقيهم القائد إسحاق بن مرزوق السحرتي بمن معه فهزم ابن مهدي ~~ومن معه وقتلوا منهم طائفة، فعاد ابن مهدي إلى الجبال وتحصن في حصن يقال له ~~الشرف وهو آخر حصون وصاب المطلة على وادي زبيد، وكاتب الحر(2) علم وسألها ~~ذمة له ولمن يلوذ به ففعلت له ذلك على كره من أهل دولتها وفقهاء عصرها، ~~فعاد إلى وطنه وأقام يشتغل أملاكه عدة سنين. PageV07P030 # فلما ماتت القينة الحرة(1) علم في سنة خمس وأربعين وخمسمائة بايعه أصحابه ~~في سنة ست وأربعين وكانت بيعته الثانية بالقضب أيضا، ثم ارتفع إلى الجبال ~~ووصل إلى حصن يقال له الشرف وهو لبطن من خولان يقال لهم خيوان فسماهم ~~الأنصار وسما من صعد معه من تهامة المهاجرين، ثم ساء ظنه بكل واحد ممن هو ~~على صحبته وخافهم على نفسه فاحتجب منهم وأقام في الأنصار رجلا من خولان ~~يقال له سبأ بن محمد ولقبه بشيخ الإسلام، وأقام في المهاجرين رجلا من ~~العمرانيين ولقبه بشيخ الإسلام، وجعلهما نقيبين على الطائفتين فلا يخاطبه ~~ولا يصل إليه أحد سواهما وربما احتجب فلا يرونه. # قال الخزرجي(2): وفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة كانت ms1385 قصة(3) أهل قرية ~~المغلف فيما رواه ابن فضيل، قال ابن فضيل: وهي قرية فيما بين الكدرا ~~والمهجم في أرض تهامة قريبة من قرى الجثة أرسل الله عليهم سحابة سوداء من ~~قبل اليمن فيها رجف شديد وبرق وشعل نار ملتهب، فلما رأوا ذلك زالت عقولهم ~~من هول ما رأوا، فالتجأ بعضهم إلى المساجد، فغشيهم الأمر واحتملت الريح ~~أكثر أهل القرية من تحت الثرا بمساكنهم ومن(4) فيها من الناس والدواب ~~والنساء والأطفال فألقتهم الريح في مكان نازح عن قريتهم فوجدوا صرعى وبقي ~~بعضهم له أنين وهم صم وعمي وخرس حتى ماتوا، وقيل: حملتهم الريح وألقتهم في البحر. # قال: وفي كتاب (المستبصر): هما قريتان من أعمال الجثة يسمى أحدهما ~~المغلف، وتسمى الأخرى الاسهلة. # قال: فبينا القوم في مصالح أمورهم، الرجال تحرث، والنساء تعول، والحمير ~~تتناهق، والكلاب تتنابح، إذ ارتفعوا عن الأرض بكلابهم ورجالهم ونسائهم ~~فغابوا عن أعين الخلق، فلم يدر أحد ما فعل الله بهم. # قال: وكان ذلك في سنة أربع وستين وخمسمائة، والله أعلم. PageV07P031 # قال الخزرجي: وفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة سقطت من السماء حجر ووقعت في ~~الصلاحقة وهو موضع قريب من قرية ذي جبلة ووقعت رجفة شديدة وتزلزلت منها ~~الأرض بأهلها وانشقت السماء وسقط النهار وظهر نجم وبعده دخان في المخلاف ~~الأحصر وحصلت بعد ذلك زلزلة شديدة من(1) اليمن من صنعاء إلى عدن هلك فيها ~~عدد كثير من الناس وانهدم كثير من الحصون والقرى والمساكن وعدد من ذلك نحوا ~~من تسعين مسكنا ما بين منازل وحصون وقرى ومدائن ومساجد وشعب كثير، وهلك ~~فيها كثير من الناس عد من ذلك نحوا من ألف وثلاثمائة تركنا ذكر ذلك لطوله، ~~من جملتها مدينة إب هلك فيها ثلاثمائة، وقيل: ثلاثمائة وسبعون. # ثم قال: وانهدمت دور ومنازل كثيرة وتشعب من القرى والدور والمساكن ما لا ~~يحصي عدده إلا الله، وهلك من المواشي والأنعام شيء كثير، والله أعلم. # ولما رجع ابن مهدي من عند الداعي محمد بن سبأ صاحب عدن وقد قصده إلى ~~مدينة ذي جبلة مستنجدا ms1386 به على أهل زبيد فلم يجبه الداعي، فرجع ابن مهدي ~~خائبا ودبر في قتل القائد سرور وكان القائد سرور هذا ممن اشتراه(2) القينة ~~علم أم فاتك بن منصور بن جياش فكان لها ولد صغير فجعلت سرور هذا وزيرا لها ~~ولولدها وقائما بأمر دولتها، فدبر علي بن مهدي في قتله، فقتله رجل من ~~أصحابه وهو يصلي في شهر رجب من سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. PageV07P032 # ولما قتل القائد سرور اختلفت كلمة العبيد وتنافسوا في الوزارة وقوي بذلك ~~أمر علي بن مهدي ولم تلبث القينة علم أن ماتت سنة خمس وأربعين وخمسمائة كما ~~ذكرنا، وزحف ابن مهدي(1) في جموع كثيرة إلى باب زبيد وحاصرها حصارا شديدا ~~ثم دخلها قهرا في شهر رجب سنة أربع وخمسين، وأقام فيها بقية شهر رجب وشعبان ~~ورمضان وتوفي يوم السادس من شوال سنة أربع وخمسين وخمسمائة، فكانت مدة ~~ولايته في زبيد شهرين وأحد(2) وعشرين يوما، ودفن في الموضع المعروف بالمشهد ~~بزبيد، وكان قد عينه لولده وأمره أن يجعل جامعا يصلى فيه الجمعة. # قلت: هكذا ذكر تأريخ دخوله زبيد (ووفاته وبيعته)(3) الخزرجي، والله أعلم ~~بحقيقة ذلك. # ولما توفي علي بن مهدي قام بالأمر بعده ولده مهدي بن علي بن مهدي فغزا ~~البلاد ودوخ الملوك وصالحه الداعي عمران بن محمد بن سبأ عن مدينة عدن ~~والدملوه بمال معلوم. # قال الخزرجي: هذه رواية الجندي. # قال: وقال صاحب(العقد الثمين): أنه ولي الأمر بعد علي بن مهدي ولداه عبد ~~النبي بن علي بن مهدي وأخوه مهدي بن علي بن مهدي، فكان عبد النبي متوليا ~~أمور المملكة وأخوه مهدي متوليا أمور الجيوش والسرايا، فاستباح بلادا كثيرة ~~وقتل قتلات عظيمة وسبا الحريم ونهب الأموال ودخل مدينة الجند بعد أن حصرها ~~مدة فقتل أكثر من وجد فيها من صغير وكبير ورماهم في البير التي في المسجد ~~وحرق(4) المسجد على من فيه من الضعفاء والعجائز وغيرهم وحرق الكتب والمصاحف ~~وفعل أفعالا عظيمة، وتوفي في زبيد من المحرم في سنة تسع وخمسين وخمسمائة، ~~وقيل: في غرة ذي الحجة ms1387 سنة ثماني وخمسين وخمسمائة. PageV07P033 # واستقل بالأمر بعده أخوه عبد النبي بن علي بن مهدي وأمر أصحابه بالخروج إلى ~~ذي أبين فخرجوا إليه وأحرقوه، ثم أغار على الشرفاء السليمانيين إلى تهامة ~~فقتلهم، وفي جملة من قتله الأمير الكبير الشريف وهاس بن غانم بن يحيى بن ~~حمزة بن وهاس السليماني وأخذ أموالهم وسبا حريمهم وفي ذلك يقول عبد النبي ~~بن علي بن مهدي في قصيدته المشهورة المسمطه التي أولها: # لمن طلول بالحمى # يلقى بها المصلما ... كان كسير معلما # والأحقب المقدما # إلى أن قال: # لوت بوهاس ضحى # فظل من تحت الرحا ... فابتدرته مرحا # مضرحا مرغما # [قلت: قال مصنف سيرة الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام-: أن القاتل ~~لوهاس بن غانم هو علي بن مهدي لا ولده كما سيجيء ذلك في سيرة الإمام أحمد ~~بن سليمان عليه السلام ومؤلف سيرته أصدق؛ لأنه في زمانه قال](1) الإمام ~~المنصور بالله عبد الله بن حمزة -عليه السلام- في (الرسالة اليتيمة في ~~أحكام السبي والغنيمة): ولما ظهر ابن مهدي في تهامة وأنكر المنكرات الظاهرة ~~على الحبشة وقتل النساء والأطفال وأمر بالصلاة والصيام والتسبيح وسميت ~~أصحابه المهللة لكثرة الذكر، وقام في وجهه الأمير قاسم بن غانم وكان متدينا ~~احتاج في حربه إلى الولاية والفتوى، فولاه الإمام المتوكل على الله أحمد بن ~~سليمان -عليه السلام- واتفق هو والقاضي شمس الدين على فتواه بجواز قتل ~~مقاتلة عرب تهامة وسبي ذراريهم، فأغار إلى وادي عنن وسبى وقتل، وكذلك إلى ~~المهجم وقتل وسبى وراحت السبايا إلى الشام ووطئهن المسلمون من الشرفاء ~~والموالي بحكم السبى. # قال -عليه السلام-: ومنهم اليوم كثير أحياء ممن شاهد الفعل وعلم الفتوى، ~~ذكر هذا -عليه السلام- في معرض الإحتجاج على جواز سبي المشبهة والمجبرة ~~والمطرفية. PageV07P034 # قال: ونسخة الرسالة التي تضمنت الفتوى كنا نعلمها في سناع وذلك (لقرب العهد ~~معلوم)(1)، (وأفتوا بأن دارهم دار حرب وصرحوا بذلك وصوبنا ما قالوا وما ~~أفتوا به؛ لأنه الحق الذي نعلمه ويعلمه العلماء)(2)، انتهى. # [قلت: ووقفت على ديوان السلطانين الأجلين الخطاب وسليمان ابني الحسن بن ~~أبي الحفاظ ms1388 بن شرحبيل الحجوري الهمداني فوجدت فيه قصيدة تضمن ذكر بعض ما ~~جرى من ابن مهدي هذا وما جرى عليه وغير ذلك على سبيل اقتصاص الملاحم وقد ~~أحببت أن أذكرها كلها في هذا الموضع؛ لأنها متضمنة لما تقدم ذكره، وهذا لفظ ~~ما في الديوان المذكور: وقال السلطان الخطاب هذه الملحمة وكتب بها إلى ~~الأمير غانم بن يحيى بن حمزة بن سليمان: # إذا نحل في عقرب عبها عبا # إذا زحل في برج إكليل راسخ # وأبصر أبا يعقوب حربا جرت به ... فخل التواني وانتظر كلما ينبا # فقل يا هوان العجم يا عزة العربا # أمور وأسباب تشب البلا شبا # سيظهر يا مولاي غانم ظاهر # يقود جيادا كالسعالي ضمرا # هو العالم الوعاظ في كل موقف ... يسقي بني الأحبوش كأسا له قبا # يؤم زبيدا والمجاري والدربا # تراه عفيفا صالحا صادقا ندبا # تلبس ثوب العلم والفخر والتقى # ألا إنه القتال للشيخ والفتى # ألا إنه القتال والأوحد الذي ... يكاد بنو الأملاك يدعونه ربا # وللحرة الحسناء والكهلة الحدبا # تسلط للأحبوش يسلبهم سلبا # وحوليه أصحاب له يسبقونه # إذا قال هاتوا حملة يمنية # ينادي بفتح الله في كل موقف ... إلى الموت سبق الليث لما رأى سربا # رأيت الفتى يفري الترائب والصلبا # وقاد ملوكا بالقنا سادة غلبا # ألا إنه السفاك في الأرض جاهرا # سيقتل فيما بين بيش وتعشر # وما الظن يا مولاي أنك فيهم ... دم الطفل كي لايكتسب بالغا ذنبا # رجالا من الأشراف يقتلهم غصبا # ولكن بنوك السادة القادة الغلبا # ويشفي غليل النفس منهم وينثني # ولا بد أن يأتي من الشام عسكر PageV07P035 تدين له كل البلاد وينثني ... إلى ابنيه ملك الأرض من بعده تجبا # فينصركم منهم ويشربهم شربا # إلى مصر منصورا يقود بها القبا # ويأتي على تسع وسبعين صنوه # فيا ويل همدان إذا زار أرضهم # ويا ويل أهل البون عند قدومه ... فيملك أهل الأرض والشرق والغربا # سيأخذ صنعاهم ويسلبهم سلبا # إذا ما اعتلا من فوق أجبالهم نصبا # ويا كندة الأخيار أين مفركم # ويا ويل سنحان ونجس بلادهم # وحمير يأتيهم على حكمة القضا ms1389 ... وقد داس بالفرسان من فوقهم جنبا # مواشيهم تسبى وأرضهم تجبا # ومسور قد يأبا فيأخذه غصبا # وتحيى شبام والكهوف بعصره # ولم يبق والرحمن أرضا يدوسها # ويمضي سعيدا ثم يأتي سليله ... فولى بها من قومه فارسا ندبا # ولا سهلا رحبا ولا جبلا صعبا # برايته السوداء ودولته الشهبا # ويعقبه قحط البلاد وجدبها # ويوم عجيب سوف تروىعجائب # ويحيي الإله الأرض من بعد موتها ... فيهلكها نهبا ويخربها خربا # وفي مثل ذاك اليوم قد تكثر العجبا # وسوف ترى من بعد إجدابها خصبا # بدولة قرم هاشمي مهذب # على التسع والسبعين فيما تقدمت # يقوم له داع ويحيي مآثرا ... من ابنا رسول الله من صالحي القربا # وخمسمائين لا مزاحا ولا كذبا # إذا ما انتضا يوما له صارما عضبا # وداعيه من همدان قومي ومعشري # وينصره عك الكرام وغيره # وينصره الأشراف من آل غانم ... فيملكها شرقا ويملكها غربا # ومن حكم يدعو ضراغمة غلبا # وينصره السودان والعرب العربا # ويأتي لعين الغرب من عام أربع # ويسقى كؤوس السم ثم تغوله # فيا ويل أهل الشام من يوم حربه ... وخمسين بعد الست يحتمل العربا # رجال من السودان يكسبهم كسبا # وويل لبغداد تخرب أو تسبا # ويظهر أشياء لا أبوح بسرها ... عليها عهود في القلوب لها تحبا PageV07P036 وسار عبد النبي](1) إلى عدن فحاصر أهلها فوصل السلطان حاتم بن علي بن ~~الداعي (محمد بن)(2) سبأ بن أبي السعود الزريعي يوم الاثنين السادس من ذي ~~القعدة سنة ثماني وستين وخمسمائة إلى صنعاء مستنصرا بالسلطان علي بن حاتم ~~بن أحمد بن عمران اليامي فأجابه ونهض معه، واستنجد أيضا قبائل جنب ومذحج ~~فأجابوه، ونهضوا جميعا إلى عبد النبي، فقاتلوا أصحابه وهزموهم ثم قصدوه وقد ~~صار في تعز وقد اجتمع إليه أصحابه فقاتلوه في ذي عدينة وهزموه وقتلوا من ~~أصحابه مقتلة كبيرة وعقروا من خيله كثيرا وأخذوا منها نحو مائة فرس ونهبت ~~عدينة نهبا عظيما وهرب من كان محاصرا لعدن فلحقوا بعبد النبي، ورجع السلطان ~~علي بن حاتم إلى صنعاء بعد أن هم بغزو تهامة فلم يساعده جنب ومذحج، ورجع ~~عبد النبي ms1390 إلى زبيد فأقام بها إلى أن بلغه أن الغز(3) الملك شمس الدولة ~~توران شاه بن أيوب قد توجه إلى اليمن بعد أن استنجده الأمير الكبير الشريف ~~قاسم بن غانم بن يحيى بن حمزة بن وهاس السليماني وطلب منه النصرة، فوصلوا ~~إلى زبيد سلخ شهر رمضان سنة تسع وستين وخمسمائة، ووقع القتال في السابع من ~~شوال من السنة المذكورة. # وافتتحت زبيد(4) عند طلوع الشمس من يوم الاثنين السابع(5) من شوال، فنهبت ~~المدينة نهبا شديدا وقبض على عبد النبي بن علي بن مهدي وإخوته جميعا، وقيل: ~~بل قتل عبد النبي في الحرب، (والأول أصح يدل عليه ما سيأتي قريبا، والله ~~أعلم)(6). # ورجع الشريف قاسم بن غانم إلى بلده يوم الجمعة الثالث عشر من شوال، وقال ~~من عاش: بعد عدوه يوما فقد نال المنى، فعاش بعد ذلك شهرا ومات، وقيل: كان ~~في موته أول سنة سبعين وخمسمائة. PageV07P037 # قالوا: وكان ابن مهدي من الخوارج يكفر بالمعاصي ويوجب القتل بها، وكان يقتل ~~من خالف اعتقاده من أهل القبلة ويستبيح وطء نساء(1) سباياهم. # قالوا: وكان شاعرا فصيحا بليغا وله ديوان شعر. # قالوا: واجتمع في جراين ابن مهدي ملك خمسة وعشرين دولة من أهل اليمن من ~~تهامة والجبال، فمن ذلك ملوك الحبشة ووزرائها وما من عبيد فاتك وجهاته ~~وأعيان دولته إلا من مات عن أموال جزيلة، وانتقل إليه ملك بني سليمان ~~والشرفاء وملك بني وائل أصحاب وحاظه وهم أهل دولة متأثلة، وكذلك معاقل بني ~~الصليحي وبكل معقل منها أعمال واسعة وخراجات كثيرة، وانتقلت إليه ذخائر ~~الداعي علي بن محمد الصليحي وذخائر ولده المكرم وذخائر زوجته السيدة بنت ~~أحمد بن علي وذلك أن الجميع انتقل إليها فأودعته التعكر فتغلب المفضل بن ~~أبي البركات على الحصن وما فيه، فلما مات المفضل انتقل التعكر وما فيه إلى ~~ولده منصور بن المفضل، ثم انتقل ذلك كله إلى ابن مهدي، وانتقل إليه حصن ~~المجمعه وأمواله ومدينة ذي جبلة وهي مقر الدعوة الفاطمية. # قلت: يعني بالفاطميين العبيديين ملوك مصر وأفريقية، وكانت مدينة ذي ms1391 جبلة ~~كرسي ملك بني الصليحي. # وكذلك مدينة الجند وأعمالها، وكذلك باليه، وشرياق، وصبر وأعماله وهو ~~مخلاف واسع، ومدينة ذي أشرق، ومدينة إب، وحصون خولان، وحصون بني ربيعة وهي ~~عزان وخب والشماخي، وحصن السوال بن الشيباني الخولاني، ومعاقل الداعي عمران ~~بن محمد بن سبأ بن أبي السعود وهي سامع، ومطران، ويمين، وهي حصون إقليم ~~المعافر، وانتقل إليه معقل اليمن الذي ليس بعد التعكر وخب سواه وهو حصن ~~الشمدان وبه يضرب المثل، وبلاد المظفر بن سبأ بن أحمد الصليحي، وإقليم ~~حراز، وبرع، وبكيل وغير ذلك. # قالوا: فكانت دولة بني مهدي خمس عشرة سنة وشهرين وأربعة وعشرين يوما، ~~هكذا ذكره الخزرجي، وفي التاريخ مخالفة لما تقدم في ذكر ملوك عدن وكله من ~~كلام الخزرجي. # ذكر دولة بني أيوب PageV07P038 وقد روي(1) في ذلك أن الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب لما استولى على ~~ملك مصر(2) وامتنع من إتيان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي صاحب ~~الشام خشي من السلطان نور الدين وعلم أنه لا طاقة له به، وكان نور الدين قد ~~هم به وكانوا بنو أيوب جميعا وأبوهم من خدام السلطان نور الدين وأعوانه وهو ~~الذي أرسلهم إلى مصر، فأحب السلطان صلاح الدين أن يرتاد موضعا يلجأ إليه إن ~~قصده نور الدين فبعث أخاه شمس الدولة توران شاه إلى اليمن في سنة تسع وستين ~~وخمسمائة، فأقام شمس الدولة بزبيد، ثم نهض إلى الجند، ثم إلى عدن فأخذها ~~وقبض على أولاد الداعي عمران بن محمد بن سبأ بن أبي السعود وعلى الشيخ ياسر ~~بن بلال، ثم قبض مخلاف جعفر فأخذ(3) التعكر، ثم سار نحو نقيل صيد، ثم قصد ~~ذروان فقاتله الشيخ عبد الله بن يحيى الجنبي قتالا شديدا ثم صالحه، ثم نهض ~~يريد نضار فاعترضته جنب في موضع يسمى رخمه شرقي ذمار فقتل من الغز خمسة ~~وستون رجلا، ثم دخل شمس الدولة إلى ذمار، ثم نهض يريد صنعاء فحط في الجبوب ~~شرقي صنعاء ثم دخل صنعاء وملكها، وكان السلطان علي بن حاتم في ms1392 براش وأخوه ~~بشر بن حاتم في عران، ثم نهض شمس الدولة من صنعاء يريد تهامة فلحقه قوم من ~~بني شهاب وقوم من سنحان فأخذوا أواخر عسكره(4)، فلما صار في حدود برع أخذ ~~أهل برع له جمالا كثيرة عليها أموال جمة من الذهب والفضة والسلاح والآلة، ~~ولما وصل شمس الدولة زبيد أقام بها، ثم نهض منها إلى الجند، ثم تسلم ما بقى ~~من حصون اليمن، ثم نهض إلى الدملوه فلم ينل منها شيئا فعاد وتركها، ثم عاد ~~إلى جبلة وبلغه ظهور خلاف في تهامة فأمر بقتل عبد النبي بن مهدي وإخوته ~~أحمد ويحيى فقتلوا في زبيد، ثم نزل من جبلة إلى زبيد. PageV07P039 # ولما أقام شمس الدولة في اليمن سنة كاملة اشتاق إلى الشام فرجع إلى الشام ~~في شهر رجب سنة إحدى وسبعين(1) وخمسمائة وكان معه من أعيان الأمراء ~~أدرياس(2) وسيف الدولة مبارك بن كامل بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ وأخواه ~~محمد بن منقذ وحطاب بن منقذ، وعثمان الزنجيلي ومطفر الدين قايمان وغيرهم، ~~وكان مبارك بن منقذ يكنى أبا الميمون وتلقب بمجد الدين ويعرف بسيف الدولة ~~وهو من أمراء الدولة الصلاحية، وساد الدواوين بديار مصر وهم أهل بيت كبير ~~ويقال إنهم من بني حمدان، فلما توجه شمس الدولة إلى الشام جعل أبا الميمون ~~المبارك بن منقذ على زبيد وما يليها من التهايم، وجعل عثمان الزنجيلي في ~~عدن، وياقوت التعزي في التعكر وهو مملوكه في تعز وأعمالها، ومظفر الدين ~~قائمان في ذي جبلة وأعمالها، فقدم على أخيه صلاح الدين وهو محاصر لحلب في ~~ذي الحجة من سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وقيل في شهر رمضان منها، فلما رجع ~~السلطان صلاح الدين عن حصار حلب وتوجه إلى الديار المصرية ترك أخاه شمس ~~الدلة توران شاه نائبا بدمشق فأقام بها مدة، ثم انتقل إلى الديار المصرية ~~في سنة أربع وسبعين، ثم توجه إلى الإسكندرية فمات بها في سنة ست وسبعين ~~وخمسمائة ودفن بها، ثم نقلته أخته ست الشام بنت أيوب إلى دمشق فدفنته ms1393 في ~~مدرستها. # قالوا: ولم تزل نواب شمس الدولة على اليمن ترفع إليه الخراج من اليمن إلى ~~أن توفي في التاريخ المذكور، فلما علموا بوفاته أظهروا الخلاف والخروج عن ~~الطاعة وضرب كل منهم لنفسه سكه. PageV07P040 # ثم بعث السلطان صلاح الدين أخاه الملك العزيز أبا الفوارس سيف الإسلام ~~طغتكين بن أيوب وجهزه إلى اليمن في ألف فارس وخمسمائة راجل، فدخل مكة في ~~شهر رمضان سنة ست وسبعين وخمسمائة، فلقيه الشريف فليته بن مطاعن الهاشمي ~~صاحب مكة يومئذ فخلع عليه سيف الإسلام خلعة، ثم توجه إلى اليمن ولم يحج في ~~ذلك العام، فوصل إلى زبيد في أواخر سنة سبع وسبعين فملك سيف الإسلام اليمن ~~جميعا طوعا وكرها واستولى على الحصون التي ملكها أخوه شمس الدولة وزاد عليه ~~حصن السوا بعد حروب كثيرة. PageV07P041 # ثم عزم الملك العزيز في سنة إحدى وثمانين وخمسمائة على التقدم إلى مكة ~~فوصلها، ورجع من مكة فحط على حصن خب حتى افتتحه في جمادى الأخرى من سنة ~~اثنتين وثمانين وخمسمائة وقتل جميع من كان فيه وما سلم منهم إلا من لم يعرف ~~وتزلزل جميع اليمن لذلك اليوم، فلما دانت له البلاد وملك ذمار أمر السلطان ~~علي بن حاتم بخراب قصر غمدان في سنة ثلاث وثمانين وخرب سور صنعاء ووقف هو ~~وأخوه في حصن براش وأمر الرعايا إلى الخروج إلى حيث يمتنعون من وطأة الجيش، ~~فخرج ابن عمه القاضي الأجل حاتم بن أسعد إلى سيف الإسلام وهو في مشرق ذمار ~~فأصلحه بثمانين ألف دينار حاتمية ومائة حصان في سنة واحدة، وعاد الملك ~~العزيز سيف الإسلام إلى اليمن وولى في ذمار الأمير مظفر الدين قايمان مملوك ~~أخيه سيف شمس الدولة، ثم سار الملك العزيز بعد انقضاء الصلح يريد صنعاء، ~~فلما بلغ جهران لقيه القاضي حاتم بن أسعد وطلب منه ذمة وتقلد على السلطان ~~علي بن حاتم بثلاثين ألفا وثلاثين حصانا ورهن في ذلك رهائن عند الملك ~~العزيز ورجع إلى السلطان علي بن حاتم لتسليم المال فلم يسلمه ولا دخل في ~~شيء من ms1394 ذلك، فعاد القاضي إلى الملك العزيز متغير الخاطر وقد كان تقلد للملك ~~العزيز أنه لم يرجع بالمال شنق الملك العزيز الرهائن، فلما وصل وأعلم الملك ~~العزيز بما كان من الأمر قال له الملك العزيز: احلف لنا وكن منا ونحن نطلق ~~عليك الرهائن، فحلف له(1)، فكساه وأطلق رهاينه. PageV07P042 # ثم نهض الملك العزيز إلى صنعاء فوصلها في شوال سنة خمس وثمانين، فأقام بها ~~أياما وسير إلى ذي مرمر وإلى قده وإلى الفص وتقدم بعد ذلك إلى بلاد حمير ~~فحط في سواد عزان واستفتح حصن عزان، ثم تقدم إلى العروس فتركه لأهله، ثم ~~سار إلى حصن الظفر فأخذه قهرا، ثم عاد إلى صنعاء وحط على كوكبان ونصب عليه ~~أربع مجانيق يرمون بها في الليل والنهار وكان فيه مائة فارس وألف وخمسمائة ~~راجل فقتل من رجال الحصن (خمسمائة في مدة الحرب)(1) وقتل من عسكر سيف ~~الإسلام أكثر من ألف، وكان في الحصن السلطان عمرو بن علي بن حاتم، فوقع ~~الخطاب على تسليم الحصن وعلى بقاء السلطان عمرو بن علي في العروس، فكتب له ~~الملك العزيز خطه بذلك وأعطاه بلادا معينة للغروس، وانتقل عمرو بن علي ~~بأولاده ومن كان معه إلى الغروس، ثم نهض الملك العزيز إلى فده ورماها ~~بالمنجنيق وتسلمها، ثم حط على ذي مرمر وفيه السلطان علي بن حاتم فضيق عليه ~~وحصره من كل مكان والتوت به المحاط من جميع جهاته وبقي الحصار عليه أربع ~~سنين فتعب الجميع أهل داخل وأهل خارج، فلما طالت المدة أمر سيف الإسلام على ~~مملوكه أنوريا أن يصالح علي بن حاتم على أنا نعطيه في كل شهر خمسمائة دينار ~~وخمسمائة كيلجه ولا يكون له بلد، فأجاب إلى ذلك وصالحه ودان له اليمن كله، ~~ودخل الجوف وصعدة. # وتوفي الملك العزيز سيف الإسلام في شوال من سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة ~~بالمنصورة وأخفوا موته إلى أن طلعوا به حصن تعز فقبر في الحصن المذكور، ~~فأقام هنالك سنة ثم لم تطب نفس المعز بطلوع القرا كل يوم إلى الحصن فاشترى ~~دار سنقر ms1395 الأتابك وجعلها مقره ونقل والده إليها. # قالوا: وكان سيف الإسلام فقيها له مقروءات ومسموعات، واختط في اليمن ~~مدينة وسماها المنصورة وهي قبلي مدينة الجند على أميال منها. PageV07P043 # ومما يروى أن سيف الإسلام هذا لما استولى على ملك اليمن دعته نفسه إلى شراء ~~أراضيهم حيث كانت، فندب المثمنين إلى سائر البلاد وأمرهم أن يثمنوا البلاد ~~بأسرها، وأراد أن تكون بلاد اليمن كلها ملكا للديوان، ويكون من أراد حرث ~~شيء منها وصل إلى أهل الديوان واستأجر منهم كما هو في ديار مصر، فشق ذلك ~~على أهل اليمن، فاجتمع جماعة من الصالحين واتفق رأيهم على أنهم يدخلون ~~مسجدا ولا يخرجون منه حتى تنقضي الحاجة، فدخلوا المسجد وأقاموا فيه ثلاثا ~~صياما بالنهار وقياما بالليل، فلما كان اليوم الثالث أو الرابع خرج أحدهم ~~في السحر ودعا إلى الله سبحانه بصوت عال فقال له أصحابه: قليلا قليلا، ~~فقال: قضيت الحاجة وحق المعبود، قالوا: وكيف ذلك؟ قال: سمعت قارئا يقول: ~~{قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}[يوسف:41]، فلما كان وقت الظهر من ذلك اليوم ~~توفي وقد شرع المثمنون في تثمين الأراضي وبطل ذلك الأمر كله ولم يعتمد ذلك ~~أحد من الملوك قبله ولا بعده، ويقال: إنه مات مسموما، وكان مدة ملكه في ~~اليمن أربع عشرة سنة وأربعة عشرة يوما. # ثم ولي اليمن بعده ولده الملك المعز إسماعيل بن طغتكين بن أيوب وكان قد ~~غضب من أبيه وأراد اللحوق بأعمامه، وقيل بل طرده أبوه لما ظهر منه من ~~الخروج عن مذهب أهل السنة إلى مذهب الشيعة، فخرج يريد العراق فتوفي والده ~~وهو غائب وأرسل أعيان الدولة خلفه فأدركته الرسل وهو على ساعد حرض، وقيل: ~~في المخلاف السليماني، فرجع فلما دخل حرض طلب ناظرها القاضي الأسعد فقتله ~~واستصفى أمواله ومن جملتها جاريته فتحه فحظيت عنده، ودخل زبيد، ثم وصل إلى ~~تعز، ثم سار إلى جبلة وكان في ذلك الوقت قيام الإمام المنصور بالله عبد ~~الله بن حمزة -عليه السلام- وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله. PageV07P044 # قالوا: وفي أثناء هذه المدة اشترى السلطان ms1396 علي بن حاتم كوكبان وبكرا وثلا ~~والطفر من الولاة الذي كانوا فيها، وسار الملك المعز إلى صنعاء وقبض على ~~الأمير أنوريا وقتله في المحرم من سنة أربع وتسعين وخمسمائة، ثم عاد إلى ~~اليمن وأرسل(1) إلى السلطان علي بن حاتم واتفق الأمر بينهما على أن يكون ~~السلطان علي بن حاتم في طاعته ويعطيه صنعاء وحلف له، فنزل إليه السلطان بشر ~~بن حاتم وولده عمرو بعد وصول الذمة الأكيدة فأمسكهما وطلع إلى الحقل وقصد ~~كوكبان فصادف الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة -عليه السلام- ومعه ~~الأمير جكو في مائتي فارس، ثم(2) لما تراء الجمعان انقلب الأمير جكو إلى صف ~~المعز وانكسر أصحاب الإمام -عليه السلام- ودخل المعز صنعاء ثم خرج منها إلى ~~ذي جبلة. # قالوا: وولع المعز بذبح بني آدم وأكلهم، ويقال أن الأتابك سنقر دخل عليه ~~يوما فلم يزل قائما بين يديه حتى قال له المعز: ما أحسن أضلاعك هذه شوا أو ~~كما قال، فلم يشك في أنه يريد ذبحه، فلما خرج من عنده هرب ولم يعد إليه، ~~وادعى المعز الخلافة لنفسه وانتمى إلى بني أمية في النسب وخطب له بأمير ~~المؤمنين وكثر ظلمه وطغيانه وأخاف مماليك أبيه وهرب منهم طائفة عظيمة، وكان ~~معظم جنده الأكراد وكان رئيسهم رجل يقال له هندوه فاتفقوا على قتله فقتلوه ~~وهو في مسجد قبلي مدينة زبيد على نحو ميلين أو ثلاثة أميال من المدينة وذلك ~~يوم الأحد الثامن عشر من شهر رجب سنة ثماني وتسعين وخمسمائة، وقيل: سنة تسع ~~وتسعين. PageV07P045 # ولما قتل احتوى الأكراد على زبيد ونهبوا أهلها نهبا شديدا وكان أخوه الملك ~~الناصر أيوب بن الملك العزيز سيف الإسلام يومئذ في حصن تعز، وكان الأتابك ~~سنقر يومئذ هاربا من المعز في حصون حجة، فلما قتل المعز في التاريخ المذكور ~~أعيدت الخطبة لبني العباس وأعيدت في صنعاء وكانت الخطبة قبل قتل المعز ~~للمعز نفسه، ووصل الأمير سيف الدين سنقر الأتابك إلى مولاه الناصر أيوب بن ~~الملك العزيز وهو يومئذ طفل صغير وكان هو الذي رباه ولذلك ms1397 قيل له الأتابك ~~وهذه الكلمة إنما توضع لمن يربي أولاد الملوك خاصة. قاله ابن خلكان. # فكاتب سنقر الأكراد وصالحهم وأقطع الأمير علم الدين وردسار صنعاء، فسار ~~إليها فدخلها يوم الإثنين الثالث عشر من ذي الحجة من سنة تسع وسبعين ~~وخمسمائة وأقطع الأمير يكتم اليمني تهامة ما خلا زبيد والكدرا. # وفي هذه السنة -أعني سنة تسع وتسعين وخمسمائة- وقع بزبيد ونواحيها رماد ~~أبيض من السماء يوما وليلة وأظلمت البلاد وخاف الناس الهلاك، ثم ظهر بعده ~~رماد أسود وأراجيف وزلازل، وكان بين وردسار والإمام المنصور بالله -عليه ~~السلام- حروب كثيرة وسير كثيرة، وكذلك بين سنقر وبين(1) الإمام -عليه ~~السلام- وسنذكر شيئا من ذلك في ترجمة الإمام المنصور بالله -عليه السلام- ~~إن شاء الله تعالى. # ولما انتقض الصلح بين الأكراد وسنقر أمر سنقر وردسار أن يصالح الإمام ~~-عليه السلام- وأن ينزل إليه من صنعاء لمحاربة الأكراد ففعل ونزل إليه ~~وقصدوا الأكراد وكانوا قد استبدوا بملك زبيد وما وراءها من التهايم فقتل ~~منهم مقتلة عظيمة وحيل بين الباقين وبين زبيد. # وفي سنة خمس وستمائة قتل سنقر أهل براقش في ذي القعدة من السنة المذكورة، ~~وكان بين وردسار وبين(2) الإمام -عليه السلام- وقعات عظيمة، وتوفي الأمير ~~سنقر هذا في سنة ثماني وستمائة، وقيل: سنة تسع، والله أعلم. PageV07P046 # وتوفي وردسار في سنة عشر وستمائة في حصن الشمدان وحمل إلى الجند فقبر هنالك. # ولما مات سنقر ووردسار استوزر السلطان الملك الناصر بدر الدين غازي بن ~~جبريل وجعله قائما بالملك، فحمل الناصر على طلوع صنعاء لقتال الإمام -عليه ~~السلام- فطلع في جيوش عظيمة في غرة ذي الحجة سنة عشر وستمائة، فلما استقر ~~في صنعاء قتله وزيره المذكور بالسم ثاني المحرم سنة إحدى عشرة وستمائة وملك ~~غازي بن جبريل البلاد والعسكر وحلف له الجند، وتسمى بالملك وضربت السكه ~~باسمه وخطب له في ذلك النهار وخرج من صنعاء يريد تعز وحمل الناصر معه بعد ~~أن طلاه بالممسكان، فلما صار في ناحية السحول وثب عليه مماليك الملك الناصر ~~فقتلوه يوم الأربعاء الرابع عشر من المحرم في السنة المذكورة. ms1398 # ولما توفي الناصر استولى آل حاتم بن أحمد على حصن بيت نعم وحصن فده وحصن ~~الظفر وحصن الفص والمصنعة. # وقدم الملك سليمان بن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب المعروف بالصوفي ~~(هو وجماعة معه في زي الصوفية)(1)، فاستدعته أم الملك الناصر إليها وكانت ~~في حصن تعز فقالت: إنا نخشى أن يطمع فينا العرب ونحن نساء لا حيلة لنا وقد ~~ساقك الله إلينا فقم بملك ابن عمك واستول على ملك اليمن، فأجاب إلى ذلك ~~وأطلعوه الحصن وأجلسوه على سرير الملك وحلف له الجند، فقام بالأمر قياما ~~ضعيفا واشتغل باللهو واللعب والنساء، هكذا ذكره الخزرجي. PageV07P047 # قال: ولما بلغ الملك العادل أبا بكر بن أيوب ما جرى في اليمن من قتل المعز ~~وسم أخيه(1) جهز ابن ابنه الملك المسعود صلاح الدين يوسف بن الملك الكامل ~~محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب في جيوش كثيرة وكان يومئذ في سن ~~البلوغ وجعل وزيره ومدبر ملكه جمال الدين قليب، وكان وصوله إلى زبيد سنة ~~اثنتي عشرة وستمائة في شهر المحرم، فلما استقر في زبيد أرسل إلى سليمان بن ~~تقي الدين وهو يومئذ في تعز يخاطبه في الصلح على أن تكون الجبال لسليمان ~~والتهايم للملك المسعود، فلما سمع بذلك الأمير بدر الدين حسن بن علي بن ~~رسول نزل إلى الملك المسعود وحثه على الطلوع إلى تعز، فطلع وحط على تعز ~~ولقيته عساكر اليمن، ثم قال الأمير بدر الدين حسن بن علي بن رسول للملك ~~المسعود: أرى أن تكتب إلى الخدام الذين في حصن تعز كتابا تقول فيه: أقسم ~~بالله تعالى لئن لم تمسكوا سليمان بن تقي الدين لا أصبتم مني عافية، فكتب ~~كذلك، فلما وصل الكتاب إلى الخدام نهضوا(2) بأجمعهم فأغلقوا باب المجلس ~~الذي فيه سليمان بن تقي الدين عليه وأمروا إلى والي الملك المسعود فطلع ~~فأمسك سليمان بن تقي الدين وقيده، ثم طلع الملك المسعود حصن تعز غرة شهر ~~صفر من السنة المذكورة وصدر سليمان بن تقي الدين مقيدا إلى مصر. PageV07P048 # فلما كان ms1399 في شهر ربيع الأول خرج الإمام -عليه السلام- من صنعاء إلى كوكبان ~~هو وجميع أصحابه بعد أن أخرب صنعاء والدار السلطانية، هكذا ذكره الخزرجي، ~~وجهز الإمام -عليه السلام- ولده عز الدين محمد بن الإمام عبد الله بن ~~حمزة(1) إلى حصن كنن وهو يومئذ ابن اثنتين وعشرين سنة وقد اجتمعت سنحان على ~~القيام معه وكانت بينهم عدة وقائع إلى أن توفي الإمام -عليه السلام- في ~~الثاني عشر من المحرم سنة أربع عشرة وستمائة، ثم خرج الأمير عز الدين محمد ~~بن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة إلى جبل كنن من بلاد سنحان فأمر ~~الأمير جمال الدين قليب الأمير جمال الدولة في عسكر إلى صنعاء فوقفوا بها ~~وحط هو في بير الخولاني مقابلا للأشراف، ثم توفي الأمير جمال الدين قليب ~~وهو في محطته في بئر الخولاني في سلخ ربيع الأول من السنة المذكورة. # فلما علم بوفاته(2) الملك المسعود خرج يريد صنعاء فوصل محطة بير الخولاني ~~يوم السبت من جمادى من السنة المذكورة، واستولى الغز على جبل كنن وتسلم ~~الملك المسعود حصن براش ورجع الملك المسعود من صنعاء إلى اليمن في شهر رجب ~~من السنة المذكورة. PageV07P049 # ثم طلع الملك المسعود في ربيع الأول من سنة خمس عشرة وستمائة وعاد إلى ~~اليمن، ثم طلع صنعاء مرة ثالثة في رمضان من السنة المذكورة فوصل إلى حوث ~~وأخربها، ثم نزل الجوف وأقام في الجوف الأعلا ثمانية أيام، ثم نهض إلى غيل ~~مراد، ثم نهض إلى شوابة، ثم إلى ريدة فاعترضه الأشراف وقاتلوه، ثم رجع إلى ~~صنعاء، ثم عاد إلى اليمن فأقام بها وصالح الأشراف، ثم طلع من اليمن إلى ~~صنعاء مرة رابعة فدخلها في رجب سنة سبع عشرة وستمائة وحط على حصن بكر وبنا ~~عليه سورا وحصره من كل جانب، فجمع عز الدين محمد بن الإمام -عليه السلام- ~~جموعا كثيرة وأراد قصد تهامة لينفس على أهل بكر فخالف عليه الأمير علم ~~الدين سليمان بن موسى ووصل إلى محطة بكر فجهز معه الملك المسعود جيشا لحرب ~~عز الدين بن المنصور ms1400 -عليه السلام- فكانت بينهما بالجوف حروب عظيمة. PageV07P050 # ثم إن الملك المسعود اشترى حصن بكر بعشرة آلاف دينار مصرية وطلع إليه في ~~ربيع الأول من سنة ثماني عشرة وستمائة، ثم رجع إلى صنعاء وعاد إلى اليمن، ~~ثم سار إلى مكة المشرفة قاصدا لقتال حسن بن قتادة يوم الثلاثاء السابع عشر ~~من المحرم سنة تسع عشرة وستمائة، ودخل مكة في ربيع من السنة المذكورة، ثم ~~رجع من مكة إلى زبيد فدخلها في جمادى الأول من السنة المذكورة، ثم سار إلى ~~صنعاء، ثم رجع منها إلى زبيد، ثم توجه إلى مصر في رمضان من سنة عشرين ~~وستمائة وترك في اليمن نور الدين عمر بن علي بن رسول وكان يومئذ وزيره ~~وصاحب بابه، فقام مرغم الصوفي في الحقل وبلاد زبيد ودعا الناس إلى نفسه ~~وأخبرهم أنه داع لإمام حق فانضاف إليه من غوغاء الناس كثير، فسار إليه ~~الأمير نور الدين ومعه راشد بن المظفر بن الهرش فوقع بينهم قتال واستظهر ~~مرغم الصوفي وقتل راشد بن مظفر وغيره في الوقعة ثم تلاشت أمور مرغم الصوفي ~~وظهر للناس كذبه وفساد مذهبه، ثم كانت وقعة بين الأمير نور الدين(1) حسن بن ~~علي بن رسول وبين الأمير عز الدين محمد بن المنصور بالله -عليه السلام- في ~~قاع صنعاء بعد أن خرج الأمير بدر الدين من صنعاء إلى دروان ممدا لأخيه نور ~~الدين حين بلغه ما وقع بينه وبين الصوفي، فلما بلغه العلم بخروج الأمير عز ~~الدين محمد بن المنصور بالله -عليه السلام- إلى صنعاء انقلب الأميران(2) ~~نور الدين وبدر الدين إلى صنعاء فوصلا وقد دخل الأمير سالم بن علي بن حاتم ~~والأمير علوان بن(3) بشر بن حاتم إلى صنعاء في خيل ورجل من ذي مرمر والعروس ~~وحفظوا المدينة وقد حط الأمير عز الدين في عصر وتجهز للقتال ونزل قاصدا ~~صنعاء، فخرجت الرتبه ومن معها لقتاله ووقع بينهم الطراد(4) يوم الأربعاء ~~السادس والعشرين من رجب من سنة ثلاث وعشرين وستمائة فاقتتلوا إلى وقت الغدا. PageV07P051 # ووصل الأمير نور الدين وأخوه الأمير(1) بدر الدين ms1401 إلى صنعاء والناس ~~متلازمون في القتال فخرجوا من فورهم من صنعاء ووقع قتال عظيم وأبلى الأشراف ~~بلاء عظيما، وسنذكر هذه الوقعة إن شاء الله تعالى في ترجمة الأمير عز الدين ~~محمد بن (المنصور بالله -عليه السلام-)(2). # ولما اتصل علم هذه الوقعة بالملك المسعود إلى الديار المصرية رجع سريعا ~~إلى اليمن فدخل حصن تعز في شهر رجب من السنة المذكورة ووثب الملك المسعود ~~على بني رسول فقبض عليهم في مدينة الجند قبض الأمير بدر الدين حسن بن علي ~~بن رسول والأمير فخر الدين أبا بكر بن(3) علي بن رسول والأمير شرف الدين ~~(موسى بن)(4) علي بن رسول. # قالوا: وكان السبب في قبضهم أنه لما بلغ الخبر بما كان من وقعة عصر بين ~~الأمير عز الدين وبين بني رسول اشتد خوف بني أيوب على ملك اليمن من بني ~~رسول لما عرفوا فيهم من الشجاعة وعلو الهمة. # وكان الملك المسعود قد أرسل الأمير نور الدين (عمر بن علي بن رسول)(5) ~~بخزانة عدن يريد صيانته مما جرى مع أخوته؛ لأنه كان يحبه ويؤثره. # ثم دار الملك المسعود في أقطار اليمن إلى أن خرج من زبيد إلى مصر فتوفي ~~في مكة في شهر رجب، وقيل: في شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة، وقيل: في ربيع ~~الأول من هذه السنة، وقيل: كان خروجه من زبيد في شهر ربيع الأول من سنة ست ~~وعشرين وستمائة، وتوفي بمكة يوم الإثنين الرابع عشر من جمادى الأولى من ~~السنة المذكورة وكان قد حمل معه جميع خراج اليمن من الذهب والفضة والجواهر ~~والطرف والغلمان والجواري، فملك اليمن بعده نور الدين (عمر بن)(6) علي بن ~~رسول، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى. # قال السيد رحمه الله : # وفي ابن زيد لأهل الفكر معتبر ... لما تسنم رأس الطود من شعر PageV07P052 هو علي بن زيد بن إبراهيم المليح بن الإمام المنتصر بالله محمد بن الإمام ~~المختار لدين الله القاسم بن الناصر أحمد بن الهادي عليهم السلام قام ~~محتسبا وجمع جموعا وخرج بها إلى نواحي صنعاء، ms1402 وكان قيامه من درب يرسم من ~~أعمال صعدة، فلما بلغ الإمام أحمد بن سليمان ذلك وهو بالجوف قبل دعوته سار ~~إليه بما أمكنه ناصرا له (وكان قد)(1) أنشأ قصيدة منها: # أما إنه لولا الرجاء لدعوة ... مباركة تهدي لدين الفواطم # فأنشدها الأشراف بنو الهادي في صعدة وكان فيهم هذا الشريف علي بن زيد ~~عليه السلام فحثه ذلك على القيام، وكان قليل العلم حتى أنه قيل: إنه(2) لم ~~يكن يحفظ إلا ثلث القرآن، فسار إليه الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- ~~وعاونه هو وصنوه يحيى بن سليمان وصنوه الثاني عبد الله بن سليمان وغيرهما ~~ولقوه بالحقل حقل صعدة في خيل ورجال وافرة، واجتمع إليه القبائل من همدان ~~وخولان وكهلان وسائر قحطان فكان منه أن تقدم إلى شظب وكان أشار عليه الإمام ~~أحمد بتقديم صنعاء فأبى فجرى عليه ما جرى من القتل هناك وأسلمه القبائل في ~~جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة. # وللإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- في ذلك قصيدة مشهورة أولها(3): # من ضيع الحزم لم يرشد ولم يصب ... واغتاله الدهر بالخذلان والنصب # ومنها: # دعا ابن زيد فلبينا لدعوته # وجاءه الناس من شام ومن يمن # حتى إذا صار من نجد إلى حرض ... وغيره قد دعا قدما فلم نجب # على الضوامر في ركب وفي حبب # ملك الأمير ومن مقرا إلى خلب # وصار في موضع عال أرومته # كاتبته غير(4) وان من شوابة ... فوق السماك وفوق السبعة الشهب # لا(5) تبرح بثافت في عز بلا تعب # ونحن نكفيك ما يعنيك(6) في بلد ... أكان مقتربا أم غير مقترب PageV07P053 فقال هذا صواب الرأي نفعله # ثم انثنى عنه نسيانا وأرسل لي # فجاءه الناس مثل الغيث منسكبا ... ومن بدا بصواب الرأي لم يخب # وللقبائل من قحطان والعصب # وجينه مسرعا في عسكر لجب # راودته في يشيع حين أعجبني # فقلت آثر به صنعاء ودع شظبا # فلم يجبني إليه لا لمحقرة ... جيش أجش كمثل العارض السكب # حتى تعود فليس الرأس كالذنب # ولم تجد أبدا شيئا بلا سبب # فسالت الناس مثل السيل منحدرا # لما حططنا به ms1403 صرنا بأجمعنا # (وباغنا بيغة الحراب) (1) مغتنما # ومااحتيال أسود الغاب إن سجنت ... حتى حططنا برأس الطود من شظب # كمثل رحل بلا شد ولا قتب # بالتافه النزر أهل الغدر والريب # أو الأفاعي إذا صيرن في الجرب # ومنها: # فقل لمن سره هذا المصاب لقد # عجبت من قتل(2)قيل من بني حسن # لا تحسبن أن هذا الأمر يحملنا # حزنا المفاخر والعليا عن سلف # ما مات منا شريف صابر يقظ ... أفادك الدهر ما تهوى بلا طلب # وليس قتل(3) بني الزهرا من العجب # ولا يزحزحنا عن أرفع الرتب # والحلم والعلم إرثا عن أب فأب # إلا وقام شريف الفضل والحسب # إلى آخرها. # وله أيضا مرثية فيه وفي أصحابه أولها: # حسبي الله في جميع الأمور # أي عيش يصفو لصاحب لب ... فهو نعم المولى ونعم الوكيل # وهو في السجن مبتلا مغلول # قال السيد رحمه الله تعالى: # وأحمد بن سليمان فما رضيت # دعا وكان إماما سيدا علما # وصبحت خيله صنعاء معلمه # وحاصرت حاتما فيها عساكره # واجتاحه عند شيعان بملحمة ... بعلا به وهو مرضي لدى(4) البشر # برا تقيا ومن كل العيوب بري # لما غدا البكر فيها غير مستتر # فانقاد للحق بعد الضعف والخور # ألف مضوا بين مأسور ومجتزر PageV07P054 هو الإمام أبو الحسن أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهر بن علي بن الناصر ~~أحمد بن الهادي إلى الحق -عليهم السلام-، وأمه عليه السلام الشريفة ~~الطاهرة مليكة بنت عبد الله بن القاسم بن أحمد بن أبي(1) البركات واسمه ~~إسماعيل بن أحمد بن القاسم بن محمد بن القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- ~~وكان أبوه سليمان يصلح للإمامة فرأى في المنام في حال حمل زوجته بولده أحمد ~~قائلا يقول: # بشراك يا ابن الطهر ما مثله(2) # بأحمد المنصور من هاشم ... بماجد دولته تحمد # بورك فيمن إسمه أحمد # وجده المطهر بن علي كان (عالما مصنفا)(3) له التصانيف المفيدة على مذهب ~~جده الهادي -عليه السلام- وكان شاعرا فصيحا، فمن قوله: # لحاني في الهوى لاح فصوح(4) # فقلت له وفي الخدين مني # [أتطمع أن تزيغ إلى سلو ... فغالب مقودي رأس جموح # خدود ms1404 خدها الدمع(5) السفوح # وأن ينسى النوى قلب جريح # بروحي من برا روحي فأعجب # سأركب كل هول أو أراني ... بروح كيف منه ذاب روح # أسيح ولا أراني أستميح] (6) # ولا ألوي على وطن فيضحي # فسح(7) في الأرض واطلب المعالي # فلولا أن في من ساح خيرا ... على خدي مذلته تلوح # فكم من سيد فيها يسيح # يفوز به لما ساح المسيح # الأبيات # [وكانت وفاته في سنة خمس عشرة وأربعمائة بمخلاف جعفر بذي جبلة](8). PageV07P055 # ودرس الإمام أحمد -عليه السلام- في (الأصولين) على الفقيه العالم فخر الدين ~~أبو الحسين زيد بن علي الخراساني البيهقي الواصل إلى اليمن سنة أربعين ~~وخمسمائة باستدعاء السيد الإمام علي بن عيسى بن حمزة بن وهاس الحسني ~~السليماني، ووصل الفقيه لما بلغته مذاهب المطرفية وأنهم يغترون إلى أهل ~~البيت عليهم السلام فلحقته مشاق شديدة ونهب أكثر كتبه بين مكة والمدينة، ~~ومات زيد البيهقي هذا -رحمة الله عليه- في تهامة بموضع يقال له السحبان من ~~مخلاف الشرفاء آل سليمان، وكان ذلك الموضع خلا فأصبح مأهولا، وقبره به ~~مشهور مزور وذلك حين رجوعه من اليمن إلى بلاده، وهو ممن قرأ على الحاكم أبي ~~سعيد المحسن بن كرامة، ومات المحسن بن كرامة هذا شهيدا -رحمة الله عليه- في ~~شهر رجب سنة أربع وتسعين وأربعمائة فمدة عمره إحدى وثمانون سنة. # روي أن المجبرة قتلوه في حرم الله تعالى لما كان -رحمه الله- يرجع إلى ~~مذاهب الزيدية وأظهر مذاهب العترة الزكية [ومما زادهم غيظا عليه رسالته ~~التي أنشأها على لسان إبليس إلى إخوانه المجبرة](1). PageV07P056 # ودرس الإمام أحمد أيضا على السيد الفاضل أبي السعود الحسن بن محمد من أولاد ~~المرتضى بن الهادي -عليه السلام- وعلى الفقيه(1) (عبد الله بن علي العنسي ~~اليماني)(2) -رحمة الله عليه- الواصل من جهة الجيل والديلم بعلوم أهل البيت ~~عليهم السلام سنة إحدى وخمسمائة، وعلى الشيخ العالم إسحاق بن أحمد بن عبد ~~الباعث -رحمه الله تعالى- وكان إسحاق هذا في نهاية العلم مصنفا كبيرا، لقي ~~الحاكم أبا سعد(3)-رحمه الله- سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وللإمام أحمد بن ~~سليمان -عليه السلام- مصنفات كثيرة معظمها في ms1405 الرد على المطرفية ومنها ~~كتاب(حقائق المعرفة) في أصول الدين، وكتاب (المرجل) في أصول الفقه، وكتاب ~~(الحكمة الدرية والدلالة النورية) في فضائل أهل البيت -عليهم السلام- ~~وكتاب(أصول الأحكام) في الحديث وغير ذلك، وكان -عليه السلام- كثير العبادة ~~طويل الخشوع، وله في هذا المعنى قصيدته المشهورة التي قال فيها: # دعيني أطفي(4) عبرتي ما بداليا # لعل البكا يشفي من الوجد بعضه # وأشفي غليلا في فؤادي بالبكا # ولن يسلم المحزون من غصة القضا # فقد مات همام لوعظ إمامه ... وأبكي ذنوبي اليوم إن كنت باكيا # إذا لم يكن للكل من ذاك شافيا # ولو قال جهال من الناس ما ليا # إذا كانت الأحزان تبقى كما هيا # وصادف قلبا للمواعظ واعيا # ومنها: # ولولا الترجي للشهادة والهدى # فطوبى لمن يعطا الشهادة تحفه # وإعزاز دين الله بعد خموله ... وأضحى إلى الرحمن والدين داعيا # ومن كان مهديا ومن كان هاديا # لأشبع غرثانا(5) وأكسو عاريا # ومنها: # لما كنت بين الناس أنظر فعلهم # ويممت أرضا لا أرى الناس عندها ... وما كنت للجهال يوما مدانيا # وكنت لأصناف الوحوش مواخيا # إلى آخرها. PageV07P057 # وله -عليه السلام- في أمر الجهاد والغضب لله سبحانه(1) من عصاة العباد ~~قصائد كثيرة، منها القصيدة التي أولها: # لأحكمن صوارما ورماحا # ولأقتلن قبيلة بقييلة # ولأزوين السمر ممن أبتغي ... ولأبذلن مع السماح سماحا # ولأسلبن من العدا أرواحا # فإذا ارتوين أقد تني إصلاحا # ومنها:(2) # ولأوقعن بحي يام وقعة # ولأمطرن عليهم مني سما ... تدع الحمى من الطغاة مباحا # تدع البلاد من الدماء أقداحا # إلى آخرها وغير ذلك كثير. # وكان -عليه السلام- في العلم والعمل والشجاعة الغاية والنهاية، ويقال ~~فيه: إنه القوال الفعال، وأحسن ما يقال في وصفه ما قاله هو في نفسه: # تزعزع مني الأرض خوفا ورهبة ... إذا قلت ألجم يا غلام وأسرج # واجتمع معه(3) من أولاد علي -عليه السلام- ثلاثمائة مختارون من أهل الفضل ~~والدين والعلم الواسع ومن غيرهم من العلماء والشيعة ألف وأربعمائة من ~~الأخيار. # [من كرامات الإمام أحمد بن سليمان عليه السلام] # وله (-عليه السلام-)(4) كرامات كثيرة، منها: أنه -عليه السلام- أراد ~~الوضوء بعد مطر شديد في بلاد ms1406 بني بحر وقد أقام المطر شهرين فلم يجد ما تطيب ~~به نفسه ولا ترابا جافا، فبينا هو حائر في أمره يفكر إذ التفت على يمينه ~~فوجد ترابا محمولا مكثوبا عن يمينه جافا ليس من جنس تراب تلك الناحية وتحته ~~الندى، فتيمم هو وأصحابه من ذلك التراب وبنا أهل تلك الناحية على موضعه مسجدا. PageV07P058 # ومنها: وقد تقدم إلى ذمار في بعض أيامه فبينا هم يسيرون في الطريق إذ غشيهم ~~نور صادع يميل إلى الصفرة، فقال لأصحابه: هل ترون ما أرى؟ فقال له قائل: قد ~~رأيت يا مولانا نورا زائدا فكأن الثياب البيض مثل الثياب المشحمة بالصباغ، ~~فعجبوا من ذلك وتموا في طريقهم حتى كان اليوم الثاني ولقيتهم جماعة من أهل ~~البلاد فقالوا: أين كنتم بالأمس عند الهاجرة؟ فقالوا: في ذلك النقيل في رأس ~~الوادي، فقالوا: فإنا رأينا في ذلك الموضع نورا عظيما في تلك الساعة. # ومنها: أنه أتاه رجل أعمى فجلس بين يديه فظن(1) الإمام أنه أتاه ليمسح ~~على عينيه فدعا له ومسح على عينيه فرد الله عليه بصره ونظر الإمام ونظر من ~~حوله فقال: إني لم آتك لهذا إنما أتيتك لتهب لي جربة وصية في بلدي، فعادت ~~الظلمة في بصره كما كانت وعرف ذلك الموالف والمخالف، وكان هذا البصير من ~~المطرفية. PageV07P059 # ومنها: أنه لما خرج لحرب صعدة لما نكث أهل صعدة عهودهم خرج إليهم في عسكر ~~عظيم قدر عشرين ألفا من راجل وفارس، فكبس أهل صعدة الآبار وطرحوا فيها ~~الجيف فاشتق جنود الإمام -عليه السلام- من الضمأ وكان ذلك الوقت في القيض ~~في شهر حزيران وكان الماء معدوما في الصعيد والقطيع لعدم الدلاء والأرشية ~~وهو في ذلك اليوم ببلد الربيعة، فتقدم إلى الجبجب ففزع إلى الله تعالى ~~وقال: اللهم سهل لنا ماء وسيلا في حفاير صعدة، فبينا هم كذلك إذ أنشأ الله ~~سبحانه سحابة على وادي غراز[بالزاي المعجمة](1) فوقع(2) المطر واستكن الناس ~~في المضارب والدور والحوانيت والسوق وبقي بعض الناس بغير مكن والمطر عليهم ~~خفيف لم يظن أحد أنه ينزل منه ms1407 سيل، فبيناهم كذلك(3) إذ أتاه البشير ~~يخبره(4) بوصول سيل عظيم حتى أحاط بمدينة صعدة وبإزائها حفر عظيمة يجاور ~~بعضها حد البرك الواسعة فامتلأت ماء قراحا عذبا وما وقع مطر في تلك المدة ~~في أي البلاد، فتقدم بعسكره المنصور فأخذ صعدة عنوة وأخربها، وتغنمت الجنود ~~منها أموالا جليلة، وقد ذكر ذلك في شعر له -عليه السلام-. # [تأريخ دعوة الإمام أحمد بن سليمان] # وكان ابتداء دعوته -عليه السلام- من الجوف بعد عيد الأضحى بأربعة أيام ~~سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة وخرج من الجوف ومعه رجلان من شيعته فوصل برط ~~وبايع قوما من دهمه، ثم سار إلى أملح، ثم هبط نجران، وبلغ إلى الشيخ الأجل ~~العون (بن زغبه)(5) بن علي اليامي ففرح بقدومه وقال: أنزلت من السماء أم ~~خرجت من الأرض فقد أردنا أن يصل إليك منا رجال ولا نعذرك من القيام، وأخبره ~~بما قد ظهر في نجران من الفواحش والمنكرات، وذلك في شهر محرم أول سنة ~~اثنتين وثلاثين وخمسمائة، وانتظم أمره أولا في صعدة وأعمالها وفي نجران ثم ~~الجوف والظاهر. PageV07P060 # وروي عن الداعي يحيى بن المحسن بن محفوظ قال: كان قوم من همدان يقال لهم ~~أبناء صايد يسكنون في شعاب ذروة من أسفل البون فوقع بينهم وبين الشرفاء ~~الحمزيين في ذلك الزمان شجار هناك فمنعوا الشرفاء ورود الماء فأنفت سائر ~~بطون الشرف لذلك فضربوا ملقا لأولاد(1) علي -عليه السلام- كافة إلى موضع ~~يقال له مور بالبون، فاجتمع منهم ألف شريف وثمانمائة شريف من صلب أمير ~~المؤمنين علي -عليه السلام- فدار بينهم الكلام في أمور الخمول والوهن الذي ~~لحقهم مع الكثرة والوفرة فاتفق رأيهم على تسليم الأمر للإمام المتوكل على ~~الله أحمد بن سليمان -عليه السلام-(2). # قال: وقد كان دعا في صعدة ومخاليفها ثم رأى من خذلان الناس ما دعاه إلى ~~المهاجرة في ضيعة جده الهادي -عليه السلام- وترك النظر في أمرهم. # قال: فخرج إليه ثلاثمائة وبضع عشرة فحضوه على القيام والدعاء(3) إلى ما ~~سبق فساعدهم بعد جهد شديد ورفع الهضم عن سائر بطون الشرف وأعزهم في أيامه. ms1408 # [قال: واتسع أمره وملك صنعاء وزبيد وذمار وقهر جبابرة اليمن وصدق الله ~~فيه ظنون المؤمنين. # ونقلت من سيرته -عليه السلام- التي ألفها الشيخ الأديب سليمان بن يحيى ~~الثقفي -رحمه الله تعالى- غررا. # قال مصنف سيرته: كان -عليه السلام- يتشخط للقيام في صغره لما يرى من فساد ~~العصر وأهله وما يعانيه من ظلمهم وكفرهم، وكان في ذلك الوقت نشأ رجل من ~~أولاد المرتضى -عليه السلام- يقال له الحسن بن محمد وكان عفيفا زاهدا ورعا ~~عابدا ممن يرجى للقيام، وسار إليه وكان الإمام -عليه السلام- يرجوه ويكاتبه ~~ويحثه على القيام، فمما كتب به إليه شعرا يقول فيه: # هو الدهر أما صرفه فنوايب # ومن عجب الأيام أن ذوي الردى # وإن ذوي العليا الكرام أذلة ... تعم وأما حكمه فعجاب # عزاز وأن الجور للعدل غالب # ضعاف وأن الندب للنذل راهب # ومنه: # عسى الله أن يثتار للحق إنه # بأروع من آل النبي مطهر PageV07P061 تقي كمي أريحي مهذب # فسيدنا المذكور بالحسن الذي ... مضاع مهان كالح الوجه عاطب # كريم له فوق الثريا مراتب # له مكرمات جمة ومناقب # محبته فرض على الناس واجب # إلى آخرها. # قال: وكان -عليه السلام- يسكن بحوث من بلد وادعة ومولده في نواحيها، وهي ~~ما بين صنعاء وصعدة، وكان يختلف إلى الجوف ويهم بالهجرة فيه، وفيه تزوج ~~الشريفة الفاضلة أم المطهر الأكبر بنت سبأ بن أحمد بن جعفر. # قال: ومما قاله وهو بالجوف قبل قيامه شعر يقول فيه](1): # أشمت سنا برق يلوح يماني ... بمنهل ودق في رسوم غواني # ومنه: # وقائلة كم في ذرى المجد والعلا # لكم إرث مجد من أبيك محمد # وأنتم أناس كالمصابيح والملا ... لكم من يد في حادث وزمان # على المشتري والنجم والسرطان # ظلام وكالأرواح في الحيوان # فما بال ما يحوى من المال قاصرا # فقلت لها لا غرو إن كنت معسرا # ومالي فهو الحلم والعلم والتقى # ألم تعلمي أن الفنا غاية الغنى ... وما العسر والإيسار يستويان # فليس الغنا والمجد يتفقان # وإني لذو صبر على الحدثان # وكل الذي فوق البسيطة فان # ومنه: # وقد حملتني همة حسنية # على لم شمل المسلمين ms1409 وعزهم # وجمعهم في هجرة ذات زهرة ... يطول على كيوان والدبران # لأني لا أرضى لهم بهوان # بنشان أو بالغيل من عمران # هي المنتهى إذ ليس شيء يشينها # وإظهار دين الله بعد خموله # وقمع المعادي للإله وحربه ... بها فرحا الدارين يجتمعان # بحد المواضي والقنا المتداني # بكل حسام مرهف وسنان # أمثلي يرضى بالخمول وعيشه # وقد درس الإسلام وانهد ركنه # ولي همة تعلو على كل همة ... كعيش المهين العاجز المتواني # وولا وأبلى رسمه الملوان # وعزم ربيط الجأش غير جبان # ولي في كتاب الله إرث وأحمد # وصفو رسول الله جدي ووالدي # وفاطمة الزهراء أمي وجدتي ... نبي الهدى خير الأنام يماني # علي وسبطا أحمد الحسنان # ومرضعتي من ثديها بلبان # ويحيى الذي أحيا الهدى وأعزه PageV07P062 وهل أنا إلا منهم وطريقهم ... أبي قد حلاني للملا وشماني # سلكت دعاهم ربهم ودعاني # إلى آخره. # ثم أقام عليه السلام مدة وقال شعرا يقول فيه: # أما إنه لولا الرجاء لدعوة # وعلمي بأن الله ليس بغافل # لأعجلت لا أخشى الزمان وصرفه ... مباركة تهدي لدين الفواطم # وأن نعيم الدهر ليس بدائم # ولو زارني يوما بإحدى العظائم # بموت مريح وهو أفجع زائر # لأجل الذي شاهدت من أهل عصرنا # نسوا حقنا واستأثروا بنصيبنا ... وكنت بهذا رابحا غير غارم # وعاينت من عصيانهم والمآثم # من الأمر هذا من كبار المظالم # وقد خصنا الرحمن بالأمر دونهم # ونحن أولوا الأمر الذين أمرتموا # ولكن نصر الله قد آن وقته ... وأورثناه وهو أحكم حاكم # بطاعتنا من دون كل مخاصم # لنا يا بني الزهراء نهضة قائم # كريم أخي علم وفضل وسؤدد # وصبر وإقدام وحزم ونجدة ... وذي همة تعلو السها وعزائم # وشدة بأس عند ضرب الجماجم # ومنه: # فإن أخر الله الكريم منيتي # وصادفته ذا صحة وسلامة # ولم أبتذل في الله جهدي وطاقتي ... إلى أمد إذ لست عنها بسالم # على مضمر نهد مليح القوائم # وأقدم حزب الله عند التصادم # وأبلي لساني في الجهاد مؤقبا # وأبذل نفسي في الحروب وغيرها # فما أنا من أبنا لؤي بن غالب ... وطرسي وأقلامي ورمحي وصارمي # وأرمي بها في المأقط المتلاحم ms1410 # ولم أدع يوما من ذوابة هاشم # إلى آخره. PageV07P063 # قال: فلما أن فرغ منها قام بها وأنشدها بين يديه في عيد رمضان بالجوف رجل ~~يقال له يحيى بن الناصر بن مفضل العمراني، ثم تقدم بها معه إلى صعدة ~~فأنشدها الشرفاء الأجلاء بني الهادي -عليه السلام- وكان فيهم حي الشريف ~~الفاضل علي بن زيد، فحثه ذلك على القيام والدعاء إلى نفسه، فكان قليل ~~العلم، فلما أن بلغت دعوته الإمام -عليه السلام- وهو مقيم بالجوف لم يرفع ~~لها بأسا ولا أظهر بها إيناسا حتى بلغه أن علي بن زيد جمع قوما وحارب بهم ~~أهل صعدة، وكان ذلك أول ما أبدا دعوته وأظهر كلمته، فنظر الإمام -عليه ~~السلام- في أمره وقال: إن أنا خذلته ووقفت عنه كنت عونا لأعداء الله وخاذلا ~~لأولياء الله، فلم ير -عليه السلام- إلا المعاونة له، فتقدم إليه ومعه حي ~~الشريف الأجل يحيى بن سليمان وصنوه الشريف الفاضل عبد الله بن سليمان وحي ~~الشريف الأجل القاسم بن يحيى بن حمزة -رحمة الله عليهم- فوافق بالحق في ~~مخرجه الذي دخل فيه صعدة في خيل وافرة ورجال، فقام معه -عليه السلام- ~~وعاضده وجمع له القبائل من همدان وخولان وكهلان وسائر قحطان، فلما كان من ~~أموره ما كان من طلوع شظب وما جرى من القتل وما جرى عليه من القتل هناك حين ~~أسلمته العشائر وذلك في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة رجع ~~الإمام إلى الجوف وأنشأ القصيدة التي يذكر فيها أمره وما بذله من المشورة ~~في ذلك، التي أولها: # من ضيع الحزم لم يرشد ولم يصب ... واغتاله الدهر بالخذلان والنصب # وقد مر ذكر قيامه واستشهاده -عليه السلام-. # ذكر ابتداء قيامه عليه السلام PageV07P064 ثم إن الإمام -عليه السلام- خرج من الجوف ومعه رجلان من شيعته وأصحابه فوصل ~~برط وبايع قوما من دهمه وخرج بينهم إلى أن بلغ أملح، ثم هبط نجران وبلغ إلى ~~الشيخ الأجل العون بن زغبة ففرح بقدومه وقال: أنزلت من السماء أم خرجت من ~~الأرض فقد كنا نريد أن نكاتبك ويصل إليك منا رجالا ولا نعذرك ms1411 عن القيام، ~~وأخبره بما قد ظهر في نجران من الفواحش والمنكرات وذلك في شهر المحرم أول ~~سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، ثم أرسل الإمام لمن بنجران من همدان وسألهم ~~البيعة فبايعوه وذلك في شهر صفر من هذه السنة، وأقام بنجران شهر صفر وشهري ~~ربيع وكتب كتاب دعوة إلى جميع المسلمين وأرسل بها إلى بلاد خولان وإلى ~~اليمن وسائر البلدان تركت ذكرها أنا اختصارا. # فلما أمر الإمام -عليه السلام- بهذه الدعوة إلى الشام واليمن لم يتحرك ~~لها كثير من الناس لأجل فترة كانت معهم بسبب أمر علي بن زيد وملال وقلة ~~رعية القائم ولم يجبه في ذلك أحد من الخواص ولا من أهل الأديان، وعرضت ~~العوام أنفسها للنصرة والقيام معه فتثاقل عن ذلك، ووصل إليه الشريف الأجل ~~صنوه يحيى بن سليمان وجماعة من الأشراف بني القاسم منهم صنوه لأمه حميدان ~~بن القاسم وصهره عيسى بن سبأ وأحمد والحسن ابنا جعفر بن أحمد والشريف الأجل ~~محمد بن يحيى وأقاموا عنده بنجران أياما وأشاروا عليه أن ينتقل إلى الجوف ~~ويتوسط فيه لهمدان ويرسل لهم من كل مكان فساعدهم وخرج من نجران وهم في ~~صحبته والشيخ الأجل العون بن زغبة بن علي بن الجعد اليامي وحاتم بن سليمان ~~اليامي وسالم بن الحظير اليامي، فنزل نضاه وحضر إليه بنو عامر وقابلوه ~~بالمقابلة الجميلة، وتقدم إلى أن وصل إلى أملح وأرسل لوائلة فبايعوه، ثم ~~سار إلى برط وقف عندهم خمسة أيام إلى أن حضرت دهمه بدوهم وحضرهم فبايعوا ~~الإمام -عليه السلام- على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال في ذلك ~~اليوم شعرا يذكر فيه همدان ويتألفهم: # أأغضي على صرف الزمان وجوره PageV07P065 وقد خصني ربي بأزكى عطية # وحولي همدان بن زيد ذوو الحمى # هم نصروا الهادي إلى الحق جدنا ... وأرضا بحظ ناقص وخمول # وفضل ومجد في الأنام أثيل # بناه العلا من حاشد وبكيل # بكل رقيق الشفرتين صقيل # وقال أيضا في هذا الوقت شعرا يقول فيه: # أكثرت لومي غاية الإكثار ... يا لائمي فعليك بالإقصار # إلى آخره. # وشعرا أيضا يذكر فيه بني ms1412 حسن في الشام واليمن وأمر به إليهم، يقول فيه: # ما إن بكيت على رسم ولا زمن # لكن بكيت على الإسلام حين ثوى # لما رأيت الهدى قد مات واندرست # نهضت أدعو عباد الله مجتهدا ... ولا بطلعة ظبي أغيد حسن # مخضره وثوى في اللحد والكفن # أعلامه فسبيل الحق لم تبن # إلى الهدى وفروض الدين والسنن # ومنه: # لم لا أبيع من الرحمن خالقنا # لم لا أقوم بنصر الدين مجتهدا ... نفسي الذميمة بالوافي من الثمن # وعزة ورسول الله أنجبني # ومنه: # ولي قبيل معين ليس يخذلني # هم جناحي هم حصني وهم عضدي # قوموا جميعا بني الزهراء وانتصروا ... من أخوتي وبني عمي بني حسن # وهم سناني وهم شيعي وهم جنني # مما أضر بكم من سالف الزمن # وجاهدوا في سبيل الله وانتقموا # إني نهضت للم الشمل شملكم # فإن تجيبوا أملكم بلا كذب ... للحق واستيقظوا من غمرة الوسن # وما لويت على أهل ولا وطن # على الشريعة أرض الشام واليمن # إلى آخره. PageV07P066 # فلما بلغ السلطان جحاف بن ربيع وصول الإمام -عليه السلام- وقيل له: إنه في ~~جمع، كتب إلى عند الإمام يسأله أن لا يغشاه بالناس فإن أراد منه عقدا أو ~~كلاما لقيه إلى حيث يريد وذلك من شدة كانت في البلاد، فغضب الإمام -عليه ~~السلام- من ذلك ونزل من برط بأصحابه حتى نزل الشط من المراسي وبات به وعزم ~~أن لا يطأ الجوف في تلك المرة حتى يطأ والأمر فيه أمره والحكم حكمه وراوده ~~بعض أصحابه على النزول إلى أولاده ولا يلتفت إلى كلام جحاف فكره ذلك وتقدم ~~حتى بات بخيوان، ثم إلى مسلت فأقام بها عند صنوه الشريف الأجل يحيى بن ~~سليمان خمسة عشر يوما وأنفذ بعض الشرفاء والشيخ العون بن زغبة من الشط إلى ~~الجوف فأقاموا به أياما ثم طلعوا شوابة ثم وصلوا إليه إلى مسلت وقد وصلته ~~مكاتبة من خولان يستدعونه إلى بلادهم ويعدونه بالنصر بالنفوس والأموال وفي ~~مكاتبتهم شعر يقولون فيه: # مقامك أيها الملك الإمام ... مقام لا يقاس به مقام PageV07P067 ثم خرج من مسلت إلى أن ms1413 بلغ إلى أخيه عبد الله بن سليمان وهو ساكن بالسقايف ~~من بلد بني ربيعة من وادعة فوقف عنده وأصحابه يومين، وقال له الإمام -عليه ~~السلام-: احمل عني فريضة والدتنا وأنا أحمل عنك فريضة الجهاد، فساعده إلى ~~ذلك، وكان قد وصل إلى الإمام بنو قيس من بني صريم فبايعوه وسلم له شيخهم ~~حاتم بن أبي الخير بن المكم حصنه بأثافت، ووصل إليه قوم من بني صريم ~~فبايعوه، ثم نهض عليه السلام فأمسى بحوث عند حي والدته -رحمها الله ~~تعالى- وهي عند الشريف الأجل القاسم بن الحسن بن إبراهيم استخلفها بعد حي ~~أبيه سليمان بن محمد -رحمه الله- ونهض -عليه السلام- هو وأصحابه إلى الهجر، ~~هجر الهراثم فبايعوه ونزل معه الشيخ ابن مانع إلى بطنة حجور عذر فبات بها، ~~ثم تقدم إلى الشيخ محمد بن أبي الغلب إلى صدان فلقيه في موكب وزي حسن ولم ~~يبق شيئا من الجميل إلا فعله معه، فركب معه في أفراس من أصحابه إلى مغب وهم ~~قوم سوقة، فحضر من في السوق من عذر وغيرهم فبايعوه، وبات عندهم. # ثم تقدم إلى بلغ الحيدان من بلد خولان وهو القد...... اليماني في جمادى ~~الأولى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، ودخل سوقا لزبيد ففرحوا به وبايعوه، ~~وقال شعرا يذكر فيه همدان وقبائلها وخولان ومفاخرها وقيامها مع الأئمة من ~~قديم الزمان وأمر به فأنشد وقد اجتمعت قبائل خولان، أوله: # نهضت بأمر الله لله غاضبا # لأنصر دين الله في كل بلدة ... بذاك رسول الله جدي أوصاني # وأظهر حقا على كل الأديان # إلى آخره وهو ثلاثون بيتا. PageV07P068 # فلما بايعوه وأجابوه إلى المخرج، وعلم بذلك من يكره مخرجه أتوا بشيء ففرقوا ~~به بين الناس إلى أن حدثت فتنة بين خولان فأقام بقية جمادى الآخرة ورجب ~~وشعبان ورمضان، ثم خرج منهم مخرجا في شوال، فبلغ به قريبا، ثم دخل بينهم ~~بالفساد فخاروا، فلما علم بذلك أهل الحقل وكانوا من أكره الناس لمقامه من ~~أجل ما تقدم عندهم من قتل الأمير الأجل محسن بن الحسين -رحمه الله- وما جرى ~~عليه في ms1414 حياته وبعد وفاته ولأجل ما نالهم من مقام علي بن زيد وصاروا لا ~~يسمعون بقائم من أهل البيت إلا وأيقنوا أنه يهتك أستارهم ويخرب ديارهم، ~~فلما كان ذلك التفوا وتحالفوا وتواثقوا أن لا أطاعوه أبدا ولا يطأ الحقل، ~~فلما علم بذلك الشرفاء بنو الهادي ركب منهم جماعة وتقدموا إلى بني جماعة ~~فاستدعوهم وسألوهم البيعة فأجابوهم وبايعوا بأجمعهم وعقدوا على المخرج ~~وقالوا: يصل إلى عندنا الإمام، فرجع الشرفاء إلى موضعهم وأخبروا الإمام ~~-عليه السلام- بذلك، فخرج حتى وافقه عيد الأضحى بساقين فعيد هنالك عند ~~الشريف الأجل محمد بن يوسف الأشل ونهض ثاني العيد ومعه الشريف محمد بن يوسف ~~إلى مجز وكان ذلك اليوم ملقا لبني مالك ولبني حذيفة ولبني حي إلى فلله من ~~أجل الإمام -عليه السلام- يريدون الفساد عليه، فلقيه الشرفاء إلى مجز وتقدم ~~إلى بلاد بني جماعة فعقدوا له على المخرج معه وأوثقوا له على ألف قوس ~~ومائتي ترس واتعدوا ليوم ثالث إلى موضع في العرص يقال له أثلة، ووصل بعض ~~أهل الفساد إلى شيخ من بني جماعة يقال له علي بن الجابر فبذلوا له شيئا من ~~الحطام، فقال لهم: قد يعرف بنو جماعة وليس هم في يدي، فأجمع رأيهم على أن ~~يرسلوا إلى كل قبيلة من بني جماعة رسولا يقولا لهم إن الإمام قد أخر المخرج ~~ففعلوا ذلك إلا رجلا من آل جابر يقال له الشعر بن أبي الليل فوفا بعقده ~~وأتى بأصحابه وكان عقد على مائة قوس وثلاثين ترسا فوصل بهم، ورجلا من بني ~~عامر كان عقد على مائة قوس فوصل بهم PageV07P069 أيضا، وتخلف سائر جماعة، فلما رأى ذلك الإمام -عليه السلام- فسح لأولئك ~~فانقلبوا وأمر لأصحابه الشرفاء بالإنقلاب وتقدم يريد غيل جلاجل وسار معه ~~جماعة من العامريين، فما وجدوا على طريقهم أحدا مسيرة يوم إلا انهزموا من ~~طريقهم لما أن علموا بهم إلى أن بلغوا المجان، فلما بدوا عليهم انهزموا ~~منهم هزيمة عظيمة، فأرسل فيهم الإمام عليه السلام من ينادي لا بأس عليكم، ~~فتراجعوا بعد تعب، وبات عندهم تلك ms1415 الليلة وأمر العامريين بالرجوع، وتقدم ~~إلى أن بلغ قتام ونزل عند رجل من بني حي يقال له مفلح بن سالم فأكرمهم ~~وقراهم قرا فاضلا وكان لهم من الطعام ثلاثة أيام على الزبيب واللحم وذلك ~~لعدم الطعام في ذلك الوقت من شدة القحط، ثم تقدم إلى الشيخ الأجل علي بن ~~أحمد الخيي الساقي وأكرمه وتقدم معه هو ومفلح بن سالم إلى المحاجر، فلما ~~وصلوا جبلا فوق قتام استوقفاه وشكيا عليه الجدب العظيم الذي لم يشاهدوه في ~~أعمارهم فدعا إلى الله سبحانه واستسقا لهم، فلما بلغوا الحاجز آخر نهارهم ~~أنزل الله المطر في ذلك النهار فسقى قتام والحاجز غيثا غزيرا هنيا والحمد لله. PageV07P070 # ثم تقدم إلى أن بلغ وادعة وضرب لهم ملقا فاجتمعوا من الغيل والعرين فبايعوه ~~بأجمعهم وكان يريد التقدم إلى راحة بني شريف فكسروا عليه وقالوا: نحن نكفيك ~~المخرج إلى نجران، وعقدوا له بالخيل والرجل وواعدوه إلى موضع يقال له ~~الرفادة فوق نجران، وتقدم إلى يام وأخذ في واد يقال له الخانق ليام، فنهض ~~من أسفل الغيل فأخذ في ذلك الوادي إلى العصر الممسي وهو يريد إلى قوم من ~~يام في دروب في ذلك الوادي وكان عندهم زرع قد اجتمعت عليه البوادي من كل ~~مكان والناس يومئذ في حطمة شديدة، فبلغ خبر وصوله إلى أهل ذلك الوادي ~~وتوهموا أنه في جمع كثير وأنه يريد حربهم فقدموا رجلا منهم فلقيه وهو عاشر ~~عشرة من أصحابه وخدمه، فلما أن رآهم رجع فأخبر أصحابه وصرخ صارخهم مجمعين ~~في لقائه بالسوء والحرب، فلما أن وقعت وجوههم في وجهه وأرسلوا ما بأيديهم ~~من النبل والحجارة إليه وإلى أصحابه لزم عنان فرسه واستل سيفه وجعل يحامي ~~على نفسه وفرسه وأصحابه ثم تفرق أصحابه عنه فأخذوا سلاحهم وثيابهم وجعلوا ~~يدورون به وبفرسه ويرمونه بالنبل والحجارة فما نالوا منه منالا، فلما لم ~~يحسنوا فيه حيلة تواصوا بعقر فرسه فكانوا كلما قربوا من فرسه واجتمعوا إليه ~~حمل عليهم وهز السيف في وجوههم فرجعوا على أعقابهم، ولم يكن له -عليه ms1416 ~~السلام- ملجأ يلجأ إليه فيوقع السيف فيهم فتحاول هو وإياهم ساعة ثم وصل ~~إليه رجل منهم فعرفه فقال لهم: هذا قد بايعه ابن عمي حاتم بن سليمان بن ~~الروية وصرخ بأصحابه فاجتمعوا إليه وكف أولئك عن القتال، ثم دنا فسلم على ~~الإمام ورحب به وسار بين يديه إلى درب له في ذلك الوادي واسترد لأصحابه ما ~~أخذ لهم وأراد ذلك الرجل حرب أولئك القوم فمنعه الإمام عن ذلك وبات عنده، ~~وتقدم من عنده إلى أن وصل إلى شيخ من بني الغز يقال له أحمد بن منيع بن ~~المغلس فلقيه بالبشر والكرامة وأخبره بميعاد وادعة، فقال: أنا أرسل إليهم ~~رسولا فإذا نهضوا نهضت بقومي وبأصحابي ولقيتهم. PageV07P071 # وتقدم الإمام -عليه السلام- إلى أسفل ذلك الوادي إلى قوم طغام لا يدرون إلى ~~ما يدعوهم، فلما أن رآهم كذلك أمسك عن الدعوة لهم وتقدم يريد نجران لأنه ~~منعه من الرجوع خوف مكيدة العدو ومكره وسار في قفر إلى أن جنهم الليل فسأل ~~عن الماء فقيل إنه بنجران ولا يبلغه إلا عشية غد فبات هو وأصحابه وما ظمأ ~~تلك الليلة، وكان معه شريف من بني العباس بن علي -عليه السلام- وكان ذلك في ~~أول الشتاء في غير وقت مطر ولا سحاب، فلما صلوا صلاة الفجر بالتيمم ساروا ~~وقد أجهدهم العطش في فلاة من الأرض فبيناهم كذلك إذ رأوا عند طلوع الشمس ~~بين أيديهم على مسيرة ميلين أو قريبا منها شيئا مثل السحاب الرقيق أو ~~الضباب وتجلا ذلك السحاب وهم على مسيرهم وهم لا يحدثون أنفسهم بمطر في ذلك ~~الوقت، ثم وقعوا على أمارات المطر من الندى في الأرض وذلك الندى يزداد حتى ~~وقعوا على بدرات من الماء القراح فشربوا منه وحمدوا الله تعالى وأثنوا عليه ~~وقال ذلك الشريف العباسي: كنت هذه الليلة قد ساء ظني وقلت في نفسي داعيا ~~إلى الله تعالى: اللهم بين أمر هذا القائم برحمة منك فإن يسرت لنا ماء من ~~السماء فهو الذي نرجوا ونأمل وإن لم تيسره فليس به، فأعلمهم بذلك وأقسم على ms1417 ~~نفسه بنذر صيام سنتين لله تعالى إنه أسر ذلك في نفسه. PageV07P072 # ثم انطلقوا يخوضون الماء إلى أن نزلوا عقبة مشرفة على نجران من غربيه صعبة ~~عسره، فلما أشرفوا على قبائل وادعة استنكروهم فتصايحوا عليهم من كل مكان، ~~فقال الإمام -عليه السلام-: استمروا على حالكم ولا توهموهم خوفا، وكان أهل ~~نجران قد علموا بتخريج المخرج من بلاد بني جماعة فقطعوا التمر قبل أوان ~~قطعه، فلما أن علموا بالإمام -عليه السلام- وصل إلى عنده جماعة من أهل ~~نجران منهم الشيخ العون بن زغبة وعلي بن الجعد فقالوا له: ما كلفك على ~~المنزل هكذا وكنا نقول إنك تصل في عساكر تدمغ بها أهل الفساد فأنت عاشر ~~عشرة، فقال لهم الإمام -عليه السلام-: إذا انقطع الدلو في البئر لم يكن له ~~بد من بلوغ قعره. # وتقدم معهم إلى أن بلغ موضع الشيخ العون بن زغبة فأقام عنده شهر صفر وشهر ~~ربيع من سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، ووصل إليه قوم من همدان ومن جنب فيهم ~~منيف بن الجابر بن عبد رب فسألوه القيام بهم على بني الحرث وكانوا يريدون ~~نكايتهم فلم يساعدهم إلى ذلك وقال: أنا أطلب قوما إن أمرتهم ائتمروا وإن ~~نهيتهم انتهوا في كل وقت وأوان ولستم بهذه الصفة. # ثم وصل الشريف الأجل محمد بن يحيى بن يحيى بكتاب من الربيعة يستدعون فيه ~~الإمام -عليه السلام- ويعدونه بالنصرة والقيام، فعمل على التقدم إليهم وجعل ~~طريقه على بلاد وادعة، فلما وصل عندهم ونزل عند الشيخ الأجل عمر بن أحمد ~~اليرسمي وهو ساكن بالغرين وحضرت وادعة إلى الإمام اعتذروا إليه من إخلافهم ~~بوعده وقالوا: كنا على أمر الملقا والمنهض حتى بلغنا خبر العدوة التي عديت ~~عليك في بلاد يام وقيل لنا إنك قد جرى عليك جراحات فعذرهم. PageV07P073 # وتقدم إلى موضع يقال له القبضه من بلاد بني حي، ثم سار حتى نزل عند الشيخ ~~الحسن بن العلا المالكي بالصعيد وعلم بذلك الشرفاء الأجلاء بنو الهادي ~~-عليه السلام- فوصلوا إلى الإمام ونهض معهم إلى درب بني الهادي وكان بين ~~بني ms1418 مالك وبين الربيعة حرب في ذلك الوقت وفتن شديدة، فلما أن علم بوصوله ~~أهل الحقل وخافوا أن يميل إليه أحد الفريقين سارعوا في الصلح بينهم وسعوا ~~في ذلك وبذلوا فيه المال فما لبثوا أن اصطلحوا. # وأقام الإمام -عليه السلام- بدربه قريبا من مثهر ثم طلع إلى بلاد الربيعة ~~فلم يلتزم له الربيعة بحديث وأخلفوا بوعدهم، فتقدم الإمام -عليه السلام- ~~متوجها إلى القد فبلغ إلى زبيد ودخل سوقا لهم واجتمعوا إليه من كل مكان ~~وأمر بشعر عظيم قاله فأنشد، يقول فيه: # دعوت إلى الهدى كل العباد # ونادية البرية غير وان # وما ينفك قوم من نذير ... وطفت على الحواضر والبوادي # إلى سبل السلامة والرشاد # وداع للإمام إلى الجهاد # إلى آخره، وقد مدح فيه خولان وغيرهم. # فأجابته زبيد وكافة الأديم ومران وبنو ذويب وشعب حي وبايعوه، وكان عنده ~~قوم من الشيعة قد بايعوا له وشهدوا له بالإمامة، ثم سعى بعضهم في تمحيق ~~الناس وتثبيطهم عن إجابة الإمام وكان كراهيتهم له أنهم مسئولون على أموال ~~الله سبحانه في ناحيتهم وأرادوا ألا تكون له يد عليهم. # فلما علم الإمام -عليه السلام- ذلك منهم زاد في تحريض الناس وحضهم على ~~الجهاد وقال في ذلك شعرا يقول فيه: # دعوت الملا طرا إلى دين أحمد ... نبي الهدى خير البرية عن يد # إلى آخره يمدح فيه خولان وبني جماعة وغيرهم، فلما سمعوا الشعر استنظروه ~~فأنظرهم إلى أن يفرغوا. PageV07P074 # وأقام عندهم بحيدان شهر جمادى وجمادى ورجب وشعبان ورمضان وأمر بعمارة هجرة ~~بوادي حيدان بموضع يقال له الحجفات وعني فيها عناء عظيما، ثم زعزع الناس ~~عليه السلام للمخرج في شهر شوال فأجابوه إلى ذلك في أول ذي القعدة بمائتي ~~فرس وألف رجل، فبلغ بهم إلى ساقين وقالوا له: أرسل لنا للربيعة فإنا لا نطأ ~~بلادهم إلا وهم معنا، فنهض إليهم الشريف الأجل أحمد بن يحيى بن يحيى ~~والشريف أحمد بن رخمه والشيخ عبد الله بن المبارك الترحي، فوصلوا إلى ~~الربيعة فلم يلتفتوا إليهم وكان قد بذل لهم مالا كثيرا، فرجعوا من عندهم ~~فلم ير ms1419 الإمام مكاشفتهم في ذلك الوقت، فعزم على أن يتطرق غرو وينزل وادي ~~صبر وأجابه خولان إلى ذلك، فسعا إليه رجل من أهل ساقين يقال له علي بن أبي ~~الغارات وجماعة معه وسألوه ألا ينثني، وكانوا يريدون نفاعة أهل الحقل، ~~فأنعم لهم بذلك واستعاد من ساقين بعد ثمانية أيام، ثم أن ذلك الشيخ علي بن ~~أبي الغارات أمحقت زرايعه ومات ولد له وما زال قرين فراشه حتى مات. # وتوجه الإمام -عليه السلام- إلى بلاد بني بحر وقال في رجوعه من ساقين ~~شعرا يقول فيه: # لا يسأم الدهر ولا يقصر # لو أنه أنصف في حكمه ... يقرعني دأبا بما أحذر # ما اختلف المنذر والمنذر # إلى آخره، وهو ثلاثة وأربعون بيتا. PageV07P075 # فلما وصل الإمام إلى بني بحر استدعاهم فأجابوه واستنظروه إلى خروجهم من عيد ~~الأضحى ففعل ذلك، وأقام عندهم وأنزل الله عليهم مطرا غزيرا واستمر شهرين ~~كاملين ليلا ونهارا، وكان من صبر الإمام -عليه السلام- في هذه المشاق ~~العظيمة والمحن الجسيمة متغربا عن أهله ووطنه على غاية ما يكون من الضر ~~والضيق والعسرة وقلة الأعوان وبعد الإخوان ما لا يقدر وصفه، وكان له -عليه ~~السلام- هناك كرامة عظيمة، وذلك أنه أمسى عند شيخ من بني بحر وكان المطر قد ~~أقام شهرين ما أصحا، فخرج في وقت صلاة الفجر يلتمس الماء للوضوء فلم يجد ~~ماء تطيب به نفسه ولا وجد ترابا يتيمم به فقعد يفكر، ثم التفت على يمينه ~~فوجد ترابا مكثوبا عن يمينه من غير جنس تراب البلد جافا وتحته الندا، فدعا ~~أصحابه وأشهدهم عليه، ثم تيمم هو وأصحابه منه، فعرف أهل البلاد ذلك فبنوا ~~موضع التراب مسجدا. # قال مصنف سيرته: وهو باق إلى الآن. PageV07P076 # قال: ثم إن الإمام -عليه السلام- زعزع مخرجا من بلاد بني حرب وبلغ به تحت ~~عرو، ثم استقل العسكر أنفسهم وذلك لأجل عسر كان في ذلك الوقت وشدة عظيمة في ~~البلاد فاستعاد الإمام حيدان فأقام به شهر المحرم وصفر من سنة أربع وثلاثين ~~وخمسمائة سنة، ثم قام في أمر مخرج وقد وصل إليه ms1420 الشيخ الأجل العون بن زغبة ~~بمكاتبة من السلطان هشام بن نباتة المداني وذلك أنه كان مسافرا باليمن ~~فلقيه الشيخ الأجل محمد بن عليان البحيري فبايعه للإمام -عليه السلام- وزاد ~~أيضا بايعه الشيخ العون بن زغبة للإمام بصعدة وقد كان أهل الحقل سألوه ~~القيام بهم في وجه الإمام فكره ذلك، فلما حرك الإمام -عليه السلام- الناس ~~للمخرج تثاقلوا، فأقام ضاربا مضربه بوسط حيدان أربعة أيام، فلما أن رأى ذلك ~~العون بن زغبة قال: إني وجدت في كتاب عندي أن صاحب هذا الأمر ينصره الله ~~بوابل من الجراد يبيد المعارب وذلك لخلفهم أيمانهم، فبينا هم في هذا الحديث ~~إذ بمثل الغمام من الجراد فأتى فغشى ذلك الوادي وأكل زرعه وأقام به أربعة ~~أيام، فلما رأت ذلك زبيد اعتبروا وخرجوا هم وقوم من مران وبني ذويب بلغوا ~~وسحه وقابل بينهم الإمام -عليه السلام- وبين شعب حي على المخرج معه، فبينا ~~هم كذلك إذ بلغهم قتل إنسان من أهل وسحه بسبب بعض أهل الفساد فافترق الناس ~~في ....... فوقع بينهم الحرب من صدر النهار إلى أن جنهم الليل. PageV07P077 # ثم إن الإمام -عليه السلام- خرج إلى بلاد بني بحر وأخبرهم بما كان من القوم ~~الذين كان بينهم فغضبوا لغضبه وعقدوا على المخرج، وأرسل إلى بني جماعة ~~الشريف الأجل أحمد بن يحيى والعباس وخضر بن ساعد الخزاعي وأوعدهم إلى صبر ~~ليوم عامر، وخرج ببني بحر في تراس كثيرة، فلما صار بهم في غرو وصار بني ~~جماعة في مجز وعلم بذلك أهل الحقل اجتمعوا إلى صعدة وتحالفوا بالخلاف عليه ~~وأنه لا يطأ الحقل وأرادوا أن يجعلوا مركزهم بصعدة، فقال لهم حسين بن محمد ~~الشمري: إن كنتم تقدرون فألقوه إلى صبر فإن منعتموه من صبر فأنتم تمنعونه ~~من صعدة لم وإن تقدروا على ذلك لم تقدروا على منعه من صعدة، فتحالفوا على ~~لقائه إلى صبر وعلى منعه من الحقل وركزوا له في أربعة مواضع في سحامه وفي ~~المصنعة، وفي بلاد بني معاذ، وفي صعدة. # ثم نزل الإمام عليه السلام ولقيه بني جماعة في ms1421 ألف وخمسمائة ترس بوادي ~~صبر فحرض الناس على الجهاد وأرسل إلى أهل الحقل رسلا يعرضون عليهم الطاعة ~~وبات ليلته تلك بصبر ورجعت إليه رسله بغير كلام مفهوم، فأرسل إليهم نائبا ~~فأتوا وقد ازدادوا تواثقا على الحرب والمقاتلة، فعبأ الإمام -عليه السلام- ~~عسكره ورتبهم وتأهب للحرب، وكان القوم في قريب من مائة وخمسين فارس وخيل ~~الإمام -عليه السلام- ثمانية عشر فارسا، فقال لجنده: أما الخيل فكفيتموها ~~وأما أنتم فسيرون على مفوفكم زحفا إلى عدوكم، وخرج بالخيل التي معه ميمنة ~~وأراد أن يستحيل القوم لأنها كانت في مكان ضيق بين جبلين، فلما رأوا عزمه ~~-عليه السلام- وشدة بأسه أقبلوا إليه مستسلمين ومبايعين له على طاعة الله ~~تعالى وطاعته، وكان معهم الشيخ جعفر بن أحمد الشمري فبايعه وأطاع، واختلط ~~العسكران وسار إلى أن دنت الشمس للغروب وهو في الزوية، فنزل وتيمم وصلى معه ~~قوم كثير كانوا قاطعين للصلاة وأظهروا التوبة والإنابة لله سبحانه. PageV07P078 # وتقدم بمن معه من العساكر إلى أن دخل الجبجب ليلا فبات به، فلما كان من ~~الغد وصل إليه علي بن محمد الشمري فبايعه هو وجماعة معه من أهل صعدة، وبقية ~~الربيعة لم يطيعوا وكانوا راكزين عند بني معاذ في زهاء ألفي رجل، وأراد بنو ~~بحر وبنو جماعة حربهم فكره الإمام -عليه السلام- ذلك قبل الإعذار إليهم، ~~وأرسل إليهم رسلا فقالوا: نحن لا نأمن القوم الذين معه لأنهم لنا عدو، فسار ~~إليهم الإمام -عليه السلام- في زهاء ثلاثمائة رجل، فلما أن وصلهم بايعوه ~~وأطاعوه بأجمعهم وعاد بهم إلى الجبجب، وبات العسكر بصعدة كله تلك الليلة، ~~فلما كان من الغد شرح المخرج إلى نجران وفسح لأكثر بني بحر وبني جماعة في ~~المراح إلى بلادهم، وكان في ذلك الوقت ظهور نجم من ذوات الذوانب من المشرق ~~فبقي ينظره الناس بتتبع ليال، وكان يروى أنه من دلائل قيام المنصور بالله ~~-عليه السلام- وظهوره. # ثم خرج الإمام -عليه السلام- متوجها إلى نجران بمن بقي معه من أهل المغرب ~~وبأهل الحقل، فلما بلغ قرية درهم دخل عليه قوم من الشرفاء والمقدمات وهو في ms1422 ~~منزل الشيخ الأجل علي بن العباس الباقري، فأشاروا عليه بالرجوع وقالوا: إن ~~أهل الحقل بالأمس كانوا مخالفين لك فكيف تتخذهم اليوم جندا ونحن لا نأمن ~~عليك مكرهم، قال لهم الإمام -عليه السلام-: هذا منكم رأي ضعيف وأنا أعرف ~~بهم منكم وبغيرهم، ألم تسمعوا قول الله عز وجل: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا ~~الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما ~~يلقاها إلا ذو حظ عظيم}[فصلت:34،35]، فخرجوا من عنده مستضعفين لرأيه. # وركب وخرج بمن معه وهم زهاء ألف رجل وخمسين فارسا، فأمسى بحضيرة بني ~~سابقة وقد لقيه هنالك السلطان هشام بن نباتة المداني والعون بن زغبة في ~~ثلاثين فارسا من بني الحرث وهمدان. PageV07P079 # ثم سار فحط بقابل وادعة يوم الجمعة آخر جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين ~~وخمسمائة فخطب -عليه السلام- وصلى بالناس صلاة الجمعة. # ثم نهض إلى الارباط، وقد لقيه جميع من بنجران وسمعوا وأطاعوا، ونهض هو ~~وجميع من معه حتى دخل مدينة نجران الهجر وعمد إلى السلطان هشام بن نباتة ~~بكوكبان فبات عنده، فلما كان من الغد أتى إليه السلطان روح بن زريع وكافة ~~بني زريع فسألوه التحول إليهم وقد أعدوا له ولمن معه ضيافة، فلما نهض إليهم ~~جلس على درجة الدار وقال: لا أدخل حتى يدخل جميع من معي ويعيشون، فظل نهاره ~~جالسا على الدرجة وهو في لامة حربه إلى آخر النهار حتى عاش جميع من كان ~~معه، فلما طابت نفسه بمعاشهم دخل، وبات تلك الليلة هناك، ثم أقام بنجران ~~اثني عشر يوما لتثبيت أمور البلاد وأقام بها الوالي والقاضي، واستعاد إلى ~~الحقل في أول جمادى الآخرة، فأقام بالجبجب إلى رمضان. PageV07P080 # وأحدث قوم من الحناجر حدثا على قوم من ال.......ور من دهمه فأرسل الإمام ~~-عليه السلام- إلى بني بحر وبني جماعة وبني حي ليصل إليه منهم قوم، وأراد ~~أن يخرجهم إلى المحدثين، فوصل منهم زهاء مائتي رجل، فاستنكر أهل الحقل ~~وصوله في وجه العيد، فلما كان يوم الفطر أرسل لمنبر من مسجد الهادي -عليه ~~السلام- فأخرج إليه ms1423 وبلغه أن قوما من أهل الحقل جاءوا إلى أهل صعدة وقالوا ~~لهم: إن الإمام لم يأمر لهؤلاء الذين عنده إلا وهو يريد المكر بكم عند ~~اجتماعكم لصلاة العيد، فلما علم بذلك -عليه السلام- كتب إليهم كتابا يذكر ~~فيه أنه قد بلغه ما قيل لهم وقال: إن شئتم تحضروا الصلاة فاحضروا فوالله لو ~~أمكنتني الفرصة من كل عدو لي ما أخذته بمكر ولا بغدر ولا حاربته حتى أنبذ ~~إليه على سواء {إن الله لا يحب الخائنين}[الأنفال:58]، وإن خفتم فليصل بكم ~~الشيخ الأجل إسحاق بن عبد الباعث، فلما قرأوا كتابه أمنوا واطمأنوا وخرجوا ~~إليه بأجمعهم فصلوا معه، ثم وصل قوم من الحناجر فاقتادوا إليه والتزموا بما ~~أحدث أصحابهم، وفسح للبحريين وللجماعيين، وبلغ أن قوما من أهل صنعاء يريدون ~~الحج فيهم ابن دلال وخافوا أن يفعل بهم كما فعل بهم علي بن زيد من حبسهم ~~وأخذ ما معهم فهموا أن يتطرقوا تهامة فابتداهم الإمام -عليه السلام- بكتاب ~~ذكر فيه الأمان لهم واردين وصادرين، فلما وصل إليهم كتابه اطمأنوا وكتبوا ~~إليه كتابا فيه أبيات يقولون في أولها: # وافا الكتاب على أوان توقع ... منا لوقت وصوله ووروده PageV07P081 فقدموا إلى صعدة وأتوا إلى الإمام مسلمين عليه وهو بالجبجب ومعهم شيء من ~~المال يريدونه على وجه الهدية، فلم يقبله ورده إليهم وقال لهم: إني أريد أن ~~أرتق ما فتقه علي بن زيد وأنا لا أقبل منكم هذا لأنه إذا كان الظالم يداري ~~والإمام العادل يداري فما الفرق بينهما، فأثنوا عليه خيرا ودعوا له بالنصر، ~~وقال ابن دلال: هذا والله هو الإمام العادل ليس بمن ..... وأخذ أموالنا ظلما. # وكان الذي أخذه لهم علي بن زيد جميع أموالهم التي كانت معهم واستخلصوا من ~~الحبس بأربعة آلاف دينار أرسلوا لها إلى منازلهم. # وكان عند الإمام يومئذ وفود من أقطار البلاد، منهم الشريفان الأجلان ~~القاسم بن الحسن بن إبراهيم وجعفر بن علي بن جعفر وجماعة من بني القاسم ~~وكثير من همدان وخولان فانبسطت ألسنتهم بالدعاء للإمام -عليه السلام-. PageV07P082 # ثم توجه الإمام -عليه السلام- إلى ms1424 بلاد خولان فوصل إلى ساقين فوقف به عشرة ~~أيام لرد أجوبة مسائل وردت عليه من علماء اليمن وصل بها الشريف الأجل عمران ~~بن أحمد بن عتبة الأبلتي ، ثم وصل إلى بني بحر فأقام بها ذا القعدة ونصف ذي ~~الحجة ونهض بعسكر كبير فيه أربعمائة ترس وألف قوس وكانت طريقهم على سحامة، ~~وكان بينهم وبين أهل سحامة فتن وقتل متقدم فجافوهم فصفوا على دربهم بالتراس ~~فوقع بينهم قتال فرمي رجلان من بني جماعة بسهمين فأدنفا وعقرت فرس لرجل من ~~بني مالك، فلما علم الإمام -عليه السلام- بذلك وحض إليه بنو جماعة وبنو ~~مالك بحث عمن ابتدا بالحرب فشهد عنده شهود أن المبتدئ بالحرب بنو جماعة، ~~فأمر بفرس فقيد إلى بني مالك عوضا من فرسهم التي عقرت فغضبت من ذلك بنو ~~جماعة ورجع أكثرهم وبقي منهم قوم قليل ممن لزمه الحياء والدين فتركهم وتقدم ~~إلى أن أمسى بالبطنة عند بني مالك وهو يريد المخرج إلى نجران لأنهم كانوا ~~قد ضعفت طاعتهم وبعضهم أضداد بعض، وكان كل قوم منهم يزكي نفسه بالمكاتبة ~~ويدلون على أضدادهم وينسبون إليهم الخلاف، فأراد أن يطأ نجران بالعساكر ~~ويعرف المخالف من الموالف، فلقيه الشريف الأجل عبد الله بن محمد المهول ~~وكان واليه بنجران ومعه ولد ابن روح وجماعة من نجران أسفل من رهوان، ثم ~~تقدم ولقيه بنو دهي وقالوا له: قد علمت بوصولنا إليك إلى القد ووعدك لنا ~~بالنصرة والنصفة من حميد بن الهندي في خراب منازلنا وأخذ أموالنا وقد ~~وعدتنا وعدا في مخرجك الأول، فلما غبت عنا مطلونا ولم يفوا لنا، فقال لهم ~~الإمام -عليه السلام-: تقدموا فخربوا الدرب الذي بقرقر، وكان قد بلغه أنهم ~~مجدون في الخلاف وكان عندهم قوم من بني مرة من نهد في مائة فرس وصاحب أمرهم ~~مسلم بن جحوش المري فبذلوا له ولأصحابه ألف دينار ورسموا لهم على الآبار ~~والنخيل شيئا معروفا على أن يحالفوهم على حرب الإمام فكرهوا ذلك وقاموا من ~~مشورتهم فنهبوا تمرا من نخيل كان PageV07P083 بقربهم للذين طلبوا منهم الحلف ms1425 وقالوا: نحن من أمة محمد ونحن لا نحالفكم ~~على حرب من أطاعته أمة محمد، وركبوا خيلهم وركايبهم وأصعدوا في لقاء الإمام ~~-عليه السلام- فلقيهم أول عساكره فوق بولس فتبادرت إليهم قوم من خولان ~~وأرادوا أن يرموهم وظنوا أنهم لقوا للحرب فنكسوا الحراب فلزموا أيديهم عنهم ~~وأقبلوا جميعا إلى الإمام -عليه السلام- فبايعوه على الطاعة. # وتقدم في عساكر كثيرة إلى أن دخل مدينة الهجر بنجران وكان قد استوهب منه ~~النهديون شر ذلك اليوم النهار، ووصل إلى عنده في الليل جماعة من بني الحارث ~~وهمدان ومعهم ابن الهندي وسألوا الصفح عن خراب الدرب الذي كان أمر بخرابه ~~وقالوا: إنه لا يقدر على غرامة ما أتلف ولكنا نتوسط بينهم بصلح وهو أن يدفع ~~لهم مائتي دينار ورهنا بها، فأجابهم إلى ذلك، فلما أعلموا ابن الهندي بذلك ~~كره وقال: أنا أدفع المائتين لخولان فلا يصبح منهم بنجران أحد، وراح إلى ~~موضعه وقال لأهل دربه: لا بأس عليكم فإني قد كفيتكم الناس، وكان قد أذن ~~بالحرب إلا أنه أراد نكية أصحابه فلم ينقلوا شيئا من أمتعتهم، فلما أن كان ~~من الغد نهض الإمام -عليه السلام- بمن معه من العساكر فلقيه المعافا بن ~~حميد وكان خارجا مما دخل فيه ابن أخيه فسأل الأمان فأمنه وأعطاه الراية ~~فنصبها على داره ووقف الشيعة على دار المعافا، فلما علم بمكيدته الإمام أمر ~~بتحريم القتال والحراب وانقلب راجعا إلى الهجر. # وكان قوم من همدان قد أخذوا دوابا لأهل قرقر وعبيدا فأمرهم برد جميع ما ~~أخذ، فلما رأى ذلك أهل نجران ردوا حلمه وعدله -عليه السلام- عجزا وضعفا ~~وزهدوا في العسكر فأسمعوهم الأذى ولزموا ما كان في أيديهم من حقوق الله، من ~~ذلك أن الإمام -عليه السلام- نزل إلى أسفل نجران إلى بني خيثمة فلما أن صار ~~بجنوده في ساحة بلدهم أقبلوا إليه يهرعون. PageV07P084 # ووصل منصور بن الفضل وقد داخله الرعب لما رأى من كثرة الناس وهو يرتعش فسلم ~~على الإمام، فرق له الإمام ورحمه وسكن روعه وأمر بصائح ينادي في الناس ~~ويحرم عليهم الإيعاث ومد ms1426 أيديهم إلى ما ليس لهم من النخيل وغيره، وكان ~~التمر يومئذ رطبا في روس النخل، فلزم الناس أيديهم وكفوا عما حرم عليهم ~~وكانوا قد أنفدوا أزوادهم فظلوا يومهم ذلك يتقلبون من الجوع في النخيل ~~والتمر بمسح رؤوسهم فما أعطوهم ولا واسوهم بشيء لما أمنوا وأيقنوا بالعدل ~~والحلم، فأرسل إليهم الإمام أن يطعموا العسكر من أعشار التمر فقالوا: إن ~~أرادوا أن يأخذوا شيئا بأيديهم فيأخذوا وأما نحن فلا نفعل ذلك. # ولما رجع -عليه السلام- إلى الهجر واجتمع إليه أهل نجران قال لهم: يا أهل ~~نجران إن كنتم رجالا فأطيعوا أو خالفوا فإني أجد عندكم أيهما؟ فردوا عليه ~~بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فأقام بنجران أياما، ثم ولى بها الولاة. # ونهض راجعا إلى صعدة وكان يقال: إن أهل صعدة لا يساعدونه على تسليم الحصن ~~إليه، فلما رأوا ما كان من عدله بنجران اطمأنوا إليه. # وتقدم بمن كان معه إلى أن حط بدرب الغز بصعدة لاثني عشر يوما باقية من ~~شهر المحرم سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وتحول إلى الجبجب، وكان من شدته ~~-عليه السلام- على أعداء الله وغضبه له أن إنسانا شرب الخمر فتغلب على ~~..... وهرب إلى الربيعة واستجار بهم من الجلد فجوروه وعقدوا له أنه لا يجلد ~~ووصلوا به إلى الإمام -عليه السلام- وسألوه العفو فقال لهم: لو كان الحق لي ~~لعفوت عنه ولكنه حق الله تعالى وأنا لا أرضيكم وأغضب الله وتالله لو أغضبت ~~الناس كلهم في رضا الله ما باليت، وأمر به فأخرج لساحة الجبجب فجلد ثمانين ~~جلدة وهو معه على الجلاد ويأمره بشدة الجلد على أعيان الناس فغضب لذلك ~~الربيعة وأرادوا الخلاف فلم يقدروا عليه. PageV07P085 # وعلم الإمام -عليه السلام- بقوم من بني عوير وخولان يستغيرون وهم يريدون ~~الحرب في أمر إنسان كان قتل بينهم، فطلع إليهم في جماعة من الأشراف ومن أهل ~~صعدة فأقاد القاتل إلى أولياء المقتول. # ثم سار إلى المهاذر ولقيه رجل من بني مالك وذكر أنه وقع بينهم رمي وحرب ~~فغضب لذلك وركب هو ومن معه فلقيته الربيعة وقالوا: نريد ms1427 أن تقف عندنا وإن ~~أردت ببني مالك سوء فبأيدينا، فكره ذلك وسار فوصل الجبجب بعد العتمة، فلما ~~كان من الغد أمر بصائح بالمخرج يوم السبت وكان ذلك يوم الجمعة فوصله جماعة ~~من بني مالك وذكروا له موت شيخهم الحسن بن سليمان وسألوه ذمة يومين السبت ~~والأحد .....هم إلى ذلك، ثم وصله بعد مشائخ آل مسعود وهم أهل الجناية ~~فقالوا: ما حكمت علينا في جناية هؤلاء الصبيان فافعله فإنا سامعون ومطيعون، ~~فقال: لا عذر من حبسهم أو خراب منازلهم، فرأوا الخراب أهون عليهم من الحبس، ~~فقالوا: أرسل معنا من شئت لخراب منازلهم، فأرسل معهم قوما من الأشراف ~~وغيرهم فخربوا دربا لهم بالصعيد يقال له درب آل أبين. # وكان -عليه السلام- يعاقب المحدثين تارة في أجسامهم بالجلد والحبس وتارة ~~بخراب منازلهم على قدر اجتهاده، وكان قد خرب منازل المحدثين منها منزلان ~~بصعدة، ومنزلان بأسل، ودرب بالمحفا، ودرب برهوان، ودرب ببني جاد، فلما رأى ~~الناس من شدته في الصغائر ما رأوا خضعوا له طوعا وكرها وطابت له مخاليف ~~صعدة ونجران وجرت فيها أقلامه ونفذت فيها أحكامه وسمع من كان منتزحا بعدله ~~وحسن سيرته فكاتبه كل من ناحيته، وكان مما وصله مكاتبة لأهل صنعاء يستدعونه ~~ويستنهضونه إلى صنعاء وأعمالها والمكاتب له يومئذ السلطان حاتم بن أحمد بن ~~عمران والقاضي الأجل أحمد بن عبد السلام بن أبي يحيى وفي المكاتبة شعر من ~~ولده يحيى بن أحمد يقول فيه: # أإنسان عيني ما تألفت إنسانا # أخان أخانا خائن من ودادنا ... فألفيته للقانع الود قنعانا # فأراده أم أده الود أم خانا # ومنه: PageV07P086 # خليلي إن الدهر أعتب عاتبا # كأن لياليه تأدبن أو سطا # إمام أمام الجيش منه عزيمة ... عليه وأرضى بالرضا عنه غضبانا # عليها فدانت أحمد بن سليمانا # يشير بها من كل شاب له شانا # إلى آخره. # فأجابه الإمام -عليه السلام- بشعره الذي يقول فيه: # أنشر سرى ينشئ من الروض أفنانا # أم الجوهر الشفاف أم سلك لؤلؤ # أم العنبر الشحري أم طرس ماجد ... ومسكا وكافورا وروحا وريحانا # تضمن ياقوتا ثمينا وعقيانا ms1428 # حسبناه لما أن فضضناه بستانا # أرق من الماء المعين معانيا # حبانا به القاضي الأجل ابن أحمد # نظام(1) أرانا ماثلا في ندينا ... وأبهر من نور الغزالة برهانا # بن عبد السلام الندب يحيى وحيانا # حبيب بن أوس وابن حجر وحسانا # إلى آخره. # ثم نهض الإمام من الجبجب إلى الم..... من بلاد خولان وتقدم معه علي بن ~~محمد الشمري ويحيى بن أحمد النجار والسلطان مسلمة بن الحسن وجماعة من ~~الشرفاء وغيرهم وذلك في شهر ربيع الآخر سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، فوصل إلى ~~وشحه وأتى وبين الأديمي وشعب حي حرب عظيمة قتل فيها قريب من ثلاثين رجلا، ~~فلما وصل وشحه وهي وسط بلادهم اجتمعوا إليه وكان ممن تعسر منهم الزمام قوم ~~فيهم قتل رجل من خيارهم وكانوا ........ في قتله وقبره في ذلك الموضع، فأتى ~~حامل الراية فوضعها فوق القبر من غير علم منه فظن أهل ذلك القتيل أنه تعمد ~~منه وقصد فرحبوا بالإمام -عليه السلام- وأصحابه وفرحوا بذلك وعقدوا له ~~الذمة على الأمان ....... والخروج معهم، وحضر من الغد جميع زبيد وبني شهاب ~~وبني ذويب وفرحوا به وطلب منهم الأمان من بعضهم البعض ففعلوا له ذلك وعقدوا ~~له على المخرج معه، وأقام عندهم قريبا من شهر. PageV07P087 # ثم خرج بهم يريد الجوف في جمادى الأولى وجعل طريقه على بلد الجحاش وكان من ~~توفيق الله له أنه قال لحامل مشعله في وقت صلاة الفجر: اغترف لي فيه من ~~البير لعله يكون أهون بردا من الغيل، وكان ذلك الوقت في الشتاء ........ ~~إلى البئر فأدلى مشعله فغرفه ثم جذبه إليه فانقطع الحبل وسقط المشعل في ~~البئر فأخبر بذلك فقال: لعل ذلك خيرة من الله، وقام إلى النهر فتوضأ وصلى ~~ثم سار إلى أن أطل على البئر التي فيها المشعل فإذا فيها ميتة قد تغير بها ~~الماء، فقال: الحمد لله لو لم ينقطع الحبل لم نعلم بنجاسة الماء. # وسار فلما بلغ الفقمين لقيه هناك عذر بأجمعهم وقوم من الأهنوم فحلفوا له ~~على السمع والطاعة. # وتقدم إلى عيان فعمد إلى درب عمرو ms1429 بن منيع السلماني فأتى وقد لزم الباب ~~قوم من بني جبيتر وبني معمر وبني سلمان خوفا عليه ومنعوا الجيش من دخوله ~~لأنه كان قد أخربه حي علي بن زيد، فغضب الإمام من ذلك وقال لعمرو بن منيع ~~وكان مع الإمام -عليه السلام-: هذا منك يا عمرو وبأمرك؟ فأقسم له ما أمر ~~بذلك ولا وصى به، وهم الجيش بالحرب وامتاز كل إلى ناحية وازدحمت الناس حول ~~الإمام -عليه السلام- حتى أصابه من كثرة تزاحمهم جرح من سيف بعض أصحابه في ~~يده اليمنى، فلما رأى عمرو بن منيع غضب الإمام وامتياز الجيش إليه أزاح ~~أصحابه من الباب، فدخل الإمام -عليه السلام- وأصحابه الدرب كرها، وكان في ~~ذلك الدرب بئر قد قل ماؤها فأزاد الله سبحانه فيها الماء حتى أنه طلع في ~~تلك الليلة قدر قامة الإنسان، وأقام -عليه السلام- بعيان يومين. PageV07P088 # ثم نهض إلى الجوف، ووصل إليه جميع أهل الجوف فحلفوا له على السمع والطاعة ~~وتسليم أموال الله تعالى، وأقام بالجوف عنده أولاده ثلاثة أشهر وفسح لمن ~~كان معه من خولان، ولحقه -عليه السلام- من ذلك الجرح الذي أصابه بعيان تعب ~~فأضر به مدة، فلما برئ منه عزم على المخرج إلى شوابة وأمر الخيل من الحقل ~~فوصل جماعة من الأشراف في خمسة وثلاثين فارسا من بني مالك وأهل صعدة من ~~المحزبين ومن الربيعة، ونهض بهم وبأهل الجوف إلى شوابة ومعه السلطان جحاف ~~بن ربيع، ولقيه أهل شوابة وجماعة من الأشراف من بني حمزة وبني القاسم وبني ~~العباس، ثم وصلت إليه ذيبان في جمع كثير فحلفوا له على السمع والطاعة، ~~وأقام بشوابة خمسة أيام. # واضطرب أهل اليمن وظن أهل صنعاء أنه متوجه إليهم وكتبهم في ذلك تختلف ~~إليه يحثونه على التقدم إلى صنعاء وذلك ممن كان من الزيدية بصنعاء، فأما ~~الجندية وسائر الظلمة فاضطربوا منه غاية الإضطراب. # ورد الإمام -عليه السلام- أجوبة أهل اليمن وأمرهم بالصبر والتوقف حتى ~~يتأهب للمخرج إليهم بعساكر كثيرة يقمع بها أهل الظلم والفساد، ورجع إلى ~~الجوف وأقام به ليلة، ونهض اليوم الثاني بمن ms1430 كان معه من خولان وهمدان، ونهض ~~معه الشريف الأجل ولده المطهر بن أحمد بن سليمان. # وسار إلى أن دخل الجبجب في مواكب كثيرة، فأقام فيه وقبائل خولان تضله ~~وتسلم عليه وتجدد له الأيمان والمواثيق، وبقي شهر شعبان وعشرين يوما من رمضان. PageV07P089 # وبلغه أن قوما من الأبقور قد أحدثوا حدثا على بني مالك فقتلوا رجلين منهم ~~ظلما، فأمر بالمخرج باقي ذلك اليوم الذي وقع فيه الحدث، فخرج في عسكر كثيرة ~~إلى بلاد الأبقور فتحصنوا في حصن لهم فحاصرهم حتى أخرجهم منه وأخربه، ~~وانثنى راجعا إلى الجبجب فأقام ثلاثة أيام، ووصله رجل من أهل ذلك الحصن ~~فأخذ منه ذمة لأصحابه إذا وصل بهم منقادين بما يجب عليهم، فأتى بهم إلى ~~الإمام -عليه السلام- فحلفوا له على السمع والطاعة وتسليم الحقوق الواجبة ~~وكلفهم تسليم ثلاث ديات فيما أحدثوه. # ثم إنه كثر التخليط بنجران وغيره فنزع أيدي ولاته في نجران غضبا على أهل ~~نجران وأمر إليهم بنقض ما بينه وبينهم، فلما خافوا منه وصلوا إليه ~~يطلبوا(1) منه عقدا وذمة على أمان بلادهم وأموالهم ونفوسهم فلم يجبهم إلى ~~ذلك وعزم على انتقام أهل الفساد لكثرة نفاقهم وظلمهم، ومن جملة ما جاهروا ~~به من المعاصي أن مسجدا لبني ربيع لآل أبي طاهر بالجامعة يصلي فيه جماعة ~~منهم وأصوات المعازف والطنابير تتردد في جوانب المسجد وتتقيأ السكارى الخمر ~~على ضفة المسجد ويختلط النساء والرجال في الدور ....... والشوارع، فغضب ~~الإمام -عليه السلام- لذلك غضبا شديدا على أهل الموضع وعلى من بينهم من أهل ~~الصلاة لأنهم كانوا إذا قابلوه جحدوا ذلك ودافعوا عن الظلمة وكانوا لكثرة ~~عفو الإمام -عليه السلام- زاهدين في أمره يظنون إنما تركهم عجزا وضعفا، ~~فعزم الإمام -عليه السلام- على الانتقام منهم وقال شعره الذي يقول فيه: # لولا مآل الأمر إن هو آلا # فمتىكسوت السيف من هام العدى # والسيف لا يحيى الهدى إلا به # والسيف يغني المفلسين ويشبع # فلئن تؤخرني المنية فينة # لأطهرن الأرض من أوساخها ... لحسبت أكثر ما أحاول آلا # علقا كساني هيبة وجلالا # ينفي الضلال ويرشد الضلالا # الغوثا ms1431 ويروي العاطشين زلالا # إن المنية تقطع الآمالا # ولأعملن صوارمي إعمالا # إلى آخره. PageV07P090 # ثم نهض الإمام -عليه السلام- في نصف ذي القعدة إلى بني جماعة فأتى وبينهم ~~فتن شاملة فأصلح بينهم فاصطلحوا ووعدوه النهوض معه، واجتمع إليه في موضع ~~يقال له خلب بنو سويد والمعازيف وبنو حذيفة وجرش وآل الربيع، وقال -عليه ~~السلام- شعره الذي يقول فيه: # حث البيد يا جوار غير معرج # وأمم ذرى كهلان من حل بينهم # ومن حل فيه من نزار ذوي العلا # وأقرهم مني السلام مكررا # وقل ظهر الأمر الذي كان يرتجى ... وشمر وأبشر بالفلاح وأدلج # بنجران من همدان طرا ومذحج # وأهل السجايا ملتجا كل ملتجي # كأنفاس روض مزهر متأرج # وأضحى كصبح مسفر متبلج # ومنه: # بصرت بأرض الله أضحت خلية # فنادت بأعلا الصوت إني آيم # فقلت لها إني أنا الزوج فاعلمي # أليس بكفؤ من إذا ما تشاجرت # وأكرم ببعل بالعفاف مقمص # تزلزل مني الأرض خوفا وهيبة ... كزوج مليح آيم متبرج # فهل فيكم يا ناس من متزوج # فقالت رضا يا أيها الزوج أزعج # خصوم وغاض الرأي لم يتلجلج # وبالحلم والعلم الرصين متوج # إذا قلت ألجم يا غلام وأسرج # إلى آخره. # وقال بعد ذلك شعره الذي يقول فيه: # أبلغ جميع الكارهين لمنزلي # في جحفل من غلب خولان الذرى # جم العديد كعارض مغدودق # متقابل من كل فج برقه ... أني إليهم في الهلال المقبل # أهل الوفاء أكرم به من جحفل # متراكم يغشى البلاد مجلجل # يدع القرى قفرا كأن لم تحلل # إلى آخره. # فلما أجابت بنو جماعة وعقدوا له بالمخرج تواثقوا فيما بينهم أنهم لا ~~قبلوا فساد مفسد ولا أخذوا طمعا في سر ولا علانية. PageV07P091 # وكان بنجران قوم يقال لهم بنو دهي من بني الحارث قد جرت عليهم معرة وقتل ~~وخراب دور من بني عم لهم يقال لهم بنو المحجل، وكان بنو دهي قد وصلوا إلى ~~الإمام وشكوا إليه ما جرى عليهم قبل هذا، فحكم لهم على بني المحجل بحكومة ~~وعاقبهم بعقوبة ورد بني دهي إلى مواضعهم وسكنهم فيها وجورهم، فلما صاروا في ~~مواضعهم ms1432 وأمنوا بأمان الإمام -عليه السلام- قتل رجل منهم بسبب بني المحجل ~~فامتنعوا عليه وحاربوا الشريف محمد بن أحمد بن يحيى بن(1) يحيى وهو وال ~~بنجران من قبل الإمام -عليه السلام- فلما علم الإمام بذلك أمر الوالي ~~والقاضي أن يطلعا من نجران وأبدا الغضب على أهل نجران وتبرأ منهم ما خلا ~~هشام بن نباتة وقد كان أخوا المقتول وصل إلى الإمام -عليه السلام- وهو ~~بالجبجب وأتى بثياب أخيه وهي مصبوغة بدمه فقال: هذه ثياب جارك فافعل فيه ~~كما شئت، فأقسم الإمام -عليه السلام- بالله لا قبل منهم قبولا إلا بتسليم ~~القاتل أو قتل رجالهم وأخذ أموالهم وخراب ديارهم. PageV07P092 # ولما اجتمع العسكر للإمام -عليه السلام- يوم الثلاثاء آخر يوم من ذي الحجة ~~أمر قائدا في أول الجيش أن يوجه بهم إلى قرقر ولا يبدوا بني ربيع بحرب، ~~فتقدموا على ذلك، فلما عرض الجيش دون بني ربيعة في شق البره متوجهين إلى ~~قرقر لقيهم بنو ربيع بالحرب، فلما رأى ذلك الإمام -عليه السلام- أوقف فرسه ~~بالبره وأمر عسكره أن يحاربوا بني ربيع، وكان قد اجتمع عندهم أهل اليتيمه ~~وأهل قرقر ولطافهم وتأهبوا للحرب فحاربهم العسكر ذلك النهار وقتل منهم قتل ~~وكثرت الجراحات فيهم وقتل من العسكر رجل خولاني وكان ذلك أول النهار، ثم إن ~~العسكر أتعبهم العطش فمالوا إلى النخل وشربوا من الماء. PageV07P093 # وسار الإمام -عليه السلام- إلى اليتيمة فخربها وحرقها ورجع إلى كوكبان، ~~ووصل الشريف الأجل محمد بن يحيى بن يحيى بعسكر كثير من وائلة ودهمه وكان قد ~~أنفذه الإمام -عليه السلام- إليهم، فخرج الإمام في لقائهم بمن معه من خولان ~~إلى البره، فلما سلم عليه الوائليون والدهميون أمرهم أن يخربوا قرقر، ~~فساروا من فورهم ذلك إليه فخربوه وأشعلوا فيه النيران وراحوا إليه إلى ~~كوكبان فأمسوا هنالك، فلما أصبح ضرب ريحه ورتب العساكر وجعل لكل منهم جهة ~~يحمد فيها أو يذم، فكانت همدان مما يلي البره، وخولان مما يلي المدينة ~~ومعهم الإمام -عليه السلام- فحاربوهم ذلك النهار وقتل من بني ربيع قتل كثير ~~وجراحات كثيرة، وسلب منهم سلاح كثير على باب ms1433 الجامعة، وكان فيما سلب سيف ~~السلطان روح بن زريع الذي يسمى الأفعى وهو سيد خطار، فلما كان كذلك أيقنوا ~~بالهلكة وامتلأت قلوبهم رعبا، فلما علت الشمس وارتفع النهار أمر الإمام ~~-عليه السلام- صائحا في العسكر بتحريم القتال، وكان زغبة بن نباتة قد وصل ~~إلى بني ربيع في تلك الليلة وأراد أن يشددهم فكان ذلك عليهم وبالا وكان ما ~~لحقهم من الإنتقام بسببه، ثم إنه لما رأى قوة الإمام -عليه السلام- علم أن ~~قد أحيط به فما زال يحتال في الخروج إلى أن جوره الشريف الأجل محمد بن يحيى ~~بن يحيى ورجلان معه من همدان وأخرجوه في غفلة من العسكر ومر شاردا على فرسه. PageV07P094 # ثم إن الإمام -عليه السلام- ضرب ريحه ونهض بعسكره يريد كوكبان فرأى أهل ~~الجامعة وهم يتساقطون من حربهم ويرمون بأنفسهم بين العسكر، فمنهم من نجا ~~ومنهم من يقتل، فرق لهم ورحمهم وأمر إليهم برايته على أنهم يتودون إليه ~~ويدخلون تحت أمره، فلما صارت الراية عندهم قالوا: لا نأمن إلا بجماعة ~~يرفقوننا من العسكر، فأمر إليهم عشرين رجلا من مشائخ خولان وعشرين رجلا من ~~مشائخ همدان وقال: انطلقوا إلى هؤلاء فإن يصلوا معكم فهم آمنون وإن كرهوا ~~ذلك وخرجوا من دربهم فقد برئت منهم وأبحت أموالهم ما خلا من كان عندهم من ~~الشيعة، فلما وصلوهم وتكلموا معهم بكلام الإمام -عليه السلام- أنعموا لهم ~~بذلك، فلما ................... اشتوروا بقتل أولئك المشائخ فلم يبق فيهم ~~طاقة لذلك، فلما عجزوا وأخرجوا من ديارهم هاربين إلى بلاد يام، فأمر الإمام ~~-عليه السلام- بدور جماعة الشيعة فلزمت ومنعت من العسكر وأباح باقي ~~الجامعة، فنهب جميع ما فيها، وكان قد اجتمعت فيها أموال أهل اليتيمة وأهل ~~قرقر وكثير من أموال أهل نجران لأنها كانت من أحصن ما في البلاد ولم يكن ~~أحد يظن أنها تطاق. # وأقام الإمام -عليه السلام- بعد ذلك خمسة أيام بنجران ليثبت أمور أهل ~~نجران ووصلت إليه يام من السهل والجبل فحلفوا له على السمع والطاعة وتسليم ~~أموال الله تعالى، وكذلك وادعة وشاكر، ووصلت دهمه من برط وبنو ms1434 مرة وبنو ~~ظبيان وجميع قبائل نهد فسلموا وأطاعوا، وولى هشام بن نباتة على بني الحارث ~~ونصب معه القاضي. PageV07P095 # ثم رجع الإمام -عليه السلام- إلى صعدة، فلقيه أهل صعدة في جمع كثير، فزار ~~قبر جده الهادي -عليه السلام- وقبور أولاده، ثم ركب إلى درب الغز فبات به، ~~ثم نهض إلى موضعه بالجبجب فأقام أياما وقبائل العرب تفد إليه من كل ناحية ~~وهو يؤكد عليهم العهود والمواثيق، وكان فيمن وصله روح بن زريع بن ربيع ~~المداني بعد أن جرى عليه ما جرى وأظهر التوبة والندم من فعله، فتلقاه ~~الإمام -عليه السلام- بالبشر ورق له وكساه جبة ديباج ورده إلى موضعه وكان ~~قد أخرب حتى ألحق بالأرض، ووصل معه حميد بن الهندي وابن عمه حميد بن أحمد ~~وقد كانت أخربت بلادهم اليتيمة وقرقر الجامعة وسكة بني الربيع. # وكان أخذه -عليه السلام- لنجران في شهر ذي الحجة وأول المحرم سنة ست ~~وثلاثين وخمسمائة، ولم تزل وفود العرب تفد إليه من كل نهج، وكان مما قاله ~~في ذلك الوقت شعرا نفذه إلى أهل صنعاء سألهم فيه القيام معه والنصرة له، ~~يقول فيه: # يهون على الفتى حرب الرجال ... ويصعب حرب ربات الحجال # ومنه: # وقائلة تقول بغير علم # إلى كم ذا ترقب بالأعادي # وكم من فرصة في كل ضد ... مؤنفة حلمت عن القتال # ولست بعاجز في كل حال # بدت لك فاسترحت إلى الضلال # إلى آخرها. # وكان ممن وصل إليه في تلك المدة مشائخ من جيب ابن سعد من أهل زاحة وما ~~يليها، وذكروا أمر رجل من عنز يقال له عرفطة بن الطحل أنه قطع طريق الحاج ~~إلى بيت الله الحرام وسألوه المخرج إليه فأجابهم إلى ذلك ونهض بقوم من ~~خولان إلى أن بلغ جانبا من العرض، ثم بلغه أن قوما من يرسم قتلوا رجلا من ~~بني حمزة وهربوا بلاد الربيعة، فأمر بخراب منازل أهل الخطأ من يرسم، ثم علم ~~بعد ذلك أن الذين أمرهم بخراب المنازل من بني مالك ربما يأخذون الجاني وغير ~~الجاني فانثنى عن مخرجه وعاد إلى الحقل فأتى ms1435 وقد وقع بين بني مالك وأهل ~~صعدة فتنة، فأصلح بينهم. PageV07P096 # وكان حريصا على المخرج إلى بلاد عنز وقد عقد بذلك للجنبيين والخثعميين وقال ~~في ذلك الوقت شعرا يؤنب فيه قبائل خولان ويحثهم على المخرج معه، يقول فيه: # دعوت الملا طرا إلى خير الاديان ... وناديت جهرا في نزار وقحطان # إلى آخره. # وسار إلى بلاد حيدان وبلاد مران فذكرهم بما كان من عقودهم وسألهم المخرج ~~معه فأجابوه إلى ذلك. # ذكر خلاف ابن القدمي وفساده وما وقع معه # فلما علم أهل الحقل بإجابة الناس له علموا أنه سيظهر عليهم وينيلهم السوء ~~فسعوا في تفريق مخرجه وأتوا إلى رجل من أهل مجز من بني حي يقال له محمد بن ~~القدمي وقد وصل من اليمن بشيء قد جمعه، فأمروه بالخلاف ووعدوه بالمعونة ~~بالنفوس والأموال وكان قد راسمه قوم من أهل اليمن على ذلك من أهل الفساد ~~فعمد عند ذلك لقطار أتى من نجران بأحمال كثيرة من عطب وتمر بعضه من صدقات ~~نجران وبعضه لتجار من أهل صعدة ونجران فنهبه وعقر أربعا من الإبل وقتل رجلا ~~من الحناجر وقتل رجل من أصحابه وكانوا يزيدون على المائة بغير من حضر معهم ~~من البقرا، وكان ذلك في أسفل بلاد البقرا، فلما علم بذلك الإمام -عليه ~~السلام- وهو بحيدان حركهم على المخرج معه وكانوا هم وكافة خولان قد غاروا ~~من بني جماعة وحيدوهم على ما كان من فعلهم بنجران، فقالوا له: إنا قد خرجنا ~~معك مخارج كثيرة فلزمت على أيدينا وأطلقت أيدي بني جماعة في مخرج نجران، ~~فخرج من عندهم غضبان عليهم ودعا عليهم فأوقع الله بينهم عداوة وفتنة مدة طويلة. PageV07P097 # وسار فلقيه جماعة من مشائخ بني جماعة فيهم النعمان بن الأسحم وخضير بن صاعد ~~والسعر بن أبي الليل والعباس بن علي فأخبرهم بخبره، فقالوا: يا مولانا نحن ~~عوض لك منهم ومن غيرهم من كل قريب وبعيد وتالله لنبذلن معك نفوسنا ~~وأموالنا، وساروا معه إلى أن بلغ بلاد بني بحر وسألهم المخرج لابن القدي ~~فأجابوه إلى ذلك وتحملوا بحربه ونكاله ms1436 دون غيرهم من خولان وسألوا الإمام ~~التقدم معهم إلى بلادهم ففعل ذلك، وخرج من عندهم مخرجا كثيرا، فلما أن وصل ~~بعسكره مجزا عبأ عسكره للحرب، وكان ابن القدمي في درب حصين وحوله خندق، ~~وكان ذلك قرب الليل، فسأل الإمام مشائخ عسكره الإمساك عن الحرب آخر ذلك ~~اليوم فساعدهم وبات قوم يتوسطون بينه وبين ابن القدمي في الصلاح، فقال: ~~والله ما يرضيني أن أفعل إلا ما أمر الله أن يفعل بمثله وهو قوله تعالى: ~~{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو ~~يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض}[المائدة:33]، ~~فقالوا له: الأمر أمرك إلا أنه في درب حصين وحربه يشغلك عن مخرجك الذي ~~تريده إلى الشام وقد رأينا أن نأتي إليك به، فقال: إن كنتم تأتون به إلي ~~أنفذ فيه أحكام الله فافعلوا، ولم يكن ليأتي معهم، فانقلبوا إليه، فلما كان ~~من الغد وصلوا بأخ له وبأربعة معه، وقالوا: دونك هؤلاء فقيدهم واحبسهم، ~~فأما محمد بن القدمي فإنه هرب في الليل، فقيدهم الإمام -عليه السلام- ثم ~~علم أن ابن القدمي لم يخرج من الدرب وأنه اختفى، فغضب الإمام وأمر بفك ~~القيود من المحبوسين وعزم على أن يستعيض أمره فيهم وأمر ابن القدمي أن ~~يتصرف إلى أخيه، وكان أهل الحقل قد وصلوا في جمع كثير وبينهم وبين ابن ~~القدمي مباطنة على أنهم يغدرون بالإمام ومن معه ولا علم له بذلك. PageV07P098 # قال مصنف سيرته عليه السلام: روى لي الإمام -عليه السلام- أنه حدث معه وجع ~~في رأسه وصداع في تلك الساعة يكاد أن يصرعه من فرسه وهم أن ينزل عن الفرس ~~فخاف مكر أهل الحقل وأهل مجز فأمر بصائح في الناس فاجتمعوا وأعلمهم بما كان ~~من أمره وأمرهم بالمخرج إلى الشام وأنه قد أمر بالحسن بن القدمي وأصحابه ~~إلى الحبس وأذن لبني جماعة بالإنقلاب إلى بلادهم والتأهب للمخرج واللحوق به. # وتقدم إلى شامي بني جماعة ومعه من آل جابر أربعون رجلا، فلما توارى من ~~مجز نزل ms1437 عن فرسه ونزع لامة حربه عن جسده ليريح نفسه من شدة ما به من الوجع، ~~فعند ذلك وصل أهل الحقل في الخيل والرجال إلى ابن القدمي وقالوا: إن الفرصة ~~قد أمكنتك من الأمير وقد تفرق عسكره عنه ولم يبق إلا في أربعين رجلا، ~~فحملوا في إثره بأجمعهم وفيهم زهاء ثمانين فارسا، فلما أن قربوا وأحس بهم ~~حصانه ركبه وجعل يلعبه ويعبي أصحابه للقتال وزال ذلك الوجع عنه، فلما رأوه ~~قد بيت لهم هو وأصحابه وهم معرفون بالصبر والشجاعة والبصر بالحرب والثقف في ~~الرمي وعلموا أيضا أنه لا يتم لهم فيه ما أرادوا إلا في غرة فوقفوا عند ذلك ~~وأمسكوا وقد كانت وقعت بينهم مراماة وعلم بذلك بنو جماعة اليمن وهو فوق جبل ~~أعلا من مجز فصرخ بعضهم ببعض وأتوا ممدين للإمام -عليه السلام- وهو واقف هو ~~وأصحابه وغضبوا غضبا شديدا وقالوا: قد اجتهدنا في إغفال الحرب على ابن ~~القدمي مخرجك إلى الشام والآن فلا عذر لنا من حربه ونكاله لما كان من فعلته ~~هذه، فاتعدوا للانقلاب عليه خامس ذلك اليوم. PageV07P099 # وتقدم الإمام -عليه السلام- إلى يسلم وبلغت بنو جماعة إلى بلادهم وتألبوا ~~وانقلبوا قبل الميعاد وأتوا كالأسود الضارية وقد خرج ابن القدمي بمن كان قد ~~باطنه على الفساد من بني مالك وغيره، فاجتمع معه ثمانمائة قوس وثمانون ترسا ~~ومائة فارس فحاربوه ذلك اليوم وهو يوم الخميس من جمادى الأولى سنة ست ~~وثمانين وخمسمائة فكثرت الجراحات في الفريقين، ووصل الخبر إلى الإمام -عليه ~~السلام- وهو بيسنم فما تماسك عن المسير إليهم، فرقا على أصحابه من كثرة ~~الجموع لقلتهم ولكون أولئك في بلادهم وموادهم غير منقطعة، وكان الذي وصل ~~إليه بخبرهم صنوه لأمه حميدان بن القاسم بن الحسن، ولما التقا الجيشان أراد ~~قوم من مشائخ بني مالك السعاية في ترك الحرب ذلك اليوم وإنما كان ذلك منهم ~~مكيدة وخدعة لأنهم علموا أنهم لا يطيقونهم في حال الحرب وأرادوا أن يقفوا ~~ويطمئنوا فإذا غفلوا أحذفوا عليهم بالخيل والرجل من كل جانب وقد كان أسعدهم ~~مشائخ من ms1438 بني جماعة وانخدعوا فأتى حضير بن ساعد متكلم على أصحابه وقال: إن ~~القوم يريدون أن يخدعوكم، وصرخ ببني جماعة وأوقع الناس في الناس. # قال الراوي: فلقد رأيتهم يشمرونهم ويكشفونهم عن مواضعهم حتى فرقوا بين ~~الخيل والرجل وما يقع بعضهم بعضا، ولقد رأيتهم يطردون الخيل في السهل وليس ~~معهم من الخيل شيء. PageV07P100 # ولما علم الإمام -عليه السلام- خرج من ساعته ولم ينتظر أحدا من أهل الشام ~~خوفا على أصحابه وشوقا إليهم، ومر على آل جابر برغامه والمدثاه فأخذهم معه ~~ولقيه جماعة من أهل قطابر فسار بهم ولما أشرف على مجز نظر فإذا أصحابه ~~مقاتلين للقوم بالحرب، فلما أن رأوه اشتدوا به واستظهروا على عدوهم بالحرب ~~وقذف الله في قلوب أهل الفساد الرعب منه، وحمل -عليه السلام- على القوم فما ~~زال يطردهم حتى أوقف حصانه على باب الدرب، فمنهم من دخل الدرب مبادرا، ~~ومنهم من ولى هاربا، ولحقه أصحابه واستظهروا على أعداء الله بالحرب وحصروهم ~~في الدرب وقتلوا منهم ثلاثة رجال، ولما كان من الغد عبأ أصحابه للحرب ~~وقسمهم على أرباع الدرب، ثم إن مشائخ من بني مالك استأمنوا ووصلوا إليه ~~منقادين وسألوه أن يهب لهم ساعة من النهار إلى أن يتخلصوا ويخرجوا من الدرب ~~وأرادوا المكر به إلى أن يتقلل جنده وتقل أزوادهم وهم أكثر الناس خديعة ~~ومكرا ونفاقا وهم كما قال فيهم شعرا: # هم كالثعالب إن رأوني حاضرا ... وإذا أغيب فإنهم آساد # ففعل وأنظرهم إلى نصف النهار، فلما رآهم لم يخرجوا من الدرب أرسل إليهم ~~أن يخرجوا أو بادوا بالحرب فلم يخرجوا، فعند ذلك عمدهم بالقتال فحاربهم إلى ~~أن جن الليل، ثم عاد فحط بوادي فلله فلما أصبح أتى إليه مشائخ بني مالك ~~يداهنونه كعادتهم فشد عليهم وأغلظ لهم في القول وعزم على محاصرتهم وعلى أن ~~لا يبرح حتى يقلعهم وأمر لأحمال تمر ودقيق تأتيه من الجبجب وأمر بني جماعة ~~أن يمدوا بالأزواد وبمن بقي من الرجال، وسار إلى قرب من الدرب فحط عنده، ~~فلما علم أهل الفساد بجمعه وبنيته وعلموا أنه ms1439 يفعل بهم كما فعل بأهل نجران ~~ولوا هاربين في ليلتهم وأصبح الدرب خلاء منهم، فخربه الإمام -عليه السلام- ~~وكبس خندقه وبيرا كانت فيه، وحرق أبوابه وخشبه ونصر الله وليه وخذل عدوه، ~~وفي ذلك الوقت قال شعره الذي يقول فيه: # منازلنا للوافدين منازل PageV07P101 وكل دخيل عندنا الدهر مكرم ... وساحتنا للواردين مناهل # وكل غريب نحونا فهو آهل # ومنه: # وكل امرء في هذه الأرض عالم ... بأني فعول كلما أنا قائل # ومنه: # فيا شيعة الهادي عن الحق جدتم # دعوتكم في ساعة العسر معلنا # وكايدت هذا الناس وحدي وخانني # وخالفني كل الأنام ظلامة ... ولم يدر منكم عامل من يعامل # فلم يسمعوا والكفر في الناس شامل # صديقي وأقصاني وأعرض عاذل # فما منهم إلا عدو وخاذل # ومنه: # وإني سأدعوا المسلمين لهجرة # يفيض بها نهر غزير يعمها # بأرض حماها الله في خير بلدة ... تكون لنا عونا على ما نحاول # تضيق به في الجدب منها الجداول # لينجز منها ما روته الأوائل # إلى آخره. # وتوجه الإمام -عليه السلام- إلى الجبجب مؤيدا منصورا، ثم إن أهل الفساد ~~من أهل الحقل اشتوروا وقالوا: لا يأتينا من هذا خير، واستوحشوا مما فعلوا، ~~وقد قال الأول: # أسأت إلي فاستوحشت مني ... ولو أجملت آنسك الجميل # وهموا بالغدر فيه وقالوا: نأتي إليه معتذرين فإذا خرج إلينا سطونا عليه ~~فاسترحنا منه، فقال قائل منهم: إنه لا يبسط إليكم ولا يأمنكم ولكن نقصد إلى ~~بني بحر فنجعلهم ضدا لبني جماعة ونبلغ بهم الغرض فيه، فطلعوا إلى بني بحر ~~فتجوروا بهم واقتسموا على بيوتهم وسألوهم التوجه بهم إلى الإمام -عليه ~~السلام- في رد ابن القدمي ففعلوا ونزلوا في جمع كبير ووصلوا إليه في ألف ~~وخمسمائة وقد انتدب من أهل الفساد من أهل الحقل جماعة في الفتك به ولا علم ~~لبني بحر بذلك، وكان عنده سبعون رجلا من بني جماعة، فخرج إليهم إلى خارج ~~الدرب، فقال: أما أنتم يا بني بحر فاقدموا على الرحب والسعة وأما هؤلاء ~~الغوغاء فلا مرحبا بهم، وقد بلغني ما هم يحاولون من المكر والخديعة، ~~فانصرفوا بأجمعهم، وقال البحريون: ms1440 ليس لنا وقوف بعد أصحابنا، وانقلب أهل ~~الفساد إلى مواضعهم لم ينالوا خيرا. # ذكر المخرج إلى الجوف PageV07P102 وأقام -عليه السلام- ووفد إليه السلطان جحاف بن ربيع الدعامي في خيل ورجل ~~من أصحابه وبني عمه وكان واليا بالجوف على أهله ومن يليهم من غيرهم، وكان ~~أهل الغراس بني دالان من أهل الجوف ممن ولاه عليهم فخرجوا من طاعته وحالفوا ~~فليتة بن العطاف النهمي عليه وجمعوا البوادي من جنب ونهم وغيرهم إلى الوادي ~~إلى أن قتل السلطان منيع بن أرحب وكان من أنصح الناس للإمام -عليه السلام- ~~والسلطان علي بن زيد ومحمد بن منيع بن فليح وأضروا بالوادي وأهله، فلما وصل ~~السلطان جحاف استنهض الإمام -عليه السلام- فأمر لبني جماعة فعزم على المخرج ~~فوصل منهم خمسمائة رجل، ووصل من بني بحر مائة رجل ومعهم ابن القدمي فقادوه ~~إلى بين يدي الإمام -عليه السلام- وقالوا: هذا جارنا قد أتينا به إليك فما ~~شئت فاصنع به، وكان السلطان جحاف بن ربيع أكثر من شفع له في قبوله والعطف ~~عليه ففعل ذلك وعطف عليه تألفا لبني بحر ورعاية لسبقهم، ثم إن بني جماعة ~~غضبوا الغضبة وقالوا: نحن في هذه الساعة نلزم مواضعنا وننظر خولان ما تفعل ~~معك، فاستأذنوه في الانقلاب إلى بلادهم فأذن لهم ووقف معه حضير بن ساعد ~~ومعه جماعة من بني جماعة. PageV07P103 # وخرج الإمام -عليه السلام- بالربيعة في زهاء ثلاثمائة قوس ومائة ترس وأفراس ~~من بني مالك ومن الربيعة والشيخ جعفر بن أحمد الشمري وجماعة من أهل صعدة، ~~فلما وصل الجوف دخل السوق سوق الدعام بن إبراهيم في جمع كثير وكان قد لقيه ~~من أصحاب السلطان جحاف بن ربيع خيل ورجل كثير وأمر من ساعته إلى أهل القرى ~~أن يسمعوا ويطيعوا أو يأذنوا بالحرب، فصمموا على منع حصنهم وهو من أمنع ~~حصون اليمن عليه خندقان عظيمان ودربان منيعان وكان فليتة بن العطاف يومئذ ~~بموضع قريب من الدرب فأحاط الإمام -عليه السلام- بالدرب وحارب أهله يومين ~~وكان قد حصرهم السلطان جحاف وقتا طويلا وقطع عليهم الميرة حتى أضر بهم، ثم ms1441 ~~إنهم صاحوا بالجوا وبذلوا الطاعة فقبل منهم ذلك وعفى عنهم فخرجوا من ساعتهم ~~فافتسحوا بالميرة وجملة أمورهم وأطاع جميع أهل الجوف من بدوهم وحضرهم، ورجع ~~الإمام -عليه السلام- إلى موضعه بالجبجب مظفرا منصورا. # ذكر معارضة المهول للإمام عليه السلام # ثم أراد الإمام -عليه السلام- بعد ذلك المخرج إلى الجوف لأمور وقعت هناك ~~فاستنهض بني جماعة فأجابوه ونهضوا معه إلى الجبجب فعاقه عن ذلك ما جرى من ~~الشريف عبد الله بن محمد المهول، وذلك أن أهل الحقل قوموه وأمروه ~~بالمعارضة، فخرج إلى الربيعة بحريمه ونحر على مقابرهم فأجابوه وقاموا معه ~~بالخلاف فثنى ذلك الإمام عن قصده إلى الجوف وفسح للجماعيين فراحوا إلى ~~بيوتهم، وقال في ذلك الوقت شعره الذي يقول فيه: # ما خرد يزرين بالأنوار # يجمعن من أبها الكمال خليقة # في روضة مخضرة الأشجار # يسلبن لبي أو يغير بالذي ... وكواعب ككواكب الأسحار # ضدين من ليل معا ونهار # ممطورة محصرة الأزهار # قد رمته من طاعة الجبار # ومنه: # ولأشركن بني جماعة كلهم # أو شاركوني في الأمور جميعها # وعشيرتي متربصون جميعهم ... في الرأي والإعلان والإسرار # في الحرب والإيراد والإصدار # بي عثرة في وقت كل عشار # لم آتهم بنكاية بل جئتهم PageV07P104 ... بزيادة في المال والمقدار # فهم كما قال الحكيم أخو الحجا # والغار في رحل يحيد عن العدى # ولئن بغوا يوما علي فإنني # وأصونهم ممن يريد دمارهم ... والحلم في بيت من الأشعار # وعلى القرابة كالهزبر الضار # أدرى بحلمي والحليم يداري # لو كان منهم من يريد دماري # إلى آخره. # ثم إن الربيعة ازدادوا ببني بحر وجمعوا أتراسا كثيرة وهبطوا للحرب على ~~الجبجب للإمام -عليه السلام- ولمن معه من بني مالك وأهل مجز ويرسم مع أن ~~بني مالك غير ناصحين، فوقع قتال في أعلا القطيع قريبا من الجبجب فكانت ~~الغلبة للإمام -عليه السلام- ولمن معه وهزموهم، فرجعوا مكسورين منهزمين، ~~ولم يرد -عليه السلام- لهم قتلا ولا وصل موضع القتال. # ثم أقام بعد ذلك مدة ولم تطأ الربيعة الحقل فطلع إليهم الشريف أحمد بن ~~يحيى بن يحيى ومحمد بن أحمد الجاهل وقوم من أهل ms1442 الحقل وقالوا لهم: إنكم ~~اعتزلتم الحقل وخفتم فيه فليس يخيفكم غير رجل واحد فأنزلوهم إلى صعدة ~~وأعانهم اليرسميون على ذلك فغضب الإمام عليهم وسار إلى البطنة فحل عند ~~الشيخ الحسن بن قيس ففرح بوصوله وخلا له دارا واسعة وبذل معه ماله ونفسه ~~وأنفق عليه من ماله سنة كاملة وهي سنة ثماني وثلاثين وخمسمائة، وفي ذلك ~~الوقت كاتبه الشريف الأجل محمد بن يحيى بن محمد بن جعفر بشعر يؤنبه ويحضه ~~على العزم والقيام، يقول فيه: # أبا حسن كم ذا المواعيد والمطل # أبا حسن حاشاك من قول قائل # أبا حسن لا ينفع الكتب والمنى # أبا حسن فانهض لما أنت آمل ... وكم ذا فلا جور أتانا ولا عدل # يقول ألا كل الذي سمعوا هزل # ولا الشعر والأخبار مالم يكن فعل # فأنت لما أملت من نحوه أهل # إلى آخره. # فأجابه الإمام -عليه السلام- بشعر يقول فيه: # أنار الهدى للناس واتسق العدل # وأصبح دين الله بعد خموله # وأضحى أخو الإحسان في الناس والحجى # فلا تعجلن يا نجل يحيى فقد أتى ... سريعا فلا خلف أتاهم ولا مطل # عزيزا وجاء الجد وانقطع الهزل # عزيزا رفيع القدر واتضع الرذل PageV07P105 لهارون نصر بعد ما عبد العجل # إلى آخره. # ولما كان في أيام الموسم للحج أرسل إلى كافة بني علي بمكة وغيرها بشعر ~~يستدعيهم للجهاد تركته اختصارا. # ثم إنه كان هشام بن نباتة فتك بروح بن زريع فقتله بيد قوم حلفاء له من ~~بني الحرث وقد كان الإمام عقد له أمانا فغضب في ذلك لأجل الغدر وذلك أن ~~الذين قتلوه كان ضيفا لهم ومعه خمسة من أصحابه فقتلوهم على فراشهم فأمر ~~الإمام -عليه السلام- لقوم من خولان يستنهضهم فقالوا: إنا لم ننقم من وادعة ~~القتلى الذين قتلوهم منا فكيف نقوم بحرب بني الحارث، وكانت وادعة قتلت منهم ~~في العرين ثمانية عشر رجلا فيهم محمد ابن القدمي وذلك بسبب معصيتهم للإمام ~~وقلة طاعتهم فعذرهم. PageV07P106 # وتقدم يريد وادعة وبني شريف وسنحان وتقدم معه الشيخ المبارك بن محمد بن ~~الحبيش الجابري والسعر بن أبي الليل ms1443 وإخوته والحسن بن قيس حتى وصل حظيرة ~~بني سابغة وقد كان أهل الحقل أرادوا إخراب الحظيرة وقتل أهلها قضاء بما جرى ~~عليهم في العرين فمنعهم الإمام عنها، فلما صار بها التقى أهل الحقل ~~واشتوروا وقالوا: إنه قد حصل المانع والممنوع منه وعزم رأيهم على أنهم ~~يتبعون الإمام ومن معه في قوم كثير وظاهرهم أنهم يردونه إلى بلادهم ويقومون ~~معه على هشام وباطنهم أنهم يريدون قتله وقتل من معه، فعلم بذلك الشريف عبد ~~الله بن محمد المهول فأعلم الأشراف وبني الهادي -عليه السلام- فكتبوا إلى ~~الإمام يعلمونه بذلك وخاف أهل الحضيرة خوفا عظيما فأشار عليه أصحابه ~~بالتقدم فكره ذلك ولجوا عليه، فأقسم بالله لا وليت من خوفهم، فركب الحسن بن ~~قيس وسرا ليلته إلى أن وصل الشيخ علي بن العباس الباقري فأعلمه بذلك ثم ~~أشاع في البطنة أن الإمام قد تقدم إلى بلاد وادعة ولم يبق في الحضيرة فكتب ~~محمد بن الجاهلي إلى أهل صعدة وأهل مجز وبني مالك والربيعة يوقفهم، فلما ~~كان من الغد أعلم الشيخ الحسن بن قيس مشائخ من بني مالك أن الإمام -عليه ~~السلام- مقيم بالحضيرة، فركب إليه منهم مشائخ ووصل الشرفاء الأجلاء عبد ~~الله بن محمد وكافة بني الهادي إلى الإمام وهو بالحضيرة وكان ذلك سبب الصلح ~~بينه وبين عبد الله بن المهول. PageV07P107 # فتقدم الإمام إلى بلاد وادعة فتلقوه بالجميل، وسألهم النهوض معه إلى نجران ~~لحرب هشام فأجابوه إلى ذلك وبايعوه، وتقدموا معه إلى سنحان وبني شريف ~~فأجابوه وساعدوه، فلما علم بذلك هشام وكان عنده سلطان من وادعة يقال له علي ~~بن سعيد وكان أطوع له من نعله وكان حليفا لهشام فأعطاه هشام دنانير يفسد ~~بها وادعة، فوصل إليهم وبذل لمشائخهم مالا فكرهوا ذلك وقالوا: قد جعلنا ~~طاعة الإمام أولى من طاعتك، وأمر هشام إلى بني شريف رجلا منهم وأعطاه ~~دنانير وثيابا يجعلها لمشائخ بني شريف فدخل سوق راحة وفرق كتبا من هشام ~~ودنانير وثيابا فكسرهم بذلك وعزم وعزموا على التخلف، وكان شيخ من بني شريف ~~يقال له ms1444 سليمان بن الجهم ممن اجتهد في إفسادهم فقال له الإمام -عليه ~~السلام-: قد بلغني ما فعلته وإذا لم تصلح فلا تغير، فقال: إن بني شريف لا ~~تطيعني، فراح إلى منزله ونام أول ليلة فغشيه أمر هائل عظيم ثقيل برك عليه ~~وكضمه حتى كاد أن يقضي عليه ثم أفرج عنه وعاد كذلك إلى نصف الليل فلما ~~أجهده وكادت نفسه أن تنزع أرخا عليه وقال: أرأيت ما ضللت بكسر على ابن بنت ~~رسول الله -صلى الله عليه- فقال: أنا أتوب، فقال: لولا علمنا بتوبتك ما عشت ~~بعدها، ثم ارتفع عنه، فقام من ساعته في برد إزاره فصرخ ببني عمه وأعلمه بما ~~رأى وتاب على أيديهم وجمعهم في ليلته تلك وعزم على النهوض مع الإمام -عليه ~~السلام- فلما نهض هو وقومه مع الإمام قامت معهم بنو شريف كلها ونهضوا مع ~~الإمام -عليه السلام-. PageV07P108 # وأتا -عليه السلام- وادعة فنهضوا معه في عسكر عظيم، وكان علي بن سعيد لما ~~عصته وادعة حلف بكل يمين عظيمة بعد إذ عصيتموني يا وادعة وتبعتم الشريف ~~لأقتلنه، فعلم بذلك الإمام -عليه السلام- وكاتبت وادعة يخافوا(1) عليه ~~فجعلوا معه رجالا يحرسونه فلما استمرت بهم الطريق، وكان علي بن سعيد هذا في ~~آخر الناس، قال الإمام للذين معه من وادعة وغيرهم: تقدموا، ووقف في قاع ~~فسيح فما زال هنالك على فرسه وحده ليس معه غيره وأراد أن ينظر ما يفعل علي ~~بن سعيد وأيمانه التي حلفها إلى أن أتى علي بن سعيد في أعقاب الناس وتحته ~~حصان عظيم، فلما بدا والإمام -عليه السلام- قائم وحده على حصانه قام ساعة ~~ينظره ففهم أنه قد علم بما كان عازما عليه وأنه وقف ليعجزه فلما فهم ما ~~عنده قرب منه وقال: أدام الله عزك، ومر في آثار الناس، فتبعه الإمام فلما ~~وصل العسكر قابل وادعة تقدم علي بن سعيد إلى هشام بن نباتة ووصل الإمام ~~-عليه السلام- فحط قريبا من درب كوكبان وخرب دورا في نجران وقطع نخيلا في ~~الدرب الجديد لهشام وبات الناس هنالك، فلما كان من الغد أحاط ms1445 العسكر ~~بكوكبان فرمي علي بن سعيد بسهم في خده حتى خرج من الجانب الآخر من رأسه ~~فقتل لا رحمه الله، فما لبث حتى أخرجوه يحمله أربعة على نعش وفرسه تقاد ~~بعده، ثم رجع الإمام -عليه السلام- إلى موضعه بالبطنة من بلاد خولان فتبعه ~~هشام بن نباتة إلى هنالك واستصحب معه مشائخ من وايلة واستعطفه وبذل له ألف ~~دينار ودية ابن زريع فكره الإمام ذلك ورده بغير عقد ولا ذمة وقال في ذلك ~~شعره الذي يقول فيه: # أنار الصبح وانكشف الظلام # وجاء الحق واتسقت أمور # وقد ظهرت علامات كبار # فإن الله أيدنا بنصر # وقد ظهرت دلائل معجزات ... وآن لنا التقوض والقيام # وأعمال السيوف لها تمام # لمن يدري وآيات جسام # فهانا ذا أسوم ولا أسام # لنا من يوم خالفنا هشام # ومنه: # فخربنا منازله وأبنا PageV07P109 وجاء مخادعا من بعد هذا ... وفي أوطانه منا قتام # وأمن الخادعين هو الحرام # إلى آخره. # ذكر المخرج الكبير إلى نجران المرة الثالثة وما وقع فيه من الامتحان ~~والفرج العظيم # ثم إن الإمام -عليه السلام- طلع جبال خولان ودار بين قبائلهم واستنهضهم ~~فنهض كلهم البحري والجماعي وأهل القد اليماني فنزل في زهاء عشرة آلاف رجل ~~ما بين تارس وقايس إلى أن بلغ موضعه بالبطنة ولقيه الشيخ الحسن بن قيس ~~فأدخل جميع العسكر عنبا له عظيما فأكلوا منه وحملوا، وبات العسكر كله ~~هنالك، ثم إن أهل الحقل عزم رأيهم على أنهم يأتون مع العسكر طريق الوادي ~~ويتقدمون بقية العسكر لشوكان وقابل وادعة فيخربونه ويقتلونهم قضاء بما فعلت ~~وادعة يوم العرين، فعلم بذلك الإمام -عليه السلام- وقد كان عقد لوادعة أنه ~~يأتي طريق الجادة ويصرف طريق العسكر من بلادهم وكانت طريق الجادة لا ماء ~~فيها يكاد يهلك فيها الناس من العطش فقال لخولان: إني لا آتي إلا طريق ~~الجادة، فقالوا له: إن العطش يتلف الناس، فقال لهم: إذا لم يصبروا على ~~العطش لم يصبروا على ضرب السيوف، فقالوا: إنا نصبر حيث تصبر، وعزموا على ~~أنهم يأتون طريق الجادة ونهض الناس، فلما أن كان في ms1446 المعشة أنشأ الله تعالى ~~عريضا ماطرا على الجادة سالت منه السيول وامتلأت الغدرات وبات الإمام -عليه ~~السلام- وبعض عسكره بقرية درهم وباقيتهم بالقرية وبقية العسكر بالبطنة. # ثم نهض الإمام -عليه السلام- من الغد والناس يخوضون في الماء ويشربون من ~~كل شعبة إلى أن أمسى على بركة في الجادة فأتى العسكر وهي ملآن فنزفوها ولم ~~يبقو فيها شيئا، فأنزل الله سبحانه أخرى فملأتها وأمطرت على طريقهم إلى ~~نجران ما خالفهم حيث ساروا من قبل مطر ولا وقع هنالك غيث إلى أن وصلوا وذلك ~~من تأييد الله سبحانه، وعجب الناس من ذلك عجبا عظيما. PageV07P110 # ثم نهض -عليه السلام- بعساكره إلى أن وصل مدينة الهجر فحط في خراب بني ربيع ~~وقد كان وصل من كهلان من بني الحرث وزبيد وهمدان فحطوا في البره قريبا من ~~المدينة وباطنهم مع هشام وظاهرهم مع الإمام إلا شيخا منهم يقال له أسعد بن ~~مدرك وكان ابن أخ له يقال له أبو الليل بن جعفر وكان جريئا شجاعا وأدام ~~الإمام -عليه السلام- الحرب على كوكبان درب هشام بن نباتة وهو درب حصين وقد ~~اجتمع إليه فيه من ضلال بشر كثير في ستمائة قوس وتراس كثير، فحاربهم خمسة ~~أيام وكبس الخندق من جانب منهم ورجم الدرب إلى أن خرق من عرضه، فلما هم أول ~~الناس بالدخول رمي بنفط في الخندق فأحرق جميع ما قد كان فيه وقتل من الناس ~~قتل كثير من داخل وخارج، ثم إن هشام خاطب في الطاعة وأخرج ولدا له فأمر ~~الإمام -عليه السلام- كف الحرب وعزم على الإياب فعند ذلك وقعت المشورة بين ~~قوم من أهل الحقل وبين أبي الليل بن جعفر على أنهم ينهزمون بالناس ويأخذون ~~الإبل التي عليها أزواد الناس وسلاحهم وعقد لهم أبو الليل أن يحمل هو وخيله ~~في الناس فيهزمونهم ويقتلونهم، فلما رأى الإمام -عليه السلام- ما قد لحق ~~شجعان عسكره من الصوايب وما لقيه الباقون من التعب أمر بمضرب كبير يضرب بين ~~بيوت كهلان وجمعهم وخولان وقال لهم: إني قد ضربت مضربي هذا بينكم يا كهلان ms1447 ~~وأنا أريد أن تفعلوا معي ما فعلت خولان وتنهضوا معي للحقل فإن أهل الحقل ~~فسدوا علي في بلدهم وبلد غيرهم، وأما أنتم يا خولان فتعودوا بلادكم ودعا ~~لهم وأثنى عليهم، فخاف أهل الحقل فردوا الإبل وحملوا عليها الأزواد والسلاح ~~وأهل الصوايب وكانوا قريبا من ثلاثمائة رجل ورجعت خولان من هنالك سالمين ~~آمنين، ووقف مع الإمام -عليه السلام- صنوه الشريف الأجل عبد الله بن سليمان ~~وبنو الهادي إلى الحق -عليه السلام- وقدر أربعين رجلا من خولان منهم السعر ~~بن أبي الليل وإخوته وحضير بن صاعد وجماعة من بني بحر وما وقفوا إلا صبرا ~~واحتسابا وقد PageV07P111 أيقنوا أنهم لا يسلمون، فلما وقف هو ومن معه مع هؤلاء الضلال كهلان أمر ~~هشام لمشائخهم وقال لهم: إنه قد حصل عدوي وعدوكم عندكم وأنا أعطيكم جميع ما ~~أملك فيه وفي من معه، فساعدوه إلى ذلك وما بقي إلا الرهون يقبضونها منه ثم ~~يخرج هو ومن معه في الحصن فيجتمعون على الإمام وأصحابه واتعدوا إلى الغد، ~~فلما أمسى أرسل الله ريحا عظيمة فقلعت المضرب، فأمر به الإمام -عليه ~~السلام- فحجز على جمل بحجز بقيت معه وأمر أصحابه أهل الخيل فلبسوا دروعهم ~~وشدوا على خيلهم وصار بعضهم يوصي بعضا وقد أيقنوا بالتلف، فقال لهم الإمام ~~-عليه السلام-: أما أنتم فلكم أسوة حسنة بأصحاب الحسين بن علي -عليه ~~السلام- وبغيرهم من أهل البيت، فاستشعروا الجهاد وأبشروا بعظيم الثواب ~~واعلموا أن القوم يرجون الحياة وما منكم من يرجوها فإن عدوا عليكم فليأخذ ~~كل منكم بنفسه والله المستعان، فما شعروا إذ هتف هاتف من أسفل الخلة يا آل ~~كهلان يا قوماه، أصواتا كثيرة فأجابوه مسرعين، فلما اجتمعوا عنده أخبرهم ~~بأن منيف بن جابر بن عبد رب قد أقبل من نجد في خيل كثيرة ورجل كثير وقد صار ~~على بئر حميد بأسفل نجران والضعن تتبعه وهو يريد نصرة الإمام وبينه وبينهم ~~القتل والعداوة، فأتى أسعد بن مدرك إلى الإمام -عليه السلام- فأخبره بخبرهم ~~وقال: إن الله قد شغل القوم بأنفسهم، فبات أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~قعودا عليهم ms1448 سلاحهم ولامة حربهم إلى أن طلع الفجر فتيمموا وصلوا صلاة الفجر ~~في أوله وركب هو وأصحابه خيلهم وضربوا ريحهم فلما سمعهم أهل الخلة انهزموا ~~ودخلهم الرعب وظنوا أنهم قد أحيط بهم وانهزموا إلى موضع يقال له نهوقه. PageV07P112 # وتقدم الإمام هو وأصحابه إلى قابل يام ووصل إليه من جنب محمد بن منصور ~~وغيره فواثقوه وواعدوه وحل منيف بن جابر تحت درب منصور بن الفضل في بلاد ~~خثيمة وأخذ بلاد بني الحرث من أسفلها والإمام ومن معه من أصحابه ومن همدان ~~يأخذونها من أعلاها، فأقاموا ثمانية أيام يأخذون كل يوم محلا فيخربون دروبه ~~ويقطعون نخيله. # ثم آب الإمام -عليه السلام- بمن معه مؤيدا منصورا مظفرا محبورا قد أمكنه ~~الله من كل عدو وسلمه من كل سوء فوصل إلى موضعه بالبطنة وقفل أهله وولده ~~إلى داره بالحباحب وأقام به مدة ثم طلع المغرب من بلد خولان فأقام بهجرته ~~بحيدان محنكه عند شيخ فيها يقال له عبد الله بن محمد المرعوق وكان من أكثر ~~خولان عبادة وورعا وعلما فأقام بها سبعة أشهر، وألف كتاب (الحقائق) في علم ~~الكلام كتابا حسن التأليف جيد التصنيف وذلك في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ~~وقدم إليه إلى هنالك القاضي الأجل أبو الحسين بن أبي القاسم من ناحية بلاد ~~عنس هو جماعة معه فتعلموه ونسخوا الكتاب وأعجبوا به. PageV07P113 # وكان آل الشمري يألفون أخذ أموال من أهل صعدة في كل حركة يتحركها الإمام ~~-عليه السلام- لمخرج لهم ولغيرهم ويجمعون في كل مخرج من الخمسمائة الدينار ~~وأكثر من ذلك فيعطون منها أهل الفساد شيئا قريبا ويأخذون الباقي لأنفسهم ~~فلما أبطأ عليهم المخرج ولم يخرج الإمام بمخرج أهملوا أهل صعدة وكان الإمام ~~قد ولاهم على أهل صعدة وقالوا: من أراد أن يعمل شيئا فيعمله، فظهر المنكر ~~وشربت الخمور بصعدة فعلم بذلك الإمام فكاتبهم وعاتبهم فلم يردوا له جوابا ~~شافيا، فعزم على المخرج عليهم وحرك خولان وجمع منهم ألف ترس، فلما سمع أهل ~~صعدة بذلك جمعوا ثلاثمائة دينار فأعطوها آل الشمري وعبد الله الباقري ~~فأفسدا بها ms1449 ذلك المخرج بحيلة أعملاها، ثم إن هشام بن نباتة وصل إلى الإمام ~~-عليه السلام- فارتبط بقبر الهادي -عليه السلام- فأمر الإمام بإطلاقه ~~وإيصاله إليه، فلما وصل إليه قال: إن العبد يأبق ثم يرجع إلى مولاه وقد ~~أتيت إليك يا مولاي فاصنع ما شئت، فعطف عليه فأمنه وأمره بالإنصراف إلى ~~بلاده، وأقام الإمام -عليه السلام- بموضعه وبجبال خولان إلى مخرج سنة ~~أربعين وخمسمائة. # ذكر جماعة من فضلاء العلماء وصلوا إليه عليه السلام PageV07P114 ثم وصل إليه في سنة إحدى وأربعين وخمسمائة كتاب من الشريف علي بن عيسى بن ~~حمزة السليماني من مكة يذكر له فيه وصول الشيخ الفقيه زيد بن علي بن الحسن ~~البيهقي من بلاد خراسان وكان فقيها عالما ورعا عابدا ومعه كتب كثيرة جامعة ~~لفنون العلم وأنه يريد الاتصال بحضرته والزيارة لقبر جده الهادي إلى الحق ~~-عليه السلام- وأولاده، وقد كان وصل في تلك المدة إلى الإمام -عليه السلام- ~~الشيخ الأجل محمد بن عليان فأقام عنده مدة من الزمان وهو رايد لشيعة اليمن ~~بوقش وغيرها وطريقته إذ ذاك غير طريقتهم فأقام يسأل الإمام عن المشكلات، ~~وكان منه أنه أرسل لجميع شيعة بلاد خولان وأهل الهجر منهم فوصلوا إليه، ~~وفيمن وصل منهم الشريف الأجل محمد بن يوسف والشيخ الأجل الحسن بن أبي محمد ~~بن عبد الباعث وكثير من المسلمين من الشرفاء وخولان وأهل صعدة، فسألهم عن ~~الإمام -عليه السلام- وعن اعتقادهم فيه، فقالوا: ما منا إلا من قد بايعه ~~وتابعه، فقال لهم: فما أقعدكم عنه؟ قالوا: لم نصبر على ما صبر عليه، فأمرهم ~~بتجديد البيعة للإمام ففعلوا، فلما فرغوا من البيعة بايع بعدهم. PageV07P115 # وكتب إلى أهل الهجر باليمن يعرفهم ما رأى ويبين لهم ما فعل وأنه قد وجد ~~بغيته التي طلب، وكان من أكبر العلماء بصعدة إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث ~~وأعرفهم، وقد كان بايع الإمام -عليه السلام- وكان يخطب له بمسجد الجامع ~~بصعدة مسجد الهادي إلى الحق -عليه السلام- وكان قد وصل إليه السعر بن أبي ~~الليل الجابري إلى صعدة وأتى وهو في محراب مسجد الهادي فقال ms1450 له: يا شيخ قد ~~كنت أتمنى أن ألقاك وحدك وأنا رجل جاهل لا أقرأ ولا أكتب وقد قمنا مع هذا ~~الإمام وقتلنا وقتلنا وأعطيناه زكاة أموالنا ولا ندري أنحن على صواب أم على ~~خطأ وأنت اليوم أكبر علماء بلادنا وقد أردت أن أجعلك بيني وبين الله فما ~~هديتني إليه فعلته وإن استكتمتني حديثا كتمته، فغضب عند ذلك الشيخ إسحاق ~~وقال له: أفأكون على هذا السن في هذا المكان الشريف أخطب له في مسجد الهادي ~~على منبر المرتضى والناصر -عليهم السلام- في كل جمعة في مثل هذه المدينة ~~وأدعوا له ويكون عندي غير ما أبدي، أفتجعلني منافقا، وتعب من كلامه تعبا عظيما. # ثم إن الشيخ محمد بن عليان طلب من الإمام التقدم إلى اليمن فاعتذره فتقدم ~~راجعا إلى بلاده. PageV07P116 # وطلع الإمام -عليه السلام- إلى حيدان فأقام به إلى شهر جمادى الأولى من سنة ~~إحدى وأربعين، ووصل إليه الشيخ الأجل الفقيه زيد بن الحسن البيهقي إلى هجرة ~~محنكه ومعه كتب غريبة وعلوم حسنة عجيبة، فسر به الإمام -عليه السلام- ~~وتلقاه بالبشر والإتحاف وخلا له موضعا في منزله، فأقام به مدة، وكان شديد ~~الورع والعبادة حسن الطهارة، وكان ربما يتوضأ لصلاة الظهر فيصلي بذلك ~~الوضوء الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم يصلي به آخر ليلته إلى أن يطلع ~~الفجر فيصلي به الفجر وهو مع ذلك صائم، وكان يتابع بين رجب وشعبان ورمضان ~~في الصوم، وكان رحمه الله يؤيد الإمام -عليه السلام- ويحض الناس على ~~طاعته، قال ذات يوم للقاضي الأجل سليمان بن شاور: إنا معشر الزيدية بالعراق ~~لنطول بهذا الإمام ونزداد به على جميع الفرق في الآفاق. # ثم أقام رحمه الله مجاورا لقبر الهادي إلى الحق -عليه السلام- مدة من ~~الزمان، وكان يتفرغ يوم الخميس وليلة الجمعة في رواية الأخبار في فضل آل ~~محمد لا يخلط مع ذلك سواه، وأقام سنة ونصف يروي الأخبار في ذلك فما أعاد ~~خبرا فيه مرتين. # ذكر مخرجه عليه السلام إلى تهامة # وكان فيمن تقدم معه من تهامة الحسين بن نشيب الفقيه، فسأل الإمام ms1451 -عليه ~~السلام- التقرب إلى حواز تهامة ومكاتبة الأمير غانم بن يحيى بن حمزة بن ~~وهاس السليماني وكافة بني سليمان والموعظة لهم لأنهم كانوا على فسق وظلم، ~~فأجابه الإمام إلى ذلك. # وتقدم إلى بلاد الأبقور واستنهضهم في عسكر كبير، فحط بموضع يقال له ~~الصبابة بأعلى جازان في شق تهامة، فلما علم به غانم بن يحيى أرسل لبني ~~سليمان فوصلوه وتألفهم بمال كثير وتألف أيضا أهل هجرة الجحيف الفقيه حسينا ~~ومن معه أرسل إليهم بمائتي دينار ومائتي مكيال بمكيال تهامة طعاما، وكتب ~~عوائد لبني سليمان لمشائخهم لكل رجل في اليوم خمسة دنانير وأكثر من ذلك ~~وأقل فأوقفهم بذلك عن الإمام. PageV07P117 # وأقام الإمام -عليه السلام- بالصبابة أربعة أشهر وقد كان جمع وهاس بن غانم ~~جمعا كثيرا وأراد به البيات للإمام وأصحابه، فوصلته النذر من أهل تهامة ~~فأمر بنار فأوقدت وخرج أصحابه بقياسهم وتراسهم، فلما نظرهم جمع وهاس تيقنوا ~~أنهم قد شعروا بهم فانهزموا أقبح هزيمة وأخذت الأشجار أكثر ثيابهم وسلاحهم ~~وراحوا متفرقين، ولم يعرف أصحاب الإمام -عليه السلام- طرقهم حتى يتبعوهم. # ثم إن غانم بن يحيى أمر بعض أولاده إلى الحبشة إلى المهمم(1) وزبيد وإلى ~~قائدهم سرور يطلب منهم المادة والنصرة فلم يجيبوه، فلما لم يحصل على شيء ~~أرسل إلى الإمام رسلا يطلب الدخول في الطاعة والتوبة على يديه، وكان قد ~~تقدم من الإمام -عليه السلام- إليه شعر يعظه فيه، يقول فيه: # هجرت المعاصي فاحتمتني المظالم # وقمت بأمر الله لله غاضبا ... ومن لم يهاجر أثقلته المآثم # ومثلي بإصلاح البرية قائم # ومنه: # فأما بنو قحطان أنصار جدنا # ولم يبق إلا عترتي وعشيرتي # بنوحسن قومي الأولى إن ذكرتهم ... فمنهم لنا نصر حديث وقادم # بني حسن قومي الأسود الضراغم # بمعظلة هانت علي العظائم # هم نقموا ثأرا لقحطان عن يد # فصالوا عليهم صولة حسنية # وهم نقموا قدما بثأر ابن جعفر ... بمكة فيما قد جنته الأعاجم # ولولا هم لم ينقم الثأر ناقم # إلى الجوف لما أحكم الرأي حازم # فجالوا على نهم وجازوا رجالهم # فيا عدتي من أحمد يا قبيلتي # أعينوا على إعزاز ms1452 دين محمد ... وآبوا وقتلاهم عليها الحوايم # ذوي المجد من حازته عني التهايم # فإني لمن يسموا إلى الحق خادم # يقودكم الملك ابن يحيى بن حمزة # أميركم المشهور وابن أميركم # أمير له كسب المكارم عادة ... فذلك بحر زاخر متلاطم # حوى الجود والفخر المتوج غانم # يقصر عنه في السماحة حاتم # إلى آخره. PageV07P118 # فلما بلغ غانم بن يحيى هذا الشعر رد جوابا يعد فيه بالمساعدة والدخول في ~~الطاعة، فأنفذ إليه الإمام الشيخ السعر بن أبي الليل، فاستوثق منه على ~~التوبة والنصيحة والمساعدة والمعاضدة. # ثم رجع الإمام -عليه السلام- إلى موضعه بالجبجب فأقام به أياما، وحدثت ~~حروب بين يرسم وأهل صعدة وقد كان طلع جبل بني غوير في الخريف ليتصحح فيه ~~بالعتب من أمراض نالته من سفر تهامة، فلما أن رأى الحرب مالت على يرسم ~~وعليهم أهل صعدة بالكثرة والمال وكادوا يأتون عليهم فنهى أهل صعدة فلم ~~ينتهوا فآذنهم بالحرب، وطلع المغرب فاستنهض قوما من شعب حي وكانت بنو سعد ~~أعداء لشعب حي فحاربوا مع أهل صعدة وكثير من خولان، فوصل الإمام بمن معه ~~إلى موضعه بالجبجب وهم زهاء مائة ترس وقياس قليلة، فنهض ....... أهل صعدة ~~فأتى وهم في كثرة وقوة قدر خمسمائة ترس وألف قوس، فعبأ عسكره ووقف على باب ~~الرمادة فنظر القتال، فأتى إليه الشريف الأجل أحمد بن يحيى بن يحيى ~~فاستدعاه إلى حائط في شق المدينة فأمر به من فرضه فدخل ودخل الإمام معه إلى ~~أن أتى إلى جداره الذي يصالي المدينة ففضاه ودخلا جميعا إلى أن صارا في ~~موضع عسر في المدينة يرمى من ثلاث جهات وفي وجهه في الشارع عبد الله بن ~~محمد المهول وهو مع أهل صعدة وحسن بن يوسف ومحمد بن الجاهلي وقوم كثير من ~~خيل ورجل فلزم لهم الإمام -عليه السلام- الشارع ولم يدعهم يظهرون منه وليس ~~معه غير قوم قليل من خاصته وخدمه، وخرج من في المدينة فهزموا أصحابه إلى أن ~~أوصلوهم بين حصن الناصر -عليه السلام- والجبجب والإمام -عليه السلام- لازم ~~لباب الأمير ما ترك أحدا يخرج منه حتى ms1453 رجع القوم الذين خرجوا من المدينة من ~~عند حصن الناصر فأتوا له من خلفه وأحيط به هو وأصحابه من كل جهة والنبل ~~عليهم مثل المطر، ففرق الذين بين يديه وهو يطأ القتلى حتى خلص وخرج من بين ~~حوائط المدينة وأهل صعدة وأتباعهم يعدلون بين يديه يمينا وشمالا حتى لحق ~~بأصحابه وراح PageV07P119 إلى موضعه فأقام به مدة، وذلك في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة إلى آخر سنة ~~أربع وأربعين. # ذكر اجتماع الأشراف كافة بمدر # ثم إن الأشراف كافة من بني علي بن أبي طالب -عليه السلام- أجمع رأيهم أن ~~يلتقوا إلى مدر من بلاد حاشد في شهر صفر سنة خمس وأربعين، فالتقوا وحضر ~~منهم بشر كثير يزيد على الألف من ذرية علي بن أبي طالب ومن كبار الشيعة ~~وعلمائهم فيهم الشيخ الأجل محمد بن عليان -رحمه الله- فعرضوا أنفسهم ونظروا ~~من يصلح فيهم للقيام والجهاد فما وجدوا لذلك مستحقا غير الإمام -عليه ~~السلام- لقيامه واشتهاره وإحيائه للدين وإظهاره وكان أكثر من حضهم على ذلك ~~الشيخ محمد بن عليان، فنهض منهم ثلاثمائة رجل فيهم من كبراء أهل البيت ~~عليهم السلام وفضلائهم الشرفاء الأجلاء إسحاق ويعقوب ابنا محمد بن جعفر ~~وابن أختهما الحسين بن القاسم بن محمد بن جعفر وغيرهم من كبراء بني القاسم، ~~ومن أولاد حمزة بن أبي هاشم محمد بن القاسم بن يحيى بن حمزة وموسى بن داود ~~وغيرهما من كبرائهم وكبراء أولاد العباس بن علي -رضي الله عنه- فوصلوا إليه ~~-عليه السلام- وهو بالجبجب، فتلقاهم بالبشر والإكرام وسر بمقدمهم إليه، ~~فأقاموا عنده أياما وبايعوه وسلموا الأمر إليه وسألوه النهوض معهم فاعتذر ~~لهم وقال: إني لا أجد أحدا منكم يقوم بنصري، فقالوا: إنا قد طلبنا من هو ~~أولى منك بهذا المقام فلم نجد أحدا سواك وقد كنت تدعونا فلم نجبك فكانت ~~الحجة لك علينا، واليوم قد صارت لنا الحجة عليك وقد ألقينا مقاليدها إليك، ~~فقال: تا الله لا كانت لكم الحجة علي. وعزم على النهوض معهم، ونهضوا معه ~~وأراد ابتداء الهجرة بالجوف لتكون لهم عونا على ما ms1454 يريد وملجأ من كل ضد عنيد. PageV07P120 # فتقدم إلى عيان ووصله كتاب من صنوه الشريف الأجل عبد الله بن سليمان وهو ~~يومئذ ساكن بحوث يذكر فيه كثرة المنكر والفساد في جميع البلاد من شرب ~~الخمور وإظهار الشرور وأشار عليه بالرجوع من هنالك، وفي كتابه لو أراد صلاح ~~قرية واحدة ما قدر على ذلك ولو جمع ما في قرية واحدة من قرى الظاهر من ~~الخمر لسال إلى موضع بعيد، فقال -عليه السلام-: لا يلزمني أن أرجع لأجل ~~كتاب بل أتقدم إلى أول قرية فإن نزهتها عن المنكرات وقمعت أهلها فالذي ~~بعدها يجري مجراها وإن امتنعت مني فما بعدها يكون أشد. # وتقدم من عيان في شهر جمادى الأولى سنة خمس وأربعين، فلما وصل قريبا من ~~الهجر هجر الهراثم من بلاد وادعة لقيه الشيخ الأجل عيسى بن نافع الوادعي ~~وهو من أهل الدين والاجتهاد وقد كان فيما تقدم غلبه من بناحيته من أهل ~~الفساد وداهنهم قوم منهم يتسمون بالدين وهم من المطرفية، فلما اشتد بالإمام ~~أزره قام ذلك الشيخ فخرب منازل قوم كانوا مدمنين على شرب الخمر وطردهم وأتى ~~إلى الإمام ومعه شيء من ........هم فكسره وقال: الحمد لله الذي أراني هذا ~~اليوم، فلما سمع بفعاله بنو شرحبيل وسار إلى وادعة الظاهر ارتسموا بمثل ~~فعله وأهرقت الخمور بمواضع من بلادهم منها ............... وحوث وغيرها ~~وجرت الشدة عليهم ونفذت أحكام الله سبحانه. # فلما وصل الإمام إلى حوث التقاه أهلها بالسمع والطاعة وأتى القاضي الأجل ~~نشوان بن سعيد بشعر يهني به الإمام ويحض فيه بني علي على النصر له، يقول فيه: # سلام الله كل صباح يوم # على الغر الجحاجح من قريش # بني بنت الرسول الأم(1) كل # وخيل لا تقاد إلى مغار ... على خير البرية أجمعينا # أئمتنا الذين بهم هدينا # بظن بكم من الناس الظنونا # فتفتتح المدائن والحصونا # ومنه: # فأبلغ ساكني الأمصار أنا # بأكرم ناشئ أصلا وفرعا # رضينا بالإمام وذاك فرض ... بأحمد ذي المكارم قد رضينا # وأعلى قائم حسبا ودينا # نقول به ونعلن ما بقينا PageV07P121 إلى آخره. # وتقدم ms1455 الإمام إلى بلاد بني قيس فلقيته بنو صريم فأطاعوه وبايعوه، ووصل ~~إلى مسلت فأقام به أياما، وقال شعرا يؤنب فيه بني علي ويحضهم على الهجرة ~~معه بالجوف والعمارة بعمران يقول فيه: # يا بني هاشم بني الأخيار ... وبني المنجبين والأطهار # ومنه: # أنتم فوق ما ذكرت ولكن # واعتمدتم على الشحاذة والبر # سير المقعدين والجذم والعم ... قد بليتم بالقل والإعسار # وذل السؤال والاعتبار # يان والمطربين والشعار # إن هذا لهو الخسارة والعجز # فانكفوا يا بني علي وقوموا # واسمعوا ما أقوله واتبعوني ... وهذا رأس الخزا والبوار # واغضبوا من فعال أهل الصغار # بجيوش وجحفل جرار # بمحل وهجرة في بلاد # فبها لم شملكم وإليها اج ... زينت بالأنهار والأشجار # تماع الأعوان والأنصار # إلى آخره. # وأقام -عليه السلام- بمسلت ثلاثة أشهر والناس يفدون إليه من كل مكان ~~يبايعونه، وبلغه إذ ذاك قتل الشيخ الأجل محمد بن عليان -رحمه الله- وذلك أن ~~حاتم بن أحمد وسلمة بن الحسن الشهابي لما علما باجتهاده في إظهار كلمة الحق ~~وحضه للناس على القيام مع الإمام -عليه السلام- اجتهدا في قتله، فأمرا به ~~رجلا من يام فقتله في سوق سهمان. # ووصل إلى الإمام -عليه السلام- الشريف العفيف محمد بن عبد الله العلوي ~~والشيخ الأجل طريف بن الحسين السحابي وجماعة معهما من أهل سناع وهو بأثافت ~~فأخبروه بذلك فغضب غضبا شديدا. # ذكر هجرته عليه السلام بالجوف # ثم تقدم من فوره ذلك هو وجماعة من الأشراف وأهل سناع إلى الجوف في أول ~~شهر رمضان من سنة خمس وأربعين، وعزم على الهجرة به والبناء بعمران، وشاور ~~على ذلك السلاطين ربيع بن جحاف وكافة إخوته وبني عمه بني الدعام فأجابوه ~~إلى ذلك، ووصله الشيخ الأجل فليتة بن العطاف النهمي فأجابه وساعده، وكان ~~ذلك تصديقا لما روي في بيت شعر من حكومة قديمة يقول فيه: # لا بد صاحب صنعاء أن يرى ضررا ... ممن يلي عمران الجوف ذي الكثب PageV07P122 ثم نهض -عليه السلام- إلى عمران فعمل موضعا فيه يقال له المقيلد وكان من ~~معاقل الجاهلية، فضرب مضربه هنالك وأمر بالبناء فيه وحفر بئرا وجدها قديمة ms1456 ~~فأخرجها، فاستمرت العمارة فيه، وأمده الناس من كل ناحية بالزبيب والطعام ~~وقاموا معه في ذلك باجتهاد وبساط، فلما علم حاتم بن أحمد بكون الإمام هنالك ~~وطاعة الناس له وقيامهم معه خاف أن تكون العاقبة عليه وكان قد وصله إلى ~~صنعاء السلطان أحمد بن حسين البحيري ومعه مقدمات ذبيان وسفيان فأعطاهم شيئا ~~من المال وأخذ عليهم العهود وواعدهم بالنهوض بالعساكر الكثيرة في عيد رمضان ~~إلى الإمام -عليه السلام- والمحاربة له في الجوف، فلما أن كان الموعد جمع ~~خيلا ورجالا كثيرا من صنعاء وأعمالها فنهضوا وزادهم من همدان ومن البون من ~~زادهم، فلما بلغوا بلاد الصيد لقيهم الأشراف الأجلاء بنو حمزة والشيخ الأجل ~~أحمد بن أسعد وقوم من الصيد من حاشد فردوهم عن بلادهم ولم يدعوهم ينفذون ~~عليهم وردوهم من فورهم خائبين، وكان قد وصل إلى الإمام -عليه السلام- العلم ~~بهم مع الشريف الأجل علي بن أحمد بن جعفر بن القاسم -عليه السلام- وأعلم ~~الإمام بذلك وبكثرتهم وكان واصلا من ناحية صنعاء وقال: إني أرى أن تتحول ~~بمن معك إلى بعض دروب الجوف، فصوب ذلك جل أصحابه وجزعوا جزعا عظيما، فقال ~~الإمام -عليه السلام-: لا أبرح من موضعي حتى يأتي الله بأمره، وأقسم على ~~ذلك، فوقف معه أصحابه على تعب عظيم، فلما كان من الغد عند طلوع الشمس إذ ~~بعجاج ثائر قد سد الأفق من ناحية المشرق من أسفل الوادي، فنظروا إليه فتجلا ~~عن الضعاين والهوادج وأرواد الإبل الكثيرة، فسألوا عنهم فقيل: إنه الشيخ ~~فليتة بن العطاف النهمي قد أتى ممدا للإمام -عليه السلام- فوقفوا إذ وصل ~~فسلم على الإمام هو وخيله ورجاله وقال له: إنا سمعنا بمخافة عليكم فأتينا ~~نواسيكم بأنفسنا وأهلنا وأموالنا، فأثنى عليه الإمام ودعا له، وأقام معه أياما. PageV07P123 # ثم إن عسكر حاتم لما رجعوا من بلاد الصيد توجهوا يريدون بلاد عذر ومطره ~~ويجعلون طريقهم من هناك فحطوا بموضع يقال له المنوى فلقيهم الشرفاء بنو ~~حمزة وقوم من حاشد وذبيان فيهم أحمد بن أسعد فهزموهم وأخذوا لهم دوابا ~~ودروعا وأروادا وجمالا وضربوا قوما ms1457 قوما منهم بالنبل ورد الله الذين كفروا ~~بغيضهم لم ينالوا خيرا. # وأقام الإمام -عليه السلام- يعمر في المقيلد شهر رمضان وشوال وقد كان عاد ~~الشريف العفيف محمد بن عبد الله والسلطان وزيح بن فتايل الشهابي ومن معهم ~~من أهل سناع، وأغار الشريف ابن الحسين وعمر بن عبد الرحمن على صنعاء فأخذوا ~~غنما لهمدان وتحرك لذلك جميع المسلمين باليمن وحرضهم الشريف العفيف وزيح بن ~~فتايل ونبهوا الشريف علي بن يحيى بن يحيى وسائر أهل الهجر فاتعدوا للنفير ~~إلى الإمام -عليه السلام- من جميع هجرهم من بلاد بني شهاب وهجر بلاد بكيل ~~وذمار ونواحيها فاجتمع منهم بشر كثير زهاء ألف وأربعمائة رجل فيهم خيار ~~علمائهم وفقهائهم وأهل المعرفة والدين، منهم السلطان إسماعيل بن حاجب ~~الشهابي، وإبراهيم بن عبد الله الحجلم البكيلي، وعبد الحميد بن الحسين، ~~والقاضي الأجل جعفر بن أحمد بن أبي يحيى وغير هؤلاء، ونهض معهم الشرفاء ~~الأجلاء الحسين وعلي ابنا محمد بن أبي الفتح وشرفاء من بني العباس وغيرهم، ~~فوصلوا إلى الإمام -عليه السلام- وهو بموضعه بالمقيلد فقابلهم بالبشر ~~والكرامة، وأقاموا عنده ثمانية أيام يستفتونه ويسألونه عن المشكلات ويدرسون ~~في كتاب (الحقائق) وكتاب ألفه في أصول الفقه وهو كتاب (المدخل إلى الفقه). PageV07P124 # ثم أتت الجمعة فاجتمعوا إليه، فخطب وصلى بهم الجمعة وهم مع ذلك يختبرونه ~~ويتصفحونه، فلما صح عندهم أنه بغيتهم التي بغو اجتمعوا واشتوروا، وشهدت ~~علماؤهم ومشائخهم لسائرهم أنه الإمام وأنه مثل جده الهادي إلى الحق -عليه ~~السلام- ثم أتوا إليه وقالوا: إن فريضة الجهاد قد لزمتنا ونصرتك قد وجبت ~~علينا وقد ثبتت لنا إمامتك ونحن التائبون إلى الله في خذلنا وتفريطنا فيما ~~تقدم في إجابتك فامدد يدك نبايعك، وتقدم إليه كبارهم وعلماؤهم ورؤساؤهم ~~فبايعوه، ثم بايعه الكل منهم، فلما أن فرغوا من البيعة سألوه النهوض إلى ~~اليمن وكان ذلك إرادته -عليه السلام- لإزالة الفساد والقيام بثأر الشيخ ~~محمد بن عليان -رحمه الله- وكان مما قيل فيه في وقت إقامته بالجوف أشعار ~~كثيرة من أحسنها شعران للشيخ الأجل نشوان بن سعيد الحميري. # ذكر توجه الإمام ms1458 عليه السلام إلى صنعاء وفتحها المرة الأولى PageV07P125 ثم إن الإمام -عليه السلام- عزم على النهوض إلى اليمن فنهض هو والذين وصلوا ~~إليه وجماعة من أصحابه، واستخلف على الهجرة رجالا من الأشراف وغيرهم، وأراد ~~أصحابه أن يأتوا طريق جبل يام فغلب الإمام على طريق براقش وكان معه رجل من ~~أهل الغايط عارفا بالطريق وكان راجلا ففاته أول الناس فأتى الإمام وقال: إن ~~القوم على غير الطريق وإنهم توجهوا إلى موضع يقال له محرر وليس فيه ماء ~~والناس يتلفون من العطش، فطلب الإمام -عليه السلام- من أهل الخيل من يردهم ~~فلم يجد أحدا وقد صاروا على مقدار ميلين، فسار الناس على حالهم حتى لحق ~~آخرهم أولهم بوادي محرز فطلبوا الماء فلم يجدوه فحطوا رحالهم هنالك وصلوا ~~بالتيمم، وبلغ الناس الجهد من العطش وجعلوا يتصايحون، فلما رأى الإمام ~~-عليه السلام- ذلك قام إلى الوادي فعلم فيه ثلاثة مواضع وقال لهم: احفروا ~~فيها، فحفروا في موضعين فلقوا الماء على قامة وبسطة، فشرب الناس كلهم وسقوا ~~بهائمهم وملأوا مزاودهم واستفاضوا في ذلك الماء إلى الصبح، ثم رحلوا ورجع ~~منهم قوم لشيء من أدواتهم فأتوا وليس للماء أثر ولا بقي منه شيء، فأعلموا ~~الناس بذلك وكانوا من أهل الصدق والثقة والدين، وكان ذلك من كراماته -عليه ~~السلام- العظيمة. PageV07P126 # ثم تقدموا فباتوا بوادي حرين بأسفل وادي السر حيث يخرجون الفضة من معدنها ~~هنالك وبينهم وبين السر نقيل صعب يقال له نقيل سامك وهو وعر شاهق إلا أنه ~~مدرج من عصر الأولين ويمنع منه رجل واحد ألف وألفين، وقد كان حاتم بن أحمد ~~أمر إلى أهل السر وقال لهم: إن قوما يخرجون عليكم من الغايط فإذا تمكنوا من ~~بلادكم قتلوكم وأخذوا أموالكم فالزموا لهم النقيل فإنهم لا يقدرون أن ~~يصعدوه، وبذل لهم أموالا كثيرة، فاجتمع القوم إلى رأس العقبة وهم أهل قياس ~~وتراس، فلما نظروا إلى الإمام -عليه السلام- وأصحابه وهم في الوادي ألقى ~~الله في قلوبهم لهم محبة وقذف في قلوب المفسدين منهم الرعب والهيبة فأرسلوا ~~إلى الإمام رجلين منهم يطلبون منه ms1459 الأمان لهم لبلادهم فأعطاهما رمحين وعقد ~~لهم الأمان، فلما طلع هو وأصحابه لقوه فسلموا عليه ورحبوا به وكانوا يروون ~~عن أكابرهم أن إمام الحق يأتيهم من هذا النقيل ويحط في دار الخروب -وهي ~~خربة جاهلية- ويضرب مضربه في مكان طلحة كانت هناك يعرفون موضعها، فاشتوروا ~~على أنهم يصرفونه على المحطة هنالك فإن فعل فليس بقائم الحق وإن حط في هذا ~~الموضع تحققوا أنه هو، فقالوا له: أين تحط يا مولانا؟ فقال: أحط في هذه ~~الخربة، فقالوا: إذا حططتم فيها أضررتم بالناس في زرائعهم ومن الصواب أن ~~تحطوا في شعبة يمانية بعيدة من الخراب، فقال: أما الصواب فإن معي قوما لو ~~كان على رجل منهم مكيال شعير في مسير ثلاثة أيام لسار حتى يؤديه إلى أهله ~~وليس منا أحد يضر بالناس في أقل قليل ونحن لا نحط إلا في هذه الخربة، فعند ~~ذلك تيقنوا أنه الإمام الذي وعدوه فبايعوه ودخلوا في طاعته. PageV07P127 # وتقدم إلى أن وصل إلى غيمان من بلاد بني بهلول من الأنبا فبايعه هناك جميع ~~الأنبا، ووصل إليه بنو شهاب في عساكر كثيرة إلى غيمان فسلموا على الإمام ~~وبايعوه واستنهضوه إلى بلادهم، وكان لحاتم بن أحمد ولهمدان عراضة ذلك ~~النهار عند مسجد الحرة بصنعاء فأرسل الله عليهم ريحا عاصفا فرقت بعضهم من ~~بعض ومزقتهم وما تم لهم مشورة. # ثم تقدم الإمام -عليه السلام- إلى حدة فوقف عند الحسن بن سلمة الذعفاني ~~وعند بني عمه أياما، ثم وصله السلطان سلمة بن الحسن فسلم له بيت بوس وتقدم ~~معه الإمام ...... فأقام به أياما. # وكان مما أظهره الله من الدلائل وأيده به من الآيات أنه صلى الجمعة في ~~مسجد بيت بوس، فلما فرغ من الصلاة قعد والناس يزدحمون عليه ويستمعون مواعظه ~~وفوائده إذ دخل عليه شيخ كبير يقوده أولاده فسلم وقرب من الإمام -عليه ~~السلام- فشكا إليه الصمم ...... فرقا الإمام -عليه السلام- ونفث في أذنيه ~~ودعا الله سبحانه له، ثم قام هو وأولاده إلى ناحية من جوانب المسجد فإذا به ~~يشهد ويكبر، فقالوا له: ما لك؟ ms1460 فقال: إني سمعت في أذني أنقاضا كأنقاض الوضف ~~فإذا بي أسمع ما يقال، فحادثوه وكلموه فحدثهم وأجابهم وصار سميعا بعد أن ~~كان لا يسمع الجباجب ولا الأصوات، فعجب الناس من ذلك عجبا عظيما وزادهم ذلك ~~إيمانا ويقينا. # ثم أتى إليه رجل آخر أعمى يقال له جابر البصير، فجلس بين يديه وهو يريد ~~أن يسأله هبة جربة وصية في بلده، وظن الإمام أنه أتى ليمسح له على عينيه ~~فمسح له على عينيه ودعا الله له فرد الله تعالى في عينيه النظر، فنظر ونظر ~~من حوله فقال له: إني لم آتك لهذا، فعادت الظلمة في بصره كما كانت وأقر ~~بذلك وأخبر به وكان مطرفيا، وكان مما قيل في ذلك من الأشعار قول الشيخ ~~الأجل محمد بن عبد الله الحجيري: # عد على اليمن يا إمام الزمان ... في سرور وغبطة وأمان # ومنه: # يا ابن بنت النبي كل لسان # ظهرت فيك معجزات كبار PageV07P128 تبرئ الأكمه العليل وتشفي ... مادح ما يكون مدح لسان # لم نخلها تكون في إنسان # بشفا الله أعين العميان # إلى آخره. # وأقام الإمام -عليه السلام- ببيت بوس ووجه إلى بلاد مذحج وبكيل الهان ~~الشريف الأجل علي بن يحيى بن يحيى والشيخ إبراهيم الحجلم وجماعة من أهل ~~الأديان، فبايعهم الناس ووعدوهم النهوض في شهر ذي الحجة. # وكان من حاتم أنه جمع همدان وسنحان ونهدا وغيرهم، فخرج بهم يريد أخذ ~~زراعة لأهل بيت بوس في موضع يقال له آلاف فأخذوا الزرع، وقاتلهم بنو شهاب ~~ومن كان مع الإمام من الأشراف وغيرهم قتالا شديدا وبقي القتال يومين، فلما ~~كان اليوم الثاني خرجت من أصحاب حاتم خيل فاستخرجت رجاله وتبعهم أصحاب ~~الإمام فرجعت عليهم الخيل فقتلوا منهم سبعة رجال فيهم شريفان من بني العباس ~~بن علي. # ذكر دخوله صنعاء وفتحها PageV07P129 فلما كان في آخر ذي الحجة وصل أهل اليمن من جنب وعنس وزبيد ومشائخهم إلى ~~الإمام -عليه السلام- إلى بيت بوس فما زال يسلم عليهم زمرا زمرا وفدا بعد ~~وفد حتى اجترحت كفه وسال منها الدم من كثرتهم، فلما ms1461 فرغوا أموا من ساعتهم ~~صنعاء وقد اجتمعت فيها همدان فوقع بينهم قتال شديد على جوانبها، ثم إن أهل ~~السرار من أهل صنعاء دخلوا المسجد الجامع ولزموه وأبدوا الحلاف مع الإمام ~~-عليه السلام- وأثاروا الفتنة على همدان فدخلت خيل ورجل من أصحاب الإمام ~~على همدان المدينة حتى صاروا في الميدان فأغلق بعدهم باب غمدان وحيل بينهم ~~وبين من بقي من أصحابهم خارجا، فقاتلوا قتالا شديدا وأبلوا بلاء حسنا ~~فانكبوا في همدان وأخذوا القطيع وقربوا من درب صنعاء وانكفتت خيل همدان في ~~الدرب وقتل فارس منهم يقال له عمران بن الذيب على باب صنعاء، وقد كان ~~الإمام -عليه السلام- عقد لكبار الناس ورؤسائهم رايات وكان ممن أعطاه رجل ~~من أهل صنعاء وكان محبا لحاتم بن أحمد فقرب بالراية فأعطاها رجلا في الدرب ~~من همدان فأخذوها ونصبوها معهم في رأس الدرب وصاحوا بالطاعة والجوار، فكف ~~الناس عنهم بعد ما نال الفريقين تعب عظيم والإمام إذ ذاك في بيت بوس؛ لأنه ~~كان أراد أن يمسي الناس في بيت بوس تلك الليلة ويتقدمون من الغد فاستعجلوا ~~ولم ينتظروه فوقع قتل كثير وفتح الله تعالى. # فلما بلغ الإمام ما فعله صاحب الراية لم يسعه إلا الرضا بما وقع، ثم طلب ~~حاتم بن أحمد الجوار والصحابة إلى الإمام فأصحبه الشريف الأجل علي بن يحيى ~~بن يحيى ومشائخ من مذحج، فلما وصلوا به إلى بيت بوس ومعه مشائخ من وجوه ~~همدان أنشد متمثلا حين واجه الإمام ورآه: # أنبئت أن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول # ثم قرب من الإمام فسلم عليه هو ومقدمات أصحابه وسأله الأمان والعفو، فعفا ~~عنه وأمنه وعاهده هو وأصحابه، وأمسوا تلك الليلة ببيت بوس وعادوا من الغد ~~إلى صنعاء. PageV07P130 # ثم نهض الإمام -عليه السلام- بالعساكر الكثيرة من الخيل والرجال فدخل صنعاء ~~على أحسن حال وأظهر العدل والعفو، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وسار بسيرة ~~آبائه الطاهرين، وولى القاضي الأجل جعفر بن أحمد بن أبي يحيى على القضاء ~~والصلاة بالناس يوم الجمعة، وولى على بيت المال ms1462 رجالا من أهل الثقة والدين، ~~وولى على القيام بأمر الناس وأهل السوق قوما آخرين، واستقرت له الأمور، ~~وخضعت له جميع القبائل، فأقبلوا إليه من كل ناحية وجهة. # ولما أن عفى الإمام -عليه السلام- عن حاتم وأمنه وخرج إلى المنظر فأقام ~~به أرسل إلى الإمام -عليه السلام- بأبيات يقول فيها: # يقول أناس كيف حالك في غد # فقلت وما علمي بما في غد وما # رأيت إماما لم ير الناس مثله ... مع ابن سليمان المتوج أحمد # يكون غدا واليوم أكبر مشهد # أبر وأوفى للطريد المشرد # عفى ووفى حتى كأني عنده # وإن بعدت مصر علي وربها # وما خسر المبتاع إن باع عسجدا ... أخ أو حميم لست عنه بمبعد # فهذا إمام الحق غير مفند # إذا لم يطب منه المحك بعسجد # ذكر خلاف همدان على الإمام عليه السلام PageV07P131 ثم إنه -عليه السلام- هم بالمخرج إلى عدن واضطربت منه ملوكها وهي يومئذ بيد ~~بلال بن جرير ومحمد بن سبأ بن أبي السعود اليامي وخافوا خوفا عظيما، وقد ~~كان وصل إلى الإمام أهل كوكبان من بني الزواحي فسمعوا له وأطاعوا ورهنوا ~~أولادا لهم على تسليم الحصن، فأتى إلى الإمام بعد ذلك الشريف علي بن يحيى ~~وقوم من أهل صنعاء وقالوا: إن أهل كوكبان غير ناصحين ولا عذر من حصارهم ~~وحربهم، فنهاهم عن ذلك فغلبوه على رأيه، وتقدموا لحصار كوكبان وجمعوا عسكرا ~~فيهم من همدان وسنحان وبني شهاب وهم غير ناصحين، وحصن الظفر يومئذ بيد حاتم ~~بن أحمد والقلعة بظهر قد كان سلمها إلى الإمام، فأقام الحصار على كوكبان ~~وفيه قوم من همدان، فوقع ذات يوم القتال على باب من جهة الضلع من ناحية ~~المغرب وتولى الحرب هنالك قوم من أهل قيلاب من ناحية مسور وهم من أهل ~~الرغبة في الجهاد إلا أنهم لا عادة لهم بالخيل وقتالها فبينا هم في القتال ~~إذ خرجت عليهم خيل الهمدانيين فهزموهم وقتلوا منهم قتلا كثيرا، وانهزم ~~الشريف علي بن يحيى بمن معه إلى صنعاء والشريف يحيى بن الحسين إلى ناحية ~~مسور، وأظهرت همدان الخلاف وأيدوا ms1463 الحرب فخرجوا مخرجا إلى أسفل الرحبة فيه ~~حاتم بن أحمد، فخرجت لهم قوم من جنب من أنصار الإمام فهزموهم وقتلوا منهم ~~رجالا فيهم دعبل بن منصور وأخذوا لهم خيلا وسلاحا وجمالا. # ثم اجتمعت بعد ذلك همدان كلها وحمير وحاتم بن أحمد ومنصور بن جعفر فخرجوا ~~مخرجا لقرية منكل بالحد فقتلوا فيها رجالا ونهبوا أهلها، ثم إن أهل صنعاء ~~اجتمع رأيهم على الخروج للحرب إلى علب فنهاهم الإمام وعلم أنهم لا طاقة لهم ~~بهم فغلبوه على أمره فخرجوا فلقيتهم همدان وسنحان فهزموهم وقتلوا رجالا منهم. PageV07P132 # وكان قد تقدم الشريف الأجل علي بن يحيى إلى بلاد مذحج لاستنهاض قوم وتقدم ~~معه قوم من الشيعة ففسدوا كثيرا من أهل الهجر؛ وذلك بسبب مال وصل من محمد ~~بن سبأ من عدن، وقد كان الإمام -عليه السلام- كره تقدمه، فكان أول من ~~أفسده، وفسد أكثر أهل الهجر بالمطرفية وقعدوا عن الإمام وأقعدوا الناس، ~~واستمالتهم الدنيا وحطامها. # ثم إنه وصل الشريف علي بن يحيى بقوم من جنب وعنس وزبيد قليل، فلقيهم حاتم ~~بن أحمد بجموعه إلى موضع يقال له زعام فوقع بينهم قتال شديد، وانهزم أصحاب ~~علي بن يحيى ووقف على أعقابهم رجال أجواد فردوا القوم عن أصحابهم حتى ~~تخلصوا إلى موضع يسمى مديفة وقد كان الإمام لما علم باجتماع القوم ولقائهم ~~لعلي بن يحيى ولى على صنعاء السلطان الجبير بن مسلمة ورجالا من الأشراف ~~وبني شهاب، وتقدم في خيل معه من جنب فبات في غيمان، وبلغه خبر الهزيمة فلم ~~ير إلا أنه يتقدم إلى ذمار، فتقدم هو وجماعة من جنب، فعلم بهم حاتم بن أحمد ~~فنهض بمن معه فخالفهم على صنعاء فدخلها ولم يغير على أحد من أصحاب الإمام ~~فيها مخافة العواقب. # ذكر اللقاء بقليس وما جرى فيه # فلما أن صار الإمام بذمار جمع خيلا من جنب زهاء ثلاثمائة فارس وعارضه عبد ~~الله بن يحيى في سبعمائة فارس ممدا لحاتم بن أحمد، وكان مع حاتم بن أحمد من ~~همدان ونهد وسنحان خمسمائة فارس وقريب من ثلاثة ms1464 آلاف قايس وألف تارس، فلما ~~بلغه خبر عبد الله بن يحيى بمن معه واجتمعت جموعه نهض بهم للقاء الإمام ~~-عليه السلام- إلى موضع يقال له قليس فوقع بينهم قتال شديد من أول النهار ~~إلى آخره، ثم إن القوم اجتمعت خيلهم وحملوا على الإمام حملة رجل واحد ~~فافترق منه أصحابه ثلاث فرق، ففرقة انقلبوا مع أصحابهم عليه، وفرقة انهزموا ~~عنه وتعلقوا الجبل، وفرقة قاتلوا وهم يستخرجون أنفسهم. PageV07P133 # فلما رأى الإمام -عليه السلام- ذلك فعل فعل آبائه الكرام وحمل على القوم ~~إلى أن خالطهم ودخل بينهم وجاولهم ومزقهم يمينا وشمالا، ثم استخرج نفسه من ~~أوساطهم ورد رأس فرسه وتبع أصحابه يريد الجبل فكف الله عنه شرهم وقذف في ~~قلوبهم الرعب وأعماهم عنه إلى أن بلغ إلى أصحابه، ولم يكن مراد القوم غيره ~~فسلمه الله سبحانه، ولم يقتل في ذلك اليوم من أصحابه غير ثلاثة رجال، أحدهم ~~شريف من بني الهادي فاضل ورع زاهد شجاع -رحمه الله تعالى- ثم إن القوم ~~عادوا من هنالك. # وتقدم الإمام عليه السلام فأمسى بموضع يقال له كرش من بلاد الأنبا وقد ~~كان أمر إلى هنالك بأحمال حطت له عند رجل يسمى جرمش وفيها أزوادهم وأثاثهم ~~ولحافهم فأخذ ذلك الرجل أكثره وخياره وهو ممن يعد نفسه بالدين فلم يعد ~~الإمام عليه في ذلك إلا خيرا. # ثم تقدم الإمام -عليه السلام- بمن بقي معه من أصحابه حتى نزل نقيل سامك ~~بأسفل السر متوجها إلى الجوف في شهر جمادى الآخرة سنة ست وأربعين وخمسمائة ~~فوصل هجرته بعمران، ووصل إليه السلاطين الأجلاء بنو دعام وأهل الوادي كلهم ~~فاستروا بوصوله وحمدوا الله على سلامته، وأقام بعمران شهر رجب وشعبان ~~ورمضان. # ثم تقدم إلى الحقل في شوال فوصل إلى موضعه بالجبجب فأقام به مدة، وبلغه ~~من قوم مفسدين أنهم يرجفون على الناس بأن حاتم بن أحمد يريد الخروج إلى ~~الجبجب ويقصد الإمام بالحرة، فغضب الإمام -عليه السلام- من ذلك وقال: هو ~~يفرح منا بالمتاركة والعافية على بلاده فكيف يهم بذلك وهو أقل منه وأذل ~~ولكني آتيه إن شاء ms1465 الله تعالى إلى بلاده. # ثم طلع إلى بلاد خولان وعزم على جمعهم والمخرج إلى اليمن وقال في ذلك ~~الوقت شعره الذي يقول فيه: # على رسلكم يا أيها الطلقاء # أتستعجلون الشر منا وقبل ذا ... تأنوا ففي خير الأمور أناء # جرت نقم حلت بكم وبلاء # ومنه: # وما منكم إلا أسير أسرته # ويوم دخلنا درب صنعاء عنوة # دخلنا وللنسوان من خوف بطشنا ... وأطلقته فالكل لي أسراء PageV07P134 وفيه رجال منكم ونساء # صراخ وللأطفال فيه ضغاء # إلى آخره، وهو أربعة وخمسون بيتا، وكان ذلك في شهر صفر سنة سبع وأربعين. # واجتمع معه من خولان قياس كثيرة وتراس وأتى بهم -عليه السلام- طريق حيدان ~~ثم بلاد عذر، فلما كان بواد يقال له جبطا تعب الناس من العطش فحفر رجل في ~~البطحاء فلحق الماء على قدر ذراع، فحفر كل عنده فوجدوا الماء وشربوا وباتوا ~~خائفين لعذر وكانوا قد حطوا قريبا منهم، فلما أصبح جاءت عذر فسلموا على ~~الإمام -عليه السلام- وبايعوه وتقدم معهم إلى شعب فأمسى هنالك. # ثم تقدم إلى بلاد وادعة فأمسى بهجر الهراثم وقد كان قاسم بن يعفر الحجاجي ~~جمع الكل من بني ربيعة وصرخ بهم مخافة من الإمام -عليه السلام- فلما رآهم ~~خولان أصحاب الإمام -عليه السلام- ثبتوا لهم، فحاربوهم ورموهم وطردوهم من ~~قرية الهجر والإمام -عليه السلام- وصنوه الشريف الأجل عبد الله بن سليمان ~~بينهم يقرعانهم عن القتال ويكفان بعضهم من بعض، وقتل رجل من بني شرحبيل من ~~مشائخهم ورجل عبيدي وكثرت الصوائب في باقيهم. # وتقدم الإمام بعسكره فحط بقرية السوق القديم بحوث، ووصلت إليه بنو شرحبيل ~~بالضيافة واعتذروا من فعالهم، وكان الإمام يريد حرب أسعد بن حسين البحيري؛ ~~لأنه من الظلمة المفسدين، فوصل به إليه الشريف الأجل يعقوب بن محمد بن جعفر ~~وطلب له الصفح من الإمام فصفح عنه. # وتقدم الإمام -عليه السلام- إلى مسلت وفسح لمن كان معه من خولان فرجعوا ~~إلى بلادهم، ووقف أياما بمسلت، ثم تقدم إلى الجوف فأقام بهجرته بعمران، ثم ~~عاد إلى مسلت وتقدم إلى درب يعفر من بلاد حاشد، ووصلته مكاتبة من ms1466 الشريف ~~علي بن يحيى يسأله التقدم إلى يناع من نواحي حضور وكان يومئذ محاصرا له، ~~فلما أن قرب الإمام وعلم أهل الحصن بكونه في النواحي صالحوه وأدخلوه قبل ~~وصول الإمام خوفا منه -عليه السلام- فتقدم الإمام إلى مدع فأقام فيه شهرين. PageV07P135 # ثم تقدم جبل مسور فطلعه، ثم تقدم إلى الاعذار من مخاليف كوكبان، ثم تقدم ~~إلى يناع في شهر رمضان فأتى وقد تغيب منه علي بن يحيى وفعل غير جيد مع أهل ~~الموضع، فوقف فيه الإمام أياما، ثم أرسل لأهل الهجر وأحسن في المواعظة لهم ~~وذكرهم أمور الجهاد وما رغب الله فيه وقال لهم: أخبروني في تخلفكم عني إما ~~أن يكون الجهاد وجب علي وعليكم فلم ذا وقوفكم عنه؟ إن يكون وجب علي دونكم ~~فأوضحوا الحجة؟ وإما أن يكون غير واجب علي ولا عليكم فأبينوا الحجة حتى ~~يسقط عني حمل هذا الأمر الثقيل؟ فقد تركت نسائي أيامى، وأولادي يتامى...إلى ~~أن قال: إني لا أحمل أحدا منكم غير طاقته، منكم من يطيق الجهاد، ومنكم من ~~يطيق الولاية، ومنكم من يطيق التعليم، فقالوا: نفعل ذلك، ثم إنه ولى على ~~يناع الشريف العفيف محمد بن عبد الله العلوي. # وتقدم إلى نواحي ذمار وتقدم معه السلطان الأجل إسماعيل بن حاجب وجماعة من ~~المسلمين، فبينا هم يسيرون في وادي مرجب إذ غشيهم نور ساطع يميل إلى ~~الصفرة، فقال الإمام لأصحابه: هل ترون ما أرى؟ وكان بقربه الشيخ الأجل يحيى ~~بن أسعد بن جعدبه فقال: قد رأيت يا مولانا ما رأيت نورا زائدا فكأن الثياب ~~البيض مثل الثياب المشحمة بالصباغ، فعجبوا من ذلك، فلما كان من الغد لقيهم ~~قوم من جنب قاصدين إلى الإمام، فسلموا على الإمام وسألوه هو وأصحابه عن ~~حالهم وقالوا: أين كنتم نهار أمس قبل الهاجرة؟ قالوا: كنا في ذلك النقيل في ~~رأس الوادي، قالوا: فإنا رأينا في ذلك الموضع نورا عظيما في تلك الساعة، ~~فاتفقت شهادتهم على ذلك وشهادة من كان قريبا من الإمام -عليه السلام- وكانت ~~تلك آية من آيات االله. PageV07P136 # ثم تقدم ms1467 -عليه السلام- إلى مقرا فوعظهم وذكرهم فسمعوا وأطاعوا، وتقدم إلى ~~بلاد خولان بالسوق الجديد فوعظهم وبايعوه، وتقدم إلى بلاد جنب، وقدم ~~السلطان إسماعيل بن حاجب وإبراهيم الحجلم إلى الشيخ زيد بن عمرو فوصلاه ~~برسالة الإمام فوعظوه وذكروه بيعة الإمام فأجابهم بكلام مجمل، فرجعوا إلى ~~الإمام وهو بموضع يقال له أفيق فأعلموه بجواب زيد بن عمرو ففسح لهم في ~~الإنقلاب إلى بلادهم، وعيد عيد الأضحى بأفيق، وقال في ذلك الوقت شعره الذي ~~يقول فيه: # لأحكمن صوارما ورماحا # ولأقتلن قبيلة بقبيلة ... ولأبذلن مع السماح سماحا # ولأسلبن من العدا أرواحا # إلى آخره. # ثم تقدم الإمام إلى بلاد زبيد ووقف بها مدة، وكتب إلى زيد بن عمرو كتابا ~~فيه أبيات شعر، منها: # قل لي لزيد رأس مذحج كلها # ما ذا تقول لأحمد ووصيه ... وحسامها الماضي العرار المصلت # يوم القيامة إن نكثت ببيعتي # فأجابه بجواب مجمل وسأله اللقاء إلى بركة نعامه، فنهض الإمام ومعه مقدمات ~~مذحج ورؤساؤهم للقائه، ولقيه زيد بن عمرو في خمسمائة فارس من جنب وفيهم عبد ~~الله بن يحيى، ثم تحدث الإمام معهم وذكرهم ووعظهم وذكرهم بأيام الله وخص ~~بالكلام زيد بن عمرو وعبد الله بن يحيى وزاد لهما في الموعظة والتذكير ~~والتأليف، فأجاباه بالسمع والطاعة وعقدا له بالمخرج معه، وقد كان رسم ~~عليهما المخرج معه إلى عدن فأجاباه إلى ذلك، وعقد له سائر جنب بمثل ذلك ~~وتواعدوا لشهر المحرم سنة ثماني وأربعين، ثم عاد إلى بلاد مذحج. PageV07P137 # ثم إن حاتم بن أحمد لما علم بذلك نهض من صنعاء يريد إلى زيد بن عمرو وعبد ~~الله بن يحيى وأمر بكتب إلى منصور بن مفضل ومحمد بن سبأ وسألهما اللقاء له ~~إلى ذي جبلة وقد كان بلال بن جرير مات في تلك المدة وكان على عدن من تحت ~~يدي محمد بن سبأ فخلف مالا كثيرا لا يحصى فأخذه محمد بن سبأ، فلما وصل حاتم ~~بن أحمد ذي جبلة ولقيه محمد بن سبأ وابن مفضل هنالك أعلمهما بما كان من عزم ~~الإمام على الخروج لعدن ms1468 وما كان من إجابة مذحج له، فعند ذلك أخرج محمد بن ~~سبأ مالا كثيرا فأعطى زيد بن عمرو شيئا وعبد الله بن يحيى شيئا وأخرج لجنب ~~عشرين ألفا غير ما أخرج لمشائخ الناس وأهل العوائد، وأخرج لسائر مذحج قريبا ~~من ذلك إلا أنه فرق هو وابن المفضل قريبا من مائة ألف، وقد كان وجد في ~~توقيع له أنه أنفق في معارضة الإمام -عليه السلام- ثلاثمائة ألف دينار، ~~وذكر الإمام -عليه السلام- أن ابن عمرو قال له: أعطاني محمد بن سبأ في وقعة ~~واحدة أربعين ألف دينار وكانت سببا لخروجك من صنعاء. # فلما عاد حاتم بن أحمد بهذا المال وفرقه بين جنب أجمع رأيهم على أنهم ~~نهضوا إلى الإمام في ألفي فارس فوصلوه وهو بالعرش من رداع وقالوا: يا ~~مولانا قد أخذنا بسببك لقمة كبيرة وإنا نحب أن تسوغها لنا وتهب لنا صنعاء ~~وعدن في هذه المدة وتخرج بنا حيث ما أحببت إما لشبوة وإما لبيحان وإما ~~لحضرموت أو نجران أو الجوف أو صعدة، فقال: أما صعدة ونجران والجوف فهي لي ~~ومن قبلي وأما غيرهما فإني أخاف أن يحصل لكم لقمة أخرى فتأخذونها، وغضب ~~عليهم وعاد إلى الموضع الذي كان فيه. PageV07P138 # وروي في غير سيرته -عليه السلام- أن الإمام -عليه السلام- لما أراد الإصلاح ~~بين قبائل جنب وكان بينهم قتول كثيرة وأراد أن يستنهضهم والعود على صنعاء ~~فاجتمعوا لملقا الإمام -عليه السلام- فركب حاتم بن أحمد إليهم ودخل وسط ~~الحلقة وهو على حصانه فلم ينكروه، وقال: حياكم الله يا وجوه العرب لا يعيب ~~علي من خلفي فما جعل الله لرجل من قلبين ولا وجهين من رأسه، ثم تحمل بديات ~~قتلاهم من عنده فأسعدوه، وافترق ذلك الجمع وراح معهم إلى ذمار وكتب إلى ~~أهله بصنعاء: # مملوك بعضهم ووالد بعضهم # أبليتهم حملي ديات عبيده # فليسرعوا في فورهم تصديرها ... وشقيق بعضهم وهذا جامع # إن المكارم في الرقاب ودائع # متعمدين نفاذ ما أنا صانع # وأرسل بالكتاب رسولا، فما لبث أن جاء الرسول بالمال، فدفع الديات لجنب ~~وتفرق جمع الإمام -عليه ms1469 السلام-. # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: ثم إنه -عليه السلام- ازداد خيلا من جنب ~~من أهل الإيمان منهم ونهض يريد الجوف، وأتى على بلاد مراد فركب الخطر وتابع ~~الليالي والأيام وأتى وادي مأرب ثم على صرواح حتى أتى الجوف على اثنتي عشرة مرحلة. PageV07P139 # ثم تقدم إلى عمران فأقام به شهرين وأثار فيه زراعة عظيمة من ذرة وجلجلان، ~~وقد كان في مدة إقامته باليمن ظهر في صعدة الفساد وشرب الخمر ولم يقدر ~~الشرفاء بنو الهادي على إزالة ذلك فنهضوا إلى الإمام -عليه السلام- ~~ومعهم(1) السعر بن أبي الليل وإخوته وغيرهم، واستنهضوا معهم الشريف الأجل ~~المطهر بن أحمد بن سليمان فنهض معهم، فوصلوا إلى الإمام -عليه السلام- إلى ~~عمران وسألوه النهوض فنهض في شهر جمادى، فلما وصل أسل فأمسى بدرب الحناجر، ~~ووصل إليه من أهل صعدة الشيخ قاسم بن يزيد فحلف له وبايعه وسأله النهوض معه ~~إلى درب الحدادين بصعدة فيسلمه إليه، فنهض هو ومن معه من الأشراف فدخلوا ~~الدرب وباتوا فيه، فلما كان من الغد أمر الإمام -عليه السلام- لمن كان قد ~~شرب الخمر من أهل صعدة فأحضروا إليه وأمر بجلدهم وشدد عليهم وأغلظ لهم في ~~الكلام. # ثم تقدم الإمام إلى درب الغز فدخله وجلد قوما فيه وأمر بخراب كنيسة ~~لليهود كانت لهم هناك فكبر ذلك على أهل صعدة وخاطر الإمام في ذلك خطرا ~~عظيما في دخوله لهذين الحصنين بنفر قليل من قوم مضمرين العداوة لقتلهم ~~الأمير الأجل محسن بن الحسن وولده وشدة عداوتهم لأهل البيت عليهم السلام . # ثم خرج عليه السلام من صعدة إلى موضعه بالجبجب فأقام به مدة، ثم نهض إلى ~~الظاهر في شوال من هذه السنة وأخذ معه قوما من الأبقور فوصل إلى مسلت وظاهر ~~بني صريم، ثم نزل إلى وادي ذيبين إلى الشرفاء الأجلاء أولاد حمزة وغرضه ~~المخرج لأسعد بن حسين لما كان من عناده، فوصله مشائخ من ذبيان وسألوه العطف ~~والصفح عن أسعد بن حسين فأجابهم إلى ذلك، ولم يزل ذلك فعله -عليه السلام- ~~يعفو عن المسيء عند المقدرة عليه ويحسن ms1470 إلى من قدم الإساءة إليه. # ذكر الصلح الذي وقع بينه عليه السلام وبين حاتم بن أحمد PageV07P140 ثم تقدم -عليه السلام- إلى الجوف فأقام به مدة، ثم عاد إلى مسلت، ووصل إليه ~~السلطان الأجل معن بن الحماس بن القبيب اليامي، فذكر له أمورا لحقت آل ~~القبيب من حاتم بن أحمد وطلب المحالفة عليه، فأرسل الإمام -عليه السلام- ~~الشريف الأجل محمد بن القاسم بن يحيى بن محمد والشيخ الأجل نشوان بن سعيد ~~معه وأمرهما أن يدخلا بينهما بالصلاح وتغطية الأحوال، فلما وصلا إلى حاتم ~~أسعدهما إلى ذلك وصالحهم وخرج من جميع ما يغضبهم وعجب من الإمام إلى ذلك ~~عجبا شديدا ومن طلبه الصلاح بينهم وقد كان تعب من تقدم معن إليه فرغبه ذلك ~~في مصالحته(1) ومهادنته وإعقال الشر بينه وبينه وسأل الشريف والشيخ المقدم ~~ذكرهما الدخول له في ذلك ففعلا وتقدما إلى الإمام فشاوراه على ذلك فلم ~~يكرهه لفساد المعين وقلة الناصر، فعادا إلى حاتم فأعلماه ووعداه اللقاء إلى ~~بيت الجالد، فلقيه الإمام إلى هنالك في نصف رجب من هذه السنة، فوقع الصلح ~~بينه وبينه والهدنة على أمان الأشراف والمسلمين في بلاده والصيانة لأحباب ~~الإمام وشيعته في صنعاء، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورفع ~~الخطبة للباطنية من المسجد، وإظهار حكم الهادي إلى الحق -عليه السلام- ~~ومذهبه في صنعاء، وعلى كف الإمام عن حربهم ما استقاموا على ذلك، وكان حاتم ~~بن علي بن سبأ يومئذ بصنعاء من قبل عمه محمد بن سبأ واليا على نصف صنعاء ~~ومخاليفها وعمر قصر غمدان في تلك المدة عمارة عظيمة، فلما عاد حاتم بن أحمد ~~إلى صنعاء رفع المناكير وأظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. # روي أن حاتم بن علي جلد عبدا شرب الخمر وقيده على كلمة سمعت منه قال: إن ~~منعت الخمر في صنعاء غدوت اليمن فشربته هنالك، وحاتم بن علي هذا ممن غذي ~~بالخمر وربي عليه. PageV07P141 # ثم تقدم الإمام -عليه السلام- إلى الجوف فأقام به شعبان ورمضان، وتقدم حاتم ~~بن أحمد إلى عدن ومعه عبد الله بن يحيى وزيد ms1471 بن عمرو ومقدمات همدان وسنحان، ~~فلما وصلوا محمد بن سبأ هم بضرب أعناقهم لما أفاتوا من أمواله وأقامهم عنده. # ووصل إلى الإمام -عليه السلام- الشيخ الأجل منيف بن جابر بن عبد رب إلى ~~عمران ومعه صنوه الزميم بن جابر وغيره وسألوه النهوض معهم إلى ذمار فساعدهم ~~إلى ذلك ونهض معهم، فلما صار بذمار وعلم بكونه هنالك محمد بن سبأ أطلق حاتم ~~بن أحمد وزيد بن عمرو وعبد الله بن يحيى وقال لهم: امضوا واكفوني هذا، فكان ~~وصول الإمام إلى هنالك سببا لسلامتهم، فأقام بذمار زهاء شهر وعاد إلى الجوف. # ثم تقدم -عليه السلام- إلى صعدة وأتى طريق برط وقد كانت جرت الفتنة ~~والفرقة بين أهل صعدة، فلما علموا بوصول الإمام لقيه من مشائخهم جعفر بن ~~أحمد وقاسم بن يزيد وقد كانت الشرفاء مالوا مع آل الشمري، فأراد الإمام ~~القيام مع قاسم بن يزيد وأصحابه الحدادين، فدخل إليه أولاد الهادي إلى الحق ~~-عليه السلام- وقالوا: يجب منك ألا تكون عونا على أحلافنا ولكن كن عونا ~~لنا، فلم ير إلا أنه سوا بينهما وأذم بين القبيلتين. # ذكر المخرج إلى غيل جلاجل وما جرى فيه # ثم بلغه أن قوما من يام بالخانق أظهروا مذهب الباطنية وكان لهم مأذون ~~يقال له عمرو بن ظبيان فأعمل الإمام -عليه السلام- الحيلة في قتله أو طرده ~~وحلف على ذلك منصور بن حيدر فوفا باليمين ولم يبرح حتى قتله بأمر الإمام. # وكان من أمرهم وما فعلوه من المنكرات أنه ما بقي منهم من يصوم رمضان، ~~وارتكبوا الفواحش، وجعلوا لهم ليلة يسمونها ليلة الإفاضة فيرتكبون فيها ~~الأخوات والأمهات والبنات ويفض بعضهم إلى بعض فلا يبقوا شيئا من المنكر إذ ~~يفعلوه ويدمنون على شرب الخمر. PageV07P142 # فلما بلغ الإمام ذلك غضب لله تعالى وقام في جهادهم، فنهض إلى الشام فوصل ~~بلاد بني شريف وسنحان وقد كانت جرت بين يام وسنحان حروب، فلما وصل الإمام ~~إلى سنحان وبني شريف دعاهم إلى جهاد يام فأجابوه واتعدوا للمخرج في شهر ~~جمادى الأولى من سنة تسع وأربعين، فلما عزموا ms1472 على النهوض وصلت مشائخ وادعة ~~وكان قد وقع معهم أنف على يام، فقال لهم الإمام: يا معشر وادعة قد علمتم ما ~~أظهرت يام من الكفر وأبدت من المنكر وأنتم مني بين ثلاثة أوجه فاختاروا ~~أيها شئتم، إما أن تكونوا من جنب وسنحان، وإما أن تقوموا على يام فقوموا ~~واكفوا، وها أنا ذا منكم(1) وأترك جنبا وسنحان، وإما أن تقفوا في بلادكم، ~~وإن كرهتم ذلك وأبيتم إلا القيام بحربنا فلعل ذلك يقرب الأمر الذي يروى في ~~بلادكم. قالوا: وما الذي يروى في بلادنا؟ قال: تقتلون وتخرب بلادكم ولا ~~ينظرها منكم إلا من سلم رأس جبل، فلم يردوا عليه شيئا وتوجهوا إلى بلادهم. PageV07P143 # ونهض -عليه السلام- إلى موضع يقال له يدر من بلاد يام فاجتمع عسكره هناك ~~وأمر عيونا من سنحان إلى وادعة وقال: انظروا القوم فإن كانوا نهضوا في ~~لقائنا كنا نخالفهم إلى بلادهم ونجعل الحرب هناك، فأتت العيون فوجدت وادعة ~~قد نهضوا في ألف وخمسمائة في لقاء الإمام -عليه السلام-(1) فأتوا إلى ~~الإمام وكتموه الخبر؛ وذلك أنه كان لهم بالغيل أوضاع من سمن وحب فخافوا ~~عليه وكانوا أيضا منافقين لوادعة، وقالوا للإمام: إن وادعة في بلادهم لم ~~يبرحوا منها، فصدقهم الإمام ونهض على نصف الليل بمن معه فنزلوا عينا يقال ~~لها العرقوب وتبعهم باقي الناس، وتكلم مع أصحابه وقال: ما طابت نفسي بالموت ~~إلا في مثل هذا المخرج؛ وذلك لكفر هؤلاء الذين يريد الله قتالهم ويرضى به ~~ولأني غضبت لله سبحانه غضبا خالصا لم يشبه سواه. ثم وعظ أصحابه وحضهم على ~~الجهاد، فلما نزلوا العقبة ووصلوا الوادي أتى المبشرون بأن أوائل العسكر قد ~~ظفروا وقتلوا رجالا وخربوا دروبا وأخذوا إبلا وعبيدا، فسر الإمام بذلك ~~وتقدم إلى أن وصل موضعا يقال له الحفة فحط هنالك، وكان معه ولده المطهر بن ~~أحمد -رحمه الله- وقد كان معه مرض آلمه(2)، فأمره والده بالوقوف في راحة أو ~~في بدر، فقال: والله ما أصبر عن الوقوف عنك و(3)النهوض معك، فبينا الناس ~~يغنمون ويخربون الدروب إذ بصروا ببقر ms1473 في قابل جبل بعيد من وراء الوادي، ~~والوادي فيه إبل وهو عميق لا يرى من يكون فيه، فأغارت قوم من جنب وسنحان ~~يريدون البقر، فلما دخلوا الوادي وأخذوا البقر ورجعوا بها خرجت فيهم وادعة ~~فقتلوا منهم أربعة وعشرين رجلا، فلما قتل القوم رحلت سنحان من المحطة ~~وأرادوا أن يقبل معهم بنو شريف لأنه كان أكثر القتلى منهم، فركب الإمام ~~-عليه السلام- وركب معه ابنه المطهر وشرفاء من بني جعفر وغيرهم وتبعوا ~~الناس يردونهم ويوقفون أولهم إلى أن يأتي آخرهم، فما زال الإمام -عليه ~~السلام- ومن معه PageV07P144 يردونهم إلى أن بلغوا أصل العقبة التي تسمى اليرصا وذلك عند صلاة العشاء، ~~وصلى الإمام -عليه السلام- الظهر والعصر على ظهر فرسه لقلة إمكانه واشتغال ~~الناس بأنفسهم وما صلى أحد ممن كان معه لما هم فيه من الإشتغال والخوف ممن ~~بعدهم من وادعة ويام وهم في أعقابهم، فلما دجى الليل وطلع الناس العقبة وهي ~~عقبة وعرة عسرة المصعد والمرتقا وبات الناس يسرون في العقبة والقتل والقتال ~~في أعقابهم إلى أن وصلوا ماء ضعيفا في وسطها فحطوا(1)، وهو ماء آجن مختلط ~~بالحماه، وقام رجل يوري النار من الزند، فلما أوراها رمي بسهم فسقط ميتا، ~~وبات الناس هنالك يقاتلون إلى أن طلع الفجر، ونهضوا وأتوا على بدر الموضع ~~الذي كانوا أمسوا فيه، ثم آبوا إلى بلادهم مكسورين مغلوبين لقلة مساعدتهم ~~للإمام. PageV07P145 # ثم إن الإمام -عليه السلام- أرسل إلى الشيخ الأجل منيف بن جابر فوصله، فشكى ~~عليه ما لحق بني شريف وسنحان من الكسيرة، فما كان جوابه إلا أن وضع أصبعه ~~السبابة على قائم سيف الإمام وقال له: أترى هذا السيف فإني لك مثله، فأثنى ~~عليه الإمام خيرا، وكان(1) مجلسه يومئذ بقثليب(2) من نجد في بلاد نهد، فعاد ~~إلى هناك فجمع الخيل الكثيرة من بني عبيدة ونهد وخثعم، وأقام الإمام في ~~بلاد بني شريف ينظر(3) قدومهم أياما إلى أن أتى منيف في ستمائة فارس فيمن ~~أجابه من نهد وجنب وخثعم، فنهض الإمام ببني شريف وسنحان ومعهم الضعن ~~بالحريم والأولاد وبيوت الشعر ms1474 والدقيق الكثير والسمن والكباش فكانوا يطعمون ~~من وصل به منيف فيقسمونهم في كل عيشة عشية وغدية على القرا العظيم والحسيك ~~لخيلهم، وتقدموا إلى أن حطوا في موضع يقال له القرارة من الحمرة وقد كانت ~~وادعة حفروا حفرا بموضع يقال له القو وسقفوها وأرادوها مكيدة للخيل، ثم أن ~~منيفا أخذ الخيل جميعها وتقدم إلى الغيل لينظر المقاتل فوجدوا الحفر ~~فكبسوها، وكان فيمن ركب مع منيف المطهر بن أحمد. PageV07P146 # فلما كان من الغد نهض جميع العسكر مع الإمام -عليه السلام- وكانوا ثمان ~~قبائل فأعطى الإمام كل قبيلة راية وتقدم في أوائلهم، وسارت كل قبيلة وحدها ~~بضمنها، وقد لزمت وادعة ويام قابلي الوادي عن يمين وشمال في كل قابل مائة ~~فارس وألف رجال وهم قوم أهل شدة وبأس وقتال شديد ومراس فكانت خيلهم لا ~~تفارق رحلهم، فدخل الناس الوادي وفرقوهم عن يمين وشمال وساروا ومنيف من ~~خلفهم يسوقهم، فلما بلغ الإمام -عليه السلام- نجدا بين الأريب والغيل لزم ~~فيه وهو موضع عسر والنبل والحجارة تختلف عليه من هاهنا وهاهنا، فما زال ~~مكانه إلى أن نفذ الناس كلهم وأتى منيف في أعقاب الناس في أربعمائة فارس، ~~وتقدم الناس إلى أن حطوا بسوق الغيل وسط بلاد وادعة، فلما نصبت الناس بيوت ~~الشعر وقع قتال شديد، فحمل منيف ومن معه في الخيل فهزموا بني مسعود ومن ~~معهم من يام وقتلوا منهم قتلا كثيرا زهاء ثلاثين رجلا، ثم رجعوا فحملوا على ~~بني عبيد فهزموهم وتعقب علي بن عياص الوادعي على أصحابه فصرع عن فرسه فقام ~~يقود فرسه ويذب عن نفسه برمحه إلى أن دخل دربه، فأراد الناس أن يدخلوا عليه ~~دربه وعلى من معه من بني عمه فصرف الإمام عنه الناس وكفهم؛ وذلك أنه كانت ~~بينه وبين الإمام صحبة من يوم حضيرة بني سابقة، ثم إن الناس عادوا إلى ~~المحطة بالغنائم الكثيرة فباتوا تلك الليلة وكان من الغد وتبعوا الدروب ~~يخربون ويحملون ما يجدون فيها من الطعام والأثاث، فأقاموا على ذلك ثلاثة ~~أيام، فخربوا دروب الغيل والأريب وأجلا أهل ms1475 العرين والخانق وهداده عنها ~~وانهزموا، وكذلك أهل الجفة والحمرة فوصلوا نجران وأقفرت بلادهم وخلت عن ~~أهلها وهي تكون مسيرة ثلاث مراحل، وفي ذلك اليوم يقول الحسن بن علي ~~الشريفي: # ألا لا أبالي بعد يوم حضرته # تهاروا علينا فانثنينا عليهم # ونادى المنادي يا لجنب فأقبلوا ... على رهوات القو والخيل شرع # كأبرد لا يصحى ولا هو يلسع # كسيل حثيث في مثانيه تطلع # إلى آخرها. PageV07P147 # وفي هذه الوقعة يقول الإمام -عليه السلام-: # الله أكبر أي نصر عاجل # كم منة منه علي ونعمة ... من ذي الجلال بفتح غيل جلاجل # وسعادة تترى وفضل فاضل # ومنه: # كفرت به يام ووادعة معا # وأتوا من الفحشاء كل كبيرة # دانوا بدين الباطنية وهو من ... وتجبروا وتمسكوا بالباطل # فعلا وقولا فوق قول القائل # دين المجوس وفوق جهل الجاهل # فعمدت خانقهم بسنحان الأولى # فأتت عيونهم وقالوا كذبة # فاستعجلوا حتى تنازع جذبهم ... وبني شريف أهل كل فضائل # ما دون ما تبغونه من حائل # ووقفت في أعقابهم كالحائل # فتمكنوا من أرضهم ومتاعهم # وغدت رجال منهم لغنائم # ثم انثنينا مسرعين وصدنا ... من بعد قتل ثم هدم منازل # من بعد ذلك فقتلوا في القابل # والكل منا كالنعام الجافل # فعتوا علي وأطلقوا أشداقهم # وطغوا وتاهوا ثم قالوا جهرة # فخروا علي وأكثروا وتوعدوا ... وتعرفوا بشقاشق وبلابل # يا ناس ما أحد لنا بمماثل # فخر البهام على الهزبر الباسل # كم شامت أبدا شماتته وكم # وأنا الذي عرفوه لست بعاجز # وسماحتي وفصاحتي وشجاعتي ... من حاسد أبدا الكلام وخاذل # عما نهضت له ولست بخامل # وطبائعي معروفة وشمائلي # فدعوت أبطال الحجاز فبادروا # ودعوت ذا العليا منيفا دعوة # وله مكارم من أبيه وجده ... وأتت إلي عساكري وجحافلي # فأجاب كالسبع الضروس الصائل # مشهورة وسمت بعز طائل # هم دوس قحطان وذروة مذحج # وفوارس من خثعم أكرم بهم # وأتى ابن جابر عندما ناديته ... ما أي قحطان لهم بمشاكل # وصلوا من البلد البعيد الراحل # بالخيل تجري ليس بالمتثاقل # لما توافا جندنا يممتهم # وقصدتهم في أرضهم فتركتهم # أخليتهم من أرضهم وبلادهم ... بلد العدى ووطأتهم بكلاكل # جزر السباع وطعمة ms1476 للآكل # ولعلها تأتي ثلاث مراحل # وحصونهم معدودة معرفوة ... مئتان قد حسبت وأي معاقل # إلى آخره. PageV07P148 # ثم عاد الإمام -عليه السلام- إلى موضعه بالجبجب مؤيدا منصورا، وأتى وقد ظهر ~~من الناس المنكر والفساد فجلد أناسا شربوا الخمر وأقام الحدود، وأقام آخر ~~رجب وشعبان؛ لأن وقعة الغيل كانت في أول رجب سنة تسع وأربعين. # ثم طلع مغرب بلد خولان فصام به رمضان، وبلغه كتاب من الأمير الأجل القاسم ~~بن غانم يذكر أنه قد صار بغربي جبل العر ويسأله المواجهة له إلى هناك، ~~فتقدم الإمام -عليه السلام- إلى أن وصله، فوجده متحيرا قد عسر عليه رجوع ~~تهامة وطلوع الجبال، فشكى إلى الإمام ما لحقه من أخيه الوهاس بن غانم وذلك ~~أنه أغار عليه بخيل وقوم فأخذوا أمتعته وبعض خيله وقتلوا قوما من خدمه، فرق ~~له الإمام ورحمه وقربه وكساه وأكرمه وشاوره في أمره وقال: يا مولاي ما أنا ~~بعائد تهامة على هذا الوجه ولكني أتقدم معك وأطلب منك النصرة والمعاضدة، ~~فرحب به الإمام وتقدم به معه إلى صعدة. # ثم تقدم الإمام إلى موضعه بالجبجب فأقام به أياما، ثم نهض إلى الجوف ومعه ~~الأمير الأجل القاسم بن غانم، فأقام به أياما وعيد عيد الأضحى هنالك، وقد ~~كان بينه وبين منيف بن جابر ميعادا للقاء إلى الجوف، فبلغه أنه مات بالنهبة ~~من أسفل الجوف، فاغتم عليه غما شديدا لما كان من نصيحته وصوله معه وجهاده. # ذكر المخرج لأسعد بن حسين والإستيلاء عليه PageV07P149 ثم عزم على المخرج على شوابة لحرب أسعد بن حسين لما أظهر من الفساد بعد ~~تكرير البيعة عليه أسفارا والصفح عنه مرارا، فجمع من آل الدعام خيلا كثيرة ~~ورجلا، ونهض بهم وبمن معه من الشرفاء الأجلاء بني الهادي وبني مالك ~~والربيعة، وقد كان أسعد بن حسين جلب خيلا من همدان من صنعاء عدتهم ستون ~~فارسا بأكمل العدة والسلاح وجمع معهم من سفيان خيلا ورجلا كثيرا، فتركهم ~~عنده في دربه الأعلى بشوابة، وكان له درب قد بناه بالغيل حصين على أربعة ~~أسقف وعليه خندق عظيم قد ms1477 حفره حتى الحق الماء وجعل فيه أخاه علي بن حسين ~~ومن معه من سفيان، فحط الإمام -عليه السلام- بعسكره على باب الدرب الأعلى ~~وأمر بالحرب وأمسى هنالك، فلما كان من الغد عبأ أصحابه للقتال فقاتلوا، وقد ~~كان الهمدانيون يحلفون الأيمان المغلظة لئن رأوا الإمام في البحر أو النار ~~ليرموا بأنفسهم عليه وليحملوا عليه حملة واحدة حيث ما كان، فبينما أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- في القتال إذ خرج رجل من الدرب من الهمدانيين ذو شدة ~~وبأس وأراد أن يجري أصحابه للخروج والحملة فلما خرج رماه رجل من أصحاب ~~الإمام بحربة فصرعه وصرع فرسه فقامت الفرس غائرة إلى العسكر وأغار عليه ~~أصحابه فاستنقذوه وادخلوه الدرب، ثم إن الفرس غارة إلى الغيل فتبعتها الخيل ~~وأكثر الناس فعقروها هنالك، وبقي الإمام -عليه السلام- في قوم قليل على ~~الباب فعلم عند ذلك أن القوم يغتنمون(1) الفرصة فابتدأ بالحملة من عنده، ~~وحمل معه ولده المطهر والأمير القاسم بن غانم وخادمه جوهر فأدخلوهم الباب، ~~ووقف الإمام وأصحابه على الباب، فلما رأوه هابوه ولم يقدروا أن يخرجوا، فلم ~~يزل كذلك إلى أن رجع إليه أصحابه، فلما أن وقفوا في الدرب ولم يخرج منهم ~~أحد تقدم الإمام إلى الدرب الأسفل بالغيل فحط عليه وأمر بالقتال وبحمل ~~الأشجار والزرع وطرحه في خندقه، فما زال القتال عليه والخندق يكبس إلى أن ~~استوى بعد يومين، فدخلوا إلى PageV07P150 الداير فضربوه بالحديد والمفارس وعرض جداره أربعة أذرع فما برحوا كذلك حتى ~~فضوه، ثم دخلوا عليهم الدرب فسألوا الجوار والأمان فأمنهم الإمام -عليه ~~السلام- وأخرجهم بنفوسهم لا غير، وأمر بأخذ ما كان في الدرب من طعام وبقر ~~وأثاث وغير ذلك، ثم أمر بالدرب فحرق وخرب. # فلما نظر أسعد بن حسين إلى ذلك أيقن بالهلاك وخاف العودة إليه فأمر ~~امرأته ابنة أسعد بن جعدانه الذيباني وكان إخوتها وأهلها مع الإمام ومن ~~أنصح الناس له فعلم أنه لا تأتيه السلامة إلا من قبلها، فأمرها بالخروج إلى ~~الإمام وسؤال العفو منه والأمان له ولمن معه، فخرجت راكبة على فرس إلى أن ~~أتت ms1478 الإمام، فسألته الجوار والأمان، فأجابها الإمام إلى ذلك إجلالا لأهلها، ~~فعادت إليهم بذلك، فخرجت خيل الهمدانيين بذلك الأمان فراحوا، وخرج أسعد بن ~~حسين إلى الإمام فحلف له يمينا مع ما تقدم من الأيمان التي حلفها له على ~~سيف الهادي إلى الحق -عليه السلام- وهو يفجر فيها، فقال الإمام: لقد ~~استبطأت انتقام الله لهذا على الأيمان التي يحلفها على سيف الهادي -عليه ~~السلام- يفجر فيها. # ثم رجع الإمام -عليه السلام- إلى الجوف وفي ذلك المخرج قال شعره الذي ~~يقول فيه: # أحمد الله ذا العطاء الرغيب # قدعوت الإله أن ينصر الدين # فاستجاب الدعاء من عبده القائم # عاند الحق أسعد بن حسين ... حمد مستغفر كثير الذنوب # وأربابه دعاء منيب # بالحق وهو خير مجيب # واغتدى حاملا لإثم وحوب # إلى آخره. # ذكر اهتمام المخرج إلى تهامة PageV07P151 ثم أقام الإمام بالجوف أياما وضرب لهمدان لقاء وسألهم النهوض معه ومع ~~الأمير الأجل القاسم بن غانم إلى حرض لحرب أخيه الوهاس، فأجابوه إلى ذلك ~~واتعدوا لأول المحرم سنة خمسين، فلما أتى المحرم مات شيخ من دهمه، فاشتغلت ~~دهمه في عزائه وكانوا أكثر من ينهض مع الإمام، فتقدم الإمام ومعه الأمير ~~قاسم إلى الجبجب وأمر لهمدان نجران وأملح ووادعة ويام، فوصله الكل إلى ~~الجبجب، فسألهم النهوض، فقالوا: إن الطريق على خولان فإن نهضت خولان نهضنا، ~~فسأل خولان النهوض فاعتذروه وكسروا بمال وصل إلى أهل صعدة من وهاس بن غانم. PageV07P152 # فلما تعذر ذلك عزم الإمام على التقدم مع الأمير قاسم إلى بلاد عنز وخثعم ~~وجنب ومن بإزائهم، فتقدم إلى أن وصل قطابر من بلد بني جماعة فنالته حمى ~~شديدة فأقام منها متوعكا مدة ينتظر البرء ولم يتهيأ له ذلك، فقال للأمير ~~قاسم: ما أرى أمورنا إلا متعذرة من أولها ابتدأناها بلقاء منيف فمات، ~~وواعده همدان فمات شيخهم، واستنهضنا همدان نجران فاعتلوا بخولان، وسألنا ~~خولان فاعتذرو، ونهضنا نريد الحجاز فنالني ما ترى من الحمى ولعل ذلك لخيرة ~~من الله سبحانه. فعذره الأمير، وتقدم معه السعر بن أبي الليل وإخوته إلى ~~راحة بني شريف وعاد ms1479 الإمام إلى موضعه بالجبجب مريضا فأقام به أياما ومن ~~الله سبحانه عليه بالعافية، ثم بلغه أن قوما في تلك المدة من أهل صعدة ~~شربوا الخمر في دار قريبة من مسجد الهادي فأمر عبيده وخدمه أن يأتوا بهم ~~إليه، وكان جعفر بن أحمد الشمري واليا له على صعدة فدخل هو وهم الدار ~~فوجدوهم يشربوا فهرب منهم اثنان وقبضوا على اثنين وكسروا الإناء الذي كان ~~فيه الخمر معهم وخرجوا بهما من المدينة فصرخ الصارخ بالمدينة وتبعوهم ~~ورموهم بالنبل وبالحجارة حتى استخلصوا الرجلين منهم من عند حصن الناصر ~~-عليه السلام- فلما كان ذلك غضب الإمام -عليه السلام- غضبا شديدا فأبدى ~~البراءة منهم وقام على حربهم، فجمع جموعا من أهل الحقل فحاربوا على صعدة ~~فقتل منهم رجلان(1)، رجل غويري، ورجل من مجز، وأقام محاصرا لأهل صعدة وأثبت ~~ثلاثة أسواق في بلاد خولان، سوقا بمجز، وسوقا بالقهرة، وسوقا بمحيط، وقطع ~~سوق صعدة، ثم طلع المغرب من بلاد خولان، فسألهم النهوض معه فأجابوه، فخرج ~~مخرجا كبيرا فيه ألف ترس، فلما بلغ به صعدة وقد كان أهل صعدة جمعوا مالا ~~وفرقوه بين مشائخ خولان وعقدوا لهم أنهم لا يدخلون عليه سور المدينة وقد ~~كانوا حلفوا للإمام أنهم يحملون معه التراس إلى صعدة وأكنوا في نفوسهم ما ~~قد عقدوه PageV07P153 لأولئك، فلما وصلوا إلى السور حطوا تراسهم وظلوا قعودا بغير حرب، وحارب ~~خواص الإمام وشيعته ومن زادهم من الأشراف ودخلوا جانبا من المدينة، وتقدم ~~شيخ جيد من خولان من مران إلى داخل المدينة فحازه أهل صعدة وما يستنقذه أحد ~~من خولان وهم يبصرون فقتلوه، فكان ذلك تصديقا لما روي عن أمير المؤمنين علي ~~-عليه السلام- في المنصور حيث قال: تمرد به قضاعة وتعاديه رفاعة. ورفاعة هم ~~قوم من حجور بالجريب وآل الشمري من قوم منهم يقال لهم: شمر. هكذا ذكره مصنف ~~سيرته عليه السلام . # قال: فعاد ذلك العسكر وأقام الإمام -عليه السلام- محاربا لأهل صعدة ~~ومحاصرا لهم بمن أطاعه من خولان سبعة أشهر حتى استضروا وقل الطعام عندهم، ~~فلما كان في آخر رمضان ms1480 أمروا إليه بحريم لهم كبار وصغار وأمروا بمفاتيح ~~دروبهم إليه وتضرعوا إليه في العفو عنهم فعفى عنهم. # وقد كان حاتم بن أحمد لما علم باشتغال الإمام تلك المدة وقد كان حاصرا ~~لقلعة بضهر قبل ذلك زمانا طويلا وبها والي الإمام محمد بن سالم الأبرهي فلم ~~يتم له شيء فخدع ذلك الوالي وقال له: إني أريد أن تذرا هذا الوادي لي ولك، ~~وعاهده على ذلك ووعده بالمصاهرة فساعده إلى ذلك وأخرج ما كان عنده من الحب ~~فذرا به وألقى شيئا يسيرا، فلما دنى حصاد الزرع حط حاتم على القلعة واغتنم ~~الفرصة، ونفد على محمد بن سالم الطعام فاضطر إلى مصالحته على الخروج ~~والأمان، فأخذ حاتم القلعة، ثم تقدم لنجر فحاصره وأخذه، ثم تقدم لحصن ~~ضباعين فأخذه، ثم تقدم لشوابة بعد قتل أسعد بن حسين؛ لأنه قتله أصحابه ~~وبنوا عمه هو وإخوته سبعة رجال في دروبهم غدرا، فحارب أهل شوابة على درب ~~أسعد فظفر به. # فلما بلغ إلى الإمام -عليه السلام- ما كان من حاتم وقد كان أيضا قبل ذلك ~~استدعاه زيد بن عمرو لذمار فجمعا لها كل من نهجه وخرباها وراح زيد إلى سربه ~~وراح حاتم يمتدح ويقول: # تقول ابنة اليامي طاب منامي ... وطاب لمثلي مشربي وطعامي # إلى أن قال: PageV07P154 # فتى نقم الثأر الذي لم يطله # متى أصبحت جنب تطل تبولها ... حبيب بسنحان الكرام ويام # وعادتها ملح ورعي سوام # وصالح الإمام -عليه السلام- أهل صعدة ووهب لهم ذماما، وعزم على المخرج ~~إلى الظاهر، فتقدم ومعه ولده المطهر إلى مسلت فأقام به أياما، ووصله حاتم ~~بن معن بن الغشيم فبايعه، ثم نهض هو والشريف محمد بن القاسم إلى الجوف، ثم ~~نهض يريد إلى ذمار فأتى طريق العواهل وصحبه صهره مرشد بن فليتة النهمي، ~~ووصل إليه وهو بالعواهل ضيغم بن منيف بن جابر فعزى له في أبيه، ثم تقدم إلى ~~أن بلغ الخناق فعيد به عيد الأضحى وأتى وبين جنب فتن كثيرة فما زال يجتهد ~~في الصلاح بينهم ومعه الشيخ زيد بن عمرو، وكانت ذمار ms1481 قد خربت كلها فلم يبق ~~بها ساكن وتفرق أهلها في البلاد وهم أهل إسلام ودين ومحبة للإمام -عليه ~~السلام- فما زال الإمام يعمل في ردها ورجوعها حتى عادت على عسر؛ لأن زيدا ~~لم يكن مريدا لصلاحها؛ لأنه هو الذي سعى في خرابها كما ذكرنا أولا، فلما ~~رجع أهلها وعمروها في أسرع وقت شكروا للإمام فعله وأثنوا عليه. # ذكر خروج وقعة الشرف وخراب غمدان وما وقع من الفتح العظيم # ولما أصلح الإمام -عليه السلام- بين جنب وساوى بينهم سألهم الخروج معه ~~إلى صنعاء لحرب حاتم بن أحمد وهمدان لما أحدثوا في البلاد، وأجابه أكثر جنب ~~وزعيمهم زيد بن عمرو وجبر بن عبد الله وعقدوا له على المخرج، وبقي من جنب ~~عبد الله بن يحيى ومن معه وهم مع حاتم بن أحمد ومن أحلافه وقد كان تقدم قبل ~~هذه المدة كتاب محمد بن سبأ فيه شعر إلى الإمام يذكر فيه أنه مجيب له متى ~~دعاه إلى تهامة وزبيد وقد كان قتل في زبيد شريف من بني القاسم بن علي يقال ~~له الحسن بن القاسم صبرا فأظهر محمد بن سبأ في شعره أنه متى دعاه الإمام ~~لنصرته أجابه وجعل أول شعره مدحا لنفسه وافتخارا، فقال: # لم يمس مفتقرا إلى إنسان ... من كان في عزي وفي سلطاني PageV07P155 وكان الواصل من عنده بالكتاب الشريف الأجل حميدان بن القاسم صنو الإمام ~~لأمه وهذا الشريف المقتول هو صنوه لأبيه، وقال في شعره أيضا: # أوضح لأحمد يا حميدان الذي # وأخصصه عني بالسلام وقل له # لست المعظم إن نهضت فلم يكن ... شاهدت من بري ومن إحساني # عن نخوة لبيك حين دعاني # سيفي أمام سيوفكم وسناني # فأجابه الإمام -عليه السلام- بشعر يقول فيه: # أغنى الأنام من الأنام مهاجر # قد فارق الدنيا وودع أهلها ... في رأس صومعة من الرهبان # واعتاض منها طاعة الرحمن # يمسي غنيا لا يهم معيشة # وأشدهم فقرا إلى كل الورى # من كان محتاجا إلى الأعوان # أما الغنى والمال فهو مودع # أوما سمعت بملك فرعون وما # وملوك حمير والتبابعة الأولى ... بغنى الكريم ms1482 الواحد المنان # من كان ذا عز وذا سلطان # والأجناد والخدام والديوان # وجميع ما فوق البسيطة فان # قد كان من قارون أو هامان # ملكوا وأهل الملك من غسان # ومنه: # يا مهديا شعرا يروق نظامه # أحسنت فيما قلته ونظمته # وذكرت همدانا وسابق فعلهم ... في حسن ألفاظ وحسن معان # من نشر أوصاف تعد حسان # وصدقت فيما قلت في همدان # وأصبت فيما قلته وذكرته # وبأن قحطان وعدنانا معا # ووعدتنا نصرا فجد بتمامه # فجزيت عنا الخير فيما قلته # أثنى حميدان عليك بكل ما # فانهض فمثلك من أتم عقوده # واغضب لسام إنها قد شوركت # غضب ابن ذي يزن زمان قدومه ... من هذه الأسباب والأديان # في الود منك لديك مستويان # أنفا لنا من فعله السودان # وفعلته في السر والإعلان # أوليت من بر ومن إحسان # واعزم فأنت الرأس من كهلان # في ملك أنفسها وفي الأوطان # مستنجدا كسرى أنو شروان # إلى آخره وهو شعر عظيم وهو اثنان وأربعون بيتا. # وتقدم بهذا الشعر إلى محمد بن سبأ الشريف الأجل حميدان بن القاسم فأقام ~~عنده أياما، فأتته الوفاة فمات بحصنه المعروف بالدملوه، فعاد الشريف فأعلم ~~الإمام بذلك، وكان مما قاله الإمام وهو مقيم ببلاد جنب قصيدته الزهدية التي ~~يقول فيها: PageV07P156 # دعيني أطفي عبرتي ما بدا ليا ... وأبكي ذنوبي اليوم إن كنت باكيا # إلى آخرها، وهي تسعة وأربعون بيتا. # وكانت إقامة الإمام -عليه السلام- ببلاد جنب تسعة أشهر إلى أن أصلح ~~أمورهم وأجابوه إلى المخرج معه إلى صنعاء وعادت ذمار ورجع أهلها كلهم، وقد ~~كان يروى في حكومة قديمة بيت شعر وهو: # إذا خربت ذمار ثم عادت ... فعودتها على صنعا دمار # فنهض الإمام -عليه السلام- بقبائل مذحج من جنب وعنس وزبيد منهم بشر كثير ~~وخيل كثيرة زهاء ألف وثمانمائة فارس وذلك في شهر شعبان سنة اثنتين وخمسين، ~~فحط في نجاد الرقاص، وصار العسكران ينظر بعضهم نار بعض، فأقام الإمام ~~بعسكره في جهران أربعة أيام وعسر على العسكر طلوع نقيل وقد لزم عليهم رأسه ~~فتقدم الإمام -عليه السلام- بهم طريق نقيل. # قال مصنف سيرته -عليه السلام-: ms1483 وكان في ذلك دلالة فيما روي عن أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- في ذكر المنصور فقال: اضطرابه في أمره وشدته في ~~قهره ما بين النقيل إلى نقيل. # فلما أن وصل بالعسكر إلى عذيقة وأنجد بهم تقدم إلى أن حط بموضع يقال له ~~نجد الشرزة ونجد شيعان وجوب، فحط هناك وهو موضع في واد ضيق بين قرون وحصون، ~~فقال له الناس: ليس هذا موضع محط، فقال لهم: حطوا فيه فإن الله سينصركم ~~ويظفركم على عدوكم، فحطوا هنالك وباتوا تلك الليلة، فلما أصبحوا ووقفوا إلى ~~الهاجرة، وقد كان حاتم بن أحمد بعساكره قريبا منهم في أسفل الوادي بموضع ~~يقال له ريمه وكانت خيله تسعمائة فارس معدة كلها فيهم من جنب عبد الله بن ~~يحيى وعبد العزيز بن العطين وحسين بن الربيع في ثلاثمائة فارس وباقيهم من ~~همدان وسنحان ونهد، وكانت رجله عشرة آلاف فيهم ثلاثة آلاف قايس وألف تارس ~~ولم يكن مع الإمام رجل غير قوم قليل، فبينا الإمام وأصحابه في المحطة ومعه ~~شاعر له ينشد لهم شعره الذي يقول فيه: # على رسلكم يا أيها الطلقاء ... تأنوا ففي خير الأمور أناء # وبلغ إلى قوله: PageV07P157 # فأين بكم يا يام حين تروننا ... وسنحان أيضا إنهم غرماء # إذ بدا عليهم من أسفل الوادي أول القوم، فلم يفزعوا منهم وظنوا أنهم ~~الأبنا قد أتوا فتزايد القوم وبدت الرايات فأيقنوا حينئذ بهم فما أمكنوهم ~~للبس السلاح والشد على خيلهم إذ وقع الطعن بين الفريقين، فابتدروا كالليوث ~~الضارمة إلى خيلهم وسلاحهم، فركبوا وركب الإمام -عليه السلام- والتقوا ~~للقتال في ذلك الوادي، فكان زيد بن عمرو وجبر بن عبد الله وآل روح وزبيد ~~وعنس في ميمنة القتال، وكانت الأبطن وآل عابس في الميسرة، والإمام -عليه ~~السلام- ومن معه من الأشراف في القلب ولم يكن معه من الرجال غير أربعين ~~رجلا، فوقفوا بين يديه، وكان معه أنفار من الأبطن فكثرت عليهم النبل ~~والحجارة من كل جانب فمالوا إلى أكثر الصف إلى آل روح وتخلخل الناس من ~~الإمام فما بقي معه غير قوم قليل، وكان ms1484 جمهور القوم وأهل الجد منهم والبأس ~~والشدة من همدان وسنحان فيمن لاجمه القتال وكانوا أمامه صفوفا وقد طمعوا ~~فيه وفيمن معه وجعلوه لهم غرضا؛ لأنه بغيتهم ومطلبهم، فملكوا عليه الجهتين ~~قريبا من المضرب وكشفوا أصحابه عنه إلى المحطة، وعزم أهل المحطة بالإنهزام، ~~وأحيط بأصحاب الإمام من كل جهة إلا مما يلي المضرب فلم ينالوه، واشتد ~~القتال وكثرت القتلى، فقتل ابن أخ لزيد بن عمرو وولد للجبر بن عبد الله ~~واثني عشر رجلا من الشيعة، فلما نظر الإمام -عليه السلام- إلى زيادة القوم ~~عليهم ولم يصل من أصحابه إلى العدو سهم ولا حجر بل كل منهم يبقي على وجهه ~~بيده، فجعل -عليه السلام- يحمل على القوم فيلقونه جنوبهم ورماحهم، فحمل ~~عليهم أسفارا وكأنه يحمل على جبل من حديد، وقرب القوم من المضرب وأحاطوا به ~~ووصلته النبل، فعند ذلك رفع الإمام -عليه السلام- يديه إلى السماء وقال: ~~اللهم إنه لم يبق إلا نصرك، وقال في نفسه: إن ظفر القوم اليوم بنا ظهر مذهب ~~الباطنية وارتفع في جميع البلاد وهلك الإسلام والمسلمون، فعند ذلك PageV07P158 أرسل الله ريحا عاصفا من المشرق فقابلت وجوه القوم، فاستبشر الإمام -عليه ~~السلام- بالنصر من الله وقال: إنها ريحهم فاحملوا، ثم حمل من نهجه فانهزم ~~القوم وأعطاه الله النصر عليهم ومنح القوم أكتافهم، فلم يزل الطرد فيهم ~~والقتل الذريع حتى لزمت في أعقاب الناس جنب أصحاب حاتم فلم يزد أحد يتبعهم، ~~فانجلت المعركة عن خمسمائة قتيل وخمسمائة أسير أو قريب من ذلك، وما زالت ~~الهزيمة في همدان إلى صنعاء، ثم انهزموا من صنعاء فتعلقوا بالحصون. # وعاد الإمام -عليه السلام- بعسكره إلى محطتهم فأقاموا به ليلتين لأجل ~~جراحة وقعت في ولد لزيد بن عمرو، ثم نهضوا في اليوم الثالث فحطوا بموضع ~~يقال له العرق بين بيت بوس وعلب فأقاموا به يومين يصرمون زرائع علب، ثم ~~نهضوا فباتوا على غيل ابن الأسود، ثم نهضوا فحطوا بالحصبة -وقد كان عقد ~~لأهل صنعاء بالأمان- فجعل محطته هنالك نارجة عنهم لئلا نضير العسكر بأحد في ~~المدينة، ثم أمر بخراب درب ms1485 غمدان وكان قد عني حاتم في تحصينه وبنائه ورتبه ~~له رجل من مصر على ترتيب القاهرة بمصر واستوعب فيه دورا كثيرة من دور أهل ~~صنعاء خربها وأخذ جصها وآجرها وخشبها، ثم بنا سورا محيطا بالدرب وخندقا من ~~بعده وصار قاهرا للمسجد والدرب ولصنعاء كلها، ولم يبن في اليمن مثله، فأمر ~~به الإمام فخرب حتى ألحق بمأثره، وأمر بإسلام الدرب الكبير من الخراب وقد ~~كان أيضا عني فيه حاتم وحصنه وخندق عليه إلا أنه رأى -عليه السلام- أن ~~بقاءه أصلح للمدينة وأمنع لها من كيد العدو، ثم قرب شهر رمضان فاستعجل ~~الناس للمراح إلى بلادهم وأذن لهم الإمام -عليه السلام-. PageV07P159 # وتقدم إلى بيت بوس فأقام به شهر رمضان عند السلطان سلمة بن الحسن، وأتى ~~العلم إلى الإمام أن سفرا لحاتم بن أحمد يختلف إلى سلمة وبذلوا له في ~~الإمام مالا جزيلا مقدار أربعين ألفا وأطيانا وأعنابا وحصونا ومنازل بصنعاء ~~وعوائد دائمة من محمد بن سبأ، فلما ظهر ذلك للإمام أمر للشريف العفيف ~~والسلطان الأشعث بن أسعد ولأهل سناع فوصلوا إليه فأعلمهم بذلك فأخذوه معهم ~~وأظهروا أنهم أتوا إليه وحلفوا عليه للعيد عندهم، فنهض معهم -عليه السلام- ~~وسلمه الله من كيد العدو، وعيد الإمام -عليه السلام- عيد الفطر بسناع، وقام ~~بين يديه زيد بن علي وهو منشده والشعر للقاضي الأجل محمد بن عبد الله ~~الحميري يمدحه ويذكر فضائله ووقعة الشرزه فقال: # تهنأ بك الأيام إذ أنت عيدها # سبقت إلى غايات كل فضيلة # أقمت منار الدين يا ابن محمد ... وإذ أنت منها بدرها وسعودها # بعلياء تبديها لنا وتعيدها # وصرت كمثل الشمس باد عمودها # فأشرقت الآفاق منك بغرة # ألست الذي أحييت دين محمد # ألست الذي ذكرتنا وقعاته ... كثير لرب العالمين سجودها # وأسيافه مذ كل منها حديدها # وبيض الليالي قد محتها وسودها # بنجران والغيل الشهير وصعدة # ويوم نهضنا من ذمار بخيلنا # كتايب من جنب ابن سعد ومذحج ... وصنعاء والجوفين باق شهودها # وزيد بن عمرو يوم ذاك عميدها # تعادا بهم خيل خفاف لبودها # يهزون أطراف الوشيح كأنما # فلما وصلنا ms1486 نجد شيعان أقبلت ... عليها سيوف فارقتها عمودها # علينا الأعادي كهلها ووليدها # إلى قوله: # فليت قبورا بالمدينة بشرت # صعقنا عليهم صعقة مذحجية # فيا للأكام السود لولا صعودها # فخمس مئين حز منها وريدها ... بما فعلت من بعد حين جنودها # فكادت لها تلك الجبال تميدها # لقد كادت الأبطال جمعا تبيدها # وخمس مئين أثقلتها قيودها # إلى آخرها. PageV07P160 # وأقام الإمام -عليه السلام- في بلاد بني شهاب إلى عيد عرفة، وكان بينه وبين ~~حاتم مكاتبات ومراسلات يريد حاتم الدخول في الطاعة والقبول منه فلم يقبل ~~منه الإمام، وكان ذلك بالملاطفة والكلام الجميل، فلما لم يقبل الإمام منه ~~رد كلاما جافيا، [فرد عليه الإمام في كلام له أنه طبيب ولم ينتفع بطبه ~~وعاقل ولم ينتفع بعقله ومعه داء لا دواء له، فرد كلاما وتمثل فيه بقول ~~المتنبي: # كدعواك كل مدعي(1) صحة العقل ... ومن ذا الذي يدري بما فيه من جهل # فرد الإمام(2) -عليه السلام-: # إذا كنت لا تدري بما فيك من جهل # ولم أنتحل ما ليس في وإنما # ومن جحد(3)الرحمن والرسل لم يكن # وكل عباد الله غيرك عارف ... فذاك إذا جهل مضاف إلى جهل # مقالي حق قد يصدقه فعلي # بمعترف يوما بحق بني الرسل # بما في من أصل شريف ومن فضل # فرد(4) كلاما فيه بيتان من الشعر: (5) # لنا النهي فيما حرم الله والزجر # فلا زال ذا فينا وذلك فيكم ... وليس لكم نهي هناك ولا أمر # مدى الدهر حتى يأتي الحشر والنشر # فأجابه الإمام -عليه السلام- بكتاب تمثل في أوله ببيت شعر وهو: # لا افتخار إلا لمن لا يضام(6) ... مدرك أو محارب لا ينام(7) # بسم الله الرحمن الرحيم # حمدت من أنطق الفيلسوف بذكره وحمده، وإن كان مبطنا من ذلك بخلافه وضده؛ ~~لأنه سلك في مبدأ كتابه طريقة محمودة لو أتمها فذم الجفا والمشاتمة ثم عاد ~~إليها فتعدى الحدود المضروبة. # جرى ما جرى حتى إذا قيل سابق ... تلاحقه عرق الحران فبلدا PageV07P161 فرجع إلى عادته من سلاطه اللسان والسلاطه آفة الإنسان، فكان مثله كمثل صاحب ~~المارستان، ولا لوم لأنه مضى يوم دخلنا ms1487 عليه صنعاء بعض لب فؤاده، ومضى بعضه ~~يوم الشزرة، فبقى بلا لب إلا ما يتكلفه، وأما ما ذكره في الذين قال إنهم قد ~~كفوه مؤنة الهجاء، فقد هجي رسول الله -صلى الله عليه وآله- هجاه ابن عمه ~~أبو سفيان بن الحارث فرد عليه حسان بن ثابت: # هجوت محمدا فأجبت عنه # أتهجوه ولست له بكفؤ ... وعند الله في ذاك الجزاء # فشركما لخيركما الفداء # وما مثله هو وهم إلا مثل البعوضة لا يؤذي الإنسان منها إلا طنينها في ~~أذنيه فإذا طلبها لم يجدها وقد بلغت مكروهة، ومكروه غيره بحمد الله تعالى. # إذا شئت أرغمت العدو ولم أبت ... أقلب فكري في وجوه المكائد # وقد هجانا أخوه الذي مات طريدا لنا، فناب عنا بعض شيعتنا فقال: # لو سار ألف مذحج ليحل في # تلك الشجاعة لا شجاعة معشر ... عمران غير إمامنا لم يقدر # مثل العجائز في ظلال المنظر # وأما قوله: له النهي فيما حرم الله والزجر فلعل ذلك النهي والزجر على ~~الكلاب، والله ما عرفت له سابقة في (الجاهلية ولا في الإسلام)(1)، كان أول ~~من تسلطن منهم حاتم بن الغشيم وذلك(2) أنه سرق السلطنة من آل الصليحي وذلك ~~أنه أسلفهم مالا جمعه معهم، فأعطاه المكرم خلقته فسرق بسبب الخلقة عدن، ~~فتبعه المكرم إلى عدن فخالفه إلى صنعاء، (فتبعه إلى صنعاء)(3) فهرب منه إلى ~~براش كما فعل هو، وكذلك كانت صنعاء لآل القبيب وهو مشتغل في المنظر بالطب ~~والتنجيم واللعب بالكلاب، ثم افترق آل القبيب وقتل بعضهم بعضا فحالفهم ~~عليها ولم يكن لأبيه ولا لجده. PageV07P162 # وأما قوله: لا يحسن للرجل(1) أن يمدح نفسه وإن أحسن المدح ما يقر(2) به ~~الضد لضده، فلا نعلم اليوم من هو أكثر منه عداوة منه لنا، وقد شهد لنا ~~بالإمامة والوفاء والزعامة حيث قال فينا: # رأيت إماما لم ير الناس مثله # عفى ووفا حتى كأني عنده ... أبر وأوفى للطريد المشرد # أخ أو حميم لست عنه بمبعد # وقال أيضا أخوه أسعد في شعره: # ملكت فاسجح منعما يا ابن فاطم ... وشيد مباني هاشم ذي ms1488 المكارم # إلى قوله: # فإن كنت قد بلغت عني مقالة ... فقد تبت يا مولاي توبة نادم # وعما قليل يقول كما قال أخوه ويفرح أن يرجع إلى ما كان عليه أبوه. # وقوله: لا(3) يحسن للرجل العاقل أن يمدح نفسه، فقد حكا الله عن يوسف ~~-عليه السلام- أنه قال: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}[يوسف:55]، ~~وقال عز(4) وجل: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، (إنما ~~السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في ~~الأرض....الآية}[الشورى:41،42])(5). # وقوله: إني طالب دنيا، (وقوله: هذا طار وذا فلت)(6)، ولذتي في الدنيا ~~قتاله وقتال أمثاله من أعداء الله، وقد نغصت عليه وعلى غيره من أهل الدنيا ~~دنياهم(7) ولي اليوم نيف وعشرون سنة كلما فرغت من حرب قوم من الظالمين قمت ~~في حرب آخرين من أعداء الله رب العالمين، وإني لا أبرح(8) حتى أموت. PageV07P163 # وأما قوله: إني كفيته دم نفسي بأني له داء لا دواء له، ويعلم(1) أن الداء ~~الذي لا دواء له هو الموت وأنا له كذلك إن شاء الله تعالى، وقد قال رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله-: ((نحن السم فمن شاء السم(2) فليستم، ونحن الشم ~~فمن شاء فليشتم)) وأنا له داء ولضده دواء(3). # ثم إن الإمام -عليه السلام- نهض إلى ذمار فنزل على زيد بن عمرو فصالحه ~~على دفع سبعة آلاف دينار في كل سنة، ثم نهض الإمام بقوم من جنب قدر أربعين ~~فارسا فوصل بلاد بني شهاب، وأتاه موسى بن منصور اليامي بقوم من أصحابه وولد ~~للحسن بن سدمان الزواحي فاستنه...... لكوكبان وأقام في بلاد بني شهاب ~~ثمانية أيام وحاتم بن أحمد في ذلك يضرب الملاقي لهمدان ويجمعهم، وقال لهم: ~~إن أردتم القضا بيوم الشرزه وبما قبله فقد حصل الرجل في أربعين فارسا وهو ~~يمر وسط بلادكم وبين حصونكم وأنتم خمسمائة فارس ورجل لا يعتد وقد جاءكم ~~هدية، فقالوا له: يا حاتم إنك أوقعتنا فيما نكره من حرب هذا الإمام مرارا ~~كثيرة ونخسر فلا نساعدك اليوم إلى هذا وعاد دماؤنا لم تجف في الشزره، ~~وتفرقوا ms1489 ولم يساعدوه. PageV07P164 # وتقدم الإمام -عليه السلام- فطلع كوكبان فأقام فيه عشرة أيام، ثم تقدم إلى ~~بيت ذخار وأراد أن يحصر حصن بيت عز وهو لمنصور بن جعفر الضربوه فأقام الحرب ~~عليه والحصار أياما، وتقدم إلى حصون المصانع ولقيه هنالك ولده المطهر بن ~~أحمد بخيل من آل دعام فيهم ربيع والمؤمل ابنا جحاف بن ربيع وخيل من بني ~~بحير ومحمد بن حاتم بن ذعفان وقوم من بني عمه، عدة الخيل أربعون فارسا ~~وثمانمائة تارس من ذيبان، ووصله قوم من مسور من السلاطين بني عبد الحميد، ~~ثم وقع قتال بين عسكر الإمام وأصحاب منصور بن جعفر الضريوة من حمير وهمدان ~~بموضع يقال له: بروان ومحطة بقرية شناشر، فأعطى الله أصحاب الإمام الظفر، ~~فهزموهم إلى قرية ثلا وقتلوا منهم رجالا، فلما رأى ذلك منصور بن جعفر أيقن ~~بالهلاك فأرسل ولده مفرج بن منصور مطيعا وطالبا للأمان والعفو، فقبل منه ~~الإمام وارتهن منه ولدا له على خراب بيت عز فسلمه وتقدم به الإمام إلى أن ~~أمسى بحلملم وشفع صنوه الشريف عبد الله بن سليمان في ولد الضريوه فشفعه ~~الإمام ورده إلى أهله. # وتقدم الإمام إلى بلاد بني صريم، ووصله من حاتم بن أحمد مكاتبة يطلب منه ~~المصالحة والمهادنة والدخول فيما يحبه، فأجابه الإمام إلى ذلك ولقيه إلى ~~عجيب فصالحه على الشروط المتقدمة. # ثم تقدم الإمام إلى الجوف في شهر صفر سنة ثلاث وخمسين فأقام به أياما، ~~وتقدم إلى الحقل ونقل معه بنت فليتة بن العطاف وأولاده، فأقام بموضعه ~~بالجبجب، ثم تقدم إلى ثلا وخولان إلى شهر شوال وعاد إلى الحقل. PageV07P165 # ثم عزم الإمام -عليه السلام- على النهوض إلى ذمار وقد كان زيد بن عمرو ~~اشترى حصن أشيح بثلاثة آلاف دينار للإمام -عليه السلام- وكتب إليه يستنهضه ~~لذلك، فتقدم الإمام ومعه ولده المطهر وعلي بن حسين بن عمران ويحيى بن مفضل ~~بن ذعفان إلى أن وصل بلاد بني شهاب، فلقيه حاتم بن أحمد إلى حده فجدد عليه ~~الإمام البيعة والعقود، وتقدم إلى أشيح، ووصله ولد لأحمد بن محمد ms1490 الخطير ~~الخولاني من وصاب وذلك عند ظهور القرمطي علي بن مهدي بتهامة. # ذكر مخرجه عليه السلام إلى تهامة وعلي بن مهدي القرمطي PageV07P166 وكان من شأنه أنه كان في أوله يعظ الناس ويتعفف ويريهم النسك والزهادة ~~وباطنه الزندقة والباطنية، وكان مما قوى عزمه أن الحرة صاحبت زبيد لما ~~أرادت الحج أودعت عنده مالا كثيرا فقام وتألف به قوما من عك وأقام بهم في ~~ناحية قوارير، وكان عليه من الحرة صاحبة قوارير فضل وإحسان وهي امرأة عمر ~~بن محمد الخطر، وهي من بني الصليحي وكانت الحبشة قد علت أيديهم بتهامة ~~وزبيد واستضعفوا من كان فيها من العرب وصيروهم لهم عشيرة وأكثروا الفساد ~~وأظهروا المنكر، وكانت عك بن عدنان من أقوى قبائل تهامة وأكثرهم، فاستدعاهم ~~ابن مهدي ووعدهم رفع أيدي الحبشة عنهم وملك زبيد وهم قوم أغمار جهال شجعان ~~لا يرهبون الموت ولا ما بعده، فقاموا معه وأطلق لهم أيديهم وحلفهم أنهم لا ~~يرفعون أيديهم من كبير ولا صغير ولا رجل ولا امرأة ولا قوي ولا ضعيف، وقال ~~لهم: إن القوم الذين يقاتلونكم كفار وإن أولادهم كفار مثلهم يجب قتلهم، ~~وكان مما جراهم به أنه نهض في أول قيامه إلى قوارير ومعه مقدار عشرين رجلا ~~فوقع عليهم المطر في طريقهم ولم يجدوا ملجأ فساروا حتى وجدوا شيخا حالا ~~وحده في مزرعة فرحب بهم وأضافهم وأدخلهم خيمة له وأوقد لهم نارا وأدفاهم ~~وذبح لهم شاتين لا يملك غيرهما من الماشية، وباتوا عنده، فلما أصبحوا دعوه ~~وقالوا له: قد فعلت معنا جميلا لا نجد ما نكافئك به إلا الجنة، ثم قاموا ~~إليه فذبحوه وذبحوا امرأته وأولاده الكبار منهم والصغار والذكر والأنثى، ~~وكان يأمر أصحابه أن يغزوا قرى تهامة وهي خيام فيحرقونها في الليل ومن ~~فيها، فما زال كذلك حتى أقفروا أكثر تهامة. PageV07P167 # ثم قام على زبيد فجمع جمعا وأحاط بالمدينة فقتل في أول يوم ألف قتيل على ~~سور المدينة وقتل في اليوم الثاني ثمانمائة، فجمعوا جمعا وكان فيه الأمير ~~أحمد بن غانم بن يحيى والتقوا ms1491 بالكدرا ونهوجها فهزمهم ابن مهدي ولزم ولد ~~غانم في أعقاب الناس فصرعه فرسه فقتل، ثم أنه حل موضعا في وادي رمع ومدن ~~فيه مدينة وبنا فيها بناء وحل معه خلق كثير، وكبرت كلمته، وملأت القلوب ~~هيبته، ثم إنه طلب ....... ابنة لعمر بن الخطر إلى أخيها علي بن عمر وهي ~~ابنة للحرة، فأوجبوا له ذلك، فوصلهم في قدر ثلاثة آلاف رجل، فحطوا تحت ~~قوارير، ودخل في ثلاثمائة رجل، فدخل على امرأته وأدخل أصحابه معه وأمرهم ~~فقتلوا علي بن عمرو صاحب الحصن وقتلوا معه ثلاثمائة نفس ما بين ذكر وأنثى ~~وكبير وصغير وسبى صهرته الحرة وبنا بها وسبى من أهل الحصن أربع عشرة امرأة ~~وأخذ ما كان فيه من الأموال، وممن كان معه قوم من رازح من خولان يقال لهم ~~بنو منبه فزادوه جرأة على أكثر أفعاله. PageV07P168 # فلما عرف علي بن الخطر ما جرى فزع أصحابه إلى الإمام -عليه السلام- فوصل ~~إليه ولد لأحمد بن محمد الخطر إلى أشيح، فشكى عليه، فغضب لذلك الإمام -عليه ~~السلام- غضبا شديدا، وتقدم إلى زيد بن عمرو وسائر جنب ....... فكسر عليه ~~زيد بن عمرو، فتألفه الإمام بألف درهم قفلة فضة وبحصان شراه بمائتي دينار ~~...... جبر بن عبد الله مائة وخمسين ملكيا، وزود قوما من جنب أربعمائة ~~دينار، وأعطى مشائخ منهم مثلها، ونهض بهم، وسايره زيد بن عمرو إلى موضع ~~يقال له السعالي بمقرا فكسر عليه وعلى أصحابه فلم يطعه أحد، وتقدم الإمام ~~-عليه السلام- ومعه جبر بن عبد الله وفساده أكثر من صلاحه، وعدة من كان مع ~~الإمام من جنب مائتا فارس، فلقيته خولان بمقرا و.....، ثم تقدم إلى زبيد ~~وليس معه دليل غير طريق الماء في وادي زبيد فوصلها لستة أيام، فلما وصل ~~مسجد معاذ بات به ليلة، ثم تقدم إلى الجليب تحت قوارير فبات به ليلة، وكان ~~يخاف البيات في المحطة والقوم أهل بيات فبات الناس حازمين، فلما كان من ~~الغد أمر عيونا وطلائع فوصلوا مدينة ابن مهدي إلى العرالي وكانوا أربعة عشر ~~فارسا فلم يجدوا إلا ms1492 قوما قليلا ولم يكن معهم علم من الإمام ووصوله وكان من ~~دون هذه العيون مائة فارس فيهم جبر بن عبد الله فأتوا إليهم وأعلموهم ~~وقالوا لهم: اتبعونا الساعة نأخذ على ابن مهدي ومن معه، فقال لهم جبر: إن ~~كنتم ترجون أموال أهل زبيد فدعوا ابن مهدي إلى أن تفرغوا من زبيد وهو لكم ~~من بعد، فكسرهم من ذلك وتواصوا أنهم لا يعلمون الإمام بما رأوا، فرجعوا ~~وكتموه من الإمام وباتوا آمنين، وكان شيخ عك يقال له حسن التويتي وكان ~~فارسا ........ شجاعا مطاعا، وكان غائبا فأمر له ابن مهدي وأعلمه، فنهض من ~~ساعته في مائتي فارس وألف راجل فبيتوا الإمام وأصحابه في محطتهم فما ~~استيقضوا إلا من وقع السيوف، فلما فزعوا شدد الإمام الناس ووقف قدام المضرب ~~وقد عقروا بعيرا قريبا من المضرب وأربع PageV07P169 بغال لخولان وكان قد انهزم كثير من الناس حتى سمعوا صوت الإمام -عليه ~~السلام- يشدد الناس ويأمرهم بالقتال إلى أن شد له على فرسه ولبس لامة حربه ~~وركب وحمل هو وأصحابه على القوم فهزموهم وقتلوا منهم عشرين فارسا فيهم حسن ~~التويتي، راح وفيه طعنة فأقام ثمانية أيام ومات، وما قتل من أصحاب الإمام ~~غير رجل من جنب، فلما أصبح تقدم الإمام بأصحابه إلى زبيد وقد كان أراد ~~التقدم إلى موضع ابن مهدي فعصاه أصحابه وغلبوه على التقدم إلى زبيد فساعده ~~وتقدم، وكان قوم من جنب في أول الناس فظفروا بقوم من أصحاب ابن مهدي قد ~~أخذوا قطارا وقتلوا رجلين وعادوا يحملون الحب والعسل والسمن وكان قد عدم ~~الحب في زبيد وبلغ أربعة الكفين بدينار ملكي إذا وجد، فلما وصل الإمام ~~-عليه السلام- حط على باب الشبارق وضرب مضاربه هنالك وأدخل الجنبيون الحب ~~الذي أخذوه وهو ثلاثمائة حمل، فتبلغ به أهل زبيد وخرجت القواد والعرفاء ~~والفقهاء وسائر أهل زبيد، فسلم كبار الناس على الإمام وحمدوا الله على ~~قدومه إليهم، وكان أمير زبيد يومئذ فاتك بن محمد بن جياش وكان فاسقا خبيثا ~~في نفسه، ويقال: إنه كان له بريماره في بطنه ms1493 كالامرأة، فبات الإمام وأصحابه ~~في محطتهم وهم يسمعون أصوات المغنيات وضرب الطنانير والملاهي، ففزعوا من ~~ذلك، وحرض الإمام في قتل فاتك هذا. PageV07P170 # فلما كان من الغد دخل الإمام المدينة وحول المضارب إلى الميدان وما زال ~~يعمل الحيلة في قتله حتى أغلق عليه بيت وأتي إليه بمفتاح القفل فقبضه، فلما ~~دخل الليل وصلت إليه امرأتان تحملان مالا ودخلا دهليز الدار التي كان فيها ~~الإمام وهي دار القائد سرور وأرسلا إليه أن يفديهما سيدهما بذلك المال ~~ويعزله من الولاية ويولي سواه، فردهما بما كان معهما وحلف لا أفداه ولو ~~أعطي ملك زبيد، ثم إنه أمر به فكسرت رقبته ورمى ناس كانوا معه يفعلون ~~المنكر بالحراب وطابت البلد، وخرج قائد له يقال له ريحان ومعه مال كثير وهو ~~مال أمير زبيد فتجور بالإمام فجوره، واجتمعت إليه القواد وقالوا: إن مع هذا ~~مال ملك زبيد، فقال الإمام: يكون معه ما كان فقد جورته وما كان معه. # ثم أقام الإمام -عليه السلام- بزبيد ثمانية أيام، وولى رجلا من بني جياش ~~يقال له محمد بن نجاح، وكان القواد يعطون العسكر كفاياتهم، فقال الإمام: ~~أما أنا فلا أقبض منكم شيئا كفاية ولا غيرها، وكان معه ومع أصحابه زاد، ~~فلما فرغ الزاد كان يأمر من يشتري له الطعام ويأمر من يطحنه، وكانت حاشيته ~~مقدار ستين رجلا. PageV07P171 # وأتى إليه يوما عجوزان قد قطعت أيديهما وكانا خارج المدينة يلتقطان من جنى ~~السدر، فقالا: إن أصحاب ابن مهدي أغاروا على أربع عجائز فقتلوا اثنتين ~~وقطعوا أيدي هاتين، وقد كمنو كمينا في موضع قبلي التريبة، وأغار مائتا فارس ~~منهم، فخرج قوم من الجنبيين وغيرهم وكان أول من وقع معهم مبارك بن موسى ~~وعلي بن الشغدري القيسي من جنب فطردهم علي بن الشغدري وصاحبه ووقف له فما ~~زال يطردهم إلى أن أوقعهم في الكمين فثاروا عليه فطردته الخيل إلى أن بلغ ~~صاحبه فاطردا لهم إلى أن وصلا خيلا من أصحابهما موقفة لهما فرجعوا عليهم، ~~وكان أول من طعن فيهم شريف علوي طعن فارسا منهم ms1494 فأرداه، وساقوهم مشوارا ~~جيدا، وقتلوا منهم رجالا قريبا من العشرين وأخذوا لهم أفراسا، وعقرت خيل من ~~خيل الجنبيين، والتقى رجل من أصحاب الإمام يقال له نعيم بن زياد من جنب ~~ورجل من أصحاب ابن مهدي فاطعنا فكسرا رمحيهما واضطربا فلم تعمل سيوفهما ~~شيئا، فاعتنق نعيم الرجل فصرعه ثم قتله وأخذ درعه وبيضته وعادت فرساهما ~~فأخذهما أصحاب ابن مهدي، وكان هذا القتال في موضع منخفض فلم ينظرهم أحد، ~~وكان الناس ينظرون على سور المدينة فلم يرو أحدا، فرجع أصحاب الإمام ظافرين ~~غانمين. PageV07P172 # ثم عزم الإمام -عليه السلام- على النهوض إلى ابن مهدي، فرسم على الحبشة ~~الخروج معه وخرج الناس، وبقي من أصحاب الإمام -عليه السلام- ومن الجنبيين ~~والخولانيين قوم أغلق أهل زبيد عليهم الباب فخاطب في خروجهم فلم يفتح لهم ~~وأخذوا خيلهم وسلاحهم وكانوا قد ادخروا من الطعام ما يكفيهم مدة طويلة؛ لأن ~~الناس لما أمنوا بكون الإمام -عليه السلام- في زبيد جلبوا الحب من الجبل ~~والبحر وكثر الطعام حتى بلغ سعره سعر الجبل، وخرج مع الإمام القائد ريحان ~~بوقر جملين مالا ذهبا وفضة، فلما رأى الإمام فعل أهل زبيد ولزمهم لبعض ~~أصحابه صار متحيرا لا يدري أيتوجه إلى ابن مهدي أم يحارب أهل زبيد فلم ير ~~لأي الوجهين صوابا ولم ير إلا الإياب، فتقدم إلى أن كان في بعض الطريق وقد ~~كانت خيل الجنبيين فاتت وهي سبع من الخيل منها ما قد عقر ومنها ما أخذ ~~فغرمها وغرم لرجل من جنب من آل عائد فرسا لولده قيمتها ثلاثمائة دينار ~~وأعطى أثمان ست. # فلما علم أصحابه بخبر القائد وخروجه بالمال اجتمع إليه منهم قوم وقال ~~رجل: أما أنا فلو حضرت الامرأتين اللتين أتيا بالمال لافتداء فاتك بن محمد ~~ما رجعا به، وخطئوا الإمام في ذلك وقالوا: كنت تأخذ المال وتتم على قتل ~~الرجل؛ لأنه لبيت مال المسلمين، فقال -عليه السلام-: قد نزهت نفسي من الطمع ~~عند أهل زبيد وقد كنت قلت لهم: إني لا أسألكم شيئا، قالوا: فهذا الذي مع ~~القائد هو لبيت المال ms1495 وأنت أولى به وقد غرمت سبعا من الخيل فخذه وقو به ~~الإسلام، فقال: ما يسعني عند الله وقد جورته وماله وقد قال الله تعالى: ~~{وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه ~~مأمنه}[التوبة:6]، فما زال القائد مع الإمام إلى أن أبلغه مأمنه. PageV07P173 # ورجع الإمام -عليه السلام- إلى ذمار سالما غانما وقد كان قوم من أهل مقرا ~~بموضع يقال له حزان على مذهب الباطنية وهو موضع وعر جبال وأشجار محيطة به ~~ذات شوك قد غرسوها لذلك وهم قوم رماة أهل شدة ونجدة وجاه عظيم في بلادهم ~~وأموال، وكان قد خرج إليهم سبأ بن أحمد الصليحي وهو بأشيح فما قدر عليهم، ~~فلما رجع الإمام من زبيد آذنهم الحرب وقرب منهم وفرق كتبا إلى الجنود، فقذف ~~الله في قلوبهم الرعب فانهزموا ليلة قرب منهم وفروا بنفوسهم، وأمر ولده ~~المطهر بن أحمد وقد كان وصل إليه من وقش مسلما عليه ومهنيا له بقدومه من ~~زبيد لأنه كان تأخر عنه في وقش، فأمره بخراب حزان هذا، فخربه وأحرق دور ~~الباطنية وأسلم دور قوم ليسوا منهم وأنهب أموالهم، وكان -عليه السلام- قد ~~ولى على أشيح الشريف علي بن يحيى بن يحيى فوقع في نفس المطهر وجد على أبيه ~~حيث أحق بأشيح غيره، فاستأذن والده في بناء جبل يقال له ريمه وهو بين قوم ~~جبر من خولان وجنب لم يملكهم أحد ولا أطاق بلادهم سلطان فبناها. PageV07P174 # وتقدم الإمام إلى ناحية الجوف، فلما وصل غيمان من بلاد الأنبا وصله الشريف ~~الأجل جعفر بن علي بن جعفر بن القاسم وولده الحسن بن جعفر وأعلماه بما جرى ~~على الشريف القاسم بن جعفر من خراب دربه بعيان وإخراجه منه وإخراج الحرائم ~~نصف النهار بين الجموع من عمرو بن منيع السليماني وبني عمه ومن معه وأخذوا ~~ما كان في الدرب، وكان بين الشريف القاسم بن جعفر وبين الإمام قبل ذلك ~~مباعدة، فلم يقم الإمام معه إلى أن أتى هذا الشريف وهو من فضلاء آل القاسم ~~وكبرائهم فأجابه الإمام إلى ما ms1496 سأل وغضب لغضبه، وتقدم إلى أن وصل بلاد حاشد ~~ولقيه هنالك الشريف القاسم بن جعفر وشكى عليه ما لقيه وطلبه النصرة، فأجابه ~~إلى ذلك، وتقدم إلى أن وصل عيان وكان قد اجتمع في عيان قوم من بكيل من دهمه ~~وسفيان في كثرة وقوة، فلما علموا بوصول الإمام -عليه السلام- قال شيخ دهمه: ~~إنا حالفون للإمام وكنا ظننا أنه يسره ما فعلنا مع قاسم بن جعفر لأنه كان ~~له مخالفا فإذا كان ذلك يكرهه فإنا لا تقابله بقبيح، فانهزم من كان مع عمرو ~~بن منيع من دهمه وانهزم عمرو وبنو سليمان كلهم، فطلعوا جبلا في عيان يقال ~~له أصحر، ووصل الإمام بعساكره ومعه قوم من جنب وهمدان فيهم السلطان الأجل ~~محمد بن حاتم بن ذعفان في خيل من أصحابه ومائة مقاتل من عنز، وفيهم علي بن ~~منصور بن جعفر ومن كان معهم من سائر الأشراف، وكان في عيان زراعة ذرة عظيمة ~~قد قرب حصادها، فضرب -عليه السلام- مضربه عند بركة الضرك، وتقدم بمن معه ~~لدرب عمرو بن منيع فخربه وحرقه وخرب القرية وأنهب الزرائع وأقام هنالك ~~ثلاثة أيام، ثم عاد إلى مسلت وذلك في أول رمضان سنة أربع وخمسين وكان نزوله ~~زبيد في صفر من هذه السنة. # ثم نهض إلى الجوف في نصف رمضان وجمع من بقر الجوف مقدار مائتي ضمد شرد ~~بها غيل الخارد أعلى من عمران وأقام في رده شهرا، وأثار زراعة عظيمة، وبنا ~~حصنا في الرزم وأنفق في ذلك مالا جزيلا وجمع البدو فحلوا عنده. PageV07P175 # ثم وصل الشريف أبو السعود ابن حاجب سفيرا للمطهر بن أحمد يعلمه أنه خالف ~~عليه بنو جعفر من أهل مقرا وذلك أنه لما بنا ريمه قبض أهل مقرا قبضا شديدا ~~وشد عليهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الصلاة وجلد قوما لم ~~يصلوا حتى قال بعضهم وقد استقبل القبلة: أصلي للمطهر. ورفع شرب الخمر وكان ~~قد سار في الناس سيرة حسنة وأظهر من الكرم وحسن الأخلاق ما لم يوجد في مثله ~~من أهل الشرف ms1497 ولا من غيرهم ووفدت إليه الوفود فأعطى العطاء الجزيل والقرا ~~العظيم الذي لم يعرف في وقته إلا عنده، وعدمت الكباش في ناحيته من .... ~~القرا وكان يأمر لشرائها إلى ذمار وتزوج ابنة الشيخ الأجل عمر بن أبي ~~العباس فقام معه ووازره وأعانه على أمره، فلما جرت الشدة على أهل مقرا ~~ونفذت أحكام الله فيهم عزموا على الخلاف وأمروا بذلك بني جعفر وهم من ~~أقواهم وأشجعهم وأكثرهم أموالا ولهم حصون منيعة، فامتنعوا فيها عن أداء ~~حقوق الله تعالى وحاربوا المطهر وأصحابه، فكتب إلى والده يعلمه بذلك، فنهض ~~من ساعته فوصل بلاد حاشد وعلم حاتم بن أحمد أنه ناهض إلى اليمن فكتب إليه ~~إلى ناعط يسأله أن لا يعرج من صنعاء وأن يجعل طريقه عليها فالبلاد بلاده ~~فأنعم له بذلك، فجمع حاتم همدان وأقعدهم على الطرق وأراد بالإمام الغدر ~~والمكيدة وجعل معه عيونا لوقت نهوضه، فحدث بالإمام -عليه السلام- حمى، فكتب ~~كتابا إلى الشريف الأجل علي بن مظفر وهو بصنعاء وكتابا إلى حاتم يخبره أنه ~~نالته حمى وأنه يريد المعاودة إلى الجوف، ثم توجه طريق الجوف فعادت العيون ~~وأعلموا حاتما بذلك فأمر للهمدانيين وأعلمهم برجوع الإمام. PageV07P176 # فلما أن كان بموضع يقال له الرجو عاد إلى بيت الجالد فتعشا هو وأصحابه ~~ونهضوا من ساعتهم في الليل على طريق الرحبة إلى أن أصبح عليه في عصطان، ~~وتقدم إلى السر، ثم وصل إلى مقرا، فوصل إلى قوم منهم فاستنهضهم معه ولم ~~يستنهض أحدا ممن مر عليه من القبائل غيرهم، وقال الإمام -عليه السلام-: ما ~~هبت قتالا ولا حربا في بلد مثلما هبت قتال بني جعفر؛ لأنه كان ذلك في ~~الخريف فخفت أن تعوق الأمطار؛ ولأن بلادهم وعرة لا معمل فيها للخيل؛ ولأنهم ~~في حصون منيعة وأهل مقرا عشرة آلاف وهم منهم ولا يؤمن غدرهم وهم من أغدر ~~الناس وأشجعهم وأجهلهم. انتهى. # قال مصنف سيرته -عليه السلام-: فكان من توفيق الله أنه أغار عليهم فلم ~~يقع مطر في مدة إقامته بمقرا. # ثم تقدم الإمام إلى نجد الضلع أعلى ms1498 من مدر ووصله ولده المطهر بن أحمد ~~-رحمه الله تعالى- إلى هنالك بقوم من أهل شحافه وغيرهم، ثم جلسوا وجلس ~~الناس في حلقة كبيرة، فبينا هم كذلك إذ أقبل بنو جعفر وهم مقدار أربعين ~~رجلا في لباس وزي حسن وسلاح فسلموا من أقصى الحلقة وجلسوا ولم يستصحبوا ~~أحدا لكبر نفوسهم عندهم ولما قد عرفوه من باطن أهل مقرا أنهم منهم، فقام ~~شاعر من الحلقة فاستقبلهم بوجهه وولا الإمام قفاه وأنشد شعرا يمدحهم فيه، ~~فغاض ذلك الإمام -عليه السلام- وقال للناس: ارجموه، فهب الناس ليرجموه وظن ~~المبعد منهم أن الإمام قال ارجموهم فقام الناس كلهم فرجموا بني جعفر وحملوا ~~فأخذوا سلاحهم وثيابهم وأسلموهم من القتل فما زالوا يهربون وهم عراة إلى أن ~~وصلوا أول حصونهم، فقالوا لهم: ما وراءكم؟ فقالوا: اهربوا، فهربوا معهم، ثم ~~مروا بحصن آخر ففعلوا كذلك، ثم وقع الرعب في أهل الحصون فانهزموا من حصونهم ~~وقراهم من كل جهة حتى أقاموا يطلبون أولادهم وحريمهم في الجبال يومين، ~~ومنهم من لم يوجد لثلاثة أيام. PageV07P177 # ثم تقدم الإمام إلى مدر وأمر بخراب ثلاثة حصون لهم وخراب دار في موضع يسمى ~~الصفيف من دور بني الصليحي وقرا...... ذلك، ثم إنهم تودوا إلى الإمام -عليه ~~السلام- بألفي دينار، وتقدم إلى ريمه وسأل ولده المطهر النهوض معه إلى ~~الجوف فاستنظره إلى بعد صريم الذرة. # ثم تقدم إلى ذمار في آخر شعبان، فسألوه الإقامة عندهم شهر رمضان والتفرغ ~~لعبادة الله فأجابهم إلى ذلك، وخرج من مشائخهم أهل الدين والطهارة ثلاثون ~~رجلا، فاحتمل كل رجل منهم بمقامه عنده ليلة وجميع من معه، فلما كان أول يوم ~~من رمضان أتاه رجل أخبره أن أهل الجبجب موضع إبراهيم الحجلم وكذلك أهل أشيح ~~حالفوا في حصن فوق جحبان يسمى الجاهلي وهم قوم من المطرفية، فتقدم الإمام ~~-عليه السلام- أول يوم من رمضان إلى الهان وأراد دخول أشيح فأغلق دونه ~~الباب، فأمر الإمام بحربهم فحوربوا في حصن يسمى المنظر ثلاثة أيام حتى ~~أخذهم، وولى في حصنهم رجلا من الهان، ثم حاصر علي بن ms1499 يحيى في حصن حدون ستة ~~أيام، ثم أنزله منه وطلعه الإمام فولى فيه واليا، وكان يريد حصار أشيح. # ذكر المخرج الثاني إلى اليمن PageV07P178 فوصله كتاب من زيد بن عمرو وعبد الله بن يحيى يذكران له الخروج إلى اليمن ~~وقد كان سألهما ذلك وقالا: إنا قد نهضنا فلا تتخلف عنا ولا ترد..... علينا ~~اليمن بعدها، وكان في مخلاف جعفر ذي جبلة ونواحيها مناكير كثيرة وكفر ظاهر، ~~فترك الإمام حصار أشيح وتقدم فوجد القوم قد نزلوا السحول، فلما وصل إليهم ~~...... اليمن وقد كان قبل وصول الإمام خاطبهم عمران بن محمد بن سبأ على دفع ~~أربعة آلاف يصلحهم بها ويعودون، فلما وصل الإمام لم يقبلوها، واشتد أمرهم ~~وعظمت هيبتهم وصالح أهل إب وكان أهل ذي جبلة قد هربوا منها، فأراد الإمام ~~خرابها فقال زيد: إنا قد وعدنا فيها بثلاثة آلاف دينار ونحن نريدها لشيوخ ~~العرب، فقال له رجل من جنب: إن الناس يريدون يحلبون وأنت تريد تذبح، فلم ~~يساعدوه على خرابها، ثم إن ابن سبأ أخرج الأموال وطلب الدواوين فرتب في ذي ~~جبلة ألفين وخمسمائة رجل، وفي حصن خب خمسمائة رجل، وفي حصن التعكر ألفا، ~~وفي نقيل البردان ألفا، فلما لم يحصل لجنب شيء من ذي جبلة رجعوا يحاربونها ~~فخربوا قرية منها. PageV07P179 # وأقام الإمام -عليه السلام- شهرين هو والعسكر وهم ثلاثة آلاف فارس ورجل لا ~~تعتد، فأخذوا زرائع المخلاف وخربوا قراه ومنازله، ثم إن الجنبيين خوطبوا ~~بدفع خمسة وعشرين ألفا وكساء كثيرة فقبلوها وأوثقوا عليها، فلما علم الإمام ~~بذلك أراد أن ينهض وقال: أراها هنا بيعا وشراء وأنا لا أقف لذلك، وكان إذا ~~نهض عائدا نهض معه من شيعته المذحجيين مائتا فارس ورجل كثيرة، وكان إذا سمع ~~أهل اليمن بنهوضه لا يعطون جنبا شيئا، فهجم الجنبيون عليه فسألوه التأني ~~عليهم وقالوا: لا تحرمنا أخذ أموال الظلمة فنحن لك جند فتألفنا بها فإنا لا ~~نعده إلا منك، فوقف ينفق على أصحابه من جنب إلى أن وصل المال وصل به حاتم ~~بن علي إلى مسجد الحرة ms1500 تحت ذي جبلة، فلما كلم الإمام أن جنبا قد قبضوا ~~المال نهض وتقدم على حاشد، وبلغه أن أهل مقرا قد اجتمعوا وحطوا على ريمه ~~محاصرين لولده المطهر في قدر سبعة آلاف، فأمر قوما كان معه رماة إلى ولده ~~المطهر فوصلوا إليه ونزلوا لأهل قرية يقال لها الموقعة وكانوا من أضر من ~~خالف فقتلوا منهم خمسة رجال، ثم أمر الإمام لأهل مقرا وقال لهم: ما الذي ~~حملكم على ما أنتم عليه إن كنتم كرهتم المطهر في بلادكم فأعطوه ما كان قد ~~أنفق في هذا الحصن وأنا لا أعذره من الإياب معي إلى بلادنا فلو كنا نريد ~~لكم سوء لجمعت أهل المغرب وأهل المشرق عليكم، فدفعوا ألفي دينار في عمارة ~~المطهر، فكتب إليه والده يخبره بما صنع، فقال: أما أنا فلا أرغب في ذلك ~~ولكنني لا أعصي والدي، فلما لم يعذره والده من ذلك عمد إلى الحصن فخربه ~~وباع الطعام ونزل، فلما وصله قرة عينه به وحمد الله على ذلك وعلى سلامته، ~~ولما دفعوا ألفي دينار وكانت باسم المطهر وسببه أعطاها والده ولم يطمع في ~~شيء منها فأنفقها في سبيل الله. PageV07P180 # وتقدم الإمام -عليه السلام- إلى الجوف هو وولده المطهر ومر بزراعته بعمران ~~ومنها ما قد صرم ومنها ما لم يصرم، وكانت زراعتها الباقية بر وكمون وقضب، ~~فتركه ولم يدر من صرم باقيه. # وتقدم إلى الحقل، وقد كانت حدثت حرب بين الشرفاء بني الهادي عليه السلام ~~وبين أهل صعدة وغلب أهل صعدة على السوق، وقد كان الإمام -عليه السلام- قبل ~~ذلك تقدم في بناء سوق الجبجب قبل خروجه إلى صنعاء في المخرج الأول سنة خمس ~~وأربعين، فلما وصل الإمام إلى أسل لقيه الشرفاء والربيعة إلى هنالك فحلفت ~~له الربيعة وجددوا العهود وأمر برد السوق وتحويله من صعدة إلى عنده، وكان ~~وصوله يوم الخميس فأصبح الناس فتسوقوا يوم الجمعة وجاءوا من كل ناحية، وكان ~~ذلك في ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمسمائة فثبت السوق وكمل ترتيبه ووقع ~~الحصار على صعدة. # قصة مخرج ابن مهدي لوهاس ms1501 وقتله # وكان قبل هذه المدة قد نزل حسين وجعفر ابنا الشمري إلى تهامة ووصلا ~~الساعد إلى الوهاس بن غانم فخوفاه بابن مهدي وأشارا عليه برفع شيء من ماله ~~معهما فأعطاهما مالا كثيرا، فلما صار معهما أمرا إلى علي بن مهدي رجلا من ~~أصحابهما يحضه على الخروج لوهاس وقد قدمنا الحديث مع مشائخ الحكميين، فأرسل ~~الحكميون إلى ابن مهدي ووعدوه أنهم منه وإليه وكان بينه وبين وهاس ذمة، ~~وكان آمنا له وبنو سليمان عادلون في أوديتهم آمنون من جنابه، فأنهض ابن ~~مهدي عسكرا كثيرا وقدم عليه أحمد بن علي الخرامي ورؤساء من الحكميين، فأتوا ~~وهاسا بغتة على غرة وليس معه غير عبيده وأهل المدينة وليس معه حصن ولا له ~~مفزع فوقعوا في أهل المساعد فقتلوهم، وقاتل وهاس وولده إلى أن قتلا وهرب ~~أكثر عبيده عنه. PageV07P181 # فلما بلغ الإمام -عليه السلام- ذلك غمه غما شديدا وأكثر غمه لسبي الحريم ~~وقال: لا رحم الله وهاسا لقد كان لنا غما وعارا في حياته ومماته، ثم كتب ~~إلى أخيه الأمير قاسم بن غانم يعزيه ويؤنبه وكافة بني هاشم، وكتب إليه شعرا ~~يقول فيه: # هو الدهر يرضي أهله ثم يغضب ... ويبني لهم حينا وحينا يخرب # إلى قوله: # كفعل ابن مهدي اللعين وحزبه # وما أظهروا من منكر في تهامة ... وهم ثلة ترعى المواشي وتحلب # وخطب جسيم صدعه ليس يشعب # إلى قوله: # ولكن أخافوا الناس حتى تمكنوا # وصالوا على الوهاس غدرا وبينه # وألفوه في قوم قليل وقومه ... بقتل اليتاما والنساء ثم أرعبوا # وبينهم عقد ولم يتطيبوا # كثير وهم في أرضهم عنه غيب # فآبوا بما يحويه وهو مجدل # فيا عاديا أبلغ بني حسن معا # وخص به ابنا سليمان عن يد ... معا وابنه أوداجه تتشخب # سلاما كنشر المسك بل هو أطيب # وقل لم تقي الخيل يوما وتركب # وخص الأمير الأوحد القرم قاسما # وعز له في صنوه ومصابه # وإني مذ جاءت نعاة ابن غانم ... بأزكى سلام وهو من ذاك أعذب # وقل إنني والله في ذاك مغضب # أبيت وفي الأحشاء نار تلهب # وما ms1502 تم لي يوم كما كان آنفا # فقل لرجال خاذلين لقاسم # ألم تعلموا ما كان في قتل واحد ... ولا طاب لي عيش ولا لذ مشرب # من ابنا سليمان ومن متغيب # أبيدت سراة الناس بكر وتغلب # ولما أريد الصلح قال وليه # وإن سليمانا أذلكم معا # ولو كان وهاس لكم غير منصف ... يردونه حيا وذلك يصعب # ولو لم يكن يا قوم يجمعكم أب # فما عاره عنكم وعنا يجنب # وأبلغ بني موسى معا وأميرهم # وابنا حسين قاسما وقبيله # ومن في يماني البلاد وغربها ... أخا المجد عيسى والأقارب يندب # ومن لهم أصل شريف ومنصب # من آل علي الغر حيث تشعبوا # وأبلغ بني إدريس في العرب ما جرى # ومن حوت الصفراء منهم وينبع # سلامي وإلمامي وأبناء جعفر ... وإن بعدوا عنا هناك وغربوا # ومكة من آل الرسول ويثرب # وقل مثلكم يا قوم بالثأر يطلب PageV07P182 كما طلبت قحطان يوما بثأرها # فعادوا بامرأة الصليحي بعد ما # وقل يا بني الزهراء إن حريمكم ... من اهل زبيد حين ظيموا وأغصبوا # أباحوا حمى الأحبوش حين تغلبوا # تعذب في أرض الحصيب وتضرب # فيا لعلي دعوة يا لجعفر # وإني بعون الله في ذاك قائم # وقد عاقني حرب لسكان صعدة ... ألم تنكفوا من ذا الفعال وتغضبوا # ولا أنثني عنه ولا أتهيب # وذو اللب يبدأ بالذي هو أقرب # لهم(1) قتلوا آل النبي وعندهم # وكانوا نعاجا قبل ذا فتذيبوا ... ودائع وهاس ولم يك ينهب # ومن عجب الدنيا نعاج تذيب # إلى آخرها. # ثم أقام الإمام -عليه السلام- محاربا لأهل صعدة ومحاصرا لهم، ثم طلع بلاد ~~خولان، ثم جرت فتنة على صعدة فقتل فيها رجل من أهل صعدة وهو جار لبني مالك ~~فغضبوا فيه وركزوا على الجبجب والإمام غائب. PageV07P183 # فلما كان في مدخل سنة ست وخمسين والإمام في بلاد بني بحر وصل إليه ولده ~~المطهر بن أحمد من الحقل واستأذنه في التقدم إلى الأمير القاسم بن غانم ~~وكانت بينه وبين بني سليمان مخالفة وعدم مساعدة وأراد المطهر أن يصلح ~~بينهم، فأذن له الإمام، فتقدم ولقيه في طريقه الشريف عطية بن ms1503 عطا في مائة ~~فارس وخمسمائة راجل، وسار معه إلى أن وصلوا الأمير قاسم وقد لقيهم في خيل ~~كثيرة ورجل، وأهدى المطهر للأمير قاسم حصانين وحلف من المكافاة فيهما، ~~فأصلح المطهر بينهم وحلفهم للأمير قاسم وجمعهم، ووفد إلى هناك قوم حجاج من ~~أهل صنعاء وفيهم من أحباب الإمام وخواصه وقد كان الأمير قاسم أراد الإساءة ~~إليهم فلما عرفهم المطهر سأل الأمير قاسم فيهم فأمنهم ولم يأخذ منهم شيئا، ~~فسألوا المطهر بن أحمد الرفادة لهم إلى صنعاء فأنعم لهم بذلك، وكان الناس ~~في حطمة شديدة وجوع عسر، وتقدم بهم ولحقه الشريف الأجل كليب بن موسى ومعه ~~حجاج من أهل صعدة فسأله الرفادة لهم من نفسه ومن غيره فأنعم لهم أيضا، وسار ~~بهم وهو يتخطى القبائل إلى أن وصل وادي خمر، وقد كان الإمام -عليه السلام- ~~أذن للناس في نهب أهل صعدة، فلما وصل بهم المطهر إلى هناك عدا عليهم أهل ~~الوادي ولم يعلموا أن المطهر معهم ولا عرفوه وذلك في الليل، فلما عرفوا أن ~~المطهر معهم ردوا ما أخذوه لهم. PageV07P184 # ثم تقدم إلى الإمام -عليه السلام- وهو بيسنم ثم تقدم إلى الجبجب وأوصل أهل ~~صعدة إلى صعدة ولم يعذروه أهل صنعاء من التقدم معهم إلى صنعاء وقالوا له: ~~إنك قد أخرجتنا من بيش وأنقذتنا من الهلكة ونحن لا نعذرك من التقدم معنا ~~إلى صنعاء، فأجابهم إلى ذلك وقد كان في غرضه أن يستنهض خيلا من همدان صنعاء ~~...... وأهله، فتقدم وتقدم معه جماعة من الأشراف من خواصه ومن بني القاسم ~~وغيرهم من الشيعة إلى أن وصل الظاهر وضرب ملقا لجميع وادعة وبني صريم ~~والأشراف إلى بهمان، فاجتمع بشر كثير وشرح لهم التأهب للخروج إلى الإمام ~~-عليه السلام- إلى الحقل فأجابوه وواعدهم ........ من صنعاء، ثم تقدم إلى ~~أن وصل إلى السلطان الأجل محمد بن حاتم بوادعة إلى بيت مساك فأمسى هنالك ~~وقد ابتداه المرض من يومه ذلك، فلما كان من الغد نهض وهو مريض لا يستمسك ~~على الفرس فركب في المحمل، فلما قرب من صنعاء لقيه السلطان ms1504 علي بن حاتم بن ~~أحمد ومعه ..... همدان إلى موضع يقال له جراف المعز دون صنعاء، فتجلد على ~~ما به من المرض وركب فرسه في لقائهم، ثم تقدموا بين يديه إلى صنعاء في خلق ~~كثير فنزل في دار الشيخ الأجل منصور ........ بن شرع الصراب فأقام عنده، ~~واشتد به الوجع، وقد كان الإمام -عليه السلام- قد استدعا ..... للخروج معه ~~إلى الحقل فأجابوه، وخرج معه بنو جماعة وبنو بحر في تراس كثيرة وقياس ~~....... بهم إلى الجبجب في أول شهر جمادى سنة ست وخمسين، فأقام بهم هناك يومين. PageV07P185 # ثم نهض ....... لبني مالك فحط وسط بلادهم في جبل يسمى كنفا واجتمعت بنو ~~مالك ومعهم قوم من أهل صعدة في القهره وفي الشط درب لمحمد بن الحسن بن قيس ~~وقد كان محمد بن الحسن سار بغير سيرة أبيه وصار أكبر المخالفين فوقع بين ~~الناس قتال وطراد خيل ثم تلاحم القتال، وكانت خيل بني مالك مائة فارس معدة ~~وقياس تقارب الألف وتراسهم قريب من ثلاثمائة، وكانت خيل بني الهادي قليلة ~~مقدار عشرين فارسا يكفوا طراد الخيل، وكان الإمام لم يأمر بقتال وهو يريد ~~تعبئة للقتال من الغد فأراد الله سبحانه تعجيل النصر فأرسل ريحا من المغرب ~~سوداء تحثوا التراب والبطحاء ما رأى الناس أشد منها، فانهزم بنو مالك أقبح ~~هزيمة، ولقد كان القوم ينهزمون إلى دربهم فإذا وصلوه أخذوا عنه يمينا ~~وشمالا ولم يدخلوه ويريدون أن ينهزمون(1) إلى درب آخر فيأتون وقد انهزم ~~أهله فيفعلون كذلك إلى أن عطلوا مقدار عشرين دربا فدخلت الدور وأخذ ما فيها ~~وحرق طعام كثير وغير ذلك. # فلما رأى الإمام ما لحق بني مالك من الذل والصغار وكشف الحريم وانتهاب ~~الأموال رق لهم ورحمهم وأمر من يكف الناس عن الحرب والنهب، فتثاقل عليه ~~الناس فركب فرسه وأمر بضرب ال..... راجعا إلى الجبجب، فلما رآه العسكر ~~لحقوه وهو موقف لهم فوق المهرة إلى أن تلاحقوا، وساروا معه إلى أن وصل ~~الجبجب مؤيدا منصورا، ثم فسح للعسكر فآب كل إلى موضعه، وكانت امرأته ~~الشريفة الفاضلة ms1505 أم المطهر الأكبر ابنة سبأ بن أحمد بن جعفر مريضة فتوفيت ~~في تلك الأيام -رحمها الله تعالى- فأقام أياما في شأن العزاء. PageV07P186 # ثم طلع يريد المغرب فبات في بلد الربيعة فأتاه العلم هناك بوفاة ولده ~~المطهر -رحمه الله تعالى- بصنعاء وذلك أنه أقام مريضا أربعة عشر يوما وتوفي ~~يوم الخميس في شهر جمادى الأولى سنة ست وخمسين، فاغتم عليه الناس كلهم ~~الموالف والمخالف غما شديدا لما كان فيه من حسن الأخلاق والكرم والمروة ~~والهمة السنية وما لم تجتمع تلك الخلال إلا فيه، فخرج السلطان الأجل علي بن ~~حاتم وكافة همدان وأهل صنعاء والشريف الأجل محمد بن عبد الله العفيف ~~والقاضي الأجل جعفر بن أحمد بن أبي يحيى ومن حضر من بني شهاب وسنحان ~~والأنبا وكثير من الناس، وطلب الشريف العفيف أن يحمله إلى سناع ويقبره هناك ~~وطلب أهل صنعاء أن يقبر عندهم فغلب على ذلك السلطان الأجل علي بن حاتم ~~وقبره بين قبور أهله بالمنظر وأراد بذلك ليكون لهم جارا من الإمام -عليه ~~السلام- وفي ذلك قال بعد مدة في أبيات له بعد وفاة أخيه محمد بن حاتم: # وهون وجدي أن صنوي ووالدي ... وجدي حلول في جوار المطهر # ولما أخرجت جنازته قام القاضي الأجل جعفر بن أحمد بن أبي يحيى فخطب ووعظ ~~وذكر، وقام فصلى بالناس عليه الشريف الأجل محمد بن الحسن. # ولما دفن قام الشريف الأجل محمد بن الحسن فتكلم مع السلطان ومن حضر من ~~القبائل وقال: غير جاهلين لما عقدتموه لحي مولانا المطهر -رحمه الله- من ~~الخروج والنهوض إلى الإمام -عليه السلام- وقد أردنا منكم التمام لما ~~عقدتموه، فأجابه الكل منهم بالسمع والطاعة وصدرت مكاتبتهم بذلك وبالتعزية ~~ومكاتبات أهل اليمن، وصدر من السلطان علي بن حاتم في مكاتبته شعر يقول فيه: # ألا ليت مولانا المطهر إذ ثوى ... بصنعاء ما زمت إليها ركائبه # ومنه: # فيا يومه والله ما يوم حاتم ... أبينا يداني يومه ويقاربه PageV07P187 ثم إن الشريف الأجل محمد بن الحسن استنهض همدان فخرج منهم مائة فارس فوصلوا ~~الإمام وهو بالجبجب ثم إنه أمر ms1506 معهم الشريفين الأجلين عبد الله بن المهول ~~ومحمد بن الحسن وجماعة من الشرفاء وتقدموا بهم إلى نجران وذلك لغرض في نفسه ~~-عليه السلام- ثم تقدم هو إلى بلاد خولان وجمع منهم تراسا كثيرة وقياسا، ~~عدد التراس ألف ترس، فنهض بهم إلى الحقل، فوصل وقد وصلت همدان والشرفاء من ~~نجران، ووصل إليه قوم من الشرفاء بني القاسم فيهم [الشريفان الأجلان القاسم ~~وجعفر، والحسين بن القاسم بن محمد بن جعفر في قوم من أهل الظاهر وذلك في ~~شهر جمادى الآخرة سنة ست وخمسين. # ثم وردت قبائل خولان فاجتمع من الناس بشر كثير قدرها عشرين ألفا وكان ذلك ~~الوقت في القيظ في حزيران وكان الحر في البلاد شديدا وكان الماء معدوما في ~~الضيعة والقطع لعدم الدلي والأرشية، وقد كان أهل صعدة كبسوا الآبار حول ~~صعدة وطرحوا فيها الجيف فما كان يتم لأحد منها شرب، ففزع الإمام -عليه ~~السلام- إلى الله سبحانه ودعى إليه وقال: اللهم سهل لنا ماء وسيلا في حفاير ~~صعدة يستفيض فيه الناس، فأنشأ الله سبحانه سحابة على وادي غرار فوقع المطر ~~فاستكن الناس في المضارب وكانت سبعة مضارب مضروبة قبلي سوق الجبجب واستكن ~~قوم منهم في الدرب والحوانيت والسوق وبقي آخر الناس ليس معه كنان وكان ~~المطر عليهم خفيفا فلم يظن أحد أنه ينزل منه سيل، فأتى البشير إلى الإمام ~~-عليه السلام- يخبره بنزول السيل وأن حفار صعدة مملؤة ماء، فحمد الله تعالى ~~وأثنى عليه، وكان ذلك من آيات الله العجيبة والكرامات الظاهرة، وما وقع مطر ~~في تلك المدة في أي البلاد. PageV07P188 # ثم نهض الإمام -عليه السلام- بعساكره فعبأهم للقتال وجعل كل قبيلة في جهة ~~من جهات المدينة وقد كانت حصنت تحصينا عظيما وخندق على جميعها وقد اجتمع ~~فيها خلق كثير وقياس وتراس ووقع القتال وكان يوما عظيما، فقاتلت يرسم ~~وضربوا في سور المدينة وكبسوا جانبا من الخندق وكان مما يصالي الإمام، ~~وكانت رايته -عليه السلام- مع همدان فحاربوا حربا شديدا، وقرض خولان السور ~~وكبسوا الخندق ولم يقع خراب المدينة إلا من طريق خولان لفتحتهم، ms1507 ودخلت ~~همدان معهم عليهم والراية معهم، فلما رآها أهل صعدة انهزموا أقبح هزيمة ~~ودخلوا الدربين وطرحوا بالتراس والقياس وسائر السلاح فملأوا بها الشارع ولم ~~يجد الخيل طريقا وهموا بالتحول من الدرب الجديد والهزيمة منه، وقتل شيخ من ~~مشائخ صعدة يقال له أحمد بن قاسم السبيتة قتله خولان وقطعوا رأسه ووصلوا به ~~إلى الإمام، وكان بذيا بلسانه يتكلم على الإمام عليه السلام، وقتل معه من ~~أهل صعدة خمسة رجال، وأقام الناس يخربون المدينة ثلاثة أيام وينقلون خشبها ~~وأبوابها وأهل صعدة محصورون في دربهم. PageV07P189 # ثم نهض الإمام -عليه السلام- إلى الجبجب وفسح للناس في المراح، ولما خرب ~~الإمام صعدة وقمع المعاند من بني مالك وخرب دروبهم] (1) وهم بالنقلة [إلى ~~الجوف امرأته بنت فليتة بن العطاف وأولادها](2)، وكره(3) الإقامة في الجبجب ~~لأمور، فسير أهله إلى مسلت ووقف بعدهم أياما فبلغ في العلم من أهل صعدة ~~وبني مالك وأهل ربيعة أنهم مستبشرون بانتقاله ومتوعدون الأشراف ويرسم ~~بالقليعة بعده ونقم الثأر منهم فلحقته الحمية -عليه السلام- والرأفة على ~~أقاربه وبني عمه وجيرانه، فطلع حصن تلمص في أول شهر رجب سنة ست وخمسين، ~~فأثار فيه العمارة ورتب فيه البناء، وتلمص هذا حصن عظيم جاهلي مطل على ~~الحقل حاكم عليه وإلى جنبه مدينة صعدة القديمة وكانت من المدن العظيمة ~~الكبار وكان اسمها في الجاهلية جماع وأعلاها من يمانيها وادي غرار وكان ~~يسكن هذا الحصن في الجاهلية نوال بن عتيك نازع الأكتاف والي لسيف بن ذي يزن ~~وكان يضرب به المثل، قال الشاعر: # أصبحت توعدني بأمر معطل # عبد ابن ذي يزن برأس تلمص ... حتى كأنك نازع الأكتاف # بين الأرائك مسبل الأسجاف # فعمره الإمام -عليه السلام- وأحكم دوائره وطرقه ومناهله وقصر دارا ~~للإمارة في قبليه وبنا فيها بالجص والآجر الغرف والقباب. PageV07P190 # وأقام الإمام -عليه السلام- في تلمص سنة إلى مدخل سنة ثماني وخمسين وأتاه ~~العلم من السلطان ربيع من جحاف الدعامي أنه أتى في ثلاثين فارسا غازيا إلى ~~صعدة وأتى نصف الليل فوقف عند مسجد صعدة القديمة وأمر إلى الإمام أين يقف ~~وتكمن ms1508 إلى الصبح لأهل صعدة فأمره أن يكمن في نسرين، واستر الإمام بوصوله ~~وأمر أهل يرسم(1) يستجروا الناس للحرب ويناشبوهم القتال، فخرجت يرسم ولم ~~يكونوا عالمين بالكمين، فلما ترابط الناس للقتال خرج ربيع بخيله وأتوا طريق ~~بني مالك فظن أهل صعدة ويرسم أنهم من بني مالك فاشتدت بهم أهل صعدة لأنهم ~~أحلاف لهم وخافتهم يرسم فتأخروا وأغارت الخيل فلم تعمل شيئا مع القياس ~~والتراس غير قتل رجل وأسر آخر ولم يكره الإمام سلامة القوم. PageV07P191 # ثم نهض الإمام -عليه السلام- والسلطان ربيع وأصحابه إلى الجوف مستهل شهر ~~صفر، ثم نهض -عليه السلام- إلى ناحية مسور، وكان هناك موضع يقال له قلعة ~~أبي يزيد بوادي التهام، وكانت هذه القلعة لقوم مسلمين وأخذها سلطان يقال له ~~منصور بن أبي النور العرجي وله بنو عم قريب من ثلاثمائة مقاتل أهل شدة ~~وشجاعة ولهم مواد من عشائرهم وأحلافهم، ومن حلفائهم السلطان الأجل منصور بن ~~الحسين المنتابي صاحب جبل مسور وجميع أهل لاعة وشاحذ والعضد والطرف، فوصل ~~الشريف الأجل عبد الله بن سليمان إلى صنوه وذكر له أمر هؤلاء المظلومين ~~وحصنهم وسأله القيام معهم والنصرة لهم، فقال الإمام -عليه السلام-: والله ~~لو أعطيت عشرة آلاف على أن أنزل نقيل المحدد وهو الذي رجع منه الهادي -عليه ~~السلام- وقال: ما افترض الله علي جهادا في هذه البلاد مع وعرها وحصانة ~~الحصن الذي نريده ما فعلت ولكني أطلب التقرب إلى الله في نصرة المظلوم وصلة ~~الرحم في مساعدة صنوي، فنهض -عليه السلام- ونزل نقيل المحدد ونقيل الثومه ~~ونقلا متصلة به وعرة بعيدة قريبة من مسيرة يومين لا يقدر الخيل على نزولها، ~~ولقيه السلطان الأجل الحسين بن منصور بن الحسين فسلم عليه وسار بين يديه ~~حافيا راجلا إلى أن حط في موضع قريب من الحصن فأتى وهو حصن منيع شاهق يمنع ~~فيه عشرة رجال ألوفا كثيرة، فكتب الحسين بن منصور إلى منصور بن أبي النور ~~يقول له: إني كنت حليفا لك فيما بيننا من العامة، فأما اليوم فنحن من ~~الإمام لا نعدوا رسمه ولا ms1509 ندخل فيما يكرهه ونحن وأنت مماليك له. PageV07P192 # ثم بات الإمام تلك الليلة وأوقد منصور في حصنه النار وكان من عادته أنه إذا ~~أوقد النار أوقد كل حليف له وعسيري مطيع، فلم يوقد معه أحد، فلما أوقد ~~الناس في محطة الإمام أوقد جميع أهل ذلك المغرب، فعلم منصور بن أبي النور ~~أن الناس مع الإمام وخاف على قرى له وزرائع، فوصل إلى الإمام -عليه السلام- ~~متوديا وطائعا فسلم الحصن وبايع الإمام ونزل من الحصن، فسلمه الإمام -عليه ~~السلام- إلى أهله. # ثم تقدم إلى المصانع، ثم إلى الجوف فأقام به أياما، وأصلح بين آل دعام ~~واستنهضهم معه، وكان قد قدم معه من مسور قوم من السلاطين زهاء مائة ورجال ~~من حمير، وتقدم بهم إلى موضعه بتلمص فأقام به أياما وطلع بلاد بني نجد وبني ~~جماعة وجمع منهم ومن القد اليماني وغيره قوما كثيرا، فلما اجتمع العسكر كله ~~بالحقل نهض بهم الإمام -عليه السلام- لقتال أهل صعدة فتحكموا ولم يخرجوا من ~~الدربين فحارب الناس وكبسوا شيئا من الخندق وقتل قوم من أهل داخل وخارج ~~وتمنع أهل صعدة في الدربين وقد كان جعل لقوم من خولان فلم يحرصوا في القتال ~~وخافوا أن يدخل الدربان أو أحدهما فتقول حمير وهمدان وجنب لولاهم لم يقع ~~الفتح، فلزموا أيديهم وفسدوا غاية الفساد، فانتقمهم الله بعد ذلك بحطمة ~~وجوع في بلادهم ما سمع بمثله. PageV07P193 # وفي هذه المدة وصل الشريف الأجل أبو الفضائل ابن علي بن إدريس السليماني من ~~أرض وساع ووصل معه قوم كثير من بني عمه ومواليهم وبلغوا موضع يقال له ~~الذنيب بجازان يريدون الهجرة إلى الإمام -عليه السلام- ووافقوا هذه الحطمة ~~فتحيروا في ذلك الموضع فما أحسنوا للرجوع ولا للقدوم، وكانت معهم أموال من ~~الماشية فتمتعوا بها لبنا ولحما وبالأشجار فأقاموا هنالك شهر رمضان، وبلغت ~~كتبهم إلى الإمام، فنهض إليهم في شوال، ومر بالمشائخ الأجلاء السعر بن أبي ~~الليل وإخوته فساروا معه وتقدموا إلى أن وصلهم، وأتى وهم في موضع وبيء دنيء ~~وفيه من البعوض والحر والروائح الكريهة من كثرة ms1510 موت البهائم ما لا مزيد ~~عليه وفيه الأسود والأحناش وجميع الهوام، وأتى وقد ألمت بهم جميع أصناف ~~المحن وما بقي فيهم طاقة للمسير ولا للركوب من الهزال، وطلب من -عليه ~~السلام- الإبل ليحملهم عليها فما وجدها، فما زال يتردد في نهوجهم ثمانية ~~أيام وقد لزمته فريضتهم حتى وجد إبلا وضاعف لأهلها الكرا ونهض بهم، فلما ~~قربوا الإبل للرحيل وأدنوها بعد طلوع الشمس بقليل فما زالوا يروغون أنفسهم ~~للخروج إلى أن غربت الشمس، ثم ساروا مقدار رمية الرامي وحطوا فوقع عليهم ~~المطر وهم في عشة ذات أشجار موحشة كثيرة الحيات والأسود وما زال الغيث إلى ~~أن مضى ثلث الليل، ثم نهضوا من الغد فساروا مثلما ساروا بالأمس مرتين ~~وحطوا، ثم نهضوا كذلك فما زالوا يسيرون في وادي جازان خمسة أيام وهو مسيرة ~~بعض يوم والموت فيهم من جانب والأسد من جانب، فما زالوا كذلك إلى أن بلغوا ~~الحجاز فأقاموا فيه يومين وفي واد به يومين وفي صارة يومين إلى أن وصلوا، ~~وأحل بعضهم بدرب الأشراف وبعضهم بالجبجب، واطلع أبا الفضائل إلى عنده إلى ~~تلمص فأحله بأعلى داره ومعه أولاده وحريمه وجواره وهم قدر أربعين نفسا وكان ~~وصولهم من وساع فيه دلالة على المنصور لقول أمير المؤمنين -عليه السلام- في ~~الملحمة الجوهرية وقد ذكر المنصور PageV07P194 فقال: ويهاجر إليه الطيبون من أرض وساع. هكذا ذكره مؤلف سيرته -عليه ~~السلام-. # قال: فأنفق الإمام -عليه السلام- على جميعهم وسمح لهم بزرائع كانت له ~~بغرار والضيعة. # ثم إن الإمام -عليه السلام- وصله شرفاء من بيت الجالد من بني حمزة ~~فأعلموه بقتل رجل منهم يقال له جعفر بن محمد بن الحسين بن حمزة وكان واليا ~~للإمام في حصن يعفر من بلد حاشد قتله قوم من حاشد، فغضب الإمام غضبا شديدا ~~ونهض معهم طالبا بدمه إلى أن وصل مسلت فعيد هنالك عيد الأضحى وبلغه هنالك ~~أن قوما من أهل الظاهر من بني صريم ووادعة أنهم شربوا الخمر في كثير من ~~قراهم فأظهر البراءة منهم، ووصله قوم منهم بشيء من أموال الله فردهم ms1511 به ~~فاضطربوا وخافوا، ثم أمر للسلاطين بني الدعام إلى الجوف فوصلوه إلى شوابة ~~ونهض بهم وبذيبان إلى أن وصل بيت الجالد عند الشرفاء الأجلاء بني حمزة، ~~فوصلت إليه كافة حاشد وقالوا له: إنه قد طلع على هذا الشريف سهم ولم نعرف ~~صاحبه فخذنا يا مولانا بأحكام الله، فصرف الحديث إلى الشريف الأجل عبد الله ~~بن الحسين بن حمزة إذ هو عم المقتول وأكبر الشرفاء وأعلمهم فحكم عليهم بدية ~~كاملة ألف مثقال وبجمعها عليهم في ثلاث سنين، وكان الإمام -عليه السلام- قد ~~كتب إلى السلطان علي بن حاتم يستنهضه في همدان وكتب إلى منصور بن جعفر ~~يستنهضه في حمير وإلى صاحب كوكبان أيضا، وأمر بهمدان وسنحان وبكيل وتأهب ~~لمخرج كبير وواعدهم إلى ريدة يريد به الظاهر فأجابه الكل وتأهب السلطان علي ~~بن حاتم للخروج وضرب مضاربه وأعد الزاد وأحمال الدقيق، وكان غرض الإمام أن ~~يوطنهم الظاهر ويقمع بهم أهل الفساد من وادعة وبني صريم فلم يشعر إذ وصله ~~مشائخ وادعة وبني صريم إلى بيت الجالد وقد كانوا خافوا واضطربوا وحيزوا ~~أموالهم من دلوان إلى حوث، فاستعطفوا الإمام وسألوه العفور وارتسموا بكل ما ~~يرسم عليهم من أداء حقوق الله واتباع أوامره والدخول تحت طاعته، فأجابهم ~~إلى ذلك وجدد عليهم PageV07P195 العفور وأكد الأيمان، ثم أمر إلى السلطان علي بن حاتم وجميع من كاتبه ~~يأمرهم بالوقوف، فرجع بعض عسكر السلطان من البون، وعاد الإمام إلى مسلت ~~وبلغه خبر موت الشريف أبي الفضائل بتلمص -رحمه الله- فغمه ذلك غما شديدا ~~وقال في ذلك الوقت شعرا: # أرى نفسي تتوق إلى البراز ... وقلبي يطمئن إلى القفار # ومنه: # وعادتي السرا في كل نهج # ثقل الليل عن فكري وهمي # زماني كله تعب وهم ... ولا ينفك نعلي من غبار # وتنسينيه أشغال النهار # فما أفتى أحارب أو أداري # نهضت بحمل أعباء كبار # ولولا الله لم أبلغ عشير # ومنهم من أتاني من بعيد # كمثل أبي الفضائل ذي المعالي ... بأعوان ذوي همم صغار # الصغار من الأمور ولا الكبار # وخلا داره واختار داري # كريم المنتمى محض ms1512 النجار # إلى آخرها. # وكان قد وصل إلى الإمام -عليه السلام- وهو ببيت الجالد الشريف الأجل محمد ~~بن عبد الله العفيف وجماعة من الشرفاء بني أبي الحسين العلويين وأهل سناع ~~وأعلموه بحوادث حدثت عليهم وعلى القاضي الأجل جعفر بن أحمد بن أبي يحيى من ~~المطرفية بوقش وغيرها وذلك أن القاضي جعفر لما وصل من العراق وأتى إلى ~~الإمام وهو بذمار وقت مخرجه إلى زبيد فاعتذر إليه في أمور كانت منه مع ~~المطرفية فيما سلف؛ لأنه لما وصل العراق تبين له أنه على غير شيء، فعذره ~~الإمام وجعله في حل. PageV07P196 # ولما وصل الإمام -عليه السلام- إلى ذمار حين طاف البلاد للتحذير من ~~المطرفية والإغترار بهم وقد كان بلغ أن أصحاب ابن مهدي خرجوا إلى مخلاف ~~جعفر بعد أن ملكوا أكثر اليمن فوصلوا في قدر ثمانمائة فارس وألف رجل ما بين ~~قايس وتارس ومعهم ألف جمل تحمل أزوادهم ومعهم البقرات يحلبون والمعز يذبحون ~~منها وقد كانوا أضروا بجنب، فلما علمت جنب بوصول الإمام وهم في محطة في ~~نقيل صيد في أعلاه عند حصن سمارة وقد وقف فيها عبد الله بن يحيى وزيد بن ~~عمرو وشيوخ من غيرهم ففرحوا بوصول الإمام وأشاعوا الكلام إلى أهل تهامة أن ~~الإمام قد وصل ناصرا لهم وممدا إليهم، فلما علم بذلك جنود ابن مهدي تشاوروا ~~فيما بينهم وقالوا: إن سيدهم أوصاهم أن لا يقابلوا الإمام بحرب، وقالوا: هم ~~أحق من حفظ وصية سيدهم، فانقلبوا إلى زبيد، فلما وصلوا إلى زبيد بلغهم أن ~~الإمام قد تقدم إلى بلاد عنس وأنه لم يأت في شأن جنب ولا قاربهم فانقلبوا ~~لثمانية أيام ووصلوا السحول ووقع بينهم وبين جنب قتال فهزموا جنبا وقتلوا ~~منهم قدر عشرين رجلا وأخذوا خيلا كثيرة ودروعا وحازوا محطتهم وأخذوا إبلهم ~~وأزوادهم وجميع ما كان في المحطة، فلما كان ذلك تزعزعت ذمار وخافوا أهلها ~~خوفا شديدا فعمل إلى الإمام مشائخ أهل ذمار وقد حيزوا أكثر أموالهم إلى ~~صنعاء وإلى بلاد بكيل، فعاد معهم الإمام إلى ذمار وأقرهم في منازلهم وجمع ms1513 ~~جنبا وحلفهم على طاعة الله وطاعته فحلفوا، وأمرهم بالإجتماع في حلة في ذمار ~~قريبا من مضربه، فاجتمعوا وأقاموا هنالك مدة، فلما علمت بذلك أهل زبيد ~~وكانت عك جمهور عسكر ابن مهدي وهم الذين نصروه وقاموا معه، وكان شيخ من ~~رؤسائهم يقال له أحمد بن علي الحرامي قد خرج من حملة ابن مهدي ووقف في موضع ~~من حازه تهامة مخالفا عليهم، فكاتب الإمام واستدعاه إلى تهامة ووعده أنه ~~يدخل عكا في طاعته، فكتب إليه الإمام كتب وكان فيها كتاب دعوة عجيبة، ذكرها ~~مؤلف سيرته -عليه السلام- PageV07P197 تركتها اختصارا. # فلما وصلت الكتب والدعوة إلى ابن الحرامي أوقف عليها جميع أصحابه وكان ~~فيهم ابن عم له وهو من فقهاء الشافعية فلما وقف على الكتب أمر بها فطرحت في ~~مشهد ابن مهدي بزبيد فوقعت في يد عبد الله بن علي بن مهدي فعلموا أن الخلل ~~معهم فما زالوا يبذلون لابن الحرامي ولمشائخ عك الأموال الجزيلة حتى ~~استمالوهم وأدنوهم ثم فتكوا بهم فقتلوهم وفيهم الشيخ ابن الحرامي وابن ~~الأقعس ومن وجوه عك ثلاثمائة فارس وخمسين فارسا وقوم من الحبشة فأمنوا بذلك ~~شرهم وضعفوا نفوسهم؛ لأن هؤلاء المقتولين من عك من وجوه أصحابهم وجندهم ومن ~~رؤسائهم وأهل جدهم، فضعف أمرهم ولم يبق لهم طاقة يبلغون بها حيث كانوا ~~يبلغون، وافترق أولاد ابن مهدي وباقي أصحابهم في ذات بينهم وألقى الله ~~سبحانه بينهم العداوة والبغضاء. PageV07P198 # وقد كان الإمام -عليه السلام- وجه القاضي الأجل علي بن عبد الأعلى إلى عدن ~~داعيا له وأمر معه بالدعوة التي كتبها إلى عك، فلما وصل بها إلى عدن ودخل ~~على عمران بن محمد بن سبأ فأعلمه بأخبار الإمام، وذلك أنه -عليه السلام- قد ~~كان حرك الناس للنهوض وضرب لهم مواعيد وملاقي لقاء إلى جهران حضره السلطان ~~علي بن حاتم وكافة همدان وجنب وسنحان ومذحج وغيرهم من قبائل قحطان فجدد ~~عليهم الأيمان والعهود على النهوض معه لزبيد لحرب أهل الكفر والعنود ~~فأجابوا إلى ذلك، واجتمعت جنب إلى حلة لهم بذمار، واستر بذلك عمران بن محمد ~~بن ms1514 سبأ؛ لأن ابن مهدي كان قد أضر بمخاليفه واستولى على أكثر بلدانه، فأخذ ~~لحجا وأبين والجند والحرة والسحول وأحرق مسجد الجند وما كان فيه من المصاحف ~~وقتل فيه الأطفال والعجائز العواكف وغيرهم من ضعفة الخلق، وكان عمران بن ~~محمد منه في خوف عظيم على باقي بلدانه فسره قيام الإمام -عليه السلام- ~~وإجماع الناس معه على القيام، فقال للقاضي: أوقفني على هذه الدعوة التي ~~معك، قال: هي إلى غيرك، قال: لا بد أن توقفني عليها، فسلمها إليه فقرأها ~~وتدبر ما فيها وأعجب بها وحفظها وأقامت معه مدة ما تفارق يده وكلما دخل ~~عليه القاضي وجدها بين يديه، ثم إنه أرسل إلى الإمام -عليه السلام- هذا ~~القاضي ورجلا معه من يام يلتمس اللقاء له والمواجهة إلى المخلاف، وقد كان ~~أعد هدايا سنية وعطايا جزيلة للإمام -عليه السلام- وأعلم بها القاضي، فكره ~~ذلك الإمام -عليه السلام- ولم يلتفت إلى شيء من ذلك. PageV07P199 # فلما أن ضعف أمر أولاد ابن مهدي وانكسرت شوكتهم وقرب منهم الإمام -عليه ~~السلام- فوصل إلى مقرا فأقام به مدة، فروا من زبيد وحيزوا أموالهم إلى ~~قوارير وداخلهم الرعب والخوف، وعلم الإمام -عليه السلام- أنه إن نزل إليهم ~~بمن قد أجابه من قحطان أخذهم لا محالة وأفناهم عن آخرهم، وقد كانت في ~~أيديهم سبايا من بني سليمان ومن همدان وخولان وحمير والحبشة، وعلم الإمام ~~-عليه السلام- أنهم يقهرون ويؤخذون وتؤخذ السبايا التي في أيديهم وتغلب ~~عليهم هذه الجموع ولا يحتكموا(1) حينئذ له لما معهم من الحنق عليهم والضيم ~~وأن معرتهم غير مأمونة إلى أن يحكم أوانه ويأمر بأمره وقال: هؤلاء يأخذون ~~هذه السبايا ويفرقونها أيدي سبأ، فثنى عزمه وتراى أن يجعل ذلك المخرج في ~~وقت آخر، فرأى المعاودة -عليه السلام- إلى بلاده، وأمر جنبا فتفرقوا من ~~جملتهم، وأمر بقلع مضربه من هنالك. # وإلى هنا انتهى ما نقلته من سيرته -عليه السلام- لأني لم أقف إلا على ~~الجزء الأول منها. # قال السيد رحمه الله : # وفي زبيد له فتك بفاتكها ... وما فداه الذي أعطى من الشبر # شبر: بالشين المعجمة، قال في الصحاح: ms1515 أعطيت شبرها، أي حق النكاح، وجاء ~~النهي عن شبر الفحل، وهو::كرا الضراب ابن السكيت شبرت فلانا مالا أو سيفا ~~إذا أعطيته، ومصدره الشبر إلا أن عجاج حركه فقال: الحمد لله الذي أعطى ~~الشبر، والقصة في صاحب زبيد مشهورة. # روي أنه -عليه السلام- قصد زبيد سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة فدخلها وأقام ~~بها ثمانية أيام وكان أميرها يومئذ فاتك بن محمد بن فاتك بن جياش بن نجاح ~~عبد حبشي، وقد سبق ذكره. PageV07P200 # وكان فاتك هذا فاسقا خبيثا يغلب عليه الفساد وفي نفسه حتى أنه كان له ~~بريمان في بطنه كالمرأة فقتله الإمام -عليه السلام- بعد أن بذل له مال كثير ~~في سلامته (فلم يقبله)، قتله حدا لقوله -صلى الله عليه وآله-: ((من وجدتموه ~~يعمل عمل قوم لوط فاقتلوه))، وكان -عليه السلام- يتقوت هو وخاصته وهم نحو ~~ستين رجلا من زادهم، فلما نفد كان يأمر من يشتري الطعام من السوق ويأمر من ~~يطحنه، ولم يقبض شيئا من القواد ولا من غيرهم، وولى على زبيد واليا من جهته ~~وعاد مسلما منصورا. # واعلم أن استقصاء أخبار الإمام -عليه السلام- تخرجنا عن حد الإيجاز، ~~والمراد الإشارة إليها، وكان أكثر وقعاته -عليه السلام- مع الباطنية ~~الملحدة -أقماهم الله تعالى- حتى دمرهم تدميرا، ولكنا نذكر ما وليه من ~~البلاد ومدة ولايته وموضع قبره ونحو ذلك. # فنقول: قد تقدم أنه انتظم أمره أولا بصعدة ونجران، ثم عرض عليه الخلاف من ~~أهل صعدة فنهض إليهم بعساكره فأخذها عنوة كما تقدم، وولي بلاد وادعة، ~~وسنحان، وشريف، وبلاد خولان، والجوف، والظاهر وصنعاء وأعمالها، وبلاد مذحج ~~ونواحيها، وخطب له بخيبر القاضي الفاضل عبيد مولى أمير المؤمنين علي -عليه ~~السلام- وخطب له بينبع الشريف السيد الشهيد الحسن بن عبد الكريم الحسني، ~~ونفذت ولايته إلى الجيل والديلم. # وكانت مدة ولايته ثلاثا وثلاثين سنة، وأصابه العمى في آخر عمره، وأسره ~~فليتة بن قاسم القاسمي فغضبت رجال همدان عاصيها ومطيعها حتى قرامطتها ~~وأنفوا أشد الأنفة، فنزلوا على فليتة متشفعين في أمره بشعر يقول فيه ~~قائلهم: # نحن بني هاشم لكم خدم # أنتم لنا كعبة نلوذ ms1516 بها # فلا ترد الوجوه عابسة ... بحبكم نلتوي ونلتزم # وسوحكم من جهاتها حرم # عنك وقد قابلتك تبتسم # فأرسله فليتة وهو كاره. # وتوفي الإمام -عليه السلام- في شهر ربيع سنة ست وستين وخمسمائة بحيدان من ~~أرض خولان ومشهده هناك مزور مشهور. PageV07P201 # وكان مولده سنة خمسمائة، وله من الأولاد مطهر الأكبر(1) وهو من عباد الله ~~الصالحين ومن أعيان العترة وكان من أكبر أعوان أبيه وملك ناحية من الجهة ~~اليمنية وقصته في ذلك مشهورة ومات في حياة أبيه، ثم مطهر الأصغر، ويحيى، ~~وسيأتي ذكره في سيرة الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة إن شاء الله ~~تعالى، ومحمد، وسليمان، وفليتة، وقاسم، ومحسن، وابنتان. # وقد عرفت أنه -عليه السلام- قد عورض كما عورض غيره من الأئمة بما تقدم من ~~ذكر فليتة وأنه أسره -عليه السلام- ما ذاك إلا لاعتقاده أنه أهل للإمامة ~~كما روي ذلك من خط الأمير الحسين صاحب (الشفا) جوابا على فليتة من الإمام ~~-عليه السلام- مضمونه: إنك يا فليتة ادعيت الإمامة فقد نقضت أصلك وأصول ~~أصحابك الحسينية لاعتقادكم أن الحسين بن القاسم حي...إلى آخره. # وفي سيرة الإمام -عليه السلام- أن أهل الحقل -يعني صعدة وأعمالها- قدموا ~~الشريف عبد الله بن محمد المهول وأمروه بالمعارضة -يعني للإمام أحمد- فخرج ~~إلى الربيعة بحريمه ونحر على مقابرهم فأجابوه وأقاموا معه الخلاف، وللإمام ~~-عليه السلام- في ذلك شعر مذكور في سيرته. # [القاضيان جعفر بن أحمد بن يحيى والقاضي إسحاق بن عبد الباعث -رضي الله ~~عنهما-] # قال السيد رحمه الله تعالى : # وجعفر ثم إسحاق له نصرا ... في عصبة وزر ناهيك من وزر # أراد القاضي العلامة جعفر بن أحمد بن أبي يحيى بن عبد السلام عالم ~~الزيدية المخترعة وإمامها، وقد كان أبوه عالم الباطنية وحاكمها وخطيبها ~~والذي إليه يقصدون وعلى رأيه يعتمدون وأخوه يحيى شاعرهم ولسانهم، قيل قتله ~~عبد النبي بن مهدي، فهدى الله القاضي جعفرا من بينهم ورحل إلى العراق، وروي ~~أنه لم ينقلب من العراق وفيه أعلم منه، وكان من أعظم أعضاد الإمام أحمد بن ~~سليمان -عليه السلام- وأنصاره. PageV07P202 # وكان ابتداء موافقته للإمام -عليه السلام- في ms1517 ذمار حين خرج إلى زبيد، ~~فاعتذر إليه من أمور كانت منه مع المطرفية، فعذره الإمام وجعله في حل، ولما ~~وصل العراق تبين له أنه على غير شيء، وقال له الإمام -عليه السلام-: هل ~~علمت يا قاضي أحدا ممن لقيته بالعراق يقول بشيء مما تقوله المطرفية؟ أو ~~وجدت ذلك في كتاب؟ قال: لا، قال: فإنه يجب عليك أن تردهم عن جهلهم وتنكر ~~عليهم بدعهم فإن النبي -صلى الله عليه وآله- يقول: ((إذا ظهرت البدعة من ~~بعدي فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله))، فقال له القاضي: ~~قد عرفت ما تقول ولكن القوم كثير، وقد صاروا ملأ يمننا هذا، فلو أنكرت ~~عليهم لرموني عن قوس واحدة، وأنت يا مولانا تبعد وتقرب وأنا أخافهم ولا ~~طاقة لي بهم، فوقع كلام الإمام -عليه السلام- في أذن القاضي وهو ممن علم ~~وعمل، فتقدم وأظهر كتبه التي وصل بها من العراق وتعرض للتدريس في سناع، ~~فلما تسامع به الناس وصلوا إليه من قريب وبعيد، فعند ذلك وقع من أهل وقش من ~~الغم ما لا مزيد عليه لعلمهم أنه يستميل الناس عنهم وينقطع عنهم ما ~~يعتادونه منهم ولأنه يبين للناس ما يكتمونه من مساوئهم وقبح عقائدهم فعملوا ~~في كيده وكتبوا إلى جميع أصحابهم وهجوا القاضي وقالوا للناس هو باطني، ~~فقال: فهلموا إلى المناظرة وكل يظهر ما فيه وما عنده بين يدي حاكم، فقالوا: ~~ومن الحاكم؟ قال: إمام الزمان، فأبوا ذلك فقال: وهلموا فنتفاتش عند العامة، ~~وضرب لهم مثلا فلم يسمعوه، ونزل إليهم إلى وقش وأمر لكتب الأئمة التي معهم ~~في وقش وقال: تدبروا ما في هذه الكتب ليعرف المخالف لها منا ومنكم، فلم ~~يقبلوا بل أذوه وقام في وجهه رجلان باطنيان أحدهما مسلم اللحجي من أهل شظب ~~وهو صاحب التأريخ، والآخر يقال له يحيى بن حسين يلقب الفقيه، فأذياه وسباه، ~~فعاد إلى سناع ومعه جماعة من الأشراف منهم الأمير بدر الدين محمد بن أحمد ~~بن يحيى بن يحيى وغيره من أعيان السادة وغيرهم. PageV07P203 # وكان للقاضي في سناع ms1518 مدرسة، فعارضه المطرفية بمدرسة أخرى في جانب المسجد ~~فقام بعض الأشراف فأطفأ سراجهم فعادوا فأطفأوا مصباح القاضي جعفر، ووقع ~~بينهم كلام وارتفع القاضي إلى بيته فرجموا بيته في الليل، ثم آل الكلام إلى ~~أن الإمام -عليه السلام- لما بلغه ما لقي القاضي من المطرفية قال: قد وجب ~~علينا نصرته، فلم يزل يطوف البلاد وهو ينهى الناس عن مذهبهم ويحذرهم منه ~~حتى أثر ذلك مع أكثر الناس ونفروا منهم إلا القليل. # وللقاضي جعفر بن أحمد مصنفات في كل فن عليها مدار الزيدية، وكان له قصد ~~صالح ووجاهة، ومن تلامذته السيد حمزة بن سليمان والد الإمام المنصور بالله ~~-عليه السلام- وإبراهيم بن محمد بن الحسين، وعبد الله بن الحسين، ومن بني ~~الهادي الأميران الكبيران يحيى ومحمد ابنا أحمد بن يحيى بن يحيى، والسيد ~~عيسى بن عمار السليماني، والأمير القاسم بن غانم السليماني، والشيخ الحسن ~~بن محمد الرصاص، والشيخ محيي الدين حميد بن أحمد القرشي وصنوه محمد، ~~وسليمان بن ناصر، وأحمد بن مسعود، والقاضي إبراهيم بن أحمد القهمي، وعبد ~~الله ومحمد ابنا حمزة بن أبي النجم وغير هؤلاء، وقبر القاضي جعفر مشهور ~~مزور بسناع من أعمال صنعاء، وله عقب مشهورون(1). # وأما إسحاق، فهو القاضي العلامة إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث، وكان من ~~علماء الزيدية وأنصار العترة الزكية، وله تصانيف جمة أكثرها في الإمامة، ~~وكان مخلصا في الزيدية. PageV07P204 # يروى أن الشيخ السعد بن أبي الليل الجابري ثم الخولاني وصل من مغارب صعدة ~~إلى هذا القاضي وهو إمام محراب الهادي -عليه السلام- بصعدة والخطيب للإمام ~~وكان مما قاله للقاضي: إني رجل جاهل لا أقرأ ولا أكتب وقد قمنا مع هذا ~~الإمام وقاتلنا وقتلنا وأعطيناه الزكاة ولا ندري أنحن على صواب أم على خطأ ~~وقد أردت أن أجعلك بيني وبين الله، وكثر في مثل هذا الكلام، فغضب عند ذلك ~~القاضي إسحاق وقال له من جملة كلام كثير: أفأكون على مثل هذه السن (في ~~هذا)(1) المكان الشريف أخطب له في مسجد الهادي على منبر المرتضى والناصر في ~~كل جمعة ms1519 وأدعو له ويكون عندي له غير ما أبدي، أتجعلني منافقا...إلى آخر ما ذكره. # وقبر هذا القاضي -رحمه الله تعالى- تجاه المنصورة بصعدة إلى جهة المغرب ~~وهو مزور مشهور، يروى أن الدعاء عنده مستجاب. # قال السيد رحمه الله تعالى: # وكم أجاب على غاو ومبتدع ... كمثل نشوان واليامي ذي النكر # المراد بنشوان: القاضي نشوان بن سعيد الحميري، فإنه من العلماء الكبار ~~ولكنه لم ينتفع بعلمه، ورفض مذهب أهل البيت عليهم السلام وموالاتهم وهو ~~القائل: # إذا جادلت بالقرآن خصمي # فقلت كلام ربك عنه وحي ... أجاب مجادلا بكلام يحيى # أتجعل قول يحيى عنه وحيا # وكان كثير الإفتخار لقحطان على عدنان، حتى أنه يفتخر بأعمال الكفار منهم ~~ولهذا إن بعض أئمتنا عليهم السلام كفره بذلك. PageV07P205 # ووقع بينه وبين الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- عداوة ومهاجرة، وله ~~مسألة في الرد عليه(1) وإنكار التفضيل وحصر الإمامة، سماها )التبصرة في ~~الدين للمبصرين(2) وخفض الظلمة المتكبرين) يعرض بالإمام أحمد بن سليمان ~~-عليه السلام- وآبائه وجميع العترة صلوات الله عليهم وشيعهم رضي الله ~~عنهم في إثبات النص والحصر والتفضيل، وضمن هذه الرسالة أنواعا من الأباطيل ~~والشتم والإستهزاء بأئمة أهل البيت عليهم السلام وغير ذلك، من ذلك في ~~الإستهزاء بالقاسم بن إبراهيم -عليه السلام- قوله: ولقد ذاكرني رجل من ~~علماء الزيدية في الفضل وحصر الإمامة فأخرجت إليه كتاب (تثبيت الإمامة) ~~للقاسم بن إبراهيم، فقرأه من أوله إلى آخره فلم يجد فيه حجة، ثم أعاد ~~قراءته مرة أخرى بنظر وتفكر فقال: كنا مقلدين من نقرأه ولا ندري ما فيه، ~~كان يجب أن يزيد يحتج مع هذه الآيات (في هذا الكتاب)(3) يأتي جاد وا ~~.......... (4) وألف وخرج عني وهو يقول: ما أقبح التقليد، وكذلك كتاب ~~(الدعامة في تصحيح الإمامة) للسيد أبي طالب الهاروني فيه(5) ما في كتاب ~~القاسم إلا أن أبا طالب لم يكثر الحجج من القرآن في كتابه كما أكثرها ~~القاسم، بل تكلم في كتابه بكلام طويل مثل عريض لم يبلغ فيه إلى شيء. # وقال نشوان في هذه الرسالة أيضا من شعر له طويل: # أيها السائل ms1520 عني إنني # مذهبي التوحيد والعدل الذي ... مظهر من مذهبي ما أبطن # هو في الأرض الصراط البين # إلى قوله # إنا أولى الناس بالأمر الذي # كائنا من كان لا يجهل ما # أبيض الجلدة أو أسودها # أيها الشيعة هبي فلقد # ما رأيتم لبني عدنان من ... هو أتقى الناس والمؤتمن # ورد الفرض به والسنن # أنفه مخرومة والأذن # طال ما استولى عليك الوسن # ورم في الدين قلتم سمن # إلى قوله(6): PageV07P206 # ودعوا اللعن لمن خالفكم ... لعنة الله على من يلعن # انتهى كلام نشوان. # وفي جميع كتبه وأشعاره ما يصرح بأنه باق على هذا الإعتقاد مصمم عليه غير ~~معرج على عذل عاذل ونصحة ناصح(1). # وأما الزحيف فإنه قال: ثم تلى ذلك التعاطف والتلاطف. # قال: يدل عليه أنه لما توفي المطهر بن الإمام -عليه السلام- (كتب إليه ~~نشوان مرثية من جملة من رثاه ويعزيه فيه. # قال راوي سيرته -عليه السلام-)(2): وصدرت المكاتبة من القاضي نشوان ~~واعتذر من الشعر وقال: والله ما أحببت إلا التمثل بقول الشاعر: # كذا فليجل الخطب أو يفدح الأمر # تكدرت الأيام بعد مطهر ... فليس لعين لم يفض ماؤها عذر # وأصبح مشغولا عن السفر السفر # قال الزحيف: وهذان البيتان مطلع قصيدة لأبي تمام رثى فيها محمد بن حميد ~~الطوسي الطائي إلا أن نشوان غير فيها لفظ محمد بمطهر. # قال الزحيف: وقد وقعت على رسالة أظنها لبعض ذرية نشوان قال فيها: ~~والمشهور من نشوان أنه كان يختار مذهب الهادي -عليه السلام-...إلى أن قال: ~~ولم يقع بينه وبين أحد من أهل عصره جفاء سواء الأشعار التي قالها هو ~~والشرفاء بنوا القاسم، وقد قال نشوان: انقضت النقائض بيني وبين القاسميين، ~~ثم حكا صاحب الرسالة كلاما كثيرا(3) لنشوان فيه ما يدل على الندم والتوبة ~~إلى أن قال صاحب الرسالة: هذا من كلام نشوان بعد كتاب(المسك). # قال الزحيف: ولعله ديوان أشعاره -يعني كتاب (المسك)- ثم قال صاحب ~~الرسالة: فهل صاحب هذا الكلام حقيق بسب أو ملام. # قال: ثم وصل إلى نشوان شعر من الأمير عبد الله بن القاسم بن محمد بن جعفر ~~وهو ms1521 الذي كان يهاجي نشوان يقول فيه: # فليهنأ ندبا سيدا شرفت به ... من حمير الأحياء والأموات # إلى آخرها، فأجابه نشوان بقو له: # أما كتابك يا ابن أوحد هاشم # قد أثمرت محض الوداد وفاح لي ... فحديقة فيها الكلام نبات # من طيبات نسيمها نفحات # إلى آخرها. PageV07P207 # قال: ثم أتى إلى نشوان شعر من الأمير محمد بن محمد القاسمي يمدحه فيه ~~ويعتذر من الهجر الذي سبق من الأمير عبد الله فأجاب عليه نشوان بقوله: # أعلى الكآبة منكما لي مسعد # إلى قوله: # إن طاب عيشكما وطاب كراكما # في قلبه من عيب ابنا قاسم ... فأخوكما مر المعاش مسهد # حرق توهج نارها وتوقد # إلى قوله: # حتى سعر بيني الوشاة وبينهم # وأطاع أمرهم وصدق قولهم ... فأمال عبدالله مني الحسد # وأتى بقافية تقيم وتقعد # إلى قوله: # فرددت حين بهت غير مبالغ # وغدوت مظلوم كأني ظالم ... في الرد خوفا من مقال ينقد # إني على ما نابني متجلد # إلى قوله: # وأنا المناضل ضدكم عن دينكم # لا أستعيض بدين زيد غيره # إني على العهد القديم بحبكم ... والله يشهد والبرية تشهد # ليس النحاس به يقاس العسجد # كلف الفؤاد بكم وجسمي مبعد # قال صاحب الرسالة: ثم كثرت الأشعار بين الأشراف ونشوان والمدائح. # قال: ولقد تهاجر نشوان هو والإمام أحمد بن سليمان بعد المناظرة التي وقعت ~~بينهما، ثم اعتذر نشوان إلى الإمام من ذلك وأرسل إليه بأبيات منها: # هل لك في ألفة تفوز بها ... فالهجر بين الرجال مطرح # إلى آخرها. # ثم مدحه نشوان بقوله: # يابن الأئمة من بني الأزهراء # القصيدة إلى قوله: # لبيك ألفا من صديق وامق ... من بعد خذلان وطول إباء # فأجابه الإمام أحمد -عليه السلام- بقوله: # يا أوحد (الأدباء والشعراء)(1) ... بل أوحد البلغاء والفصحاء # القصيدة بطولها. # إلى أن قال صاحب الرسالة(2): وقد كان لنشوان عناية واجتهاد في قيام ~~الأمير علي بن زيد وقيام الإمام أحمد بن سليمان، وكذلك لما قام الإمام ~~المنصور بالله -عليه السلام- خرج معه أبناء نشوان وجدوا واجتهدوا في خدمته. # قال: ولو كان شعر نشوان المتقدم كفرا صريحا(3) لكان شعره الأخير إسلاما ms1522 ~~صريحا. انتهى ما اختصرته مما حكاه الزحيف -رحمه الله- عن صاحب الرسالة. PageV07P208 # قال الزحيف: وقد حكي(1) في كتاب (المفيد في أخبار صنعاء وزبيد) أن القاضي ~~نشوان دعا إلى نفسه في بيحان واجتمع معه قريب من سبعمائة فارس، وهذا يدل ~~على أن مذهبه صحة الإمامة في غير قريش، وقد روى عنه بعض أصحابنا اختياره ~~لهذا المذهب. انتهى. # قلت: وهو مصرح به في جميع كتبه وأشعاره(2)، قال في رسالته التي سماها ~~(رسالة الحور العين) ما لفظه(3): إن صح قول الجارودية أنها منصوصة بالإشارة ~~والوصف بأخبار عندهم كخبر النعل والخصف لقد وصفوا الخالق بالرمز والتلبيس ~~بالإشارة والغمز أوضح قولهم في حصرها على الذرية دون غيرهم من البرية وأنها ~~لهم كالقلادة بما لهم من الولادة لقد شرك فيها ولد قرين وولد الديباج بن ذي ~~النورين كما أن عيسى من ذرية الخليل لوجود الشاهد والدليل. # قال نشوان في شرحها: قرين: لقب عثمان بن عبد الله بن عثمان بن عبد الله ~~بن حكيم بن حزام، وأم قرين سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، وكانت ~~سكينة عند مصعب بن الزبير ثم قتل مصعب فخلف عليها عبد الله بن عثمان بن عبد ~~الله بن حكيم بن حزام فولدت له قرينا وله عقب، ثم تزوجها الأصبغ(4) بن عبد ~~العزيز بن مروان أخو عمر بن عبد العزيز فمات قبل أن يدخل بها، ثم تزوجها ~~زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان، فأمره سليمان بن عبد الملك بطلاقها ففعل، ~~قال: وأما الديباج فهو محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان بن عفان (وأمه ~~فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب وسمي الديباج لجماله، وذو النورين ~~عثمان بن عفان)(5). انتهى. PageV07P209 # قلت(1): كان نشوان مولعا بشتم أهل البيت الطاهرين وذكر ما يسوؤهم بل ربما ~~تعدى شتمه إلى النبي محمد سيد الأولين والآخرين -صلوات الله عليه وعليهم ~~أجمعين- وهذا هو مقصده الأعظم من ذكر سكينة وفاطمة ابنتي الحسين عليهم ~~السلام والحق أن نكاحهما كان على سبيل الإضطرار وعدم القدرة على الإمتناع ~~لكون ms1523 السلطان لبني أمية، وأهل البيت -عليهم السلام- مضطهدون مشردون مقتولون ~~في كل فج وذلك كأكل الميتة عند الإضطرار، وقد أراد أشياع بني أمية(2) أن ~~يجعلوا بنات الحسين -عليه السلام- وغيرهن في حكم السبي. # وأما قول نشوان: وولد الديباج بن ذي النورين وأنه(3) أراد بالديباج محمد ~~بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، فذلك كذب محض؛ لأن محمد بن عبد الله ~~المذكور لا يسمى الديباج وإنما الديباج غيره. # وقال الإمام شرف الدين -عليه السلام- في(شرح مقدمة الأثما)ر بعد أن ذكر ~~أمر نشوان وما هو عليه من النصب والشنآن -وهو يعني نشوان- مثل الحسن بن ~~أحمد بن يعقوب الهمداني صاحب(الإكليل) رجل كان في أواخر مدة الهادي إلى ~~الحق -عليه السلام- ووقت أولاده المرتضى والناصر -عليهما السلام- وهو أفصح ~~وأعلم من نشوان وأضل سبيلا، وهو حايك من حاكة ريده، وصنف في العلوم، ~~وأكثر(4) تصانيفه لا يخليها من التعصب لقحطان على عدنان حتى خرج في ذلك إلى ~~الكفر، وكان مشهورا بالكذب في الأنساب مع معرفته بها، وكان يأخذ على الكذب ~~فيها مالا، وكان سبابا لأهل بيت النبي -صلى الله عليه وآله- وحبسه بن يعفر ~~على رأي الإمام الناصر شهورا إلى أن قال: ولم أذكر أمره وأمر نشوان إلا ~~للتحذير من أهل الإغترار بالأهواء. انتهى. PageV07P210 # قال الزحيف: وقد وقفت على كلام لنشوان مكتوبا بخط الفقيه محمد بن ناجي ~~الحملاني -رحمه الله- ولفظه: كان من علم الله وصولي المشرق فكلفني أهلها ~~على أن أحمل الذر أحمالا لغير ...... بالمين والأيمان وشحوا بالصدق ~~بالأيمان فرغبت وطمعت في ظاهر كلامهم الذي سمعت حتى أدركني الأمان بمأرب ~~فخرجت من الدايرة الزابفة إلى دايرة المتقارب...إلى قوله: ولبثت بحضرموت ~~أخصف ورق الندامة خصفا أتعرض (لرزق مال فيحصل)(1) ما فيه سد الخلة، ثم عدت ~~إلى مأرب فلقيني من بها وتعرض سفهاؤهم للعطية فقاسمتهم ما على المطية ثم ~~عولوا على العود إلى المغارب وحلفوا أيمانا...إلى قوله: فأشار السلطان راشد ~~بن جحاف الحربي لترك العود، فقصدت الجوف فلحقني من خولان آل فضيل فأخذوا ~~القطار وكانت الكتب على بعيرين فسلم أحدهما وافتدى ms1524 الثاني فسلمت، فوصلت ~~الجوف متخليا من الأعوان والأنصار ولو شئت وصلته بالجيوش الكبار ولكني قلت ~~ما عند الله خير وأبقى وأنشدت: # وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد # انتهى. # وروي أنها استمرت دعوته قدر أسبوع كان ابتداؤها في أول جمعة من أسبوعه في ~~مأرب وانتهاؤها في الجمعة التي تليها في البون، واجتمع معه في الجمعة ~~الأولى سبعمائة فارس من غوغاء العربان وأتباع كل ناعق، وفي الثانية ضرب ~~وسلب، والتجأ إلى جبل عيال يزيد وجعل في ذلك رسالة حكى حاله فيها. # قلت: وهذه الأشعار وغيرها من كلام نشوان كما ترى ولا تخلو من نوع تخليط. # وقد ذكر الإمام شرف الدين -عليه السلام- في شأن نشوان ما معناه: وقد رويت ~~توبته ولكنها مشوبة بغيرها كما يقال: # لا ترج توبة مذنب ... خلط اعتذارا باحتجاج # انتهى. # وقال الإمام الهادي (عز الدين بن الحسن)(2) -عليه السلام- حين مر بقبر ~~نشوان وولديه هذين البيتين وأمر بكتابتهما على القبر، وهما: # يا قبر نشوان ما ضمنت من حكم PageV07P211 ................................... # يا قبر نشوان لولا النصب فقت على ... ومن علوم له(1) ترمي على الديم # ................................ (2) # من كان من علماء العرب والعجم # وما ذاك إلا لعدم صحة توبته عندهما، وكذلك ظاهر كلام السيد -رحمه الله ~~تعالى- يقضي بمثل ذلك. # وقبر نشوان في موضع يسمى الحجفات بالقرب من حيدان. # وأما قوله: واليامي ذي النكر. فذكر(3) أنه عنى به قاضي الإسماعيلية ~~وعالمهم في زمانه ومنجمهم وشاعرهم محمد بن أحمد صاحب كتاب: (الصريح) صنو ~~حاتم بن أحمد. # قال الزحيف: ولم أقف على شيء دار بينه وبين الإمام أحمد -عليه السلام- ~~ولكن ذكر في سيرة الإمام أحمد أن حاتما لما كاتب الإمام يريد الدخول في ~~طاعته لم يقبله الإمام لأمور قد عرفها منه، فرد حاتم بن أحمد كلاما جافيا، ~~وقد تقدم ذكر ذلك في سياق ما تقدم اللفظة باللفظة إلى قوله: وقال النبي ~~-صلى الله عليه وآله-: ((نحن السم فمن شاء فليستم ونحن الشم فمن شاء ~~فليشتم)) وأنا له داء ولضده دواء، فليعلم ذلك. # قال الزحيف: ms1525 وبذلك يعلم أن حاتما من رؤساء الباطنية. # قال: ووقفت على رسالة بخط الأمير الحسين -عليه السلام- ذكر أنها من رسائل ~~الإمام أحمد -عليه السلام- أجاب بها على فليتة وقد اعترض عليه الاستعانة(4) ~~بهمدان فرد عليه بكلام قال فيه: فأما السلطان الأجل علي بن حاتم فإنه مباين ~~للباطنية بالقول والفعل محارب لهم على ذلك هو وأبوه وجده، أما هو فحربه لهم ~~مشهور، وأما أبوه حاتم فكان يمقت الباطنية ويتبرأ منهم، وله شعر يقول فيه: # برئت من الرويب ومن علي # مواذين عموا وغوو هداهم ... ومن ماذون همدان بربت # فإن شايعتهم فلقد عميت # إلى قوله: # فإن ترني وإياهم جميعا PageV07P212 ولو وردوا الفرات لنجسوه ... فقل كيف التقى ضب وحوت # ولم يك طاهرا حتى يموتوا # قال السيد -رحمه الله تعالى-: # وفي ابن حمزة عبد الله حازمنا # جاءت بمعظلة نكداء زائغة # وقادت الفحم من أقصى ممالكها # فحاصرت كوكبانا وهو ساكنه # حتى قضى نحبه والسيف منصلت # وكان للمال في كفيه أجنحة ... وخير داع دعا منا ومفتخر # وصاولت من غدا بالمنكرات حر # إليه تركض خيل البغي والبطر # وصنوه فارس الهيجاء في بكر # في كفه ومضى في معشر صبر # فإن يقع منه شيء فيهما يطر # هو أمير المؤمنين أبو محمد عبد الله بن حمزة الجواد بن سليمان البر التقي ~~بن حمزة النجيب بن علي المجاهد بن حمزة الأمير القائم بأمر الله بن الإمام ~~النفس الزكية أبي هاشم الحسن بن الشريف الفاضل عبد الرحمن بن يحيى نجم آل ~~الرسول بن عبد الله العالم بن الحسين الحافظ بن القاسم بن ترجمان الدين بن ~~إبرهيم الغمر بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الشبه بن الحسن الرضا بن الحسن ~~السبط بن علي سيد العرب بن أبي طالب سيد قريش -عليهم السلام-. # وأمه -عليه السلام- الشريفة الفاضلة زينب بنت إبراهيم بن سليمان من ولد ~~الإمام الخارج بتاهرت من أرض العرب وهو من ولد الإمام يحيى بن عبد الله. # وكان مولد المنصور بالله -عليه السلام- بعيشان من ظاهر همدان في شهر ربيع ~~الآخر لتسع ليال بقين منه سنة إحدى وستين ms1526 وخمسمائة. # روي(1) أنه عند ولادته -وقد ولد ليلا- ازداد ضوء المصباح وعلا علوا تجاوز ~~المعتاد حتى بلغ دوين السقف، وكان أبوه رأى أنه ظهر منه نور ملأ الأرض كلها ~~فعبره على جدة له شريفة فاضلة فقالت: اكتمه فقد قيل: إنه لا بد أن يظهر منك ~~أو من أبيك المنصور. # وأتاه قوم من بني صريم يطلبون منه القيام بالمدافعة عنهم علي بن حاتم بن ~~أحمد لما ملك أرضهم فقال: لا فرج لكم على يدي وإنما ذلك على يدي هذا الصبي ~~-وهو بين يديه ابن عشر سنين أو دونها. PageV07P213 # وروى مصنف سيرته عن الأمير بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن الهادي -عليه ~~السلام- قال: وجدت في كتاب قديم قد كاد يتلف من البلا وله مائة وعشرون سنة ~~إلى وقت قيام المنصور بالله -عليه السلام- كلاما في ذكر قيام القائم ~~المنصور بالله قال: ثم يظهر القائم المنصور في سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة. # وروى مصنف سيرته أيضا عن الشريف الفاضل سليمان بن زيد بن عبد الله بن ~~جعفر قال: وجدت في رواية صحيحة عن محمد بن الحنفية في شعر: # ووديعة عندي لآل محمد # فإذا رأيت الكوكبين تناوحا # فهناك يبدو عز آل محمد ... أودعتها وجعلت من أمنائها # في الجدي عند صباحها ومسائها # وقيامها بالنصر في أعدائها # ونقل من قصيدة قديمة ذكر فيها صاحبها الخوارج وذكر صفات الغز ثم ذكر ~~القائم بالحق فقال شعرا: # أهل فسق ولواط ظاهر ... أهل تعذيب وضرب بالخشب # ومنها: # يتركون الفرض والسنة لا # فهم كالجن من أبصرهم # ينقلون المال من أرض سبأ ... يعرفون الله ليسو بعرب # طار رعبا ثم خوفا وهرب # نحو مصر ودمشق وحلب # فإذا ما الناس ضاقوا منهم # ظهر القائم من أرض سبأ # اسمه باسم أبي الطهر النبي # يملأ الأقطار عدلا مثلما ... في بسيط الأرض طرا والحدب # يمني السكن شامي(1) النسب # ذاك عبد الله كشاف الكرب # ملئت جورا وهذا قد غلب # وكان أبوه حمزة -عليهما السلام- من فضلاء أهل عصره، وقد كان يروى عن ~~القاضي جعفر أنه يصلح للإمامة ويقول: لو دعا ms1527 لأجبناه. # وكان من أهل السخاء الفائض، روي أنه لقيه ضيف ولم يكن معه شيء فعمد إلى ~~ردائه فشقه(2) واشترى له طعاما، وفي ذلك يقول المنصور -عليه السلام-: # فإن أبي أوصى بنيه بخطه # وباع التراث من أبيه لضيفه ... ولست بناس للوصية من أبي # وشق فضول البرد غير مكذب PageV07P214 وكان المنصور -عليه السلام- فيه من الفطنة والحفظ من صغره ما تحير منه ~~العقول فإنه ختم القرآن صغيرا وأخذ يتأسف على ضياع عمره، فدعاه والده وقال: ~~يا بني إنه لم يمض لك من المدة إلى القدر الذي يمكن أن يصل فيه إلى ما قد ~~وصلت وأنت مستقبل فشمر في ذلك. # وروي عن عمران بن الحسن بن ناصر عن بعض من له حفظ وافر في الأشعار أنه ~~قال: أنا أحفظ قدر مائة ألف بيت من الشعر، وفلان يحفظ مثلها، ونحن لا نعد ~~حفظنا إلى حفظ الإمام شيئا. # وكان عارفا بأيام العرب على ضرب من التفصيل، (قال السيد الهادي بن ~~إبراهيم بن علي بن المرتضى: لو قال قائل إنه لم يكن مثل المنصور بالله ~~-عليه السلام- أحد من أئمة العترة وغيرهم في حفظه لأشعار العرب وأيامها ~~وأنسابها وقبائلها وبيوتها وعمائرها وما كان من أخبار الجاهلية وأهلها ~~وحروبها وسلمها وأحوالها ومن هلك منهم قتلا ومن أسلم منهم طوعا ومن أسلم ~~منهم كرها لكان صادقا)(1). # وقرأ على الشيخ الحسن بن محمد الرصاص في أصول الدين حتى فاق الأقران، ~~ومما صنفه في أيام قراءته على الرصاص أيام صباه جواب (الرسالة الطوافة إلى ~~العلماء كافة) التي وردت من مصر فطافت البلدان حتى انتهت إلى الشيخ الحسن ~~الرصاص، فأمره الشيخ بالجواب، فأجاب بأحسن جواب، قال بعد حمد الله والثناء ~~عليه: أما بعد، فإن الرسالة الطوافة انتهت إلينا إلى اليمن قاطعة خطامها ~~حاسرة لثامها...إلى أن قال: فلما اتصلت بحسام الدين، رأس الموحدين، أبي علي ~~الحسن علامة اليمن، عاينت ما يبهر العقول نورا، وكسرت طوقها، وظامت أنفها، ~~وسلمت له القياد، وقالت: أنت خير هاد، وكان يومئذ مشغولا بالتصانيف ~~والأجوبة التي لا يقوم بها سواه، ms1528 فدفعها إلي وكنت قد اغترفت من تياره غرفة ~~طالوتية أفرغت علي صبرا، ومنحتني على المناضل نصرا. # ثم أجابها -عليه السلام- بأحسن جواب ورسم الجواب ب(الجوهرة الشفافة ~~الرادعة للرسالة الطوافة). PageV07P215 # ومن تصانيفه -عليه السلام: (الرسالة الناصحة)، وكتاب(الشافي) أربعة مجلدات، ~~و(صفوة الإختيار) في أصول الفقه، و(حديقة الحكمة) في تفسير الأربعين ~~السيلقية، و(الرسالة الهادية بالأدلة البادية)، و(الدرة اليتيمة في أحكام ~~السبى والغنيمة)، و(الرسالة الناصحة لأهل الإيمان ببلاد الجيل وديلمان ~~والعراقين وخراسان)، و(الدعوة المنصورية إلى أهل اليمن) ومنها (الناصحة ~~المشيرة بترك الإعتراض على السيرة) و(الكاشفة للإشكال في الفرق بين التشيع ~~والاعتزال)، ومنها كتاب(الإيضاح)، و(الرسالة الكافية لأهل العقول الوافية)، ~~و(الرسالة النافعة بالأدلة القاطعة)، و(مصباح المشكاة في تثبيت الولاة). # وله في الفقه(الإختيارات المنصورية)، وكتاب(الفتاوى)، وله(المهذب)، وله ~~في السير كتاب لم يوجد مثله لأحد من العترة، وشرع في تفسير ففرغ عن مجلد من ~~سورة البقرة ولم يكمل تفسيرها، وله(العقد الثمين في تبيين الأئمة الهادين)، ~~وله: (الرسالة الفارقة بين الزيدية والمارقة)، وله(الرسالة الحاكمة بالأدلة ~~العالمة)، وله(العقيدة النبوية في الأصول الدينية)، وله(تحفة الإخوان)، ~~وله(الرسالة التهامية)، وله -عليه السلام(كتاب نفيس إلى الأمير الرئيس ~~قتادة بن إدريس)، وله -عليه السلام- غير ذلك كثير تركناه اختصارا، وسيأتي ~~ذكر قتادة هذا وبعض أمراء مكة بعد تمام الكلام في ذكر المنصور بالله -عليه ~~السلام-. PageV07P216 # وللمنصور -عليه السلام- من جوابات مسائل يتضمن ذكر المطرفية في جواب من ~~سأله عن تحريق المهجم وفيها المشائخ والحرم والأيتام الذين لا يستطيعون ~~حيلة ولا يهتدون سبيلا، فأجاب بجواب من جملته ما لفظه: فأما إذا رجعنا إلى ~~مذهب أهل البلد مذهب الجبر والقدر وعلمنا أن بلاد الجبرية والقدرية عند ~~القاسم والهادي والناصر عليهم السلام دار حرب لا يختلفون في ذلك ولا ~~يختلف أتباعهم من أولادهم -سلام الله عليهم- وشيعتهم -رضي الله عنهم- في ~~ذلك، ومعلوم أن دار الحرب لا يتوجه فيها هذا السؤال رأسا. انتهى. # وقال -عليه السلام- في جوابه على محمد بن نشوان في اعتراضه عليه في أنه ~~زاد عشرا على العشر الواجب ما لفظه أو معناه: إن الواجب على المسلمين ~~الجهاد بأموالهم وأنفسهم فوجدناهم ms1529 غير راغبين في الجهاد لا بأنفسهم ولا ~~بأموالهم وإكراههم على الجهاد بأنفسهم(1) وإن أمكن مفسدة؛ لأنهم يخذلون ~~ويخذلون غيرهم، وأما إكراههم بالمال فهو ممكن بلا مفسدة، ولنا في ذلك أصل ~~وهو أن النبي -صلى الله عليه وآله- هم بأخذ ثلث ثمار المدينة وصرفها في ~~تفريق الأحزاب والثلث أكبر من العشر، والنبي لا يهم إلا بالجائز. # ولما وصلت تصانيفه إلى الجيل والديلم سنة أربع وستمائة واطلع عليها ~~السادة من أهل البيت ومن هناك من فقهاء الزيدية تزاحموا على بيعته تزاحم ~~الإبل العطاش عند الحياض وقالوا: هو أعلم من الناصر -عليه السلام-. # وكان في الورع الغاية القصوى، روي أنه كان يأتيه قوم كثير بدراهم وغيرها ~~فيحفظ ذلك، ثم يشكون شكية فيرد ذلك كله إليهم. # قال الفقيه حميد -رحمه الله تعالى-: ولقد رأيته قد قبض على درهم يريد ~~صرفه لبيت المال عوض شيء لا خطر له من نفل تناوله وكان قد جيء به من قوم قد ~~أمر بعضهم دون بعض فالتبس ذلك. PageV07P217 # وكان -عليه السلام- معروفا بالإيثار على نفسه من حال شبابه، كثير الإحسان ~~إلى الوافدين، يعطي ما يجد ويستدين إن لم يجد، وهو مراد السيد -رحمه الله ~~تعالى- بقوله: # وكان للمال في كفيه أجنحة .... البيت. # وشجاعته -عليه السلام- أشهر من نار على علم ولقد ثبت يوم عجيب في وجه ~~العدو وحده بعد أن انهزم جنوده كلها حتى لقد دقه أخوه عماد الدين بالرمح ~~دقة هائلة لما تفرقت العساكر وهو يكافح العدو، وكذلك يوم صنعاء فإنه دخل في ~~نفر يسير وفيها جنود العجم إلى سبعمائة فارس فدخل المدينة غير هايب وأذن ~~مؤذنه بالأذان النبوي وصلى وروعه مجموع وقلبه غير مصدوع، وكذلك يوم ذمار ~~فإنه كان سابقا لجنوده(1) ويكر على الأعاجم كالليث الضاري فبقي منفردا لا ~~ثاني له في الكر، وقد أشار إلى ذلك حيث قال: # وفي ذمار تركت الجيش عن كمل ... خلفي وكافحتها عن دين معبودي # وكذلك يوم هران له مقام مشهور مشهود. # [من كرامات المنصور بالله عليه السلام] # وكراماته -عليه السلام- كثيرة ولا يمكن حصرها. # منها: أن ms1530 رجلا من المطرفية طلب شيئا من الزكاة من بعض القرى فأخبروه ~~بتسليمها إلى الإمام -عليه السلام- فأطلق لسانه بالسب له(2)، ثم انصرف إلى ~~جانب القرية فسلط الله عليه كلبة لم تجر لها عادة بمضرة أحد فاستخرجت لسانه ~~وضربتها بأنيابها وأقام مدة كذلك ونفر عنه الناس ولم يعتبر بل بقي على ~~عادته، فأمر الإمام بضرب عنقه، وفي ذلك يقول حسن بن غزوى العصيفري من ~~قصيدة(3): # أسمع أمير المؤمنين قضية # أنبيت بالراسين كلبا مسلما # سمع الذي أطرا عليك بسبه ... أضحى بفضلك ذكرها مشهورا # سميته لوداده قطميرا # فجرى فعض لسانه تحذيرا # ومنها: ما حصل من الخير والبركة في وقته وظهور معادن الحديد بجبال بني ~~جماعة من أعمال صعدة وكان قد بلغ في دولة الغز نصف رطل بدينار سبائي فصار ~~في دولته خمسة عشر رطلا بهذا الدينار. PageV07P218 # [ومنها: ما ظهر في مدته من صراب سنة خمس وتسعين وخمسمائة في جهات طلان من ~~نواحي بني ذؤيب مغارب بلاد خولان وذلك عذق ذرة عنقه واحد ومقطعه واحد ~~وصعدته واحدة ليس في عنقه نخر ولا حدث ولا زيادة على العادة المعتادة في ~~امطاء الذرة ولا فيه علة يجد أهل الطبع والمعطلون فيها حجة ولا يستطيعون ~~بها كسرا على من اعتقد أن ذلك صنع الله وتقديره واعتماده، وذلك العذق مربع ~~قد جعله الله عز وجل أجزاء سواء لا يزيد ربع على ربع فربعه أحمر ومقابله ~~الربع الآخر أحمر وربع أبيض ومقابله ربع أبيض، فالربع الأحمر بين أبيضين ~~والربع الأبيض بين أحمرين وأجزاؤه سواء، وهذه آية من الخوارق للعادة؛ لأن ~~المعتاد أن عذق الحبة البيضاء يقع أبيض وعذق الحبة الحمراء يقع أحمر وأن كل ~~جنس إذا ذري لم يخالف جنسه فجاءت حبة هذا العذق بجنسين بقدرة الله تعالى، ~~حكى هذا القاضي علي بن نشوان في السيرة التي جمعها للمنصور بالله -عليه ~~السلام- وقال في ذلك من قصيدة له طويلة يمدح فيها الإمام -عليه السلام-: # وقد أحدث الله في عصره # وكان يجيء من أرض العراق # فصارت معادنه بالصعيد ... حديدا يفوق على الهندوان ms1531 # ومن فرضة الشحر أو من عمان # فأرض الجماعة أبناء هاني # وفاض الحديد بسعد الإمام # وقد أنبتت حبة بقلة # بلونين أبيض من حبها ... وقدرة خالقنا المستعان # فجاءت بعذق عجيب المباني # وآخر أحمر كالأرجوان # فالابيض نصفان من جانبين # وأرباعه في ترابيعها ... والاحمر يزها به جانبان # سواء بقدرة رب المثاني](1) # ومنها: أن ورد سار لما تقدم إلى ناحية حوث وأخرب دار الإمام -عليه ~~السلام- وعاد إلى صنعاء فما تم له أسبوع حتى أنزل الله سيلا لم يعهد مثله، ~~وقد كان بنا في صنعاء قصرا شامخا فهدمه ذلك السيل واستلب كثيرا من أمواله ~~ونفائسه ونجا بعد أن أشفى على الهلاك. PageV07P219 # ومنها: ما روت والدته وكانت في نهاية الصلاح قالت: أمسينا لا طعام عندنا في ~~حال صغره، فلما نام سمعته يمضغ ساعة ثم يجشأ فوضعت يدي على بطنه فوجدته ~~ممتلئا، فلما استيقظ سألته: ما أكلت؟ فأخبرني أنه أتي له بشيء على صفة ~~الملح في اللون فأكل منه حتى شبع. # ومنها: أنه حين دخل صنعاء المرة الأولى رأى فوقه وفوق عسكره طيورا بيضا ~~صافة أجنحتها مخالفة لما يعهد من الطيور، وهي قصة ظاهرة. # ومنها: ما رواه أهل ذمار أنه لما أقبل -عليه السلام- عليهم تساقطت(1) ~~النشاب من أيديهم وتفقأت وتكسرت في الهواء وشاهدوا عسكرا من خيل ورجال سدت ~~عليهم الآفاق. # ونسخ بعضهم لمحمد بن نشوان مطاعن في سيرته -عليه السلام- فلما كتب ثمانية ~~أسطر يبست له ثلاث أصابع فترك فبرئت، فعاود النسخ فيبست مرة أخرى ثم ترك ~~فبرئت، ثم عاود النسخ ثالثا فنبت في إحدى عينيه ثلاثة أثاليل، فتاب وعزم ~~على الترك فعوفي. # ومنها: أن صبيا من صنعاء ذهب بصره وابيضت عيناه فأخذ له كتاب من الإمام ~~-عليه السلام- فعاد بصره وعاد إلى صنعته من الخياطة، وكذلك بنية صغيرة ذهب ~~بصرها فجاء والدها بقليل من سليط فقرأ عليه الإمام ونفث فيه وجعل في عينيها ~~فعوفيت. # ومنها: أن رجلا كانت أسنانه كلها قد ذهبت فمسح عليه فعادت كلها ما تخلف ~~منها واحدة. # ومنها: النور الساطع في شبام في ليلة مظلمة حتى ms1532 فرق الناس بين الحصاة ~~البيضاء والسودا، ووقع النور في داره -عليه السلام- ثم استطار في الأرض، ~~وغير ذلك كثير. # وكانت مجالسه -عليه السلام- مجالس الذكر في السفر والحضر وأوقاته مرتبة، ~~له وصايف لا بد منها على مرور الليالي والأيام لا يتشاغل بشيء عنها حتى ~~يقوم بها. # منها: قراءة شيء من القرآن الكريم ذلك من بعد صلاة الفجر إلى بعد طلوع ~~الشمس ويزيد قليلا وينقص. PageV07P220 # ومنها: للقراءة عليه في كتب الأخبار وغيرها وسماعها عنه ويعرض في خلال ~~المسائل ممن يعرض من العلماء وأهل المعرفة في كل فن من فنون العلم فيبينها ~~ويوضحها ويروي من الأخبار والقصص السالفة ما يعجز عنه البلغاء وأهل المعرفة ~~إلى صحوة. # ومنها: الإنشغال بحوائج الناس العامة والخاصة وتصدير الكتب إلى البلاد ~~والإجابة عن الوارد منها والجواب عن المسائل والفتاوى وغيرها إلى آخر ~~النهار، ومن بعد صلاة المغرب القراءة عليه في الأخبار وغيرها إلى قدر ثلث ~~الليل أو ربعه، وفي عرض هذه الأشياء لا يفارقه كتاب يقرأ فيه هذا مع الصوم ~~المستمر الشهور والأعوام إلا في النادر عند قدومه إلى أهله فيقع السؤال ~~فيفطر اليومين والثلاثة وإن كان قليلا ما يتصل بهم، ولقد أقام عند ولده ~~محمد وأمه وهي من أحب أزواجه إليه وأحضاهن عنده ثلاث سنين وتزيد قليلا كلما ~~هم بزيارتهم عاقت عوائق آثر فيها رضى الله سبحانه أو يصيبه مرض، وكان كثيرا ~~ما يصيبه صداع شديد في رأسه فيفطر لأجل ذلك وربما يصوم معه في بعض الأوقات، ~~فهذه طريقته في أوقاته -عليه السلام- ذكرها في سيرته. PageV07P221 # وأما دعوته، فذكر مؤلف سيرته الصغيرة وهو الشيخ أبو فراس أن له -عليه ~~السلام- دعوتين: أما دعوته الأولى في وقت الإحتساب فكانت في الجوف سنة ثلاث ~~وثمانين وخمسمائة، دعا الناس إلى طاعة الله سبحانه، وإلى الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، وجهاد الظالمين، وإظهار كلمة الحق، ورفع الفساد، فأجابه ~~أهل الجوفين كافة فبايعهم للرضى من أهل البيت -عليه السلام- وكان طامعا في ~~قيام الأمير الكبير شمس الدين شيخ آل الرسول -صلى الله عليه وآله- يحيى بن ~~أحمد، ms1533 بل كل الخلق طامعون فيه، وكان -عليه السلام- حريصا مجتهدا على أن ~~يكون من أنصاره، فأمر الناس بالحق ونهاهم عن الفساد، ونشر العدل، وأمضى ~~أحكام الله، ونهض عقيب مكاتبات إلى الأميرين الكبيرين شمس الدين وبدر الدين ~~يحيى ومحمد ابني أحمد متوجها إلى نواحي الحقل وصعدة في مقدار مائة فارس ~~ورجل كثير، ولقيه الأميران في الحقل في جمع كثير من خولان وبني جماعة ~~والأبقور وبني حي وبني مالك وغيرهم، فتحدث معهم الإمام -عليه السلام- ~~ووعظهم، وكان الناس ينتظرون قيام الأمير الكبير المقدم الذكر، فجرت مراجعة ~~عرض فيها على الإمام -عليه السلام- تسلم البيعة له فكره ذلك واستعظمه وقال: ~~إنما أردت حياة الدين وكرهت إهمال هذه الأمة وأنت العمدة والقدوة وكبير أهل ~~البيت الشريف، فإن علمت عذرا يخلصك عند الله سبحانه فإنا بذلك أولى لأنك ~~أكبر أهل البيت عليهم السلام وجرى كلام طويل هذا معناه، ولم يكن قصده ~~-عليه السلام- بالحركة في الجوف إلا لينظم أعوانا للدين، وكان يعتقد أنه ~~إذا وصل بأولئك القوم أن الأمير الكبير يساعده إلى تقلد الأمر. PageV07P222 # ولما تعذر عليه الأمر من جهة الأمير الكبير عزم -عليه السلام- على التخلي ~~والتفرغ لاكتساب العلم والإقامة بجهة صعدة، فلما أحس بذلك سلاطين الجوف ~~وشيوخهم نهضوا إلى الإمام -عليه السلام- وقالوا له: قد جمعتنا ولولا أنت ما ~~اجتمعنا وكل واحد منا عنده نار صاحبه في النفوس فما دونها وقد عزمت على ~~الوقوف فإن كنت تريد هلاكنا فامض على عزمك هذا، فقال: إني أرسل معكم إخوتي ~~وكبار الشرفاء، فقالوا: ما يحمينا إلا هيبتك وما بيننا وبين أن يقتل الأقوى ~~الأضعف والأكثر الأقل إلا أن تغيب عنا فإن كنت قد عزمت على اطراح هذا الأمر ~~فأوصلنا إلى بلادنا وبين عشائرنا، فتقدم -عليه السلام- بهم إلى بلادهم وعلم ~~صدق كلامهم، فلما وصل الجوف أقام بها مدة والأمور جارية على الحال المعهود ~~وإن لم يتشدد فيها التشدد الأول ثم تقدم -عليه السلام- إلى شوابة وتواترت ~~إليه كتب الشرفاء والمسلمين والمشائخ بميتك وذلك أن السلطان علي بن حاتم ~~لما استولى على بلاد ميتك وكبارهم ms1534 فسلموا له حصن جزع ورهنوا أولادهم على ~~الطاعة له، وكان هنالك من كبار الأشراف بني حمزة الشريف الفاضل محمد بن ~~الناصر والشريف الفاضل إبراهيم بن يحيى والقاضي الأجل شرف الدين إبراهيم بن ~~أحمد، واجتمع إليه من أفاضل أهل البلد وأهل الدين جماعة فاشتوروا في أمرهم ~~وما قد دهم بلدهم وبلغهم التوعد بخراب هجرهم وأخذ أموالهم فأجمع رأيهم على ~~الكتاب إلى الإمام -عليه السلام- فكاتبوه وسألوه الوصول ليدفع عنهم في رجب ~~وشعبان ورمضان من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، فاعتذر إليهم فلم يعذروه، ~~فنهض -عليه السلام- إلى موضع يسمى الحاسبين أمسى فيه وقد كان بلغ خبره إلى ~~صنعاء فخرجت الخيل والرجال إلى ابن حفيظ وهو الوالي في البون والظاهر فبثوا ~~عليه العيون والأرصاد، فعزم على التقدم في أصحابه وهم صنوه عماد الدين يحيى ~~بن حمزة وابن عمه صفي الدين محمد بن إبراهيم فارسان وأربعة عشر رجلا، فقال ~~له أصحابه وشيوخ PageV07P223 البكيليين: بق علينا وعلى نفسك فلا طاقة لنا بالقوم، فساعدهم على كره وعاد ~~إلى شوابة وكتم أمره وكان قد استعمل الركوب وأخذ السلاح والخروج بأصحابه ~~إلى ظاهر البلد كل يوم فلم ينكر ذلك عليه، فركب على العادة قبل عيد رمضان ~~المذكور بيوم وقد كان أعد ما يحتاجون إليه من الزاد وكان ركوبه وقت الظهر ~~وأمر أصحابه بالمسير فارتاعوا لذلك وسألوه فقال: أريد ميتك إن شاء الله ~~تعالى، فساروا ولا طريق لهم إلا أوساط بلاد همدان وعلى العيون والأرصاد، ~~فوصلوا إلى قرب ريدة وصلوا المغرب والعشاء، ثم ساقوا سوقا عظيما إلى طلوع ~~الفجر وأمر أصحابه بالتفرق عنه لئلا ينكر حاله، فمر بالجنات فقسمها نصفين، ~~ثم أتى قاعة والليل مرخ سدوله، ووصل قرية الأشمور وقت الفجر فصادف طائفة من ~~خدم الظلمة يريدون كوكبان في مكان ضيق بين صدفين فظنهم مرصدون له فأمر ~~أصحابه بالحزم ووطنهم على القتال فلم يعرضوا لهم، فوصلوا إلى هجرة يند قبل ~~طلوع الشمس، فتلقاهم الشرفاء أولاد يحيى بن الحسين بالإكرام وأقاموا عندهم ~~ثلاثة أيام، ثم أتاه الشريف إبراهيم بن يحيى يستحثه فنهض ms1535 -عليه السلام- ~~وكان وصوله إلى ميتك لثلاث خلون من شوال من السنة المذكورة، ووصل إليه ~~الشريف محمد بن الناصر في جماعة من المسلمين وكبار الموهبيين والصغاريين ~~والهوسيين فسلموا عليه وذكروا الحكاية المتقدمة عن آبائهم أن صاحب الحق ~~يطلع من وادي شرس في سبعة نفر، وكانت عدة أصحاب الإمام -عليه السلام- سبعة ~~نفر؛ لأن بعضهم مر طريقا أخرى، فعجب الجميع من ذلك. PageV07P224 # ثم طلع -عليه السلام- إلى قرية صبره في موكب عظيم وأقام بها سبعة أيام، ~~فلما كان يوم الخميس نهض إلى الفاضلة بجبل بني صغارة وحصن جزع ملزوم ~~للسلطان علي بن حاتم، فلما اجتمع الناس وعظهم وحثهم على الجهاد وأمرهم ~~بالصبر ووعدهم لليوم الثاني وقرب من الحصن إلى موضع يسمى المرقب ليسمع صوت ~~الهمس منه إلى الحصن، فلما كان من الغد أمر بالصارخ إلى مخاليف ميتك ~~المطيعة له فأقبلوا إليه فحظهم على الجهاد وأمر الأمير إبراهيم بن يحيى ~~بالتقدم في طائفة من العسكر إلى قلعة بني حماد وقد كان أمر الأمير عماد ~~الدين يحيى بن حمزة فلزم قلعة المكرام، ولما توافا الناس أمرهم بالقتال ~~وأحاطوا بالحصن من كل جانب وكان فيه عدة وافرة من الديوان ومن أهل البلد ~~الراغبين في تقوية الظلم وجاءتهم مادة من قرن شاور فردهم الأمير إبراهيم بن ~~يحيى ومن معه على أعقابهم، واشتد القتال إلى نصف النهار وكثرت الجراحات في ~~أهل الحصن وطلع عليهم منصور خادم الإمام -عليه السلام- وكان غلاما حدثا جيد ~~الرمي ولا يكاد يخطئ ولم يزل القتال إلى الليل. # فلما كان بكرة السبت نهض -عليه السلام- بنفسه، فلما رأوه أعلنوا بالتهليل ~~وسألوه الأمان، فأمر إليهم براية وطلب أهل البلاد قتلهم فمنعهم من ذلك، ~~ودخل الحصن(1) إليهم وحده ومعه خادم له وهم سبعون رجلا الذين بقوا في ~~المكان، فلما صار في رأس الحصن أشار إلى الناس بالإنصراف وأمر إلى أهل ~~الحصن فبايعهم ومن عليهم وأخرجهم بسلاحهم وقماشهم واستوهب خادم فرسه من ~~أحدهم قدر ربع صاع فأمر برده وشدد عليه في ذلك. PageV07P225 # ولما استقر أمره في الحصن أمر لأهله وقال: ms1536 قد ملكت هذا الحصن ولكم فيه ~~العمارة ولست أقيم فيها إلا بإذنكم فإن أذنتم وإلا خرجت منه، فقالوا ~~بأجمعهم: رضينا أزلت منا الخوف وأمنتنا من الحرب، فكانت إقامته فيه سنتين ~~وثلاثة أشهر يحارب الظالمين، وسار في البلاد أحسن سيرة وأمنوا على نفوسهم ~~وأموالهم واختلطوا في الليل والنهار ووجدوا راحة العدل. # ووقع الصلح بينه وبين السلطان علي بن حاتم في شهر ذي القعدة على يد ~~الشريف الأجل يحيى بن عبد الله بن سليمان بشرط صيانة بني معمر لأنهم وصلوا ~~إليه إلى الجوف وبايعوه، فأقام السلطان مدة يسيرة وخرج لهم مخرجا عظيما ~~فانتقض الصلح وثار الحرب، فأمر -عليه السلام- أخاه عماد الدين يحيى بن حمزة ~~إلى الرويس من بلد بني أعشب والأميرين الفاضلين محمد بن الناصر وصفي الدين ~~محمد بن إبراهيم إلى خاملة(1) وهو حصن منيع جدا وفيه رتبة للسلطان ولم يكن ~~يخطر ببال أن أحدا يأخذه قهرا، فلما أسفر الصباح نهض الأميران بمن معهما ~~ووقع الحرب وصرخ الصارخ بالغارة في ميتك ونهض بهم الأمير إبراهيم بن يحيى، ~~فلما توافت الجنود طلعوا عليهم الحصن على عيدان في مراش صعبة، فلما رأى ~~-عليه السلام- استظهارهم على الحصن أمر إليهم بأن(2) يأمنوهم وقد كان قتل ~~منهم ثلاثة رجال والباقون على أمر القتل فكفوا(3) عنهم، وكان يحب العفو عند ~~المقدرة، وملك الحصن وبلد بني أعشب، وبلغ ذلك إلى السلطان عمرو بن علي بن ~~حاتم فعاود بعسكره وقد كان أشرف على ملك المغرب. PageV07P226 # وطلع الإمام -عليه السلام- إلى الرويس فأقام به عدة أشهر والحرب قائمة، ~~وكان يأمر أصحابه لا يخربون حجرا ولا يغيرون ثمرا ولا يغيرون على أحد وإن ~~أخذوا شيئا من بلد رده على أهله، ثم نزل -عليه السلام- إلى ميتك واستمرت ~~الحرب بينه وبين السلطان عمرو بن علي بن حاتم وكانت الرتب والمواد ~~وبالأموال(1) متواترة إلى الشاهل والقتال مستمر وكلت العشائر وملت ولم يبق ~~قائم بالحرب إلا الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة والأمير صفي الدين محمد بن ~~إبراهيم والأشراف الحمزيون وجماعة من الديوان فصبروا وطالت المدة، وكان ms1537 أهل ~~ميتك يصلون إليهم فيقاتلون اليوم واليومين ويروحون حتى حضر الصراب واشتغل ~~كل في نهجه وفسد بنو أعشب من غير مشقة تلحقهم بل كراهة للحق وأهله وخرج ~~السلطان عمرو بن علي من كوكبان في عسكر كثير ولقيه السلطان محمد بن الحسين ~~صاحب مسور في عسكر آخر وخالفت بنو أعشب على ولاة الإمام وكان المتولي بها ~~يومئذ الشريف أبو هاشم بن محمد فراح منهم لما علم بفسادهم، فلما استقر أمر ~~السلطان على بني(2) أعشب وقعت بينهم مصالحة وموادعة وفي خلال ذلك قد بلغ ~~سيف الإسلام طغتكين بن أيوب إلى حجة وكتب إلى الإمام فلم يرد له جوابا ~~يشفيه ونصب نفسه لحربه، فاجتمع إليه -عليه السلام- أصحابه وقالوا: كيف ~~العمل هذا سلطان العرب حاط خلفك وهذا سلطان العجم أمامك وكلاهما يريد ~~هلاكنا، قال: نلقي هؤلاء وجوهنا وهؤلاء ظهورنا والعرب أبقا بنا لو قدروا ~~علينا إن قتلنا العرب لم تسلبنا وإن سلبتنا لم تصلبنا وإن صلبتنا لم تكشف ~~حريمنا، فكفى الله سلطان العجم وأتى كتابه بالملاطفة. PageV07P227 # ووصل سيف الإسلام بعد ذلك في عسكر كثير إلى صنعاء فأخذ الأهجر والفص والظفر ~~وفيها قوة عظيمة وأموال جليلة وحط على كوكبان وأمر رجلا يقال له يحيى بن ~~أحمد الشاوري إلى جهة ميتك وبني شاور وتلك الجهات في عسكر فتسلم حصن سيد ~~وتسلم حصنا يقال له شبعان في شق جبل ميتك عامل فيه قوم يقال لهم بنو الصوي ~~وضربت فيه الحرابيات وأجابت العشائر رغبة ورهبة، فاضطرب أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- وخافوا، فشاوروه على الانتقال في الليل فلم يساعدهم وقد علم فساد ~~العشائر. # فلما كان الصبح أحاط بالحصن عسكر كثير ذكر أنهم قدر أربعة آلاف ودخل في ~~طاعتهم أكثر أهل الجبل وسلموا ثماني عشرة رهينة واشتد الأمر وألح عليه ~~أصحابه -عليه السلام- في التأخر عن المكان فأقسم بالله تعالى لا تأخرت عن ~~هذا المكان إلا غالبا أو مغلوبا، ثم أمر أخاه محمد بن حمزة وأصحابه بالنزول ~~إلى قرية صبرة يبقون فيها ولا يتعدوها، وكان العدو حاطا في قرية شوحطين، ثم ~~أمر ms1538 إليه رسلا متواترة أن يلزم القرية ولا يتعداها فأزعجه الناس إزعاجا ~~عظيما، فنزل في عسكره إلى جهة العدو وقال لأصحابه: لا نحاربهم حتى يبداؤنا ~~بالحرب، وكان قوي الدين شديد الورع كاملا فاضلا فما حاربهم حتى بداؤه ~~الحرب، وكان لا يملك نفسه عن الإقدام، فلما تلاحم القتال زحف في طائفة من ~~الناس فلم يزل يقاتل قدما قدما وهم ينكشفون عنه وأصحابه يتأخرون عنه جماعة ~~بعد جماعة حتى صار عند بريكة شوحطين والعدو لازم بها، وأحاطوا به من كل ~~جهة، فقاتل أشد قتال وأصاب رجلين بضربتين ولم يزل يقاتل حتى أثخنوه ~~بالجراحات وقتلوه -لعنهم الله- ومضى شهيدا فقيدا -رضوان الله عليه-. # وجاء رجل من بني شاور بسيفه بعد ذلك وهو مثلم فتمثل الإمام -عليه السلام- ~~بقول الشاعر: # ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم # يخبرن من أزمان يوم حليمة ... بهن فلول من قراع الكتائب # إلى اليوم قد جربن كل التجارب PageV07P228 ولما قتل رحمه الله انكسر العسكر جملة وحقت الهزيمة فيهم ولم يقع من ~~العدو تحقيق لما كان قد داخلهم من الرعب وعادوا إلى قرية صبرة وعظم الخطب ~~وكثر الرعب وكثر الإزعاج والإلحاح من أصحاب الإمام -عليه السلام- فقال ~~-عليه السلام-: الآن وقع الثبات ولزم فرض الوقوف حتى يحكم الله لنا وهو خير ~~الحاكمين، وفزع إلى الله تعالى ودعا بدعاء عجل الله إجابته حكاه لأصحابه ~~-عليه السلام- وهو قوله: اللهم مث قلوبهم كما يمث الملح في الماء، فلقد ~~اجتمع ذلك العسكر ثم انقض كما شاء الله وتعطل الحصن بغير حرب ولا قتال ~~ومضوا لا يلوي أحد على أحد. # ولقد أخبرني بعض من لحقهم في هزيمتهم وهم يرمون بشيء من سلاحهم من غير ~~شيء، وكان ذلك آية. PageV07P229 # وراح بنو شاور فجمعوا أثاثهم ومواشيهم وأموالهم فهربوا بها وعطلوا جبلهم، ~~وجاء أصحاب الإمام -عليه السلام- إليه وقالوا: نطلع عليهم الجبل ~~ونقتلهم(1)، فقال: إن كان يمكنكم لزم الجبل وكف أيدي الناس عن القوي وأخذ ~~أموالهم حتى نأخذ القوم بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وآله- ~~فقال محمد بن الناصر: ما هذا بممكن، ms1539 فقال: لا حاجة لي في ذلك، وتركهم ثلاثة ~~أيام، وكتب إليهم كتابا يدعوهم إلى الله وإلى إبلاغ الحق في قتل أخيه وتسلم ~~الجناة إليه ليحكم فيهم بحكم الله، فعاد جوابهم أن أيديهم في الحرب(2) ~~والقتل واحدة، فجهز إليهم الجنود وحاربهم الحرب الشديد وضيق عليهم المسالك ~~ولم يعرض لزرعهم جملة في بدئ الأمر فتقوا نظره واجتهاده أن للمحتسب أن يفعل ~~ما يفعل الإمام السابق إلا الحدود والقصاص والتولية والجمعة، فأمر بخراب ~~زرعهم وشدد عليهم وهم في خلال ذلك يطلبون النجدة من الظلمة وهم يمنونهم ~~بالنصر حتى خرج سيف الإسلام المخرج الكبير إلى الجوف وصعدة والمغارب ~~فاستولى عليها، ثم صار إلى الظهيرة والإمام -عليه السلام- يحض الناس على ~~حربه ويوطن النفس على لقائه ويقول لأصحابه: غرضنا الجهاد في سبيل الله ~~والشهادة وقد كنا نتمنى لقاء الترك والروم والإفرنج في بلادهم غضبا لله ~~فهذه المقادير قد ساقتهم إلينا. # ولما قرب سيف الإسلام من البلاد فسد أهلها وذلوا وكاتبوه، فنهض بجنوده ~~حتى حط شرقي جبل ميتك فأصبحت خيامه منصوبة، وكثر الإلحاح على الإمام -عليه ~~السلام- من أصحابه والإزعاج له، وهو -عليه السلام- لا يسعدهم حتى قالوا له: ~~يا هذا قد وكنت على الجنة فما بقيت تخاف الموت، فقال: أنا أخوفكم من النار. PageV07P230 # واشتد الأمر وعظم الخطب فأمر صارخا في العشيرة فما جاءه سوى رجلين في أهبة ~~الحرب وأتى أنفار على غير أهبة مودعين، فبينا هم كذلك إذ طلع من العسكر ~~الحصن المعروف بشبعان قدر أربعمائة، وطلع الشيخ حفيظ قرن شاور وصار الإمام ~~-عليه السلام- في أوساط القوم وما معه إلا أصحابه، فأمرهم بأخذ ما كان لهم ~~وأمر أهل المكان فقال: اجعلوا لكم به وجها، وسألهم الحل فضجوا بالبكاء ~~وأكبوا على قدميه يقبلونهما وأخذ فرسا كانت له ولحق بأصحابه فقال لهم: ما ~~رأيكم في لزم جبل شب والقتال منه، فجذبوه وأزعجوه، فلما صار بأسفل النقيل ~~مستقبلا لوادي شرس جمع أصحابه وذكرهم الله وقال: قد فعلنا ما أمكننا وأنا ~~أريد(1) منكم الطاعة لله ولنا، قالوا: ومتى عصيناك؟ فقال: أردت ذلك ms1540 تأكيدا، ~~وصدروا وقدامهم قبائل متمردة، فتقدم منهم جماعة فتلقاهم قوم من قدم فجرى ~~بينهم مهاوشة وأخذوا شيئا من سلاحهم، فلحق أولئك بأصحابهم ولزموا فم الطريق ~~في مكان ضيق لا يمر فيه إلا رجل واحد لضيقه، فتبعهم -عليه السلام- يركض ~~فرسه فمنع أصحابه من القتال وتقدم إلى القوم وهم يرمونه بالحجارة وهو لا ~~يظهر الريبة منهم حتى نزل عن فرسه ومد يده للسلام فسلموا عليه ولاطفهم، ~~فقالوا: إن أصحابك قد قتلوا منا رجلا، فقال: دونكم هذا الغلام -يعني أخاه ~~الحسن بن حمزة- بصاحبكم، فأنكروا حاله وعلموا أنه أخوه فقالوا: نريد رجلا ~~من أصحابك، فقال: لا سبيل إلى ذلك، فبينا هم في الجدال إذ أتى رجل من ~~أصحابه فقال: هذا صاحبكم سالم، وقال لهم: خلوا سبيلنا، وقدم أصحابه خيفة ~~عليهم وسار هو آخرهم، وتقدموا إلى موضع يقال له بنو الطربي فتلقاهم الشرفاء ~~أولاد يحيى بن الحسين بالإنصاف والإكرام وأقاموا عندهم ثلاثة أيام. PageV07P231 # وجاءت كتب من أهل مسور يستدعونه إلى بلادهم، وجاءه أهل شهارة يدعونه إلى ~~جبلهم، فأمر معهم صنوه عماد الدين يحيى بن حمزة في ثلاثين رجلا، ثم نهض في ~~الليل متوجها إلى الجوف والبلاد كلها في يد سيف الإسلام، فمر بقارن وقاعة ~~وقطع البون نصفين وكمن نهاره في كهف قريبا من أهل ريده، ونهض ليلته إلى قوم ~~من الصعاتر بالبون أهل محبة ودين منهم عامر بن سعيد وأخويه، وكان ولده محمد ~~من المرابطين وله بين يدي الإمام -عليه السلام- مواقف محمودة. # وعزم الإمام على السرى فأقسموا لا سرت من عندنا إلا نهارا، ثم صدر إلى ~~براقش فتلقاه الشرفاء آل أحمد بن جعفر بما هم أهله، وكان كبيرهم والمقدم ~~فيهم شريف بن علي فأنزله في داره، وكان قد عزم على التقدم إلى الجوف الأعلى ~~والحلول بغيل مراد فكرهوا ذلك وقاسمه شريف خمس ماله وأعطاه الشرفاء موضعا ~~آخر مباحا. # وأقبل إليه أهل الجوف للسلام والتهنئة وأعطاه جحاف بن حميدان طينا جليلا ~~في موضع يسمى نبات دواس، واشترى البقر وزرع، وأصلح بحلوله أمور أهل الجوف ~~وانقاد الكل ms1541 لحكمه، فزال ظاهر المنكر من شرب الخمر والفواحش ونكاح السفاح، ~~وظهر(1) المعروف، وعلت كلمة الإسلام، وصلح الأكثر من أحوال الناس، وكان لا ~~يقطع التذكرة لهم في المجامع فينتفع الأكثر. PageV07P232 # ولما أوقع قبائل الظاهر بإسماعيل بن سيف الإسلام وجنوده في أثافت وفي ثلا ~~الوقعة المشهورة وصل جماعة من المشائخ ورؤساء العرب إليه وسألوه التقدم ~~معهم، وذلك أنه لما جعل السلطان سيف الإسلام لولده إسماعيل ولاية كوكبان ~~وأعماله وجه الأمير عيسى في ثلاثمائة فارس ورجل كثير إلى نهج ظاهر بني صريم ~~من بلد همدان فأظهر فيها الفساد من ارتكاب الفواحش وشرب الخمور في المساجد ~~مع الفواسد ولم يتركوا شيئا من المنكرات يقدرون عليه حتى فعلوه، في مسجد ~~حوث جمعوا بين الفواسد والغلمان وشربوا فيه الخمر، وكان مستقرهم بمصنعة ~~أثافت عند بني المكم وأرادوا قتل بني المكم وأخذ أموالهم بعد أن اقتسموهم ~~وصار لكل واحد منهم قسم، فأمروا للمشائخ أحمد بن المكم وولديه المطهر بن ~~المكم فحبسوهم فوقع الحرب بينهم وبين أهل البلد وأمروا صارخا في بلاد بكيل ~~وبلاد وادعة فأقبل الناس من كل جهة، ودامت الحرب باقي نهارهم وليلتهم، وخرج ~~الغز اليوم الثاني معدين مستعدين فوقع الحرب قدام البلد، فردوهم إلى ~~المصنعة منهزمين ودخلوا عليهم فقتلوهم وأخذوا أموالهم وعقروا الخيل والبغال ~~والجمال والدواب. # قيل: وكانت القتلى منهم ومن بهائمهم سبعمائة حتى أن البلد منعت من دخولها ~~من نتن الجيف، وقتل ذلك اليوم أحمد بن المكم وهو شيخهم ورئيسهم بعد قتل ~~الغز وذلك أنه حط البيضة من رأسه ودخل على قوم بقوا في سفل بيت فضربه أحدهم ~~ضربة فقتله ثم قتلوا بعد ذلك، وتقوت عزائم العرب من وادعة وبكيل. PageV07P233 # وكانت محطة سيف الإسلام على حصن ثلا وفيها الكثرة و(1)القواد من الخيل ~~والرجال وكانوا قد حصروا ثلا وأضروا بأهله، وكان إسماعيل بن سيف الإسلام ~~يومئذ في المحطة وهم قدر ثمانمائة فارس والرجل لا يعلم عددهم إلا الله، ~~فأجمعت القبائل من وادعة وبكيل وغيرهم على قصدهم في جمع كبير وفيهم من ~~الخيل قدر عشرين فارسا، ms1542 وكان ممن عنى في هذا المخرج وجمع الناس السلطان ~~حاتم بن معن القبيسي والشيخ المطهر بن المكم والشيخ غزوان بن أسعد الشريحي ~~الصاعي، فقصدوا المحطة بثلا في آخر النهار وانكسرت الغز وكثرت العشائر ~~عليهم فانهزموا لا يلوي أحد على أحد وتركوا المحطة بما فيها وتركوا أكثر ~~خيلهم وسلاحهم، فأخذوا جميع ما في المحطة من الخيل والدواب والسلاح ~~والأموال والخيام والآلات، وانهزمت طائفة إلى صنعاء وطائفة مع إسماعيل إلى ~~شبام ثم راح إلى صنعاء، ونزل المشائخ أهل ثلا في لقاء العسكر والقبائل ~~فأثنوا عليهم بما فعلوه ووصلوا مشائخهم والمقدمين بقدر أربعة آلاف دينار. PageV07P234 # فلما بلغ العلم بانكسار المحطة إلى سيف الإسلام تحرك للمخرج إلى الظاهر ~~وأمر الجنود والخيل الكثيرة إلى يوريا وكان مقدم الجند ومتولي الأمر بصنعاء ~~وأعمالها، وكان شديد العزيمة عارفا بأمور الحرب، وقد كان عظم في صدور الناس ~~أمره، وبلغ الخبر بذلك إلى وادعة وبكيل وعلموا أنه لا طاقة لهم بالمقاومة ~~وأنه لا يدفع شر العجم عنهم إلا زعيم من أهل البيت عليهم السلام وأنه لا ~~يقوى على ذلك إلا الإمام -عليه السلام- فوصل إليه المطهر بن مكم وصبره ابن ~~محمد، ومن بني صاع غزوان بن أسعد وساعد بن جبل، ومن آل القبيب عامر بن عبد ~~الله وحاتم بن معن، ومن بكيل علي بن ذعفان وأبو حماد قحاف وشيوخ كثير من ~~حاشد وبكيل، وسألوه التقدم معهم والمدافعة عنهم وألحوا عليه في السؤال ~~وقالوا: نجاهد بين يديك وننفق الأموال والأنفس في سبيل الله، فرغب فيما عند ~~الله وساعدهم وطلع(1) إلى الظاهر، واجتمعت إليه قبائل وادعة وبكيل وحاشد ~~والصيد وغيرهم فحلفوا له الأيمان المؤكدة على النصيحة، وعلمت العجم بذلك ~~فاضطربت أمورهم، ونهض بوزبا بالعساكر الكثيرة فحط بريدة وكان غرضه سلامة ~~السهول والمحاددة(2) على الجبال فطمع بذلك وبذل الوثيقة منه على ذلك، فلم ~~يساعده الإمام -عليه السلام- طمعا في إزالة الغز وكسر شوكتهم، وكان عدة ~~الخيل معه -عليه السلام- قدر ثمانين فارسا بعضها معرية والرجل كثير، أهل ~~القياس منها قدر ألفين وخمسمائة وسائر أهل السلاح ms1543 لا يعلم عددهم إلا الله، ~~وكانت خيل الغز ثمانمائة فرس سوى البغال والتراوس فأما الرجل فشيء كثير لا ~~يحصى، فوقع الحرب يوما في شق السهل وانكسر الغز وانهزموا بفضل الله عز وجل ~~وبركة الإمام -عليه السلام-. PageV07P235 # ثم عزم الإمام -عليه السلام- على بياتهم في محطتهم بمن معه من العسكر وأن ~~يترك في حصن بلقم ألف راجل ويقصد المحطة بباقي العسكر ويهبط أولئك من ~~الجبل، وكان رأيا محكما لو سلم ما وقع من خلل عسكره فإن كبارهم فسدوا ~~وأطمعوا(1) وعمل فيهم الدينار والدرهم فوصل إلى بوزبا جماعة منهم، فخلع ~~عليهم ووعدهم بالتقديم في البلاد وأعطاهم الأموال لهم ولمن بقي في محطة ~~الإمام من مشائخ، وصاروا يبينون لهم عورات(2) المحطة ويوضحون أخبارها، وصار ~~من في محطته -عليه السلام-(3) من المرجعين يذكرون للعسكر بأن كبارهم قد ~~خالفوا على الإمام -عليه السلام- فوقع ذلك الفساد في قلوب الناس والرعب ~~وتقوت عزائم العجم وتحركوا للحرب، فأمر الإمام -عليه السلام- بالإمساك عن ~~القتال وترك العجلة فلم يتقيد له الناس وتقدموا في لقاء الغز، فلما التقى ~~الجمعان وتصادمت الخيل انهزم من كان في نفسه الفساد ومن قد وعد بالطمع ~~وانهزم الباقون لانهزامهم وتبعهم بوزبا وأصحابه، وقد تأهب الإمام في المحطة ~~للحرب بمن بقي معه، فاجتمع إليه جماعة يشيرون بالإنصراف، فقال -عليه ~~السلام-: لا بد من لقاء القوم، فاجتهدوا في تأخيره فلم يساعدهم ونزل في ~~جماعة قليلة يؤم القوم حتى لقيهم وجها لوجه وقد تقلل الناس وما بقي معه من ~~الخيل إلا ثمانية فرسان أو تسعة فيهم الشريف الأجل شريف بن علي القاسمي ~~وعامر بن عبد الله وحاتم بن معن القبيبيان وجحاف بن ربيع الأرحبي الدعامي ~~والأمير عماد الدين يحيى بن حمزة وقدر خمسة عشر راجلا فيهم الأمير صفي ~~الدين محمد بن إبراهيم والشريف جعفر بن الحسين الحمزيان، وكان انحدارهم من ~~المحطة والعسكر في نهاية الهزيمة، فلما رأوا راية الإمام -عليه السلام- ~~قاصدة رايتهم لم يكن لهم همة إلا قصده فكان ذلك سبب قلة القتل وسلامة ~~الناس، وقد كانت طائفة يسيرة تقدمت ms1544 للحرب فحاربتهم حربا شديدا وسائر الناس PageV07P236 منهزمون، فقتل بين يديه قدر أربعة عشر رجلا وهو لازم على الأعقاب وما ثنى ~~رأس فرسه عن العدو حتى تخلص أصحابه وألم به العدو من جميع جوانبه ما بينهم ~~وبينه فارس ولا راجل، ولقد اجتهد أصحابه في إزعاجه خوفا عليه حتى دقه ~~الأمير عماد الدين بعقب رمحه دقة كبيرة وما أقدم أحد عليه لما ألقاه(1) ~~الله في قلوبهم من هيبته وما شاهدوه من شدة بأسه وعرضه(2) سيفه ورمحه دون ~~أصحابه ما علم الله في سلامته من عز الإسلام وصلاح الخلق. # [دعوته -عليه السلام- العامة وقيامه بالإمامة] # وأما دعوته -عليه السلام- العامة وقيامه بالإمامة فإنها كانت في شهر ذي ~~القعدة من سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة، وصار إلى هجرة دار معين من أعمال صعدة ~~فأقام بها أربعة أشهر ينقص أياما اجتمع فيها العلماء إليه، أورد كل منهم ~~سؤاله وامتحانه وكانوا نحوا من أربعمائة عالم وفاضل وشريف فوجدوه -عليه ~~السلام- بحرا لا ساحل له واعترفوا له بالفضل والسبق. # ووصل الأميران الكبيران شمس الدين وبدر الدين يحيى ومحمد أبناء أحمد بن ~~يحيى بن يحيى وكان لهما من الإجتهاد في ذلك ما لم يكن لغيرهما. # فلما كان يوم الجمعة الثالث عشر من ربيع الأول سنة أربع وتسعين وخمسمائة ~~وقد امتلأ الجامع الشريف بصعدة مسجد الهادي إلى الحق -عليه السلام- وغص ~~بالعلماء والفضلاء قام الأمير الكبير شمس الدين خطيبا في الناس، وكان من ~~قوله: يا جميع المسلمين إنا قد أطلنا خبرة(3) هذا الإمام وشهدنا بفضله وأنه ~~أحق الناس بهذا المقام، وقد تعينت علينا وعليكم الفريضة ولزمت الحجة، ~~فهلموا فبايعوا الإمام واستبقوا إلى شرف هذا المقام. ثم تقدم ومد يده ~~فبايعه الإمام، ثم صنوه بدر الدين فبايع، ثم تقدم بعدهما كبار الشرفاء(4) ~~وأفاضل العلماء والقضاة فبايعوا، ثم تقدم سائر المسلمين فبايعوا كافة. PageV07P237 # فلما قضيت صلاة الجمعة خرج الإمام إلى ضفة المسجد الشامية والأميران ~~والمسلمون وأقبل من جمعه السوق من أهل صعدة وسائر قبائل العرب من خولان ~~وسنحان وهمدان وغيرهم، فتقدم الأمير الكبير شمس الدين داعي ms1545 أمير المؤمنين ~~فوعظ الناس وأخذهم باللطف وبين لهم الحق، وكان من كلامه: أيها الناس، والله ~~لقد جهدنا في حط هذا الأمر عن رقابنا ورقابكم بكل ممكن فما وجدنا إلى ذلك ~~سبيلا، وقد علمتم أن ملوك اليمن عرضوا علينا أموالهم وخيولهم وحصونهم ~~وطاعتهم وحضونا على هذا المقام فلم نساعدهم إلى ذلك لوجود العذر بيننا وبين ~~ربنا فلم نجد سبيلا إلى التأخر وإنما هو الإقدام أو النار. فبايع الناس ~~أفواجا أفواجا. # [صورة بيعته -عليه السلام-] # وصورة بيعته -عليه السلام- أن يبسط يده ثم يقول للرجل: أبايعك على كتاب ~~الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وعلى آله- وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وموالات ولينا ومعادات عدونا والجهاد في سبيل الله من أيدينا، فإذا ~~قال الرجل: نعم، وقال: عليك بذلك عهد الله وميثاقه وأشد ما أخذ الله على ~~نبي من عهد أو عقد، فيقول الرجل: نعم، فيقول الإمام -عليه السلام-: الله ~~على ما نقول وكيل. وربما زاد في البيعة للتأكيد. # وأنشأ -عليه السلام- دعوته العامة وشحنها بالوعظ والتذكير وضمنها كثيرا ~~من القرآن الكريم تركنا ذكرها اختصارا، وكذلك ذكر عهوده -عليه السلام- ~~للولاة. PageV07P238 # ولما انعقدت البيعة عقد الإمام -عليه السلام- الولاة والقضاة على أعمالهم، ~~فولى أمر صعدة الأمير الأجل حسام الدين علي بن المحسن بن يحيى، وولى الشيخ ~~الفاضل ظهير الدين أحمد بن حجلان جباية خراجها وتأديب أهل الفسق فيها، وولى ~~القضاء فيها القاضي الفاضل جمال الدين محمد بن عبد الله بن حمزة بن أبي ~~النجم، وولى نجران الأمير الكبير الداعي إلى الله بدر الدين محمد بن أحمد ~~بن يحيى بن يحيى سياسة جمهورها وسد ثغورها، وولى معه الشيخ الفاضل محيي ~~الدين محمد بن أحمد الربعي النجراني جباية خراجها وترتيب قضاتها، فولي ~~القضاء عن أمره فيها القاضي محمد بن سعيد اليماني في أسفل الوادي من بلاد ~~بني الحارث ويام، وولى القضاء في بلاد وادعة القاضي عبد الله بن معرف، وولى ~~في أملح وبلاد شاكر الشريف الأجل الحسين بن أحمد العلوي العباسي وسليمان ~~الأملحي، وولى -عليه السلام- مغارب بلاد خولان الشريف ms1546 الأمير يحيى بن ~~الحسين بن يحيى وولى معه القاضي علي بن نجيم القضاء وجبايات الخراج وجزية ~~أهل الكتاب، وولى شبام بلاد خولان بني جماعة والأبقور وبني بحر الأمير ~~الكبير شيخ آل الرسول يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى، ثم أضاف إلى الأمير ~~بدر الدين محمد بن أحمد نواحي الشام من القرين وبلاد بني حي وغيل جلاجل ~~وبلاد يام وبلاد سنحان وبلاد جنب وزاخة وأعمالها فولى من تحت يده فيها ~~القضاة والعمال، فاستمرت الأوامر في هذه النواحي وجرت الأحكام على الخاص ~~والعام وقوم أهل الفساد بالحبس والقيد والسيف والسوط. # وكتب -عليه السلام- إلى أهل الذمة كتابا يعرض عليهم الإسلام أو تسليم ~~الجزية، فدخلوا تحت الجزية إلا ثلاثة أنفار أو أربعة أسلموا في أوقات ~~متفرقة. # وجعل -عليه السلام- إلى الأميرين الكبيرين العزل والتولية في جميع أعمال ~~الدولة المنصورية، فجرت على الأحوال المرضية. PageV07P239 # وكان ممن حضر البيعة وأجاب دعوته السلاطين الأجلاء بشر بن حاتم بن أحمد بن ~~عمران بن الفضل اليامي وولده عمرو وأولاد أخيه السلطان الأجل علي بن حاتم ~~وهم زيد وسالم ومسعود وحنظل وصلوه إلى براقش لما اشتدت شوكة الغز وغلبوهم ~~على أكثر حصونهم وبلادهم، فتلقاهم بما هو أهله، وحل عنده السلطان بشر بن ~~حاتم، وكان وصول الجميع صحبته إلى صعدة يحضونه على القيام ويبذلون له ~~الحصون والأموال بعد أن يئسوا من نصرة العرب وبعد أن تقدم السلطان المذكور ~~إلى مرباض يطلب النصرة من السلطان محمد بن منحوه فراح منه بغير شيء بعد ~~الإقامة الطويلة، فأقاموا عند الإمام -عليه السلام- إلى وقت قيامه وما ~~فارقوه جميعا حتى وصل إلى حصن كوكبان وكان من فتح صنعاء ما كان. # ثم وجه الإمام -عليه السلام- الأمير الكبير شيخ آل الرسول يحيى بن أحمد ~~داعيا لقبائل خولان بالقد اليماني وما يواليه، فتقدم في جماعة من الأشراف ~~وأشعر أهل البلاد اللقاء إلى سوق متوسط في بلادهم يسمى وسحه، فحضر قبائل ~~خولان على أصنافها من شعب حي والأديم والرعاء وقبائل بني ذويب أهل الشام ~~وأهل اليمن، فوعظهم الأمير المذكور وذكرهم ms1547 بأيام الله ودعاهم إلى الطاعة ~~فسمعوا دعوته وأجابوا كلمته، وكان ممن حضر وبايع القضاة أولاد نشوان بن ~~سعيد علي ومحمد ومراثد وكان لهم عناية شديدة في تقريب خولان إلى طاعة ~~الإمام -عليه السلام-. PageV07P240 # ثم وجه الإمام -عليه السلام- صنوه الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة بعد ~~دعوته بأربعة أيام إلى بلاد عذر وبلد الأهنوم فحضر مجامعهم وأسواقهم وقرأ ~~عليهم الدعوة فبايعوا، وقد كان تقدم من أهل شهارة كلام في تسليمها، فتكلم ~~معهم في أمرها فوعدوه بذلك وسألوه مطالعة الإمام بأن يأمر إليهم الأمير ~~الكبير شمس الدين في مادة قوية، فوصل إليهم الأمير الكبير في سبعمائة قوس ~~من الأبقور وبني جماعة بعد أن وافق في بلاد عذر الأمير الكبير يحيى بن ~~الإمام أحمد بن سليمان في مجمع كبير بايع فيه من لم يكن حضر البيعة ودخلوا ~~جميعا في الطاعة. # وكان الأمير يحيى بن أحمد هذا قد توسم المعارضة والخلاف على الإمام -عليه ~~السلام- وتغيير قلوب الناس، فلما التقى به الأمير الكبير في ذلك الموقف ~~أعرض عنه ولم يسلم عليه ولا نزل عن مركوبه، فلما رأى ذلك بنو جماعة ~~والأبقور عزموا على رميه وقالوا: قد استوجب القتل بخلافه على الإمام، ~~فزجرهم الأمير عن ذلك رجاء لتوبته، ثم تقدم إلى الخموس فأقبل إليه الأهنوم ~~مسرورين بوصوله، واتفق بالأمير عماد الدين وصدر الجميع في اليوم التالي إلى ~~جهة صور، ثم ضرب الأمير الكبير لكافة أهل تلك البلاد ملقا جامعا من سهول ~~ظليمة وجبالها وما يواليها فسمعوا وأطاعوا. PageV07P241 # وكان بالقرب من المداير موضع للفواسد قد سموه بالكعبة -شرفها الله عن ذلك- ~~فأمر بخرابه وخراب موضع آخر يقال له الحضن حتى لم يبق لهما أثر بعد أن وقع ~~من قوم من حجور معارضة فمال عليهم قوم من خولان فرموهم وهزموهم وكادوا ~~يهلكونهم، فأمر إليهم الأمير بسوطه أمانا لهم، وأقبل الناس من جميع تلك ~~الجهات إلى الأمير الكبير للتبرك به إلا قوما بهجرة يقال لها الحلالة بجبل ~~هنوم وكبيرهم يومئذ رجل يقال له راشد بن محمد الج..... فلم يرغبوا بالوصول ms1548 ~~كراهة للقائم من أهل البيت عليهم السلام وأراد الأمير الكلام في أمر ~~شهارة فبلغه اختلاف في ذات بينهم فمنهم محب وكاره، فرأى الغفلة عنهم أولى ~~وكان في نفسه اللقاء للإمام بذلك العسكر إلى ناحية اليمن فأصاب البعض مرض ~~فسألوه الفسح لهم فرأى العودة لهم إلى صعدة أصلح، فرجع إليها بعد أن لقي في ~~شهره هذا تعبا شديدا حتى ورمت قدماه وكلما أصابه ألم قال: اللهم إن هذا في ~~سبيلك وطلب رضاك، ومع ذلك ما يزداد إلا رغبة وشدة في طاعة الله. # وبلغ إلى الأمير الكبير أن اليهود بنجران عمروا شيئا من الكنائس التي قد ~~كان الإمام أمر بهدمها وذلك برضى قوم من أهل الوادي فأمر الناس بالتأهب ~~للخروج وأمر صنوه بدر الدين محمد بن أحمد إلى بلاد الأبقور وبني جماعة ~~ليقود العسكر واجتمع عسكر كثير وقصد بهم الأمير بدر الدين وادي نجران فجاءه ~~بنو الحارث مستسلمين فطلب منهم الرهائن فرهنوا إليه وتقدم إلى كوكبان ~~وأمنهم وقبضة الرهائن من بدو نجران وقرارها على الطاعة وتسليم الواجبات، ~~وأخربوا الكنائس التي جددت عمارتها. # ووقف الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة في تلك الجهات وسار فيها سيرة ~~محمودة، وعاد الأمير بدر الدين واستقر بقاء الأمير عماد الدين في تلك ~~الجهات مدة حتى أتاه رسم الإمام -عليه السلام- بالوصول إلى حصن كوكبان ~~ببلاد حمير، فنهض لليلتين خلتا من شهر شعبان من سنة أربع وتسعين وخمسمائة. PageV07P242 # ولما استقرت الأوامر الإمامية بالحقل ونجران وتلك الجهات نهض الإمام -عليه ~~السلام- إلى الجوف في ربيع الآخر من سنة أربع وتسعين، وكان السلطان إسماعيل ~~يومئذ بصنعاء في جند كثير وقوة قوية، فاضطربت البلاد خوفا وخشي أهل الحقل ~~وصوله وعظم عليهم(1) الأمر وحضر من أشار على الإمام -عليه السلام- بالرجوع ~~إلى خولان وتجييش العساكر والإنفاذ للخيل من بلاد عنز وبني وقشة وحذروه من ~~الإقدام وارتكاب الخطر فلم يقع شيء من ذلك عنده وقال: يا قوم أعوذ بالله من ~~وسوسة الشيطان واتباع دواعي الجبن، وتقدموا على اسم الله متبعين لإمامكم ~~صادقين في قصدكم فما ترون ms1549 إلا السلامة -إن شاء الله تعالى- والنصر من عند ~~الله ونرجو من الله أن يفل حدهم ويفرق جندهم. # وتقدم -عليه السلام- في قدر مائتي رجل وابن البداخ معه في خيل من عنز فما ~~نهض في قرية من قرى الجوف إلا أصلح أمورها وأقام فيها من يأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر. # ثم نهض -عليه السلام- إلى الجوف الأسفل وكان عند الأكثر منهم كراهة وقلة ~~انقياد للحق، فلما وصل إلى سدال وصلوا إليه من كل جهة فأحسن -عليه السلام- ~~معاشرتهم ولاطفهم بالكلام والوعظ والتذكير فبايعوه وأطاعوه وولى عليهم ~~القاضي الفاضل العباس بن محمد العنسي. # ثم تقدم -عليه السلام- إلى مدينة براقش وهي هجرته ومستقر أهله فأقام بها ~~مدة والقبائل تفد إليه من كل جهة منهم الشرفاء بنو عمه بنو حمزة بن أبي ~~هاشم، ومنهم الشريفان الفاضلان علي وسليمان أبناء بدر بن عبد الله بن جعفر ~~بن القاسم من بلاد الأهنوم في جماعة من أصحابهما فسمعوا وأطاعوا، وممن وفد ~~إليه قوم من أهل مأرب. PageV07P243 # وكتب إلى أهل بيحان وكافة أهل مكرمان كتابا يدعوهم إلى طاعة الله، وكان ممن ~~وفد(1) إليه الأمير يحيى بن الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- بعد ~~مكاتبة تقدمت إليه وهو بظاهر همدان من صعدة فتثاقل عن الإجابة وامتنع ~~وتمادى في حرب أهل أثافت وبني حجاج وأقام ثلاثة أشهر مجتهدا في المباعدة ~~والمناصبة فكتب إليه الإمام -عليه السلام- ثانية وعرفه مكان أسلافه وما في ~~الألفة واجتماع الكلمة من المصلحة، فوصل في قدر مائة رجل، فتلقاه الإمام ~~-عليه السلام- بما هو أهله من الإنصاف والإكرام وطابت نفسه وبايع على طاعة ~~الله وطاعته. # وممن وفد إلى الإمام -عليه السلام- الفقيه الفاضل شهاب الدين أبو القاسم ~~بن(2) حسين بن شبيب الخشبي من ناحية الشرفاء بني سليمان بتهامة وهو من ~~العلماء وأهل المعرفة والفضل وأخبر بأن الأمير نظام الدين يحيى بن علي بن ~~الحسن بن فليتة الحسني وهو من الفضل والعلم في أعلى منزلة وكان ممن يرجى ~~للقيام وحفظ بيضة الإسلام لما بلغت إليه الدعوة نشرها ودعا الناس إليها في ~~تلك الجهة فسمعوا ms1550 وأطاعوا وبايعوا وأجرى أحكام الله تعالى على مقتضاها ~~وأقام الفقيه ملازما لللإمام -عليه السلام- للمراجعة في دقائق العلوم مدة ~~وارتجل الإمام -عليه السلام- بيتا وأمر الفقيه المذكور بأن يلم عليه شعرا وهو: # ألية بالجياد الجرد ساهمة ... تردي بكل طويل الباع دفاع # فقال: (3) # وكل مسرودة كالنهي سابغة ... وكل ماض رقيق الغرب قطاع # القصيدة إلى آخره وهي طويلة بليغة. # وقال الإمام -عليه السلام- في براقش قصيدته التي يقول فيها: # طربت وما مثلي إلى اللهو يطرب PageV07P244 وممن وفد إلى الإمام -عليه السلام- إلى براقش الشيخ المكين عز الدين سيف ~~أمير المؤمنين عزان بن سعد بن عزان الحبشي المذحجي وهو رئيس قومه والمقدم ~~فيهم، وكان ملتزما بأسباب الدين شديد البحث عن الأدلة والبراهين، وكان ~~الأغلب(1) على أهل البلاد مذهب الجبر، وكان أبوه في بدو الأمر على رأيهم ~~فخرج إلى مذهب الزيدية بعناية الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان ~~-عليه السلام- فنشأ على طريقة أبيه، فانتشر المذهب في تلك البلاد وتقوى ~~أمره، وأمره الإمام -عليه السلام- بالتقدم إلى بلاده في شعبان من سنة أربع ~~وتسعين وخمسمائة، وكان خشي عليها بعده من الغز؛ لأنه كان قد حاربهم في ~~مواقف كثيرة وصارت له هيبة عظيمة عندهم، وكان جيد الرمي بالنشاب وقد قتل من ~~الغز بالنشاب جماعة حتى هزمهم في بعض وقعاته وجمع من بلاده أموالا جزيلة ~~ملأ منها بيوت الأموال من الذهب والفضة وما كان يمنعه في بعض الأوقات إلا ~~عدم الرسول وخوف الطريق، فكان من أقوى أعوان الإمام -عليه السلام- وأنصاره ~~إلى أن قبضه الله إلى رحمته ورضوانه. # وتواترت الكتب إلى الإمام -عليه السلام- من كل جهة يستنهضونه ويحققون له ~~شدة الأمر وظهور الجور، فوصل كتاب السلطان الأجل علي بن حاتم بن أحمد بن ~~عمران بن الفضل اليامي من حصن ذمرمر وكتاب من ولده عمرو من كوكبان، ~~وكتاب(2) من المشائخ بني الضربوه بحصن ثلا، وكتاب الأمير المنتصر محمد بن ~~المفضل الفقيه، وكتاب من الأمير محمد بن فليتة من ناحية المغرب كل يستدعيه ~~إلى ناحيته ويرجو الفرج على يديه وهو في خلال ذلك يصلح ms1551 أحوال الجوف ويأمرهم ~~بالتأهب للنهوض. # ثم نهض -عليه السلام- في شهر جمادى الآخرة من سنة أربع وتسعين وخمسمائة ~~فالتأم إليه من الجوف قدر خمسين فارسا، وكتب إلى كافة القبائل باللقاء إلى ~~نهمان فاجتمع خلق كثير وأمسى بأثافت وهو يريد التوجه إلى كوكبان. PageV07P245 # ثم نهض إلى بلاد بني شاور فأمر بخراب مواضع(1) الفساد في موضع يسمى جعفره ~~مع كراهة أهل البلاد لذلك، فقال للإمام -عليه السلام-(2) بعض أصحابه: إن ~~رأيت الإمساك عن خراب هذه المنازل فنحن في أوساط القوم ولا يد لنا عليهم، ~~فأغلظ له في الجواب وقال: لا بد من هدمها وإنما الغرض الجهاد وإزالة الفساد ~~أينما كان. فهدمت تلك الدور. # وتقدم إلى الهجر وقد صارت خيله مائة وبضع عشرة فرسا واجتمع جيش كثير ~~فوعظهم وعرفهم بما يجب عليهم، وممن حضر ذلك الجمع الشرفاء أولاد يحيى بن ~~الحسين وعبد الله وأحمد أبناء محمد بن عبد الله بن سليمان والحسن بن يحيى ~~بن عبد الله بن سليمان هؤلاء من آل الهادي إلى الحق -عليه السلام- ومن ~~الشرفاء والعباسيين والمشائخ خلق كثير. PageV07P246 # وتقدم الإمام -عليه السلام- إلى بيت أقرع من بلد حمير وكان الملقا الجامع ~~هنالك، فوصل الأمير المنتصر بالله العفيف محمد بن المفضل بن حجاج ويحيى ابن ~~أخيه منصور المفضل والأمير الكبير محمد بن فليتة بن القاسم والأمير نظام ~~الدين أبو الفتح بن محمد العباسي كل واحد منهم في عسكر عظيم من هجرة وقش ~~والجبجب وغيرهما من سائر الهجر، وقد عقد كل منهم راية، ووصل السلطان عمرو ~~بن علي بن حاتم في عسكر كثير، ووصل المشائخ أهل ثلا، ووصل السلطان زريع بن ~~حسين بن الأمير من نهج مسور وغيرهم من سائر البلدان كثير، وقام في هذا ~~الجمع الفقيه الفاضل شهاب الدين أبو القاسم بن حسين بن شبيب الحسني بين يدي ~~الإمام -عليه السلام- بعد أن أتم الإمام -عليه السلام- كلامه ووعظه فقال ~~الفقيه بعد الثناء على الله تعالى: يا معشر القبائل، ويا أسود الجحافل، ويا ~~خطباء المحافل، ويا معشر المسلمين خاصة دون الناس عامة، إني قائل ms1552 فاسمعوا، ~~فإذا سمعتم فعوا، اعلموا أن الأمر الذي كنتم تطلبونه والنور الذي كنتم ~~توقعونه وتعدون له الليالي(1) والأيام، والشهور والأعوام. ثم سرد كلاما ~~بليغا جزلا حرضهم به على الجد والجهاد والصبر في مواطن القتال تركته ~~اختصارا، ثم انتضى الفقيه سيفه وقال: # ولو لم أكن فيكم خطيبا فإنني # أخوض به للضرب في كل غمرة ... بسيفي إذا جد الوغا لخطيب # فأثني به عن تلك وهو خضيب # ولما دنى الإمام -عليه السلام- من كوكبان تلقاه السلطان عمرو بن علي بن ~~حاتم إلى خارج الحصن فسلم الحصن إليه وسار في جملة العسكر بين يديه حتى ~~دخلوا الحصن فصار أمره إليه. PageV07P247 # ثم لما كان من الغد وهو يوم الجمعة نزل الإمام -عليه السلام- والعسكر إلى ~~مدينة شبام فصلى بالناس صلاة الجمعة وبايعه الناس ووقع لأهل البلد الراحة ~~والأمن من الخوف، وكانوا قبل ذلك على خوف شديد من الغز يتوقعون البيات، وقد ~~غزوهم مرارا وقتلوا منهم رجالا وقرضوا سور المدينة وأخذوا جانبا منها وحصن ~~الظفر يومئذ في أيدي الغز وديوانهم يغزون منه ويرجعون إليه، وأمر الإمام ~~-عليه السلام- جماعة من أصحابه في الليل فكمنوا في موضع من حصن الظفر فلما ~~أصبح طلعوا الأكمة السفلى فاستولوا عليها وقتلوا فيها رجلين وأخذوا جميع ما ~~فيها وراح الصارخ من الظفر إلى شهاب بالغارة فركب في عسكر كثير من الغز ~~فوصل شبام ضحوة النهار الثاني وقد كان اجتمع عساكر كثيرة، فأمر السلطان ~~عمرو بن علي بعض العسكر في ميسرة المدينة عند الميدان وجعل السلطان بشر بن ~~حاتم في الميمنة في عسكر عند باب الأهجر، وكان في جل العسكر وجمهوره في ~~القلب، ووصل أوائل الخيل على جاري عادتهم إلى قريب من سور المدينة، فلما ~~شاهدوا ما في المدينة من العساكر ألقى الله الهيبة في قلوبهم فانقلبوا على ~~إثرهم يسوق بعضهم بعضا حتى ثار العجاج وما زالوا على جهة الهزيمة إلى ~~صنعاء، ولم يتحرك شهاب بعد هذه إلى شبام في تلك المدة. PageV07P248 # فلما(1) طالت الإقامة بشبام أجمع رأي الأمراء والسلاطين على المخرج إلى جبل ~~حضور ms1553 ولم يكن ذلك في نفس الإمام -عليه السلام- وكان المقدم عليه الأمير ~~الكبير المنتصر بالله العفيف محمد بن المفضل ومن السلاطين بشر بن حاتم ولم ~~يكن الخيل إلا قدر أربعين فارسا، ولقيهم الأمير الحسن بن داود القاسمي في ~~عسكر من المغرب وذلك بعد أن خربوا مواضع كانت تأوي إليها جنود الظالمين ~~ويتركون رهائن أهل البلاد بها، وتقدم الجميع إلى بيت خولان، ونهض شهاب ~~الحرري وسيف الدين جكو بن محمد من صنعاء يأتي نهوضهم في عسكر عظيم وخيل ~~كثيرة فحط على بركة متنه، فروي أنه وصل إليهم جماعة من أهل بيت خولان فخلع ~~عليهم وأعطاهم عطايا جزيلة وعاملهم في عسكر الإمام وظهر الخير فيهم ووقع ~~الخوف عندهم ونهض بعد أن أحكم أمره فوقع القتال ووقع الخلل في عسكر الإمام ~~-عليه السلام- وحقت بهم الهزيمة فقتل في ذلك اليوم الشريف محمد بن علي بن ~~المسلم الحسني وغيره وتفرق الناس في كل جهة ووقف الأمير محمد بن فليتة في ~~أعقاب الناس وعاد الغز لقرية بيت خولان فانتهبوها وقتلوا منهم رجلين، وقيل: ~~إنهما اللذان عاملا في العسكر. PageV07P249 # وكان في عسكر الغز الأمير جكوا بن محمد وهو الذي تولى هزيمة العسكر فوقع في ~~يده عيبة فيها مكاتبات وأسرار السلطان بشر بن حاتم في أمور الغز فردها، ~~وكان شديد الخوف على نفسه من السلطان إسماعيل ولم يجد سبيلا إلى التوصل إلى ~~الإمام فجعل ذلك سببا، وقد(1) كان انضم إليه جماعة من الغز لتقدمه فيهم ~~وعظم حاله، فتوجه إلى مغارب ذمار والبلاد التي فيها أوامر الإمام -عليه ~~السلام- وكاتبه الأمير علي بن موسى العباسي في شهر رمضان من سنة أربع ~~وتسعين وخمسمائة فوصل إليه وأعطاه سره وأنه لم يبق له رجوع إلى إسماعيل ~~وأمره بالتوسط بينه وبين الأمير نظام الدين أبي الفتح بن محمد؛ لأنه الداعي ~~في تلك البلاد للإمام -عليه السلام- فما زال حتى جمع بينهما وصلح أمره ~~وبايع على طاعة الإمام وصار من جملة أصحاب الإمام -عليه السلام-. # ثم طلع الإمام -عليه السلام- إلى كوكبان بعد أن أمر كلا من ms1554 الأمراء ~~والأشراف إلى جهته ليصلح أحوالها ويقبض خراجها، ووصل إليه القاضي محمد بن ~~نشوان ولم يكن شافهه قبل ذلك، فأقام عنده مدة يسأله ويبحثه عن مسائل مختلفة ~~وهو يجيب عليه، ولما أراد المراح تودعه بقصيدة منها: # يا سيدا سبق السادات كلهم # وعالما بذ أهل العلم أن له ... إلى مدا بالغا في المجد والجود # من ربه لطف توفيق وتسديد # إلى آخرها. PageV07P250 # وأقام الأمير جكوا في بلاد بكيل ثمانية أيام بعد مراح الأمير علي بن موسى ~~منه، ثم تقدم إلى ذمار وبلغ العلم إلى السلطان إسماعيل بمكاتبة الأمير جكوا ~~فخرج خيلا كثيرة لقبضه فوافقوه هنالك وأظهر أنه يريد إلى السلطان، وتقدم ~~بمن معه إلى الحقل ثم سرى ليلته راجعا يريد جبل كنن وأتاه أصحابه أولا ~~فأولا، وعند وصوله إلى كنن وافق قوما من سنحان مادة لأهل لحج فقصدهم وقتل ~~منهم فارسين وأسر جماعة، وكان لإسماعيل رتبة في حصن لحج قصدهم بمن معه ~~وبقوم من سنحان فأخذهم وقتل منهم جماعة وتغنموا ما في الحصن وأخربوه، وغزا ~~بلاد إسماعيل فأخذ أموالهم ومواشيهم. # ووصلت خزانة فيها مال عظيم تريد صنعاء وصحبها سفر كثير من أهل البلاد ~~معهم بضائع جزيلة وكان معهم خيل كثيرة من خيار الخيل لحفظ الخزانة وأمروا ~~إلى شهاب إلى صنعاء أن يأمر لهم بخيل وأمر(1) إليهم بمائة فارس فتلقاهم ~~الأمير جكوا ومن معه فانهزموا عن الخزانة وتبعهم بمن معه فقتل فيهم وأسر ~~وأخذ خيلهم وعاد فأخذ الخزانة وما كان قد انضم إليها وكانت فيها غنائم جزيلة. PageV07P251 # وأمر الإمام -عليه السلام- إلى الأمير أبي الفتح بن محمد بأن يعطيه من ~~جهاته شيئا فقبضه وازدادت محبته للإمام، وأمر إليه الإمام بالنهوض إلى شبام ~~فأجاب وجعل طريقه على صنعاء متوجها إلى ذمرمر، فأقام عند السلطان علي بن ~~حاتم أياما يغير على بلاد إسماعيل، ثم تقدم إلى الإمام -عليه السلام- إلى ~~شبام وترك أمواله بذمرمر وديعة، ولما بايع الإمام -عليه السلام- هو وأصحابه ~~طلب من الإمام التقدم على الأجناد وأن يجعله سلطانا، فساعده الإمام إلى ذلك ~~وأمر الجند وجميع ms1555 الحاضرين بالركوب معه وحمل الغاشية بين يديه وكانت الجنات ~~يومئذ مستقرا للغز وفيها رتبة لهم قوية، فأمر الإمام -عليه السلام- الأمير ~~ذا الكفايتين صفي الدين محمد بن إبراهيم بجمع العساكر من المشرق، وتقدم ~~الأمير الفاضل العفيف والسلطان عمرو بن علي بن حاتم والسلطان جكوا بن محمد ~~والتقوا إلى الجنات ليوم معلوم فانهزمت رتبة الغز إلى صنعاء فأخذت الزرائع ~~وأخربت الدور التي على الآبار وتودوا بعد ذلك على تسليم شيء من المال، ونهض ~~السلطان جكوا غازيا إلى مخاليف صنعاء فأخذ منها غنائم كثيرة ورجع إلى شبام. # ووصل إلى الإمام -عليه السلام- هاشم(1) الكريدي وهو من كبار الغز مخالفا ~~على إسماعيل في قدر ثلاثين فارسا ووصل معه سالم ومسعود أبناء السلطان علي ~~بن حاتم وجماعة من همدان لما علموا أن إسماعيل يريد الخروج إلى شبام، ~~وأقبلت العساكر من جهة المغرب وثلا وبلاد حمير للمركز بشبام وطاف -عليه ~~السلام- المدينة ورتب المقابلات وأتى البشير بأن شمس الخواص خالف على ~~إسماعيل في ستمائة فارس وأنهم انحازوا إلى جبل عصر، ثم وصلت رسالة شمس ~~الخواص تحقق فيها أنه قد صار من حزب الإمام وأنه ينتظر وصول الإمام ~~والسلطان واجتهد في النهوض على الفور وألح إلحاحا شديدا. # قصة فتح صنعاء PageV07P252 فنهض -عليه السلام- بعد صلاة عيد الأضحى ولم يكترث لشدة الأمر وعظم الخطر ~~متوكلا على الله باذلا لنفسه في سبيل الله في عسكر لم يعرفهم حق المعرفة ~~والغز الذين معه يزعجونه ويحثونه، وتأخر الناس عنه قليلا قليلا لما خافوا ~~من مكر الغز ولم يبق معه من خيل العرب ما يبلغ العشر ولا من الرجالة الذين ~~يختصون به من الأشراف والشيعة إلا مقدار العشرة أو يزيد قليلا، وكانت خيل ~~الغز الذين معه قدر مائة وعشرين فارسا فكان بينهم كما قال -عليه السلام- في ~~شعره بعد فتح صنعاء: # أقلب طرفي هل أرى العرب جهرة # سوى نفر شم الأنوف غطارف ... فلم أر إلا أعجميا مهمهما # رأوا خلطهم للنفس بالنفس أكرما PageV07P253 فوصل إلى عصر وقد نهض شمس الخواص إلى صنعاء وقد انهزم إسماعيل منها في ms1556 قدر ~~أربعمائة فارس متوجها إلى اليمن، واستمر الإمام -عليه السلام- حتى حط على ~~الغيل شامي مسجد الحرة وتقدم في جماعة من أصحابه ومحطته مستقرة مكانها يريد ~~دخول المدينة من الباب الأدنى من المحطة وهو باب الخندق الأعلى، فلما دنى ~~منه لم يعرفه أكثر الناس ولا صدق بوصوله، والذين عرفوه كان الغالب على ~~بعضهم الفساد ومحبة الغز والبعض خائف غير متمكن، فأرسل كل منهم ما في يده ~~من النبل والحجارة ومنعوه وأصحابه من الوصول إلى الباب، فعاد -عليه السلام- ~~إلى المحطة وأمر المؤذن بحي على خير العمل مع كراهة الفريقين لذلك الذين ~~معه من الغز والذين عليه، وأتى(1) جماعة من أهل صنعاء لما صح لهم وصوله ~~يستدعونه للدخول فركب في أصحابه وقد وقع اختلاف بين أهل صنعاء فأحب قوم ~~دخوله وكره آخرون، فبينا هم يتجادلون إذ دخل شمس الخواص من باب الخندق ~~الأعلى فتفرقوا خوفا منه وأخذوا مفتاح الباب وبقي رجل عنده صبي وفي يده عود ~~من نشابه فأخذه وشقه نصفين وفتح الباب به وكان لا يفتح(2) بمفتاحه إلا على ~~مشقة، ووافق ذلك وصول الإمام -عليه السلام- فدخل من غير توقف، وكان منعهم ~~له من باب الحديد ودخوله من باب غمدان تصديقا لرؤياه التي ذكرت. # ولما صار -عليه السلام- إلى المسجد الجامع أقبل الناس إليه من أرجاء ~~المدينة أفواجا(3) وأمر في الحال بفتح السجن وإخراج من فيه وهدمه، وكان فيه ~~نحو خمسمائة. PageV07P254 # ولما رأى شمس الخواص ما أفزعهم من إقبال الناس عامة إلى الإمام وإقدامه على ~~إخراج أهل السجن أيقنوا أنه لا بقاء لهم معه وأجمعوا على قصده إلى المسجد ~~الجامع وصاحوا لأهل صنعاء بالأمان وأمروهم بالخروج فأحاطوا(1) بالمسجد ~~بالخيل والرجال والعدة التي لا يرى منها إلا حدق العيون، فتفرق ذلك الجمع ~~الكثير ولم يبق مع الإمام إلا قدر خمسة عشر رجلا فطلعوا معه إلى سطح المسجد ~~وذلك وقت صلاة المغرب فأمر المؤذن بالأذان النبوي وصلى المغرب ببعض أصحابه ~~على خوف معهم شديد وعظم الخطب ودعا إلى الله تعالى بتعجيل الفرج، فما كان ~~إلا يسيرا ms1557 حتى تفرقوا بأسرهم وما بقي منهم أحد وبقي الخوف في حال الخروج، ~~فتنكر الإمام -عليه السلام- ولبس ثيابا سودا من ثياب الصنعانيين وخرجوا، ~~وأمر أصحابه بالتفرق، وسار الإمام -عليه السلام- حتى وقع في شارع لا منفذ ~~له فأدخله صخر بن مسعود دارا له هناك وشاور من حضره وقال: كيف السبيل إلى ~~دخول جندنا إلينا، وقد وجد عندهم خوفا عليه واضطرابا شديدا وشاع الخبر ~~بنفاذ الأمر في الإمام وأصحابه، فأمر الإمام -عليه السلام- إلى السلطان ~~جكوا بن محمد يخبره (بما من به من السلامة)(2)، فسر بسلامة الإمام -عليه ~~السلام-(3) سرورا عظيما واعتذر من دخول المدينة في الليل خوفا على نفسه ~~وأصحابه وقد كان الإمام أمر بفتح باب غمدان سرا ليدخل منه وبذل الشيخ سعيد ~~بن قبير لمن فتحه خمسين دينارا وكان عليه ديوان كثير يحفظونه وعدلان في خيل ~~يطوف على الأبواب. PageV07P255 # ولما علم الإمام بتأخر الجند عنه لم ير للوقوف وجها وأمر بجمع أصحابه إليه ~~ليكون خروجهم معا فلبس درعه وركب حصانه وتقدم أصحابه بين يديه إلى الباب ~~فأحسوا عليه أصواتا وحركات ووجدوا الباب مغلقا مردوما عليه الصخر وثار ~~القوم من فوق الدرب ورضحوهم بالحجارة وأعلنوا بالأصوات، وكان عدلان بالقرب ~~منهم في قدر سبعين فارسا فرجع الإمام وأصحابه إلى المدينة إلى الموضع الذي ~~كان فيه وأمر لمشائخ من أهل المدينة فشاورهم فأجابوه بأجوبة مضطربة لعظم ~~الخطب، فقال -عليه السلام-: فرقونا في المنازل حتي يقضي الله من أمره ما ~~شاء ولعل في المكروه خير، ثم دعا بماء وتوضأ وصلى وتقدم معه رجل منهم يسمى ~~منصور بن حمير إلى داره وأراد خادمه دحروج بن مقبل التقدم معه فمنعه من ذلك ~~وأسر منصور إلى والده حين وصلا الدار وهو شيخ أعمى له في النحو يد طائلة ~~والفرائض وفنون كثيرة، فسلم على الإمام وقال: دخولك هذه الدار يشبه دخول ~~مسلم بن عقيل دار عروة بن هانئ، ثم استفتح ينشد مراثي الحسين بن علي ومراثي ~~أهل البيت عليهم السلام فقال الإمام (-عليه السلام-)(1) نسأل الله الخيرة ~~وأقبل يسأله عن ms1558 غوامض في الفرائض فاشتغل الإمام (-عليه السلام-)(2) عن ~~النظر في الأمر الأهم إلى طلوع الفجر ثم قال الإمام(3): أخرج إلى المسجد، ~~فقال: أفعل، وأحب ذلك لينظر في أمره وندم على خروجه مخافة أن ينشر الخبر ~~وصلى صلاة(4) الفجر وأتاه صاحبه فسأله عن أخبار الناس فلم يرفع خبرا، فسأله ~~كتابا يقرأ فيه فلم يجد إلا المصحف ففتحه فوقع على سورة يوسف فتفاءل بها ~~وعلم أن الشدة تزول إن شاء الله تعالى، فكان أول الفرج أن أتاه صبي من أهل ~~صنعاء فقال: يا مولانا إنا تحالفنا في المساجد على أنه لا يصلك شر ومنا عين ~~تطرف، فجزاهم خيرا وقال(5): أخرج فاتني بأخبار الناس، PageV07P256 فأتاه وقال: أبشر يا مولانا فإن أهل البلاد قد خالفوا على(1) ديوان ~~إسماعيل. فحمد الله تعالى. # وأتى الشيخ سعيد بن قنبر إلى الإمام فسلم عليه وقال: أتيت متكتما وأظهرت ~~أني أريد تعبير منام عند هذا الشيخ وقد حالفت الناس وجمعت كلمتهم وبذلت ~~للديوان المال وما يصلك شر -إن شاء الله تعالى- ونحن أحياء، ثم خرج الإمام ~~إلى دار أخرى وأتي بثياب بيض فلبسها، فلما رأى شمس الخواص إجماع أهل البلد ~~على كلمة واحدة أشفق على نفسه. # وقد كان السلطان جكوا أمر إليه يقول: إن الإمام قد صار في المدينة في قوم ~~يمنعونه ونحن من ورائهم، فوقع ذلك عنده، ثم دخل السلطان جكوا واجتمع ~~بالإمام -عليه السلام- واجتمع خلق كثير وهنأه السلطان جكوا بالسلامة وأقسم ~~لو جرى عليك حال لأضربن بسيفي هذا بجهدي ثم أحتني عليه فأقتل نفسي مخافة أن ~~يقال إني غدرت فيك، فحمده الإمام وأثنى عليه. # وساروا حتى أتوا عدني المسجد الجامع وحضر شمس الخواص بجميع الجند الذين ~~معه شاكين في السلاح وقد تفرق أصحاب الإمام عنه فكان ذلك أعظم خطرا، فنزل ~~الإمام -عليه السلام- عن فرسه ودعاهم إلى البيعة فألقى الله في قلوبهم ~~الرعب فنزلوا عن خيلهم وبايعوا وأيديهم ترتعد، ثم كان بعد ذلك طلب شمس ~~الخواص الفسح وسأل الإمام منشورا ظاهرا يكون معه حيث يتوجه، فساعده إلى ~~ذلك، وتوجه ms1559 إلى تهامة بالجند الذين معه، واستمر الأمر الإمامي في صنعاء ~~ونفذت الأحكام وأقيمت الحدود وأمر -عليه السلام- بإهراق الخمر في المدينة ~~وتفقد الدور المشهورة بذلك فأهرق في درب القارني شيء يتجاوز الوصف حتى جرى ~~مثل السيل وبلغ(2) مجراه قدر مائة وأربعين ذراعا. PageV07P257 # ولما استقر الإمام -عليه السلام- بصنعاء جعل ولاية المدينة إلى الأمير علي ~~بن موسى بن العلوي وجعل القضاء ونفاذ الأحكام إلى القاضي سري بن إبراهيم ~~وكان صاحب القضاء في دولة الغز وكان أشعري المذهب شافعي الفقه وله معرفة ~~طائلة، فلما حضر مجالس(1) الإمام وسمع الأسئلة الواردة عليه والإجابة عن كل ~~مسألة وتبين له الحق أظهر الرجوع عن مذهبه إلى مذهب أهل العدل والتوحيد ~~وأشهد على نفسه بذلك وكتب له منشورا بالقضاء وفيه ذكر رجوعه. # قصة حرب براش # وأقام الإمام -عليه السلام- مدة لم يفتح على الغز الذين في براش فأغار ~~منهم جماعة إلى الجباجب شرقي المدينة فتبعهم الناس وطردوهم إلى شق الجبل ~~ولما أصبح ركب -عليه السلام- لحربهم واجتمع عسكر كثير وطلعوا عليهم حتى ~~بلغوا موضعا لم يبلغه سيف الإسلام ولا أحد قبله من الملوك ووقع القتال ~~الشديد، وكان للأمير عماد الدين في ذلك اليوم مشهد مشهور، واستشهد في ذلك ~~اليوم الشريف أبو طالب بن الحسن الزيدي وجماعة من أهل صنعاء وغيرهم في ذلك ~~اليوم وبعده قدر سبعة عشر شهيدا. # ثم داوم الإمام -عليه السلام- القتال على براش وجعل كمينا في كل ليلة ~~فيقتلون منهم ويروعونهم(2) حتى اضطروا ضرة كبيرة وما زالت الحرب قائمة ~~عليهم مدة طويلة إلى أن نهض الإمام -عليه السلام- إلى ذمار. PageV07P258 # ومن الحوادث التي جرت والإمام -عليه السلام- بصنعاء في صفر من سنة خمس ~~وتسعين استشهاد الأمير الفاضل المجاهد حسام الدين علي بن المحسن رضي الله ~~عنه بنجران؛ والسبب في ذلك أنه وقع من بني الحرث ويام وشاكر فساد وأغار ~~الصعب اليامي في أسفل الوادي غارة بعد غارة وقتل رجلين ووقع اضطراب في ~~البلاد فبلغ الخبر إلى صعدة إلى الأمير المذكور فنهض مشمرا واستفز أهل ~~الحقل طوعا وكرها فاجتمع معه قدر ms1560 ثمانين فارسا والرجل نحو سبعمائة غير من ~~التأم إليهم من سائر القبائل، ووصلوا كوكبان، فلما أصبح نهضوا في طلب العدو ~~وكانوا قد انهزموا فتبعوهم إلى البير في أسفل الوادي على غير تعبية ورغب ~~الناس في أخذ الغنائم وقد مال عنها العدو وتفرقت الخيل يمينا وشمالا، فرغب ~~فيهم العدو وحقت الهزيمة في العسكر، فلزم الأمير في أعقاب الخيل والرجل ولم ~~يبق معه فارس ولا راجل. # وحكى الشيخ يحيى بن أحمد بن حجلان قال: مررت به وهو مقيم فرسه وحده فقلت ~~له: يا مولاي لم يبق أحد فول بفرسك لتحل لنا الهزيمة، فحرك فرسه في أثر ~~الناس وكان آخر العهد به، فمضى شهيدا رضي الله عنه واستشهد في ذلك اليوم ~~قدر سبعين رجلا إلى رحمة الله تعالى، وأسر قوم كثير. # ولما بلغ هذا الخبر إلى الإمام -عليه السلام- اغتم غما شديدا وعزم على ~~تجريد ثلاثمائة فارس وإعداد الإبل لحمل المزاود(1) التي كانت لإسماعيل في ~~صنعاء وهي أربعمائة مزاده ولحاق العدو أينما توجهوا فعاقت العوائق بما نجم ~~من حوادث اليمن التي يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى. PageV07P259 # ووصلت مكاتبة الأميرين الكبيرين شمس الدين وبدره إلى صنعاء بعد مدة ~~يستطلعان رأي الإمام -عليه السلام- ويستأمرانه في العود إلى نجران وكان في ~~نفسه العود من صنعاء فاتسعت عليه الأشغال فأذن لهم بذلك وكتبا إلى الأمير ~~صارم الدين إبراهيم بن حمزة بن سليمان يستنهضانه بخيل الجوف، فوصل إليهما ~~في مائة فارس واجتمع من خولان وبني جماعة وغيرهم خلق كثير نحو سبعة آلاف، ~~منها مائتا فارس. # ولما علمت قبائل نجران من بني الحرث وهمدان وغيرهم أتوا برهائنهم داخلين ~~في الطاعة، فأمر بها إلى صعدة، وكان المتقدم في العسكر الأمير بدر الدين ~~محمد بن أحمد وأظهران المخرج إلى نجران، فلما صاروا في بعض الطريق قصد بلاد ~~يام وأوديتهم وودورهم فانهزموا رؤوس الجبال وانهزم الصعب ومن كان معه إلى ~~الغائط، فتغنم(1) العسكر أموالا جليلة وأخربوا قريبا من سبعين داربا وحرقوا ~~مائة بيت من الشعر، ونهضوا بعد ذلك مستقبلين جهة المشرق في ms1561 طلبهم وليكون ~~وصولهم إلى نجران من أسفل الوادي فانقطعوا من الماء وأشرف الناس على التلف ~~فأنزل الله سبحانه وتعالى مطرا أقام به رمقهم حتى بلغوا الماء ببئر حميد ~~وحطوا عند بني قدامة في أسفل وادي نجران فأقبل أهله بالطاعة والامتثال ~~والتزموا بثلاثة آلاف دينار معونة على الجهاد فسلموا البعض ورهنوا في ~~الباقي، فقبل الأمير منهم ذلك، واستمرت الأحكام بنجران. PageV07P260 # ومنها خلاف الأمير يحيى بن الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- ومعارضته ~~بحجة، وذلك أن أبا الفضل بن إبراهيم وبني عمه بني الأزرق كانوا قد اضطهدوا ~~بني بطين بيد السلطان سيف الإسلام وبذلوا(1) عشرة آلاف دينار على إخراجهم ~~من مبين، ففعل ذلك واستولى على مبين بنو الأزرق كرها وأخرج بني بطين منه، ~~فلما قام الإمام -عليه السلام- اضطربت أمورهم وأتى أبو الفضل بن إبراهيم ~~إلى الشريف علي بن الحسين بن جعفر وهو ابن عم الأمير يحيى بن أحمد فاستشاره ~~وسأله أن ينفعه إلى الإمام فقال له: لا سبيل لك إلى ذلك ولو أعطيته وزن جبل ~~مبين ذهبا ولا ينفعك أحد إلا الأمير يحيى بن أحمد، فتقدم إليه إلى بلاد بني ~~شاور وكان واليا بها عن أمر الإمام -عليه السلام- فأعلمه الخبر وحسنه له ~~وبذل له مالا، فنهض معه مخالفا لأمر الله وتقدم الأمير علي بن الحسين إلى ~~جهة الظاهر ليفسد أهله فمرض أياما ومات، وتقدم الأمير يحيى إلى العطيف بن ~~موفق فحالفه على المعاضدة والمناصرة وطلعوا إلى مبين وأظهروا الخلاف، فلما ~~بلغ الخبر(2) إلى الإمام -عليه السلام- إلى صنعاء أمر أخاه الأمير عماد ~~الدين بالخروج إلى حجة، فخرج في أربعة آلاف أو أكثر في شهر ربيع الأول من ~~سنة خمس وتسعين وخمسمائة ووقع الحرب الشديد وكان العسكر يستظهرون على ~~الأكمة التي هي دون مبين المعروفة بقلعة العذري فبذل أهلها لرجل من بني صاع ~~شيئا من المال وصرف عنهم العسكر، ولما كان من الغد وقع القتال فرمي ذلك ~~الرجل بسهم مات منه وعجلت نقمته وأقامت الحرب عليهم مدة وتمنع أهل البلاد ~~وقد صبر العسكر وكثر الفساد ms1562 وأجمع رأي الأمير يحيى بن أحمد وحلفائه على ~~تقدمه إلى الغز وقودهم إلى البلاد وافترقوا فرقة لم يجتمعوا بعدها، وأخذ ~~الإمام -عليه السلام- حجة بعد ذلك واستقر أمره فيها ورد حصن مبين إلى أهله، ~~وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. PageV07P261 # قصة ذمار وفتحها # لما أخذ الإمام -عليه السلام- حصن فدة بعد عناية شديدة وتسليم مال جليل ~~لمن كان فيها، وبلغ العلم إلى السلطان إسماعيل جهز عسكرا كثيرا وجعل فيه ~~مقدمات دولته وكبار جنده منهم شهاب الحرري وعلي بن محمد المعلمي وجمال ~~الدين البغش وياقوت القحمي في ستمائة فارس وأمرهم إلى ذمار فوصلوا، وقد كان ~~السلطان جكو بن محمد تجهز للنهوض إلى اليمن، وخرج من صنعاء يوم الاثنين ~~لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول من سنة خمس وتسعين في قدر مائة وعشرين ~~فارسا وقدر ثمانمائة راجل فوافق ذلك وصولهم إلى ذمار وتأخر الإمام(1) بعده ~~يومين لقضاء أمور بقت وأمره بالتوقف حتى يصل إليه، ونهض -عليه السلام- في ~~عشرين فارسا وثمانمائة راجل فأمسى في خبرة وتواترت الأخبار بوصول محطة الغز ~~إلى ذمار ستمائة فارس فاضطرب أصحاب الإمام وتفرق العسكر وما بقي منهم سوى ~~ستين رجلا، وأحضر الإمام كبار أصحابه فشاورهم، فأجمع رأيهم على الميل عن ~~طريق جهران ويكون الطريق جوار الجبال مما يلي المغرب، فلم ير ذلك وقال: لا ~~بد من لحاق أصحابنا والله معنا ولسنا نلقى العدو بالقلة ولا بالكثرة إنما ~~نلقاهم بالله وحده، وازداد عليه السلام مع شدة الأمر وعظم الخطب إقداما ~~وجرأة، ونهض فيمن بقي معه وقد اشتد الأمر على السلطان جكو ووقع الخوف ~~العظيم، فلما وصل إليهم الإمام -عليه السلام- طابت نفوسهم وتقوت عزائمهم، ~~ولما أصبح أمرهم بالتأهب ولباس السلاح والتعبئة للحرب ونهض متوجها إلى جهة ~~العدو وصفت الخيل والرجل قدامها وجاء الخبر بإقبال العدو فانتقضت التعبئة ~~وانهزمت الرجالة ولم يبق سوى أربعة عشر رجلا، وثبت الإمام -عليه السلام- في ~~ذلك الموقف ثباتا عظيما عند راتياع العسكر عرفه من حضر من العرب والعجم ~~واشتدوا بما عاينوه من شدة بأسه وقوة عزمه، ثم ms1563 أتى الخبر بعد ذلك أنه لا ~~أصل للخبر الأول فتراجع الناس وعتب عليهم الإمام فاعترفوا PageV07P262 بخطيئتهم وتابوا وجددوا البيعة، وأقبلت العساكر من جنب ومن جهة المغارب ~~باقي ذلك اليوم واليوم الثاني فاجتمع خلق كثير من بلاد مذحج وعنس وزبيد ~~وغيرهم، وأتى الإمام -عليه السلام- غلام كان يتولى خدمته وحفظ ما يحصل من ~~المال وكان معه ألف دينار فأخبره بأنها(1) ضاعت، وكان -عليه السلام- يحدث ~~أصحابه فاستمر في حديثه ولم يهتم لذلك ولا قطع حديثه مع شدة الحاجة إلى ~~الدرهم الفرد ولم يكن معه شيء سوى تلك الدنانير، واشتد تعب الغلام وأمر ~~إليه بأن يهون على نفسه ففي الله الخلف عن كل فائت، وخرج شهاب من محطة الغز ~~في مائتي فارس يريد صنعاء وتفريق محطة الإمام فلحقه السلطان جكو بن محمد ~~بمن معه بغير رأي الإمام -عليه السلام-(2) فاضطربت المحطة بأهلها وكاد ~~الناس يقع بعضهم في بعض حتى علموا استقرار الإمام -عليه السلام-. # ثم ركب الإمام بعد ذلك في أثر السلطان جكو وأمر الناس بالوقوف فقال له: ~~إن القوم قد أعملوا المكيدة في تفريق العسكر والصواب الرجوع وقصد القوم ~~الباقين في ذمار، فقال: إني أخاف على صنعاء، فقال له الإمام -عليه السلام-: ~~إذا استظهرنا على ذمار فليس لهم استقرار بصنعاء ولا غيرها إن شاء الله، ~~فساعد وعاد إلى المحطة وسكن اضطراب الناس. PageV07P263 # ونهض -عليه السلام- بالعساكر إلى موضع قريب من حصن هران فنزل الديوان الذي ~~به فسلموه ودخلوا في الطاعة ودنى العساكر(1) من المدينة وقد وقعت التعبئة، ~~فخرجت خيل كثيرة من المدينة فحملت الخيل عليها فقتل منهم فارس وردوها على ~~إثرها فردت عليهم ثانية وحمل الإمام فيهم بمن معه فانهزموا إلى المدينة ~~ووقع الزحام على بابها والفائز من دخل، وسالت الجنود المنصورية عليهم ووقع ~~القتال الشديد على سور المدينة وصارت الرجالة تحمل بعضهم بعضا على الأكتاف ~~وقذف الله الرعب في قلوب أعدائه وفرض في السور فرضة وأوثب الإمام -عليه ~~السلام- حصانه بستان ابن دحية واللواء بيده وصار من داخل البستان قريبا من ~~السور وقصده القوم ms1564 بالرمي وتبعه الأمير سليمان بن موسى وهو يومئذ غلام حدث ~~فأصيب فرسه بنشاب ومات بعد ذلك، واشتد القتال أينما مال الإمام مال الناس ~~معه وأعطى الله النصر وانهزمت خيل من العدو تريد جهة اليمن فردتها الخيل ~~راجعة، وقتل منهم ذلك اليوم ثلاثون من الغز فيهم ثلاثة من العرب وأيقنوا ~~بالهلاك فصاحوا بالأمان وسألوه الذمة، فأمنهم الإمام -عليه السلام- على ~~تسليم الأموال والسلاح والكراع وأمن أهل ذمار على نفوسهم وأموالهم ودورهم ~~وفتحت أبواب المدينة وافترق الناس عن الإمام لأخذ الغنائم ولم يبق معه سوى ~~ثلاثة من أصحابه وهو مرحب وعلي أبناء سليمان السهلي الحرازي والفقيه الفاضل ~~علي بن أحمد الأكوع، وأقبلت العساكر بالغنائم الجليلة من الأموال والخيل ~~والبغال والجمال والدواب والعدة والسلاح والخيام والأثاث والآلات وخرج باقي ~~الجند الذين بذمار شاكين في سلاحهم لا يرى إلا حدقاتهم حتى أتوا إلى الإمام ~~والسلطان والعساكر مفترقة عنهما وليس معهما إلا جماعة قليلة فخشي الإمام ~~-عليه السلام- منهم وأمرهم بالنزول عن ظهور الخيل فلم يفعلوا فنزل عن ظهر ~~فرسه وأمر السلطان بالنزول، فلما رأوهما نزلا نزلوا من خيلهم جميعا وذلك عادتهم PageV07P264 إذا نزل سلطانهم، فلما نزلوا ركب وأمر بقبض خيلهم وسلاحهم واستحلفهم على ~~الطاعة وأمر عمران بن زيد بتزليجهم آمنين إلى جهة اليمن وأتى با ابن المعلم ~~بعد أن اختفا في بيت وتشفع فيه السلطان عمرو بن بشر بن حاتم على سلامته من ~~القتل فكره الإمام ذلك فألح في السؤال والتضرع فأمنه على روحه وأظهر التوبة ~~فحفظ مع جملة المأسورين، وأيد الله الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين. # وروي أن الخبر بلغ إلى صنعاء بفتح ذمار بيومه، وكذلك روي أن فتح صنعاء ~~اشتهر بمنى يوم العيد، قال مرحب بن سليمان: ولما دنى الليل سألنا الإمام ~~-عليه السلام- أن ينزع الدرع من ظهره لأنه ما فارقها من محطة حبره لا ليلا ~~ولا نهارا وهي درع ثقيلة جدا مع إدمان الصوم ومرض أصابه اشتد عليه في تلك ~~الأيام. # قصة شهاب وأسره وحرب براش والمحطة عليه PageV07P265 بلغ إلى الإمام -عليه ms1565 السلام- بأن شهابا حط على صنعاء وضيق على أهلها فنهض ~~من ذمار يوم الثلاثاء لعشرين ليلة خلت من ربيع الأول من سنة أربع وتسعين ~~بالغنائم العظيمة وسار نهاره وليلته حتى حط تحت جبل كنن في آخر الليل، ونهض ~~من الغد مبادرا إلى صنعاء فحط السلطان قريبا من علب، وتقدم الإمام -عليه ~~السلام- في أنفار قليل لما قد لحق العسكر من مشقة الطريق والسهر، فلما دنى ~~من الباب وعليه العدة والسلاح لم يعرفه أهل المدينة ولم يفتحوا له حتى ~~عرفهم بنفسه وحسر البيضة عن رأسه فتبادروا لفتح الباب، وقد كان جماعة ممن ~~يحب الفساد منهم لما وصل شهاب في الخيل التي صدر بها من ذمار أشار بفتح ~~الباب له وفرحوا بوصوله فغلب على الرأي مشائخهم وأهل الدين منهم، وكان ~~الفقيه الفاضل أبو القاسم بن شبيب الحسني قد جعله الإمام -عليه السلام- ~~القائم بالخطبة وصلاة الجمعة بالمدينة، فلما اضطراب الناس وما داخلهم من ~~الرعب ورغبة المفسدين في شهاب دنى من الباب وانتضى سيفه وشدد الناس على ~~القتال وقال: يا أهل البيعة يا أهل البيعة أنا عبد بني حسن أنا عبد الإمام، ~~يا معشر الزيدية دون صنعاء هذه السيوف. وجال في الناس طولا وعرضا في جماعة ~~من أصحابه وأهل البلد حتى تراجع الناس وقرت قلوبهم، ثم ارتجز بديهة وقال: # أنا الهزبر لا براح # ونخضب البيض الصفاح ... حتى نشل بالرماح # ونشرب الموت الذباح # فلما رأى شهاب شدة أهل صنعاء تقدم بمن معه إلى براش. PageV07P266 # ثم نهضت جنود الإمام -عليه السلام- إلى براش بعد أن اجتمعت من كل جهة وقامت ~~الحرب واشتد الأمر على شهاب فأمر إليه السلطان بشر بن حاتم بمال ورجال ووصل ~~إليه أيضا بنفسه في جماعة من خيار ديوانه مقدمهم ابن أخيه عمران بن مدرك ~~إلى براش يريد تقديم الصنيع عنده فكافأه بالحبس والقيد لما انفك خناقه كما ~~سنذكر إن شاء الله تعالى، فقاتلوا مع شهاب قتالا شديدا ولم يفنوا عنه شيئا ~~وكثر البلاء مع شهاب وأصحابهم وكادت خيلهم تتلف من عدم العلف فسألوا الإمام ~~-عليه ms1566 السلام- إطلاقهم إلى اليمن فكره ذلك، فجعلوا خطابهم إلى السلطان جكو ~~ولطفوا(1) به وقد كان أدنى علي بن محمد المعلم من مجلسه واستخلصه لنفسه ~~فمناه بأخذ حصون اليمن وملك البلاد وهو في خلال ذلك يفسد الأجناد ويمهد أمر ~~سلطانه إسماعيل فأشار عليه بإطلاق شهاب وأصحابه فساعده وألح على الإمام في ~~ذلك فلم ير بدا من المساعدة على شروط، منها: وصولهم إلى بين يديه وصدورهم ~~من عنده، ومنها: أنهم لا يفسدون في العسكر وغير ذلك، فخالفوا ذلك وأفسدوا ~~جماعة من الجند، فلما علم السلطان جكو نقضهم للشروط أمر الأمير علي بن فترك ~~في إثرهم في ثلاثين فارسا فوافاهم حاطين في حبره وهم مائة ونيف وثمانون ~~فارسا فقبضوا شهابا وعدلان من بينهم وألقى الله عليهم الذلة فأخذوا خيلهم ~~وسلاحهم وأتوا بهم في الأسر وقد ربط علي بن فترك شهابا إلى رسن الفرس وجره ~~أسيرا حقيرا، وأقام شهاب وأصحابه بصنعاء مدة أيام في القيود ثم أمر بهم بعد ~~ذلك إلى حصن فده على شر الأحوال. # قصة المخرج الآخر إلى ذمار وحادثة السلطان جكو بن محمد(2) PageV07P267 لما استقام أمر الإمام -عليه السلام- بصنعاء وتوالت الفتوح من أخذ ذمار ~~والاستيلاء على حصن فده ولزم شهاب وأصحابه رأى الإمام -عليه السلام- توجيه ~~الجند إلى الجهة الغربية من حجة وقلحاح وأعمالها لقبض الأموال والخراج منها ~~والاستعانة بذلك فيما يخص الجند فلم تقع المساعدة من سيف الدين جكو لما كان ~~قد مناه به علي بن محمد المعلم من ملك اليمن بأسره مدنه وحصونه، وسول له ~~ذلك وهو في خلال ذلك مجتهد في إفساد الأجناد، ومكاتبة إسماعيل فحمله إلى ~~المخرج إلى اليمن حملا، ولم ير الإمام -عليه السلام- إلا مساعدته فخرج ~~متوجها إلى اليمن وقد صار ابن المعلم من أخص خواصه وأهل سره وشيعه الإمام ~~-عليه السلام- إلى خارج المدينة وأمره بتقوى الله والوقوف عند ملاقاة العدو ~~إلى وصوله، فلما وصل إلى مصنعة الحقل حط بها ثقله وقد صار إسماعيل بجنوده ~~تحت نقيل صيد وتقدم في جنده من الخيل لحفظ رأس النقيل، فقيل أشار ms1567 عليه ابن ~~المعلم بالرجوع إلى المحطة خديعة منه وكتب إلى إسماعيل أن أدرك الأمر إن ~~أردت الظفر واسترجاع البلاد وانهض(1) على الفور، فنهض مع خوف وطلع النقيل ~~على رتبة وندب أوائل خيله قبل طلوع الفجر يوم الاثنين السادس عشر من ربيع ~~الآخر وهو يوم خروج الإمام -عليه السلام- من صنعاء، وتأهب السلطان جكو ~~للقتال والجند الذين معه وعبأهم ميمنة وميسرة وقلبا وجعل في الميمنة ابن ~~سوار في طائفة من العسكر، فلما تراءت الفئتان حمل فيهم حملة رد أولهم على ~~آخرهم، ثم حمل ثانية ففعل كذلك، فلما شاهد ابن سوار ومن معه إسماعيل نكسوا ~~رماحهم واستسلموا وتبعهم أكثر الجند وحقت(2) الهزيمة فيمن بقي من عسكر سيف ~~الدين وعثرت بسيف الدين فرسه في ساقيه فقصدوه بالدبابيس والسيوف وهو يقاتل ~~حتى قتل، ووصل أول الخبر إلى الإمام -عليه السلام- ليلة أمسى في خيره فنهض ~~حتى حط بقاع جهران وصح له الخبر فاضطرب الناس PageV07P268 اضطرابا شديدا، ثم نهض آخر الليل متوجها إلى حشران، ثم أقبل أهل البلاد من ~~كل جهة ذمار منهزمين، فلما رآهم العسكر انكشفوا عن المحطة منهزمين ولم يبق ~~إلا الإمام -عليه السلام- في نفر قليل من أصحابه ثم جاء الخبر بأن إسماعيل ~~دخل ذمار بعد قتل سيف الدين فلم ير للوقوف معنى، فرجع الإمام -عليه السلام- ~~إلى مغربة حشران وأمر الناس بالنهوض قبل غروب الشمس، وكتب إلى الأمير صفي ~~الدين محمد بن إبراهيم إلى صنعاء وهو الوالي يومئذ بها بتحقق الأخبار وبأن ~~يسلم حصن فده إلى السلاطين آل حاتم وبالحزم في أموره والتشمير، وانحدر ~~العسكر النقيل لا يلوي أحد منهم على أحد وما بقي مع الإمام إلا جماعة قليلة ~~من أهل البصيرة. # ثم نهض إلى قرية عتم، ثم إلى هجرة الجبجب وضرب ملقا لكافة العشائر من ~~مخاليف بكيل ومقرا إلى موضع يسمى حرب القيل، فاجتمع خلق كثير فوعظهم وذكرهم ~~فهموا بالبر فوقع تعويق من الشيعة المطرفية. # ولما نهض السلطان إسماعيل من ذمار إلى صنعاء لم ير الإمام -عليه السلام- ~~للوقوف معنا في هجرة الجبجب لما خشي ms1568 من اختلال البلاد عند وصول إسماعيل، ~~فنهض يريد شبام من جهة المغرب على الحقلين وبلاد الجحادب والأغمور وحضور ~~الأحبوب، ولما وصل شبام تلقاه أهلها مسرورين بوصوله وكان عندهم خوف شديد من ~~الغز، فوقف بها يومين ورأى من السلطان عمرو بن علي بن حاتم خوفا من الغز ~~لوصوله إليه وقد كان بين آل حاتم وإسماعيل خطاب وذراعة على صلح وقد أيسوا ~~من الإمام -عليه السلام- لما وقع من تفرق عسكره وقتل السلطان جكو، فتقدم ~~إلى ثلا فيمن بقي من خواصه وأصحابه وقد كان شجاع(1) بن خاله سيف الدين وصل ~~في الخيل التي(2) مر بها على فده وهي سبعة عشر فارسا من الغز إلى شبام ~~فركبوا مع الإمام إلى ثلا بعد ضرة لحقتهم وما أيقنوا سلامة إلى وصوله ~~واتفاقهم به. # قصة فده وحربها وخروج شهاب من الحبس منها PageV07P269 كان المتولي بها من جهة الإمام -عليه السلام- الشريف الحسين بن الحسن بن ~~إبراهيم بن حمزة بن يحيى الحمزي في جماعة من الشرفاء وغيرهم قدر أربعة ~~وعشرين رجلا في الدار المسعودة والمتولي من جهة سيف الدين جكو يوسف بن حبيب ~~في نيف وثلاثين رجلا مختارين من الغز في العنقا وكل واحد من هذين الموضعين ~~يمنع من فيها، فطلع شجاع ابن أخت سيف الدين إلى حصن فده بعد قتل سيف الدين ~~يريد أخذ المال ولم يملك نفسه من البكاء فأحس شهاب الدين ومن معه بذلك ~~فوثبوا على شجاع والوالي من العنقا فأخرجوهما وفكوا القيود وراح شجاع ~~والوالي إلى شبام وبقي الشريف الحسين بن الحسن في المسعوده في تسعة رجال ~~فقط، فزحف إليه وإلى أصحابه شهاب وأصحابه وقد حلفوا له واجتمع معه عدة ~~وعزموا على أخذ من في المسعودة فوقع الحرب بينهم واشتد القتال وثبت الشريف ~~وأصحابه ثباتا حسنا ثلاثة أيام حتى وصل الأمير صفي الدين محمد بن إبراهيم ~~من صنعاء في عسكر كثير ووصل معه السلطان عمرو بن علي بن حاتم والشيخ علي بن ~~منصور الضرنوة بعد جهد شديد من العطش وتعب القتال. PageV07P270 # قال الشريف الحسين بن ms1569 الحسن: فطلعنا عليهم بعد ذلك رأس الحصن وضايقناهم أشد ~~المضايقة حتى دخل العسكر الباب قهرا فأخذوا اثني عشر فرسا كانت للغز وما ~~وجدوا في ذلك المكان، ومنعناهم من الماء واشتد الأمر عليهم حتى بلغت قلة ~~الماء عشرة دنانير ولم يوجد، وشدد الأمير في حفظ الحصن من خارجه وفي عرض ~~ذلك الكتب متواترة إليه من الإمام -عليه السلام- يأمره بالحزم والتشمير قبل ~~وصول عسكر إسماعيل، وكلما وصل إليه كتاب أمر بضرب الأرياح والبشارات رغبة ~~في أخذ شهاب ومن معه حتى وقع الخلل في المحطة وفساد من السلطان بشر بن حاتم ~~ومن كان معه من همدان وبني الحرث حتى هموا بالأمير وأصحابه فمنعهم عن(1) ~~ذلك السلطان عمرو بن علي بن حاتم وكفا الله شرهم، فلما قرب إسماعيل ووقع ~~الفساد والخلل في المحطة أمر الجماعة الذين في الحصن بالنزول وهو يشاغل ~~الغز بالقتال حتى لم يبق منهم أحد وانصرف(2) بمن معه وتفرقت المحطة ووقع ~~النهب وآخرها(3) هذا، وقد صار وردسار في أول الخيل حوالي صنعاء، فأقام(4) ~~الإمام -عليه السلام- في حصن ثلا خمسة وعشرين يوما وأكرمه بنو الضرنوه ~~وقالوا: نحن لك والحصن حصنك، وسلموه إليه وأتاه الناس من الجهات يهنئونه ~~ويبرونه، واشتدت البلاد باستقراره في الحصن. PageV07P271 # ووصل إسماعيل إلى صنعاء فأقام بها مدة ولم يهم بمخرج إلى جهة في تلك ~~الأيام، ثم خرج إسماعيل من صنعاء في خيل كثيرة يريد شوابة والجوف، فنهض ~~الإمام -عليه السلام- من ثلا متوجها إلى بلاد(1) حمير فضرب لهم ملقا جامعا ~~إلى مدع، فاجتمع أهل البلاد إليه فوعظهم وذكرهم وأمرهم بحفظ بلادهم ~~والإجابة عند الدعوة لهم إلى جهاد العدو وجاءت الأخبار من إسماعيل بأنه ~~تقدم إلى شوابة وأتاه علي بن ذعفان فصالحه فقبل منه وعاد إلى ريدة ولم ينل ~~طائلا من البلاد مع قوة الأمر وكثرة الجنود والعساكر، ثم نهض من ريدة إلى ~~صنعاء فأقام بها، وتقدم الإمام متوجها إلى حلملم وجاءه بريد من تهامة من ~~عند الأمير نظام الدين يحيى بن علي بن فليتة السليماني يذكر إجابته لدعوة ~~الإمام وقيامه ms1570 بأمره في تلك الجهات من شام تهامة وهجرته فيمن أطاعه من ~~الشرفاء وغيرهم إلى بيض وانتظام الأمور في جهته، ونهض -عليه السلام- يريد ~~الظاهر فأمسى بالهجر وأقام بها أياما مع كراهة شديدة من أهلها وبلغ إليه ~~خبر أنهم قد عاملوا الغز الذين في الجنات فيه وفي من معه، وأحكموا رأيهم ~~على أنهم يتركون باب القرية مفتوحا ويتقدم منهم جماعة إلى الجنات فيأتون ~~بالغز في الليل، فنهض -عليه السلام- إلى أثافت في رجب من سنة خمس وتسعين ~~بعد أن أمر رجلا من أصحابه إلى تهامة إلى الأمير هلدري بن محمد المرواني ~~وكان عند الأمير المؤيد بن القاسم بن غانم هاربا من إسماعيل وهو من أكبر ~~الكرد وأشدهم عزيمة وبأسا، وكان سيف الإسلام يخاف منه على نفسه فكان إذا ~~ركب معه من جملة الجند لم يحمل سلاحا، (وكان قد)(2) أساء إليه وقيده وأمر ~~به في البحر إلى جهة الشام، فرجع إلى اليمن وأقام في تهامة يغير في أطرافها ~~ونسب نفسه إلى طاعة الإمام -عليه السلام- فلما وصله رسوله استر بذلك وبادر ~~إلى الإجابة، ووصل إلى أثافت في شهر شعبان من السنة المذكورة، فتلقاه الإمام PageV07P272 بالإكرام ورفع منزلته، وسأل التقدم على الجند والسلطنة ففعل له الإمام ذلك ~~وأمر الأشراف والجند وسائر الناس بالركوب معه وحمل الغاشية بين يديه وكتب ~~له منشور، وانتشر ذكره والتأم الجند إليه وتقوى الأمر بوصوله. # قصة الأمير يحيى (بن الإمام)(1) أحمد بن سليمان عليه السلام # لما توجه الإمام -عليه السلام- من الهجر إلى أثافت أتاه العلم بوصوله من ~~جهة الشام إلى الظاهر وقد كان أمر إليه الشريف الفاضل الحسن بن إبراهيم ~~الحمزي يستدعيه إلى الطاعة وأمر معه بفرس فقبضه ووعد باللقاء إلى بهمان ~~ليوم معلوم، فأمر -عليه السلام- لكافة(2) القبائل من وادعة وبكيل وبني صريم ~~وبني صاع وغيرهم باللقاء إلى ذلك الموضع فوصلوا من كل جهة وانتظروا وصوله ~~فلم يصل وأمر برد الحصان وتقدم مظهرا للخلاف إلى بيت مساك ويريد التقدم إلى ~~الغز، فأمر الإمام -عليه السلام-(3) أخاه الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة ms1571 ~~في جماعة من الشرفاء وغزوان بن أحمد السريحي الصاعي رغبة في تعطيته وقطع ~~مادة فساده فبذلوا له ما يرضيه واجتهدوا في إيصاله إلى(4) الإمام -عليه ~~السلام- حتى ساعدهم، فتلقاه الإمام -عليه السلام-(5) بالإنصاف والإكرام ~~وأركبه حصانا جوادا كان لأخيه عماد الدين وطلب ولاية صعدة وأعمالها والهجر ~~والحصنات فساعده -عليه السلام- إلى ذلك وجدد عليه البيعة والعهود المؤكدة ~~وكتب له الإمام منشورا بعهد الولاية تركت ذكره اختصارا، وأقام عنده بأثافت ~~أياما وفي نفسه الخيانة، ثم تقدم إلى الظاهر بمن معه وأظهر أنه يريد تخفيف ~~المؤنة وراح إلى بيت مساك وأظهر الخلاف وكتب إلى الغز إلى الجنات ثم إلى ~~صنعاء، وعلم الأمير صفي الدين محمد بن إبراهيم بذلك فأتى من جهة المضلعة ~~وكان مقيما بها لحرب الغز في الجنات فطلب الدخول إلى بيت مساك لتعويده مما ~~قد عزم عليه من الشقاق فلم PageV07P273 يأذن له بالدخول إليه وتمادى في غيه وتقدم إلى الجنات ثم إلى صنعاء وخرج ~~شهاب في لقائه في الجند واستروا بوصوله وعظموه وأظهروا تبجيله وتقلد فساد ~~البلاد على الإمام، وكان قد أبرم أمره في جهات الشام وبلاد بني شاور ~~والظاهر وأجابه الناس لفسادهم وكراهتم للحق وأهله، وكان ممن أعانه على ذلك ~~السلطان بشر بن حاتم فاجتهد في إقامته معارضة للإمام لا لمحبة عنده للأمير ~~يحيى وأمر بخلعة نفيسة إلى شهاب برسم الأمير يحيى وتقدم الأمير يحيى يريد ~~الهجر فوصل إلى قاعة ودعا الناس إلى طاعة إسماعيل فبايعوه على ذلك طوعا ~~وكرها وانتسب إلى ملك إسماعيل وصدر كتبه بالملكي الغزي. # وكتب إلى الإمام -عليه السلام-(1) من المعتز بالله وسبه وسماه مسيلمة ولم ~~يترك شيئا من الفساد إلا فعله، وتقدم إلى الهجر وجعله مستقره، هكذا ذكره ~~صاحب سيرة المنصور(2) -عليه السلام- المختصرة من السيرة الكبيرة التي ألفها ~~القاضي علي بن نشوان وهو الشيخ أبو فراس بن دعثم كاتب الإمام المنصور بالله ~~-عليه السلام-. PageV07P274 # ولما استقر الأمير يحيى بالهجر ومعه قدر ثلاثمائة مع أهل البلد وكان الأمير ~~عماد الدين بحلملم فجمع عسكرا وحط بالقرب من الهجر ms1572 في موضع يسمى العرة ووقع ~~الحرب بينهم فانهزم أهل الهجر ولزم منهم جماعة وأمر الإمام -عليه السلام- ~~الجند بالتأهب والغارة إلى الجنات فنهضوا يوم الجمعة للنصف من شعبان ودعا ~~في ذلك اليوم بدعاء الاستفتاح وسأل الله النصر واستجاب(1) الله سبحانه ~~الدعاء، وتقدم السلطان هلدري بالجند ولقيهم الأمير صفي الدين في عسكر من ~~حاشد وغيرهم وكمنوا في موضع بالبون لينالوا غرة من أهل الجنات فسبق النذير ~~إليهم فلم يخرج منهم أحد فرجعوا وجعلوا طريقهم إلى الهجر فحطوا بالقرب منه ~~وحاربوهم حربا شديدا حتى منعوهم، ثم وردت الكتب إلى الإمام يستنهضونه ~~ويحققون حصرهم للقوم فكتب كتابا بخطه الكريم وأمر من قرأه على الناس يوم ~~السوق يحضهم على النفير والجهاد في سبيل الله ويشعرهم النهوض بالزاد ~~والسلاح وواعد الناس طلوع الشمس اليوم الثاني إلى بركة قطبين، ثم وصل إلى ~~الفايش وأتاه الأمير سليمان بن محمد من بلد بني شاور في قوم فأمره بالتقدم ~~إلى الأمير يحيى بن أحمد بن سليمان لتأكيد الحجة وإبلاغ المعذرة فتقدم إليه ~~واجتهد في رجوعه فامتنع وأصر على غيه. # ثم نهض الإمام -عليه السلام- إلى الهجر وكان الحرب والقتال مستمرا من كل ~~جهة على الهجر وقاتل أهل قتالا شديدا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله. PageV07P275 # وكان الإمام -عليه السلام- يطوف من مكان إلى مكان فغشيهم العسكر وتعلقوا في ~~الجدران ونقبوها ووقع القتال على الخروق وأعطى الله النصر على أعدائه فدخل ~~العسكر المنصور عليهما الهجر قهرا فأمسوا بين قتيل وأسير، قتل منهم نيف ~~وعشرون سوى من لم يعلم به في الشعاب وأسر قوم كثير وتغنمت أموالهم وجميع ما ~~في قريتهم وأتي بالأمير يحيى بن أحمد أسيرا فأمر الإمام -عليه السلام- من ~~ضرب له خيمة في شق المحطة ووكل بحفظه، وأقام الإمام(1) -عليه السلام- أياما ~~لخراب القرية وتحريقها بالنار، وقتل في جملة القتلى عمرو بن قاسم من بني ~~محفوظ وكان من أقوى أعوان الظلم وأعظمهم فسادا وكان واليا في الظاهر في ~~دولة الغز وأبوه من قبله في دولة آل حاتم وقد كان تقرب للولاية مع ~~الأمير(2) ms1573 يحيى بن أحمد. PageV07P276 # ونهض الإمام -عليه السلام- إلى أثافت والأمير يحيى في الأسر فنزل في دار ~~ولم يضيق عليه ولا منع أحد ممن يريد الدخول إليه، فعمل مكيدة مع الجماعة ~~الحافظين له بأن أطعمهم طعاما قد جعل(1) فيه البنج وعامل جماعة على أن ~~يكمنوا بظاهر البلد بالسلاح، فلما سكر الجماعة الذين عنده وصاروا كالمجانين ~~واكن عندهم الشيخ المكين فخر الدين مرحب بن سليمان السهلي ولم يأكل معهم من ~~الطعام إلا يسيرا وكان قد أحس بذلك فكان يلفظ الطعام من فيه إلى جيبه فلم ~~يتغير حاله ولم يظره وأحس مرحب بالقوم بالقرب من الدار وتحركاتهم ونباح ~~الكلاب فازداد حزما وخشي أن يدخل عليه القوم فيأخذون الأمير قهرا فأمر إلى ~~الإمام -عليه السلام-(2) يعلمه بالخبر وقام الأمير يريد الخروج وقد فك ~~القيد بغير علم منهم فقبض مرحب على سلاحه وأخذ حجرا بيده وخرج الأمير يريد ~~موضعا من جانب الدار فسبقه إليه مرحب وحال بينه وبينه فقعد كأنه يقضي ~~الحاجة ثم عاد إلى البيت ولم يتمكن من مرحب بن سليمان ولو تمكن منه لما سلم ~~من شره وأبطأ رسوله إلى الإمام فصاح بأهل الدور القريبة منه فما أجابوه إلا ~~بعد حين ثم جاءه رسوله من عند الإمام -عليه السلام-(3) في جماعة مع من حضر ~~من أهل البلد حتى امتلأ المكان وأخرج أولئك الجماعة وهم سكارى ووجدوا مع ~~الأمير سكينا ولا شك أنه كان في نفسه هلاكهم، هكذا ذكره صاحب سيرة المنصور ~~-عليه السلام-. # قال: واشتهر موته -يعني الأمير- لأربع ليال خلت من شهر(4) شعبان من سنة ~~خمس وتسعين وخمسمائة. وسيأتي مزيد ذكر لهذا إن شاء الله تعالى. # قصة المخرج إلى المطرح PageV07P277 نهض الإمام -عليه السلام- من أثافت بعد فتح الهجر بالجند المنصور ومن انضم ~~إليه من العرب سابع شهر رمضان من السنة المذكورة إلى المطرح وقد بلغه -عليه ~~السلام- ظهور الفواحش وامتناعهم عن طاعة الله وتسليم الواجبات، ووصل إلى ~~الحموس من بلاد الأهنوم بعد العشاء الآخرة فحط بالعسكر ريثما استراحوا ~~قليلا وأعطوا الخيل علوفا، ثم سروا ليلتهم ms1574 حتى وافوا المطرح عند انبساط ~~الشمس وقد سبق إليهم نذير فمالوا إلى الجبال بأموالهم وما خف معهم، وأتى ~~الإمام -عليه السلام- على إثرهم قبيل الظهر وتأخر لتفقد من ثقل من الرجالة ~~ومن أعيا من التعب وأردف الفقيه علي بن أحمد الأكوع وكان صائما، وحط في ~~القرية التي هي موضع أهل الفساد فأخرجت مدافن من القرية فيها حب كثير وأمر ~~إلى أهل جبل سحدا يدعوهم إلى الطاعة وتسليم ما يجب عليهم، فوصلوا وقاطعوا ~~بخمسة آلاف دينار وأقبل سائر أهل البلاد بالسمع(1) والطاعة وقاطع كل في ~~جهته على قدر محتملها وأقبلت العساكر من عذر وبلاد الأهنوم بعد استقرار ~~المحطة وفي عرض ذلك الغزوات إلى كل جهة من المخالفين وأهل الفساد، وأغارت ~~جريدة من الخيل فيها الأمير أسد الدين الحسن بن حمزة بن سليمان إلى بلد ~~يقال لها المقرانة في شق بلد بني شاور فتغنموا ما فيه وانقلبوا على أثرهم ~~بعد بلاء شديد وقتال عظيم، وقصدت جماعة من الشرفاء منهم الأمير محمد بن ~~إبراهيم والأمير علي بن محمد بن يعقوب القاسميان وغيرهم فيهم ثماني أفراس ~~فتوجهوا إلى جبل بوسان فوصلوا قبل طلوع الفجر فأحربهم أهل المكان فانهزموا ~~عن المال فأحاطوا عليه فأخذوه ورأى أهله قلتهم فرغبوا فيهم وصاح صائحهم ~~واجتمع قوم كثير إلى خمسمائة ولزموا مضايق الطريق وهي طريق بين جبلين في ~~واد طويل فما زال القتال عليهم في الوادي حتى انتهوا إلى أسفله بغنائمهم ~~سالمين بعد مشقة شديدة لحقتهم. PageV07P278 # وجاءت المكاتبات من كل جهة المغرب إلى الإمام -عليه السلام- كل يستدعيه إلى ~~جهته من حجة والشرف وحجور وغيرها، ووصل المشائخ العمال بنو عيسى من حكم من ~~تهامة يطلبون القود ولم يكن في الحال أهبة لتهامة فبايعوا على الطاعة، ولما ~~طالت الإقامة في المطرح وأصاب الناس مرض نهض بهم -عليه السلام- لثلاث ~~وعشرين خلت من رمضان إلى حوث فأقام فيه مدة وأمر إلى صنوه الأمير صارم ~~الدين إبراهيم بن حمزة إلى الجوف بأن يصل في الخيل التي هناك، فوصل في قدر ~~أربعين فارسا، وأتى الأمير عماد ms1575 الدين يحيى بن حمزة في عسكر والأمير صفي ~~الدين محمد بن إبراهيم في عسكر أيضا، وكان الإمام -عليه السلام- يريد غزاة ~~نجران فجاء الخبر بأن شهابا الحرري قد صار في بيت الجالد في خمسمائة فارس ~~ومعه السلطان بشر بن حاتم يريدون جهة الظاهر، فنهض -عليه السلام- بمن اجتمع ~~من العسكر في الحال إلى أثافت. # ولما علم أهل الجوف بشهاب وقربه لم يقدروا على الإقدام إلى أثافت وراجوا ~~على وجه الهزيمة، وأمر الإمام -عليه السلام- الأمير صفي الدين محمد بن ~~إبراهيم في بعض العسكر ونهض على إثره السلطان هلدري بن أحمد فحطوا في جبل ~~ضحيان في مقابلة شهاب فأمسوا ليلتهم وأوقدوا النيران في الجبال فاضطربت ~~أحوال شهاب وعسكره وأرجف عليهم المرجفون فرجعوا إلى صنعاء. # وبقي الإمام -عليه السلام- بأثافت شهورا متوالية والغز في البون في القوة ~~ومادتهم قريبة من صنعاء وشبام وأعمالها. # قال مصنف سيرته -عليه السلام-: وسمعته يقول بعد التقدم من أثافت: ما علمت ~~أني نزعت ثيابي من جسدي في ليل مدة الإقامة بأثافت خوفا من مفاجأة العدو ~~وأنا على غير أهبة وما زال سيفي ضجيعي ودرعي وسادي. PageV07P279 # ووصل في هذه المدة رجل من جهة الغز يحسن صنعة المنجنيقات فأمره الإمام ~~-عليه السلام- بعمل منجنيق، فعمل منجنيقا محكما وكان حصن بيت مساك كثير ~~المضرة يأوي إليه العدو ويقومون صاحبه بشر بن علي الذعفاني بالمال والمعونة ~~رغبة في إفساد البلاد على الإمام، فتأهب للخروج إليه وأمر بحمل المنجنيق ~~على الجمال واجتمع عسكر كبير، ثم وقع الخطاب على خروج بشر بن علي صاحب ~~الحصن فجدد البيعة والأيمان ورهن رهينتين في الطاعة والامتثال، وقبل الإمام ~~-عليه السلام- ذلك من أهل الحصن. # قصة غزاة نجران الأولى وما يتلوها من فتح الجنات وغزاة سراقه وفتح حجة ~~(ونحو ذلك)(1) # كانت غزاة نجران لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وتسعين من ~~أثافت والمقدم فيها الأميران صفي الدين محمد بن إبراهيم وأسد الدين الحسن ~~بن حمزة، فأمسوا بخيوان وسبق النذير إلى حلة الصعيب الذهلي اليامي بجانب ~~انهوقة(2) من نجران فانهزموا شر ms1576 هزيمة إلى شق الغائط بأموالهم، ووصل العسكر ~~وقد فاتوهم فتتبعوا آثارهم وأخربوا آبارهم وأقبل أهل الوادي سامعين مطيعين، ~~وكان أهل كوكبان قد هموا بالحرب والامتناع فقتل منهم رجلان بالنشاب ثم ~~أذعنوا للطاعة بعد ذلك واستغاثوا بالإمام فرفع عنهم القتل. # ثم نهض العسكر إلى صعدة ووصل السلطان علي بن هدبان إلى أثافت يطلب العود ~~إلى الجوف والنصرة على أصحابه وعمه عزان بن فليتة في رد الماء وإصلاح ~~المزارع فثبطه الإمام أياما وأتى الخبر أن عزان بن فليتة أخذ درب سدال ~~واستولى على ما فيه في حال مغيب علي بن هدبان وكونه عند الإمام، فنهض -عليه ~~السلام- في لقاء العساكر إلى صعدة متوجها إلى الجوف بهم وقد كاتب الأميرين ~~الكبيرين يحيى ومحمد ابني أحمد بن يحيى بن يحيى في قود العساكر، وأقام(3) ~~بصعدة أربعة وعشرين يوما والقبائل تفد إليه من كل جهة، ثم نهض بهم إلى هجرة ~~دار معين. PageV07P280 # ثم نهض -عليه السلام- متوجها إلى الجوف، وتلقاه آل دعام إلى البطحاء وقد ~~صفت الخيل ولبست الجند آلة الحرب ونشرت البنود والأعلام، وكان الأمير شمس ~~الدين يحيى بن أحمد في عسكر خولان فحط الإمام بين السوق ودار غضية ووقف ~~يومين وصدر كتبه إلى مأرب وبيحان يأمرهم باللقاء إلى براقش وأمر إلى سائر ~~أهل الجوف يأمرهم بالوصول وكانوا لا يظنون وصوله لاشتغاله بمحاربة الغز ~~فوصل السلطان جحاف بن حميدان في قدر خمسين فارسا من بني منبه ووصل عزان بن ~~فليته وأصحابه واجتمع خلق كثير، فتقدم الإمام -عليه السلام- إلى أوساط ~~الناس ثم تكلم بكلام بليغ ووعظهم وذكرهم، ثم أقبل بكلامه على عزان بن فليته ~~لما كان قد تقدم منه من الإساءة بأخذ درب سدال فأغلظ عليه في القول، فتقدم ~~السلطان عزان بن فليته بولده وحصانه رهنا فيما وجب عليه وحدث منه في درب ~~سدال وعلى ما يجب عليه بحكم الشريعة، واعتذر فيما كان منه فقبل الإمام عذره ~~وجعل لهم موعدا للفصل إلى براقش، ووصل إليها الإمام -عليه السلام- في صفر ~~سنة ست وتسعين وخمسمائة فوصل إليه راشد بن ms1577 منيف الجبني ومنيف بن ضيغم بن ~~عبد رب في جماعة من أصحابهما فسمعوا وأطاعوا واستحلفهم الأمير شمس الدين ~~على المصحف، ووصل جواب صاحب حضرموت عبد الله بن راشد بن سحيعة مهنيا بما ~~وقع من الاستظهار على أعداء الله ويتعرض للخدمة ويبذل من نفسه الطاعة وفي ~~صدر كتابه أبيات، منها: # الآن قرت على الأساس أركان # وقام بالشرف البذاخ صاحبه ... وطال للدين والإسلام بنيان # وعز للدولة الغراء سلطان # ومنها: # من جده الأقدم الأعلى نبي هدى # ذاك ابن حمزة عبد الله نور هدى ... وجده الأقرب الأدنى سليمان # به المكارم والعلياء تزدان PageV07P281 ووصلت الأخبار بتقدم السلطان بشر بن حاتم إلى السلطان إسماعيل إلى جهة ~~اليمن وكان سبب ذلك أن شهابا أشار عليه وأظهر له النصيحة وأنه يريد مكافأته ~~على ما كان قد قدم إليه من الصنيع وخلاصه من حصن فده، فلما وصل إلى إسماعيل ~~نهض شهاب مبادرا من صنعاء يصل الليل بالنهار حتى أتى إسماعيل وأغراه به ~~فقبض عليه عند وصول شهاب وعلى أصحابه وأمر بهم إلى تعز ونقلوا بعد ذلك إلى ~~حصن التعكر هذا مع اجتهاد السلطان بشر بن حاتم في النصيحة لهم وإظهار ~~مباينة الإمام -عليه السلام- وكان تقدمه إلى اليمن بغير علم السلطان علي بن ~~حاتم وجاء كتاب السلطان علي بن حاتم يستنهض الإمام ويحضه على التقدم إلى ~~البلاد، فنهض -عليه السلام- من براقش إلى الجوف الأعلى ثم إلى شوابة واجتمع ~~خلق كثير فقصد الإمام -عليه السلام- بهم إلى الجنات في ربيع الأول من هذه ~~السنة، ولعل الخيل قدر ثلاثمائة وأما الرجل فكثير، وكان عدلان في الجنات في ~~جماعة من الغز فهربوا إلى صنعاء وأيقن أهل الجنات بالهلاك فأعلنوا بالتهليل ~~والتكبير وخرج منهم جماعة مستسلمين فوقفوا بين يدي الإمام -عليه السلام- ~~فعرفهم ما كان منهم من مظاهرة العدو ونكث البيعة وعفوه عنهم مع التمكن منهم ~~ثلاث مرات فاعترفوا بإساءتهم ووقع الخطاب على خراب دورهم وسور قريتهم ودفن ~~الخندق وتسليم ثلاثة آلاف دينار صلحا عما وجب عليهم من الحقوق وتسليم ثلاث ~~عشر رهينة في ذلك وعلى ms1578 الطاعة وتسليم الواجبات في المستقبل، ورفع الإمام ~~المحطة عنهم إلى الحوايط. PageV07P282 # ثم نهض الإمام -عليه السلام- إلى حلملم بعد استيفاء المال منهم وأنفذ ~~بالرهائن إلى حصن ثلا بعد أن أمر إلى السلطان عمرو بن علي بن حاتم فشاوره ~~على التقدم إلى قرية شبام ثم القود(1) إلى صنعاء فكاتب أباه إلى ذمرمر يأخذ ~~رأيه فعاد جوابه بالتوقف عن ذلك والميل إلى جهة المغرب وذكر أن بينه وبين ~~إسماعيل ذراعة على خلاص أخيه بشر بن حاتم وتسليم رهينتين فساعدهم إلى ذلك ~~مع كراهة من السلطان هلدري والجند؛ لأن الفرصة قد كانت ممكنة والبلاد بعد ~~فتح الجنات طائعة، فأمر الإمام -عليه السلام- الأمير شمس الدين بالتقدم إلى ~~حصن ثلا والإقامة هنالك طلبا للرفق به من مشقة السفر وللهيبة على العدو. # ووصل إلى الإمام عليه السلام إلى حلملم أهل حجة وأهل ميتك وأهل حورة وبني ~~شاور كل منهم داخل في رضاه وطاعته وسأله أهل حجة القود لحرب مبين واسترجاع ~~الموضع الذي بأيدي بني الأزرق ورده إلى أهله بني بطين وقد كان أبو الفضل بن ~~الأزرق أظهر الخلاف وأمر الأمير يحيى بن أحمد بن سليمان والقائد العطيف ~~ووقع الحرب على مبين، وقد تقدم ذكر ذلك وقتل أبو الفضل بالذبايب موافقا ~~لهلاك الأمير يحيى بن أحمد بن سليمان. # قيل: كان في يوم واحد أو أيام متقاربة وذلك أنه تقدم إلى القائد في أمر ~~البلاد والحيلة في قود الغز إليها فأمر بنو الزيدي وأسعد بن حاتم إلى ~~القائد فبذلوا له أموالا جليلة في قتل ابن الأزرق فساعدهم إلى ذلك وأتوه ~~بالرهائن فسلموها ومكنهم منه(2) في منزله فقتلوه وأراح الله من شره وحاق به مكره. PageV07P283 # ثم وصل علي بن حجاج إلى حلملم وذكر أن له حقا في جبل مبين فسوغه الإمام في ~~طلب الحق وجعل ذلك للوصول إلى حجة ويأتي كل بما معه من بينة بين يدي قاضي ~~الشرع المنصوب من قبله، وتقدم الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة مع علي بن ~~حجاج لتسع خلون من ربيع الأول وأمر الإمام ms1579 إلى ولد ابن الأزرق إعذارا ~~وإندارا بأنه ما يعذرهم مما يجب لبني بطين. # ووصل بريد من الجوف بكتاب من الأمير صارم الدين إبراهيم بن حمزة يذكر أن ~~راشد بن منيف وعزان بن فليتة نكثا البيعة ونقضا العهد وقادا إلى الجوف في ~~خيل كثيرة فرعوا زرع القرى، فحينئذ أمر السلطان في مائة وخمسين فارسا ~~وشيعهم الإمام -عليه السلام-(1) إلى ظاهر البلد ودعا لهم بالنصر وعاد لتمام ~~قضاء حوائج السلطان زيد بن علي بن حاتم وقد كان أتى إليه في جماعة من ~~قرابته يطلبون النصرة من الإمام على أنهم يثيرون الحرب على الغز وسألوا ~~أشياء للحصون، فجعل لكل حصن ما يقوم بمن فيه من الديوان وغيرهم من الحصون ~~الواجبة وسلموا الحصون ودخلوا في رضاه، وكتب لهم بما انعقد عليه الكلام ~~منشورا. [في (أ)يوجد أبيات من الشعر وليست من المخطوطة]. # ذكر قصة شهاب وأسباب طاعته وقدومه إلى الإمام -عليه السلام- PageV07P284 وكان من أشد الغز عداوة وأظهرهم شقاقا فلما اختلف الجند باليمن بعد قتل ~~إسماعيل بن طغتكين وأراد كل كبير منهم الأمر لنفسه وفسد الجند في كل جهة ~~ومال كل منهم والى من يهوى فاضطرب عليه جنده الذين كانوا تحت يده بصنعاء ~~وتبين له مكرهم وما قد عزموا عليه في أمره فخاف منهم على نفسه فرحل بأولاده ~~وماله من صنعاء إلى حصن عضدان واحترز منهم على نفسه، وكان صاحب نظر ودهاء ~~وعلم أنه لا سلامة له إلا بالتزامه للإمام -عليه السلام- والتجائه إليه ~~وصحت له مكاتبة أجناده إلى الأمير وردسار وعنايتهم في وصوله إلى صنعاء وهو ~~يومئذ المقدم على الغز في أجناد الإمام -عليه السلام- وعلم وصول مكاتبات ~~أمراء الجند الذين هم باليمن وتهامة إلى الإمام -عليه السلام- بالاستعطاف ~~مظهرين للطاعة للإمام -عليه السلام- وكان وردسار حينئذ بقرية حوث وتواترت ~~إليه كتب الأجناد يستدعونه إلى صنعاء ويعدونه بالتقدم فيهم وأن يكون زعيم ~~أمرهم والواسطة بينهم وبين الإمام -عليه السلام- ووعدوا من أنفسهم الطاعة ~~للإمام والنصيحة، فجاءت مكاتبة وردسار إلى صعدة متواترة يسأل الفتح وخبر(1) ~~بما وعد الأجناد من أنفسهم وأن ms1580 فرصة العدو قد أمكنت فعلم الإمام -عليه ~~السلام-(2) أنه غير متأخر عنهم وأنه قد قام في نفسه أمر لا بد له منه وأظهر ~~شدة الرغبة في التقدم والكراهة للوقوف لما كان قد وقع على يديه من الكسرة ~~في نجران والجنات فغضا من أمره وكسرا همته فرأى الإمام -عليه السلام- ~~مساعدته وأمر له بحصان وأذن له ولمن أحب من الجند الذين معه بالتقدم إلى ~~صنعاء فعزموا إلى صنعاء وأظهروا الشكر للإمام -عليه السلام- والثناء عليه ~~وكانوا كالمفلت من العقال لأنهم منعوا مما كانوا تعودوه وتربوا عليه من ~~الأفعال القبيحة، فما كادوا يصدقون بذلك، وحكي أنه قال في شكره للإمام ~~-عليه السلام-: أو إنا لما التجأنا إليه وحفظ أرواحنا من العرب وركب راجلنا PageV07P285 وأمننا من سطوة إسماعيل، وقال: والذي صار إلي من إحسانه في(1) مدة إقامتي ~~في خدمته ما يزيد على عشرة آلاف دينار. # وكتب وردسار إلى الإمام -عليه السلام- يذكر أمر شهاب وما وجد عنده من ~~الرغبة في الطاعة والدخول فيما يرضيه، وسأل وصول رجل من جهة الإمام عليه ~~السلام(2) لياخذ بيعته ويعلم طاعته، وتقدم وردسار إلى اليمن فبعث الإمام ~~-عليه السلام- علي بن موسى العباسي وكان بينه وبين شهاب ألفة ومعرفة، وكتب ~~-عليه السلام- إلى شهاب كتابا فأجاب شهاب جوابا شافيا بما قد عزم عليه من ~~بذل الروح والجهاد في سبيل الله بين يدي الإمام -عليه السلام-. # وسار الإمام -عليه السلام- من صعدة إلى حوث ثم أجمع الرأي على أن يكون ~~الملقا بينه وبين شهاب إلى بيت مساك، فوصل إليه الإمام -عليه السلام- ~~لثماني عشرة ليلة خلت من شوال سنة ثماني وتسعين ولبث به عشرين يوما، وكانت ~~الخيل التي حضرت اللقاء وبعده مائة وخمسين والرجل يزيد على الألف قليلا، ~~ووصل شهاب في جنده، فأكرمه الإمام وأنصفه وآنسه وحلفه على المصحف وحلف ~~أصحابه في الخدمة، وسأل الإمام في مسائل كثيرة فما أفحش في السؤال ولا قصر ~~في الجدال، وله معرفة بالأخبار والسير والآثار، ومن جملة ما سأل عنه: ما ~~الحجة في تقديم علي -عليه السلام- على سائر الصحابة؟ وفي ms1581 إطلاق السب عليهم؟ ~~فأجاب الإمام -عليه السلام-(3) بأحسن جواب. PageV07P286 # فلما انقضى ذلك المجلس سأل صدور رجل يقوم بالأمر بصنعاء وينفذ فيها الأحكام ~~ويقيم الجمعة ويظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يكن يطمع في تقدم ~~الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة ولا يظن أن الإمام -عليه السلام- يساعده ~~إلى ذلك فأمره الإمام بالتأهب والنهوض وعلم أن أحدا لا يقوم مقامه بهذا ~~الأمر، فامتثل الأمير عماد الدين وتقدم(1) ذلك اليوم إلى صنعاء وتأخر عنه ~~أصحابه وخواصه خشية على نفوسهم وما صحبه سوى الشريف محمد بن حاتم العباسي، ~~وخرج الجند في لقائه وخلق كثير من أهل صنعاء فأعلنوا بالدعاء لشهاب على ~~جاري العادة فزجرهم وقال: ادعوا لأمير المؤمنين بالنصرة، فتتعتعوا ولم ~~يقدروا(2) ولم تنطلق ألسنتهم بذلك إلا بعد حين لما تعلمون من الكراهة ~~المتقدمة وما جرى عليهم منه من العقاب والمصايب والحبس في محبة الإمام ~~-عليه السلام- وانشيت الكتب إلى جهة اليمن وبني حبيش بإظهار طاعة شهاب ~~وكونه من الجملة ولبث الأمير عماد الدين في صنعاء مدة أصلح فيها من الأمور ~~ما أمكنه وشد على أهل الفساد فبجهده ووصل كتاب من الأمير عماد الدين إلى ~~الإمام -عليه السلام- يذكر فيه تحقيق الأحوال وطلب له قاضيا من قبله يقيم ~~الجمعة ويقضي بين الناس ويذكر قدومه في العسكر متوجها إلى اليمن لأربع ~~وعشرين ليلة خلت من شوال، فأمر الإمام القاضي مفرج بن مسعود للقضاء بصنعاء ~~وكتب معه إلى عدلان يأمره بتقريب الغز وإدناهم لما يحكم به قاضيه والشجدة ~~معه حتى يمضي حكم الله على القوي للضعيف وكان قد وعد من نفسه بذلك فوفا بما ~~وعد به وقام معه وشد على الغز وغيرهم فأقام القاضي مفرج بن مسعود الجمع ~~وأزال ظاهر الفساد والبدع وأقام الحد على شرب الخمر وحبس الفواسد من النساء ~~الموقفات لذلك وروح طائفة منهن(3) وأزال معظم المنكرات وهابه أهل الفساد ~~وأنفذ الأحكام على الغز وغيرهم وكان PageV07P287 الإمام(1) مدة إقامته في بيت مساك يهبط إلى ريدة في كل جمعة للصلاة في ~~جامعها وقد صارت الآن خربة ms1582 لاستمرار دولة الظلم عليها وكذلك سائر البلاد ~~التي ظهرت يد الظلم عليها مثل الخشب والبون ومخلاف الحد والشرف متصلة هذه ~~البلاد بجبل حضور فإن قراها قد تعطلت من أهلها وما بقي في الأكثر منها لا ~~زرع ولا ضرع إلا التافه اليسير بخلاف ما عليه أهل(2) البلاد التي استحكم ~~أمر الإمام -عليه السلام-(3) عليها فإن بها من العمارة وعند أهلها من الخير ~~ما هو بالضد من ذلك. # وقدم الفقيه محمد بن سليمان العنسي في جماعة من أصحابه من نهج تهامة من ~~موضع يسمى الجوفين من حواز الكدرا وأصلهم من جهران وهم زيدية، ولما حضروا ~~مجلس الإمام -عليه السلام- ذكروا ما قاسوه في وجوههم من انقطاع الطرق ~~والخوف وتشوش البلاد وأن أهل تهامة مستبشرون بملك الإمام -عليه السلام- لها ~~واستظهاره عليها وقام سليمان ولد الفقيه محمد بن سليمان بشعر فأنشده، ~~منه(4): # فيا ابن النبي المصطفى ووصيه # هو الفتح فانهض نهضة علوية # وأهل الطغا قد مزق الله شملهم ... وباعث ميت الدين وهو رمام # فلن يتناء عن علاك مرام # وزادهم منه ردى وحمام PageV07P288 ووصل كتاب من السيد يحيى بن علي بن فليته العلوي السليماني بالتهنئة بما ~~فتح الله تعالى وما بلغ إليه من أخبار شهاب وطاعته للإمام -عليه السلام-(1) ~~وكان قد أمر إليه بكتب ينفذها إلى حلي والى الحجاز، قال في كتابه: وشفعت ~~كتب المولى إلى أبي عزيز بما أمكنني من الثناء الجميل عليه، وجاء كتاب ~~الشريف أبي عزيز قتادة بن إدريس من مكة لست وعشرين ليلة خلت من شوال سنة ~~ثماني وتسعين يحكي فيها أخباره واستظهاره على الهواشم وتطهيره لمكة -حرسها ~~الله تعالى من أدران الخبائث- ويقسم بالله الأيمان الموكدة ما أخرت الإمداد ~~بالخيل والرجل جهلا بما يجب علي من فرض إجابة الدعوة والامتثال للأوامر ~~الإمامية إلا أني صرت بين عدوين صاحب مكة وصاحب المدينة يتوقعان العثرة ولا ~~يدعان ممكنا من المضرة إلا أني لا أدع ممكنا إن شاء الله تعالى من إنفاذ ~~السرية بعد السرية إن شاء الله تعالى. # ووصلت كتب من الحجاز أيضا من ms1583 ولاة الإمام -عليه السلام- هنالك يذكرون ما ~~فتح الله به من إقبال أبي عزيز وطاعته وانقياده لأمر الله تعالى وطاعة ~~الإمام -عليه السلام- ونفاذ الأحكام الشرعية في الحجاز بدوه وقراره(2) وقبض ~~الحقوق الواجبة في البلاد عن أمره وكل ذلك بعد البيعة التي أخذها عليه ~~الفقيه شهاب الدين أبو القاسم بن حسين بن شبيب ثم قدم رجل من أهل المخلاف ~~باليمن يقال له سعيد بن يحيى الترخمي مستنهضا للإمام -عليه السلام- وأنشد ~~شعرا، منه: # إن النبي رسول الله أودعنا # أن نستجيب إذا المنصور قام بنا ... من صحة العلم قولا ما به زور # يدعو إلى الحق والمنصور منصور # وجاءت مكاتبة الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة من ذمار يذكر أن الجند ~~الذين بها أتوه طائعين ممتثلين لأمره. PageV07P289 # فلما تواترت هذه الأخبار كان أول من سمع وأطاع داعي مرهبه على اختلافها ~~وعتوها وكثرة مضارها في الحرب وقطع السبل ومنهم من جعل له وجها عند الغز ~~بإظهار الخلاف على الإمام -عليه السلام- فيستجلبون منهم المنافع لأجل ذلك ~~فخضعوا وسلموا الحقوق الواجبة ودخلوا في الطاعة كرها. # وجاءت كتب القرابلي والرقيق من تهامة يظهرون الطاعة ويلتمسون يدا عند ~~الإمام -عليه السلام- بالمكاتبة وباطنهم بخلاف ذلك ومن جملة من وصل جماعة ~~من الشيعة المرتدة المطرفية من هجرة قاعه وأهل هجرة العشاوه مستسلمين ~~مظهرين صحة الإمامة معتذرين أنما منعهم من إقامة الجمعة وإظهار الطاعة إلا ~~خوف الغز وبذلك جرت عادتهم عند استظهار الإمام -عليه السلام- ويشهد بذلك ~~يوم فتح صنعاء وكان قد اجتمع منهم خلق كثير بالسلاح والعدة، فلما نهض إلى ~~صنعاء تفرقوا عنه وما صحبه منهم إلا رجل واحد، وفي حصن ذمرمر لما استحكم ~~أمره وظهرت يده وصل كبارهم ومشائخهم وسألوا الولاية فولاهم على الكتاب ~~والسنة، ولما راح شهاب من بيت مساك مسرورا بما(1) ظفر به من إقبال الإمام ~~عليه أهدى له جارية تركية حدثه وجيء بها إلى بيت مساك، وكان عند شهاب أربعة ~~ألواح من رخام اليمن قد أعدها للكعبة ولم(2) يجد سبيلا إلى إيصالها لانقطاع ~~الطرق فسأل الإمام تصييرها إلى مكة ms1584 وأمر إليه بكتاب كتبه إلى الملك العادل ~~بدمشق ذكر فيه جملا من الحوادث التي جرت بين الغر بعد قتل إسماعيل وأنه لما ~~خشي على نفسه ولم يجد ملجأ يأوي إليه قصد إلى الإمام -عليه السلام- وذكر ~~نسبه وشيئا من فضله وحسن سيرته، فأرسل الإمام عليه السلام بالألواح والكتاب ~~مع الحاج وأوصاهم بحفظها وأنشأ في الحال مع ضيق الوقت وكثرة الاشتغال دعوة ~~إلى الملك العادل وشعرين إلى الأمير قتادة بن إدريس تركت أنا ذكر ذلك لطوله. PageV07P290 # وتقدم الإمام -عليه السلام- من بيت مساك إلى حصن ذمرمر في ذي القعدة من سنة ~~ثماني وتسعين بعد أن بعث الأمير صفي الدين محمد بن إبراهيم في سبعين فارسا ~~على حي من ذيبان يقال لهم العضيار كانوا قد أفسدوا في البلاد فأخذ صرمهم ~~بعد طلوع الفجر وانهزموا إلى رؤوس الجبال وكان لهم صرم آخر أخطأه الدليل ~~فخضعت البدو في الجهات كلها بعد تلك الغزوة ودنوا إلى الطاعة وسلموا الحقوق ~~الواجبة. # وسبب تقدم الإمام -عليه السلام- إلى حصن ذمرمر(1) أنه لما تقدم الأمير ~~عماد الدين يحيى بن حمزة إلى نهج اليمن ومعه شهاب جاء كتاب إلى الإمام ~~-عليه السلام- يحكي وصولهم إلى جبل إدم من جبال الشعر وأنهم وقعوا في قبائل ~~عظيمة العدد وكانت العرب قد اشتد طمعها في الغز ولولا كون الأمير عماد ~~الدين في ذلك العسكر لهلك شهاب، فكتب إلى الإمام يحضه على المبادرة إلى ~~ذمرمر، وكان الإمام قد جعل الولاية فيه للسلطان جمال الدين الفضل بن علي بن ~~حاتم، وكان الإمام -عليه السلام- قد خطب إليه ابنته أيام فتح صنعاء ولم يقع ~~عقد، فلما استقر عليه السلام الإمام بذمرمر وقع العقد وأقام(2) الإمام(3) ~~بذمرمر سبعة أشهر تنقص أربعة أيام ووجه الأمير محمد بن إبراهيم إلى مطرة ~~والنق وما يتصل بهما من بلاد عذر إلى نهج المشرق وجعل له الولاية في ذلك ~~مضافا إلى ولايته ببلاد حاشد والصيد وما يواليها، ثم وجه صنوه الأمير صارم ~~الدين إبراهيم بن حمزة إلى الجوف في خيل فكان له من المخارج والمغازي ما ms1585 هو ~~مشروح في السيرة المنصورية وصدر باقي الخيل والجند كل إلى جهة لإصلاحها. PageV07P291 # وقدم الشيخ فخر الدين مرحب بن سليمان السهلي الحراري فحكى من قصة قدومه إلى ~~زبيد بعد قتل إسماعيل، قال: بعثني الإمام -عليه السلام- من صعدة داعيا لسيف ~~الدين سنقر والجند الذين بتهامة وذلك عقيب قدوم وردسار إلى صنعاء، قال: ~~صدرت متوكلا على الله تعالى حتى انتهينا إلى المهجم بعد مشاق شديدة والمقدم ~~بها يومئذ الأمير علي بن أبي بكر القرابلي وكان غائبا في المجالب ومعي إليه ~~كتاب، وكان(1) الشيخ أبو المعالي بن أحمد الحراري(2) فشاورته على الانتظار ~~حتى أسلم إليه الكتاب فلم يساعدني وتقدم إلى زبيد وتأخرت عنه حتى وصل ~~القرابلي وسلمت إليه الكتاب ودعوته إلى طاعة الله تعالى وطاعة الإمام -عليه ~~السلام- وإلى البيعة، فسمع وأطاع، وأخذت عليه البيعة، وأثنى على الإمام ~~وقال: لولا ما من الله به من قيام الإمام -عليه السلام- في دولة إسماعيل ~~لهلك أكثرهم فآوى طريدهم، وأمن خائفهم، وركب راجلهم، فالله يجزيه خيرا وما ~~بقينا إلا في خدمته وعند أمره. # قال: ثم تقدمت أريد إلى الدقيق فلما وصلت إليه وجدته على حالة كثيرة ~~وعنده من الخيل والمماليك مثل ما كان عند إسماعيل وقد كبرت نفسه عنده ~~لانتقال الأمر إليه، فلما رأى الكتاب من عبد الله المنصور بالله أمير ~~المؤمنين ألقاه من يده وقال: هل بقي أحد في اليمن يدعى بهذا الاسم فما ~~قتلنا إسماعيل إلا عليه. PageV07P292 # قال: فأجبته غير مكترث إلى أن قال الشيخ مرحب: ودخلت زبيد لأربع وعشرين ~~ليلة خلت من شعبان، فكان(1) سيف الدين في جهة اليمن وعلم بوصولي جماعة من ~~فقهاء البلد فكانوا يأتون فيسألون عن سيرة الإمام وعدله ويستروون شيئا من ~~أشعاره وتصانيفه فأروي لهم ما حفظته من ذلك، فيدعون إلى الله أن يجعل لهم ~~نصيبا في عدله وبركته، ونهضت مستهل شهر رمضان أريد إلى سنقر وقد بلغني أنه ~~بمدينة عدن، فوصلت إلى تعز وكتبت إليه أستأذنه في القدوم إليه، فأجاب ~~بالوقوف إلى وصوله، واجتمعت بالشيخ حنظلة بن الحسن في جماعة ms1586 من كبار أهل ~~صنعاء وهم في الاعتقال بتعز على عهد إسماعيل أمر شهابا بنقلهم إلى اليمن ~~وحبسهم وأخذ أموالهم وتعذيبهم، ومات جماعة منهم في السجن وذلك بعد خراج(2) ~~الإمام -عليه السلام- من صنعاء، ولبثت في تعز حتى جاء العلم بأن سيف الدين ~~سنقر قد صار في الجند، فقدمت(3) إليه فأكرمني، وسلمت إليه كتاب الإمام ~~-عليه السلام- فقرئ عليه، ووصلت كتب وردسار بالاتفاق مضمنة شكر الإمام ~~والثناء عليه، ونهض(4) سنقر إلى تعز وطلبت منه التوجيز(5) وأعلمته بطول ~~المدة، فقال: لا بد من التوقف لوصول وردسار، وجاء كتاب وردسار من الحقل ~~يذكر أنه ما يستطيع نزول نقيل صيد ويطلب المادة بخيل ورجال، فلم(6) يتفق له ~~ذلك ولا أحسنوا في الاتصال به فأظهر طاعة الإمام وأنه صدر عن أمره ونشر ~~علما كان قد(7) أعطاه إياه الإمام -عليه السلام-(8) بصعدة عليه اسمه الكريم ~~واسماء آبائه(9) -عليه وعليهم السلام-، وكان على النقيل خلق كثير من قبائل ~~العرب، فلما رأوا العلم وعلموا بوصوله من جهة الإمام لم يعرض(10) له أحد ~~منهم بسوء في النقيل ولا في غيره حتى وصل إلى الجند، PageV07P293 وتلقاه سنقر وفرح بوصوله وقدم له الخيل الكثيرة والمماليك والمال والخلع. # قال الشيخ مرحب: ولقيته في جملة الناس فأظهر المسرة بي وأراني منشور ~~الإمام -عليه السلام- بالفسح له وأقسم أنه باق على طاعته مجتهد في خدمته، ~~فما كان إلا ثلاثة أيام وشرب الخمر ونكث العهد وأمر الدلال أن يبيع العلم ~~والنداء عليه في الأسواق للتهجين به فأمرت رجلا من أهل صنعاء بأن يشتريه ~~بما بلغ ولا يمكن منه أحدا ففعل وجاء به، فأتيت إلى سنقر أطلب الجواب ~~وألتمس الإذن بالقدوم فأذن لي بغير جواب، فنهضت متوجها إلى صنعاء، فطلعت ~~نقيل صيد والبلاد منقطعة من الخوف، فلما وصلت جهران وافقت الأمير عماد ~~الدين يحيى بن حمزة وشهابا في العسكر يريدان إلى اليمن، فأعلمتهما بأن ~~وردسار قد نكث العهد وأنه عازم على الطلوع إلى البلاد في عسكر وأن الجند ~~الذين معهما كتبهم متواترة إليه يريدون الاتصال به والكون من جملته، ms1587 وأردت ~~القدوم إلى الإمام -عليه السلام- فمنعني الأمير عماد الدين وردني معه ~~وأمرني بلزوم أكمة سمارة في أعلا نقيل صيد وحفظها ففعلت ذلك، وانتشر في ~~البلاد خبره فجاءت إليه قبائل العرب من كل جهة حتى خاف العسكر من اجتماعهم ~~وكثرتهم في تلك الليلة، فلما أصبح ورأوا ما عندهم من المحبة والطاعة اطمأنت ~~نفوسهم، وقدم الأمير عماد الدين إلى حصن خب وكان الشيخ ظهير الدين مفضل بن ~~منصور بن أبي رازح قد أخذ البيعة على صاحبه ومن كان معه في الحصن وأمر إليه ~~بثلاثمائة رجل من بني حبيش وقد سأله أن يمده بهم، وكذلك أمر إلى صاحب ~~الدملوه ثمانين رجلا، وكانت الإقامة بخب ثمانية أيام والأذان في كل محطة ~~بحي على خير العمل حتى أن عجوزا من أهل تلك البلاد سألت جماعة من جند ~~الأمير وقد مروا بها قالت: خبروني ما هو حي على خير العمل، فما سمعت مؤذنا ~~بذلك في عمري كله؟. ونهض الأمير عماد الدين إلى عقبة قيضان في خلق كثير من ~~العرب وهموا بأخذ الغز واستووا على ذلك فمنعهم PageV07P294 كبارهم وقالوا: كيف يحسن أخذهم وهذا أخو الإمام معهم هذا ما لا سبيل إليه، ~~ونهض سنقر فحط بقرية إب على مرحلتين من خب وكان سنقر مرصدا لنهوض الأمير ~~عماد الدين وعيونه عليه. # قال الشريف محمد بن حاتم: فنهضنا نريد الدملوه وسنقر يريد أن يحول بيننا ~~وبينها، ونهض في عسكره لنهوضنا يريد لقاءنا إلى قاع الجوه تحت الدملوه وهو ~~مجمع الطرقات فأمسينا بموضع يسمى القاصري(1) ورجع عنا بنو حبيش إلى بلادهم ~~وتفرق العسكر رجله وخيله حتى ما بقي مع الأمير عماد الدين إلا أربعة نفر من ~~أصحابه حتى أتينا سبا صهيب وهو وادي منقطع من البلاد لا نعرف فيه أحدا ولا ~~يعرفنا وهو قريب من لحج عدن فدخلناه على خيفة ووحشة، فهبط إلينا قوم من ~~أهله فسلموا علينا وآنسونا وقالوا: هذه البلاد خراجها إلى الإمام -عليه ~~السلام- وولاته يقبضون ما يجب من الحقوق فيها إليه، وقالوا: عندنا طعام من ~~ذلك فإن احتاج ms1588 الأمير إلى شيء منه فهو حاصل، فأخذنا(2) منه ما احتجنا ~~لخيلنا وصدرنا منهم نصل الليل بالنهار ثلاث ليال وأيامها وبعض ليلة واليوم ~~الرابع قبيل(3) انتصاف النهار وقد اجتمع العسكر وأتينا البلاد من جهة عدن ~~خوفا من سنقر وفساد عسكرنا فطلعنا نقيل المفاليس فأقبلت العرب من جنبات ~~النقيل بالحجارة والسلاح يريدون منعنا فقال لهم العسكر وقد أيقنوا بالأخذ: ~~هذا أخو الإمام، فقال الأمير عماد الدين: هؤلاء قوم لا يعرفون الإمام، فقال ~~رجل من الغز: يعرف الإمام في أقصى بلاد الغرب وهؤلاء لا يعرفونه، ثم نزل ~~القوم وسلموا على الأمير وقبلوا يديه ورجليه وساروا بين يديه ونزلنا على ~~النقيل وقد أصاب الناس ضر شديد من التعب والسهر وشدة السير مع الخوف حتى ~~مات طائفة منهم ومن دوابهم تعبا وعطشا، فدخلنا الحوه والتقانا قوم من أهل ~~الدملوة إلى هنالك، فلما أصبح طلع الأمير شهاب إلى موضع تحت الدملوة يسمى ~~الخبات وأمر إلى الأمير PageV07P295 عماد الدين بالطلوع، فطلع فيمن كان معه والعسكر في الحوة وقد خالف ابن كر ~~في طائفة منهم ثم تبعه أبو العشائر فأمسينا بالجنات، وطلع شهاب بكرة تلك ~~الليلة ومعه البغش وهشام الكردي والصمصام إلى الدملوه، وطلع الأمير عماد ~~الدين ونزلوا مع أهل الدملوه في لقائه فدخلها في موكب وما دخل معه أحد من ~~أصحابه، فوقفنا دون الباب بعض نهار ننتظره فخرج إلينا وقد خلع عليه صاحب ~~الدملوه جبة حمراء أطلس وعمامة، وعدنا إلى الجنات فخلع تلك الثياب من ساعته ~~ولبس ثيابه ووقفنا هنالك على أوفى كرامة وأبلغ إنصاف، وأمر نجاح صاحب ~~الدملوه بخمسين ألف دينار وخلع ففرقت على العسكر وفسادهم كبير فكانوا ~~ينتظرون أخذ المال ويصدرون إلى سنقر، فلما فرق المال فيهم عزم الأمير شهاب ~~الدين على الغز وإلى لحج وأراد الأمير عماد الدين الصدور في العسكر فمنعه ~~الشهاب من ذلك خوفا عليه منهم، فلما وصلوا البلد وفيها أموال جليلة لا يقدر ~~العسكر على نقلها قال لأهلها من قال: إنا بالله وبالإمام فهو آمن وعرفهم ~~أنه أتى خادما وأنه قام ms1589 لإظهار العدل ورفع الجور، فاستبشروا بذلك وعاد إلى ~~الدملوه وأراد حفظ الجند في موضع يسمى الحر في جبل قريب من الدملوه حتى لا ~~يستطيع أحد منهم الفرار إلى سنقر وقد عزموا على ذلك فاختلفوا وتنازعوا ~~وامتنعوا عليه وأرادوا قتله وصدروا منه مخالفين وما بقي معه منهم إلا قدر ~~أربعين فارسا من مماليكه وقرابته ومن يخصه، وكان نجاح يريد نفاق الأموال ~~واستمالة العسكر من سنقر وحربه واستئصال أمره حتى حدث ما حدث من جند شهاب ~~فأمسك ولم يأمن منهم أحدا بعد ذلك وانتقض ما كان شهاب قد أبرمه، ولبث ~~الأمير عماد الدين مدة هنالك، وكان الأمير نجاح يستدعيه ويؤنسه وينصفه فأمر ~~له بعض الأمام. PageV07P296 # قال الشريف محمد بن حاتم: وكنت حاضرهم، فأدخلنا داره وقعد بين يدي الأمير ~~عماد الدين ولم يقعد على الفراش معه تعظيما لحقه، وكان عبد الله بن عبد ~~الله الأصبحي وهو باطني المذهب حاضرا وهو الكاتب، وكانت له حالة جليلة عند ~~إسماعيل ففتح الكلام وقال: إن هذا الأمير نجاحا من أولاد الحسين بن علي ~~-عليهما السلام- ولا عجب أن يجري عليه البيع فقد أصيب أهل البيت بأعظم من ~~ذلك وقد جمع الله الشمل، فما الذي تشرط عليه؟ فأجابه الأمير عماد الدين عن ~~كلامه وأحسن الجواب وقال: أشرط عليه طاعة الله وطاعة أمير المؤمنين وموالاة ~~وليه ومعادات عدوه والجهاد بالنفس والمال في سبيل الله بين يديه، واستحلفه ~~على ذلك فحلف اليمين المذكورة وقال: لأنفقن الأموال في خدمة الإمام حتى ~~حجارة الحصن. PageV07P297 # ولبث الأمير عماد الدين أياما ومرض مرضا شديدا وهم بالمراح، وجاءه كتاب ~~الإمام -عليه السلام- يحضه على ذلك لما فسد الجند وخالفوا ولم ينتظم لهم ~~أمر بما يريد فلم يسر بذلك شهاب وكان يطمع في خلاف عسكر سنقر، فلما طال ~~الانتظار شاور شهابا علي المراح فصوب الرأي فيه وقال: ما بقي للوقوف وجه، ~~وجهز مملوكه ياقوت في جماعة من مماليكه للمراح إلى عضدان، وتجهز الأمير ~~عماد الدين للمراح والطرق مفسدة من الخوف وعلم مبارهلدري(1) بذلك فأمر بحفظ ~~الطريق وحراستها واجتهد ms1590 في أخذنا ونسي ما تقدم إليه من الإحسان حين قدم على ~~الإمام من تهامة فقيرا طريدا فسلطنه وأعطاه الخيل الكثيرة ورفع حالته فلم ~~يبلغه الله ما أراد وأحاط به مكره فما دارت عليه السنة حتى أخذه سنقر وقتله ~~وقبض ماله، وعلم الأمير عماد الدين ذلك منه فسلك غير تلك الطريق وكان(2) قد ~~أحسن إلى جماعة من كبار أهل تلك البلاد وأهل الطرقات وكساهم، وكان ولد ~~الشيخ ظهير الدين مفضل بن منصور وفخر الدين مرحب بن سليمان قد قدما إلى ~~محطة سنقر يطلبان أمانا منه للأمير عماد الدين في طريقه فسبقهما وجاء كتابه ~~إليهما بأنه قد صار في بلد بني حبيش وأمرهما بأن يستأمنا للجمال التي له ~~ومن معها، فأمر المشائخ بني عبد الوهاب بعقد الرفاقة لهما فسرنا أربعة أيام ~~في بلاد الغز ما عرض لنا أحد حتى وصلنا إلى الأمير ونهضنا من بلاد بني حبيش ~~ومعنا منهم جماعة ولا طريق إلا بين رداع وذمار وهما للغز فسرنا(3) ليلتنا ~~حتى أتينا مصنعة الدمنة، ثم جزنا ببلاد(4) الحدا حتى أتينا صمما. # وكان وردسار قد علم بوصول الأمير عماد الدين ففرق الخيل والرجال وأرصد له ~~في كل طريق، وكفى الله شرهم، وسرى ليلته فأصبح في هجرة سناع. # وهذا آخر قصة قدومه إلى اليمن نقلته مختصرا من سيرة المنصور -عليه ~~السلام. PageV07P298 # وكان الإمام -عليه السلام- إذ ذاك في ذمرمر ودخل بزوجته منعه بنت السلطان ~~جمال الدين الفضل بن علي بن حاتم في العشر الأواخر من المحرم سنة تسع ~~وتسعين وخمسمائة. # وكان انقضاض الشهب في الليلة المسفر عنها يوم السبت غرة شهر صفر، وكانت ~~من الآيات التي لم ير مثلها لكثرتها وتتالي بعضها في إثر بعض إلى جهة ~~المغرب من نصف الليل إلى طلوع الفجر، فارتاع الناس لذلك. # قصة طلوع وردسار إلى صنعاء # لما وصل وردسار إلى سنقر استر بوصوله وتلقاه بالكرامة وأعطاه ولاية صنعاء ~~وذمار وأعمالها وجهز معه الجند قدر ثمانين فارسا، ونهض يريد صنعاء فبلغه ~~الخبر أن بني سرحة لزموا نقيل صيد يريدون منعه ms1591 من الطلوع وكان الأمير عماد ~~الدين يحيى بن حمزة قد أمرهم بحفظ النقيل وأخذ من ورد أو صدر من الغز ~~ففعلوا، فلما عظم الأمر على وردسار ولم يجد سبيلا عند اجتماع العرب ~~ومظاهرتهم عليه كاتب الشيخ عمران بن زيد بن عمرو بن عرفطة وهو رئيس جنب ~~وكبيرها ولاطفه ومناه بأنه(1) يعيد إليه بلاده ويعطيه كلما طلبه وأمر له ~~بخلع ومال فرغب في ذلك، وبلغ الإمام -عليه السلام- ما جرى بينهما فكتب إلى ~~الشيخ عمران بن زيد يحذره من الانخداع ويعرفه بما فتح الله تعالى على العرب ~~من اختلاف الغز في ذات بينهم وأنهم لا يفون بما وعدوا، فحمله الطمع ولم ~~يلتفت إلى كلام الإمام -عليه السلام- فلما طلع وردسار النقيل لم يف له بما ~~وعده وطرده من البلاد وأمر له محمد بن كرو أراد قتله في خيمته فانهزم ثم ~~غزاه مرة أخرى إلى بعض تلك النواحي فقتل جماعة من أصحابه وفاته هربا، ~~وكان(2) قد جمع عسكرا عظيما مظهرا به(3) الطاعة لوردسار قصد به ذمار يريد ~~أخذها وقتل من فيها، وكان فيها من جهة الإمام -عليه السلام- الشريف علي بن ~~موسى العباسي في رتبة من الغز الداخلين تحت الطاعة فأطلق أهل الحبوس وخرب ~~دور الفواسد وأمر بإقامة الجمعة والأذان PageV07P299 ورفع ظاهر المنكر، فلما دنى الشيخ عمران وجنده من المدينة خاف أهلها خوفا ~~شديدا وأتوا إلى الشريف علي بن موسى وأجمع رأيهم على التودية إلى الشيخ ~~عمران بألف دينار ويصرف عنهم العسكر فلم يقبله ولم يملك من أمر العسكر شيئا ~~في تلك الحال وقد قصدوا المدينة من جهاتها، فركب الشريف والغز وعزموا على ~~القتال وحملوا في العسكر وهم على غير تعبئة فحقت فيهم الهزيمة ووضعوا فيهم ~~السيوف وأشرعوا الرماح فما زال القتل فيهم والسلب في ذمار القرب إلى وادي ~~حيص فقتل منهم ثمانون رجلا. # قال الشريف علي بن موسى: وكنت كارها لقتل العرب فمنعت الغز من الإسراف في ~~القتل فامتنعوا(1)، وكنت أسألهم بحق رأس الإمام فيكفون عن القتل. PageV07P300 # وانهزم عمران إلى الحقل في جماعة وأمر ms1592 إلى وردسار يحضه على المبادرة ~~والطلوع وكفاه أمر بني سرحه، فطلع وردسار وأتى ذمار وانضم إليه جندها فاختل ~~أمرهم ومال الشريف علي بن موسى إلى ذي(1) العليب فجاء إليه كتاب وردسار ~~بطاعته للإمام -عليه السلام- وثنائه عليه وأنه في خدمته، فتقدم(2) إليه ~~فوجده مظهرا أضعاف ما حكاه في كتابه، وصحبه إلى صنعاء ولما علم الجند الذين ~~بصنعاء بطلوعه النقيل واستقراره بذمار كاتبوه ورغبوه في الكون معه لما قد ~~لحقهم من المشقة بقطع ما يعتادونه من المعاصي وتربوا عليه من الفساد، فخاف ~~منهم الأمير عدلان بن حضر وكان الأمير شهاب قد استخلفه عن أمر الإمام -عليه ~~السلام- بصنعاء على الجند للشدة عليهم وأدناهم إلى ما يحكم به قاضيه مفرج ~~بن مسعود ووفى(3) بذلك وأقيمت الحدود عليهم، فنقل عدلان أولاده وماله إلى ~~عضدان وكان فيه حريم شهاب وأمواله وركب عدلان في أربعة عشر فارسا من ~~مماليكه (وممن)(4) يختص به من الغز وقصد ذمرمر وأمر القاضي مفرح بن مسعود ~~بالخروج من صنعاء فخرج إلى سناع وأتى (بعد ذلك)(5) إلى ذمرمر ودخل بعد ذلك ~~وردسار صنعاء لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ثماني وتسعين وخمسمائة ~~فبلغت خيله كلها إلى ثلاثمائة وعاد الناس إلى ما كانوا عليه من ركوب المنكر ~~وشرب المسكر وقطع الأذان بحي على خير العمل وصلاة الجمعة، وكتب إليه الإمام ~~-عليه السلام- يلومه على نكث العهد وكفر النعمة، فأجاب (أنه)(6) يمتثل ~~الأمر ولا يخالف -قولا بلا عمل- وأقام بصنعاء مدة والبلاد حولها مخالفة ~~عليه والمواد منقطعة منه(7) خوفا من الإمام -عليه السلام- ثم لما ضاقت حاله ~~من صنعاء جمع عسكرا ممن أطاعه من سنحان وغيرهم وطمع في أخذ عضدان وقاد ~~إليهم فوقع حرب شديد عقر فيه من خيله PageV07P301 سبعة أفراس وجرح قوم كثير ورجع بأشر حال، ثم تجهز لحربهم مرة أخرى فكسروه ~~واشتد أهل الحصن وكانوا بعد ذلك يغيرون إلى أبواب المدينة ويقطعون المواد ~~منها(1)، وأعرض وردسار عن حرب عضدان وضاقت عليه وعلى أصحابه الذين معه ~~الأحوال (وكانت قحط)(2). # وعزم الإمام -عليه السلام- على حربهم ومنابذتهم ms1593 واغتنام الفرصة عند ~~انقباض العرب عنهم، وكان وردسار قد صالح السلاطين آل حاتم بنصف الرحبة مما ~~يليهم وخلاص أملاكهم بالمنظر وشعوب ووادي ظهر وأعطاهم عهد الله وميثاقه على ~~الوفاء لهم بذلك على أن لا يحدثوا عليه حدثا فصالحوه على ذلك ورغبوا في ~~حصول الزرع والحقوق الواجبة التي قد جعلها لهم الإمام -عليه السلام- لمنافع ~~الحصن لما علمه من المصلحة في ذلك فكرهوا الحرب لأجل ذلك فساعدهم وأمسك عن ~~الحرب مع علمه أنها(3) في ذلك الوقت أصلح لهم من السلم مع أن وردسار لم يف ~~لهم بذلك. # وكتب الإمام إلى الأمير صفي الدين محمد بن إبراهيم يأمره بالإمساك عن حرب ~~الجنات وقد كان أمره بذلك؛ وذلك أن أهل الجنات لما وصل وردسار إلى صنعاء ~~وصل إليه مشائخهم مستبشرين بوصوله وطلبوا منه رتبة من الغز تكون في مقابلة ~~من يأتيهم للحرب من جهة الإمام -عليه السلام- وقصد الأمير صفي الدين بمن ~~(كان اجتمع)(4) معه من العسكر حصن تلقم وهو حصن ريده عمره(5) علي بن منصور ~~الأكشف من آل سعد حي من مرهبة وجعله مقرا للفساد والمفسدين ومأوى لمن يشرب ~~الخمر ويفعل المنكرات وكان مظاهرا للغز شديد المحبة فيهم، فهدم الحصن وقطع ~~بهدمه مادة الفساد وعاد إلى جهة المشرق وتفرق العسكر. PageV07P302 # ولما صالح السلاطين وردسار تنفس خناقه واشتدت شوكته وجمع عسكرا كثيرا وأقبل ~~إليه كثير من الناس طوعا وكرها بعد ضر شديد قد كان أصابه وخرج من صنعاء فحط ~~في أسفل الرحبة في جانب البلد التي صالح عليها السلاطين فعلف زرعها وأقام ~~بها حتى أتوا على أكثره وانتقض ما بينه وبين السلاطين ووقع حرب بينهم خارج ~~ذمرمر وأبلى فيه الشريفان أحمد ومحمد أبناء الحسن بن عبد الله الينبعيين ~~الحسنيين بلاء عظيما وكان لهما في ذلك اليوم مقام محمود وهما عاريين ~~وفرساهما من السلاح ولم يحضر من الأشراف غيرهما، فلما كان اليوم الثاني ~~تأهب الناس للقتال وجاءت المواد فبعث وردسار ثلاثة رجال من أصحابه في تمام ~~الصلح وتجديد الأيمان فيما بينه وبين السلاطين ورفع المحطة واشترط ms1594 عليه ~~الإمام -عليه السلام- إقامة الجمعة والأذان بصنعاء وإزالة المنكر فالتزم ~~بذلك إلا إقامة الجمعة والأذان فجعل له أجلا حتى يستأذن سيف الدين سنقر ~~فقبل منه ذلك. # ثم توجه وردسار يريد مغارب كوكبان فحط في جبل الصلع فلم يظفر بشيء، وتوجه ~~إلى نهج حضور فأقام مدة وعاد إلى صنعاء ولم ينل من البلاد طائلا. # قصة حرب الأعتل PageV07P303 لما انقضى صلح وردساربعث الإمام -عليه السلام- إلى الأمير صارم الدين ~~إبراهيم بن حمزة يأمره بالقدوم لإصلاح البلاد، فبعث بالعسكر الذي كان أعده ~~لحرب وردسار من آل دعام وآل بدر ونهم وأرحب حتى أتى(1) الأعتل فقدم إليه ~~وهب بن فلاح وهو كبير خولان ورئيسها مستشفعا بالسلطان علي بن هدبان وكانت ~~بنته عند الإمام -عليه السلام- في رد رهينة كان قد قبضها فشفعه في ردها ~~إليه وأظهر الطاعة والانقياد فحين أحرز الرهينة وتوجه إلى قومه خالفوا ~~واستعدوا للحرب فقصدهم الأمير صارم الدين إلى دربين لهم فأظهره الله عليهم ~~وغنم ما كان في الدربين من الأموال وقتل(2) منهم جماعة وأسروا ثلاثة عشر ~~رجلا من خيارهم وخربت الأكمة التي كانوا فيها، ونهض الأمير صارم الدين ~~لمدينة صرواح وفيها درب لوهب بن فلاح فأخربه(3) واستقرت أمور(4) البلاد بعد ~~ذلك وسلمت الحقوق الواجبة. # ثم نهض الأمير صارم الدين إلى مأرب فأطاعوه وسمعوا بعد ما كانوا قد ~~أظهروا الخلاف، وبلغت الأخبار بطاعة أهل مأرب إلى بيحان وعندهم وال من جهة ~~الإمام -عليه السلام- لقبض الواجبات وقاض يصلي بهم الجمعة(5) ويقضي بينهم ~~وكاتب ولاية الأمر العام لسلطانهم محمد بن مومل المكرماني فسمعوا وأطاعوا. PageV07P304 # ولبث وردسار بصنعاء بعد رجوعه من مغارب كوكبان مدة حتى ضاقت عليه الحال ~~وانقطعت عنه المواد فأراد عقوبة أهل صنعاء وأعانه على ذلك قوم منهم فعلموا ~~بذلك فاختلفوا في ذات بينهم على الامتناع والإيقاع به ومن(1) معه من الغز ~~إن أرادوا بهم(2) كيدا وكانوا مستظهرين عليهم بالإمام -عليه السلام- وأتى ~~إليه منهم جماعة يستدعونه إلى الحركة إلى صنعاء فقال لهم: دعوني أجمع ~~أطرافهم وأطوي البلاد عنهم قليلا قليلا وأنغصها عليهم حتى إذا ms1595 خرجوا منها ~~لم يهموا بالرجوع إليها وأمرهم أن لا يحدثوا حدثا، فلما بلغ وردسار ما ~~أجمعوا عليه أمسك عنهم وألان لهم جانبه حتى كان يحبس الرجل(3) فيأتون ~~يخرجونه بغير رضاه، ثم فرق وردسار جنده لطلب الأرزاق في البلاد (وأرسل رتبة ~~من الغز لطلب الأرزاق في البلاد)(4) وأرسل رتبة من الغز إلى الجنات فبسطوا ~~أيديهم في بلاد الإمام -عليه السلام- التي دخلت في الصلح، فكتب الإمام ~~-عليه السلام- إلى وردسار فلم يجد شيئا، فلما علم الإمام -عليه السلام- أنه ~~قد نكث العهد وجه الأمير صفي الدين(5) بجمع العساكر فحطوا على الجنات ~~وأخربوا زرعها والآبار التي حولها وحصروا من فيها وضيقوا عليهم وقتلوا منهم ~~أربعة رجال، وأغار وردسار من صنعاء فدخل الجنات، فلما أصبح نهض بالرتبة ~~التي في الجنات إلى صنعاء وخليت ولم يبق بها رتبة، ولما وصل صنعاء بعث سعيد ~~السبيكي وهو من كبار جنده في نيف وعشرين فارسا ورجل كثير إلى مشارق صنعاء ~~فحط بالقرب من مدينة تنعم وكان اهلها قد أتوا الإمام فأجمع رأيهم على قتل ~~الغز وأرسلوا إلى الإمام -عليه السلام- يعلمونه بذلك ويسألونه المادة ويكون ~~ذلك باسمه، فأرسل إليهم قدر عشرين رجلا فمكنهم الله من الغز وقتلوهم عن ~~آخرهم إلا رجلين من الغز انهزم أحدهما(6) PageV07P305 وأسر الآخر وغنموا جميع ما أجلبوا به، وأتوا الإمام -عليه السلام- فصالحهم ~~في الخمس على حصان وأقر كلا منهم على غنيمته. # ولما انغلقت جهات مغارب صنعاء على وردسار أرسل إلى الجنات رتبة من نخبة ~~عسكره وقدم عليهم أبا العشائر بن بطل الشيباني وهو من عفار بيت الكرد ~~وشجعانهم، فكتب الإمام -عليه السلام- إلى الأمير صفي الدين محمد بن إبراهيم ~~الحمزي يأمره بجمع العشائر، وكتب إلى الأمير صارم الدين إبراهيم بن حمزة ~~بالقدوم من الجوف في الخيل التي هناك من آل دعام والمقدم فيهم يومئذ جحاف ~~بن ربيع، وكتب إلى الأمير أسد الدين بن حمزة وكافة الأمراء والشرافاء ~~الحمزيين يأمرهم باللقاء بخيلهم، وكتب إلى الأمير وهاس بن جعفر بن محمد بن ~~جعفر الحمزي وهو المتولي على البلاد المصروفة إلى ms1596 الأمير عماد الدين يحيى ~~بن حمزة في حال قدومه إلى الدملوه وأمر علي بن سليمان السهلي الحراري وهو ~~المتولي لقبض المال عن أمر الإمام(1) في بلاد الطرف وبني شاور وما يتصل بها ~~من جهة المغرب، ووافق ذلك وصول الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة من جهة ~~الدملوه إلى حصن ثلا فما لبث عند أهله إلا ثلاثة أيام ثم هبط للقاء إلى ~~البون واجتمع عساكر عظيمة خيله تزيد على مائة فارس ورجله كثير وقصدوا ~~الجنات ووقع حرب عظيم كانت الدائرة فيه على أهل الجنات ومن بها من الغز ~~وأغار وردسار من صنعاء في مائة وعشرين فارسا وعسكر كثير من سنحان ومن بني ~~شهاب ومن بني غيلان حي من مرهبة فلم يشعر الأمراء إلا بالمحطة قد جاءت من ~~ورائهم فرد الله كيد وردسار ووقع في جانبه حرب وقتل وأظهر الله أجناد الحق ~~بعد بلاء شديد، ودخل وردسار وأصحابه إلى الجنات وقد فل الله شوكتهم فأمسوا ~~ليلتهم فأبرموا(2) أمرهم على الموادعة وقسمة البلاد والدخول في طاعة الإمام ~~-عليه السلام-، وجرى الكلام فيما بينهم على أمور قدروها مقرونة برضى الإمام عليه PageV07P306 السلام، وكان النفاق على العسكر قد اتسع ولحقهم الضرر والبرد فرأى الأمير ~~عماد الدين(1) إنفاذ ذلك ولم يضرما أمرا دون أمر الإمام والحضور بين يديه ~~بذمرمر، وسأل وردسار رفع المحطة عن الجنات والأمان لأهلها حتى ينصرم الصلح ~~فساعدا إلى ذلك وأنفذ الإمام عليه السلام رأيهما وحمد سعيهما وأمرهما ~~بالقدوم إليه لتمامه، وتم الصلح على أن خلي وردسار من البلاد التي تحت يده ~~من البون قريتي المصبر وضباعين فما خلفهما إلى البون الأسفل إلا قرية ريده ~~على انفرادها استثناها وهي يومئذ خراب لا ساكن فيها، ومن الخشب على حد بيت ~~ثنا فما خلفها إلى جهة المشرق، ومن الرحبة من الحما وبني سغنون متصلا ببلاد ~~عذر ووادي الخارد وهو من أجل اودية اليمن قدرا وأكثرها خراجا، وفضلات نهرة ~~يسقي في أسفل الجوف على مسيرة ثلاثة أيام، وقريتين من وادي السر، ومن مخلاف ~~صنعاء هجرة سناع ms1597 والأوقاف التي وقفها شهاب وجعل الأمر فيها وفي غلاتها إلى ~~الإمام -عليه السلام- وهي داره وبستانه ودار المدرسة وبستانه بصنعاء ومواضع ~~بالمنظر وحده وصيانة الشرفاء حيث كانوا من بلاد الغز في مشارق صنعاء ~~ومغاربها من جميع المطالب التي يطالب بها سائر الناس، هذا ما تقرر عليه الصلح. # ورأى الإمام -عليه السلام- إمضاء هذا الصلح لما شاهده من خذلان العرب ~~وتثاقلهم عن نصره وقد امكنت فرصة الغد بما ألقى الله بينهم من العداوة وقتل ~~سلطانهم واختلافهم في ذات بينهم، ولو أن العرب أمسكت عن حربه وحرب الغز ~~لكفاهم شرهم ونفاهم من البلاد، ولما تقرر الصلح رجع وردسار إلى صنعاء. # ذكر طرف من أخبار المطرفية وبيعة الأمير العفيف PageV07P307 لما تقلصت أيدي المطرفية من البلاد وجمعت الحقوق الواجبة من البلاد إلى ~~الإمام -عليه السلام- ضاقت عليهم الأحوال فاشتوروا بينهم كيف السبيل إلى ~~المدافعة عنهم فأجمع رأيهم على إقامة الأمير العفيف محتسبا ليدافع عن ~~الكافة منهم وبايعوه على ذلك وجعلوا أمرهم مكتوما، فلبث العفيف مدة طويلة ~~وأصابه مرضه الذي توفي منه، ولبث الإمام -عليه السلام- بذمرمر بعد الصلح ~~مدة يسيرة وأنشأ دعوة إلى النساء بالحصن وقد تعلقن بمذهب الباطنية حتى عم ~~الأحرار والإماء والعبيد لتخفيف أثقال التكليف عنهن فملن إليه إلا القليل ~~منهن، فأم الرجل(1) فحضروا الجمعة وأظهروا الطاعة ومنعوا من إظهار المعاصي. # ونهض الإمام -عليه السلام- متوجها إلى الظاهر لأحد عشرة ليلة خلت من ~~جمادى الأولى سنة تسع وتسعين في ستين فارسا وفيهم السلطان بشر بن حاتم ~~وابنه علوان والسلطان سالم بن علي بن حاتم لطيافة البلاد وتفقد أهلها وقد ~~كان ظهر فساد في الطرقات وغيرها في جميع البلاد مدة اشتغال الإمام -عليه ~~السلام- بحرب الغز، وقدم الإمام -عليه السلام- إلى حوث يوم الاثنين لست ~~وعشرين ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ست وتسعين وأقام بها ثلاثة أشهر ونصف. # ذكر أخذ العادي وخلاف البلاد التي حولهم PageV07P308 وهم(1) حي من جنب في الجهة الغربية وكان الوالي فيه الشريف حمزة بن حمزة بن ~~ناصر الحمزي، فذهب لبعض حوائجه واستخلف ابن عمه علي ms1598 بن محمد بن الناصر فأتى ~~قوم من جنب قدر خمسة عشر رجلا يحملون طعاما إلى الحصن من الحقوق الواجبة ~~التي عليهم فوجدوه خاليا من الرجال فطمعوا فيه وقصدوا الشريف فلزموه ~~وأصحابه واستولوا على الحصن وصرخوا في عشائرهم فأقبلوا من كل جهة إليهم ~~وعلموا أنهم لا يقدرون على المنع منه فأخربوه حتى لم يدعوا منه حجرا على ~~حجر، فقصدهم الأمير عماد الدين في جمع كثير قدر سبعة آلاف فحط في موضع ~~بالقرب من حصن الكراث فضايقهم مضايقة عظيمة وقتل من أهل الحصن جماعة فضجوا ~~بالنداء يطلبون الأمان ويطلبون قرارهم في مواضعهم(2) وسترة حريمهم على أن ~~يخربوا بيوتهم بأيديهم ويسلموا عقوبة مالا، فقبل منهم الأمير عماد الدين ~~على ذلك، ثم نهض بعد ذلك إلى حصنين لجنب يسميان الحقل والحقاليه فحط بالقرب ~~منهما ودعاهم إلى الطاعة فأبوا إلا الحرب والمنابذة ولا سبيل إلى حربهم ~~لحصانة الموضعين فأخرب الضياع والأموال والمزارع وقطع الأعناب حتى تركها ~~كأمس الذاهب، وأخر المحطة عنهم وجعل كمينا، فلما تواترت المحطة هبط منهم ~~جماعة فثار عليهم الكمين ولم يصل آخرهم فقتلوا رجلين من خيارهم وانهزم ~~الباقون على إثرهم إلى الحصن، وعاد إلى حصن العادي فأمر بعمارته وأنفق عليه ~~حتى استقل معمورا ورد الشريف حمزة بن حمزة على ولايته. PageV07P309 # ولما استقر الإمام -عليه السلام- بحوث (وصل إليه)(1) أهل البلاد (رغبة ~~ورهبة) (2) فوصل إليه أهل جبال الأهنوم بما عليهم من نذر وبر وحق واجب وأتى ~~قاسم بن مطرف من الخموس في قوم من أهلها وأهل السهول حولها وهو المتولي ~~لقبض الحقوق الواجبة فيها فقدم حصانا وسلم شيئا من المال يسيرا مع سعة ~~البلاد التي تولى فيها والأخماس التي يأخذها فقبل الإمام -عليه السلام- ما ~~أتى به وعزله بعد ذلك وعاقبه بجملة من المال، وولى البلاد الغربية الأمير ~~علم الدين سليمان بن موسى. # ثم جاءت عذر إلى الإمام -عليه السلام- والوالي عليهم الشريف محسن بن ~~الحسن القاسمي ولم يكن مضطلعا في الأمر فيهم فكان يقبل منهم اليسير، فلما ~~تولى الأمير علم الدين عزله وجعله من جملة ms1599 العمال من تحت يده، ثم جاء أهل ~~ظليمة وما يتصل بها ووصل جماعة من حجة من بني بطين يستدعون الإمام -عليه ~~السلام- إليها ويسألونه النصرة على علي بن حجاج واستخراج مبين من يده وردها ~~إليهم وكان قد أخرجهم منها بيد الظلم وقاد الغز إليها وجاءت مكاتبة علي بن ~~حجاج إلى الإمام -عليه السلام- يظهر الطاعة ويسأل العطف عليه وإقراره على ~~مبين وذكر أنه أكثر تمكنا من بني بطين لقبض الحقوق الواجبة والقيام ~~بالأوامر الإمامية وإقامة الجمعة وإصلاح البلاد وإدخال أهلها في الطاعة ~~طوعا وكرها فلم يقبل الإمام -عليه السلام- ذلك منه دون إرجاع مبين لأهله. # ذكر آل نشوان وشقاقهم PageV07P310 وصل الكتاب من القاضي علي بن نشوان إلى الإمام -عليه السلام- يذكر أنه وصل ~~إليهم شعر من جهة اليمن لم يذكر صاحبه ولا عين اسمه يهجو فيه الإمام -عليه ~~السلام- وشيخي آل الرسول السيدين الأميرين شمس الدين وبدره يحيى ومحمد ابني ~~أحمد بن يحيى يحيى الهادي إلى الحق -عليه السلام- وأن الشعر أنشد في البلاد ~~وتناقلته الألسن، وذكر أنه أجاب عنه بشعر وأمر به إلى الإمام -عليه السلام- ~~وغلب الظن أنه من جهة القضاة، ثم لم تمض إلا أيام يسيرة حتى ظهر منه الشقاق ~~ونجم النفاق وذلك أن القاضي محمد بن نشوان كان قد طلب الولاية من الإمام ~~-عليه السلام- فولاه على الكتاب والسنة وجعل إليه أمر القضاء والحكم في ~~بلاد خولان وتصرف إخوته معه في البلاد وملأ كل منهم يديه وتمولوا أموال ~~الله تعالى واشتروا بها الأطيان لأنفسهم، وكان الإمام -عليه السلام- يحملهم ~~على السلامة ويحسن فيهم الظن ويعاتبه بعض الأصحاب في أمرهم ويذكر له ما كان ~~عليه والدهم من بغضه أهل البيت وهجوهم بالأشعار وادعائه للإمامة فلا يقبل ~~فيهم، ولما نفذت أحكامهم في خولان وانقادوا لهم قام محمد بن نشوان في سوق ~~من أسواقهم فتكلم في أمر الإمام -عليه السلام- وعزل نفسه من الولاية وأظهر ~~التوبة والتعفف عن ذلك واجتهد في تنفير خولان وبعدهم عن(1) الإمام -عليه ~~السلام- وباين وناصب وجعل عذره في ذلك ما بلغ إليه من أن الولاة ms1600 بالظاهر قد ~~اطلقت أيديهم في أموال الناس يأخذون منها ما شاءوا وأن المساكين ممنوعون من ~~أموال الله وأن الإمام -عليه السلام- ولى هنالك رجلا باطنيا وأسند ذلك إلى ~~ثقة له يأتيه بهذه الأخبار، فاختلفت خولان بينها، منهم من اغتر به ومال ~~إليه ومنهم من استقام على طاعة الإمام -عليه السلام- فأنشأ الإمام -عليه ~~السلام- إليهم كتابا بليغا طويلا وأتى جوابهم إلى الإمام -عليه السلام- ~~بالطاعة وامتثال أوامر الإمام -عليه السلام- بالتمسك بطاعته PageV07P311 ومنابذة من نابذه، ثم افترقوا بعد ذلك وتحاربوا ووقع قتل وجراحات كثيرة. # ولما استقر الإمام -عليه السلام- في حوث وأعمالها وأمر وردسار من ~~جانبه(1) أوعث في البلاد التي تحت يده ودمر أهلها وما قام ذلك بالجند الذي ~~معه فعاد للبلاد التي في أيدي السلاطين آل حاتم الداخلة في الصلح وقاد ~~عسكرا لحصن بيت أنعم وهو في أعلا وادي ظهر فهزموا عسكره وقتلوا منهم طائفة ~~وعقروا من خيلهم، ثم احتال بعد ذلك في أخذ الحصن فملكه وصبح أهل البطحة ~~بعسكر وهم آمنون لأنهم من جملة من هو تحت يده فقتل منهم نيفا وأربعين رجلا ~~في منازلهم وحول قريتهم، ثم نهض إلى نهج حضور ثم قدم بلاد حمير ومغارب ~~كوكبان واضطربت منه البلاد فأتاه خلاف أهل صنعاء ولزم أخيه فيها فكتم أمره ~~ونهض مغيرا إلى صنعاء، وجاء كتاب أهل صنعاء إلى الإمام -عليه السلام- ~~يخبرونه بالواقع ويطلبون الغارة إليهم بالخيل والرجال والمبادرة بذلك على ~~الفور فوقع أمر صنعاء والخيل متفرقة في البلاد، ووصل بشر بن حاتم إلى ~~الإمام -عليه السلام- عند وصول كتاب أهل صنعاء يحض الإمام على اغتنام ~~الفرصة، فأمره بالقدوم في الخيل التي معه من همدان ورأى التأني وتركه ~~العجلة، وفرق الكتب في البلاد لاستنفار الناس وأمر الأمير عماد الدين يحيى ~~بن حمزة فركب في خيله التي وصلت معه في إثر السلطان إلى الظاهر الأعلى وقد ~~أمسى هنالك وحط وردسار إلى صنعاء وأقبلت إليه القبائل التي حولها من بني ~~شهاب وسنحان وبني جبر وغيرهم وكانوا قبل ذلك يقولون: لو خالف أهل صنعاء ~~لكنا أول ناصر لهم، ms1601 فلما وقع الخلاف ما كان عليهم أضر منهم فأحاطوا بصنعاء ~~من كل جهة وحصروهم حصرا شديدا، وزحف وردسار لنقب سور المدينة فوقع قتال ~~شديد مدة أيام وأحس أهل صنعاء النقب فنقبوا من أعلى السور، فلما أحس النقاب ~~بهم انهزموا إلى المحطة واشتد أهل صنعاء وزحف الأمير عماد الدين بمن اجتمع ~~معه من العسكر وقد(2) PageV07P312 كان وصاه الإمام -عليه السلام- بأن يجتهد في الصلح بين أهل صنعاء ووردسار ~~على سلامتهم وعدم الإضرار بهم لتبقى الهيبة عليهم وتنقطع المادة عنه من جهة ~~اليمن من الغز، فلما علم الأمير عماد الدين ومن معه من كبار همدان شدة أهل ~~صنعاء رغبوا في ملك البلاد وأشاروا بخلاف ما رآه الإمام -عليه السلام- ~~وأجمع رأيهم على النقض على وردسار فاضطربت محطة وردسار ونهض الأمير عماد ~~الدين ومن معه يريد بلاد بني شهاب والاجتماع بالأمير العفيف والمحطة ببيت ~~بوس، وهجم وردسار وعسكره في محطتهم(1) وأحربهم والغوائر إليهم من قريب فحط ~~على نقيل عصر ووقع قتال ثم أراد التقدم إلى بيت بوس وقد أتى عمر بن محمد بن ~~جبير الشهابي من المحطة على صنعاء وقد كان قاد عسكرا من بني شهاب وغيرهم ~~إلى وردسار لما حط هنالك، وحين علم تقدم الأمير عماد الدين (إلى بلاده)(2) ~~خشي إن لم يصل إليه أخربت بلاده فأتى مكاذبا بإظهار طاعة الإمام -عليه ~~السلام- فطلب منه الأمير عماد الدين القيام والنصرة فلم يقع ذلك منه(3) ~~وبذل له ألفي دينار وحصانا على أن يخلي بينه وبين الطريق إلى بيت بوس ~~والمحطة هنالك، وهجم محطة وردسار والغارة عليهم في الليل والنهار حتى يختل ~~عليه من كان معه حاطا من العرب على صنعاء فلم يقبل وامتنع أشد الامتناع. # وجاءت الأخبار بطلوع سيف الدين سنقر في عسكر عظيم، فنهض الأمير بمن معه ~~راجعا إلى حصن ثلا وانصرف سائر العسكر كل منهم إلى جهته. PageV07P313 # ووصل سيف الدين إلى صنعاء في عسكر عظيم من الغز والعرب كان قد جمعهم أشهرا ~~متوالية وأنفق فيهم أموالا واستدان من صاحب الدملوه في رهانات حتى التأم ms1602 ~~إليه ستمائة فارس وهو يريد بهم أخذ زبيد وقتل الكرد وإخراج الدقيق ~~والقرابلي من تهامة فوصل صنعاء وأهلها على غفلة فانتقضت عزائمهم وأيقنوا ~~بالهلاك، فدنى من سور المدينة فطلبوا منه الأمان فأمنهم وأعطاهم سيفه وعاد ~~إلى المحطة وهبط إليه جماعة من مشائخهم فاستأذنوا عليه فأذن لهم وألان لهم ~~جانبه وطلب منهم عقوبة على جنايتهم فتوسط وردسار عليهم بعشرة آلاف دينار ~~وعشر من الخيل وأخذوا عهده وذمته على ذلك ورسم عليهم من يوفيهم وعادوا إلى ~~المدينة وقد دخلها عسكر وردسار من شرقيها وانتهبوا الموضع المعروف منها ~~بالقطيع وأخربوه وأغار سنقر فقتل رجلا من الغز فكفوا، وأقام سنقر بها أياما ~~ونهض يريد مغارب كوكبان وجعل أمر(1) أهل صنعاء ومطالبتهم بالعقوبة إلى ~~وردسار فولى أخاه الذي لزموه في خلافتهم(2) أمر عقوبتهم فطالبهم بما لا ~~يقدرون عليه وملأ منهم الحبوس وعذبهم بأصناف العذاب وقطر الشحم على الجلود ~~وعلق بالأرجل(3) والأيدي وعذب النساء مثل الرجال حتى أخذوا المظنون منهم ~~وباعوا الأطيان والأعناب بأرخص الأثمان وأخربت دورهم وتفرقوا بعد ذلك في ~~أطراف البلاد وكانوا كما قال أبو الغيث(4) أحمد الأصبهاني من قصيدة كتب بها ~~إلى الإمام -عليه السلام- في أمرهم: # أمير المؤمنين خلت أزال # فبعض منهم أودى وبعض ... وشرد أهلها أهل الفساد # أسير قد أطل على النفاد # إلى آخرها(5). PageV07P314 # ونهض سنقر إلى بلاد بني شهاب ولم يحدث على أهلها حدثا ورضي منهم بالطاعة، ~~وتقدم إلى جبل الضلع واستقر فيه وكاتب الأمير عماد الدين وهو بثلا وعرض ~~الصلح من نفسه وأظهر الثناء على الإمام والذكر الجميل وكان قد انهزم إليه ~~خوفا من إسماعيل ومعه يكتمي وهما(1) كبيران في (الغز الغزية) (2) فأحسن ~~إليهما وحمل على حصانين وطلب من الأمير عماد الدين الوصول إليه فوصل إليه ~~على المخاطرة لما شاهد من فساد الناس ورغبتهم في الغز، وجرى الكلام فيما ~~بينه وبين سنقر على تمام الإصلاح التي قد كان شرعها وردسار على حدودها ومدة ~~الصلح سنة واحدة أولها شعبان من سنة تسع وتسعين، وكان قدوم الأمير عماد ~~الدين إلى سنقر من ms1603 غير مواطاة الإمام -عليه السلام- ولما علم الإمام بقدومه ~~إليه شق عليه ولم يتمكن من شيء سوى الفزع إلى الله تعالى والدعاء إليه ~~بدعاء الاستفتاح المروي عن جعفر الصادق(3) ووافق ذلك يوم النصف من شهر الله ~~رجب فاستجاب الله سبحانه الدعاء ولم يخيب الرجاء، وأنشأ الإمام -عليه ~~السلام- في ذلك اليوم دعوة وشعر إلى سنقر وبعث بهما إليه تركت ذكرهما ~~اختصارا. # وهي دعوة عظيمة طويلة وكذلك الشعر، فوصلت الدعوة والشعر وقرئا عليه وقد ~~عاد الأمير عماد الدين من عنده على حال جميلة أرغمت أنوف المفسدين وقد عقد ~~الصلح والهدنة. # ورجع سنقر إلى صنعاء فلبث بها أياما ونهض لحرب الغز الذين بتهامة ثم أقبل ~~الإمام -عليه السلام- على تفقد أهل البلاد والتنبيه عليهم، فوصل إليه من ~~أهل الجوف كبار بني منبه وسلاطينهم لما أيسوا من الغز وكانوا قد منعوا من ~~الحقوق الواجبة وهموا بقتل الأمير صارم الدين إبراهيم بن حمزة وقعدوا له ~~مقاعد وجاءه النذر فاحترز منهم. PageV07P315 # وبعث الإمام -عليه السلام- الأمير علم الدين سليمان بن موسى الحمزي إلى ~~الخموس في خيل ورجال(1) والوالي بها قاسم بن مطرف الأهنومي وكان قد عمل في ~~ولايته بغير الحق فعزله الإمام -عليه السلام- وعاقبه كما سبق ذكره، ثم أراد ~~الخلاف على الإمام وأرصد له ولأصحابه جمعا من الأهنوم وغيرهم فأراد قتلهم ~~فأتى النذير إلى الأمير علم الدين بذلك فمال بأصحابه إلى جانب من البلد ~~وأقبل قاسم بن مطرف في طائفة من الناس إلى شق البلد فوقعت المراماة والحجر ~~بينهم وحمل الأمير علم الدين وأصحابه عليهم فأزاحوهم عن السوق وحقت فيهم ~~الهزيمة مع كثرة العدو حتى دخلوا باب الدرب ووقع الزحام عليه حتى كسروه، ~~وحط الأمير علم الدين عليهم ومنع أصحابه من أخذ السوق وعف عن القتل، فلما ~~علم قاسم بن مطرف أنه لا طاقة له عن المقاومة والحرب طلب الأمان له ~~ولأصحابه فقبل منه الأمير ذلك ووصل به إلى الإمام -عليه السلام- إلى حوث ~~فعزله وعاقبه بثلاثة آلاف دينار رهن فيها ولديه وسلمها أولا فأولا، وولى ~~الأمير علم الدين البلاد ms1604 الغربية جميعا. # ذكر قدوم الأمير المؤيد بن القاسم السليماني إلى الإمام # -عليه السلام- PageV07P316 لما قتل إسماعيل صالحه الغز الذين بتهامة واستولى على مدينة حرض وكتبه ~~متواترة إلى الإمام -عليه السلام- بأنه باق على طاعته مستقيم على بيعته، ~~وكان قد سأل الإمام -عليه السلام- أيام فتح صنعاء فكتب له بالولاية على ~~مقتضى الكتاب والسنة في الأعمال التهامية فكان على ذلك وهو يحارب الغز ~~حينا، فلما تمكن من حرض واستقر أمره أحب الوصول إلى الإمام -عليه السلام- ~~ولم يكد أحد يصدق منه، فنهض إلى الإمام -عليه السلام- وجعل طريقه على ~~السويق وبعث إلى الإمام -عليه السلام- يسأله اللقاء إلى الخموس، ونهض ~~الإمام -عليه السلام- من حوث للقائه لأحد عشرة ليلة من شهر رمضان فاجتمع ~~معه من الخيل ما يزيد على المائة ورجل كثير ووصل الأمير المؤيد في نيف ~~وتسعين فارسا وكان اللقاء إلى الخموس ونزل الأمير المؤيد في دار قاسم بن ~~مطرف فسأله الشفاعة إلى الإمام -عليه السلام- في خلاص ولده والمسامحة بشيء ~~بقي عليه من العقوبة فقبل الإمام شفاعته. # ووقع في جبال الأهنوم خوف واضطراب وظنوا أن ذلك الجمع كان إليهم لما تقدم ~~منهم من الإساءة مع شيخهم قاسم بن مطرف وتجمعوا من أطراف بلادهم وجبالهم ~~بعدتهم وسلاحهم وحملهم على ذلك قوم ساكنون بينهم من روافض الشيعة واجتهدوا ~~في تنفيرهم عن الإمام -عليه السلام-(1) فتوقف الإمام -عليه السلام- حتى ~~أصلح أمرهم وأمنهم. PageV07P317 # وعزم الإمام -عليه السلام- والأمير المؤيد إلى صعدة يوم الجمعة لسبع عشرة ~~ليلة خلت من شهر رمضان ودخلها في موكب عظيم، وكانت الإقامة بها ثمانية أشهر ~~ويومين وأقبل الشرفاء إلى الهادي -عليه السلام- في خيل وعسكر ممن حولهم ~~فاجتمع عسكر عظيم اضطرب منه أهل(1) البلاد وأرغم الله به أنوف أهل الفساد ~~وفرغت المنازل للعسكر على مشقة شديدة من أهل صعدة وامتناع من طائفة منهم ~~وكراهة لذلك بخلاف ما عهد منهم في تفريغها للغز الذين كانوا مع هلدري في ~~خدمة الإمام -عليه السلام- وهذا مع نعم ظاهرة عليهم من الله تعالى وسعة في ~~الأرزاق وأمن من الخوف وظهور من العدل وما بقي ms1605 في اليمن مدينة أرخا منها ~~تضرب إليها آباط الإبل من كل ناحية لا يطلب من أحد منهم درهم فرد مع أمان ~~السبل واستوى الضعيف(2) والقوي في العدل وما يطالبون إلا بزكاة أموالهم عند ~~حول الحول أو ضيفة عسكر إذا وصل مرة أو مرتين فحضر من مشائخهم جماعة في دار ~~الإمام فتنازعوا في أمر الضيفة بين يديه واختصموا حتى سل كل منهم شفرته وهم ~~بعضهم ببعض ولم يوقروا مجلسه ولا عظموا حرمته، فعظم ذلك عند الأمير المؤيد ~~وكان حاضرا في جماعة فقام ولزم على قائم سيفه وسل أصحابه السيوف وانتظروا ~~أمر الإمام -عليه السلام- فأمرهم بالإمساك، فلما رأى ذلك أهل صعدة أفاقوا ~~من سكرة جهلهم، ثم عطف الإمام -عليه السلام- الرحمة عليهم فجعل عقوبتهم ~~الإنفاق في جميع العسكر وحسيك الخيل والدواب مدة إقامتهم فامتثلوا أمره ~~وسمعوا وأطاعوا وأنفقوا عليهم شهرا وثلاثة عشر يوما. PageV07P318 # وكتب الإمام -عليه السلام- إلى الأميرين السيدين يستنهضهما ويحضهما على ~~المبادرة، وكان قد كتب إليهما من الخموس باللقاء إلى صعدة في عسكر من خولان ~~للمخرج إلى بلاد يام ونجران، وكان قد ظهر الفساد هناك وقطع يام السبل ~~وأخذوا المسافرين، فلبث الأميران نيفا وعشرين يوما ولم يحب أن يخرج إلى جهة ~~دون حضورهما لمعرفتهما بالبلاد، وكانت الولاية فيهما(1) للأمير بدر الدين ~~محمد بن أحمد، وقدم الأميران في العشر الوسطى (من شوال من خولان) (2) ~~فلقيهما الإمام -عليه السلام- والأمير المؤيد بن القاسم، واجتمع عسكر كبير ~~وكان في جملة من وصل معهما عوسجة بن مسعود اليامي فرأى من كثرة العسكر ما ~~أفزعه وكان قد قدم إليهما إلى هجرة قطابر لما علم بقدوم الإمام -عليه ~~السلام- (إلى صعدة) (3) يطلب الشفاعة بهما إليه والدخول في الطاعة وهو أحد ~~المفسدين ومن أشدهم عداوة للحق، وكان باطني المذهب فأعمل مكيدة بين خولان ~~على ما شاع وظهر من خبره في الناس فقيل: بذل مالا لجماعة من كبارهم على أن ~~يحدثوا حدثا بين آل نصر وآل جابر قبيلتين منهم في قتل كان بينهم فوقعت ~~بينهم فرقة وحرب شديد بين صعدة ودرب الإمام ms1606 من بعد صلاة الظهر حتى فرق ~~بينهم الليل ووقع جراحات كثيرة من غير قتل وركبت الخيل وأرادوا الفراعة ~~بينهم فلم يفترعوا، فلما أصبح ركب الإمام -عليه السلام- والأميران إلى ظاهر ~~البلد وقد أجمع(4) الرأي على تأخيرهم عن الخروج لئلا يحدث بينهم سوء فيكون ~~سبب انكسار العسكر في بلاد العدو، وكان ذلك من أسباب افتراق العسكر وتأخير ~~المخرج إلى بلاد يام. # فأما أهل نجران فسمعوا وأطاعوا وأتى منهم جماعة من كل قبيلة فقاطعوا على ~~بلدهم بثلاثة آلاف دينار ورهنوا بذلك من كل قبيلة رهينة. PageV07P319 # وأما يام وسنحان فإنهم تأخروا لما علموا بتأخير المخرج عنهم، وكتب إليهم ~~الإمام -عليه السلام- كتابا. # وقدم الأمير علم الدين سليمان بن موسى من الخموس ومعه الشيخ مرحب بن ~~سليمان، قال مرحب: لما توجه الإمام -عليه السلام- إلى صعدة هو والأمير ~~المؤيد أمرني بالوقوف مع الأمير علم الدين سليمان بن موسى في أصحابي فلبثنا ~~مدة نمسي على ظهور الخيل خوفا على أنفسنا، وكان قد عظم على أهل البلاد ~~عقوبة قاسم بن مطرف وعزله عنها وهم بين مظهر للطاعة بقوله ومتظاهر ~~بالمعصية، فلما رأى الأمير انقباض الناس جهز غزوة إلى المطرح(1) ونهض في ~~آخر الليل فأتينا بلاد قحطان ضحوة النهار ويممنا(2) رؤوس الخيل مغارا ~~وتأخرت الرجالة وبعض الخيل لبعد المغار وشدة الحر مع الصوم في شهر رمضان ~~وكانت أيام القيض فأتينا القوم على غفلة وكانوا يظنون أن أحدا لا يقدم ~~بلادهم إلا ابن مطرف، فارتاعوا وانهزموا فغنمنا مالا كثيرا من البقر والشا ~~وعدنا على أثرنا بذلك المال، واتصل بنا أصحابنا بعد مشقة لحقتهم واشتد ~~علينا آخر النهار والماء نازح عنا حتى كاد قدر ثمانية رجال يهلكون، فنزلنا ~~عن الخيل وحملناهم عليها حتى أتينا بئرا في شق بلاد قحطان فحططنا عليها ~~فازدحم العسكر على الماء حتى رمى رجل منهم بنفسه في وسط البئر من شدة العطش ~~فلما برد النهار ولم يكن أحدا من أهل البلاد التي حولنا علم بنا أغرنا إلى ~~بيته فأخذنا طرفا من أموالهم وعدنا إلى محطتنا فأمسينا بها، فلما ms1607 أصبح ~~أقبلت العشائر من كل وجهة مستسلمين مودين ما يجب عليهم خوفا على أموالهم ~~وأنفسهم فقبلنا طاعتهم وقبضنا ما أتوا به من الحقوق، ثم نهضنا آخر نهارنا ~~وقد جمع(3) أهل جوعان جمعا كثيرا وقعدوا لنا في مضيق صعب المسلك فتركناهم ~~وملنا وادي مور وبه قوم من عذر فطلبناهم بما يجب من أموالهم فسمعوا وأطاعوا ~~وتركنا معهم من يعد أموالهم ويقبض PageV07P320 الواجب، وكان أهل ضور قد تمردوا وامتنعوا من تأدية ما يجب عليهم، فعزم ~~الأمير علم الدين على الغارة من وادي مور على أمانهم لبعدنا عنهم فنهضنا ~~جزنا بالخموس فوجهنا المال إلى شعب عذر ويممنا نريد حبور على القوم، فلما ~~قربنا من المكان ورأى أهله أوائل الخيل صرخ صارخهم من الخيل خوفا على المال ~~فأحطنا على جانب منه ووصلت غوايرهم وقد تقطع العسكر خيله ورجله عنا واتصل ~~القوم منا وكادوا يسترجعون المال منا واختلطنا وقاتلناهم قتالا شديدا وضرب ~~الأمير منهم(1) رجلا بالسيف فكسر من حدهم وهبطنا واديا وعرا كثير الأشجار ~~ووقع قتال عظيم وعدنا بالمال بعد جهد ومشقة عظيمة حتى كادت طائفة منا تهلك ~~عطشا وأنزل الله سبحانه قدامنا مطرا سلمنا من وعثه عقيب ذلك الحر فشربنا ~~وسقينا دوابنا وحمدنا الله سبحانه وتعالى وقسمنا المال الأول والآخر ~~وأخرجنا خمسة للفارس سهمين وللراجل سهم وانقادت البلاد بعد ذلك واستمرت ~~طاعة أهلها. # وبعث الإمام -عليه السلام- الأميرين عماد الدين يحيى بن حمزة وصفي الدين ~~محمد بن إبراهيم غازيين في خيل ورجل إلى موضع يسمى صدح من مشارق صعدة من ~~بلاد أمير حي من شاكر، قال الشريف علي بن يحيى بن الأشل وهو الوالي على ~~بلاد وائلة ودهمه: كان سبب ذلك أن أهل صدح أرادوا قتل رجل ظلما فمنعتهم منه ~~وطلبت منهم عقوبة فسلموا رهينة من أولادهم مؤداة إلى صعدة في نفر قليل من ~~أصحابي فلما صرنا في بعض الطريق اتبعنا قوم منهم فاسترجعوا الرهينة، فقدمت ~~إلى عند الإمام فأخبرته الخبر فجرد الأميرين لغزوهم فوصلهم النذير فهربوا ~~بأموالهم إلى رؤوس الجبال وصرخوا في القبائل حولهم ms1608 من وائلة ودهمه ولزموا ~~لنا موضعا يقال له العقل لا مجال فيه للخيل، فقصدنا الدرب فهدمنا ما أمكن ~~هدمه وضرمناه بالنار وكان فيه من الحبوب ما يغلب العسكر في كل جهة فحمل(2) ~~منهم ما قدر عليه. PageV07P321 # وكان القاضي محمد بن نشوان بعد عزله نفسه من الولاية وتوبته من الطاعة ~~للإمام -عليه السلام- طمعا في أن يصير الأمر إليه قد أنشأ رسالة مشحونة ~~بالكذب سماها ((رسالة الإيضاح إلى الأخوة النصاح) لم يجعلها إلى معين ولا ~~طلب عليها جوابا بل جعلها لتنفير الناس عن الإمام -عليه السلام- بإيراد ~~اعتراضات على الإمام -عليه السلام- في سيرته وإيراد ما لا حقيقة له وجعل ~~نسبة ما فيها من الأباطيل إلى ثقة غير معين ونسخها نسخا كثيرة وبعث بكل ~~نسخة إلى جهة (فجاءت نسخة منها) (1) إلى صعدة فعرضت على الإمام -عليه ~~السلام- فأجاب عنها بالرسالة الموسومة (برسالة الإفصاح بعجمة الإيضاح) ~~بالغة مبلغها من العلم والحجج التي يشهد بصحتها العقل والنقل، ولما قضيت ~~الصلاة يوم الجمعة أمر الإمام -عليه السلام- بقراءة الرسالة التي أنشأها ~~جوابا عنها فقرأ صدرا منها ولم يتسع الوقت لتمامها فصعد المنبر فحمد الله ~~وأثنى عليه وصلى على النبي -صلى الله عليه وآله- وتكلم بكلام بليغ لم يسمع ~~منه مثله قبل ذلك اليوم وذكر طرفا من أمور آل نشوان ومروقهم عن الدين بما ~~أظهروه من السب والأذى والهجو بالأشعار لأهل البيت عليهم السلام جريا على ~~ما فعله والدهم في سب الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان -عليه ~~السلام- في شعره الذي قال فيه: # (ومن عجائب ما جاء الزمان به # ما أحمد بن سليمان بمؤتمن ... إمامة ظهرت في ابن الحذيريف)(2) # على البرية في خرط من الصوف PageV07P322 وكان ممن حضر الجمعة جماعة من زبيد حي من خولان أهل القد اليماني بحيدان ~~وهم أهل محبة شديدة في أهل البيت عليهم السلام وفيهم(1) رجل يسمى حسن بن ~~يحيى من قرية الهجر فسمع من الإمام كلاما في إباحة دمائهم وأموالهم فذهب ~~ذلك الرجل إلى بلده وقد وطن نفسه على قتله والتقرب بذلك إلى الله تعالى ms1609 ~~فقعد له من تحت الليل وقد رصده أياما في موضع يجوز فيه بالقرب من داره ~~فرماه بحجر فأخطأه ثم وثب عليه فسحبه على وجهه وانتزع الشفرة يريد ذبحه وقد ~~وضع رجله على خده فالتوت العمامة على حلقه ولزم القاضي بطرفها على السكين ~~فلم يتمكن من إجرائها على حلقه وحماه أجله وأسرعت الغارة عليه فخلاه وانهزم ~~إلى قريته ثم جرت بين سائر خولان وزبيد فتنة وحرب بسبب ذلك يطول شرحه، ~~وكذلك مراسلات ومكاتبات من آل نشوان إلى الإمام وإظهار الطاعة تركنا ذكره ~~اختصارا. # وكانت إقامة الأمير المؤيد عند الإمام -عليه السلام- في خواصه وحاشيته ~~وفي مدة الإقامة وهي شهر وثلاثة عشر يوما كان يحضر مجلسه الأميران السيدان ~~شيخا آل الرسول وسائر الأشراف من بني سليمان ومواليهم ومن صحبتهم من بني ~~حكم حي من أخيار مذحج بتهامة بكرة وعشية لا يكادون يفارقونه، وكان ممن يحضر ~~مجلسه الأمير المؤيد أحمد بن عيسى الحكمي وله معرفة وعلم وكان يرى رأي ~~المجبرة للانس بهم والتربية بينهم بتهامة ولا يزال يعترض عليهم في مسائل ~~ويخطيهم فيها، وكان الإمام -عليه السلام- يجيبه بالحجج الباهرة القاطعة ~~وكان ذلك دأبه حتى تبين له الحق. PageV07P323 # ولما أراد الأمير المؤيد بن القاسم السليمان المراح وكان قد ذكر تجديد ~~الولاية له فوقع النزاع من خواص الإمام -عليه السلام- في ذلك فمن قائل إنه ~~يريد الولاية ليزداد قوة باسم الإمام -عليه السلام- في بلاده على الظلم ومن ~~قائل بخلاف ذلك، فقال الأمير المؤيد: قد وصلت تائبا إلى الله سبحانه(1) ~~وداخلا في رضا الإمام -عليه السلام- وسألت تجديد الولاية لأتم أوامر الله ~~سبحانه وأزيل من بلادي المنكرات والمظالم الظاهرات ولا أتعدى حكم الشريعة ~~وأريد أن يتوجه معي أحد من هؤلاء العلماء لإمضاء أوامر الله تعالى على أمره ~~ونقيم الجمعة ونولي الولاة لقبض الحقوق الواجبة والقضاة لإنفاذ أحكام الله ~~فإن رأيتم في ذلك صلاحا فانفذوا الأمر فيه وإن رأيتم خلافه نزعت يدي منه في ~~الحال ووقفت في خدمة الإمام -عليه السلام- فمن أحب الوقوف معي من أصحابي، ~~فوقع الإجماع على توليته ms1610 وكتب له منشوره(2) بطاعة الله سبحانه وطاعة الإمام ~~-عليه السلام- وتهيأ إلى جهاته وأمر أبا القاسم بن حسين بن شبيب بالقدوم ~~معه إلى حرض لتنفيذ الأوامر على يديه وأعطاه الإمام -عليه السلام- أربعا من ~~الخيل وخلع عليه وعلى أصحابه وخواصه خلعا سنية وسائر العسكر من البرد إلى ~~الاثنين من الحرير الصرف وغيره كل على قدر حاله. # ولما وصل الأمير المؤيد إلى حرض أظهر رسوم العدل في البلاد التهامية ~~وأزال ظواهر المنكرات وأزال المكس عن الناس وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ~~وأقيمت الجمع والأذان بحي على خير العمل بمدينة حرض وسائر قرى تهامة، وكان ~~في البلاد قحط عظيم وجدب لم يسمع بمثله فعطف الله تعالى(3) برحمته عقيب ~~وصول الأمير المؤيد وأنزل الله سبحانه عليها عموما مطرا غزيرا عظيما بلغت ~~سيوله مواضع لم يبلغها قبل ذلك وكثر الخير ونزلت البركة. PageV07P324 # ولما راح الأمير المؤيد إلى تهامة وجه الإمام -عليه السلام- الأمراء عماد ~~الدين يحيى بن حمزة وصفي الدين محمد بن إبراهيم وصارم الدين إبراهيم بن ~~حمزة وعلم الدين سليمان بن موسى في ذي القعدة من سنة تسع وتسعين لحرب آل ~~منصور وهي(1) حي من أحياء بكيل وحي أرحب وقبيل ذيبان وكانوا قد تمادوا في ~~الضلال من قطع السبيل ومنع الحقوق إلا القليل منهم ولم يكن الشر فيهم عاما ~~ولكن غلب المفسد وتغافل عنه المصلح وكانت حركات الحق إذا تقوت جاءوا وخضعوا ~~وحلفوا ونكثوا وتمادى ذلك منهم مرة بعد أخرى. PageV07P325 # فلما وصلت العساكر إلى ظاهر بني صريم جاءوا ساقطين في أيدي الأمراء متشفعين ~~بمن طمعوا في قبول شفاعته مظهرين التوبة وحلفوا على ذلك أيمانا مغلظة فقبل ~~الأمراء منهم ذلك وانصرف كل منهم إلى جهته فلما تفرقت العساكر عادوا إلى ~~نكثهم وفسادهم فغزاهم الأمير علم الدين في أفراس فمرقهم في رؤوس الجبال ~~وقتل من عبيدهم رجلين وأخذ من البقر والحمير قدر مائتي رأس، ثم غزاهم ~~الأمير صارم الدين إبراهيم بن حمزة غزوة أخرى في شهر محرم سنة ستمائة في ~~قدر ثمانين فارسا وكانت الجمال على ما حكي ms1611 ثلاثمائة بعير والرجل خلق كثير ~~وكانوا قد عسكروا في واديهم طمعا في منعه واسم الوادي هران وكان هذا الوادي ~~من أجل أودية اليمن قدرا وكانت نفوسهم تحدثهم أن ملكا لا يقدر على وطأته ~~إلا بجنود وعساكر متكاثفة فجاءتهم أوائل الخيل فقاتلوها فانهزموا إلى الجبل ~~وتركوا الوادي وكانوا قد رفعوا عنه الحيوان فوقع العسكر في الزرع فحمل كل ~~ما أراد ووقع الاتفاق على أنه حمل منه زايد على مائتي جمل وجاء آل حنش وهم ~~أحد قبيلتي آل منصور فسألوا الأمان لشيخ لهم فأعطاهم الأمير صارم الدين له ~~أمانا ونزل إلى الجوف الأسفل وبلاد بني منبه للإصلاح بينهم في أحداث كانت ~~حدثت بينهم وكان في شهر المحرم أيضا أول سنة ستمائة بعد اتفاق الأمراء ~~بالعساكر المنصورة في ظاهر بني صريم لحرب آل منصور انصرف الأمراء كل منهم ~~إلى جهته يصلح شأنها ويتفقد أمورها، فقدم الأمير صفي الدين إلى البون فوافق ~~وصول وردسار إلى صنعاء في قدر ثلاثمائة فارس من جهة اليمن يوم السبت لخمس ~~وعشرين ليلة خلت من المحرم وكان السلطان سيف الدين سنقر قد أمره بالوصول ~~إليه في الجند الذين معه لما اضطربت عليه البلاد وخالفت الحصون في اليمن ~~فخالف صاحب الدملوه وصاحب خب ووالى جدد وخالف والي عدن وخالف كل في جهته ~~فلم يزل يتلطف بصاحب الدملوه حتى استقرض منه مالا وجمع العسكر بذلك وفرقه ~~فيهم ونهض إلى زبيد ونهضت الأكراد PageV07P326 في لقائه وصف الفريقان للحرب فقصدت الأكراد قصد الأعلام المشهورة يريدون ~~قتل سنقر فأزالوهم عن القلب وثبت وردسار بمن كان معه من الترك والكرد ~~وحملوا على الكرد فوقعت عليهم الدائرة وحقت فيهم الهزيمة فقتلوهم قتلا ~~كثيرا وأخذوا مال أهلها ثلاثة أيام وقتلوا هندوه والدقيق وهما قاتلا ~~إسماعيل وقتل كبار الكرد وافترق شملهم وتبددوا في البلاد، فلما ظهرت(1) يده ~~وتمكن من الأمر حسده الأتراك الذين معه فأجمع رأيهم على قتله فبلغه الخبر ~~فلزم كبارهم وقتل منهم رجلا يسمى ربيعة وصار الباقون خائفون منه وخوفه منهم ~~أشد فانتدب قوما من العرب ms1612 واختصهم بحفظ نفسه من الغز ووقع بينهم البلاء. # وكان وردسار من أقوى أعوانه وأنصحهم في إقامة أمره فأجمع قوم من الكرد ~~على قتله بصنعاء فلم يتم ذلك، وأظهر وردسار أنه يريد الخروج إلى الظاهر ~~وصعدة وزعم أن الإمام -عليه السلام- نقض الصلح بكتاب وجده بزبيد إلى ~~القرابلي وليس فيه شيء مما ينقض الصلح إنما هو أمر لهم بطاعة الله وأنسى ~~وردسار (ما فعل من أخذ)(2) حصن بيت مساك وأخذ أشراف علمان والأوقاف التي ~~أوقفها شهاب بصنعاء وغيرها وأهل هجرة سناع وأخذ قريتي السر وغير ذلك مما هو ~~نقض للصلح حقيقة وقد تقدم ذكر بعض ذلك. # وكتب وردسار إلى الإمام -عليه السلام- يعاتبه وأمر بالكتاب الذي وجده في ~~زبيد إليه، فأجابه الإمام -عليه السلام- بجواب عظيم طويل، تركته اختصارا. # قال الأمير صفي الدين محمد بن إبراهيم: واجتهد وردسار في وصولي إليه ~~واللقاء فلم أساعده خشية مكره، وأظهر وردسار أنه يريد الخروج إلى مطره ~~وبلاد عذر عموما، وقدم عبد الله بن عمران بن الأجعم في خيل وهو من أقوى ~~أعوان أهل الظلم فاضطربت أهل البلاد وخافوه وعملوا على الدخول في طاعته ~~وعينوا الرهائن من أولادهم وفرقوا ضيفتهم عندهم ستمائة شمسية. PageV07P327 # قال الأمير صفي الدين: فقدمت إلى البلاد فيمن حضرني مبادرا خوفا أن يعم ~~الشر ويقبض الرهائن ومنعت أهل البلاد من تسليم الضيفة واشتد أهل البلاد ~~بوصولي إليهم وتقوت عزائمهم على حرب الغز فلم يتمكن وردسار بعد ذلك من ~~قصدها وقصد إلى سواها، فقصد إلى حضور استدعاه الشريف الحسن بن داود ليستظهر ~~به على أهل البلاد وينال من عدوه منالا فهبط إلى موضع يسمى الحمير وأجمع ~~أهل البلاد عليهم فقصدوهم إلى محطتهم فقتل منهم قوم كثير وانهزموا إلى صنعاء. # ذكر شيء من الحوادث في جهة الأمير علم الدين سليمان بن موسى بالمغرب # وقدم الأمير علم الدين بعد غزوه هران إلى براقش لزيارة أهله وقد طال ~~غيبته عنهم فلبث هنالك حتى دنا حصاد الثمرة في جهة المغرب فنهض لقبض ما يجب ~~فيها، فأتى وقد حصد الناس أكثر ms1613 ما سلم من الجراد وكانت قد أتت على أكثر ~~الزرع، فوجه العمال إلى كل جهة على غير معلوم؛ لأنه لم يقع خرص على جاري ~~العادة وجعل الناس عذرهم الجراد، فمنهم من وفى ما عليه وهو القليل فلم يحصل ~~من البلاد طايل وامتنع أهل صور مما يجب عليهم جملة وكان زرعهم سالما وردوا ~~العمال، فبعث الأمير علم الدين مناديا في الأسواق من أراد حبا فإلى صور ~~وجعل الأمان للموالف والمخالف ممن حوله من البلاد من قبائل سفيان ودهمه ~~وعذر وغيرهم، فجاءوا من كل جهة ووصل إليه قاسم بن جبر وهو شيخ العصيمات ~~ومقدمهم وهو شوكة عذر وأكثرهم ضرا ونفعا وأتى منهم بمائتي رجل وكان عندهم ~~وحشة وخوف وباعدهم عنه سليمان بن الحسن الحماقي وهو قاضي عذر ومقدمها وفليح ~~بن مؤمل وهو من مشائخها وأراد أن لا يكون لهم معهما شركة(1) في الأمر ويبقى ~~لهما ناموس بخلافهم وكانوا مفسدين في البلاد ويأخذون السبيل فأدناهم الأمير ~~وآنسهم ونفعوه في البلاد والمغازي بخلاف غيرهم من قبائل عذر. PageV07P328 # قال الأمير علم الدين: ولما اجتمع العسكر ونهضنا إلى موضع يقال له فريح ~~قريبا من صور ما شعرنا إلا ومنهم جماعة على باب الخيمة وقد أمسوا ليلتهم ~~يطوفون بالمحطة في البطنة يطلبون الوصول إلينا فلم يعرفوا مكاننا حتى طلع ~~الفجر وجاءوا مستصحبين للأمير يحيى بن علي القاسمي برهينتين على الدخول في ~~الطاعة وتأدية الحقوق الواجبة، فقبلنا منهم ذلك وأمرنا معهم العمال وسألوا ~~شيئا لضعفاء البلاد ومساكينها وهو الربع وكان الإمام -عليه السلام- يجعله ~~للضعفاء في بلاده فسلموا ما عليهم وحسنت طاعتهم، ونهضنا بعد ذلك إلى موضع ~~يسمى الجرفين وصرفنا العسكر من أهل صور إلا العصيمات فتركتهم معي لما علمت ~~من نفعهم، ونهضنا نريد الخوس لحادث جرى من الأهنوم في قتل، وكان أهل المطرح ~~مستمرين على خلافهم لا يؤدون واجبا فأمسينا في الخموس حتى ذهب ثلث الليل ~~فركبت في الخيل التي معي فطلع علينا الفجر في بلاد قحطان وكمنا في موضع غبى ~~حتى سرح المال وأغارت الخيل بعد طلوع ms1614 الشمس إلى السوق القديم بالمطرح فما ~~أدركت شيئا من المال، (وكانوا قد)(1) مالوا بأموالهم إلى الظهيرة، فعدنا ~~إلى السوق القديم فحططنا في محطة الإمام -عليه السلام- وشرع العسكر لأهل ~~الركب وقد أخلوه فلزموا موضعا أعلا منه يتحصنون فيه فأما أموالهم فلم يدعوا ~~منها شيئا، فأحاط بهم العسكر فصارحوا واستعانوا وسلموا نفوسهم فرفعنا القتل ~~عنهم، وانهزم أهل القرى إلى مساقط جبل سحدا واضطرب أهل البلاد وأغار العسكر ~~لأخذ حصن يقال له شاغر فصعدوا عليهم من كل جانب، وكان القائد داود بن موفق ~~عندهم فبعثوه إلينا مستشفعا فقبلنا شفاعته فيهم على تسليم ما كان عندهم، ~~وطلع الشيخ فخر الدين مرحب بن سليمان إلى أهل(2) جبل سخدا فأجابوا بأجمعهم ~~وانقادوا له ونزل شيخهم يوسف بن حيان صحبته إلى المحطة بضيفة العسكر وسأل ~~واليا لقبض الحقوق الواجبة وصلحت أحوالهم. PageV07P329 # وطاف الأمير علم الدين إلى العادية وكان الإمام -عليه السلام- قد أمره ~~بعمارتها وتحصينها فكره ذلك من حولها من أحياء عذر والأهنوم وظليمة وادعوا ~~أن الأمير علم الدين لما عمر العادية طلب منهم أكثر مما عليهم من حقوق الله ~~تعالى وبلغت شكيتهم إلى الإمام -عليه السلام- من قاضيهم سليمان بن الحسن ~~الحماقي فكتب إليه في ذلك فأحضر الإمام -عليه السلام- في ذلك مشائخ عذر كل ~~واحد منهم على انفراده وأحضر شهودا عدولا وسألهم عن القضية فجحدوا الشكية ~~جميعا وفيهم سليمان بن الحسن فلم تصح دعواهم وإنما كان الغرض الإمساك ~~والتثبيط عن عمارة العادية، فاستمرت العاديه وصلحت أحوال البلاد. PageV07P330 # ولما وصل الخبر إلى الأمير علم الدين بقدوم الأمير وردسار إلى شبام والمحطة ~~عليها نهض مغيرا في خيله حتى أتى خيوان وجاءه الخبر بأن الأمير عماد الدين ~~كسر وردسار وراح إلى صنعاء، فعاد الأمير علم الدين إلى بلاد الأهنوم فجهز ~~غزوة إلى بلاد حجور وكانوا قد نقضوا ما عقدوا به من تسليم الحقوق ولم(1) ~~يفوا بما التزموا به في الغزوة الأولى فلم يتمكن من شيء لأنهم كانوا قد ~~احترزوا، وعاد إلى موضع يسمى دقاب في شق بلاد قحطان، وجاء الخبر بقافلة ms1615 ~~يريدون المداير (وهي قرارة الفساد والخلاف وأهلها على المنكرات) (2) فبعث ~~لأهل القافلة واستاق الإبل بأحمالها إلى العبلا فأمسى(3) بها، فلما أصبح ~~وجه الغنيمة إلى العاديه وركب في الخيل ومن خف معه من الرجل فأغاروا(4) إلى ~~موضع يسمى درب العنز ببلاد ظليمة وكانوا قد امتنعوا عن(5) تأدية ما يجب ~~عليهم فوافاهم على غفلة وأموالهم منتشرة فأحاط عليها وساق إلى العادية وأمر ~~بقسمة ذلك مع المال الذي أخذه من قافلة المداير على سهام الله تعالى بعد ~~إخراج الخمس ورد من القافلة ما صح له أنه للمطيعين لأمر الإمام -عليه ~~السلام-. # ذكر شيء من الحوادث في جهة الأمير عماد الدين PageV07P331 نهض الأمير عماد الدين إلى جبل ميتك بعد غفلة طويلة منه وقد كان من أشرار ~~أهله إخلال وفساد وإن كان الغالب عليهم المحبة والانقياد للإمام -عليه ~~السلام- فأصلح الأمير عماد الدين البلاد وقبض الحقوق وعاد إلى بلاده وكان ~~على نية القدوم إلى محروس وقش للعزاء(1) في العفيف محمد بن المفضل وقد مات ~~في شهر صفر سنة تسع وتسعين فعاقه عن ذلك خلاف بني صريم وذلك أنهم كاتبوا ~~الغز واستدعوهم إلى البلاد لما قطعت عنهم عوائد كانت لهم في دول الظلم قبل ~~الغز ومعهم وصار الناس في دولة الحق سواء، وكان منهم جماعة يقال لهم آل ~~غشيم يفسدون في البلاد ويقطعون السبيل ويقتلون النفس التي حرم الله ولم ~~يجدوا طريقا إلى إظهار الخلاف حتى اشترى الشيخ غزوان بن أسعد السريحي ~~الضاعي سهمه في موضع في طرف من بلاد بني صريم يسمى الزيلتين وانتقل بأولاده ~~وجماعة من أولاده للحلول فيه فأنكروا عليه في ذلك وتغضبوا(2) ولم يقبلوا ~~حكم الشرع وجرى خطب طويل كان آخره الخلاف والحرب وظاهرهم على ذلك الشريف ~~جعفر بن القاسم القاسمي وكان كثير الفساد فبايعوه على إثارة الحرب ~~والامتناع عن طاعة الإمام -عليه السلام- حتى يصالحهم على جانب من البلاد، ~~فبعث الأمير عماد الدين القاضي يحيى بن جعفر بن أحمد إلى بلاد الطرف وبني ~~شاور وبلاد حمير وبني أعشب وميتك لجمع العساكر ووجه إلى ms1616 كل جهة من يستنفر ~~أهلها، وكتب إلى الأمير صفي الدين محمد بن إبراهيم يستنهضه في العساكر من ~~تلك الجهة، وكتب إلى السلاطين آل حاتم بذمرمر وإلى المشائخ بني الضريوة ~~بثلا وغيرهم من جهات المشرق والمغرب فاجتمع (عسكر عظيم)(3) وأتى بالمنجنيق ~~وكان الأمير قد استعمله وفتح به حصن العادي في بلاد جنب، وفيمن وصل ~~الأميران محمد بن إبراهيم وجعفر بن الحسين القاسميان، وتحيز المفسدون من ~~بني صريم في درب شاكر فوقع القتال عليهم أياما ثم نقب عليهم وأحاطت بهم PageV07P332 جنود الحق فانهزموا يدق بعضهم بعضا إلى شعاب ومواضع وعرة واشتغل الناس بأخذ ~~الغنائم، وقتل منهم خمسة وثلاثون رجلا من جملتهم صبرة بن محمد وولده محمد ~~وصبرة بن صبرة وولده وغيرهم من أهل شظب وشاكر والعرضى وفيهم شريف من بني ~~الحرازي يقال له جوهر، (وأما جعفر بن القاسم)(1) فأسره قوم من بني صاع ~~وأخذوا ما كان عليه وخلوا سبيله، وأمر الأمير عماد الدين بخراب الدرب فأخرب ~~وأتاه ولد صبرة بن محمد سامعا طائعا برهينة سلمها في تأدية ما عليهم من ~~الحقوق وذم أباه واعتذر أنه ما رضي فعله، وكان الظفر بهم يوم الأربعاء ~~لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة ستمائة. # وفي شهر صفر من هذه السنة حدث احمرار عظيم في جو السماء بين المغرب ~~والعشاء غلب ضوء السراج بصعدة وأعمالها، وكان بتهامة أعظم أمرا كانت تلك ~~الحمرة في الجبال ومشارق الأرض وفي تهامة ظلمة أياما وليالي مستمرة. # ذكر الفقيه الفاضل أحمد بن محمد المحلي في كتاب أتى منه من ذمرمر وهو ~~مقيم للتدريس هنالك أنه أتى رجل من أهل زبيد حكى له هذه الآية على تفصيلها ~~قال: (وقعت) (2) هذه الظلمة يوم الأربعاء بعد طلوع الفجر فغشيت البلاد ~~واستمرت يومها ذلك بليلته باليوم الثاني وهو يوم الخميس بليلته إلى يوم ~~الجمعة وانقشع الظلام، وفي طول هذه نزل على البلاد عموما في مشارق الأرض ~~وتهامة تراب يشبه لون الرماد. # وحكي عن الرجل أنهم شاهدوا من كان يسمى المخيشب مثل السيول من السماء ms1617 على ~~زبيد ففزع الناس فزعا عظيما وأظهروا التوبة والإنابة وأظهر سيف الدين سنقر ~~بإخراج أهل الحبوس بزبيد وكذلك فعل وردسار فإنه أخرج أهل الحبس من أولاد ~~أهل صنعاء وغيرهم ولم يقع من هذا التراب بصعدة والظاهر والجوف شيء إلا أنه ~~قد وقع بناحية سراقة [بياض في الأصل] من ذلك ومن جبل مراد إلى مأرب إلى ~~بلاد بني حبيش، جاءت به الأخبار من غير واحد. PageV07P333 # وفي صفر هذا كان انقضاض الشهب من السماء إلى جهة المغرب من قدر نصف الليل ~~إلى طلوع الفجر على الاستمرار يتبع بعضها بعضا، فارتاع الناس لذلك ووقع في ~~موضع يسمى صارهبن بالأهجر من بلاد حمير وكانت فيه قرى ومعازيب وضياع وأنهار ~~زلزلة وأحس أهلها تحطم عظيم تحتهم في الأرض ففزعوا وانهزموا إلى جناب ~~الجبال التي حولهم بنفوسهم ودوابهم فسالة القرى والمعازيب والضياع بما فيها ~~مقدار ميل حتى حطت على ضياع وأملاك لقوم آخرين في أسفل الوادي، ووقعت ~~المنازعة بين الفريقين فحكم الإمام -عليه السلام- بالضياع لأهل الأرض ~~السفلى ولأهل العليا نقل ما أمكن من الحيطان والأخشاب وغير ذلك. # ووقع الطاعون في بلاد عنز ثم في الطائف (وأخلاهم)(1) حتى لم يبق لأكثرهم ~~وارث وصواعق كثيرة في جهة المغارب ودخان أقام على البلاد قدر ثلاث سنين ~~وأظهر كل في جهته التوبة حتى رفعت عنهم هذه الآيات، ثم عاد كل إلى ما كان ~~عليه ونسوا ما نزل بهم، فهذه الحوادث كانت في ديار اليمن وقد حكيت حوادث ~~عظيمة بمصر والشام وبلاد الروم من خسف مدن وزلازل وأمور هايلة ذكرها السيد ~~نظام الدين يحيى بن علي السليماني الحسني في كتاب أتى منه(2) إلى الإمام ~~-عليه السلام- عن رجل تاجر اسمه أبو حازم. # قصة كوكبان وأخذه # لما صار الأمير صارم الدين إبراهيم بن حمزة بحلملم يريد استنهاض الأمير ~~عماد الدين في العسكر إلى مأرب وافق ذلك قدومه إلى كوكبان (واشتغاله بتدبير ~~أمره واستيلائه عليه)(3) فعاد إلى صعدة ونهض مع الإمام إلى الجوف، وسيأتي ~~ذكر ذلك إن شاء الله تعالى. PageV07P334 # والسبب في أخذ كوكبان ms1618 أن الوالي به على عهد السلطان إسماعيل بن طغتكين، ~~ولما استولى على الأمر(1) سيف الدين سنقر ودفع(2) الصلح بينه وبين الأمير ~~عماد الدين أراد عزل هذا الوالي حتى قدم له حصانين فأقره على ولايته، وكان ~~الشيخ فخر الدين مرحب بن سليمان قد أتى إليه وعرض عليه(3) الحصن بخمسة آلاف ~~دينار وكان قد أتعبه النفاق عليه مع قلة المحصول من البلاد حوله فرأى -عليه ~~السلام- تغفيله إلى حين فأقام مدة وهو لا يقطع المكاتبة وكان قد قرب رجلا ~~من بني الزواحي واختصه لنفسه فهم بأخذ الحصن وجمع قوما من بني عمه وتركهم ~~في شق الحصن ودخل في جماعة فقتل رجلا ووقعت الهايعة والصوت فأغار من كان ~~فيه وكان بعد ذلك لا يكاد يأمن إلى أحد ولا ينام الليل ولا يستريح النهار ~~فلم يجد سبيلا إلى أمانه إلا بالاعتزا إلى الإمام -عليه السلام- فأمر قاضيه ~~وهو من أهل اليمن على مذهب الجبر بالخطبة للإمام -عليه السلام- في جامع ~~شبام والأذان بحي على خير العمل وقطع ذكر بني العباس وبعث قاضيه وكاتبه إلى ~~الأمير عماد الدين فعرفاه ما كان منه وسألا رهينة إلى كوكبان حتى يقع ~~اللقاء والاتفاق ويكون آمنا فأمر معهما الشريف محمد بن حاتم، ثم لقيه ~~الأمير عماد الدين إلى شبام في مائتين وخمسين رجلا وسلم الحصن إليه ولم ~~يطالب فيه بمال، وكان قد أخرج من الحصن من يخشى فساده ومعارضته من غزي أو ~~عربي واستخلفه الأمير عماد الدين على طاعة الله وطاعة الإمام. # وجاء كتاب إلى الإمام -عليه السلام- من رجل من أهل الشرف في صدره أبيات، منها: # أيهضم دين أحمد أو يضام # وتتخذ المعازف والملاهي # ويخطر في أزقتها البغايا # وعدلك شامل وجداك مغن ... وتنتهك المظالم والحرام # ويشرب في قرى الشرف المدام # يعظمها المشيب والغلام # وسيفك قاضب فيه الحمام # ومنها: PageV07P335 # أتحرق نار حربك كل عود ... ويسلم حرها الشجر الثمام # ونهض الإمام -عليه السلام- إلى الجوف فأقام فيه شهرين ويومين ونزل بدار ~~لعبد الله بن منيع وكان قد فرغها للشريفة الفاضلة أم الأمير محمد بن الإمام ms1619 ~~-عليه السلام- لما انتقلت من براقش لأمور كرهها الإمام -عليه السلام-. # ولما بلغ أهل مأرب وصول الإمام -عليه السلام- إلى الجوف وأنه عزم إلى ~~غزوهم وكانوا قد أفسدوا وصل من كبارهم جماعة واستشفعوا بالسلطان الفضل بن ~~علي بن حاتم وغيره إلى الإمام -عليه السلام- على الطاعة وتسليم ما يجب ~~عليهم، فوقعت المصالحة في واجب زرعهم الحاضر بثلاثة آلاف دينار وعلى إزالة ~~المنكر والقيام بالأوامر الإمامية والأذان وإقامة الخطبة، فساعد الإمام ~~-عليه السلام- إلى ذلك وعادوا إلى مأرب وجرت بينهم منازعة في أمر الأذان ~~والخطبة وكراهة من سفهائهم فغلب كبارهم على أمرهم وأتوا فقيههم وقالوا ~~له(1): إما أن تقيم الجمعة للإمام -عليه السلام- والأذان وإلا فارتحل عنا ~~فإن ذلك أهون علينا من محاربة الإمام، فلما رأى منهم الجد سألهم المهلة حتى ~~تقدم إلى(2) الإمام -عليه السلام- وكانوا قد طلبوا قاضيا ينفذ فيهم الأحكام ~~ويقيم الجمعة فبعث إليهم القاضي مفرج بن مسعود وولاه القضاء وقبض الحقوق ~~الواجبة في الزرع وخمس الملح، فتقدم لذلك فأقام(3) الجمعة وأنفذ الأحكام ~~وسلموا القطفة واستقامت بعد صلح مأرب أمور الجوف ونفذت فيهم الأحكام وقبضت ~~الحقوق الواجبة مستوفاة من أهل دعام ونهم وبني منبه. PageV07P336 # وأتى الشريف أحمد بن محمد السراجي وهو الوالي على قبض الحقوق الواجبة ~~وأخماس المعدن بحريب والأعتل وما يتصل بهما وذكر تمرد أهلها عن تسليم ~~الواجبات لما وقع الغفلة عن غزوهم وأخذ ثمارهم بمحاربة الغز فأمر الإمام ~~-عليه السلام- أخاه صارم الدين إبراهيم بن حمزة بجمع خيل الجوف والعزم على ~~حربهم، فجاءت الأخبار بوصول وردسار إلى صنعاء فانتقض ذلك ورأى الإمام -عليه ~~السلام- الالتفات إلى جهات الظاهر لسداد(1) البلاد وما يخشاه من أهلها، ~~وكان السلطان بشر بن حاتم قد أتى إلى الجوف وطلب من الإمام -عليه ~~السلام-(2) مالا فلم يمكن في الحال وكان قد أعطاه أربعا من الخيل أيام(3) ~~قدومه إلى ذمرمر فكتب له بعد مراحه من الجوف بمائتي مد طعاما من شوابة فلم ~~يرض بذلك والإمام في ذلك الوقت يطلب النفاق على أربعة حصون كوكبان والظفر ~~وبيت مساك(4) وحصار بكر فلم يقبل ms1620 العذر ولا نظر في عاقبة الأمر فراح مغاضبا ~~بعد اجتهاد منه في المباعدة بين بني منبه ونهم وبين الإمام -عليه السلام- ~~ثم أتى بعده ابن عمه القاضي حاتم بن أسعد يطلب مثل ما طلب ثم راح غاضبا، ~~وكان منهما مكاتبة لوردسار وتسهيل الأمر عليه في جهات الإمام -عليه ~~السلام-. # وأمر وردسار مناديا في العسكر بالتأهب للخروج إلى الظاهر وصعدة وإعداد ~~الزاد لشهرين، وكان قد أطلق الغز في بلاده وبلاد السلاطين فدمروها وأهلكوا ~~أهلها حتى انقلع الأكثر وامتلأت منهم بلاد الإمام -عليه السلام- من شوابة ~~إلى الجوف ومن الظاهر إلى صعدة ضعفاء ومساكين حتى أن رجلا حكا أنه عد في ~~قافلة واحدة تريد صعدة خمسمائة منقلعين من الرحبة وبلاد الغز. PageV07P337 # ونهض وردسار فحط في بلاد بني شهاب فامتنعوا منه فصالحهم على عسكر يقود معه ~~ونهض إلى متنه ولم يعلم أين مراده، فجمع الأمير عماد الدين الجموع ~~والعسكر(1) إلى شبام وتأهب لحربه وطال انتظاره وتفرق العسكر ولم يبق ~~منهم(2) إلا القليل، فقصدهم وردسار وهم على غفلة في شبام فما شعروا إلا ~~والخيل قد بدت من وادي المعمه ضحوة النهار واستقرت بوادي شبام حتى تكامل ~~آخرها وصدرت جميعا حتى أتو (جرن)(3) مذبح قريبا من المدينة فحطوا هنالك، ~~ولم يبق مع الأمير عماد الدين إلا السلطان صعصعة بن محمد بن الحسين ~~المنتابي في جماعة من أهل مسور والشيخ منصور بن محمد الضربوه في أهل ثلا ~~والسلاطين بنو الزواحي وأهل الضلع ومن يخصه من الديوان ولم تكن معه من ~~الخيل إلا خمسة أفراس، فوقع القتال في ذلك اليوم وهو يوم الاثنين لاثنتي ~~عشرة ليلة خلت من رجب فمنعوا الغز من المدينة وافترقوا آخر النهار واليد ~~للأمير عماد الدين وأصحابه. PageV07P338 # فلما أصبح نهض وردسار بنفسه وهو في شدة من المرض وقد أعمل مكيدة -ردها الله ~~في نحره- وذلك أنه قسم العسكر وزحف ببعضهم إلى وجه المدينة للقتال وأمر ~~البعض الآخر إذا تزاحم الناس في القتال بالدخول من باب الأهجر فيقطع مادة ~~كوكبان ويحول بين الأمير عماد الدين وأصحابه وبين ms1621 الخيل فيصيرون في الوسط، ~~وتقدم إلى باب السوق وكانوا قد سدوه بحجارة وهم آمنون من جهته فهدموا تلك ~~الحجارة وفتحوا الباب ودخل(1) الخيل والرجال حتى ملكوا الميدان وصار سور ~~المدينة من خلفهم وفرضوا فيه بابين للخيل حتى صارت الخيل تدخل وتخرج، وهتف ~~الصارخ والأمير عماد الدين عند الجامع يعبئ أصحابه فانتقضت التعبئة وأغار ~~الناس كل من موضعه ووقع القتال الشديد من أول النهار إلى آخره وأغارت تلك ~~الخيل حتى دخلت من باب الأهجر ولا علم بها فواقعت(2) مادة نزلت من كوكبان ~~وجها لوجه فهزمها الله تعالى وهي خيل كثير(3) وما زالوا يسوقونهم حتى ~~أخرجوهم من حيث دخلوا ومنعوا ظهور أصحابهم وهم آمنون ولا علم لهم، وكان ذلك ~~من ألطاف الله تعالى ونصره، وأبلى الأمير عماد الدين في ذلك اليوم بلاء ~~شديدا وقاتل قتالا عظيما عرفه الفريقان جميعا، وافترق الناس في ذلك اليوم ~~على أربعة وعشرين قتيلا من الغز وجراحات كثيرة(4) وخيل معقورة واستشهد في ~~ذلك اليوم الشيخ مرحب بن سليمان الحرازي السهلي -رحمه الله تعالى- وكان قوي ~~العزيمة شديد الشكيمة مشهورا بالشجاعة، فاغتم الإمام والمسلمون لذلك، ~~واستشهد رجل من بني الزواحي ورجل من ديوان كوكبان وعقر حصان الشريف أحمد بن ~~علي المحسني العباسي وأصيب فرس الشريف مطهر بن عبد الله العباسي العلوي، ~~وراح وردسار ليلته تلك إلى صنعاء مخذولا مكسورا، وكان قد أعد طعاما كثيرا ~~على جمال يريد إيصاله إلى حصن بكر، وقد وقع عليهم الحصار والمضايقة حتى ~~ضاقت بهم الحال، فلم PageV07P339 يتمكن من إبصاله، ولما عاد ورد سار إلى صنعاء كاتبه السلطان بشر بن حاتم ~~(-لعنه الله-)(1) يريد منه الرجوع إلى الصلح الذي كان بينهم فلم يكره أن ~~يسد جانبهم وذلك لمعارضة الإمام ومباينته. # وأتى وردسار من الأشراف حاتم بن علي القاسمي مخالفا على الإمام -عليه ~~السلام- وسبب ذلك أن الإمام -عليه السلام- كان ولاه بلاد سفيان المتصلة ~~بظاهر بني صريم من بلد همدان وعزل ابن عمه علي بن محمد بن يعقوب القاسمي ~~فأقام على الولاية مدة وانقاد له أهل البلاد وكبرت ms1622 نفسه وعظم أمره فأراد في ~~بعض الأيام الدخول على الإمام -عليه السلام- وكان الإمام على شغل فمنعه ~~البواب من الدخول حتى يستأذن له فعاد على إثره غاضبا، وما زال يؤلب على ~~الإمام حتى وجد طريقا إلى وردسار بخلافه على الإمام، فقبله وردسار لما يرجو ~~من نفعه له لا محبة في الأشراف فقد كان الشريف يجحد نسبه قبل قيام الإمام ~~-عليه السلام- وربما ينتسب إلى اليهود ليسلم. # وقد روي أنه أتى إلى الغز شريف ويهودي فشنق الشريف وأرسل اليهودي. # وأتى إلى وردسار أيضا الشريف سليمان بن محمد المعروف بابن القاضي من آل ~~الهادي إلى الحق -عليه السلام- وكان ممن أحسن إليه الإمام إحسانا كبيرا، ~~وكان سيف الدين سنقر يومئذ بحجة قاده إليها ابن حجاج يريد منه طلوع العسكر ~~لقبض الأموال والقطع من أهل البلاد وقد امتنعوا عليه، فامتنع العسكر من ~~الطلوع خوفا على أنفسهم مثل فعل قدم بالشغفور، فطلع سنقر بنفسه في الجند ~~وقصد قوما يقال لهم بنو هجر فحاربهم فلم ينل منهم طائلا وخشي علي بن حجاج ~~على نفسه فدخل فيهم باسم الصلح فلما تمكن منهم قتلهم عن آخرهم ولم يرقب ~~فيهم إلا ولا ذمة وانقادت له البلاد بعد ذلك فأخذ منها أموالا جليلة. PageV07P340 # فلما رأى الإمام -عليه السلام- تثاقل العرب عن نصرته وميلهم إلى(1) الغز مع ~~ما تلحقهم من الإهانة والاستخفاف وصلح همدان وبني شهاب وسنحان وقودهم ~~لمحاربته مع الغز إلى كل مكان وتهافت الأشراف إليهم وأنسهم بهم بعد الوحشة ~~وإنكار النسب وخذلان الشيعة المطرفية واجتهادهم في توهين أمره أنشأ الإمام ~~-عليه السلام- أبياتا يحض العرب فيها على ما يصلحهم ويذكر الأشراف وما جرى ~~منهم، منها: # أهمدان ما صفين غاب حديثها # سمت للعلا منكم بكيل وحاشد # غداة سما فيها ابن قيس بخيله ... عليكم ولا أمر الجهاد المقدم # بكل رحيب الباع أجرد شيظم # تسعين ألفا بين رام وملجم # ومنها: # فقد أمنوا سبط اليهود وصمموا # يضل الذي من آل بيت محمد # بنات رسول الله تمسي حواسرا # وأنتم بني قحطان أنصار جدنا ... إلى آل طه بالحسام المصمم ms1623 # يلوذ بأسباب اليهود وينتمي # إلى كل جبار عنيد ومجرم # بها سلفا من سالف الدهر الاقدم # إلى آخرها. PageV07P341 # وجهز وردسار عسكرا من الغز والعرب إلى مطره وبلاد عذر وقد أمن من نهج ذمرمر ~~بالصلح الذي وقع بينه وبين السلاطين، وكانت هذه البلاد قد انتزعها الإمام ~~-عليه السلام-(1) من أيدي الغز وصالحوه عليها فجعل أمر واجباتها إلى ذمرمر ~~لما توخاه في ذلك من المصلحة، فوصل عسكر وردسار إلى مطره وذلك في وقت حصاد ~~زرعها وهم آمنون، فنهض الإمام -عليه السلام- من الجوف لست وعشرين ليلة خلت ~~من شهر(2) رجب سنة ستمائة، فوصل إلى شوابة في زهاء مائة وعشرين من الخيل ~~منها ثلاثون فارسا من آل دعام ممن رغب في الجهاد والمقدم فيهم جحاف بن ربيع ~~وفلاح بن أبي حماد فأما سائر أهل الجوف من نهم وبني منبه فتثاقلوا وخيل ~~الجوف يومئذ تداني أربعمائة فارس، ولبث الإمام -عليه السلام-(3) أربعة ~~أيام، ووصله الخبر بموت زوجته أم محمد الأمير وكان عزم من عندها وهي في جهد ~~المرض وشدة التعب إيثارا لرضى الله سبحانه(4)، وجاء الخبر بمراح الغز من ~~مطره وقد تركوا رتبة في درب الجبوب، فجهز الإمام -عليه السلام- الأمير صفي ~~الدين محمد بن إبراهيم وصنوه صارم الدين إبراهيم بن حمزة في سرية خيلها ~~تزيد على الستين ورجلها تقارب المائتين، فقصدوا الرتبة التي في درب الجبوب ~~فحاربوهم حربا شديدا حتى ملكوا القرية حول الدرب فحرقوها ووقع الضرب والطعن ~~على باب الدرب فتركوا الدرب وراءهم وتقدموا إلى موضع يسمى العشة فأمسوا به ~~وقد اجتمعوا عسكرا عظيما، ووصل من نهم قدر أربعمائة وهم شوكة أهل البلاد ~~وأشدهم بأسا، فلما أصبح وقد قبضوا رهائن البلاد على الطاعة نهضوا إلى وادي ~~لصف فحطوا في السوق وجاءت خيل من الغز إلى ثمانين فارسا فأغاروا(5) إليهم ~~كالذئاب الضواري ووقع القتال فهزموا الغز واستظهروا عليهم وعقروا من خيلهم ~~واشتدت عزائم العرب وطابت نفوس الأميرين PageV07P342 ومن معهما وجاءهم الخبر بغارة وردسار من صنعاء في عسكر عظيم فحط في موضع ~~يسمى الموارد وعزم الأميران على ms1624 لقائه وحربه لما شاهدوه من شدة الناس ~~وامتناع الوادي وحصانته، وكان فيمن وصل مع وردسار الشريف سليمان بن محمد ~~القاضي، ومن كبار همدان عمرو بن بشر بن حاتم والقاضي حاتم بن أسعد مع عسكر ~~كثير من قبائل العرب، ونهض وردسار إلى مطره فحط بين العشة والمديد وقد رفع ~~الأميران عسكرهما إلى أعلى الوادي(1) وأمر الناس بالتعبئة ميمنة وميسرة ~~وقلبا، فجعل لنهم ومن(2) ينضاف إليهم(3) من أهل البلاد جنب الجبل وجانبا من ~~بطن الوادي بالميسرة ورجلها بالميمنة في جنب الجبل وكانا فيمن معهما في ~~جانب بطن الوادي، وأقبلت جنود الضلال(4) كقطع الليل والخيل التي هي مقابلة ~~لهم دون العشرين من الشرفاء وأصحابهم لأن باقي الناس خفوا من وجه العدو(5) ~~لعظم الخطب فوقع القتال وتناشب الناس وقصد معظم الغز إلى جهة الأميرين ~~وخيلهما وحمل الباقون إلى جهة نهم فانهزموا من السايلة والجبل ولم يقتل ~~منهم أحد، وقيل: إنهم استعطوا(6) من الغز شيئا يسيرا، ولا حقيقة لذلك، فوقع ~~قتال عظيم بعد انهزام نهم وانكسار عسكر الأميرين وشرع الناس في الجبل وليس ~~يجوز فيه إلا فرس بعد فرس فصرع حاتم بن عمرو الشهابي فعطف عليه الأمير صارم ~~الدين فقاتل عليه حتى ركب فرسه ونشب في مقابلة الغز ولم يتمكن أصحابه من ~~الرجوع إليه (لضيق المجال)(7) فأحاطوا(8) به من كل جهة وهو يطاعنهم راكبا ~~حتى صرعوه فقاتلهم راجلا وقتل رجلا من فرسانهم وطعن آخر وعقر فرسا ولم يزل ~~يقاتلهم مقبلا بوجهه غير منحرف حتى أتاه رجل من خلفه فضرب يده وهو ممسك على ~~الرمح فأبانها ولولا ذلك ما وصلوه حتى ينجز منهم طائفة؛ PageV07P343 لأن درعه كانت حصينة والبيضة على رأسه فلم تعمل فيه السيوف، ولم(1) يزل ~~يقاتل حتى ضربت رجلاه فانصرع فقتلوه -قتلهم الله- وقطعوا رأسه -عليهم لعنة ~~الله- وأمروا به إلى صنعاء وحملوه إلى اليمن يريدون به إلى سنقر وكان ذلك ~~يوم السبت لثمان خلت من شعبان من سنة ستمائة فمضى شهيدا سعيدا إلى رحمة ~~الله -رضوان الله عليه وسلامه-. # ولما جاء الخبر إلى شوابة بمصاب ms1625 الأمير صارم الدين عقيب حوادث كانت قد ~~بلغت، منها: وفاة الفقيه الفاضل سليمان بن ناصر السحامي وكان من الأخيار ~~والأنصار، والشيخ منيف بن مفضل بن منصور بن أبي رازح وهو من أقوى الأعوان ~~مع أبيه في بلاد مذحج؛ لأن تلك البلاد انفتحت وجرت فيها الأحكام الشرعية من ~~سبا صهيب متصلا ببلاد بني ربيعة(2) إلى ذمار فالنجاد من بلاد بني مسلمة في ~~جهة المشرق متصلا بمخلاف حصن خب في جهة المغرب فغطى مصاب الأمير صارم الدين ~~رحمه الله هذه الحوادث وغيرها، واغتم الإمام(3) والمسلمون غما شديدا مع ~~إظهار التجلد والصبر(4) منه -عليه السلام- خاصة. # ولبث الإمام -عليه السلام- بشوابة يومين ليقرر روعة الناس، ونهض -عليه ~~السلام- إلى الظاهر وقد اضطرب أهله خوفا من الغز فلبث يوما بأثافت، وأتاه ~~الخبر بأن وردسار تقدم إلى شبام، فجهز غارة ممن حضره قدر سبعين فارسا ~~فجاءوا وقد حط في موضع نازح من محطته الأولى، وكان غرضه التنفيس على حصن ~~بكر فلم يتمكن من ذلك وصالحه أهل شبام بأمر الأمير عماد الدين على سهمه من ~~زرعهم فقبل ذلك وراح إلى صنعاء. PageV07P344 # ونهض الإمام -عليه السلام- إلى حوث فوصلها منتصف شهر شعبان سنة ستمائة ~~وأنشأ مرثية في أخيه صارم الدين عظيمة، والتقى حاشد وبكيل إلى بهمان، ونهض ~~-عليه السلام- من حوث فيمن حضره إلى ذلك المكان فاجتمع خلق كثير وكان معهم ~~بر كثير ونذور للإمام -عليه السلام- فقبضها وأمر بها إلى كوكبان. # وتقدم الإمام -عليه السلام- إلى أوساط الناس وتكلم بكلام بالغ طويل في ~~الحث على الجهاد والترغيب فيه، منه: وفي الخبر عنه -صلى الله عليه وآله- ~~أنه قال: ((أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل ~~بيتي لحبي))، وعنه -صلى الله عليه وآله- أنه قال: ((دخرت شفاعتي لثلاثة من ~~أمتي، رجل أحب أهل بيتي بقلبه ولسانه، ورجل قضى لهم حوائجهم، ورجل ضارب بين ~~أيديهم بسيفه))، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وآله- أراد الهجرة إلى ~~همدان والكون بين أظهرهم فسبق عليه الأنصار لكتاب من الله سبق؛ لأن قيس بن ~~لمط لما ms1626 وفد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شاوره على الهجرة إلى ~~بين أظهرهم فقال: إن لنا شيخا هو أكبر مني وأنا أرجع وأشاوره، فجمع قبائل ~~همدان فأسلمت كلها في يوم واحد، وفيهم يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~-عليه السلام- في شعره المعروف يمدحهم: # لما رأيت الخيل تقرع بالقنا # وأعرض نقع في السماء كأنه # ونادىابن هند في الكلاع ويحصب ... فوارسها حمر النحور دوامي # غمامة مزن ملبس بقتام # وكندة من لخم وحي جذام # تيممت همدان الذين هم هم # وناديت فيهم دعوة فأجابني # فوارس ليسوا في الحروب بعزل # ومن أرحب شهم المطاعين بالقنى # ووادعة الأبطال يخشى مصالها # ولو كنت بوابا على باب جنة ... إذا ناب أمر عدتي وسهام # فوارس من همدان غير لئام # غداة الوغا من شاكر وشبام # ونهم وأحيا السبيع ويام # بكل رقيق الشفرتين حسام # لقلت لهمدان ادخلوا بسلام PageV07P345 إلى أن قال: ونحن نحب منكم القيام والتشمير والاجتهاد فعادتكم الصبر على ~~الأمور العظائم وهؤلاء القوم الذين في وجوهنا من الظالمين، لسنا نظن أنهم ~~أقوى من عيسى وأصحابه الذين كانوا في أثافت فلما أجلبتهم(1) إليهم ~~أفنيتموهم عن آخرهم وشوكتهم عظيمة وظهرهم قوي في عنفوان دولة سيف الإسلام، ~~وكذلك فعلتم في المحطة لما كانت على ثلا فنهضتم إليهم وفيهم إسماعيل ومن ~~ورائهم سيف الإسلام فكسرتم محطتهم وفرقتم شملهم ونهبتم أموالهم بغير إمام ~~يكون معكم وأنتم الآن بين يدي إمام عادل يجب عليكم طاعته...إلى آخر كلامه ~~-عليه السلام-(2). # ولما انقضى كلامه -عليه السلام- برزوا للمشورة في جوابه وأتوا فأجابوه ~~بالامتثال لأمره والطاعة وعلى أن منهم ألفي رجل محمولة توبتهم إذا دعاهم ~~إلى البلاد النازحة وعشرة آلاف لوقت الحاجة فما ناب في البلاد حوله(3) وعلى ~~معونته(4) بمال يسلمونه في الوقت، وافترقوا على ذلك. # وراح الإمام -عليه السلام- إلى مشوط فلبث به أياما وجاءته البشارة ~~باستيلاء صنوه الأمير عماد الدين على حصن بكر واستقرار أمره فيه بالشراء ~~بجملة من المال قدره ثمانية آلاف من الوالي الذي به من الغز، ثم عاد الإمام ~~-عليه السلام- إلى حوث. # ولما ms1627 مضى الأمير صارم الدين(5) -رحمة الله ورضوانه عليه-(6) فقده أهل ~~الجوف المحب له والكاره وقالوا: كان فينا كالوالد الشفيق إذا غضب عشية رضي ~~بكرة، وسألوا واليا من قبل الإمام -عليه السلام- يسد مسده فلم ير لذلك أصلح ~~من أخيه الأمير أسد الدين الحسن بن حمزة، فشاوره فتحرج وكره الولاية فلم ~~يعذره من ذلك وأمره بالقدوم إلى الجوف فامتثل أمره، وصدر في العشر الأواخر ~~من شعبان. PageV07P346 # (قال في الأم) (1) إلى هنا انتهى(2) نقل مصنف اللآلئ مما نقله من سيرة ~~المنصور عليه السلام، ذكر أنه لم يقف إلا على الجزئين الأولين فقط، قال: ~~ولم أنقل منها إلا نكتا وجملا قليلة. # وقال في(الحدائق): ونفذت دعوته -عليه السلام- إلى الحجاز وأقيمت الجمع في ~~ينبع وخيبر، وكانت الحقوق الواجبة تصل إليه من تلك الجهات على سبيل ~~الاستمرار، ووصله جماعة من الشرفاء الحسنيين للجهاد في سبيل الله، وكانت ~~الغوائر إلى نواحي تهامة حالا بعد حال، واستقر أمره في نواحي مذحج وصليت ~~الجمع فيها وفبضت منها الأموال حسبما ذكرنا من قبله(3) ثم عمر حصن ظفار في ~~شهر شوال سنة ستمائة. # ووجه دعاته إلى نواحي(4) جيلان وديلمان فبايعت له الزيدية هناك وخطب له ~~في مساجدها وجاهدوا من يليهم من الجبرية والمجسمة والباطنية وكانت الأوامر ~~الإمامية فيها جارية على الوجه الذي هي جارية عليه في جهات(5) اليمن، ولقد ~~روي أن رجلا من علمائهم ظهر منه تخذيل عن بيعة الإمام -عليه السلام- فعلم ~~ذلك منه بعض أكابر العترة عليهم السلام وهو الأمير السيد ظهير الدين أبو ~~طالب بن يوسف الثايري الحسني -قدس الله روحه- فأمر من صلبه، وطرد أيضا رجلا ~~من علمائهم المشهورين من بلد إلى بلد لتوقفه في إمامة الإمام -عليه السلام- ~~ولم يعلم أنه اجتمع لأحد من أئمتنا عليهم السلام ما اجتمع له من انتظام ~~أمره(6) اليمن والحجاز وجيلان وديلمان قبله -عليه السلام. # وكتب -عليه السلام- دعوة إلى ملك خوارزم علاء الدين شاهينشاه على يدي ~~العالم فخر الدين يحيى بن إسماعيل وكان من فقهاء الأمة، فلما بلغته قرأها ~~وهو من المحققين في العدل والتوحيد ms1628 وأهل بلدته فوهب السلطان عند ذلك للسيد ~~يحيى بن إسماعيل مالا جلييلا. PageV07P347 # ووردت إلى الإمام -عليه السلام- كتب الظافر غازي بن الملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف بن أيوب من حلب سنة إحدى وستمائة والواصل بها رجل من ولد النفس ~~الزكية، فوصل إلى اليمن فعاقه سلطان العجم عن الإمام، فأجابه -عليه السلام- ~~بالشعر الذي أوله: # أتهجوا معتمدا دارها # حتى قال: # إلى حلب حيث صيد الملوك # سلالة من شاد دين الإله # فرحمة ربي على وجهه ... تحبوا ويكرم زوارها # وطهر بالسيف أوزارها # عشايا الليالي وأبكارها # ثم دخل -عليه السلام- صنعاء المرة الثانية في شهر صفر سنة إحدى عشرة ~~وستمائة، ثم تقدم إلى ذمار فانحاز من بها من العجم إلى ذات خولان فقصدهم ~~الإمام بنفسه حتى أمكنه الله منهم فأخذ الخيل والسلاح وأعتق الرقاب، ولم ~~يزل -عليه السلام- على ذلك حتى وصلت جنود العجم من الشام إلى اليمن، فلما ~~قربوا (من صنعاء انتقل منها إلى)(1) كوكبان لإحدى عشرة ليلة خلت من ربيع ~~الآخر سنة اثنتي عشرة وستمائة، ووصل العجم إلى بيت أنعم(2) فحطوا عليه ثاني ~~عشر شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة، وكان -عليه السلام- قد شحنه ~~بالرجال وما يحتاجون إليه من الطعام، فأقام الحرب عليهم مدة ثم سلموا في ~~رجب ونهضوا إلى بلاد حمير فحطوا على المصنعة وعزان سادس رمضان من السنة ~~المذكورة، وأقام -عليه السلام- لمقابلتهم في اللظية بجبل الضلع ثلاثة أشهر ونصفا. PageV07P348 # روي أنه لما أقبل إليه جنود العجم ومعها العرب وهو في كوكبان والخيل على ما ~~قيل ألفا حصان وأما الرجل فلا يعرف قدرهم، خرج -عليه السلام- من الحصن في ~~لقائهم إلى طرف جبل الضلع إلى موضع يقال له اللظية وأقام هناك ورتب ~~للقتال(1) والصوت يتصل بهم، وبنا -عليه السلام- الدار الواسعة في مخيمه، ~~وبنا الناس معه الدور واستقرت دار الضرب في المخيم المنصور وكثر النفاق ~~ويسر الله عز وجل له -عليه السلام- حتى أن بعض(2) أهل دار الضرب أخبر أنه ~~ضرب فيها مما وصل من بلاد مذحج ونواحيها من الفضة وغيرها من دراهم الغز ~~خمسة وعشرين ألف درهم ms1629 هذا من هذه الجهات لا غير، وكان الحرب ابتداؤه في ~~الغالب من جهة الإمام -عليه السلام- حتى ان الوقعات لا تنحصر لكثرتها، ~~وكانت المحطة على قلة من فيها من الأعوان والأنصار قد ألبسها الله عز وجل ~~الهيبة العظيمة مع خلاف أهل مسور وكونهم مع العجم فلا يعلم أنه وقع فيها ~~صوت من ابتدائها إلى انتهائها بلطف الله تعالى وبركته -عليه السلام- وهو ~~-عليه السلام- في خلال هذه الأمور العظيمة لا يسأم ولا يفتر عن قراءة الكتب ~~ومطالعتها حتى لقد قرأ في خلال ذلك مجلدات عدة وفشل من جنود العجم في هذه ~~المدة خلق كثير. # وروي أنه وجد في محطتهم أربعمائة قبر جديد وتلف من خيلهم وبغالهم وكراعهم ~~قدر ألف رأس ومائتي رأس ومن إبلهم سبعة آلاف، ثم وقع الصلح يوم الأربعاء ~~غرة شهر المحرم سنة ثلاث عشرة وستمائة بعد أن عجزت العجم عن قهره وأميرهم ~~يومئذ يسمى قليب، فقال -عليه السلام- في تلك الأيام شعرا يذكر فيه الأعاجم ~~ومقاتلته لهم في الصحراء، منه قوله -عليه السلام-: # سائل قليب وفرسان الشام ومن # عجما وعربا ألم أضجر لحربهم # كان المناح شهورا لا رسول لنا ... قد كان في يمن آساد غابات # والقوم في لجب جم الجماعات # ولا لهم غير بيض المشرفيات # وهم يرومون فينا ما نروم بهم # كتائب كجبال الروم شامخة PageV07P349 ونحن عدة فرسان وهم بشر # راموا الحصون فلاقوا دون بغيتهم ... كل يحاول ما يدرى(1) وما بات # بنانها من دقاق السمهريات # على راوس أولي بأس ورايات # ضربا وطعنا يصم الراعبيات # قال في (تأريخ مكة) في الملك المسعود: هو يوسف بن محمد بن أبي بكر محمد ~~بن أيوب. # قال القاسي: الملك المسعود بن الملك الكامل أبي المعالي بن الملك العادل ~~صاحب اليمن ومكة جهزه أبوه إلى اليمن في ألف فارس ومن الخازندارية والرماة ~~خمسمائة، ورحل من القاهرة في سابع عشر شهر رمضان سنة إحدى عشرة وستمائة، ~~ووصل مكة في ثالث القعدة وخطب له بها وأهدى لقيادة أمير مكة وتوجه منها إلى ~~اليمن قيل: بعد الحج، وقيل: قبله، فملك ms1630 زبيد في مستهل المحرم سنة اثنتي ~~عشرة، ثم ملك تعز في تاسع صفر، وقبض على سليمان بن شاهنشاه الأيوبي وجهزه ~~إلى مصر، وجرد العسكر إلى صنعاء فهرب منها المنصور عبد الله بن حمزة الحسني ~~وملك المسعود البلاد. # قلت: يريد بالمنصور الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان ~~-عليه السلام-. # قال: ثم ملك المسعود مكة في ربيع من سنة عشرين وستمائة انتزعها من حسن بن ~~قتادة بعد أن تحاربا بين الصفا والمروة ونهب عسكر الملك المسعود مكة إلى ~~العصر، ومنع الملك المسعود من اطلاع علم الخليفة الناصر العباسي إلى جبل ~~عرفات واطلع علمه وعلم أبيه، ويقال: إنه أذن في إطلاعه (قبل الغروب)(2) لما ~~ليم في ذلك، ومات الملك المسعود بمكة سنة ست وعشرين وستمائة ودفن بالمعلاة. انتهى. # ثم انتقل الإمام -عليه السلام- بعد انعقاد الصلح إلى ظفار فأقام فيه حتى ~~دنى انقضاء الصلح بينه وبين العجم ثم رجع إلى كوكبان لأربع ليال بقين من ذي ~~الحجة من السنة المذكورة. PageV07P350 # وجهز ولده عز الدين محمد بن أمير المؤمنين إلى كندة في الجند من الخيل ~~والرجال(1)، وقد كان ابتداه المرض بالبون، ثم طلع إلى كوكبان ومرضه يزداد، ~~وكان من التجلد في حال مرضه والصبر عليه بالمحل العظيم وكان في حال النزع ~~الشديد وهو مختبي بثوبه، وفاضت نفسه -عليه السلام- وهو كذلك(2) واختار الله ~~له الانتقال إلى دار كرامته ومستقر رحمته يوم الخميس لاثني عشر يوما من ~~المحرم سنة أربع عشرة وستمائة، ثم نقل إلى بكر وبقي(3) فيه مدة، ثم نقل إلى ~~ظفار في السنة الرابعة من وفاته -عليه السلام-(4) فمشهده فيه مزور مشهور ~~(قدس الله روحه)(5). # وروى ابن مظفر(6) في(الترجمان) عن الفقيه عمران بن الحسن الشتوي أن ~~الإمام المنصور بالله -عليه السلام- وقف عرصة ظفار وجعلها كأرض مكة، ومدة ~~عمره اثنتان وخمسون سنة وثمانية أشهر واثنتان وعشرون ليلة، ومدة خلافته تسع ~~عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرون يوما. # وروى الفقيه حميد الشهيد -رحمة الله عليه- قال: أخبرنا السلطان الفاضل ~~الحسن بن إسماعيل قال: سمعت وأنا في ms1631 داري في ظفار كلاما في أول الليل بعد ~~وفاة المنصور(7) -عليه السلام- قبل أن يعلم بموته وكرره قائله حتى حفظته، ~~فسمعته يقول: أبا(8) محمد أنت القمر الزاهر، وأنت الربيع الماطر، وأنت ~~الأسد الحادر، وأنت البحر الزاخر، أنت من القمر نوره وضياؤه، ومن الثمر ~~حسنه وبهاؤه، ومن الأسد بأسه وصباوه. ثم أتى الخبر بعد ذلك بموته في ~~كوكبان. PageV07P351 # وكان من مآثره -عليه السلام- حصنا ظفار والحجر والقاهرة، وكان ابتدأ عمارة ~~الحجر في سنة إحدى وستمائة وسماه ظفار فقدم عمارة ...... ومواجله واستقا ~~إليه الماء من الموضع المعروف بالمولده ولم تمض الأيام اليسيرة حتى كانت ~~المحاط العظيمة من جهة الغز وبلغوا الظاهر وساروا إلى الحصن المذكور، وكانت ~~محطتهم بين المنقل والسبيع، ثم انتقلوا فأحاطوا به من جميع جهاته ونصبوا ~~منجنيقا في موضع البركة المعروفة وكثر الإرجاف فلم يتجرد لحفظ الحصن إلا ~~الشيخ أمين الدين -مولاه -عليه السلام- وخروج ابن مقبل، وكان الإمام -عليه ~~السلام- بحصن ذمرمر مع إظهاره السلاطين بني حاتم فطلب من يمدهم فلم يجد إلا ~~المتدرسين الذين معه فتجرد الفقيه بهاء الدين علي أحمد الأكوع واجتمعوا قدر ~~السبعين وأخذ كل ما يصلح له من السلاح وساروا فمروا بمحصم ثم دخلوا الحصن ~~ليلا من باب صغير قبلي الحصن فأظهروا القوة وصنعوا عراوة بمعرفة بعضهم ~~ورموا .....أخربوا حائطا كان على منجنيقهم ثم لم يستقر لهم حال فارتفعت ~~المحطة بعد شدة وتعب، فانحدروا من موضع يعرف بالطوامير وساروا يريدون الجوف ~~فلحقهم أهل الحصن ...... جبال هران وانهزموا واستر المسلمون وأنشدت التهاني ~~والأشعار، منها قصيدة للإمام -عليه السلام- منها: # ظفرت بمدح المادحين ظفار # جاءت جنود الظالمين كأنها ... لما حمى عرصاتها الجبار # ليل وأنوار الحديد نهار # وللعصيفري قصيدة منها: # عمرت ذراه بين ذرى بكيل # إذا ما صخرة أعيت عليهم # عمرت لما عمرت وأي حصن ... ولاة المجد أرباب الفخار # تشق بقدرة من غير نار # يلوذ بظله قار وقار # ولابن نشوان منها: # توسمه الإمام الحصن حرزا # يلوذ المسلمين به جميعا ... وعزا لا يبيد على الدوام # إذا فرغوا لذي النور الحسام PageV07P352 ثم ..... الإمام -عليه السلام- بعد ms1632 ذلك بالاجتهاد في عمارته وقسم عرصته بين ~~خواصه وامرأته وقطع أكمة كانت متصلة به إلى جهة اليمن وكان يعمل فيها هو ~~وتلامذته وأهل التدريس حتى سلخه من الحصن وعمرت فيه المراجل العظيمة وبنيت ~~الدور الواسعة. # قال الفقيه حسام الدين حميد بن أحمد رحمه الله : فقطع الله به دابر ~~الظالمين وأخمد نار المفسدين وأعز به الدين وثبت قواعد المسلمين. # وأمر الإمام -عليه السلام- بعمارة الحصن المسمى بالقاهرة وهي أكمة منيعة ~~مسامته لظفار في جمادى سنة عشر وستمائة، فتجرد لعمارتها الشيخ دحروج فجمع ~~القطاع والبناء فلم تمض إلا أيام إلا وقد أحكم ما يحتاج إليه من تحكيم ~~القطوع والسور والمناهل على أحكم ما يكون وأحسنه...... وأقوى وأرصنه، ثم ~~قسمها الإمام -عليه السلام- بين خواصه ووزرائه وبني عمه وغيرهم من ~~المهاجرين وال... لما كثر عدوهم وضاقت بهم المنازل حتى حلوا في الكهوف كما ~~فعل في الحصن الأول وكانا جبلين .... عمارة فيهما. # وقال الفقيه حسام الدين حميد بن أحمد رحمه الله : كان حصن ظفار قد أحبطه ~~أبو الفتح الديلمي وحارب منه الصليحي، والله أعلم. PageV07P353 # وقال مؤلف سيرة الإمام المنصور بالله -عليه السلام-: إنه -عليه السلام- لما ~~أخرب دور المفسدين في صنعاء وأخلى كثير من أهلها فلم يبق فيها إلا جماعة ~~قليل سدوا عليهم أبوابهم، فأخرب كثير من دورها وحمل عيدانها وأحجارها ~~وأبوابها فعمر بها بالحصنين بالهجرة المباركة ظفار والقاهرة وذلك سنة اثني ~~عشرة وستمائة وكان المتولي لهما الأمير الشريف العالم نظام الدين الفضل بن ~~علي بن المظفر العباسي العلوي أمر الأمير هذا ببناء سور عظيم يجمع الحصنيين ~~فجمع هذين الحيين من بكيل وحاشد وسألهم العون في هذا السور فأجابوه إلى ذلك ~~فقسموه بينهما واجتهد كل في نهجه وبنوه بالصخر الكبار ...... كأحد الجبال ~~الرواسي، وجعل في وسطه بابا عظيما، ثم أمر الإمام -عليه السلام- من أحب من ~~....... وأهل بلاده جواره بالعمارة فيه فأقبل إليه كثير وأمرهم ببناء مدينة ~~تحت الحصنيين يضمها مع المدينة السور وقسمها بينهم، وهي أرض واسعة، فلم تمض ~~ثلاثة أحوال حتى ضاقت ..... وصار الواحد من الناس ms1633 يطلب المكان اليسير إلى ~~الخمسة الأذرع أو الأربعة الأذرع بمال عظيم يجده، وصار فيها سوق عظيم ترده ~~القوافل من نواحي البلاد. # قال: وكان ظفار هذا ..... مستقره -عليه السلام- وموضع هجرته وكرسي مملكته ~~ومحل أمرائه وخواصه وأكثر أولاده وحريمه، ومات -عليه السلام- والمتولي ~~عليها الفضل بن علي. # وأولاده -عليه السلام-: محمد، وأحمد، وعلي، وحمزة درج صغيرا، وإبراهيم، ~~وسليمان، والحسن، وموسى، ويحيى، وإدريس درج صغيرا، والقسم، وفضل درج صغيرا، ~~وجعفر توفي ولا عقب له، وعيسى توفي ولا عقب له، وداود، وحسين درج صغيرا. ~~هذا كلام(1) (الحدائق). PageV07P354 # قال الزحيف: وفي وقتنا هذا وهو تسعمائة سنة فأظهر من يعلم له ذرية من أولاد ~~المنصور هو ولده حمزة وقاسم بن المنصور وأولاد قاسم هم أولاد(1) أبي سلطان ~~ومسكنهم خيوان، وانتقل منهم في عصري إلى صعدة صلاح بن عز الدين وله أولاد ~~موجودون في عصرنا، وأولاد شمس الدين أحمد بن المنصور كثير مشهورون بالشجاعة ~~وملكوا صعدة في آخر سنة ست وستين وثمانمائة سنة، وكذلك نجران والجوف(2) ~~والظاهر والبون، وكانت هذه البلاد في أيدي آبائهم فغلبهم عليها حي الإمام ~~المهدي علي بن محمد -عليه السلام- هو وذريته قدر مائة سنة، ثم استعادها ~~الأمير الحسين بن علي بن قاسم الحمزي وولاها ولده الهادي، فلما قتل الهادي ~~في الجوف وليها أخوه عز الدين محمد بن الحسين من سنة ثلاث وسبعين. # قال: وكتبت هذه الألفاظ وهي بيدة سنة تسعمائة. انتهى. # [بعض من وصاياه -عليه السلام-](3) # وأما وصاياه -عليه السلام- فالوصية الأولى منها شحناها من خطه عليه ~~السلام، قال: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV07P355 الحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله، هذا ما أوصى به عبد الله الفقير ~~إلى رحمته(1) عبد الله بن حمزة بن سليمان بن رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله- بعد الاعتراف لله بالوحدانية وصفات الكمال والأزلية والاقرار على ~~نفسه بالعجز والضعف والحدوث من الماء المهين والعبودية وأن الله تعالى عدل ~~حكيم في جميع أفعاله صادق في كافة أقواله لا يبدل القول لديه وما هو بظلام ~~للعبيد، وأنه لا يرضى الكفر ولا يريد ms1634 الظلم ولا يحب الفساد ولا يقضي إلا ~~بالحق، وأن محمدا -صلى الله عليه وعلى آله- عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين ~~الحق ليظهره على الدين كله، فبلغ الرسالة، وأوضح الدلالة، ونف الجهالة، ~~وعبد الله حتى أتاه اليقين، فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين، وأن الإمام ~~بعده بلا فضل ابن عمه علي بن أبي طالب بنص الرسول، وبرهان الشرع المنقول، ~~(وأن الإمامة بعده(2) لسبطي الرسول وسلالة البتول صلى الله عليهما وعلى ~~الطيبين من آلهما)(3)، وأن الإمامة بعدهما لأولادهما المنتسبين بآبائهما ~~إليهما، فهذا موقع الإقرار والشهادة الذي نرجو به الفوز وبلوغ الإرادة وأن ~~الضيعة المعروفة له المنسوبة إليه في العرفات شهرتها تغني عن تحديدها قد ~~حبس أصلها لله وفي سبيله وجعل ثمارها لذريته الصالحين منهم والصالحات ومن ~~عصى الله فلا حق له فيها إن استمرت معصيته وتحديد استمرارها بالسنة وعليهم ~~فيها ما على أمثالهم من المواساة لذرية النبي -صلى الله عليه وعلى آله- ~~وصالحي المسلمين وإن قام إمام من ولد القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- كان ~~له التصرف فيهم وفيها يأخذ ما شاء ويدع ما شاء وإن كان من غير ولد القاسم ~~بن إبراهيم -عليه السلام- صرف إليه ثلث غلاتها مدة حياته فإذا صار إلى ربه ~~رجعت إلى مصرفها الأول ويخرج من ثمار الأراضي والضياع المنسوبة له وإليه ~~ثلث غلاتها في كل سنة حتى توفي PageV07P356 عشرة آلاف درهم منصورية إمامية إن كان في علم الله تعالى أنه غلط في مدة ~~ولايته في عطاء أو منع فأما في علمه فما يعلم أنه فرط في درهم ولا صاع فما ~~فوقه والله يعلم صدق ذلك وما ذكر هذا إلا لرفع الشك عن كثير من قلوب من ~~يسرع إليه الشك من المسلمين ويحتاط بقدر مائتي درهم زكاة يخرج إلى مستحقها ~~وهذه الشحن التي في الحصون تحفظ ما دام الغز الأشرار في البلاد لناجم إن ~~بدا على المسلمين فإن قطع الله دابرهم أنفقت على مدارس العدل والتوحيد، وما ~~كان يعرف من الخيل له كان لأولاده وما كان إلى بيت المال فالشيخ أمير ms1635 الدين ~~يفرقه وكذلك السلاح ما كان يختص به فحكمه أن يعطي من الأولاد من لم يعطه ~~شيئا يقوم أو يقع دون ما صار مع الكبار وحكم الباقي حكم التركة وكذلك ~~الكلام في الخيل يعطى الصغار كل واحد فرسا ويعطى يحيى من المال الطين قيمة ~~فرس والبنات ما قد صار لهن في توقيع الشيخ(1) مخلص الدين وهو دين على بيت ~~المال مع عواض الا فحق منه ألف درهم ونيف وهو في الزائد مصدق، ومع محمد بن ~~أبي السعود للحرة ابنة الفضل ما هو ثقته والمراد تخرج أرباحه في زكاة ~~تلزمها ولم يبق لها على دين وعلى لابنة سليمان بن مفرج كذا ومن الجوار كذا ~~وفي دار لها كذا ولابنة علي بن هذبان ولم يبق قبلي للشريفة الفاضلة بنت ~~يحيى بن محمد -رحمه الله-(2) شيء ويسلم لعلي بن عبد الله من مالي أربعمائة ~~دينار عن مهر له صرفناه إلى بيت المال ومن كان بيني وبينه معاميلة فمن ~~ظاهره الصلاح فهو على مصدق في دعواه علي وأوصي أولادي وإخواني وأولاد إخوتي ~~وبني عمي وموالي وخدامي بتقوى الله العظيم فإنها أفضل ما تواصى به المسلمون ~~ودعا إليه الدعوات وأن لا تنسوني من الدعاء بالرحمة والمغفرة والتجاوز عن ~~الزلة ومن تصدق عني أو فعل شيئا من أثر البر ونواه لي فأسأل الله تعالى أن ~~يوفقه لخاتمة الخير ويصلي على النبي وآله، والملابس التي لي PageV07P357 تعطى كل ذكر من أولادي بشتين وعمامة وكل واحدة من الإناث بشتا بشتا وباقي ~~الملابس تصرف إلى بيت المال، والجوار الترك من كانت غير أم ولد خيرت بين ~~العتق أو الرق فإن اختارت العتق أعتقت وأجيرت بما معها وإن اختارت الرق لم ~~تفارق الأولاد وكن يزوجن ممن يرغب في ذلك ممن يرضين ويرضى الأوصياء، وكذلك ~~زينب يفعل لها مثل هذا الحال وتعطا مما معها كذا سباءي عن كل دينار صرف ~~درهمين منصوريين والكتب وقف على الزيدية المخترعة وصلاحها وتجديدها من ثلث ~~زراعة الغرفات ولا يعار منها للقراءة والنساخة أبعد من مسافة ms1636 يوم ولا يعار ~~شيء منها إلا برهن يساوي قيمة الكتاب أو يزيد عليها وولايتها إلى الصالح من ~~أولادي فإن عدم والعياذ بالله (من ذلك)(1) فإلى الصالح من الأقارب وإلا ~~فإلى الصالح من المسلمين ويصلح المناهل التي في ظفار مما في ظفار وإني خرجت ~~لحرب الكفرة المرتدة الضالة الشقية المسماة بالمطرفية وحرب المارقة الغوية ~~المسماة بالباطنية مستغيثا بالله تعالى متكلا عليه ووصيي في هذه الوصية ~~خادمي دحروج وجابر وولدي محمد ومن بلغ من أولادي وهو صالح كان له تصرف ~~الوصية معينا لهؤلاء المتقدمين وأوصي أولادي وأولادهم بالذب عن الدين ~~وموالاة الأئمة الهادين والقيام بنصرة المظلومين والضرب على أيدي الظالمين ~~وتمام القاهرة المنصورة(2) عمارة من بيت المال لأنها من مصالح المسلمين، ~~ولأم البركات ابنة إبراهيم ألف درهم على بيت المال والله الله في حفظ أهل ~~أثافت والقيام بأمورهم وحياطتهم والذب عنهم كل من أرادهم بشر فقد لزم فرض ~~جيارهم ومن أراد الانتقاص في شيء من مال شوابة فحاربوه ووصيتي إلى الإمام ~~القائم من بعدي إنهم إن انتقضوا يعني أهل شوابة لم يقبل منهم صلحا وحاربهم ~~وأخذ المال كله فهو مال الله تعالى ويستحل لي من جميع من عاشرت وأسأل الله ~~بحقه العظيم حسن الخاتمة والتوفيق لما يحب ربنا ويرضى. PageV07P358 # ثم قال -عليه السلام-: وكتب لثلاث عشرة ليلة خلون من شهر شعبان سنة ستة ~~عشر(1) وستمائة والحمد لله وصلواته على رسوله سيدنا محمد وآله، الشهود على ~~ذلك وهم محمد بن عبد الله بن حمزة وأخوه أحمد بن أمير المؤمنين وسليمان بن ~~إبراهيم بن حمزة. # ونقلت النسخة من خطه -عليه السلام- وخطوط هؤلاء الأمراء أسعدهم الله تعالى. # ومن وصية ثانية نقلت من خطه -عليه السلام- قال فيها: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله، هذه تذكرة ~~بعد وصية متقدمة ما علم أنه منها قد نفذ فذلك المراد وما بقي حكمه عمل به. PageV07P359 # قال: وكتبت هذه التذكرة وأنا متوجه إلى ناحية صنعاء وذمار وأعمال اليمن ~~لتطهيرها من أدناس الكفر من ms1637 الباطنية والمطرفية والجبرية مستيعنا بالله ~~متوكلا عليه متبرئا من الحول والقوة إلا به غير واثق بكثرة جنود ولا سعة ~~أموال وإنما ثقتي به وحده لا شريك له وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن ما جاء به حق من عند الله وأن الإمام ~~بعد رسول الله صلى الله وعلى آله علي بن أبي طالب -عليه السلام- وأن ~~الإمامة بعده فيمن طاب وظهر وجمع خصال الإمامة من ولد السبطين الحسن ~~والحسين -عليهما السلام- وفي يومنا هذا لم أبق متيقنا لحق علي في زكاة ولا ~~غيرها وما أبرئ نفسي فإن علم الله تعالى ما لا أعلمه فأسأله المغفرة ~~والتوبة إنه تواب رحيم والصلاة وعلى محمد وعلى آله، والوصايا إن حدث لي حدث ~~في وجهي هذا تجمع ويقابل بينهما فما كان مكررا وفد علم انفصاله فلا حكم له ~~وما بقي نفذ فيه ما ذكرنا ويوقف للكتب ما قيمته ثلاثمائة دينار يكون ~~لتجليدها وللنساخة وهي وقف على الزيدية المخترعة وولايتها إلى الصالح من ~~ولدي أو(1) من المسلمين إن لم يكن إمام ولا يعار منها شيء إلا برهن يساوي ~~القيمة أو يوفى عليها وإلا فلا ولا يجاوز بها في العارة مسيرة يوم ولا يغفل ~~من يعقدها ولا يخلط جنس مع جنس منها بل تكون مميزة وما خشي خلله جدد ويعان ~~العيال على العلم ويحرصوا(2) عليه وأولاد يحيى بن حمزة الرجال إن سكنوا في ~~هذه الديار شرعوا مع أولادي في مال العرفات ومال عيان وهران وخيوان فمثل ~~سهامهم من دون المال المشترى فإنه لخاصة أولادي والحصون لا منع لها عن إمام ~~من أئمة الهدى وهي له يسكن فيها من شاء ويرحل من شاءمن أولادي وغيرهم وما ~~فيها من الأموال موقوف على رأي الإمام السابق أو المحتسب من أهل البيت فإن ~~لم يكن أنفقت على المتدرسين في العدل والتوحيد وقد بقي عندي لابنة PageV07P360 سليمان بن مفرج ما تعرفه وما كان مع زينب أعطيت منه بمائتي(1) دينار وتخير ~~بين العتق أو(2) ms1638 الرق فإن اختارت العتق أعتقت وإن اختارت الرق بقيت فيه ~~(وصفية وأمها يخيرن أيضا)(3) ومن ادعا علي شيئا(4) وظاهره العدالة لم يطالب ~~بالبينة وإن كان غير عدل طولب بالبينة وإن كان متوسط الحال حلف وأعطي ~~ويستحل من جميع العمال والمتصرفين فيما تعلق به المعاملة وما كان من الخيل ~~بعلم الشيخ أمير الدين أو مخلص الدين أنه لي وإلا فمصرفه بيت المال، وكذلك ~~الكلام في السلاح ولا يغفل عن شراء مال من بيت المال لجامع حوث يكون بألف ~~دينار وقفا لعمارته ومصالحه وتنسخ وصية البنات ويؤمر بها نسخا إليهن ويرصد ~~للصغار لكل واحدة نسخة عملت بها أم تركت وأنا أستغفر الله الذي لا إله إلا ~~هو من كل ذنب وخطيئة وأتوب إليه وهو التواب الرحيم وأسأله أن يجعل أعمالي ~~خالصة لوجهه(5) في كل حركة وسكون وجد ومجون وأن يبلغني ما أروم من الانتقام ~~لدينه والإذلال لأعدائه والانتصار لشرع نبيه والصلاة على محمد وآله. # ثم قال -عليه السلام-: وكتب سلخ صفر سنة إحدى عشرة وستمائة، وصلى الله ~~على محمد النبي(6) وعلى آله وسلم(7). # ومن وصية ثالثة له -عليه السلام- نقلتها من خطه، قال فيها: # بسم الله الرحمن الرحيم PageV07P361 وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم، الحمد لله الذي استحق الحمد فوجبت له ~~أسنا المحامد، ولا إله إلا الله العزيز الواحد، وصلى الله على النبي العربي ~~محمد الأمين وعلى أهل بيته الطاهرين(1) وعلى جميع النبيين صلاة دائمة إلى ~~يوم الدين، اللهم إنا(2) إليك من التائبين، وفيك وفيما لديك من الراغبين، ~~فاعف عنا واغفر لنا وارحمنا وأنت أرحم الراحمين، فقد(3) تقدمت وصايا مختلفة ~~يعمل بآخرها إن شاء الله تعالى وما تيقن نفاذه من أولها، وتعطى بنت هذبان ~~واسمها بكرية كذا ويستحل لنا لأنها أبرأت وليس منها نشوز فلحق الشك في ذلك، ~~وبنت سليمان قد بقي لها كذا توفا حقها، والكتب جميعا(4) وقف على الزيدية ~~المخترعة ولا يعطى أحد شيئا إلا برهن، وتعمر وتجدد من رأس مالنا، والغرفات ~~وقف على ما جرت به وقوف المسلمين للذكور ms1639 والإناث وولد إبراهيم شارع في ذلك ~~بمثل نصيب أحد أولادي الذكران، وبنت عامر القاضي إن كبرت وصارت من جملة ~~الزيدية سلم لها كذا سبائية من بيت المال وإن كانت من زمرة الباطنية صرف ~~هذا القدر إلى بيت المال ولها ثمانية دراهم عند جاريتنا زينب ويستحل لنا ~~ممن بينه وبيننا معاملة ولا يغفل عن جوار من أرادت العتق أعتقت ممن قد ~~وطئناها ومن أرادت الرق كانت على الصيانة ولها ما يقوم بها مدة حياتها، ~~وزينب لها مما معها بمائتي دينار وما يقوم بها إلى انقضاء حياتها، وما كان ~~يختص بي من السلاح كان لأودلاي، وما سوى ذلك فهو إلى بيت المال، وإن قام ~~إمام من أهل البيت عليهم السلام فأمره فيما هو لي مفوض .... يأخذ ما يشاء ~~ويدع ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء لا حرج عليه وإن لم يكن إمام ~~وبقي هؤلاء الأشرار الأعاجم حفظت الأموال والحبوب لحربهم وإن انتقمهم الله ~~تعالى صرفت الأموال والخيول في مدارس الموحدين من أهل العدل والتوحيد ~~الزيدية PageV07P362 المخترعة ومن قال بمثل مقالتهم من المحقين، ويخرج من خاص مالي من زرايع ~~وغيرها إلى فقراء الشرفاء ومستحقيهم ألف دينار سبائية خمسا ولا يفرط في شيء ~~مما هو مذكور في الوصايا وحجة الإسلام بالغة ما بلغت وزيارة إلى جدنا رسول ~~الله -صلى الله عليه وعلى آله- وحجة عن والدي صلة له وحجة عن والدتي صلة ~~لها هذا من مالي، ويستحل لي ممن بيني وبينه معاملة، ومن ادعى شيئا قبلي ~~وظاهره العدالة أعطي على قوله، وإن اختارت ابنة الفضل الإقامة في جنابكم ~~فهي على حالها ولا تخلوا شيئا من برها على جاري العادة ولا تفرطوا في تفقد ~~الأولاد وتعليمهم وليقم بذلك الأكابر من إخوتهم مع حرضهم على العلم، ~~والبنات يقام بجهازهن من تزوج منهم من رأس المال بما يجمع عليه محمد وأحمد ~~والشيخان والفضل ومن كان في ناحية الصنو يحيى فأمره إلى يحيى ولا يترك شيء ~~مما يعلم ....... (1) مما لم يذكره. # ثم قال -عليه السلام-: وكتب لأربع ms1640 عشرة خلت من شهر رمضان المعظم من سنة ~~اثنتي عشرة وستمائة في محروس كوكبان ونحن متوجهين لجهاد هؤلاء الكفرة، ~~ونرجو من الله تعالى النصر عليهم فإن أصابنا في وجهنا هذا مما لا يؤمن ~~وقوعه ولا يكره مع رحمة الله حلوله من الشهادة فوصيتنا إلى المسلمين كافة ~~في برنا بما أمكن من قليل أو كثير صدقة لوجه الله وصلة لرسول الله -صلى ~~الله عليه وعلى آله- ومن تعذر عليه ذلك فتسبيحة أو تكبيرة أو تهليلة ~~أو...... أوضربة في سبيل الله أو رمية أو رحمة ولا يستقل قليلا، ووصيتنا ~~إلى الرجال والنساء من ...... (2) المؤمنين والمؤمنات والله خليفتنا عليهم ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد النبي وعلى آله. PageV07P363 # وقول السيد رحمه الله : فارس الهيجا...إلخ هو صنو الإمام -عليه السلام-(1) ~~الأمير الكبير عماد الدين ذو الشرفين أبو المظفر يحيى بن حمزة بن سليمان ~~وولاه المنصور(2) ما يلي ظاهر بني صريم إلى الظفر وما يتصل به من بلاد حمير ~~ونواحيها إلى بكر إلى مساقط حراز وبكر هذا من أحرز الحصون وهو الذي حط عليه ~~الملك المسعود يوسف المذكور دون السنة وأنفق أموالا جليلة سنة ثماني عشرة ~~وستمائة وبقيت هذه البلاد في يد الأمير ذي الشرفين إلى أن توفي المنصور(3) ~~وولى الإمام -عليه السلام-(4) الأمير شمس الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن ~~يحيى شام بلاد خولان وبني جماعة وبني بحر والأهنوم، وولى أخاه بدر الدين ~~نجران، وولى الأمير علي بن المحسن صعدة هذا في الابتدا ثم ولى بعد ذلك صعدة ~~وأعمالها ونجران وما يتصل بذلك الأمير مجد الدين يحيى بن محمد(5) بن يحيى ~~بن يحيى حتى استشهد ووليها أخوه تاج الدين أحمد حتى توفي المنصور -عليه ~~السلام- وولى الظاهر آخرا الشيخ أمين الدين دحروج(6) بن مقبل، وولى عيان ~~وما إليه إلى نواحي الجهات الغربية من بلاد حجور وقحطان الأمير الكبير صفي ~~الدين محمد بن(7) إبراهيم وتوفي وهي في يده وولى الأمير علم الدين ~~سليمان(8) بن موسى الحمزي الجوف وأعماله حتى توفي ms1641 الإمام المنصور(9)، وولى ~~القاضي ركن الدين يحيى بن القاضي جعفر حقل وحقاليه وما بينهما من بلاد جنب ~~ونواحيها وولاه أيضا القضاء وكان هذا القاضي غزير الفهم كثير العلم بالغا ~~درجة الاجتهاد، وولى بلاد مذحج الشيخ عزان بن سعيد والشيخ مفضل بن أبي ~~رازح(10) -رحمهما الله تعالى- وكانا PageV07P364 من أهل العلم، وممن ولي له الفقيه ركن الدين سليمان بن ناصر صاحب (شمس ~~الشريعة) وقبره في جبن(1) وهو من درسة القاضي جعفر وغيره من أهل العلم ~~وقبضت ولاته -عليه السلام- الأموال من نواحي الحجاز وديلمان على وفق ~~الأوامر الإمامية على يد داعية محمد بن أسعد المرادي ومحمد بن قاسم بن بصير ~~وانتضمت فيها الأمور وجرت فيها الأحكام وأقيمت فيها الحدود، وولى القضاء ~~بصعدة محمد بن عبد الله بن أبي النجم وولده عبد الله بعد أبيه وفي بلاد ~~وادعة عبد الله بن معرف والقاضي الفاضل عمرو بن علي العنسي في حوث وأعمالها ~~وكان في نواحي الحجاز يوسف بن علي الحسني الشهيد بعناية صاحب بغداد أحمد ~~الملقب بالناصر وهو الذي كان [معارضا](2) للمنصور(3) من العباسيين. # قال: ولما أوقع الإمام المنصور بالله -عليه السلام- بالمطرفية النكال ~~أنشأ رجل منهم يعرف حسن بن علي(4) بن النساخ رسالة إلى خليفة بغداد المقدم ~~ذكره يحثه على إرسال العساكر إلى اليمن لحرب الإمام(5) قال فيها: # السلام عليك أيتها المعالم المقدسة بالأكياس المطهرة من الأدناس المحلاة ~~بأفضل لباس المنتخبة لخلفاء بني العباس المتارج عرفها ونشرها والسائر مع ~~الملوك ذكرها وطن العترة الرضية [ومغرس الشجرة](6) المباركة النبوية. # ومغنى أمير المؤمنين وداره # تخيرها المنصور دارا فحلها # هي الروضة الغناء والربوة التي ... وفيها عماد الملك قر قراره # وأوطنها من طاب حقا نجاره # تخيرها قدما فطاب خياره PageV07P365 ومنها(1): وعند استلامك للباب الأعظم والمعاينة لذلك الحرم المحرم تقبل ~~مواضع القدم وتعفر، خدك بالسجود للواحد المعبود حيث (بلغك المرام)(2) ~~باستهلالك بدر التمام ملك الإسلام جمال الدنيا والدين، وواسطة عقد ~~الهاشميين، أحمد الناصر لدين الله أمير المؤمنين: # فيكتحل الطرف المحاسن كلها # خليفة أزكى العالمين أرومة # يشعشع نور الأفق من نور عدله ms1642 ... ويرتاح أذيال المنى والأمانيا # ومن لم يدع للحق ضدا مناديا(3) # ويحجل في الأفق الهلال اليماني # وبعد ذلك يحضه(4) على الاستعداد لإطفاء نار تأججت باليمن أذكى وقودها ~~قائم من بني الحسن تمالى(5) أهل اليمن على نصرته وسارعوا إلى جماعته وجمعته ~~وعقدوا له الألوية والبنود (وحشدوا له) (6) الرعية والجنود لقد قدر علينا ~~واستظهر فعند ذلك اسطع(7) بما تؤمر. # وقبل ثرى أرض الخليفة واسجدي # وسائل بني عم النبي محمد # أما بلغتكم دعوة المتهجد ... وسلم سلام العارض المتردد # وأنشد بملأ الشدق منهم وغرد # وأبعاده يوما تروح وتغتدي # يسائل بني عمه الأخيار من أهل البادية والقرار في إغارة يوم من الأعمار ~~لتبتك الأوتار وينقم منكم يوما(8) بالثار، وعند استيلائه على الحرمين ~~والشام أولاد البطنين ينهض إلى الشام والعراقين وعيد لا يفند طالبه، ومنهل ~~لا يصدر عنه وارده هي والله إحد الكبر التي لا تبقي ولا تذر: # ويجري إليكم بالمغاوير ضمرا # ببيض مواضي ما يفل غروبها # ويوما ترى أيام صفين دونه ... دلاص الدروع السايري ثيابها # وسمر رقاق تطردن كعابها # بمعركة(9) ماء يطير عقابها PageV07P366 اللهم إلا إن نهضوا إليه(1) جيلا بعد جيل ورعيلا في إثر رعيل وتعدوا للجهاد ~~السواعد الشداد، والسيوف الحداد، فعسى أن يحموا بذلك بغداد وكوفان ويملك ما ~~سواها من البلدان هيهات من ذلك هيهات لا إدراك لما فات وقد هيأ لضرب ~~الدينار والدرهم دارين وملأ بهيبته ومملكته كل قلب وعين. # وساعده المقدور(2) حتى جرت له # ونادى أنا(3) ابن المصطفى وابن عمه # أما أحمد جدي وحيدر والدي ... بما يشتهي أفلاكها ونجومها # علي أبا ترب العلى ونديمها # وإني للعلياء حقا أقيمها # (بكلام سينزل)(4) القصم ويزلزل الشم أحلى من العسل وأمضى من البيض ~~والأسل، وقد بلغت دعوته جيلان وديلمان(5) وطنجة وأصبهان، فماذا بعد اشتهاره ~~بالقيام تنتظرون فكأنه والله بما(6) قد تأمله فيكم يكون. # وتصهل في أكناف دجلة خيله # وتدخل بغدادا فتقتل أهلها # ويطلع فوق المنبر الأسمر الذي # مقالة حق إن ونيتم رأيتم # ومن لم يخف من غائلات عدوه # ومن جعل التفريط والعجز ذخره ... وتضرب فوق الشط منها ms1643 مضاربه # وتعنى بسلب الملك من هو سالبه # خليفتنا للأمر والنهي راكبه # بداركم ما الكف بالطرس كاتبه # فرت نحره أنيابه ومخالبه # وجانب رأي الحزم أعيت مطالبه # ثم قال بعد هذه الرسالة قصيدة مطلعها(7): # لمنشي(الحمد ذي الملكوت)(8) حمدي # حملت على البريد بسعد حدي ... ردي الحمد أفضل ما تردي # نظاما ناظما بعديد عقدي # ومنها(9): # تروح إلى خراسان ومصر # تنادي في دمشق بفرد صوت # قوافيها أزمتها بكفي ... وبغداد وكوفان بقصد # فيسمع كل فلاح وجندي # سأرسلها بخدمتها توردي(10) # إلى حرم الخلافة منتهاها # تخصكم رسالة ذي وداد PageV07P367 سأنتزع القوافي من لساني ... ليلثم أرضها بثناء حمدي # يحثكم بحزم بعد رشد # سناها يستطيل بأرض نجد # نيام يا بني العباس أنتم # أراكم غافلين وسوف عنها # ويرميكم ببغداد بجيش ... وهذا ثوب إمرتكم تردى # يباعدكم بحد أي حدي # أحبش متبعا برقا برعد # ينادي يا لثأرات بفخ # ويدعوا ابن إدريس ويحيى # أأنسى قتلكم لهم جميعا ... وباخمرا ووقعة يوم مهدي # وعبد الله ابن أبي وجدي # معاذ الله لو أفردت وحدي # بأحشاي عليكم نار وجد # علينا أن ننبئكم ونبدي # إمام هاشمي فاطمي ... تثير عليكم مكنون حقدي # بأن المرء همته التعدي # معيد للنضال لكم ومبدي # أشار إلى الخلافة فانتضاها(1) # فصيح لفظه عذب فرات # يقود قبائل اليمن اللواتي ... ولكن ما يملاها بخلدي # يفض به صلابة كل صلد # تزوركم مكفرة بسرد # بكندة والذرى همدان يأتي # وحيي حاشد وبكيل منهم # وسنحان وخولان ونهم ... ومذحج أسد حرب أي أسد # وابنا الأولى من آل سعد # وجنب والسكون وحي نهد # وقوم من بني الملطوم شوس # قبائل دعوة الداعي أجابوا # كتايبه إليكم ذالفات ... يحاكي باسمهم عمرو بن معدي # وودكم(2) لقد جاءوا بادي # بأرماح مثقفة وجرد # يشعشع نور صنو(3) بني علي # ويترككم له خولا عبيدا # وينقم منكم بالثأر قدما ... سيطفي ناركم من غير بدي # إذا ما قاد جندا بعد جند # يصارفكم به نقدا بنقد # وظني أن داركم ستضحى # إذا لم ينهضوا(4) بالخيل شعثا # من الأتراك أهل البأس حقا ... ولا عهد لها أبدا بفرد # نواصيها عليها كل جلد # يقودهم شريف من معد # إلى آخرها. ms1644 # قالوا: فكانت هذه الرسالة سببا لخروج بني العباس إلى أرض اليمن ومحاربتهم ~~للمنصور -عليه السلام- وفيه نظر. PageV07P368 # وله -عليه السلام- مع المطرفية حروب كثيرة قتلهم فيها وسباهم ونهب أموالهم ~~واحتج على كفرهم بحجج كثيرة وكتب ألفها في ذلك واضحة وقد كانت قبائل ضخمة ~~فأقماهم الله وطهر البلاد منهم والأكثر منهم تابوا ورجعوا من الكفر إلى ~~الإيمان وصاروا سيوفا على المطرفية حتى ذهب مذهب المطرفية من أصله ببركته ~~-عليه السلام- (وكذلك الجبرية فإنه أجرى عليهم من القتل والسبي ما أجراه ~~على المطرفية)(1). # ولما بلغه -عليه السلام- الإنكار عليه(2) في هدم الكفار مساجد المطرفية ~~أنشأ -عليه السلام- رسالة، منها: أما بعد فإنه بلغنا أن من الناس من استعظم ~~ما فلعنا في ديار الكفر وما هدمنا من مساجد الضرار المبنية على شفا جرف هار ~~فانهار، واعلموا -رحمكم الله- أن عترة محمد -صلى الله عليه وآله- معدن(3) ~~العلم، وباب السلم، ومحل الرحمة، ومنزل(4) الحكمة، وتراجمة الدين وحماته، ~~وأربابه وولاته، بهم يفتح ويختم، وينقض ويبرم، ويحل ويعقد، ويذكى ويحمد، ما ~~ظنكم ببيت عمره التنزيل، وخدمه جبريل أمين الملك الجليل، فنحن حماة سرح ~~الإسلام من سباع الكفر والجحود، ورعاته من متجاوزي الحدود، ولما قبض رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله-(5) تفرقت الآراء واختلفت الأهواء ورجح كل ذي قول ~~قوله وطاف أحزابه حوله، ونصب لواء لأتباعه، وتصدر في رعاعه، وأهل البيت ~~المطهرون من الأدناس، المفضلون على جميع الناس، مرمون لا يترمرمون(6) صموت ~~لا يتكلمون، قد غمرتهم الدهماء بضوضائها، وطحنتهم برحائها، فلولا أنها عترة ~~مضمونة محفوظة وبعين الحراسة من الله تعالى ملحوظة لهلكت عند أول صيحة، ~~وتلفت في أول طيحة، إلا أنها على الأحداث باقية دائمة، ومن النوائب سالمة، ~~ولا تخر وإن تواترت القواصف، وتتابعت العواصف إلا قائمة؛ لأنها حجة الله ~~على عباده، وأمناؤه في بلاده، وكان PageV07P369 من أمور الناس في صدر الإسلام ما كان من تولية أبي بكر وعمر وعثمان، فلما ~~انتهت إلى أمير المؤمنين، وإمام المسلمين، وقائد الغر المحجلين، ووصي ~~الرسول الأمين، وخليفة رب العالمين، الأنزع البطين، المتختم في اليمين، ~~عليه سلام رب العاليمن، ms1645 قام بأعبائها قيام الحازم، وصمم تصميم الجازم، ~~وابتلي بحرب خير الناس وأعظمهم حرمة عند الناس، وصولة يوم البأس، فحارب أهل ~~الجمل، وهم عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم(1) التي كان يحبها حبا ~~ظهر أثره حتى استمر لها بذلك سفره وحضره، وفيهم الزبير بن العوام حواري ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله- وابن عمته والكاشف الكرب عن وجهه الذي دعا ~~له ولسيفه، وفيهم طلحة بن عبيد الله الذي قال فيه يوم أحد: أوجب طلحة، ~~ولولا أنه قال حسن لرفع كما رفع عيسى بن مريم، وفيهم عبد الرحمن بن عتاب ~~يعسوب قريش، وفيهم محمد بن طلحة العابد المترهب، وفيهم كعب بن سور، وفيهم ~~من لا يحصى عدده في هذا المقام من الصلحاء، ثم كذلك في صفين فقتل فرسان ~~الثغور، وجماعات الإسلام، وأما أهل النهر فإنما هم القراء والعباد ~~والفقهاء، فضرجهم (صلى الله عليه) بالدماء ورملهم(2) فرسان أديم السماء، ~~وقد حرق طائفة ممن ينتحل الإسلام بالنار وجعلهم عبرة لأولي الأبصار، فكيف ~~يستعظم أهل العقول قتل من يقتل من(3) هؤلاء الأشرار وتحريقه إن حرق بالنار، ~~وهذا علي قدوة الأخيار، وسيد الصديقين الأبرار، فعل ما ذكرنا بمن شرف قدره ~~عن منقار والمنقار فرسان الخيل، وعباد الليل، وهذا جرير بن عبد الله البجلي ~~الذي قال فيه النبي -صلى الله عليه: ((يطلع على قلوبكم(4) من بين هذين ~~الجبلين رجل من خير ذي يمن عليه مسحة ملك فانتظروا))، فطلع جرير بن عبد ~~الله البجلي وكان عليه ريع القتال يوم القادسية ورموه بأكثر من شطر الفيلة ~~فثبت وكان معظم الفتح به PageV07P370 وله، وكان يقاتل وهو يقول: # أنا جرير كنيتي أبو عمر ... قد(1) نصر الله وسعد في القصر # فلما أمره أمير المؤمنين -عليه السلام- إلى معاوية ماطله معاوية وخادعه ~~فاغتر وانخدع فأضرم أمير المؤمنين -عليه السلام- داره وأزعج قراره وحقه حقه ~~وسبقه سبقة. # فأما هدم مساجدهم فأول من سن ذلك وأمر به(2) محمد بن عبد الله بن عبد ~~المطلب بن هاشم رسول الملك القهار العزيز العالم -صلى الله عليه وعلى آله ms1646 ~~وسلم- لما عمر المنافقون من الأوس والخزرج مسجدا وقطعوا آناء الليل فيه ~~عبادة وتهجدا إلا أنهم أرادوا به تفريق المؤمنين وإرصادا لمن حارب الرسول ~~الأمين، فأمر به -صلى الله عليه وآله- فحرق وهدم فما ظلم أربابه وما(3) ~~ظلم، وأنتم تعلمون -رحمكم الله- أن هذه المساجد التي عمرتها هذه الفرقة ~~الردية الضالة الغوية الكافرة الشقية المسماة بالمطرفية ما أسسوها إلا على ~~بغضة العترة الطاهرة الزكية وإرصادا لمن ألحد في أسماء باري البرية وحارب ~~الذرية المرضية وخالف الأئمة الهادية المهدية، أقرب الأئمة إليكم زمانا، ~~وأظهره برهانا، الإمام الأجل المتوكل على الله عز وجل، أحمد بن سليمان ~~-عليه السلام- فقد علمتم أفعالهم معه وعداوتهم عليه، وكذلك حالهم مع كل ~~إمام كان قبله ومع ما عاينتم بعده، وآلو وردسار وشايعوه وظاهروه وبايعوه ~~وضربوالبشارات لقدومه إذا قدم، وبعثوا التهاني بسلامته إن سلم فلا سلم، فأي ~~دين قيم(4) هذا سبيله...إلى قوله -عليه السلام-: ما كانت مساجدهم الكفرية ~~إلا لتدريس المسائل الكفرية، والأفعال(5) الفرية، جعلوا الحوادث معلولة عن ~~الأجسام، وأنكروا حكمة ذي الجلال والإكرام، ولاكوا فيها أعراض الأئمة ~~الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام، وترددوا(6) في الفتنة تردد الحمار ~~المقيد، وطعنوا على PageV07P371 الأئمة الطعن المجرد، وباعوا الوصايا، وتابعوا إلى أعداء الله الهدايا، ~~وصلوا خلفهم الجماعات...إلى قوله -عليه السلام-: نفوا عن الباري فعله ~~وأضافوا إليه فعل العباد، فزادوا على الجبرية بسطة، وتنكبوا باب حطة، ~~فخبطوا الخبالة، واستحكمت عليهم الأنشوطة فوقعوا في الورطة، أفيطمعون في ~~الإلحاد في دين الله والسخرية بعباد الله ومن الذرية الطاهرة إمام قائم في ~~يمينه الحسام الصارم، لقد طمعوا طمع البهائم، ووردوا ورود الحوائم، كلا حتى ~~تخر جماجم من جماجم، وتبن معاصم تتبعها معاصم، وتمطر بروق السيوف من سحاب ~~الرؤوس شآبيب ينشى بها ودق العمائم(1)، وحتى يمشي الجريح على القتيل، ~~ويقول: هل إلى نجاة من سبيل...إلى قوله -عليه السلام-: جعلت شقيها المشرقي ~~إلى النجاة ذريعة فصارت بسطوة(2) الحق ضريعة، فلا انتعشت آخر الزمن فإنها ~~منابت الدين...إلى قوله -عليه السلام-: ألم يعلموا أنا(3) الشجرة الطيبة ~~التي أصلها ثابت وفرعها في السماء، ms1647 والقدوة لجميع العلماء، وأن الأرض لا ~~تخلوا من إمام قائم منا ينفي عن هذا الدين تحريف الغالين، وانتحال ~~المبطلين، وتأويل الجاهلين، روينا هذا عن أبينا الصادق الأمين صلى الله ~~عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وروينا عنه -صلى الله عليه وعلى آله- أنه ~~قال: ((إن عند كل بدعة تكون من بعدي وليا من أهل بيتي موكلا يعلن الحق ~~وينوره ويرد كيد الكائدين، فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله)) ~~فلا تستعظموا -رحمكم الله- ما نزل بالقوم وإن كثر فيهم من لهج بالصلاة ~~والصوم، فإنهم من الأخسرين أعمالا، {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا} [الكهف:104]، فإن الرهبان من النصارى أكثر عبادة، ~~وأظهر زهادة فما أزدادوا بذلك من الله إلا بعدا، أصل الدين الحنيفي اتباع ~~عترة النبي -صلى الله PageV07P372 عليه وآله وسلم- فمن تبعهم نجا ومن تخلف عنهم غرق وهوى، فأما الشذاذ من ~~الذرية الذين معهم من السلالة فإنهم ضغث على إباله، جعلوا المطرفية لهم ~~قدوة، فغرقوا في بحار الضلالة والشقوة. # انظروا إلى الهامات والجماجم من سادات أبناء علي وفاطم هل تعلمون منهم ~~مطرفيا؟ أو بالمطرفية حفيا؟. # عصمنا الله وإياكم من الفتنة، ودفع عنا ضرر المحنة، والسلام عليكم ورحمة ~~الله وبركاته. انتهى كلامه -عليه السلام- (وقد أتيت بأكثر هذه الرسالة) (1). # الجواب على تحريق المهجم ساقط في (ب) إلى قوله في الصفحة التي تلي هذه: ~~وللمنصور عليه السلام الأشعار البليغة...إلخ. # وله -عليه السلام- جواب على سائله عن الحجة على جواز تحريق المهجم، فقال ~~ما لفظه: وسألت ما الحجة على جواز تحريق المهجم وفيها المشائخ والحرم ~~والأيتام الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا؟ PageV07P373 # الكلام في ذلك: إن تحريق المهجم إنما كان لما قصدها جنود الحق وفيها جند ~~الظالمين فلقوهم دونها ونصر الله عليهم فقتلوهم وهزموهم فلما دخلوها قوتلوا ~~في أزقتها وضاق المجال وتعذر أكثر القتال، فلما كان ذلك كذلك حرقوا البلد ~~ليتصلوا بالعدو الظالم من غير قصد ولا مضرة طفل ولا حرمة ولا يتيم، ومن ~~الشرع المعلوم أن الفساق والمشركين لو أترسوا بالمؤمنين أو ms1648 الأطفال أو ~~النساء ولم يتمكن المحقون من قتلهم إلا بقتل الأطفال والمؤمنين والنساء ~~..... (1) ذلك للمحقين قتلهم ليتصلوا إلى أعداء الله الظالمين فكيف إذا لم ~~يقصدوا، فهذا جواب على ....... يكون علينا، فأما إذا رجحنا أن مذهب أهل ~~البلد مذهب الجبر والقدر وعلمنا أن ديار الجبرية والقدرية عند القاسم ~~والهادي والناصر -عليهم السلام- دار حرب لا يختلفون في ذلك ولا يختلف ~~أتباعهم من أولادهم -سلام الله عليهم- وشيعتهم رضي الله عنهم في ذلك، ~~ومعلوم أن دار الحرب لا يتوجه فيها هذا السؤال رأسا من ذلك أن البلدة ما ~~حرقت إلا بعد تميز أعدائنا من ضعفائها فمنهم من دخل جامعها ومساجدها فما ~~لحقهم ضرر، ومنهم من خرج من البلد إلى البادية، ولم يبق إلا الجند الغوي ~~ومن شايعهم من كل ردي، فكان الحريق للبلد والقوم إجماع من أهل العلم على ~~هذه الصورة، وهذه رواية قصة المجاهدين والذي أنبينا عليه السؤال رواية ~~الأشرار المحاربين فأي الروايتين أولى بالقبول عند أهل العقول. # وله -عليه السلام- جواب في شأن أهل أقناب لما سبوا، ولفظه: PageV07P374 # إن سائل سأل فقال: ما الطريق إلى العلم بأن أهل أقتاب سبوا العترة وذهبوا ~~إلى مذهب أهل الجبر واستحلوا إخراج الصدقة إلى غير الإمام؟ وهل منع الصدقة ~~لمن يعتقد الإمامة كفر؟ هل صح ذلك بشهادة أو غيرها من الطريق الموصلة إلى ~~العلم حتى حل سبيهم؟ وكذلك الصلاة في مسجد قلحاح والظاهر من حالهم الجبر؟ ~~ينعم مولانا سلام الله عليه ببيان ذلك، وإذا حدث من بعض الناس في المحطة ما ~~لا يبيحه الشرع الشريف مع السبايا وغلب على الظن ذلك وتعين المخطئ وتقوت ~~الأمارة، هل يجب على الإمام تعزيره وإظهاره لينقرع الناس من مثل ذلك؟ # فالجواب عن المسألة الأولى: إن الظاهر من أهل هذه الجريرة الجبر ومن ادعى ~~خلاف الظاهر بين عليه. # وأما وجوب إظهار الصدقة فمعلوم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله ~~وسلم صرفها إليه وأن ما كان له فهو للإمام من بعده، فإن اعتقدوا إمامتنا ~~فلم يظهروا إلينا وإن اعتقدوا إمامة بني ms1649 العباس فلم يظهروا إليهم فكان ذلك ~~ردا للمعلوم ضرورة من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم . # وأما السب لأهل البيت عليهم السلام فطريقه الأخبار وقد بلغت إلينا، وقد ~~كان النبي -صلى الله عليه وآله- يفعل الأفعال بأخبار الآحاد وهو -صلى الله ~~عليه وآله- القدوة في الأفعال والأقوال. # وأما الصلاة في المسجد فهو متقدم وأمور المسلمين ودار الإسلام يحمل على ~~الصحة ما أمكن والجبر طارئ على الإسلام فحملناه على الأصل. # وأما الذي يحدث في المحطة مع السبايا فلم أعلم ذلك، والتعزير على الظن لا ~~يجوز فيما هذا حاله؛ لأنه تقرير لوقوع الخطيئة ولم أتيقن وقوعها فكان بهتا، ~~والسلام. # وله -عليه السلام- جواب على من سأله عن المرأة المسبية ولم يتحقق كفرها، ~~فقال ما لفظه: # وسألت عن المرأة التي تكون في المصانع من أهلها أو من سواهم وصادف كونها ~~هنالك وهي تعتقد الحق ولا تحب المطرفية ولا تعرف اعتقادهم، هل يجوز سبيها؟ PageV07P375 # الكلام في ذلك: إن المرأة التي تكون من أهلها حكمها حكمهم؛ لأن الظاهر من ~~حال نساء أهل البلاد أنها لا تخالفهم وإن خالفت واحدة فإنما يكون نادرا ولا ~~حكم للنادر. # فإن علم من حالها أنها مخالفة للمطرفية في اعتقادهم فلا تخلو إما أن تكون ~~متمكنة من الهرب أو غير متمكنة، فإن كانت متمكنة من الهرب ولم تهرب فحكمها ~~حكمهم في الكفر ولا ينفعها اعتقادها للحق مع ذلك من جريان ظاهر الحكم ~~عليها، وإن كانت من غير أهلها وجاءتهم مغصوبة فحكمها حكم المسلمين ولا يجوز ~~سبيها عند .......، وإن وصلتهم مختارة فحكمها حكمهم وكفرت بذلك. # وأما قوله: وهي لا تعرف المطرفية ولا تعرف مذهبهم، فهذا كلام متناقض، كيف ~~تبعض دينا أو تحب من لا تعرف اعتقاده، فإن كان ذلك فهو ....... ولا حكم له ~~كالاستثقال والاستحلا. انتهى. # (1)وللمنصور بالله -عليه السلام- الأشعار البليغة والقصائد الفريدة ~~المتضمنة للعلوم الزاخرة والفوائد الزاهرة، والحكم النافعة، والحجج ~~القاطعة، فمنها القصيدة التي أنشأها إلى صاحب بغداد الخليفة بزعمه العباسي ~~الملقب بالناصر أحمد بن الحسن وشرحها الفقيه الفاضل العلامة حميد الشهيد ~~بكتاب ms1650 (محاسن الأزهار) التي أولها: # نشدتك الله بآلائه ... وبالنبي المصطفى وبالوصي # والقصيدة الفائقة التي أولها: # إذا غضب الفحل يوم الهياج ... فلا تعذلوه إذا ما هدر # والقصيدة التي أولها: # رويدكما لا تعجلا بملام ... فليس مقام الليث مثل مقام # والقصيدة التي أنشأها إلى أهل بغداد التي أولها: # يا أهل بغداد إن الله سائلكم ... عن ملة الدين إذ ألحدتم فيها # والتي أولها: # خذوا هذه عني إلى أن تتم لي ... أمور أرخى نظمها واتساقها # والتي عارضها ابن المعتز حيث قال فيها: # بني عمنا أرجعوا ودنا # لنا مفخر ولكم مفخر PageV07P376 فأنتم بنوا بنته دوننا ... وسيروا على السنن الأقوم # ومن يوثر الحق لم يندم # ونحن بنو عمه المسلم # فقال -عليه السلام- وذكر إسلام أبي طالب رحمه الله-: # بني عمنا إن يوم الغدير # أبينا(1) علي وصي الرسول # لكم حرمة بانتساب إليه ... يشهد للفارس المعلم # ومن خصه بالولا(2) الأعظم # وها نحن من لحمه والدم # فإن(3) كان يجمعنا هاشم # وإن كنتم كنجوم السماء # ونحن بنو بنته دونكم ... فأين السنام من المنسم(4) # فنحن الأهلة للأنجم # ونحن بنو عمه المسلم # حماه أبونا أبو طالب # وقد كان يكتم إيمانه # وأي(5) الفضائل لم يحوها ... وأسلم والناس لم تسلم # فأما الولاء فلم يكتم # ببذل النوال وضرب الكمي # قفونا محمد في فعله # هدى لكم الملك هدي العروس ... وأنتم قفوتم أب محزم # فكافأتموه بسفك الدم # إلى آخرها. # والقصيدة التي قالها حين خرج من صنعاء سنة اثنتى عشرة وستمائة وأمر ~~بكتابتها على باب القصر، التي أولها: # تركنا ديار الفسق والظلم خاليه ... فكم من فتى باك عليها وباكيه # فعارضه بعض الباطنية في(6) هذه الأبيات وضمن ذلك هجوا وأمر به العجم ~~إليه، فقال -عليه السلام- مجيبا له: # أتقذف بيت المصطفى ووصيه # ولا عجب قد قال في الله معشر ... كقول اليهود الغلف مريم زانيه # مقالا يهد الشم والشم راسيه # ومنها: # وقد هجي المختار أحمد جدنا # فإن نحن أغضيناك فاصبر فإنما # أتحسب أن الشعر يعجز قائلا ... فلا قدس الله المهيمن هاجيه # بنو النصب معروفون من كل ناحيه # فكم خامل لو قال خبر قافيه # القصيدة ms1651 بطولها وهي ثلاثة وأربعون بيتا. # والقصيدة التي قال فيها: # وكم جاهل في أول الحول حقنا # أليس أبي قالوا كذوب وساحر ... سيأتي بقايا حوله وهو عالم # فلما انتضى الصمصام قل المصادم PageV07P377 وله قصيدة عظيمة في وقعة المهجم سنة أربع وستمائة، وقصيدة في وقعة شبام سنة ~~ستمائة، وقصيدة باللطنة، وقصيدة كتبها إلى كافة بني حسن بالصفراء وينبع. # وله مرثية في الأمير مجد الدين -عليه السلام- وقد استشهد في صفر سنة سبع ~~وستمائة وقد غزى إلى نواحي تهامة ما بين العقم والحما ففاجأته خيل الغز في ~~حال المسير فحمل فيهم هو والأمير الحسن بن حمزة أخو الإمام -عليه السلام- ~~وسليمان بن موسى الحمزي، وخيل الغز زهاء مائة فارس فساقوها وطعنوا فيها، ثم ~~أحاط الغز بالأمير مجد الدين والحسن بن حمزة فصرعوهما ضربا بالدبابيس وحمل ~~بعد ذلك سليمان بن موسى وجابر بن مقبل في عشرين فارسا فقتلوا عشرين قتيلا ~~من الغز فيهم قتلة الأمير مجد الدين وأخذوا من الخيل عشر قلايع وحازوا ~~الأميرين فوجدوا الحسن حيا فيه طعنة في خاصرته وضربة في رأسه ومجد الدين ~~مضى شهيدا رحمه الله فحملوه إلى الخموس من بلاد الأهنوم فدفن هناك ومشهده ~~مشهور مزور، وقد ذكرت بعض القصيدة في ترجمة الإمام إبراهيم بن تاج الدين ~~-عليه السلام- لأمر جر ذكرها هناك وكان ذكرها في هذا الموضع أولى. # وله قصيدة عظيمة وقد بلغه ملحمة لبعض أجناده أولها: # كما جاءنا عنكم يكون الوقائع # وبالكر دون الفر يلتمس العلا ... ويطمع في العلياء من هو طامع # وتزداد طولا بالنداء الصوامع # وله قصيدة عظيمة إلى الشريف يحيى بن علي السليماني وغير ذلك كثير. # ومن محاسن شعره -عليه السلام- قوله وهو في براقش سنة أربع وتسعين ~~وخمسمائة: # طربت وما مثلي إلى اللهو يطرب # خفاف عليها جنة عبقرية ... ولكن إلى خيل إلى الضرب تضرب(1) # إذا قوض الأبطال في الروع طنبوا # ومنها(2): # نروم أمورا والإله ضميننا # فقل لبني العباس هذا زماننا # سنجزيكم بالإثم برا لأننا ... بإنجاز ما نرجوه منه ونطلب # وما لكم إلا إلى الحق مهرب # بنو أحمد وهو النبي ms1652 المقرب # وأنتم بنو الأعمام والحق حقنا PageV07P378 فإن لم أزر بغداد عشرين دوسرا # وشاكر طرا حيث كانت ومذحج ... ونحن بأطراف الأسنة أدرب # بها حاشد العظما ونهم وأرحب # وسنحان أهل الصبر والبيض يحصب # وكندة و(1)الأبطال ثم قظاعة # وخولان أرباب الفخار وحمير # وأعمامنا من حي بكر وتغلب ... فهم جمرات حرها ليس يقرب # فهم لإمام الحق جند مقرب # ويغلب من لبته بكر وتغلب # ومن مضر الحمراء كل مقاتل # وعك بن عدنان بنو عمنا الأولى # فلا حملت كفي حساما مجربا # بنو عمنا الأوتار عيب ولحنها ... له منصب منه النبي المهذب # أبوهم إذا عد النجار(2) لنا أب # ودون مضى عزمي الحسام المجرب # وشارب خرطوم المدامة أعيب # ومنها: # ذرونا نريكم كيف يشتجر القنا # ألا كل شيء ما خلا الله باطل # فقل لي لأملاك البسيطة سامحوا ... وكيف يثور النقع والنقع أشهب # ونحن جنود الله والله يغلب # فلا الحصن مناع ولا الجمع يرهب # فإن لم تدينوا قبل يوم عصبصب # أمثلي ينام الليل والخمر يشرب # حرام علي النوم إلا أقله ... فعندي لكم بالله يوم عصبصب # أمثلي يلذ العيش والعود يضرب # ووجه المعاصي ظاهر لا يحجب # غضبت لربي حين عطل دينه # ألا حبذا قرع الحواجب بالظبا # وصبي لرأس الأعوجي على العدا ... فهل غاضب مثلي لذي العرش يغضب # وسمر العوالي في النحور تقصب # وحمر الدماء من عارضي تصبب # ويا حبذا قول المنادي بسحره # أغيروا أغيروا لا يفتكم عدوكم # وجمعي للأعراج(3) والصبح أشهب ... ألا طال هذا الليل يا قوم فاركبوا # أتمو رؤوس الخيل لا تتهيبوا # وسيري أمام الخيل والليل أحطب # وقولي لخيلي لا يهلكم(4) جموعهم # ألا هل لأمر شاءه الله دافع ... وشدوا عليهم تقتلوهم وتسلبوا # وهل لقتيل كاده الله مهرب # وهذا آخرها. # وله -عليه السلام-: # وأنا ابن معتلج البطاح يضمني # ينشق عني ركنها وحطيمها # كجبالها شرفي ومثل سهولها خلقي ... كالدر في أصداف بحر زاخر # كالجفن يفتح عن سواد الناظر PageV07P379 ومثل المرهفات خواطري # وله -عليه السلام-: # إن قومي لقادة الناس بالسيف # والنبي الهادي وسبطاه منا # والأولى في حجورهم رضع الدين # ابن من لا يعطي ms1653 القياد إذا قلت ... إلى ما أتى به جبريل # وعلي وجعفر وعقيل # وفي دورهم أتى التنزيل # أبي حيدر وأمي البتول # وقال -عليه السلام- في (الرسالة الناصحة): حمدا لمن أيدنا بعصمته، ~~واختصنا بفضله ورحمته، وصير الأمر لنا برمته في كل من أظهر من بريته، صرنا ~~بحكم(1) الواحد المنان نملك أعناق ذوي الإيمان، ومن عصانا كان في النيران، ~~بين يدي فرعون أو هامان: # لو أنه صام وصلى واجتهد # وصير الثوب نضيفا والجسد # ثم عصى قائمنا المشهورا # مذللا لأمركم مقهورا # وكان من أهل الجحيم الحاميه # وما الذي يدري الجهول ماهيه ... ووحد الله تعالى وعبد # وقام للطاعة بالعزم الأشد # وقال لست تابعا مأمورا # لكان ملعونا بها مثبورا # وأمه فيها يقينا هاويه # نارا تصليه بها الزبانيه # إلى آخرها(2). # وروي أن ابن النساخ المتقدم ذكره تاب إلى الله سبحانه واعتذر إلى الإمام ~~عليه السلام ووقفت له على أبيات يعتذر فيها إلى الإمام -عليه السلام- وهي: # بحقك عد بالحلم والعفو واللطف # تعديت طوري ثم قمت مناضلا # أفقت من الكفر الذي سكراته ... فقدقلت من جهلي الذي بعضه يكفي # لمن جده المختار أيد بالصحف # رمين بجسمي منه في هوة الحتف # جريت بميدان الضلالة مصلتا # فوا ندمي كم ذى أطعت طوائفا # أذم لهم آل النبي محمد ... لساني على ما قيل في العينين وصف # أعض على طاعتهم دائما كفي # فوا ندمي من ذا ذممت ويا لهفي # أمانان في الدنيا نبذت عراهما # فيا عترة المختار توبي على الذي # تبرأت من كفري وأخلصت نيتي ... من الكف واستمسكت بالوهن والضعف # تخبطه الشيطان يثبت ما ينفي # وأظهرت ما قد كنت في خلدي أخفي # صفا لي نمير العذب من بعد آجن # وأبصرت أنوار الهدى قد تبلجت PageV07P380 وأسمعني داعي الهوى صوب ناطق ... وبدلت مكروه المناكير بالعرف # وقد كنت من هار الضلالة في جرف # وبرهر لي بالحق من للولا أصفي # تحيرت من ذر النظام ألوكة # وتضرب في جيش البغاة بصارم # فيا ابن النبي المصطفى وابن حيدر ... تفض قلوب الخارجية في الصف # وتطفي من نار الضلالة ما تطفي # تغمد خطاي في جوابك ms1654 بالعطف # وهبك شفيت النفس مني بقتله # بلى وكتاب الله والبيت والذي ... أليس جميل العفو يغنيك عن عنفي # تمحض فيه الوصف في سورة الصف # وله أيضا إلى الإمام -عليه السلام-: # تأمل إمام العصر للصفح عن ذنبي # ولا تنس آي العفو واقرى فإنها # تبرأت من جر العنان غواية # أتوب ولكن كيف بالتوب آنفا ... مقالي وعذري ثم كلني إلى ربي # تسل سخيمات الحقود عن القلب # بميدان جهل قد فللت به غربي # وقد نقلته الركب في الشرق والغرب # ومنها: # على مثل علي بات أحمد جدكم # وعفوك عني عندذي العقل والنهى # لكم سنن يا آل طه وسيرة # وأنت إمام العصر أعظم محنة ... على ابن الزبعري ثم تاب على كعب # أعز وأغنى من بنا القتل والصلب # تحط بعنوان الصحائف والكتب # وصفحك أولى من مقارعة الغب # فكتب له الإمام -عليه السلام- أمانا وأصحبه هذه الأبيات: # نجوت وقد أوديت من حد مرهفي # لأن أبي أردى صريع لسانه # وحرر نذرا في ابن سلمى ولم يكن ... وإني لو أمضيت قتلك مكتفي # أبا عزة دينا ولم يك يشتفي # ليحمله طيش الحفيظة فاعرف # وسب بني الزهراء كفرا نقوله # فكيف إذا شاب السباب مقالة # وماذا مقالي بعد رحضك تائبا # فإن كان جدا ذاك فامض مصاحبا ... رويناه في الآثار غير محرف # تزيد على كفر الكفور المضعف # أديمك من أدناس شرك مطرف # ولا تخش سيفي بعدها ومثقفي # ولابن النساخ أيضا: # إذا انتقلت تلك المكارم بالسهى # بحق لمن جبريل ناموس جده # فيا ابن علي يا ابن أحمد إنني # وهبك شفيت النفس مني ألم يكن # أيا أحمد المختار جدك قد عفى # وأوس بن سعد قد عرفت فعاله ... جعلت لها أبراد قولي مطارفا # وصاحبه تكفير ذنبي آنفا PageV07P381 سلكت طريقا أوردتني المتالفا # بعفوك إن أملته منك عاطفا # وكان لمن والا بعذر مناصفا # بشر فأمن بالرضا منك خائفا # قال السيد رحمه الله تعالى : # وشيبتا الحمد شيخانا له بصرا ... وفرقا همما في الضم للبشر # هما المتقدم ذكرهما الأميران الكبيران الداعيان للمنصور بالله وهما: يحيى ~~ومحمد أبناء أحمد بن يحيى بن يحيى بن ms1655 الناصر بن الحسن بن الأمير العالم ~~المعتضد بالله عبد الله بن الإمام المنتصر لدين الله محمد بن الإمام ~~المختار لدين الله القاسم بن الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق ~~يحيى بن الحسين عليهم السلام وفضلهما -عليهما السلام- أشهر من نار على ~~علم، وكانا أسن من المنصور بالله، وشمس الدين أكبر من بدر الدين، وكان ~~المنصور -عليه السلام- قبل قيامه محبا لأن يلي الخلافة أحدهما ويكون هو له ~~من أكبر الأعوان، فمن قوله للأمير(1) شمس الدين: # يا ابن علي بن أبي طالب ... قم فانصر الحق على الباطل # الأبيات. # وله فيه وفي أخيه بدر الدين قصائد كثيرة ومراثي بليغة دالة على كثرة ~~تعظيمه لهما(2)، فمنها قوله في الأمير بدر الدين: # ألا هل يحملن لي البريد # إلى قوله: # سلالة أحمد مولى البرايا # وأعظمها على الأعداء ركنا ... وقائدها وهاديها الرشيد # وأصبرها إذا قرع الحديد # إلى قوله: # وعطلت المساجد للبغايا # كفى حربا لذى لب بهذا # وأنت عمود هذا الدين فانهض # فقد فعل الأعاجم في البرايا # ومثلك لا ينام عن المعالي ... وبالت في جوانبها اليهود # يجول على منابرنا العبيد # وشمر أيها الهادي الرشيد # فعالا تقشعر له الجلود # ولا يثني عزائمه الوعيد PageV07P382 وله إليهما جواب كتاب منهما إليه في شأن وال للإمام -عليه السلام- على صعدة ~~لأنه أخرب قهره مرثد وهو رجل من بني مالك له تعلق بالأميرين، وكان الوالي ~~سليمان بن موسى الحمزي، فكان مما أجاب به -عليه السلام-: وما ذكراه أدام ~~الله عزهما من التغريم بخلاف السنة النبوية فلو اعتقدنا خلاف السنة لما ~~أقررنا سليمان عليه ولا حابيناه في حق الله لو كان يملك لنا الأرض، ولكن ~~عندنا أن التغريم للجنود المحقة جائز وأنتما الشاهدان الصادقان على أهل ~~الحقل بأنا كتبنا إليهم وإلى أهل صعدة أن يرجعوا ولا يخالطوا الظالمين ~~فخالفوا وكانوا يدا ورجلا لأعداء الله...إلى قوله: فأما الفعل في قهرة ~~يربوع وقهرة مرثد فما أوجبه شرع النبي -صلى الله عليه وآله- بحكمكم أو حكم ~~من تنصبونه على سليمان بن موسى لم نقدر من الامتناع منه في ms1656 روحه ولا عسكره ~~ولو(1) كان في ألف فارس لم يمتنع منكم من صاحب العصا ووجه الحق وقاح ...إلى آخره. # وروي أن المنصور بالله -عليه السلام- قال لهما: اعمرا تلمص لكسبكما ~~وأولادكما كما يستنظر الجواب إلى غد، فلما كان من(2) الغد أتياه وقالا له: ~~ما نلقى الله بعمارة قلعة يصبح أولادنا تظلم الناس إليها، قال لهما: ~~إعمرا(3) ولكم قصدكم وعليهم فعلهم، فما قبلا منه، فعمره الإمام المنصور ~~بالله -عليه السلام-. # وكانت وفاة الأمير شمس الدين رحمه الله عن تسع وسبعين سنة، وقبره في ~~هجرة قطابر مشهور مزور، وقد نظم تأريخ موته بعض أهله فقال: # ألا إن شمس الدين يحيى بن أحمد # لست مئين حجة قد عددتها # وعاش من الدنيا ثمانين حجة ... تقضت لياليه بشهر المحرم # وست سنين بعد ذلك فاعلم # سوى حجة والمرء غير مسلم PageV07P383 وتوفي أخوه بدر الدين محمد بن أحمد يوم الخميس في شهر(1) رجب سنة أربع عشرة ~~وستمائة بهجرة قطابر أيضا وقبره بها مشهور مزور عن خمس وثمانين سنة إلا ~~شهرا، وللإمام المنصور من مرثية في الأمير شمس الدين: # ما خير عيش به التكدير معتلج # (2)شيخان من آل طه كلما نطقا # بحرا نوال وعلم كلما وهبا # ليثا نزال وسيفا كل ملحمة ... وغائبا منتهاه الموت والهرم # تساقط الدر والأمثال والحكم # مواهبا خجلت من وقعها الديم # (تزهو به)(3) وجياد الخيل تصطدم # وهي طويلة. # قال السيد: رحمه الله تعالى : # وما رعى المشرقي الندب حرمته ... بعد العفيف عفيف الثوب والأزر # المشرقي هو: محمد بن منصور بن مفضل الكبير من آل يوسف، دعا بعد موت عمه ~~العفيف وعارض المنصور بالله -عليه السلام- وصدر منه إليه(4) ما يطول شرحه ~~وإلى ذلك أشار السيد رحمه الله بقوله: وما رعى...... البيت. # قيل: وسمي المشرقي لأنه كثيرا ما يسكن مشارق صنعاء، ولم أقف على شيء من ~~أحواله ومعارضته غير أني وقفت على كلام للمنصور -عليه السلام- في شأنه ~~جوابا على من سأله حيث قال: # وسألت ما الدليل على صحة كفر المشرقي مع الذي أظهر في المحافل من صحة ~~الاعتقاد إذ ms1657 لم يعلم منه خلاف ما أظهر؟ # الجواب: إن المسألة منتقضة من أولها؛ لأن المشرقي لم يظهر منه صحة ~~الاعتقاد بل ظهر منه كذب صريح يعلمه كل ذي عقل صحيح، والمعلوم منه خلافه؛ ~~لأن كلامه في المحافل يحكي مذهب الحق ويحلف عليه أنه اعتقاده واعتقاد شيعته ~~المطرفية، والمعلوم ضرورة...إلى(5) قوله: لجميع أهل الحق من مذهبهم خلاف ما ~~أظهره...إلى قوله: وسألت ما حكم من بايع المشرقي وحارب معه وصوبه وأحبه أو ~~حارب ولم يصوب ولا أحب؟ PageV07P384 # الجواب في ذلك: أن حكم من بايع المشرقي كافر شقي، وتصويبه كفر، وكذلك حبه ~~والحرب زائد على ذلك؛ لأنه يتضمن النصرة والولاية فجمع وجوه القبح في ~~نصرته؛ لأنا قد بينا كفر المشرقي وأهل مقالته ومباهتتهم ومباهتته في ضلالته ~~وحكم تابعه حكمه...إلى قوله: وكذلك حكم من حارب معه ولم يصوبه ولا أحبه فإن ~~حكمه يجري عليه ظاهرا...إلى آخر كلامه -عليه السلام. # وقال السيد العلامة منشئ هذه (البسامة) إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن ~~الوزير رحمه الله في جواب له على الإمام عز الدين -عليه السلام- في معرض ~~تعارض الأئمة ما لفظه: ثم عارضه -يعني المنصور بالله -عليه السلام- الأمير ~~محمد بن منصور بن المفضل وكان من العلماء ويكنى بالمهدي، وقد أثنى عليه ~~الإمام الناصر محمد بن علي فأفرط في الثناء ونفى عنه ما ينسب إليه من ~~التطريف، وأتى في مدحه بكل معنى طريف في كراريس عندنا بخط يده المباركة. انتهى. # وهو يريد بالإمام الناصر صلاح بن علي -عليه السلام-. # ونقل من خط السيد العلامة شمس الدين أحمد بن عبد الله بن(1) [بياض في ~~المخطوطة]: كان المشرقي يقيم في أيام الخريف وغيرها في هجرة الفريع من بلاد ~~بني جبر وبسبب إقامته هناك سمي المشرقي، وكان إماما علامة...إلى أن قال: ~~وأقول إن خروجه على الإمام المنصور بالله -عليه السلام- معصية كبيرة...إلى ~~أن قال: وتوفي المشرقي بوقش وعاش بعد الإمام المنصور بالله -عليه السلام- ~~نحوا من ست عشرة سنة، ولهذا أدركه الإمام المطهر بن يحيى -عليه السلام- ~~ومات ولا عقب له. # وفي خط بعض ms1658 سادة أهل البيت عليهم السلام : وخرج المشرقي بعد قتل المنصور ~~بالله -عليه السلام- للمطرفية مدافعا عنهم منكرا عليه في السيرة سنة تسع ~~وستمائة. # قال السيد الهادي بن إبراهيم: إن الإمام المنصور بالله -عليه السلام- لما ~~أخرب هجرة وقش ومسجدها أنف المشرقي لذلك حيث كانت هجرة آبائه وأجداده. انتهى. PageV07P385 # قلت: وقد شدد الإمام المنصور بالله -عليه السلام- وغلظ في كفر المشرقي هذا ~~وكفر من والاه وتابعه في مواضع عدة من كتبه وأجوبته -عليه السلام-. # فأما(1) عمه العفيف فلقيه المنتصر واسمه محمد بن المفضل الكبير بن الحجاج ~~بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي، وكان بين العفيف وبين الغز وقعات ~~قبل قيام المنصور بالله -عليه السلام- فلما(2) دعى المنصور والاه ونصره ~~وأحسن صحبته، ثم توفي في صفر سنة تسع وتسعين وخمسمائة في هجرة وقش وقد سبق ~~ذكره، وله عقب، منهم: السيد صارم الدين ناظم هذه المنظومة هو وآباؤه ~~للمنصور بالله -عليه السلام- في العفيف هذا مرثية عظيمة، مطلعها: # أقول وأيام الحياة قليل # لعمري لئن مات العفيف محمد # فتى من بني بنت النبي محمد ... وقد عالت الأحباب بعدك عويل(3) # لرزء فصبر ما علمت جميل # أغر كنصل السيف فهو صقيل # قال السيد رحمه الله تعالى : # وكان من رهطه في ثافت حدث ... إلى ابن أحمد يحيى غير مغتفر # ثافت: بالثاء المثلثة بعدها ألف بعد الألف فاء بعد الفاء تاء مثناه من ~~فوق، وقد يقال: أثافث بالألف، وهو معقل حول كولة أهل أبي الحسين، كان في ~~المدة الماضية فأخربه محمد بن الإمام أحمد بن سليمان لما نقم بثأر أخيه. # نقل من خط السيد صارم الدين أن الأمير يحيى بن أحمد بن سليمان كان من ~~الأبطال والفصحاء ولما دعا الإمام المنصور بالله -عليه السلام- لم يلب ~~دعوته وخرج إلى السلطان إسماعيل ورجع إلى أثافت فلزمه المنصور بالله -عليه ~~السلام- أسيرا، ثم إن أصحاب المنصور(4) قتلوه خنقا بالعمائم فنفر بنو ~~الهادي إلا قليلا بعد أن حلف لهم المنصور بالله-عليه السلام- الأيمان ~~البالغة ما علم ولا أمر، وقد تقدم قصة قتله وما جرى في شأنه ms1659 من القضايا في ~~أثناء سيرة المنصور بالله -عليه السلام-(5) فليرجع إليه. PageV07P386 # قال السيد إبراهيم رحمه الله : وكان هذا أول حدث بين هذين البطنين، وقتل ~~أيضا ولده علي بن يحيى بالجبجب قتله بنو المنصور أيضا. # قال الزحيف: ونقلت من ديوان المنصور أبياتا تدل على أنه كان كثير التألم ~~من يحيى لأنه نقل عنه إلى المنصور أنه قال: لولا عبد الله بن حمزة لما ذكر ~~بنو حمزة بشيء من الفضل، فكتب إليه هذه الأبيات: # لا أعد القبيح منك قبيحا # (1)ولأهلي بعثت ذما صريحا ... بل أرى كلما فعلت مليحا # ثم أصحبته إلي مديحا # ....الأبيات. # فائدة ينبغي ذكرها # بعد إذ تقدم ذكر قتادة بن إدريس الحسني أمير مكة في وقت الإمام المنصور ~~بالله -عليه السلام- فلا بأس بأن نذكر بعض من ولي إمارة مكة. # قال في (تأريخ مكة): قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن ~~حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله بن موسى بن ~~عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الحسني، ويكنى أبا عزيز ~~الينبعي المكي. # قال: قال الفاسي: صاحب(2) ينبع ومكة وغير ذلك من بلاد الحجاز. PageV07P387 # ولي مكة عشرين سنة أو نحوها، وكان هو وأهله مستوطنين نهر العلقمية من وادي ~~ينبع، وصارت له على قومه الرئاسة فجمعهم وأركبهم الخيل وحارب الأشراف بني ~~حراب من ولد(1) عبد الله بن الحسن بن الحسن وبني(2) علي وبني أحمد وبني ~~إبراهيم، ثم إنه تألف بني أحمد وبني إبراهيم، وكان سبب طمعه في إمرة مكة ~~على ما روي إنهماك أمرائها الهواشم بني فليتة في اللهو(3) وتبسطهم في الظلم ~~وإعراضهم عن صونها ممن يريدها بسوء اغترارا منهم بما هم فيه من العز والعسف ~~لمن عارضهم، فتجهز قتادة إلى مكة في جماعة من قومه فلم يشعر أهل مكة إلا ~~وهو معهم وولاتها على ما هم فيه من الإنهماك في اللهو فلم يكن لهم ~~بمقاومتهم طاقة فملكها دونهم، وخرج منها مكثر بن عيسى بن ms1660 فليتة إلى نخله، ~~ذكره ابن محفوظ. # (قيل: وكان ذلك في اليوم الذي كانوا يعتمرون فيه كما سبق ذكره في ذكر ~~بناء عبد الله بن الزبير للكعبة) (4). # وذكر (ابن محفوظ)(5) أن في سنة ستمائة وصل محمد بن مكثر بن عيسى وتقاتلوا ~~عند المتكأ وتمت البلاد لقتادة. # قال: وذكر ابن الأثير أن في سنة إحدى وستمائة كان الحرب بين الأمير قتادة ~~الحسني أمير مكة المشرفة وبين الأمير سالم بن قاسم أمير المدينة ومع كل ~~واحد منهما جمع كثير واقتتلوا قتالا شديدا وكانت الحرب بذي الحليفة بالقرب ~~من المدينة. # قال: وقال ابن الربيب: وفي سنة إحدى وستمائة كانت بالحجاز وهي من البلاد ~~التي يخطب فيها للعادل بن أيوب وقعة المصارع التي يقول فيها أبو عزيز قتادة ~~الحسني صاحب مكة: # مصارع آل المصطفى عدن (6)مثلما بدأن(7) ... ولكن صرن بين الأقارب # قتل فيها جماعة من الطالبيين. PageV07P388 # وكان بين قتادة والأمير سالم وقعات كثيرة وقطع نخيل وإفساد زروع واستنجد ~~الأمير سالم بالسلطان صاحب دمشق عيسى بن العادل أبي بكر بن أيوب فأنجده ~~بجيش كثيف ظهر به على قتادة، وكان قتادة (في زمانه يؤذن)(1) بحي على خير ~~العمل، وكان يقول: أنا أحق بالخلافة من الناصر -يعني بالناصر الخليفة ~~العباسي-. # وجرى له مع الناصر قصة ذكرها في (تأريخ مكة)، ومات قتادة في آخر جمادى ~~الآخرة سنة سبع عشرة وستمائة بمكة. # روي أن الملك المسعود صاحب اليمن لما ملك مكة بعد غلبه للحسن بن قتادة ~~أمر بنبش قبر قتادة وإحراقه فوجدوا في القبر تابوتا ليس فيه شيء فعرف ~~الناس(2) بذلك أن حسنا قتل أباه ودفن التابوت في قبره ليخفي أمره، قيل: ~~قتله خنقا، وقيل: بالسم، والله أعلم. # وكان لقتادة من الولد: حسن ولي أمر مكة بعد أبيه، وراجح وهو الأكبر الذي ~~كان ينازع حسنا في الأمر، وعلي الأكبر جد الأشراف المعروفين بذوي علي، وعلي ~~الأصغر جد أبي نمي جد الأشراف ولاة خليص ومن أولاده أبي نمى هذا ولاة مكة ~~في زماننا وهو زمان ثماني وعشرين وألف سنة. # وكانت إمارة ms1661 مكة [انتهت المخطوطة التي بين يدي]. PageV07P389 ### | CHECK [ALALA4] # الجزء الثالث # من كتاب اللآلئ المضيئة # تأليف: # السيد العلامة الرباني # أحمد بن محمد الشرفي # رحمه الله آمين. # بسم الله الرحمن الرحيم # وسلام على عباده الذين اصطفى، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله ~~الأكرمين سفن النجا، ونجوم الإهتداء، فقد ذكرنا في الجزئين الأولين من ~~اللآلئ ما عرض عن ذكره لنا من حوادث الزمان، وتقلبه بصنوف الإمتحان، ولما ~~انتهى شرح ما ذكره السيد العلامة إبراهيم بن محمد-رحمه الله- في (البسامة) ~~ذكر ما نسخ من الحوادث إلى زمانه وزمان مصنف الشرح وهو الفقيه، العالم محمد ~~بن علي الزحيف الصعدي ألحق بعد ذلك في الحوادث المتأخرة السيد العلامة ~~العالم داود بن الهادي بن أحمد بن المهدي بن أمير المؤمنين عز الدين بن ~~أمير المؤمنين علي بن المؤيد -عليه السلام- أبياتا ضمنها ذكر بعض الحوادث ~~المتأخرة وشرحها بما وقف عليه من الأخبار فقال: # لله درك من علامة علم .... أزرى نظامك بالياقوت والدرر # ذكرت فيه ملوك الأرض قاطبة .... من بعد وعظ له التأثير في الحجر # ثم اختتمتهم بالمصطفى ولنا .... فيه اعتبار وتذكار لمعتبر # والآل والصحب طرا مع مناصبهم .... هل الشقاوة والعدوان والأشر PageV08P001 وقد أحطت بصيد الآل من كمل .... إحاطة الكم بالأسنى من الثمر # وإنني ذاكر مما علمت به .... من الأئمة ايقاظ لمدكر # وليس قصدي في نظمي مناظرة .... هيهات ليس يقاس الدر بالمدر # لكنني أرتجي الغفران جائزة .... من خالقي ودعآء من أولي النظر # دعا الإمام الذي شاعت فضائله .... بين الخلائق من بدو ومن حضر # خليفة من بني الزهراء فاطمة .... بحر العلوم سديد الرأي والنظر # نعته في أرض صنعاء ملائكة .... حين الوفاة بمدح فيه مشتهر # كفى بذلك فخرا في الأنام له .... بمثله ما رأى الراؤن في السير # وهو الذي شرع الداعي يجتلها .... إلى الطعام مع الآصال والبكر # وسبطة الناصر الداعي الذي اجتمعت .... فيه المحامد قبل الشيب والكبر # وكان في وقته ما كان من عجب .... من العناد له فاعرفه واعتبر # من بعض أسرته اختاروا عداوته .... وقوموا الداعي المنصور في الأثر # وابن المظفر ناواه ms1662 وخالفه .... لكنه لم يفز بالأجر والظفر # ثم الخليفة مجد الدين قائمنا .... أجل داع دعا حقا من البشر # لكنه رفض الدنيا وزينتها .... فقاتلته صروف الدهر والقدر PageV08P001 فقام للأمر من طالت عناصره .... أبو المطهر زاكي الفعل والأثر # فطبق الأرض من شام إلى يمن .... بالبيض والبيض والخطية السمر # وبعد أن خانه المقدور موته .... وانبر من نفسه جوهر البصر # دعا الإمام ابن عزالدين قدوتنا .... عن رأيه فرماه الدهر بالغير # وحين لم ير من أهل الزمان وفاء .... رأى التفرغ للطاعات في الهجر # قلت: هؤلاء ستة أئمة أشار إليهم السيد-رحمه الله تعالى- بسيرهم مختلطة ~~ومتقاربة فلهذا جمعناهم في الشرح لأجل اتساق الكلام وإن كنت لا أذكر إلا ~~القليل من ذلك للإحصار ولعدم وقوفي على كثير من الحادثات. # الأول منهم: الإمام الوشلي-عليه السلام- الذي أشار إليه بقوله: وقوموا ~~الداعي المنصور في الأثر. # الثاني: الإمام عز الدين الذي أشار إليه بقوله: دعا الإمام الذي شاعت ~~فضائله إلى آخره. وقد تقدم ذكرهما وما أردنا ذكره من سيرتهما في أثناء ما تقدم. # الثالث: الإمام الناصر الحسن بن عز الدين وقد تقدم ذكر دعوته وشيء من سيرته. # الرابع: الإمام شرف الدين يحيى بن شمس الدين. # الخامس: الإمام مجد الدين بن الحسن. PageV08P002 # السادس: الإمام أحمد بن عز الدين بن الحسن، وسنشرح سيرتهم إن شاء الله ~~تعالى على جهة الاختصار وعلى حسب ما وقفنا عليه الأول فالأول، وكان العدو ~~الأكبر لهؤلاء الأئمة الستة بني طاهر المتملكين لليمن الأسفل وبعض (اليمن) ~~الأعلى، وإن كان قد جرى بين هؤلاء الأئمة الستة مشاقة وفتن كما نبين ذلك في ~~مساق أخبارهم ولا قدم قبل ذلك ما روى لي أو وقعت عليه في دولة بني طاهر وما ~~جرى بين الملك المظفر منهم وبين الشيخ علي بن طاهر من المظاهرة المصاهرة ~~وابتدائها فأقول: قد ذكرنا فيما تقدم في ذكر ملوك بني رسول، ومن كان آخرهم، ~~وما جرى بين الملك المظفر منهم وبين الشيخ علي بن طاهر من المصاهرة، ثم كان ~~بين الملك المسعود الرسول وبين طاهر بني طاهر من المحاربة فليرجع ms1663 إليه، وقد ~~كان عظم شأن بني طاهر لما جرى فتلقب على بن طاهر بالملك والمجاهد وتلقب ~~عامر بن طاهر بالملك الظافر، ثم أن الملك المجاهد شمس الدين علي بن طاهر ~~وأخاه الملك الظافر بن طاهر بن معوضة بن تاج الدين النرسي، الأموي، ~~الحميري، هكذا ذكره من أرخ لهم ولا أدري ما معناه نزلا من بلادهما إلى ~~(عدن) وقرر القواعد مع أهل الدرك بتلك البلد فلم يحل بينهما وبين أخذها أحد ~~وذلك بعد سعي شديد، وجهد جهيد، وترغيب وترهيب فدخلها الملك المجاهد علي بن ~~طاهر ليلة الجمعة الثالث والعشرون من شهر رجب سنة ثماني وخمسين وثماني مائة ~~ليلا من السور والجبال في جماعة قليلة من عسكره من جانب حصن التعكر، ثم ~~دخلها أخوه الظافر صبيحة الجمعة من بابها وهو باقي العسكر فاستوليا عليها ~~وقبضنا حصونها، ورتبا فيها من يتعان به، وكان المؤيد بن الظاهر الرسول بها، ~~فأحسنا إليه ولم يغيرا عليه، وجعلاه في بيت وأجريا عليه النفقة، وأخذ ما ~~كان معه من الطبلخانات والخيل والدروع وغير ذلك. PageV08P003 # وأما الملك المسعودي الرسول فقد كان خرج من (عدن) قبل ذلك كما ذكرناه في ~~موضعه، وسار إلى القارة، ثم إلى خنفر واستجار بها بعض مشائخها نحو شهرين، ~~ثم خرج إليه العبيد من (زبيد) وراوده على الدخول معهم إليها فاستوثق منهم ~~بالأيمان ودخل معهم في شهر رمضان فأقام ب(زبيد) إلى آخر شوال، وأرسل للشيخ ~~عبد الله بن أبي السرور من خب هقرة فجأة فخرج في صحبته إلى (تعز) فلما صار ~~بحيس خلع نفسه فرجع العبيد إلى (زبيد)، ورجع المسعود إلى (هقرة) فأقام بها ~~مدة، ثم خرج إلى (مكة) المشرفة، فلما خلع المسعودي نفسه راسل كبراء أهل ~~(زبيد) الملك المجاهد إلى مدينة (عدن) ببذل الطاعة له، وتسليم الأمر إليه، ~~وقد كان قبض حصن التعكر في ذي القعدة بعد أن أخرج جابر سليمان مطرودا مهانا ~~هو ومن معه من أهله، وكانوا نحو ثلاثين، فاستقر بموضع، وكانت العبيد ~~ليأذنوا له في دخول (زبيد) فرضى بعضهم وكره بعض، ومن ms1664 الراضين بدخوله: يوسف ~~بن فلفل وهو طاغيهم فأدخله (زبيد) على كره غيره، فلما استقر بها اظهر لهم ~~النصح فأمنوه فكاتب الملك المجاهد يخبره بانحلال أمر العبيد شوكتهم فأجابه ~~يحثه على الإفساد بينهم وعلى تفريق كلمتهم فلم يزل يعمل الحيلة حتى أطاعه ~~بعض العبيد وحلفوا له فلما استوثق منهم راسل الملك المجاهد مع جماعة من ~~كبرا البلد، وقضاتها، وعلمائها، فخرج الملك المجاهد من (عدن) ثالث شهر شوال ~~من سنة تسع وخمسين إلى بلدة جبن فجمع الجند، ثم نزل إلى (تعز) واستدعى ~~بالعساكر فوصله إلى (تعز) القرشيون، وكانوا جسد في غاية من الكثرة والنجدة ~~واتفاق الكلمة، وكان الشيخ إبراهيم بن عمر صاحب (الحديدة) قد خالف جماعة من ~~العرب على الطاعة للملك المجاهد من (تعز) على طريق (موزع)، ثم وصل إلى ~~(حيس) ليلة عيد الأضحى فاشتد ضيق من بقي من العبيد، فلما أظلم الليل تسوروا ~~الدرب، وكانوا يعرفون بعبيد فشال فأول صبح ذلك جمع جياش من أكابر العبيد ~~وأمر مناديا ينادي في البلد يا PageV08P004 أيها للملك المجاهد فأنكر الباقون من العبيد ذلك فاجتمعوا إلى منزل حياس ~~منكرين لما فعله، وكانوا نحو أربع مائة وفيهم جماعة من رؤسائهم فطلبوا ~~الدخول عليه، فدخل من رؤسائهم جماعة فيهم واحد يعرف بفرح جبرى، فقال ~~الجياش: من أذن لك في هذا النداء؟ أو أراد إثارة فتنة، فأمر جياش وإخوانه ~~إسماعيل والصديق بضربه فضرب بالسيف، ثم طرح من طاقة في الدار إلى أصحابه ~~فانهزموا لا يلوي أحد على أحد، ثم قبض على بعض رؤساء العبيد، وتشتتوا ~~وتمزقوا كل ممزق، وكان ذلك يوم الجمعة ثاني عيد الأضحى. # ومن العجائب أن الخطيب خطب يوم الخميس يوم عيد الأضحى ودعا للمؤيد حسين ~~بن الظاهر، وخطب في اليوم الذي يليه وهو يوم الجمعة للظافر بن طاهر، وكان ~~الملك المجاهد حين ملك(عدن) والمؤيد بها وكذلك لما ملك (زبيد) كان المؤيد ~~بها فأحسنوا إليه، ثم أن الملك المجاهد دخل (زبيد) ضحى يوم السبت ثاني أيام ~~التشريق من سنة تسع وخمسين وثماني مائة بعد قتال، وكان ms1665 في صحبته ابن أخيه ~~الشيخ جمال الدين محمد بن داود، والفقيه العلامة يوسف المغربي، ودخل ~~القرشيون (زبيد) فانتشروا في البلد لنهب بيوت العبيد، وبيوت غيرهم فعلم ~~جياش بذلك وحضر العامة في دفعة فثار الناس عليهم يقتلون ويسلبون فقتلوا نحو ~~خمسة عشر رجلا، وانتهى الخبر إلى الملك المجاهد فأذن لهم في الخروج فخرجوا، ~~ثم كان بين الملك المجاهد وبين المغاربة حروب كثيرة ووصل إلى (زبيد) أخوه ~~الملك عامر بن طاهر فأقام بها أياما، ثم طلع صحبة أخيه إلى (تعز)، وتجهز ~~أبو دجانة محمد بن سعيد بن فارس صاحب (الشحر) إلى (عدن) في عدة مراكب يريد ~~الاستيلاء عليها فتلقاه الملك الظافر فخرج بعسكر من باب البر فأخذ أبا ~~دجانة أسيرا، ودخل به إلى (عدن) وأسر معه جماعة. # وفي أول سنة إثنتين: نزل الإمام -عليه السلام- من صنعاء قاصدا جهة بني ~~طاهر فلقيه الملك الظافر، ثم وقع بينهما صلح. PageV08P005 # وفي ذي القعدة منها أخذ الشيخ عبد الوهاب بن داود عدة حصون للحيسي. # وفي سنة أربع وستين استمرت الخطبة، وضربة السكة باسم الملك المجاهد بعد ~~أن كان ذلك باسم الظافر عامر بن طاهر، وفيها وصل الناصر من صنعاء في عسكر ~~كثير إلى جهة بني طاهر في موضع يسمى (زمع)فاستظهر أهل صنعاء ووقع في جانب ~~الظافر هزيمة كثيرة قتل فيها الشيخ محمد بن طاهر في جماعة، وقتل من أهل ~~صنعاء جماعة. # وفي رجب من سنة خمس وستين استولى المجاهد على مدينة (ذمار)، وخرج الناصر ~~منها إلى (هران)، ثم توجه إلى صنعاء فأسره أهل (عرقوب)وسلموه إلى الإمام ~~المطهر -عليه السلام- كما سبق ذكره. # وفي سنة خمس وستين تجهز الملك الظافر إلى (الشحر) في عسكر كثير غلبها ~~ودخلها أولا الشيخ عبد الملك بن داود فنهبها نهبا شديدا، ثم دخلها الظافر ~~وأمر بالكف عن النهب وولى فيها من جهته، وتوجه إلى (عدن) فلما وصلها جاه ~~الخبر بأن الناصر أخذ (ذمار)، وكان الشيخ عبد الوهاب فيها فتحيز إلى ~~نواحيها إلى أن جاء عمه فاستعادها وأخرب القصر، ونهب عساكره البلد، وحصر ~~الناصر ms1666 في حصن (هران) مدة وتوجه الناصر إلى صنعاء فأسره أهل عرقوب كما ~~ذكرناه آنفا، وفي شوال منها استولى الظافر على مدينة صنعاء طوعا، ودخلها ~~سنة سبع وستين، ثم دخلها الشيخ عبد الوهاب بن داود واليا من جهة عمه. # وفي أول سنة تسع وستين استعاد محمد بن الناصر صنعاء كلها كما ذكرناه في سيرته. # وفي سنة سبعين اجتمع المجاهد والظاهر ب(عدن) وجاءت كتب بعض أهل صنعاء ~~يستدعونهم فخرج الظافر من (عدن) وتجهز إلى صنعاء فوصل إليها اليوم السابع ~~من خروجه من (عدن) فوقعت الوقعة التي اضطربت لأجلها (زبيد) وجميع بلاد بني ~~طاهر التي قدمنا ذكرها في سيرة الناصر وولده محمد بن الناصر، فلا وجه ~~لإعادتها وهي وقعة عظيمة هائلة اضطربت لأجلها زبيد وجمسع بلاد بني طاهر، ~~وثار الخلاف عليهم من كثير من أهل تلك الجهات. PageV08P006 # وفي شهر ربيع الأول من سنة إثنتين وثمانين كانت وقعة جازان المشهورة، وذلك ~~أن محمد بن بركات صاحب (مكة) وقع بينه وبين الأمين أحمد بن دريب صاحب ~~(صبيا) مشاقة بسبب فتجهز صاحب (مكة) في عسكر عظيم ومعه ظعنه وزوجاته ~~وسرائره كما تصحبنه في الحج فوصل إلى وادي جازان فترددت الرسل بينهما فلم ~~ينتظم بينهما صلح، ووقع بينهما وقعة عظيمة انهزم صاحب جازان، وقتل فيها ~~جماعة من أصحابه فاستباح صاحب (مكة) جازان وأهلها، وأحرقها وأخرب سورها، ~~وجرى على أهل جازان ما لم يخطر ببال أحد. # وفي آخر محرم من سنة ثلاث وثمانين طلع الملك المجاهد من (عدن) إلى بلده ~~وقد ابتدأه المرض، ثم توفي ليلة السبت العاشر من شهر ربيع الآخر من السنة ~~المذكورة، وكانت مدة دولته خمسا وعشرين سنة إلا أشهرا والله أعلم. # ثم ملك بعده الملك المنصور تاج الدين عبد الوهاب بن داود بن طاهر، وكان ~~الملك المجاهد قد عقد له بالملك في مرضه، فخرج الملك المنصور بعد اتفاق ~~كلمته في ليلة وفاة عمه إلى مدينة (عدن) مبادرا فدخلها ثالث عشر شهر ربيع ~~الأول بغتة من غير أن يعلم أهل البلد بوفاة عمه، ثم سار ms1667 الملك المنصور إلى ~~(زبيد) وأراد ابن عمه الشيخ يوسف بن عامر أن يحالف عليه ويؤلب أهل (زبيد) ~~فلم يتم مراده، وآل أمره إلى أن اجتمع بابن عمه الملك المنصور فبقي أياما، ~~ثم سار إلى (مكة) فأكرمه صاحب (مكة) محمد بن بركات، ولم يساعده إلى ما طلب ~~فرجع إلى نواحي تهامة فبقي أياما حتى قبض عليه المنصور بعد الأمان، وحبسه ~~في رداع حتى مات سنة خمس وتسعين. PageV08P007 # وفي ثالث عشر شهر رمضان الكريم سنة ست وثمانين احترق الحرم الشريف النبوي ~~بعد مضي ثلاث ساعات من الليل بسبب صاعقة حصلت عقيب مطر خفيف فاحترقت ~~المنارة التي تلي الصرح الشريف واحترق المؤخر، واحترق جميع الحرم حتى القبة ~~الشريفة ومن حولها، واحترق حواصل الحرم وخزائن الكتب التي فيه، وهلك فيه ~~نحو ثلاث عشرة نفسا، فلما وصل الخبر الملك الأشرف فانت بالي أرسل الخوجا بن ~~الزمر وأصحبه من المال جملة فجدد المذكور في عمارته، وتم في مدة قريبة في ~~عاشر ذي القعدة من السنة المذكورة وصل الشريف أحمد بن دريب صاحب جازان إلى ~~(زبيد) فاحتفل بقدومه الملك المنصور، وكان وفاة الملك المنصور يوم الثلاثاء ~~سابع جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وثماني مائة، وكان مدة دولته إحدى عشرة ~~سنة وشهرين إلا قليلا والله أعلم. # ثم ملك بعده المنصور ولده الملك الظافر عامر بن عبد الوهاب بن داود بن ~~طاهر، قالوا: وقد كان أبوه عقد له الملك في مدة مرضه، ودخل الملك الظافر ~~(تعز) سادس عشر جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وثماني مائة وعامر هذا هو ~~الذي قتل الإمام الوشلي -عليه السلام- بالسم وفعل في الأشراف أهل صنعاء ~~التنكيلات قتل أكثرهم بالسم وأخرجهم إلى (تعز) و(المقرانة) هم وأولادهم، ثم ~~أدال الله منه، وخرج عليه الأتراك فهزموه من (زبيد) وقتلوا أخاه عبد الملك ~~وطووا الأرض بعده طيا، واستولوا على خزانته في (المقرانة) جميعها، ثم أخذوا ~~صنعاء وستولت لعامر من نفسه قصدهم إلى صنعاء فجمع قبائل المشرق وقصدهم ~~فهزموه، ثم قتل عند ذلك وقبر عند عامر بن طاهر، وسبا الأتراك ms1668 مكالفه ~~وارتكبوا منهم كل فاحشة. # وكانت دولة بني طاهر نيفا وخمسين سنة. PageV08P008 # وروى السيد الأعلم صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق الجحافي، عن جده يحيى بن ~~الهدى -رحمه الله تعالى- أنه قال: أن السلطان سليمان بن سليم بعد أن افتتح ~~(مصر) جهز سلمان الطواشي وهو الذي تنسب إليه في (اليمن) البنادق السلمانية ~~إلى أرض (الهند) في مراكب عديدة، وجملة معه من آلات الحرب كالمدافع الكبار ~~والربارط والبنادق ما لم يخرج بعده مثله فكان كل من مر بساحل من سواحل ~~البحر في (اليمن) ترك فيها من الربارط والمدافع ما يكفيها، فلم يزل سائرا ~~في البحر حتى حاذا (عدن)، وكان فيه السلطان عامر بن داود فأرسل سلمان ~~الطواشي إلى عامر بن داود إنا نريد نستقي؛ لأنا متجهزون إلى (الهند) فأذن ~~له في ذلك فأمر سلمان الطواشي أن من دخل (عدن) للسقيا أن يبقوا في (عدن) ~~ويتفرقوا ولا يجتمعوا فما زالوا كذلك حتى دخل منهم عدد كثير، وقد عهد إليهم ~~أن يدخلوا دار عامر بن داود بغتة وبسطوا الموضع فدخلوا داره نصف النهار، ~~وكان يوما صائفا فحملوه من مجلسه ولم يشعر به من أهل المدينة أحد وخرج بين ~~عبات أو عبا أو نحوها إلى مركب سلمان وهو في الباحة من البحر فشنقه في دقل ~~المركب وعليه كوفية بيضاء، وملك سلمان عدن ورتبها، ووضع فيها وفي (صيرة) من ~~المدافع ما هو موجود فيها إلى الآن، ثم تجهز إلى (الهند). PageV08P009 # قال السيد المذكور أيده الله: ثم إني وجدت كتابا من سليمان إلى الإمام شرف ~~الدين -عليه السلام- مضمونه: إن السلطان الأعظم سلمان بن سليم وجهنا إلى ~~بلاد (الهند) فمررنا ب(زبيد) فوجدنا الذي فيها من أهل اللهو واللعب فأمضينا ~~الحكم فيه، وجعلنا مكانه أميرا يصلح للقيام بها، وأمرناه أن يتوقف على ~~رأيكم، ثم تقدمنا إلى ناحية (عدن) فوجدنا عامر بن داود صاحب لهو ولعب ونحن ~~نعلم محل (ثغر عدن) في نفوس الإفرنج فإنهم يريدون أن يحولوا بين الحاج ~~الهندي وبين بيت الله الحرام فقد ضبطنا الثغر ورتبناه وتقدمنا ms1669 إلى نواحي ~~(الهند) وصدر لولديكم مطهر وشمس الدين قفيزان شريفان، وأما أن لنا حظ في ~~بلادكم فحاشا وكلا ونخبركم أن السلطان سليمان توجه ركابه إلى أرض كذا من ~~بلاد الإفرنج، وأنه افتتحها عنوة فأقيمت فيها الصلوات والجمعات وعبد فيها ~~لله وحده، وكان يعبد فيها ثلاثة، انتهى معنى ما في كتاب سليمان إلى الإمام ~~شرف الدين -عليه السلام- وكان الإمام -عليه السلام- قد استشعر الخوف من ~~سلمان ولم يأمن من جانبه، وكان قتل عامر بن داود هذا في سنة خمس وأربعين ~~وتسعمائة ذكره شارح أرجوزة النماري. PageV08P010 # قال ابن مظفر فيما ألحقه في (البستان) في سيرة عامر بن عبد الوهاب: هذا أنه ~~لما استقر في صنعاءخضعت له البلاد، ودخل الناس في طاعته أفواجا، ووثب على ~~الحصون فافتتح بعضها قسرا، وأكثرها غدرا وبعضها بالحطاط عليها مدة مديدة، ~~وأكثرها ما طالت عليه المدة( كوكبان) وبكر ومدع وذيفان لكنها سهلت عليه ~~لأنه ألزم أهل البلاد الحطاط، وتحمل الزاد، وفي خلال ذلك أطاعه الناس عن ~~بكرة أبيهم الوزراء والأمراء والسادة والعلماء وتوالوا له أعماله من القضاء ~~والخطب والقبض للأموال، والعقوبات، ومدحوه بالأشعار والرسالات، والمكاتبات، ~~والتهاني، وتولوا الأعمال له ولأعوانه وتنافسوا في ذلك وتسابقوا إليه، ~~وتحاسدوا عليه إلا من عصمه الله ولم يبق من الحصون إلا (ظفار) فترجح للأمير ~~أحمد بن محمد بن الحسين أن يسير إليه إلى صنعاء فسار إليه، فسلمه له بما ~~فيه من الكتب والآلات، وقد كان عامر انزل جميع أولاد الناصر اليمن، والذكور ~~والإناث، والأمراء والسادة، والوزراء وجميع عيال أسد، وجميع من يتعلق ~~بالدولة حتى مزاينة الدولة، وجميع أهل الحصون من الأشراف والالمشائخ ومشايخ ~~القبائل، وأهل الرئاسة من الناس، وفرقهم في (اليمن) شذر ومذر، ولم يترك في ~~البلاد إلا الزرعة فقط يزرعون ويأخذ ما يزرعونه بعد الضرب الموجع، وملأ ~~السجون منهم ومن غيرهم وقيدهم وهم آلالف، ومات حبوسه خلائق لا يعلمهم إلا ~~الله عز وجل بالجوع والسم. PageV08P011 # قال: وممن مات في حبسه حي والدنا الكبير علي بن محمد-رحمه الله- من الجوع ~~لأنه أمر الرسم أن كل ms1670 ما أمرنا به له أخذوه عليه حتى مات والقيد في رجليه، ~~ثم بقي بعد هذه الأمور في غاية العجب والتكبر واللعب في الفيوش، وأخذ ~~الكلاب من جميع البلاد، ونزل قواده الخوف غير مرة، وأخذ (براقش) و(مارب) ~~وأبراد وهم بالخروج على (صعدة) وحينا يقول أنه يحج بالناس حتى امتلأت ~~البلاد ظلما وفسادا من القتل، والصلب، والنهب، وسبى النساء، ونكح الذكور، ~~وغير ذلك حتى أن كل عبد ومقدم لا يخرج مخرج إلا ومعه على ما قيل ملا خيمة ~~بغايا وصبيان حتى اجتمع مع المحاربي في محطته على (ذيفان) في حال واحد ~~ثلاثة عشر من الصبيان، ورسم عامر على جميع الناس تسليم دروعهم وجميع آلات ~~الحرب والطاسات من جميع البلاد من صنعاء إلى (خيوان) بعد أن أخذ جميع الخيل ~~حتى لم يبق مع أحد من ذلك لا قليل ولا جليل، وترجح للناس أن يشهد بعضهم على ~~بعض حتى أن بعضهم قد كان نقل ذلك إلى المغارب فشهدوا عليه فرده من بلاد ~~بعيدة، فلما كان في سنة عشرين وتسعمائة أمر بخراب بعض الحصون وأكثر البلاد ~~حتى قربات صغيرات وقصبات ضعيفات، وأمر أهل البلاد يسكنون الأوطان. # قال: وكان إرساله علينا إلى من بيننا من لزمنا منه في آخر هذه السنة أول ~~ليلة من الليالي المعلومات ونجانا الله منه. # وفي سنة إحدى وعشرين كانت لظفار لطفات ورجع منه لطيافة الحصون فبدا ~~ب(ثلا) فطاف الدار التي عمرت له في المدينة، ثم طاف حصن(ثلا)، ثم حصون ضلع ~~كلها، ثم دخل صنعاء. PageV08P012 # وكان أول من نجم عليه من المكروهات أنها وصلت إليه إلى (ظفار) حركة أهل ~~(مصر) ثم لم يدر الليالي والأيام حتى قيل أنهم قد وصلوا (كمران) وأخذوه ~~واستقروا فيه وعمروه، ثم بعد ذلك خرجوا إلى بعض تهامة، وعمدوا (الضحي)، وقد ~~عبأ عامر فيه عساكره الخيل والرجال والمدافع، والقواد ما لا ينحصر فوثب ~~عليه فوق العشرين من الترك فتقدم معهم خمسة رجال فخرج عليهم جميع من في ~~الضحى من الخيل والرجال، وأهل المدافع فرماهم أولئك الخمسة بالنار فأحرقتهم ms1671 ~~وتركتهم صرعا وانكسر من بقي منهم، ودخلوا عليهم البلد فقتلوهم وأسروهم ~~وغنموا جميع ما في البلد من قليل وجليل، ثم فعلوا كذلك في (بيت الفقيه) ~~وسائر تهامة حتى استأصلوا جميع مدن تهامة ولم يبق إلا (زبيد)، وقد كان ولده ~~عبد الوهاب بن عامر وعمه عبد الملك يقاتلون في كل مدينة، ثم يفرون من مدينة ~~إلى أخرى حتى لم يبق إلا (زبيد) ووقف فيها عبد الملك وعبد الوهاب بن عامر ~~وقوادهم ومعهم فيها ثلاثة آلاف من الخيل وأم الرجل من مذحج وغيرهم فلا ~~ينحصرون وعامر في (تعز) يمدهم بالمال والخيل والرجال حتى امتلأت (زبيد) وما ~~حوليها من الناس، وضاقت بمن فيها لكثرتهم واعتقد عامر وجميع الناس أن الترك ~~لا قدرة لهم على (زبيد) أبدا فصاح الترك بالمحطة على (زبيد) وصاح عامر ~~بالمحطة على (مصر) وبقي الناس في أمر مريج فوثب الترك على (زبيد) وماهم ~~بالكثير فقد قيل لم يكونوا إلا أربع مائة لكن كلهم بأيديهم البنادق، وقد ~~جلبوا معم جميع أهل تهامة وأتى قرس صاحب جازان فإنه مقدمة الترك في كل مكان ~~فلما كان فلما التقى الجمعان حوالي(زبيد) قاتلهم عبد الملك قتالا شديدا حتى ~~عقر تحته أربعة مراكب لكن رموهم بالنار المرة بعد المرة، وكانت المرة ~~الواحدة تحرق من أجناد عامر ما لا ينحصر فرمى عبد الوهاب بن عامر فهلك ~~واحترق ووقعت الهزيمة ودخلوا (زبيد) فحمل عبد الملك عبد الوهاب على مركوبه ~~وهربه من طرف المدينة، وقتل في المدينة من الناس PageV08P013 آلاف، وعلم الترك والناس جميع ما في المدينة من جميع الأشياء والعبيد ~~والجواري، وهي أشياء لا يعلم قدرها ولا عددها إلا الله لأن السلطان قد كان ~~شحنها لجميع ما يعده للحرب والخيل فوق الفين والعبيد والجواري اكثر من ذلك ~~والطبول والطوايس والآلات والسلاح ما لا ينحصر فأخذ منها الملك عامر وملك ~~ولده عبد الوهاب وملك عبد الملك وملك أولاده البطاري وملك ابن عبد الحق، ~~وملك رؤساء العبيد، وملك رؤساء الناس من غير أملاك أهل (زبيد) وأملاك ~~التجار أهل الأسفار، ولما ms1672 بلغ عامر ما وقع في (زبيد) أغشي عليه، ثم أفاق، ~~ثم قيل له إن ولدك عبد الوهاب قتل وقد قتل به عبد الملك فصرخ وصاح وبقي ~~يقول يا ولدي يا ببلدي يا مملكتي، وخرج يجر ثوبه تلقى ولده وقد أحرقته ~~النار صار كالكبش المحنوذ، وخرجت زوجة عامر كاشفة رأسها وهي تصرخ على ولدها ~~والنساء والجواري يطرقن وجوههن بالنعال، ومن كف عن طرق وجهه عاقبوه وضربوه، ~~وكانت معهم مصيبة مثل يوم القيامة، ثم استقر الترك ب(زبيد) وأمروا بأشياء ~~من الغنائم إلى مصر، ثم ذهب حسين وسلمان من (كمران) للحج، ولم يبق في ~~(زبيد) إلا القليل من الترك فطمع عامر في (زبيد) وجمع أهل (اليمن) خيلهم ~~ورجالهم وحميرهم، وجمالهم، وبغاتهم حتى المرضى والمقيدين أركبوهم على ~~الجمال من باب الإرهاب والسادة حي السيد إبراهيم بن الهادي والقضاة، ~~والفقهاء، والعمال، وجميع عبيده وجواريه، ثم قصد (زبيد) وجعل أجناده محطة ~~بعد أخرى أولها فرحان العبد، ثم الأمير ابن حمزة، ثم مقدم بعد مقدم، ثم وصل ~~إليه ناس من الترك وأظهروا له الضعف وطلبوا منه الرفاقة ومرادهم لئلا يرجع ~~فقال: أما الأمير عز الدين بن محمد بن دريب فلا رفاقة له، وأما انتم فلكم ~~الأمان بشرط أن تردوا ما أخذتم من (زبيد) ومن مدينتها فأما أهل (زبيد) ~~فتخرجوا لهم الأمان فرجع الترك منه فلما قربت المحاط من (زبيد) خرج الترك ~~عليهم مرة واحدة فرموهم بالنار فقتلوا فرحان وخلائق كثيرة، PageV08P014 ثم حلو على عامر فلم يتمكن من الفرار وعرفه ابن دريب وهتف بالترك فوقع عليه ~~كيوم الجمل، وقتل أكثر محطته، وصرب في يده فذهبت أصابعه، وضرب في ظهره ~~فكلما سقط أركبه عبده، ثم عثر وقام ودخل خيمة، ثم حرقها بعض عبيده وهرب ~~منها في هيئة لا يعرف معها وهرب وترك جميع محاطه، واشتغل الترك وأهل (زبيد) ~~بنهب المحاط، وعامر سار الليل والنهار حتى وصل (تعز) هو ومن هرب معه، ومن ~~جملة من هرب معه إلى (تعز) السيد إبراهيم الهادي بن إبراهيم فسمه فمات، ثم ~~أقام عامر في ms1673 (تعز) حتى دخل شهر صفر من سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، ووثب ~~الترك عليه سادس صفر إلى (تعز) فشرع الناس في القتال وبقي يحث أجناده على ~~الوثاق، ثم خنس حال القتال وهرب ولم يكن القتال إلا ساعة فقط، ودخل الترك ~~(تعز) حموا كل مافيه واعتقدوا أن السلطان في القلعة فلم يجدوه فيها فتبعوه ~~من فورهم إلى مدينة (إب) فشعرهم فهرب منهم، وافتتحوها من مدينة إلى مدينة ~~ومن مكان إلى مكان حتى وصل (المقرانة) في أول الليل فتبعوه إليها في تلك ~~الليلة فهرب منها في بقية ليلته وأصبح الصبح يطلبونه فلم يجدوه ووجدوا فيها ~~من الذهب والفضة ملأ منازل ومناهل ومدافن وآلات الحروب وغيرها ومملكة آل ~~طاهر من وقت طاهر بن معوضة وأشياء تجل عن الوصف فاشتغلوا بذلك عن عامر ~~وبقيوا يحملوا من ذلك قدر شهر والوصف يقل. PageV08P015 # ثم التبس أمر عامر إلى أي مكان صار بل غاب غيبة من غرق في الماء، أو خرج به ~~إلى عنان السماء، ثم امتدت يد الترك على البلاد واستفتحوا (رداع) و(ذمار) ~~وجميع البلاد إلى بلاد (سنحان)، وفي خلال هذه الأمور وثب البعداني من صنعاء ~~على البلاد أخربها كلها، ثم رجع ابن البعداني-لعنه الله- إلى قريب صنعاء ~~وبلغه أخذ (تعز) ومدن (اليمن) و(المقرانة) وقرار عامر فهرب إلى صنعاء، ثم ~~أذن البعداني لجميع المسجونين في صنعاء بالذهاب لما أيسوا من البلاد ففتحوا ~~قيودهم بعضهم لبعض، وفرجوا كلهم وهم آلاف، وتجهز إلى القصر، ونقل جميع ما ~~معه إليه وإلى ذمرمر، وخالف على البعداني جميع مخاليف صنعاء وغنموا غنم ~~البعداني من (شعوب) وهو ينظر، ثم لما فرغ الترك من الأعمال وقد أخربوا ~~(المقرانة) طلعوا إلى صنعاء فوصلوا إليها نصف ربيع الآخر من سنة ثلاث ~~وعشرين وتسع مائة، ووصل إليهم الأشراف قدر مائة فارس كبيرهم الأمير صالح بن ~~عبد الله بن الحسين فأبقوا حول صنعاء فوصل إليهم الخبر أن السلطان عامر ~~وصنوه عبد الملك قد أقبلوا من (تعز) قعر مشارق (اليمن) في محاط مثل الجراد ~~فإنهم قد صاروا في محن، وكتب ms1674 عامر إلى البعداني أنه يخرج بأجناده وأهل ~~صنعاء يلقونه إلى (علب) وإلى (نقم) فأصبح الناس يوم الخميس للحرب إلى ناحية ~~(علب) فلقيهم الأشراف والأمير عز الدين بن دريب صاحب (جاران)وبعض الترك ~~وبقية المحاط على صنعاء لئلا يخرجوا أو يدخل عامر إليهم فوقع القتال الشديد ~~بن الأشراف وعبد الملك فقتل من أجناد عبد الملك خلائق، ثم أصيب عبد الملك ~~فتردى فحمل عليه الأمير صالح بن عبد الله بن الحسين فقتله، ووثب بعض الترك ~~قطع رأسه وانكسرت أجناده فقتلوا ونهبت محاطه، فلما رأى عامر ذلك آيس من ~~نفسه وهرب ناجيا إلى (نقم) رأس فتبعه الناس وأحاطوا به من كل مكان، ولكن جن ~~عليهم الليل، ثم أصبح وفر إلى بعض شعاب (نقم) فطفر به بعض الناس فقتلوه ~~وقطعوا رأسه بعد أن استجارهم فلم يجيروه، PageV08P016 ثم ضموا رأسه إلى رأس صنوه وقتلوا من كان معه في (نقم) ولزموا ولده ولد عبد ~~الملك، وغنم الناس جميع ما معه من جملته وقر مائة جمل من الدراهم والدنانير ~~جاء بها ليحارت من صنعاء، ثم دخل الناس صنعاء بقية ذلك اليوم عنوة وقسرا ~~وقبضوا على البعداني وجميع أولاده والحارثي وجميع القواد ولم يبق لهم اثر، ~~وذهبت كأمس الدائر و{قطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب ~~العالمين}[الأنعام:45]، انتهى ما ذكر ابن مظفر-رحمه الله تعالى- # قلت: وهذا الخارج على بني طاهر الذي أذهب ملكهم ومملكتهم هو الأمير حسين ~~الكردي أرسله سلطان مصر السلطان قانصوة الغوري آخر سلاطين الشراكسة كما ~~سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى في ذكره دولة الشراكسة وحينئذ يحسن أن نذكر ~~دولة الشراكسة بمصر، ثم نذكر ابتداء دولة آل عثمان الدين أزالوا دولة ~~الشراكسة وما اتصل بها من دولة آل عثمان الدين أزالوا دولة الشراكسة وما ~~اتصل بها من دولة صاحب (العراق) والعجم شاه إسماعيل ومن هو نحوه في تلك ~~الجهات بحسب ما اتصل إلينا من النقل. # أما دولة الشراكسة ب(مصر) فقال قطب الدين الحنفي، النهروالي، كتابه ~~المسمى بالأعلام(أعلام المسجد الحرام) الباب السادس في ذكر ملوك الشراكسة ~~لئن ms1675 بعضهم أو أكثرهم عمر في المسجد الحرام وهم جيش من الترك في جبوب الأرض ~~لهم مدائن عامرة، ومزارع يزرعون فيها الغنم، وهم تابعون لسلطان سراي فأعده ~~ملك (خوارزم) وملوك هذه الطوائف ملك سراي كالرعية يقاتلوهم ويسبون منهم ~~النساء والأولاد، ويجلبونهم إلى أطراف البلدان والأقاليم. PageV08P017 # قال: واستكثر الملك المنصور قلاوون من شر المماليك الشراكسة، وكذلك ولده ~~وبنوه وأخلوهم في الخدمة الخاصة فصاروا سلحداريه، وجامدارية، وجاشكيرية، ~~وأمراء وكثروا عمايتهم، وسلكوا طريق أسيادهم من ملوك الترك وأدخلوا في ~~السلطنة وغلبوا عليها، واستولوا بها، واستكثروا من جيشهم، وعملوا لها ~~قوانين وقواعد، وانتضمت بها دولتهم وولي منهم ومن أولادهم السلطنة ب(مصر) ~~اثنان وثلاثون ملكا، وكانت مدة ملكهم مائة وثماني وعشرين عاما، فأولهم ~~السلطان الملك الظاهر سيف الدين أبو سعيد برقوق بن أنض العثماني، وكان خيله ~~عثمان بن مسافر، ولذلك يقال له برقوق العثماني فلذلك اشتراه الأتابك بليغا ~~العمري وهو من جملة الأتراك الذين مسهم الرق من مماليك بني أيوب المتغلبين ~~عليهم ب(مصر)، وإنما يسمى برقوق لجحوظ في عينيه، وتنقلت به الأحوال إلى أن ~~صار أمير مائة مقدم ألف، وكان أتابكا للملك الصالح حاجي بن الأشرف شعبان بن ~~الأمجد حسين بن الناصر محمد بن قلاوون، وهو الرابع والعشرون من ملوك ~~الأتراك من مماليك الأيوبية الأكراد المتغلبين عليهم غير الشراكسة، وكان ~~بينه وبين الملك الصالح حاجي لما ولى السلطنة عشرة أعوام ليس له من السلطنة ~~غير الاسم فألزم في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع وثمانين ~~وسبعمائة، واستكثر من المماليك الشراكسة فاستمروا متغلبين على ملك (مصر) ~~إلى أن كثر ظلمهم وازداد عشمهم، وتلاعبوا بملك (مصر) بالقوة والغلبة، وكانت ~~تقع فتن وقتال وسفك دماء إلى أن يستقر الأمر على سلطنة واحد منهم فيركب في ~~شعار السلطنة وقد إصطلحوا على هيئة خاصة أخذوها عن الملوك الأموية الأكراد ~~فزادوا فيها وتفننوا، وكان ذلك مقبولا عندهم، وكان من شعار سلاطين الشراكسة ~~عمامة كبيرة ملفوفة بصنائع مكلفة ويجعلون في مقدمتها ويمينها ويسارها شكل ~~ستة قرون بارزة من نفس العمامة يلبسها ms1676 السلطان في موكبه وسلطانه، ويلبس ~~قفطانا من فاخر الثياب يكون على كتفه PageV08P018 اليمين قطعة قطعة طراز مزركش بالذهب، وكذلك على كتفه اليسار إلا أن ذلك ليس ~~مخصوصا بالسلطان بل يلبس ذلك الأمراء ومن دونهم، ويحمل على رأس السلطان قبة ~~لطيفة كالخيمة وفي وسط ذلك صورة طير صغير يضلل السلطان بتلك القبة، والذي ~~يحملها على رأس السلطان أمير كبير وصنعته أن يصير بعد ذلك سلطانا وأكابر ~~أمرائه أربعة وعشرون أميرا. # واستمر السلطان الناصر فرج بن برقوق على السلطنة مدة، ثم اختلفت عليه ~~الأمراء، ووقعت حروب كثيرة،ثم خلع وحبس في (الكرك)، ثم إنحسب من الجيش وجمع ~~الجيوش وقاتل وغلب على المملكة وعاد إلى السلطنة وتتبع من خالفه فقتلهم ~~واستصفى من وافقه، ثم عهد بالسلطنة من بعده إلى ولده الناصر فرج بن برقوق ~~وطلب الخليفة والقضاة والأمراء وأشهد على نفسه أنه نزل من السلطنة لولده ~~فرج وسنه يومئذ عشرة أعوام وعين الأتابك أنيمش النجاشي لتدبير المملكة، ~~وتوفى برقوق في نصف شوال سنة إحدى وثمان مائة، وفي أيام الناصر فرج بن ~~برقوق وقع الحريق في المسجد الحرام في ليلة السبت لليلتين بقيا من شوال سنة ~~اثنين وثمان مائة، وسببه ظهور نار من رباط رامشت الملاصق لباب الحرورة ترك ~~السراج فيه موقودا فسحب الفار الفتيلة إلى خارجه فأحرقت ما في الخلوة، ثم ~~اشتعل اللهب في سقف الخلوة، ثم تعدى إلى سقف المسجد الحرام، وعجز الناس عن ~~إطفائه لعلوه وعدم وصول اليد إليه، ولما انتهى الحريق إلى باب العجلة، وكان ~~هناك اسطوانتان هدمهما السيل العظيم الذي دخل المسجد الحرام في اليوم ~~الثامن من جمادى الأولى من هذا العام أعني عام الحريق حريق المسجد الحرام، ~~وخرب عمودين من أساطين المسجد فكان ذلك سببا لوقوف الحريق وعدم تجاوزه لهذا ~~الموضع وصار ما احترق من المسجد الحرام أكواما عظاما يمنع من رؤية الكعبة. PageV08P019 # قال قال النجم بن فهد: وتحدث الناس أن ذلك منذر لحادث جليل يقع في الناس ~~فوقعت المحنة العظيمة بقدوم[بياض في المخطوطة ص 11]إلى بلاد (الشام) وبلاد ms1677 ~~الروم، وسفك دماء المسلمين وسبى ذراريهم، ونهب أموالهم، أحرق مساكنهم كما ~~هو مذكور في كتب التواريخ، ثم عمر هذا الحريق المحترق من المسجد في سنة ~~ثلاث وثمان مائة على يد الأمير تسق، وكان هو أمير الحاج المصري في هذا وكان ~~صاحب (مكة)يومئذ السيد الشريف حسن بن عجلان وهو الذي فيه إسماعيل المقري ~~الشافعي: # أحسنة في تدبير ملكك يا حسن # موسى هدير لا يطاق نزاله # هذاك في يمن وما سلمه له ... وأخذت من تسكين اخلاط الفتن # في الحرب لكن إبن موسى من حسن # وذا في الشام لمن يدع اليمن PageV08P020 وفي سنة تسع وثمان مائة قدم إلى (مكة) الأمير تنسق لعمارة سقف الجانب ~~الغربي من المسجد الحرام وغيره فأصلحه كله، وأتقن عمله وعمر ما في صحن ~~المسجد من المقامات الأربعة التي وضعت للمذاهب الأربعة على الهيئة القديمة ~~وبذل في ذلك الأموال العظيمة، وكان ذلك في أيام الملك الناصر أبي السعادات ~~فرج بن برقوق بن أنض الشركسي ثاني ملوك الشراكسة، ثم كثرت الفتن بمصر من ~~الأمراء الظاهرية مماليك الظاهر برقوق فهرب فرج من القلعة بعد العشاء ليلة ~~الاثنين سادس ربيع الأول سنة ثمان مائة، واختفى عند بعض المباشرين فأخفاه ~~فأقاموا في السلطنة أخاه الملك المنصور عبد العزيز برقوق بن أنض ثالث ملوك ~~الشراكسة فتلاشت أمور المملكة في أيامه لصغر سنه، واختلاف أمراء دولته، ~~وكان مدة ملك المنصور شهرين وعشرة أيام فظهر الملك الناصر فرج بعد اختفائه، ~~وراكب معه أمراء من مماليك أبيه، وأخذ القلعة بالسيف من أخيه الملك ~~المنصور، وتسلطن ثانيا في يوم الجمعة لأربع مضين من جمادي الآخرة سنة ثمان ~~وثماني مائة، ونفى أخاه الملك المنصور، وخاله أيضا اسمه إبراهيم إلى ~~الإسكندرية فماتا بها، واتهم الناصر في قتلهما، ثم اختلفت الأمراء على ~~الناصر وقاتلوه، وجرت فتن أدت إلى حبس الناصر، ثم قتله فطعن بالساكين وهو ~~مقيد محبوس منتصف شهر صفر سنة خمس عشرة وثمان مائة. # ولما قتل لم يقدم أحد من أمراء الشراكسة على التلبس بالسلطنة خوفا من ~~فتنة العسكر ومن أن ms1678 يقدموا على قتله، فأتوا إلى الخليفة العباسي محمد بن ~~بكر المصري بعد التمنع الشديد منه فولوه كرها في المحرم سنة خمس عشرة وثمان مائة. PageV08P021 # وكان القائم بتدبير المملكة المحمودي، ثم خلع المستعين وتسلطن مكانه، وتلقب ~~بالملك المؤيد شيخ في مستهل شعبان سنة خمسة عشرة وثمان مائة، وهو الرابع من ~~ملوك الشراكسة، وكان أصله من مماليك الظاهر بن برقوق اشتراه من تاجر يسمى ~~محمود اليزيدي، اعتقه وجعله أمير عشرة، ثم صاحب طبل خانه، ثم مقدم ألف ولي ~~نيابة طرايلس، ثم أسره تيمورلنك لما أسر نواب البلاد الشامية، ثم هرب منه ~~ووقعت له أمور مع الناصر فرج من الخروج عليه وعصيانه حتى آل الأمر إلى أن ~~صار سلطانا وعصى عليه نواب المدينة الشامية فتوجه لقتالهم مرارا كثيرة، ~~وافتتح (الشام) وغيرها وعاد إلى (مصر)، وكان يعتريه ألم المفاصل فصار يحمل ~~على الأكتاف ويركب المحنة. # وفي أيامه وقع الغلاء العظيم في (مكة) في جميع المأكولات حتى بيعت ~~البطيخة بدينار ذهبا. # ومن عجاب ما وقع في ذلك: أن جملا كان لجمال يقال له الفاروني، وكان يحمله ~~فوق طاقته فهرب من صاحبه ودخل المسجد الحرام ولم يزل يطوف بالبيت الشريف ~~والناس حوله يريدون إمساكه فلم يقدروا عليه فتركوه إلى أن أتم ثلاث أسابيع، ~~ثم جاء إلى الحجر الأسود فقبله، ثم توجه إلى مقام إبراهيم الخليل -عليه ~~السلام- ، ورجع إلى مقام الحنفية، ووقف هناك قبال الميزاب الشريف فبرك ~~هنالك وبكى وألقى نفسه على الأرض ومات، فحمله الناس إلى ما بين الصفاء ~~والمروة ودفنوه هنالك. PageV08P022 # وتوفي الملك المؤيد شيخ المحمودي في يوم الاثنين لتسع خلون من المحرم سنة ~~أربع وعشرين وثمان مائة، وتسلطن بعده ولده الملك المظفر أبو السعادات أحمد ~~بن المؤيد بعهد منه في يوم الاثنين تاسع المحرم، وعمره إذ ذاك سنة وثمانية ~~أشهر وسبعة أيام وهو الخامس من ملوك الشراكسة، وصار يدبر مملكته الأمير ططر ~~أمير مجلس أتابك العساكره، وخالف عليه أمراء (الشام) فتجهز إليهم ططر ~~المذكور، ومعه الملك المظفر أحمد وقاتلهم، وقتل منهم كثير إلى أن ms1679 صفى له ~~الوقت فخلع الملك المظفر وتسلطن عوضه في يوم الجمعة من شعبان سنة أربع ~~وعشرين وثمان مائة، وكانت مدة سلطنته تسعة وعشرين يوما، ومهد الملك الظاهر ~~مملكة (الشام) وتلقب بالملك الظاهر أبو الفتح بسيف الدين ططر، وهو السادس ~~من ملوك الشراكسة، ورجع المظفر أحمد إلى (مصر) إلى أن نقل إلى (الإسكندرية) ~~فتوفى بها سنة ثلاث وثمان مائة، وكانت مدة سلطنته تسعة وعشرين يوما، ومهد ~~الملك الظاهر مملكة (الشام) وقتل نائبها، وقبض على الأمراء المخالفين، وقرر ~~لصاحب (مكة) الشريف حسن بن عجلان ألف دينار ذهبا فحمل إليه من خزانة (مصر) ~~في كل عام، وجعل ذلك له في مقابله ترك الملس على الخضرة والفواكه والحبوب ~~وغيرها ب(مكة)، وأمر أن يكتب عهده واعترافه بذلك على سواري المسجد الحرام، ~~ثم توفي الملك الظاهر يوم الأحد لأربع مضين من ذي الحجة سنة أربع وعشرين ~~وثمان مائة، وولي بعده ولده الملك الصالح محمد بن الظاهر ططر وعمره يومئذ ~~نحو عشر سنين، وهو السابع من ملوك الشراكسة، وصار أتابكه ومدبر مملكته ~~الأتابك جاني بيك الصوفي إلى أن تغلب على الأتابك برساباي الدقماقي فقبض ~~عليه وأرسله إلى سجن إسكندرية، وصار أتابكا في مكانه، واستبد بأمور المملكة ~~من غير مشارك فخلع الملك الصالح، وتسلطن عوضه في يوم الأربعاء لإثنتي عشرة ~~ليلة بقيت من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمان مائة، وتسلطن برساباي وتلقب ~~بالملك الأشرف سيف الدين أبي PageV08P023 النصر وهو الثامن من ملوك الشراكسة، وهو من بلاد شركس اشتراه تاجر وجلبه ~~إلى (الشام) واشتراه الأمير دقماق الظاهري نائب ملطية وقدمه إلى الظاهر ~~برقوق فقربه واعتقه، وما زال يترقى إلى أن وصل هذه الحالة. # وتوفي السلطان الأمير الأشرف يوم السبت لثلاث عشرة خلت من ذي الحجة سنة ~~إحدى وأربعين وثمان مائة، وتولى بعده ولده الملك العزيز جمال الدين يوسف ~~الشركسي وعمره يومئذ أربعة عشر عاما، وهو التاسع من ملوك الشراكسة ب(مصر) ~~وصار يدبر مملكة الأتابك حقمق العلاي فما زال يقوي أمره إلى أن خلع الملك ~~العزيز يوسف بن برساباي ms1680 بعد أن تسلطن نحو من خمسة أشهر، ولم يكن له فيها ~~إلا مجرد الإسم، وتسلطن مكانه في يوم الأربعاء لعشر بقين من ربيع الأول سنة ~~اثنين وأربعين وثمان مائة ولقبوه الملك الظاهر سيف الدين أبا سعيد حقمق ~~العلاي الظاهري وهو العاشر من ملوك الشراكسة، وكان جلب من بلاد شركس ~~فاشتراه علا الدين علي بن الأتابك فنسب إليه فقيل له حقمق العلاي فخرج عن ~~طاعته بعض الأمراء فقاتله، ثم ظفر به وقتله، ثم خرج عن طاعته نائب (حلب) ~~وغيره فقاتلهم وظفر بهم فصفى له الأمر مدة، ثم خلع نفسه لما اشتد به الألم ~~في يوم الخميس لسبع بقين من المحرم سنة سبع وخمسين وثمان مائة وعقد الولاية ~~لولده أبي السعادات عثمان ولقبه الملك المنصور وهو الحادي عشر من ملوك ~~الشراكسة وسنه دون العشرين، وركب لشعار السلطنة، وحمل الأتابك أساي العلاي ~~كبير القبة والطير على رأسه وحبس على تحت الملك في قلعة الجبل وباشر ~~الأموال إلى أن توفي والده بعد سلطنة ولده بإثني عشر يوما فوقعت فتنة بين ~~الأمراء فخلع الملك فخر الدين عثمان وتسلطن الملك الأشرف سيف الدين أبو ~~النصر أنيال العلاي في صبيحة يوم الاثنين لثمان مضين من شهر ربيع أول سنة ~~سبع وخمسين وثمان مائة، والثاني عشر من ملوك الشراكسة، وهو شركسي جلبه ~~الخواجا علا الدين إلى (مصر) فاشتراه الظاهر برقوق واعتقه الناصر فرج بن PageV08P024 برقوق، وتم أمره في الملك وطالت مدته نحو ثمان سنين، وكان قليل الظلم، قليل ~~سفك الدماء، إلا أن مماليكه ساءت سيرتهم في الناس، وفي ابتداء سلطنته سافر ~~إليه أمير الترك الراكز بمكة ولم يقع في أيام الأشرف أيبال عمارة الحرم، ~~واستمر سلطانا إلى خلع نفسه من السلطنة وعقدها لولده الملك المؤيد شهاب ~~الدين أبي الفتح أحمد بن أيبال العلاي في يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت ~~من شهر جمادي الأولى سنة خمس وستين وثمان مائة، وتوفي والده الناصر في يوم ~~الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة خمس وستين وثمان مائة، وتوفي ms1681 ~~ولده بعد ذلك بيوم واحد، ثم جعله جسنعدم بعد خمسة أشهر وخمسة أيام وولي ~~السلطنة عوضه الملك الظاهر سيف الدين أبو سعيد موسقدم الناصر في يوم لإحدى ~~عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة خمس وستين وثمان مائة، وهو رومي جلبه ~~الخواجا ناصر الدين، ثم تغلب في الدولة إلى أن خلعه الأشرف أنبال أتابكا ~~لولده فخلعه وتسلطن مكانه، وكانت مدة سلطنته ست سنين ونصف تقريبا، ومرض ~~وطال مرضه وتوفي يوم السبت لعشر خلون من شهر ربيع الآخر سنة اثنين وسبعين ~~وثمان مائة، وسلطن في ذلك اليوم حسبامثة الأتابك بلباي وهو الملك الظاهر ~~أبو النصر بلباي المؤيد فخلع على الأمير تمريغا الظاهري بالأتابكية عوضا عن ~~نفسه وهو الرابع عشر من ملوك الشراكسة، وكان ضعيفا عن تدبير الملك، وتنفيذ ~~الأمور فخلعه الأمراء يوم السبت لتسع مضين من جمادي الأولى سنة اثنين ~~وسبعين وثمان مائة، وتسلطن بعده الملك الظاهر أبو سعيد تمريغا الظاهري وهو ~~الخامس عشر من ملوك الشراكسة، ولكن يقال أنه رومي الأصل من مماليك الظاهر ~~حقمق اعتقه ورباه فما زال يترقى[بياض في المخطوطة ص14] السلطان الملك ~~الأشرف قاساي المحمودي الظاهري، وظهر يوم الإثنين سادس شهر رجب سنة إثنين ~~وسبعين وثمان مائة وهو السادس عشر من ملوك الشراكسة مولده ببلاد شركس جلبه ~~الخواجا إلى فنسب إليه، واشتراه الأشرف PageV08P025 حشقدم وجعله أمير مائة ومقدم ألف، ثم صار في دولة الظاهر بلباي رأس نوبة ~~البون، وفي دولة الظاهر تمريغا اتابكا،ثم صار بعد خلعه سلطانا بعد تقرر ~~منه، وله آثار كبيرة وبنا بالمساجد الثلاثة عدة ربط ومدارس وجوامع عظيمة ~~ومن أعظم ما وقع في أيامه حريق المسجد الشريف النبوي على ساكنه أفضل الصلاة ~~والسلام، وذلك في نصف الليل الأخير من ثانية عشرة شهر رمضان اطلع رئيس ~~المؤذنين الشيخ شمس الدين محمد بن الخطيب إلى المأذنة الشرقية اليمانية في ~~ركن المسجد، وكانت السماء متركمة الغيم فوقعت صاعقة بها لهب كالنار أصاب ~~بعضها هلال المأذنة، ومات الرئيس، وسقط بعضها على المسجد الشريف فعلقت ~~النار فيه ففتحت أبواب ms1682 المسجد ونودي إلى الحريق، وحضر أمير المدينة وهو ~~السيد قسطل بن زهير الجمالي وشيخ الحرم والقضاة وسائر الناس فعجزوا عن ~~إطفائها فهربوا، واستولت النار عليهم فمات منهم فوق عشرة أنفس، وعظمت النار ~~جدا وأحاطت بسائر سقف المسجد الشريف، وأحرقت ما في المسجد الشريف من ~~المصاحف،وخزائن الكتب والمربعات، وكانت كتبا نفيسة إلى أن استوعب الحريق ~~بجميع المسجد والقبة العلياء التي فوق قبة النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-، وذاب رصاصها واحترقت حجارة الأساطين وسقط منها نحو مائة وعشرين ~~اسطوانة، واحترق المنبر الشريف النبوي والصندوق الذي في المصلى الشريف، ~~والمقصورة التي حول الحجرة الشريفة، وسلمت الأساطين الملاصقة للحجرة ~~الشريفة. # قال السنهودي-رحمه الله- بعد سوق الحكاية ما بسط من هذا في كتابه (خلاصة ~~الوفاء بأخبار دار المصطفى) ولك في ذلك عبرة تامة وموعظة عامة أبرزها الله ~~تعالى للإنذار وحضر بها حضرة النذير الأعظم-صلى الله عليه وآله وسلم-، وقد ~~ثبت أن أعمال أمته تعرض عليه، فلما ساءت الأعمال المعروضة ناسب ذلك الإنذار ~~بإظهار النار. PageV08P026 # قال: وشرعوا في تنظيف المسجد ونقلوا نقضه من مقدم المسجد إلى مؤخره للصلاة ~~فيه، وعمل في ذلك أمير المدينة، وقضاتها، وعامة أهلها حتى النساء، والصبيان ~~تقربا إلى الله تعالى، ثم بادروا بإرسال قاصد إلى (مصر)،وعرضوا ذلك على ~~السلطان قاساي فتوجه بهمته العالية إلى إصلاح ذلك، وتم إصلاحه وعمارته في ~~مدة قريبة، وأمر السلطان قاساي أن يبني له رباط ومدرسة ومأذنة حول المسجد ~~الشريف، وأرسل مصاحف كثيرة، وكتبا لخزانة المسجد عوض ما احترق، ووقف قرآه ~~ب(مصر) تحمل علاتها إلى جيران رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم. # قال:ووقف سلاطين آل عثمان من بعد ذلك أكثر مما وقفه السلطان قاساي، وحج ~~السلطان قاتساي في سنة أربع وثمانين وثمان مائة قبل وقوع حريق المسجد ~~النبوي بنحو عامين، ولم يحج من ملوك الشراكسة أحدا غيره لتمكنه في الملك ~~وكثرة ما فعله من الآثار الجميلة في الحرمين الشريفين، وكان سريرته جميلة، ~~وطالت مدته فكانت دولته ثلاثين سنة إلا ثمانية أشهر. # وولي بعده ولده الملك الناصر أبو السعادات ms1683 محمد، وكان شابا يغلب عليه ~~الجنون والسفه، ولم يكن له التفات إلى الملك والسلطنة فحكي عنه أمور قبيحة منها: # أنه كان إذا سمع بحسناء هجم عليها وقطع دائرة فرجها ونظمه في خيط قد أعده ~~لنظم فروج النساء. PageV08P027 # ومنها: أن والدته وكانت من أجمل النساء وأعقلهن هيأت له جارية جميلة جدا، ~~وجمعتها به في بيت مزين أعدته لهما فدخل الباب بها، ثم أغلق الباب على نفسه ~~وعليها، ثم شدها وثاقا وشرع يسلخ جلدها عنها كالجلادين، وهي تصيح وتصرخ ~~فأرادوا الهجوم عليهما فلم يمكنهم فتح الباب فاستمر على ذلك إلى أن سلخها ~~وحشا جلدها بالثياب، وخرج يظهر لهم إحكامه في صنعة السلاخة، وأن الجلادين ~~يعجزون عن كماله في تم ذلك، ثم إنه سقط عن أعين الناس واحتالوا في قتله ~~فكمن له عشرة أنفس وقد خرج وحده إلى بر الجزيرة فأمسكوا بلجام فرسه وضربوه ~~بالسيوف إلى أن قطعوه وجاءوا به مقتولا إلى (القاهرة)، ودفنوه في برية أبيه ~~في سنة أربع وتسع مائة. PageV08P028 # ثم ولي بعده خاله الملك الظاهر أبا النصر قانصوه وهو خال الناصر محمد بن ~~قاتساي جلبه من بلاده وهو كبير، وقد وعظه الشيب، وصار يرقبة بواسطة زوجته ~~أم الناصر لأنه أخوها، وهي التي أقامته مقام الناصر، وبذلت له الأموال ~~والخزائن فلم يستكمله الجند فخلعوه بعد أن ساسهم سنة وسبعة أشهر، وولي بعده ~~السلطنة أمير كبير جاني بلاد، ويلقب بالملك الأشرف خان بلاجا، وذلك في ~~أوائل سنة ست وسبع مائة وما تمت له السلطنة فخلع بعد ستة أشهر، وولي بعده ~~الملك العادل طومان بابي وما استكمل يوما واحدا بل هجم عليه العسكر فقتلوه، ~~فلم يقم أحد بعد ذلك على السلطنة، وكانت الأمراء متوفرة يشير بعضهم إلى بعض ~~فاتفقوا على أن يولوا قانصوة الغوري؛ لأنهم رأوه لين العريكة سهل الإزالة ~~أي وقت أرادوا إزالته أزالوه؛ لأنه كان أقلهم مالا، وأضعفهم جاها، وأوهنهم ~~قوة، فأشاروا إليه أن يتقدم فأبى، فألزموه ذلك فقال: أقبل منكم ذلك بشرط ~~وهو أن لا تقتلوني فإذا أردتم خلعي من ms1684 السلطنة فأخبروني بما تريدونه وأنا ~~أوافقكم على ذلك، فعاهدوه على ذلك، وقبل منهم، وولوه السلطنة ولقبوه الملك ~~الأشرف أبو النصر قانصوة الغوري في سنة ست وسبعمائة، وفرح العسكر بولايته؛ ~~لأنهم سموا بعد ذلك السلاطين، وفرح العامة أيضا؛ لأنهم أمنوا على أنفسهم، ~~وكان قانصوة الغوري كبير الدهاء ذا رأي وفطنة وتيقظ، إلا أنه كان شديد ~~الطمع، كثير الظلم والعسف، بخيلا، محبا للعمارة. # قال: حكى شيخنا الشيخ شهاب الدين أحمد بن موسى بن عبد العفار العربي ثم ~~المصري وهو الطف من أخذنا عنه، وكان من المباشرين أرباب الأقلام من ديوان ~~السلطان قانصوة الغوري. PageV08P029 # قال: أحس الغوري مبادئ فتنة من الأمراء وأرادوا أن يجعلوها مقدمة خلعه من ~~السلطنة فعمل ديوانا وجمع فيه الأمراء والمقدمين، وأمرهم بالجلوس وجلس ~~بينهم كأحدهم، وكان عادة الأمراء الوقوف بين يدي السلطان فلما جلس بينهم ~~استنكروا ذلك وأصغى كل منهم إلى ما يقول فقال لهم:يا أعوان جمعتكم لأسألكم ~~سؤالا واطلب منكم جوابه أسالكم عن جماعة جاءوا إلى رجل بصرة دراهم مختومة ~~فأودعوها عنده فقال لهم: لا أقبل منكم هذه الوديعة إلا بشرط أن تأتوني ~~لوديعتكم بلا نزاع لي ولا خصومة فأرددها إليكم على الوجه الجميل ولا خصومة، ~~فقالوا:نعم قبلنا منك هذا الشرط فأودعوه ومضوا، ثم عادوا إليه بعده فقالوا: ~~نريد الوديعة بنزاع شديد ومخاصمة ومضاربة. PageV08P030 # فقال: يا قوم هذه وديعتكم حاضرة خذوها بلا نزاع كما اشترطت عليكم، فقالوا: ~~لا بد لنا من الخصام والنزاع فأيهم على الباطل؟وأيهم على الحق، ففهموا ~~مراده واستحوا منه، فقال: أنا ما جلست معكم إلا لتعلموا أني كأحدكم وهذه ~~السلطنة أسلمها لأيكم أردها ولا أنازع فيها فرضي كل منهم وادعوا له ~~بالسلطنة، وسكنت الفتنة بهذا التدبير، وغفلوا عنه مدة، واشتغلوا عنه ~~بضرورات أخرى، وأطال معهم إلى أن صار يأخذهم واحدا بعد واحد ويتغافل،ثم ~~تحصل حيلة أخرى لأحدهم فيأخذه بها ويوقع بين اثنين العداوة فيأخذ هذا بهذا ~~ويدس لهم الطعام المسموم حتى أفنى كبراؤهم ودعاتهم إلا قليلا منهم، واتخذ ~~مماليك لنفسه حذوا فصاروا يظلمون الناس ظلما، ms1685 ويعسفونهم عسفا فأظهروا ~~الفساد، وأهلكوا العباد، وصاروا إذا شاهدوا أحدا توسع في دنياه وأظهر ~~التجمل في ملبسه ومأكله، وشوا به إليه فيرسل إليه الأعوان ويطالبه بالقرض ~~وغيره حتى يأتي على جميع ما معه، وجمع من هذا الباب أموالا عظيمة، وبطل ~~الميراث في أيامه، فكان إذا مات أحد أخذ ماله جميعا للسلطنة، ويترك أولاده ~~فقراء إلا إذا اغتنى به اغتناء كبيرا جعله نذرا يسيرا من مال أبيه، وأخذ ~~لنفسه باقيه فقبل الله دعا المظلومين فما مضى وقت يسير إلا ونذر الغوري ~~بجنوده وأمواله وخزائنه من (مصر) لقتال السلطان سليم خان إلى (حلب) فجاء ~~الخبر بعد أيام قليلة بأنه انكسر وفقد اكثر جنوده، وفقد تحت سنابك الخيل في ~~(مرج دابق) وهرب بقية الشراكسة إلى (مصر)، ثم جعلوا الدواوار طومان باي ~~سلطانا عليهم، والسلطان سليم في إثرهم يستفتح البلاد إلى أن وصل إلى ~~الزندانية خارج (مصر) فخرج طومان ومن معه لقتاله فانكسروا، ودخل السلطان ~~سليم خان إلى (مصر) فضرب أوطافه في الجزيرة الخضراء على ساحل النيل، وهرب ~~طومان باي إلى البر، فأمسكه شيخ العرب، وجاء به إلى السلطان سليم فأمر ~~بصلبه في باب رويلة ليرى الناس وذلك في حادي عشر ربيع الأول سنة PageV08P031 ثلاث وعشرين وسبعمائة، وبصلبه انقطعت دولة الشراكسة كما انقطعت دولة من ~~قبلهم من أرباب الدول من الأتراك والأكراد والعبيدين. # وجملة ملوك الشراكسة إثنان وعشرون ملكا أولهم:الملك الظاهر، وآخرهم طومان ~~باي، ومدة ملكهم مائة وثمانية وأربعون عاما. # ومن آثار قانصوة الغوري ب(مكة) المشرفة باب إبراهيم فإنه عمره بعقد ~~كبير،وجعل علوه قصرا، وفي جانبيه مساكن معدة للكرى، ووقفها وهي في هواء ~~المسجد، ولم ينكر عليه العلماء طمعا في الدنيا، وخوفا على مناصبهم ~~الإعتبارية كذا ذكره النهرواني. PageV08P032 # قال: ومن مآثره أيضا بنى سورة (جدة) فإنها كانت غير مسورة، وكانت العربان ~~في أيام الفتنة تهجم على (جدة) وتنهبها، واسرت عربان (زبيد) في أيام الفتنة ~~الخواجا محمد القارئ، وكان من أعيان التجار فهجموا إلى بيته، وأنزلوه من ~~السطح وأركبوه معهم على ظهر فرس أرقه واحد ms1686 من (زبيد) وأخذوه إلى أماكنهم ~~وهي قريب عقبة السويق من درب (المدينة) الشريفة فمكث عندهم إلى أن اشترى ~~نفسه منهم بثلاثين ألف ذهب فردوه إلى (مكة) بعد ان استوثقوا هذا القدر ~~ونهبت (جدة) مرارا من الفتن التي وقعت بأرض (الحجاز) بعد موت الشريف محمد ~~بن بركات مع فتن جرت بين أولاده يطول شرحها فأرسل السلطان قانصوة الغوري ~~أحد أمرائه المقدمين وهو الأمير حسين الكردي وجهز معه عسكر من الترك ~~والمغاربة واللويد في نحو خمسين غرابا لدفع ضرر الفريقان في بحر الهند، ~~وكان في مبادئ ظهورهم لأمره تدفع الفتن الواقعة إذ ذاك في (جدة)، وجعلها له ~~أقطاعا فلما وصل الأمير حسين الكردي إلى (جدة) بنى عليها سور سنة سبع عشرة ~~وسبعمائة وهو الباقي إلى الآن، وكان ظلوما غشوما وإذا خيم أوطافة بمكان رتب ~~حوليه أعوانه وجنوده ترتيبا خاصا لإرهاب من حضر، ونصب أعوادا للصلب والشنق ~~والسلخة، وأقام جلادين للقتل والتوسط والنهب والبهذلة فأي مسكين وقع في يده ~~قتله بأي سبب أو عذبه بالمفارع إظهارا للناموس الفرعوني، وكان كرديا دخيلا ~~في طائفة الشراكسة لا يملأ أعينهم ولا يعتبرونه فأراد السلطان الغوري ~~إبعاده عنهم حماية له فيهم، وكان معتنيا به فأعطاه بذر (جدة) على وجه ~~التمييز له وجهز معه عمارة لقبائل الإفرنج الذين ظهروا في بلاد أرض ~~(الهند)، ووصل أذاهم وإفسادهم إلى جزيرة فاستطرقوا إليها من بحر الظلمات من ~~وراء جبال القمر التي هي منبع ماء الليل فعاثوا في أرض (الهند)، ووصل أذاهم ~~وإفسادهم إلى جزيرة العرب وبنادر (اليمن)، وقصد السلطان الغوري دفع أذاهم ~~عن المسلمين بإرسال الأمير الحسين الكردي PageV08P033 إلى (جدة) فسورها وبنى أمراجها وأحكمها، وهدم كثيرا من بيوت الناس، واستعمل ~~عامة الناس وضيق عليهم حتى أنه حكي أن أحد الناس تأخر قليلا من المجيء فلما ~~جاء أمر أن يبنى عليه حيا فبنى عليه واستمر قبره جوف البناء، ثم توجه إلى ~~(الهند) في حدود سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، ودخل واجتمع بسلطان جوزرات ~~يومئذ وهو خليل شاه مظفر بن السلطان محمود شاه الحورراني ms1687 فأكرمه، وعظمه ~~وأنعم عليه بنعم طائلة جزيلة، ولما سمع الإفرنج به ارتفعوا عن بنادر جوزرات ~~إلى بنادر داكن وتحصنوا بقلعة متقنة محكمة لهم هناك هي تحت ملكهم إلى الآن ~~يقال لها كوة بالكاف المعجمة المضمومة والواو المشددة بسرانية فتحها لسلطان ~~الإسلام ولم يستقر الأمير حسين في حورزات بل عاد إلى (اليمن) # وافتتح طريقه على عودة مملكة على (اليمن) من بني طاهر ملوك (اليمن) ظلما ~~وعدوانا وذلك في سنة إثنين وعشرين وتسعمائة بعد أمور يطول شرحها وترك بها ~~نايبا في زبيد اسمه برساي حرسكي من مماليكه، وقتل السلطان عامر بن عبد ~~الوهاب، وكانوا ملوكا من أهل السنة والجماعة ظاهريبن على أهل البدع ~~والإلحاد وانقرضت به دولة بني طاهر. # قلت: هذا لفظ النهرواني المؤلف لسيرة الشراكسة وسيرة سلاطين بني عثمان ~~فسمي أئمة الحق القائمين بالعدل والتوحيد من أهل البيت-عليهم السلام- ~~المنابذين لأئمة الجور، والظلم، والجبر، والتشبيه في كل أوان من ملوك بني ~~طاهر وغيرهم من ضلال هذه الأمة قديما وأخيرا بالإفساد والإلحاد. # ولا عجب فإنما الناس مع الدنيا والدنيا مع الملوك والناس على دين الملك ~~إلا من عصم الله وقليل ماهم. PageV08P034 # قال:وعاد الأمير حسين لمنيته وحتفه كالباحث عنها بظلفه، فقدم إلى (مكة)، ~~وكانت دولة الشراكسة قد انقرضت ب(مصر)، وملكها السلطان سليم خان بن بايريد ~~خان بن محمد خان، وتوجه الشريف محمد بركات أرسله والده الشريف بركات ليدوس ~~فراش السلطان ب(مصر) وعمره يومئذ إثني عشر عاما، فحصل له غاية التعظيم ~~والإكرام فبلغ بذلك جميع ما طلبه ورام وعاد إلى والده معزا مكرما ومعه ~~أحكام بكل ما طلبه، وأرسل حكامه السيد عزار بن عجل إلى الشريف بركات بقتل ~~الأمير حسين الكردي المذكور، وهو الذي استخرج هذا الحكم بعداوة سابقة بينه ~~وبين الأمير حسين المذكور فأخذ مقيدا إلى (جدة)، ربط في رجله حجر كبير ورمى ~~به في بحر (جدة) في موضع يقال له أم السمك فأكله السمك وتفرق جنوده ~~وأعوانه. # دولة آل عثمان PageV08P035 السلطان عثمان الغاري أصله من التراكمة الرحالة النزالة من طائفة التسان ~~وهو أول ms1688 من ولي منهم السلطنة في بلاد الروم في سنة تسع وتسعين وستمائة وهو ~~ابن أرطغول بن سليمان شاه ويتصل نسبه إلى يافث بن نوح-عليه السلام- وهو ~~الجد الأربعون للسلطان سليم خان بن باريد خان، ولما كانت أسماؤهم بلغة ~~الترك لم يذكرها لعسر ضبطها وهي مذكورة في التواريخ التركية، وكان سليمان ~~شاه سلطانا في المشرق في بلد ماهان قرب (بلخ)، فلما ظهر جنكيز خان أخرب ~~بلاد (بلخ) وأخرج منها السلطان عاد الدين خوارزم شام، وتفرقت أهل تلك ~~الممالك، وخرج سليمان شاه من بلد ماهان بخمسين ألف بيت من التركمان إلى أرض ~~الروم ومر ب(حلب)، وعبر بحر الفرات فغرق بفرسه في الفرات، واخرج منه ودفن ~~أمام قلعة جعير، وتفرق من معه من التركمان في أطراف تلك البلدان وذراريهم ~~موجودة رحالون نزالون إلى الآن، وكان لسليمان شاة أربعة أولاد عاد إثنان ~~منهما إلى بلاد العجم وهما:سنقر ودنيدار وتوجه إلى بلاد الروم إثنان وهما: ~~أرطغول وكون دوعدي فقدما على السلطان عاد الدين السلجوقي، وكان سلطان بلاد ~~(قرمان) وتحت ملكه قونية فأكرمهما وأذن لهما في الإقامة في أرضه واستأذنا ~~منه في الجهاد للكفار واجتمع عليهما من التراكمة جماعة من الغزاة وصار ~~دأبهم الجهاد، وكان مقرهم ما بين قرة حصار للحد في محل يقال له سكويك صبروة ~~فشلابهم وجعل.....ببلائهم فسكنوا بها مع مواصلة الغزو والجهاد إلى أن توفي ~~أرطغول في سنة تسع وثمانين وتسعمائة، وخلف ولدا أشدهم بأسا وأقواهم جأشا، # السلطان عثمان PageV08P036 وكان مولده في ست وخمسين وستمائة دأب في خدمة والده في الجهاد وتفرس في ~~الغزو مذ نشأ، واستمر بعد والده مع الكفار في القتال والجلاد فنظر السلطان ~~علاء الدين جده وجهده في الجهاد وقاتلته ولجابته في فتح أطرف تلك البلاد ~~فأكرمه وأعزه وأمده بأنواع الإعانة، وأرسل إليه الراية السلطانية، والطبل ~~والزمر، ووسمه بأسماء السلطنة تقوية ليده وشدا لعضده، فلما وصل الطبل ~~والزمر عملوا نوبة بين يديه فعند أول سماعه صوت الطبل والزمر قام على قدميه ~~تعظيما لذلك، وصار ذلك قانونا لآل عثمان مستمرا إلى الآن ms1689 فإنهم يقومون عند ~~ضرب النوبة على أقدامهم، وكان جلوس السلطان عثمان على تخت السلطنة في سنة ~~تسع وتسعين وست مائة، وافتتح فيها قرة جعار من الكفار، وأمر بصلاة الجمعة، ~~وخطب بإسمه فقيه من أهل العلم حوله اسمه طورس فقيه، ثم افتتح قلاعا كثيرة، ~~ثم ولي السلطنة بعده أورخان الغاري فجلس في تخت السلطنة بعد والده في سنة ~~ست وعشرين وسبعمائة، ومدة سلطنته خمس وثلاثون سنة وافتتح قلاعا كثيرة أيضا، ~~واتسعت مملكته، ونفذت كلمته واجتمعت ملوك النصارى وجميع الكفرة على قتاله ~~فكان له ولد نجيب اسمه سليمان بك أستاذن والده أن يغزي إلى بعض بلادهم ~~فصادفوا الكفار على غفلة وهم يريدون العبور إلى جهات المسلمين فوقع حرب ~~عظيم قتل فيه ما لا يعد ولا يحصى وانهزم الباقون إلى القلاع والحصون، ~~وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون وافتتح المسلمون عدة قلاع وحصون، ورجع ~~سليمان بك إلى والده مظفرا منصورا، ثم مات السلطان أورخان في سنة إحدى ~~وستين وسبعمائة. PageV08P037 # وولي بعده السلطان مراد الغاري في السنة المذكورة وافتتح كثيرا من البلاد ~~وهو أول من اتخذ المماليك وسماهم بكنجرا - يعني العسكر الجديد- وألبسهم ~~اللباد الأبيض المثنى إلى خلف وسم بركا بضم الباء الموحدة وسكون الراء ~~وآخره كاف، واجتمعت النصارى على سلطانهم اسوف فقاتلهم السلطان مراد قتالا ~~عظيما فقتل سلطان الكفرة وانهزم الكفار فأظهروا الطاعة وأرسلوا واحدا من ~~ملوكهم اسمه باواس وتقدم ليقبل يد السلطان مراد فلما قرب منه أخرج خنجر من ~~كمه فضرب به السلطان مراد فقتله في سنة اثنين وتسعين وسبعمائة فصار القانون ~~العثماني من يومئذ لا يدخل أحد على السلطان بسلاح، وتفتش ثيابه ويدخل بين رجلين. PageV08P038 # ثم ولى السلطنة بعده ولده بلدرم بايريد خان ومدة سلطنته ستة عشر عاما ولما ~~استولىعلى كثير من قلاع النصارى وبلادهم، وصارت النصارى تنتمي إلى بعض ملوك ~~الطوائف من بلاد الروم فضيق السلطان بلدرم بايزيد خان على جماعة من ملوك ~~الطوائف وحبسهم فهرب بعضهم من الحبس وبعضهم هرب خشية أن يحبس، وصاروا إلى ~~تيمور لنك، وشكوا من السلطان بايزيد وحسنوا ms1690 له أن يصل إلى بلادهم الروم ~~فوصل إلى البلاد الشامية والحلبية، وقتل فيها وفتك وسفك الدماء، وعاث فيها ~~وأخذ تلك البلاد وأسر أهلها، ونهب المسلمين، وشرح ما فعله في بلاد الإسلام ~~يطول جدا وهو مذكور في تاريخ الإسلام للذهبي وغيره واستمر تيمور لنك يفسد ~~في الأرض إلى أن وصل إلى (أذربيجان) فخرج السلطان با يزيد إلى قتاله، وجمع ~~عسكر الروم ولما التقتا الفئتان هرب من عساكره طوائف ممن كان ينتمي إلى ~~الأمراء الهاربين إلى تيمورلنك، وتركوا السلطان با يزيد وبقي يقاتل وقتل من ~~أولاده مصطفى وانهزم بقية أصحابه فقبض عليه عساكر تيمورلنك وأمسكوه وحبسوه ~~فمات غيضا في سنة خمس وثمان مائة، وتسلطن بعده أولاده وهم: عيسى، وموسى، ~~وسليمان، ومحمد، وقاسم، وصار بينهم القتال والنزاع نحو إثني عشر سنة إلى أن ~~استقل بالسلطنة السلطان محمد بن السلطان بلدرم با يزيد خان في سنة ست عشرة ~~وثمان مائة، ومدة سلطنته تسع سنين وافتتح قلاعا كثيرة، وظهر في أيامه بدر ~~الدين بن سماويه وادعى السلطنة، وجمع جمع من مريديه، فأرسل السلطان محمد ~~خان عسكرا لقتاله فقتل من مريديه نحو ثلاثة آلاف، وقبض على بدر الدين بن ~~سماويه، وكان يرمي سوء اعتقاد وله رسائل تشير إلى شيء من ذلك، وقد جمع بين ~~الفصول الأشروسية والفصول العمادية جمعا ضيق فيه العبارة وأخفى الإشارة وهو ~~متداول بين العلماء لا يؤخذ إلا بأصله وأما هو فلا يوثق بنقله لما يحكى عنه ~~من انحلال العقيدة إن صح ذلك عنه، وله في (الفقه) متن سماه(لطائف الإشارات) وشرحه PageV08P039 وسماه(التسهيل) وله في التصوف رسالة (الواردات) ورسالة(مسرة القلوب)، ولما ~~قبض عليه افتى بقتله بعض العلماء فقتل ومات ومات السلطان محمد خان في سنة ~~خمس وعشرين وثمانمائة. # وولي بعده السلطان مراد خان الثاني بن محمد خان بن بلدرم با يزيدخان، ~~وكان مقداما شجاعا، وفتح فتوحا كثيرة، واستمر في السلطنة والجهاد إلى أن ~~تنشأ له ولده السلطان محمد فرأى نجابته، وعرف إقباله وشهامته، فأجلسه على ~~سرير السلطنة، واختار لنفسه التقاعد والفراغ فولى السلطان محمد ms1691 خان في سنة ~~ست وخمسين وثمان مائة، ومدة سلطنته إحدى وثلاثون سنة، وكان من أعاظم سلاطين ~~آل عثمان وهو الذي فتح قسطنطينيه الكبرى، وساق إليها السفن تجري رخاء بحرا ~~وبرا وهجم عليها بجنوده وحاصرها خمسين يوما، وافتتحها في اليوم الحادي ~~والخمسين يوم الأربعاء لعشرين يوما من جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وثمان ~~مائة، وصلى في أكثر كنائس النصارى صلاة الجمعة هي أنا صوفيا وهي قبة تسامي ~~قباب السماء ويحال في الاستحكام قنب الإهرام، وخلع عليها مساجد الإسلام، ~~وأسس في اسطنبول للعلم أساسا، وبنى بها مدارس واستجلب العلماء الكبار من ~~أقاصي الديار وأنعم عليهم، وكانت وفاته في سنة ست وثمانين وثمان مائة. # ثم تولىبعده السلطان با يزيد خان بن السلطان محمد خان الغاري، ومما ~~افتتحه قلعة ملوان، وقلعة كلوكلمك، وقلعة أف كرمان، وقاتله أخوه السلطان حم ~~فبرز السلطان با يزيد لقتاله وتقاتلا فانهزم السلطان حم وفر إلى (مصر)وحج ~~إلى بيت الله الحرام في زمن السلطان قاتيباي، وأكرمه السلطان قاتباي إكراما ~~عظيما وعاد فذهب إلى وسق فجمع طائفة من الغواة ونازع أخاه فقاتله السلطان ~~با يزيد فانكسر السلطان حم ثانيا وهرب إلى بلاد النصارى فأرسل إليه السلطان ~~أحد عبيده في صورة حلاق فحلقه بموس مسموم فمات. PageV08P040 # وظهر في أيام السلطان با يزيد في بلاد العجم شاه إسماعيل بن الشيخ حيدر بن ~~الشيخ جنيد الصوفي، وذلك في سنة خمس وتسعمائة، وكان له ظهور عجيب واستيلاء ~~على بلاد العجم يعد من الأعاجيب في تلك البلاد، وسفك دما العباد، وأظهر ~~مذهب الرفض والإلحاد، وغير اعتقاد العجم إلى الآن في جميع تلك البلاد. # قلت: هكذا ذكره النهرواني، قلت: ولا أعلم أحدا تعرض له من العلماء ~~الأمجاد، وظهر من أتباع شاه إسماعيل المذكور في بلاد الروم شخص ملحد زنديق ~~يقال له شيطان قولى؛ أهلك الحرث والنسل وعم بالفساد والقتل واتبعه عواة لا ~~تعد ولا تحصى، وقويت شوكته فأرسل السلطان بايزيد وزيره الأعظم علي باشا ~~بعسكر كثير لقتاله فاستشهد علي باشا في ذلك القتال، ثم انكسر السلطان قولى ms1692 ~~وقتل مع طائفة من أعوانه، وسكنت الفتنة. # قال: وكان السلطان با يزيد محبا لفعل الخيرات، وللعلماء والمشائخ، ~~والأولياء من أهل الكرامات بحيث دخل الخلوة وجلس الأربعين وارتاض مثل ~~الصلحاء ودخل معه الخلوة ولد مولانا أبي المسعود أفندي وبنى الجوامع ~~والمدارس ومما نظمه الشهاب العليف في مدحه من قصيدة له طويلة مطلعها: # خذوا من ثنائي موجب الحمد والشكر # فيا راكبا يسرا على متن ضامر # لك الخير إن وافيت نصري فسر بها # لدى ملك لا يبلغ الوصف كنهه # إلى با يزيد الخير والملك الذي ... ومن در لفظي طيب النظم والنثر # إلى الروم يهدي نحوها طيب النشر # روية الأصطنبول سامية الذكر # شريف المساعي نافذ النهي والأمر # حمى بيضة الإسلام بالبيض والسمر PageV08P041 وكان للسطان بايزيد عدة أولاد منهم:السلطان جهاشاه، والسلطان أحمد، ~~والسلطان فورفد، والسلطان سليم، والسلطان محمود، والسلطان عبد الله، ~~والسلطان علمشاه، وكان أنجبهم السلطان سليم شا، ولما ترعرعوا أخرجهم والدهم ~~إلى الساجق في بلاد الروم وأنعم عليهم بالولايات وقلدهم الأمور الجسام فجعل ~~لأكبر أولاده أحمد ممكلة أماشيه وما والاها، وجعل للسلطان جهاشاه مملكة ~~قرمان وأعمالها، وولى السلطان فورفد مملكة مليشا وأعمالها، وجعل للسلطان ~~سليم ممكلة طوابرون، وأعطى السلطان محمود مملكة مغيسا، وعين للسلطان محمد ~~مملكة الكفار وما يليه من بلاد التتار فمات منهم جهاشاه ومحمود وأحمد في ~~حياة أبيهم وكفاهم الله القتل والقتال، وصار حال من عدا السلطان إلى سليم ~~ما حال رحم الله تعالى جميع أولئك البطال، وعوضهم عن سلطنة هذه الدنيا جنات ~~تجري من تحتها الأنهار. # قلت: هذا لفظ النهرواني وكأنه أشار به إلى أنهم قتلوا منافسه على الملك، ~~ولم يبق غير يزيد ووالده بايزيد. PageV08P042 # قال: وكان السلطان با يزيد استولى عليه ألم النقرس وهو أكثر ألم آل عثمان ~~فضعف عن الحركة، وترك السفر سنين متعددة فسار العسكر لبطرهم، وكثرة راحتهم ~~يطلبون سلطانا شابا قوي الحركة ورأوا أن السلطان سليم خان أجلد من إخوانه، ~~وأقوى فمالوا إليهن ومال إليهم، وخرج على والده محاربا، وركب عليه مقاتلا ~~ومغاضبا فقاتله أبوه وهزمه وولى ms1693 هاربا، ثم عطف عليه والده ثانيا لما رأى ~~ميل العسكر إليه واختيارهم له على والده، واجتماعهم عليه ورأى السلطان با ~~يزيد توجه أركان الدولة والعسكر إلى السلطان سليم وأشار عليه وزرائه أن ~~يفرغ من السلطنة للسلطان سليم بقلب سليم ويختيار التقاعد في أدرنه في عز ~~وتعظيم وأبرموا عليه في ذلك فما رأى بدا من إجابتهم إلى ما سألوا، ~~وموافقتهم على ما طلبوا فطلبه إلى حضرته، وعهد إليه بالسلطنة، وسلم إليه ~~التخت وتوجه مع خواص خدامه إلى أدرنه فلما وصل إلى قرية جوزاء وانكسر زجاج ~~من أخيه، وعجز الأطباء عن علاجه فمات، وكان ذلك في سنة ثمان عشرة وتسعمائة. # وولي عوضه السلطان الأعظم سليم خان كاسر سلطان العجم، وفاتح إقليم (مصر) ~~وسائر ممالك العرب، وجلس على تخت السلطنة وعمره ست وأربعين سنة، وكانت مدة ~~سلطنته تسع سنين وثمانية أشهر، وكان جبارا، كثير السفك، قوي البطش، عظيم الفتك. # قال النهرواني: أخبرني ثقة من كتب الديوان الشريف أن السلطان با يزيد ~~حذره منجم عن أهل عصره أن هلاكه يكون على يد ولد يولد له بعدما ولد له عدة ~~أولاد، وكان تحذيره له قبل أن يولد السلطان سليم فطلب امرأة معتمدة عنده ~~بيدها جواريه الموطواة وهي قابلة لمن تصنع حمله منهن فقال لها: إذا وضعت ~~إحدى الجواري صبيا فاقتليه فإن كان أنثى فاتركيها فلما ولد السلطان سليم ~~تناولته القابلة لتخنقه فرقت له فتركته ولم تقتله ولما كبر وعلم به أبوه ~~تفكر وقال ما لا بد منه فهو كائن وتركه. PageV08P043 # ولما فرغ السلطان سليم من دفن والده خرج إلى قتال أخيه السلطان أحمد فهز ~~لهيبة السلطان سليم عسكر أحمد وبقي في نفر قليل فأخذ أسيرا وأتى به إلى ~~السلطان سليم فأمر بخنقه فخنق أيضا، وكذلك قتل السلطان محمد بالوتر في تاسع ~~عشر سنة تسع عشرة وتسعمائة، ثم فر السلطان فورفد إلى كهف جبل وأراد السحر ~~منه إلى بلاد سحيق فعرف مكانه فأمسكه وجيء به فخنق أيضا ولذلك قتل السلطان ~~محمد بن شهنشاه، وكذلك السلطان عثمان ms1694 بن السلطان عالم شاه، والسلطان مصطفى، ~~والسلطان أوزخان، والسلطان سليمان أولاد السلطان محمود وسبعة من الأولاد ~~كلهم مرضع في المهد حتفهم في ليلة واحدة في تروسا، وكانت ليلة ملأت البلاد ~~بكاء وعويلا. PageV08P044 # ثم شرع السلطان سليم في قهر الملوك فبدأ بفنال شاه إسماعيل بن الشيخ حيدر ~~الصوفي وهو شاه إسماعيل بن الشيخ حيدر بن الشيح جنيد بن الشيخ إبراهيم بن ~~سلطان خواجة علي بن الشيخ صدر الدين موسى بن الشيخ صفي الدين صاحب إسحاق ~~الأدبيلي وله سلسلة في مشايخه أخذ عن الشيخ زاهد الكيلاني وتنتهي بوسائط ~~إلى الإمام الغزالي، وتوفي الشيخ صفي الدين في سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ~~وهو أول من ظهر منهم بطريق المسجية والتصوف وأول من اختار سكنى أردبيل، ~~وبعد موته جلس في مكانه ولده الشيخ صدر الدين موسى، وكانت السلاطين تعتقد ~~فيهم وتزورهم وممن زاره تيمور لما عاد من الروم، وسأله أن يطلب منه شيئا ~~فقال له: أطلب منك أن تطلق كل من أخذته من بلاد شوكينا فأجابه إلى سؤاله ~~وأطلق الشركن كلهم، فصار أهل الروم يعتقدون الشيخ صدر الدين، وجميع المشايخ ~~الأردبيليين من ذريته إلى أن ترجح ولده سلطان خواجة علي وحج وزار النبي ~~-صلى الله عليه وآله وسلم-، وتوجه إلى زيارة بيت المقدس، وكان ممن يعتقد ~~ميرزا شاه رح بن تيمور ويعظمه، فلما جلس الشيخ جنيد مكانه في الرواية ~~بأردبيل كثر مريدوه وأتباعه في أردبيل، فتوهم منهم صاحب أردبيجا اذكرنا ~~بجانة وهو السلطان جهات شاه مدفرا يوسف التركاني من فراقوه بتلوا، واخرجهم ~~من أردبيل فتوجه الشيخ جنيد مع بعض مريديه إلى ديار بكر وتفرق عنه الباقون، ~~وكان من أمراء ديار بكر يومئذ عثمان بك وعلى بك من طائفة (أق) قوتيلوا ~~جدأورن حسن بيك البادربيري، وهو أول من تسلطن من طائفة قوتيلوا وولي ~~السلطنة منهم تسعة، ومدة ملكهم اثنان وأربعون سنة، وأخذوا ملك فارس من ~~طائفة قوتيلوا. PageV08P045 # وأول سلاطينهم قرة يوسف بن قرة محمد البركماني ومدة سلطنتهم ثلاث وستون ~~وثمان مائة، وكان أورن حسن بيك المذكور ms1695 في شوال سنة ثلاث وسبعين وثمان ~~مائة، وكان أورن حسن بيك ملكا شجاعا، مقداما، ووقع بينه وبين السلطان محمد ~~بن السلطان مراد خان حرب شديد فانكسر بيك وقتل ولده ريبل بك، وهرب هو وسلم ~~من القتل وعاد إلى أدرباحان وملك فارس والعراقيين، ولما التجأ الشيخ جنيد ~~إلى طائفة أق قوتيلوا صاهره أورن حسن بك فزوجه بنته خديجة بيكم فولدت له ~~الشيخ حيدر، ولما استولى أوزن حسن بك على البلاد طرد عنها ملوك قرة يتلوا ~~وأضعفهم عاد الشيخ جنيد مع ولده حيدر إلى أردبيل، وكثر مريدوه واتباعه ~~وتقوى باورن حسن بيك لكونه صهره فلما توفي حسن بيك ولي بعده السلطان يعقوب ~~فزوج بنته حليمة بيكم من الشيخ حيدر فولدت له شاه إسماعيل في يوم الثلاثاء ~~الخامس والعشرين من رجب سنة اثنين وتسعين وثمان مائة، وكان على يديه هلاك ~~ملوك العجم طائفة أق قوتيلوا وقرة قوتيلوا وغيرهم من سلاطين العجم، وكان ~~الشيخ جنيد جمع طائفة من مريديه وقصد قتال فرجستان فتوهم منه سلطان شروان ~~أمير خليل الله شروان شاه فخرج إلى قتاله فانكسر الشيخ جنيد وقتل، وتفرق ~~مريدوه، ثم اجتمع بعد مدة على الشيخ حيدر فحسنوا الجهاد والغزو في حدود ~~كرجستان، وجعلوا له رماحا من أعواد الشجر، وركبوا في كل عود سنانا وألبسهم ~~الشيخ حيدر تاجا احمر من الحوج فسماهم الناس فرلناس وهو أول من البس التاج ~~الأحمر لأتباعه، واجتمع عليه خلق كثيرون فأرشده شروان شاه إلى السلطان ~~يعقوب بن أورن حسن يخوفه من خروج الشيخ حيدر على هذه الصفة فأرسل أميرا من ~~أقاربه بأربعة آلاف من العسكر وأمره أن يمنعهم من الجمعية فإن لم يمتنعوا ~~قاتلهم فمضا إلى الشيخ حيدر فلم يساعده في الإمتناع فاتفق مع شروان شاه ~~فقاتلاه ومن معه فقتل الشيخ حيدر وأسر ولده إسماعيل شاه وهو طفل وأسر معه ~~أخواه وجماعته وجيئا بهم بك إلى السلطان PageV08P046 يعقوب فأرسل بهم إلى حاكمه شيراز في سنة ست وتسعين وثمان مائة. # وولي بعده السلطان رستم ونازعه في سلطنته إخوانه وتفرقت المملكة ms1696 واستقر ~~في قطر واحد من أولاد السلطان يعقوب فهرب أولاد الشيخ حيدر إلى الأهجان من ~~بلاد (كيلان)، وخرج من إخوان شاه إسماعيل في لاهجان فيها كثير من الفرق ~~الضالة ك(الرافضة) و(الحروثة) و(الزيدية) وغيرهم فتعلم منهم شاه إسماعيل في ~~نصرة مذهب الرفض فإن أبا فإن شعارهم كان مذهب السنة، وكانوا مطيعين منقادين ~~لسنة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولم يظهر الرفض غير شاه إسماعيل ~~من أمراء الوليد بك جماعة وطلبوه من سلطان الأهجان فأبا أن يسلمه لهم وحلف ~~لهم أنه ليس عنده وورى في يمينه، وكان مختفيا في بيت نجم بن ركر، وكان ~~يأتيه مريد وولده جعية بالنذور ويعتقدون فيه ويطوفون بالبيت الذي هو ساكن ~~فيه إلى أن كثر داعية الفساد واختلفت أحوال البلاد باختلاف السلاطين، ولما ~~كثر أتباع شاه إسماعيل خرج هو ومن معه من لاهجان وأظهر الخروج لأجل ثأر ~~والده وجده في أواخر سنة خمس وتسعمائة، وعمره يومئذ ثلاثة عشرة سنة، وقصد ~~قتال شروان شاه قاتل أبيه وجده، وكلما سار منزلا كثر أتباعه واجتمعت عليه ~~بشر كثير إلى أن وصل إلى شروان وأسر شروان وأتى به إلى إسماعيل شاه فأمر أن ~~يضعوه في قدر كبير ويطبخوه ويأكلوه ففعلوا كما أمر وأكلوه، وكان ذلك أول ~~فتوحاته، ثم توجه إلى قتال الويد بك فقاتله وانهزم منه واستولى على خزائنه ~~وقسمها بين عسكره، وصار يقتل كل من ظفر به قتلا ذريعا ولا يمسك شيئا من ~~الخزائن بل يفرقها في الحال، ثم قاتل مراد بك بن السلطان يعقوب فهزمه في ~~الحال، وأخذ خزائنه، ثم صار لا يتوجه إلى بلاد إلا فتحها وقتل جميع من ~~فيها، ونهب أموالهم ويفرقها إلى أن ملك بيرني وأخذ من بلخان و(بغداد) وعراق ~~العرب، وعراق العجم و(خراسان)، وكاد أن يدعي الربوبية، وكان عسكره يسجدون ~~له، ويأتمرون بأمره، وقتل حلفاء لا يحصون، PageV08P047 وقيل أعدة من أعاظم العلماء بحيث لم يبقي أحد من أهل العلم في بلاد العجم، ~~وأحرق جميع كتبهم ومصاحفهم، لأنها مصاحف أهل السنة، وكلما بقبور المشايخ ~~نبشها، ms1697 وأخرج عظامهم وأحرقها، وإذا قتل أمير من الأمراء أباح زوجته وأمواله ~~لشخص آخر. # فلما وصلت أخباره إلى السلطان سليم خان تحركت قوة العصبية وأقدم على نصرة ~~السنة الشريفة فتهيأ السلطان سليم بخيله ورحله وعساكره وسافر لقتاله إلى أن ~~تلاقى العسكران في قريب (تبريز) وتجالد الفريقان تجالدا شديدا وتطارد ~~الفرسان، وتعانق الشجعان، ووقع قتال عظيم لم يسمع بمثله، وانهزم شاه ~~إسماعيل وولى فرارا، وقتل أكثر جنده وأمرائه، وساقت العساكر العثمانية من ~~ورائه فكادوا يقبضونه فمرض بين أيديهم وهم ينظرون إليه، وترك في مخيمه جميع ~~ما كان معه فاغتنمه عسكر السلطان سليم، ووطئت حوافر خيله أرض (تبريز) ونهى ~~فيها وأمر، وقتل فيها وأسر، واخذ من أراد منها من الفضلاء والشعراء وغيرهم، ~~وساقهم إلى (اسطنبول) وأراد أن يقيم في (تبريز) استيلاء على أقاليم العجم، ~~والتمكن من تلك البلاد فلم يتهيأ له لشدة القحط، واستيلاء العلا بحيث بيعت ~~العليقة بمائتي درهم، وبيع الرغيف الخبز بمائة درهم، وسبب ذلك أن القوافل ~~التي كانت قد أعدها السلطان سليم ليتتبعه بالميرة والعليق تخلفوا عنه وما ~~وجدوا في (تبريز) شيئا من المأكولات لأن شاه إسماعيل عند انكساره أمر ~~بإحراق خزائن الحب والقمح والشعير وغير ذلك فاضطر السلطان سليم ليعود إلى ~~بلاد (الروم)، وترك بلاد (تبريز) خالية خاوية، ثم فحص عن سبب انقطاع ~~القوافل فأخبر أن سبب ذلك سلطان (مصر) قانصوة الغوري فإنه كان بينه وبين ~~شاه إسماعيل صحبة ومراسلات بحيث أنه كان السلطان قانصوه الغوري يتهم بالرفض ~~في عقيدته بسبب ذلك، فلما ظهر للسلطان سليم خان أن الغوري هو الذي أمر ~~بقطاع القوافل عنه عندهم على قتاله أولا وبعد الإستيلاء عليه وعلى بلاده ~~يتوجه إلى قتال شاه إسماعيل PageV08P048 ثانيا، فتوجه بعسكره الجرار إلى ناحيته (حلب) في سنة إثنين وعشرين وتسعمائة ~~وخرج إلى قتاله قانصوة الغوري بجميع عساكره من الشراكسة وغيرهم، وتلاقى ~~العسكران في قرب (حلب) ب(مرج دابق)، وكان الغوري بيكا يخاف ويتوهم على نفسه ~~من بعض أمرائه وهما الأمير خيرنك ومرجان بردي بك الغزالي، وكانا يكرهانه في ~~الباطن ms1698 ويكرههما كذلك فأمرهما أن يتقدما لقتال السلطان سليم وجعلهما ~~وعسكرهما حجابا أمامه، وكانا أرسلا إلى السلطان سليم وطلبا منه الأمان ~~وتوثقا منه أن يكرمهما، فأرسل السلطان سليم لهما بالأمان وعهد لهما بما ~~يطيب خواطرهما، وأن يوليهما مملكة (مصر) و(الشام) فقبلا منه ذلك ووافقاه ~~على ذلك قبل القتال فلما تلاقى العسكران واضطربت نيران البنادق في (مرج ~~دابق) هرب بمن معه من الميمنة وفر الغزالي بمن معه من خواصه وجلبائه في ~~القلب، وأطلقت البنادق والصريرايات فهلك من هلك وهرب من هرب لا ندري أني ~~انقلب نسلك وانقلب النهار ليلا مظلما بالدخان، وامتلأ وجه الأرض شعل النفط ~~والنيران، وغاب الغوري تحت سنابك الخيل، وطلب أهل قلعة (حلب) الأمان ~~والتسليم فأجابهم السلطان سليم إلى ذلك، وخرجوا في لقائه بالمصاحف والأعلام ~~وهم يجأرون بالتسبيح والتكبير، وأقام السلطان سليم ب(حلب) أياما يسيرة، ثم ~~توجه إلى (الشام) فخرج أهل (الشام) إلى لقائه وطلبوا منه الأمان فأجابهم ~~إلى ما سألوه وقبلوا الأرض بين يديه، وخطب له الخطباء فخلع عليهم وأكرمهم ~~وأمر بعمارة قبة على الشيخ الأكبر والإكسير الأحمر مولانا الشيخ محي الدين ~~بن عربي-رضي الله عنه- ونفع به، ورتب عليه أوقافا كثيرة، وعمل له مطبخا ~~يطبخ الطعام فيه لفقراء الشيخ المرحوم، وجعل عليه متوليا وناظرا. # قلت: هكذا ذكره النهرواني، وأما أنا فأقول: لا رضي الله عن ابن عربي ولا ~~رحمه لأنه المؤسس لقواعد الكفر والإلحاد ومن والاه فحكمه حكمه. PageV08P049 # قال: واستمر السلطان سليم خان بأرض (الشام) إلى أن مهد أمورها، وضبط ~~حصونها، ثم توجه إلى (مصر)، ولما وصل إلى (خان) يونس قتل فيه الوزير المعظم ~~حسام باشا، وكان من أهل الخير، وله عمارة في فسهر يخرج منه الطعام ~~للمسافرين دائما-رحمه الله تعالى-. # قلت: هذا لفظ النهرواني المتناقض. # قال: واستمر السلطان سليم متوجها إلى (مصر) فوصل إلى بلاد (غزة)، ثم عدل ~~عنها بمفرده إلى زيارة بيت المقدس الشريف والخليل في نفر قليل لقصد الزيارة ~~والتبرك فأحسن إلى أهل القدس وأهل خليل الرحمن، وعاد إلى معسكره وفر بقية ~~عسكر الشراكسة إلى ms1699 (مصر) وولوا عليهم الدودان الكبير مقدم الفطومان باي ~~ولقبوه بالملك الأشراف، واجتمعوا عليه وساروا بموكبهم بين يديه، وتزيدوا ~~إلى الزيدانية خارج (مصر)، ونصبوا المدافع الكبار،وملؤها بالبارود والأحجار ~~وهيؤها ليطلقوها إذا أقبلت العساكر العثمانية، فلما خبر الجواسيس بذلك ~~عدلوا إلى ميسرتهم وجاؤا من خلف جبل المعطب من وراء عسكر الشراكسة بالمدافع ~~والكاجل والصريريات التي على العجل، واستمرت مدافع الشراكسة مركوزة لمن ~~يأتي من أمام الزيدانية بلا نفع ولا دفع، وقاتل السلطان طومان عرف بها، ~~وقتل من أمراء السلطان في ذلك اليوم سنان باشا، وأسف السلطان سليم على قتله ~~أسفا كثيرا. PageV08P050 # حتى قال أي فائدة في (مصر) بلا يوسف وهو يعني سنان باشا المقتول لأن اسمه ~~يوسف وتلقب بسنان، وبعد أن ثبت الشراكسة ساعة أنكسرو وهربوا وتمزقوا، وهرب ~~طومان باي إلى البر، ونزل على شيخ عربان بني حزام، ودخل السلطان سليم إلى ~~(مصر) ونزل في ساحتها في الحرير الوسطانية، وطاف عسكره في البلاد فمن ظفروا ~~به من الشراكسة قبضوا عليه ووصلوا به إلى السلطان سليم فيضرب أعناقهم، ~~ويرمي جيشهم في بحر النيل، ويجمع رؤوسهم أكواما بعد أكوام إلى أن عفنت ~~الجزيرة من روائح القتلى، فانتقل السلطان سليم إلى الساس وأمر أن يبنى له ~~في علوه كوشكا عاليا يسكنه منذ مقامه ب(مصر) هربا من عفونات أشلاء القتلى، ~~ثم أن شيخ العرب الذي استخفى عنده طومان باي تقرب إلى السلطان سليم وسلم ~~إليه طومان باي أسيرا فحبسه السلطان سليم وأراد أن يكرمه ويجعله نائبا عنه ~~ب(مصر) إذا برز عنها الروم فإن حث أهل المصر بأنه لم يقع في الأسر وأنه ~~اختفى وأنه يجمع عسكره وينتهز الفرصة فأمر به السلطان فطلب أن يصلب فصلب ~~على نار دويلة ليراه الناس بأعينهم، وذلك لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع ~~الأول سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة. PageV08P051 # ثم ولى السلطان سليم القضاة الأربعة على المذاهب الأربعة وهم: قاضي القضاة ~~جمال الدين الطويل قاضي الشافعية، وقاضي القضاة نور الدين علي بن إدريس ~~الطرابلسي الحنفي قاضي الحنفية، وقاضي القضاة الدميري المالكي ms1700 قاضي ~~المالكية، وقاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن التجان الحنبلي قاضي الحنابلة، ~~وولى ملك الأمراء خيريك على (مصر) ولاخان بردي الغزالي (الشام) كما وعدهما، ~~ومهد البلاد وعاد من (مصر) إلى (القسطنطينية) في يوم الخميس لخمس مضين سنة ~~ثلاث وعشرين وتسعمائة وأخذ معه كثير من أعيان (مصر) سركيا إلى الروم كما هو ~~قانونهم، وكان قد أراد سفرا ثانيا إلى بلاد العجم لقطع طائفة العرلباس ~~فوجدوا أن خزائنه لم تف بذلك وأراد أن يجمع الأموال، ثم يعاود الغزو إلى ~~بلاد العجم فعاجله الحمام وظهر في أثناء ظهره جراحة منعته الراحة، وحرمت ~~عليه الإستراحة، وعجزت في علاجها حذاق الأطباء، وعظم الجرح التهب الجوف، ~~وكانت توضع الدجاجة في جرحه فتذوب بحره، وشوهدت معاليق أكباده في جوفه من ~~وراء ظهره وأنشبت المنية أظفارها فيه فما نفعته التمائم والرقى، وفدا ~~بالأموال والأرواح فما قبل الفداء فمات في سنة ست وعشرين وتسعمائة. # قلت: هذا لفظ النهرواني بعد أن ملأ الأوراق من مدحه والثناء عليه وعلى ~~آبائه وأولاده وجميع آل عثمان ثناء ودعا. # ثم ولي السلطنة بعد السلطان سليم ولده السلطان سليمان خان بن سليم خان في ~~شوال سنة ست وعشرين وتسعمائة وهو ابن ست وعشرين سنة، واستمر في السلطنة ~~تسعا وأربعين سنة. # قال النهرواني بعد أن أطنب في مدحه وملأ الأوراق من الثناء عليه: فقد ~~أهلني الله لأني قبلت يده الشريفة، وشرفت برؤية طلعته المنورة اللطيفة، ~~وشاهدت طلعته العلية المنيفة فرأيت نورا يتلألأ، وهيبة ألبسه الله وجلالا ~~وحسنا يتضوع سنا وجمالا، وألبسني تشريفه الشريف، وشملني بإحسانه الوافر ~~الرديف، ثم سرد من الدعاء له ما لا يخطر ببال عاقل. PageV08P052 # قال: وأولاده جماعة منهم: السلطان سليم خان الثاني ولي السلطنة بعده، ومنهم ~~السلطان السعيد الشهيد مصطفى وهو اكبر أولاده. # قال والده: يتوهم منه خروجه عليه فأمر الطائفة من التركمان بخنقه فخنق ~~صبرا في آخر شوال سنة ستين وتسعمائة، ثم أرسل إبراهيم باشا الخادم إلى ~~بروسا ليقتل ولدا طفلا له اسمه مراد، فمضيا إليه وخنقه وألحقه بأبيه. # قال: ولم يرتكب ms1701 السلطان سلمان هذا الأمر الفضيع إلا لتسكين الفتن وإطفاء ~~ثائرة الأحن. # ومن أولاده أيضا: السلطان محمد توفي على فراشه بأجله، ومنهم السلطان ~~السعيد الشهيد، الغريب الشريد با يزيد اجتمعت به مجلسا واحدا في رحلتي ~~الثانية الروم في سنة خمس وستين وتسعمائة، وحصل بينه وبين أخيه السلطان ~~سليم خان سنان أدى إلى فتن عظيمة، ومحاربات فيها نحو خمسين ألفا فصاعدا، ثم ~~لما عجز فيها عن مقاومة والده وأخيه هرب إلى شاه طهمانسب فمكر به طهما نسب، ~~وفرق عسكره واعتذر بضعف بلاده، وأنها لا تسعهم، ثم استولى عليه وحبسه هو ~~وأولاده وقتل عسكره واحدا بعد واحد، وغنم منهم مالا كثيرا، وترددت الرسل ~~بينه وبين السلطان سليمان في تسليمه فاعتذر طهمان سب أنه صرف عليه مالا ~~كثيرا وأنه لا يسلمه إلا بذلك المال فأمر السلطان سليمان بدفع ذلك المال ~~إليه، وقدره مثل خراج (مصر) سنة فلما سلمه أحضره وأولاده الأربعة وكل واحد ~~كالبدر الطالع فنخقوا مع والدهم، ثم حملت أجسادهم في توابيت من فر إلى سواس ~~ودفنوا، ومنهم السهراوة السلطان جهانكيزخان، وكان يحبه والده ولم يفارقه، ~~توفي بأجله، ومنهم السهراوة السلطان مراد توفي بأجله، ومنهم السهراوة ~~السلطان محمود وتوفي بأجله، ومنهم السهراوة عبد الله توفي بأجله، ثم ذكر ~~النهرواني فصاد ذكر فيه وزراء السلطان سلمان وعدد من مات بسيفه وغدره وقل ~~من سلم منهم من سطوته بل أكثرهم قتلهم غدرا، تركت ذكر ذلك لطوله. PageV08P053 # قال: ومن وزرائه سليمان باشا الخادم وهو من........من مماليكه يعني مماليك ~~السلطان سلمان، وكان قد ولي بايه (مصر) قريبا من عشرة أعوام، ثم عزل عنها، ~~ثم أعيد إليها، وجعل سردار العسكر المجهز إلى (الهند) لدفع ضرر البركمان ~~المغير على المسلمين حتى استولوا على بنادر (الهند)، ثم كثر أذاهم لبنادر ~~الحجاج والتجار غصبا (اليمن) وصلوا إلى بنادر (جدة) وبنادر السويس على ~~مرحلتين من (مصر)، وعاثوا في البحر وأخذوا سفنا من الحجاج والتجار غصبا ~~ونهبوا أموال المسلمين وأنفسهم أسرا وقتلا، وقتلوا سلطان كجرار بهادر شاه، ~~وقتلوا غدرا وحينئذ أمر السلطان سليمان ms1702 برجوع سلمان باشا إلى (مصر) وأن يعم ~~سفائن تركها مع عسكر جرار إلى أرض (الهند) فعمل سبعين غاربا وسفاين مسمارية ~~كبار تحمل الأثقال، ورتب العساكر، وقتل عند سفره جماعة لا ذنب لهم غير صدق ~~خدمتهم، وحسن الوفاء بعهدهم منهم: الأمير حاتم الحمزاوي وولده الأمير يوسف، ~~وكان من السباحق العظيمة السلطانية، وقتل أيضا الأمير داود بن عمر أمير ~~الصعيد، وكان كريما نزولا حافظا لبلاد الصعيد بغير ذنب، ثم توجه إلى ~~(الهند) وصلب صاحب (عدن) في طريقه مع أنه فتح له باب (عدن)، وصلبه على صاري ~~السفينة، وجعل سجقا في (عدن)، ثم توجه إلى (الهند) وعاد منه إلى (عدن) من ~~غير أن ينال الكفار الإفرنج منه ضرر، وكان الأمير أحمد صاحب (زبيد) إذ ذاك ~~من جملة اللويذ الذين استولوا على تلك الديار فأعطاه الأمان، وطلبه إلى بين ~~يديه وقتله، ثم ولا موضعه أميرا ممن كان معه وعاد إلى (مكة)، ثم إلى (مصر)، ~~ثم إلى الباب العالي، واستقرت سفرته عن أخذ (زبيد) و(عدن)، وكان ظالما ~~غاشما، وإنما رعى له السلطان سليمان خدمته لوالده السلطان سليم ثم لم يستمر ~~في الوزارة إلا أياما بعد ذلك فعزل وولى مكانه الوزارة رستم باشا في سنة ~~إحدى وخمسين وتسعمائة، واستمر في الوزارة مدة وعزل، وولى مكانه في الوزارة ~~أحمد باشا، وكانت PageV08P054 وزارته بحلة القسم فعند بروزه من عرض الأمور، وانصرافه من بين يديه أمر ~~بقتله عند الباب الداخل من السراي فخنق هناك، وأخرج ملفوفا في بساط وأعيد ~~عوضه في الوزارة رستم باشا، واستمر في الوزارة على حرف إلى أن مات، وولي ~~بعده الوزارة علي باشا واستمر في الوزارة إلى أن مات، ثم ولي في الوزارة ~~مكانه محمد باشا وكان أكملهم رأيا وعقلا، واستمر في الوزارة حتى مات ~~السلطان سليمان في بعض الغزوات وهو معه فضبط العساكر، وحفظ الحمور، وكتم ~~موته وأرسل إلى ولده السلطان سليم من مسافة ستين يوما وأجلسه على التخت ~~السلطاني العثماني، ولما وصل السلطان سليم أذن للعساكر بالرجوع إلى ~~(اسطنبول) وحمل السلطان سليمان على ms1703 الأعناق إلى (القسطنطينية) ودفن فيها، ~~وقام في السلطنة مقامه ولده سليمان في شهر ربيع الآخر سنة أربع وسبعين ~~وتسعمائة، ومدة سلطنته تسع سنين. # قال النهرواني:وأما فتح بلاد (اليمن) فإن إقليم (اليمن) من صنعاء إلى ~~(عدن) كانت داخلة في الممالك العثمانية في أيام دولة السلطان سليمان، وكان ~~أول فتحها على الوزير سليمان باشا الخادم بكاربيكا (مصر) لما توجه إلى ~~(الهند) لغزو الإفرنج في سنة خمس وأربعين وتسعمائة، وأقام بكاربيكا واستمر ~~كذلك في تصرف اليكربكي الذي تولى من الباب السلطاني يتولاها واحد بعد واحد ~~إلى أن وزعت مملكة (اليمن) بين بلكربكين تعرض محمود باشا أن مملكة (اليمن) ~~واسعة يمكن أن يتولاها في أعلاها في الحال من صنعاء إلى (تعز) بكلرنكي ~~وتولى في التهايم وهي (زبيد) وساير السواحل والبنادر بكلربكي آخر، وكان هذا ~~عين الخطأ لأنه مطية للخلاف والجدال، وقبل عرضه في الباب السلطاني قصدا إلى ~~تكبير المناصب وتعداد التكلريكية فولى أعلى (اليمن) وحالها مراد باشا، وكان ~~يقال له كور مراد لخلل كان في إحدى عينيه. PageV08P055 # وولى جهة التهايم حسن باشا فانقسمت عساكرها وأموالها ومحصولها نصفين، وكان ~~المطهر بن شرف الدين يحيى الزيدي لعب الشيبطان بعقلة وسولت له نفسه العصيان ~~وصادف انقسام المملكة حين وفاة السلطان سليمان خان فأظهر العصيان هو ولفيفة ~~من العربان وجهز أميرا من أمرائه يقال له: علي بن الشويع وجمع عليه العربان ~~فقطعوا الطريق على مراد باشا في محطة مدينة (ذمار)، وكان قاصدا من (تعز) ~~إلى صنعاء، وكان محصورة بالعربان الزيدية فاضطر من عدم الطعام فرجع إلى ~~(تعز) فسلك وادي حيان وهو محل وعر بين جبلين، عسر المسالك، فلما توسطوا فيه ~~دهمهم العربان كالجراد المنتشر فهزموهم بالأحجار وأطلقوا عليهم المياه في ~~طريقهم، وصار مراد باشا يخوض في ذلك الماء هو وعسكره وقد ازدحموا على ~~الخروج فلما يتمكنوا فاستسلموا للقتل منهم من دنا أجله ، وخرج مراد باشا ~~ومعه نحوا عشرين سجينا فسلبهم العربان، وتركوا كل واحد منهم عريانا في لباس ~~وسائر بدنه مكشوفا، ثم أوو إلى مسجد يقال له مصرح ms1704 وعيون المنايا تصرخ عليهم ~~وتطمح، فوصل إليهم شيخ مصرح وكان له نار عظيم عند الأروام، كان سليمان باشا ~~صلب أباه لما افتتح (عدن) فصاح عليهم، وقتل مراد باشا، وأرسل برأسه إلى ~~مطهر، وقيد الأمراء وأرسل بهم إلى مطهر فحبسهم مطهر فمات بعضهم وتخلص ~~بعضهم، واستمر أمراء مطهر يأخذون جبال (اليمن) إلى أن أخذوا صنعاء، و(حصن ~~حب) و(تعز) و(القاهرة) و(عدن) وعجزوا عن (زبيد) وبها شرذمة قليلة من ~~الأروام مع حسن باشا ظلمة وغشمة لأهل (زبيد)، ومصادرته لكل أحد. PageV08P056 # ثم وصل لأخذها علي الشويع ومعه فوق خمسين ألف مقاتل ما بين فارس وراجل، وحط ~~خارج (زبيد) فخرج إليه العسكر السلطاني وهم نحو مائتي فارس وحملوا على علي ~~بن الشويع ومن معه فانهزم ابن الشويع ومن معه، وسقط ابن الشويع من فوق ~~فرسه،وكاد أن يقتل فقرب إليه بعض عبيده فرسا فركب عليه ونجا بنفسه، ونصر ~~الله المؤمنين على أولئك الملحدين في الدين، وقتل منهم ما لا يعلم عدده إلا ~~الله، وغنمت العساكر السلطانية وطافتهم، وأحمالهم، وأثقالهم، وولوا على ~~أدبارهم راجعين ولم يقدموا بعد ذلك إلى (زبيد) كأنما عليها حصن من حديد من ~~عند الله تعالى العزيز الحميد. # قلت: هذا لفظ النهرواني وقد عرفت قاعدته. # قال: ولما أحاطت العلوم الشريفة السلطانية بما وقع من هذا الاحتلال في ~~(اليمن) برزت الأوامر الشريفة إلى نكلوبلي (مصر) الزير المكرم المفهم نظام ~~العالم صاحب، السيف والقلم، مدبر مصالح جماهير الأمم، فاتح ممالك (اليمن) ~~من (كوكبان) إلى (عدن) الوزير المعظم سنان باشا أنعش الله به الدين الحنفي ~~انعاشا. PageV08P057 # قال: بعد أن ملأ الأوراق مدحه والثناء عليه وكنت ممن شملني بره وإنعامه، ~~ووصلني في أكثر الأيام إحسانه وإكرامه فأطلق لساني شكره وانطلق جناني ~~بالثناء عليه لإحسانه وبره، وكتبت اسمه الشريف تاريخا حافلا سميته (البرق ~~اليماني) ذكرت فيه أحوال (اليمن) في سنة تسع ومائة، واستيلاء حسين الكردي ~~وطائفة الشراكسة، ثم اللويد إلى زمن الفتح العثماني أولا على يد الوزير ~~المعظم سليمان باشا، ثم استيلاء (الزيدية) جيوش مطهر بن شرف الدين، ثم ms1705 ~~الفتح العثماني ثانيا على يد الوزير المعظم سنان باشا أدام الله نصره ~~وإجلاله، وخلد سعادته وإقباله عل سبيل التفضيل، واكتفيت بما ذكرته في ذلك ~~التاريخ بقصيدة طنانة من نظمي الطنان سارت بها الركبان، وتلقتها بالقبول ~~أدنا علماء البدان، أحببت إيرادها هاهنا لتلاعبها عند علماء البيان، وفصحاء ~~اللسان، سائق ألفاظها ومعانيها إلى الآذان والأذهان، سابق أفراس الرهان، ~~بعد كل بيت منها بديوان، ونسجت كل كلمة منها أذيال البلاغة على سحبان وهي: # لك الحمد يا مولاي في السر والجهر # كذا فليكن فتح البلاد إذا سعت # جنود دمت في كوكبان خيامها # تجر من الأبطال كل غظنفر # عساكر سلطان الزمان مليكنا # حما حوزة الدين الحنيفي بالقناء # له في سرير الملك أصل مؤثل # ملوك تساموا للعلى وخلائف # شموس بفيض النور تمحي غياهبا # هم ملأوا عين الزمان وقلبه # هم العقد في أعلى اللآلئ منظما # شهيشاه سلطان الملوك جميعهم # عماد يلوذ المسلمون بظله # وحين أتاه أن قد احتل جانب # وساق له جيشا خميسا عرمرما # لهم أسد شاكي السلاح عرينه # وزير عظيم الشأن ثابت رأيه # يقوم بأعباء الوزارة قومه # أياديه بالباس كاسرة العدى # به أمن الله البلاد وطمن العباد # بشأن عزيز القدر يوسف عصره # تدلى إلى أقصى البلاد بجيشه # وشتت شمل الملحدين وردهم # وقطع روسا من كبار رؤوسهم # وكان عصى موسى تلقف كلما # ولا زال فيهم كامل الرمح عاملا # وما يمن إلا ممالك تبع # وقد ملكتها آل عثمان إذ مضت PageV08P058 فهل يطمع الزيدي في ملك تبع # أبى الله والإسلام والسيف والقنا ... على نصرة الإسلام والفتح والنصر # له الهمم العلياء إلى أشرف الذكر # وآخرها بالنيل من شاطئ مصر # بصارمه يسطو على مفرق الدهر # خليفة هذا العصر في البر والبحر # وبيض المواضي والمشققة السمر # تلقاه عن أسلافه السادة الغر # أولوا العز في أزمانهم وأولوا الأمر # من الكفر منهم تستمد ضيا البدر # فقرت عيون العالمين من البشر # وسلطاننا في الملك واسطة الدر # سليم كريم أصله طيب البحر # وسد منيع للأمان من الكفر # من اليمن الأقصى اصر على القهر # يدك جبال الأرض ms1706 في السهل والوعر # يجهز في آن جيوشا من الفكر # يجهز في آن جيوشا من الفكر # يشد جيوش الدين بالأيد والأزر # ولكنها بالجود جائرة الكسر # وأضحى الدين منشرح الصدر # ألم تره في مصر أحكامه تجري # ومهد ملكا قد تمزق بالبشري # مثال قرود في الجبال من الذعر # لهم باطن السرحان والطير كالقبر # بدا من صنيع الملحدين من السحر # ولا برحوا بالذل يا للقتل والأسر # وناهيك من ملك قديم ومن فخر # بنو طاهر أهل الشهامة والذكر # ويأخذه من آل عثمان بالمكر # وسر أمير المؤمنين أبي بكر # قلت: هذا لفظ النهرواني ونظمه، وقد عرفت مذهبه واسلوبه، وهو يريد بسنان ~~باشا الوزير الذي حط في حوشان وراكزه مطهر بن الإمام شرف الدين-عليهم ~~السلام- في (ثلا) ورده صاغرا إلى بلاد الروم، وقطع عليه الطريق ومواد ~~الطعام حتى هلكت جماله وأكثر دوابه، وكانت مثل الجراد المنتشر، وقد ذكرنا ~~بعض ذلك في سيرة المطهر بن الإمام شرف الدين -عليه السلام-. # قال النهرواني: بعد أن أجمل الكلام في هذا التفضيل الموضع وأحال التفصيل ~~فيه على ما قال في تأريخه (البرق اليماني) مع أن الكلام في حروب (اليمن) ~~الواقعة بين الإمام شرف الدين والأروام ثم بين ولده المطهر وبينهم بسط فيه ~~وقعات مشهورة. PageV08P059 # ولما فتح الفتح المبين الخاقاني العثماني في القطر اليماني عاد الوزير ~~المعظم إلى بلد الله المكرم، وحج حجة الإسلام، وزار المزارات والمشاهد ~~العظام، ثم ذكر من أفعاله ومآثره وغزواته وكذلك مآثر سلطانه سليم خان شيئا كثيرا. # قال: وكان وفاة السلطان سليم خان الثاني لسبع مضين من شهر رمضان سنة ~~إثنين وثمانين وتسع مائة، وقام بعده بالسلطنة ولده السلطان مراد خان بن ~~سليمان خان بن سليم خان [بياض في المخطوطة ص 30]. # دعوة الإمام شرف الدين -عليه السلام- # هو الإمام الكبير، ذو العلم الغزير، والفضل الشهير يحيى بن شمس الدين بن ~~الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى -عليهم السلام- كنيته ~~المتوكل على الله ولقبه شرف الدين، وكانت دعوته من (ظفير حجة) في اليوم ~~الحادي عشر من شهر جمادى الأول سنة ms1707 إثنتي عشرة وتسع مائة، ولم يزل يتردد في ~~الجهات، تارة في جهات (مسور) و(لاعة)، وتارة في جهات(حجورين) و(الشرفين)، ~~وهو في خلال ذلك ينظم أحوال القبائل، ويفتح ما أمكنه من المعاقل، ورابط في ~~جبل مسور المنتاب مدة من الزمان، وببركته كان امتناع مسور وما حوليه بعد أن ~~أحدقت بها عساكر بني طاهر من كل جهة، ودخل في طاعتهم اكثر القبائل. # قال الزحيف: كانت دعوته-عليه السلام- في شهر ربيع الآخر من السنة ~~المذكورة ومظمونها أنه لما روجع السيد العلامة جمال الدين علي بن صلاح بن ~~الحسين بن أمير المؤمنين علي بن المؤيد ان يقوم بأمور المسلمين بعد موت ~~الوشلي -عليه السلام- إلى هذا التاريخ فلم يستعد ولم يكن في شيعة المغارب ~~والطواهر الذي قدموا الوشلي على غير حيلة، ولا بقيت لهم رغبة ولا اعتداد ~~بدعوة الإمام الحسين بن أمير المؤمنين، اجتمعوا ونصبوا الإمام شرف الدين ~~يوم حادي عشر من جمادى الأولى من هذه السنة. PageV08P060 # قال: ولما وصلت دعوته إلى (صعدة) لم يكترث بها الأمير محمد بن الحسين وولده ~~أحمد ولم يعجبه ذلك؛ لأنه كان يميل إلى السيد علي بن صلاح المذكور ولم ~~يسعدهم السيد علي إلى مرادهم بل قال أنه لو كان لي رغبة في هذه الأمور قلته ~~من غير اجتماع من المسلمين كافة لفعلته فإن عندي دعوة أنشأتها في الأسبوع ~~الذي علمت فيه بموت الإمام الوشلي، وفيها خط شهود عدول احترست بها مخافة من ~~مثل هذه المسارعة. # قلت: ولعل هذه الدعوة التي رواها الزحيف متقدمة على الدعوة العامة فإنه ~~روي أن للإمام شرف الدين -عليه السلام- دعوتين. # وكان مولد الإمام شرف الدين-عليه السلام- في ليلة الاثنين خامس عشر شهر ~~رمضان سنة سبع وسبعين وثماني مائة بحصن حصور المصانع من البلاد الحميرية في ~~حياة جده الإمام المطهر بن محمد بن سليمان -عليه السلام- لأن أمه الشريفة ~~الظاهرة الفاضلة دهما بنت المطهر بن محمد بن سليمان، وكان لها-رحمها الله- ~~من كرم النفس وملازمة الأوراد والطاعات، والتخلص على يدي الأئمة ما لم يكن ~~لغيرها من كملة الرجال، فكانت تتخلص على ms1708 يد أبيها الإمام المطهر، وبعده على ~~يد الإمام عز الدين بن الحسن، وبعده على يد الإمام محمد بن علي السراجي، ~~وبعده على يد ولدها الإمام شرف الدين. PageV08P061 # وكانت وفاتها بعد دعوته بثلاث سنين في سنة خمس عشرة وتسعمائة، وقبرها شرق ~~قبة الإمام شرف الدين -عليه السلام- في الظفير، وكان أول منشأ الإمام شرف ~~الدين -عليه السلام- في (ظفير حجة)، ثم انتقل به والده إلى والدته-رحمها ~~الله تعالى- إلى (ذمار) بعد أن أخذ والده-رحمه الله- ولاية شرعية من الإمام ~~الهادي عز الدين الحسن، ثم انتقل الإمام بعد ذلك إلى صنعاء مع خاله السيد ~~الأكمل عبد الله بن الإمام مطهر حين استولى عبد الوهاب على (ذمار)، وعاد ~~والده عبد الوهاب بن داود على (ذمار)،وعاد والد الإمام شرف الدين ووالدته ~~إلى (ظفير حجة) فعاد معهما -عليه السلام- ، وكان والده من أعيان العترة، ~~وأهل الكمال منهم نقل من المختصرات غيبا ما لا يتهيأ لغيره فنقل (الأزهار) ~~و(التاج) و(مقدمة البحر) و(تلخيص القزويني) و(التصريفية) و(الرسالة ~~الشمسية) و(مفتاح الفرائض)، وكان حسين الأخلاق وعذب العبادة، فصيحا شاعرا، ~~خطيبا يخترع الخطب العجيبة، أخذ عن شيخه الإمام المطهر والإمام المطهر أخذ ~~عن الإمام المهدي، والإمام أخذ عن السيد العلامة محمد بن سليمان، والسيد ~~محمد بن سليمان اخذ عن السيد الواثق بالله المطهر بن محمد بن المطهر بن ~~يحيى -عليهم السلام- وكانت وفاته-رحمه الله- بالظفير، وقبره في قبة والده ~~الإمام المهدي -عليه السلام- وكانت وفاته سنة أربع وتسع مائة، وأمه الحرة ~~الطاهرة الفاضلة وردية بنت علي بن سليمان بن محمد بن علي بن سليمان من هجرة ~~حصبان ببلاد (حراز)، وكان أبوها فقيها عارفا، مباركا، وكذلك جدها كان له ~~جهاد ومتاخمة للباطنية ب(حراز) وقت الإمام صلاح بن علي -عليه السلام-، وله ~~شعر حسن، ومن جملته قصيدة يحث فيها بها الإمام مستهلها: # فبا لله يا للمسلمينا ... ويا لصلاح دين المؤمنينا PageV08P062 وكانت وردية-رحمها الله- من أفضل النساء وأكثرها عبادة، وله أصل اساس بيت ~~أولاد الإمام -عليه السلام- بالظفير، وعمرت مسجد أيلية كانت تحي فيه ~~الليالي، وحعلت بركة طهور، وبركة شرب، وكانت لا تخالط الناس ms1709 في مأكل ولا ~~مشرب، ولها من العبادة والورع ما لا يسع شرحه، كانت -رحمها الله- لا تنظر ~~إلى قاطعة الصلاة إلا وسجدت لله حتى تغيب تلك الفاسقة، وتاب على يديها خلق كثير. # وكانت دعوة الإمام شرف الدين -عليه السلام- في (ظفير حجة) في التأريخ ~~المذكور، ودخل الناس في دعوته فأقبلوا إليه، ولم يزل يتردد في البلاد كما ~~ذكرنا[بياض ص 32]. # ونقلت من سيرته -عليه السلام- لفظ إجازة له من الإمام المنصور بالله محمد ~~بن علي بن محمد السراجي الملقب الوشلي ولفظها: # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما كتب عبد ~~الله المنصور بالله أمير المؤمنين محمد بن علي بن محمد بن رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- قد أجزنا للولد السيد الأوحد الأوجد، طراز المجد ~~وتاجه، وقمر الفصل وسراجه، الغرة الزاهرة في أبناء زمانة دهره، وسيد شباب ~~بني الزهراء في أهل عصره ذي الشرف الأصيل، والمجد الأثيل، والفرع النبيل، ~~خلاصة الصفوة من أولاد السبطين سبط الإمامين القمرين النيرين فخرا الدنيا ~~والدين شرف الدين بن شمس الدين بن الإمام المهدي وابن بنت الإمام مطهر بن ~~محمد ولله القائل: # نسب على فوق السماك مناره # وتضاحكت أزهار روض كماله ... غطت على شمس الضحى أنواره # وعلى على أعلى الفخارفخاره PageV08P063 نعم: أجزنا له جميع مسموعاتنا منها: (البحر الزخار) لقراءتي لمقدماته وبعض ~~كتاب (الأحكام) من الفقه على حي الإمام مطهر بن محمد بن سليمان وهو سماع له ~~من مصنفه الإمام المهدي-عليهما السلام- بسماعي لبقية كتاب (الأحكام) على حي ~~الفقيه العلامة عمران بن سعيد، وهو يسند سماعه إلى القاضي العلامة يحيى بن ~~أحمد بن مرغم، والقاضي يسند سماعه إلى الإمام مطهر بن محمد، والإمام يسند ~~إلى مصنفه الإمام المهدي كما تقدم، وأجزت له جميع مسموعاتي على حي الإمام ~~الهادي إلى الحق عز الدين بن الحسن وهي:(الكشاف) وفي علم العربية ~~(الظاهرية) و(الحاجبية) و(شرح ابن الحاجب)و(المفصل) و(التسهيل) بحواشيه، ~~و(التصريفية)و(شرح ركن الدين) عليها، و(التلخيص في المعاني والبيان)، وفي ~~علم الكلام (شرح الأصول) للسيد مانكديم و(منهاج القرشي)و(تذكرة ابن متويه) ~~في علم اللطيف ms1710 والكيفية في الصفات و(الأحكام) للشيخ الرصاص، ومنها ما هو ~~سماع لنا على غير الإمام (الغياصة) و(الخلاصة)، وفي أصول الفقه (المنتهى) ~~وشرحه (العضد)، وفي الحديث(عدة الحصن الحصين) هذه مسموعاتي عليه، وأجاز لي ~~جميع ما فوض في الإجازة من العارفين، وقد فوضوه في أن يجيز مسموعاتهم لمن ~~شئنا، وهو مفوضنا في أن يجيز ذلك لمن يشاء، وقد أجزنا للوالد شرف الدين ما ~~فوضنا فيه مما لم نسمعه، وأجزنا له أيضا من مسموعاتنا جامع الأصول الستة ~~لابن الأثير في الحديث بسماعنا له على السيد الإمام العلامة سيد بني الحسن ~~فخر اليمن صارم الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم، ~~وهو سمعه على السيد العلامة عبد الله بن يحيى بن المهدي، والسيد عبد الله ~~يسنده إلى جده السيد إبراهيم وهو الهادي بن إبراهيم، والهادي يسنده إلى ~~قاضي القضاة ب(مكة)، والقاضي سلسله إلى مصنفه ابن الأثير، ومن مسموعاتي ~~كتاب(نجم الدين) على (مقدمة ابن الحاجب) في النحو، و(المطول على التلخيص) ~~سماعي لهما على حي الفقيه العلامة أحمد بن PageV08P064 محمد الخالدي-رحمه الله تعالى-، ومن مسموعاتي بعض (اللمع) و(تذكرة النحوي) ~~و(الأزهار) و(مذاكرة الدواري)و(مفتاح الفرائض) و(الوسيط) و(الدرر في ~~الفرائض) و(العقد) في المناسخات، و(التصفية) للإمام يحيى من كتب الزهد هذه ~~قرأتها على شيوخ ثقات، وقد أجزنا له جميع ذلك جميع ما ذكرنا هي المسموعة، ~~وأما التي وقع لنا فيها الإجازة من غير سماع فهو لعسر ضبطها وقد أجزناها له ~~أيضا لعلمنا بأنه جدير بذلك وحقيق بما هنالك بتاريخ شهر المحرم غرة سنة ~~أربع وتسع مائة. # وممن قرأ عليه الإمام شرف الدين -عليه السلام- الإمام الهادي عز الدين بن ~~الحسن (قدس الله روحه) وأخذ منه ولاية وتفويض يصرف فيما دعت إليه الحاجة في ~~مخالطة أخواله السادة الغرر أولاد جده أمير المؤمنين المطهر بن محمد بن ~~سليمان -عليه السلام- ، وكتب إليه في ذلك كتابا بخط يده، وقال فيه: وقد ~~أذنا له بالانتفاع بما كان في أيدي أخواله آل الإمام المطهر قدس الله روحه ~~مما يحتاج فيه إلى الولاية والإذن مع ms1711 أن لهم طاعة وقد وقع لهم مصارفة وإن ~~لم يبلغوا في ذلك الغاية، هذا معن كلامه وبعض لفظه. PageV08P065 # وانتقل -عليه السلام- من صنعاء بوالدته وكتب مهاجرا إلى (الظفير) لما رأى ~~من تفاحش المنكرات بصنعاء بعد أن من الله عليهم برفع المحطة الأولى على يد ~~الإمام المنصور بالله محمد بن علي السراجي (قدس الله روحه) وقد كان الإمام ~~-عليه السلام- راجع الإمام المنصور بالله في وجوب الهجرة منها وذكر له أنهم ~~ممن يعتقد حلول العقوبة لهم بعد كفرهم لنعمه، وأن مصيبتهم تشابه قصة بني ~~إسرائيل المشار إليها في أول سورة الإسراء، وجعل في ذلك رسالة عظيمة ولم ~~يقطع الإمام المنصور بالله -عليه السلام- بتحتم الهجرة عليه، واحتج بحجج ~~أباحت له الوقوف بينهم، وذكر أنه يخشى من ذلك تحاسر ما مر على قصة صنعاء، ~~وأظهر ذلك المسلمون والعلماء والمتعلمون، وكان الإمام شرف الدين -عليه ~~السلام- مع المنصور بالله -عليه السلام- في قصد رفع المحطة الأولى عناية ~~وجهاد كبير، وظهر من بسالته وثبات جأشه، وقوة عزيمته، ما رأته العيون، وكان ~~المشار إليه والمعول عليه، والمؤازر للإمام المنصور بالله -عليه السلام- ~~والمظاهر له، والمرجوع إليه في الباطن والظاهر، وكان في محطة الإمام ~~المنصور بالله حين قصد محطة عامر ورفع من حول صنعاء جماعة من أعيان السادة ~~وفضلائهم وأهدى القدوة منهم، وكان واسطة عقدهم، وسنام مجدهم الإمام شرف الدين. PageV08P066 # ولما وصل عامر بن عبد الوهاب الظاهري إلى بلاد (ذمار) بعساكر كالجراد لا ~~يدرك عددها ولا ينحصر ضبطها قاصدا لصنعاء في سنة سبع وتسع مائة ألوا بها من ~~جميع جوانبها فكتب أهل صنعاء إلى الإمام لمنصور بالله -عليه السلام- وطلبوه ~~إلزام المسلمين الجهاد والمدد إليهم خشية من استئصال الدولة الظالمة، وطمس ~~المذهب الشريف، فكتب -عليه السلام- رسايله إلى جميع البوادي والأمصار وألزم ~~الناس الجهاد كما قد سبق ذكره في الجزء الثاني، وانشأ الإمام المنصور بالله ~~-عليه السلام- في ذلك الأوان قصائد يحث بها الناس على الجهاد منها ما قاله ~~في أيام المحطة الأولى وهو قوله: # أمثلي من يطيب له المنام # وصنعاء المدينة في بلاء # ذوو ms1712 الخبر الذين لهم مقال # إلى الباري أضافوا كل فعل # وإن زعيمهم رجل غشوم # وأقسم أنه لا قام عنها # وحاصرها على الأقطار أرسا # وذلك عامر لا طال عمر # كعامر الذي هو جد هذا # وقد سماه اسم واعتدا # وعز الدين كساب المعالي # أمير حيدري هاشمي # شجاع يقرس الأقران قرسا # إذا ما رأته عقدت عليه # فيا سبط الحسين أتى عدو # محمد الذي حمد البرايا # محمد الذي حمد البرايا # فيا سبط الحسين أتا عدو # وقد صافى عدوك من قديم # إذا صافى صديقك من تعادي # فأسرج خيل عزمك باهتمام # وحصنها بعدتها جميعا # وخصمك قد تورط فاغتنمه # فصح في الناس وادع إلى جهاد # تلبي حاشد وكذا بكيل # ونادي الخيل تأتي من سراة # وإني سوف أحشد من عداهم # ولا أبقي سوى المعذور شرعا # فيا أتباع زيد لا توانوا # وقوموا مثل أسلام كرام # وعدلتم عن سبيلهم ضلالا # فسلط ظالم فظ غليظ # أباح دماءكم وأباح مالا # وأنتم يا بني الحسن المثتى # تخاذلتم فسلطه عليكم # سيسلبكم رئاستكم إذا لم # ألستم يا بني الرسي أرست # أقمتم للهدى علما منيرا # فأحيوا دين آباء كرام # وإن عدوكم ما نام عنكم # وحاموا عن مدينتكم وقوموا # فمثلك مد فيه العدل ترح # وفيها منكم قمر منير # عظيم ماجد ونماه جد # وأعلا من العلماء فيها # فلا تعبث بهم أيدي الأعادي PageV08P067 فذبوا عنهم وأحموا أزالا # وإن زالت أزال آزال عنكم # وصرتم في هوان بعد عز # فجروا جحفلا جيشا أجشا # تخاله رعود قاصفات # وإن حملت جياد الخيل فيهم # كأن البيض والبض المواضي ... ويهناه الشراب أو الطعام # أحاط بسورها القوم الطغام # يلازمه الشناعة والملام # قبيح لا حياء ولا احتشام # على صنعاء تبه المقام # بغير الفتح أو يرد الحمام # وفي أرجائها ضرب خيام # له الطاغي وعاجله انتقام # بغا قدما فأرداه الصدام # كذاك القتل شمل والأنام # مليك الشام والبدر التمام # هزبر ينهش أسد همام # له مجد رفيع لا يرام # شجاعته وفاة بها الإنام # لنا ولكم وأنت لنا حسام # فلا خوف هناك ولا اهتمام # شجاعته وفاق بها الأنام # لنا ولكم وأنت لنا حسام ms1713 # وأعجبه التشاجر والخصام # فقد عاداك والضرم الكلام # وجد بالحزم لا يرجى الحزام # ولا تنزع عن الرأس اللجام # فهذا ساعة فيها اغتنام # لنعش الدين فهو له سنام # وخولان جميعهم ويام # سراة قادة نجب كرام # وألزم من أتاه الإحتلام # ضرير أو مريض لا يلام # وعن أديانكم يا قوم حاموا # لأعلام الهدي حقا أقاموا # ونمتم عن أئمتكم فناموا # عليكم ليس يردعه الحرام # وما لنسائكم منه احترام # نبهتم بعد ذلك أم تنام # فلم يك منكم في ذا قيام # يكن منكم بذلك اهتمام # رئاستكم كما أرسى شمام # يهديكم الورى صلوا وصاموا # وقوموا مثلما في ذاك قاموا # فكونوا عنه أنتم لا تناموا # على أعدائها تحت القتام # وآل المصطفى فيها أقاموا # على أعلى الفخار له مقام # عظيم المجد ظلله الغمام # وأرحام وسادات عظام(1) # يكون عليهم لهم احتكام # حملتم عاركم إن لم تحاموا # خياركم وطرهم فهاموا # ولا يرعا لكم منه ذمام # يضيق السهل منه والأكام # إذا اشتد التعاور والزحام # فنقع الخيل فوقهم ركام # بروق والغبار له غمام # فيا مغرور لا تأمن قعودا # وقل بين الرماد وميض جمر # عدمنا خيلنا إن لم تروها # ونجزيكم بفعلكم جزاء # سيهزم جمعكم يوم التلاقي PageV08P068 ولكنا سنقتل من أردنا # وتشرق أرضنا بالعدل فيها # ونحمد ربنا ونقول بعدا # كما بعدت ثمود وقوم عاد # وخص محمد والآل طرا ... فبعد قعودنا ياتي القيام # ويوشك أن يكون له انضرام # وأنتم بين أيديها تعاموا # جهارا لا خفا ولا انكتام # ولا يغني عن القتل انهزام # ونأسر من نشاء ولا نضام # وننفي الظلم عنها والظلام # لأهل الظلم إذ حصل المرام # وأهل الأيكة القوم اللئام # صلاة الله ربي والسلام # وأجابها من صنعاء السيد عز الدين محمد بن المرتضى بن علي بن الفضائل فقال: # إمام النظم ما نظم الإمام # تكلم في الجهاد وقال قولا # بأن لا عيش يهنا كل حر ... عليه ورحمة الله السلام # تشن من العيون له الغمام # وحول أزال أعداء أقاموا # إلى آخرها وهي ستة وسبعون بيتا. # وأجابها السيد العالم عماد الدين سليل الأئمة الهادين يحيى بن محمد بن ~~أحمد بن ms1714 الحسن بن أمير المؤمنين علي بن المؤيد من (صعدة) وهو مقيم فيها ~~الآن مكانه (فللة) قالها على لسان الأمير عز الدين محمد بن الحسن فقال: # دعا داع وحق له اهتمام # ألا لبيك بالشعث المذاكي # ليوث بل سيوف بل حتوف # دعوت كما دعا قدما جدود # دعوت إلى العلا والمجد حقا # وذلك مطلبي حقا وقصدي # فيا جنبيى تنحى عن الزارافي # إلى أن أقضي الأوطار طرا ... ألا لبيك سعدك يا إمام # عليها الأسد همتها سهام # هم حزموا الجياد ولا حزام # وآباء غطارفة كرام # ونصر الدين خيفة لا يضام # وذلك منيتي وهو المرام # ويا جنبيي ليهجرك المنام # ويعلوا عامرا منا حسام # إلى آخرها وهي إثنان وأربعون بيتا. # وقال الإمام المنصور بالله محمد بن علي السراجي أيضا في معنى ذلك في شأن ~~المحطة الأخرى التي أسر -صلوات الله عليه- فيها: # عشقت وما للبيض والسمر أعشق # ولكن عشقت السمر خطية القنا # ومن هو مثلي لا يليق به الهوى # هجرت الغواني والمغاني كأنني # يقول تداركني هلكت أجبني # فقلت له لبيك أبشر فإنني # وأنتم يا دين الهدى النار من عدا # وأبغى بغاة في الظلال تحزبوا PageV08P069 هم اتبعوا أهواءهم وتفرقوا # وهم ركبوا متن الضلال جراءة # فليس لهم إلا السيوف لأنها # ومن شأنها تمييز حق وباطل # أليس أبونا خير من وطىء الثرى # فقالوا كذوب ساحر ومكهن # تجمعت الكفار ردا لقوله # وقلوا وذلوا واستلانوا مهابة # وعادوا إلى دين الهدى لم يخالفوا # فما أنا هان المنام وإنني # كذاك شرابي والطعام منغص # أشن عليهم غارة علوية # وأحمي حما الدين من كل ظالم # ويظهره في صورة الحق جاهدا # فكن لي معينا يا إلهي وقوني # ولكن من ألقى إليك أموره # ففوضت ربي في أموري جميعها # وأسالك التوفيق يا غاية الرجا # وأسالك منك النصر يا خير ناصر # ومنهم بنوا المنصور صفوة حمزة # عيونهم تحمر في ما قط الوغا # فمن نصروه كان للخصم غالبا # فكم لهم من صولة بعد صولة # ولا عيب فيهم غير أن وثوبهم # سنصبحهم طرا بصيحة واثق # وكونوا على رأي الأمير محمد # أبا قاسم لا ms1715 زلت يا سبط قاسم # تحلم عن الأدنين واستبق ودهم # إذا ما أطاعوا الله ثم إمامهم # ومالوا عن الضد المعاند من طغى # ورقهم في مرتقى العز والعلا # وجاهد بهم يا ناصر الدين هل ترى # صفات علي في بنيه تقسمت # فلا تعملوها في الأباطيل تهلكوا # نصائح أهداها لكم ذو مودة # تلقب بإسم ناصر الدين فاجتهد # كذا استنصر الملك الذي هو أحمد # وذلك شمس الدين أحمد من رقى # هو الأسد الحامي حماه بسيفه # عليك أزال زال عنه حسوده # بصير الهدى اسم العدى وأخو الندى # رضيعي لبان ثدي أم تحالفا # فلو عاش أعشى البيت بيت محلق # وقال له والله يا قمر العلا ... ولو كن كالشمس التي هي شرق # وبيض المواضي لمعها يتألق # ولكن هواه في رضا الله أوفق # سمعت نداء الدين لو كان ينطق # فإنك داع للهدى أو مصدق # ساسعى جهيدا في الجهاد وأعنق # تعدوا حدودا للهدى وتزندقوا # فكم خبيث عن حما الدين يمرق # غدوا شيعا في الدين للدين فرقوا # ومالوا عن الحق الذي قد تحققوا # دواء تداوي جهل من هو أحمق # بها الحق عن قول الأباطل تفرقوا # تمالوا على تكذيبه وهو يصدق # وذلك معصوم بالحق ينطق PageV08P070 فلما انتضى الصمصام عنه تفرقوا # وراحوا وطاحوا في البلاد ومزقوا # ولكن أطاعوا بعد ذاك ووفقوا # أرقت لهم من يغشاه يأرق # ولا أطعم اللذات حتى يمزقوا # فيظهر نور العدل والظلم يزهق # وكل غوي للضلالة ينمق # وما عدا هذا لا محالة يفسق # فإني ضعيف خائف منك مشفق # ينل كل ما يهوى إذا كان يصدق # ومن فوض الرحمن فهو موفق # فإنك يا مولاي أنت الموفق # وأنصار حق للجهاد تشوقوا # فوارسهم في ملتقى القوم تسبق # إذا حنقوا كالجمر ساعة تحرق # ودانت له الأعداءقول محقق # بها ملأوا الآفاق فيها وضيقوا # شبيه وثوب الليث ساعة يحنق # أقول لهم يا قوم لا تتفرقوا # فقالوا الذي يهوى قياما توفقوا # تحن عليهم يا شفيق وتشفق # فكل حليم بالقرابة يرفق # وحنوا إلى أرحامهم وترفقوا # وكان له بالبغي صيت يطبق # برفق وتوفيق الإله ليرتقوا # شجاعا بذى ينهى وهل ms1716 هو يسق # فكان لهم إرث الشجاعة ما اتقوا # ولكن ضعوها في رضا الله وأصدقوا # بها كل خير فاعرفوا وتحققوا # لتصديقه لا زلت بالنصر تصدق # عظيم خليل طيب الأصل معرق # سماء المعالي وهو كالشمس مشرق # ومن للفتق الذي شق يرتق # وزال الذي يرمي بشر ويرشق # حليف له يوفي الجدا ويصدق # باسحم داج عوض لا تتفرق # تحاشى ولم يوصف بذلك محلق # لأنت بها أولى وأحرى وأخلق # فيا ملكي صنعاء وصعدة أنتما # ويا ملكي آل النبي تداركا # هو المذهب الزيدي مذهب جدكم # وحاموا عليه بالصوارم والقنا # وشدوا على الأعمى واحموا حدوده # فكم لهم من وقعة بعد وقعة # كم كان من آبائكم وجدوكم # فكم لهم من وقعة بعد وقعة # فجروا جيوشا تملأ الأرض هيبة # جيوش كأمواج البحار تلاطمت # عدمنا جياد الخيل إن لم توتهم # وتطحنهم بالجيش طحنا يدقهم # وننقم منهم بالذي كان منهم # هم أخربوها جرأة وعداوة # وأضحت ديار الحي لا حي بينها # ومن يأتها لم يلق فيها مؤانسا # ويبقي عميد القلب فيها مفكرا # ويبكي على ما كان من نأي أهلها # كأن لم يكن فيها أنيس ولم يكن # هي الروضة الغنا ما كان مثلها # فيا عامرا أخربت ما كان عامرا PageV08P071 فلا مت حتى أنقم الثأر منهم # وأترك في كل النواحي نوائحا # ولابد من يوم يثور عجاجه # وأسيافنا بين العجاج كأنها # بها نفلق الهامات من كا ظالم # وصلي على المختار والآل ربنا ... كفلكي نجاة من بحار يغرق # هدى كاد في بحر الضلالة يغرق # بطلعته نور الهداية يبرق # وأرووا ظماها من دما القوم تشرق # وسدوا ثغورا في حماه محلقوا # وكم من جبين في رضى الله يغرق # ألمتعلموا ما كان منهم وما لقوا # وكم من جبين في رضى الله يغرق # يهد النواحي صيتها ويطبق # وما تم منحا للعدى حين يصفقوا # تفرق ما قد جمعوا وتمزقوا # ونخرب ما قد شيدوه ونسحق # خراب دمار وهو للقلب يحرق # بلا سبب جابوا وكالنا حرق # ولكنهم راحوا وطاحوا وفرقوا # وتوحشه الأطلال منها ويقلق # يقلب كفيه بها ويصفق # بدمع غزير فوق خديه يدفق ms1717 # بجامعها للعلم شيخ محلق # لقد كان فيها ما يروق ويأنق # تحملت عارا قبحه لك يوبق # بطعن وضرب للرؤوس يفلق # تنوح عليهم بالصراخ وتصعق # وراياتنا تحت العجاج تخفق # يروق غمام ينتضيها فتبرق # ونفري جسوما للعدى وتشفق # مدى الدهر ما غنى الحمام المطوق # تمت. # وللإمام المنصور بالله -عليه السلام- ما بين محطتي عامر الأولى والثانية ~~في شهر جمادى الأولى من سنة تسع وتسعمائة أنشأها في الزاهر بعد خروجه من ~~مدينة صعدة، وعاجل عامر بالحطاط على صنعاء قبل اجتماع ما يريد به الإمام من ~~النزول إلى (ذمار): # جلبنا الخيل من سروات نجد # نثير الحرب في غور ونجد # فكل مكعب من غير عود # وكل مهند مشطور حد ... على خصم لننقم منه ثأرا # عليه والعجاج عليه ثأرا # تخال سنانه في الجو نارا # يحث العظم شدخا وانكسارا # ومنها: # بني المنصور أفضل كل جد # كماة في الوغى وحماة حد # سأطلب منهم إنجاز وعد # فخلوا يا بني المنصور أرضا ... ليوث الغاب من طابوا فخارا # ويحمون الحقيقة والذمارا # أصول على الألى هدموا ديارا # قد امتلأت نواحيها غبارا # ومنها: # وحلوا أرض يحصب إن فيها # ديارا هي ديار بني أبيكم # وكونوا راجعين إلى كبير PageV08P072 فما يرجى لقوم قط عز # ولكن الكبير عليه عفو # وخلوا البغي إن البغي شؤم # لقد بعتم نفوسا عاليات # فبيعوها من الرحمن تحضوا # فما ثمن النفوس سوى جنان # فما تشرى من الرحمن نفسا # فلله الذين شروا نفوسا # فعودوا للصلاح فذاك خير # فذاك هلاك آخرة ودنيا ... لجيران يروا فيها افتقارا # لآل المصطفى كانت قرارا # يسوس أموركم ودعوا الصغارا # إذا نادو صغارهم الكبارا # إذا رجعوا وساروا حيث سارا # على الدنيا وتعقبكم نبارا # نفيسات بما يطغى احتقارا # بربح لن تروا فيها خسارا # وهل ثمن يساميه افتخارا # فيا نعم المبايع والمشارا # فما ضاها تجارتهم تجارا # حذارا من تفاوتكم حذارا # فلا تبقوا على ذاك اغترارا # ولبوا دعوة الداعي وقولوا # فيا سبط الحسين أبا حسين # وإنك ناصر للدين حقا # قد الجيش العرمرم واغتنمه # ليوث من بني المنصور مهما # وأهل الشام أمجاد كرام # شيوخ رفيدة وشيوخ ms1718 جنب # وإني ناشد طلق المحيا # مليك أزال لا زال المرجى # وذلك أحمد شمس المعالي # هما الملكان ناصر دين حق # فيا ملكان كونا لي شعارا # فمن كنتم له عضدا أو إزارا # دعوتكما لإحياء دين حق # فقوما مسرعين إلى جهاد ... إليك إلاهنا نأتي بدارا # مليك الشام من يحمي القفارا # بك الملهوف في الدنيا استجارا # فجيشك صيته في الأرض طارا # يكر القرب ما عرفوا فرارا # ذوو الصولات من حاموا افتخارا # وسهران ذوي قدر كبارا # أبا يحيى الذي جبر انكسارا # برفع كريهة تبدي البتارا # وبدر في الدياجي قد أنارا # ومنتصر بمن عظم اقتدارا # ويا ملكان كونا لي دثارا # رقى طوط العلى وسما الفخارا # قد انطمست معالمه دمارا # بدارا في رضا الباري بدارا # وحوطا مذهبا للآل حقا # له ركنان توحيد وعدل # بصيحته قضا عقل وسمع # ومتبع هدى الثقلين أعني # سفينة نوح الهادين قوما # وكم قد جاء من خبر صحيح # فطلعة نور مذهبهم تضاهي # تنزه عن مقالة ذي ضلال # فلا خير ولا تشبيه فيه # فيا ملكان قوما في دفاع # فمذهب أهلكم لا تهملوه # فإن لم تقصدوه إلى ديار # وإن صلحت معين فذاك عون PageV08P073 ففتح دماركم تبغي معينا # ويدحض كل من نادى وعادا # ولله الفتى شمس المعالي # أمير الشام أحمد من ترقى # لقد قاد الصوافن من سراة # مات صرفها منه ألوف # وقد فعل الجميل وذاك أهل # ولا أنسى ابن عيسى سبط زيد # نجيري له مجد رفيع # هو الأسد الغضنفر حين يحمى # فكن عونا لنا يا نسل عيسى # لحرب عدوكم ذاك الذي إن # فجاروه بما قد كان منه # فذلك منهم عذراي غدر # فجروا جحفلا جيشا أجيشا # ولا تدعوا إلى سلم ملالا # وكروا كرة الشجعان فيهم # وكافوهم لذمهم دمارا # كما في أمر صنعاء جربنا # قطعنا بالفروس لهم رؤوسا # أعيرونا من الأيام يوما ... يضاهي الشمس ضوءا واشتهارا # غدى ليل الظلام به نهارا # ولم تر منصف فيه يمارا # كتاب الله والآل الخيارا # إلى الجنات صلا لا حيارا # يزيدهم علوا وافتخارا # طلوع الصبح نورا وانتشارا # ومنحرف عن الحق ازورارا # فما ضاها المجوس ms1719 ولا النصارا # لهادمه وما نرضى اعتمارا # لمن يفنيه عمدا واختيارا # بقوم ثم نقصدكم جهارا # وإلا فاتركوا ذاك احتقارا # كما ألفيت في الدين الجوارا # ويطلب بعد ذا منكم جوارا # وركان المهادي والمهارا # إلى العلياء حاذقها الفخارا # جياد ما يرى فيها عوارا # وقد أوفا وشح احتكارا # له ما عنه في هذا توارا # هزبر الحرب ما فيها يجارا # وجود فائض ضاهى البحارا # وطيس الحرب يستعر استعارا # مع الملكين واشتمروا اشتمارا # تمكن ما عفا قط اغتفارا # وإن أبدا لكم فيه اعتذارا # ومكر قد تعوده مرارا # ولا تبقوا له أرضا ودارا # ولا تهنوا ودوروا حيث دارا # يولوا مدبرين معا فرارا # دمارا أتبعوه لهم دمارا # بهدمهم الدوائر والديارا # وذاقوا البؤس إذ هدموا حجارا # واسدوا منة لمن استعارا # لنثخن من بغا قتلا وأسرا # ونسلب منهم عقلا ولبا # عدمنا خيلنا إن لم تروها # فلا تعدوا بنصر بعد حين # متى افترقت جيوشكم أيسنا ... ونطلق من نشاء من الأسارى # يرون من الشدائد كالسكارا # عليهم حال هزمتهم تجارا # بلا عدر يعوق ولا اضطرارا # فلا رجوى هناك ولا انتظارا # إذا ما أول الخطى اخطا PageV08P074 ولا ترجوا سوى الباري تعالى # وصلى الله ما غنت حمام # على خير الخلائق من قريش # وآل أنجم إن غاب نجم ... فما ترجوا لآخره انتصارا # له الإحسان ربانا صغارا # وما سجعت على الأيك القمارا # له الإعجاز يعجزك الحصارا # بدا نجم به الكون استنارا # وأجاب عليها من أهل صنعاء السيد عز الدين محمد بن المرتضى بن علي بن أبي ~~الفضائل الهادوي: # نظمت الدر حكما واقتدارا # بليغا منه تحترق الأعادي # يقول لعامر وابنا أبيه # أجيبوا داعيا للكفر فيكم # فسوف يبيدكم بالسيف من # ويختطف الرؤوس به اختطافا # تظل الطير عاكفة عليكم # عليك الله صلى من إمام ... نظاما للحمية قد أثارا # يكاد اللفظ منه يكون نارا # وعيدا ظاهرا لهم جهارا # وكونوا منه هودا أو نصارا # لا يزيد عدوه إلا تبارا # كأن من الرؤوس له شتارا # مربعة وآونة عشارا # ترد الليل طلعته نهارا # إلى آخرها، وهي مائة بيت إلا عشرة أبيات، وللسيد الجليل العالم ms1720 النبيل، ~~الشهم، الهمام فخر الدين عبد لله بن الإمام المطهر بن محمد بن سليمان ~~الحمزي تهنية بقدوم الإمام محمد بن علي السراجي إلى صنعاء حين أغار إليها ~~في المحطة الأولى، وقد حط عليها عامر ستة أشهر وألوا بها من كل جانب لا ~~يقدر الثعلب يدخل صنعاء وقد نال أهل صنعاء من الشدة والتعب ما لا يوصف، ~~وصاحب أمرها في ذلك الوقت محمد بن الناصر بن محمد بن الناصر بن أحمد بن ~~الإمام المطهر بن يحيى المظلل -عليه السلام- والتهنية من السيد المذكور في هذه: # قدمت لنا واليمن دونك والبشر # ذهبت هلالا ثم عدت مسلما # تجود الفيافي والقفار بعزمة # فكنت وحسن العزم والسيف والرحا # فلا السعد إلا ما أمامك جاريا # ولا المجد إلا ما ترود ولا العلى # عليك من التسليم مثلك للهدى # ودمت له ما دام يحميه بالقنا ... عقيب النوى والعسر يعقبه اليسر # إلى أرضنا تما كذا صنوك البدر # هي النار لكن لا تخال لها جمر # ثلاثة أشباه هي كما اجتمع النشر # ولا العز إلا ما أمامك ينجروا # ولا السحب إلا ما تقود ولا البحر PageV08P075 لإن الهدى قطر وأنت له قطر # كما صين يوما في حديقته الزهر # إلى آخرها وهي اثنان وأربعون بيتا. # قال شرف الدين بن شمس الدين الإمام المهدي -عليه السلام- هذه القصيدة ~~أيام المحطة الأولى على صنعاء: # أجدك ماربع الوريد بعامر # ولا الدور من أرض الجراف منيعة # ولا القصر في درب السلاطين سالما # ولا الروضة الغناء مهتزة الربا # وحدة لم يهدج إليها هوادج # ولا خمسة من ما منع خميسها # وأن نزال العر لم يحم أهلها # رويدك ما هذا المقال بنافع # إذا لم يكن شيء سواد فهين # إذا سلمت رؤوس الرجال من الردى ... ولا قطعت عنه يد أم عامر # على العهد بل أودى بها مكر عامر # بلا اهتد منه مصحبات الغوامر # يطوف في حيطانها والحضائر # تظللكم من فاتر اللحظ فاتر # كماة من الحمس الأباة المشاعر # دوائرها من خدش صرف الدوائر # عليلا ولا مدن إلى ثار ثائر # علينا ففوت المال ليس بضائر ms1721 # فما المال إلا مثل قص الأظافر # ولكن هل ثابت إليها حلومها # وهل علمت ما قد جناه اعتمادها # وهل جردت عنها بعود ضميمة # أيا قومنا لا حقد عند شديدة # توالوا على أعداد ابن أبيكم # ففرقتكم كادت تغادر جدكم # وشيعتكم لما افترقتم تبددت # رجالهم طوع العبيد من العدا # ومن رام منهم غرة كان حظه # وما ذاك من جبن لديكم وقلة # أضاع من الباري بكم رتبة علت # فإن تذهبوا نهب البغاتي فارجعوا # وإخلاص قصد صالح وسريرة # فأما أمير المؤمنين وحزبه # وابدوا إلى السادات والشيعة النداء # سيأتيكم منهم كرام غرة # يعدون بذل النفس في الله مغنما ... وأبت إلى فهم لها وبصائر # لرفع الأعادي وإطراح العشائر # بنظم على شمل الهدى المتطائر # ولا غل حين المعظلات الكبائر # وكونوا انظماما دائرا كالبواتر # وعوذا بربي في الجدود الغوابر # وصارت رعايا بلطغاة الجبابر # ونسوتهم مضروبة بالمخاصر # حزاز رؤوس واستباء حرائر # بكم بل لداء في القلوب مخامر # بأخمصها هام النجوم الزواهر # إلى طيب إحسان لكم وعناصر # يتم بها إحسانكم في الظواهر # فقد حشدوا في كل بدو وحاضر PageV08P076 فلبوا بجمع حافل للعساكر # بعد الجهاد من ربح المتاجر # عظيما جليلا من سنى المفاخر # فصنعاء أم الدين والمذهب الرضا # عدمنا الفخار العد إن لم نعدها # يطاع به المنصور بالله خير من # وعز الهدى سبط الحسين عميدها # إذا اجتمعا في صيد آل محمد # ستفرى بحمدالله مخ رؤوسكم # ونأخذ منكم كل وتر بضعفه ... وإن قد جفت في الحادثات الغوائر # بأرعن جزار شديد السرائر # يطاع إذا لاحت بروق البواتر # إذا غشيت سمر الرماح الثواجر # فطولوا لكم أو فاقصروا آل طاهر # سوامرنا والسمر سم الخواصر # وينعى قليلا عامر إثر عامر # إلى آخرها، وهي ستة وأربعون بيتا، وهذا جوابها من أهل صنعاء: # ألم بنا يحكي كرام الجواهر # أو العقد في خيط طويل منظما # نظام بليغ من بليغ مفوه # ولم لا وقد أنشاه في الناس واحد # سلالة شمس الدين يحيى الذي حوى ... أو الدهر صبحا جاده وبل ماطر # أو الشهد والحربال من كف عاصر # والمامه لا شك إحدى المفاخر ms1722 # وخيرته خير كريم العناصر # جلال العلا ارثا خطيب المنابر # ومنها: # سلالة شمس الدين يحيى الذي حوى # أما جده المهدي أحمد الذي ... جلال العلا راثا خطيب المنابر # أبان لنا الإشكال ايضاح خابر # إلى آخرها وهي خمسون بيتا. PageV08P077 # وهذه رسالة أنشأها الإمام [شرف الدين يحيى -عليه السلام- نائبا عن الإمام ~~المنصور بالله محمد بن علي السراجي -عليه السلام- إلى من وجهت إليه محرضا ~~فيها على الجهاد والغارة إلى صنعاء حين أحاطت بها جنود عامر، وكان -عليه ~~السلام- في محل الإمام المنصور وهو الباعث في الغارة إلى صنعاء وهي بعد ~~البسملة والحمد لله وبعد: فرسالتنا هذه مصدرت إلى جميع الإخوان من الشيعة ~~والأعيان وسائر الأصحاب والخلان ممن يسكن بلاد (آنس) و(الهان) و(مقرا) ~~و(جبل (ضوران) وما حولها من البلدان يهدى إليهم منا السلام الجزيل كل بكرة ~~وأصيل، ونخبرهم بما نحن عليه بحمد الله من انتظام الأمور، وصلاح الأحوال، ~~وما أمدنا الله به من التأييد والنصر والإقبال، ومنها:ولما حصلت نياتنا هذه ~~لله في هذا المسعى الصالح واستقر القواعد لدينه، وانتظمت المصالح وارتفعت ~~بنا راية عز الإسلام، وأنست بنا قلوب الضعفاء والمساكين قامت علينا البغاة ~~والأعداء، وتحزبوا لإطفاء نور الهدى، وألبتهم الشياطين من كل جانب، وأعملوا ~~الحيل في جر المصائب، وجمع الكتائب، وجرت علينا الجوارح برائعات النوائب، ~~ونحن بعون الله نبدد جنوادهم، ونحل عقودهم وتنكلف على جميع الجيوش الكبيرة ~~صيانة للمجاهدين من تعب المواطن الخطيرة، ولما كانت شوكة البغاة{كلما ~~أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله}[المائدة:64]لم يزل سلطان الجبرية يحث على ~~تدمير الزيدية، وقد حدقا على صنعاء من كل جنب ومؤججا لنيران العناد وإني ~~أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد، وكل من بلغته رسالتنا ممن ~~أجاب دعوتنا واعتقد إمامتنا، ودخل تحت بيعتنا ممن يخاف الله واليوم الآخر ~~في البوادي والحواضر ألزمناه الجهاد والغارة الجيشية إلى عندنا للجلاد، ولا ~~نعذر أحد من المسلمين إلا من عذره رب العالمين، ومن تخلف عنا أو تأخر وتأنا ~~فلا جعله الله في حل ولا قبل منه فرضا ولا نفلا، والله بيننا وبينه ms1723 حسيب ~~فما نترقب PageV08P078 فرصة أعظم من هذه المرة، وهم يرجون أن يكون لهم الكرة، ولولا أنها قد أفنت ~~ما في أيدينا المحاط والمخارج المتتابعة وأربكتنا لأجلها الذنوب الواسعة لم ~~نرضى المشقة على المجاهدين، ولسنا في هذا التكليف إلا كأحد المسلمين نحمي ~~ذمار وندافع على إحسان المؤمنين أترضون أن إمامكم يصالي وحده المصائب، ~~ويصادم بنفسه المقانب، ويتجرع ريق المشارب، ويحامي على الأباعد منكم ~~والأقارب، وأنتم تحت ظل السيوف على طيبات المطاعم والمشارب عاكفون، فإن ~~وقعة عظيمة والعياذ بالله لم تسلموا شرها، وإن وقعت غنيمة لم تنالوا برها ~~وتجوزوا آخرها أف لها حسد من همم سخيفة وأديان ضعيفة إلى آخر الرسالة وهي طويلة. # وللإمام شرف الدين-عليه السلام- رسالة أيضا نيابة عن الإمام المنصور ~~بالله محمد بن علي السراجي -عليه السلام- أيام خطاط عامر على صنعاء أنفذها ~~إلى جبل تيس وما يصاليه من الجهات، وله أيضا رسالة إلى سائر الناس في ذلك ~~الزمان أيضا إذ كان كثير ما يقصد لأعمال المنصور بالله -عليه السلام- ، ~~وهذه نبذة من كراماته -عليه السلام- نقلتها من سيرته قال فيها من ذلك ما ~~نقلناه من خط يده الركيمة ما لفظه:الذي وقع فيه الفضل من الله سبحانه على ~~عبده فإنه كان في العام الذي أسر فيه الإمام المنصور بالله محمد بن علي ~~السراجي-قدس الله روحه-وجاء فيه الدخل، وكان لنا من حي الإمام بلاد موجهة ~~وفي وجوهنا مكالف متسعة كنا نأخذ]، وكان كثير التردد إلى جهة (لهان) فعزم ~~في اليوم المصبح عما صدر منه من الأذية، وخرج من بيته، وسار قدر ثلث نهار ~~فخرج عليه ثعبان عظيم قصده ونهشه فأفزعه فزعا شديدا عظيما وصرخ بأعلى صوته ~~وأصابه في باطن رجله اليمنى فوقع معه من الحرقة العظيمة والإلتهاب الكلي ~~قدر ساعة وهلك من وقته وهو على إصراره. PageV08P079 # قال: ومن ذلك ما أخبرني السيد الأجل جمال الدين علي بن عبد الله المفضل بن ~~أمير المؤمنين المطهر بن محمد بن سليمان (قدس الله روحه) أنه أراد فتح باب ~~متعسر، وكان يتعب عليه فتحه، وكان في قلبه مرض ms1724 فألهمه الله إلى التوسل ~~بالإمام -عليه السلام- فافتتح الباب بفعل يسير. # ومن ذلك ما أخبر به الحاج الموفق أبو بكر بن صلاح الرداعي، وكان له طريقة ~~حسنة وملازمة لأهل الخير، ومحافظة على الطاعة أنه أراد الخروج ذات يوم من ~~الخندق الذي هو في السائلة يماني مدينة صنعاء ومعه أتان يشبه البغلة في ~~جسمها وكبرها فأراد إخراجها من بين الحجرين الذين في المغر وهو مكان ضيق لا ~~يتسع الأتان لا سيما وعليه من مقدمات الرحيل فلما تعذر الخروج توسل بالإمام ~~-عليه السلام- فدخلت بين الحجرين ونفذت في أقرب وقت. # قال: ومن ذلك ما أخبرت به الشريفة الفاضلة مريم بنت مولانا الإمام ~~المنصور بالله محمد بن علي السراجي-قدس الله روحه- أنه وقع معها مرض عظيم ~~زهاء عشرين يوما وتعبت تعبا عظيما وأشرفت على الهلاك وشفيت وعهدها ثانية ~~كذلك وشفيت، وكان ذات يوم من الأيام والإمام -عليه السلام- في بعض مسارحه ~~من الجراف إلى (ذهبان) في أيام خريف العنب فعول عليه أولاد الإمام محمد بن ~~علي السراجي-قدس الله روحه- أن يدخل بيتهم للتبرك به فأمسى معهم تلك الليلة ~~وأصبح قافلا منهم إلى (الجراف)، وقد شرع بالشريفة المذكورة ذلك الألم الذي ~~يعتادها، وقد كانت مكترث من ذلك الألم لما ينالها من التعب العظيم فدخلت ~~المنزل الذي كان فيه -عليه السلام- فإذا فيه عمامته التي يعتادها في الليل ~~فأخذتها ووضعتها على وجهها ورأسها وسائر جسدها وهي تقول بفضل الإمام شرف ~~الدين وسره وبركته أن يذهب عني هذا الألم ولمم تنزع العمامة من يدها إلا ~~وقد شفيت من وقتها وساعتها ولم يعتادها بعد ذلك. PageV08P080 # ومن ذلك ما روته الشريفة المذكورة أيضا انه كان معها حمل فلما جاءها الطلق ~~وبقيت ثلاثة أيام بلياليها في غاية التعب حتى مات الحمل في بطنها فازدادت ~~قلقا وتعبا وأشرفت على الهلاك فنذرت كريمة لها للإمام -عليه السلام- بأوقية ~~من الدراهم إن خرج الحمل الميت وشفيت لأذان ظهر ذلك اليوم، وكان الظهر ~~قريبا فسقط الحمل بأمهاته إلى الأرض. # ومن ذلك ما روته الشريفة مريم المذكورة أيضا أن امرأة من ms1725 بعض جيرانهم في ~~(ذهبان) في أيام الخريف لما جاءها الطلق أعسرت عسرا شديد أو بقيت ثلاثة ~~أيام بلياليها في غاية التعب فاستدعت بالشريفة المذكورة وعولت عليها أن ~~ينظروا فيمن يسيرها إلى صنعاء من أحداثهم خوفا من موتها في (ذهبان) ~~فأجابتها إلى ذلك، وكان في الشارع النافذ إليه باب دارهم غنم لهم مانعات ~~لها وطن يسيرها وقد كانت الغنم جميعا من الشارع شرعت في الخروج فقالت بنت ~~الإمام إذا نفذت هذه الغنم من الشارع وقد خلصك الله مما أنت فيه فعليك ~~للإمام شرف الدين ست، فقال لله، فقالت: نعم بيقين وإخلاص فما نفذت الغنم ~~إلا وقد خلصت وخرج الحمل حيا مباركا وشفيت ببركة الإمام -عليه السلام-. # ومن ذلك ما رواه مؤلف السيرة عن والده الفقيه الفاضل العالم عماد الدين ~~يحيى بن علي بن محمد البهال القرشي العلفي وهو يروي عن الفقيه العارف صلاح ~~الدين صلاح بن علي الأسعدي الآنسي أن القبيلة المعروفة ببني قشيب من آنس ~~آووا طريدا وخصما للإمام -عليه السلام- فلما سكن بين أظهرهم منعهم الله ~~القطر فقالوا ما لنا سبب إلا هذا الرجل الذي آويناه وهو خصم الإمام فتعطفوا ~~قلب الإمام بعقيرة عقروها في محطة الإمام على صنعاء في أكام الربيب فشاهدوا ~~المطر تلك الساعة فوق بلادهم فلم يرجعوا إلا وقد سقا الله بلادهم عن كمالها ~~فطردوه من بلادهم في الحين والوقت ونالوا خيرا واسعا. PageV08P081 # ومن ذلك أنه لما دعى الإمام المنصور بالله محمد بن علي السراجي -عليه ~~السلام-، وكان في بلد الإمام الحسن بن عز الدين -عليه السلام- أكثر الحصون ~~التي تحتاج إليها الدولة والبلاد المغربية ألزم الإمام المنصور بالله ~~الإمام شرف الدين ببيان الحق للعباد والقيام بما يمكن من صلاح البلاد فأثار ~~الإمام -عليه السلام- القبائل على الحصون فثار كل قبيلة على حصنهم، وكان من ~~جملة الحصون حصن يسمى المرخام في جبل نيسا، وكان فيه مضرة على مكان الإمام ~~شرف الدين وهو ظفير (حجة) وعلى القبائل المجاورة له مثل بني شاور وغيرهم، ~~وكان فيه حصانة وقرب من جهة السودة، ms1726 وكان الإمام الحسن فيها وله قوة وشوكة ~~في أول دعوة الإمام المنصور بالله-قدس الله روحه-فلم يتجاسر أحد من أهل ~~الظفير ولا بني شاور على حصار هذا الحصن لحصانته وقربه من المادة ولا ~~استحسن الإمام شرف الدين أمرهم بذلك حتى أنه بدأ للإمام الحسن أن أرسل سرية ~~من قومه من جبل مشهور من جبل الأشراف الحمزية وغيرهم ورجل كبير من مذحج ~~وقياس وجلاده من شظب وغيرهم من القواد والمقادمة الأمير حمزة بن عبد لله ~~النحوي الحمزي وأصحابه عقبات وصاحب العروس عبدالله صلاح بن عبد الله بن ~~المهدي بن الإمام المطهر(قدس الله روحه) ومسعود بن مرزوق فغزوا بعض بدو تلك ~~الجهات، وتغنموا ما كان في محلهم، وأغارت عليهم القبائل فانحازوا إلى هذا ~~الحصن بما كان معهم من الغنائم فعرف الإمام شرف الدين أنها فرصة سعى ~~انتهابها وأن حصار الحصن والحيوانات فيه فأرسل الإمام شرف الدين إلى بني ~~شاور وحضهم في حصار الحصن فأجابوه إلى ذلك هم وغيرهم، وخرج الإمام شرف ~~الدين من الظفير ومعه أهل الظفير وغيرهم ووقع الحصار على الحصن من جميع ~~الجهات، وكانت القوة والكثرة في أكثر جوانب الحصن لبني شاور لكثرتهم، وكان ~~في جهات بني شاور سيد من أتباع الإمام الحسن فلم يزل ذلك السيد يفسد ويبذل ~~الطمع الكثير لبني شاور في الانفصال من المحطة حتى أثر PageV08P082 ذلك في قلوبهم واستمالهم، وبلغ ذلك الإمام شرف الدين ذلك وأخبروه بموضع ~~اجتماعهم وكان مجتمعا هو وكبار بني شاور في كهف يعتاد أهل تلك الجهة ~~الاجتماع فيه والاستظلال بظله وقطعوا حديثهم وكتبوا مواضيعهم وكتبوا إلى ~~السودة وختموا كتبهم، وقطع الإمام شرف الدين بارتفاع المحطة بسبب ذلك فدعى ~~بأدعية مأثورة نبوية، وتضرع إلى الله سبحانه في إبطال ذلك الكيد فإذا ~~بالكهف قد سقط منه حجرة عظيمة على ذلك السيد فطحنته بساعته ولم ينفصل ~~الإمام شرف الدين من مكانه إلا بعد أن مروا بجنازته وحينئذ أقبل إلى الإمام ~~شرف الدين كبار بني شاور الذين كانوا عنده فأخبروه بالقصة وقالوا سقطت ~~الصخرة علينا وطحنت السيد ms1727 وأصاب كل واحد منا بقدر عنايته في الفساد وأروه ~~جراحات فيهم مختلفة وهممت عزائم الناس والإمام شرف الدين على تمام الحصار ~~فبقوا قريب من شهر ثم فتح الحصن المذكور بعد أن تلفت المواشي من الجوع ~~والعطش، وخرج من كان فيه مرفقين ودخل القبائل في طاعة الإمام المنصور بالله ~~-عليه السلام-. PageV08P083 # ومن ذلك ما ذكره المقري شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن أحمد ~~الشاوري، وكان من أعيان العلماء العاملين الحفظة للقرآن المتين، ولم يكن ~~واجه الإمام شرف الدين حتى مات في القتال الأكبر في سنة ثلاث وثلاثين وتسع ~~مائة، بل كان يصل إلى الإمام شرف الدين منه قصائد رائقة ورسائل فائقة، وكان ~~قد قارب ثمانين سنة ووطنه(ريمة) الريمي وذكر أنه اتفق معه ألم في جسده ~~ورأسه مدة ثمانية أيام ثم ظهر في وجهه نحو خمس وعشرين حبة من قبيل النار ~~الفارسي بقي في تعب شديد فأشار عليه بعضهم بالكي فلم يمكن ذلك فرجع إلى ~~الله سبحانه وأنشأ أبياتا وكان يعتمد على قراءة الأبيات كل ليلة عشر مرات ~~بعد كل مرة شرف يس وآية الكرسي وآيات الشفاء فبقي على ذلك خمسة أيام، ثم ~~رأى في المنام أنه في مسجد الذهب بصنعاء في الصوح الغربي، ثم دخل المسجد ~~فرأى قبرا كبيرا وعليه نور يعلو فوقع معه من ذلك رعب عظيم فتأخر إلى جنب ~~باب المطاهر فدخل رجل من الباب عظيم القدر أبيض الوجه فسار حتى استقام بجنب ~~ذلك القبر فسألته عن ذلك القبر، فقال: هذا قبر المصطفى. # فقلت له: قبر المصطفى في مدينته وهذا في صنعاء. # فقال: بل هذا قبر المصطفى. # فقلت له: أخبرني من أنت بالله عليك؟ # فقال: أنا من ذريته. # فقلت: من أنت بالله عليك؟ # فقال: أنا شرف الدين بن شمس الدين بن المهدي. # قلت: لعلك الإمام الذي في صنعاء؟ PageV08P084 # قال: نعم. فأنست به واستخبر على القبر فقال قد شفيت به وقد أعانك، فقلت: ~~ادع الله لي بالعافية، فوضع كفه على ترب القبر ورفعها ومسح وجهي بذلك ms1728 ~~فانتبهت وأنا أحس وجع تلك الحبوب يخف ولان وجهي من اليبس الذي كنت أجده ~~فطلبت السراج فسرج لي فقالوا: قد صارت الحبوب حمام لحم وجهك ما فيهن شيء ~~يزيد على الوجه، وقد كانت عشي تلك الليلة مثل الدوم الكبار، فلما كان الصبح ~~وطلعت الشمس تحققت ذلك بالمرآة فعرفت أن الله قد شفاني من ذلك فما كان إلا ~~ثلاثة أيام حتى يبست تلك الحبوب وزال أثرها بالكلية وأنشأ المقري المذكور ~~هذه الأبيات في الإمام شرف الدين -عليه السلام- : # سلام كعد القطر أو هو أكثر ... نوافحه ورد ومسك وعنبر # الأبيات إلى آخرها، وهي أربعة عشر بيتا. # ومن ذلك أن الشيخ طاهر بن صلاح بن عمرو صاحب المنقب أن الإمام لما حط على ~~المنقب أخذ معاقل الباطنية فأخربهم الإمام وأخذه عنوة، وقتل منهم جماعة، ~~وكان يرمون أصحاب الإمام بالقياس والبنادق فيرجع من أيديهم ولا يفعل شي، ~~وأخبر أنه رأى في الحرب طائر أخضر فوق رأس الإمام -عليه السلام- وكأنه انحط. # ومن ذلك ما أخبر به الفاضل، الصالح، العالم عبد الله بن يحيى الآحادي ~~البقية الصالحة من عقب عمار بن ياسر الصحابي-رضي الله عنه-أنه كان له ولد ~~صغير في سن ست سنين أو سبع كان يعرض معه الصراع في الشهر مرتين ويتعب تعبا ~~عظيما ويبقي ملقى قدر يوم فحملوه إلى الطبيب بصنعاء وصرفوا عليه نقدا كثيرا ~~فلما نفذ فعل هذا الطبيب ولى غيره، فلما وصل الإمام إلى صنعاء وحاصر ~~الأتراك في (غمدان) في آكام الربيب حمل القاضي عبد الله المذكور ولده ~~المصروع إلى الإمام فرق له الإمام -عليه السلام- وتلا عليه شيئا من القرآن ~~وهو يمسح ويدعو وحمله والده وقد بقي قدر يومين من الأيام الذي يعتاد مجيئ ~~الألم فيها فلم يعاوده الألم أبدا وعافاه الله تعالى ببركة الإمام -عليه ~~السلام-. PageV08P085 # ومن ذلك أن رجلا وفد إلى (ظهر) قاصدا للخريف من جهات (لاعة) فصدر منه إلى ~~جانب الإمام -عليه السلام- أذية أوجعت قلوب الحاضرين وهم خمسة نفر فعنفوا ~~عليه ولاموه على ذلك وقالوا إن كان للإمام شرف الدين ms1729 سر وبرهان كان كذا فما ~~استتموا الكلام إلا وقد سقط حجر عليه من جدار كانوا تحته فطحنته ومات من ~~ساعته، والإمام -عليه السلام- ذلك الأوان في ظفير (حجة) لم يملك صنعاء. # وهذه نبذة في ذكر زوجاته -عليه السلام- # قال مؤلف سيرته: أول زوجة تزوجها الشريفة الفاضلة فاطمة بنت خاله فخر ~~الدين عبد الله بن أمير المؤمنين المتوكل على الله المطهر بن محمد بن ~~سليمان الحمزي -عليهم السلام- وكان فيها غاية الكمال في كل الخصال، وكان ~~لها معرفة فيما يحتاج إليه من العلوم وقراءة الكتب، وجملة كافية في أصول ~~الدين وفي العربية بعض (شرح ابن هطيل)، وكان لها ذكاء وفطنة خارقة، ودين ~~صحيح، وورع شحيح، وقراءة في القرآن محكمة محققة لقالون، وكان راتبها في ~~أكثر الأيام سبعة أجزاء من القرآن ونقلت منه غيبا إلى سورة التوبة، وكانت ~~تعارض مع الإمام -عليه السلام- في (جامع الأصول)، وتشارك في معرفة ~~المشكلات، وابتليت بالآم كانت تعتريها، وبقيت تحته من تاريخ سنة خمس وتسعين ~~تقريبا إلى سنة عشر وسبعمائة، وتوفيت بعد أخذ عامرا صنعاء بعد مهاجرة ~~الإمام-عليه السلام-من صنعاء إلى الظفير)، وقد كان رجح لخاله المذكور ~~الانتقال من صنعاء وهم بالمسارعة ولم يفعل فأخذ عامر البلاد وعلم بأن ~~الشريفة المذكورة زوجة الإمام، وقد كان طلع من (حجة) إلى (مدع) لاستخراجها ~~من صنعاء فعلم عامر بذلك فمنعهم من خروجها، وكتب عامر للإمام خطوطا فيها ~~ترغيب وضمانات بحلال صنعاء فلم يجد الإمام وجها مخلصا له عند الله في ذلك، ~~وحين علمت الشريفة الفاضلة بتعذر الإيصال وعزم عامر على إنزال والدها وهي ~~(اليمن) رجعت إلى الله تعالى بالإبتهال بقبض روحها قبل ذلك فاختارها الله ~~تعالى قبل نزولهم PageV08P086 إلى (اليمن)، وبعد رجوع الإمام -عليه السلام- من (مدع) مما دون شهرا وأنشا ~~قصيدة ترثية فيها عظيمة مشجية مبكية، وقبرت في قبة حي الإمام يحيى بن محمد ~~السراجي حيث قبر الإمام الشهيد المنصور بالله محمد بن علي السراجي-صلوات ~~الله عليهما- بمسجد الأجذم بصنعاء وقبرها هو المؤخر من القبور الذي لا ~~تابوت عليه، وقد كان في مدة بقائها ms1730 تزوج الحرة الكاملة الفاضلة تاج البهاء ~~بنت الشيخ شمس الدين وهذا الشيخ شمس الدين بينهم في النسب إلى الشيخ أسعد ~~صنو الشيخ علي بن فخر الدين الحجاجي الذي كان في زمن الإمام المنصور بالله ~~عبد الله بن حمزة -عليه السلام- وكان من أعوانه وأنصاره وأحد قواده، وكان ~~إليه أمر الجهات الحجية وما إليها من الشرفين وبعض أعمال تهامة، وكان بيده ~~وفي ملكه حصن مبين وأكثر معاقل (حجة) أيام المنصور بالله -عليه السلام-، ~~وله فتوحات ووقعات مشهورة في المهجم وبلاد تهامة، وقتل فيها وتزوج فيها ~~امرأة من آل زهير بن مجمر بن مالك بن ذوال بن سبوة بن ثوبان بن عبس الذي ~~منه القبيل الكبير والعدد الكثير بتهامة وغيرها من بلاد (لاعة) و(حجة)، وكذ ~~بنوا العباس من مصانع حمير الذين منهم بنو الطهيف وعلى ما قيل والله أعلم ~~أن منهم عنتر عبس الشهير بالشجاعة والكرم وأنه جد بني العباس المذكورين ~~والله أعلم. PageV08P087 # ومنهم: القاضي الفاضل محمد بن عطف الله بن علي حاكم الإمام -عليه السلام-، ~~وأحد عيون علمائه، وشيخ ولده المطهر بن أمير المؤمنين وعبس المذكور هوعبس ~~بن سجادة بن غالب بن عبدالله بن عك بن عدنان، ومحمد عشب هذا أكثر قبائل ~~تهامة كالربود والصمين والواعظات والقاصرة وغيرهم وهم خلق كثير، وحصل ~~للعلمين المقدم ذكره فخر الدين من الامرأة التي تزوجها في تهامة ولدان عمر ~~وعبدالعزيز، وكانت تربيتهما بعد قتل والدهما مع أخوالهما وتزوجا وأعقبا في ~~تلك الجهات، وانتقل أعيانهما إلى السحول والحقول في أيام خلافة بني غسان، ~~وكانوا ولاة لهم عن أعقابهم المشايخ بنو تاج الدين بن الجلال وبنوا أخيه ~~أبو المعالي، وكانوا أهل موالاة ومناصرة لعلي بن الإمام صلاح الدين على من ~~عقبهم لأن الشيخ الظاهر بن الفهد وأصحابه أهل السارة ينتمون إلى عبد العزيز ~~بن علي بن فخر الدين المذكور. PageV08P088 # قال ومن عقب أخيه عمر بن علي الآن المشايخ آل حسين بن علي بن الحجاجي ~~صاحب(العراق)، وكان له موالاة ومناصرة أيضا مع علي بن صلاح،وكان لتاج الدين ~~المذكور من ms1731 المعاقل حصن اليهودية وأضياع وحصن ظبية وغيرها فعدا عليه أخوه ~~أبو المعالي أخذ هذه الحصون ولزم أولاد تاج الدين أيام فعل هذا أخوة في ~~(زبيد) مع سلطان (اليمن) وقد يطلق عليهم أهل (اليمن) في التسمية ببني ~~الحمدي وليس كذلك فإنهم في النسب حجاجيون كما ذكرنا، وفي الداعي حميديون ~~لأنهم سكنوا في بلاد الحميدين، وكانوا من دواعيهم وحلفائهم لا غير، ~~والحميدون حي من حمير مشهورون ولعلي بن فخر الدين المقدم ذكره من الأولاد ~~أيضا المعينين ب(حجة)، وحصن دعيس منهم المشايخ بنو فخرالدين أهل الظفير ~~الآن، وأهل شوكتهم وكلمتهم وهم أخوال المطهر بن أمير المؤمنين -عليه ~~السلام- لأن هذه الحرة تاج البهاء المذكورة ولدت الإمام المطهلا وشمس الدين ~~وإبراهيم وعلي بن فخر الدين المذكور وهو ابن المعلا الأصغر بن الجلال بن ~~جابر بن يعلى بن المعلى الأكبر بن جعفر بن حصن بن عمرو بن مالك بن نعيم بن ~~إبراهيم، ومن ولد إبراهيم هذا القضاة العلماء، حكام الأئمة السابقين بصنعاء ~~وغيرها بنو ساعد وإبراهيم هذا أخو محمد أبو علي الصليحي الملك ونسبته إلى ~~موضع يسمى صلاحة وهما محمد وإبراهيم إبناء علي بن يوسف بن محمد بن عبد ~~الجبار بن حجاج المنتسب إليه بنو حجاج الذين ذكرنا في السحول والحقول ~~باليمن يعرفون ببني حجاج من غير أولاد هذين عمر وعبدالعزيز الذين في (شظب) ~~ومساقط(ثلا) وما بين نحيلة وراحة وهم خلق كثير وهذا حجاج وحيران الذي ينتسب ~~إليه وادي حيران ببلاد حجور وهما إبنا عبيد بن إرم بن حجور، وحجور بطن عظيم ~~ب(اليمن) و(الشام) و(المغرب) و(العراق) فيهم العدد الكثير من أشرافهم في ~~زمن هارون الرشيد معيوف بن يحيى بن معيوف بن يحيى وولده يحيى بن معيوف، كان ~~لهما نجدة ورئاسة، وكرم وفراسة، وكان إلى يحيى بن PageV08P089 معيوف هذا أمر (فلسطين) ومات بها وهو سلطان، وأخوه بعده سلطان ولهما عقب ~~كثير هناك،ومنهم الشاعر المفلق قيس بن عبد الله الدراج، وحجور وحجة هما ~~إبنا أسلم، وكان حجة أحذق فحول رجال حاشد، وأهل مقاتلهم، وهو المنسوب إليه ~~(حجة)، والمراد ms1732 ب(حجة) مبين لا غير، وقد صار الآن في بلاد (حجة) خلق كثير ~~من قبائل شتى، وأسلم المذكور هو ابن عليان بن زيد أخو قادم النسب إليه أكثر ~~قبائل (شظب)، وقادم هو أبو قدم المشهور بالذكر والربا، وهو أبو الأولاد ~~العشرة المشهورين من عقبه الأكثر من قبائل (حجتين)و(لاعتين)و(الشرفين)، وفي ~~(شظب) وفي جهات متفرقة، وزيد هذا هو أبو غريب بن جشم الأصغر بن حاشد أخو ~~بكيل وبكيل وحاشد هما البطنان الشهيران في همدان، وهما إنبا جشم الأكبر بن ~~حيران بن نوف بن همدان العريض بن زيد بن مالك بن أوسلة بن ربيعة بن الحيان ~~بن ثبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان، وهو هود ~~النبي-صلى الله عليه وآله-. # قال: وإلا فبعض النسابين يقول قحطان بن هود والذي عليه الأكثر من ~~النسابين أن هود هو قالع الجامع لعدنان وقحطان وقالع بن عنبر وقيل عابر ~~والله أعلم. # وعنبر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن حنوح وهو ~~النبي إدريس بن برد بن مهليل بن قبين بن ناس بن شيث بن أدم-صلوات الله ~~عليه- انتهى ما عرض ذكره من هذا النسب. # ومن زوجات الإمام -عليه السلام-: الشريفة الظاهرة فاطمة بنت السيد الأجل، ~~الأعلم، الأعمل، المجاهد المرابط مع الإمام المطهر، ثم الإمام عز الدين،ثم ~~الإمام محمد بن علي السراجي-عليهم السلام- علي بن صلاح بن المختار من أولاد ~~الحسين بن القاسم بن يوسف الداعي. # ومن زوجاته أيضا:الحرة الكاملة ثاجة بنت صالح الملاهي من أهل قصر من ~~الشرف الأعلى، وللإمام منها السيد فخر الدين بن عبد الله بن أمير المؤمنين، ~~وماتت في الفناء بالعويرا جنب ذي مرمر. PageV08P090 # ومن زوجاته: الحرة أميرة بنت السلطان الطهيف صاحب بيت ربيب بمسور المنتاب، ~~وماتت هذه في العوائرا في الفناء المذكور. # ومن زوجاته: الشريفة الفاضلة الكاملة مريم بنت الهادي بن عبد الله بن ~~إدريس بن عبد الله السنحان الحمزي السليماني. # ومن زوجاته أيضا: الشريفة الظاهرة شرف بنت شمس الدين بن الهادي ms1733 من آل ~~نعمة من أولاد موسى الجون عبدالله الكامل، ومنهن آمنة بنت عبدالله من بني ~~الهادي. # ومنهن: الشريفة الفاضلة آمنة بنت أحمد بن محمد بن الناصر بن المنصور ~~بالله بن محمد بن الناصر بن أحمد بن الإمام المتوكل على الله المطهر بن ~~يحيى المظلل -عليه السلام- ، وقد كانت زوجة لحي السيد صارم الدين إبراهيم ~~بن يحيى بن صلاح الهادوي، واستخلفها بعد وفاته أخوه أحمد بن يحيى بن صلاح. # ومنهن أيضا: الحرة الكاملة شرف بنت عطيفة بن تاج المنتابي المسوري. PageV08P091 # ولما هاجر الإمام شرف الدين -عليه السلام- من صنعاء قبل دعوته واستقر في ~~(الظفير) كما ذكرنا من قبل أقبل إليه العلماء والفضلاء من جميع النواحي ~~وناب مناب الإمام المنصور بالله محمد بن علي السراجي -عليهما السلام- في ~~تلك الجهات من إقامة الجمعات، والدعاء إلى الطاعات، وتولية من يصلح من أهل ~~الولايات، ونظم الأمور الدينية والدنيويات، والنظر فيما يتحصل من الواجبات، ~~ومواساة الفقراء وأهل الحاجات، وسد خلة العلماء والمتعلمين، وتقرير أهل ~~الفضل والدين في (حجة) ونواحيها و(الشرفين) و(لاعة) وما يحاذيها، وكفى ~~-عليه السلام- الإمام الكفاية الكلية في أكثر تكليف الأمة بتدبير وإخلاص ~~نية وصلاح سريرة وسيرة وطوية، والإمام المنصور بالله محمد بن علي السراجي- ~~عليه السلام- يكاتبه ويراسله ويدعوا له بأنواع الخيرات وأسباب البركات، ~~ولما وقع الإمتحان الأعظم باشر الإما الأكرم المنصور بالله محمد بن علي ~~السراجي -عليه السلام- وهدمت محطته ومحطة الأمير محمد بن الحسين بن علي بن ~~القاسم الحمزي وأخذ صنعاء وبلادها، ثم تعقب موت الإمام المنصور بالله محمد ~~علي (قدس روحه في الجنة) في (غمدان) في سجن عامر بن عبد الوهاب، وقد لبث ~~فيه مقيدا من يوم ثامن وعشرين من شهر رمضان إلى يوم ثاني عشر في شهر ذي ~~القعدة الحرام من سنة عشر وتسع مائة، وتوفى-رحمه الله- مسموما وذهب شهيدا ~~مظلوما. PageV08P092 # لحق من الوهن على الإسلام والمسلمين ما يقصر عن حصره كلام المتكلمين، وكان ~~الإمام شرف الدين -عليه السلام- قد ذاكر الإمام المنصور بالله-قدس الله ~~روحه- مرارا في خشية عموم الامتحان بسبب ما يظاهر به أهل صنعاء من ms1734 الفسوق ~~والفواحش والظلم بعد أن من الله عليهم بالفتح في رفع المحطة الأولى بيد ~~الإمام المنصور بالله -عليه السلام-، وكان يرجح للإمام المنصور بالله ~~التسديد على أهل صنعاء والحرب لهم بيده فكان قد يهم بذلك ويأتي إليه من ~~الأصحاب من يصرفه عن ذلك ويخوفه بأنه يكون في محاربته لأهل صنعاء إغراء ~~لبني طاهر بمعاودة الحصار لهم، وكان يذكر الإمام أن الوهن في المحالفة أعظم ~~وأكثر والفساد بأساس الظالمين أطم وأظهر، فمال إلى ترجيح الأكثر من الناس، ~~وعزم الإمام شرف الدين-عليه السلام- المهاجرة بكل متعلقاته عن صنعاء، وأذن ~~له الإمام المنصور بالله -عليه السلام- ووقع المعاودة من بني طاهر النهوض ~~على صنعاء باستجلاب رعايا صنعاء لهم حين خاب ظنهم في تأثير وقوف الإمام ~~-عليه السلام- في صنعاء، وفي رفع المظالم، وقطع الفواحش من بني أسد وغيرهم. # وخرج الإمام المنصور بالله -عليه السلام- للتنفيس على أهل صنعاء باستجلاب ~~الأمراء الحمزيين آل المنصور بالله وكان ما قد سبق ذكره. PageV08P093 # قال مؤلف سيرته: والإمام شرف الدين-عليه السلام- قبل دعوته وبعد موت الإمام ~~المنصور بالله -عليه السلام-، ووقوع ما وقع من الوهن في الإسلام والمسلمين ~~راسل الإمام الحسن بن عز الدين-عليه السلام- ورجح له محاسنة الناس، ومنابذة ~~الطغاة المعتدين، ومشاغرتهم فيما أمكن من الحدود المنيعة وعدم التعرض على ~~من بقي عليه دينه واعتقاده في معرفة عدم صحة إمامته فلم يكن منه إلا التعرض ~~للأصحاب الفضلاء وإكراههم على إتباعه وإجلائهم عن أوطانهم واستعان عليهم ~~بالدولة الظالمة، وخرج بنفسه إلى جهات (حجة) وجهز على أهل الهجرة المقدسة، ~~والإمام شرف الدين في ذلك الوقت يطلب الأعذار المسقطة للقيام إلى شهر ربيع ~~الأول أو الأخر من سنة ثلاث عشرة وتسعمائة، وطلع لقصد الخريف إلى الظاهر ~~ولم يكن معه إلا خادم واحد يختص به فلم يصل إلى السود حتى انثال عليه ~~الأصحاب من الجهات كلها، واجتمع عنده فضلاء الشيعة من السادة والفقهاء، ~~واجتمعوا في مسلت في بني قيس، وما زالوا يحاولونه في الإسعاد لهم وهو يرجح ~~لهم الطلب لغيره حتى كاتبوا السيد العلامة القدوة في الزمن ms1735 والعلامة جمال ~~الدين سليل أمير المؤمنين علي بن صلاح بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن ~~المؤيد-قدس الله روحه-، وأجاب عليهم بأنه لا يخرج إليهم إلا بعد أن يقطعوا ~~بكماله ولم يكن معهم طريق إلى القطع فرجع الإمام شرف الدين -عليه السلام- ~~إلى ظفير حجة ومعه من العلماء والسادة والفقهاء جماعة، وما زالوا يتكاثرون ~~حتى اجتمع منهم زهاء خمس مائة رجل وهم يطلبون منه القيام والمبادرة إلى ذلك ~~حتى اسعدهم وقام بأمر الإمامة. PageV08P094 # قال مؤلف سيرته: وممن شهد بإمامته -عليه السلام- وحضر دعوته وكان له به ~~خبرة طويلة وملازمة قبل الدعوة وبعدها، واسطة عقد أهل البيت، وسنام مجدهم ~~السيد الفاضل شمس الدين محمد بن صلاح الهادي صاحب الديون يشهد له بالكمال، ~~ووجوب القيام عليه بكل حال وإخوتهم وشيعتهم، وسار داعيا إلى (الشرفين) وما ~~جاورهما من البلاد المغربية مع عدة من الشيعة. # وممن شهد له بالإمامة وحضر الدعوة علماء الشرف الأطول في أرض (اليمن) ~~السيدان الفاضلان، العالمان العاملان ناصر والمنتصر بن يحيى بن محمد بن ~~المهدي بن علي بن المرتضى بن مفضل الهادوي وسار داعيا له في الجهات الشظبية ~~وما جاورها من البلاد القبلية. # ومنهم: السيد العلامة عز الدنيا والدين محمد بن المنتصر بن محمد بن أحمد ~~بن قاسم بن يوسف بن المرتضى الهادوي، وسار داعيا له إلى الجهات الآنسية ~~و(الهان) وغيرهما من البلاد المغربية. # ومنهم: السيد الصدر، النبيه الحبر، جمال الدين علي بن الجلال العلوي، ~~وسار داعيا له إلى جبل تيس و(الشاحذية) و(الحيلم). # ومنهم: السيد الكامل صلاح الدين صلاح بن علي الحمزي. # ومنهم: السيد الإمام العلامة عز الدين سليل أمير المؤمنين محمد بن عبد ~~الله بن محمد بن أحمد بن الهادي بن أمير المؤمنين يحيى بن حمزة -عليه ~~السلام- وكان إليه أمر ذمار وأعمالها وبلاد (عنس) والحقول اليحصبية، وبلاد ~~(دروان) و(عنبدة) وبلاد (جهران) وبلاد(ضوران) وما جاورهما، وكان له جهاد ~~وملازمة في الثغور إلى أن قضى نحبه في الفناء الأكبر الواقع في سنة ثلاث ~~وثلاثين وتسع مائة، وله مناقب كثيرة. # ومنهم: السيد الأجل، الماجد ms1736 الكامل، المرابط الحسن بن يحيى بن عبد الله ~~بن محمد بن أمير المؤمنين يحيى بن حمزة -عليه السلام-. PageV08P095 # ومنهم: السيد المقام، العلامة عز الدين محمد بن الهادي بن عبد الله بن علي، ~~والسيد الفاضل علي بن محمد بن علي بن المؤيد بن المطهر، والسيد العالم، ~~الأجل، الفصيح، المقول، علم الدين القاسم بن صلاح بن محمد هؤلاء الثلاثة من ~~(الوعلية) من الشرف الأعلى. # ومنهم: السيد الكامل صلاح الدين صلاح بن سليمان بن الحسن بن علي القاسمي. # ومنهم: السيد الفاضل صارم الدين أبو الهدى إبراهيم بن المهدي بن أحمد بن ~~يحيى بن القاسم القاسمي من (حبور) وهو من أهل المؤازرة له -عليه السلام- ~~والمظاهرة. # ومنهم: السيد الجليل الكامل مجد الدين المرتضى بن المنتصر بن قاسم بن ~~احمد بن سليمان القاسمي. # ومنهم: الفقيه، العالم، العامل، الفاضل وهو أحد مشايخه الكرام عبد الله ~~بن مسعود بن صالح بن علي الحواني. # ومنهم: الفقيه، العالم المجتهد، بدر الدين محمد بن داود الآحادي. # ومنهم: القاضي العلامة، فخر الدين عبد الله بن يحيى المغيور الناظري، ~~وتولى الحكم والقضاء، وإليه ترد السؤالات والفتياء. # ومنهم: غير من ذكرنا من أعيان الأشراف والشيعة قد عد منهم مؤلف سيرته ~~جماعة كثيرة تركتهم اختصارا. # وكان الإمام المنصور بالله محمد بن علي السراجي-قدس الله روحه- يذكر في ~~مواقف كثيرة أنه قد علم كمال الإمام شرف الدين -عليه السلام- في شروط ~~الإمامة فإنه المرجو بعده للقيام بأمر الأمة، وشافهه بمثل ذلك في أوقات ~~كثيرة، وقال غير ولاة (حجة) أمور (حجة) واستكفاه فيما هنالك، ووقع معه من ~~كثير من الشيعة ملاجاة سببها الإستقامة على حدود الورع، والملاحظة للقواعد ~~الشرعية، والإحتياط في الأمور الدينية فقال الإمام المنصور بالله -عليه ~~السلام-: أنتم تنافسون الأصحاب ولا تتسعون لهم ما يتسع، وهذا الأمر لا بد ~~أن يقع لكم الإبتلاء به فلو حاسنتم الأصحاب لكانت تكون قلوبهم أطيب. PageV08P096 # فأجاب الإمام شرف الدين أن هذا ما نرجحه ونعتقد وجوبه والقلوب إن وقع فيها ~~من أثر النصيحة في الله سبحانه ما يوجب تغيرها، والتقاعد عن النصرة ms1737 لم نكره ~~تخفيف التكليف ووجود العذر لعدم الناصر عند الخبير اللطيف، وإن الجأهم الله ~~سبحانه إلى الإجتماع الموجب للقيام مع ما قد عرفوا من الطريقة فهو يكون ~~أوقع وأنفع. # ووقعت دعوته -عليه السلام- يوم الإثنين ضحوة النهار تاسع شهر جمادى ~~الأولى سنة اثني عشر وتسعمائة في مصلى الإمام المهدي أحمد بن يحيى -عليهما ~~السلام- تحت الشجرة العظماء في قفلة الظفير ب(حجة)، ووقع التفاؤل والتبرك ~~بمواقعة بيعة الشجرة، وبايع العلماء والقضاة، ثم سائر الناس على طبقاتهم. # وكان الإمام الحسن بن عز الدين-عليه السلام- في جهات الخير ب(حجة)، وكان ~~حين علم بالعزم على الدعوة جهز عسكر من خيل ورجال من (اليمن) و(الشام)، ~~ووصل عسكر (الشام) إلى وادي شرس، وكان معهم رفقاء من قبائل الجهات الذين لا ~~يصلح أحفارهم وهدم رفاقهم لرجاء صلاحهم وحسن طاعتهم وشق على الإمام شرف ~~الدين مرورهم بجنب البلد فألهمه الله إلى تدبير سالم من المفاسد، وحصل به ~~الإستحالة قدر خمسة عشر فارسا من الخيل وجماعة كثير من المهابير والحواشي ~~التي يحتاج إليها في الإقامة إلى المخرج فوصلوا إلى الإمام شرف الدين، ~~واستقام جناحه، وبطل التجهيز الذي جهزه الإمام الحسن بن عز الدين، وخرج ~~الإمام شرف الدين لصلاة الجمعة إلى مصلى الإمام المهدي-عليه السلام- لصلاة ~~العيد مما يقابل الجهات التي فيها الإمام الحسن بن عز الدين، واجتمع كثير ~~من السادة والشيعة ووجوه القبائل. # قال مؤلف السيرة: وقصد الإمام الحسن ببقية جمعه إلى جهة حوزة لقصد خراب ~~هجرة الظهرين فأرسل الإمام شرف الدين إلى القبائل المجاورين من جمعهم لدفع ~~ذلك وأنشأ الإمام شرف الدين دعوته نسختها. PageV08P097 # بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم{ومن يتوكل على ~~الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا}[الطلاق:3] من ~~عبد الله المتوكل على الله أمير المؤمنين شرف الدين يحيى بن شمس الدين بن ~~أمير المؤمنين المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم-. # الحمدلله الذي جعل الأئمة الهادين للحق على الحق دليلا، وأوضح إلى ms1738 معرفة ~~الخلفاء الراشدين منهجا نيرا وسبيلا، وعصم بالعلماء المتقين على تلبيس أهل ~~التدليس تصريحا وتأويلا، وأفاض من معين الهداية على المسلمين المهتدين عذبا ~~فراتا سلسبيلا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تكون ~~لشاهدها يوم الحساب نورا مستطيلا، وترفع لقائلها في دار الثواب منزلا يرد ~~الطرف كليلا، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على محمد النبي الأمي الذي ~~تجرد للجهاد في سبيل الله سيفا مسلولا، وأذاق أعداء الله بصبره واجتهاده في ~~منابذتهم عذابا وبيلا، وعلى آله التابعين باتباع آثاره-صلى الله عليه وعلى ~~آله- من قلوب المؤمنين عليلا، والنافعين بالإقتباس من أسواره من هيكل هذا ~~الدين ما كان عليلا، صلاة اكتسب بها إلى رب السماء والأرض وصولا، وأكون ~~عندها لما أمر الله به أن يوصل وصولا. PageV08P098 # أما بعد: فدعوتنا هذه الموفقة إن شاء الله تعالى لمن بلغته من أمة جدنا ~~محمد الرسول، وأتى فيها بعد حمد الله بجميع محامده والصلاة على النبي وآله ~~أقول: عباد الله إني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وآله ~~وسلم- فما جاء به الكتاب اتبعناه، وما نهى عنه القرآن اجتنبناه، هلم رحمكم ~~الله إلى نصرة الإسلام، وإقامة الأحكام، والوفاء بالعهد والذمام، وإعانة ~~الضعفة والأيتام، والزجر عن الظلم والآثام، وإبانة الحلال من الحرام، هلم ~~إلى الأخذ بالقرآن، والموالاة لأولياء الرحمن، والمعاداة لأحزاب الشيطان، ~~والإظهار للحجة والبرهان، والغلط على أهل العتو والطغيان، هلم إلى إحياء ~~الفرائض والسنن، وإماتة البدع المضلة والفتن، وتطهير النفوس من الذنوب ~~المهلكة ما ظهر منها وما بطن، هلم إلى عمارة معالم الجهاد، واخراب منال ~~الشقاق والعناد، وتنظيف الأرض عما ظهر فيها من الفساد، هلم إلى القسم ~~بالسوية، والعدل في الرعية، وإنقاذ البرية من الأفعال الردية، والمبادرة ~~بالخطيءة للعالم بالسر والنية، هلم إلى البر والإحسان، هلم إلى التقى ~~والإيمان، هلموا إلى إقامة الصلاة، والزكاة والصيام والحج لمن استطاع إلى ~~بيت الله الحرام، وحفظ العباد والبلاد عن جور الظلمة الطغام، والمدافعة لهم ~~عن إهلاك الحرث والنسل من أهل الإسلام، هلم إلى جهاد الظلمة والكفرة، ms1739 ~~وإنكار الإستبداد والأثرة، وإصغار الفجرة واعزاز البررة، وابعاد الخونة ~~والغدرة، هلم إلى الأخ المواسي لكم بنفسه، وما استولت عليه يده في السراء ~~والضراء والشدة والرخاء، الموفق بتوفيق الله تعالى لكبيركم، الراحم بإعانة ~~الله لصغيركم، الحدب على هدايتكم القلق من ضلالكم عن الصراط المستقيم ~~وغوايتكم، الحريص على حمايتكم، اللهم إنك تعلم مني يا عالم من مضار الدنيا ~~والآخرة ووقايتكم، هلم إلى ابن نبيكم ونجل النجباء الظاهرين من أئمتكم، ~~اللهم إنك تعلم مني يا عالم الضمائر يا خبيرا لحصيات PageV08P099 السرائر إني في قصدي الصحيح، ومرادي الصريح، ما أردت إلا حفظ هذا الأصل ~~الأكبر، وعمارة هذا المنار المنور، وإحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~بعد أن كنت جنحت للخمول وشملتني غموضات السكون غاية الشمول، لما علمت من ~~احصار هذا الشان وفساد الزمان، وتقاعد الأعوان وتناصل الإخوان سهام الأحقاد ~~والأضغان، واستيلاء السيان والفرقة على طبقات هذه الفرقة، وعدم الحنو ~~والرقة على من قام بقطع هذه الشقة، حتى ظهرت من السكون المفاسد وأعملت في ~~إجلاء أعيان المسلمين عن أوطانهم المكائد،، وكادت تنطمس من أصل الإمامة ~~الرسوم، وتبنى فيه على الشكوك والوهوم، ويختلط منه المجهول بالمعلوم، فأنست ~~من أعيان الزمان وأقطاب الأوان، من السادات الأطهار، والأمراء الكبار، ~~والشيعة الأبرار، والمشايخ الأنصار الإلتفات إلى التعاون في سبيل الله ~~والتوارز والتظاهر على جهاد من مال عن المنهج السوي، والتناصر والتآسي في ~~إظهار الحق وإن شق والتظاهر، فحيئنذ قمت على الله متوكلا وبه معتضدا، وإليه ~~في كل حالاتي مفوضا وعليه معتمدا، واحدا من آحاد المسلمين محتاجا إلى ~~الظهير والمعين، غير عاذر لأحد من المؤمنين عن الجهاد في سبيل رب العالمين، ~~والمواساة بالأنفس والأموال في منابذة الكافرين والظالمين، فحال هذا الزمان ~~أظهر من أن يوصف وأوضح من أن يكشف عن استحكام أعداء الله على البلاد ~~واستئصالهم للطارق من مآثر هذا المذهب الشريف والبلاد، وتبديدهم لأهل البيت ~~الظاهرين تحت كل طارف وملكة رقاب أشياعهم وأنصارهم في المغارب والمشارق، ~~فقوموا رحمكم الله بنية صادقة، وعزيمة سابقة، وأعمال لمراد خالقكم موافقة، ~~وأقوال لما ms1740 هداكم الله إليه من الحق مطابقة، واستيقضوا عن سنة الغفلة ~~والدعة، قبل أن يلحقكم ما لحق إخوانكم من الإهانة والضعة، ووفروا الحقوق ~~على جميع الأنواع، وتخالفوا عن سبيل التهالك والأطماع، فاسمعوا رحمكم الله ~~وأطيعوا، ومن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني PageV08P100 فالدليل عندي موجود، والسبيل لدي مورود، والجواب عنيد، والبرهان مفيد، ~~والبيان سديد، وصاحبكم بهدى الله سبحانه وتوكله عليه مرشد ورشيد فجدوا ~~واجتهدوا معي فالرجاء في الله سبحانه أن تكون الراية بدرية، والدعوة ~~محمدية، والسيرة مرضية، والحجة مهدية، والهمة حسنية، والمناقب علوية، ~~وأمورنا كلها بحمد الله معروفة جلية. # أيها الناس إني اشترط لكم على نفسي ما اشترط جدي الهادي إلى الحق -عليه ~~السلام- على نفسه الحكم بكتاب الله وسنة نبيه-صلى الله عليه وآله وسلم- ~~والأثرة لكم على نفسي فيما جعله الله بيني وبينكم، أؤثركم فلا أتفضل عليكم، ~~وأقدمكم عند العطاء قبلي إلا ما يرجع إلى صلاح دينكم ودنياكم، والتقدم ~~أمامكم عند لقاء عدو الله وعدوكم بوسعي، وأشترط لنفسي عليكم النصيحة لله ~~ولي في السر والعلانية، والطاعة لأمري في كل حالاتكم ما أطعت الله فإن ~~خالفت طاعة الله فلا طاعة لي عليكم ملت أو عدلت عن كتاب الله وسنة نبيه فلا ~~حجة لي عليكم، وأقول لكم ما قاله جدي الناصر لدين الله أحمد بن الهادي ~~-عليه السلام- فهلموا إلى التي يذب الله إليها من كان برا صبورا، واتركوا ~~فانيا يزول فإني قد شهرت الحسام أبغي نصيرا: # إنني حجة الله من الله # واتبعوا داعيا دعاكم إلى الله # فعلينا دعاكم وعليكم # واعدوا جواب جدي لدى الحوض ... فلا تخذلوا سراجا منيرا # وخافوه عبوسه القمطريرا # أن تجيبوا كتابه المسطورا # وقوموا وشمروا تشميرا PageV08P101 اللهم اجعل دعوتنا هذه لنا ولعبادك إلى أنواع الخيرات هادية، وعن طرق العمى ~~والضلالات وازعة واقية، وإلى اجتماع كلمة أهل هذا المذهب الشريف على رضاك ~~داعية، ولمرض القلوب الموجب للشقاق والعناد شافية، وبالخير والصلاح والفلاح ~~والظفر والنجاح بالمطالب والنجاح وافية، ولجميع السعادات الدنيوية ~~والأخروية حاوية {ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ~~ويجركم ms1741 من عذاب أليم، ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من ~~دونه أولياء أولئك في ضلال مبين}[الأحقاف:31،32] اللهم اشهد اللهم اشهد ~~اللهم اشهد لعبدك وابن نبيك على خلقك وأنت خير الشاهدين{قل هذه سبيلي أدعو ~~إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من ~~المشركين}[يوسف:108] وصلى الله على محمد الأمين وعلى آله الطيبين ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # قال مؤلف السيرة: فرغ من إنشائها تاسع جمادى الأولى من سنة إثني عشرة ~~وسبعمائة، أنشأها -عليه السلام- ارتجالا من ساعته ووقته لأنه كان قد أنشأ ~~دعوة السيد محمد بن المنتصر نيابة عنه -عليه السلام- وأطال فيها فما ~~استحسنها الإمام -عليه السلام- فأنشأ هذه الدعوة الميمونة في مجلسه ~~ذلك[بياض في المخطوطة قدر سطر بياض ص 57]. PageV08P102 # ولما تمت الدعوة المباركة وبلغت الآفاق، ووصل إليه الناس أفواجا من كل مكان ~~فأقام على ذلك قدر شهرين والوفود تأتيه من كل مكان يبايعون ويطلبون منه ~~الولايات في الجمعات والصدقات وبيوت الأموال ونحو ذلك، ثم خرج مفوضا أمره ~~إلى الله إلى الجهات اليمنية في سنة إثني عشرة وسبعمائة وهي سنة دعوته في ~~شهر جمادى الآخرة بعد أن ضعف أمر الإمام الحسن بن الإمام عز الدين -عليه ~~السلام- في جهات (حجة) وجاءت طريق الإمام شرف الدين وادي شرس فالتقاه قبائل ~~قدم إليه، وطلع بلاد هربة فالتقوه بالطاعة والإكرام، وعقروا في كل قرية من ~~قراهم عقائر كثيرة، واجتمعت إلى جهاتهم قبائل قدم وحملان وحورة وبلاد عبس ~~وسائر البلاد، وتقدم إلى قرب جديد ولقيه فيه المشايخ بنو صعصعة بالطاعة ~~والإقبال التام وسلموا حصنهم واستمروا على الطاعة، ثم تقدم إلى جبل مسور، ~~وسلموا بلادهم وواجباتهم ورجعوا عما كانواعليه من متابعة الإمام الحسن، ~~ووقف في الجبل أياما كثيرة، وتأهل فيه بالحرة أميرة بنت السلطان الطهيف ~~صاحب بيت ربيب، وهي أم الشريفة المباركة أم البركات، ثم خرج الإمام شرف ~~الدين إلى سائر جهات (لاعة)، واجتمع فيها من الواجبات والنذور أموال جمة، ~~ثم انتقل إلى جبل تيس ودخل من جناب ms1742 الريض، ودخل ذهبان بني ثوب، وواجهه ~~الشيعة الأعلام أهل هجرة عزيومان، وكان منهم أعيان من أكابر العلماء ~~العاملين منهم الفقيهان، الأخوان، العالمان، الفصيحان، المفوهان، عز الدين ~~محمد وجمال الدين علي إبنا داود الأخوان الحسنان، والفقيه الأفضل الأعلم ~~علم الدين قاسم بن[بياض في المخطوطة ص 58]الظاهري، والفقيه، الأكمل، ~~الأنبل، جمال الدين علي بن أحمد بن ساس وسائر اخوتهم وأولادهم وأهل هجرتهم ~~عصابة عظيمة، وكان أكابرهم مثل الفقيه محمد بن داود، والفقيه قاسم الظاهري، ~~وأظن الفقيه علي بن أحمد بن ساس متوقفين في أمر إمامة الإمام شرف الدين، ~~والإمام المنصور بالله محمد بن علي السراجي، والإمام PageV08P103 الحسن بن عزالدين فجعل لهم الإما شرف الدين موقفا راجعهم فيه بأصول قواعد ~~الإمام ومعارضته. # قال صاحب السيرة: وكانوا من أهل العلم الواسع، والدين الواصب الواقع، ~~فتلقوا ما وقع من المراجعة بالذهن الثاقب والنظر الصائب والإنصاف، والتجانف ~~عن طريق الإعتساف، ثم أذعنوا للطاعة وعرفوا وجوب الدخول في الأوامر ~~الإمامية وبايعوا وشايعوا ووقع لأمر طاعتهم موقع عظيم في قلوب العلماء ~~والعوام لأنهم كانوا أعظم من بقي من أكابر العلماء الفضلاء في زمانهم، ~~واستمرت حركة الإمام شرف الدين -عليه السلام- في جبل تيس، واجتمعت أموال ~~جمة وحبوب واسعة، ووصل الإمام إلى جبل الظلع، ثم انتقل إلى هجرة عرثومان ~~وأقام بها شهر شعبان وشهر رمضان، وسمع الأصحاب عليه في المسجد المبارك ~~المعادي جملة نافعة من كتاب(الكشاف)، وأرسل الإمام صنوه شمس الدين علي بن ~~شمس الدين بن الإمام المهدي -عليه السلام- في طائفة من السادة والشيعة ~~والجند إلى جهات (الحيمة) بعد أن كان واجه كبار القبائل من (الحيمة) ~~وسادتهم وشيعتهم وفيهم أعيان، علماء، فضلاء، نبلاء من جملتهم الفقيه ~~الفاضل، العالم الكامل، صارم الدين داود بن إبراهيم الحيمي صاحب عريني ~~الأعضب وأولاده وأسرته وهم أعيان، فضلاء، علماء، وهم أهل بيت خولة والد ~~الإمام شرف الدين وهو شمس الدين بن الإمام المهدي -عليه السلام- وأصحابهم ~~المثاغرون المجاهدون أهل محروس عضبان قعر الإسماعيلية، وكذلك واجه إلى صنو ~~الإمام أهل (حران) وأهل(العيانة) وجبل أداف، وطاف صنو الإمام ms1743 المذكور حتى ~~وصل إلى حيد (مفحق) و(الحجرة) ورتب في ثغور الجهات الموالية لدولة صنعاء ~~مثل ردمان بني النمري وثغوره، وجبل العجر وبلاد الأجنوب، واستمرت الرتب في ~~أكثر هذه الثغور إلى انقضاء دولة بني طاهر، ولما تم صلاح هذه الجهة رجع صنو ~~الإمام وقد جمع منها أموالا جمة، ثم سار الإمام شرف الدين بعد رجوع صنوه ~~إلى عنده إلى جهات (حجة) ووفد عيد الفطر وهو في جهات PageV08P104 جورة ولم يقدر أهل الجهات من السادة والشيعة من الحضور للسيد المبارك، ثم ~~انتقل إلى (الظفير)في شهر شوال والتقاه دونه أهل (حجة) كافة، ودخل دخولا ~~مباركا، وفرق من بيوت الأموال للفقراء والمساكين، والعلماء والمتعلمين ~~أموالا جمة، وقرر الأصحاب والشيعة على بلاد واسعة صرف واجباتها إليهم. # قال مؤلف السيرة: وكان في أثناء ما تقدم لحقت المشقة بالإمام الحسن بن عز ~~الدين في (حجة) والتجأ إلى الرفاقة من أهل (الظفير)، وأرسلوا إلى الإمام ~~شرف الدين إلى جبل تيس يستأذنون في ذلك فأذن لهم فارفقوه إلى (السودة)، ~~ووقف الإمام شرف الدين في (الظفير) شهر شوال وذي القعدة وذي الحجة، وفي ~~خلال هذه المدة اشتغل بعمل خيام كثيرة، وعدد للجند وما كمل المقصود إلا في ~~هذه المدة. PageV08P105 # وفي شهر المحرم أول سنة أربع عشرة وتسعمائة خرج الإمام شرف الدين إلى جهات ~~شرف فلجاج وجاءت طريقه وادي شرس، ثم وادي مور، ثم طلع جهات خير الشرف ~~والتقاه فيه قبائل الشرف إلى تلك الجهات، وطلع جبل سعد ووقف في جهات الشرف ~~شهورا كثيرة، وفي خلالها صلحت أحوال السادة والشيعة وأكثر القبائل لأن ~~الأكثر منهم كان مائلا إلى الإمام الحسن بن عز الدين -عليه السلام- وبقي ~~منهم بقية في طاعة الإمام الحسن، واستدعوا منه خيلا ورجلا والخيل نيف ~~وعشرون لابسا والرجل كثير ونزلوا رتبوا في دبربر غنجر فأرسل الإمام شرف ~~الدين من جمع خيلا ورجلا وجاءه طريقهم على الطرف وبني جل واستولى عليهم ~~واستفتح القفل وعزان وهما حصنا بلاد الطرف حصن بني جل والشوكة كذلك، ثم نزل ~~الإمام على درب السلطان فنصب ms1744 عليه الخيام في القاعدة على وادي الحارة، وفتح ~~الحرب على الدرب واجتمعت جلة زهاء ستين فارسا من (عدن) وغيرهم، ومن الرجل ~~زهاء خمسمائة، وكان في الدرب قدر ثلاثين فارسا ورجل كثير زها ألف وخمسمائة ~~فدخل عسكر الإمام أكثر المدينة، وغنموا ما فيها وأحرقوها يومين متوالين، ثم ~~ارتفع الإمام إلى جهات المحابشة، ثم إلى مغربة الحشوة من بلاد بني هملان، ~~ثم إلى طهننه، ودخل (كسمه)، ثم قاربه بني رون ووقع مع الإمام في هذه القرية ~~كرامة عظيمة وهو أنه اجتمع عند الإمام في منزل كبير في دار الشيخ يحيى بن ~~ربيع جماعة من الأعيان، وكان الإمام على سرير في طرف المنزل وعنده على ذلك ~~السرير السيدان الأعظمان شمس الدين محمد بن صلاح والناصر بن يحيى الشطبي، ~~وقربوا الطعام في المنزل في آنية متعددة وتحلق عليه أهل المنزل حلقا كبيرة ~~على قدرهم وقربوا عند الإمام على السرير طعاما فيما هم كذلك إذ انهدم ~~المنزل بما فيه من الطعام ومن عليه من الناس إلى قرار المنزل الأسفل وبقي ~~السرير وما تحته سالما والسراج الذي عنده، ووقع فزعة عظيمة مع الناس ومع ~~أهل البلد فسلم الله سبحانه ولم PageV08P106 يلحق أحد من جميع الناس جرح ولا ألم وفي ذلك الوقت صالح أهل كحلان بوسان ~~وبلاده وانتقل إلى قاع قصر وقف فيه أياما حتى واجهه ابن عثمان وابن ورق ~~وسائر قبائل بلاد كحلان الشامية وانتقل على وادي براير، وبات ليلة في ~~الخلاء، ثم انتقل إلى سوق المجمع جحارة حيد الأهنوم الغربية وواجهه أهل جبل ~~الأهنوم سادتهم وشيعتهم وقبائلهم بأموال كثيرة من حبوب وزبيب وبر وغيرها، ~~ووقف في المكان يومين، ثم أسرى منه إلى مدينة الهجر وفتحها الله سبحانه في ~~ليلته تلك، ودخل يوم ثاني وصوله بعد أن قرد المحطة المنصور بالله على ما حل ~~جهد وسكن في البيت الذي عمره حي الإمام عزالدين (قدس الله روحه) وسالت ~~الجبال إليه بالواجبات والنذور والدراهم والحبوب فخلص الإمام الجنود وأهل ~~الحصون لأنه كان قد استفتح في طريقه تلك حصون ms1745 ظفير قحطان وغيره، ووقف في ~~الهجر قدر نصف شهر ووجه العساكر كلا إلا جهة وما بقي معه إلى جماعة من كبار ~~الأشراف والشيعة وكبار القبائل[بياض في الأم ص 59]. # ذكر الرسالة المنشأة. PageV08P107 # في هذه السنة المذكورة وهي سنة أربع عشرة وتسعمائة سنة إلى عامر بن عبد ~~الوهاب بن داود بن طاهر الظاهري وذلك أنه لما ملك صنعاء وبلادها وملك رقاب ~~الزيدية وسادها أظهر ما كان يضمره من الأحن والأحقاد، والكامن من إرادة ~~المكائد والعناد وأعظمه عند الله ما أوقعه بأولاد رسول الله من قتلهم ~~وأسرهم، وتشريدهم وتطريدهم ونقلهم إلى مدائن (اليمن) ك(زبيد) و(تعز) و(عدن) ~~و(إب) و(جبلة) وقراها وفرق بينهم واستأصل في ذلك بأجمعهم حتى مات أهل الأمر ~~منهم والعلماء في بلاده سيما في (تعز) حتى صار لهم فيه تربة جامعة معروفة ~~مشهورة مزورة وحديث ذلك طويل، وكان الإمام شرف الدين -عليه السلام- يتوجع ~~من ذلك يلزمه الحمية ويحاول بما يدفع هذه البلية ولو بالمال والروح فأنشأ ~~هذه الرسالة اعتذارا له في الهداية إلى سبيل الرشاد، وتعريفا له بما هو ~~عليه من الضلال والفساد وهي{ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما ~~قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون،ولا تكونوا كالذين نسوا الله ~~فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون، لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ~~أصحاب الجنة هم الفائزون، لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا ~~متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم ~~يتفكرون}[الحشر:18-21]. PageV08P108 # أما بعد: حمدا لله حق حمده وشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~شهادة خائف لوعيده راج لوعيده والصلاة على سيدنا محمد رسوله وعبده وعلى آله ~~وأصحابه الناحين لنحوه، القاصدين لقصده وهذا كتاب ممن هو لجميع أمة محمد ~~كالوالد الشفيق باعتبار النصيحة التي هي الدين بنص سيد المرسلين للخاص ~~والعام والقريب والسحيق، كيف من يرجى بقبول النصحية، صلاح عامة المسلمين ~~وسداد كافة المؤمنين، ودفع البلية عن أهل محمد الأمين، وسكون واعيتهم ~~الحاضلة بما نالهم من التمحيص والتمحين، وحقن دمائهم ودماء سائر الناس ms1746 ~~أجمعين{وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}[الذاريات:55] لا جرم كان من القصد ~~الحسن التصدير بهذا البلاغ الأنور إلى ملك اليمن فأقول: ولست مزكيا نفسي من ~~العيوب، ومقارفة الذنوب، لكن افعل بالخبر المشهور، والأثر المأثور مروا ~~بالمعروف وإن لم تفعلوه كله وانهوا عن المنكر وإن لم تجتنبوه كله واعتصم ~~بالله سبحانه من أن أكون من الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، ~~وأساله أن يكون إلي حيث قصدي لا حيث عملي، أيها الملك الذي تزينت له دنياه ~~فظن أن رضى مولاه في فعله مطابق هواه، ومره قول جهال أوليائه أن الله أكرمه ~~بالقهر لأعدائه سلام عليك والله وسيلتي إليك في أن تتبع كلامي في كتابي هذا ~~تتبع طالب للرشاد،مفرغ قلبه من الأحقاد، منصف من نفسه ذاكر قرب حلول رمسه، ~~فريدا وحيدا لا مؤنس له ولا وزير ولا مهرب ولا مفر إلا ما اكتسبه من صدق ~~اليقين واستصحاب تقوى المتقين ولا تصدنك انفة المتكبرين عن تأمل ما أتى به ~~مذكر فنصيحة في تخشين خير من خديعة في لين، إياك أن تتبع هواك فيضلك عن ~~سبيل الله{إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم ~~الحساب}[ص:26] فإن دعاك من جلسائك عبيد هواهم إلى ما فيه بقا ندادهم خلواهم ~~ف{قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا PageV08P109 وما أنا من المهتدين}[الأنعام:56] وسقط عن سنة الغفلة قبل أن تستر عج ~~للرحلة بموقظ قول من نحن إليه صائرون{إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من ~~الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}[الأعراف:201] وتفكر تفكر الذين إذا عملوا ~~هم يعملون وفي معنى تهديد{ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف ~~يعلمون}[الحجر:3]{أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين، نسارع لهم في ~~الخيرات بل لا يشعرون}[المؤمنون:55،56] قاطف تأجج من نار الكبر عند سماع ~~هذا العلم بما يستجاب{وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة ~~بالإثم}[البقرة:206] ولا يغرنك قول الجليس والخليل إن الذي أنت عليه لجميل ~~فقد قال الله تعالى{ومن أصدق من الله قيلا}[النساء:122] في حق من استوطأ ~~قول الخليل.....{ياويلتي ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني ms1747 عن الذكر ~~بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا}[الفرقان:28،29]. PageV08P110 # وقال وهو أصدق القائلين{الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا ~~المتقين}[الزخرف:67] ولا تركن في نجاة نفسك على غير ما أمر بالإرتكان إليه ~~الملك الجبار من إمعان النظر والإعتبار حيث قال{فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار}[الحشر:2] ولا تغتر بنعيم الدنيا فإن خليلها حقير، وطويلها قصير، ~~وكل شيء يكون آخره الموت سواء قليله والكثير، والغنى إنما هو يوم التغابن ~~بين يدي العليم الخبير{أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ~~اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير}[فصلت:40]وهيهات أن يأتي آمنا من خبط ~~في دينه خبط عشوى ونظرت بأسباب الإهوى إلى غير سبيل التقوى{وأما من خاف ~~مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي المأوى}[النازعات:40،41]وهذا ~~وإنا لا نلتمس منكم اتباعنا ولا الإنقياد لمجرد قولنا بل ندعوك إلى تأمل ~~آيات القرآن المجيد في رسالتنا الذي{لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من ~~خلفه تنزيل من حكيم حميد}[فصلت:42] ولهذا استكثرنا في رسالتنا هذه من آيات ~~القرآن للقطع بحفظه من الخلل والزيادة والنقصان، ولم نستكثر من ايراد ~~أحاديث الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- لقلة المواترة منه، والمتلقى ~~بالقبول، واحتياج الأحادي منه إلى معرفة الرجال العدول والمعروف منهم ~~والمجهول، الذي لا يحيط به إلا العلماء الفحول قال الله تعالى{تعالوا إلى ~~كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا ~~بعضا أربابا من دون الله}[آل عمران:64] فنحتاج إلى معرفة حقيقة العبادة، ~~ولا تعرف حقائقها إلا بالنظر في أوامر الباري ونواهيه، ثم نتبع أفعالك ~~وأفعال من يعاديه، وتناويه فما وافق PageV08P111 الشرع اتبع وما بعد عنه احترز منه، وامتنع عملا بما ندب إليه قول من بيده ~~ملكوت كل شيء وإليه ترجعون{خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم ~~تتقون}[الأعراف:171]وإذا كنت من أهل التقليد ممن لم يعرف حكم الشرائع ~~المفيد فإن عليك فرضا واجبا، وحتما لازما وهو التزام من تزكى على فضله ~~وورعه وعدم طمعه في الدنيا وهلعه أن يتلوا عليك نصوص العلماء المتقدمين من ~~الشافعي ms1748 وأبي حنيفة ومالك إذ لم يكونوا يميلون عن علماء أهل البيت ~~الظاهرين، ثم تنظر هل أنت في أفعالك وأقوالك أحق بالأمر أم من يتاهل لهذا ~~الأمر من أهل البيت الجامع لشروط الزعامة وأسباب الإمامة التي هي كلها أمور ~~دينيه ومصالح كلية، وإن قلت أنك لم تحرب من أهل البيت إلا من ظهر ظلمه، ~~وجار حكمه فما سبيلك على من لم يظهر منه ذلك، ولا سلك في مثل تلك المسالك، ~~بل ما سلطانك على من دأبه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتنزه عن ~~المعاصي في صغره والكبر، ولا يفعل فعلا إلا وقد نظر في موافقته للشرع ~~الشريف، ومطابقته للدين الحنيف، ثم أنظر في أفعالك هل أنت تجزي فيها مطابقة ~~ذلك، وانظر في اتباعك وأهل مذهبك في زمانك هل معهم من الزهد والورع مثل ~~اتباع خصومك حتى تأخذ لنفسك، فإن قلت أني أجزيت العادل من أهل البيت إلا ~~لقيامه مقامة الجاهل، فهلا قمت مع العادل منهم على الحائر حتى يستقيم الحق ~~وينحط الباطل، ثم انظر في أعوانك الذين يعلقون بالأمر والنهي فإنهم على مثل ~~حال الذين أجزيتهم من فعل المنكر والجور والفعل بما لا يطابق الشرع المطهر ~~فيخرج لك من هذا إن قصد نفسك وقصد من معك ليس إلا رفعة الدنيا لا غير وكثير ~~من علماء مذهبك يقول إنك غير جار على شريعة الرسول. هذه نبذة من أمور طاهر ~~يفهمها العالم وغير العالم ولا تسأل من علماء مذهبك إلا من لا تأخذه في ~~الله لومة لائم، ويخاف عقاب مخالفة ما أشارت إليه هذه الآيات التي قال ~~الله{وإذ أخذ PageV08P112 الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه}[آل عمران:187] ~~{لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون}[آل عمران:71] {إن ~~الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ~~أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}[البقرة:159] ولا تقبل منهم قولهم من ~~غير نظر منك لنفسك، وافتكار فيما القوه إليك من الأخبار وطيبة خاطر وسكون ~~فقد قال-صلى الله عليه وآله وسلم- ((استفت نفسك ms1749 وإن أفتاك المفتون)) فإن ~~مجرد التقليد ليس طريقا إلى السلامة ولا سبيلا إلى الأمان عند الذمامة في ~~هذه الأمور القطعية، والقواعد الكلية، بل لابد فيها من البيان حتى يسكن ~~الخاطر والجنان، وإلى هذا المعنى الإشارة بقول الملك الرحمن{اتخذوا أحبارهم ~~ورهبانهم أربابا من دون الله}[التوبة:31]. # قال ابن عباس -رضي الله عنه-: ما عبدوهم بل قالوا فاتبعوهم من غير ~~برهان{إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس ~~بالباطل}[التوبة:34]، وقال تعالى حاكيا عن المقلدين{إنا كنا لكم تبعا فهل ~~أنتم مغنون عنا نصيبا من النار}[غافر:47]{وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا ~~وكبراءنا فأضلونا السبيل}[الأحزاب:67] وذم المقلدين حيث قال: {قالوا حسبنا ~~ما وجدنا عليه آباءنا} إلى قوله: {أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا ~~يهتدون}[المائدة:104]. PageV08P113 # وقال-صلى الله عليه وآله وسلم-:((من أخذ دينه عن أفواه الرجال ذهبت به ~~الرجال من يمين إلى شمال وكان من دين الله على أعظم زوال)) فإن من حاول من ~~عندك من العلماء مداراة أو مراقبة أو خيفة لسطوة سلطانك حتى يحصل لبيان ~~الحق محاباة فذكرهم بما قال الله تعالى فلامه في ذلك وعاتبه{وتخشى الناس ~~والله أحق أن تخشاه}[الأحزاب:37] أخشوهم فالله أحق أن تخشوه{الذين قال لهم ~~الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم ~~الوكيل}[آل عمران:173] وليت شعري هل بقي عند علماء مذهبك شرع الإمام، كما ~~هو نفس مذهب الشافعي وغيره من العلماء الأعلام، فإن كان ذلك عندكم باقيا ~~فهل أنت تعتقد في نفسك أنك إمام المسلمين؟ فإن قلت لا فما طريقك إلى فعل ~~أفعال الأئمة وما سلطانك على من توليت عليه من هذه الأمة وكيف حالك عند خالقك. PageV08P114 # وإن قلت:نعم. قلت لهم: هل لها شروط معتبرة وقواعد محررة؟ فلابد أن تقول نعم ~~فانظر هل قد أدركت شروطها وحقائقها؟ واستكملت أسبابها وطرائقها؟ فلا شك أن ~~الإمام خليفة النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-، ومن حق الخليفة أن يكون على ~~نحو المستخلف خاصة في معرفة أحكام ايراده واصداره حتى يعرف موافقة أفعاله ~~لطرائق من هو خليفة عنه وآثاره فيكون المرجع إليه ms1750 في العلوم والفتوى حتى ~~يتخلص من أخطار هذه البلوى، ويصدق عليه اسم الإمام لأن معناه الذي يكون به ~~الاهتداء في الدين والإئتمام، وإليه الإشارة بقول الملك العلام{وجعلناهم ~~أئمة يهدون بأمرنا}[الأنبياء:73] {قال إني جاعلك للناس إماما}[البقرة:124] ~~قال: أي قبلة الاهتداء ووجهة الاقتداء يشهد بهذا المقال قول شديد ~~المحال{أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم ~~كيف تحكمون}[يونس:35]{هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}[الزمر:9]فإن ~~قالوا للآيات أسباب تحفظها قيل لهم: أليس قد نص منهم علماء الأصول أن أسباب ~~النزول لا تقصر عموم الكتاب عن الشمول فإن كنت تعرف من نفسك ادراك العلوم، ~~وفهم المنطوق منها والمفهوم، والتجلي بسائر ما قد ذكره علماؤكم من الشروط ~~أخذت نفسك لبنفسك، وإن علمت بإشارات الرحمن فهذا الفرس وهذا الميدان، وهذه ~~السنة وهذا القرآن فهل من كتاب غير كتاب الله هو أهدى منهما اتبعه فادع ~~علماء أهل مذهبك إلى العمل بذلك والسلوك في تلك المسالك: {فإن لم يستجيبوا ~~لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن ~~الله لا يهدي القوم الظالمين}[القصص:50]هذا وتعلم أنك في هذا الزمان قد ~~جردت لعداوة أولاد نبيك-صلى الله عليه وآله وسلم- PageV08P115 وتفريقهم، وتبديدهم في البلدان، وقد جرى عليهم منك هذا التمحيص، وما خرجوا ~~من (الشام) إلى (اليمن) إلا من مثل هذا البلاء والتنغيص وليس عليهم في هذا ~~حرج عند الله رب العالمين، وعند من يعرف ويعقل سنن الأنبياء والصالحين، ~~وإنما الحرج والمصيبة في الدين والدنيا على من تصدى لمناوأتهم وتعنى ~~لمعاداتهم، فإذا ثبت فانظر للذين فعلوا مثل فعلك ممن قد تمكن أكبر من تمكنك ~~من الأموية والعباسية وغيرهم من الملوك، هل كان لهم بذلك في دينهم أو ~~دنياهم أثر صالح؟ أم قد أهلكوا أنفسهم وبطل أمرهم واضمحل إلا بكل سوء ~~ذكرهم، ولم نعرف لأحد منهم باقية، وكل لسان عليهم بالذم ناعية، وأولاد علي ~~-عليه السلام- لا يزال يتجدد أمرهم ولا يبلى على وجه الدهر ذكرهم وذلك ~~مصداق قول جدهم- صلى الله عليه ms1751 وآله وسلم- ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به ~~لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني ~~أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) فالله الله في نفسك أحذر أن يكون ~~خصمك رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-في تفريقك أولاد بنته في البلاد، ~~وقصدك لهم بالهلاك والفساد، واحتمالك لآثام حرقة فرقة الآباء منهم ~~والأولاد، وقد حرم ذلك في حق مماليك اليمين كيف في أولاد بنت سيد المرسلين- ~~صلى الله عليه وآله وسلم-فإن قلت إنك لن تقصد إلا من كان منهم ظالما لنفسه، ~~وغير عامل لحلول رمسه فلا ينكر أن منهم من قد كان كذلك ولو لم يكن ذلك منهم ~~ما وقعوا في المهالك لكن مالك لا تعين الصالح منهم، على الطالح حتى تكون من ~~أهل النظر في المصالح بل عجل همك في نكاية أفضلهم وخيارهم، وتقصد بالسؤال ~~علماؤهم هذا ونحن ندعوك إلى أمور ما اخلاصك صاحب الإمامة من أهل الرئاسة ~~بالحق والزعامة من أولاد بنت نبيك المختار-صلى الله عليه وآله- الأخيار، ~~وعملك على رأيه في الإيراد والاصدار حتى تكون من جملة أتباعه وأعوانه، ~~وأنصاره وخلانة فتفوز بخير الدنيا والدين، وتظفر PageV08P116 بالسعادة التامة في الآخرين ولا أراك لهذا فاعلا. # الأمر الثاني: أن تعين صاحب هذا الأمر من أولاد بنت نبيك سبى من المال ~~والبلاد، تقرب بذلك إلى رب العباد، وتقتصر على ما قد صار في يدك من ~~الممالك، ولا تضيق على بنت نبيك المسالك، وتجمع شملهم في أوطانهم، وتقرب ~~إلى الله باجتماعهم في اعطائهم، والذي تخافه في اجتماعهم لا يضرك مع علم ~~الله مملكتك، ولا ينفعك حذرك مع علم الله زوالها{وإن يمسسك الله بضر فلا ~~كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله}[يونس: 107] مع أن الموت قريب ~~عادل فالزوال من الدنيا وإن ملكت كلها لا يشك عاقل فليست الدنيا سوى بعض ~~هذا الاحتفال ولا يقابل هذا الالتفات إليها والاقبال، ولو كانت الدنيا ~~تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى فيها كافرا بشربة، فلا تغتر بما نلت ms1752 فيها ~~من الملك الزائل، والمال الطائل، فما هو ما يملكه عند كافر في كثير من ~~الأرض ذات الطول والعرض، وكأني ببعض من عندك من أهل مذهبنا بل من بعض ~~قرابتنا يقول لقد فعلت هذا الوجه لمن هو عنده إمام وذلك قول غير صحيح صادر ~~من غير نصيح، فإنه يعلم وأنت تعلم أنك غير فاعل لذلك لأحد من أهل الممالك، ~~ولعلك تعلم بعض ما نعلم بما نقمنا على المشار إليه، وعدم صلاحه لما عول فيه ~~عليه، وهذا الوجه قد فعله الشيخ علي بن طاهر لحي والدنا الإمام المطهر بن ~~محمد -عليه السلام- فإنه أعانه على أخذ (ذمار) واستقصاء ما حولها من ~~الأقطار، وكان عونا له على أمره حتى قيل أنه أخذ من ولاية فيما يقدم فيه ~~ويحجم، ويقطع ويجزم فإن صح ذلك فهو من الموفقين السعداء في الدنيا ~~والآخرة،ولعل أسرار زيارته لرسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- وروايته ~~التي كانت تذكر عنه قد أدركته حتى فاز بجزيل الثواب، ونجى من وبيل العقاب، ~~وإن لم يحصل منك هذا ولا هذا فأمر ثالث: وهو المهادنة لما بقي من الزيدية ~~في هذه البلاد الحقيرة والقرى اليسيرة PageV08P117 فإنها لا تزيد في ملكك إن علم الله، ولا تمنع من هلاكك إن أراد الله ~~انتقاه، وقد صرت في أمهات بلاد (اليمن) والله أعلم ما يكون في حرب من بقي ~~هل لك أم عليك{كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع ~~الصابرين}[البقرة:249] وقد عجبنا من قصدكم لنا بالعداوة من أول وهلة من غير ~~أن تعرفوا ما عندنا ولا تيقنوا قصدنا وما تنقمون منا إلا أن قمنا بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. # والآن ما قد جرى بيننا وبينكم ما يجرح الصدور، وقد طلبنا منك أحد هذه ~~الأمور والصلاح فيها لكم ولسائر الجمهور. PageV08P118 # هذا ولا بد أن يكون من عندكم من الناس في رسالتنا هذه على إنصاف منهم من ~~يقول هذا رجل مغفل يطلب ما لا يتقدر ويحاول ما لا يتصور، ومنهم من يقول هذا ~~يجر الغرض إلى نفسه، ms1753 ومنهم من يقول كذا وعليك أن تنظر في القول لا في ~~القائل فقد قال الله سبحانه في حق سيد البشر حين جرى في حقه مثل هذه ~~الأقوال ممن كان في زمنه من المقاول{وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا ~~يصبكم بعض الذي يعدكم}[غافر:28] {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب ~~أقفالها}[محمد:24] اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت ~~تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، وإلى هنا انتهى ما قصدت من التذكير ~~واقسم بالعزيز القدير لقد تجنبت في كلامي هذا التكليف لطلب غرائب ~~الاستعارات، ومحاسن التجوزات، ورائق الترصيع بمحاسن علم البديع، لئلا أدخل ~~في غمار المتفيهقين، وألج في سواد المتكلفين، وليفهم مقاصد نافية الفهيم ~~والمتفهم، والعليم والمتعلم، واعلم هداك الله أنه إذا حصل جمع شمل أمة ~~محمد-صلى الله عليه وآله- على يديك كنت أسعد الملوك والسلاطين، وأرفع مشايخ ~~أمة محمد الأولين والآخرين، فتعلم أن زيد بن علي وأبا حنيفة والشافعي ~~ومالكا-رضي الله عنهم أجمعين- على شريعة واحدة، وطريقة غير متباعدة، وقد ~~كان من تلامذة زيد بن علي -عليه السلام- أبو حنيفة (رحمه الله)، ونال بسبب ~~موالاة الإمام إبراهيم بن عبدالله ما هو معروف في السير، وكذلك نال ~~الشافعي-رحمه الله- بسبب موالاة الإمام يحيى بن عبد الله إلى حد الضرب ~~بالسياط فلا تظن أن بين المذهب الزيدي وبين مذاهب الفقهاء الأقدمين عداوة ~~وكلا منهم ينوب الآخر في اجتهاده ولا يخطيه في مذهبه واعتقاده، وإنما فرق ~~بينهم علماء السوء المتأخرون، وإلى الله ابتهل ابتهالا والتضرع مطلبا ~~وسؤالا أن يجمع بكتابي هذا شمل المؤمنين على اتباع الحق المبين، ويطهر قلوبهم PageV08P119 من التضاعن واشخاصهم من التهاجر والتباين كما فعل ذلك في الصدر الأول من ~~أمة جدنا المرسل-صلى الله عليه وآله وسلم- وذلك حيث يقول سبحانه وتعالى: ~~{واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته ~~إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها}[آل عمران:103] اللهم ~~فاهدنا لهدى أولئك، واكتبنا في حزب أولئك، وصل على أنبيائك وصفوة أصفيائك، ~~وعلى آله واسرته، واحينا على ملته، واحشرنا ms1754 في زمرته، واعصمنا بالصبر ~~الجميل عن ترك الاستقامة على ما نأمن معه الندامة يوم مرجعنا إليك فما نتكل ~~في التوفيق لها إلا عليك، ولنختم كتابنا هذا بما ختم الله به كتابه الكريم ~~حيث قال: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا ~~يظلمون}[البقرة:281] وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. # قال مؤلف السيرة: ولما بلغته هذه الرسالة علم الله عدم توفيقه فلم تزده ~~فيما هو عليه إلا ضلالا ولا في العقبى إلا هلاكا ووبالا،[بياض في الأصل ص 65]. # قال مؤلف السيرة: في سنة إحدى وعشرين وتسعمائة كان من الألطاف العظيمة ~~وصول العساكر المصرية والرومية وقائدها الأمير حسين من السطان الأعظم ~~قانصوه خرجوا من البحر إلى (كمران) فاستقروا فيه وعمروا فيه دورا ومساجد، ~~وقصدهم حرب الإفرنج في البحر لما طلعوا ومنعوا المترددين فيه من الأسفار، ~~فكاتبهم الإمام شرف الدين -عليه السلام- يلتمس منهم النصرة على عامر بن ~~عبدالوهاب وأنشا إليهم هذا الشعر: # إذا أوليت بعد الله مصرا # لقد أجرى المهيمن من لديهم # أتتنا غارة من مصر آل # كذا أوصى النبي بهم إلينا # فحق لجدنا ولنا عليهم # وقد فعلوا ولكنا أردنا # بتمكين لأهل الله ممن # وتطريدا وتشريدا وهونا # وهتكا من محارمهم تعالى # وأعظم ذاك نسبة آل طه PageV08P120 وأعلمهم وأعملهم بعلم # بلا جرم سواء أن قام يدعو # وينكر منكرات طاهرات # تمكن عامر منهم فأضحى # فمات بمكره فردا وحيدا # وقد عطف إله بخير عطف ... سنا شكري فما أولى وأحرى # علينا أنعما غرا وزهرا # النبي رعت لنا نسبا وصهرا # على ما في صحيح النقل يقرا # بذلك أن تجاورنا بأجرا # تمام الرشد في أولى وأخرا # نكاهم جهرة قتلا وأسرا # كأنهم أتوا فحشا ونكرا # إلهي كم حمى هتكوا وسترا # وأكثر نسلهم نسبا وقدرا # أتو من أمره والله أمرا # إلى ما كلفوا نهيا وأمرا # وجورا قاطعا بطنا وظهرا # يحاول قتله سرا وجهرا # وإن الله أسرع منه مكرا # واعقب بعد ذاك العسر يسرا PageV08P121 وأما الرسالة فهي طويلة منها:وبعد فكتابنا هذا لتعريف خاطر الأمير وفقه ms1755 ~~الله الملك القدير إنا لم نزل إلى الله مبتهلين، ولما لديه من الفرج ~~مستنزلين بالتجرد لمنابذة عدو الله الجائر، والقيام بالدعاء إلى جهاده ~~ودفاعه امتثالا لأمر الله العلي القادر على عدم من المعين والمناصر، وخذلان ~~من أهل هذا الزمان الشئوم القاصر، وميل من الناس في الأطماع الحقيرة، ~~وانخداع من الخلق بزخارف الباطل الفاضحة المبيرة، حتى تمكن منهم الظالم ~~الغشوم، وواقعهم الخزي والوبال والهون في أقصى النجوم، وشمل شره الغوي ~~والبري، والشجي والخلي، وتتبع بمعظم شره وجوره ومكره أعيان أهل بيت النبي ~~الكريم وأكابر مشايخهم بالجد والجهد العظيم، ودافع حي الإمام السابق ~~الوشلي-قدس الله روحه- حتى قضى نحبه حميدا شهيدا ولم يبق بعده لأهل البيت ~~باقية ولا أجيبت لهم اجابة نافعة حتى بددهم هذا الظالم في البلاد، وفرق ~~منهم بين الآباء والأولاد، ومات كثير منهم في تخوم(اليمن) مطردين مبددين ~~يتمنى الولد أن يحضر موت أبيه والوالد أن يشاهد أحوال ابنه وهيهات حال عن ~~ذلك جور هذا الجائر المهين، وفعله بآل المصطفى-صلى الله عليه وآله وسلم- ما ~~قد حرم الله سبحانه في ملك اليمين بل في سبي الكفار الخارجين عن الدين، ~~وأعانه على ذلك قوما آخرين رجل منا أهل البيت ادعى ما ليس له بحق عند الله ~~سبحانه فأنكر عليه حي إمامنا الوشلي-قدس الله روحه- ودعى وقام بحرب هذا ~~الظالم الغشوم فلم يزل هذا المعارض معينا لهذا الطاغية حتى تمكن من الإمام ~~الوشلي-قدس الله روحه- وأفضى الوجوب إلينا ولم يعذرنا أعيان أهل زماننا من ~~القيام مقام الوشلي-رحمه الله- في دفاع هذا الظالم فقمنا بالله معتصمين، ~~وعليه متكلين، ولأمره ممتثلين، واستمر صاحبنا هذا على مناصرته ومظاهرته ~~وموالاته حتى ضعف الحق وظهر الباطل، وكاد يبطل جهد الساعي في دفاع الحائد ~~عن أمر الله والمائل واستبشر عدو الله باستئصال شافة أهل PageV08P122 البيت الظاهرين حتى هم أخزاه الله بمقصد الحرمين المقدسين، وتلكم بذلك ~~شعراؤه ووزراؤه مع كل ذي أذن من أهل (اليمن) وعين{يريدون أن يطفئوا نور ~~الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}[التوبة:32] ~~المشركون فرجعنا مع بذل ms1756 ما بقي لنا من جهد في الدفاع من مجهود والمراكزة في ~~كثير من الحدود إلى الله سبحانه في تعجيل الأفراج والخلاص من هذه المضايق ~~والأرتاج، وهو اكرم من دعي ومن أجاب، وأجود من أعطى وأعدل من أناب بالفرج ~~على يد من هو أهل للمحامد المبرورة، والمشاهد المشهورة، وحياطة هذا الدين ~~والرعاية له وفرح أهل البيت الكريم بحق رسول رب العالمين، واستبشر أهل الحق ~~والإيمان وخسر أوليائه الباطل والعدوان، وفرح أهل الكرم من الرجال والنساء ~~والولدان فرح الخائف المتزلزل الحيران بلذيذ النصر والظفر والأمان، وقد ~~صاروا كما قال الملك الديان{وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى ~~نصر الله ألا إن نصر الله قريب}[البقرة:214] وكما قال سبحانه{حتى إذا ~~استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا ~~عن القوم المجرمين}[يوسف:110] وذلك إلا سريرة صالحة، وتجارة رابحة، علمه ~~الله سبحانه من السلطان الأكرم، النور المستطيل الأعظم قانصوة أدام الله ~~توفيقه وأوضح إلى كل مقصود مبرور طريقه، ولقد رعى سر الله العظيم في أمر ~~النسب والصهر الكريم الذي حطه في (مصر) لخليله إبراهيم، وخاتم أنبيائه ~~محمد-عليهما السلام وعلى آلهما أفضل الصلاة والسلام والتسليم- ونرجوا أن ~~الله سبحانه قد وفقكم أيها الغزاة الأعلام لمشابهة من قال فيه الملك ~~العلام{فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين PageV08P123 أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}[المائدة:54] وتمام ذلك بتحقيق تميز أولياء ~~الرحمن من أولياء الشيطان، ووضح الحكمة والسلطان في موضعه من أولي الأمر من ~~أهل البر والتقى والإيمان، وإبطال ظلمات الجور والطغيان، بأنوار تقوية أهل ~~العدل والإحسان، وقد استرجحنا إرسال هذه الرسالة بيد صاحبنا الفقيه الفاضل، ~~العالم العامل صلاح الدين، بقية المجاهدين صلاح بن سراج الله كتب الله ~~هدايته، وأحسن رعايته ومن معه من الأصحاب وفقهم الله لإصابة نهج الصواب ~~لإنها التهنية لكم بما فتح الله به على أيديكم من الفتوح الهنيئة، والحث ~~لكم على استدراك هذه البقية من ms1757 عترة نبيكم الظاهرة الزكية، وبذل المعاونة ~~على استخلاص سائر البلاد من يد هذا الطاغي وأعوانه وأنصاره، فقد بقي لنا ~~بلاد مجاورة لبلاده العليا، ونحن نفتقر فيها إلى الإعانة منكم بما أمكن من ~~الرجال والعدة والمال والقليل من مثلكم مع كلمة الإمامة كثير ونفس اتحاد ~~الحال بيننا وبينكم مع النية الصالحة هو المقصود النافع الكثير، وبذلك ~~يتحصل في مدة يسيرة أضعاف ما ينفق ويصرف في ابتداء الأمر مع ارتكاب جهة هذا ~~الطاغي المرتد من أعلاها واستئصال جميع بلاده من أدناها إلى أقصاها بإعانة ~~الله العلي العظيم وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم والله خير ~~الناصرين وأكرم القادرين، والفقيه الصالح صلاح الدين محقق لكم ما لا يتسع ~~له الكتاب ولا يقوم به إلا لمشافهة والخطاب فهو من أولياء الله المتقين، ~~ومن أهل الجهاد مع ثلاثة أئمة سابقين، والله المستعان وعليه الاعتماد ~~والتكلان وهو حسبي ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير وصلى الله عليه ~~وآله وسلم، فانتهض الأمير الحسين المذكور من (كمران) إلى (زبيد) وفتح الحرب ~~على عامر، واستولى على ما كان عليه بيده من (زبيد) PageV08P124 وبلادها والتهائم وجهاتها، وعرض ما عرض مع الأمير الحسين ودخوله بلاد ~~(الحجاز)و(مكة) في غير عسكر بل فيما لا غنا له منهم واستخلف الأمير بريسياي ~~في العسكر المصري ب(زبيد) وتهامة فكاتبه الإمام -عليه السلام- واستدعاه ~~لتمام الفتح على عامر وقصده إلى سائر بلاده فأجاب بأحسن جواب، وحثه الإمام ~~شرف الدين -عليه السلام- برسالة تركتها اختصارا فأجابه الأمير بريسياي ~~بأحسن جواب فاستولى الأتراك على تهامة و(زبيد) وقتلوا الشيخ عبد الوهاب بن ~~الشيخ عامر، وقاتلهم الشيخ عبد الملك أخو الشيخ عامر في التربية بقرب(زبيد) ~~بحرب شديدة، ثم انهزم إلى (تعز) لما علم أنه لا طاقة له بهم فقصدوه إلى ~~(تعز) فخرج منها مهزوما وهم يلحقون أثره، ويتحسسون ما مروا عليه من بلاده ~~حتى دخل بلدة (المقرانة) ولم يلبث أن خرج منها بمكالفه في الليل قاصدا ~~للمشرق من بلاد ردمان، وعم قصدوا المقرانة في أثره فدخلوها وقد أجلى عنها ~~بجميع بني ms1758 طاهر فغنموا ما فيها من الأموال والنقود والسلاح، والعدد والكسا، ~~وقد كانوا حملوا منها ما أمكنهم واحرقوا ما أحرقوا، ونقلوا منها ما نقلوا، ~~وانتهب ما انتهب وهو شيء كثير ولحقوا أثر الشيخ عامر فلم يظفروا فرجعوا إلى ~~المقرانة ووقفوا فيها قدر شهرين، ثم تجهز برسياي بعسكر كثير قصد بلد أهل ~~عماد فأوقع بهم حربا شديدا واستولى على حصن البكرة فاجتمعت غمار ومخالفهم ~~فأحربوا الترك في ذلك اليوم، فكانت الدائرة على الترك فقتلوا بريساي، ~~وأحاطوا بجميع عسكره قتلا وأسرا ما في مضربة وكانت قضية عظيمة. PageV08P125 # ثم تأمر الاسكندر بن محمد على الأتراك ولما تمت أغراضهم من (المقرانة) ~~تقدموا قاصدين لصنعاء فحطوا في حدين، وانتقلوا إلى السبحة غربي صنعاء ~~فوضعوا خيامهم فيها وواجههم من الأشراف الحمزيين آل المنصور الأمير صالح بن ~~عبد الله بن الحسين أخو الشويع في قدر ستين فارسا، والشويع كان أسيرا مقيدا ~~مع بني طاهر ومعه جماعة من الأشراف مأسورين، ولم تزل القبائل تفد إلى ~~الأتراك قبيلا بعد قبيل، وجيلا بعد جيل من همدان وأحلافهم وغيرهم، وهم ~~يعظون الناس باليمين والشمال ويقبلوا إليهم كل الاقبال، والشيخ عامر لما فر ~~بمكالفه ووضعهم حيث لا يظفر بهم انتهض في عساكر موفورة لاحقا للأتراك إلى ~~صنعاء فلما وصل إلى (علب) من أعمالصنعاء قصدته الأتراك وقد صاروا في غاية ~~القوة إلى تلك الناحية فدارت الحرب بينهم فكانت الدائرة على الشيخ فانهزم ~~إلى مساقط جبل نقم وتعلق بالجبال، وقتل أخوه عبد الملك، وحز رأسه بعد أن ~~اثخن بالجراحات، وقاتل قتالا عظيما، وكان معدودا من فرسان (اليمن) المشهورة ~~بالشجاعة، ووضع الشيخ عامر خيامه في دورة نقم بجميع ما أنقله، ولما رأى ما ~~هاله، وأطاش عقله عزم يسير خفية برأسه إلى ذي مرمر فألوت به القبائل من ~~خولان و(سنحان) وبني بهلول وغيرهم فأحاطوا به ولزموه ومعهم بعض من الأتراك ~~تولوا قتله، وحزو رأسه وانتهبت محطته بأجمعها، وكانت كالأمس الذاهب، وقد ~~كانت قلوب القبائل مملؤة عليه من الأحقاد لما قد أذاقهم من الظلم، وساقهم ~~لخدمته إلى جميع ms1759 البلاد والأغوار والأنجاد حتى كان الواحد يقف من أهله ~~ووطنه الثلاث والأربع والخمس والست السنين وفوق ذلك ونالوا من المشاق ما لا ~~تسع ذكره الأوراق. # وكان من بركات المنصور بالله محمد بن علي السراجي-قدس الله روحه- أن كانت ~~قضية الشيخ عامر كقضية الإمام معه في ذلك المكان، ومثل ذلك اليوم ومثل تلك ~~الساعة بالمشاهدة والعيان. PageV08P126 # ولما ملك الاسكندر والأتراك صنعاء ودخلوها ثاني قتل الشيخ عامر نجم منها ~~الفساد وارتكاب الفواحش والمناكير المغضبة لرب العالمين، وطلبوا من أهل ~~صنعاء ما لا يتمكنون من تحصيله من الأموال، واضمروا وأسروا في أنفسهم ~~مناوأة الإمام شرف الدين-عليه السلام-، وخالطهم الطمع في ملك البلاد، وما ~~كان يظن الظان ولا يخطر بالبال أن الإمام شرف الدين-عليه السلام- يستولي ~~عليهم ويعفي أثارهم، ويطمس أخبارهم بما كانوا عليه من القوة، وما صار ~~بأيديهم من الأموال الظاهرة والباطنة، والسلاح والكراع، واستيلائهم على ~~ممالك (اليمن) وملاكها من بني طاهر، وقد كانوا أولي قوة باهرة وسطوة طاهرة ~~حتى ملك الشيخ عامر بن عبد الوهاب(عدن) وجميع (اليمن) و(نجدا) وتهامة ~~وصنعاء وقطرها وشرق هذه البلاد وغربها والبونين والظاهرين وملك الأشراف ~~الحمزيين وأهل الجوفين، وأما أحلافه من أهل (الشام) ف(يام) و(خولان) ~~و(عبيده) و(سنحان) و(رفيدة) و(شهران) وغيرهم. # ولما دخل ظفار من بلاد الظاهر قال شاعره قصيدة طويلة يمدحه ويذكر قوته ~~وملكه البلاد، وذكر الزيدية وذمهم، منها: # ما في ظفار من نحب وإنما ... أنتم لأبناء النبي أعادي # وقال في بعض مجالسه بظفار: سرحت عيني إلى شام تلك النواحي وشرقها وغربها ~~فما بلغتا حدا لطرف بلادي، وكانت خيله ومحطته على صنعاء تزيد على ثلاثة ~~آلاف فارس، وأما أهل التراس والقياس فكالدبا حال انتشاره، والجراد عند ~~مطائره لا يمكن وصفهم بالعدد فأبادهم الله وأهلكهم على أيدي الأتراك في ~~أسرع وقت، ثم انتقم الله سبحانه من الأتراك فأهلكهم على أيدي الإمام شرف ~~الدين-عليه السلام- كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. PageV08P127 # قال مؤلف السيرة: وفي سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ارتفعت يد الدولة العامرية ~~الظاهرية، وذهبت بالكلية من البلاد فوردت الكتب من الشيعة ms1760 ومن السادة، ~~والفقهاء والمشايخ من جميع القرى والأمصار إلى الإمام شرف الدين -عليه ~~السلام- وهو إذ ذاك في (حجة) فشمر بهمة عالية وعزيمة ماضية، وأجابهم إلى ما ~~طلبوا، واجتمع معه خلق عظيم، وقصد مدينة (ثلا) فدخلها يومالخميس ثالث ~~وعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة وفي معقلها الليث بن الدودحي ~~والي لبني طاهر فألوت به جيوش الإمام شرف الدين -عليه السلام- من كل جهة، ~~وكاتبه الإمام -عليه السلام- فكان خروجه مسلما مطيعا بأصحابه فالتقاهم ~~الإمام وأكرمهم، وقبض الإمام الحصن ودخله يوم[بياض في المخطوطة ص 70]من ~~الشهر المذكور وولى فيه ابن الطهيف صاحب (مدع)، وقد كان الترك دخلوا صنعاء ~~وملكوها في ذلك الشهر، وأميرهم الأمير الاسكندر بن محمد التركي فلما ملك ~~صنعاء طمع فيها وفي بلادها، وفتح الحرب على الإمام وقصدته عساكرهم إلى ~~(ثلا) بعد أن كان الإمام قد كاتبه وراسله في هدايته وموالاته، وحثه على حسن ~~السيرة والأمر بالعروف والنهي عن المنكر فلم يرغوي، فخرج الأتراك من صنعاء ~~يوم الثلاثاء خامس جمادى الأولى وأميرهم أحمد بن حمزة بن صلاح بن إدريس ~~النحوي الحمزي، والسيد عبد الله بن ادريس بن وهاس الحمزي صاحب ظفار، وكان ~~الأمير أحمد المذكور لما خالط الترك، وسار بمسيرهم وصحبتهم من (رداع) إلى ~~صنعاء متوصلا بذلك إلى أن ينال من صنعاء وحصونها ما ينال، وكتبوا له خطوطا ~~بولاية صنعاء وتسليم جميع الحصون التي كانت بيد بني طاهر ك(ثلا) و(كوكبان) ~~و(الطويلة) و(بكر) والعروش)و(مدع) وغيرها إليه فجهزه الأتراك وجهزوا معه ~~عسكرا لمحاربة الإمام في اليوم المذكور فأمسى في شبام بني خوال ووقف فيه، ~~وكاتب الظافرين العدو إلى (كوكبان) من جهة بني طاهر، وطلب مواجهته فواجهه ~~وأخبره بما وقع بينه وبين الأتراك، وخلفه PageV08P128 لنفسه، ورجع (كوكبان) وانتقل الأمير أحمد إلى مدينة (ثلا) فحط فيها وراسل ~~الإمام -عليه السلام-، وطلب الإتفاق بالإمام والخوض معه مضمرا للغدر به فلم ~~يسعده الإمام ولا أذن له بمواجهته بل أذن في مواجهة الأمير للسيد عبد الله ~~بن إدريس المذكور، فوافق الإمام وخاض معه في الحديث، وكاثر في ms1761 مواجهة ~~الأمير للإمام فما أجابه الإمام إلى ذلك فرجع السيد عبد الله إلى الأمير ~~فلما أيسوا من مواجهة الإمام لهم كاتبوا الأمير الاسكندر إلى صنعاء وطلبوا ~~منه زيادة عسكر إلى عسكرهم فأرسل بثلاث مائة من الترك من أهل بأسهم وأهل ~~صناعتهم في الرمي بالبنادق أميرهم عبد الملك بن محرم العنسي، وقد كان صحبهم ~~من الجهة اليمنية مناصرا لهم، وولوه بعض حصون (اليمن)، وطمع أن يملكوه بعض ~~ما كان لبني طاهر فدخلوا (ثلا) يوم السبت سادس عشر جمادى الأولى من السنة ~~المذكورة فحاصروا الإمام وأحاطوا بالحصن من جميع جوانبه، ودخلوا البعيرة ~~واعتقدوا الظفر بدخولهم إليها فكانوا يرمون بالبنادق إلى الحصن رميا شديدا، ~~وكانت تقع في الجدارات وأكثرها تنفذ الحصن ولا تعمل شيئا فراسلوا الأمير ~~الاسكندر إلى صنعاء، وطلبوه زيادة على جندهم فأرسل بالأمير عز الدين بن ~~المهدي صاحب(جازان) بجميع من معه من العسكر التهامي من الخيل والرجل وهم ~~خلق كثير لأنه صحبهم من تهامة إلى صنعاء طامعا في بقائه على ملك بلاده ~~ومدافعا عن نفسه. PageV08P129 # فلما وصل إلى (ثلا) واجتمعت عساكر الأتراك قصدوا الحرب من باب الحديد من ~~جهة الشريفة، وكان الإمام قد رتب فيه رتبة فحملوا بأجمعهم على الباب وعلى ~~الرتبة وكسروا الباب فانتصر عليهم أصحاب الإمام وردوهم على أعقابهم، وقتلوا ~~منهم قتلا كثيرا بالنبل والحجارة وهزموهم هزيمة فاضحة وهذه معدودة من ~~كرامات الإمام -عليه السلام- لأن هذه الرتبة اليسيرة هزمت جنودا كثيرة ~~كالتراب كانت بنادقهم فوق أصحاب الإمام -عليه السلام- كالمطر النازل من ~~السماء وما فعلت شيئا فوقع معهم من الرعب والفشل أمر عظيم، فاحتالوا في ~~التخلص على وجه جميل، فكاتبوا الإمام -عليه السلام- على أن السيد عبد الله ~~بن وهاس وحسن بن عبد الله بن جعفر الإسماعيلي يتفقان بالإمام فأجابهم ~~بالاتفاق فخاضوا معهم في الحديث كان به سبب ارتفاعهم فانقلبوا صاغرين إلى ~~صنعاء فدخلوها يوم الأحد خامس وعشرين من شهر جمادى الأولى المذكور من السنة ~~المذكورة. # ذكر استفتاح مدينة ذمار وبلادها. PageV08P130 # ولما ملك الإمام -عليه السلام-(ثلا) وصل إليه أعيان شيعة (ذمار) ms1762 و(جهران) ~~وتلك البلدان من السادة، والفقهاء، والمشايخ كالسيد الفاضل، الكامل صلاح ~~الدين صلاح بن طاهر بن علي الحسيني، والفقيه العالم العامل جمال الدين علي ~~بن صالح الصاوي، والقاضي الماجد المجاهد فخر الدين عبد الله بن معوضة ~~الرصابي والشيخ عماد الدين يحيى بن علي الطعان، وغيرهم وصحبهم جوابات من ~~أهل تلك الجهة على الإمام -عليه السلام- لأنه كان قد كتب إليهم باستفتاح ~~(ثلا) ويحثهم على الإجابة والمعاونة فوقفوا مع الإمام أياما يسيرة في ~~رمضان، ثم طلبوا عسكرا من وجوه أصحابه فجهز معهم السيد الماجد الناصر ~~المعاضد سيف أمير المؤمنين عماد الدين يحيى بن أمير المؤمنين المنصور بالله ~~محمد بن علي السراجي، ومعه السيدان الأفضلان، الأعلمان الأعملان، الناصر ~~والمنتصر إبنا يحيى بن محمد بن المهدي الهادوي وغيرهم من شيعة الإمام -عليه ~~السلام- وأعوانه فلقيهم أهل (ذمار) أحسن ملقى، وخرجوا في لقائهم في جم غفير ~~ودخلوها في موكب عظيم وزي حسن، وكان لأهل (ذمار) في الإمام الوشلي -عليه ~~السلام- وولده هذا محبة عظيمة. # ولما استقر السيد يحيى في (ذمار) كاتب (عبس) و(زبيدا) و(عبيده)و(رعينا) ~~وسائر القبائل اليحصبية والمدحجية فوصلوا إليه من كل مكان، وقبض منهم ~~البيعة والعهود الأكيدة للإمام -عليه السلام-، وأن يكونوا صحبته إلى صنعاء. # وعرض في هذه الأيام أمور منها: أن الترك الذين في صنعاء جمعوا أهل صنعاء ~~إلى المسجد، وأعلموهم أن ابن عثمان استولى على مدينة(مصر)، وقتل قانصوه ~~الغوري وخليفته من بعده طممناي فحضروا واستمعوا الخطبة لابن عثمان، وذلك ~~يوم تاسع وعشرين من شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة. PageV08P131 # ومنها: قتل الترك لعلي بن محمد البعداني الوالي والخليفة لبني طاهر في ~~صنعاء بأن خنقوه غطا بعد أن قبضوا جميع ما معه وعذبوه عذابا شديدا، ودفن ~~عند قبر عبد الملك بن عبد الوهاب الظاهري وقد عمل عليه الترك قبة خارج باب ~~(اليمن) غربي صنعاء. # ومنها: أنه خرج الاسكندر بأكثر الترك يوم ثالث عشر من شهر جمادى الآخرة ~~من السنة المذكورة، وصاحب (حاران) ابن مخرم العنسي وقد استخلفه في صنعاء ~~الأمير أحمد بن حمزة وحمزة الرأس ms1763 العجري التركي، وجاءت طريق الاسكندر ~~الحقول، وعدلوا إلى نقيل أخار وهي طريق تنفذهم إلى قفر حاشد فتلقاهم إلى ~~النقيل قبائل يحصب و(رعين) و(زبيد) و(بني حشيش) و(الشوافي) و(بني مسلم) ~~و(بني شرحه) و(بني سيف) وغيرهم وقاتلوهم قتالا شديدا حتى استأصلوا الترك ~~فقتلوهم عن آخرهم، وانتهبوا جميع ما معهم من الإبل، والخيل، والدواب، ~~والنقود، والنحاس وغير ذلك مما لا يحصى مما كانوا أخذوه من ملك عامر بن عبد ~~الوهاب وغيره. # وأما صاحب (حاران) فإنه سلم وبقي على ظهر جواده بعد ان ذهب جميع ما معه ~~وسلم بعض جنده من القتل فنفذ هو ومن بقي من أصحابه إلى بلاده، وكانت هذه ~~الوقعة من كرامات الإمام -عليه السلام-، وقد كان الاسكندر طلب من أهل صنعاء ~~تسليم ثلاثة لكوك من الدراهم فنالهم من الجزع والفزع ما لا يوصف، فاستغاثوا ~~بالقاضي محمد بن أحمد مرغم وجماعة الفضلاء والعلماء، مستصحبين للمقدمات ~~معهم على الاسكندر في إسقاط ذلك أو بعضه فأسقط لهم لكا وبقي عليهم لكان ~~فأخبرهم القاضي وأمرهم بالإعتماد على القرآن، وفرق أهل صنعاء ذلك على الغني ~~والفقير إلا جماعة يسيرة استحيوا منهم من الفقهاء بني العلفي وبني النحوي، ~~والقاضي محمد بن أحمد بن مرغم ونحوهم، وسلموا جميع ذلك ونالهم من المشقة ~~العظيمة ما لا يوصف. PageV08P132 # ومنها: أنه وصل الأمير الخميصة بن الحسين الحمزي صاحب (الجوف) إلى الترك ~~إلى صنعاء في مائة وستين فارسا من أصحابه الأشراف فالتقاهم الأتراك ~~بالإكرام والإنصاف، وجعلوا على الأمير كسوة سجايا واستأنس به أهل صنعاء، ~~واستوحشوا من خروجه تلك الليلة راجعا أمسى في شعوب اليمن، وكان أسيرا مع ~~بني طاهر في (اليمن)، فصحبهم إلى صنعاء، ومالت قلوبهم إليه ووعدوه بصنعاء. # قال مؤلف السيرة: وكذلك أخبار تطول فكاتب الشويع عمه الخميصة وحثه على ~~الوصول إلى صنعاء كما ذكرنا طامعين في ملك صنعاء. # ومنها: قتل الأمير أحمد بن حمزة وابن عمه محمد بن نهشل بن أحمد بن صلاح ~~وصفة ذلك: أنه لما قتل أهل (اليمن) الترك في نقيل الأخار على ما وصفنا وقع ~~مع الترك ms1764 الذين بصنعاء من الفشل والوجل ما لا يوصف، فاستعطفوا قلوب الناس ~~واشتدت قلوب قبائل صنعاء وخالفوا على الترك فكانوا يخرجون بأجمعهم بألة ~~الحرب يغزون بلاد صنعاء الغربية لعلهم يظفرون بشيء فما ظفروا بشيء فخرجوا ~~يوما إلى بلاد (سنحان) والأمير أحمد بن حمزة قاصدين ل(سنحان) وقد انضاف إلى ~~(سنحان) بنو بهلول وبعض خولان فوقع بينهم حرب عظيمة، وكانت الدائرة على ~~الترك فقتل منهم جماعة من جملتهم الأمير احمد بن حمزة وابن عمه محمد بن ~~نهشل وأحمد بن المهدي صاحب عاشر، ورجع الترك إلى صنعاء مهزومين هزيمة فاضحة. # ولما وقعت هذه الوقعات على الترك واشتد جانب القبائل، وتقوت كلمة الإمام ~~-عليه السلام- وأظهر حربهم وأمروا خطيبهم في صنعاء أن يقدم في خطبته أمير ~~المؤمنين عليا -عليه السلام- على سائر المشائخ وأن يؤذن بحي على خير العمل. PageV08P133 # وحينئذ راسل الإمام -عليه السلام- أهل صنعاء على خفية يحثهم على القيام على ~~الترك، ويعدهم بالمدد والمال والرجال، وأرسل إليهم من عاهدهم على ذلك ~~فاجتمعت كلمة أهل صنعاء على إجابة الإمام شرف الدين -عليه السلام- وبادروا ~~بذلك خشية أن يظهر للأتراك أمرهم فيهلكوهم لأنهم كانوا قبل ذلك قد أرادوا ~~مثل ذلك فانكشف للأتراك أمرهم فعاتبوهم وامتحنوهم فلما كان آخر ليلة ~~الأربعاء خامس شهر شوال من السنة المذكورة قصدوا الأتراك إلى بيوتهم ~~الساكنين فيها من بيوت أهل صنعاء فقتلوهم فيها وانتهبوا ما معهم، وهرب منهم ~~بقية يسيرة فالتجؤا إلى أصحابهم في القصر فانحازوا فيه، وكانت وقعة عظيمة ~~رائعة في صنعاء، وأحاط أهل صنعاء بالقصر من كل جهة. PageV08P134 # وحينئذ خرج الإمام -عليه السلام- من (ثلا) متوجها إلى صنعاء باستدعاء أهلها ~~فامسى في شبام بني خول، ثم أصبح سائرا ولقيه الداعي بن الأنف بهمدان إلى ~~بيت عذر مسلمين مطيعين داخلين في جملة عسكره إلى صنعاء وجاءت البشرى إلى ~~أهل صنعاء بوصول الإمام -عليه السلام- فاستعدوا لملقاه فوصل الأول منهم إلى ~~رأس نقيل عصر ولم يزالوا يفدون أفواجا كالسيل النازل، وعلى أكثرهم لامة ~~الحرب وأسلحة الطعن والضرب، وضرب في أسافل النقيل -عليه السلام- صيوان وسلم ~~الناس عليه ms1765 وهو قائم يوقر الكبير ويرحم الصغير، ويؤنس المتوحشون، ولما ~~استكمل السلام أكثر الناس تقدم إلى صنعاء في جمع كثير فكان أول الناس في ~~جامع صنعاء وآخرهم في ناحية، وذلك يوم السبت ثامن شهر شوال من السنة ~~المذكورة حال الغروب من باب المسجد غربي صنعاء وقصد جامعها المبارك فصلى ~~فيه المغرب والعشاء، وامتلأ الجامع وما حوله والمدينة بالناس وقد كان من ~~أهل صنعاء رتبة محاصرة للترك في القصر من داخل صنعاء، وزاد الإمام -عليه ~~السلام- رتبة أخرى من خارج القصر لئلا يهربوا، ثم أقبلت الوفود إلى الإمام ~~-عليه السلام- من كل مكان، وكان له من العطاء ما لا يوصف بحد ولا عد، وشملت ~~عطاياه الداني والشاسع، وعمت المعتر والقانع، وكتب الكتب بالبشائر إلى جميع ~~البوادي والأمصار. PageV08P135 # ثم وصل الأشراف الحمزات مادة للأترك إلى صنعاء يوم الأحد تاسع شهر شوال من ~~السنة المذكورة، وخيلهم ثمانون فارسا وصاحب أمرهم الأمير محمد بن عبد الله ~~الشويع فحطوا في حافة شاكر من شعوب قبلي صنعاء، وخرج عسكر الإمام -عليه ~~السلام- قاتلوهم في الرونة، وأهل صنعاء محاصرون لمن في القصر من الترك وقد ~~أحاطوا بالقصر من جميع جوانبه وأحربوا الترك حربا ضريرا طائفة منهم في باب ~~علي والميدان، وطائفة في باب الفتح، وطائفة في باب النصر، وركبوا السلاليم ~~في سور القصر وقتلوا جماعة من الترك في القصر، وقد كان الشويع أراد أن ~~الترك يخرجون من باب القصر وهو يتقدم بعسكره مادة لهم فلم يظفروا بشيء مما ~~أرادوا فأهل صنعاء منعوا الترك من باب القصر والإمام بعسكره رد الشويع ومن ~~معه فلما لم يحصل للشويع مراده طلب موافقة الإمام -عليه السلام- فأجابه أن ~~الاتفاق إلى مسجد الرونة، وخاضوا في حديث كثير منه: أن الشويع ذكر أنه وضع ~~لهم نصف البلاد فاعترف الإمام وقال علي أنا وأنتم نحط على صنعاء ونخرج ~~الترك ونشترك في حروبها وما يلحق من غراماتها، والآن فقد من الله علينا ~~بمصيرها في أيدينا ولم يكن لكم في ذلك علقة ولا مشاركة بوجه من الوجوه فهذا ~~أمر متعذر وأمرهم ms1766 وألزمهم إخراج المسودات فأخرجوها فكانت على ما ذكر الإمام ~~-عليه السلام-، وافترقوا على ذلك، وضاق الحال بالأشراف فخرجوا بعسكرهم إلى ~~بلاد همدان وهم أهل صنعاء بلحوقهم وحربهم فمنعهم الإمام -عليه السلام-. PageV08P136 # ثم جمع الإمام -عليه السلام- أهل صنعاء في الجامع يوم الجمعة رابع عشر شهر ~~شوال فحضر العلماء، والفضلاء من السادة والشيعة ووجوه المشايخ ومن غيرهم جم ~~غفير، ثم رقى الإمام -عليه السلام- المنبر وخطب خطبة عظيمة بليغة وعظ فيها ~~وذكر وعرف الناس بما من الله به من ارتفاع الدول الظالمة، وحصول العدل بعد ~~الجور، والحق بعد الباطل، وعرفهم بما يجب على المأموم لإمامه من وجوب ~~البيعة وغيرها فبايع الناس على طبقاتهم، وحضر وقت صلاة الجمعة فأقيمت ~~الصلاة وافترق الناس بعدها على بلوغ الآمال وأحسن الأحوال، واجتمعت كلمة ~~المؤالف والمخالف. # وفي ذلك اليوم وصل السيد جمال الدين علي بن أحمد بن الناصر، والسيد ~~الجليل شمس الدين أحمد بن يحيى بن صلاح، وجماعة من الأشراف بني الهادي، ~~وبني حمزة الذي كان رفعهم عامر بن عبد الوهاب من صنعاء وبلادها إلى اليمن ~~الأسفل وفرقهم أيدي سبأ في (تعز) و(المقرانة) و(رداع)وجين ~~و(إب)و(جبلة)و(دمث) وغيرها جمع الله شملهم ببركة الإمام -عليه السلام- في ~~ذلك اليوم وغيره وهم يتتابعون إرسالا ويرقلون إلى جهاتهم إرقالا ويدعون ~~للإمام -عليه السلام- دعاء المظلوم المتضرع، والأواب إلى الله المنقطع. # ذكر وصول الأشراف الحمزيين إلى بلاد همدان. # ثم وصل الأشراف الحمزيون إلى بلاد همدان، وصاحب أمرهم يومئذ الأمير ~~الخميصة بن حسين بن علي اسمان الخميصة وعلي وفيهم من كبرائهم المشهورين في ~~الشجاعة جماعة كوهاس بن عبد الله، وداود بن الهادي وغيرهما من أعيانهم وهم ~~زهاء مائة وخمسين فارسا بالأفراس الجياد، وما يحتاجون إليه من الخيام ~~والزواد مؤملين أنهم يدخلون غمدان ساعة وصولهم فيكون ما وصلوا به عونا لهم ~~إن طال الحصار. PageV08P137 # وفي خلال ذلك وصل السيد الماجد المجاهد عماد الدين يحيى بن أمير المؤمنين ~~المنصور بالله محمد بن علي السراجي إلى محطة الإمام -عليه السلام- إلى ~~شعوب؛ لأنه لما بلغه وصول الأشراف الحمزيين في بلاد همدان ms1767 ومنابذتهم للإمام ~~لم يلبث أن جمع ما في (ذمار) وبلادها قدر ألف راجل وخمسين فارسا، وطلع بهم ~~ومن معه والسادة والفقهاء مادة للإمام -عليه السلام- إلى صنعاء بعد أن كان ~~قد وصلت كتب الإمام -عليه السلام-، وكان وصولهم يوم الأربعاء ثاني عشر شهر ~~شوال من السنة المذكورة فأكرمهم الإمام وسر بوصولهم وأحسن نزولهم وجعلهم في ~~محطة مستقلة بزنج ودواوين ومهادرة ومهاتير، وللسيد عز الدين بن محمد ~~المرتضى جواب على الإمام -عليه السلام- على لسان أهل (ذمار) والبلاد ~~اليحصبية وهو: # لقد راقنا النظم المطاع المصدق # أتى من أمير المؤمنين كانه # لزهر الربا فاق ابتساما ورقة # هو الشمس انوار هو البدر بهجة # تضمن أمر بالجهاد وإنه # وأخبر مولانا الخليفة أنه # لما دهم الإسلام من جور ظالم # فمن أجل هذا لا تنام عيونه # جزاه إله العرش خير جزائه # نعم يا إمام الحق لا زلت مرشدا # ومن ذا الذي يدعوا لنصرة ربه # سمعنا أطعنا الله قمنا بأمره # عزمنا بعون الله نأتي عساكرا # أتاك بنو الزهراء وأبطال مذحج # فهذا بسيف يفلق الهام حده # اسود ترى الهيجاء أعذب منهل ... عليه من النور الإمامي رونق # أتى من رسول الله بالحق ينطق # كأفتر ثغر واضح الدر أفرق # وفي طيه روض من الشعر مونق # سنام الهدى والسعي في ذاك أوفق # به مهجة حرا وطرف مؤرق # ومن منكرات نارها تتألق # ومدمعه في خده يتدفق # وبلغه للظالمين يمزق # لنا هاديا هذا الثواب المحقق # وانجاد مظلوم ولا يتشوق # يبيع نفوسا في الجهاد وينفق # لها مهج الباعين بالسيف تزهق # لأعوانهم سهم شديد موفق # وهذا بقيسا له الروح تطلق # يطير بهم فيها كميت وأبرق # إلى آخرها، وهي من أعظم القصائد فصاحة وحماسة وهي أربعة وستون بيتا. PageV08P138 # وقد كان الشويع ومن معه من الأشراف في بلاد همدان كما ذكرنا من قبل فاجتمع ~~الخميصة والشويع هناك، وكانت خيلهم مائتين وثلاثين فارسا فأما الرجل فكثير ~~من حاشد وبكيل من الجوف والظاهر والبون وسائر بلادهم فانتقلوا من بلاد ~~همدان، وصحبهم الداعي بن الأنف بجمع كثير من همدان فكانوا من جملتهم ms1768 وذلك ~~يوم الاثنين سابع عشر من شهر شوال من السنة المذكورة فحطوا في بني سنا ما ~~بين الجراف وصنعاء، ثم إن الشويع كاتب الإمام -عليه السلام- وطلبه الاتفاق ~~والإمام حينئذ بمحطة عظمى في باب النصر محاصرا للترك لا يخرجون ولا يدخل ~~إليهم أحد فأذن الإمام -عليه السلام- للشويع بالاتفاق فخاضوا في حديث كثير ~~منه أن يكون للأشراف نصف البلاد ويرفعون الترك ويخرجون فأجابه الإمام إلى ~~ذلك وعرف منه الخديعة فأذن له الإمام بدخوله القصر إلى الترك فدخل فشدد ~~الترك وحسن لهم الأقاويل ومناهم بالأباطيل وقدرأوا محطة الأشراف وقوتهم ~~وكثرة جمعهم فوثقوا بذلك وأمر إلى عمه الخميصة بالانتقال إلى دجاج شيب ~~والحطاط هناك قاصدين أن الأشراف يحملون بخيلهم ومحاطهم هجيمة على غرة، ~~والشويع والترك يخرجوا من باب النصر، وعزموا على ذلك وبينهم أمارات وعلامات ~~فانتقل الخميصة محطته إلى المروان وحط فيها وقد جاءوا بحب كثير وزبيب شحنة ~~إلى قصر صنعاء، ثم أن الإمام -عليه السلام- عبأ جيوشه ورتب عسكره وأهل ~~صنعاء وتقدم بهم بعض عيونه والسيد عماد الدين يحيى بن الإمام المنصور بالله ~~-عليه السلام- تقدم بأهل (ذمار) و(عنس) وأهل تلك الجهات وقصدوا محطة الأمير ~~الخميصة فوقع بينهم قتال عظيم، وكانت الدائرة على الأشراف واستولى عسكر ~~الإمام وأهل صنعاء على جميع ما جاءوا به وولوا مهزومين، ولحقهم أصحاب ~~الإمام إلى جانب شعوب، فأمر الإمام -عليه السلام- برجوعهم، وقتل من عسكر ~~الأشراف زهاء ستين رجلا من همدان، وكان رجوعهم إلى بلاد همدان ولم يظفروا ~~بشيء مما أرادوا وثبت عسكر الإمام وأهل صنعاء على PageV08P139 حرب الترك والشويع فحصروهم في القصر حصارا شديدا حتى أشرفوا على الهلاك، ثم ~~وقع الخطاب بين الإمام -عليه السلام- والشويع والترك في اليوم العشرين من ~~شهر شوال من السنة المذكورة استأذن عز و(ذمار) وغيرهم من كبار (ذمار) ~~الإمام-عليه السلام- في الخوض في ذلك فخاضوا في أمور لم يجبهم الإمام -عليه ~~السلام- إليها فلم يتم من حديثهم شيء. # فلما كان يوم خامس وعشرين في ذلك الشهر خرج من الترك الدويدار مقصود ~~والشويع إلى عند الإمام وخاضوا في حديث ms1769 فيه تقريب والشويع يغالط ولا يرضى ~~بتمام حديث فوقفوا مع الإمام حتى تعشوا ورجعوا إلى القصر ولما يحصل غرض، ثم ~~خرج الشويع إلى عند الإمام وتضمن حديثه أنه يرفق الترك ويخرجون بجميع ما ~~معهم من الخيل والبنادق، والنقد والملبوس والعبيد فأجابه الإمام إلى ذلك ~~وكتب له خطا فعلم أهل صنعاءبذلك فذكروا للإمام أنهم لا يخرجون إلا برؤوسهم ~~فقط فتكلم عليهم الشويع وأذاهم فأرادوا قتله تلك الساعة ووقع فيه بعض ~~الجراحات فرفقه أهل (ذمار) وسلم وحصل في نص نفس الإمام -عليه السلام- على ~~أهل صنعاء فاستعطفوا قلبه وعادوا إلى رضاه واعتذروا ورجع الشويع إلى القصر ~~وزاد الإمام في التضييق على الترك ونصب عرادة على باب القصر الأسفل، وأهل ~~صنعاء نصبوا لهم خياما وحذروا في جميع جوانب المدينة وجوانب القصر فرأى ~~الترك والشويع ما هال لهم فاستدعوا بجماعة من كبار أهل صنعاء وولد المهدي ~~عاشر يكونون الواسطة بينهم وبين الإمام -عليه السلام- في التسليم وتم ذلك، ~~وخرج الترك والشويع إلى عند الإمام -عليه السلام- إلى آكام الزبيب مسلمين ~~مطيعين ممتثلين للأوامر الإمامية فحلفهم الإمام وتوبهم وأمر بتعلمهم ~~الشرائع وقررهم الخدمة ملازمة مخارج الإمام والوقوف على رأيه في جميع ~~الأمور وأفاض عليهم العطايا الكثيرة، وساروا مع الناس أحسن سيرة، وأمر ~~الإمام بقبض القصر وما فيه، ثم ارتفعت الرتب والمحاط والخيام، ودخل الإمام ~~صنعاء وقصد PageV08P140 الجامع المبارك، وصلى الظهر والعصر فيه، ثم طلع إلى ميدان القصر المعروف ~~يستقم على موكبين تقدم على أحدهما السيد فخر الدين عبد الله بن أحمد بن ~~إبراهيم الهادي وتعقب عليه ابن عمه السيد عماد الدين يحيى بن عبد الله بن ~~محمد وعلى الآخر السيد عماد الدين يحيى بن الإمام المنصور بالله محمد بن ~~علي السراجي وتعقب عليه السيد فخر الدين المطهر بن الناصر بن الإمام ~~المتوكل المطهر بن محمد بن سليمان، وانتقل الإمام من الميدان إلى بيت كان ~~لسعيد بن جابر الأسدي أمسى فيه تلك الليلة وزلج منه الناس أحسن زلاج، ودخل ~~الإمام -عليه السلام- القصر صبيحة الأحد ثامن شهر ذي القعدة من ms1770 السنة ~~المذكورة واجتمع شمل أمير المؤمنين وشمل أهل البيت الذين كانوا في بلاد بني ~~طاهر وقررهم بالرضائف النافعة وكفى الأمراء والوزراء والسادة، ومما قيل من ~~الأشعار في ذلك الأوان قصيدة السيد البليغ عز الدين محمد بن المرتضى بن علي ~~بن أبي الفضائل الهادوي وهو ممن يتصل بلحمة الإمام -عليه السلام- في النسب ~~مطلعها: # نجومك طالعات بالسعود # وعزك قد أناف على الثريا # وسيرتك الحميدة ذات فضل # ودولتك السعيدة ذات عدل ... ومجدك مستمر في الصعود # وجود يديك ينسى كل جود # وافضال وتدبير سديدي # وتعديل لمعوج عنيدي # إلى آخرها، وهي فصيحة بليغة، ومنها ما قاله الفقيه محمد بن صلاح بن ناصر: # الحق يعلوا ولا تعلى مراتبه # والسيف أصفا ضلالا تحت قائمه ... والحق يؤتى ولا تأتي مواهبه # جنات عدن لمن لانت ضرائبه # إلى آخرها، وقال أيضا الإمام -عليه السلام-: # نعم هذه أنفاسهم والشمائل # فأرحت الأرجاء مسكا وعنبرا # فلله ما أكنى النسيم لقد روى ... خلسها على أيدي النسيم الرسائل # وفاحت عبيرا من شذاها المحافل # آحاديث عنهم شرحها متطاول # ومنها: # وأن ابن شمس الدين آية عصره # فما نابه عن مرتجى الرفد مرتج # ولا معقل عن قبضة الفتح خارج ... وأكرم من حفت إليه الوسائل # ولا ماله عن حيلة الحمد عاطل PageV08P141 ولا عاقل في غير دعواه داخل # ومنها ما قاله السيد عزالدين محمد بن المرتضى أيضا بعد افتتاح قصر غمدان: # بعون الله أدركت الأماني # وقابلك القبول ونلت ملكا # وجاءتك السعود لها اهتمام # وغمدان المشيد أتاك طوعا ... وأعطيت المسرة والتهاني # أنار بنوره وجه الزماني # بأن يجبى إليك الخافقاني # فحل به على رغم الشواني # وله أيضا في شهر ذي الحجة: # العيد يوم ترى باهي محياكا # ونور وجهك يجلوا كل مظلمة ... والخير لفظ ومعنى الخير مرآكا # كالشمس تسكن أبراجا وأفلاكا # ومنها: # هنيت بل هنى العيد الذي طلعت ... في صبحه للورى أنوار تقواكا # إلى آخرها، ومما قاله المقري شمس الدين أحمد بن حسن الشاوري: # الحمدلله على فضله ... إذ رجع الحق إلى أهله # إلى آخرها، وللسيد محمد بن المرتضى أيضا: # أيام دولتك الغراء أعياد ms1771 # أيام دولة إيمان ومرحمة ... فيها الغنائم والخيرات تزداد # لها من الله اقبال واسعاد # إلة آخرها. وغير ذلك من القصائد الكثيرة الفصيحة البليغة. # ذكر خروج السيد عبد الله بن يحيى بن صلاح الهادوي من صنعاء إلى ثلا. PageV08P142 # كان هذا من لحمة الإمام -عليه السلام- في النسب، وكان له عناية في قتل ~~الأتراك بصنعاء مع (أهلاها)، وكان شديد البأس، شجاعا، مقداما، فجهزه الإمام ~~-عليه السلام- بالعساكر لطيافة البلاد وتمهيدها وتفقد أحوالها، فخرج يوم ~~الثلاثا سابع شهر ذي القعدة من السنة المذكورة مبتديا ببلاد (سنحان) ثم ~~بلاد بهلول، ثم انتقل إلى مسور حط في البياض، وانتقل إلى الخسف، وحط فيه ~~ولم يحصل منهم إقبال ولا امتثال ولم يعنف عليهم السيد حتى ظهر منهم الفساد ~~وقاتلهم وكانت الدائرة عليهم قتل منهم جماعة، ثم لاطفهم حتى طلبوه الرفاقة ~~فأجابهم، وواجهوه مسلمين لما يعتاد منهم، ثم انتقل إلى بلاد (الجحفة) ~~و(نهد) وبلاد أولاد اليماني ووادي الفروات، ثم انتقل إلى كتب نوس، وترك في ~~البلاد من ما فرق عليهم لإعانة المجاهدين، وأراد السيد دخول صنعاء للعيد ~~فلم يأذن له الإمام بل الزمه تمام الطيافة ويكون العيد في (ثلا)، فانتقل ~~إلى بلاد بني شهاب وهم يتواردون إليه ويدخلون في الطاعة أفواجا وإرسالا ~~والزمهم الإمام -عليه السلام- المسير مع السيد والوقوف على رأيه، ثم انتقل ~~السيد إلى (ثلا) فدخلها سابع شهر الحجة، وكان العيد فيها واجتمع خلق كثير. # ذكر خروج الترك من صنعاء هاربين. PageV08P143 # وذلك أنهم ذكروا للإمام أنهم يخافون على نفوسهم القتل من أهل صنعاء لما ~~رأوا من كثرة أصحاب الإمام من أهل صنعاء وغيرهم حين خروجهم لصلاة العيد إلى ~~المشهد المعروف بمشهد فروة بن مسيك المرادي المدحجي وقد صار جبانة صنعاء ~~جرى على ذلك خلف عن سلف، فلما خرج الإمام -عليه السلام- لصلاة العيد من باب ~~شعوب كما يعتاد أمر الإمام -عليه السلام- الترك لما اشتد خوفهم بالخروج من ~~باب النصر بعد أن عولوا على الإمام أن يخرج معهم ويصحبهم إلى المشهد ولده ~~المطهر بن أمير المؤمنين، وهو إذ ذاك حدث السن، ms1772 فخرج معهم في نفر قليل ~~والترك خلفه، فلما بلغ أهل صنعاء خافوا على ولد الإمام فانثال منهم عصابة ~~مصحبين لولد الإمام، ثم تقدموا إلى المشهد، وصلى الإمام وصلى الناس، وكان ~~في خلال الصلاة هربت الأتراك فهربوا على ظهور خيلهم، وقد خرجوا بجميع ما ~~معهم من النقد وما استطاعوا على حمله من غيره مما قد تركه لهم الإمام -عليه ~~السلام- فأراد أهل صنعاء والعسكر لحوقهم فمنعهم الإمام فوصلوا ما يحاذي ~~بلاد الداعي بن الأنف وراسلوه، ولعلهم بذلوا له مالا أنهم يصلون إليه وهو ~~الذي كان يحذر من أهل صنعاء فما أجابهم الداعي إلا بإذن الإمام فولوا ~~هاربين بقية نهارهم، وجملة ليلتهم حتى وصلوا عمران والشويع فيها وربما أنهم ~~أطلعوه على سرهم وأنها دفينة بينهم، فوقفوا مع الشويع أياما وواجههم الأمير ~~الهادي بن عبد الله صاحب ذيفان وطلبوه الشفاعة إلى السيد عبد الله بن يحيى ~~بن صلاح وهم في ثلا فأجابهم إلى ذلك وواجه السيد في (ثلا) وأقبل إليه ~~وكساه، وأمر السيد للترك الذين معه وأجابهم ما طلب أصحابهم من الفتح لهم ~~ويكونون من جملتهم فاختاروا الوقوف مع السيد إلا واحدا منهم يسمى يوسف سنان ~~فسار إلى أصحابه إلى (عمران) وذلك في سلخ شهر ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين ~~وتسع مائة. PageV08P144 # وفي سنة أربع وعشرين وتسع مائة وقع بين السيد الحسن بن عز الدين بن الحسن ~~بن المؤيد وبين الأمير محمد بن عبد الله الشويع مكاتبة على اجتماع كلمتهم ~~فارتفع كل من جهته إلى جبل عيال يزيد، وكان الاتفاق فيه، ثم تعاقدوا على ~~مباينة الإمام شرف الدين وحربه، وكاتبوا أهل السود وكتبوا لهم الخطوط ~~بالأمان وأمروا لهم بالرفاقة فلما صاروا بين أيديهم أجهزوا على مدينتهم ~~السود على غرة وأمان فدخلوها وقتلوا من أهلها زهاء خمسين رجلا، ونهبوا ما ~~فيها من الآلات والسلاح والحبوب، والبقر، والغنم، وافترقوا فالشويع انتقل ~~إلى البون وابن المؤيد والترك إلى هجر بني فطيل، ثم منه إلى (مدع) في أوائل ~~شهر محرم فوقع مع أهل مدينة ثلا طرف فشل ms1773 والسيد عبد الله بن صلاح المذكور ~~والي مدينتهم وزعيم أمرهم من جهة الإمام شرف الدين فكاتب الإمام إلى صنعاء ~~وانتهضه بالعسكر فأرسل إليه عسكر بعد عسكر حتى تشددت قلوب أهل ثلا، وقد كان ~~السيد عبد الله المذكور أمر ولد كريمته السيد [بياض في الأصل ص 79] عبد ~~الله بن أحمد بن إبراهيم الهادوي، والشيخ علي بن محمد الفروي القيسي في بعض ~~العسكر إلى حصون المصانع فوقفوا فيه وضاعف لهم المدود وأرسل ابن المؤيد ~~عسكرا من الترك وغيرهم إلى حضران فلما بلغ السيد عبد الله ذلك خرج بنفسه من ~~ثلا مغيرا إلى حضران فارتفعت رتب ابن المؤيد من حضران. # ذكر وقعة ثلا. PageV08P145 # خرج ابن المؤيد والترك من (مدع) في عسكر عظيم قدره ألفي راجل أهل قسي ~~وجلادة، وزها سبعين فارسا بعضها من خيل الشويع بعد ارتفاع محاط الإمام شرف ~~الدين من جفران حضور وبعد وصول أهل حضور إلى ابن المؤيد داخلين في طاعته ~~وقد وعدوه بدخول ثلا من طرق يعرفونها فوصلوا حضور ووقفوا فيه قدر ثلاثة ~~أيام، ثم قصدوا إلى بكر وأطمعوا أهله بالأموال وذاكرهم ابن المؤيد أنه لم ~~يرد إلا تزليج الترك إلى بني الواشعي، ثم إلى تهامة، وأظهر خلاف ما أبطنه ~~من قصد (ثلا) وراسل أهل خيل لعله أن ينال منهم نصرة، ثم رجع إلى مدع ببعض ~~الترك وتقدم أكثرهم إلى تهامة. # ذكر رجوع السيد عبد الله بن يحيى من ثلا إلى صنعاء. # لما رجع ابن المؤيد إلى (مدع) وبطل محاولة هو والشويع من قصد (ثلا) انتقل ~~السيد عبد الله بن يحيى إلى صنعاء فمر ببلاد بني شهاب، وفرق على الناس ~~أموالا من باب إعانة المجاهدين، وكانت سنة شديدة القحط سعر الزيدي البر ~~ثمان أواقي وعشرين إلى ست عشرة أوقية، والذرة والشعير قريب من ذلك، والزبيب ~~إلى أربع وعشرين أوقية، والملح كذلك في أكثر تلك ونال الناس مشقة عظيمة ~~ودخل السيد صنعاء يوم ثاني وعشرين من شهر المحرم في عساكر عظيمة، والتقاه ~~الإمام -عليه السلام- إلى الميدان، وكانت مواكب متكررة. # ذكر ms1774 المفاوتة بين الإمام (ع) وبين السيد عبد الله بن يحيى المذكور. PageV08P146 # وذلك أنه صدر من بعض المتعلقين بالسيد إلى بعض المتعلقين بالإمام ما حمل ~~الإمام على القبض عليه بعد أن خاض مع السيد في ترك أمور خارجة عن طاعة الله ~~وطاعة الإمام كانت تقع من سفهاء المتعلقين بالسيد وتغاضى عما يصدر منهم ولم ~~يمنعهم ولا أنكر عليهم، فلما كان ذلك قبض الإمام على السيد يوم السبت تاسع ~~شهر صفر من السنة المذكورة وأمر به إلى القصر، وأمر ذيبان وهو مقدم الإمام ~~أن يقيد السيد فقيده نصف نهار ذلك اليوم، ثم أمر بفكه وأمر بحفظه في الغرفة ~~المعروفة بالسلوان من غمدان فلما بلغ السيد أحمد بن صلاح صنو السيد عبد ~~الله ما وقع في جانب أخيه وصل إلى الإمام ليراجعه في أمر أخيه فأمر الإمام ~~بحفظه مع أخيه، ثم أن جماعة من أعيان الإمام -عليه السلام- خاضوا مع الإمام ~~في خروج السيدين قدر ثلاثة أيام فأجابهم الإمام إلى إطلاق السيد أحمد وبقاء ~~السيد عبد الله في القصر، ووقوف اولاده معه في بعض حافات القصر وعليهم ~~حفظة، وكفاهم جميع ما يحتاجون إليه، وافاض عليهم الخير. # ذكر خروج ابن المؤيد والترك لمدينة ثلا. PageV08P147 # وذلك أن ابن المؤيد حشد أهل بلاده، وجمع عساكر كثيرة مع ما معه من الأتراك ~~من أهل بأسهم وشجاعتهم، وصناعتهم في البندق، وقد كان الإمام -عليه السلام- ~~لما بلغه جمع ابن المؤيد أمر الشيخ علي بن مخارش بن محمد بن عيسى الأسدي ~~والشيخ سالم بن فرج عبد الإمام وهو من أحسن موالي الإمام ومقادمته، ~~وأنهضهم، وفيه شجاعة وفراسة، وكرم طائل وشرافة نفس، وله تمييز في جانب من ~~العلوم فتقدما إلى (ثلا) في عسكر خيل ورجل وانتهض ابن المؤيد في عساكره إلى ~~(ثلا) فقصد باب المقنف وهم أول عسكره والترك بالدخول من الباب وسم منهم إلى ~~سور المدينة وأحاطوا بأكثر ذلك الجانب، وطمعوا في دخول المدينة والنصرة، ~~وقد كان الشيخ سالم ومن معه جمع أهل المدينة ومن معه من العسكر واجتمعت ~~كلمتهم على ms1775 بذل النفوس، وضراوة الجهاد والجلاد، فتقدم الشيخ سالم بعسكره ~~وأهل المدينة من خلفهم وحملوا على ابن المؤيد وعسكره حملة رجل واحد، ورموا ~~بمن كان في السور إلى خارجه فانهزم ابن المؤيد وجمعه هزيمة كبيرة، واستولوا ~~على أكثر العسكر، وغنموا منهم غنيمة كبيرة، وقتلوا من الترك خمسة وعشرين ~~رجلا، وحزوا رؤوس أكثرهم، وأمروا بها إلى صنعاء ودار بها العريف في أسواقها ~~وسككها، وكان لأهل مدينة (ثلا) في هذه الحرب اليد الطولى، ومما قاله المقري ~~شمس الدين أحمد بن حسن الشاوري في ذلك: # برويا الرؤس من الأعادي # لنصر إمامنا برهان حق # فيا خير الأئمة من قريش ... على رؤوس الأسنة والمعادي # تذوب له قلوب ذوي العنادي # وخير خليفة للحق هادي # ذكر ما رامه السيد عبد الله بن يحيى من قتل الشيخ ذيبان وأصحابه والمكيدة بهم. PageV08P148 # وذلك أن السيد استأذن الإمام -عليه السلام- في طيافة أملاكه في (حدة) فأذن ~~له ورجع من (حدة) إلى داره المعروفة بدار البلوى أمسى فيها وواصله كثير من ~~أهل المدينة، وأزمع على قصد ذيبان إلى بيت خاله محمد بن عيسى الأسدي، وقصده ~~فيمن قد والاه من أهل الافساد فهجموه على غرة فخرج هاربا على ظهر فرسه وهو ~~ذو شجاعة وفراسة عظيمة، وقصد القصر ودخله سالما وانتهب أهل المدينة ما في ~~داره ودور بني أسد، وقتل سبعة من بني أسد بأشر قتلة من بني الحارث كانوا مع ~~السيد بقتول كانت لهم على بني أسد، ورجع السيد إلى داره بمن معه وقف فيها ~~يومين وخاف على نفسه فخرج بجميع ما معه وجماعة من ولاه فقصد ذي مرمر وفيه ~~في ذلك الأوان شداد بن غرامة الارياني الزبيدي، وأخوه ياقوت في ولاية بني ~~طاهر فالتقوه وفرغوا له دار الولاية بنفسه وولده وعشرة من أصحابه وباقي من ~~معه في القفل منحازين في جوار الحصن، والذي حمل السيد على المكر بذيبان ~~كونه الذي باشر القبض عليه وتقييده بأمر الإمام -عليه السلام-. # ذكر دخول السيد عبد الله صنعاء لإرادة المكر فيها. PageV08P149 # وذلك أنه عرض مع الإمام -عليه ms1776 السلام- ألم كبير وطالت به، وتعب تعبا شديدا ~~فخيل للسيد مع ذلك أنه يكون الأولى بصنعاء، وأن له عناية في قتل الترك ~~بصنعاء، وزخرف له أهل الإفساد أقوالا كاذبة، فأجمع رأيه ورأيهم على قصد ~~صنعاء، وقد كان معه جماعة من المفسدين وعززهم بغيرهم من خولان وغيرهم قدر ~~ثلاثين رجلا وذلك يوم الخميس أول شهر جمادى الآخرة من السنة المذكورة ~~فدخلوها من باب شعوب وقت ما يفتح الباب فقصد السيد باب مسجد الإمام الناصر ~~المعروف بالقبة وولده مسجد الرقيمي في المرش، والذين معه قصدوا حرب القصر، ~~والإمام -عليه السلام- في شدة المرض، وخرج السيد محمد بن عبد الله الحربي ~~من بيته إلى أهلصنعاء يحثهم على حرب السيد وفي خلال ذلك خرج السيد المطهر ~~بن عبد الله بن أمير المؤمنين المتوكل بن محمد بن سليمان -عليه السلام- من ~~القصر في خيل ورجال وبنادق وقصدوا السيد فحاول كيف يخرج من باب شعوب فوجدوه ~~مغلقا فرجع إلى بيته بيت البلوى ودخله وأغلقه فأحاطت به الجنود وأهل صنعاء ~~ويسموا داره من سطوح المجاورين، ووقع قتال عظيم قتل من أصحاب الإمام قدر ~~أربعة وعشرين رجلا اكثرهم من أهل صنعاء واستولوا على السيد ومن معه ورفقة ~~السيد المطهر بن عبد الله المذكور، وقتل جميع من معه إلا قليل، وكان أكثر ~~القتلى من خولان، وأمر بالسيد وولده إلى القصر أسيرين، وكان جملة القتلى من ~~الجهتين إثنين وسبعين قتيلا، وقيد الإمام -عليه السلام- السيد وولده كل ~~واحد منهما بقيدين إثنين في الدار الحمراء، ثم من الله سبحانه بالعافية ~~التامة للإمام -عليه السلام- في ذلك الوقت بعينه فاجتمع للمسلمين مسرتان ~~عظيمتان في وقت واحد. # ذكر طلق عامر بن عبدالوهاب الظاهري على ذمار. PageV08P150 # وهي بيد الإمام -عليه السلام- وفيها رتبة من (عبس) و(عبيدة)، وفيهم علي بن ~~محمد الفروي فنالهم فشل وذل فخرجوا منها هاربين إلى صنعاء ودخلها عامر ~~عنوة، وقف فيها خمسة أيام، وانتقل فضرب خيامه في الخيف في (رداع) قاصدا ~~لحصارها وفيها محمد بن أحمد بن عامر بن طاهر وهو في جانب الإمام -عليه ~~السلام- مواليا له، ms1777 وفي حال حصاره أمر على أهل ذمار وبلادها بتسليم ثلاثة ~~لكوك نقدا وسار لقبضها وجمعها الفقيه أحمد بن مسعود الحجري وولده، وولد ~~لأحمد الدرسي الشيباني وعبدالكريم بن علوان السعدي جمعوا منها قدر لك، ~~وجعلوا على كل باب من أبواب مدينة (ذمار) قدر أسر في يختصون به فيما ~~يحتاجون إليه، فوقع مع أهل المدينة من ذلك مشقة شديدة، وأمر عظيم، وعلموا ~~أن لا قدرة لهم على الصبر على ذلك؛ فاجتمعوا وخاضوا في حديث؛ وكتبوا إلى ~~أصحابهم المأسورين في محطة عامر بن عبدالملك أنهم يهربون في يوم عينوه لهم، ~~فهربوا إلى قلعة (رداع) مع محمد بن أحمد بن عامر وأهل (ذمار)، دخلوا على ~~الجماعة المذكورين مريدين لقتلهم فكان أول داخل صلاح بن إبراهيم الخالدي ~~المعروف بالفخر بن فهد، وأحمد بن مسعود، وأخذ سيفه من عند رأسه وقال له: ~~قعر عن لباسك وقمصانك لا تلتطخ بدمك؛ وضرب عنقه ولم يزل السيف عاملا فيه ~~وفي جميع من معه حتى أبادوهم عن آخرهم ورفقوا مدحجا والقبائل وأسروا عبد ~~الكريم وابن الدرسي وابن أحمد بن مسعود وأمروا بهم إلى هران وهو بيد الإمام ~~-عليه السلام- وذلك يوم الأربعاء سادس شهر رجب من السنة المذكورة، وتقدمت ~~كتب أهل ذمار وولاه الإمام -عليه السلام- آخر الليل المسير عنها يوم الجمعة ~~إلى الإمام -عليه السلام- وكانت بشرى عظيمة واستمرت المواكب والتلبس في ~~صنعاء أياما. PageV08P151 # ثم نهض السيد الأجل فخرالدين سليل أمير المؤمنين المطهر بن أمير المؤمنين ~~من صنعاء إلى ذمار في عسكر كثير من أهل صنعاء و(عبس) وغيرهم وهو إذ ذاك حدث ~~السن وأوائل التكليف، واختار الإمام -عليه السلام- لملازمته وعدم مفارقته ~~السيد، الأجل، العلامة المنتصر بن يحيى بن محمد المهدي الهادوي فخرج من ~~صنعاء يوم السبت تاسع شهر رجب من السنة المذكورة، ثم خرج بعده يوم الأحد ~~ثاني خروجه السيد جمال الدين علي بن عبد الله بن أمير المؤمنين المطهر بن ~~محمد بن سليمان -عليه السلام- بمن بقي من العسكر، ودخلوا ذمار جميعا قاصدين ~~لعامر بن عبدالملك في عساكر عظيمة، ثم جمعوا جنودا ms1778 كثيرة من ذمار وبلادها ~~حتى امتلأت بالعساكر قاصدين لعامر بن عبدالملك ومغير بن علي بن محمد بن ~~أحمد وهو محصور في قلعة رداع فلما بلغ عامر ذلك وعرف أنه لا طاقة له سعى في ~~صلح بينه وبين محمد بن أحمد بواسطة بعض أهل التصوف وهذا كان دأب سلفه من ~~قبله حين يعجزون، فلما خرج المطهر بن أمير المؤمنين بعساكره حتى ضربت خيامه ~~في ثاه وصلته كتب محمد بن أحمد وهو يدعو له ويشكره ويثني على الإمام ويذكر ~~تمام الصلح بينه وبين عامر بواسطة من ذكر وبني النظاري على شروط منها: ريام ~~وبلاده له، وأنه كأحدهم في خراج عدن، ومرافقة واطلاق إخوته من السجون ~~وإرجاع ما راح عليه من (رداع) من خيل ودروع وسلاح وحبوب، وعمارة ما أخربوه، ~~ودخل عامر في ذلك، وضمن له النظاريون والمسلمي وغيرهم ممن اختاره وارتضاه ~~واسترجع محمد بن أحمد المطهر بن أمير المؤمنين فرجع إلى (ذمار)، واستأذن ~~والده الإمام -عليه السلام- في رجوعه إلى صنعاء فأجاب الإمام أنه يبقي في ~~(ذمار)، ورجع عامر بن عبدالملك إلى (المقرانة) خائبا وبلغه خروج جماعة من ~~أهل صنعاء من عدن من التجار فأمر بقبض أموالهم جميعا وصاروا كأفقر الفقراء. PageV08P152 # وفي هذه الأيام بنا الإمام -عليه السلام- بزوجته الشريفة الكاملة مريم بنت ~~الهادي بن عبد الله بن السحاب سليمان بن قاسم السليماني الحمزي. # ثم رجع المطهر بن أمير المؤمنين من (ذمار) إلى صنعاء فدخلها ثاني شهر ~~شعبان من السنة المذكورة في عشر خيل فاستخلف في (ذمار) علي بن عبد الله بن ~~أمير المؤمنين المقدم ذكره في سائر الجند. # ذكر قبض حصن الفص الصغير # وكان بأيدي الأمراء عبد الله والناصر وأحمد أولاد تاج الدين بن أحمد بن ~~صلاح بن إدريس بن عبد الله اليحيوي الحمزي على يد المشائخ بني الخزعي في ~~اليوم السابع من شهر شعبان من السنة المذكورة، وكانوا ولاته وحفظته من ~~الإمام-عليه السلام-وخرج الإمام لطيافته من صنعاء يوم السبت سابع عشر شهر ~~شعبان المذكور، ودخله يوم الإثنين وصحبه خلق كثير سيما من ms1779 أهل صنعاء، وفي ~~تلك الأيام وصل جماعة من علماء الأتراك الذين كانوا مع بني طاهر إلى الإمام ~~-عليه السلام- فقررهم في الخدمة في بابه الشريف بزيادة على ما في نفوسهم، ~~ثم وصل أهل (ذمار) إلى الإمام -عليه السلام- إلى صنعاء وفيهم السيد [بياض ~~ص84]بن علي بن فخر الدين والسيد يحيى بن محمد عطية، والسيد وهاس بن الحسين، ~~والأمير الأسد بن إبراهيم بن الجلال السكري الغزي، وهو يومئذ حاكم الإمام ~~ومعدود من رؤساء أهلها وغيرهم من كبارها وأهل شوكتها، وصحبهم من بلادها ~~جماعة كبيرة مهنئين للإمام-عليه السلام- بالفتوح المباركة، ثم ذكروا للإمام ~~حديثا طويلا فيمن يختاره لتولية (ذمار) وبلادها، فعين الإمام -عليه السلام- ~~لذلك السيد الأجل العلامة عز الدين سليل أمير المؤمنين محمد بن عبد الله بن ~~محمد بن أحمد بن الهادي بن أمير المؤمنين المؤيد بالله يحيى بن حمزة-عليه ~~السلام- وهو من عيون علماء أوانه، وكملاء أهل زمانه، والعين الناظرة من ~~حواري الإمام-عليه السلام-، وسار هذا السيد صحبتهم وأصحبهم الإمام رسالة ~~عظمى تتضمن تولية السيد تلك الجهات، والامتثال لأوامره PageV08P153 ونواهيه، وكان مسيرهم آخر نهار الجمعة خامس شهر رمضان من السنة المذكورة. # ذكر قبض حصن خليل # وجه الإمام-عليه السلام- لأخذه وقبضه الأمير الجليل الفارس النبيل فخر ~~الدين عبد الله بن محمد بن تاج الدين بن عبد الله اليحيوي الحمزي، والشيخ ~~محمد بن علي الجزعي الدهمي في جماعة قليل خيلا ورجلا دخلوه على غفلة، ~~وأخذوه عنوة يوم السبت سادس وعشرين من شهر رمضان من السنة المذكورة، وجاءت ~~البشرى له آخر نهار ذلك اليوم، ومما قال في ذلك السيد محمد بن المرتضى ~~المقدم ذكره قصيدة بليغة أولها: # حمدا لربك بكرة وأصيلا # ابشر فربك قد حباك ذمرمرا ... وله الثناء على الفتوح جزيلا # لكنه جعل البشير خليلا # إلى آخرها. # ذكر وصول البشرى إلى صنعاء بقبض حصن نوسان الشرف ودير ابن عجنجر واستفتاح ~~أكثر تلك الجهات. # وذلك في العشر الآخرة من شهر رمضان من السنة المذكورة بسعاية السيد الأجل ~~المعظم مجد الدين المرتضى بن الحسين بن عبد الله بن الناصر بن علي ms1780 ~~القاسميمن ولد عبدالله بن القاسمي الجامع بينه وبين الإمام الشهيد أحمد بن ~~الحسين-عليه السلام- هذا القاسم المذكور سيأتي ذكر كيفية ذلك قريبا إن شاء ~~الله تعالى. # وفي تلك الأيام جاء الخبر إلى الإمام-عليه السلام- بوفاة عامر بن عبد ~~الملك بن عبد الوهاب بكتاب من محمد بن أحمد بن عامر لما كان بينه وبين ~~الإمام من الموالاة واتحاد الحال، ومات عامر هذا صغيرا لقدر ثماني عشرة ~~سنة، وأجابه الإمام-عليه السلام- بجواب بليغ متضمن للتهنية والتعزية، ومنه ~~نهنيك بحضور الأمنية، ونعزيك بنزول حادث المنية؛ لأن محمد بن أحمد هذا ملك ~~كثيرا من بلاد بني طاهر بعده ببركة الإمام -عليه السلام-، وقيل أن عامر بن ~~عبد الملك هذا مات مسموما في مشموم على يدي الشريف أبا علوي عبد الرحمن بن ~~حسين العيدروسي الحسيني من ولد عبد الله بن موسى بن محمد الجواد الملقب ~~بالواثق بن علي بن موسى بن جعفر الصادق-عليه السلام-. PageV08P154 # وفي تلك الأيام تسلم الإمام-عليه السلام- حصن تنعم، وحصن يفتح، وفيها خرج ~~الشيخ ذيبان بن عبد الله السفياني بعسكر صنعاء وعبس وعبيدة وقبائل البلاد ~~اليحصبية إلى مدع قاصدا لحصاره والحطاط عليه، وسياتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى. # ذكر قبض كوكبان وجبل أقيان. # وفيه الشيخ الظافر بن الفهد الحميدي في الداعي والحجاجي في النسب باقيا ~~في ولاية بني طاهر فخرج الإمام-عليه السلام- من صنعاء يوم الجمعة بعد ~~الصلاة سابع عشر شهر شوال من السنة المذكورة قاصدا لحصاره والحطاط عليه، ~~فحط على بريكة الخلب المعروفة بالجبل المذكور اللازمة لطريق الحصن فراسل ~~الظافر واستماله بحسن التدبير حتى خرج الشيخ عبد اللطيف بن الظافر إلى ~~الإمام يوم الاثنين لعشرين من الشهر المذكور، وقابله الإمام بأحسن قبول، ~~وخاضوا في الحديث وكساه الإمام وأعطاه ثلاث أفراس عظيمة، ثم رجع إلى عند ~~والده وانصرم الخطاب بينهم، وصحبه في رجوعه إلى عند والده بعض خواص الإمام ~~بكسوة عظيمة للظافر، ثم فتح الأبواب ودخل الإمام من ساعته ذلك الحصن ~~المبارك أمسى فيه في جماعة قليل، وقد كان مالكه قبل بني طاهر الأمير عبد ~~الله ms1781 بن ناصر الحمزي فكان في يده مدة طويلة، فلما أخذه الإمام-عليه السلام- ~~طمع فيه ابن ناصر وأن الإمام يجعل له فيه نصيبا، وكان واقفا في حصن بيت عز، ~~فراسل الإمام في ذلك فأجاب الإمام عليه أنه يصل إليه، ويدخل له أمورا خارجة ~~عن الحصن مما تطيب بها نفسه فلم يرض بذلك وأرسل الإمام إليه الأمير بن ناصر ~~بن صلاح صاحب بكر، ومحمد بن تاج الدين بن صلاح صاحب الطويلة يعرفانه بما ~~وضع الإمام ويضمنان ويصل صحبتهما فلم يرض به بل هرب إلى بكر، ثم أن الإمام- ~~عليه السلام- خرج في جماعة قليلة يوم الأحد خامس وعشرين من الشهر المذكور ~~إلى بيت عز فأخربه وانتهبه وهزتة الرتبة التي كانت فيه، ومما قاله السيد في ~~ذلك قصيدة عظيمة مطلعها: # ظفرت برايتي نصر وعز ... بإخراب المكلف بين عزه PageV08P155 إلى آخرها، وانتقل الإمام من (كوكبان) إلى (شبام) بعد خروج الظافر بأولاده ~~وما معه إلى بلاده وأصحبهم ذلك حتى يصلوا بلادهم، ووقف الإمام في (شبام) ~~يومين لإصلاح (كوكبان) جماعة يسيرون معهم بما يحتاجون إليه في البلاد من ~~العلف والطعام وغير ذلك حتى يصلوا بلادهم، ووقف الإمام في شبام يومين ~~لإصلاح (كوكبان) والتولية فيه، ثم ارتفع إلى قرية العروس فأضافه السيد جمال ~~الدين علي بن عبد الله بن أمير المؤمنين المتوكل على الله المطهر بن محمد ~~بن سليمان ضيافة سنية، ثم انتقل إلى (مسيب)، ثم إلى (بريكة مبنيه) بقاع ~~سهمان فوصلت القبائل إلى هناك كاهل بيت خولان وبني الراعي وبني سوار وأهل ~~الثلث، وأهل المخلاف، وبني الصيناع، وبني مطر، وأهل البروية وسائر بني شهاب ~~ملتمسين البركة، داخلين في الطاعة، وتخلف أهل حصن بيت ردم وهم السلاطين ~~المسلميون، فراسلهم الإمام في الوصول فأبو إلا المخالفة فقصدهم الإمام ~~بالحرب ووقع قتال على الحصن عظيم وسم أصحاب الإمام إلى جوار الحصن، وقتل من ~~أصحاب الإمام، وباشر الإمام-عليه السلام- القتال بنفسه، وقتل من محاسنهم ~~عشرة وتعلقوا بالحصن، وقتل من أصحاب الإمام إبراهيم بن حميد الحقلي فضربت ~~خيام الإمام في حريبة، فطلبوا من الإمام الرفاقة ms1782 فأجابهم إليها، وخرجوا ~~مستعطفين قلب الإمام منقادين مطيعين مطاوعين، وعقروا ورهنوا وطلبوا من ~~الإمام أجلا في تسليم الحصن فأجابهم إلى ذلك وأضافوا الإمام وجنده ضيافة ~~سنية، ثم انتقل الإمام-عليه السلام- إلى بيت رجال فتسلم حصنهم وفرق عليهم ~~أربعمائة رندي، وعفى عنهم عما كان صدر منهم، ونزل نقيل بيت محفد، وضربت ~~خيامه في حقل صنعاء على غيل آلاف واجتمع المسلمون في صنعاء، وخرجوا مسلمين ~~على الإمام-عليه السلام-، ثم دخل الإمام صنعاء يوم الأحد تاسع عشر ذي ~~القعدة من السنة المذكورة وإلى هنا انتهى ما وجدت من سيرة الإمام شرف الدين ~~التي ألفها العلفي [بياض في المخطوطة ص 86]. PageV08P156 # وقال شارح أرجوزة النمازي لما ملك الإمام شرف الدين-عليه السلام- صنعاء ~~واستقر فيها بث جنوده وسراياه في جميع الجهات اليمنية فتارة على همدان ~~وتارة على مدع وعزان وكحلان، وتارة على من بقي في (اليمن) من آل طاهر، وما ~~زال -عليه السلام- يتحمل أعباء تلك العظائم، ويشن الغارات على جميع أعداء ~~الله حتى تمكنت بسطته على جميع جهات (اليمن) من تخوم نجران إلى الجوفين إلى ~~(مارب) من جهة الشرق، وإلى العين إلى طرف (لحج) و(أبين) من جهة (اليمن)، ~~وإلى السحول ورمع وسهام وتخوم المغارب وجبل منابر، وجبال ملحان ولاعة وقاع ~~الزودية وحجور حجة ونواحي جازان، وملك تعز العدنية والشرفين وحجور وقاره ~~وتلك النواحي إلى (خولان) و(صعدة) ومخاليفها إلى القاعة، ونواحي جازان إلى ~~أطراف التهائم تجري في هذه البلاد أحكامه وتنفذ في كلها أحكامه وتنفذ فيها ~~أوامره، وملك تعز العدنية وبلاد جبن وحصن جميع الحصون في اليمن وألبس الله ~~هذه البلاد كلها الأمن والدعة والسكون وانتشرت معالم الدين، وخمدت نار ~~المفسدين، وعز الحق وأهله وذل الباطل وحزبه فلله الحمد والمنة. PageV08P157 # وفي خلال هذه المدة وفد إليه الوفود من جميع الجهات، واجتمعت الكلمة على ~~إمامته من المؤالف والمخالف، وقد كانت الزيدية في زمن الإمام المنصور بالله ~~محمد بن علي السراجي فريقين فرقة تقول بإمامة الإمام الناصر الحسن بن أمير ~~المؤمنين عز الدين بن الحسن، وكان بين الفريقين عداوة ومشاغرات وأهاجي ms1783 ~~قبيحة فأزال الله سبحانه ببركة الإمام-عليه السلام- تلك الأحقاد، وصفيت ~~القلوب وطهرت من الغل، واتحد رأي الزيدية وغيرهم من سائر المخالفين في ~~المذهب، وكان ممن وفد على الإمام-عليه السلام- من علماء تعز الفقيه العالم ~~المحدث المقمري شهاب الدين أحمد بن إسماعيل الفراوي فاختصه الإمام-عليه ~~السلام-، وقرب مجلسه وأكرمه، ومن علماء عدن ناظم الأرجوزة التي في نسب ~~الإمام-عليه السلام- وهو الفقيه العالم جمال الدين صالح بن الصديق النمازي ~~الخزرجي الأنصاري، وكان يحب أهل البيت ويتمسك عودتهم ومن علماء جبن المقري ~~العلامة جمال الدين محمد بن أبي بكر الحرازي، وله شرح حسن لقصيدة الإمام- ~~عليه السلام- (المسمى القصص الحق في مدح خير الخلق)، وتكميل تخرج آيات كتاب ~~(البحر) وممن ورد إلى مقامه أيضا الفقيه العالم الصالح يعقوب بن علي ~~النمازي الشافعي من قرابة ناظم الأرجوزة وممن وفد من أهل (زبيد) الفقيه ~~العالم البليغ محمد بن إبراهيم العلوي من أهل البيت المشهور بالعلم والفضل، ~~وغير هؤلاء من المخالفين في المذهب، وحسنة عقائد هؤلاء المخالفين في أهل ~~البيت مع بركة الاختلاط والاجتماع والاطلاع على حقائق الأمور. PageV08P158 # ولقد روي عن السيد العلامة عبد الله بن قاسم أن بعض علماء (زبيد) اتهمه وهو ~~حينئذ بها بكتاب من كتب الباطنية أبادهم الله، وقال هذا من كتبكم أحببت أن ~~أتحفك به. قال فوسعت معه القول في ذلك، وقلت: مثلكم لا ينبغي أن يجهل الفرق ~~بيننا وبين هذه الفرقة المارقة أما علمت ما فعله بهم إمامنا وما هو فاعله ~~الآن، قال: وكان الإمام-عليه السلام- في تلك المدة جادا في جهادهم، وقال ~~السيد داود -رحمه الله تعالى-: ولما اشتهرت وتمكنت دعوة الإمام شرف الدين ~~-عليه السلام- في جهات اليمن اهتمه الإمام الحسن بن عز الدين وما زالت ~~الحروب تستعر بينهما، والدائرة في الأغلب على الإمام شرف الدين، ومن أعظم ~~ذلك وقعة الشقبى بالقرب من مدع، وكان قائد جند الإمام الحسن ولده جمال ~~الدين عز الدين بن الإمام الحسن، وقائد جند الإمام شرف الدين ولده المطهر ~~بن يحيى بن شرف الدين، وكانت الدائرة على المطهر ومن معه، وأرثت ms1784 المطهر بين ~~القتلى حتى ذهب أصحاب الإمام الحسن وحمل من هناك إلى مأمنه. # قال وكانت وفاة الإمام الحسن بعد فراغه من صلاة الفجر إماما يوم الأربعاء ~~لعشر خلون من شعبان لسنة تسع وعشرين وتسعمائة ومدة عمره ست وسبعون سنة إلا ~~أربعة وعشرين يوما، وقبره بهجرة فللة مشهور مزور في القبة التي عمرها على ~~حي والده صارم الدين بن داود أمير المؤمنين وهي متصلة بالمسجد الذي عمره- ~~عليه السلام- وزاد مقدمة الإمام الداعي إلى الله مجد الدين بن أمير ~~المؤمنين الحسن بن عز الدين. # قال: وكان والده صارم الدين داود بن أمير المؤمنين الحسن سيف أبيه ~~القاطع، وكان يقوم مقامه في جميع الأمور، وكان مشهورا بالشجاعة والفراسة، ~~ولم يزل متغزيا للأشراف ب(صعدة) ومخاليفها منغصا للذاتهم إلى ان توفي-رحمه ~~الله تعالى- لتسع ليال بقين من رمضان سنة أربع وعشرين وتسع مائة سنة. PageV08P159 # وأولاد الإمام الحسن-عليه السلام-تسعة: محمد، وعز الدين، ومجدالدين، وداود، ~~وأحمد، وأم هؤلاء الحرة المصونة بدرة بنت القاضي محمد النحوي وصلاح ويحيى ~~وتاج الدين درج صغيرا، وأمهم مريم بنت المعافى، والمؤيد واسمه علي وأمه ~~حورية بنت حسن بن حسين الشقري. # دعوة الإمام مجد الدين -عليه السلام- # قال: ثم دعى بعد موت الإمام الحسن ولده مجد الدين بن الحسن وكنيته الداعي ~~إلى الله تعالى، وكانت وفاة أبيه وهو يبتسم فدعى اليوم الثالث من وفاته وبث ~~دعوته في الآفاق، وتقدم إلى هجر الأهنوم، وأراد أهله أن يمنعوه فدخله قهرا ~~وقبض الحقوق الواجبة منهم، ثم نهض إلى كحلان تاج الدين وفيه غزا من صنوه ~~السيد عزالدين بن الحسن لأنه كان المتولي لتلك الجهات مدة والده واقامته ~~أكثر الزمان في كحلان تاج الدين فأقام الإمام مجد الدين في كحلان تاج الدين ~~مدة، وكان الإمام شرف الدين إذ ذاك صاحب الولاية على صنعاء ونواحيها فوقع ~~بينه وبين الإمام مجدالدين حروب عظيمة والدائرة إلى كحلان إلى أن تنهض إلى ~~الشرفين، وكان انتهاضه عقيب عيد الأضحى سنة سلخ ثلاثين فأطاعه أهل تلك ~~الجهات، وكان أحسنهم طاعة أهل الشاهل وناسر، وأقام هنالك أياما، ms1785 ثم انتهض ~~إلى الأهنوم أقام فيه مدة، ثم رجع إلى وطنه المحروس، ولم يزل يتردد في ~~الجهات الشامية، وانفتح بينه وبين الأشراف بني المنصور فتنة طويلة، وحروب ~~شديدة، ونال منهم ما لم ينله أبوه وجده منهم إلى سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، ~~واستقوت شوكة الإمام شرف الدين بالجهات اليمنية، ولم تزل تحتل بلاد الإمام ~~مجد الدين الأول فالأول. PageV08P160 # قال والسبب في ذلك أنه أطلق من رهائن أهل اليمن تخرجا من الاثم، وحصل بينه ~~وبين صنوه عز الدين منافرة بسبب إطلاقهم، ولما استولى الإمام شرف الدين على ~~(اليمن) عبأ الجيوش إلى (صعدة) وإلى الإمام مجد الدين فافتتح (صعدة) يوم ~~الخميس الثاني والعشرين من صفر سنة أربعين بجنود واسعة، وهرب من فيها من ~~الأشراف إلى (الجوف) وإلى طرف المخلاف، وكانت وقعة عظيمة في طرف المخلاف ~~بينه وبين الأمير ناصر بن أحمد في الموضع المسمى المعترض، قتل فيها من ~~أصحاب الأمير ناصر ما يفوت الحصر. # قلت: وروي أن الإمام شرف الدين-عليه السلام- لما دخل (صعدة) بعد هذه ~~الوقعة أنشأ ينشد أبياتا وأمر بكتابتها في طراز مسجد جده الهادي-عليه ~~السلام- منها قوله: # زرناك في سرد الحديد وفي القنا # وجحافل مثل البحار تلاطمت # وبكل أبلج من ذوابة هاشم # وأعاجم ترك وروم قادة # من بعد أن حال القرابة بيننا # فأذاقهم رب العباد نكاله # فيها ترى فلقا رؤس رؤسهم # وكذا عدو الله لست أقيله ... والمشرفية والجياد الشرب # أمواجهن بكل أصيد أغلب # وبكل أروع من سلالة يعرب # وأحابش مثل الأسود الوثب # وتحزبوا حتفا أشد تحزب # في كل معركة يشيب لها الصبي # منا بكل مثقف ومشطب # ولو أنه ابني أو شقيقي أو أبي # قال داود: وقد كان الإمام مجد الدين نهض بأولاده لما قرب الإمام شرف ~~الدين من (صعدة) قاصدا للخرجة، وكانت طريقه إليها من تهامة حين لم يجد طاقة ~~بحرب الإمام شرف الدين واستمر هناك قائما بما يجب من أعباء الإمامة إلى أن ~~مات-عليه السلام- في شهر القعدة سنة إثنين وأربعين وسبعمائة، ومدة عمره سبع ~~وخمسون سنة إلا شهر، خلافته أربع عشر ms1786 سنة ومشهده في الخرجة مشهور مزور، وله ~~-عليه السلام- من الولد السيد المقام الأفضل شمس الدين بن الإمام، ولشمس ~~الدين أولاد كثير مقيمون هنالك، وله من التصانيف شرح على كتاب الجوهرة ~~لأحمد بن محمد الرصاص في (أصول الدين). PageV08P161 # وذكر الزريقي قال: لما نكث أهل خولان وبني بحر العهود وتحزبوا على ساقين ~~وأرادوا أن يدخلوه قهرا فأرسل إليهم من (صعدة) الفقيه يحيى بن إبراهيم ~~النصيري فأوقع بهم وقعة كبيرة ثامن شهر جمادى الأولى سنة أربعين وتسعمائة ~~في موضع يسما شرف الكرب، وكانوا قد تجمعوا نحو من أربعة آلاف راجل وعشرين ~~فارسا فقتل منهم مائة وسبعين قتيلا وأسر منهم سبعين أسيرا، وغنمت غنائم ~~كثيرة، وادخل الأسرى مدينة صعدة مركبين على الجمال ومضوا وسط المدينة ~~ليراهم الناس. # قال: كان الذي حزبهم واليهم الإمام مجد الدين، وكانوا يومئذ في جبل رازح، ~~وبعد هذه الوقعة سكنت البلاد وقبضت منهم رهائن كثيرة فحفظته في مدينة ~~(صعدة) وقبل هذه الوقعة في شهر جمادى الأولى من سنة تسع وثلاثين وتسع مائة ~~استولى الفقيه جمال الدين علي بن عبد الله النوهمي على حصون (حفاش) وما ~~إليه من تلك الجهات، وكان الوالي فيها الفقيه المذكور، ذكروا أن عدة الحصون ~~التي استحقت هناك سبعون حصنا، واستحكمت وطأة الإمام-عليه السلام-في تلك ~~الجهة وجهات (أذرع) و(نمره) و(ملحان) وغيرها. # وفي هذه السنة المذكورة جدد الإمام-عليه السلام- ولاية تامة عامة للسيد ~~الأفضل الأكمل جمال الدين المهدي بن إبراهيم بن المهدي الجحافي الحبوري على ~~جميع جهات الشرفين وما يتصل بها من سائر البلاد الإمامية. PageV08P162 # قال السيد داود أيده الله:واستمر الإمام شرف الدين-عليه السلام- في (صعدة) ~~وأتاه الخبر بان داود بن عامر بن داود من ملوك بني طاهر نهض من (تعز) وقصد ~~جهات صنعاء فوجه لحربه ولده المطهر بن شرف الدين فكانت الوقعة المشهورة ~~بينهما في موكل [بياض في المخطوطة ص 89]وانهزم داود بعد قتل كثير من عساكره ~~وما زال يتبعه حتى أوصله إلى (عدن) وقبضه هناك ومن تلك الوقعة اضمحلت دولة ~~بني طاهر في ملك الإمام شرف الدين بعض ms1787 (اليمن) الأسفل وافتتح (تعز) وأقيمت ~~فيها الجمعة وبعد ذلك بمدة قصد (زبيد) في جموع كثيرة وأدرك ولده المطهر ~~الإعجاب فكان من جملة كتاب إلى أبيه: أنا توجهنا إلى (زبيد) في جموع كثيرة ~~كما قال الله تعالى{مائة ألف أو يزيدون}[الصافات:147] فانهزم في تلك ~~الوقعة، وكان لما ملك الإمام-عليه السلام- (صعدة) وجد بها بقية من المتصوفة ~~استتابهم الإمام-عليه السلام- وعرفهم خطاهم فيما هم عليه، وقد كان قبل ذلك ~~استتاب الفقيه أحسن بن يحيى الملقب بالجدر، والسيد عبد الله بن قاسم ~~العباسي العلوي، والفقيه القاضي محمد بن عطف الله العنسي التركي، فأظهر ~~الكل منهم التوبة والندم على ما صدر منهم من الميل إلى مذهب الصوفية بعد أن ~~حبس بعضهم في حصن العروس، وكتب كل واحد منهم رسالة يظهر فيها توبته ويبين ~~فيها اعتقاد الصوفية، وبغض مذهبهم الخارج عن الأمة المحمدية، فلما دخل ~~الإمام شرف الدين-عليه السلام- (صعدة) واستتاب الصوفية الذين وجدهم فيها ~~وجد مع واحد منهم ممن كان قد له اختلاف بحسن بن يحيى الجدر كتابا كتبه إليه ~~من صنعاء يحثه فيه على التمسك بمذهب الصوفية، وعدم الاعتذار بقول من طعن ~~عليهم فعرض الإمام-عليه السلام- الكتاب على من بحضرته من السادة والأشياع ~~وأراد في تلك الحال أن يأمر بقتله فأشار عليه بعض الحاضرين بحبسه وتقييده ~~ففعل أيده الله تعالى وكتب إلى ولده شمس الدين بن الإمام-عليه السلام- ~~بذلك، فحبسه وقيده مدة، فأظهر PageV08P163 التوبة وحلف بالأيمان المغلظة أنه على ما شرحه في زلة، وأن كتابه المذكور ~~أولا كان قبل التوبة فقبل الإمام أيده الله عذره وحمله على السلامة، ~~واستمرت الحال إلى شهر صفر من سنة اثنتين وأربعين، ثم ظهر منه البقاء على ~~تلك الطريقة، ونقض ما أظهره من التوبة فأمر الإمام-عليه السلام- بقتله فقتل ~~وشنق ضحوة نهار الجمعة الحادي والعشرين من صفر بحلقة صنعاء اليمن، وقد كان ~~الفقيه حسن بن يحي الجدر هذا إماما كبيرا لأهل مذهب الصوفية، وقدوة لهم، ~~وكان طاعتهم له وامتثالهم لما يريده منهم أبلغ من طاعة الرعية لإمام الحق. # قال قال الزريقي: وقد اختص الإمام شرف ms1788 الدين-عليه السلام- بمناقب عظيمة: # أولها: إزالة خارجة الترك وقتلها بعد أن تمكنت من معظم مدن (اليمن)، ~~وهتكت محارم الله في كل البلاد. # وثانيها: قلع جرثومة الفرقة الباطنية من حول صنعاء ثم حضور عراس في جانب ~~جهة الحقل ولم يبقي منهم إلا من انحاز إلى حصون حراز. # قال: وكأني به أيده الله تعالى قد استأصل شأفتهم وألحق آخرهم بأولهم. # وثالثها:تضعيف الدولة الظاهرية وبقية الفرقة الجبرية في جميع جهات اليمن ~~وتبديل بلادهم بإحياء شريعة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. # ورابعها: فل شوكة الأشراف الحمزيين والتفريق فيما بينهم بعد تظاهرهم ~~بالظلم والعدوان وخذلانهم للحق غير مرة، ونصرتهم للباطل. # وخامسها: محو رسوم هذه الفرقة المتسمية بالصوفية، وطمس آثارهم والتحذير ~~من الاغترار بهم والانخداع إلى هواهم وقتل من لم تصح توبته منهم، وغير ذلك ~~كثير ذكره في سيرة الإمام شرف الدين -عليه السلام-. # ولما تمكن الإمام -عليه السلام- من اليمن الأسفل وثبتت يده عليه وصل إليه ~~الفقهاء والعلماء من أهل الجهة الجم الغفير فأحسن إليهم وأدى أرزاقهم، ~~واختلط علماء الشوافع بالزيدية، وانتهوا إليه وكانوا يعتقدون في الزيدية ~~أنهم من فرق الباطنية. PageV08P164 # قال السيد داود: ووفد إلى الإمام شرف الدين إلى (صعدة) السادة آل علي بن ~~المؤيد، وكان أعظمهم قدرا السيد العلامة شمس الملة والدين أحمد بن أمير ~~المؤمنين عز الدين بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن المؤيد فأنصفهم الإمام ~~-عليه السلام- غاية الإنصاف وسمح لهم ما كان في الهجرة يعني فللة من آثار ~~الإمام مجد الدين من الحبوب وسائر الأموال، ولم يقدر السيد شمس الدين ~~المذكور من الاستمرار على الحكم في الهجرة الشامية، وقرر لآل المؤيد ~~التقريرات الواسعة، وكذلك سائر من يستحق الرعاية، وطابت خواطر الجميع بعد ~~سنة كاملة رجع الإمام شرف الدين إلى صنعاء وجهاتنا وأزال أرباب الفساد، ~~واشتدت وطأته عليهم، واستمرت دولته وقيامه وضبطه للبلاد كلها على أحسن ~~الوجوه وأكملها، ووصل وجوه من علماء الشوافع وغيرهم إليه، واختلطوا بعلماء ~~الزيدية، وعرفهم بمذهب أهل البيت -عليهم السلام- وكانت الشافعية يعتقدوا في ~~الزيدية أنهم من جملة ms1789 الباطنية الغوية، ثم أنه-عليهم السلام- ضعف بصره آخر ~~أمره وأشير عليه بالكشط ففعل فعاد له مدة، ثم ذهب ثانيا فرضى بما اختار ~~الله وأنشأ يقول: # علي خيرا وعلي ما كان رحمه ... وابتلاء الإله للعبد رحمة # وكان يؤمل في ولده علي بن الإمام شرف الدين أنه يقوم بأمر المسلمين فمال ~~إلى راحة الدنيا، ونقل عنه أشياء في العقيدة لا توافق الأئمة فآيس منه وكتب ~~إلى السادة آل المؤيد أنهم ينصبون من يقوم بأمر المسلمين، وأخبرهم بما قد ~~ابتلي به من ضعف نصره والقوة، وذهاب البصر، وذلك بعد خروجه من صنعاء، وانشأ ~~إلى السيد شمس الدين أحمد بن عز الدين المذكور أولا، وإلى السيد عز الدين ~~محمد بن الحسن بن أحمد بن أمير المؤمنين، وانهم لا يعدلون عنهما فاعتذروا ~~عنه أولا وتمثلوا في جوابهم عليه بهذه الأبيات: # لا يكرثنك خطب الحادث الجاري # ماذا على ضيغم أمضوا عزيمته # لان أتوك فمن جبن ومن حذر # عليك للناس أن تبقي لنصرتهم PageV08P165 لو يعلم الناس ما في أن تدوم لهم # ولو أطاعوا انتقاضا من حياتهم ... فما عليك بذاك الخطب من عاري # إن جاءته حد أنياب وأظفاري # قد ينهض الغير نحو الضيغم الظاري # وما عليك لهم إسعاف أقداري # بكوا لأنك من ثوب الضناء عاري # لم يتحفوك بشيء غير أعماري # دعوة الإمام أحمد بن عز الدين بن الحسن بن الحسن بن علي بن المؤيد - عليه ~~السلام -. # فرجح الحاضرون قيام السيد شمس الدين أحمد بن عز الدين فانتصب للإمامة، ~~وأجابوا على الإمام شرف الدين بذلك. # قال:وكان في آخر مدة الإمام شرف الدين تناقض سببه أنه ملك أمره بعض خواصه ~~من جلسائه وكتابه فحصل بسبب ذلك عدم انتظام في أمور المسلمين فنفر عنه ولده ~~المطهر بن يحيى، وكان الإمام قد أراد حبسه، وألزم بعض خواصه وأولاده بالقبض ~~عليه، فدس إلى المطهر بعض خواصه وأخبره بما عزم عليه الإمام في شأنه، وكان ~~المطهر قد إنضم إليه من العسكر زهاء ألف رجل فحين دخل الإمام -عليه السلام- ~~وقد أمر عسكره فأحاطوا بأصحاب الإمام فلم ms1790 يتمكنوا من القبض عليه، وصار ~~مغاضبا من ذلك الوقت إلى (ثلا) وكانوا يومئذ في صفر، وحصل بينه وبين والده ~~حرب بعد أن انتقل المطهر إلى (ثلا) وانضاف إليه من انضاف من إخوانه وأجمع ~~معهم ولده علي بن الإمام بعد أن كان مباينا لهم في حق والدهم. # وأما ولده شمس الدين بن الإمام شرف الدين فلم يخرج عن طاعته، واستمر على ~~بره، وحصل بين الإمام وولده علي معاتبة، ووجه الإمام إليه قصيدة حمينية ~~يعاتبه منها: # صلحكم يا علي على أني أهجر # وتضيع حقوقي الله أكبر ... وتهتك محارمي ثم احصر # بيننا يا علي رقيب وديان PageV08P166 وبعد أن وقع بين الإمام وولده المطهر حرب استعان المطهر بالترك الذين ~~في(زبيد) لأن والده اهتمه بمحاط واسعة، فتوجه إليه لحرب الإمام الباشا وآرس ~~صحبته أميران من الترك ازدمر والبهلوان، وكان قصدهم إلى تعز وفيه من جهة ~~الإمام الفقيه عماد الدين يحيى بن إبراهيم النصيري فحصل بينهم في تعز حربا ~~أياما، ثم هزموا فتقدم إلى الإمام شرف الدين إلى صنعاء، وكان دخولهم تعز ~~يوم الوقفة من شهر ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وثماني مائة بعد أن حطوا عليها ~~شهر القعدة، واختفى الفقيه يحيى النصيري في بعض تلك الجهة مدة خمسة عشر ~~يوما، ثم اتصل بالإمام بعد ذلك، وكان معه من حاشد وبكيل عسكر كثير فنهبهم ~~القبائل، وما طلعوا إلا مرفقين، ثم طلع الأتراك إلى (ذمار) فملكوها في شهر ~~جمادى الآخرة من هذه السنة، وإليها كاتبهم الأمراء الحمزيون، ووصل إليهم ~~الأمير محمد بن الحسن وبعض أصحابه إليها موالين لهم، ثم انتقل الإمام من ~~صنعاء إلى (كوكبان) بعد أن علم أنه لا طاقة بالأتراك، وولده المطهر يومئذ ~~ب(ثلا)، وكان قد حصل بين الأتراك حين وصلوا إلى خبان منافرة فقتل الباشا ~~وليس هنالك، وتقدم إدريس والبهلوان إلى ذمار وحصلت بينهما منافرة مفاوتة ~~أيضا فقتل البهلوان هنالك، وتوجه إزدمر إلى صنعاء في سنة أربع وخمسين ~~وتسعمائة فملكها بعد أن حصل بينه وبين المطهر وأهل صنعاء حروب عظيمة فيها، ~~وقتل كثير وفرضوا ms1791 دوائرها بالمدافع فدخلوها واستباحوا أهلها والنساء ~~والصبيان، وفعلوا من المنكرات ما لا يحصى، وكان صلاح بن شمس الدين مع عمه ~~المطهر، وهو أكثر من أبلى في حروب صنعاء و(ثلا)، وكان فارسا، شجاعا، ~~مقداما، ووقف في الناصرة أيام حصار (ثلا)، وكانت أكثر الحروب في جانبه. PageV08P167 # وروي أن أهل صنعاء قصدوا المطهر إلى (ثلا) واستغاثوا به بعد عزم الإمام ~~-عليه السلام- منهم، ثم أتهم المطهر إلى (ثلا) وجهز إليه أزدمر محاط واسعة، ~~ولم يبق للإمام تصرف من ذلك الوقت، بل كان واقفا في كوكبان، ثم بعد مدة وقع ~~الحرب العظيمة بين المطهر وأزدمر قدر سبعة أشهر في قاع جوسان، وفي بعضها ~~قتل السيد المقام الحسين بن عز الدين يوم دخول الأتراك المدينة رمي بسهم في ~~بطنه في الناحية القبلية الشرقية من (ثلا) موضع يسمى محلق، ثم تماسك وتحامل ~~إلى المدرج، وكثر الزحام من المنهزمين فمات بين الزحام، وقبره بحصن (ثلا)، ~~وكان شمس الدين بن الإمام شرف الدين والأتراك تمالوا على حرب صنوه المطهر، ~~واستمر معهم في القتال، وسار معهم إلى (صعدة) وبلادها، فملكوها، وكان قد ~~أرادوا أن يبيحوا مدينة (صعدة) بجنودهم كما فعلوا في صنعاء سعى بعض الشيعة ~~إلى شمس الدين، وقال هذه المدينة مدينة جدك ومدينة الزيدية، ولو جرى فيها ~~مثل ما جرى في صنعاء لكانت الفضيحة والشنعة عليك لا يسترها ساتر، فما زال ~~شمس الدين يسعى في تسكين أزدمر وتحليل ما في قلبه حتى أثر ذلك وأمر لأهل ~~(صعدة) أن يلقوا أزدمر بمقدمات القرآن يحملونها فوق رؤوسهم حتى رق لهم ~~ازدمر فكف عنهم، ثم دخلوا (صعدة) وأخذوا من أهلها مالا كثيرا والله أعلم، ~~وبعد أن وقع الصلح بين المطهر وأزدمر، ورجع أزدمر خائبا، ونزل الإمام شرف ~~الدين إلى الظفير، وأقام بقية عمره هنالك وطلب ولده المطهر رضاه فرضي عنه ~~وعامله بعد ذلك احسن معاملة هكذا روي والله أعلم. PageV08P168 # وروي أن سبب مغاضبة مطهر لوالده الإمام شرف الدين-عليه السلام- ما وقع من ~~الإمام -عليه السلام- من استخلافه لولده علي فإنه كتب كتابا يذكر فيه ms1792 ~~استخلافه له ولفظه: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى ~~الله على محمد الأمين وآله الطيبين الظاهرين ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، كتابنا هذا المبارك الميمون بفضل الله سبحانه وكرمه بلاغ لله ~~سبحانه ولعبده المتوكل على الله أمير المؤمنين شرف الدين بن يحيى بن شمس ~~الدين بن أمير المؤمنين إلى كل ولاة الحصون المحروسة، والثغور المأنوسة، ~~والمدائن والحدود، وكل من جهات الطاعة لله سبحانه من حدود جنوبا إلى السراة ~~إلى (نجران) إلى المشارق (الجوف) و(أبراد) و(مأرب) والمصعبين إلى (رداع) ~~العرش إلى حدود جهات يافع و(الهياثم) و(نعمان) و(صهبان) والدملؤة وما إليها ~~إلى محروسات (تعز) وقوارير و(وصاب) و(ريمه) و(برع) و(حراز) و(ملحان) ~~و(حفاش) وأذرع ومنابر وجهات (حجة) و(الشرفين) والأهنوم وبلاد خولان و(صعدة) ~~وما والى ذلك من التهائم والنجود وغيرها يقول فيه سلام على أهل هذه الجهات ~~من الساداة الكرام والأمراء العظام، والمشايخ الأعلام وولاة الحصون ~~والأعمال، وإنا بحمد لله سبحانه إليكم ونعرفكم بانا استخرنا الله سبحانه ~~وتعالى واستخلفنا على البلاد والمدائن والحصون وأهل الطلعة ولدنا السيد ~~الفاضل، العالم، العامل، الصدر الكامل، الجلاجل جمال الدين أبا الحسن عليا ~~المرتضى بن أمير المؤمنين، وأقمناه مقامنا في الرعاية وعرفناكم أيه ~~المسلمون أنا قد علمنا كماله في شروط الإمامة وألزمنا أهل الحصون والعهد ~~والإدراك والمقادمة والأجناد البيعة له، والعمل برأيه والطاعة لله وله في ~~الأوامر والنواهي والتوليه والعزل وكلما للأئمة على الخلق وإخوته الأولاد ~~السادة القادة المجاهدون في سبيل الله سبحانه، والعلماء منهم والمتعلمون هم ~~المقدمون والعناية والقصد بهذا بلاغ والمؤملون بالتصدر PageV08P169 لنظم هذا النظام فعليهم لله سبحانه ولنا ولصنوهم هدانا الله وإياهم حسن ~~الطاعة والمؤازرة والمبايعة، والمعاونة، والمظاهرة على ما كانوا عليه في ~~حقنا وزيادة بعون الله سبحانه، وتوفيقه وإرشاده وتسديده وتأييده واسعاده، ~~وما قد وصفنا لهم من الحصون فقد أوصينا سلامته العمل لهم بمضمونه، وما كانت ~~تحتاجه تلك الحصون من البلاد وجه إليها حسب الحاجة والكفاية وما هو موجه ~~للأولاد المجاهدين في مدتنا قرر لهم على ما هو موضوع لهم، ms1793 وعليهم له الطاعة ~~والقيام بأعباء الجهاد الذي هم عليه في مدتنا والله سبحانه هو المولى ~~والنصير وهو العلي القدير، نسأله أن يتولى بفضله وكرمه عوننا جميعا، فأخذ ~~بأزمة قلوبنا وقلوب المسلمين إلى ما يطابق رضاه والعمل بما أوجبه علينا ~~وارتضاه إنه حميد مجيد وصلى الله على محمد وعلى آل محمد الطيبين الظاهرين، ~~وهذه الوصية إشارة إلى ما في وصيتنا الكبرى والقيام التام بما فيها وما في ~~هذا البلاغ المبارك، وكتب بتاريخ يوم الأربعاء في عشر من شهر جمادى الأولى ~~سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، والشهود على ذلك حسن بن محمد بن علي الزريقي، ~~والفقيه شهاب الدين أحمد بن إسماعيل الفراوي، والسيدان، العالمان، ~~الكبيران، الشهيران فخر الدين المطهر بن محمد بن تاج الدين الحمزي، وعبد ~~الله بن قاسم بن الهادي العلوي، والسيد شهاب الدين أحمد بن صلاح الشظبي، ~~والفقيه صلاح الدين صلاح بن داود بن علي بن داعر المرهبي، والقاضي عز الدين ~~محمد بن عبد الله بن راوع، والقاضي شرف الدين حسين بن محمد بن علي المسوري، ~~والفقيه بدر الدين محمد بن مسعود الحوالي، والفقيه عماد الدين يحيى بن حسن ~~بن حميد، والفقيه شرف الدين حسن بن محمد بن حدقة، والفقيه صلاح الدين صلاح ~~بن الصديق النماري الأنصاري، والفقيه صارم الدين إبراهيم بن عبد الله بن ~~محمد العلفي، والفقيه بدر الدين محمد بن عبد الله بن مطير، وولده علي بن ~~محمد، والفقيه بدر الدين محمد بن حسن بن داود PageV08P170 السلفي، والقاضي صارم الدين إبراهيم بن محمد بن سلام، والفقيه محيي الدين ~~ناجي بن سليمان المجاهد، انتهى ما ذكر في نسخة كتاب الإمام شرف الدين في ~~استخلافه لولده علي[بياض في المخطوطة ص 94]. # وروى لي الثقة وهو السيد أحمد بن محمد بن لقمان بن أحمد بن شمس الدين بن ~~الإمام المهدي -عليه السلام- عن بعض من يختص بعلي بن الإمام شرف الدين ~~-عليه السلام- أنه كان في وقت استخلافه عاريا عن العلم المحتاج إليه سيما ~~في علم العربية، وأنه في ذلك الوقت شرع في قراءة شرح ms1794 بن هطيل على الظاهرية، ~~ثم قرأ في الحديث، وأجاد فيه خلا أنه كان يميل إلى التصوف، ومذهب الحنفية، ~~وكان قليل الثبوت على قواعد آبائه -عليهم السلام- ولعل الإمام شرف الدين ~~-عليه السلام- اعتز به لأنه كان يستر والله أعلم. # وروي أن المطهر ثبت للأتراك في صنعاء ثباتا عظيما، وجروا عليه المدافع ~~فقرضوا بها في الدائر ثلاثة أقراض فخرج مطهر من صنعاء ودخلها الأتراك ~~فقتلوا أهلها قتلا شديدا ذريعا، وكان سلطانهم الباشا ازدمر الكبير، ثم حطوا ~~على مطهر في (ثلا) تسعة أشهر، ثم وقع الصلح قيل على يد أخيه شمس الدين لأنه ~~كان قد والى الترك، ووقع الصلح أربع سنين كذا روي، وكان ولده صلاح بن شمس ~~الدين مع عمه المطهر وهو أكثر من أبلى في حرب صنعاء و(ثلا)، وكان فارسا، ~~شجاعا، مقداما، ووقف في الناصرة أيام حصار (ثلا)، وكان أكثر الحروب بجانبه. PageV08P171 # وبعد خروج الإمام -عليه السلام- من صنعاء ودخول الأتراك إليها خرج الأتراك ~~إلى الظاهر فالتقاهم عز الدين بن الإمام -عليه السلام- من (صعدة)، وكان ~~واليا فيها إلى جبل صبيح فحط فيه وحط الأتراك حوله، فنزل يوما يحاربهم ~~ومحطته وخيامه في جبل صبيح فغدرته قبائل الظاهر فأطلعوا الأتراك ونهبوا ~~محطته وخيامه وانكسر عزالدين بن الإمام إلى حصن ظفار فحاصره الأتراك أياما، ~~ثم تسلموه وقبضوا عليه وسيروه إلى بلاد الروم فمات في الطريق في ينبع، وكان ~~الأمير صالح بن ناصر بن أحمد الجوفي الحمزي قد والى الترك وسار إلى الظاهر ~~ونزل مطهر البلاد فمر (عفار) و(السود) ووقع بين أهل المدائن وحبور فتنة ~~فطلب أهل المدائن إلى الأمير صالح بن ناصر يستغيثون به على أهل حبور وبذلوا ~~له مائة كيس، فاستعاث المطهر وبذلوا له مأتي كيس فسار مطهر مع أهل حبور إلى ~~السودة، ثم كتب إلى صالح بن ناصر أنه يلقاه ويجتمعون وما حصل من البلاد أو ~~غيرها فنصفان بينهما فوصل إليه صالح بن ناصر وطلعوا بلاد ظليمة، فأصلحوا ~~بينهم وأخذوا منهم أموالا عظيمة، ثم افترق الحال ما بين مطهر وصالح بن ناصر ~~وطلب أهل ms1795 الأهنوم من مطهر أن يطلع إليهم بلادهم لأن قبائل الأهنوم وعذر ~~كانت قد عظمت عليهم الفتن، وكثر القتل والخوف والنهب في الطرقات، وتعبوا من ~~ذلك، وطلبوا من مطهر وصول بلادهم فاعتذر، وقدم بلاد الشرف، وقد كان وصل ~~إليه جماعة منهم يطلبونه فوصل إلى الوعيلة وبقي فيها مدة ثلاثة أشهر، ثم ~~ملك كحلان، وملك بلاد الشرف كلها، وكان الإمام شرف الدين -عليه السلام- ~~حينئذ في الحبو، ولما ملك بلاد الشرف طلع جهات الأهنوم سنة خمس وستين فملكه ~~وطافه، وكانت الصاية وحيوان الخيل قد هرب أهلها من الفتن والخوف والجوع، ~~فجعل مطهر في الصاية رتبة خيل ورجل ليرجع أهلها حتى تأمن البلاد والطرق، ~~فأمنت البلاد وجعل السيد علي بن إبراهيم بن جحاف القاسمي واليا على الأهنوم ~~باقيا في الظاهرة؛ لأن مطهر PageV08P172 أرسله من جهات الشرف إلى الأهنوم في نحو ثلاثين رجلا مع مشايخه فساس البلاد ~~وضبطها، وتألف المشائخ وصلحوا وولى على بلادهم الأهنوم وعذر والشرفين ~~وحجورين والحقار، فلما خاف من مطهر عاقد الأهنوم، وأظهر الخلاف على مطهر ~~فأرسل مطهر المحاط العساكر إلى الأهنوم فدخلوا وحطوا على الظاهرة، وفيها ~~السيد علي بن جحاف أياما فغدرته أكثر مشائخ الأهنوم، فطلع الشيخ محمد بن ~~سعيد بن سبحان إلى مطهر فقال: ما المطلوب؟ # فقال: فعلتم وتركتم وأرسل بالمهتارة بكلب ومقص وقال له إن سلمت الظاهره ~~وقرن جميع السيد علي إلى أصحابي وإلا ركبت الكلب فوق ظهرك، وقص المهتار ~~لحيتك فوصلوا إلى الظاهره وخاطبوا في الخروج فخرج السيد علي بن جحاف في ~~رفاقة الأمير علي بن الشويع الحمزي، وكان من أعظم أعيان مطهر فوصل السيد ~~علي بن جحاف إلى مطهر إلى (ثلا) فحبسه في المدفن إلى أن مات مطهر، ثم خرج ~~من السجن بعد موته كما سيأتي. # وكانت وفاة الإمام شرف الدين -عليه السلام- في الظفير ليلة الأحد وقت ~~العشاء سابع شهر جمادى الآخرة سنة خمس وستين وتسعمائة سنة، ومشهده هنالك ~~عند مشهد جده الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى -عليه السلام- ~~مشهور مزور وله من الأولاد المطهر ms1796 بن يحيى، وعبد الله بن يحيى، وشمس الدين ~~بن يحيى، وعزالدين بن يحيى، وعلي بن يحيى، والحسن بن يحيى، ورضي الدين بن ~~يحيى، وعبد التواب بن يحيى، ومحيي الدين بن يحيى، وزكريا وحميد وغيرهم. PageV08P173 # وحين مات الإمام -عليه السلام- كان الشريف بن الصياد الحمزي في جبل قاره من ~~بلاد ظاعن واليا في تلك الجهات فلما بلغه موت الإمام -عليه السلام- رجع ~~ومعه عسكر كثير فلما وصل إلى موضع في بلاد قحطان يسمى الكرش، وكان قبائل ~~عذر مجتمعين هناك على حرب علي بن يحيى ومن معه، وكان علي بن يحيى في بلاد ~~ظليمة فصادف قبائل عذر فحملوا على أصحابه فقتلوهم وغنموا ما معهم، ولم يفلت ~~منهم إلا القليل وسلم بن الصياد أنجاه فرسه[بياض في المخطوطة ص 96]. PageV08P174 # هذه نسخة وصية الإمام شرف الدين -عليه السلام- ولفظها: بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وسلم ~~تسليما[بياض]عبد الله المتوكل على الله أمير المؤمنين يحيى شرف الدين بن ~~أمير المؤمنين{رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل ~~صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من ~~المسلمين}[الأحقاف:15]{رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث ~~فاطر السماوات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني ~~بالصالحين}[يوسف:101] {آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم ~~وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ~~ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}[البقرة:136] {ربنا تقبل منا إنك ~~أنت السميع العليم}[البقرة:127]وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم واغفر لنا ~~إنك على كل شي قدير{ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل ~~علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا ~~به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم ~~الكافرين}[البقرة:286] الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ~~الملك الحق المبين، وأساله الإخلاص واليقين والسعادة في الدنيا والدين، ~~والنور الشامل في المحياء ms1797 والممات والقبر والبعث والمواقف حتى يتصل ذلك ~~بالجنة في دار النعيم مع PageV08P175 الأنبياء والشهداء والصديقين في جوار جدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ~~وبعد: فهذه وصية عبد الله الفقير إلى عفو الله ورحمته أمير المؤمنين شرف ~~الدين بن شمس الدين بن أمير المؤمنين المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن ~~المرتضى بن أحمد بن المرتضى بن المفضل بن منصور بن المفضل بن الحجاج بن علي ~~بن يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي بن يحيى بن الإمام الناصر لدين الله أحمد ~~بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل ~~بن إبراهيم بن الحسن الرضى بن الحسن السبط المعصوم بن مولانا أمير المؤمنين ~~علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين، اللهم كما أمرتنا بالوصية ~~ووعدتنا بغفران الخطيئة وقد أوصيت كما أمرت فاغفرلي كما وعدت وأنا أشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، وأنه الواحد ~~الأحد، الفرد الصمد الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولد، وأنه الأزلي القديم الذي ~~لا تأخذه سنة ولا ونوم وأنه لا يشبه شيء ولا يشبهه شيء ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير، لا يقضي بالفساد ولا يخرج أحد من رشاد وأنه لا يدخل أحدا من ~~عباده فيما نهى عنه ولا يحول بينه وبين ما أمر به، وانه برئ من أفعال ~~العباد وقضاؤه في أفعال عباده أمره لهم بطاعته ونهيه إياهم عن معصيته وأن ~~وعده ووعيده آت كفلق الصبح، وأن الجنة التي وعدها الله المتقين حق والنار ~~التي وعدها الفاسقين حق، وأن من دخل الجنة غير خارج منها أبدا ومن دخل ~~النار بكبيرة غير خارج منها أبدا. ألا يدروا أن رسول الله-صلى الله عليه ~~وآله وسلم- قد بلغ الرسالة ونصح الأمة وعبد ربه حتى أتاه اليقين، وأن أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب أخو رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- ووصيه ~~ووارث أمره، وولي عهده والقائم بحجته والداعي إلى ذكر ربه وأنه قد جاهد ~~وحرض وبلغ، وأعذر ms1798 وأثبت الحجة على الخلق، وأبان لهم الحق ليهلك من هلك عن ~~بينة ويحيى من حيى عن بينة، ونشهد أن PageV08P176 الأئمة-صلوات الله عليهم- أفضل عباد الله بعد رسول الله-صلى الله عليه وآله ~~وسلم-، وأن طاعتهم طاعته ومعصيتهم معصيته، وأن الجهاد في سبيل الله من أفضل ~~ما عبد الله به خلقه وأمر به بريته، وأن جهاد من عند عن دين الله وحكم بغير ~~حكم الله وأحل حرامه وحرم حلاله ولم يحكم بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى ~~الله عليه عليه وآله وسلم- من أوجب فرائضه التي افتر منها على خلقه من قام ~~له عند وجود إمام الحق فقد أدى إلى الله فرضه الأكبر وإن القرآن كلام الله ~~وأن الأنبياء كلهم المذكورين في الكتب المفصلة جملة وتفصيلا رسل الله، ~~وأنبياء الله-صلوات الله عليهم أجمعين- وأن الإسلام دين الله وأن الكعبة ~~قبلة الله التي جعلها قبلة عباده وبركة بلاده وأوصي إلى جميع أولادي وأهلي ~~وقرابتي وإخواني وأصحابي ومعارفي وجميع المسلمين بأني استغفر الله في حق ~~الله العظيم وأتوب إليه من كل ذنب علمه الله مني أو علمته أو علمه مني ~~عالم، وأنا اعتذر إلى الله سبحانه وتعالى وإلى جميع من يجب علي له الاعتذار ~~خاضعا متذللا خاشعا متبتلا، جاهدا في الخروج من أسباب التبعة، منفصلا حسب ~~الطاقة والإمكان، وعلى ما يوفقني له الملك الرحمن، مقرا بعدم البراءة من ~~الذنوب، خائفا مما أقترفته لسوء العقاب إلا أن يرحمني علام الغيوب، وأوصي ~~إلى الله بالتوبة علي والهداية لي، والرضا عني، والإسعاد في الدنيا ~~والآخرة، وأن يرزقني عمرا طويلا اشتغل فيه بشكره وذكره وحسن عبادته، وأن ~~يجعلني من الخاضعين لهيبته الخاشعين لرهبته، الراجين لفضله ورحمته، الباكين ~~لخوفه وخشيته، الفائزين بأسباب رحمته وعزام مغفرته، والسلامة من كل اثم ~~والغنيمة من كل بر، والخلود في الجنة والنجاة من النار، وإلى من ذكرت من ~~عباده البراء إلى جميع ما ينفعني عند الله البراء منه، وقد أبرأت كل من ~~أبرأني كذلك وكذلك من لم يبريني إلا أن يكون عدم البراءة له مني تدعوه إلى ms1799 ~~البراء منه لي، وأوصيت إليهم أن PageV08P177 يبوؤني بما أمكنهم من أنواع القرب الدينية والمالية فمن أبرني فأنا أسال ~~الله سبحانه وتعالى مجازاته عني بخير الدنيا والآخرة، ثم أن علي حقوق لا ~~تحصى ولا يسعني فيها إلا واسع فضله، وعظيم عفوه، وقد وقعت لي مصارفات وأمور ~~مخلفات على قواعد شرعيات، ومقاصد دينيات، وذلك على يد الولد السيد الفاضل، ~~العالم، العامل جمال الدين علي بن أمير المؤمنين أبقاه الله تعالى وعلى يد ~~جماعة من الأعيان والفضلاء من أهل البيت-عليهم السلام- ومن شيعتهم في مواقف ~~متعددة آخرها يوم السبت لسابع عشر من شهر ربيع الآخر عام اثنين وخمسين ~~وتسعمائة سنة وذلك على وجه الاحتياط فيما عسى أن تعزب فيه النية عن ذي ~~الولاية مما لا بد فيه من النية في تصرفاته، وما عسى أن يفرط من عفوه ولا ~~يكاد يخلو المكلف عن مثلها لا سيما في حق مثلي ومثل زماني هذا الذي هو ~~حثالة الأزمنة وهو مقتضى ما ورد في الأثر من عام إلى عام ترذلون، وقد وقفت ~~أوقافا في مدينة صنعاء وأعمالها في محروس الظفير وأعماله وفي غيرهما من ~~الجهات فمنها ما هو عما يعلمه الله سبحانه وتعالى من الحقوق، ومنها ما هو ~~على أولادي وأولادهم حسبما ذكر مبينا مفصلا في بصائر وبراهين وأحكام صارت ~~تحت يد السيد الولد جمال الدين علي أبقاه الله تعالى ولها نظائر تحت أيدي ~~جماعة من الأعيان الذين وثقنا بدينهم عملا بما كنا نعرفه ونشاهده من ظواهر ~~أحوالهم والله تعالى يمدنا وإياهم بمواد التوفيق والقبول، ويجعل خير ~~أعمالنا أواخرها، وخير أيامنا يوم نلقاه، وقد أوصيت بحجة الإسلام إلى بيت ~~الله الحرام حجة مفردة وعمرة بعد خروج أيام التشريق، وزيارة قبر رسول الله- ~~صلى الله عليه وآله وسلم- مستأجر لي على تأدية جميع ذلك من هو عدل مرضي ثقة ~~من المسلمين العارفين بمناسك الحج المعروفة أمانتهم وديانتهم والأجرة على ~~تأدية جميع ذلك عينتها مائة أوقية دراهم فضة إمامية شرفية عدد كل أوقية ~~ثمانية دراهم، وهذه الحجة إن كان في علم PageV08P178 الله ms1800 سبحانه وتعالى وجوبها على وإلا فقربة إلى الله سبحانه وتعالى لأني لم ~~اتيقن وجوبها علي لاعذار قبل الدعوة المباركة وبعدها هذا وقد كنت ذكرت في ~~وصية تأريخها سنة اثنين وخمسين وتسعمائة ما أمكن ذكره في شأن بيوت الأموال ~~من نقد وعرض وسلاح وكراع وعدد وشحن وغيرها وبينت كونها مخطوطة مضبوطة في ~~المخازين والعهد وتحت أيدي الأولاد وغيرهم من الخزائن والمقادمة والمتصرفين ~~وذكرت أن ذلك كله قد صار مرقوما في دفاتر الكتاب الذين كانوا معنا وتحت ~~أمرنا وكان إذ ذاك كما ذكرته وحسبما وصفته حتى إذا كان في آخر عام ثلاث ~~وخمسين وتسعمائة سنة عرض ما عرض من الفتن التي ظهر أمرها، وعلمها الخاص ~~والعام فتحولت الأحوال وبلغت الأموال، وتلونت الألوان وتغيرت الأعوان، ~~وذهبت الأديان ووقع ما وقع من الهرج وفات ما فات من عهد المسلمين ومدائنهم ~~وأنا في خلال ذلك في أثناء هذه العوارض لا ألوذ المسلمين نصحا ولا أفرط في ~~أمر على حقيقة أمري وأنا إنشاء الله على ذلك حتى يوافيني الحمام وحتى أقدم ~~على الله سبحانه وتعالى، وكلما كنت قد ذكرته من بيوت الأموال على اختلاف ~~أنواعها وأجناسها وعند من كنت ذكرت أنها عنده وفي الجهة التي ذكرت أنها ~~فيها قد بطل ذلك كله وسقط عن التكليف بتحقيقه وذكره إلا ما بقي من ذلك في ~~يد الولد السيد المقام الناصر لدين الله المطهر -حفظه الله تعالى- أو في يد ~~أخيه السيد الولد المؤيد بالله شمس الدين حفظه الله تعالى أو في يد أخيهما ~~السيد الولد المرتضى علي-حفظه الله تعالى- أو عند الأهل الزوجة الحرة ~~الظاهرة تاج الشرف بنت عطيفة وأولادنا منها (حفظهم الله تعالى) فما بقي تحت ~~أيدي المذكورين من عهد المسلمين وعددهم وبيوت أموالهم فعهده عليه وعليه ~~العمل فيه بما يجب لله تعالى، وليستخلص من ذكرته من الأولاد (حفظهم الله ~~تعالى) والله سبحانه تعالى يمد في وإياهم بمواد التوفيق، ويأخذ بنواصينا ~~وأزمة قلوبنا إلى ما يزلفنا عنده، PageV08P179 ويسعدنا برضوانه وبالخلود في جنانه، ويحصن عاقبتنا في الأمور كلها ويجيرنا ~~من ms1801 خزي الدنيا وعذاب الآخرة. # نعم وأوصيت إلى أولادي وسائر قرابتي وإلى إخواني في الله سبحانه وتعالى ~~وزوجاتي وسائر المسلمين أن يبروني مما لا أعلمه ويعلمه الله تعالى أنه ~~يلزمني لهم وإني احتاج إلى البراء منهم في جميع البلاد ممن قد عرفني من خلق ~~الله سبحانه وتعالى، وأن يبروني بما أمكنهم من القرب هذا ومن كانت لي من ~~الزوجات باقية في عقدة نكاحي أو مطلقة أو مبينة فقد استوفت مني حقوق ~~الزوجية اللازمة بعقد النكاح، ولم يبق علي لأيتهن شيئا من الحقوق اللازمة ~~وقد تخلصته مما هو لهن فلله الحمد والمنة وليستأجر من يطوف بنسخة ما ذكرت ~~إلى كل واحد من الوصية إلى أولادي ومن ذكر بعدهم بطلب البراء والبر ممن ~~ذكرته في الجهات وينهى ما ذكرته إلى كل واحد ممن ذكر، وأوصيت إلى كل أحد ~~ممن يحب التقرب إلى الله تعالى وإلى رسوله بالعناية في الطيافة والتبليغ ~~والاجتهاد في حصول البراء والبر ممن قدر على تحصيله منه من ذكر أو أنثى ~~فإني أرجو من الله تعالى هداية عباده بمعرفة ما لي عليهم من الحقوق التي ~~إذا عرفوها سهل عليهم الإجابة إلى ما ظننته منهم من البراء والبر لتصدري في ~~نفعهم وتوجهي في مصالحهم العامة، واجتهادي في هدايتهم، وعنايتي في رفع ~~المنكرات حسب طاقتي وإمكاني وبذل وسعي في منع التظالم في النفس والأموال ~~وإمضاء أحكام الله سبحانه وتعالى، ورفع أيدي الجبارين عنهم وغير ذلك مما لا ~~يجهله إلا من طبع على قلبه وران عليه ما كسبه من ذنبه مثل أمان السبل ~~والدلالة على الخير وتخليص الذمم من حقوق الله سبحانه وتعالى، وكل ذلك مما ~~يفضل الله سبحانه وتعالى باخرابه على يدي وإلا فالفضل كله لله يؤتيه من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم، نعم وما علمه الوصي صح بقاعدة من دين أو عين ~~أو علي أو على بيت المال بادر بإخراجه وتسليمه إلى من هو له وكذا ما غلب في ~~ظن الأولاد (حفظهم الله PageV08P180 تعالى) ثبوته بادروا بخلاصه وتسليمه إلى من هو ms1802 له موفقين إن شاء الله ~~تعالى، نعم وما كان من الكتب الموقوفة التي تحت أيدينا أو عند السيد الولد ~~جمال الدين علي -حفظه الله تعالى- أو عند أحد من إخوانه الأولاد-حفظهم الله ~~تعالى- فليميز وليجد كل شيئ منها فيما عين له مثل ما كان موقوفا على مشهد ~~جدنا ووالدنا الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى -عليه السلام- ويميز ~~وحده ويوصل إليه ويجعل في منزل حفيظ من منازل البيوت التي في محروس ظفير ~~حجة المشهد المبارك أو لنا لا نقدر فيه عرق على ما يراه الوصي من الصلاح، ~~ولا يخلط هذه الكتب المذكورة بشيء من الكتب الباقية في خزائن الظفير أنها ~~علقتها الأرض ويراد عليها في كل فن مما هو زائد مكرر في الكتب التي كانت ~~معنا في قصر صنعاء ولعلها قد صارت الآن عند الولد جمال الدين (حفظه الله ~~تعالى) وقد كنا شرعنا في تمييز ذلك وتبينه نحن والسيد الولد العلامة عبد ~~الله (حفظه الله تعالى) وأوصيت الأولاد ومن في حكمهم بالعناية التامة في ~~تقريب من له معرفة في الفنون وعداله، وبإنصاف من هذه صفته، وبالتوسيع عليه ~~من علاة المشهد المبارك حسبما تدعوه إليه الرغبة في الاستيطان والإقامة في ~~مشهد جدنا الإمام المهدي لدين الله -عليه السلام- لأفاد العلم والحكم ~~والفتياء وكذا طلبت العلم المستفيدين ويفعلون مثل ذلك في المسجد المبارك ~~الذي عمرناه في مدينة (ثلا) عند قبر السيدة الفاضلة، العابدة المطهرة دهماء ~~بنت يحيى أخت جدنا ووالدنا الإمام المهدي لدين الله، وأوصيت الأولاد وسائر ~~المتولين والمتصرفين بتمييز أموال الفقراء مثل الزكوات والفطر والكفارات عن ~~أموال المصالح، وأن لا يصرفوا شيئا من أموال الفقراء فيمن لا يستحقه، ولا ~~يصرفوا من الزكوات ونحوها في الهاشمي مثلا ولا يجعلوا كل جنس في موضع منفرد ~~حتى لا يخالطه بشيء من الجنس الآخر فتصرف الزكاة في مصارفها الثمانية وكذلك ~~الوصايا والأوقاف ونحوها، ويصرف كل PageV08P181 شيء منها في مصارفه وما كان للعلماء والمتعلمين كان صرفه فيهم ويدخل ~~الهاشمي وغيره وما كان للفاطميين كان صرفه فيهم دون غيرهم وما ms1803 عين صرفه في ~~موضع كان صرفه فيه دون غيره حسبما هو مذكور في بصائره وحسب ما يعرف من قصد ~~الواقف والموصي وحسب الإمكان والوقف الذي وقفناه يختار له وال أمين ليقوم ~~به ويصرف ما حصل من علته في المصرف الذي عيناه حسبما هو مذكور بصائر الوقف ~~وأحكامه ويكون في مخازين منفردة ولا يخلط بغيره، وأوصيت إلى كل أحد من ~~الأولاد والقرابات والإخوان والمعارف وسائر المسلمين كافة بأني أعلمهم بأني ~~استغفر الله من كل ذنب من فعل أو ترك أو اعتقاد أو نية علمه أحدا مني أو لم ~~يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، نادما على ما فرط مني عازما على أن لا أعود ~~إلى مثله بتوفيق الله سبحانه وتعالى وهدايته، وأوصيت الأولاد بان يميزوا ~~أولادهم من بيوت الأموال ولا يساهلوا في ذاك فما كان لهم ملكا خالصا كان ~~الصرف عليه من الملك الخالص، وما كان لبيت المال كان الصرف عليه من بيت ~~المال وليبادروا بافتقاد ما تحت أيديهم وفي ذممهم من الأملاك والحقوق ~~المستحقة لغيرهم، وليعطوا كل ذي حق حقه من قبل يوم لا مرد له من الله، وأن ~~لا يتساهلوا في أخذ شيء من أحد بسوط الحياء والرهبة ولو على وجه الطلب له ~~بالشراء فإن ذلك وما أشبهه محرم محرم محرم، وأوصيت ألا يحربوا أحد بهذه ~~البنادق ونحوها إلا بشروط الشرع الشريف أعزه الله تعالى، أو مدافعة لمن ~~يحربهم بها وما توجه من أحد أو نحوه مستكملا شروط الاستفتاء ممن يجب عليه ~~وكان على من قد خرج قلوبهم مثلا لم يكن اقامته بمشاركة لشفي قلوبهم لأمر ~~الله تعالى ولا يمنعهم استعجال التشفي عن الجري على ما قد نص عليه العلماء- ~~رحمهم الله تعالى- من تأخير الحد أو إسقاطة لمصلحة كما ذلك مقرر في مواضعه ~~ومحرر في أماكنه، هذا ومن الأمور المهمة المقصودة التي يجب علينا بيانها ~~وعلى الأولاد -حفظهم الله تعالى- ومن PageV08P182 في حكمهم إمتثالها ما كان من لبس ما لا يجوز للرجال لبسه من الحرير الخالص ~~ونحوه فإن العذر الذي كنا نعتمده ms1804 ما هو لصاحب الولاية العامة من الإرهاب، ~~وذلك خاص بوقت الحاجة إلى الإرهاب ومع عدمها إما بإنبساط يد الحق ومعرفة ~~الناس بما أعطاهم الله سبحانه وتعالى صاحب الولاية العامة من ذلك وتمكينه ~~له في الأرض كما كان في مدتنا الماضية وإما بتحول الأحوال كما سبق ذكره ~~آنفا فلا مساغ ولا جواز ولا وجه للبس ما يلبس من ذلك أبدا ومن يتساهل في ~~ذلك فقد عرض نفسه للإثم والوصم، نعم ولا يقتدى بنا في عدم فعل كل ما أوصينا ~~به لأنا كنا نتصرف بنيات وعلى وجوه تشق على من بعدنا للجري عليها على أنا ~~نستغفر العظيم من التساهل في ذلك مخافة أن يقتدي بنا من لا يحرز الوجوه ~~المسوغة لذلك أو لغروب النية ونحوها فيما يحتاج فيه إلى مقاربة ذلك عازمين ~~إن شاء الله تعالى على أن نفعل مثل ما أوصينا به بتوفيق الله سبحانه ~~وتعالى، وكلما سبق لنا من الوصايا متقدم التاريخ على هذه الوصية فقد بطل ~~كلما يخالف ما ذكرناه ولم يبق العمل والاعتماد إلا على هذه الوصية المباركة ~~إن شاء الله تعالى وتأريخها هو العشر الوسطى من شهر ربيع الآخر عام إثنين ~~وخمسين وتسعمائة سنة، وقد من الله سبحانه وتعالى علينا بامتداد العمر إلى ~~هذا التاريخ نعمة منه سبحانه وتعالى علينا وتعريضا للخير المرجو منه سبحانه ~~وتعالى فقد رأينا بما رأينا وعلمنا بما علينا ما نرجو من الله سبحانه ~~وتعالى المثوبة عليه والنظر بعين رحمته إلينا. PageV08P183 # قال -عليه السلام- تنبيه: ولما كان زماني خاليا من المصالح للإمامة والحسبة ~~إلا أن يمن الله فهو سبحانه وتعالى أغير على دينه ولا بد من النظر في أمر ~~الصلاحية وتحقيق الفرق بين المراتب الثلاث التي هي السبق والاحتساب ~~والصلاحية، وقد حققت الفرق بينهما وذكرت تحقيق ذلك في هذه الوصية بمسيس ~~الحاجة إلى ذلك فالسابق هو المحرر لشروط الإمامة وهو ذو الولاية الكبرى ~~العامة وليس فوق يده يد، والمحتسب وهو المقارب للإمامة ولم يبلغ رتبة ~~الاجتهاد وله وإليه ما للإمام من الولاية إلا ما ms1805 أستثني على الخلاف في ~~المستثنى، وأما صاحب الصلاحية فليس له إلا الولاية على ما هو أصلح فيه فمن ~~صلح للتولي أو التوليه على مثل مسجد أو يتيم أو نكاح من لا ولي لها فله ~~الولاية إلى القدر الذي أصلح فيه لا غير، ومن كان أصلح من غيره في باب ~~الجهاد والدفاع وحفظ ثغور المسلمين وعهدهم وأماناتهم المتعلقة بالجهاد ~~وكانت أصلحيته بالنظر إلى ما لا يحتاج إلى معرفته في تلك الأمور، وشجاعته، ~~وكرمه، وأمانته، وتورعه بعهده من الطمع فهذا له الولاية مع عدم الإمام ~~والمحتسب في ذلك الذي هو أصلح فيه، وتجب الوصية والعهد إليه بما يعلم أنه ~~لا يقوم غيره فيه مقامه والمختار عندي أن هذا إليه كل ما هو إلى الإمام من ~~أخذ الحقوق كرها والغزو للكفار والبغاة إلى ديارهم والتأديبات المتعلقة ~~بالأبدان والأموال وسائر ما أمره إلى الإمام مما يرفع إلى سد الثغور وحفظ ~~المدائن والحصون، وإن كان مقلدا مستفتيا حتى يوجد الصالح للإمامة أو الحسبة ~~وهذا مذهبي في مثل هذا وهو مروي عن الإمام المؤيد بالله -عليه السلام-، ~~والقاضي جعفر، وابن شروين وهو مقتضى كلام المنصور بالله -عليه السلام- فإنه ~~نص على أن لكبير المحلة أن يأخذ من أموال أهلها ما يدافع به عنهم فيما ~~يحتاج إلى المدافعة له فإذا كان مثل ذلك لكبير المحلة فكونه لصاحب الصلاحية ~~في المدافعة عن أهل النواحي المتسعة الأطراف والمضرة على PageV08P184 أهلها مشتمل على المضرة بالإسلام والمسلمين كافة أولى وأحرى، وإذا ثبت له ~~الولاية على خالص الملك فثبوتها له على الحقوق المالية أحق وأولى وتقديم ~~ولايته عليها على أرباب الأموال أطهر وأجلى، ثم أنه تقرر عندي ما روي عن ~~الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- وهو مذهب الأكثر من الفقهاء، وإن كان ~~أصحابنا يرون عن الشافعي خلافه فقد روى بعض الشافعية أن المختار لأصحاب ~~الشافعي عنه مثل كلام المؤيد بالله -عليه السلام-، وذلك أن ولاية الإمام ~~لمن ولاه لا يبطل بموته فإذا كان للصالح أن يولى لما بعد موته وجبت على ~~المصالح أن يتولى ms1806 ووجب على الإمام حيث يكون ذلك مذهبه أن يولي لأن مثل هذا ~~مما إذا جاز وجب، فمتى ولى الإمام الصالح أو وجد الصالح وتولى واجتمع ~~الأمران بالأخرى والأولى فإنه يجب على أعيان المسلمين إعانة المتولي الصالح ~~وإجابته وملازمته لتثبيته فيما يحتاج إليه إلى التثبت والتعريف مثل ما روي ~~عن العلماء الصالحين في (الجيل) و(الديلم) أنهم كانوا يشتغلون في الليل ~~بالتدريس للإمام الناصر الصغير الحسين بن أحمد بن الحسين بن الناصر الكبير ~~لاشتغالهم في النهار بأمر الجهاد، وقد تخرج لنا من هذه الجمل المباركة ~~مسائل منها: انقطاع الكامل للسبق، وقد ذكر العلماء-رحمهم الله تعالى- أنه ~~يجوز خلو الزمان من الكامل أيضا ولنا في ذلك نظر وتقوية وجدنا الفقيه عبد ~~الله النجري-رحمه الله تعالى- قد سبق إلى مثله وأشار إليه في شرح المقدمة ~~ومنها بقاء تولية الإمام بعد موته، وقد صح لنا ذلك بقواعد لا يحتمل بيانها ~~هذا المسطور، ومنها أن لغير السابق من المحتسب وصاحب الصلاحية أن يأخذ ~~الحقوق ويضمن بل ويأخذ من خالص المال وقد صح ذلك بثبوت ولايته [بياض في ~~الأصل ص 102] كبير المحلة وللسيد العلامة علي بن محمد بن أبي القاسم كلام ~~مشروح في كراريس قدر ثلاثة أو أربعة في هذا المعنى ومضمونه أنه يجب على من ~~وقع في يده مثل هذه الحصون الأخذ ولو من خالص المال PageV08P185 من أهل نواحيها للمدافعة على الوجه المذكور آنفا حتى يوجد الإمام أو ~~المحتسب ولم يبق مما ليس فيه خلاف لأكابر الأئمة من أهل البيت-عليهم ~~السلام- إلا الجمعة فإنه حكى فيها العبرة فلا يكون طريقها من هذه القواعد ~~المشار إليها آنفا توليه الإمام حتى يعز إليها إمام سابق وهذه إشارات ~~مباركة إلى قواعد مرضية محرزة لا يتسع لشرحها مثل هذه الوصية وقد أحببنا ~~التنبيه عليها لتحفظ في مثل هذا لأنه اليق لذكرها فيه ومن أراد نقلها ~~فلينقلها منه هذا وليقع العود إلى ما هو مقصود من مقاصد هذه الوصية ~~المباركة فمن ذلك بيان الأمر والحكم فيما هو لزوجتنا الحرة المصونة المكرمة ~~المعظمة تاج الشرف ms1807 بنت السلطان عطيف بن التاج بن محمد المسوري والحكم في ~~ذلك هو أنه ما كان من الحلية فقد جعلنا لها وعيناه بقواعد صحيحة شرعية، ~~وأحكام صريحة وقد صارت بيدها فهو لها لا يغير عليها فيه شيء من الوجوه وكذا ~~ما كان من الملبوس النساوي بقاعده كذلك ما لم يدخل في التمليك لها ولم ~~يشمله القواعد التي بيدها وباقيا تحت يدها مما ذكر فقد جعلناه لبناتها ~~الصغار والكبار الموجودات ومن سيوجد وأمرنا زوجتنا الحرة تاج الشرف ~~المذكورة بقسمة ذلك بينهن على الرؤوس وقد فعلت ذلك في حياتنا وأطلعنا عليه ~~وصار الكل من البنات ما هو له خلى الصغرى منهن حصينة فلم يصير إليها ما هو ~~لها والذي جعلناه لزوجتنا تاج الشرف المذكورة هو لما عرفناه من استحقاقها ~~وتصدرها لحفظ كثير من بيوت أموال المسلمين واشتغالها بأمور الفقراء ~~والمساكين ومصالحهم واحتفالها بمنافعهم وقيامها بكثير منهم في القوت وغيره ~~وأمانتها على ما عندها من بيوت الأموال، وما كان تحت أيدينا ويد زوجتنا ~~الحرة المذكورة وأيدي أولادها من الرقيق فما كنا قد جعلنا لها فيه قاعدة ~~شرعية بيدها وهو لها وهي مقررة عليه حسب ما هو مذكور في البصائر التي تحت ~~يدها، وأوصينا بأن تضم سائر أولادنا الصغار الذين ليسوا منها من ذكر وأنثى إلى PageV08P186 مسكنها، وتجعلهم من جملة أولادها، ولا تفضل أحدا من أولادها عليهم كما ذلك ~~هو المرجو منها والمؤمل فيها، ومقتضى ما قد رأينا من حسن طريقتها وصلاح ~~طويتها في ذلك وغيره عرفنا ذلك منها ذلك مع حصول ما يقتضي عكس ذلك من ~~الأسباب التي مرت عادة النسوة بعدم الصبر عليها وتفعل ما يشوش الخواطر عند ~~حصولها والله تعالى يوفقنا وإياها لما يحب ويرضى انتهى كلام الإمام -عليه ~~السلام- في هذه الوصية المباركة وفيها إشارة وتصريح بتولية الأمر بعده من ~~باب الصلاحية وبعدم وجدان المجتهد في ذلك الزمان وذلك مخالف ما حكاه السيد ~~العلامة صارم الدين داود بن الهادي -أيده الله تعالى-من أنه ألزم السادة آل ~~المؤيد -عليهم السلام- أن ينصبوا السيد الأعلم ms1808 شمس الدين أحمد بن عز الدين ~~الذي سبق ذكره وأنه دعى عن أمره ورأيه كما شرحناه من قبل والله أعلم [بياض ~~في المخطوطة ص 103]، ووجد من خطه -عليه السلام- بعد استيلائه على همدان ~~وقتلهم ما لفظه: PageV08P187 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعلنا من أهل بيته الظاهرين الذين ~~هم أوثق العرى وأقوى الأسباب، للمتمسكين السادة أهل الرفادة والإفادة ~~للمسلمين، وصلى الله على أشرف خلقه جدنا محمد الذي شرفنا به على العالمين ~~وعلى آله الأطهار السامين وأصحابه الأطهار الميامين، والتابعين لهم بإحسان ~~إلى يوم الدين، وبعد: فإنه لما اختار الله لنا ما اختار من قيامنا مقام ~~آبائنا الأطهار، والتمكن بما يريده ويحبه على وفق الشريعة من الإيراد ~~والإصدار تفضلا من الله سبحانه علينا ومنحة وملاطفة لنا في كل طرفة عين ~~ولمحة وجب علينا أخذ الحقوق ممن هي عليه، ووضعها فيمن يجب تسليمها إليه، ~~ولما كان من ألطاف الله الخفية ومواهبه العظيمة السنية استيلاؤنا على بلاد ~~الفرقة الطاغية همدان أهل الزيغ والتحريف الاسماعيلية، وفتح معاقلهم حتى ~~صاروا كأيدي سبأ، وتلاشوا حتى صاروا كالهباء فالحمد لله على كل حال من ~~الأحوال فلا نحصي ثناء عليه بل هو كما أثنى على نفسه، ولما ثبت لنا قطعنا ~~أن من جملة من كان من ظلمة الباطنية في هذه الجهات الآتي ذكرها جماعة من ~~بني نزار، وقد كانت طابت لهم الأيام وامتدت لهم الشهور والأعوام وهم ~~منهمكون في هذه البلاد في الكفر والفساد والإفساد على أئمة الحق والهدى ~~والرشاد، وكان جميع ما تحت أيديهم غنيمة لا سيما ما يأتي ذكره مما كان تحت ~~أيديهم فهو من جملة مال المصالح ما لهم فيه شبهة حال إزعاجهم من البلاد ~~وملك جميع ما يأتي ذكره بوطن الخداج من أوطان وادي ظهر ومخاليف مادون، ~~انتهى ما أردت نقله من هذا الكتاب، ثم ذكر فيه أوطانا كثيرة بحدودها قبضها ~~الإمام -عليه السلام- على جهة الغنيمة، ثم جعلها لأناس من أولاده وغيرهم، ~~ثم قال -عليه السلام- عند موضع العلامة الشريف ما لفظه: ويقينا لهم دعوى ms1809 ما ~~أدعوا فيه الشراء له منهم أو من مورثهم الأقرب مالك مدة شهر من تاريخها ~~انتهى، ومن شعر الإمام شرف الدين -عليه السلام- قوله عقيب PageV08P188 دعوته الميمونة: # سميري مالي في النسيب مراد # وأن ليت من مد الشبيبة ناظرا # وإن كان يهواني ويهوى خطبه # لها من فؤادي منزلا لا يناله # وكيف وفرعي من ذؤابة هاشم # فما كان لي أن أسعد النفس في الهوى # وإني من الهادي وحمزة حيث لم # تسلسلت ما بين الإمامين منهما ... وإن عذلتني زينب وسعاد # وفي الرأس منها والعدان مداد # يؤرقني منها نوى وبعاد # سواها ولي منها كذاك وداد # طويل وأصل للفخار عماد # وقد عزلي للظالمين جهاد # ينزل منزلي هناك قبلي جواد # فأين ترى يأتي إلي فساد # ومنها: # ترامت بأحجار الضغائن أسرتي ... فبادت رعاياهم بذاك وبادو # ومنها: # وقد بقيت منهم ملوك أكارم # فماهم إلى المنصور أبناء نجدة # فمن مبلغ عني الألوكة واديا # وصيره أبناء حمزة مسكنا ... هم القوم إن قال الصريخ طراد # لهم في المعالي مبدأ ومعاد # غنت فيه عاد فأم ومراد # تخب بهم في حافتيه جياد # ومنها: # يبلغهم أني أجبت نداهم ... فهل لهم فيما لدي مراد # ومنها: # تعالوا إلى مذهب سوي ومذهب # وقوموا لكي تحيا بقية أرضكم ... به غدا عنه صدى وسواد # وتنقم ثأرا طال عنه رقاد # ومنها: # أطيعوا لأمري ترشدوا إن طاعتي # ولا تقنطوا من رحمة الله إنه # سيعقب إن فوضتم الأمر راحة # فيوم بيوم والحوادث عقبة # ولا بد من يوم أغر محجل # ونظفر فيه بالمرام وننثني # ونحمي بترداد الغوائر أرضنا # إذا لم أضج بالكتائب أبينا # وأنفق ما قد جمعت كد عامر # وأحصب من الحصيب بعسكر # بعون الذي ما شاء كان وإننا # عليه اتكلنا واعتمدنا وربنا ... لمن ينبغي الدين القويم رشاد # رؤوف بما برحوا نداه جواد # ويخر ب ما كان البغاة أشاد # وما كل أيام العدو سعاد # تحطم فيه أسهم وضغاد # وقد لذ ماء للشراب وزاد # وناوي إليها غير تلك بلاد # فلا حملتني في الكرام جواد # وأيديه لا يبقي عليه سداد # يضيق نجاد عنهم ووهاد # له وجميع ms1810 العالمين عباد # لنا عند تسديد الأمور عماد # ومن شعره أيضا: # أشاقك بالسرار لهم قصور # كأن بيوتها جنات عدن # لها منهن ترتيب عجيب PageV08P189 ونشر ينعش الأرواح طيبا # يرينك في الغلائا مائسات # ويودعن المسامع در لفظا # يصوت شابه ملق وتيه # سقاك أزال إصلاحا شمولا # أجش مجلجل هين ملث # تباكى فيك أعينة إلى أن # ففي الغربي من كفيك دار # أمطت ملابس السلوان لما # أكابد لوعة يومي وليلي ... وأبراج مشيدة ودور # إذا ما ارخيت فيها الستور # وشكل فائق وسنا ونور # وعين قاصرات الطرف حور # غصونا أشرقت فيها بدور # يطيش لحسنه اللدش الوقور # وغنج منه تماع الصخور # لما حوليك غيداق غزير # صدوق الودق مرتان غمور # تضاحك في معانيك الزهور # إليها القلب مني مستطير # نأى عني بها البين الحتور # تسامرني بها الشعوى العبور # ومن شعره أيضا: # ولم أنس يوم البين والقلب موجع # وقد جذبتني للوداع وعانقت # ودارت كؤوس الريق بيني وبينها # وغادرنا سكر الهوى مثل واحد # ولما أفقنا فرقتنا يد النوى # فأما أنا من بعدها فمتيم ... وقد كدت ألقى الموت من شدة الوجد # وألقت على الخدين طلا على ورد # بأطيب من مسك وأعذب من شهد # فنهد على نهد وخد على خد # فرحت إلى صنعاء وراحت إلى نجد # فيا ليت تيمت هي من بعدي # ومن شعره أيضا حين دخل (صعدة) وطرد أولاد المنصور منها، وأمر بكتابتها في ~~مشهد جده الهادي -عليه السلام- الأبيات المشهورة منها: # زرناك في سرد الحديد وفي القنا ... والمشرفية والجياد الشذب # إلى آخرها وقد تقدم ذكرها، ومن شعره أيضا الأبيات الموشحة بالفرائد ~~المرشحة ببدائع الاستعارات البديعية ضمنها أربعة أبيات من شعر ساروتا آه ~~فخلا عليه في هذا المضمار وأبيات سار هي كل رائع يلي التوشيح وينتقل السامع ~~منه إلى الأسلوب الحميني وقد جعل علامة فوقه بشار وهي: # ختام ذا القلب لجي الهوى يلج # وكم أكون كذا عين مؤرقة # ما أن أر طالعا إلا وأرقه # لا خير في العيش إن كنا كذا أبدا ... وكم تذوب بنار الفرقة المهج # وأدمع بدم في الخد تمتزج # ولا أشيم سنا ms1811 إلا وانتهج # لا نلتقي وسبيل الملتقى نهج # توشيح: # ماسي عليك مؤرق الجفن # هذا وقلبك معرض عني PageV08P190 مددت للعين في أرض الهوى تلجا # فحينما أمسكتني منه أحبله # حل الوشاة محلي منك يا كبدي # قالوا حرام تلاقينا فقلت لهم ... وأظل فيك مكاثف الحزن # متصور أن الجفى غبني # علي أصيد به فاصطاد في التلج # والسهم ذاك الذي في أصله عوج # فجئت أخرجهم منه فما خرج # ما في التلاقي وما في قتله حرج # توشيح: # هلا بقيت لنا على العهد # حذرت جهد لم يفدي جهدي # أطعت في أناسا كان قصدهم # واخترت مذهب أقوام وبينكم # فلا تراقب وخل الاقتداء بمن # من راقب الناس لم يظفر بحاجته ... هلا عملت بموجب العهد # بل ذقت طعم الهجر والصدا وحدي # تفريد ما هو طول الدهر مزدوج # وبينهم في العلا يا سيدي درج # غطى على عقله التغفيل والهوج # وفاز بالطيبات الفاتك اللهج # توشيح: # من لي بعذل معذبي مالي # وسبا بفرط صدوده عقلي # ما أن يعز لقلبي حسن موقعه # وللمعاطس رناة وعبقته # ألا وحنت من الأحشاء راحجة # أشكوا إلى الله هما لا يفارقني ... ابتز روحي موهنا أزلي # ما قد بلى بصبابتي مثلي # وللنواظر ذاك المنظر البهج # وللمسامع منه المنطق العبج # أكاد من نفضها للخوف أفتلج # وشرعا في فوادي الدهر تعتلج # ومن شعره أيضا يرثي زوجته ابنة خاله الشريفة المطهرة فاطمة بنت السيد ~~المعظم عبد الله بن [بياض في المخطوطة ص 107]الإمام المطهر محمد بن سليمان ~~-عليه السلام- وهي: # هي النفس حنت من شجاها وأنت # مراجل حزن في فوادي أوقدت # وهل ينبغي لي أن أرى الدهر ساليا # عقيلة آل المصطفى الطهر والتي # فليذة قلبي بل سوائد مهجتي # وما فاطم إلا من الحور أخرجت # وقولي فيها مثل قول كثير # فلا يحسب الواشون أن صبابتي # فوالله ثم الله ما حل قبلها # ولا مر من يوم علي كيومها ... ففيم تلوم العين إن هي شنت # عن فيضها تلك الدموع استهلت # وفاطمة في باطن للحد سلت # بكل الأمور الصالحات تحلت # مطلبي من كل شيء ومنيتي # ليعرف قدر الحور ثم ms1812 تردت # وحاشى فطيم أن تقاس بعزت # بعزة كان غمرة فتجلت # ولا بعدها من خلت حيث حلت # وإن عظمت أيام أخرى وجلت PageV08P191 [بياض في المخطوطة ص 107]وملك الأمر المطهر واشتدت وطأته فإنه ملك الأمر في ~~حياة أبيه وبعد وفاته، وكان همته عالية ورئاسته سامية، واشتهرت دولته ~~وعزماته القاطعة وسطواته الفاجعة لأرباب الظلم والكفر حتى صارت مثلا يضرب ~~بها في كل زمان، وانظم إليه رؤساء من الأشراف وغيرهم فملك جهات المغارب ~~جميعا من سنة أربع وخمسين وتسع مائة إلى سنة خمس وسبعين، ثم انبسطت يده على ~~جميع (اليمن) الأعلى، وملك صنعاء ثم استولى على بعض اليمن الأسفل كتعز وعدن ~~وتلك الجهات واستمر له ذلك مدة، ثم خرج الوزير سنان من الروم من جهة ~~السلطان سليم بن سليمان بجنود واسعة فاستولى على اليمن الأسفل إلى حد ~~(ذمار)، ثم انتقل المطهر منصنعاءإلى (ثلا)، وتقدم إليه الوزير سنان وحط في ~~حوشان، وقدم الوزير الباشا حسن لحرب كوكبان فجاءت طائفة من بلاد الحيمة، ثم ~~طلع جبل تيس ولقيه ابن شمس الدين إلى جبل تيس فأخربه في مقفور الحصان ~~فانهزم بن شمس الدين وأصحابه حتى دخلوا (كوكبان) وتبعه الباشا حسن فحط ~~ببركة الخلب وضايق (كوكبان) بالحصار مدة تسعة أشهر وعملوا الرحافة وصورتها ~~أنها إذا جرت للوراء جرت أمامها فلما عملوها دخل فيها جماعة من الأتراك من ~~الشجعان الذين قد باعوا أنفسهم فلما ركبوها ورموا بها إلى الدائر اختطفها ~~جماعة من أهل (كوكبان) كانوا قد رصدوها في الخندق فأسقطوها إلى الخندق ~~وقتلوا من كان فيها وحينئذ اشتدت قلوب عزيمة أهل (كوكبان) وضعف أمر ~~الأتراك، وقلت عليهم المرافق، وكان بين المطهر وبين الوزير حروب عظيمة قتل ~~فيها خلق كثر، واستمر القتال قدر ثمانية أشهر، وأغار إلى مطهر السيد شمس ~~الدين أحمد بن الحسين بن عز الدين بن الحسن بن علي بن المؤيد وأشراف ~~(الجوف) ولما لم يطق الوزير لحرب مطهر وأضرت به النفقة مع المطاولة ومع ~~كثرة الجنود الواسعة فإنها كانت حول سبعين ألفا، ومن الخيل والإبل عدد كثير ms1813 ~~لأن المطهر قطع عليهم الطرق، فاشتدت محطهم وغلت فيها PageV08P192 الأسعار، ومات كثير من الإبل وغيرها، فسعى الوزير إلى الصلح ورجع إلى الروم ~~وولى على (اليمن) الباشا بهرام، واستمر الصلح إلى أن مات المطهر. وفي أيام ~~المطهر وأواخر أيام الإمام شرف الدين-عليه السلام- كانت دعوة الإمام الحسن ~~بن حمزة صاحب اللسان ولم يذكره السيد صارم الدين داود بن الهادي لأن مدته ~~يسيرة ولأنه لم يساعده الحال، وكان مطهر قد قدم عساكره لحصار (شهارة) ~~فحاصروها مدة قريبة، ثم مات مطهر وصل العلم إلى (صعدة) يوم الأربعاء سادس ~~شهر رجب سنة ثمانين وتسع مائة فتفرق عسكره من نواحي (شهارة) بعد موته ولم ~~ينضموا إلى غوث الدين بن مطهر وهو حينئذ في الروس من جبل هنوم بل كل منهم ~~سار لرأيه فخالف بعض الأهنوم خلافا آخر على غوث الدين وتحاربوا إلى الروس، ~~وخرج أهل (شهارة) إلى من خالف على غوث الدين من أهل الأهنوم وهم بنو عوف ~~وبنو حطيط وبقية هنوم بقوا مع غوث الدين فحاربوه وحاربهم من الروس فظهر ~~عليهم، وانتهب بني عوف وبني حطيط خمسة عشر يوما، ثم أنه ترك صنوه رصين ~~الدين في الظاهره، وتقدم إلى جهات الشرف فخالف عليه الأهنوم مرة أخرى ~~وحاصروه في الظاهره، ثم أخرجوه ورفقوه إلى جميمة السعداء، وكان غوث الدين ~~حينئذ في كحلان الشرف، وقد كان قبائل حجور خالفوا عليه أيضا فقصدهم وقتلهم ~~حتى أطاعوه، ثم أنه حصل معه ألم في رأسه فتولى الأمر صنوه لطف الله بن ~~المطهر مدة، ثم طلع غوث الدين إلى عفار فبقي فيه وطلع أيضا لطف الله إلى ~~ذمرمر وبقي فيه واستتابوا في أمر البلاد الفقيه عبد المغني النصيري وأبقوه ~~في (عفار)، وكان حكم البلاد إليه مدة [بياض في الأصل ص 108]. # ذكر دعوة الإمام المهدي لدين الله PageV08P193 الحسن بن حمزة بن علي بن محمد بن سليمان بن إبراهيم بن إسحاق بن علي بن ~~عيسى بن القاسم بن علي بن محمد بن صلاح بن القاسم بن إسماعيل بن عبد الله ~~بن محمد بن ms1814 القاسم الكبير نجم آل الرسول بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ~~بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام- كانت دعوته -عليه ~~السلام- لعلها في سنة ستين وتسعمائة في بلاد (شظب) وكان مطهر بن الإمام شرف ~~الدين قد غلب على الأمر وملك البلاد في مدة أبيه الإمام شرف الدين -عليه ~~السلام- وهو إذ ذاك في الظفير حي سوي إلا بصره ذهب آخر عمره فبقي الإمام ~~الحسن -عليه السلام- أياما في شظب يدعو إلى إجابته فأجابه قبائل يعوق ~~وبايعوه، ثم اخلفوه فخذلوه فانتقل الإمام الحسن -عليه السلام- بأهله ~~وأولاده إلى الجهوة من بلاد الأهنوم من جبل سيران فسكن فيها، وكان قبائل ~~الأهنوم حينئذ مخالفين على مطهر ولم يجبه أحد من سائر قبائل الظاهر وسائر ~~قبائل شظب ومن إليهم من تلك الجهات لأن الفقيه يحيى بن عمرو بن المعافى كان ~~واليا لمطهر في السودة فخافوا جانبه، وكان مطهر محصورا في حصن ثلا من ~~الأتراك، ولما انتقل الإمام الحسن -عليه السلام- إلى بلاد الأهنوم أجابه ~~قبائل ظليمة وعذر والأهنوم، ثم سار جهة المغرب حجور الشام فوصل إلى شعلل ~~وأرسل جماعة من أصحابه إلى جهات نهم وبني الحارث وثبتت يده في جهة حجور ~~البشام إلى حد نقيل المغربة من جهات كحلان الشرف، ثم أرسل مطهر من أحربه في ~~جهات حجور فرجع الأهنوم وبقي يتردد فيها مدة، وكانت زكاة جهات الأهنوم ~~وغيرهم قد أودعها عند مشايخها فما رجع من بلاد حجور إلا فقد استهلكها ~~المشايخ كل أخذ ما عنده وفترت بعد ذلك إجابتهم له وخذلوه، ثم ألجأه الحال ~~بعد ذلك إلى أن سعى له المشايخ والفقيه يحيى بن عمرو بن المعافى في أمان له ~~من مطهر فواجهه وأمر مطهر بعمارة بيته لأن مطهر كان قد أخربه، وكان بيته في ~~القرية المسماة باللسان بتشديد اللام المضمومة PageV08P194 والسين المهملة فسكن فيه وأجرى له مطهر كفايته إلى أن توفي -رحمه الله ~~تعالى- في [بياض في الأصل ص 109] ولم يلبث الإمام الحسن -عليه السلام- بعد ~~مصالحة مطهر إلا نحو خمسة عشر يوما ثم مات ms1815 -رحمه الله- في حياة الإمام شرف ~~الدين -عليه السلام- وقبره في الجنوب ب(سودة شظب) في صرح المسجد الواسط ~~وليس عليه قبة، وله من الأولاد إبراهيم بن الحسن، ولقد أخبرني من كان من ~~خواصه -عليه السلام- أنه لما اشتد عليه الأمر وخذله الناس ما كان يأكل إلا ~~من الشجر، ولقد كان يرسل بعض بناته تأخذ من الأشجار قوتا لهم من مسافة ~~بعيدة نحو نصف يوم، ونقلت من كلامه -عليه السلام- ما لفظه: قلت هذه القصيدة ~~المتقدمة في شهر ربيع الآخر من شهور سنة اثنين وستين وتسعمائة شكاية إلى ~~الله سبحانه وتعالى مما أتفق معي من الناس كافة لأني دعوت من بلاد جنب ~~ببلاد شظب على مواطاة وكلام من بعض العلماء المعتبرين، ومن كثير من سائر ~~الفقهاء والمشايخ النافعين، وكان الوقوف في مكان الدعوة حتى يصل إلينا جميع ~~ما قد وعدنا بالحضور وننظر بالأصلح فحملني عقال البلاد وحصلت مني مساعدة ~~لهم بعد ما قد أبلغت الجهة في عدمها، وذكرت أشياء يطول ذكرها على طلوع بلاد ~~بني حجاج، فطلعنا وصلنا إلى معب وقيل لي: قد غاب أكثر الناس وبنو على لزمي ~~وليت كان فلم أصدق فرجعنا إلى جبل سعد، ثم أنهم تجمعوا مرة ثانية وقالوا ~~لابد من الرجوع إليها والوقوف بها أعني البلاد بلاد بني حجاج فقلت ما نقدر ~~على حفظها وضبطها والمقام بها إلا بكم تغزون وتتركوني وحدي وما معي خدم ولا ~~مال، وكثرت لهم الأعذار أكثر من المرة الأولى فقالوا: اتقف بالنوتين ونحن ~~نكفيك، ووصل من وصل من بني الحجاج من أعيانهم وأشار بذلك فعزمنا فعلوا من ~~القتل والنهب بغير رأيي ولا إذني بالله العظيم اني أمرت لهم برسولين أنهم ~~يتركون القتل على الخيل الأبيض ولا ينهبون أحدا فلم يسمعوا بل فعلوا الذي ~~ترجح لهم ووصلت غارة قليلة من مولانا PageV08P195 الوالد المطهر-حفظه الله تعالى- ففروا وقتل من قتل منهم وتركوني كما قلت ~~لهم فسلمت من اللزم أو القتل، وكنت أود ذلك فوصل جماعة من أعيان الأهنوم من ~~الشيع والمشايخ وقالوا: تعزم إلينا إلى الأهنوم وتترك هؤلاء ms1816 العيبة يعينون ~~أهل شظب فعزمت خفية رابع أربعة بعد كتب وصيتي من كبارهم واعيناهم أني أصل ~~إليهم ومضيت بلاد الظاهر حتى وصلت الحبس وتلقوني بالإنصاف، ووصل إلينا ~~كبارهم وطفنا جميع بلادهم، وأعزوا وأنصفوا وعقروا في كل مكان وصلناه ونذروا ~~وأبروا وفعلوا ما يتوجه للإمام على المأموم هذا في سنة إحدى وستين فلما ~~دخلت السنة الثانية تقاصرت تلك الأمور وقل المدخول، وكنا نواسي من طلبناه ~~ولو بنذورنا لأنها كانت كثيرة ونترك عيالنا، ولما قلت المواساة واشتدت ~~الأزمة حتى بلغ النصافي وهو ثمن الزهدي عشرين أوقية واسشتطنا من هذا ~~وأخبرني بعض السادة الثقات أنهم أخذوا الصيب البر من ثلاثين أوقية، وبقي ~~السعر على هذا تلك السنة والثالثة في جميع البلاد إلى دخول الرابعة، فلما ~~وقع هذا القحط العظيم تركونا وراح أكثرهم وكبارهم إلى الولد المطهر بن أمير ~~المؤمنين لأنه أسبر الناس بالسيف وجمع الحبوب والدراهم، وأعطى-حفظه الله ~~تعالى- من ينفع ومن لا ينفع فتبعوه جميعا وتركونا ولما عرفت ذلك لم نقدر ~~على بقيت أنفسنا في الأهنوم رجعنا إلى بلاد جنب وأصلحنا ودخلنا محروس ~~السودة، وفعل إلينا المعروف الطائل فجزاه الله عنا فضل الجزاء، انتهى كلام ~~الإمام -عليه السلام- بلفظه وحروفه والقصيدة التي أشار إليها في أول كلامه ~~هي قوله: # أشكو إلى الله أن الحق معتزل # والشرك مبتذل والدين مختذل # وصاحب الإفك والتزوير ممتدح ... عند العباد وأن الظلم مطلوب # والعدل منتذل والجور محبوب # وصاحب الصدق عند الناس مسبوب PageV08P196 القصيدة إلى آخرها، ووقفت على شعر له -عليه السلام- ومكاتبات بينه وبين ~~أعيان دهره، وقد جمع ذلك في مجلد وأكثره من قبل الدعوة فمن شعره قوله حين ~~ختم قراءة كتاب (بلوغ المرام) في الحديث: # بحمد الإله بلغت مرامي # وألفيت فيه جميع الحديث # وتحقيق أقسام أحكامه # كفاك الإباحة مذكورة # فلله أنت شهاب الهدى # ختام أئمة حفاظها # إمام تأخر في عمره # ولله أشياخنا فيه من # فأول شيخ إمام الهدى # خضم الندا وتاج العلا # أشاد الهدى وأحيا الندى ... بختمي كتاب بلوغ المرام # مع صغر حجم وحسن انتظام # كندب وكره وجوب حرام ms1817 # وآداب استحسنة للأنام # فإنك بحر من العلم طامي # وسباقها في الأمور العظام # تقدم في الفضل كل إمام # شيوخ سقوني وأطفوا غرامي # وذلك يحيى شريف المقام # وبحر العطايا الكبار الجسام # أباد العدا بالقنا والحسام # إلى آخرها وهي اثنان وثلاثون بيتا ذكر فيها جميع مشايخه وهو يريد بيحيى ~~الإمام شرف الدين -عليه السلام-، ومما قاله أيضا في حصر منازل الكسوف ~~والخسوف: # نطيح زبانا جبهة سعد نثره # مع أيها إن كان في الرابع عشر # كذلك الشمس إذا خلته مع هذه ... مقدم الدلو إذا حل القمر # أكسف اكسافا تراه بالبصر # قبل عشرين وعشر # وقال ما لفظه: ولما لقيني الفقيه العلامة بدر الدين محمد بن ناصر ~~الصنعاني الشاعر المشهور عند مسجد الذهب المعروف من صنعاء وقد دخلت من قرة ~~العين المعروفة بالمحاريق خارج باب اليمن كنت متنزها بها، وكانت لي تلك ~~الأيام عادة أن أخرج إليها بعد صلاة العصر في الأغلب لما فيها من العروس ~~العربية فقال مرتجلا: # من أين جئت يا مسمى حسينا # كن اسمعني إن كنت لي مؤتمنا # فقلت هات رسم ما تقوله في أذني # فقال لا نأكل خبزا ولحما ... أذهب مرآك همنا والحزونا # من سمع ما أقوله ما غبنا # لا أعظي ما أمرتني أنت أنا # نضجا من نار فلا يحل لنا # فقلت: # إن قلنا بمثل ما قلت لنا ... أعلمنا ما يكون أو قد عجبنا # فقال: # كل حبا وكل طبيخا طبخنا # فقلت هذا القوت ليس ينفعنا PageV08P197 فقال أنظرنا وانظر إلى صحتنا # هذا الطير في الهوى برثنا # فقلت ما أنت لست تصدقنا # وعرفت الطيور والأثنا ... لم يعجن أشئت أو قد عجنا # بل هذا الحزن البدنا # انظر هذه الطيور ولاتنا # هذا البعل والحمار يحملنا # هذا أنت ممتلئ سمنا # فلها بنية غير بنيتنا # انتهى. # قال وهذا الفقيه لا يأكل ما قد لاسبته النار ونضج بها من طعام أو لحم أو ~~غيرهما ويقول: لا يحل حريق فضل الله ولا ذبح البهائم، ولا يحل نكاح بنت ~~العم، ويقول أن المصائب التي صارت مع الناس بسبب هذه الأمور التي ms1818 استحلوها ~~قال خاطبني بذلك شفاه ويتأوه من فعله، قال: وكان قد قل عقله وخف دماغه ~~بكثرة أكله للقات، وما كان اعتماده من الطعام إلا على الطحين يجعله في ورق ~~القات، وأجبر أولاده وأهل بيته على ذلك فكان يكسر التنانير والقدور وآلات ~~بيته التي يفعل الطعام عليها، قال وكان شديد المحبة لي كثير المواصفة ~~والمفاكهة والمداعبة لي لا يزال ينهاني وينهى غيري عن أكل ذلك وكان يقول ~~أنت تعجبني في جميع خصالك إلا هذه الذي أنهاك عن أكله فلم تسمعني. # قال: وقلت يوما مداعبا له: # وقائلة هلا سألت ابن ناصر # يخبر عما قد مضى في زمانه # ويستطلع الأخبار من كل كائن # فذاك له سهم من العلم وافر # وما ذا قال القريض فشاعر # هو الصالح المحكي والآخر الصدى ... سؤال أمر غمر عن العلم قاصر # وعما مضى وقت القرون الغوائر # وما دون الأخبار وبسط الدفاتر # وإن كان في استعماله غير وافر # فصيح بليغ لا يقاس بشاعر # يجوز قصاب السبق عند التخاطر # فقال: والله ما المسؤول بأعلم من السائل يا سيدي ولكن اسمع مني هذا ~~التحسن لتجمع في معرفة فصاحتي بين التأكيد والتأسيس، فقلت: هات، فقال: # هنا شاعر شاكي الضرورة شاكر # فيا مثقل الشعار حمل قصائدي # تسائلني من حشو سحق وسادتي ... لكم ولرب الخلق ما زال ذاكرا # ألا تكثري قلبي فتصبح ذاكرا # فقلت لها يا بنت عماه ذاكرا PageV08P198 قال الإمام الحسن: وكانت لي وله مواقف يطول شرحها، قلت: هذه الأمور كانت ~~قبل الدعوة، قال الإمام الحسن: ولما وصل مولانا السيد المقام، العلامة، ~~المدرة الصمصامة فخر الدين عبد الله بن أمير المؤمنين يحيى المتوكل على ~~الله رب العالمين قافلا من الحج المبارك بأهله وأولاده وكتبه وأصحابه إلى ~~الوعلية من بلاد الشرف ومخلاف بني هلان، وقد كان مريدا للإقامة بمكة ~~المشرفة، سمعنا أنها وقعت معه مكدرات من قبيل الترك وأبادهم الله تعالى ~~وبعض مراجعات من علماء مكة فعاد بقضه وقضيضه إلى الوعلية فهنيناه في رسالة ~~تركنا ذكرها وقصيدة قلنا فيها: # شعشع نور من جهات المغارب # وكنا ms1819 عهدنا ا لبدر يطلع في الدجا # فلما بدا منها على غير عادة # فقيل لنا ما ذاك بدر وإنه # أتى من جهات الشام من بعد ما قضى # فخيم بين السادة الغر وانتقى ... وذلك من بدر بها غير غارب # من المشرق الأقصى وذا غير غارب # خجلنا وقلنا تلك إحدى العجائب # سنا وجه عبد الله لا من كواكب # فرائضه في الحج من كل واجب # وأشفى بلاد بني هلان بين الأطايب # إلى آخرها. وهي أربعة وثلاثون بيتا فأجابه عبد الله بن الإمام برسالة ~~وقصيدة قال في القصيدة: # سلام على نسل الكرام الأطايب # أجل بني الزهراء فضلا وسؤددا # هو الحسن البدر الهلال ابن حمزة ... حليف التقى والعلم راقي المناصب # وأصلا كريما من لؤي بن غالب # حميد السجايا من سما في المراتب # إلى قوله: # ونخبره أنا وجدنا بمكة # بها الكفر مقهور بها الحق قاهر # أقمنا بها في المال والأهل والإخاء # ملوكا وإخوانا إذا ما لقيتهم # ولم نرتحل منها ملالا ولا قلا # ولا خوف مكر الماكرين وعذرهم # ولكنها الأوطان نطلب حقها # وإنا من الرحمن راجون عودة ... وفرقتها فقدا مريرا المشارب # بها العدل منشور اللواء والذوائب # وفي العز والإكرام من كل جانب # فحاضرهم يغنيك عن كل غائب # ولا صدنا عنها اختلاف المذاهب # ومن ربه يحميه ليس براهب # وحق أب بر وحق الأقارب PageV08P199 وليس الرجاء في الله منها بخائب # إلى آخرها وهي ستة وعشرون بيتا، قال الإمام الحسن فلما بلغ ذلك الفقيه ~~الأجل الأكمل صلاح الدين صلاح بن داود بن داعر قال أيضا شعرا: # عجبت وكم في دهرنا من عجائب ... لسمطي لآل هجنا بالكواكب # القصيدة إلى آخرها وهي تسعة وثلاثون بيتا منها: # عفيف الهدى حتف العدىمعدن الحدا # مجلى بأقمار العلوم إذا سجى # وذلك عبد الله ذا العلم والحجى # كذلك نبراس العلوم ابن حمزة # فلله من بحري علوم تساجلا ... خضم الندى والعلم حامي الكتائب # من الشك والأوهام داجي الغياهب # إذا شيب الأطفال وقع الشوائب # هو الحسن المشهور سامي المراتب # بنظم حكاه الشهد ذوقا لشارب # ومنها: # وضمن مولانا ابن حمزة نظمه ms1820 # إذا كان رأس المال روحه فاحتفظ # وهل واجب أولا واعظم لازم # وقد قال رب العرش سبحانه انفروا # وكم آية في محكم الذكر قد أتت # فهلا نفرتم في ابتغاء سبيله # وحرضتم من كان في الناس قاعدا # أناس طغوا حتى سبوا كل مسلم # فلولا دفاع الله عن دينه لمن # ورد بغاة الروم بالقسر قد أتوا # فلله فخر الدين أعني مطهرا ... من الشعر ساقا له ذو التجارب # عليه من الإنفاق في غير واجب # من اتفاقها في طاعة الله لازب # خفافا بلفظ الأمر للناس والنبي # مؤكدة في أمر حرب المحارب # ومرضاته الحسنى وفوز العواقب # على حرب أرباب الخنى والمثالب # وصبوا على الأسلاب صوب المصائب # حمى دين زيد بالقناء والقواضب # كموج بحار النار حمر الكتائب # لقد ذب عن دين الهدى كل ناصب # إلى آخرها، قال الإمام الحسن ولما بلغنا هذا وفيه بعض اعتراض رجح لنا بعض ~~الأصحاب أنا نجيب عليه ونبين ما توهم فيه فقلناه: # أتاني كتاب من أخي وصاحبي # القصيدة بلفظها بطولها ومنها: # يقول تملينا ببيت لغيرنا # إذا كان رأس المال روحك فاحتفظ # نعم بعد أن قضا فرائضه معا # وإن شئت فاسكنا هناك محرم مع # وإلا فلم قالوا لنا الحج ساقط # وقال لنا هلا نفرتم فزتم # وحرضتم من كان في الناس قاعدا # بلى قد نفرنا في ألوف تتابعت PageV08P200 وسرت أنا وابن المعافى بجندنا # وقد كان بعض القوم في باب أكلب # مع أننا والله رمنا لحوقهم # حمينا وصنا أرضنا برماحنا # وإبنا علي غزو أبو بدلة # وقد كان حرضنا القبائل كلهم # بنظم ونثر مثل ما الدر لفظه # فشاع وداع القول في كل وجهة # وقال لمولانا المطهر أننا # وحاشا وكلا أن نريد نزاعه # هو الحافظ الحامي الذمار بسيفه # فماذا ترى إن قمت قلتم منازع # فأي طريق إنتفتها ابن لنا # تزهدني في الناس معرفتي لهم # فلم ترني الأيام خيلا تسرني # فألزمني مولاي أني أعينه # أطوف بلادي ثم أرض ظليمة # وذاك لاختبار منه لا حاجة به # فسرنا وطفنا هذه الأرض كلها # فعاجلني الرحمن جل جلاله # فصرت اليما واقفا وسط ms1821 مسجد # وأطلعت محمولا على النعش راقد # فكيف جهلت الأمر يا نسل داغر ... وجئنا به في زعمه غير صائب # عليه من الإنفاق في غير واجب # فسكناه عند البيت ليس بواجب # مع علمه بالعين أو ظن واجب غالب # على غير ذي زاد وأمن وراكب # بحرب جهاد الكفر من الأكالب # على حرب أرباب الخنا والمثالب # إلى مذرج مولى حصون المغارب # وعرست فيه وقت ذاك التقارب # هزمناهم أو جاوروا بيت دائب # إلى البون لولا خوف سوء العواقب # قدامنا كالعناكب # مقاتيل مجذولين مثل الثعالب # وشيعتهم في كل قطر وحانب # ومضمونة تخزينهم للتجارب # فحرفه بعض اللصوص العقارب # نريد نزاعا في علوم المراتب # ولولا قد طاروا بنا في المراكب # ومروي القنا والمرهفات القواصب # تعدت فقلتم قد أخل بواجب # ونسلم فيها من عتاب المعاتب # وطول اختياري صاحب بعد صاحب # بواديه إلا سائني في العواقب # بقولي وفعلي في جهات المغارب # وأمضي إلى الأهنوم حيث العجائب # إلي فإني من أخف المطالب # وألزمتهم سليمهم كل واجب # بما عاق قصدي من بلوغ المأرب # ملقى سجارا قد أعي سائب # تداولني الحمال فوق المناكب # وهذا جلي ليس عنكم بعازب # إلى آخرها وهي إحدى وخمسون بيتا. PageV08P201 # وقال الإمام الحسن بن حمزة -عليه السلام- أيضا: كان طلوعي إلى ولد الإمام ~~السيد المطهر بن أمير المؤمنين إلى (ثلا) يوم الخميس آخر شهر شعبان من سنة ~~سبع وخمسين وتسع مائة وصلناه يوم الجمعة بعد صلاة العصر وقفنا معه إلى يوم ~~الثلاثاء وعزمنا ذلك اليوم إلى الفراغ وبتنا بها، ووصلنا يوم الأربعاء إلى ~~البيت بقيت في البيت بقية رمضان وشوال كله، وعزمت بلاد ظليمة والأهنوم ثالث ~~شهر القعدة أو رابع، ووقع معي الفالج يوم حادي عشر، ورجعت إلى (السودة) ثم ~~إلى البيت محمولا يوم خامس عشر، وطلعنا إلى مذرج يوم الأربعاء في شهر شوال ~~سنة ثماني وخمسين وتسع مائة ووقفت فيه عشرة أيام وثبتنا فيه الرتبة ~~المباركة من أهل شظب قدر مائة رجل، ونزلنا منه إلى بيوتنا يوم الجمعة ~~ووقفنا فيها من الجمعة إلى الجمعة، ثم طلع الولد الفقيه عبد ms1822 الله بن ~~المعافى بن أحمد يوم الجمعة يوم سابع عشر وخلعت لعذر ودخل يوم ثاني ما طلع ~~يوم السبت ثامن عشر من شهر القعدة، وهاجرنا ذلك اليوم إلى بني موهب إلى ~~المكهل فضرب الناس من هنالك اليوم الثاني وهو يوم الأحد فهاجرنا إلى ظليمة، ~~رجعنا يوم الخميس ثالث عشر من شهر المحرم أول شهور السنة تسع وخمسين ~~وسبعمائة إلى بلد الموسم أقمنا فيه إلى ستة أيام من شهر ربيع الأول، ~~وانتقلنا إلى بيتنا يوم الخميس سابع ذلك الشهر، ووصل بعد مضي ستة أيام أو ~~خمسة من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة كتاب من الفقيه العلامة محمد بن ~~أحمد بن يحيى بن محمد بن حنش كتاب يعاتبنا فيه من الغفلة على تحريض الناس ~~على الجهاد لجهاد الترك وأصحبه قصيدة فريدة يحرض فيها المسلمين على الجهاد ~~شكو الملة المحمدية وتألمها ونظمها إلى الأئمة الأحياء والأموات بتركة ~~العلماء والمتعلمين الأحياء للقيام في وجوههم، والمدافعة لهم ما أمكن من ~~الجهاد والجلاد ويعرض لمن يتصدى لذلك الأمر من السادات الأمجاد فقال وأحسن ~~في المقال في كتاب كتبه إلينا في شهر جمادى الأول يوم PageV08P202 الأربعاء رابع وعشرين منه سنة تسع وخمسين وتسعمائة سنة: # قد طال شكوى ملة المختار # وبكائها بتفجع وتوجع # وعلو صوت ظاهر بين الورى # الناقضين معاقد الأشرار # الفاتحين لكل باب مرتج # من بعد أن طافت لتطفي لوعة # كل البلاد مشارقا ومغاربا # نرجو بها قوما هماما سيدا # يحمي الحما ويذب عن دين الهدى # وعلى ذوي العلم الذين بهديهم # وقعت بصعدة مدة تشكو بها # فعل إمام الحق يحيى ذي العلى # شكت الخبا من الورى طرا وما # وترددت ما بين أهل الحل والإبرام # كالحبر بدرالدين أوحد عصره ... بتظلم وتألم وجواري # بالمدمع المتدفق المدراري # يا للكرام السادة الأخيار # والعاقدين عزائم الأحراري # والمرتجين لكل فتح طاري # بفؤادها قد أذكيت من ناري # كل الأنام البدو الحضاري # داهمة يسمو لكل فخاري # بالمشرفية والقنا الحطاري # بهذا اشتك هول القضا الجاري # ما نابها من نائب الفجار # ومطهر الأوثان من أوضاري # فعلوه إذ ms1823 ولوا على الأدبار # والإيراد والإصدار # وفخاره حقا على الإعصار # يحيى العلوم سليل يحيى من له # وكذا إلى أحكامها قد حاكمت # إن الورى خانوا عهودا قلدت # وتصعدت نحو الصعيد فختمت # أسباط يحيى الأكرمين ومن لهم # وتأوهت حزنا وقالت هل لما # ولعز دين الله قالت طالما # أما الحسين فذاك سيف صارم # وليسنم من بعد ذاك سنمت # ولذي الهدى شمس الهدى قد أغدرت # وجبال هنوم قد علت منها الذرى # وإلى ظليمة قد أتت مظلومة # ثم التقت بالسيد الحبر التقي # وأتت إلى الشرفين تسأل فيهما # بهما من السادات كم من أروع # وأعارب فيهم كرام قادة # وبحجة حجة وكان لهابها # من سادة وأئمة قدما سقوا # وإلى الظفير وعند قبة أحمد # وعلا بها منها العويل وقولها ... في الدين حد ظاهر الآثار # فقصوا لها بالصدق في الأخبار # أعناقهم للواحد الجبار # في هجرة للسادة الأخيار # في الناس يوم الفخر خير شعار # نرجوه عند الجد من اظفار # يابن الكرام أسير كل مسار # ماضي العزيمة ليس بالجوار # وأتت إلى ساقين وجه نهار # بالغيث منها غاية الأعذار # وتنفست صعداؤها شرارا PageV08P203 وإلى حبور السادة الأخيار # المرتضى وسلالة الأبرار # أهل المعارف من ذوي الأخطار # علامة علم رفيع مناري # أتباع كل مجاهد كرار # عهد قديم طاهر الأخبار # أهل العناد مصائب الأقدار # قد جنب جبين حواري # من منقذي من لبس ثوب العار # وإلى الذنوب وعند فخر الدين ذي # قالت فما جعل الإله لقاعد # وحيال تيسا والخيام وآنسا # وبلاد لاعة لوعة قد جددت # وإلى المكسح ثم عران وما # وعلى الإمام المجتبى من هاشم # ثبت شكى ثم قالت هل لذا # فأجابها أني امرؤ قد كان لي # فبغا علينا كل حب فاجر # وتولوا الأدبار نقضا للذي # ومصائب صبت عليهم بعدما # وفشت بينهم العداوة واعتدا # قهر الضعيف وسيم خسفا كل من # شظب أتته ومن به في سيد # فرأت به حربا يثور عجاجها # ولسانها في وسط لسان جرى # للسيد الحجاج تاج أولي النهى # والظاهرين كحوث نعمة بلدة # وإلى ربا ذيبين مشهد أحمد # شرف الهدى والدين سبط محمد # ولذي الشهيد تواضعت ms1824 وتضرعت # وعلى الإمام سليل حمزة قد أتت # والجوف والأمراء جاءت أرضهم # وإلى (ثلا) فرأت هنالك سيدا # بسطوا إذا حمي الوطيس بصارم # ما زال منذ عقدت يداه ازاره # يدني خوافق من خوافق تلتقي # ويذيق من عاداه سما ناقعا # لم يثنه عن ذاك لومة لائم # بيضاء بهكنة خديجة لها # وتخاذل الأعوان عنه وما جرا ... العلم الغزير الزاخر التيار # من نصرتي عذرا من الأعذار # والهان ثم طويلة الأعذار # بتواصل الأنساك والتذكاري # والاه من جزع ومن عفاري # من حل في الأسماع والأبصار # الليل باني الصب من افجار # عهد وجد شاع في الأقطار # متمرد في فعله غداري # قد قلدوه فعوجلوا ببواري # خانوا عهود الواحد القهاري # في الأرض كل معاند كفاري # في أرضه أضحى بغير جواري # رحب الفناء عظيم قدر الجاري # لم يقصدوا فيها رضا العفاري # بقطائها جهرا بحسن جواري # شرف الهداة الأعلم النظار # كم مقرئ فيها وكم من قاري # للفادي الأوصاف والأسراري # الزاهد الأواب في الأسحاري # طلبا لكشف الضر والأضراري # تشكو على قبر له بظفاري # وسكت عليهم صولة الدعاري PageV08P204 شهم الجنان له رنا دواري # الجحفل المتضايق الحراري # فسما فأدرك خمسة الأشباري # في كل مغتبط الغبار مثاري # هما لدين المصطفى بالثاري # كلا ولا لهو بذات سوار # فزع كليل ضل فيه السار # من نكث ذي عهد وفر فري # بل قام محتسبا وسار مشمرا # فأقام للموت الزوام بحربه # في عصبة باعوا النفوس لربهم # ولكوكبان وفي ذراه تطلعت # بيض الوجوه مصاقع أحلامهم # لكنها قد عاينت شمس الهداى # قالت وقد شرفت هناك بريقها # لا يخدعنك من عدو بشر # واصبر على ضر الزمان ومره # وعوائد الرحمن جل جليله # فأعن أخاك على جهاد عدوكم # ولشمس دين الله أحمد سبط # وافت وللسادات قالت كافة # أو ما فتى منكم ينادي في الورى # وإلى الأعادي بالأسنة والظباء # وتسربلوا زرد الدلاص وشيدوا # حتى يعود الدين غضا لابسا ... عن ساق حد كالهزبر الضار # سوق كريه الطعم للمشتار # يا حبذا بيعا ونعم الشاري # قصد اللقاء لسادة أقماري # أحلى وأشهى من جنا الأثمار # في ميله وبيانه المنهاري # من مكر ms1825 ذي البغضاء حذار حذار # واحذر غوائل ذلك الابشار # والله نعم العون للصباري # وولاكم للضد أشنع عاري # وأنصره في الإعلان والإسراري # عبد الله ذي التنويه في المقدار # إني الحمية يا بني المختاري # يا قومنا لبوا لداعي الباري # خوضوا مع الإخلاص كل غماري # ما قد أقيم على شفير هاري # ثوبا قشيبا ساطع الأنوار ... وعماد دين الله سبط محمد # وبمنشأ الجمل الذي قد قطعت # مرت وللخير الذي فيه أتت # لكن غدت من عنده مكظومة # ولفخر دين الله سبط محمد # وأتت على صنعاء ليلا بعدما # صاحت هناك فلم يجبها وأحد # وغدت إلى ذي مرمر بنحوبة # قالت له باني الأكارم هل لكم # بعد الذي قد كان في دين الهدا # وإلى علي سبط عبد الله ذي # ألقت كلاكل شجوها وبكاوها # بالقلب من خولان كم من ينهش # وبلاد سنحان ومرت معبرا # وعلى ضريح عماد دين الله قد # وإلى خبان وأرض يحصب والذرا # وإلى رداع وقد تضاعف وجدها # ثم أتيت من بعد ذاك وقولها # يأتي به الرحمن جل جلاله # يا حي يا قيوم يا ذا الجود PageV08P205 فرح على فايت أولى من به # وانظر إلى حربي مباحا سر به # وإلى الضعيف المستظام فما له # وإلى الخمور فقد أبيح شرابها # وإلى الصلاة فقد أضيع حدودها # هذا وحدكم الصغار بعينه # تمت وكان عند ذاك يتمة # ختمت كما بديت بذكر المصطفى # صلى عليه الله ما هبت الصبا ... للدين عند الجد خير حواري # من حوله أيد بسيف فقاري # ورياضه معترة الأزهاري # عطشا ذات وجاوح وأواري # قالت سلوت وقد أبيح ذماري # هدأت عيون أولئك الأشرار # من خوف وقع أسنة وشفاري # سبط الإمام مصنف الأقماري # طاب المنام وقر كل قراري # من كشف أخبار ومن أستاري # التحقيق في الأراء والأنظاري # فلها أخاب شر كل مغاري # عند اللقاء بقاضب تياري # وإلى رصابة ثم أرض ذماري # هاجت بلابلها بدمع جاري # منها ذوي الألباب والأبصاري # إذا خفق المسعى مع الأسفاري # لا بد بعد العسر من ايساري # في لمحة كالطرف للنظاري # والإكرام والإفضال والإكثاري # نيطت حرى الآمال والأوطار # لا تنتهي ms1826 منه ذوو الإكفاري # في الأرض ذات العرض من أنصار # من غير اخفاء ولا انكاري # وإلى الزكاة تقل في الأمصار # من دونه والله كل صغاري # مخلوطة الأخلا بالأمزاري # أقصى منى الحجاج والزوار # والآل في الآصال والأبكاري # تمت وعددها مائة وتسعى عشر بيتا. # قال الإمام الحسن بن حمزة فأجبناها بأن قلنا: # وعلى اللبيب الألمعي المنتقى # أظهارها في كل قطر شائع # وعليه حسن الظن فيما أودعت # وإذا ترى خللا فاصلحه فقد ... أيطلب الآثار في الأسفاري # طلبا لما يرجى من الأظهاري # فالله مطلع على الأظماري # يكبوا جواد طال في المضماري # تمت وعددها تسعة عشر بيتا. # قال الإمام الحسن بن حمزة فأجبناها بأن قلنا: # يا بدر دين الله يا تاج العلا # يا بدر دين الله يا تاج العلا # ورقمت في هذا الكتاب بدائعا # وأجل خطب ناكبا ونصيبه # ملكوا أزال فزال ثم نعيمها # ملكوا بها أحرارها وخيارها # ويحل هذا عند...بيته # فعل النصارى بعد ذلك فيهم # ويجي بالأشياء مما قد نهو # شربوا زنوا قهروا سبوا # وكذا قبائلنا قريب منهم PageV08P206 ولقد صدقت بما نطقت من الورى # أن الورى صلوا وخانوا ما أتى # وتسربلوا بالخزي من أفعالهم # لا يهتدون إلى المكارم والعلا # وذكرت أن الملة البيضاء غدت # وعدت تطوف الأرض تبغي من بها # قالت وأنت للأئمة كلهم # سرتم وقلتم يا شريعة اقعدي # فتركتموني بين ناس مالهم # فسقطت في أيدي أناس كلهم # لكنهم قد يهتدون إذا هدوا ... أبلغت في الأعذار والإنذاري # وذريت بذرا ما ذراه ذاري # يا واحد الحفاظ والنظاري # أزريت فيها باللبيب الداري # ملك العلوج لأرضنا الكفاري # وبغوا على التجاري والكفاري # لم يبق من يدعوا إلى الأسواري # فيحونة في نسوة وسراري # هذا يبيع لذا وهذا شاري # عنها فيفعلها على أسراري # من أدركوا من مغضبا الباري # في القلب من أفعالهم للباري # يا بدر دين الله في الأخباري # في محكم القرآن والإخباري # وتآزروا ثم ارتدوا بالعار # بل كل جسم من علاها عاري # تشكوا على العلماء والأنصاري # نظرا يليق بها من الأنصاري # أهدرتموني أيما اهداري # ما بين علج أو فتى صداري # حسب ms1827 ولا نسب وربي داري # قدر جرا فيهم من الأقدار # ويقلبون تقلب الدرداري # ما خصمي إلا العارفون لأنهم # فتفرقوا عني وقالوا لا لما # وذكرت من يدعوا إلى دين الهدى # وعنيت أفراد ونخشى أنهم # أما اللذان من الشام فربما # وأنا فناري مثل نار حباحب # أما الوجوب فذاك لا يخفى على # إن الوجوب على إمام قد عدا # لكن علينا أن نقوم لنصره # من بعد أن مبغي بصلح بينهم # ونقول أنتم يا موالينا لنا # فتعاونوا والمسلمون جميعهم # إن تفعلوا هذا فإنا منهم # ثم انثنينا بعدما يقضوا لنا # ويليق منا ذلك أننا # ونقول هذا جهدنا يا ربنا # فتفضلوا وتطولوا بالالتقاء # ويكون ذلك منكم في شرعة # في عصبة يا حبذا من عصبة # أهل الحجا والعلم والتعليم # وعلي أن آتيكم بعصابة # كالمرتضى المرتضى أفعاله # السيد العلم العليم المجتبى # وشمس دين الله أوحد عصره # ابن السعيدي الضيائي الذي # فله بما قلتم عزائم طاهر # وبني سلامة رب خير فاعل # ومن المغارب من عرفنا صدقه # ممن يتم على الأمور إذا مضى PageV08P207 من آل جحاف وعصبة عاهم ... أهلي من يوم الضبى في الغار # لم يبصروني بالحياء والغاري # ويذب عنه صولة الدعاري # لا يرغبون لخشية الدعاري # قد يفعلان لكثرة الأيساري # لا يهتدي بضيائها السياري # أهل الحجا والسمع والأبصاري # متحملا للعب والأصاري # ونجمع الأعوان في الأمصاري # بتلطف كالحاذق الهصاري # نور كنور الشمس والأقماري # واستقمروا الأعداء في الأقماري # أولا حسبناهم من الخساري # مما نريد بصفقة الخساري # نتطلب الميسور في الاعساري # يسر لنا خير في العساري # لتناقل الأخبار والأنظاري # من غير موعده ولا أنظاري # ممن بحوث أو بحصن ظفاري # والأعطا من الأطفاري # مم لدينا من ذوي الأخطاري # الذائد الشبهات والأخطاري # سبط الكرام السادة الأطهاري # سمعي صفائي صفائي حسبي.... # أحياء رميم العلم بعد دثاري # وعزائم للناس فيه خساري # ومجاوريهم والذي هو جاري # وقيامه للواحد القهاري # لا ينثني عنها عن القهقاري # الدافعين لكل شر ضاري # ومنها: # وكذا قضاة الروس هم روس كما # فابن لنا يا بن الكرام الملتقى ... سمت محلتهم براس الذاري # نرجوا بذاك إزالة الفجاري # إلى ms1828 آخرها. # قال الإمام الحسن: وقد كنت عملت قصيدة ثانية في هذا المعنى الذي خطر ببال ~~سيدنا الفقيه العلامة بدرالدين محمد بن أحمد بن حنش المقدم ذكره لما لاح ~~بخاطري ما لاح بخاطره ورأيت بناظري ما رأى بناظره من المعاصي والفتن التي ~~وقعت في أرض اليمن، ولم يقع مع أحد من المسلمين تكبر ولا إنذار ولا تحذير، ~~بل سكت الصغير والكبير، والجاهل والشهير، وكان وقوع القصيدتين في وقت واحد ~~وذلك من توارد الخواطر ووقوع الحافر على الحافر وفرغت في محروس مذرج يوم ~~الأحد سابع شهر صفر من سنة تسع وخمسين وتسعمائة سنة لأنا طلعنا إليه بقبائل ~~شظب للقاء الترك أبادهم الله تعالى، وقد كانوا أرادوا دخول شظب فوقفنا فيه ~~يومين حتى رجعوا خائبين ورجعنا فائزين بالظفر والنصر وهي هذه: # الدين ضاع وضاع الكفر والنصب PageV08P208 وأصبح الدين في الدنيا كأوله ... والعلم تاه وهان الجهل واللعب # بدا غريبا فها هو الآن مغترب # ومنها: # فهل يؤنسه منهم ويجذبه # يدعوا إلى سبل الخيرات إن رغبوا ... حبر كريم عظيم حاني جدب # ويمنح الوفر والمعروف إن طلبوا # ومنها: # فقل لأعيان هذا الوقت كلهم # فتذكرون لمولانا وقائمنا # هلا أثار على الكفار فتنته # يقوم بحربهم من كل ناحية # ونحن يا ناس والرحمن نعضده # كذا أئمتنا لاقوا بأنفسهم ... أما يقومون فيه بالذي يجب # ما عذره في سكوت ماله سبب # إما نفاهم وإما أنهم غلبوا # وما عليه إذا لم ينفهم عتب # كما عضدناه في الأولى وقد وثبوا # أئمة الكفر ما جادوا وما نكبوا # ومنها: # فيا أولي العلم هذا الكفر بينكم # أما تخافون ربي من سكوتهم # ما بال بعضكم قد قال في ملل # إن لم تقوموا على هذا بأجمعكم # فويلكم يا حماة الدين ويلكم # ما خصم سنة خير الرسل غيركم ... والظلم والبغي جهر ليس يحتجب # والكفر بينكم والظلم يرتكب وبعضكم قال أخشى ملحق الأدب # حتى يزول ودين الله ينتصب # وابشروا بعذاب ماله عقب # ضيعتموها وأنتم سادة نجب # هذا الشريعة صارت بعد عزتها # أسيرة في آعاد قال قائلهم # شوهاء قد ذهبت عنها محاسنها ms1829 # تدري الدموع وتبكي كلما ذكرت # على الرجال الأولى قاموا بواجبها # أما أنا فوربي لا برحت لها # فمن تجرد مثلي في إعانتها # هذي العساكر جاءت تبتغي شظبا # وشمروا في جهاد القوم واحتربوا # وأصلحوا الحرب فيما بينكم عجلا # كذا حجور وأهنوم مع عذر # وقل لهمدان همدان العريض ومن # وحجتان ومن جل الخيام ومن # كذا حجور وسنحان وخوله والأ # وآنس فيه تأنيس بشيعته ... ذليلة يعتريها الهم والكأب # للخمر والزمر فضل دونه الكتب # عريانة جردت أثوابها القشب # صبابة فهي لا تنفك تنتحب # لكونهم في بطون الأرض قد ذهبوا # معاضدا ولا من الله ارتقب # فيا له قربة من دونه القرب # فجاهدوا في سبيل الله يا شظب # فإنهم قد رأيتم منكم قربوا # فأنتم إخوة ينظمكم نسب # والشرفين فلا يغشاهم العطب # بأرض سفيان يأتونا إذا طلبوا PageV08P209 بمسور حرب أهل البيت إن حربوا # بنا ونهم وجوف الشرف والرحب # ومذحج إن أتونا زالت الكرب # ومنها في قصة الترك: # فيا قبائل هذا القطر ويحكم # إذا أتو قرية قالوا لصاحبها # أما علمت بأنا ليس ضيعتنا # والله إن حياة ذا نهايتها # يا آل زيد هلموا نحو مذهبكم ... هبوا ولا تهنوا يوما ولا تهنوا # آتي النساء وآتي الخمر يا ذنب # إلا البنات الذي في ثغرها شنب # للموت أحسن منها بل هو الضرب # تداركوه فقد الوت به النوب # ثم قال الإمام الحسن: فرغت من محروس مذرج وفيه كان ما كان يوم الأحد سابع ~~شهر صفر من سنة تسع وخمسين وتسعمائة سنة. # قال: كتب رسالة إلى شيعة الظاهر-أبقاهم الله تعالى- ثم ذكر الرسالة إلى ~~آخرها، ومنها:وبعد أيدكم الله تعالى فقد عرفتم بما جرى بين أهل أمرنا ~~وموالينا من الشجار وتخاذلهم وتجاذبهم للأمر الذي كانوا فيه تجاذب ~~المشتملين للدثار، وكان ذلك سببا في وصول هذه الخارجة الطاغية الأشرار، ~~فوصلوا إلى جهاتنا علي غير سلامة من الله الواحد القهار فكان منهم ما قد ~~علمتموه وعلمه غيركم من البوادي والحضار من شرب الخمور، ونكح الذكور، وبيع ~~الحريم والذراري الصغار، واستحلال ذلك والاستخفاف بها وبهذا المذهب الشريف ~~وقصد تدميره أعزه ms1830 الله تعالى من الدمار ولا شك أن من فعل بعض ذلك فكيف بمن ~~فعل كله كافر من أعظم الكفار وأيضا فلم يزل السبي والغنيمة في المسلمين من ~~يوم وصلوا إلى هذا النهار وكأني بهم والله قد أسنا صلوا بكم صلبوكم كلكم ~~وذبحوكم وانتم تنظرون إليهم كما تنظر التيوس إلى شفرة الجزار إلى قوله: # إذا قال منكم قائل أنا خامل # وقال سواه بل أنا الخامل الذي # فمن ذا الذي يبقي الخطاب موجها ... وما يجب التكليف إلا على غيري # عرفت بهذا التسليم عن الصبري # إليه من الرحمن والشر والجبري PageV08P210 إلى آخر الرسالة، وهي طويلة وفي آخرها فتفضلوا أيدكم الله بالإتفاق إلى أي ~~مكان عرفتم للمفاوضة فيما يصلح به أحوال المسلمين والتماس كل واحد بما عند ~~صاحبه من الأشوار والأنظار، ونقلت أيضا من خط الإمام الحسن بن حمزة ما لفظه ~~ومنها ما كتبه إلى مولانا الإمام شرف الدين بن شمس الدين كتبت إليه رسالة ~~وقصيدة أحثه وأحث ولده السيد فخر الدين المطهر بن أمير المؤمنين وجميع ~~أولاده وسائر المسلمين على حرب الترك بعد وصولهم إلى صنعاء أبادهم الله تعالى. # قال: ولكن أخذ مسودتها بعض الفقهاء ولم أحفظ إلا طالعها وهو: # قل حسبي الله ونعم الوكيل # أخنى على صنعاء وسكانها # أتت صلوح الروم من رومهم ... من حادث في الدين صار جليل # وعمهم فيها البلاء الطويل # تمشى إليها الميل من بعد ميل # ومنها بعد ذكر أفعالهم: # ميتتنا والله خير لنا # فانتقموا منهم لإخواننا # فأنتم يا آل زيد كما # وأنت يا فخر الهدى لا تنم ... من أن نرى هذا البلاء المهيل # وبادروا إن الصبر عبيل # قيل جنود الله من كل جيل # فلا تقل عنهم ولا تستقيل PageV08P211 قال في آخرها، وكتبت أيضا شكاية عامة إلى سيدنا القاضي العلامة بدر الدين ~~محمد بن أحمد بن مظفر-رحمه الله تعالى-وذلك في سنة ست وعشرين وتسعمائة وقد ~~أطبق الناس على المعاصي في جميع الجهات، ثم ذكر الرسالة ومضمونها الشكوى من ~~أهل ذلك الزمان وإطباقهم على المعاصي، وعدم الزاجر لهم والتناهي، وأجابها ms1831 ~~بن مظفر -رحمه الله تعالى- بجواب طويل قال فيه: أفضل السلام، وإزكى التحية ~~والإكرام على الدوام، ومرور الليالي والأيام على مولانا السيد المقام ~~القمقام اللوذعي الألمعي الإمام، سبط السادة الأقرام، ونافلة الأئمة الهداة ~~الأعلام، شرف الدين الحسن بن حمزة بن علي بن محمد بن سليمان بن إبراهيم بن ~~إسحاق بن سليمان بن علي بن عيسى بن القاسم بن علي بن محمد بن صلاح بن ~~القاسم بن إسماعيل بن عبدالله بن محمد بن القاسم -عليه السلام- نجم آل ~~الرسول وفقيههم إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن ~~أبي طالب-كرم الله وجهه- ونفع به وبهم أجمعين، ومنه في ذكر الفتن والمصائب ~~ما لفظه: ويؤيد ذلك ذهاب العلماء من الأرض ووفاة مولانا السيد الإمام ~~اسطوانة الإسلام بقية أهل البيت الأعلام ووارث علوم سيد الأنام أحمد بن علي ~~بن الهادي -قدس الله روحه- ونور ضريحه، وجعل في الجنة مراحه وسروحه، لما ~~ورد في الحديث أن ذلك من أمارات قيام الساعة فآه ثم آه ثم آه من انطماس ~~العلم ودروسه، وأفول أقماره وشموسه، ثم من ظهور البدع العظام وأعظمها في ذا ~~العام افطروا رمضان في الأقطار والأمصار والبوادي والحضار وجميع النواحي ~~والبلدان وأهل القرار والبدوان، ولم يعلم من ذوي النبي-صلى الله عليه وآله ~~وسلم- اجتماع الناس على ذلك إلا هذه السنة فقط بحيث أن الناس بين مستحل ~~لذلك أو متهاون أو مستخف بحرمته وكل هذه الطرائق موجبة للكفر بالإجماع ومن ~~المصائب الكبار أن جهلة الشيعة الأغمار الأهماج فعلوا كما فعله الكفار، ~~وأفتوهم بجواز ذلك ومن المصائب الكبار أيضا PageV08P212 الاعتماد على الربا في البيوعات المجمع عليه، والكتابة له والشهادة عليه، ~~بلا تكبير من كبير ولا صغير، ومن المصائب بيع الاضطرار المجمع على بطلانه، ~~ومن المصائب أيضا: أن أكثر الناس قد مات وخلف أرامل وأيتاما فتبيع الأرملة ~~الواحدة جميع التركة بالتافه اليسير، ويكتبه الجهال ممن يسمي نفسه القاضي ~~أو الفقيه، ومن المصائب: القرض بالربا المجمع عليه حتى يقترض الصاع بالزيدي ~~إلى الصراب، ومن المصائب أيضا: قطع الأرحام ms1832 مما يندب ويجب ومن مات لم يقبره ~~رحمة بل تأكله الكلاب، وإن مات في الطرقات فالسباع وهذا بالمشاهدة، ومن ~~المصائب أيضا النطق بكلام الكفر المجمع عليه، ومنه أيضا: تزويج من غاب ~~زوجها ولو في مسافة الشهر، والتزويج بغير عدة ولا ولي ولا شهود، وكم أعد ~~وكم أحسب؛ لكني أقول حاصل الكلام أنها لم تبق مصيبة ولا خصلة قبيحة موجبة ~~للكفر أو الفسق إلا وظهرت من غير نكير فهذه المصائب كما ترى وقس عليها أكثر ~~منها، وقد عرفنا تحرجة عادت بركاته من الوقوف بين أهل الزمان وروينهم على ~~ما هم عليه وفيه وبصدده فأما على مذهب جده القاسم -عليه السلام- فلا عذر ~~عند الله قط بل يجب عليه الفرار إلا الفيافي والقفار كما فر -عليه السلام- ~~إلى جبل الرس، فأما على مذهب غيره فلا كلام أن الشروط الخمسة في الإنكار ~~غير موجود لكم عادت بركاتكم، ولا لنا في الساعة، ولا توجد جهة خالية من ذلك ~~فيهاجر الإنسان إليها كما وجد الجهة الخالية عن دولة الظلم فوجبت علينا ~~الهجرة إليها، ففرضنا وإياكم عادت بركاتكم إظهار الكراهة لهذه الأمور ~~والتصريح بذلك في كل مجلس وإلى كل أحد من الناس، والتجنب لأهلها حتى يفرج ~~الله سبحانه وتعالى، وإنما الواجب على من يفتن في هذه الحال على هؤلاء ~~الدعاة لتمكنهم من الأمر والنهي على ما تحت أيديهم والصوائح من الأسواق لكن ~~هيهات ثم هيهات من هم من هذا في ورد ولا صدر، ولا يخرجنا وصفنا فماهم أضياف ~~من ذلك، ولا من ضيقنا هان على PageV08P213 الأملس ما لاقا الدير إنك لفي واد وأنا في واد لكم بين مريد ومراد إلى آخر ~~الجواب. # ونقلت من كلام الإمام الحسن ما لفظه: ولما ظهرت الدعوة المباركة كتبنا ~~إلى سيدنا الفقيه العلامة بدر الدين محمد بن يحيى بن محمد بن صالح بن حنش ~~كتابا بعد مدة من ظهورها، وبعد وصولها إلى جهات الأهنوم أيضا نعاتبه في عدم ~~المواصلة والمكاتبة وانقطاعها عنا بالكلية بعد أن كانت لا تزال المواصلة ~~والمكاتبة بيننا في كل ms1833 أوان فكتبنا رسالة تركنا ذكرها وأبياتا من الشعر ~~نذكرها، وقد كان وصلتني كتب منه متعددة بالحث على القيام والمبادرة إلى ذلك ~~وهي عندي محفوظة، فلما قمنا رجع عن ذلك وعاتبنا على المبادرة بجواب نذكره ~~إن شاء الله تعالى وهذه الأبيات: # سلام ما سرا في الأفق بارق # على الأخ الشفيق سليل يحيى ... وما لاقى المغارب والمشارق # جمال الدين والخل الموافق # ومنها: # ألا يا ليت شعري يا جمال # وما أنساك عن ذكري بما ... الهدى ما ذا لديك من العوائق # قد جرى في كتبك الدر الشوارق # ومنها: # فإنك قدوة وبك اقتدينا ... وعندي منك في هذا سوابق # ومنها: # فلما قمت استوحشت عني ... وما كان التوحش منك لائق # إلى آخرها. # وأجاب عليها الفقيه المذكور جواب منه: # رويدك أيها المولى الموافق # وحاد مزعج إن حم وقت # فقد صبر النبي كما علمتم # إلى أن جاء أمر الله فيما # وما تسعى القنا عجلا بمعن # ولا سيما بدهر نحن فيه # ترى أهليه قد غدروا # فما حال امرء قد قام فيهم # بلا عضد يريد به انتصارا # سوى ما كنت قد أنشدتنيه # لقد ذهب الإخاء فليس شيء # وإن فتشت ثم رأيت سما ... فللأقدار في المعلوم سابق # لها فاصبر لذلك صبر واثق # ثلاثا بعد عشر لم يسابق # أراد فقام كالطرف المسابق # إذا هو للمغادر لم يوافق # وما أضحى عليه من العوائق # وخانوا في العهود وفي المواثق # يريد سلوكهم خير الطرائق # ولا مال ولا خل موافق # من الآبيات أيام سوابق # سوى قول هنالك غير صادق # نقيعا طعمه مر لذائق PageV08P214 ذكر قيام السيدين العلمين العالمين الفاضلين الزاهدين العابدين # جمال الدين علي بن إبراهيم بن علي بن المهدي بن صلاح بن علي بن أحمد بن ~~الإمام محمد بن جعفر بن الحسين بن فليتة بن علي بن الحسين بن أبي البركات ~~بن الحسين بن أبي البركات بن الحسين بن يحيى بن علي بن القاسم بن محمد بن ~~القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن علي بن أبي ~~طالب-صلوات الله عليهم- وهو المعروف بالعالم ms1834 وجمال الدين علي بن إبراهيم ~~علي بن محمد بن صلاح بن أحمد بن محمد بن القاسم بن يحيى بن الأمير داود ~~المعجم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم بن سليمان بن علي بن محمد بن يحيى بن ~~علي بن القاسم الحرازي بن محمد بن القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب-صلوات الله عليهم- وهو ~~المعروف بالعابد[بياض في المخطوطة ص 122]. PageV08P215 # وكان قيام السيدين المذكورين بالجهاد من جهة الحسبة بعد موت مطهر بن الإمام ~~شرف الدين سنة ثمانين وتسعمائة والسبب في ذلك أن قبائل الشرف الأسفل سيما ~~أهل الشاهل أكثروا على السيدين المذكورين التظلم من أولاد مطهر وذكروا ~~أمورا من المنكرات نسبوها إلى متولي الشرف في ذلك الوقت وهو عبد يسمى مرجان ~~شاوش كان متوليا لجهات الشرف من جهة غوث الدين بن مطهر حتى افضعوا في ذلك ~~وذكروا فسادا كثيرا وطلبوا من السيدين المذكورين القيام بالأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وعاقدوا قبائل الأمزور وبني جل، وبني مديحة وشمر وسائر ~~قبائل الشرف الأسفل على الجهاد وحرب غوث الدين بن مطهر، وكان بينهم وبين ~~قبائل المحابشة كلام أنهم ينصرونهم ويدخلون في جملتهم، وكان السيدان ~~المذكوران من أهل العبادة والزهادة ومن أهل العلم واليقين، وممن لا تأخذه ~~في الله لومة لائم فاعتقدا أن ذلك من القبائل محبة في إزالة الظلم ومعاونة ~~على الحق وأنهم يدفعون ويمنعون ويجدون ولم يكن لهما-عليهما السلام- معرفة ~~لفساد أحوال القبائل، وعدم صبرهم على الجهاد، وعدم انقيادهم للحق، وإنما ~~غرضهم الأهم صلاح دنياهم وسلامتهم مما يطلبه سلاطين الظلم منهم من المال، ~~وحينئذ اجتمع قبائل الشاهل والأمزور ومن بني جل وحطوا في ذلك الموضع، وطلع ~~مقدماتهم إلى جبل القاهرة من بلاد المحابشة، وكان في القرية المسماة الجرد ~~من بلاد المحابشة عبد يسمى النقيب مرجان شاوش، وهو مقدم من جهة غوث الدين ~~بن مطهر في محطة، وكان قد داخله من الرعب والخوف أمر عظيم لأنه خشي من ~~احتلال أهل المحابشة عليه فاختلف أهل المحابشة ms1835 فيما كان قد بينهم وبين ~~القبائل ونقضوا ذلك، وثبتوا على طاعة الدولة، وقصد مرجان شاوش ومن لف من ~~العسكر والقبائل إلى القبائل والسيدين المذكورين إلى جبل القايس فوقع قتال ~~قتل فيه جماعة حول خمسة رجال من القبائل، ثم انهزموا ولم يثبتوا، وانهزم ~~السيدان لانهزام القبائل وتفرقوا بعد ذلك PageV08P216 وعزموا وتعاقدوا أنهم يحفظون بلادهم واجتمعوا إلى الأمزور على أنهم يرتبون ~~فيه فبقوا أياما يسيرة، ثم ضاق أهل الأمزور من مؤنة الناس وقالوا: حاجة لنا ~~بكم، نحن نحفظ بلادنا ونمنعها مما أرادها، فتفرق الناس، ثم بعد ذلك قصد ~~مرجان شاوش بلاد الأمزور فالتقوه إلى طرف بلادهم إلى موضع [بياض ص 123]فوقع ~~بينهم قتال فطلع الجبل عليهم، وقتل منهم قتلا كثيرا نحو العشرين رجلا وعلق ~~رؤوسهم في الشجرة التي في سعدان الأمزور وحينئذ انهدت قوة قبائل الشاهل ~~وغيرهم ممن كان أظهر الخلاف، وبقي مرجان شاوش أياما في الأمزور، وقصد ~~الشاهل فلم يلقه أحد بل هربوا إلى جهة شمر وناشر وحجور وبقي في الشاهل مدة، ~~ثم وقع الأمان منه لأهل الشاهل وغيرهم من سائر القبائل فسكنوا بعد ذلك وسكن ~~السيدان المذكوران بعد ذلك فأما السيد علي العابد عادت بركاته فلم يقدر ~~أحدا أن يصل إليه بسوء لهيبته، وخوف جانبه، وعظم عزلته عند الله وعند ~~الناس، وتزهده وتباعده عن مخالطة الناس فسكن في المساجد والقرى أينما أحب ~~توجه ومن تلك الساعة عزم أن لا يخالط الناس، ولا يكالمهم ولا يثق في أمر ~~وعمل بهم على الاعتزال الكلي، وكان قبل ذلك معتزلا أيضا في الخلوات ~~والمساجد الخالية للقراءة والعبادة كان يحيى أكثر الليل قراءة وصلاة إلا ~~أنه بعد هذه الوقعة اشتدت عزلته ونفرته، وعدم ركونه إلى أحد من الناس فلم ~~يغير عليه حال، ولم ينله مكروه، ولا اتصل به ظالم ولا اتصل بينه وبين ظالم ~~بسبب، لا كتاب ولا غيره، إلى أن اختار الله له ما عنده فتوفاه حميدا سعيدا ~~[بياض في المخطوطة ص 123]، وكانت وفاته-رحمه الله- في صبره لعله في سنة ~~ثلاث وثمانين وتسعمائة سنة، وكان ms1836 أوصى أن يقبر في رجته وهو موضع فوق كحلان ~~تاج الدين فيه قبر الفقيه العالم فخر الدين عبد الله بن زيد العنسي-رحمه ~~الله تعالى- فأراد-رحمه الله- أن يكون مجاورا لقبر الفقيه عبد الله بن زيد، ~~وكان قد طاف ذلك الموضع فلما مات PageV08P217 -رحمه الله- أراد أهل كحلان حمله بعد أن وصلوا إلى صبره، وكانوا متسلحين ~~فمنع عنه بنو موهب فكادت الفتنة تثور بينهم فاستدركها السيد عبد الله بن ~~علي من آل المطهر بن محمد الحمزي وكان واليا في عفار من جهة أولاد المطهر ~~وحمله إلى مشهد السيد داود إلى غرقة عفار فقبر في المشهد المذكور إلى ثاني ~~عشر في شهر شوال من سنة ثلاث وثلاثين بعد الألف ونهض جماعة من أهل الشاهل ~~ومعهم ولده السيد حسين بن علي وولد ولده السيد الفاضل علي بن الحسين بن علي ~~فاستخرجوه من قبره ليلا، وسروا به حتى وصلوا الشاهل، فقبروه في قريته التي ~~كان يسكنها وهو القويعة من بلد الشاهل وبنو عليه مشهدا عظيما. # وروي أنها فاضت نفسه الكريمة-رحمه الله تعالى- وهو يقرأ سورة يس، وكان ~~ألمه من قبيل الطاعون-رحمه الله تعالى-، وكان -عليه السلام- من العلماء ~~العاملين غلب عليه اسم العابد لكثرة عبادته وخلواته للقراءة وتلاوة القرآن، ~~والتهجد بالصلاة، وكان له جماعة من درسة العلم والفقهاء والسادة يلازمونه، ~~وكان لا يصبر على ملازمته إلا من امتحن الله قلبه بالإيمان المخلص من ~~المؤمنين، وكان يعلمهم معالم الدين في القرآن وغيره، وكان يحمل مؤنته معه ~~أينما سار دقيق في كيس محفوظ، وكان يخرج له مؤنة في اليوم يسيرة قدر معلوم ~~حقير، وأكثر أيامه صائم وتغرب في طلب العلم وهو متستر لا يعرف حاله ولا ~~يشهر نفسه فقرأ في بيت الفقيه بن عجيل في تهامة وأظن أنه قرأ في علوم ~~القرآن هناك، وقرأ في صنعاء وغيرها، وكان له تلاوة تشقق منها صم الجبال ~~الصلادم يتلوها بخضوع وخشوع، وكان عارفا لقراءة السبعة أو بعضها وله معرفة ~~بالعربية والفقه. PageV08P218 # وأما السيد علي العالم-رحمه الله تعالى- فإنه أيضا سكن مدة في جهته، ثم ~~احتال ms1837 عليه أولاد مطهر فاطلعوه محبوسا إلى حصن ذمرمر فبقي في السجن مدة، ثم ~~أطلقوه إلى جهة الشرف، ثم أطلعوه إلى حصن قفل مدوم فبقي فيه مدة ممنوع ~~الخروج منه وهو على حالة جميلة بالتعظيم والإقراء لمن أراد القراءة أن يقرأ ~~عليه في العلم، ثم أطلق من بعد ذلك وسكن في بيته وهو القرية المسمى ~~بالجاهلي من بلد الشاهل، وكان منهلا ومورد الطالب العالم العلم هناك يقصده ~~الدرسة درسة العلم من كل مكان، ولم يزل كذلك حتى دعى الإمام المنصور بالله ~~القاسم بن محمد-قدس الله روحه في الجنة- فقام بدعوته، وحث الناس على ~~إجابته، وسار بنفسه في تلك القبائل، فلما وقعت هزيمة قاره ودخل الإمام ~~-عليه السلام- بلاد برط أول مره خاف السيد المذكور-رحمه الله- فهاجر إلى ~~بلاد حجور الأسفل فبقي يترد هناك حتى رجع الإمام -عليه السلام- وملك بلاد ~~الشرف غمات -رحمه الله- في الطريق الليلة التي دخلت فيها عساكر الإمام وقد ~~صار السيد -رحمه الله- إليها فحمل في تلك الليلة التي دخلت عساكر الإمام ~~-عليه السلام- بلاد الشرف فمات -رحمه الله- في الطريق فحملوه إلى قريته ~~التي كان يسكنها وهي المسماة الجاهلي من بلاد الشاهل، ودفن فيها ومشهده ~~معروف مشهور مزور، وكانت وفاته لعلها في شهر ربيع الآخر سنة ست وألف سنة ~~وقبره بجنبه من جهة اليمن ولده السيد الأمجد محمد بن علي بن إبراهيم-رحمهما ~~الله تعالى-. # قال السيد داود-أيده الله تعالى-: # والناصر القائم الداعي العباد إلى # سعى لنصرة دين الله معتصما # وكان ما كان من أخبار سيرته ... سبل الرشاد عظيم القدر والخطر # بعروة الله سعيا غير محتقر # فكن لبيبا ولا تسأل عن الخبر PageV08P219 هو الإمام الجلاجل، وبحر العلم الذي ليس له ساحل، السائر فضله وبرهانه في ~~جميع الآفاق، القامع بسيف سطوته رؤوس أهل الزيغ والشقاق، الناصر لدين الله ~~أمير المؤمنين الحسن بن علي بن داود بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن ~~المؤيد بن جبريل -صلوات الله عليهم-، وكانت دعوته -عليه السلام- في الهجر ~~من بلاد الأهنوم ليلة رابع عشر من شهر رمضان سنة ست وثمانين وتسعمائة، ms1838 وكان ~~-عليه السلام- ممن نشأ منشأ آبائه أعلام الأئمة وهداة الأمة، له همة عالية، ~~وفطنة ألمعية، ونفس عن دنس الأوزار أبية، ومنزلة عند الله وعند الخاص ~~والعام شريفة بهية، تجلى لدرس العلوم وغيبها حتى نال منها غاية السؤل ~~والأمنية، ثم شمر في الجهاد الأكبر والجلاد لمن عند عن دين الله وكفر، ~~وكانت الدنيا في عينه كما قال جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-كرم الله ~~وجهه- أهون من عفطة عنز وأحقر، وكان لا يأكل في يومه غير مرة واحدة، وكان ~~في فصاحته وبراعته وحدته في جميع العلوم الغاية التي لا يبلغها إلا من نور ~~الله قلبه، وقوى بصيرته فإنه تغيب اثني عشر كتابا من المختصرات منها: ~~(الرسالة الشمسية) و(المنتهى)، وكان يدرسها في الأوقات التي يشتغل فيها ~~بقضاء ما لابد منه من قضائه، وفي خلال مسيره إلى المساجد، ويكفيك أنه لم ~~يفت من وقته لا قليل ولا كثير إلا في طاعة مؤكدة، فبايعه علماء الزمان ~~وفضلاء الأوان، وبث دعوته في جهات اليمن وغيره، واستولى على أكثر حصون ~~(اليمن) وبلاده، وكان قبائل الأهنوم وعذر في وقت دعوته أهل قوة وكثرة وعدة ~~وسلاح مليح من البنادق وغيرها، وكانوا مخالفين على أولاد المطهر بن شرف ~~الدين، وكانوا قد قصدوهم الحرب مرارا فردوهم خائبين، ولم ينالوا منهم شيئا، ~~فأطاعوه طاعة صالحة بعد أن استفتوا قاضيهم الكبير العالم الشهير شرف الدين ~~العيزري وغيره من علماء وقتهم فأفتوهم بوجوب طاعته والجهاد بين يديه، ونقلت ~~من سيرته -عليه السلام- الذي ألفها الفقيه الأفضل، PageV08P220 العلامة، البر التقي أحمد بن شائع بن محمد الدعامي نسبا واللوزي بلدا ~~ومسكنا-رحمه الله تعالى- قال ما لفظه: وأما صفته -عليه السلام- فهو أبيض ~~اللون يضرب إلى الخضرة ربعة، أقنى الأنف، عريض الجبهة والمنكبين، كث اللحية ~~جعد الشعر، سامي العنق، ليس بالضجر ولا بالنزق، أحب المجالس إليه مجالس ~~العلم والمذاكرة. # وأما ما تفرد به من الخصال المحمودة فإنه أقبل على العلوم الدينية بجد ~~وتشمير مع ما أودع الله فيه من صفاء الذهن، وجودة النظر، والفطنة الوقادة، ~~حتى برز في كل ms1839 فن من فنون العلم، وصار المشار إليه بالبنان في ذلك الآوان ~~بعد أن خرج من مدينة (صعدة) إلى صنعاء اليمن، وكان بها السيد العلامة فخر ~~الدين المطهر بن محمد بن تاج الدين فأخذ عليه في علم العربية، وأسمع عليه ~~فيما أظن (الكشاف في التفسير) للزمخشري، وكان هذا السيد يتعجب من فطنته ~~وجودة نظره، ثم خرج مرة أخرى إلى سودة شظب، وكان فيها السيد الإمام جمال ~~الدين علي بن الناصر الحسيني الناصري الواصل من الجيل إلى اليمن، أخذ عنه ~~في علم المنطق، وقرأ غيره من كتب الفروع والحديث في مدينة السودة على جماعة ~~من علمائها، ثم انتقل -عليه السلام- إلى جهات الشرف، وكان هناك السيد ~~العالم، الحافظ، المتقن جمال الدين الهادي بن [بياض في المخطوطة ص ~~125]النعمي المعروف بالوشلي فقرأ عليه الأصولين أصول الدين وأصول الفقه، ~~و(الكشاف). PageV08P221 # قال مؤلف السيرة-رحمه الله تعالى- إليك مني هل أسمع (الكشاف) عليه أو على ~~السيد المطهر،ثم رجع -عليه السلام- إلى (صعدة)، وكانت محفوظاته -عليه ~~السلام- من الكتب غيبا عشرة كتب أولها: (القرآن الكريم) و(الحاجبية) ~~و(مقدمة التصريف) و(التلخيص في المعاني والبيان) و(الرسالة الشمسية في ~~المنطق) و(المنتهى في أصول الفقه) و(مقدمة البحر في أصول الدين) و(الأزهار) ~~في فروع الفقه و(مفتاح الفائض في علم الفرائض) و(مقصورة ابن دريد ~~ومسموعاته) من هذه المقدم ذكرها و(شرح ابن الحاجب) على مقدمته في البحر ~~و(شرح الخبيصي) عليها، وشرح نجم الدين (الرضى والمفصل) للزمخشري و(تسهيل ~~ابن مالك) و(شرح نجم الدين) في التصريف، و(المطول في المعاني والبيان) على ~~التخليص وشرحه الصغير و(الكشاف) في التفسير، و(العضد) و(الفصول اللؤلؤية)، ~~و(شرح المعيار) للإمام المهدي -عليه السلام-، و(معيار النجري) و(شرح مقدمة ~~البحر) و(شرح الخمسمائة) للنجري، و(منهاج القرشي) و(شرح المعراج) للإمام ~~عزالدين -عليه السلام- والدامغ في علم اللطيف للإمام المهدي -عليه السلام- ~~و(أصول الأحكام) للإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- و(الرياض المستطابة) ~~في معرفة رجال الحديث، و(البحر وتخريجه) لابن بهران في الآحاديث النبوية ~~ومقدماته، و(شرح الأثمار) لابن بهران، و(شرح الرسالة الشمسية) و(شرح الأعرج ~~على مفتاح الفرائض)، ومحفوظه -عليه السلام- بمطالعته أكثر منه بمسموعاته. # قال وأما خصائصه -عليه ms1840 السلام- في أعمال الطاعة فكان -عليه السلام-: حليف ~~العبادة والورع، والزهد والانقطاع إلى العلم، والتحلي به والتوزيع لأوقاته ~~في سائر الأعمال الصالحة على ما شاهدنا من أحواله في السفر والحضر. # قلت: وقد روى الثقة أنه -عليه السلام- مدة بقائه في الشرف في الوعلية قال ~~ربما يأتي عليه وقت الفجر ولم يطفأ له مصباح لشدة حرصه على الدرس وإقباله ~~على العلم. PageV08P222 # قال: وأما خصائصه -عليه السلام- في جودة الرأي فكان له من لطف الفكر، وثبات ~~النظر ما يفيد بذلك الصواب، ولقد كان يخبر عما لم يقع من طريق الفراسة حتى ~~يظن السامع أنه قد كشف له عن أسرار الغيوب. # قال: وأما خصائصه في ثبات القلب، ورباطة الجأش فكان بالمحل الذي لا يجهل ~~وله من المقامات المشهورة مع أعداء الله تعالى ما كان يعده بعض الناس ~~إفراطا ولما وصل في بعض الغزوات إلى موضع يسمى نجد المسجد ببلاد عبس من ~~جهات ظليمة، وكان في بلد حبور خلائق كثيرة مع علي بن يحيى بن المطهر وعساكر ~~آخرون من جهة أخيه لطف الله بن المطهر وبينهم عبد يسمى مرجان شاوش، وكلهم ~~محزبون له -عليه السلام- ولم يكن معه -عليه السلام- يومئذ إلى قليل بالنظر ~~إلى كثرة المجتمعين بحبور لحربه -عليه السلام- مع قرب المسافة بينهم. # روى الفقيه العلامة محمد بن يحيى بن سلامة-رحمه الله تعالى- في ذلك اليوم ~~أنه -عليه السلام- قال له: ما زلت أحرض أصحابي في الثبات مكانة حتى أعيوني ~~فاعتذرت عليهم ببعض الصلوات، وطولت في قرأتها محبة للوقوف رأي عين العدو. # وروى الفقيه المذكور-رحمه الله- أنه في أيام حربه -عليه السلام- للأتراك ~~في القدوم من بلاد الأهنوم أشير عليه بالتأخر من موضعه وقد اجتمع عليه ~~أمراء العرب والعجم، وأحاطوا من جميع الجهات كما سيأتي ذكره إن شاء الله ~~تعالى، فقال -عليه السلام- بعد كلام طويل: كل عز لا يوطد بمثل هذه الأمور ~~فهو إلى ذل يصير، وله مقامات أخرى تركناها ميلا إلى الاختصار كيوم قصده ~~الأتراك من بلاد عذر إلى محطته بالقدوم عرف ثباته -عليه السلام- الخاص ~~والعام، واتفق عليه المؤالف والمخالف، والصديق ms1841 والعدو. PageV08P223 # قال: وأما خصائصه -عليه السلام- في التواضع والأدب مع علو شأنه واستظهار ~~سلطانه يلبس الخشن من الثياب،ويأكل الميسور من اليسير من الطعام، وينصف من ~~نفسه ولا يستأثر على غيره، وكان -عليه السلام- حسن المعاشرة لأهل الزمان ~~شديد الحرص على هدايتهم وإرشادهم إن وعظ تصدعت لوعظه القلوب، وإن رغب فيما ~~عند الله مكانه يطلع السامع على عميقات الغيوب، وكان له من حسن العبارة ما ~~لا يوجد في غيره. # قال: وأما بلاغته -عليه السلام- فكان الخطيب المفلق، والمنطيق المصقع لا ~~تمح كلامه الآذان ولا يبليه الزمان، وله الموضوعات اللؤلؤية والمكاتبات ~~الدرية التي تناول المرمى البعيد والمشروع العميق مع استعانة بكثير من ~~التكاليف التي تكاد تخرج عن طوق البشر، لأنه تولى أموره أو أكثرها بيده ~~لعدم الثقة بكثير من أهل زمانه، ولقد كان يتلو القرآن الكريم فيأخذ بأزمة ~~القلوب ويعبر عن معاني العلوم بعبارة تنبئ عن الغوص في لجج بحار كل فن من ~~فنونه فما أحقه بقول القائل: # لولا عجائب صنع الله ما نبتت ... تلك القضايا في لحم له ودم PageV08P224 قال: وأما ذكر فضائله -عليه السلام- فإنما نذكر منها يسيرا من كثير، ولقد ~~كان كثير من أهل التجاريب الذين شاهدوا أولي الشرف من وقت الصغر إلى الكبر ~~يقولون أنه لابد أن يكون ذا سلطان وشأن حتى لقد كان يدعى باسم الخلافة ~~والإمامة قبل دعوته، ووجد من طريق الحساب ملحمة تنسب إلى أمير المؤمنين علي ~~بن أبي طالب -عليه السلام- تسمى ذات [بياض في المخطوطة ص 127] وهو يوصي ~~ولده الحسن -عليه السلام- فقال: ياحسن ويقوم رجل من ذريتك يقتدي بأثرك اسمه ~~الحسن كاسمك واسم أبيه كإسمي، وفي رواية أخرى كاسم أبيك يدعو من نواحي ~~الجبل الأشهب وهو جبل أهنوم تدين له البلاد وتخضع له العباد يبقي عاما أو ~~عامين،ويثور عليه الغلام الذي اسمه على أربعة أحرف من الجبل الأحمر، وهو ~~آخر ملوك اليمن يأخذ عليه الحصون طوعا فيعود إلى الجبل الأشهب [بياض قدر ~~سطرين في المخطوطة ص 127]ويكثر الخير على يديه. # قال مؤلف السيرة الناصرية-رحمه الله تعالى-الصادق في مولده ms1842 -عليه السلام: ~~وفي أوائل دعوته وقد وردت هذه الخطبة في كتب متعددة بألفاظ مختلفة. # قال: وأما المنامات الصادقة في مولده -عليه السلام- وفي أوائل دعوته ~~وبعدها فمن ذلك ما رواه السيد الفاضل العلامة صالح بن عبد الله الغرباني ~~القاسمي-أيده الله تعالى- عن فقيهين تفيين من أهل صنعاء أحدهما يسمى علي بن ~~أحمد، والآخر يسمى محمد بن أحمد عن حي الفقيه العلامة محمد بني يحيى بن عمر ~~الضمدي، أنه كان يخبر عن نفسه أنه رأى في المنام ليلة مولده -عليه السلام- ~~أن قائلا يقول ولد في هذه الليلة ولد للسيد علي بن داود يكون إمام هذه ~~الأمة، وفي رواية الفقيه محمد المذكور يولد في شهر كذا في ليلة كذا إلى آخر ~~الخبر فيحتمل أنه اختلاف اللفظ والمعنى واحد، والرواية وأحده ويحتمل أنها ~~منامان اثنان. PageV08P225 # وروى السيد المذكور عن الفقيه محمد بن أحمد أن حي الفقيه محمد بن علي بن ~~عمر المذكور لما حضرته الوفاة وقد أغشى عليه، ثم أفاق بكى بكاء شديدا أفشا ~~له الحاضرون عن ذلك فقال: ما أبكاني ألم ولا جزع من الموت وإنما أبكاني ~~كوني لم اتلق دعوة الإمام الحسن بن علي بما يجب على مثلي لمثله. # قلت: وذلك أنه لما أدعى الإمام الحسن بن علي -عليه السلام- لم يبايعه ولم ~~يقم بحقه، وكان السيد محمد بن عز الدين المؤيدي لما دعى إلى الإمامة قد جمع ~~بيت مال كثير فصرفه السيد أحمد بن عز الدين في الفقراء والمساكين في تهامة ~~وغيرها، وأكثره بنظر الفقيه محمد بن علي بن عمر المذكور ولم يصير إلى الحسن ~~منه شيء مع شدة حاجته في الجهاد وتألف الناس. # ومنها: ما رواه الفقيه الظاهر سعيد بن صلاح وهو رجل من أهل الجنات قبل ما ~~بلغته دعوة الإمام -عليه السلام- بيوم أو يومين أنه رأى في المنام أن قائلا ~~يقول{ياقومنا أجيبوا داعي الله}[الأحقاف:31]إلى آخر الآية. # ومنها: ما رواه السيد الفاضل علم الدين القاسم بن محمد الهادوي عن الفقيه ~~الفاضل صلاح بن علي الغرباني أنه رأى قبيل دعوة الإمام -عليه السلام- أن ms1843 ~~راية بيضاء طلعت من جبل الأهنوم ولها نور ساطع، ولم تزل الراية ترتفع ~~والنور ينتشر في الأرض، وكان من شأن هذا الفقيه المذكور أنه دخل عقيب ~~الرؤيا إلى (صعدة) قاصدا للقراءة أو للحج فحدث القاضي العلامة شمس الدين ~~أحمد بن صلاح الدواري برؤياه، وكان القاضي قد أحس بخروج الإمام -عليه ~~السلام- إلى الأهنوم فأدخله الفقيه المذكور إلى عند الإمام -عليه السلام- ~~بقصد إخباره بالرؤيا فأمره -عليه السلام- بكتمها بعد سماعه لها وتأخير عرضه ~~الذي أراده والخروج معه. PageV08P226 # ومنها: ما رواه لنا الفقيه الفاضل علي بن صلاح الحبوري من بلاد ظليمة أنه ~~رأى في المنام جماعة من أهل العلم قدر خمسة وهو سادسهم أو سبعة وهو ثامنهم ~~وهم يتراجعون في شيء من العلم فقام رجل منهم بيده عصا في رأسها خرقة بيضاء ~~صغيرة على رأسها عمامة من فضة بيضاء لها أربعة أركان في كل ركن منها أربعة ~~أركان من فضة بيضاء كذلك ورأسه مقبب كالقلنسوة وهو عازم نحو السودة ينادي ~~بصوته يا أهل الله يا رجال الله ويكرر ذلك النداء بأعلى صوته ، ثم كبرت ~~الخرقة حتى صارت راية بيضاء من أعظم ما يكون. # قال الراوي: ولم يكن معه من الحاضرين إلا ثلاثة نفر وهو رابعهم فقص ~~الرؤيا على بعض أهل البصائر فقال: الخرقة راية حق، والعمامة على الصفة ~~المذكورة تاج والرجل من العرب. # قال الفقيه المذكور: فبينا هو في طلب العلم الشريف إذ سمع بقدومه -عليه ~~السلام- من صعدة إلى جبل الأهنوم فصار إليه وبايعه، وكان من جملة من سار مع ~~أهل الرسائل إلى بلاد مسور وجهات حجة، وكان الرؤيا في شهر رجب سنة ست ~~وثمانين وتسعمائة سنة، وكانت دعوته -عليه السلام- في رمضان من هذه السنة. # ومنها: ما رواه الفقيه الورع سعيد بن صلاح من الجنات أنه رأى في المنام ~~بعد قيام الإمام -عليه السلام- أن رجلا ناوله كتابا فقرأه فإذا فيه هذا ~~خليفة رسول الله القائم بأمر الله قال: فقلت للرجل من المعني بهذا الكتاب ~~فهال هذا الإمام القائم الحسن بن علي. # ومنها: ما روي ms1844 عن السيد الرئيس غوث الدين بن مطهر بن الإمام شرف الدين ~~-عليه السلام- أنه رأى عقيب دعوته -عليه السلام- كأن قائلا في المنام يقول: # يابن الأئمة من آل الرسول ومن # الله أعطاك إجلالا ومكرمة ... لله في الله أرضى الله إذ قاما # إذ قمت لله إجلالا وعظاما # قال الراوي: وبقي بيت ثالث لم يخبره الراوي. PageV08P227 # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: وأما ذكر كراماته وفضائله فاعلم أن هذا ~~القسم مما لا يتسع له كتاب مفرد لأن ذلك كان أمرا مستمرا منها: أنه جاء ~~إليه جماعة من جبل الأهنوم رجل منهم قد أصابه جنون مطبق فوضع يده على رأسه ~~ومسح على شيء من جسده فشفاه الله تعالى ببركته، ويروى من ألمه، وكان حالته ~~آية من آيات الله تعالى. # ومنها: ما رواه السيد عز الدين محمد بن صلاح القاسمي أن رجلا يسمى محمد ~~الرقيمي من بلاد شعلل أصاب ولدا له ألما من قبيل الحصر، وأشد عليه حتى أشفى ~~على الهلاك فنذر للإمام -عليه السلام- برأس بقر إن شفى الله ولده فعافاه ~~الله تعالى وشفاه ببركته -عليه السلام- . # ومنها: ما رواه الفقيه الفاضل محمد بن جابر بن مطر من هجرة أعوم أنه كان ~~يتعاهده ألم في كل شهر ثلاثة أيام واستمر معه مقدار خمسة عشر سنة فلما سمع ~~دعوة الإمام قال: إن كان هذا الداعي إمام حق شفاني الله من هذا الألم، قال: ~~فشفاني الله ولم يعد أبدا. # ومنها: أنه وصل إليه رجلان من جبل الشاهل في جهات الشرف بأخ لهما وهو ~~زائل العقل قد شد أيديه لكثرة ضرره ومشقة مدافعته ومعهما خمسة عشر كبيرا ~~دراهم ورأس بقر نذر للإمام -عليه السلام- إن شفاه الله فلما وصلا به إلى ~~الإمام إلى حضرته أمرهما بحل رباطه، ثم وضع يده المباركة على رأسه، وقرأ ~~عليه وكتب له ثلاث ورق وأمرهما أن يطعماه إياها في ثلاثة أيام، فرجع عليه ~~عقله، وصح من ألمه. PageV08P228 # وروى الفقيه العلامة عبد الهادي بن أحمد الثلائي الملقب بالحسوسة أن رجلا ~~يسمى محمد المكين شنع على الإمام الحسن بن ms1845 علي -عليه السلام- في قوله في ~~بعض رسالاته إن الله أوحى إلينا أن نجاهد الظالمين ودار على العلماء ~~ليسألهم عن حكم من ادعى ذلك بعد رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-، فأجاب ~~عليه أولوا الأحلام منهم والبقري أنه لا حرج في ذلك، وأن الوحي هنا يعني ~~الأمر وبمعنى الإلهام ومنه قوله تعالى{وأوحى ربك إلى النحل}[النحل:68] ~~وتعجرف بعضهم فأجاب بما يوافق أعداءه ومناصبيه من آل الإمام شرف الدين ~~وفقهاء (زبيد) حتى كتبوا في عنوان جواباتهم بعد البسملة{ومن أظلم ممن افترى ~~على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء }[الأنعام:93] الآية، فعاد ~~بها ذلك الرجل إلى (شبام) متبجحا فأصابه الله بألم في باطنه انتفخ به، ثم ~~أصبح ميتا وبطل سحره، وما جاء به من الجواب كأن لم يكن فاضمحل أمره ولم يقف ~~على خبره إلا بعد أيام من موته. # ومنها: أن رجلا يسمى الفقيه النعمي وقع معه ألم من قبيل الجنون، وذهب ~~عقله بالكبير فكان لا يقر ليلا ولا نهارا حتى أجابه بعض من يختص به إلى ~~الإمام -عليه السلام- فقرأ عليه ودعى له بالعافية فشفاه الله وخرج من سنةه ~~حاجا إلى بيت الله الحرام، ثم عاد إلى الإمام وبقي في خدمته أياما. # ومنها: أنه أصاب رجلا يسمى سالما من جبل سيران ألم في رقبته وورم لم ~~يتمكن معه من اساغة شراب ولا طعام ولا ينطق بشيء من الكلام فمسح الإمام ~~-عليه السلام- على موضع الألم، وقرأ عليه فشفاه الله من حينه. PageV08P229 # ومنها: أنه جاء إليه رجل من أهل حاشد ببلاد عذر يسمى يحيى بن أحمد فشكى ~~عليه أن معه جملا يسافر عليه وينتفع به قد تغير عليه حتى لا يقدر على ~~امساكه ولا يتمكن من مقاربته فقرأ -عليه السلام- على ورقة وأمره أن يطعمه ~~إياها فقال له وكيف السبيل إلى ذلك وهو لا يرى أحد إلا حمل عليه فقال: الله ~~يذلله لك، وكان الجمل لا يمر به أحد إلا صال عليه، فسار الرجل حتى دنى من ~~مكانه فحن إليه الجمل وأنس به ms1846 وقرب منه وأطعمه الورقة وساقه من حينه من ~~اللآلة، ثم وصل به اليوم الثاني إلى عنده -عليه السلام- وبكبش قد نذر به من ~~جهته فدعى له -عليه السلام- بالبركة ورجع بجمله على أحسن الحالات. # ومنها: أنه جيء بولد للشيخ علي بن مسعود الأسدي وقد تغير عقله وانعقد ~~لسانه فمسح عليه بيده المباركة -عليه السلام- على جسده ودعى له بالعافية ~~فشفاه الله تعالى من ذلك كله وعاد عليه عقله وانطلق لسانه. # ومنها: ما رواه بعضهم عن القاضي عبد الله بن علي بن عطف الله وقد وصل ~~إليه إلى البلدة المسماة الروس من بلاد الأهنوم فطلب منه -عليه السلام- أن ~~يدعو له بحصول ولد، وكان للقاضي يومئذ امرأتان ولا ولد له بعد انتظاره ~~منهما مدة طويلة فدعى -عليه السلام- ووضع يده على ظهره فلما رجع من سفره ~~واقع زوجتيه معا في ليلة واحدة مع ليلة وصوله فعلقتا معا من تلك الليلة ~~ووضعتا معا في وقت واحد إحداهما ذكر والأخرى أنثى. # قال: ومنها ما وجد من الرسوم العربية الإلهية في السحرة وغيرها، فمن ذلك ~~ما شاهدناه بمشهد عظيم من السادة والأشياع وغيرهم في بيت القاضي شرف الدين ~~الحسن بن علي بن محمد بن شاوي في قرن الوعر في شهر الحجة من سنة تسع وتسعين ~~وتسعمائة سنة وهو ما صورته الحسن بن علي بن محمد لم يختلف في ذلك من نظر ~~إليه وزيادة ذكر بعضهم أنها أمير المؤمنين والألف واللام والميم متفق عليه ~~في أحد جانبي لوح كبش وفي الجانب الآخر لقد علمه الله هذا وصفه وقد كان ذهب ~~بعض الكتف. PageV08P230 # ومنها: ما شاهدناه أيضا في جبل الأهنوم عقيب صلاة جمعة في جمع كثير وهو رسم ~~جلي في غصن شجرة من الكلح جاء بها رجل يعرف بعجاج المهتار من بلاد عذر أمره ~~بها السيد محمد بن الحسن بن عيان والقاضي يحيى بن زنباع سنة اثنين وتسعين ~~وتسعمائة ولفظه أمير المؤمنين الحسن بن علي. # ومنها: ما رواه السيد عماد الدين يحيى بن ناصر الغرباني أن الشيخ عبد ~~الله بن المعافى ms1847 من أهل عرنان ذبح كبشا أضحية له سنة تسع وثمانين وتسعمائة ~~ووجد تحت خصيته ما لفظه: بسم الله الرحمن الرحيم، الناصر لدين الله الحسن ~~بن علي. # ومنها: ما رواه الشريف المذكور عن الشيخ عبد الله المذكور أنه وجد في ~~خصية كبش ذبحه بعض جيرانه في السنة المذكورة ما لفظه: لا إله إلا الله ~~الحسن بن علي وظهر ذلك وشاع في تلك النواحي. # ومنها: ما رواه السيد يحيى بن الناصر المقدم ذكره أنه وجد في خصية كبش ~~ذبحه أضحية في السنة المذكورة ما لفظه: برسم الولي الحسن بن علي. # ومنها: ما رواه الشيخ سعيد بن سنحان من قرن جمع من الأهنوم عن ولده أيام ~~وقوف الإمام -عليه السلام- في دار القدوم في شهر جمادى سنة ثلاث وتسعين ~~وتسعمائة أنه شاهد في بعض الليالي سحابة خضراء فوق تلك الدار وفي وسطها نور ~~على شكل الفانوس، قال: ولم يكن في ذلك الوقت سحابة في السماء غيرها. # ومنها: ما رواه الفقيه صلاح بن محمد وعبد الرحمن بن ريحان من قباض مشهد ~~الإمام أحمد بن الحسين أن رجلا يسمى يحيى بن راشد المخلدي من القصيرة ببلاد ~~غشم من جهات الظاهر جاء إليه بخصيتي كبش ذبحه في شهر رمضان سنة ثمان ~~وثمانين وتسعمائة فيها ما لفظه: الحسن بن علي وزيادة غلب على ظنهما أنها ~~أمير المؤمنين. # ومنها: ما رواه الفقيه الظاهر محمد بن علي من أهل علاف عن السيد عز الدين ~~محمد بن إبراهيم من أهل قطابر أنه شاهد في حبة من العنب ما لفظه:أمير ~~المؤمنين الحسن بن علي. PageV08P231 # وروي أن بعضهم استخرج الماء الذي في الحبة لزيادة التحقيق فبقي الرسم على ~~حاله لم يتغير بعد خروج الماء، وشاع ذلك في (صعدة) وأعمالها. # ومنها: ما رواه القاضي شرف الدين الحسن بن علي بن شاري في شهر محرم غرة ~~سنة تسع وتسعمائة أنه رأى في ورقة من اللصف ما لفظه: الناصر لدين الله ~~الحسن بن علي. # ومنها: ما رواه الشيخ عبد الله بن قاسم من الشرف عن الفقيه ms1848 دغيش من ~~الوعلية أنه رأى رسما غريبا جليا في ورقة من الهندبا ما لفظه: الناصر لدين ~~الله الحسن بن علي. # ومنها: ما رواه الفقيه العالم الشهيد جمال الدين علي بن محمد بن فاضل من ~~بسيران الأهنوم أنه رأى في ورقة من الريمان ما لفظه: الحسن بن علي، وفي ~~ورقتين من ورق الطرف ما لفظه: الحسن بن علي، وفي خصية كبش ذبحه أضحية ما ~~لفظه: الحسن بن علي. # ومنها: ما رواه الفقيه محمد بن يوسف الشراعي ساكن في مشهد الإمام الشهيد ~~أحمد بن الحسين -عليه السلام- في ذيبين أنه رأى في ورقة ريمان ما لفظه: ~~أمير المؤمنين الحسن بن علي وأطلع عليها كثير من الناس، ثم وجد في ورقة ~~أخرى من تلك الشجرة بعينها ثاني يوم الروية الأولى مثل ذلك وشاهده عدة من ~~الناس، انتهى ما أردت ذكره من فضائله -عليه السلام- وكراماته وقد اسقطت ~~منها كثيرا مما ذكره مؤلف سيرته -عليه السلام- للاختصار إن القليل يدل على ~~الكثير. PageV08P232 # قال: وأما السبب الداعي له إلى القيام فإنه لما بلغ درجة الاجتهاد وتكاملت ~~فيه شروط الإمامة بل زاد عليها فإن الله سبحانه منحه من الذكاء والفطنة ~~والحفظ ما لم يحظ به غيره في ذلك الزمان، ولم تكن مشكلة في أنواع العلوم ~~الفروع والأصول والمسموع والمعقول إلا وبيده حل عقالها ومفاتيح أقفالها، ~~ولم يشك أحد من عيون العلماء في استحقاقه للزعامة وممن بايعه وشهد له ~~بالإمامة السيد الأعلم الأفضل واسطة عقد الآل الكرام فخر الدين قدوة ~~المسلمين أمير المؤمنين أبي عبد الله من أولاد الإمام المطهر بن يحيى ~~-عليهم السلام- وكان ممن عاضده وناصره وتولى كثيرا من أعماله وباشر حرب ~~البغاة بنفسه في ظفير حجة وغيره، وكذلك السيد العلامة جمال الدين قدوة ~~المجتهدين علي بن عبد الله القاسمي الغرباني -رحمه الله تعالى- وأخوه ~~المطهر بن عبد الله وأخوهما السيد الماجد العلامة صالح بن عبد الله، وكذلك ~~السادة الأجلاء الفضلاء آل المؤيد كالسيد العلامة الأفضل صلاح الدين صلاح ~~بن يحيى القطابري، وولد السيد الأمجد محمد بن صلاح، والسيد العلامة ms1849 أحمد بن ~~يحيى صاحب رغافة، والقاضي، الفاضل، العالم، شمس الدين أحمد بن صلاح الدواري ~~وجميع من ينسب إلى الفضل في جهات (صعدة) وممن بايعه وشايعه وجاهد بين يديه ~~الفقيه الأفضل الأعلم عامر بن محمد الذماري، وكان من جملة خواصه لم يفارقه ~~حتى حيل بينهما، والسيد الجليل العالم الفاضل العابد جمال الدين علي بن ~~إبراهيم القاسمي صاحب الشاهل من الشرف فإنه عاضده وناصره وتولى كثيرا من ~~أعماله وابتلى بأن حبسه بعض أولاد مطهر بسبب ذلك وبقي في الحبس مدة من ~~الزمان والفقيه الفاضل جمال الدين داود المغربي من المحابشة من الشرف، ~~والفقيه العالم الفاضل بدر الدين محمد بن أحمد من هجرة المزراع ببلاد عاهم ~~من حجور الشام، وكل من ينسب إلى العلم والعمل بناحية الشرف وممن قال ~~بإمامته والتزم أحكامها القاضي شرف الدين بن إدريس من بلاد الأهنوم PageV08P233 فإنه بايع وشايع وتولى القضاء عن أمره بمدينة (صعدة) وجهات الأهنوم تارة ~~أخرى وجهات الشرف، وكان يقبض واجبات الأهنوم للإمام -عليه السلام- قدر ست ~~سنين وكذلك كافة شيعة الأهنوم كالفقيه الفاضل محمد بن فاضل فإنه بايع ~~وشايع، وجاهد وجد، واعتمد حتى استشهد-رحمه الله تعالى- في حرب الأتراك في ~~غربي جبل سيران كما سنذكره إن شاء الله تعالى، وكان من شأن هذا الفقيه أنه ~~سار من الأهنوم إلى الإمام -عليه السلام- إلى جهات (صعدة) قبل دعوته، وكان ~~في قرية القدامي من أعمال (صعدة) فحثه على الخروج إلى الأهنوم وإظهار ~~الدعوة منه، وكان قد خرج إليه السيد جمال الدين علي بن عبد الله الغرباني ~~-رحمه الله تعالى- في عدة من الشيعة في شهر جمادى الأولى سنة ست وثمانين ~~وتسعمائة بعد أن جرت بينه وبين الإمام مفاوضة وأنس منه الإسعاد إلى ذلك ~~ولما وصل السيد إلى الأهنوم فاوض القاضي شرف الدين بن إدريس في شأن الإمام ~~وأن مع رأيهما إرسال الفقيه المذكور إليه -عليه السلام- بما معناه الحث له ~~على الخروج وأن فرض القيام قد توجه عليه، ثم تعقب ذلك قدومه -عليه السلام- ~~في آخر شهر شعبان من السنة المذكورة، وكانت جهات ms1850 الأهنوم وعذر لا يد عليها ~~لأولاد مطهر، وكانوا قد منعوا من أنفسهم وردوا أولاد مطهر في حروب جرت ~~بينهم مكسورين مهزومين. PageV08P234 # وممن قال بإمامته -عليه السلام- والتزم أحكامها الأشراف الفضلاء السادة ~~القادة أولاد الإمام يحيى بن حمزة من حوث كالسيد العلامة أحمد بن الحسن، ~~والسيد العالم الفاضل صلاح بن محمد وغيرهما، وكذلك الشيعة الفقهاء الأخيار ~~من جهات الظاهر كالفقيه العالم العابد الزاهد شمس الدين أحمد بن حسن بن ~~حنش-رحمه الله تعالى- وكان هذا الفقيه المنظور إليه في تلك الجهة في الفضل ~~والزهد والورع وتولى أمورا كثيرة له -عليه السلام-، وتعرض للشهادة، ثم توفي ~~-رحمه الله- ب(حوث) في مدته -عليه السلام- وممن شهد بإمامته وشايعه -عليه ~~السلام- واستشهد معه القاضي العلامة شرف الدين حسن بن إبراهيم بن سلامة ~~وكان له -عليه السلام- من العناية في ابتداء فتح الجهات الشظبية وما يتصل ~~بها ما ليس لغيره وتولى كثيرا من أعماله -عليه السلام- ولما اتفقت الحرب من ~~محمد بن شمس الدين بن شرف الدين ومن معه إلى الجهات الشظبية بغيا على ~~الإمام -عليه السلام- كان هذا القاضي ممن تصدر لحربهم، وأقام عند ذلك أياما ~~في بلد مدرج من بلاد الأقهوم في جماعة من أهل شظب وغيرهم حتى جرى ما عظم ~~جرمه من الشيخ راشد بن علاء وهو خروجه من طاعة الإمام وميله إلى محمد بن ~~شمس الدين، ودخول محطة وعسكر من قبله إلى بلاده فرجع القاضي -رحمه الله ~~تعالى-بمن معه ودخل السودة مع الفقيه عبد الله بن يحيى بن المعافى، وكان في ~~ذلك الوقت مواليا للإمام -عليه السلام- ووقعت المحاصرة عليه في حصن قرن ~~الناعي مدة طويلة، ثم توجه الإمام -عليه السلام- لحرب البغاة المحاصرين ~~للحصن المذكور وأراد التنفيس على الذين فيه فقدم السيد الماجد رصين الدين ~~بن المطهر في جميع من حضرهم من الناس، ثم رتبهم الإمام -عليه السلام- ~~وشددهم للحرب ووضع لهم حدودا ومواضع بتوجه كل طائفة منهم إلى موضع مخصوص ~~ووقت لهم في ابتداء الحرب وقتا فلم يكن من بعضهم ما ذكره -عليه السلام- فلم ~~يتم الغرض الذي أراده لما تحير أصحاب ms1851 PageV08P235 الإمام، ودخل السيد رصين الدين وجماعة إلى حصن السودة فأقام في الحصن ~~أياما، ثم خرج ليلا في جماعة من العسكر ومعهم القاضي المذكور بنية للحث ~~للناس على الغارة إلى الحصن، وكان البغاة قد شددوا الحصار وضاعفوا الرتب ~~فاتفق الحرب بينهم من خارج باب الحصن، ثم في مغربة الجانح إلى بلد تسمى ~~الخرشف شرقي السودة، واستشهد السيد رصين الدين والقاضي المذكور في عدة ~~قليلة من المجاهدين وسيأتي مزيد تحقيق لهذه القصة إن شاء الله تعالى، وكذلك ~~سائر السادة والشيعة في الجهات الشطبية التزموا أحكام إمامته وشايعوه ~~وجاهدوا بين يديه، وممن شايعه وبايعه وناصره السيد العلامة صارم الدين ~~إبراهيم بن المهدي بن جحاف الحبوري وهو من أعيان أهل البيت -عليهم السلام- ~~ومن المبررين في العلم، وتولى كثيرا من أعماله وحسن صبره معه إلى أن أسر ~~-عليه السلام- وكذلك سائر السادة والشيعة في الجهات الظليمية إلا من لا ~~يعتد به ممن أكل من خلو الباغين ومال إلى هوى القوم الظالمين، وممن قال ~~بإمامته -عليه السلام- والتزم أحكامها أعلام الجهات الحجية كالقاضي صارم ~~الدين إبراهيم بن محمد بن مسعود، والفقيه فخر الدين عبد الوهاب بن سعيد ~~وسائر من ينسب إلى العلم، وكذلك الفقيه الفاضل العالم العامل جمال الدين ~~المهدي بن أحمد الرجمي -من هجرة الرجمي بالراء الضمومة والجيم- وكان يسكن ~~بني الذواد فإنه التزم أحكام الإمامة وفر بنفسه وأهله مهاجرا إلى الله وإلى ~~خليفته في الأرض، وكان ممن حسن صبره، وكذلك السيد الماجد جمال الدين علي بن ~~هاشم العلوي العباسي من هجرة الضلع، والسيد العلامة القاسم بن محمد من هجرة ~~غافل وجميع من ينسب إلى العلم والفضل من نواحي جبل تيس و(لاعة) و(ثلا) ~~وكذلك شيعة الحيمة كالفقيه فخر الدين عبد الله بن أحمد بن ذرة، والفقيه ~~الظاهر محمد بن طاهر من هجرة طلب وفضلاء شيعة تلك الناحية عموما وشيعة ~~صنعاء وإن غلب عليهم القعود وترك الهجرة إليه -عليه السلام- PageV08P236 بعد الزامه -عليه السلام- لجميع الناس بها، وعدم قبول العذر عنها، وله ~~-عليه السلام- رسالة في هذا المعنى سنورد بعضها إن شاء ms1852 الله تعالى، وكذلك ~~الفقيه العلامة محمد بن عز الدين السلفي فإنه بايعه وشايعه والتزم أحكام ~~إمامته وحسن صبره معه، وكان بعد أن شاهده يعطر يذكر المجالس ويعتذر إلى ~~الله في التقصير في ابتداء دعوته -عليه السلام-، والفقيه العلامة عز الدين ~~محمد بن علي المجاهد الذماري كلام رواه عنه الثقة في مرض موته، وهو أنه ~~استحضر من أمكنه من أعيان الشيعة واظهر القول بإمامة الإمام واعتذر إلى ~~الله بحضرتهم من التأخر عن الهجرة إليه، وممن قال بإمامته -عليه السلام- ~~الفقيه الفاضل العلامة عبد القادر بن حمزة التهامي، وكان وقوفه بخولان من ~~بلاد صنعاء ممتثلا لأمره مقيما للجمعة داعيا للخلق إلى طاعته -عليه السلام- ~~ما استطاع ولم يزل على ذلك مع قربه من مدينة صنعاء، وكونها في أيدي العدو ~~ولما أراد بعضهم أن يسومه ترك إقامة الجمعة حذرا من العدو أراد الانتقال ~~والمهاجرة إلى حيث لا يمنعه أحد من إقامة الجمعة وغيرها فلم يرض سائر أهل ~~يلاد خولان بذلك بل تركوه على حاله مواليا للإمام مشايعا له داعيا إليه ~~وكذلك ساير شيعة الجهة الخولانية وغيرها، وممن التزم أحكام الإمامة وعاضده ~~وناصره الفقيه العلامة المحقق في كل فن من فنون العلم الورع الزاهد نجم ~~الدين يوسف بن علي الحماطي الآنسي فإنه لم يزل مواليا له مناظرا مقيما ~~للجمعة حتى أسر -عليه السلام- وبقي الفقيه المذكور مباينا للظالمين مهاجرا، ~~وكذلك من كان من الفضلاء والعلماء من ناحية آنس وجبل حجج. # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: ولم يكن ذكر من ذكرنا للحصر فإن القائلين ~~بإمامته -عليه السلام- الجم الغفير ولعل من لم يذكر كمن ذكر بل فوق ذلك. # ابتداء دعوته -عليه السلام- . PageV08P237 # قال مؤلف سيرته -عليه السلام- أنه نهض من مدينة (صعدة) إلى الأهنوم على ~~خفية من الناس، وكان جملة من خرج معه سبعة نفر أحدهم القاضي العلامة شمس ~~الدين أحمد بن صلاح الدواري في شهر شعبان سنة ست وثمانين وتسعمائة ولما ~~استقر في الهجر اجتمع إليه أهله ومن يتصل بهم من الأهنوم وغيرهم وعرضوا ~~عليه نفوسهم وأموالهم، ووعدوه بالطاعة والصبر، ms1853 وكان ممن بذل له النصرة ~~والجد الشيخ الرئيس شجاع الدين وهان بن صلاح بن وهان العذري، والقاضي ~~المكين يحيى ين زنباع العذري، وسائر أهل جهاتها، ووعد كل منهم ببذل نفسه ~~ونفيسه واجتمع إليه في ذلك الأوان السيد العابد، الزاهد جمال الدين علي بن ~~عبد الله الغرباني القاسمي في عدة من الشيعة، والقاضي العالم شرف الدين بن ~~إدريس العيزري الأهنومي، وكان مجابا عند أهل تلك الناحية، مسموع الكلمة، ~~والفقيه الفاضل العالم محمد بن فاضل فدعاهم بعد صلاة العشاء الآخرة من ليلة ~~الجمعة رابع عشر من شهر رمضان الكريم من السنة المذكورة فأمرهم بالبيعة ~~فلبوا دعوته، وامتثلوا أمره، فأول من بايع السيد الإمام جمال الدين علي بن ~~عبد الله الغرباني القاسمي-رحمه الله- والفقيه الظاهر العلامة محمد بن يحيى ~~بن سلامة، ثم بقية الناس على مراتبهم، وحصلت المسرة العظمى في قلوب الخاصة، ~~وانتشرت دعوته في الأقطار في أقرب وقت، وكانت البيعة في البيت المنسوب إلى ~~الجامع المقدس المسمى جامع القطيب، ولما كان من الغد خرج -عليه السلام- ~~واجتمع إليه أهل الهجر عن آخرهم وما منهم في الغالب إلا من بذل شيئا من ~~الواجبات والمصارفات وأنشد الفقيه الفاضل العالم محمد بن يحيى بن سلامة في ~~ذلك المقام أبياتا وهي: # نجم الهداية قد بدا وضاحا # وبدا جبين الحق غير مشوه # وتبلج الزمن البهيم صباحه # وتبدلت شرع الضلال هداية # وتبينت سنن الهدى لمن اهتدى # فالعدل أضحى نشره متعطرا # بقيام مولانا ومالك أمرنا ... وسنا الإمامة للضلال أزاحا # فغدت وجوه المعتدين قباحا PageV08P238 وتفرحت كرب الردى أفراحا # وتحولت بدع الفساد صلاحا # وتقطعت مهج العدى أتراحا # عادت له مرضى القلوب صحاحا # خير الخلائق منصبا ورجاحا # ومنها: # يهنيكم يا آل أحمد داعيا ... خفضت له المتكبرون جناحا # إلى آخرها. # ثم نهض -عليه السلام- بمن معه من المسلمين بعد شروق الشمس إلى جبل ~~الأهنوم حتى وصل قاع الميدان أوان صلاة الجمعة فصلاها هنالك، وكانت أول ~~جمعة أقامها -عليه السلام- وولى الخطبة السيد جمال الدين علي بن عبد الله ~~الغرباني القاسمي-رحمه الله تعالى- ثم أقام بقية شهر رمضان في ms1854 هجرة الروس، ~~وتسلم في خلال ذلك حصن الظاهرة وقرن جمع وخلف أهلها فيهما، وأقبل إليه ~~الأهنوم عن آخرهم مواجهين وقبائل عذر وقرر بينهم قواعد سكنوا ببركته -عليه ~~السلام- عليها، واندفعت بعدها جاهليتهم الأولى لأنهم كانوا معروفين بمضلات ~~الفتن، وكان قد اجتمع سائر الأهنوم في مغربة الحليف عقيب دعوته -عليه ~~السلام- لمنابذة الأهنوم في قيام الإمام بين أظهرهم لأنهم كانوا مقررين ~~قواعد بينهم مضمونها اجتماعهم على حرب من أجاب داعي الدولة أو سبب لها وطال ~~الكلام بينهم في هذا المعنى حتى قال سعيد صاحب شهارة، وكان المرجع إليه ~~عندهم أن للأئمة حالا يخالف غيرهم من السلاطين والقواعد المذكورة غير ~~منقضة، ولكن نرجع في معرفة كون هذا إمام حق إلى القاضي شرف الدين لأنا لا ~~نعتمد إلا قوله في هذا الشأن وكان حاضرا عندهم فسألوه عن ذلك فشهد لهم بصحة ~~إمامته -عليه السلام- ، وأنه ممن تجب طاعته على كافة المسلمين فقبلوا قوله ~~وأطاعوه وسار إلى عند الإمام -عليه السلام- الشيخ سعيد المذكور وأصحابه أهل ~~شهارة كافة مواجهين وصارفوه بجميع ما فيها من البيوت والأطيان، ومردهم ~~عليها شرط التزام أحكام الإمامة والجهاد في سبيل الله، ثم طلبوه النهوض ~~معهم فعزم على طيافتها والدخول إليها، وكان لذلك في قلوب الناس موقع عظيم، ~~ولم يزل الوافد إليه -عليه السلام- والمكاتبة والمراسلة من كل ناحية، PageV08P239 وجاءت كتب أكثر للشيعة والسادة من ناحية (صعدة) وغيرها سرا وعلانية، وكاتبه ~~الأمير عز الدين محمد بن ناصر بن أحمد الحمزي من رداع وهو يومئذ رئيس أشراف ~~الجوف، وكان واليها هناك من قبل الأتراك، واضطربت قلوب الظالمين في سائر ~~الجهات، وتزلزلت أركانهم، وأتهم بعضهم بعضا في مكاتبته -عليه السلام- ~~والسبق إليه، ولما كان عيد الفطر من السنة المذكورة تقدم -عليه السلام- بمن ~~معه إلى الهجر، ثم إلى جبل ذري ووجه القاضي شمس الدين أحمد بن صلاح الدواري ~~والسيد بن حسن الأخفش برسالة عامة إلى آل شرف الدين لطف الله بن مطهر وهو ~~يومئذ بذمرمر، ومحمد بن شمس الدين وهو ب(كوكبان)، وعلي بن يحيى بن مطهر وهو ~~ب(ثلا) ووجهت ms1855 رسائله إلى بقية آل شرف الدين وإلى سائر الجهات هذه نسخة ~~الرسالة العامة. PageV08P240 # بسم الله الرحمن الرحيم{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها ~~عبادي الصالحون، إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين، وما أرسلناك إلا رحمة ~~للعالمين، قل إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون، فإن ~~تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون، إنه يعلم ~~الجهر من القول ويعلم ما تكتمون، وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين، ~~قال رب احكم بالحق وربنا الرحمان المستعان على ما ~~تصفون}[الأنبياء:105-112]{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له ~~عوجا، قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ~~أن لهم أجرا حسنا، ماكثين فيه أبدا}[الكهف:1-3] {ياأيها الناس قد جاءتكم ~~موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، قل بفضل الله ~~وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}[يونس:57،58] فالقوا أسماعكم إلى ~~كلام من له تعبدون، ومن عنده ترزقون، ثم إليه تحشرون، ولا تتولوا عنه وأنتم ~~تسمعون{ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون، إن شر الدواب عند ~~الله الصم البكم الذين لا يعقلون، ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو ~~أسمعهم لتولوا وهم معرضون، ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله PageV08P241 وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه ~~إليه تحشرون، واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله ~~شديد العقاب}[الأنفال:21-25]{اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ~~وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد}[الحديد:20] فمن كان يريدها ~~وتطمئن نفسه إليها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون {أولئك الذين ~~ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا ~~يعملون}[هود:16]{ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ~~ويجركم من عذاب أليم، ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من ~~دونه أولياء أولئك في ضلال مبين}[الأحقاف:31،32]{ما كان لأهل المدينة ومن ~~حولهم من الأعراب ms1856 أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك ~~بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ ~~الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع ~~أجر المحسنين، ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب ~~لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون}[التوبة:120،121]{ياأيها الذين ~~آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم PageV08P242 إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في ~~الآخرة إلا قليل، إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا ~~تضروه شيئا والله على كل شيء قدير}[التوبة:38،39] {انفروا خفافا وثقالا ~~وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، لو ~~كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله ~~لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم ~~لكاذبون}[التوبة:41،42]{لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن ~~يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين، إنما يستأذنك الذين لا ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم ~~يترددون}[التوبة:44-45] ثم إن من منن الله على المؤمنين أن بعث فيهم رسولا ~~من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من ~~قبل لفي ضلال مبين فإن منن الله على عباده واستحمد إليهم بما طرحه إليهم من ~~الكتاب والسنة لما لهم في ذلك من المطلب الصالح، والمتجر الرابح، ثم حث على ~~العمل بكل واحد منهما والاهتداء بما فيهما، وأمر بذلك وشدد، وكرر وردد، ~~ووعد وأوعد على ترك ما هناك وفي ذلك يقول الله في شأن الكتاب العزيز{إن هذا ~~القرآن يهدي للتي هي أقوم}[الإسراء:9]ويقول: {ما فرطنا في الكتاب من ~~شيء}[الأنعام:38]ويقول تعالى: {ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل PageV08P243 شيء وهدى ورحمة}[يوسف:11] ويقول تعالى: {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ~~ضنكا}[طه:124] ويقول تعالى: {لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا ~~القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ms1857 ظهيرا}[الإسراء:88] ويقول: {قد ~~جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ~~ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط ~~مستقيم}[المائدة:15،16] وفي السنة ما يقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول ~~الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}[الأحزاب:21] ويقول تعالى: ~~{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}[ الحشر:7] ويقول ~~تعالى{الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في ~~التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ~~ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين ~~آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم ~~المفلحون}[الأعراف:157]ويقول الله تعالى: {واتبعوه لعلكم ~~تهتدون}[الأعراف:158] وما ذكرناه من الكتاب والسنة هما ركنا شرائع الإسلام، ~~وحجتا أمة سيد الأنام، والمرجع إليه عند الخاص والعام، والمعول عليه إلى ~~آخر الأيام، وكلاهما مناد على أن عظائم الدين ودعائم شريعة النبي الأمين، ~~وجوامع أحكام المسلمين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في ~~سبيل الله، PageV08P244 وانزال العقاب على من يستحقه{جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز ~~حكيم}[المائدة:38]من إقامة حدود الله: الزنا، والقذف، واللعان، والمحاربة، ~~والسرقة، وكذلك القصاص في النفوس والأطراف والكفر وأهل البغي وحزبه ومن ~~تعنت من عصاة الدين، ويرجف في تهوين أمر من يقيم شرع سيد المسلمين وكذلك ~~وضع كل شيء في موضعه، ورده إلى مركزه ومآبه، واتصال كل ذي حق إلى حقه، ~~واعطا كل ذي فضل فضله من التصرف في الواجبات من الزكوات والفطر والكفارات ~~والأخماس وما يتصل بهما وفي ذلك ما يقول الله تعالى في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون ~~عن المنكر}[آل عمران:104] ويقول: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة ~~يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون ~~بالمعروف وينهون عن المنكر}[آل عمران:113،114] ويقول تعالى: {كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}[آل ~~عمران:110] وقال الله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان ms1858 وإيتاء ذي ~~القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}[النحل:90] ~~ويقول تعالى: {يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما ~~أصابك إن ذلك من عزم الأمور}[لقمان:17] ويقول تعالى{الذين إن مكناهم في ~~الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة PageV08P245 الأمور}[الحج:41] ويقول تعالى: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ~~داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن ~~منكر فعلوه}[المائدة:78،79] ويقول تعالى: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار ~~عن قولهم الإثم وأكلهم السحت}[المائدة:63]، وفي الجهاد ما يقول الله ~~تعالى{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في ~~سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ~~والقرآن}[التوبة:111] ويقول الله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله ~~المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل ~~الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما، درجات منه ومغفرة ~~ورحمة}[النساء:95،96]ويقول تعالى: {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع ~~للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب}[الحديد:25] ويقول تعالى: ~~{للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون}[الحشر:8] ويقول تعالى: ~~{ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون بالله ~~ورسوله وتجاهدون في سبيل PageV08P246 الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}[الصف:10،11] ويقول ~~تعالى: {فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا ~~لأكفرن عنهم سيئاتهم}[ آل عمران:195]ويقول تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ~~حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله ~~قريب}[البقرة:214] ويقول تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء ~~إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن ~~الصادقين...الآية}[النور:6] ويقول تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم}[المائدة:38] ويقول ~~تعالى: {إنما جزاء ms1859 الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن ~~يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من ~~الأرض}[المائدة:33] وفي النفس والجرح عمدا ما يقول تعالى: {وكتبنا عليهم ~~فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن ~~بالسن والجروح قصاص}[المائدة:45] ويقول تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كتب ~~عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى ~~بالأنثى}[البقرة:178] والخطأ ما يقول الله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ PageV08P247 فتحرير رقبة}[النساء:92] وفي معاملة الكفار ما يقول تعالى{قاتلوهم يعذبهم ~~الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين}[التوبة:14] ويقول ~~تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا ~~الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها}[محمد:4] ويقول ~~تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض}[الأنفال:67]ويقول ~~تعالى: {فريقا تقتلون وتأسرون فريقا، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا ~~لم تطئوها}[الأحزاب:26،27]ويقول تعالى: {ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم ~~المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ...الآية}[الممتحنة:10] ~~وفي أهل الذمة منهم ما يقول تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين ~~أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون}[التوبة:29] ويقول تعالى: ~~{ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس ~~...الآية}[آل عمران:112] وفي أهل البغي ما يقول تعالى: {وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي حتى تفيء إلى أمر الله PageV08P248 فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين}[الحجرات:9] ~~وفي أهل الريب والذين في قلوبهم مرض ويسعون في الأرض فسادا {لئن لم ينته ~~المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا ~~يجاورونك فيها إلا قليلا، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا ~~تقتيلا}[الأحزاب:60،61] وفي أخذ الواجبات ما يقول تعالى{خذ من أموالهم صدقة ~~تطهرهم وتزكيهم بها ms1860 وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم}[التوبة:103] ويقول ~~تعالى{ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من ~~الأرض}[البقرة: 267] ويقول تعالى{وآتوا حقه يوم حصاده}[الأنعام:141] وفي ~~مصارفها ما يقول تعالى{إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ~~والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من ~~الله}[التوبة:60]ويقول تعالى: {قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل}[البقرة:215] وفي الفيء والغنيمة والنفل ما ~~يقول تعالى{واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل}[الأنفال:41]ويقول تعالى: {يسألونك عن ~~الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا ~~الله ورسوله}[الأنفال:1]، فإذا تقرر انطوى الكتاب والسنة على ما تقدم من PageV08P249 الأحكام التي هي قوام الإسلام فلا يخلو إما أن يستوي في صلاحية القيام بها ~~جميع الأمة المؤمن والفاجر أو يختص بها المؤمن لا جائز أن يستويا في ذلك، ~~ولا يتقارنا فيما هنالك لأن الله تعالى يقول{أم نجعل الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار}[ص:28] ويقول ~~تعالى{أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون}[القلم:35،36] ويقول ~~تعالى{أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون}[السجدة:18] ويقول ~~تعالى{أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا ~~أهواءهم}[محمد:14] ويقول تعالى {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب ~~الجنة هم الفائزون}[الحشر:20] لا جرم ثبت اختصاص المؤمن بذلك، ثم يقول لا ~~يخلو ما إن يستوي في الصلاحية وفي القيام بها جميع المؤمنين من العالم ~~والجاهل، أو يختص بها العالم دون الجاهل لا جائز أن يستويا لأن الله تعالى ~~يقول{هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا ~~الألباب}[الزمر:9] ويقول تعالى: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن ~~هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب}[الرعد:19] ويقول تعالى: {أومن كان ميتا ~~فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج ~~منها}[الأنعام:122] ويقول: {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا ~~العالمون}[العنكبوت:43] فثبت ليس بخارج منها لاختصاص العالم بها وعدم ~~صلاحية الجاهل ms1861 لذلك فضلا عن أن يرتفع في التنعم بها ويلقي شر PageV08P250 أسره عليها ويناضل دونها ويلقى الخطب عندها، ويظاهر على يديه الثياب منها ~~ويغنى الأقارب والأباعد من فضتها وذهبها فإنه من هذا الحظ ليس في غيره ولا ~~نفير ولا قبيل ولا دبير. # وكيف يصح في الأفهام شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل # أما وربي ما لجاهل أن يسوغ أموره ولا جليا ولا أن ينجد منها جيدا ولا ~~رديا ولا أن يكتسي منها حزا ولا قراء ولا أن يلبس منها أبرسم ولا مزعفرا ~~ولكن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم ~~حسرات إن الله عليم بما يصنعون، وأقرب ما يحمل عليه أمر الجهال وأحسن ما ~~يقال فيهم أن الشيطان سول لهم وأملى لهم كما قال تعالى{زين للناس حب ~~الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل ~~المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب}[آل ~~عمران:14]{ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما ~~تكتمون}[المائدة:99] {أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم ~~وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}[النساء:63] {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ~~فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما}[النساء:65]{هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين}[آل ~~عمران:138]{وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}[الذاريات:55]{فمن يرد الله أن ~~يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد ~~في السماء كذلك يجعل الله الرجس PageV08P251 على الذين لا يؤمنون}[الأنعام:125]{وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن ~~تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله لجمعهم ~~على الهدى فلا تكونن من الجاهلين}[الأنعام:35] فمن جاءه موعظة من ربه ~~فانتهى فله ما سلف وكم من وعيد، وكم من تهديد{إنما يستجيب الذين يسمعون ~~والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون}[الأنعام:36] وكم من آية علامة {وكأين ~~من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون}[يوسف:105] وكم من ~~ذكر وكم من مثل {وتلك ms1862 الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا ~~العالمون}[العنكبوت:43]{ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من ~~المجرمين منتقمون}[السجدة:22]{ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ~~ضنكا}[طه:124]{ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له ~~قرين}[الزخرف:36]{وقد آتيناك من لدنا ذكرا، من أعرض عنه فإنه يحمل يوم ~~القيامة وزرا، خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا}[طه:99-101]{وقال ~~الرسول يارب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا}[الفرقان:30] {أفلا يتدبرون ~~القرآن أم على قلوب أقفالها}[محمد:24] فقامت الحجج ووضح الحق عن سواء ~~المنهج إنه لا نصيب للجهال في ملابسة هذه الأحكام وأن المختص بها هو العالم ~~العامل، ثم أنه لا يخلو أن يستوي في ذلك المجتهد والمقلب، أو يتميز بها ~~المجتهد دون المقلد لا جائز أن يستويان لأن الله تعالى PageV08P252 يقول{أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف ~~تحكمون، وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله ~~عليم بما يفعلون}[يونس:35،36]ويقول تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله ~~والراسخون في العلم}[آل عمران:7] ويقول تعالى{لكن الراسخون في العلم منهم ~~والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك}[النساء:162] وهذه صفات ~~المجتهد، ثم لا يخلو إما أن يتعرى الزمان عن المجتهد أو لا يتعرى، لا جائز ~~أن يتعرى عن قرشي صالح للإمامة من أولاد البطنين بإجماع أهل البيت -عليهم ~~السلام- ومن يدين بالعدل والتوحيد وينفي عن الله الجبر والتشبيه، ولقوله ~~تعالى{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}[آل ~~عمران:110] وقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ~~ويكون الرسول عليكم شهيدا}[البقرة:143] وظاهر الآيتين عدم انقطاع من يقوم ~~بذلك، وإن كان ظاهرهما الإطلاق فعدم وجوب كونه من أولاد البطنين فهو ~~يفيدهما ويخصصهما قوله-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((في كل خلف من أهل بيتي ~~عدول ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل ~~الجاهلين)) نسخ فإن مفهومه قاض بما ذكرنا وكذلك إجماع أهل البيت -عليه ~~السلام-، وهذا الحديث قاض على عدم الانقطاع وكذلك قوله-صلى ms1863 الله عليه وآله ~~وسلم-: ((إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا ~~كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني انهما لن يفترقا حتى ~~يردا علي الحوض)) فحكم-صلى الله عليه وآله وسلم- بأن ذلك لا يزال فيهم PageV08P253 إلى انقطاع التكليف ليرجع إليهم الأحكام وبيديهم الحل والإبرام فإذا تقرر ~~أنه لا يخلو الزمان من قرشي صالح للإمامة من أولاد البطنين فها أنا ذا ~~أنبئكم بأني أعلم من نفسي، وأطلع من يقيني وبخبرني فهمي بانفرادي من أبناء ~~جنسي بالملكة والعلم بالقوانين التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية ~~الفرعية عن أدلتها التفصيلية وهذا هو علم الأصول، وكذلك أجد من نفسي وأجلى ~~الأمور ما وجد من النفس الملكة بالأحكام أنفسها الشرعية الفرعية عن أدلتها ~~التفصيلية وهذا هو علم الفروع، وكذلك الملكة والعلم بسائر العلوم التي يتصل ~~بها فيما يرجع إلى ديانات الإسلام، وصلاح الخاص والعام وهذا هو المحتهد وإن ~~كنتم في شك من هذا فعلى المدعي البينة وعلى المنكر اليمين إلا أني أخوف ما ~~أخاف عليكم أن يكون الأمر كما قال تعالى{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما ~~وعلوا}[النمل:14] ثم أنه لا يخلو إما أن يتم القيام بتلك الأحكام المتقدمة ~~من إقامة الحدود وغيرها، مجرد الاجتهاد أو لابد من الدعاء إلى الله ورسوله ~~والانتقال إلى مرتبة الرئاسة العامة على المكلفين أجمعين، لا جائز أن يتم ~~التكليف بها والمحافظة عليها بمجرد الاجتهاد لاستلزامها للقتال والقتل ~~والسبي والأسر والنهب وغير ذلك مما أمره إلى الأئمة فقط بإجماع أهل البيت ~~-عليهم السلام- وبإجماع الصحابة لأن أبا بكر لما قال لا بد لهذا الأمر ممن ~~يقوم به لم ينكر عليه فكان إجماعا ولقوله تعالى{ألم تر إلى الملا من بني ~~إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل ~~الله}[البقرة:246] فجعلوا المقاتلة والمجاهدة في سبيل الله مشروطا ~~بالرئاسة[لنا ملكا نقاتل في سبيل الله] لأن المعنى إن يبعث نقاتل ولذلك جزم ~~جواب الأمر وقررهم الله تعالى على ذلك وما أدى إليه نظرهم ms1864 ولأن حفظ الشرائع ~~المتقدمة من إقامة PageV08P254 الحدود وغيرها واجب، ولا جرم أنه لا يتم إلا بطائفة من المسلمين يناصره على ~~ذلك ويرد له الضعيف إلى القوي والباطل إلى الحق، وينتهي إليه النظر ~~والمناظرة، والإقدام والإحجام، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كوجوبه، ~~ثم أن ذلك لا يخلو إما أن يكون التكليف به دائما بدوام الدنيا إلى انقطاع ~~التكليف العام، أو يكون ذلك إنما هو في صدر الزمان وأيام الوحي والنبوة لا ~~جائز أن يختص بذلك الزمان لوجوب استمرار اللطف لأن التكاليف الشرعية في ~~التكاليف العقلية، ولأن الله تعالى يقول{وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله ~~الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر ~~الله شيئا}[آل عمران:144]فلذلك لم نقتصر على ما منحنا الله من العلم ~~الشافي، والحظ الوافي حتى دعونا إلى الله ورسوله وخرجنا من ديارنا وأموالنا ~~نبتغي فضلا من الله ورضوانا وننصر الله ورسوله لنكون من الصادقين كما قال ~~تعالى: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من ~~الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون}[الحشر:8] وامتثالا ~~لأمر الله تعالى من قوله{وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم ~~الله من ينصره ورسله بالغيب}[الحديد:25] ولقوله تعالى{قل إن كان آباؤكم ~~وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون ~~كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا ~~حتى يأتي الله بأمره}[التوبة:24] أما وربي ما أخرجني من ولدي وأهلي PageV08P255 وإخواني وصديقي وداري ووطني وعشيرتي وقومي إلا هذه الآيات ونحوها شعرا: # ولو أن قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكن الرماح أجرتي # ونحن وإن كان فيما تقدم من الزمان مستضعفا حالنا، ومأخوذ على أيدينا أن ~~نبين ما يجب علينا، ونشرح ما يترقب من لدينا فلا ركة منا في الدين، ولا ~~تقاعس عن اقامة شرع جدنا سيد المسلمين بل امتثالا لقول رسول رب ~~العالمين((إذا رأيت هوى مطاعا وشحا متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك ~~بنفسك)) وقد صدقه ربه في القرآن وهو ms1865 المطابق لما عليه أهل الزمان{ياأيها ~~الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم ~~جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون}[المائدة:105] لكن إنما يكون علينا أنفسنا ~~إذا لم يدخل دفع المنكر تحت قدرتنا وتشمله قوتنا، وإلا فما ربحنا وما ~~الجدوى العائدة علينا في أن الإنسان يسهر ليله ويضمر في نهاره ويتفرغ ~~أوقاته أصيلا وسحرا وظهرا وبكرا، ويقطع المغاور لطلب العلم، ومجاورة ~~الأدباء والظفر بما عند العلماء والتخلي لتحصيل الكتب غيبا ونظرا على ~~أنواعها من العلوم الإلهية، والصناعات الدينية، والفنون الفكرية، والأحكام ~~الشرعية الفروعية والأصولية والإحاطة بحقائق منطوق الكلام ومفهومه وخصوصه ~~وعمومه، وأمره ونهيه، ومطلقه ومقيده، وظاهره وموئله، ومجمله ومبينه، وناسخه ~~ومنسوخه، وحقيقته ومجازه، وصريحه وكنايته، وتعريضه وتلويحه، ورمزه وإشارته، ~~ومباديه ومطالبه، ومقدماته وخواتمه، ثم يسمع الناس يقولون هذا من عند الله ~~وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، ولا نأخذ على ~~أيديهم بما في كتاب الله قهرا ونأطرهم على الحق اطراءا، ونأخذ النصفة منهم ~~وشطرا ونردهم إلى إلى منهاج دين الله ويتبعوننا على العمل بسنة جدنا رسول ~~الله {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن PageV08P256 لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون}[: ] وإذا ثبت بما تقدم بمترادف ~~الحجج، ووضح الحق على سواء المنهج، وصارت طرق الخير والشر متعينة ليهلك من ~~هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة فيا ليت شعري ما جواب الناس على ربهم وما ~~حجتهم في موقف الحساب عند خالقهم كأنهم في اعتقادهم أنهم غير مسؤول عنهم، ~~وانهم في مواقف القيامة غير مقصوص عليهم كلا ولا {فلنسألن الذين أرسل إليهم ~~ولنسألن المرسلين، فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين، والوزن يومئذ الحق ~~فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا ~~أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون}[الأعراف:6-9]{هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ~~وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون}[يونس:30] أنشد الله ~~امرءا أنصف من نفسه، وذكر غيبته في رمسه أي الفريقين أحق بالأمن والإتباع ms1866 ~~إن كنتم تعلمون الفريق الذي على بينة من ربه في إقدامه وإحجامه وتقديمه ~~وتأخيره، وأمره ونهيه، ونظره ومناظرته يقول يا أيها الناس افعلوا كذا ~~واتركوا كذا لأن ذلك دليله الكتاب العزيز الذي يقول الله في شأنه{إن هذا ~~القرآن يهدي للتي هي أقوم}[الإسراء:9] ويقول تعالى فيه{قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا}[الإسراء:88]، ودليله من السنة قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~الذي يقول تعالى فيه{الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا ~~عندهم في التوراة والإنجيل PageV08P257 يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ~~ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه ~~واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}[الأعراف: 157]، ويقول ~~تعالى{لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم ~~الآخر}ويقول تعالى{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا ~~الله إن الله شديد العقاب}[الحشر:5] وكذلك دليله كلام أمير المؤمنين الذي ~~يقول فيه رب العزة والجلال والإنعام عليكم والإفضال{قل (يا محمد)كفى بالله ~~شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب}[الرعد:43] وكذلك من الحجة كلام ~~آبائنا -عليهم السلام- السادة الأطهار، الأئمة الأخيار الذين أذهب الله ~~عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا يرويه كابر منهم عن كابر وخلف عن سلف، آحاديث ~~يرويها السيول عن الحنا عن البحر عن كف لأمر تميم آل النبي وعنه ارث جده ~~القائمون بنصح الخلف لم يأتوا وقولهم مسند عن قول جدهم عن جبريل عن الباري ~~إذا قالوا هذا الفريق الذي وصفنا أحق بأن يتبع قوله، ويؤثر فعله أم فريق ~~يحكم في الناس بالإقدام والإحجام، والتقديم والتأخير في أنفسهم وأموالهم ~~وآبائهم وأبنائهم قتلا، ونهبا، وأسرا، وسبيا، ثم هو على ما به لا حجة له ~~على فعله ولا برهان له على قوله يا سبحان الله العظيم ما ذا على الناس لو ~~اتبعوا الحق وأهله، وتركوا الشك وطائفته،ورفضوا الباطل وفرقته كأنهم لم ~~يسمعوا قول الله تعالى{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ms1867 هم ~~الكافرون}[المائدة:44]{ومن لم يحكم بما أنزل الله PageV08P258 فأولئك هم الظالمون}[المائدة:45] {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الفاسقون}[المائدة:47] ومن المعلوم البين انه لا يحكم بما أنزل الله إلا من ~~عرف ما أنزل الله لفظا ومعنى، واطلع على كنه حقيقته، وغاص من ظاهره على ~~باطنه ومقصوده، وكان على بينة من ربه، ونور من خالقه{ومن لم يجعل الله له ~~نورا فما له من نور}[النور:40] لا جرم ما عليه وهذه الطوائف ليس بالمواقف ~~طبعا، ولا بالأحسن صنعا، ولا باليسير على الملك الأعلى، ولا بالخفي عند ~~عالم السر والنجوى وأخفى{إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في ~~السماء}[آل عمران:5] لئن كان ما تقدم المدارك والأدلة الشرعية حجتي، وفي ~~موقف الحساب عند ربي أدلتي فما أنا من أهل العتاب الذين ولجوا في متن ~~الكتاب حيث قال{قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا ~~قل أالله أذن لكم أم على الله تفترون}[يونس:59]لأن من كان هذه الأدلة في ~~حفظه وقد أدخلها تحت إبطه وضبطه فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ~~ذكر الله ذلك لا يجهله إلا القوم الجاهلون ولا تحيد عنه إلا الفرق ~~المبطلون، ولا يتغافل عنه إلا الأحزاب المعظلون{وسيعلم الذين ظلموا أي ~~منقلب ينقلبون}[الشعراء:227] و{الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي ~~لولا أن هدانا الله}[الأعراف:43]{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ~~ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}[يوسف: 107]{إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك PageV08P259 هم المفلحون، ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقيه فأولئك هم ~~الفائزون}[النور:51،52]. # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: وأما ما أجاب به -عليه السلام- لما سمع من ~~بعض من ينسب إليه العلم أن في ترك الهجرة إليه بعد إلزامه -عليه السلام- ~~بها إخلالا بواجب، وهو أهون مما يقع بسببها من فعل المحظورات من أهل البغي ~~فيمن يتعلق بالمهاجرين من قريب أو صديق أو أهل أو مال فقال -عليه السلام-: ~~عن أن ms1868 هذه شبه لا حقيقة لها وإن كانت مرتسمة في الأذهان أو واقعة عند أهل ~~الزمان يا سبحان الله العظيم أليس فيمن سلف وخلف من أهل البيت -عليهم ~~السلام- أسوة حسنة،وقدوة مستحسنة حسب ما جمعوه في تواريخهم وجمعوه في سيرهم ~~ليكون أسوة لمن بعدهم، وذلك معلوم غير مضنون لمن له من رأيه هدايه. PageV08P260 # الطريق الثانية: أن ما ذكروه من تقديم ترك الواجب على فعل المحظور سوء نظر ~~وخلل في الفكر، وعدم إحسان في التأمل والاستدلال فإن ذلك إنما حيث تعارض ~~ترك الواجب وفعل المحظور ولم يكن ثمة شيء من المقدورات والحوامل وغير ذلك، ~~وأما هذه التي نحن فيها فليست بشئ من ذلك لأن الهجرة إلى ديار المؤمنين ~~غاية ما في الباب تكون سببا لفعل محظور من الغير من جهة خاص متعلق في محل ~~خاص من مال أو غيره وعدم التعلة من ديارهم ترك واجب وسبب محظورات لا تنحصر ~~بحد، ولا تنضبط بعد، متعدية ولاصقة بالمسلمين والمسلمات والمؤمنين ~~والمؤمنات، والقانتين والقانتات، والصادقين والصادقات، والصابرين ~~والصابرات، والخاشعين والخاشعات، والمتصدقين والمتصدقات، والصائمين ~~والصائمات، والحافظين فروجهم والحافظات، والذاكرين الله كثيرا والذاكرات لا ~~ما يوقعه هؤلاء الأقوام المتعلقة فيمن ذكرنا من أنواع العقاب والمظالم في ~~نفس أو مال أو قتل أو حبس، أو نهب أو غيط قلب أو جرح صدر أو استخراج واجب، ~~وتفريح فاسق أو باغ أو محارب أو إكرام لهم وما يفعلونه من وضايف الشرطية ~~الذين صاروا يتصلون من الأموال بما يتقوى به مسك الظلم، وبه يكثر الفجور، ~~وينتشر الفساد، وكذلك استفراغ الأوقات والعكوف على المحرمات، والتلذذ ~~بأنواع المطربات والسماعات، والحمل منهم لغيرهم على ما تفاقم أمره، وظهر ~~شأنه من المقبحات والمنكر والعناد، والبغي والفساد في جميع البلاد حتى أن ~~أهل العلم والفضل لا يدخلون أسواقهم ولا يتطهرون في أوطانهم إلا بجوار مع ~~الاقتداء بهم فيما ذكرنا، ولهم جزاء ما قدمنا ذكره فإن استمرار وقوعه في ~~هذه المدة إنما هو من تقاعس أهل العلم في أمانتهم واجتماع كلمتهم على ~~المراعاة لجانب البغاة، وتكثير سوادهم وخافية ms1869 عرضهم ولو تزحزحوا من أوطانهم ~~وركبوا لذلك الصعب والذلول لاقتدى بهم العباد وذهب البغي والفساد فلم يبقي ~~إلا أن هذه البدع الشيطانية بسبب حامل من أهل العلم، وحظ واف PageV08P261 واثر من أثارهم وقد قال تعالى{إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا ~~وآثارهم}[يس:12]وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من سن سنة فله أجر من ~~عمل بها إلى يوم القيامة)) إشارة إلى أن المسبب كالفاعل ولو بنيل يسير وطرف ~~قليل فضلا عمن له في ذلك الحظ الأوفى والمشار له فيما هنا القدح المعلى ~~ولله در القائل الإمام المنصور حيث يقول: # وليس حي من الأحياء نعلمه # إلا وهم شركاء في دمائهم ... من ذي يمان ولا بكر ولا مضر # كما تشارك أيسار على جزر # الطريقة الثالثة: أن رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- جعل هذه الشبهة ~~طريقة المخلفين من الأعراب القاعدين مع المخالفين فيسعى التنكب عما يخشى أن ~~يكون تطيرا لتلك وفي ذلك ما يقول تعالى{سيقول لك المخلفون من الأعراب ~~شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا}[الفتح:11]. PageV08P262 # الطريقة الرابعة: أن الله سبحانه وتعالى أعلم بمصالح العباد في دينهم ~~ودنياهم وأرأف بهم من أنفسهم فأوجب عليهم النهوض للجهاد في سبيل الله ~~إيجابا مطلقا غير مقيد بقيد من القيود حيث يقول تعالى{انفروا خفافا ~~وثقالا}[التوبة:41] بل أكد العلوم والإطلاق في هذه العبارة حتى يزيل ذلك ~~الوهم وتلك المقالة إزالة لا تكون معها دلالة ولا عليها تخصيصا ولا تقديرا ~~وإلا فما فائدة خفافا وثقالا فإن المعلوم قطعا أنه لم يرد الخفة والثقل في ~~المشي والجري وإنما هو عبارة تعميم وإطلاق وتأكيد لاحترامها عن المخصصات ~~والمقيدات وكذلك إطلاق التهديد والتوعيد في قوله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم ~~عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء ~~قدير}[التوبة:39] وقوله تعالى{قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم} إلى ~~قوله{فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين}[التوبة:24] وإذا كان الله قد قضى ما ذكرنا{وما كان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}[الأحزاب:36]، ~~حتى يختاروا لأنفسهم ms1870 ما ذكروه من الترخيص. PageV08P263 # الطريقة الخامسة: أن الناس إذا حافظوا على عدم الأذية في حق دين الله ~~تعالى، ونزول المعصية بهم فما فائدة الآيات القرآنية في نحو قوله ~~تعالى{فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا ~~لاكفرن عنهم سيئاتهم}[آل عمران:195] وقوله تعالى{يابني أقم الصلاة وأمر ~~بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم ~~الأمور}[لقمان:17] هذا الذي يدين به فريق من المؤمنين الأبرار من المهاجرين ~~والأنصار، وهو الذي جاء به كتاب رب العالمين ووردت به سنة جدنا خاتم ~~النبيين، وتواتر في سير آبائنا السلف الصالحين، ولا يطابق المعقول ~~والمنقول، ولا تقبل الله من عبد صرفا ولا عدلا إلا به فما كان منا وإلينا ~~له ما لنا عليه ما علينا راضيا بديننا مواليا لمن والانا، معاديا لمن ~~عادانا من المكلفين والعلماء والمتعلمين فلينفروا إلى الجهة التي تغزي ~~إلينا أولا، ثم إلينا ثانيا ليهاجر الهجرتين ويعطي أجره مرتين فقد تضيقت ~~الرحلة ووجبت النقلة من ديار البغاة المتغلبة إلى ديار المهاجرين والأنصار ~~خفافا وثقالا وشيبانا وشبانا ابتغاء فضلا من الله ورضوانا ونصره لله ورسوله ~~وإن لم يسمعوا أمري ويطيعوا قولي ليذيقنهم الله ما أذاق أهل القرية التي ~~رسول الله منها فكذبوه فأبدلها بلباس الأمن خوفا وترد النعم جوعا لأن غضبي ~~لله وقيامي في ابتداء أمر وحيدا لإحياء ما مات من سنة جدي رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله وسلم- نعمة من نعم الله على الناس ولكن أكثر الناس لا ~~يشكرون فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلا الله إن الله بصير بالعباد{هذا ~~بلاغ للناس ولينذروا به}[إبراهيم:52] {فإنه ليس على الرسول إلا البلاغ ~~والله يعلم ما تبدون وما تكتمون} وهو أعلم بما في قلوب المتخلفين وبما ~~توسوس به أنفسهم وهو PageV08P264 أقرب إليهم من حبل الوريد، والله المحاسب بيننا وبينهم والجامع لنا ولهم في ~~موقف {يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه، وصاحبته وأخيه، وفصيلته ~~التي تؤويه، ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه، كلا إنها لظى، نزاعة للشوى، ~~تدعوا من أدبر ms1871 وتولى، وجمع فأوعى}[المعارج:11-18] وأشفق على نفسه فأوعى ، ~~والله المسؤول بحقه والرسول إن يزيدنا ومن والانا مزيد التوفيق ويفتح لنا ~~ولهم أبوابا إلى أبواب الجنان كل طريق، ويخفف عنا يوم الحساب ويقضي لنا ~~بالسعادة في أم الكتاب إنه ولي الخير والثواب، والمعطي لمن يشاء بغير حساب، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # ومما قاله -عليه السلام- لما قيله له ينبغي أن يكون زبر الرسائل بيده حين ~~أمر من يستملي من رسائله ويعنيه في زبر بعض منها لما تكاثرت عليه الأمور ~~تابع الرسائل إلى أدنى البلاد وأقصاها بعد ما تعرض على لفظه الكريم. PageV08P265 # قال -عليه السلام- وأعلموا أيها الأصحاب والأخوة والأحباب وفقنا الله على ~~مناهج الحق وهدانا إلى أعمال جنات تجري من تحتها الأنهار، وسلك بنا طريق ~~زمرة المتقين الأخيار، والبررة الكرام الأطهار أنه ذكر بعض الأصحاب تفضلا ~~منه وتكرما وتطولا وتطوعا أنه ينبغي أن يكون الكتابة للرسائل بأيدينا وأن ~~المتوجه علينا أن نخطها بيميننا، وهذا وإن كان غير خطأ في الاعتبار وله وجه ~~في مقتضى الأنظار، وقد يكون جميلا في الأفكار خلا أن الصارف غير ذلك وجوه ~~أجر مراعاتها واجبة، والمحافظة على عدم إهمالها لازمة والتنبيه لكم منها ~~عليها أهم وعدم عفلتكم مقصود أعظم الوجه الأول أن هذا اعتبار خارج عن هذا ~~المطلوب، ويطلب زائد على حد المقصود كيف والقرآن الذي هو تبيان لكل شيء من ~~الأحكام ومأخذ الحلال والحرام لم يسخر الله فيما ضمنه من الأحكام شيئا من ~~الزيادة والنقصان في أعظم الطاعات وأكثر المقربات ألا تستمعوا له تعالى ~~يقول في الإنفاق {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك ~~قواما}[الفرقان:67] ويقول في الصلاة{ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ ~~بين ذلك سبيلا}[الإسراء:110]. PageV08P266 # الوجه الثاني: أن هذا العالم من الناس قد استولى على أحوالنا ليلا ونهارا ~~بكرة وعشيا طلبا منهم لوجوب الصلاح، وميلا إلى وجوب الإصلاح حتى شق ما أشير ~~به علينا وعسر ما أعنى فيه إلينا فالله تعالى يقول{يريد الله بكم اليسر ولا ~~يريد بكم العسر}[البقرة:185] لكن ms1872 لما سمعنا قول الله تعالى: {وما أهلكنا من ~~قرية إلا لها منذرون}[الشعراء:208] ذكرى أكرهنا أنفسنا بما يمكنا فيه من ~~هذا الإملاء وبذلنا النصح فيما وجب علينا من ذلك الإملاء{وما كان الله ليضل ~~قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شيء ~~عليم}[التوبة:115]. # الوجه الثالث: أن الشيطان نعوذ بالله منه قد أجلب على أكثر من في الأرض ~~بخيله ورجله وشاركهم في الأموال والأولاد ووعدهم{وما يعدهم الشيطان إلا ~~غرورا}[الإسراء:64]، ونخن قد أوجب الله علينا الذكر والدعاء إلى الله ~~ورسوله وإلى الطيب من القول والعمل والصواب، وإلى ما هو مقتضى السنة ~~والكتاب فأخذ علينا العهد والميثاق، وشد به علينا عقد الوثاق في أن ننفذه ~~إلى جميع الأقطار، ونحشد في تبليغه الليل والنهار إلى أطراف الأرض وجوانبها ~~وشرقها وغربها وشامها ويمنها وبرها وبحرها ومدرها وسهلها وجبلها، فالتخصيص ~~تحكم والتعميم عن الوسع متعذر والله تعالى يقول{لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها}[البقرة:286] {ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون}[المؤمنون:62]. PageV08P267 # الوجه الرابع: أن هذا اختيار من الناس لا سند له {وربك يخلق ما يشاء ويختار ~~ما كان لهم الخيرة}[القصص:68] ومقصود خارج عن المدارك الشرعية ومتعد على ~~ذلك وحافظوا على ما هنالك وهذا ليس بلازم لنا ولا بالمعروض علينا لأنا نحن ~~وهم نغترف ماء بحر عذب ماءا باردا زلاله متحد جنسه غير مختلف ونوعه وإن ~~اختلفت مدركاته وتناسب مكانه وتفاوتت مشخصاته، وقد ذكر ذلك والدنا الإمام ~~المنصور بالله -عليه السلام- نحو هذا المقام جوابا عاما يناسب مثل هذا ~~المقام لأن هذا اعتبار من العالم عاري القدم، وطبع سريع الندم، شنشنة ~~أعرفها من أخزم. PageV08P268 # الوجه الخامس: إن الله من جوده وكرمه لم يخصنا بهذا العلم الشافي ولا من ~~علينا بما أسداه من الحظ الوافي ولا جعلنا أهلا للولاية ولا أوجب علينا بما ~~يرجع إلى الرئاسة والزعامة، ولكنا محلا لهذا الأمر الكبير، ولا قمنا بهذا ~~الشأن الخطير، وقد ذكرنا فيه ما تقدم من الأدلة القاطعة في الرسالة العامة، ~~وكررنا من البراهين الصادعة لم يكن ذلك جميعه على ms1873 أن يكون الأمر أمركم، ~~ونهاية التدبير فيما أشرتم إليه أيها الناس إليكم والمعول في صلاح الأحوال ~~عليكم، والطاعة في شيء من الأمور لكم لأن ربكم يقول{ياأيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}[النساء:59] ولا على أن ~~يحزبوا أحزابا، ولا يفرقوا في طاعتنا فرقا لأن الله تعالى يقول {إن الذين ~~فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم ~~بما كانوا يفعلون}[الأنعام:159] ولا على أن يبغضوا طاعتنا، ويخربوا ما أوجب ~~الله من الامتثال لكلامنا، وتبغضوا ما فرض الله من الاقتداء بنا لأن ربكم ~~يقول{أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي ~~في الحياة الدنيا}[البقرة:85]وأن دين الله ليس بالمجزي، وشرع نبيه ليس ~~بالمعطى ولأن استخراج الصواب، واستنباط ما يطابق السنة والكتاب من صلاح ~~أمور الإسلام وما تعود مصلحته على الخاص والعام مرجعه إليكم ولا النظر فيه ~~بالواجب عليكم ولا انفراده بالمسموع لكم لأن الله تعالى يقول {وإذا جاءهم ~~أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ~~لعلمه الذين يستنبطونه منهم}[النساء:83] ولا على أن يظهروا للناس العذر ~~كلاما من PageV08P269 التخيل والتسقيف مقاما لأن الله تعالى يقول: {ولا تلبسوا الحق بالباطل ~~وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}[البقرة:42] ولا أن يكون السبب المسموع لأمركم، ~~ولعلة فيه عندكم ما أنتم عليه من الأحوال والمشقة بالنفس والمال كثرة ~~العوارض ولجادة المشاد وما شارف ذلك لأن الله تعالى يقول: {انفروا خفافا ~~وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله}[التوبة:41] ولا على أن يكون ~~جوابكم علينا هو أن محبتكم أو إرادتكم في الانتقال إلينا لأن الله تعالى ~~يقول: {ولو أرادوا الخروج لاعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم ~~وقيل اقعدوا مع القاعدين}[التوبة:46] ولا على أن يكون ما تعلق بكم من ابن ~~أو أب أو أخ أو زوجة أو عشيرة أو مال أقترفتموه أو تجارة تخشون كسادها ~~أومساكن ترضونها هو المثبط لكم والوجه الذي يعطفنا عليكم لأن ربكم يقول في ~~العذرى إليكم{قل إن ms1874 كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره}[التوبة:24] فاسمعوا قولي ~~وأطيعوا أمري فإنما أنا أدعوكم إلى كتاب ربي وسنة جدي ومذهب آبائي {ومن يطع ~~الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله ~~عليما}[النساء:69،70]. PageV08P270 # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: ومن كتاب له -عليه السلام- أجابه على غوث ~~الدين بن مطهر بن الإمام شرف الدين عقيب معاتبة جرت منه قال-عليه السلام- ~~والله إني لأوفاكم يا هؤلاء الأصحاب عهدا، وأصدقكم وعدا، وأشدكم صيانة ~~للذمة والأمانة ولا أعلم يقينا أن في قلبي لكم ما يطلق عليه أنه شيء من ~~أراده مكروه أو اختلاف أو تخلف وأبغضكم للدنيا وأحب منكم للآخرة، ولا اعلم ~~أن لي على حياتي محبوبا أقد م من-رضى الله تعالى- ولا أعلم أن لي صاحبا إلا ~~الله تعالى، ولا ابتغي مذ هداني الله شهوة ولا عرضا ولا هوى ولا أفرغن وقتا ~~في مباح فضلا عن مكروه ما يخرج عن اختياري ويقصر فيه نظري، ولا أعلم أن ~~الدنيا سماء وأرضا وما بينهما وما تحت الثرى، وما خرج من العرش العظيم عندي ~~كما تحمله الإبرة عند غمسها في ماء البحار، والله شاهد لي أني أريد لكم ~~غاية الصلاح وأحب لكم نهاية الإصلاح في العاجل والآجل وإن تأخر فلأمر ما إن ~~خفى عليكم فعلمه عند الله. PageV08P271 # ومنها: ما قاله -عليه السلام- عند قيامه لحرب القاصدين{لا يستوي القاعدون ~~من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل ~~الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ~~وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما}[النساء:59] سلام عليكم وإنا ~~لنحمد إليكم، ونسأله التوفيق لنا ولكم فإن خير الزاد التقوى وبعد فعرفتم ~~بما أقتر من الله على خلقه وأوجبه على المؤمنين من عباده من جهاد الظالمين، ~~ونكاية الجبارين الذين لا يحلون ما أحل الله ولا يحرمون ما ms1875 حرم الله ~~ورسوله، ولا يدينون دين الحق ولا يعرفون الشرائع والأحكام، وإنما أخرنا ~~جهادهم في الماضي إلى الحال انتظارا للإذن من الله تعالى ومن الآن ~~فلتستعينوا أيها الناس بالله واصبروا{إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ~~والعاقبة للمتقين}[الأعراف:128]فإنه لا يحل لمؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر ~~بعد قيامنا أن يتثاقل من القيام والجهاد بالنفوس والأموال بالأقوال ~~والأفعال فإن الجهاد باب من أبواب الجنة يفتحه الله لخاصة أوليائه، والجهاد ~~سنام الدين وعماد المؤمنين، وهو النجاة غدا والمرجأ سرمدا، والمرقاة إلى ~~جنات النعيم والتجارة المنجية من عذاب أليم. # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: واعترض عليه في قوله-عليه السلام- وانتظار ~~الإذن من الله بأنه لا طريق إليه إلا الوحي وقد انقطع بموته-صلى الله عليه ~~وآله وسلم-، وحرر بعض المتفقهين على ذلك سؤالا وجوابا يشتمل على أنواع من ~~الإلزامات ووجوه من التخطية. # قال: وهذه عادة المبطلين المعاندين للحق وأهله لا يرضون لأنفسهم التخلف ~~عن أئمة الحق حتى يصموا إلى ذلك أمثال هذه الاعتراضات الفارغة والجهالات ~~المضلة: PageV08P272 # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # قال: ومراده -عليه السلام- بالإذن المعونة والتوفيق والتسديد، وقد فسر ~~العلماء -رحمهم الله تعالى-الإذن في القرآن في غير موضع بالتيسير والتسهيل ~~وفي كلام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين -عليه السلام- ما لفظه: ثم انتظرت ~~أمر الله تعالى وأراد بذلك حتى يفتح الله وبإذن فيما طلبت من إحياء حقه إذن ~~معونة وتسديد وتوفيق وتأليف بين قلوب العباد الذي يرجى لهم إصلاح البلاد. ~~ذكر ذلك-عليه السلام- في الأحكام. # وقال في (تفسير الحاكم) على قوله تعالى:{أذن للذين يقاتلون}[الحج:39]وهم ~~المؤمنون{بأن يقاتلوا} يعني أمروا بذلك لأنهم ظلموا يعني إنما أذن لهم ~~ونصرهم لما نالهم من ظلم أعدائهم، وهذا لفظ عام لجميع المؤمنين على ~~الإطلاق. # قال على أن المعترض أقل من لا شي بالنظر إلى علو شانه -عليه السلام- ~~وتوسعه في العلوم خصوصا في العربية مع ما يتعلق به من الألفاظ اللغوية ~~سليقة له عرفه بذلك الولي والعدو، وإنما حمل المعترض لذلك والمحرر للسؤال ~~والجواب بما حملهم على تكثير ms1876 سواد القوم الظالمين، والتصدر في مجالسهم ~~والتقدم عندهم بما يدعو به من العلم والتهالك على الدينار والدرهم فضلوا ~~وأضلوا وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم {وليسألن يوم القيامة عما كانوا ~~يفترون}[العنكبوت:13]، ثم أن الوحي الذي هو مقترح المعترض ومطلوبه يستعمل ~~بمعنى الإلهام وبمعنى الإشارة، وبمعنى الأمر، وبمعنى القرآن وغير ذلك على ~~ما ذكره العلماء-رحمهم الله تعالى- في مواضعه فلم يكن الوحي مقصور على ~~الطريقة المخصوصة بالأنبياء -عليهم السلام-. PageV08P273 # ومنها: قوله -عليه السلام- أنه غير خاف على أحد ما نريده نحن لهذا المذهب ~~الشريف، والدين الحنيف من تأسيس قواعده وتمكين دعائمه، وما يريده الظالمون ~~من هدم قواعد الإسلام ووضع دعائم الإيمان{يريدون أن يطفئوا نور الله ~~بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}[التوبة:32]. # ومنها: قوله -عليه السلام- أنهم لم يظهروا على العرب من قوة ولا قهر ولا ~~من كثرة وأقل قدرهم أن يهدموا عرشهم وادون وزنا أن ينالوا ذلك الإرث منهم ~~لولا ركة إيمان الناس، وضعف أديانهم، ومحبة الدينار والدرهم أحب من آبائهم ~~وأبنائهم ومن بلاء قد استحقوه، ومن ذنب كانوا قدموه ذلك بما قدمت أيديكم ~~وأن الله ليس بظلام للعبيد، والنجا النجا أيها العرب قبل أن تملكوا قهرا ~~والخلاص الخلاص قبل أن تسترقوا قسرا، وأن تخرجوا من العربية إلى العجمية ~~ومن الحنيفية إلى القيصرية والكسروية، وأن تساموا سواء العذاب وتضاموا ~~بأنواع العقاب، وأن تزلفوا من هذه الأحوال وأن تحفظوا من حال إلى حال ~~فاستيقضوا من هذه الرقدة وانتعشوا من هذه العثرة قبل أن تندموا ولا ينفع ~~الندم، وتودوا أن تفعلوا وقد جف القلم. # قال ومن ذلك ما قاله -عليه السلام- من خطبة خطبها وأطال فيها التحرم ~~والمعاتبة لما كثرت مشاقة الفقيه شرف الدين العيزري وعظم مكره وقوم آخرون ~~معه من غير سبب سوى غلبة الشيطان نعوذ بالله منه ومنهم من روى عنه أنه كان ~~يقول للعامة من الناس فيما عندهم من الواجبات وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ~~فهو خير لكم وغير ذلك من الصد عن الذي يجب عليهم وعلى أمثالهم له -عليه ~~السلام- قال فيا ms1877 أيها الجالس المتعن المتلبس بأثواب الغي فمالك تلوي عمامة ~~الأشرار: # خلي السبيل لمن شاد المنار به ... واقعد بجهلك حيث اضطرك القدر PageV08P274 لئن لم ينتهي هو وأقوام معه منهم فلان وفلان وفلان ليلبسنهم الله لباس الذل ~~والمخافة والعار والنار فوالله ثم والله لئن أمكن الله دينه ونصر عبده ~~ليقعن دسع اليافوخ وضرب العنو، وخرم الأنف فمن كان أخ له أو صاحب فلينذره ~~فإن أطاعه فذاك وإن لم فليبكه من حينه ولينذر به من وقته. # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: فكان ذلك كما ذكره -عليه السلام- فإن ~~الفقيه المذكور سجن في قرية الهجر ببلد الأهنوم وبلغ من إهانتهم له أنهم ~~كبلوه في الموضع الذي كانت تربط فيه بغلة الإمام وفرسه حتى سلم رهينته إلى ~~حصن السودة في السنة الثانية من وقت أسره -عليه السلام- حال خلاف الأهنوم ~~وبقي حقيرا في أعين الناس ولا يعلم له بتوبة فنسأل الله التوفيق. # قال: ومن ذلك ما قاله -عليه السلام- في رسالته معاتبا لشيعة الجهة ~~الظاهرية لما ألحوا في مطالبة ما وضعه لهم من الواجبات والحاجة ماسة إليها ~~في ذلك الوقت فقال: يا سبحان الله العظيم أيها الشيعة في الجهة الظاهرية ~~ونحوها ما هذا التهافت على الذي وضع لكم، ومن وضايف الدنيا وضعنا لكم شرطا ~~المطابقة للكتاب والسنة وهل يطابق كتاب الله ويوافق سنة رسول الله أن يبقي ~~المجاهدون المرابطون في نحور أعداء الله خمصين البطون عارين الأجساد تلجلج ~~حوائجهم في صدورهم ما يجدون لها قضاءا أما ذلك يؤدي إلى تركهم الجهاد، ~~وتزحزحهم عن ديار أهل الشقاق والعناد، فالذي يراه من الرأي الصواب الموافق ~~للسنة والكتاب أن تكون جميع الواجبات في جميع الجهات للمجاهدين في سبيل ~~الله والصادقين لأعداء الله تعلموا ذلك أصلح الله أحوالكم والسلام عليكم. PageV08P275 # قلت: وكتب -عليه السلام- رسالة إلى السيد إبراهيم بن علي بن الإمام شرف ~~الدين -عليه السلام- وكان هذا السيد مائلا إلى الدنيا مواليا لأمراء الظلم، ~~وكان يميل إلى التصوف فأجاب هذا الشريف على الإمام -عليه السلام- بجواب ~~طويل ومنه أما بعد: فوردت إلي ووفدت على ms1878 رسالة محكمة الخطاب قولة الإطباق ~~مطابقة لمقتضى الحال، فصح المفرد والمركب فيها من المقال، لائحة في أسرة ~~وجهها أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز طالعة في أفق مطالعها شموس البراعة، ~~وأقمار نهاية الإيجاز محتالة معانيها في وشي بديع البيان، لاختلاف في وضوح ~~دليل منها ولا برهان موشحة فقرها بمعجز تبيان القرآن الكريم منظوم سلك ~~عقدها باللآلئ النيرة من الآيات والذكر الحكيم، من مقام الصنو السيد الإمام ~~المدرة الألمعي العلامة المعتقد صهوة الفخامة بحلية الزعامة، ملحق الأوائل ~~بالأواخر، جامع المفاخر والفضائل حائز قصب السبق في مضمار المجد بعلو همته، ~~وهمة علوه إلى صعود أعلى سماوات المجد شرف الدين الحسن بن علي-حفظه الله ~~تعالى- وأيد به الدين، وجمع به شمل المؤمنين، وأهدى إلى حضرته العلية، ~~وسدته السنية بسلا ما تشرق أنواره وتتبعق أزهاره، وتطيب أثمار جنانه، ~~وتزكوا بركات تحياته. تتضمن تلك الرسالة الفخيمة، والممالكة البليغة ~~العظيمة دعوة أخيه إلى الله ورسوله فيا حبذا إذا ما دعى إليه وتوجب على ~~صنوه طاعة الله ورسوله، وولي أمر هذه الأمة، والمثول إلى المقام بين يديه ~~فإما طاعة الله فنحن بحمد الله وتوفيقه لها منقادون وأما طاعة رسوله فنحن ~~به مقتدون ولشريعته متبعون فنسأل الثبات في الأمر والعزيمة الصادقة في ~~الوفاء بالشكر، وأما إجابة دعوته والدخول في مراسم طاعته فذلك هو الأمر ~~الذي نحن متوسقون عليه منتمون له مشتاقون إليه لكنه ينبني على إجابة هذه ~~الدعوة الفخيمة، وتسنم صهوة هذه المرتبة العظيمة من التكاليف اللازمة ~~والحقوق التي عليها جماعة أهل الحق عازمة وذهاب النفوس PageV08P276 والنفيس ما هو معلوم مراعاته في كل دين ومأخوذ على المتقين حفظ وإحاطة على ~~اليقين مع أن النفوس مجبولة على النفور عن طاعة المماثل الغير الممتاز عن ~~أبناء دهره بطاعة خالقه في البكر والأصائل الجامع للشرائط التي هي عن الصنو ~~حفظه الله غير عازبة، والفضائل التي هي للصنو إن شاء الله تعالى لازمة بل ~~الانقياد وللمثل الخارج خارج عن القوى البشرية ممتنع في الحيلة الإنسانية ~~فيلزمنا أن نحتاط في التثبت عن سرعة الإجابة حتى تتحقق ms1879 إدراك حقيقة الإصابة ~~وذلك بأن نطلب على جمع ذاتكم الكريمة ارتقاء مرتبة الإمامة بواضح الاستدلال ~~ونستوضح جلي البرهان على بلوغ غايات الكمال فبلغنا أن للصنو -حفظه الله- ~~اجتهادا كثيرا في كثير من المسائل الشرعية الفرعية، واعتقاد حق في العقائد ~~الكلامية، وانفرادا بالقول، الصدق فيما اختلف فيه من القواعد الأصولية ~~واستقراء جزئيات المطالب العربية، واستنباط كلياتها من محكم الكتاب، وفصيح ~~الخطاب وتتبع كلام العرب والأعراب، وأنه-حفظه الله- قد قيد شاردها، وعقل ~~ذائدها في كراريس محفوظة عن التبديل وقراطيس مضبوطة عن التغير والتحويل ~~وعلم إحدى تلك الشروط بالإرسال إلينا بشطر صالح من هذه المطالب أجمع منوط ~~فليتفضل الصنو بالإرسال إلينا بها لينظر فيها من له صحة النظر، ويستعين بها ~~في مطلوبة فقد يعني الخبر وبقية شروط ارتقاء ذلك المركب السامي، وحوط بحر ~~ذلك المطلب الطامي، يحصل العلم بها ولو في مدة من الدهر، وبرهة من العصر، ~~فمتى تيقناها دخلنا تحت الطاعة حسب الاستطاعة إلى آخر الجواب، ولا يخفى على ~~أهل البصائر حال منشى هذا الجواب وما هو عليه من قلة الدين والحياء، ~~والخلاعة والوقاحة والاغترار بالدنيا ونسيان الآخرة مع الجاهل العظيم ~~والخطل في القول الجسيم [بياض قدر سطرين ص 150]ووقفت على كتاب له -عليه ~~السلام- إلى (مرهبة) فأحببت وضعه هنا وهو: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ~~لله وحده، يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير PageV08P277 مبين فيا سبحان الله العظيم أيها المشائخ الأجلاء، الكملاء النبلاء الشيخ ~~عبد الله بن إبراهيم، والشيخ صلاح بن سبعة، والكافة من مشائخ (مرهبة)-سلمهم ~~الله تعالى- ما هذا التغافل عن الصواب أم ما هذا التعامي عن الخطاب، أم ما ~~هذا التقاعس عن الجهاد، أم ما هذا التباعد عن مقتضى السنة والكتاب اتهمه في ~~حقي أم شكا في ديني، أم رغبة عن نصحي فلا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم ~~إن كان الله يريد أن يغويكم أم محبة منكم للنار، أم مودة للأشرار أم كراهة ~~أم نفور عن الأخيار أم من الله سبحانه تستحيون، أم للجنة تحبون، أم من ~~النار تخافون، ألا ms1880 حمية لكم إلا مكرمة عندكم الأضغان إلا فرسان عادية لا ~~يحشوكم حول التنانير فلا للقعود عن الجهاد خلقتم ولا بالخلود في مساكن ~~الذين ظلموا أنفسهم أمرتم هؤلاء أعداء الله وأحزاب الشيطان وجنود إبليس بين ~~أظهركم قد استقر من استطاع منكم بصوته، واجلب عليهم بخيله ورجله وشاركهم في ~~الأموال والأولاد ووعدهم {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا}[الإسراء:64] حتى ~~حملهم على أن يقاتلوا حرب الله ويمحقوا سبيله ويهدموا دينه حبا منهم ~~للشهوات واستكمالا منهم للذات وخشية فرار الدنيا وزينتها، واستعجالا منهم ~~لإنزال السخطة، واستتماما للبلية، واستنجازا للعدة فقاتلهم الله أنا ~~يؤفكون، وعن دين الله كيف يصرفون فما حرك ذلك من نشاطهم إلى جهادهم ولا شد ~~من أعضادهم إلى إنزال النكاية بهم ولا رغبكم في أن تنصروا الله ورسوله ولا ~~حملكم على أن تقاتلوا الشيطان وأولياءه{فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد ~~الشيطان كان ضعيفا}[النساء:76] لا ها الله إذ إن لم تفروا إلى الله ~~وتجاهدوا في سبيل الله حق جهاده حتى يأتيكم اليقين، ويقطع الله دابر ~~الظالمين ليصبن الله عليكم سوطا من العذاب صبا، وليسلطن شراركم على خياركم، ~~ثم تنادون لكشف العذاب فلا يستجاب لكم ولا يرفع عنكم، وليبدلنكم PageV08P278 الله بلباس الأمن خوفا وبرد النعيم جوعا، وليسلبنكم البركة في أموالكم ~~وأنفسكم وثمراتكم وليجعلنكم نكالا لمن بين أيديكم ومن خلفكم وموعظة للمتقين ~~هذا في دار الدنيا وفي الآخرة يصلبنكم نارا كلما نضجت جلودكم بدلكم جلودا ~~غيرها لتذوقوا العذاب ويصب من فوق رؤوسكم الحميم يصهر به ما في بطونكم ~~والجلود ولكم مقامع من حديد كلما أردتم أن تخرجوا منها رددتم إليها وتذوقوا ~~عذاب الحريق {ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد}[الأنفال:51] ~~فيا أسفا على العباد ويا حسرة على جلودهم لصلاح البلاد ويا لله وللمسلمين ~~من كثرة الفساد والإفساد فما لذلك خلقكم ولا لأنفسكم نصحتم ولا لدينكم ~~أصلحتم، ولا لربكم أطعتم، ولا لآخرتكم نظرتم، ولا لهذه الدنيا التي حقرها ~~خالقها كرهتم أفي المال تحرثون، أم في خوضكم تلعبون؟ أم ماذا كنتم تعملون ~~{كلا سوف تعلمون، ثم كلا ms1881 سوف تعلمون، كلا لو تعلمون علم اليقين، لترون ~~الجحيم، ثم لترونها عين اليقين، ثم لتسألن يومئذ عن النعيم}[التكاثر:3-8] ~~فلا على هذا عاهدتم ربكم، ولا على هذه الخصال الذي رضيتم بها لأنفسكم ~~واستحسنةم خالقكم وعاقدتمونا، ثم هذه الكتب عندنا وفي حوزتنا من شريف ~~وغريب، وأحرار وعبيد، من شرق الأرض وغربها، وشامها ويمنها، سهلها وجبلها، ~~شاهدة على أنفسهم بنكث الميثاق، ونقض عهدالله من بعد الوثاق لأنا لما دعونا ~~الناس إلى الله ورسوله والجهاد في سبيله فما كان قولهم إلا أن قالوا نحن ~~على ما نقول وإليه نسير، فقلنا لهم جاهدوا في الله حق جهاده، وذبوا عن ~~دينه، وذودوا عن حرمه، فقالوا: لو كان قد انفصل عن الجبل ونزل منه طائفة ~~منكم من طليعة أو سرية وافتتحتم جائب البلاد لكنا وكنا ولفعلنا وتركنا ~~وجاهدنا حتى لا يكون على وجه الأرض فتنة {ويكون الدين كله PageV08P279 لله}[الأنفال:39] ففعلنا ما إليه أشاروا وبادرنا إلى ما فيه رغبوا فلما ~~جاءهم ما عرفوا وأتاهم ما اقترحوا وأطاع الله ورسوله من هدى الله قلبه ~~وانتشرت جنود الحق في نواحي الأرض شرقا وغربا وشاما ويمنا ارتدوا على ~~أدبارهم ونكصوا على أعقابهم وانقلبوا ضحكة للناظرين وهزؤا للحاضرين ~~والغائبين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن سمعتم أيها المشائخ ~~قولي وأطعتم أمري كنتم عند الله من المهاجرين والأنصار، والصابرين الأخيار، ~~والمصابرين الأبرار والمرابطين الأخيار وما نسألكم على ذلك من أجر إن أجري ~~إلا على الله وإن توليتم فإني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم، وإنما علي ما حملت ~~وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلى البلاغ المبين ~~وبيننا وبينكم يوم القيامة فبين يديه تلتقي الخصوم{وتوفى كل نفس ما عملت ~~وهم لا يظلمون}[النحل:111] {وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا ~~يفترون}[يونس:30] ثم إن من صد عن الجهاد الواجب، والعرض اللازب تهالكه في ~~دنياه وطلب معيشتها، وأن ينال حظا منها أو نصيبا من حطامها أو جعالة ذهب ~~وفضة وحب من ملاكها وأبنائها، ولم يجد ويجتهد،ويحشد وينشد ويقوم ويقعد ms1882 في ~~نكاية هذه الفئات الباغيات بأي نكاية من قتلهم أو إفزاعهم أو قطع سلبهم ~~وموادهم، ولم ينصح بنفسه وماله في قلع هذه الشجرة الخبيثة التي بمشيئة الله ~~ما لها من قرار، فقد نكث عهدالله الذي أخذه منه وهو في ظهر آدم -عليه ~~السلام وعهدنا، ونبذ ميثاق ربه وراء ظهره، وميثاقنا ولا قبل الله له صرفا ~~ولا عدلا ولا قرضا ولا نفلا ولا صلاة له ولا صيام له ولا زكاة له ولا صدقة، ~~ولا حج له، ألا ولا دين له أصلا ولا أمانة له رأسا،أولئك الذين لا خلاق لهم ~~في الآخرة ولا يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ~~يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، PageV08P280 أولئك الذين عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين خالدين فيها لا يخفف ~~عنهم العذاب ولا هم ينظرون، تم كتابه -عليه السلام-. # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: وأما ما أجاب به على المسائل الواردة عليه ~~من أقطار اليمن وغيرها فقد أفردنا لما ظفرنا به منها كتابا سميناه كتاب ~~(أسنى العقائد في أشرف المطالب وأزلف المقاصد) لأن أكثر المسائل الواردة في ~~العقائد ولو حرض أصحابه -عليه السلام- على نقل ما أملاه عليهم أو سمعوه في ~~حق غيرهم لملأوا الأوراق، ولو حصل له من الزرعة ما حصل لغيره لكان له من ~~التأليفات ما يعجب ويروق لتوسعه في العلوم وجودة نظرة. PageV08P281 # قال: ثم نعود إلى ما نحن بصدده من شرح أفعاله، وكان دخوله (شهارة) في هذه ~~الحركة عقيب ما وجه القاضي شمس الدين احمد بن صلاح الدواري بالرسالة ~~المذكورة إلى آل شرف الدين ووجه غيره إلى غيرهم، ثم رجع -عليه السلام- إلى ~~هجرة الروس من جبل الأهنوم لانتظار جوابات الرسائل، وكان الإمام -عليه ~~السلام- قد أراد يرسل بالرسائل السيد علي بن عبد الله الغرباني اقتداء بما ~~فعله رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من إرساله لعلي بن أبي طالب ~~-عليه السلام- بسورة براءة فمنع أهل الأهنوم من مسير السيد المذكور خوفا ~~عليه إذ كان هذا السيد هو المنظور إليه ms1883 الجامع لخصال الكمال، والعلم، ~~والحلم، والزهد، والورع، والراقي ذروة الاجتهاد في العلم والجهاد، فلم يكد ~~يحمل جواب آل شرف الدين بصلاح ولا طاعة، بل تمادوا في الغي والضلال، وكان ~~علي بن يحيى، ولطف الله، وغوث الدين بن المطهر بن الإمام شرف الدين، ومحمد ~~بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين هم المالكون لجهات اليمن الأعلى كلها وقد ~~اقتسموها ما خلا صنعاء فإنه كان فيها بقية من الأتراك مع اليمن الأسفل ~~و(صعدة) وأعمالها كبلاد خولان و(بني جماعة) و(جبل رازح) كانت بيد السيد ~~أحمد بن الحسين بن عز الدين من آل المؤيد، فلما كان أول شهر الحجة الحرام ~~من السنة المذكورة ابتدأ فتح الحرب على آل شرف الدين، وجه السيد جمال الدين ~~علي بن عبد الله الغرباني القاسمي-رحمه الله-في خمسة من أعيان السادة إلى ~~جهات الظاهر، وكانت أول سرية وجهها -عليه السلام- وقصرهم على خمسة تبركا ~~بأهل الكساء، وأقاموا بهجرة (حوث) وما حواليها إلى آخر أيام التشريق عقيب ~~عيد الأضحى من تلك السنة، ثم تقدم -عليه السلام- إلى الهجر ووجه إلى عندهم ~~الشيخ وهان بن صلاح العذري في طائفة من المسلمين، وكان قد جمع إلى السيد ~~جمال الدين ومن معه مشائخ خيوان، وما يتصل به من تلك الجهات فاجتمعوا إلى ~~جانب بلاد خيار، ثم تقدموا جميعا قاصدين إلى خمر PageV08P282 لحرب المحطة التي فيه من جانب ابن يحيى بن المطهر، وكانت في الجراف جماعة ~~منهم أرادوا إمساك موضع فيه يسمى الجاهلي لما وصلوا السيد جمال الدين ومن ~~معه إلى قريب منهم، وقصدهم جماعة من المسلمين نزلوا على حكمهم، وجاءوا بهم ~~إلى عند السيد جمال الدين فخلف منهم من رغب في الجهاد وأطلق الآخرين، ثم ~~عزم المجاهدون من ساعتهم، فلما دنوا من خمر ألقى الله في قلوب من فيه من ~~البغاة الرعب وتفرق أكثر جمعهم وهرب رئيسهم بمن بقي معه إلى طرف جبال عيال ~~يزيد، ودخل السيد والمجاهدون إلى خمر وكفى الله المؤمنين القتال، وكان ~~الإمام -عليه السلام- تقدم في خلاف ذلك إلى جبل سيران، ثم نزل ms1884 إلى المسارحة ~~من طرف بلاد ظليمة، ووجه جميع من حضره مع القاضي شمس الدين أحمد بن صلاح ~~الدواري، والقاضي شرف الدين العيزري إلى (حبور)، ورجع -عليه السلام- إلى ~~موضع يسمى (قفلة بن بلاد الرمادي) فوق المسارحة، وكان عنده جماعة من أشراف ~~(غربان) يطلبونه أن يرسل معهم جماعة إلى بلادهم ولما استقرت المحطة في ~~(حبور) وواجهه إليهم جميع الجهات الظليمية، ووصل إليهم بعض مشائخ بني موهب ~~من (شظب)واستدعاهم النهوض معه، فعزموا من حينهم من غير مشاورة له -عليه ~~السلام- انتهازا للفرصة، وأرسل -عليه السلام- في تلك الليلة التي تقدمت ~~فيها المحطة من (حبور) إلى بني موهب عينه إلى (غربان) مع الجماعة الذين ~~كانوا عنده منهم صحبة السيد الفاضل، العلامة صالح بن عبد الله الغرباني ~~القاسمي، والفقيه الظاهر، الماجد العلامة عز الدين علي بن يحيى بن سلامة، ~~وكان له من العناية والصبر في الجهاد ما لم يكن لغيره في مواضع متعددة ~~سنذكر ما تحققناه منها عند ذكر نسبته إن شاء الله تعالى، فلما وصلوا إلى ~~(غربان) وبلغهم خبر المحطتين التي في(خمر) والتي في بني موهب من (شظب) ~~طلعوا بيومهم ومن انظم إليهم إلى (غربان) بعد مفاوضة أهله وتزليجهم لمن ~~عندهم من عسكر علي بن يحيى بن المطهر، فكان تسليم هذه PageV08P283 الجهات الكثيرة ودخولها في الحوزة الإمامية في أقرب وقت ببركته -عليه ~~السلام- وقع الحرب على (السودة)، وكان فيها الأمير مطهر بن الشويع الخمري ~~من جانب علي بن يحيى بن المطهر في محطة كبيرة حتى فتحها الله تعالى ببركته ~~-عليه السلام- على يد بعضهم وانحاز الأمير مطهر ومن معه إلى موضع يقرب من ~~الحصن المسمى (قرن الناغي)، ومنع ولاة الحصن من الدخول إليه فأخذ الأمان له ~~ولأصحابه على أن يلحقوا بصاحب أمرهم إلى (ثلا) فوقع الأمان لهم وساروا، ~~فلما بلغوا موضعا يقال له (عشاق) وقع من الأسباب ما أوجب غارة أهل شظب إلى ~~ذلك المكان فقذف الله في قلوبهم الرعب فرجعوا إلى عند الإمام -عليه السلام- ~~فتلقاهم بالإنصاف، وذكرهم ما أوجب الله عليهم وعلى الكافة من أتباع الحق ~~وأهله، ms1885 وحلفهم بعد ذلك على السمع والطاعة والجهاد في سبيل الله، ثم ألزم ~~الإمام -عليه السلام- الأمير مطهر بن الشويع أن يطلع إلى (خمر)، وكان -عليه ~~السلام- قد قدم عسكر صحبة السيد عز الدين محمد بن علي بن بنت الناصر ليصلوا ~~جميعا بالسيد جمال الدين علي بن عبد الله الغرباني، القاسمي. # ابتداء مكاتبة علي بن يحيى بن المطهر في الدخول تحت طاعة الإمام -عليه ~~السلام- . # ثم وقعت المكاتبة في خلال ذلك من علي بن يحيى بن المطهر إلى الإمام -عليه ~~السلام- بالدخول في طاعته، والامتثال لأوامره، والتزام أحكام ~~الإمامة،وانصرم الأمر بينهم وسلم إلى الإمام -عليه السلام- حصن السودة وما ~~إليه من بقية حصون شظب جميعا، وجميمة ظليمة ونعمان غربان و(قصبان وقيصان) ~~و(الميفاع) و(ظفار) لأن هذه الجهات كانت بيد علي بن يحيى، وقرره -عليه ~~السلام- على بقية الجهات التي تحت يده شريطة الاستقامة والجهاد في سبيل ~~الله، وكان ذلك في شهر محرم غرة سنة تسع وثمانين وتسع مائة. # مكاتبة صاحب كحلان تاج الدين وأولاد رصين الدين إلى الإمام -عليه السلام- PageV08P284 ثم كاتب السيد الحسن بن الإمام شرف الدين، وكان بيده كحلان تاج الدين ~~وبلاده فقبله -عليه السلام- وقرره على بعض بلاده بشرط الاستقامة على الطاعة ~~لله سبحانه، ثم كاتب أولاد رصين الدين بن الإمام شرف الدين إلى الإمام ~~-عليه السلام- ، وكان بأيديهم حصن جزع، وسلموا إلى الإمام -عليه السلام- ~~أمورهم، ووصل أحدهم إليه -عليه السلام- فقررهم على نحو ما تقدم على الشروط ~~المذكورة، والنصيحة لله وللمسلمين. # قصة حرب شوابة # ثم أن لطف الله بن المطهر جهز محطة كبيرة من ذي مرمر إلى (شوابة) ليتصلوا ~~بأموالها، وكان ذلك الوقت وقت ثمرتها رئيسهم رجل يعرف بأحمد بن الحسن من ~~أشراف (الجوف) فلقيهم السيد جمال الدين علي بن عبد الله الغرباني بمن معه ~~من المسلمين، وتبعهم الأمير مطهر بن الشويع، واتفق الحرب بينهم في موضع ~~هنالك كانت الدائرة على البغاة قتل منهم بضع عشرة رجل وأسر أميرهم المذكور ~~في نحو ثلاثين رجلا وغنم المجاهدون منهم نيفا وثلاثين بعيرا موقرة من ~~الطعام، وانهزموا حتى لحقوا بذي مرمر، ms1886 وأقبل أهل تلك النواحي مواجهين إلى ~~الإمام -عليه السلام-. # مواجهة عبدالرحمن بن المطهر ودخوله تحت طاعة الإمام -عليه السلام- # وفي خلال ذلك وصل عبد الرحمن بن المطهر من بلاد (حجة)، وكانت بيده كلها ~~إلى أخيه علي بن يحيى بن المطهر وهو ب(ثلا) بعد موالاته للإمام فأرسل أخوه ~~علي بن يحيى بن المطهر إلى الإمام -عليه السلام-، وألزمه الإمام بالتقدم ~~إلى (خيوان) بعد أن أخذ البيعة منه وقرره على نحو ما تقدم من الشروط، ~~وتأكيد العهود. # افتتاح بلاد الشرف PageV08P285 وفي هذا التاريخ وجه -عليه السلام- بعض خلاصته فيمن حضره من عذر والأهنوم ~~وغيرهم إلى جهات الشرف فافتتحوها كلها طوعا وكرها، وطردوا من كان فيها من ~~عساكر لطف الله بن المطهر وإخوته لأنها كانت بأيديهم فبعث الإمام -عليه ~~السلام- الشيخ مجلي بن صلاح وهان العذري في عسكر من الأهنوم و(عذر) وغيرهم ~~إلى جهات (مدوم) بعد أن وصل إليه جماعة من أهل (مدوم) ومشايخ بني العميسي، ~~وكان متولي لحصن قفل (مدوم) أهله بني العميسي فسلموه إلى أصحاب الإمام ~~-عليه السلام-، واستقروا فيه وواجهة إليهم جماعة من أهل جبل الشرف، وطلبوا ~~منهم التقدم إلى بلادهم فنهضوا من (مدوم) إلى (الشعارية) وبعضهم تقدم فحط ~~على حصن الرحبة، وكان فيه ولاة للطف الله بن المطهر، وكان مطيع الله بن ~~أحمد بن شمس الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى في سعدان بني الحارث ~~مظاهرا لابن عمه لطف الله بن المطهر، وكان في (كحلان) الشيخ علي بن قطران ~~في عسكر كثير من جهة لطف الله فقصدوا كلهم أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~فانهزم أصحاب الإمام إلى (الشعارية)، وجاءت طريق مطيع الله من (طهته) وغربي ~~(الشعارية) وجاءت طريق الشيخ علي بن قطران من شرقيها والتقوا إلى ~~(الشعارية) على غرة من أصحاب الإمام -عليه السلام- فانهزم أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- واستشهد منهم السيد يحيى الثلائي، والسيد علي بن شرف الدين ~~من أهل (الشعارية) من آل النعمي، وخرج السيد علي بن هاشم، وكان راجعا من ~~الحج هو وجماعة معه صادفوا الوقعة، ثم أسر هو وجماعة معه وأطلقوا ms1887 من بعد ~~شفاعة، ثم رجع أصحاب الإمام-عليه السلام- إلى (قفل مدوم)، ثم قصد مطيع الله ~~وعبد يسمى مرجان شاوش من جهة لطف الله أصحاب الإمام إلى (قفل مدوم) وجاء ~~مطيع الله من جهة نكبة وهي المقربة التي بين بوسان ومدوم، وجاء مرجان شاوش ~~من طريق السن فانهزم مطيع الله إلى (نوسان)، وكذلك انهزم مرجان شاوش، وقتل ~~منهم جماعة واستقر أصحاب الإمام في (قفل مدوم) PageV08P286 وأرسل الإمام -عليه السلام- عسكرا إلى جهة حجور الشام ورئيسهم القاضي ~~إبراهيم بن علي الروسي فوصلوا إلى بني الحارث، وقصدهم مرجان شاوش ومن معه ~~فانهزم أصحاب الإمام -عليه السلام- ورجعوا إلى الأهنوم، ثم أرسل الإمام ~~-عليه السلام- عسكرا رئيسهم السيد أحمد بن علي بن عاهم من أشراف المدائر ~~فلزموا بيت بن عرجاش من بلادهم وثبتوا فيه، ثم أرسل في أثرهم القاضي ~~إبراهيم بن علي الروسي، ثم تقدموا جميعا حتى حطوا في محطهم الأول من بني ~~الحارث وهو الموضع المسمى علكمة وقدموا رتبة فلزمت أكمة بالقرب من نقيل ~~المعزبة بالعين المهملة والزاي والباء الموحدة فثبتوا فيها وقصدهم مرجان ~~شاوش إلى هناك فوقع الحرب في أسفل النقيل، وثبت أصحاب الإمام وأغار إليهم ~~بعض تلك القبائل فانهزم مرجان شاوش ومن معه وتبعهم أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- إلى قرية قصر،وقتل منهم جماعة، ثم هرب مرجان شاوش ومن معه في الليل ~~ودخلوا حصنا القفل والمفتاح، وتقدم أصحاب الإمام-عليه السلام- حتى حطوا في ~~عران بني الغارور رأس بني كعب في شرق طهته، وتركوا حصن كحلان ورائهم ولقيهم ~~هناك مرجان شاوش فأحربهم هناك فانهزم إلى القفل والمفتاح، وقتل من أصحابه ~~نهض من أصحاب الإمام -عليه السلام- الذين في (قفل مدوم) بعد أن وقع بينهم ~~وبين أهل كحلان حرب في (نوسان) عران بني الغارور وبعضهم حط على حصن كحلان، ~~وهي رأس بلاد الشرفين الأعلى والأسفل، ثم وجه جميع قبائل الشرف الأعلى ~~والأسفل وبلاد الحفار كلها إلى جدمور وإلى جد حجور الأسلوم وتحير مرجان ~~شاوش ومن معه في القفل والمفتاح، ووقع الحصار على حصن كحلان والرحبة، وقد ~~كان مطيع الله بن أحمد ms1888 أنتقل إلى الظفير وترك في حصن كحلان الشيخ شاوش ~~مرجان والشيخ علي قطران من بلاد خولان صنعاء في عسكر كثير وتسلم أصحاب ~~الإمام القفل والمفتاح، وخرج مرجان شاوش بأمان، وشرط أن يوصله الإمام آل ~~لطف الله بن المطهر إلى ذمرمر، فأوصله الإمام -عليه السلام- PageV08P287 إلى ذمرمر وتسلم أصحاب الإمام حصن الرحبة، وكذلك حصن كحلان بعد الحطاط ~~الطويل عليه زهاء ستة عشر شهرا حتى نفذ ما فيه من الطعام وغيره، وقد كان حط ~~على كحلان الشيخ سراج بن عثمان من بلاد (نهم) من حجور الشام، وعمر الشراك ~~وعظم حاله وكبرت كلمته، واشتد أمره ثم طغت به نفسه فنكث العهد وأراد أن ~~يؤلب القبائل على حرب الإمام، وكاتب بعض أولاد المطهر مع أن المطهر بن ~~الإمام شرف الدين كان قد حبسه في (ثلا) وأطال حبسه لما تكبر عليه في بلاد ه ~~التي كان واليا لها من جهته وهي جهة الشرف، وكان من أسباب ذلك أنه غزا إلى ~~(حراز) من تهامة وهو في ساحل البحر في مدة ولائه للمطهر واستولى عليه وغنم ~~ما فيه، وأخذ المدفع الذي كان فيه وجره إلى الشرف، ثم إلى عفار بإذن المطهر ~~فعظم أمره عند نفسه وعند الناس، وخاف المطهر من جانبه فحبسه وأوصى أولاده ~~أن لا يخرج من الحبس أبدا، فلما ولى علي بن يحيى بن المطهر الإمام -عليه ~~السلام- أخرجه من الحبس، فوجه إلى الإمام -عليه السلام- وحط على كحلان، ~~وكان طبعه التكبر فكان لا ينفذ ما أراده الإمام بل ما أراده هو وقدمه ~~الإمام -عليه السلام- الشاهل من الشرف الأسفل في عسكر كثير، وأمره أن يلحق ~~السيد العالم الزاهد علي بن إبراهيم صاحب الشاهل والقاضي العلامة أحمد بن ~~صلاح الدواري، وكانا قد تقدما في عسكر من أهل تلك الجهة إلى بلاد الشراعب ~~وجبل وضره وحط على حصن جبل وضره، ووقع الحرب عليه، وكان أهل الجهة ينتظرون ~~وصول الشيخ سراج بن عثمان لما يسمعون من هيبته وكثرة العسكر معه والإمام ~~-عليه السلام- يكرر الكتب إليه في الإلحاق بهما والمبادرة وهو يكاذبه، ms1889 فلما ~~كان بعض تلك الأيام انقلب راجعا عسكره وتوجه نحو (الشام)، وكان الإمام قد ~~أحس منه بذلك فأرسل الشيخ مجلي بن صلاح، والقاضي إبراهيم بن علي الروسي في ~~عسكر كثير من الأهنوم وعذر فوصلوا في اليوم الذي هرب فيه فلحقوه إلى بلاد ~~بني الحولي طرف بلاد بني جل فتحير PageV08P288 في موضع يسمى (القاهرة) فهم بالحرب فلم يقدر فألقى بنفسه إليهم فأخذوه ~~أسيرا ووصلوا به إلى الإمام -عليه السلام- فحبسه مدة من الزمان فلما خرج ~~بلاد الشرف عن يد الإمام -عليه السلام- وأدخله لطف الله بن المطهر، وعبد ~~الرحمن بن المطهر، وحفظ الله بن المطهر فحطوا في الموضع المسمى النشمي من ~~بوسان كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى فحمل مشائخ من الأهنوم وغيرهم على ~~الإمام وطلبوا منه إطلاق الشيخ سراج بن عثمان وسولوا له أنه إذا خرج نفع في ~~جهات حجور والشرف وغيرها فأطلقه الإمام -عليه السلام- بعد ضمانة مشايخ ~~الأهنوم عليه، وجهزه إلى جهاته وأرسل معه عسكرا كثيرا فلما وصل بهم إلى تلك ~~الجهة طردهم وانقلب أولاد المطهر، ثم آل أمره إلى أن حبسوه في ذمرمر حتى ~~مات جوعا. # روي أنه أكل من الكلاب الميتة والله أعلم، وذلك حين حاصر الأتراك حصن ~~ذمرمر فمات كثير من أهلها، ثم وجه -عليه السلام- ناسا آخرين فيهم الفقيه ~~العلامة صارم الدين إبراهيم بن محمد بن مسعود الحوالي صاحب هجرة الظهرين ~~إلى جهات عفار واستمرت الحرب على حصن عفار وشعبان حتى سلم إلى الإمام حصن ~~شعبان على يد بعض أهله، وكانت بلاد عفار بيد غوث الدين بن المطهر فسعى بعض ~~الناس بينه وبين الإمام -عليه السلام- في أن يدخل في طاعته ويلتزم أحكام ~~الإمامة، ويقرره على ما تحت يده بالشروط المتقدمة، ويرجع له حصن شعبان ~~فأسعده إلى ذلك وأرجع له حصن شعبان لما رأى في ذلك الوقت من المصلحة العامة ~~وهدايتهم وجمع كلمة المسلمين والاشتغال بجهاد الأتراك وإشادة مضار الحق، ~~ورفع مذهب أهل البيت -عليه السلام- ونشر العدل. # مواجهة عبدالله بن المطهر # ثم وصل إلى الإمام -عليه السلام- عبد الله ms1890 بن المطهر، وكان بيده حصن حقل ~~وبلاده فخلفه الإمام وقرره على ما تحت يده بشرط الطاعة والاستقامة والنصيحة ~~لله ولرسوله وللمسلمين. # ابتداء حرب صاحب صعدة له -عليه السلام-وذكر فتحها وما يتعلق بذلك. PageV08P289 # وفي هذا الأوان خرج السيد أحمد بن الحسين بن عز الدين بن الحسن بن علي بن ~~المؤيد من (صعدة) إلى عيان في جميع من شملت مملكته، وكانت (صعدة) وبلادها ~~شرقا وغربا كبلاد سحار، وخولان، وبني دويب، وبني جماعة، وجبل رازح وما ~~يوالي هذه الجهات كلها بيده وذلك بعد مكاتبة منه إلى صاحب (كوكبان) وهو ~~محمد بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين، ولطف الله بن المطهر صاحب ذمرمر ~~مضمونها الاجتماع على حرب الإمام -عليه السلام-، وكان الإمام -عليه السلام- ~~قبل ذلك قد أرسل السيد عبد الله العياني،والشيخ وهان بن صلاح العذري، ~~والسيد محمد بن علي بن بنت الناصر في عسكر إلى (خيوان)، ثم تقدموا إلى حول ~~عيان، وأرسل السيد أحمد بن الحسين المؤيدي عسكرا من (صعدة) إلى عيان فوقع ~~الحرب بينهم سجال، وقتل من أصحاب ابن المؤيد زهاء تسعة رجال، ثم نفذ ~~البارود والرصاص مع أصحاب الإمام وغيرهم بموضع عند عيان يسمى الدرب فوقع ~~لهم رفاقة وذمة فعادوا إلى الإمام بسلاحهم ولم يقتل منهم أحد، فأرسل ~~الإمام-عليه السلام- السيد جمال الدين علي بن عبد الله الغرباني ومن معه من ~~حاشد وبكيل للقاء السيد أحمد بن الحسين إلى (خيوان)، والسيد عبد الرحمن بن ~~المطهر ومن معه أيضا من العسكر، والسيد عز الدين محمد بن علي، والشيخ جمال ~~الدين وهان بن صلاح العذري كل هؤلاء في لقاء السيد أحمد بن الحسين وجهز ~~محمد بن شمس الدين، ولطف الله بن مطهر محطة كبيرة إلى جانب بلاد الصيد، ~~وخرج لطف الله بنفسه في بقية من معه إلى جبل عيال عبد الله، فوجه الإمام ~~-عليه السلام- في لقائهم الأمير مطهر بن الشويع في جماعة من أصحابه، ومن ~~حضره من القبائل ومحطة من جناب علي بن يحيى بن المطهر عن أمره -عليه ~~السلام- فوقع الحرب في موضع يسمى ms1891 سيرة من بلاد الصيد كانت الدائرة فيها على ~~البغاة القاسطين قتل رئيسهم وهو رجل يسمى النقيب مندل من جناب محمد بن شمس ~~الدين قتله الأمير مطهر بن الشويع بنفسه، وغنم PageV08P290 المجاهدون أموالهم وما أعدوه للحرب في ذلك اليوم وتفرقت جموعهم، ورجع لطف ~~الله بن المطهر إلى ذمرمر وثبتت يد الإمام -عليه السلام- بعد ذلك على جهات ~~الظاهر والمغرب وبلاد الشرف والأهنوم وغيرها، وولى فيها ولاه من جهته، ~~ونفذت فيها أحكامه، وقبض أيضا حصون الشرف كلها وامتدت يده -عليه السلام- ~~على جميع جهات الشرف وما يتصل بها من بلاد حجور الشام والحقار وحجور ~~الأسلوم. # وفي هذا الأوان خرج الأمير عز الدين محمد بن الناصر بن أحمد الحمزي من ~~(رداع) بعد مكاتبة جرت بينه وبين الإمام -عليه السلام-، وكان واليا في تلك ~~الجهة من جناب الأتراك فسار إلى (الجوف) وصلح ما بينه وبين الإمام -عليه ~~السلام- ، والزمه الإمام بحرب السيد أحمد بن الحسين، وحيئنذ رجع السيد أحمد ~~بن الحسين فما ظفر منه بشئ، وعاد السيد أحمد إلى عيان، وكان الإمام -عليه ~~السلام- قد قدم عسكرا في بلاد (خولان) فوصلوا حيدان وواجه إليهم بعض أهل ~~تلك الجهة، وواجه إلى الإمام ولده محمد بن أحمد بن الحسين، وحيئنذ رجع ~~السيد أحمد بن الحسين من (عيان) إلى (صعدة)، وكانت خيله حينئذ زها خمس مائة ~~فارس، بنادقة زهاء ألف وثماني مائة والرجل زها الفين، ثم طلع الأمير محمد ~~بن ناصر من الجوف والتقى به والسيد علي بن عبد الله الغرباني وعبد الرحمن ~~بن مطهر ومن معهم بعيان، ثم تقدموا على (صعدة) فلما انتهوا إلى بلاد آل ~~عمار خرج السيد أحمد من مدينة صعدة إلى جهات بني جماعة ورجع بعض خاصته من ~~العبيد إلى عند أصحاب الإمام -عليه السلام- ودروعهم وسائر نا يعد للحرب، ~~فدخل المسلمون صعدة وكان يوم الجمعة. PageV08P291 # قال مؤلف السيرة: أظنه في صفر سنة تسع وثمانين وتسعمائة، واغتنموا الأموال ~~التي كان أعدها السيد أحمد بن الحسين للحرب جميعها، وسر المسلمون بفتح ~~مدينة (صعدة) وضربت البشائر إلى جهات الإمامية، وارتفعت ms1892 رؤوس المؤمنين، ~~وخضعت أعناق القوم الظالمين، ثم توجه بعض الجنود المجتمعة ب(صعدة) في أثر ~~السيد أحمد بن الحسين لحربه في الجهات المغربية عن أمر الإمام -عليه ~~السلام- فما لبث بعد ذلك أن كاتب الإمام -عليه السلام- وراسله، وسلم إليه ~~حصون المغرب وأمر بعض أولاده مواجها إليه -عليه السلام-، وعاهده على الجهاد ~~في سبيل الله، والسمع والطاعة، والتزم أحكام الإمامة وقرره على أعمال شيء ~~من تلك الناحية المغربية طمعا منه -عليه السلام- في حسن موالاته، وكان هذا ~~السيد من أقرباء الإمام -عليه السلام- وربما كان يعتقد قبل قيام الإمام ~~-عليه السلام- أنه قائم بالحسبة فكذلك بعض أولاد المطهر، وربما زين لهم ذلك ~~بعض علماء السوء فإن علماء السوء أساس كل فتنة ولما تقررت قاعدته التي ~~فعلها له -عليه السلام- واستقر الأمير عز الدين محمد بن الناصر الحمزي في ~~(صعدة) واليا عليها عن أمر الإمام -عليه السلام- أرسل الإمام -عليه السلام- ~~السيد جمال الدين علي بن عبد الله الغرباني في عسكر معه إلى بلاد الصيد ~~فتقدموا إلى موضع يسمى شعب بني سليمان من بلاد ذيبان واتصل بهم كثير من أهل ~~تلك الجهة، وكان تقدمهم بغير شعور من الإمام -عليه السلام- فلما عرف ~~الأتراك بذلك وتحققوا قلة عدد المسلمين قصدوهم من صنعاء إلى مكانهم فوقع ~~الحرب هناك فاستشهد جماعة من المسلمين، وتأخر الأمير مطهر بن الشويع، ~~والسيد جمال الدين علي بن عبد الله إلى بني جبر واستقروا في يناعة أياما. # قصة الوقعة في روي PageV08P292 ثم وجه الإمام -عليه السلام- عسكرا صحبة السيد مطيع الله بن أحمد بن شمس ~~الدين بن الإمام شرف الدين بن الإمام المهدي أحمد بن يحيى -عليه السلام، ~~والسيد محمد بن علي بن [بياض في المخطوطة ص 158]إلى (ثلا) وأراد -عليه ~~السلام- أنهم ينهضون إلى علي بن يحيى بن المطهر وأنه يكون صاحب حل المخرج ~~على صنعاء وعقده لما تصور من قوته وعظم موقعه في صدر العدو، وكون (ثلا) في ~~يده مع قربها من صنعاء فتقدم أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى موضع يسمى روي ~~من جانب بلاد عيال سريح فقلت عناية علي ms1893 بن يحيى بهم حتى ظن الناس الخديعة ~~منه، ولما علم بذلك الأتراك قصدوهم إلى مكانهم، وخرج معهم محطة من ذي مرمر ~~من جهة لطف الله وآخرون من (كوكبان) من جهة محمد بن شمس الدين رئيسهم عبد ~~يعرف بالنقيب تفرزان فاحتربوا هنالك حربا شديدا،ونصبوا عليهم مدفعا خرجوا ~~به من صنعاء وزبرطانات معه وأحدقوا بالمؤمنين في ذلك المكان وهم مع ذلك ~~يرجمونهم بالمدفع والزبارط فخرج المسلمون بعد أن أبلوا بلاء عظيما، واستشهد ~~منهم جماعة في سبيل الله، وكانت تلك الوقعة مما حرك نفس علي بن يحيى الرجوع ~~على عقبه ونكث عهده. # وصول السيد أحمد بن الحسين إلى الإمام -عليه السلام- ونكثه PageV08P293 وفي ذلك الأوان وصل السيد أحمد بن الحسين من بين الحجابين من مغارب (صعدة) ~~إلى عند الإمام -عليه السلام- إلى بلد الروس من جبل هنوم فجدد للإمام -عليه ~~السلام- العهد والبيعة، وأمره بالتقدم إلى ناحية (ثلا) والاجتماع بعلي بن ~~يحيى، ثم يتوجهون جميعا لحرب صنعاء فما زال السيد المذكور يحاول الاعتذار ~~فلم يقبل منه -عليه السلام- عذره، فلما لم يجد طريقا إلى قبول عذره أمتثل ~~الأمر ظاهرا وهيأ مقدمات العزم وطلب موضوعات من الإمام -عليه السلام- على ~~أهل البلاد الشامية التي قرره عليها الإمام في إعانته بشيء من المال للجهاد ~~خديعة منه وذريعة إلى رجوعهم إلى ما يريده، ثم سار إلى الهجر وأمر الإمام ~~-عليه السلام- إلى جهات (ظليمة) و(شظب) بتحصيل ما يحتاج إليه وأن يتلقوه ~~بالإنصاف والامتثال لما يطلبه منهم والجهاد معه، ولما كان ليلة ثاني وصوله ~~إلى الهجر عزم على مخالفة الإمام فرجع إلى (الشام) في الليل حتى أصبح في ~~بلاد العصيمات، ثم كتب إلى الإمام يخبر بنكوصه واعتل بأن ذلك إنما كان لما ~~خصه به من الخروج إلى اليمن للجهاد دون الأمير محمد بن الناصر وهو نظيره في ~~تلك الجهات مع ما بينهما من العداوة، وما زال بعد ذلك يعمل المكائد، ويبسط ~~الحبائل حتى أفسد الجهات الشامية فروي أنه كان يستدعي مشايخها وأهل الرئاسة ~~منهم، وطلب منهم ما أمر به الإمام -عليه السلام- من الخروج ms1894 معه للجهاد ~~وتسليم ما وضعه من إعانة المجاهدين ويظهر لهم أنه باق على موالاة الإمام ~~حتى استمال أهلها واتحد الحال بينهم وبينه فسمعوا له وأطاعوا رغبا ورهبا، ~~وهو مع ذلك يكاتب أولاد مطهر جميعا ومحمد بن شرف الدين شمس الدين صاحب ~~(كوكبان) والأشراف آل غراء من أهل (الجوف) لأن بينهم وبين آل جودة من ~~أصحابهم فتنة وعداوة متقدمة ويحثهم جميعا على حرب الإمام ويعدهم بالخروج ~~حتى اجتمع رأيهم ومكروا جميعا ومكر الله والله خير الماكرين وانظر كيف كان ~~عاقبة مكرهم، وسنشير إلى PageV08P294 ما انتهى إليه حالهم إن شاء الله تعالى. # قصة حبس عبد الله بن المطهر # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: وفي خلال ذلك وقف الإمام -عليه السلام- ~~على كتاب من عبد الله بن المطهر إلى الأتراك لأنه كان مواليا لهم سرا وفي ~~الكتاب أنه يأتي بالإمام أسيرا إليهم ورأسه محمولا فلما تحقق الإمام ذلك ~~أمر بحبسه فبقي محبوسا أياما فتوسط بعض الناس بينه وبين الإمام أنه يسلم ~~حصن حقل ويطلقه ففعل ذلك وقبض الحصن وجعله في يد أهله ورئيسهم يعرف بالشيخ ~~ناصر البهيلة. # اجتماع أولاد شرف الدين وابن المؤيد على حربه -عليه السلام- # وفي نصف الحجة الحرام عقيب عيد الأضحى اجتمع علي بن يحيى ولطف الله، ~~ومحمد بن شمس الدين في مدينة (شبام) وحشد كل واحد منهم جنوده حتى بلغوا على ~~ما يقل عن ستة آلاف ونيفا وخيلهم ثلاثمائة أو يزيدون، وأرسلوا إلى عبد ~~الرحمن بن المطهر وعيال رضى الدين صاحب (عفار) و(كحلان تاج الدين) واجتمع ~~رأيهم، وطلبوا من الأتراك محطة، ولما كان غرة شهر المحرم سنة ثمان وثمانين ~~وتسع مائة عزم السيد أحمد بن الحسين على حرب الأمير محمد بن الناصر إلى ~~(صعدة)، وأرسل محمد بن شمس الدين من (كوكبان) محطة رئيسهم عبد يسمى النقيب ~~مبارك شعبان، ومعهم الأمير مطهر بن الشويع بعد انقلابه إليهم إلى (خمر) ~~فأمر الإمام -عليه السلام- السيد جمال الدين علي بن عبد الله الغرباني في ~~جماعة إلى الأمير محمد بن الناصر إلى (صعدة) لتقويته وشد أزره، ms1895 ثم فتح ~~أولاد مطهر وابن شمس الدين الحرب على الإمام في جهات شتى، وأقبلوا من كل فج ~~أفواجا، فطائفة منهم في بلاد (خمر) وآخرون في جبل عيال يزيد وبني هبان، ~~وطائفة في بلاد قدم وجزع وكحلان، ووجه الإمام -عليه السلام- في لقائهم إلى ~~كل موضع أرادوه حسب إمكانه وأعد لحربهم ما استطاع. # دخول السيد أحمد بن الحسين صعدة وقصة السيد جمال الدين علي بن عبدالله ~~الغرباني PageV08P295 وسار الإمام من جبل الأهنوم إلى الهجر وأمر الشيخ جمال الدين وهان بن صلاح ~~العذري، والشيخ سراج بن عثمان صاحب بلاد حجور الشام لقصد السيد أحمد بن ~~الحسين وقد استولى على (صعدة) ودخلها بعد أن خرج منها الأمير عز الدين محمد ~~بن الناصر في لقائه إلى وادي علاف، وكان السيد أحمد قد استمال أهل تلك ~~الجهة بالماء وغيره حتى بعض خواص الأمير محمد بن الناصر فانهزم الأمير بعد ~~أن أبلى بلاء عظيما، وظهر له عيب أهل تلك الجهات، وانتهى الأمير محمد إلى ~~(عيان)، وأسر السيد جمال الدين علي بن عبد الله الغرباني على يد جماعة من ~~آل عمار، وأرجعوه إلى عند السيد أحمد بن الحسين فأمر به أن يحبس في حصن جزم ~~من جبل رازح، وأمر أن يقيد ويجعل في مدفن وبقي-رحمه الله تعالى- كذلك فوق ~~سنة، واتفق أنه هم بالخروج على صورة يطول شرحها فاجتمع عليه جماعة من أصحاب ~~السيد ثم قتل شهيدا على يدي والي الحصن بعد أن قتل من عسكر السيد أحمد ~~اثنين بيده، وكان هذا السيد من أعيان أهل البيت المطهرين، وعبادهم وزهادهم ~~مع قدم راسخ في جميع العلوم وهذا نقلته من غير رواية السيد الفاضل أحمد بن ~~شايع اللوزي-رحمه الله تعالى-. # قال الراوي: دعا الإمام الحسن -عليه السلام- وجهات اليمن الأعلى في أيدي ~~أولاد مطهر، والسيد أحمد بن الحسين المؤيدي ما خلا صنعاء واليمن الأسفل ~~فإنه كان بأيدي الأتراك أما علي بن يحيى فإنه كان وإلى الإمام -عليه ~~السلام- وسلم له الحصون من أول الأمر وذلك بعد أن أخذت السودة، وكان جوابه ~~إلى ms1896 الإمام -عليه السلام- جميلا، وكان في (ثلا) وأخذت السودة. # وأما لطف الله بن المطهر فلم يوال الإمام ولا رفع للموالاة رأسا وأما ~~محمد بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين صاحب (كوكبان) فإنه كان من أعداء ~~الإمام وأعظمهم نكاية وتصدر لحربه في مواطن كثيرة، بل كان أبوه قبله واليا ~~للأتراك على حرب أخيه المطهر وأبيه الإمام شرف الدين -عليه السلام-. PageV08P296 # وأما حفظ الله بن المطهر فإن كان يميل إلى التلبس بالدين ويظهر أنه غير ~~مشارك لأخوته في البلاد ولا في الأمر والنهي، وكان له من جهات الشرفين ~~ونحوها عشر ما يتحصل منها ينساق إليه، ويرسل عليه أحد خدامه. # وأما غوث الدين بن المطهر فإنه والى الإمام -عليه السلام- بعد أن أخذ ~~عليه حصن شعبان، وكان الذي بالغرب من (عفار)، أخذه أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- بعناية من واليه، وكان من (مرهبة)، ثم أن الإمام -عليه السلام- بعد ~~موالاة غوث الدين أرجع حصن شعبان إلى غوث الدين، ووقع اعتراضات من بعض ~~الناس في إرجاعه. PageV08P297 # وأما السيد أحمد بن الحسين فإنه حين غلب والي الإمام -عليه السلام- ثم ~~انقلب على عقبيه فورا كما ذكر، قالوا: وكان السبب في مخالفة أولاد مطهر ~~والسيد أحمد بن الحسين للإمام الحسن المؤيدي-عليه السلام- هو حبس عبد الله ~~بن المطهر بن الإمام شرف الدين، وذلك أن الإمام-عليه السلام-كان حاصر عبد ~~الله بن المطهر في حصنه المسمى حقل من بلاد جنب وأعمال بني حشيش مدة طويلة ~~حتى صالح الإمام وقرره في حصنه المذكور، وجعل له في سنة شيئا من الحب ~~والدراهم، وواجه الإمام -عليه السلام-ودخل في طاعته، ووصل إليه إلى ~~الأهنوم، وكان في ذلك الوقت له حلمكية من الأتراك الذي في صنعاء تساق إليه، ~~وكان رجلا مقداما، فوردت على الإمام -عليه السلام- كتب من أخيه علي بن يحيى ~~بن المطهر وقت موالاته للإمام -عليه السلام- ومن الأمير محمد بن ناصر من ~~(صعدة) وهو بها وال للإمام -عليه السلام- ومن بعض عسكر عبيد الله بن مطهر ~~ومن غيرهم أيضا ومضمونها أن عبد الله بن مطهر يريد المكر بالإمام -عليه ms1897 ~~السلام- وأكد ذلك كونه ينساق له في ذلك الوقت حلمكية من أمير الأتراك ~~بصنعاء يرسل بها في كل ثلاثة أشهر إليه، وكانت هذه الحلمكية مؤسسة من قبل ~~إجابته للإمام -عليه السلام- فوقع ذلك في نفس الإمام فخاف مكر المذكور ~~فحبسه وجعل من خواص أصحابه -عليه السلام- من يحفظه ليلا ونهارا والله أعلم ~~بحقيقة الأمر هل وقع منه ذلك أو كاتب اخوته وخافوا جانبه فيه؛ لأنه كان ~~مقداما مهيبا له صول وكرة وقت الكرات عظيم فإذا مال إلى جانب الإمام -عليه ~~السلام- اشتد جانب الإمام، ثم أن عسكر عبد الله بن المطهر شكوا على الإمام ~~-عليه السلام- أن عبد الله بن المطهر خلالهم فكان من الأسباب المقوية لحبسه ~~فحبسه الإمام -عليه السلام- في هجرة الروس من جبل الأهنوم حتى سلم حصنه وهو ~~حقل المذكور آنفا، ثم أطلقه الإمام -عليه السلام- وكان في أيام حبسه وصل ~~إلى الإمام -عليه السلام- السيد أحمد بن PageV08P298 الحسين المؤيدي من بلاد صعدة وعبد الرحمن بن مطهر فوقع في نفوسهما المكر ~~بالإمام من تلك الساعة، وأراد الإمام -عليه السلام- من السيد أحمد بن ~~الحسين أن يسير جهات اليمن لمحاربة الأتراك واستفتاح صنعاء واليمن الأقصى، ~~وكانت كتب أهله قد وصلت إلى الإمام يستغيثون به ويطلبون إرسال عسكر وأمير ~~لهم فوعدهم بوصول السيد أحمد في ظاهره الأمر إلى ذلك، ثم ظنا منه -عليه ~~السلام- أن باطنه كظاهره فأسعده السيد أحمد في ظاهر الأمر إلى ذلك، ثم قال ~~أن بينه وبين آل شرف الدين سوابق وعهود فلا بد أن يكتب إليهم ليخرج مما ~~بينه وبينهم من العهود، فأذن له الإمام في ذلك فاتفق هو وعبد الرحمن بن ~~مطهر وأجمع رأيهما أن يكتبا إلى محمد بن شمس الدين كتابا ظاهرا معروضا على ~~الإمام -عليه السلام- أنه إن دخل في طاعة الإمام وإلا فقد خرجوا مما بينهم ~~وبينه من العهود، ثم دسوا كتابا باطنا مضمونه أن الإمام لا يركن عليه وأن ~~ما وقع في عبد الله بن مطهر من الحبس فهو واقع بهم لا محالة، وأن الرأي ~~المعتمد عليه هو الاجتماع على حرب ms1898 الإمام، وأن كلا منهم يرجح بلاده ويحارب ~~الإمام كلا من جهته، ولما انصرم هذا الأمر بينهما توجه السيد أحمد بن ~~الحسين في الظاهر إلى جهة اليمن، وعاد عبد الرحمن إلى حجة، فلما وصل السيد ~~أحمد بن الحسين إلى الهجر أدبر راجعا في الليل إلى جهات بلاد خولان فأفسد ~~أهلها وجمعهم على حرب الأمير محمد بن ناصر بن أحمد الحمزي، وكان واليا ~~للإمام -عليه السلام- ب(صعدة)، وأفسد أيضا أكثر الأشراف، وكتب إلى الإمام ~~كتاب مداهنة واعتذر أنه إنما رجع إلى (الشام) لإصلاح ما يحتاج إليه، وأنه ~~باق على موالاة الإمام وطاعته يريد بذلك تسكين خاطر الإمام حتى يستتم له ~~الأمر الذي بينه وبين آل شرف الدين من الاستعداد لحرب الإمام والنهضة مرة ~~واحدة فأجاب الإمام -عليه السلام- مضمونه: إن كنت على ما ذكرت باقيا على ~~الطاعة والموالاة فارفع يد ولدك محمد بن PageV08P299 أحمد من بلاد حيدان، وكان واليا بها عن الأمر الإمام -عليه السلام- فلم ~~يفعل السيد أحمد ما ذكره الإمام وبقي رسول الإمام عنده وهو السيد الفاضل، ~~العالم صالح بن عبد الله الغرباني القاسمي نحوا من عشرين يوما في مكان ~~ممنوع منه أن يصل إليه أحد. # قال السيد: كان السيد أحمد بن الحسين يرسل إلى مجلسي السيد عبد الله بن ~~علي رقيبا علي في الليل كله، وذلك خوفا أن ينقل إلى الإمام -عليه السلام- ~~شيئا من أسراره وهو في خلال ذلك يكاتب إلى آل شرف الدين يستصرخهم ويؤكد ما ~~بينه وبينهم ويستعجلهم قبل أن يبادره الإمام-عليه السلام- بالعساكر فلما ~~قربت عساكر آل شرف الدين واستعدوا لذلك وأكدوا عهود النكث والغدر أذن لرسول ~~الإمام بالإنصراف، وكان أكثر قبايل خولان وعسكره قد أودعوا الرسول إلى ~~الإمام -عليه السلام- أنهم منه غير مخالفين عليه، ولا محاربين له فيبادر ~~بإرسال عسكر من عنده فهم معه فأوصل ذلك الرسول إلى الإمام -عليه السلام- ~~وأخبره بكلامهم فلم يتهيأ للإمام المبادرة بإرسال العسكر، ولكنه قد حشد من ~~بلاد عذر وغيره عسكرا صحبة الشيخ وهان بن صلاح العذري بالمسير إلى خولان ~~فوقع منهم التراخي فوصلوا ms1899 إلى جهة السواد من بلاد العصيمات، وبلغهم أن ~~السيد أحمد بن الحسين قد دخل صعدة وطرد الأمير محمد بن ناصر منها فرجعوا من ~~هناك وذلك بعد أن وصلت عساكر آل شرف الدين من بلاد الظاهر، ولما خرج الأمير ~~محمد بن ناصر من صعدة وصل إلى الظاهر فأعطاه الإمام -عليه السلام- حصني ~~ظفار بما فيهما من الشحنة والعدة، ولما وصل السيد أحمد بن الحسين إلى صعدة، ~~وكان في وادي علاف السيد العالم، العابد، الزاهد، المجاهد جمال الدين علي ~~بن عبد الله الغرباني القاسمي-رحمه الله تعالى- في عسكر من أصحاب الإمام ~~قدر ثلاث مائة فحصرهم السيد أحمد بن الحسين في بيت هناك، ثم أرفقهم وأمنهم ~~على أرواحهم إلى السيد علي بن عبد الله فلم يذكروه بنفي ولا إثبات مع أنه ~~رئيسهم بل PageV08P300 لما ذكر أمر الرفاقة. # قال بعض من حضر للسيد أحمد بن الحسين الرسي الذي هو السيد علي بن عبد ~~الله هو يدخل معهم في الرفاقة أولا فأشار السيد عبد الله بن علي بن الحسين ~~المؤيدي إلى السيد أحمد بن الحسين إشارة يفهم منها أن إضرب عنقه ولا أمان ~~له فأضمر ذلك السيد أحمد بن الحسين وإلى هذه القصة أشار الإمام القاسم ~~-عليه السلام- بقوله في قصيدته الحائية: # وأسال بحزم عن شهيد من الذي ... أفتى بسفك دم له في السوح # ولما ترك ذكر السيد علي بن عبد الله من الرفاقة خرج من جملتهم وقد دنى ~~الليل فهرب على ظهر فرسه وحده ولم يدر أين يتوجه لعدم معرفته بالبلاد فأوى ~~اليوم الثاني إلى بلد من بلاد آل عمار يعرفهم ويعرفونه وشيخهم كذلك وهو جار ~~له أيضا فقالوا له: لا بد من الوقوف للغداء وأراد رجلا منهم أن يدله على ~~الطريق في أثر الأمير محمد بن ناصر فأجابوه إلى ذلك وقد أرسلوا إلى شيخهم ~~وهو في (صعدة) عند السيد أحمد بن الحسين ومنعوا السيد علي بن عبد الله من ~~المسير بعد أن أضافوه حتى وصل شيخهم برفق وأمان من السيد أحمد بن الحسين، ~~ووصل هيكله وهو ms1900 يعود إلى المدينة آمنا سالما لا يغير عليه حال، وكان خلاله ~~فيها فسار السيد علي -رحمه الله تعالى- معهم إلى المدينة فلم يتم ذلك ~~الأمان بل حبسه السيد في حصن جزم من جبل رازح ودفنه في مدفن حتى غرقت كتبه ~~من المطر وماء الوضوء وبقي في الحبس زهاء اثنين وعشرين شهرا حتى ضاقت نفسه ~~فإجتمع رأيه هو والمحابيس على إخراج الوالي من الحصن، ففعلوا ذلك وأغارت ~~القبائل من جبل رازح والعسكر الذين كانوا فيه وانتهى الخبر إلى (صعدة) فخرج ~~السيد أحمد بن الحسين بنفسه مغيرا فوصل بعض الطريق وجاءه الخبر أن السيد ~~علي بن عبد الله قد قتل وذلك أن المحابيس رجعوا عما كانوا قدموا عليه، ~~وفتحوا باب الحصن لأصحاب السيد أحمد فدخلوا وقتلوا السيد علي رحمه الله ~~تعالى، وكان هذا السيد -رحمه الله- من أعيان أهل البيت -عليهم PageV08P301 السلام- قد أحرز علوم الاجتهاد ولم يلبث أهل القرية من آل عمار الذين ~~أرفقوه وأضافوه إلا مدة يسيرة، ثم وثبوا على شيخهم فقتلوه ثم أغاروا قرابة ~~هذا الشيخ على أهل القرية فأحرقوا بالنار منهم في بيت ستة رجال ولم يلبث ~~السيد أحمد بن الحسين إلا مدة يسيرة، ثم قتله الأتراك وحملوا رأسه إلى ~~الروم، ولما قتل السيد علي بن عبد الله-رحمه الله تعالى- أنشد الفقيه محمد ~~بن يحيى بن سلامة: # لو قيل لي من عظيم الشأن قلت لهم # إنسان عين بني الدنيا وأوحدها ... من غير شك جمال المسلمين علي # قتيل حرم بلا جرم ولا زلل PageV08P302 فرضوان الله عليه ورحمته وبركاته، ولما بلغت المحطة التي من جهة محمد بن ~~شمس الدين والأمير مطهر بن الشويع إلى (خمر) أمر الإمام -عليه السلام- في ~~لقائهم السيد محمد بن علي بن بنت الناصر في طائفة من المسلمين إلى هنالك، ~~وكان الفقيه العلامة عزالدين محمد بن يحيى بن سلامة متوليا تلك الجهة، فلما ~~وصل إلى عنده السيد محمد بن علي بقوا في موضع يقال له بيت بن عبد الرحمن، ~~وجهز الإمام -عليه السلام- السيد رصين الدين بن المطهر بطائفة إلى موضع ~~يسمى ms1901 قرن الكراث من بلاد جنب، وتقدم الإمام -عليه السلام- إلى جميمة ظليمة ~~ووقع الحرب في (خمر) فقتل من البغاة جماعة واعتزا أهل تلك الجهة إلى الفقيه ~~محمد بن يحيى، والسيد محمد بن علي فأثبتوا البغاة فلم يقر بالغاة قرار، وما ~~زالت الدائرة عليهم حتى غلب الظن بهلاكهم، فحينئذ خرج محمد بن شمس الدين من ~~(كوكبان) بنفسه إلى بقية أصحابه فبلغه ذلك، ووصل في خلال ذلك الأمير محمد ~~بن الناصر عن أمر الإمام -عليه السلام- من عيان إلى الفقيه عز الدين محمد ~~بن يحيى-رحمه الله- وكان السيد محمد بن علي قد لزم موضعا غربي (خمر) يقال ~~له الحجر في جماعة من المسلمين فتلقوا محمد بن شمس الدين في يوم وصوله ~~وأحربوه حربا شديدا، وقتل من أصحابه جماعة ولم يظفر بشيء مما أراد ولا أنس ~~به أحد من أهل البلاد فرجع القهقرى إلى السود واستقر فيه بجميع من معه بعد ~~أن استمال السيد محمد بن علي بن بنت الناصر بسعاية رجل يسمى الفقيه صلاح من ~~بلاد الشرف، ورجع الذين كانوا في الحجر المذكور من المجاهدين إلى أصحابه ~~واستقرت يد الإمام -عليه السلام- على البلاد الظاهرية، حتى خرج السيد أحمد ~~بن الحسين من (صعدة) بجنوده لوفاء الوعد الذي قدم لآل شرف الدين في ~~المعاضدة لحرب الإمام -عليه السلام- على حرب الإمام، فلما بلغ إلى (خيوان) ~~إستمال أهل تلك النواحي جميعا ببذل الأموال الكثيرة، وتقريب أهل الدنيا حتى ~~مالوا إليه كلهم، وقصد PageV08P303 الأمير محمد بن ناصر إلى موضع يقال له الكساد من بلاد (مرهبة) فإنهزم ~~الأمير محمد بن ناصر إلى (ظفار) بعد أن جعله الإمام تحت يده وقرره فيه، ~~وتقلقلت بعد ذلك أحوال حاشد وبكيل لأنه لم تستقر أيدي البغاة عليها بسبب ~~(ظفار) وبقائه تحت يد الإمام -عليه السلام- وإستقر الإمام -عليه السلام- في ~~جميمة ظليمة ليمد كلا من أصحابه بما يحتاج إليه، ثم أن الأمير محمد بن ~~الناصر غزا إلى ناحية صعدة، فرجع السيد أحمد بن الحسين قاصدا إمداد أهل ~~صعدة، فلما وصل إلى عيان بلغه أن الأمير محمد بن ms1902 الناصر رجع وأنه قصد ~~الأمير مطهر بن الشويع إلى جبل الكلبيتين وحضره هناك في موضع، فرجع السيد ~~أحمد بن الحسين من عيان ممدا للأمير محمد بن الشويع فتأخر الأمير محمد إلى ~~موضع يسمى العفرى من بلاد غشم مما يلي بلاد غربان. # وصول الإمام -عليه السلام-إلى السودة PageV08P304 ثم تقدم الإمام -عليه السلام- إلى السودة من بلاد شظب في شهر ربيع الآخر ~~سنة ثمان وثمانين وتسع مائة لما إشتد الحرب فيما بين السيد الماجد رصين ~~الدين وبين محمد بن شمس الدين في قرن الكراث، وكان محمد بن شمس الدين قد ~~طلب غارة من الأتراك من صنعاء فخرجوا إليه بمدفع وزبارط، وقد كان في أول ~~وصوله إلى تلك الجهة قصد من كان في قرن الكراث وانظم إليه لطف الله بن ~~المطهر بمن معه من العسكر فكانت الدائرة عليهم قتل الله منهم بأيدي ~~المؤمنين نيفا وثلاثين رجلا، ولما وصل الأتراك حملوا جميعا وأحاطوا بهم ~~واحتربوا حروبا شديدة فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، وأهلك الله منهم جميعا ~~بأيدي المسلمين قتلا وجرحا على ما روي مائة وثلاثين،وسمت الأتراك ذلك ~~الموضع قرن الرصاص، ثم انتقل لطف الله بن المطهر بمن معه إلى عفار، وانظم ~~إليه أولاد السيد رصين الدين وصاحب كحلان بعساكرهم، واتصل بعض من كان عند ~~محمد بن شمس الدين إلى بني حشيش فأخربوا على موضع يسمى القلعتين بالقرب من ~~قرن الكراث، ونصبوا مدفعا ومنجنيقا فبقوا يرمونها بهما ليلا ونهارا مدة ~~شهرين، وتقدم السيد أحمد بن الحسين من الكساد إلى المسجد من بلاد غشم بني ~~صريم، وتقدم السيد علي بن بنت الناصر من جهة علي بن يحيى بن المطهر بمحطة ~~إلى السنتين، ثم فتحوا الحرب في يوم واحد في الجهات المذكورة، وخرج الإمام ~~-عليه السلام- في بقية من كان عنده في السودة من آخر ذلك اليوم بعد أن سكن ~~الحرب فأول خبر بلغه أن الأمير عز الدين محمد بن الناصر إنتصر على السيد ~~أحمد وهزمه من العفرى إلى المسجد وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا، ومن كان في ~~بلاد ms1903 قدم من المسلمين هزموا أصحاب لطف الله ومن معهم وقتلوا منهم نيفا ~~وعشرين رجلا وقتل من أصحاب السيد علي بن بنت الناصر في بني عيد بضعة عشر ~~رجلا، ورجعوا إلى السنين منهزمين، وكذلك من كان في مذرج من المسلمين، وفي ~~قرن الكراث والقلعتين ظفرا كل بمن عنده من PageV08P305 القاسطين ببركته -عليه السلام- وقال الفقيه العلامة محمد بن يحيى بن سلامة ~~في ذلك هذه القصيدة: # الناكثون كما علمت جيادا # عدموا الصواب فأصبحوا من غيهم # نكثوا فأتوا خاسرين بصفقة # ما راقبوا إلا فماتوا حسرة # زعموا بأن الله يخلف وعده # فعموا وصموا عن سبيل رشادهم # سيريهم الرحمن صد مرامهم # ولينصرن الله ناصر دينه # لولا التعطف والتلطف منه لم # لكن أتاكم منذرا ومحذرا # ونسلك طريقة مثله في حقكم # فالله جل الله ناصره ويلح # ومسلط الدنيا عليكم مرة # وعلى أولي علم أضاعوا حقه # وتحملوا ثقل الأمانة ثم هم # يا ناصر الدين الحنيف عوائدا # ستقلعن أشجار قوم لم تزل # ثم اخصص الأنصار منك بدعوة # لا سيما شهم الجنان وهازم الأق ... متقلدون مذمة وصغارا # لنعيم ربهم إذا كفارا # من بعد أن ربحوا بها أسعارا # وجزوا لذلك ذلة وبوارا # وبأن في دار الحياة قرارا # وعدوا أشرارا أكثروا أشرارا # وليشفين بهلكهم أخيارا # وليخذلن معاندا جبارا # يرضى الزمان لصيتكم إظهارا # فأبيتم التحذير والإنذارا # فمكرتم مكرا به كبارا # قكم بدار الأخسرين خسارا # بالامتحان وبالهلاك مرارا # وسعوا بشبهات تقود النارا # كالعير يحمل فوقه أسفارا # سلها من الله الكريم كبارا # أضرارهم بالمسلمين شعارا # تشمل بها البادين والحضارا # ران سيف إمامة أنصارا # السابق المتقدم الكرار من # أعني رصين الدين صدر أوانه # ما زال مذ وافى إمام زمانه # فليهنه فضل الجهاد مضاعفا # وكذا أولوا عزم تحاموا دونه # هذا وإني باسط كفي إلى # وإليه أشكو كربة وكآبة # يشفي صدور المسلمين بهلكة # ويبيد حصر القوم حتى لا يرى # فبذاك نحمدك الجزيل ونشكر # والله يحفظ ملك آل محمد # ويدعه في حفظ عيش ناهيا ... أفنى من طعن العدى أعمارا # أكرم به من سيد صبارا # متقلدا لحسامه شهارا # وليهنه شرفا علا ms1904 وفخارا # وجنوا من الخير الأعم ثمارا # من لم يزل سبحانه عفارا # وإليه أجأر بالدعاء جؤارا # الأعداء ومن والاهم أو جارا # فوق البسيطة منهم ديارا # الشكر الجميل ونوسع التذكارا PageV08P306 شرف الهداية بدرها السيارا # عن منكر وبصده أمارا # ولم تزل طوائف الحق في كل يوم تغزوهم ظافرين فحينئذ رجع السيد أحمد بن ~~الحسين إلى (صعدة)، وسار لطف الله بن المطهر من (عفار) إلى (الظفير) من ~~بلاد حجة، ورجع الأمير عزالدين محمد بن الناصر إلى ظفار وامتدت يده وحكم ~~على الجهات الظاهرية، واعتمد لطف الله بعد وصوله الظفير وقد إنظم إليه أخوه ~~عبد الرحمن بن المطهر على أعمال الجبل في جهات الشرف، والإمام -عليه ~~السلام- يرادف العينات إلى هنالك ويقوي المراتب في أطراف البلاد حتى انتهى ~~من إختص القوم الظالمين في إفساد قبيلة حجر من جهات الشرف وبني هلان بعد ~~فساد الشراعب وجبل وضرة يبذل الأموال لمشايخهم ، وتقريريهم على ما إقترحوه ~~من الوصائف، وكان أول من أظهر الخلاف بلد الشراعب وبنو أحمد من جبل وضرة، ~~ثم أهل حجر من جهات الشرف وبنو هلان، فلما بلغ إلى الإمام -عليه السلام- ~~وكان ذلك في شهر رجب من السنة المذكورة، نهض بنفسه مريدا لبلاد قحطان ~~والغارة بمن استطاع إلى الشرف حتى وصل إلى وادي أخرف وبلغه الخبر اليقين ~~بتوسط البغاة في جهات الشرف ورجوع أهله عن طاعته -عليه السلام-، وتأخر ~~أصحابه فمنهم من طلع إلى الأهنوم ومنهم وصل إليه -عليه السلام-، ومنهم انظم ~~إلى البغاة، وكان عنده في ذلك التأريخ جماعة من أهل أشراف غربان رئيسهم ~~يعرف بعبد الله صاحب، وصلوا معه -عليه السلام- إلى أسفل بلاد شظب في طريقه ~~هذه وهربوا ليلا إلى غربان، ثم أعملوا الحيلة في أخذ حصن نعمان على غرة من ~~ولاته فقبضوه وكاتبوا بعد ذلك إلى علي بن يحيى بن المظفر، ووصلت إليهم محطة ~~من جهته، وطلع الإمام -عليه السلام- إلى جميمة ظليمة لتسديد أهل تلك الجهات ~~وتجميعهم لما يتحتم من أعمال العدو حتى وصل إليه مشايخ الخبر ومدوم من بلاد ~~الشرف، وطلبوا منه عينة ms1905 إلى جهاتهم واقترحوا أن يكون زعيمها الشيخ سراج بن ~~عثمان، وكان هذا الشيخ مطاعا في تلك النواحي مسموع الكلمة عندهم، PageV08P307 وقبيلته تعرف بنهم، وكان الإمام -عليه السلام- ولاه في إبتداء الأمر بلاد ~~الحقار شامي بلاد الشرف -أعني بلاد حجور الشام جميعا- ثم صدر منه تكبر ~~وتطاول وإعجاب وميل إلى جانب البغاة فحبسه الإمام في قضية طويلة إلى هذا ~~التاريخ، ثم حلفه وشدد عليه العهد، وضمن عليه مشايخ الأهنوم وعذر في السمع ~~والطاعة بعد أن قرر له ما اقترح من الموضوعات والوظائف، ثم جهزه في محطة مع ~~المشايخ المذكورين فلما إنفصل عن الجهات الإمامية نكث عهده وخان أمانته، ~~ولحق هو ومن أطاعه بلطف الله بن المطهر، وممن كان في محطته ولم يغدوا إلى ~~الإمام الفقيه العالم حسن بن شماس من أهل الحيمة وهو من سابقي أشياع جهته ~~في الطاعة في طاعة الإمام والجهاد في مواضع شتى إلى هذا التاريخ، وكان من ~~تعجيل عقوبة هذا الشيخ أن لطف الله بن المطهر أمر به بعد شهر من موالاته ~~إلى حصن ذمرمر فحبسه هناك وقيده حتى مات في الحصن المذكور جوعا فكان يستغيث ~~بشيء من الطعام فلا يغاث وذلك حين حاصر الأتراك الحصن المذكور. # احتلال بلاد قدم وبلاد شظب ودخول البغاة إليها PageV08P308 قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: ثم حدث غدر رجل من عمران يسمى فيصل بن ~~الفيل، وكان مع المجاهدين في القلعتين بأن دل البغاة على من كان فيها ~~وامتدت بعد ذلك أيديهم على تلك الجهات، وتأخر العسكر الذين كانوا في بلاد ~~قدم إلى الإمام -عليه السلام-، وأراد محمد بن شمس الدين الرجوع إلى ~~(كوكبان) بعد أن استولى على تلك الجهة، وكان قد بلغ الأهنوم فوصلت إليه رسل ~~الشيخ راشد بن علا صاحب مذرج يستدعيه إلى جهاته، وكان خلاف هذا الشيخ أعظم ~~حادث فاسترجع محمد بن شمس الدين من كان قد تقدم من أصحابه إلى جهاتهم، ورجع ~~رسل الشيخ إلى جبل بني حجاج وشظب بعد أن أجزل الجوائز لابن علاء المذكور، ~~وإستولى بعد ذلك على الجهات ms1906 الشظبية وما يتصل بها من غربان وعرين والميفاع ~~وأمر بالحطاط على حصن السودة، ونصب عليه منجنيقات، وقدم جماعة إلى الموسم ~~في بني موهب في شهر شعبان من السنة المذكورة. # وقعة الموسم وما حصل فيها من الظفر # ثم كتب الإمام إلى رصين الدين بن المطهر أنه يصل إليه بما معه من العسكر ~~الذين في حقل، فلما وصلوا إلى عنده إلى جميمة ظليمة أرسل جماعة في جوف ~~الليل يحربون على الموسم حتى ظفروا بمن فيه من أصحاب محمد بن شمس الدين، ~~وجهز والسيد الماجد رصين الدين موافقا لوصول غارة محمد بن شمس الدين من جبل ~~بني حجاج فوقعت الحرب بينهم هناك وهو -عليه السلام- في الوادي المذكور يمد ~~أصحابه بما يحتاجون إليه فرد الله سبحانه غارتهم بغيظهم منكسرين إلى أبواب ~~السودة وأسر زعيمهم وهو رجل شريف من غربان يسمى سيرين. PageV08P309 # ومن أعجب الأمور أن أعان الله عبد الله بن حاجب وأصحابه في حصن نعمان ~~وشاركهم في تقتيل سيف البغي حتى قتل به على الوجه الذي قدمناه عند شرح ~~كرامات الإمام -عليه السلام-، وكانت أحوال أهل غربان على الجملة تزيد على ~~غيرهم في التخلف والاختلاف وعدم الثبات على طاعته -عليه السلام- فتارة ~~يوالون وتارة يخالفون، ومرة يميلون إلى علي بن يحيى وأخرى إلى محمد بن شمس ~~الدين، وتارة إلى عند السيد أحمد بن الحسين، ومن كلامه -عليه السلام- فيهم: ~~من كان عذرهم أكثر من التراب، وعهدهم أقصر من عنق الذباب ، وكانت العينة ~~التي في الموسم من خاصة محمد بن شمس الدين رئيسهم عبد يعرف بالنقيب نقرزان، ~~فأمر به السيد الماجد رصين الدين وأصحابه، وبالشريف المذكور إلى عند الإمام ~~-عليه السلام- بجميع ما معهم من الخيل والبغال وأنواع السلاح فحبس منهم قدر ~~إثني عشر رجلا، وأطلق الآخرين. # وروي أن إبن شمس الدين فدى عبده المسمى نقرزان بستمائة حرف، وإستقر السيد ~~رصين الدين في الموسم وواجه بنو موهب جميعا إليه وتقلقلت أحوال أهل شظب حتى ~~أجلا أكثرهم عن بلادهم، ومنهم من وصل إلى عند الإمام -عليه السلام-. # قصة السيد ms1907 رصين الدين واستشهاده-رحمه الله تعالى- PageV08P310 فلما دنى شهر القعدة الحرام من السنة المذكورة جمع -عليه السلام- الأهنوم ~~وعذر وسائر من أطاعه من المسلمين لقصد مدينة السودة والتنفيس على أهل الحصن ~~من الحصار، وتقدم بهم إلى وادي عصمان، وأمرهم ينقسموا فيئتين إحداهما مع ~~السيد رصين الدين ويكون حربهم للمدينة من شرقيها، وأخرى مع الشيخ وهان بن ~~صلاح العذري ويكون حربهم من غربي المدينة، ووقت لهم وقتا مخصوصا يبتدئون ~~الحرب فيه جميعا في الليل ففعل السيد الماجد رصين الدين ومن معه وتأخر عنه ~~الشيخ المذكور، ووقع الحرب بين السيد ومن معه في جانبه حتى قتل منهم نحو ~~عشرين رجلا وأخرج الرتب من مواضعهم التي كانوا فيها ولزم جوانب الحصن من ~~خارجه وبيوتا تتصل بها، وأعتقد أن الشيخ وهان ومن معه قد فعلوا من غربي ~~المدينة مثل ذلك، فلما أصبح الصباح وتراءت الجموع واتصلت غارة محمد بن شمس ~~الدين من جبل بني حجاج إلى المدينة وكثر الجرح للمجاهدين وعرف السيد الماجد ~~أنه لا يستطيع الخروج بمن معه في ذلك الوقت دخل إلى الحصن، وكان فيه الفقيه ~~عبد الله بن يحيى المعافى بن عمرو من جهة الإمام -عليه السلام- القاضي شرف ~~الدين حسن بن إبراهيم بن سلامة في عسكر من المجاهدين فحين بلغ الخبر إلى ~~الإمام -عليه السلام- أخذ في حشد القبائل وجمعهم وقصد الغارة بنفسه إلى ~~السودة، وكان قد تأخر الشيخ وهان بمن معه فبينا هو كذلك إذ بلغه أن السيد ~~قد خرج من الحصن في أصحابه ليلا ومعه القاضي شرف الدين فكان من خبرهما ~~أنهما استشهدا جميعا-رحمهما الله تعالى- في شعب الجانح شرقي الحصن المذكور ~~وثلاثة من المجاهدين معهما وقطعت يد السيد الماجد بعد قتله وجز رأس القاضي، ~~وحمل إلى بين يدي محمد بن شمس الدين إلى جبل بني حجاج، ودفن السيد في مدينة ~~(السودة) وجثة القاضي-رحمه الله تعالى- في شعب الجانح ورأسه في جبل بني ~~حجاج فبنى عليه هنالك إلى جنب مسجد الظهراوين ولبعض المؤمنين يرثي السيد ~~الماجد رصين الدين: PageV08P311 # دع رأي من زعم الإقدام قتالا # لا ms1908 تسمعن رأي من ضلت بصيرته # لا يفقر الجود من جادت أنامله # وقد علمت بأن الموت غاية من # فما أحق الفتى بالموت في شرف # يهوى منازلة الأحرار لا فرقا # كذا الفخار رصين الدين من سبقت # فرع الأئمة ذو السبق الذي شهدت # أبو محمد المحمود نصرته ... وخل قول جبان قال تضلالا # الله قدر أرزاقا وآجالا # أنفق ولا تخش من ذى العرش إقلالا # يمشي على الأرض تفصيلا وإجمالا # مثار لا بمثار النقع أبطالا # عند اللقاء ولا في الحرب ميالا # له العهود قولا قبل من والا # له المشاهد أقوالا وأفعالا # من طال بالعزم والإقدام من طالا # سل عنه تخبرك عنه ومشهده # ما زال في نصرة الدين الحنيف علا # حتى قضى نحبه في الله مرتديا # تلك الشهادة إحدى الحسنيين له # موفق يدعى الناصر الحسن # خير الأئمة من أبناء حيدرة # من باع من ربه نفسا مقدمة # ثبت الجنان فلا هول يراع له # يهتز مثل الرديني نشوة مرحا # صلى عليه إله العرش ثم على ... بأنه الفاتك الفكاك أغلالا # طريقة الحق كرارا وصوالا # ثوبا من المجد في أثمانه غالا # والموت في مثلها من جملة الآلا # الداعي إلى الحق جهالا وضلالا # أزكى وأكمل من صلى ومن صالا # ونال بالسبق والعلياء ما نالا # ولا هوت نفسه سلما ولا مالا # الدين يزهو لا للزهور مختالا # آبائه الغر أعني السادة الآلا # وللقاضي العلامة محمد بن يحيى بن سلامة-رحمه الله- يرثي القاضي المذكور- ~~رحمه الله تعالى-: # لا تجزعن لخطب الدهر إن هجما # لا يردك من مكروه نائبة ... واصبر على كل مكروه وإن عظما # فالله يجبر ثلم الدهر إن ثلما # ومنها: # تبا لدهر أرانا الحزن في حسن # ولا رعى الله يوما عاب منظره # في موضعين شهيدا ثاويا بهما ... وخيبة الدهر لما صار منعدما # فيه وأضحى رهين القرب منقسما # مضى حميدا مجيدا ثابتا قدما PageV08P312 ثم استقر أصحاب الإمام -عليه السلام- بعد ذلك في الموسم وجعل عليهم من يجمع ~~كلمتهم من خاصته -عليه السلام- واستمر الحصار على حصن السودة خمسة أشهر، ثم ~~وصل مشايخ جنب شظب مواجهين إلى عند الإمام ms1909 -عليه السلام- وطلبوا منه عينة ~~إلى جهاتهم، وكان حصن عتاد مولى من جهته -عليه السلام- فأمر -عليه السلام- ~~معهم جماعة إلى بلد عتاد، ثم أرسل الفقيه العلامة عز الدين محمد بن يحيى بن ~~سلامة في أثرهم فاتصلت تلك الجهة وإشتد أهلها ووصل إليها كثير من سائر ~~الجهات واستقرت على ذلك حتى دنى شهر المحرم غرة سنة تسع وثمانين وتسعمائة، ~~وسلم حصن السودة إلى محمد بن شمس الدين بعد أن نفذ ما فيه من الطعام ولحق ~~العسكر الولاة الذين كانوا فيه بالإمام -عليه السلام- إلى بلاد ظليمة، فأما ~~الفقيه عبد الله بن المعافى فتولى بلاد شظب من جهة علي بن يحيى بن المطهر، ~~ومحمد بن شمس الدين لم يكن فيها إلا كالداعي له فقط لأنه انعقد الرأي فيها ~~بينهم لما ابتدئوا الحروب على الإمام -عليه السلام- أن علي بن يحيى للخلاف ~~فقط، ومحمد بن شمس الدين بعد ذلك يتصدر للحرب وما اتصل به من بلاد علي بن ~~يحيى إليه. # قال مؤلف السيرة-رحمه الله تعالى-: وهذه المواطأة كانت على يدي السيد ~~العالم الولي بن عبد الله المعروف بالحاجري وبحظ منه وافر وعناية كاملة، ~~ومن العجب أن ذلك منه بعد أن قال بإمامة الإمام -عليه السلام- ودعى الناس ~~سرا وعلانية في إبتداء الأمر وأطنب في وصفه بعد اتفاقه بالإمام -عليه ~~السلام- حتى قال: ما يدرك علم القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- إلا هذا ~~الرجل، وما لبث أن يطلب في حقه المعاذير محافظة على مكانه عند آل شرف الدين ~~لا سيما علي بني يحيى فإنه كان يصدر ويورد عن أمره فالله المستعان. PageV08P313 # وروي أن السيد الولي هذا كان من أعيان السادة الأفاضل، والعلماء الأكابر، ~~وكانت العيون قد لمحته بالشرف والزهد، والعبادة والعلم، والتخلي عن الدنيا ~~وزينتها، وكانت نذوره كثيرة تفد إليه من كل جهة من الغنم والحب والسمن وغير ~~ذلك حتى كانت النذور من الغنم تزيد على الألف، ومع ذلك كان بيته مهيئا ~~للوافدين، وكان يكرم كل من وفد إليه، فما زال مطهر بن شرف الدين يعمل ~~الحيلة في إستدراجه حتى سعى ms1910 في تزويجه بابنته فلا بنت مطهر، وشرط السيد ~~الوالي أن ينفرد بها في بيت وحده بعيد عن ثلا فأجابه مطهر إلى ذلك فسكن بها ~~في الرغيل فلما دنى العيد أمر له مطهر برأس بقر وغنم عيدا لإبنته على رغمه ~~فردها السيد الولي وقال: إنا لا نقبل هذا ولا لنا به جاجة، فلما بلغ إلى ~~مطهر ذلك قام وقعد، وتغيظ وقال: يرد عيد إبنتي هذا ما لا يتهيأ أبدا فما ~~زالوا بالسيد المذكور حتى قبل ذلك، ولما قبل ذلك إنفتحت طريق المواصلة بينه ~~وبين مطهر العطية بعد العطية حتى زالت حالته الأولى، وكان من المقربين عند ~~مطهر ومن خواصه، وحين آل الأمر إلى أولاد مطهر كانوا يعتمدون على قوله وهو ~~يعتمد ما أرضاهم، ثم تعقب ذلك بلا فضل يعتد به تغير أحوالهم جميعا من جهة ~~الأتراك على ما نشير إليه إن شاء الله تعالى، وسار السيد المذكور هاربا بمن ~~يخصه من أولاده وأهله إلى مكة خوفا على نفسه بعد مواجهة الأتراك إلى صنعاء، ~~ثم جرت عليه قضايا في طريق سفره تأخر عندها من الحج في ذلك العام من جملتها ~~موت بعض من يختصه ويتعلق به في ذلك السفر وانتهى بعد ذلك إلى مكة ومات ~~هنالك أول سنة أربع وألف بعد أن أصابه ألم شديد استأكل عنده ما بين سبيليه، ~~وابتلي في هذه ثمانية أو تسعة أشهر من الألم المذكور إبتلاء عظيما، وبقي ~~مستلقيا على قفاه هذه المدة، انتهى كلام مؤلف السيرة-رحمه الله تعالى- ورجع ~~محمد بن شمس الدين بعد قبض حصن السودة من فوره إلى (كوكبان) بعد بغيه على ~~الإمام ومحاربته له سنة PageV08P314 كاملة، وهلاك كثير من أعوانه،ونفاذ خزائن جليلة من خزائنه، ثم حدثت به علة ~~عقيب رجوعه بلا فضل أولها نبتة نبتت في إحدى رجليه فما زالت تزايد عليه حتى ~~كانت سبب موته فلم يطب له عيش بعد بغيه فنسأل الله التوفيق، ولما سار من ~~السودة أقبل أهل شظب من فورهم إلى الإمام -عليه السلام- وطلع جماعة من ~~الذين كانوا في عتاد ms1911 من جهته -عليه السلام- إلى الفتحوة من باب السودة ~~الغربي حتى دس الفقيه بن المعافى إلى الإمام -عليه السلام- ما معناه أن ~~الأولى التوقف في تلك الساعة حتى حين وأظهر النصيحة للإمام، وكأن -عليه ~~السلام- حسن الظن به من وجوه: # أحدها: أنه كان زوجه ابنته. PageV08P315 # والثاني: أنه ثبت في الحصن عند الحصار حتى نفذ ما فيه فأمسك الإمام -عليه ~~السلام- ولما عرف أن باطن قول الفقيه الخديعة، وأن غرضه المهلة تقوية الحصن ~~وإعداد ما يحتاج إليه فيه ومراسلته إلى علي بن يحيى أمر -عليه السلام- عينه ~~من جهته إلى جبل بني حجاج، وقوى المحطة التي كانت في غربي السودة، وأقبل ~~بوجهه على المواجهين إليه من أهل شظب فعظم الأمر على علي بن يحيى وأرسل ~~محطة من جهته إلى موضع يسمى شعر بالقرب من بني حجاج، وأحربوا من كان فيه من ~~أصحاب الإمام فردهم بغيظهم مرارا، واستقروا في شعر واستقر أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- في مكان يسمى النوبتين بين الموضعين نحو ميل وأرسل غوث الدين ~~وأخوه لطف الله وعبد الرحمن بمحطة من جهتهم إلى أطراف موضع من بلاد شظب ~~يسمى بني علي للحرب على الذين في غربي السودة من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- فاستمر الحال على ذلك مدة لم ينل فيها أولاد مطهر غرضا فعظم الأمر ~~على علي بن يحيى وبالغ في تجميع إخوته، وحشد قبائل جهاتهم وبذل الأموال ~~الكثيرة، ثم كاتب إلى السيد أحمد بن الحسين إلى (صعدة) واستدعاه للغارة ~~إليهم فخرج من (صعدة) ولقيه علي بن يحيى إلى طرف جبل عيال يزيد، ثم تقدموا ~~كلهم إلى بني عيد، وقد أجمعوا أمرهم وشركاؤهم يقودهم السيد علي بن أحمد ~~الأمير حمزة بن أحمد من أهل ذيفان من جانب علي بن يحيى، والسيد المهدي عم ~~السيد أحمد بن الحسين يقود الذين من جناب السيد أحمد بن الحسين، وجمع غوث ~~الدين واخوته كذلك من أمكنهم للحرب من غربي السودة ووقتوا وقتا يتقدم كل ~~فيه من جانبه، وقد كان الإمام -عليه السلام- ألزم العسكر الذين في الموسم ~~بالغارة إلى بني حجاج حتى ms1912 عرفوا أن أصحابهم هناك مقصودون فتأخروا عما أمروا ~~به، ووقع حرب شديدة في جبل بني حجاج فلم يكن العسكر الذين كانوا فيه من ~~المجاهدين إلا نحو مائة رجل ومعهم من القبائل زهاء مثلهم والقاصدون لهم ~~خلائق واسعة مع أن بعض أهل البلاد لم يثبت ذلك PageV08P316 اليوم في مركز كما فعل في مواطن متقدمة، وكانت الهزيمة من جانبه فتوهم فيه ~~أصحاب الإمام الخديعة والخيانة وغير بعيد ذلك. # قال مؤلف السيرة: روى ذلك من أثق به ومن شهد ذلك اليوم فتأخر أصحاب ~~الإمام ثم التحقوا بأصحابهم إلى الموسم على وجوه مختلفة،واستقروا جميعا في ~~الموسم وأصحاب غوث الدين ومن معهم أحربوا كذلك أصحاب الإمام الذين في غربي ~~السودة حتى اتصلوا بها وتفرق أصحاب الإمام -عليه السلام- واتفق البغاة ~~بعضهم ببعض، وطلع الفقيه بن المعافى إلى عند السيد علي بن أحمد إلى بني عبد ~~لموافقة علي بن يحيى، ثم توجه علي بن يحيى ومن في جانبه لقصد الإمام -عليه ~~السلام- إلى الجميمة، وكان اخوته لطف الله وغوث الدين ومن في جانبهما من ~~أهل (كحلان) و(جزع) و(حجة)، والسيد أحمد بن الحسين عند ذلك طوع أيديهم ~~فأجمعوا على ذلك، وظنوا أنه لا يبقي في الجميمة وأنهم يجتمعون على محاصرته ~~ويحولون بينه وبين بلاد الأهنوم وعذر، ثم أعملوا الحيلة في خلال ذلك برجل ~~من حجور بني سعد طرف بلاد ظليمة يعرف بالشيخ سليمان الحجوري فأفسدوه ببذل ~~المال حتى دخل عينة من عسكرهم إلى بلاد قرب جناب لطف الله، وسرى الفساد إلى ~~كثير من بلاد ظليمة، وإعتنى السيد شمس الدين بن جحاف في ذلك، ووصل مشايخ ~~سيران من جبل الأهنوم وهم: الشيخ محمد بن قاسم بن عدابة وأصحابه إلى عند ~~الإمام -عليه السلام-، وظنوا منه الانتقال إلى بلادهم وأنه يدفع عن الجميمة ~~وبلاد ظليمة من عندهم من استطاع بعد أن أعياه أمر الأهنوم وعذر ولم يساعده ~~منهم للشخوص إليه إلى الجميمة إلا اليسير ولم يكن في ذلك التاريخ عنده ~~-عليه السلام- من غيرهم إلا نحو تسعين لقلة الصبر معه فلم يبق ms1913 معه من المال ~~ولا من الطعام في ذلك الأوان شيئا أبدا وهو في ذلك في غاية ما يكون من ~~رباطة الجأش والتجلد على ما بصدده من الترغيب لأصحابه والوعد لهم بقضاء ~~حوائجهم والإرهاب على العدو ووصل كثير من أصحابه وأهل بلده إلى الغاية في PageV08P317 العجز وعدم القيام بما يجب وتمسك بعضهم في التخلف عنه بالمعاذير ومنهم من ~~اقتصر على القول بإمامته، وأزاح بنفسه عن الإشتغال بلوازم ذلك من الجهاد ~~بماله ونفسه وقال لسان حاله {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا ~~قاعدون}[المائدة:24] فانتقل -عليه السلام- إلى بيت إبن عداية أسفل جبل ~~سيران بعد أن أجمع القبائل في المسارحة وجهزهم من هناك لجرد المحطة التي في ~~ظليمة من جناب لطف الله بن المطهر فلم يقفوا على مراده -عليه السلام- ولا ~~انطلقوا من إجابته وامتدت أيدي الظالمين على بلاد ظليمة إلى ما حول الجميمة ~~وما يقرب منها إلى بلاد الأهنوم، وكان ذلك في شهر جمادى من أول السنة ~~المذكورة، واستقرت محطة لطف الله في بلاد تسمى الرمادة من بلاد حجور بني ~~محمد، وأصحاب الإمام -عليه السلام- رتبهم في جبل ظليمة قبل الجميمة والعينة ~~التي في الموسم من بلاد بني موهب شظب باقية فيه ولم يزل -عليه السلام- ~~يتفقد أحوال أصحابه ويشدد أهل بلاده ويأمر بالصبر على مقاتلة عدوهم، ثم فرغ ~~له الشيخ محمد بن قاسم بن عداية داره المعروفة هناك فنقل إليها -عليه ~~السلام- بعض أولاده، وبقي في الأهنوم، وبقي علي بن يحيى واخوته بجميع من ~~معهم في السودة. # وأما السيد أحمد بن الحسين فرجع إلى صعدة من بعد إنتقال الإمام -عليه ~~السلام- من الجميمة وانعزل عنهم الأمير مطهر بن الشويع وكأنه حدث في نفوس ~~بعضهم على بعض حال الافتراق ما لم يكن عند الاجتماع والأمور ترجع إلى ~~الدنيا لما كانت قصارى همتهم، وغاية رغبتهم وقد خسروا بعد ذلك ما هو ~~الخسران المبين في الدنيا والآخرة وسيأتي كيف كان عاقبتهم. # قصة حرب ظليمة وما جرى فيها واستقرار الإمام -عليه السلام- في جبل ~~الأهنوم ومراكزته للعدو فيها. PageV08P318 # قال مؤلف السيرة-رحمه الله ms1914 تعالى-: ولما دنى شهر رجب من تأريخ هذه السنة ~~المذكورة سار الإمام -عليه السلام- إلى جبل الأهنوم وجمع من استطاع من ~~القبائل ثم سار بهم إلى موضع يسمى نجد المسجد في جانب بلاد المداير من بلاد ~~ظليمة، وقدم أكثر المجتمعين معه لحرب الذين في الرمادة وبقي هو -عليه ~~السلام- في النجد مقابلا لعنية منهم كانت في موضع يسمى القاهرة من بلد ~~المداير وعينات أخرى في بيوت متحصنة ببلد حبور فوقع الحرب على الرمادة ~~واشتد الحصار عليها من أصحاب الإمام وضيقوا عليهم حتى كادوا يظفرون بهم بعد ~~أن قتلوا منهم جماعة، وكانت عساكر أولاد مطهر في السودة فأغاروا عليهم ~~ووصلوا بأنفسهم فتأخر أصحاب الإمام إلى عنده إلى نجد المسجد وقد استشهد ~~منهم خمسة واجتمع البغاة في حبور بالقرب من نجد المسجد وقد تقدمت الإشارة ~~إلى ثباته -عليه السلام- وما كان من رغبته في جهاد القوم الظالمين، ثم رجع ~~-عليه السلام- إلى جبل سيران، ورجع علي بن يحيى إلى السودة وتركوا المحطة ~~التي كانت في الرمادة بحالها ولم يبق بيده -عليه السلام- ما يستعين به ولا ~~وجد طريقا إلى الاستعانة من أهل جهاته ولا تعجيل شيئ من الحقوق ولا إلى ~~الفرض ولا إلا اليسير بعد أن حاول ذلك على وجوه مختلفة، وقد كان -عليه ~~السلام- يحب التطهر لسعة ذات اليد وأن الاقتصار في بعض الأحوال إنما هو ~~لعرض، وكان يأمرنا أن لا نعتذر عنه إلى أحد من مطالبته لعدم الوجود، فلما ~~عرفه -عليه السلام- من الناس وأنهم مع تحيلهم للمال أقرب منهم إلى الثبات ~~عند عدم ذلك وصرح لنا بذلك مرارا، وقال -عليه السلام- كم بين نسبة العامة ~~للتقصير إلينا وبين انقضاضهم عنا أو كما قال وقد قل الناصر له والمعين من ~~تلك النواحي حتى أن من كان فرض موافقة رأي الإمام -عليه السلام- ونظره حرر ~~اعتراضات في تصرفه -عليه السلام- والحالة نفذت، وكان يحسن للعامة ما لا ~~يليق ولا يجوز لما أمر -عليه السلام- تتبع وصايا مطلقة PageV08P319 وبما عرف أنه يقصد من وصايا المناهل على كفاية عمارتها وما يحتاج إليه أظهر ~~لهم ms1915 أن ذلك غير موافق للشرع، وثبطهم عن تنفيذ ما أراده -عليه السلام- وكان ~~هذا مع الأكثر من الناس ظنا حتى صدقه الفعل بأن نقض ما باعه الإمام من ذلك ~~بعد أن أيسر الإمام -عليه السلام- ويظهر مخالفته في ذلك وأن الصواب فيما ~~فعل هؤلاء ما فعله إمامه جهلا أو تاجهلا بما تقتضيه أحوال الإمامة من جواز ~~ما هذا حاله ووجوبه رعاية للمصلحة العامة، ومنهم من قال أن ذلك لا يثبت إلا ~~في وقته فقط، ومنهم من خذل عنه ما استطاع فيما ظهر لنا، وكان -عليه السلام- ~~عهد إلى كثير من الشيعة في قبض الواجبات والمصارفات وتولي الأمور العامة ~~والخاصة وجعل بأيديهم موضوعات في ذلك بناء على ظاهر أحوالهم من الصلاح، ~~ولما ظهر له منهم خلاف ذلك، وأن معاملة الأكثر له -عليه السلام- على حرب ~~رفع إلى الكافة في الأسواق أنها ليسوا من ولايته في شيء، وأنه يرى من ~~أفعالهم، واقتصر بعد ذلك في أموره على الخلص من أصحابه الصادقين في ~~موالاته، الموفين بعهده، الصابرين على ما أصابهم في سبيل الله وتولى -عليه ~~السلام- كثيرا من أعماله بيده، فبينا هو في صلاح خاصته وطلب ما يحتاج لهم ~~إذ جاءته رسل علي بن يحيى بن المطهر من السودة يطلب الصلح منه -عليه ~~السلام- له ولإخوته وللسيد أحمد بن الحسين فطفق منظرا يصول بيد جذا أو يصبر ~~على ضحية عمياء وما إلا صلح للمسلمين في تلك الحال ولم يدع لله سبحانه على ~~نفسه حجة وعلي بن يحيى ترادف المكاتبة والمراسلة مرة بعد مرة حتى رأى -عليه ~~السلام- أن الجنوح إلى السلم في تلك الحال هو أصلح، فعقد الصلح بينهم في ~~نصف شعبان من السنة المذكورة على قاعدة تقررت فيما بينهم وبينهم وانتقلت ~~محطة لطف الله من حجور وصارت إلى ظليمة كلها إلى جنابه -عليه السلام-، ونقل ~~عينه التي كانت في الموسم واستقرت على ذلك وأمر عقيب الصلح الفقيه العلامة ~~عز الدين محمد بن يحيى بن سلامة-رحمه PageV08P320 الله- إلى جميمة ظليمة مطلعا على أحوال تلك الجهة، ثم انتقل -عليه السلام- ~~إلى هجرة الروس ms1916 من جبل الأهنوم وفتح باب الدرس للعلوم والتدريس هناك وأمر ~~بتحصيل كثير من الكتب المعتبرة وقرر أصحابه وما يتعلق به في سائر جهاته وهو ~~مع ذلك باذل الوسع في تألف قلوب الناس وقبول من وصل إليه من البلاد البعيدة ~~وإعداد ما يمكنه من تحصيل المال من نذر أو واجب وما يعد للحرب، وجمعه في ~~هذا الأوان لما لحقه من المشقة وشدة الحاجة، وعدم ثبات الناس إلا به حتى ~~كان يقول أن في جمع المال من الإرهاب على العدو وما لم يكن في غيره ولقد ~~صدق -عليه السلام- فإنا شاهدنا كثرة الرجال وقلتهم وثباتهم يدور على وجود ~~المال نفيا وإثباتا. # قال مؤلف السيرة-رحمه الله تعالى-: ولقد تخلف عنا رجل من بني عبد أيام ~~إقامته -عليه السلام- بسودة شظب لعدم التمكن في تلك الحال بسبب نكث الرجل ~~للبيعة، وعزم من ليلته تلك التي تأخر غشاوة فيها إلى بلده مغاضبا فأنفق في ~~اليوم المسفر عن تلك الليلة حرب هناك، فقيل الرجل فيه ولم يبلغ إليه-عليه ~~السلام- نكثه إلا بعد أن بلغ إليه قتله بيومه وأنا مطلع على قضيته وسبب ~~غضبه على التحقيق وعددنا ذلك من كراماته -عليه السلام-، وكم شاهدنا من كثير ~~يقيمون الزمان الطويل، ثم ينكصون على أعقابهم لشيء يسير حقير من الدنيا ~~ويكون بسبب كفرانهم للنعمة، ونكثهم البيعة. # وصول الباشا حسن إلى صنعاء وقصة الحرب على ظفار. # وفي هذا الأوان وصل الباشا حسن من الشام إلى صنعاء فكان أول من واجه إليه ~~الأمير مطهر بن الشويع الحمزي بعد أن انعقد الصلح فيما بينه وبين الأمير PageV08P321 عز الدين محمد بن الناصر، واتفق عنده البطنان آل غرا وآل جودة من أشراف ~~الجوف حتى صار الأمير مطهر إلى صنعاء، وأزمع رأي الأتراك على قصد الأمير ~~محمد بن الناصر إلى ظفار وهو حينئذ باق على موالاة الإمام -عليه السلام- ~~ومناصرته -عليه السلام- فجهزوا عليه محطة كبيرة تقدمهم مطهر بن الشويع، وقد ~~كان أولاد مطهر والسيد أحمد بن الحسين وعدوه بالنصرة والمعاونة حتى قصده ~~الأتراك وأسلموهم لحربهم فحاصروه في (ظفار) دون ms1917 شهرين حتى قبضوه وحبسوه في ~~صنعاء حول سنة ونصف، ثم مات أسيرا في أيديهم بعد تقرير قاعدة له منهم بقاء ~~حجر ظفار بيده فلم يفوا بها، ثم توجهوا بعد ذلك على حصن مدع من بلاد علي بن ~~يحيى فحاصروه حول نحو تسعة أشهر، ثم قبضوه بعد هلاك الأكثر ممن كان فيه ~~بالآم مختلفة، وأنواع من العذاب وهم على ما روى ثلاثمائة نفس، وقد كان تقرر ~~بينهم وبين محمد بن شمس الدين صاحب (كوكبان) أن الذين يتصلون به من بلاد ~~علي بن يحيى يكو ن له ولما قبضوا الحصن المذكور أدخلوه في حوزتهم وهو عند ~~ذلك أليم من العلة التي لازمته عقيب رجوعه من حرب الإمام -عليه السلام- فلم ~~يسعه إلا السلوك في طاعتهم وجعل أولاده مقدمة لهم في كل مخرج وعلي بن يحيى ~~لما اشتد الحصار على مدع وضاقت عليه الأرض بما رحبت كاتب إلى الإمام -عليه ~~السلام-، وعرض عليه تسليم السودة وما إليها من الحصون والبلاد. # ووصل جماعة من أعيان الشريف أحمد بن الحسين من (صعدة) لهذا المعنى أحد ~~الواصلين السيد العالم عبدالله بن محمد العياني الذي قد مر ذكره وشرحنا ~~قوله بإمامة الإمام ومعاونته ومناصرته ومحابته لمن يأوي الإمام، ثم صار بعد ~~ذلك إلى جناب السيد أحمد المذكور، ثم استقر من بعد قتله في صعدة، وقام بها ~~على ما قيل خطيبا للأتراك حتى توفي هناك، فقال الإمام -عليه السلام-: إذا ~~حصل أحد أمر من أجبناهم إلى مطالبهم. PageV08P322 # أما خروج السيد أحمد إلى الظاهر ومباشرته لحرب الأتراك أولا وتسلم كحلان ~~الشرف وحصن جميمة سنجدا من لطف الله حذرا أن يكون في أدنى حركة منه -عليه ~~السلام- استعجال الشر إلى جانبه -عليه السلام- منهم ومن الأتراك لعدم الثقة ~~بهم وكونه من غدرهم على معلوم ولم يسعدوا إلى شيء مما اقترحه -عليه السلام- ~~عليهم أمسك واشتغل بشأنه، ثم توجهوا لحصار لطف الله بن المطهر في ذي مرمر ~~وقد كانوا فتحوا عليه الحرب أولا وقت حصارهم لمدع، وقد كان لطف الله جمع في ~~ذي مرمر خلائق ms1918 واتبعه ممن يتعلق به ومن عساكره وسائر أهل جهاته من رهائن ~~وغيرها عددهم ثلاثة آلاف نفس وخمس مائة على ما روي ولما اشتد عليهم الحصار ~~وبلغوا الغاية في الهلاك منهم من هلك بالمجاعة، ومنهم من هلك بالآم مختلفة، ~~وأنواع من النقم ما سمع بمثلها في هذه الأمة السالفة أعرضنا عن ذكرها خشية ~~التطويل، ثم أن محمد بن شمس الدين توسط في تسليم ذمرمر للأتراك وسلامة لطف ~~الله وأكدوا ذلك بقبض ولد الباشا إلى (كوكبان) حتى ينجو لطف الله ومن يتعلق ~~به من خاصته إلى بلاد الشرف من الجهات الغربية، وإلتقى لطف الله والباشا ~~إلى قرية القابل من أعمال صنعاء وجرى بينهما كلام، وتصور لطف الله الوفاء ~~منه فيما وضعه له، وكان أول مقام واطئو فيه لطف الله على تخذيل الإمام ~~-عليه السلام- واستخراج أهل جهاته بما أمكن. # قصة توجه الأتراك إلى صعدة لحرب أحمد بن الحسين PageV08P323 ثم توجهوا بعد ذلك إلى (صعدة) لحرب السيد أحمد فتلقاهم بجميع عساكره شرفة ~~آل عمار فكان هو أول مقتول هناك وانهزمت محطته، وهم خلائق واسعة، وكانت ~~وقعة هائلة سد سماعها الآفاق لا لعظم القتلة والقتال بل لسرعة قتله في ~~الحرب وقتل واخلاع ملكه وبلاده في لحظة واحد، ثم دخل الأتراك صعدة بعد أن ~~جهزوا برأس السيد أحمد إلى صنعاء وهرب أولاده إلى بلاد بني جماعة فدخلوا ~~الحصن المسمى (أم ليلى)، وكان مستقر ملكهم ومجمع أموالهم، وخرج أحدهم إلى ~~الإمام -عليه السلام- ومعه جماعة من أعيان السيد أحمد وأصحابه الذين كان ~~يصدر عن أمرهم في بعض الأحوال ويورد وما بينهم في الغالب إلا من له العناية ~~في التخذيل عن الإمام والتبعية لمحمد وفهم عن موالاته، ثم سار بعضهم من ~~فوره لمواجهة الأتراك والكون في جانبهم فمنهم من مات إلى حين كتابه هذه ~~الألفاظ، ومنهم من بقي يسأل الله التوفيق، ثم توجه الأتراك لحصار أولاد ~~السيد احمد بن الحسين في أم ليلى حتى قبضوهم جميعا وأخلوهم جميعا إلى صنعاء ~~بمن يتعلق بهم، وقبضوا الحصن وجعلوا فيه ولاة من ms1919 جهتهم، وكان فيه خزائن ~~السيد أحمد وهي أموال واسعة وعدد للحرب كثيرة، ومن جملة من كان فيه وأدخلوه ~~إلى صنعاء عم السيد أحمد وهو السيد المهدي بن عزالدين، وكان من أشد الناس ~~نكاية للإمام، وأكثرهم تحريضا على توهين أمره، وتولى محاربة الإمام من جهة ~~السيد أحمد في جهات شتى، ولما وصل إلى صنعاء لم يلبث أن مات فيها هو وولد ~~له ساعة واحدة قيل أنه دس إليهما سم فنسأل الله التوفيق. PageV08P324 # ثم فتح الأتراك الحرب على علي بن يحيى وكانوا مسالمين له ولأخويه عبد ~~الرحمن وغوث الدين، وكانت هذه طريقتهم المسالمة للبعض ومحاربتهم للآخرين من ~~آل شرف الدين وغيرهم حتى ظفروا بهم جميعا، وأمروا بالحطاط على حصن ثلا ~~والناصرة، وكان مستقر ملك علي بن يحيى عند ذلك في الرغيل غربي جبل مسور ~~بأولاده ومن يتعلق به فكاتب إلى الإمام -عليه السلام-، ووضع له تسليم جبل ~~مسور وأمر مشايخ تلك الجهة إليه، وأرسل الفقيه عبد الله بن المعافى إلى ~~السودة لتمام الحديث بينه وبين الإمام وتسليم البلاد إليه جميعا، فلما وصل ~~الفقيه إلى السودة كاتب إلى الأتراك لنفسه واشتغل بمواجهته إليهم وقرره بعد ~~ذلك على السودة وبلادها. # ابتداء مكاتبة الأتراك إلى الإمام -عليه السلام- PageV08P325 وفي خلال ذلك كاتب الأتراك من (صعدة) إلى الإمام -عليه السلام- بصلح يعقده ~~لهم بشيء والله أعلم ما أرادوه من أهل تلك الجهات لأنهم جوزوا ميل الناس ~~إليه، وخشيوا أن يقوم الناس معه قبل أن يقضوا غرضهم من آل شرف الدين ~~وغيرهم، فلم يجبهم الإمام -عليه السلام- إلى ذلك فأعادوا المكاتبة مرة أخرى ~~فاقتصر في جوابهم على قوله إنا نكره من الفتنة ما يكرهون وربما تكره النفوس ~~من الأمر له فرجة كحل العتال، وكان -عليه السلام- شديد الحرص على إقامة ~~الدين والدفع عن المسلمين، والرغبة في جهاد الظالمين حتى قال لبعض من أشار ~~إليه بالجنوح إلى السلم في حقهم بقاءنا على مبايعتهم إرضاء لله سبحانه، ~~وأقسم بالله أيمانا في بعض المواقف أن إيفار صدور القوم عندي ساعة واحدة ~~أحب إلي مما ms1920 طلعت عليه الشمس، ثم تجهزت من محطة الأتراك للحرب على مسور بعد ~~تأكيد العهد على علي بني يحيى ومن معه في السمع والطاعة فأرسل الإمام -عليه ~~السلام- السيد العلامة الفاضل أمير الدين بن عبد الله -عليه السلام- في ~~عينة إلى جبل مسور فقبضه وحلف أهله وولاته واستقر هناك وأنس أهل تلك الجهة ~~بجانب الإمام -عليه السلام-، وكان ذلك في شهر شوال سنة ستة وتسعين وتسع ~~مائة، ومحطة الأتراك حينئذ مقابلة لمسور، فلما بلغ الإمام -عليه السلام- ~~قلة عددهم جمع أهل بلاده قدر أربعمائة رجل وأمرهم صحبة السيد مطيع الله بن ~~أحمد بن شمس الدين بن أمير المؤمنين المهدي لدين الله أحمد بن يحيى جد ~~الإمام شرف الدين إلى جبل مسور ليجتمعوا بالسيد أمير الدين وعلي بن يحيى ~~ومن معه، ثم يقصدون المحطة التي هناك فلما بلغوا إلى وادي شرس بلغهم أن ~~الأتراك قد كاتبوه أولا فدخلوا إلى مسور وقبضوا على يد ابن أخ لعلي ين يحيى ~~يعرف بمحمد بن الهادي، وكان الأتراك قد كاتبوه أولا ووضعوا له الجبل وما ~~يتصل بها من البلاد فاحتال لذلك بأن طلع إلى موضع منه يسمى شريمة في جماعة ~~من عند عمه علي بن يحيى بن المطهر PageV08P326 للدفع والمعاونة لجانب الإمام، فلما استقر هناك والحرب قائمة أذن للأتراك ~~بالمصير إليه على غرة، فخرج السيد أمير الدين-رحمه الله- وأصحابه منهزمين ~~حتى اتفقوا بالسيد مطيع الله ومن معه في وادي شرس فرجعوا جميعا إلى عند ~~الإمام إلى هجر الأهنوم وعلي بن يحيى سار هو ومن معه في جانبهم من ساعتهم ~~إلى الظفير بعد ما انتهب جميع ما كان هناك لعلي بن يحيى، وعظمت القضية في ~~صدور الناس، وكان الإمام -عليه السلام- قد بلغه خروج الأتراك من (صعدة) ~~قاصدين له -عليه السلام- إلى بلاد عذر فجمع أصحابه وإستدعى مشائخ الأهنوم ~~وعذر وتمشى بهم إلى طرف بلاد العصيمات مما يلي (صعدة) وما زال ينفذ أمور ~~أصحابه حتى وصل الأتراك إلى قرن الوعر من بلاد عذر وهو -عليه السلام- باق ~~في الهجرة بعد أن واجه إلى الأتراك ms1921 بعض أهل عذر وكاتب بعضهم إلى الأتراك ~~إلى صعدة واستقر الأتراك في قرن الوعر وصارت إليهم بلاد عذر وأهلها إلا ~~الشيخ وهان بن صلاح وصنوه مجلي بن صلاح، فاطلعا بمن معهما إلى جبل الأهنوم، ~~وصاروا في جملة من عنده -عليه السلام- خلا أنهما لم يؤثرا في قبائلهما على ~~الحد الذي كان يصدر فيهما. # وقعة القدوم العظماء. # واستقر الإمام -عليه السلام- في موضع يسمى القدوم فوق الهجر من طرف بلاد ~~الأهنوم ومحطة الأتراك في قرن الوعر إلى غرة شهر المحرم سنة ثلاث وتسعين ~~وتسع مائة، وقصدوه من قرن الوعر ليلا انتهوا إليه أوان الفجر، وقد كان ~~-عليه السلام- ثبت أصحابه، وجعل كل جماعة في موضع يعرف بهم فحاربهم -عليه ~~السلام- حربا شديدا، وقتل منهم خلقا كثيرا، ولم يستشهد من أصحابه -عليه ~~السلام- إلا دون عشرة، وعظمت الوقعة في صدورهم لأنهم في ابتداء جملتهم ~~اتصلوا بمراكز أصحاب الإمام -عليه السلام- فما تزحزوا عنها وهو مع ذلك ~~يمدهم إلى أماكنهم بما يحتاجون إليه ويشددهم بنفسه فرجع الأتراك بعد ذلك ~~منهزمين إلى بلاد عذر وبلغ خبر الوقعة سائر الجهات. PageV08P327 # قال مؤلف السيرة-رحمه الله-روى لي من أثق به أنه وقف على مكاتبة دارت بين ~~آل شرف الدين عقيب الحرب المذكور يصفونها بالعظم، ويتعجبون من ثبات الإمام ~~-عليه السلام- وأصحابه ويكفون عن كبار القتلى من القوم بالذهب الأحمر عن ~~سائرهم بالدراهم البيض مخادرة منهم أن يطلع الأتراك على ما قصدوه وهم مع ~~ذلك أعوان القوم على حربه -عليه السلام-. # صلح غوث الدين ومكاتبته إلى الإمام -عليه السلام- # وفي هذا الأوان كاتب غوث الدين بن مطهر بن الإمام شرف الدين إلى الإمام ~~-عليه السلام- وهو حينئذ في عفار، وكان حصن عفار مستقر ملكه فصار إلى جانب ~~الإمام فقصده جماعة من الأتراك فأحربوه على عفار واستمر الحصار عليه، ثم ~~وصل بعد ذلك أهل الظفير إلى الإمام -عليه السلام- مواجهين فتلقاهم الإمام ~~-عليه السلام- بالإنصاف وأرسل معهم السيد العلامة الفاضل أمير الدين بن عبد ~~الله وجماعة من أصحابه، وعلي بن يحيى يومئذ عندهم في الظفير فاجتمعوا على ~~حرب عبد الرحيم ms1922 بن عبد الرحمن بن المطهر إلى حجة لأنه استقام في حجة بعد أن ~~قتل أباه عبد الرحمن بن المطهر كما سنذكره قريبا إن شاء الله تعالى، وكادوا ~~يتصلون بجهاته وما لبثوا بعد ذلك أن واجهوا الأتراك هم وعلي، وصاروا حربا ~~لغوث الدين على عفار ومن جملتهم محمد بن الهادي صاحب العملة في مسور لأنه ~~بعد أن وصل صنعاء لتمام وضعوه له في مسور لم يفوا له بذلك بل جعلوه وما ~~حوله للسيد أحمد بن محمد بن شمس الدين صاحب كوكبان، ولما كان وقت الحطاط ~~على عفار سولت له نفسه في بعض الليالي العزم إلى مسور ليلزم في ظنه بعض ~~حصونه ويتصل بعد تيقنه وينتقل بنفسه فوصل إلى هناك وقد تأخر عن أصحابه ولم ~~يدخل معه الجبل إلا عشرة فما دون فقبض عليه ولاة الحصن، وأرسلوا به إلى ~~صنعاء فحبس في القصر حول سنةين ويجهز به مع من جهز به من أولاد مطهر كما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى إلى الشام فمات على ما روي في الطريق وحيل بينهم ~~وبين بنيه ما أراد PageV08P328 أولا وآخرا، ويلحق بما تقدم من كرامات الإمام -عليه السلام- ما وقع من ~~النقم على الناكثين والقاسطين. # منها: ما وقع مع أهل جزع أولاد السيد رصين الدين وهو أن الأتراك قصدوهم ~~إلى حصن جزع وأعانهم على ذلك السيد الحسن بن الإمام شرف الدين صاحب كحلان ~~تاج الدين فاستولى عليهم وعلى الحصن ومن فيه في أسرع وقت، ودمروا عمارته ~~وأهلكوا جميع ما فيه {فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا}[النمل:52]. # ومنها: أن عبد الرحمن بن المطهر سلط الله عليه ولده المسمى عبد الرحيم ~~فقتله على فراشه في حصن مبين عقيب نكثه ومحاربته للإمام. # ومنها: أن الحسن بن الإمام شرف الدين صاحب كحلان أصابته علة من قبيل ~~البرسام عقيب نكثه ولم تزل تزايد عليه فوق ست سنين حتى بلغ من حاله أنه لا ~~يقوم من مكانه ولا يتمكن أبدا ومع ذلك فلم يخرج عما كان من سياسة بلاده ~~وتحمل أوزارها وهو لا يكلم ms1923 الناس إلا بالإشارة فقط فوق سنة بعد البلاء ~~العظيم. # ومنها: أن الشيخ راشد بن علاء لما نكث البيعة وأدخل محمد بن شمس الدين ~~بلاده، وكان سبب ذلك وما عظم أمره، وكان الساعي من جناب الشيخ المذكور رجلا ~~من أقاربه يسمى عبد الله بن صلاح وصل إلى محمد بن شمس الدين مرة بعد أخرى ~~وسار بسببه إمام المحطة فابتلاهما الله جميعا عقيب ذلك من غير مهلة. # أما راشد المذكور فيا لهوان حيث أراد العزو بالفقر حيث أراد توقع الغنى ~~ولم يحظ من أغراضه التي رامها بطايل أبدا، قلت: ثم كان عاقبة أمره أن قتله ~~عبدالرحيم بن عبدالرحمن صبرا مع جماعة من أقاربه وسنذكر إن شاء الله تعالى ~~في سيرة الإمام القاسم بن محمد-قدس الله روحه في الجنة-. # قال مؤلف السيرة الناصرية-رحمه الله تعالى-: وأما ابن أخيه فحصل معه ألم ~~لازمه حول أربع سنين حتى صار عبرة للمسلمين، ومات من علته تلك بعد البلاء ~~العظيم. PageV08P329 # ومنها: ما وقع في حق الشيخ سليمان الحموري بعد ما جرى منه ما تقدم [بياض في ~~المخطوطة ص176] الدين بن جحاف من أشراف حبور بعد موالاة للطف الله. # ومنها: ما كان من أمر السيد شمس الدين المذكور وذلك أنه سار إلى لطف الله ~~وهو في (قفل مدوم) من جهات الشرف لتقرير قواعد له وعلى يديه لأهل البلاد ~~فمات عقيب وصوله حتف أنفه قبل أن يصل إلى شيء مما في نفسه بحيث أن خبر ~~مسيره إلى لطف الله وخبر موته توارد إلى عند الإمام -عليه السلام- في حكم ~~الخبر الواحد. # ومنها: قضية عبد الله بن حاجب صاحب غربان وأصحابه وذلك أن سبب فسادهم ~~ونكثهم لبيعته -عليه السلام- محبة أن يصير حصنهم نعمان إلى أيديهم لأنه ~~-عليه السلام- لم يرض بتسليمه إليهم رعاية لمصلحة رآها، وكان هذا بيت شرفهم ~~وعتوهم يحيون ويموتون دونه فسلط الله عليهم من ركنوا إليه فأخربوه خرابا ما ~~سبق إلى مثله، وحالوا بين عبد الله بن حاجب وبين ما أراد من الإقامة فيه، ~~وقضايا اتفقت له يطول شرحها ms1924 آخرها موته في صنعاء أول شهر شعبان في سنة أربع ~~بعد الألف بعد أن حبس هناك وأقيم على الهوان. # ومنها: ما وقع مع أهل شهادة الأمير بسبب إشفاقهم عليها من الإمام بعد ما ~~وقع منهم ما تقدم ذكره، ثم ثبطوا عنه في كثير من الأمور فما كان ينفذ له في ~~جانبهم رأي ولا أمر إلا إذا وافقهم حتى منعوا منه جزية يهود كانوا عندهم. # ولما أراد -عليه السلام- التشديد على بني سعيد لحدث أحدثوه في بلادهم ~~منعه الشيخ سعيد بن مسعود الذي تقدم ذكره حال اجتماع الأهنوم في مغربة ~~الخليف وتهاون بأمره فلازمه من ساعته ألم وحريق في بطنه قدر أربعة أيام، ثم ~~هلك وكاد أصحابه عند ذلك يتلطف ووصلوا عند الإمام -عليه السلام- يعتذرون عن ~~سيحهم الهالك ومعهم نذور سلموها إليه وأقاموا لهم سجين آخرين بعده أعادوا ~~لما نهوا عنه من الفساد. PageV08P330 # وروي أن الإمام -عليه السلام- قال في حق أحدهم وقد ثبط منه بعض الأمور ~~سيخرج منها يعني شهارة مدحورا عنها وقال مقتولا فسلط الله عليهم من ركنوا ~~إليه وأخرجوهم منها صاغرين، وقتل أحد الشيخين وهو محمد بن عبد الله وهو ~~الذي عناه الإمام -عليه السلام- في بابها الغربي، وسبب ذلك أنهم أحدثوا ~~شيئا من الخلاف عليهم فحاصروهم فيها حتى أخذوهم على حين غفلة فما شعروا وهم ~~مقابلون للحرب من بابها الغربي وإلا وقد توسطوا الجبل من خلفهم وذلك على يد ~~رجل شريف من أهل غربان يسمى أعساج، وكان يدخل إليهم وقت الحصار بما يحتاجون ~~إليه فدل الأتراك على طريق عسرة من يمانيها فطلعوا منها حتى توسطوا شهارة ~~وجاء الهلاك وكانت طامة كبرى عليهم فبعضهم قتل وبعضهم رمى بنفسه الجبل، ~~وبعضهم قبض عليه أسيرا، وبعضهم تخلص إلى شهارة الفيش وانتهب جميع ما فيها ~~من الأموال على كثرتها ونبوعها لإن هذا الحصن كان مفرغ لأهل تلك النواحي، ~~وإليه يجمعون أموالهم التي يخافون عليها من حوادث الزمان. وبعد أن ثبتت يد ~~الأتراك عليها دمروا الأكثر من مساكنها وقطعوا أعنابها وحملوا من أعنابها ~~فوق أربعمائة ms1925 رجل حطبا إلى صنعاء في أهون الهوان وشر الأحوال والشيخ الآخر ~~مكتوف بينهم وهو مهدي وكان قد هرب بنفسه، ثم قبض عليه في هذا التاريخ فلما ~~وصلوا إلى صنعاء بما معهم ووضعوه في الجبانة أطلقوهم وخلوا سبيلهم. # وأما الشيخ فضربوا عنقه وطرحوه للكلاب. # قال مصنف السيرة-رحمه الله تعالى-: ولقد سمعنا الإمام -عليه السلام- ~~يعاتب هذا الشيخ ذات يوم في دار القدوم أتريد أن تكون أنت وفلان يعني صاحبه ~~فوق الناس والله لتكونوا تحتهم وليضرب بكم الأمثال. PageV08P331 # ومنها: أن أهل شهارة الفيش وضعوا إليه -عليه السلام- أن ينقل إليها من بيوت ~~الأموال ما أراد وإذا أحب أن يأوي إليها ويسكن فيها أومن يتعلق به لم ~~يمنعوا وعاهدهم على ذلك وفعل لهم ما اقترحوه من الوظائف، وجعلهم من جملة ~~خواصه وأمر عليهم بحفر مدافن فيها للحب وإصلاح ما يحتاج إليه وأصلح أبوابها ~~وتفقد جوانبها بالعمارة وغيرها من الأماكن للزبيب والطعام وغير ذلك، ويسير ~~إليها ما أمكنه مما تحتاج إليه، وأصلح أبوابها، وتفقد جوانبها بالعمارة ~~وغيرها، وأمرهم بحفظها ليلا ونهارا، وجعل فيها من أصحابه جامع هذه الأوراق ~~من سيرته -عليه السلام- مطلعا على ما انساق إليها فلما التجأ بعض خاصته ~~-عليه السلام- إلى ذلك حين أدخل أهل الحبس وشرف المواطر عينة الأتراك إلى ~~معقل لهم يسمى بشام منعوه من المصير إليها، ونكثوا عهدهم حتى حاول جامع هذه ~~أن يصير إلى رجل من خاصته -عليه السلام- ما يسد به فاقته وأولاده من الطعام ~~فما سمعوا له ولا أطاعوا بل تغلبوا على جميع حوائجه الخاصة له على حقارتها ~~ولما أسر الإمام -عليه السلام- بسطوا أيديهم على ما عندهم من بيت المال ~~وغيره من النذور لأن البعض مما كان هناك من النذور وسار من عندهم بعد ذلك ~~وفي حلقة شحا وفي عينيه قذى حتى انتهى بأهله إلى مدينة (ثلا) تركهم عند ~~صديق له على وجه الكتم، وسار بنفسه خائفا حتى وصل بلاد الحيمة فاستقر هناك ~~أياما ورعية، أهل الناجية آنسوه وأحسنوا إليه بركات الإمام -عليه السلام- ~~ولما استولت الأتراك على شهارتين ذهب أهلها ms1926 أيدي سبأ لا يعلم لهم مكان ~~يعرفون به بل تفرقوا في الأقطار مستخفين وأخربت شهارة الفيش جميعا، وقطعوا ~~أعنابها، ثم أخربوا بعد ذلك معاقل الأهنوم ودروبها وبالغوا في ذلك وقبضوا ~~من مشايخهم بعضا، وهرب آخرون فمنهم من مات مسجونا مهانا، ومنهم من هلك ~~هاربا على أسوء حال، واشتدت الأزمة على أهل تلك الجهة مع الجور الشديد ممن ~~تولى عليهم وبلغوا الغاية في PageV08P332 الضعف والمسكنة وقال لسان حالهم{إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيل}[الأحزاب:67]ولقد كان -عليه السلام- يخطبهم ويقول في مواضع متعددة: ~~أيها الناس اتقوا الله واسمعوا ولا تكونوا كالشاء العابر بين الغنمين ~~فيبدلكم الله بالعز ذلا وبالأمن خوفا،وبرد النعيم جوعا. # ومنها: أن رجلا من بني عوف يسمى عبد الله بن العاطش تكلم بكلام جفى به في ~~حقه -عليه السلام- استقلالا لشي أعطاه إياها فلما وصل إلى بيته رمى ببندق ~~له عرضا فافتض بندقه من موضعين وقطع يده اليمنى وبعض اليسرى. # ومنها: أن رجلا من مرهبة الظاهر يسمى جابر بن دغيش وصل إليه -عليه ~~السلام- إلى الروس يطلب الفسح إلى بلاده بأولاده، وكانت يومئذ لبعض البغاة ~~فلم يفسح له حتى ألح في طلب ذلك وأوقع عنده شيئا في نفسه فرمى له بخط رميا ~~ولم ينظر إليه بعينه وقد ظهر الغضب في وجهه -عليه السلام- وكان ذلك في مشهد ~~من الناس، ثم سار من ساعته ومعه اثنان من أهل جهته فلما انتهى إلى عقبة ~~الخليف على نحو ثلاثة أميال من عنده -عليه السلام- حدث به علة هناك مات ~~منها حتف أنفه، وكانت آية للناظرين. # ومنها: أن رجلا من عسكر أهل البغي يسمى الواح نادا في بعض الحروب أصحاب ~~الإمام بما معناه قولوا لإمامكم يمر لي بعزيمة يعني رقية فمعي ألم في كبدي ~~على جهة الهزو والسخرية فما لبث أن رمي من ساعته رمية وقعة في كبده ومات من حينه. # ومنها: ما روى الفقيه الفاضل محمد جابر بن مطر من هجرة أعوم من الشاحذية ~~عن بعض أهل بلده أنه رأى رجلا هناك قد ذهب نصف لحيته فسأله عن شأنه ms1927 فقال: ~~بركة الإمام الحسن بن علي تذاكرنا منه يوما مع بعض الناس أنه منصور حمير ~~شير زعم أنه منصور حمير كان في جهة آنس ثم قلت وإلا حلقتم لحيتي هذه وقبضت ~~على الموضع الذي ترى فذهب شعره من ذلك الوقت ولم يعد شيء منه. PageV08P333 # ومنها: ما روى الشيخ مروح الشامي وجماعة معه أن رجلا يسمى ذيبان بن المعشي ~~من بلاد وشحة تناول من عرض الإمام -عليه السلام- وعزم على مواجهة لطف الله ~~بعد أن نازعه أخ له وقال له: لا تعيبنا عند الإمام فلم يقبل فبينا هو في ~~أهبة العزم أصابته صاعقة من ساعته وهلك من حينه،وقطعت الصاعقة يد امرأته ~~وهي تباشر شيئا من الطعام الذي أراد إعداده لطريقه التي حيل بينه وبينها ~~فنسأل الله التوفيق. # ومنها: أن رجلا يعرف بالشيخ علي بن قطران الخولاني كان رئيسا مع لطف الله ~~بن المطهر ومقدما له في عدة حروب الإمام فتكلم مرة بما معناه إن لي ثلاثة ~~أولاد النظر إليهم أحب إلي من الدنيا وهذا الرجل-يعني الإمام- ما تركنا ولا ~~سكن من حربنا فلما وقع الصلح بين علي بن يحيى وبين الإمام عزم إلى أولاده ~~المذكورين وهم في ذمرمر فلما وصل إليهم إنهدم فوق أولاده المذكورين المنزل ~~الذي كانوا فيه فهلكوا جميعا وكاد يفارق الحياة بعدهم وما منعه أن يلقي ~~بنفسه من شاهق إلا من حضره من الناس. # ومنها: ما رواه الشيخ شمسان من أهل (خمر) بأن رجلا من عيال أسد يقال له ~~الصليحي كان يقع في عرض الإمام -عليه السلام- حتى قال مرة: لو أظفر بالإمام ~~فعلت به كذا لأريح العباد منه، فكان اليوم الثاني من كلامه ووجد مطروحا في ~~بعض الأماكن ميتا وقد احترق جسمه. # ومنها: ما رواه الفقيه جمال الدين علي بن صلاح الحبوري وهو أن الإمام ~~-عليه السلام- أرسله مع بعض مشايخ عذر الغربي لقبض زكاة عندهم فوصلا إلى ~~عند رجل منهم فطلبا منه ما عليه فامتنع وتكلم على الفقيه كلاما جافيا فما ~~لبث أن أرسل الله سبحانه عليه صاعقة في ذلك ms1928 الوقت أهلكت بعض غنمه فسلم بعد ~~ذلك ما عليه واعتذر من كلامه السابق، والتطف أصحابه في تسليم ما عليهم عند ذلك. PageV08P334 # ومنها: ما رواه الفقيه المذكور أن الإمام -عليه السلام- أرسل إلى حجور بني ~~أسعد من بلاد ظليمة لمعرفة شيئ من واجباتهم فمنعه من ذلك رجلا يسمى سعيد بن ~~محمد فما لبث في مقامه أن مر به حمار فتعثر فوقه وكسر إحدى يديه فاعتذر إلى ~~الفقيه وامتثل قوله. # ومنها: ما رواه الفقيه المذكور أنه طلب رجلا من أهل الرغيل من بلاد مسور ~~أن يصارف الإمام -عليه السلام- شيء من المال فقال: أصارف أولادي وأجاهد على ~~حماري، ولما كان اليوم الثاني من كلامه هذا أعدى عليه الحمار الذي أشار ~~إليه فعض رجله وقطع لحمة ساقه على أعين الناس حتى شاعت قضيته في ناحيته. # ومنها: ما رواه السيد الفاضل العلامة صالح بن عبيد الله الغرباني، ~~القاسمي، عن الشيخ هاجر بن علي صاحب القارتين من بلاد شظب، وكان مواليا ~~للإمام أنها حدثته نفسه في بعض الليالي أنه يواجه على يحيى والحرب قائمة في ~~جبل بني حجاج بما لحق الشيخ المذكور من التعب والمشقة فبينا هو في حديثه ~~ذلك إذ بثعبان عظيم قد دخل بين جسده وثيابه حتى اشرف برأسه من عند أذنه ~~اليمنى فصاح عند ذلك حتى أفزع أصحابه وهم في موضع يختص بهم بازاء العدو، ~~وقد قبض على الثعبان ببعض ثيابه وطرحه الأرض ولم يذهب حتى وصل أصحاب الشيخ ~~المذكور وأرادوا قتله فمنعهم، وقص عليهم قصته وقال: هذه بركة الإمام ورجع ~~من ذلك الخاطر، وثبت على الموالاة أياما، ثم التحق بالقوم الظالمين وهو ~~الذي تقدمت الإشارة إليه حتى دخول البغاة إلى جبل بني حجاج وأنه اتهم ~~بالتقصير في ذلك اليوم. PageV08P335 # ومنها: ما رواه الفقيه على بن صلاح الحبوري أن رجلا من أهل كحلان تاج الدين ~~يسمى محمد عطاف الحداد صارف الإمام بزيدي من الطعام فعينه الإمام لبعض من ~~يتعلق به فلما وقع على الخط طرحه وأساء القول على الذي جابه، وامتنع من ~~تسليمه إليه ms1929 فأحس من ساعته بألم في باطنه واحتراق في جوفه حتى تغير عقله، ~~ولما كان في اليوم الثاني طلب الرسول صاحب الخط واعتذر إليه في حق الإمام، ~~وسلم ما عليه من المصارفة. # ومنها: ما رواه الحاج عماد الدين، والشيخ يحيى بن قاسم، والشيخ واصل بن ~~محمد عداية وكافة أصحابهما أن الإمام لما وصل إلى مكانهم، وكان فيه رجل ذو ~~سعة وماشية يسمى سعيد الطرافي غنمه نيف ومائتان فطلبوا منها مصارفه أو ~~ضيافة للإمام فوعدهم بذلك فعاد إليه فشحت نفسه فعرفاه بما يتوجه وأخشنا ~~عليه فأقسم بالله وقبض ما هي له لا صارفة إلا بما في يديه فرحعا من عنده ~~خائبين وكتما أمره، فلما كان غروب الشمس في ذلك وهو يسوقها أتى المكان الذي ~~تأوي إليه وكان له كلب يرعاها معه ولا يكاد يفارقه في المسرح والمراح فهر ~~عليه، وكان هو المتولي يطعمه في بعض أوقاته فزجره فلم ينزجر فدافعه بيده ~~فلم يندفع حتى عض ما قبض عليه وكاد يهلكه فبقي أليما ثلاثة أشهر ثم ندم على ~~ما قاله ونذر للإمام بشيء من ماشيته وسلم ما طلبناه منه. # ومنها: أن رجلا من الشافعية يعرف بالمكين كان ساكنا في شبام سار بالسؤال ~~الذي حرره بعض أهل البغي متضمنا للإعتراض على الإمام -عليه السلام- في قوله ~~وإنما أخرنا جهادهم في الماضي إلى هذا المحال إنتظارا للإذن من الله تعالى، ~~وقد تقدم ذكره فأصابته علة في طريق تلك سبب هلاكه حين رجوعه من المسرح في ~~البلاد المغربية، وكان في منتهى سفره أصابه ألم في لسانه وعظم حتى ملأ فاه ~~فلم يتمكن من كلام قط حتى هلك من علته عقيب وصوله إلى (شبام) محمولا وقل من ~~سعى في خذلانه -عليه السلام- ولم يعاجل بنصيب وافر من العقوبة. PageV08P336 # قال مصنف السيرة-رحمه الله-: ومن أعجب ما شاهدناه في بعض أهل جهاته -عليه ~~السلام- وما أملوه من الحظ عند غيره ووعدوا به على خذلانه فإنما كانوا بما ~~سولت لهم أنفسهم كالحافر عن حتفه بظلفه والجاذع مارن أنفه بكفه وخسر الدنيا ~~والآخرة وذلك ms1930 هو الخسران المبين {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين}[آل ~~عمران:54]. # ومنهم شيخ من هجر الأهنوم يسمى محمد علي كان من السابقين على ظاهره في ~~موالاة الإمام -عليه السلام- ومعاونته، ثم رجع عن ذلك وظهر علينه الفساد ~~والعناد، وأراد اللحوق في آخر المدة ببلاد عذر وقد صارت للأتراك فحبسه ~~-عليه السلام- في ظاهرة الأهنوم،وبقي في الحبس إلى أن سلمت للأتراك ونزل ~~مواجها لهم ولم يرض بحل قيده حتى يصل إليهم ليكون ذلك زيادة في حظه وقبوله ~~فسلطهم الله تعالى عليه واعتورته المصائب، وكان آخرها إنتهاب أمواله ~~والتنكيل بحاله وهتك عرضه،والحبس المخصوص بأنه لا يدخل عليه داخل أبدا إلا ~~ما يتناوله من طعام أو شراب من خرق لا يتسع لغير ذلك وله مع ذلك في كل يوم ~~موتة ونشور، فاعترضت دون التي رام وقد جد به الجد اللميم الأربي، ثم مات ~~بعد ذلك في محبسه ومثل قضيته هذا الشيخ قضية شيخ من بني وهان يسمى قاسم بن ~~مسعود انتهى في معاندة الإمام إلى أن الإمام حبسه في ظاهرة الأهنوم متى كان ~~خروجه على نحو الشيخ المذكور آنفا، ونزوله إلى الهجر مواجها للأتراك كنزوله ~~فتعقب ذلك بحبسه وإهانته ولوا استوفينا ما جرى في شأن الخاذلين له من ~~المصائب والنقم العاجلة لطال الكلام فإن بعضهم قتل وبعضهم سجن وبعضهم فتن ~~أنواعا من الفتن وبعضهم مات، فجاء واعتقدوا أن ذلك عقوبة لهم في حقه -عليه ~~السلام-{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا}[النمل:14]. PageV08P337 # قال مصنف السيرة-رحمه الله تعالى-: وأما ما وقع من رجل من أهل العنسق من ~~أصحاب الشيخ محمد باكر ومن رجل يسمى أبي المتتنج بالميم المضمومة والتاء ~~المثناة من أعلى والنون المفتوحة والجيم وهو رجل من أهل الروس من المكر به ~~-عليه السلام- وإرادة هلاكه فلم يذكر ذلك لأنه -عليه السلام- كره ذلك في ~~ذلك الوقت فحذونا حذوه وقصتهم معلومة مع أهل تلك الجهة وشرحها يطول. # قال: ولما عرف الأتراك مشقة المجاهرة بالحرب للإمام -عليه السلام- بعد ~~حرب القدوم التي تقدم ذكرها ما زالوا يعملون الحيل في تخذيل الأهنوم على ms1931 ~~وجوه مختلفة حتى أثر ذلك فيهم وانخدعوا لهم فأرسلوا محطة من صنعاء في غرة ~~شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة رئيسها الأمير سنان إلى جهات ظليمة ~~فاستولوا عليها وحاصروا الجميمة ونصبوا عليها مدفعا وهم مع ذلك على ~~المراسلة والمكاتبة للأهنوم، ووصل منهم جماعة إلى عندهم-على ما روي- ليلا ~~ووعدوهم بالمصير إليهم وجد كثير من الناس واجتهد في ذلك حتى من يتسم ~~بالفقهاء فإنه أفرط جماعة منهم لغير وجه موجب سيق أغلبه الشيطان نعوذ بالله ~~منهم عليهم ومحبة القرب من الظالمين، وظن الجميع منهم أن مقصود الأتراك ليس ~~إلا الدخول في طاعتهم ومجرد الموالاة لهم لأنهم في غنى عما عدا ذلك، واستمر ~~الحطاط على الجميمة إلى آخر شعبان من السنة المذكورة وقد كان الإمام -عليه ~~السلام- في خلال جمع أصحابه ومن أطاعه من الأهنوم وتقدم بنفسه إلى وادي رجم ~~أطرف موضع الأهنوم إلى بلاد ظليمة يريد غزو المحطة التي على الجميمة حتى ~~خذله بعض الأهنوم وقوت غرضه الذي كان أراده ومنهم من وصل إليهم يحذرهم منه ~~-عليه السلام-. PageV08P338 # قلت: قال في حاشية السيرة: هو الشيخ قبيب من أهل ظليمة كان عند ذاك مع ~~الإمام -عليه السلام- فعزم إليهم فرجع الإمام -عليه السلام- من فوره إلى ~~القدوم خشية أن يبلغ الخبر إلى المحطة التي في بلاد عذر فيقصدوه إلى ~~القدوم، ثم وصلت محطة أخرى من صنعاء إلى حجور بني محمد من بلاد ظليمة ~~فكتبوا إلى ولاة الجميمة وأرعدوا عليهم وأبرقوا فضعفوا عند ذلك وقد كان ~~المدفع يغير في جوانبها، وكان عندهم الفقيه الظاهر العلامة محمد بن يحيى ~~سلامة-رحمه الله-بأولاده فالتحق هو بالإمام -عليه السلام- بعد أن أخذ ~~الأمان لنفسه، وكان ذلك مشروطا في تسليم الجميمة وشرط في تسليمها أيضا ~~مائتي جرف إلى الإمام من الأتراك قيمة ما فيها من الشحنة، وكان ذلك سببا في ~~تغليظ الأتراك على الفقيه المذكور-رحمه الله-، ثم انتقلت المحطة من الجميمة ~~في جناب الأهنوم إلى موضع يسمى دائر غربي جبل سيران ووقع بينهم وبين أهل ~~جبل سيران حرب هناك قتل فيه جماعة، واستشهد ms1932 في ذلك اليوم الفقيه الفاضل عز ~~الدين بن محمد فاضل من جبل سيران وقدر سبعة معه من المجاهدين، وكان دخوله ~~هناك على ما روي لما كانوا قد مهدوا مع بعض الأهنوم، ووقع حرب آخر في غربي ~~بني سعيد قتل فيه جماعة من الجانبين، ثم ما زال أهل الأهنوم يتهافتون في ~~الفساد بعضهم لمحبة الدينار والدرهم وبعضهم للتقرب إلى الدولة واعتقاد أنه ~~لا يمسكون لهم عن مقاساة المشتاق في الحروب وغيرها مع بقاء الإمام بين ~~أظهرهم. # قال مؤلف السيرة-رحمه الله-: عرفنا ذلك من بعضهم بيقين. PageV08P339 # قال: ولما دخل أهل شرفة المواطر والحبس عينة من الأتراك إلى موضع له يسمى ~~بشام أرسل القاضي شرف الدين بن إدريس صاحب العيازرة أخاه القاضي صلاح ~~مواجها للأتراك وهو أكثر من سعى في الفساد وتبعه بقية الناس وأرسلوا للقاضي ~~المذكور بكسوة مع صنوه، ثم طلعت المحطة بعد ذلك إلى جبل سيران، ثم تقدموا ~~إلى بني سعيد، ثم إلى نجد بني حمزة، وبقوا هناك ثلاثة أيام لتقرير القواعد ~~التي كانت قد تمهدت بينهم وبين أهل شهارة على يدي القاضي شرف الدين، ثم ~~تقدموا إلى..... بجبل الأهنوم وأقاموا فيه للمراكزة اسبوعا وهو على نحو ميل ~~من القدوم، والإمام -عليه السلام- في القدوم ومحطة للأتراك في الهجر وعبد ~~الله بن المطهر بن شرف الدين في محطة من الأتراك في موضع شرقي بالقرب منه ~~وعلي بن يحيى المطهر وبعض من يجيبهم في غربي جبل هنوم وبين هذه المواضع ناس ~~آخرون حتى أحاطوا بجبل هنوم من كل جانب، وقدم كل من جانبه مقدمة حتى اتصلت ~~مراتبهم بأصحاب الإمام -عليه السلام- في جوانب، وكان الأمير سنان قائد ~~المحطة التي في القعاو وإليه يرجع الأمر فيهم جميعا وقائد المحطة التي في ~~الهجر رجل من الأتراك يسمى علي باشة واتفق على كثرتهم حتى لا يكادون ~~ينحصرون، وقد روي أن جموعهم كانت ثلاثين ألفا وهو -عليه السلام- مقابل لهم ~~في القدوم في غاية ما يكون من الثبات والركون على الله سبحانه مع قلة ~~أصحابه وأعوانه وأشار عليه -عليه ms1933 السلام- كثير بالتأخر عن ذلك الموضع فلم ~~يساعد وقال: ندفعهم بالله وحده وتلى قوله تعالى{حتى إذا استيئس الرسل وظنوا ~~أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا}[يوسف:110]، ولما كان يوم حادي عشر من شهر رمضان ~~الكريم من سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة قصده القوم من كل ناحية، وأحاطوا ~~بالمكان الذي هو فيه إحاطة هائلة، وثبت هو -عليه السلام- وأصحابه في ~~مراكزهم وأحربوا حربا شديدا، وكان -عليه السلام- قد رتب أكثر أهل جبل ~~الأهنوم PageV08P340 وجماعة من أصحابه فيما يلي القعاب يقاتلون الأمير سنان ومن معه فأحربوا ~~كذلك وما زالوا حتى دخلوا من جانبهم، وما شعر الإمام -عليه السلام- إلا وقد ~~توسطوا في الجبل من خلفه فأمر أصحابه بالتأخر إلى موضع يسمى الصاب بالقرب ~~من القدوم، وحمل عليه بعد ذلك الأتراك وأحزابهم عن آخرهم وجروا مدفعا إلى ~~قريب الباب، ثم دار الكلام بعد ثلاثة أيام بينه وبين الأمير سنان ولم يكن ~~في الموضع الذي هو فيه من الماء إلا ما لا يعتد به وكان مما تواطوا عليه ~~تسليمه نفسه وسلامة من يتعلق به جميعا، وعلى أن يقيم في مدينة صنعاء في نفر ~~من خاصته، وأمر -عليه السلام- السيد العلامة صارم الدين بن المهدي صاحب ~~حبور أن يحلف الأمير سنان ويؤكد العهد عليه بذلك، ولما صار في أيديهم نزلوا ~~به إلى جانب الهجر فأقاموا حول اسبوع لتمام قبض رهائن الأهنوم وتوظيفه ما ~~عليهم وعلى أهل عذر وأهل ظليمة وما يتصل بهذه الجهات من شظب وغربان وغير ~~ذلك لأنه كان من قاعدتهم ضرب الأموال على ما افتتحوه من البلاد على حد وضع ~~الخراج وألزموا أهل عذر خاصة تسليم مال تلك السنة الأولى التي وقع فيها ~~مراكزة الحروب. PageV08P341 # ثم ساروا بعد ذلك وجاءت طريقهم السودة ثم مروا كوكبان وانتهوا إلى صنعاء في ~~بقية أربعة أيام من شهر رمضان من السنة المذكورة والإمام -عليه السلام- ~~أسير في أيديهم، وهو في محل التحليل في الظاهر عندهم، وكانوا قد مروا به ~~على (عفار) والخطاط عليه منهم لأن غوث الدين التجأ إلى موالات الإمام -عليه ~~السلام- فأمروا الإمام أن يكتب ms1934 إلى غوث الدين بالتسليم وترك الحرب، واعتذر ~~فلم يقبل منه فكتب -عليه السلام- بعد البسملة والحمدلة على ما روي ما لفظه ~~أو معناه: أردنا وأراد الله ويأبى الله إلا ما يريد ثم طبق الكتاب فأرسلوا ~~به إلى غوث الدين فارتعدت فرائصه لأنه ما كان بلغه خبر أسر الإمام -عليه ~~السلام- ثم سلم الحصن على شرائط وموضوعات لم تتم منهم من جملتها على أن ~~يسكن في الشرف وأمر بحمل ما كان في (عفار) إلى بلاد الشرف فسخروا الناس في ~~حملها، ثم لم يصل إليها غوث الدين ولا انتفع بها بل حيل بينه وبينها كما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى، ولما وصلوا بالإمام -عليه السلام- إلى صنعاء ~~حبسوه في القصر في الدار التي كان الباشا يختصها ولم يفوا بما وضعه له ~~وعهده -عليه السلام- بعد ذلك إلى بعض من سكن المدينة فيما يحتاج إليه من ~~القوت، ثم أن الأتراك أرسلوا إلى لطف الله بن المطهر وصنوه حفظ الله بن ~~المطهر وكانا في الشرف وتلطفوا لهما أبلغ تلطف حتى وصلا إلى صنعاء وكذلك ~~علي بن يحيى وكان في (الظفير) فتلقاهم الباشا بالإنصاف، وكان الحطاط يومئذ ~~على (عفار)، ثم أظهر الباشا أن مراده طيافة البلاد التي افتتحها إلى حد ~~صعدة وأن قبض حصن (عفار) يكون إلى يده، وخرج من صنعاء على ذلك وألزم جميع ~~الأمراء والقواد والمشايخ ولطف الله بن المطهر وصنوه حفظ الله وعلي بن يحيى ~~بأهبة السفر الكاملة، ثم خرجوا من صنعاء موضع يسمى الرقة دون المرحلة من ~~صنعاء وقبضوا على أولاد مطهر المذكورين وأرسلوا بهم إلى قصر صنعاء ليلا ~~وأمروا لأخيهم غوث الدين بعد قبض حصته وحبسوهم PageV08P342 جميعا في قصر صنعاء بدار الباشة ولم يجمعوا بينهم وبين الإمام -عليه ~~السلام- بل أفردوا لهم مكانا يختصون به، ورجع الباشا بعد ذلك عما كان أظهره ~~من الطيافة واستمروا على ذلك إلى نصف شهر شوال سنة أربع وتسعين وتسعمائة، ~~وجهزوا بالإمام -عليه السلام- وبأولاد مطهر المذكورين جميعا إلى الروم ~~وضموا إليهم محمد بن الهادي بن المطهر الذي تقدم شرح بعض ms1935 قضيته، ولم يحبس ~~من خاصة الإمام وأصحابه إلا الفقيه الظاهر، العلامة، التقي عز الدين محمد ~~بن يحيى بن سلامة لأسباب عندهم: # أحدها: ما تقدمت الإشارة إليه يوم خروجه من الجميمة لأنه لم يصل إليهم ~~يومئذ ولا قبل شيئا مما في أيديهم. # وثانيها: أنه لما انتهى بأولاده إلى جبل سيران ثم إلى بني سعيد عرضوا ~~عليه أمانا على يدي القاضي صلاح العزي يوم مواجهته لهم فلم يقبل بل انتقل ~~بأولاده إلى جبل هنوم وأقام في موضع يسمى قرن أبي حمدان مع جماعة من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- هناك عن رأي الإمام وقد بلغ بأهله إلى الظاهرة فلما ~~وقع في أيديهم شهدوا عليه وسجنوه. # قلت: روى لي الثقة أنهم ساروا به وقد ربطوه إلى الفرس وهو يسير بعد الفرس ~~مربوطا إليها فسقطت إحدى نعليه فتعب حاله من ألم الحفاء حتى تضرر تضررا ~~كثيرا فابتلى الله سبحان الذي ربطه وساقه على تلك الصفة بألم شديد في سفره ~~ذلك فاعتقد أن ذلك من بركات الفقيه المذكور فأحسن إليه ورد نعله ورفق به ~~وأظن أنه أركبه والله أعلم. # قال مؤلف السيرة-رحمه الله تعالى-: وبقي محبوسا في صنعاء سنةين كاملتين ~~في الدار الحمراء بقصر صنعاء أحد عشر شهرا وفي القصر الأسفل ثلاثة عشر ~~شهرا، وكانت إقامته فيه بمنزلة يماني المسجد المعروف هناك بعد أن حلوا قيده ~~ثم شفع فيه بعض من يعز عليهم وشرطوا عليه أن يسكن في هجرة ذيبين بمشهد ~~الإمام أحمد بن الحسين -عليه السلام- ولا يتعدى، وكان قد توسل وهو مسجون ~~بقصيدة عظيمة وهي هذه: # بخاتم رسل الله أحمد والذكرى PageV08P343 واجعلهم في كل حال وسيلتي # وأغنى بهم عمن سواهم ومن يكن # حوادث دهري عرفتني ولا أرى # وإني غريق في بحار عظائم # هم السادة الغر الميامين توهت # توليتهم علما بفرضية الولا # وأخبرت الآثار عن سيد الورى # ولم أوفهم حق وإني بحقهم # وأشكو إليهم كربة طال شجوها # فحملني ما لا أطيق احتماله # أو نابه ما أرجى من اللقاء # ولي ذمة بالمصطفى وبآله # أسائلهم ما لي عليهم من ms1936 الولى # إذا لم يكن حقي مضاع لديكم ... وآل وصحب استعين على أمري # إلى الله فيما نابني أبدا الدهري # بهم داعيا يكفى مليا من الأجري # تحل عراها قط إلا بنو الطهري # فمن منقذي إن لم يكونوا أولي أمري # بذكرهم الآيات في محكم الذكري # وآثرتهم بالود أجرا من الأجر # بتشريفهم غير فصل من الأثر # أعوذ من التقصير فيه مدى العمر # ودهر رمى عن غرة كل ذي حجر # وأوقفني في موقف الذل والأصر # وآونة تجري الظنون بما تجري # وأصحابه ناهيك من نفر غري # وهل مر يوما في مسامعهم ذكري # فما صفقتي يا سادتي صفقة الخسري # لهم حسب عار من الشين فاشملوا # وعودوا على مستضعف لم يجد له # يروح ويغدوا في الحديد مكبلا # رفيقا لكم أضحى رهينا بسجنه # وأسلمه من كان يرعى حقوقه # طريق تحاماه لذاك وتالد # وواجه من يرعى ذمامي ومحبتي # وما حق من يبلي اصطبارا على البلى # وادعوا إلها آخذا بمقاصدي # دع ضارع باتت يد البين والنوى # فحسبي حسيب عز إدراك وصفه # أنخت ركابي مثقلات ببابه # فعندي منها ما أحاط بعلمه # ولا راحم من دونك الله ناصر # فحل وثاقا لا أطيق لأجله # له الحمد والشكر العظيم مع الثناء # وأسألك اللهم يسرا ورحمة # وكن عابدا بالجود والجود غامر # إلى رحمات منك ما زلت ناظرا # عليك يسير فك أسري بقوتي # وصل على المختار من آل هاشم # وسلم على ذاك النبي وآله ... حقيقة نفس وافرجوا كربة الأمر # سبيلا إلى تخليصه حائر الفكر # زهى حجة زالت مدامعه تجري # سقته يد الأيام كأسا من الضر # قديما لكم فلم الدهر بالناب والظفر # وغرب نفوس بالحديد وبالغدر PageV08P344 يقول ألا صدا وقد غيل بي صبري # ولكنني بالصبر آخذ وبالشكري # سمعيا بما أخفي لدي من السري # تقلبه تبت يد البين والهجري # كريم بلا عد بجود ولا حصري # رجاء لأن يأسوا كلومي وأن يبري # وما ضاق ذرعا من شدائدها صدري # ولا وزر أشدد بجانبه أزري # حراكا إذا أربي المسير على فتري # على موجبات الحمد يارب والشكر # ولطفا وتوفيقا يقود إلى الخير # بفضلك ms1937 ما أزري علي من الفقر # بعين رجائي فاكشف العسر باليسر # طليقا فجد بالفضل من حيث لا أدري # رسولك وابني بنته وهي والصهري # وأصحابه والتابعين إلى الحشري # قال مؤلف السيرة-رحمه الله تعالى-: وقد أسقطت منها أبياتا بشكوى الزمان. # قال: واشتدت وطأة الأتراك على أهل البلاد لا سيما من كان يختص بالإمام ~~-عليه السلام- بعد أن تحكموا في قبض مشائخهم ورهائنهم حتى قبضوا رهينة ~~القاضي شرف الدين العيزري أدخلوا خلال أخيه إلى حصن السودة رهينة عليهم. # قال: وتعقب ذلك موته وموت أخيه وأولاده في دون الأسبوع خصهم الله تعالى ~~بموت الفجأة على انفرادهم واعترف أهل تلك الجهة أن الذي أصابهم من المشاق ~~والمحن على أنواعها عقوبة على عدم الوفاء بحق الإمام -عليه السلام- وعرفوا ~~بذلك، واختصوا به. PageV08P345 # قال: ولولا عدم احتمال الحال لبعد أداء القضايا في ذلك بأعيانها لشرحناها، ~~ولكن اكتفينا بالإشارة إليها لأن المقصود تعريف فضله -عليه السلام-، قال ~~ولم نتمكن مما فعلناه إلا بعد الفراغ من تلك الأمور وفوات أكثر القضايا ~~بالنسيان وقد قلت العناية في تقييد ما ينبغي بالكتابة انتهى [بياض في ~~الأم]، إلى هنا انتهى ذكر ما أشار إليه السيد العلامة صارم الدين (أيده ~~الله) داود بن الهادي بن أحمد بن المهدي بن أمير المؤمنين عز الدين بن ~~الحسن أمير المؤمنين علي بن المؤيد -عليه السلام- في ذكر الأئمة -عليهم ~~السلام- الذي الحقهم في نظمه وما وقفت عليه واحتمل هذا المجموع من سيرهم ~~-عليهم السلام- وذكر من عارضهم وقد أحببت أن ألحق ما جرى بعد ذلك في وقتي ~~وأشير إليه في أبيات جريا على المنهاج المتقدم وإن كنت لا أحسن الشعر ~~فالمقصود من هذا المجموع كله هو الإفادة والتذكير وحفظ معظم الحوادث بالنظم ~~أيسر فقلت: # ثم ابتدأ الدعوة الغراء من قمر # من قام لله لا يلوي على أحد # والأرض ترقص بالفجار قد مليت # وكان أول نشر الحق رايته # فسل سيفا على الأتراك قاطبة # وكان منه عليهم كل ملحمة # حكت وقائع صفين التي سلفت # منها نعاش وأسناف وريشتهم # وكان منه بنجد السلف ملحمة # ومن ms1938 يجد بك فيمن كان في مذع # وفي المرازم من خولان ملحمة # أما مواطن ساقوف وفي هزم # وجاء زعم الإمام الفضل واشتهرت # وحجة النصب والفجار كان بها # وكان في الفايشي ما كان من خبر # وسودة ابن المعافى كم بها عبرا # ونكس الله رايات الضلال معا ... إمامنا القاسم المنصور في صفر # وباع مهجته من ربه فبري # بالظلم والجور والعدوان والنكر # من قارة وبدا بنورا لذي بصري # وصب عزما على الفجار كالقدر # يشيب من هولها الأطفال في الصغر # والنهروان فكم يوم حمى وغري # أضحوا بها فوق ظهر الأرض كالجزر # أفتت صناديد أهل البغي والأشر # وفي ثلا قلت ما ذا الفعل من بشر # لكنها بين آل الطهر كالغرر # فكالجبال اصطدام البعض في الأخر PageV08P346 لها المناقب مثل الشمس والقمر # عظائم ومصاب السادة الطهر # وبعد يوم غربان على الأثر # أفتت خلائق وانهدت على الأثر # وجاء بالنصر من غزو لمنتصر # وقبل غرو تلاقى القوم في جمك # وبالحظائر في واديه كان به # ويوم أثلة يوم هال مشهده # وكم أعد وأحصي من وقائعه # نيفا وعشرينا عاما لم تزل نقما # وفي مواطن للتمحيص قد شهدت # وبالشهادة فيها فاز فائزهم # كيوم رحبان والسقات لا سقيا # وكان فيها وما في بينها عجب # كم من خوارق للعادات باهرة # كالجمع ولوا بلا حرب وفتنتهم ... ففاز فيه جنود الحق بالظفري # حصد الأعاجم حصد اليانع الثمري # والموت يحدو بهم من عرصت الهجر # بالظالمين أولي الفحشاء والنكر # سيوفه في ذوي الإفساد كالشرر # لأهلها بعظيم الشان والظفري # بأعظم الحظ عندالله والذكر # ونوعه وسبيع مقتضى العبر # للناظرين أولي الألباب والفكر # كرامة الله تأتيه على قدري # والأسد مذعورة ولت من البقر # قد تضمنت هذه الأبيات جملا وقصصا كبارا من سيرة إمامنا المنصور بالله ~~-عليه السلام- وهي بالنظر إلى وقائعه وما جرى له ومعه في سيرته كالمجة من ~~لجة، وكالقطرة من مطرة لأن سيرته -عليه السلام- من أعجب السير وأكثرها ~~حوادث، ولم أتمكن من استيفائها لتباعدها في أقطار اليمن، وعدم الناقل ~~لحقائقها وصفاتها، ولعروض النسيان الناسخ كثير مما عرفه الإنسان وتحققه، إذ ~~كانت ms1939 مدة قيامه -عليه السلام- طويلة مع حوادث تعمى ونوائب تلهى ولكني قد ~~أتيت بما قدرت عليه بنفسي أو بالنقل الصحيح الذي على ترتيب الحوادث في ~~الأغلب إلا ما شذ مما لم أعرف وقته وجملة ما أتيت به من سيرته -عليه ~~السلام- يشتمل على فصلين. # الفصل الأول: في ذكر نسبه وحليته وخصائصه وشيء من صفاته وكراماته وعلومه ~~ونشأته وما يتصل بذلك من أحواله -عليه السلام- PageV08P347 الفصل الثاني: في دعوته وما يتعلق بسيرته من الوقائع على ما ذكرناه أولا ~~للعذر الذي أوضحنا وقولنا في البيت الأول من قمة، وهو جبل في بلاد أبي زيد ~~مشرف على تهامة كان منه ابتداء دعوته -عليه السلام-، وقولنا فيه في صفر ~~يريد ظهور الدعوة وطلوعه -عليه السلام- إلى قارة فإنه كان في غرة صفر. # وأما ابتداء الدعوة فإنه كان في آخر شهر محرم كما سيأتي تحقيقه إن شاء ~~الله تعالى، وهذا على قولنا في صفر وإن قلنا عرضه في الأثر فالأمر واضح ~~ونريد بقولنا في الأثر أي في أثر الأئمة المتقدمين قبله -عليه السلام-، ~~وقولنا في البيت الثاني: # لا يلوي على أحد # يريد أنه -عليه السلام- لم يلتفت إلى عذل من عذله عن القيام، ولم يقبل ~~شور من أشار عليه بترك الدعوة في تلك الأيام وهم أكثر علماء وقته الذين ~~أطلعهم على سره، وعرفوا مقصده-عليه السلام-وذلك لما كانوا يريدون قوة من ~~الأتراك وضبطهم لجهات اليمن، وكثرة عساكرهم كما سنذكره إن شاء الله تعالى ~~في موضعه،وقولنا في البيت الرابع: من قارة وهي جبل متصل بجبل ضاعن والجبل ~~كله يسمى ضاعن وهو من حجور الشام فوق بلاد الشيخ أبي زيد من جهة المشرق ~~بينهما وبين جبل الأهنوم قدر مسيرة نصف يوم، وذلك أن الشيخ أبي زيد لم يرض ~~الدعوة من بلاده، كما سيأتي إنشاء الله، وقوله: نغاش وأسناف ورشتهم و(مدع) ~~و(ثلا) هذه وقعات عظام في هذه المواضع وسيأتي ذكرها مفصل في مواضعها إنشاء ~~الله، وقولنا: # أما مواطن سافون وفي هزم # هذان الموضعان وقع فيهما مواطن كثيرة عظيمة، ومراكزة كثيرة، وهما أعظم ~~مركز وقع ms1940 فيه المصافة وبجميع الجنود والاستعداد من الفريقين وسائر الوقعات ~~وإن كان القتل في بعضها أكثر والموقع لها عند العدو والصديق أعظم فلم يكن ~~فيها ما في هذين المركزين من كثرة الجمع والمصافة والاستعداد من الفريقين، ~~وقولنا: # في المرازم من خولان PageV08P348 والمرازم موضع في بلاد وشحة من بلاد خولان صعدة وقعت فيه الوقعة وسيأتي ~~ذكرها إن شاء الله تعالى، وإلى قولنا: وجاء زعم الإمام..البيت، يختص بنهضة ~~الإمام -عليه السلام- الأولى قبل حصار شهارة وقبل مسيره -عليه السلام- إلى ~~جهة (برط)،وقولنا وحجة النصب ...البيت، وسودة ابن المعافى...البيت يشتمل ~~النهضة الأولى والنهضة الآخرة بعد عوده من (برط) ووثر به في بلاد(وادعة) ~~كما سنذكره إن شاء الله تعالى، والأبيات الآخرة تختص بالأخرى إلى ما وقع ~~الإشارة إليه بقولنا: وفي مواطن للتمحيص: فإن المواطن عامة، وقولنا: كيوم ~~رحبان فإنه يختص بالنهضة الأولى وعرو والحضائر وغارب أثلة هذه مواضع ~~الوقعات المشهورة العظيمة ويلحق بها وقعة الفاشي، وكانت في النهضة الأولى، ~~وكانت وقعة عرو وعنوان النصر كما سنذكره إن شاء الله تعالى،وقولنا: # والموت يدعوهم من عرصت الهجر # لأن ابن المعافى لما انحصر في الهجر هو ومن معه من الأتراك واشتد الحصار ~~عليهم، وضاقت أحوالهم، وأكلوا الجمال وبعض الخيل استغاثوا بالباشا جعفر ~~والأمير حيدر في الغارة إليهم والتنغيس عليهم فتحمل الأتراك من جهة (صعدة) ~~والطواهر وأرادوا التنغيس عليهم، وكان في ذلك هلاكهم في غارب أثلة كما ~~سنذكره إن شاء الله تعالى، وهذا على قولنا: # والموت يدعو بهم PageV08P349 وإن قلنا والموت يحذوا بهم فإن المعنى أن الموت ما زال سابقا لهم نازلا بهم ~~مذ كانوا في الهجر وحين خرجوا منه وفي طريقهم إلى أن استهلكوا في غارب ~~أثلة، والمراد بالموت: موت القتل لأن سياق الكلام يدل عليه و(رحبان) ~~و(السقات) و(النوعة) و(السبيع) مواضع في جهة خولان صعدة وقعت فيها وقائع ~~امتحن الله المجاهدين فيها، وقولنا: وسبيع مقتضى العبر إشارة إلى أن هذا ~~الموضع وهو السبيع وقع فيه وقعتان مختلفتان فوقعة كانت على الأتراك كانت ~~على يد الشيخ المجاهد فخر الدين عبد الله ms1941 بن سعيد الطير ومن معه من أصحاب- ~~عليه السلام- وذكر في النهضة الأولى والإمام حينئذ-عليه السلام- في الأهنوم ~~فإنهم نالوا من الأتراك في هذه الوقعة منالا عظيما ولعل هذه الوقعة لم ~~يذكرها في جملة ما ذكرنا من الوقائع، والوقعة الثانية التي وقعت في السبيع ~~كانت على أصحاب الإمام -عليه السلام- وذلك حتى ولد الإمام جمال الإسلام- ~~رحمه الله وأعاد من بركاته- إلى جهة بني ذؤيب وأمر عساكره إلى جبل الرعاء ~~فوقعت معهم هذه الوقعة وقد ذكرنا هذه الوقعة فيما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~بباب هذا الموضع اقتضى ما كان أسلف إليه من المكروه فقضى من فعل المكروه ~~مكروها مثله وهو من باب المجاز، وقولنا الغير من التغيير والسبيع موضع في ~~أعلى جبل الرعا، وقولنا كالجمع: ولوا بلا حرب وفتنتهم: إشارة إلى كرامة من ~~كرامات الإمام -عليه السلام- فإن الأتراك جمعوا عساكر من (صعدة)،وقصدوا ~~الإمام -عليه السلام- إلى برط بعد ما كانوا قد وصلوا إلى (برط) مرة أولى ~~وأخرب الموضع الذي كان الإمام -عليه السلام- بناه هو وأصحابه المهاجرين ~~وأخربوا مسجده الذي عمره -عليه السلام- فوصلوا إلى بعض الطريق في هذه المرة ~~الأخرى، وصرف الله قلوبهم بغير سبب معلوم وولوا راجعين إلى (صعدة) وأرادوا ~~قتل أميرهم الذي ب(صعدة) المسمى الأمير محمد وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله ~~تعالى في موضعه، وقولنا: PageV08P350 # والأسد مذعورة ولت من البقر # إشارة إلى كرامة للإمام -عليه السلام- وقعت في (كوكبان) قتل فيها الثور ~~الأسد وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى إلا أني أحببت تعجيل هذه النبذة من ~~التفسير لتطمئن نفس من يتشوق إلى تفسيرها، واستعجل الوقوف عليه، وليتمكن ~~حفظ ذلك أي تمكن. # أما الفصل الأول: فنقول في نسبه هو أبو محمد القاسم ابن محمد بن علي بن ~~محمد بن علي الرشيد بن أحمد بن الأمير الحسين صاحب أملح أبي علي بن يحيى بن ~~محمدالإمام يوسف الأصغر الملقب بالأشل بن الداعي إلى الله القاسم بن الإمام ~~الداعي إلى الله يوسف بن الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام الناصر لدين ~~الله أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى ms1942 بن الحسين -عليه السلام-، وكان ~~مولده عاشر شهر رمضان سنة سبع وستين وتسع مائة، وكان أبوه محمد بن علي يسكن ~~جهات بني مديخة من الشرف الأسفل وتوفي فيها في المحلة المعروفة بالجبل ~~الأعلى، وقبر بالأكمة المعروفة بالدمدوم من بني (مديخة) بين (نعمان) ~~و(ردمان) وهجرة بني السودي التي فيها المسجد الجامع في سنة سبع وسبعين ~~وتسعمائة، وتوفي أبوه قبله علي بن محمد بمدينة (ثلا) بشهرين من السنة ~~المذكورة، وقبره في المقبرة المشهورة قبلي مدرسة دهما وعدني مسجد سعيد ~~وغربي البريكة الكبرى، وقتل عم الإمام ناصر بن علي بجوشان في وقعات مطهر بن ~~الإمام شرف الدين -عليه السلام- والوزير وقبر في المقبرة المذكورة ~~ب(ثلا)،وكان محمد بن الإمام يوسف الأشل وولده يحيى المذكوران من العلماء ~~الأخيار، وذكر في سيرة المنصور بالله -عليه السلام- أن علي بن يحيى المذكور ~~كان عاملا للإمام المنصور بالله على (وايلة) و(دهمه)، وأما الإمام يوسف ~~الأشل فذكره السيد صارم الدين والأمير صلاح بن الجلال، وكان -عليه السلام- ~~تام الخلق، قوي البنية، طويل القامة، عريض الصدر، شديد الأدمة، عريض اللحية ~~وطويلها غشيه المشيب من وقت الشباب، ونشأ -عليه السلام- نشأة السابقين من آبائه PageV08P351 -عليه السلام- من حرصه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أول وقته، ~~وله مع الصوفية قصص في ذلك واهتدى منهم من اهتدى على يديه من الموالد ~~والتهاليل ببركته -عليه السلام-، وكانت قراءته على الإمام الحسن بن علي بن ~~داود والسيد العالم أمير الدين وعبد الله من أولاد الإمام المطهر بن يحيى ~~وغيرهما من العلماء، وكان مع الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي بن داود ~~أعاد الله من بركاته إلى أن أسره الأتراك، ثم انتقل -عليه السلام- إلى جهات ~~الشرف فسكن فيها، ثم ظهر صيته واشتهر فضله، ورمقته العيون فبلغ خبره إلى ~~الأتراك فخافوا جانبه وأرادوا القبض عليه فتخوف منهم وكتم نفسه، واختفى عن ~~الناس كافة حتى خفي خبره ولم يدرك الأتراك له أثر مع جدهم في التجسس عليه ~~واجتهادهم في تبعه فبقي على ذلك مدة بضع سنةين وهو في حال ذلك ms1943 عاكف على درس ~~كتب العلم والقرآن، وألف في خلال ذلك كتاب(الأساس) في أصول الدين، وكتاب ~~(الإرشاد في معرفة أعمال العباد عند فقد الاجتهاد)، وكتاب (التحذير من ~~المعاونة على الفتنة)، وكتاب( الجواب المختار على مسائل عبدالجبار)، وأنشأ ~~في خلال ذلك قصيدته المشهورة في ذكر الصوفية وأعمالهم القبيحة الفرية ~~وسماها (بالكامل المتدارك في بيان مذهب المنصور)، وله -عليه السلام- رسائل ~~كثيرة وقت الدعوة[بياض في المخطوطة ص 187]. PageV08P352 # ومنها: رسالة ولعلها بعد ملك الأتراك لجهات الأهنوم المرة الثانية وهو ~~-عليه السلام- في (برط)والله أعلم، إلى من اتبع الهدى من عباد الله وأناب ~~إليه سلام عليكم فإنا نحمدالله إليكم أما بعد: فإن الله أوجب عليكم طاعة ~~أئمة أهل البيت -عليه السلام- وحرم عليكم مخالفتهم على لسان رسول الله-صلى ~~الله عليه وآله وسلم- حيث قال-صلى الله عليه وآله وسلم-((من سمع واعيتنا ~~أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه يوم القيامة)) وأنا من ذرية رسول ~~الله وأدعوكم إلى الله وفي شرائط الإمامة وأنا الحجة عليكم عند الله يوم ~~القيامة فعليكم بالامتثال لأمر الله من قبل {أن تقول نفس ياحسرتا على ما ~~فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين، أو تقول لو أن الله هداني لكنت من ~~المتقين، أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين، بلى قد ~~جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين}[الزمر:56-59] ولا تقولوا ~~أنكم معذورون بقهر عدوكم لأن الله يقول في محكم كتابه{إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت ~~مصيرا}[النساء:97] ولا تقولوا شغلتنا أموالنا وأهلونا لأن الله سبحانه ~~يقول{قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره PageV08P353 والله لا يهدي القوم الفاسقين}[التوبة:24]ولا تقولوا إنا نخشى الحاجة ~~والضياع إذا هاجرنا لأن الله تعالى يقول: {الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم ~~بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا}[البقرة:268] ms1944 فمن صدق الشيطان في ~~عدته وكذب الله فهو كافر، ومن كذب الشيطان في عدته وصدق الله فهو مؤمن، ~~وقال تعالى: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا ~~وسعة}[النساء:100] وأقسم بالله لئن لم تطيعوني في اتباع كتاب الله وسنة ~~رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~لتلبون الأمر كما قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب ~~دعاءهم ولا يحسبون أن الدنيا معقودة على هذه الفرقة الطاغية فإن الله قد ~~فرق شملهم وسلبهم محاسن ملكهم{إن الله مع الذين اتقوا والذين هم ~~محسنون}[النحل:128] فلا تغتروا لكذبهم وإرعادهم وإبراقهم فإن الكذب دأبهم ~~والفجور مذهبهم، ينكحون الذكور، ويشربون الخمور، ويقولون الزور، ويسفكون ~~الدماء، وينقضون العهود، ولو حللوكم هذه الأيام فسعادة نكايتنا لهم إذ لو ~~كان الحق لهم صافيا لقتلوا محاسنكم واستحلوا حرمكم، وسلبوكم سلاحكم ولا ~~يتركون إلا من كان ضعيفا لا يخافونه ويجعلونه جعيلا يزرع لهم ويتكسب عليهم ~~ويأتيهم بمحاسن رزقه ويأخذون منكم شبه الجزية ويدخلوكم في حزبه حتى لا يكون ~~لكم في السماء عاذر ولا في الأرض ناصر، والملائكة مع ذلك يلعنونكم، وربكم ~~ساخط عليكم ويكون مأواكم مع ذلك جهنم وساءت مصيرا لأن النبي-صلى الله عليه ~~وآله- يقول ((ينادي منادي يوم القيامة في الظلمة وأعوان الظلمة أين من لاق ~~لهم دواء أوبرى لهم قلما أو كثر لهم سوادا ويجعلون في تابوت من نار)). PageV08P354 # وروى الإمام الهادي -عليه السلام- عن محمد الباقر -عليه السلام-((يؤتى ~~بأعوان الظلمة ويجعل لهم أظافير من حديد يحكون بها صدورهم حتى يبيدوا ~~أفئدتهم فتحترق فتقول ربنا ألم نكن نعبدك؟ فيقول: بلى ولكنكم كنتم أعوانا ~~للظالمين، يا أيها الناس ما تقولون لنبيكم-صلى الله عليه وآله وسلم- حين ~~تردون عليه الحوض فيسألكم عن الأئمة الهادين من ذريته لإن في الحديث عنه- ~~صلى الله عليه وآله وسلم-أنه قال ((سير علي يوم القيامة ثلاث رايات أحدها: ~~سوداء مظلمة أشد سوادا من الليل المظلم وتحتها خلق كثير وهو ينادون وآ ms1945 ~~عطشاه وآ عطشاه قال رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- فأقول من أنتم؟ ~~فينسون ذكري قال: فأقول أنا محمد. قال: فيقولون نحن من أمة محمد-صلى الله ~~عليه وآله وسلم- قال: فأقول فما خلفتموني في كتاب ربي وعترتي أهل بيتي؟ ~~فيقولون: أما كتاب ربك فضيعنا -يعنون لم يعلموا بما فيه-، وأما عترتك ~~فخذلنا -يعنون لم ينصروهم- ولم يجاهدوا معهم قال: فأولي وجهي عنهم فيصدرون ~~عطاشا إلى النار. PageV08P355 # قال-صلى الله عليه وآله وسلم-: ثم ترد علي راية أخرى أشد سوادا من الأولى ~~وتحتها خلق كثير وهم ينادون وآ عطشاه وآ عطشاه قال فأقول: من أنتم؟ فينسون ~~ذكري ويقولون نحن من أهل العدل والتوحيد قال: فأقول أنا محمد، فيقولون نحن ~~من أمة محمد، قال: فما خلفتموني في كتاب ربي وعترتي أهل بيتي؟ فيقولون: أما ~~كتاب ربك فضيعنا، وأما عترتك فقتلنا ومزقنا كل ممزق-يعنون أنهم أحربوا عترة ~~الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- قال: فأولي وجهي عنهم ويصدرون عطاشا إلى ~~النار، قال-صلى الله عليه وآله-: ثم ترد علي راية أخرى لها نور يضيء ما بين ~~المشرق والمغرب وتحتها خلق قليل قال: فأقول من أنتم؟ قال: فلا ينسون ذكري ~~ويقولون نحن من أمة محمد-صلى الله عليه وآله وسلم-. قال: فأقول فما ~~خلفتموني في كتاب الله ربي وعترتي أهل بيتي قال فيقولون أما كتاب ربك ~~فحفظنا وأما عترتك فنصرنا وواسينا بأنفسنا وأموالنا قال فأقول صدقتم ~~فيشربون شربة لا يظمأون بعدها ويصدرون رواء إلى الجنة. ولا يقولون أن معهم ~~جماعة من فسقا آل محمد لأن الله تعالى يقول: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ~~لا يستوون}[السجدة:18]ويقول تعالى: {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار}[ص:28]وقال تعالى: {أفمن يهدي ~~إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف ~~تحكمون}[يونس:35]اللهم من سمع دعوتنا العادلة غير الجائرة فلم يسمعها فاشهد ~~عليه واسلبه وحده بذنبه ونجني ومن معي من المؤمنين وصلى الله على محمد وآله ~~وسلم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV08P356 # ومن رسائله ms1946 -عليه السلام- وقد أراد بها بعض من يقتدى به حتى تثاقل الناس عن ~~الجهاد ومالوا إلى مداراة الظالمين بسم الله الرحمن الرحيم: {ياأيها الذين ~~آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم ~~بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، إلا ~~تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل ~~شيء قدير}[التوبة:38،39]كتابنا هذا إلى من يزعم أنه يحبنا ممن أعان علينا ~~عدونا بإحدى خصال أذكرها وهو بذلك عند الله من الهالكين من الذين قال فيهم ~~تعالى{قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم ~~يحسبون أنهم يحسنون صنعا...الآية}[الكهف:103،104]وذلك أنه دانى الظالمين ~~وقاربهم وواصلهم وقرب إليهم القبائل ورد إليهم المال المائل، فأعان بنفسه ~~علينا وأخر بقية الناس بأنهم يدارون على بيوتهم وأموالهم فيخذل الناس عن ~~نصرتنا ويشير عليهم بعدم القيام لله معنا كافرين بقوله تعالى{انفروا خفافا ~~وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون}[التوبة:41] وآخر يقول: اعتزل الناس وهذه الفتنة لا أفتي ولا أبشر ~~ولا أغير ولست بمعين الظالم وهو عند الله من الكاذبين لأن من سكت عن نصرة ~~المؤمنين فقد خذلهم بسكونه كأنهم لم يسمعوا ما أنزل الله في المخلفين حيث ~~قال تعالى لنبيه{فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن ~~تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود PageV08P357 أول مرة فاقعدوا مع الخالفين، ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على ~~قبره}[التوبة:83،84] إنهم كذبوا بالله وبرسوله في قوله تعالى{انفروا خفافا ~~وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم...الآية}[التوبة:41]وماتوا وهم فاسقون، ~~وآخر يقول لا تطالبني يا مولانا بشيء من الجهاد فأنا صاحب مال وبلاد وأخاف ~~تلاف مالي وبلادي حتى دخل في قوله تعالى: {وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله ~~وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم}[التوبة:86]أي أهل المال ~~والبلاد{وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين، رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على ~~قلوبهم فهم لا يفقهون}[التوبة:86،87]أما بعد: فمن كان ms1947 هذه صفته وهو يزعم ~~أنه يحبنا ولا يتبع الهدى والدعاء إلى الله منا فإنا نبرأ إلى الله منه ومن ~~محبته فإنه ليس منا إذ لا تصح المحبة إلا مع الأتباع قال الله تعالى: {إن ~~كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}[آل عمران:31]. # وعن علي -عليه السلام- أنه قال شعرا: # تعصي الإله وأنت تظهر حبه # لو كان حبك صادقا لأطعته ... هذا موال في القياس بديع # إن المحب لمن يحب مطيع # اللهم إنا ندعوك على جميع من يزعم أنه يحبنا وصفته كما ذكرنا، اللهم افتح ~~عليه أبواب المصائب وامحق دنياه وآخرته والعنه لعنا وبيلا وأغننا عن نصرته ~~نصرا تدرك له بنا شرا له منا، وبدلنا به خير لنا منه إنك على كل شيء قدير ~~وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم. PageV08P358 # ومن رسائله -عليه السلام- في هذا المعنى: بسم الله الرحمن الرحيم كتبانا ~~هذا إلى من بلغه من المسلمين أما بعد: فالسلام عليكم وإنا لنحمد الله الذي ~~لا إله إلا هو إليكم، ثم أن الله تعالى قد أوجب علينا نصيحتكم وأن نبين لكم ~~الحق ولا نكتمه قال الله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون}[البقرة:159] قال صلى اله عليه وآله وسلم-((من كتم علما مما ينفع ~~الله به في أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)) وقال النبي- ~~صلى الله عليه وآله وسلم-((ألا إن الدين النصيحة)) يكرر ذلك ثلاثا وكذلك ~~يجب على من بلغه نصيحتنا هذه أن ينشرها حسب طاقته إذ عرفتم ذلك فاعرفوا ~~رحمكم الله أن الناس من الزراع والتجار وغيرهم فريقان فريق يطلب صلاح دينه، ~~وفريق يطلب صلاح دنياه، فأما الذين يطلبون صلاح دينهم فلا نجاة لهم إلا ~~بمباينة الظالمين والخروج من ديارهم وعدم إمداد الظالمين بما يتقوون به على ~~المسلمين لأن الله تعالى يقول{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم ~~النار}[هود:113]والركون هو الميل إليهم ويقول الله سبحانه وتعالى{وتعاونوا ~~على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}[المائدة:2]وروي عن ~~النبي-صلى ms1948 الله عليه وآله سلم- أنه قال: ((ينادي منادي يوم القيامة أين ~~الظلمة وأعوان الظلمة حتى من لاقى لهم دواه أو برى لهم قلما فيجعلون في ~~تابوت من نار)). الخبر. PageV08P359 # وروى الهادي -عليه السلام- عن محمد الباقر -عليه السلام- يرفعه إلى النبي- ~~صلى الله عليه وآله وسلم-: ((يؤتى بأعوان الظلمة فيجعلون في سرادق من نار ~~ويجعل لهم أظافير من حديد فيحكون بها صدورهم فيبدوا أفئدتهم فتحترق فيقولون ~~ربنا ألم نكن نعبدك؟ فيقول: بلى ولكنكم كنتم أعوانا للظالمين)) ولا تقولوا ~~تدارينا على بيوتنا وأموالنا لأن الله تعالى يقول{قل إن كان آباؤكم ~~وأبناؤكم...الآية}إلى قوله: {أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ~~فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}[التوبة:24]ولا ~~تقولوا إنا قهرنا فصرنا مستضعفين لأن الله تعالى يقول{إن الذين توفاهم ~~الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ~~ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم ~~جهنم...الآية}[النساء:97]. # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من جبا-أي ساق درهما-إلى سلطان جائر ~~كبه الله على منخريه في نار جهنم)). # وقال-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من سود علينا فقد شرك في دمائنا)). # وقال-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((سيكون أقوام لا يستقيم لهم الملك إلا ~~بالقتل والتجبر ولا يستقيم لهم الغناء إلا بالبخل والفجر ولا تستقيم له ~~المحبة في الناس إلا باتباع الهوى ألا فمن أدرك ذلك فصبر على الذل وهو يقدر ~~على العز وصبر على الفقر وهو يقدر على الغناء وصبر على البغضة في الله وهو ~~يقدر على المحبة لا يريد بذلك إلا وجه الله والدار الآخرة أثابه الله ثواب ~~خمسين صديقا)). PageV08P360 # وأما الذين يطلبون صلاح دنياهم فاعلموا أرشدكم الله أنه بلغنا عن أمير ~~المؤمنين-كرم الله وجهه- أنه قال: ما ترك الناس شيئا من دينهم لاستصلاح ~~دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أشد وقد عرفتم بهذه الدولة وعدم وفائها ~~بالعهود وكيف طلبت من القبائل مطالب ثلاث سنين أو أكثر من ذلك لا يزالون ~~ينقلبون عليهم ويأخذونهم واحدا واحدا وشيئا فشيئا ويقربوا لكم البعيد ms1949 حتى ~~تقعوا في أيديهم ولولا بركاتنا أيها الناس لقد ساموكم الخسوف وقتلوا خياركم ~~ونهبوا أموالكم ووالله يمين قسم لئن لم تتوبوا وتفروا منهم ليسلطنهم الله ~~عليكم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم ثم لا يجدون في السماء عاذرا ولا في ~~الأرض ناصرا مع ما أعد الله لكم لأجل محبتكم لدنياكم وإيثاركم لها من ~~العذاب الأليم حيث يقول تعالى{فأما من طغى، وآثر الحياة ~~الدنيا}[النازعات:37،38]أي عصى الله بمعاونة الظالمين وغير ذلك من المعاصي ~~وآثر الحياة الدنيا يعني على الآخرة، فإن الجحيم هي المأوى، وحيث يقول ~~تعالى ف{من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم ~~فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا ~~فيها وباطل ما كانوا يعملون}[هود:15،16]فأف لمن خسر الدنيا والآخرة بتسليط ~~الظالمين عليه بسبب معونته لهم بتسليم الأموال إليهم، قال النبي-صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: ((من أعان ظالما أغري به وخسر الآخرة بإيثار الدنيا)) كما ~~قال تعالى{ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن ~~أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران ~~المبين}[الحج:11]فإن إعتذرتم أنا جرنا عليكم بالمطالب فقد عرفتم بجهادنا ~~للظالمين، PageV08P361 وقد أوجب الله عليكم معاونتنا قال سبحانه وتعالى{وتعاونوا على البر ~~والتقوى}[المائدة:2] وذلك من المعاونة على البر والتقوى، وقال سبحانه ~~وتعالى {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم}[ : ]مع ما أعد الله ~~تعالى للمعين والمقرض والساعي من الثواب الجزيل قال سبحانه وتعالى في ~~النفقة في الجهاد{مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت ~~سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء}[البقرة:261] فجعل ~~الحسنة سبعمائة وجعل الحسنة في غير الجهاد بعشرة أمثالها كما أخبر الله في ~~كتابه،وقال-صلى الله عليه وآله وسلم- في القرض: ((من أقرض أخاه المسلم قرضا ~~فله بكل مثقال ذرة من قرضه كل يوم عند الله بوزن أحد)). PageV08P362 # وقال-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من أقرض أخاه المسلم قرضا كتب الله له ~~بكل مثقال ذرة منه كل يوم ألف حسنة إلى ms1950 غير ذلك من الآحاديث في القرض)) ~~وقال تعالى في حق الساعي{من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب ~~منها}[النساء:85]...فخذلتم أهل الحق وأعنتم أهل الباطل مع أنا قد أظهرنا ~~لكم ودعوناكم إلى الخير فأبيتم إلا ما تستوجبون به نعمة الله وسخطه وعذابه، ~~فإن لم تستغفروا الله وترجعوا إلى الله تعالى فستذكرون ما أقول لكم{وأفوض ~~أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد}[غافر:44]وسلام على أهله ومن عهد له ~~-عليه السلام- كتبه لولده صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين أيده الله حين ~~ولاه أعمال (صعدة) ومخاليفها في شهر رجب من سنة سبع وعشرين وألف سنة ~~استخرنا الله سبحانه، وجعلنا للولد الأمجد صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين ~~يقدم بها ويحجم ويبرم إن شاء تعالى في مدينة(صعدة) المحروسة بالله وبلادها ~~وما ينسب إليها وفي جميع بلاد خولان وبلاد همدان وما والاها من البلاد يقيم ~~فيها الجمعات ويقبض الحقوق الواجبات ويقيم الشريعة المحمدية، ويقسم في ~~الناس بالسوية وينتصف للمظلوم من الظالم ويؤدب أهل الجرائم ويأمر بالمعروف ~~وينهى عن المنكر، ويعظم أهل التعظيم، ويتفقد الأيتام والمساكين، ولا تأخذه ~~في الله لومة لائم، ويسير السيرة المرضية المطابقة لطريقة الشريعة ~~المحمدية، ويسهل الحجاب، ويلين الجناب، ويقيم الحدود وهو مقلد عهد الله في ~~الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتوفير الحقوق وجعلها حيث يأمره به، ~~والامتثال لما قلنا والاستفهام لنا فيما التبس عليه من الأمور، وأمرنا أهل ~~هذه الجهات التي ذكرناها والتي لم نذكرها بما تشتمله الولاية بالسمع ~~والطاعة، وعدم المخالفة، وبتسليم الواجبات، والامتثال بما يأمر به مما يرضى ~~الله والمعاونة له على البر والتقوى، وعلى إزالة البدع والمنكرات، وعليه ~~العمل بتقوى الله PageV08P363 والتواضع وتقريب أهل الفضل والحث على طلب العلم، وافتقاد المساجد والمصالح ~~والطرقات وإقامة الشريعة وتنفيذها وتعهدها وإبطال الأحكام الخارجة عن ~~الشريعة والله يتولى إعانته ويبارك لمن أطاعه في نفسه وولده وماله فمن ~~أطاعه فقد أطاعنا ومن عصاه فقد عصانا ومن ولاه على أمر فقد فوضناه فيه على ~~مطابقة رضى الله ويسألنا في المهم من الذي نأمره به والله يوفقه ويسدده ms1951 ~~ويعينه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله علي سيدنا محمد ~~وآله، ثم أوصاه بكلام جعله مسطورا له في رقعة وأمره أن لا يفارقها فقال ~~-عليه السلام-: عليكم بتقوى الله قبل كل شيء والمواظبة على الصلوات في ~~أوقاتها جماعة ولا تترك طلب العلم على سبيل الاستمرار ويجعل لذلك وقتا ~~تقرير كل من يرجى نفعه أو يخشى ضرره على ما قد وضعناه له المشايخ يصير ~~إليهم عشر المطالب من طلب تقرير أن أزاء يد فلا يجاب إلى شيء، توفير ~~المطالب لأهل المراتب وأهل الجهاد المحتكمين ويجعل للفقراء الذين لا حيلة ~~لهم حصة من الزكاة والفطرة ولا يجعل للفقراء شيئا من المعونات والخدمة، ولا ~~يجعل لأحد من الشعراء والشحاذ شيئا سيما مع حاجة المجاهدين الغفلة من حوائج ~~الناس، وإنصاف المظلوم حرام، ويجب عليه أن يتوقف على ما أمرته به وينتهي ~~عما نهيته عنه، ويجب الاستعانة بالله، ويولي أهل الحياء والدين والعزم ~~والحزم ولا يولي من يضيع المطالب، ويستشير أهل الرأي ولا يترك النشور في ~~جميع الأمور إن شاء تعالى، ولا يكون جلساؤه إلا أهل العلم ومحاسن العرب ولا ~~يقرب أحدا من الأهماج ولا يخالط أهل الريبة ويتعلم الاستخارة ويكثر منها من ~~كان يتمرد من المطالب فاجمعوا عليه العسكر وغيرهم من القبائل، ويجعلون ~~عليهم غنما وقوتا لهم ولا يرتفعوا إلا متخلصين إن شاء الله تعالى ومن أحب ~~الحرب أحرب ودمر حتى يكون إن شاء الله تعالى نكالا للعالمين إلى آخر ما ~~أوصاه به -عليه السلام-. PageV08P364 # ومن بعض كتبه -عليه السلام- إلى المجاهدين كتابنا هذا إلى المجاهدين في ~~سبيل الله أيدهم الله بالنصر والظفر، وحماهم ووقاهم من كل شر، وأتحفهم ~~بشريف السلام ورحمة الله المتصلة بكل خير عام وبعد فإذا عزمتم فتوكلوا على ~~الله واتقوه وحافظوا على الصلوات ولا ترضوا منكرا ينصركم الله، وتواضعوا ~~لله وأيقنوا أن ليس النصر إلا من عند الله فإذا أظفركم الله بعسكر الظالمين ~~فاقتلوهم على أي حال وجدتموهم، وصونوا القبائل إلا من قاتلكم والله سبحانه ~~يفتح عليكم ms1952 ويؤيدكم ويمدكم بملائكته والسلام. # ومن بعض كتبه -عليه السلام- جواب على الشيخ الأجل شجاع الدين أبي زيد بن ~~سراج السنحاني ما لفظه بخط يده -عليه السلام-: وما ذكرت ما يناقض المواساة ~~فاعلم يا طويل العمر أنا مقاتلون للدولة الظالمة من العجم مع تحزب جميع ~~فسقة القرب معهم، وصرنا نعاني الأمور ونقاسيها ونشتري ما نقاتلهم معنا من ~~العسكر شراء بالبذل الواسع وهو لا يرضون بذلك ولا بالأقوات الواسعة حتى ~~أجحفنا ببيت المال وأجحفنا ببعض القبائل الموالين لنا وطلبنا منهم الطعام ~~مع إعدامهم وحاجتهم إليه وتنزهوا بنا ونسبونا إلى الجور، وإنما وقع الذي ~~نتوهمه بسبب هذا وإلا فحلكم عندنا غير مجهول، وقد طلبنا من بعض الواجدين في ~~هذه السنين معونة فتغلبوا أو تمنعوا مع حاجة المجاهدين وضرورتنا إلى ذلك ~~فامتنعوا فتوجهت إلى الله سبحانه وتعالى وسبلت يدي إليه مبتهلا وقلت: اللهم ~~امحق عليهم مما تحت أيديهم أكثر مما منعونا من المعونة فاستجاب الله الدعاء ~~وأن بعض تجار (وادعة) دعوت الله عليهم وكانوا مسافرون إلى (المخا) فبلاهم ~~الله بالفقر حتى صار بعضهم يتطلب على الأبواب ونحن والله قسما ما نترك ما ~~يتوجه علينا لكم وما يمنعنا إلا إيثار مدافعة العدو الله يكفينا شر كل عدو ~~إلى آخره. PageV08P365 # ومن كتبه -عليه السلام- جوابا علي بخط يده الكريمة وهو في (برط) بعد خروجه ~~من (شهارة): وتحققنا ما ذكرتم من تقلب أحوال الذين يزعمون أنهم مستضعفون ~~وما هم عليه من الرضا بالذل والهوان فهم كما قال الله تعالى{إن هم إلا ~~كالأنعام بل هم أضل سبيلا}[الفرقان:44]{ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن ~~الآخرة هم غافلون}[الروم:7] فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فسيعلم الذين ظلموا ~~أي منقلب ينقلبون، وما ذكرت من حسن حال المستقيمين على طاعة الله سبحانه ~~فمن أخذ بالتقوى أغربت عنه الشدائد بعد دنوها وهطلت عليه البركة بعد ~~أزدوائها، وكفى بقوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث ~~لا يحتسب}[الطلاق:2،3]وقوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له من أمره ~~يسرا}[الطلاق:4]، وأما ما يجري معهم من المشقة فإن ذلك ms1953 بلوى من الله ليظهر ~~معها العمل، لئن الناس {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير ~~اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو ~~الخسران المبين}[الحج:11]{أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا ~~يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن ~~الكاذبين}[العنكبوت:2،3]{أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين ~~خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا ~~معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب}[البقرة:214]{وكأين من نبي قاتل معه ربيون PageV08P366 كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا}[آل ~~عمران:146]هم والله الذي عنى بهم الله في قوله{أولئك الذين هدى الله ~~فبهداهم اقتده}[الأنعام:90] اللهم إنا لا نحب إلا طريقتهم هذه فأعنا عليها ~~واهدنا إنك على كل شيء قدير، وما ذكرتم أبقاكم الله من وصولكم للفقراءة ~~فنحن نحب ذلك فتصلون إلينا إنشاء الله ويكون العمل فيها إن شاء الله على ~~حسب ما ترون من الحال ونشترط أن لا يكون القراءة إلا في الحديث وأصول الفقه ~~خاصة لا في غيرهما لأنه ليس معنا كل الفروع، اللهم إلا أن تأخذوا المقصود ~~من ذلك فلا بأس بالقراءة في غيرها وجواب المسائل التي سألتم عنها في ~~القرطاس لم أتمكن منها حال صدور هذه لئن الرسول لا يرضى بالوقوف حتى تتم ~~ولأن معنا اشتغال بتأليف شرح لطيف على الحاجبية في النحو للأصحاب والأولاد ~~فتح الله عليهم بالعلم والحكمة لأنه لم يكن عندنا من كتب النحو إلى ~~الحاجبية وحاشية السيد محمد عز الدين فقط وقد بلغنا في هذا الشرح آخر الفعل ~~ونرجو من الله المعونة على تمامه، ومعنا أيضا اشتغال آخر بجوابات وكتب ~~مبتدءات إلى القبائل عملا بقوله تعالى{ولا تهنوا في ابتغاء ~~القوم}[النساء:104]وقد وصلت كتب من (نهم) وبلاد الخشب يطلبون وصول الحاج ~~المجاهد أحمد بن عواض ولم نترك إجابتهم إلى ذلك إلا رجاء أن يقوم معهم ~~غيرهم لئلا يتجمع عليهم الظالمون، والعصيمات كافة خالفوا وأوقدوا النار في ~~بلادهم ms1954 إلا أهل (حيدان) منهم خاصة إلى أن قال-عليه السلام- في كتابه هذا ~~أهل نجران وأهل حبونا وداعي الباطنية أحمد بن الوديع الغريري وأصحابه صاروا ~~يكاتبون إلينا أن نصل إليهم ونسكن في حبونا ويمدوا بما نحتاج إليه فلم ~~تطمئن النفس وإلا فبلادهم خير الشرف من حجة إلى الأودية كثيرة خيرة وقرب ~~مائه حتى أن نخيلهم إذا غرسوها لم يغرسوها إلا بين الوحل، وليس كل نجران باطنية PageV08P367 وإنما الباطنية قبيلة يقال لهم مذكر، وأما وادعة ويام وبنو الحارث وآل ~~الهندي فبخلافهم هذا ما سنح من الأخبار والوالد طول الله عمره وأهناك ~~الجميع ومن حضر مقامكم متحفون بشريف السلام ورحمة الله وبركاته وتحياته ~~ومرضاته، انتهى. # ومن كتبه -عليه السلام- كتاب كتبه إلى أهل (نجران) بسم الله الرحمن ~~الرحيم الحمد لله الذي جعل للخير أهلا وللحق دعائم وللطاعة عصما والحمد لله ~~الذي جعل العباد المتقين عند كل طاعة عونا منه سبحانه يقول على الألسنة ~~ويثبت على الأفئدة فيه لمكتف وشفاء لمشتف، وأشهد أن لا إله إلا الله العلي ~~عن شبه المخلوقين الغالب لمقال الواصفين الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين ~~الباطن بحلال عدته عن فكر المتوهمين وأشهد أن محمد عبده ورسوله أرسله بشيرا ~~ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلى الله عليه وآله أشرف الصلاة ~~تبلغه أعلى بعض الدرجات، أما بعد: فكتابنا هذا إلى ذروة همدان الكرام، ~~وسنام القبائل الفخام، الساكنين بنجران وبواديه من يام، ألهمهم الله ما ~~يرشدهم وهداهم إلى العمل بما يرضيه، وجنبهم طرق معاصيه، وأتحفهم بشريف ~~السلام ورحمة الله وبركاته على الدوام، ثم إن كتابنا هذا تذكرة للعاقل، ~~وتنبيه للغافل، وتعليم للجاهل، وطوبى لذي قلب سليم أطاع وتجنب ما يرديه ~~وأصاب سبيل السلامة ببصيرة من بصره، وطاعتها أمره، وبادر الهدى قبل أن تغلق ~~أبوابه وتقطع أسبابه، واستفتح التوبة فقد أقيم على الطريق وهدى نهج السبيل. PageV08P368 # أعلموا هداكم أنه قد كذب على رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- وهو حي ~~حتى قام خطيبا فقال: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) ولقد ~~علم-صلى الله عليه ms1955 وآله وسلم- ما تقع بعده في أمته من الكذب عليه ومخالفة ~~الحق فقال-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة ~~كلها هالكة إلا فرقة واحدة)) فلما سمع ذلك منه-صلى الله عليه وآله وسلم-ضاق ~~المسلمون ذرعا، وضجوا بالبكاء وأقبلوا عليه فقالوا: يا رسول الله كيف لنا ~~بعدك بطريق النجاة؟ وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتى نعتمد عليها؟، فقال ~~النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ~~من بعدي أبدا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن ~~يفترقا حتى يردا علي الحوض)) وقال-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((مثل أهل ~~بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى ومن قاتلنا آخر ~~الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)) فنحن أصلح الله شأنكم عترة نبيكم وأهل بيته ~~أخذنا العلم عمن سبقنا من آبائنا الكرام يرويه منا خلفا عن سلف حتى ينتهي ~~إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولله در الإمام المنصور بالله ~~عبد الله بن حمزة -عليه السلام- حيث قال: # كم بين قولي عن أبي عن جده # وعصابة قالت روى أشياخنا ... وأبو أبي فهو النبي الهادي # ما ذلك الإسناد من إسنادي PageV08P369 هذا الإمام السابق زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -عليه السلام- ~~يروي مذهبه عن أبيه زين العابدين علي، عن أبيه سبط رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- ونحن نحفظ مذهب الإمام زيد بن علي نرويه بالسند المتصل، ~~وهذا صنو الإمام المقتضب باقر العلم محمد بن علي بن زين العابدين بن الحسين ~~روى مذهبه بطريق صحيح من طريق الإمام علي بن موسى الرضا -عليه السلام- من ~~ذلك قال الإمام علي بن موسى الرضى-عليه السلام- قال حدثني أبي موسى بن ~~جعفر، قال حدثني أبي جعفر بن محمد، قال حدثني أبي محمد بن علي، قال حدثني ~~أبي علي بن الحسين، قال حدثني أبي الحسين بن علي، قال حدثني أبي علي بن أبي ~~طالب، قال قال رسول الله -صلى الله عليه ms1956 وآله وسلم-: ((حرمت الجنة على من ~~ظلم أهل بيتي وقاتلهم والمعين عليهم ومن سبهم)){أولئك لا خلاق لهم في ~~الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم}[آل عمران:77] وهذا الإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية يروي مذهبه ~~عن أبيه عبد الله الكامل، عن أبيه الحسن المثنى، عن أبيه الحسن السبط، عن ~~أبيه علي بن أبي طالب، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- تحفظ سنده وطريق ~~صحيحة.وهذا الإمام ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم الذي قال جده رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((يا فاطمة إن منك هاديها ومهديها ومستلب ~~الرباعيتين لو كان بعدي نبي لكان إياه)) ومستلب الرباعيتين هو القاسم بن ~~إبراهيم -عليه السلام-، ويروى مذهبه عن أبيه إبراهيم، عن أبي إسماعيل، عن ~~أبيه شبه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عن أبيه الحسن المثنى، عن ~~أبيه الحسن السبط سبط رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ونحن نحفظ عنه ~~بإسناد صحيح متصل إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-. PageV08P370 # وهذا الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين، يروي مذهبه عن أبيه الحسين ~~الحافظ، وعميه محمد والحسن وهم يرونه عن أبيهم القاسم بن إبراهيم -عليه ~~السلام-، وهو يرويه عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كما تقدم ذكره. # وهذا الإمام الناصر للحق الذي ظهر بالجيل والديلم الحسن بن علي بن حسن بن ~~عمر الأشرف بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، يروي ~~مذهبه عن شيخ الإسلام محمد بن منصور المرادي، عن الإمام المقتصد أحمد بن ~~عيسى، عن أبيه عيسى الحافظ، عن أبيه أمير المؤمنين الإمام زيد بن علي، عن ~~أبيه زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه الحسين السبط، عن أبيه علي بن ~~أبي طالب، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-. # وهذا الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين يروي مذهبه عن محدث آل محمد أبي ~~الحسين بن إسماعيل عن الناصر لدين الله مقدم الذكر. PageV08P371 # ونحن نروي مذهبهما إليهما بالسند ms1957 الصحيح ولنذكر طريقا من طرق العلم المتصلة ~~بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فأنا أروي مذهبي عن السيد العلامة صارم ~~الدين إبراهيم بن المهدي الجحافي القاسمي، قراءة عن السيد العلامة أمير ~~الدين بن عبد الله من آل الإمام المطهر بن يحيى إجازة، وعن غيرهما إجازة ~~وقراءة على السيد العلامة أحمد بن عبد الله المعروف بابن الوزير، عن الإمام ~~يحيى شرف الدين، عن السيد إبراهيم بن محمد، عن السيد صلاح الدين عبد الله ~~بن يحيى بن المهدي الزيدي نسبا ومذهبا، عن والده يحيى بن المهدي، عن الإمام ~~المهدي لدين الله محمد بن المهطر، عن والده المطهر بن يحيى عن شيخ الشيعة ~~العلامة محمد بن أبي الرجال، عن الإمام الشهيد أحمد بن الحسين، عن الشيخ ~~أحمد بن أبي القاسم الأكوع المعروف بشعلة، عن الشيخ محمد بن أحمد بن الوليد ~~القرشي، عن الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان، عن الشيخ الأجل إسحاق ~~بن أحمد بن عبد الباعث، عن عبد الرزاق بن أحمد، عن الشريف علي بن الحارث، ~~وأبي الهيثم يوسف بن أبي العشيرة، عن محمد يحيى بن أبي الحسن الظهري إمام ~~مسجد الهادي إلى الحق -عليه السلام-، عن محمد بن أبي الفتح، عن الإمام ~~المرتضى لدين الله محمد بن يحيى، عن أبيه الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين، ~~عن أبيه الحسين الحافظ وعميه محمد والحسن، عن أبيهم ترجمان الدين القاسم بن ~~إبراهيم، عن أبيه إسماعيل، عن أبيه إبراهيم الشبه، عن أبيه الحسن المثنى، ~~عن أبيه الحسن السبط، وعمه الحسين السبط عن أبيهما علي بن أبي طالب، عن ~~النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فهذا هومذهبنا والذي نجده في العلم أن ~~مذهب الباطنية الإسماعيلية حدث بعد مائتين وكسور، والسبب في ذلك أن طائفة ~~من المزدكية وأولاد المجوس وبعض الملاحدة لما عجزوا عن محاربة أهل الإسلام ~~تزيوا بزي الإسلام وأظهروا الدين، وجعلوا في جهال الشيعة وأحدثوا فيهم مذهب ~~الإسماعيلية الباطنية سنة PageV08P372 مائتين وكسور، ودخلوا في جهال الصوفية الباطنية وأحدثوا فيهم مذهب الحلول، ~~وقالوا أن الله ms1958 في الصورة الحسنة، وتفرقت دعاتهم في الأقاليم يظهرون لجهال ~~الشيعة التألم لأهل البيت -عليهم السلام- والسب لمن تقدم على علي -عليه ~~السلام-، ويظهرون لجهال الصوفية كثرة الصلاة حتى أنهم ليصلون بغير وضوء ولا ~~طهارة، ويلبسون المرقعات ويموهون عليهم بالترك للدنيا فمن وجدوه من ~~الفريقين قد انسلخ إليهم وقبلهم قبولا وعرفوا صحة ذلك منه أطلعوه على ما ~~أبطنوه من الكفر بالله، وإبطال الشرائع وتكذيب النبي -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- بعد أن يأخذوا عليهم المواثيق والعهود المغلظة أن لا يطلع على سرهم ~~أحدا من الذي نجد في العلم أن بعض الكفار الذين تقدم ذكرهم وفد على رجل ~~جاهل متزهد يقال له أحمد بن القرمط من أعمال (الكوفة) فرأى حمدان القرمط ~~هذا ذلك الكافر الملحد وقد لحقته مشقة السفر، وكان حمدان يسوق بقرا له فقال ~~للكافر لما رآه شاقا لاغبا اركب هذه البقرة من بقري فقال له الكافر: لا ~~أفعل، فقال له حمدان القرمط: أين تريد؟ فقال له الكافر: أريد هذه القرية ~~يعني قرية حمدان القرمط، فقال له حمدان القرمط: وما حاجتك فيها؟، فقال له ~~الكافر: أمرت أن أدعو أهلها من الجهل إلى العلم، ومن الضلال إلى الهدى، ومن ~~الشقاوة إلى السعادة، وأملكهم ما يستغنون به عن التعب، فقال حمدان القرمط: ~~أنقذني أنقذك الله وأفض علي من العلم الذي عندك ما يحييني؛ فقال الكافر: ما ~~أمرت بإخراج السر المكنون إلى كل أحد إلا بعد الثقة وأخذ العهد عليه، فقال ~~حمدان القرمط: أنا أعطيك العهد فاذكرلي ما شئت فأنا التزمه، فقال الكافر: ~~إن لي إماما هو حجة الله على أهل الأرض لا يوازيه من المخلوقين أحدا فإن ~~أعطيتني العهد أنك لا تخرج سره الذي ألقيه إليك فعلت، فقال حمدان القرمط: ~~أنا أفعل ذلك، فأخذ الكافر على حمدان بن القرمط العهد وتحكم فيه حتى ~~استدرجه وسلخه عن الإسلام وأجابه إلى PageV08P373 الكفر، وكان أصلا من الأصول للباطينة وهم على هذه القاعدة يأتون لكل بما ~~يوافقه ويبطنون أصول مذاهبهم الكفرية من عوام أهل مذهبهم، ولا يظهرون الكفر ~~إلا ms1959 لمن عرفوا أنه لا يميل مما يقولون، ويأخذون عليه العهود والمواثيق حتى ~~يسلخونه من الدين ومتى قويت شوكتهم أظهروا الكفر وأكرهوا الناس عليه كما ~~كان علي بن الفضل فإنه ظهر باليمن سنة ثلاث وستين ومائتين فتقوت شوكته ~~فتارة كان يقول هو الله، وكان يقول في عنوان كتبه إلى أسعد بن أبي يعفر من ~~باسط الأرض وداحيها، ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده أسعد بن ~~أبي يعفر، وتارة يقول رسول الله حتى أمر المؤذن في عسكره بأن يؤذن بأشهد أن ~~علي بن الفضل رسول الله وأظهر مذهب المجوس وأمرهم بنكاح الأمهات والأخوات ~~والبنات ونكاح الصبيان وأمر بشرب الخمر، وكان يجمع من عنده من النساء في ~~دار كل ليلة جمعة ويرسل الرجال عليهن فيفجرون بهن في ليلتهن فمن امتنع من ~~ذلك قتله وأباح دمه، وكان يتسمى برب العالمين، وكان استقراره في (المذيخرة) ~~مدينة لهم باليمن، وغلب على صنعاء وكثير من نواحي اليمن،وخرب المساجد وفي ~~سنة سبع عشرة وثلاث مائة وافى يوم التروية مكة عسكر الباطنية تقدمهم رئيس ~~لهم يقال له أبو طاهر بعد أن غلبوا على كثير من (العراق) و(الحجاز) والمشرق ~~والشام [بياض في المخطوطة ص 200]باب مصر، فلما دخلوا يوم التروية (مكة) ~~قتلوا المسلمين في (مكة) وفي المسجد الحرام وطرحوا القتلى في زمزم حتى ~~ملأوه ودفنوا الباقين في المسجد الحرام من غير أكفان ونهبوا كسوة الكعبة ~~ودور (مكة) وقلعوا باب الكعبة والحجر الأسود واحتملوه معهم يريدون إغراقه ~~في الفرات وبذل لهم أمير بغداد ألف دينار ويردونه فأبوا عليه حتى أن عبيد ~~الله الباطني الإسماعيلي صاحب أفريقية كتب إلى أبي طاهر يلومه ويلعنه ويقول ~~حققت علينا الكفر فمكث الحجر الأسود عندهم اثنين وعشرين سنة ولما عزموا على ~~رده علقوه في جامع الكوفة، ثم PageV08P374 حملوه على جمل حتى ردوه إلى موضعه، وقد كان يوم حملوه يفسخ تحته ثلاثة ~~أجمال قوية من ثقله. # ومن جملة مذهبهم تعلقهم بالتنجيم والحساب فإذا خالف ما يقولون قالوا: ~~غلطنا دقيقة وقد عرفوا المنازل التي تكسف فيها ms1960 الشمس والقمر فيخبرون العامة ~~بالكسوف قبل أن يقع فيكون ذلك ذريعة إلى قبولهم ولو يعلم تلك المنازل بدوي ~~لعرف الكسوف قبل وقوعه مثلهم وأحسن، واعرفوا أنه كان أهل البغضاء لأئمة ~~الحق في نجران بني الحارث بن كعب ولم يكونوا بباطنية، وكانت يام من أنصار ~~الأئمة -عليهم السلام- وكان أول حدوث مذهب الرفض لآل محمد فيهم في عشر ~~التسعين بعد ثلاث مائة سنة من الهجرة من الإمام القاسم بن علي العياني # -عليه السلام- وصل به عامر من أهل اليمن يقال له أحمد بن الديان، ثم سرى ~~فيهم الباطن إلى زماننا هذا فاعرفوا أنقذكم الله من الضلالة كم بين ~~الأصلين، وكم بين المذهبين واسألوا من خياركم من يتعرف أحوالهم أليسوا ~~يختصون جماعة منهم ويعلمونهم الكفر ولا يرضونكم تطلعون على شيء من ذلك في ~~كل وقت مذهب يخالف ما تقدمه يعرفه القدماء منكم وربما يغرونكم بكثرة الصلاة ~~في بعض الأحوال فلا تغتروا بذلك فإن قوما كانوا مع علي بن أبي طالب -عليه ~~السلام-، وكانوا يوم مروقهم ثلاثين ألف فارس وقالوا: إن عليا -عليه السلام- ~~كافر فقاتلوا عليا -عليه السلام- فقتل منهم يوم النهروان أربعة آلاف إلا ~~تسعة رجال. PageV08P375 # ومن العجب أن الملاحدة وأولاد المجوس يحتالون عليكم بإظهار محبتنا أهل ~~البيت، وبكثرة الصلاة ويقولون أنه لا إمام من آل النبي يثقون به ويرونه ~~كذبا وزورا ليبطلوا شرائع الله ويحملوكم على عداوة آل محمد وحربهم فتصدقون ~~أقوالهم وتكذبون رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حيث قال: ((أهل بيتي ~~كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)) وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((في كل ~~خلف من أهل بيتي عدول ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين، وانتحال ~~المبطلين)) وقال-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن عند كل بدعة من بعدي يكاد ~~بها الإسلام وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه ويعلن الحق وينوره ويرد كيد ~~الكائدين فأعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله)) وقال -صلى الله عليه ~~وآله وسلم-: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو الخليفة من ~~بعدي)) فيتركون قول ms1961 النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ويأخذون بكلام أولاد ~~المجوس والملاحدة ومذهبهم جحد الوحي وجحد مجيء الملائكة إلى رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وإنكار القيامة، والبعث، والنشور، والنار، وتكذيب ~~الله تعالى، ومن جهالة أتباعهم أنهم يتباكون لهم على المقهورين من أسلاف آل ~~محمد ويلزمونهم سفك دماء من كان في زمانهم من آل رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- ويكذبون لأتباعهم أن إسماعيل بن جعفر الصادق حيوأنه المهدي، ~~وبعضهم يقول: قد مات إسماعيل وأن المهدي ولده محمد بن إسماعيل وهو حي ~~والمعلوم أنهما -عليهما السلام- قد ماتا، ولإسماعيل وولده من حين ماتا إلى ~~زماننا هذا حول ثمانمائة سنة وخمسين سنة وأهلهم من آل النبي -عليهم السلام- ~~يعلمون ذلك ويروونه، والجهال يكذبون آل النبي في ذلك، ويصدقون علوجا كفارا ~~يردون عليهم من أرض الكفار وعبدة الشمس من الهند ومن أرض المجوس الذين ~~يعبدون الشمس والنيران ويستحلون نكاح أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم فإذا عرفوا ~~من أتباعهم مساعدة أظهروا ذلك، وإذا PageV08P376 خافوا انحرافهم أبطنوه، ويزعمون أن إمامهم يخلق ويرزق ويحيى ويميت وذلك كفر ~~بالله سبحانه لأن الرازق المحيي المميت هو الله رب العالمين دون خلقه ولو ~~كانوا صادقين لما كان مختفيا وهو يقدر على أن يخلق ويرزق ويحيى ويميت لأن ~~الموجب للاختفاء هو الخوف من الجبارين فلو كان كذلك لم يتخف وأيضا فإنه لو ~~كان حيا لكان ظاهرا في النواحي التي يسكنوها ويأمنون عليه من سيطوة ~~الجبارين، وينصرونه ولما كان محمد بن إسماعيل داعي الإسماعيلية بقلعة وادي ~~ظهر سار إلى سلطان الأتراك يستنصره من الروم وإمامه الذي يكذب أنه يراه ~~يخلق ويرزق ويحيى ويميت حاضرا ولكان أولى بأن ينصره فأين العقول ولما لا ~~يخرج الإمام الذي صار يكذبون أنه حيحيونا ويخرج المعادن والكنوز ويستعين ~~بكم على من تمادى وعصاه فسبحان الله إنا أهل بيت نبي الله أعلم الناس بعلم ~~جدنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأعلم الناس بأهل بيتنا من علوج ~~يأتونكم من الهند خارجين عن الإسلام، ومن آخرين حالهم كما في الحديث عن ~~رسول الله ms1962 -صلى الله عليه وآله وسلم- يقولون ما تعرفون، ويفعلون ما تنكرون ~~انظروا أنقذكم الله إلى أحوالهم أليسوا موالين لأعداء آل محمد، ومناصرين ~~لهم من الأتراك الذين قال فيهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا ~~تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون قوما كأن وجوههم المجان المطرقة-يعني ~~الترك- ويحربون آل محمد)) فلو كان الإمام كما تزعمون لما رضى هؤلاء الدعاة ~~أن يحاربوا آل محمد -عليهم السلام- وينصرون الترك أعداء آل محمد-صلوات الله ~~عليهم-. PageV08P377 # اعلموا رحمكم الله أنه حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق{إن أريد إلا ~~الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله}[هود:88]، إن الدعاة الذين يقتدون ~~بهم من الباطنية يبغضون النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وعلي بن أبي طالب- ~~كرم الله وجهه-وذريتهما-عليهما السلام- ولكنهم لم يتمكنوا من مرادهم إلا ~~بإظهار محبتهم. # حكى بعض الثقات أن جماعة منهم كانوا يتسايرون وراء الكوفة فنظروا إلى ~~مشهد أمير المؤمنين علي -عليه السلام- في الغربي فقال أحدهم: ما هذه ~~البنية؟، فقال شيخ منهم: هذا قبر خادم خويدم خديجة جعلوا النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- خويدم خديجة استحقارا لرسول الله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- واستهانة به، وجعلوا عليا -عليه السلام- خادم الخويدم، وصرح بعضهم ~~بالمجوسية فقال: إن دين محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- ليس بشيء وكذلك دين ~~موسى ودين عيسى، ثم قال إن صح دين من الأديان فالمجوسية فإذا علموا أن أحدا ~~قد اطلع على ذلك أنكروا أشد الإنكار، وكتبهم ومقالاتهم تفضحهم أليسوا ~~يستدرجون الجهال بالمواثيق الشديدة ويدرجونه درجة درجة فأولئك ما يبتدئونهم ~~بالعفاف والكفاف، وفعل الطاعات والتظلم للمظلومين من قدماء أهل البيت ~~-عليهم السلام- فإذا علموا أن قد ركن إليهم أحد وانسلخ إليهم أدرجوه في شيء ~~آخر من بواطنهم ولا يزالون به حتى يسلخوه من الإسلام وقد اطلع على كفرهم ~~بالله تعالى كثير من العلماء وتدرجهم للجهل في كتبهم مثل كتاب (البلاغ ~~الأكبر) وكتاب(الرضاع) وكتاب (الجامع) وكتاب (المبتدى والمنتهى) ~~وكتاب(العلم المكنون والسر المخزون) وكتاب(دعائم الإسلام)، وكتاب ~~(المحصول)، وكتاب( تأويل الشريعة) وغيرها مما صدروه من الكفر بالله وبرسوله ~~وإبطال الشرائع ويخفون ms1963 ذلك كما قدمنا ذكره، والمعلوم من دين النبي -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- أن معالم الدين كالفرائض والعلوم الإلهية يجب إظهارها ~~وإشاعتها PageV08P378 وإذاعتها في المسلمين أينما كانوا وقد علم من حال هؤلاء إخفاء كتبهم وليس ~~السبب إلا ما يعرفه العاقل المستعمل لعقله أن معهم فيها فضائح أكتتبوها لأن ~~الإنسان لا يحب أن يظهر على فضائحه من يخزيه بها، ولعمري لقد ظهرت فضائحهم ~~وفضحهم الله سبحانه وتعالى بإطلاع بعض العلماء عليها. # قال في بعض كتبهم وهو كتاب (البلاغ) إذا ارتقى المؤمن إلى أعلى درجة-يعني ~~إلى الكفر- زال عنه العمل كله واستراح ولا صوم عليه ولا صلاة ولا حج ولا ~~جهاد ولا يحرم عليه شيء البتة من طعام وملبس ومنكح. # وقال في موضع آخر: أن هذا العالم فيء لهم -يعني غنيمة- وجميع من كان يعبد ~~الله من الناس لهم عبيد ونساؤهم إماء مملوكات، وأموالهم لهم طلق-يعني حلال-. # قال: ولا يخرج من ذلك إلا من كان قد عرف حقائق ملتهم ودخل فيها، قال: ولا ~~يعبد الله حيث إلا حيث يخاف أن يقتل أو حيث يخاف ألا يقبل، هذا معنى كلامه ~~ولعنة الله على من زاغ، وقال في كتاب (البلاغ) أيضا في موضع آخر: ومال ~~العجب من شيء كالعجب من شيء يربي نفسه بعقل ودين ينتحله يكون له أخت حسنا ~~أو بنت حسنا ليس له امرأة كحسنها فيحرمها على نفسه وهو إليها محتاج ويدفعها ~~لرجل غريب أجنبي فينكحها فيجعله أولى بها منه وقد كان الواجب أن يكون ~~الجاهل بأخته وابنته أحق منه وأولى أنه أولى بستر عورتها من الغريب انظر ~~إلى قدماء المجوس هل ذلك عليهم محظور هذا منقول بلفظه ولعنة الله على من زاغ. # وقال في موضع آخر: ما لا إلا هنا أمرنا بتقبيل الحجر الأسود في الكعبة ~~شرفها الله الذي لا يصلح إلا للإستجمار وهذا منقول معناه وأكثر لفظه ولعنة ~~الله على من زاغ. PageV08P379 # وقال صاحب كتاب(البلاغ) أيضا في رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~وحذرهم محمد على قدر سخافة عقولهم مما لا يرويه أبدا ms1964 من الرجوع في القيامة ~~والعقاب والعذاب حتى استعبدهم عاجلا، واستدفع بهم شر أعدائهم وجعلهم له في ~~حياته ولذريته من بعده حولا وعبيدا، واستباح بذلك أموالهم وجعل لهم ولعقبه ~~ملكا دائما، وشأنا عظيما، ومودة في قلوب الجهال فقال:{قل لا أسألكم عليه ~~أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23] فكان أمره معهم وأمرهم معه سببه ~~لأنه وعدهم الثواب بعد موتهم في الآخرة دخول الجنة والحور العين وهذا مما ~~لا يرويه أبدا ولا يمكنه الوفاء به وهذا منقول بلفظه ولعنة الله على من زاغ ~~فهذا الكفر الذي لا أبلغ منه وقد بلغنا عن آبائنا الأئمة الكرام-عليهم ~~السلام- وشيعتهم-رضي الله عنهم- سند متصل إلى علي بن أبي طالب -عليه ~~السلام- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((يا علي يكون في ~~آخر الزمان قوم لهم نبز يعرفون به يقال لهم الرافضة إن ادركتهم فاقتلهم ~~قتلهم الله إنهم مشركون)) فلينظر المسترشد أي الفريقين أحق بالأمن عند الله ~~والفوز بالثواب الذي أمر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عليا بقتلهم كما ~~تقدم لأن الذين قال فيهم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما رواه الأئمة ~~-عليهم السلام- وشيعتهم -رضي الله عنهم- بالإسناد الموثوق به إلى أبي ذر ~~العفاري-رضي الله عنه- قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو ~~يبكي فقلت بأبي وأمي قد قطعت أنياط قلبي فقال لا قطع الله أنياط قلبك يا ~~أبا ذر إن ابني الحسين يولد له ولد يسمى عليا أخبرني حبيبي جبريل أنه يعرف ~~في السماء بزين العابدين وأنه يولد له إبن يقال له زيد وأن شيعة زيد فرسان ~~الله في الأرض، وإن فرسان الله في السماء الملائكة، وان الخلق يوم القيامة ~~يحاسبون، وأن شيعة زيد في الأرض بيض كالفضة وكلون الفضة يأكلون ويشربون PageV08P380 ويتمتعون ويقول بعضهم لبعض أمضوا إلى مولاكم أمير المؤمنين حتى ينظر إليهم ~~كيف يسعى شيعته قال: فيركبون على نجائب من الياقوت والزبرجد مكللة بالجواهر ~~أزمتها اللؤلؤ الرطب رجالها السندس والإستبرق قال فبيناهم يركبون إذ يقول ~~بعضهم: والله إنا لنرى أقواما ما كانوا معنا في المعركة، ms1965 قال فيسمع زيد ~~فيقول: والله لقد شارككم هؤلاء فيما كنتم فيه من الدنيا كما شارك الذين ~~أتوا من بعد وقعة صفين وانهم لإخوانهم اليوم وشركاؤكم اليوم. # وروي -عنه صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((إن لله جندا في السماء ~~وهم الملائكة وجند في الأرض وهم الزيدية)). # وروينا عن أمير المؤمنين -عليه السلام- أنه قال: ((الشهيد من ذريتي ~~والقائم بالحق من ولدي، المصلوب بكناسة كوفان إمام المجاهدين وقائد الغر ~~المحجلين يأتي يوم القيامة هو وأصحابه تتلقاهم الملائكة المقربون ينادونهم ~~ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)). # وروينا بالإسناد الموثوق به إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر -عليه ~~السلام-، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال للحسين: ((يخرج من ~~صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس غرا محجلين يدخلون ~~الجنة)) وروي بغير حساب، وفي بعض الروايات ينادي المنادي من هؤلاء فيقال ~~هؤلاء دعاة الحق. # وبلغنا عن أنس ابن مالك أنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~(( يقتل من ولدي رجل يدعى زيد بموضع يعرف بالكناسة يتبعه عليه كل مؤمن)) ~~إلى غير ذلك، وفي هذا القدر كفاية للعاقل اللبيب {قل هذه سبيلي أدعو إلى ~~الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}[يوسف:108] ~~والسلام على من اتبع الهدى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV08P381 # ومن كتبه -عليه السلام- بخط يده الكريمة إلى عمه السيد الأكمل المجاهد سيف ~~الإسلام عامر ابن علي-رحمه الله تعالى- اسأل الله بحق محمد وآل محمد أن ~~يحرس ويحمي ويسدد وينصر ويعضد الوالد السيد المثاغر المرابط المجاهد نور ~~الدين عامر بن علي ويتحفه بشريف السلام وزليف التحية والإكرام، ورحمة الله ~~على الدوام وبعد: فلا يخفى على الوالد أبقاه الله سبحانه وتعالى من وجوب ~~التوكل على الله تعالى وتفويض الأمر إليه{ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن ~~الله بالغ أمره}[الطلاق:3] {سيجعل الله بعد عسر يسرا}[الطلاق:7]وإني أحضك ~~على ذلك فاجلعه شعارك وعلى تقوى الله فاجعلها دثارك لأن الله تعالى ~~يقول{ومن يتق الله ms1966 يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب}[الطلاق:2،3] ~~ويقول: {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}[النحل:128]وإياك وإياك ~~والإعجاب بالكثرة {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم ~~شيئا}[التوبة:25] واعلموا أن النصر بيد الله {وما النصر إلا من عند ~~الله}[آل عمران:126] {إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ~~ينصركم من بعده}[آل عمران:160] ولا بد من الامتحان {أم حسبتم أن تدخلوا ~~الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ~~حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله ~~قريب}[البقرة:214]وعليك بالصبر فإنه سلطان الدين وهو من الإيمان كالرأس من ~~الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له{ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ~~ورابطوا}[آل PageV08P382 عمران:200] {كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع ~~الصابرين}[البقرة:249]، وبلغني أن بعض الجند معكم اجتمعوا على دف مثلث ~~فانهوا عن المنكر تصروا كما جاء في الأثر عن سيد البشر وتعوذوا بالله من ~~الاتكال على نفوسكم أو على أحد من الخلق فإن الاتكال على النفس ثمرته ~~العجز، والاتكال على النفس ثمرته الضياع، ولكل شيء آفة وآفة العمل الصالح ~~الإعجاب حمى الله دينكم وحرسه وعافاكم وأصلح أحوالنا وأحوالكم بعد شريف ~~السلام.....{نصر من الله وفتح قريب}[الصف:13][بياض قدر سطرين في المخطوطة ص ~~205]المنصور بالله إن شاء الله [بياض في المخطوطة] وحال صدورها، والعائب ~~الناكث محمد بن عبد الله يطلب الرفاقة من الأصحاب بعد أن قتلوا من أصحاب ~~الترك الذين خرج بهم ستين رجلا ويرجو من الله أن يأتونا به أسيرا أو قتيلا ~~انتهى لفظ كتابه -عليه السلام-. PageV08P383 # وكتب -عليه السلام- كتابا إلى أهل وادعة الشام وهذه نسخته: بسم الله الرحمن ~~الرحيم{ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون}[الصف:10،11]كتابنا هذا إلى الشيخ المقام، المعظم، الأعز المكرم ~~جمال الدين عمدة المشايخ الأمجدين محمد المهدي بن موسى وكافة قبائله أصلح ~~الله لهم كل شأن وأتحفهم ms1967 بشريف السلام ورحمة الله الهاطلة بكل خير عام ~~وبعد: فإن الله قد أوجب عليكم قتل هؤلاء الأتراك وأعوانهم من العرب على أي ~~حال ولو خفية في الطرقات والمساجد والبيوت، ومن ترك ذلك وهو يقدر عليه فهو ~~عند الله من الهالكين، وليس من المسلمين، والله لا بارك لمن ترك ذلك وهو ~~يقدر عليه والله يسلطهم عليه إن لم يفعل ما أمره الله من قتلهم حيث ~~قال{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا ~~أو يصلبوا...الآية}[المائدة:33] وهؤلاء قد سعوا في الأرض فسادا وحاربوا ~~الله ورسوله كما قد علمه العام منكم والخاص يبغون الوطئة وقتل الصالحين ~~وإهانة المسلمين، وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ~~((من أهان لله وليا فقد بارز الله بالمحاربة)) وقال -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- للمسلمين كافة: ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما وجوههم كالمجان ~~المطرقة -يعني الأتراك- فمن والاهم وأطاعهم فقد خرج من الإسلام إليهم ومن ~~عاداهم وباينهم وسعى في قتلهم وقاتلهم فهو على دين الإسلام حقا)) فأحذروا ~~غضب لله إن لم تمثلوا ما ذكرناه لكم وقد ألزمنا كثيرا من القبائل بمثل هذا ~~فمن أطاعنا فقد أطاع الله ومن عصانا فقد عصى الله والله له بالمرصاد. PageV08P384 # وقد جاء جواب بعضهم بما شد ظهور المسلمين ومع القبائل في هذه الساعة نهضة ~~غالية نرجو إنشاء الله أن يكون فيها هلاك الظالمين عن قريب، وقد بلغكم ~~السار فيجب منكم القيام التام والسعاية في قتال الظالمين أصلح الله بكم ~~ولكم وعليكم السلام ورحمة الله. # وله -عليه السلام- جواب علي وقد كتبت إليه في شأن حرب الوعلية وهي قرية ~~من قرى الشرف الأعلى فقال في جوابه ما لفظه بخط يده الكريمة بعد البسملة: ~~بلغ كتاب السيد المقام، الفاضل، العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح ~~يسر الله أمره وشرح صدره وأتحفه بشريف السلام ورحمة الله وبركاته وعرفنا ما ~~ذكرت من النصيحة في ترك خراب الوعلية وأن فيها من لا ذنب له فاعلم أنه ~~بلغنا أنهم آووا الشديني وآخر ms1968 معه ولا قوة وأضافوه، ووقف في بيت الشرائف ~~ولم ينكر عليهم أحد ولا نبهوا عليكم ولا فعلوا شيئا مما يجب حتى دخلوا ~~كحلان المأخوذ المحروب إن شاء الله تعالى وقد أرسلنا على أهل الطرف وفيهم ~~من الضعفاء مثل الذي في مهبط الشيطان ومغرس الفتنة وبالهادي -عليه السلام- ~~وبغيره من الأئمة اقتديت فإن الإمام إبراهيم بن موسى بن جعفر أخرب سد ~~الخانق بصعدة، وكان سقى لطائفة من الناس فيهم من الضعفاء كالذين بالمؤتفكة ~~وكذلك الهادي -عليه السلام- قطع أعناب أملح ونخيلها من بلاد شاكر وفيه مثل ~~من ذكر وكذلك أيضا قطع أعناب حقل صعدة بوادي علاف ونخيل بني الحارث بنجران ~~وولده الناصر -عليه السلام- خرب أرض قدم كلها ولم يسأل عن بيت يتيم ولا ~~أرملة ولا ضعيف وفي سيرة الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة -عليه ~~السلام- أنه أخرب العادية في بلاد ظليمة وأشياء مذكورة من مثل ذلك كثير ~~وكذلك الإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- أخرب صعدة القديمة وغيرهم من ~~سائر الأئمة -عليهم السلام- والإمام المنصور بالله نص على ذلك نصا وإماما ~~الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي فرج الله عنه خرب قرية في الكريش ~~يقال لها الجند والعصرة PageV08P385 في بني محمد وعزان بني أسعد وقاهرة في بلاد المدائرة ولم يسألوا عن بيت ~~يتيم ولا أرملة، واحتج الإمام الحسن بن علي -عليه السلام- على ذلك بقوله ~~تعالى{واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة}[] وهي حجة الأئمة ~~-عليهم السلام- ومما يحتج به أيضا أنا روينا بالإسناد إلى النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- في (أمالي أبي طالب) -عليه السلام- أنه قال: إن الله أوحى ~~إلى نبي من أنبيائه أني معذب من قومك مائة ألف أربعين ألف من شرارهم وستين ~~ألف من خيارهم فقال يارب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم ~~يغضبوا لغضبي. وفي الأمالي أيضا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه ~~قال:(( إن الله أمرنا أن نخسف بمدينة أو نعذب[السهو من عندي أيضا]فقال الله ~~سبحانه اسمعوني ضجيجه فإنه لم يغضب لغضبي)). # وفي الأمالي أيضا عنه ms1969 -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((ما من قوم ~~يكون فيهم من يعمل بين ظهرانيهم بالمعاصي ولم يأخذوا على يديه إلا عمهم ~~الله بعذاب)) وهؤلاء هل أنكروا منكرا أو هاجروا وهم بين أهل المعاصي يرون ~~ويسمعون، ثم كان في هذه الأيام ما أدخلوا أهل الفساد إلى بين الشرائف يا ~~منكرا يا منكرا، انتهى من خط يده -عليه السلام-. PageV08P386 # ومن كتبه -عليه السلام- كتاب كتبه إلى أهل هجر الظهرين من بلاد حجة وهو بسم ~~الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإن الله سبحانه فرض فرائض من جملتها الجهاد ~~في سبيل الله قال الله سبحانه: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن ~~تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم}[البقرة:216] وقال ~~الله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}[التوبة:41] وقال الله سبحانه: {ياأيها الذين ~~آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى ~~الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ~~فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}[الصف:14] وأنتم رحمكم الله ~~رأيناكم من الجهاد مضربين وكأن الله لم يفرضه عليكم وآية ذلك أنا لم نرى ~~منكم رجلا وقفت ساعة في موطن من مواطن الجهاد، وأنكم لم تعتدوا لجهاد ~~الظالمين سلاحا كأن الله سبحانه لم ينزل في كتابه الحكيم{وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة}[الأنفال:60] وصرنا ندعو الناس إلى جهاد الظالمين وننادي ~~فيهم ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قد قال: ((من سمع داعيتنا أهل ~~البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)) فهذه الآيات والخبر وهن ~~أكثر من أن تحصى من الحجج البالغة عن الناس كأنها لم تكن ونحن نشهد الله ~~عليكم وملائكته والمسلمين والمؤمنين وكفى بالله شهيدا، ثم أنا لما رأينا ~~كراهتهم لحر القتال ومنازلة الأبطال عذرناكم عن الجهاد بأنفسكم والزمناكم ~~الجهاد بأموالكم لا عذر لكم عنه، ثم حققنا عليكم وعذرناكم عن PageV08P387 إنفاق الفاضل عن كفاية السنة من جميع ms1970 ما يملكون كما هو اختيار الأئمة ~~الهادين الذين بهم تقتدون، وعلى مذهبهم تعتمدون وعينا عليكم ستمائة حرف ~~تقترفونها على قدر أحوالكم تحسبون من ذلك زكاة أموالكم وما زاد فمما فرض ~~الله عليكم من الجهاد بأموالكم فمن امتثل فالله يسامحه ويغفر له ويبارك له ~~فيما أبقي ويتقبل منه من ما أعطى ومن أبى وعصى ولم يمتثل ما في التنزيل ~~فالله حسبه وهو الآخذ له بذنبه{وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ~~ينقلبون}[الشعراء:227] ونقول اللهم أغننا عنه وأره المسأة فيما يجب وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير والسلام. # وأما كراماته -عليه السلام- فهي كثيرة شهيرة وإنما نذكر منها اليسير ~~فمنها: أنه خضعت له رقاب القبائل عامة وقبائل المشرق خاصة وهابوا جانبه ~~وعظموا شأنه واحترموا من اعتزرى إليه من جميع أصحابه وأمنوا الطرقات. # ومنها: أنه -عليه السلام- ترك خزانته وجميع ما معه في موضع قفر يسمى ~~العصيدة في جهات برط مع ثلاثة من أصحابه وبينهم وبين القرى فراسخ وقصدهم ~~قوم في الليل فعضبت أيديهم على سلاحهم فصرفهم الله حكى ذلك الفقيه الفاضل ~~الزاهد العابد جمال الدين محمد بن علي اليعقوبي-رحمه الله تعالى-. # ومنها: أن شيخا من مشايخ أهل برط اسمه يحيى بن عروق تبرأ من الإمام -عليه ~~السلام- ومن أصحابه فصاح في السوق أنه بريء منهم وذلك حين قصد الأتراك إلى ~~جهة برط فدعى -عليه السلام- فأهلكه الله بسرعة نعته لعله لم يلبث إلا أقل ~~من اسبوع. PageV08P388 # ومنها: أنه -عليه السلام- لما وصل الأتراك إلى برط والتجأ الإمام -عليه ~~السلام- ومن معه إلى قفر في تلك الجهات فأصبحوا ذات يوم وليس معهم من ~~الطعام شيء فاعتزل الإمام -عليه السلام- هو وولده الحسين بن أمير المؤمنين ~~إلى مكان خالي من أصحابه غير بعيد فدعى إلى الله سبحانه وسأله من فضله فإذا ~~جمل موقرا عنبا سبق صاحبه فعدل عن الطريق ودخل الشعب إلى الإمام -عليه ~~السلام- ثم تبعه صاحبه فلما وصل إلى الإمام قسم له ولأصحابه نصف ذلك العنب، ~~ودعى له الإمام -عليه السلام- وبقي الإمام وأصحابه ذلك اليوم ولا شيء معهم ~~على خوف ms1971 من الأتراك إلى اليوم الثاني فإذا جماعة وصلوا من اليمن بمال كثير ~~للإمام -عليه السلام- زهاء مائتي حرف فأخذ الإمام -عليه السلام- وقر ثلاثة ~~جمال برا وأخذ له رفقا في الطريق وسار ليله إلى موضع قفر يسمى العقل فوافق ~~هناك شيخا نافرا من الإمام -عليه السلام- فألقى الله في قلبه محبة للإمام ~~-عليه السلام- عظيمة يقل الوصف عنها، وبقي الإمام -عليه السلام- وأصحابه في ~~تلكم القفار معه وحواليه حتى رجعت الأتراك من برط إلى (صعدة). # ومنها: أن الثعابين والحيات في تلك الجهات كثيرة وقد أهلكت كثيرا من ~~أهلها وعلى قبر كل من هلك منهم منها علامة يعرف بها أنه هلك بسم الأفاعي ~~ينقبون ذلك في محارة على قبورهم ولم تقع في الإمام -عليه السلام- ولا جميع ~~أصحابه ولا من وصل إليه شيء من ذلك مع كون بقائهم أكثر ذلك الزمان في ~~القفار. # ومنها: أنه -عليه السلام- دعى إلى الله سبحانه بتعجيل الفرج عند صخرة ~~هناك لها مثل النسر جناحان عرضها قدر ثلاثين ذراعا على قطب في وسطها مثل ~~قطب الرحى حاملا لها في الهوى فاستجاب الله سبحانه له ولم يمش إلا خطا ~~يسيرة قدر نصف مرمى وإذا البشير بالفرج برجوع الأتراك إلى (صعدة). PageV08P389 # ومنها: أنه -عليه السلام- أصبح هو وأولاده الثلاثة علي والحسين والحسن ولا ~~غداء معهم في شدة الخوف إذ كان -عليه السلام- لا يأكل إلا من النذر والهدية ~~فإذا رجل بصحفة فيها عريك بر وسمن ملفوفة والصحفة في جراب فوضعها بين يدي ~~الإمام -عليه السلام- فأكل الإمام وأولاده حتى شبعوا ودفع الباقي إلى ~~أصحابه، وكان بين الإمام -عليه السلام- وبين الحي مرحلتان وسار الرجل ولم ~~يعرف له اسم ولا خبر. # ومنها: أنه -عليه السلام- دعى على رجل من ذي حسين من دهمة أشار بيده إلى ~~الثياب التي على الإمام وأصحابه وتكلم بكلام فيه أذية للإمام فسقط الرجل ~~فغابت أصبعه في كفه فندم الرجل وسأل الإمام أن يرضى عنه ويدعو له فدعى له ~~الإمام -عليه السلام- فرجعت يده كما كانت من قبل صحيحة. # ومنها: أن الأتراك أرادوا غزو الإمام -عليه السلام- إلى جهة ms1972 برط من ~~(صعدة) مرة أخرى وبلغ خبرهم إلى الإمام -عليه السلام- وقع معه -عليه ~~السلام- من ذلك كرب عظيم لما كان قد عرف من تغير كثير من القبائل ولما قد ~~جرى عليه وعلى أصحابه في المرة الأولى من التعب والخوف الشديد في القفار ~~فالتجأ -عليه السلام- إلى الله سبحانه وتعالى، ودعى إلى الله وهو في موضع ~~قفر يسمى رسب فاستجاب الله سبحانه دعاه فوصل الأتراك إلى موضع يسمى من بلاد ~~آل سالم ولم يبق بينهم وبين الموضع الذي فيه الإمام -عليه السلام- إلا ~~مقدار مسير نصف يوم، وألقى الله في قلوبهم الرعب والعداوة لأميرهم الذي ~~أرسلهم من (صعدة)، ورجعوا إلى (صعدة) عازمين على قتل أميرهم الذي يسمى ~~الأمير محمد، وكان معهم من أشراف الجوف الحمزيين الأمير هادي بن جمعان ~~الحمزي فلما علم هذا الشريف المخذول لمقصدهم سبقهم إلى الأمير ب(صعدة) ~~فأخبره بخبرهم فاحترز الأمير محمد منهم، وكان دعى - عليه السلام- عليهم وقت ~~العشاء ورجوعهم إلى (صعدة) وقت السحر، وهذه القصة قد أشرنا إليها وسيأتي ~~ذكرها إن شاء الله تعالى. PageV08P390 # ومنها: خروجه إلى وادعة المرة الأخرى في وقت قوة الأتراك وتملكهم للبلاد ~~كلها مع كثرة محاطهم وعساكرهم في جميع الجهات فوثب بنفسه إلى وادعة فنصره ~~الله سبحانه وألقى في قلوب أهل وادعة الانقياد له، ثم يسر الله سبحانه ~~أسباب موالاة عبدالرحيم وغيره من الأسباب الموجبة لنصرته وعلو كلمته -عليه ~~السلام-. # ومنها: أن بعض عبيد الأتراك خرج من (صعدة) وقد أودعوه سما يهلك به الإمام ~~-عليه السلام- فكف الله شره وقتل في طريق نجران ووجد السم معه. # ومنها: أنه -عليه السلام- في وقت حصار شهارة لم يكن معه من بيت المال إلا ~~خمسة حروف فقط فيسر الله له من الأموال شيئا كثيرا من سائر البلدان، وكانوا ~~يدخلونها إلى (شهارة) من بين العساكر الكثيرة المحيطة بجميع جوانب (شهارة)، ~~وكانوا يخبرون بعجائب من ألطاف الله سبحانه وتعالى لهم. # ومنها: خروجه -عليه السلام- من (شهارة) وحفظ الله له في الطريق بين ~~المحاط من كل جانب وتيسير الله له ذلك مع صعوبة الطريق وكثرة ms1973 شناخيبها وعدم ~~الاهتداء إليها في النهار فضلا عن الليل مع تراكم الأعداء وتلاصقهم وشدة ~~حرصهم عليه واجتهادهم في الحراسة والعساسة فسلمه الله تعالى منهم، وسار إلى ~~وادعة ثم إلى برط فبقي فيه مدة، ثم وثب عليهم في وادعة كما قد عرف ذلك، ~~وحفظ الله أولاده في شهارة وجميع أصحابه إلى أن خرجوا منها على حال جميل، ~~ثم من الله سبحانه بأن يسر خروج أولاده وأهله من (كوكبان) واجتماعه بهم ~~ورجوعهم إلى محروس (شهارة) كما ذلك مذكور في موضعه من هذه السيرة المباركة ~~فهذا كله من كرامات الله سبحانه له. # ومنها: أن قوما بيتوا الإمام -عليه السلام- أي أرادوا غزوه فلما قربوا ~~منه يبست أطرافهم وأيديهم على سلاحهم وظهر ذلك في ألسنتهم وذلك في برط. PageV08P391 # ومنها: أنه -عليه السلام- طلب زكاة المواشي من بعض دهمه وأرسل رسلا برسالة ~~منها دعاء عظيم فرجعوا بشيء يسير قدر ثلاثين رأسا من الغنم الضعاف ما فيها ~~شيء مليح فدعا عليهم فأصابهم الله بالجدب حتى أكلت الرعية التراب، وماتت ~~وما بقي منها إلا اليسير وأجلوا عن بلادهم، ومات منهم خلق كثير ثم التجئوا ~~إلى الإمام -عليه السلام- فأحسن إليهم. # ومنها: أن رجلا من أهل (شهارة) وقع منه أذية للإمام -عليه السلام- فأهلكه ~~الله بسرعة. # ومنها: أن بعض فقهاء الأهنوم وهو الفقيه عبدالله بن الزنجي سعى بفساد في ~~شهارة الفيش وقت حصار الأتراك لها وراح وغدا في ذلك وعامل جماعة على نظر ~~الأمير عبدالله بن المعافا وهو حاط في النجد فبلغ الإمام -عليه السلام- ذلك ~~فاكترب كربة عظيمة، وفزع إلى الله سبحانه بالدعاء على المذكور فاستجاب الله ~~تعالى دعاه وعجل الله الإنتقام من الفقيه المذكور من ساعته بعد أن رجع من ~~نواحي (شهارة) فأصابه الله بالفالج وهو يشرب القهوة عند ابن المعافى فاختلط ~~عقله وخلط البول بالغائط فحملوه من معسكر بن المعافى ليلا إلى بيته وهو في ~~بني يتام من جبل ذري فبقي يتقلب بين فضلاته قريبا من سنة بين الحي والميت ~~ثم مات. # ومنها: ما اشتهر للخاص والعام، والقريب والبعيد، والعدو ms1974 والصديق في صنعاء ~~في أول دعوته -عليه السلام- وهو أنه كان يسمع من الصوامع النداء المتكرر ~~منذ شهرين أو نحوها في الليل بصوت شهير فخيم يسمعه الناس ولا يرون شخصه ~~يقول يا أمام قاسم بتفخيم القاف. # وروى بعضهم أنه رأى صورة طائر من جهات الصوت. # ومنها: أن ولده السيد شرف الدين الحسين وقعت في كفه عاشة فأمر الإمام لمن ~~يقطعها وأمر لولده من وادعة إلى جهات مرهبة ورق له الإمام ومسح عليها وأمره ~~بالعود إلى وادعة وأنها تقطع هنالك فما وصل وادعة إلا وقد من الله تعالى ~~بالشفاء وزالت بالكلية ووصل الخبر إلى الإمام -عليه السلام- فسر بذلك. PageV08P392 # ومنها: أن رجلا من أهل الظاهر سلم عليه في مكان قفر وقال: يا مولانا أنا ~~راعي غنم لي وقد أضربنا القحط وقل الماء فادعوا الله لنا فتوجه القبلة ودعى ~~والوقت قريب غروب الشمس وما في السماء قزعة فما جاء وقت العشاء إلا وقد مطر ~~جود وأرسلت السماء غزالتها، وأقبلت الشعاب بما فيها وما توضأ أكثر الناس ~~إلا من الجرب والأموال، وكان بالسنةين من بلاد بني صريم واستمر المطر متصلا ~~نحو أربعة وعشرون يوما. # ومنها: أنه بلغ إليه الخبر بقتل أصحاب درويش في عقبة ظفار إلى المهاجر ~~ببلاد خيار وقت الوقعة ولم يعرف من جاء بالخبر فلما كان بعض الليل جاء ~~الخبر اليقين. # ومنها: أن بعض أهل شهارة أراد أن يمكن في شهارة ويسلمها إلى يد عبد ~~الرحيم على يدي الفقيه علي الشهاري وذلك في وقت موالاة عبد الرحيم للإمام ~~-عليه السلام-، وكان في ذلك الوقت كثير من مشايخ الأهنوم باقين عند عبد ~~الرحيم في حجة باستيقائه لهم، وكان كثير من الناس يظن أن عبد الرحيم غير ~~صادق في موالاته للإمام فلهذا سعى هذا الماكر من أهل شهارة في هذا السعي ~~المنكوس فوقف الإمام -عليه السلام- على بعض كتب هذا الماكر وأرسل أيضا عبد ~~الرحيم بما وصله من الكتب ممن كان أراد المكر من أهل شهارة إلى عند الإمام ~~-عليه السلام- فلما تحقق الإمام -عليه السلام- ذلك طرد ms1975 هذا الماكر من أهل ~~شهارة، وكان من الأشراف فلم يلبث أن تقطع هو وأولاده بالجذام في مدة يسيرة ~~دون السنة، وكان ذلك على يدي الشهاري، وكذلك الشهاري قتل شر قتلة كما سيأتي ~~ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. PageV08P393 # ومنها: أن بعض خدم ابن المعافى وقت حطاطه على شهارة وحصارها، وكان ابن ~~المعافى معسكرا في نجد بني حمزة، وكانوا يرمون إلى (شهارة) بالزبرطان، وكان ~~هذا الخادم من أهل حبور يخدم في ارسخ وكان يضرب في طاسته وهي معلقة في ~~رقبته ويفرح برمي الزبرطان، ويشيع الشارة لأصحابه والاستهزاء بأصحاب الإمام ~~-عليه السلام- فبينا هو كذلك إذ رمى صاحب الزبرطان فافتض الزبرطان وطارت ~~منه قطعة وقعت في رجل الخادم فاحتملتها من فوق الركبة ورمت بها علو رمية، ~~ومات الخادم من ساعته وصار إلى سخط الله ولعنته. # ومنها: ما رآه السيد الفاضل الورع الزاهد شرف الدين الحسن بن شرف الدين ~~العلوي صاحب بلاد عزان من بلاد عفار رأى في المنام كأن جماعة من الأشراف ~~العلماء الأخيار منهم الإمام -عليه السلام- ومنهم السيد العالم الكبير أمير ~~الدين بن عبد الله من ذرية الإمام المطهر يحيى -عليه السلام- وغيرهما من ~~الأشراف لم يعرفهم حوالي شجرة قد سقطت على الأرض وهم يعالجون في تقويمها ~~والإمام -عليه السلام- أشدهم عناية في ذلك فبينا هم في ذلك إذ سمع قائلا ~~يقول شعرا: # شجر الكريم ابن الأكارم أورقا # ودنت له ظهر البسيطة خاضعا # خضعت له غلب الرقاب بأسرها # وعلى السعادة استوت أيامه ... وبدا الزمان له مطيعا مشرفا # من غير ما نصب يضر ولا شقا # نصبت له رتب بأعلى مرتقا # يا صاحبي والله خير يتقا PageV08P394 ومما يلحق بما تقدم ذكره من خصائصه -عليه السلام- وآثاره الحسنة فمنها: ~~الجامع المقدس ب(شهارة) المحروسة بالله تعالى، وأنه في غاية ما يكون من ~~الحسن والنظارة، وابتدأ عمارته[بياض في الأصل ص 211]، وانتهاؤها كما ذكر في ~~التاريخ بحساب الجمل وهو [بياض في الأصل ص 211]، وكان أصله مسجدا صغيرا، ~~ومنها الجامع المبارك بمعمرة الهجرة والبركة التي عنده، والسقاية وذلك في ~~الموضع المسمى ms1976 سوق العرقة، ومنها السمسرة التي في الهجرة جمعت المحاسن ~~والمنافع العظيمة، وجعلها وقفا على الجامع المقدس الذي عمره ب(شهارة) ~~المحروسة بالله تعالى وكل من دخلها وتسبب فيها بورك له في بيعه وشرائه حتى ~~تراصغها التجار وأهرعوا إليها مشتاقين من البراري والبحار، وفيها من ~~المرافق ما تطمئن غليها قلوب أهل التجارة والبيع والشراء، ومن ذلك الطريق ~~المدرج الذي يمضي على الساحل من بلاد بني حمزة، وكان حيدا وعرا لا يمضي فيه ~~الرجل إلا متشددا فسهله وجعله مدرجا مهيعا للقوافل والرواحل إلى (شهارة). # ومنها: الطريق التي تمضي فوق المعمر غربي المدان من جبل الأهنوم فإنه ~~درجها وسهلها للجمال والرواحل من عند الموضع المسمى (كاع) إلى الهجرة، ~~وكانت الجمال لا تمضي إلى الهجرة إلا من موضوع يسمى (هابة) وهي طريق ~~بعيدة[بياض في الأصل]. # أما ما قيل فيه من المدائح والقصائد والنظم والنثر فشيء كثير يشتمل على ~~مجلد كبير، ولكن اذكر منه شيئا يسيرا يدل على غيره من ذلك ما قاله القاضي، ~~الفاضل، العالم، الزاهد، خلاصة الشيعة المطهرين، وصفوة حواري أهل البيت ~~المصطفين جمال الدين علي بن الحسين بن محمد المسوري مهنيا له ببعض الأعياد قوله: # العيد أنت فما الأعياد والجمع # والدهر ما دمت عيدا كله ولنا # ونعمة أنت كبرى لا يطيق لها # وكيف لا وبك الإسلام منتصر # والعلم منتشر الأنوار ساطعها # أحييت سنة خير المرسلين وقد # صنت الشريعة عن تأويل مرتطم # فالحمد لله إذ أمسيت قائدنا PageV08P395 نأوي إلى ضل عدل منك منتشر # فالله يبقيك حصنا للولي به # ولا برحت من الأعداء منتقما ... ما لم تكن فالليالي كلها شرعوا # من جود كفك مصطاف ومرتبع # شكرا ولا دونها بالعيش تنتفع # والعدل منتشر والحق متبع # للطالبين وشمل الدين مجتمع # كادت تغيب لما أحييت بدع # في الغي مكتنفا الجهل والطمع # حمدا به جنن الرضوان ندرع # فيه لنا بك مرتاد ومنتجع # من كل خطب إذا ما حل تمتنعوا # تذيقهم كل يوم غب ما صنعوا # الحضرة التي لا تقتبس أنوار الهداية إلا منها، ولا تستفاد بزائد السعادة ~~إلا عنها، ms1977 حضرة المولى أمير المؤمنين وسيد المسلمين، المنصور بالله رب ~~العالمين-حفظه الله وأيده ونصره- وعليه أفضل الصلاة والتسليم والرحمة ~~والرضوان، والتبجيل والتعظيم، وآل على مقامه أهدى من التهنية بورود عيد ~~الفطر المبارك مسنونها، وأزف إليه أبكارها وعونها، وإلى الله ابتهل أن يفيض ~~على جناب المولى من بركات ذلك اليوم أنوارها، ويطلع به من جوائز رحمته ~~المقسومة مخلص عباده شموسها وأقمارها، وأن يعيده إلى أمثاله أعواما وسيعة ~~العدد في نعم متصلة بنعيم الآخرة الذي لا ينفذ مبلغ الأمل من نصرة الإسلام ~~وهلاك أعدائه المردة الطغام محفوفا من غير الأيام وكيد الأنام، ملحوفا بعين ~~العناية في الحل والإبرام، والإقدام والإحجام، آمين اللهم آمين. # هذه للسيد العلامة محمد بن عبد الله الحوثي: # يفاد حديث المكرمات ولا ينس # وينشر منه ما طوى الدهر سابقا # ثلاثة أيام ظروف لنشره # شرحنا صدورا لليراع بذكره # عرفنا مقامات الفخار لأهلها # توحشت الأيام عن ذكر أهلها # وطابت آحاديث الكرام بذكره # إماما بدت أقمار أوصاف مجده # إماما تزيا بالعلوم وزانها # فيا ثمرة أغصان دعوته هدا ... فيمسي على ذكر ويضحي كما أمسا # ويكسى من الإبداع أفضل ما يكسا # ولم تكن إلا اليوم والغد والأمسا # ليرسم حرفا منه لما تحف طمسا # فتهنا وحققنا لها الورى درسا # فلما ذكرنا قاسما وجدت أنسا PageV08P396 كما طابت العليا بامداحه نفسا # كما قد بدالي أفق فضله شمسا # فحققها درسا وأوضحها لبسا # كما في البقاء من قبل ذا قد تركت عرسا # رما عرض العليا فأضحى ولم يزل # وخاض بحارا للجهاد عميقة # فلله أيام له أبرزت لنا # أرى قلمي مهما ذكرتك قاسما # وأما مشى في سطر طرس جرت به # أنا القائل المزري بسحبان وائل # ولم لا وممدوحي أبو الفخر قاسم # إمام له العلياء مهاد ومضجع # فشيب به في الشعر لا ظبي رامة # ولا ثغر ألمي يستشف رضابه # فتعسا لمن رام اللحاق بقاسم # فسيرته أنست بمن كان قبله # ودعوته رست جبالا منيعة # متون علوم في الأصولين حازها # جرى سابقا للآمدي في أصوله # على جعفري علم الكلام مبرزا # وأن يعتلي من فوق صهوة ms1978 منبر # رأينا السخاء والجود في بطن كفه # فعند الندى أزرى بفضل وجعفر ... على كل قطر بالظبا والقنا ترسا # وهمته القعسا كانت له مرسا # فتا بالأولى من قبله اليوم قد أسا # يتيه بأوصاف ويقوي لها حسا # سوابق إيداع إذا رقم الطرسا # وقس فدع سحبانها واطرح قسا # ومن صيته قد أسمع الأذن الخرسا # له العزم أما صال والهمة القعسا # ولا ريم نعمان ولا ظبية الوعسا # ولا مر سنا أقنى ولا شفة لعسا # وشالشاه دونه لاحقا تعسا # من الآل لا أقيال صنعاء ولا الفرسا # من الملك في الإسلام إذ أحيت جدسا # إذا ما خلى مرآة فكر له حدسا # إلى أمد في بحره قط ما أرسا # لديه لقد باعا علومها وكسا # فلا خطبا حي تميم ولا عبسا # ومن راحة مستمطرا أنملا خمسا # برامكة في الجود والسادة الطلسا # وشمنا بروقا للأماني تشعشعت # فسقنا إليه ركب آمالنا الذي # بنينا بيوتا من نداه مشيدة # وما تركت من قصدنا ومرادنا # لقد رس فخر الأقدمين فخاره # جبال كمال راسيات لغيره # فاعلن بصوت المدح فيه وأفشه # ولا تكتمن ما أظهر الله فيه من # ذخائر أمداحي لقاسم كلها # وقد خالطها ...دعوة مستجابة # أرى الفلك العلوي أطلع أنجما # وأجرى له الإقبال خيلا سوائقا ... وأمطرت الغيث الذي أحصل اليبسا # شددنا عليه الكور والرحل والجلسا PageV08P397 وكان لأركان البناء فضله أسا # أياديه لا نوعا أردنا ولا جنسا # وما فيه من مجد على من مضى رسا # أراه على الإكمال قد بسها بسا # يكن جهوريا لا خفا ولا همسا # سرائر سبت ابلها العشر والخمسا # ولا عشرا ركبت منها ولا خمسا # على طول عمر منه قد حبست حبسا # له سافرات لا يرى بينها نحسا # مذاكي في ميدان إسعاده شمسا # سما فخار زينتها كواكب # رمى قاسمي أرض العناد بجحفل # على جانبيه كل أغلب لا يرى له # أعاظم أعلام لهم همم إذا # مشوا تحت تدبير الإله وقاسم # ومن خلفه أبهى من الروض مزهرا # ومن هوان لا ينته ألين الورى # ومن هوان تاجرته المدح لم تجف # سأثني على معروفه وجميله # وأجعل ms1979 إمداحي له وقصائدي ... على أذن الجوزا قد علقت جرسا # تروع إذا شاهدته الجن والإنسا # مغنما إلا إذا أنفق النفسا # أرادوا السماء نبلا ينالونها لمسا # ومن قارن الإصباح بالسعد والإمسا # ومن قلبه من صخرة في الوغى أقسا # ومن هوان خاشنته الصخرة الملسا # عليه لذي سوق النفاق له نخسا # إلا أن أرى مستوطنا في الثرى رمسا # لمثواي في قبري وفي حفرتي أسا # وله أيضا فيه - عليه السلام-: # تبدت لنا غرر كالأهلة # أضاءت بدورا أقام التمام # أراحت صدورا بإلمامها # شموس النهار بأفاقها # لها الله من أوجه قد حوت # شهارة مطلع أنوارها # ومنصورنا قاسم شمسها # سليل آبائه الكرام # مريد دين الهدى والذي # وأعلى منار الجهاد الذي # وأجرى دماهم ببيض الظبا # وشال بضبع المعالي وساق # إمام إلى حسن ينتمي # ....الحسين عليه انتهى # فهذا الذي...سيق العدا # وفلق هاماتهم بالظباء # فأنهل منهم شبا سيفه # له راية النصر...مشا # فلا تذكرن سوى قاسم # ولا تقرعن سوى بابه # فذاك الذي كرب الدهر عنك # لقد حل من واد بي جوده ... تجلت براهينها والأدلة # على برجها والسنا فيه حله # لنا وأزاحت بها كل علة # ومن فوقها قد ضربن الأكله # من الفضل نور الهدايات كله # ومنزل أقمار هذي الأهلة # وهادي الأنام إلى خير ملة # ذوي المكرمات الأجلة # أعز مقام الورى بعد ذلة PageV08P398 أصار جموع العدا جمع قله # وبالشاخرات على كل قله # إلى الصب جيش اغترام وشله # والبس من أصله خير حله # فحل على الناس منه محله # وللعرش مما يناويه ثله # وفرق من شمل ذي البغي شمله # وأورده من دمائهم وعله # وأما أقام عليه مضلله # إذا عرضت حاجة أو تعله # إذا فاجأت ثوب مشمعلة # إذا جيت أبوابه مضمحله # بذا حلة ثم في ذاك حلة # وقد جل قدرا عن الملاح في # وقد قام فينا مقام النبي # وقام مقام الوصي الذي # وفي يوم صفين والنهروان # وراح أبي عياض بعصيانه # وطلحتهم وأبي عوامهم # وراح ابن هند بخفي حنين ... جميع الخلال قياما أجله # هدا للذي سعيه قد أضله # به نفعت للضبا كل غلة # بقتل البغاة شفا كل علة ms1980 # وللأشعري ضلة أي ضلة # أي النكث حلته شر حله # فخسرا لمن خفه قد أضله # وعايش عادت بسوء المعاد # على حمل غير ذاك الذي # فيا سابقا رحل أيامه # إلى غير قاسم لا تمتطي # ودع خلف ظهرك كل الأنام # رأيت السخاء وأفراده # وحاتم طيء على جوده # على مثله كان تعريجنا # فأقسم أقسام بر اليمين # وما للزمان إذا الجور جار # حلفت بهذا اليمين التي # لما أوجد الله إلى الإمام # إذا ما دجى ليل عاف له # عطفنا إليه حروف الركاب # وجئنا إليه بأمداحنا # قطعنا الفيافي إلى سرجه ... وأدمعها حسرة مستهلة # تمتطته في ثوب خزي وذلة # لتحرز جنس الأماني وفضله # ولا تركنن بسواه بشملة # فما في سواه لراج تعله # ثوى شخصه جملة بعد جملة # إذا ما رأه غدى كالمدله # وهيهات أن يوجد الدهر مثله # ما للخطوب سواه ونسله # على الناس إلاه شخصا وعدله # على قسمي ما لها من تحلة # لجور زمان علينا تدله # هداه سناه إليه ودله # فجاءت أياديه من غير مهله # فأنحلنا جوده خير نحلة # وحزن القفار قطعنا وسهله # وما ينبغي غير رضوانه # وشيئا أكننته منا الصدور # وفي حوث حط ركاب التوا # وشدنا بيوتا بأكنافها # أطاب إمام الهدى قاسم # فيا فوز من في رباها أقام # نصرنا قديما بمنصورها # وفي الأولين أتت ثلة # جبلنا على حبها أولا # وولله لولا إمام الزمان # ولو أنها دجلة والفرات PageV08P399 وهذا وداع الذي كفه # فتقبيله منه عند الوداع # وألف ستلام على وجهه ... وغير الدعاء من يديه وبذله # وشيئا قد أثقل الظهر حمله # وفيه على منتهى حط رحله # أباح لنا في المشيدات وفضله # لنا المستقر بهذا المحله # وفي ذلك السفوح قد حط رحله # ومنصورنا آخر وهو بالله # وفي الاخرين على الفضل ثلة # وآخرنا طيبين الجبله # لما كان في نحوها قدر حلة # أو نيل مصر ونهر الايلة # لجامع أفواهنا الهيم قبله # تعدل من غير ألف قبله # وضعفاه تهدي إليه ومثله # تمت وعليه سلام الله ورحمته وبركاته. # الحضرة التي اتصل سندها بالنبوة والوصاية والعقدة التي تمسكت يدها ~~بالعروة الوثقى من الخلافة والإمامة والولاية ms1981 من شمحت أنف الزمان بأوامرها ~~النافذة، أرسخت حبال الإيمان بدعوتها التي ما زالت لأرواح البغي والعناد ~~أخذه من زأرت أسود الجهد من أخياسها، وانتشقت الأكوان ريح الجلاد العنفة من ~~أنفاسها أمير المؤمنين وسيد المسلمين والمنصور الراية الخفاقة العذبات في ~~الدفاع عن سور هذه المدينة من السنة النبوية التي شيدت بمفاخر الآل ~~الأكرمين المنصور بالله رب العالمين القاسم بن محمد بن علي زاده الله على ~~جلاله المتضح جلالا ورفع مقام ذكره بالسعي المشكور الذي يقال عنده فليكن ~~سعي من سعى لفخار هكذا وإلا فلا لا، وعلى غرته الميمونة التي تسام بروق ~~بلوغ الآمال من أساريرها، وستنزل غيث البركات من سحب أسراره التي قاومت ~~كليات البركات الواسعة تيسيرها شعرا: # سلام الذي فوق السماوات عرشه ... تخص به يا خير ماش على الأرض # وبعد: فإنه لما انبسط ببركة مولانا في الأرض ضلل الأمان، وكفر إساءته ~~بالإحسان هذا الزمان، وعقبت السبع العجاف من المحل قبل دعوة مولانا أعاد ~~الله من سره وبركاته بالسبع السمان، سرا ساري اللطف في الإحسان، وروى راوي ~~العطف من محبة الوطن والنزوع إليه عنا فحنت إليه حنين الهيم وطلع نور ~~الاهتداء في أفق جوارحي وقلبي طلوع البدر في غرته في الأفق من الليل ~~البهيم: PageV08P400 # وعاودني شوقي الذي قد طرحته ... إلى وطني من بعد والعود أحرب # فأردت أن أسعى سعي العاجز عن الصلع، وأن ألقى أثر المكالفي في هذا الهجر ~~المأنوس الذي ضاق بنا فيه البيت والمكلف اتسع: # ويا وطني إن فاتني بك صالح ... من الدهر فلينعم لسانك بالبال # ورثى لضيق مقامنا فيه الحاسد، وكان أن يصدنا عنه وعن الرأي الرشيد رأي ذي ~~البغضاء الفاسد: # لعل أمير المؤمنين يغار # ويبقي لنا ذكر البقية بعدنا ... من تزاحمنا في بيتنا المتهدم # كما ذكره أبقاه للمتقدم # فإن مولانا -حفظه الله تعالى-: هو الذي طمس بذكره كل ذكر وخبر تعد به ~~أوصافه وخصائصه الصالحة كل فكر، وأنت دولته السعيدة وسيرته الجميلة بكل ~~فارص من المكارم العديدة، وكل ذكر قد ذكرناه في هذا المقام ذكر رسول الله ms1982 ~~-صلى الله عليه وآله وسلم- عليه يوم خيبر للمرتضى وذكر في دعبل بن علي ~~بنظمه الفائق عند اشتداد الزمان عليه لعلي بن موسى الرضا، بل ذكرى الأعشى ~~لعلقمة بن علاثم في مستاه، أو ذكرى ذي الرمة بانتجاعه لصيدح لبلال إلى أبي ~~برده حين أتاه من الإحسان ما اتاه وذلك حين ضاق به الزمان فتوجه وقال: سمعت ~~يستخفون غيثا، فقلت لصيدح: انتجعي بلالا والتفت المملوك من هذا المنثور إلى ~~هذا المنظوم فقال وله قلب من تحمل الغرامات من هذا القعيد وما يستغرقه من ~~النفقة مكظوم: # فغدا عن ذكر العذيب والحما # وعلى عن سلع وعن شعابه # وعد من نعمان والسفح الذي # وعد عن شبيب أربى الهوى # وعد عن ذات اللمى تغزلا # القائم المنصور حقا من غدا # خليفة الله الإمام المنتضى # فهو الذي أيقض دين المصطفى # وهو الذي أحيا رسوما قد عفت # مجاهدا في الله ذا عزيمة # إني أهني غرة المختار إذا رأوا # رأوا على أفق الفخار قاسما # شمسا بدت والظلم ذا والج # مذكرا بالعز من أيامه # واذكر لديه ناصرا أو هاديا # تجدهم في شخصه تصوروا # ذا خاتم في خنصر الآل الذي ... وحاجر أورامة وجاسما # ومرتعا بالرقمتين طاسما # كأن به شرخ الظباء سائما PageV08P401 وذكرهم في شعريهم معالما # وأذكر أمير المؤمنين قاسما # لمادة الجهل البسيط خامسا # سيف على هام العداة صارما # من رقدة وكان قبل نائما # من ديننا وانهض المكارما # تبيد ممن عاند العزائما # ببرج النصر فما ناجما # لمن مضى في فخرهم مقاسما # فكشفت بنورها المظالما # وصادقا وباقرا وكاظما # ونجم أبناء الرسول القاسما # علما وزهدا وجهادا قائما # غدا لهم مثل النبي خاتما # من لم يفه بمدحه ووصفه # قرأت في وصفي له لنافع # شم برق سحب الجود من بنانه # وأدخل بساتين البدا بوصفه # طير الأماني ناشر جناحه # زر سوحة يا طالبا كنز الغناء # بجمع تكسير تزور بابه # من سافرت آماله بسوحة # ومن نجا نجو في أعتابه # أطلع شمسا للهدى منيرة ... كمثل وصفي كان فيه آثما # فكان لي عن كل سوء عاصما # إن كنت للغيث الملث شائما ms1983 # تجده روضا بالزهور باسما # لنيلها خوافيا قوادما # إن كنت للمال الجزيل خادما # فتنثني بالمال جمعا سالما # ينبغي الغناء ما آب إلا غانما # جاز قصارى سوله مغنما # وكان ليل الغي ليلا عاتما # نفا الضلال بالظباء والهدى # فكم روى عن الورى مظالما # فهو الذي أحيا السخاء بجوده # أحيى لنا كعب الندى بزمامه # والفضل أضحى دونه وجعفرا # حلى وقاما صليا من خلفه # أحب ريحا للجهاد عاصفا # في كل دار للعداء تقتلهم # مغربا بصيته مشرقا # قد طبق الأرض بطيب ذكره # دين الهدى أضحى كعمار لداعي # كله ما بين أنف المصطفى # في برج آل المصطفى سعوده # لله ما أبقا لنا مختارنا من نسله # أولاده الغر الميامين الأولى # محمد من في بني محمد ... من بعد ما قد كان جورا قائما # وكم محا عن كلهم مآثما # وكان تحت الترب عظما هاتما # وبعده أحياني سعد خاتما # من أهمها سحب السخاء غاتما # وقدلوا عليهما العمائما # حتى إنتشت سجاسجا سائما # أقام فيهم بالظباء مآتما # ميامنا بذكره مشايما # عرفا ذكيا طيبا شمائما # الحق أعني ذي الفخار قاسما # وعينه هل كان إلا سالما # قد قارنت في برجها نعائما # أسد اللقاء الضراغما # سلوا سيوفا للعداء صوارما PageV08P402 من علمه أضحى إماما عالما # من عام في بحر العلوم يافعا # أقام في بحبوحة المجد اللتي # أظهر هذا الدهر من خصاله # وصنوه أعني عليا من علا # وإن دعى داع إلى الجلي سعا # والحسن السيف الذي في كف # من دوخ العاثي بسيف بطشه # والمقدم الليث الحصور من غدا # ولست أنسا للحسين بارقا # ومن عد الشرج آمال الورى # وأحمد من للتقى مخايل # يا سادة قد صيروا فخارهم # هم خمسة في عد أصحاب الكساء # يا من به الدين الحنيف اهتدى # أقلامنا أضحت على ظروسها # قد غردت من فوق أيك حملا # ما سافرت عيديه شمله # تحذوا إلى سوح كمثل سوح من # أعني أمير المؤمنين قاسما # ومن يرى اثابة المثنى # ومن عدى شخصه مجردا # أضحى لفعل الجزم من آرائه # يا جازما بيوت أشعار العداء # زرتك في العام الذي من قبل ذا # زيارة ms1984 كانت لكل ما رد # واليوم إني أرتجي زيارتي # كلفني جعلت إرهاصا لها # ومن أتاك قاصدا أو آملا # وقد بعثت ابن بها تجملا # ليبلغ الغايات من آماله # صلى عليك الله ما برق سرا ... أكرم به في بحرهن غانما # والده أضحى عليه قائما # في علمه ما كان قبل كاتما # ولم يزل لضده مقاوما # وكان فيها ليثها الضارما # داعي الحق أضحى في المضارما # ومن حوى مال العداء غنائما # للثار من أهل العناد ناقما # أضحى له طرف الفخار شائما # في روضة من الإنام سائما # صارت عليه بالرقي تمائما # إلى سما علياهم سلالما # أضحوا لدين جدهم دعائما # وكان حيران الفؤاد هائما # بشكره وحمده حمائما # تميل أحصاه نالها نواعما # وقلبت في سيرها مناسما # عزا له تحمل المغرما # ومن لركن البغي أضحى.... # على إحسانه في الناس..... # لكل جيش المعتدين هازما # لكل فعل للبغاة جازما # لا زلت للآناف منهم حازما # فكنت بي برا.....راحما # من حسدي عني شهابا راجما # يكون للأعمال لي خواتما # هذا الكتاب ناثرا أو ناظما # ما عض كفا حين أب نادما # ليجتني غصن السرور دائما # في ضل من لا يزال نائما # ودمت من كل الشرور سالما PageV08P403 وأما الفصل الثاني وهو في ذكر دعوته -عليه السلام- وما جرى فيها من القصص ~~والوقائع فإنها كثيرة لا يمكن استيفاؤها ولا يعشر من معشارها ولكنا نذكر ~~نكتا من ذلك ولمعا تدل على ما ورائها فنقول: كان إبتداء دعوته -عليه ~~السلام- في أواخر شهر محرم أول سنة ست وألف من بلاد بني سنحان من جهة ~~الحقار، وكان شيخهم وصاحب أمرهم يومئذ الشيخ الكبير المقدام أبو زيد ابن ~~سراج فالتقى الإمام -عليه السلام-، والشيخ أبو زيد في ذلك اليوم إلى موضع ~~يسمى وادي الحمرة، وكان الإمام -عليه السلام- في جبل قمر وبايعه الناس فأول ~~من بايع من الناس رجل من مشايخ قارة يسمى الشيخ عبد الله بن مسعود، وكان ~~تام الخلق وسيم الوجه، وافر اللحية، فتيمن به الإمام -عليه السلام-، وتبعه ~~الناس الذين حضروا ذلك المجمع، ثم لم يتهيأ تمام الأمر والظهور في ذلك ~~الوقت، ms1985 ورجح الشيخ أبو زيد التأني، وفي خلال ذلك وقع صريخ في بلاده فأغار ~~هو وقبائله إلى موضع قريب من اللجب ولم يظهر سبب للصريخ فمات عليه في تلك ~~الغارة فرسان افتلجا من الجري، وبعد ذلك عزم الإمام -عليه السلام- والشيخ ~~على تمام الأمر، وإظهار الدعوة، وكان ذلك لليلة خلت أو أول ليلة من شهر صفر ~~وهو الذي أردنا بقولنا في صفر، فطلع الإمام -عليه السلام- من ساعته تلك بعد ~~غروب الشمس إلى جهة قارة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وشيعة أبو زيد قليلا ~~وأعطاه يبندقين ضعيفين، وكانت البنادق في تلك المدة قليلة مع القبائل لا ~~تكاد توجد إلا مع أرباب الدولة، ونحو ثلاثة أرطال بارود أو رصاصا، وكان ~~-عليه السلام- قد استشار جماعة من العلماء وأهل الرأي فأشاروا عليه إلا ~~القليل بعدم القيام في تلك المدة لما كانوا يرون من قوة الأتراك وتمكنهم من ~~جميع الجهات من (زبيد) وصنعاء وصعدة و(أبي عريش) و(صبيا) وجميع مخاليف هذه ~~المدن ونواحيها وما إليها في البر والبحر، واستحكمت وطأتهم واشتدت قوتهم، ~~وكثر عددهم وعدتهم، ولم يبق لهم PageV08P404 مناوء ولا معاندا، وذلك بعد أن أسروا الإمام الحسن -عليه السلام- وأولاد ~~مطهر كما سبق ذكره، وكان سلطانهم يومئذ في جهات اليمن الوزير حسن باشا ~~متوليا من جهة سلطان الروم بني عثمان ووقوفهم في صنعاء، وغلب عليهم في جهات ~~اليمن اسم الترك فجرينا في كتابنا هذا على ذلك. # وأول من ملك منهم في جهات اليمن السلطان سليمان بن سليم في سنة خمس ~~وأربعين وتسعمائة كما مر ذكره في ذكر دولة آل عثمان، وكان ممن أشار عليه ~~بالقيام السيد الفاضل، العابد، الزاهد جمال الدين علي بن إبراهيم صاحب ~~الشامل الذي تقدم ذكره فإنه حرض في دعوته، وبالغ في نصرته، وجاهد معه، وجمع ~~قبائل حجور وناشر وشمر وغيرهم وتحرك بهم حين ظهرت دعوة الإمام -عليه ~~السلام- في قارة فكان الإمام -عليه السلام- قد أشار إليه حين توجه إلى بلاد ~~بني سنحان بذلك. # وممن أشار بالقيام الفقيه، الفاضل، العالم العامل، المجاهد نجم الدين ~~يوسف بن ms1986 علي الحماطي من بلاد آنس-رحمه الله تعالى- فإنه بالغ في نصرته، ~~وشمر في إعزاز دعوته، وجاهد جهادا عظيما حتى مضى لسبيله مسموما-رحمه الله ~~تعالى- وسيأتي بعض خبره إن شاء الله تعالى. # وممن أشار بدعوته وحرضه على القيام السيد، الفاضل، العالم، الزاهد، ~~الكامل، حسام الدين صالح بن عبيد الله بن علي داود الغرباني القاسمي أيده ~~الله وأنشأ قصيدة في حثه على القيام وذلك حين ظهر على ألسن الناس أن الباشا ~~حسن صاحب صنعاء قد عزل عن ولاية صنعاء وجهات اليمن، وأن له دويلا واستبدلوا ~~على ذلك ببيع آلاته وحوائجه التي جرت عادتهم أنهم متى عزلوا باعوها ~~كالنخاسات وغيرها، ثم انكشف كذب ذلك وامتنع عزله لعروض أمر لهم والقصيدة ~~التي أنشأها السيد المذكور هي قوله أمتع الله بحياته: # ضاع الوفا وضاعت بعده الهمم # والجور في الناس لا تخفى معالمه # وكل من تابع الشيطان محترم # ولست تلقى بهذا الدهر مؤتمنا # آذانهم لسماع الفحش واعية # يشاهدون ضلالات بأعينهم PageV08P405 الغدر والمكر والأضغان طبعهم # والرمز والطار والرنات دينهم # أحكامهم في أمور الدين منبعها # كأن آل رسول الله عندهم # لم يعرفون لهم حقا بلى عرفوا # إذا دعاهم إمام الحق ما سمعوا # إن صالحوا أنقضوا أو عاهدوا نكثوا # وجملة الأمر أن القوم ليس لهم # لو اهتدوا بايعوا سفن النجاة أولي # لكنهم قلدوا الأهواء فما سلموا # لذاك ذلت جميع العرب وانخدعت # وصيرتهم سواما رعاة لهم # وقد روى أن سلطان الأعاجم لا # أشكو إلى الله من هذا وأسأله # يا أيها الناس خافوا الله واتبعوا # لعل أفراجه تأتي إذا صلحت # ولذتم بالذي نرجو بأن له # الأورع الأوحد المأمون جانبه # مؤيد الرأي من أبناء حيدرة # سهل الشمائل محمود الفضائل # إنا لنأمل أن يحيى الزمان به # وتمتلي الأرض عدلا بعد أن ملئت # فقد رأيناه أهلا للزعامة والبرهان # وما بقي شخصه فالجرح مندمل # وكل آل رسول الله قد علموا # وأنه نور هدا يستضاء به # يا سيدي يا أمير المؤمنين ويا # كيف البغاء وأهل البغي في دعة # أليس ذكرهم أوهى قواعدهم # فاصدع بأمرك إن الهم منفرج # وثق ms1987 بربك في كل الأمور فما # وصاحب الحق غلاب وإن كثرت # وخيب الله أهل الكفر وانهزمت # والعزم إن كان إمكان ومقدرة # وآية الفتح قد لاحت علامتها # ولا يصدنك عن عزم تكاثرهم # قد كان في يوم بدر ما علمت به # هذا وأنفع ما لازمت صحبته ... والدين ضاع وضاع المجد والكرم # والعدل من حوله الأستار والظلم # وكل من عبد الر حمن مهتضم # في نصحه لك إلا وهو متهم # وعن سماع الذي ينجي بها صمم # وإن تجلا لهم وجه الصواب عموا # والزور والبغي والبهتان نطقهم # كذلك الرقص والتصفيق والنغم # أراؤهم وكتاب الله بينهم # لم يفرض الله في القرآن ودهم # لكنهم تركوا الحق الذي علموا # وإن أجابوا فلا سعي ولا قدم # أو ناصحو خدعوا أو عوملوا ظلموا # على الحقيقة لا عهد ولا ذمم # الأمر الذين هم للناس معتصم # واستدرجتهم على هذا نفوسهم # واستحكمت فيهم الأوغاد والعجم # والراع إن غاب يوما ضاعت الغنم # يأتي على العرب إلا من فسادهم PageV08P406 التوفيق للرشد فهو الحاكم الحكم # مرضاته وأنيبوا لا أبا لكم # نياتكم وأزحتم ما يشينكم # عناية لسناها تهتدي الأمم # الكيس الفطن العلامة العلم # ماضي العزيمة ما في بأسه سأم # مأمون الغوائل من يشفي به الألم # ويشرق الحق والإسلام يتسم # جورا وأحوال هذا الناس تنتظم # فيها جل ليس ينكتم # والكسر منجبر والصدع ملتئم # بأنه الغيث أما أضحت الديم # وأنه فيهم الصمصامة الخدم # من شأن همته تدنوا لها الهمم # ونار جور بهم في الأرض تضطرم # فبعد عزمكم لا شك تنهدم # على يديك وحبل الجور منصرم # أملت منه تعالى فهو ينبرم # أعداؤه فهي عند الصدق تنهزم # طوائف الشرك وانشقت جموعهم # والصفح إن لاح ممن قد أسا الندم # والناصر الله الأجناد والخدم # فإنه يتلى شيء ثم ينعدم # وأيد الله من بالحق ملتزم # بعد التقى النصح ثم الحزم تلتزم # وأشار بعضهم أن يكون القيام والدعوة من بلاد بني سنحان ليأتيه الناصر من ~~القبائل والمحب وهو على فضاء من الأرض للمدخل والمخرج فاستصوب الإمام -عليه ~~السلام- هذا الرأي، وكوتب الشيخ أبو زيد في ذلك فرضي ms1988 الشيخ أبو زيد ووصل ~~إليه الإمام -عليه السلام- في آخر شهر عرفة من سنة خمس وألف ومعه نحو ستة ~~مائة نفر كنت أنا من جملتهم، وولده -عليه السلام- محمد أمير المؤمنين-أيده ~~الله تعالى- فأكرمهم الشيخ أبوزيد وجعلهم في مكان خالي، وأخفاهم عن الناس ~~إلا من يحب الإمام -عليه السلام- لقياه من المشايخ وغيرهم، وبعث الإمام ~~-عليه السلام- الكتب والرسائل من هنالك. PageV08P407 # ثم أن الشيخ أبى زيد انثنى عن وعده الأول وكره القيام والدعوة من بلاده، ~~ورجح للإمام -عليه السلام- أن يطلع إلى جبل قارة ويظهر الدعوة منها، فأسعده ~~الإمام -عليه السلام- إلى ذلك فوصل مشايخ أهل قارة إلى الإمام -عليه ~~السلام- إلى بلاد بني سنحان على يدي الشيخ أبي زيد وعاهدهم الإمام -عليه ~~السلام- وطلع معهم هو وأصحابه بعد غروب الشمس كما ذكرنا، وسروا تلك الليلة ~~إلى وادي جبران، ثم طلعوا اليوم الثاني إلى جبل قارة وقد اجتمع مع الإمام ~~-عليه السلام- نحو أربعين رجلا من جملتهم الفقيه علي بن محمد الشهاري الذي ~~سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، وترك الإمام -عليه السلام- ولده عز الدين ~~محمد بن أمير المؤمنين عند الشيخ أبي زيد وكان حدثا صغيرا، وترك معه من ~~أصحابه من يقوم بحوائجه، وقرب الشيخ أبو زيد للإمام -عليه السلام- حتى تهيأ ~~إلى قارة فرسا ليركب عليه فسأل الإمام عن اسمه فقيل اسمه الفتح فتيمن ~~الإمام -عليه السلام- بذلك وظهرت الدعوة من جبل قارة، وأنشئت الكتب ~~والرسائل إلى جميع البلاد، واجتمع من الأهنوم وبني العباس وأهل قارة وغيرهم ~~وسائر الناس نحو أربع مائة نفر، ووصل الشيخ المجاهد المحب الناصح جمال ~~الدين علي بن وهان العذري في جماعة من أصحابه وأهدى فرسه للإمام -عليه ~~السلام- أعطاه إياها. # وأمر الإمام -عليه السلام- بالحرب على حصن وشحة وهي حصن في وسط بلاد ظاعن ~~فيها ولاة للأتراك فقتل من أهل الحصن نحو أربعة نفر ولم يصيب أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- مكروه، ووقع الحصار على الحصن نحو ثلاثة أيام. PageV08P408 # وصلى الإمام -عليه السلام- الجمعة في قارة وهي أول جمعة صليت وأمر كل الناس ~~بإعداد السلاح والجهاد وأن يرخوا عزائمهم على ظهورهم، ms1989 وبلغ إلى الإمام ~~-عليه السلام- تجمع الأتراك من جهة المشرق وحجة وغيرهما وقد جمعوا عسكرا ~~كثيرا رئيسهم رجل يعرف بأحمد ذماري ومن عند عبد الرحيم بن عبدالرحمن بن ~~مطهر بن شرف الدين من حجة رئيسهم عبد يسمى عبده بن حاضر، ومن عند أحمد بن ~~محمد بن شمس الدين صاحب كوكبان رئيسهم الشريف الهادي أبي الحسن الإمام شرف ~~الدين لكنه أعني الهادي أبي الحسن تأخر وصوله فما وصل إلى نواحي قارة إلا ~~بعد إنهزام أصحاب الإمام وغير ذلك، وكانوا في تلك الليلة قد أمسوا في بيت ~~ابن عرجاش من بلاد عاهم عازمين على قصده -عليه السلام- إلى قارة، وتوجه ابن ~~المعافى من صنعاء وهو الفقيه عبدالله بن يحيى بن عمرو بن المعافى قبل يرتقي ~~إلى مرتب الإمارة في عسكر كثيرة مبادرا إلى الأهنوم خوفا عليه لكون أهله ~~أهل محبة للإئمة، ومسارعة إلى نصرتهم فأرسل الإمام -عليه السلام- إلى ~~نصرتهم فأرسل الإمام -عليه السلام- إلى أصحابه الذين حوالي قارة وهو جبل ~~وعر ضيق وطريق العدو منه وقال: الأكثر لا ضرر ولا خلة بل يمسي الناس هذه ~~الليلة ويسرحون الباكر فوقع التراخي من مساء الناس تلك الليلة فما وصلوا ~~اليوم الثاني إلى جبل حديد إلا وقد طلع الأتراك من المضيق وحصلوا في السهل ~~فوقع الحرب وانحاز أصحاب الإمام -عليه السلام-، وجرح الشيخ علي بن وهان ~~برصاصة، والسيد المجاهد عبد الله بن الهادي الحيداني، والسيد ناصر بن داود ~~الظاعني، وسلمهم الله وثبت الإمام -عليه السلام-، وجماعة من أصحابه في مكان ~~يسمى زاجر ساعة ورتب فيه جماعة من المجاهدين فلما تفرق أصحابه وغشيهم العدو ~~أخذ بيد الإمام -عليه السلام- بعض أهل البلاد وهو القاضي وهان بن حسن من ~~قضاة الأودية وغيره من أهل تلك الجهة وقالوا له: الصواب أن تأخر يا مولانا ~~إلى جهة الأودية، ثم لك ما تريد من PageV08P409 بعد،فتأخر -عليه السلام- وبقي جماعة من أصحابه في ذلك المكان فأحربوا ساعة ~~واستشهد منهم رجل من أهل الشاهل من الأخيار ورجل آخر فيما أظن وسلم الباقون ~~فلحقوه -عليه السلام- إلى الأودية وساروا ms1990 صحبته -عليه السلام-. # وقال للإمام -عليه السلام- بعض أهل تلك الجهة في خلال ذلك يا مولانا أكتب ~~لي موضوعا وتمسكا في كيت وكيت فالتفت -عليه السلام- إلي وقال لي اكتب له ما ~~تقول فقلت ما معناه هذه الساعة ما هي ساعة كتابه، وكان الأمر قد عظم على ~~أصحابه وغيرهم وظنوا أنهم قد غلبوا وأن أمر الإمام -عليه السلام- لا يتم ~~وأيسوا من النصر وبلغ عندهم ذلك الخطب كل مبلغ إذ لم يبق مع الإمام -عليه ~~السلام- عسكر يمنعون ولا فئة يأوي إليها، وقد اجتمع عساكر الأتراك في كل ~~جهة ومن كل أوب يبذلون المال للجواسيس عليه وينفقون في هلاكه وإهلاك أصحابه ~~الممالك العظيمة، فقال -عليه السلام- ما معناه: كأنك ضقت ذرعا مما جرى ~~والله لأقلبنها عليهم يعني الأتراك ومن والاهم من المشرق ولأذيقنهم كؤوس ~~المنايا أو كلاما هذا معناه. # وعزم -عليه السلام- في ليلته تلك إلى جهات عذر فوقف في بيت الخضيرات في ~~القرن الأسود وأمر بالحرب على قرن الوعر، وقد كان فيه رتبة من جهة ابن ~~المعافى رئيسهم السيد عبد الله بن أحمد بن عاهم من المدائر فهربوا قبل وصول ~~الإمام -عليه السلام- بيومين، وكان الشيخ علي بن وهان والقاضي حسن بن بشاري ~~ومن انضم إليهما قد طردوهم حين ظهرت دعوة الإمام -عليه السلام- في قارة ~~وبقي أهل قرن الوعر مع شيخهم الشيخ قاسم بن صلاح بن مسعود فمنعوا أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- وأحربوهم وحفظوا الحصن. PageV08P410 # ولما عرف الإمام -عليه السلام- أن جهات الأهنوم قد تعذرت عليه لوصول ابن ~~المعافى أرسل بن دحباش في ذلك اليوم الذي وصل فيه الإمام -عليه السلام- إلى ~~القرن الأسود، ثم وصل ابن المعافى إلى الهجر في عسكر كثير ولما وفد وقع في ~~قلوب القبائل من هزيمة أصحاب الإمام -عليه السلام- في قارة من الانكسار ~~وخوف من كان قد أراد القيام معه والنصرة له من انقلاب العدو عليه، أجمع ~~-عليه السلام- على دخول المشرق حيث يحفظ نفسه ربما يتحول وينظر الله إليه ~~فعزم -عليه السلام- من ليلته تلك وهي الليلة الثالثة من بعد الكسيرة، وأمر ~~من يسير أصحابه ms1991 الذي كانوا معه أن يوصلوهم إلى بلاد الشيخ أبي زيد بن سراج، ~~وكان ولده عز الإسلام محمد بن أمير المؤمنين باقيا هناك فتفرق أصحابه ولم ~~يشعروا أين توجه الإمام -عليه السلام-. # ووصل الإمام -عليه السلام- إلى جهات برط ومشارقه البعيدة من الحي وبقي ~~مدة بعد شهرين ينتظر الفرج والغارة من الله سبحانه، وقد كانت الأتراك قبل ~~ظهوره -عليه السلام- تحركت وجمعت المحاط الكثيرة وبرزوا خارج صنعاء ينتظرون ~~متى يصلهم خبره فيهضموه قبل أن يتقوا أمره -عليه السلام- وأمروا إلى كل جهة ~~بالتجسس عليه، وبذلوا الأموال الجليلة في ذلك، وكان قد بلغهم شيء من ~~أحواله-عليه السلام- وقت السيادة وإفادة العلم فخافوا جانبه وخاف منهم زهاء ~~سبع سنين كما تقدم ذكره لأنه -عليه السلام- نشأ نشأة السابقين من سلفه ~~-عليهم السلام- في الحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلما ظهر ~~أمره في جبل قارة بادروا بقصده كما ذكرنا، وكان كثير من قبائل الأهنوم قد ~~وصل إليه إلى قارة وأوقدوا النار في جبل الأهنوم. PageV08P411 # وكان الإمام -عليه السلام- قد أراد طلوع جبل الأهنوم قبل أن يقع الحرب في ~~قارة فوقع بقاؤه في قارة ودخوله المشرق خيرة من الله سبحانه للمسلمين، ~~فأرسل الأتراك إلى جهة الأهنوم أولاد الفقيه الأمير الكبير عبد الله بن ~~يحيى بن المعافى صاحب السودة في محطة كبيرة فوصل إلى نجد بني حمزة بجنب ~~شهارة، ولم يأمن أن يمر من وادي نهر خوفا من قبائل الأهنوم فطلع جبل ذري ثم ~~نزل منه إلى الهجر فحط فيه، ثم أرسلوا بعده محطة أخرى ضخمة إلا الأمير علي ~~بن مطهر بن الشويع الجوفي الحمزي وهو يومئذ متولي الظاهر من جهة الأتراك ~~وكان باقيا في خمر وفي هذه المحطة عدة من الرؤساء والأمراء منهم: يحيى بن ~~الداعي الهمداني والأمير طرموش التركي، والأمير عبد الله بن المطهر بن ~~الإمام شرف الدين، والشيخ علي بن متاش شيخ خولان، وبقي الأمير علي بن مطهر ~~في خمر وتقدم الباقون بمحاط كثيرة تفوت الحصر يريدون هظم قبائل الأهنوم ~~ودمارهم وذلك بما قد ظهر منهم من إيقاد ms1992 النار، ووصول من وصل منهم إلى ~~الإمام -عليه السلام- ولعلمهم أن أهله أهل محبة للأئمة -عليه السلام- فهم ~~أول من يجيبهم وينصرهم ولأن بلادهم منيعة، وكانت شهارة والمنصورة والظاهرة ~~بأيديهم أعني الأتراك وجميع قبائل الأهنوم في أيديهم فوقعت عليهم الواقعة ~~في أخرف قبل وصولهم الأهنوم. # وقعة أخرف PageV08P412 قد كان الإمام -عليه السلام- في أول الدعوة وقبل ظهورها أرسل جماعة من ~~أصحابه كالحاج المجاهد سيف الإسلام أحمد بن عواض الأسدي والحاج الفاضل ~~المجاهد أحمد بن علي بن دغيش وغيرهم لمعاقدة من أمكنهم من قبائل الظاهر ~~وغيرهم من القبائل وأنهم متى ظهر أمره عليهم وصلوا إليه بسلاحهم فلما ظهر ~~أمره في قارة قصد إليه الأمير حسن بن ناصر الغرباني وجماعة معه من عربان ~~والأهنوم وأهل .....نحو عشرين رجلا أو أكثر أكثرهم أهل بنادق فوصلوا إلى ~~قارة بعد انقضاء الحرب في ذلك اليوم فرجعوا إلى بلاد عذر فنهبهم أهل عذر ~~أصحاب الشيخ وأخذوا سلاحهم، ثم أن الأمير حسن بن ناصر والحاج أحمد بن دغيش ~~وغيرهما عاقدوا من حاشد وبكيل وأهل غربان في نواحي غربان من حول ألف نفر ~~وبعضهم بل الأكثر من عسكر الأتراك فتعاقدوا على أنهم يتركون محطة الأتراك ~~حتى تنزل من خمر إلى اخرف ويوقعون بهم هناك في أماكن عسرة ومضائق وأشجار ~~ملتفة فتركوا المحطة حتى خرج أولها إلى الصافية وأوقعوا بها فأول من رماهم ~~الأمير حسن بن ناصر الغرباني، ووثب عليهم بعض عسكرهم فقتلوا منهم ستة ~~وغنموا سلاحا كثيرا وارتاعت المحطة وأبلسوا وأيقنوا بالهلاك ولم يحضر إلا ~~بعض المعاقدين وأكثرهم من أهل غربان، ووقع الحرب عليهم وانحاز عسكر الأتراك ~~في الوادي وحصرهم أصحاب الإمام -عليه السلام- من جوانب الوادي لا يتقدمون ~~ولا يتأخرون، ومنعت منهم البنادق فبقوا حولهم ليلتهم تلك واليوم ~~الثاني،وشرع الأمير حسن بن ناصر ثوبا أبيض جعلة مضلة ليوهم أن الإمام -عليه ~~السلام- هناك، ثم أن الأمير علي بن مطهر وكان باقيا في (خمر) كما ذكرنا ~~وكان قد أخذ منه العهد للإمام وأنه لا جاءت منه مضرة لأصحاب الإمام -عليه ~~السلام- وروي أنه أخذ ms1993 له رفاقة من أهل غربان والله أعلم أغار بمن معه ~~الإستخلاص محطة الأتراك وهو يظهر التنصير للإمام -عليه السلام- خدعة منه ~~فأفرج له أصحاب الإمام ومن انظم إليهم من القبائل، واتصل PageV08P413 بالمحطة فاستخلصها، وكان ابن المعافى قد أرسل من الهجر السيد عبد الله بن ~~أحمد بن عاهم في محطة غارت إليهم فوصلوا معرجة من بلاد خاسف ورموا بالبنادق ~~من هناك فحينئذ تخلصت محطة الأتراك في الوادي بعد اللتيا والتي إلى شق ~~البطنة، ولم يتمكن الأتراك أن يمضوا الوادي، وكانت طريقهم السهلة التي ~~كانوا أرادوها بل قهروا وعادوا إلى ضراك ثم نقيل مكيال وحطوا في المحجالة ~~ورجع الأمير علي بن مطهر إلى خمر وتفرق أصحاب الإمام -عليه السلام- ومن ~~انضم إليه من القبائل وخافوا من انقلاب الأتراك عليهم فقوى دواعيهم على ~~القيام مع الإمام -عليه السلام-. PageV08P414 # وقبل هذه الوقعة كان قيام أهل الحيمة بدعوته -عليه السلام- على يد الفقيه ~~الفاضل العالم نجم الدين بن يوسف بن علي الحماطي-رحمه الله تعالى- وخلافهم ~~على الأتراك ونكايتهم لهم النكاية العظيمة وسيأتي ذكر شيء من وقائعهم إن ~~شاء الله تعالى وبعد وقعت أخرف رفعت القبائل رؤوسها واشرأبت أنفسهم لإجابة ~~دعوة الإمام -عليه السلام- وارتاح للقيام من لم يكد يرتاح وأوقع الله الرعب ~~في قلوب الأتراك وأعوانهم من العرب حتى لقد روى بعض أعيانهم ممن كان يومئذ ~~في طهننة ببلاد الشرف وكان عسكرهم يومئذ بها آفة كان يقع معهم في تلك ~~الأيام من الخوف بإقبال الليل عليهم ما يحيل إليهم فلشدته أن الأرض تبتلعهم ~~هذا أو معناه ثم فشى بعد ذلك التحدث بدعوة الإمام-عليه السلام- والخوض فيما ~~يتعلق بها من القيام معه وغير ذلك حتى لا يكاد يسمع إلا ذلك من الكبير ~~والصغير، وكتب الحاج أحمد دغيش وغيره إلى الإمام -عليه السلام- إلى المشرق ~~يخبرونه بوقعة أخرف ويستنهضونه ولما بلغ ما جرى مع الإمام -عليه السلام- ~~إلى الفقيه نجم الدين يوسف بن علي الحماطي -رحمه الله- ...وتحقق أنه قد ~~توجه إلى المشرق خاف أن يكون الإمام -عليه السلام- قد أضرب عن القيام من ~~الجهة التي أقام ms1994 بها فوصل منه كتاب إلى السادة بحوث يحثهم على لحوق الإمام ~~وإعلامه بقيام أهل الحيمة وغيرهم معه وأنهم يخافون أن أبطأ عنهم أن يقصدهم ~~الأتراك وإن لم يمكنهم ذلك نظروا فيمن يدعو ويقوم بالإمامة غيره ليكون فئة ~~للمسلمين ونظاما لأمورهم فالحقوا الإمام -عليه السلام- كتاب الفقيه يوسف ~~إلى المشرق ولعل كتاب وقعة أخرف وكتاب الفقيه يوسف وصلا إلى الإمام -عليه ~~السلام- دفعة أو في وقتين متقاربين، فوصل الإمام-عليه السلام- مبادرا إلى ~~جبل شاظب من بلاد عيال أسد من سفيان بعد طلوع الأتراك إلى وادعة. # طلوع الأتراك إلى وادعة PageV08P415 ثم أن الأتراك انثنوا عما أرادوه في الأهنوم، واتسع الخرق عليهم، وقد كان ~~ظهر من أهل وادعة موالاة للإمام-عليه السلام- أول دعوته، واشتهر بقاء خواص ~~الإمام -عليه السلام- فيها كالأمير حسن بن ناصر، والشيخ علي بن وهان وغيرهم ~~فعملوا على طلوع وادعة لخرابها، وقطع أعنابها، فطلعت العساكر من المحجالة، ~~ولقيهم من (خمر) الشريف إبراهيم بن مطهر، وعلي بن متاش وغيرهما في عساكر ~~كثيرة، ووصل إليهم الفقيه الأمير عبد الله بن المعافى من الهجر بعد أن كان ~~بنوه وراجعهم إنه إن وصل إليهم تغيرت بلاد الأهنوم فلم يقبلوا منه حتى وصل ~~إليهم في عساكر كثيرة، ولم يأمن أن يمر من شرقي الهجر من طريق رجح وهي ~~الطريق المعتادة خوفا من قبائل الأهنوم وعذر، بل مر من غربي (الأهنوم) ~~و(ظليمة)، ثم اتصل بالأتراك من هناك، وترك الشيخ جابر بن حميد في عسكر من ~~أصحابه في الهجر، واجتمع في (وادعة) عساكر كثيرة، وحشدوا من قبائل الأهنوم ~~معهم خلقا كثيرا. PageV08P416 # روي أنهم كانوا نحوا من أربعة عشر ألفا والله أعلم، فحطوا في الحصن من بلاد ~~وادعة وبعضهم حط في (النجيد)، وشرعوا في الخراب، وقطع الأعناب، ونهب ~~البيوت، وتحيز في الحصن المسمى (المصنعة) في أسافل (وادعة) الأمير حسن بن ~~ناصر الغرباني في جماعة من أهل (وادعة) و(شاطب) وغيرهم، من جملتهم الشيخ ~~المجاهد جمال الدين علي بن وهان العذري، وكان جريحا من الحرب التي وقعت في ~~(قارة)، وكانوا يخرجون لحرب الأتراك إلى فوق ms1995 قرية السوق من (وادعة) ~~فيحاربونهم ليلا ونهارا، ويقتلون في محطتهم بالليل، وفي خلال ذلك كان وصول ~~الإمام -عليه السلام- إلى (شاطب) وأرسل جماعة ممن اجتمع معه من العسكر ~~المجاهدين قدر خمسة وعشرين رجلا إلى أهل (المصنعة) فوصلوا والحرب قائمة في ~~قرية السوق من (وادعة) فاشتد بهم أهل (المصنعة) وتقوت عزائمهم، وهزموا ~~الأتراك وقتلوا منهم جماعة، وجرح الأمير حسن بن ناصر في ذلك اليوم برصاصة ~~في رجله كسرتها واختلت رجله منها، وشاع خبر هذه الوقعة والنصرة، وأدخلت ~~الرعب في قلوب الأتراك وأحزابهم، وقوت قلوب المحبين للإمام وبعثت همتهم. PageV08P417 # ولما ظهر للقبائل وصول الإمام -عليه السلام- إلى جبل شاطب مع ما ذكرناه ~~اشتد جانب المحبين لجانب الحق، وكثر الخلاف على الأتراك، واشتد الرعب في ~~قلوب العدو، وهرب العسكر الذين كانوا معهم في (وادعة) من الأهنوم وهم زهاء ~~ثلاث مائة، ووقدت النار في جبال الأهنوم، وأظهروا الخلاف على الأتراك، ~~وأجابهم (ظليمة) و(عذر)، وحصروا الشيخ جابر بن حميد ومن معه في (الهجر) حتى ~~وصل الإمام -عليه السلام- إلى المحراب كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، ~~وواجه أهل الهجر إلى الإمام فاشترط رفاقة ابن حميد، فأمنه الإمام ورفقه ~~وأخرجه إلى (السودة) واجتمع الأهنوم و(عذر) و(ظليمة)، وطلعوا بأجمعهم إلى ~~بلاد (شطب) تقدمهم السيد، العالم، الفاضل، الكامل صارم الدين بن إبراهيم بن ~~المهدي بن جحاف، والفقيه جمال الدين علي بن محمد الشهاري، ومنهم من طلع إلى ~~جبل بني حجاج، ومنهم من وصل إلى (المنطيح)، ومنهم من بقي في (الموسم) وما ~~حوليه، وكان في (السودة) عسكر كثير من عسكر الأتراك فقصدوا من في جبل بني ~~حجاج من أصحاب الإمام، واقتسموا طائفتين، فطائفة جاءت من موضع يسمى (نحبة) ~~و(الجرجري) حتى استعلوا إلى موضع يسمى (القمرة)، وطائفة جاءت طريق القريتين ~~وبين السودتين، فانهزم من كان في جبل بني حجاج قتل منهم زهاء ثلاثة، وكذلك ~~انهزم من كان في (المنطيح) لأنه وقع في جحفتهم حرب أيضا، ثم تأخر أصحاب ~~الإمام جميعا إلى بلاد ظليمة، وفي خلال ذلك وصل الإمام-عليه السلام- إلى ~~المحراب جاء البشير بذلك ms1996 وهم في (أخرف) راجعين من (الموسم). # افتتاح بلاد شطب الكرة الأولى PageV08P418 لما وصل الإمام -عليه السلام- إلى المحراب اشتدت ظهور المؤمنين، وغار أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- من بلاد ظليمة، فطلعوا إلى جبل صبيح وإلى المحطور من ~~بلاد بني وهب فلبثوا أياما، ثم أمر الإمام -عليه السلام- أن الفقيه علي بن ~~محمد الشهاري يتقدم بمن معه من قبائل الأهنوم إلى (عتاد) فتقدموا إليه، ~~ونزلت عليهم الأتراك من السودة، فكانوا يحربونهم ويعودون إلى (السودة)، ثم ~~كان آخرهم أن نصر الله أصحاب الإمام -عليه السلام- فهزموهم وقتلوا منهم ~~جماعة احتزت رؤوسهم، فطلع أصحاب الإمام-عليه السلام- حتى أحاطوا بهم في ~~(السودة) من كل جانب، وفي خلال ذلك أتى الخبر بأخذ حصن (ثلا) كما سيأتي -إن ~~شاء الله تعالى-، وبعد ذلك خرج عسكر الأتراك من مدينة (السودة) إلى يد ~~الإمام-عليه السلام- موالين وداخلين في طاعته وهم يومئذ زهاء أربع مائة ~~رجل، وتحيز الأمير عبد الله بن المعافى في حصن (السودة) المسمى (قرن ~~الناعي) في جماعة من عسكر الأتراك والرؤساء. # دخول الإمام - عليه السلام - بلاد الأهنوم PageV08P419 ثم وصل الإمام -عليه السلام- مسرعا من جبل شاطب إلى هجرة (حوث) ولم يلبث ~~بها بل سار من فوره في الليل حتى انتهى إلى موضع يسمى (الشروة) فوق (حيدان) ~~فوقف عند البركة حتى أصبح وصلى الفجر، ثم نشر البيارق، وشاع التنصير، وسار ~~من فوره ومعه الحاج المجاهد شمس الدين أحمد عواض، والحاج عبد الله الأسدي، ~~والشيخ محمد البحش، وجماعة من المجاهدين فأسرعوا إلى الأهنوم فأول بلد ~~دخلها الإمام-عليه السلام- قرية المحراب من جبل ذري، وكان وصول الإمام-عليه ~~السلام- إلى المحراب لعله في أول شهر ربيع الآخر من سنة ست وألف، وأطاعه ~~قبائل الأهنوم بأجمعهم، وقبائل ظليمة وعذر، وجاهدوا بالأنفس والأموال، وكان ~~في الهجر رتبة من الأتراك رئيسهم جابر بن حميد السنحاني فوقع الحصار عليهم ~~مدة قريبة، وأخرجهم الإمام مرفقين إلى (السودة) من بلاد شطب كما ذكرنا من ~~قبل، وبقي الإمام-عليه السلام- يتردد في جبل الأهنوم، وأمر بالحطاط على ~~(شهارة) و(الظاهرة). # وفي هذا الشهر جهز الإمام -عليه السلام- من جهز لافتتاح بلاد ms1997 الشرف الشرف. # افتتاح بلاد الشرف الكرة الأولى PageV08P420 فأرسل الإمام -عليه السلام- السيد فخر الدين عبد الله بن الهادي الحيداني- ~~رحمه الله-، والقاضي المجاهد حسن بن علي بشاري وغيرهما من المشائخ ~~والمجاهدين فوصلوا إلى بلاد عاهم، وامتد السيد فخر الدين إلى جهة (الحقار)، ~~وتقدم القاضي حسن بشاري إلى بلاد نهم بعد مواجهة قبائل ظاعن وعاهم، وأجابهم ~~كل قبائل (حجور) و(حراب)، ثم تقدم القاضي حسن بمن معه من القبائل إلى بلاد ~~بني عبد الله، وقصدهم الأتراك الذين كانوا في (طهننة) إلى هناك، فنصر الله ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- عليهم، وانهزم أعداؤهم هزيمة فاضحة، ولم يزل ~~أصحاب الإمام في أثرهم إلى أن بلغوا قرية قصر، وكان أصحاب الإمام-عليه ~~السلام- يومئذ قليلين في العدد والعدد فإن القبائل في مدة دولة الأتراك لم ~~يملك أحد منهم سلاحا إلا النادر الذي لا يعتد به مع الخوف الشديد من ظهوره، ~~ومع ذلك فقد كان الضعف بلغ بالرعية إلى غاية كثرة في الجور، وتسلط ولاة ~~الأتراك ومشائخ القبائل على الرعية، وعلى ما في أيديهم، وكانت بنادق عسكر ~~الأتراك يومئذ نحو من ألفين وأربع مائة على ما ذكره بعض أعوانهم الذين ~~حضروا الوقعة، وبنادق أصحاب الإمام -عليه السلام- لا تبلغ العشرين والله أعلم. PageV08P421 # وبعد هذه انهزم عسكر الأتراك ومن معهم من عسكر ابن عبد الرحمن إلى (حجة)، ~~وتركوا كثيرا من أثقالهم في (طهننة) وفي موضع محطتهم فأخذه القبائل، ودخل ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- بلاد الشرف بغير قتال، وجاء السيد فخر الدين ~~عبد الله بن الهادي بمن أجابه من أهل (الحقار) من طريق (المحرق)، وقد كان ~~حث أهل (الحقار) على إجابة داعي الإمام ومناصرته الشيخ المدوح وهو رجل من ~~صوفية جبل أسلم من بني المقري، واستقر أصحاب الإمام -عليه السلام- في جهات ~~الشرف، وأطاع أهله جميعا، وأهل (الحقار) و(حجور الأسلوم)، وهرب من مشائخ ~~أهل الشرف ناصر بن علي بن زيد المحبشي شيخ المحابشة، والشيخ علي بن يونس ~~الحجري شيح (حجر)، والشيخ عوض بن مخارس المجيعي شيخ بني مجيع، والشيخ علي ~~بن محمد النصري شيخ بني كعب، والشيخ ms1998 أحمد بن الرغافي شيخ (الجبر) وهؤلاء هم ~~أعوان الأتراك وأعضادهم في جهات الشرف، فساروا مع الأتراك إلى (حجة)، ثم ~~إلى صنعاء فبقوا فيها مدة، ثم لما يئسوا من نصرة الأتراك واجهوا إلى الإمام ~~-عليه السلام- فوصلوا إليهم في الأهنوم إلى جبل سيران بعد أخذ (شهارة)، ~~ولعلهم استأذنوا الأتراك في ذلك والله أعلم. # افتتاح جهات حجة وقراضة وما إليها الكرة الأولى # وفي هذا الشهر المذكور بعد افتتاح جهات الشرف تجهز السيد فخر الدين عبد ~~الله بن الهادي إلى بلاد (حجة)، وتجهز الشيخ زاهر بن عرجاش إلى جبل نيسا، ~~ثم إلى بلاد (عفار) كما سيأتي، ثم إلى (حورة)، وحاصر عسكر الأتراك في نعمان ~~حورة حتى خرجوا ووصلوا إلى الإمام-عليه السلام- إلى سيران بجميع ما معهم من ~~أثاث، وسلاح، وخيل، وخيام، وكان السيد والشيخ المذكوران قد اجتمع معهما ~~كثير من قبائل الشرف وحجورين، وتبع السيد فخر الدين القاضي حسن بن علي ~~بشاري في جماعة من القبائل والعسكر إلى بلاد (حجة). PageV08P422 # فأما السيد فخر الدين فاستقر في (العبال)، وحاصر أهل (الذنوب) و(مبين) ~~و(كوكبان)، وكان في حصن (مبين) الأمير عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن مطهر، ~~وكان إليه أمر (حجة) كلها، وكان مواليا للأتراك، ومن جملة أعوانهم وأمرائهم ~~الكبار، فوقعت الحروب الضريرة بينه وبين أصحاب الإمام -عليه السلام- في ~~نواحي الذنوب وحوالي (مبين) والقبلة مدة من الزمان. # وأما القاضي حسن بشاري فدخل (قراضة) ومر في تلك البلاد ك(نجرة)و(لاعة) ~~وطرد أصحاب الأمير أحمد بن محمد شمس الدين بن الإمام شرف الدين منها، وكانت ~~تلك الجهات إلى جبل قيس إلى (الشاحذية) أمرها إليه، وكان مواليا للأتراك ~~أيضا وعضدا من أعضادهم الكبار، وصلحت تلك الجهات، ودخلت في حوزة ~~الإمام-عليه السلام-. # ذكر حروب الحيمة وفتحها الكرة الأولى # لما ظهرت دعوة الإمام -عليه السلام- اشتهرت في الأقطار ووقع الحرب في ~~(قارة) وتوجهت عساكر الأتراك من جميع جهاتهم إلى جهات قارة والأهنوم، وأرسل ~~الفقيه، الأعلم، الأزهد، عابد زمانه، وأنقى أوانه نجم الدين يوسف بن علي ~~الحماطي-رحمه الله تعالى- إلى جميع القبائل الذين يلون جهاته ك(الحيمة) ~~و(حراز) ms1999 و((آنس)) و(خولان) و(سنحان) وغيرهم، وكان مقيما في (الشاحذية) ~~مستترا خائفا من الأتراك عند الفقيه محمد بن مطر، الزاهد، القائم، العابد، ~~في هجرة أعوم، ثم خرج الفقيه نجم الدين إلى نواحي الحيمة وقد أجمع معه ~~جماعة من الأشراف وغيرهم إلى موضع يسما مغربة بني حجاج بالقرب من جبل جح جح ~~بتقديم الجيم، فصادفوا زهاء أربعين رجلا من عسكر الأتراك فأخذوا سلاحهم ~~وبنادقهم ورفقوهم على سلامة أرواحهم، ثم اجتمع قبائل الحيمة إلى عند الفقيه ~~يوسف واستقروا في بلاد بني يوسف أياما يسيرة. PageV08P423 # وكان أمير عسكر الأتراك هناك والمتولي لأمر الحيمة الأمير أحمد الجزار، ~~وكان قراره هو وولده مصطفى في الحصن المسمى عز بني الأعضب، ولما استقر ~~الفقيه نجم الدين-رحمه الله تعالى- في ذلك المكان وصل إليه الناس من كل ~~مكان، ثم وجه الفقيه الفاضل، العابد، الزاهد محمد بن علي العياني إلى ~~(السخنة)، وهو موضع تحت (العر) لحرب أهل (العر) فبقي هناك أياما يسيرة. # قيام السيد الهمام الضرغام عم الإمام - عليه السلام - عامر بن علي -رحمه ~~الله تعالى - بدعوته - عليه السلام - ووصوله إلى الحيمة # ثم وصل إلى الفقيه نجم الدين يوسف السيدان الجليلان اللذان هما سيف ~~الإسلام عم الإمام عامر بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد، وعز الدين محمد ~~بن علي بن الحسين بن علي بن شمس الدين بن الإمام المهدي لدين الله أحمد بن ~~يحيى -عليه السلام- الملقب القراع، وكان عم الإمام عامر بن علي مسجونا في ~~(كوكبان) فيسر الله اطلاقه من السجن، فخرج هو والسيد محمد القراع من PageV08P424 (كوكبان) في الليل من (شبام)، وخرج معهما رجل من أصحاب الفقيه نجم الدين ~~يوسف الحماطي حتى انتهوا إلى بني النمري، واستتروا هناك في بيت الفقيه ~~الفاضل راشد الكينعي، ثم ساروا حتى اجتمعوا بالفقيه نجم الدين-رحمه الله ~~تعالى- وكان اجتماعهم به في شط بني يوسف، ولما اجتمعوا هناك جعل الحماطي- ~~رحمه الله- الأمر والنهي، والحل والعقد إلى عم الإمام -عليه السلام، وعلق ~~الأمور كلها به في تلك الجهات واجتمع على طاعته أهل الحيمة وغيرها، وعظم ~~شأنه وارتفع ms2000 صيته، وأحبه الناس، وبلغ في نكاية العدو مبلغا عظيما، وكان له ~~في قلوب الأتراك هيبة عظيمة، وله مواقف في الأعداء مشهورة، سنشير إلى ~~بعضها-إن شاء الله تعالى-، ثم تعقب ذلك خروج النقيب مرجان فرماني، وكان من ~~أعظم رؤساء أهل (كوكبان) وأعيانهم فجهزوه في زهاء أربع مائة رجل أكثرها ~~بنادق إلى غر بني الأعضب فاجتمعوا بابن الأمير أحمد الجزار ومن معه من عسكر ~~الأتراك زهاء ألف أو أكثر فيها ثمان مائة أهل بنادق، وكان الفقيه محمد بن ~~علي العياني باقيا في (السخنة) فقدم من ذلك الموضع إلى مغربة مفرع من بني ~~عمرو وجمع بني عمرو ومن حولهم من القبائل، وأرسل الفقيه نجم الدين-رحمه ~~الله- السيد عز الدين محمد بن علي القراع إلى الفقيه محمد بن علي العياني ~~وكتب معه كتابا نسخته: PageV08P425 # بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله يوسف بن علي إلى الفقيه الفاضل محمد بن ~~علي أما بعد: السلام عليك ورحمة الله وبركاته فقد توجه إليك السيد الأجل ~~جمال الدين محمد بن علي وقد جعلناه أميرا، وأنت له وزيرا فلا تنازعه في شيء ~~لقوله تعالى{ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}[الأنفال:46]،ولقوله-صلى الله ~~عليه وآله وسلم-((قدموهم ولا تقدموهم)) وبعد شريف السلام فوصل السيد إلى ~~الفقيه المذكور وجمع من أمكنه من القبائل الذين أظهروا طاعة الإمام وهم ~~بنوا يوسف وبنو الحذيفي، وبنو الحجاج وأهل جح جح ومن أوا إليهم من أهل ~~(الشاحذية) وأهل (حصبان) فاجتمع معه زهاء ثلاثين من أهل البنادق، وزها أربع ~~مائة من غيرهم، ثم قصدوا في الليل موضعا يسمى (الحضير) وهو بيت ابن درة رأس ~~الحرب، وقد كان فيه عسكر من جهة الأتراك قدر سبعين رجلا، فاستأمنوا السيد ~~محمد بن علي القراع على أن يوصلهم إلى أطراف (بني مطر) بجميع ما معهم من ~~السلاح وغيره، ثم أرسل السيد محمد القراع عسكرا من أصحابه إلى موضع يسمى ~~(مغربة المزين) بعد أن هرب عسكر الأتراك منه إلى (العر). # وقعت العر PageV08P426 فلما كان اليوم الثاني قصد عسكر الأتراك الذين في (العر) الذين هم النقيب ~~فرماني ms2001 وابن الجزار وعلي بن سراج ومن معهم من أصحاب الإمام في مغربة المزين ~~فأخرجوهم منها، وثبت عسكر الأتراك فيها، ثم تقدموا إلى المغربة الذي تحت ~~الحصير وهناك عقبة وعرة بيت فيها أصحاب الله رمى واحد منهم صاحب البيرق ~~فقتله، فكان ذلك سبب النصرة، فوقع هناك حرب عظيم تلازم فيها الفريقان إلى ~~وقت الزوال، ثم حمل السيد محمد بن علي القراع ومن معه على عسكر الأتراك ~~فانهزم الأتراك هزيمة كبيرة نحو (العر) في موضع وعر يتعذر طلوعه على كثير ~~من الناس بغير حرب، وافترقوا طائفتين فطائفة جاءت هزيمتها نحو القلعة ~~المسماة المنصورة مع مصطفى ولد الأمير الجزار، وطائفة مع النقيب فرماني ~~جاءت نحوها محطهم التي كانوا فيها وسط وقد كان سبق قبل حريق بارودهم وحرق ~~فيه زهاء ثمانية رجال من عسكر (كوكبان) والترك، فحصل النصر والاستيلاء على ~~عسكر الأتراك قتلا وأسرا، فقتل من عسكر (كوكبان) خمسة وثلاثون رجلا، من ~~الأتراك عشرة، وقد كان قبائل (الحيمة العليا) الذين هم الأحبوب والقبائل ~~وبني الصياغ أغاروا ومرادهم إعانة الأتراك فلما شاهدوا هزيمتهم انقلبوا ~~عليهم ينهبونهم، وطلعوا إلى (العر) من شواهقه وحيوده لأن بابه الشرقي الذي ~~يليهم كان مغلقا، واتصلت القبائل بعضها ببعض، وأحيط بالأتراك قتلا وأسرا، ~~فأما النقيب قرماني فاستخفى في بيت شيخ (العر) في اثني عشر رجلا فأخذ ~~سلاحهم، ثم دخل قشام من الأجوب فطعن النقيب قرماني، وقيل ذبحه بين أصحابه ~~حتى مات، ثم خرج باقي أصحابه وهم مكشوفون لا شيء معه. # وأما مصطفى بن الجزار فإنه بقي ثلاثة أيام في المنصورة في جماعة من ~~أصحابه زهاء مائتي رجل، وكان مشائخ (الحيمة) ورهائنها فيها فطلبوا الأمان ~~فأمنهم السيد محمد بن علي القراع على أنفسهم، وأخذ ما معهم من السلاح ~~وغيره، وكانت هذه الوقعة يوم السبت خامس عشر شهر ربيع. PageV08P427 # قال الراوي لا أدري أي الربيعين من سنة ست. وفي خلال ذلك وصل السيد علم ~~الأعلام سيف الإسلام عم الإمام عامر بن علي-رحمه الله تعالى-، والفقيه ~~الفاضل نجم الدين يوسف بن علي الحماطي-رحمه الله ms2002 تعالى- إلى (العر) بعد ~~خروج الأتراك منه، فاجتمعت كلمة قبائل (الحيمة) جميعا، ووفد أهل (الحجرة) ~~وأهل (عانز) وجماعة من (بلاد الثلث) من (حراز)، وروى غير القراع أن السيد ~~عامر بن محمد -رحمه الله- حاصر الأتراك في قلعة (العر) بقبائل (الحيمة) ~~ثلاثة أيام، ثم وقع الاستيلاء على الأتراك كما ذكرنا والله أعلم أي ~~الروايتين أصح، ثم إنه خرج الشيخ عبد الله الرماح من جهة الأتراك من صنعاء ~~ومعه زها ألف من عسكرهم، وخرج في أثره الأمير الكبير إبراهيم طويل التركي ~~فكانت طريقه ريمة بني الصياغ، ومر الشيخ عبد الله الرماح إلى بيت النشر من ~~الأحبوب فلم يواجهه أحد من القبائل إلا الشيخ سعيد البعبعي لما خاف على ~~نفسه فحينئذ انضم الشيخ عبد الله إلى الأمير إبراهيم إلى (ريمة) وعسكروا في ~~المغربة التي يقال لها السلق فتقدم لحربهم السيد العلم سيف الإسلام عم ~~الإمام-رحمه الله تعالى- في جمع من أهل (الحيمة) فالتقوا في جبل الثوير ~~فكانت هناك وقعة عظيمة هائلة، وأغار السيد محمد بن علي القراع جماعة من ~~المجاهدين ووقع بينه وبين أصحاب الرماح كلام في الموالاة والانضمام إلى ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- فانهزموا إلى معسكر الأتراك، ثم أوقعوا فيهم ~~القتل والنهب، وكانوا من جملة أصحاب الإمام -عليه السلام- فوقع الاستيلاء ~~على معسكر الأتراك وما فيه، وأخذ نحو سبعين جملا محملة أثقالها قد كان ~~الأتراك أرادوا ادخالها إلى ريمة بني الصياغ، واستولى أهل (الحيمة) و(بنو ~~مطر) على جميع الخيام والجمال وما كان هناك من الآلات والأثاث، وهرب من هرب ~~من الأتراك بأنفسهم إلى ريمة بني الصياغ، وقتل في هذه الوقعة الأمير ~~إبراهيم طويل التركي، وقد كان حمل على أصحاب الإمام -عليه PageV08P428 السلام- فوقف فيه ثلاث رصاصات، وقد كان قبل ذلك أمسك رجلا من أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- بشعر رأسه فقطع الرجل شعر رأسه بسلاحه وفلت من يده، وكانت ~~بنادق الأتراك في هذه الوقعة كالرعد العظيم من كثرتها، وبعد هذه الوقعة طلب ~~الشيخ عبد الله الرماح ومن معه الأمان والرفاقة فأسعدهم سيف الإسلام-رحمه ~~الله تعالى- إلى ذلك، وأمنهم بجميع سلاحهم فخرجوا ms2003 مرفقين على أن لا ينقروا ~~في مرفع ولا طاسة، ولا ينشروا علما، ولا يرفع أحدا صوتا فخرجوا كذلك وعليهم ~~الذلة والمسكنة وهم زهاء ألف وخمسمائة وزهاء سبعين فرسا، ولما بلغوا إلى ~~(متنة) التقاهم الأمير حسين الناظر، والشيخ الدريدي، والشيخ داود الملاحين، ~~والشريف حمزة صاحب (ذيفان)، ومن أهل (كوكبان) زهاء ثلاثين فارسا، وزها ~~مائتين من الرجال رئيسهم الشيخ أحمد الجرعي، وحطوا جميعا فوق بريكة (متنة). # ثم أن الأمير سنان جمع من أمكنه جمعه من صنعاء وغيرها خيلا ورجلا واستنجد ~~(خولان) و(سنحان) و(همدان) فاجتمع له زها أربع آلاف، وقصد السيد عامر ومن ~~معه في قرية بيت خولان، فانهزم السيد عامر ومن معه، وقتل من أهل (الحيمة) ~~زها سبعين رجلا، وأمر الشيخ سعيد الحذيقي، واستولى الأمير سنان على قرية ~~بيت خولان وبيت معدن وانتها الأمير سنان إلى مغربة المسجدين، ثم انعطف عليه ~~السيد عامر-رحمه الله- ومن معه بالحرب في ذلك اليوم قبل انتصاف النهار، ~~وأبلى في ذلك اليوم مع السيد عامر -رحمه الله- الشيخ الأجل محمد بن ثامر من ~~الأحبوب بلاء حسنا، وقتل من القوم قتلا كثيرا، وثبت معه جماعة من أصحابه، ~~ووقع مع الأمير سنان في ذلك اليوم من التكبر والتجبر شيء كثير، فكان كلما ~~أتى بأسير أمر بقتله حتى أنها وصلت إليه طفلة صغيرة وقد استغاثت بأهل ~~(كوكبان) فقتلها. PageV08P429 # روي أنه أمر رجلين أن يمسكاها بأرجلها وأمر الخادم فقطعها نصفين، وكانت ~~الدائرة بعد ذلك عليه، وأغار إليه في ذلك اليوم صاحب (كوكبان) وهو الأمير ~~أحمد بن محمد شمس الدين في عسكر وخيل كثير، ولولا وصوله في آخر ذلك اليوم ~~لما نجى الأمير سنان لأن السيد عامر-رحمه الله- ومن معه من القبائل عطفوا ~~عليه عطفة هائلة، وثبتوا ثباتا حسنا، ثم حط الأمير سنان في جبل الثويرين، ~~وتأخر السيد عامر ومن معه إلى عر بني الأعضب، وكان الفقيه نجم الدين يوسف ~~بن علي الحماطي-رحمه الله- باقيا هناك، ثم تقدم إلى بلاد ((آنس)) و(ذمار) ~~كما سيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-. # فتح الشاحذية وجبل تيس الكرة الأولى # لما ms2004 اجتمع السيد عامر، والسيد محمد القراع، والفقيه شمس الدين أجمع رأيهم ~~على أن السيد محمد بن علي القراع يتقدم إلى جبل تيس، والسيد الأجل سيف ~~الإسلام عم الإمام -عليه السلام- يبقي في (العر) لمقاتلة الأمير سنان ومن ~~معه من الأتراك، والفقيه الفاضل نجم الدين يوسف بن علي الحماطي يتقدم إلى ~~جهات ((آنس)) فسار السيد جمال الدين محمد بن علي القراع ومن اجتمع معه من ~~(الحيمة) وغيرها وهم زهاء مائة رجل فيها سبعة عشر مبندقا. PageV08P430 # وقد كان ابن شمس الدين أرسل إلى هجرة عر ثوبان الفقيه محمد عبد الرحمن ~~الثوهمي في عسكر كثير زهاء ستمائة، وحشد معه قبائل جبل تيس، وأمره أن يدخل ~~بلاد (الحيمة) من جهة بلاد الشيخ معوضة الحذيقي لأن هذا الشيخ كان مع ~~الأتراك في الباطن والظاهر، فسار السيد محمد بن علي القراع بعد العصر من ~~هجرة نعام من بلاد بني عمرو فوصلوا أول طلوع الفجر فلم يشعر التوهمي ومن ~~معه إلا وقد أحيط بهم من جميع جوانب الهجرة ولم يعرفوا كمية أصحاب السيد لا ~~عددهم ولا عدتهم، فسارعوا إلى أخذ الأمان لأنفسهم والرفاقة كل منهم على ~~حده، وبعضهم هرب من آخر الليل، وبقيت وبقي الحرب من بيت الفقيه محمد ~~التوهمي فقط فقتل عنده ثلاثة أنفار منهم شيخ (الشاحذية)، وأخو الفقيه محمد ~~التوهمي، ثم استولى السيد محمد علي القراع على الفقيه محمد التوهمي ومن ~~عنده من العسكر، وأخذ جميع ما معهم من السلاح والخيل، وكان معه فرس وبغل ~~والرمح والمرفع، وأمر به أسيرا إلى محروس العر إلى عند السيد عامر-رحمه ~~الله- ثم تقدم السيد محمد بن علي القراع في يومه ذلك إلى أن انتهى إلى ~~الهينبي من بني العسال، وكان كلما وصل إلى قبيلة من قبائل جبل تيس أطاعوه ~~وساروا معه، وقد كان الشيخ عبد الله الرواس أراد الغارة إلى التوهمي فلما ~~بلغه ما بلغ من الاستيلاء عليه آوى إلى حصن براش خولان فما شعر في آخر ذلك ~~اليوم إلا بهجوم السيد محمد بن علي القراع عليه بحربه وتضيق عليه، ms2005 فأغار ~~إليه من (كوكبان) محمد بن عز الدين وهو خال الأمير أحمد بن شمس الدين ~~والنقيب عنبر طبال وجماعة من أعيان عسكر والتقباء زهاء خمسمائة، ووصل أيضا ~~من جهة الأتراك صلاح شاوش وهو من أعيان الأتراك في زهاء أربع مائة، ثم ~~قصدوا التنفيس على الشيخ عبد الله الرواس، فاستقروا في دار أبي حسن، ثم ~~أجمعوا على حرب السيد محمد علي القراع، فلما وصلوا قاع ضبعان اجتمع عليه ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- من كل جانب وجعلوهم معظم همهم بعد أن PageV08P431 جعلوا على الرواس من يجربه، فانهزم الأتراك هزيمة كبيرة، وأسر من أعيانهم ~~زهاء اثنا عشر نقيبا من جملتهم سالم شوارب، والنقيب عبد الله بن فرج، وحزت ~~منهم خمسة رؤوس وانتهت هزيمتهم إلى (الطويلة)، ولما كان ثاني ذلك اليوم ~~خرجوا على خوف ووجل إلى حيث كانوا إلى دار أبي حسن، وقصدوا السيد محمد بن ~~علي القراع ومن معه بالحرب، فانهزم السيد ومن معه، واستشهد منهم جماعة ~~احتزت منهم خمسة رؤوس وبلغ الأتراك إلى الهبيني، وخرج منهم السيد محمد ~~القراع رابع أربعة فقط إلى أن بلغ هجرة عر ثوصان، ثم بقي هناك أياما حتى ~~اجتمع إليه من (الحيمة) عسكرا فيهم السيد أحمد أبو ياسين الغرباني، ~~والفقيه، الفاضل، العالم، الزاهد، المجاهد جمال الدين علي بن يحيى ~~المحيرسي، ثم أن الشريف محمد بن عز الدين أراد قصد السيد الشريف محمد ~~القراع ومن معه، فلما وصل إلى الكواهل ألقى الله الرعب في قلبه ومن معه، ~~فرجعوا على أعقابهم، ثم أن السيد محمد بن علي القراع ومن معه قصدوا إلى بني ~~جيش على يد رجل منهم فوصلوا إليه ومعهم الفقيه، الفاضل، المجاهد جمال الدين ~~علي بن يحيى المحيرسي، ومعهم من البنادق سبعة عشر مبندقا، فاستقروا في جبل ~~أهيم، وجعلوا في ردمان بني أسعد جماعة، وفي جبل بني هيثم جماعة، وفي جبل ~~البرمة جماعة، ولما عرف محمد بن عز الدين ومن معه من أعيان الأتراك وقد كان ~~اجتمع إليه كثيرا من أعيان الأتراك وأجنادهم ومن سائر أهل بلادهم قلة ms2006 من ~~بقي عند السيد محمد بن علي القراع من العسكر أجمعوا على قصده إلى جبل أهنم، ~~واهدار جبل بني جيش كافة ونهبه واستئصال أهله، وقد أعجبتهم نفوسهم وكثرة ~~جموعهم وهم عدد كثير وبنادقهم تزيد على الألف ومن رؤسائهم وأعيانهم صلاح ~~شاوش، والشيخ أحمد الجرعي الكبير والصغير، والشريف محمد عبد التواب، ~~والشريف علي بن شمس الدين، والشريف لطف الله بن رضى الدين، والنقيب عنبر ~~طبال، والنقيب ريحان كاشف، والشيخ صلاح الحاشدي، PageV08P432 والشيخ عبد الله الرواسي، والفقيه محمد الحرازي، والشيخ أحمد العقيلي. # ولما وصلوا إلى بني عواض اقتسموا طائفتين فجاء الشريف محمد بن عز الدين ~~وريحان كاشف جهة ردمان بني أسعد، وجاء الشيخ صلاح الحاشدي والشيخ عبد الله ~~الرواسي، وصلاح شاوش، وعنبر طبال ومن معهم[بياض في المخطوطة ص 231] جهة بني ~~عواض، وحملوا حتى وصلوا إلى مغربة الشعر قريبا من السيد محمد بن علي القراع ~~فثبت السيد محمد ومن معه ثباتا حسنا يحمد عليه وردوهم خائبين مكسورين، ~~وقتلوا منهم خمسة وأسروا اثنى عشر، وجرح الرواس وعنبر طبال وسلموا من القتل ~~وانهزموا جميعا، ثم اجتمعوا بعد ذلك وأحربوا من في ردمان إلى آخر النهار ~~فثبت لهم جنود الحق ومنحهم الله النصر والظفر فهزموهم هزيمة كبيرة، وهزموا ~~منهم في خلال الكسيرة زها مائة رجل، وقتلوا زها سبعة رجال، وقتل النقيب ~~قريحان كاشف، وأسر محمد بن عز الدين رئيس القوم كلهم وجميع الرؤساء ~~المذكورين أولا لم ينج منهم إلا محمد بن عبد التواب وغنمت الخيل والبغال ~~وجميع آلاتهم وكسوتهم، وكانت هذه من أعظم الوقعات، ومفتاحا لفتح جهات ~~(لاعة) و(مسور) وغيرهما من سائر الجهات كبلاد (عفار) و(حجة)، ووقع مع ~~الأعداء سيما أهل (كوكبان) أمر عظيم، ورعب شديد وانهزموا من جبل تيس كافة، ~~ودخلوا (كوكبان) ثبات وعزين، ثم تقدم السيد محمد بن علي القراع إلى حصن ~~شاهر فوصل إليه من يكن وصله من أهل تيس جميعا من الزيدية والشافعية، ووصل ~~إليه السلطان أبو بكر والوالي ابن الصديق وغيرهما، ثم تقدم إلى قرية شمات ~~بعد أن كان تقدم إليه ms2007 الفقيه الفاضل علي بن يحيى المحيرسي فأحربوا أهلها ~~حتى أخذوها قهرا، وتقدم الفقيه الفاضل جمال الدين علي بن يحيى المحيرسي إلى ~~موضع يسمى الشصر قريب من (كوكبان) بحيث يسمى الداعي فأغار ابن شمس الدين ~~وخرج بنفسه من (كوكبان) فأنهزم الفقيه علي من موضعه، ثم انهزم السيد محمد ~~بن علي القراع لما وصلته مقدمات العدو على PageV08P433 غفلة من حصن شمات إلى بني الخياط، ثم قصد ابن شمس الدين حينئذ غزو أهل ~~(الطويلة) فغزاهم وقد كان أهل مدينة (الطويلة) أخلوها وجعلوا جماعة منهم في ~~مكان يسمى براش بني جوهر فجاء ابن شمس الدين من ورائهم من موضع يسمى (شريب) ~~فدخل المدينة ونهبها وقتل من ضعفائها سمعة منهم السيد الفاضل صلاح الدين ~~صلاح بن الحسين-رحمه الله- عم السيد محمد القراع، والفقيه الفاضل جمال ~~الدين علي بن محمد بن علي البتلي وغيرهما من الضعفاء، ولم يقاتله أحد في ~~المدينة لأنه لم يبقي فيها من أهل القتال أحد، ثم رجع ابن شمس الدين إلى ~~(كوكبان)، وتقدم السيد محمد بن علي القراع إلى (الطويلة) واستقر فيها وحاصر ~~حصن (الطويلة) وكان فيه ولاه ابن شمس الدين الشريف محمد بن عبد التواب، ~~والسيد حمد الله بن الإمام شرف الدين، والسيد علي بن أحمد، والشيخ عبد ~~الكريم بن دغيش الغشمي وغيرهم، فبقي محاصرا لهم مدة، وضيق عليهم واشتد ~~عليهم الحصار، وجعل في حصن القرانع رتبة من أصحاب الإمام -عليه السلام-، ~~وأشفى أهل حصن الطويلة) على الهلاك وداوم الحصار عليهم نحو ستة أشهر. # وأما السيد الهمام سيف الإسلام عم الإمام -عليه السلام- عامر بن علي # -رحمه الله- فإنه ثبت في (العر) ونازل الأمير سنان، والأمير إبراهيم بن ~~مطهر، ووقعت بينهم وقعات عظيمة، ومنازلات فخيمة قتل فيها من الأتراك قتلى ~~كثيرة، وحينا يبدؤنه بالحرب فيعودون خائبين، وحينا يقصدهم السيد إلى ~~معسكرهم، ونزلوا في بعض الأوقات إلى موضع يسمى عر يحيى، وبلغوا إلى تحت ~~العر، ثم انهزموا والقتل إلى أعقابهم إلى أن وصلوا معسكرهم في رأس جبل ~~النويرين، وانقلب الحصار على الأمير سنان ومن معه ms2008 في جبل النويرين إلى أن ~~أخذت مدينة (ثلا) وحصنها كما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى. PageV08P434 # ثم ترجح للسيد محمد بن علي القراع المسير إلى الإمام -عليه السلام- إلى ~~الأهنوم لأشياء في نفسه فوصل إليه -عليه السلام- إلى [بياض في المخطوطة ص ~~233] وقرر له ما في نفسه، وأكرمه، وأعطاه أمنيته، ثم رجع السيد محمد بن علي ~~إلى (مسور) بقي فيه أياما ثم عاد إلى جبل تيس فبقي في (الطويلة). # استشهاد الفقيه الفاضل المجاهد جمال الدين علي بن يحيى المحيرسي # -رحمه الله- # لما وقعت الحروب التي تقدم ذكرها في فتح (الشاحذية) وجبل تيس وأسر من ~~أسر، وقتل من قتل، واستولى أصحاب الإمام -عليه السلام- على جبل تيس جميعا ~~وجعلوا على (الطويلة) الفقيه الفاضل الزاهد جمال الدين علي بن يحيى ~~المحيرسي الشاحذي في عسكر من المجاهدين حتى حط في طرف طلع (كوكبان) في موضع ~~يسمى (بيت مليك)، وضاق الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين صاحب (كوكبان) ~~مضايقة شديدة، وقصده ابن شمس الدين إليه فعاد مكسورا مغلولا، قتل من أصحابه ~~ستة عشر رجلا واحتزت رؤسهم، وجرح نحو أربعين رجلا، ثم تحول الفقيه علي ~~المذكور إلى موضع يسمى (حرف المذبحي) مشرف على بني الخياط لصعوبة الموضع ~~الذي كان فيه وقربه من (كوكبان) فلم يزل ابن شمس الدين يحتال في الفقيه ~~علي-رحمه الله تعالى- حتى روي أنه بذل لبعض من كان مع الفقيه علي من العسكر ~~الذين كانوا مع ابن شمس الدين أولا ودخلوا في طاعة الإمام -عليه السلام- ~~مضطرين لأن حلالهم كان في جبل تيس فلم يأمنوا عليهم أن لحقوا بابن شمس ~~الدين فأظهروا الطاعة وبينهم وبينها مسافات، فلما خرج ابن شمس الدين لحرب ~~الفقيه ومن معه والتحم القتال رمى الفقيه علي-رحمه الله تعالى- رجلا من ~~عسكره المذكورين فاستشهد -رحمه الله تعالى- وأحتز رأسه وانهزم أصحابه إلى ~~نواحي (الطويلة). PageV08P435 # وروي أن ابن شمس الدين كان قد كاد يهلك في هذه الوقعة هو وأصحابه، لأن ~~أصحاب الفقيه علي-رحمه الله- قد كانوا قطعوا طريقه ومخرجه، فبينا هو كذلك ~~إذ وصلت إليه غارة من أهل ms2009 (الأهجر) وكانوا قد واجهوا إليه وخلعوا طاعة ~~الإمام -عليه السلام-، فأظهروا النصيحة والجد في رضا ابن شمس الدين عنهم ~~فجاؤا من طريق آخر وقصدوا أصحاب الفقيه علي-رحمه الله تعالى- فرمى الفقيه- ~~رحمه الله- من جهتهم. # وروى أنه فتح لأصحابه وأذن لهم، إلا أن العدو، فعلم بذلك ابن شمس الدين ~~فاغتنم الفرصة فهجم عليهم وقت الضحى على غفلة لقربه منهم فلم يتمالك الذين ~~كانوا عنده أن وثبوا إلى أسلحتهم وقاتلوا قتالا ضعيفا وبعضهم هرب، فوقع في ~~الفقيه علي -رحمه الله تعالى- رمية ببندق في فخذه، ثم حملوا عليه فحزوا ~~رأسه والله أعلم أي ذلك كان، وكان هذا الفقيه-رحمه الله- ممن باع نفسه ~~وماله من الله سبحانه فباع أمواله كلها في الجهاد وفي البارود والرصاص وآلا ~~على نفسه أنه لا يرجع عن حرب المفسدين حتى يتم المراد ويختار الله له ~~الشهادة، فاختار الله له الشهادة على هذا الوجه المرضي -فرحمة الله عليه ~~ورضوانه-، وحمل أصحابه جثته بعد الوقعة فدفنوها في وطنه (هجرة المحيرسي)، ~~وأما رأسه فأدخله العدو (كوكبان)، وكان استشهاده -رحمه الله تعالى- أول شهر ~~رجب يوم الخميس سنة ست وألف سنة. PageV08P436 # ولما استشهد الفقيه جمال الدين علي بن يحيى المحيرسي-رحمه الله تعالى- تفرق ~~أصحاب الإمام من أكثر جبل تيس فأغار السيد محمد بن علي القراع من جهة ~~(مسور) في عسكر وانضم إليه من بقي في جبل تيس وتقدموا إلى (الطويلة) وبقوا ~~فيها ووقع بينهم وبين ابن شمس الدين حرب حولي (الطويلة) وقد أراد ابن شمس ~~الدين أن يدخل إلى أصحابه المحصورين في حصن (الطويلة) ما ينتفعون به من ~~البقر والغنم وغيرها فمنح الله أصحاب الإمام النصر وردوا ابن شمس الدين ~~خائبا، وقتلوا من عسكره جماعة، وعقروا ثلاثا من الخيل، ثم عاودهم ابن شمس ~~الدين بالحرب فلم يظفر ورجع مكسورا، ثم أن الإمام -عليه السلام- جعل ولاية ~~في جبل تيس للسيد النجيب الماجد، العالم العامل، المجاهد جمال الدين وسيف ~~الله المنتضى على أعداء الله المردة المفسدين علي بن صلاح بن محمد بن أحمد ~~بن محمد بن أحمد بن محمد بن ms2010 يحيى بن الحسن بن علي بن الحسن بن عبد الله بن ~~إسماعيل بن عبد لله بن عيسى بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن ~~إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب-صلوات ~~الله عليهم- العبالي القاسمي-رحمه الله تعالى-، وكان هذا السيد-رحمه الله- ~~من فتيان أهل البيت المشهورين بالعلم، والحلم، والسخا، وحسن الأخلاق، ~~والشجاعة، والكمال، وله مقامات بين يدي الإمام -عليه السلام- مشهورة في ~~الجهاد، وكان الأمير عبد الرحيم لما اشتهرت دعوة الإمام -عليه السلام- ~~اعتقله في حصن (مبين) مدة خوفا من جهته وهو الذي أرسله الإمام -عليه ~~السلام- قبل الدعوة إلى الفقيه نجم الدين يوسف الحماطي يخبره بأنه عازم على ~~الدعوة، وأنه يقوم من جهته بأمر الدعوة، وكان هذا السيد-رحمه الله- ملاذ ~~لكثير من الضعفاء والمساكين يقض حوائجهم بسعايات وشفاعات حسنة سهلة، وكان ~~والده وأقاربه يسكنون بلد العبال من جهات (حجة)، وأنتقل جدهم القريب من ~~بلاد (الخرجة)، ولهم قرابة هناك يتصلون بهم، PageV08P437 ومن أقربائهم السيد، العالم، الفاضل، المجاهد الكامل جمال الدين علي بن ~~إبراهيم الحيداني المحنكي وأصحابه أشراف (محنكة) من جهة (حيدان) من (خولان ~~(صعدة)، وكان هذا السيد-رحمه الله- أعني السيد علي بن صلاح ممن كان في ~~(شهارة) وقت حصارها، وخرج مع من خرج منها من أولاد الإمام -عليه السلام- ~~وأعيان السادة إلى يد ابن المعافى كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- ويسر الله ~~له الاختفاء والنجا من الأسر ففلت على خفية واختفى عند بعض الأصدقاء حتى ~~سكن الطلب، ثم كان ينتقل في الجهات مختفيا وأكثر بقائه في وادعة إلى أن ظهر ~~الإمام -عليه السلام- في وادعة الكرة الثانية، واتصل به ولما وصل السيد ~~جمال الدين علي بن صلاح العبالي-رحمه الله- إلى جبل تيس واستقر في موضع ~~يسمى (سافوف)، وبقي السيد محمد بن علي القراع في مدينة (الطويلة) محاصرا ~~لحصنها فبقوا على ذلك مدة، ووقع حروب كثيرة مع ابن شمس الدين هناك يرجع في ~~أكثرها مكسورا مغلولا وفي بعضها يعد في شهر شوال من سنة ست وألف قتل من ~~أصحابه زها خمسة ms2011 وثلاثين رجلا من جملتهم اثنان من أولاد الإمام شرف الدين ~~الشريف لطف الباري ابن محمد بن عبد الله، والشريف هادي بن رضى الدين، وأسر ~~السيد علي الملقب لوط بن الحسين بن علي بن الإمام شرف الدين، والنقيب صلاح ~~الصغير، وكان مراد الإمام -عليه السلام- أن السيد علي بن صلاح-رحمه الله ~~تعالى- يتولى جبل تيس ويسوق ما هناك إلى السيد عامر-رحمه الله-، وإلى السيد ~~محمد بن علي القراع ومن معهما من المجاهدين فلم يتم المراد ووقع بعض اختلاف ~~فرجع السيد علي بن صلاح-رحمه الله- إلى عند الإمام -عليه السلام-،ورجع ~~السيد محمد بن علي القراع إلى الإمام أيضا، وتوجه السيد عامر-رحمه الله- ~~إلى جبل تيس، وانضم إليه جمع كثير من جهات (الحيمة)، وجهات (حصبان) ومن ~~(همدان) و(حاشد) و(بكيل) ومن غيرهم، وتكاثرة لديه العسكر فكانت البنادق ~~تقارب في ألفين والرجل كثيرة واشتدت وطأته، PageV08P438 وعظمت سطوته في الأعدا، وتمكنت هيبته، وكان بينه وبين شمس الدين ملاحم ~~كثيرة، ووقعات عظيمة يرجع فيها كلها ابن شمس الدين بالخيبة والخسران، ~~والذلة والهوان، وكان قد جمع ابن شمس الدين جميع من قدر عليه واستمد من ~~الأتراك عساكر كثيرة فعظمت المراكز هناك، وكان استقرار السيد عامر-رحمه ~~الله- في (سافوف) و(مقفور الحصان) ومقدماته في الطويلة) وغيرها وهذا الذي ~~أشرنا إليه بقولنا: # أما مواطن (سافوف) وفي هزم # البيت. # وبقي حصن الطويلة) محصورا، وضاق أهله ضيقا شديدا، وأشرفوا على الهلاك. # فتح بلاد الظاهر وبلاد وادعة وما إليها الكرة الأولى ووقعت نقيل عجيب # وبعد افتتاح الشرف في الشهر المذكور ارتفع من كان بوادعة من عسكر الأتراك ~~في صورة المنهزمين إلى (جراف خمر)، وأطبق أكثر أهل الظاهر على الخلاف ~~عليهم، وحث الإمام -عليه السلام- الناس على لحوقهم وحربهم، فنهض السيد ~~العلامة محمد بن علي الحوثي المعروف بابن عشيش، والسيد المجاهد أحمد بن ~~محمد الأعضب بمن معهم من القبائل إلى بلاد بني قيس وما والاها، ثم إلى وادي ~~دماج، ونهض الحاج المجاهد المرابط أحمد بن عواض الأسدي ومن معه من ~~المجاهدين إلى بني مالك، ثم تقدموا إلى جبل صبيح من بلاد ms2012 (مرهبة)، ونهض ~~الشيخ الماجد المجاهد علي بن وهان العذري بمن معه من (عذر) وغيرهم إلى ~~المستنجد من بلاد غشم، ثم انتقل الحاج المجاهد أحمد بن عواض ومن معه إلى ~~كولة إلى ابن الحسين، وفي أثناء ذلك والى الإمام -عليه السلام- (غربان)، ~~وأسافل بلاد (شظب)، وتقدم إليها أصحاب الإمام -عليه السلام- كالفقيه علي ~~الشهاري وغيره كما ذكرنا. PageV08P439 # ووقعت حينئذ الورطة مع الأتراك في (جراف خمر) وأيقنوا بالعطب فروى الثقة ~~أنهم احتالوا في أنفسهم بأن خدعوا السيد العلامة محمد بن علي الحوثي، ~~والسيد أحمد بن محمد الأعضب، والشيخ على بن وهان ومن معهم، وكتبوا إليهم في ~~رفاقة لهم وإخراجهم إلى البون بما معهم من الأثقال، وكان ذلك على يد الأمير ~~علي بن مطهر بن الشويع الحمزي بعد أن أخذوا منه العهد للإمام -عليه السلام- ~~وأنه بعد ذلك يصل إلى الإمام -عليه السلام-وكتبوا بذلك الحديث إلى الحاج ~~المجاهد أحمد بن عواض الأسدي ومن معه من حاشد وبكيل، فأجاب عليهم الحاج ومن ~~معه أن هذا الصلح إن كان برأي الإمام -عليه السلام- فلا بأس وإن لم يكن ~~برأيه فلا نساعد إليه، ثم أظهر الأتراك بعض الأيام أنهم قاصدون الحاج أحمد ~~ومن معه إلى الكولة فخرجوا من (الجراف) واستعد أهل الكولة للقائهم فبينا هم ~~في موضع غايب عن الكولة إذ هربوا قاصدين طريق نقيل عجيب فما شعر أهل الكولة ~~إلا بعد أن فاتوهم وتعدوا منهم قليلا فأغاروا بعدهم فلحقوهم في أعلى النقيل ~~فأحربوهم فيه وأخذوا عليهم الثقل كله تسعين جملا موقرة دراهم وكسوة وبارود ~~ورصاص وغير ذلك، وأخذوا عليهم زبرطانين، وقتلوا منهم ستة نفر وولوا منهزمين ~~إلى عمران ولم يحرب في هذه الوقعة إلا الحاج أحمد بن عواض الأسدي ومن في ~~جانبه من حاشد وبكيل، ثم بقي الأتراك في (عمران) ثلاثة أيام ودخلوا صنعاء ~~وعاد ابن المعافى إلى السودة فتحيز في حصنه (قرن الناعي) وبعد عوده إلى ~~(السودة) أجتمع أمر أهل الظاهر للإمام -عليه السلام- وصفا له، وتقدم الحاج ~~المجاهد أحمد بن عواض ومن معه إلى (ذيبين)، ثم إلى بلاد ms2013 نهم وخولان فأطاعه ~~أهلها وأقام الحرب على أهل صنعاء. # قيام السيدين العلمين الأعلمين PageV08P440 شرف الدين الحسن بن شرف الدين بن صلاح بن يحيى الهادي بن الحسين بن المهدي ~~بن محمد بن إدريس بن علي بن محمد وهو الملقب تاج الدين بن أحمد بن يحيى بن ~~حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن أبي هاشم وهو الإمام الحسن بن ~~عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم الرسي-عليه السلام-، ~~وحسام الدين صالح بن عبد الله بن علي بن داود بن علي الحكيم بن عبد الله بن ~~عسكر بن مهنأ بن داود بن القاسم بن إبراهيم بن القاسم بن إبراهيم بن محمد ~~بن حعفر بن الإمام القاسم بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم بن نجم آل ~~الرسول بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن المحسن بن علي بن أبي ~~طالب-صلوات الله عليهم- الغرباني القاسمي بدعوة الإمام -عليه السلام-. PageV08P441 # وكتب الإمام -عليه السلام- إلى السيدين المذكورين وهما يومئذ بكحلان تاج ~~الدين يحثهما على النهوض من جهتهما، والتشمير في الجهاد، وهما من أعيان ~~العترة -عليهم السلام- في ذلك الأوان علما وعملا، واجتهادا، فخرجا في الليل ~~إلى بلاد (السودة)، وأجابهما قبائل تلك الجهة كبني حشيش وجنب والرحبتين ~~وبني قطيل واجتمع من الأشمور، وجبل عيال يزيد جماعة في موضع يسمى [بياض في ~~المخطوطة] وأرادوا الامتناع والحرب فتوجه نحوهم جماعة من أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- لحربهم فارتفعوا من الموضع وولوا عنه منهزمين، ثم تقدم السيد ~~حسام الدين صلاح الغرباني في جماعة معه إلى (المضلعة)، وتقدم السيد شرف ~~الدين إلى الأشمورة ثم إلى الزافن، وكان في قرية مذع الأمير حمزة بن أحمد ~~من أشراف ذيفان الحمزيين، وهو من أمراء الأتراك ومعه عسكر فوقع الحرب بينه ~~وبين السيد شرف الدين فنصر الله جنود الحق وانهزم الأمير حمزة إلى (عمران)، ~~ثم دخل صنعاء وقد كان وصل إلى السيد شرف الدين-رحمه الله- السيد الأعلم، ~~وبحر العلم الخضم شمس الدين أحمد بن محمد بن علي المحرابي ms2014 الهادي، وإخوته ~~علي وحسين إلى الزافن، وكانوا في (كوكبان) قد اعتقلهم ابن شمس الدين لما ~~ظهرت دعوة الإمام-عليه السلام- واعتقل معهم الفقيه الفاضل، العالم، العامل، ~~المهدي بن أحمد الرجمي خوفا من جانبهم لمحلهم في العلم والعمل وإجابة ~~القبائل لهم إن نهضوا مع الإمام -عليه السلام- وكان السيد شمس الدين أحمد ~~بن محمد المذكور ممن يؤهل للإمامة فاعتقلهم ابن شمس الدين وهو الأمير أحمد ~~بن محمد بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين -عليه السلام-، ثم أطلقهم وأخذ ~~عليهم العهد أن لا قاموا مع الإمام القاسم -عليه السلام- فأعطوه يمينا لا ~~يلزمهم، ثم خرجوا فوصل الفقيه المهدي إلى جهة (مسور) وعاقد أهلها على طاعة ~~الإمام كما سيأتي إن شاء الله تعالى، ووصل السيد شمس الدين أحمد بن محمد ~~المحرابي وإخوته إلى عند السيد شرف PageV08P442 الدين الحسن بن شرف الدين إلى (الزافن)، ثم تقدم السيد شمس الدين إلى حضور ~~الشيخ فأطاعه أهله، ثم لحق بعده السيد شرف الدين، ثم تقدمت مقدماتهما إلى ~~مدينة (ثلا) فأطاع أهلها واستحثوا وصول السيدين فوصلا إلى مدينة (ثلا) وقد ~~شرع العساكر المنصوره لحرب أهل حصن (ثلا) فما استتموا الوصول إلى المدينة ~~إلا وقد وقع فتح حصن (ثلا) بمشيئة الله سبحانه، وكان ذلك من الآيات ~~العظيمة، والكرامات الفخيمة للإمام -عليه السلام- وقد أشرنا إلى ذلك ~~بقولنا: # ومن مجدتك فيما كان في مدع ... وفي ثلا قلت ما ذا الفعل من بشر # وفي خلال بقا السيد الهمام سيف الإسلام عامر بن علي -رحمه الله تعالى- في ~~جهات (العر)، وكان الأمير سنان معسكرا في جبل الثوير من رأس (حضور)، وبقي ~~من معسكره أيضا جماعة في النابات بعد انتهى هزيمتهم إليها، وكان على بريكة ~~(متنة) محطة للأتراك أيضا، ووقع فتح (ثلا) كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- ~~فعظم الأمر على الأمير سنان، وأشفق على من معه من العساكر أن يحاط بهم إن ~~تأخر من موضعه فاحتال في تسكين الفتنة والحرب من جهة السيد عامر -رحمه الله ~~تعالى-وبذلوا في ذلك مالا لجماعة من مشائخ الحيمة على يدي الشيخ عبد ms2015 الله ~~الرماح المطري، والشيخ صالح بن حميد السنحاني وغيرهما. # روى أنهم جعلوا لمشائخ (الحيمة) زها خمسمائة كسوة وغيرها من الدراهم ~~فحعلوا بينهم وبين السيد عامر مهادنة على أن يرجعوا إلى صنعاء لأنهم لم ~~يتمكنوا من ذلك، وكان عزمهم أن يقصدوا إلى (ثلا) كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # فتح حضن (ثلا) وما كان فيه من الآيات والكرامات للإمام - عليه السلام- PageV08P443 لما وصل السيد شرف الدين مد الله مدته، وحرس مهجته إلى مدينة (ثلا) لم يبقي ~~فيها إلا نحو يومين، ثم فتح الحصن، وكان في حصن آغا من الأتراك يسمى عليا، ~~وكان جبارا غليظا، وكان قد حبس الفقيه الفاضل، العالم العامل وجيه الدين ~~عبد الهادي بن أحمد الحسوسة فخاف أهل ثلا) على الفقيه عبد الهادي أن يقتله ~~الآغاء على المذكوره وذكروا للسيد الحسن أن يكتب إلى الأمير علي هذا أنه إن ~~حدث بالفقيه عبد الهادي مكروه من جهته أنه مقتول به فلما أخذ السيد في ~~الكتاب طلع جماعة من الفاف أهل المدينة إلى باب الحصن الأسفل وهو باب ~~الحديد فعالجوه حتى فتحوه، ثم طلعوا إلى باب فوقه ففتحوه، وقد كان تلاحق ~~الناس إلى جهة الحصن لما رأوا ذلك، فلما دخلوا هذا الباب حمل الناس من كل ~~جهة فحمل أهل قارن والأشمور وغيرهم من جهة القبلة، وامتلأ المدرج رجالا حتى ~~ما يستطيع أحد أن يبصر موضع قدمه وتعسر عليهم فتح الباب الثالث لأنه كان ~~مرصعا بالحديد جميعه وهو باب الرفيشا فازدحم الناس حتى كاد يقتل بعضهم ~~بعضا، وأقبل عليهم أهل الحصن يرمونهم بالحجارة ويقلبون الصخور فلم يضر ذلك ~~أحدا فأخذ أهل الحصن يخربون الجدارات من البيوت وغيرها التي فوق المدرج ~~فثار من الغبار ما غطى الحصن، وارتفعت أصوات الناس من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- ومن أهل الحصن فصار الأمر كما يقال لا عين ترى ولا أذن تسمع فعالج ~~بعضهم الباب حتى انفتح ودخله الناس وظن أهل الحصن أنهم قد قتلوا أكثر من في ~~المدرج بفعلهم فكان ذلك ولله الحمد بخلاف ما يظنون لم يقتل ms2016 أحد ولا جرح إلا ~~جماعة يسيرة جراحة خفيفة، وكان في ذلك من الآيات الباهرة، والكرامات ~~الواضحة الشاهدة للإمام -عليه السلام- بالفضيلة الكبيرة والمنزلة الرفيعة ~~من انفتاح الأبواب المغلقة، وطلوع أصحاب الإمام في نواحي الحصن وهو حيد عسر ~~لا يكاد يطمع فيه أحد، وسرعة طلوعهم وسلامتهم من الأحجار والبنادق وغيرها ~~وغير ذلك آيات عظيمة، ولقد أخبر PageV08P444 الثقة عن الأمير علي التركي المذكور أنه قال بعد ما أتى به أسيرا إلى حضرة ~~الإمام -عليه السلام- وأقسم بالله أني أظن أن الذي طلع علينا مليئكة. # قال الثقة: فقلت له: ولم ذلك؟ # قال: بدليل أن ما رأينا من الطالعين علينا قتيلا ولا مجروحا إلا ما لا ~~يعول عليه، وقد القينا عليهم من الحجارة أمر عظيم وهم منكشفون لنا لا ~~يسترهم شيء أبدا مع كثرتهم حتى ظننت قد وطئ بعضهم بعضا كما قد أشرنا إلى ~~ذلك في البيت السابق وهو قوله: # ومن يجد بك فيما كان في مدع ... وفي(ثلا) قلت ما ذا الفعل من بشر PageV08P445 ثم تحيز الطالعون من طريق الحصن في المطبق وهو الباب الرابع وذلك لأن درجته ~~ضيقة، وإنما يطبق أطباقا كصورة أبواب المطابق التي في البيوت فلم يدرون كيف ~~يصنعون، وقد كان أهل الحصن لما أيسوا من السلامة ورأوا ما يصنع أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- أخرجوا الفقيه وجيه الدين عبد الهادي بن الحسن، وكان ~~والي الترك الذي هو الآغا علي قد زاد في التضييق عليه تلك الليلة، وكان فيه ~~قيد وزنجير في مكان منفرد في الدار البيضاء ومرادهم هلاكه فسمع جلبة ~~الأصوات ولم يشعر ما سببها، ثم خاطبته امرأة الآغا تقول يا سيدي عبد الهادي ~~الرفاقة أعطني مسبحتك لما أحسيت باستئصال أصحاب الإمام، ثم أخرجوه وأمروه ~~أن يخاطب أصحابه ويردهم فأشرف على من في طريق الحصن، ثم خاطبهم ودعى إليهم ~~فلم يسمعوا لكثرة الجلبة والأصوات وفي خلال ذلك جاء من قال للآغا علي ~~المذكور ومن لديه من أصحابه أن أصحاب الإمام الذين جاؤا من قبلي الحصن قد ~~صاروا في الدائر فترك المطبق وعاد إلى حيث ms2017 ذكر له لينظر في أمرهم فما انتهى ~~إلى بعض الطريق حتى لقيه أصحاب الإمام -عليه السلام- وقد دخلوا الحصن ~~وانتشروا فيه ينتهبون ما فيه، والذين كانوا بالمطبق قد فتحوه وقضي الأمر ~~وفتح حصن (ثلا) والحمد لله وانتهب جميع ما فيه من سلاح، وأثاث، وبارود ~~ورصاص وغير ذلك، وقد كان أصحاب الإمام -عليه السلام- أرادوا قتل الآغا علي ~~فمنع عنه القاضي عبد الهادي ولاذ به وما زال يدافع عنه حتى سلب القاضي ~~ثيابه من شدة الدفاع، ورام السيد شرف الدين -أيده الله وأعاد من بركاته- أن ~~يمنع الناس من نهب الحب والبارود والرصاص فلم يقدر على ذلك لكثرة الناس، ~~وكانت أبوب الحصن قد كسرت جميعا فبقي الداخل والخارج فيه من ذلك الوقت إلى ~~مثله من اليوم الثاني. PageV08P446 # وبعد بلوغ الخبر بأخذ (ثلا) من كان محصورا من عسكر الأتراك في الشودة مع ~~ابن المعافى أيسوا من الغارة إليهم فخرج أكثر من فيها من العسكر، ووصلوا ~~إلى الإمام -عليه السلام- إلى جبل الأهنوم كما ذكرنا من قبل ودخل ابن ~~المعافى عزان السودة وهي المسمى (قرن الناعي) هو ومن معه من خاصته وخاصة ~~الترك وجماعة من عسكر (كوكبان)، وكان رئيس عسكر الترك الآغا أحمد عيون وحبس ~~الداعي ورئيس أهل (كوكبان) النقيب سنبل أشول مملوك علي بن يحيى بن المطهر، ~~ودخل أصحاب الإمام -عليه السلام- مدة السودة وحاصروا ابن المعافى في حصنه ~~حصارا شديدا. # فتح بلاد عفار وكحلان وما يواليها الكرة الأولى PageV08P447 كان فتح بلاد عفار وكحلان تاج الدين وما يواليها كبني أعشب وبلاد عزان وبيت ~~قدم وبني الطزي وغيرها بعد فتح حصن (ثلا) وذلك أنه تقدم الشيخ زاهر بن ~~عرجاش في جماعة من القبائل والعسكر إلى جبل تيسا، وتقدم السيد شمس الدين ~~أحمد بن المهدي بن جحاف بجماعة معه من دهم وغيرهم إلى بلاد بني جيش، ثم ~~طلعوا إلى موضع يسمى شبعان وهو حصن خراب بين صبره و(عفار) فثبتوا فيه وتقدم ~~ابن عرجاش إلى بلاد (قيدان)، وكان في صبرة محطة للأتراك عسكر كثير من ~~جملتهم أحمد ذماري الذي كان ms2018 في الشرف لما وصل إلى (حجة) هاربا أمره الأمير ~~عبد الرحيم إلى بلاد (عفار) رتبة في عسكر كثير، وكان فيها أمير من الأتراك ~~والهادي أبي الحسن بن الإمام شرف الدين أيضا في عسكر من الأتراك وغير هؤلاء ~~فقدم الأتراك جماعة إلى (المصنعة)، وهو حصن في بلاد (قيدان) فأحربهم أبي ~~عرجاش وأصحابه، ولما وصل السيد أحمد بن المهدي وأصحابه إلى شبعان وقع الحرب ~~بينه وبين من في صبرة من الأتراك فمنح الله أصحاب الإمام النصر والصبر، ~~وهزموا الأعداء وقتلوا منهم، فلما كان كذلك واجه أهل صبره إلى أصحاب الإمام ~~ودخلوا في الطاعة، وتحيز حرب الأتراك إلى جبل جرع وهو يومئذ خراب فحاصرهم ~~أصحاب الإمام من كل جهة، ثم وقع صلح على أن يرفقوهم بسلاحهم وخرج بعضهم إلى ~~(حجة) فبقوا في حورة وطلع بعضهم وهو الهادي أبي الحسن ومن معه إلى حصن ~~كحلان تاج الدين ودخلت بلاد (عفار) و(كحلان) وبني أعشب وما يوالي هذه ~~الجهات في طاعة الإمام -عليه السلام- ونفذت فيها الأحكام الإمامية، وكانت ~~ولايتها إلى السيد شرف الدين الحسن بن شرف الدين، وتحيز الهادي بن الحسن ~~وإخوته في حصن كحلان تاج الدين أياما قليلة، ثم تسلم الإمام -عليه السلام- ~~الحصن، وواجه إلى الإمام بعض أولاد الحسن وبعضهم لحق بالأتراك إلى صنعاء ~~ووقع الحصار على حصن (عفار)، وكان فيه ولاة للأتراك من همدان وغيرهم حتى ~~سلم إلى الإمام -عليه السلام- بعد نحو PageV08P448 سنة. # فتح حصن الظاهر وما تعقبه من الفتوحات العظيمة والنصر المبين من فتح ~~(شهارة) وما إليها من الحصون # وكان قبل دخول أصحاب الإمام -عليه السلام- مدينة (السودة) تسلم الإمام ~~(عليه السلام) حصن الظاهرة من جبل أهنوم، وكان فيها وال للأتراك من بني ~~صريم يسمى الشيخ علي الحسام، وكذلك تسلم حصن المنصورة وهي الحصن المعروف ~~تحت (شهارة) الفيش من جهة اليمن وكان اسمه الرزوه فسماه الإمام -عليه ~~السلام- المنصورة، وكان ابن الشيخ علي الحسام الصريمي فتح (شهارة)-حرسها ~~الله تعالى- ولما عرف أهل (شهارة) أن هذين الحصنين قد تسلما، وأن مادة ~~الترك قد تعذرت عنهم مع ما ms2019 ألقى الله في قلوبهم من الرعب سلموها إلى يد ~~الإمام -عليه السلام- فسلمت أولا الناصرة من أصحاب الشيخ المذكور أيضا، ~~وكان أول من دخل الناصرة لتسلمها من أصحاب الإمام -عليه السلام- القاضي ~~الفاضل، العالم الكامل سعد الدين بن الحسين بن محمد المسوري، والفقيه محمد ~~عبد الله النوفي، ثم تسلم بعد ذلك (سعدان)، وكان الذي فيه الأتراك رئيسهم ~~رجل تركي يسمى ملقوش فخرجوا من (شهارة) وسكن أكثرهم في جهات الإمام -عليه ~~السلام- وأجرى عليهم كفايتهم من الأرزاق لأن أكثرهم أهل حلال وأولاد. # ودخلها الإمام -عليه السلام- في آخر شهر ربيع أو أول شهر جمادى الأولى من ~~سنة ست وألف فقرر فيها الولاة. # فتح بلاد مسور وطاعة أهله الكرة الأولى PageV08P449 ثم استقر الإمام -عليه السلام- في جهات الأهنوم قبل تسليم (شهارة) أرسل ~~الإمام -عليه السلام- الحاج الفاضل شمس الدين أحمد بن علي بن دغيش الغشمي ~~إلى بلاد (مسور) فعاقد جماعة من أهلها سرا، ثم وصل جماعة عسكر من أهلها إلى ~~عند الإمام -عليه السلام- قبل وقعة نقيل عجيب، ثم رجع بعد وقعت نقيل عجيب ~~إلى جهات (مسور) وقد عظم أمر الإمام -عليه السلام- في صدور الناس، فنهض ~~الفقيه، العالم، العامل، الفاضل جمال الدين المهدي بن أحمد الرجمي، والحاج ~~الفاضل أحمد بن علي دغيش المذكور في جمع من أهل تلك الجهات، وطلعوا على ~~حصون (مسور) وفيها عسكر كثير من جهة الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين بن ~~الإمام شرف الدين صاحب (كوكبان)، وكانت جهات (مسور) و(لاعة) و(نجرة) ~~و(قراضة) وجبل تيس وما يوالي هذه الجهات كلها أمرها إليه وهو من أعوان ~~الأتراك وأعظم أعضادهم وتركوا له هذه البلاد ليس منها شيء مع جامكية ابن ~~عمهم مسلمة إليه في كل سنة شيء معروف فوقع الحرب من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- للعسكر الذي في بيت فايس وهو حصن بأعلى مسور، وكانوا نحو ثلاثمائة ~~رجل أكثرهم أهل بنادق فاستسلموا وطلبوا الأمان، وخرجوا إلى بين يدي الفقيه ~~الفاضل جمال الدين المهدي بن أحمد المذكور، والحاج أحمد ومن معهما فعاهدوهم ~~على طاعة الإمام -عليه السلام-، والجهاد بين ms2020 يديه، وكان أكثرهم من قبائل ~~حاشد وبكيل وانتظمت بلاد مسور كلها في سلك طاعة الإمام إلى حد حصن مدع وبني ~~العباس وإلى حد جبل غرة وبلد (المرواح) وغير ذلك، ووقع الحصار على حصن عدلي ~~مدة، ثم سلم إلى الإمام -عليه السلام- واستقام الحاج الفاضل أحمد بن علي بن ~~دغيش في جبل (مسور) إلى أن وصل السيد شمس الدين أحمد بن محمد المحرابي. PageV08P450 # ولما استقر سيف الإسلام عامر بن علي عم الإمام -عليه السلام- في حصن (العر) ~~واجتمع أهل (الحيمة) على الصبر، ورجعت عساكر الأتراك عنهم مكسورة كما ~~ذكرناه من قبل، وبقي في موضع يسمى (النابات) منهم عسكر، وكان الأمير سنان ~~في (جبل الثويرين) من بلاد (حضور) وفي (بريكة متنة) عساكر آخر للأتراك وهذه ~~الثلاث المحاط من الأتراك متساندة كل محطة تمد الأخرى وليس لها انفكاك من ~~مواضعها، وكان أصحاب الإمام -عليه السلام- من ورائهم قد أخذوا حصن (ثلا)) ~~وبلادها ودخلوا إلى هزم وغيره، وملكوا جبل تيس إلى حد (الطويلة)، وكان ~~الحرب على (كوكبان) فعظم حينئذ على الأتراك الأمر واشتد الخطب وتفاقم الأمر ~~وعيوا في الحيلة والخلاص فاحتالوا في تخلصهم من تلك الجهات، وكان الأمير ~~سنان من أدهى الناس وأمكرهم فخدعوا سيف الإسلام عم الإمام -عليه السلام- ~~السيد عامر -رحمه الله- بالصلح الذي ذكرناه على يد بعض المشائخ المائلين ~~إلى الحطام، وهو الشيخ عبد الله الرماح وبذلوا من الكسوة والدراهم لأهل ~~(الحيمة) ورؤسائها شيئا كثيرا وقالوا لهم هذه الكسوة وهذه الدراهم لكم ~~وافعلوا لنا ذمة ثلاثة أيام فقط، فقال أهل (الحيمة) بعضهم لبعض: هذا لا بأس ~~فيه نأخذ هذه الكسوة والدراهم ونحن على حالنا لا نتغير عن موالاة الإمام ~~ولا عن جهاد الأتراك وساعدهم على ذلك السيد عامر -رحمه الله تعالى- ولم ~~يعلموا أن في ذلك مراد الأتراك ووصولهم إلى ما أرادوه من وهن أصحاب الإمام ~~وتفريق جمعهم ولما تمت هذه الحيلة ورقي الخناق من جهة (الحيمة) قصدوا إلى ~~(ثلا) على حين غفلة وقد استنجدوا قبائل صنعاء وغيرهم، وقد عرفوا تعطل حصن ~~(ثلا) من الشحنة والطعام والبارود ms2021 والرصاص، وتقلل أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- في مدينة (ثلا) لأنه لم يكن بين فتح (ثلا) وهذه الوقعة إلا أيام ~~يسيرة، وكان القبائل قد انتهبوا (حصن (ثلا) حين استولى عليه ولم يتمكن ~~السيد الحسن بن شرف الدين -رحمة الله عليه- من منعهم PageV08P451 وردعهم فوقع مناقشة حرب خارج المدينة وانهزم أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~لقلتهم، وتفرق أهل البلاد لما دخلهم من الرعب، واستشهد نحو ثلاثين رجلا من ~~جملتهم الشريف الفاضل الهندي المسمى شاعالم، وكان هذا الشريف من الأخيار ~~الفضلاء وصل من الهند، وشرع في قراءة العلم وتزوج في مدينة (ثلا) وسكن فيها ~~حتى استشهد-رحمه الله-، ودخل الأتراك المدينة وانتهب ما فيها وحمل القبائل ~~الذين بالقرب منها من أبوابها وأخشابها كثيرا، وانحاز السيد شرف الملة وبدر ~~الأهلة الحسن بن شرف الدين الحمزي-رحمه الله- في جماعة قليلين من أصحابه ~~أهل (كحلان) وغيرهم الحصن حجر (ثلا)، وسار السيد العلامة شمس الدين أحمد بن ~~محمد المحرابي -رحمه الله تعالى- تلك الساعة إلى الأهنوم إلى عند الإمام ~~-عليه السلام-، وكان لم يتفق بالإمام -عليه السلام- قبل ذلك الوقت بعد ~~اطلاقه من (كوكبان). PageV08P452 # ولما وقعت هذه الوقعة الزم الإمام -عليه السلام- الناس من جميع جهاته ~~بالغارة إلى بلاد (ثلا) وحثهم وحرضهم على ذلك، وقام القبائل في ذلك مقاما ~~محمود فسار السيد، الفاضل، الزاهد، العلامة الحسام حسام الدين صالح بن عبد ~~الله بن علي بن داود القاسمي الغرباني أيده الله في عسكر كثير من جنب وبني ~~حشيش وبني قطيل وغيرهم إلى حضور، وسار الشيخ المجاهد عبد الرحيم بن [بياض ~~في المخطوطة ص 241]القدمي في كثير من قبائل قدم إلى حضور أيضا، وأغار أيضا ~~السيد شمس الدين أحمد بن محمد الأعضب الحوثي، والمشائخ بنو عمران بقبائلهم ~~ومن انضم إليهم إلى نواحي درة عقيق والمحازي ونحوها بالقرب من (ثلا) وأراد ~~السيد وبنوا عمران ومن معهم أن يقصدوا المدينة ولم يأخذوا بالحرم فأحربهم ~~عسكر الأتراك خارج المدينة من جهة القبلة، وكان مع الأتراك خيل كثير، ولم ~~يكن مع أصحاب الإمام -عليه السلام- شيء من الخيل فانهزم أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- بعض ms2022 هزيمة وقتل منهم جماعة، وكان من جملة أصحاب الإمام المنهزمين ~~بعض الأتراك الذين كانوا بشهارة، وكان الإمام-عليه السلام- قد قررهم في ~~الخدمة وأمرهم يومئذ مع جعفر بن علي بن يحيى بن المطهر بن الإمام شرف الدين ~~جعله أميرا عليهم ولم يلبث جعفر المذكور أن انقلب على عقبه وانحاز جماعة من ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى أكمة هناك فقطعتهم الخيل فاستشهدوا وهم من ~~أصحاب السيد أحمد بن محمد الأعضب، ووقعت في ذلك اليوم كرامة عضيمة للإمام ~~-عليه السلام- وهي ما رواه القاضي الفاضل، العالم علي بن الحسين بن محمد بن ~~علي بن محمد المسوري، قال أخبرني السيد شمس الدين أحمد بن محمد الأعضب ~~الحوثي أنهم لما توسطوا الحرب، ولم يكن معهم من البارود إلا اليسير فاتفقوا ~~جميعا ولم يبق معهم منه شيء وطالبه أهل البنادق بالبارود فتحير ولم يدر ما ~~يصنع إذ لا قوام لهم بغيره فبيناهم كذلك إذ طلع أصحابه بين صخرتين هناك ~~فإذا ببطة كبيرة فحملها PageV08P453 فإذا هي مملوءة بارودا فحمدوا الله على ذلك وأيقنوا بالنصر. # ولما عاد بعض أصحاب الإمام -عليه السلام- بعد الحرب إلى نواحي المأخذ ~~وحواز البون طمع الأتراك في العسكر الذين بحضور من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- فقصدوهم إليه في اليوم الثاني من الحرب الأول بجموع كثيرة، ورزق ~~الله أصحاب الإمام -عليه السلام- الصبر فإنهم في تلك الأيام ما كان أكثر ~~طعامهم إلا الجراد فوقع الحرب قريبا من قرية حضور، ومنح الله أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- النصر فانهزم الأتراك هزيمة كبيرة وقتل منهم جماعة ثم ~~عاودوهم القتال يومين آخرين، واصحاب الإمام -عليه السلام- يهزمونهم ~~وينتصرون عليهم، وكان رئيس أصحاب الإمام -عليه السلام- في حضور السيد ~~العلامة حسام الدين صالح بن عبد الله الغرباني القاسمي الذي تقدم ذكره أيده ~~الله تعالى، وأراد ابن شمس الدين صاحب (كوكبان) أن يأتي من خلف أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- ويتركهم حتى يشتغلوا بحرب من يقصدهم من ناحية (ثلا) ~~ثم يأتيهم من قبلي حضور فخرج من (كوكبان)، وجاءت طريقه مغربة الحمام مريدا ~~أن يأتي من وراء أصحاب الإمام -عليه السلام- فوافق لما ms2023 وصل إلى المغربة ~~المذكورة وصول غارة قد أرسلها الحاج الفاضل شمس الدين أحمد بن علي بن دغيش ~~من مسور بعد أن استقامة الحرب ورئيسهم فيها السيد الكامل المجاهد علي بن ~~محمد بن علي المعروف بسحلة يريدون تقوية أصحاب الإمام -عليه السلام- فوقع ~~بينهم وبين ابن شمس الدين حرب نصرهم الله فيها وردوه خاسئا ذليلا وخيب الله ~~سعيه، وجرح السيد جمال الدين علي بن محمد سحلة المذكور في رجله برصاصة، ~~وكان سبب موته -رحمه الله تعالى-، وقد كان ابن شمس الدين بعد أن أغار ~~الأمير سنان من صنعاء قد غزا إلى قرية (شمات) فقتل نحو أحد عشر رجلا من ~~هناك، ثم غزا إلى (الطويلة) وفيها أصحاب الإمام -عليه السلام- فقتل نحو أحد ~~عشر رجلا أيضا من جملتهم السيد صلاح بن الحسين عم السيد محمد بن علي الملقب PageV08P454 القراع وبعد هذه الحروب العظيمة في حضور ونواحيه وما منح الله به أصحاب ~~الإمام عليه السلام من النصر والصبر وقع التنفيس على حصن (ثلا) واطمأنت ~~قلوبهم، واشتدت ظهورهم، ودخل إليهم ما كانوا يحتاجون إليه من البارود ~~والرصاص والطعام وغير ذلك بعد أن لم يكن فيه شيء من ذلك لأنه نهب جميع ما ~~كان فيه وقت دخول أصحاب الإمام -عليه السلام- إليه، ولقد أخبرني من أثق به ~~أنه لما أشرف الأمير سنان بغتة في قاع (حوشان) وقع مع الجماعة الذين تحيزوا ~~في الحصن أمر عظيم فضلا عن من في المدينة من أصحاب الإمام -عليه السلام-، ~~وأن السيد شرف الدين الحسن بن شرف الدين -رحمه الله تعالى- أمر بعض أصحابه ~~أن ينحت من الأحجار الرخام البيض ما يشبه الرصاص ليرموا به إذا اضطروا إليه ~~فعجل الله سبحانه الفرج عليهم والنصر لأصحاب الإمام -عليه السلام-، ولما ~~كثرت العساكر الإمامية في (حضور)، وانسد ذلك الثغر، ورد الله الأمير أحمد ~~بن محمد شمس الدين صاحب (كوكبان) والأمير سنان وجموعهم خائبين، والتهبت نار ~~الفتنة والحرب بنواحي صنعاء ارتحل الأمير سنان إلى صنعاء كما سنذكره إن شاء ~~الله تعالى. # فتح بلاد (آنس) وذمار وحصن مسار ms2024 وما والاها الكرة الأولى PageV08P455 ولما تقدم إلى بلاد جهات (آنس) و(ذمار) وما والاها الفقيه نجم الدين يوسف ~~بن علي الحماطي -رحمه الله تعالى-، وبقي في جهات (الحيمة) و(حضور) وما ~~والاها سيف الإسلام عم الإمام عامر بن علي-رحمه الله تعالى- كما سبق ذكره ~~وفي بلاد خولان المشرق ونهم وما والاها الحاج المجاهد سيف الإسلام أحمد بن ~~عواض الأسدي، وكانوا قد قطعوا مسالك الأتراك بصنعاء و(كوكبان)، وقتلوا من ~~أجنادهم كثيرا في أماكن متعددة ومقامات شهيرة كثيرة، وربما كان الرمي ~~بالبنادق من جبل نقم إلى قعر صنعاء فجاش غارب الفتنة بنواحي صنعاء والتهبت ~~نارها وارتفع أوارها، وزلزل الله صنعاء بمن فيها، وقذف في قلوبهم الرعب، ~~ولقد أخبر بعض من كان بها يومئذ ممن كان من أعيان دولة الأتراك أنهم لشدة ~~الخوف كانوا يتوقعون أخذها عليهم في كل وقت وكلما سمعوا في جناب منها جلبة ~~أو صياحا منها ظنوه ما كانوا يحذرون، ولما حصل ذلك الأمر العظيم بها خاف ~~الباشا حسن إن وقف بها أن يؤخذ أسيرا ويقتل فاستشار جماعة من ذوي رأيهم عرب ~~وعجم أيما أصلح له الوقوف بها أو النزول إلى اليمن الأسفل، فأشاروا عليه ~~بالنزول إلى اليمن والوقوف ب(تعز) ليكون على منجاة إن حزبه أمر فلما حد على ~~ذلك كتب إلى الأمير سنان أن يترك الحرب على (ثلا) ويدخل هو ومن معه من ~~العساكر إلى صنعاء فأبى ذلك الأمير سنان وامتنع، فكتب الباشا حسن إلى ~~العسكر الذي معه وسائر الأموال من كان على طاعة السلطان وصل إلى صنعاء دخل ~~معهم سنان أم لم يدخل، فلما وصل هذا الكتاب وعرف الأمير سنان أن العسكر لا ~~يطيعونه في البقاء حمل ما خف من محطته وأحرق فيها من حب وعلف وغير ذلك، وقد ~~كان فيها شيء كثير مما انتهب من مدينة (ثلا)، وكان معسكره في (سودة شبام) ~~وولى مدبرا إلى صنعاء، ولما وصلها وأخبر بما عزم عليه الباشا حسن من النزول ~~إلى اليمن أنكر ذلك عليه غاية الإنكار ونسبه إلى الجبن وضعف الرأي، وأدى ~~ذلك ms2025 إلى أن لزم الأمير سنان بيته PageV08P456 مظهرا الغضب من ذلك ومريد تعظيم فتح ما رأى الباشا حسن، ولم يزل لازما بيته ~~حتى استرضاه الباشا حسن ووعده عدم المخالفة فيما رأى. # وكان الأمير سنان هذا رجلا داهية، شديد الشكيمة، جلدا في النوائب، وكان ~~مع ذلك قد اختص جماعة من العرب من أشراف وغيرهم فكان يسألهم هل يقع مثل هذا ~~الأمر في اليمن في سالف الزمان؟ فيخبرونه أن ذلك وقع كثيرا مع الأئمة إذ ~~ادعوا إلا أن المجيبين لهم من القبائل إذا تطاولت الفتنة ملؤها وعجزوا عن ~~الحرب فيضعف أمرهم وتنطفي شرتهم فيضعف أمر الأئمة عليهم السلام- فكان ذلك ~~مما يقوي عزمه على التجلد والصبر على الشدائد، ثم دبروا -لعنهم الله تعالى- ~~في قصد الفقيه نجم الدين يوسف بن علي الحماطي-رحمه الله تعالى- إلى (ذمار). # وقد كان لما ارتحل الأمير سنان إلى صنعاء تزلزلت قواعد ابن شمس الدين ~~صاحب (كوكبان) وهرب أهل (شبام) إلى (كوكبان) وإلى (العارضة) وملك أصحاب ~~الإمام مدينة (الطويلة) و(الأهجر) وما إليها، وتحيز ابن شمس الدين بنفسه في ~~(كوكبان). PageV08P457 # روى من كان يختص به أنه دخل عليه يوما وهو يبكي ينشف الدموع عن وجهه وقد ~~أيقن بالعطب فقال له بعض أجناده: قم يا مولانا قاتل عن نفسك وإلا فعل بك ~~وصنع، واستقر أصحاب الإمام -عليه السلام- في مدينة (ثلا) ودخلوا إلى (حبابة ~~فبقوا أياما والحرب على حصن (الطويلة)، ثم قصد أصحاب الإمام إلى وادي ~~النعيم غربي (كوكبان) فأمر إليهم ابن شمس الدين خيلا ورجلا لمحاربتهم وبقي ~~هو مركزا لهم في طرف (كوكبان) في موضع منه يسمى المشبر فانهزم أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- وقتل منهم واحدا مات شهيدا فكأنه حصل له بذلك قوة، ثم غزا ~~إلى (حبابة) فوقع حرب وقتل نحو أحد عشر رجلا أكثرهم من الضعفاء، ثم غزا إلى ~~(الأهجر) وكان فيه السيد أحمد بن مطهر فقتل ثلاثة، ثم بعد ذلك واجه إليه ~~أهل (الأهجر) وتأخر أصحاب الإمام -عليه السلام- من (حبابة) وكان يحرب على ~~مدينة (ثلا) في العقاب وتارة في (الطويلة) وتارة في بني ms2026 الخياط، وكان ابن ~~شمس الدين ما يرجع في جميعها إلا وقد قتل من أصحابه جماعة حتى قتل من ~~أصحابه كثير إلى أول شهر صفر من سنة سبع وألف. # ووصل الأمير سنان إلى بريكة الخلب واجتمعوا على السيد عامر-رحمه الله- في ~~(سافوف) كما سنذكره إن شاء الله تعالى. PageV08P458 # ولما تقدم الفقيه نجم الدين يوسف -رحمه الله- إلى جهة (ذمار) افتتح تلك ~~الجهات وأجابه أهلها، وكان هذا الفقيه المذكور من الفضلاء، العلماء الكبار، ~~الزهاد، العالمين العاملين بإلهام الله سبحانه، الرافضين للدنيا، وكان ~~معظما عند الناس كافة وعند أهل تلك الجهات خاصة، وكان مطاعا فيهم لما ~~يعرفونه به من العلم والفضل والورع الشحيح وتصلبه في أمر الله، فاجتمع معه ~~أهل تلك الجهة، ووالاه منهم مشائخ كباركانوا قد ترأسوا مع الأتراك وولوهم ~~الولايات العظيمة، ولم تكن موالاة هؤلاء له وللإمام -عليه السلام- خالصة، ~~وإنما ذلك خوفا منه، وإشفاقا على ما تحت أيديهم من البلاد والدنيا التي قد ~~امتلأوا من حطامها وحرامها، فأظهروا له الطاعة وهم منطوون على المكر، ومن ~~جملتهم الشيخ دهاق الدريدي، والشيخ داود الملاحي وغيرهما ممن هو مثلهما أو ~~دونهما في المرتبة، وكان هذان الشيخان الكبيران أعني دهاق الدريدي وداود ~~الملاحي وقت فتح بلاد (آنس) عند الأمير سنان، وكان في بلادهما وأولادهما ~~القائمين مقامهما ولما استفتحت بلادهما وهي بلاد (آنس) استأذنا الأمير سنان ~~في وصولهما إلى بلادها والنظر في الأمور، والتحيل في تخذيل القبائل عن نصرة ~~الإمام، فأذن لهما الأمير سنان في ذلك، ووصلا إلى الفقيه نجم الدين يوسف ~~الحماطي-رحمه الله تعالى- فأخذ عليهما عهد الله وميثاقه في موالاة الإمام ~~-عليه السلام- ومناصرته والجهاد بين يديه بالنفس والمال، ثم أذن لهما ~~بالبقاء في بيوتهما وسير أولادهما وعبيدهما وخيلهما وسلاحهما بين يديه من ~~جملة المجاهدين. PageV08P459 # ولما اجتمع للفقيه نجم الدين أمر المغارب ك(آنس) و(عانز) و(الحجرة) وغيرها ~~تقدم إلى (ذمار) فافتحها طوعا وأخذ منها شيئا كثيرا من أموال الأتراك كانت ~~لهم هناك، وبقي جماعة من الأتراك في قصر (ذمار) محصورين، وأجابه أهل بلاد ~~(ذمار) ك(عنس) و(زبيد) وغيرها، وأرسل القاضي ms2027 الأجل جمال الدين علي بن صلاح ~~الحضراني والشيخ عاطف بن راجح في عسكر كثير ممن اجتمع معه إلى بلاد (رداع) ~~وما يواليها فوصلوا إليها وأطاعهم أهلها، وواجه إليهم الشيخ مقبل القائفي ~~وأصحابه، والشيخ صوال صاحب جرشة (عنس) وغيرهم من المشائخ ووصلت كتب الرصاص ~~وأهل يافع بالسمع والطاعة، وحط أهل يافع على الحصن المسمى خلق وحصروه وأرسل ~~الفقيه نجم الدين أيضا -رحمه الله تعالى- الفقيه الأفضل الأزهد الأعبد محمد ~~بن عبد الله العياني النسري وولد عمه الفقيه الفاضل فخر الدين عبد الله بن ~~داود إلى جبل بني مسلم راس نقيل سمارة من اليمن وواجه إليهما أهل تلك ~~الجهات مثل الشيخ مهدي بن عبد الوهاب الكهالي شيخ آل عمار، والشيخ صلاح ~~الحارثي، والشيخ عبد الله السرحي وغيرهم من رؤساء تلك الجهة ومشائخها إلى ~~حدود (مضرح) و(المخادر) وغيرها. PageV08P460 # وقد كان قبائل الحداء من جملة من أجاب الفقيه نجم الدين -رحمه الله تعالى- ~~في تلك الجهة، فوصل إليه منهم جمع كثيروهم أهل تعد وفساد وظلم فعاثوا في ~~(ذمار) ونواحيها وأخذوا ما قدروا عليه من أموال أهلها، فنهاهم الفقيه نجم ~~الدين -رحمه الله تعالى- فلم ينتهوا فأمر بقتالهم، وبينهم وبين أهل (ذمار) ~~عداوة فوضع الناس فيهم السيف، وقتل من الحداء نحو عشرين رجلا وفر باقيهم ~~إلى بلادهم، فروي أنه سار بعضهم إلى صنعاء فاستنجدوا بالأتراك على الفقيه ~~نجم الدين ومن معه وهم أعين أهل الحداء أهل الطريق التي بين صنعاء و(ذمار) ~~فقوى ذلك عزم الأتراك على قصد الفقيه نجم الدين إلى (ذمار) لأمنهم في ~~الطريق بعد أن كانوا خائفين أن يتعرض لهم فيها هؤلاء المذكورين، وكان ~~المشائخ الذين مع الفقيه نجم الدين الذين ذكرناهم أولا قد صحبوا الفقيه نجم ~~الدين إلى (ذمار) مع من تبعهم من قبائلهم، وكانوا يظهرون للفقيه نجم الدين ~~صدق الموالاة وهم يسعون في الباطن في إهلاكه ويكاتبون الأتراك سرا. # قضية الفقيه نجم الدين يوسف بن علي الحماطي - رحمه الله تعالى - والسبب ~~فيها وما حصل بها من الرث العظيم والكلم الجسيم PageV08P461 فجهز الأتراك عسكرا فخما ms2028 إلى (ذمار) لقصد الفقيه نجم الدين يوسف بن علي ~~الحماطي -رحمه الله تعالى- فلما بلغه خبرهم أشار عليه من أشار من هؤلاء ~~المشائخ بالخروج من (ذمار) والتحيز في موضع غيره، ومرادهم تفريق أصحابه ~~عنه، وإدخال الرعب في قلوبهم فانحاز -رحمه الله- فيمن بقي معه إلى موضع ~~يسمى (نفاعة) بالقرب من (ذمار) فقصده عسكر الأتراك إليها رئيسهم رجل يسمى ~~الواعظ وسيأتي تحقيق خبره ووجه تسميته بهذا الإسم في ذكر وقعت أسناف -إن ~~شاء الله تعالى- فوقع بينهم حرب وتفرق أصحابه عنه وسعى أولئك المشائخ في ~~حصره، ثم انتهى الأمر إلى أن سلم نفسه وقتل كثير ممن معه بعد الأمان وأسر ~~معه الفقيه المجاهد الزاهد العابد محمد بن عبد الله العياني النسري من ~~(العيانة) من بلاد (الثلث) أحد جبال (حراز)، والفقيه الفاضل المجاهد عبد ~~الله بن داود من (العيانة) أيضا، فأما الفقيه محمد العابد فقتلوه صبرا، ~~وأما الفقيه عبد الله فسجنوه في حصن ذمرمر، ثم أدخلوه في غرارة ورموا به ~~الحيد -فرحمهما الله جميعا-. # وأما الفقيه يوسف بن علي الحماطي -رحمه الله تعالى- فسجنوه في صنعاء، ثم ~~بعد أيام أظهر الأتراك موته والحق أنهم قتلوه -رحمه الله تعالى وأعاد من ~~بركاته- وكان أسره فيما أظن في شهر جمادى الآخرة من سنة ست وألف. PageV08P462 # وروى لي السيد جمال الدين علي بن مهدي الآنسي وهو الخبير بهذه القضية ~~والمطلع عليها أن الفقيه يوسف الحماطي -رحمه الله تعالى- لما دخل مدينة ~~(ذمار) بقي في قصرها جماعة من الأتراك محصورين وتقدم بمن معه من العساكر ~~وهم خلق كثير إلى (هران)، ثم بلغه أن الواعظ قد خرج من صنعاء قاصدا له ~~فأشار عليه أعيان من معه ممن مارس الحروب وعرف أحوال الأتراك وحربهم، أنه ~~ينضم هو وجميع من معه إلى (أفق) وهو موضع منيع من ورائه مواضع منيعة لا ~~يتهيأ للأتراك وصولها ولا حفظها، وأنهم يحربون الأتراك من ذلك الموضع، وكان ~~رأيا عظيما فكسر هذا الرأي بعض من يختص بالفقيه نجم الدين يوسف، وتكلم ~~بكلام معناه أن صاحب هذا الرأي غير مأمون لأنه ms2029 من أرباب الدولة الظالمة ~~فرجع الفقيه يوسف من (هران) إلى موضع بالقرب من (ذمار) يسمى (نفاعة) وبقي ~~فيه وبلغه أن الواعظ قد خرج من صنعاء وأنه أمسى في (معبر) فقال له الشيخ ~~صالح بن جار الله وهو من خواص الملاحي الرأي أن نشد ما نحتاج إليه من ~~(ذمار) على هذه الجمال وهي ستون جملا وهذه الخيل معنا نحو ثمانين فرسا ونقف ~~في جبل (أفق) فلم يساعده الفقيه يوسف -رحمه الله- فوصل الواعظ اليوم الثاني ~~وقصدوا إلى (ذمار) فدخلها وواجهه أهلها واتصلوا بأصحابهم المحصورين في ~~القصر، وبقوا في (ذمار) ثلاثة أيام، ثم أغار بعض أصحاب الحماطي-رحمه الله ~~تعالى- في أفراس على سرح (ذمار) فأخذوها وبعد ذلك في ذلك اليوم خرج الواعظ ~~بجميع من معه وقسمهم أثلاثا فبعضهم أمرهم أن يأتوا من عن يمين (نفاعة)، ~~وبعضهم عن يسارها حتى يبلغوا وراءها ويحيطوا بها، وبعضهم قصد أمام (نفاعة) ~~وقدامها حتى أحاطوا بها من كل جانب، وهي قرية ضعيفة غير منيعة، ثم وقع ~~الحرب من نصف النهار ذلك اليوم إلى الليل، وقتل من الأتراك بالبنادق خلق ~~كثير، واستشهد في ذلك اليوم الفقيه، الفاضل، العابد، الزاهد عبد الله بن ~~الغشم، وهو والد الفقيه محمد الغشم المشهور الآن PageV08P463 بالعبادة، والعلم، والزهد، وهم الواعظ ومن معه بالانصراف عنها وكان الرصاص ~~والبارود قد قل على أصحاب الإمام -عليه السلام-. # قال السيد علي المذكور ففطن لذلك بعض من كان مع الحماطي ممن في قلبه مرض ~~فدس إلى الواعظ أنه لا ينصرف، وأن البارود والرصاص قد قل مع أصحاب الحماطي، ~~فعند ذلك تثبت وحط على الموضع من كل جانب، ثم سعى في الصلح الشيخ علي بن ~~الدهاق وغيره، وانبرم على أن الفقيه يوسف الحماطي وثلة من خواصه، والشيخ ~~ناصر راجح يخرجون إلى أيديهم، وأن سائر الناس يذهبون أنا شاءوا، فساعد إلى ~~ذلك الفقيه يوسف-رحمه الله- محبة لسلامة الناس وإقتداء لهم بنفسه، فخرج ~~الفقيه يوسف والثلاثة المذكورون إلى أيدي الأتراك. PageV08P464 # وأما الشيخ ناصر بن راجح فإنه حين الوقعة بعد تمام الصلح خرج متنكرا في ms2030 ~~غمار القوم ونجى بنفسه، ولم يدركه أحد، ولما قبض الواعظ على الفقيه يوسف- ~~رحمه الله- ومن معه سار إلى (ذمار)، ولما بلغ خبر هذه الوقعة وشاع ذكرها ~~جمع القبائل الذين كانوا واجهوا الفقيه، الفاضل، الزاهد محمد بن عبد الله ~~العياني النسري، وابن عمه الفقيه عبد الله بن داود-رحمه الله- على النكث ~~فغدروا بالفقيهين وحصروهما في قرية الدرب رأس نقيل سمارة في موضع يسمى بيت ~~ابن عرامة واستدعوا من الواعظ من (ذمار) عسكرا فأرسل إليهم بعسكر فقبضوا ~~على الفقيهين-رحمهما الله تعالى- وزها ثلاثين رجلا من أصحابهما، ووصلوا بهم ~~إلى (ذمار)، ثم سار الواعظ وجميع عسكره وفي صحبته الفقيه يوسف والفقيهين- ~~رحمة الله عليهما- ومن معهم من المأسورين إلى صنعاء فأطلق الباشا حسن أكثر ~~المأسورين وقبض على زهاء ستة رجال من الفقهاء الأخيار وغيرهم مع الفقيه ~~يوسف والفقيهين العيانيين-رحمهما الله تعالى- ثم قتلوا الفقيه الفاضل محمد ~~بن عبد الله بعد أيام وسجنوا ابن عمه الفقيه عبد الله بن داود وجماعة معه ~~من الفقهاء زهاء خمسة رجال في ذمرمر، ثم أدخلوه في غرارة ورموا به الحيد- ~~رحمه الله-، وكذلك أصحابه قتلوهم، ثم بقي الفقيه يوسف أياما في السجن ومات- ~~رحمة الله عليه-، روي أنهم سموه -رحمه الله-. # وأما القاضي على الحضراني، والشيخ عاطف بن راجح ومن معهما فإنهما لما ~~بلغهما واقعة الفقيه يوسف الحماطي، وتغيرت أحوال أهل الجهة التي هم فيها ~~تأخروا منها بغير حرب حتى اتصلوا ببلاد نهم وسلمها. # فتح حصن مسار الكرة الأولى # وفي خلال أسر الفقيه نجم الدين يوسف الحماطي -رحمه الله تعالى- كان فتح ~~حصن (مسار) وذلك أن أهله سلموه للإمام طوعا وطردوا من كان فيه من عسكر ~~الأتراك. # وصول الأمير عبد الرحيم إلى الإمام - عليه السلام - ومبايعته له ثم نكثه PageV08P465 وفي شهر جمادى [بياض في المخطوطة ص 247]من سنة ست وألف وقع الخوض في الصلح ~~بين الأمير عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن المطهر بن الإمام شرف الدين-عليه ~~السلام- وبين الإمام -عليه السلام- وسعى فيه حتى تم بعد أن وقع الحصار عليه ~~في حصن (مبين) و(كوكبان) و(الجاهلي) و(الذنوب) مدة، ووقعت ms2031 في خلال ذلك ~~الحصار حروب شديدة وقتلى كثيرة أكثرها وأضرها من ناحية الذنوب، وكان وقوف ~~السيد فخر الدين عبد الله بن الهادي الحيداني في عسكر من أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- في العبال، ووقوف السيد الأعلم أمير الدين بن عبد الله -رحمه ~~الله-، وكان كبيرا مائلا فأزمة الشيخ الحصن بن المؤيد صاحب (الظفير) في ~~مأذن عند الشيخ الورد بن تاج الحبري، والشريف صلاح بن محمد القاسمي الأمير ~~الغرباني في القبلة بعسكر زها مائتين أو أكثر، والسيد إبراهيم بن الهادي ~~الوشلي في دار حاجب، وكان خطاب عبد الرحيم للصلح قدر شهرين لأنه كان في ~~خلال ذلك يترقب الفرص بأصحاب الإمام، وأرسل إليه الإمام أولا جماعة من ~~أصحابه سادة وفقهاء ومشائخ، وجعل لكل طائفة رئيسان فرئيس السادة: السيد ~~محمد علي بن إبراهيم القاسمي صاحب (الشاهل)، ورئيس الفقهاء: القاضي سعد ~~الدين بن الحسين المسوري، ورئيس المشائخ: الشيخ على الحسام، ثم وقعت ~~منافرات بينه وبينهم وعادوا إلى محروس (شهارة) فأتبعهم عبد الرحيم الفقيه ~~إبراهيم بن حسن المرواحي رسولا إلى الإمام -عليه السلام- ثم أعاد الإمام ~~القاضي سعد الدين مرة أخرى، وأرسل عبد الرحيم صنوه محمد والنقيب ياقوت ~~فبقوا أياما في (شهارة)، ثم في (النجد) قدر خمسة عشر يوما، ثم رجعوا فأرسل ~~الإمام معهم الفقيه داود المغربي الشرفي، والقاضي سعد الدين فلما وصلوا إلى ~~عبدالرحيم ضاق ذرعا فوجه أخاه أحمد إلى الإمام -عليه السلام- وعاد القاضي ~~سعد الدين صحبته، ثم تم الصلح، وكان تمام الصلح على أن لعبد الرحيم حصن ~~(مبين) فقط وأمواله وصوافيه وعلى أن له ولعسكره PageV08P466 كفايتهم من الإمام -عليه السلام- وعليه الجهاد مع الإمام -عليه السلام- حيث ~~ما أمره، ولما رجع أخوه من عند الإمام -عليه السلام- بقي بعده في حصن مبين، ~~وتقدم عبد الرحيم إلى عند الإمام -عليه السلام- بجميع من بقي معه من عسكره ~~وهم زهاء خمسمائة أكثرهم أهل بنادق من حبر (حجة) وغيرهم، فوصل إلى الإمام ~~-عليه السلام- إلى المدان من جبل الأهنوم وقد جمع الإمام -عليه السلام- ~~كثيرا من قبائل الأهنوم وغيرهم للقائه فأكرمه الإمام -عليه السلام- وأحسن ~~ضيافته ms2032 وعاهده على الجهاد بين يديه، والنصيحة في السر والعلن، وكان قد ظهر ~~عليه بعد وصوله آثار الندم من الصلح وذلك لما توهمه من عدم جري أمور الإمام ~~-عليه السلام- وأصحابه على القوانين التي يعتقد أنها لا تنتظم الأمور إلا ~~بها، وغفل عن أن أمر الأئمة -عليهم السلام- موقوف على الشريعة النبوية ~~المطابقة لمراد الله عز وجل من إقامة الدين، ودفع المظالم، والوقوف عند ~~الحدود المضروبة، والإنقياد لأحكام الله عز وجل أيضا فإنه اتفق مع أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- في خلال صلحه ووصوله إلى الإمام -عليه السلام- وقائع ~~حصل فيها امتحان وتمحيص من قتل وأسر وغير ذلك. # منها: أسر الفقيه نجم الدين يوسف الحماطي -رحمه الله- ومن أسر معه، ~~وانهزام من كان معه من القبائل إلى بلادهم. # ومنها: وقعة رحبان حول (صعدة). PageV08P467 # ومنها: وهي آخر هذه الوقعات وقعة هزم وخروج أصحاب الإمام -عليه السلام- منه ~~وإخراب الأمير سنان له فظن عبد الرحيم أن ذلك مما يوهن أمر الإمام -عليه ~~السلام- ووافق ذلك قلبا منه مصروفا عن الخير، فبقي يتقلب وهو عند الإمام ~~-عليه السلام- على جنب الصخر ويتصلى بنار الأسف إلا أنه لم يبق في يده شيء ~~مما يريد فأظهر الطاعة وأبطن المكر، ووضع له الإمام -عليه السلام- ما طلب ~~في القواعد وغيرها، واستحثه الإمام -عليه السلام- للعزم إلى جهة جبل عيال ~~يزيد، وذلك لما وقع مع أهل هزم ورجوع أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى جهات ~~(الظاهر) و(حواز البون) و(ثلا) ونحوها فسار وهو مضمر للغدر فمر على ~~(السودة)، وكان ابن المعافى يومئذ محصورا في (قرن الناعي) قبل أن يواجه ~~الإمام -عليه السلام- فكاتبه عبد الرحيم مظهرا أنه يريد خروجه وطاعته ~~للإمام، ثم سار إلى نعاش وأراد المكر بأصحاب الإمام فكاتب جماعة منهم أن ~~يصلوا إليه للمشاورة منهم السيد شرف الدين الحسن بن شرف الدين وهو يومئذ في ~~حصن(ثلا)، ومنهم الحاج الفاضل شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي وغيرهم فلم ~~يأمنوه وهو في خلال ذلك يسعى في تقرير أموره مع الأتراك. # نكث الأمير عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن مطهر ولما تم بينه وبين ms2033 الأتراك PageV08P468 وكان الأمير سنان يومئذ ب(عمران) بادروا إلى إظهار ذلك خشية أن يحدث من ~~الأمور ما يثني عزم عبد الرحيم عن موالاتهم، فأمروه بلقياهم إلى (البون) ~~فقبض على من كان معه من أصحاب الإمام -عليه السلام- وهو الفقيه المجاهد ~~صالح بن عبد الرحيم العلفي، ونزل عبد الرحيم إلى (عمران)، وتأخر أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- الذين كانوا بجبل عيال يزيد إلى حدود السودة وبيت ابن ~~علا وبلاد بني عبد وغيرها، وسلم الله أصحاب الإمام -عليه السلام- مما كان ~~أضمره لهم من الغدر، وتراجع بعض أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى نعاش ~~وأطراف الجبل بعد نزول عبد الرحيم إلى (عمران)، وقصدهم الأتراك إليه ~~فأحربوهم فيه وردهم أصحاب الإمام -عليه السلام- ثم عاودهم الحرب واستمدوا ~~من ابن شمس الدين من (كوكبان) فجاء من خلف أصحاب الإمام فأنهزم أصحاب ~~الإمام إلى نواحي (السودة) وغيره، واستقرت محطة الأتراك في نعاش وعبد ~~الرحيم معهم، وأمر الإمام -عليه السلام- بالحطاط على أحمد بن عبدالرحمن وهو ~~يومئذ خليفة أخيه في حصن مبين ب(حجة). # وصول الإمام - عليه السلام - إلى حبور # وتقدم الإمام-عليه السلام- لما بلغه نكث عبد الرحيم إلى (حبور) ليشيد من ~~أعضاد أصحابه الذين في (السودة) والذين في (السودة) وغيرها، وذلك آخر يوم ~~من شعبان من سنة ست وألف سنة. PageV08P469 # وفيما بين وصول الإمام -عليه السلام- إلى بلاد الأهنوم وتقدمه إلى (حبور) ~~تتابعت له -عليه السلام- الفتوح في جميع الجهات ك(حجة) و(لاعة) و(مسور) ~~وجبل تيس وغيرها كما سبق ذكره، واستولى على أجناد الظلمة كأحمد ذماري وكان ~~رئيسا كبيرا من الأتراك وهو الذي كان واليا في الشرف فإنها انتهت هزيمته من ~~الشرف إلى نعمان حوزة مخصوص فيه مدة، ثم استولى على جميع ما كان معه من ~~أثاث وسلاح وغير ذلك، وأسر هو وأعيان أصحابه، ووصل الآسرون بهم الإمام-عليه ~~السلام- إلى (سيران) فأمرهم إلى محروس (شهارة) فاعتقلوا فيها، وكذلك افتتاح ~~كحلان الشرف فإنه تسلمه الإمام -عليه السلام- بعد افتتاح (شهارة)-حرسها ~~الله تعالى-بقليل، وتتابع الوفود إلى الإمام -عليه السلام- من كل ناحية، ~~وكثر الناس لديه كثرة عظيمة، حتى أنه قد تفد إليه القبيلة جميعا ms2034 إلا من لا ~~يقدر على المشي إليه من عاجز أو طفل، وبسط - أيده الله تعالى - كنفه ~~للواصلين، واستمال قلوبهم بما منحه الله من مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال، ~~وسخاء النفس، وأحبه كل من رآه، وكأنه في عالمه ينافي أمته من كثرة ميل ~~الناس إليه ومحبتهم له، وهيبتهم لجانبه، وهيأ الله له أسباب الخير كله فساق ~~الله إليه ما يحتاجه لمقابلة الناس من الإطعام لهم والعطاء الواسع من ~~الكسوة، والدراهم، والحب، والغنم، والبقر، وغير ذلك، وكان كثير من العوام ~~ممن لم يكن عرف أحوال الأئمة -عليهم السلام- لا يظن أن دون ذلك يتأتى منه ~~وله، وشاع ذكر ذلك وارتفع صيته من (مكة) إلى (عدن) إلى غيرهما، وقصده أهل ~~الأطراف والآفاق ما بين متوقد ومتعرف حاله وداخل في ولايته. # ومن شاهد تلك الأحوال، وكان له اطلاع على أحوال الأئمة السابقين -عليهم ~~السلام-علم يقينا أن ذلك لا يحصل إلا لكبار الأئمة السابقين -عليهم ~~السلام-. PageV08P470 # وصول السيد فخر الدين عبد الله بن أبي علي بن الحسين بن أمير المؤمنين ~~عزالدين بن الحسن - عليه السلام - [بياض في المخطوطة ص 249]إلى الإمام - ~~عليه السلام - # ووصل إلى الإمام -عليه السلام- إلى محروس شهارة السيد فخر الدين عبد الله ~~بن علي بن الحسين بن الإمام عز الدين -عليه السلام- وكان هذا السيد قد دعى ~~إلى نفسه بالإمامة في حدود سنة ثلاث أو أربع وتسعين وتسعمائة، وذلك بعد أسر ~~الإمام الحسن بن علي -عليه السلام- وأولاد مطهر، وكانت دعوة السيد المذكور ~~في (ذهبان)، من بلاد (شهران) في السراة، وذلك أنه لما أسر الإمام الحسن ~~وأولاد مطهر وكان هذا السيد يومئذ بالشرف الأعلى ساكنا فيه خاف على نفسه ~~فسار معه إلى (صبيا)، ثم إلى درب ملوح، ثم إلى (ذهبان) وأظهر الدعوة هناك ~~ولم يكن لدعوته كثير أثر، وكان له محل في العلم إلا أنه كانت تعاب عليه ~~أشياء نفرت أهل المعرفة عنه في وقت الإمام الحسن -عليه السلام- وغيره. # وقد كان مر عليه الإمام -عليه السلام- حين سار إلى الحج وتعرف حاله وسأل ~~عن توبته فلم يصح ms2035 له شيء منها، ولم يحتفل بدعوته أحد، فلما سمع السيد ~~المذكور بدعوة الإمام -عليه السلام- خرج إلى بلاد بني جماعة مظهرا أنه ~~معاضد للإمام -عليه السلام- على الأتراك. # فتح جهات خولان (صعدة) وما جرى فيها من الحوادث الكرة الأولى PageV08P471 وقد كان الإمام -عليه السلام- جهز إلى جهات (صعدة) قبل وصول السيد المذكور ~~جماعة من أصحابه منهم: السيد، الماجد، العالم، المجاهد جمال الدين علي بن ~~إبراهيم القاسمي الحيداني، والقاضي: شرف الدين الحسن بن علي شاري وغيرهما ~~فافتتحوا بلاد خولان جميعا، ووالاهم أهلها بعد حروب وقعت في نواحي (حيدان) ~~وغيره، وبقي من عسكر الأتراك جماعة في (صعدة) وجبل رازح، فلما امتدت يد ~~الإمام -عليه السلام- إلى تلك الجهة، ولم يكن للناس رغبة إلى السيد عبد ~~الله بن علي المذكور أولا، رأى السيد عبد الله أن يسعى في اتحاد أمره مع ~~الإمام -عليه السلام- فأرسل رسلا إلى الإمام -عليه السلام- منهم: الشيخ ~~يحيى بن مخارش النصري وغيره، وانتهى الأمر إلى أن رجح الإمام وصوله إلى ~~حضرته-عليه السلام- فوصل إلى محروس (شهارة) كما ذكرناه لعله في أول شعبان ~~من السنة المذكورة وقابله الإمام -عليه السلام- بما هو أهله من الإنصاف، ~~والإعزاز، والإكرام، ورفع محله، وأركبه من كرائم الخيل، وخلع عليه وعلى من ~~معه من أقاربه ووضع له مواضيع في بعض جهات خولان، وعاد إليها ولم يظهر منه ~~ترك لإمامة نفسه ولا مباينة للإمام -عليه السلام- وقد كان ولده محمد بن عبد ~~الله ساكنا أيضا وقت دعوة الإمام -عليه السلام- في (ذهبان)، وكان بينه وبين ~~والده بعض المباينة لما سمع دعوة الإمام -عليه السلام- نهض من (ذهبان) ~~مظهرا مناصرته للإمام -عليه السلام، وجمع من قحطان جماعة خرج بهم معه من ~~خيل ورجل، وكان من الكمال بمحل إلا أنه غلب عليه حب الرئاسة في ذلك الوقت، ~~فلم يلبث على حال، وجرى بينه وبين الإمام -عليه السلام- أشياء توسط فيها ~~بينهم من لم يكن يرعى حق الجانبين إما لهوى أو لقادم شحنا، أو لعدم نظر في ~~عواقب الأمور، وصادف ذلك منه قلبا لم يتحصن بالتقوى حتى آل الأمر إلى ms2036 ~~المباينة والحرب، وانهزم السيد عبد الله وولده إلى (قراض)، وموالاتهم ~~للأتراك كما سيأتي ذكر بعضه -إن شاء الله PageV08P472 تعالى- فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ثم صلحت حال السيد محمد بن ~~عبد الله أخرى بعد قيام الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم-عليهما السلام- ~~كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # وقعة رحبان وما حصل فيها من الامتحان # وكان في وقت ابتداء الخوض في صلح عبد الرحيم بن عبد الرحمن اجتمع أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- الذين بجهات (صعدة) وانظم إليهم غيرهم من الرؤساء ~~والأتباع كالأمير مهدي بن ناصر بن محمد الحمزي، والأمير هادي بن جمعان ~~الحمزي وغيرهم، واجتمع خلق كثير من (خولان) و(حاشد) و(بكيل) ومن غيرهم ~~وقصدوا (صعدة) فحطوا في خارجها في موضع يسمى (رحبان) ورتبوا في بيوت منة ~~بعض الجند وبقوا فيه ليلة أو ليلتين، وكان في (صعدة) أمير من الأتراك يقال ~~له مصطفى ومعه عسكر وخيل كثير، وكان من شياطينهم ودهاتهم وشجعانهم، فلما ~~استقر أصحاب الإمام -عليه السلام- ب(رحبان) وتيقن مصطفى أنهم قد عزموا على ~~الحطاط في ذلك المكان طمع فيهم لعلمهم أن ذلك لم يكن عملا منهم بالحزم لأن ~~الموضع قريب من (صعدة) فيه صاحب (صعدة) فيه أقوى، ولكونه في القاع الحدد، ~~وكان معه من شياطين عسكر الأتراك وفرسانهم كثير وأصحاب الإمام -عليه ~~السلام- الفاف مع كثرتهم واختلاف آرائهم، فلما عرف ذلك مصطفى المذكور أمر ~~أصحابه بالخروج وخرج هو بنفسه وجعل من معه كبكبة واحدة فحملوا على أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- حملة واحدة ولقيهم أصحاب الإمام فناوشوهم شيئا من ~~قتال، وقتل من الفريقين جماعة، وقتل من أصحاب الإمام -عليه السلام- الأمير ~~مهدي بن أحمد بن ناصر الحمزي وغيره، وانهزم الباقون وتعلقوا بالجبال، ~~وانحصر من كان من أصحاب الإمام -عليه السلام- في البيوت فيها وحط عليهم ~~الأتراك إلى أن آل الأمر إلى أن خرجوا إلى أيدي الأتراك بأمان لم يتم بل ~~قتلوا جميعا بعد الأمان، إلا السيد الفاضل، العلامة جمال الدين علي بن محمد ~~بن الهادي الجديري من قرية تسمى (جديرة) ببلاد PageV08P473 (خولان) فإنهم استبقوه في ms2037 السجن أياما ثم قتلوه، وكان هذا السيد -رحمه ~~الله- من أعيان أهل البيت-عليهم السلام-علما، وورعا، وشجاعة، قيل أنه قتله ~~مصطفى المذكور بيده، ولم يمهل الله مصطفى بعده بل أهلكه الله بعد السيد ~~بأيام يسيرة. # قيل أنه مسموما، وقيل غير ذلك، وقد روي أنه كان يقول وهو في النزع يكفي ~~يا سيدي علي يكفي يا سيدي علي كأنه يستجير من فعل يفعل به والله أعلم. # وقبر السيد علي -رحمه الله- في موضع مقابل للمنصورة من جهة المغرب قريب ~~من قبة هناك أظن أن المقبور فيها من أمراء الأتراك، وقبر السيد غربي القبة ~~إلى جهة اليمن في أول المقبرة، وكان القتلى في هذه الوقعة نحوا من أربعمائة ~~وأكثرهم من المنحصرين في البيوت، ورجع من سلم من الناس إلى أماكنهم ومنهم ~~من رجع إلى جهة خولان، ومنهم من رجع إلى عيان، وكان أكثر القتلى من حاشد وبكيل. # وقعة هزم PageV08P474 وكان أيضا في أثناء الخوض في صلح عبد الرحيم قد تقدم الفقيه جمال الدين علي ~~بن أحمد بن أبي الرجال إلى قرية هزم باستدعاء أهلها له لأن الفقيه المذكور ~~ممن يختص بأهل القرية ومن شيعتهم، ولما استقر بها تجهز الأمير سنان لحربه ~~من صنعاء فخرج منها حتى حط قريبا من البلد واستنفر همدان الإسماعيلية ~~لحربهم فأقبلوا بقضهم وقضيضهم لأن بينهم وبين أهل هزم عداوة عظيمة وقد قتل ~~أهل هزم من همدان قتلا ذريعا في حروب اتفقت بينهم، وكان الحرب بينهم وبين ~~سنان من جهة شرقي القرية ويمانيها، وأغار إلى أهل هزم كثير من قبائل حاشد ~~وبكيل مع رؤساء من أصحاب الإمام -عليه السلام-، وأغار الحاج الفاضل المجاهد ~~شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي من جهة خولان صنعاء في جيش عظيم واتصل الحرب ~~بينهم مدة خمسة وثلاثين يوما، ونصب الأمير سنان المدفع على أهل هزم وأخرب ~~بيوتا فيها كانت متمنعة وصبروا هم ومن معهم صبرا يضرب به المثل، وكادت أمور ~~الأتراك تنهار واشتد عليهم الأمر حتى وقع في خلال ذلك أسر الفقيه نجم الدين ~~يوسف الحماطي كما ms2038 ذكرناه فشد ذلك من عزم الأتراك وتقووا به وفت من أعضاد ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- وحصل للمرجف مجال في القول، وأظهر الأتراك أنهم ~~يريدون تجهيز العسكر الذين وصلوا إلى صنعاء من جهات (ذمار) بالفقيه نجم ~~الدين -رحمه الله- أسيرا لحرب أهل هزم مع من كان هناك من عساكر الأتراك ~~فاقتضى الحال خروج أصحاب الإمام -عليه السلام- من هزم في الليل، وخرج أهل ~~هزم معهم وسلمهم الله مع قرب العدو منهم فلم يفت من الناس وقت الخروج إلا ~~اليسير ممن كان عاجزا عن المسير، وأخرب الأمير سنان القرية، وقطع أعناب ~~أهلها وتتبع همدان ثائر أهل هزم من زرع وعنب وغيره بالإفساد، وعاد أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- إلى أماكنهم من الظاهر و(ثلا) وغيرهما، وانتقل الأمير ~~سنان إلى (عمران) وسعى في استصلاح عبد الرحيم حتى حصل له منه مراده، ثم ~~انتقل إلى نعاش آخر شعبان PageV08P475 من السنة المذكورة. # ذكر ولاية الإمام -عليه السلام- في الجهات الإمامية # وكان في أثناء ما تقدم ولى الإمام -عليه السلام- الولايات في الجهات التي ~~افتتحها فولى الأهنوم وعذر السيد الفاضل المجاهد فخر الدين عبد الله بن ~~محمد بن علي المحرابي صنو السيد شمس الدين أحمد بن محمد المحرابي-رحمه الله ~~تعالى- وولى بلاد (شظب) و(ظليمة) السيد الفاضل العلامة صارم الدين إبراهيم ~~بن المهدي بن جحاف القاسمي، وولى جهات الظاهر السيد العلامة حسام الدين ~~صالح بن عبد الله الغرباني، وولى بلاد (ثلا) وما يليه كبني قطيل وبني حبش ~~وبلاد عفار وبلاد (كحلان) و(الطرف) وبلاد (مدع) و(البون الأعلى) وغير ذلك ~~السيد الفاضل العلامة الزاهد شرف الدين الحسن بن شرف الدين الحمزي-أيده ~~الله تعالى-، وولا الحيمة وما والاها وجبل تيس عمه الفاضل المجاهد سيف ~~الإسلام عامر بن علي -رحمه الله-، وولى بلاد (مسور) و(لاعة) و(قراضة) وما ~~يليها السيد الفاضل العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن علي المحرابي، وولى ~~(حجة) وما يليها السيد الفاضل العلامة نضام الدين أمير الدين بن عبد الله ~~بن نهشل بن المطهر بن أحمد بن عبد الله بن عز الدين بن أحمد بن إبراهيم بن ms2039 ~~الإمام المضلل المطهر يحيى المرتضى-صلوات الله عليهم-، وولى بلاد الشرف وما ~~يليه كحجور وجهات جبل اسلم والخمسين وجهات الحقار السيد الفاضل العلامة شمس ~~الدين أحمد بن محمد بن صلاح القاسمي الشرفي، وولى في بعض بلاد خولان (صعدة) ~~السيد الفاضل العلامة عزالدين محمد بن صلاح القطابري وجعل بعضها إلى السيد ~~الفاضل العالم المجاهد علي بن إبراهيم المحنكي الحيداني، وولى بلاد خولان ~~صنعاء وما يليها الحاج الفاضل المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي، وكان ~~أولاده -عليهم السلام- في ذلك الوقت صغار لا يصلح أحد منهم للولاية، وهؤلاء ~~المذكورون هم أعيان زمانهم وبدور محافل أهله وبعض المذكورين من السادة يصلح ~~للإمامة وقد أشار إلى ذلك PageV08P476 -عليه السلام- الإمام بقوله: # وخيار أهل الوقت قد أوليتهم # البيت. # فقاموا بذلك أحسن قيام وبذلوا لله أنفسهم، ونصحوا للمسلمين، وأنصبوا ~~أنفسهم ابتغاء مرضات الله، وكان كل واحد منهم يلقى من التعب من أهل ولايته ~~ومن غيرهم ممن يفد إليه من عند الإمام من المتوصلين بالجوامك والتقرير ~~وغيرها تعبا عظميا، وخطبا جسيما، وذلك لما حبل عليه أكثر الناس من الخبث ~~والميل إلى الدنيا وأمنهم للعقوبة العاجلة ولما كانوا ألفوه مع الظلمة من ~~نيل حقير من الحطام ولأن الظلمة لما امتدت وطأتهم في جهات اليمن وطالت ~~مدتهم، ولابسهم من لابس من أهل اليمن تخلقوا بأخلاق الظلمة، وتطبعوا ~~بطباعهم وظنوا بجهلهم أن تلك الأخلاق والطباع هي التي ينبغي أن يكونوا ~~عليها مع كل أحد، ولما عرفوا سخا الإمام -عليه السلام- وسعة صدره، وكثرة ~~صبره على سوء معاملة أكثر الناس له لم يزدهم ذلك إلا جرأة على قلة الحياء ~~من الله ومن أهل الفضل فكانوا لا يواجهونهم إلا بسوء الأدب، ولا يعاملوه ~~إلا بسوء المعاملة والمذكورون من ولاة الإمام -عليه السلام- لا يزدادون إلى ~~كرم أخلاق وحسن معاملة لمن تحت أيديهم أو من ينتابهم من غيرهم ولأمر ما ~~أختار الله أهل بيت نبيه-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للرئاسة على أمة رسوله. # وقعة نجد السلف PageV08P477 وفي النصف الأخير من شعبان من سنة ست وألف كانت وقعة ms2040 نجد السلف وهو موضع ~~قريب من (رداع) وهو الموضع المسمى (نجد الحاج) الذي استشهد فيه الإمام أبو ~~الفتح الديلمي-عليه السلام- وسببها أنه لما ظهر أمر الإمام -عليه السلام- ~~وقويت شوكته، وضعفت دولة الأتراك، وقتل كثير من أجنادهم وخرج أكثر البلاد ~~عن أيديهم، وكان في بلاد (رداع) من رؤساء العرب ومشائخ القبائل ولد الشيخ ~~أحمد القائفي حسين ومقبل فأما حسين فقد كان الأتراك جعلوه أميرا، وأما مقبل ~~فإنه كان خاملا وربما أنه كان يرى أنه قد حرم ما يستحقه من الرئاسة فإنه ~~وإن كان صغيرا في سنه فإنه كان كبيرا عند نفسه وعند قبائله مع ما حاز من ~~شجاعة وغيرها. # فلما ظهرت دولة الإمام وانتشرت إلى الأطراف وكان الحاج الفاضل المجاهد ~~شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي في بلاد خولان وهي قريبة من بلاد قائفة كاتب ~~مقبل هذا الحاج أحمد وطلب أن يعتزي إلى الإمام ويكون من جملة أنصاره فأجابه ~~الحاج شمس الدين إلى ذلك وجعل له قواعد من الإمام -عليه السلام- وأظهر مقبل ~~الموالاة وأجابه كثير من قبائله قائفة وغيرهم، وقد كان الأمير سنان لما ~~استولى على بلاد (يافع) في سنة أربع وألف، بنى فيها حصنا يسمى(خلقة)، وترك ~~فيه محطة كبيرة لضبطه تلك البلاد. PageV08P478 # ولما ظهرت موالاة مقبل القائفي للإمام وبلاده قريب من بلاد يافع خالف أهل ~~(يافع) على الأتراك وحصروا تلك المحطة التي في خلقه، وكان الأمير سنان يهاب ~~أهل يافع لما كان عرف من شدة بأسهم وقت دخوله بلادهم وحربهم له فيها، ولأنه ~~قد كان جرحهم جرحا كبيرا وشردهم وعاقبهم العقوبات العظيمة، وأخذ سلاحهم ~~فلما بلغه جهز من صنعاء عسكرا واسعا وأمر إلى أمرائه باليمن الأسفل أن ~~يلقوهم إلى تلك الجهة يريد التنفيس على أهل خلقه فاجتمع عساكره إلى هذا ~~الموضع أعني (نجد السلف) فحطوا فيه وشرعوا في حرب من كان قريبا منهم ممن ~~كان قد خالف عليهم من قبائل تلك الجهة فقصدهم مقبل القائفي فيمن معه من ~~قبائله ووافق أن عسكر الأتراك وقت اتصال مقبل بمحطتهم كانوا غزاة ولم يكن ms2041 ~~في الموضع الذي قتل فيه من قتل منهم إلا الرؤساء منهم مع من بقي من عسكرهم ~~فقتل أمراء الأتراك ورؤسائهم نحو خمسة عشر رئيسا مع كثير من العسكر ولم ينج ~~من رؤسائهم إلا الأمير عبد الله بن مطهر بن الإمام شرف الدين -عليه السلام- ~~فيما بلغ، ونجي بقية العسكر الذين كانوا عنده هكذا حكاه من وصل من تلك ~~الجهة والله أعلم. # استقرار الإمام - عليه السلام - في حبور # استقر الإمام-عليه السلام- في حبور من أول يوم من رمضان المعظم سنة ست ~~وألف وإليه وفد إلى الإمام -عليه السلام- جماعة من الأعيان منهم: الفقيه ~~العارف المدرس في فقه الزيدية صارم الدين إبراهيم بن محمد بن مسعود صاحب ~~(هجرة الظهرين) من بلاد (حجة) فأكرمه الإمام -عليه السلام- ورفع منزلته، ~~وعظمه تعظيم مثله. # ووفد أيضا إليه إلى (حبور) الفقيه الفاضل العارف جمال الدين علي بن ~~الحضراني من بلاد (آنس) وهو من كبار فقهاء الزيدية في تلك الجهة. PageV08P479 # ووفد إليه أيضا إلى (حبور) الفقيه الفاضل المجاهد الشهيد جمال الدين علي بن ~~يوسف الحماطي وهو يومئذ حدث السن لم تنبت لحيته إلا أن مخايل الكمال تلوح ~~عليه، وأيدي الرئاسة تشير إليه، ولم يزل -رحمه الله- بعد عوده من مقام ~~الإمام -عليه السلام- يرتقي درج الرئاسة حتى بلغ أقصاها، واستولى على أقطار ~~السياسة حتى بلغ منتهاها وجاهد في الله حق جهاده، وساس الأمور وظهر صيته ~~عند الجمهور، وهابه العدو، ورجاه الصديق، وانتهى الأمر إلى أن غدر به بعض ~~أعدا الدين من مشائخ (الحيمة) فقتله غدرا كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- ~~الإشارة إليه -فرحمت الله عليه ورضوانه- ولعنة الله على قاتله وغضبه ~~ونيرانه. # ووفد إلى الإمام -عليه السلام- إلى حبور الفقيه العارف المحدث أحمد بن ~~عثمان الشافعي من أهل المسوح فعظمه الإمام -عليه السلام- وقربه، وادنى ~~مجلسه واستجازه الإمام -عليه السلام- في مسموعاته من كتب الحديث وغيرها، ~~وكتب للإمام -عليه السلام- إجازة في الكتب الستة عظيمة، جعل في أولها خطبة ~~بليغة، وذكر كثيرا من فضائل أهل البيت -عليهم السلام- وما قيل في مدحهم، ~~وكان هذا الفقيه من أكابر فقهاء الشافعية ms2042 باليمن ومحدثيهم، ومن أهل التدين ~~والورع والمحبة لأهل البيت -عليهم السلام- حكى ذلك عنه جماعة ممن وصل إليه ~~إلى بلاد (المسوح)، ووقفوا عنده. # وممن وفد إلى الإمام -عليه السلام- إلى (حبور) من فقهاء الشافعية الفقيه ~~العلامة عبد الوهاب بن زيد بن الولي المرواحي وهو يومئذ إنسان أعيان بلدته. # وصول السيد الهمام سيف الإسلام عم الإمام عامر بن علي -رحمه الله تعالى- ~~إلى جبل تيس وذكر بعض ما كان هناك من الحروب وما وقع في تلك المرة من ~~الوقائع والفتوحات في جهات شتى PageV08P480 لما نكث عبد الرحيم، وطلع الأمير سنان إلى نغاش، ووقع مع القبائل وأصحاب ~~الإمام -عليه السلام- بعض الفشل أمر الإمام -عليه السلام- جميع أصحابه بضبط ~~المواضع القريبة من مواضع الأتراك، وأمر من كان بعيدا ك(الحيمة) وبلاد ~~(خولان) بإيقاد نار الحرب في أطراف بلادهم فطلعت محطة من الشرف أرسل بها ~~السيد أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي القاسمي صحبة السيد شمس الدين بن علي بن ~~الهادي الشرفي إلى (نيسا) ثم طلعوا إلى بلاد (عفار) ودخلوا كحلان تاج الدين ~~وضبطوا حصن (كحلان) بعد أن كان أن يتمنعوا فاشتدت قلوب أهل تلك البلاد بعد ~~أن كانت قد تغيرت فاستمسكت بلاد (عفار) و(كحلان)، وأرسل السيد العلامة شمس ~~الدين أحمد بن محمد بن علي المحرابي من بلاد (مسور) محطتين واحدة صحبة ~~السيد حسين بن علي سخلة إلى بيت غلمان فضبطوه بعد أن كان الأمير سنان قد ~~أرسل إليه محطة من (نعاش)، ودخلوه وذبح لهم أهل البلد البقر فبينا هم ~~ينتظرون الغداء إذ أشرف عليهم السيد المجاهد حسين بن علي سخلة وأصحابه ~~فأخرجوهم من البلد وأكلوا الطعام الذي كان أهل البلد قد أعدوه لهم، وثبت ~~السيد حسين وأصحابه في بيت علمان، والمحطة الثانية صحبة الشيخ المجاهد عبد ~~الرحيم القدمي إلى عزان بني أعشب وصلوا إليه وقد كانت المحطة التي هربت من ~~بيت علمان تدخله فسبقهم الشيخ عبد الرحيم وأصحابه إليه وثبتوا فيه ثباتا ~~عظيما، ووقعت الحرب العظيمة عليه ولم يظفر الأتراك فيها بشيء، بل كانوا في ~~جميعها يرجعون مقتولين ms2043 ملعونين، وأبلى الشيخ عبد الرحيم في ذلك الموضع بلاء ~~عظيما وصبر وجد ونصح وقتل من الأتراك قتلا كثيرا، ووقف القاضي شرف الدين ~~حسن بن علي بشاري، والشيخ علي بن وهان في بلاد بني حبش، ووقف في جبل عيال ~~يزيد جماعة من أصحاب الإمام -عليه السلام- وذلك في نواحي دعان واللومي. PageV08P481 # وطلع السيد الهمام عم الإمام عامر بن علي -رحمه الله تعالى وأعاد من ~~بركاته- حبل تيس لعله في أول شهر رمضان من سنة ست وألف حتى وقف قريبا من ~~(الطويلة) في موضع يسمى مقفوز الحصان فحاصر حصن الطويلة، ووقف أجناده في ~~مدينة (الطويلة)، وكان ابن شمس الدين هو الذي يقصده فيعود بالخيبة والخسران ~~والخذلان. # وقعة تريادة # وكان أول وقعة وقعت تريادة وذلك أن ابن شمس الدين وهو أحمد بن محمد بن ~~شمس الدين قصد السيد عامر إلى (مقفوز الحصان) بعساكر كثيرة لعله رابع شهر ~~شوال سنة ست وألف، وكاد أن يفشل أصحاب السيد عامر فثبت السيد عامر -رحمه ~~الله- في وجه الأعداء ثباتا عظيما، حتى تراجع أصحابه إليه وحمى الحرب واشتد ~~القتال، وثبت أصحاب السيد عامر بعد ذلك وجاء المطر فانهزم ابن شمس الدين ~~وجنوده هزيمة عظيمة إلى (المصلع)، وكان هناك محطة لهم فيها علي بن شمس ~~الدين بن الإمام شرف الدين، ومنح الله من أكتافهم فقتل منهم كثير واحتزت ~~منهم أربعة وثلاثون رأسا، وغنم منها غنائم كثيرة، ثم قصد ابن شمس الدين ~~السيد عامر مرة ثانية وألزم معه أهل البغال نحو سبعين بغلة، وجاء من طريق ~~غائب ولم يشعر كثير من عسكره مظهرا للغضب عليهم بسبب هزيمتهم في تريادة فما ~~شعر السيد عامر إلا بالبغال قد أشرفت عليهم فكادوا يفشلوا، وثبت السيد عامر ~~-رحمه الله تعالى-، ورجع أصحابه إليه ووقع الحرب وكاد ابن شمس الدين يهلك ~~في هذه الحرب لأنه قد أحيط به من جميع الجهات فروي أن بعض كبراء عبيد بن ~~شمس الدين في هذه الوقعة لما عرف أن سيده قد أحيط به وأيقن أنه مأخوذ، صرخ ~~بأعلى صوته يا عسكر ms2044 سيدي يا عسكر سيدي يا عسكر سيدي فما زال يكررها حتى ~~أفتلج ومات كمدا روى ذلك من شاهد الوقعة، وهذا العبد هو المسمى نقروان الذي ~~أسره الإمام الحسن بن علي -عليه السلام- في جهات السودة. PageV08P482 # وروي أنه بعض أهل تلك الجهات أعني جبل تيس لم يحبوا أسر ابن شمس الدين ولا ~~قتله بعد أن كانوا قد أحاطوا به فافرجوا له والله أعلم. # وكان مقام السيد عامر -رحمه الله وأعاد من بركاته- في (مقفوز الحصان) وما ~~إليه شهر شوال وذي القعدة وذي الحجة ومحرم وبعض شهر صفر وفي أكثر هذه المدة ~~نقع الحرب بينه وبين ابن شمس الدين ويرجع ابن شمس الدين مكسورا مخذولا. # وقعة السودة # وفي ثاني وقعة تريادة كانت وقعة السودة مع الأمير سنان ولعلها في رابع ~~شهر شوال أو خامسه سنة ست وألف وذلك أن الأمير سنان وكان في (نغاش) وهو بعد ~~نكث عبد الرحيم أراد الغارة إلى الفقيه الأمير عبد الله بن المعافى وهو ~~يومئذ محصور في حصنه قرن الناعي بالسودة، وقد كان أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- أغاروا إلى بلاد بني حنش وغيرها كما ذكرناه أولا، وكان في بيت أبي ~~علا والسرعون وما يواليه الفقيه علي بن محمد الشهاري، والشريف صلاح بن محمد ~~الغرباني الأمير في جماعة من أهل (غربان) وغيرهم فوقع الحرب بين عسكر ~~الأتراك وأصحاب الإمام -عليه السلام- في نواحي بني حشيش ابتداء في موضع ~~قريب من أعوام بني حبش، ثم تلاحم القتال واشتد وكثر أصحاب الإمام -عليه ~~السلام-، وجاءهم المدد من جهات شتى فانهزم عسكر الأتراك إلى جهة السودة ~~وجاء مطر كان فيه نصرة لأصحاب الإمام -عليه السلام- فإن أكثر فتايل البنادق ~~طفيت فغنم أصحاب الإمام الفرصة، ووقع الفشل في عسكر الأتراك وولوا مدبرين ~~والسيوف تأخذ فيهم وأيدي القبائل تجوز أسلابهم من خيل وسلاح وكسوة وغير ~~ذلك، وهم الأمير سنان بأن يتحيز في خراب هناك فلامه بعض أهل جبل عيال يزيد ~~ممن كان يختص به وعرف أنه إن بقي قتل أو أسر ودافع عنه خواصه مدافعة شديدة ~~حتى نجي ms2045 بعد أن قتل أكثر المدافعين عنه. # وروى أنه حمله بعضهم فوق ظهره والله أعلم. PageV08P483 # وكان القتل من أصحابه في هذه الوقعة نحو مائتين رجل من شجعان العجم والعرب، ~~وغنم المجاهدون في هذه الوقعة أنواعا من السلاح والبنادق العظيمة وغيرها ~~شيئا كثيرا، وكانت هذه الوقعة مقوية لأعضاد أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~مثبتة لأقدامهم، ومزلزلة لقواعد الأتراك، وهادمة لقوامهم وكان له موقع ~~عظيم، ووقع سببها فتوحات كثيرة، وقيلت فيها الأشعار الكثيرة فمما قيل فيها ~~قول السيد العلامة صلاح الدين صلاح عبد الخالق بن يحيى بن الهدى الجحافي وهو: # النصر والفتح والتأييد والظفر # وساعدتك عنايات الإله ففي # مذ قمت لله لا تلوي على أحد # نصرت بالرعب فالأعداء قاطبة # ما سار جيشك إلا أنه رعب # لم أنسى يوما بطرف السود كان له # فصدق الله منك الظن وانفتحت # فما سمعنا بفتح كان يشبهها # وما شفيت فوادي من بلابله # لدن تمشت جنود البغي يقدمها # لا يحسبون لهم كفؤا يقابلهم # فصادفوا عصبة سيان عندهم # أهل الحفيظة من جنب وهل أحد # وأهل كحلان تاج الدين من لهم # ولست أنسى بني جيش وما صنعوا # وعصبة بذلت لله أنفسها # وما أتى قاصدا للقوم منكسر # فأخشنوا الحرب حتى انقض مركزهم # وأعملوا السيف فيهم والرماح معا # فأصبحوا جزرا للطير تأكلهم # تبا لمن غالب القهار فيك وما # أغشى عيونهم فانقض جمعهم # غمائم يوم بدر كنت تكرمه # طهرت جيشك من رجز وكن لهم # فالأرض تشكر صوب الساقبين لها # مولاي أكرم داع من بني حسن # ومن هو الثمر الحلو الذي كرمت # أعيذ مجدك من كل العيون فما # وللهنا عصرك الميمون دمت لنا # عصر أقول لدهري فيه من عجبي # أعصر أحمد هذا أم صحابته # مولاي واعذر إذا قصرت في كلمي # وهاك من جاء شعر ما لها ثمن # والله يحمي بك الإسلام ما طلعت ... جرى بها لك من دون الورى القدر # جيوشك العز من أملاكه زمر # والأرض فيها بنار الجور تستعر # بحد سيف شديد البطش قد قهر # تكاد منه قلوب الخصم تنفطروا # ذكر يروق ونشر طيب عطر # لك ms2046 الفتوح وزال المكر والغرر # إلا الذي خص في أيامه عمر # به وأدركت ما قد كنت أنتظر PageV08P484 الشيطان والزهو والطغيان والبطر # ولا يردهم بدو ولا حضر # أقل أعداؤهم في العين أم كثروا # يفوقهم أو يسامي مجدهم بشر # مجدا على من يساميهم ومفتخر # فإنهم عصبة خير الوغا صبروا # من الذين هم أوفى وهم نصروا # ما صدهم عنهم جبن ولا خور # والطعن يأخذ منهم فوق ما يذر # وكل ما سفكوه من دم هدروا # وسوف تأخذهم في أهلها ستروا # درى بأنك من أنصارك المطر # واسلموا كلما يهون وانتشروا # لجيش جدك جاءت وهي تنهمر # سكينة فاستقلوا القوم فانتصروا # جماجم وسماء فوقها درروا # ومن به فخرت في عصرنا مضر # أصوله فزكى من طيبها الثمر # أتت بمشبهك الأيام والعصروا # ما أورقت في رفيعات الربا الشجر # أرد موسى إلينا اليوم والخضر # غابوا زمانا وجاؤا بعدما غبروا # إن الكرام إذا ما يسألوا عذروا # في غير سوقك في أذيالها قصروا # شمس وما لاح في أفق السماء قمر # وقعة الحدا # كانت هذه الوقعةوقعة قبيل وقعة أسناف الآتي ذكرها -إن شاء الله تعالى-، ~~وذلك أن قبائل الحدا اطلعوا جمعا كثيرا خيلا ورجالا ورئيسهم الشيخ علي بن ~~فلاح بن قويس فحطوا في بيت أنع من اليمانية فلما استقروا فيه قصدهم الحاج ~~شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي ومن معه من قبائل خولان وغيرهم إلى موضعهم ~~فانهزموا هزيمة كبيرة وتبعهم الحاج أحمد ومن معه وقتلوا منهم زهاء خمسين ~~رجلا وما زالت هزيمتهم في ذلك اليوم كله إلى الليل، ثم رحلوا من بلادهم ~~وأخلوها وهي الطريق إلى جهات اليمن الأسفل من صنعاء، ووصل بعد ذلك من صنعاء ~~الواعظ ومن معه من عسكر الأتراك فوقعت معهم واقعة أسناف الآتي ذكرها إن شاء ~~الله تعالى. # وقعة زراجة PageV08P485 وهي قرية منخضة قريبة من صنعاء وصل إليها تحدي من الأتراك في جماعة وثمانية ~~أفراس فقصده الحاج المجاهد شمس الإسلام ومن معه من قبائل خولان وغيرهم من ~~حاشد وبكيل فنقبوا أجدرات البلد حتى دخلوا قسرا فغنموا جميع ما فيها وقتلوا ms2047 ~~ثمانية وعشرين رجلا، وأسروا ثمانية عشر رجلا وأوصلوهم إلى الإمام -عليه ~~السلام- فحبسهم في (شهارة) المحروسة بالله، وكان الأمير سنان في موضع قريب ~~منهم في جنود كثيرة وكانوا لا يظنون أن الحاج أحمد ومن معه يصل إليهم، ولا ~~يأملون أن يقدر على مواجهتهم لما هم فيه من التحصن بالبلد ولقرب الأمير ~~سنان منهم وكثرة جنوده وقوتهم فما شعروا إلا بهجوم الحاج أحمد وأصحابه فوقع ~~منهم ما وقع ولم يشعر الأمير سنان ومن معه إلا بعد انقضاء القضية فأغار ~~قاصدا إليهم فوصل وقد قضى الأمر وخلفه الحاج شمس الإسلام على موضعين عند ~~محطته فغنم الحاج ومن معه جميع ما فيها وأخذوا منها نحوا من ثلاثمائة زبدي ~~طعاما فرجع الأمير سنان مكظوما بغيظه متحيرا في أمره. # وقعة أسناف PageV08P486 كانت وقعة أسناف ببلاد خولان المشرق في أواخر شهر شوال من سنة ست وألف ~~وسببها أن الحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي كان قد اجتمع معه ~~قبائل خولان المشرق وقبائل نهم وأجابوا دعوة الإمام وأصطلحوا بعد أن كانت ~~بينهم عداوة وحروب كثيرة، وكانوا مع الحاج أحمد أينما توجهوا ضروا العدو، ~~وكانت لهم وقعات عظيمة مع الأعداء ومغازي بعيدة أميرهم فيها الحاج المجاهد ~~شمس الدين أحمد بن عواض، وكان يصير على مخالفتهم ومعاناتهم على ما هم عليه ~~من الأود واللدد والطمع والهلع فأعطاهم من الدنيا والغنائم ما استمال به ~~قلوبهم وسدد اودهم، فجهز الباشا حسن صاحب صنعاء وهو سلطان اليمن يومئذ رجلا ~~من أصحابه يسمى حسين الواعظ وإنما قيل له الواعظ لأنه وفد إلى صنعاء في زي ~~الناسك ووقف في جامعها يعظ الناس وبنى له في زاوية المسجد عريشا كان يقف ~~فيه، وكان إذا أتاه أحد من أهل الدنيا أعرض عنه ولم يلتفت إليه يظهر حقارة ~~الدنيا وأهلها، وإذا وفد إليه أحد من الفقراء أقبل عليه وبشر به وأشكل حاله ~~على أمراء صنعاء، وكان الباشا حسن والأمير سنان من أدهى الخلق وأخفاهم ~~مكيدة، فلم يزالا يختبران أحواله ويبذلان له الأموال وهولا يقبلها إلى أن ms2048 ~~طلبه الباشا حسن الوصول إلى حضرته يسمع وعظه ويستفيد من علومه، وقد كان وقع ~~في نفس الباشا حسن أن الرجل طالب دنيا متوصل بما يظهر من النسك إلى الرئاسة ~~فلما وصل إليه أول مرة عظمه ورفعه فوق ما يستحق، وأتحفه بما يتحف به أهل ~~العبادة من مثل سجاد ولبد ومسبحة ونحو ذلك ولم يعطه شيئا من الدراهم ليريه ~~أنه قد عرف تقززه عنها وقرب له من الأطعمة اللذيذة التي لا يفلح من أكلها ~~ولما عاد من لديه لم يزل يتحفه بالطاف تناسب حاله ويأخذ حبها وشهوتها بشغاف ~~قلبه، ثم استدعاه مرة أخرى وأتحفه بأحسن ما أتحفه به المرة الأولى وبسط معه ~~القول الآنس به والسرور بوصوله ولم يزل ذلك حاله يدخله بحيلة إلى الدنيا ~~ويخرجه بمكره من الدين حتى PageV08P487 عاد من خواصه وأكابر دولته، وارتقا به الحال إلى أن جعل أميرا من أمرائهم ~~وكان عاقبة أمره إلى النار فإنهم قتلوه وهو على غيه فنعوذ بالله من ~~الخذلان. # ولما جهزه الباشا حسن أعني الواعظ في عسكر كثير خيل ورجال وجهز معه ما ~~يحتاجون إليه من خيام وغيرها وقد أزاح بالعطاء واستقروا بأسناف فحطوا قريبا ~~منه، وكان عظم أمر الواعظ في صدور الناس وتمكنت هيبته بعد أخذه للفقيه يوسف ~~الحماطي ومن معه كما سبق ذكره قصدهم الحاج شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي ~~فيمن تبعه من قبائل خولان وغيرهم فأحربهم في محطتهم بالليل، ولما كان آخر ~~الليل لعله صبح ثامن وعشرين من شهر شوال من السنة المذكورة أراد الحاج شمس ~~الدين ومن معه الانصراف إلى جهة يحصل له ولمن معه فيها قوت لأنهم لم يكن ~~معهم أزواد ولا يجدون ما ينقلونه معهم إذا قصدوا جهة وإنما كانوا يفدون إلى ~~القرى فيستضيفونهم، وكان الأتراك قد اشتد عليهم الرعب وأيقنوا أنهم إن بقوا ~~هناك بالهلاك لبعد صنعاء منهم ولإجلاب القبائل عليهم ولما أراد الله سبحانه ~~من هلاكهم فعزموا على العود إلى صنعاء أو إلى موضع يتحيزون فيه فلما شرعوا ~~في قلع خيامهم وشد الأول ms2049 منهم شعر بذلك الحاج شمس الدين وأصحابه فانثنوا عن ~~عزمهم الأول وصاح الصائح أن الأتراك قد شدوا وهربوا وارتفعت الأصوات بذلك ~~وحمل عليهم الناس من كل مكان، فاضطربوا ساعة،ثم انقضوا يوم كل منهم ناحية ~~فأخذتهم السيوف من كل مكان، فقتل منهم الجم الغفير، وانتهبت أموالهم من خيل ~~وجمال وبغال وسلاح وغير ذلك، وكانت جمالهم ثلاثمائة، والحمير سبعمائة، ~~والخيل مائة وخمسة وأربعين وبغلا فغنمت كلها ما عدا الخيل ففرت برؤوسها من ~~غير ركاب فوقها وعقر بعضها ونجي الواعظ برأس طمرة ولجام وقليل من أهل ~~الخيل، وقريت نفوس القبائل واستجاب لأصحاب الإمام من كان بقي متعززا والحمد ~~لله رب العالمين. PageV08P488 # وفي أثناء هذه المدة لم تزل الحرب قائمة بين السيد القمقام والأسد الضرغام ~~عم الإمام عامر بن علي -رحمه الله تعالى وأعاد من بركاته- وبين ابن شمس ~~الدين والدائرة على ابن شمس الدين في جميعها، وبعد وقعة أسناف عظمت الفتنة ~~في بلاد صنعاء، وتزلزلت بمن فيها وقصدها ما حولها من القبائل حتى كانوا ~~يرمون إلى القصر من ناحية جبل نقم وخاف من فيها أن يوخذ قسرا فكاتب الوزير- ~~أعني الباشا حسن- الأمير سنان وهو يومئذ بنغاش أن يدخل إلى صنعاء بمن معه ~~ويجعل همته في إصلاح اليمن الأسفل والطريق إلى صنعاء ويترك ما وراء ذلك ~~فامتنع من الدخول فلم يعذر فلم يجد بدا من دخوله صنعاء فنهض من نغاش في ~~صورة المنهزم وواجه أهل البون ومن كان قد استولى عليه الأتراك إلى الإمام ~~-عليه السلام- وهرب كثير من عسكر الأتراك إلى الإمام خصوصا عسكر الأمير عبد ~~الرحيم بن عبد الرحمن فإن أكثرهم هربوا إلى الإمام -عليه السلام- لأن حللهم ~~كان أكثرها بحصون (حجة) واتصل أصحاب الإمام -عليه السلام- ب(ثلا) ونواحيه، ~~ووقع الحرب بينهم وبين آل شمس الدين وضايقوه وغزوا إلى (شبام)، وهرب أهل ~~(شبام)، ودخل أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى (الأهجر) وأطراف ضلع (كوكبان) ~~وحاصروا حصن (الطويلة)، واجتمع في (ثلا) خلق كثير من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام-، وكان القائم بكثير مما يحتاج إليه العساكر الذين ب(ثلا) السيد ~~الفاضل العلامة ms2050 شمس الدين بن أحمد بن محمد بن علي المحرابي الهادوي-رحمه ~~الله تعالى وأعاد من بركاته- وهو يومئذ مستقر بمسور وإليه أمر بلاد مسور ~~كما ذكرناه من قبل. # وصول ابن المعافى إلى الإمام - عليه السلام - وتسليم حصنه قرن الناعي ~~بالسودة PageV08P489 وفيما بين شهر ذي القعدة وشهر محرم من سنة سبع وألف وقع الخوض في تسليم ~~(قرن الناعي) وخروج الفقيه الأمير عبد الله بن يحيى بن المعافى منه إلى يد ~~الإمام -عليه السلام- لأن أحوال من فيه كانت قد بلغت النهاية في الركة ~~والضعف، وقل ما يحتاجون إليه وضويقوا مضايقة شديدة حتى مرض أكثرهم من الكرب ~~ومات أكثر الرهائن والمحابيس فيه من الجوع مع ما عرض لهم من الآلام. # وكان رأي الإمام-عليه السلام- عدم الصلح الذي تقرر وتم من بقا ابن ~~المعافى في حصنه وبقا ما تحت يده من بيوت الأموال وذلك لأن الإمام -عليه ~~السلام- قد كان بلغه أحوالهم فكان يحب أن لا يبقي لهم فيه يدفاحتالوا بأن ~~أظهروا على يد من كان له ميل إليهم أن الرهائن إن لم يقع الصلح يموتون من ~~الجوع، وأظهروا أن الرهائن حينئذ أحياء وهم قد مات أكثرهم ولكن أخفوا موتهم ~~ليتوصلوا به إلى هذه الحيلة فألح أهل الرهائن والمحابيس على الإمام -عليه ~~السلام- في تمام الصلح والقبول من ابن المعافى لرعاية الرهائن والمحابيس ~~وذلك لأن هذه الرهائن كان أكثرهم من الأهنوم وعذر وغيرهم ممن كان قد والى ~~الإمام -عليه السلام- فرفقوا قلب الإمام -عليه السلام- رجاء أن يخلصوا حتى ~~أسعدهم أيده الله إلى ذلك، وتم الصلح على أن يبقي ابن المعافى في الحصن ~~ويعاهد الولاة للإمام -عليه السلام- ويخرج من كان فيه من عسكر الأتراك ~~وأصحاب ابن شمس الدين ويبلغوا مأمنهم وتم ذلك، وسار ولد الإمام السيد ~~الأجل، عز الآل، مفخر أهل الكمال محمد أمير بن المؤمنين -عليه السلام- ~~لتزليج المذكورين إلى مأمنهم فزلجوا، وكان ابن المعافى قد أرسل إلى الإمام ~~-عليه السلام- قبل خروجه من حصنه ابن بنته محمد بن الإمام الحسن، وابنه ~~إبراهيم بن عبد الله، وابن أخيه عبد الرحيم بن أحمد، ms2051 وابن أخيه يحيى بن ~~محمد، وكان وصولهم إلى حبور وتلقوا الكرامة والسلامة وعادوا إلى السودة، ثم ~~كان وصول ولد الإمام المؤيد بالله محمد بن الإمام القاسم PageV08P490 -عليه السلام- السودة فواجه إليه ابن المعافى، ثم رفق من كان بالحصن ~~وسايرهم إلى أسفل نقيل الحمودي بجبال عيال يزيد وأطراف البون وبات ~~بالمضلعة، ثم تقدم إلى مدع، ثم رجع إلى عند ولد الإمام -عليه السلام- ووصل ~~ابن المعافى إلى الإمام -عليه السلام- إلى حبور وآنسه الإمام -عليه السلام- ~~وعظمه وطيب نفسه لأنه رآه كالخائف فأزال-حفظه الله تعالى- ذلك عنه بمكارم ~~أخلاقه [بياض في المخطوطة ص 260]ولما كثر كلام الناس من جهة ابن المعافى ~~هذا أو أنه إنما دخل في الطاعة قهرا، أو أنه لا يؤمن غوائله ونكايته ~~للإسلام لكونه عدوا مباطنا لم يعلم منه إخلاص لتوبه أنشأ بعضهم في الإمام ~~-عليه السلام- قصيدة بليغة مطلعها: # على رغم أهل البغي أيدك الله # وأولاك رب الناس من أمر دينه # بك انتعش الله الهبا فتبلجت # محا بك آثار الضلال لذا ترى # نضاك إله العرش سيفا عليهم ... والبسك الفضل الذي أنت مولاه # وحسب امرء ما كان مولاه أولاه # مصابيحه وازداد حسنا محياه # ذوي الجهل في ظلما جهلهم تاهوا # فأنت الصقيل العضب والضارب الله # ومنها: # عليك أمير المؤمنين بكل ذي # فشرد بهم من خلفهم وأذقهم # بصفح أمور المؤمنين عن الأذى ... عناد غداه الجهل والظلم رباه # نكالا وكل وال ما قد تولاه # ولا ترضى منهم غير ما الله يرضاه # ومنها: # فليس كموت النار في الزند مؤمنا ... مضرتها والنار والحقد أشباه # ومنها: # وأما الذي أبدى العداوة جاهدا ... مجاهرة فهو الذي ضل مسعاه # ومنها: # فلا تخشه فالله قد كف حسده # بلى إن من قد تاب لله مخلصا # فذاك جدير أن يشاء ويذكر ... وأورده بير الهلاك وأقماه # وكفر بالآتي الذي كان أمضاه # وما أطيب الذكر الجميل وأحلاه # ومنها: # وهاك أمير المؤمنين نصيحة # وإني في هذا كمهد إداوة # ودم وابق واسلم وانصر الحق وأخذل # ... وإن كنت لم ادر الصواب ولا ماهو # إلى البحر كي تزداد للجد أمواه # الضلال مزاحا ms2052 عنك ما كنت تخشاه PageV08P491 ولما رجع الأمير سنان إلى صنعاء خرج إلى بلاد (سنحان) إلى موضع يسمى ~~القبتين بعد أن كان قد نزل اليمن الأسفل، وحط فيه وأخربه الحاج شمس الدين ~~أحمد بن عواض الأسدي ومن أجابه وأنزلوا به ضررا عظيما ولم يقع على طائل من ~~حطاطه هناك، وكان السيد الهمام سيف الإسلام عامر بن علي-رحمه الله- وقد ~~ضايق بن شمس الدين مضايقة عظيمة وأفنى كثيرا من عساكره قتلا وأسرا وأشرف ~~أمر أهل حصن (الطويلة) المحصورين من أصحاب ابن شمس الدين علىالانهيار فراسل ~~ابن شمس الدين الأمير سنان وعرفه أن افتراقهم لا يجدي نفعا، وأنهم إذا ~~اجتمعوا حصل لهم أثر، وأن أصحاب الإمام وأقواهم شوكة السيد عامر-رحمه الله- ~~ولأنه إذا اجتمعوا عليه ووالوا الحروب عليه رجوا أن يحصل لهم غرضهم وأرسل ~~بذلك بعض الفقهاء الذين كانوا يختصون به ممن يدعي الكمال فحرض الأمير سنان ~~على ذلك وعرف أن موضع النفع في الاجتماع. # اجتماع الأتراك وأعوانهم على السيد عامر -رحمه الله تعالى- # فانتقل الأمير سنان بجميع عساكره وحشد من أمكنه من جميع البلاد التي بقيت ~~تحت يد الأتراك من اليمن وهمدان وغيرهم فوصل إلى بريكة الخلب في ضلع ~~(كوكبان) في أول شهر صفر من سنة سبع وألف ومعه الأمير عبد الرحيم بن عبد ~~الرحمن بن مطهر، والأمير عبد الله بن مطهر، والأمير يحيى الداعي، والأمير ~~علي الدفاق التركي، وقيل أن الأمير علي الدفاق كان في (حفاش) وإنما طلع جبل ~~تيس بعد ذلك، والأمير شمر بن علي التركي، والأمير علي بن مطهر بن الشويع، ~~وجمع الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين عساكره ومن أمكنه من أقاربه وأهل ~~(كوكبان) واجتمعوا كلهم في بريكة الخلب فالرجل شيء كثير والخيل نحو ~~ثلاثمائة فارس والله أعلم. PageV08P492 # وأخبرني الثقة عمن أخبره ممن حضر ذلك الجمع أن الأمير سنان جمع الأمراء ~~والرؤساء جميعا في ذلك وتكلم بكلام معهم مضمونه أن هذا الداعي عدو لكل واحد ~~منا لا يترك لأحد منا باقية، والرأي أنا نجتمع كلنا على هذا الرجل-يعني ~~السيد عامر- لأنه ms2053 أعظم أصحابه نكاية لنا، ولو يحصل لنا قصد الداعي نفسه ~~لكان هو الأولى والأنفع لنا، ولكنه غير ممكن لنا لشدة حذره والآن لا بد لنا ~~من عهود نؤكدها بيننا أنا يد واحدة على هذا المقصد ويكون أمرنا إلى واحد ~~منا وهو الأمير أحمد بن محمد صاحب (كوكبان) لأنه صاحب البلاد التي فيها ~~السيد عامر فامتنع صاحب (كوكبان) أن يكون الأمر بيده وأجمع كل الأمراء أن ~~يكون تدبير الحرب إلى الأمير سنان فحلف كل واحد منهم له أنه سامع مطيع ~~ممتثلا لأمره كائنا ما كان. PageV08P493 # فقال: الرأي أن جميع الخيل مع الأمير عبد الله بن مطهر، والأمير يحيى ~~الداعي في عسكر كثير يبقون عند بكر في الضلع مركزا خشية من أن يقطعهم السيد ~~عامر -رحمه الله- في مقفوز الحصان، وأن الأمير علي بن شمس الدين بن الإمام ~~شرف الدين يبقي في موضع يسمى حجر الزكاتين في عسكر معه من أهل (كوكبان) ~~خشية أن يقطعهم من في (ثلا) من أصحاب الإمام -عليه السلام-، ثم قصد الأمير ~~سنان ومن بقي معه من الأتراك وأهل (كوكبان) من في (الطويلة) من أصحاب ~~الإمام فأحربهم أصحاب الإمام يوما كاملا، وقتل من الفريقين كثير، ثم كثر ~~الأتراك ففضوا ما قدامهم فدخلوا المدينة وكان في موضع يسمى القرانيع بالقرب ~~من مدينة (الطويلة) رتبة من أصحاب الإمام، وفي موضع يسمى القاهرة رتبة ~~أيضا، وكانت طريق الأتراك إلى (الطويلة) بالقرب من القاهرة فلم يقدر أهل ~~القاهرة على دفعهم مع كون الأتراك لم يتعرضوا لحربهم بل جعلوا أكبرهم من ~~كان في المدينة من أصحاب الإمام -عليه السلام- ولما دخل الأتراك المدينة ~~انحاز أهل القرانيع وانحصروا في موضعهم ولم يقدر أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- على استخلاصهم حتى خرجوا إلى أيدي الأتراك برافقة وأمان وهم نحو ~~ثمانية وعشرين رجلا فسلموا لم يقتل منهم إلى السيد محمد الصادق من بني سخلة ~~أصابه حجر المدفع قبل خروجه، واستقر الأتراك في المدينة واشتد عليهم الحرب ~~وضاق الأمر، وثبت السيد عامر -رحمه الله- ثباتا يضرب به المثل، ويعجز عنه ~~شجعان الدهر، ms2054 وكادت الطرق والمواد تنقطع عن الأتراك، ونزل أهل القاهرة يوما ~~فنهبوا طعاما وبارودا ورصاصا كان أهل (كوكبان) قد أرسلوا به إلى محطة ~~الأتراك في (الطويلة)، وكادت أمور الأتراك تبطل وتنهار لأنهم كانوا ~~كالمحصورين، وكانوا يقصدون السيد عامر وأصحابه فما يرجعون إلا بالخسران ~~والذلة والنقصان، وكان أهل مدينة (الطويلة) قد هربوا عنها، وأهل حصن ~~(الطويلة) قد تضعفت أحوالهم، وركت من طول الحصار فلا PageV08P494 يقدرون أن يقوموا ببعض مؤن جند الأتراك، فبقي الأمر كذلك نحو تسعة أيام، ثم ~~وقع خدع من بعض أهل ( الحيمة) الذين مع السيد عامر مثل الشيخ محمد البقيقي ~~في نحو ثمانمائة من أهل الحيمة وعزموا بلادهم والحرب قائمة فوهن لذلك أمر ~~السيد عامر-رحمه الله تعالى- وانكسر من بقي معه من مقفوز الحصان في بعض ~~الحروب، وكان السيد عامر-رحمه الله تعالى- في ذلك اليوم الذي وقع فيه الحرب ~~والهزيمة في (سافوف) وهو بالقرب من مقفوز الحصان، وكان له هناك بيت يقف فيه ~~وسرية فاستشهد من أصحاب الإمام -عليه السلام- نحو أربعة وعشرين رجلا، وتأخر ~~السيد عامر-رحمه الله- ومن معه إلى جبل أهنم بقي فيه نحو ثلاثة أيام، وأحس ~~بركة أهل تلك البلاد وضعفهم فتأخر إلى بلاد لاعة، ثم وصل إلى عند ابن شمس ~~الدين أحمد بن محمد بن علي المحرابي إلى بلاد (مسور) ثم وصل إلى الإمام ~~-عليه السلام- كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # فتح صحن مدع # كان فتح حصن مدع في خلال الحروب التي كانت في جبل تيس بين السيد عامر- ~~رحمه الله تعالى- والأتراك وذلك أن السيد الأفضل العلامة مفخر الآل شرف ~~الدين الحسن بن شرف الدين، والسيد الأعلم الأكمل شمس الدين أحمد بن محمد بن ~~علي المحرابي-رحمه الله تعالى- التقوا إلى نواحي مدع فيمن معهما من القبائل ~~والعسكر، ثم أحربوا أهل (مدع) ليلة واحدة ودخلوا من الغد وقت شروق الشمس ~~قهرا فقتلت جميع من فيه من الولاة وغيرهم، وأنتهب جميع ما فيه من أثاث ~~وسلاح وغير ذلك إلا البارود والرصاص فإنه بقي فيه. PageV08P495 # روي أنه لم يسلم من أهل الحصن غير واحد اختفى ms2055 بين النساء، واستشهد من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- في هذه الوقعة نحو اثني عشر رجلا، وكانت هذه الوقعة ~~من أعظم الوقائع شبيهة بوقعة حصن (ثلا) لأن حصن (مدع) هذا من أحصن الحصون ~~وأمنعها، وكان فيه رتبة قوية من الأتراك وهمدان فيسر الله سبحانه فتحه ~~بسرعة ما كان ذلك إلا بتأييد الله سبحانه للإمام-عليه السلام- وأصحابه، ثم ~~بعد فتح مدع رجع السيد شرف الدين الحسن بن شرف الدين أيده الله تعالى إلى ~~(ثلا) وتقدم السيد شمس الدين أحمد بن محمد المحرابي إلى (حضور) لغرض دعا ~~إلى ذلك، ثم رجع إلى (مدع). # وقعة اللظية # كانت هذه الوقعة ثاني مقدم السيد شمس الدين أحمد بن محمد المحرابي إلى ~~(حضور)، وذلك أن السيد المجاهد حسين بن علي سخلة-رحمه الله تعالى- كان قد ~~أرسله السيد عامر-رحمه الله- إلى بيت منعين في عسكر كثيرة فقصده ابن شمس ~~الدين ووقع الحرب بينهما في طلع بكر فأغار إلى السيد حسين سخلة عسكر من ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- الذي في (حضور) فوصلوا إلى موضع يسمى (اللظية)، ~~والتفت ابن شمس الدين بعسكره إليهم فأحربهم وترك أهل بيت منعين فانهزموا ~~وقطعتهم الخيل فاستشهد جماعة[بياض في المخطوطة ص 263]، ثم رجع السيد أحمد ~~بن محمد المحرابي فحط في قرية مدع بقي فيها مدة. # فتح حصن عفار PageV08P496 كان فتح حصن (عفار) من الآيات العظام وذلك أن ولاة أهل حصن (عفار) لما ~~بلغهم قضية حصن(ثلا) وحصن مدع وأخذهما على الصفة التي قد عرفت ضاقت أحوالهم ~~واشتد خوفهم من حي السيد العلامة الفاضل الحسن بن شرف الدين فراسلوا إلى ~~الإمام -عليه السلام- وهو ب(حبور) فأرسل إليهم القاضي سعد الدين، ثم انضم ~~إليه السيد المقام شرف الدين صاحب وكبة، وكان خبيرا بالحصن، والفقيه جمال ~~الدين محمد بن إبراهيم الجملولي فطافوا الحصن وعرفوا ما فيه من البارود ~~والرصاص والغزل والحب حمله، وتواعدوا إلى يوم سابع عشر في ذلك الشهر حتى ~~يخرج من (قرن الناعي)، ثم يعود القاضي وأصحابه لرفاقتهم فاستعجلوا للخروج ~~قبل مضي الوقت فحصل معهم بعض تعكيس وجاءت طريقهم السودة، وكان لهم آغه ms2056 يسمى ~~نبيه، والشيخ داود الهمداني، ومن النقباء النقيب صلاح ..... من السيد الحسن ~~أكثر من الإمام فإنا نقطع أنه إذا وصل المدرج المسمى المطبق قبلي (شبعان) ~~تيقنا أخذه لنا، وبالغ في أخذ الأمان من السيد فسبحان من ألقى الرعب في ~~قلوبهم وكل ذلك ببركة الإمام -عليه السلام-، وفضل السيد الحسن بن شرف ~~الدين-رحمه الله- فسلموه طوعا إلى الإمام -عليه السلام- وسار من كان فيه من ~~الولاة وهم من همدان وغيرهم إلى مأمنهم برفاقة وأمان، ووقع سبب ذلك فتنة ~~وحرب بين بني موهب وأهل قيدان وذلك أن أهل (عفار) لما خاطبوا في خروجهم ~~شرحوا أن يخرج منهم جماعة يدخلون إليهم من اللحم من سوق صبرة والقشمي ~~والسمن وقر أربع بهائم فسوعدوا إلى ذلك وخرج منهم أربعة رجال إلى عند بني ~~شاور وهم محاصرون للحصن وسار منهم من بني شاور اثنان عشر رجلا لرفقتهم إلى ~~سوق صبرة حتى يقضوا غرضهم ويرجعوا إلى حصن (عفار)، ولم يسر معهم من بني ~~موهب أحد ولا شعروا في أول الأمر فلما وصلوا إلى قرب صبرة التقاهم زهاء ~~خمسين رجلا من بني موهب ومنعوهم من دخول السوق، وأخذ ما طلبوا ثم وثبوا ~~عليهم فنهبوا بعضهم وجرى بينهم وبني الجماعة PageV08P497 الذين سايروهم من بني شاور مخاصمة أدت إلى جراحات بينهم فوقع الصريخ في بني ~~شاور فغاروا من المراتب التي حوالي حصن (عفار) ومن غيرها، وغار أيضا بنوا ~~موهب والتقوا للقتال، فوقع القتال بينهم، وتركوا حصن (عفار) خاليا من ~~الحطاط عليه وسكن أهل (عفار) موضعهم لم يتحركوا لمضرة أحد لما كان ذلك ~~القتال بسبب الرفاقة لأصحابهم، ولما كانوا قد أزمعوا عليه من تسليم الحصن ~~لما امتلأت قلوبهم من الرعب فقتل من بني موهب ثمانية رجال، ومن بني شاور ~~اثنان، ثم توسط بينهم بعض خدمهم فطرح نفسه بين الصفين حتى اصطلحوا، ثم ~~خاطبوا أهل (عفار) بالتسليم فأجابوا إلى ذلك وخرجوا الجميع سلاحهم وأثاثهم ~~وما قدروا على حمله مما فيه، وكان الإمام -عليه السلام- شرط لهم ذلك ووصل ~~من عند الإمام -عليه السلام- جماعة سايروهم على ms2057 طريق (قطابة) و(السودة) حتى ~~بلغوا مأمنهم، وكان في حصن (عفار) من البارود والرصاص والغزل وغير ذلك من ~~سائر الشحنة التي يحتاج إليها الحصون شيء كثير. # قضية السيد عبد الله بن علي المؤيدي الملقب (أبو علامة) وولده وأسر السيد ~~الجليل النبيل العلامة عز الدين محمد بن صلاح القطابري PageV08P498 وكان ما بين صلح ابن المعافى وتأخر السيد عامر -رحمه الله- من جبل تيس قد ~~وقع بين أصحاب الإمام -عليه السلام- الذي في جهات (صعدة) منازعة أدت إلى ~~مقاطعة، وانتهت إلى الحرب والمقارعة، وذلك بين السيد الفاضل محمد بن صلاح ~~القطابري اليحيوي، والسيد محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين المؤيدي، وكان ~~السيد محمد بن صلاح واليا لجبل(رازح) قصده السيد محمد بن عبد الله إلى هناك ~~في شهر شوال سنة سبع وألف سنة، فوقع بينهم حرب أدى إلى تفرق أصحاب السيد ~~محمد بن صلاح عنه، ثم إلى أسره فأسروه وكلا الفريقين معتزون في الظاهر إلى ~~الإمام-عليه السلام-، والسبب الظاهر في ذلك هو أن الإمام -عليه السلام- لما ~~قرر ولاته في تلك الجهة أمرهم أن يسوقوا ما كان يحتاجه أهل المراتب الذي ~~بالقرب من (صعدة)، فوقع الإختلاف بين أهل المراتب والولاة، وكان السيد محمد ~~بن عبد الله من أهل المراتب، فطلب من السيد محمد بن صلاح أشياء تعذرت منه، ~~وكانت بينهم أحقاد قديمة افتضتها القرابة والمناظرة في المراتب فغنم السيد ~~محمد بن عبد الله الفرصة، وكان مجابا وله دهاء وملابسة للسياسة، فالتقوا ~~للحرب في سوق الربوع وكان ما ذكرناه من أسر السيد محمد بن صلاح وتفرق ~~أصحابه، وعاد السيد محمد بن عبد الله إلى بلاد (حيدان) بعد أن استولى على ~~جبل رازح عازما على اجلاء أصحاب الإمام-عليه السلام- من تلك الجهة وهو في ~~تلك الحال يظهر موالاة الإمام -عليه السلام- ويعتذر إلا من لامه في فعل بأن ~~هؤلاء ما كفوني ومن تحت يدي من العسكر بما أحتاج إليه، وقد كان الإمام ~~-عليه السلام- لما بلغه ما بينهم من الشجار أرسل إليهم السيد الأكمل ضياء ~~الدين شمس الدين بن الحسن ms2058 بن جحاف، والفقيه الأفضل العارف جمال الدين علي ~~بن محمد الحملولي فيصلحا بين من هناك وسدا ذلك الخلل، فلم ينتظم لهما ما ~~أرادا وبقيا هناك مدة والأمر لا يزداد إلا شدة حتى آل الأمر إلى الحرب، ~~ولما عاد السيد محمد بن عبد الله، PageV08P499 وكان هو القاصد لهم وذلك في مواضع قريبا من تول قرية السوق ب(حيدان)، وقد ~~كان استمال الناس بدهائه بأشياء منها: # إظهار موالاته للإمام-عليه السلام-. # ومنها: ضبطه للأمور ومصانعته للسادة والرؤساء واعتقاد الناس فيه أنه أصلح ~~للولاية. # وكتب الإمام -عليه السلام- رسالة إلى الناس عامة يعرفهم بما كان من السيد ~~عبد الله وشكوا إليهم سوء فعله وهي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ~~وسلام على عباده الذين اصطفى، كتابنا هذا إلى من بلغته دعوتنا، واتصلت به ~~أخبار سيرتنا، من أهل العلم، والورع، والطالبين للحق الذي يجب أن يتبع، ~~والمائلين عن زخارف أهل البدع، أما بعد: # فالسلام عليكم وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، وتعرفون أن حب ~~الدنيا من الكبائر قال سبحانه{من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم ~~أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ~~وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون}[هود:15،16]. PageV08P500 # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((حب الدنيا رأس كل خطية)) وقد عرفنا ذلك ~~وعقلناه عن الله سبحانه، وآمنا به فلم نقم بحمد لله محبة للدنيا، وإنما ~~قمنا لله غاضبين ولأعدائه محاربين، فلما علم منا ما علمه فتح لنا فتحا ~~مبينا، ونصرنا على أعدائه نصرا عزيزا، فلما أخذنا من عدو الله وعدوا ~~المسلمين بالخنق أعمل السيد عبد الله بن علي وولده الحيلة في التوصل إلى ~~الدنيا وحطامها، وكتب إلينا كتابا يبذل فيه معاونتنا على الظالمين قال في ~~كتاب كتبه إلينا بخط يده ما لفظه: وقد اتصل بمسامعنا ما صرتم بصدده من ~~الإتصار بجهاد أعداء الله الفجار، وما ذاقوا من النكال والوبال في تلكم ~~الأقطار، ومن الله ولله الحمد على الفضلاء الأخيار، من عز الدين وعلو ~~مناره، ms2059 وافتتاح المعاقل التي كانت في حوزة الترك، وظهور الحق وانتشاره، وما ~~توحيتم من الهمة العلية، والنهضة المباركة الزكية، التي شفت الصدور، وقصمت ~~من أعداء الله الظهور، ثم ساق كلاما تركته خشية التطويل إلى أن دعا لنا ~~بدعاء وقال فيه: ويجعلنا وإياكم من المتعاونين على البر والتقوى في كل وقت ~~وأوان، انتهى، فلما طمعنا في معاونته وأذنا له في التناول من الجهات ما ~~يستعين به على جهاد الظالمين، وثب عليها كما يثب الهر على الرية، وجنح إلى ~~الظالمين حتى قال في بعض مكاتباته يمدح الأتراك: إن الله أشاد بهم منار ~~الدين، وأنهم أحيوا سنة سيد المرسلين، وأنتم أيها الناس بحالهم غير جاهلين، ~~ليس همهم إلا سفك الدماء، وشرب الخمور، ونكح الذكور، وتهييج الشرور، هذا ~~وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-كرم الله وجه في الحنة-: ((ما اختلفت ~~دعوتان في الإسلام إلا وكانت إحداهما ضلالة)) أو كما قال، وأقول إني على ~~بصيرة من ربي ما لبست على نفيس ولا لبس علي من المحبة للدنيا الذي بأبن ~~أعداء الله منذ عرف عقله إلى أن قام غاضبا لله تعالى عملا بقوله تعالى{ولا ~~تركنوا إلى الذين ظلموا PageV09P001 فتمسكم النار}[هود:113]. # أم الذي وازر أحمد بن الحسين بن عز الدين الذي لم يوجب الله إلا مناوأته ~~ومعاداته، ثم عاد الإمام الحق الولي الحسن بن علي فقام وجد مع أحمد بن ~~الحسين المذكور محاربا للإمام -عليه السلام-، وأفتى بقتل الأخيار من آل ~~الرسول-صلى الله عليه وآله وسلم- كالسيد علي بن عبد الله القاسمي الشهيد- ~~رحمه الله- فهو لأجل ذلك يحث قوله تعالى: {المنافقون والمنافقات بعضهم من ~~بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف...الآية}[التوبة:67]. # وقد قال-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا يحل دم امرء مسلم إلا في ثلاث: ~~كفر بعد إسلام، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير حق)). PageV09P002 # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة)) ~~الخبر، ثم الجأه الأمر إلى أن وقف بين يدي الإمام الحسن بن علي-عليه ~~السلام- حتى استكمل رفده من الإمام -عليه السلام- مال إلى ms2060 أشباهه من ~~الظالمين فوازر لطف الله بن المطهر فلما خاف على نفسه من الأتراك فر هاربا ~~إلى (بيشة)، فلما من الله بقيامنا الميمون تشدد بنا وتوصل بما منح الله به ~~علينا إلى الأمان والاطمئنان من الظالمين، فقدم أولاده رهائن إلى أيدي ~~الظالمين، وسكن بعد ذلك وقعد وصار يفري أعراضنا بالشتم والسب، ويمدح ~~الظالمين بغيا علينا جزاء لما فعلناه إليه من المعروف ونسي ما صدر إليه منا ~~من الجبا من غير ما ناله من البلاد فاتقوا الله عباد الله وانظروا بعين ~~البصيرة من العامل بقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين ~~كله لله}[البقرة:193] أم نابذهم أم ركن إليهم فإن اعتل بتقدم دعوته فإنها ~~لم تصح عند أهل الورع والدين، والعلماء الراشدين، لما ذكرناه أولا من ركونه ~~إلى الظالمين، وبغيه على أمير المؤمنين الولي الحسن بن علي إذ صار لذلك ~~ظالما والله يقول لخليله إبراهيم -عليه السلام-{إني جاعلك للناس إماما قال ~~ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}[2البقرة:124] فسأل الإمامة لذريته ~~فلم يجعلها سبحانه لأحد من الظالمين وأيضا أنه لم يجبه برولا فاجر فيما ~~نعرفه، حتى من الله سبحانه بقيامنا وليس يمنع قيام الصالح للإمامة من أهل ~~البيت-عليهم السلام- من تقدم دعوته إلا دعوة إمام حق مجاب كما ذكره أئمتنا- ~~عليهم السلام- في كتبهم، ويكفيهم قول المهدي لدين الله أحمد بن يحيى -عليه ~~السلام- لم يتقدمه مجاب، وأيضا قال الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين في ~~(الأحكام) ما لفظه: بعد الاحتجاج على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~والحسن والحسين-عليهم السلام- ومن كان بصفتهما PageV09P003 من ذريتهما وتعداد بعض من دعاء بعدهما في صفة الإمام من ذريتهما الذي تجب ~~طاعته ولا يجوز مخالفته قوله: فكان ورعا، نقيا، صدوقا، تقيا، وفي أمر الله ~~سبحانه جاهدا، وفي حطام الدنيا زاهدا، وكان فهما لما يحتاج إليه، عالما ~~بتفسير ما يرد عليه، شجاعا، كميا، بذولا، سخيا، رؤفا بالرعية، رحيما ~~متعطفا، متثبتا، حليما، مواسيا لهم بنفسه مشركا لهم في أمره غير مستأثر ~~عليهم ولا حاكم بغير حكم الله فيهم، قائما ms2061 شاهرا لسيفه، داعيا إلى ربه ~~رافعا لرايته، مجتهدا في دعوته، مفرقا للدعاة في البلاد، غير مقصر في تأليف ~~العباد، مخيفا للظالمين، مؤمنا للمؤمنين، لا يأمن الفاسقين ولا يأمنونه، بل ~~يطلبهم ويطلبونه، قد باينهم وباينوه، وناصبهم وناصبوه، فهم له خائفون، وعلى ~~إهلاكه جاهدون، ببغيهم الغوائل، وندعوهم إلى جهادهم القبائل، متشردا عنهم ~~خائفا منهم، لا يردعه عن أمر الله تعالى ولا تهوله الأخواف ولا تمنعه عن ~~الاجتهاد عليهم كثرة الأرجاف، شمريمشمر، مجتهد غير مقصر، فمن كان كذلك من ~~ذرية السبطين، الحسن والحسين، فهو الإمام المفترضة طاعته، الواجبة على ~~الأمة نصرته، إلى قوله: فأما من عبث بنفسه وتمنا، وأقام في أهله وولده ~~وتلهى، وساير الظالمين وداحاهم، وقضوا حوائجه وقضا حوائجهم، وعاشروه ~~وعاشرهم، وأمنوه وأمنهم، وكفوا عنه وكف عنهم، وغمد سيفه، وطوى رايته، وستر ~~نفسه، وموه على الجهال، وأهل الغفلة من الضلال، وأدى الإمامة وأوهمهم أنه ~~يريد القيام وهو عند الله من القاعدين النيام، ذوي الفترة والوفاء، طلاب ~~الراحة والرخاء، وهو يظهر للرعية ويعرض لهم ويدخل قلوبهم أنه قائم غير ~~قاعد، وأنه مباين للظالمين مجاهد، يوهمهم ذلك ويعرض لهم أنه كذلك، ليجلب من ~~درهم حلبا وخيما دويا ويأكل بذلك من أموالهم حراما دنيا قد لبس عليهم ~~أمورهم بتمويهه عليهم، وقعد لهم بطريق رشدهم يصدهم بتمويهه عن ربهم، ~~ويمنعهم بتلبيسه عليهم من PageV09P004 أدا فرضهم والقيام بما يجب لمخالفتهم فهو دائب في التحيل لأكل أموالهم ما ~~يلبس عليهم من أحوالهم وبتمويهه لجهالهم أنه قائم غير قاعد وأنه آخذ بزمامه ~~ناهض على الظالمين مجاهدا، والله يعلم من سرائره وباطن أمره غير ما يوهم ~~الجاهلين ونكثه بذلك عند الله من الصابرين عن سبيله الذين يبغونها عوجا فهو ~~مهلك نفسه عند ربه بفعله وفعل غيره، يفرق عن الحق والمحقين الأنام، ومجمع ~~بذلك عليه الآثام، وممكن دعوة الظالمين، ومقيم عمد ملك الفاسقين، ويوهن ~~دعوة الحق والمحقين، بما يموه به على الجاهلين للترؤس عليهم، وأكل أوساخ ~~أيديهم، يأكل سحتا تافها حراما، ويجتري العظائم بالصد عن الله اجتراما، ~~يفرق كلمة المؤمنين، ويشتت ms2062 رأي المسلمين، ولا يألوا لحق خبالا، يتأول في ~~ذلك التأويلات، ويتفخم على الله فيها بالفخمات ضميره إذا رجع إلى نفسه ~~وفاتشها في كل فعله وأوقفها على خفي سره مخالف لظاهره وفعاله في باطنه فغير ~~ما يبدي للناس من ظاهره يخادع الله والذين آمنوا وما يخادع إلا نفسه، قال ~~الله سبحانه{يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، ~~في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا}[البقرة:9،10][بياض قدر ربع صفحة في ~~المخطوطة ص 267]فأين من كان كذلك فقط من الإمامة كلا لعمره أنه عنها بعيد ~~مجنب، ومنها غير دان ولا مقرب، وإن لعب بنفسه وخدع من كان من شكله بزخرف ~~قوله وكذبه واجترائه على ربه{ومن يفعل ذلك يلق أثاما، يضاعف له العذاب يوم ~~القيامة ويخلد فيه مهانا}[الفرقان:68،69] فلعمري أن من كان كذلك فقط لبعيد ~~عما يدعي، ويتحلل مما لم يجعله الله له أهلا ولم يشرع له إليه سبيلا، انتهى ~~كلام الهادي -عليه السلام- فانظروا رحمكم الله من العامل بما ذكره الهادي ~~-عليه السلام- في أول كلامه، ومن العامل بما ذكره -عليه السلام- في آخره الذي PageV09P005 لم يزل إماما للظالمين أم الذي رهن أولاده إليهم فإن ادعى أنهم في طاعته ~~ومن أعوانه فما باله رهن أولاده إليهم، وما بالهم يخطبون لسلطانهم ويتركونه ~~إن كابر وجحد لضرورة في ذلك وزعم أنهم له مطيعون، ولأمره منقادون غير عاصين ~~له ولا مخالفين، وأن جميع ما يصدر منهم عن رأيه فلعمري لقد بات لكم فيه ~~سيرة الفراعنة حيث كانوا يمكنون المسلمين على الخوازيق، ويسلخون جلودهم وهم ~~أحياء، وينصفونهم وينوعون عذابهم أنواعا، ويعكفون على اللواط وشرب الخمور ~~ويستحلون ما حرم الله، ثم هو يكذب في قوله حيث يقول أنهم شادوا منار الدين ~~وأحيوا سنة سيد المرسلين وحيث يقول في شعر له: # أحييت من دين أهل الحق ما اندرسا # وقد غرست لأهل البيت إن عقلوا # قد مسها عطش والماء محتبس # تداركوها وفي أوراقها رمق # لكن يكون لكم ضل يضللكم ... وكاد في الأرض أن ينسا ويندرسا # غرائس العز فرد في الذي غرسا # عنها ms2063 فلا قدس الرحمن من حبسا # فلن يعود اخضرار العود إن يبسا # لأن في ظاهريه الروح والنفسا PageV09P006 فإن رجع إلى المعقول، وقال إن ذلك لم يصدر عن رأيه، وأنهم لم يكونوا من ~~أعوانه، فما باله يعتزي إليهم، ثم هو مع ذلك يدعي الإمامة والرئاسة على أهل ~~الحق والزعامة، والله يقول سبحانه{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم ~~النار}[هود:113] {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا}[الأنفال:72] والذي تمسه النار وما للمسلمين من ولايته من شيء عاص ~~لله سبحانه وتعالى، والعاصي لا يصلح أن يكون له على المؤمنين الرئاسة ~~والزعامة لأن المؤمنين أولياء الله، والعاصي عدو الله، فإن كان متجاريا على ~~الله غير مستحل، فهو كافر نعمة الله فاسق، وقد نصت الآية المتقدمة على عدم ~~استحقاقه للإمامة، لأنها لم تصل بين كافر الشرك والجحد، وبين كافر النعمة ~~والإحسان، وأيضا قال تعالى{أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف ~~تحكمون}[القلم:35،36]وإذا لم يكن كالمسلمين فبطريق الأولى أن لا يكون أعلى ~~منهم باستحقاقه الرئاسة والزعامة عليهم، وقال تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن ~~كان فاسقا لا يستوون}[السجدة:18]وإذا كانوا لا يستوون فبطريق الأولى أن لا ~~يكون الفاسقون أعلى من المؤمنين باستحقاق الإمامة عليهم وأيضا لا يخلو إما ~~أن يكون راضيا بما يفعلون أو لا إن كان راضيا فقد شاركهم في دماء المسلمين ~~لأن من رضى بالمعاصي فقد شارك فاعلها فيها بدليل قوله تعالى فيمن عقر ناقة ~~صالح -عليه السلام-{فعقروها فأصبحوا نادمين}[الشعراء:157] وليس العاقر لها ~~إلا واحد، وقوله تعالى لليهود الذين كانوا في زمن محمد-صلى الله عليه وآله ~~وسلم-{فلم تقتلون أنبياء الله}[البقرة:91] وليس القاتل للأنبياء إلا ~~الأولون، فنسب الله القتل إلى الذين رضوا بأفعالهم من الموجود في زمن ~~النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-، وإن PageV09P007 قال أنه غير راض فما باله يدعوا لهم بالنصر، وما بالهم لم يجاهدهم فإن زعم ~~أنه لم يدع لهم بالنصر، فإني انشد الله جميع من عرف ذلك إلا ما شهدوا بما ~~علموا، وإن ادعى أن جهادهم غير واجب عليه، فذلك لا يخلوا إما ms2064 أن يدعي أنهم ~~محقون في جميع أفعالهم فذلك كفر لأن من ادعى أن اللواط حق وأن قتل النفس ~~المحرمة فقد كفر برده كتاب الله سبحانه لأنه ورد بتحريم اللواط وقتل النفس ~~بغير الحق، وظلم المسلمين وإن ادعى أنهم لم يفعلوا ذلك فالناس ينكرون حاله، ~~وكفى له بذلك خزيا، وإن إدعى أنه لم يجد الناصر فما باله فرق كلمة المسلمين ~~الذين اجتمعوا على حربهم ودعوه لقتالهم ومن عليهم أنه لهم من المعينين حتى ~~أخذ قضمة من الدنيا وقر بها إلى من يجب عليه وعلى جميع المسلمين حربهم، فإن ~~قال أن له حق بتقدم دعوته وأنه إنما اعترى إليهم مستجيرا بهم كما استجار ~~المسلمون بالحبشة أيام هاجروا إليهم وإنما استجار بهم لخذلان الناس له. # فالجواب والله الموفق: أنا قد بينا فيما تقدم من كلامنا هذا أن دعوته لم ~~تصح لما صدر منه من مؤازرة الظالمين، ومحاربة أمير المؤمنين، ولعدم إجابة ~~أهل الدين والصدق واليقين لدعوته، وإن سلمنا على التنزل فلا يحل له أن ~~يعتري إليهم وله في الأرض متسع، أليس قد وفد إلينا فأحسنا قراه، وأركبناه ~~من كرام خيلنا، وحبوناه بما استطعنا حتى بدأ بالعداوة، وفرق كلمة المسلمين ~~حسدا لنعمة الله التي أنعم بها علينا، فإن حمله الحسد وصده البغضاء فلا ~~بيان الحجار حيث كان لا يعمد ظالما ولا يفرق كلمة المؤمنين جمع الله شمل ~~المؤمنين على ما يرضيه، وفرق الله شمله وأركسه بعمله، اللهم إنا ندعوك على ~~المبطل منه ومنا فعجل بنقمته وأرح العباد من شره، وانصر الحق وأخذل الباطل ~~بحق محمد وآل محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- ولا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم انتهى. # وقعة المرازم PageV09P008 لما اشتد الأمر والاختلاف وتعذر الائتلاف بين السيد محمد بن عبد الله ~~المذكور وأصحاب الإمام -عليه السلام- السيد فخر الدين عبد الله بن محمد ~~المحرابي في عسكر كثير من الأهنوم وغيرهم إلى جهة (حيدان) وعالجوا في الصلح ~~مرة أخرى فلم يتم لهم ما أرادوا وقصدهم السيد محمد بن عبدان للحرب إلى موضع ~~عند (وسحة) ms2065 يسمى (المرازم) في شهر محرم أول سنة سبع وألف فوقع حرب ضرير ~~ونصر الله أصحاب الإمام -عليه السلام- ومنح من أكتاف البغاة فهزموه هزيمة ~~كبيرة، وقتلوا من أصحابه قتلا ذريعا، ونهبوا خيله وأكثر سلاح أصحابه وتبعوا ~~أثره، فوصل إلى (ساقين) ومعه بقية من عسكره قليلة، وكان فيه والده عبد الله ~~بن علي يومئذ لا يمر به ولا يحلي فحمله وحمل السيد محمد بن صلاح القطابري ~~أسيرا، وكذلك السيد الفاضل، العلامة أحمد بن الحسن المؤيدي، وكان قد اعتقله ~~قبل ذلك لأنه اتهمه بالميل إلى جانب الإمام -عليه السلام-، وولى السيد محمد ~~بن عبدالله منهزما لا يلوي على أحد حتى انتهى إلى (قراض) من بلاد آل أبي ~~الخطاب، ولما انتهى إليه سعى قبائل تلك الجهة إليه في إطلاق السيدين ~~المذكورين فأطلقهما، وتبعه بعض أصحاب الإمام -عليه السلام- حتى انتهوا إلى ~~قهر (يسنم)، ولما آلت حاله إلى ذلك وكان ربما يؤمل أنه قد صفت له جهات ~~(خولان) من أصحاب الإمام -عليه السلام-، واستبد بالأمر فيها، ولما لم يحصل ~~سعيه على طائل كاتب الأتراك الذين ب(صعدة) يومئذ على يد رجل من أشراف ~~(الجوف) يسمى فارع بن حميضة وشرط عليهم ولاية بلاد (خولان) وأن لا يدخل ~~(صعدة)، وأن يكون أميرا من أمرائهم، وشرط لهم أن يرهن أخاه صلاح بن عبد ~~الله منهم وثيقة في إتمام ما شرط لهم، وتم الأمر بينهم على ذلك وعاد إلى ~~(فللة)، ولقى الأتراك عسكرا من (صعدة)، وواجه كثير من أهل البلاد وقصد ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى بلاد (حيدان)، وكانوا قد اجتمعوا هناك فحط ~~في (وشحة)، وقصده أصحاب الإمام -عليه PageV09P009 السلام- إليها في شهر محرم من سنة سبع وألف وحاصروه بها حصارا شديدا مقدار ~~أربعة أيام حتى أشرف على الهلاك فخرج له غارة من (صعدة)، ولما علم بها ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- تأخروا عن (وشحة) واتصلت به تلك الغارة، ولم ~~يقدر أصحاب الإمام -عليه السلام- على حربه وتفرقوا منهم من عاد إلى (اليمن) ~~كالسيد فخر الدين عبد الله بن محمد المحرابي وغيره، ومنهم من انحاز إلى ms2066 بني ~~ذويب، وآل أمر السيد محمد بن عبد الله إلى أن دخل (صعدة) واستبدل الذل ~~بالعز، وإلى وقت رقم هذه السيرة المباركة وهو مع الأتراك في صنعاء له من ~~الرئاسة اسم الإمارة فقط يعض على يديه، وقد كان قبل هذه الأمور من أعيان ~~العترة، وكان قد ضرب بسهم في العلوم وافر، واستضاء في نواحي الكمال ببدر سافر. # ثم لما استولى الإمام على صنعاء في سنة تسع وثلاثين وألف وصل هذا السيد ~~محمد بن عبد الله إلى الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- إلى (أقر) مع من ~~وصل من أهل صنعاء وآل المؤيد، وأظهر التوبة والندم فأجرى له الإمام ولمن ~~يتعلق به ولجميع من كان له جراية من الأشراف آل المطهر وآل المؤيد وغيرهم ~~كفايتهم، ثم حسنة حال السيد محمد بن عبد الله المذكور وأخلص التوبة ~~والإنابة إلى الله سبحانه، وباع جميع أمواله بصنعاء وانتقل بأهله إلى ~~(صعدة) فبقي فيها حتى مات ليلة الجمعة ثامن عشر عرفة الحرام من سنة أربع ~~وأربعين وألف سنة -رحمه الله رحمة الأبرار-. # وأما والده فإن الأتراك قرروه في (يسنم) وتركوا له قريات هناك ينتفع بها ~~لا غير، فلبث فيها إلى سنة ثلاث عشرة بعد الألف، ثم نقله ولده صلاح إلى ~~العشة قريبا من (صعدة) بأولاده لأمور اقتضت ذلك، ولم تطل مدته بها، وكان ~~قبل موته قد أظهر التنحي عن الإمامة والندم عن منازعة الإمام -عليه ~~السلام-، وذلك على يدي القاضي، الفاضل، العلامة، إمام الشيعة في زمانه أحمد ~~بن صلاح الدواري وقبره في (فللة) قريبا من قبر الإمام عز الدين -عليه ~~السلام-. PageV09P010 # وصول الإمام - عليه السلام - إلى السودة # لما بلغ الإمام -عليه السلام- توجه عساكر الأتراك وإجماعهم كافة على ~~السيد عامر -رحمه الله- إلى جبل تيس وهو يومئذ ب(حبور) وابن المعافى عنده ~~رأى-حفظه الله تعالى- أن يتقدم إلى (السودة) ليشدد بذلك أصحابه الذين ~~ب(ثلا) وغيره والذين في جبل تيس ويشغل قلوب الأعداء من ورائهم بتوجيهه ~~-عليه السلام- نحوهم، وليحسن أيضا استخراج ولده عز الإسلام محمد بن أمير ~~المؤمنين، وذلك أنه كان في ms2067 (مدع) لأنه لما ساير الخارجين من حصن (السودة) ~~وأرفقهم كما ذكرنا من قبل سار معهم إلى (المضلعة)، ثم تقدم إلى (مدع)، ولما ~~وقع الحرب في جبل تيس اجتمع السادة الذين هم الحسن بن شرف الدين، والسيد ~~صالح ابن عبد الله، والسيد أحمد بن محمد المحرابي وأرسلوا القاضي سعد الدين ~~إلى (حبور) ورأوا تقدم الإمام إلى (السودة) وأخذ شوره ورأيه في ولده عز ~~الدين محمد أمير المؤمنين لا يبقي في(مدع) بل يعود إلى أبيه، فتقدم الإمام ~~-عليه السلام- إلى (السودة)، والسيد عامر حينئذ في جبل تيس، وتأخر السيد ~~عامر عقب ذلك، وتقدم الإمام -عليه السلام- إلى (السودة) في شهر صفر سنة سبع ~~وألف حتى استقر ب(السودة)، ووقع مع الناس تضعضع من تأخر السيد عامر-رحمه ~~الله تعالى- وساغ للمرجف القول، وتفرق من كان ب(ثلا) من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- وعادوا إلى نواحي جبل عيال يزيد وبني قطيل، وأنتقل السيد شمس الدين ~~أحمد بن محمد المحرابي من قرية (مدع) إلى (مسور) فاجتمع بالسيد عامر هناك ~~وبقي في حصن (مدع) الحاج الفاضل شمس الدين أحمد بن علي بن دغيش ومعه جماعة ~~من العسكر المجاهدين، ولما خلت بلاد جبل تيس ونواحي(ثلا) غير حصن (ثلا) من ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- انتقل الأمير سنان بعساكره إلى حول حصن (مدع) ~~فحط في حرت مدع وحاصر أهل الحصن، ثم شرع في حرب من في (مسور) من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- واتصل به بعض قبائل مسور كعيال علي وعيال PageV09P011 مومر خفية، وكان ظاهر هؤلاء مع أصحاب الإمام -عليه السلام- وباطنهم مع ~~الأتراك. # قضية السيد الجليل شمس الإسلام أحمد بن محمد بن علي المحرابي- رحمه الله ~~- وما وقع بها من البلاء والامتحان لجميع المسلمين # ولما عزم سنان على قصد أصحاب الإمام -عليه السلام- جهز عسكرا إلى نواحي ~~بيت عذاقة وحضور في موضع يسمى سوق الصميل أسفل عقبة المجدد، ثم شرعوا في ~~الحرب وبقوا هناك نحو يومين أو ثلاثة أيام، ثم قووا مراتبهم وقد جعلوا مع ~~عيال علي جماعة من عسكرهم وأمروهم أنهم متى تلازم الحرب في نواحي بيت عذاقة ~~بين ms2068 عسكرهم وأصحاب الإمام -عليه السلام- جاء هؤلاء من خلف أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- ففعلوا ذلك وكان سبب ذلك انهزام أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~من بيت عذاقة، وكان فيه حينئذ السيد الأعلم شمس الدين أحمد بن محمد بن علي ~~المحرابي، والسيد الأفضل سيف الإسلام عامر بن علي -رحمه الله تعالى- في ~~عسكر كثير من قبائل مسور وغيرهم، واستشهد نحو خمسة وأربعين رجلا واحتزت ~~رؤوسهم، وقتل وقت الهزيمة السيد الجليل الذي ما سمحت الأيام له بمثيل شمس ~~الدين أحمد بن محمد بن علي المحرابي، وأخوه السيد الجليل، الفاضل، العارف ~~علي بن محمد، وقطعت رؤوسهما وسلم الله السيد الأفضل سيف الإسلام عامر بن ~~علي -رحمه الله-، فارتفع إلى جبل مسور فيمن بقي معه من العسكر، وكان قتل ~~السيد -رحمه الله- رزءا في الإسلام جليلا، وحادثا من حوادث الأيام عظيما، ~~فإن هذا السيد كان قد جمع من مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، وما تقصر الألسن ~~عن وصفه، وتكل الأقلام عن رقمه، أما الكرم وحسن البشر والإيثار على النفس ~~والتواضع والوفاء بالحقوق، ولين الجانب وسعة الصدر والهمة والنفس الأبية ~~وغيرها من مكارم الأخلاق، فأمر هو مجبول عليه ومخلوق فيه، فإنه -رحمه الله ~~تعالى- وأعاد من بركاته من أول شبابه وفي سن حداثته من رأه من لم يكن يعرفه ~~وتدبر أحواله، ورا ما خصه الله به من الفضائل، لا PageV09P012 يقول إلا أنه قد تدرب بها مدة طويلة، وراض نفسه لها رياضة كثيرة يعلم هذا ~~منه كل من خالطه حتى أنه لا يراه أحد ويخالطه إلا أحبه ومال إليه قلبه، ~~وأما العلم فإنه -رحمه الله- بلغ منه درجة الاجتهاد بل وزاد، وقرأ في جميع ~~الفنون قراءة متقنة، لم يرض في شيء منها إلا بالبحث عن دقائقها، والغوص عن ~~حقائقها، وتجرد للقراءة مدة ولعلها اثنى عشر سنة، وقطع العلائق كلها حتى ~~الزوجة فما كان قد تزوج. # وأما حسن السياسة والمعرفة بما يصدر ويورد والحزم وأداء الحقوق والرعاية ~~التي ليس مثلها رعاية، والتحمل للأمور الصعبة، ووضع كل شيء في محله فالذي ~~يراه يظن أنه لم يولد إلا ms2069 في الأمر والنهي، لما يراه من إيقاع الأوامر على ~~وجهها المطابق للعقل والشرع مع الأناءة والحلم والشدة في مواضعها، واللين ~~في مواضعه، والإنصاف للمظلوم والأخذ على يد الظالم، وتقريب أهل الفضل فما ~~أحقه بقول الشاعر: # تجاوز حد المدح حتى كأنه ... بأحسن ما يثنى عليه يعاب PageV09P013 ولما انقضت هذه المصيبة نزل أهل مسور في الليل للسيدين فحملوا جثتهما إلى ~~رأس مسور فقبروهما هناك قريبا من المضمار ببيت ربيب، وعمر عليهما قبة ~~عظيمة، ثم تغيرت قلوب الرعية بعد هذا الحادث في تلك الجهة وفي غيرها، وكلوا ~~عن الجهاد وابتلعوا من كان له ميل إلى الظلمة فواجه أهل تلك الجهة إلى ~~الأتراك وابن شمس الدين، ونزل السيد عامر -رحمه الله تعالى- إلى حوزة بقي ~~فيها مدة وارتفعت يد الإمام عن تلك الجهات لم يبق له فيها غير حصن(ثلا) ~~و(مدع) و(عولي)، فأما مدع فلم يلبث من فيه، وكان فيه الحاج أحمد بن دغيش ~~ونحو اثنين وأربعين رجلا من الأشمور، ووادي عيال علي، وعيال مومر وبني ~~الذواد وأهل القسم، وكانت بلادهم قد ملكها ابن شمس الدين والأتراك وعيالهم ~~وحريمهم بها ولم يكونوا في حصن (مدع) إلا برؤوسهم من غير حلال لأن أمر جبل ~~تيس ووصول الأمير سنان حدث قبل أن يرتب فيه الولاة والحلل وحيئنذ أمر ~~الأمير سنان على أولاد من كان في مدع ونسائهم بالتعذيب وأمر بأموالهم أن ~~تخرب فأخذوا لهم عهودا من الأمير سنان وخرجوا من (مدع)، وخرج معهم الحاج ~~أحمد دغيش إلى يد الأمير سنان وسلموا السلاح جميعا، ثم نزل الحاج أحمد إلى ~~عند عامر إلى حورة. # وأما (ثلا) فإن السيد الأفضل العلامة كعبة الفضل المحجوجة شرف الدين ~~الحسن بن شرف الدين مد الله مدته بقي فيه إلى نيف وعشرين يوما من شهر رجب ~~سنة ثماني وألف، وفني ما كان معه وانقطع عنه أصحاب الإمام ولم يبق في الحصن ~~شيء ينتفع به فسلمه إلى الأتراك بواسطة ابن شمس الدين صاحب كوكبان، وقبض ~~عليه ابن شمس الدين وعلي [بياض في المخطوطة ص 271]من أصحابه ms2070 فسار بهم أسرى ~~إلى (كوكبان) فاعتقلوا فيه وذلك بعد بلاء شديد ووقعات كثيرة كانت بينهم ~~وبين الأتراك وابن شمس الدين. PageV09P014 # روى بعض من كان في حصن (ثلا) من السيد المذكور أن الوقعات بينهم خمس وسبعون ~~وقعة وفي خلالها يقول السيد الحسن بن شرف الدين-رحمه الله تعالى- هذه ~~القصيدة: # أمثلكم يطيب له المنام # ويضحك ضاحك عجبا ولهوا # فكيف يلذ للأحرار عيش # وشرد ساكنوه بكل نجد # وحينا من نغاش به تعروا # أحصن ثلا حماه الله يرضى # ومولانا الإمام له جنود # وساداة الأنام بكل قطر # فصح فيهم واسمع إن أجابوا # وقل أحبابنا كم توعبونا # فيا أنصار مولانا قعدتم # غفلتم بل رقدتم ثم نمتم # فإن عدوكم ما نام عنكم # أجدوا في الجهاد فقد دعاكم # إمام من بني المختار طابت # وبدر من بني الزهراء تجلى # فنحمد ربنا إذ قام فينا # فجازاه الإله جنات خلد ... ويهناه شراب أو طعام # حرام ذلكم منكم حرام # وسوح ثلا يغادره الطغام # وأعقبهم به نوم وهام # وأحيانا يغازيه شبام # بأن يعلوه قهرا واهتضام # يضيق السهل منها والأكام # لكل منهم جيش يهام # ونبههم إذا ما هم نيام # أما نرجى لوعدكم تمام # فليس نرى لقعدتكم قيام # فكم ذا تعقلون وكم تنام # فكونوا عنه أنتم لا تنام # إمام ما يقاس به إمام # أرومته وأنسله الكرام # فزال بنور غرته الظلام # أزاح السر وهو بنا غلام # يحيى حين يدخلها سلام # وكل عقيب ذلك الآية العظيمة، والكرامة الجسيمة من الله سبحانه لأمير ~~المؤمنين -عليه السلام- وذلك ما عرفه الخاص والعام، والصغير والكبير، لما ~~خرج السيد شرف الدين -أعاد الله من بركاته- إلى يد صاحب (كوكبان) على ما ~~ذكرناه وصل الأمير سنان بجموعه إلى (ثلا) وافتقد حصن (ثلا) وأصلح أموره، ~~واجتمع بالأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين صاحب (كوكبان) في (حوشان) وربما ~~أنه كان يؤمل في تمكنه في القبض على السيد شرف الدين الحسن بن شرف الدين ~~على صورة لا تقع منافرة بينه وبين صاحب (كوكبان) والله أعلم. PageV09P015 # ثم ذكر للأمير أحمد بن محمد أنه لا بد له من دخول ms2071 (كوكبان) وأنه يريد تزويج ~~ولد أحمد بن محمد بابنة الأمير عبد الرحيم بن عبد الرحمن وأنه لا بد من ~~الوليمة في (كوكبان) وحضوره بنفسه، فساعده الأمير أحمد إلى ذلك، ثم طلعوا ~~إلى (كوكبان) وأولموا فيه وليمة العرس، وكانوا قد حصل معهم إعجاب وتيه لأجل ~~ما استردوه من البلاد التي كانت خرجت عنهم، فقال الأمير سنان نضرب لنا مثلا ~~في هذا الداعي وفينا فنجعل الأسد مثلا لنا ونجعل للداعي مثلا ثورا يقرب من ~~الأسد فننظر كيف يصنع به الأسد وفعلوا ذلك على جهة السخرية والاستهزاء ~~بالإمام -عليه السلام- فقربوا ثورا وقد ربطوه بحبل طويل وثيق من جلود، ~~وجعلوا في رأسه كخطام الفرس وفسحوا له الأمد وجاؤا بالأسد فقربوه من الثور ~~فوثب الأسد على الثور فأخذ بلحييه وأنشب أظفار في يديه ورجليه وبقي متعلقا ~~به فذعر الثور ونفض الأسد نفضا عظيما حين أحس بالألم وما زال ينفضه ويرعشه ~~ويزلزله حتى وهى الأسد وضعف وسقط لنفسه كالميت وسلم الله الثور ونجا من ~~الأسد وبقي الأسد أياما يسيرة عليلا ثم مات، ولم يقع في الثور شيء يضره، بل ~~بقي على حاله، وعاش دهرا طويلا يحرث به كما كان من قبل ذلك فوقع مع الأتراك ~~وأحزابهم من ذلك انكسار واذلال وشهد المؤالف والمخالف بفضيلة الإمام -عليه ~~السلام- وكرامته، وكان مدة لبث السيد شرف الدين الحسن بن شرف الدين-رحمه ~~الله- في سجن (كوكبان) سبع سنين وستة وخمسين يوما ولبث أولاد الإمام وأهله ~~ومن معهم فيه. PageV09P016 # وأما حصن عولي فإنه بقي في يد أهله بني القدمي، وما آوى إليهم من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- كالفقيه الفاضل جمال الدين المهدي بن أحمد الرجمي ~~وغيره مدة طويلة، ثم سلموه إلى ابن شمس الدين على وال كان منهم ولم يحصل ~~للفقيه الفاضل، العالم المهدي بن أحمد الرجمي-رحمه الله تعالى- السلامة إلا ~~بعد أن وضع الإمام -عليه السلام- لصاحب بني القدمي الذي كان تسليم الحصن ~~على يديه كتابا أنه طيب في الإمام ففعل له الإمام ذلك تفاديا للفقيه ~~المذكور ولغيره من المسلمين من الهلاك، وهذه صورة كتاب ms2072 الإمام -عليه ~~السلام- ليعلم الواقف على هذا المسطور أنه إذا انسلخ شهر رجب الأصب من سنة ~~ثمان وألف سنة ولما من الله بالفتح من عنده فقد أذنا لمشائخ بني القدمي ~~وأصحابهم من ولاة محروس عولي وكذلك السادة الساكنون معهم أن يصالحوا على ~~أنفسهم إذا خافوا على أنفسهم التلف وهم أهل الطيب والنقاء والصدق والوفاء ~~ولنا في الله من ذلك عوض وخلف{والله متم نوره ولو كره ~~الكافرون}[الصف:8]انتهى. # دخول الأتراك بلاد عفار وما إليها المرة الأولى # وبعد استقرار الأمير سنان في مدع وجه الأمير عبد الرحيم بن عبد الرحمن ~~إلى جهات كحلان تاج الدين وبلاد (عفار)، وجهز معه عسكرا فيهم أولاد الحسن ~~بن الإمام شرف الدين وهم الذين كان (كحلان) وبلاده تحت أيديهم قبل ذلك، ~~وكانوا قد اتخذوه وطنا فافتتح عبد الرحيم تلك الجهة وواجهه أهل بلاد ~~(كحلان)، ثم واجهه بني موهب من أهل بلاد (عفار) وبقي (عفار) وبقية بني شاور ~~تحت يد الإمام -عليه السلام- فوقع بينه وبين أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~الذين بعفار حروب في مغربة شوحطي وغيرها. PageV09P017 # ثم تسلم الأتراك حصن (عفار) ثالث شهر صفر سنة سبع وألف سنة تسلم الفقيه ~~الأمير عبد الله بن يحيى بن عمروا بن المعافى للأتراك قبل أن يصير الفقيه ~~أميرا، وكان ولاة الحصن للإمام -عليه السلام- بني شاور وبني هوس وقد جاهدوا ~~جهادا يشكرون عليه حتى نفذ ما معهم من الطعام، وكانت مدة الحصار عليهم نحو سنة. # ووجه الإمام -عليه السلام- السيد، الفاضل، المجاهد فخر الدين عبد الله بن ~~محمد المحرابي وعسكرا معه من أهنوم وغيرهم إلى جبل نيسا، وذلك بعد أن خلت ~~(حجة) من أصحاب الإمام-عليه السلام-، وعاد السيد سيف الإسلام عامر -رحمه ~~الله- إلى عند الإمام -عليه السلام- إلى (السودة)، وأقام أياما، ثم تجهز ~~إلى جهة خولان صنعا بنية العود إلى جهة (الحيمة) وفتح الحرب من هناك، وكانت ~~(الحيمة) يومئذ باقية تحت يد الإمام -عليه السلام-، ولما وصل السيد فخر ~~الدين عبد الله بن محمد المحرابي إلى (نيسا)، وكان أهل الظفير قد وعدوا ~~الإمام -عليه السلام- إذا وصل أصحابه ms2073 إلى جبل نيسا أدخلوهم (الظفير)، فلما ~~وصل السيد المذكور إلى نيسا تأنى أهل (الظفير) في فعل ما كانوا وعدوا به ~~واستقر السيد فخر الدين بمن معه في (نيسا)، وقصدهم الأمير عبد الرحيم إلى ~~جبل نيسا فوقع حرب عظيم ومنح السيد وأصحابه النصر والظفر فهزموا عبد الرحيم ~~وأصحابه هزيمة كبيرة وقتلوا من أصحابه كثيرا، وردوه ذليلا صاغرا، ثم قصدهم ~~عبد الرحيم مرة ثانية فردوه وهزموه وقتلوا من أصحابه كثيرا، ثم ثالثة كذلك. # توجه ولد الإمام -عليه السلام- إلى الظفير PageV09P018 ثم جهز الإمام -عليه السلام- بعد ذلك ولده عز الإسلام وبركة الأنام، ومهجة ~~الأيام، وسيف الله على المردة الطغام محمد بن أمير المؤمنين-حماه الله ~~تعالى وأعاد من بركاته- إلى جهات (عفار) فدخل حصن (عفار)، ثم نزل إلى جبل ~~نيسا، والسبب أن السيد فخر الدين عبد الله بن محمد كتب إلى الإمام -عليه ~~السلام- يخبره أن عبد الرحيم قد جمع جموعا لحربه، وأنه قد أرسل إلى صنوه ~~محمد بن عبد الرحمن وهو يومئذ في (حجة) أن يلقاه إلى (الظهيرة) من ورا جبل ~~نيسا ليقع الفشل مع من بنيسا فأرسل الإمام-عليه السلام- ولده عز الإسلام في ~~عسكر من وجوه المجاهدين نحو أربعمائة، وأمره أن يقصد (صبرة) إن قصد عبد ~~الرحيم إلى (نيسا) وإلا فليدخل (عفار)، وكان في (عفار) علي بن محمد ~~الشهاري، والفقيه عز الدين علي بن صالح الأكوع في عسكر من المجاهدين وأهل ~~(قيدان) ولاته، فلما أحس بذلك الأمير عبد الرحيم كاع عما كان هم به وبقي في ~~(صبرة) مدة، ولما وصل ولد الإمام -عليه السلام- إلى (نيسا) استدعاه أهل ~~(الظفير) ليقطعوا بوصوله فساد المفسدين، وقد كان وصل إليهم قبل ذلك من جهة ~~الأتراك القشنشلي وهو عبد الله بن أحمد بن شمس الدين بن الإمام المهدي أحمد ~~بن يحيى المرتضى لإفسادهم، فوصل ولد الإمام -عليه السلام- إلى (الظفير) في ~~عسكر كثير ولحقه السيد فخر الدين بعد ثلاثة أيام في عسكر كثير أيضا، واستقر ~~ولد الإمام -عليه السلام- في (الظفير) هو والسيد فخر الدين عبد الله بن ~~محمد المحرابي، واجتمع معهم عسكر ms2074 كثير وقويت شوكتهم، وفتحوا الحرب على أحمد ~~بن عبد الرحمن وهو خليفة أخيه في (حجة)، وكانت قد خلت من أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- وصارت تحت يده فلم يبق إلا حصن (دروان) و(كوكبان) وحصن ~~الجاهلي. # فأما حصن كوكبان جبر حجة فإن أصحاب الإمام -عليه السلام- خرجوا منه بغير ~~قتال وتركوه خاليا حين نزل الأمير عبد الرحيم إلى (القروات). PageV09P019 # وأما (كوكبان قدم) فإنه لم يكن محصنا في ذلك الوقت وإنما حصنه وعمر دائرة ~~الأمير عبد الرحيم بعد ذلك، وكان الحرب يقع في قاع الرية، ونواحي ماذن ~~والقبلة، وكان من في (الظفير) يخرجون للحرب ويرجعون إلى (الظفير)، ووقعت ~~وقائع كثيرة وحروب ضريرة، وبقي الأمر كذلك إلى شهر جمادى الأولى من سنة ~~ثماني وألف، والأمير عبد الرحيم في هذه المدة باق في (صبرة). # وخرج السيد فخر الدين عبد الله بن محمد المحرابي من (الظفير) في عسكر ~~كثير من الأهنوم وغيرهم، وكان معه من أهل جبر حجة جماعة كانوا قد أتوا إلى ~~الأمير عبد الرحيم فخافوا جانبه فحط في (ماذن) بالقرب من حصن (مبين) وعمره ~~وحصنه وكان خرابا بقاء فيه مدة، وكان الحرب يقع على حصن (مبين) و(كوكبان) ~~و(الذنوب)، وكان في القبلة مرتبة من أصحاب الإمام-عليه السلام-، وكان أكثر ~~الحرب يقع فيها. # وقعة ماذن PageV09P020 ثم أن عبد الرحيم نزل من (صبرة) في عساكر فحط في (القروات) من جهة (حورة)، ~~وقد كانت خرجت محطة من (الظفير) من حاشد وبكيل وغيرهم إلى (القروات) ~~فأحربوا عبد الرحيم ثلاثة أيام وانهزموا فانتقل عبد الرحيم إلى الربع من ~~بلاد عبس حجة وتأخر أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى (ماذن) ةبعضهم دخل ~~المصنعة، وكان في حصن قدم رتبة وولاه الإمام -عليه السلام- فوقع الحصار ~~عليهم وعلى من فب ذروان، ثم قصد عبدالرحيم إلى (ماذن) وكان ذلك أكثر همه ~~لعلمه أنه خالي عن الشحنة والطعام، فوقع مناوشة حروب وحال ما بين أهل ~~(المصنعة) وأهل (ماذن) وما بين أهل (الظفير) وأهل (ماذن) واستشهد ذلك اليوم ~~أربعة من أصحاب الإمام-عليه السلام- وأنهزم أهل (الظفير) من جبل عمرو، ~~وكانوا يهربون منه ms2075 فوقع الحصار على من في (مأذن) أربعة أيام وفني ما كان ~~معهم من الطعام وآل أمرهم إلى أن أكلوا بغلا كان للسيد عبد الله بن محمد ~~المحرابي، وقد كان الإمام -عليه السلام- لما بلغه أمرهم حشد أصحابه من كل ~~جهة للغارة عليهم فسارع الناس إلى ذلك مع ما قد داخلهم من الملل وميل كثير ~~منهم إلى الظلمة، وكان الذي بمأذن نحو ثلاث مائة أو يزيدون وهم من محاسن ~~العرب من الأهنوم و(وادعة) وغيرهم، ولما بلغ بهم الحال إلى ما بلغ طلبوا من ~~عبد الرحيم الرفاقة والأمان يخرجون فأسعدهم وهو يريد المكر بهم وقتلهم ~~ويحتال لذلك، فلما أحس من وصول الغوائر إلى (الظفير) وتحقق كثرتهم وما هم ~~عازمون عليه من حربه والحد في ذلك خاف أن تكون الدائرة عليه فيخيب سعيه ~~فبادر إلى إجابتهم ووضع لهم مواضيع في الأمان هو ومن معه من رؤساء الأتراك ~~ورؤوس العسكر، فخرجوا في الليل خشية من مكره، فأما هو فنكث أمانه وأمر بقتل ~~من وجد منهم وأما غيره من رؤساء الأتراك فوفوا لهم ما وضعوه، وكان الأمير ~~عبد الرحيم غادر لا يفي بعهد ولا عقد، ولما خرجوا من (ماذن) أشير عليهم أن ~~يأتوا غير الطريق التي كان ظن أنهم يأتونها، وكان PageV09P021 قد رتب لهم فيها عسكرا وأمرهم أنهم إذا توسطوهم وضعوا فيهم السيف فخيب الله ~~سعيه ونجاهم الله ولم يعب فيهم فيما بلغ غير السيد الفاضل ناصر بن محمد ~~الصادق وكان خازنا مع السيد فخر الدين، ولما عرف عبد الرحيم أنهم قد جاؤا ~~غير الطريق التي رتب فيها أمر بلحاقهم فسلمهم الله وسترتهم ظلمة الليل ~~القتل وعادوا إلى (الظفير)، وبقي من في (المصنعة) ببلاد الجبر من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- فرتب عليهم عبدالرحيم من يحصرهم وكذلك بقي في حصن ~~الجاهلي جماعة من أصحاب الإمام -عليه السلام- من حبر (حجة) وغيرهم. # فأما أهل (المصنعة) فإن الإمام -عليه السلام- أمر أصحابه من كل مكان ~~بالنهوض إلى (الظفير) لاستخراجهم بأي ممكن وإنما احتج إلى ذلك لأن الذين ~~كانوا بها فيهم نساء وأطفال ms2076 ومشائخ فخافوا عليهم الهلكة، ولم يكن عبد ~~الرحيم ممن يوثق بأمانه، فوصل الحاج الأفضل المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض ~~الأسدي فيمن تبعه من حاشد وبكيل وغيرهم وهم نحو أربعمائة نفر بعد تعب شديد، ~~ومعاناة وعقر رؤوس بقر عليهم، وقد كانت أحوال القبائل متغيرة منخذلة لعدم ~~خوفهم الله سبحانه، وميلهم إلى شهوات النفوس العاجلة، وأرسل السيد الفاضل ~~شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي عسكرا من الشرف نحو ثلاثمائة واجتمع ~~الناس إلى (الظفير) فقصد الحاج أحمد ومن معه إلى (المصنعة) في الليل وقصده ~~محطة أخرى إلى شامة لحرب عبد الرحيم وهو حينئذ في (ماذن) ليشغلوه بالحرب من ~~هناك فاشتغل عبد الرحيم بحرب أهل (شامة) وخرج أهل (المصنعة) بجميع ما معهم ~~وأولادهم ونسائهم سالمين، ولم يفت منهم إلا اليسير الذي لا يعتد به والله أعلم. # وأما الذين كانوا بالجاهلي من أصحاب الإمام -عليه السلام- فإنهم أخذوا ~~أمانا من عبد الرحيم وخرجوا منه ولم يترتبوا منه بعد خروجهم وقد كان عبد ~~الرحيم هم بالغدر فيهم فلم يدركهم، وكانوا من الأهنوم كبيرهم الشيخ حسن بن ~~عاطف من شرفت المواطر. PageV09P022 # وأما من كان في الجاهلي من أهل جبر حجة فإن عبد الرحيم بعد الأمان لهم ذبح ~~منهم كما تذبح البقر ستة عشر رجلا من محاسنهم، وبقي الحصار على من في دروان ~~قدم[بيلض في المخطوطة ص 275]من أصحاب الإمام -عليه السلام- مدة حتى تسلمه ~~عبد الرحيم وأخربه، وفي خلال ما تقدم قد كان الشيخ ناصر البهيلة الجني ~~استدعى الإمام -عليه السلام- من (السودة) وطلب منه أنه لا يسلم حصنه المسمى ~~إلا إلى يده وهو يضمر المكر به فاستشار الإمام -عليه السلام- بعض أصحابه ~~فلم يشيروا عليه فلم يستحسن الإمام -عليه السلام- أن يرجع قوله بل أسعده ~~إلى ذلك فسار الإمام -عليه السلام- بجميع أصحابه وهم إلى القلة أقرب حتى ~~نزل بالقرب من الحصن، وظل فوق الإمام -عليه السلام- بثوب ولما تحقق ~~البهبلة-لعنه الله- ذلك رمى الإمام-عليه السلام- ثلاث رميات بالبنادق دفعة ~~واحدة، فسلم الله الإمام -عليه السلام- منها كلها وتبين للإمام -عليه ~~السلام- غدره ومكره ms2077 ورجع الإمام -عليه السلام- حتى أمسى في السرعوف ثم عاد ~~إلى (السودة)، ثم استمرت الحرب بين ولد الإمام -عليه السلام- وأصحابه من ~~(الظفير) وبين الأمير عبد الرحيم مدة، وكان الحرب يقع في القوازي وفي بعضها ~~تقدم عبد الرحيم بنفسه إلى قريب من (الظفير) إلى الموضع الذي يقال له ~~العمشي وهم أن يجعل فيه محطة تحصر أهل (الظفير) من جهة (حجة) فوقع فيه ~~رصاصة في رقبته ولعلها خرجت من فمه قلعت بعض أسنانه ووقع في لسانه ثقل منها ~~فعاد من هناك، وأخفى أمره ودوي حتى بري وبقي ولد الإمام -عليه السلام- ومن ~~معه في (الظفير) إلى أن دخلت الأتراك بلاد (السودة) وخرج منها الإمام -عليه ~~السلام- إلى جهة (ظليمة) وذلك في شهر صفر من سنة ثماني وألف سنة بل إلى أن ~~دخل عساكر عبد الرحيم جهات الشرف وارتفعت يد الإمام منها وذلك في شهر ربيع ~~الآخر سنة ثمان وألف سنة، واضطرب حال أهل (الظفير)، وخافوا إن بقوا على ما ~~هم عليه من موالاة الإمام -عليه السلام- أن PageV09P023 تقوى شوكة الأتراك فيحصروهم ويضروا بهم، فأشاروا على السيد عز الإسلام ~~وبركة الأنام محمد بن الإمام -عليه السلام- بالعزم هو ومن بقي معه من ~~أصحابه فعزموا إلى الأهنوم، وواجه أهل (الظفير) إلى الأتراك، واعتقل من ~~رؤسائهم جماعة في صنعاء وتعبوا فيها مدة طويلة وهلك من هلك منهم فيها وأما ~~الأمير سنان فإنه لما استقر في بلاد مدع بعد أن أخذ حصن مدع عرض له ألم ~~منعه عن الحركة وتطاول به ذلك واشتد حتى أرجف المرجفون بموته، فبقي نحو من ~~أربعة أشهر، وكان الإمام -عليه السلام- كثيرا ما يحرض في الجهاد ويحث الناس ~~عليه ويعظهم ويخطبهم من أجله بعد الصلوات وحين اجتماع الناس حتى كان ربما ~~يحس من يثقل عليه ذلك من أهل الدنيا الكارهين للجهاد، أو من يؤثر محبة ~~الدنيا على الآخرة ويخاف أن الإمام -عليه السلام- يلزمه أمرا لا يقدر على ~~الامتناع منه فيهرب لأجل ذلك، فلما صلى -عليه السلام- يوم الجمعة في جهة ~~(السودة)، وكان ذلك في شهر رجب جرى مسرعا ms2078 إلى مكان نازح عن الجمع، وكان فيه ~~-عليه السلام- قوة فضله الله بها على غيره فلم يقدر على اللحوق به من ~~أصحابه إلا بعض أخدامه ولم يساوه في الجري، وكان قد بلغ إلى الأمير سنان أن ~~الإمام -عليه السلام- قد كثر لحمه وبدن جسده وثقل فلا يقدر للمسابقة، ولما ~~وصل الإمام -عليه السلام- ذلك الموضع التفت إلى الناس فقال: أيها الناس ~~اسمعوا وانصتوا لما أقول لكم ولا تعتقدوا أن هذا القول في الجهاد إنما هو ~~في غيره أعلموا أن هذا شهر رجب قد دخل وعادة أهل هذه البلدان أن يذبحوا فيه ~~نسائك وذبائح خصوصا في جهات الشرف، ألا وإن ذلك محرم لأنه تشبه بالجاهلية، ~~لأنهم كانوا يذبحون في شهر رجب لآلهتهم ويسمون ما يذبحون لها عتيرة. # تقدم الإمام - عليه السلام - إلى جهة الظاهر PageV09P024 وفي مدة الأمير سنان في جهة مدع طلع الإمام -عليه السلام- من السودة إلى ~~جهة (الظاهر) مستنجدا لقبائل الظاهر وحاثا لهم على الاجتماع وقصد محاط ~~الأتراك إلى مواضعهم فنهض -أيده الله تعالى- إلى (غربان)، ثم إلى (خمر)، ثم ~~إلى بلاد (الكليبين) و(مرهبة)، وهو في خلال ذلك يحثهم ويرغبهم بالجهاد وهم ~~يجيبونه بألسنة مخالفة لما في قلوبهم وقد كان إذ ذاك طلعت فيهم قرون ~~النفاق، وحدقت عيونه ونطقت ألسنةه مع ما كان قد لحقهم من ملل الحرب والضجر ~~منها فلم يصدقوا فيما وعدوا ولا ساعده منهم إلا من يعول عليه، وقد كان - ~~أيده الله تعالى - أرسل إلى الحاج الفاضل شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي أن ~~يأتيه بمن قدر عليه من نهم وخولان، فوصل إليه -عليه السلام- في جماعة وافرة ~~نحو ستمائة نفر ولقيه فيما بين جبل عيال يزيد والظاهر فقدم - أيده الله ~~تعالى - حتى انتهى إلى عزام بني حبش، وأمر أصحابه بالحرب على عينات من ~~الأتراك كانوا في فضوا من بلاد خولان كحلان، وفي بيت الزريب وفي مدع من ~~بلاد الطرف، وفي (قطيل) فقصدهم أصحاب الإمام -عليه السلام- وأحربوهم فأما ~~الذين نقضوا فمستؤمن لهم لأنهم كان أكثرهم من خولان المشرق فاستأمن لهم ~~أصحابهم الذين ms2079 مع الحاج أحمد، وأما الذين في مدع فأخذوا أسرى واستشهد في ~~ذلك الحرب الحاج الفاضل المجاهد جمال الدين علي بن عواض الأسدي أخو الحاج ~~أحمد، وكان -رحمه الله- من أعيان الإمام -عليه السلام-، وأكابر المجاهدين- ~~رحمهم الله تعالى- وبعد ذلك عاد الإمام -عليه السلام- إلى (السودة)، وعاد ~~الحاج شمس الدين أحمد بن عواض إلى جهة المشرق، وبقي الأمير سنان في (مدع) ~~إلى أن بري من ألمه، وتقدم إلى هجر بني قطيل، وكان فيه رتبة من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- فتأخروا منه إلى موضع قريب منه من بلاد بني قطيل لعله ~~يسمى ريمة، وقصدهم الأتراك إليها فأحربوهم وقتل يومئذ أمير من أمراء ~~الأتراك، ثم آل الأمر إلى أن فارقها أصحاب الإمام PageV09P025 -عليه السلام- إلى جهة بلاد جنب، وتقدم سنان بعد ذلك إلى نواحي الجبل فحط ~~في الصرارة، ثم أظنه انتقل منها إلى قريب من (دعان). # وقعة الشلالة # وكانت وقعة الأتراك وقتلهم القتل الذريع في موضع يسمى (الشلالة) بينه ~~وبين (رداع) مسير يوم، وسببها أن الأتراك جهزوا محطة كبيرة إلى تلك الجهة ~~من اليمن الأسفل فلما انتهت إلى هذا المكان قصدهم الشيخ مقبل القائفي في ~~كثير من قبائلة (قائفة) وغيرهم، وكان أخوه حسين إذ ذاك قد والى الإمام ~~-عليه السلام-، ولما قصدهم الشيخ مقبل أحربهم هو ومن معه فنصره الله عليهم ~~فهزمهم أعظم هزيمة، وقتلهم قتلا ذريعا، ونهب أكثر سلاحهم وأثاثهم، ووصلت ~~البشرى بذلك من الشيخ حسين القائفي إلى الإمام -عليه السلام- وهو في ~~(السودة). # قال الراوي: ورأيت في كتاب أخيه إليه لإنه أرسل به الشيخ حسين باطن كتابه ~~إلى الإمام -عليه السلام- ما لفظه أو معناه: إنا يا أخي أردنا نعد القتلى ~~فلم نقدر على عددهم لكثرتهم وتفرقهم في الشعاب، وإنا أحصينا في موضع واحد ~~فوق ثلاث مائة وقد صار معنا من خيلهم فوق الستين هذا ما ذكره الشيخ مقبل في ~~كتابه إلى أخيه. PageV09P026 # قال السيد علي بن المهدي الآنسي وهو المحقق لمباشرته: أنه لما وقعت الوقعة ~~المتقدم ذكرها في (نجد السلف) وكان إذ ذاك حسين بن أحمد القائفي ms2080 مع الأتراك ~~في صنعاء مظهرا لهم الموالاة والنصيحة فأرسله الباشا حسن إلى عند أخيه مقبل ~~بن أحمد وأمره أن يرضيه بما أحب من الأموال وغيرها ويرجع إلى موالاة ~~الأتراك، فلما وصل حسين بن أحمد من صنعاء إلى عند أخيه مقبل أظهر الخلاف ~~على الأتراك وموالاة الإمام -عليه السلام-، وكتب إلى القبائل التي بالقرب ~~منه كبلاد (عبس) و(زبيد) وآل عمار والحبيشية وبلاد (يريم) فأجابه أهل تلك ~~القبائل بالطاعة للإمام -عليه السلام- وتقدم بمن أجابه من تلك القبائل إلى ~~مدينة (دمث) فأخذها وإلى مدينة (جبن) وإلى (إب) و(جبلة) فلما عظم أمره على ~~الأتراك جمعوا عليه جميع عساكرهم الذين كانوا في اليمن الأسفل كالأمير ~~الصديق وهو أمير كبير من العرب، والأمير طرموش التركي والآغة مجد علي، ~~والآغة رمضان، والشيخ عبد الواحد الكهالي، والشيخ محمد صاحب مضرح، والشيخ ~~صلاح الحارثي، والشيخ السرحي صاحب (سمارة) وكل واحد من هؤلاء أمير كبير ~~وتحته عسكر كثير وقصدوا كلهم الشيخ حسين بن أحمد وأخاه مقبل إلى وادي ~~(خبان) وهو الموضع المسمى (الشلالة) فمنح الله الشيخين ومن معهما الظفر ~~وقتل أحزاب الأتراك وجميع هؤلاء الأمراء المذكورين ولم ينج من سائر الناس ~~إلا القليل، واستولى الشيخان ومن معهما على ما في محط الأتراك من الخيام ~~والسلاح والكراع والأثاث، وكانت هذه الوقعة من أكبر الملاحم، ولعل السيد ~~مهدي بن علي ظن أن الشيخ حسين كان مباشر الوقعة والتحقيق أنه لم يباشرها ~~إلا أخوه مقبل والله أعلم. PageV09P027 # ولما وقعت هذه الوقعة وعظم على الأتراك خلاف أهل اليمن كتب الباشا حسن ~~والأمير سنان إلى أمير (الحبشة) وهو أمير كبير من الأتراك صاحب أموال جمة ~~وخزائن كثيرة ويسمى علي باشه أن يصل إليهم للغارة والمعونة لهم وشرطوا له ~~توليه اليمن الأسفل فوصل إليهم من (الحبشة) مغيرا كما سنذكره من بعد -إن ~~شاء الله تعالى-. # دخول الأتراك جهات السودة وجهات الظاهر المرة الأولى # ثم أخذ الأمير سنان في العناية في افتتاح بلاد (شظب)، وإفساد أهل ~~(الظاهر) فقدم محطة إلى (خمر) وواجهه كثير من أهل (الظاهر) ولم ms2081 يزل يسعى في ~~إفساد أهل بلاد (شظب) وعسكر الإمام الذين بها وبذل لبعضهم مالا جليلا ~~والإمام -عليه السلام- يومئذ ب(السودة) فلما تهيأ لسنان مراده وركن مما كان ~~وعده بامتثال أمره من تخلية المراتب والأرجاف على المسلمين تقدم إلى قريب ~~من بيت ابن علا، وقدم أصحابه لحرب أصحاب الإمام -عليه السلام-، وقد كانت ~~أكثر المراتب خالية من المرتبين فيها فدخلت بلاد (شظب) ووقع الحرب بين ~~جماعة كانوا في جانب جبل بني حجاج من أصحاب الإمام -عليه السلام- مع السيد ~~المهدي بن إبراهيم بن جحاف وأصحاب الأمير سنان، ثم انهزم أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- إلى ناحية (السودة)، واستشهد من السادة آل جحاف يومئذ السيد ~~صارم الدين إبراهيم بن شمس الدين بن محمد -رحمه الله تعالى-، والسيد الفاضل ~~شرف الدين الحسن بن الصادق-رحمه الله-، واتصل عسكر الأتراك ب(السودة) ~~والإمام باق فيها، ثم خرج -عليه السلام- منها، وخرج من كان هناك من أصحابه، ~~وقتل من أهل(السودة) وغيرهم من أصحاب الإمام -عليه السلام- جماعة، وكان ابن ~~المعافى عنده، فدخل ابن المعافى في حصنه (قرن الناعي)، ودخل معه جملة من ~~المشائخ وانقلب الشيخ ناصر بن علي بن زيد المحبشي في هذه الوقعة إلى ~~الأتراك، وكان مع الإمام -عليه السلام- في (السودة) كالمسجون إلا أنه لم ~~يضيق عليه، ففلت في خلال الوقعة إلى الأتراك هو وغيره PageV09P028 أيضا، ووصل الإمام -عليه السلام- إلى بلاد ظليمة فبقي في الأبرق وبقي ابن ~~المعافى في نحو يومين في حصنه مظهرا بطاعة الإمام -عليه السلام-، ثم خرج ~~إلى الأمير سنان، وسلم الحصن إليه، وطلع صحبته إلى مخيمه عند بيت ابن أبي ~~علا، ثم انتقل المير سنان إلى (خمر) فحط في حمومة وسار ابن المعافى صحبته ~~وبعد خروج الإمام -عليه السلام- من (السودة) حصل مع أهل البلاد الموالين ~~للإمام -عليه السلام- ما حصل، وضعفت عزائمهم في الجهاد واضطربت أحوالهم ~~وخافوا صولة الظلمة فلم يجتمعوا للجهاد كما كانوا يفعلون. # قيل: وتفرق أصحابه -عليه السلام- وعسكره ولم يبق معه إلا جماعة يسيرة من ~~ضعفة أصحابه الذين لا يكادون يفارقونه في حضره وسفره، ولقد صلى في ms2082 جبل جمعه ~~بعد عوده من (السودة) وليس معه من البنادق غير ثلاثة مع أن الحاملين لها ~~ليسوا من أنجاد الناس أيضا، واضطربت أراء أصحابه في بقاء الإمام -عليه ~~السلام- في جهات الأهنوم وانتقاله إلى جهة أخرى كجهة خولان صنعاء، وتزود ~~هو-حفظه الله تعالى- في الأرجح، وكان أكثر رأي أصحابه الانتقال من جهة ~~الأهنوم لما رأوه من فشل أهله وتفرق آرائهم، ولما خافوا أن يصدر من الناس ~~من العيب إلى جانب الظلمة، ووصل الحاج شمس الدين ورئيس المجاهدين أحمد بن ~~عواض الأسدي -مد الله مدته- من بلاد خولان إلى نواحي ظفار فحاصره أياما ثم ~~لما تأخر الإمام -عليه السلام- من (السودة) تقدم الحاج شمس الدين إلى بلاد ~~(وادعة) في جماعة من مشائخ خولان بنية أن يسيروا الإمام إلى تلك الجهة، ~~وعزم الإمام -عليه السلام- على ذلك، وكتب إلى الحاج شمس الدين أن يلقاه إلى ~~طرف (حاشف)، وكان الإمام -عليه السلام- في خلال ذلك يستخير الله ويسأله أن ~~يلهمه ما هو الأصلح فقرر عزمه على الوقوف في جهات الأهنوم، ورأى -أيده الله ~~تعالى- أن في بقاه مصالح منها بقاء أهل جهته على موالاته ولو خرج من بين ~~أظهرهم لامتدت أيدي الظلمة فيها في أقرب وقت. PageV09P029 # ومنها: أنه كان قد أوى إلى جهة الأهنوم كثيرا ممن كان قد باين الأتراك ~~وعاداهم وجاهدهم فارين إليه ومهاجرين فرأى الإمام -عليه السلام- أن في بقاه ~~إيناسا لهم ورعاية لحقهم ومنها اعتقاده أن أهل جهات الأهنوم وما والاه ~~معروفون بمحبة الأئمة، والمسارعة إلى إجابة دعوتهم بخلاف غيرهم، ومع ذلك ~~فلم ييأس من نصر الله سبحانه وأن يمده بتأييده فإنه كان حسن الرجاء في الله ~~سبحانه في وقت الشدائد كالقاطع بالنصر من الله فانثنى -عليه السلام- عن ~~عزمه عما كان رآه أولا وبقي في الجهة المذكورة، وكان رأيه -عليه السلام- ~~أصوب الآراء فإنه صان ببقائه تلك الجهة عن عبث الظلمة، وبقيت تحت يده نحو ~~السنتين إلى أن وقع حصار (شهارة)-حرسها الله-، وعاد الحاج أحمد بن عواض ~~الأسدي ومن معه إلى جهة خولان. # وروى الفقيه الأمجد أحمد بن يحيى ms2083 الصعدي الحداد الملقب بالشره السكاني في ~~الهجر، وكان رجلا ثقة من أعوان الإمام -عليه السلام- قال: لما اشتد الأمر ~~على الإمام -عليه السلام- ودخلت الأتراك مدينة (السودة)، وكان الفقيه أحمد ~~هذا قد جرى منه إلى الأتراك ما يسوؤهم وهو أنه أخرب موضع محطتهم التي كانت ~~في قزع الهجرة والتي في (الحدبة)، وحمل أخشابها إلى (شهارة) بأمر الإمام ~~-عليه السلام-، وكان كثيرا ما سعى في معاونة الإمام -عليه السلام- وإدخال ~~المرافق عليه وعلى أصحابه وذلك برأي من الإمام -عليه السلام-، فقال الفقيه ~~المذكور: وقع في نفسي وساوس ما كنت أسمع من الإرجافات من كثير من الناس، ~~وخشيت أن الأتراك يملكون البلاد فلا يبقون إلى باقية مع خوف الهلاك على النفس. # ومنها: أن الإمام -عليه السلام- كان مقررا لي ولبعض السادة وغيرهم مصروفا ~~من قبل سوق الهجر فرأيت في المنام أن صاحب القبال سكران وأنه تقيأ على جسمي ~~ورأسي فوقع في نفسي من ذلك. PageV09P030 # ومنها: أن القاضي حسن بن سعيد العيزري، وكان من العلماء الأكابر وقد قرر له ~~الإمام مصروفا من قبال السوق الهجر، قال: أما أنا فلا أخذ منه شيئا ولكن ~~يجعل مصروفي من خمس الحديد، فقلت في نفسي هذه كلها أمور مكدرة فاطلب الفسح ~~من الإمام، واترك هذه الأعمال كلها وإذا احتجت إلى مداراة الأتراك أخذت ~~لنفسي ما يصلحها، فقلت للإمام أنه يعذرني ويفسح لي، فقال -عليه السلام-: ~~هذا المجلس لا يتسع لجوابك ولكن متى قمنا إلى غيره فاتبعني واسمع كلامك على ~~خلو من الناس. # قال: فلما انتقل الإمام من مجلسه ذلك اتبعته إلى مجلس آخر وأعدت عليه ~~الكلام وليس عنده أحد، فقال -عليه السلام-: الخيار إليك إن كنت تريد أن ~~تكون من جملتنا في الشدة والرخاء، والعسر واليسر، وتوكل على الله سبحانه، ~~وترضى بما جاء من عافية أو بلاء فنحن على هذا الحال لا نبغي إلا رضا الله ~~سبحانه ولا ندري ما يقع علينا، ولكنا نرضى بكل ما وقع ما لم يكن معصية منا، ~~فإن كنت منا على ذلك أخبرتك بأمر لا علم ms2084 لك به، وإن لم تقدر على ذلك وأنت ~~تحب أن نفسح لك فسحنا لك ولم أخبرك بشيء فالخيار إليك. # قال قلت: يا مولانا أمهلني ساعة؟ # قال: لك ذلك. فمكثت ساعة وقلت له: يا مولانا قد رضيت أن أكون من جملتكم ~~في الشدة والرخاء وأتوكل على الله فيما جاء وأنا راض بذلك. # قال: فأخرج ورقة من قفص مكتوب فيها بخط قديم كوفي وقال لي هذا خط علي بن ~~أبي طالب -عليه السلام- أقراه هل تحسن قراءة الخط الكوفي؟ # قلت: لا أحسن. # قال: هذا الخط مضمونه أن قائما من أهل البيت -عليهم السلام- يملك حصن ~~(شهارة) في مثل هذا الزمان المتأخر وأنه يزيل دولة الأتراك ويملك البلاد، ~~ويحكم فيها إلى عقبة (مصر) فإن بقيت أنا وأنت فسترى ذلك -إن شاء الله ~~تعالى- وأن أمر خلالف ذلك فهو الثالث من ولدي فإني قد أعطيت هذه المرتبة ~~التي أنا فيها يعني الإمامة إلى الثالث من ولدي هذا لفظه أو معناه. PageV09P031 # وأما القاضي حسن بن سعيد فما معه مصروف إلا من قبال السوق إن شاء أخذه وإن ~~شاء تركه وبأي وجه يتجرى فيه ومصروفه ولدي الحسين الذي هو قطعة من جسدي منه ~~فكيف أرضى لولدي أن يأكل الحرام المؤدي إلى دخول النار، ونحن إنما قمنا ~~بهذا الأمر لنذود الناس عن دخول النار، ونمنعهم عن أكل الحرام. # وأما تأويل الرؤيا فإن ذلك كلام من صاحب القبائل يرميك به ويؤذيك بسببه ~~لا ما توهمت من الحرام، انتهى لفظ الفقيه أحمد -عافاه الله تعالى-. # قلت: ووجد بخط قديم أظنه عن محمد بن حميد الشهيد في مقاولة بين[بياض في ~~المخطوطة ص 280]: # يقول للأشراف في شهارة # والعدل والرحمة والإمارة # وأنهم مفزع أهل العصر # أو يسمعو دعوة داعي مصر ... أن هناك الفضل والطهارة # والمجد والسؤدد والجهارة # مؤيدون بالهدى والنصر # ويملكوا الأمر بكل ثغر # ومما سئل عنه الإمام القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- حيث قال: وسألت هل ~~أوصى النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- إلى أمير المؤمنين -عليه السلام- ~~بالخلافة؟ وهل أكرهه القوم على بيعتهم؟ # فقال: قد أخبر النبي ms2085 -صلى الله عليه وآله وسلم- بما يكون في أمته من بعده ~~في كتاب (الجفر) من الملوك إلى نزول عيسى بن مريم -عليه السلام-، وبما يكون ~~في أمته من الاختلاف ووصف كتاب (الجفر) وذكر أنه تقطع وذهب وقد صار إلى أبي ~~هاشم محمد بن الحنفية ونسخته عند آل محمد يتوارثونه. # وأما أمر القوم فقد عرفته وما كان من تخليطهم والله المستعان. PageV09P032 # قلت: ولعل الإمام -عليه السلام- القاسم بن محمد المنصور بالله -عليه ~~السلام- إنما قام بالدعوة حين وقف على هذا المكتوب الذي أظهره على الفقيه ~~أحمد المذكور لأنه قام بالدعوة في وقت قوة سلاطين الجور فجاهدهم جهادا ~~كبيرا، ولقي منهم بلاء وتعبا عظيما كما قد حققناه في سيرته -عليه السلام-، ~~وكان ولده المؤيد بالله محمد هو الذي يسر الله له فتح بلاد اليمن كله على ~~ما سنحققه في سيرته، وكان سيفه القاضب، وسنانه النافذ، صنوه شرف الإسلام ~~الحسن بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد -عليه السلام- كما ~~سنذكره في سيرتهما. # فتح بلاد آنس وما يواليها الكرة الثانية PageV09P033 ولما أسر القاضي نجم الدين يوسف بن علي الحماطي -رحمه الله- وصل ولده ~~القاضي، الأجل، الأكمل، المجاهد، الصابر، المرابط جمال الدين علي بن يوسف ~~الحماطي-رحمه الله تعالى- إلى عند الإمام -عليه السلام- وهو إذ ذاك في حبور ~~قبل تقدمه إلى السودة كما ذكرناه ووصل صحبته الشيخ الأجل شجاع الدين ناصر ~~بن راجح وذلك بعد أن استولى الأتراك على جهات (آنس) و(ذمار) وغيرها مما كان ~~في يد الإمام -عليه السلام- بعد قضية الفقيه يوسف -رحمه الله-، وذكر القاضي ~~علي بن يوسف للإمام -عليه السلام- أن مراده القراءة في العلم لكونه حدث ~~السن، وكان يومئذ في دون العشرين السنة على ما أظن والله أعلم، فقال له ~~الإمام -عليه السلام- بل ترجع إلى جهاتكم والجهاد أهم من طلب العلم فساعده ~~إلى ذلك مع أنه كان قد قرأ في العلم قبل الدعوة وفي خلالها قراءة مليحة، ~~وكان من الفتوة والذكاء والحلم والكمال والشجاعة والسخاء بمحل عظيم فجهزه، ~~الإمام -عليه السلام- إلى بلاد (آنس) وما يليها من بلاد ms2086 (ذمار) وغيرها ~~فاستفتحها وقبض على الشيخ الدهاق وولده علي، وأخرب دورهم وقبض خيلهم ~~وبنادقهم وجميع سلاحهم وأثاثهم، ثم تقدم إلى بلاد الهان من بلاد (آنس)، ~~ولقاءه الشيخ داود الملاحي والأمير شمر بن على التركي للحرب فأحربهم من ~~طلوع الشمس إلى وقت الظهر ومنح الله أصحابه النصر فهزموا الأتراك من وسط ~~(قاع الهان) إلى بيت الملاحي وذلك مقدار أربعة أميال واحتزوا منهم زهاء ~~ثلاثين رأسا، واستشهد من أصحاب الإمام -عليه السلام- خمسة رجال وتحيز من ~~الأتراك جماعة رئيسهم الشيخ صالح بن جار الله في مكان يسمى (عوران) من بلاد ~~الهان وهم زهاء خمسة عشر رجلا فاستولى عليهم أصحاب الإمام الحماطي كلهم ~~وقتلوهم وغنموا ما معهم من السلاح والأثاث وغير ذلك، ثم تقدم الفقيه جمال ~~الدين علي بن يوسف -رحمه الله- إلى (ظفار) وهو رأس بلاد (آنس) وواجهه من ~~كان في حصن هداد من عسكر الأتراك وسلم إليه الحصن وأخذ PageV09P034 ما فيه من الخزائن، ثم أخربه، وبقي محاصرا للملاحي حتى تسلمه ودخل في ~~الطاعة. # وأما الأمير شملي علي فهرب حتى وصل إلى (ذمار) ولما تمكنت وطأت الفقيه ~~علي بن يوسف في تلك الجهة واجهه إليه أهل مغارب (ذمار) وبلاد سماه وبلاد ~~(عتمة) إلى بلاد (وصاب)، وجهز الشيخ ناصر بن راجح في تلك النواحي حتى بلغ ~~قفر حاشد ما بين بلاد (الزوم) وبلاد (وصاب)، ثم رجع الشيخ ناصر إلى موضع ~~بالقرب من (ذمار) يسمى (أفق) و(صنعة) وهما قريتان عظيمتان من مغرب ذمار ~~بينهما وبين (ذمار) مقدار ثلاثة أميال أو دون ذلك، ثم حاصر أهل (ذمار) من ~~هناك فجهز الباشا حسن من صنعاء، والأمير أحمد بن محمد محمد صاحب (كوكبان) ~~عسكرا كثيرا لقتاله رئيسهم رجل يسمى الشيخ وائل واصله من أهل (صعدة) ومعه ~~خيل ورجل كثير فلما وصل إلى (ذمار) جر المدافع والزبارط من (ذمار) على ~~الشيخ ناصر بن راجح، واشتد القتال بينهم مدة نصف شهر، ثم استولى الشيخ ناصر ~~بن راجح على الشيخ وائل وأصحابه فهزمهم، وقتل منهم قتلا ذريعا، وقتل رئيسهم ~~الشيخ وائل وما ms2087 سلم منهم إلا من حماه أجله، ثم استمر الشيخ ناصر بن راجح في ~~بلاد (ذمار)، وثبت فيها إلى وقت رجوع علي باشة من بلاد خولان. # ولما عاد الحاج شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي-حماه الله تعالى- من ~~(وادعة) بعد إضراب الإمام -عليه السلام- عن الخروج من بلاد الأهنوم إلى ~~بلاد خولان جمعهم ولف شملهم وغزا الأتراك، وأنزل بهم ضررا عظيما، وقد كان ~~وقع في تلك الجهة فتنة وفساد لما خرج الإمام من (السودة)، وخرج من صنعاء ~~الشريف محمد بن علي من بيت الناصر بدراهم كثيرة فدخل بلاد خولان لإفساد ~~أهلها، وأظهر أنه موالي للإمام -عليه السلام- ليتوصل بذلك إلى ما يريد. PageV09P035 # وروي أنه خرج بسم ليهلك من أمكنه هلاكه من أعوان الإمام وأنصاره فلما تبين ~~للحاج شمس الدين أمره طلب مشائخ (خولان) فأعلمهم بذلك فقبضوا عليه بعد أن ~~كاد يفوتهم بالهرب، فأمر به الحاج إلى (الحيمة) فسجن هناك في حصن يسمى ظفر، ~~وفي مدة بقا الحاج هناك وقع بين بعض أصحاب الإمام -عليه السلام- الذين في ~~بلاد (آنس) تشاجر على تلك الجهات أدى إلى فتنة، وذلك بين الفقيه المجاهد ~~علي بن يوسف الحماطي -رحمه الله- والشيخ داود الملاحي حتى وقعوا على الحرب ~~وعضد الملاحي الشيخ ناصر بن راجح على حرب الفقيه علي بن يوسف فانحاز ~~الحماطي إلى قبيلة تسمى بني سويد، وكتب إلى الحاج شمس الدين أحمد بن عواض ~~يستغيره وهو في بلاد خولان فسار إليهم الحاج شمس الدين فيمن سار معه من ~~خولان وهم جمع كثير نحو ألفين للإصلاح بينهم والسعي في اجتماع كلمتهم، وفي ~~صحبة الشيخ علي بن ملاح الحدأي في ثلاث مائة من أصحابه وقد كان هذا الشيخ ~~والى الإمام -عليه السلام-، وكان عظيما في قومه، وهم أهل ذراع الكلب الذي ~~يضر بقطعه بصنعاء، فلما وصل الحاج شمس الدين ومن معه إلى تلك الجهة أصلح ما ~~بين الحماطي والملاحي وقسم البلاد بينهم. # وقعة ريشة أعشار PageV09P036 وهي وقعة القوعة أيضا، ولما وقع الصلح بين الحماطي والملاحي رجع الحاج شمس ~~الدين أحمد بن عواض ms2088 الأسدي يريد بلاد خولان، وسار معه الفقيه علي بن يوسف ~~الحماطي، والشيخ داود الملاحي فوصلوا إلى (ريشة أعشار) وهو موضع بينه وبين ~~صنعاء نحو بريد من جهة المغرب، وقد كان الوزير أحسن لما بلغه أن الحاج أحمد ~~في المغرب وعلم أن لا بد يعود إلى المشرق وأن طريقه لا تكون في بلاد ~~الأتراك، وأنه يمر مواضع سهلة طمع أنه إذا أحربه وقت عودة ظفر به فجمع من ~~قدر عليه من صنعاء مع الأمير حميد بن محمد بن حميد وصنوه الأمير صالح بن ~~محمد بن حميد ومعهما أميرين من الأتراك ومعهما زهاء ستمائة من العسكر أهل ~~البنادق ومائتي فارس وهم خواص حسن باشا وعسكره فحطوا في المواضع المسمى ~~القوعة طرف (ريشة أعشار)، ورموا بالبنادق من رأس العقبة، وبقي الحاج ومن ~~معه كالحائرين في أمرهم ثلاثة أيام، وكان قد تفرق كثير من عساكرهم، فلما ~~كان في اليوم الثالث أجمع الحاج وأصحابه وهم زهاء ألف ومائتا بندق وخمس خيل ~~على الطلوع والمضي إلى جهات خولان فوصلوا إلى رأس العقبة وقد رتب الأعداء ~~عسكرهم فوقع الحرب الشديد من وقت الظهر إلى قبيل غروب الشمس، ونصر الله ~~جنود الحق ومنح من أكتاف الأعداء فقتلوهم قتلا ذريعا، وانهزم باقيهم لا ~~يلوي أحد على أحد، ولم يزل القتل فيهم إلى بعد العشاء بساعة حتى دخلوا ~~صنعاء وقتل أميرهم حميد بن محمد، وكان من قتل منهم نحو ثلاثمائة وغنم من ~~السلاح ثلاثمائة بندق واثنا عشر بندقا، ومن السيوف والعدد والخيل وغير ذلك ~~شيءكثير، ولم ينج منهم إلا من ألبسه الليل بردته، وكساه الفرار حلته، ثم ~~سار الحاج شمس الإسلام-حماه الله تعالى وأيده- فيمن معه في ليلته تلك قاصدا ~~العسكر من الأتراك كانوا في وادي القروات من بلاد (سنحان) أراد حصدهم فمنعه ~~منهم من قبائل خولان ورفقوهم إلى صنعاء، وسلم أهل القروات للمجاهدين الذين ~~مع الحاج أحمد مائتي حرف في مقابلة PageV09P037 سلامتهم، ثم سار الحاج من ساعته في تلك الليلة أيضا قاصدا لعسكر من الأتراك ~~كانوا في موضع يسمى (سيان) ms2089 من بلاد (سنحان) أيضا فوصل وقد هربوا فلحق بعض ~~غنائم من البقر وغيرها[بياض صغير في المخطوطة ص 283] ثم رجع الحاج في تلك ~~الليلة أيضا إلى موضع يسمى روس سنحان فوصل إليه وقت الفجر فبقي فيه يومين، ~~ثم دخل بلاد خولان هو والشيخ داود الملاحي، وبقي الفقيه المجاهد علي بن ~~يوسف الحماطي في بلاد (بني مطر)، وبقي الحاج يتردد في بلاد خولان حول شهر. # وقعة الصرارة PageV09P038 وأرسل الأمير سنان وهو يومئذ في حمومة الشيخ مجلي بن صلاح بن وهان العذري، ~~وكان مع الأتراك معتقلا منذ مدة طويلة فأرسله إلى الحصن المسمى الصرار وهو ~~حصن عظيم شامخ من مشرق (شهارة) على قدر ثلاثة أميال، وكان يسكن في هذا ~~أقرباء الشيخ مجلي المذكور وهم المشائخ آل وهان وهم نحو ثلاثين رجلا ولم ~~يصل إليهم الشيخ مجلي إلا وحده على ماروي فبقي في الصرارة وشرع في إفساد ~~قبائل (عذر) وغيرهم من الأهنوم وظليمة بالترغيب والترهيب، وكان الإمام ~~-عليه السلام- حينئذ قي شرفة المواطر قريبا من (شهارة) فأرسل إليه الإمام ~~يدعوه إلى طاعة الله سبحانه، والموالاة لحزب الحق، وأكد عليه ذلك مرة بعد ~~أخرى، فأمتنع وأصر على عمارة وطاعة سلطانه وشيطانه فحينئذ أمر عليه الإمام ~~-عليه السلام- عسكرا من الأهنوم، وجعل عليهم أمير السيد الفاضل، الكامل شرف ~~الدين الحسن بن محمد بن علي المحرابي فحطوا عليه أياما يسيرة، ثم طلعوا ~~عليه الحصن قهرا وأخذوه أسيرا، وقتلوا من أصحابه جماعة ورفقوا باقيهم ~~ووصلوا بهم إلى الإمام-عليه السلام- فحبسهم في (شهارة) و(حدب الصرارة)، ~~وكانت هذه الوقعة من أعظم الوقعات وأعجبها لاحقة بوقعة (مدع) و(ثلا) لعظم ~~هذا الحصن وعسر جوانبه وقرب عسكر الأتراك منه إذ كانوا في جهات (وادعة) ~~ونواحي (غربان) معتقدين أن هذا الحصن لا يوصل إليه ولا ينال إلا بالطاعة من ~~أهله وأنهم مع ذلك سينالون ما يرضون به من جهات (عذر) والأهنوم وغيرهم فخيب ~~الله عملهم وعكس أملهم، وبعد هذه الوقعة سكنت جهات (عذر) والأهنوم واطمأن ~~أهلها، وقد كان هذا الشيخ يظن أنه لا يقدر على الوصول إليه ms2090 أحد، وأن عذر ~~والأهنوم يسارعون إلى إجابته وإجابة سلطانه واعتقد أنه لا يقدم عليه أحد من ~~قبائل عذر لأنهم قبائله، وكان مجابا مطاعا فيهم ولا من الأهنوم لأنهم ~~يخافون عاقبة أمره إذا قوى، وقد كان الأتراك وعدوه الرئاسة بعد السجن ~~الطويل فخيب الله أمله وأمل سلطانه والحمد PageV09P039 لله. # دخول الأتراك بلاد الشرف المرة الأولى # ولما استقر سنان في (حمومة) وعبد الرحيم في بلاد (حجة) تحرك عبد الرحيم ~~لقصد بلاد (الشرف) وجمع جمعا من الأتراك ومن أصحاب ابن شمس الدين وغيرهم، ~~وكان قد وصل إليه الشيخ ناصر بن علي زيد المحبشي بعد انقلابه إلى الأتراك ~~من حين وقعة السودة فإنه لم يلبث عند الأمير سنان في حب المعسكر إلى يسيرا، ~~ثم أمره الأمير سنان إلى عبد الرحيم ليدير في جهات الشرف ويحتال في إفساد ~~من فيه، وكان هذا الشيخ من أهل الدهاء والمكر والحيل وما زال يتصنع إلى ~~الأتراك منذ دخل في خدمتهم بما يهوونه ويوافق مرادهم من إنتهاب الأموال ~~وبذل التحف والرغائب إليهم وفعل ما يحتاجون إليه إلى أن بلغ به الحال أن ~~جعلوه آغة وهي منزلة عندهم فوق مرتبة الشيخ ودون مرتبة الأمير، ثم رقوه ~~مرتبة أعلى بزعمهم فجعلوه أميرا ومنعوا من مخاطبته بغير اسم الإمارة وأمر ~~الزمارين والطبالين على بابه وجعلوا إليه أكثر جهات الشرف ينظر في أمورها ~~ويتولى أعمالها وإن صدر وال من جهتهم إليها فإنما هو ضميمة إليه، وكان هذا ~~الشيخ ممن خلع قناع الحياء فانعكس عليه أمره وحاق به مكره، وتنغصت حياته ~~وتكدرت عيشته فلم يزمر على بابه إلى أياما يسيرة، وما زالت جنود الحق تطرده ~~مرة بعد تارة، وتسلب ملكه تارة بعد أخرى، وتخرب منازله وقصوره حينا بعد حين ~~إلى أن طردته من بلده واقصته من جهاته فلحق بصنعاء فأدخل حلاله وأولاده ~~إليها وتحمل من الأعباء والتعب والنكد ما يزيد على الوصف، وفي خلال كتب هذه ~~الأحرف وهو متولي للأتراك قد أبدلوه بجهاته جهات (عفار)، وكانوا قد أبدلوه ~~قبل ذلك بولاية بلاد (حجة) فبقي ms2091 واليا فيها مدة ثم عزلوه وولوه جهات ~~(عفار)، وكان مع ذلك ربما يكتب إلى الإمام ويمد بشيء من المال على جهة ~~النذر وغيره، ولما كان سنة أربع وثلاثين بعد الألف عاقبه الأتراك بتسليم ~~مال وضيقوا عليه وأخذوا منه أموالا كثيرة، وحبسه ولده في ذلك مدة طويلة PageV09P040 إلى أن استولى الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- على (عمران) من ذي القعدة ~~من سنة 1032ه، وكان هذا الشيخ فيه مقدما مع الأتراك فخرج إلى الإمام مع ~~جملة من خرج ممن كان في (عمران) من الأتراك على صورة المأسورين إلا أنه كان ~~له عناية في خروج الأتراك من (عمران) وسعاية في محقهم فكان له بذلك مزية ~~عند الإمام المؤيد بالله، ثم بقي في (شهارة) وعمر له المؤيد بالله -عليه ~~السلام- دارا بها وصلحت أحواله وأظهر الندم على ما سلف منه وهو إلى حال ~~تاريخ رقمها وهو سلخ جمادى الآخرة من سنة ثلاث وأربعين وألف سنة باقي في ~~شهارة ويختلف حينا إلى الشرف لأن بعض أولاده في وطنهم المسمى (المحابشة)، ~~وعمر فيها دارا كبيرة عظيمة أعانه الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- بأكثر ~~مؤنتها، ثم لما كان في شهر محرم من سنة خمس وأربعين وألف وأرسله الإمام ~~المؤيد بالله -عليه السلام- إلى مدينة (زبيد) باستدعاء شرف الإسلام الحسن ~~بن أمير المؤمنين وهو حاط على مدينة (زبيد) لما طلب الأتراك الذين فيها ~~الصلح فأراد شرف الإسلام أن يتصفح أحوال الأتراك وينظر رغبتهم في الصلح ~~فسار إلى زبيد واتصل بالأتراك، ثم خرج إلى عند شرف الإسلام الحسن بن أمير ~~المؤمنين إلى محطته المنصورة وهو يومئذ بالحما بالقرب من (زبيد)، ولما تم ~~الصلح من الإمام -عليه السلام- والأتراك كما سنذكره -إن شاء الله تعالى- في ~~سيرة الإمام المؤيد بالله-عليه السلام- طلع الأمير ناصر المذكور إلى صنعاء ~~فبقي فيها أياما عند ولده سراج وهو إذ ذاك ساكن في صنعاء، ثم توفى لعله في ~~أواخر شهر جمادى الأول أو في أول جمادى الآخرة من هذه السنة وهي سنة خمس ~~وأربعين وألف سنة بعد أن أظهر الندم على ما ms2092 فرط والصلاح، وكان كثير الإحسان ~~والتفضلات والصدقات مع سعة من الدنيا. PageV09P041 # ولما توجه عبد الرحيم إلى جهات الشرف، وكان في الشرف يومئذ واليا السيد ~~الفاضل شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح بن محمد بن صلاح بن أحمد بن القاسم ~~بن يحيى الأمير داود المترجم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم بن سليمان بن ~~علي بن محمد بن يحيى بن علي بن القاسم الحرازي بن محمد بن القاسم الرسي بن ~~إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ~~-عليهم السلام- ولم يكن معه من العسكر ما يضبط بهم أطراف الشرف لسعتها وقلة ~~العسكر وفسادهم أيضا لأنهم كانوا ممن حلا له في الشرف، وقد كانوا عرفوا ~~أحوال أهل الشرف وأنها قد تغيرت، ولأنهم قد كان قد دس إليهم أيضا بالفساد ~~ووضع لهم مواضيع، وكان أكثر أهل الشرف قد كاتبوا الأتراك على يد الشيخ ناصر ~~المقدم ذكره ووعدهم بأن البلاد مفتوحة لهم، وأنهم في طاعتهم بعضهم رهب من ~~خشية من انقلاب الدوائر، وبعضهم خبثا وفسادا وبغضا لأئمة الحق -عليهم ~~السلام-، وكان الذي يصل بالكتب إلى بلاد الشرف رجل خبيث من الأمروز يسمى هدبان. # أما أهل الأمروز فإنهم قدموا رهائنهم إلى (حجة) خفية قبل وصول عسكر عبد ~~الرحيم. # وأما (المحابشة) فإنه كان فيهم من أقارب الشيخ ناصر المذكور وأصحابه ~~وأعوانه من كفاة أمرهم، وكان الشيخ ناصر المذكور عندهم وفي صدورهم باقيا ~~على محل الرهبة التي يعتادونها منه مع الأتراك. # وأما قبائل (حجر) فإنهم كاتبوا سرا وأوعدوهم الطاعة وشرطوا أن تمضي محطة ~~عبد الرحيم من بلادهم. PageV09P042 # وأما الجبر فإنهم قد كانوا كاتبوا الأمير سنان وهو في مدع قبل اختلاف بلاد ~~(حجة) و(عفار) وقدموا لهم صنائع وأبدى عند الأتراك في تلك المدة المتقدمة، ~~وكذلك بعض بني كعب وبني هلان وهؤلاء القبائل الذين يحتاج إليهم في دخول ~~بلاد الشرف مع أن بعضهم أيضا كبني كعب بلادهم بعيدة من طريق عساكر الأتراك ~~إلا أنهم أخذوا لهم يدا وثيقة عند الأتراك فلما ms2093 تمهدت بلاد الشرف للأتراك ~~وفسد أهلها وأكثر من فيها من العسكر أمر عبد الرحيم إخوته أحمد ومحمد ابني ~~عبد الرحمن ومن اجتمع معهما من العساكر كما ذكرنا وذلك ثاني عشر شهر ربيع ~~الآخر من سنة ثماني وألف ومعهما الشيخ ناصر المذكور وإليه يرجعون في ~~التدبير فقصدوا جهة الأمزور، وكان في الأمزور السيد محمد بن صلاح من أشراف ~~جبل حرام ومعه جماعة من العسكر والقبائل فوصلت عساكر عبد الرحيم إلى رأس ~~الوادي مما يلي الأمزور وانقسمت طائفتين فطائفة طلعت من طريق مختصر لا ~~يعرفها إلا خواص أهل البلاد وتقدمها هديان الخبيث المذكور حتى طلعوا إلى ~~(الخرشا)، ثم إلى (سعدان) وسط بلاد الأمزور والطائفة طلعت النقيل الذي هو ~~المحجة، ثم اقتسموا فريقين ففريق قصد جهة المغرب إلى البلد التي تسمى ~~الغطارفة وفريق طلعوا سمتهم في النقيل حتى وصلوا إلى حارة الأمزور وقد كان ~~السيد محمد بن صلاح قدم من محروس الطريق في الوادي وأمرهم أن يرموا ~~بالبنادق إذا حسوا بالعدو فتقدموا إلى قريب من الوادي ورموا بالبنادق فلم ~~يسمع السيد محمد بن صلاح ومن عنده، وكان يوما شديد الرياح والقواصف ~~فارتفعوا قليل في النقيل وخرجوا في البلاد وأشعروا السيد محمد صلاح ومن معه ~~فتقدم السيد محمد بن صلاح ومن حضر عنده للحرب وكانوا قليلا جدا فلما قربوا ~~من العدو ما شعروا إلا وقد دخلت الطائفة التي افترقت من الوادي إلى وسط ~~بلاد الأمزور وهو سعدان المذكور وصاروا من ورا السيد محمد بن صلاح ومن معه ~~فتأخر السيد ومن معه ووقع مناوشة حرب قتل فيه PageV09P043 الفقيه جمال الدين علي بن غويدي من حازة الأمزور، وتفرق أصحاب السيد ودخلت ~~عسكر عبد الرحيم الأمزور فاستقرت تلك الليلة في (سعدان) وجاءهم من حافر أهل ~~الشرف، وبقي السيد شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح في (الوعلية) يصرخ ~~بالناس وبالقبائل ويعالج في الغارة وفي الهجوم على الأعداء إلى موضعهم ذلك، ~~فلم يساعده أحد لما قد داخلهم من الفساد والفشل، فلما كان اليوم الثاني ~~دخلت عساكر عبد الرحيم ms2094 (المحابشة) وقد لقيهم كثيرا من أهلها إلى فوق الوادي ~~المسمى (حبيبان)، ولما رأى السيد شمس الدين فساد أهل البلاد وقلة من اجتمع ~~عنده، وكثرة العدو تأخر إلى جبل توسان وطلعت عساكر عبد الرحيم إلى ~~(الوعلية) ثم إلى الجبر وواجمه جميع أهل الشرف إلا جهة الشاهل وبني مديخة ~~والجهة السفلى فإنما تأخرت مواجهتهم، ووقع بينهم وبين عسكر عبد الرحيم حرب ~~في الصليقة، ثم لم يواجهوا إلا بعد أن قصدوا بعسكر كثير إلى الشاهل على يد ~~بعض مشائخهم فقتلوا واحدا من المجاهدين هناك من أهل الشاهل. PageV09P044 # ولما بلغ هذا الأمر إلى الإمام -عليه السلام- جهز الفقيه علي بن محمد ~~الشهاري في غارة إلى الشرف فوصل إلى نوسان واجتمع مع السيد شمس الدين غارة ~~من قبائل الشام واجتمع الكل وقصدوا إلى الشعارية من بلاد الجبر، وقد كان ~~فيها رتبة من أصحاب عبد الرحيم، وفي سوق الجبر رتبة أيضا وفي الرحبة رتبة ~~أيضا فدخل أصحاب الإمام -عليه السلام- الشعارية وأخرجوا من فيها من أصحاب ~~عبد الرحيم ووقع الحرب على من في السوق من أصحاب عبد الرحيم فثبتوا في ~~السوق وجاءهم المدد من الوعلية ومن الرحبة فعاد أصحاب الإمام-عليه السلام- ~~إلى جبل نوسان واستقروا فيه في كحلان ولم يزل أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~يتفرقون ويتقللون لأنهم قبائل لا يكادون ينضبطون فلما كان كذلك قصدهم أصحاب ~~عبد الرحيم إلى نوسان فوقع حرب حوالي كحلان وانهزم أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- وتأخروا إلى بلاد (حجور)، واستقر أصحاب عبد الرحيم في جبل نوسان ~~وحاصروا كحلان وفيه من أصحاب الإمام -عليه السلام- السيد عماد الدين يحيى ~~بن علي بن إبراهيم بن جحاف القاسمي، والفقيه علي الشهاري في جماعة من قبائل ~~(مرهبة) والأهنوم وغيرهم. # فأما الفقيه علي الشهاري فخرج منه هو وأصحابه ليلا. PageV09P045 # وأما السيد يحيى فبقي فيه مع الولاة إلى أن تسلم أصحاب عبد الرحيم منه، وفي ~~خلال ذلك جهز الإمام -عليه السلام- عسكرا إلى بلاد جبر الشرف بعد أن كان ~~وصل إليه بعض الجبر وحسن له فسار أصحاب الإمام -عليه السلام- حتى انتهوا ~~إلى سوق الجبر بغتة، ms2095 وكان أكثر أهل الجبر كارهين لذلك وكذلك المشائخ الذين ~~واجهوا عبد الرحيم فلما وصل أصحاب الإمام -عليه السلام- ذلك الموضع ولم ~~يكونوا كثيرا نفر أهل الجبر عنهم ولم يجبهم أحدمن أهل الشرف مع وعد بعضهم ~~لهم بذلك وهم بعض أهل حجر فلم يفوا بما وعدوا فعاد أصحاب الإمام-عليه ~~السلام- من حيث جاءوا، ودخلت عسكر عبد الرحيم بلاد الجبر وانتهبوا فيها ~~كثيرا وقتلوا جماعة، وعاد أصحاب الإمام إلى جهات ظليمة والأهنوم وجهز ~~الإمام -عليه السلام- بعد ذلك محطة إلى جهات ظليمة والأهنوم، وجهز الإمام ~~-عليه السلام- بذلك محطة إلى جهات (شظب) فدخلوا (الفايش) وواجههم أهله ~~ولبثوا فيه بعض يوم، وخرج إليهم عسكر كثير من (السودة) أحربوهم فلم يفوا ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- على مقاومة من قصدهم فعادوا منه إلى جهات ~~(ظليمة). # وفي خلال ذلك أيضا جهز بقية بلاد (حجور) خالية من أول الأمر فطلع من ~~مشائخ (حجور) الشيخ جراد بن سراج بن عثمان أو بعض قرابته كالشيخ ذياب بن ~~صلاح الشكرمي، والشيخ زاهر بن صلاح بن عرجاش إلى الإمام -عليه السلام- ~~واستدعوا منه نزول ولده عز الإسلام - أيده الله تعالى - إلى بلادهم يضبطهم ~~ويجتمعون معه على حرب العدو ومرادهم التوصل بذلك إلى أشياء في نفوسهم. # تقدم ولد الإمام -عليه السلام- إلى بلاد حجور الشام PageV09P046 فأرسل الإمام معهم ولده عز الإسلام وبركة الأنام محمد بن أمير المؤمنين ~~-عليه السلام- في جماعة من العسكر فوصل أولا إلى بيت ابن عرجاش من بلاد ~~(عاهم) ولما وصل هناك شاخ الشيخان المذكوران على وقوف ابن الإمام مع أحدهما ~~كل واحد منهما يقول وقوفه عنده أصلح، وكان غرض كل واحد منهما أن يتوصل ~~بوقوف ابن الإمام عنده إلى التحيل على الرعية في أخذ شيء من الحطام أو نحو ~~ذلك من قبول قوله ونحوه فوقعت الفرقة بينهما، وكانا من قبل متحدين في ~~الظاهر فاستقر ابن الإمام - أيده الله تعالى - في بيت ابن عرجاش أياما، ثم ~~رجح له العزم إلى بلاد بني عثمان ليرضيه بذلك، فعزم إلى موضع يسمى (قيهمة) ~~فوقف بها ثم لم يزل أخوال ولد ms2096 الإمام -عليه السلام- يضعف حتى آل الأمر إلى ~~أن واجه ابن عثمان وابن عرجاش أصحاب عبد الرحيم وقادوا عسكرهم إلى بلادهم ~~فعاد ولد الإمام-أيده الله تعالى- إلى والده إلى الأهنوم، واستولى أصحاب ~~عبد الرحيم على جميع جهات حجور الشام مع الشرف. # رجوع السيد عامر - رحمه الله - إلى الحيمة # لما عاد السيد عامر -رحمه الله- إلى (الحيمة) من عند الإمام -عليه ~~السلام- من (السودة) كما أشرنا إليه من قبل واتصل أولا ببلاد خولان ثم ~~ببلاد (آنس)، ثم ببلاد (الحيمة) اجتمع على طاعته أهلها وأجابوه، وكان ~~محبوبا عندهم مجابا، ثم جمع منهم ومن غيرهم جموعا وتقدم بهم فاستفتح أكثره ~~وقدم أصحابه إلى قريب من (الطويلة) وبقي هو وقليل من أصحابه في جبل بني جيش. # قضية السيد عامر -رحمه الله- وأسره واستشهاده وما كان من الرزء العظيم بذلك PageV09P047 ولما استقر السيد عامر -رحمه الله- في جبل بني جيش قدم أصحابه إلى موضع ~~يسمى ردمان بني أسعد من جبل تيس السيد الفاضل، المجاهد حسين بن علي سحلة ~~-رحمه الله- ومعه ستمائة من أهل (الحيمة)، وبقي السيد عامر -رحمه الله- في ~~جماعة قليلة نحو العشرين رجلا في موضع يسمى (عزان) وسط بني جيش، وكان صاحب ~~(كوكبان) وهو الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين قد خرج ~~من (كوكبان) لمحاربته وقد صار في (الطويلة) يتفكر في أمره، وقد كانت جهات ~~(لاعة) وغيرها من تلك الجهات القريبة قد أجابت السيد عامر -رحمه الله- سرا ~~فجمع ابن شمس الدين من أمكنه من أهل (كوكبان) وغيرهم واستنجد الأتراك ~~فأمدوه بعسكر كثير رئيسهم زيد بن علي بن يحيى بن المطهر بن الإمام شرف ~~الدين وغيره فاجتمعت عساكره زها ألفين. PageV09P048 # وكان السيد عامر-رحمه الله تعالى- قد قدم عسكرا من أصحابه وليسوا بالكثير ~~إلى موضع يسمى الخالدين فبقي ابن شمس الدين حائرا بنفسه يتفكر في السبيل ~~إلى قصد السيد عامر، وقد بلغه قلة من عنده من أصحابه حتى ترجح له أن يقصد ~~من في الخالدين من أصحاب السيد عامر-رحمه الله- فقصدهم فانهزموا واستشهد ~~منهم اثنان، ثم قصد ابن شمس ms2097 الدين اليوم الثاني من في (ردمان) فأحربوه حربا ~~شديدا وقتلوا من أصحابه أربعة عشر رجلا ورجع مكسورا ذليلا ثم قصد ابن شمس ~~الدين بعد هذه الوقعة بيوم واحد السيد عامر-رحمه الله تعالى- إلى (عزان) ~~وقد دله عليه بعض عسكره اعني بعض عسكر ابن شمس الدين ممن خلى له في بني جيش ~~وهو من عسكر ابن شمس الدين ويسمى أحمد القارني وجماعة غيره من جبل بني جيش ~~أيضا قد سماهم الإمام-عليه السلام- وهم: محمد بن علي بن زيد من جبر بني ~~جيش، وبهجان بن صلاح من قلعة بني جيش، ومنصور الرهامي من بني جيش، وعز ~~الدين بن سهيل من المغارب من بني جيش، وسلخ الترك جلده -رحمه الله- قبل ~~السيد عامر -رحمه الله- فأرسل ابن شمس الدين مع هؤلاء عسكرا كثيرا زهاء ألف ~~وخمسمائة لقصد السيد عامر-رحمه الله- وأرسل عسكر آخر زهاء ستمائة رجل إلى ~~(ردمان) لحرب من فيه من أصحاب السيد عامر -رحمه الله- وأمرهم بالحرب لأهل ~~(ردمان) ليشغلوهم عن الغارة إلى السيد عامر ومر للعسكر الذين قصدوا إلى ~~السيد عامر -رحمه الله- من عند ردمان الليل ولم يشعر بهم أهل ردمان) فما ~~شعر السيد عامر-رحمه الله-إلا بهجوم العدو عليه فخرج لحربهم إلى موضع يسمى ~~(العدنية) شرع في حربهم وانهزم عنه من معه، وكانوا نحو العشرة رجال بعد أن ~~استشهد منهم اثنان فاختفى السيد -رحمه الله- بين أشجار هناك وذهب عنه العدو ~~يطلبون من المنهزمين من أصحابه فصاحت عليه امرأة في ذلك المكان فرجعوا عليه ~~فقبضوا عليه-رحمه الله تعالى- والذي تولى قبضه رجل يسمى أحمد الحضوري وصالح ~~الغساس، ومحمد سحري PageV09P049 وغيرهم-لعنهم الله تعالى- وقد كان بعض عسكر (كوكبان) أرادوا تخليته فمنعهم ~~هؤلاء المذكورون، ولما قبضوا عليه-رحمه الله تعالى- رجعوا كلهم يقصدون من ~~في (ردمان) من أصحاب السيد عامر -رحمه الله- فأحربوهم من ورائهم، وقد كانت ~~المحطة التي أرسلها ابن شمس الدين لحربهم قبل ذلك من قدامهم، وكان أهل ~~(ردمان) قد انتصروا على أعدائهم وهزموهم مرارا وقتلوا منهم كثيرا، فلما وصل ~~العسكر الذين أسروا السيد عامر-رحمه الله تعالى- وكونهم من ورائهم فوقع حرب ~~شديدة، ms2098 واستشهد من أصحاب الإمام -عليه السلام- ستين رجلا، وأسر منهم زهاء ~~سبعة وعشرين رجلا من جملة الأسرا السيد الفاضل، العالم المجاهد حسين بن علي ~~سحلة-رحمه الله- فقتله زيد بن علي يحيى-لعنه الله- بعد الأسر، وكان في نفسه ~~ضعن عليه، ثم ساروا بالأسرى والسيد عامر -رحمه الله تعالى-، ورأس السيد ~~حسين-رحمهما الله- -ولعن قاتلهم- إلى ابن شمس الدين، ثم أمر ابن شمس الدين ~~بالسيد عامر -رحمه الله تعالى- والأسر -رحمهم الله- إلى الأمير سنان وهو ~~يومئذ بمجموعه عند (خمر)، وعاد من بقي من أصحاب السيد عامر إلى (الحيمة). # وكان ممن نجى وسلم الفقيه، الفاضل، الكامل، العالم، المحقق، خلاصة الشيعة ~~وجيه الدين عبد الهادي بن أحمد الحسوسة من أهل (ثلا)، وقد كان صحب السيد ~~عامر، وبقي السيد عامر -رحمه الله- في السجن أياما نحو من خمسة عشر يوما، ~~ثم أمر الأمير سنان-لعنه الله- بخلس جلده وهو حي ففعل به ذلك وختم الله له ~~بالشهادة على هذا الوجه فلعن الله آسره وقاتله والساعي في ذلك والدال عليه. # وأما بقية المأسورين مع السيد عامر-رحمه الله- فإنهم قفلوا في الوقت الذي ~~وصلوا فيه إلى حمومة ضربت رؤوسهم جميعهم الإثنين منهم. # أحدهما: ينسب إلى الفقهاء أهل عتق وهو ممن كان يسكن (الحيمة). # والآخر: من فقهاء جهات (الحيمة) فإن هذين سلخت جلودهما في ذلك الوقت. PageV09P050 # وروى أن الذين أسروا مع السيد عامر -رحمه الله- أربعون رجلا والله أعلم. # وكان ذلك السيد عامر-رحمه الله تعالى- علما للإسلام نافعا، ونظاما لمكارم ~~الأخلاق جامعا، حسن الشمائل، كثير الفضائل والفواضل، أقبل في سن شبابه على ~~اكتساب العلوم، والدواب في طاعة الحي القيوم، فجمع من العلوم جملة وافرة من ~~(أصول) و(فقه) و(عربية)، وأقرأ في جميع تلك الفنون، وكان -رحمه الله- سلس ~~القياد للإخوان، كثير التواضع للخلان مع همة علية ونفس أبية. # ولما دعا الإمام -عليه السلام- وهو ابن أخيه أجاب -رحمه الله- دعوته ~~وبادر إلى نصرته كما ذكرناه من قبل. # ولما وصل (الحيمة) ألقى إليه الفقيه نجم الدين يوسف بن علي الحماطي -رحمه ~~الله- مقاليد الأمر، وأمر أهل تلك الجهة بطاعته وامتثال أمره وعرفهم نسبه ~~وفضله فسمعوا له ms2099 وأطاعوا وعظم أمر السيد عامر -رحمه الله تعالى- وارتفع ~~شأنه، وساس الأمور أحسن سياسة، وأشعل على الأعداء نار حرب عميت للفحها ~~أبصارهم، وحارت لحربها أفكارهم، وجيش-رحمه الله تعالى- الجيوش، وقاد ~~العساكر، وبذل الأموال، وصار سما في حلوق الأعداء، وضلا ضليلا على الأوداء ~~مع جدة كانت تلحقه -رحمه الله- إذا غضب لم يرجع أحسن رجوع، ويتعذر -رحمه ~~الله واعاد من بركاته-، وكان أسره فيما أحسب في أواخر جمادى الآخر من سنة ~~ثمان وألف، واستشهاده في يوم السبت خامس عشر شهر رجب من السنة المذكورة، ~~وقبر في مقبرة هناك، وعلم على قبره بعض المائلين إلى أهل البيت-عليهم ~~السلام- ثم نقل إلى قرية (خمر) وبنى عليه ولد أخيه الإمام المنصور بالله - ~~أيده الله تعالى - قبة عظيمة. # وهذه القصيدة رثى بها الإمام المنصور بالله رب العالمين عمه الشهيد عامر ~~بن علي وأشهدا في وقته من آل النبي وشيعتهم-عليهم السلام- قالها -عليه ~~السلام- وهو في (برط) بعد خروجه من (شهارة): # سفحت مدامع مقلت المجروحي # ولشيعة بذلوا النفوس لربهم # فالدمع منسجم على الخدين من PageV09P051 مثل الطغام بنسل أحمد عامر # واحتز رأس السيدين بمسور # واسأل بجرم عن الشهيد من الذي # إن يفرح العادي بقتلك يا علي # وعلي الخير الشهيد ويوسف # ومن العيانة عابد متبتل # العالمين العاملين لربهم # وعصابة زيدية كم أروع # هذا نكاية فاسقين وقد رموا # أسلافهم يا قاسطون أمية # سنو لكم لسقائكم وتر النبي ... لدم لآل المصطفى مسفوح # الكاسرون قرحت كل نطوح # محرقات قلب محرق مقروح # سامي الأصول سنامها الأطروح # في الله ذاك وبذلهم للروح # أفتى بسفك دم له في السوح # فعيوننا ترفض من تتريح # فخر الأواخر شأنه كالبوح # ومن المجير باذل لنصيح # والمخلصون لمالك سبوح # أسد هزبر في الثرى مطروح # بمصائب كم فاسق منطوح # الناصبون عداوة التبريح # لضغائن بصدورهم وأجيح # ليس العدو سواكم لمحمد # الشامتون بعامر بحربهم # خير الممات شهادة الفضل الذي # لولا ذكرت إذا الحبايا فيكم # ليست ببكر تلك بل عاداته # عادى الإمام إمامنا الحسن الذي # واسأل علاف وحربها وأسيرها # لا تشمتن بعامر فلقد فا # ليس الشهيد بناقص في قومه ms2100 # كم سيد رزق الشهادة في الورى # ولهم من الله الكريم كرامة # صلى الإله عليهم من معشر # إن الشهادة من سعادة أهلها # إن يمدحوا أخياركم في نظمكم # فمصابنا الملأ الذين استشهدوا # لا تحسبونا تاركين لحقنا # فلأن بقيت لأمرن عساكرا # ولاجد حن شرابهم بمنغص # ولأشربن كأساتهم من منقع # ولنعفنن شرابهم لعقارهم # ولأفتحن بإذن ربي أرضهم # ولأهرقن دمائهم وخمورهم # وجهادنا لله جل جلاله # وبنصرنا لإلهنا يقض لنا # عما قريب ذلكم بمشيئة الله # ثم الصلاة على النبي محمد # وعلى الكرام أول النهى من آله ... ولعصبة التوحيد والتسبيح # في العالمين ثراثر التبجيح # يرمي الطغاة بهائل ومطيح # لكن حزيت مليحنا بقبيح # عون وإنكار وبنت لقوح # هو للخلافة كامل الترشيح # وفتاوي الأذان والتطليح # هام العدا بصوارم التطريح # أن المناقص فعله المفضوح # بل أنبياء الله فيما أوحي # في جنة موصولة التفريح # فازوا بخير مثقل الترجيح # والمنكرين لكافر التصريح PageV09P052 بمرصع التجنيس والقمليح # فوزلنا ومديحة لمديح # والله ليس لحقنا بمبيح # ترمي الطغاة بقاصم وقدوح # وليهلكن بذلك المجدوح # كأس العبوق بعيد كل صبوح # عقارهم يردونهم بمجيح # ولأنفينهم عن البحبوح # ولأذبحن سراتهم بذبيح # في دينه بأسنة وصفيح # سبحانه بمرادنا والريح # الكريم وعونه والروح # خير الوراء من أعجم وفصيح # ما شن غيث من بعاع دلوح # ولما وقعة واقعة القوعة وقتل من قتل فيها من الأتراك، وثارت فتنةعظيمة ~~حوالي صنعاء، وكادت طريق اليمن تنقطع إلى صنعاء، وذلك أنه أجمع على حرب ~~الأتراك أكثر أهل تلك الجهات كنهم و(خولان) و(بني مطر) وأكثر قبائل (الحدا) ~~و(قائفة)، وأهل المغرب ك(آنس) ومن والاهم، ونفذت أوامر الإمام -عليه ~~السلام- في أكثر بلاد الأتراك التي بقيت تحت أيديهم ك(بلاد سنحان) ~~و(الرحبة) وغيرها فإن الحاج الأفضل سيف الله على أعدائه شمس الدين أحمد بن ~~عواض الأسدي وهو الذي كان متوليا تلك الجهات كانت أوامره تنفذ في هذه ~~الجهات المذكورة من بلاد الأتراك بما شاء وكيف ما شاء لأنه حمى الله مهجته ~~لما كان ظهر له من الإقدام في المواطن والصبر عند لقاء العدو، وما منحه ~~الله من النصر ورزقه من الهمة التي ms2101 تناطح الفرقدين، والعزم الذي لا يثلم ~~حده أوقع الله له في قلوب الأعداء هيبة وأخذت بمجامع أفئدتهم ومثلته لهم في ~~كل مواطنهم حتى لم يكونوا يذكرون غيره حتى لقد كان يحكى أنه يطلب ما شاء من ~~بعض أعيان الأتراك فلا يقدرون على الامتناع مما يطلب، وكانت مطالبه مقدمة ~~على مطالب الأتراك وربما اجتمع عسكره وعسكر الأتراك في القرية الواحدة ~~لسياقة المطالب، وقد جمع بينهم بعض أهل البلاد ويضيفهم جميعا، وكان أمر ~~الأتراك قد عذروا الرعية مما يفعلون لأنهم لم يستطيعوا الدفع عنهم لأنه ~~أبقي الله عزته كثير العز، وعظيم الهمة، بعيد المرمى، شديد البطش لمن خرج ~~عن الطاعة، ومع ذلك فهو على أحسن سيرة وأبر عمل من ورع كامل، ومراعاة لأمور ~~الشريعة وقيام PageV09P053 الواجبات، ومواظبة على السنن الشرعية، وتحرز عما لا ينبغي، فهو أعلى الله ~~شأنه يعد من أهل الزهد، ومن عرفه علم هذا الذي ذكرنا يقينا فالله يجزيه عن ~~الإسلام خيرا فلقد نصر الإسلام نصرا موزورا، وأسجى قلوب الأعداء، وكم له من ~~مواطن في الجهاد تشهد له السيوف فيها أنه الذي أعطاها حقها، وهداها من ~~أعناق أعداء الإسلام إلى واضح طرقها، فلما وقعت تلك الوقعة وحصل بها ما حصل ~~من تغير بلاد صنعاء وتقطع طرقها، وقد كانت في تلك المدة جنود الأتراك في ~~جهات صنعاء قليلة لأنهم جعلوا معظم همهم جهة الإمام -عليه السلام- فكان ~~الأمير سنان في (حمومة) في عسكر واسع وفي (السودة) عسكر كثير، وفي بلاد ~~(عفار) محطة كبيرة، وفي بلاد (حجة) الأمير عبد الرحيم في جنود كثيرة. # عاد الأمير سنان من (حمومة) إلى ناحية صنعاء عازما على السعي في إصلاح ~~تلك البلاد، وقصد بلاد (خولان)، ومحاربة من بها من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام-، وخلف في (خمر) عبد الله بن مطهر بن الإمام شرف الدين. # فتح بلاد ريمة وما يواليها من جهات اليمن الأسفل PageV09P054 لما استقر الفقيه جمال الدين على بن يوسف -رحمه الله تعالى- في بلاد (آنس) ~~ومغارب (ذمار) وبلاد (عتمة) و(أبراز) وسماه بني النوار، وبلاد (وصاب) وثبتت ms2102 ~~وطأته فيها هرب إليه من صنعاء الشيخ أبو بكر بن عبد الله بن الأمير أبي بكر ~~صاحب (ريمة)، والشيخ أحمد بن علي بن أبي بكر وكانا باقيين في صنعاء في حكم ~~المحبوسين، فوقع في نفس القاضي جمال الدين علي بن يوسف -رحمه الله- من ~~وصولهما بعض وحشة خشية من أن يكون قد دس إليهما الأتراك دسيسة سوء، فلما ~~تبين له خلاف ذلك وإنهما إنما وصلا إليه رغبة في موالاة الإمام وقصدا ~~لتقدمهما لفتح بلادهما (ريمة) وكانا المقدمين في قومهما وبلادهما فساعدهما ~~القاضي علي بن يوسف -رحمه الله- وأرسل معهما جماعة من عنده من العسكر وجعل ~~رئيسهما الفقيه المجاهد، الفاضل، الشهيد صلاح بن الفضل الآنسي وقصدوا جهات ~~(ريمة)، وكان فيها من جهة الأتراك يومئذ الأمير حسن الملقب بيرق دار ~~فاستفتحوه، وعاضدهم الشيخ الأجل الكبير سعيد بن صبر بن رسام صاحب حصن (حزر) ~~وأخذوا بلاد (ريمة) وبلاد (برع) جميعها وهي بلاد واسعة تشتمل أقطار واسعة ~~وأخذوا حصونها وهي اثنا عشر حصنا، وتحيز الأمير بيرق دار إلى جبل ظلملم، ~~فلما أشرف على الهلاك طلب الرفاقة والأمان له ولمن معه من عسكر الأتراك وهم ~~زهاء ألف أو يزيدون، فأسعد إلى ذلك، ورفقوه ومن معه إلى مدينة (زبيد) إذ لم ~~يبق معه طريق إلى صنعاء، وثبتت الوطأة في تلك الجهات كلها للإمام -عليه ~~السلام-، وانقطعت طريق صنعاء من جهة اليمن. # وصول علي باشة من جهة الحبشة إلى اليمن مغيرا على الأتراك PageV09P055 فلما ضاق الأمر على الأتراك صنعاء وتقطعت الطريق كتب الباشا حسن صاحب صنعاء ~~إلى علي باشة وهو إذ ذاك أمير الحبشة يستنجده ويشرط له ولاية اليمن الأسفل، ~~وما استفتحه من بلاد الإمام -عليه السلام- وكان علي باشة هذا خبيرا بجهات ~~اليمن، وكان قد تولى جهات (صعدة) وغيرها من غير الباشا حسن، وكان صاحب مال ~~واسع، وكان قبل ذلك يسمى الخواجا فوصل إلى اليمن الأسفل في زها ألفين من ~~الرجال وخمسمائة فارس، وواجه إليه جميع اليمن الأسفل ممن قد كان والى ~~الإمام -عليه السلام- إلى حد (ذمار) ولم يرم ms2103 في وجهه ببندق ولا حجر حتى وصل ~~إلى (ذمار)، وقد كان جرى بينه وبين الشيخ مقبل القائفي وأخيه حسين مكاتبة ~~وبذل لهم أموالا ووعدهم بما أرضاهم وأنهم يكونون الأمراء في بلادهم من غير ~~تغيير ولا تكدير فساعدوه إلى ذلك ولم يتعرضوا له في الطريق حتى وصل إلى ~~(ذمار) وكان في (أفق) و(صنعة) من أصحاب الإمام -عليه السلام- الشيخ ~~ناصرراجح ومعه عسكر من أهل تلك الجهة فوقع بينه وبين علي باشة حرب كبير، ~~وقتل من أصحاب علي باشا زهاء سبعين رجلا واحتز روؤس أكثرهم، واستشهد من ~~أصحاب الشيخ ناصر بن راجح أربعة عشر رجلا، وتأخر الشيخ ناصر بن راجح إلى ~~بلد يسمى (ذي جود)، ثم تأخر من هناك أيضا لفساد أهل تلك الجهة وميلهم إلى ~~الأتراك، ثم سار علي باشا من (ذمار) وكان طريقه (قاع جهران) و(معبر) حتى حط ~~في (قاع جرمان فوق) زيلة يكلى عند ذراع الكلب من جهة الشام، وكان أول من ~~أحربه هناك الشيخ المجاهد فخر الدين عبد الله بن سعيد الطير، ثم وصل الحاج ~~الفاضل سيف الإسلام أحمد بن عواض الأسدي اليوم الثاني وجمع كثير من خولان ~~فأحربوه من وقت الظهر إلى ربع الليل الأول ولم يقتل من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- إلا واحد، وقتل من أصحاب علي باشة جماعة، ثم تأخر سيف الإسلام إلى ~~(مسور) وجعل في رأس وادي (مسور) في دار الشريف بعض أهل خولان وهم بنوا شداد ~~ومن إليهم وكان رئيسهم PageV09P056 الفقيه الفاضل صلاح بن مسعود الشدادي، فقصدهم علي باشة بجموعه إلى دار ~~الشريف وإلى قرية تسمى (جحانة) فوقع القتال إلى وقت الغدا، وقتل من أصحاب ~~علي باشة جماعة، وعقرت خيل ورجعوا خائبين خوفا من وصول الحاج سيف الإسلام ~~لأنه يغير بمن معه أينما وقع الحرب، ثم انتقل علي باشة إلى موضع يسمى ~~(مقولة) عند ريمة ابن حميد، ثم انتقل إلى جوب في نجد الشرز، ثم انتقل إلى ~~قاع (عتمة) عند القرية المسمى (الجعرا)، وبقي الحاج المجاهد سيف الإسلام في ~~قروى وتقدم الأمير سنان إلى (رجام)، ms2104 ثم إلى قاع الصابة تحت جبل اللوز وهو ~~قريب من محط علي باشة وذلك لأجل المعاونة على حرب خولان ولم يزل الحرب بين ~~علي باشة والأمير سنان وبين الحاج سيف الإسلام وأهل خولان مدة حتى روي أن ~~الأمير سنان بذل مالا جسيما في طلوع جبل اللوز لرجل يسمى علي رياش من أهل ~~الجبل، وعلى ما روي أنه أعطاه ملء قدح ذهبا أحمر لم يكن فيه درهم واحد فضة ~~فقاد الملعون الأمير سنان وأطلعه جبل اللوز، ولما طلع الأمير سنان إلى جبل ~~اللوز بجموعه تفرقت قبائل خولان ومن معهم من أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~وتأخر الحاج المجاهد سيف الإسلام أحمد بن عواض الأسدي إلى بلاد (بديدة) إلى ~~موضع يسمى (تحت) وبقي هناك، وتقدم علي باشة إلى وسط وادي قزوى وواجه إليه ~~أهل (مسور) و(قزوى) وقبض رهائنهم، ثم تواعد هو والأمير سنان على أنهما ~~يلتقيان إلى سوق الحضارم، وواجه إليهم أهل خولان كلهم، وقبضوا رهائنهم، ~~ورجع كل منهم إلى موضعه، ثم اجتمعوا في القوعة حيث كانت وقعة الأتراك ~~الكبيرة وقتلهم وخرج إليهم من صنعاء الباشا حسن وبقوا هناك أياما يسيرة. # دخول الأتراك بلاد آنس وما يواليها المرة الثانية PageV09P057 وقتل علي باشة ثم توجه علي باشة نحو بلاد (آنس) و(ريمة)، وكان طريقه حقل ~~(سنحان) ومشرعة الأشراف وطلع نقيل الريحة حتى تستم جبل الهان عند بيت ~~الملاحي فضرب مضاربه في وسط قاع الهان في موضع يسمى حذاف فواجه إليه جميع ~~مشائخ بلاد (آنس) الآغا دهاق الدريدي وولده علي، والشيخ داود الملاحي، ~~والشيخ سعيد حزمي، والشيخ صالح البصير، والشيخ قاسم القاضي وغيرهم، فلما ~~تغيرت تلك البلاد تأخر القاضي جمال الدين علي بن يوسف الحماطي -رحمه الله ~~تعالى- منها إلى جبل عانز، واستقر هنالك وتقدم علي باشا إلى بلاد (ريمة) ~~ولم يرم في وجهه أحد لا بحجر ولا رصاصة، وقد كان في بلاد (ريمة) من جهة ~~الفقيه علي بن يوسف الحماطي الشيخ أبو بكر بن عبد الله بن الأمير أبي بكر ~~الجعفري وولد عمه الشيخ أحمد بن علي ms2105 بن الأمير أبي بكر ومعهما من جهة ~~الفقيه علي بن يوسف -رحمه الله- الفقيه صلاح بن الفضل، فلما وصل علي باشة ~~إلى (كسمة) واجهه أهل بلاد (ريمة) كلها، وتحيز الفقيه صلاح بن الفضل ومن ~~معه من الزيدية إلى عند الشيخ سعيد بن صبر صاحب حرز، وتحيز أيضا معه ~~الشيخان المذكوران، ووقع الحرب بينهم وبين علي باشة، واستشهد الفقيه صلاح ~~بن الفضل هنالك -رحمه الله تعالى- ثم أن الأمير حسن التركي الملقب ببيرق ~~دار الذي كان هرب برفاقة إلى (زبيد) كتب إليه علي باشة أن يطلع له خزانة من ~~مدينة (زبيد) إلى جبل ظلملم لمعرفته بتلك الجهة لأنه الذي كان واليا لها مع ~~الأتراك، فلما وصل بالخزانة المذكورة إلى جبل ظلملم حصره أهل تلك الجهة ~~وأهل جبل (حزر) ومن إليهم لعله يتصل بالخزانة فلم يقدر على الاتصال بها، ~~فلما كان ذات يوم تولى الحرب بنفسه، ونزل النقيل المسمى نقيل مراس، وهو ما ~~بين (كسمة) و(خزر)، وقد كان الشيخ سعيد بن صبر بن رسام ومن معه من المشائخ ~~قدموا ولد عمه إلى أسفل النقيل ليحولوا ما بين علي باشة وبين الخزانة في ~~زهاء مائة مبندق ومائة رجال، وجعلوا أيضا جماعة في وسط PageV09P058 النقيل وقدموا الشيخ محمد بن صبر صنو الشيخ سعيد في زهاء أربعين رجلا ~~وجعلوهم كمينا بين شجر هناك قريبا من محط علي باشة، فلما التحم القتال ونزل ~~علي باشة إلى وسط النقيل ليكون ردءا لأصحابه ومركزا لهم في تدبير الحرب وقد ~~قدم أكثر عسكره للحرب ولم يبق عنده إلا عدة مماليك له فبينا هو كذلك إذ هجم ~~عليه الشيخ محمد بن صبلا بن رسام ومن معه من الكمين فأوقعوا به وبمن عنده ~~من المماليك فقتلوهم عن آخرهم، وأراد علي باشة أن يتصل بعسكره المتقدمين ~~لعلهم يمنعوه فقتله الشيخ محمد دون ذلك وحز رأسه وغنم ما كان معهم من ~~السلاح والدراهم والبغال وغير ذلك، ورجعوا سالمين غانمين لم يجرح منهم أحد، ~~وبعد ذلك رجعت محطة علي باشة إلى محطتهم الذي كانوا فيه ورأسوا ms2106 عليهم جعفر ~~الجماعي اليمني، فطلب له ولمن معه من العسكر الرفاقة من الشيخ سعيد بن صبر، ~~فأرفقهم وكان طريقهم بلاد (وصاب) حتى حتى خرجواالأمير محمد الزوم. # فتح بلاد آنس وما يواليها الكرة الثالثة PageV09P059 لما قتل علي باشا وصل البشير إلى الفقيه علي بن يوسف الحماطي-رحمه الله- ~~فجمع زهاء ستمائة رجل من عانز وخرج بلاد (آنس) لحرب من بقي فيها من ~~الأتراك، وكان فيها أمير من جهة علي باشة مستقيم على خزائنه في محطه ~~المعروف بحذاف يسمى الأمير حسن كيخيا، وكان الشيخ علي دهاق ووالده الآغة ~~دهاق ومعهم زهاء ثلاثمائة من العسكر في قاع (آنس) فهجم عليهم الفقيه علي بن ~~يوسف فهربوا حتى تحيزوا في حصن يسمى غارة من بلاد بني قشيب فحاصرهم زهاء ~~خمسة أيام، ونزل الأمير كيخيا يريد أن يتقدم ومعه زهاء خمسمائة مبندق، ومن ~~الرجال زهاء ألف فلم يصلوا إليهم، فلما عرف قبائل (آنس) أن أصحاب الإمام ~~منتصرون أجابوا الفقيه علي بن يوسف جميعا فهرب أكثر العسكر الذين نزلوا ~~صحبة الأمير حسن كيخيا، وتحيز الأمير حسن كيخيا في حصن يسمى حجر قران هو ~~وزهاء سبعين رجلا وليس في ذلك الموضع لا ماء ولا طعام ولا حلال، وإنما قفر ~~خلل فقتل الأمير حسن كيخيا وحده وواجه إلى الحماطي جميع من كان محصورا من ~~الأتراك وسلموا جميع ما معهم من الخزائن والسلاح إلى القاضي علي بن يوسف، ~~وهرب الشيخ علي بن دهاق بمن معه إلى عند الأمير سنان، ولما قتل علي باشا ~~وقتل أميره وكيخيته الأمير حسن أرسل الأمير سنان أميرا يسمى الأمير سوبان ~~أحمد بأن يستقيم في بلاد (آنس) ويقبض خزائن علي باشة فوصل إلى بلاد (آنس) ~~وفي صحبته المشائخ علي بن الدهاق الدريدي وغيره، فوقع الحرب بينه وبين ~~الفقيه علي بن يوسف الحماطي مقدار ثلاثة أشهر حتى تغيرت قبائل (آنس) وفسدوا ~~وملوا الحرب، وأخرجوا الفقيه علي بن يوسف من بين أظهرهم فسار إلى جبل عانز، ~~ودخلت الأتراك بلادهم. # دخول الأتراك بلاد الحيمة المرة الأولى PageV09P060 ولما توجه علي باشا إلى ms2107 بلاد (آنس) كما ذكرناه من قبل توجه الأمير سنان إلى ~~بلاد (الحيمة) فوصل إلى جبل الثويرين وبقي هناك مدة يسيرة واستنهض صاحب ~~(كوكبان) فوصل إليه وهو الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين في عسكر كثير ~~زهاء ستة آلاف قد جمعهم من جميع بلاده وحط في موضع يسمى العالية من بلاد ~~(حضور)، وكان مع أهل (الحيمة) من أصحاب الإمام -عليه السلام- رئيسا لهم ~~السيد صالح بن داود من قرابة الإمام -عليه السلام- والسيد أحمد بن محمد بن ~~صلاح الأملحي من قرابة الإمام -عليه السلام-، وكان أول حرب وقع مع الفقيه ~~المجاهد جمال الدين راشد بن[بياض في الأصل ص 294]من بني النمري ومن اجتمع ~~معه من أهل (الحيمة) أحربهم ابن شمس الدين حربا شديدة، وثبت المجاهدون ~~ثباتا حسنا، وقتل من أصحاب بن شمس الدين ثمانية، وخرج الفقيه راشد -رحمه ~~الله- في تلك الحرب، ثم كان ابن شمس الدين يقصد أهل (الحيمة) والسيد صالح ~~بن داود على صورة المغازي فوقع بينهم وبينه ثلاثة حروب شديدة، وكان الأمير ~~سنان باقيا في معسكره وقد قابله بعض قبائل (الحيمة) ولم يقع بينهم وبينه ~~كثير قتال إلا أنه في خلال الحروب المذكورة في ناحية ابن شمس الدين أخرب ~~بيوتا ومواضع من ناحيته فوقع الفشل مع أهل (الحيمة)، وضعفت عزائمهم عن ~~الجهاد فواجهوا الأتراك على يد ابن شمس الدين ودخلوا في طاعتهم، وتحيز ~~السيد صالح بن داود ومن معه من أعيان الإمام -عليه السلام- إلى موضع من طرف ~~(الحيمة) يسمى (جحجح) بالجيم المفتوحة، ثم الحاء المهملة الساكنة، ثم الجيم ~~المفتوحة، ثم الحاء المهملة، ثم نزل الأمير سنان إلى عر بني الأعظب، وقبض ~~بعض رهائن (الحيمة) وقبل من أهلها ظاهر الطاعة، ولم يغير على أحد منهم، ~~وترك في جهات نهم بعض أعوانه مع مشائخها، ولما قتل علي باشة كما ذكرنا وهو ~~إذ ذاك في (العر) داخله من الرعب أمر عظيم فبقي يعمل الفكر كيف يتخلص من ~~هناك فأظهر أنه يريد المسير لقبض PageV09P061 خزائن علي باشة، وكتب إلى الباشا حسن إلى (صنعاء) بذلك، ms2108 ثم جعل في طريقه من ~~عساكره مراتب في المواضع التي يؤمل الخوف منها من (العر) إلى المسجدين ~~المشرف على (حضور) خوفا من غائلة تقع فيه في الطريق كما فعل بعلي باشة، ~~ولأن قلوب الأتراك كانت مملوءة رعبا ومشغولة بأمر الإمام -عليه السلام-، ~~فلما وصل إلى جبل الثورين قبض بقية رهائن (الحيمة) ودخل صنعاء، ورجع ابن ~~شمس الدين (كوكبان)، وكان دخول الأتراك بلاد الحيمة في هذه المرة في سنة ~~ثمانية وألف سنة. # دخول الفقيه جمال الدين علي بن يوسف الحماطي- رحمه الله تعالى- حصن مسار PageV09P062 كان حصن (مسار) هذا من أعظم حصون اليمن، ولما تقدم الفقيه علي بن يوسف ~~الحماطي-رحمه الله-إلى (ذمار)، واستفتح تلك الجهات طوعا سلمه أهله إلى ~~الإمام-عليه السلام- طوعا، وأخرجوا من كان فيه من جهة الأتراك وبقي أهله ~~فيه معتزين إلى الإمام -عليه السلام- ممتثلين لأمره، فلما خرج الإمام -عليه ~~السلام- من (شهارة) وتوجه إلى (برط) كما نذكره، ورجعت جميع البلاد إلى يد ~~الأتراك وواجههم أهل بلاد (الحيمة) وغيرها، حاول بعض قبائل همدان الذين ~~بجهات (حراز) الذين ينسبون إلى الإسماعيلية وغيرهم أن يأخذ حصن (مسار) ~~ويستعينوا بالأتراك على ذلك وبينهم وبين أهل (مسار) عداوة فحينئذ استدعا ~~أهل حصن (مسار) الفقيه جمال الدين علي بن يوسف الحماطي فأدخلوه حصن (مسار) ~~بعد العهود الأكيدة منهم أنهم على رأيه في طاعة الإمام-عليه السلام- وبعد ~~وساطة أهل البيت من (حراز) لأنهم زيدية يحبون جانب الإمام -عليه السلام- ~~كثيرا، ولما استقر الفقيه جمال الدين علي بن يوسف -رحمه الله- في حصن ~~(مسار) عظم على الأتراك ذلك فوجهوا عساكر كثيرة لحصاره فلم يغنوا شيئا، ~~وكان أهل (مسار) ينالون منهم منالا عظيما في أكثر الأوقات ودام الحصار له ~~زهاء ثلاث سنين وثلاثة أشهر، وكان سير الباشا حسن إلى (الزوم) بعد سنة من ~~حصاره، واستخلف بعده في اليمن الأمير سنان وتسمى باسم الباشا فكان يدعى ~~بالباشا سنان. # طلوع أصحاب الإمام - عليه السلام - بلاد وادعة وغربان الكرة الثانية PageV09P063 وفي خلال ما تقدم لم يزل الإمام -عليه السلام- يسعى في إصلاح أهل (وادعة) ~~و(غربان) وموالاتهم وخلافهم على ms2109 الأتراك وقد كانوا مالوا إلى الأتراك وبذل ~~لهم الإمام -عليه السلام- الأموال الكثيرة الجليلة فوعدوه القيام والموالاة ~~وأسعده أهل (وادعه) ووعده بالقيام معه بعد تعب شديد وامتناع منهم واعتذار ~~كثير فوجه إليهم الإمام -عليه السلام- جماعة من أصحابه فيهم السيدان، ~~الفاضلان، العالمان، الكاملان حسام الدين صالح بن عبد الله الغرباني ~~القاسمي، وجمال الدين علي بن صالح العياني القاسمي، فاستقروا في (وادعة) ~~ولم يف أهل (غربان) بما وعدوا ولما استقر أصحاب الإمام -عليه السلام- في ~~(وادعة) تقدم الأمير عبد الله بن مطهر حتى حط في قاع بهمان، ووقعت بينه ~~وبين (وادعة) حرب كثيرة وجدوا في حربه فردوه وقتلوا من أصحابه كثيرا حتى ~~ملوا وضجروا أخرى فواجهوا إلى الأمير عبد الله بن مطهر، ولما واجه أهل ~~(وادعة) الأتراك أذعن أهل (غربان) بالموالاة للإمام -عليه السلام- بعد بذل ~~أموال جزيلة وكساء وغيرها، فأرسل إليهم الإمام -عليه السلام- جماعة من ~~أصحابه منهم الشيخ المجاهد فخر الدين عبد الله بن سعيد الطير الأسدي فلما ~~استقر في (غربان) قصدهم الأمير عبد الله بن مطهر ومن لديه من الأتراك ~~فأحربوهم ولم يكن أهل (غربان) بالجادين في حرب الأتراك لميلهم إليهم، ولأن ~~أكثر رؤسائهم وغيرهم كانوا مع الأتراك فلم يقوا أصحاب الإمام على الإقامة ~~هناك فخرجوا من (غربان) والحرب قائمة، ودخله الأتراك وانتهب بعض من وجد فيه ~~ولم يقتل يومئذ كثيرا، وعاد أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى الأهنوم. PageV09P064 # وقد كان الإمام -عليه السلام- بعد عوده من (السودة)، واجتماع من اجتمع من ~~أصحابه لديه، وجه السيد الأكمل شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن بن علي بن ~~داود -عليه السلام- إلى بلاد خولان صعدة، فاجتمع هناك هو والسيد الأفضل ~~العلامة جمال الإسلام علي بن إبراهيم المحنكي القاسمي، وأحربا من كان هناك ~~من عساكر الأتراك في نواحي (حيدان) وأضر بهم وتردد إلى تلك الجهات مرة، ثم ~~وقع بينهما تنافر وتشاجر عاد لأجله السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الناصر ~~إلى الأهنوم مغاضبا للسيد جمال الدين علي بن إبراهيم ثم أعاده الإمام -عليه ~~السلام- مرة أخرى إلى تلك الجهة، ووجه أيضا ms2110 الشيخ المجاهد فخر الدين عبد ~~الله بن سعيد الطير إلى هناك. # ولما وصل السيد شمس الدين أحمد بن الإمام ولم يتأت له ما في نفسه من ثبوت ~~ولاية في تلك الجهات، ورأى أحوال الإمام -عليه السلام- تقاصر وتنقلت البلاد ~~من يده رغب إلى موالاة الأتراك فكاتبهم على يد السيد محمد بن عبد الله بن ~~علي بن الحسين المؤيدي الذي تقدم ذكره واشترط لنفسه شروطا فقرروها له، ثم ~~دخل إلى الأتراك إلى (صعدة) وبقي في نواحي بلاد خولان السيد جمال الدين علي ~~بن إبراهيم، والشيخ فخر الدين عبد الله بن سعيد الطير يترددان في تلك الجهة ~~ويحربان من بها من عسكر الأتراك ويضران بمن هناك، وكانا جميعا من أهل ~~الإقدام والصبر في المواطن العظام، والبذل لأنفسهما في مواطن الحرب فكان ~~لذلك ينالان من العدو منالا من القتل والأسر وإنتهاب الأموال، وعلى أيديهما ~~كانت وقعت السبيع على الأتراك وهي وقعة عظيمة قتل فيه جماعة من عساكر ~~الأتراك، ولم يزالا على ذلك إلى أن دخل الأتراك محروس (شهارة)، ثم بقيا بعد ~~ذلك مدة، ثم ذهب الشيخ عبد الله نحو المشرق إلى الإمام -عليه السلام- وهو ~~إذ ذاك في (برط)، وبقي السيد جمال الدين في أطراف تلك الجهة. # دخول الأتراك جهات ظليمة والأهنوم وحصار شهارة -حرسها الله تعالى- PageV09P065 وفي منتصف سنة تسع وألف لعله في شهر شعبان منها تجهز الأتراك الأمير عبد ~~الله بن المعافى إلى جهة ظليمة والأهنوم فسار إليها بعسكر كثير من الأتراك ~~مع أمرائهم وجعلوا ابن المعافى أميرا على جميعهم ومن ذلك الوقت سموه قاسم ~~الإمارة ومنعوا من مخاطبته بغير ذلك، بل ربما يؤدبون من لم يخاطبه باسم ~~الأمير إما بعقوبة مال أو غيره، وكان في (حبور) من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- جماعة، وفي المدائر السيد فخر الدين عبد الله بن محمد المحرابي وفي ~~بني محمد جماعة من دهمة وفي بني سعد السيد جمال الدين علي بن صلاح العياني ~~-رحمه الله- في جماعة من المجاهدين فقدم ابن المعافى عسكرا من أصحابه إلى ~~جهة المدائر وعسكرا آخر ms2111 إلى جهة بني أسعد وجاءت طريقهم الموضع المسمى شعب ~~الخلص وبلاد ابن محمد ليقطعوا طريق السيد جمال الدين -رحمه الله- ومن معه، ~~ولما أحس بهم السيد -رحمه الله تعالى- ومن ورائهم خرج هو ومن معه وجاءت ~~طريقهم وادي عبس ولم ينلهم مكروه، ورجع العسكر الذين في بني محمد من (دهمة) ~~لما أحسوا بعسكر الأتراك في أسافل بلاد بني محمد من ورائهم أيضا وجاؤا ~~أسافل بلاد (حبور) فلقيهم أول عسكر الأتراك الذين دخلوا من طريق المدائر ~~فقتل من (دهمة) جماعة ونجى الباقون، وانحاز السيد فخر الدين عبد الله بن ~~محمد المحرابي ومن معه إلى جبل الأبرق، وقتل يومئذ جماعة من بني محمد حول ~~العشرين ووقع نهب في بني محمد و(حبور)، وسلمت سائر بلاد (ظليمة)، واستقر ~~ابن المعافى في (حبور) وأخرب بيوت الأشراف كلها، وبقي السيد عبد الله في ~~الأبرق أياما، ثم تأخر إلى المسارحة وبقي فيها إلى أواخر شهر رمضان، ثم ~~تقدم ابن المعافى إلى نواحي الصرارة بعد أن كاتب قبائل (عذر) و(الأهنوم)، ~~واستمال من استمال منهم بالرغبة والرهبة، حتى اطمأنت نفسه بالتقدم، وسارت ~~محطة كثيرة خيل ورجال فيها الأمير ذو الفقار من (ظليمة) وجاءت طريقها من ~~غربي بلاد الأهنوم، حتى حطت قي موضع بالقرب PageV09P066 من الصاية تحت جبل هنوم يسمى جوعان، وارتفع من كان في الصاية من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- إلى شق جبل الأهنوم، ووقع مناوشة حرب وتحيز جماعة في ~~قصبة تسمى (الوعرة) فوق الصاية من الأهنوم فحصروا حتى أخذوا برفاقة لم تتم، ~~بل قتلوا منهم ثلاثة ابنان لواصل البقطي صاحب (الصاية) وواحد من أهل ~~(معمرة)، وبقي ابن المعافى عند الطرارة ليلة أو ليلتين، ثم تقدم إلى قريب ~~الهجر فحط في رأس حدية السنحاني، وكان السيد حسام الدين صالح بن عبد الله ~~الغرباني وجماعة معه في الهجر، والسيد فخر الدين عبد الله المحرابي كان قد ~~تحرف إلى الهجر، وقد كان ابن المعافى استمال كثيرا من الأهنوم وأهل الهجر ~~وغيرهم، ووعدوه بالطاعة إذا وصل إلى أطراف بلادهم، فلما وصل حدبة السنحاني ~~أذن أهل ms2112 الهجر أصحاب الإمام -عليه السلام- بأنهم قد والوا الأتراك وأنهم ~~يخرجون منه، فطلع أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى جبل ذري وذلك ثاني يوم من ~~شوال سنة عشر وألف. # وفي رابع الشهر المذكور أو خامسه طلع أصحاب ابن المعافى لتسليم جبل ذري ~~بعد مواجهة أكثر أهله لهم فخرج أصحاب الإمام -عليه السلام- منه إلى بلاد ~~بني حمزة بعد أن ناوشهم عسكر الأتراك شيئا من الحرب. # حصار شهارة -حرسها الله تعالى- PageV09P067 وفي ثاني طلوع أصحاب ابن المعافى جبل ذري طلع ابن المعافى بجميع عسكره ومن ~~معه من الأمراء إلى نجد بني حمزة بعد أن والاه جميع الأهنوم إلا أهل ~~شهارتين وجماعة من مشائخ الأهنوم انحازوا إليها، وشرع في ذلك اليوم وما ~~بعده في ترتيب عسكره حول شهارة والنجد في عسكر كثير ووجه الأمير المسمى ذوا ~~الفقار وهو بلغة الروم الوقار وهو من الأمراء الكبار إلى جميمة علي بن علي ~~يماني (شهارة)، ثم أرتب الأماكن حوالي (شهارة) من جميع جوانبها حتى لم يبق ~~بين المحطتين إلا شيء يسير، واجتمع من عسكر الأتراك لحصار (شهارة) ما لا ~~يكاد ينحصر، وظنوا أنهم قد ظفروا بالإمام -عليه السلام-{ويأبى الله إلا أن ~~يتم نوره ولو كره الكافرون}[التوبة:32] ولم تزل الحرب قائمة على (شهارة) في ~~المدة التي حوصرت فيها أكثر الأيام بل كلها وأكثر ذلك حولي باب النصر، وكان ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- ينزلون في الليل على بعض مراتب الأتراك فيأخذون ~~ما فيها، ويقتلون من قدروا عليه وربما يطردونهم من ذلك الموضع، وكان ورائهم ~~وقعات كبيرة وأعظمها. # وقعة المحافر PageV09P068 وهي أن ابن المعافى حاول أن يرتب في موضع يسمى (المحافر) وهي أكمة بيضاء من ~~يماني (شهارة) قريبة من باب النحر لظنه أن حفظه لذلك المكان من أهل (شهارة) ~~يضرهم من جهة الحطيب وغيره، فجمع لذلك عسكرا كثيرا، وبذل لهم دراهم واسعة، ~~ووعدهم أن يثبتوا فيه الزيادة في جوامكهم، فطلعوا في الليل وعمروا في ذلك ~~الموضع في ليلتهم زهاء أربعين موضعا، ولم يسقفوها لمعاجلة أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- لهم، وكانوا قد اجلبوا قبائل الأهنوم للعمارة ms2113 وحمل الأخشاب ~~والأبواب من كل مكان، ولما استقروا فيه أحربهم جماعة من أهل (شهارة) وغيرهم ~~من المهاجرين فيها نحو المائة، ولم يحربوهم ليزيلوهم عنه لأن يد الأتراك ~~أقوى من يد الإمام فيه إلا أنهم طمعوا في أن يقتلوا منهم من قدروا عليه ~~فأحربوهم من أول طلوع الفجر إلى قبيل غروب الشمس، وكان أكثر الحرب بالحجارة ~~إذ عسكر الترك من وراء أكمة هناك فكان أصحاب الإمام يلقون الأحجار في ~~الهواء وهي تسقط عليهم وراء تلك الأكمة فأضرت بهم، وثبت الله أصحاب الإمام ~~عليهم، فصبروا وفي آخر ذلك اليوم وقتل رئيس هؤلاء الذين طلعوا إلى الموضع ~~المذكور وهو رجل من أهل صنعاء يقال له الآغا محمد وبعد قتله مع من قد قتل ~~منهم غيره وما شاهدوه من صبر أصحاب الإمام وما نزل بهم من الضرر تركوا هذا ~~الموضع وخرجوا منه منهزمين، وتركوا فيه الخيام التي كانوا قد نصبوها، وهي ~~على ما ظنه الراوي تسع. PageV09P069 # وذكر بعض من كان حاضرا الوقعة: وغنم منها خيمة واحدة أنها أربعة عشر خيمة ~~وذلك قبيل غروب الشمس ولم يكن بقي في المقاتل من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- إلا جماعة يسيرة لأنهم تعبوا ومنهم من راح للعشاء ومنهم من راح ~~للصلاة فتبعهم من بقي هناك من أصحاب الإمام -عليه السلام- منهم: السيد ~~الفاضل العلامة جمال الدين علي بن صلاح العبالي، والفقيه علي بن محمد ~~الشهاري ومن معهما، وأخذوا تلك الخيام واطلعت إلى محروس (شهارة)، ونصبت ~~فيها ومن أعظمها أيضا. # وقعة الأغوال # وقعت الأغوال ما بين (شهارة الأمير)، و(شهارة الفيش) و(المنصورة) بالقرب ~~من (الجميمة) وبلاء فيها المجاهدون بلاء حسنا، واستشهد فيها السيد المجاهد ~~لطف الله بن شمس الدين بن المرتضى بن علي بن الهادي، والسيد عبد الله بن ~~علي بن المهدي بن جحاف القاسمي، والشيخ علي بن طحيح من (ظليمة)، وسعيد بن ~~يحيى بن ترابة وهي في ليلة الاثنين لأربع عشر ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ~~عشرة وألف أصيبوا بالرصاص في رؤسهم إلا السيد عبد الله فإنها أصابته تحت ~~سرته ms2114 وقبره هو والسيد لطف الله شامي البريكة السفلى، وغربي البريكة العليا ~~من (شهارة الفيش)-حرسها الله تعالى- وقبر السيد لطف الله عدني وقبر السيد ~~عبد الله قبلي-رحمهما الله جميعا-. # ومما قاله السيد العلامة صالح بن عبد الله الغرباني- أيده الله تعالى - ~~في حال حصار (شهارة)-حرسها الله تعالى- هذه القصيدة البليغة وهي: # ألا هل إلى نيل العلا من يساعد # وهل بقيت في المسلمين حمية # أفيقوا عباد الله من غشواتكم # إمامكم المنصور قد أحدقت به # يرون سحاب الروميات وبرقها # وأنتم وقوف في البيوت كأنكم # تحاليتم أكل العصيد وربما # أترضون هذا في إمام زمانكم # نسيتم عهودا طوقت في رقابكم # جحدتم جميلا منه والحق شكره # وإني لأخشى إن تطاول حربهم # فلا تأمنوا كيد العدو فإنه # أما فيكم من غاضب لإمامه # فيا حاشدا بل يا بكيلا فإنكم # أما آن أن تحموا بقية أرضكم PageV09P070 وتتبعوا ما أسسته جدودكم # وأثني عليهم بالذي هم أهله ... وهل لحسام المجد كف وساعد # إذا هي قد ذلت بكيل وحاشد # فليس سواه قاعدومجاهد # طوائف أهل البغي كيف التقاعد # وما برحت منها تحن الرواعد # بهائم ترعا أو نساء قواعد # تمر عليكم إن ونيتم عصائد # وفيكم على عهدي حماة أماجد # وخابت ظنون فيكم وعقائد # فما شاكرا عرفا كمن هو جاهد # تجر رؤس منكم وسواعد # له ظغن في قلبه ومكائد # بعيد الذي كانت عليه العوائد # تقاعدتم والخاذل المتقاعد # وأن تتواصوا بينكم وتعاقد # فهم ناصروا آل النبي وعاضد # فكم رويت في المدح فيهم قصائد # وقد كنتم في الابتداء أهل سطوة # تعالوا إلى نهج سوي ومشرب # ولا تخذلوا المنصور وارعوا حقوقه # فإن إمام العصر لله حجة ... لكم هيبة ينهد منها الجلامد # هني فقد طال الجفاء والتباعد # وخافوا عذاب الله إن لم تعاضدوا # على خلقه بعد النبي وشاهدوا # خروج الإمام -عليه السلام- من شهارة ومسيره إلى جهة برط PageV09P071 وكان من كرامات الإمام -عليه السلام- الباهرة وآياته العظام الواضحة أن يسر ~~الله سبحانه له أسباب الخروج من محروس (شهارة)، وهيأ له وسهله وأتمه مع ~~كثرة المحاط في جوانب شهارتين حتى تكاد المحطتان يلتقيان، وشدة حرص ms2115 الأتراك ~~وابن المعافى على التحفظ في نواحيها والعساس في جوانبها، وبذل الدراهم ~~الكثيرة في ذلك، ومع صعوبة الهبوط منها في الليل لعسرها وطول شناخيها، وعدم ~~الطريق المعروفة بالنهار فضلا عن مسير الليل، فخرج -عليه السلام- منها هو ~~وأولاده علي والحسن والحسين، وخرج معه الفقيه علي بن محمد الشهاري، والشيخ ~~الأجل المجاهد جمال الدين علي بن وهان العذري، وكان خروجهم دفعات فأول من ~~خرج الإمام-عليه السلام-، والفقيه علي الشهاري وانتهى - أيده الله تعالى - ~~إلى جبل برط، وخلف-عليه السلام- في (شهارة) ولده الكبير عز الإسلام ورئيس ~~المجاهدين في سبيل ذي الجلال والإكرام محمد بن القاسم -عليه السلام- وبقي ~~معه في (شهارة) بقية أولاد الإمام -عليه السلام- كصفي الدين أحمد بن القاسم ~~-عليه السلام- وبنات الإمام وزوجاته، وجماعة من أعيان العلماء والسادة منهم ~~السيد الفاضل العلامة صارم الدين إبراهيم بن المهدي بن جحاف، والسيد الأفضل ~~العلامة حسام الدين صالح بن عبد الله العبالي، والسيد الأفضل فخر الدين عبد ~~الله بن محمد بن علي المحرابي، والفقيه الفاضل العالم صلاح الشظبي وغير ~~هؤلاء من الأعيان، وكان مقصد الإمام -عليه السلام- بخروجه من (شهارة) أن ~~يفتح على الأتراك حربا من جهة (برط) ويتصل به القبائل ورجاء أن يحق الحصار ~~على (شهارة) إذ أعلم الأتراك أنه خرج فلم يتمكن مما قصده لركة القبائل ~~الذين حصل بينهم وضعفهم عن مقاومة الأتراك، وتملل سائر القبائل عن حرب ~~الأتراك لما كان لحقهم من التعب مدة حربهم لهم، واستمر الحصار على شهارة من ~~أول شهر شوال سنة تسع وألف إلى شهر الحجة من سنة عشر وألف ثم نفذ ما فيها ~~من الطعام وغيره فسعوا في PageV09P072 تسليمها والخروج منها بواسطة بعض أصحاب ابن شمس الدين الذين كانوا من جملة ~~الحاطين عليها، وتم الصلح بين ولد الإمام -عليه السلام- والمذكورين على أن ~~ولد الإمام يخرج ومن معه من أعيان السادة ومن يختص به إلى (كوكبان) وبقية ~~من كان في (شهارة) من أهلها وغيرها يذهبون أين شاؤا، وكان خروجهم من ~~(شهارة) سابع وعشرين من شهر ذي الحجة سنة عشر وألف فتسلمها ms2116 ابن المعافى، ~~وسار ولد الإمام -عليه السلام- وأخوه صفي الدين ومن يختص به من أهله وأعيان ~~السادة إلى (كوكبان) ولبثوا فيه إلى شهر رجب من سنة سبع عشرة وألف، ومن ~~الله سبحانه بخلوص ولده الإمام عز الإسلام ومن يختص به من أهله وجميع حرمه ~~حين انعقد الصلح بين الإمام وبين الباشا المسمى جعفر الواصل إلى اليمن ~~متوليا من جهة السلاطين بني عثمان. # وكان خروجهم من (كوكبان) بعد أن هلك الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين ~~الذين كان خروجهم إليه، وكانت وفاته يوم حادي عشر في شهر شوال سنة ثلاثة ~~عشرة بعد الألف، روي أنه سم والله أعلم. PageV09P073 # وتولى بعده ولده محمد بن أحمد وكان سيء المعاملة لولد الإمام -عليه ~~السلام-، ومن معه من السادة، وقد كان السيد الأفضل الأزهد العلامة شرف ~~الدين الحسن بن شرف الدين-رحمه الله- معتقلا في (كوكبان) من قبل وصول ولد ~~الإمام -عليه السلام- ومن معه وذلك منذ تسلم الأتراك حصن (ثلا) كما ذكرناه ~~من قبل فاجتمع السادة وولد الإمام -عليه السلام- وتركوا في موضع واحد من ~~(كوكبان) يسمى المنصورة، ولما تولى محمد بن أحمد بعد موت والده عامل ~~المذكورين بغير ما كان يعاملهم والده في الأغلب فقد كان والده يصدر منه ~~إليهم بعض المكروه، ثم يرجع ويظهر الندم والاعتذار، وهذا بخلافه فعوجل ولم ~~تظل مدة ولايته بل بقي نحو السنةين ثم هلك، وتولى بعده أخوه إسماعيل بن ~~أحمد، وكان حازما، وعامل السادة المذكورين معاملة حسنة إلا أنه كان ضعيفا ~~في بدنه كان به زمانه أو كان مفلوجا من حقويه، ولم تطل أيضا مدته بل مات ~~وقد كان انعقد الصلح بين الإمام -عليه السلام- وبين الباشا جعفر، ومات في ~~خلال ذلك قبل خروج ولد الإمام-عليه السلام- ومن معه، ولما مات إسماعيل ~~المذكور اضطرب أهل (كوكبان) واختلفوا فيمن ينصب للرئاسة فيه فاختار بعضهم ~~إن يكون ولد الإمام -عليه السلام- وهم الأقل وذلك لأنه لم يكن في تلك الحال ~~من يصلح للرئاسة من آل شمس الدين بن الإمام شرف الدين -عليه السلام- وجرت ~~أمور أدى الحال ms2117 فيها إلى تولية علي بن شمس الدين ابن الإمام شرف الدين ~~-عليه السلام-وهو بقية أولاد شرف الدين، وكان يوصف بضعف العقيدة، وسفاهة ~~الرأي، فنصب للرئاسة نصب التماثيل من الأخشاب ونحوها، وتولى أمر السياسة ~~ولده المسمى عبد الرب، وكان فيما يقال أمثل من أبيه قليلا فيما يعتبر من ~~أهل الأمر وأطلق أولاد الإمام -عليه السلام- من الاعتقال من (كوكبان) قبل ~~السادة الذين كانوا معهم، فوصل السيد الهمام عز الإسلام محمد بن الإمام ~~وصنوه السيد الجليل صفي الإسلام أحمد بن الإمام-عليه PageV09P074 السلام- وجميع حرمهم ومن يتعلق بهم من المكالف إلى والدهم الإمام -عليه ~~السلام- إلى (حبور) في الوقت الذي ذكرنا وبقي أعيان السادة المذكورين في ~~(كوكبان) إلى شهر رمضان العظيم من السنة المذكورة، وأطلقوا من (كوكبان) ~~وعادوا سالمين إلى محروس (شهارة) بعد ملك الإمام -عليه السلام- لها في ~~الكرة الثانية كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # وأما السيد الأعلم صارم الدين إبراهيم بن المهدي بن جحاف فإنه توفي في ~~(كوكبان) في الاعتقال يوم السبت لسبع ليال بقين من شهر صفر سنة إحدى عشرة ~~وألف سنة، وقبره عند المدرسة الذي عمرها الإمام شرف الدين -عليه السلام- في ~~قبة السيد مطهر بن صلاح بن شمس الدين في الزاوية اليمنى عند الباب الغربي، ~~وكذلك توفي في الاعتقال الفقيه الفاضل صلاح بن عبد الله الموهبي، والفقيه ~~العلامة جمال الدين المهدي بن أحمد الرجمي، وكان قبل ذلك قد حصره ابن شمس ~~الدين في حصن (عولي) جماعة من أصحاب الإمام -عليه السلام- فلما نفذ ما في ~~الحصن سلمه ابن شمس الدين وقبض على الفقيه المذكور فاعتقله في (كوكبان) مع ~~السادة المذكورين، وبقي إلى أن مات، وكان قد أذن له بالخروج إلى الأهجر ~~فمات فيه قبل خروج أولاد الإمام -عليه السلام- من (كوكبان). PageV09P075 # وأما الإمام -عليه السلام- فإنه بقي في جهة المشرق يتردد فيها تارة يظهر في ~~(برط) ونواحيه، وتارة يختفي، وتارة يقف هو ومن يتصل به في المواقف الخالية ~~والقفار البعيدة من الحي للخوف، والأتراك إذ ذاك يبذلون في استئصاله ~~الأموال، وجعلوه همهم وموضع قصدهم، لظنهم ms2118 أنهم إذا تمكنوا منه طفيت نار ~~الفتنة ومع ذلك فهم على أشد حال من الخوف منه -عليه السلام- والمحاذرة ~~العظيمة، وكان حالهم بعد ملكهم لشهارة وخروج الإمام منها إلى المشرق في شدة ~~الخوف منه والحزم، وتجييش الجيوش وتكثير المحاط، وبذل الأموال كحالهم وقت ~~الفتنة بل وأعظم، وذلك لما ذاقوا من مرارة فتنته، ولما عرفوه به من الهمة ~~والعزيمة التي يذل لها الدهر، وأنه لا يتضعضع لنوائب الزمان، ولما تحققوه ~~من ميل كثير من الرعية إليه، وبقي الإمام -عليه السلام- في المشرق على تلك ~~الحال، وفي خلال بقائه هناك اتصل ب(نجران) ووالاه بعض أهله فقدم إليه بنفسه ~~مع من اجتمع معه من قبائل دهمة والمهاجرين من أصحابه، ووقع بينه وبين قبائل ~~يام وهم الإسماعيلية هناك حرباستشهد فيه من محاسن أصحاب المجاهدين واحد ~~يسمى علي بن صالح الأسدي-رحمه الله- وكان من الشجعان، ولم يستقر أمر الإمام ~~-عليه السلام- هناك لخبث أهله ولإن أكثر أهله هم الباطنية والشوكة لهم هناك ~~وهم في بغاضة الأئمة بالمحل المعروف فعاد إلى جهات (برط). # قضية الحاج المجاهد شمس الإسلام أحمد بن عواض الأسدي -رحمه الله- وما وقع ~~معه من قبائل نهم ومن إليهم من الغدر PageV09P076 وذلك أن مشائخ نهم كتبوا إلى الإمام -عليه السلام- وهو يومئذ في (برط) أن ~~يرسل إليهم أحدا من أصحابه ويفتحون الحرب على الأتراك من بلاد نهم ووعدوه ~~بالنصر والجد في حرب الأتراك، فأرسل الإمام -عليه السلام- إليهم الحاج ~~المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي، والشيخ صالح حمران النهمي ونحو ستة ~~رجال فوصلوا إلى موضع يسمى (ملح) من بلاد نهم فوصل إليهم من مشائخ نهم ستون ~~رجلا فحلفهم على طاعة الإمام والقيام بنصره، وكان مع الحاج من مشائخهم ~~الشيخ سعيد بن هادي بن سالم، وكان أبوه الشيخ هادي بن سالم مع الأتراك ~~معاضدا لهم، فاجتمع أصحاب الشيخ هادي بن سالم وهم النعيمات وهم زهاء ستين ~~رجلا، وكان في موضع أسفل وادي (ملح) على الغدر بالحاج أحمد والقبض عليه أو ~~قتله، فقصدوا الحاج أحمد ومن معه فما شعر الحاج أحمد ms2119 ومن معه إلا وقد ~~احاطوا بهم من قدامهم ومن ورائهم ورموهم بالبنادق فوقع جرح في بعض أصحاب ~~الحاج أحمد، وسلم الله الحاج ومن معه من ذلك الرمي، فانحاز الحاج ومن معه ~~في بيت هناك، ووقع الصريخ في بلادهم، فاجتمع من قبائل نهم خلق كثير معينين ~~لأصحابهم ومحربين للحاج ومن معه من أصحاب الإمام -عليه السلام-، فوقع في ~~أيديهم الشيخ محمد بن صلاح البحش الأسدي فقبضوا عليه وأخذوا سلاحه، ثم ~~أفلتوه بعد ذلك، ثم أغار بعد ذلك إلى الحاج وأصحابه بعض قبائل نهم جماعة ~~منهم يقال لهم القميحات، وقتل الشيخ سعيد بن هادي رجلا من أصحابه زعم أنه ~~طلب به فيما وقع المجاهد الحاج وغرم ما أخذ على الحاج وأصحابه من السلاح، ~~ثم كان بعد يومين أجمع قبائل نهم كافة على موالاة الإمام -عليه السلام- في ~~الظاهر والمخالفة على الأتراك وأظهروا الندم، وسار الحاج ومن معه معهم إلى ~~موضع يسمى الغيل بالقرب من المديد. PageV09P077 # ثم خرج الأمير سنان في عسكر كثير من الأتراك من صنعاء وحط في المديد، فما ~~كان آخر ذلك اليوم إلا وقد نكث قبائل نهم ورجعوا إلى طاعة الأتراك بعد أن ~~كان الحاج قد فرق فيهم البارود والرصاص والأغلال، وأمرهم بالتأهب للقتال، ~~ثم جعلوا الحاج ومن معهم في موضع صعب وهو قضية صعبة لا يخرج منها الخارج ~~إلا على مشقة ومرادهم أن يقودوا الأتراك إليها فيتخبط بالحاج فقدموا عساكر ~~الأتراك إلى الموضع المحيط بالقصبة الخلاء والعمران، وعملوا على الحاج ومن ~~معه قد صاروا في حكم الأسرى، فلما أحس الحاج- أيده الله تعالى - بذلك خرج ~~هو ومن معه من طريق غير ماسة فسلمهم الله سبحانه حتى رجعوا إلى (برط)، وكان ~~معهم الشيخ سعيد بن هادي المذكور، وكان هذا الشيخ من الناصحين في جانب ~~الإمام ولم يفارق الحاج ومن معه إلى أن توجهوا إلى (برط). # دخول الأتراك إلى برط PageV09P078 وخرج من (صعدة) عسكر كثير من الأتراك وأميرهم رجل يسمى قرا جمعة مملوك ~~وغيره فوصلوا إلى (برط) وواجههم أهله لأنهم لم يقوا على ms2120 ردهم وحربهم ~~وانتهوا إلى موضع يسمى (الهجرة)، وكان قفرا بعيدا خاليا من الحي فوقف فيه ~~الإمام -عليه السلام- وعمر فيه لأصحابه المهاجرين منازل ضعيفة وجدورا وحفر ~~فيه بئرا، وعمر مسجدا عظيما وسمى هذا الموضع (الهجرة)، وكان الإمام-عليه ~~السلام- مستقر فيها هو وأصحابه فلما وصل عسكر الأتراك إلى (برط) انتقل منها ~~الإمام -عليه السلام- إلى القفار الخالية البعيدة فوصل الأتراك إلى هذا ~~الموضع وأحربوه وأخربوا المسجد، ثم رجع عسكر الأتراك إلى (صعدة)، ثم خرج من ~~(صعدة) بعد مدة عسكر كثير من الأتراك مع أمير من أمرائهم قاصدين جهات (برط) ~~فتغيرت أحوال أهل (برط) على الإمام وخافوا من الأتراك واضطرب حالهم وتبرأ ~~شيخ من مشايخهم يسمى يحيى أبو عروف من الإمام -عليه السلام- وأمر من يصيح ~~في السوق بذلك فدعى عليه الإمام -عليه السلام- فمات فجأة بعد يومين أو ~~ثلاث، وكان ذلك من كرامات الإمام -عليه السلام- فوقع مع الإمام -عليه ~~السلام- وأصحابه تعب شديد أعظم من الحالة الأولى ففرج الله سبحانه ذلك ~~الكرب، وكانت الآية العظيمة، والكرامة الجسيمة للإمام -عليه السلام- وذلك ~~أن عسكر الأتراك لما كادوا يتصلوا بأطراف (برط)، ووصلوا إلى الموضع المسمى ~~(الصدارة) من بلاد آل سالم وبينه وبين المكان الذي فيه الإمام نصف يوم أوقع ~~الله بين هؤلاء العسكر ورؤسائهم عداوة وتباغضا أدت إلى أن عاد هؤلاء العسكر ~~وأمرائهم معهم كالمأسورين، وكانوا قد تعاقدوا على قتل الأمير المتولي ~~ب(صعدة)، وتولية رجل من الأتراك غيره قد عينوه، ولما بلغوا (صعدة) شاهرين ~~السلاح، وكان أمير المتولي ب(صعدة) قد انتهى إليه خبرهم فاحترز منهم ثم سعى ~~في تفسيدهم وتخذيلهم ومحاسة عسكر العرب وجرت أمور أدت إلى بطلان ما كانوا ~~عزموا عليه وعزموا على أن يسيروا جهة PageV09P079 (الحقار) والرفقة ويلحقوا بالشام فاحتال فيهم أمير (صعدة) على يد السيد عبد ~~الله بن علي المؤيدي الذي تقدم ذكره فضمن لهم السيد المذكور بما في نفوسهم ~~والأمان لهم فأرجعوهم إلى صنعاء فقتل من قتل منهم وسلم بعضهم. # وكانت هذه من الكرامات الكبار للإمام -عليه السلام- إذ لم يعلم لها سبب ~~إلا ما أوقعه الله ms2121 في قلوبهم من العداوة والبغضاء لأمرائهم وذلك بسبب دعاء ~~الإمام -عليه السلام- وتضرعه إلى الله سبحانه إذ لم يبق له ناصر غيره عز ~~وجل، ولم يبقي له ملجأ يلجأ إليه. # دخول الأتراك الحيمة المرة الثانية PageV09P080 ولما سلمت (شهارة)-حرسها الله تعالى- واستقر الإمام -عليه السلام- في جهة ~~المشرق، وخام من كان من القبائل قد وصل إلى الإمام -عليه السلام-، وأجاب ~~دعوته وحارب الأتراك معه، واجه كل منهم الأتراك ودخلوا في طاعتهم كأهل ~~(الحيمة) و(آنس) وغيرهم كما ذكرناه من قبل، وتتبع الباشا سنان وأمراؤه ~~أعيان أصحاب الإمام -عليه السلام- في جميع الجهات وبذلوا الأموال الجليلة ~~فيهم فسلمهم الله تعالى فمنهم من لحق به -عليه السلام- ومنهم من لحق بأطراف ~~الجهات التي تحت أيدي الأتراك حيث يمتنع منهم، ومنهم من اختفى مع بعض ~~القبائل الذين في وسط بلاد الأتراك مع حرص الأتراك ومن يتولى من جهتهم على ~~تتبعهم ولم يبق من يعتزي إلى الإمام إلا أهل (مسار)مع الفقيه المجاهد جمال ~~الدين علي بن يوسف الحماطي-رحمه الله-فإنهم ثبتوا ثباتا حسنا وردوا الأتراك ~~مرة بعد أخرى وقتلوهم مرارا، وكان المحاصر لهم من جهة الأتراك الآغة علي ~~الداعي صاحب (حراز) وغيره، ولما كان كذلك مال بعض أهل (الحيمة) إلى الفقيه ~~علي بن يوسف الحماطي، وطلبوا منه التقدم إلى بلادهم والجهاد معه، فوصل ~~إليهم واستخلف على (مسار) بعض أصحابه، فلما وصل الفقيه جمال الدين إلى موضع ~~يسمى حد بني النمري من بلاد (الحيمة) وليس كل أهل (الحيمة) راضيا قصد الشيخ ~~عبيد الصويات من بلاد القبائل من (الحيمة)، وكان هذا الشيخ من أعوان ~~الأتراك، وكان باقيا على طاعتهم منذ واجه أهل (الحيمة) الأتراك فقتل الفقيه ~~جمال الدين من أصحابه خمسة نفر وهرب الشيخ فلم يظفر به، وبقي الحماطي في حد ~~بني النمري مدة يسيرة، ثم توجه لحربه الأتراك وابن شمس الدين من (كوكبان) ~~في جموع كثيرة، وخرج من صنعاء النقيب سعدان بن عبيد الراشدي الأرحبي وهو من ~~عيال عبد الله وهو من (أرحب) وقد كان مع الأتراك بمنزلة أمير كبير في عساكر ~~كثيرة ms2122 والتقوا في جبل الركب عند حصن ردمان، وقد كان الباشا حسن أخرج من ~~صنعاء وسار إلى (الزوم) وبقي مكانه PageV09P081 الأمير سنان في صنعاء، وتسمى باسم الباشا ثم قصدت هذه الجموع الفقيه جمال ~~الدين علي بن يوسف الحماطي ومن معه من أهل (الحيمة) إلى حد بني النمري. # وبعث ابن شمس الدين أيضا بعض أمرائه في جمع كثير من قبائله، وأمر أن ~~يأتوا من (الشاحذية) ويدخلوا (الحيمة) من أسافلها، فحينئذ وقع الفشل مع أهل ~~(الحيمة) وانكسرت عزائمهم وخافوا على حرمهم وبيوتهم، فلما أحس بذلك الفقيه ~~جمال الدين-رحمه الله تعالى- مال إلى ناحية في الليل، ثم رجع إلى (مسار) ~~وواجه أهل الموضع الذي كان فيه الحماطي وهو حد بني النمري إلى الأتراك ~~وعقروا قدامهم رأس بقر اعتقادا أن ذلك يقبل منهم فلم يقبل منهم، وضربت ~~أعناق المواجهين وهم زهاء ثمانية وعشرين رجلا، ودخلت عساكر الأتراك بلاد ~~(الحيمة) من حد بين النمري من (الشاحذية) وامتلأت حتى التقت الجموع ...... ~~جهات (الحيمة) من عساكر، واشتغل أهل (الحيمة) بأولادهم وحرمهم فأدخلوهم بيت ~~الحذيفي المسمى عز سريح وهو حصن منيع والتقت عساكر الأتراك إلى سوق جبران ~~في بلاد بني عمرو وهذا الحصن الذي هو عر شويح قريب منه، وكان صاحب هذا ~~الحصن شيخ من مشائخ الترك المائلين إليهم وكان بينه وبين ابن شمس الدين ~~صداقة ومودة فوقع الخطاب بينه وبين ابن شمس الدين والنقيب سعدان وآل الأمر ~~فيه إلى أن أذن بدخول الحصن بعد أن أعطوه العهود والمواثيق على سلامة من ~~فيه من الرجال والنساء والأطفال، وكان الرجال في جانب الحصن أخذ من ~~الاحتراز بخط فلما دخلت العساكر الحصن نكث النقيب سعدان عهوده وأباح من في ~~الحصن للأتراك فأسروا النساء والأطفال وكانوا زهاء سبعمائة نفس، وهرب ~~الرجال فلم ينالوا أحدا، وأراد أهل (كوكبان) المنع من النساء والأطفال فلم ~~يقدروا، ثم طلعت عساكر الأتراك بالمأسورين إلى موضع محطتهم وهو بالركب، ثم ~~سعى ابن شمس الدين في إطلاق بعض المأسورين وهو أنه اختار من جملتهم أربعين ~~نفسا رهائن للأتراك كل رهينة ms2123 امرأة وطفل وطفلة وأطلق PageV09P082 الباقون بسعايته، وكان الأتراك كارهين لذلك في الباطن، ثم خرب الأتراك ~~مواضع كثيرة من معاقل (الحيمة). # قتلة النقيب سعدان ومن معه من الأتراك # ثم جهز الباشا سنان بعد نحو شهرين من هذه الوقعة النقيب سعدان بن عبيد ~~الراشدي الأرحبي في عسكركثير إلى حصن (مسار) لمحاصرته وتقوية من كان هناك ~~من عساكر الأتراك محاصرين له وتنكيتهم إذ لم يجدوا نفعا مع طول المدة، وكان ~~في حصار (مسار) قبل وصول النقيب سعدان الآغة علي بن الداعي صاحب حراز في ~~عسكر كثير، ومن أهل (كوكبان) النقب حفظ الدين صاحب قاعة، وعلي بن شمس الدين ~~بن الإمام شرف الدين في عسكر كثير، فوصل النقيب سعدان إليهم ولامهم على ~~التقصير وبكتهم وأمرهم بالحرب يوم ثاني وصوله والحملة على أهل (مسار) وجعل ~~نفسه في موضع، وكل واحد من المقدمين والأمراء في موضع فوقع حرب شديد وقتل ~~من أعداء الله كثير، وقتل النقيب سعدان هذا لا رحمه الله وقتل فرقة فوق ~~عشرين رجلا واحتزت رؤوسهم، وقتل في ذلك اليوم من الأتراك غير هؤلاء كثير. PageV09P083 # وروي أن جملة القتلى من الأتراك في مدة حصار (مسار) إلى أن تسلمه الأتراك ~~زهاء ثماني مائة رجل والله أعلم، ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا ~~خيرا، ثم لما طال الحصار على أهل (مسار) صالح أهله الأتراك على تسليمه، ~~وخروج الحماطي إلى أي جهة شاء، وبلغني ممن كان خبيرا بهذا الحصن وبأهله ~~ومتصلا بهم أن الحماطي-رحمه الله- كتب إلى الحاج أحمد بن عواض الأسدي أن ~~يخبره بأحوال الإمام -عليه السلام- وكان يومئذ في (برط) فقد اشتد عليه ~~الأمر وانقطع خبره فأجاب عليه الحاج أحمد أن الإمام -عليه السلام- قد عزم ~~على دخول بلاد (الحرجة) وآيسوا من نصرة أهل اليمن له وأنه يشير على الحماطي ~~أن يكون مع الإمام -عليه السلام-، وكان هذا هو السبب الموجب لتسليم حصن ~~(مسار) إلى الأتراك، وشرط أهل (مسار) أن الحماطي يسير أينما أحب ويحمل جميع ~~ما معه من السلاح وغيره، وأن يكون تسليمه إلى واسطة من ms2124 صنعاء غير منه حاط ~~على الحصن، وغير الأمير الداعي الحرازي، فأجابهم الباشا سنان إلى ذلك وأرسل ~~الأمير زلف قار لتسليمه، فيسلمه الأتراك أول سنة أربع عشرة سنة، وخرج ~~الفقيه علي بن يوسف الحماطي -رحمه الله- فاختفى في تلك الجهات ولم يلبث إلى ~~أن عاد الإمام -عليه السلام-إلى (وادعة) في الكرة الثانية إلى مرة قريبة، ~~ثم قصد عساكر الأتراك إلى جبل شقرة فاستولوا عليه ثم واجه إليهم صاحب غراس ~~وصاحب غر حجاج وجميع جهات حراز، وكان أمير الأتراك في تلك الجهات زلف قار ~~وغيره ممن هو دونه من أمراء الأتراك. # دخول الإمام - عليه السلام - إلى وادعة PageV09P084 كان الإمام -عليه السلام- في جهة المشرق لم يزل يحرك لولب الفتنة على ~~الأتراك ويكاتب من القبائل من يعرفه منه إليه والنفع في حرب الأتراك مثل ~~(وادعة) وغيرها ويرسل أصحابه إليهم وهم يجيبوا بما لم تطمئن إليه نفسه، ~~وبقي على ذلك إلى شهر ربيع من سنة أربع عشرة وألف وعزم على الخروج إلى جهة ~~الظاهر بنفسه والدعاء لهم ولغيرهم إلى محاربة الظلمة حين ضاقت عليه جهات ~~برط، وكثر تقلقل أهلها من خوف الأتراك فوصل أولا إلى (شاطب)، ثم اتصل ~~ب(وادعة) وقد كانوا يعدونه بالقيام قولا ولا فعلا فلما وصل أطراف بلادهم ~~أضربوا وخافوا من إجابته واستحيوا من أن يردوه مع محبتهم له وميل أكثرهم ~~إليه، فاستجاب له بعضهم، ثم اجتمعوا بعد ذلك على إجابته وقد كان مشائخهم ~~الذين كان لهم الرئاسة فيهم حبسهم الأتراك جميعا في صنعاء قبل ذلك الوقت. # وانتثرت النجوم في السماء كالمطر في خلال مسير الإمام -عليه السلام- إلى ~~(وادعة) أو قبله بيسير وأرسل الإمام -عليه السلام- إلى بني جبر رسولا ~~يأمرهم بالطاعة والخلاف على الأتراك وأجابوا وخالفوا على الأتراك على كره ~~من مشائخهم، وأرسل إليهم الإمام -عليه السلام- ولده الحسن والسيد المجاهد ~~جمال الدين علي بن صلاح العياني القاسمي فوصلوا إلى (ذيبين) وبقوا فيه أياما. # خلاف الأمير عبد الرحيم على الأتراك PageV09P085 وقد كان الأمير عبد الرحيم يكاتب الإمام -عليه السلام- وهو في جهة المشرق ~~ويعده أنه يقوم ms2125 معه لحرب الأتراك، والسبب في ذلك أن عبد الرحيم لما عاد إلى ~~(حجة) بعد استيلاء الإمام عليهما كما ذكر من قبل، وفتح بعد ذلك جهات الشرف ~~وتغلب عليه، وقرر فيه أخاه أحمد أولا ثم استدعاه إلى (حجة) وقرر فيه أخاه ~~محمد، وكان الشرف عظيما في صدور الأتراك لما كان يتحصل لهم منه الأموال ~~الكثيرة فخاف عبد الرحيم أن ينزع يده من الشرف وعرف أن الأتراك لا تطيب ~~أنفسهم بتركه، وأنهم لا بد أن يعتلوا عليه بعلة يكون سببا لحربه فإما أن ~~يذعن لهم لما أرادوا من ترك الشرف لهم وذلك عنده عظيم، وإما أن يتصدر ~~لحربهم وهذا عظيم لعلمه أنه لا يقوى على مقاومتهم، وكان يعلم محبة الرعايا ~~للإمام -عليه السلام- وميلهم إليه وإسراعهم إلى إجابته مع ما منحه الله ~~تعالى من النصر والسعد، وتفريج الشدائد، والهيبة المتمكنة في قلوب الأعداء. # أخبرني من أثق به أن صاحب (كوكبان) وهو يومئذ الأمير أحمد بن محمد بن شمس ~~الدين بن الإمام شرف الدين كتب إلى الإمام -عليه السلام- وهو في جهة (برط) ~~يسأله مصالحة الأتراك، ويعطي قطعة من البلاد يتمتع فيها، ويجعل له اسم ~~الإمارة ونحوها، لاعتقادهم أن المقصود والأهم عندهم وهو زينة الحياة الدنيا ~~وفي الكتاب تهديد وأنه إن لم يساعد أوقع بأولاده وأهله وعذبهم وفعل بهم ~~وصنع، فأجابه -عليه السلام- بجواب مختصر هد به قواهم، وأرعد فرائصهم، وزلزل ~~أركانهم، فقال ما لفظه ومعناه: أما من عندكم من المأسورين فافعلوا بهم ما ~~بدا لكم، وأقسمن بالله لأبلغن في حربكم ونكالكم كل مبلغ، ولأروغن لكم روغان ~~الثعلب، ولأثبن وثوب الأسد. PageV09P086 # قال الراوي: فوالله لقد وقع معهم هذا الجواب موقعا عظيما، ولقد هد من ~~قواعدهم، وزلزل من أركانهم ما لم تفعله المحاط الكثيرة، ولقد كانوا يتوقعون ~~الواقعة الوقت بعد الوقت، فلم يلبث الإمام -عليه السلام- أن صدق الله ظنه ~~وبر قسمه فوثب في بلاد (وادعة) بلد الربيعة وجميع جهات اليمن يومئذ للأتراك ~~-وأيده الله سبحانه- واجتمعت كلمة أهل وادعة بعد الافتراق وثبت الإمام ~~-عليه السلام- في وادعة ورد عساكر ms2126 الأتراك مرة بعد أخرى مكسورين مقتولين ثم ~~لطف الله سبحانه بخلاف أهل (الحيمة)، وخلاف الأمير عبد الرحيم على الأتراك، ~~وعادت الفتنة على الأتراك ومن والاهم أعظم من الأولى، وأراد عبد الرحيم أن ~~يتفقوا بالإمام -عليه السلام- على ما يريد لأنه كان قصده إعلا كلمة الحق، ~~والوقوف على طاعة الأمام -عليه السلام- وما يطابق الشرع فليس في شيء من ~~ذلك، ولما وصل الإمام -عليه السلام- إلى وادعة انتظر قيام عبد الرحيم ~~ووفائه بما كان وعد، فتهيب عبد الرحيم من حرب الأتراك وكع من القيام مع ~~الإمام -عليه السلام- لما كان يعرف من قوة الأتراك وكثرة جندهم وأموالهم، ~~فلم يف بما وعد في أول وصول الإمام -عليه السلام- إلى (وادعة)، ولما استقر ~~الإمام -عليه السلام- في (وادعة) رتب في أطرافها. PageV09P087 # وكان في (خمر) من جهة الأتراك محطة فيها ابن أخي الأمير عبد الله بن ~~المعافى المسمى يحيى بن محمد وفي بلاد (الخشب) الأمير درويش في محطة كبيرة، ~~وفي بلاد (البون) عبد الله السلطان في محطة، وفي الهجر في بلاد الأهنوم ~~محطة فيها ابن الأمير عبد الله بن المعافى المسمى إبراهيم، ولما بلغ الباشا ~~سنان وصول الإمام -عليه السلام- إلى (وادعة) إنزعج لذلك إنزعاجا، وبادر ~~بإرسال الأمير عبد الله بن المعافى إلى (خمر) في عساكر واسعة، وكان ابن ~~المعافى إليه ولاية الظاهر كله مع بلاد (السودة) و(ظليمة) و(الأهنوم) ~~و(عذر) فلما وصل ابن المعافى (خمر) أرسل الأمير أحمد الأخرم التركي في عسكر ~~كثير، وابن أخيه الفقيه يحيى بن أحمد في عسكر كثير إلى (ذيبين) لقصد ولد ~~الإمام -عليه السلام- وهو الحسن بن أمير المؤمنين، ولقيهم الأمير جوهر ~~العبد من جهت الخشب في عسكر كثير، وعبد الله السلطان أمير البون في عسكر ~~كثير، والتقوا كلهم إلى (ذيبين) فخرج ابن الإمام-عليه السلام- إلى (مرهبة) ~~مختفيا، ثم انتقل إلى جبل مشرف على نوفان بقي فيه نحو عشرين يوما، ثم رجع ~~إلى (وادعة) إلى عند والده الإمام -عليه السلام- ودخلت عساكر الأتراك ~~(ذيبين)، ونهبوا ما فيه وهرب قبائل بني جبر وتركوا بلادهم خالية، وكانوا ~~يقتلون من وجدوه في ms2127 طرق الأتراك، ثم قصد ابن المعافى بلاد (وادعة)، وقد كان ~~الإمام -عليه السلام- رتب في بلاد بني مالك الشيخ فخر الدين عبد الله ابن ~~سعيد الطير-رحمه الله- في جماعة من (وادعة) وغيرهم، فلما وصل إليهم عسكر ~~ابن المعافى أحربهم الشيخ عبد الله ومن معه وردوهم، ثم اتصلت الغوائر من ~~(وادعة) وانهزم أصحاب ابن المعافى هزيمة كبيرة، وقتل منهم كثير، وقطعت رؤوس ~~بعضهم، وكانت هذه الوقعة قاصمة للأتراك، وقاطعة لطمعهم في قصد (وادعة)، ~~وتقوية لعزم عبد الرحيم على إجابة الإمام -عليه السلام- وبقي الإمام كذلك ~~يتردد في بلاد (وادعة)......وإجابة أحد من قبائل PageV09P088 الأهنوم.....-عليه السلام-، وأخذ عبد الرحيم يقدم ويحجم والقبائل يهمون ~~وينثنون لما كان قد تقرر عندهم من قوة الأتراك، وأن قيامهم الأول آل إلى ~~استيلاء الأتراك عليهم، وينتظرون مع ذلك قيام عبد الرحيم مع الإمام -عليه ~~السلام- فإنهم كانوا يخافونه ويرجونه لما كان ظهر له عندهم من الهيبة وشدة ~~الحزم والإقدام فكانوا مع ذلك يرجون أنه إذا قام مع الإمام -عليه السلام- ~~قويت شوكة الإمام -عليه السلام-، وثبت أمره وطال انتظار القبائل لما كانوا ~~يسمعون من عبد الرحيم وقيامه مع الإمام -عليه السلام- واشتد الخوف مع أهل ~~(وادعة) وضعفت همتهم وضجروا مما هم فيه حتى كادوا يعتضوا من نصر الإمام ~~-عليه السلام-. # ثم أن عبد الرحيم جد في إظهار الخلاف على الأتراك فجهز أخاه أحمد إلى ~~بلاد (قراضة) و(لاعة)، وجهز أخاه مطهر إلى بلاد (ظليمة) و(الأهنوم) وما ~~والاها فاستفتحها كلها، وجهز إلى جبل جزع وبلاد عفار جماعة من أصحابه، وكتب ~~بذلك إلى الإمام -عليه السلام- إلى (وادعة)، وأمرهم بالتنصير للإمام -عليه ~~السلام-، وإقامة الجمعة في جميع بلاده، والخطبة للإمام -عليه السلام-، فأما ~~أحمد بن عبد الرحيم فاستولى على بلاد (قراضة) و(لاعة) وما إليها كما سنذكره ~~-إن شاء الله تعالى-. # فتح بلاد الظاهر وبلاد ذيبان وعيال عبد الله والصيد وغير ذلك من جهاد ~~حاشد وبكيل الكرة الثانية PageV09P089 لما ظهر خلاف عبد الرحيم على الأتراك أرسل الإمام -عليه السلام- الشيخ ~~الأجل الأكمل المجاهد شجاع الدين عبد الله بن سعيد الطير ms2128 إلى (الدحضة) من ~~بلاد (مرهبة) فأطاعه أهلها وغيرهم من سائر حاشد وبكيل، ووثبت قبائل (ذيبان) ~~وعيال عبد الله على النقيب وجوهر العبد وهو أمير من جهة الأتراك، وهو إذ ~~ذاك في (محطم) فحصروه نحو ثلاثة أيام، ثم أرفقوه ومن معه وسار إلى (الرجف) ~~وجاءه المدد من صنعاء عسكر كثير، فاستقروا في (الرجف) وقام لحربهم من يليهم ~~من القبائل وأعظمهم في ذلك عناية ونكاية قبائل (ذيبان) وعيال عبد الله ~~والصيد وطالت الحرب بينهم مدة، وكان الظفر فيها لأصحاب الإمام -عليه ~~السلام-، وكان رئيس أصحاب الإمام -عليه السلام- الفقيه الأفضل، المجاهد ~~حسام الدين عز الدين بن علي بن صالح من بني الأكوع، والقاضي، الفاضل، ~~المجاهد جمال الدين علي بن أحمد بن أبي الرجال، والقاضي، الأوحد، المجاهد ~~هادي بن أحمد بن أبي الرجال، والشيخ الماجد، المجاهد شجاع الدين صالح بن ~~عمران النهمي، وخرج من الأتراك عسكرا إلى موضع يسمى بيت الخالد وجماعة أخرى ~~أيضا إلى موضع يسمى عصام فحصرهم أصحاب الإمام حتى أخذوهم أسرى، وأرسلوا بهم ~~إلى عند الإمام -عليه السلام- إلى (وادعة)، وغنم ما كان معهم من سلاح ~~وغيره، ثم أنه خرج من صنعاء الأمير علي بن مطهر بن الشويع من الحمزات في ~~عسكر من الأتراك إلى بلاد (الصيد)، وأمر عسكرا من أصحابه إلى موضع من الصيد ~~الأسفل، وجماعة إلى موضع يسمى الحانط، فوقع حرب انتصر فيه أصحاب الإمام ~~-عليه السلام-، وقتل فيه جماعة من رؤساء الأشراف الذين مع الأتراك منهم: ~~الأمير فارع بن حميضة، وأخذت عدة أفراس منهم، ووقع الحصار للأمير علي بن ~~مطهر حتى أشرف على الهلاك، ثم جاءت إليه غارة من صنعاء رئيسها النقيب محمد ~~الراشدي العبدلي الأرحبي وهو مع الأتراك فلم يقدر على الإتصال به بل بقيت ~~في قرية الحائط فوقع مخاطبة في خروجه ورفاقته PageV09P090 فخرج عن رضا من القبائل. # ثم أن الأمير درويش غزى إلى موضع يسمى (قطران)، وكان فيه الشيخ الأجل ~~المجاهد حسام الدين صالح عمران النهمي في عسكر من أصحاب الإمام قليل، وقد ~~بلغ إلى الأمير درويش ms2129 قلتهم، فنصر الله الشيخ ناصر ومن معه من أصحاب الإمام ~~-عليه السلام-، وثبتوا حتى جاءهم المدد من القبائل، فرجع الأمير درويش ~~مكسورا مدحورا، ثم بعد ذلك وقع حرب في موضع يسمى (حطن) انتصر فيه أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- وهزموا الأتراك حتى أدخلوهم (الرجف)، ثم أن الحاج ~~المجاهد سيف الإسلام أحمد بن عواض الأسدي رجع من بلاد خولان، وكان قد وصل ~~إليهم ورجى أن ينهضوا معه في نصرة الإمام -عليه السلام- فتثاقلوا عنه ~~وتخاذلوا ولم يحصل منهم منفعة ولا مضرة، فوصل إلى (الرجف) وقد اجتمع معه ~~عسكر فأحرب الأتراك في (الرجف) مدة بعد أخرى، وكان في بعضها أغار إلى ~~الأتراك ابن الأمير حمزة الحمزي صاحب (ذيفان) وهو إذ ذلك مع الأتراك فجاء ~~هو ومن معه في خلال الحرب، من رأى أصحاب الإمام -عليه السلام- وهم مشغولون ~~بمقابلة أهل (الرجف)، فاستشهد من أعيان أصحاب الإمام -عليه السلام- الفقيه، ~~الفاضل، المجاهد فخر الدين عبد الله بن الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال، ~~والفقيه الفاضل المجاهد جمال الدين علي بن سعيد الأسدي من أقرباء الحاج ~~أحمد بن عواض، وعدة من المجاهدين-رحمهم الله تعالى-. # وصول الأمام -عليه السلام- إلى ذيبين PageV09P091 ثم بعد ذلك وصل الإمام -عليه السلام- إلى (ذيبين) بقي فيه زهاء عشرين يوما، ~~ثم وصل إليه رسل أهل (شهارة) وهي يومئذ محصورة وفيها ابن الفقيه عبد الله ~~بن المعافى المسمى إبراهيم بن عبد الله وامتنعوا من تسليمها إلى مطهر بن ~~عبد الرحمن وصنوه عبد الرحيم، وكان هو المحاصر لها وطلبوا أن يكون تسليمها ~~إلى يد الإمام -عليه السلام- بعد أن نفذ ما فيها من الطعام فوصل الإمام ~~-عليه السلام- من (ذيبين) معدا في السير حتى تسلمها، وقبض على إبراهيم بن ~~عبد الله بن المعافى، وأطلق الباقون إلى مأمنهم، وبقي إبراهيم بن المعافى ~~محبوسا فيها مدة، وجعل الإمام -عليه السلام- في (شهارة) من يحفظها، وأصلح ~~قبائل الأهنوم ثم عاد إلى (وادعة) بقي فيها مدة، ثم تقدم إلى (ذيبين) ونزل ~~إلى (شوابة) وطاف في تلك الأودية، ثم رجع إلى مدينة (ظفار)، وكان في حجر ms2130 ~~ظفار عسكر الأتراك محصورين بها، ثم رجع إلى (ذيبين) بقي فيه أياما. # قصة خروج ابن المعافى من شهارة PageV09P092 ثم جاء الخبر إلى الإمام -عليه السلام- وهو في (ذيبين) بأن إبراهيم بن عبد ~~الله خرج من (شهارة) في الليل ولم يشعر به أحد، وكان الإمام -عليه السلام- ~~قد وكل بحفظه جماعة من أصحابه على صورة حماية وإكرام وإنصاف، فاحتال في ~~خروجه بأن بذل مالا واسعا لبعض أهل (شهارة)، وسار في الليل إلى وادي العق، ~~ثم أصبح اليوم عليهم وشرق النهار قبل أن ينفذوا إلى مأمنهم، فدخلوا في غار ~~هناك، ثم أن بعض من سايره أسر إلى بعض أصدقاء الإمام -عليه السلام- من بني ~~الحكم من شرقي (شهارة) اعتقاده أن ذلك الرجل يميل إلى الطمع، وينفعهم في ~~نجاة ابن المعافى وإخفائه حتى يدنوا الليل المقبل، وذلك الرجل الذي أسروا ~~إليه هو الحاج، المجاهد، الناصح محمد بن زياد الحكمي، وكان من خيار أصحاب ~~الإمام وخواصه وممن له العناية العظماء في خروج الإمام -عليه السلام- من ~~(شهارة) وقت الحصار عليه من الأتراك ومسيره إلى (برط) فلما علم هذا الحاج ~~بقصة ابن المعافى أجمل الجواب على من أسر إليه، وأوهمهم أنه ينفعهم فيما ~~يطلبون، ثم وكل بحفظهم من مكان بعيد على صورة لطيفة بعيدة التهمة وأمر ~~بأقواتهم وأوهمهم أنه يسعى في إصلاح الطريق لهم، ثم أعد السير إلى عند ~~الإمام -عليه السلام- إلى (ذيبين) فوصل الإمام مسرعا إلى نواحي (شهارة) ~~وأوهم الناس أنه لم يخبره أحد بمكان ابن المعافا محبة منه -عليه السلام- ~~لإجمال الأمر من جهة الحاج المذكور فأمر -عليه السلام- بتفتيش الشعاب ~~والأودية مضان التهمة حتى أخرجوا بن المعافى من ذلك الغار على أعين الملأ، ~~وأركبه الإمام -عليه السلام- على جمل ثم سار وهو صحبته إلى الهجر، ثم أرجعه ~~في الأسر إلى (شهارة) فبقي فيها محبوسا حتى وقع الصلح بين الإمام -عليه ~~السلام- والباشا جعفر، وشرط خروج أولاد الإمام -عليه السلام- ومن معهم من ~~(كوكبان) فشرط خروج ابن الفقيه هذا فأخرجه الإمام -عليه السلام- وكساه ~~وأعطاه فرسا كما سنذكره -إن شاء الله تعالى-، ثم ms2131 PageV09P093 رجع الإمام -عليه السلام- إلى الظاهر. # وقعة ظفار ومذود # أما وقعة ظفار فهي لأصحاب الإمام-عليه السلام- وذلك أنه كان في أثناء ما ~~تقدم وقد وصل الأمير درويش، والأمير حسن بن ناصر الحمزي مغيرين إلى (ظفار) ~~وذلك لأن أهل حجر ظفار كان نفذ عليهم الطعام وأشرفوا على الهلاك، فوصل ~~الأمير درويش والأمير حسن وقد كلفوا القبائل الذين تحت أيديهم يحملوا ~~الطعام فوق ظهورهم، ووصلوا صحبتهم في عسكر كثير حتى ادخلوا الطعام لأهل ~~(ظفار) ورجعوا، فتلقاهم القاضي هادي بن عبد الله بن أبي الرجال فهزمهم وقتل ~~منهم اثنين وسبعين رجلا وغنم ما معهم، وكان أكثرهم من القبائل الحاملين ~~للطعام، وكان قتلهم في السفح الذي بين (ذيبين) و(ظفار). PageV09P094 # وأما وقعة مذود فهي للأتراك وذلك أنه وصل الشيخ صالح حمران من عيال عبد ~~الله في عسكر كثير، ووصل الشيخ قاسم بن ترجمة من (ذيبان) في جماعة من ~~أصحابه زهاء ثلاثمائة مدد للإمام -عليه السلام- وهو إذ ذاك في بلاد مرهبة ~~وباشروا الأتراك في نواحي مذود في القاع، ومواطئ الخيل، فخرجت عليهم خيل ~~الأتراك، فقتل من أصحاب الشيخ صالح حمران ثمانية عشر رجلا وهرب أبو ترجمة ~~وأصحابه وانقلب محطة الأتراك اليوم الثاني من هذه الوقعة إلى (الصيد)، ولما ~~انتقلت محطة الأتراك من مذود حاصر الإمام -عليه السلام- أهل (ظفار) وضيق ~~عليهم حتى تسلم المدينة، وبقيت الحجر مدة طويلة حتى نفذ ما فيها، وسلمت إلى ~~الإمام -عليه السلام- في النهضة الثالثة والله أعلم، وأمر الإمام بخرابها ~~فأخربت هي والمدينة معا في الكرة الثالثة، ونزل القاضي هادي بن أبي الرجال ~~إلى موضع يسمى شوات فلاحت الفرصة للأتراك فيه، وقصده الأمير درويش، والأمير ~~حسن بن ناصر الحمزي فحصروه في ذلك الموضع وضيقوا عليه، فأغار إليه الشيخ ~~صالح بن حمران فأخرجه ونفس عليه وانهزم الأتراك، وكان الإمام -عليه السلام- ~~قد أغار حين بلغه الخبر من (مرهبة) إلى (ذيبين) فوصل وقد انهزم الأتراك ~~وأخرج القاضي هادي -رحمه الله-. # خروج الحماطي بأهل الحيمة إلى جبل تيس وحروبهم في الكرة الثانية PageV09P095 لما ظهر الإمام -عليه السلام- في (وادعة) ظهر ms2132 الفقيه المجاهد جمال الدين ~~علي بن يوسف الحماطي -رحمه الله- في جهة اليمن، فجمع أهلها وأطاعوه، وخرج ~~بهم ومن اجتمع معه من غيرهم، وقد كان جمهور عسكر الأتراك ارتفعوا منها لم ~~يبق فيها إلى قليل في بعض معاقلها وذلك أنه خالف على الأتراك في تلك المدة ~~بعض مشائخ اليمن الكبار الذين تحت أيديهم قبائل وبلاد واسعة مثل الشيخ علي ~~بن صلاح بن قوس صاحب الحداء، والشيخ شعفل، فتوجهت عساكر الأتراك إلى صنعاء ~~يتفكرون ما ذا تقع عليهم، وكان ذلك من أسباب الفتح والنصر وتعقب ذلك خلاف ~~الأمير عبد الرحيم قبيل خروج الحماطي بأهل (الحيمة) إلى جبل تيس بيسير ~~السهومني، وقد كان خرج إلى ابن الحماطي الهادي بن غوث الدين بن المطهر بن ~~الإمام شرف الدين -عليه السلام- من (كوكبان) فتوجهوا إلى جبل تيس في جمع ~~كثير، فوصلوا إلى (الشاحذية) في زهاء ألفين وتركوا رتبة في حصن يسمى شمسان ~~قريب من (الشاحذية) رئيسهم السيد الجليل عز الدين محمد[بياض في الأصل ص ~~309] من أشراف جعابل من بني الحلبي وهو شريف فاضل ذو علم غزير، وطلعوا إلى ~~بني جيش فواجههم أهل جبل تيس وأطاعوهم، فخرج الأمير محمد بن أحمد بن شمس ~~الدين من (كوكبان) إلى (الطويلة)، ثم جهز عسكرا إلى (الشاحذية) وأمرهم بحرب ~~شمسان من أصحاب الحماطي، فساروا وتركوا الحماطي ومن معه من أهل الحيمة، ~~وراءهم في جبل بني جيش، وانهزم من بشمسان من أصحاب الحماطي، ودخل أصحاب ابن ~~شمس الدين شمسان وهجرة (عرتومان) و(الشاحذية)، ثم أن الفقيه علي بن يوسف ~~الحماطي -رحمه الله- ومن معه توجهوا إلى من ب(الشاحذية) من أصحاب ابن شمس ~~الدين فأحربوهم حربا شديدا حتى ألجؤهم إلى شمسان، فحصروهم فيه، وضيقوا ~~عليهم، وقتلوا منهم ثلاثة عشر رجلا، ثم وصلت غارة من الباشا سنان إلى عند ~~ابن شمس الدين إلى الطويلة فأرسل بها ابن شمس الدين لاستخلاص من ~~ب(الشاحذية) من أصحابه، وكانت الغارة زهاء PageV09P096 ثلاث مائة رئيسا الشريف صلاح الوزلي وغيره، وضم إليها ابن شمس الدين من ~~أمكنه من قبائله فلما قربوا من ms2133 (الشاحذية) تأخر الحماطي وأصحابه إلى ~~(الحيمة) من غير حرب فاتصل عساكر الأتراك بعضهم ببعض ورجع حكم جبل تيس إلى ~~ابن شمس الدين، ثم بقي الحماطي في (الحيمة) نحو خمسة عشر نهار، وعاد بأهل ~~(الحيمة) إلى (الأهجر) فوقع حرب في ناحية الحماطي، وكان أصحاب ابن شمس ~~الدين باقين في شمسان فوقع الحرب عليه ومنح الله الحماطي ومن معه النصر ~~والصبر فقتلوا من أصحاب ابن شمس الدين كثيرا، واحتزت منهم خمسة رؤوس، ثم ~~وصلت غارة في اليوم الثاني من عند ابن شمس الدين من (الطويلة) فوقع حرب ~~شديدة، قتل من أصحاب الحماطي اثنان، وجرح ابن عم الحماطي المسمى يوسف بن ~~محمد، فبقي الحماطي بعد ذلك يوما وعاد هو ومن معه إلى (الحيمة)، والهادي بن ~~غوث الدين فوقع في جهته حرب عظيم أيضا، وانتصر هو ومن معه على الأعداء ~~فقتلوا منهم جماعة، واحتزوا سبعة رؤوس، وقتلوا من أهل الأهجر خمسة لأنهم ~~أحربوهم، واستقر ابن غوث الدين في (الأهجر) في موضع يسمى (جرف الطير) قدرت ~~ثلاثة أيام ثم رجع إلى (الحيمة) هو ومن معه. # ثم رجع الحماطي والهادي بن غوث الدين بعد نحو شهر إلى جبل تيس فملكوا ~~(الشاحذية) وبقوا في هجر عريومات ولزموا موضعا يسمى (نبهان) جعلوا فيه رتبة ~~وكان من شمسان من أصحاب ابن شمس الدين باقين فيه، فأمر ابن شمس الدين إلى ~~عندهم بغارة قدر ألف رئيسهم العبد النقيب ياقوت فايق وسنبل أشول، والشريف ~~صلاح الوزلي بمن معه من جهة الأتراك، فوقع الحرب في نواحي الهجرة فانهزم ~~أصحاب ابن شمس الدين هزيمة كبيرة حتى لجأوا إلى شمسان، وقتل النقيب ياقوت ~~فائق وزهاء عشرة رجال من أصحابه. PageV09P097 # ثم ابتدأ الحرب اليوم الثاني أصحاب ابن شمس الدين فخرجوا من شمسان لحرب ~~الحماطي ومن معه في نواحي الهجرة أيضا فعادوا مكسورين منهزمين أيضا أعظم من ~~الأولى، وقتل النقيب سنبل وزهاء سبعة عشر نفر من أصحابه من جملتهم الشريف ~~عيسى بن لطف الله بن رضى الدين بن الإمام شرف الدين -عليه السلام-، وقتل من ~~الخيل ms2134 نحو ثلاثة عشر فرسا، ثم بقي الحماطي ومن معه ب(الشاحذية) مدة، ورجع ~~إلى (الحيمة) بغير حرب، وإنما كانوا يتفقون على اختيار أهل (الحيمة)، ثم ~~بقي الحماطي مدة أقل من شهر وعاد إلى (الشاحذية) بأهل (الحيمة) فلزم موضعا ~~يسمى عر عنم فقصده أصحاب ابن شمس الدين ومن معه من الأتراك فردهم وقتل منهم ~~قتلا وهزمهم هزيمة كبيرة، من جملة المقتولين الشيخ أحمد الجرحي وهو من ~~رؤسائهم، ثم رجع الحماطي ومن معه إلى (الحيمة) بغير حرب. # وفي خلال هذه الغزوات إلى جبل تيس و(الشاحذية) كان أحمد بن عبد الرحمن قد ~~استولى على بلاد (قراضة) و(نجره) وما إليها، وقدم محطة من أصحابه إلى ~~وعيلة، وأمر ابن شمس الدين إلى من بوعيلة من أصحاب ابن عبد الرحمن وقتل ~~منهم اثنان، وتأخروا إلى (عنبة) وقصد أصحاب ابن شمس الدين أحمد بن عبد ~~الرحمن إلى (قراضة) فوقع الحرب بالمسوح، فانهزم أصحاب ابن شمس الدين هزيمة ~~كبيرة، وقتل منهم زهاء ثلاثة عشر رجلا وأسر منهم الشاوش الكبير تاج الدين ~~بن ناصر من (الأهجر) في زهاء ثلاثين نفرا، وكانوا قد وصلوا إلى العمشة ~~يريدون أن يحربوا أصحاب ابن عبد الرحمن من خلفهم، ثم استقر أهل (كوكبان) في ~~(شهمة)، ورئيسهم عبد يسمى النقيب سنبل كبير، ثم قصدوا أحمد بن عبد الرحمن ~~إلى (قراضة) فبدؤه بالحرب فهزمهم ثانية هزيمة كبيرة، وقتل منهم بضع عشرة ~~رجلا، واحتزت رؤوس منهم، وأسر منهم النقيب حفظ الدين قاعة، وكان من الرؤساء ~~ثلاثون معه من أصحابه، وغنم منهم غنايم كثيرة من سلاح وغيره، وكذلك الحروب ~~المتقدمة غنم فيها غنائم كثيرة. PageV09P098 # ثم أن أحمد بن عبد الرحمن قصد عسكر من أصحاب ابن شمس الدين الذين كانوا في ~~جبل الحطيب رئيسهم الشيخ محمد العباسي، فاستولى عليهم كلهم فقتل بعضهم وأسر ~~البعض، وكانوا زهاء مائة نفر، وكان النقيب سنبل قد انتقل هو ومن معه إلى ~~موضع يسمى حرف بن الذباح، فانهزم لما وقعت هذه الوقعة وسار يريد إلى ~~(الطويلة) فأرجعه الشيخ جابر بن عز الدين الذوادي من بعض ms2135 الطريق، وأشار ~~عليه بأن يبقي في (الجميمة) وحسن له القول في ذلك، و(الجميمة) هذه حصن منيع ~~لكنه مخروب فبقي في (الجميمة). # وفي خلال هذه الحروب كان بقاء النقيب ياقوت الفقيه عبد الرحمن بن يحيى ~~النصيري في عسكر من (كوكبان) في وعيلة فلما وصل النقيب سنبل إلى (الجميمة) ~~طلع من (الوعيلة) إلى الرغيل من جبل مسور، ثم أن أحمد بن عبد الرحمن قصد ~~النقيب سنبل ومن معه إلى (الجميمة) فوقع حرب شديدة إلى نصف النهار، ثم وقع ~~النصر فاستولى ابن عبد الرحمن على النقيب سنبل وجميع من معه من العسكر ~~فأسرهم كلهم وغنم جميع ما كان معهم من سلاح وغيره، وكانوا نحو سبعمائة ~~وساقهم إلى عند صنوه عبد الرحيم وهو إذ ذاك في حوزة كما تساق الغنم. # روي ساقهم بسلاحهم إلى عند صنوه، وكانوا من شياطين عسكر (كوكبان) وأهل ~~النجدة فيهم، فلما وصلوا إليه إلى حوزة قتل بعضهم وسجن بعضهم واستبقي ~~بعضهم، وخلفه على خدمته والكون معه، ولما وقعت هذه الواقعة أنهزم الرعيل ~~وهو النقيب ياقوت فائق وابن النصيري ومن معهما فلحقوا بابن شمس الدين إلى ~~(الطويلة)، ثم أمر ابن شمس الدين ابن النصيري أن يسير إلى بكر في جماعة ~~رأيتهم هناك، وأمر النقيب ياقوت فائق أن ينزل إلى (الشاحذية) لحرب الحماطي ~~فوقعت منيته هناك كما ذكرناه من قبل. PageV09P099 # ثم استولى عبد الرحيم على بلاد (لاعة) وبلاد (مسور) إلى عقبة المحدود، وملك ~~حصون مسور كلها، وتقدمت عساكره إلى بيت عذاقة فاستقرت فيه، وبقي أحمد بن ~~عبد الرحمن محاصر لحصن عولي مدة نحو سنة، ثم تسلمه بعد أن مات الأمير أحمد ~~بن محمد بن شمس الدين في أول شهر ربيع الأول سنة خمسة عشرة سنة وألف، فولي ~~بعده ابنه إسماعيل إلى أول يوم في ربيع الآخر سنة سبع عشرة بعد الألف ومات، ~~فولي بعده علي بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين -عليه السلام- كما ذكرنا ~~من قبل، ثم لما افتتح عبد الرحيم هذه البلاد المذكورة وحصونها وقع معه ~~إعجاب وتيه وتكبر وصارت ms2136 تخرج من فيه النفثات بأن الإمام -عليه السلام- لا ~~رأي له وأنه لولا قيامه لما افتتح الإمام -عليه السلام- شيئا من البلاد، ~~وأكثر القدح على الإمام -عليه السلام- وسكنت الحرب في جانبه مدة من الزمان ~~وأراد [انظر في المخطوطة ص: 311]حاجب الإمام وهو شمس الدين بن البواب، وكان ~~قد وصل إليه من عند الإمام رسولا فجمع الأمير عبد الرحيم الحطب الكثير ~~وركمه في حوزة تحت الشجرة التي كانت في السوق التي قلعتها الرياح وقد علق ~~شمس الدين هذا وربطه إليها وأمر بإشعال النار فبيناهم يعالجون في اشتعال ~~النار وإيقادها إذا عتمت السماء وجاء المطر فأبطل الله ما أرادوه وكان ذلك ~~من كرامات الإمام -عليه السلام- الظاهرة، ثم إن الأمير عبد الرحيم قبض على ~~شمس الدين البواب هذا فطلب أهله وأولاده فأدخلهم حصن مبين. # وأما مطهر بن عبد الرحمن فإنه لما وصل إلى الأبرق كما ذكرناه من قبل واجه ~~إليه أهل (ظليمة) و(عذر) و(الأهنوم) وما يليهم، وطلع إبراهيم بن عبد الله ~~بن المعافى لما خاف على نفسه من محطته بالهجر إلى نجد بني حمزة قريبا من ~~(شهارة) وبقي فيها أياما شبه المحصور، ثم تضايق به الأمر فطلع (شهارة) ~~بجميع من معه وحوصر فيها مدة قدر[بياض في الأصل ص: 311]وفني ما معه من ~~الطعام حتى أكل أصحابه الحمير على ما قيل. PageV09P100 # فتح شهارة في الكرة الثانية # لما اضطر إبراهيم بن المعافى ومن معه في (شهارة) ونفذ ما معهم سعى في ~~تسليم نفسه إلى الإمام -عليه السلام- لأنه خاف من جانب عبد الرحيم فنزل ~~الإمام -عليه السلام- من (ذيبين) مسرعا بجماعة معه من العسكر والمجاهدين ~~فتسلم (شهارة)، وخرج ابن الفقيه وجمع من في يده -عليه السلام- وقبض الإمام ~~-عليه السلام- سلاح من كان بها من عسكر الأتراك وهو نحو خمسمائة بندق ~~ومثلها من السيوف إلى أن خرج أولاد الإمام -عليه السلام- من (كوكبان)، ~~وأطلقه الإمام -عليه السلام-، واستولى مطهر بن عبد الرحمن على بلاد شظب ~~و(غربان)، ودخل مدينة (السودة) قهرا وقت فيها جماعة وحاصر (قرن الناعي) ~~وفيه يومئذ ولد ابن المعافى المسمى ms2137 حسين بن عبد الله حصارا شديدا حتى أشرف ~~من في (قرن الناعي) على الهلاك، ثم خرج بينه وبين أخيه عبد الرحيم أشياء ~~أوجبت الموافقة بينهما. PageV09P101 # وكان عبد الرحيم سيء الظن بمن يواليه سريع المبادرة، ملولا عظيم السطوة، لا ~~يراعي حقا في الأغلب، وكانت هذه الأمور هي أعظم أسباب انحلال أمره، وأن ~~الصديق والعدو كانوا بمنزلة واحدة في الخوف منه، فنفرت منه القلوب مع عدم ~~وفائه بالعهود واستهانته بها، فأدى ما جرى بينه وبين أخيه إلى ترك أخيه ~~التشدد في ضبط أطراف تلك الجهة، وترك محاصرة (قرن الناعي) فلاحت الفرصة ~~لابن المعافى وانتهزها وتقدم إلى (السودة) وافتتح بلاد شظب وسلم أولاده من ~~الوقوع في يد عبد الرحيم، وقد كان ابن المعافى لما قوت شوكة الإمام -عليه ~~السلام- ووالاه عبد الرحيم واستولى على أكثر المغرب كما ذكرناه خاف وهو في ~~(خمر) إن استولى عليه فانتقل منه منهزما إلى الصرارة بجبل عيال يزيد، ~~واجتمع في الصرارة محاط كثيرة من الأتراك، وقدم عبد الرحيم إلى بلاد السودة ~~عسكرا من أصحاب رئيسهم السيد رصين الدين واستدعى من الإمام جماعة من أصحابه ~~فأمر الإمام -عليه السلام- الفقيه علي بن محمد الشهاري بالتقدم إلى ~~(السودة) فوقف فيه هو ومن معه من أصحاب عبد الرحيم وقصدهم ابن المعافى إليه ~~فأحربوه وهزموه وقتلوا كثيرا من أصحابه واحتزت رؤوسهم. # وأما الذين طلعوا بلاد (عفار) من أصحاب عبد الرحيم فإنهم قصدوا عسكرا من ~~الأتراك هناك فأحربوهم في بلاد بني موهب فهزموهم واستولوا على كثير منهم، ~~وطلع أصحاب عبد الرحيم إلى حصن جزع واستقروا فيه وعمروه. PageV09P102 # ووجه الباشا سنان لحربهم أمير من أمرائهم يسمى زلف قار في عسكر كثيرة ~~فلزموا بعض جبل جزع الموضع الذي يسمى (الصرحة) واستمر الحرب بينهم مدة في ~~جبل جزع واتصلت المراماة بينهم لقرب أحد العسكرين من الآخر فإن رمية البندق ~~تصل من إحدى المحطتين إلى الأخرى، ولم يزل عبد الرحيم يحرب الأتراك في ~~المواضع المذكورة وهو ينال منهم كثير وينالون من أصحابه دون ذلك وفي بعضها ~~طلع بنفسه إلى ms2138 بلاد (عفار) فحط في[بياض في المخطوطة ص: 312].وكان ينفق ~~أموالا كثيرة لعسكره وغيره، وحصل معه في أول أمره إعجاب وتيه مع ما هو عليه ~~من سوء السيرة والمعاملة لكثير من الناس، وسفك دماء كثيرة لما لا يوجب ~~سفكها، وقتل أطفال وحرم، والقدح في جانب الإمام -عليه السلام- فاستوحشت عنه ~~النفوس وأعقبه ذلك إلى ما أعقب من زوال دولته وأسره ومحو ذكره مع عظم ما ~~كان عليه من الهيبة في القلوب وكثرة المال، ومع ما كان ينسب إليه من الهمة ~~والحزم والإقدام والتدبير ومباشرة ذلك بنفسه، فسبحان القادر على ما يشاء ~~مذل المتكبرين، ومهين الجبارين. PageV09P103 # ومن وقت موالاة الأمير عبد الرحيم للإمام -عليه السلام- وانتقال ابن ~~المعافى من (خمر) إلى الصرارة استولى الإمام -عليه السلام- على بلاد الظاهر ~~جميعها وأكثر بلاد الخشب مثل عيال عبد الله وبلاد (ذيبان) وبني علي وبعضهم ~~بلاد نهم وبقي تحت يد الأتراك بعض الخشب ك(الرجو) و(هزم) وما حولهما فكانت ~~محاط الأتراك في هذه الأماكن، وأصحاب الإمام -عليه السلام- في أطراف البلاد ~~التي قد دخلت تحت طاعته، ووقع بين الطائفتين حروب كثيرة متتابعة كانت اليد ~~والنصرة فيها لأصحاب الإمام -عليه السلام-، وكان أكثر من تولى حرب الأتراك ~~من أصحاب الإمام -عليه السلام- القاضي، الأجل، الأكمل، المجاهد، العلامة ~~صلاح الدين الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال، والشيخ، الأجل، الأكمل، ~~المجاهد صالح بن محمد حمران النهمي، وهو الذي كانت أكثر الحروب بينه وبين ~~الذين في (الرجو)، و(هزم) من عسكر الأتراك وبقي الأمر كذلك مدة، وصبر قبائل ~~تلك الجهة الذين في جانب الإمام -عليه السلام -صبرا عظيما، وآل أمرهم إلى ~~أن جرت فترة من جهة أصحاب الإمام -عليه السلام- ومل القبائل الفتنة، وكاثر ~~الأتراك عسكرهم، وقصدوا تلك الجهة من مواضع شتى، وانتهوا إلى مكان يقال له ~~(مدر)، وحاصروا أصحاب الإمام -عليه السلام- وانتهى الحال إلى أن أخذوا تلك ~~القرية، وقتلوا كثيرا من أهلها وأخربوها وما حولها، وتأخر أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- إلى نواحي الظاهر واستولى الأتراك على بلاد الخشبة جميعه بعد ~~حروب عظيمة وبقي الأمر هكذا إلى ms2139 بعض سنة ست عشرة وألف ولما بلغ إلى الباشا ~~سنان أنه قد عزل عن اليمن وولي الباشا جعفر فشرع في الخوض في صلح بينه وبين ~~الإمام -عليه السلام- على يد ابن المعافى وسعى فيه أياما ولم يتم، ولما ظهر ~~عزل الباشا سنان أنه قد عزل عن اليمن وولي الباشا جعفر إلى اليمن ترك ~~الباشا سنان عسكره حيث كانوا من مراتبهم وتجهز للعزم إلى[بياض في المخطوطة ~~ص: 313] وحمل أثقاله وما PageV09P104 كان قد جمع من الأموال وغيرها من الخزائن، وكانت شيئا كثيرا، وسار حتى ~~انتهى إلى (المخا)، ثم مات هنالك بعد وصول الباشا جعفر إلى اليمن، ثم ~~استولى الباشا جعفر على جميع ما خلف الأمير سنان من الأموال إلا اليسير ~~فتركه لابن سنان المسمى محمد، وقد كان في أثناء ذلك انحاز أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- إلى جهات (وادعة) واستولى الأتراك على الظاهر جميعه إلا ~~(وادعة) وبلاد القبة وبعد وصول ابن المعافى إلى (السودة) واستيلائه عليها ~~قصد الأتراك بلاد (عفار) وفيها أصحاب عبد الرحيم فوقع بينهم حروب كثيرة ~~أوجبت طلوع عبد الرحيم من (حجة) بنفسه بعد أن استولى الأتراك على بعض بلاد ~~(عفار) وذلك لما خاف على من فيها من أصحابه ورجى أنه إذا باشر الحرب بنفسه ~~دبر منه ما لم يدبر غيره، ولما وصل هناك تكاثرت عساكر الأتراك فجدوا في ~~حربه فلم يقوى على مقاومتهم فجمع أصحابه ثم عاد بهم إلى (حجة)، واستولى ~~الأتراك على بلاد (عفار) جميعها، وتقدمت منهم محطة إلى (الظفير)، وكان أهل ~~(الظفير) مدة حرب عبد الرحيم للأتراك قد والوا الأتراك، وكان مشائخهم ~~معتقلين في صنعاء وسبب تأخر عبد الرحيم من بلاد (عفار) تأخر أخوه أحمد من ~~بلاد (لاعة) إلى جبل وعيلة، وصفيت تلك الجهة لابن شمس الدين، وتقدمت محاط ~~الأتراك إلى (الرغيل) من جبل مسور، وبقي الأمر كذلك إلا أن سعى عبد الرحيم ~~في طلوع أخيه أحمد إلى جبل مسور على يد بعض مشائخ تلك الجهة، فطلع إليه ~~حتىاستقر فيما بين المضمار وبيت قابس، وتراخى بعد وصوله هناك عن ضبط ms2140 أطراف ~~جبل مسور فبادر من في الرعيل من عسكر الأتراك إلى الجبل فاستولى منه على ~~الجبل الأسفل وهو بيت رتب وما والاه، ودامت الحرب بينهم وبين أحمد بن عبد ~~الرحمن مدة، وأضر أحمد بن عبد الرحمن بعساكر الأتراك إضرارا كثيرا، وصبر ~~الفريقان معا حتى تضايق الأمر على أحمد بن عبد الرحمن وصعبت عليه المادة ~~واشتغل أخوه عنه بأمور عرضت له فخرج من الجبل وانتهى إلى PageV09P105 جبل وعيل. # قصة صلاح بن مطهر # لما مات الأمير محمد بن أحمد بن شمس الدين وثبتت الولاية بعده لصنوه ~~إسماعيل، وكان إسماعيل ضعيفا في جسمه كما ذكرناه استخلف إسماعيل على العسكر ~~في (الطويلة) والقيام بالحرب الشريف صلاح بن مطهر بن صلاح بن شمس الدين بن ~~الإمام شرف الدين -عليه السلام- لأنه كان من جملة العسكر الذين في ~~(الطويلة)، وكان إسماعيل لما هو عليه من الزمانة في (كوكبان)، وكان الشريف ~~صلاح المذكور حاولته نفسه أن يكون له الأمر والنهي بعد الأمير محمد بن أحمد ~~ولم يرض بمرتبته التي رتب فيها فكان يكاتب الإمام -عليه السلام- يظهر له ~~المحبة، وأنه يريد موالاته والدخول في طاعته، ويشترط لنفسه ما يطابق هواها، ~~ويكاتب الأتراك أنه يحب الدخول في زمرتهم وأنهم يجعلونه من أمرائهم الكبار ~~أهل السناحق حتى اشتهر ذلك عليه وكثر القيل له والقال، والإمام -عليه ~~السلام- يجيبه بما يطابق مراده، وقد كان عاهد جماعة من عسكر (كوكبان) على ~~طاعته واخذ عليهم العهود الأكيدة، فلما ظهر أمره عند الأتراك أرسلوا إلى ~~عنده بعساكر كثيرة مظهرين أنهم وصلوا إليه لإعانته، ومن جملة من وصل إليه ~~الأمير عبد الله بن المطهر بن الإمام شرف الدين وأعوان آخرون من الأتراك، ~~وأمر الباشا سنان إلى الأمير زلف قار وكان في بلاد (عفار) محاربا لأصحاب ~~عبد الرحيم أن يصل بعسكره إلى (الطويلة)، فلما أحس عبد الله بن مطهر ومن ~~معه من الأتراك بوصول ذا الفقار بعسكر وأحس من صلاح بن مطهر التقلقل وخافوا ~~أن يفلت ويتحيز بمن انضم إليه إلى حيث يمتنعون فيه، وقد كان عبد الله ms2141 بن ~~مطهر ومن معه من الأتراك قبل ذلك يهابون الإقدام عليه مع كثرة من قد مال ~~إليه من عسكر (كوكبان)، فلما تكاثرت عساكر الأتراك ووصل الأمير ذا الفقار ~~أبدوا أمرهم فأحاطوا بصلاح بن مطهر في بيت في (الطويلة) وحصروه، وقد كان ~~صلاح بن مطهر أرسل إلى الحماطي ومن معه وهو يومئذ في (الشاحذية)، وأرسل إلى ~~أصحاب عبد الرحيم PageV09P106 وهو السيد رضى الدين ومن معه وكانوا في بني جيش قريبا من (الطويلة) وأخبرهم ~~أنهم إذا سمعوا حربا بينه وبين الأتراك فليبادروا بالغارة إليه، وكان عبد ~~الله بن مطهر يخاطبه بالخروج من البيت وتبذل له الرفاقة والأمان ولعل صلاح ~~ابن مطهر من قلة توفيقه وعدم صدق نيته، استبطأ أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~فخرج إلى يد عبد الله بن مطهر، وفي خلال وصوله إلى يد عبد الله بن مطهر وصل ~~أصحاب الحماطي وقد أشعروا بالتنصير للإمام -عليه السلام- فلما قربوا من ~~مدينة (الطويلة) خرج إليهم من كان قد عاهد صلاح بن مطهر من أهل (كوكبان) ~~وهم عدد كثير وفيهم فرسان زهاء ثلاثين فارسا من أعيانهم، فانضموا إلى أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- أعني أصحاب الحماطي-رحمه الله- وتحيزوا إلى أطراف ~~المدينة، وجعلوا حصن (الطويلة) وراءهم ليكون فيئة لهم، لأن أهله كانوا قد ~~عاهدوا صلاح بن مطهر، ثم قصدوا عبد الله بن مطهر ومن معه للحرب وملك أصحاب ~~الحماطي ومن معه من أهل (كوكبان) أكثر المدينة، فاحتربوا في المدينة وقتلوا ~~من الأتراك نحو سبعين رجلا، فلما وقعت هذه وعظمت الفتنة على عبد الله بن ~~مطهر ومن معه وأراد صلاح بن مطهر لما احس بالغارة إليه أن يتشدد ويتصلب ~~فأمر به عبد الله بن مطهر إلى دار ليسجن فيها، فلما وصلوا به إلى الدار ~~أشرف من طاقة فيه وهتف بأصحابه من أهل (كوكبان) ومن معهم من أصحاب الحماطي ~~وهم في ذلك الوقت يحربون الأتراك وأراد أن يخرج إليهم من الطاقة فسقط كسر ~~ظهره فاحتز رأسه بعض الأتراك، وكان الرمي يصل إلى موضعه، وسار برأسه ذلك ~~التركي إلى عبد الله بن مطهر ms2142 هكذا روى الثقة والله أعلم. PageV09P107 # ثم اشتد الحرب وأحيط بعبد الله بن مطهر ومن معه وكانت حصون (الطويلة) كلها ~~قد أشعروا التنصير للإمام -عليه السلام- فما شعروا إلا بوصول الأمير زلف ~~قار بعسكر كثير من الأتراك قد وصل من جهات (عفار) فتلقاه جماعة من الفرسان ~~وغيرهم فقاتلوه سمت أجران الأهرام عند القرانع فهزمهم الأمير زلف قار، وقتل ~~منهم فارسين، ثم اتصل زلف قار بالمدينة وعبد الله بن مطهر وتفرق أهل ~~(كوكبان) فبعضهم سار مع أصحاب الحماطي إلى (الحيمة)، وبعضهم سار إلى عبد ~~الرحيم واجتمع في (الطويلة) من عساكر الأتراك ومن انضم إليهم من أهل ~~(كوكبان) نحو أربعة آلاف، واستقر ابن الحماطي في موضع يسمى الهيبني من جبل ~~تيس مدة، ثم رجع إلى (الحيمة)، وكانت هذه القصة في (الطويلة) ثالث يوم من ~~شهر رمضان سنة. PageV09P108 # وأما السيد رضي الدين فإنه كان وقت هذه القصة في (سافوف)، وقد كان الأمير ~~عبد الرحيم أرسله إلى جبل تيس مظهرا أنه يريد إعانة الحماطي-رحمه الله- على ~~حرب ابن شمس الدين وفي الباطن يريد أن يتملك جبل تيس ويستقر بأمره ولم يغز ~~إلى (الطويلة) حين وقع الحرب فيها، فوقع في نفس عبد الرحيم منه شيء واتهمه ~~فرجع الحماطي إلى (الحيمة) بعد أن عرف اختلاف المقاصد، ثم بقي السيد رضى ~~الدين أياما، وقصده الأمير زلف قار إلى سافوف، فانهزم السيد رضى الدين إلى ~~موضع يسمى الحمامي وقتل من أصحابه نحو عشرين رجلا، ثم طلبه عبد الرحيم إلى ~~عنده فقتله وأرسل مكانه السيد أحمد بن إبراهيم بن علي بن الإمام شرف الدين ~~-عليه السلام- فبقي السيد أحمد في الحمامي قدر ليلتين، واختل عليه جبل تيس ~~كله، وواجه أهله إلى ابن شمس الدين، فانتقل السيد أحمد بن إبراهيم إلى ~~جميمة بني الذواد، ثم وصل إلى عند عبد الرحيم وسار أصحابه غارة إلى بيت ~~عذاقة، وكان فيه يومئذ الشيخ المعافى العكاب من بني عكاب (حجة) ومعه عسكر ~~من أصحاب عبد الرحيم فقصده إلى بيت عذاقة الأمير زلف قار وعبد الله بن مطهر ~~ومعهما ms2143 عسكر كثير من الأتراك، فانهزم أصحاب الشيخ المعافى العكاب، وقتل ~~منهم جماعة كثيرة، وقتل الشيخ معافى العكاب، وطلع من بقي من أصحابه إلى ~~(مسور) فأمر إليهم الأمير عبد الرحيم بغارة رئيسها أحمد بن إبراهيم بن علي ~~بن شمس الدين المذكور أولا، والزمهم البقاء في مسور فبقوا نحو شهر ثم وقع ~~خدع وملك عليهم مسور فانهزموا إلى (الرغيل)، ثم قصدهم الأتراك إلى (الرغيل) ~~فقتل منهم خمسة، ثم أمر إليهم أحمد بن عبد الرحمن، وكان في حصن عولي أن ~~يلقوه إلى وعيلة فاجتمعوا فيها، وقد كان قبل أن يملك الأتراك مسور بيوم ~~واحد حط عبد الله بن مطهر بن الإمام شرف الدين بعساكره وخيامه في موضع يسمى ~~المعبر خارج (الظفير) من بلاد (حجة) وأغارت عساكره إلى قريب من حصن مبين ~~وذلك أن الباشا سنان PageV09P109 قد كان طلب عبد الله بن مطهر إلى صنعاء فأمره أن ينزل إلى (الظفير)، وكان ~~في ذلك الوقت مشائخ (الظفير) عند الباشا سنان في حكم الاعتقال في صنعاء ~~فأمرهم الباشا سنان أن يكتبوا إلى أصحابهم أهل (الظفير) أنهم لا يعترضون ~~عبد الله بن مطهر ولا يحربونه فوصل عبد الله بن مطهر فحط في المعبر، وكان ~~الأمير عبد الرحيم حيئذ في حوزة، ومراد الأتراك بذلك أن يقع الفشل مع ~~الأمير عبد الرحيم بالحرب من ورائه، ثم قصد الأمير زلف قار وعساكره أحمد بن ~~عبد الرحمن ومن معه إلى وعيلة، فوقع الحرب في موضع يسمى (الظفائر) حولي ~~وعيلة، فانتصر أحمد بن عبد الرحمن على زلف قار ومن معه فقتل نحوا من أربعين ~~نفرا وهزمهم. # صفة قتل الفقيه الفاضل المجاهد جمال الدين علي بن يوسف الحماطي - رحمه ~~الله تعالى - واستشهاده-رحمه الله تعالى- PageV09P110 لما وقعت الفرقة بينه وبين السيد رضي الدين في جبل تيس واختلفت المقاصد رجع ~~الحماطي إلى (الحيمة) ثم إلى بلاده وهي بلاد (آنس) ففتح هناك فتوحا كثيرة، ~~وكان قد صحبه من فرسان (كوكبان) الذين كانوا عاهدوا صلاح بن مطهر على ~~الخلاف على صاحب (كوكبان) ومولاة الإمام -عليه السلام- جماعة زهاء ثماينة ms2144 ~~عشر فارسا، فجرى بينه وبين ابن شمس الدين وهو إسماعيل بن أحمد بن محمد بن ~~شمس الدين مكاتبة في شأنهم وأنه يرجعهم إلى (كوكبان) بأمان لهم وذلك بعد أن ~~استأذن الإمام -عليه السلام- في شأنهم لأنهم لم يصبروا معه، وكان قد هرب ~~منهم أربعة فرسان إلى الأتراك فخشي الإمام -عليه السلام- أن يلحقوا كلهم ~~بالأتراك فأذن -عليه السلام- للحماطي أن يأخذ لهم أمان من ابن شمس الدين ~~أكيدا ويرجعهم إليه، وكان قد وصل إلى عبد الرحيم منهم ستة فرسان فقتلهم عبد ~~الرحيم فخافوا جانبه، وكان صاحب (كوكبان) قد بذل في رجوعهم مالا كثيرا على ~~ما روي فتم الأمر بينهم وسار الحماطي والفرسان المذكورون صحبته حتى أخرجهم ~~من حد (الحيمة) وزلجهم إلى (كوكبان) وأمر معهم السيد علي بن المهدي الآنسي، ~~فساروا حتى وصلوا (كوكبان)، ورجع الفقيه علي بن يوسف الحماطي-رحمه الله- ~~ومعه زهاء خمسمائة من العسكر وأعيان مشائخ (الحيمة)، فلما وصل قريبا من ~~موضع الشيخ قاسم الجرمي-لعنه الله- حلف عليه أن يكون ضيافته وجميع عسكره ~~عنده تلك الليلة، فحط الفقيه علي -رحمه الله- وعسكره في ذلك الموضع وأدخلهم ~~ذلك الشيخ بيته وأظافهم فيه كلهم وخرجوا للصلاة إلى مسجد خارج عن بيته ~~قليلا، وكان بيت هذا الشيخ حصنا منيعا ومن داخله ماجل للماء، ثم أن الشيخ ~~المذكور استدعى الفقيه علي الحماطي وحده بعد الضيافة إلى بيته فأجابه ~~الحماطي-رحمه الله تعالى- وسار وحده فأراد اثنان من أصحابه أو ثلاثة أن ~~يتبعوه ويسيروا معه فالتفت إليهم منكرا عليهم فمنعهم وردهم، فلما دخل البيت ~~قال له الشيخ المذكور-لعنه PageV09P111 الله-:انظر يا سيدنا هذا السيد علي بن المهدي قد وصل من (كوكبان) فأشرف ~~الفقيه علي الحماطي من الطاقة لينظر فوثب عليه الشيخ الملعون طعنا وأعانه ~~على ذلك جماعة من أهل (الحيمة) من بني عمرو قد كان أسر إليهم ذلك وأخفاهم ~~في بيته منهم علي بن ناصر الحاصبي روي أنهم ستة عشر رجلا، وقيل أكثر، وقد ~~كان أراد الشيخ المذكور أن يرمي الحماطي حين دخل البيت المرة الأخرى فكذب ~~البندق مرتين هكذا رواه غير واحد، ms2145 ثم أن الجرمي -لعنه الله- لما قتل ~~الحماطي -رحمه الله- طرحه بعض أصحابه إلى خارج بيته إلى موضع بعيد رمى به ~~من الحيد فلما رآه أصحابه وعلموا قتله أحاطوا بالبيت وأغارت قبائل (الحيمة) ~~وصادف ذلك الوقت وصول الشيخ صالح حمران وجماعة معه، وذلك أن الحماطي توجه ~~إلى بلاد (آنس) واستفتحها اشتغل هناك فكتب إلى الإمام -عليه السلام- أن ~~يرسل واليا إلى (الحيمة) يجمع كلمة أهلها وللمعاونة، فأرسل الإمام الشيخ ~~صالح حمران في عسكر فما وصل الشيخ صالح إلا بعد رجوع الحماطي من بلاد (آنس) ~~بعد اختلالها عليه وسعاية مشائخها المفسدين في ذلك فصادف وصول الشيخ صالح ~~حمران قضية الحماطي -رحمه الله- وأغارت قبائل (الحيمة) فحاصروا الجرمي-لعنه ~~الله- في بيته مقدار ثلاثة أشهر ولم يقدروا أن يدخلوا قهرا لحصانته فكان ~~يرميهم هو ومن معه بالبنادق، وقتل واحد ممن كان معه يسمى دكيم خرج لحاجة ~~فذبح ذبحا، ووصل السيد علي بن المهدي الآنسي في خلال القضية فوثب عليه ~~أولاد الشيخ عبيد من أهل الصوبات وهي بلدة من بلاد قبائل (الحيمة) فنهبوا ~~ما كان مع السيد علي من كسوة وسلاح ودراع وغير ذلك وهو شيء كثير كان ابن ~~شمس الدين قد أرسل به معه هدية للحماطي-رحمه الله-، وكان أبوهم شيخ البلد، ~~وكان في (كوكبان) عند ابن شمس الدين في ذلك الوقت فرجع السيد علي بن المهدي ~~إلى (كوكبان) وأخبرهم بقصته وبقتل الحماطي، فأمر ابن شمس الدين بالشيخ ~~المذكور الذي نهب السيد علي أن يحبس فحبس، PageV09P112 وأدخل المدفن حتى أرجع جميع ما أخذ أولاده ومن معهم مما كان مع السيد ~~للحماطي من الكسوة ما خلا الدراهم فتفرقت شغر بغر، وترجع ذلك إلى ابن شمس ~~الدين، ثم بعد ذلك تراخى أمر المحاصرين للجرمي وتقاصرت هممهم وجرى فيهم ~~الطمع والخذلان فسعى بعض أهل هذه الجهة في رفاقة وأمان للجرمي-لعنه الله- ~~يخرج من بيته ويلحق بصنعاء ولا يدخل (الحيمة) أبدا ففعلوا ذلك، وخرج الجرمي ~~إلى صنعاء وإلى حال رقم هذه الأحرف وهو غرة سنة 516ه وهو بصنعاء مع ~~الأتراك، وقد سعى آل الحماطي ms2146 في قتله فصادف القتل في أخيه المسمى[بياض في ~~المخطوطة ص: 316]وهما في الخبث والإفساد سواء. PageV09P113 # ومن العجائب أن بيت الجرمي-لعنه الله- هذا بناه له وحصنه الفقيه جمال الدين ~~علي بن يوسف الحماطي-رحمه الله- الذي قتله فيه، وجعل فيه سقاية للماء من ~~داخله وحصنه إحسانا منه للجرمي الملعون، وذلك أن الأتراك حين دخلوا ~~(الحيمة) المرة الأولى بعد مسير الإمام -عليه السلام- إلى(برط) أخربوا بيت ~~الجرمي هذا فأحسن إليه الحماطي ببنائه وبأنواع كثيرة من المعروف والعطايا ~~فكان عاقبة ذلك هذه القضية الكبيرة، وكان كثير أهل تلك الجهة يحذر الحماطي ~~من الجرمي-لعنه الله- ويذكره ما هو مبطن عليه من الغدر، فلم يلتفت الحماطي ~~إلى ذلك ولن ينفع حذر من قدر، وكانت قضية الجرمي-لعنه الله- ونكثه واقدامه ~~على ما أقدم عليه من قتل الحماطي-رحمه الله- قضية كبيرة شنيعة يضرب بها ~~الأمثال في القبح والشناعة والفضاعة، وسارت بها الركبان في جميع البلدان، ~~واستقبحها الأقصى والأدنى والعدو والصديق، وظهرت على الجرمي وأهله المذلة ~~والخساسة والخيبة واللؤم والدناءة عند جميع الناس، وأرسل الإمام -عليه ~~السلام- إلى (الحيمة) بعد قتل الحماطي-رحمه الله تعالى- الفقيه الفاضل ~~المجاهد عز الدين بن علي بن صالح الأكوع - رحمه الله تعالى- فبقي في جهات ~~(الحيمة) يتردد فيها ويقوم بأمر تلك الجهات مدة إلى أن وقع الصلح بين ~~الإمام -عليه السلام- والباشا جعفر، ثم وصل مشائخ الحيمة إلى عند الإمام ~~-عليه السلام- وكثر الخوض في شأنهم من جهة دخولهم في الصلح وعدمه فرجح ~~الإمام -عليه السلام- أن يسلموا ما كان يعتاده الأتراك منهم وأن يخرج ~~رهائنهم الذين في صنعاء من الأتراك، وأن لا يؤاخذوا غرم ولايرفق به أحد، ~~وأن لا يؤخذ من سلاحهم شيء، ولا تدخل بلادهم محطة من الأتراك، وتم الحديث ~~بينهم على ذلك، ووقع الوفاء به إلى أن انتقض الصلح كما سيأتي -إن شاء الله ~~تعالى-. # خبر القراع وما كان معه بعد ذلك PageV09P114 كان القراع الذي هو السيد محمد بن علي بن الحسين الذي تكرر ذكره قد واجه ~~إسماعيل بن أحمد بن محمد بن شمس الدين مدة الصلح الواقع بين الإمام -عليه ~~السلام- وبين الباشا ms2147 جعفر، فاعتقله ابن شمس الدين وسجنه في (كوكبان) هو ~~وأحمد بن رضي الدين بن مطهر بن الإمام شرف الدين، فشفع فيهما بعض أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- فأطلقهما ابن شمس الدين، ثم أن القراع سار إلى ~~(الحيمة) وأراد أن يجمع قبائل (الحيمة) ويحرب ابن شمس الدين وينضم إلى ~~الأمير عبد الرحيم، وكان الأمير عبد الرحيم في ذلك الوقت يحارب الأتراك ~~فكتب الإمام -عليه السلام- رسالة إلى أهل (الحيمة) أنهم يسكنون وأن بينه ~~وبين الأتراك صلحا فسكنوا ولم يجبه أحد، ثم أن القراع كاتب الباشا جعفر إلى ~~صنعاء وعرفه أنه يحب بقاه معه وسعيهم في خروج أولاده من (كوكبان) فأحابه ~~الباشا جعفر إلى ذلك، وكتب إلى صاحب (كوكبان) أن يخرج أولاد القراع من ~~(كوكبان) فخرجوا من (كوكبان) إلى صنعاء وبقي القراع في صنعاء مع أولاده ومع ~~الأتراك إلى أن وقعت الواقعة في غارب أثلة على ما سيأتي -إن شاء الله ~~تعالى-، ثم فر القراع إلى الإمام -عليه السلام- فوصل إليه، ثم أرسله إلى ~~جبل تيس، ثم إلى (مسار) من بلاد (حراز) فاستفتحه في هذه المرة، وقد كان ~~أخذه الأتراك كما سبق ذكره من قبل وإلى حال رقمها وهو باق فيه وسيأتي ~~ذكرذلك -إن شاء الله تعالى-، رجع الكلام إلى خبر الحروب التي بين الأمير ~~عبد الرحيم والأتراك، وقرب أمير الدويل الواصل من الروم وهو الباشا جعفر، ~~فطلب الباشا سنان الأمير زلقفار ومن معه إلى صنعاء لأنه كان من خواصه ~~فاستخلف زلقفار في موضعه رجلا من الأتراك من شياطينهم يسمى الأمير أحمد ~~الأخرم، ووصل إليه الشريف الهادي بن الحسين بن شمس الدين بن الإمام شرف ~~الدين من جهة صاحب (كوكبان) ومعه عسكر كثير فبقوا في (الرغيل) وفي خلال هذه ~~الأيام انتقل الأمير عبد الرحيم من حورة إلى (كوكبان) المشتهر من بلاد PageV09P115 قدم فاستقر فيه وسكن الحرب من جهة الأتراك مدة ما خلا عبد الله بن المطهر ~~فإنه كان الحرب بينه وبين من كان في (حجة) مستمرا وقتل من أصحابه في خلال ~~ذلك كثير. # وتجهز الباشا سنان ms2148 من صنعاء يريد إلى الروم فطلع أحمد بن عبد الرحمن في ~~عسكر كثير إلى جبل مسور فقتل في بيت عذاقة خمسة من فرسان أهل (كوكبان) ~~واحتزت رؤوسهم وغنم خمسة وعشرين فرسا وغير ذلك، وبقي من كان في الرغيل من ~~الأتراك وأهل (كوكبان) محصورين أياما، ثم أن الأمير درويش وهو من كبار ~~الأتراك وهو عبدحبشي أغار إلى من بالرغيل من أصحابهم فقصدوا أولا إلى بيت ~~عذاقة، وكان فيه جماعة من أصحاب عبد الرحيم فهزمهم وثبت مكانهم في بيت ~~عذاقة، ثم قصد الأمير درويش جماعة من أصحاب عبد الرحيم كانوا في قلعة ابن ~~علي وهي طرف مسور من جهة اليمن إلى المشرق فأخرجهم منها وقتل منها جماعة، ~~ثم اتصلت محطته بمحطة أصحابه الذين في (الرغيل) من جهة اليمن. # وأما الجهة القبلية فمقطوعة بينهما فبقي أحمد بن عبد الرحمن في جبل مسور ~~في حكم المحصور نحو ستة أشهر. PageV09P116 # وفي خلال هذه المدة أرسل الباشا جعفر الواصل من الروم رسولا إلى الأمير عبد ~~الرحيم لعله يريد المصالحة فقتله الأمير عبد الرحيم ومثل به فوقع ذلك مع ~~الأتراك موقعا عظيما، وقد كان عبد الرحيم كتب إلى الباشا جعفر يريد منه أن ~~يكون من جملتهم ويعطونه من البلاد ما يرضاه فوقع الخوض في ذلك مدة فلم ~~يتهيأ اتفاق لخبث عقيدة الأمير عبد الرحيم وسوء فعاله وحينئذ احتفل الباشا ~~جعفر في العناية للصلح بينه وبين الإمام -عليه السلام-وتوجه روعهم إلى حرب ~~الأمير عبد الرحيم، فجهزوا من عساكرهم ومن أهل (كوكبان) جيوشا كثيرة إلى ~~(مسور) نحو ستة آلاف فهزموا أحمد بن عبد الرحمن من (مسور)، وتحيز إلى ~~وعلية، ثم دخل الأتراك وعساكر (كوكبان) بلاد لاعة وما إليها، وتحول أحمد بن ~~عبد الرحمن إلى بلاد (هربة) فقصده الأمير درويش ومن معه إليها فقتلهم قتلا ~~كثيرا واحتز نحو عشرين رأسا، فخلفه أحمد الأخرم إلى بلاد (الأمزور) فملكها، ~~وخرج أحمد بن عبد الرحمن في حوزة إلى عند صنوه الأمير عبد الرحيم، ثم دخلت ~~عساكر الأتراك حوزة، وقتل من أصحاب عبد الرحيم ms2149 جماعة من جملتهم السيد أحمد ~~بن إبراهيم بن علي بن الإمام شرف الدين عليه السلام المتقدم ذكره، وكان في ~~وقت دخول الأتراك حوزة إلى موت إسماعيل بن محمد بن أحمد بن محمد شرف بن شمس ~~الدين صاحب (كوكبان) وذلك أول يوم من شهر ربيع الآخر سنة سبع عشرة بعد ~~الألف، وتولى بعده علي بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين، وكان مغمورا ~~منهمكا في اللهو، مقهورا في أعين الناس وهو ابن أمه، وكانت رجله قد اختلت، ~~وقع فيها كسر من وقت الإمام الناصر الحسن بن علي -أعاد الله من بركاته- لأن ~~علي بن شمس الدين كان من جملة أحزاب الضلال فوقع في رجله رصاصة كسرتها فما ~~كان يسير إلا على العصا. PageV09P117 # روي أنه لما مات إسماعيل المذكور كان محمد بن عز الدين بن الإمام شرف الدين ~~في ذلك الوقت مترقبا للولاية متطلعا إليها فلما بويع علي بن شمس الدين ~~المذكور، وكان بينه وبين محمد بن عز الدين وحشة فمات محمد بن عز الدين كمدا ~~وغيظا، ثم استولت الأتراك على جهات (حجة)، وحاصروا حصن (مبين) وقد دخل إليه ~~أحمد بن عبد الرحمن وانتقل الأمير عبد الرحيم إلى الشرف فبقي في (الوعلية) ~~مدة قريبة ثم تسلم الأتراك حصن (مبين) وخرج ابن عبد الرحمن بأمان وسيروه ~~إلى صنعاء وأخذوا جميع ما في حصن (مبين) من خزائن عبد الرحيم من سلاح ~~ودراهم وأثاث وآلات وبز وكتب قد كان جمعها من محاسن الكتب وغير ذلك، ~~وأخربوا حصن (مبين) وتركوا الدائر فيه وقليلا من بيوته، ثم توجهوا إلى ~~الأمير عبد الرحيم إلى جهات الشرف ولقيتهم محطة أخرى جاءت من جهات (السودة) ~~من الأتراك إلى حجر، وقد كان قبائل الشرف كاتبوا الأتراك ووعدوهم بالبلاد، ~~وكان الشيخ ناصر المحبشي الذي تقدم ذكره قد كاتب الأتراك أيضا ومال إليهم، ~~وكان محمد بن عبد الرحمن صنو الأمير عبد الرحيم واليا في الشرف لصنوه ~~الأمير عبد الرحيم أيضا، وقد كان أمره هو والأمير ناصر المحبشي وسرهم ~~واحدا، وكان الشيخ ناصر أدهى منه ms2150 فكان قد عملوا الحيلة في الأمير عبد ~~الرحيم وأخذوا لهم ما طابت به أنفسهم من الأتراك على وجه خفي بعيد من ~~الأمير عبد الرحيم حتى الجأوه في الدخول في حصن كحلان الشرف، فدخله عبد ~~الرحيم في جماعة من عسكره، ودخل صنوه محج بن عبد الرحمن حصن المفتاح المشرف ~~على (طهننة) وقد كان بناه وحصنه في مدة ولايته فبقي أياما يسيرة وخرج إلى ~~أيدي الأتراك على ما قد تقرر بينهم وبينه. PageV09P118 # وأما الشيخ ناصر فلم يدخل حصن المفتاح ولا كحلان بل واجه للأتراك حين دخل ~~الأمير عبد الرحيم (كحلان)، ووقع الحصار على (كحلان) مدة قريبة، ثم خرج عبد ~~الرحيم إلى أيدي الأتراك، وساروا به إلى صنعاء، ثم سيروه إلى الروم إلى ~~(القسطنطينية) فسجن فيها حتى مات. # ذكر وصول ولد الإمام جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين -عليه السلام- ~~إلى جهة خولان (صعدة) # لما استقر الإمام -عليه السلام- في (وادعة)، واستقر مطهر بن عبد الرحمن ~~في (الأبرق) من جهات (ظليمة) والأهنوم قد واجهت إليه، وكان الحصار حينئذ ~~على محروس (شهارة) من جهة مطهر بن عبد الرحمن رجح الإمام -عليه السلام- أن ~~يرسل ولده جمال الإسلام -رحمه الله وعادت بركاته- إلى جهة بلاد خولان ~~لاستفتاحها، وكان في ذلك الوقت أوان البلوغ، وسير معه جماعة من السادة وأهل ~~الكمال، فساروا في شهر رمضان من سنة أربع عشرة وألف سنة، واجتمع من العسكر ~~مع ولده -عليه السلام- نحو مائة وخمسين رجلا وفيها من البنادق زهاء خمسين ~~تقريبا، فلما وصلوا طرف بلاد خولان في موضع يسمى (الجعاشن) لقيهم هناك ~~السيد الأجل، المجاهد، العالم جمال الدين علي بن إبراهيم الحيداني القاسمي ~~وجماعة من أصحابه ومن المهاجرين هناك، لأنهم كانوا في أطراف تلك الجهة ~~كالبدوان يتنقلون في الفيش والأماكن التي لا يد للأتراك عليها واجتمع مع ~~ولد الإمام -عليه السلام- جماعة من أهل بلاد خولان ممن كان محبا إلى جانب ~~الإمام -عليه السلام-، وتقدم ولد الإمام -عليه السلام- إلى موضع يسمى ~~(موهرة) أسفل (حيدان)، وكان في (حيدان) عسكر من الأتراك مع بعض أمرائهم، ~~وكان في ms2151 (صعدة) أمير من الأتراك كبير يسمى الأمير محمد في عساكر وخيل كثير ~~ومشائخ بلاد خولان في يده وإن كان بعض الرعايا مائلا إلى الإمام ومحبا ~~لجانبه فهو يخاف من وثبة الأتراك ويؤمل الدوائر فلا أسعد أحد من أهل تلك ~~الجهات أن يستقر ولد الإمام -عليه السلام- في جهاته بطيبة من نفسه، PageV09P119 وخشي ولد الإمام أنه إذا استقر في موضع بغير طيبة نفس صاحبه أن يقود إليه ~~الأتراك وتعظم الفتنة إلا الشيخ الأجل محمد بن جراد بن هوش صاحب بلاد ~~الزبير وبلاده مما يلي الفيش، وكان خائفا من جانب الأتراك محبا لجانب ~~الإمام فقال لولد الإمام -عليه السلام- بلادي إذا صلح لك البقاء فيها ~~فنفوسنا طيبة ونحن بين يديك بالمال والرجال، فشكر له ولد الإمام -عليه ~~السلام- وسارت العسكر المنصورة إلى بلده فحطوا في موضع يسمى الذراع من بلاد ~~الزبير، وبقي ابن الإمام -عليه السلام- فيه أياما، وأرسل عسكرا من أصحابه ~~إلى موضع يسمى (قرن حمرا) قريب من (ساقين) لاستفتاح تلك الجهة وليقطع مادة ~~(صعدة) فوصلوا إلى هناك ولم يحصل من وصولهم عظم نفع فلم يقووا على رد ~~المادة التي وصلت من (صعدة) بل وصلت مادة (صعدة) إلى (ساقين) رئيسها عبد من ~~كبراء عساكر الأتراك يسمى قرا جمعة ومعه عسكر كثير، ثم وصلوا إلى (حيدان) ~~والوالي فيه للأتراك الفقيه محمد بن عبد الله العلفي القرشي، ثم أجمعوا ~~كلهم على قصد ولد الإمام -عليه السلام- إلى الذراع، وكان موضعا لا ماء فيه ~~بل كانوا يغترفون إليه من مواضع بالقرب منه يجوزها العدو إذا وصل، فخاف ولد ~~الإمام -عليه السلام- ومن معه أن يحصروهم ويمنعوا منهم الماء، فانتقل ولد ~~الإمام وأصحابه في الليل إلى موضع يسمى (العر) وهو جبل كبير مشرف على مغارب ~~تلك البلاد وهو رأس بلاد بني ذؤيب فوصلوا إليه بعد الفجر ومشائخ أهل ذلك ~~المكان مع الأتراك في (حيدان) وأهله غير راضين بوصول ولد الإمام وأصحابه ~~فما شعر ولد الإمام بعد شروق الشمس ذلك اليوم بوصول محطة الأتراك من ~~(حيدان) بغتة غير متثبتين في موضع لا ms2152 يصلح للقتال لاعتقادهم أن تلك الساعة ~~لا يقصدهم العدو فيها لأن بينهم وبين العدو مسافة لا يظنون أنها تتسع لعلم ~~العدو بهم ثم يقصدهم بعد ذلك، وكانوا قد أجمعوا على أن يطلعوا رأس الجبل ~~لأنه متحصن لا يقدر العدو أن يملكه عليهم PageV09P120 قهرا، فعاجلهم العدو قبل ذلك بسعاية من أهل البلاد فوقع مناوشة حرب، وطلع ~~الأتراك الجبل وأرادوا أن يأتوا من وراء أصحاب ولد الإمام -عليه السلام- ~~فتأخر أصحاب ولد الإمام إلى وراء جبل العر على شق الفيش وسلمهم الله تعالى، ~~ورجع الأتراك وأعوانهم إلى (حيدان)، وبقي ولد الإمام -عليه السلام- وأصحابه ~~في ذلك الموضع زهاء يومين لا يأكلون إلا اللحم، ثم رجح بعض مشائخ بني ذؤيب ~~أن ينتقلوا إلى بلادهم مع كراهة الأكثر من أهل تلك الجهة ومشائخها فسار ولد ~~الإمام -عليه السلام- وأصحابه إلى بلاد بني ذؤيب، وبقي مترددا فيها ~~ومشائخها مع الأتراك[أنظر ص 320 في المخطوطة]على خوف وتخويف من أهلها ~~وإرجاف كثير منهم خوفا من انقلاب الأتراك عليهم لا كراهة لجانب الإمام ~~-عليه السلام-. # غزوة الظاهر PageV09P121 ثم جمع ولد الإمام -عليه السلام- أصحابه ومن أمكنه من أهل بني ذؤيب وكان قد ~~وصل إليه جماعة من جهة اليمن من جهات الشاهل وغيره من الشرف الأسفل وقصد ~~موضعا قريبا من سوق الظاهر وهو في ناحية (الحقار) وفيه جماعة من المتغلبين ~~فوافاهم وقت شروق الشمس فغنمت أموالهم وقتل منهم نحو ثلاثة أنفار، ورجع ولد ~~الإمام -عليه السلام- وأصحابه سالمين إلى وسط بلاد بني ذؤيب، ثم قصد موضعا ~~متحصنا في وسط بني ذؤيب يسمى محضان وقد كان عمره الأتراك بعد ان أخرجوا ~~الشيخ عبد الله بن سعيد الطير من بلاد بني ذؤيب وقت بقاء الإمام -عليه ~~السلام- في جهات (برط)، وكان أهل هذا لحصن امتنعوا من مواجهة ولد الإمام ~~وبقوا على اعتزائهم إلى الأتراك فجمع عليهم ولد الإمام أصحابه وأكثر أهل ~~تلك الجهة لأن بينهم وبين أهل الحصن عداوة فرغبوا في قصدهم وطمعوا في خرابه ~~وأراد أهل الحصن المذكور أن يحربوا ولد الإمام -عليه السلام- وأصحابه فلم ~~يقدروا ms2153 فوقع الخطاب على دخول ولد الإمام-عليه السلام- الحصن وسلامة أهله ~~ومواجهة الشيخ منهم إلى ولد الإمام-عليه السلام- وإلا أخرب الحصن، فلم ~~يواجه الشيخ منهم بل هرب إلى الأتراك فوقع الخراب في الحصن، ورغب أهل تلك ~~البلاد في خرابه حتى أتموه، واستقر ولد الإمام فيه أياما، ثم انتقل إلى رأس ~~بلاد ذؤيب موضع يسمى (الرجاء)، ووقع مع أهل تلك الجهة رهبة ورغبة لجانب ولد ~~الإمام واقبلوا إليه من أطراف تلك الجهة، وكثرت أرزاق المجاهدين، وحصلت ~~الكفاية والقيام بأقواتهم. # غزوة العر PageV09P122 ثم لما وقع الضرر على الأتراك وعظم أمر ابن الإمام -عليه السلام- وارتفع ~~صيته وعلا شأنه في تلك الجهات ووفد إليه الوفود من أهل بلاد خولان بالحقوق ~~الواجبة أجمع الأتراك على قصده إلى بلاد بني ذؤيب واعتقدوا أنهم قادرون ~~عليه لا يحول بينهم وبينه حائل، لأن مشائخ أهل تلك الجهة تحت أيديهم، وكان ~~ولد الإمام -عليه السلام- حينئذ في الموضع المسمى (الفرحي) قريبا من الجبل ~~المسمى العر، فلما نزل عسكر الأتراك إلى الوادي المسمى طلح وشرع أولهم أن ~~يطلع في النقيل الذي يصل إلى بني ذؤيب خلفهم ولد الإمام عليه السلام ~~وأصحابه ومن خلصت محبته للإمام من أهل تلك الجهة إلى جبل العر وقصدوا ~~مركز[بياض في المخطوطة ص:321]الذي فيه رئيسهم وهو والي بلاد (حيدان) الفقيه ~~محمد بن عبد الله العلفي القرشي من ذرية عمر بن عبد العزيز المتقدم ذكره ~~وكانوا في موضع يسمى[بياض في المخطوطة ص: 321]قريب من (حيدان)، ولم يبق معه ~~إلا جماعة قليلة من خواصه وغيرهم لأن جمهور عسكره قد كانوا نزلوا بلاد بني ~~ذؤيب ووفق الله بأن ظهر في السماء غمام فستر أصحاب الإمام مع كون أكثر ~~طريقهم التي أتوا منها غير مقابلة للعدو، فما شعر الفقيه محمد المذكور ومن ~~معه إلا بهجوم ولد الإمام -عليه السلام- ومن معه فلم يتمكن العدو إلا من ~~الهرب، فانهزم والحمد لله هو وأصحابه والرمي بالبنادق في ظهورهم وقتل منهم ~~وجدوا في الهزيمة حتى لاذوا بموضع يسمى[بياض في الأصل ص: 321]متحصن فدخلوه ~~والتجأوا بدوائره ولاحمهم ولد الإمام ms2154 وأصحابه، واشتد القتال وأشرف العدو ~~على الهلاك، فوصل غارة من (حيدان) استنقذوهم من ذلك الموضع، وسلم الفقيه ~~محمد المذكور بعد اللتيا واللتي، ووقع الصريخ في عساكر الأتراك الذين نزلوا ~~في جهات بني ذؤيب قبل أن يستقروا فيه فرجعوا مغيرين فما وصلوا إلى (حيدان) ~~إلا اليوم الثاني، وقد كان ما كان وسلم الله بلاد بني ذؤيب من الأتراك، ~~وبقي ولد الإمام -عليه السلام-وأصحابه PageV09P123 يترددون في جهات أطراف بلاد آلت الزبير أياما، ثم رجعوا إلى بني ذؤيب ~~فقابلهم أهل تلك البلاد مقابلة حسنة وأحبوهم وأقاموا بكفايتهم من الأقوات، ~~وبقي ولد الإمام -عليه السلام- مترددا في جهات بني ذؤيب مدة، ثم وصلت إليه ~~من عند الإمام -عليه السلام- زهاء مائة رجل من أهل البنادق ومن غيرهم ~~نحوهم، فطلع ولد الإمام -عليه السلام- في لقائهم إلى الجعاشن وبقوا هناك ~~زهاء يومين، ثم تقدموا إلى أسفل (حيدان) موضع يسمى (موهرة)، ثم كثر الكلام ~~والشرح والنصائح من بعض أهل تلك الجهات لولد الإمام -عليه السلام- أنه ~~يتقدم إلى وسط بلاد خولان ويضبط موضعا يسمى (النوعة) رأس بلاد خولان مشرفا ~~على بلاد بني بحر، وأنه إذا وصل هناك أقبل إليه أهل بلاد خولان ودخلوا في ~~طاعته واطمأنوا إليه، فأسرع ابن الإمام إلى ذلك الموضع مجيبا لهم حتى توسط ~~بلاد خولان، ومن خلافه وقدامه ويمينه وشماله وموضعه أيضا الذين وصل إليه كل ~~ذلك للأتراك أهل هذه الجهات تحت أيديهم يصرفونهم أنى شاؤا. # وقعة النوعة PageV09P124 فلما وصل ولد الإمام -عليه السلام- هو وجميع أصحابه إلى رأس (النوعة) قبيل ~~غروب الشمس ورموا بالبنادق من هناك، وظهر أمرهم الكتم منهم أهل ذلك الموضع ~~وغيره ولم يواجههم إلا القليل منهم، ثم لم يتحطوا في قرى العسكر وسار من ~~سار منهم إلى الأتراك الذين في (حيدان) يخبرونهم بذلك، وكان الوالي في ~~(حيدان) وجهاته للأتراك يومئذ بعد عزل العلفي عنها الشريف يحيى بن هادي من ~~آل المؤيد وهو المسمى أبي الأصابع لأنه كان له ست أصابع في الأيدي والأرجل، ~~وكان رجلا خبيثا قد نشأ في خدمة الأتراك ومحبتهم، فلما ms2155 كان فجر اليوم ~~الثاني دهم الشريف أبو الأصابع وعساكره ومن اجتمع معه من خولان ولد الإمام ~~-عليه السلام- وأصحابه وهم على غير تعبية لأنهم قد كانوا أزمعوا على أن ~~يقصدوا جهات بني جماعة حين آيسوا من صحابة أهل البلاد لهم وحين قال لهم بعض ~~من بقي معهم ممن كان أشار عليهم بالوصول إلى ذلك الموضع أنه لا يصلح بقاؤهم ~~في ذلك الموضع لانتفاض أهل البلاد عنهم فبينا هم يتهيأون للمسير إذ هجم ~~عليهم العدو فاعتزوا إلى الأكمة فوق القرية وتحرفوا للقتال وثبتوا في ذلك ~~المكان ساعة يترامون بالبنادق فغشيهم العدو من ورائهم وكثر عليهم فانهزموا ~~وقتل منهم ومن أهل ذلك الموضع زهاء ثمانية رجال، وتوجه ولد الإمام وأصحابه ~~إلى جهة بني جماعة وقد أجهدهم الجوع والتعب فأمسوا في موضع في شق بلاد بني ~~سويد يسمى (ضبعان) فقاموا بقرائهم، واحتفل أهل ذلك المكان بضيافتهم، وكانوا ~~أهل محبة للإمام -عليه السلام-، وكانت يد الأتراك عليهم ليست قوية لاشتغال ~~الأتراك بحرب الإمام -عليه السلام- في كل مكان، فكان أهل أطراف بلادهم ~~يتغلبون عليهم. # غزوة المجمعة PageV09P125 ثم أجمع ولد الإمام -عليه السلام- وأصحابه على غزو السيد عبد الله بن علي ~~المؤيدي الذي تقدم ذكره المعارض للإمام -عليه السلام-، وكانوا يومئذ في ~~موضع يسمى المجمعة من بلاد بني جماعة وهو معتز إلى الأتراك وقد جعل إليه ~~الأتراك بعض تلك البلاد، وأسرع ولد الإمام -عليه السلام- وأصحابه السير ~~واجتمع معه من أهل تلك الجهات عدد كثير فأمسوا في رأس بلاد بني عباد في ~~قرية تسمى (الساقة)، ثم ساروا من الغد قاصدين إلى (المجمعة) فوصلوا إليها ~~وقد جاءه النذير فهرب منها إلى جهة قراض ووقع القوم بأهل المجمعة فنهبوا ~~كثيرا منها، وأراد ولد الإمام -عليه السلام- المنع من النهب وإرجاع ما صار ~~بيد العسكر محبة التأنيس لأهل البلاد وتأليفهم وإلا فإنهم لم يكن معهم منه ~~أمان ولا غيره فلم يقدر على ذلك بل وعد بغرامة ما راح على التجار، وأمسى ~~ولد الإمام -عليه السلام- تلك الليلة في (المجمعة)، ثم انتقل إلى (هجرة ~~قملا) ms2156 ثم سار إلى (قطابر)، ثم إلى بلاد (خاشر) ثم إلى (هجرة رغافة)، ثم في ~~(بوصان) أياما. # قضية حرب رغافة ورجوع ولد الإمام -عليه السلام- إلى بلاد بني ذؤيب PageV09P126 ولما اجتمع أكثر قبائل بني جماعة مع ولد الإمام عظم على الأتراك ذلك فجهزوا ~~محطة كبيرة من (صعدة) رئيسها الفقيه محمد بن عبد الله العلفي المتقدم ذكره ~~وآخرون معه وقصدوا إلى (رغافة) فلما وصلوها أطبق عليهم أصحاب ولد الإمام ~~-عليه السلام- وأحربوهم حربا شديدا، حتى هزموهم وحصروهم في (رغافة) لا يخرج ~~منهم أحد، وضاقت أحوالهم واشتد القتال عليهم، وقتل منهم جماعة، واحتزت رؤوس ~~عدة منهم، وبقي الحصار عليهم زهاء خمسة عشر يوما، ثم جمع الأتراك عساكرهم ~~من بلاد خولان وغيرها، وجهزوا محطة كبيرة أخرى للغارة إلى أصحابهم الذين ~~ب(رغافة) وأراد ولد الإمام -عليه السلام- أن يمنعهم من الإتصال بأصحابهم ~~بأن أرسل جماعة من أصحابه فلقوهم إلى موضع يسمى[بياض في المخطوطة ص:322] ~~فلم يقوا على ردهم واتصلوا بأصحابهم الذين ب(رغافة) وحينئذ تأخر أصحاب ولد ~~الإمام من حوالي (رغافة) بعد أن وقع بينهم وبين الأتراك حرب، واستشهد فيها ~~زهاء ثلاثة من أصحاب ولد الإمام -عليه السلام-، ودخل الأتراك (رغافة)، ~~وتأخر أصحاب ولد الإمام -عليه السلام- إلى (بوصان) فبقوا فيه أياما. PageV09P127 # ثم جاءت رسل أهل (قطابر) ومكاتبتهم من السادة آل يحيى بن يحيى وغيرهم ~~يستحثون ولد الإمام إلى (قطابر) ويستغيرون به لأن بين أهل (قطابر) وبين آل ~~نصر عداوة قديمة، وكان بعض آل نصر قد قاد محطة الأتراك من (صعدة) ويريد أن ~~يحرب (قطابر)، ويدمر أهلها لمكان العداوة القديمة، ولاتهامه أهل (قطابر) ~~أنهم ممن سعى في نهب ما نهب في (المجمعة) لأنها من بلاد آل نصر ومن ~~مخاليفهم، وشرع ولد الإمام -عليه السلام- إلى إجابتهم، وسار إلى (قطابر)، ~~فوصل إليها وقد هرب أهلها ولم يلقه أحد من أهل النفع والجهاد إلا من لا ~~ينفع في تلك الساعة، ولم يحصل لأصحاب ولد الإمام -عليه السلام- من الأقوات ~~إلا اليسير من حب أيضا غير ما شرع ومكرهم العدو وصبيحة الليلة التي وصلوا ~~فيها ms2157 وقدامهم جماعة من آل نصر قد وصلوا للخراب والنهب وعرفوهم طرقا غير ~~معروفة لكثير من الناس فأراد ولد الإمام -عليه السلام- أن يثبت في (قطابر) ~~وأخيه فباشرهم العدو بالحرب فمنعه بعض أهل تلك الجهة خوفا عليه من العدو، ~~فتحيز ولد الإمام إلى جبل في شق قطابر من جهة المغرب، وغشي العدو بلد قطابر ~~بعد مناوشة حرب من كل جهة فدخلوها وشرعو في خرابها، وبقي ولد الإمام -عليه ~~السلام- وأصحابه في ذلك الجبل يومهم ذلك، ثم عطفوا راجعين إلى جهة بني ذؤيب ~~فأصبحوا في موضع يسمى[بياض في الأصل ص: 323]، ثم سار إلى الساقة من بلاد ~~بني عباد، ثم ساروا في اليوم الثالث وليلة الرابع حتى أصبحوا في وسط بلاد ~~خولان في موضع يسمى الكرب وهو من بلاد الأتراك، ثم ساروا إلى بلاد بني ~~عريان، ثم وصلوا إلى بلاد بني ذؤيب فاستقر فيها ولد الإمام وساق واجباتها ~~إلى محروس (شهارة) وكان أهلها باقين على موالاة الإمام من حين استقر فيها ~~ولد الإمام -عليه السلام-، وغزا غزوة أخرى إلى جهة (الحقار) إلى موضع يسمى ~~(المعدلية) وأهله يميلون إلى الصوفية، وهم عوام، وهم ينسبون إلى الأشراف ~~أولاد الهادي -عليه السلام- وقد غلب عليهم PageV09P128 الجهل والميل إلى الصوفية فغنم منهم بقرا وغيرها، ثم أمنهم بعد ذلك ودخلوا ~~في طاعته. # وقعة جبل الرعا # ثم وصل جماعة من أهل جبل الرعا ومشائخهم إلى عند ولد الإمام مستغيرين به، ~~وملتجئين إليه وداخلين في طاعته لما أثقلتهم دولة الأتراك ووقع بين مشائخهم ~~معارضة واختلاف فوصل منهم جماعة يستزعجون ولد الإمام -عليه السلام- وأسرع ~~في الغارة إليهم، وكان حينئذ في جهات (غافر) فساروا أصحابه حتى حطوا في ~~موضع يسمى (قلة العواطم)، واستحث أهل بلاد بني ذؤيب بالغارة إليه فوصل ~~إليهم منهم كثير، ثم أرسل جمهور أصحابه إلى جبل الرعا ولزموا أعلاه موضعا ~~يسمى (السونة) بالقرب من (السبيع) وبقوا هناك، وأخربوا بيت الشيخ الذي عارض ~~أصحابهم ومال إلى الأتراك وهو الشيخ إبراهيم بن[بياض في الأصل ص: 323]فاضل، ~~وكان المحب للإمام والمستحث لابن الإمام هو الشيخ ms2158 محمد بن أحمد بن فاضل، ~~وكان هذا الشيخ هو الذي يميل إليه أهل البلاد ويسمعون له ويقتدون بقوله حتى ~~عارضه قريبه إبراهيم هذا، وبقي ولد الإمام -عليه السلام- في القلة، ثم في ~~الموضع المسمى[بياض في الأصل ص: 323]عندها أياما، وجمع الأتراك جموعهم من ~~(صعدة) وبلاد خولان ورازح جموعا كثيرة، وقصدوا جبل الرعا وقد دلهم الشيخ ~~إبراهيم المذكور طريقا غير مشهورة حتى أوصلهم جبل الرعا فما شعر أصحاب ولد ~~الإمام وهم في المراكز مواجهين ناحية العدو إلا بالقوم وقد دخلوا من وراء ~~ظهورهم فانهزموا هزيمة كبيرة، واستشهد زهاء عشرين نفرا، واحتزت رؤسهم، ~~وأراد ولد الإمام -عليه السلام- الغارة إليهم فما وصل الغارة إلا وقد قضي ~~الأمر ووقع الحرب في جبل الرعا والنهب، وكانت وقعة كبيرة امتحن الله فيها ~~المجاهدون، ورجع ولد الإمام -عليه السلام- إلى بلاد بني ذؤيب هو وأصحابه ~~فبقي فيها مدة. # رجوع ولد الإمام -عليه السلام- إلى عند والده -عليه السلام- إلى وادعة PageV09P129 ثم أن الأتراك جمعت عساكر وقصدت بلاد بني ذؤيب وجهات من طريقين بعضهم جاء ~~من جبل العر من موضع يسمى (الجفا)، وبعضهم جاء من ناحية طلح، وكان ولد ~~الإمام -عليه السلام- يومئذ في موضع يسمى (الفرحي) رأس بلاد بني ذؤيب فلما ~~قرب عساكر الأتراك من البلاد تأخر ولد الإمام -عليه السلام- إلى ناحية فيش ~~من فيش بني (غربان) لعلمه أنه لا طاقة لهم بمواجهة العدو لكثرتهم وقلة ~~أصحابه لأنه لم يبق معه إلا بعض عسكر من أهل اليمن وأهل البلاد اشتغلوا ~~بأولادهم وأموالهم، ثم انتقل ابن الإمام -عليه السلام- إلى جهة مشرق بلاد ~~بني غربان وتردد في تلك النواحي بين البدو، وغزى بلاد خولان وغنم منها من ~~الغنم والبقر وغير ذلك، وكان الملازم له في هذه المدة كلها وفي الحروب ~~جميعا السيد، الفاضل، العالم، المجاهد جمال الدين علي بن إبراهيم الحيداني ~~وجماعة من إخوته وقرابته، ثم لما تعب حال ولد الإمام -عليه السلام- وأصحابه ~~في الفيش، وطالت المدة عليهم رجع إلى والده -عليه السلام- فوصل إلى بلاد ~~وادعة، وكان الإمام -عليه السلام- يومئذ فيها. # وكان بقاء ولد ms2159 الإمام -عليه السلام- في جهات بني ذؤيب وما إليها زهاء ~~سنةين من شهر رمضان من سنة أربع عشرة بعد الألف إلى شهر رجب من سنة ست عشرة وألف. # ذكر الصلح الذي وقع بين الإمام -عليه السلام- وبين الباشا جعفر PageV09P130 لما استقر الباشا جعفر في اليمن الأسفل، وسأل عن فتنة اليمن وسببها، بحث عن ~~أحوال أهلها، وأخبر بأحوال عبد الرحيم، وأنه عظيم الشأن والملك، وكيد ~~الإقدام كتب إليه أعني الباشا جعفر يعرض عليه الصلح، وأنه يترك له من ~~البلاد ما كان تحت يده قبل الفتنة ولما وصل رسله إلى الأمير قابلهم بغير ما ~~يترقبون وأساء معاملتهم، وقتل بعضهم كما سبق ذكره ورد عليهم أقبح رد فكان ~~هذا أحد الأسباب الموقعة له فيما وقع فيه لأن الأتراك بعد ذلك أعرضوا عن ~~مراجعته مع أنه قد كتب إلى الباشا جعفر قبل أن يصل إلى اليمن يلتمس منه ~~الصلح، ويتركوا له ما تحت يده، ويقصدهم على حرب الإمام-عليهم السلام-، ~~فأجملوا جوابه حتى وصل الباشا جعفر إلى اليمن الأسفل، ثم سعوا في صلح ~~الإمام -عليه السلام-، وقد كان الباشا سنان قبل مسيره من صنعاء أراد الصلح ~~من الإمام -عليه السلام- في شهر جمادى الآخرة من سنة ست عشرة وألف، فدخل ~~القاضي سعد الدين بن الحسين المسوري إلى صنعاء من جهة ذلك، والواسطة الأمير ~~عبد الله بن المعافى، وفي خلال ذلك وصل متسلم الباشا جعفر إلى صنعاء فلم ~~يتقيد حديث، ورجع القاضي سعد الدين إلى عند الإمام -عليه السلام-. # وروي أن الباشا سنان أشار على الباشا جعفر بصلح الإمام وصيانة عبد الرحيم ~~فسعى الباشا جعفر في صلح الإمام-عليه السلام- وأجابه الإمام إليه لما رأى ~~-عليه السلام- من المصلحة الظاهرة في ذلك وأن القبائل كانوا قد ملوا ~~الفتنة، ومال كثير منهم إلى ما يبذل من عاجل الدنيا مع خبث كثير من رؤسائهم ~~وغيرهم وميلهم إلى الأتراك ميل طمع، وكان الأمير عبد الرحيم وإن كان في ~~الظاهر مواليا له فإنه في الباطن أعدى الأعداء يعلم هذا كل من خالطه أوعرف حاله. PageV09P131 # وقصة بواب ms2160 الإمام -عليه السلام- المسمى شمس الدين بن[بياض في الأصل ص: 324] ~~وتجميع الحطب، وإيقاد النار تحته لإحراقه مشهورة فقد ذكرناها فيما تقدم، ~~وكذلك كانت تخرج منه النفثات بأنه لولا هو لما قدر الإمام على مقاتلة ~~الأتراك وبلاد الإمام ويفعل ويصنع، فانعقد الصلح بين الإمام -عليه السلام- ~~والباشا جعفر على هدنة عشر سنين، وأن يترك للإمام -عليه السلام- ما كان تحت ~~يده-عليه السلام- من البلاد وذلك جهات الأهنوم و(عذر) و(ظليمة) و(وادعة) ~~و(العصيمات)، ثم زاد له (جميمة السعداء) وبلادها، وقد كان في يد الأتراك ~~وأن الناس يأمنون من الجهتين ويحتططون كيف شاؤا ومن كان له حق من أحد ~~الجانبين في الجانب الآخر اتصل به وانبرم الصلح على هذا من آخر شهر القعدة ~~سنة ست عشرة وألف، ولما تم ذلك انهارت أمور عبد الرحيم وتضعضعت أحواله ~~وتوجهت له عساكر الأتراك من كل جهة، ووصل الباشا جعفر إلى صنعاء وجهز لحرب ~~عبد الرحيم عسكرا واسعا غير من كان مقاتلا له، وقصدوه إلى (حجة) فدخلوا ~~بلاد حوزة ثم الجأوه إلى حصون (حجة) فحاصروه فيها، فلما ضاق به الأمر وخاف ~~الوقوع في أيديهم، وكان بلاد الشرف باقية تحت يده رأى أنه يخرج إلى الشرف ~~ويخلف أخاه أحمد في حصون (حجة) ليكون على منجاة إن احتاج إلى الفرار ~~وليتمكن من محاربة الأتراك وهو في بلاد يستمد منها ما يحتاج إليه، وكان ~~عزمه في الباطن أنه إن أحس بالغلبة التجأ إلى الإمام لعلمه أن الإمام -عليه ~~السلام- إما أن يأخذ له بجاهه وهيبته من الأتراك بعض ما يجب، وأن يقوم ~~الإمام -عليه السلام- دونه ويحرب هو وهو الأتراك فيقوى بالإمام -عليه ~~السلام- مجاب عند القبائل مسموع الكلام، فكان الأمر كما قيل أربدوه بمربد ~~ويأبى الله إلا ما يريد فآل به الأمر إلى أن انحاز إلى (كحلان نوسان)، وبقي ~~فيه مدة يسيرة، ثم سلم نفسه إلا أيدي الأتراك أسيرا، وانقضى أمره ونسي ~~ذكره، فلا إله إلا الله الذي لا يفنى ملكه ولا يزول PageV09P132 سلطانه. # وأما أخوه أحمد بن عبد الرحمن فبقي في حصن (مبين) في (حجة) مدة ms2161 ثم تقاصرت ~~أموره وآيس من أخيه عبد الرحيم بعد أن انحاز في كحلان فتسلم حصن مبين بعد ~~أن لم يبق في يده غيره، لأن الخبر الذين كانوا ب(كوكبان) كانوا قد ولوا ~~الأتراك وسلموا (كوكبان) لهم، وصفيت (حجة) للأتراك، وطلع ابنا عبد الرحمن ~~بن مطهر بن الإمام شرف الدين -عليه السلام- أحمد ومحمد بعد أن واجه إليهم ~~من حصن مفتاح الشرف كما ذكرنا من قبل إلى صنعاء فاستقرا فيها أولادهما، ~~وجعل لهما الأتراك مرتبة الإمارة أسما لا معنى إلى وقت كتابة هذه النبذة ~~وهم فيها، وعرض لأحمد جفاف فزال عقله وهو حينئذأمير من أمراء الأتراك ~~المتولين لحرب الإمام -عليه السلام-، ثم مات محمد بن عبد الرحمن في شهر ~~شوال من سنة تسع وعشرين بعد الألف في صنعاء، وكذا مات صنوه أحمد بن عبد ~~الرحمن ولما تم الصلح بين الإمام -عليه السلام- وبين الباشا جعفر طابت به ~~النفوس، وكان الباشا يسعف إلى ما يقترحه الإمام من إطلاق محابيس وغير ذلك ~~بشفاعة الإمام -عليه السلام-، وكان أول ما اطمأنت به النفوس وتأكد به الصلح. # خروج أولاده -عليهم السلام- وأهله ومن كان معهم مأسورا وذلك ما بين رجب ~~وآخر رمضان بكوكبان من سنة سبع عشرة وألف # وكان خروجهم من ألطاف الله المحصنة وعنايته الإلهية فله الحمد كثيرا بكرة ~~وأصيلا، هذا وليعلم الناصر في هذه الجمل المذكورة أن المذكور فيها من ~~الوقائع إنما هو قطرة من مطرة، ولو استقصينا جميع الوقائع فإنها تأتي ~~أسفارا عدة، والعذر في ذلك عدم ذكر بعضها والجهل بكثير منها مع تباعدها في ~~جميع أقطار اليمن وعدم وجود الراوي المشاهد بتفاصيلها، ولوقوع النسيان أيضا ~~في كثير منها لطول المدة فإن دعوة الإمام عليه السلام أول سنة ست وألف ~~وكتبت هذه الجمل في سنة ثامن وعشرين وألف، وكان سيرة هذا الإمام عليه ~~السلام من أعجب السير وأجمعها لعجائب الأمور والخوارق منها PageV09P133 وكثرة الكائنات في مدة، وعظم الفتنة، وكثرة الحروب وعموم أكثر اليمن بالفتن ~~فإنه اعترى إليه من لا يعرفه، واتصل به ولا تظن به أن ms2162 يعتري إلى الإمامة ~~لعدم أنسه بها وجهله بما يجب من طاعة الإمام وذلك كثير من بلاد الشافعية في ~~بلاد اليمن الأقضاء أكثر كأهل (ريمة) و(وصاب) وغيرهم فإنهم كاتبوه وخالفوا ~~على الأتراك واعتزوا إليه، والسبب في ذلك والحمد لله أعلم هو ما كان مع ~~الرعايا من جور الأتراك وسومهم إمامهم الخسف وإسائتهم إلى عامتهم، فلما علم ~~الناس بأحوال الإمام -عليه السلام- وما منحه الله من النصر والسعد، وما ظهر ~~منه -عليه السلام- من القيام بأوامر الله سبحانه وإظهار العدل في الرعايا، ~~وفي الكرم الذي شمل أكثر الناس مع العلم الغزير، والفضل الشهير، والأخلاق ~~التي تسبي العقول سلاسة مع المنصب العالي، مال إليه الخلق بكليتهم، وأجمعوا ~~على فضله وكرمه، وألقى الله له المحبة في القلوب حتى قلوب الأعداء فإن كثير ~~منهم ظهر منه ذلك واعتزوا واعترف به وأقر أنه إنما حمله على محاربته حب ~~الدنيا الفانية والميل إليها وذلك مصداق ما جاء في الأخبار النبوية أن الله ~~سبحانه إذا أحب عبدا قال لجبريل أن أحب عبدي فلانا فأحبه، ثم يلقي الله له ~~المحبة في قلوب الخلق هذا لفظ الخبر أو معناه وقد نظم ذلك من قال: # وجه عليه من الحياء مهابة # فإذا أحب الله يوما عبده ... ومحبة تجري مع الأنفاس # ألقى عليه محبة للناس # قصة رجم البغية التي ظهرت في جهات الأهنوم PageV09P134 وفي مدة الصلح اشتهر عند الإمام -عليه السلام- بغية تدور بالليل في جهات ~~الأهنوم وغيرها معها شياطين من أهل الجهات يدورون بها من موضع إلى موضع فلا ~~يكاد يوقف لها على غفلة، فما زال الإمام -عليه السلام- يسعى ورائها ويبذل ~~الاحتيال في التمكن منها متى مكنه الله سبحانه من ذلك فبذل لبعض شياطينها ~~مالا كثيرا بعد أن وعده التوبة وسار مع عسكر من أصحاب الإمام عليه السلام ~~حتى قبضوا عليها في طريق، ثم أوصلوها إلى الهجر من بلاد الأهنوم، وكان ~~الإمام -عليه السلام- إذ ذاك فيه فأمر بها الإمام -عليه السلام- في بعض ~~بيوت الهجر فضربها مائة جلدة، ثم استفسرها هل كانت تزوجت فأقرت بأنها كانت ms2163 ~~محصنة، ثم أمر فحفر لها حفرة في موضع فوق الهجر يسمى (القزعي)، واجتمع عند ~~الإمام -عليه السلام- خلائق كثيرون، وأخرجوها على أعين الخلق وقد غير ~~لباسها وضربت الأرياح حتى وصلوا ذلك الموضع، وأمر الإمام -عليه السلام- أن ~~يكفوا حتى يكون هو أول من يرجم، فلما رجم رجم الناس كلهم فمنهم من أخطأ، ~~ومنهم من أصابها، فبلغني أنه أخطأها أكثر رجم الناس، وأنها لم تمت في تلك ~~الحال فأمر الإمام -عليه السلام- من يتمم قتلها فقتلت، وفي مدة الصلح كانت ~~وفاة السيد الجليل، المجاهد الكبير، الفاضل، العالم الزاهد جمال الدين علي ~~بن صلاح بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن بن يحيى بن علي بن الحسن ~~بن عبد الله بن إسماعيل بن عيسى بن عبد الله المكنى عباس بن عيسى بن عبد ~~الله ومحمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن ~~بن علي بن أبي طالب-صلوات الله عليهم- كانت وفاته بعد العصر من يوم الخميس ~~خامس شهر رجب سنة ست عشرة وألف سنة في (شهارة)، وقبره شامي الجامع الكبير، ~~ثم نقله الإمام المنصور بالله -عليه السلام- إلى عدني مسجد قرية الأشراف ~~ب(شهارة) بجنب الميدان، وقبره مشهور مزور، وعليه لوح، وكان السيد من أعيان ~~أصحاب الإمام -عليه PageV09P135 السلام-، وهو السير في ابتداء دعوته إلى (الحيمة) إلى الفقيه الفاضل العالم ~~يوسف الحماطي، وله المقامات المحمودة في مواطن الجهاد مع الإمام -عليه ~~السلام-، وكان هذا كريما بذولا لما في يده للمساكين والضعفاء، رحيما ~~بالإسلام والأرامل. # روي أنه توفي -رحمه الله- وعليه من الديون قدر مائتي حرف لزمته في ~~النوائب، وقضاء الحاجات، وكان ثقتا حجة الإسلام مني على يديه وسببه أعانني ~~في ذلك بشيء كثير، وحج معي لوالدته-رحمها الله- لأنه كان حج لنفسه العام ~~الأول مع الإمام -عليه السلام-. PageV09P136 # واستمر الصلح بين الإمام -عليه السلام- والباشا جعفر إلى شهر ربيع الأول من ~~سنة إحدى وعشرين وألف، وظهر عزل الباشا جعفر، وكانت الأمور في مدة الصلح ~~بين الإمام -عليه السلام- وبين الباشا جارية على السداد لم يجر ms2164 بينهما ما ~~نقض منافرة، وكان كل واحد منهما يتغاضى فيما يقع في جانبه مما يوهم أنه ~~يوجب المنافرة، واتصل بالإمام -عليه السلام- في تلك المدة خلق كثير لا ~~يحصون ممن لم يكن عرفه قبل ذلك من الأعيان وغيرهم، وبسط- أيده الله تعالى - ~~كنفه للعالمين، وأرضى من وفد عليه قولا وفعلا، وسارت بأخباره كرمة الركبان ~~في الشرق والغرب من الموالي والمعادي، وانقادت إليه أزمة القلوب، ولمحت ~~نحوه الأبصار، وقبلت كفه الكريمة الأفواه، وملأت عيون كرمه الأعذال، وأثني ~~عليه بما هو أهله كل من عرفه ووفد إليه أو سمع بعض من يصدع من المعروف، ولو ~~سكتوا أثنت عليه الحقائب، ولما شاع عزل الباشا جعفر في التاريخ المذكور ~~وتحقق ذلك، وأخذ الباشا جعفر في التهيؤ للسفر عائدا إلى الروم، وكان الإمام ~~-عليه السلام- قد أنس بتمام ما انعقد عليه الصلح بينه وبين الباشا جعفر لما ~~روي من إظهار المحبة، سكون الفتنة، وميله إلى الدعة، ولما رأى الإمام -عليه ~~السلام- من المصلحة الظاهرة إلى إتمام الصلح إلى مدته، وكان -عليه السلام- ~~يتخوف أنه جاء باشة غير جعفر إلى جهات اليمن ورأى سكون اليمن من الفتنة ~~وأنسا، وأمور الأتراك وملكهم أكثر جهات اليمن والواصل لا شك يعرف بحق ~~الأئمة ولا يرى ترك من لا يكون متحرضا في سلك طاعة السلطنة فيما سار وسره ~~صوابا، ويطمع مع ذلك في استيلائه على جميع جهات اليمن ما هو تحت يد الإمام ~~-عليه السلام- وغيره، فخاف الإمام -عليه السلام- أن يحمل الواصل إلى اليمن ~~هذه الأمور وغيرها من الأسباب مع تحسين بعض أعضاد دولتهم ممن يظهر لهم ~~النصيحة، وينطوي على بغض الحق وأهله ذلك على نقض الصلح وإيثار الفتنة وأن ~~يبدؤوه بالقصد إلى بلاده وهي PageV09P137 حقيرة ضيقة فيقع مع أهلها ما يقع من الفشل والوجل مع ما كانوا قد استروحوا ~~إليه من الدعة أيام الصلح، وكان - أيده الله تعالى - عازما على أن لا يفتح ~~عليهم ما دام الباشا جعفر في اليمن، لأن الصلح إنما كان بينه وبين الإمام ~~-عليه السلام- فقط، ولما رأه منه من الرغبة في ms2165 إتمامه، واستشار الإمام ~~-عليه السلام- من يختص به من عيون أصحابه في ذلك فمنهم من أشار بالحرب، ~~ومنهم من كره ذلك، وكان رأي الإمام -عليه السلام- الحرب ولكن بعد مسير ~~الباشا جعفر من صنعاء، وتأكد عنده وهو الرأي الأسد، وقوي عزمه على ذلك أن ~~القبائل الذي تحت يد الأتراك لما أحسوا بعزل الباشا جعفر استروحوا الراحة ~~من يد الأتراك وشاموا برق النصر، فوفد إلى الإمام -عليه السلام- كثير من ~~رؤسائهم يطلبون منه القيام ويعدونه بالإجابة، ويتظلمون من فعل الأتراك، ~~ويخطبونه في ترك قتال الأتراك، وشاع بذلك كثير من القبائل الذين كان لهم ~~ميل إلا الإمامة فوفدوا إليه من كل ناحية، فكان -عليه السلام- يعدهم ذلك إن ~~رأى مصلحة، وظهر له وجه ترجيح، وأرجى الأمر في ذلك إلى أول شهر ربيع الأول ~~من سنة[بياض في الأصل ص: 327]وعشرون وألف، وذلك بعد أن خرج الباشا جعفر من ~~صنعاء بأيام، ووصل الباشا المتولي لجهة اليمن مكان جعفر إلى (تعز) وهذا ~~الباشا يسمى إبراهيم، وقد كان جعفر ولى في الجهات التي مصافت جهات الإمام ~~-عليه السلام- ولاة من أمراء الأتراك، فلما صفي الجو لهم من جهة جعفر ~~وكانوا يحاذرونه ويهابون جانبه، وهم مع ذلك مبطونون على كراهة صلح الإمام، ~~ومحبة دوام الفتنة بما هم عليه من بغض الحق ومحبة الظلم، ولما كانوا ~~يعتقدونه من أيهما مهما بقيت الفتنة مستمرة روعي جانبهم وقبلت كلمتهم، ~~ونالوا غرضهم من الدنيا لحاجة أهل أمرهم إليهم، وإذا سكنت كان الأمر بخلاف ~~ذلك، فلما قطعوا بعزم الباشا جعفر شرعوا في التعدي على من هو في جانب ~~الإمام -عليه السلام، ونبهوا عيون الفتنة، ومشوا في إثارتها PageV09P138 الضراء، وكانوا يظنون أنهم يبلغون ما يأملون من الإمام -عليه السلام- ~~والإضرار به، ويتخوفون أن الباشا الواصل أن يسلك في تمام الصلح مسلك الأول ~~فلا يتم أملهم مع ذلك، فسعوا في إيقاد نارها فكانوا في ذلك كما قيل في ~~المثل (كالباحث عن حتفه بطلقة) فإن أولئك الذين كان هذا فعلهم ألقت عليهم ~~الفتنة كلكلها، وأنشبت فيهم المنية أظفارها، وأراهم الله عظيم ms2166 قدرته فيهم ~~وفي غيرهم فله الحمد كثيرا بكرة واصيلا. # ولما علم الإمام -عليه السلام- ذلك منهم، وعلم أنهم مصرون عليه فإنهم لا ~~يزالون يسعون فيما يكره شرع عليهم في تدبير ما عزم عليه من الحرب وجمع عيون ~~أصحابه الذين يباشرون الحروب وأمر كل منهم إلى جهة وجعل جماع أمر الناس من ~~الأمراء أو الأجناد إلى ولده السيد الأجل، والعلم الأطول شرف الإسلام ~~الرفيع، ومعقل عزه المنيع الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى-، وأطلع ~~في سماء محبته بدره بمنه وطوله، وكان هذا السيد إذ ذاك عين أولاد الإمام ~~-عليه السلام- -حفظهم الله- وحسن السياسة ونظم الأمور وتدبيرها، والصبر على ~~مباشرتها، وكان يومئذ مقيما بحبور، ووالده- أيده الله تعالى - بمحروس ~~(شهارة)، فأمر الإمام -عليه السلام- جميع أمرائه أن يصلوا حضرة ولده، ~~ويأخذوا برأيه في كنية العمل، ويتجهزوا من عنده إلى حيث أمرهم، فكان أول ~~سرية بعثت إلى بلاد (عفار)، وكان سببها أن بعض أهل تلك الجهة ممن كان من ~~جملة عسكر الإمام -عليه السلام- زعم أنه قد قرر قاعدة عند قبائله، وأن ~~الولاة الذين بحصن جزع قد وعدوه أن عسكر الإمام -عليه السلام- إذا وصلوا ~~إلى تلك الجهة سلموه إليهم فأرسل الإمام -عليه السلام- إلى ولده الحسن ~~ليأخذ رأيه في ذلك، ويتأكد فيما زعم ذلك الرجل، ويتأنى في الأمر حتى يتم ~~المقصود، وكتب معه كتابا إلى ولده شرف الدين أنه تقدم إليكم فلان فافعلوا ~~بما يقول لكم، ولا تراخوا في ذلك والسلام. PageV09P139 # فلما قرأ السيد شرف الإسلام كتاب والده -عليه السلام- سأل الرجل ما الذي ~~قال الوالد أنا نفعله؟ # فقال: قال ترسل عسكر هذا الوقت ولا مراجعة ولا تراخي لقصد جهات (عفار)، ~~وذكر له ما قال الإمام -عليه السلام-، فلم يجد السيد شرف الإسلام-فك الله ~~أسره- بدا من امتثال أمر والده، فجمع له في الحال عسكرا نحو المائتين، ثم ~~تجهزوا في الحال، فلما بلغ الإمام -عليه السلام- عزمه ولم يكن ذلك رأيه ضاق ~~لذلك وأنكر على ولده المبادرة لكن بعد أن أسهم من الرمية، وكتب إلى ولده ~~باستدراك السرية إن أمكن فأتبعهم من ms2167 يردهم فلم يلحقهم لأن الرجل جعل ذلك ~~شبه المغزى، وكان غرضه الذي ظهر بعد أنه يغتنم الفرصة في قبائله مما كان له ~~عندهم ترة فيأخذ منهم بشارة قبل أن يدخلوا في أمان الإمام-عليه السلام-، ~~وجهز السيد شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -عليه السلام- بعد أولئك ~~عسكر رئيسهم الفقيه الفاضل، الورع، الكامل جمال الدين علي بن جميل ~~الأهنومي، وأمره أن يلحق الأولين ويكون عونا لهم، ولما وصلت السرية الأولى ~~إلى بلاد (عفار) ولم يدرك الرجل الذي ساروا معه عرضة من خصومه ورأى أهل ~~البلاد. # قلت عسكر الإمام -عليه السلام- سالمين بعد أن وقع فيهم جراحات خفيفة، ~~ونهب عليهم بعض سلاح، والتقوا هم والفقيه جمال الدين في بعض الطريق فبقوا ~~هناك، وكتبوا إلى ولد الإمام -عليه السلام- يستشيرونه فأجاب عليهم أن يبقوا ~~هناك ومتى أحسوا بعسكر الإمام -عليه السلام- في بلاد شظب طلعوا إليها. # استفتاح بلاد شظب الكرة الثانية PageV09P140 ثم جهز ولد الإمام -عليه السلام- عسكر إلى بلاد شظب فوصلوا إلى الموسم ~~ووالاهم أهله، ثم الحقهم آخرين، وأمر من عاد من بلاد (عفار) ومن كان أتبعهم ~~إياهم بطلوع بلاد شظب من جهة بلاد الجبر فدخلوها طوعا، ثم ارتفعوا بعد ذلك ~~جميعا إلى جبل بني حجاج وانحاز أصحاب ابن المعافى في (قرن الناعي)، واستولى ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- على جهات (السودة) جميعا، وحاصروا (قرن ~~الناعي)، ثم جهز ولد الإمام -عليه السلام- عسكرا إلى بلاد جنب وبني جيش ~~وفيهم من الرؤساء السيد الأكمل، المجاهد جمال الدين، وسيف الله على ~~المعتدين علي بن الحسن بن شرف الدين الحمزي، والسيد الأفضل، العلامة عز ~~الإسلام وبركة الأنام محمد بن صالح بن عبد الله الغرباني القاسمي، والسيد ~~الفاضل الكامل صلاح الدين الهادي بن محمد بن حمزة العلوي الحسيني -رحمه ~~الله- فلما وصلوا أطراف بني جيش منعهم أهل البلاد من دخول بلادهم وهموا ~~بحربهم، وقد وعد منهم جماعة الإمام -عليه السلام- أن عسكره إن وصلوا بلادهم ~~والوه فلم يصدقوا فيما وعدوا به إلا أن السادة المذكورين لم ييئسوا فعادوا ~~إلى بلاد أسفل وجنب، وتلقاهم أهله بالقبول، وبقوا ms2168 معهم أياما وهم يراجعون ~~بني جيش ويخوفونهم بالله وبسطوة الإمام -عليه السلام- ثم واجهوا بعد ذلك، ~~ودخل السادة المذكورون بلاد بني جيش وأطبق حبيش وجنب وقدم الدروة على ~~الدخول في طاعة الإمام -عليه السلام- . # استفتاح بلاد الشرف وحجور الكرة الثانية PageV09P141 ثم جهز الإمام -عليه السلام- ولده السيد الفاضل، الورع الكامل، الأسد ~~الباسل جمال الإسلام والمسلمين، وبركة الأكرمين علي بن أمير المؤمنين -رحمه ~~الله- إلى جهات الشرف وأمره بأن يأتي طريق بلاد (حجور)، وجهز ولده شرف ~~الإسلام، وأسده الضرغام، ومحيي علوم آبائه الكرام الحسين بن أمير المؤمنين ~~أيضا إلى جهات الشرف وأمره أن يأتي من جهة (نوسان)، والحقهما السيد الماجد ~~شمس الإسلام، وقدوة الآل الكرام، وسليل السادة الأعلام أحمد بن أمير ~~المؤمنين الناصر لدين الله الحسن بن علي بن داود-أعاد الله من بركاته-. # فأما السيد جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين-رحمه الله وأعاد من ~~بركاته- فإنه قصد بلاد بني عثمان المسمى جراد بن سراج بن عثمان، وقد كان ~~الشيخ جراد هذا قبل حركة الإمام -عليه السلام- يعد الإمام -عليه السلام- ~~القيام معه، والدخول في طاعته، وكان الإمام -عليه السلام- قد وثق بكلامه ~~بعض الوثوق ولم يكن قطع بوثوق ذلك منه لما يعرف من ميله إلى الدنيا، ومحبته ~~لأهلها، وجهز مع ولده عسكرا ليس بالكثير، وأمره أنه إن دخل جراد في الطاعة ~~فذاك وإلا أحربه، فلما وصل جمال الإسلام-رحمه الله- أطراف بلاد بن عثمان ~~هذا وكتب إليه بما عزم عليه من الدخول إلى بلاده، أنف ابن عثمان من ذلك ~~وآذن بالحرب واعتذر في وعده المتقدم أنه مشروط بتقديم جهات الشرف فمتى ~~دخلها أصحاب الإمام -عليه السلام- والى الإمام، ودخل في طاعته لخوفه من ~~الأتراك، فلقى ولد الإمام -عليه السلام- في بعض بلاده في موضع يسمى ~~(الكتيفة) فأحربه هناك فنصر الله ولد لإمام، وقتل الشيخ جراد هذا. # روي أن ولد الإمام -عليه السلام- هو الذي رماه بالبندق رمية كان فيها ~~حتفه، وقتل جماعة من إخوته وأولاد عمه وغيرهم. PageV09P142 # روي أنهما زهاء[بياض في الأصل ص: 329]وانهزم الباقون على وجوههم، ودخل ~~الرعية في طاعة الإمام -عليه السلام- في ms2169 تلك الليلة، وأمسي ولد الإمام ~~-عليه السلام-، وأرسل الشيخ جراد بن سراج بن عثمان إلى ولد الإمام -عليه ~~السلام- تلك الليلة قبل أن يموت من الرمية يطلب منه أن يرسل إليه من يقبض ~~البيعة منه للإمام -عليه السلام- فقبضت منه البيعة وهو بين الحياة والممات، ~~وتاب مما كان عليه، وكان ذلك مصبح يوم السبت سادس عشر شهر ربيع الأول من ~~سنة اثنتين وعشرين وألف سنة، وفي هذه الليلة بعينها قد قدم ولد الإمام شرف ~~الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين -عليه السلام- بعد أن وصل إلى جميمة ~~السعدا عسكرا من أصحابه فأمرهم أن يطلعوا جبل مدوم، ويقبضوا حصن قفل مدوم، ~~فسار العسكر بعد صلاة الجمعة من الجميمة حتى وصلوا حصن قفل مدوم، وكان فيه ~~رتبة من جهة الأتراك قد أمرهم الشيخ ناصر بن علي المحبشي فوقع الحرب بينهم ~~وبين العسكر الواصلين عند ولد الإمام -عليه السلام- ساعة من تلك الليلة، ثم ~~غشى أصحاب ولد الإمام -عليه السلام- الحصن فدخلوه قهرا بعد أن استشهد منهم ~~واحد واعترض بعض قبائل مدوم في الرتبة التي من الأتراك، وطلب لها الأمان ~~فأمنت ولحقت بالشيخ ناصر بن علي وصفيت بلاد مدوم كلها للإمام-عليه السلام- ~~في تلك الليلة، وتقدم ولد الإمام جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين -رحمه ~~الله- وعادت بركاته بمن كان معه، وانضم إليه من قبائل حجور إلى بلاد مضر ثم ~~إلى (طهننة)، وأطاعه بنو كعب كلهم، وكان وصوله إلى طهننة ليلة الأحد، ثم ~~سار ولد الإمام شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين -عليه السلام- من ~~جميمة السعداء يوم الأحد فوصل إلى طهننة واجتمع بأخيه، وقد اجتمع معهما ~~عسكر كثير، وقد واجه أهل نوسان كلهم، ووقع الحصار لحصن كحلان الشرف ثم وصل ~~السيد الأجل شمس الإسلام أحمد بن الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي بن ~~داود-عادت بركاته-إلى بلاد جبر الشرف، PageV09P143 وكان متولي للشرف من جهة الأتراك يومئذ في الوعلية وهو آغة من الأتراك إليه ~~اسم الولاية والحل والعقد بيد الشيخ ناصر بن علي المحبشي ومعهما عسكر واسع ~~من العرب والترك، ولما علموا ms2170 أنه لا طاقة لهم بأولاد الإمام، ولا قدرة على ~~حربهم مع ما ألقى الله في قلوبهم من الرعب ولوا منهزمين نحو ~~المحابشة{يحسبون كل صيحة عليهم}[المنافقون: 4]، وأولاد الإمام-عليه السلام- ~~في خلال خروج الأتراك من الوعلية كانوا متجهزين لقصدهم، وقد أرسلوا عسكرا ~~كثيرا وأمروهم أن يأتوا من أسافل المحابشة مما يلي (المحرق)، وجاءت طريقهم ~~(نقيل علكمة)، وعسكرا آخر أمرهم أن يأتوا من أسافل (طهننة) ويخرجوا إلى ~~بلاد حجر، وبقي ولد الإمام جمال الإسلام وجمهور العسكر في (طهننة)، وفي ~~خلال ذلك وصل السيد شمس الإسلام أحمد بن الإمام الناصر لدين الله إلى بيوت ~~الجبر ورموا بالبنادق من هناك فتناصلت أوصال الأتراك وأجنادهم من الوعلية ~~فانهزموا خائبين إلى جهة المحابشة وتبعهم أولاد الإمام -عليه السلام- ~~مسرعين حتى اتصل أول عسكرهم بعسكر الأتراك في أطراف المحابشة في موضع يسمى ~~(الدودة)، ووقع بينهم مراماة، وقد كان اجتمع مع أولاد الإمام من العسكر ما ~~لا يمكن عدهم حتى سدوا الأفق فلم يتمكن عسكر الأتراك من شيء سوى الفرار ~~وتولية الأدبار، فانهزموا إلى جبل القاهرة، فاستقر ولد الإمام جمال الإسلام ~~في بلاد الشرف، وحاصروا القاهرة مدة نحو شهرين، ثم افتتحها وقبض ولد الإمام ~~جمال الإسلام ما كان فيها من سلاح وفراس ونحاس وغير ذلك، وكان فيها من ~~البنادق زهاء مائة بندق، والسيوف مثلها وبارود ورصاص كثير وغير ذلك، وأمر ~~الإمام-عليه السلام- بخرابها فأخربت. # استفتاح بلاد الظاهر وبلاد غربان الكرة الثانية PageV09P144 وجهز الإمام -عليه السلام- إلى جهة الظاهر السيدين الأجلين عز الدين محمد ~~بن عامر، وفخر الدين عبد الله بن عامر وهما أبنا عمه، وقد كان قام في بعض ~~جهات الظاهر الحاج الفاضل المجاهد شمس الدين، ونصير أمير المؤمنين أحمد بن ~~عواض الأسدي، والقاضي، الفاضل، العلامة صلاح الدين، وجد أشياع آل النبي ~~الأكرمين الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال، وكذلك الشيخ، الأكمل، المجاهد ~~فخر الدين ورئيس المجاهدين عبد الله بن سعيد الطير الأسدي فلما انتهى هؤلاء ~~إلى جهات الظاهر والاهم أهله وحصروا المتولي فيه من جهة الأتراك، وكان في ~~(خمر) وال وهو ms2171 الأمير صلاح بن أحمد بن الحسين من آل المؤيد، ثم رفعوه بعد ~~ذلك وانتقل إلى نواحي جبل عيال يزيد، ثم واجه أهل (غربان) إلى الإمام -عليه ~~السلام-، ودخل أهل الظاهر جميعهم في طاعة الإمام -عليه السلام-، واستقر ~~السيد الفاضل عز الدين محمد بن عامر في قرية (حمدة) من جهات (البون)، ووقعت ~~في أطراف الظاهر حروب كثيرة نصر الله الإسلام. # استفتاح بلاد حجة ولاعة ومسور وما إليها الكرة الثانية PageV09P145 ثم جهز السيد الأفضل، سيف الله على الأعداء، وظله الظليل على الأوداء جمال ~~الإسلام وبركة الأنام علي بن أمير المؤمنين -رحمه الله وأعاد من بركاته- ~~إلى جهة (حجة) السيد الأجل شحاك المعتدين، وشمس سماء مفخر آل ياسين أحمد بن ~~الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي بن داود-أعاد الله من بركاته-، وجعل ~~معه السيد الأجل، الماجد، الأكمل، الماجد حسام الدين صلاح بن ناصر الغرباني ~~القاسمي وهو المعروف بابن مغل -رحمه الله-، وكان جماع أمر العازمين إلى ~~(حجة) بأمر الإمام -عليه السلام- ولده السيد الجليل العلامة شرف الإسلام، ~~وبهجة الأنام الحسين بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى -، وهو الذي جعل ~~الإمام -عليه السلام- إليه أمر (حجة) مما يتعلق بالسياسة، فتقدم السيد شمس ~~الدين، والسيد حسام الدين صالح بن ناصر إلى (الأمزور)، ثم إلى جبل وقزة، ~~ووقع بينهم وبين من هناك من عسكر الأتراك وقبائل (حجة) حروب نصر الله فيها ~~أجناد الحق فطردوهم من الجبل بعد قتل جماعة منهم، ثم انفرد السيد صالح بن ~~ناصر -رحمه الله- ووقف بمن معه من العسكر في موضع يسمى (الأديعة) من شرقي ~~جبل وضرة، فقصدهم من (حجة) من عسكر الأتراك وجمعوا من قدروا عليه من ~~القبائل، فانحاز السيد صالح وأصحابه في بيت الشيخ صلاح الأديعي، ولم يقدر ~~شمس الدين أن يتصل بهم وهو في بيت صغير لا ماء فيه ولا طعام، واشتد الحصار ~~عليهم مقدار يومين في ضيق وحرب شديد، وكان القتل من عسكر الأتراك لكون ~~أصحاب الإمام متحصنين، وكون الأتراك قد طمعوا فيهم، فلصقوا بالبيت من جميع ~~جهاته فكانت البنادق تصيبهم كثير. ms2172 # وقعة الدام PageV09P146 فلما بلغ الخبر بذلك إلى السيد الأجل شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين- ~~عليه السلام- وهو يومئذ بالأمزور من جهات الشرف سار بنفسه ومن معه من ~~العسكر مسرعين حتى تعبوا عسكر الأتراك من ورائهم وهم على غرة إذ كانوا ~~يظنون أنه لا يأتي لأصحاب الإمام مدد لاعتقادهم في أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- التراخي، وقلة الانقياد لأمرائهم، فلم يجد الأتراك ملجأ إلى ~~الفرار، فانهزموا لا يلوي أحد منهم على أحد، وأطبقوا عليهم العسكر الواصلين ~~من جهة الشرف، والذين كانوا في البيت، والذين كانوا في جبل الشراعب فقتل من ~~الأتراك كثيا وبعضهم مات من السموم، ولاذ من بقي منهم بحضور (حجة) وحوزة ~~لأنه بقي فيها رتبة من الأتراك، وغنم منهم أموال كثيرة من سلاح وغيره، ~~ولولا تراخي العسكر الذين كانوا محصورين في البيت قليلا لأنهم لم يعلموا ~~بوصول عسكر الشرف إلا بعد إشرافهم عليهم لهلك أكثر الأتراك، وتقدم شرف ~~الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين إلى حصن شمسان، ودخل قبائل (عبس) و(بني ~~عكاب) في طاعة الإمام -عليه السلام-. # وقعة القذيف PageV09P147 ثم كان من اليوم الثاني من وقعة الدام وصلت مادة من بلاد (عفار) من (صبرة) ~~من عسكر الأتراك إلى حوزة مغيرين رئيسهم عبد يسمى سالم مملوك للأمير درويش، ~~فأرادوا قصد من في بلاد عبس من أصحاب الإمام -عليه السلام- فلقيهم شمس ~~الدين أحمد بن الناصر لدين الله، وجماعة من الأجناد المنصورة خارج حوزة في ~~موضع يسمى القذيف، ووصلت إليهم مادة من عند شرف الإسلام الحسين بن أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- وهو يومئذ بشمسان بني عكاب فوقع حرب شديد بين ~~الفريقين، ثم نصر الله أجناد الحق فانهزم عسكر الأتراك أقبح هزيمة، وانحاز ~~رؤسائهم في جماعة من عيون عسكرهم نحو العشرين في بيت في الظهرين فأحيط بهم ~~وأخذوا أسرى، فحبسوا في محروس (شهارة) من جملتهم سالم المذكور وغيره، وقبض ~~سلاحهم، ودخل السيد شمس الدين حوزة واستولى أصحاب الإمام -عليه السلام- على ~~جميع (حجة)، وانحاز طائفة كثيرة من عسكر الأتراك وعسكر ابن شمس الدين في ~~حصن نعمان حورة، وحاصرهم السيد ms2173 شمس الدين هناك مدة إلى أن أخذوا منهم أمانا ~~ولحقوا بأهل أمرهم، ووصل جماعة من أهل جبر (حجة) إلى عند شرف الإسلام ~~الحسين بن أمير المؤمنين يطلبون تقدمه إلى موضع وسط بلادهم يسمى (ماذن) ~~وذكروا له أن أصحابهم الذين هم مع الأتراك من جملة عسكرهم يتحيزون مع ~~الأتراك في حصن (مبين) و(كوكبان)، وأنهم لا يصدر منهم قتال ولا حرب، ~~ومرادهم أن يتصفحوا أحوال أصحاب الإمام هل يتم لهم القوة وتصلح البلاد لهم ~~فهم ينالون مرادهم من الإمام -عليه السلام-، لأنهم قد ألفوا منه العفو ~~والصفح، وقبول الظواهر من أحوال الناس، وإن كان غير ذلك كانوا على طاعة ~~الأتراك حالين لأنفسهم بذلك منزلة عند الأتراك ويدا لأن أكثرهم مجبولين على ~~محبة الدنيا، والميل إلى المفسدين، وبغض الأئمة الهادين وإنما كانت بلادهم ~~يأخذها الأئمة قهرا، فطلع شرف الإسلام وجماعة من عسكره وخواصه إلى (ماذن) ~~واستقر فيه، وحاصر من في (مبين) و(الذنوب) PageV09P148 و(كوكبان) من الأتراك، واستقر شمس الدين أحمد بن الإمام الحسن في حورة، ~~وتقدم من أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى جهات (قراضة) ونحوه وبلاد (لاعة) ~~وبلاد (مسور) فكان بعضهم في بيت عذاقة وبعضهم في رأس الخدم وبعضهم محاصرا ~~بحصن عولي، ثم تقدم السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الناصر -عليه السلام- ~~إلى جهات (لاعة) ثم إلى (مسور) حتى انتهى إلى بيت عذاقة وجعل فيه عسكرا ~~رتبة، ثم عاد إلى بلاد (لاعة) لإصلاح البلاد، وسياقة ما يحتاج إليه العسكر ~~الذي بنظره، وقد كان عسكرا كثيرا، وكان حسن السياسة شديد الرأي فيها نظاما ~~لأموره يباشر أكثرها بنفسه. # فتح بلاد عفار الكرة الثانية PageV09P149 وفى خلال تجهز المتجهزين إلى (حجة) جهز السيد الأجل جمال الإسلام علي بن ~~أمير المؤمنين -عليه السلام وأعاد من بركاته- السيد الفاضل العلامة عز ~~الإسلام، وواسطة عقد السادة الأعلام محمد بن أحمد بن عز الدين بن علي بن ~~الحسين بن أمير المؤمنين بن عز الدين بن الحسن-أعاد الله من بركاته- ومعه ~~جماعة من أقاربه آل المؤيد، وجهز معه عسكرا ليس بالكثير فساروا حتى استقروا ~~في ميدان ms2174 ببلاد بني شاور، وقد كان السيد محمد المذكور لما عزم من الشرف ولم ~~يكن معه من العسكر إلا القليل بنادقهم نحو العشرين، كتب إلى السيد الأكمل ~~شرف الإسلام، ومشيد منار أهل البيت-عليهم السلام- الحسن بن أمير المؤمنين- ~~أيده الله تعالى- وهو يومئذ بحبور يخبره بمقصده وبمن معه من العسكر، وأن ~~يمده بمن قدر عليه من العسكر فجهز شرف الإسلام السيد، الفاضل، العالم ~~المجاهد، علم الدين ناصر بن محمد الملقب صبيح الغرباني القاسمي ومعه جماعة ~~من العسكر، فوصلوا أولا إلى قدم الدروة، ثم تقدموا إلى بلاد (عفار) بعد ~~وصول السيد عز الدين محمد بن أحمد المذكور إلى (قيدان)، وكان من جملة من ~~تقدم إلى بلاد (عفار) من أعيان أصحاب الإمام-عليه السلام- السيد، العلم ~~العلامة، المجاهد جمال الدين علي بن إبراهيم الحيداني القاسمي، ومعه جماعة ~~من أصحابه وغيرهم من المجاهدين، ثم قصد الجميع من أصحاب الإمام هناك عسكرا ~~من الأتراك كانوا في بلدة تسمى (قنبرة)، وكان قصدهم لهم في آخر الليل ~~فوافوها وقت طلوع الفجر، ودخلوا سوق صبرة وقتلوا فيه من الأتراك سبعة عشر ~~رجلا، وجرحوا منهم زهاء ثلاثين مجروحا، لم يتمكنوا من دخول الجيوش لتمنع ~~عسكر الأتراك بها، ثم أن من في البيوت من عسكر الأتراك حملوا على أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- فأحربوهم، ثم ثبت لهم أصحاب الإمام هناك وأحربوهم ~~ثلاثة أيام، ووصلت مادة كثيرة لعسكر الأتراك من أهل كحلان وغيرهم فعاد ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى (قيدان)، واستقروا PageV09P150 فيه، ثم قصد أصحاب الإمام -عليه السلام- صبرة مرة أخرى، وقد اجتمع من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- كثير، وتفرقوا في صبرة في بلاد بني موهب، وأحربوا من ~~بصبرة من عسكر الأتراك من نواحي كثيرة، فثبت فيها عسكر الأتراك حتى جاءهم ~~المدد من الجهة العليا فتكاثروا فيها، وقصدوا أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~الذين كانوا بالقرب منهم فهزموهم، وعاد أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى ~~(قيدان) مرة أخرى، ثم أن الأتراك وهنت قوتهم بعد ذلك، وخافوا معاودة أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- تأخروا من صبرة بغير حرب إلى موضع الدرب الجديد، ~~وتأخر الأمير درويش إلى (عمران)، وترك ms2175 في الدرب الجديد عسكرا من أصحابه، ~~وطلع السادة المذكورون ومن معهم من أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى صبرة، ~~ثم تقدموا إلى طرف جبل جزع إلى موضع يسمى (الصرحة) وحطوا فيه قريبا من ~~كحلان تاج الدين وبقوا فيه قدر شهر، ثم والاهم بعض بني عشب فتقدموا إليهم ~~وأحربوهم أهل (كحلان) حتى دخلوا في الطاعة، وأخذوا حصن كحلان، ولم يخرب في ~~هذه المرة، ثم بلغ أصحاب الإمام -عليه السلام- خروج الأمير أحمد الأخرم ~~التركي من صنعاء مغيرا إلى بلاد (عفار) في عسكر كثير من الأتراك زهاء تسع ~~مائة، فاغتنم أصحاب الإمام الفرصة قبل وصوله، فقصدوا من في الدرب الجديد من ~~الأتراك فهزموهم إلى غرة الأشمور بعد قتل جماعة منهم، واستولى أصحاب الإمام ~~على جميع بلاد كحلان، وبني عشب وبلاد الطرف، وبلاد بني قطيل، وأهل الأشمور ~~وبعض أهل (قارن)، وقد كان قبل ذلك تقدم السيد جمال الدين علي بن الحسن بن ~~شرف الدين، وصنوه شمس الدين أحمد بن الحسن، والسيد العلامة محمد بن صالح بن ~~عبد الله الغرباني القاسمي إلى جهات بني جيش، وجهات كحلان وما يواليها ~~فاجتمعوا بالسادة ومن معهم من أصحاب الإمام الذين طلعوا من بلاد (عفار)، ~~واجتمعت كلمتهم في تلك الجهات، ثم جهز الإمام -عليه السلام- السيد الفاضل، ~~الورع، الكامل، العالم العامل، شرف PageV09P151 العترة الظاهرة، وشمس سماء مفخرتهم السافرة الحسن بن شرف الدين-أعاد الله ~~من بركاته- إلى كحلان تاج الدين وما والاها، وذلك أن تلك الجهة هي جهاته، ~~ورأى الإمام -عليه السلام- المصلحة للمسلمين في مسيره وألزمه ذلك فلم يجد ~~عذرا في التخلف، وسار مع كبر سنه وضعف بدنه، فوصل أولا إلى كحلان تاج ~~الدين، واجتمع بولديه جمال الدين علي بن الحسن بن شرف الدين، وشمس الدين ~~أحمد بن الحسن بن شرف الدين-رحمهم الله تعالى-وأمر محاصرة عسكر الأتراك ~~الذي في غرة الأشمور، وأمر السيد شرف العترة الحسن بن شرف الدين-رحمه الله ~~تعالى-إلى السيد حسام الدين ناصر بن محمد صبيح بالتقدم إلى بلدة (الغشم) ~~فواجهه الأخرم[غير مفهوم في الأصل ص: 333]السيد جمال الدين علي بن إبراهيم ms2176 ~~الحيداني القاسمي فلم تزل الحرب بينهم قائمة حتى خرج المحصورون الذين كانوا ~~في الغرة بأمان إلى عند أميرهم أحمد الأخرم إلى (مدع)، وأرسل السيد شرف ~~الدين ولديه السيدين الهمامين، والسيد الهمام عز الدين محمد بن صالح بن عبد ~~الله الغرباني إلى بلد (الرافي) من مخاليف (مدع) لمحاربة الأخرم، فوقع ~~بينهم وبينه حرب شديدة نصر الله فيها حزب الإمام -عليه السلام- فقتلوا من ~~الأتراك كثيرا، وهزموهم هزيمة كبيرة، وغنموا منهم غنائم، ووقع بعد هذه ~~الحروب حروب أخرى في ذلك الموضع، وتقدم أيضا السيد حسام الدين ناصر بن محمد ~~صبيح الغرباني إلى بلد (وزف)، وفي خلال ذلك اجتمع أصحاب ابن شمس الدين صاحب ~~(كوكبان) إلى بيت عذاقة، واستقامت الحروب في تلك المواضع نحو شهر، ثم تأخر ~~أصحاب ابن شمس من بيت عذاقة بعد حروب عظيمة كانت بينهم وبين السيد ناصر بن ~~محمد وأصحابه[بياض في المخطوطة ص: 333]، والسيد شمس الدين أحمد بن الإمام ~~الناصر قتل منهم فيها نحو أحد عشر رجلا، فخرجوا من ليلتهم تلك إلى موضع ~~يسمى رأي الخدم وبلغوا، وطلع السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الناصر إلى ~~بيت عذاقة، فاجتمع السيد حسام الدين PageV09P152 ناصر بن محمد صبيح ومن اجتمه معهما خلق كثير من قبائل تلك الجهة وغيرها، ثم ~~عاج السيد حسام الدين إلى حيث كان من بلد (وزف)، وسار السيد شمس الدين إلى ~~أسافل بلاد (لاعة) لسياق ما يحتاج إليه العساكر، وترك في بيت عذاقة عسكرا ~~من أصحابه رئيسهم الشيخ زاهر بن عرجاش العاهمي، وتقدم جماعة من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- إلى رأس الخدم بعد أن تأخر منه أصحاب ابن شمس الدين. # فتح حصن الذنوب من بلاد حجة # ولما استقر شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-حماه الله تعالى-في ~~(ماذن)، وحاصر حصون (حجة) احتال جماعة من أهل (الذنوب) ممن له محبة إلى ~~جانب الحق في إدخال أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى (الذنوب) فأطلعوهم من ~~غربي الحصن في الجبال، فلما دخلوا أحاطوا بالدار التي فيها رتبة الأتراك، ~~وتحصن الأتراك في الدار ساعة، ورموا أصحاب الإمام ms2177 -عليه السلام- بالبنادق ~~فقتلوا منهم واحد مضى شهيدا، ثم رأى ولد الإمام-أيده الله تعالى- تأمينهم ~~وتخلية سبيلهم بسلاحهم ويلحقون بأصحابهم الذين في حصن (مبين) لأمور اقتضت ~~ذلك في تلك الحال، وقرب العدو منهم فخرج من في الدار إلى أصحابهم، ودخل ~~(الذنوب) في جملة البلاد الداخلة في طاعة الإمام -عليه السلام-، ورجع ولد ~~الإمام -عليه السلام- إلى موضع يسمى (الدور)، ولم يحصل في تلك الحال من ~~العسكر ما يقوم بمرقبة الذنوب، فبقي (الذنوب) خاليا من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام-، ثم سعى بعض أهل (الظفير) المائلين إلى الأتراك في إدخال عسكر من ~~الأتراك إلى (الظفير)، وقد كان بينهم وبين ولد الإمام -عليه السلام- ~~مكاتبة، وأظهروا أنهم في طاعة الإمام -عليه السلام-، وأنه إذا أحب الدخول ~~إليهم وصل إليهم ولعل هذا الكلام كان جرى من بعضهم ولم تتفق كلمتهم عليه، ~~وكان الواصل منهم إلى عند الإمام -عليه السلام- إلى (الدور) كثيرا من ~~أعيانهم ومن غيرهم، فلما جرا ما ذكرناه من بعضهم وأدخلوا عسكرا من الأتراك ~~زهاء ستين نفرا ورئيسهم PageV09P153 زيد بن علي بن يحيى بن مطهر، والإمام شرف الدين، سارع أهل (مبين) بإدخال ~~عسكر إلى (الذنوب) قبضوه، وكثر الأرجاف والفساد من المفسدين في البلاد، ~~ووجد الذين في قلوبهم مرض مدخلا في تخذيل الناس وتخفيق قلوبهم، وصادف ذلك ~~تأخر الشهاري من جهة جبل عيال يزيد، ونكثه الكامن، وطلوع الأمير درويش إلى ~~حبل عيال يزيد فوقع سبب ذلك ما سيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-. # نكث الشهاري وانحلال بلاد مسور وبلاد كحلان تاج الدين وبلاد عفار وبلاد ~~حجة ودخول الأتراك إليها المرة الثانية PageV09P154 لما وقع ما ذكرنا بعد أن كان الفقيه علي بن محمد الشهاري في (المضلعة) بجبل ~~عيال يزيد، وكان مع الشهاري عسكرا من محاسن الأهنوم فجرى بينه وبين الأمير ~~درويش مكاتبة وقد أراد الدخول مع الأتراك، وخلع لباس الإسلام، ومحاربة ~~الإمام -عليه السلام-، ونكث العهود مع سبق أثر له في الجهاد وصبر في مواطن ~~كثيرة، وكان مجمعا في نفسه يرى أنه وإن رفع إلى أعلى الدرجات أنه لم ms2178 يوف ~~حقه فحمله ذلك على أن يهمل ما هو مولى فيه من المراتب في تضييع ثغور الجهة ~~التي هو فيه، وتفرق من بها من المرامين كيدا منه للإسلام وأهله، فلما تم ~~أمره مع الأمير درويش وفعل له مراده تأخر بالعسكر الذين معه إلى بلد ~~(السود) فطلع الأمير درويش من فوره إلى جبل عيال يزيد فوصل إلى جبل الجبر، ~~ووقع مع أصحاب الإمام عليه السلام بعض الفشل، ولأن هذا الجبل هو كالباب على ~~جهة المغارب، ولا سيما بلاد (شظب) و(جنب) و(بني جيش) وكذلك هو الطريق إلى ~~(الظاهر) وغيره وأهله أيضا أهل شوكة، وفي أكثرهم خبث وميل عن الحق، ثم ~~وتوجه الأمير درويش إلى (الغرة) وفيها السيد شرف الملة، وشيخ العترة الزكية ~~الحسن بن شرف الدين-أعاد الله من بركاته-، فأراد السيد-رحمه الله تعالى- أن ~~يبقي في الغرة ويحارب منها فتفرق عنه الناس، ولم يبق عنده أحد ممن ينفع في ~~الجهاد، فتأخر السيد-رحمه الله- إلى بلاد بني جيش، واستقرت محطة الأمير ~~درويش في الدرب الجديد بعد أن واجه إليه أهل الغرة وجميع تلك الجهات، ثم ~~نكث أهل كحلان تاج الدين ووصل أهله الذين هم الأشراف بنو الحسن بن الإمام ~~شرف الدين إلى درويش إلى الدرب الجديد، ووصل إلى درويش أيضا أهل بلاد ~~(عفار) كلهم مبادرين ومواجهين، وتأخر السادة الذين هم السيد جمال الدين علي ~~بن الحسن بن شرف الدين المدائر، وصنوه شمس الدين، والسيد عز الدين محمد بن ~~صالح بن عبد الله الغرباني من جبل (مدع) إلى (الغشم)، وتفرق كثير من ~~القبائل والعسكر، ثم تأخر السادة المذكورون PageV09P155 بعد يومين إلى جبل نيسا، وتأخر السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الناصر من ~~بلاد (لاعة)، وجميع أصحابه الذين في بلاد (مسور) ورأس الخدم، ومن كان على ~~حصن عولي إلى جهات الشرف بعد أن تأخر السيد شرف الإسلام الحسين بن الإمام ~~-عليه السلام- من الدور، وجميع أصحابه المحاصرين بحصون حجة إلى بلاد الشرف، ~~وصفيت بلاد (مسور) و(حجة) و(عفار) للأتراك، وبقي السيد شرف الدين الحسن بن ~~شرف الدين-رحمه الله تعالى-في ms2179 بني جيش، ثم وصل إليه من (نيسا) والده جمال ~~الدين وشمس الدين، والسيد جمال الدين محمد بن صلاح بن عبد الله الغرباني ~~فبقوا جميعا في بني جيش، وفي ذلك الوقت لما ظهر نكث الفقيه علي بن محمد ~~الشهاري وهو يومئذ في (السود) بل تأخر من بلد السود إلى رأس بلاد جنب إلى ~~موضع يسمى (قلد)، وبعد ذلك وصل إليه من الأتراك الموضوعات التي طابت نفسه ~~بها، فسار بمن أطاعه من العسكر، ولم يطعه إلا القليل زهاء خمسة رجال إلى ~~محطة الأمير درويش إلى الدرب الجديد عازما على محاربة الإمام -عليه ~~السلام-، خالعا لطاعته وطاعة الله سبحانه وداخلا في زمرة الكافرين، وكان ~~عاقبة أمره ما سنذكره -إن شاء الله تعالى- من خسران الدنيا والدين{ذلك هو ~~الخسران المبين}[الحج:11]فنعوذ بالله من الخذلان. # فتح بلاد عفار الكرة الثالثة وطلوع ولد الإمام جمال الإسلام - رحمه الله ~~تعالى- إليها PageV09P156 لما وقع ما ذكرناه وكان السيد شرف الدين الحسن بن شرف الدين-رحمه الله ~~تعالى- وولده باقين في جهات بني جيش، والسيد حسام الدين ناصر بن محمد ~~الملقب صبيح في بلاد (وكية)، وكان الشهاري في (السود)، ولما ظهر نكثه كتب ~~الإمام -عليه السلام- إلى ولده جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين -رحمه ~~الله- وهو إذ ذاك في بلاد الشرف، وإلى السيد شمس الدين أحمد بن الإمام ~~الناصر-عليه السلام- وهو أيضا في بلاد الشرف بعد رجوعه من جهات (مسور) ~~و(حجة) وحرضوا على أن يتقدم أحدهما إلى جهات (عفار)، وحرض الإمام -عليه ~~السلام- الناس عموما إلى (عفار) فتقدم ولد الإمام -عليه السلام- جمال ~~الإسلام علي بن أمير المؤمنين إلى جهة (عفار) ومعه زهاء ثلاثمائة من العسكر ~~والقبائل فوصل إلى وادي ثعلان، واجتمع بالسيد ناصر بن محمد الملقب صبيح ~~هناك، ثم تقدم[غير واضح في الأصل ص: 335](قيدان) يوم الخميس، وكان في ~~(الصاية) و(المصنعة) و(صبره) عسكر من الأتراك، وكان الأمير درويش في الدرب ~~الجديد فلما استقر أصحاب الإمام -عليه السلام- في (قيدان) قصدهم الأمير ~~درويش من الدرب الجديد ومن في صبرة منهم ثاني وصولهم يوم الجمعة وهم زهاء ~~ألف وخمسمائة، وقد ms2180 كان جمال الإسلام-رحمه الله- قدم السيد جمال الدين علي ~~بن عبد الله العبالي القاسمي إلى قرية (ظفر) في سفل بلاد بني شاور، ومعه ~~جماعة من المجاهدين فوقع الحرب في جهة ولد الإمام-عليه السلام- ومن معه من ~~أول نهار الجمعة إلى آخره فنصر الله جنود الحق، وقتلوا من الأتراك كثيرا، ~~وردوهم خائبين إلى مواضعهم، فلما كان الليل هربوا من (الصاية) و(المصنعة) ~~إلى صبرة، واستشهد يومئذ من أصحاب الإمام سبعة، ورجع الأمير درويش إلى ~~الدرب الجديد، وبقي من كان بصبره من الأتراك فيها، وتقدم ولد الإمام -عليه ~~السلام- اليوم الثاني يوم السبت إلى (المصنعة) فجعل فيها بعض المجاهدين، ثم ~~رجع إلى (قيدان)، ثم أمر ولد الإمام -عليه السلام- بحرب PageV09P157 أهل صبرة فأحربوا يوما وليلة، وعاد من أحربهم إلى (قيدان). # قضية شبعان # ثم أن ولد الإمام -عليه السلام- أرسل السيد، المجاهد حسام الدين صالح بن ~~ناصر الغرباني القاسمي في طائفة من المجاهدين وأمره بمحاربة أهل صبرة، ~~وأشار عليه بعض من هناك أن يحطوا في (شبعان) وهو حصن بين عفار وصبرة، قد ~~كان الباشا سنان أحربه في جملة ما أخرب من حصون اليمن، فصار السيد حسام ~~الدين ومن معه حتى حطوا في (شبعان)، ولم يأخذوا في وقوفهم فيه بالحزم لأنه ~~خراب ولا ماء فيه ولا طعام، ثم أنه متوسط بين (عفار) و(صبرة) وهما للأتراك، ~~وفيهما عساكر كثيرة، والطريق لمن أراد أن يمدهم صعبة، ولكن الأمر كما يقال ~~((إذا حل القدر بطل الحذر))، ولما عرف الأتراك أنهم قد عزموا على الوقوف ~~فيه طمعوا فيهم فقصدوهم بأجمعهم وحالوا بينهم وبين المادة، وحصروهم فيه، ~~والتجأ السيد حسام الدين -رحمه الله- ومن معه إلى أن أخذوا أمانا من ~~الأتراك وهي الغري وسلموا أنفسهم قتل من قتل وأسر من أسر ونجى من نجى، وكان ~~من جملة المأسورين ابن السيد حسام الدين صالح بن ناصر وأدخل الأسرى إلى ~~صنعاء، وهم زهاء خمسين رجلا، واستشهد من المجاهدين خمسة وعشرين رجلا، وقتل ~~من الأتراك جماعة، وكان يوما عظيما، ووقع مع ولد الإمام جمال الإسلام عليه ~~السلام من ذلك ms2181 أمر عظيم، وقد كان حاول المادة إليهم وهو في (قيدان) فلم ~~يتمكن مع أنه كان -رحمه الله وأعاد من بركاته- شديد البأس، عظيم الإقدام، ~~يباشر الحرب بنفسه، ولا تصده ملاقاة العدو وكثرته وقلة ما يواليه. PageV09P158 # ولما وقعت قضية شبعان أغار السيد الهمام شمس الدين أحمد بن الإمام الناصر ~~-عليه السلام- وهو يومئذ في بلاد الشرف، فطلع إلى بلاد (عفار)، واجتمع بولد ~~الإمام جمال الإسلام -عليه السلام- وبقوا في (قيدان)، في خلال هذه القضية ~~ظهر نكث الشهاري، وسار الأمير درويش إلى الدرب فكساه ووعده بجامكية، وأن ~~يرتبه مراتب أمثاله، وسار الأمير درويش والفقيه علي الشهاري إلى بلاد ~~(السود) لمحاربة السيد شرف الدين الحسن بن شرف الدين ومن معه من بني جيش، ~~فوصل إليهم مادة ولد الإمام جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين في أصحابه ~~فوقع الحرب بينهم في مغربة الأعوام، وقتل هناك جماعة من الأتراك، وقد كان ~~ولد الأمير درويش تقدم في طائفة من الأتراك في أسفل بلاد بني جيش مما يلي ~~بلاد بني قطيل قصدا منه لفشل المجاهدين فثبتوا ثباتا حسنا، ورد الله الذين ~~كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا. # مقدم ولد الإمام شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -عليه السلام- إلى ~~جهات الظاهر ثم إلى جهات مسور PageV09P159 لما استقر الأتراك بجبل عيال يزيد رأى ولد الإمام -عليه السلام- شرف ~~الإسلام- أيده الله تعالى - أن طلوعه إلى جهة (غربان) فيه تقوية لأهل ~~الظاهر، وقمعا لمن يريد الفساد منهم، واستأذن والده -عليه السلام- في ذلك ~~فأذن له بشرط أن لا يتعدى (غربان)، فإن احتاج إلى طلوع الظاهر طلعه، ثم ~~يعود إلى (غربان) ولا يلبث إلا فيه، وكان رأيه -عليه السلام- ذلك لأنه أعني ~~غربان قريب من المادة إن احتاج إليها، وهو موضع حصين، ولما كان يتخوف من ~~عيب القبائل، ونكث العهود فإن ظهر في تلك الأيام ما يشعر بقلة مبالاتهم ~~بنكثها، فطلع ولد الإمام -عليه السلام- إلى (غربان)، وبقي فيه أياما، ثم ~~اقتضى الحال بتقدمه إلى (خمر)، ثم إلى السنةين وما والاها من بلاد ~~الكليبين، وكان ولاه الأتراك يومئذ بجبل عيال ms2182 يزيد، ووقع مع [بياض في الأصل ~~ص: 336] في جانب الإمام -عليه السلام- من القبائل فترة واضطراب، ثم قصد ~~الأتراك جهات بني قطيل فواجههم أهلها وأخرج أهل الأشمور السيد الأفضل شرف ~~الدين الحسن بن شرف الدين -رحمه الله- من الغرة وادعوا له أنهم لا طاقة لهم ~~بحرب الأتراك إن قصدوهم، وأنهم يخافون على السيد إن بقي معهم، فخرج إلى بني ~~جيش كما ذكرناه من قبل وواجهوا الأتراك. # خبر تأخر الأتراك من جهات عفار وجهات الأشمور PageV09P160 كان في أثناء ما تقدم من الوقائع خروج الباشا جعفر من صنعاء إلى اليمن ~~متوجها إلى الروم، ووفود الباشا إبراهيم إلى اليمن، وسار الباشا جعفر إلى ~~انتهاء إلى (زبيد) ووقف فيه بعد أن وقع بينه وبين الباشا إبراهيم في ~~الإبتداء منافرة، ثم آل الأمر إلى أن بذل جعفر لإبراهيم مالا واصطلحا بعد ~~ذلك، وقدم الباشا إبراهيم إلى صنعاء أميرا من أمرائهم يسمى عبد الله شلبي ~~كان أولا مع جعفر هو صاحب الحل والعقد، ولما وصل إبراهيم إلى اليمن مال ~~إليه عبد الله هذا واختص به ورتبه في المرتبة التي كان فيها مع جعفر، فلما ~~استقر بصنعاء تبعه الباشا إبراهيم، فلما وصل إلى (ذمار)، وكان أليما في ~~أيام سفره من (تعز) إلى (ذمار) فسار من (ذمار) فسار مرحلتين ونزل به الموت ~~فهلك هنالك، وأعيد إلى (ذمار) ودفن بها، ولما بلغ موته الباشا جعفر وهو ~~يومئذ ثنى ذلك على العزم إلى الروم الشام فطلع اليمن قاصدا صنعاء. PageV09P161 # ولما بلغ عبد الله وشلي عود جعفر خان منه لما كان أسلف إليه من الإساءة من ~~ميله إلى الباشا إبراهيم بعد أن كان مخصوصا عند جعفر فأظهر لمن في صنعاء ~~ونواحيها من الأمراء الأتراك وعسكرهم أن جعفرا قد عزل ولا ولاية له في ~~اليمن، وإنما يريد التغلب على اليمن، وأنه قد جعله الباشا إبراهيم خليفة، ~~وأنه يريد حفظ بلاد السلطنة حتى يأتي لها وال من الروم فاسعدوه إلى ذلك في ~~الظاهر وبعضهم كاره له، ثم أنه أمر لمن كان من أمراء الأتراك وعسكرهم ms2183 ~~مقابلا لأصحاب الإمام -عليه السلام- أن يدخلوا صنعاء ويتركوا مراتبهم ~~فساروا من صبرة ومن الدرب الجديد ومن (السود) ومن جميع مراتب الأتراك إلى ~~صنعاء إلى ما كان من الحصون فإنه بقي فيها ولاتها وعساكر يسيرة، ولما خلت ~~مراتبهم واجه القبائل أولاد الإمام -عليه السلام-، ودخلوا في الطاعة، فتقدم ~~ولد الإمام -عليه السلام- شرف الإسلام الحسن وجمال الإسلام علي إلى جبال ~~عيال يزيد، ثم إلى الأشمور، ثم تقدم جمال الإسلام-عليه السلام- علي بن أمير ~~المؤمنين إلى حضور الشيخ قريبا من (ثلا)، وتقدم شرف الإسلام الحسن بن أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- إلى بيت غلمان بالمصانع. # فتح بلاد حجة ومسور ولاعة وما يوالي هذه الجهات الكرة الثالثة PageV09P162 وتقدم السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الناصر -عليه السلام- إلى كحلان تاج ~~الدين، ثم نزل (حجة) واستقر بها، وأمر من حاصر حصون حجة حتى تسلمها كلها في ~~هذه المرة حصن (مبين) و(الذنوب) و(كوكبان) و(الجاهلي) وكوكبان قدم ولحق من ~~كان فيها من عسكر الأتراك بصنعاء بأمان ما خلا رئيسهم وهو عبد مملوك للأمير ~~درويش يسمى جوهرا فإنه حبس في شهارة-حرسها الله تعالى- وجماعة من خواصه، ~~وكانت مدة حصار (حجة) في هذه المرة قدر شهر واحد، ولم يخرب الإمام شيئا من ~~حصون حجة، ولكنه -عليه السلام- أمر بخراب حصن كحلان تاج الدين فأخرب في هذه ~~المرة، وواجه إلى شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -عليه السلام- جميع ~~بلاد (مسور) و(لاعة) و(قراضة)، وثبت يده فيها، ونفذت فيها أوامره، وولى ~~فيها من جهته، وقدم إلى جبل تيس السيد الهمام الأسد الضرغام عز الدين محمد ~~بن عامر بن علي وهو ابن عم أبيه، فتوجه السيد عز الدين إلى جبل تيس، وقدم ~~أمامه السيد الجليل المجاهد يحيى بن لطف الباري بن[بياض في الأصل ص: 337]في ~~عسكر وقبائل، فسار السيد إلى موضع في جبل تيس يسمى (عزان) ورتب في مواضع ~~قريب منه جماعة من أصحابه، وكان أكثر أصحابه قد رجعوا عنه من الطريق فلم ~~يصل معه إلا قليل ومعهم من البنادق زهاء أحد عشر مبندقا فقصده الأمير عبد ~~الرب بن ms2184 علي بن شمس الطريق يوما بعد الفجر للحرب إلى ذلك الموضع، ودخلوا ~~عليه أطراف البلد، وكادوا يدخلون القفلة عليه فثبت وثبت أصحابه فرمى رجل من ~~أصحابه رجلا من أصحاب ابن شمس الدين فأعثره، ثم حمل السيد يحيى المذكور ~~عليه السلام فاحتز رأسه ورجع ثبت أصحابه فثبتوا ساعة، ثم منحهم الله النصر ~~فوضعوا في أعداء الله السيف وهزموهم هزيمة كبيرة إلى جبل أهنم، وقتلوا منهم ~~قتلا كثيرا، واحتزوا زهاء ستة عشر رأسا منهم، وغنموا نحو مائة بندق وغير ~~ذلك من السلاح والأثاث وآلات والكسوة، ثم وصل عز الدين محمد بن عامر في جبل ~~أهنم في عساكر PageV09P163 كثيرة واستقر فيه مدة، وواجه أهل جبل تيس وأحبوه وأسرعوا إليه. # وامتدت يد الإمام -عليه السلام- إلى بلاد خولان صنعاء وغيرها، ولما وصل ~~الباشا جعفر إلى (ذمار) وعلم ما أجمع عليه عبد الله شلبي من منعه من دخول ~~صنعاء توقف فيها، واخذ عبد الله شلبي في أخذ العهود على من في صنعاء من ~~أمراء الأتراك وعسكرهم على أنهم ممتثلون أمره، قائمون معه، وسعى في خلال ~~ذلك إلى تسكين الحرب من جهة الإمام -عليه السلام-، وعقد بينه وبين الإمام ~~-عليه السلام- صلحا على أن أصحاب الإمام لا يتعدون المواضع التي هم فيها، ~~ثم أظهر المباينة لجعفر وأخذ جعفر جميع العسكر لقصد صنعاء، فجهز عسكرا إلى ~~ناحية صنعاء، وجهز عبد الله شلبي جماعة من أمراء الأتراك وعسكرا كثيرا معهم ~~للقاء أولئك وحربهم، وكان أكثر العسكر الذين مع عبد الله شلبي مبطنين غير ~~ما أظهروا وميلهم إلى جعفر أكثر لكونه أعلى مرتبة لزعمهم، وكون شلبي بالنظر ~~إلى جعفر إلى لايعد شيئا وغير ذلك، فلما التقوا فيما بين صنعاء و(ذمار) ~~أرسل إليهم أمير عسكر جعفر وهو المسمى حيدر يعرفهم أن الباشا جعفر أولى ~~بالطاعة من شلبي، وهو الذي له المرتبة وله الولاية أيضا من قبل، وهو أولى ~~بالقيام بأمور السلطان من شلبي، ثم وعدهم إن مالوا إليه أن يوفر عطيتهم ~~ويزيدهم عليها، فمال إليه أكثر العسكر، ثم وقع بينهم حرب فلم ms2185 يظفر أصحاب ~~شلبي بطائل، ثم تلاحق العسكر من أصحاب شلبي فلم يجد أمراؤهم بدا من الدخول ~~معهم في الميل إلى جانب جعفر فوالوه جميعا الأمير والمأمور، وساروا إليه ~~وهو ب(ذمار)، فقتل من الرؤساء جماعة منهم: الفقيه علي بن محمد الشهاري الذي ~~نكث بيعة الإمام واستحوذ عليه الشيطان وأدركته الشقاوة، وخسر الدنيا ~~والآخرة، فكان هو من جملة القتلى، وسلم بعض الأمراء على القتل منهم من ~~اعتذر بأنه مكره على ذلك، ومنهم من كان يحتاج إليه جعفر في مباشرة الحروب، ~~ثم تقدم جعفر إلى صنعاء وحين قرب منها خرج إليه أكثر PageV09P164 من بقي فيها من الأتراك وعسكرهم وأخذوا منه لهم ولأهل صنعاء أمانا، وانحاز ~~عبد الله شلبي هو وجماعة من خواصه، ثم آل أمره إلى أن سلم نفسه فقتل، ودخل ~~جعفر صنعاء، وتتبع جماعة ممن كان غزى إليه معاونتهم لشلبي على فعله فقتلهم، ~~وانقض أمر إبراهيم باشة وشلبي. # وفي أثناء ما تقدم كان أهل الحيمة قد أجابوا داعي الإمام وخالفوا على ~~الأتراك، وطردوا من كان معهم من جهة الأتراك، وقام بأمرهم جماعة من شيعتهم ~~وغيرهم، ثم اتصل بهم بعد ذلك الحاج المجاهد سيف الإسلام أحمد بن عواض ~~الأسدي، والشيخ الأجل المجاهد فخر الدين عبد الله بن سعيد الطير الأسدي، ~~واجتمعوا عليهما، وقصدوا بهم مواضع كثيرة منها إلى جبل تيس، ومنها إلى جهة ~~صنعاء كحضور وما والاها، ثم رجع الحاج أحمد إلى عند الإمام -عليه السلام-، ~~وبقي الشيخ عبد الله الطير في تلك الجهة، وثبتت يده في حضور وغيره، ووالاه ~~(بنو مطر) وسلم إليه ما طلب من كان قريبا من صنعاء كأهل حدة ونحوها، وتردد ~~في تلك الجهة وله فيها وقائع كثيرة كانت اليد له فيها، ولم يزل بها ناصبا ~~منار الحرب على الأتراك، ناقما منهم وممن والاهم بالثأر، وأعانه على ذلك ~~بعض مشائخ تلك الجهة المسموعي الكلمة فيها كالشيخ الجليل المجاهد محمد بن ~~عز الدين البردي وغيره ولأهل (الحيمة) ومن معهم من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- ورؤسائهم وقائع جمة، وملاحم عظيمة كثيرة، ثم ms2186 لما استقر الشيخ عبد ~~الله بن سعيد الطير في جهات (حضور) وما يواليها، تقدم السيد الأجل الأكمل ~~جمال الدين علي بن المهدي الآنسي الهادوي إلى جبل تيس، وسار معه جماعة من ~~(الحيمة) من مشائخها وغيرهم حتى انتهوا إلى (سافوف) فبقوا هناك أياما، فوقع ~~بينهم وبين ابن شمس الدين حرب هناك، وكان السيد الماجد المجاهد فخر الدين ~~عبد الله بن الهادي المحنكي الهدوي قد طلع إلى جبل تيس من ناحية (لاعة) بعد ~~وصول السيد علي بن المهدي الآنسي إلى جبل تيس من جهة (الحيمة) فوقع بين PageV09P165 السيدين منافرة واختلاف بسبب الولاية أدى ذلك إلى تفرقهما، فعاد السيد علي ~~بن المهدي إلى (الحيمة)، ورجع السيد عبد الله متوجها إلى جهة (حجة)، فلما ~~وصل إلى الخبت إلى موضع يسمى (العبسي)مكان ابن الأهدل الصوفي فغدر به أهل ~~ذلك الموضع فقتلوه غدرا، ومضى إلى ربه شهيدا -رحمه الله- كما سنذكره -إن ~~شاء الله تعالى-. # ذكر استفتاح بلاد خولان صعدة الكرة الثانية # ولما عاد السيد العلامة عز الدين محمد بن أحمد المؤيدي ومن معه من أقاربه ~~من بلاد (عفار) إلى مقام الإمام -عليه السلام- احتال السيد -رحمه الله- هو ~~ومن معه أن يتوجهوا إلى جهات (صعدة) ويكون جهادهم فيها لكونها جهتهم ~~فتأثيرهم فيها أكثر ونفعهم فيها أظهر، وأهلها يعرفون بفضل آل المؤيد لكونهم ~~سادتهم، وتلك الجهة مستقر آل المؤيد فيها هجرهم فاستحفهم الإمام -عليه ~~السلام- إلى ذلك بعد علاج كثير وهو كاره، وذلك أنه -عليه السلام- كان ~~مشغولا بحرب الأتراك في اليمن مع كثرة الأطراف وتباعدها وقلة خير القبائل، ~~إلا أنه استحيا من الرجوع مما كان وعد به السيد عز الدين من العزم إلى تلك ~~الجهة، وكان الإمام -عليه السلام- يحاول تأخير ذلك، والسيد يلح فيه ويرغب ~~الإمام -عليه السلام- في ذلك، ووعد أنه لا يطلب من الإمام شيئا إلا البارود ~~والرصاص، وأنه يقوم بأمر العساكر فيما يحتاجون من الجوامك، وأخذ في نفر ~~عسكر بعد أن أذن لهم من المال شيئا، وأخذ عليه الإمام -عليه السلام- أن لا ~~يقرر معه أحد إلا من كان ms2187 من العصيمات فمن بعدهم إلى جهة الشام، وأنه لا ~~يدخل تلك الجهة إلا بعسكر كثير كل ذلك اشفاقا من الإمام -عليه السلام- أن ~~يتورط السيد في تلك الجهة ولا يجيبه أحد ويقع في جانبه وهنفيكون ذلك وهنا ~~في الإسلام، وتقويه في العدو وكان الأمر كما قال تعالى{فعسى أن تكرهوا شيئا ~~ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}[النساء:19] فإن عزم هذا السيد وقع فيه من الخير ~~ما لا يجد مما PageV09P166 سنذكر بعضه. # وقد كان الإمام -عليه السلام- قبل أن يشرع في الجهاد في الوقت المذكور ~~وهو سنة اثنتين وعشرين وألف سنة أمر إليها الحاج الفاضل، الورع الكامل، ~~العارف العالم شمس الدين، وعين أشياع آل النبي الأمين أحمد بن علي بن دغيش ~~الغشمي -رحمه الله تعالى- لقبض شيء من الواجبات والنذور، فلما وقع الجهاد ~~وانتقاض الصلح أمره الإمام -عليه السلام- أن يدعو أهل تلك الجهات إلى جهاد ~~الظالمين ومباينتهم، ففعل ما أمره الإمام-عليه السلام-، وأجابه قبائل بني ~~جماعة أولا، ودخلوا في طاعة الإمام -عليه السلام-، ووقع بينهم وبين من كان ~~واليا من جهة الأتراك حرب، وخرج منها منهزما، وأطبق بنو جماعة على موالاة ~~الإمام -عليه السلام-، وبقي الحاج شمس الدين هناك إلى أن توجه لجهات صعدة ~~السيد الفاضل العلامة عز الإسلام محمد بن أحمد بن عز الدين المذكور آنفا، ~~واجتمع معه جماعة يسيرة من العسكر بنادقهم نحو الثلاثين، وسار حتى وصل ~~أطراف بلاد (حيدان)، وقد كان السيد المذكور قبل مسيره من بلاد الأهنوم قدم ~~ابن عمه السيد الفاضل شمس الإسلام، ومفخر الآل الكرام أحمد بن المهدي بن ~~محمد بن علي بن الحسين إلى جهة بني جماعة حاثا للحاج شمس الدين أحمد بن ~~علي-حماه الله تعالى- وأهل تلك الجهات على التقدم إلى بلاد خولان للقياه، ~~ولما وصل السيد عز الإسلام محمد بن أحمد أطراف بلاد (حيدان)، وقد كان أهل ~~تلك الجهة قبل ذلك وعدوا أنه متى وصل اجتمعوا إليه، فلما وصلها اجتمع إليه ~~من اجتمع منهم، وأشاروا عليه بقصد رتبة الأتراك في قرية (حيدان) المسماة ~~(تول) فقصدهم إليه، ووقع بينهم ms2188 وبينه حرب لم يثبت فيه من مع السيد محمد ~~لأنهم لم يكونوا على نظام ولا فيهم من الرؤوساء من يخاف الملامة في الفرار ~~فانهزموا وعاد كل منهم أعني أهل البلاد إلى وطنه، وعاد السيد عز الدين ~~-رحمه الله- إلى بلاد حيدان المصافية لبلاد البدو هو ومن بقي معه من عسكره، ~~وكان أمير (صعدة) وهو PageV09P167 المتولي لجهات (صعدة) وخولان كلها لما علم بوصول السيد تلك الجهة أمر عسكرا ~~من (صعدة) مددا لمن في قرية (تول)، فلما وصلوا (ساقين) كتبوا إلى من في ~~(تول) أن يصلوا إليهم إلى (ساقين) بناء منهم أنهم يجتمعون فيه، وتكون ~~شوكتهم مع الاجتماع أقوى، فسار من في (تول) منهم قاصدين إلى (ساقين). # وقعة حمك # ولما أحس بهم القبائل وبخروجهم من (تول) قاصدين إلى (ساقين) تبعهم من كان ~~قريبا منهم، ووقع الصريخ في القبائل فتلاحق القبائل في أثرهم، وبلغ ذلك ~~السيد محمد بن أحمد -رحمه الله- وهو في أطراف بلاد (حيدان) فتبعهم، فلم يزل ~~القبائل يكثرون ويحربونهم من خلفهم إلى أن وصلوا قريبا من (ساقين) موضعا ~~يسمى (حمك)، ووافق ذلك وصول السيد شمس الدين أحمد المهدي، والحاج الفاضل ~~شمس الدين أحمد بن علي بن دغيش بمن اجتمع معهما من قبائل بني جماعة وغيرهم ~~إلى ذلك الموضع وجاؤا من قدامهم فمنعوا الأتراك من الاتصال بساقين بعد أن ~~كان قريبا منه، وانحاز عسكر الأتراك إلى خراب هنالك، وأحربهم المتقدمون لهم ~~وهم السيد أحمد، والحاج أحمد، ومن معهم من أمامهم وأحربهم من لحقهم من ~~خولان من خلفهم وأنزل الله في قلوبهم الرعب، وحمل عليهم من كل جهته ~~فاستولوا عليهم جميعا، وقتل منهم نحو المائتين والباقون أسرى، إلا أن ~~القبائل من وقع في أيديهم من العسكر لأن أكثرهم كان من أهل تلك الجهة أو ~~ساكن فيها، وأما الأتراك فلم ينج منهم أحد بل قتلوا عن آخرهم، ثم قصد ~~الجميع من أصحاب الإمام-عليه السلام- إلى ساقين، وقد كان في خلال ما تقدم ~~جمع الشيخ المجاهد أحمد علي كباس السحاري الخولاني من قدر عليه من قبائله ~~سحار ms2189 وغيرهم وقصدهم من كان في ساقين من عسكر الأتراك الواصلين من صعدة ~~فحاصرهم فيه، فلما رأى من في ساقين من عسكر الأتراك ما نزل بأصحابهم أيقنوا ~~بالهلكة فلم يجدوا بدا من تسليم أنفسهم فأخذوا جميعا أسرى، وقبض منهم ~~سلاحهم، وأرسل السيد محمد PageV09P168 -رحمه الله- برؤسائهم من جملتهم العبد المسمى قرا جمعة وبعض سلاحهم إلى ~~محروس (شهارة) وأودعوا السجن والحمد لله. # فتح مدينة صعدة # ثم تقدم الشيخ شهاب الدين أحمد بن علي كباس، والشيخ علم الدين قاسم ~~المعروف بالعدار الصعدي، وكان هذا ممن يصدر في هذا القيام وله فيه أثر لا ~~يجهل، وكان ممن سجنه الأتراك ففلت من سجنهم، فتقدم المذكوران قاصدين صعدة، ~~وانضم إليهم جماعة من أشراف الجوف أهل خيل من آل داود، فأراد الأتراك قصدهم ~~لظنهم أن القبائل لا يقدرون على حرب العسكر ولا سيما محاربة أهل الخيل فكان ~~الأمر بالعكس فنصر الله أصحاب الإمام -عليه السلام- عليهم وهزموهم، وقتلوا ~~رئيسا من رؤسائهم وعادوا صاغرين، ثم أن بعض العمار من أهل (صعدة) فتح فتحا ~~من بعض نوب الدائر قريبا من باب سويدان، وذلك عن رأي جماعة من أهل (صعدة)، ~~ولما تم ذلك أرسل هذا الفاتح ومن والاه من أهل صعدة إلى أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- وأخبروهم بما صنعوا فدخل من هذا الموضع جماعة نحو الأربعمائة، ولما ~~اجتمعوا من داخل المدينة نصروا للإمام وأجابهم أهل صعدة بالتنصير، وإيقاد ~~النار، فانهزم عسكر الأتراك الذين كانوا عند الأبواب وفي النوب إلى ناحية ~~المنصورة ودار مطهر، وتبعهم أصحاب الإمام -عليه السلام- وقتلوا منهم من ~~لحقو، وسلم الله (صعدة) من النهب إلا ما كان من بيوت بعض العسكر الذين ~~لحقوا بالمنصورة، ثم فتحت الأبواب صبح ذلك اليوم، ودخل أصحاب الإمام كلهم ~~(صعدة)، وانحاز عسكر الأتراك في المنصورة ودار مطهر، ثم أن العمار المذكور ~~أولا أشار بحفر سرداب إلى موضع كان فيه رهائن مشايخ قبائل تلك الجهة، وكان ~~هذا الموضع بناه الباشا سنان، وجعله متصلا بالمنصورة، وله باب إليها فجعلوا ~~خلال المشائخ أعني رهائنهم فيه وهم نحو الألف النفس ms2190 وهو موضع يهول من رآه ~~لأن الذي فيه لا يعرفون مما ورائه شيئا من المخلوقات إلا ما شاهدوه عندهم، ~~ومن خرج من هذا الموضع ممن ولد فيه تعجب من PageV09P169 كثير من المخلوقات الحيوانات، والجمادات،، وكانوا لا يتركون فيه أحدا من ~~الرجال المكلفين بالليل، وإنما يدخل الرجال إلى أهليهم فيه بالنهار فقط، ثم ~~يخرجون بالليل ويغلق على من به باب بمغالق إلى المنصورة، واسم هذا الموضع ~~(العجما) فلما أشار ذلك الرجل بما ذكر فعل ذلك وتهيأ في أقرب مدة مع بعد ~~المكان الذي ابتدوه منه ولما انتهوا إلى داخل الموضع استخرجوا من كان فيه ~~من الناس والأطفال وهم خلق كثير، ولم يمكنهم الإتصال بالمنصورة لمنعها، ~~ولأن هذا المكان إنما هو كالهوة البعيدة القعر لا يدخل إليه إلا من بابه ~~المتصل بالمنصورة فقط، ولما استخرجت الرهائن على الوجه المذكور، وخلصت ~~الرهائن من السجن ازداد أصحاب الإمام -عليه السلام- قوة، وتشددا على ~~المحصورين من الأتراك، وذلك لأن المشائخ الذين كانت رهائنهم في الموضع ~~المذكور كانوا يراعون المراعاة وسائر القبائل يتهمونهم بالمحاباة للأتراك، ~~فلما خلصت رهائنهم زال ذلك وآيس الأتراك بعد ذلك من الفرج، ثم أخذ أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- في حفر طريق أخرى في قصر مطهر، وبلغ ذلك الأتراك ~~فقطعوا بالهلكة وطلبوا الأمان من أصحاب الإمام -عليه السلام- ففعلوا لهم ~~ذلك بعد أن استأذنوا الإمام-عليه السلام- فأذن لهم، وكان موضوع الأمان على ~~أن يخرج عسكر الأتراك مع أميرهم الذي كان مواليا بصعدة وجهاتها، ويسيروا ~~صنعاء من أحب العزم منهم، ويترك لهم جميع ما معهم من سلاح وخيل وأثاث وعدة ~~إلا الحب وإلا البارود والرصاص فيبقي للإمام -عليه السلام-، وكذلك خمسة ~~زبرطانات فإنها تبقي للإمام -عليه السلام-، فتم الأمر على ذلك، وسلموا ~~المنصورة وقصر مطهر. PageV09P170 # ولما تجهزوا للعزم أخذوا لهم رفقا من القبائل الذين حوالي (صعدة) والذين ~~تأتي طريقهم عليهم وتواثقوا على ذلك، وذلك برأي من الإمام -عليه السلام- ~~فإنه كان يحاذر الغدر من القبائل، وكان يرجو مع أخذ تلك المواثيق أن ~~القبائل لا يغدرون فيها، وكان القبائل حين ms2191 أعطواذلك من أنفسهم مضمرين لصد ~~الوفاء، وقد اجتمع منهم أعني القبائل في (صعدة) وحواليها خلق لا يحصيهم إلا ~~الله تعالى مترقبين أن يقع في الأتراك أي غدر أو سبب ينتهبونهم به، وطلب ~~الأمير المذكور المبادرة بالمسير إلى صنعاء، وقد كان أشير عليه بالتأخير ~~حتى تتفرق تلك الجموع فأبى وذلك لما سبق في علم الله من وقوع ما وقع معه من ~~إنتهاب جميع ما كان جمعه في مدة ولايته، وقتل جماعة من العسكر الذين أرادوا ~~أن يعزموا إلى صنعاء، وانتهاب الباقين، ولما أراد أصحاب الإمام إخراجه من ~~صعدة، وكان السيد محمد بن أحمد -رحمه الله- والرؤساء من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- يحاذرون أن يقع ما وقع لما رأوا من كثرة من اجتمع في (صعدة) من ~~القبائل ورأوا من إجترا ئهم على ما يحبون فعله، وأنهم لا يمكنهم منعهم ~~بالقهر لكثرتهم ولكونهم أهل البلاد، وأن سائر أصحاب الإمام-عليه السلام- ~~بالنظر إليهم كقطرة من مطرة فأخرجوه من باب يفض إلى قصر مطهر بعد أن أغلقوا ~~أبواب المدينة على من فيها من القبائل، وخرج معه الذين كانوا عقدوا له ~~الرفاقة من مشائخ القبائل، وكان قد اجتمع في الطرف من القبائل ضعاف من في ~~صعدة فلما توسط (رحبان) موضعا قريبا من (صعدة) أوقع القبائل به وبمن معه ~~يقتلون وينتهبون، وتفرق أصحابه فأخذهم من أراد كيف شاء، وعاد منهزما إلى ~~(صعدة) ومعه جماعة من أهل الخيل الذين كانوا يحامون عنه من أراد قتله حتى ~~وصل قصر مطهر فآواه من كان في القصر من أصحاب الإمام -عليه السلام- أمر ~~عظيم مما فعل القبائل، وأنكروا ذلك غاية الإنكار، إلا أنهم لم يكن لهم قدرة ~~على غير ذم من فعل ذلك وتقبيح فعله، وتغيير PageV09P171 الرفقاء، ووردت كتب السيد -رحمه الله- إلى الإمام -عليه السلام- يذكر عدم ~~انقياد القبائل أهل تلك الجهة له وتمردهم عليه، ويستدعي وصول أحد أولاده ~~-عليه السلام- ليكون أهيب عند القبائل وأضبط للأمور، لأن القبائل يراعون حق ~~والده-أيده الله تعالى-، ويهابون لأجله جانبه. # وصول ولد الإمام -عليه السلام- إلى صعدة # فأرسل الإمام -عليه السلام- ولده ms2192 السيد النجيب، العلامة الأديب، شرف ~~الإسلام، وبهجة الأيام الحسين بن أمير المؤمنين -عليه السلام- وجعل إليه ~~جماع أمر تلك الجهة، والسيد محمد بن أحمد -رحمه الله- من جملة أعوانه، فسار ~~ولد الإمام -عليه السلام- إلى (صعدة)، وسكن بوصوله ثائرة القبائل، وانقادوا ~~له واسترجع السيد محمد بن أحمد -رحمه الله تعالى- بعض ما كان فات على ~~الأمير المذكور أولا مما كان نهب عليه مثل خيل وغيرها، وتعذر استرجاع ~~الأكثر مما فات لتفرقه في أيدي القبائل، ثم اعتنى السيد -رحمه الله- في ~~تسيير الأمير المذكور بما أرجع له، وجهزه إلى جهة تهامة، فسار إليها، ووصل ~~إلى (أبي عريش) سالما، ثم رجع إلى صنعاء من طريق تهامة. # فتح جبل رازح PageV09P172 لما استولى على الأتراك في ساقين كما ذكرناه وتوجه من توجه إلى صعدة، توجه ~~الحاج الفاضل شمس الدين، وبركة أشياع آل النبي الأمين أحمد بن علي دغيش هو ~~ومن تبعه من بني جماعة وغيرهم إلى جبل رازح، وقد كان بقي فيه رتبة من ~~الأتراك فافتتح الجبل وحوصر من كان فيه من عسكر الأتراك في الحصن المسمى ~~(حزم)، ولما بلغهم تسلم من في صعدة أخذوا أمانا من الحاج أحمد وخرجوا إلى ~~يده على ما كان معهم من سلاح وغيره ما خلا شحنة الحصن فهي للإمام -عليه ~~السلام-، واقترحوا أن تأتي طريقهم إلى (أبي عريش) من تهامة، فسيرهم الحاج ~~أحمد بعد أن استوثق لهم من القبائل الذين يمرون بلادهم، ولما نزلوا أسفل ~~جبل رازح قصدهم بعض أهل البلاد فاستولوا عليهم وعلى من معهم، وقتلوا منهم ~~من شاءوا، ولم يفوا بما كانوا فعلوا من الرفقة، وعاد الحاج شمس الدين إلى ~~(صعدة). # فتح حصن أم ليلى من بلاد بني جماعة وحصن المفتاح من بلاد حيدان PageV09P173 ثم كان بعد أيام يسيرة تسلم حصن أم ليلى من بلاد بني جماعة لما ضاق عليهم ~~الأمر، وأيسوا من الأتراك، طلبوا الحاج شمس الدين أحمد بن علي دغيش فسلموها ~~إليه وهي من أعجب الحصون وأمنعها وأحصنها، ثم أمر الإمام-عليه السلام- ~~بخرابها فأخربت، ثم تسلم بعد ذلك حصن المفتاح ms2193 ببلاد (حيدان)، وأمر الإمام ~~-عليه السلام- بخرابه وإمتدت يد الإمام -عليه السلام- على جميع بلاد صعدة ~~كلها ولم يبق فيها للأتراك شيء لا من معاقلها ولا غيرها، وكذلك صفيت للإمام ~~-عليه السلام- بلاد الظاهر جميعها إلى أقاصي الخشب لم يبق فيها غير حصن ~~ظفار وحصن المنقاع، وكذلك جهات المغرب ك(الشوف) و(لاعة) وأكثر جبل تيس ~~و(الحيمة) وما وراءها إلى بلاد (آنس) إلى عانز وإلى حضور بني شهاب مما يلي ~~صنعاء وبلاد (بني مطر) وبلاد خولان وأكثر بلاد نهم ولم يبق إلا بعض الحصون ~~ك(عفار) و(عولي) و(عزان السودة) المسمى (قرن الناعي) و(كحلان الشرف)، ثم ~~ملك الإمام بعد ذلك (ظفار) وأخربه، وكذلك (كحلان الشرف) فأخربه أيضا. # قدوم ولد الإمام - عليه السلام - عز الإسلام محمد بن أمير المؤمنين -أيده ~~الله تعالى- إلى جهة الشرف PageV09P174 ولما توجه ولد الإمام جمال الإسلام وسيف الله المسلول على القوم الطغام علي ~~بن أمير المؤمنين -رحمه الله وأعاد من بركاته- إلى جهة بلاد (عفار)، ووقع ~~ما قد ذكرنا من الحروب والحوادث بينه وبين الأتراك هناك، ثم تقدم إلى نواحي ~~(ثلا) واستقر في حضور الشيخ، واحتاج إلى من يقم مقامه إلى جهة ولايته جهات ~~الشرف ويضبطها، وكان قد جعل بعض خواصه نائبا فيها فلم يقوى على ذلك فرجح ~~الإمام -عليه السلام- إرسال ولده عز الإسلام والمسلمين وسيف الله على ~~المردة المعتدين، الأمين محمد بن أمير المؤمنين-حرس الله مهجته، ورفع في ~~الدارين درجته، فوصل إلى بلاد الشرف فيما أظن في شهر جمادى من سنة اثنتين ~~وعشرين وألف سنة في جماعة من العسكر ليسوا بالكثير، وأمره الإمام-عليه ~~السلام- بالنظر في أمور تلك الجهات ومحاصرة من في حصن كحلان، وسياقة ما ~~يحتاج إليه صنوه -أعاد الله من بركاته- فقام بأمر تلك الجهة وساق متحصلها ~~إلى أخيه جمال الإسلام، ثم تقدم عز الإسلام -عليه السلام- إلى الظفير بعد ~~أن استفتحت بلاد (عفار) و(كحلان تاج) الدين المرة الثالثة، ونزل السيد شمس ~~الدين أحمد بن الإمام الناصر إلى بلاد (حجة) من جهة بلاد (عفار) كما ذكرناه ~~من قبل، وذلك أن مشائخ (الظفير) طلبوا وصول ولد ms2194 الإمام -عليه السلام- عز ~~الإسلام - أيده الله تعالى - إليهم ومرادهم أن يستروا ما كان جرى منهم في ~~المرة التي قبل هذه من إدخال بعض الأتراك إلى بلدهم، ويقمعوا من كان يريد ~~الإفساد هناك فرارا من جهة السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الناصر وهربا من ~~ولايته لغير سبب إلا الضبط على المفسدين والتشديد في المطالب والواجبات ~~والجهاد، وبقي عز الإسلام - أيده الله تعالى - في الظفير زهاء شهر ونصف ثم ~~عاد إلى الشرف في شهر رجب من سنة اثنتين وعشرين بعد الألف، واستخلف في ~~(الظفير) من يقبض الواجبات مع المشائخ، وبقي في الشرف إلى أن دخله الأتراك ~~في شهر شوال من السنة المذكورة. PageV09P175 # رجوع الباشا جعفر إلى صنعاء # لما رجع الباشا جعفر إلى صنعاء، ودخل باقي شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين ~~وألف سنة، واجتمع له أمر الأتراك بعد قتل عبد الله شلبي وجمع أموالا كثيرة، ~~منها مال الباشا إبراهيم فإنه قبض ما خلفه وهو على ما قيل حملة مستكثرة، ~~ومنها مال عبد الله شلبي وهو كذلك، وكذلك مال جماعة ممن قتلهم ممن كان شايع ~~شلبي، واجتمع في صنعاء من العسكر خلق كثير من ترك وعرب وغيرهم وقع معه لذلك ~~إعجاب، ولما حصل له من النصرة ورجوعه إلى صنعاء بعض تيه وإعجاب وسرورا بما ~~نال من الفتح، وطمع حينئذ في إرتجاع البلاد التي قد دخلت تحت طاعة الإمام ~~-عليه السلام- وقوى له عزمه ومراده جماعة من أمراء العرب ومشائخهم من يثقل ~~عليه الحق ممن كان أهلكه الله بعد ذلك على يد الإمام -عليه السلام- كإبن ~~المعافى وغيره وغيرهم، فجهز رجلا من أصحابه يسمى حيدرا وجهز معه رؤساء ~~الأتراك وجل عسكرهم، وجعل حيدرا هذا أمير على الجميع وخرج من صنعاء في شهر ~~رمضان في جيش أجش قيل أن عسكرهم كانوا يومئذ أعني الخارجة من صنعاء لحرب ~~الإمام -عليه السلام- غير من اجتمع منهم من (كوكبان) ومن سائر القبائل سبعة ~~آلاف، وقيل عشرة آلاف تقريبا ما خلا الأتباع من السوقة ونحوهم فساروا أولا ~~إلى (عمران)، ثم طلع من ms2195 طلع إلى جبل عيال يزيد إلى (نفاش). # قضية أسر ولد الإمام -عليه السلام- PageV09P176 وكان ولد الإمام -عليه السلام- السيد الجليل شرف الإسلام، وقمر هالة الآل ~~الكرام الحسن بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - يومئذ في موضع في جهات ~~مسور يسمى بيت غلمان إلى بلاد (الأشمور) فوصل إلى موضع يسمى (الطير) خلف ~~بني الفليحي مما يلي (عمران) فنظر إلى محطة الأتراك في (عمران) قد ملأوا ~~السهل والوعر، وكان معه يومئذ قدر مائتين من العسكر ومن خواصة السادة ~~والفقهاء والملازمين له وكان جمهور عسكره قد أرسلهم إلى جبل تيس وغيره، ثم ~~رجع ولد الإمام -عليه السلام- إلى (الرافن) من بلاد (المصانع)، وخرجت رتبة ~~(مدع) من الأتراك فوقع بينهم وبين ولد الإمام -عليه السلام- مراماة في خلال ~~السير، ثم أراد ولد الإمام- أيده الله تعالى - أن يتقدم إلى جبل عيال يزيد ~~قبل أن يغشاه الأتراك، وكان في الجبل رتبة من أصحاب الإمام-عليه السلام- ~~وأراد ولد الإمام -أيده الله تعالى - شد أزرهم وتقويتهم كيلا يفشلوا ~~ويضعفوا فسار من (الرافن) حتى وصل موضعا يسمى (رزم قارن) وقت طلوع الفجر، ~~وقد غشى الأتراك جبل (نفاش) في ذلك الوقت ودخلوه، وتأخر أصحاب الأمام عليه ~~السلام الذين كانوا فيه إلى[بياض في الأصل ص: 343]وكان الذي وصله من ~~الأتراك الأمير عبد الله ابن المعافى في عسكر كثير من الخيل والرجال فوقف ~~ولد الإمام -عليه السلام- موضعه متحير في أمره خائفا على أصحابه الذين ~~كانوا في الجبل، فلما تحقق أنهم خرجوا من الجبل سالمين رجع إلى الغرة أمسى ~~فيها ليله وأراد أن يجعل في قارن رتبة من أصحابه فمنع أهل قارن من ذلك فهم ~~ولد الإمام -عليه السلام- أن يسير إلى (قارن) بنفسه وسار حتى وصل بلاد ~~(قارن) فلم يواجه أحد منهم، فرجع إلى الغرة فبات فيها الليلة الثانية، فلما ~~أصبح أراد أن يجعل في هجر بني قطيل رتبة، وأرسل إليه جماعة من أصحابه ~~فوصلوا بعض الطريق وسبقهم إليه محطة من الأتراك كثيرة رئيسهم الأمير درويش، ~~فرجع أصحاب ولد الإمام -عليه السلام- إلى الغرة، PageV09P177 فلما كان اليوم الثالث وقت الظهر ms2196 قصد الأمير درويش وعسكره إلى الغرة للحرب، ~~وكان ولد الإمام -عليه السلام- قد قبض شيخ أهل الغرة وهو كان مع الأتراك، ~~وخرج من صنعاء معهم فأمروه إلى أصحابه أن يفسدهم ويخذلهم فأمر عليه ولد ~~الإمام -عليه السلام- من قبض عليه من الطريق قبل أن يصل إلى أصحابه، وكان ~~مع هذا الشيخ ثلاثة عشر رجلا هربوا لم يقبض منهم أحد[بياض في الأصل ص: ~~343]ولما تيقن بعض أمراء الأتراك أن ولد الإمام -عليه السلام- في الغرة وأن ~~الذين معه من العسكر قليل طمع فيه فاستدعى الأمير حيدر وأشار عليه بأن يقصد ~~ولد الإمام للحرب، وكان رأي حيدر غير ذلك لأنه كان يهاب جانب ولد الإمام ~~-عليه السلام- لما كان ظهر له عندهم من صيت الكمال، وحسن التدبير، ولأن هذا ~~المكان تأتيه المواد من العرب وغيره، وقصد حيدر الغرة بجميع من معه، والتحم ~~القتال واشتد الحصار وصف الأتراك جموعهم حوالي الغرة صفا بعد صف من خيل ~~ورجال، واستدعوا من صاحب (كوكبان) عسكرا فوصل إليهم منه كثير خيل ورجال، ~~واستدعوا أيضا من سائر بلادهم أمدادا كثيرة، وحرض الإمام -عليه السلام- ~~جميع أصحابه من الأمراء والرؤساء والمشائخ وأهل بلاده كافة في الغارة ~~والمدد لاستخلاص ولده -عليه السلام-، فسار ولد الإمام -عليه السلام- جمال ~~الإسلام علي بن أمير المؤمنين -رحمه الله- من حضور الشيخ، وكان يومئذ فيه ~~إلى قرية الأشمور، ووصل الحاج المجاهد سيف الإسلام شمس الدين أحمد بن عواض ~~الأسدي -رحمه الله- بعسكر كثير من حاشد وبكيل وغيرهم إلى نواحي الغرة، وطلع ~~السيد المقام شمس الدين أحمد بن الإمام الناصر -عليه السلام- من حورة في ~~عسكر كثير من أهل (حجة) وغيرهم ممن أمكنه مسيره، وسار جماعة من جهة الشرف ~~والأهنوم وغيرهما من الأعيان ومعهم غوائر كل من جهته بعضهم وصل وبعضهم رجع ~~من الطريق بعد أن أسروا ولد الإمام -عليه السلام- وتواعدوا للحرب على الغرة ~~ليوم واحد طمعا في أن يحصل PageV09P178 النصر بالمظافرة والإجتماع ويحصل التنفيس على أهل الغرة، فأحرب الحاج شمس ~~الدين أحمد بن عواض الأسدي ومن معه من العسكر من ناحيته حربا شديدة ms2197 وصبروا ~~صبرا عظيما، وقتلوا من الأتراك كثيرا، وأحرب السيد شمس الدين أحمد بن ~~الإمام الناصر من ناحية، وأحرب ولد الإمام السيد الهمام جمال الإسلام علي ~~بن أمير المؤمنين -رحمه الله- من ناحية قرية الأشمور حربا شديدا أيضا، وصبر ~~صبرا عظيما، وقتلوا من الأتراك كثيرا، وأحرب أهل الغرة من بإزائهم من ~~الأتراك حربا شديدا وقتلوا منهم بالبنادق كثيرا لقرب عسكر الأتراك منهم ~~وكثرتهم، وكان الأتراك قد جعلوا محطتهم صفا بعد صف وبعضهم لا يناله القتال ~~والرمي، واقتسموا قسمين فبعضهم يحرب أهل الغرة ورموها بالزبارط، وبعضهم ~~يحرب من حولهم من عساكر الإمام -عليه السلام- وغوائر القبائل، واشتد ~~القتال، وكاد الفتح أن يحصل حتى خان وخدع على ما روى لنا بعض أهل جبر حجة ~~ممن كان رئيسا مع الأتراك، وكان معه راية السيد شمس الدين أحمد بن الإمام ~~الناصر -عليه السلام- فانهزم ذلك الرجل وانهزم أهل (حجة) بانهزامه من جهتهم ~~وقلة الحرب من النواحي الآخر وتضعضع بقية الناس، ولم يحصل المقصود من خروج ~~ولد الإمام-أيده الله تعالى-، ووقع مع الناس جميعا بعد ذلك رعب عظيم وفشل ~~كبير، ولم يجتمع بعد ذلك من العسكر مثل ما اجتمع ذلك اليوم، ورجع كثير من ~~الغوائر من الطريق، وخاف ولد الإمام -عليه السلام- ومن معه أنه إن طال ~~الحصار أخذوهم وأهل الغرة قهرا وفيها محارم تهتك ويجري ما هو أعظم من الأسر ~~مع قلة ما فيها من الماء والطعام فخاطب الأتراك على أن يخرج إليهم هو ومن ~~معه ويسلموا سلاحهم، ويأمن أهل الغرة بجميع ما معهم فقبلوا منه ذلك، وخرج ~~هو ومن معه إلى أيديهم وأسروهم وساروا بهم إلى صنعاء فاعتقلوا في قصرها ~~وكانوا زهاء[بياض في الأصل ص: 344]وذلك في آخر شهر رمضان من سنة اثنتين ~~وعشرين وألف سنة، وكانت مدة حصار PageV09P179 الغرة سبعة أيام فقط، وجملة من قتل من أصحاب ولد الإمام -عليه السلام- في ~~حال الحصار زهاء ستة رجال، وحال الخروج اختفى جماعة قدر سبعة نفر في بيت ~~فوجدوا فقتلوا، وكانت هذه القضية مفتاحا لكل محنة وبلية فإنه وقع بعد ms2198 ذلك ~~مع الناس وأصحاب الإمام -عليه السلام- من الرعب والتخاذل والفشل شيء لم يقع ~~من قبل ولا من بعد وكلما قصد الأتراك موضعا من بلاد الإمام -عليه السلام- ~~ملكوه من غير مشقة ولا كلفة، وانتقل ولد الإمام جمال الإسلام علي بن أمير ~~المؤمنين -رحمه الله- إلى عزان بني أعشب بقي فيه أياما، ثم انتقل إلى بني ~~جيش، ثم إلى جبل بني حجاج وثبت فيه مدة إليه جماعة من العسكر ممن كان قد ~~تفرق قبل ذلك الوقت وانتقل الأمير حيدر في عساكر كثيرة من الأتراك في جبل ~~عيال يزيد يسمى (الصرارة). # إحتلال بلاد مسور ودخول الأتراك إليها # ولما وقع مع الإمام -عليه السلام- ما وقع هاب القبائل جانب الأتراك ~~وتغيرت قلوبهم وحصل مع أصحاب الإمام -عليه السلام- فشل ورعب عظيم، وانتقل ~~كل من مرتبته فلم يستقروا في موضع، ولم تثبت أقدامهم في موطن بعد ذلك بل ~~عادوا إلى فتنتهم بعضهم بعد حرب وبعضهم بغير حرب كما سنذكره -إنشاء الله-، ~~فعاد السيد الأفضل جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين-رحمه الله- إلى بلاد ~~بني جيش، ثم إلى بلاد (شظب) فبقي في جبل بني حجاج، وعاد السيد الأكمل شمس ~~الدين أحمد بن الإمام الناصر -عليه السلام- إلى بلاد (حجة)، ثم إلى الشرف، ~~ثم إلى الأهنوم، ثم رجع إلى الشرف مرة أخرى مددا للسيد عز الإسلام، وبركة ~~الآل الكرام محمد بن أمير المؤمنين-أيده لله-، وكان حينئذ مستقرا فيه منذ ~~توجه إليه كما ذكرنا من قبل. # دخول الأتراك جهات الظاهر المرة الثانية PageV09P180 ثم قصد الأتراك جهات الظاهر، وقد كان أرسل إليه ولد الإمام السيد الأجل ~~الأفضل العلامة شرف الدين الحسين بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - ~~عسكرا من عنده من (صعدة) فيهم جماعة أهل خيل من أشراف الجوف وغيرهم فساروا ~~حتى انتهوا إلى (خمر) وبقوا فيه حتى قصدهم الأتراك، ووالى أهل (خمر) ~~الأتراك وانتقلوا إلى (وادعة) وبقوا فيها. # وقصد الأتراك إلى جبل بني حجاج، وكان فيه ولد الإمام جمال الإسلام-رحمه ~~الله تعالى وأعاد من بركاته-، وقد كان تفرق أكثر أصحابه فلم يطق حربهم فخرج ms2199 ~~منه إلى جبل الفايشي، وجعل فيه رتبة، ثم تقدم إلى المدائر من بلاد ظليمة، ~~ودخل عسكر الأتراك السودة واتصلوا بأصحابهم المحصورين في (قرن الناعي)، ثم ~~قصدوا أصحاب الإمام -عليه السلام- الذين في الفايشي فأحربوهم فيه فلم يقوا ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- على حربهم فخرجوا منه إلى بلاد ظليمة بعد أن ~~قتل منهم جماعة. # دخول الأتراك جهات الشرف المرة الثانية PageV09P181 ثم جهز الأتراك وهم حاطون في جبل عيال يزيد في موضع يسمى الصرارة بعد أن ~~أفسدوا قبائل الظاهر بالأطماع فأمنوا من جهتهم وأخذوا عسكرا كثيرا لإفتتاح ~~جهات الشرف بعد أن واجه إليهم جميع بلاد (حجة) وبلاد (عفار) (جنب) وبني ~~جيش، وكان في جهات الشرف يومئذ ولد الإمام عز الإسلام، ومفخر الآل الكرام ~~محمد بن أمير المؤمنين-أيده الله وحماه-، فلما وصل العسكر المذكور إلى ~~الوادي المسمى اليماني بين حجر والأمزور أرسل الشيخ علي بن محمد صاحب حجر ~~جماعة من أصحابه فاطلعوا منهم طائفة إلى القرية المسماة بني أعتب، ثم ~~تقدموا بهم فأدخلوهم حصنهم المسمى المشاف فأرسل ولد الإمام عليهم جماعة من ~~العسكر وهو حينئذ في الوعلية لحربهم، وقد فلت الشيخ علي بن محمد المذكور من ~~عنده وصار إلى قبيلته وإلى عسكر الأتراك، فوقع الحرب في الحرة تحت المشاف ~~حتى الليل، ودخل بعض أصحاب ابن الإمام -عليه السلام- إلى بعض قرى حجر ~~فنهبوا منها طعاما وزبيبا، وأثاثا، وشرعوا في خراب شيء منها، ثم وصلت محطة ~~الأتراك بكرة اليوم الثاني من جهة الزنج فدخلوا (المحابشة) وهي بلاد الشيخ ~~ناصر بن علي الذي تقدم ذكره، وقد كان لقيه من أربابه وأعوانه جماعة من ~~(المحابشة) وغيرهم إلى اليماني، وقد كان أيضا الشيخ أحمد بن ناصر بن فتح ~~الله بن زيد وهو ابن عم الشيخ ناصر بن علي بن زيد قبض على بعض أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- في(المحابشة) وحبسهم حتى وصل الشيخ ناصر فضربهم ضربا شديدا، ~~ثم جلدهم في الحبس، وكان الشيخ أحمد بن ناصر قبل وصول الشيخ ناصر يداهن ولد ~~الإمام ويعده بالوصول إليه إلى الوعلية ويعتذر بما أنه يعرف ms2200 له وربما أمر ~~بإسراج البغلة ويظهر أنه يطلع إلى عند محمد بن الإمام، ويتراخى قليلا قليلا ~~وهو في ذلك مستقرب لمحطة الترك حتى وصلوا وقد مهد لهم أشياء مما يحتاجون ~~إليه من الطعام والعلف والغنم والسمن. PageV09P182 # ولما دخلت الأتراك بلاد المحابشة أشار أهل الرأي على ولد الإمام -عليه ~~السلام- بالإنتقال من الوعلية لركة قبائل الشرف، ولما قد ظهر من كثير منهم ~~من مكاتبة الأتراك وميلهم إلى جانبهم فلم يساعده محمد بن الإمام إلى ذلك ~~وبقي في الوعلية، وقدم عسكرا إلى بني مجيع، وعسكرا إلى بني أسد فلما كان في ~~بعض الليل طلعت محطة الأتراك فبعضهم جاء من ناحية الشجعة، ثم اقتسموا ~~طائفتين فطائفة طلعت من طريق عزان بني هدسان من جهة شامي الوعلية وطائفة ~~جاءت من طريق يماني الوعلية حتى وصلوا إلى القرية المسماة ب(القذف) خارج ~~الوعلية وجمهور عسكر الأتراك جاءوا من طريق بني مجيع، ولكن تأخر مجيئهم إلى ~~وقت الصبح لأنه كان في بني مجيع عسكرا من أصحاب الإمام -عليه السلام- فلم ~~يزولوا منه إلا بعد أن دخلت الأتراك الوعلية، وقدم على الشيخ ناصر جماعة من ~~أهل جبر الشرف إلى (المحابشة) في ليلتهم تلك فأرسل معهم زهاء ستة نفر من ~~جملتهم رجل يسمى صالح الدياب من المحابشة، وجاءت طريقهم على بلاد حجر حتى ~~وصلوا جبل (الرحبة) فأوقدوا فيه النار، وأعلنوا بالخلاف على ولد الإمام ~~-عليه السلام- قبل أن يخرج من الوعلية وأرادوا بذلك اكتساب يد عند الأتراك ~~بالمسارعة على إظهار طاعتهم، وأن لا يتحيز ولد الإمام إليهم. PageV09P183 # وقال بعض من حضر منهم عند ولد الإمام -عليه السلام- وهو حينئذ في الوعلية: ~~انظر الناس يا مولانا في رأس الرحبة ما نظن إلا أن عسكر الأتراك قد دخلوها، ~~وكان مع محمد بن الإمام -عليه السلام- شيخ الجبر وهو الشيخ الهادي بن ذياب ~~الرغافي الجبري وقد أعلمه أصحابه بالأمور كلها وأرادوا استخراجه من عند ولد ~~الإمام فما إستحسن أن يفارقه، ولما علم ولد الإمام -عليه السلام- بإطباق ~~قبائل الشرف على طاعة الأتراك وعلم أنه لا قوة له على ms2201 البقاء في الوعلية ~~خرج في بعض الليل يريد إلى (طهننة) من طريق المهر فصادف أول أصحاب أوائل ~~الترك في مغربة عزان خارج الوعلية، فصاحوا فيهم فانقمع الأتراك ساعة، وظنوا ~~أن أصحاب الإمام لقوهم للقتال، ومال محمد بن الإمام عليه السلام وأحمد بن ~~الإمام الناصر -عليه السلام- وأصحابه جميعا طريق الشرقي من الوعلية بين ~~الأعناب، وهي طريق وعرة، ودلهم عليها الشيخ هادي الرغافي حين دخلوا بلاد ~~الجبر، وكان قد أخذ عسكر الترك نحو ثلاث خيل من مغربة عزان حين لقوهم فيها، ~~وقتلوا عبدا غلاما فيها ولم يقتل غيره في هذه الوقعة، وسار عسكر الأتراك ~~الذين كانوا في مشاف حجر ومروا على طريق البوطة من شرق الوعلية حتى وصلوا ~~إلى (طهننة) ونهبوا منها ولكنهم تأخروا، وقد كان ولد الإمام -عليه السلام- ~~وصل إلى بلاد الجبر، ولما وصل ولد الإمام إلى الشعارية فارقه من هناك الشيخ ~~هادي الرغافي وسار إلى أصحابه. # وتقدم ولد الإمام -عليه السلام- حتى أصبح في بلاد مدوم، وكان ذلك اليوم ~~يوم الجمعة منتصف شهر شوال من السنة المذكورة فصلى صلاة الجمعة ورأى من حال ~~أهل (مدوم) المحبة للمداراة وخوف خراب بلادهم فانتقل من عندهم وسار إلى ~~(حبور) واجتمع بصنوه جمال الإسلام -رحمه الله- فبقي فيه مدة يسيرة، ثم ~~انتقل إلى الأهنوم، وكانت وقعة بني حجاج ودخول الأتراك إلى السودة ودخول ~~الأتراك إلى بلاد الشرف لعله في يوم واحد والله أعلم. PageV09P184 # اختلال بلاد وادعة ودخول الأتراك إليها المرة الثانية # ثم تقدمت محطة الأتراك إلى (خمر) واستقر أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~الذين ب(وادعة) هم وأهل البلاد ونالوا منهم، ثم أن وادعة مالوا إلى الدعة ~~وذلك لما رأوا من تفلت البلاد من يد الإمام -عليه السلام- وقوة الأتراك، ~~وميل أكثر الناس إليهم، فأشار على أصحابه -عليه السلام- بالخروج منها فخرج ~~من كان فيها من عسكر الإمام مع أكثر المشائخ من أهلها الذين هم من أهل ~~الرئاسة فيها فإنهم انتقلوا بأنفسهم وأولادهم إلى جهات الإمام -عليه ~~السلام-، ودخلت محطة الأتراك (وادعة)، ثم رجعوا إلى (خمر). # ثم وقع مع قبائل عذر ms2202 والأهنوم بعد ذلك فترة عظيمة، وفشل وأياس من النصرة ~~فعزموا على ترك الحرب بالمرة، وكاتب من مشائخ عذر الشرقي من كاتب إلى ~~الأتراك كالشيخ حسن بن علي وهان فإنه اشتهر بموالاة الأتراك ورهن إليهم ~~وشجعهم على وصولهم إلى بلاد عذر والأهنوم، وعزم أكثر المشائخ من عذر ~~والأهنوم على الإخلاء من بلادهم، وطلع عز الإسلام محمد بن الإمام -عليه ~~السلام- إلى محروس (شهارة)، وأخوه جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين إلى ~~حواز شهارة، ولما رأى الإمام -عليه السلام- ما عول إلى الناس من الجزع وشدة ~~الخوف قرر ولده عز الإسلام في محروس شهارة، وبقي الإمام في حواز الأهنوم، ~~ثم انتقل إلى الهجر وذلك في أول شهر ذي الحجة الحرام من سنة اثنتين وعشرين ~~وألف سنة. # احتلال بلاد عذر وظليمة والأهنوم ودخول الأتراك إليها المرة الثانية PageV09P185 ولما عرف الأتراك ركة قبائل عذر والأهنوم وعزمهم على ترك الحرب وركنوا بما ~~وعدهم من كاتبهم من المشائخ نزلت محاطهم إلى بلاد (عذر) منهم من جاء من ~~طريق (غربان)، ومنهم من جاء من طريق وادعة، ومنهم من جاء من ناحية السودة، ~~ومنهم من جاء من الشرف، واجتمع الذين جاءوا من الظاهر في قرن الوعر، والذين ~~جاءوا من السودة في ظليمة، والذين جاءوا من الشرف في غربي الأهنوم في موضع ~~يسمى (جوعان)، فخرج الإمام -عليه السلام- من الهجر ثامن الحجة من السنة ~~المذكورة إلى (قطبين) من بلاد عذر أولا بقي فيه يوم ثامن الحجة وسار منه ~~عشية ذلك اليوم قاصدا جهات صعدة فأدركه العيد عيد الأضحى وهو في (مسور) ما ~~بين بلاد (صعدة) وبلاد (عذر)، ووقع مع الناس غموما من الفترة والفشل ~~والأياس من النصر ما لا يمكن شرحه، والإمام -عليه السلام- متجلدا صابرا ~~محتسبا لله سبحانه. # أخبرني السيد العالم الكبير صالح بن عبد الله الغرباني- أيده الله تعالى ~~- قال: كنا مع الإمام -عليه السلام- في نواحي مور فانفرد الإمام موضعا ~~خاليا، ولحقه الحاج الفاضل علي بن محمد الذماري فرده الإمام، وتوارى الإمام ~~في بعض تلك الشعاب، ثم كشف رأسه ودعى إلى الله ms2203 سبحانه بدعاء وتضرع وبكى ~~بكاء كثيرا حتى سمعه الفقيه المذكور وهو بالبعد منه والإمام -عليه السلام- ~~يعتقد أنه لا يسمعه. # قال السيد حسام الدين صالح بن عبد الله: فلما أخبرني الحاج علي بذلك ~~أيقنت بإجابة الدعوة، وحصول النصر والظفر من ذلك الوقت. # وصول الإمام -عليه السلام- إلى جهات صعدة PageV09P186 ثم تقدم الإمام -عليه السلام- إلى جبل بني عوير وجاء إليه أشراف أهل صعدة ~~وما حولها متبركين ومستبشرين بوصوله إليهم، وحصل معهم بقدومه تلك الجهة ~~سرور عظيم لأنهم كانوا يقدرون أنه لا يصل إليها، ثم أن الأتراك الذين كانوا ~~بقرن الوعر انتقلوا إلى قريب من الهجر، وانضم إليهم من وصل من جهة الشرف، ~~وانتقل الذين كانوا في (ظليمة) إلى (المسارحة) فبقوا في السوق وواجه إلى ~~الأتراك جميع قبائل (عذر) و(ظليمة) و(الأهنوم)، وهم على وجل منهم ومعهم ~~جماعة كثيرة للأتراك، وبقيت محطة الأتراك في مواضعها المذكورة، ولم يتعرضوا ~~لحصار (شهارة) وكانوا يحاولون دخول (صعدة)، ويكاتبون إلى أهلها. # غزوة وادعة والبطنة PageV09P187 ثم لحق الإمام -عليه السلام- بعض مشائخ وادعة إلى جبل بني عوير ورجحوا له ~~العود إلى بلادهم، وفتح الحرب على الأتراك منها، وكانوا يظنون أن القبائل ~~يجيبونهم وأن الأتراك لما توسطوا في جهة الأهنوم في الموضعين المذكورين مع ~~كراهة أهل البلاد لهم تصعب عليهم العود إلى جهة الظاهر فأسعدهم الإمام ~~-عليه السلام- وخرج بنفسه معهم وهيأ معز إلى بلاد عذر الشرقي فجمع أكثر ~~العسكر وقدمهم مع السيد الأفضل شمس الدين أحمد بن الإمام الناصر -عليه ~~السلام- وأمرهم إلى (البطنة) فغنموا منها غنيمة كثيرة من إبل وبقر وغنم، ~~وتأخروا بسبب ذلك إلى (حوث)، وتقدم الإمام -عليه السلام- إلى قرية السطوط ~~من (وادعة)، وكان ظنه أنهم يتلقونه بمثل ما كانوا يتلقوا به من قبل من ~~الإسعاد والقيام التام فما حصل منهم من ذلك شيء بل كرهوا وصوله واستثقلوه ~~بغير ما كان يترقب، وكان أكثر العسكر الذين وصلوا مع الإمام من جهة (صعدة) ~~ونواحيها تأخروا عنه فتخلفوا عنه في (حوث) وهابوا دخول (وادعة)، وكان السيد ~~أحمد بن الإمام الناصر -عليه السلام- تأخر ومعه ms2204 جمهور العسكر في (حوث) بسبب ~~الغنيمة التي غنموها من (البطنة)، ولم يكرهوا التثاقل حتى يتضح ما يؤول ~~إليه أمر الإمام فلم يدخل الإمام -عليه السلام- (وادعة) إلا في جماعة يسيرة ~~فكان ذلك من جملة أسباب نفرة (وادعة) عن إجابة الإمام ولما أراد الله من ~~العقوبة لوادعة بالتصليط عليهم فإنهم كانوا أساءوا معاملة الإمام -عليه ~~السلام- إلى (وادعة). # تجهز الأمير حيدر بنفسه في جمع كثير من الأتراك وخلف في محطته رجلا من ~~أصحابه ثم سار إلى (وادعة) مغدا فوافاها وقت الصبح من تلك الليلة التي طلع ~~فيها وأصحاب الإمام -عليه السلام- قليل وأهل البلاد غير مكترثين بذلك. PageV09P188 # روي أن السيد جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين -عليه السلام- قد تقدم في ~~جماعة لحرب الأتراك أراد الرمي لهم بالبنادق فأطفأ ألف بالة عليه بعض أهل ~~(وادعة) ومنعوه من إثارة الحرب، وهموا أن يحاربوه، وكان الإمام -عليه ~~السلام- قد قدمه إلى النجيد، وناوش الحرب هناك، فلما رأى علي بن الإمام ~~-عليه السلام- ذلك رجع هو وأصحابه نحو الإمام فوصل إلى القرية، وقد خرج ~~الإمام عنها حين عرف أحوال أهل (وادعة)، فلحقه في نواحي (حوث) بعد أن كان ~~اتصل أول الأتراك بأصحاب الإمام -عليه السلام-. PageV09P189 # أخبرني من كان مع الإمام -عليه السلام- قال: لما وصلنا إلى جانب (حوث) ~~منهزمين رأينا قدامنا عسكرا كثيرا، وكان المرجف قد ألقى إلى الإمام أن ~~الأتراك قد أرسلوا عسكرا يأتي من طريق الشروة، ويتصلون بحوث، ليقطعوا طريق ~~الإمام -عليه السلام- ومن معه، يعلمهم أنه لا يمر إلى هنالك، فظن الإمام ~~ومن معه أن العسكر الذين رآهم قدامهم من الأتراك، وحينئذ وصى أصحابه أن كل ~~رجل يأخذ بنفسه، ثم شمر وتهيأ للحرب وأخذ البندق والسيف، ووقع معهم من ذلك ~~أمر عظيم، ثم تحققوا ذلك فإذا هم العسكر الذين تخلفوا عن الإمام، وكانوا مع ~~السيد أحمد بن الإمام الناصر الحسن بن علي-عليه السلام- فإنهم تخلفوا مع ~~صاحب أمرهم أيضا وهو السيد المذكور في (حوث) بسبب الغنيمة التي أخذوها من ~~(البطنة)، وعدم خلوص نية في الجهاد، فدعا عليهم الإمام -عليه السلام- ~~وعنفهم ms2205 كثيرا، ولو ساروا مع الإمام -عليه السلام- ورآهم أهل (وادعة) والعدو ~~لكان يرجى حصول النصر، ولكنها تجري المقادير بخلاف التدابير، ودخل الأتراك ~~وادعة فانتهبوا أكثرها وأخربوها وشرعوا بقطع الأعناب فيها، واستقر الأمير ~~حيدر فيها أياما، وعاد الإمام -عليه السلام- إلى جهة (صعدة)، ثم دخل (صعدة) ~~لزيارة جده الهادي -عليه السلام- ومن هناك من الأئمة والعلماء -عليهم ~~السلام- ولم يمكث بها بل خرج إلى جهة بلاد خولان، فوصل إلى (ساقين) ثم إلى ~~(حيدان)، وبقي مترددا في جهة خولان شهر محرم وصفر وبعض ربيع. # دخول الأتراك صعدة PageV09P190 ثم أن الأتراك بعد ذلك جعلوا في بلاد (عذر) والأهنوم الأمير عبد الله بن ~~المعافا واليا لها، فبقي في (حدبة الهجر) في محطة كبيرة وخيل كثيرة، وجعلوا ~~في سوق (المسارحة) ولده الحسين بن عبد الله المعافا في عسكر كثير من أهل ~~(كوكبان) وغيره، ثم ساروا إلى (صعدة) والتيه إمامهم، والبطر سابقهم، ~~والتكبر سلطانهم، وقد جمعوا جمعا كثيرا خيلا ورجلا وجمالا، وأميرهم الأمير ~~حيدر، وهو أمير الأمراء والبلاد كلها إليه، فوصل إلى (صعدة) وقد خرج منها ~~الحسين بن الإمام -عليه السلام- وأصحابه، وواجه أهل (صعدة) إلى الأمير حيدر ~~وحط من خارجها في الموضع المسمى (الحسة)، وبقي يكاتب إلى قبائل خولان ويفسد ~~بالمال والأماني، فلم يساعده أحد، وكانوا يصلون بكتبه إلى عند الإمام -عليه ~~السلام- وولده جمال الإسلام، وبقي جمال الإسلام -رحمه الله- في جبل عر ومعه ~~جماعة من العسكر قليل، وأحمد بن الإمام الناصر في (الحضائر) في جماعة من ~~العسكر. # عنوان النصر ووقعة العجيبي PageV09P191 وكان الإمام -عليه السلام- لا يمل ولا يسأم من مكاتبة أهل اليمن وسائر ~~القبائل وتحريضهم وتعريفهم بما يجب عليهم غير آيس من روح الله ونصره، وغير ~~مكترث بما كان من الأمور الفادحة، ولقد قال له بعض خواصه: يا مولانا إن ~~القبائل قد عرفت أحوالهم، لا وفاء لهم ولا دين، وإنما مرادهم أن ينالوا من ~~حطام الدنيا، ولا يصدقون فيما وعدوا، فلا تركن عليهم، فقال -عليه السلام-: ~~قد عرفنا أحوال القبائل وليس ذلك تخاف علينا، ولكنا نرجو أن تتقلب القلوب، ~~وأن ms2206 يمن الله سبحانه بالنصر، وعلينا بلوغ الجهد وليس علينا غيره، فعليه ~~سلام الله ورضوانه ما أعظم صبره، وأكثر رجواه في الله سبحانه، وأشد مقاساته ~~للشدائد، وقد كان بعد وصول حيدر إلى (صعدة) تحرك رجل من أعوان الأتراك ممن ~~كان في جهات خولان عاملا لهم، وقد كان طرد إلى جهات (أبي عريش) وهو شريف من ~~آل المؤيد يسمى يحيى بن هادي الذي كان واليا في (حيدان)، ويسمى أبا ~~الأصابع؛ لأنه كان له في كل طرف من أطرافه ستة أصابع، فلما وصل الأمير حيدر ~~إلى (صعدة) تحرك من جهته وحزب من أمكنه من جهة (أبي عريش) وغيرهم، وطلع إلى ~~موضع بشق جبل رازح يسمى (العجيبي) تسمية له باسم ساكنه، فوقع مع أهل جهات ~~خولان من ذلك رعب وخوف شديد؛ لأنه ممن يعرف البلاد وأهلها، ولكونهم مشغولين ~~بمقابلة الأمير حيدر، فجهز إليه الإمام -عليه السلام- وهو حينئذ في بلاد ~~بني ذؤيب ولده شرف الإسلام الحسن بن الحسين بن أمير المؤمنين وجمع معه من ~~السادة ومن أهلا البلاد من أمكنه منهم، ولقيهم السيد الماجد شمس الدين أحمد ~~بن المهدي المؤيدي، وهو حينئذ في جبل رازح وواليا عليه، وقصدوا أبا الأصابع ~~إلى موضع، وهو في موضع يسمى بيت العجيبي غربي جبل رازح، فاستولوا على ما ~~حواه معسكره من الخيام والنحاس والفرس والدراهم والكسوة وجميع الأثاث، ~~وغنموا بقرا وغيرها ممن كان قد مال إليه من القبائل وهرب بنفسه حتى أنتهى ~~إلى (أبي عريش)، وتفرق من PageV09P192 كان قد انظم إليه وأصحاب أمرهم، وحملت بعض تلك الغنائم ما خلا البقر إلى ~~عند الإمام -عليه السلام- إلى (المفلقة) من بلاد بني ذؤيب، ونصبت خيمته ~~المغنومة في الملفظ، وكان ذلك أول النصر والظفر بأعداء الله-أقماهم الله ~~تعالى-. # ملحمة غرو # التي أشرنا إليها بقولنا: # وجاء بالنصر من غرو لمنتصر # لما استقر الأمير حيدر وجموعه في مدينة (صعدة) نحوا من شهر راسل مشائخ ~~الجهة الخولانية وبذل لهم الأموال ليواجهوه فأبوا، وكان كلما وصل منه كتاب ~~حملوه إلى الإمام -عليه السلام-، وكل ذلك خوفا أن ms2207 يؤآخذوا بما فعلوه من قبل ~~بعسكر الأتراك في الموضع المسمى (بحمك)، وأخذ ما معهم، وما فعلوه في أخذ ~~(صعدة) وواليها عن دخولهم في طاعته، انتخب من جنوده قدر أربعمائة رجل من ~~شجعانهم وأهل البأس والشدة منهم، رجالة من غير خيل وقصدوا ولد الإمام جمال ~~الإسلام علي بن أمير المؤمنين -عليه السلام- إلى جبل غرو، وهو مكان سهل غير ~~حصين وسط بلاد خولان، وليس مع ولد الإمام -عليه السلام- إلا نحو المائتين ~~من الرجال، ولما أخبرت عيون ابن الإمام بقصد الترك إليه أمر أصحابه ~~بالإستعداد لهم ووصى أصحابه ألا ينفذوا البير المذكور، ووعظهم وشجعهم، ~~وكانت طلائعه تتقدم إلى واد يقال له وادي ضبر قريبا من أعلى صعيد صعد، ~~وتقدم في لقائهم في سحرة يوم الأربعاء لأيام مضت من شهر ربيع الأول سنة ~~ثلاث وعشرين بعد الألف، فوصل إلى بير تسمى بير علي وهو مجمع طريقين طريق ~~الرجل وطريق الحافر، فوصل على الماء وقد قدم أصحابه رجاء أن يلزموا على ~~الأتراك طريقا غيره يرجون حصول الظفر فيها، واستثقل بصلاة الفجر هناك، ~~وتقدم أصحابه في طريق الرجل، وقد كان أرسل من طريق الحافر من يقبضها ويحرس ~~لهم حتى يصلي هو ومن معه، فما شعر إلا بصوت البندق وقد رمى صاحبه الذي ~~أرسله لحراسة الطريق حين رأى القوم، إعلاما لابن الإمام -عليه السلام- لأنه ~~لا يمكنه الرجوع إلى عنده لقرب العدو منه فمال إلى غير PageV09P193 جهة ابن الإمام وأعلمه بصوت البندق، فشمر ولد الإمام -عليه السلام- ليلحق ~~أصحابه فلحقه عسكر الأتراك في مكان سهل، فانطوى إلى أكمة صغيرة وتراموا ~~بالبنادق قليلا، وسمع أصحابه الذين كانوا تقدموه أصوات البنادق ولا علم لهم ~~فرجعوا والمرفع أمامهم والراية منشورة، فوصلوا والحرب قائمة بين ولد الإمام ~~-عليه السلام- والأتراك فوقفوا في ناحية المشرق من غير جهة ابن الإمام ~~-عليه السلام- والترك في ناحية المغرب، وكان ذلك بعد شروق الشمس، فكان ~~الشمس في عيون الأتراك فما يدرون أين يذهب رميهم، وبنادق أصحاب ابن الإمام ~~لا تذهب في الأغلب إلا في لحم العدو. # وفي خلال ذلك ms2208 وصل السيد الهمام شمس الإسلام أحمد بن الإمام الناصر -عليه ~~السلام- من الحضائر ومعه عسكر أكثر من أصحاب الإمام -عليه السلام-، وكان ~~الأمير حيدر قد دبر أمرا عاد عليه وباله، فأمر جمهور عسكره صحبة الأمير ~~أحمد الأخرم التركي، فقصده إلى الحضائر عقيب تجهيزه العسكر الذين وجههم ~~لمحاربة ابن الإمام -عليه السلام-، فلما علم السيد شمس الإسلام بتوجه ~~الأتراك إليه ترك لهم البلد فدخلوها، وتوجه نحو ابن الإمام فوصل والحرب ~~قائمة فمن الله بالنصر وأحاط جنود الحق بالترك فحصروهم في أكمة صغيرة واشتد ~~القتال، واشتدت قلوب أصحاب ابن الإمام، وكانوا يحزون القتلى من الأتراك ~~لأخذ سلاحهم، وقد ترس بهم أصحابهم، وكان يقتل في الرمية الواحدة جماعة منهم ~~إلى بعد العصر ولا يزالون يقتلون الواحد والاثنين والثلاثة منهم حتى لم يبق ~~منهم إلا جماعة قليلة، ولما قتل أميرهم رستان حملوا عليهم وقتلوهم كلهم لم ~~يبق منهم إلا اثنان أو ثلاثة فقط، وغنموا ما كان معهم من سلاح وغيره شيئا كثيرا. PageV09P194 # فأما البارود فروي أنهم لما أيقنوا بالهلاك أحرقوه واستشهد في ذلك اليوم ~~جماعة من العسكر المجاهدين، وأهل خولان وبني جماعة نحو سبعين رجلا، وعزم ~~ولد الإمام من ساعته، وصلى العصر فوق الحضائر من جهة الشام، وأحمد بن ~~الإمام الحسن -عليه السلام- استقر في حصن الحضائر وهو فوقها من جهة المغرب ~~وقد اجتمع معهما خلق كثير من خولان وبني جماعة، وكان الحصار على الأخرم تلك ~~الليلة، ويوم الخميس وليلة الجمعة، ووصل إليه مغيرا عليه الأمير حيدر صبح ~~الجمعة، وكانت هذه القتلة مكسرة لقرون الطغاة، ومفتتة لأعضادهم ومزلزلة ~~لأركانهم، ووصل البشير بها إلى الإمام -عليه السلام- إلى بني ذؤيب، فرحل من ~~فوره حتى وصل (حيدان)، وبقي في موضع يسمى (قرن علك). # ملحمة الحضائر PageV09P195 ثم كان يوم الجمعة عقيب وقعة غرو بيوم وليلتين وصل الأمير حيدر مغيرا على ~~الأخرم، فلما رأى قومه أصحاب ولد الإمام حصل معهم رعب شديد لما رأوا من ~~كثرة عددهم وهيبة زيهم وكادوا يتفرقون عن ولد الإمام -عليه السلام- فقال: ~~إنما هو مستخرج لأصحابه فقط ms2209 فلاحموهم بالحرب من بعيد، ولما استخرج أصحابه ~~رجع على عقبه وولى فأخذ في الوادي قليلا وهو المسمى بوادي الدواهب، وقيل ~~له: إن الحرب قد صار من أول القوم فحمل بحصانه قاصدا للغارة فتوهم أصحابه ~~أنه أنما يريد النجا بنفسه فقط فهرب كل منهم لوجهه، فحينئذ ألحم فيهم السيف ~~أجناد الحق ضربا وطعنا، وكانوا يعمدون إلى آخر القوم، فيقتطعون على نحو من ~~أربعين وثلاثين رجلا يقتلونهم، ثم كذلك حتى قتل منهم زهاء ألف وثلاثمائة ~~نفر وجماعة من الخيل والجمال، وقتل من أمرائهم في ذلك اليوم جماعة، منهم: ~~الأمير هادي بن جمعان الحمزي، وغنم أجناد الحق من الغنائم الكثيرة من سلاح ~~وكراع وفضة وحلية ما لا يضبط الحصر، وحصل في الأمير حيدر جراحة، ولما وصل ~~إلى أعالي ضيعة الهادي -عليه السلام- جرى بينه وبين الأمير أحمد الأخرم ~~عتاب، وأن هلاك العسكر في سببه، وأنه من خذله بذلك، فخاف الأخرم على نفسه ~~فنجى هاربا حتى وصل إلى موضع يسمى (الركوب)، فلقيه بعض أصحاب ولد الإمام ~~-عليه السلام- فقتله وأخذ فرسه، وأوصلوا رأسه إلى عند ولد الإمام، وقد قيل ~~أن القتل من الأتراك في وقعة غرو والحضائر زهاء ألف وخمسمائة، والله أعلم. PageV09P196 # ثم وصلوا برأس الأخرم إلى عند الإمام -عليه السلام- إلى جهة (حيدان)، فأرسل ~~به الإمام -عليه السلام- إلى (شهارة) -حرسها الله تعالى- إلى عند ولده عز ~~الإسلام - أيده الله تعالى -، فأرسل به عز الإسلام إلى محطة الأمير عبد ~~الله بن المعافا إلى (حدبة الهجر) خفية رمي به في الليل إلى وسط المحطة ~~لأنهم كانوا يظنون أن الأخرم لا يقتل، ولا يصدقون من قال بذلك، لأنه من ~~أمرائهم الكبار، فلما رأوا رأسه بين أيديهم انهدت أركانهم، وبطلت قواهم. # ولما تمت هذه الواقعة -أعني واقعة الحضائر- رجع جمال الإسلام رحمه الله ~~إلى بلاد الأزقول، ثم بلغه أن الأمير درويش وكان يومئذ في (خيوان) قد صار ~~في بعض الطريق يريد الغارة إلى أصحابه وإمدادهم، فسار جمال الإسلام -رحمه ~~الله- في لقائه إلى شرفة آل عمار وأمسى هناك وصح له كذب ما بلغ ms2210 إليه فرجع ~~ولد الإمام -عليه السلام- إلى (خانق العبدي) طرف (رحبان)، وقد اجتمع قبائل ~~(سحار) في خلال ذلك إلى جبل تلمص، وحينئذ خرج الأتراك من محطتهم إلى برسم ~~من ضيعة الهادي -عليه السلام- فأحربهم القبائل وأسهلوا معهم في مواطئ الخيل ~~فانهزم القبائل وأمدهم ولد الإمام -عليه السلام- واشتد الحرب ودامت إلى ~~الليل وقتل من الأتراك جماعة، وعقرت خيل من خيلهم، وقتل رؤساؤهم، وحينئذ ~~استقر ولد الإمام جمال الإسلام في شق تلمص، والسيد شمس الإسلام أحمد بن ~~الإمام الناصر في بير غازي، وولد الإمام شرف الإسلام الحسين بن أمير ~~المؤمنين في موضع عند (الطويلة)، وحاصروا محطة الأتراك من كل جهة، وفي خلال ~~إقامتهم في هذا الموضع وقعت حروب شديدة ووقعات كبيرة، منها: # وقعة الملقاء PageV09P197 وذلك أنه وصل من أشراف الجوف الحمزيين إلى عند ولد الإمام شرف الإسلام - ~~أيده الله تعالى - زهاء ثلاثين فارسا رئيسهم الأمير أحمد بن محمد الأخرم ~~الحمزي، ولما وصلوا أجمع رأي السادة جميعا على الإجتماع في موضع للمشاورة ~~فيما يعم به الصلاح فالتقوا في موضع دون خانق العبديين مما يلي (رحبان) فهو ~~مكان سهل فتشاوروا ورجع كل إلى موضعه من المراتب المذكورة، فشعر بهم ~~الأتراك وأرادوا اغتنام الفرصة، وخرجوا إليهم بجميع محطتهم وعساكرهم ~~والأمير حيدر بنفسه، وأخرجوا أهل (صعدة) ليركزوا لهم في موضع محطتهم، وقصد ~~أكثر خيلهم ولد الإمام شرف الإسلام ومن معه من الأشراف، وقد رجعوا من ~~الملقا فوصلوا إلى (رحبان)، وأقبلت عليهم عساكر الأتراك وخيلهم، فثبتوا لهم ~~والتقوا الجمعان واشتد القتال، ووقع الطعان، واختصب المران، وتكسرت ~~العيدان، وارتفعت العجاج، وعمعمت الأبطال، وكان قطب رحاها شرف الإسلام-أيده ~~الله تعالى-، وكان لا يدانى في بسالته، ولا يسامى في شجاعته، وظن من شاهد ~~الوقعة أنه لا ينجوا أحد من أصحاب الإمام -عليه السلام- لقلتهم وكثرة ~~عدوهم، إذ كانت خيل الأتراك قريبة مائة وخمسين فرسا لابسا ولاق ولم يثبت مع ~~ولد الإمام إلا الأمير أحمد بن محمد الأخرم، وجماعة قليل من أصحابه، ~~واستشهد من الأشراف الحمزيين ثلاثة وجماعة من العسكر، وقتل من الأتراك ~~كثير، ms2211 وقتل من كباراتهم أيضا. # وأما من توجه من الأتراك لحرب جمال الإسلام علي بن الإمام -رحمه الله- ~~فإنه ثبت لهم في أسفل جبل حسن، وهو متصل بجبل تلمص، ووقعت بينه وبينهم ~~مقتلة عظيمة أكثرها ضربا وطعنا، وهو -رحمه الله- ممن أبلى في ذلك اليوم ~~بلاء عظيما، وقتل من الأتراك في جانبه أيضا كثير، ولم يفك بين الفئتين إلا ~~دخول الليل. # ملحمة سوق المسارحة PageV09P198 ولما وصلت أخبار الوقعتين الواقعتين في غرو والحضائر، ووصل رأس الأخرم إلى ~~(شهارة) -حرسها الله تعالى- جرد عز الإسلام -حماه الله تعالى- همة عالية من ~~(شهارة) لعله يوم الأربعاء [بياض في الأصل ص: 352] من شهر ربيع الأول من ~~السنة المذكورة، وقصد محطة الحسين بن الأمير عبد الله بن المعافا، وهي في ~~سوق (المسارحة)، وسار من (شهارة) في عسكر قليل، وخواص من أصحابه لا يدري ~~أحد أين مقصده حتى هجم عليهم إلى السوق من طريق بيت ابن عداية من جبل ~~سيران، فتراموا قليلا وانهزم حزب الضلال وتبعهم أصحاب عز الإسلام يقتلون ~~ويأسرون ويغنمون، حتى أخرجوا من وادي أخرف، وكاد حسين بن المعافا يهلك في ~~هذه الوقعة لولا أن بعض أصحابه حمله فوق ظهره، ولولا أن بعض قبائل (ظليمة) ~~لم يرض في جانبه تأميلا منهم لدوائر الدهر لم يسلم لا هو ولا أحد من ~~أصحابه، واستولى عز الإسلام على جميع ما في المحطة من خيام وأثاث وغير ذلك، ~~واستولى على حمل جماعة كانوا في قرية تسمى (الكراع)، فأسرهم وهم خمسة ~~وعشرين رجلا من أهل (كوكبان) ومن (همدان)، وعاد عز الإسلام سالما منصورا ~~إلى نجد بني حمزة، ولم يقتل من أصحابه أحد. PageV09P199 # وكان -عليه السلام- لما خرج من الهجر وتوجه نحو بلاد (صعدة) بعد العشاء كما ~~ذكرنا من قبل قد جاءه قبل خروجه من الهجر من الشيخ ناصر بن علي المحبشي وهو ~~مع الأتراك أميرا من أمرائهم الكبار كتاب، ومضمون الكتاب أنه يترتب في ~~المواضع التي يأمن فيها، وأن يرسل إليه رسولا ليفيض إليه شيئا من الكلام ~~مما فيه صلاح، ولكن لم يصرح بها، بل ms2212 رمز إليه رمزا، وكان الشيخ المذكور قد ~~وصله كتاب من الباشا جعفر يذكر فيه أن هذا الداعي إن ظفرتم به فقد سكنت ~~الفتنة، وحصل المقصود، وإن لم تظفروا به فالفتنة قائمة، ولا تغتروا بما وقع ~~لكم من الفتح، فإنه عما قريب سيصول صولة يفرق بها الجموع ويسترجع البلاد، ~~ولا يؤمن ضرره ما دام يوجد ذكره، فاسعوا في صلح بيننا وبينه، ونرد له ~~البلاد التي كانت تحت يده، ونقرره على الصلح الأول، فأرسل الشيخ ناصر ~~المذكور رسولا، وكتب معه بالرمز الذي ذكرنا، وترك كتاب الباشا عنده، فوافى ~~رسوله الإمام -عليه السلام- في الهجر وهو على سياق الخروج منه فلم يصغ إلى ~~قوله ولا كتابه بل توجه لوجهه، وقد كان فلت من الإعتقال الشيخ محمد بن ناصر ~~المحبشي، وكان معتقلا في الهجر وهو ابن عم الشيخ ناصر المذكور فصار الشيخ ~~محمد المذكور حتى لقى ابن عمه الشيخ ناصر هذا في غربي جبل الأهنوم في موضع ~~يسمى (جوعان)، فأخبره أن الإمام قد خرج من الهجر، وأنه توجه نحو الشام، ثم ~~لم يلبث أن رجع رسوله بالكتاب الذي أرسله معه، لأن الإمام لم يجب عليه، ~~وتقدمت عساكر الأتراك إلى (حدبة الهجر) على ما ذكرنا. PageV09P200 # وأما الشيخ ناصر المحبشي فإنه قال لرسوله الذي رجع إليه أقدم أمامنا إلى ~~بلاد (نهم) إلى سوق القياسة فإنا راجعون إلى هناك، ونغزوا قوما من ~~بلاد(عاهم)، فسار الرسول إلى (القياسة) ولحقه الشيخ ناصر بجميع عساكره بعد ~~أن غزا قوما من بني العباس من (عاهم) كانوا مع أنصار الإمام وأحبائه، ولما ~~اتفق الأمير ناصر بالرسول أرسله من وقته ذلك، وأمره أن يلحق بالإمام -عليه ~~السلام- إلى جهة الشام في أي موضع كان، وأرسل معه بكتاب الباشا جعفر الذي ~~يتضمن الصلح، فسار الرسول حتى وافى الإمام -عليه السلام- في بلاد (وسحة) ~~بالسين والحاء المهملة من بلاد (خولان) قريب من سوق (حيدان) فأوقعه على ~~الكتاب فقرأه الإمام -عليه السلام- وقال للرسول لا أدري هل هذا منهم على ~~جهة الخديعة والمكر، أو هو على ظاهره ولكن تريث معنا ms2213 واصبر حتى ننظر ما ~~يكون الجواب، فإن يمن الله بفتح من عنده فهو قادر على ما يشاء، وإن لم فما ~~يسعنا عند الله أن نترك قبائل خولان وندخلهم تحت يد الأتراك فهم معنا الآن ~~سامعون مطيعون، فإن نصرنا الله وإياهم فهو المؤمل والمرجو، وإن نغلب نحن ~~وهم كنا قد أبلينا عذرنا جميعا ونحول إلى جهة المشرق، ثم أجيب في الكتاب ~~بما أراه لأنه لا يصلح الجواب إلا من هناك فبقي الرسول يتردد مع الإمام ~~-عليه السلام- وهو من أصحابه وأصحاب الشيخ ناصر يستأمنه الكل على مثل هذه ~~الأسرار، فلم يلبث أن وقعة واقعة يحيى بن هادي المؤيدي، ثم واقعة رستام وهو ~~وقعة غرو، ثم واقعة الحضائر، وعظمت حينئذ المصائب على الأتراك، وحينئذ دعا ~~-عليه السلام- الرسول وقال له: هذا أوان عزمك أعزم إلى عند الشيخ الأمير ~~ناصر بهذه الكتب، وفيها بشارات بالفتوحات العظيمة وقل له هو الآن في وقت ~~فسحة، ونحن نعطيه الآن ما يحب إن أراد لنفسه صلاحا، وإن لم يرغب إلى ذلك ~~فإنه بالأمر ما يريد[يتؤمل ص: 383] يريد فيحمل ما قدر عليه من الشرف ~~ويتحول. PageV09P201 # قال الرسول فعدت بالكتب حتى وافيت الشيخ الأمير ناصر في الوعلية من بلاد ~~الشرف فخلا بي، وسلمت إليه الكتاب، فقرأ بعضه وهاله ما رأى وما وقع فقال: ~~صدق أم تهويل؟ # فقلت: بل صدق وما سرت إلا وقد رأيت رأس الأخرم في حضرة الإمام -عليه ~~السلام- وأمر به الإمام إلى (شهارة)، ثم أمر أن يطرح في محطة الأتراك ~~بالهجر، وأظنه اليوم يكون في الهجر، ثم أخذ في قراءة الكتاب شيئا والتفت ~~يتذكر حوائجه وما يحتاج إلى حفظه وشغله تذكر حوائجه وحفظها وما يحتاج إليه ~~عن استتمام قراءة الكتاب، وقد عزم على الهرب. # قال الرسول: وبينا هو في ذلك إذ قرع الباب قارع وإذا هو عين له قد وصل من ~~جهات الأهنوم، فأذن له بالدخول، وقال لي ادخل تحت الستارة تحت السرير لا ~~يراك هو ولا غيره، فدخلت، فأخبره أن ابن الإمام خرج من (شهارة) على المحطة ~~التي ms2214 في سوق الثلوث في (المسارحة) التي فيها ابن المعافى فهجمهم وقتلهم ~~ونهبهم، وأجابه قبائل الأهنوم، ولم ينج إلا ابن المعافى بنفسه حمله فلان ~~وفلان حتى خلصوه، وقد صار أصحاب الإمام في (المدائر) وفي بلاد (ظليمة). # فقال له: اخرج من عندي، فخرج وأخرجني من تحت السرير، فقال لي: تعزم هذه ~~الساعة بهذا الكتاب إلى صنعاء إلى الخزرجي وتبادر. PageV09P202 # قال: فعزمت فوفدت على الخزرجي واستخبرني عن حقيقة الحال، لأن الشيخ الأمير ~~ناصر كان ذكر في الكتاب أن الرسول الصادر كان حاضر الوقعات في الشام فأخبر ~~فعظمت عليه القصة، فأقعدني في بيته والزم ما أحتاج إليه، ثم ركب من ساعته ~~إلى الباشا جعفر فأخبره وقرأ عليه الكتاب، ثم رجع من ليلته تلك وقد أجاب ~~على الكتاب، وأذن لي بالرجوع، فرجعت فلقيني الشيخ محمد بن ناصر بن عم الشيخ ~~الأمير ناصر خارج (صنعاء) ومعه بضعة عشرة بغلة عليها أثقال الشيخ الأمير ~~ناصر وحريمه وأطفاله، وقد هربوا من الشرف، وحملوا أثقالهم إلى صنعاء وصحبهم ~~الشيخ محمد هذا، وقد صار الشيخ الأمير ناصر بن علي أيضا في بلاد (عفار) في ~~صبرة وقد خرج من الشرف هاربا، وحمل ما أمكنه. # قال الرسول فقلت للشيخ محمد: ما هذا الذي جرى؟ # قال: سترون ما نعود به عليكم ونفعل ونفعل، فسرت حتى دخلت صبرة، فدخلت على ~~الشيخ الأمير ناصر، وسلمت إليه الجواب، ورأيت حاله وقد اختلف، وقد صمم على ~~التجلد والمحاربة، ثم سرت من عنده إلى الأهنوم فوافيت الإمام -عليه السلام- ~~في جبل سيران من جبل الأهنوم فاستخبرني عن جميع الأمور، ففصلتها له من ~~أولها إلى آخرها، وكنت حال أن دخلت (صنعاء) قد سمعت ضجيج كثير من أهل ~~بيوتها بالبكاء والعويل لا سيما بيت الأخرم، وذلك على قتلاهم الذين هلكوا ~~بالشام، وكان الإمام -عليه السلام- قد قال للرسول حين أرسله بالكتاب من ~~الشيخ إلى الأمير ناصر: ألحقنا بالجواب إلى جبل سيران فصدق الله ذلك. # فتح بلاد الظاهر الكرة الثالثة PageV09P203 لما وقعت وقعة المسارحة وشاع ذكرها، وصل القاضي المجاهد جمال الدين هادي بن ms2215 ~~عبد الله بن إبراهيم بن أبي الرجال من (الحيمة)، وكان مهاجرا بها إلى بلاد ~~ذيبان، ثم قدم إلى جهات بني جبر، ولم يكن معه أحد، وتلك الجهة جميعها ~~للأتراك فلما ظهر للقبائل هناك اجتمع مع جماعة ممن لقيه في الطريق وعلم به، ~~فما وصل إلى موضع عند (ذيبين) يسمى (مذود) إلا وقد اجتمع معه زهاء مائة رجل ~~من تلك القبائل، وكان ذلك اليوم يوم السوق في (ذيبين) وهو يوم الأربعاء ~~فشاع خبره، وظهر أمره عند القبائل مع محبة أكثرهم لجانب الإمام-عليه ~~السلام-. PageV09P204 # وكان في بيت المشهد بذيبين ابن الأمير علي بن مطهر بن الشويع وقريبه أبو ~~الغيث في عسكر من الأتراك، فلما علموا بالقاضي هادي ومن اجتمع معه وقع معهم ~~من الرعب أمر عظيم، لأنهم أيقنوا أنه لا يظهر ذلك الظهور إلا والقبائل معه ~~وفي طاعته، فبقوا في بيت المشهد في حكم المحصورن، وعاد القاضي هادي إلى ~~بلاد ذيبان وعيال عبد الله فأجابوه، واجتمع معه منهم ومن غيرهم زهاء ~~أربعمائة رجل، ثم نزل إلى (ذيبين) فحاصر ابن الأمير علي بن مطهر، فغار ~~والده وهو إذ ذاك في (خمر) إلى ولده وصحبته الشريف يحيى بن هادي المؤيدي ~~الملقب ذا الأصابع، وكان من أمراء الأتراك، ومعهم عسكر كثير، فلما بلغ إلى ~~القاضي هادي ذلك تأخر عن (ذيبين) في الليل، ولم يشعر به المحصورون في بيت ~~المشهد فوصل إلى موضع يسمى (سودان)، ولقيه الأمير علي بن مطهر وأبو الأصابع ~~ومن معهم هناك فوقع بينهم حرب انتصر فيه أصحاب الإمام-عليه السلام-، وانهزم ~~الأمير علي ومن معه إلى (يناعة)، ورجع الحصار على (ذيبين)، وقطعوا عليه ~~الماء، واشتد الأمر عليه، فسعى بينهم الساعي في رفاقته، وأنه يخرج إلى عند ~~أبيه بجميع ما معه فخرج على ذلك، ولما وصل الكلبيين بقي فيه فطلع إليه ~~القاضي هادي في عسكر كثير من أهل تلك الجهة فأخرجوه من هناك إلى (خمر)، ~~وكانت عساكر الأتراك في (وادعة) في الموضع المسمى الحضنبكسر الحاء المهملة، ~~وسكون الضاد المعجمة والنون، وفي (الحشفة) بكسر الشين ms2216 المعجمة بعد الحاء ~~المهلمة، ثم الفاء ببلاد خيار، ثم وصل الشيخ صالح بن محمد حمران عند الإمام ~~-عليه السلام- ومعه جماعة من المجاهدين فحط في بلاد (مرهبة)، ثم اشتد الحرب ~~في بلاد (وادعة) أياما وافترق أهل (وادعة) فريقين، وطال القتال هناك مدة، ~~وقبض أصحاب الإمام -عليه السلام- درب عبيد، ودرب الغرة والغول ونحوها من ~~الأماكن القريبة من العدو، ولم يكن بينهم وبين العدو إلا مقياس الرمية ~~بالبندق أو نحو ذلك، ووقع قتل من PageV09P205 الفريقين كثير في وقعات متعددة، وغار إلى الأتراك إلى (وادعة) من (صنعاء) ~~الشريف الأمير محمد بن عبد الله بن علي المؤيدي الملقب ذي العلامة الذي ~~تقدم ذكره في أول الكتاب، وهو يومئذ مع الأتراك، وقد جعلوه أميرا من ~~أمرائهم، ولم يتصدر لحرب الإمام -عليه السلام- بعد دخوله (صنعاء) إلا هذه ~~المرة، وأحمد بن عبد الرحمن بن مطهر بن الإمام شرف الدين في عسكرا كثير، ثم ~~وصل الأمير حيدر (صعدة) مغيرا إليهم لما اشتد الأمر عليهم، وكذلك أيضا ~~تكاثرت عساكر أصحاب الإمام هناك، واشتد الأمر وضاق الحال، وتضعضع أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- بعد وصول الأمير حيدر، ووقع حرب عظيم من الفجر إلى ~~الغروب، فوقع مع أهل (وادعة) فشل فواجه إلى الأتراك بعضهم وسكن بعضهم، ~~وخلصت للأتراك الطريق إلى بلاد (عذر) والأهنوم، وتأخر أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- بعضهم رجع إلى (ذيبين) وبعضهم إلى (مرهبة)، وبقي السيد محمد بن ~~عامر-عافاه الله-، والحاج المجاهد سيف الإسلام أحمد بن عواض الأسدي في ~~أسافل (وادعة) وبعد ذلك أخذ الأمير حيدر في تحصيل العسكر، والأمراء لنزول ~~بلاد (عذر)، واستخراج من في الهجر من أصحابهم كما سنذكره -إن شاء الله ~~تعالى-. # رجوع الإمام - عليه السلام - إلى جهة الأهنوم من جهة حيدان # وتجهز -الإمام عليه السلام- إلى جهة الأهنوم بقية من شهر ربيع الأول من ~~السنة المذكورة، وكتب إلى قبائل (عذر) و(العصيمات) وغيرهم، وبقية من بقي ~~منهم إلى (مور)، ونهض -عليه السلام- من (حيدان) إلى قريب من مور موضع يسمى ~~(حرف السلعة) فقال فيه قليلا نصف النهار، ونام يسيرا فرأى في المنام قائلا ms2217 يقول: # يا صاحب الهم إن الهم منفرج ... أبشر بخير كان قد فرج الله PageV09P206 فهب من نومه وأمر بالمسير تلك الساعة، فسار -عليه السلام- حتى حط في جبل ~~القراع من بلاد (عذر) وهي بحيث يرى منه محطة ابن المعافا في حدبة الهجر، ~~وبينه وبينها زهاء فرسخ، وأمسى هناك وأمر بإيقاد النار فأوقدوا هناك نارا ~~كثيرة، وقد اجتمع معه من القبائل كثير، ثم سار من غده إلى (قطبين)، ثم سار ~~من ساعته على الطريق الشرقية حتى بلغ بير أثلة قرن الوعر قبيل الغروب، وسار ~~حتى ما أمسى إلا في جبل ذري في بني يتام، وأمر من قبض الخزانة التي كانت في ~~قرن الوعر للأمير حيدر وهو خيام ودقيق وغير ذلك. # ثم تقدم الإمام -عليه السلام- من جبل ذري إلى جهة صور بقي فيها أيام حتى ~~ثبت المركز -عليه السلام- في (وادعة) كما سنذكره -إن شاء الله تعالى-. # ثم تقدم إلى (المسارحة)، ثم طلع جبل سيران بقي فيه مدة، وأمر السيد فخر ~~الدين عبد الله بن محمد الهادي المحرابي في جماعة معه إلى الأبرق، والفقيه ~~قاسم بن محمد الشهاري في جماعة إلى المدائر، وأرسل السيد فخر الدين عبد ~~الله بن الهادي الحيداني إلى جهة حجور الشام والشرف، ثم دخل الإمام -عليه ~~السلام- (شهارة)-حرسها الله تعالى- بعد استفتاح الشرف فاجتمع بأهله وأولاده ~~-حماهم الله تعالى-، وكان عز الإسلام محمد بن أمير المؤمنين -عليه السلام- ~~في القدوم فلم يتفق به إلا بعد واقعة غارب أثلة كما سيجي -إن شاء الله ~~تعالى-، وكان ابن المعافا لما بلغه وصول الإمام -عليه السلام- خاف على نفسه ~~ومن معه فأسرع إلى الهجر فتحصن فيه ومعه زهاء ألف رجل من عسكر الأتراك أهل ~~جبل ورط. PageV09P207 # وروي أنهم أكثر، ولما رجع عز الإسلام من غزوة سوق (المسارحة) قصد رتبة ~~للأتراك كانوا في جبل ذري وحصرها في موضع يسمى الشرف، وكانت هذه الرتبة ~~أولا في حوزة ذري خوفا من أهل (شهارة)، ووقع بينهم قبل هذه الوقعات كلها ~~وبين أهل (شهارة) حرب في بيت ابن مياح عبد وزلت العضال، فلما ms2218 وقعت هذه ~~الوقعات انهزموا إلى المشرق وحصرهم عز الإسلام فيه وأراد ابن المعافى ~~استخراجهم فأرسل عسكرا من الأتراك فأحربهم أصحاب الإمام -عليه السلام- تحت ~~النبط حتى أرجعوهم إلى الهجر، ثم استولى عليهم عز الإسلام- أيده الله تعالى ~~- وأسرهم كلهم، وأخذ سلاح بعضهم، ثم أطلقهم وعاهدهم وهم زهاء مائة رجل ترك وعرب. # تقدم عز الإسلام إلى القدوم وحصار الهجر # وتقدم عز الإسلام إلى جبل الأهنوم فوصل إلى القدوم وقد اجتمع معه كثير من ~~قبائل الأهنوم وغيرهم فصلى الجمعة هناك، ثم أشار عليه بعضهم أن ينتقل إلى ~~(المدان) ليقطع وساوس جماعة مرجفين ومفسدين ولئلا يطلع إليه عسكر من ~~الأتراك، وكان ابن المعافى حينئذ باقيا في الحدبة لما يدخل الهجر، فتقدم عز ~~الإسلام إلى (المدان) بعسكر منصور أمسى فيه تلك الليلة، ورجع إلى القدوم ~~وابن المعافى اغتنم الفرصة فدخل الهجر بجميع محطته تلك الليلة فلم تلحقه ~~حرب، وثبت الحصار عليه في الهجر، وجلب عز الإسلام قبائل عذر والأهنوم ~~وغيرهم لحصارهم في الهجر وحاصروه محاصرة شديدة وضايقوه مضايقة عظيمة، وضاقت ~~بمن فيه أنفسهم وأيسوا من الفرج واحتاجوا إلى الطعام حاجة كثيرة، لأنه لم ~~يكن معهم إلا ما أخذوه على أهل الهجر، وهم زهاء ألف -أعني العسكر من دون ~~الأتباع-. # قيام وادعة المرة الثالثة PageV09P208 ولما وقع الحصار على الهجر جمع الباشا جعفر من (صنعاء) ما أمكنه من العسكر ~~والأمراء للتنفيس على الأمير عبد الله بن المعافى، ومن معه من الأعوان في ~~الهجر، فهيأ عسكرا كثيرا فيهم الأمير أحمد بن عبد الرحمن بن مطهر بن الإمام ~~شرف الدين، والأمير محمد صاحب (تعز)، والأمير محمد بن عبد الله بن علي ~~المؤيدي الذي قد سبق ذكره وذكر أبيه فحطوا في الحصن من بلاد (وادعة)، ~~وافترق أهل (وادعة) فريقين فريق مع الأتراك وفريق مع الإمام -عليه السلام-، ~~وكانت الغلبة لأصحاب الإمام -عليه السلام- فأحربوا الأتراك في الحصن وأرسل ~~إليهم الإمام -عليه السلام- بن عمه السيد الهمام بدر الإسلام محمد بن عامر ~~بن علي والحاج شمس الدين ونصير أميرالمؤمنين أحمد بن عواض الأسدي فكانت ms2219 ~~بينه وبين الأتراك حروب ووقعات كثيرة كبيرة كانت اليد فيها والغلبة لأصحاب ~~الأمام -عليه السلام- مع قلتهم وكثرة عدوهم فإنهم صبروا صبرا عظيما ونالوا ~~من أعداء الله منالا جسيما، وأغار الأمير درويش، وكان يومئذ في (خيوان) في ~~عسكر إلى أصحابه الأتراك بوادعة فلم يجدي نفعا، وجد أهل (وادعة) في الحرب ~~ونصحوا، ولم يقدر المشائخ الذين رهنوا للأتراك منهم أن يردوهم، وبقوا على ~~ذلك مدة، وحينئذ تحصنت جهات الأهنوم و(ظليمة) (وعذر) وواجه جماعة من أهل ~~(غربان) إلى عند الإمام -عليه السلام-، وطلبوا منه دراهم كثيرة في صلاح ذات ~~بينهم فاعطاهم الإمام -عليه السلام- ذلك، وقد ذكرنا ذلك من قبل، وأرسل إلى ~~بلادهم جماعة من المجاهدين فيهم السيد عبد الله بن الحسين الرحبي، والشيخ ~~وهان بن مجلي العذري وغيرهم زهاء أربع مائة رجل، فوصلوا إلى الموضع المسمى ~~(بريكة القرض) قريب من (الحسوة)، وكان في حصن نعان من جهة الأتراك الشريف ~~الهادي بن الحسن بن الإمام شرف الدين، وفي حمومة الأمير محمد التعزي، ~~والأمير درويش انتقل من (وادعة) إليها وغيرهم من الأتراك فلم يقع وفاء من ~~أهل (غربان) بما وعدوا به PageV09P209 بل ضاعوا في بلادهم فأشعروا الصريخ ومنعوا الشيخ واصل ومن منعه من النفوذ ~~إلى بلادهم، وأرجعوا عليهم بالأتراك وتهيؤ لحربهم، وهرب السيد عبد الله بن ~~الحسين، والشيخ وهان في طائفة من العسكر، وبقي الشيخ واصل وجماعة معه في ~~موضعه، ثم احتال في دخوله حصن براش فدخله، ثم دخل (الحسوة) واستقر فيها، ~~وكان معه بعض أهل (غربان) مائلا إلى الإمام -عليه السلام-، وكان الهادي بن ~~الحسن ومن معه من الأتراك يحربونهم أكثر الأيام، وأرسل الإمام -عليه ~~السلام-الشيخ واصل بدراهم زهاء أربع مائة حرف وبفضة أهله وبناته جميعها ~~منهن زهاء خمسين أوقية، وأمره أن يتألف بها أهل (غربان)، وأن يراجعهم في ~~الوفاء بما وعدوه، ولما وصلت هذه الدراهم والفضة إلى عند الشيخ واصل وشرع ~~في مراجعتهم وصل الأمير حيدر إلى (وادعة) مغيرا إلى أصحابه كما سنذكره -إن ~~شاء الله تعالى-، وحينئذ شدد أهل (غربان) ومن معهم ms2220 من الأتراك وبطل أمر ~~مراجعتهم، ولما بلغ إلى الإمام -عليه السلام- نزول الأتراك من (وادعة) ~~لاستخراج ابن المعافا من الهجركما سيجي -إن شاء الله تعالى- كتب الإمام إلى ~~الشيخ واصل أنه يستخرج نفسه من (الحسوة) إلى شق (حاشف) إشفاقا عليه وعلى من ~~معه فتأخر إلى عزان حاشف أمسى فيه ليلة واحدة، وكان اليوم الثاني وقعة ~~(غارب أثلة)، ورجع الشيخ واصل إلى الإمام -عليه السلام- إلى (شهارة)، وأرجع ~~معه أكثر الفضة المقدم ذكرها، وكان الإمام -عليه السلام- قد أرسل ولده شرف ~~الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين مددا لأهل وادعة لما وصل الأمير حيدر ~~إليها، وجمع معه من أمكنه من القبائل فسار إلى (البطنة) في الليلة التي نزل ~~فيها الأتراك من (وادعة) إلى (قرن الوعر)، فلم يتم مراده وتخوف إلى شق جبل ~~(ظليمة) فبقي في موضع يسمى الأبرق. # استفتاح جهات الشرف الكرة الثالثة PageV09P210 وأرسل الإمام -عليه السلام- السيد، الأجل، المجاهد فخر الدين عبد الله بن ~~الهادي الهدوي صاحب (حيدان) إلى حجور الشام والشرف في شهر ربيع الأول من ~~السنة المذكورة، فواجه إليه أهلها، وحصر عسكرا من الأتراك كانوا في بلاد ~~عاهم في بيت الشيخ زاهر بن عرجاش، وفيهم رجل من حبر (حجة) من أكبر أعوان ~~الأتراك حيث يسمى أحمد حدبة فاستأسروهم ونجى أحمد حدبة بخيله من بعض أهل ~~البلاد، ولما وصل الأسرى إلى عند ولد الإمام عز الإسلام خلى سبيلهم، ثم ~~تعدى السيد فخر الدين حتى دخل الشرف، وكان إذ ذاك واليه من جهة الأتراك ~~الشيخ ناصر بن علي زيد المحبشي، وكذلك جميع بلاد (حجور) والحقارات ولم يجد ~~وزر إلى بلاد (عفار)، وانحاز جماعة من عسكر الأتراك إلى كحلان الشرف، وواجه ~~أهل الشرف وأهل (الحقار) جميعا إلى السيد فخر الدين، ثم وقع الحصار على من ~~بكحلان الشرف. # قدوم ولد الإمام صفي الدين إلى جهات الشرف # ثم رأى الإمام -عليه السلام- أن يجعل ولاية الشرف إلى ولده صفي الدين ~~أحمد بن أمير المؤمنين، وأن يتقدم السيد فخر الدين عبد الله بن الهادي إلى ~~جهات (حجة)، فأرسل ولده وأرسل معه ms2221 الحاج الفاضل شمس الدين أحمد بن علي بن ~~دغيش الغشمي الصريمي الحاشدي، وجعل الأمور متعلقة به لحداثة ولده -عليه ~~السلام- في ذلك الوقت، ولم يجرب الأمور، فسار إليه في شهر جمادى الأول سنة ~~ثلاث وعشرين وألف سنة فنظم أمورها، وضبط ثغورها، وساس أهلها سياسة حسنة، ~~وسار فيهم سيرة مستحسنة، وحاصر ( كحلان نوسان) حتى فتح الله على يديه في ~~شهر رجب من سنة أربع وعشرين وألف، وأمر الإمام -عليه السلام- بخرابه فأخرب ~~ولله الحمد والمنة، فقد كان هذا الحصن كهفا للشيطان، ومعقلا لأهل الطغيان، ~~وتقدم السيد فخر الدين عبد الله بن الهادي إلى جهات (حجة). # استفتاح بلاد حجة المرة الرابعة PageV09P211 لما تقدم السيد المذكور إلى (حجة) واجه إليه أهلها وتحيز عسكر الأتراك إلى ~~حصن (مبين) بعد حرب وقع هناك، واستقر السيد فخر الدين في حوزة وحاصر حصون (حجة). # وجرد عز الإسلام- أيده الله تعالى - في حصار ابن المعافى في الهجر همة ~~يعجز عن مثلها الدهر، وانتضى عزما لا تفل مضاربه، وتدرع صبرا لا تخلفه ~~الأيام، إلى أن أظفره الله بهم فقتلهم كما يشاء وأسرهم كيف شاء نعمة من ~~الله سبحانه وتأييدا وكرامة لإمامنا -حفظه الله وأيده- يعترف بها العدو ~~والصديق، ولقد جرى في حصار أهل الهجر إلى أن أخذوا من الآيات والتأييدات ~~والبراهين يعجز عنه الوصف، فإنهم لما انحازوا إلى الهجر واستقر عز الإسلام ~~في القدوم وإنتهى الإمام -عليه السلام- بعد عوده من جهة (صعدة) إلى ~~(سيران)، ثم استقر في (شهارة) لم تزال الأحوال بهم تضييق ويتقلل ما يحتاجون ~~إليه حتى كانوا يجرون على كل إنسان من الطعام شيئا يسيرا، ولم يزل الهارب ~~منهم في كل وقت، ثم احتاجوا إلى أن أكلوا ما مع أهل الهجر من البقر وغيرها، ~~ثم عادا لأكل جمالهم ينحرون كل يوم شيئا منها ويقسمونه بالميزان لكل إنسان ~~ما يسد رمقه، ثم شرعوا في أكل الخيل. PageV09P212 # روي أنهم أكلوا خمسة وعشرين جملا وحصان، وكانوا يقسمون لكل رجل ثماني آواق ~~وبلغ ثمن الوقية من الطعام وهو زهاء نصف صاع عشرين بقشة من الفضة ms2222 تأتي أربع ~~قفال أو تزيد، وكانت خيلهم ثلاثمائة وخمسين وفرسا، وبنادقهم خمسة آلاف ~~وغيرها زهاء ألفين، والحمير كثير والجمال نحو ألفين، ومدة الحصار على الهجر ~~تسعون ليلة، هذا ذكره بعض من كان معهم في الهجر، ولما طال بهم ذلك كاتبوا ~~الإمام وولده عز الإسلام في تأمينهم، فأجابهم الإمام -عليه السلام- إلى ذلك ~~بشرط أن يخرجوا إلى يده ويسلموا سلاحهم، فامتنعوا ولم تزل المكاتبة بينهم ~~وهم في خلال ذلك يكاتبون إلى باشتهم أن يسنةقذهم بأي ممكن ويكاتبون إلى ~~الأمير حيدر وهو في (صعدة) ويكاتبون غيره من أمرائهم ويحرضونهم على الغارة ~~إليهم ويريدون بمكاتبتهم الإمام -عليه السلام- مخادعته بأطماعه فيهم لا ~~ينتبه للإحتراز عمن تغير عليهم فكانوا كما قال الله تعالى{ويمكرون ويمكر ~~الله والله خير الماكرين}[الأنفال:30]، فكتب الباشا جعفر إلى الأمير حيدر ~~أن يخرج من (صعدة)، ويستخلف فيها غيره، ويتقدم إلى (وادعة)، ويسعى في خلاص ~~من في الهجر، فخرج الأمير حيدر إلى (وادعة)، وقد كان فيها محطة كثيرة من ~~الأتراك، وكان أكثر أهلها قد والوا الإمام-عليه السلام- كما ذكرناه من قبل، ~~ولما وصل الأمير حيدر إلى (وادعة) أحرب أصحاب الإمام -عليه السلام- حربا ~~شديدا من الفجر إلى الغروب، ولم يظفر منهم إلا بالخيبة، وقتل من أصحابه ~~جماعة من شجعانهم، وحصل مع أهل (وادعة) بعض فشل، فواجه إلى الأتراك بعضهم ~~وسكن بعضهم، وخلصت للأتراك الطريق إلى بلاد (عذر)، ثم أخذ في تحصيل العسكر ~~والأمراء لنزول بلاد عذر، واستخراج من في الهجر من أصحابهم وقد ذكرنا ذلك ~~فيما سبق. # ملحمة غارب أثلة PageV09P213 فجهز الأمير حيدر أعظم أمراء الأتراك إقداما وهو الأمير درويش، وندب معه من ~~صناديد عسكرهم الذين قد مارسوا الحروب وعاودوها حتى صارت عندهم من جملة ما ~~يستلذونه فوق الألف أهل خيل ورجال، وذلك بعد أن كاتب كثير من عذر وغيرهم، ~~ووعده منهم من ظن أن له تأثير في إفساد القبائل، ثم جهز هؤلاء المذكورين ~~وهم يظنون أن الجبال لو طاولتهم لطالوا عليها، وأن الأسد لو قاتلتهم ~~لأسروها، ونسوا أن قدرة الله أغلب، وأخذه أشد، فانتهوا إلى ms2223 قرن الوعر، ~~ومعهم الشيخ حسن بن علي وهان، وهو الذي كان استدعاهم المرة الأولى إلى نزول ~~جهات (عذر) والأهنوم، وقد رهن إليهم زوجته فأدخلوها صنعاء، وكان هذا الرجل ~~حدثا لا يبالي بما وقع فيه، شديد التكبر، وكان أبوه من أعوان الإمام -عليه ~~السلام- وأنصاره، ثم ساروا من قرن الوعر بعد أن تركوا فيه عسكر يحفظونه إلى ~~قريب من الهجر وهو موضع محطتهم الأولى فحطوا فيه، وحصل مع قبائل عذر ~~والأهنوم بعض الخوف والإضطراب، وسرى ذلك إلى جهات الشرف وغيرها من البلاد ~~التي تحت يد الإمام -عليه السلام-، فلما وصلوا ذلك الموضع أرسلوا إلى ابن ~~المعافى أن يخرج إليهم من الهجر، وكان رأيه أنهم يبقون مكانهم ويقفون معا ~~في الهجر ويحربون من أحربهم، ويستميلون القبائل بالإرهاب والإرعاب، فبطل ما ~~أرادوه، وكان ما أراد الله عز وجل، فخرج ابن المعافى إليهم على كره منهم، ~~وبقي جميع أصحابه في الهجر بناء منه أن يعود إليه. PageV09P214 # وقد كان عز الإسلام -أيده الله تعالى-لما وصلت محطة الأتراك إلى الحدبة ~~وحطوا فيها وتقدم من القدوم في لقائهم وحشد أصحابه وقبائل الأهنوم ونزل إلى ~~نصف النقيل وأشعل الحرب وبدأهم بالقتال حين وصلوا الحدبة وذلك يوم الأحد ~~ثالث عشر شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين بعد الألف ووقع القتال خارج ~~الهجر مما يلي المقبرة والوادي من الشام وعلى الهجر من اليمن والمشرق إلى ~~نصف النهار ومركز الأتراك في الحدبة، ثم حملت الرتب التي كانت تحرب على ~~الهجر حتى دخلوه عنوة، فانهزم من كان فيه وفي القرعي من الأتراك وقتل منهم ~~جماعة في الهجر وتحت القرعي من الشام، وفي المقبرة وانتهت هزيمة من بقي ~~منهم إلى أصحابهم الذين في الحدبة، ودخل أصحاب الإمام الهجر فغنموا ما كان ~~للأتراك فيه من الخزاين والخيام والسلاح والفرس وغير ذلك غنائم كثيرة، وسلم ~~أهل الهجر من النهب لأن أهله لاذوا بالتنصير للإمام وأغلقوا أبوابه، وكان ~~شيخهم وجماعة منهم مع الإمام -عليه السلام- فدخلوه حال الوقعة فرفقوا ~~بأصحابهم ومنعوا منه، ثم تقدم عز الإسلام- أيده الله تعالى ms2224 - فوقف عند ~~الماجل الذي في أسافل المقبرة وثبت مركزه هناك وفي أكمة صغيرة من جهة ~~المغرب تسمى (درب جرادة)، وبقي الأتراك في محطتهم ليلتهم، والحرب مستمرة ~~عليهم في النهار والليل وقد قتل من الأتراك زهاء عشرين رجلا وقطعت رؤوس ~~عامتهم، واستشهد من أصحاب الإمام الفقيه الفاضل عبد الله اليغوزي من جهة ~~بلاد (مسور) وثلاثة من الأهنوم. PageV09P215 # فلما كان من الغد بكرة يوم الاثنين ولى الأتراك أدبارهم هاربين، وتركوا من ~~معهم من المجروحين، وخيمة واحدة كانوا قد نصبوها، وتبعهم جنود الحق من قريب ~~وبعيد يناوشونهم القتال، ويسوقونهم كأنهم الشاء، وينالون منهم، وهم يدافعون ~~عن أنفسهم دفاع من أخذ الخوف بمجامع قلبه لأن موضعهم مجرا للخيل، وكان مع ~~الأتراك خيل كثيرة، فكانت تحمي عنهم بعض الحماية حتى وصلوا غارب أثلة من ~~غربي قرن الوعر وتلقاهم هناك شرف الإسلام الحسين بن الإمام عليه السلام ~~ومعه جماعة من العسكر والقبائل وكان صنوه عز الإسلام- أيده الله تعالى - قد ~~كتب إليه أن يلقى إلى ذلك المكان، وكان حينئذ في جهة (الأبرق) من جهات ~~ظليمة، وكان الإمام -عليه السلام- قد استنفر جميع قبائل ظليمة وعذر ~~والأهنوم ومن أمكنه استنفاره فوصل كثير منهم، واجتمعوا إلى غارب أثلة، وكان ~~بقاء الأتراك في محطتهم تلك الليلة من الألطاف والأسباب الموجبة لهلاكهم أن ~~الناس اجتمعوا عليهم، وتراجع من قد كان داخله خوف من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام-. # ولما رأى الأتراك شرف الإسلام-أيده الله تعالى- ومن معه أمامهم، وعز ~~الإسلام- أيده الله تعالى - ومن معه ورائهم وكثير من القبائل من عن أيمانهم ~~وشمائلهم أيسوا من الحياة، وأيقنوا بالهلاك فحصدوا في ذلك الموضع ضربا ~~وطعنا وبالقوس والأحجار من غير رمي بالبنادق إلا أول مدة فقط، ودخلوا شعبا ~~وعرا يسمى السرج فما خلص منهم إلى قرن الوعر إلا قليل حماهم أجلهم. PageV09P216 # وقتل في هذه الوقعة صناديد الأتراك وأمرائهم وشجعانهم أهل الصاحق، فقتل ~~الأمير عبد الله بن المعافى، والأمير درويش وحملت رؤوسهما إلى محروس ~~(شهارة) والأمير عبد القادر الحولي، والأمير قلفان وغيرهم من رؤوس العجم ~~والعرب حتى بلغ ms2225 القتل فوق الثمان المائة، ولم يقتل من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- في هذا اليوم أحد، واستلب من السلاح والخيل والأثاث والكسوة شيء ~~كثير، وذلك أن اثنين كانوا في الهجر كانوا قد استعدوا من ذلك شيئا كثيرا ~~فمنه ما حملوه معهم وقت خروجهم، ومنه ما خلفوه في الهجر فذهب شغر بغر. # ولما انقضت هذه الوقعة، وقد صار أولئك كأنهم أعجاز نخل خاوية تقدم عز ~~الإسلام- أيده الله تعالى - ومن معه من إخوته وغيرهم إلى قريب من قرن ~~الوعر، وأمر بالحرب علي من فيه من بقية الأتراك، فلما علموا بما وقع مع ~~أصحابهم أيقنوا أنهم إن لم يستسلموا لحقوا بهم، فطلبوا الأمان عن بكرة ~~أبيهم، وقبضت خيلهم، وكانوا نحو السبعين، وقبض سلاحهم جميعا، ثم أمرهم ~~يقادون كما تقاد الأنعام، وفرقهم أسارى في جهة (الأهنوم) و(شهارة) و(الشرف) ~~و(خولان)، وقتل الإمام -عليه السلام- جماعة منهم كانوا قد بلغوا في الفساد ~~والظلم، وقتل الأنفس إلى غاية ليس ورائها غاية، فطهر-حفظه الله- منهم ~~الأرض، وترك الرؤساء منهم في محروس شهارة إلا أن وقع الصلح بين الإمام ~~-عليه السلام- وبين الباشا محمد في سنة ثماني وعشرين بعد الألف كما سيأتي ~~-إن شاء الله تعالى-، وأخرجهم الإمام -عليه السلام- وغيرهم من جميع ~~المأسورين. PageV09P217 # ومن العجائب أن خبر هذه الوقعة بلغ إلى (كوكبان) ذلك اليوم الذي وقعت فيه ~~الوقعة وهو يوم الاثنين، وبلغ أيضا ولي (كوكبان) نزول محطة الأتراك من ~~وادعة إلى بلاد عذر ذلك الوقت الذي دخلوا فيه قرن الوعر وهو بعد العصر يوم ~~السبت ثاني عشر شهر جمادى أخبرني بهذا السيد العالم الكبير جمال الدين ~~المهدي بن إبراهيم بن جحاف -رحمه الله-، ولما بلغ الخبر بهذه الوقعة إلى ~~حيدر وهو يومئذ بوادعة انتقل منها إلى (خمر) منهزما، وترك جميع ما في محطته ~~من خيام وغيرها، ولما وصل (خمر) رام العزم إلى صنعاء، وخاف إن بقي أن ~~تستأصل شافته، فثبطه بعض أمراء العرب ممن كان ترأس مع الأتراك، وجرب ~~الأمور، وأنكر عليه رأيه، وعرفه أنه إن هم بالإنتقال أطبق عليه وعلى من معه ~~أهل ms2226 الظاهر فبقي هناك إلى أن انتقل بلاد الأشمور لحرب السيد الأجل المجاهد ~~جمال الدين، وسيف دولة الآل الأكرمين علي بن الحسن بن شرف الدين كما سيأتي ~~-إن شاء الله تعالى-. PageV09P218 # وكان ابن المعافى المتقدم ذكره من أكبر أعوان الأتراك وأعوانهم، وكانوا قد ~~رقوه إلى مرتبة الإمارة الكبيرة، وعاقبوا من لم يخاطبه باسم الإمارة، وكان ~~قد بلغ في الظلم والفسوق الغاية والنهاية، وكان قد خرج إلى يد الإمام -عليه ~~السلام- حصنه عزان وما فيه بمكالفه وخدمه ومن يتعلق به، وذلك أن مشائخ ~~وادعة والأهنوم وغيرهم ممن كان ابن المعافى واليا له تحملوا على الإمام ~~-عليه السلام- وأكثروا عليه، وتعصبوا في تأمين ابن المعافى، وترك الحصن ~~المذكور له حين اشتد الحصار عليه، وأرادوا بذلك أن يحصل التنفيس على ~~رهائنهم، وكانت في حصن السودة المذكورة، وهي رهائن كثيرة من (وادعة) و(عذر) ~~و(الأهنوم) و(ظليمة)، وكان بن المعافى يوهمهم أن الرهائن كلها باقية حية، ~~وفي الحقيقة أنها قد مات كثير منها من الجوع ومن الضيق، والغم، والكرب، ولا ~~علم لهم بذلك، وكان الحصار قد اشتد على حصن السودة على ما حققناه من قبل، ~~وكان رأي الإمام -عليه السلام- أن لا يقبل لابن المعافى أمانا، ولا يترك له ~~حصنه لمعرفته -عليه السلام- بأنه من أكبر المفسدين وقد أشفى على الهلاك، ~~فلما تحمل المشائخ الذين ذكرنا عليه-حفظه الله تعالى وأيده- في تأمينه، ~~وترك الحصن له ما وسع الإمام -عليه السلام- إلا مساعدتهم فأمنه وترك له ~~الحصن كما ذكرنا، ثم لما خرجت بقية الرهائن وقد هلك كثير منها ندم كثير ممن ~~كان أشار على الإمام -عليه السلام- بذلك الرأي، وعضده كثير من الموتورين ~~بموت الرهائن وغيرهم، فأرادوا من الإمام أن يحبس ابن المعافى، ويأخذ حصنه، ~~فامتنع الإمام -عليه السلام-، وأراد البعض منهم أن يفتك بابن المعافى ~~ويغتاله، فمنع منه الإمام -عليه السلام- من أراده بسوء من جميع الناس، ~~واجتهد في حفظه مدة، وما كان في جانب الإمام مكان ابن المعافى لائذا ~~بالإمام -عليه السلام-، فلما نكث ابن المعافى بيعة الإمام -عليه السلام- من ~~السودة، وتوجه في محاط ms2227 الأتراك إلى جهات الأهنوم PageV09P219 لمحاربة الإمام -عليه السلام-، ومال إلى الأتراك حين خرج الإمام -عليه ~~السلام- من (السودة) ووصل إلى (حبور) فحط فيه وفي بلاد (ظليمة)، أرسل إليه ~~الإمام بكلمات بلغة الإمام -عليه السلام- كلمات أرعدت فرائصه وصدقه الله ~~تعالى، وذلك أنه-عليه السلام- وضع مع السيد حسين بن عبد الله بن أحمد بن ~~عاهم من أشراف المدائر إليه حين رجع السيد حسين لمكالفه وأهله إلى المدائر ~~بعد أن كان هو ووالده عبد الله قد هربوا إلى جهات الأهنوم حين وصل ابن ~~المعافى إلى بلاد (ظليمة)، فأذن الإمام -عليه السلام- للسيد حسين هذا أن ~~يرجع بمكالفهم وحريمهم إلى بلدهم وهو المدائر، وكان بين السيد حسين المذكور ~~وأبيه عبد الله بن أحمد وبين ابن المعافى مؤانسة واختلاط من قبل ذلك، وكان ~~أبوه السيد عبد الله بن أحمد واليا في بلاد (عذر) من جهة ابن المعافى ~~للأتراك، فقال الإمام -عليه السلام- للسيد حسين المذكور: أنت لا بد لك من ~~أن توافق هذا الرجل -يعني ابن المعافى- وأنا أحملك أمانة إليه، وعليك عهد ~~الله وميثاقه لتوصلنها إليه، وأنك لا سعيت بفساد على المسلمين؛ فقال: نعم ~~فحلف له على هذه اليمين، ثم قال الإمام -عليه السلام-: قل له قال الإمام قد ~~طاب في جانبك ورد فيك قول كل الناس من قريب وبعيد، وجاهد الناس من جهتك ~~مجاهدة، وكلهم يحب أن يسعى في هلاكك بما أمكن، فما ساعدهم الإمام ولا رضى، ~~وأما أنت فقد نكثت وعبت وغيرت العهد الذي بينك وبينه وهو ينظر فيك طيب ~~الله، فإن الله بالمرصاد. # قال السيد حسين: فلما قلت للأمير عبد الله بن المعافى بهذا الكلام تغير ~~وجهه واختلج لسانه، وتكلم بكلام غير مستقيم، فكان من أمره ما كان من قتله ~~أشر قتله، وحمل رأسه إلى (شهارة)-حرسها الله تعالى-، وكان من جملة من قتل ~~معه السيد حسين بن عبد الله هذا. PageV09P220 # وروى لي الثقة أن الإمام -عليه السلام- أقسم بالله الذي لا إله إلا هو ~~ليبلين الله ابن المعافى بالذل والفقر حتى يكونوا يتلقطون الحب من الأسواق، ~~ويهدم ms2228 بيتهم الذي هو حصن السودة. # فتح بلاد شظب وبني جيش وبلاد عفار ولاعة ومسور الكرة الرابعة # ولما ظهر أمر وقعة (غارب أثلة)، وشاع خبرها، وظهر موقعها في صدور الناس ~~وأرعب الله بها الأعداء، وقوى بها قلوب المؤمنين بعد أن كان الأمر قد بلغ ~~مع بعض من في جانب الإمام -عليه السلام- إلى غاية من الخوف والهيبة لجانب ~~الأتراك، وإضطراب أحوال كثير من الرعية، فحول الله تلك الحال فر كثير من ~~مراتب الأتراك من مواضعهم التي كانوا بها، وتبعهم أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- المقاتلون لهم فاستفتحوا بلاد (لاعة)، و(مسور) وبعض جبل تيس وبلاد ~~(عفار) و(كحلان تاج الدين) إلى (الأشمور) و(غربان) و(الظاهر) إلى أقصى بلاد ~~(الخشب) وغيرها من البلاد الثانية ككثير من مغارب صنعاء ونواحي بلاد (آنس) ~~وغير ذلك، ووقع الحصار على حصن السودة، وحصن عفار، وحصن جزع، ولم يبق إلا ~~(خمر) موضع المحطة وإلا جبل عيال يزيد فإنه كان موضع حرب ما يمر فيه إلا ~~عسكرا كثيرا، وكان في جهات بني جيش وكحلان تاج الدين وعفار السيدان ~~المجاهدان، والأسدان الجاردان جمال الدين علي بن الحسن، وشرف الدين الحمزي، ~~وبدر الدين محمد صالح بن عبد الله الغرباني القاسمي، وكان في جهات (غربان) ~~وبني عبد وما يوالي تلك الجهات السيد المجاهد حسام الدين ناصر بن محمد ~~الملقب صبيح الغرباني القاسمي، والحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض ~~الأسدي، وكان في جهات غشم عسكر من أصحاب الإمام مقاتلون لمن في (خمر) من ~~الأتراك رئيسهم السيد المجاهد شمس الدين أحمد بن محمد الحيداني القاسمي، ~~وكان الحرب لا يزال في أكثر الأيام بينهم وبين من في (خمر) من الأتراك مدة ~~سبعة أشهر، وقتل كثير، وتقدم جهات (قراضة) و(لاعة) و(مسور) السيد المجاهد ~~فخر الدين عبد الله بن الهادي PageV09P221 الهادوي الحيداني. # قضية الشقات واستشهاد جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين -عليه السلام- # ولما بلغ الخبر بوقعة (غارب أثلة) إلى جهات (صعدة) إلى السيد الأجل ~~الفاضل، الهمام، والليث الباسل الضرغام، وسهم الله المرسل على المردة ~~الطغام جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين ms2229 -رحمه الله وأعاد من بركاته-، ~~وكان في تلك الجهة محاصرا لمن ب(صعدة) من الأتراك، فكان -رحمه الله- في شق ~~جبل تلمص، وكان السيد شمس الإسلام أحمد بن الإمام الناصر في بير غازي، وكان ~~السيد شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين في (العبلا) من جهة المشرق، ثم ~~انتقل إلى (الطويلة) فبقي هناك مدة، ثم طلبه الإمام -عليه السلام- إلى ~~الأهنوم، وبقي جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين -رحمه الله-، وشمس الدين ~~أحمد بن الإمام الناصر -رحمه الله-، وكانت محطة الأتراك خارج باب (صعدة) في ~~الموضع المسمى (الجنيبة)، وكان الحرب لا يزال بينهم أكثر الأيام قتل فيها ~~كثير من الفريقين، وكان أصحاب الإمام هم الذين يقصدون الأتراك بالحرب، ~~وكانوا قد حصروهم ومنعوا المواد منهم وبلاد خولان وبني جماعة كلها للإمام، ~~فما كان استمدادهم إلا من أهل (صعدة) حتى أضروا بهم مضرة عظيمة، فلما بلغ ~~خبر هذه الوقعة المذكورة، وشاع ذلك رجى جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين ~~-عليه السلام- أنه إذا قصد (صعدة) يظفر بمن فيها من الأتراك مع عظم موقع ~~هذه الملحمة مع الأتراك، ومع سائر الناس كافة، فحشد أصحابه من الرؤساء ~~والأتباع وقصد بهم إلى موضع قريب من (صعدة) يسمى (الشقات)، وهو مكان سهل ~~تعمل فيه الخيل، ولم يكن معه -رحمه الله- ما يقاوم خيل الأتراك، وكان -رحمه ~~الله- حري القلب يقدم في المواضع الخطرة، فأشار عليه السيد شمس الدين أحمد ~~بن الإمام الناصر-عليه السلام- وغيره أن لا يقف في ذلك الموضع، فأبى وذلك ~~لما سبق في علم الله سبحانه من اختصاصه بالشهادة، هو ومن قتل معه، ولما وقف ~~في ذلك الموضع اغتنم PageV09P222 الفرصة العدو فقصدته عساكر الأتراك بكرة اليوم الثاني وهو يوم السبت تاسع ~~عشر شهر جمادى المذكور، وكان السيد شمس الإسلام علي بن أمير المؤمنين في ~~طائفة من العسكر وقبائل الأحلاف من خولان في الموضع المذكور فوقع الحرب ~~واستمرت ساعة، وأمر الأتراك جماعة من أهل الخيل وغيرهم أن يأتوا من جهة ~~السيد شمس الإسلام فثبت لهم ساعة، وانحاز إلى جبل هناك يسمى[بياض في ~~المخطوطة ms2230 ص: 362]لما لم يقوى على رد الأتراك، فما شعر جمال الإسلام -رحمه ~~الله- إلا بعسكر الأتراك من ورائه خيلا ورجلا وقد اتصلوا إليه من الموضع ~~الذي كان فيه شمس الإسلام فأحاطوا به -رحمه الله- وبأصحابه، فقاتل هو ~~وأصحابه -رحمه الله- قتالا شديدا، واختلط العسكران حتى استشهد -رحمه الله ~~وأعاد من بركاته-، وقتل عامة أصحابه زهاء مائتين وحزوا رأسه -لعنهم الله-، ~~وأرسلوا به إلى صنعاء بعد سلخه، وبقية جمجمة رأسه -رحمه الله- قريبا من ~~سنةين، ثم حملت إلى (شهارة)، فقبرت عند قبر السيد الفاضل جمال الدين علي بن ~~صلاح العبالي، وقبرت جثته -رحمه الله- عند بيت الشيخ أحمد بن كباس في موضع ~~يسمى (علاف)، ثم مكن الله عز وجل من حمل رأسه إلى صنعاء فقتل شر قتلة ~~والحمد لله، وهذا دأب الدنيا فإنها ما سمحت لأحد بفرحة إلا عقبتها ترحة، أو ~~كما قال-صلى الله عليه وآله وسلم-، وكان قتله -رحمه الله- رزءا في الإسلام ~~عظيم، وخطب فادح جسيم، فإنه كان -أعاد الله من بركاته- ركنا من أركان ~~الدين، وسيفا ماضيا من سيوف رب العالمين، مع الورع الشحيح، والكرم الصريح، ~~والقيام بموجب الدين، والرغبة في جهاد المعتدين، فألحقه الله بآبائه واختار ~~له سبيلهم بالموت بأيدي أعداء الإسلام وأعدائه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ~~وأكثر القتل في هذه الوقعة من قبائل الأخلاف، ولم يقتل من أصحاب السيد شمس ~~الإسلام إلا زهاء رجلين، فحينئذ كثر أهل الوسط إلى عند الإمام عليه السلام ~~في شأن السيد شمس الدين مع PageV09P223 ما قد وقع في نفس الإمام -عليه السلام- من قبل ذلك حين غزوة (وادعة) وتأخره ~~في (حوث) وغير ذلك، فرجح الإمام عزله عن الولاية، وأمره بالوقوف في بيته أو ~~أين ما أحب، وأرسل السيد الأجل فخر الدين عبد الله بن محمد المحرابي إلى ~~جهة بلاد خولان، وولاه إياها فوقع مع السيد شمس الدين من ذلك ما وقع وحمله ~~الكبر ومساعدة من لا خير فيه على مواجهة الأتراك وموالاتهم، فوجه إليهم ~~ودخل محطتهم، ووضعوا له قواعد على ما يحب، وحطوا إليه عسكرا وأمروه بمكاتبة ~~قبائل ms2231 خولان، وتقدم بعسكره من الأتراك إلى مكان يسمى البقعة من أسفل وادي ~~علاف، ثم ندم بعد ذلك ورجع إلى طاعة الإمام -عليه السلام- وموالاته، وجعل ~~إليه الإمام ولاية تلك الجهات، وأحرب محطة الأتراك ب(صعدة) وحاصرها زهاء ~~عشرة أشهر، ثم توفي -رحمه الله- وهو في المركز في الحضائر من ألم السابع، ~~وقد كان الأتراك ندموا على تخليته فبذلوا لمن يقتله غيلة مالا كثيرا. # فروي أنه قصد قتله رجل من سفيان غيلة في الليل، وصادف في السيد العالم ~~المجاهد محمد بن أحمد بن عز الدين المؤيدي -رحمه الله-، فإنه لما خرج في ~~الليل من عند السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الناصر ومعه واحد مسائر له، ~~وثب عليه السفياني فطعنه طعنة كانت روحه فيها-رحمه الله تعالى-، وهرب ~~السفياني. # وروي أن السيد شمس الدين -رحمه الله- سبب في قتل ذلك السفياني فقتل والله أعلم. # ولما توفي السيد شمس الدين -رحمه الله- جعل الإمام -عليه السلام- ولاية ~~بلاد خولان وبني جماعة وجميع جهات (صعدة) إلى السيد الأفضل، الأكمل، شمس ~~الدين أحمد بن المهدي بن محمد بن علي بن الحسين بن الإمام عز الدين -عليه ~~السلام- فقام بأمر تلك الجهات أحسن قيام إلى أن وصل ولد الإمام صفي الدين ~~أحمد بن أمير المؤمنين -عليه السلام- كما سيأتي-إن شاء الله تعالى- وكتب ~~على قبر ولد الإمام -عليه السلام- جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين-رحمه ~~الله تعالى- هذه الأبيات: PageV09P224 # هذا الضريح ضريح السيد البطل # العابد الزاهد الميمون طائره # الباذل المال لا من يكدره # الظاهرالقلب من عجب ومن صلف # يا سيدي يا علي يا بن الإمام لقد # ما زلت في طلب العلياء مجتهدا # هبطت تبغي جهاد الترك محتسبا # وحين أبصرك الأعداء منفردا # وحين وافوك راموا أن تطاوعهم # فاستشهدوك حميدا يا أبا حسن # لم يرقبوا فيك إلا يا ابن فاطمة # ففاحت الأرض طيبا إذ ثويت بها # فاستبشرت بك جنات النعيم معا # عليك أزكى صلاة الله دائمة ... نجل الإمام الولي ابن الولي علي # وقارن العلم بالإخلاص والعمل # والثابت الجأش يوم الوزع والوهل # ومن رياء ومن غش ومن دغل # أدركت منزلة ms2232 في الفضل لم تنل # من يوم أدركت حتى منتهى الأجل # لله من غير ما رعب ولا فشل # مالوا إليك فلم تجزع ولم تمل # على الأسار فقلت القتل أشرف لي # ومزقوك ببيض الهند والأسل # ولم يخافوا غدا من خاتم الرسل # وريع أهل البقى والفضل عن كمل # وقالت الحور والولدان حيهل # تغشى ضريحك في صبح وفي طفل # ومما رثى به ولد الإمام -عليه السلام- جمال الإسلام علي بن أمير ~~المؤمنين-رحمه الله وأعاد من بركاته- قولي القاضي، الأفضل، الأعلم، جمال ~~الدين علي بن الحسين المسوري -رحمه الله تعالى- وهو: # محلك أعلى أن ترى الدهر باكيا # وإن كان قد أشجى المعالي فراقه # فقد صار في دار النعيم محله # يطاف عليه بالكؤوس ويكتسى # هنيئا له إن يأتي لله مرضيا # فتى نازل الأعداء قبل إحتلامه # فتى علق الحرب العوان فلم يزل # بغير العوالي البيض ما كان مولعا # سواء عليه أن يلاقي جحافلا # ويغشى المنايا راغبا غير راهب # بعزم له لو يطلب الشهب نالها # أقاتله تبت يداك لقد غدت # وعطل جند المجد من جوهر الوفاء # جمال الهدى بؤسا ليومك إنه # وأدنى إلينا الحزن بعد ابتراحه # وأفرح أكبادا وروع أنفسا # وأسبل دمعا ما جرى قط قبله # أناعيه أما كنت لم تدر من له # وإن كنت قدحققت مزهوا فمال الذي ... على من غدا في جنة الخلد ثاويا # وضعضع منها منزلا كان ساميا PageV09P225 علي وللحور الحسان مدانيا # بها سندسا غضا ويحلى لآليا # وعنه فرب العرش قد صار راضيا # لهم لم يزل كأس المنية ساقيا # إليها على الحال الكريهة ساعيا # كأن المواضي البيض بيضا صوافيا # لحرب وأن يلقى صديقا مواتيا # أكان يرى أن المنايا أمانيا # وألقت إلى كفيه منها النواصيا # بقتلك إياه المعالي عواريا # وأصبح دوح الفضل ضمآن داويا # ليوم أرانا نريد بلواه واريا # وفتر به منا وقد كان قاصيا # وصعد أنفاسا وهاج بواكيا # ومن بعده قد أخجل الغيث ساريا # نعيت فيا قبحا لمثلك ناعيا # أتيت به قلي وفتحت آتيا # أتيت إلينا ناعيا لمكارم # لباس يقود الأسد وهي جوارد # وجود لو أن الغيث ساواه ms2233 واكفا # ونسك حلت منه الشريعة جيدها # وصبر إليه الصبر يعزى وهمة # فيا دهر لا شمت بنا فلنا بمن # أليس علي ذاق بالسيف حتفه # كذلك ابنه السبط الحسين وأهله # كذا زيد البحر الخضم سقى التردام # وهل كابنه يحيى بن زيد وقد غدا # ونفس ابن عبد الله نفس زكية # فسالت على حد الحسام ولم يزل # واخوته ذاق الذي بعد ما رمى # وفي فخ قد فاضت من الآل أنفس # وما زال من أولاد أحمد قائم ... هوت وغدا منهن ذا الدهر خاليا # وتجري على هام السماك المذاكيا # لأصبح وجه الأرض كالبحر طاميا # وشادت به بعد انهدام مبانيا # يسهل للراقي المعالي المراقيا # تقدم منا أسوة هي ما هيا # وكم مرة روى السيوف المواضيا # مضوا ولعاب السيف يقطر قانيا # منه إذ أمسى إلى الله داعيا # دم منه في أرض الأعاجم جاريا # أعد لها الدهر الخؤن الدواهيا # كذا الدهر للآل الكرام معاديا # بهم ريب الزمان المراميا # سقى دمها تربا هنالك ضاحيا # يرى الموت من ذا المذلة شافيا # يجاهد في الرحمن حق جهاده # ويطلب ما عند الإله ببذل ما # وعزة نفس لا ترى الذل مذهبا # فصبرا أمير المؤمنين فإنه # ألست على رزء الأسير أريتنا # إلى خلة الصبر التي من سمالها # وأشرف إن لم تدفع الموت دافع # وبشر أمير المؤمنين بنصرة بها # وترفع من دين الإله مناره # وثوقا بوعد الله جل جلاله PageV09P226 وصونا لأصل لو يحل رداؤه # ومثلك ما لاقى الخطوب بهمة # والهمتنا يا ابن الكرام إلى التي # وأن ابنك الماضي وإن حل رزؤه # فموت الفتى بالسيف وهل ترى # ويمكن منهم عاجلا ويذيقهم ... فيهلك جبارا ويردع عاصيا # يعز فيفني نفسه والذراريا # ولو نال من عيسى عليه الذراريا # الزمان على الأحرار ما زال باغيا # إحتمالا وصبرا باذخا متعاليا # والهمها لم يف للدهر شاكيا # لذي الفضل أن يبقي إلى القتل ساعيا # الملك القهار يفني الأعاديا # ويظهر نورا منه قد كان خافيا # لمن كان عن دين الإله محابيا # على الليل عاد اليلل بالصبح زاريا # وصبرا بهذا الشامخات الرواسيا # يرد بها ناب المكاره ms2234 نابيا # لأ غبط ممن صار في السجن غائبا # من الناس من أمسى على الدهر باقيا # بوارا ويفنيهم قريبا ونائيا # ففوض إليه الأمر في كل حالة # وأرسل عليهم من دعائك عسكرا # فيغدوا وإن شادوا الحصون عليهم # ولا زلت منصورا معانا مؤيدا ... تجده تعالى منهم لك كافيا # تهد به أمصارهم والصياصيا # فيترك ما شادوه منهم خاويا # مسدد أراء كريما مساعيا # تقدم ولد الإمام شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين -عليه السلام- إلى الظفير PageV09P227 لما وقعت وقعة (غارب أثلة) رجح الإمام -عليه السلام- أن يتقدم ولده شرف ~~الإسلام إلى ظفير بني حجاج، وجعل إليه ولاء (حجة) و(لاعة) و(مسور) وما ~~يوالي تلك الجهات، ويتقدم السيد عبد الله بن الهادي إلى جهة جبل تيس، فسار ~~شرف الإسلام إلى (الظفير) وجماعة من العسكر والأعيان، واستقر فيه ورتب على ~~حصون حجة (مبين) و(كوكبان حجة) و(الذنوب) و(كوكبان قدم)، وإستاق الواجبات ~~من جهة (حجة) و(الخبت) وغيرهما ك(قراضة) و(نجرة) و(لاعة) و(مسور)، وتقدم ~~فخر الدين عبد الله بن الهادي إلى جهات جبل تيس، وتقدم الفقيه، الفاضل، ~~المجاهد وجيه الدين عبد الرحمن بن المنتصر من بيت قدم، وكان مهاجرا فيه إلى ~~بني الطبري، وقد جمع جماعة من تلك القبائل من تقدم إلى جهات (مسور)، وبقي ~~في بيت عذاقة، ودخلت قبائل (مسور) وما إليها في طاعة الإمام -عليه السلام-، ~~وكان أمر تلك الجهات كلها إلى السيد شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين، ~~وكان في بيت غلمان من المصانع رتبة للأتراك من عسكر (كوكبان) ابن شمس الدين ~~قدر خمسين رجلا، فتقدم عليهم الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن المنتصر ومن ~~معه فحصرهم يوما وليلة، ثم أخرجهم بأمان بعد أن أخذ سلاحهم كله، وكان في ~~حجر بني الفليحي في (المصانع) رتبة للأتراك أيضا، فتقدم الفقيه المذكور ~~فقتل بعضهم وأسر بعضهم وأطلق بعضهم، وتقدم السيد المجاهد جمال الدين علي بن ~~الحسن شرف الدين إلى قرية (الرافن)، وكان فيها عسكر من الأتراك فقتلهم قتلا ~~ذريعا، واحتز منهم نيفا وثلاثين رأسا، وكان في قرية (مدع) عسكر من الأتراك ~~فحين رأوا ms2235 ما وقع بأصحابهم في حجر بني الفليحي و(الرافن) وبيت غلمان ولوا ~~هاربين إلى حضور الشيخ، واستقر السيد جمال الدين في (الأشمور)، والفقيه ~~وجيه الدين في بيت غلمان، وكان من بدأ عنده الحرب أغار عليه الآخر، ثم أن ~~الرياحي شيخ قرية (مدع) استدعى عسكرا من الأتراك إلى بلده رئيسهم الشريف ~~الهادي بن الحسن بن PageV09P228 الإمام شرف الدين، ثم قصدوا الفقيه وجيه الدين إلى بيت غلمان، فثبت لهم ~~الفقيه وجيه الدين ومن معه، واشتد القتال، واختلط العسكران فأمر الفقيه ~~وجيه الدين جماعة من أصحابه أن يأتوا من جهة درب أعين، وحينئذ انهزم ~~الأتراك هزيمة كبيرة، واحتز رأس كبير العسكر منهم ثلاثة من سائر العسكر، ~~وانتهت هزيمتهم إلى قرية (مدع)، ثم عادوا للحرب من بعد أخرى، وفي كل ذلك ما ~~يرجعون إلا بالخيبة. # فتج جبل تيس المرة الثالثة واستشهاد السيد فخر الدين عبد الله بن الهادي- ~~رحمه الله- PageV09P229 وكان السيد فخر الدين عبد الله بن الهادي -رحمه الله- قد توجه إلى جبل تيس ~~فوصل إليه بعد أن كان السيد الأجل المجاهد علي بن المهدي بن مطهر بن عبد ~~الجبار بن المنتصر بن القاسم بن يوسف بن المرتضى بن مفضل بن منصور بن مفضل ~~قد طلع إليه بأهل (الحيمة) فملكوه وأطاع أهله، ووصل السيد علي بن المهدي ~~الآنسي ومن معه إلى (سافوف) فاستقروا فيه، وردوا ابن شمس الدين منهزما منه ~~مرة بعد أخرى، وثبتوا فيه ثباتا حسنا، ثم لما وصل السيد فخر الدين عبد الله ~~بن الهادي حصل بينهم مفاوتة فوقع حرب بينهم وبين ابن شمس الدين فانهزم ~~السيد فخر الدين عبد الله بن الهادي، والسيد علي بن المهدي الآنسي ومن ~~معهما إلى (الشاحذية)، ورجع السيد فخر الدين عبد الله بن الهادي حتى وصل ~~أسافل بلاد (لاعة) في موضع يسمى العنسى من بلد بني معاوية، وهو موضع ابن ~~الهدل الصوفي، وغدر به هناك بعض النواصب من أهل تلك البلاد، فاستشهد هناك ~~-رحمه الله-، وكان أصحابه قد تفرقوا عنه في ذلك الوقت، لأمنهم وعدم خوفهم ~~في ذلك الموضع، ms2236 وهم لا يأمنون القبائل وجدهم يجري عليهم لأنه لم يقع مثل ~~ذلك من أول قيام الإمام -عليه السلام-، ولكونهم في بيت الصوفي، وهو محترم ~~عندهم، فما شعر السيد إلا وقد دخل عليه شيخ بني معاوية المسمى عديعد إلى ~~(العشة) التي هو فيها، وأصحاب السيد غافلون فطعنه حتى مات شهيدا -رحمه ~~الله-، وأخذ سلاحه ومركوبه وأعلامه وأوصلها إلى صاحب (كوكبان) ابن شمس ~~الدين، ثم أرسل الإمام -عليه السلام- السيد، الأكمل، المجاهد المقدام، جمال ~~الدين محمد بن علي بن الحسين بن شمس الدين بن الإمام المهدي -عليه السلام-، ~~وهو الملقب القراع إلى عند ولده سيف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين إلى ~~(الظفير)، وأمره أن يجهز السيد المذكور إلى جبل تيس، فسار السيد محمد بن ~~علي إلى جبل تيس فملكه واستقر فيه مدة قريبة، وكان هذا السيد في (صنعاء) مع ~~الأتراك بعد خروج أولاده من (كوكبان) كما PageV09P230 ذكرنا من قبل، فلما وقعت واقعة (غارب أثلة) وانحصر الأمير حيدر، والأمير ~~عبد الله بن مطهر، والأمير أحمد بن عبد الرحمن، والأمير محمد بن عبد الله ~~المؤيدي، ومن معه من الأمراء والأتراك في (خمر)، وانقطعت عنهم الطرق، وأرسل ~~صاحب (صنعاء) وهو الباشا جعفر غارة إليهم من (صنعاء) خيلا ورجلا قدر ثلاثين ~~فرسا، ورئيسهم يومئذ الأمير محمد بن عبد الرحمن بن مطهر ومن جملتهم هذا ~~الشريف محمد بن علي القراع، وله جهاد قديم، فلما وصلوا إلى (دعان) فلت منهم ~~القراع، وسار إلى الإمام -عليه السلام- فأرسله إلى ولده سيف الإسلام الحسين ~~بن أمير المؤمنين إلى (الظفير) بعد استشهاد السيد عبد الله المحنكي، فأرسله ~~شرف الإسلام إلى جبل تيس، فسار حتى انتهى إلى بني حجري وعز إبنى معاوية ومن ~~معهم نحوا من أربع مائة من البقر، وزهاء ثلاثين رأسا من الإبل ومن الحمير ~~كثير وآلات البيوت وغيرها بسبب ما فعلوا مع السيد عبد الله، ثم سار إلى جبل ~~تيس، واستقر فيه مدة ثلاثة أشهر وصل إليه عسكر من (الحيمة) رئيسهم الفقيه ~~يحيى بن أحمد المخلافي فضبطوا جبل تيس، وردوا ابن ms2237 شمس الدين خائبا مرات ~~متتابعة، ثم وقع إختلاف بين أهل (الحيمة)، والسيد محمد بن علي القراع، فرجع ~~أهل (الحيمة) إلى بلادهم، ورجع القراع إلى جهات (لاعة)، ثم رجع إلى ~~(الظفير) بعد وقائع كثيرة كان في جهات (مسور) و(حجة)، ثم استدعاه الإمام ~~-عليه السلام- فأمره إلى (مسار) و(حراز) كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # انتقال الأمير حيدر من خمر PageV09P231 لما تقدم أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى أطراف البلاد العلياء، فإن السيد ~~الأجل جمال الدين، وأسده الضرغام علي بن الحسن بن شرف الدين الحمزي انتهى ~~إلى بلاد الأشمور، واستولى على ما وراء ظهره من البلاد ك(عفار) وبلاد ~~(كحلان) وبني قطيل وغيره، وولاه أيضا أهل (قارن)، وأكثر بلاد (المصانع)، ~~وتقدم الفقيه الأفضل العلامة وجيه الدين، وبركة أشياع آل النبي الأمين عبد ~~الرحمن بن المنتصر العشبي إلى بيت غلمان، وتقدم الفقيه شمس الدين وقمر ~~أشياع آل النبي الأمين شمس الدين أحمد بن محمد السلفي إلى نواحي بكر، فدخل ~~رأس الخدم، وهرب منه أصحاب ابن شمس الدين، وتقدم السيد الفاضل المجاهد جمال ~~الدين علي بن المهدي الآنسي إلى جبل تيس، واستولى عليه، ثم لحق به السيد ~~الفاضل المجاهد فخر الدين عبد الله بن الهادي الحيداني إلى أن بلغ جبل تيس ~~كما ذكرنا، واستولى أصحاب الإمام -عليه السلام- على جميع جهات المغارب. PageV09P232 # إنتقال الأمير حيدر من (خمر) في الأواخر من شهر رمضان من السنة المذكورة ~~إلى نواحي بني قطيل فواجه أهل هجر بني قطيل نكثا منهم لعهد الإمام -عليه ~~السلام-وإلا فإنه لم يكن حيدر ممن تقوى على محاربتهم يومئذ، ولما استولى ~~على بني قطيل طلع إلى الأشمور إلى قريب منهم، وكان السيد جمال الدين علي بن ~~الحسن بن شرف الدين في قرية الأشمور، والسيد الأفضل العلامة بدر الدين محمد ~~بن صالح بن عبد الله الغرباني القاسمي في بلاد (السود)، واستمر الحرب بينهم ~~وبين حيدر مدة في أكثرها ينالون منه ويقتلون من أصحابه كثيرا، فأرسل السيد ~~صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين مادة من الشرف، وهو يومئذ فيه زهاء مائتين ms2238 ~~صحبة السيد الفاضل شرف الدين الحسن بن محمد بن صلاح الشرفي، إلى السيد جمال ~~الدين إلى قرية الأشمور، فأحرب حيدر أهل الغرة، وجعل عليها مراتب، ورام ~~السيد جمال الدين من أهل الغرة الإنحراف منها إلى غيرها مما يمتنعون فيه، ~~فأبوا واستنكفوامنها مدة، وكانوا كالقاطعين بالظفر بحيدر، لما كانوا قد ~~علموه مما حصل معه عسكر الأتراك من القتل الذريع في جهات متفرقة ممن ~~يعتقدون أنه أضعف منهم شوكة، فبقوا فيها وباشر السيد جمال الدين -رحمه ~~الله- حرب حيدر من قرية الأشموروأشجى علقه ونغص عيشه، وقطع حيدر بأنه لا ~~نجاة له من السيد جمال الدين لما كان يرى من شدة بأسه، وإقدامه وإقدام ~~أصحابه مع قلتهم، وكثرة عدوهم، ونصب حيدر المدفع على الغرة فكان يرمي بها ~~إليها، وإلى قرية الأشمور فما ضر أحدا بفضل الله وحمايته، وبقي فيها أهلها ~~يحربون حيدر غير مكترثين به إلى آخر شهر شوال من السنة المذكورة، ثم أنهم ~~تقلل ما معهم، وسول لهم بعض من مل الحرب منهم أنهم يأخذون أمانا من حيدر، ~~وأرجف عليهم بأنهم إذا تطاول الحرب عليهم لم يؤمن أن يؤخذوا قهرا، وأنهم ~~يطلبون الأمان فلا يحصل لهم ذلك، فساغ عندهم هذا الرأي، ولم يكن سديدا ~~لأنهم لو أرادوا الخروج لخرجوا إما PageV09P233 مجتمعين أو مفترقين، أو لو صبروا يرجى لهم الخلاص، ففعل حيدر أمانا لم يتم، ~~فلما خرجوا منها أمر برجالهم كلهم إلى الحبوس بعد قتل جماعة منهم، وأمر ~~بنهب الغرة وإخرابها ففعل ذلك، ولما أحس السيد جمال الدين علي بن الحسن بما ~~فعله أهل الغرة، انتقل من قرية الأشمور إلى عزان بني أعشب، وقد كان الشريف ~~الهادي بن الحسين بن الإمام شرف الدين قصد إلى عزان بني أعشب في عسكر من ~~الأتراك من عند الأمير حيدر في الليل، فسبقه السيد جمال الدين مع بعض أصحاب ~~السيد جمال الدين وافق عسكر الأتراك وخالطهم في الليل معتقدا أنهم أصحابه ~~فلما تبين أمرهم فر منهم ولم ينله مكروه، ثم لما سبق السيد جمال الدين إلى ~~عزان أراد ms2239 الهادي بن الحسن حربه فلم يقدر، ورجع منهزما إلى دروب الصفاء، ~~واستقر السيد جمال الدين في عزان، وأمر بعمارته، وكان الحرب لا يزال بينه ~~وبين الأتراك مدة من الزمان، وفي كلها لا يرجع الأتراك منه إلا مكسورين ~~مقتولين. # انحلال بلاد كحلان وبلاد عفار وبلاد مسور وبلاد حجة ودخول الأتراك إليها ~~المرة الرابعة PageV09P234 ثم لما كان في أول شهر الحجة من سنة ثلاث وعشرين بعد الألف دبر الأتراك ~~الحيلة في إفساد القبائل الذين في نواحي كحلان تاج الدين، وأرسلوا الهادي ~~بن الحسن بن الإمام شرف الدين إلى كحلان، وهو في بلده الذي كان يسكنه، وكان ~~إليه ولاية بلاد كحلان وبني أعشب مع الأتراك، وكانت طريقه على موضع يسمى ~~حديقين من بلاد الأشمور، وجنب والشاهل وشرقي كحلان في ضحوة من اليوم بعد ~~ارتفاع الحرس وأمن الطريق، وكان في موضع يسمى الشروة ورتبة من أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- قليل قدر عشرة رجال لم تقم له، ففرت وسار حتى بلغ كحلان، ~~ورمى بالبنادق منه، والحرب حينئذ في عزان، وقد كان قاتل حيدر ومن معه السيد ~~جمال الدين، وشغله بالحرب من هناك، فلما سمع جمال الدين البنادق من ورائه ~~من كحلان لم يسعه إلا استخراج نفسه ومن معه فتأخر إلى بلاد عفار إلى موضع ~~يسمى (الصرحة)، واستشهد ذلك اليوم زهاء ستة رجال من جانب السيد جمال الدين ~~وقت تأخرهم، لأن الحرب كانت متلاحمة بينهم وبين حيدر ومن معه، ثم قصد ~~الأتراك اليوم الثاني من هذه الوقعة إلى بيت غلمان وفيه الفقيه المجاهد ~~وجيه الدين عبد الرحمن بن المنتصر في جماعة من عسكر الإمام -عليه السلام-، ~~فثبت الله أصحاب الإمام وردوا عساكر الأتراك منهزمين، وقتلوا منهم قريبا من ~~ثلاثين رجلا. PageV09P235 # قال الفقيه وجيه الدين-حماه الله وأيده-: فبينا نحن نتبع الأتراك وهم ~~منهزمون إذ بلغنا الخبر أن أهل الغشم هم والشريف ناصر بن وهاس لأنه كان في ~~الغشم في عسكر معه قد عابوا وأدخلوا محطة الأتراك إلى بيت عذاقة بدراهم ~~انكشفت نحاسا، فبعد ذلك كفينا أصحابنا عن اتباع ms2240 المنهزمين وبقينا إلى بعد ~~الغروب، وتأخرنا من بيت غلمان إلى قيلان، وتأخر من كان في (مسور) من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- بعد دخول الأتراك إلى بيت عذاقة إلى الرغيل، ثم ~~تأخروا من الرغيل، وتأخر الفقيه وجيه الدين ومن معه من (قيلان) إلى ~~(وعيلة)، ثم فتح الحرب على الرغيل وسلبه وبني داود، وكان القراع وهو السيد ~~الجليل المجاهد المقدام عز الدين محمد بن علي بن الحسين بن شمس الدين بن ~~الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى -عليه السلام- قد عاد من جبل ~~تيس، بعد أن كان استولى على أكثره، ونفذت فيه أوامره، وضايق فيه ابن شمس ~~الدين مضايقة كبيرة، وألجأه إلى (الطويلة) فعاد بعد ذلك إلى (شهمة)، وأمر ~~أخاه زيد بن علي بعسكر إلى بني داود، وتقدم الفقيه الفاضل، المجاهد شمس ~~الدين أحمد بن محمد السلفي إلى بيت رتيبة، وقصدت طائفة الفقيه وجيه الدين ~~إلى سلبة فأخرج من كان فيها من الأتراك، فلما كان بعد أيام حشد الأتراك ~~جموعا كثيرة من بلادهم ومن جهة ابن شمس الدين، واقتسموا طائفتين، فقصدت ~~طائفة منهم الفقيه شمس الدين إلى بيت رتيبة، وقصدت طائفة الفقيه وجيه الدين ~~إلى (سلبة)، وكان حصن الصف بأيديهم معهم فيه رتبة وهو فوق سلبة، وقد كان ~~وقع حرب قبل هذا في مغربة بيت رتيبة، وانتصر فيه الفقيه شمس الدين ومن معه ~~على الأتراك فقتلوا منهم كثيرا، وبعد التجمع من الأتراك تأخر الفقيه شمس ~~الدين ومن معه، والسيد زيد بن علي، ودخل الأتراك بلاد بني داود والتحاليل، ~~ونهبوا من البلاد نهبا كثيرا، وهرب أهل البلاد جميعا، وكذلك تأخر الفقيه ~~وجيه الدين من (سلبة) إلى جبل وعيلة، وحصل مع PageV09P236 القبائل رعب وخوف لجانب الأتراك، وانتهب ما في (سلبة) من الرعايا والأثاث، ~~واجتمع أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى (وعيلة)، ثم استدعى قبائل بني قور ~~الأتراك إلى بلادهم فأدخلوهم هداد، وواجه إلى الأتراك أكثر تلك القبائل ~~ليلا، وأظهروا التبري من أصحاب الإمام -عليه السلام-، فأجمع رأي أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- على التأخر إلى بلاد (عنبة) رأس ms2241 بلاد (حجر) فبقوا ~~فيها أياما، ثم استدعى أهل (هربة) عسكرا من الأتراك، وأظهروا الحرب لأصحاب ~~الإمام. PageV09P237 # وقد كان اتفق مع السيد جمال الدين علي بن الحسن بن شرف الدين-حماه الله-أن ~~مشائخ بلاد (عزان) وبلاد (عفار) كاتبوا إلى حيدر وبذل لهم مالا، وأرادوا ~~المكر بالسيد جمال الدين-حماه الله- على يد الشيخ شايع صاحب بني أعشب، ~~واستدعوا عسكرا من الأتراك رئيسهم الهادي بن الحسن بن الإمام شرف الدين، ~~وأدخلوهم البلاد من نواحي، فسلم الله السيد جمال الدين ومن معه، وتأخروا ~~إلى (الظفير) إلى عند السيد شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين -عليه ~~السلام- فأمر السيد شرف الإسلام السيد جمال الدين أن يتقدم إلى حورة، فتقدم ~~السيد جمال الدين إلى حورة، وكان دخول الأتراك إلى (هربة) وهو في حورة، ~~وكان حصن كوكبان قدم للأتراك فوقع مع تلك القبائل إرتجاف وأجلى كثير منهم ~~على البلاد فقل القوت على العساكر في (حورة) و(عنبة) وغيرهما، فلما رأى ~~السيد جمال الدين تغير أحوال القبائل مع بقاء (كوكبان قدم) للأتراك وحصون ~~(حجة) كلها (مبين) و(كوكبان) و(الجاهلي) و(الذنوب)، وكون أكثر أهل حبر ~~(حجة) مع الأتراك، كتب إلى المراتب كلها أن تتأخر إلى عنده إلى (حورة) في ~~الليل فتأخرت كلها إلى عنده في الليل، ثم تأخر الناس جميعا من حورة إلى جهة ~~(الظفير)، ولما علم الأتراك بذلك تقدم بعضهم إلى (حورة) وبقي بعضهم في ~~وعيلة، وواجه إليهم أكثر القبائل، واجتمع أصحاب الإمام -عليه السلام- في ~~(الظفير) زهاء ألف وخمسمائة فيهم الأعيان والرؤوساء، كالسيد جمال الدين علي ~~بن الحسن، والسيد بدر الدين محمد بن الحسن بن محمد المحرابي، والسيد جمال ~~الدين حفظ الدين بن علي سخلة، والسيد جمال الدين محمد بن علي بن الحسين ~~الملقب القراع، وصنوه زيد بن علي، والفقيه الفاضل وجيه الدين عبد الرحمن بن ~~المنتصر، والفقيه شمس الدين أحمد بن محمد السلفي وغيره، ولما اختلت جهات ~~(حجة) على الإمام -عليه السلام-،ولم ينقل ولده شرف الإسلام من (الظفير) ~~لكون هذا المكان هو عمدة الجهات الحجية، ولصاحبه يد PageV09P238 قوية فيها، وهو معقل حريز، ms2242 ولأهله محبة إلى جانب الإمام -عليه السلام- جعل ~~الإمام -عليه السلام- بعض بلاد الشرف بل أكثرها إلى ولده شرف الإسلام- أيده ~~الله تعالى - لما يتعلق به من العسكر، وأهل الظفير وغيرهم، لما بحتاجون ~~إليه من الطعام والجوامك، وتأهل شرف الإسلام هناك بزوجة من مشائخهم بعد أن ~~كان قد نقل زوجته الشريفة من حبور إليه، واستمر باقيا فيه إلى أن وقع الصلح ~~بين الإمام -عليه السلام- والباشا محمد في سنة ثماني وعشرين بعد الألف كما ~~سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # غزوة حورة PageV09P239 ثم أن السيد شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى -أجمع ~~على غزو الذين في حورة من الأتراك بعد أن شاور ناسا من مشائخ بلاد حجة ~~وبلاد قدم الذين هاجروا إلى الظفير بعد دخول الأتراك بلادهم، فجهز العساكر ~~الإمامية، وقسمهم إلى الجهات، فوجه السيد عز الدين محمد بن الحسن المحرابي ~~إلى جهات بني عكاب، والسيد زيد بن علي القراع، والفقيه شمس الدين محمد بن ~~أحمد بن محمد السلفي في عسكر كثير إلى حورة، والفقيه الفاضل وجيه الدين عبد ~~الرحمن ابن المنتصر إلى قدم الفروات، وكان فيها عسكر من الأتراك، وكان تقدم ~~الجميع في ليلة واحدة في شهر محرم سنة ثلاث وعشرين وألف سنة، فوصل السيد ~~محمد بن الحسن المحرابي إلى جبل سهيل، ووصل الفقيه وجيه الدين إلى قدم ~~الفروات وهربت محطة الأتراك منها، ووصل السيد زيد والسلفي إلى حورة فوقع ~~الحرب بينهم وبين من فيها من الأتراك إلى نصف النهار، وأشعلت النيران في ~~تلك الجهات، ودخلوا في طاعة الإمام عليه السلام ، ثم اجتمعت مواد الأتراك ~~من جبل وعيلة وقصدوا إلى حورة من جهات متفرقة مع كثرتهم، فتأخر أصحاب ~~الإمام من المواضع المذكورة إلى (الظفير)، وتأخر السيد محمد بن الحسن ~~المحرابي إلى (الأمزور) من جهات الشرف، وقد كان السيد صفي الدين أحمد بن ~~أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - جمع جمعا من الشرف وغيره، وأمرهم أن ~~يقصدوا بني عكاب، فوصلوا إلى وادي الشحر اليامي بين (الأمزور) ومور، ولقيهم ~~هناك السيد عز الدين محمد بن الحسن ms2243 ومن معه منهزمين، فرجعوا إلى الشرف، ~~ودخل الأتراك هجرة الظهرين فانتهبوها وأحرقوا فيها، وقتلوا من أهلها زهاء ~~عشرين رجلا من الفقهاء والضعفاء وحزوا رؤوسهم. PageV09P240 # ولما كان بعد نحو شهر من هذه الغزوة أراد السيد شرف الإسلام الحسين بن أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- المعاودة إلى (حجة) بفتح الحرب عليها بمشاورة من ~~بعضهم، فأرسل الفقيه شمس الدين أحمد بن محمد السلفي إلى (الأمزور) من جهة ~~الشرف، وأمره أن يتقدم من هناك إلى مغارب بلاد (حجة)، ويستمد من صنوه صفي ~~الدين أحمد بن أمير المؤمنين عسكرا من جهة الشرف، وأرسل السيد جمال الدين ~~علي بن الحسن، وصنوه شمس الدين أحمد بن الحسن، والسيد زيد بن علي القراع ~~إلى جبل عمرو من بلاد الجبر في عسكر كثير من حاشد وبكيل وغيرهم، وأرسل ~~الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن المنتصر العشبي إلى بني هجر من بلاد ~~الجبر، فسار كل من ذكرنا إلى حيث أمر، وتقدم الفقيه شمس الدين أحمد بن محمد ~~السلفي من (الأمزور) إلى جبل وظرة واستقر فيه، وأمر أصحابه إلى سوق الصلبة ~~فغنموا فيها غنائم وعادوا إلى جبل وظرة، واجتمع الأتراك من حورة وحصون حجة ~~ومعظمهم أهل جبر حجة، وهم أهل النصب والعداوة لأهل بيت النبي -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-، ومن أمرائهم في هذه الوقعة أحمد بن عبد الرحمن بن مطهر، ~~وقصدوا الذين في جبل عمرو من أصحاب الإمام -عليه السلام- وهو يومئذ خراب لا ~~عمارة فيه، وذلك اليوم الثاني من وصولهم إليه. PageV09P241 # فروي أن بعض عسكر الإمام -عليه السلام- وهو دشيلة الجبري من جهة بني جبر ~~اختدع وهرب هو ومن معه من موضعه إما فشلا وإما غدرا ونكثا، وكانوا هم ~~المركز لمن في جبل عمر فلما انهزموا دخل الأتراك من موضعهم وأحاطوا بمن بقي ~~من أصحاب الإمام -عليه السلام- من ورائهم، فحمل أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~حملة واحدة ففضوا لها طريقا، وخرجوا مخرجا صعبا، واستشهد منهم إحد وعشرين ~~رجلا منهم: السيد الفاضل الجليل العالم شمس الدين أحمد بن الحسن بن شرف ~~الدين، وابن عمه السيد جمال ms2244 الدين علي بن حفظ الدين الحمزي، والسيد الحسن ~~بن أحمد بن الناصر، والفقيه الفاضل علي بن سعيد من القيلة من جبر حجة، ومن ~~مشائخ (قارن) جماعة، وأصيب السيد جمال الدين علي بن الحسن برصاصة في يده ~~ولم تضره، وبعد ذلك تأخر الفقيه وجيه الدين من بني هجر، واستقر الحرب في ~~القواري خارج الظفير مدة من الزمان، وقبر الشهداء في مواضعهم إلا السيد شمس ~~الدين أحمد بن الحسن، وابن عمه السيد علي بن حفظ الدين، والسيد الحسن بن ~~أحمد بن محمد بن الناصر فأدخلوا إلى الظفير وقبروا بجنب قبة الحويت في ~~الصرح اليماني- أعاد الله من بركاتهم-، وكانت هذه الوقعة في شهر ربيع الآخر ~~من سنة ثلاث وعشرين بعد الألف، ثم قصد عساكر الأتراك إلى جبل وضرة، وفيه ~~الفقيه شمس الدين أحمد بن محمد السلفي، وجماعة من المجاهدين فلم يثبتوا ~~لهم، وتأخروا إلى جبل الشاهل من الشرف الأسفل، واستشهد من أهل جبل وضرة ~~جماعة واثنان من العسكر المجاهدين. # انحلال بلاد السود وبني جيش وما يواليها ودخول الأتراك إليها المرة ~~الرابعة PageV09P242 ولما استولى الأتراك على بلاد (مسور) و(لاعة) و(حجة) وبلاد (عفار) عاد حيدر ~~إلى جبل عيال يزيد، وقصد بعسكره إلى جهات السود، وكان فيه من أعيان الإمام ~~-عليه السلام- السيد الفاضل العلامة الكامل عز الدين محمد بن صالح بن عبد ~~الله الغرباني القاسمي ومعه جماعة من العسكر ليسوا بالكثير، وكان قد اطمأن ~~إلى قبائل تلك الجهة واكتفى بهم عن أعداد عسكر كثير عنده إذ هم أهل شوكة ~~وعدد، وكان يظن أنه لا يصدر منهم ميل إلى جانب الأتراك لما كانوا ينتظرونه ~~من محبة الإمام -عليه السلام-، ولأنهم لا يخافون القهر من الأتراك إذا ~~قصدوهم لقوتهم، وتمنع بلادهم، فلما التقى عسكر الأتراك وأصحاب الإمام -عليه ~~السلام- أحربهم أصحاب الإمام حربا شديدا، وظفروا منهم وقتلوا وغنموا، ثم ~~غدرتهم بعض قبائل تلك الجهة وأدخلوا الأتراك إلى موضع يسمى الأعرام وهو يضر ~~بمن في السود لكونه من خلفهم، فانحاز أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى بلاد ~~جنب، ثم وقع مع جنب ms2245 بعض الرعب فواجهوا الأتراك إلا بعض رؤوسائهم، فلحقوا ~~بالإمام -عليه السلام-، وانحاز أصحاب الإمام إلى بلاد شظب. PageV09P243 # ثم قصد حيدر إلى بلاد بني عبد، وكان فيه من رؤساء أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- السيد الفاضل المجاهد حسام الدين ناصر بن محمد الغرباني القاسمي ~~الملقب صبح، ومعه جماعة من العسكر وبلاد بني عبد أقرب إلى السهولة؛ لأن ~~أهلها أهل بأس وصبر على الفتن، فثبتوا في بلدهم، وأقبل حيدر بجمع لا قبل ~~لهم به فتحيز جماعة من بني عبد في بيت من بيوت بلدهم، وأحربوا عسكر الأتراك ~~حرب شديد حتى فني ما معهم من بارود ورصاص، وقد قتلوا من الأتراك زهاء مائة ~~نفر على ما رواه السيد حسام الدين، ولم يتمكن أصحاب الإمام من إستخراجهم ~~لكثرة أصحاب حيدر، ولأنهم قد أحاطوا بمن هناك من كل ناحية، فلما فني ~~البارود والرصاص حمل عليهم الأتراك من كل ناحية، وأحاطوا بهم، ودخلوا عليهم ~~هذا البيت قسرا، فقتل من في البيت عن آخرهم من ذكر وأنثى، فاستشهد من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- زهاء خمسين رجلا ومن الأطفال والنساء زهاء عشرين ~~نفسا، وبعد ذلك تحيز أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى جهات (غربان) و(شظب). # انحلال بلاد شظب ودخول الأتراك إليها المرة الرابعة PageV09P244 ثم سعى حيدر في الإتصال في السودة فاستمال بعض قبائل شظب الذين هم أهل ~~الحد، ثم جهز عسكره، وفرقهم في الأماكن التي يرجى أن يتمكنوا منها من ~~جملتهم: ولد الفقيه عبد الله بن المعافى المسمى إبراهيم مغيرا على أهلهم ~~وأولادهم ومن يتعلق بهم، وكانوا محصورين في حصن السودة، وقد اشتد الحصار ~~عليهم، وهذا الخطب من عندهم وغيره، فكانوا يحربون من منازلهم وظهر في بعضهم ~~الكرب، بل وقد كانوا يخاطبون إلى الإمام -عليه السلام- في الخروج من حصنهم، ~~وأجابهم الإمام -عليه السلام- وهو خطار في الظاهر وهو في الباطن استحثوا ~~الغارة إليهم من الأتراك، وكانت مراتب الإمام -عليه السلام- في موضع يسمى ~~(شمة) فيه السيد محمد بن الحسن المحرابي في جماعة من العسكر، وكان السيد ~~الأجل عز الدين محمد بن صالح بن عبد الله ms2246 الغرباني في الضلعة في بيت ~~القفيلي في جماعة من العسكر، والسيد الأكمل محمد بن حميد الدين من بني عاهم ~~في سيد الأقرح، والشيخ الأجل شجاع الدين صالح بن حمران النهمي في شعر، وكان ~~القاضي عماد الدين يحيى بن محمد بن صلاح الأهنومي ومعه جماعة من الأهنوم في ~~مدينة السودة محاصرين لقرن الناعي، وكان الفقيه الفاضل عماد الدين يحيى بن ~~صالح الثلائي في موضع يسمى (الرأس) من جبل بني حجاج، فدخل الأتراك إلى ~~السودة غرة شهر رجب سنة أربع وعشرين بعد الألف، ولم يلقهم أحد للحرب، بل ~~أراد أهل (شمة) أن يحربوهم فلم يثبتوا وانهزموا من ساعتهم إلى شعر، ثم ~~تأخروا هم وأهل (شعر) إلى (النوبتين)، وحاولوا الثبات في النوبتين فلم ~~يثبتوا، وتأخروا إلى شرقي جبل بني حجاج، وتناوشوا الحرب قليلا، ثم دخل ~~الأتراك إلى الظهراوين من جبل بني حجاج والسودة، واتصلوا بحصن السودة، ~~وانفسح لهم الخناق، واستخلف بعض أصحاب الإمام من أواخر عسكر الأتراك رجلين ~~ومعهما بارود ورصاص فقتلوهما وحزوا رؤوسهما، وأخذوا البارود والرصاص، وتأخر ~~القاضي عماد الدين يحيى بن محمد ومن معه من السودة، PageV09P245 واستشهد واحد من أصحابه في السودة وقت خروجهم منها رمي بالبنادق، واستقر ~~أصحاب الإمام في أسفل بني موهب وفي جبل بني عبد وفي (غربان). # ملحمة الفايشي # ثم أن الأتراك جمعوا جموعا كثيرة وهموا إلى في بالسودة من عسكرهم من ~~غيرهم، وقصدوا بأجمعهم من في بني موهب من أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~ليرعوهم منه وتصفوا لهم بلاد شظب، والإمام -عليه السلام- حينئذ في جبل ~~الأبرق من ظليمة بالقرب من هذا الموضع، ولما اتصل الأتراك بأصحاب الإمام ~~-عليه السلام- فيه السيد الأكمل عز الدين محمد بن الحسن بن محمد بن علي ~~المحرابي، والسيد الأجل المجاهد عز الدين محمد بن صالح بن عبد الله ~~الغرباني، والفقيه الأفضل شمس الدين أحمد بن محمد السلفي، خلا أن السيد ~~محمد بن صالح كان في ذلك الوقت شديد المرض-حماه الله- أحربوهم وثبتوا لهم ~~وأيدهم الله بالصبر، وأمدهم بالنصر، وهم ليسوا بالكثير، وتلازم الحرب بينهم ~~وبين الأتراك ms2247 ساعة، ثم اتصلت الإمداد من أصحاب الإمام-عليه السلام- بمن ~~هناك من جبل (غربان)، ومن بلاد (ظليمة) وغيرها، وأول مادة وصلت من عند ~~الإمام -عليه السلام- وجاءوا من جهات شتى، وألقى الله في قلوب الأتراك ~~الرعب فانهزموا هزيمة قبيحة، وتبعهم أصحاب الإمام يقتلون ويغنمون، وكلما مر ~~عسكر الأتراك بموضع منيع من قرية أو غيرها، وأرادوا أن يثبتوا فيه أخرجهم ~~الإمام -عليه السلام- منه قسرا حتى التجى بعض عسكر الأتراك أن وثبوا الحيد ~~وانتهت هزيمتهم إلى باب (السودة)، واحتز من رؤوس قتلاهم كثير، وحمل منها ~~إلى عند الإمام -عليه السلام- إلى الأبرق قدر ثلاثة وسبعين رأسا، وعلقت في ~~شجرة هناك. PageV09P246 # روي أنه قتل منهم في هذه الوقعة زهاء مائتين أو أكثر، وغنم أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- من السلاح وغيره غنيمة عظيمة، وكاد إبراهيم بن المعافى أن ~~يهلك في هذه الوقعة بعد أن عقرت بغلته وهو من جملة أمرائهم، وأراش الله ~~جناح الإسلام بعد هذه الوقعة، وشد أعضاده، وقوى بها قلوب أصحاب الإمام ~~-عليه السلام-، وأرعب بها قلوب الأتراك، وعاد أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~إلى مواضع قريبة من السودة منها: (الموسم) وهو موضع يضر بالسودة، ومنها: ~~(المقعد) وهو أيضا قريب من السودة ومنها: (عتاد) وهو قريب من السودة أيضا، ~~وانقطعت بعد هذه الوقعة أطماع الأتراك من قصد تلك الجهات وغيرها كبلاد ~~الشرف بعد أن كانوا هموا بذلك، وكانت هذه الوقعة في يوم الأحد الحادي ~~وعشرين يوما مضت من شهر رجب من السنة المذكورة، وعقيبها كان تسلم حصن كحلان ~~الشرف وخرابه ولله الحمد والمنة. # وفي خلال ما تقدم من الوقائع من بعد عود الإمام من جهات (صعدة) وقعت حروب ~~وغزوات كثيرة بين الشيخ المجاهد فخر الدين عبد الله بن سعيد الطير الأسدي، ~~وبين عساكر الأتراك، وابن شمس الدين صاحب (كوكبان) ذلك في جهات (حضور بني ~~شهاب) ونواحي (بني مطر) وجهات (كوكبان) وغيرها من البلاد. # وكان الإمام -عليه السلام- قد جعل ولاية تلك الجهات، وسد ثغورها، وضم ~~أطرافها إلى الشيخ فخر الدين المذكور حتى استولى على أكثر جهات صنعاء مما ~~يلي المغرب، ms2248 وقويت شوكته، وهيب جانبه، وعضده جماعة من مشائخ تلك الجهة ~~منهم: الشيخ الجليل عز الدين محمد بن عز الدين البروي، وهو من محاسن ~~المشائخ في تلك الجهة. PageV09P247 # وقام السيد الفاضل، العالم العامل، شمس الدين أحمد بن علي بن الحسن بن محمد ~~بن صلاح بن الحسن بن جبريل بن يحيى بن محمد بن سليمان بن أحمد بن الإمام ~~الداعي يحيى بن محسن بن محفوظ بن محمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن ~~بن الأمير العالم عبد الله بن الإمام المنتصر بالله محمد بن الإمام المختار ~~القاسم بن الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ~~-عليه السلام-، وهذا السيد الملقب الشامي لأنه سكن في نواحي بلاد خولان وهو ~~من آل يحيى بن يحيى وهم يسكنون جهات صعدة فلهذا لقب الشامي، فقام هذا ~~الشريف في جهات خولان صنعاء وجمع كلمتهم، ونظم أمورهم، وانحاز بمن أجابه ~~منهم على أطراف بلاد (صنعاء) مما يلي المشرق، ثم انتهى الحال به إلى أن فتر ~~عليه خولان عما كانوا عليه ولم يرى منهم ما يطيب نفسه به فانتقل إلى ~~(الحيمة)، وترأس فيها وأحبه أهلها، وولاه الإمام -عليه السلام- بلاد ~~(الحيمة)، وكثير من تلك الجهات، وهو -حماه الله تعالى- من أعيان السادة ~~وفضلائهم، وله عناية بإحياء الشريعة، وحث الناس على القيام بالواجبات، ~~وتعليمهم ما جهلوه منها كالصلاة وغيرها، ويباشر ذلك بنفسه-جزاه الله عن ~~الإسلام خيرا-، وبعد وقعة درب الفايشي أمر الإمام -عليه السلام- بقصد بلاد ~~(حجة)، فجمع ولده صفي الدين- أيده الله تعالى - من جهات الشرف وغيره كحجور ~~الشام وغيرهم عسكرا كثيرا، وساروا حتى وصلوا بني عكاب، ووقع بينهم وبين أهل ~~(مبين) و(الذنوب) حرب فانتصروا عليهم، ودخلوا أظهر بني عكاب، وكانوا جمعا ~~غير منظوم ولم يكن لهم رئيس يضبطهم فلم يتم أمرهم، ورجعوا إلى جبل (وضرة) ~~وبلاد الشراعب، ثم رجعوا إلى الشرف. PageV09P248 # وفي أثناء هذه الوقائع قصد أميرا من أمراء الأتراك كان متوليا لبيت الفقيه ~~الزيدية بتهامة فغزا إلى بلاد الشيخ أبي زيد بن سراج السنحاني فظفر ms2249 به ~~الذين غزاهم من قبائل تلك الجهة، وقتلوا من أصحابه قتلا كثيرا، وأخذوا منه ~~غنيمة كبيرة من سلاح وكراع وغير ذلك. # وقعة غربان # وفي غرة شهر صفر من السنة المذكورة قصد الأمير حيدر بمن معه من العسكر ~~ومن انضم إليهم من غيرهم محروس غربان بعد أن كان ارتقب تقلل من فيه من ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- لأن أصحاب الإمام لما كثر ظفرهم بالأتراك ~~وشاهدوا من الأتراك الهيبة والخوف لجانبهم قل حذرهم منهم، فلم يكونوا ~~يحتفلون بضبط الأماكن التي ينبغي ضبطها، ولا سيما ما كان فيه بعض التمنع ~~كغربان، فقصده حيدر بجموع كثيرة، وانتهى عسكره إلى رأس جبل غربان إلى موضع ~~يسمى (قبضان)، وكان فيه السيد الماجد شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم ~~الحيداني القاسمي، ومعه جماعة نحو الثلاثين الرجل أو أقل من ذلك، وقصدهم ~~جمهور عسكر الأتراك في السحر وهم في ذلك الموضع، وهو غير مبين ولا بيت فيه ~~ولا دائر فثبت السيد ومن معه، ورسخت أقدامهم وأمدهم الله بملائكة نصره فلم ~~يتزحزحوا عن مكانهم بعد أن كان عسكر الأتراك يحيطون بهم، وكان الحاج الفاضل ~~شمس الدين، وسيفه المنتضى على أعدائه الطغام أحمد بن عواض الأسدي-حماه ~~الله- في ناحية من جبل غربان لم يقصدها الأتراك، وكان في شرق الجبل، فحمل ~~الحاج وأصحابه حتى خالطوا أهل المركز وقتلوا فيه واضطرب أهله وانهزموا، ثم ~~لما أحس من في أعلى الجبل من عسكر الأتراك بالحرب في المركز واضطرب أهله ~~وهزيمتمهم، خافوا وانقلبوا على أعقابهم منهزمين، وتبعهم من هناك من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام-، وقتلوا منهم كثيرا، وغنموا كثيرا وولى حيدر منهزما ~~راغما هو وجميع جنوده إلى خمر، وقتل يومئذ رجل من أكابر أصحابه وأعيانهم ~~يسمى محمد شلبي ورؤسائهم ومن سائر أصحابه كثير زهاء مائة نفر، PageV09P249 واستشهد من أهل غربان نحو ستة رجال، ووقع في الحاج شمس الإسلام-حماه الله ~~جراحة- رمية بندق مرقت من جنبه وسلمه الله وعافاه، وكانت هذه الوقعة آخر ~~وقعة مشهورة وقعها حيدر، إلى أن انعقد الصلح الثاني بين الباشا جعفر ~~والإمام -عليه ms2250 السلام- وذلك منتصف سنة خمس وعشرين وألف. # وأخبرني بعض خواص الإمام -عليه السلام- وثقاته وأهل الدين منهم أن وقعة ~~غربان هذه كانت بسعاية من السيد ناصر الملقب صبيح الذي سيأتي ذكره، الذي ~~إدعى أنه المهدي المنتظر، وذلك أن الأتراك بذلوا له مالا كثيرا ولصنوه ~~الشريف صلاح بن محمد صبيح، وكان لهما سعاية في تخذيل أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- وتثبيطهم عن الغارة، ومن كرامات الإمام -عليه السلام- أن الشريف ~~صلاح المذكور قتل في هذا اليوم أصابه رمية من مكان بعيد، وهو نازح عن ~~القتال، ثم وقف الإمام -عليه السلام- على كتب من الأتراك إلى الشريفين ~~المذكورين فيهما ما يدل على سعايتهما، وبذل دراهم لهما فلم يتم ما أرادا، ~~وأبطل الله كيدهما وأيد الله الإمام وجنوده والحمد لله. # وبعد هذه الوقعة غزا المتولي لأبي عريش بتهامة من جهة الأتراك إلى حقار ~~بلاد خولان (صعدة) قريب من أسافل جبل رازح، وقد كان قبل خروجه من أبي عريش ~~بلغ والي تلك الجهة السيد شمس الدين، وعين الآل الأكرمين أحمد بن مهدي ~~المؤيدي ذلك فجهز من لديه عسكرا إلى الموضع الذي قلنا أن عسكر الأتراك ~~يقصدونه، وألزم القبائل بالتأهب لوقت وصولهم، وكذلك أمر من هناك من الأشراف ~~آل قطب الدين ممن كان قد والى الإمام -عليه السلام- بالتأهب والاحتراس، ~~فلما وصل عسكر الأتراك إلى ذلك الموضع أحربهم من وصل هناك من أصحاب الإمام ~~عليه السلام، فنصر الله أصحاب الإمام -عليه السلام-، وانهزم عسكر الأتراك ~~أقبح هزيمة، وقتل منهم جم غفير، وأخذ سلاحهم وخيلهم نحوا من الثلاثين فرسا ~~منها ما هو من خيل الأشراف أهل (صبيا) لأنهم كانوا رفدوا الأتراك جماعة ~~منهم خيل ورجال. PageV09P250 # وبعد هذه الوقعة فتر الأتراك عن الحرب، وفل الله شوكتهم، واتسع عليهم ~~الخرق، وكلما راموا سد ثغر انفتح عليهم آخر، فلم يزالوا على ذلك حتى وصل ~~الخبر إلى صنعاء بعزل الباشا جعفر، وخروج وال آخر من الأتراك من الروم وهو ~~باشة يسمى محمد، فلما صح لجعفر ذلك بادر إلى طلب الصلح من الإمام -عليه ~~السلام- قبل أن يظهر عزله ms2251 نكث فلا يقبل منه. # ذكر الصلح الثاني الذي وقع بين الإمام -عليه السلام- وبين الباشا جعفر # لما طلب الباشا جعفر الصلح من الإمام -عليه السلام- أسعده الإمام -عليه ~~السلام- فانعقد الصلح بينهما مدة سنة واحدة أولها شهر رجب من سنة خمس ~~وعشرين وألف سنة، وذلك على أن للإمام -عليه السلام- من البلاد ما كان منها ~~تحت يده وقت الصلح وهي بلاد (الحيمة) و(حضور بني شهاب) وجبل (مسار) وعلى أن ~~المحابيس الذين ب(صنعاء) من أصحاب الإمام -عليه السلام- مثل ولده شرف ~~الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام أيده الله وغيره يبقون في ~~صنعاء ولا ينقل أحد منهم إلى غيرها ولأن الإمام عليه السلام أشفق على ولده ~~أن يسيره جعفر معه إلى الروم وبقيت المراتب من جهة الإمام عليه السلام ومن ~~جهة الأتراك على حالها لم ينتقل منهم أحد. PageV09P251 # وكان فتح جبل مسار المرة الثانية في خلال السعي في الصلح افتتحه السيد محمد ~~بن علي القراع وما يليه من تلك الجهات كما سيأتي، وشرع جعفر للتجهز للعزم، ~~وحمل أثقاله، وكان أكثر ما في خزنته النقد فقد كان جمع أموالا جمة تلقاها ~~ممن هلك من الأتراك في مدته ب(اليمن) مثل الباشا سنان، والباشا إبراهيم ~~وغيرهم، وسار إلى اليمن، واجتمع هو والباشا الواصل من الروم في نواحي (تعز) ~~وما أظنهما اتفقا، ثم سار إلى مكة، وحج سنة خمس وعشرين وألف، ثم سار إلى ~~[بياض في المخطوطة ص: 375]، وأما الباشا محمد الواصل لولاية اليمن، وعزل ~~جعفر فإنه لما وصل إلى تعز تحير فيه، ولم يظهر للناس وجه بقائه فيه ظهورا ~~جليا إلا أنه كان يسمع ممن حوليه من أصحابه أنه منتظر لوصول ولد له بعسكر ~~من الشام، وكاتبه الإمام عليه السلام ليعرف ما عنده من محبة تمام الصلح أو ~~غيره، فكانت رغبته فيه كثيرة، وأجاب على الإمام -عليه السلام- بأن ما وضعه ~~الباشا جعفر من الصلح تام لا ينقضه ناقض، ولما طال وقوفه في جهات تعز ولم ~~يظهر منه حركة إلى نواحي صنعاء ولا غيرها اختلفت التقديرات فيه، فمن الناس ms2252 ~~من أرجف بأنه قد هلك وأخفى أمره، ومنهم وهم الأكثر يقول أنه اشتغل بتحصيل ~~مال لأنه خرج من الروم وهو فقير وغير ذلك. # قضية (صعدة) وأخذها PageV09P252 ولما تراخى وقوفه هناك اضطرب أحوال العسكر الذين كان الباشا جعفر رتبهم في ~~أطراف بلاد الأتراك المتاخمة لبلاد الإمام -عليه السلام-، وتقللت جوامكهم، ~~وهم بعضهم بنهب أمرائهم، وخالف قبائل (صعدة) الذين كانوا تحت يد الأتراك ~~وهم المتاخمون ل(صعدة) كقبائل سحار وشيخهم الشيخ الأجل علي بن محرب هو الذي ~~ألب قبائله وحزبهم على الخلاف على الأتراك فخالفوا على الأمير الذي جعله ~~الباشا قبل عزمه واليا لها هو والأمير صلاح بن أحمد بن الحسين من الأشراف ~~آل المؤيد، وحاربوه أياما فكانت الغلبة للقبائل ودخلوا عليه المدينة ~~بالسلالم، وحاصروا في المنصورة ودار مطهر، ولم يكن معه فيها ما يقوم به ~~وبمن معه من طعام وغيره، فلما تيقن أنه مأخوذ لاذ بالإمام -عليه السلام-، ~~واستشفع إليه أن يرسل من أصحابه من يسكن ثائرة القبائل عنه، وكذلك كتب ~~المتولي ب(صنعاء) يومئذ من جهة الباشا محمد بمثل ذلك فأرسل الإمام -عليه ~~السلام- الحاج الفاضل، الورع الكامل، شمس الدين أحمد بن علي بن دغيش ~~العشمي، الصريمي، الحاشدي، أن يصلح بين القبائل وأمير (صعدة)، فلما وصل ~~أسعده القبائل إلى الصلح لذلك الأمير إلى منتهى صلح الإمام-عليه السلام- ~~والأتراك على أن يبقي في قصر مطهر والمنصورة لا يتعداهما، ويستمد من السوق ~~ما يحتاجه هو وأصحابه في كل يوم كفايتهم لا يزيدون على ذلك، وكان القائم ~~بأمر القبائل المخالفين على الأتراك بعض مشائخهم الذين كانوا من أعيان دولة ~~الأتراك وأعظم المعينين لهم، والمجدين في حرب الإمام -عليه السلام-، ثم ~~انتقض الصلح بينهم وبينه في شهر صفر من سنة ست وعشرين وألف سنة فدخل ~~القبائل عليه المنصورة فنهبوا جميع ما فيها، وأسلموا الأمير صلاح بن أحمد ~~ومن معهم من الأتراك وأمنوهم برفاقة، فخرج الأمير صلاح إلى (هجرة فللة)، ~~وبقي فيها مدة، وكفاه الإمام -عليه السلام- ما يحتاج إليه، ثم استأذن ~~الإمام -عليه السلام- في العزم إلى صنعاء، وجاءت طريقه ms2253 PageV09P253 تهامة، وحصل معه في طريقه تنكيدات، وطلع هو ومن معه من جبل تيس، وانضم ~~إليهم كثير من أهل البلاد الثانية ممن يميل إلى الطمع ممن لم تضبطه يد ~~الإمام -عليه السلام- في تلك الحال حتى وصلوا إلى أصحابهم إلى صنعاء، وكان ~~من جملتهم الشريف يحيى بن هادي أبو الأصابع المؤيدي وهو من كبار أعوان ~~الأتراك وولاة أمرهم، وكان واليا في جهات خولان، وله مع ولد الإمام جمال ~~الإسلام -رحمه الله- حروب ووقائع كثيرة قد ذكرنا بعضها فيما سبق فسلم هذا ~~الرجل من القتل والأسر، ولحق بأصحابه إلى صنعاء. # استشهاد القاضي الفاضل الكامل جمال الدين الهادي بن عبد الله بن إبراهيم ~~بن محمد بن سليمان بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سليمان بن محمد بن أحمد ~~بن أبي الرجال -رحمه الله تعالى- # وفي مدة هذا الصلح يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الآخر سنة ~~ست وعشرين بعد الألف غزا القاضي الفاضل جمال الدين الهادي بن أبي الرجال ~~-رحمه الله- إلى طرف بلاد العصيمات بالقرب من جبل رميض قوما من العصيمات ~~كانوا يفسدون في الطرقات وغيرها، وكان معه عسكر ملفوف من وادعة، ومن الصيد، ~~ومن نهم ومن غيرها، فوصلوا إلى الموضع المقصود، وقد بلغهم الخبر وفروا ~~بمواشيهم قبل وصول القاضي ومن معه وهم غير متأهبين لقتال، ولا يخطر ببال ~~أحد منهم أنهم يلقون من يقاتلهم فوصلوا إلى موضع يسمى الثورين فوق هجرة حوث ~~بالقرب من (وادعة)، وقد كان لقى أهل حوث القاضي هادي يسلمون عليه، فشغلوه ~~ساعة بالسلام حتى فاته أكثر أصحابه، وبقي معه حول خمسة رجال، فلما وصل ~~الموضع المذكور ولم يبق معه من أصحابه إلا الخمسة الرجال لحقه هناك بعض من ~~العصيمات الذين قد علموا انفراده عن أصحابه فقتلوه وثلاثة معه. PageV09P254 # روي أنه وقع فيه مرجام بحجر فسقط، ثم قتلوه، وقد كان استشهد من أصحابه حين ~~وصلوا الموضع، وقتل أصحابه رجلين من (العصيمات)، وحمل القاضي -رحمه الله- ~~إلى حوث، فقبر فيها -رحمه الله تعالى رحمة الأبرار-، وكان هذا القاضي مسموع ms2254 ~~الكلمة مجابا في قبائل حاشد وبكيل لا يرفع أحد إليه منهم رأسا رغبا ورهبا ~~ذاكرم، ومكارم أخلاق. # فتح حصن مسار وبلاده الكرة الثانية # لما دخلت غزاة الأتراك بلاد حجة، واجتمع أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى ~~الظفير عند ولد الإمام شرف الإسلام ألحسن أمير المؤمنين -أيده الله تعالى- ~~كتب الإمام -عليه السلام- إلى السيد محمد علي بن القراع أنه يصل إليه إلى ~~محروس شهارة، فوصل القراع إليه فأمره الإمام -عليه السلام- بالتقدم إلى ~~بلاد (آنس) و(حراز)، فسار السيد حتى وصل (الحيمة)، ثم بلاد (عانز)، وبقى ~~فيها أياما متحيرا في أمره فوصل إليه رسل من الشيخ أحمد بن المهدي صاحب ~~غراس أنه يصل إليه، وذلك أنه لما توجه ابن الأمير علي الداعي من صنعاء إلى ~~بلاد (حراز)، ولم يتهيأ له الوصول إلى بلاد الإسماعيلية -أقماهم الله ~~تعالى- لإحاطة بلاد الإمام -عليه السلام- بها وهي بلاد (عانز) و(الجمع) ~~و(الحيمة) و(حصبان) وتغلب سائر بلاد (حراز) وخروجهم عن طاعة الأتراك، وعن ~~الإمام -عليه السلام- فصار يدور بنفسه في الجهات ويتردد من جبل تيس إلى ~~(حفاش) حتى أنه نزل تهامة، ومر على الشريف ابن جابر صاحب (لعسان)، وهذا ~~الشريف المذكور صاحب بلاد وقبائل يقود من الخيل كثير ومن العبيد كذلك فمر ~~من جنب بلاده حتى دخل بلاد الإسماعيلية فأقام بها مدة، وكانت مشائخ (حراز) ~~وبين قبائلهم خصومات تطاولت وأدت إلى تغيير المزارع والأشجار، حتى أن أهل ~~ربع (المغارب) من (بني عراف) عقروا بقرا عند صاحب حصن (عراس) وصاحب (فحاح)، ~~فاستعان صاحب حصن غراس بعمال الإمام -عليه السلام- فكتب شيخهم الذي هو أحمد ~~بن المهدي إلى القراع فأجابه القراع، وكان PageV09P255 حينئذ في بلاد (عابر) فسار إلى (سردد)، ثم الحرة، ثم إلى مكان يسمى (الحرط) ~~فلقاه هناك جماعة من أهل (غراس) فاستقلوا أصحابه، وكانت حينئذ زهاء مائتين، ~~وقد لقاه جماعة من أهل (حصبان) صحبة السيد علي بن المهدي الآنسي، وهذا ~~الموضع هو سوق أهل تلك الجهة، وملتقى لأهل تهامة، فبقي فيه القراع إلى آخر ~~اليوم، وفلت من كان أتاه من أهل غراس فلم يبق عنده منهم ms2255 أحد، وأرسل القراع ~~إلى الشيخ أحمد بن المهدي الذي كاتبه أولا، فلم يصل إليه ولم يرض بإدخاله ~~بلاده، وتفرق أيضا أصحاب القراع من عنده أهل (حصبان) وغيره، لم يبق معه إلا ~~سبعة عشر رجلا فخاف السيد على نفسه فأخذ له الرفاقة من أهل غراس، وعاد من ~~حيث جاء حتى انتهى إلى أسفل جهات (حصبان) فدخل بلادهم أهل وواجه بلاد بني ~~عمران وبني الركود وبقي عندهم أياما ولم يكن دخل بلادهم من أعيان الإمام ~~-عليه السلام- أحد، ثم رجع إلى الحيمة، ثم إلى (الشاحذية) لإرادة طلوع جبل ~~تيس، ثم رجع إلى (الحيمة)، ثم وصل إليه أهل (مسار)، والشيخ أحمد بن راجح ~~صاحب بلاد الثلث، وطلبوا منه المسير معهم إلى (صعفان)، وذلك أن الداعي جعفر ~~بن الأمير علي نزل إلى جبل بني عراف وجمع من أمكنه من أهل جهاته، ومن رتبة ~~حفاش حتى اجتمع فوق معه الألف رجل، وقصد بهم جبل بني عراف علي يد الشيخ ~~أحمد بن المهدي المذكور أولا لأنه بعد أيس الشيخ أحمد بن المهدي من نصر ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- له لقلة تمييزه، وعدم معرفته بأحوال الأئمة ~~-عليهم السلام-، وأن النصر من الله سبحانه ليس من كثرة ولا من قلة، سار ~~أعني الشيخ المذكور إلى بلاد الإسماعيلية يستنصرهم فعقر على كل سبع منهم ~~رأس بقر فأجابوه فلهذا اجتمع مع الداعي خلق كثير، ومرادهم الحرب على بلاد ~~(صعفان)، فلما انتهى جعفر ابن الداعي إلى بني عراف بجموعه أحاط بهم جميعا ~~قبائل (مسار) و(صعفان) وأحربوه في موضع يسمى (قرن الصالب) في حصن ظفار بعد ~~أن أخرجوا من بيت العطار مرفقين PageV09P256 على أنهم لا يحربون، ويرجعون إلى بيوتهم فلما وصلوا حصن ظفار لقيهم الشيخ ~~صالح بن عبد الرحيم من أعيان (مسار) ومن معه من محبي جانب الإمام -عليه ~~السلام- فطالبوه بالخروج من ظفار والرجوع إلى بيته على ما قد شرطوه فامتنع، ~~فأحربوه في ظفار مدة شهرين حتى قتل من أهل (صعفان) ومسار ستة عشر رجلا، ~~وكان الجميع يعتزون في الظاهر إلى سلطان صنعاء، فلما ms2256 طالت الحرب، وكثرت ~~المؤونة على الرعايا وخشوا من عاقبة تقوي الداعي عليهم إجتمع رأي كثير من ~~المشائخ مع الرعايا على أن يأمروا لأصحاب الإمام -عليه السلام-، فساروا إلى ~~عند القراع فأجابهم كما ذكرنا، وسار إلى بلاد بني لهاب، ثم إلى مكان يسمى ~~(المرزمة) في بلاد (صعفان)، واجتمع معه زهاء ثلاث مائة من البنادق، ثم تقدم ~~إلى الرغلى، فلما تحقق الداعي انقياد الرعايا، وأكثر المشائخ لأصحاب الإمام ~~-عليه السلام- رجع هاربا إلى جهاته، وقد كان القبائل المحاصرون له أفرجوا ~~إليه، وأجمعت الرعايا كافة من بلاد الشافعية وغيرهم على إجابة الإمام، ~~ومحبة داعيه، ولم يؤثر فيهم من كان من المشائخ يحب الميل إلى الأتراك، ثم ~~أن أهل (مسار) و(المعاجلة) نزلوا للقراع، وأطلعوه إلى جبل الحطب فبقي فيه ~~أياما، وحط على (مسار) بجميع من انضاف إليه من تلك القبائل، فبقي الحصار ~~زهاء عشرين يوما، ثم واجه الآغا الذي في (مسار) ومن معه من عسكر الأتراك ~~المرتبين فيه، وشيخ معهم كان من بلاد الكبيين، وجعل لهم أمان ورفاقة يسيرون ~~إلى مأمنهم بسلاحهم وما معهم، ثم دخل السيد محمد القراع حصن (مسار) مستهل ~~شهر جمادى الأولى من سنة أربع وعشرين وألف سنة، ووصل أولاده من صنعاء ذلك ~~اليوم فبقي فيه بأولاده إلى حال رقم هذه الأحرف وهو مستهل سنة ثلاثين بعد ~~الألف، وعامة أهل تلك الجهات إليه. # ذكر الحروب الواقعة بين الإمام -عليه السلام- وبين الباشا محمد الواصل ~~إلى اليمن بعد جعفر PageV09P257 ولما لم يتم بين الإمام -عليه السلام- وبين الباشا محمد المتولي لليمن في ~~سنة خمس وعشرين وألف صلح بعد أن كان خاض في الصلح جماعة من المنظورين من ~~أعيان أصحاب الباشا، وذلك أن الباشا كان يروم من الإمام -عليه السلام- أن ~~يترك بعض الجهات التي كانت يده ثبتت عليها، وأكثر ما كان الباشا يذكر جهات ~~بني شهاب لكونها بالقرب من صنعاء ولما فيها من الانتفاع لصاحب صنعاء فلن ~~يسمح الإمام -عليه السلام- بشيء منها، ولا استجاز ذلك مع أنهم كانوا يعدونه ~~بخروج ولده شرف الدين الحسن- أيده الله تعالى ms2257 - وكذلك خروج المسجونين، ولما ~~لم يرى الإمام -عليه السلام- مساغا في الشرع لذلك امتنع من الصلح ورضي ~~ببقاء ولده هناك، ولما انتهت مدة الصلح الذي كان عقده الباشا جعفر المتقدم ~~ذكره بينه وبين الإمام -عليه السلام- وانتهاؤه مستهل شهر رجب من سنة ست ~~وعشرين وألف تحرك الإمام -عليه السلام- لحرب الأتراك -أقماهم الله-، وهم ~~أيضا استعدوا لذلك وتأهبوا في مراكزهم، وجمعوا عسكرهم، وكان معظم جمعهم في ~~صنعاء، وكان الذي يجمعهم هناك أنهم ربما يجدون غرة في بعض جهات الإمام ~~-عليه السلام- فيواثبونها، أوأن القبائل يهابون ذلك الجمع فيوالونهم خوفا ~~منهم، وهم في الباطن هائبون لجانب الإمام -عليه السلام- وخائفون الفتنة لما ~~كان قد شاهده أكثرهم من شدة حروب الإمام -عليه السلام-، ولما أوقعه الله في ~~قلوبهم من الرعب منه، ولما انتهت مدة الصلح وكان الإمام -عليه السلام- قد ~~جهز ولده السيد الأجل، العلامة، مفخر الآل، وشمس الكمال، عز الدين محمد- ~~أيده الله تعالى وحفظه- قبيل تمام مدة الصلح بقليل إلى معمور حبور، وأمره ~~بجمع عسكره ومن أجابه من القبائل إلى هناك وألزمه بتجهيز العينات المنصورة ~~إلى أطراف بلاد الأتراك-أقماهم الله- في أول المدة التي لم يدخلوها مدة الصلح. # فتح بلاد بني جيش وبلاد قدم وجنب وما وقع فيها من الحروب الكرة الخامسة PageV09P258 فلما دخل أول رجب دخل العزي- حماه الله- حوزة عينات منصور إلى جهات بني جيش ~~وجهات جنب وما يليها، وكان في هؤلاء العسكر من رؤساء أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- السيد الجليل المجاهد جمال الدين علي بن الحسن بن شرف الدين ~~الحمزي، والسيد الجليل المجاهد عز الدين محمد بن صالح بن عبد الله ~~الغرباني، والسيد الجليل المجاهد حسام الدين ناصر بن محمد الغرباني الملقب ~~صبيح وغيرهم فتقدموا أولا إلى بلاد شظب، ثم توقفوا هناك أياما، ثم جهز ~~السيد الأكمل، العلامة، كنز الحمد، وبدر المجد شرف الإسلام الحسين بن أمير ~~المؤمنين -أسعده الله- عينات من جهته وهو يومئذ بمحروس الظفير فيهم من ~~رؤوساء الإمام عليه السلام السيد الجليل المجاهد وجيه الدين حفظ الدين بن ~~علي المعروف بسحلة، والفقيه، الفاضل، المجاهد شمس الدين أحمد ms2258 بن محمد ~~السلفي، فالتقى هؤلاء المذكورون من أصحاب السيد عز الإسلام محمد-حماه الله ~~تعالى- وقصدوا جهات بني جيش، وقدم الدروة وبلاد جنب. # فأما الذين قصدوا جهات قدم فاستولوا على جماعة من عسكر الأتراك كانوا في ~~معداة بلدة من بلاد قدم فقتلوهم جميعا، ومرت جماعة كانوا في موضع آخر من ~~بلاد قدم وواجههم بقية أهلها. # وأما اللذين قصدوا بلاد بني جيش فاستقر بعضهم في عرش وبعضهم في أعالي ~~بلاد بني جيش فيما بين سيد والأعرام لأن مقصدهم كان إلى (الأعرام) فعزم من ~~أهل (الأعرام) بعض من كان يميل إلى الأتراك، فسبق الأتراك إليه، وبقي أصحاب ~~الإمام في (المصام) و(الأكمة) و(صليل) و(المدارة)، وكان في جبل سيد من عسكر ~~الأتراك نحو المائة رئيسهم الشريف الهادي بن الحسن بن الإمام شرف الدين ~~-عليه السلام- فانحاز هو ومن معه فيه. PageV09P259 # وأما الذين قصدوا جهات جنب فواجههم أهلها أول فأول حتى استولوا عليها ولم ~~يبق إلى حصن حقل حاصره أصحاب الإمام -عليه السلام- ولم يكن فيه إلا جماعة ~~من أهله وليفرق أصحاب الإمام-عليه السلام- في قدم وبني جيش وجنب لم يتمكنوا ~~من حفظ الأعرام من بني حشيش في تلك الحال فبقي فارغا من الجهتين، ولما رأى ~~ذلك بعض من يميل إلى الأتراك من بني جيش بادر إلى محطة للأتراك كانت في جبل ~~عيال يزيد وأخذ منهم جماعة، وأنزلهم إلى الأعرام، فوقفوا فيه، واستمر أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- في سائر بلاد بني جيش وجنب. # وقعة بني جيش PageV09P260 ثم أن الشريف عز الدين بن الحسن، والسيد الهادي بن الحسن بن الإمام شرف ~~الدين لما تضايق به الأمر في حصن سيد، ولم يكن معه شحنة فيه لا حب ولا غيره ~~كاتب الأتراك واستغاثهم وحرضهم على قصد أصحاب الإمام -عليه السلام- الذين ~~حاصروه، فجمع الأتراك جموعا كثيرة من العسكر والقبائل، وخرج أميرا من كبراء ~~أمرائهم حتى انتهى إلى الصرارة بجبل عيال يزيد، وكان الأتراك-أقماهم الله- ~~قد اتخذوها محطا ومركزا لهم لكونها متوسطة في بلادهم، ولأن جبال عيال يزيد ~~عمدة لهم إذ المالك له يمنع ما وراه إلى ms2259 صنعاء، فلما اجتمع عسكرهم بالصرارة ~~قصدوا بأجمعهم جهات بني جيش من كل ناحية فالذين جاءوا من جهة السود قصدوا ~~أعالي بني جيش من شرقي سيد والذين كانوا منهم ببلاد (عفار) قصدوا إلى نواحي ~~عرش من غربي سيد أيضا، والذين كانوا بجهات كحلان تاج الدين قصدوا أيضا ~~جهتهم، والذين جاءوا من جهة السود، ودخلوا إلى المواضع التي كان أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- فيها حتى وصلوا شوارع القراء، وقتل منهم ومن أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- جماعة في الشوارع، وثبت الله أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- ورزقهم الصبر، ثم منحهم النصر فانهزم عسكر الأتراك هزيمة كبيرة، ~~وأول من انهزم الذين جاءوا من جهة السود، وكان قصدهم لأصحاب الإمام ~~واتصالهم بهم قبل الفجر صبح الثلوث أظنه ثالث عشر شهر شعبان من سنة ست ~~وعشرين بعد الألف، ثم لما أحس سائر عساكر الأتراك بهزيمة أصحابهم، وهم ~~كانوا أهل الشوكة منهم، وفي الجهة التي يرجوا أن يظفروا فيهل بما يريدون ~~لسهولتها، ولكون قبتهم وهو الأعرام قريبا منهم، فخيب الله أملهم ورد الذين ~~كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا، وقتلوا منهم قتلا كثيرا انهزموا وولوا ~~مدبرين، والحمد لله رب العالمين، ولما من الله بالنصر على هؤلاء بعد أن ~~كانوا يظنون أنهم لا يقوم في وجوههم أحد أيس الهادي بن الحسن من الخلاص ~~فبادر بالإستشفاع بجماعة من مشائخ تلك الجهة أن PageV09P261 يخرج هو ومن معه من سيد ويلحقون بأصحابهم فأشفعهم أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- إلى ذلك لمصلحة رأوها، وأخرجوه هو ومن معه راغما ذليلا، ودخل عينات ~~الإمام -عليه السلام- إلى حصن سيد، وكان هذا الحصن قبل استقرار ولد الإمام ~~الحسن بن الإمام فيه خرابا كان الباشا سنان أخربه من جملة ما أخرب من حصون ~~جهات اليمن، فظن ابن الحسن أنه إذا استقر وعمر فيه هابه أهل تلك الجهة ~~وراعوه وذلك لأنهم كانوا سريعي الإجابة للإمام - عليه السلام- متى ما تحرك ~~للجهاد فلم يصدق ظنه بل خيبه الله سبحانه وإذا حلت المقادير ضلت التدابير، ~~وكان هذا ابن الحسن بن الإمام قد عمر فيه عمارة يسيرة فلما دخله ms2260 أصحاب ~~الإمام-عليه السلام- رأى الإمام-عليه السلام- أن يجعل فيه ولاة من بني جيش ~~وعسكرا منهم فجعل منهم فيه نحو عشرين خيالا وأربعين رجلا، وجعل لهم كيلات ~~ومصاريف، وكان ذلك منه -عليه السلام- نظرا إلى تأليفهم، ودفعا لضرر من بقي ~~على قلة الخير منهم، وبعد ثبوت أصحاب الإمام -عليه السلام- في تلك الجهة، ~~وخروج ابن الحسن من سيد، ثم نزل تقع حروب بين أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~وبين عسكر الأتراك المتاخمين لهم في بلاد جنب وبني جيش وفي جميعها الدائرة ~~على عسكر الأتراك-أقماهم الله تعالى-، وكان الله سبحانه قد ألقى في قلوبهم ~~هيبة لأصحاب الإمام -عليه السلام-، ورعبا منهم فلا يلقونهم إلا وجلين ~~مرعوبين يحسبون كل صيحة عليهم. # حكى السيد حسام الدين الملقب صبح، وكان هو في بلاد جنب في جماعة من ~~المجاهدين أن الأمير محمد الأجثم التركي جمع جمعا كثيرا، وقصده إلى قرية ~~(قلد) من بلاد جنب في يوم الأحد سلخ شهر رمضان من ست وعشرين وألف سنة ~~فاستقامت الحرب يوما كاملا، فقتل من الأتراك في ذلك اليوم زهاء خمسين، ~~واستشهد جماعة من المجاهدين. PageV09P262 # قال: ولم تزل الحرب في أكثر الأيام مدة تسعة أشهر حتى انتهى القتل من ~~الأتراك إلى زهاء مائتين ومن المجاهدين وأهل جنب زهاء خمسين رجلا. # ذكر حروب حضور بني شهاب وبعض ما كان من الحوادث # وقبل دخول أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى بني جيش كان الأتراك قد جمعوا ~~جموعا كثيرة في ما حول صنعاء وبقوا فيها يتربصون قصد الإمام -عليه السلام- ~~لجهة من جهاتهم فيقصدون أصحابه بأجمعهم، وكان الله سبحانه هو مدبر أمر ~~الإمام -عليه السلام- فلما ترتب مسير أصحاب الإمام إلى نواحي جنب وبني جيش ~~رأى الأتراك بمن معهم في صنعاء قصد جهات حضور بني شهاب، وقد كان بقي معهم ~~جماعة منهم السيد الفاضل شمس أحمد بن علي الشامي، والشيخ فخر الدين عبد ~~الله بن سعيد الطير الأسدي. # والفقيه عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي الحيمي وغيرهم من مشائخ تلك ~~الجهة، ولما طلع الأتراك إلى حضور استولى على بعضه وأخربوا مواضع مما ~~استولوا ms2261 عليه، ولم يكونوا دخلوه إلا بالطاعة من أهله، وبقي أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- في أكثره، ثم حصلت حروب وقع فيها مع بعض أهل جهات حضور بعض ~~الخوف على بلادهم لسهولتها وقربها من محاط الأتراك فواجهوا إلى الأتراك بعد ~~أن أخذوا لأنفسهم أمانا منهم، وبقي أصحاب الإمام أعلى جبل حضور في أماكن ~~متمنعة وفي جانب من بلاد (بني مطر)، وأحرب الأتراك أصحاب الإمام-عليه ~~السلام- مرارا فلم ينالوا منهم ما يريدون، وعظم الأمر على الأتراك ولم ~~يستطيعوا تقدما ولا تأخرا. # أما التقدم فلقوة شوكة أصحاب الإمام وصبرهم وتناصحهم. PageV09P263 # وأما التأخر فخشية الهلكة والإفتضاح، وكان دخولهم حضور من ألطاف الله ~~الخفية بالإمام -عليه السلام- وبأصحابه فإن حرب حضور أكثر عساكر الموجودة- ~~إن شاء الله تعالى-، وعكس الله ما كانوا يؤملونه من الإستيلاء على جهات ~~حضور والحيمة وغيرهما، وقد كان عنهم ذلك بعض من كان بقي منهم من أهل تلك ~~الجهات ممن خذله الله وأعمى بصيرته، ولما عظم الأمر وتقاربت محاطهم ومحاط ~~الإمام-عليه السلام- جر الأتراك مدفعا على بعض قرى حضور التي فيها بعض ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- ورموا به عليه أما فتضرر أهل ذلك الموضع وخافوا ~~الإستئصال، وأخذوا أمانا من الأتراك وواجهوا إليهم مع محبتهم للإمام -عليه ~~السلام-، وميلهم إليه، ولما خرج أصحاب الإمام -عليه السلام- من ذلك الموضع ~~وأخلوه للأتراك تحيزوا في مواضع أضرر منه، فنقل الأتراك المدفع على موضع ~~آخر يسمى القذف يوم الاثنين لعله رابع وعشرين من شهر رمضان من سنة ست ~~وعشرين وألف ورموا به عليه، فحصل مع أهل ذلك الموضع مثل ما حصل مع الأولين ~~من الخوف، واستغاروا بالله وتضرعوا إليه، وتوسلوا إلى الله بإمامهم. PageV09P264 # قال من وصف الحال: أنهم أي الأتراك رموا رمية على الموضع المذكور فحصل مع ~~أهله شقاق، فأخذ الأتراك في شحن المدفع للرمية الثانية، والناس يتضرعون ~~إليه سبحانه، ويستشفعون إليه بإمام زمانهم، ثم رمى الأتراك بالمدفع فافتض ~~من موضع عينه حتى خرج النار منها ومن رأسه بنحو ذراع فحمد الله المسلمون ~~وهللوا وكبروا، وكانت هذه من كرامات الإمام -عليه السلام-، وعظم ms2262 ذلك على ~~الأتراك، وانكسر كلبتهم إذ كان رميهم به بعد أن اجتمعوا وقصدوا هذا الموضع ~~ما تقرب منه من قرى فيها أصحاب الإمام -عليه السلام-، فأحربوا حربا شديدا، ~~وتضايق الأمر على أصحاب الإمام -عليه السلام- لكثرة العدو، واتصالهم ~~بالموضع الذي فيه حتى دخل بعضهم إلى الشوارع، وما حصل من إرجافهم بالمدفع ~~وغيره من التهويلات، فكان أول فرج انفضاض المدفع، ولم يضر الله المسلمين ~~بعد ذلك، وهزم أعدائهم هزيمة قبيحة حتى وصل بعض أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~إلى طرف مخيمهم، وقويت بعد ذلك قلوب المؤمنين، وأوهن الله قوة المعادين ~~والحمد لله رب العالمين. PageV09P265 # حكى الفقيه عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي في كتابه ما لفظه: ثم لما كان ~~يوم الخميس لعله سابع وعشرين من شهر رمضان المذكور أيس الأتراك من مدفعهم ~~فرموا بأنفسهم -لعنهم الله- رمية شديدة على محروس القذف ومن فيه من ~~المهاجرين-حماهم الله-، وشنوا القتال على المراتب كلها، إلا أنه معظم الحرب ~~على (القذف)، فثبت الله المجاهدين فيه وأغار كلا من جهته، وكان يوما شديدا ~~على كل الفريقين إلى أن مد الله المجاهدين بالنصر، وعصمهم بالصبر، فكانت ~~الدائرة على حزب الضلال قتلوا شر قتلة، واحتزت رؤوس منهم، وهزموا أقبح ~~هزيمة إلى أطراف خيامهم لم ينجهم إلا الخيل لسهولة المطرد، وذلك بعد أن ~~أبلى المسلمون بلاء عظيما، ونالتهم مشقة عظيمة، وكتب الله السلامة على ~~المجاهدين لم يقتل منهم غير خمسة جماعة منهم: الشيخ صلاح بن قاسم صاحب ~~القذف فالله يخلفه على المسلمين بأحسن خلافة، ويتلقاه بالرحمة والرأفة، ~~فلقد كان من أحسن المجاهدين، وأنصحهم لإمامه، وأصدقهم في المواطن، وشكر ~~إليكم الشيخ صلاح الدين صلاح بن ناصر بن مفضل في ثباته معنا أينما كنا، ~~وجده واجتهاده، ومن حميد أوصافه أن الخبيث قاسم الحمزي حاول نزول الحيمة ~~ليفشل الناس من ورائهم بالفساد فبذل الدراهم، فكانت العناية للشيخ المذكور ~~في مشايعتنا على منعه من الدخول، وطرده بضرب الطبول عليه، ورجع إلى عند ~~الأتراك خاسرا ذليلا، انتهى ولم تزل الحرب بين أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~وبين عسكر الأتراك في ms2263 أكثر الأوقات، وفي أثناء هذه الأمور وقع من بعض أنصار ~~الأتراك وهم مشائخ جهات آنس نفرة من الأتراك أدت إلى أن هزموا من محطة ~~الأتراك بحضور بجميع عسكرهم الذين معهم وهم نحو الخمسمائة فيهم نحو أربعين ~~فارسا، ففت ذلك من أعضاد الأتراك، وأرعبوا له، وذلك لأن مشائخ هذه الجهة ~~كانوا من أعظم المجدين في حرب الإمام -عليه السلام-، ومن المحبين لدولة ~~الأتراك المناصحين لهم باطنا وظاهرا. PageV09P266 # موالاة الأمير ناصر بن حمزة الصياد للإمام -عليه السلام- # وفي خلال ذلك أو قبله بيسير والى الإمام -عليه السلام- الأمير الكبير ~~حسام الدين ناصر بن حمزة بن أحمد بن الصياد الحمزي صاحب (ذيفان) هو وجميع ~~أصحابه الأشراف أهل (ذيفان)، وكان أميرا مع الأتراك كبيرا، وسبب موالاته ~~للإمام -عليه السلام- في الظاهر أمور جرت من الأتراك إليه أنف منها، وحملته ~~مع عناية الله به على موالاة الإمام-عليه السلام-، ووصل إلى الإمام-عليه ~~السلام- ابن عمه الأمير فخر الدين عبد الله بن محمد، وأحمد، وكان من جملة ~~عسكر الأتراك الذين بنواحي (خمر)، ولما وصل إلى الإمام-عليه السلام- أجله ~~الإمام وعظمة ورفع مرتبته، وأعطاه عطايا جمة، وشفعه في جماعة من أصحابه ~~وأهل جهاته كانوا في سجن الإمام -عليه السلام- أسروا في وقعة غارب أثلة من ~~قرن الوعر منهم الأمير عامر بن حسن بن الصياد وغيره، وأعطاهم -عليه السلام- ~~خيلا وكساهم، وأنعم عليهم، وتوفي الأمير عبد الله هذا-رحمه الله تعالى- ~~مهاجرا، ثابتا على موالاة الإمام -عليه السلام- وطاعته في مشرق شهارة من ~~الموضع المسمى (أقر)، وتعزموا جهة الأمير ناصر بن حمزة للإمام اغتنم ~~الأتراك الفرصة في (ذيفان) لأنه لم يكن فيه من يحفظه فوجهوا إليه محطة من ~~أصحابهم مع أشراف عقبات، وهم أعداء للأمير المذكور، ولما أحس بهم الأمير ~~ناصر، وعرف أنه لا يقدر على معارضتهم خرج من (ذيفان) وأخلاه لهم، وانتقل ~~إلى موضع قريب من ذيفان من بلاد الصيد يسمى (العرفة)، ووقف فيه هو وأصحابه، ~~ولم يزل يغزو إلى أطراف بلاد الترك المصافية له، واهتم الإمام -عليه ~~السلام- بأمره، وأرسل بما يحتاج إليه من الدراهم والبر والبارود والرصاص، ms2264 ~~وفي أواخر شهر رمضان الكريم رأى الإمام -عليه السلام- التجهز [بياض في ~~الأصل ص: 383]في عيان لأنه كان بقي فيه عينة من الأتراك لهم أمير من أشراف ~~الجوف يسمى عابدين، وكانوا شاغلين [383] الرعية فكتب الإمام -عليه PageV09P267 السلام- إلى قبائل المشرق كدهمة ومن والاهم وإلى قبائل جهات (صعدة) [383] ~~السيد شمس الدين أحمد بن المهدي بن محمد بن علي بن الحسين بن الإمام عز ~~الدين -عليه السلام- وكان واليا للإمام -عليه السلام- في (صعدة) ونواحيها ~~يومئذ، وأمر الجميع بالنهوض إلى عيان، ووعدهم النهوض بنفسه للقياهم فلما ~~دخل شوال من تلك السنة خرج الإمام -عليه السلام- من محروس شهارة بتلك النية ~~يوم ثالث شهر شوال إلى النجد، ثم تقدم إلى الهجر، وأقام فيه لتهيئة ما ~~يحتاج إليه في سفره، وكانت مشائخ سفيان الذين كانوا مع الأتراك حينئذ في ~~(عيان). # فتح بلاد حجة خلا حورة المرة الخامسة PageV09P268 وقد كان في أواخر شهر رمضان الكريم توجه أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى ~~جهات (حجة) فساروا من (حبور) من عند ولد الإمام عز الإسلام- أيده الله ~~تعالى -إليه ومن الشرف من عند صنوه صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين -عليه ~~السلام- إلى (نيسا)، ثم إلى (الظفير) إلى عند ولد الإمام شرف الإسلام ~~الحسين بن أمير المؤمنين عليه السلام، ثم توجهوا إلى بلاد (حجة)، واقتسموا ~~فطائفة وهم عسكر الأهنوم لزموا جبل دروان، وطائفة لزموا موضعا من بلاد عبس ~~يسمى الربع، وموضعا يسمى (ظفر)، وطائفة قصدت إلى شمسان بني عكاب، وقد كان ~~أسعدهم بعض أهله، وبقي بعضهم لم يؤاذنوهم، فلما أحسوا بذلك طلعوا إلى جماعة ~~من جهة الأتراك في الحصن المسمى بالجاهلي، فأنزلوا منهم جماعة في الليل، ~~فلما وصلوا راموا أصحاب الإمام -عليه السلام- قريبا من باب حصن شمسان ~~فألقموهم البنادق فاستشهد من أصحاب الإمام -عليه السلام- خمسة ثلاثة من بني ~~عكاب واثنان من حجر من بلاد الشرف، ورجعوا إلى (الصاية)، وثبت من سار إلى ~~الربع من أصحاب الإمام -عليه السلام- فيه، وفي ظفر عبس، وتقدمت طائفة من ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- من جهة الشرف فدخلت ظفر بني عكاب، ولم يحربهم ms2265 ~~أحد، وانتشروا إلى (الصاية) إلى موضع يسمى دار حاجب وغيره، وثبت عسكر ~~الأهنوم في (دروان) ورئيسهم السيد المجاهد عز الدين محمد بن الحسن ~~المحرابي، واستولوا على (قدم) و(القروان) وما والاها، ووقع بينه وبين ~~الأتراك وصلوا إلى حورة حرب صباح الليلة التي وصلوا فيها إلى (دروان) وهو ~~يوم الخميس تاسع وعشرين من شهر رمضان من السنة المذكورة، نصر الله فيه ~~أجناد الحق، وأبلى المجاهدون بلاء عظيما وثبتوا ثباتا حسنا، وقتلوا من ~~صناديد الأتراك جماعة نحو عشرين رجلا من جملتهم صاحب الراية التي تسمى بيرق ~~دار، وردوهم خاسئين إلى حورة، واستشهد من أصحاب الإمام -عليه السلام- ثلاثة ~~أو أربعة من الأهنوم من أهل النجدة والشجاعة، وكان حصن PageV09P269 دروان خرابا أخربه الأمير عبد الرحيم حين حصر أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~المرة الأولى فيه، وأخرجهم منه وأخربه إلا أنهم حين دخلوه بنوا لهم متارس ~~وسددوا طرقه في الليل، ثم قصدت [يباض في الأصل ص: 383]الأتراك من حورة بعد ~~ثلاثة أيام وهو يوم الثلاث الطائفة التي في ظفر، والربع وهو [يباض في الأصل ~~ص: 383] وغيرهم، ورئيسهم السيد حفظ الدين بن علي سحلة، والفقيه أحمد السلفي ~~فثبتوا لهم، ووقع حرب شديد إلى بعد غروب الشمس، ووصلت مواد أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- [يباض في الأصل ص: 383] من (الظفير) فمد الله بالنصر والظفر ~~فقتل من الأتراك جماعة وغنم سلاح كثيرة، وحزت رؤوس بعضهم، وردوهم إلى حورة، ~~واستشهد من أصحاب الإمام -عليه السلام- من (الظفير) نحو ثلاثة أنفار، ومن ~~أهل خولان (صعدة) واحد، وبعد ذلك رفعت القبائل رؤوسها لموالاة الإمام -عليه ~~السلام-، وصلحت وأطاعت بلاد عبس وبني عكاب وجهة المغارب والحقار ~~و(الشراعب)، وبني أحمد و(الدام) وما إلى تلك الجهة إلى حد الصلبة، إلا ما ~~كان من حصن شمسان بني عكاب فبقي فيه مشائخ الأتراك وعينة قليلة معهم ~~منحصرين فيه، وتقدم الفقيه الفاضل، المجاهد، شمس الدين أحمد بن محمد السلفي ~~إلى جبل وعيلة في العشر الأواخر من شهر شوال من السنة المذكورة، وتبعه ~~الفقيه، الفاضل، المجاهد، وجيه الدين عبد الرحمن بن المنتصر العشبي، ومعهما ms2266 ~~جماعة من المجاهدين، وكان في وعيلة عبد من عبيد بن شمس الدين صاحب (كوكبان) ~~ومعه زهاء أربعين رجلا فهربوا إلى الرغيل، وواجه إلى الفقيهين المذكورين ~~أهل (هربة)، وبنو مهد، وبنو قوى وتلك النواحي، وتقدم السيد الحسين بن علي ~~بن الحسين بن علي بن شمس الدين بن الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى ~~المرتضى-أعاد الله من بركاته-إلى (شهمة) ونواحيها، وانحصر عسكر الأتراك ~~الذين بحورة من جميع الجهات، وأيسوا من الخلاص والسلامة فسعوا في خروجهم من ~~هناك إلى بلاد الأتراك فلم يرض الإمام PageV09P270 -عليه السلام-. # وأما أهل جبر حجة فإنهم لما عرفوا قوة شوكة أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~دخل أكثرهم في الطاعة، وبقي منهم جماعة انحازوا إلى كوكبان حجة وما يليه من ~~حضور حجة، ومعهم جماعة من عسكر الأتراك، وقد كان في أول انقضاء مدة الصلح ~~توجه الحاج الفاضل المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي-حماه الله تعالى- ~~إلى جهة المشرق لجهات نهم وخولان فبدأ بنهم فدعاهم إلى طاعة الإمام -عليه ~~السلام- فدخلوا فيها جميعهم، وأقاموا الجمعة، وغزا الحاج شمس الدين بهم إلى ~~نواحي ذمرمر وغنم غنائم كثيرة، ثم تقدم إلى بلاد خولان وتلكأوا عليه ~~وأجابوه إجابة لم تكن بالمحضة، وكان الأتراك قد أرغبوهم بالإعطاء، ولم يكن ~~بقي في خولان من رؤسائهم ما يسمع كلامه ويتبع، فلم يزال الحاج شمس الدين ~~يمارسهم ويعاتبهم وهم يواعدونه مواعيد لا يمطر سحابها، ولا ينقشع ضبابها، ~~وهو مع ذلك لم يواسوه من القيام معه، فبقي يتردد في بلادهم يواعدونه ~~ويماطلونه، وكان بقاءه معهم مقصدا للأتراك حيث لم يتصدر لحربهم، ولم يحصل ~~له ما يريد من إجابة خولان له لأن الحاج-أسعده الله- كان عظيما في صدور ~~الأتراك، مهيبا عندهم، وله عزم وتأثير في نكاية الأعداء فحصل للأتراك بذلك ~~أي حصولة في بلاد خولان وتقاعد بخولان عن نصرته راجحة من جهته، وزادوا فيما ~~كانوا يعطونه خولان من المال لهذا الغرض، ولو أنه مال إلى غيرهم لنفع وأضر ~~بالأعداء ولكن الأمر كما قال الشاعر: # نحن بما عندنا وأنت بما عندك ... راض والرأي ms2267 مختلف PageV09P271 وفي أول مدة انتهاء الصلح بين الإمام وبين الأتراك، وفد إلى الإمام الأمير ~~الجليل المسيح بن المطهر بن ناصر بن أحمد الحمزي هو وجماعة من أصحابه ~~الأشراف، وكان هذا الأمير ممن يدعى له الكمال الدنيوي، ويدعيه هو لنفسه ~~فقابله الإمام -عليه السلام- مقابلة مثله، وولاه جهة الظاهر من حدود بني ~~قيس إلى أقصى بلاد الخشب، وجهزه إلى هذه الجهات، ولما وصل إلى بني قيس جمع ~~من أجابه من القبائل مثل (وادعة) و(خيار) وبني قيس وغيرهم، ثم قصد بلاد آل ~~أبي الحسين وهو يومئذ تحت أيدي الأتراك، ولما وصل إليها لقيه عسكر الأتراك، ~~وأميرهم يومئذ الأمير علي بن مطهر بن الشويع الحمزي فاقتتلوا هناك، ولم يكن ~~الشيخ عبأ أصحابه تعبية الحرب، فوقع من أصحابه بعض الوهن، وانهزم بعضهم ~~لغير أمر يوجب ذلك إلا الفشل، وقاتل هو وجماعة ثبتوا معه، وقتل من الفريقين ~~جماعة وليسوا بالكثير، ثم عاد إلى جهات بني قيس، واضرب عن قتال عسكر ~~الأتراك، وسار إلى (ذيبين)، وبقي فيه مدة يجبي واجبات تلك الجهات من الزكاة ~~وغيرها، وينفق منها على نفسه، وعلى أصحابه وأتباعه. # استشهاد الشيخ المجاهد فخر الدين عبد الله بن سعيد الطير -رحمه الله- PageV09P272 وفي رابع عشر شهر شوال من السنة المذكورة قصد عسكر الأتراك الذين بجهات ~~(حضور) إلى مراكز أصحاب الإمام -عليه السلام- التي هناك مقابلة لهم، فوقع ~~بينهم حرب عظيمة على موضع يسمى (القذف) من أعمال حضور بني شهاب، وأغار ~~الشيخ فخر الدين عبد الله بن سعيد الطير من جانب، وأغار السيد أحمد بن علي ~~الشامي من جانب آخر، وما زال القتال من فجر ذلك اليوم إلى وقت الظهر، ثم ~~نصر الله أجناد الحق فهزموا الأتراك هزيمة قبيحة، وكشفوهم من حوالي الموضع ~~المذكور إلى موضع محطتهم، وهي يومئذ في بريكة متنة، وقتلوا منهم كثيرا، ~~وحزوا رؤوسا، وغنموا سلاحا، وأصيب الشيخ عبد الله بن سعيد الطير -رحمه الله ~~تعالى- وقعت فيه رصاصة كانت فيها نفسه، ولم يعلم بقتله الأتراك في تلك ~~الساعة، بل علموا ثاني ذلك اليوم، فاستشهد -رحمه ms2268 الله رحمة الأبرار-، ~~وألحقه بنبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- فلقد كان سيفا من سيوف الله على ~~أعدائه، وحصنا منيعا لأوليائه، صابرا عند الهزاهز، وصينا عند الأراجيف، لا ~~يمل حرب الأعداء، ولا تهوله كثرتهم، ولا يجزع لما يناله مما يبتلي الله به ~~عباده الصالحين، ملازما للجهاد، جلدا عند اللقاء، مع عفاف، وصيانة، وكرم ~~نفس، وحسن أخلاق، وهو كان -رحمه الله- خريجا للحاج الفاضل شمس الدين، ورئيس ~~المجاهدين أحمد بن عواض الأسدي-عافاه الله تعالى وحماه- فهو الذي رباه، ~~وهذب أخلاقه، وأهله للرئاسة، ولما استشهد الشيخ فخر الدين -رحمه الله- وكان ~~له ولد نجيب كامل رئيس، وظهر صيته عند الموالي والعدو، ويسمى عليا، وكان في ~~تلك الحال رئيسا لمن في جهات بني مطر من أصحاب الإمام -عليه السلام-أرسله ~~إليه عينات الإمام -عليه السلام- الحاضرون في موضع استشهاد أبيه -رحمه ~~الله- فوصل إليهم، ولما دفن والده أقامه من هناك من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- مقام والده، وأحلوه منزلته، وكتبوا إلى الإمام -عليه السلام- فجدد ~~له ولايته التي كانت تحت يد والده PageV09P273 -رحمه الله تعالى- والله يثبته ويصلحه آمين. # وفي يوم الثلاثاء لعله رابع وعشرون من شهر شوال من السنة المذكورة تسلم ~~السيد الأفضل العلامة شرف الإسلام، وبركة الأنام الحسين بن أمير المؤمنين ~~-عليه السلام- جبل عمرو والدور وماذن جبر حجة، وهذه ثلاثة حصون متقاربة ~~جمعها جبل واحد وتسلمها برضا من أهلها بعد أن خرج منها من كان بقي له ميل ~~إلى الأتراك ولحق ب(مبين) و(كوكبان حجة)، وحصل بفتح هذه المواضع راحة كبيرة ~~لأصحاب الإمام -عليه السلام- لكونها كانت في وسط البلاد ولأهلها شوكة في ~~تلك الجهة فالحمد لله رب العالمين. # وفي ذلك اليوم الذي تسلم السيد الحسين-حماه الله تعالى- المواضع المذكورة ~~جهز الإمام -عليه السلام- وهو يومئذ [يباض في الأصل ص: 385] الهجر قبل أن ~~يصل إلى عيان السيد الجليل فخر الدين المطهر بن عبد الرحمن بن المطهر بن ~~الإمام شرف الدين في عينة منصورة -إنشاء الله- إلى جهات (حجة) معينا للسيد ~~شرف الإسلام الحسين -حماه الله تعالى-، وبعد تجهزه إلى (حجة) وصل السيد شمس ~~الدين أحمد بن ms2269 الحسن بن مهدي المؤيدي في جماعة من عسكر الشام، فجهزه الإمام ~~-عليه السلام- إلى حجة، وفي أثناء عزم السيد المطهر، والسيد أحمد كان ~~الأتراك قد استشفقوا على من بقي بمأخوذ حورة من عسكرهم فجمعوا جموعا جمة من ~~جهاتهم جميعا بعد الوقعة التي استشهد فيها الشيخ فخر الدين عبد الله بن ~~سعيد الطير في جهات حضور، ثم قصدوا إلى جهات حورة، ولما أحس بجمعهم أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- الذين كانوا ببلاد هربة وما والاها خافوا ولم تقف ~~قلوبهم على المقام هناك، فتأخروا إلى (حجة) واجتمعوا بأصحاب الإمام -عليه ~~السلام- الذي هناك، ولم يكن لتأخرهم سبب إلا الفشل، وعدم الرأي الثاقب، ~~ودخل الأتراك إلى جبل وعيلة وهربة واتصلوا بأصحابهم في حورة. # وقعة ظفر الأخرى PageV09P274 ولما كان يوم [يباض في الأصل ص: 386] لعله سادس شهر القعدة الحرام ختمه ~~الله بخير، قصد عسكر الأتراك الذين بمأخوذ حورة أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~الذين بظفر عبس وما والاه، وكان قصدهم لأصحاب الإمام -عليه السلام- من ~~المواضع التي هي قريب من ظفر، وتلازم الحرب بينهم حتى وصلت غوائر أهل ~~(الظفير) من العسكر وأهل البلاد فانهزم عسكر الأتراك، وقتلوا قتلا ذريعا، ~~وغنم منهم سلاح كثير، وقطعت منهم رؤوس نحو الخمسين. # أخبر السيد شرف الإسلام- أيده الله تعالى - أن كتابه أرسله إلى الإمام- ~~عليه السلام-، وقد اجتمع عنده من رؤوس القتلى خمسون رأسا، وذكر-أيده الله ~~تعالى-أن القتل نحو مائة، وأنه صح من سلب البنادق مائة بندق، وأما سائر ~~السلاح فكثير، وأرسل- أيده الله تعالى - ببعض الرؤوس إلى حضرة والده-أعاد ~~الله من بركاته-، وهو يومئذ بهجر الأهنوم متوجها إلى جهة عيان، وبعد هذه ~~الوقعة ارتفعت رؤوس القبائل بموالاة الإمام -عليه السلام- مرة أخرى، وطلبوا ~~من أصحابه التقدم إلى بلاد (قراضة) و(لاعة)، وعاد الأتراك إلى مأخوذ حورة ~~أذلاء خاسئين والحمد لله رب العالمين. # فتح بلاد قراضة ولاعة ومسور المرة الخامسة PageV09P275 وبعد ذلك بأيام جهز السيد شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-حماه الله- ~~العساكر إلى جهة (قراضة)، وجعل رئيسهم السيد فخر الدين المطهر بن عبد ~~الرحمن فاستولى على (قراضة) جميعا و(نجرة) وما ms2270 والاها من (لاعة) السفلى، ثم ~~قصدهم عسكر الأتراك إلى تلك الجهة إلى موضع يسمى حرف الحداد لعله يوم ~~الاثنين حادي وعشرين من شهر ذي القعدة في السنة المذكورة، وجاءوا من جهات ~~متفرقة ليفشلوا أصحاب الإمام، فأحربهم السيد مطهر وعينات الإمام في الجهات ~~التي جاءوا منها جميعا، ونصر الله أجناد الحق في كل تلك الجهات، وهزم حزب ~~الباطل، وقد كان السيد شرف الإسلام لما بلغه تجهز عسكر الأتراك لقصد الجهة ~~المذكورة أرسل من عنده مواد كثيرة إلى تلك الجهة فيهم من الرؤساء السيد ~~المجاهد علم الدين حفظ الله بن علي المعروف بسحلة وغيره من الرؤوساء فكانوا ~~ردءا للسيد المطهر، واستقروا معه في تلك الجهة لجموع كثيرة من جهات شتى ، ~~فأحربهم أصحاب الإمام -عليه السلام- في كل تلك الجهة وهزموهم، وحصروا منهم ~~جماعة في مواضع في تلك الجهة، ثم أن أهل (كوكبان) جمعوا جموعهم من العسكر ~~وأهل جهاتهم مع عسكر الأتراك، ثم قصد السيد المطهر ومن معه في جهات ~~(قراضة)، وجاءوا أيضا من جهات متفرقة، وكان معظم عسكرهم في الجهة التي فيها ~~السيد مطهر فوقع حرب شديدة، وأبلى فيه السيد مطهر وسائر العينات التي معه ~~بلاء حسنا، وباشر القتال بنفسه، ثم نصر الله أجناد الحق، وانهزم عسكر ~~الأتراك هزيمة قبيحة، وقتل منهم كثير، وأسر جماعة نحو أحد عشر منهم سيدان ~~فاضلان من السادة آل سحلة-رحمهم الله تعالى-، وقد كان الشيخ عبد الهادي بن ~~عبد الله الرواس قاد عسكر أهل (كوكبان) إلى الجبل الأسفل بعد نكثه، وذلك في ~~ثاني شهر ذي الحجة، وكانت الحروب بين الفريقين في نواحي العمشة محل الفقهاء ~~الشافعية، وكان أهل الجبل مجدين في حرب أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~ومجتهدين، فوقع هناك وقعات عظيمة. PageV09P276 # وصول الإمام - عليه السلام - إلى جهات عيان وفتحه واحرابه # وفي أول شهر القعدة نهض الإمام-عليه السلام- لقصد عيان، ومن كان فيه من ~~عسكر الأتراك فنهض أولا إلى بلاد (عذر)، ثم إلى (الرحضة) من بلاد سفيان، ~~وقد كان استنهض أهل بلاد (صعدة)، وأهل المشرق، فوصل إليه إلى (الرحضة) ~~السيد المجاهد ms2271 شمس الدين أحمد بن المهدي وجماعة من مشائخ (سحار) في نحو ~~الألف فيهم نحو سبعين فارسا من أشراف (الجوف) وغيرهم، ولقيه أهل المشرق ~~كدهم وغيرهم، واجتمع لديه جموع كثيرة واسعة، وأمر بالمحاصرة لمن في حصن ~~عيان، فنزلت عساكره -عليه السلام- في موضع قريبة من (عيان)، ولما أيقن ~~الذين بعيان من عسكر الأتراك أنه لا نجاة لهم ولا مادة لهم من جهة صاحب ~~أمرهم طلبوا من الإمام -عليه السلام- أن يرفقهم ويخرجوا من (عيان) إلى جهة ~~الجوف، فقبل منهم -عليه السلام- ذلك، فخرجوا منه أذلة صاغرين، وأمر الإمام ~~-عليه السلام- بخراب حصن (عيان) فأخرب جميعه وكبست أبياره، وانصرف أهله منه ~~إلى جهات شتى، وأراح الله المسلمين ممن كان فيه من الظلمة. # وصول الإمام -عليه السلام- إلى وادعة ثم إلى جهات ذيبين وظفار PageV09P277 وبعد تمام خراب (عيان) تقدم الإمام -عليه السلام- إلى جهات الظاهر بنية قصد ~~عسكر الأتراك الذين في نواحي (خمر)، فتقدم إلى (خيوان)، ثم إلى (وادعة)، ~~وأدركه عيد النحر من السنة المذكورة، وهو-عليه السلام- ب(وادعة) فعيد فيها، ~~ثم واعد للاجتماع لقصد (خمر)، ونهض يومئذ لزيارة الإمامين الأعظمين المنصور ~~بالله عبد الله بن حمزة، والمهدي لدين الله أحمد بن الحسين، ولتحريض ~~القبائل على النهوض، فتقدم إلى (ظفار)، ثم إلى (ذيبين)، ثم من (وادعة) ~~لزيارة الإمامين دارت بينه وبين تيمور كنحيا الباشا محمد مكاتبات في شأن ~~الصلح، ولم يتم بينهما شيء، والظاهر من الأتراك الرغبة في تمام الصلح، وكان ~~شرط -عليه السلام- عليهم بقاء ما تحت يده من الجهات جميعا إليه، وإخراج ~~الأسرى الذين معهم بالأسرى الذين معه، وإلى آخر شهر الحجة الحرام من السنة ~~المذكورة، وهم لم ينفوا هذا الشرط ولم يثبتوه والله يختار للمسلمين ما هو ~~أصلح لهم في الدين والدنيا. # وفي آخر شهر الحجة الحرام قصد عسكر الأتراك الذين بجهات السود ومن تقرب ~~منه من جهات جنب الموالين للإمام -عليه السلام- ومن معهم من أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- فنصر الله جند الحق فهزم حزب الضلال، وقتل من عسكر الأتراك ~~جماعة، وأخذت رؤوسهم، ووصل بعضها إلى حضرة السيد عز الإسلام ms2272 محمد بن أمير ~~المؤمنين-عليه السلام- وحماه الله وأيده، وهو يومئذ بمحروس حبور من بلاد ~~(ظليمة). PageV09P278 # وفي آخر الشهر المذكور أظهر الشيخ أحمد بن داود الملاحمي الآنسي موالاة ~~الإمام-عليه السلام-، ووصلت كتبه بذلك إلى الإمام -عليه السلام- إلى محروس ~~جهات (وادعة) يذكر فيها أنه لم يزل منذ عزمه من جهات حضور بني شهاب، وقد ~~تقدم ذكر عزمه هو وغيره من مشائخ بلاد (آنس) إلى بلادهم وكيفية ذلك، وسببه ~~ذكر أنه لم يزل إذ ذاك يعاقد القبائل ويحالفهم على موالاة الإمام-عليه ~~السلام- فلما رضي ذلك منهم أظهر الموالاة، وذكر في كتبه أنه قد أجابه جميع ~~أهل تلك الجهة إلا ما كان من ناصر بن راجح، وهو أحد مشائخ تلك الجهة فإنه ~~أبى إجابته على انفراده، ووالى أخوه وهو المعروف بعاطف بن راجح وجميع ~~قبائله، وذكر الملاحمي أنه قد أسعده للقيام معه من قبائل تلك الجهات خولان ~~المشرق بنو شداد وغيرهم، وكذلك بنو حسن، وأن الشيخ حسين القائفي وأخاه مقبل ~~قد وعده بالقيام معه، هذا جملة ما في كتابه إلى الإمام -عليه السلام-. # وفي أول شهر المحرم الحرام أول سنة سبع وعشرين وألف، وصلت الكتب من الشيخ ~~حسين القائفي وأخيه مقبل ومن خولان يذكرون أنهم قد أجمعوا على موالاة ~~الإمام -عليه السلام- # وفي أواخر محرم الحرام من السنة المذكورة أجتمع قبائل الحدا، وجمعوا ~~محالفهم من القبائل، وقصدوا الملاحي ومن معه ممن كان والى الإمام -عليه ~~السلام- إلى أطراف بلاد (آنس) فلقيهم هو ومن انضم إليه من قبائل (آنس) في ~~طرف بلاد آنس وأحربهم فنصره الله سبحانه عليهم، وهزمهم هزيمة قبيحة. # ذكر في كتابه إلى الإمام -عليه السلام- أن القتلى من الحدا نحو الخمسين ~~احتز منهم نحو عشرين رأسا والأسرى سبعون وانحاز جماعة منهم نحو الثمانين في ~~موضع فهزمهم وأخذ جميع سلاحهم وما معهم، وعاد الحدا إلى بلادهم خائبين، ~~والحمد لله رب العالمين. # وبعد هذه الوقعة أجمع مع الملاحي على موالاة الإمام -عليه السلام- بقية ~~من لم يكن دخل في طاعته من قبائل تلك الجهة. PageV09P279 # وفي آخر شهر محرم الحرام من ms2273 السنة المذكورة افتتح السيد فخر الدين المطهر ~~بن عبد الرحمن كثير من بلاد (وادعة)، وطرد منها عسكر ابن شمس الدين جماعة ~~في الجبل الأسفل من (قراضة) فبقوا هناك أياما، ثم أيسوا من نصرة أصحابهم ~~لهم فخرجوا هاربين إلى جبل تيس، وصفيت تلك الجهات إلى الإمام -عليه ~~السلام-، وبعد عزم المذكورين والى الإمام -عليه السلام- جميع أهل وادعة ~~العليا كبني داود وبني عوام وبني غشيم، وبني جديد، وبني القدمي، ومسور، ~~والحدم إلى بيت عذاقة ونحوه، وتقدم إليه الفقيه شمس الدين أحمد بن محمد ~~السلفي، ولم يكن تقدمه برأي السيد المطهر، لأن السيد مطهر كان قد قلد أعمال ~~تلك الجهة والنظر في مراتبها وخراجاتها، وكان حسن السياسة، له معرفة بأخذ ~~الأموال، وترتيب الجند فحصل مالا جما، وأقام عسكرا كثيرا، ورغب إليه ~~المتجندون. # اختلال بلاد مسور ودخول الأتراك إليها PageV09P280 ولما حصل الفقيه شمس الدين أحمد بن محمد السلفي بنواحي مسور جمع ابن شمس ~~الدين والأتراك جموعا كثيرة، ثم قصدوه إلى بيت عذاقة، وأحربوه فيه حربا ~~شديدة ولم يقوم الفقيه المذكور على مقاومة من قصدهم فانحاز إلى جانب بلاد ~~مسور، واستقر عسكر الأتراك ببيت عذاقة ونحوه، ثم طلع عسكرهم جبل مسور، ولما ~~استقروا فيه نزل الفقيه أحمد إلى بني داود، واجتمع هو ومن هناك من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام-، ثم رأو العود إلى (لاعة) السفلى، وبعد ذلك قصد عسكر ~~الأتراك جماعة من أصحاب الإمام-عليه السلام- على مقاومتهم فتأخروا عن ذلك ~~الموضع بعد أن استشهد منهم جماعة، وأسر جماعة، وعاد الجميع إلى الجهة التي ~~تحت يد السيد المطهر بن عبد الرحمن، واستقر السيد المطهر في (شهمة) ببلاد ~~(لاعة) السفلى، وحاصر حصن عولي، ونضم أمر تلك الجهة، ورتب عساكره في ~~المواضع التي تحيط بجبل وعيلة، وكان من جملة أعوانه الفقيه الفاضل المجاهد ~~وجيه الدين عبد الرحمن الغشمي، والشيخ المجاهد صالح بن محمد حمران النهمي ~~وغيرهم من أعيان أصحاب الإمام -عليه السلام-، وكان الأمر كذلك إلى أن وقعت ~~قضية السيد مطهر وأسره كما يجيء ذكره -إن شاء الله تعالى-. ms2274 # وفي آخر شهر الحجة أول شهر محرم كان تقدم الشيخ المجاهد عز الدين محمد بن ~~صلاح البحش الأسدي إلى نواحي جبل تيس من نواحي (الحيمة)، واستولى على جهات ~~(الشاحذية)، وقام معه أهلها أحسن قيام، ثم والاه غيرهم من قبائل جبل تيس، ~~ووقع بينه وبين عسكر ابن شمس الدين حروب كثيرة كانت اليد له فيها، ولم تزل ~~يده تقوى في تلك الجهة، وأمده بعض مشائخ (الحيمة) بنفسه وقبائله، ووصل إلى ~~أعالي جبل تيس مما يلي (الطويلة). PageV09P281 # وأما الإمام -عليه السلام- فإنه بقي في وادعة بقية شهر الحجة من آخر سنة ~~سنة وعشرين وشهر محرم من أول السنة التي يليها، وهو في خلال ذلك يستنهض أهل ~~جهات (صعدة) ويحثهم على الوصول إليه، وكان اهتمامه بوصولهم لا ليكثر بهم ~~قلة فإن قبائل الظاهر الذين كانوا يومئذ ألين له هو السواد الأعظم إلا أنهم ~~كانوا متعاقدين على النصرة يتعللون بأشياء ليست لهم بعذر، فأراد الإمام ~~-عليه السلام- أن يريح عليهم ولعلها تدخلهم غيره من وصول أهل الجهات ~~الثانية لنصرتهم فيجمعون على النهوض، واجتمع من جهات (صعدة) إلى (صعدة) ~~عسكر وافر من خيل ورجل، وبعض أهل الخيل من الأشراف الحمزات، فلما اجتمعوا ~~هنالك خيل لبعض الأشراف الذين مع الأتراك فهم يومئذ كان رؤسائهم مع ~~الأتراك، ومع ذلك فإنهم ربما أطمعتهم أنفسهم أن يتملكوا (صعدة) لاعتقادهم ~~قلة أصحاب الإمام -عليه السلام- فيها واعتقادهم أن (صعدة) هم أهلها لأن ~~أوليهم قد كانوا يتملكونها في بعض الأحيان، فهم لقلة عقولهم يعتقدون أنها ~~ميراث لهم نظر ذلك منهم كثيرا، فلما تجهزت المحاط من محروس (صعدة) وقد ~~صحبهم هذا البعض المذكور أراد أن يظهر شقاقا في بلاد آل عمار، وجمع أوباشا ~~وأجابه بعض آل عمار ولعله كان يروم تثبيط العسكر الخارجين من هناك فقد كان ~~الأتراك الذين بمأخوذ حمومة وخمر هائبين لجانب الإمام، وخائفين له خوفا ~~شديدا مع أنهم قد كانوا جمعوا إليها جموعا جمة، ولما ظهر من ذلك الأحمق ما ~~ظهر قصد بعض بلاد سحار المتاخمة لبلاد آل عمار فأحربوه وردوه خاسئا. ms2275 PageV09P282 # ولما بلغ السيد شمس الدين أحمد بن المهدي ذلك، وخاف أن يسري الفساد إلى ~~القبائل أرسل إلى الشريف المذكور وإلى من أجابه من القبائل واستصلحهم ~~فعادوا إلى الحق، ودخلوا (صعدة) أذلة صاغرين، وبعد ذلك أرسل الإمام -عليه ~~السلام- لهذا الشريف أن يصل به إلى جهات الأهنوم للجين فحبس في جهات حيدان ~~مدة، ثم فلت من الحبس وفي وقت مسير عسكر بلاد (صعدة) إلى الإمام، نكث ~~الشريف المسيح بيعته، ولحق بحزب الضلال، وقد تقدم خبر موالاته للإمام -عليه ~~السلام-، وما فعل له الإمام -عليه السلام- من الإحسان، وولاه جهات الظاهر ~~لكن لم يطب له ذلك لأنه مع أهل الحق لأن أهل البطن من الأشراف نظر الله ~~إليهم بعين هدايته لا يزالون مباينين لائمة أهل البيت -عليهم السلام- منذ ~~مات الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة إلى هذا التاريخ، ويستسهلون ~~العيب والنكث في الأئمة مع إجلال الأئمة -عليهم السلام-لهم أعلا محل، إلا ~~أن للشيطان-نعوذ بالله منه- عليهم سلطان قويا، فهم له أطوع من النعل كما ~~يقال، ونعوذ بالله من الخذلان. # وقعة دماج خمر PageV09P283 لما وصل من وصل من محروس (صعدة) اجتمع عند الإمام -عليه السلام- منهم ومن ~~غيرهم خلق لا يحصون كثرة، فجهزهم الإمام -عليه السلام- يوم السبت حادي ~~وعشرين في شهر صفر من سنة سبع وعشرين وألف إلى نواحي خمر، وأمرهم أن يقفوا ~~في موضع يسمى (قصبة عصيم)، وموضع آخر يسمى بيت عبد الرحمن في وادي دماج، ~~وأن لا يبدأوا بحرب الأتراك حتى يبدأهم عسكر الأتراك، فلما وصلوا الموضعين ~~المذكورين افترقوا فيها ولبثوا، ولما أصبحوا قصد بعض عسكر الأتراك من في ~~قصبة عصيم من أصحاب الإمام -عليه السلام- وقد كانوا قدموا جماعة إلى حضيرة ~~جنب قدامهم، فلما تراءى الجمعان فر جماعة ممن في الحضيرة لغير سبب ولما ~~يرما عليهم بأكثر من رمية واحدة برصاصة واحدة، فلما رأى الناس ذلك خالطهم ~~الفشل والرعب فانهزموا من ذلك الموضع ولعل ذلك بسعاية حصلت من الأتراك، ~~وبذل لبعض من يسمع كلامه من مشائخ الظاهر، ولما خلا ذلك المكان من أصحاب ~~الإمام ms2276 -عليه السلام- قصدوا- أعني عسكر الأتراك- من في بيت عبد الرحمن، ~~وكان فيه السيد الأجل عز الدين محمد بن عامر بن علي-حماه الله ووقاه- ~~وجماعة معه من أهل (الظاهر) كبعض (وادعة) وهم (الصبيحات) وبعض عسكر جهات ~~(صعدة)، فثبت السيد ومن معه من (الصبيحات) وأحربوا حربا شديدة وردوا من كان ~~قصدهم من الأتراك، فلما انهزم من كان في قصبة عصيم اجتمع عسكر الأتراك ~~عليهم، وأحاطوا بهم من كل جانب، ولما رأى هو ومن عنده أن أصحابه قد ولوا ~~وأن مادة الأتراك قريبة منهم، وأن مادة أصحاب الإمام -عليه السلام- بعيدة، ~~خرج هو وأصحابه من ذلك الموضع من موضع عسد والحرب قائمة، وقاتلوا حتى ~~خلصوا، ولم يقتل ممن معه إلا نحو عشرة منهم ثمانية من (الصبيحات) أهل ~~(وادعة)، وسلم الله وله الحمد الأكثر، وكان الحاج الفاضل المجاهد شمس الدين ~~أحمد بن عواض الأسدي قد قصد هو وبعض قبائل الظاهر بلاد آل أبي الحسين ~~فاستولى عليها، ودخلوا في الطاعة، وحاصر جماعة من عسكر PageV09P284 الأتراك في (الكولة)، وأغار ممدا لأصحاب الإمام في جمع كثير من قبائل ~~(الظاهر) فوصل بعض الطريق وبلغه تأخر أصحاب الإمام -عليه السلام- من ~~مواضعهم فتحيز هو ومن معه إلى قريب من الموضع الذي قصدوه واستقر هناك، وقد ~~كان الإمام -عليه السلام- ألزم الأمير المخدوع ناصر بن أحمد بن حمزة ~~الذيفاني أن يقصده وقبائل الصيد ومن أجابه من أهل الخشب إلى بلاد الكلبين ~~فسول له الشيطان ودلاه بغرور أن يلحق بحزب الضلال فلحق بالأتراك ذليلا ~~حقيرا، ونكث عقده، وكان مباينة هؤلاء الأشراف للإمام-عليه السلام- نعمة ~~عليه وعلى المسلمين لأنهم كانوا قليل النفع مع كثرة ما يحتاجون من المال، ~~وكثرة طمعهم فأراح الله منهم ولم يختل بمشيئة الله بعدهم خلل، والله هو ~~الناصر والمؤيد وبعد حصول ما حصل جمع الإمام -عليه السلام- الناس إليه، ~~ولامهم وعنفهم، وندموا على ما صنعوا، ثم أعادهم إلى مواضع قريبة من محطة ~~الأتراك-أقماهم الله تعالى-. # وأخبرني بعض من حضر هذه الوقعة أنه لم يكن من أحد من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- خيانة ولا عيب، وإنما خالط الناس ms2277 العجب لما رأوا من كثرتهم وركنوا ~~على أنفسهم ولم يأخذوا بالحزم والإستعداد للعدوا، ولما شاع هذا الواقع من ~~جهة أصحاب الإمام-عليه السلام- توقف كثيرا ممن كان أراد موالاة الإمام-عليه ~~السلام- من القبائل التي تحت يد الأتراك لأنهم كانوا يولونهم صيانة لأنفسهم ~~وأموالهم عن عبث الفتنة لا رغبة الحق، فإن أكثر الناس بمعزل عن ذلك. PageV09P285 # ثم أنه وقع في جهات (الحيمة اضطراب)، وذلك لأنه كان قد وصلهم في مدة حربهم ~~للأتراك بعض مشائخهم الذين مع الأتراك، وهو الشيخ قاسم الحمزي، وهذا هو ~~الذي قتل الفقيه الفاضل المجاهد علي بن يوسف الحماطي، وقد تقدم ذكر قتله ~~قبل هذا، وكان أظهر أنه مباين للأتراك لتقصيرهم فيه ومنعهم بعض ما كان ~~يعتاده منهم من الحطام، ولم تطمئن نفوس أصحاب الإمام بما أظهر فلم يقبلوا ~~قوله ومنعوه من مخالطة القبائل فانحسم بعض شره، ولم يزل يسعى في أمر يمكن ~~معه من إظهار ما يريد، وسعى على أيدي بعض أصحاب الإمام-عليه السلام- في عزل ~~السيد المجاهد شمس الدين أحمد بن علي الشامي عن جهته التي هو فيها لأنه كان ~~متشددا في منعه من مخالطة الناس. # ولما تم عزل السيد وولي غيره خدع ذلك الغير ونافقه حتى اغتر به فسعى في ~~تفسيد بعض أهل (الحيمة)، فأجابه رعاع من الناس، وكان من جملة ما شرط لنفسه ~~على الأتراك أن يجعلوا له حط يناع وهذا الحط لقبيلة من أهل الحيمة يسمون ~~بني السياغ، فلما تحققوا ذلك-أعني بني السياغ- خافوا أن يتملك المذكور ~~الحصن المذكور فكاتبوا الأتراك على أنهم يتركوا لهم الحصن، ويوالونهم ~~ففعلوا لهم ذلك، فلما ثبت من جهة الأتراك ما طلبوه وواجهوا إليهم بإيقاد ~~النار والتنصير، ثم دخلت عساكر الأتراك جهات الحيمة براي واستقروا في أربع ~~مواضع منها واستقرت طائفة من عسكر الأتراك في حصن العر. PageV09P286 # وروي أن السبب في دخول الأتراك بلاد (حضور) و(الحيمة) في هذه المرة أن ~~الشيخ محمد بن عز الدين البروي لما ملكه الإمام-عليه السلام- جهاته جعله ~~شيخا فعظم أمره، وأرسل له الإمام-عليه السلام- برايات وطاسة ومرفع، وملكا ~~جليلا وعسكرا، ms2278 ولم يقف على رأي الإمام، فمنعه الإمام ونهاه عن المخالفة ~~فأنف من ذلك، وحمله الكبر على النكث، وموالاة الأتراك، فسار إليهم برايات ~~الإمام -عليه السلام- وعدته، وعسكر إلى صنعاء فتلقوه بالإنصاف والإعظام، ~~وكان في ذلك انكسار مراكز المسلمين، ولما بلغ الإمام-عليه السلام- ذلك دعى ~~عليه، فلم يلبث مع الأتراك إلا أياما يسيرة بعد أن قاتل معهم قتال شديدا، ~~وأخذ الأتراك أكثر تلك الجهات، ثم عطفوا عليه فأرسلوا عليه إلى موضعه ~~فأوثقوه بالحبال، ونهبوا جميع ما معه، ثم أدخلوه صنعاء مكشوف الرأس، وبقي ~~في السجن زهاء خمس سنين، ثم لما وصل الباشا فضلي إلى صنعاء بعد خروج ولد ~~الإمام شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -عليه السلام- كما سيأتي ذكره ~~-إن شاء الله تعالى- قتله وقتل معه جماعة من المسجونين، واضطربت جهات ~~الحيمة، وأكثرهم يميل إلى جانب الإمام-عليه السلام- فلما بلغ الإمام-عليه ~~السلام- ذلك كتب إليهم كتبا وذكرهم حق الله عليهم، وعرفهم ما يؤول أمرهم ~~إليه مع الأتراك، فتراجعوا وأجمعوا وتعاقدوا على المناصرة، والمعاونة على ~~حرب الأتراك إلا من شذ منهم كبني السياغ فإنه تأخر موالاتهم ومعاضدتهم ~~لسائر قبائل الحيمة، وقد كان لما اضطربت أمور أهل الحيمة خاف الذين بجبل ~~تيس من البقاء فيه لأن مادتهم إنما كانت من (الحيمة) فتأخروا منه إلى ~~(الحيمة) وخلي جبل تيس عن أصحاب الإمام -عليه السلام-. # قضية مطهر بن عبد الرحمن واختلال بلاد (لاعة) وقراضة وحجة ودخول الأتراك ~~إليها المرة الخامسة PageV09P287 ولما خلي جبل تيس وخف الحرب عليهم من جهة (الحيمة) اجتمع مع أهل (كوكبان) ~~وغيرهم من جهات شتى وقصدوا السيد مطهر بن عبد الرحمن وهو يومئذ ب(شهمة) ~~محاصر لعولي، وقد كان قبل ذلك صدر منه بعض حرج لبعض عسكره فقتله لغير أمر ~~يوجب القتل، وكان يظن أن في ذلك ضبطا لهم، فنفر عنه منهم كثير، واشمأزت عنه ~~بعض أعوانه، ولما قصده العدو بدأوا لحرب بعض مراتبه التي كانت على جبل ~~وعيلة، فروي والله أعلم أن بعض عسكره أخذ جعلا من العدو، وكان هو صاحب ~~اللواء ومعه جماعة من أصحابه وغيرهم ms2279 من المجاهدين على أن يخلي مرتبته التي ~~رتب فيها فخرج هو ومن معه من العسكر من تلك المرتبة، ودخلها العدو، ولما ~~دخلها العدو قصدوا الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن المنتصر العشبي إلى ~~مرتبته التي هو فيها، فأحربوه ومن معه، ثم حصروه فيها من جميع الجهات، فلما ~~فنى ما مع أصحاب الفقيه المذكور من البارود والرصاص، وانقطعت عنهم المادة ~~طلبوا الأمان، فخرجوا بأمان على أرواحهم مأسورين وهم زهاء خمسة وعشرين رجلا ~~فأسروهم كلهم وساروا بهم إلى (الطويلة)، ثم إلى (كوكبان) إلى الفقيه الفاضل ~~المجاهد عبد الله الآنسي، وكان من أهل الزهد والعلم فامتنع من قبول الأمان، ~~فقاتل حتى قتل شهيدا-رحمه الله تعالى-، وقد قتل أربعة من العدو، وهذا ~~الفقيه وجيه الدين عبد الرحمن بن المنتصر من وجوه أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- ذو علم وورع، وكمال رأي، وشجاعة، وقد فك الله سبحانه سجنه، وبعد ~~ذلك رام السيد مطهر اجتماع من بقي من أصحابه الذي كان مرتبا لهم في الأطراف ~~إليه، فلم يجيبوه إلى ذلك فأشير عليه بالتأخر من موضعه والانحياز إلى حيث ~~يقدر الامتناع، فأنف من ذلك وأبى قبول الرأي، فقصده عسكر الظلمة بعد ذلك ~~إلى موضعه وأحربهم فيه ولم يكن عنده من العسكر إلا جماعة يسيرة، وكثرهم ~~العدو، فانهزم أصحابه وخرج هو منهزما معهم، وقد خالطهم العدو فأفرده أصحابه ~~فأسر هو وجماعة يسيرة نحو الخمسة، PageV09P288 وقتل من عسكره حينئذ نحو الثلاثة ونجى الباقون، ولما أسر انتثر نظام عسكر ~~الإمام-عليه السلام- فعادوا نحو (الظفير)، وبعضهم جاء طريق الشرف، ولما أحس ~~من المراتب حجة من أصحاب الإمام -عليه السلام- بالواقع فشلوا وتقلقلوا، ~~فرأى السيد شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين -عليه السلام- جمعهم إلى ~~(الظفير) وما والاه من بلاد الجبر كجبل عمروا الدور وغيره، ورتبهم في هذه ~~الأماكن. # وكانت وقعة السيد المطهر في العشر الأول من شهر ربيع الآخر سنة تسع ~~وعشرين بعد الألف. PageV09P289 # روى الفقيه شمس الدين أحمد بن محمد السلفي أنه بعد وقوع الوقعة اجتمع بعض ~~عسكر السيد مطهر إلى (قراضة)، ثم تأخر إلى ms2280 بني عكاب بغير حرب إلى عند ولد ~~الإمام شرف الدين- أيده الله تعالى - وهو حينئذ خارج الظفير في موضع يسمى ~~المعبر، ثم القوا إلى ولد الإمام-عليه السلام- وإلى عيان مشائخ أهل الظفير ~~أن الصواب في تأخر المراتب التي في دروان وعبس وما إليهما فتواعدوا وكتب ~~ولد الإمام شرف الإسلام -أيده الله تعالى -إلى تلك المراتب أن يتأخروا إلى ~~أطراف بلاد الجبر، فتأخروا واجتمع الرأي على أن السيد عز الإسلام محمد بن ~~الحسن المحرابي ومن معه من عسكر الأهنوم وهم زهاء ثلاث مائة يتفقون في جبل ~~عمرو من بلاد الجبر والدور وماذن، وأن السيد مطهر بن صالح المرتضى من ~~الأشراف بني سخلة يبقي في القبلة في جماعة من المجاهدين، وأن أهل جبر حجة ~~الداخلين في طاعة الإمام -عليه السلام- يبقون في عجرمة، وبيت السيد المسمى ~~بيت الزغلول، وقصبة ردمان و(شامة)، وكانوا زهاء مائة وخمسين رجلا أعني ~~الداخلين في موالاة الإمام -عليه السلام- فبقوا على ذلك زهاء تسعة أيام، ثم ~~نكث أهل الجبر ووعدوا الأتراك أنهم إذا قصدوهم مالوا إليهم، فلما توجه ~~إليهم الأتراك خرجوا من مواضعهم وانضافوا إلى الأتراك، وإلى إخوانهم الذين ~~مع الأتراك، وهذه الشيمة لأهل الجبر حجة هي شنشنة أحزمية من قدم الدهر ~~لغلبة النصب فيهم وبغضهم لأئمة أهل البيت-عليهم السلام-، ولما وقع ذلك منهم ~~تأخر سائر أصحاب الإمام -عليه السلام- من مراتبهم المذكورة إلى عند ولد ~~الإمام-عليه السلام-أيده الله-إلى الظفير. # اختلال بلاد جنب وقدم وبني جيش ودخول الأتراك المرة الخامسة PageV09P290 لما وقع أسر السيد مطهر بن عبد الرحمن، ودخل الأتراك جهات (لاعة) و(قراضة) ~~و(حجة)، وتأخر أصحاب الإمام-عليه السلام- إلى الظفير جمع الأتراك جمعا ~~كثيرا، وقصدوا بلاد جنب، وفيها السيد حسام الدين ناصر بن محمد الملقب صبح ~~الغرباني القاسمي، ومعه جماعة من المجاهدين، وكان قصد الأتراك لبلاد جنب من ~~خمس جهات منها جهة (سنحان) مما يلي بني جيش، ومنها: جهة بلد مجيح مما يلي ~~بلاد الأقهوم. # ومنها: جهة (المصنعة) مما يلي بني (هنان)، وتقدم الأمير محمد الملقب صبح ~~الأخنم في عسكر كثير من الأتراك إلى ms2281 بلد (قلد)، وكان فيه السيد حسام الدين ~~وجماعة من المجاهدين والتحم الحرب من الربع الأخير في الليل لعله لسبع ليال ~~بقيت من جمادى الأول سنة سبع وعشرين وألف سنة، فلما رأى السيد حسام الدين ~~كثرة العدو وأن أهل البلاد اشتغلوا بأولادهم خرج بالذين معه بعد أن قاتلوا ~~قتالا عظيما، وقتلوا جماعة من الأتراك وقت خروجهم، وقد كان أمر أهل البلاد ~~بالخروج في الثلث الأخير فسلموا، وخرج أهل المراتب الإمامية من مراتبهم ما ~~خلا مرتبة المصنعة، ومرتبة سنحان فحاصرهم العدوا يوما وليلة، فأما مرتبة ~~سنحان فخرجوا برفاقة وأمان، وأما مرتبة المصنعة فاستولى عليهم الأتراك وهم ~~يومئذ سبعة عشر رجلا من بني الحارث وبني هنان فاستشهدوا جميعا. PageV09P291 # وفي تلك الليلة دخل الشيخ ناصر بن علي المحبشي وجماعة الأتراك الذين معه ~~بلاد قدم، وتأخر أصحاب الإمام-عليه السلام- منها الذين كانوا في بلاد جنب، ~~والذين كانوا في بلاد قدم إلى بني الحارث في منتصف النهار، فأجمع الرأي ~~منهم على العزم منها، وكان السيدان الأجلان، الأكملان المجاهدان: جمال ~~الدين علي بن الحسن بن شرف الدين الحمزي، وعز الدين محمد بن صالح بن عبد ~~الله الغرباني القاسمي باقيان يومئذ في بني جيش، فأرسل السيد حسام الدين ~~ناصر بن محمد إليها أن يخرجا بمن معهما من المجاهدين، فخرجوا من بعد صلاة ~~العشاء، فاجتمع السادة والمجاهدين من أصحاب الإمام-عليه السلام- في بلاد ~~بني الحارث، ثم تقدموا إلى بلاد بني علي، واستقر السيدان جمال الدين، وعز ~~الدين في بلاد الجبر في موضع يسمى العمشة، واستقر السيد حسام الدين ناصر بن ~~محمد في بلاد بني علي أياما، ثم استدعاه أهل غربان فوصل إليهم وبقي مكانه ~~جماعة من المجاهدين رئيسهم الفقيه المجاهد صارم الدين قاسم بن سعيد ~~الشهاري، ودخل الأتراك بلاد بني جيش فأخربوا أكثر قراها وتتبعوا[بياض في ~~الأصل ص: 393]. # وقعة بني علي PageV09P292 ثم جمع الأتراك جمعا كثيرا من جهة (الصرارة)، ومن بلاد (عفار) و(حجة) ~~وغيرها، وقصدوا إلى بني علي وفيه يومئذ الفقيه الفاضل المجاهد حسام الدين ~~قاسم بن سعيد الشهاري ومعه جماعة ms2282 من المجاهدين، وأهل بني علي، فوقع حرب ~~شديدة، وأغار السيد جمال الدين علي بن الحسن بن شرف الدين، والسيد عز الدين ~~محمد بن صالح بن عبد الله الغرباني الأميري من (العمشة) ومن معهما من ~~العسكر وأمده والده الإمام عز الإسلام محمد بن أمير المؤمنين عليه السلام ~~بغارة من عنده من الجنود ومن العسكر وأهل البلاد، فدخل الأتراك بلاد بني ~~علي، وتحيز الفقيه حسام الدين قاسم بن سعيد الشهاري ومن انضم إليه من أهل ~~البلاد إلى حصنهم المسمى[بياض في الأصل ص: 393]، وأحاطت الأتراك بهم من كل ~~ناحية، ورجع السيدان ومن انضم إليهما من أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى ~~(العمشة)، ثم حشد الأهنوم وظليمة وغيرهم من الناس خلق كثير، وقصدوا الأتراك ~~إلى بني علي، فوقع حرب عظيم ولم يحصل المقصود من خروج المحصورن، ثم أعادوا ~~الحرب مرة أخرى، فنصر الله أصحاب الإمام -عليه السلام-، وقتلوا من الأتراك ~~كثيرا وأثخنوهم بكثرة القتل والجرح حتى اشتغلوا بأنفسهم، فخرج المحصورون في ~~ليل ذلك اليوم، وسلمهم الله تعالى لم يقتل منهم إلا نحو ستة تأخر خروجهم أو ~~غلطوا في الطريق فصادفوا عسكر الأتراك فقتلوهم، ثم أحرب الأتراك بلاد بني ~~علي، ورجعوا إلى مواضعهم. # وكانت هذه الوقعة في شهر جمادي الآخرة من سنة سبع وعشرين وألف وهي خاتمة ~~الوقعات الكبار في جهات (شظب) إلى أن وقع الصلح بين الإمام-عليه السلام- ~~وبين الباشا محمد كما سيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-. PageV09P293 # ولما اضطربت أهل الحيمة وواجه أكثر الأتراك، ودخلت عساكر الأتراك إلى ~~(الحيمة) كما ذكرنا من قبل تمنع من أهل (الحيمة) بعضهم وهم القبيلة المسماة ~~القبائل فقصدهم الأتراك للحرب فأحربوهم حربا شديدا، فثبتهم الله ونصرهم ~~فقتلوا منهم كثير وهزموهم وردوهم أقبح رد خاسئين مقتولين. # ولما وقعت هذه الوقعة ومن الله بنصر الحق فيها مع محبة أهل (الحيمة) كافة ~~للإمام -عليه السلام-، أجتمع رأي أهل (الحيمة) كافة على حرب الأتراك، ~~وموالاة الإمام والاجتهاد في ذلك، وذلك كون هذه الوقعة التي وقع فيها النصر ~~وعز الإسلام وقعت على يدي القبائل، وهم من ms2283 أضعف قبائل (الحيمة) نجدة وعدة ~~وعددا فوقعت الغيرة مع سائر أهل (الحيمة)، وجدوا في حرب الأتراك،ولم يقدر ~~من كان مائلا إلى الأتراك من المشائخ المفسدين على منفعة للأتراك، وانحصرت ~~عساكر الأتراك في الحصن المسمى العر والحصن المسمى يناع، ووقع على الموضعين ~~حروب كثيرة في أكثرها بل كلها الظفر فيها والدولة لأصحاب الإمام -عليه ~~السلام-. PageV09P294 # حكى الفقيه يحيى بن أحمد المخلافي في كتابه فقال: لما كان بعد وصول الشيخ ~~المجاهد صالح بن أحمد بن حمران إلينا وتقرير يده على الجهات المضطربة، وما ~~انضاف إليها من موالينا من الجهات الحظورية كالبروية والشهابية وغيرها، ~~والجمع بينه وبين أهل هذه الجهات، وأخذ المواثيق المغلظة له عليهم تعريفه ~~بأكابر الناس وأعيانهم مع ما يحق لكل منهم، وأمره بالبنية على طرقاتها، ~~والمشارفة على مراتب الحق المحروسة بالله سبحانه في بني سوار وغير...وهموا ~~نعم الرجل الكامل، فقدمنا على اسم الله سبحانه وتعالى إلى محروس (الحيمة) ~~على مكاتبة ومواعيد سبقت بيننا وبين أهلها لاستئصال شافة من بقي محصور في ~~العر المأخوذ -إن شاء الله تعالى-، فأول مكاتبة وقعت بيننا وبين الأجنوب ~~لأنهم عمدة هذا الباب لكون المدخل والمخرج من بلادهم فوقع بيننا وبينهم ما ~~طابت به النفوس، وعمدة ما شرطوه علينا قدوم هذه الجهة السفلى-أعني بني عمرو ~~وقبائلهم-، وقطع مواد المفسدين منها لما كان أهلها هم أكثر فسادا ومظاهرة ~~للظالمين فأجبنا عليهم بالثبات، وكنا قد بسطنا أيدي السياسة بين قبائلنا ~~بني عمرو من إليهم على قطع جرثومة هؤلاء المفسدين، وشرطنا ونقلنا وأخذنا ~~بأيدي المتصلين بهم من العسكر وبني عمرو وأهل الغرة. PageV09P295 # فلما كان يوم الثلاثاء أظنه ثامن عشر شهر القعدة الحرام سنة سبع وعشرين ~~وألف تواعد من في العر من الأتراك ومن في الجبل منهم على أن كلا يفتح الحرب ~~من جانبه على أصحابنا الذين في محروس الأجنوب، وفتح الحرب الذين في العر، ~~فطلعوا على أصحابنا إلى مكان يسمى (سودان) دون بلد ابن ثامر بقليل، فخشينا ~~من الأجنوب أن يستبطئونا فيفشلوا، وأبطأت علينا أعمال السياسة خصوصا مع عدم ms2284 ~~مسارعة السيد إلى دخول الأجنوب، فنظرنا أن خلافهم أعظم قبح، وأن المسارعة ~~إلى نصرتهم واغتنام الفرصة في خلافهم من مهمات الدين، لأنهم يجدون دخول ~~السيد عندهم الأعذار مع كثرة بذل الظالمين لهم، فقدمنا على اسم الله تعالى ~~يوم الثلاثاء والحرب قائمة بين أصحابنا والظالمين في (سودان) غارة جد غير ~~معرجين على ما كنا بنينا عليه من تلك السياسة، وهم آمنون من الجانب الأسفل ~~غير خاطر في قلوبهم أنه يتهيأ لنا سرعة البغتة عليهم فلم يشعروا والحمد لله ~~ببركتكم إلا ورايات الحق قد غشيتهم من خلفهم، ونحن في بلد ابن درة فكان ذلك ~~مما راعهم وفشلهم، فهزمهم أصحابنا من (سودان)، ونصرهم الله عليهم فقتلوهم ~~وغنموا من سلاحهم واحتزوا رؤوسا منهم، وكان من جملة من قتل منهم رئيس من ~~إسماعيلية (حراز) يسمى علي المقري هو أخو المقري الذي حبستموه في (شهارة) ~~ما يعدله عادل في همدان العلو والسفل، ولا حتى من دعائهم-لعنهم الله- من ~~يماثلهم، وكتب الله السلامة لجند الحق لم يقتل منهم غير رجل من بني السياغ، ~~وحال صدروها وجنود الحق محيطة بالعر كإحاطة الإهالة بالقمر، والأكمام ~~بالثمر نحن في هذا الجانب مما يلي الحرب، وبني مهلهل وبني عمرو، وقد أقبل ~~إلينا بمن الله وبركتكم جميع قبائل (الحيمة) بعد علمهم بنا بنو يوسف، ~~والجديعي، وحجحج، والحجاجي، وبنو عمر والقبائل، وجميع قبائل الحجرة إلا من ~~هو مقرر منهم في المراتب العلياء من بني سوار ونحوها، والأجنوب وبني السياغ ~~وبعض الجدعان وبعض القبائل PageV09P296 في الجانب الأعلى مع كل قبيلة رئيسها، والفقيه عبد الله بن داود الخولاني ~~أيضا هنالك، وصار الأتراك في ضيق حال -وهو يعني المحصورين في العر-. # وقال في كتابه: صاروا يعرضون علينا قبول سلاحهم وما في أيديهم من الخزانة ~~على سلامة أرواحهم، فلم نقبله منهم، ولم ننزل (الحيمة) إلا وقد قررنا في كل ~~مرتبة من يقوم بها من الرؤساء والرجال النفعة، وجعلنا الصنو عبد الهادي بن ~~أحمد قيما على ما يحتاجون إليه والسياقة بنظره، انتهى ما ذكره الفقيه يحيى ~~في كتابه. # وفي ms2285 كتاب السيد شمس الدين أحمد بن علي الشامي- أيده الله تعالى -: إنه ~~لما كان يوم الثلاثاء ثاني شهر ذي الحجة من سنة سبع وعشرين وألف سنة جمع ~~الأتراك من أمكنهم جمعه من أطراف بلادهم، ووصل إليهم من صاحب (كوكبان) مادة ~~زهاء أربع مائة رئيسهم محمود العبد، وقصد الكل المجاهدون من أهل (الحيمة) ~~وغيرهم من أصحاب الإمام-عليه السلام-، وأرادوا استخلاص عسكرهم المحصورين في ~~العر، فوقع حرب شديدة، وثبت المجاهدون ثباتا عظيما، وامتد الحرب واشتد من ~~الصبح إلى الغروب، ونصر الله المجاهدين، ومنح من أكتاف المعاندين، فانهزموا ~~هزيمة كبيرة، وقتلوا قتلا ذريعا. # قال: وكان القتل في هذه الوقعة زهاء مائتي رجل واحتزت رؤوسهم زهاء خمسين ~~رأسا، وغنم المجاهدون من السلاح وغيره شيئا كثيرا. # وقال في كتابه أيضا: وهذه الوقعة ما قد وقع مثلها في هذه الديار أبدا، ~~وأراد من في العر من الأتراك أن يخرجوا وقت الحرب فمنح الله من أكتافهم، ~~فقتل منهم جماعة، وجرح كثير، ورجع باقيهم إلى العر وصاروا يظنون الرفاقة، ~~وتسليم السلاح، وتسليم ألفي حرف على أن يخرجون إلى حيث يحبون، فلم يقبل ~~منهم أجناد الحق، وسيبلغكم أخذهم عن قريب -إن شاء الله تعالى-، إنتهى. PageV09P297 # وفي كتاب المخلافي إلى الإمام -عليه السلام-: إنه لما كان الليلة التي سفر ~~عنها صبح يوم الأربعاء لعله ثالث عشر شهر صفر سنة ثماني وعشرين وألف سنة ~~قصد الأتراك كالسهم العرب من مأخوذ الجبال المرتبة المعروفة بزالان من بلاد ~~الأجنوب آخر الليلة المذكورة حاكمين عليها بالإستيلاء، وقتل من فيها، وكان ~~فيها رتبة قليلة من أصحابنا الأجنوب فحمل الله سبحانه على البلد ومن فيه، ~~وهو في مكان سهل في رأي العين يطمع فيه الرائي، فخيب الله أملهم وجعله ~~عليهم ببركتكم وعرا شامخا فما كان إلاكلا ولا وقد عطف عليهم أصحابنا من ~~داخل البلد وخارجه بعد أن كان الخصم قد عم البلد بالكثرة، فردهم الله ~~بغيضهم لم ينالوا خيرا، وقتل منهم صاحب البيرق الذي يسمى بيرق دار الذي ~~يختص بأميرهم قيمته بحليته وفصوصه نحو ستون حرفا، واحتز ms2286 رأس صاحبه فارتجف ~~القوم الطغام بعد ذلك، ولاحت الفرصة للمجاهدين فلاحموهم للقتال، وجعلوا ~~يقتلون ويغنمون حتى انتهت الهزيمة إلى دار المنامة وما انجلت الوقعة إلا عن ~~رؤوس كثيرة، احتزت وقتل ذريع، وقتل من البلد أربعة رجال من غيرها رجل، وكتب ~~الله السلامة بعد أن كانوا قد أبرموا المكيدة-لعنهم الله-، انتهى. PageV09P298 # ثم آل أمر أهل العر المحصورون من الأتراك إلى أن سعى بينهم وبين أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- بعض الرؤساء من أصحاب الإمام-عليه السلام- في تلك ~~الجهة على أن يخرجوا من العر مرفقين بسلاحهم وجميع ما معهم حتى يلحقوا ~~بأصحابهم بشرط أن يخرجوا عسكر الأتراك الذين في حصن يناع ويلحقوا بصنعاء، ~~ويكون حصن يناع لأصحاب الإمام-عليه السلام-، ورأى الساعي في ذلك مصلحة ~~للإسلام والمسلمين، وأظن والله أعلم أنهم أخذوا في ذلك برأي الإمام -عليه ~~السلام-، وتم العمل على ذلك وخرج المحصورون في العر بعد أن خرج المحصورون ~~في يناع ولحق عسكر الأتراك كلهم بأصحابهم، ودخل أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~حصن العر وحصن يناع، واستقرت عساكر الأتراك في بعض جهات حضور إلى أن وقع ~~الصلح بين الإمام -عليه السلام- وبين الباشا محمد. # وفي الليلة الذي يسفر عنها يوم السبت الحادي وعشرين يوما مضت من شهر ذي ~~القعدة سنة سبع وعشرين وألف سنة ظهر نجم صغير في جهة المشرق وقت طلوع الفجر ~~له ذيل من نور ساطع متكاثف أمامه طويل، مرتفع في السماء قدر رمحين في رأي ~~العين، والنور متكاثف أبيض عظيم، والنجم في طرفه المتأخر من جهة المشرق ~~صغير مغمور بالنور لا يكاد يرى لصغره ولتكاثف النور فوقه، ثم ما زال ذلك ~~يستطيل في السماء، ويستدق حتى بلغ وسط السماء، وكان ذلك النجم والنور يسير ~~إلى جهة اليمن فيطلع في اليوم الثاني من موضع إلى جهة اليمن أكثر من مطلعه ~~في اليوم الأول النور والنجم بعده مدة نحو شهرين، وقد سار في جهة اليمن ~~كثير، وكان في أول ظهوره من موضع مطلع السماك اليماني. PageV09P299 # ثم ظهر مصبح يوم الجمعة بعد انفجار الفجر رابع شهر ذي الحجة ms2287 من السنة ~~المذكورة نجم كبير دري، وله ذيل منتفش من نور أمامه كالقبة العظيمة، وهو ~~معوج-أعني ذلك النور-وليس ذيله طويلا مثل النجم الأول، ولكنه متكاثف أكثر، ~~وكان هذا النجم يسير إلى جهة الشام، وكان أول ظهوره من مطلع السماك الشامي ~~أو بعده من جهة الشام، وما زال هذا النجم يسير إلى جهة الشام، والنور ~~يستطيل ويستدق إلى أن ذهب بعده مدة نحو شهرين ولعل ذهاب هذين النجمين كان ~~في وقت واحد في شهر محرم من سنة ثماني وعشرين بعد الألف. PageV09P300 # ولما ظهرت هاتان الآيتان أنشدني بعض رؤساء الإمام -عليه السلام- وهو السيد ~~حسام الدين ناصر بن محمد الملقب صبيح الغرباني القاسمي أبياتا لنفسه ولعله ~~قد أشار فيها إلى شيء كان كامنا في نفسه من أنه هو الإمام المهدي الذي يقوم ~~في آخر الزمان بشر به النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- فإن هذا السيد لما ~~كان في شهر عرفة أو في آخر شهر ذي القعدة من سنة ثماني وعشرين وألف سنة ~~خالف على الإمام-عليه السلام-، وسار مغاضبا إلى جهة (الحيمة) و(حضور)، ~~وأظهر للناس أنه لا ولاية للإمام القاسم-عليه السلام-، وأنها قد انتهت ~~مدته، ودعى الناس إلى مبايعته وطاعته، وأرى الناس علامة في رأسه، فكاد ~~الناس في الساعة أن يستجيبوا له، فكتب الإمام-عليه السلام- إلى أهل تلك ~~الجهة رسائل وعرفهم أنهم لا يغتروا به وأنه اعتراه جفاف في رأسه فانقبضوا ~~عنه، وبقي في تلك الجهة مدة يكاتب القبائل فلم يجبه أحد، وقبض عليه الفقيه ~~يحيى بن أحمد المخلافي فاعتقله وحبسه في حصن العر، ثم خرج من الحبس بسعاية ~~من أهل البلاد، وكان الأتراك قد انشقوا من وصوله تلك الجهة، واعتقدوا أن ~~ذلك برأي الإمام -عليه السلام-، وأنه قد أراد نقض الصلح الذي بينهم وبين ~~الإمام -عليه السلام-؛ لأن ذلك كان في مدة الصلح الذي وقع بين الإمام وبين ~~الباشا محمد كما سنذكره -إن شاء الله تعالى- والأبيات التي أنشدها السيد ~~المذكور هي قوله: # بدت آية في الشرق في صبح يومنا # بدت آية فيه على كل قرية ms2288 # فيا ابن إمام الحق يا ابن محمد # ستبدي لك الأيام ما أنت جاهل # يقوم بها الضرغام من آل هاشم # أمين نقي العرض ليس بخائن # فبشراك يا ابن الطهر يا ابن إمامنا # فأنت عماد الأرض في كل حالة # فعما قريب يظهر الله أمره # فلله أسرار يريد ظهورها ... فلله من يوم إذا ساغه الفجر # تدل على أمر مكين من النصر # ويا سيد النادي ومجتمع الأمر # وتأتيك أنباء الخلافة بالجهر # رضيع الندى والجود من نفر غر # وليس بذي فحش ولذي فجر PageV09P301 بما أنت تهواه من السيد الطهر # وأنت رضيع الجود في ساعة الضر # وعما قريب تستطل عل السر # ولله ألطاف تكف عن الشر # وخيرة ربي جل عن مثل كنهه # فابشر وابشر يا ابن سبط محمد # ولولا انكتام الأمر كنت معرفا # فيكفيك في تعريف ذاك أمارة # وسوف تراها عن يقين مشاهدا # يقوم بأمر الله حاسد ساعة # ويأتيه أبدال البرية كلها ... يكونوا بما يرضاه جل عن الجهر # بملك على رغم الحسود وذى الوعر # بما فيه من سر وما فيه من جهر # وإن خفيت حينا فسوف بها تدري # لأمر عظيم الخلق منسبك مقري # لإنفاذ دين الله في البر والبحر # وأنت له سيف علي كل ذي خير # ويملك أقطار البرية عن يد # وينعم أهل الأرض في كل أمره ... وينصره الرحمن بالملك الغري # ويكفيك أن الله يقدر بالقدري # وفي هذه الأبيات ما تضمنت من المعاني دليل على خطأ منشئها، وعدم إصابته ~~لما ادعاه في الحق لمخالفة إمامه وركوبه ما ركب من الأمر العظيم في متابعته هواه. # وقعة السيد ناصر الملقب صبح # وذلك أنه بقي مترددا في بلاد حظور بني شهاب وما يواليها من الجهات، ولم ~~يجبه من أهل تلك القبائل إلا من لا يعتد به اتباع كل ناعق، وكان الأتراك ~~يومئذ ب(صنعاء) قد خافوا من جهته لاعتقادهم أن وصوله إلى تلك الجهات بأمر ~~الإمام -عليه السلام-، وأن أمره وأمر الإمام -عليه السلام- واحد، وتوهموا ~~أن الإمام -عليه السلام- قد فعل ذلك حيلة في انتقاض الصلح الذي بينهم وبينه ~~-عليه السلام- فلما ms2289 تحققوا أن الأمر خلاف ذلك وصح لهم أنه مخالف على ~~الإمام، وأن القبائل لم تجب داعيه أمنوا من جهته، وقد كان أرسل من أصحابه ~~زهاء خمسين رجلا إلى موضع يسمى قباء، وقد جمع فيه طعاما وغيره، فقصدهم عسكر ~~من صنعاء فحصروهم في ذلك الموضع أياما يسيرة، ثم استولوا عليهم فأخذوهم ~~كلهم أسرى، وسار بهم إلى نواحي عصر فقتلوهم هناك بعد الأمان لهم وحزوا ~~رؤوسهم، وسلخ جلود أربعة منهم، وأدخلت رؤوسهم جميعا إلى صنعاء. PageV09P302 # وقد كان السيد ناصر استصرخ بتلك القبائل، وذبح بقرا على رؤوسائهم في الغارة ~~إليه، واستخلاص أصحابه، فلم يجبه أحد حتى كان ما كان، وكانت هذه الوقعة بعد ~~موت الإمام -عليه السلام-، وقيام ولده المؤيد بالله مقامه، وذلك في شهر ~~جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وألف سنة، وتعقب ظهور النجمين المتقدم ذكرهما ~~قحط وجدب عظيم في جهات المشرق، سيما بلاد خولان صنعاء وغيرها كجهات (وادعة) ~~و(الجوفين) وبلاد (عيان) و(سفيان) وجهات (برط)، ومشارق (صعدة)، وبلاد الشام ~~ك(الحرجة) وغيرها، وارتحل كثير من أهلها يطوفون في سائر البلدان، ولاذ ~~بالإمام في (شهارة) منهم خلق عظيم بأولادهم وأهلهم، وكان الإمام -عليه ~~السلام- يصرف لهم كافة طعاما مصنوعا، ثم جاءتهم علة فمات عامتهم في( شهارة) ~~من ألم البطن. PageV09P303 # وروي أنه هلك في جهات (حضرموت) في تلك المدة خلق كثير لا يحصون، وكان هذا ~~في شهر شعبان ورمضان وشوال من سنة ثماني وعشرين بعد الألف، ثم تعقب ذلك ~~غلاء الأسعار، وموت كثير من الأعيان، وذوي الفضل والعلم، كالسيد الفاضل، ~~العالم، الزاهد، العابد شرف الدين الحسن بن شرف الدين بن صلاح بن الهادي ~~الحمزي -رحمه الله-، توفي في (شهارة) في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، ~~وقبر إلى جنب قبر ذي الشرفين في مشهده المقدس، وكالفقيه الفاضل، العالم ~~يحيى بن محمد بن يحيى بن صالح بن محمد بن أحمد بن يحيى بن أحمد بن حنش، ~~توفي في (شهارة) في شهر شوال سنة ثماني وعشرين بعد الألف، وكان مولده في ~~سنة ست وستين وسبعمائة سنة، وكان مدة ms2290 عمره اثنان وستون سنة -رحمه الله رحمة ~~الأبرار-، والفقيه العالم الكبير الشهير فخر الدين عبد الله بن المهلا ~~النسائي، توفي في (الشجعة) من الشرف الأعلى في آخر شهر عرفة سنة ثماني ~~وعشرين وألف سنة، أو في أول شهر محرم سنة تسع وعشرين بعد الألف، والفقيه ~~الفاضل، الزاهد، العابد بدر الدين محمد بن علي اليعقوبي، توفي في (معمرة) ~~من جهات الأهنوم في شهر عرفة سنة ثماني وعشرين بعد الألف. # ومولانا إمام الزمان، وحجة الأوان، أمير المؤمنين المنصور بالله أبي محمد ~~-عليه السلام- في شهر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين بعد الألف. PageV09P304 # والسيد العالم العلامة، شيخ آل الرسول، وبقية السلف الصالح من أولاد ~~البتول، أمير الدين بن عبد الله بن نهشل بن المطهر أحمد عبد الله بن عز ~~الدين بن محمد بن إبراهيم بن الإمام المفضل بن المطهر بن يحيى بن المرتضى- ~~صلوات الله عليهم-، توفي ليلة الثلاثاء تاسع شهر جمادى الآخرة سنة تسع ~~وعشرين بعد الألف -رحمه الله-، وولده شمس الدين أحمد بن محمد أمير الدين ~~-رحمه الله تعالى- توفي ليلة الثلاثاء سادس شهر رجب من سنة تسع وعشرين بعد ~~الألف، والسيد العلم، الأعمل المجاهد عز الدين محمد بن صالح بن عبد الله بن ~~علي بن داود بن علي الحكيم بن عبد الله بن عسكر بن مهنا بن داود بن مهنا بن ~~داود بن القاسم بن إبراهيم بن القاسم بن إبراهيم بن محمد بن جعفر بن القاسم ~~بن علي بن عبد الله بن محمد بن القاسم الرسي -عليه السلام-، توفي وقت العصر ~~من يوم الأربعاء خامس وعشرين من شهر شوال سنة تسع وعشرين بعد الألف، وقبره ~~في مشهد جده ذي الشرفين بمحروس شهارة-حرسها الله تعالى-، وكان مولده يوم ~~تسع وعشرين من شهر شوال سنة إحدى وتسعين وتسعمائة. PageV09P305 # واشتد القحط، ودارت رحى الموت في شهر شعبان ورمضان وشوال وذي القعدة من سنة ~~تسع وعشرين وألف سنة في صنعاء و(كوكبان) ونواحيهما، وهرب أهل خولان ونهم ~~وكثير من جهات الظواهر إلى جهات المغارب ك(الحيمة) وبلادها وجبل ms2291 تيس ~~و(لاعة) و(قراضة) و(حجة)، وما يوالي هذه الجهات إذ كانت هذه الجهات أهون ~~بلاء، وأقل قحطا من جهات المشارق، وإن كان الغلاء في الأسعار والمشقة في ~~الأقوات قد عم أكثر جهات اليمن فخلت قرى كثير من أهلها في بلاد نهم ~~والجوفين وكثير من بلاد الظواهر ونواحي (صعدة)، وساح لمطلب المعاش كثير من ~~نساء الأشراف الرفيعات المخدرات، وتركن الحجاب، وقرعن الأبواب، لقافة ~~الصدقة والتقاط الحب من الطرق والأسواق، وعرض النفيس من السلاح بالثمن ~~اليسير، كالدروع، والرماح، والسيوف، والبنادق وغير ذلك من الحلي، والفضة، ~~ونهب القوي الضعيف في جهات المشارق والجوفين و(برط) وبلاد (سفيان)، و(عيان) ~~ومشارق (صعدة) وغير ذلك، وخلت بلاد عن أهلها، وانقطعوا في جهات (حضرموت) ~~وما يصاليها، وخلت القفار من الوحوش والأنعام، ويبس أصول العنب في كثير من ~~البلدان، سيما في بلاد خولان ونهم. # روي أنه كان يحمل في صنعاء على النعش الواحد جماعة من الموتى، وكان يموت ~~في اليوم الواحد خلق كثير، وأكثر الموت وقع في الخارجين من بيوتهم الطالبين ~~للمعاش، ووقع في غيرهم من أهل السكون في صنعاء و(كوكبان) و(شهارة) أقل من ~~ذلك، وإن كان الكل كثير، وكان سبب أكثر الموت مع الجوع من الحما المطبقة ~~الذي يسميه كثير الناس ألم السابع، وكان الأغلب فيه أنه لا يمضي على صاحبه ~~اثني عشر يوما إلا وقد مات، ومنهم من يموت لنحو ثلاثة أيام. PageV09P306 # وتوفي في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة السيد الأفضل، الأعلم، الأعمل ~~فخر الدين عبد الله بن قاسم بن يحيى بن محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن ~~محمد بن علي بن نشوان بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن نشوان بن علي ~~بن الأمير محمد المسمى بذي الشرفين بن جعفر بن الإمام المنصور بالله القاسم ~~العياني -عليه السلام- من أشراف جبل الأهنوم، توفي في بلده التي يسكنها وهي ~~ربح من بلاد سيران، أمه الشريفة الظاهرة، الصائمة، القائمة، المتصدقة مع ~~الإقتار في زمن الإعسار برود بنت عبد الله بن علي بن يحيى قبرها عند ms2292 قبر ~~أبيها من جهة القبلة بهجرة الصافي بجبل الأهنوم-رحمهم الله تعالى-. # وتوفي بعده ولده محمد بن عبد الله بأيام يسيرة-فرحمهم الله رحمة الأبرار ~~ووقانا وإياهم عذاب النار-. # وتوفي في شهر ذي القعدة من هذه السنة-أعني سنة تسع وعشرين وألف-، السيد ~~الفاضل، العالم العامل، الكبير الشهير بالفضل والجود، والنقاء والعلم ~~والحلم جمال الدين محمد بن علي بن الهادي الحوثي، الساكن في ظفير بني حجاج ~~بحجة، وكانت وفاته وهو قاصد للحج عن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد ~~-عليه السلام- في ساحل (اللحية) من تهامة، وذلك أن الإمام -عليه السلام- ~~أوصى بالحج تقربا إلى الله سبحانه واحتياطا، وكان عليه السلام قد حج بنفسه ~~قبل الدعوة، وقبل شدة تخوفه. PageV09P307 # وتوفي في سلخ ذي الحجة من السنة المذكورة أو غرة شهر محرم مستهل سنة ثلاثين ~~الفقيه، الفاضل، العالم، الزاهد جمال الدين صالح بن عبد الله بن حنش من بني ~~حنش في (شهارة)، والفقيه، الفاضل، جمال الدين جابر بن حاجب الغشمي في ~~(شهارة) أيضا ماتا دفعة واحدة، وقبرا في (شهارة)-حرسها الله تعالى ورحمهما ~~رحمة الأبرار-، وكان الفقيه جابر مهاجرا فيها بأهله، وكان الفقيه صالح يسكن ~~جهات (ذيبين) وأولاده هناك، وكان بقية العلماء هناك، وزار الإمام -عليه ~~السلام- إلى (شهارة) فبقي مدة إلى أن توفي-رحمه الله تعالى-. # وتوفي ليلة الأحد رابع عشر شهر صفر من سنة اثنتين وثلاثين بعد الألف ~~السيد، العلم الكبير، العالم الشهير، الفاضل البر، التقي الزاهد جمال الدين ~~محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن الإمام الشهير يحيى بن حمزة -عليه ~~السلام- الحسيين المعروف بابن عشيش الساكن في (حوث)-رحمه الله رحمة الأبرار ~~ووقانا وإياه عذاب النار-، وكان هذا السيد -رحمه الله- بقية علماء وقته ~~وخيرهم علما، وحلما، وطهارة، وزهادة، وقبر في هجرة حوث. # ذكر وصول ولد الإمام صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - ~~إلى جهات (صعدة) PageV09P308 ولما كان في شهر رجب من سنة سبع وعشرين وألف سنة رأى الإمام -عليه السلام- ~~أن يجعل ولاية جهات (صعدة)، وخولان، وبني جماعة، وجبل رازح إلى ولده صفي ~~الدين ms2293 أحمد بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى وحماه-، وذلك أن أهل هذه ~~الجهات مع محبتهم للإمام -عليه السلام-، وانحرافهم عن الأتراك، كانوا قد ~~تقاعدوا عما يجب عليهم من الجهاد بالأموال والأنفس، وخالطهم إعجاب وتكبر، ~~وأنهم بعد ما كانوا لا يملكون سلاحا تمكنوا من السلاح المليح، والبنادق ~~العظيمة شيئا كثيرا، وركبوا الخيل، وارتقوا إلى حالة غير الحالة الأولى ~~التي كانوا عليها، وجرى بينهم وبين السيد شمس الدين أحمد بن المهدي ~~المؤيدي، وكان هو المتولي لأمورهم كلها شقاق وعدم انقياد، فرأى الإمام ~~-عليه السلام- أن دخول ولده إلى تلك الجهة وولايتها إليه تكون فيه مصلحة ~~باجتماع الناس إليه، وهيبة جانبه، مع محبة الناس عموما للإمام -عليه ~~السلام- فكان الأمر كما رآه -عليه السلام-، فتقدم ولده صفي الدين-أيده الله ~~تعالى- في عسكر كثير إلى جهة (حيدان)، ولقيه قبائل تلك الجهة ومشائخها ~~بالسلاح المليح، والزي العظيم، واجتمع لديه عسكر كثير، وجنود واسعة، ثم ~~تقدم إلى (ساقين)، وكتب إلى قبائل بني جماعة وغيرهم فوصلوا إليه. # ووصل السيد شمس الدين أحمد بن المهدي إليه إلى (ساقين) في عسكر كثير وخيل ~~كثير، ثم تقدم ولد الإمام -عليه السلام- إلى (صعدة)، وقد قرر أعمال بلاد ~~خولان، وأصلح ولاتها، ولما استقر- أيده الله تعالى - في (صعدة) نظم أمور ~~جهات (صعدة) كلها، وضبط القبائل فانقادوا له رغبة ورهبة وهيبة لجانبه ألبسه ~~الله إياها، وامتثلوا أمره، وصلحت تلك الجهات، وأمنت طرقاتها بعد أن كان ~~بعض المفسدين من جهة آل عمار وغيرهم قد أفسدوا في الطرقات، وربما كانوا ~~ينهبون في مدينة (صعدة)، ويسرقون بالليل فيها. PageV09P309 # ذكر الصلح الذي وقع بين الإمام وبين الباشا محمد وعود الإمام - عليه السلام ~~- من وادعة إلى شهارة -حرسها الله تعالى - # ثم لما كان في شهر جمادى الأولى سنة ثماني وعشرين بعد الألف انعقد الصلح ~~بين الإمام -عليه السلام-، والباشا محمد المتقدم ذكره عشر سنين من شهر ~~جمادى الأولى على أن للإمام -عليه السلام- بلاده التي تحت يده، وأين ما ~~بلغت راياته -عليه السلام- وأصحابه من جميع البلاد، وذلك كبلاد (الحيمة) ~~كافة وما يواليها من جهة ms2294 اليمن كبلاد الحجرة وبني شهاب وجبل عانز كافة، ومن ~~جهة المغرب كبلاد الثلث من (حراز) وهم زيدية، وبلاد )لهاب) و(مسار) وبلاده ~~ب(صعفان) وهم شافعية، و(حصبان) وهم زيدية، ومن جهة المشرق كبلاد الثلث من ~~(بني مطر) وهم زيدية، وبلاد (الظفير) و(نيسا) و(الشرفين) و(حجورين) وبعض ~~بلاد (شظب) وهي التي استقر فيها أصحاب الإمام -عليه السلام- وقت الصلح ~~كبلاد الجبر وبني موهب و(الموسم) و(المقعد)، وما والى هذه البلاد، وبلاد ~~الظاهر الأعلى وغيره كبلاد (ذيبان) وعيال عبد الله، و(الخشب) و(الصيد)، ~~و(بني علي) و(بني جبر) و(مرهبة)، و(ظفار)، و(شوابة)، و(عيال أسد)، وما إلى ~~هذه الجهات ما خلا بلاد (الكلبين) و(خمر) فإنها كانت للأتراك، وكبلاد ~~(وادعة) و(خيار) و(غربان) (وظليمة) و(الأهنوم) و(عذر) و(العصيمات) و(سفيان) ~~و(خيوان) و(عيان)، وجهات (صعدة) كلها، وجبل رازح. # ونزل الإمام -عليه السلام- من بلاد (وادعة) بعد انعقاد الصلح إلى أقر ~~مشرق شهارة- حرسها الله تعالى- في الشهر المذكور، ووصل المسجونون في صنعاء ~~و(كوكبان) من أصحاب الإمام -عليه السلام- إلى عند الإمام -عليه السلام- ~~بعضهم وصل إلى (أقر)، وبعضهم وصل إلى (شهارة)، وهم زهاء مائتين وأربعين ~~رجلا من جملتهم الفقيه، الفاضل، العالم، المجاهد وجيه الدين عبد الرحمن بن ~~المنتصر العشبي. PageV09P310 # وأطلق الإمام -عليه السلام- الأسرى الذين كانوا تحت يده في (شهارة) ~~و(المدان) وغيرهما من الأتراك، وأهل (كوكبان)، وهم زهاء ثلاث مائة رجلا بعد ~~أن كساهم كلهم وزودهم فلحقوا بأصحابهم من جملتهم سبعة أو ثمانية من رؤسائهم ~~منهم الآغة إسماعيل، والآغة قاسم تركمان، والنقيب قرا جمعة عبد، والنقيب ~~سالم عبد، والنقيب هادي من أهل (كوكبان) عبد، والنقيب جوهر من أصحاب درويش ~~أسره السيد شمس الدين أحمد بن الإمام الناصر الحسن بن علي في (مبين)، وسار ~~الإمام -عليه السلام- من أقر بعد صلاة الجمعة ثامن عشر شهر جمادى المذكور، ~~وصحبته ولده عز الإسلام في جمع عظيم فأمسوا تلك الليلة في (المسارحة)، ثم ~~ساروا من الغد يوم السبت فأمسوا في (النجد)، ثم دخلوا (شهارة) يوم الأحد ~~لعشرين يوما مضت من جمادى المذكور، واجتمع معه-عليه السلام- جنود كثيرة بعد ~~أن كان قد فسح لأكثر العكسر الذين كانوا في المراتب ms2295 الواصلين إليه إلى أقر، ~~وخرج السادة وأهل (شهارة) في لقاء الإمام -عليه السلام- إلى المدرج، وكان ~~يوما مشهودا وعيدا لجميع المسلمين محمودا، فبدأ الإمام -عليه السلام- بدخول ~~الجامع المقدس وكان في وقت الضحى، فلم يصل فيه في تلك الساعة، ولكن دعى في ~~محرابه قليلا، ثم ازدحم عليه الناس حتى كانوا يحملونه للتبرك بالسلام عليه ~~فما أنجاه إلى الركوب فركب إلى داره-عليه السلام- وقد لاذ به من الضعفاء، ~~والمساكين، والنساء، والأرامل، والأيتام وغيرهم من أهل الفاقة خلق كثير، ~~وكان الوقت وقت غلاء وشدة في جهات المشارق، وحاجة شديدة فألزم الإمام -عليه ~~السلام- بأقوات الناس كافة، وأقوات الضعفاء والمساكين والنساء والأطفال ~~والأيتام خاصة، فكان يصرف لكل واحد منهم إلى يده طعاما مصنوعا، وكان يستغرق ~~من الحب في هذه الأقوات في كل يوم شيء كثير، وربما أن الضعفاء والنساء ومن ~~يختص بهم ممن تصرف له إلى يده يبلغون إلى خمسمائة نفس أو أكثر. PageV09P311 # روي أنه بلغ عدد النساء والأطفال ليلة ثمان مائة نفس ما خلا من يأكل في دار ~~الإمام -عليه السلام- من المجاهدين وسائر الناس فهم أضعاف ذلك، ولقد كان ~~صرف الكيلة من الحب كل يوم من تلك المدة إلى أن انسلخ شهر رمضان، وكان ~~مجتمع على ذلك لجمع الأسواق العظيمة كل واحد يأخذ من ذلك حصة حتى اليهود ~~الذي عرف الإمام -عليه السلام- ضرورتهم. # وكانت (شهارة) ونواحيها مجدبة قاسية ما يجدون الماء إلا من الغيول ~~حواليها فسقاهم الله المطر الهني ذلك اليوم الذي دخل فيه الإمام -عليه ~~السلام- شهارة وقت الظهر حتى بلغ الماء في البركة والمناهل إلى نحو ~~أنصافها، ثم تتابعت الأمطار بعد ذلك في أكثر الأيام بفضل الله سبحانه، ~~وبركته -عليه السلام- وأعطى الإمام -عليه السلام- أكثر الناس[بياض في الأصل ~~ص:402]. # ووقعت زلزلة شديدة في نصف النهار من يوم الأربعاء تاسع عشر شهر شعبان من ~~سنة ثماني وعشرين وألف سنة اهتزت بها الأرض، واختربت منها بيوت كثيرة سيما ~~في جهات (صعدة)، وهلك فيها جماعة من بلاد (عذر) وغيرها، وانشق دار مطهر في ~~(صعدة) منها، وانصدع في جامع الهادي ms2296 -عليه السلام- عقد من عقوده وانفصل، ~~وغار بعض الأنهار، وكانت الزلازل ثلاث واحدة نصف اليوم المذكور، وواحدة ليل ~~ذاك اليوم، وواحدة ليلة الثالث[بياض في الأصل]. # هذا ولم يوله الدهر الخؤن صفا # وقام من بعده من خصه كرما # مؤيد الدين حامي سرجه بظبا # كهف الأنام وغوث المسلمين معا # فالله يحفظه والله يكلأه ... ولا رثى للورى من بعد فاعتبر # إلهه بعظيم الفضل والخطر # هندية وقنا خطية سمر # سبط الإمام فتى الصمصامة الذكر # كلاية لكلى الإسلام والبشر PageV09P312 البيت الأول إشارة إلى ما حصل مع الإمام من التكدير وخذلان الناس له، وعدم ~~الوفاء منهم له مرة بعد أخرى، وإلى ما وقع معه من معارضة من عارضه، وقد ~~ذكرنا بعض ذلك، وفيه أيضا إشارة إلى الرزء العظيم من وفاته -عليه السلام ~~وأعاد علينا من فضله وبركاته-، وقولنا من بعده أي: من بعد موته -عليه ~~السلام-. # ذكر الخطب الجسيم والرزء الفاجع العظيم من وفاة مولانا وإمام زماننا وحجة ~~دهرنا أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد -عليه السلام وأعاد ~~علينا من فضله ومن بركاته آمين- # ثم لما كان في الربع الأول من ليلة الثلاثاء رابع عشر شهر ربيع الأول سنة ~~تسع وعشرين وألف سنة توفي إمامنا، وحجة دهرنا المنصور بالله القاسم بن محمد ~~-رحمة الله عليه ورضوانه-، وكانت مصيبة عظيمة هائلة، فاجعة عامة للمسلمين ~~والمجرمين والكافرين، تعجزت الأفواه عن التعبير عنها، وتكل الأقلام عن ~~تسطيرها إذ كان -عليه السلام- لجميع المسلمين كهفا حريزا، وعلى الأقصى ~~والأدنى ضلا ضليلا، وفي صدور الأعداء جبلا شامخا عزيزا، فوقع مع جميع الناس ~~من الرجال والنساء والأطفال رجة عظيمة[بياض في الأصل ص: 403]. # ولما توفي -عليه السلام- أجتمع الأعيان من السادة والقضاة والشيعة، ودار ~~الحديث فيما بينهم أنه لا بد من قائم يحفظ بيضة الإسلام، وينظم أمور ~~المسلمين ويحمي حماهم، وأجمع رأيهم أنه لا يقوم بهذا الأمر غير ولده عز ~~الإسلام محمد بن أمير المؤمنين، وكان -أيده الله تعالى- مشغولا في تلك ~~الحال بتجهيز والده -عليه السلام- فطلبوه وصنوه شرف الإسلام الحسين بن أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- فأفاضوا إليهما ms2297 الحديث. PageV09P313 # فقال عز الإسلام-أيده الله تعالى-: تختار السادة والفقهاء من يصلح من آل ~~الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-، وضمن حديثه أنه أول من يبايع ويقوم ~~بمعاونته ويسلم ما لديه من بيوت الأموال إليه، وأن يده مع أيديهم، فأبوا ~~إلا قيامه فأجمعوا عليه، وذكروا أنه لا يحل له التراخي لحظة واحدة، وأنه قد ~~تعين عليه القيام، وحينئذ قال عز الإسلام- أيده الله تعالى - للسيد الجليل ~~العالم حسام الدين صالح بن عبد الله الغرباني: أنت تشهد لله أن هذا واجب ~~علي متعين لا يحل لي الوقوف عنه؟ # قال السيد صالح: أنا أشهد بذلك. # ثم شهد بذلك السيد الجليل، العالم، الفاضل عز الدين محمد بن علي بن عشيش ~~الحسيني الحوثي، ثم شهد كذلك القاضي الجليل الكبير عامر بن محمد الذماري، ~~ثم شهد كذلك القاضي الجليل العالم المحقق شرف الدين الحسن بن سعيد العيزري، ~~وهؤلاء هم أعيان أهل العلم في ذلك الوقت، ثم شهد كذلك غيرهم ممن حضر ~~المجلس. # ولما علم عز الإسلام- أيده الله تعالى - أن الأمر لا يقوم إلا به أسعدهم ~~على كره منه، ومد كل منهم يده للبيعة فبايعوه في تلك الحال، وتلقب بالمؤيد ~~بالله، وبايعه في تلك الحال أيضا أكثر من حوته (شهارة) من السادة والقضاة ~~والمشائخ والعسكر بيعة رضا ورغبة، وكان هذا كله قبل أن يغسل الإمام -عليه ~~السلام-، ثم استمر عز الإسلام- أيده الله تعالى - لمعاهدة من وصل ومبايعته، ~~وأمر القاضيين الفاضلين يحيى بن محمد بن صلاح الأهنومي، ويحيى بن صلاح ~~الثلائي وغيرهما بغسل والده وتجهيزه، وفي حال اشتغاله بالبيعة قد أرسل ~~بكتاب إلى الباشا محمد إلى صنعاء وإلى غيره من أكابر الأتراك أخبرهم ~~بالحادث، وأن الصلح الذي بينهم وبين والده باق لا ينقضه ناقض. # ثم لما تم تجهيز الإمام -عليه السلام- أخرج إلى مؤخر الجامع المقدس وصلى ~~عليه خلق كثير من الناس، وأمهم ولده عز الإسلام- أيده الله تعالى -. PageV09P314 # ثم لما دفن -عليه السلام- قبيل الفجر من تلك الليلة في شرقي الجامع المقدس، ~~ثم أجمع رأي كل من الأعيان والعلماء على أن ms2298 يعمروا عليه قبة تعظيما لشأنه، ~~ورفعا لمراتب الأئمة، لما في ذلك من المصالح الدينية والدنيوية فأسعدهم إلى ~~ذلك الإمام المؤيد بالله -عليه السلام-، واعتنى أولاد الإمام -عليه السلام- ~~في ذلك فتمت عمارتها في مدة قريبة، وجاءت كأحسن ما يكون، ثم عمل عليه -عليه ~~السلام- تابوت من أعظم ما يكون فيه صنعة عظيمة، وتزويق عظيم، حتى روي أنه ~~لم يصنع مثله إلا التابوت الذي في مشهد علي بن موسى الرضا -عليه السلام- ~~فقط، وكان الإمام القاسم -عليه السلام- يقول: لا يعمر عليه مشهد أبدا، وكان ~~يرى أن ذلك مبتدع، وكان لا يستحسن ذلك، بل كان يقول لأصحابه ويوصيهم لا ~~بارك الله لمن عمر عليه-يعني نفسه- مشهدا، ولعله -عليه السلام- كان مراده ~~بذلك التواضع والتذلل لله سبحانه والله أعلم. # ثم وصل صبح تلك الليلة السيد العالم الكبير أمير الدين بن عبد الله فصوب ~~ما أجمع عليه الحاضرون من بيعة عز الإسلام وبايعه، وكذلك كل من وصل من ~~العلماء وأعيان الناس، أو بلغه ما أجمع عليه الحاضرون من بيعة عز الإسلام- ~~أيده الله تعالى - بايع ورضي ورغب إلى ذلك، وكذلك سائر الناس كافة من جميع ~~القبائل بايعوا راضين محبين وراغبين. PageV09P315 # ووصل كتاب السادة آل المؤيد من جهة (صعدة) وكبيرهم في العلم يومئذ السيد ~~العالم الكبير الجليل داود بن الهادي بن أحمد بن المهدي بن أمير المؤمنين ~~عز الدين بن الحسن -عليه السلام- والكتاب بخطه وفي كتابهم ما لفظه: هذا ~~وإنه لما وافى كتابكم، وبليغ خطابكم بتحقيق نشر الدعوة المؤيدية، والقيام ~~بها من جميع من لديكم من فضلاء وعلماء ورعية البرية طيبا به نفوسا، وسكنا ~~به محلا من الأمر مأنوسا، وجلينا به عن وجه الحزن عبوسا، وأزلنا به حزنا عن ~~قلوبنا وبؤسا، وطلب البيعة لكم صنوكم السيد المقام شمس الدين والإسلام أحمد ~~بن الإمام- حرس الله ذاته- عن حوادث الليالي والأيام، فأقبل للبيعة العلماء ~~والعوام مهرعين، وأسرعوا إليها ثباتا وعزين، وكنا أول من أسرع من ~~المبايعين، وقلنا محبين وطائعين رضيناك للدنيا وللدين، فارتفع على النجم ~~مسموعا لك النهي والأمر. PageV09P316 # وفي الكتاب أيضا: ولا نقدر ms2299 أن نصف لكم ما وقع مع جميع المسلمين من كرب هذا ~~المصاب العظيم، وفزعوا إلى صنوكم شمس الإسلام والدين أحمد بن أمير المؤمنين ~~-حفظه الله من نوائب الأيام والسنين-، فوجدنا جميعا فيه من التجلد ما لا ~~يقدر من مثله لعظيم موقع هذا الرزء عند المسلمين عموما وعنده خصوصا، وكان ~~طلب البيعة منه عقيب وصول كتابكم وهو -أطال الله بقاه- أول ماد يده للبيعة ~~الميمونة والمبايع هو سيدنا وبركة المسلمين القاضي الفاضل العلامة سعيد بن ~~صلاح الهبل، وبعد بيعة صنوكم بايع الأحبار من العلماء الأخيار، من السادة ~~والشيعة الأطهار، مثل سيدنا القاضي جمال الدين علي بن الحسين المسوري، ~~وسيدنا الحاج الفاضل أحمد بن عواض الأسدي، وسيدنا شمس الدين أحمد بن علي بن ~~دغيش، والقاضيان عماد الدين وشمس الدين يحيى بن أحمد حابس، وولده أحمد بن ~~يحيى، وسيدنا الفقيه صارم الدين إبراهيم بن يحيى المتميز، وسيدنا شمس الدين ~~أحمد بن موسى سهيل، والفقيه شمس الدين أحمد بن عامر وجميع أولاد سيدنا سعيد ~~بن صلاح الهبل، وعلى الجملة لم يبق أحد من الشيعة مع السادة وكذلك المشائخ ~~الكرام الشيخ شمس الدين أحمد بن علي كباس، والشيخ جمال الدين علي بن سليمان ~~بن محرب، والشيخ جمال الدين علي بن خطاب، وجميع المشائخ من خولان و(سحار)، ~~ومن حضر من مشائخ بني جماعة وأهل (نجران) وحبونا، والشيخ مسعود بن جعران، ~~والشيخ محمد العفريت، ومن كان حاضر من جميع القبائل البعيد والقريب مثل أهل ~~(نجران) و(قحطان) و(همدان) والأشراف الأمراء الأمير ياسين بن الحسن بن ~~الناصر، وحفظ الله بن محمد وجميع أصحابهم، والكتاب يقصر عن تعديد جميع ~~الحاضرين، وتقديمهم على الترتيب لكونه صدر والقلوب مرضوضة والأعين منظومة. PageV09P317 # ووصل كتاب الباشا محمد من صنعاء ولفظه: بسم الله الرحمن الرحيم{لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة}[الأحزاب:21]وقدوة مستحسنة، طريق سلكه سيد ~~المرسلين، وحبيب رب العالمين، لله الحمد على ما قضى، وقدر وأمضى{كل نفس ~~ذائقة الموت}[آل عمران:185]وكل إنسان وإن طال عمرانه إلى الفوت، إنا لله ~~وإنا إليه راجعون وصائرون ومنقلبون، فنعزي ولدنا ms2300 المقام الأكمل، السيد ~~الأعلم الأفضل، منبع الفضائل، عمدة الأفاضل، مالك أزمة المفاخر العميمة، ~~والمعارف الجسيمة محمد بن القاسم بن محمد منحه الله صبرا، وكتب له أجرا، ~~بوالده الإمام الأعلم، الأطول الأفضل- تغشاه الله برحمته ورضوانه وأسكنه ~~بحبوحة جنته بإحسانه، وجعل نزله في عليين مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين-، والتسليم حق لله في أمره، وحكم ~~قضائه حلوه ومره، وحكمه السابق النافذ في جميع الخلائق، والله يجبر هذه ~~الرزية ويأسوها، ولا يريكم بعدها سوءا ولا مكروها، والحمد لله الذي جعلكم ~~القائمين من بعده لما اختاره الله من الخير من عنده وقيامكم بالأمر بعد ~~استخارة الله سبحانه وتعالى، ومواطأة من العلماء الأخيار، والقضاة الأطهار، ~~فأنتم إنشاء الله لذلك أهل، ولما وقع من اختيارهم موضع ومحل تولى الله ~~غرتكم ورزقكم الصبر، وكتب لكم على فراقه الأجر، فقد أنالنا ذلك السرور بعد ~~الفزع، وحصل لنا به الحبور الذي أذهب الجزع، وأنتم بمقامه أحق وإليه أسبق، ~~وذكرتم أن الذي بيننا وبين والدكم-رحمه الله تعالى- من العهود والمواثيق ~~ثابت أساسها، محكمة أمراسها زاد الله أساسها وأمراسها ثباتا وقوة، كما هي ~~الإرادة المرجوة، ونحن إنشائ الله تعالى على ذلك -إنشاء الله- ما يبدو منا ~~أمر يظهر فيه اختلال، ولا يكون سببا بموضوعات قواعدها وعقودها إنحلال، بل ~~إنا لكم كما أنتم لنا، وما هو الموجود عندكم هو كذلك عندنا، والألفة ~~الصافية الوافية PageV09P318 كما هي ما يغير تلك القواعد مغير، ولا يكدرها مكدر، ونحن لكم في أمر الخير ~~مساعدون، وطريق مرضات الله معاضدون، والله يختار لنا ولكم الخير، ويأخذ ~~بنواصينا إليه، ويرشدنا ويحسن دلالتنا عليه، وحسبي الله وكفى، في تاريخ ~~سابع عشر في شهر ربيع الأول من شهور سنة تسع وعشرين بعد الألف، حرر بمحروس ~~صنعاء انتهى. # ووصل كتاب من بعض علماء صنعاء ولفظه: الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا، وهب نعمة وفضلا، وسلب حكمة وعدلا، جعل الموت تحفة ~~الأبرار، وزلفة بدينهم معها إلى دار السلام في جوار الملك العفار، وما هي ~~إلا نقلة ms2301 غير أنها من العالم الأدنى إلى المنزل الأعلى، وأزكى الصلاة على ~~من اختار الرفيق الأعلى فدنى ثم تدلى، وعلى آله الأخيار الفائزين من ~~التطهير من القدح المعلى ما صعد عمود الإيمان بصبح فضلهم وتجلى، وبعد فلما ~~ورد علينا صاب المصاب فشربنا منه بكأس روية، وتقاسمنا هموم بلاياه المذهبة ~~للروية، شق الأنملة بالسوية، من المرافق المحمدية القاسمية، من ألقت عليه ~~الإمامة شعاعها، وسرت فيمن أنالته طيور السعادة على كثرة أجناسها وأنواعها، ~~وغرست أيادي العناية الربانية بيدها، وسقته بأنوابها فتلاحقت عنده إعجاز ~~مواهبها بهوادها، أو أبدان سجد لله على وصيد أعتابها كل حي متوج، وأقام ~~بمجيد عنانها كل أمر أعوج، ونهج بمطالبها كل باب مرتج، وأبان بفضلها كل حق ~~أبلج، وأطفأ بعدلها لهب الباطل إذا ارتفع وتأجج، فحين دهمنا ذلك الأمر ~~المهيل والبلاء الذي يكون الصبر عنده غير جميل، فيالك من أجفان شرقت ~~بالدموع، ونار متقدة في أحناء الضلوع، وبيان نود لو ماتت قبل أن يحط بنازل ~~الحطة، وأنفس أشاطت بها بلابل الهموم المشنطة، والناس من شدة الأحزان ~~والكمد وفقد الاصطبار والجلد على ما لا يستطاع ذكره فكيف يتحمل أمر ثقله ~~ورزية فيا له من خطب غمر بيت الرسالة جدد الخطب في الوصي والبتول وناله، ~~فأولاد الوصي تحنى ظهورها أسفا، PageV09P319 ومعادن الإمامة تذري دموعها ولها ولهفا، ولكن ما نصنع والقضاء نازل، والموت ~~حكم شامل، ونحن في دار نقلة ومحل قلعة فمن راحل ليومه ومن مدعوا لغده، وهي ~~الغاربة المرتجعة، والسحاب المنقشعة، ولو كان من الموت وزر لكان لخير البشر ~~ولنا به أسوة ولن نصاب بمثله كما ورد في الأثر، وفي الله عزا من كل مصيبة، ~~ودرك من كل فائت، وخلف من كل هالك بالله فليثق من غمه المصاب من أولئك مع ~~أن من صنع الله الخفي وجميل لطفه الخفي أن قرن المحنة بالمنحة فما عبس ~~المحزون حتى تبسم، ولا ركد رحى الإمامة حتى تبسم، إذ سد هذه الثلمة بأفضل ~~خلف لأكرم سلف، وأنجب فرع لأعظم أصل، فيا لها من تحف، فوجب علينا ms2302 تخطي ~~الأحزان إلى شكر الإحسان، دلت الرزية في هذه القضية دلالة ضمنية على جزيل ~~العطية في البرية، إذ كان مولانا المؤيد القائم بعده الساد مسده فهو في حكم ~~الخالد وإن أصبح في الثرى، والمقيم في أهله وإن أضحى في العرا، فرحم الله ~~من بكت المكارم شجوها لفقده، ولبست المعالي حدادها من بعده، وأعاد علينا من ~~بركاته ما يهون علينا مصائب الدنيا التي صار الموت أخف خطوها، وأصغر دنوها، ~~والله أسأل أن يربط على القلوب لفقد المحبوب بالتماسك بالإحتساب الذي ينجي ~~من المهالك، وأن يفرغ على مولانا ومن يحوطه شفقته تجلدا، يضاهي إجتماع رأيه ~~السديد، ويولهم صبرا يشاد به ركن بيان جنابه الشديد ويقيه في أعزته ونفسه، ~~ويجعل مسرة يومه تابعة لمساه أمسه، والحمد لله على ما وفق إليه الأصحاب من ~~إفراز الحق في نصابه فأصابوا الصواب، وقاموا بما يجب للإسلام من الحق ~~الواجب ولو سكتوا أثبت عليك الحقائق، فما كتابنا للمنعي إلينا حتى أعطيتنا ~~بالمستخلف علينا، ولا أجهش باكينا عند الرزية حتى استهل ضحكنا للعطية ~~تصديقا لخبر نبي خير الأمم ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)) هذا ~~إذا والله لقد أعطى النفوس باريها، وأنزل الدار بانيها، ومن أحق الصدر من ~~صدر الأفاضل المؤيد PageV09P320 الرئيس [ص: 406] الرائق النفيس كيف وهو المبرز في حلبات الفضل على نظرائه ~~وأمثاله وأعترف وأنا الحقير في مساجلته عن قرب غايته وبعد مناله، وقد أغنى ~~ظهور فضله عن إقامة البرهان، وكفى اشتهار نبله حيث لم يختلف اثنان: # وليس يصح في الأذهان شيء ... متى احتاج النهار إلى دليل # فهو المتصف بجميل السريرة، وحميد السيرة المؤيد بالتوفيق في مناهي ~~العزائم الحقيق بمزايا الاصطناع الخليق بإظهار النائل الصيت، وإطالة الباع ~~المرتقى إلى قلل الإمامة والسيادة المشرفي البقاع، فمن ذا ينكر عن عزائمه ~~المحجلة، أو يخرج مكانه علمه الكاملة المبجلة، أو يبطل حقوقه الثابتة في ~~صحائف الأعناق المسجلة، وهذا أمر عقده الله في سمائه، وقضى بختمه وإمضائه، ~~فمن يحل معاقد الأقدار أو يتطور هذه الأطوار وما أحقه بقوله: # أتته ms2303 الخلافة منقادة # فما كان تصلح إلا له ... تجر من اليتية أذيالها # وما كان يصلح إلا لها # تم كتابهم، ووصل صحبة هذا الكتاب قصيدة مرثية في الإمام -عليه السلام- من ~~بعض من ب(صنعاء)، ولعلها من صاحب هذا الكتاب تركنا ذكرها يتلو ذلك قصيدة ~~القاضي الأفضل الأوحد محب آل محمد جمال الدين بقية الخلف من السلف الماضين ~~علي بن الحسين بن علي المسوري-رحمه الله تعالى-: # من الآن فلتبك العلا والفضائل # سلام على الدنيا سلام مودع # وأظلمت الآفاق طرا وكدرت # نعيك الثرى يا ناعي الجود والهدى # نعيت أمير المؤمنين فقل لنا # لئن كان ما قد قلت حقا لأنه # قلوبهم مما زعمت رواجف # أمات فما للنيرات طوالع # وهذا الجبال الشم شامخة الذرى # وذي الأرض لم تخسف بها وبأهلها # بلى إنما قد قلت حق وإننا # وإن إلى الله العظيم مصيرنا # وإن قصارى كل حي إلى الفناء # ولكن رزء القاسم بن محمد # إمام بني الزهراء درة تاجهم # خضم العلوم الزاهرات وشمسها # هو العلم الهادي إلى الحق والذي # هو الغيث غيث المؤملين ومن له # أقام قناة الدين بعد اعوجاجها # وأطفأ نار الظلم بعد التهابها # وقاد لحرب المبطلين كتائبا PageV09P321 وأعلم في حرب البغاة نوافذا # وقام بأمر الله جل جلاله # ولا راعه ملك العدو وقهره # إن كان للأيتام يحنوا عليهم # يراهم بعين لا يرى غيرهم بها # يفيض عليهم غيث سحب نواله # وإن نزل العافون سد بابه ... وتهمل إلا ذكرهن الفواضل # فقد أوحشت منها علينا المنازل # علينا دواهي الخطب منها المناهل # لقد هد ركن المجد ما أنت قائل # أبالحق إن مات الإمام الحلاحل # لخطب لأبناء البسيطة هائل # وأدمعهم مما ذكرت هوامل # وذا الشمس لم تكسف وذا البدر كامل # فما بالها ما صد عنها الزلازل # أخفقت أم قد غال عقلك غائل # لنعلم أن الموت بالحق نازل # وأن قضاء الله للكل شامل # وإن نال من دنياه ما هو آمل # هو الرزء لا ما تدعيه الثواكل # وحاميهم إن حوربوا والمناصل # إذا اشتكلت يوما علينا المسائل # به تفتدى من خيرة الجهل جاهل # أنامل عز سحبهن ms2304 هواطل # وشيد من بنيانه وهو مائل # وأهلك أسد الكفر وهي ظوائل # يغطي شعاع الشمس منها القساطل # من الرأي لا يبلي بلاها الجحافل # ولم يثنه عن نصرة الدين عاذل # ولا صده عنهم خؤون وخاذل # فما لهم إلا كاف وكافل # ولا هو عنهم ما تقلب غافل # إذا أخلفتها عن بداها المحافل # تلقتهم يوم النزول الفضائل # وإن أبصروا يوما جمال جبينه # فيشفي سقيم العقل ترياق علمه # ويحتقر الدنيا احتقار مجرب # إذا قدموا يوما إليه طعامه # ترى الوفد أفواجا إليه كأنما # فمن علمه يملي عليهم مسائل # سد بنفع القول ما هو قائل # فلا لشهي الزاد تطرب نفسه # وإن قيل هذا سائل فكأنما # فمن آئب يثني عليه بفعله ... تجلت غموم عنهم وبلابل # ويحيى قتيل الفقر منه النوافل # يرى أنما فيها وحاشاه باطل # يقول أما غيري له اليوم آكل # نهيب بهم داع إلى الجود حافل # ومن جوده يجري إليهم جداول # وينسي جميل الفعل ما هو فاعل # ولا الملبس الباهي يراه يحاول # سرور به أدت له الجرح نائل # ومن قادم قد أنصبته المجاهل # فذا بإسمه ترجى المطي مؤمل # صفات له لو أن معشار عشرها PageV09P322 فدع عنك تعدادا لغر صفاته # وإن كنت سحبانا بيانا ولهجة # فيا موت ما ذا قد هدمت من العلا # ويا غاسليه كيف قمتم لغسله؟ # ويا حامليه كيف سرتم بنعشه؟ # ويا قبره كيف اتسعت لشخصه؟ # أبا حسن من للعلوم ونشرها؟ # أبا حسن ما للشريعة إن وهت # أبا حسن من للمعالي وقد هوت # أبا حسن من ذا عن الدين بالقناء # أأنساك لا والله يا ابن محمد # أصبر نفسي أن تفيض دموعها # أما كان لي من عين عطفك خافقا # وكنت أنا المدني وغيري مبعدا # ففارقتني والقلب مني ذائب # عليك سلام الله ما انهل واكف # وصبرا بني المنصور صبرا فإنما # لئن رفعت شمس إلى الله منكم # وقام بأمر الله منكم مؤيد # إمام يهاب الليث سطوة بأسه # أعز الورى قدرا وأرفعهم علا # فلا البحر يحكيه إذا جاء سائل # وعن علمه فاسأل إذا كنت جاهلا # ومن رأيه والله يكلأ ذاته ms2305 # إذا اتسعت يوما علينا مطالب # أهاب إلى نصر الهدى فأجابه # وأشياعهم أرباب كل فضيلة # فذا وارد منهم إليه مبايع # فيا رب بلغه الذي هو آمل ... وذا باسمه يحدو انها وهو قائل # تحلى بها ذا الخلق لم يلق خامل # فعند التناهي يقصر المتطاول # لأنك في مدح الإمام لباقل # بك انزاح عنا منه تلك الشمائل # أيقوى لتقليب السوامخ غاسل؟ # أيا عجبا يمشى بثهلان حامل # وقد كان بحرا ما له الدهر ساحل # ومن ذا بنور الحق عنا يجادل # عراها وخان الدين لص مجاثل؟ # كواكبها وانهد عنها المعاقل؟ # وبالمشرفات الرقاق يقاتل؟ # إلى أن يهيل الترب مني هائل # وبيني وبين الصبر عنك مراحل # ولي من لدى كفيك ظل ووابل # إذا اجتمعت يوم لديك المحاول # عليك ودمعي من عيوني سائل # من المزن أو غنت بأيك بلابل # بكم يقتدى في النائبات الأماثل # لقد أشرقت منكم شموس كوامل # ضليع بحق الله في الخلق عادل # ويرجوه أيتام الورى والأرامل # وأسمحهم إن ظن بالمال باذل # ولا الطود يحكيه إذا خف جاهل # يخبرك عنه كتبه والرسائل # سيوف على أعدائه وذوابل # بعثنا إليها عزمه فتساهل # أكابر أبناء الرسول الأفاضل PageV09P323 ولبته لما أن دعاها القبائل # وذا صادر ينشى الدعاء يواصل # وحطه فلا تبسطوا عليه الغوائل # وألبسه تاج المكرمات فإنه # حماية دين الله جل جلاله # ونشر علوم الآل صلى عليهم # وإني لعبد خاضع لجلاله # ودام لنا من أخوة لك سادة # وإن ركبوا يوما فمن ذا يصاول # وإني وإن كنت الأخير زمانه # لإنصاف مظلوم وإرشاد ظالم # بعون الإله المالك الملك والذي # ودم يا أبا يحيى مدى الدهر سالما # إذا ما انتدوا يوم التفاخر خسروا # هم السابقون الخلق في كل غاية # ودمت لهم كنزا وداموا لنا غنا ... الحقيق بما قد قال من قبل قائل # أدافع عنه جاهدا وأباهل # إلههم ما حن عود مطافل # على عنقي نير المذلة جاعل # غطارفة غر حماة مقاول # وإن بذلوا يوما فمن ذا يساجل # لآت بما لم تسطعه الأوائل # بكفرانه ألا ربي بقايل # بقدرته يكفي الخطوب الجلائل # بعزتك القعسى تغنو المطاول # بذكر ms2306 المعالي منهم من يفاضل # ولا غرو إن خلوا وأعيت فساكل # يذاد بهم بؤس ويخصب قاحل # ومما رثى به -عليه السلام- قول القاضي، الأجل، الأكمل، الأعلم، الأنبل ~~سعد الدين بن الحسين المسوري-رحمه الله تعالى-: # الحمد لله على ما أراد # وإن رزينا فلنا أسوة # ما هذه الظلمة ما ذا السواد؟ # ما للعيون استعبرت بالبكاء # ما بالها تبكي عقيقا ولم # ما لوجوه الغر من هاشم # ما للكرام الشم من يعرب # ما لليتامى مثل فقع العلا # ما للمساكين غدت حيرة # ما لعلوم الآل أضحت كذا # ما للمحاريب وأربابها # ما لبني المختار لم يصبروا # ما لذوي الخير قد أصبحت # ما للعذارى أصبحت ثكلى # ما لجميع الخلق لم يكففوا # ما للمواضي ثلمت حدها # ما لجياد الخيل قد أمسكت # أهذه الساعة قد فاجأت # أم صدق الناعي ما قاله # إن كان حقا ما أتى إنه # يا ويحه كيف نعى من نعى # مات الذي كنا به نتقي # مات الذي كان غياث الورى # إمامنا المنصور من دلنا على # فيا عباد الله نوحوا على # يا يومه كيف فجعت الورى # مات أمير المؤمنين الذي # لا غرو إن مات لنا إسوة # هل هاجه شوق إلى صنوه PageV09P324 وصحبه مثل عماد الهدى # وغيره من فضلاء الورى # تتابعوا طرا بعام مع # والناس في الموت كخيل الطراد # والموت يقاد على كفه # لكننا لم نستطع بعده # حمدا لرب حكمه نافد # والحمد لله على ما قضى # يا معشر الإسلام لا تقنطوا # يا أيها الناس اتقوا ربكم # وبعد فالمسؤل من ربنا # العالم العلامة المنتقى # من أجمع الناس على فضله # محمد من مثله في الورى # من جاءه يسأل عن علمه # أو جاء يسأله حاجة # أو جاء يسأله صفحة عن دينه # جاد على العالم فاستبشروا # ساد جميع الناس لما غدا # فيا أبى يحيى بلغت المنى # ويا بصير الدين أنت الذي # يا حارس الإسلام أنت الذي # أرجعت روح المجد من بعد أن # قد قمت للرحمن حقا وكم # قد جبر الرحمن هذا الورى # دمتم بني المنصور غوثا ففي # حمدا لمن بلغنا فيكم غاية السؤل # صغيركم ms2307 مثل كبير الورى # يأتي بما لم يستطع غيره # بقيتم ما ذكر المصطفى ... ليس لحكم الله في الخلق راد # بشافع العالم يوم التناد # ما هذه الحيرة ما ذا السهاد؟ # هل خشيت أجفانها الرقاد # لم تكتحل أجفانها بالرقاد # كأنما سن عليها الرماد # قد ألبست كرها ثياب الحداد # ولا وكانوا قد ابتلوا المراد # تهيم مثل الهيم في كل واد # مهجورة بعد الهدى والرشاد # كأنما قد رميت بالكساد # والصبر من مثلهم يستفاد # تذري دموعا من كسواد المداد # ولم تمخض ليلة عن ولاد # دموعهم بل أصبحت في ازدياد # كانت بعهدي ماضيات جياد # وقبل كانت سابقات جياد # أم هذه أشراط يوم المعاد # وهذه عظمى رزايا العباد # جزعنا أم اللهيم الناد # لقد أتى بالمعضلات الشداد # حر وطيس الحرب يوم الجلاد # إذا استغثنا في السنين الجماد # طرق العلا والسداد # من كان برا بكم يا عباد # هل أنت في الأيام يوم التناد # يسعى إليه الناس مثل الجراد # بجده ثم ابنه الجواد # الحسن المحيي لكنز الرشاد # يحيى الذي قد كان نعم العماد # أشياخ علم منهم يستفاد # لا كان ذاك العام مما يعاد # فالسابق السابق منها الجواد # جواهر يختار منها الجياد # صبرا وليت الصبر عنا أفاد # فما لحكم الله في الخلق راد PageV09P325 والحمد لله على ما أراد # فإن لله تعالى مراد # فإن تقوى ربنا خير زاد # دوام مولانا طويل النجاد # موطئ الأكتاف جم الرماد # وفاق أهل العصر طرا وزاد # من شيد الدين الحنيف وشاد # راح وقد ألقى إليه الفساد # عاد بطين الجرح مما أقاد # من عليه وجاد # بكثرة الخير ومن جاد ساد # مطهر الفعل مزيل الفساد # وكلنا نبلغ منك المراد # لولاه ركن الدين قد كان ماد # حفظت هذا الدين[409في المخطوطة] # أشفى على جرف الفنى والنفاد # نشرت أعلاما لنصر الجهاد # بحامل الأعباء واري الزناد # بقاءكم طرا شفاء الفؤاد # وأقصى المراد # إن قرع المنبر يوما أجاد # ويقحم الكل ويروي الجواد # وما حد سار وما سار حاد # تمت، رحم الله منشئها وكاتبها ومن قيلت فيه آمين. # ومما رثى به الإمام -عليه السلام- قول القاضي شمس ms2308 الدين أحمد بن سعد ~~الدين بن الحسين المسوري-رحمه الله-: # هو الخطب لا يذكر سواه وإن جلا # هو الرزء عم الناس شرقا ومغربا # هو الغم دع ذكر الغموم لذكر ما # هو الكرب أنسى بالكروب التي عرت # هو الشأن والأمر العظيم فيا له # مصاب جسيم ما أصبنا بمثله # له أرقت منا العيون وسهدت # فيا ليلة مهما ذكرت مصابها # مصاب له الأرواح طارت وأصبحت # بأي عظيم جئت يا ليل قل لنا # أفي الليل شمس الناس تكسف ماكذا # ولا غيرنا ممن مضى في زمانه # أفق أيها المغرور إنك ذاهل # يصيبك أدهى فانتبه إن قاسما # وحفت به الأملاك عن أمر ربها # فقم نادبا للدين بعد فراقه # وقل خاسرا غابت ضحى الحق بعده # ولا فاسق يقض وترغم أنفه # لبيك أمير المؤمنين مواطن # وجرعهم سما وفرق جمعهم # وشن عليهم غارة علوية # وهندية بيض تبكيه والقنا # رحيل عراب محبات سوابق # لبيك أمير المؤمنين مساجد # وعلم لآل المصطفى ومسائل # لبيك أمير المؤمنين أرامل # وتبكيه أيتام لهم منه رأفة # لقد هدنا رزء عظيم فمالنا # وما بالنا نحي ونفرح روحنا # لقد كان من حق الحياة لمادها # ولكننا لما دهانا مصابنا ... به كل قلب في الورى جزع الثكلى # وبعدا وقربا أي رزء بهم حلا PageV09P326 أصبت فلن يلقى له أبدا مثلا # وحملنا من هول موقعه ثقلا # ووا ها له خطبا لقد شتت الشملا # وخطب لعمري ما رأينا له عدلا # وجرعنا صابا والبسنا ذلا # عن أبي واستحليت من حزني كلا # لحادثة الأجسام قدكسيت نحلا # على الدين حتى أصبحت كفه شلا # عهدنا لعمري في الزمان الذي ولا # وقد نقلت فينا حوادثهم نقلا # وعقلك مما قد أصبت به يصلا # إمامك سلت روحه عنكم سلا # من الملأ الأدنى إلى الملأ الأعلى # فقد حل عقد الدين من بعده حلا # فلا دفتر يقرأ ولا آية تتلى # ولا شرعة تمضي ولا مؤمن يعلى # بها حصد الفجار صارمه قتلا # وملأ من قتلائهم الحزن والسهلى # حكت أحداثها وضغيننا فعلا # ورام إذا ما سدد القوس والنبلا # موافق إن هانت وإن هنت خذلا # مقدسة ms2309 فيها مآثر لا تبلى # إذا نطقت كانت لذي لدد فصلا # إذا هجرت صرا كان لها طلا # تزيل بهم بؤسا وتكرمهم نزلا # نرى سننا والعيش يا صاحبي وصلا # وقد بت هذا الموت من عرفنا أصلا # وزلزل توديع الحياة وإن نقلا # وصارت بنار الحزن أكبادنا تصلا # فزعنا إلى الله العظيم إلهنا # أساء كلما وهو العباد وواصب # ويتهنا شكر الإله على القضاء # وأشياعهم أرباب كل فضيلة # وحزت ظفار الفضل من كل جانب # وأنت الذي كنا نرجيه إن دها # وطفى به نيران حزن توقدت # وأيقضنا بالوعظ حين رأى بنا # وألهم رب العرش ساداتنا الأولى # فقالوا لمولانا المؤيد إنه # وأنت الذي في الله جاهد صابر # وأنت الذي دافعت كل عظيمة ... فخلا بمولانا المؤيد ما خلى # علينا من تصبره فضلا # فأنقذ ذا سخط وثبت من زكا # ومن بهم الرحمن دين الهدى أعلا # فأنت الذي في كل مكرمة خلا # مصاب الذي أصما وإن عرشنا ثلا # وسد به رب السماوات ما اختلى # من الوجد ما أدهى وذكرنا العدلا # علومهم تجلو الضلالة والجهلا # سقت إلى العليا مجتهدا طفلا # إمام أمير المؤمنين وما ضلا # وذقت بعلم ما أمر وما أحلى ... فقم ناهضا واحمل وإن شق ثقلها # تتمم سعيا من أبيك مباركا # وقال لهم يا قوم عذرا فإنها # فقالوا له فرض عليك معين PageV09P327 فلما رآها فرض عين مضيقا عليه # فبايعه السادات من آل أحمد # وبايعهم كل الوراء بعدهم على # فما عبسوا حتى أضاءت وجوههم # وكشف عنا ربنا الظلمة التي # وقاموا لتجهيز الذي جل رزؤه # وقد عظم الخطب العظيم عليهم # وصلوا على خير الأنام ما بشرى # لياء ودال من ربيع كميته # بعشرين مع تسع وألف سنين # فيا لحده طابت جوانبك التي # وطاب الذي حوى الفخر والتقى # وطابت بقاع جاورتك لقد همى # عليك أمير المؤمنين تحية # فقد صرت في دار النعيم مخلدا # فلا تنسى مهما لقيت محمدا # وإن إله العرش قد راب[411] # وحي الدين الحنيف وقد محى # وقام بتفويض إلى الله داعيا # يدل على نهج الهدى متبع الهدى # ويبذل في الرحمن نفسا كريمة ms2310 # فلا زال يعلي ربنا كلماته # ودام لنا عزا ودام لنا غنا # واخوته من أن طلبت نظيرهم # أئمة علم كلهم وفضائل وحلم ... إمامتنا ما أن سواك لها أهلا # به الدين يعلوا ما أحق وما أملا # الإمامة يدهي من بأثقالها نبلا # وحتم علينا أن تام وأن تتلى # استعان بحملها حملا # وشيعتهم سبقا إلى الحطة الفضلاء # صراط إله العالمين وما دلا # وما نقضوا إذ كثر الله ما قلا # عرتنا وجلاها بأفضل من جلا # ولما يقشع ليلهم عنهم سدلا # وحلت عليهم نعمة الملك الأعلى # فأكرم بمن صلوا عليه ومن صلى # الرسول وعمر هكذا جاءنا نقلا # من مهاجر خير الخلق من ختم الرسلا # تضمنت العلياء واكتسبت الفضلاء # وحل عاقدنا له حيث ما حلا # عليها يدا من يرى بعده محلا # تسيح على قبر حللت به وبلا # بشغل من الرحمن أحسن به شغلا # فلسنا ورب العرش ينسى لكم إلا # بسبطك مولانا الذي نشر العدلا # مصابك إذ فاجا طريقته المثلى # بعزم على الخيرات أحكمه مثلا # ويرشد من يغوي وينقذ من صلى # ومالا وأولادا ولا يسمع العذلا # وكلمة من عاداه لا برحت سفلا # بعد لعصر الدهر نائلة الجزلا # من الناس طرا لم تجد لهم شكلا # إذا ما أذهب الغضب العقلا # وأسد شرى يحمون كل حقيقة # فلا برحوا للدين يحمون سوحه # وشر السلى الطيب العرف دائما # هم عصمتي في كل أمر وعدتي PageV09P328 بهم رفع الله الهدى وأقامه # وخاتمة القول الشريف وصدره # وعترته الحبل الذي بين ربنا # وإني لسلمان لبيتهم الذي ... ويحمونها والليث من غلبه أجلا # يذودون عنه ذا الخناية والظلما # على أحمد المختار أكرم من صلى # ومن يتخذهم عدة يدفع الخلا # كما ربع رب الضلال بهم أخلا # وواسطة حمد الإله إذا يملا # وبين جميع الناس أعظم بهم حبلا # على كل بيت في الدناطال واستعلا # ومما رثى به -عليه السلام- قول السيد العلم العلامة الزاهد العابد حسام ~~الدين صالح بن عبد الله الغرباني القاسمي- أيده الله تعالى - وهو: # هو الدهر لا تنفك تأتي عجائبه # وعاداته في صرفه أنه إذا # وما الناس إلا هالك ms2311 وابن هالك # ومن نظر الدنيا بعين بصيرة # وهل يطلب الدنيا عليم بحالها # فمن فرضنا التسليم للأمر والرضا # وصبرا على ريب الزمان وخطبه # وقد كان فينا القاسم بن محمد # فيوضح ما هو مشكل بأدلة # وكان لذي الحاجات كهفا ومؤئلا # أقام الهدى والدين شاد بناؤه # ولما أراد الله رفعا لروحه # تغيرت الدنيا لغيبة شخصه # وأضحى الموالي والمعادي لرزيه # ولا غروا إذ كانت فواضل كفه # فمن لليتاما والمساكين بعده # ومن لكتاب الله يقض بحكمه # ومن لعلوم الآل يحمي ربوعها # ومن لجهاد المفسدين ومن بغا # فيا حجة الله المنيرة إنه # وكيف يروق العين رؤية معجب # فلم أنسى من طيب الزمان وجوده # ومن هو أنيس الناس في كل أزمة # سلام وتسليم وروح وراحة # ومن سره هذا المصاب فقل له # لإن غاب عنا القاسم بن محمد # سلالته بحر العلوم محمد ... وما برحت فينا تنوب نوائبه # أوائله سرتك ساءتك عواقبه # وكل امرء يجزى بما هو كاسبه # تزود خير الزاد منها بصاحبه # ويهناه فيها العيش والموت راقبه # بحكمة رب العرش من ذا يغالبه # وإن عظمت أحداثه ومصائبه # نسائله عن ديننا ونخاطبه # كليل تجلت بالصباح غياهبه # يلوذ به من أعوزته مطالبه # وتمت له الأوة ومآربه # إلى منتهى السؤل الذي هو طالبه # وضاق بأهليها الفضاء وجوانبه # أخا حزن فالكل باكيه نادبه PageV09P329 علىالناس مثل الغيث جادت سحائبه # إذا غاب عنها بره ومواهبه # وبالسنة البيضاء مما يناسبه # ويحمي حماها من مناو يناصبه # تصول عليهم خيله وكتائبه # ألم بنا من عظم رزيك واضبه # وقد غيبت ذاك الجبين حواجبه # ومذهب أهل الحق ها هو ذاهبه # وملجأ من ضاقت عليه مذاهبه # على ذلك الفلك الذي فاز راكبه # رويدك قد شاب الذي بك شائبه # لقد قام فينا بالإمامة نائبه # ومن ظهرت آياته ومناقبه # إذا الأرض لا تخلوا من الحجة التي # نجوم اهتداء كلما انقض كوكب # يدعوه داع حازم متيقظ # وسلم طوعا كل باغ وحاسد # وأرسل ثوب العفو بعد اقتداره # وآل رسول الله ذلك دأبهم # قد من ربنا وأسدى # وسارت به الركبان شرقا ومغربا # وزارته من أهل ms2312 الرئاسة والنهى # ولو قال يا الله في غارب أثلة ... يقوم بها فرض الجهاد وواجبه # بدا كوكب تأوي إليه كواكبه # أسير إليه بعد ما اخضر شاربه # وأعرب في حسن الثناء من بجانبه # وكف عن الأسرى صفحا عصائبه # إذا غاب منهم قائم قام صاحبه # نعيما لا نعيم يقاربه # ونادى له بالفضل أثل وغاربه # أعاجم دين المصطفى وأعاربه # لهمت بهم أطياره وعناكبه # فرحمت ربي زارت الخير قاسما # وما مات من كان الأفاضل نسله # بنو بالقنى والسمر أركان دينه # ومن مثل بدر الدين في جود كفه # عليه سلام الله آناء ليله # هنيئا لكم سادات آل محمد # وشيعته الأخيار حفاظ دينه # وصلى إله الخلق جل ثناؤه # وآل له غر بهاليل ركع ... لقد حمدت آثاره ومكاسبه # ومنهم إمام أريحي يناسبه # وماتت به سود الخناء وعقاربه # وفي وضعه للسيف في من يحاربه # وما غاب أفعال المناوين غائبه # أحبته أنتم وأنتم أقاربه # وأعوانه حقا على من يناصبه # على أحمد ما حرك الماء شاربه # إذا الليل في الأقطار أرخت ذوائبه # ومما رثى به الإمام -عليه السلام- قول السيد الجليل، العالم النبيل، شمس ~~الدين أحمد بن محمد بن صلاح القطابري اليحيوي-رحمه الله رحمة الأبرار- وهو: # خطب ألم بأهل الأرض عن كمل PageV09P330 فالعين تدمع من غم ومن حزن # فاعجب لرزء عظيم الشأن خالطه # وذلك الكسر إذ شيبت كراهته # ولوعة الكرب ممزوج تغصصها # وفي الجوانيح نار الحزن شعلها # وكل قلب له في حال علته # وفي الوجوه انتفاع من كآبتها # أمران ما لهما ند لعظمهما # إمام حق ثوى اختار الإله له # ذاك الإمام الذي عمت رزيته # ذاك الذي هد ركن الدين مصرعه # لإن فقدنا إماما كان قدوتنا # لإن دهينا بخطب جل موقعه # لإن مضى القاسم المولى الإمام لقد # يا دهر إن رعتنا فيمن قضيت فقد # مثلا بمثل يدا يا دهرنا بيد # لكن أناشدك الرحمن كيف سطت # وكيف نلت الذي قد نلت منه فلم ... ففرج الله ذاك العسر في عجل # والسن يضحك من روح ومن جذل # غوث أغاث بني الدنيا على مهل # بلذة الخير هذا غاية ms2313 الأمل # سلوة القلب عن روح وعن وجل # وبرد ماء الرضا يطفي لظى الشعل # ذكر يسر به يشفي من العلل # والبشر يصقلها عن كدرة الخجل # ضدان قد مزجا كالمر بالعسل # فقام من بعده من ليس بالوكل # وذا الذي ذاد عن زيغ وعن زلل # وذا الذي شاده بالبيض والأسل # فقد وجدنا إمام العلم والعمل # فقد شفينا بخير الحادث الجلل # أبقى لنا خلفا للمؤمنين ولي # جادت يداك لنا عن ذاك بالبدل # فهل لذلك يا للناس من مثل # أيديك إذ فتكت في ذلك الرجل # تجزع لمصرعه المشجى ولم يهل # أما علمت بأن الله فضله # أما علمت بأن الله أكرمه # أما علمت بما قد حاز من شرف # أما علمت بأن الدين قام به # أما علمت بما أحياه من سنن # وما أمات بعون الله من بدع # أما علمت بأن الأرض طهرها # هلا قبلت الفداء منا بأنفسنا # هلا قبلت الفداء بالكل من ولد ... على البرية من حاف ومنتعل # واختصه بالهدى من خاتم الرسل # وراثة من أمير المؤمنين علي # وكان أشفى على التعطيل والخطل # برغم كل شقي فاسق دغل # بلا توان ولا عجز ولا ملل # من كل رجس بسهل القاع والجبل # وما لدينا من الأموال والنقل # ومن حميم ومن صحب ومن خول # هلا قبلت الفداء بالناس أكثرهم # لكن حكم إله العرش ليس له PageV09P331 وأمره نافذ فينا بأجمعنا # ولا مجال لحي في الخلود ولو # لو كان بالمجد تخليد لذي شرف # فاحملي جزعا يا نفس واصطبري # لإن ثوى القاسم المنصور إن له # مضى وأبقاه فينا كي يقيم لنا # فقام فينا بأمر الله منتصبا # فضم شمل ذوي الإسلام مجتهدا # وحل عقدة روع كاد يهلكنا # أعني المؤيد مولانا الذي سعدت # من زاده الله تعظيما وألبسه # لا زال يزداد تأييدا وبسط يد # نعم وحاشاه من أن يعتريه أذى # كذاك اخوته السادات إن لهم # لهم مفاخر لا يحصى لها عددا # سادات آل رسول الله قادتهم # شم الأنوف مطاعيم بطاعته # أبوهم القاسم الزاكي وصنوهم # فهل لذا الفخر من مثل ومن شبه # فالله يحفظ مولانا ويحفظهم ms2314 # وذاك أسر الذي في السجن طال به # يرجو من الله من أفراجه شرعت # نعم ولا زال عون الله ينصرهم # ثم الصلاة على المختار من مضر # وآله الطيبين الظاهرين معا ... فرب فرد بقي في الخلق عن كمل # رد بمكر ولا شيء من الحيل # وملحق أخريات الناس بالأول # علا به المجد أعلى شامخ القلل # لم يبرح الدهر مولانا ولم يزل # فالمرء ما عاش لا يعدو مدى الأجل # نحلا كريما بفضل المكرمات حلي # عزا إذا رامه الأعداء لم ينل # من غير لا خور فيه ولا ملل # لله من ناعش للدين ممتثل # لولا تدارك لطف الواحد الأزل # به الخلائق في الأمصار والحلل # من الخلافة حقا أشرف الحلل # على نعيم جزيل دائم هطل # وأن يحل به شيء من الخلل # على المراتب في نجد وفي نبل # فما عسى تبلغ الأقوال أن تقل # فالنصر فيهم بأنواع الكمال جلي # حاموا الحقائق بالخطية الذلل # داعي الأنام لأهدى واضح السبل # حاشاه عن مثل فاكفف عن العذل # له كفاه مضاف القول والعمل # ما ذاق بالمنع من غم ومن ثقل # كسرعة اللمح بالأبصار والمقل # على المعادين أهل المكر والحيل # ما سبح الله في الأسحار والأصل # ما غرد الأيك في صبح وفي طفل # ومما رثى به -عليه السلام- قوله: # أتى الأمس ما أشجى القلوب وروعا # وأقوت ربوع للصلاح وأقفرت # فيا حزنا للدين بعدك قد غدا PageV09P332 قواعد للإسلام والدين قوضت # على مجده والجود والفضل والندى # وشابه أفعال الوصي وقائعا # وثل عروش الدين ثم تهدمت # مصاب أمير المؤمنين ويا له # ويا وحشة للمؤمنين وحسرة لهم # أقاسمنا المنصور والقائم الذي # فمن مثله جودا حكى البحر زاخرا # وفي خلقه والخلق قد كان مثله ... وصدع أكبادا وأبكى وافجعا # وفارقها الفضل المبين وودعا # حزينا وأمسى ضارعا متوجعا # قوائمها الأنشاد وترفعا # وأخلاقه الحسنى نضمن بلقعا # كما خطبه قد كان يعظم موقعا # مبانيه حتى خلته قد تضعضعا # مصابا عظيما قد ألم ومصرعا # بعد عز كان أعلى وأرفعا # أناف على عز الكواكب مطلعا # وبأسا حكى الليث الكمي المقنعا # سواء فما أشجى وأوقى وأنفعا ms2315 # فكم وقعة هدت ضلالا وباطلا # وحطت بأهل البغي بنيانهم فلم # وأحيت رسوم الآل حتى كأنها # بكى الدين والإسلام قائمنا الذي # ودوخ أقطار البغاة مغازيا # وكانت أياديه على كل طالب # له منن كالبحر يغطي جزيلها # نقضت له الأيام كالشمس بهجة # بكى الجود مولانا وحق له بأن # بكته اليتامى والأرامل والأولى # وأجرى لهم أرزاقهم مستمرة # واهما على كل الأنام مكارما # فهم بعده كالهيم ضلت صواديا # بكته سيوف والقنا وسوابق # كذاك وتبكيه طيور تغردت # إذا أوردت خمصا لأول يومها # بكته الأيادي والمكارم جهرة # إمام الهدى بؤسا ليومك إنه # وكان على الإسلام رزءك فادحا # بكل فواد بعد خطبك فازع # عدا الناس قد جفت عليك حلومهم # حيارى فلا يدرون ما سيفرهم # وكنت لهم يا ابن الخليفة مفزعا # جبرت انكسار الدين بعد انهدامه # إمام الهدى اكفلت بالدين كافيا # وحملت أعباء الخلافة ناهضا # مؤيدنا حامي الديار محمدا # محمد محمود الخلائق إنها # وأين بها يا ابن النبي فإنها ... وشادت بيوتا للفخار وأربعا # يدع منهم إلا ذليلا مفجعا # كواكب أبداها الظلام وأطلعا # به اكتسبت الآفاق نورا مشعشعا # وبدد شمل الظالمين وقطعا # كما الغيم أهمى الغيث جودا وأهمعا # كأن يدا له بحرا من الجود مفرغا # وأخلاقه مرت كما الروض أربعا PageV09P333 يصعد أنفاسا ويهرق أدمعا # لهم سوحة قد كان معنا وأقنعا # وأجزلها قسما واسنى ووسعا # وأوردهم روضا من الجود مربعا # فيا حزنا ما كان أدها وأوجعا # من الخيل عربي عثير الخيل زعزعا # لحوم العدا في النفع قوتا موسعا # فهيهات أن يعدو على الحرب جوعا # وأجرت من العين القريحة مدمعا # أرانا الأسى والحزن أكتع أبتعا # وأعظم ما ناب القلوب وصدعا # شديد الأسى قد طار طيشا ووقعا # من الهول حتى لا يقرون موضعا # وكل لما يلقاه أضحى مروعا # فلا زلت للإسلام منجى ومفزعا # وشيدت من دين الهدى ما تصدعا # وقلدت عز الآل أبلح أروعا # إمام له العلياء مهاد ومضجعا # حميد الثناء الليث الهزبر السميسعا # غزائر خذها ما أقل وأشنعا # لمثلك أمسى قلبها متطلعا # وقد طال ما حنت إليك تشوقا # هنيئا مريا يا ابن ms2316 نجدتها الذي # فقم بأمور المسلمين وشيد الفخار # وصبر أمير المؤمنين لحادث # ولو أن حيا في الأنام مخلد # فما انتقلت إلا إلى خير من مشى # وأربى على كل الأنام مفاخرا # تناجيك عون المكرمات بأنها # فما الدهر بالمبقي لحي وإنها # ولو قبل الدهر الفداء لميت ... ومدت بأيديها إليك تصدعا # حوى كل أوصاف الكمال وجمعا # وسدر الثغر أن يتصدعا # وإن كان أدهى كل خطب وأفجعا # لما راب مولانا الممات وما وعا # وما انتسبت إلا إلى خير من دعا # وكان لأسنى المحامد مجمعا # غرائسك اللاتي إليك تطلعا # المقادير تأبى أن ترد وتمنعا # إذا لفدته أنفس الخلق أجمعا # أيا قائل مالا يكون حماقة # إمام الهدى الهادي المؤيد دونها # وقد شاهدها قدما ببأس وجدة # وقاد إلى أرض العناد كتائبا # فما عدى عائدا قاعد خاسئا # ويا شامتا تربا.....فلا ترى # فإن أمير المؤمنين محمد الحامي # وما مات من يحمي حماة محمد # فذاك الذي يحيي مفاخر قاسم # ويملكها شرقا وغربا وإن أتى # كما الناصر الميمون أحمد كان بعد # فهل أحد يحكي المؤيد سؤددا # وفضلا وعلما طاهرا وزهادة # عليك سلام الله يا ابن محمد # ولا زلت تسعى للبرية جاهدا PageV09P334 ولا زلت منصور اللواء مؤيدا ... هبلت لقد صادفت ما كان أمنعا # نؤمل فأبشر أن ترد وتردعا # وجزع أهل البغي ما كان جزعا # وسقاهم بالسيف سما منقعا # حسيرا وغض الطرف أن تبرجعا # بأنك قد أوتيت سؤلا ومطمعا # الهدى أن يستظام ويخدعا # ويحرس سرح الدين أن يتردعا # ويوقع بالضلال ما كان أوقعا # حسودا وأضحى بالقلا متضلعا # والده وافى بما كان أبدعا # وفرعا زكيا ذا فخار ومنبعا # فمن يرى..كان أنقى وأورعا # ودمت لدين الحق منجا ومنجعا # مدى الدهر والأيام يا خير من سعا # مشيد آراء عزيزا ممنعا # تمت وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم، اللهم احشرنا في زمرة ~~محمد الأمين، وآله المكرمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وله -عليه السلام- وصايا كثيرة متقدمة ومتأخرة، منها ما ذكر في بعضها أن ~~تقضى ديونه فمن وصل بتذكرة من بيت المال كان ms2317 قضاء ذلك من بيت المال، ومن ~~وصل بتذكرة في شيء يخصه كان قضاء ذلك من ماله، والتذكرة مصادقة، ويوفي ~~الفقيه يحيى بن محمد حنش الكفارات التي قد ألزم بها من خالص ماله، وأنه قد ~~أقام أولاد ولده الشهيد علي بن أمير المؤمنين -رحمة الله عليه- مقام والدهم ~~في المال، وأقام أولاد عمه عامر بن علي -رحمه الله- وبنت عمه تقية بنت ناصر ~~مقام أولاده الذكرمثل الذكر، والأنثى مثل الأنثى إلى قدر الثلث، فإن زادت ~~الحصص لهم على قدر الثلث ردوا إلى الثلث، وإن نقصت عنه فلهم مثل الذي ~~لأولاده، وبعد موت كل نفر منه تصير حصته لورثته قد أقمت ورثته مقامه. PageV09P335 # ومنها: ويتصدق من مالي على الفقراء والمساكين، وألزمت كافة أولادي بقراءة ~~العلم علم أهل البيت، وقراءة الحديث في كتبهم مثل(التجريد) للمؤيد بالله ~~-عليه السلام-، والأحاديث التي يرويها الهادي -عليه السلام-، وأوصي من أبره ~~من المسلمين بما أمكن من الصدقات والأدعية وغيرها فالله يتقبل منه، وأنه ~~يحتاط له بحجة كاملة وزيارة إلى قبر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وأنه ~~يبرى إلى الله من بدع المبتدعين، ومن كل دين غير كتاب الله وسنة نبيه -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-، ومذهب أهل بيته الظاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا، وهو يسأل الله أن ينصره على كل باغ وظالم. # ومنها: وأن من حاول أن يبيع شيئا من المال من حصته فيعرضه على جميع ~~شركائه فإن باع من الغير ضرارا فلا بارك الله له، وحصته عائدة لسائرهم. # ومن وصية له -عليه السلام- متقدمة: وأنا موصي لأولادي وإخواني والمسلمين ~~بمثل وصية جدي الهادي -عليه السلام- التي ذكرها في (الأحكام). PageV09P336 # ومن وصية له أيضا -عليه السلام-: يا بني اتقوا الله يكرمكم، وصلوا أرحامكم ~~يطول الله أعماركم، ويبارك في أموالكم، وتصدقوا ترزقوا، وأمروا بالمعروف ~~وتحصنوا، وانهوا عن المنكر تنصروا، واخمصوا بطونكم من أموال الناس يكن ~~طلبكم جميلا، وإياكم ودماء الناس فإن تباعاتها في الدارين عظيمة، واصلحوا ~~المال حذار جفوة مخلوق تلحون إليه، أو نسوة زمان يقل الصبر فيه، ms2318 وإذا ~~ابتليتم بمسألة أحد فقعوا عند أولها وكفى بالرد منعا، وأكرموا الضيف بما ~~تجدون ولا تكلفوا له فإنكم مع ذلك لا تملونه ولا تكرهونه، ولا يكن لكم عن ~~طلب العلم مانع يستغرق أوقاتكم، ولكن أقسموا أوقاتكم لتجعلوا خيرها وأكثرها ~~في طلب العلم إلا ما كان لابد منه في إصلاح مالكم ففي أوقاته وحين تدعو ~~الضرورة إليه، وإذا طلبتم فعليكم بالعلم النافع وهو علوم آل محمد -صلى الله ~~عليهم- ودعوا الأعراف فيما لا ينفع فرب طالب علم جاهل، ورب ساع فيما يضره ~~هذا مع استقامة دينكم وعدم معاونتكم للظالمين، فإن لم يستقم دينكم أو حملكم ~~ظالم على معاونته والعياذ بالله فعليكم بالفرار إلى الله واعتمدوا على الله ~~وتوكلوا عليه وهو سبحانه لا يضيعكم. PageV09P337 # أولاده -عليه السلام- محمد وبه يكنى وهو الذي قام بالإمامة بعده على ما سبق ~~ذكره، وعلي استشهد في وقعة الشقات كما سبق ذكره، ولعلي هذا ولد اسمه الحسن، ~~توفي -رحمه الله- في مدة الحصار ل(زبيد) كما سيأتي ذكره إنشاء الله تعالى، ~~وأحمد وفاطمة وخديجة، أمهم الشريفة الفاضلة فاطمة بنت ناصر [بياض في ~~المخطوطة ص: 417] الغرباني القاسمي من ذرية ذي الشرفين محمد بن جعفر بن ~~الإمام القاسم بن علي العياني -عليهم السلام-، والحسن والحسين ويقال أمهم ~~الشريفة الظاهرة تقية بنت السيد العالم العابد، الزاهد جمال الدين علي بن ~~إبراهيم بن علي بن محمد بن صلاح من ذرية الإمام محمد بن القاسم بن إبراهيم ~~الرسي -عليهم السلام-، وهم يسكنون جهة (الشاهل) من الشرف الأسفل، وهو الذي ~~قام بالحسبة مع السيد علي بن إبراهيم العالم في تلك الجهة كما سبق ذكره، ~~وفاطمة الصغرى أمها الشريفة آمنة بنت عز الدين بن الهادي بن عز الدين بن ~~قاسم بن فضائل بن محمد بن إبراهيم بن الإمام المتوكل على الله المطهر بن ~~يحيى بن المرتضى -عليهم السلام-، وهم يسكنون في (ناشر) من وجهة الشرف ~~الأسفل، وهي أم السيد سليمان بن محمد بن عامر بن عم الإمام -عليه السلام-، ~~وإسماعيل ويحيى وفاطمة الصغرى وأمهم الشريفة الفاضلة تقية بنت ms2319 السيد شمس ~~الدين بن جحاف من أشراف حبور، وهم ذرية ذي الشرفين، وتوفي يحيى هذا -رحمه ~~الله- في مدة حصار (زبيد)، وقد كان حمل إلى صنعاء وهو عليل فتوفي بها كما ~~سيأتي -إن شاء الله تعالى-، ويوسف وجمانة وسكينة، وأمهم الشريفة الفاضلة ~~زينب بنت السيد علي بن المهدي بن جحاف من أشراف (حبور)، وتوفي يوسف هذا في ~~مدة حصار (زبيد) كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، وعبد الله أمه أم ولد، ~~وكان مولد محمد المذكور لليلتين خلتا من شهر شعبان سنة تسعين وتسعمائة، ~~ومولد أخيه علي بن القاسم لثلاث ليال خلت من رمضان سنة أربع وتسعين ~~وتسعمائة، وصنوهم حسين بن القاسم ليلة أربع عشرة من PageV09P338 شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وتسعمائة، وصنوهم أحمد بن القاسم سنة سبع ~~وألف سنة[بياض في الأصل ص: 417]. # دعوة الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم بن محمد -عليه السلام-. # وقد تقدم كيفية دعوته-عليه السلام- وإجماع العلماء والناس عليها، ~~ومبايعتهم له، وكان أكثر قراءته على السيد العالم الشهيد صالح بن عبد الله ~~الغرباني القاسمي في (كوكبان) وقت الإعتقال، وقرأ بعد ذلك على السيد الكبير ~~العالم المجتهد أمير الدين بن عبد الله الاهدوي، وعلى الفقيه الأعلم عبد ~~الهادي بن أحمد الثلائي في أصول الدين، وبعد الدعوة كان لا يزال يقرأ ويقري. # صفته - عليه السلام - # كان طويل القامة، أدم، تام الخلق، حسن الأخلاق، يتهلل لمن وفد إليه، ~~ويؤنسه بالترحيب، وحسن الحديث يأمن إليه الأيتام والأطفال والضعفاء، ~~ويدنيهم من مجلسه، وكان صادق الفراسة لا يكاد ينسى من رآه، صبورا على ~~الانبساط للناس واستماع كلامهم، وقضاء حوائجهم لا يشبهه أحد في الصبر ~~واحتمال الأذى ربما يقف في مجلسه يومه كله لا يقوم ألا للصلاة، وكان واسع ~~العطى، كثير التأليف، وقد ألزم نفسه أن يخرج من نذره الخاص به ثلثه فيرده ~~في بت المال، ويعطي منه الأشراف والأيتام والضعفاء وغيرهم، وكان يحصل له من ~~النذر شيء كثير، وكان في الشجاعة وثبات القلب في المحل الأعلى، وله ملحمة ~~غارب أثلة، وملحمة سوق الثلوث كما ms2320 شرحناهما في سيرة والده -عليه السلام- ~~وغيرهما، وله كرامات كثيرة. # منها: ما رآه الفقيه الفاضل عبد الله بن إبراهيم بن سلامة في النوم عقيب ~~وفاة الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد -قدس الله روحه-وقع مع الناس ما ~~وقع من الكرب والغم وهون ذلك السرور بقيام الإمام المؤيد بالله -عليه ~~السلام- وقيامه مقامه. PageV09P339 # قال: فبقيت تلك الليلة متفكرا في نفسي وقلت أن المؤيد بالله دون والده في ~~العلم، فرأيت كأني سرت وبعض الأصحاب إلى مكان فلما وصلنا بالقرب من ذلك ~~المكان فإذا نحن بحنش أبيض قصير يخرج من موضع ثم يدخل فيه مرة بعد مرة وهو ~~يتنحنح مثل تنحنح الرجل. # قال: فرجمته بحجر فلم يصبه، فقال لي: لولا أحجار بلادكم لأكلتكم أحناش منع. # فقلت: ما نسمع منع إلا أن يكون ينبع. # فقال الحنش: نعم، أصل اسم ينبع منع، وأقسم الحنش بيميت نطق فيها بالجلالة ~~فقال: والله لقد قال بإمامة الإمام محمد الجن والإنس. # ومنها: ما حكاه السيد الفاضل علم الدين قاسم بن نجم الدين القاسمي -أيده ~~الله تعالى - قال: وجدت في لوح أضحية مكتوب بخط لين حسن الإمام محمد أمير ~~المؤمنين. # ومنها: ما رواه الفقيه الفاضل فخر الدين عبد الله بن[بياض في الأصل ص: 418]. # ومنها: وقع الحرب بين آل عمار و(سحار) واشتدت الفتنة بينهم، وكان التعدي ~~من آل عمار كما سنذكره من بعد -إن شاء الله تعالى-. PageV09P340 # ووقع مع آل عمار هزيمة كبيرة، وقتل منهم جماعة فأجمع رأيهم على أن يصرخوا ~~جميع قبائل حاشد وبكيل لإدعائهم أنهم منهم، وأرسلوا جماعة منهم لتنكيف هذه ~~القبائل حتى وصلوا إلى بلاد (بني صريم) و(خارف) و(وادعة) و(سفيان) ~~و(العصيمات)، وقبائل الأهنوم وبلاد (برط) و(أملح) وغير هؤلاء، حتى وصلوا ~~إلى مشارف برط وأسعدهم بعض هذه القبائل فاجتمع خلق كثير، فلما قربوا من ~~(صعدة) ومرادهم أن يحاربوا قبائل (سحار) فما زال ولد الإمام السيد الهمام ~~الحسن بن أمير المؤمنين يدافعهم بالكتب ويعرفهم أن أهل (سحار) لا حجة عندهم ~~وأنه لا يرضى أن يصدر إليهم مكروه فأسعده بعض القبائل وتفرقوا وبقي ms2321 بعضهم، ~~فلما رأى ذلك أرسل من عسكره جماعات في مواضع متفرقة مشعرين بالحرب لمن ~~قصدهم فحينئذ انقمع جميع القبائل، ورجعوا كلا إلى بلاده، ووصل بعض مشائخهم ~~إلى ولد الإمام -عليه السلام-، وكان من أعظم من إليهم، وجمع وأظهر الفساد ~~والعناد رجل من آل عمار يسمى الشيخ واصل بن الشيخ[بياض في الأصل ص: ~~419]فلما وصل إلى بيته راجعا من تنكيفه (خمر) ليلة واحدة فأصبح ميتا فأيقن ~~الناس جميعا بهذه الكرامة. # ومنها: أن رجلا من أهل حقل لما ذكر عنده الإمام المؤيد بالله -عليه ~~السلام- قال: لا أرانا الله وجهه، فأصبح اليوم الثاني مريضا، ثم مات عقيب ~~ثلاثة أيام أو نحوها. # ومنها: أن الأتراك جروا المدفع من صنعاء إلى (عمران) يريدون الرمي به على ~~جماعة من أصحاب الإمام -عليه السلام- في موضع قريب من (عمران)، يمسى درب ~~الموجمة فرموا به أربع رميات، ثم افتض في الخامسة، وبطل نفعه لهم، ثم جروا ~~مدفعا آخر فرموا به رمية واحدة ثم انفض من وسطه وبطل نفعه، ولم يقع في ~~المجاهدين منهما ضرر. PageV09P341 # ومما قاله السيد المقام الأعلم صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق بن يحيى بن ~~جحاف هذه القصيدة يمدح فيها إمامنا الإمام الأواه البائع نفسه من الله أمير ~~المؤمنين المؤيد بالله بن المنصور بالله ويهنيه بعيد الأضحى سنة تسع وعشرين ~~بعد الألف، وكان السيد في الشرف فأرسله بها إلى مقام الإمام- أيده الله ~~تعالى - إلى هجر الأهنوم، وكان الإمام- أيده الله تعالى - مستقرا فيه ~~فأنشدت في مجلسه ليلة النحر: # بأفعاله يسمو الكريم ويشرف # وقد يسعد الله امرءا مع هذه # فيجتمع المجد التليد وطارف # ألم ترى أن القاسم بن محمد بني # فلم يكتف المولى المؤيد بالذي # أليس له أيام والده من المواقف # بهن استعاد الدين رونق وجهه # عشية جل الخطب والأرض أظلمت # وحاز الرجى الصادقين ثباتهم # وأرعشت الأيدي فلم تعز صارم # وقد شمل الناس البلاء فلا حق # ومدت إلى الله الأكف عوالق # هنالك رد الله في الدين روحه به # وأرسى بها الدنيا وما فوق ظهرها # إلى غير هذا من ms2322 مواقفه التي # وقام بأمر المسلمين فأحسن الخلافة # فبايعهم مما شار إليهم يجأر ... ويوصف ما بين الأنام ويعرف # بأسلاف صدق في المكارم يوصف # فلا الأصل مذموم ولا الفرع يقرف # شرفا يخطي بنيه ويزلف # بني بل بنيىمجد يزيد ويضعف # ما لم يحكها قط موقف # وكان تبدى وجهه وهو أكلف # وأضحت قلوب الناس وهي ترجف # وقل امرء من وصمه الذل يأنف # ولم ينك قط السمهري المشقف # بأرض ومستدنا لما يتخوف # لطمن خدودا والمدامع ذرف # وتلافاه وقد كاد يتلف # وكانت بمن فيها تحن وترجف # به الدين أضحى شمله يتألف # إذ لا مثله قط يخلف # إذا استنن فيها ليس تنزف # نحارير لو شاءوا وقد شاء بعضهم # فما فاتنا من قاسم غير وجهه # ورفق وبر وانطلاق ورحمة # وعلم وانصاف وحلم على أذى # ثمال اليتامى والمساكين لم يزل # لهم فضراب غلط من صبغة # مجالسه علم نفاذ وعالم يفيد ... لقد ألفوا في كل فن وصنف # ولم يفتنا نائل ويعطف # وبشر وتقريب لنا وتلطف PageV09P342 ممض تجلى عند الحلم أحنف # أبا لهم يحن عليهم ويرأف # إليهم وشعر في الرؤوس مشرهف # وسيف القرآن ومصحف # ومهند استنباط حكم دليله # أو السميع لا التقليد فهو كمن هو # وما زال للعافي غياثاوملجأ # أمولاي يا من وصفه فان تدري # أهنيك بالعيد الأغر الذي له # وفيت كما وفي الخليل بها لمن # وأحببت معتز مات شهرك بالذي # وصلت قريب السالك خاضعا # فشاركت إذ وفيت للعبد حقه # يباهي بهم رب السماء طوائف # لهم دعوات لا ترد وروية # سألت الشديد الأيد والملك الذي # بمن فيهم من صالح وبما دعوا # نهنيك ما أولاك ينقيك سالما # ويحميك ما هب النسيم وغردت # وإني وأصحابا معي بعد هذه # نوافي إليه بعد لاي كأننا # ونشدك البيتين لا ناضرني في # ولكن لما قد جاء اخوة يوسف إليه # إليك أمير المؤمنين رمت بنا # وعصر زمان يابن من وإن لم يدع # وهاك نظاما زانه وصفك الذي # يهزه الذوق السليم وحسنه # وكم ناقد للشعر مبلغ علمه # ولم يدر ما المعزى البليغ بجهله # وما السر إلا معان مصونة # ومثل ms2323 أمير المؤمنين مميز ... ضرورة عقل أو قياس مؤلف # بأرفع نيق بين قطريه يضيف # ومنتجعا يؤى إليه ويؤلف # وقصر عنه ذا النظام المعرف # خصائص لا يحصى بها أنت أعرف # يراك فأنت الخاشع المتحنف # يسن ومعدوداته لا تكلف # لمولاك سماك التقى والتقشف # رجالا أهلوا محرمين وعرفوا # المليك بعد العصر ساعة وقفوا # مذكرة بالبخل حين ترفرفوا # له قطعوا عرض الفلاة وأوجفوا # وما مسحوا الأركان تلك فطوفوا # إليك خطوب الدهر لا تتطرف # أصيلا حمامات على الأيك هتف # سيجمعنا ذاك الجناب المشرف # درايا عقيب الواردات نخلف # عوامل علم النحو كيف تصرف # فأنت اليوم لا مثلك يوسف # خطوب المنا والهوجل المتعسف # من المال إلا مسحتا أو مخلف # بتكريم شعرا حازه وشرف # يدق على ذهن الغني ويلطف # هو الوزن واللفظ الكثير المرصف # ولا المقصد الغثا الركيك المزيف # عليهن ستر لم يزحزحه معدف # مطل على تلك المقاصد مشرف # فيعرف للخلق النفيس فضيلة PageV09P343 يسير مسير البدر والبدر قاصر # وقال امرء ما قال في غير قاسم # فدونك يا مولاي ما هو خالد # ويصدر بالأقلام في كل دفتر # وما قلت في سلطان جور قصيدة # وقد صار وجه الله عن قد غيرهم ... بها يزدري القول الطويل الملفلف # وينقله بحر ورعد وصفصف # ويحليه مدحا والأمور تكشف # وما دونه فان من المال مترف # به يتحف السمار ليلا ويطرف # إلى الله ينهاني النقا والتعفف # إذا سأل السؤال يوما والحفوا # ومما قاله القاضي الأوحد جمال الدين علي بن الحسين المسوري -رحمه الله- ~~يمدح بها الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم -عليه السلام-: # بسعداك تنقاد الصعاب الشوارد # وما رمت أمرا قط إلا وأسهلت # ولا غرو إذ أنت ابن أوحد ذا الورى # بنيت من العلياء دار رفيعة # مخ الأصل المطهر أسها # علم واجتهاد وفطنة # إذا الهيجاء ضاق مجالها # أما الحلم زين أهله # وما زلت تصطاد المفاخر جاهدا # وتنظمها عقدا فريدا فيغتدي # وأقسم لولا أنت لم يك للهدى # ولا الورى راعت بحق ولائما # تحملت أعباء الإمامة بعدما # وأظلمت الآفاق طرا وزلزلت # وقمت بأمر لو تحمل مثله الجبال # وأدحرت شيطان الضلال ms2324 # وعز بها الدين الحنيف واجلدت # وأشرق نور الحق بعد انكسافه # وما زلت يا ابن الطهر للدين ناصبا # تقيم عليهم يوم قيامه # فهابوك حتى ما تقر قلوبهم # إذا ذكروا أيامك البيض فيهم # وإن سمعوا ذكر المؤيد أبلسوا # وسل أثلة عنه تخبرك ما ارتعت # لقد أخضبت فيه زمانا وطالما # له فيه أصل الفخر إذ كان عزمه # فاصبح أوى بالذي قال شاعر # نهبت من الأعمار ما لو حويته # كذا شرف العلياء اخوة لديه # وكم يا أمير المؤمنين مشاهد # وكم من نعمة أسدى وكم معتد # يزور فنا المعتقون فصادر # فمن بعلمه يهدى إليهم مزائد # ترى بشره العادي فيسعد أنه ... كما أنها تصفو إليك الموارد # حروبته وانقاد منها المباعد # كمالا وأسماهم إذا عد واحد # يرى دون أدناها السهاد الفراقد # لها شرفات كلهن محاصد # وحزم وعزم نافذ وعوائد # ونكث الأقدام فيها القماجد PageV09P344 إذا يزلون الشم الذرى فهو راكد # كذاك المعالي للكرام مصايد # وليس له إلا المعالي قلائد # نصير ولا للدين في الناس عاقد # تهدم من دار المكارم سائد # جرى ما جرى والموت للحق حاصد # من الدين إذ مات الإمام القواعد # لذابت في ذراها الجلامد # بدعوة بها ذل ذو بغي وأرغم حاسد # بهامته من بعد انهيار معاقد # وعادت ربوع الجور وهي فدافد # تصول على أعدائه وتجاهد # دماؤهم فيها عليهم محاسد # وخافوك حتى نومهم منك شارد # تغشاهم ليل من الهم صارد # كان اسمه فيهم أسود حوارد # ثعالبه في سفحه والأساود # يعاوها عيش هنالك جاهد # به صال من أنصاره من يجالد # قديم وأين الغيب مما يشاهد # لهيئت الدنيا بأنك خالد # مقام به ذل العدو المعاند # إذا ذكرت ضاعت لديها المشاهد # هدى وكم فرجت مما يجود شدائد # بما يبتغي عنه وآخر وارد # ومن جوده يهدى إليهم فوائد # بما يترجاه من الخير عايد # إذا ما رأى رؤيا تبلج نوره # بحد وجد نال ما نال وحده # فعدته منها كتاب وصارم # وذو منعة لو يملك الطير سبقه # وطورا تراه للمساجد عامرا # تراه إذا ما أحببته متهللا # جرى معه في حلية الفضل قادة # فلا ms2325 لذة الدنيا فمن يره يقل # وأدهم لو يكسوا الليالي لونه # يفيد فيها للأمراء للعلم تارة # ويبذل والأيام تصرف نابها # إذا صال قال الليث إني لخالد # فضائله لا تنتهي وصفاته # هنيا لنا أن المؤيد ملكنا # خصصنا به والحمد لله دائما # فيا رب جنبه المكاره عن يد # بنصر فأيده بلطفك خصه # واخوته يا رب فاحم حماهم # وهاك أمير المؤمنين خريدة # تزيد على مر الزمان غضارة # وإن عصن منها حاسد أو معاند # وكيف وفي أنوار مدحك قد عدت # وجابرني منك الدعاء فإنه # ولست أريد المال فالمال هين # على أنني في روض جودك راتع # عليك سلام الله ما أفتر بارق # ودم يا أمير المؤمنين مؤيدا ... وشد به ثغر وأصلح فاسد # إذا عظم المطلوب قل المساعد # ودرع لها من دواد قبل سارد # لما حازها يوما وإن جد صائد # فلله ما تثني عليه المساجد # كأنك بالدنيا له أنت قاصد # فجلى واعيت عن مداه الأماجد PageV09P345 أذا الملك المشهور كأم هو زاهد؟ # لما أدرك الشهب المنيرة راصد # وطور لذي الأضياف يثني الموائد # ويعطي وقد أودى طريف وتالد # فإن قال قال الدر إني لكاسد # بواهر ما أن يجحد الشمس جاحد # وصار لنا منه إلى الخير قائد # على فضله ما سبح الله حامد # وحطه فلا تأتي إليه المكائد # فلطفك يا ذا الطول للشر ذائد # فكلهم للحق كف وساجد # تقصر عن أدنا حلاها الخرائد # تشيب العذارى وهي عذراء ناهد # لكان لها منها على الحسن شاهد # تخبر هل للبدر إذا تم ناقد # إلى الفوز لي يوم القيامة رائد # وكل الذي فوق البسيطة نافد # وبحر نداك الحم إني لوارد # وما حن في السحب الهوىظل راعد # لسعدك تنقاد الصعاب الشوارد PageV09P346 ثم قال قائلها بعد تمامها: لم يزل المملوك يعقد عرى نيته الصادقة لزيارة ~~الحضرة المؤيدية -حمى الله حماها-، والدهر يبدي حوادثه العسرى كلها، ويشحذ ~~بهمته العلية، لقطع شوائب البعد عن الحضرة العلوية، والأيام بما تورده على ~~المملوك من الإمتحانات كلها، والحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب ~~العالمين، الحمد لله رب العالمين رضا بجميل ms2326 فضائله، وأدا لما يجب له من ~~الحمد على جزيل نعمائه، فكل أفعاله سبحانه حكمة، وكل ما اختاره لعبده وإن ~~لم تقبله النفوس في الحقيقة نعمة، ولما تمادى بالمملوك الاحتباس عما هو من ~~أعظم مقاصده لعارض نحمد الله على عرضه له إذ لا يعدم إن شاء الله تعالى ~~تكفير ذنوب سالفة، ومحو خطيأت متكاتفة لا يستطيع معه الإنفكاك عن منادي ~~ديرته، ولا الاتصال بمن يرى أن الاتصال به فريضة لازمة أصدر إلى المقام ~~المؤيدي لاستمداد الدعاء بخيري الدين والدنيا أبياتا هي بلا شك نتيجة قريحة ~~محموم، وعنوان خاطر مهموم، لكنها لما تضمنت من فضائل المولى-عليه أفضل ~~صلوات رب العالمين- قد يغطي شينها وطهره لما تقلدته من جواهر مجاهدة زينها، ~~فليسبل المولى -أعاد الله من بركاته- على عوارها ستر كرمه، وليمد مملوكه ~~بالدعاء فإنه وسيلة نرجو بها إنشاء الله نيل ما نؤمل من خير الدنيا ~~والآخرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهذه القصيدة للسيد محمد ~~بن عبد الله الحورش قالها حين تقدم الإمام -عليه السلام- إلى (حوث) ثم إلى ~~(الظاهر): # قدمت قدوم الغيث للبلد المحل # أو الشمس قد عم الأقاليم نورها # أو القمر النوار في برج سعده # أو البحر على راحتي كل غائص # والروض عادته الغوادي خلائقا # ترك الخلاف سيفا لعترة على # بسهم صليب العود من عين نبعه # دوحة فخر قد تدلت فروعها # إلى دوحة من آل أحمد أصلها # كشفتم بني المنصور كل عظيمة # وجاهدتم في الله حق جهاده # فأقلامنا بالمدح ترقم فضلكم # إلى الله ذي الملك العتيد خلائقا # فأ عمرا بيت النبوة مفخرا PageV09P347 إمامان كالشمسين في كبد السماء # فبالقاسم المنصور يرفع حظنا # هنيئا لكم يا آل قاسم إنكم # وأوضحتموها بالبراهين ما عتمت # أرخصتم الأسرى لكل وقيعة # وخليتم علق المعالي وقد مضت # أنزلتم أهل المكارم والعلى # وكنتم اربات الحجول من العلا # وزفت إليكم كالعروس زفافها # وصنتم من العدل المليم مسامعا # نشرتم جناحا من شهارة رادما # يطير بجو ما له أمدا يرى # وطهرتم من رجسها كل بدلة # وجلتم مجالا في النجود وفي الربا ms2327 # ولم تتركوا للمفسدين مضانعا # بقيتم بقاء الدهر تبنون ما بنى # سلام على الداعي المؤيد ما رمى # ولا زال منصور اللواء مؤيدا ... أوالليث مرهوب الشذا باسط العدل # تجلي دياجر الظلام ولا تحلي # أو الغيث نجاح الحيا دائم الهطل # لآلئ للعافين والطالبين البذل # على غير شبه في الملوك ولا مثل # كل يمين للعداء ماضي النصل # برى الله منها للعداء أسهم النبل # فكانت على الإسلام مغدقة الضل # زكة ثمرا من طيب الفرع والأصل # عن السنة البيضاء من سيد الرسل # فضعضع ريع الظلم بالهون والذل # وألسننا تتلو وأوصافكم تمل # سوى قاسم ثم ابنه معدن الفضل # وفاء به من حر شمس إلى ضل # ونوران في داج الظلامة تستجل # ومن بعد بالمولى المؤيد نستعلي # سلكتم سبيل الحق واضحة السبل # مبينة البرهان بالنص والنصل # وضوعفتما الأجر في كثرة القتل # على عطل الأعناق من قدم الأزل # غيرنا وافدا على أكرم النزل # بعولا وكانت قبل ذاك بلا بعل # الكريم فمن أهل تزف إلى أهل # أبا الله أن يصفي بجود إلى عدل # يحوم لإحراز المثوبة والخصل # ولا غاية تفضي ببعض إلى كل # وألحقتم صدق المقالة بالفعل # على سنة البيضاء من سيد الرسل # فصلتم مصال المازني على الذهلي # ويأوي بكم ذو الارتياع إلى ضلل # بسهل إلى حزن وحزن إلى سهل # على كل ذي داع كثير وذو جهل # [بياض قدر ورقة ص: 423] PageV09P348 ومنها: أن رجل من آل عمار يسمى علي بن أحمد كان ممن منع العسكر الذين جهزهم ~~الإمام -عليه السلام- إلى بيشه بصحبة حسين بن مغامس كما سيجيء إن شاء الله ~~تعالى، وأرجف عليهم ومحقهم وهرب فجرى بينه وبين أصحابه خصومة فقتل وقتل معه ~~غيره، وبعض من كان من قبيلته الذين محقوا العسكر أصابه الله بعلة في عينيه، ~~ثم أراد السيد أحمد مهدي القبض عليه فوثب من طاقة فقصم ظهره وكسره. # ومنها: ما أخبر به الفقيه الفاضل شمس الدين أحمد بن يحيى الآنسي-حفظه ~~الله وعافاه- كرامات عظيمة لإمام زماننا المؤيد بالله أمير المؤمنين محمد ~~بن أمير المؤمنين ينبغي أن تكتب ظهرت أيام فتنة ms2328 ابن راجح الأولى أنه كان ~~رجل من المخادعين ومعه بيت عظيم، فلما أراد المجاهدون أن يحرقوه بذل لبعضهم ~~شيء في سلامته فأحرقوا حواليه، وأخربوا بعض ما يكون من شرفاته وتركوه فنزلت ~~صاعقة عظيمة أحرقته وأخربته بجرثومته. # الثانية: أنه كان بعض المحاربين للإمام -عليه السلام- يسبه كثيرا فقتل في ~~الحرب، فأراد بعض المجاهدين أن يقطع رأسه، فوجد لسانه قد خرج إلى موضع بعيد ~~أخذته الرصاصة التي وقعت في رأسه، فقطع رأسه ولا لسان فيه، فبقي الناس ~~يتعجبون من ذلك. # الثالثة: كانت امرأة تهجو أصحاب الإمام -عليه السلام- بكلام مدوخ شبه ~~الزجر، فاتفق في بعض الأيام أن طلعت فوق صخرة فانكفأت بها فطاحت وتبعتها ~~تلك الصخرة، فوجدوا رأسها مرضوخا بين الصخرة والصفاء، ورأيت أن جنازتها فوق ~~أربعة جماعة. # والرابعة: أن بعض أولئك المحاربين مما يلي مكاننا أغاروا ودعى إلى أصحابه ~~الذين وراءه يلحقونه بالحبال يحمل بها أبواب مسجد القاضي أحمد بن يحيى ~~فوقعت في قفاه رصاصة وخرجت من فيه، وأخذت بعض أضراسه وأسنانه وعاش ولم يمت ~~من الرصاصة، وبقيت حياته التي هو فيها من الشناعة عبرة لمن رآه. # انتهى لفظ القاضي المذكور[بياض في المخطوطة ص: 424]. # ذكر رسائله PageV09P349 ونثني على الله تعالى سبحانه بما أولاه من الإفضال، وأسبغه من الإنعام، ثم ~~نصلي على نبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وعلى آله الهداة إلى سبيل ~~السلام، وأن تبلغهم عنا ما أمرنا الله سبحانه بتبليغه إليهم من الأمر لهم ~~بأن يأتمروا بينهم بالمعروف، ويتناهوا عن المنكر، وأن لا يظلموا أنفسهم ~~فيهلكوها بالجهل بالله وصفاته، وبما يحق له من العبادات والطاعات، وأول ما ~~تعبدهم الله تعالى به وافترضه عليهم هذه الصلوات الخمس وما يجب لها من ~~الشرائط في الطهارة والقراءة وسائر الأفعال، وأخبر سبحانه وتعالى أن من ~~تركها جحود إذا أهملها عصيانا فهو من المشركين الذين بعث نبيه -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- بقتلهم وقتالهم فقال وهو أصدق القائلين{فاقتلوا المشركين ~~حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا ~~الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور ms2329 رحيم}[التوبة:5]وقال تعالى: ~~{أقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين}[الروم:31]وقال تعالى: {وما أمروا ~~إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك ~~دين القيمة}[البينة:5]ورد في معناه من السنة النبوية أنه قال-صلى الله عليه ~~وآله وسلم-((العهد بيننا وبين المشركين الصلاة فمن تركها فقد كفر)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-((بين الرجل والكفر ترك الصلاة)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال ((لا تتركوا الصلاة متعمدين فمن ~~تركها متعمدا فقد خرج من الملة ولا تركبوا المعصية فإنها سخط الله تعالى، ~~ولا تشربوا الخمر فإنها رأس الخطايا كلها)). PageV09P350 # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- في خبر أبي الدرداء أنه قال: أوصاني خليلي ~~رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-((أن لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو ~~أحرقت ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة)). ~~وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-((من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-((من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر بالله ~~جهارا)) وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ((ثلاثة عليهن أسس الإسلام ومن ترك ~~واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة ~~المكتوبة، وصوم رمضان)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- وقد أتاه رجل فقال: يا رسول الله علمني ~~عملا إذا عملته دخلت الجنة؟ # قال: ((لا تشرك بالله شيئا وإن عذبت وحرقت، وأطع والديك وإن أخرجاك من ~~مالك من كل شيء هو لك، ولا تترك الصلاة متعمدا فإن من ترك الصلاة متعمدا ~~فقد برئت منه ذمة الله تعالى)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-((أربع فرضهن الله في الإسلام فمن أتى ~~بثلاثة لم تغني عنه شيئا حتى يأتي بهن جميعا: الصلاة والزكاة وصيام رمضان ~~وحج البيت)). # وعن -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: ((لا تترك الصلاة متعمدا فإن ~~من ترك الصلاة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ورسوله)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-أنه قال: ((لا إيمان لمن لا صلاة له ولا ~~صلاة لمن لا وضوء له)). ms2330 # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((من حافظ على الصلاة كانت له ~~نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورا ولا ~~برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((الصلاة عماد الدين)) وفي ~~رواية عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-((بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ~~فإذا تركها فقد أشرك)). PageV09P351 # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم ~~الدين)). # وروي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من تهاون بالصلاة من الرجال ~~والنساء عاقبه الله بخمس عشرة عقوبة ست في الدنيا، وثلاث عند الموت وثلاث ~~في القبر، وثلاث في القيامة فأما الست اللواتي في الدنيا فإحداهن: أن يرفع ~~الله من حياته البركة، الثانية أن يرفع من وجه سيماء الصالحين)). # الثالثة: أن لا يؤجره الله على شيء من طاعاته. # الرابعة: أن لا يجعل الله له نصيبا في دعاء الصالحين. # الخامسة: أن لا يسمع دعاه. # الساسة: أن لا يمنع الله منه البلاء والمهالك. # وأما اللواتي عند الموت فإحداها: أن يقع عليه داء وشدة كأنه وضع على صدره ~~السماء والأرض. # الثانية: لو سقي ماء البحر مات عطشانا. # الثالثة: لو أطعم ما في الأرض مات جائعا. # وأما اللاتي في القبر فأحدها: أن يقع في غم طويل. # والثانية: أن يخرج من قبره ويمشي في ظلمات لا يبصر. # والثالثة: أن يضيق عليه لحده حتى تختلف أضلاعه. # وأما اللاتي في القيامة: فشدة الحساب، وغضب الجبار، والخلود في النار)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال ((أول ما يحاسب به العبد يوم ~~القيامة الصلاة فإذا صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال ((أول ما يحاسب به العبد يوم ~~القيامة الصلاة فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله)). # وعنه صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: ((أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة ~~ينظر الله في صلاته فإن صلحت فقد ms2331 أفلح وإن فسدت فقد خاب وخسر)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((لا إيمان لمن لا أمانة له ولا ~~صلاة لمن لا طهور له ولا دين لمن لا صلاة له إنما موضع الصلاة من الدين ~~كموضع الرأس من الجسد)). PageV09P352 # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((حافظوا على الصلوات الخمس فإن ~~الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة يدعى بالعبد فأول ما يسأله عن ~~الصلاة فإن جاء بها تامة وإلا زج في النار)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((لا يزال الشيطان هاربا مذعورا ~~من المؤمن ما حافظ على الصلوات الخمس فإن ضيعهن تجرأ عليه فألقاه في ~~العظائم)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال في آخر حديث: ((وأسوأ الناس سرقة ~~الذي سرق صلاته)). # قالوا: وكيف سرق صلاته يا رسول الله؟ # قال: ((لا يتم ركوعها وسجودها)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه أوصى بعض أهله فقال ((ولا تتركن صلاة ~~متعمدا فإنه من ترك صلاة مكتوبة فقد برئ من ذمة الله)). # وعن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-أنه قال ((العبد إذا توضأ فأبلغ في ~~الوضوء قام إلى الصلاة فأحسن القراءة فيها فأتم ركوعها وسجودها حتى ينصرف ~~قالت الصلاة: حفظك الله كما حفظتني، وصعد بها ملك إلى الرب، وله ضوء تشفع ~~لصاحبها وإذا أساء وضوءها وركوعها وسجودها والقراءة فيها قالت له الصلاة: ~~ضيعك الله كما ضيعتني، وصعد بها ملك إلى الرب وعليها ظلم تغلق دونها أبواب ~~السماء، ثم تلف كما يلف الثوب الحلق فيضرب بها وجهه)). PageV09P353 # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال ((يا علي مثل الذي لا يتم صلاته ~~كمثل حبلى حملت فإذا دنى نفاسها أسقطت فلا هي ذات حمل ولا ذات ولد، ومثل ~~المصلي كالتاجر لا يخلص له ربحه حتى يأخذ رأس ماله كذلك المصلي لا يقبل ~~الله له نافلة حتى يؤدي الفريضة إذا عرفت هذا ووحضر وقت الصلاة فقم إليها ~~فاستن بالسواك مع كل وضوء، ثم سم الله سبحانه واغسل كفيك ثلاث مرات، ثم ~~اغسل فرجيك مقدما ms2332 للأعلى على الأسفل إذا كانت عليهما نجاسة قائلا اللهم حصن ~~فرجي واستر عورتي ولا تشمت بي الأعداء، ثم تمضمض واستنشق جامعا بينهما في ~~غرفة واحدة تفعل ذلك ثلاث مرات، ثم تمجمج الماء في فيك واستنشق إلى أنفك ~~بعد أن تخلل بين أسنانك وتستنثر أنفك قائلا: اللهم لقني حجتي ولا تحرمني ~~رائحة الجنة، ثم تغسل وجهك ثلاث مرات باديا بوضع يدك بما من لحيتك وذقنك ~~حتى تنتهي إلى مقاس الشعر وتعمم الوجه وما بين اللحية والأذنين وتغسل ~~الصدغين وجميع اللحية وتخلل بيدك شعرها قائلا: اللهم بيض وجهي يوم تبيض ~~الوجوه، ولا تسود وجهي يوم تسود الوجوه، ثم تغسل يدك اليمنى ثلاث مرات تبدأ ~~بغسل الكف والأصابع حتى تنتهي إلى المرفقين قائلا: اللهم اعطني كتابي ~~بيميني والخلد بشمالي، ثم اليسرى كذلك قائلا: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ~~ولا تجعلها مغلولة إلا عنقي، ثم تمسح رأسك بيدك معا فارشا لهما على جميعه ~~ملاقيا لأصابعهما المسبحتين ومقبلا بهما على جبينك ومقاس الشعر حتى يلتقيا ~~إلى قفاك، ثم تردهما إلا حيث ابتدأت مرة واحدة قائلا: اللهم غشني برحمتك ~~إني أخشى عذابك اللهم لا تجمع بين نواصينا وأقدامنا، ثم تمسح أذنيك ظاهرهما ~~بإبهاميك وباطنهما بمسبحتيك مرة واحدة، ثم تمسح صفحي سالفتيك وقفاك بما بقي ~~في يديك من آثار ماء الرأس قائلا: اللهم نجنا من مقطعات النيران وأغلالها، ~~ثم تغسل رجليك اليمنى، بادئا بأصابعها ومخللا بينهما حتى ينتهي إلى الكعبين ~~وهما العظمان الناتئان أسفل PageV09P354 الساق فتفعل ذلك ثلاث مرات، ثم رجلك اليسرى كذلك قائلا عند غسلهما: اللهم ~~ثبت قدمي على الصراط يوم تزل الأقدام، ثم تقوم قائما وتقول: اللهم كما ~~طهرتنا بالماء فطهرنا من الذنوب وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين))، وهذا هو المسنون من الوضوء وهيأته فإن ضاق بك الوقت وأردت ~~الإقتصار على الواجب فإنه ما قدمناه من الأفعال دون الدعاء ودون التثليث في ~~الأمواد دون السواك، فإن المتوضئ امرأة ms2333 حائضة أو نفساء وكانت عليه جنابة ~~فإن الواجب هي الإغتسال تعمم البدن بالماء مع نية رفع ذلك للصلاة، والدلك ~~بيديك بما أمكن ويسن قبله على ما وصفناه الوضوء تبدأ بغسل فرجيك ثم تمضمض ~~وتستنشق إلى آخر ما ذكرناه في الوضوء، ثم تعمم البدن وتثلث الغسلات وكذلك ~~سن الوضوء بعده وهو أكد وأحوط فإن كثيرا من أئمة الهدى يرى وجوبه على ~~المصلي، فإذا فرغت من ذلك فتوجه القبلة قائما على فراش طاهر مملوك أو مباح ~~مستقبلا ساترا ما أوجب الله عليك ستره من العورة وهي من الرجل من تحت ~~الركبة بقدر كف إلى السرة، ومن المرأة جميع بدنها وأطرافها إلا الوجه ~~والكفين بثوب سائغ لم يخالط ثمنه درهم حرام ولا شابه سبغأصفر أو أحمر أو ~~حريرناطقا بما شرع الله بين بدنها من الأذان والإقامة وهما: الله أكبر الله ~~أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول ~~الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح ~~حي على الفلاح حي على خير العمل حي على خير العمل الله أكبر الله أكبر لا ~~إله إلا الله، والإقامة هي كلمات الأذان وزيادة قد قامت الصلاة قد قامت ~~الصلاة بعد حي على خير العمل حي على خير العمل، والأذان والإقامة فرض ~~مستقل، ثم تقول وأنت قائم كما قدمنا صافا لقدميك مستقبلا القبلة بحيث لا ~~ينضمان، مرسلا ليديك ضاربا ببصرك إلى موضع PageV09P355 سجودك وناويا لما أقمت له من الفريضة في ذلك الوقت إن كنت إماما أو منفردا ~~{الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من ~~الذل}[الإسراء:111]ثم تقول الله أكبر واقفا على الراء كما تقف عليها في ~~تكبيرات الأذان، وإن كان المؤذن غيرك وكنت إماما أو مؤتما كبر الإمام عند ~~قوله: قد قامت الصلاة وتابعه المؤتم ثم بعد التكبيرة توجه فتقول:{وجهت وجهي ~~للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين}[النعام:79]{إن ~~صلاتي ms2334 ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من ~~المسلمين}[الأنعام:162،163] ثم تعوذ وتقول: {رب أعوذ بك من همزات الشياطين، ~~وأعوذ بك رب أن يحضرون}[المؤمنون:97،98]وتقرأ فاتحة الكتاب، وتقرأ سورة ~~معها إن أحببت القراءة وكان في الوقت سعة، يمكنك تعلم ذلك وإلا سبحت بقول: ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم إن أمكنك ذلك أو تعلمه، وإلا سبحت وحمدت وهللت ما ~~أمكنك، وذلك حيث لم يكن في جماعة المغرب أو العشاء أو الفجر أو الجمعة أو ~~العيدين، فإذا فرغت من القراءة أو التسبيح فاسكت قليلا حتى لا يتصل ذكر ~~القيام بذكر الركوع، ثم اركع مادا للتكبير من أول ما تنحني حتى تستقر بذلك ~~على ركبتيك مستقبلا بهما القبلة، مفرجا لأصابعهما مادا لظهرك مسويا بين ~~عنقك ورأسك، مباعدا لمرافقك عن جنبيك، ثم تقول سبحان الله العظيم وبحمده ~~ثلاث مرات أو خمس مرات، ثم ترفع رأسك من الركوع مبتديا من أول الرفع إلى أن ~~تستقر قائما إن كنت منفردا، وإن كنت في جماعة فقل ربنا لك الحمد مجيبا ~~للإمام في قوله سمع الله لمن حمده، فإذا اطمأننت قائما PageV09P356 فخر لله ساجدا مبتدئا بالتكبير من أول الانحطاط إلى أن تستقر جبهتك على ~~الأرض، باديا بوضع يديك على الأرض ثم ركبتيك، ثم جبهتك وأنفك مفرجا بين ~~أرابك، مادا لظهرك مسويا لأرابك، مستقبلا بأصابع يديك القبلة، ضاما بين ~~أصابعهما واضعا يديك حذا خديك، وبالقرب من أذنيك، وانصب قدميك واضعا لهما ~~على باطن أصابعهما ثم تقول في سجودك سبحان الله الأعلى وبحمده ثلاث مرات أو ~~خمس مرات، ثم تقعد مبتدئا بالتكبير من أول رفعك لرأسك حتى تستوي قاعدا ~~مفترشا لرجلك اليسرى بعد وضع ظاهرها على الأرض وناصبا لقدمك اليمنى على ~~باطن أصابعها، واضعا ليديك على فخذيك وأصابعهما على أسافل الفخذين مما يلي ~~الركبتين مفرقا بين أصابعهما موجها لهما القبلة، راميا ببصرك في قعودك إلى ~~حجرك، فإذا سكن كل عضو إلى مكانه فاسجد السجدة ms2335 الثانية كما قدمنا لك في ~~السجدة الأولى، ثم بعد تمام السجود تقوم للركعة الثانية مبتدئا بأول ~~التكبير حتى تختم به قائما، ثم تقرأ الفاتحة والسورة التي تلي ما قرأت بعد ~~الفاتحة بعد الأولى، ثم تركع وتسجد وتفعل فيهما ما ذكرنا لك سواء سواء، ثم ~~تقعد بعد تمام سجود الركعة الثانية فتتشهد قائلا فيه: بسم الله وبالله ~~والحمد لله والأسمى الحسنى كلها لله، أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فإن كانت فريضتك ركعتين إما الفجر والجمعة ~~والعيدين، أوكنت مسافرا في الظهر والعصر أو العشاء فقل بعد ذلك اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت وصليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ثم تسلم على يمينك السلام عليكم ~~ورحمة الله، وعن يسارك السلام عليكم ورحمة الله قاصدا بذلك الملكين، فإن ~~كنت في جماعة قصدت به الملكين ومن يحسن منك الإبتداء بالسلام عليه لو كنت ~~في غير الصلاة من المؤمنين وإن كانت فريضتك رباعية والمغرب فقم عقيب قولك ~~في التشهد وأشهد أن محمدا عبده PageV09P357 ورسوله مكبرا كما ذكرنا، فإذا استويت قائما قلت في كلا الركعتين أو ثالثة ~~المغرب سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثلاث مرات، ثم ~~اركع واسجد كما صنعت في الركعتين الأولتين، ثم تشهد التشهد الذي قدمناه لك ~~كله، وسلم كما ذكرنا. # ومن السنن المختصة بصلاة الفجر القنوت وموضعه عقيب إعتدالك من الركوع في ~~الثانية بدعاء كقوله تعالى: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~وقنا عذاب النار}[البقرة:201] وقوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ~~ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ~~وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ~~ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ms2336 ولا تحملنا ما ~~لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم ~~الكافرين}[البقرة:285،286]وإياك أن تلتقط بعض آية ثم تضيفه إلى بعض أخرى ~~فإن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عن ذلك، هذا جميع ما شرع لك في ~~الصلوات من واجب ومسنون وهبة، فإذا أردت تمييز الواجب عن المسنون أو ~~المسنون عن الهبة، وضاق بك الوقت واقتصرت على الواجب فالواجب هو الأفعال ~~القيام والركوع والسجود والاعتدال، ومن الأذكار تكبيرة الإحرام، ثم قراءة ~~الفاتحة وسورة في إحدى الركعات جهرا في صلاة الفجر والمغرب والعشاء، وسرا ~~في صلاة الظهر والعصر والتشهد الأخير والتسليمتان. PageV09P358 # والمسنون فهو ما ذكرناه من التوجه، ثم التعوذ ثم القراءة في الركعتين ~~الأوليين إذا لم يكن خلف الإمام في المغرب والعشاء والفجر والجمعة ~~والعيدين، فإن كنت خلفه فقراءته لك قراءة، والتشهد الأول والتسبيح في ~~الأخرتين أو ثالثة المغرب وتسبيح الركوع والسجود وتكبيرات النقل، وقول سمع ~~الله لمن حمده للمنفرد وقول ربنا لك الحمد للمصلي في جماعة، والقنوت ~~المذكور في الفجر. # ومن السنة أيضا: وضع اليدين على الركبتين في الركوع وعلى الفخذين في حال ~~التشهد، وفي القعدة بين السجدتين والهيئة ما ذكرناه من مد التكبير في جميع ~~الركعات، وتفرق الأصابع في حال الركوع، وصفها في حال السجود، وتفرق بين ~~الواجب والمسنون بأن ترك الواجب يفسد الصلاة، وبين المسنون والهيئة أن ~~المسنون إن تركه كله أو بعضه سهوا أوجب سجود السهو، وكذا يجب عليك إن زدت ~~ركعة أو سجدة سهوا، أو تركت ذلك وأديته عقيب الذكر، أو قرأت في موضع ~~التسبيح، أو سبحت في موضع القراءة أو أديت صلاتك على الظن وصفته أن ينوبه ~~بعد التسليم ثم تكبر قاعدا ثم تسجد سجدتين ترغم بهما أنف الشيطان، ثم تشهد ~~بالتشهد الذي مر من بسم الله وبالله إلى قوله حميد مجيد، ثم تسلم عن يمينك ~~وعن يسارك كما ذكرنا، وهذا وإن صليت منفردا حيث لم تقم جماعة أو بعد فراغ ~~إمامها، أولم تقم فإن أقيمت فاقطع ما لم تفرغ ms2337 منه، وارفض ما كنت أديت ~~لوجوبها في الصلاة الخمس وجوبا مطلقا لم يرخص فيه رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- إلا من كان له عذر، بل هم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~بإحراق بيت تارك صلاة الجماعة عليه بالنار. # فإنه روي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((لقد هممت أمر بالصلاة ~~فتقام ثم أمر رجلا يصلي بالناس ثم انطلق معي رجال-وفي رواية برجال- من قريش ~~معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار)). PageV09P359 # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((ما من ثلاثة في بادية لا تقم ~~فيهم الصلاة-يعني صلاة الجماعة- إلا وقد استحوذ عليهم الشيطان فعليكم ~~بالجماعة)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا تزال أمتي يكف عنها ما لم يظهرا ~~خصالا عملا بالرياء، وإظهار الرشاء وقطع الأرحام وترك الصلاة في جماعة وترك ~~هذا البيت-يعني الكعبة- أن يؤم فإذا ترك هذا البيت أن يؤم لام يناظروا)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((الجفاء والكفر والنفاق من سمع ~~منادي الله فلا يجيبه)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((من سمع النداء فلم يجبه فلا ~~صلاة له إلا من عذر)). # وعن ابن مسعود-رضي الله عنه- أنه قال: (من سره أن يلق الله غدا مسلما ~~فيحافظ على هذه الصلوات الخمس حيث ينادى لهن فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى ~~إنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم ~~سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لظللتم، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور، ثم ~~يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفع له ~~بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأينا وما يتخلف عنها إلا منافق، ولقد ~~كان الرجل يؤتى به يتهادى بين الرجلين حتى يقوم في الصف. # وفي رواية ((ما يتخلف عن الصلاة إلا منافق معلوم النفاق أو مريض إن كان ~~المريض ليمش بين الرجلين حتى يأتي الصلاة)). # وقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- علمنا ms2338 سنن الهدى ومن سنن ~~الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه لصلاة جماعة فإذا أردت ذلك وقال ~~المؤذن حي على الصلاة وقام الإمام قمت معه ناويا للإئتمام، ثم قف عن يمينه ~~إن كنت منفردا وإن شفعك غيرك فتما خلفه في سمته، ثم كذلك إذا كنتم ثلاثة أو ~~أكثر حتى يمتلئ الصف الأول، ثم إذا كثرتم اصطففتم صفوفا [بياض في المخطوطة ~~ص: 429] أهل كل صف حتى ينتصبوا جنب كل واحد من أهل الصف بجنب الآخر. PageV09P360 # روي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((إذا قمتم إلى الصلاة فأقيموا ~~صفوفكم والزموا عواتقكم ولا تدعوا خللا فيتخللكم الشيطان كما يتخلل أولاد ~~الخروف-يعني صغار المعزة-)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه أقبل على الناس بوجهه وقال: ((أقيموا ~~صفوفكم ثلاثا فوالله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم)). # قال الراوي: فرأيت الرجل يلصق منكبيه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه. # وروينا عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- من طريق النعمان بن بشير أنه قال: ~~كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يسوينا في الصفوف كما يقوم القدح ~~حتى إذا ظن أنا قد أخذنا ذلك عنه وصففنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل متلبد ~~بصدره فقال: ((لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم)). # وروي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- من طريق البراء بن عازب -- قال: كان ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يتخلل الصفوف من ناحية إلى ناحية يمسح ~~صدورنا ومناكبنا ويقول: ((لا تختلفوا فيخالف الله بين قلوبكم)). # وفي رواية ((وليخالفن الله بين وجوهكم)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ((أقيموا الصفوف فإني أراكم من خلف ~~ظهري)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-((سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقام ~~الصلاة)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-((استووا تستوي قلوبكم وتماسوا تزاحموا)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-أنه قال: ((من وصل صفا وصله الله ومن قطع ~~صفا قطعه الله)). # وينصت لسماع قراءته الأولتين من المغرب والعشاء، وعند قراءته في صلاة ~~الفجر والجمعة والعيدين، ويقتدي به بأن يتابعه في كل ركن وذكر، ms2339 ولا يتقدمه ~~بشيء من ذلك فقد ورد في ذلك عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- من الوعيد ~~الشديد ما تسمعه. # روي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((لا تبادروني بالركوع ~~والسجود)). PageV09P361 # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ((أما يخشى من يرفع رأسه قبل الإمام أن ~~يحول الله رأسه رأس حمار)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((ما يؤمن أحدكم إذا رفع رأسه ~~قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس كلب)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((الذي يخفض رأسه ويرفع قبل ~~الإمام إنما ناصيته بيد شيطان)). # وكما أمر أنه لا يتقدمه شيء من الأركان فقد نهى عن أن يشاركه في شيء منها ~~وأن لا يتأخر عنه حتى يفوت ذلك، وإياك أن تقف عن يمين الإمام وأنت تجد من ~~يصلي خلفه لعذر أو لغير عذر، وكذلك لا تقف عن يساره أو خلفه وحدك لغير عذر ~~والعذر أن لا يجد متسعا في الصف أو يمتنع بعض أهله عن الانجذاب إليك، وإياك ~~أن تتقدم الإمام بكلتا رجليك أو تتاخر إلى الصف الأخير اختيار أن يجذبك ~~الآخر لا يجد من يصله، فإن الواجب أن تصله وأن تتأخر وإلا تفعل فسدت صلاتك ~~لظاهر الأمر ولقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من وصل صفا وصله الله ومن ~~قطع صفا قطعه الله)) أو يتقدم إلى الأول مع وجود الأولى في التقدم كأولي ~~الأحلام والنهى ومن هو أحق بالإمامة منك كافرا أو أعلم أو أسن أو أكثر ~~فهما، أو مهاجرا أو أقدم هجرة، لما روي في خبر ابن مسعود البدري عنه -صلى ~~الله عليه وآله وسلم-: ((ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ~~ثم الذين يلونهم وإياكم وهيشات الأسواق)) ثم إياك أن تقف في صف امرأة غير ~~ذات محرم، أو تقف حيث لا يحاذي صفك صف الذي قبلك كما تتعوجه من قل تمييزه ~~من الفقهاء فإنه قد تحجج بعضهم بعض زوايا المسجد إذا قامت الجماعة أو ~~الجمعة قام هو ومن معه في مقامه يصلون لإمام ولا ms2340 يمرهم خلف عنه يهتدون، ~~والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))، ومن ~~مواقف النهي والعصيان أن يؤم رجلا في بيته، أو ذا سلطان في سلطانه. PageV09P362 # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- من طريق ابن مسعود والبدري في خبر طويل إلى ~~أن قال: ((ولا يؤم الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته إلا ~~بإذنه)). # قال الإمام محمد بن المطهر -عليه السلام-: وهذا النهي يقتضي فساد المنهي ~~عنه فمن قام للصلاة والسلطان كاره أو صاحب البيت لم تصح صلاته ولا صلاة ~~المؤتمين أو يكون زائرا فيؤم المزور. # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- في خبر طويل: ((من زار قوما فلا يؤمهم ~~وليؤمهم رجل منهم أو يكون بلديا فيؤم قرشيا)). # روي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم-أنه قال: ((أهل بيتي اعلم الناس صغارا ~~وأعلمهم كبارا تعلموا منهم ولا تعلموهم وقدموهم ولا تقدموهم)). # وعن سلمان الفارسي-رضي الله عنه-قال: أمرنا أن لا نؤمكم في صلاتكم ولا ~~ننكح نسائكم. # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((لا تؤموا قريشا وائتموا بها ~~ولا تعلموا قريشا وتعلموا منها فإن أمانة الأمين من قريش تعدل أمانة أمينين ~~من غيرهم وإن علم قريش بسبع طبقات الأرض ولولا أن تبخل قريش لأخبرتهم ~~بمالهم عند الله)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-((قدموا قريشا ولا تقدموها وتعلموا منها ~~ولا تعلموها)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ((العلم في قريش والأمانة في الأنصار)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-((أمان أهل الأرض من الإختلاف الموالاة ~~لقريش قريش أهل الله فإذا خالفتهم قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس)) أو ~~يكون أعرابيا فيؤم مهاجرا أو متأخر لهجرة فيؤم متقدمها، أو صغيرا فيؤم ~~كبيرا أو أميا فيؤم قارئا أو غير أقرأ فيؤم أقرأ منك أو أعلم. # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-قال: ((يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله فإذا ~~كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم ~~هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا)). PageV09P363 # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- من ms2341 حديث مالك بن الحويرث أن رسول الله -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- قال: ((إذا حضرت الصلاة فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما ~~أكبركما)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-قال: ((لا يؤم الرجل أباه وإن كان أفقه منه)). # وإياك أن تأتم بذي حرمة في دينه كشارب سكر، خائن أمانة، أوآكل حرام، أو ~~جائر في حكم، أو شاهد زور، أو عاق لوالده، أو قابل رشوة، أو مغتاب أو نمام، ~~أو مماطل بدين يتمكن من أدائه أوفرض يتمكن من قضائه، أو تأتم بصبي أو ~~بامرأة وبمتيمم وأنت متوض، أو مقيد وأنت مطلق، أو متنفل وأنت مفترض، أو ~~مخالف فريضتك، أو مقيم يصلي أربعا وأنت مسافر تصلي ركعتين ولا يغررك ما ~~يفعل كثير من دخول المسافر بركعتين نفلا، ثم يخرج مسلما، ثم يقوم بقيام ~~الإمام، محرما بفرضه، فإن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عن ذلك وهو ~~معلم الشرائع وقال: ((لا تختلفوا على إمامكم فيخالف الله بين قلوبكم)). PageV09P364 # وقال: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) أو تأتم بعليل وأنت سليم، ولا يصلي ~~قائم خلف قاعد، ولا كاس خلف عار، ولا فصيح خلف أعجم وإياك أن تقف أسفل من ~~الإمام أو تبعد منه حتى لا يميز له فعلا ولا يسمع قرءانا ولا ذكرا، ثم أحرص ~~أن لا تفوتك تكبيرة الإحرام فإنه روي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما ~~رواه أبو كاهل وذكر حديثا طويلا فقال: ((يا أبا كاهل إنه من صلى أربعين ~~يوما أو أربعين في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كان حقا على الله أن يكتب له ~~براءة من النار-وفي رواية أعطاه الله براءة من النار وبراءة من النفاق)) ~~فإن لم تدرك ذلك فادخل مع الإمام بالنية والتكبيرة فيما أدركت ركوعه ~~واعتداله، واجعل ذلك أول صلاتك، وإن أدركته ساجدا قاعدا فكبر إن شئت ~~للإحرام وقف قائما، واقرأ إن لم يرى الإمام من القراءة ما يجر لك، فإن قام ~~فامض معه وإن شئت أن تسجد سجدت ومتى قام ابتدأت الصلاة وهو أفضل، وقد أدركت ~~الجماعة، وكذلك الجمعة إذا كان ms2342 الإمام ومن تنعقد بهم الجمعة أو أكثر قد ~~أتوا بالخطبتين وإحدى الركعتين لما روي عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه ~~قال: ((من أدرك ركعة من الجمعة فيصل إليها أخرى)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-أمه قال-: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدرك الصلاة)). PageV09P365 # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ((من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها ~~فقد تمت صلاته)) متى سلم الإمام قمت فاثبت ما بقي من صلاتك حتى لو قعد في ~~غير موضع قعود فاقعد معه ولا تشهد عليك ولا سهو ولا على من خلف الإمام إلا ~~أن يسجد الإمام للسهو فاسجد، ثم اعلم أن حكم النساء حكم الرجال في جميع ما ~~تقدم إلا أن المرأة لا تفحج تفحج الرجال، ولا تركع كما يركع ، ولا تحوي في ~~السجود، بل تضم ما أمكنها، وتقتصر من الركوع على أدناه، وتقدم ركبتيها في ~~القعود حتى تستقر عجيزتها على الأرض، ثم تسجد بعدما تصل جبهتها على الأرض، ~~ولا تتورك كما يتورك الرجل بل تعزل رجليها نحو اليمين، ولا تقول في التوجه ~~حنيفة مسلمة كما يذكر، بل تقتدي بالقرآن وتقول حنيفا مسلما. PageV09P366 # وأما إذا أئتمت بالرجال وقفت خلف الصفوف وإذا أرادت السنة في الجماعة، وإلا ~~فليس على النساء كما جاء في الحديث عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ~~((ليس على النساء جمعة ولا جماعة ولا أذان ولا إقامة))، ووقفت إمامتهن ~~وسطهن، وهن عن يمينها وشمالها وموقف اليمنى والعصبات من إمامتهن التقدم، ~~ومنهن التقدم عليها أو التأخر عنها إلا لكثرتهن فيصطففن صفا آخر، ثم عليك ~~أيها المصلي الطالب قبول طاعته من الله سبحانه بالتواضع بصلاتك لله والخشوع ~~فيها لعظمته، وإحضار قلبك، وتدبر معاني القرأة، والأركان التي فيها، وأن ~~تؤديها على حسب ما يمكنك من قيام إن كنت صحيحا وإلا فمن قعود وعلى جنب إن ~~كنت عليلا ليكون إذا فعلت ذلك إنشاء الله تعالى من الذين ندبهم الله تعالى ~~في كتابه، وانهم المهتدون المتقون المغفور لهم، قال الله تعالى: {قد أفلح ~~المؤمنون، الذين هم ms2343 في صلاتهم خاشعون}[المؤمنون:1،2]، وقال تعالى: {الذين ~~يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، والذين يؤمنون بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون، أولئك على هدى من ربهم وأولئك ~~هم المفلحون}[البقرة:3-5]، وقال تعالى: {الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ~~ينفقون، أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق ~~كريم}[الأنفال:3،4]. PageV09P367 # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم-أنه قال: ((قال الله عز وجل إنما أقبل ~~الصلاة ممن تواضع لعظمتي ولم يستطل على خلقي ولم يبت مصرا على معصيتي من ~~قطع نهاره في ذكري ورحم المسكين وابن السبيل والأرملة ورحم المصاب ذلك نوره ~~كنور الشمس أكلأه بعزتي واستحفظه ملائكتي اجعل له في الظلمة نورا وفي ~~الجهالة حلما ومثله في خلقي كمثل الفردوس في الجنة)). # وعنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((أول شيء يرفع من هذه الأمة ~~الخشوع حتى لا يرى خاشعا)). # نعوذ بالله من ذلك، ونسأله أن يجعلنا وإياك أيها السامع من الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم وأولئك هم أولوا الألباب {قل هذه ~~سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من ~~المشركين}[يوسف:108]وحسبنا الله لا إله إلا هو ونعم الوكيل ونعم المولى ~~ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على ~~سيدنا محمد وآله وسلم. # ومن رسائله -عليه السلام- رسالة كتبها إلى أهل (حفاش) و(ملحان) وهي: بسم ~~الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وسلم{ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ~~لما يحييكم }[الأنفال:24] وبعد: PageV09P368 # فإن كتابنا هذا إلى من سمعه ووعاه من الفقهاء، وأهل الدين المقتدى بهم، ~~وإلى خلفهم السالكين -إن شاء الله تعالى- طريقتهم في الجهات الحفاشية ~~والملحانية سلام عليكم ورحمة الله وبركاته فإنا نحمد الله إليكم ونصل ونسلم ~~على محمد النبي الأمي الظاهر الزكي وعلى آله الأخيار، وصحابته الأبرار ~~التابعين لهم بإحسان، ثم نذكركم ما لستم له إن شاء الله تعالى بناسين، ~~ونعرفكم ما لم تكونوا ms2344 له والحمد لله بمنكرين من حقوق الله تعالى الذي جل ~~ثناؤه وتقدست أسماؤه، وعظمت آلاؤه التي من أعظمها وجوبا، وأكثرها لزوما ~~فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأخذ على أيدي الظالمين، ورفع ~~منار الإسلام والمسلمين، واطفاء ثائرة الفساد والمفسدين، إذ بالأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر، حراسة الشرائع وبالأخذ على يد الظالم رعاية ~~الإسلام وترفع منار الدين ظهوره على الملل، وبإطفاء الفساد وقمع أهله، ~~تطهير أركان الإسلام والهدى قال الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا ~~كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}[آل ~~عمران:104،105]، وقال عز وجل: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان ~~داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن ~~منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ~~ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون، ولو كانوا ~~يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم PageV09P369 أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون}[المائدة:78-81]. # وأخرج أبو داود والترمذي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ~~-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لما وقعت بنوا إسرائيل في المعاصي نهتهم ~~علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم وآكلوهم وشاربوهم فضرب الله تعالى قلوب بعضهم ~~ببعض ولعنهم على لسان داود الآية، ثم جلس وكان متكئا فقال لا والذي نفسي ~~بيده حتى تأطروهم على الحق أطراء)). # وأخرج مسلم عن ابن مسعود أيضا-رضي الله عنه- قال: قال رسول -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: ((ما من نبي بعثه الله تعالى في أمة إلا كان له في أمته ~~حواريون وأصحاب يأخذون بسنةه ويقتدون بأمره ثم أنها تخلف من بعدهم خلف ~~يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن ~~جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان ~~حبة خردل))، وقد علمتم جميعا أيها المسلمون بهؤلاء الأروام وما ارتكبوه في ~~أمة ms2345 نبيكم محمد -عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام- من سوم الخسف، وتدثير ~~الذل وإلباس الصغار، خلاف ما أمر الله في أهل الإسلام من إقامة العدل، ورفع ~~الظلم، ثم ما ارتكبوه في أنفسهم وغيرهم من إباحة المحرمات، وشرب المسكرات، ~~ونكاح الذكور، وارتكاب كل فجور، ولم يردعهم عالم بعلمه ولا حاكم بخلق الله ~~في حكمه، لإهانتهم للعلم وأهله، والجأهم للحق وحزبه، ولما كثر الطغيان ونسي ~~الرحمن، وقامت فيهم راية الشيطان، قمنا لله غاضبين، وفيما وعد به من نصرة ~~دينه راغبين، ولأنفسنا وأموالنا منه في الجهاد في سبيله تابعين، وعلى نكاية ~~أعدائه وتطهير الأرض من فسادهم لله مبايعين، وما كان حجز بيننا وبينهم في ~~ما سلف إلا الهدنة التي شرعها العزيز الحكيم قوله لنبيه -صلى الله عليه ~~وآله وسلم-: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع ~~العليم}[الأنفال:61]. PageV09P370 # وفعلها -صلى الله عليه وآله وسلم- تقوية للإسلام، وزيادة في إبلاغ حجة ~~الملك العلام، ولما وقع منهم من النكث لعقودها سفكا لدم، وارتكاب كل محرم ~~ما وقع عاملناهم بما أمر الله في الناكثين بقوله تبارك وتعالى: {ألا ~~تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة ~~أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ~~ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله ~~على من يشاء والله عليم حكيم}[التوبة:13-15]، فدعونا إلى ذلك جميع ~~المسلمين، وسألناهم النصرة لهذا الدين، والمعاضدة على إحياء شريعة ~~المرسلين، وتطهير الأرض من فساد المفسدين، وبغي الباغين، وضلال المضلين، لا ~~نبغي بذلك إلا رضى الله العظيم، وحياطة دينه القويم، وحفظ بيضة الإسلام ~~التي لم يبق لها حرمة عند هؤلاء الظالمين، وقد أجاب دعوتنا كل من يرجو الله ~~واليوم الآخر، ويخاف المؤاخذة من الملك القاهر، وتأخذه الغيرة على هذا ~~الدين الظاهر الظاهر، ويستحي من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن ~~يرد عليه المحشر وهو لا ينه عن المنكر، ولا بالمعروف أمر، وأنتم-أيدكم الله ~~تعالى- وثبت أول من أعان على ذلك، ووجه إليه رغبته، ms2346 وأنفق فيه طاقته، فإن ~~الله عز وجل يقول{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن ~~انتهوا فإن الله بما يعملون بصير، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم ~~المولى ونعم النصير}[ الأنفال:39-40]. PageV09P371 # والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول ما سبق وسمعتموه: ((لا والذي نفسي ~~بيده حتى تأطروهم على الحق إطراء)) {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها ~~كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء والله ذو الفضل العظيم}[الحديد:21]. # وقد تقدم إليكم بهذا الكتاب السيد الفاضل التقي الكامل وجيه الدين المطهر ~~بن شرف الدين من ذرية رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وعترته فمن ~~أكرمه وأعانه وآزره وعاضده فقد أكرم رسول الله فقد قال في الحديث الصحيح: ~~((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله حبل ~~ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض ~~فانظروا كيف تخلفوني فيهما)) جعلنا الله وإياكم ممن أحسن له -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- الخلافة في كتابه المجيد، وفي أهل بيته بحق كل ذي حق عليه، وجاه ~~نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- الأبرار، وصحابته الأخيار، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير ~~{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا ~~من المشركين}[يوسف:108]، ومن عهد له -عليه السلام- لصنوه شرف الإسلام-أيده ~~الله حين أرسله إلى (صعدة) بعد القضية الواقعة بين عسكر خولان وأهل اليمن. PageV09P372 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله، هذا ~~ما اعهده إلى الصنو السيد المقام شرف الدين الحسن بن أمير المؤمنين -حفظه ~~الله تعالى آمين- وأنا أسال الله أن يشرح صدره، ويتولى بتوفيقه وتسديده ~~وتيسيره أمره، فإنه إذا حفظ عهدي هذا واعتمده، وراعى ما فيه وتفقده، كان ~~منه إن شاء الله تعالى- على خلق عظيم، وهدى الله به إلى صراط مستقيم، لذلك ~~إني أوصيه في ms2347 خويصة نفسه بتقوى الله سبحانه، بتركه مناهيه وإيثار طاعته في ~~جميع ما تتركه وتبذله وأن تتواضع لله سبحانه، ولمن أوجب الله حقه فلا ~~يتعالى على مسلم، ولا يتطاول على أحد من الخلق له إلا من جعل الله فما منهم ~~واجب حق، وهم طبقات أولهم أولوا العلم فراع حقهم بالتوقير والتمييز لهم ~~بإحلال عن الجم الغفير، وأنزل ما شجر بينهم من الخلاف بما تعلمه من مذهب ~~إمامك الذي تعلمه في سالف أيامك وزين لهم صدر مجلسك فإنهم أبهى من جميل ~~ملبسك، فإنا روينا عن لقمان الحكيم -عليه السلام-أنه قال: (يا بني جالس ~~العلماء وزاحمهم بركبتيك فإنها إن تنزل بهم رحمة أو بركة شملك معهم ولا ~~تجالس الجهلة والسفهاء فإن نزل عليهم بلاء أو غضب يعمك معهم، كذلك أهل ~~الدين عليك أن تلطف بهم وتعظم حقهم تقربا إلى الله بهم، وبعد عن مجلسك أهل ~~الفجور والفسوق والمجون فإن ذلك مما ينزه مجلسك ويصون، وأن كل أمر منسوب ~~إلى أخلاق قرينه فابن أمرك على الجد غير ممارق فإن القصد رضى الواحد ~~الخلاق، وتخلق بأخلاق آبائك -عليه السلام-، وصمم في الأمور تصميم الحسام ~~لتفوز إنشاء الله بالمنصب السني، فإن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ~~يقول: ((لست من دد ولا دد مني)) ثم ولاه الأعمال كفى بها الأئمة، وقفات ~~الأمة وأرباب البيوتات القديمة والأحساب الكريمة فقرب مجالسهم، وارفع ~~منازلهم، واقبل شفاعتهم، واسعف سائلهم ما لم يضع بذلك لله حدا ويعد حكما أو ~~يبينه للسياسة الصالحة وسما، ثم عليك أن تحسن صحبة من PageV09P373 معك من الجند، وأن تكثر عرضهم ولا سيما في كل اثنين وخميس، وأن تعظم ~~الأنجاب الأنجاد منهم وتنزلهم منازلهم وتوفيهم تقاريرهم، وليكن ذلك وما ~~يصير إليهم من العطاء على حسب ما لكل من الصبر والبلاء على قدر المحبة ~~والهوى، وكف من معك من الجند والحاشية على التخطي إلا ظلم أحد من الرعية، ~~أو إسائتهم بإذنه، وتول إمامة جماعتهم، وحافظ على أوقات الصلاة المعلومة، ~~وأحيانها المحتومة، وعلى ما لها من الشرائط مثل تول ms2348 القراءة، واستماع ~~الخطبة، ووضع كل شيء موضعه، ثم الرعية فإذا قدمت على السلامة فأكد على من ~~تقدم فتساهل فيها وآت الزكاة، ثم جعلها في دار الفطرة في دار أخرى، ثم ~~الإصحاب لهم بالأمر بالمعروف على مراتبه والنهي عن المنكر على شرائطه، وقرر ~~عندهم أنه ليس أحد فوق أن يؤمر بطاعة الله ولا دون أن ينهي عن معصيته، وأن ~~النجاة والسلامة في متابعة أهل البيت -عليه السلام- وأقوالهم وأفعالهم، وأن ~~الإمام هو الذريعة إلى ذلك، والسلوك في سبيل طاعته هو أيمن المسالك، فعرفهم ~~ما أوجب الله من حقنا وأكد من وجوب محبتنا، ألزمه الله سبحانه إياهم من ~~معونتنا التي هي معونة لهم في الحقيقة بالنفس والمال، والوقوف على حدود ~~أوامرنا ومراسمنا في جميع الأحوال، وأعلمهم بحسن رأينا فيهم، وتوجيه ~~الصلاح، وإيثار الإحسان إليهم، والعدل فيهم، ودفع الظلم عنهم، وعليهم أن ~~يسلموا حقوق الله من الأموال على وجوهها لا يغلوا منها شيئا، وأن الله جعل ~~الفرائض في المال قسمين فقسم لا يسقط بحال مع وجوده، وهو عشر ما أخرجت ~~الأرض، وربع عشر ما تنقلت فيه التجار، وقسم يأخذه الإمام في بعض الأحوال ~~ويدعه في بعض هذه المعادن فإنه يجب عليه أن يكثر من أخذها عند شدة الحاجة، ~~وتقل عند قلتها، وتترك عند عدمها فمرهم بأداء الزكاة، وهذه المعاون ~~المذكورة لا تغلوا منها شيئا، وأن من سلمها طيبة بها نفسه استحق رضوان الله ~~وثوابه وأكرم لدينه ما به وأمن عقابه، ومن امتنع فخذها PageV09P374 منه كرها، وكان ثوابها لنا وعقابها عليه، وقل لهم أن الإمام أمرنا نأخذ ~~العشر مما أخرجت الأرض من قليل وكثير، لا نعتبر نصابا ولا نراعي قدرا ~~معلوما إلا في مقدار ما يعطي الإمام بعض مصارف الصدقة، وعليك أن تمنع ~~الرعية من الظلم والتهارج، فإن وقع والعياذ بالله وقدم نصرة المظلوم حتى ~~يستوي في حقه ويصل إلى غرضه، وحقرت الظالم وآذيته إن تمادى في طغيانه وعلى ~~قدر جرمه وإساءته ومن فعل معصية مما يوجب الجلد جلد، وإن استحق القطع قطع ~~بعد التبصر ms2349 في أمره، وبظاهر الفتوى من أهل الورع باستحقاق ذلك، وإن استحق ~~القتل بالفساد في الأرض قتل وما اشتبه عليك من هذه الأشياء أو على من ينتصب ~~قاضيا رفعتم ذلك إلينا لنأمركم فيه بحكم الله فإن الله لم ينزل حكما يجب ~~علينا، ويدخل تحت تكلفينا إلا وقد دل عليه، ونأمرك أن ترد عن أمر القضاء كل ~~مبيع يباع بدون قيمته كبيع الرهان ونحوه، وكذا غلته وإن نقص المشتري على ~~قبض مثل ثمنه، وكذا الإقرارات الذي علم بأن إقرار صاحبها غير ظاهر قوله كما ~~في مسائل السلف، والمشاغرة لكل رابي ماله لا تظلمون ولا تظلمون. PageV09P375 # واعلم بأن المعاون التي تتطلب لو علمنا براءة ذمة الناس، وتخلصهم عن ~~المظالم والحقوق جمله وعلمهم بالشرائع في المواريث والمعاملات بترك الربا ~~الذي هو من أعظم الكبائر لكن علينا أن نأخذها منهم للدفاع عنهم، فكيف ~~والحال هذه، وأن الواحد منهم إذا حافظ على حقنا، وتخلص منه أقل تأجر ~~والأكثر منهم محل بالجميع، وحيث قد تعين أخذ شيء منها فإنما يؤخذ للدفاع ~~فيوضع في أهله وهم المتجندة أو قعدلهم لتسكين نفوسهم إن تأت شيء فلاحظ فيها ~~لغيرهم من سائر المصارف من أهل العلم وسائر المساكين بل كان من وجد من ~~هؤلاء شيئا فإنه مأمور بتسليم القصد من ذلك من إمام أو مأموم أو قاص أو دان ~~وعلى ذلك مضت السنة النبوية، فإن الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- هم ~~بإعطاء الأحزاب ثلث ثمار المدينة ومن لديه من المساكين يتصورون فقدم ~~المصلحة العامة، وهي الدفاع على الخاصة كما أعد إبل الصدقة التي استاقها ~~العرنيون وقد أمرهم أن يخرجوا إليها ليشربوا من ألبانها وأبوالها فأقاموا ~~حتى خمصت بطونهم وصحوا فإنه -صلى الله عليه وآله وسلم- تركها معدة لما ينوب ~~من إجازة الوافد ويحبرون أهل الصفة نحو أربعمائة يزيدون قليلا أو ينقصون ~~يرضخون النوى بالأجرة، ومن ذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أخذ ~~مال الغنيمة يوم حنين وتألف به وليس فيه له لا إلاسهم على ما اختاره أهل ~~المذهب، وعليك أن ms2350 تنظر في صلاح معاش رعيتك بتقريب التجار والتخفيف عنهم ~~وعدم إيحاشهم أو طلب ما في أيديهم فقد قال الله{ولا يسألكم أموالكم، إن ~~يسألكموها فيحفكم تبخلوا}[محمد:36،37]، وهم أشد الناس حرصا، وأعظمهم شحا ~~يخاطرون بأنفسهم في السير، وذلك بتأمين سبلهم وتسهيل مرافقهم ومكاسبهم، ~~وإزالة الرسوم الجائرة والأوضاع المجحفة عنهم -إنشاء الله-، وأن يجعل ~~الأناة نصب عينيه، وشعار قلبه الذي بين جنبيه، وأن سيظهر ما رأى ذوي ~~التجربة الذين كثرت عليهم المحن، PageV09P376 وقلبوا الأمور ظهرا لبطن، ولتشد كلا منهم على انفراده فإنه أجرى أن يفضي ~~إليه المستشار خلاصة اجتهاده، فإن اتفقت آرائهم فقد صار الخطر مأمونا، ونهج ~~الإصابة معلوما أو مظنونا، وإن اختلفت الأنظار، وتفاوتت فيها الأقدار، رجع ~~إلى الله سبحانه فاستخاره وأخذ لما توجه العفو والأناة ولتكن المشورة مقدمة ~~أعمالك، والصفة الغالبة عليك في جميع أحوالك حتى فيما لا مشورة فيه من مأكل ~~ومشرب وما شاكلها من مقصد ومأرب، وطن نفسك بالأخذ بهذا الأدب الذي حث عليه ~~العقل ورغب، وندب إليه من ساس الأمور وجرب، وليستقرر عنك أن الخير في ~~مجانبة الهوى، فإن الله يقول لنبيه داود -عليه السلام- فيما أوحاه إلى ~~نبينا سيد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام{ياداوود إنا جعلناك ~~خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ~~إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب}[ص:26]، ~~ويقول سبحانه {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى، فإن الجنة هي ~~المأوى}[النازعات:40،41]، والتزم الصبر فإن الصبر مفتاح الفرج، ومنزلته من ~~الإيمان منزلة الرأس من الجسد، ولا تترك طلب العلم فإنه فريضة على كل مسلم ~~وعليك منه بالأهم فالأهم، وهو كما ذكر المهدي -عليه السلام- في خطبة البحر. PageV09P377 # أما بعد فإن العلم صار مديدا طوره، قعيرا غوره، حيث تشعبت كل فن منه فنونا، ~~وتحسست كل عين منه عيونا، وليكن باطن أمرك كظاهره، بل أحسن فإن السريرة ~~المحمودة بين العبد وربه، هي ملاك الخير وقوام الأمر، ويجازى عليها صاحبها ~~بالتأييد والنصر، وعليك بكتمان ms2351 السر عن كل أحد فقد قال جدك -عليه السلام- ~~((من كتم سره كانت الخير بيده ومن أفشى سره كثر المتأمرون عليه، وإياك أن ~~تعجل بإشكاء الشاكي قبل حضور خصمه وإن زين كلامه وحسن مقالته))، ثم ليتقرر ~~عندك أن الله سبحانه لما ولانا أمر عباده، واستخلفنا في بلاده، وأصدق فينا ~~قوله {عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف ~~تعملون}[الأعراف:129] فإنه لا محالة سائلنا عن ذلك ((كلكم راع وكلكم مسؤل ~~عن رعيته)) والسائل لا بد أن يجاب فعلينا أن نعد جواب هذا الخطاب يوم ~~الحساب وإن إمامك سيعتذر لك إلى خالقه عند السؤل فكن حيث ظن بك إمامك إنشاء ~~الله تعالى [بياض في الأصل]. # مآثره -عليه السلام- # وأما مآثره -عليه السلام- الحسنة فهي كثيرة. # منها: مسجده المبارك الذي عمره له في (أقر) وهي جامع عظيم، وكان أصله ~~مسجدا صغيرا يسع نحو عشرين رجلا فنقضه وجعله جامعا كبيرا بإسطوانات ~~والسقاية الذي بجنبه من جهة المشرق والبريكة التي بجنبه أيضا من جهة ~~المشرق، والعمائر التي في السوق الأعلى، ومواضع الخيل ونحوها هناك، وزاد في ~~البيت الذي عند السوق الأعلى عمائر كثيرة لأن والده -قدس الله روحه- كان قد ~~عمره فوسعه المؤيد - عليه السلام- وزاد مواضع كثيرة هناك. PageV09P378 # ومنها: بئره المباركة التي عليها مدار الناس كلهم في (أقر) وجعل فيها مساني ~~البستان عندها وماؤها غزير مبارك يكفي كل من وردها مع ما سقى به البستان، ~~وكان هذا الموضع قليل الماء، ولم يكن فيه إلا البئر اليمانية، وهي بير[بياض ~~في الأصل ص: 437]وماؤها قليل تنرف كل وقت ولا يبقي فيها إلا وشل يسير فكان ~~يقع مع الناس وقت الإمام المنصور بالله -عليه السلام- المشقة الكبيرة من ~~قلة الماء حتى من الله سبحانه ببركة في هذه البير التي حفرها الإمام المؤيد ~~بالله -عليه السلام-، وهي أول مآثره الحسنة، ثم البير التي تحتها في مخنق ~~الشعب بينها قدر رمية حجر وماؤها ليس بالكثير[بياض في الأصل ص: 437]، ثم ~~الطريق المدرج من (أقر) إلى (شهارة) من باب النحر من (شهارة) سهلها، وشرعها ~~وجعلها ms2352 للجمال والخيل وغير ذلك حتى أن من ملا من وادي رجم بجمال وغيرها صار ~~يعدل إليها لسهولتها وقربها ولم تكن طريق الجمال والخيل من قبل ذلك من ~~(أقر) إلا من جهة (المسارحة)، ووادي رخم، فجاءت هذه الطريق من أعظم المصالح ~~وانفع المرافق لأهل (شهارة) وغيرهم ممن يحتاج إلى الوصول إلى (شهارة). # ومنها: الطريق المدرج إلى (شهارة الفيش) سهلها للجمال والخيل وغير ذلك في ~~مواضع عسرة حتى أوصلها باب (شهارة الفيش) إلى حد رقم هذه الأحرف. # ومنها: البيت الذي في (أقر) إلى أسفل والحوانيت التي فيه، وجميع عمائر ~~السوق ما خلا السمسرة التي في السوق الأسفل فإنه عمرها شرف الإسلام الحسين ~~بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى-. # ومنها: السمسرة التي في سوق الثلوث في (المسارحة) فإنه ابتدعها وتمت ~~عمارتها في أيام قريبة مع سعتها وإحكام بنائها وكذلك البيت الذي[بياض في ~~الأصل ص: 437]. PageV09P379 # وفي شهر ذي القعدة من سنة تسع وعشرين وألف سنة وثب قوم من المسجونين في ~~البحر المكلفين بالعمل في المراكب، ونزح الماء على أمير المراكب الذي هم ~~فيه فقتلوه، وقتلوا معه زهاء ستة رجال وحملوا من المركب ما قدروا عليه من ~~الكسوة والسلاح والدراهم، وخرجوا إلى البر من موضع قريب من الخور وهم زهاء ~~مائة رجل كانوا مسجونين بأيدي الأتراك، فوصلوا إلى بلاد بني مروان، ثم إلى ~~بلاد الشيخ أبي زيد بن سراج، ثم إلى بلاد (عاهم)، ثم وصل بعضهم إلى الإمام ~~المؤيد بالله -عليه السلام- إلى (الهجر) من بلاد الأهنوم، وبعضهم سار إلى ~~جهته التي يريد، وكانوا من جهات شتى وأكثرهم من بلاد الإمام -عليه السلام- ~~فقد أسروا في الزمان المتقدم، وكان ذلك في مدة الصلح الواقع بين الإمام ~~-عليه السلام-، والباشا محمد صاحب (صنعاء). # وفي شهر ذي القعدة المذكور غزا الشريف داود بن محمد الغرباني القاسمي، ~~وكان واليا في بلاد بني ذؤيب عاملا لولد الإمام -عليه السلام- صفي الدين ~~أحمد بن أمير المؤمنين، وهو إذ ذاك في (صعدة) فغزا الشريف داود المذكور ~~ناسا من البدو الخارجين عن طاعة الإمام -عليه السلام- إلى ms2353 موضع قريب من ~~بلاد الشيخ أبي زيد بن سراج من جهة (حرض)، وقد جمع الشريف داود قبائل بني ~~ذؤيب، والذي دخله على هذه الغزوة شيخ الربيعة من (سحار) المسمى صلاح بن ~~قاسم الصعيب، ولعل الغزو من غير شعور ولد الإمام- أيده الله تعالى -، فلما ~~وصلوا الموضع أخذوا ما هناك من المواشي والأثاث، وكان شيئا كثيرا فوصلوا ~~إلى (تعشر) وهو موضع قريب من بلاد آل السميك طرف بني ذؤيب، وأغار عليهم ~~جماعة من البدو من مواضع متفرقة ولزموا عليهم مضائق الطريق، وكان كثير من ~~أصحاب الشريف داود قد تفرقوا بما معهم من المواشي وغيرها فانهزم الشريف ~~داود ومن معه، وقتل من أصحابه جماعة فوق العشرة من مشائخ بني دويد ومحاسن ~~الناس، وسلم الشريف داود وقد أشفى على الهلاك. PageV09P380 # وفي شهر عرفة من هذه السنة وقع مع بعض قبائل خولان صعدة كبني بحر ومن نحوهم ~~من تلك الجهات اضطراب وأرادوا الخلاف على ولد الإمام صفي الإسلام أحمد بن ~~أمير المؤمنين- أيده الله تعالى -، وأوقدوا النار وأظهروا ذلك، وكان ذلك ~~على يد السيد مهدي بن الهادي الساكن في (النوعة) من بلاد بني بحر أنه وقع ~~بينه وبين بعض مشائخ تلك الجهة مشاق وافتراق لعل سببها شيء من حطام الدنيا ~~أو حسد لأنهم أهل بلد واحدة، فأراه ذلك إلى أن ألب تلك القبائل المذكورة ~~وجمعهم وأمرهم بالخلاف على المؤيد بالله -عليه السلام- وعلى صنوه صفي الدين ~~وأوقدوا النيران، وقد كان الشريف مهدي المذكور كتب كتابا قبل هذه الأمور ~~إلى ولد الإمام -عليه السلام- صفي الدين- أيده الله تعالى - إلى (صعدة)، ~~وفيه ما يدل على شيء في نفسه مما ظهر بعد ذلك وهو وبعد ومن أجل البعير الذي ~~اغتصبه علينا يزيد زماننا فقد رده فلا تشجنوا إن كنتم مشجنين وقد صبرت لهذه ~~واعصيت عليها لئلا يظن الجاهل لأحوال عيسى وخلافته وهلعه وجهله ودعارته إلى ~~طلب الفتنة، ورغبة إليها. # ثم قال في كتابه: # وغيرها أمران لي منهما # أما كما قال الشريف الرضي # قد آن للقلب الذي كده # لابد أن أركبها صعبة ms2354 # تهدهدها أو تثني الردى # حتى انتهى في نظمه قائلا # أما فتا نال المنى فاشتفى # فيا بني يوسف قولوا لنا # وفيكم المجد ومن شأنه # وفيكم شمس الهدى من علا # ومن جلى غيهبها فانجلى ... يا صاح ما أملت فيه الفلاح # عن همة لا يعتريها مزاح # طول مناجاة المنى أن يزاح # وقاحة تحت غلام وقاح # دون الذي قدروا بالنجاح # عند اقتراح القلب أي اقتراح # ويظل ذاق الردى فاستراح # فما لكم قد كاد أن يستباح # خليفة الله وليث الكفاح # بالبيض والبيض وحم السماح # واستشعر الجند من نور الصباح # ثم قال: # ولا ترحلت عن بلدة # وقلت كما قال زين الورى # لنحن على الحوض ذوادة # وما فاز من فاز إلا بنا # ومن سرنا نال منا السرور # ومن كان ظالمنا حقنا ... حباها بزيد وأجناده PageV09P381 ومن فاز بالصبر أنداده # نذود ونسعد وراده # وما خاب من حسا زاده # ومن شاءنا شاءنا ببلاده # فإن القيامة ميعاده # انتهى ما أردنا نقله من كتاب الشريف المذكور وهو يريد بيزيد زمانه الشيخ ~~عيسى بن خطاب من مشائخ الجهور، ثم أن هذا الشريف المذكور -عافاه الله- رجع ~~عما كان وتاب إلى الله سبحانه، وجاهد مع شرف الإسلام الحسن بن أمير ~~المؤمنين -أيده الله تعالى - جهادا عظيما في جهات (اليمن)، وولي جانبا ~~منها، وله نظم في معنى سيرته قد ذكر في موضعه من سيرة الإمام المؤيد بالله ~~-عليه السلام-. # وفي شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين بعد الألف خرج الباشا محمد صاحب ~~صنعاء متوجها إلى الروم معزولا، فلما وصل (مكة) مات بها ومات ولد له هناك، ~~وبقي له ولد، فلما وصل (ينبع) قتله بعض عسكره، فلما بلغ أشراف (مكة) ذلك ~~أرسلوا ورائهم فأخذوا جميع ما معهم من الأموال، واسترجعوا ما كان قد ادخلوه ~~البحر في السقي، ورجعت زوجة الباشا محمد إلى (مكة) فأقامت بها، وأجرى عليها ~~أشراف (مكة) نفقتها، وأمير (مكة) يومئذ الشريف إدريس بن حسن. # خروج ولد الإمام شرف الإسلام الحسن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم ~~بن محمد - عليه السلام - من أسر الأتراك بصنعاء PageV09P382 وكان ms2355 من نعم الله العظيمة، ومنته الجسيمة أن يسر سبحانه وتعالى ولطف ورفق ~~وسدد بخروج ولد الإمام -عليه السلام- الحسن بن أمير المؤمنين من قصر صنعاء، ~~وقد لبث فيه مسجونا منذ خرج من غرة الأشمور إلى أيدي الأتراك من التاريخ ~~المتقدم ذكره إلى ليلة الثلاثاء سابع أو ثامن من جمادى الآخرة من سنة إحدى ~~وثلاثين بعد الألف من الهجرة-صلوات الله على صاحبها وآله وسلم-، وكان خروجه ~~على هذه الصفة التي نذكرها من أعظم الآيات والكرامات الباهرة للإمام القاسم ~~-عليه السلام- ولغيره من بعده، وذلك أن الإمام القاسم -عليه السلام- قال ~~مرارا كثيرة: أنا قد أودعت ولدي الله سبحانه وتعالى وهو لا تخيب لديه ~~الودائع، وعزمت على إخراج ما تحت أيدينا من هؤلاء الأتراك وغيرهم بأسرى ~~المسلمين كلهم، واترك ولدي وديعة لله سبحانه وتعالى حتى يفرج الله تعالى ~~عليه، وذلك أن الأتراك منعوا من إطلاقه من السجن أشد المنع، ورضوا بأن ~~يخرجوا سائر المسجونين بإطلاق عوضهم من أسراهم الذين في سجن الإمام -عليه ~~السلام-. # قالوا: وما يطلق الإمام من شاء ويستبقي من شاء من الرؤوساء وغيرهم، وأما ~~ولد الإمام فلا خروج له، فعزم الإمام -عليه السلام- على ما ذكرناه من إخراج ~~جميع من في جانبه من المسجونين وإن كانوا أكثر ممن في جانب الأتراك من أسرى ~~المسلمين، وترك ولده وديعة الله كما ذكرنا. # وكان -عليه السلام- رجاؤه في الله سبحانه كثيرا، وكان الأتراك في غاية من ~~التحفظ والإحتراز لولد الإمام -عليه السلام- لعلمهم بمكانته وارتفاع شأنه. PageV09P383 # وكان من أول التيسير لأسباب الخروج أن أذنوا له في اشتراء أمة للشراء، فلما ~~اشتراها خلا له الموضع الذي يبيت فيه فأعمل الفكر من في الخلاص، فعمل صورة ~~المطهر في مكان المنزل في جانب مستور، ونقب فيه نقب ما تحته وما تحته وما ~~تحته أيضا فهو في ثلاثة سقوف، ثم نقب جدر الدار وهذا النقب الرابع، وبقي في ~~عمل هذه النقوبات مدة، واحتال وأخذ منشارا صغيرا، واعتذر بإصلاح آلة البيت ~~ودهنه بصليط كي لا يسمع صوته، وكان قد اشترى فرسا عظيما قال ms2356 مراده يهديه ~~للباشا الواصل من الروم وكان الباشا محمد الذي كان ب(صنعاء) قد عزل ورجع ~~إلى (الشام)، وكان ذلك الوقت في (تهامة) عازما إلى الشام والباشا الواصل من ~~الروم المسمى أحمد فضلي في (تعز)، وكان في (صنعاء) وال من جهته، وكان ولد ~~الإمام -عليه السلام- يرسل بعض خدمه يروض الفرس من خارج (صنعاء) يوما بعد ~~يوم على سبيل الإلف والعادة، وكان له جمال سبعة كانت تخرج كل يوم من ~~(صنعاء) أو أكثر الأيام تحمل تبنا وعلفا من مزرعة خارج (صنعاء) كان يزرعها ~~لأنها بيت مال، وفي طرف جهات الإمام -عليه السلام- التي وقع الصلح عليها، ~~فكانت هذه الأمور من الأسباب المسهلة للخروج. PageV09P384 # فلما تم النقب ولم يبق إلا دائر المدينة أعدوا له عدة حبال وغيرها، وأمروا ~~أهل الجمال أن يخرجوا على العادة وحملوا عليها ما لا يعرف، وأمروهم بالبقاء ~~في موضع معروف، وسار الحريم والأطفال وبعض الخدم إرسالا النهار من أبواب ~~متفرقة، وكانوا جماعة فيهم خمس نسوة وولد ولد الحسن الإمام -عليه السلام- ~~يسمى أحمد له سنةان أو أكثر وبنت له أيضا صغيرة ماتت في الطريق، وكان قد ~~حمل جميع ما معه من الكتب والفرش والآلة إرسالا مرة بعد أخرى إلى جهات ~~الإمام -عليه السلام- وإلى غيرها، ولم يبق إلا ما يخاف من حمله التهمة وهو ~~شيء يسير، فلما كان الليل خرج ولد الإمام -عليه السلام- ومعه ثلاثة من ~~النقب، واسترقدوا الحرس الذين حواليهم فرقدوا إلا واحدا من شياطينهم فلم ~~يرقد، وكان لا يزال يرجم بالحجارة صغار إلى موضع لا طريق لهم إلا منه، وذلك ~~أن الله سبحانه قيض هرا كان يمر في ذلك الموضع فيرجمه ذلك الحارس مرة بعد ~~أخرى، وولد الإمام -عليه السلام- ومن معه متحيرون وقد عرفوا موضع الهر ورجم ~~الحارس له، وأن الحارس لم يرقد فلما قرب الإصباح وهم على تلك الحال جاء ~~الدول في الحراسة في ذلك الموضع على غير ذلك الحارس اللعين، فلم يلبث أن ~~نام، ومر الهر في ذلك الموضع فلم يرجمه أحد، فعرف ولد الإمام -عليه السلام- ~~ومن معه ms2357 أن الحارس الثاني قد نام فمروا في ذلك الموضع، وصاحب المسنى في تلك ~~الحال قد قام يسني في المدينة وهو يقول دندل حبالك، وكان حال الهر في ذلك ~~الوقت من الكرامات العظيمة لأنه لولا وجود الهر، ورجم الحارس له لما عرف ~~ولد الإمام ومن معه أن الحارس لم يرقد وكان في ذلك والعياذ بالله الهلاك. PageV09P385 # وأشرع ولد الإمام -عليه السلام- ومن معه فأرسلوا حبالهم في دائر المدينة ~~ودندلوها كما قال الساني، ونزلوا فيها، وكان ولد الإمام -عليه السلام- قد ~~وعد صاحب فرسه أن يقف له في ذلك الموضع فركب على فرسه وسار هو ومن معه وقد ~~قرب الصبح إلى موضع يسمى درب مجدر نزيله الجارد، ولقيه هناك جماعة ممن في ~~جانب الإمام -عليه السلام- فأمروا بإشعار الصريخ في قبائل الإمام -عليه ~~السلام- واللقاء له -عليه السلام- فما كان بأسرع من إجتماع أهل تلك الجهات ~~كلها إلى موضع يسمى (زندان) من بلاد عيال عبد الله، ووصولهم إليه من كل ~~جانب، وساروا معه وبين يديه وهم عسكر كثير، وكلما مر بقبيلة ساروا بين ~~يديه، وكان قبائل الظاهر قد أرادوا ضيافته وتأنيه معهم حتى تصل كل قبيلة ~~منهم بحصتها من ضيافته فامتنع من ذلك، واستعجله الإمام -عليه السلام- فمنهم ~~من أضافه طعاما ولحما مصنوعا، ومنهم من أهدى له غنما وبقرا. # ووصل إلى الإمام عليه السلام وهو يومئذ في الهجر من بلاد الأهنوم في ~~عساكر وجنود كثيرة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، ولم يجتمع مثل ذلك ~~الجمع في وقت الإمام -عليه السلام- ولا بعده[بياض في الأصل ص: 440]، ثم طلع ~~الإمام -عليه السلام- من الهجر في الليل ببعض العساكر، وساروا إرسالا، وبقي ~~الحسن ولد الإمام -عليه السلام- وأكثر العساكر حتى تغدوا وطلعوا (شهارة) ~~وقت الصبح ولقاهم جميع من في (شهارة) ومن قرب منها، وكان يوما مشهودا وعيدا ~~للمسلمين محمودا. # ثم وفدت القبائل كلها إلى (شهارة) -المحروسة بالله تعالى- مهنئين للإمام ~~-عليه السلام- وجميع إخوته ومسلمين على ولد الإمام -عليه السلام- من كل ~~مكان، فوفد إليه أهل جبال الأهنوم كلهم بالبقر والغنم والكباش العظام، ~~وكذلك قبائل (ظليمة) ms2358 و(عذر) و(العصيمات)، ومن كان من قبائل (شظب) إلى جانب ~~الإمام و(غربان) وغيرهم. PageV09P386 # ووصل أهل الشرف صحبة السيد الأجل الأكمل شرف الدين الحسن بن محمد بن صلاح ~~الشرفي وهو يومئذ الوالي عليهم زهاء خمس مائة رجل، وكذلك وصل قبائل حجور من ~~كل قبيلة وفد. # ووصل من أهل خولان صعدة صحبة السيد الأجل شمس الدين أحمد بن مهدي المؤيدي ~~عسكر كثير زهاء أربعمائة، وأهدى السيد المذكور أربعا من الخيل وهدايا غيرها ~~من الكسوة والطعام والبقر وغير ذلك. # ووصل من أهل (الحيمة) أول دفعة زهاء خمسمائة رجل أكثرها أهل بنادق، ~~والدفعة الثانية زهاء ثلاث مائة رجل أكثرها أهل بنادق أيضا رئيسهم الفقيه ~~الأجل عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي، وأهدوا عشرة جمال وفرسا. # ولما دخل الباشا القادم من اسطنبول المسمى أحمد فضلي إلى (صنعاء) كتب إلى ~~الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- كتابا يتضمن المدح للإمام والتواضع له ~~والتزم البقاء على الصلح المتقدم وأنه لا حرج في خروج صنوه شرف الدين الحسن ~~بن أمير المؤمنين من سجنهم، وأنه لو صبر وبقي إلى أن يدخل (صنعاء) لكان هو ~~المطلق له من السجن على وجه جميل، ثم أمر بالآغة الذي هو مقوليا على سجن ~~ولد الإمام -عليه السلام- ومن معه في قصر (صنعاء) فشنقه وصلبه وأرسل بجميع ~~ما بقي من أثاث ولد الإمام في البيت مثل بقية فراش وآلات وجميع ما يستنفع ~~به في البيت من قليل وكثير إلى (شهارة). # وكتب إلى الإمام -عليه السلام- بذلك، وكان ولد الإمام -عليه السلام- قد ~~شرى دارا في (صنعاء) فأرسل بثمنها أيضا إلى الإمام -عليه السلام-، ومما قيل ~~من التهاني في وصول هذه المسرة العظيمة أعني خروج الحسن بن الإمام -عليه ~~السلام- من السجن على الصفة المذكورة، وكان قد ظهر نبله وكماله، وقد اشتهر ~~ذكره وعلو همته وتمكنت هيبته في قلوب الأعداء، ورسخت محبته في قلوب ~~الأولياء، قول السيد الأعلم، الأنبل صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق بن يحيى ~~بن جحاف وهو: # عناية من قدير ما شاء يكن # وللإرادة وقت فيه ينفد في # فلا ms2359 يقدمه تدبير محنتك PageV09P387 الله عن كل تدبير يدبره # محض التوكل تفويض الأمور إلى # وهل أتاك من الأنباء ما ضحكت # وما استهل له وجه الزمان وما # بشرى شاء تذكرها الملائك في # والإنس أجمع من بدو ومن حضر # واستبشرت ملة الإسلام وانكشفت # ورد في عود دين الله نصرته # إحسان ربك في استخلاصه حسنا # إذ بات يعمل فكرا في الخلاص ومن # واستدبر العزم في تدبير مخرجه # حتى تخلص من نقب على وجل # وبات يسري وعين الله تكلؤه # كأنما كان في نظر يدبره # فجاء فى مثل حال كان فارقنا # مسلما لم تناوله الخطوب بما # كأنما كان جفن الخطب منطبقا # تقيه جنة حفظ من مدبره # على حبيكة غم كان يسترها # فانتاشه منهم ملك ليس منتبه # بغير حيلة محتال ولا ادعيت # نقعوا العدى صبحا وقد تعدوا # أبا محمد اعلم أن فكك عن # فهنيت ملة الإسلام فرحتها # وأنت هنيت ما وليت من شرف ... لا حيلة البشر الموصوف بالوهن # معلوم من نسق الأشياء على سفن # ولا يؤخره تفريط ذي أفن # عبد لإيجاد شيء قد قضاه غني # عناية الله ذي الإحسان والمنن # له ثغور المنى بالشام واليمن # زال يحي الدين من عضن # برازخ القدس والأطيار في الوكن # والجن من ساكني الأوهاد والفتن # عن البرايا جلابيب من الحزن # وقد ذوى منه قدما ناضر الغصن # من بعد أن أيس الراجون من حسن # يسترفد الله عونا منقذا يعن # فلم يقصر ولم يعجز ولم يهن # من حيث لا بشر يقوى على طعن # بالصحب والمال والأولاد والسكن # عن أمر راض عليه الدهر مرتكن # فيها كأن لم يذق أسرا ولم يبن # تنال مشبهه في المال والبدن # عليه وهو به في أطيب الوسن # أوفى بمهجته من هذه الجنن # العدو فهو يداجنه على دجن # مما يقاومها شيء من المنن # شفاعة تمزج الإحسان بالمنن # ليلا وانحد من يرنوا إلى حصن # أسارى عداك فك الدين عن قرن # بفك عان بأسر الروم مرتهن # به استنارت سرورا غرة الزمن # وهنأ الله مولانا المؤيد ما # بيمن دعوته في الغيث أن له # وهل ms2360 يخيب الذي يدعوا الإمام له # وكان في موته من قبل فكك ما # قرا وجود أو جرا الأمور على PageV09P388 مولاي أوجب أهل الأرض قاطبة # يروض شعر به الأزهار باسمة # ولم أعد نظرا فيه فاعرف ما # فاعذر فدالك الدنيا بأجمعها # وقبله قاسم أكرم بمسئلة # لو كان حيا لغطا مجده سما # من تقوهم في الندى آثار سيرته # إني خدمتك إذ لا حال يسعدني # يسير مثل مسير البدر في فلك # لما أحاول من أمري وتشغلني # ودم تساعدك الأقدار ما طلعت ... أولاه من جمع شمل الأهل في الوطن # جوار مجتهد في السر والعلن # من بعد أن خر في الأشجار الدقن # تلوح من حكمة للمتقي الفطن # ما سار في الناس من مصر إلى عدن # علي حقا وإن عرضت للثمن # من نرجس بين ورد في الحمام جني # حواه من ركة المعنى ومن لحن # وكلما استفهموه عنه بما ومن # من قانت نضو شجان أب حزن # لاحت لأولاده للعين والأذن # وما تعود بين الناس من سنن # بيعت منتجعات الخيل والبدن # عني ويعرفه من ليس يعرفني # مما يهم من الأعمال والمهن # شمس وما سجعت ورقاء في فنن # وقال القاضي جمال الدين زيد بن علي بن الحسين بن محمد المسوري: # إيه بحمد عظيم المن موليه # وهات عما تراه الآن من عجب # لقد أتيت بما إن صحت نلت به # لكن حالك عند الناس ملتبس # أأنت صاح فما أجزاك مدعيا # قد ادعيت عظيما لو علمت به # زعمت أن سليل المصطفى حسنا # أليس من دونه الأبواب موصدة # وإن دنا ليله منذ أحاط به # وقد أعدوه ترسا يبتقون به # لو ادعيت طلوع الشمس في غسق # بلى كذلك من الله مبتدئا # الحمد لله ما حج الحجيج وما ... فذاك أفضل ما يتلوه تاليه # لكي يصدق فيما أنت حاكيه # محكما كلما تختار تعطيه # فكلهم سائل من تمويه # أم أنت ممن بلاه الله بالتيه # وأنت خدن لهم ما قمت ترويه # في صحبة قد أتى طرا وأهليه # والسور من دونه شيدت مبانيه # حرصا عليه أسود من أعاديه # بزعمهم كل سوء ms2361 من مواليه # لكان أهون مما أنت آتيه # فالحمد لله هذا ما نرجيه # دعا إلى الله داع في مساعيه # الحمد لله قد نلنا به أربا # فإنها نعمة ما أن يقوم به # ما العيد أن تنحر المستثمنات ضحا PageV09P389 طيفي أزال ظن نحو منه كمدا # يا رب يا رب يا من لا شريك له # بنور وجهك بالروح الأمين # أيد بحولك ما أوجبت طاعته # أيا علي أجل الخلق مرتبة # ما ضمنت مدحه آي الكتاب فما # وما أقول إذا بالغت مجتهدا # فحسبه أنه هو حسبه شرفا # فدع مقالك إن الشمس ذات سنا # وقل كسعي أخيه المنتقى حسن # هيهات هيهات ما للبدر في شرف ... ما كاد يخطر في بال تمنيه # بشكرها وهي جزء من أياديه # وإنما العيد يوم جاءنا فيه # ويا شهار عليها رفعة تيه # يا عالما ما صدور الخلق تخفيه # وبالمختار من مضر الحمراء وأهليه # على عبادك من يرضيك مرضيه # محمد خير أهل العصر داعيه # أقول إن رمت مدحا أنشيه # فيمن تجل عن الإحصاء معاليه # يكفيه عن وصفه يكفيه يكفيه # وعد إلى ذكر فيما كنت تمليه # فليسع أو فليقهقر من يساميه # وفي علو مكان من يساريه # أو في التواريخ أن قد كان من بشر # كادوه ظلما وعدوانا فكادهم # كالوه بخسا وتطفيفا وكالهم # لما أناب إلى مولاه معتصما # فبات مخترقا للسقف معترجا ... ما كان منه لقد أودت أعاديه # وأظلم المحدثين الشر باديه # كيلا وفيا وخير الكيل وافيه # بحبله جاءه ما كان ببغيه # للسور لم يثنه عن ذاك ثانيه # يرقى ويهبط لا وان ولا وجل # وقد أعد ولن يدروا له فرسا # وكل أهليه قد أمست قلائصهم # وجاءنا في خميس لو يروم به # إمامنا خير [أهل](1)الأرض قاطبة # أبا محمد افخر أن فخرك ما # وبات يقفوهم حتى أضالهم # لولا مواثيق عهد كان أسسها # لكان في معقل الأعداء من حسن # واهنو جميع بني المنصور وصلكم # كذا شريعة خير العالمين ومن ... حتى نجى منهم والله منجيه # عبل الشورى يعتلي الجوزاء عاليه # في الركب يحدونها في الركب حاديه # بغداد لبته لو نادى مناديه ms2362 # من ليس ينقض عهدا وهو معطيه # لشاده مفخرا يوما يضاهيه # وجه الصباح وقد تمت أمانيه # أبوه ثم اقتفاه بعد قافيه # ما أنت منه بطول العهد ناسيه PageV09P390 من يا جنى أسنا من تدانيه # رجل السماوات والأرضين هنيه # واهنأه يا أمير المؤمنين ودم # والحمد لله والتسليم والصلوات # وآله كلما هبت صبا وقرأ ... في نعمة ما شدى في الملك شاديه # الطيبات على الهادي وتاليه # مديحكم في كتاب الله قاريه # وقال الفقيه الأوحد جمال الدين علي بن يحيى بن محمد بن سلامة-رحمه الله ~~تعالى-: # تبلج وجه اليمن واتضح النصر # وأطلع للإقبال شمس منيرة # وجاءت كرامات الزمان ضواحكا # فلم أرى يوما كان أحسن بهجة # فبشرى لكل العالمين برحمة # سرور به تفتر عن ثغرها العلا # فرعيا لهذا الدهر أسلف منة # عن المجد والعلياء والفخر والندى # وعن كل جود وابتهاج ونعمة # أعز ملاذ ماجد ذو فضائل # سليل أمير المؤمنين ومن به # مفاخره زادت على الشهب عدة # تجلى بفضل زان جيد علوه # سليل أمير المؤمنين تفرجت # كشفت كروب الخلق بعداحتشادها # محمد المولى كل فضل ونعمة # أحطت بمجد ليس نخلف شأوه ... وأشرق بدر الفضل وابتسم الدهر # وكان أضاء من قبل مطلعها البدر # فنائل هذا الدهر من بعدها غمر # وأيمن من يوم تجلى به البشر # اعيدت عليهم والسرور له أكثر # بتيسيره أهل البسيطة قد سروا # وأولاها له والحمد لله والشكر # وعن همة قعشا قد فرج الأسر # وعن سديد نوله المجد والفخر # إذا رمت تحر يرى بها أعجز الحصر # ومعروفه يستطرد الهم والعسر # وأخلاقه كالروض عانقه الزهر # فلا مثله في حسنه الأنجم الزهر # غموم بسعي منك طال لك العمر # زمانا كذاك العسر يعقبه اليسر # وفي شأنه من كل ما يرتجى النصر # وأدركت فخرا لا يقابله فخر # وشردت قوم الترك فهو مطرد # عليك سلام الله يا ابن محمد # وعز بك الإسلام والدين والعلا # بك اتضحت طرق المعالي وأشرقت # كذلك شأن الأكرمين ومن لهم # أزحت عن الإسلام كل غياهب # فقر قرار المسلمين وفرجت # بك انتضم العقد الثمين من العلا # فما المجد إلا ما ms2363 حويت وما الندى # فإن كنت مأسورا زمانا بقصرهم # ونلت به العلياء وهم تشققت PageV09P391 فضائل مثل الشمس وافت وأشرقت ... كأنهم للطيش قد غالهم سكر # فقد نال أرباب الضلال بك القهر # وحزت الهدا والمجد والنهي والأمر # شموس الندى وتزاح عن ذا الورى الضر # فضائل لا تحصى لها اللف والنشر # وكان بصفو الحق من أشرك الكدر # هموهم العظماء وأوفاهم النصر # وهذا نسيم الجود طاب له النشر # سوى ما به منت أناملك العشر # فقد من من وجد بمخرجك القصر # أمورهم بل عقدهم النثر # فما مثلها الصبح المبين ولا الفجر # ألا إنه أمر عظيم وموقع # كتمت جوى بني الجوانح برهة # ولا غروا أنت المرتجى للعظائم # يا ندى إذا أضحت أنت مؤيدا # فحمدا له فهو الميسر ما نرى # وكنت به ملكا عظيما معودا # أيا شرف الإسلام أنت شرحته # فضاقت صدور الظالمين وأصبحت ... خطير به من الذي أمره الأمر # قعدت ولا ضيم كذاك ولا قسر # وجمال أبقال بها ينهض الصخر # إمام الهدى من دونه في الندى البحر # ....له إذ عنك قد حمد الصبر # عوائد تبرى لابسا جلها الفطر # وكان له من فضلك الأنس والجبر # منافيهم وهي المهدمة القفر # عليهم من الذل المهين ملابس # تبدت بك العلياء وهي منيرة # بك ازداد مجد الآل مجدا وأفرجت # وآباؤك السبطان والمصطفى الرضى # وأولاده الآل الأكارم إنهم # وسر ضريح في شهارة قائم # فما زلت في مجد رفيع مقلد # وحباك رب العرش أفضل منة وعن # هنيئا مريئا فانتهج بتفائل # وهنيت جمع الشمل في سكن الأولى # هنيئا مريئا غير داء مخامر # حقيق بأن تلقى عليك مقالة # أضاء على الإسلام نورك وانجلى # ولا عجب أن زادك الله حجة # رآك لها أهلا فزدت تواضعا # ودم بظلال للأئمة سابق # إمام هدى حاط الإله به الورى # ثمال العلا محي النداء مورد العداء # به يكشف اللآوان ستمطر الحيا # هو العالم المفضال والماجد الذي # رؤف رحيم بالعباد كأنه # مواهبه تحكي البحور زواخر # إمام تقي عالم متبتل # إمام له الفضل المبين وفخره # ووارث علم الآل والقائم الذي ... ومشربهم رنق وحلوهم مر ms2364 # فما لضلال بعد نورك أن يطر PageV09P392 بمقدمك الزهراء أمك والطهر # محمد المختار هادي الورى الطهر # توافت لهم عنك المسرة والبشر # وهب له نور وقوه صدر # مفاخر من فوق السماك لها القدر # كشف كرب الناس سبق لك الأجر # حباك بها رب الأنام ولا فخر # هم القادة الأعلام والنفر الغر # لقد نلت ما هو وطاب لك الذكر # بأمثالها تزهوا ويفتخر الشعر # بوحهك ليل الهم وابتسم الدهر # سماوية ما أن بها للهوى عذر # فزادك تكبيرا بها من له الكبر # وظل إمام منه يحتجب البدر # خلائقه المعروف في الحلم والصبر # موارد لا تلقي لأيسرها وعر # ويرفع ديجور الضلال إذا الجر # بإحسانه قد يدرك المين الحصر # أبا لليتامى كافل محسن بر # وأخلاقه كالروض صافحت النهر # يعم الورى منه التفضل والبر # خليل نبيل لا يقاومه فخر # له الكرم المعروف والمدد الوفر # به حي دين الحق فافتر ضاحكا # إذا رمت تعدادا لغر صفاته # فلا يزال يهدي للورى كل نائل # ودمتم بني المنصور طرا فأنتم # وفي حلية للفضل والمجد شرعا # هم سبل للدين فاقف سبيلهم # معالم دين الله قامت بفضله # أفاد الورى ما يبتغون بكلهم # ولا زال رب العرش يحميه حافظا له # نجوم هدا يجلون كل ملمة # أئمة علم كلهم ومكارم # عليكم سلام الله ما هبت الصبا ... فعن كل سن منه قد ضحك الثغر # وآيات فضل حازها نفد الخير # ودام إلى مساحاته اليسر والقفر # ملاذ الولى والكنز للناس والذخر # كان وأفحلوا إذ هم القادة الغر # تقر بالذي تهوى ويسعدك الأمر # وكان لطير البوم في سوحها وكر # له شاكر والجهر طائفة السر # ما سرى برق وما جنح النسر # فضائلهم لا استطاع لها حصر # يبدون حصرا من تعلقه الكفر # وما أن يلقى روحها البحر والبر # وقال الفقيه الأوحد جمال الدين محمد بن عبد الوهاب الهديساني الشرفي-رحمه ~~الله تعالى-: # حدثونا عن مصابيح الظلم # واثلات النقاء والمنحنى # وأعيدوا ذكر آل المصطفى # سفن الفوز نجوم الاهتداء # يا خليلي إذا ما جزتما # فالسماء ميرابه البحر ثوى # عفرا خديكما في تربة PageV09P393 من ضريح القاسم المنصور ms2365 # ذا البراهين الذي قد بهرت # جذب الأرواح منه حبه # كل عين بصرت صورته # خرق الحجب دعاه واستقام # فترى العالم الصدق فيما حكاه # أودع الله ولا مقسما صادقا # من يرجى عطفه الله فقل # قد نوى في الخير في التقى بلا ... ودعوا جبار عاد وارم # وغريب الحي من وادي سلم # عترة المبعوث نور للأمم # أبحر العلم ينابيع الحكم # ساحة الحي إلى تلك لخيم # قاطنا والبدر والطود الأشم # عرفها يحكي شذا المسك الأحم # خير بني الزهراء كشاف الغمم # واستفاضت بين عرب وعجم # فبراها ببر الفضل برم # حقها أن تمزج الدمع بدم # لأمر قد قضاه الله تم # أو رآه أو رسم # فالآن قد بر القسم # طلب المنحة من مولا الكرم # ويمر السير في إثر نعم # بيته شاهد ما يحق به # واجتماع بعد يأس قاطع # بمقام دونه الثاقب في # صفوة الصفوة مولانا # الإمام المنتقى غوث الورى # قائم الحق على القول الذي # حجة الباري على كل الملأ # الذي شيد أركان العلا # خيم الدين على أطنابه # فارس الهيجاء مجلي كرما # حف بالنصر فما قابله # من سطاه يفرس الأسد ومن # لم يكن لولا شمل جامع # هو غوث جميع الأبدال # أنجم من حوله مشرقة # صاحب التمكين والبرهان # يقظ القلب له عزم يهد # ليس كالآلة إذا الأمر عنا # فالوغاء عن بأسه يحكي وعن ... من سرور وايناخ ونغم # كوجود قد أتى بعد عدم # ظل من فضله باري النسم # المؤيد بالله العلي وافي الذمم # حسن الأخلاق محمود الشيم # صح للناس كنار في علم # أوجب الله رضاه وختم # وحمى الملة من أن تهتضم # وعلى الإسلام منه في حرم # ثابت الجأش إذا الجيش ازدحم # جحفل إلا تولى وانهزم # جوده يخجل هطال الديم # لم تقف لولا معاليه قدم # والأقطاب والأوتاد في ناد وضم # وهو كالشمس أضاءت في العلم # قد نشر الفجر لعلياه علم # قوي الصخر وحزم لم ينم # بل هو العالم إن أمر دهم # كفه يوم الندى يردي الخضم # حاطه الله بطه والضحى # إن تقل كان ففعل قد مضى # من تمادى غيه في قلبه # ومعاد ms2366 مظهر صولته # يؤثر الدين على الدنيا هوى # لاعبتهم بالقناء سمر القناء PageV09P394 كم كرامات له قد ظهرت # أيها المائل عن طاعته # عد عفو زور مقال قلته # رب باغ مليت مهجته # ومداح قد تلاشى كونه # أورثته سقما أجفان مقلتها # فعفت آثارهم وانطمست # حسبنا في البعض منها أن في # جاءت الأقدار تسعى عجلا # أسعدتنا بهمام ماجد # وقف الإقبال في حضرته ... والطواسين ويس وعم # أو نقل سوف فحرف لم يرم # أحرز الآثام في طي القدم # كلما حكم مبناه انهدم # وهي ترميه بإيصال الحوم # ولسان السيف للخصم خصم # خا رقات ليس تحصى بقلم # بعت أخراك ببخس في القيم # فبسمعي عن أماليك صمم # من نفاق ثار فنجم # ألم الحقد بأحشاه ألم # والجفن يهوي للسقم # أنفذت أعمارهم ليت وكم # سلكها واسطة العقد انتظم # وصلت حبل رجاء ما انصرم # بخصال المجد والجود انتسم # وأقام السعد من بعض الخدم # كان كالليث مقيما جادرا # فسرا يرتكب الأخطار في # حين ما أروي زياد الجدس # فحماه الله مما يختشى # ما لمخلوق بهذا منة # أشرق الربع وللوصل به # فالهناء للخلق طر الاختصاص # لي بشرا فسميا مضى # أبرزت مكبون شر مضمر # حررت في رق قلبي زمنا # إن لي ودا أكيدا فيكم # فإليكم وعليكم وبكم # وصلاة الله مع تسليمه # أولا والروح منه انتشبت # وعلى أهل الكساء والآل ما ... ماله غير فنا الخط أجم # مهمه العزم على أعلى الهمم # لم يشعل الكفرة إلا في ضرم # وكفاه ما عناه وأهم # إنما المنة للعدل الحكم # معطس عاد له طيب الشمم # لبعض أن هذا الشأن أعم # قولي في معانيها ابتسم # نطقت مفصحة من غير فم # أصدقت قائلها فيما زعم # لمعادي هو أقوى ملتزم # بغيتي معتمدي عزي الأشم # تبلغ الطهر المسمى في القدم # وبه الرحمن للرسل ختم # لاح ضو البرق والمرء انسجم # وقال السيد العلامة عماد الدين بن المهدي بن إبراهيم بن المهدي بن جحاف ~~القاسمي -رحمه الله تعالى-: # تهنأ أمير المؤمنين بنعمة # تهنأ أمير المؤمنين بفرحة # تهنأ أمير المؤمنين بمنة # وذلك تفريج من الله ربنا # نجا من سجون الترك ms2367 وانحلت العرا # نجى فوق طرف أكمت اللون مذهب # فأطلت البشرى إليكم شريعة PageV09P395 ألا حبذا قول البشير وقد أتى # فقرت عيون المؤمنين وصدقوا # إمام له فوق السماكين مظهر # له الفخر إرثا عن أبيه وجده # فهنيت هذا الفتح والنصر والثناء # وزعم ذوي الطغيان والفحش والخنا # فعما قريب شملهم متبدد # وعاد إلى ملاكه الأمر وانقضت ... أتاك به الرحمن معطي المواهب # أثارت بها الآفاق من كل جانب # أقرت عيونا من لؤي بن غالب # لصنوك نسل الأكرمين الأطايب # ولانت له صلب الحجار الرواسب # يسير به سيرا كسير السحائب # تهنيكم بالمفرجات العجائب # بعلم كمثل الشمس ليس بغائب # كرامات مولانا زكي المناسب # وبحر خضم زاخر بالرغائب # أولئك هم أهل النهى والتجارب # برغم حسود مضمر الحقد ناصب # ذوي الفسق أرباب الضلال المصائب # وعرشهم قد ثل من كل جانب # أباطيل هاتيك الخطوب الشوائب # فيا حبذا ما خصك الله ربنا به # فيكفيك ما يعنيك أو ما تهمه # وملكك شامي البلاد وشرقها # لأنكم أهل المودة والندا # إمام بني الزهراء وابن إمامه # فصنوك يكفيك الأمور ويقتفي # حماكم بني المنصور مولاكم فقد # فأنتم ذوي الإحسان والفضل والحمى # وفيكم أمير المؤمنين محمدا # هو ابن رسول الله وابن وصيه # وحق له إن سبق الناس جالسا ... من سرور صادق غير كاذب # وتبقي قرين العين في آل طالب # وملككم أقصى بلاد المغارب # وأهل النداء في المجدبات الحدائب # وأفضل من عجمها والأعارب # طريقك في تلك الأمور الثواقب # علوتم على برج السهاء والكواكب # وأسقى الرياض الرياض السحائب # إمام الورى جم العطاء والمواهب # ومشبهه في شيمه وضرائب # ويدرك من يدكوا غير طالب # ومما قاله الفقيه أحمد بن أبي القاسم الصمد قبل خروج ولد الإمام -عليه ~~السلام- من قصر (صنعاء) على سبيل التفاؤل واستعجال الفرج والقطع به قوله: # الحمد لله حمدا غير محسوب # لطف خفي من الرحمن ينشره # الحمد لله هذا ما تؤمله # فكم دعوناه مضطرين في ظلم # حتى أتانا الذي كنا نؤمله # يا بن الإمام الذي فاق الأنام معا # فالورق ساجعة والسحب هامعة PageV09P396 بفضل قاسمنا المنصور حين دعا # وكم له من ms2368 كرامات قد اتسعت # ويقصرالخلق عن إدراك غايتها # وهو الذي نصر الرحمن دعوته # فجاهد العجم والأعراب منذ دعا # وكم أفادت وكم أفنت صوارمه ... على عظام من الرحمن موهوب # ولطفه وعطاه غير مغلوب # فكم له فرج عن كل مكروب # مؤملين لوعد غير مكذوب # فنحن في نعم غي وفي طيب # حلف النقا والتقى والمجد والطيب # والناس آمنة من كل مرهوب # إلى الإله دعاء غير محجوب # لم يحوها أحدا حصرا لمكتوب # كأنها مد بحر غير منصوب # لما دعاه وحباه كل مرغوب # فكم قتيل على الخدين مكبوب # وضيغم بدم الأوداج مخضوب # كم قد بدلو وكم أفنوأوكم غصبوا # وكم وكم اجلبوا بالخيل راكضة # بكل منتدب لله محتسب # ومن مقاول قحطان غطارفة # ثاروا بجد لدين الله واجتهدوا # فالله در حماة الدين كلهم ... حتى استعاد عليهم كل مغصوب # حتى تقسم نهبا كل مجلوب # من أحمد وعلي الطهر منسوب # من كل ليث شديد البطن مرهوب # وفارقوا كل محبوب ومصحوب # فكم دم منهم في الأرض مصبوب PageV09P397 وفي عيد الإفطار من سنة إحدى وثلاثين بعد الألف خرج ابن الإمام صفي الدين ~~أحمد بن أمير المؤمنين -عليه السلام- من (صعدة) لصلاة العيد، وقد اجتمع معه ~~جندكثير، وخيل وسلاح عظيم، وخرجوا في رأي لم يرى مثله، وقد لبس أهل الخيل ~~الدروع والبيضات، والرماح، والرايات تخفق، فلما قضوا صلاتهم ورجعوا وقع بين ~~العسكر فرقة واختلاف أدى ذلك إلى القتال بين عسكر اليمن وعسكر الشام، فقتل ~~من عسكر الشام خمسة رجال، ومن عسكر اليمن ثلاثة وجرحى كثير من الجانبين، ~~ونهب عسكر خولان بيوتا حوالي دار ابن الإمام، وسلمت المدينة من النهب، ~~وأرادوا الدخول على ابن الإمام -عليه السلام- الدار فأغلق دونهم، وقد كان ~~دخله محاسن الناس ومشائخ القبائل للأكل من السماط، وكانت هذه الفرقة بين ~~أهل (سحار) وأهل اليمن، ولم يكن لخولان فيها يد، وكلهم نهبوا من البيوت ~~الذين حوالي دار ابن الإمام -عليه السلام-، وانضموا إلى أصحابهم (سحار)، ~~وكان قد وقع في نفوس عسكر الشام ومشائخهم شيء من التكبر، والغضب، والحقد ~~على ابن الإمام -عليه السلام- لأسباب ms2369 ذكروها من جملتها: كثرة احتجابه عنهم. # ومنها: ادعائهم أنه فضل أهل اليمن عليهم بشيء من العطية أو غيرها، فكان ~~ما كان وسلم الله من الأمر العظيم، ثم لما انقضت هذه الواقعة دخل المشائخ ~~ووجوه الأشراف في سدادها، وكتبوا بينهم قاعدة في ذلك واصطلحوا على أن ~~المقتول يقابل المقتول والجريح يواري الجريح وما زاد من أي الطرفين فديته ~~أوأرشه من بيت المال. # وكتب الإمام -عليه السلام- إلى صنوه عقيب هذه الحادثة كتابا عظيما يحذره ~~من الإحتجاب والإصغاء إلى بعض دون بعض وهو: # بسم الله الرحمن الرحيم الصنو السيد المقام السامي صفي الدين أحمد بن ~~أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى- وأهدى إليه شريف السلام، وزليف التحية ~~والإكرام، ورحمة الله الواكفة الغمام، وبعد: PageV09P398 # فتصدير المكتوب لنعرفكم أنا قد كنا أسلفنا إليكم في أول شهر رمضان الكريم ~~كتابا يشتمل على حديث رواه الهادي إلى الحق -عليه السلام- ومضمونه ((أن ~~جبريل -عليه السلام- قال لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من أدرك شهر ~~رمضان فلم يغفر له فأبعده الله قل آمين يا محمد)) إلى آخره هو ثلاث كلمات ~~فاثنتان منها قد مضتا والثالثة بقيت أعاذ الله الصنو أن تفوته. # واعلم أن من يحضر بك من السادة على مراتبهم، والشيعة من القضاة والفقهاء ~~على أصنافهم، ووجوه العسكر والمشائخ على طيافتهم لو جمعهم عندك مجلس ~~المحاجة في الحادثة التي وقعت لحجوك وأخصموك فإن كلا منهم يذكر أن الواقع ~~قد كان يظن وقوعه، أوأعظم منه لأسباب قد وضحوها لك، وقد كنت أيضا عرفتها ~~فالقصد أن قد مضى أمس لشؤمه، وجاء غد والإنسان متمكن فيه من الفعل والترك ~~بتوفيق الله وتسديده و{يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم ~~الكتاب}[الرعد:39]، ومما كنا نود أنك عقيب وقع الواقع تزر ثم تتوجع ~~للمصابين من الجانبين ومن أصيب منهم، ويعرف القوم جميعا أن الواقع فيه نزغة ~~من نزغات الشيطان نعوذ بالله منه إنه عدو مضل مبين، ولعله داخل أحدا عجب ~~الكثرة، أو رأي حسن فعوقبوا بسبب ذلك فيثنوا عنك بقلوب مجبورة، وخواطر غير ~~مكسورة، فكأن ما وقع ms2370 لم يقع من غير تمييز منك ولا ممن لديك بين الفريقين بل ~~الكل أصحابك وعسكرك، وجندك، والظن فيك أنك قد فعلت فإن كنت قد فعلت ~~فالمحمود الله سبحانه وإلا تلافيت من ذلك ما أمكن فإن لأهل الشام عموما من ~~السوابق[بياض] والسوابق الحسنة ما يطول تعداده، ويعرفها لهم العدو، وما ~~يوجب لهم الإحترام التام، ولو رددت النظر فيمن حضرك منهم ما رأيت إلا من ~~استشهد أبوه أو أخوه في سبيل الله بين يدي أبيك أوأخيك-قدس الله روحهما-، ~~وأدنى من ذلك يوجب لهم الإحترام، والتغاضي عن كثير من الإجرام، وقد جرى أن ~~بعض الشعراء من الشيعة قال في الحسن بن PageV09P399 زيد العلوي-رحمه الله- بيتين من الشعر لما ذكره فيها مما لا يجب وهما قوله: # له حق وليس عليه حق # البيتين فأخافه الحسن بن زيد وطلبه طلبا شديد حتى ظفر به فدخل عليه وهو ~~ممتلئ غيظا فأنشده قوله: # سيأتي عذر من الحسن بن زيد # قبور لو بأحمد أو علي ... وتشهد لي بصفين القبور # يكون مجيرها حفظ المجير # فنزل الحسن بن زيد من فوق تختة إلى فوق الأرض، وعفى عنه وأجازه، وأحسن ~~إليه المذكورون يدلون بنحو ذلك فلا تفشى لهم هذه الحرمة -إن شاء الله ~~تعالى-، انتهى. # ووقع في هذا العيد أيضا بين أهل وادعة اليمن فرقة وقتال بين أهل (الحيد) ~~بني رازح وبين أهل درب الفداء آخر يوم من شهر رمضان على سبب جزور العيد ~~سببه البطر والأشر فقتل بين الفريقين ثمانية من جملتهم طفل صغير. # روي أنه طعنه بعضهم-لعنه الله تعالى-وانتزع الجنبية التي طعنه بها فاحتمل ~~الطفل معها لصغره. # ذكر اضطراب أهل خولان صعدة PageV09P400 وفي شهر ربيع أول من سنة اثن-ين وثلاثين بعد الألف جهز الإمام -عليه ~~السلام- عسكرا كثيرا زهاء ألف رجل فيها بنادق كثير وخيل زهاء ثلاثين فارسا، ~~وأرسل معهم صنوه شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين إلى جهة خولان الشام، ~~وذلك أنه لما وقع ماتقدم ذكره من افتراق العسكر في (صعدة) في عيد رمضان من ~~سنة إحدى وثلاثين توحش كثير من ms2371 عسكر خولان وقبائله، وخافوا من جانب ولد ~~الإمام صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين، وتزايد ذلك حتى امتنعوا من الوصول ~~إليه وتسليم ما يتوجه عليهم من معونة الجهاد، وسرى الفساد إلى أكثر بلاد ~~(خولان) وتحالفوا وتعاقدوا على ذلك، وجرت بينهم وقعات وحروب بسبب ذلك وغيره ~~حتى هم بعضهم أن يستعين بالعدو الذين هم أتراك (صنعاء)، فحينئذ أرسل الإمام ~~-عليه السلام- صنوه شرف الإسلام، وحشد معه عسكر كثير كما ذكرنا وقصد إلى ~~بلاد (حيدان)، وفي صحبته جميع مشائخ خولان ووجوه القبائل فبقوا في (حيدان) ~~أياما ينتظرون وصول من قد أساء وأبدى الشقاق، وقد بذلوا له الأمان والصفح ~~عما ارتكب، فوصل أكثر قبائل خولان إلى ولد الإمام فقبل منهم العذر، وبقي ~~طائفة منهم يسمون شعب حي وهم أهل الفساد، ومنهم سعت فلم يصلوا إلى ولد ~~الإمام ولم يقبلوا ما بذل لهم من الأمان، فحينئذ قصدهم ببعض من عنده من ~~العساكر فتغنموا قراهم، وأخذوا جميع ما وجدوه من حبوب وأنعام وأثاث وغير ~~ذلك، وهدموا بيوت ناس كانوا أكثر فساد وأعظم جرما، ثم تعطف عليهم ولد ~~الإمام شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -عليه السلام- بعد ذلك فأعطاهم ~~الأمان إلا اثنين من كبار المفسدين. PageV09P401 # وفي كتاب السيد الأكمل جمال الدين يحيى بن لطف الباري -أيده الله تعالى - ~~إلي: إنه لما وصل سيدي شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين إلى محروس ~~(حيدان)، فلقيه العساكر المنصورة بالله من الأحلاف والجهوز، ولم يظهر منهم ~~إلا الطيب والنقاء، وكذلك سائر القبائل وصلوا إليه بالضيافات وهم مستشعرون ~~ما يكون في أمر الإعانة وغيرها، فلما عرفوا أنه لابد من تسليم ذلك نفروا ~~وتعاقدوا وأخذوا الخلاف، ثم أن سيدي شرف الإسلام أمر إليهم من أشراف محنكة ~~جماعة، ومن مشائخ الشام الذين لم يكونوا في صحبة ولد الإمام -عليه السلام-. # وأما الذين دخلوا معه فلم يبق لهم تأثير أبدا، وأرسل أيضا من مشائخ أهل ~~اليمن كالشيخ عبد الله بن مسعود الهجري، وأعذر وأنذر، فلم يلتفتوا إلى ~~معقول أبدا إلا لأنهم كانوا يتلاقون لأشوار فاسدة، ms2372 ويستكثرون أنفسهم وربما ~~أنهم يظهرون أنهم قاصدون بالحرب إلى (حيدان)، وأنهم في رأي أنفسهم لا في ~~طاعة الإمام -عليه السلام-، وبعد ذلك رأى ولد الإمام -عليه السلام- تقديم ~~العساكر إليهم لحربهم، فقدم السيد المقام جمال الدين علي بن الحسن بن شرف ~~الدين-حفظه الله تعالى- بنصف العسكر المنصورة من أهل اليمن، وعسكر الأخلاف، ~~وقدم ولدكم معينا في نصف عسكر اليمن وعسكر الجهوز، وكان التقدم من (حيدان) ~~إلى شعب حي يوم الأربعاء رابع وعشرين من شهر ربيع الأول من سنة اثنتين ~~وثلاثين بعد الألف، ثم أن السيد جمال الدين علي بن الحسن أعذر إليهم وكرر ~~القول لديهم فلم يبق لهم رأي إلا رأي الشيطان والغواية. PageV09P402 # فلما كان يوم الجمعة سادس وعشرين من الشهر المذكور زحفت عليهم العساكر ~~فأحربوهم وهزموهم، ولم يقتل من أصحاب الإمام-عليه السلام- أحد، واستولى ~~أجناد الحق على جميع بلاد شعب حي في ذلك اليوم، وغنموا طعامهم وما بقي من ~~أثاثهم، ثم أن ولد الإمام صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين كان قد خرج من ~~(صعدة) في لقاء أخيه إلى (ساقين) أرسل السيد جمال الدين محمد بن عامر بن ~~علي في عسكر كثير يوم السبت ثاني الحرب الأول، فوقع بينه وبينهم حرب شديدة ~~فانهزموا، ولم يقتل من أصحاب ولد الإمام إلا عبد واحد، وبعد ذلك واجه أهل ~~البلاد كافة في ثلاثة أيام السبت والأحد والاثنين، وصلحت البلاد صلاحا ~~تاما، وبعد تقدم ولد الإمام شرف الدين إلى (وشحة) وسط بلاد شعب حي يوم ~~الجمعة ثالث شهر ربيع الآخر، وتقدم صنوه صفي الدين من (ساقين) في لقائه، ~~واجتمعوا في (وشحة) في ذلك اليوم، ووقعت في اليوم الأول من الحرب كرامة ~~عظيمة للإمام-عليه السلام-، وذلك أن قاسم روكان صاحب شعب حي الذي حزب ~~الأحزاب، وعاقد القبائل على حرب الإمام والخلاف عليه مشى في طريق سهلة مجري ~~للخيل يستبق هو وبعض أصحابه بطرا وأشرا واستكثارا لأنفسهم، فسقط على وجهه ~~وصرخ بأعلى صوته أن رجله انكسرت، فنظر إليه أصحابه فإذا رجله قد انكسرت من ~~فوق الركبة فحملوه على ms2373 النعش إلى بيته، ثم هربوا به فوق المنعش إلى غرابي ~~بني بحر، وكان ذلك في مجمع عظيم وقت اجتماع قبائل خولان، وتعاقدهم على حرب ~~الإمام -عليه السلام-. # وفي سنة اثنتين وثلاثين وألف سنة في شهر صفر منها وصل الخبر ممن حج إلى ~~مكة المشرفة أن سلطان الأتراك في مدينة (اسطنبول) قتله أرباب دولته، وهو ~~المسمى عثمان، ثم أقاموا مقامه رجلا آخر يسمى مصطفى، وهو آخر من بقي من أهل ~~بيت دولتهم. PageV09P403 # وفي شهر جمادى الأولى من هذه السنة خرج الباشا أحمد فضلي من صنعاء، وتوجه ~~إلى (تعز)، ثم سار إلى (المخا) مظهرا أنه قاصد لحرب الفرنج في البحر فأخذ ~~من هناك أموالا عظيمة، ثم رجع إلى صنعاء. # وفي شهر رجب من هذه السنة وصل السيد ناصر الملقب صبح الذي تقدم ذكره، ~~وكان باقيا في جهات (آنس) ونواحي (الحيمة) فوصل إلى بلاد (ذيبان) ونواحيها، ~~ثم إلى (شاطب) حتى انتهى إلى حوث في خفية، وتسلق من غير مواطأة من أحد، ~~وأراد من القبائل أن يقوموا معه، وبث رسائله، وكتب إلى الناس، وكان يعدهم ~~بأنه المهدى، وأنه يظهر لهم المعادن والكنوز، وأرسل الإمام المؤيد بالله ~~-عليه السلام- رسائل إلى الناس وعرفهم بحاله، ثم أرسل صنوه شرف الإسلام ~~الحسن بن أمير المؤمنين إلى جهات (الظاهر) في عسكر فطاف تلك البلاد، ثم ~~اضمحل أمر السيد ناصر صبح وبطل أمره وخفى حاله مدة، ثم ظهر في بلاد ~~(العصيمات) وظهر من بعضهم موالاة له وأفواه بالطرقات أن يفسدوها، فطلع ~~الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- رابع عيد الأضحى من سنة اثنتين وثلاثين ~~بعد الألف إلى (وادعة) في عسكر كثير، واجتمع له قبائل الظاهر كلها، وكتب ~~إلى من ب(خيوان) من عساكر الحق وأمر بعض تلك العساكر الذي عنده إلى بلاد ذي ~~غريب من (العصيمات) إلى موضع يسمى بسركي معمر فأخربوا فيه من معاقلهم موضع ~~يسمى بيت الوقار وما حوليه، وموضع يسمى (الرزوه)، وبيتا للشيخ ناصر بن ~~مسعود وهو رئيس ذي غريب وغير ذلك من المواضع، وغنموا أثاثا كثير ورجعوا ~~سالمين غانمين، ms2374 وحشد العساكر إلى بلاد ذي سلاب من (العصيمات) فدخلوا في ~~الطاعة، وامتثلوا بمراسم الإمام -عليه السلام-، وطردوا السيد ناصر صبح من ~~بلادهم، ودخلت عساكر الإمام مواضع من بلاد (العصيمات) لم يدخلها أحد من ~~أرباب الدول المتقدمة. PageV09P404 # وفي شهر ربيع الآخر من سنة ثلاث وثلاثين بعد الألف خرج الباشا أحمد فضلي من ~~(صنعاء) قاصدا إلى (ذمار)، ثم إلى (زبيد)، ثم بقي يتردد في تهامة إلى أن ~~وصل (أبي عريش)، وتوفي هناك يوم الأربعاء ثالث وعشرين شهر شعبان سنة ثلاث ~~وثلاثين وألف سنة، ووصل الخبر مع ذلك أنه ورد إلى (اليمن) الوزير حيدر، ~~وأنه قد جعل باشا في اليمن مقام الباشا أحمد فضلي، وكأنه كان متوجها إلى ~~(اليمن) دويلا من قبل موت الباشا أحمد فضلي واكن أحمد فضلي هذا قد جمع ~~أموالا عظيمة جليلة نهبها من أعيان الأتراك، ورؤساء القبائل والمشائخ، وقتل ~~بسبب ذلك قوما وعددا كثيرا، وكان يضع في التحليل والخلاص من حبائل هذا ~~الدويل الذي هو حيدر. # وروي أنه شكاه بعض قبائل اليمن الأسفل إلى أبواب السلطان إلى الروم والله أعلم. # ووصل كتاب من (صنعاء) يخبر بوفاة الباشا أحمد فضلي، ويستدعي تقرير الصلح ~~وإتمامه، ويخبر بأن الدويل الذي هو الباشا حيدر قد صار في (جدة) وذلك تسعة ~~أيام من رمضان من السنة المذكورة فأجابهم الإمام -عليه السلام- إلى ذلك لما ~~رأى من فساد القبائل وعدم صبرهم حتى رأوا منه -عليه السلام- حسن الأخلاق ~~وبسط العدل في الناس. # وفي يوم الأربعاء وقت الضحى لست بقين من شهر ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ~~وألف سنة كانت وفاة السيد، العالم، الكبير الشهير صارم الدين داود بن ~~الهادي بن أحمد بن المهدي بن أمير المؤمنين عز الدين بن الحسن -عليه ~~السلام- المؤيدي-رحمه الله تعالى- في معمور (أقر) من أعمال (شهارة) وصل ~~زائرا للإمام المؤيد-عليه السلام- وهو إذ ذاك هناك، وقبر في ذلك الموضع، ~~وعمر-عليه السلام- عليه قبة، وهو مشهور مزور، وكان من بقية العلماء الأكابر ~~والفضلاء الأخيار، وله (شرح الأساس) ألفه في زمن الإمام القاسم-عليه ~~السلام-. # فتح بلاد فيفا وما ms2375 إليها من الجهات الشامية PageV09P405 لما استقر أحوال (صعدة) وخولان ومخاليفها، واستقر شرف الإسلام الحسن بن ~~الإمام المنصور بالله -عليه السلام- في (صعدة) رجح الغزو إلى بلاد (فيفا) ~~أول الأمر بعد أن شاور صنوه الإمام المؤيد بالله-عليه السلام- فجمع من ~~قبائل خولان وغيرهم من العسكر جمعا كثيرا فخرج من (صعدة) يوم الثلاثاء لعله ~~نصف شهر ربيع الآخر من سنة خمس وثلاثين وألف سنة فسار إلى (مجز)، ثم إلى ~~(رعافة)، فأقام فيها أياما، ثم سار إلى (ساحة بوصان)، وأرسل العساكر من ~~هناك فأرسل السيد المجاهد المقدام عماد الدين يحيى بن لطف الباري بن عز ~~الدين بن الإمام شرف الدين-عليه السلام-، والشريف علي بن الحسن الملقب خضر ~~وهو من آل يوسف في عسكر من (سحار) وبني جماعة فيها زهاء ست مائة من البنادق ~~إلى أعلى بلاد بني مالك وهم من جهات (فيفا) مما يلي المشرق، وكاتب مشائخهم ~~ووصلا إليهم إلى بني جماعة بعد خروجهم من (بوصان)، وهم الشيخ فرج من آل ~~كثير، والشيخ حسين بن أحمد من آل سلمة، والشيخ علي بن حسين من آل علي، ~~والشيخ أحمد بن علي من آل زيدان، من آل سعيد والشيخ علي إبراهيم من آل ~~خالد، وأرسل الشيخ الأجل المجاهد جمال الدين علي بن شمسان الخبي في عسكر ~~أيضا إلى آل خالد، وهي قبيلة أسفل بني مالك، ثم وصل السيد الجليل بدر الدين ~~محمد بن أحمد بن الإمام الحسن بن علي بن داود عليه السلام- في عسكر خولان ~~فيهم زهاء خمس مائة من أهل البنادق، وجعل إليه أمر العسكر جميعا، وأمره أن ~~يقصد إلى آل خالد، وأن يكون دخولهم البلاد المالكية هم والسيد عماد الدين ~~ومن معه في يوم واحد وهو يوم السبت، فتأخر السيد بدر الدين محمد بن أحمد عن ~~ذلك اليوم فقدم اليوم الثاني وهو يوم الأحد، وتقدم السيد عماد الدين ومن ~~معه يوم السبت فقصد إلى الموضع المسمى (العشة) وهو في أعلى بني مالك وهو ~~مفتاح تلك الجهات، ووقع حرب في (العشة) قتل فيه جماعة من أهل ms2376 تلك الجهة، ثم ~~استقروا في (العشة) ووصل السيد بدر PageV09P406 الدين محمد بن أحمد إلى آل خالد بمن معه اليوم الثالث، وكان قد واجه إليه ~~بعض مشائخ بني مالك الذين ذكرنا، ولما تقرر من في (العشة) من العسكر قدر ~~يومين قل الطعام عليهم، وبعدت عليهم الميرة والمادة من عند ولد الإمام-عليه ~~السلام- شرف الإسلام-عليه السلام-، وتغيرت الطريق، فرجح لجماعة من عسكر بني ~~جماعة وآل الخطاب أن يغزو قرية من قرى بني مالك تسمى (صرمان) يستمدوا منها ~~الطعام، وزعموا أن أهلها ليسوا من بني مالك وإنما هم نقيلة من بلاد حلي بن ~~يعقوب من تهامة، ولم يكونوا ممن واجه إلى أمراء العسكر، ولا إلى ولد الإمام ~~-عليه السلام- فساروا للغزو وتغير رأي أمرائهم، فلما وصلوا إلى (صرمان) خرج ~~عليهم من أهلها ثمانية رجال وأحربوهم وردوهم منهزمين، فغار إليهم السيد ~~جمال الدين علي بن الحسن خضر في عسكر من خولان وغيرهم فأعانهم، ودخلوا ~~القرية، ثم نكثت قبيلة من بني مالك تسمى آل علي ومالوا إلى الخلاف لأنه ~~انكشف أن أهل صرمان بعضهم من آل علي وبعضهم من حلي أبي يعقوب، ووقع الحرب ~~بين السيد علي بن الحسن خضر ومن معه من العسكر وبين هذه القبيلة وأهل ~~القرية، فانتصر أجناد الحق وهزموا المخالفين لهم، وملكوا القرية، واستشهد ~~من جنود الحق اثنان واحد من بلاد شعب حي، وواحد من بلاد بني سويد، وتقدم ~~إلى السيد علي بن الحسن خضر مادة من (العشة) فيهم السيد الجليل المهدي بن ~~هادي من آل يوسف من أهل (النوعة) ومعه جماعة من العسكر، وبقي السيد الجليل ~~المجاهد عماد الدين يحيى بن لطف الباري في (العشة) في عسكر كثير فما شعر ~~إلا وقد وصل إليه جماعة من آل علي يريدون أخذ (العشة) واستئصال من فيها ~~لاعتقادهم أنه لم يبق فيها من يدفعهم فوقع الحرب بينهم على (العشة) بالليل ~~وحينا بالنهار فلم يظفر آل علي بشيء، ورجعوا خائبين، وكان ذلك الوقت في ~~الصيف، ووقت مطر لا يكف، وسحاب عظيم متراكم لا يتمكن الإنسان من ms2377 خروجه من ~~المنزل، ثم قل الطعام على جنود الحق PageV09P407 وانقطعوا ثلاثة أيام، ورجع كثير من جنود الحق إلى (العشة) للحرب فخرج إليهم ~~جماعة من العسكر فطردوهم ولم ينالوا شيئا، ثم بعد ذلك واجه مشائخ آل علي ~~إلى أمر العسكر، ودخلوا في الطاعة وحسن أمرهم. # ثم سار السيد عماد الدين يحيى بن لطف الباري ومن عنده من العسكر إلى عند ~~السيد محمد بن أحمد إلى بني خالد، واجتمعوا هناك، وقد كان قبل ذلك أراد ~~جماعة من بلاد (فيفا) ومن المخالفين من بني مالك أن يغزوا جماعة من عسكر ~~الحق الذي في بني خالد فقصدوهم إلى مواضع ضعيفة فأخربوا عليهم سقف أماكنهم، ~~فخرج إليهم العسكر فطردوهم وقتلوا منهم اثنين واحتزوا رأس أحدهما، ولما ~~اجتمع العساكر عند السيد الجليل محمد بن أحمد بن الإمام الحسن في آل خالد ~~في موضع يسمى (قير) نفذ عليهم الطعام، ولم يبقي إلا عشاء تلك الليلة فقط، ~~فأصبحت والأرض بيضاء قد انقشع السحاب من الجو، وأصحت السماء، وأشرقت الشمس ~~فتوجه جنود الحق جميعا إلى بلاد (فيفا)، والشمس شارقة، وطلبوا من الله ~~سبحانه الإعانة ويسر الرزق، وساروا حتى وصلوا طرف بلاد (فيفا) وهو جبل يسمى ~~بني شراحيل فوجدوا أهل تلك الجهة قد اجتمعوا جمعا كثيرا قيل أنهم ألفا ~~وستمائة، ولكن ليس معهم بندق واحد فحمل عليهم جنود الحق حملة شديدة ~~فالتقوهم بالأحجار والحراب، وكانوا يرمون بالأحجار في المقاليع والأوضاف ~~كالبنادق، وفيهم شجاعة ونجدة عظيمة فغلبهم جنود الحق وهزموهم، وأضرت بهم ~~البنادق ومن الله بالنصر، ووقع القتل في أشراف آل يحيى بن يحيى الذين كانوا ~~بينهم، وقد كانوا آمنوا فغلط فيهم العسكر، ثم سمت عساكر الحق الحبل وفاشت ~~في بلاد (فيفا) حتى وصلوا إلى الموضع المسمى (العبسية)، وقد قتلوا من أهل ~~تلك البلاد جماعة وقطعوا رؤوس جماعة، وتفرق أهل تلك البلاد في الشعاب، وغنم ~~جنود الحق غنائم كثيرة من الغنم والبقر والحديد والأثاث وغير ذلك. PageV09P408 # ثم كان أول العصر من ذلك اليوم عاد المطر والسحاب أعظم مما كان فغرق السقف ms2378 ~~الأعلى ثم الأسفل، وبقي ذلك زهاء خمسة عشر يوما، ثم واجهت تلك القبائل ~~كلها، وأظهروا الطاعة والإنقياد لأمر الإمام -عليه السلام-، وأمر صنوه شرف ~~الإسلام وطلبوا أن يبين لهم ما يجب عليهم من المطالب الإمامية فوعدوا ~~بالوفاء بذلك، وطلبوا أن يفرقوا العسكر في بلادهم لقبض ما طلب منهم وهي ~~بلاد واسعة كثيرة، واستقرت أكثر من العسكر الموجودين هناك فساعدهم السيد ~~محمد بن أحمد إلى ذلك بعد أن أشار إليه بعض أصحابه أن لا يفرق العسكر بل ~~جمع منهم جماعة وافرة ويجعلهم في موضع يسمى جبل حجر لأن بعض أهله لم يواجه ~~وهم آل أبي الحكم، ثم يدورون على البلاد حتى يستوفوا المطالب، وهم مجتمعون ~~غير متفرقين، أو أن يرسل مع كل شيخ من مشائخ البلاد اثنين أو ثلاثة من ~~العسكر لخلاص المطالب، ويبقي العسكر مجتمعين حتى يعرف طاعة القبائل وعدمها ~~فلم يساعد إلى ذلك بل عمل بظاهر قول مشائخ البلاد وساعدهم إلى ما أرادوا، ~~فأرسل السيد المجاهد عماد الدين يحيى بن لطف الباري، والسيد الجليل مهدي بن ~~هادي صاحب النوعة، والسيد جمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبده المؤيدي، ~~وعين مع كل واحد من هؤلاء الثلاثة زهاء ثمانين رجلا، وأمرهم أن يسيروا كلهم ~~إلى جبل آل حجر، وأن يعشروا بالبنادق من هناك، ثم يتفرقوا إلى القبائل من ~~هناك فساروا كذلك يوم الخميس تاسع وعشرين من شهر جمادى الأولى سنة خمس ~~وثلاثين وألف سنة، ثم توجه السيد عماد الدين يحيى بن لطف الباري إلى ~~قبيلتين: # أحدهما: تسمى الأيتام وهم زهاء ثلاث مائة. # والأخرى: تسمى آل الجرب بالجيم قبيلة هناك معروفة وهم زهاء ثلاثمائة أيضا. # وتوجه السيد عبد الرحمن إلى قبيلة تسمى أهل (مدر) وهؤلاء الثلاث القبائل ~~لها إسم يجمعها يقال لهم آل الصلت، يقال أن أصل آل الصلت من نجران من يام ~~والله أعلم. # وبقي السيد في رأس جبل حجر في موضع يسمى (الكدرة). PageV09P409 # قال السيد عماد الدين يحيى بن لطف الباري: قلت لشيخ الأيتام أن أصحابه لا ~~يصلون إلى ms2379 عندي إلا واحدا واحدا أو اثنين اثنين حتى يوفوا ما عليهم، فكنت ~~أخلف كل واحدة على انفراده على رعيته وأنفاره حتى أكملتهم، وكان يبلغ إلينا ~~أنهم يريدون الغدر بنا فاحترزنا منهم واستبقينا المشائخ عندنا، وحاولوا أنا ~~نبقي في منازل ضعيفة، ومكان منخفض في شعب لا ندري ما فيه ولا يسمع صوته، ~~فلم نساعدهم إلى ذلك، بل اخترنا قرية مليحة فيها قصبات منيعة فجلعنا العسكر ~~في القصبات وهي أربع، فلما كان أول وقت العشاء سمعنا الحرب في (الكدرة) وهو ~~الموضع الذي فيه السيد مهدي بن هادي، وكان القبائل التي حوله وجعل أمرها ~~إليه أربع قبائل قبيلة تسمى آل عبدل، وقبيلة تسمى آل مشنية، وقبيلة تسمى آل ~~الشويع، والرابعة آل أبي الحكم، وهم زهاء ألف رجل فاجتمعت هذه القبائل ~~فانضم إليهم غيرهم من آل جنادة وجبال الحشر، وأشعلوا النيران في محازم ~~القصب، وجعلوها في أيديهم وأحرقوا على بعض العسكر من أهل اليمن السقف ~~الأسفل، وسد بعضهم بسترة كبيرة من جلد بقر على جماعة من العسكر باب المنزل ~~الأعلى، وكان غير مسقوف، وكانوا يرمون بحزم القصب وهي تشتعل نارا إلى وسط ~~المنزل الأعلى، فوقع الحرب بينهم ساعة من الليل، وكان العسكر يقتلون منهم ~~بالبنادق على ضوء النار، ثم لما اشتد الأمر عليهم اجتمعوا وخرجوا عليهم مرة ~~واحدة حتى اتصلوا بالسيد مهدي بن هادي وهو في قصبتين منيعتين، وكان عنده ~~جماعة من العسكر، واستشهد منهم في حال خروجهم اثنان من الأهنوم، وكان بعض ~~العسكر أيضا وهو صاحب للواء وجماعة معه في قصبة أخرى فأحرق عليهم القبائل ~~السقف الأسفل حتى تهدم الأعلى فاقتحموا للخروج من بين النار فاستشهد منهم ~~خمسة رجال وهو الخامس والسادس شريف يسمى السيد يوسف بن حسن بن حطبة، ووقعت ~~جراحات كثيرة في أكثرهم. PageV09P410 # وأما بعض عسكر خولان وهم من الجهوز من بلاد مران فكانوا في منزل أسفل ولم ~~يكن معهم علم ففتحوا مواشق للبنادق فكانوا يرمون المواجه لهم بالبنادق، ~~فطلع القبائل عليهم فوق سقف المنزل وفلتوه من أعلاه، فرموهم كذلك ولم ms2380 ~~يزالوا يقتلون منهم بالبنادق من حواليهم ومن أعلى حتى الصباح، وهم ثابتون ~~في منزلهم لم يتزحزحوا منه، فسلموا وقد قتلوا من القبائل قتلا كثيرا، وكذلك ~~بعض العسكر من بلاد (حيدان) من أصحاب العوسجي كانوا في قصبة فوق حيد فحفظوا ~~أنفسهم بالبنادق وقتلوا من القبائل من واجههم، ولم يتمكنوا من باب بيت ~~القصبة ولا من الطلوع إليها، وكذلك السيد مهدي كان في قصبتين منيعتين وهما ~~فوق حيد فلم ينالوا العدو منه شيئا، ولكنه نال منهم بالبنادق حتى الصباح، ~~فكان جملة الشهداء من جنود الحق ثمانية رجال فقط. # وأما القبائل الناكثون فقتل منهم في تلك الليلة واليوم المسفر عنها ~~بالبنادق وغيرها أحدوأربعون رجلا، وأما المجروحون فوق الخمسين رجلا. PageV09P411 # قال السيد عماد الدين يحيى بن لطف الباري: لما وقعت هذه الوقعة وسمعنا ~~الحرب في (الكدرة) ذكرت لمشائخ البلاد التي مطالبهم إلي وقلت لهم: إن هذا ~~الواقع عند السيد مهدي هو سبب بقاؤكم عندي فمن خرج منكم قتلناه ولكن أخبروا ~~أصحابكم حولنا أنه لا سلامة لكم إلا بكف الحرب منهم، وتخليتهم مواضعهم، ~~ويلحقوا بيوتهم، وأن تجعلوا في الطرقات من يحرسها ويحفظها، وما وقع منهم أو ~~من غيرهم فأنتم مؤاخذون به، فحينئذ طلع بعض المشائخ فوق القصبة التي هم ~~فيها وأخبروا أصحابهم بما ذكرنا له فلم يقع منهم مكروه بل حرسوا الطريق، ~~وصانوا نفوسهم وأموالهم ومشائخهم حتى الصباح، فلما أضاء النهار أعزنا نحن ~~ومن عندنا من العسكر والمشائخ الذين من أهل البلاد وقد أمرناهم أن يجلعوا ~~على رؤوسهم من الشجر علامات للعسكر لئلا يغلط فيهم أحد من العسكر، وقطعنا ~~لهم ثوبا عمائم بيض على رؤوسهم علامات أيضا، فوصلنا إلى جبل حجر إلى السيد ~~مهدي بن الهادي، وكان قد سبقنا النقيب ناصر أبو خيرة الأسدي السفياني بغارة ~~من عند السيد محمد بن أحمد بن الحسن من (العبسية) لأنهم أقرب منا، ووصلوا ~~وقد سكن الحرب. PageV09P412 # قال: وأما السيد عبد الرحمن بن عبده الذي توجه إلى بلاد مدر فإنه كان في ~~قرية منيعة، وقام مشائخ أهل جهاته فمنعوا ms2381 أصحابهم تلك الليلة من الحرب ~~والفتنة، وقاموا معه، وكانوا أهل جد وطاعة مليحة فلم يقع على السيد عبد ~~الرحمن ومن معه تكدير مع أن قبائلهم حاولوا في المكر والحرب أشد المحاولة، ~~ولكنه لم يمكنه الغارة إلى السيد مهدي لأن القبائل سدوا الطريق، فحالوا ما ~~بينهما فغار إليه النقيب ناصر أبو خيرة في رماة من العسكر فقتلوا من ~~القبائل ثلاثة واحتزوا رؤوسهم، ثم خرج السيد عبد الرحمن ومن معه من القرية ~~فلحقتهم القبائل فعطف عليهم هو وأصحابه فهزموهم وقتلوا منهم اثنين واحتزوا ~~رؤوسهم، وفصل ثلاثة رؤوس، ثم رجع النقيب ناصر أبو خيرة، والسيد عبد الرحمن ~~إلى عندنا نحن والسيد مهدي وقد أخذوا غنائم كثيرة من بقر وغنم وغيرها، ~~واحتزوا رؤوسا أيضا. # قال: ثم رجعنا نحن والسيد مهدي، والسيد عبد الرحمن، وناصر أبو خيرة وجميع ~~العسكر إلى عند السيد محمد بن أحمد بن الإمام الحسن -عليهم السلام- إلى ~~(العبسية)، وكان بلغنا أن أكثر قبائل فيفا قد غابت، وقد تواطؤا على الوثوب ~~على (العبسية)، وهجوم من فيها، وأكثر من قام في ذلك آل مغامر، وآل ظلمة، ~~وآل شراحيل، وآل علي بن عمر وهم أهل الجبل. # فروي أن شيخ (العبسية) واسمه حسن بن شملة هو الذي منع أصحابه وغيرهم من ~~ذلك، وقال: يا أصحابي إذا عزمتم على العيب والنكث فأنا أبرأ إلى الله ~~سبحانه من ذلك، وأنا أسير إلى سيدي شرف الدين الحسن بن الإمام أبقي بين ~~يديه فيما يأمرني به فحينئذ بطل مكرهم. PageV09P413 # قال السيد عماد الدين-حفظه الله-: ولما عدنا إلى (العبسية) يوم السبت غرة ~~شهر رجب من السنة المذكورة سرنا نهار الأحد إلى آل عبدل من جبل حجر فأخذنا ~~بيوتهم، وأحرقناها، وغنمنا أموالهم وأخربناها، وأخذت جنود الحق من بلادها ~~طعاما كثيرا، وكذلك استأذن كثيرا من قبائل (فيفا) أنهم يغنمون مع العساكر ~~من أموال الناكثين فأذن لهم، وألزموا أن يتميزوا عن العسكر بعلامات، ثم ~~سارت العساكر أيضا يوم الاثنين وفاشت في بلاد الناكثين إلى آل أبي الحكم، ~~وآل مشمية، وآل الشويع فأخربت وغنمت منها ms2382 غنائم كثيرة، ثم ساروا أيضا يوم ~~الخميس ويوم الجمعة إلى بلاد آل أبي الحكم وآل الشويع، وآل مشمية، ثم طاشت ~~العساكر حتى انتهوا إلى معتقة وهي موضع محادد للشقيري بتهامة الوطن مختلط ~~والرعايا تختلط والموارد، وبقي بعض العسكر في رأس جبل حجر مركزا لهم فعادوا ~~وقد قتلوا ثلاثة رجال، واحتزوا رؤوسهم، وأسروا اثنين بعد أن جرحوهما ~~بالبنادق، وغنموا غنائم كثيرة أيضا، ثم ساروا أيضا يوم الأحد على تلك ~~الحالة جماعة فما عادوا إلا بغنائم، ورؤوس احتزوها. # ثم وصل السيد المقام الأوحد شمس الملة وقمرها أحمد بن المهدي بن [بياض في ~~المخطوطة ص: 455] المؤيدي -حفظه الله تعالى وحماه- إلى (معتقة)، وكان قبل ~~ذلك قد أرسل واليا من قبله يسمى يحيى بن سيلان في عسكر من جبل رازح، وكانت ~~ولاية جبل رازح وبني جماعة وبني منبه إلى السيد أحمد بن المهدي، وكان باقيا ~~فيها، ولما عاد يحيى بن سيلان إلى جبل رازح على ما ذكرنا ترجح للسيد أحمد ~~بن مهدي أن يعزم بنفسه، فسار وجمع من أمكنه حتى وصل إلى (معتقة) وهي موضع ~~مقابل لبلاد ضمد من جهة المشرق، فبقي فيها بمن معه وغيرهم، ثم فاشت عساكره ~~إلى بلاد بني عبد عند (وادعة) فغنموا غنائم كثيرة. PageV09P414 # روي أن جملة البقر المغنومة ثلاثة آلاف أو أكثر، فوصل الأمير عز الدين بن ~~أحمد صاحب (صبيا) فادعى أن البقر غنمت من أهل بلاده وطلب ردها، وجاء في ~~زهاء ثلاثين فارسا ومائتين رجال، فقال السيد أحمد مهدي: هذه غنيمة للعساكر ~~الإمامية وليست من أهل بلادك بل من بلاد المخالفين على الإمام ومالكم فيها ~~دعوى، فكاد الحال ينفرج بينهما، وافترق الفريقان وتأهبوا للقتال، ثم سعي ~~بينهم بصلح على زهاء ألف رأس بفداها في كل رأس بقر حرف، وتراضوا لأنه غلط ~~فيها وهي له، ثم كان السيد شمس الدين أحمد بن مهدي بعد أن استقر في (معتقة) ~~لما احتاج إلى الطعام كان يسرح جماعة من أصحابه بالجمال إلى أسافل جبل حجر ~~فيأخذون من الطعام كفايتهم، وكان العساكر التي عند ms2383 السيد محمد بن أحمد ~~الحسن سرح أيضا إلى أعالي جبل حجر فيأخذون من الطعام كفايتهم، وكان هناك ~~حبوب كثيرة واسعة، والوقت وقت شدة وغلاء وحاجة مع قبائل خولان، ثم أن السيد ~~شمس الدين غزا إلى قرية في تلك الجهات من آل جنادة من جبال الحسر بلغه أن ~~فيها طعاما كثيرا وبقرا وغنائم فوصل إليها وظفر بالحب فحمل منها وقر ~~الجمال، ثم تلاحم الحرب بينه وبين أهلها ومن انضم إليهم فكادوا يهزمون ~~أصحابه، ثم غار إليه عسكر من جهة السيد أحمد بن محمد بن الحسن من ~~(العبسية)، وكان بينهم مواعدة على ذلك فانتصروا على القبائل وهزموهم وقتلوا ~~منهم أربعة من أهل أجنادة اثنان من بلاد (فيفا) واثنان كانا ساكنين معهم ~~واحتزوا رؤوسهم وأسروا أربعة رجال من بلاد (فيفا)، وغنموا عشرة رؤوس بقر ~~وشيئا من الغنم، واستشهد من العسكر واحد من بلاد (سحار)، ثم أعاد العسكر ~~الذين عادوا من (العبسية) إليها، وبقي السيد شمس الدين في (معتقة)، ثم لما ~~صلحت البلاد واطمأن أهلها، وانتفى أهل الفساد منها رجح ولد الإمام شرف ~~الإسلام أن يرجع العساكر إلى عنده إلى جهات بني جماعة، وذلك بعد أن استوفوا ~~مطالب تلك الجهة، وأراد ولد الإمام- أيده الله PageV09P415 تعالى - أن تطمئن قلوب أهل البلاد وتسكن قلوبهم، ويتفرغوا للأعمال، فوصلت ~~العساكر كلها إلى عنده -عليه السلام- إلى (ساحة بوصان)، ووصل صحبتهم مشائخ ~~بلاد (فيفا) كلهم، وذلك سابع عشر شهر رجب من السنة المذكورة، فأحسن ولد ~~الإمام شرف الإسلام إلى المشائخ، وكساهم كسوة مليحة، وطيب خواطرهم وأنسهم، ~~وأخذ عليهم العهود في الطاعة والإمتثال للأوامر الإمامية، ورجعوا إلى ~~بلادهم واطمأنوا بذلك، وسكنوا ولم يبق في جهتهم مفسد، ولا خارج عن الطاعة. # قال السيد عماد الدين يحيى بن لطف الباري- أيده الله تعالى -: هذه البلاد ~~المستفتحة- أعني بلاد مالك وفيفا وما إليها- بلاد واسعة، وتسمى بلاد آل ~~يحيى، وهم ينقسمون إلى قبائل متعددة من بني مالك، وأهل حيس، وآل كدير، وآل ~~سلمة، وآل علي، وآل سعيد، وآل خالد، وكل قبيلة من هؤلاء القبائل تنقسم إلى ~~قبائل ms2384 متعددة هذه بلاد بني مالك. # وأما قبائل (فيفا) فهم آل شراحيل، وآل مهاجر، وآل ظليمة، وآل علي بن عمر ~~الجبل والأسنام الجبل، والأسنام السهل، وآل الحرب السهل، وفيها سوق القرعة ~~بالقاف والراء والعين، وآل الحرب الجبل ومدر هؤلاء تنقسم كل قبيلة منهم إلى ~~قبائل متعددة. # وأما أهل حجر الذين عابوا في أجناد الحق فهم آل عبدل -بمعنى آل عبد ~~الله-، وآل الشويع، وآل مشيمة، وآل أبي الحكم، وكل قبيلة من هؤلاء تنقسم ~~إلى قبائل. # وأما أهل معتقة فهم ثلاث قبائل: آل حسن، وآل عمر، والمعالمة، وأكثرهم في ~~الأصل فقهاء ولعلهم في أصل مذهبهم شافعية. # قال: وأما بنو مالك وأهل (فيفا) فما لهم مذهب ولا يعرفون ذلك بل هم ~~كالأنعام، وقد تتبعت أمورهم وسألنا عنها من كان له بهم خبرة فقال لا يصلون ~~ولا يصومون ولا يزكون ولا يحجون ولا يقرون بأنهم كفار، بل يزعمون أنهم ~~مسلمون، وإنما لم يعلموا شرائع الإسلام لعدم المعرف لهم إياها. PageV09P416 # قال: وأما عقد النكاح فيما بينهم فالذي ذكر لنا عنهم أنه إذا علق نفسه ~~بامرأة تبعها في المراعي ولحقها أنى سارت، ويحبب نفسه إليها حتى تعلق نفسها ~~أيضا به وتحبه، ثم تكلم أهلها أنه راغب إليها فيدخل ويخرج ويبيت عندها ~~ويواصلها إلى أن تصير حبلى منه، ثم يشرطون عليه بعد ذلك ما شاءوا من البقر ~~وغيرها، ولا عقد نكاح غير ذلك والله أعلم. # وإذا وصل إليهم ضيف أكرموه إكراما بليغا، ثم يرقدون عنده إما رباية أو ~~كهلة يعنون إما ثيبا أو بكرا. # قال السيد عماد الدين-أيده الله: وإلى جنب هذه البلاد المستفتحة قبائل ~~كبني دهل وهي قبيلة كثيرة ذات قوة، وبني الحارث وهم قبائل كثيرة، وبني حريص ~~وفرس، وبني عبد، وفيه سوق يسمى عيسان. # قال وأما الكرامات الحاصلة للإمام -عليه السلام- في هذا المخرج قال: # أولا: أنا ما خرجنا من (صعدة) ولا من (بوصان) ولا من حدود بني جماعة إلا ~~بين المطر والسحاب الغليظ في جميع هذه المدة فلما وصلنا قريبا من بلاد بني ~~مالك، وأمرنا ms2385 بالتقدم يوم السبت المذكور من الله سبحانه بالصحا، وانقشع ~~السحاب، وكف المطر حتى دخل وقت الظهر، واستقرت العساكر في (العشة) ~~وأماكنها، ثم عاد الغيم والمطر، والسحاب كما كان، بل أعظم، وكان المطر لا ~~يكف ليلا ولا نهارا، وكان عمدة سلاحنا البنادق وهي لا تؤثر مع المطر. # الثانية: أن ولد الإمام شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -عليه ~~السلام- أمرنا بالتقدم على بلاد (فيفا) يوم الخميس، وكان قد انقطع الطعام ~~علينا كما ذكرنا من قبل فأصبح يوم الخميس والسماء مصحية، وقد كف المطر كما ~~ذكرنا من قبل، فلما دخلنا بلاد (فيفا)، واستقرت العساكر في مواضعها عاد ~~المطر، والغيم، والسحاب كما كان، بل أعظم، حتى كان المنزل الأعلى يغرق ~~والذي تحته. PageV09P417 # والثالثة: أن قبائل (فيفا) بعد ذلك واجهوا كلهم خوفا على بيوتهم وأموالهم ~~وجنودهم، ومواشيهم[بياض في الأصل ص: 457 ]فقل الطعام على جنود الحق، وبعدت ~~المادة إليهم من ولد الإمام -عليه السلام- مع شدة الزمان وكثرة العساكر، ~~ووقع الضرر، ولو حاولوا أن يطلبوا قوت العساكر من تلك القبائل على وجه ~~الطاعة والإعانة فما حصل شيء، فوقع النكث من أهل حجر على ما وصفنا فكان ذلك ~~سببا لأقوات العساكر، وتغنم الأموال، وتقوية الجنود الإمامية لا سيما قبائل ~~خولان لأنهم كانوا قد اختلفت بلادهم من الثمر سنين، وتضعضع حالهم، فجعل لهم ~~من الغنائم الطعام ما شد أزرهم، وقوى أمرهم. # الرابعة: أنه كان مع أهل هؤلاء القبائل حاسب يحسب لهم، وزعم أنه قد حسب ~~لهم أنها لا تؤثر فيهم البنادق أبدا، وأنهم آمنون منها فلا يرتابوا من قبل ~~أصحاب الإمام، ثم وقع حرب (العشة)، وحرب (فيفا) يوم طلوع الجبل، ولم يخرج ~~أحد من القبائل بالبنادق إلا ما لا يعبأ به فمالوا إلى قول هذا الحاسب، ~~وآمنوا به، فلما وقع النكث من أهل حجر كان القتل في تلك الليلة وفي صبحها ~~بالبنادق حتى أفنت منهم خلقا كثيرا كما ذكرنا، وكذلك من تلك الليلة قتل ~~منهم بالبنادق كثير كما ذكرنا، انتهت أخبار بلاد (فيفا). PageV09P418 # ولما مات الباشا أحمد فضلي، ms2386 وكان قد جمع أموال أهل اليمن ورؤسائهم، ونهب ~~خلائق، وقتل آخرين، فاجتمع مال لايحصى بعضه، أركبه البحر، وبعضه سار به ~~صحبته، اختلف عسكره وتصادوا فبعضهم أراد أن تبقي حتى يصل الدويل وتسلم ~~إليه، وهرب أميرمنهم بشيء منه، فلما وصل إلى (صبيا) منعه أهل (صبيا) من ~~النفوذ، وأرادوا رجوعه إلى (أبي عريش)، فقاتل أهل (صبيا)، وقتل من الأشراف ~~رجلا ومن عبيدهم ثلاثة رجال، ثم قتله الأشراف من بعد ذلك وقتلوا غيره من ~~أصحابه، وجوروا بعضهم، وأخذوا بعض المال، وأرسل صاحب (صنعاء) وهو الأمير ~~كابي شلبي وهو خليفة فضلي باشا لمال فضلي باشا الأمير حضر في مائتي نفر، ~~وألزمهم بوصول المال إلى (صنعاء) فمنعه العسكر، ثم أرسل ولد الأمير سنان في ~~عسكر كثير من جهات ذلك، فوصلت إلى مدينة مور، وسبب إلى أن اتصل العسكر ~~الباشا فضلي، واجتمع رأيهم ورجعوا بالخزانة والأموال إلى (زبيد) ثم إلى ~~(تعز)، ووصل الدويل وهو الباشا حيدر إلى اليمن في شهر صفر من سنة أربع ~~وثلاثين بعد الألف، وبقي في المحامدة، وقتل ابن الأمير سنان وأخذ أمواله، ~~وقتل من مشائخ اليمن ورؤسائهم وغيرهم جماعة، ثم تقدم إلى (ذمار) فبقي فيها ~~مدة، وقبض الأموال والخزائن التي كان جمعها الباشا فضلي، ثم سار إلى صنعاء ~~في جمادي الآخرة من هذه السنة، وكتب الإمام -عليه السلام- أن الصلح الواقع ~~بينه وبين من قبله تام لا يغيره مغير. # وفي سنة أربع وثلاثين بعد الألف ظهر جراد كثير في جهات اليمن في كل مكان ~~لم نعهد مثله، وأولد في البلاد وترددت وأكلت رجلا كان قد خالطه مرضا في ~~جهات أملح بالقرب من (صعدة) فلم يستطع الذب عن نفسه حتى أهلكته الجراد، ~~وأكلته وأكلت أيضا صبية، ودخل الدبا مدينة (صعدة) فدخل البيوت والحوانيت ~~إلا من أغلق الأبواب وسدد المنافس، وأكثر ضرره في جميع الجهات في العنب ~~والبر والشعير، وقل وجوده في وقت صراب الذرة فلم يضر فيها إلا في مواضع يسيرة. PageV09P419 # وفي سنة أربع وثلاثين وألف كانت وفاة القاضي الأفضل، بقية الشيعة الأطهرين، ~~وسلمان ms2387 أهل البيت الأكرمين علي بن الحسين بن محمد المسوري-رحمه الله ~~تعالى-، وكانت وفاته في مدينة (صبيا) من تهامة وهو قاصد الحج إلى بيت الله ~~الحرام لأداء فريضة الإسلام يوم السبت ثاني وعشرين من شهر ذي القعدة ~~الحرام، وكان هذا القاضي من الفضلاء الكبار، والفصحاء المشهورين، وله في ~~محبة أهل البيت وفي التمسك بمذاهبهم، والعناية في نطوقهم الحظ الأوفر، ~~وتهيأ للحج بعد كبر سنه لعدم مساعدة الزمان له، فوصل إلى (صبيا) ووقع معه ~~ألم الجنب فمات هناك -رحمه الله رحمة الأبرار-. # وفي هذه السنة-أعني سنة أربع وثلاثين وألف- وقع التنافس على الملك ~~والتشاجر بين الشريف إدريس وحسن بن أبي نمي صاحب (مكة)، وبين ولد أخيه محسن ~~بن حسين، فأخذ محسن بن حسين ولاية من صاحب الروم وهو السلطان، وكتب له أن ~~ولاية مكة وبلادها إليه، وعزل عمه إدريس بن حسن فوقع الشقاق بينهم، وهموا ~~بالحرب، ثم انتقل إدريس من مكة بجميع أثقاله وأمواله إلى مشارق تلك الجهة، ~~وأراد أن يحرب ابن أخيه محسن، وجمع جموعا فعاجله الحمام فمات في شهر جمادي ~~الآخرة من هذه السنة، وحمل إلى المدينة فقبر فيها. # وفي شهر ذي الحجة لعله يوم الأربعاء خامس عشر منه من سنة أربع وثلاثين ~~وألف كانت وفاة القاضي الفاضل المجاهد يحيى بن محمد صلاح المعمري الهنومي ~~ثم الأهنومي في بيته في بلد معمرة من جبل الأهنوم، وكان هذا القاضي من ~~الفضلاء الأخيار المجاهدين الأجواد، جاهد مع الإمام القاسم المنصور بالله، ~~وولده الإمام المؤيد-فرحمه الله رحمة الأبرار-. # انتقاض الصلح الواقع بين الإمام -عليه السلام- والباشا حيدر PageV09P420 وفي منتصف شهر محرم مدخل سنة ست وثلاثين بعد الألف سار شرف الإسلام الحسين ~~بن أمير المؤمنين القاسم بن محمد -أيده الله تعالى- قاصدا إلى جهات ~~(الحيمة) لولايتها وحفظها، وفتح الحرب على الأتراك من هناك، وفي هذا الأوان ~~كان انتقاض الصلح الواقع بين الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- وبين ~~الباشا حيدر صاحب (صنعاء) فسار شرف الإسلام من (شهارة) عن أمر صنوه أمير ~~المؤمنين المؤيد بالله -عليه السلام- وذلك يوم الاثنين خاتمة ms2388 ذي الحجة ~~الحرام عام خمس وثلاثين وألف سنة إلى جهة الشرفية مظهرا لافتقاد أعمالهم ~~وأعمال ثمرتها، وقد أمر الإمام -عليه السلام- بالتقدم إلى الجهة الحيمية، ~~وطريقه من أسافل جهة الشرف الأسفل، فصلى الجمعة رابع محرم الحرام عام ست ~~وثلاثين وألف سنة في (طهننة) من جهة الشرف، ثم تقدم إلى الشرف الأسفل وصلى ~~الجمعة الأخرى حادي عشر من محرم في جبل (الكعيدية) من بلاد حجور الأسلوم، ~~وبعد الفراغ من صلاة الجمعة تجهز، وأمر الناس بالتجهز كاتما لأمره من كل ~~أحد، وقد اجتمع لديه جموع كثيرة مؤيدة موفورة -إن شاء الله تعالى-، وأعطى ~~الناس ما يحتاجون إليه من الزاد ومن بارود ورصاص، ثم عزموا في أول ليلة ~~السبت بعد أن أحكم أمر طريقه، وكانت الطريق ما بين جبل نمرة وسوق الصلبة، ~~وفي حازة جبل حفاش فيما بينه وبين جبل تيس، ولما جارى جهات (حفاش) و(ملحان) ~~وفيها وال من جهة الأتراك وارتاب وأرسل إلى السيد شرف الدين رسولا يسأله عن ~~موجب الوصول، فكتب إليه أنا متوجهون إلى جهتنا الإمامية، وأنا لم نأمر بأمر ~~غير هذا فلا بأس على أحد ولا ريبة -إن شاء الله تعالى- وهو من الجهة ~~الإمامية قديما، فوفد إليه الناس من كل جهة، وحصل بقدومه إليها من السرور ~~للخاص والعام ما لا يوصف، ووقع به على الظالمين من الغم والخذلان ما فتت ~~أعضادهم لأنه أمر ما كان يظن لصعوبة الطريق وبعد المسافة، ثم دخل إلى محروس ~~(مسار) يوم الخميس سابع عشر من محرم PageV09P421 وقد اجتمع معه جموع كثيرة، وعشرت البنادق من رأس حصن (مسار) -حرسه الله ~~تعالى-، ثم صلى الجمعة في (مسار)-حرسه الله- بعد أن وصل إليه من لم يكن ~~اتصل به من أهل جهة (حراز)، ثم توجه يوم السبت إلى الجهة الحيمية-حرسها ~~الله تعالى- وقد كتب إلى الآغا جعفر الداعي يخبره بقدومه، وأنه يريد المرور ~~بمن معه من جانب بلادهم لأن الطريق منها، فأجاب عليه بجواب حسن يذكر له فيه ~~أنكم شرفتم هذه الديار، وأصبتم بقدومكم، ثم لقيه إلى الطريق محمد بن ~~إسماعيل ms2389 الداعي في نحو أربعين رجلا من همدان فأحسن محمد بن إساعيل الثبات، ~~وأظهر الأنس الكثير والمحبة، وكساه السيد شرف الإسلام-حماه الله تعالى- ~~وأعطى قاضيا من قضاتهم كان معه، وأعطى أولئك الجماعة الذين لقوه جميعا، ثم ~~تقدم إلى الجهة الحيمية، ولم يشك الناس أن وصوله ليس بحرب على الأتراك، ~~فذكر لهم السيد شرف الإسلام-حماه الله تعالى- أن لم أمر في الحال بأمر ~~وإنما أن ممتثل لما يأتي من الإمام-أيده الله تعالى-، وذلك لأن الإمام ~~-عليه السلام- أرسل صنوه شرف الأسلام من عنده، ولم تنقطع المكاتبة بينه ~~وبين صاحب (صنعاء) وهو الباشا حيدر، فإن الإمام -أيده الله تعالى- لم يزل ~~يعذر إليه فيما صدر منه من الحوادث التي أوجبت نقض العهود والذمم، ولم يقنع ~~الإمام-أيده الله تعالى-إلا بإقامة الحجة مرة بعد أخرى، وكلما كتب إليه ~~الإمام-أيده الله تعالى- عادت جواباته لما نقض بإصراره على العدوان، ~~واستغنائه بالسعي، ولما تكررت الكتب ولم يجد نفعا، ولا رفع إليها رأسا عزم ~~الإمام-أيده الله تعالى- على منابذته الحرب، وجهاده وزاد تحريضا على ذلك ~~أنه كان وصل الإمام-أيده الله تعالى- جماعة من مشائخ الحدا وخولان فيهم ~~الشيخ محمد بن علي بن فلاح، والشيخ عز الدين بن زيد بن أحمد بن قوس وجماعة ~~من مشائخ خولان مستغيثين بالإمام-سلام الله عليه- لأن الباشا أراد هدمهم، ~~والتنكيل بهم، وكان وصولهم إلى الإمام -أيده الله PageV09P422 تعالى- قبل عزم صنوه شرف الإسلام من حضرته يوم الأحد خامس عشر من ذي الحجة ~~الحرام فذكر لهم الإمام-أيده الله تعالى- أنكم كنتم فيما مضى والصلح باق ~~بيننا وبين الظالمين من جملتهم ووصلتم إلينا الآن بعد أن وقع منهم هذه ~~الأمور الناقضة للعهود إلا أنا إلى الآن صممنا تكرار إقامة الحجة عليهم فإن ~~رعوا وأصلحوا هذه الأمور التي اعتدوا فيها بما يرضي الله عز وجل ويرضينا ~~ويرضي المسلمين أبقينا أيام هذا الصلح حتى ينتهي، فلم يبق من مدته المضروبة ~~إلا يسير، وأنتم لا يضيع مع ذلك حقكم لوجوبه بوصولكم إلينا ولقاؤكم لأيديكم ~~مع أيدينا بعد نقضهم للذمم فقد صرتم من جملتنا، وممن يجب علينا نصرته، ثم ms2390 ~~عاد الإمام-أيده الله تعالى-المكاتبة إلى الباشا، وأضجر له بالأمر، وأنه إن ~~لم يتم منه إصلاح تلك الأمور لم يسع إلا جهاده وقتاله وهو مع ذلك لا يجاوب ~~إلا بالإنكار لصدور شيء منه، وبما يقبض بالمكر والغدر الكبير والخيانة، ~~والإمام-أيده الله تعالى- يحكم ويكرر الأعذار، فأعاد عليه الإمام-أيده الله ~~تعالى- جوابا محبة منه -عليه السلام- لإقامة الحجة من كل وجه، وأن لا يبقي ~~أمرا يخفى على الناس من خيانة الباشا ومكره إلا ظهر لئلا يكون لأحد حجة، ~~وصرح الإمام -أيده الله تعالى- بما يفض أن هذا الكتاب هو نهاية ما بيننا ~~وبينكم من المكاتبة، وكان عزم الكتاب من حضرة الإمام-أيده الله تعالى- يوم ~~الاثنين سابع محرم الحرام ختمه الله بكل خير، فكان هم الباشا بعد ذلك أن ~~جمع قضه بقضيضه وخرج من (صنعاء) لصدم الحدا لما اتصلوا بجانب الإمام -عليه ~~السلام-، وجعل ذلك عنوان جوابه على الإمام-أيده الله تعالى- لعدم مبالاة ~~الخلول وسوء التدبير منه، ولما بلغ ذلك الإمام -عليه السلام- علم ذلك أنه ~~لم يبق وجه لمقاربة على الصلح، وأنه قد وجب القيام بكل وجه فإنه لم يبق ~~عنده من عقد الصلح إلا نقضها الباشا فسفك الدم، وهتك الحرم، وفعل ما لا ~~يفعله إلا مثله من الظالمين، PageV09P423 فعزم الإمام -أيده الله تعالى- على الحرب واستعان بالله سبحانه، وكتب في ~~الليلة الغراء المسفرة عنها اليوم الأزهر يوم الجمعة الثامن عشر محرم ~~الحرام إلى صنوه السيد شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين -حفظه الله ~~تعالى- إلى الجهات الحيمية يأمره بمتأخرة القوم الحرب، ثم جهز صنوه السيد ~~الأمجد صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين-حفظه الله تعالى- يوم السبت التاسع ~~من محرم من محروس شهارة إلى جهة الظاهر، ومعه إلحاج المجاهد أبو السرايا ~~سيف الإسلام أحمد بن عواض الأسدي-رحمه الله تعالى- فانتهوا آخر يوم الأحد ~~إلى جبل غربان-حرسه الله تعالى-. # وفي ليلة الأحد كتب الإمام-أيده الله تعالى-رسائل إلى الرؤساء والمشائخ ~~من أهل الحدود كالشيخ ناصر بن عبد الملك بن عمران وغيره ممن كانوا إلى جانب ~~الأتراك، وكتب إلى سائر الناس أيضا، فلما وصلت كتب الإمام-أيده ms2391 الله تعالى- ~~أعلنت البلاد الظاهرية جميعا بالسير والتنفير والإجابة للإمام-أيده الله ~~تعالى-، ودخل السيد صفي الإسلام -أيده الله تعالى- بأجناد الحق مدينة (خمر) ~~يوم الاثنين الحادي والعشرين من محرم فتلقاه المشائخ والناس جميعا بالإكرام ~~والإعظام والطاعة والإذعان، ولقيه السيد العلامة العلم جمال الدين علي بن ~~إبراهيم الحيداني، والفقيه الأفضل شرف الدين الحسن بن علي بن صالح الأكوع ~~من معمور (ذيبين) بقبائل خارف جميعا إلى جبل الكلبين فأقبل مشائخ من أهل ~~الظاهر كانوا كاتبوا الإمام -عليه السلام- أنه متى فتح على المخذولين أنهم ~~أول مناصر ومعاضد، فوفوا بما وعدوا، وفعلوا فعل الكرام. PageV09P424 # وفي يوم السبت المذكور تجهز أيضا من محروس (شهارة) السيد المقام فخر الدين ~~عبد الله بن عامر وبات آخر نهار الأحد في محروس الموسم، وكان في ذلك اليوم ~~تقدم الشيخ المجاهد سعيد بن يحيى بن شاطر إلى القنحوة، وذلك أن أهل مدينة ~~السودة لما أحسوا بالأمر استغاثوا به خشية من آل المعافى الذين في حصن ~~السودة أن يردوا أحدا، فكان في مقدم الشيخ سعيد تسكين الناس من أهل المدينة ~~إلا البعض منهم، فخرجوا عنها إلى جانب البلاد الإمامية منهم أولاد الفقيه ~~أحمد بن يحيى بن المعافى أربعة محمد، وعبد الحميد، وإبراهيم، وعبد المنعم، ~~وابن عمهم يحيى بن محمد بن يحيى بن المعافى، فانفصلوا إلى الجانب الإمامي ~~موالين، وتحيز في الحصن عبد المؤمن بن الأمير عبد الله، وصنوه إسماعيل، ~~والسيد محمد بن الإمام الحسن بن علي لأنه كان من جملتهم. # وكتب الإمام-أيده الله تعالى- كتابا إلى عبد المؤمن يذكر له أن الأولى ~~بكم المصاونة، وأن تصونوا أنفسكم ونصونكم فتبقوا في حصنكم تنتظرون ما تأتي ~~به الأيام، وأهل المدينة لا يغير عليهم ولا يجري إليهم منكد، بل يبقي السوق ~~والمدينة على حالها يدخلها أصحاب الإمام-أيده الله تعالى- فقبلوا ذلك من ~~الإمام -عليه السلام- لأنه في غاية من الركة وضعف عهدتهم عما به يحتاج ~~إليه، وجعل لهم الإمام -أيده الله تعالى- أربعة نفر يقضون لهم حوائجهم إلا ~~الحب، فإن أدخلوا منه شيئا كان نقضا للذمة، نعم. # وفي ليلة الاثنين ms2392 تقدم الفقيه جمال الدين علي بن جميل في قبائل ظليمة ~~وشظب جميعا إلى مدرج بيت الشيخ المقام بدر الدين محمد بن راشد بن علي، وكان ~~عنده رتبة من قبل الأتراك فأخرجهم من بيته وطردهم، وكان قد كتب إلى الإمام ~~-أيده الله تعالى- أنه مطيع له ممتثل لمن يصل من عنده، وكتب بذلك على نفسه ~~عهدا فوفى به، وتلقى الأجناد المنصورة إن شاء الله تعالى بالإكرام. PageV09P425 # وأما الرتبة التي كانت معه فلما انفصلت عنه، وكان رئيسهم آغة يسمى حسن نظر ~~الآغا هذا لنفسه وأصحابه فيما هو الأصلح، وطلبوا من أصحاب الإمام-حفظه ~~الله- أن يؤمنوا ويعودوا، ثم يصلون إلى حضرة الإمام-أيده الله تعالى-، ~~فوصلوا ووصل الآغا المذكور وأصحابه إلى الإمام -عليه السلام- فأحسن إليه ~~الإمام وكساه، وأحسن إلى أصحابه وقررهم من جملة العسكر المؤيدية، نعم. # وأما السيد صفي الإسلام، وسيف العترة الكرام أحمد بن الإمام-حفظه الله ~~تعالى-فإنه أقام في (خمر) يوم الاثنين يتلقى الوفود من حاشد وبكيل، ثم تقدم ~~صبح الثلاثاء إلى جبل نايف في جانب قاع سكن فوق البون مشرف على جبل عيال ~~يزيد، وعلى سائر البلاد فعشر منه تعشيرة كبيرة سمعت على ما قيل إلى بلاد ~~مدع وثلا وكوكبان وبلاد همدان، وعشر أيضا في ذلك الوقت السيد جمال الدين ~~علي بن إبراهيم الحيداني فيمن معه من قبائل (خارف) وغيرهم من موضع في رأس ~~جبل الكلبين يسمى درب الجوه، ثم عاد السيد صفي الإسلام إلى جبل الكلبين ~~فتلقوه بالإكرام واجتمع هناك هو والسيد جمال الدين علي بن إبراهيم. PageV09P426 # وفي هذه الليلة المسفر عنها يوم الثلاثاء دخل أهل الجهة العفارية في الطلعة ~~الإمامية قبل أن يصل إليهم أحد من المخالفين من جهة الإمام، وطردوا من كان ~~عندهم من المخالفين، وأعلنوا التنصير، وأوقدوا النيران، وقد كان الإمام- ~~أيده الله تعالى- جهز يوم الاثنين للتقدم إليهم السيد جمال الدين علي بن ~~عبد الله العبالي في عينة مؤيدة، ولما أصبح أهل بلاد (عفار) ولما يصل إليهم ~~أحد عزم مشائخهم إلى السيد المقام الأكمل الرئيس ضياء الدين الهادي بن ~~الحسن بن ms2393 الإمام شرف الدين -عليهم السلام-، وكان هذا السيد من الرؤساء ~~الأكابر، وممن له في ما مضى مع الأتراك عناية، ولما أراد الله ما أراد من ~~الخير كاتب الإمام -أيده الله تعالى- بما عزم عليه الإمام من مناجزة الحرب ~~أنه يريد الدخول في طاعة الله عز وجل، والرجوع إلى الله وطاعة الإمام-أيده ~~الله تعالى-، ولما وصل إليه أهل البلاد العفارية، وعلم حلف الجهة من ~~المخذولين أمر بالتنصير في ذلك اليوم الثلاثاء، وأمر أصحابه بحمل السلاح، ~~وضرب الأرتاج، وتقدم مع مشائخ بلاد (عفار) إلى معمور صبرة، ووصلت كتبه وكتب ~~المشائخ منها، وقام في ذلك أتم قيام، وفعل أفعال الكرام، وولاه الإمام ~~-عليه السلام- جهات كحلان تاج الدين، وبني عشب، وجهات (عفار) وبني جييش، ~~وبلاد جنب، وأحسن إليه الإمام -عليه السلام-، وأرسل إليه بفرس وبندقيين ~~عظيمين وسيف محلي عظيم. وبيرق وغير ذلك. # وقام السيد الهادي المذكور بهذه الجهة بأمر الجهاد، ورتب المجاهدين على ~~حصن عفار، وعلى حصن جزع. PageV09P427 # وأما السيد علي بن عبد الله فإنه أقام في حبور يوما وليلة لاستنهاض الأجناد ~~المؤبدة، ثم تقدم إلى بلاد (عفار) فتلقاه السيد الهادي، وأهل تلك الجهة ~~بالإكرام والإعظام، ووصلوا يوم الجمعة الخامس والعشرين من محرم فيها بجمع ~~كثير، ثم تقدم السيد جمال الدين علي بن عبد الله، والفقيه جمال الدين عبد ~~الرحمن بن المنتصر إلى الجحيفة، فدخلوا حورة يوم الأحد، وكان قد خرج إليها ~~من أصحاب الإمام-أيده الله تعالى- جماعة من أهل محروس الظفير لأن أهل (حجة) ~~كانوا أعلنوا التنصير وأوقدوا النيران قبل وصول أحد إليهم، وكان عندهم من ~~قبل المخذولين آغة يسمى مصطفى، فتحيز إلى (مبين)، وتحيز الشيخ صلاح بن ناصر ~~النصيري الملقب الصاري إلى (كوكبان) قدم، وتحيز جماعة من حزب الأتراك إلى ~~ظفر (عبس) وإلى (كوكبان حجة) و(الجاهلي)، فخرج أهل الظفير مواسين للناس، ~~فلما وصل السيد علي، والفقيه عبد الرحمن، وكان أهل (الذنوب) طلبوا من ~~الإمام -أيده الله تعالى-قاعدة وأمانا على يدي الفقيه وجيه الدين، ففعل لهم ~~الإمام-أيده الله تعالى- فتقدم الفقيه عبد الرحمن في ذلك اليوم[بياض ms2394 في ~~الأصل ص: 462]، وطاف صفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين في جهة الظاهر، ~~وقدم بعض عساكره إلى (المضلعة) وإلى (الحدرة)، وإلى (نعاش)، وإلى بيت بادي ~~وهو موضع قريب من (عمران) ومواضع أخر كثيرة رتبها، وعلى الجملة أنه لم يبق ~~موضع يقدر فيه أنه طريق للعدو إلا رتبه. PageV09P428 # ووصلت البشرى من تلقاء ولد الإمام صفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين ~~القاسم بن محمد-قدس الله روحه في الجنة- يذكر أنه أرسل جماعة من المجاهدين ~~إلى جهة (حضور) وما إليه من الجهات فدخلوها وأقبل إليهم أهلها بالطاعة، ~~وطردوا من كان فيها من جهة الأتراك، وكان ذلك يوم الأحد تاسع عشر شهر صفر ~~المذكور، وتقدم السيد الأجل، الأفضل فخر الدين عبد الله بن عامر بن علي إلى ~~بلد الأشمور بعسكر منصور، وسار معه ولد السيد الهادي بن الحسن وهو الحسين ~~بن الهادي بن الحسن في جماعة من جهة (عفار)، ثم تقدم فاستقر في (حضور). # فتح بلاد مسور ولاعة # ووصلت البشرى إلى (شهارة) المحروسة بالله بخط الفقيه، الأجل عبد الله بن ~~سعيد بن فرحان القدمي، قال أنها صدرت من (وعلية) المحروسة بالله، وأنه كان ~~رابع وعشرين في صفر المذكور جمعنا قبائلنا لموجب الصلاة من يوم الجمعة، ~~ووصل كل قبيلة بريحهم، وصلينا الجمعة، وأردنا قصد العدو إلى (وعلية)، فلما ~~رأوا اجتماع الناس وتقارب أجناد الحق من كل جانب ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ~~فولوا هاربين، وانهزموا إلى غير سلامة، وطهرت أرض (مسور) (ولاعة) من أيدي ~~الظالمين وصارت إمامية إلى وادي (لاعة). # فتح بلاد حجة ونواحيها # قد سبق أن قبائل (حجة) والوا الإمام قبل أن يصل إليهم أحدمن أصحاب الإمام ~~-عليه السلام-، وأن أهل (الظفير) خرجوا إلى حورة صحبة السيد علي بن عبد ~~الله العياني، والفقيه عبد الرحمن العشبي، ثم كان في أيام مضت من صفر أرسل ~~الإمام -عليه السلام- إليهم السيد الجليل، الكامل، النبيل، العالم شرف ~~الدين الحسين بن علي بن إبراهيم بن جحاف القاسمي، وجعل إليه أمر (حجة) ~~كلها، واستقر في حورة. # وقعة زبارة PageV09P429 هي وقعة عظيمة ms2395 وذلك أن جميع من كان هناك من أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~تواعدوا بالوثوب إلى موضع بين الجاهلي وكوكبان يسمى (زبارة) وكان خاليا من ~~رتبة الأتراك، وهو قريب من الجاهلي يصل إليه البندق منه ومن (كوكبان) كذلك، ~~فوافاه أصحاب الإمام بالليل فما أصبح إلا وقد لزموه، وبنوا فيه المتارس، ثم ~~باحوا أهل الجاهلي أنهم إن رموهم فما لهم رفاقة، وحمل عليهم أهل (كوكبان) ~~حملة رجل واحد، وأغار إليهم أهل (مبين) لكونه قريبا منهم، فثبت لهم أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- ثباتا حسنا وقتلوا منهم بالبنادق كثير، واحتزوا بعض ~~رؤوسهم، ودام الحرب بينهم من الفجر إلى قريب الغروب، ثم انهزموا حتى دخلوا ~~(كوكبان) و(مبين)، وحال أصحاب الإمام ما بين (الجاهلي) و(كوكبان)، ووقع ~~الخطاب بين من في (الجاهلي) من الأتراك وأصحاب الإمام -عليه السلام- على أن ~~يخرجوا على حكم الإمام وسلامة أرواحهم، فخرجوا على ذلك ووصلوا إلى الإمام ~~-عليه السلام- وهم زهاء عشرين رجلا، فعاهدهم على الموالاة والمعاداة في ~~الدين، والجهاد في سبيل الله، وترك سلاحهم لهم يجاهدون به، وبلغني أنه نكث ~~منهم اثنان، وكان قبل هذه الوقعة بيوم وقعة أخرى استشهد فيها السيد، الجليل ~~الهادي بن عبد الله الشظبي في غربي (كوكبان)، واستشهد معه اثنان، وذلك أن ~~بعض أهل (كوكبان) خرج لحشيش أو حطب فأغار عليه بعض أصحاب الإمام ومنعه من ~~ذلك فشب الحرب بينهم. # وقعة شهمة وما حصل فيها من الظفر PageV09P430 لما واجهت قبائل ابن شمس الدين، ودخلت جنود الحق إلى موضع قريب من (شهمة) ~~من بلاد بني القدمي تجمع من كان هناك من عسكر ابن شمس الدين، وقصدوا أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- فنصر الله أصحاب الإمام، وهزموا أصحاب ابن شمس الدين ~~من سوق القاري إلى سوق (شهمة)، وقتلوا منهم قتلا كثيرا قد قيل أنهم ثلاثة ~~وعشرون رجلا، والجرحى زهاء ستين رجلا، والله أعلم، واحتزوا رؤوس بعضهم حتى ~~أدخلوهم الحصن المسمى عولي وهم أكثر عسكر صاحب (كوكبان)، بل لم يبق معه في ~~(كوكبان) إلا من لا يعتد به، وكان ذلك يوم الأحد لخمسة أيام بقيت من شهر ms2396 ~~صفر المذكور. # فتح بلاد حفاش وملحان # وصلت البشرى إلى (شهارة) المحروسة بالله تعالى أن السيد محمد الملقب ~~القراع توجه من جهة (الحيمة) وقد اجتمع معه من أهل (حصبان) وبني سعد وغيرهم ~~زهاء خمسمائة رجل إلى بلاد (حفاش) و(ملحان) فاستولوا عليها، وواجه أهلها ~~كافة، وحصروا من كان فيها في الحصن المسمى(الصفقين) من جهة الأتراك في بعض ~~بيوتها، ثم استولوا عليه وأخذوا أفراسه، وهي ثلاثة وتسعة جمال، وغنموا جميع ~~ما معه، وصفيت بلاد (حفاش) و(ملحان) للإمام -عليه السلام-، وكان ذلك يوم ~~الجمعة رابع وعشرين في شهر صفر المذكور، وأسروا الكاشف ومعه من الأتراك ~~أربعة أنفار، وواجه أهل حصون حفاش كلها ومن جملتهم الشاوش، وصاحب القريض، ~~وخرجت رهائن أهل البلاد منها. PageV09P431 # وفي آخر شهر محرم من سنة ست وثلاثين بعد الألف اجتمع قبائل خولان العالية ~~وهي القبائل الثلاث والقبيلة الرابعة، ومعهم من خواص الإمام -عليه السلام- ~~الفقيه الأوحد، الأعلم شهاب الدين أحمد بن عامر بن محمد الذماري، والفقيه ~~الأفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن أبي الرجال وغيرهما، إلا أن هذين الرجلين ~~هما المحرضان للقبائل في ذلك الأوان، فاجتمعوا في سوق الحضارم وهو ناديهم ~~الذي يجتمعون فيه لما ينوبهم، ثم قرئت عليهم رسائل الإمام -عليه السلام- ~~وتقدموا إلى (مسور) ونواحيه فظفروا بالكاشف الذي كان فيه، وهو رجل خليفة ~~للأمير الحسين بن ناصر الحمزي الملقب ابن القايفية لأن أمه من قايفة وهو من ~~أشراف الجوف الحمزات، وأجناد الترك، وانتهبوا ما معه من السلاح وغيره، ثم ~~وقعت الرفاقة للكاشف المذكور وأنه يرجع إلى (صنعاء) بنفسه بعد أن أخذ جميع ~~ما معه، وجعلت لشيخ الحدا عوضا عن فرسه التي عقرت عليه في حرب الأعروش وهو ~~عمر بن علي بن فلاح. PageV09P432 # وفي يوم الأحد لعله رابع شهر صفر من السنة المذكورة تقدمت قبائل خولان ~~وقبائل الحداء إلى جبل اللوز، وطلعوه وأحاطوا بالقلعة التي في أعلاه ~~وحاصروها، وذلك بعد أن تقدموا إلى بلاد (الجحيفة)، و(هروب)، و(السهمات)، ~~و(أسناف)، وبلاد اليماني، وفروا بني بهلول وما إليها من الجهات فدخلوا تحت ~~طاعة الإمام ms2397 -عليه السلام- وانقادوا لحكمه، ثم تقدموا إلى جبل الأعماش ~~فنهبوهم، فذكر الشيخ محمد بن علي بن صلاح بن موسى في كتابه إلى الإمام ~~-عليه السلام- أنهم نهبوا من الغنم نحو أربعة آلاف، ومن الجمال نحو خمسين، ~~ومن البقر نحو مائتين، وغير ذلك من المواشي، وفي كتاب غيره زيادة أن طائفة ~~من الحداء وهم الذين كانوا باقين عند القايفي لما بلغهم ما فعل أصحابهم من ~~النهب والغنائم لأعدائهم الأعماش ومن إليهم وثبوا على صرم هناك لهم من ~~المواشي فغنموه من عند ذراع الكلب، وكانت رتبة الأتراك هناك تحفظ ذراع ~~الكلب في زراجة الأمير سنبل في عسكر كثير، وفي ذراع الكلب عسكر وأمير ورتبة ~~أخرى من الأتراك في السواد، ورتبة في القبتين. # وفي يوم الثلاثاء لعله سادس صفر من سنة ست وثلاثين بعد الألف خرج من حصن ~~مبين من عسكر الأتراك المحصورين فيه النقيب محمد الدابني في خسمة وثلاثين ~~رجلا هاربين بسلاح مليح بنادق وعيدان محوزة بفضة فانضموا إلى أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- الذين بحورة. PageV09P433 # ولما استقر صنو الإمام شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله ~~تعالى- في الجهات الحيمية، وصلى صلاة الجمعة بالحصن المسمى العر، واجتمع ~~إليه أهل تلك الجهات جميعا مؤيدا منصورا مباركا فيه، جهز الشيخ الأجل، ~~الأكمل، المجاهد جمال الدين علي بن عبد الله الطير الأسدي في عسكر كثير إلى ~~جبل حضور، والسيد المقام المجاهد الصمصام عماد الدين-حفظه الله- الملقب ~~سحلة في عسكر منصور إلى بلاد بني مطر، والقاضي جمال الدين محمد بن أحمد بن ~~محمد السلفي في عسكر منصور إلى نواحي (ريمة)[بياض في الأصل ص: 664]، والسيد ~~الأجل، الأكمل بدر الدين مطهر بن ناصر الدين بن [بياض في الأصل ص: 664] ~~الحمزي إلى جهات (آنس) في عسكر منصور، ووصل كتاب السيد مطهر المذكور من ~~بلاد (آنس) يذكر أنه اجتمع معه من قبائل (الحجرة) و(عانز) و(بلاد الثلث) ~~ونحوهم جمع مؤيد منصور، وأنهم تقدموه إلى المحط المعروف بمحط فيحة في مخلاف ~~بني قشب، وحين تقدموا إلى هذا الموضع تقدم الشيخ شجاع الدين الحسين بن ناصر ~~بن راجح، ms2398 والشيخ شمس الدين أحمد بن صالح الجعفري، والشيخ مقنع بن عبد ~~الأسدي إلى أسافل قلعة نمارة التي فيها حزب الأتراك ورئيسهم رجل منهم يسمى ~~مزاحم آغا، وجماعة معهم، فوقع الحرب بينهم يوم الأربعاء سابع شهر صفر من ~~السنة المذكورة فقتل من حزب الأتراك زهاء ستة رجال، وجرح منهم كثير، ثم بعد ~~ذلك دخل مزاحم آغا إلى قلعة نمارة هو ومن معه من حزب الأتراك، وأحاط بهم ~~جنود الحق من كل جهة، ثم أرادوا أن يدخلوا إلى القلعة من الدقيق ونحوه ~~فخرجوا بأجمعهم لتلقي ذلك، فأحربهم جنود الحق ومنعوهم، وقتلوا منهم جماعة، ~~وغنموا سلاحا، وردوهم خائبين، ثم خرج الأتراك من قلعة نمارة ليلا بعد حرب ~~وقعت، وقتل منهم جماعة كثيرة، واتصلوا بأصحابهم، وصفيت بلاد (آنس) للإمام ~~-عليه السلام-، وواجهت أهل تلك الجهة كلها، وأوقدوا النار وهم بنو قشب، ~~وأهل الجناب وجفاهم وجبل الشرف PageV09P434 وبنو السهامي والدوتر، وبنو الواحدي، وأهل (السلفية) ووصلت الكتب من أهل ~~(ريمة) أنهم مطيعون منتظرون لوصول عينة إليهم من جنود الحق، وكذلك وصلت ~~الكتب من بعض قبائل (ذمار)، ووصلت البشرى إلى (شهارة)-حرسها الله تعالى- من ~~جهة خولان العالية بخط القاضي العالم أحمد بن عامر بن محمد الذماري-رحمه ~~الله تعالى-. # قال: صدرت العطفة ليلة الثلاثاء سادس شهر صفر من السنة المذكورة بعد أن ~~تقدمت إليكم البشرى الشارحة لقلوب المؤمنين من طلوع جبل اللوز، ثم أنا ~~أرسلنا رتبة مؤيدة منصورة يوم الأحد إلى قرية (تنعم) فكان الأتراك قد ~~رتبوها فقصد أصحابنا رتبتهم وبقي العدو في موضع يسمى (شوبان)، ثم نزلنا يوم ~~الاثنين من جبل اللوز بعسكر منصور من بني سحان، وكان بموضع يسمى (الرهانة) ~~جماعة من العدو فأغارت جنود الحق عليهم، وعلى من في (شوبان) بعد أن كانوا ~~أرادوا تغيير زراعة لأهل (تنعم) فنصر الله الحق وأهله، وخذل الباطل وحزبه، ~~وانهزم الأتراك إلى الضيعات وهم زهاء خمسمائة رجل، وأسرنا منهم عشرين رجل، ~~وأخذنا عليهم أهل الريح بأجمعهم ثلاثة أنفار طاسة وطبلين، وغنم المجاهدون ~~سلاح العشرين رجلا، وكسوتهم، ووجدنا الأسرى ألفافا فأطلقناهم ms2399 بعد أن حلفنا ~~كل واحد منهم أن لا يخدم الأتراك، وإخلاص التوبة من ذلك، وصدر الكتاب ونحن ~~لازمون (تنعم) و(شوبان) وبلاد بني بهلول و(سنحان) وصلوا إلينا مواجهين في ~~سر كتيم، والسيد الهادي بن علي الشامي وخولان والحداء محاصرون لقلعة جبل اللوز. # ووصلت البشرى إلى (شهارة) بخط الفقيه الكامل أحمد بن عامر بن محمد ~~الذماري. PageV09P435 # قال: كان في يوم الثلاثاء سادس شهر صفر من السنة المذكورة وكنت في (تنعم) ~~والسيد الهادي بن علي في جبل اللوز فأصبح الأمير الحسين بن محمد بن ~~القايفية في بلاد بني بهلول، فتقدمت عليه العينات المنصورة من كل جهة ~~فأحربناهم حربا شديدة من أول الظهر إلى غروب الشمس، وقتل منهم كثير زهاء ~~ثلاثين رجلا، والمجروحون أكثر، وهزمناهم إلى البيوت، وتحمل الناس حمالة ~~كثيرة، وعاد جنود الحق إلى جبل اللوز إلى (تنعم) و(سماحك) في سحام الوطاء. # ووصلت البشرى إلى شهارة المحروسة يوم الاثنين ثالث عشر شهر صفر بخط السيد ~~الهادي بن علي الشامي، والفقيه عبد الله بن داود الخولاني، والقاضي أحمد بن ~~عامر بن محمد الذماري. # قال: كان في يوم الخميس ثامن شهر صفر المذكور وتقدمت العساكر المنصورة من ~~كل جانب على إحراب الترك الذي في (حجة)، وكان بعض قومنا في (الجعرا) ~~فتقدموا من نحوهم، فخرجت عليهم خيل من العدو فانحاز إلى جبل فاحتربوا، فنصر ~~الله جنود الحق فهزموا حزب الأتراك وقتلوا منهم زهاء عشرين رجلا، وحزت رؤوس ~~بعضهم، وغنم المجاهدون منهم اثني عشر بندقا، وسيوفا وبيارق وغير ذلك، ~~والطائفة التي أحربوا البلد لصقوا بالبيوت، وقتلوا منهم بالبنادق، وكان بعض ~~أصحابنا قبل الحرب قد اكتمن في طريق المحطة فظفروا باثنين فقتلوا أحدهما ~~وأرفقوا الآخر لكونه من خولان، ثم وصل تحقيق هذه الوقعة مما فات من بعد ذلك ~~فذكروا أنهم عقروا من الخيل أربع واحتزوا ستة رؤوس من الرجال، وأن جملة ~~القتلى زهاء ثلاثين رجلا، وكانت هذه الوقعة من عضد الأتراك مع أنهم قد ~~بالغوا في التقوي والتجمع، وردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا وكان أمراء ~~محطة الأتراك ms2400 حينئذ الأمير الحسين بن محمد بن القايفية الحمزي، والأمير ~~أحمد بن عبد الرحمن بن الحسين بن الإمام شرف الدين، وعبد يسمى قرا جمعة، ~~وقد كان هذا العبد ممن حبس في محروس شهارة، والنقيب صالح سعدان العبدلي. PageV09P436 # وتقدم شرف الإسلام صنو الإمام الحسن بن أمير المؤمنين المنصور بالله -عليه ~~السلام- عن مدينة (صعدة) المحروسة بالله إلى جهة خولان العالية لحرب ~~الأتراك بعد أن ترك في (صعدة) خليفة له ولده عز الدين محمد بن الحسن بن ~~أمير المؤمنين، فخرج من (صعدة) عشية الخميس ثامن شهر صفر من السنة ~~المذكورة، وجمع مؤيد منصور من قبائل خولان وسحار وبني جماعة وغيرهم من ~~العسكر، وكانوا زهاء ثلاثة آلاف، فيها من الخيل زهاء مائة فارس منهم من ~~أشراف الجوف الحمزات الشريف ياسين بن الحسن، وكان واليا لنجران وجماعة معه، ~~وصلى الجمعة في مشهد الإمام القاسم بن علي -عليه السلام- في (عيان)، ثم ~~تقدم إلى (ذيبين)، ثم إلى بلاد نهم، وكان بقاءه في بلاد حاشد وبكيل حتى ~~انتهى إلى بلاد نهم خمسة أيام، وافتتح في قدومه جميع بلاد نهم إلى أقصى ~~السر، وقابلوه المقابلة الحسنة، وعظم وصوله عندهم، وأعطى مشائخهم ما ~~يستحقونه من الكساء وغيرها، وفعل إليهم المعروف الكثير، وواجه إليهم الأمير ~~هادي بن مطهر بن الشويع الحمزي وبلغ في انصافه الغاية القصوى، ولقيه قبائل ~~خولان إلى بلاد نهم، وواجه إليه سحام الوطاء وبنو حشيش، وجميع الجهات ~~المقاربة لصنعاء، وصلحت تلك الجهات، وتسلم جبل اللوز بعد أن هرب منه الأمير ~~حسين بن ناصر إلى بيت اللوذعي، وجعل الله في قدوم شرف الإسلام إلى تلك ~~الجهات خيرا كثيرا. # وفي كتابه أن قبائل خولان كلهم الثلاثة البطون، وقبائل نهم حضروا محضرا ~~فيه بصيرة للإسلام إن شاء الله تعالى، وذلك أنهم تحالفوا وتعاقدوا على أنهم ~~اخوة وأعوان، وأنهم يدواحدة على العدو، حتى يزيله الله من (صنعاء). PageV09P437 # وفي يوم الجمعة سادس عشر شهر صفر من السنة المذكورة وصلت من تلقاء شرف ~~الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين -عليه السلام- بخط يده الكريمة، قال: ثم ~~إنا ms2401 جهزنا الوالد السيد المقام جمال الدين-حفظ الله- بن علي سحلة، والشيخ ~~الأجل جمال الدين علي بن عبد الله الطير محروس سنحان، وهو موضع في عينات ~~مؤيدة منصورة، ولما وصلوا إلى مخلاف بني مطر شبت الأصوات على الباشا حيدر ~~لأنه خرج إلى (الصافية) تحت موضع يسمى (حمل) فأغار الناس من المخلاف ~~فلاحموا الحرب على الباشا فانكسر إلى موضع يسمى (حزيز)، وأصحابنا لزموا بني ~~هذيل، وأجناد الحق قد صارت متاخمة لصنعاء من كل جانب فلله المنة، ووصلت ~~إلينا بشارة من محروس بلاد آنس، وقد اكتفينا عن رفعه إليكم بالكتب الصادرة ~~إليكم من السيد فخر الدين المطهر بن ناصر الدين وغيره، وكنا قد رفعنا إليكم ~~توجه القاضي عز الدين محمد بن أحمد السلفي بالعينات المؤيدة إلى جهات ريمة، ~~ثم بلغنا أن النار قد أوقدت في أكثر جهات ريمة ونواحيها، وقدر العينة التي ~~صارت صحبة ثمان مائة رجل فيها خمس مائة من البنادق. # ووصلت البشرى إلى (شهارة) من السيد المقام شرف الإسلام الحسين بن أمير ~~المؤمنين -أيده الله تعالى- بخط يده الكريمة يذكر أنها وصلت إليه بشرى ~~عظيمة من السيد المقام فخر الدين المطهر بن ناصر الدين من جهات (آنس) وأن ~~أجناد الحق استولت على رتبة كانت للأمير مزاحم التركي في موضع يسمى ~~الحمراء، وجملتهم سبعة عشر رجلا، ومن جملتهم رجلان من الترك أوصلا إلى ~~عندنا مقبوضا عليهما وعند جدارنا فيئا عند السيد مطهر، ولما سلموا السلاح ~~أطلقوا إلى غير سلامة إلى نحو(ذمار). # وذكر السيد مطهر أيضا أنهم حاصروا رتبة للأتراك أخرى حتى أشرفوا على ~~الهلاك، ثم ولوا هاربين إلى مأخوذ نمارة، والذين بمأخوذ نمارة قد أحاطت بهم ~~جنود الحق من كل جانب. PageV09P438 # وذكر السيد مطهر أن الشيخ المقام جمال الدين الحسن بن ناصر بن راجح مجتهد ~~في الجهاد بالغ في النصيحة والجد في نكاية الأعداء مبلغا عظيما، وكذلك ~~الشيخ جمال الدين عاطف بن معوضة بن راجح. # وذكر السيد أيضا أنه وصل إليه أهل كحلان والمنار مواجهين بعد أن طردوا ~~أصحاب الترك، وصلح أكثر تلك الجهات، ms2402 ووصلت هذه البشرى يوم الخميس عشر شهر ~~صفر المذكور، انتهى ما ذكره شرف الإسلام-أيده الله تعالى-. # ووصلت بشرى أخرى من الشيخ الأجل علي بن عبد الله بن سعيد الطير يذكر فيها ~~أنهم تقدموا يوم الثلاثاء ثالث عشر من شهر صفر المذكور إلى بلاد بني مطر ~~فواجهوا إليهم جميعا، وحسنة طاعتهم وطردوا من كان عندهم من جهة الأتراك، ثم ~~كان يوم الأربعاء رابع عشر من الشهر المذكور وتقدموا بالجنود المنصورة إلى ~~بلاد (الفيش)، وأولى من بلاد (الريشة) من محروس (عافش) التي طريق (ريمة) ~~و(كسمة) وبلاد الملاحي فيها، ورتبناها وقطعناها على الأتراك، ولما وصلنا ~~إلى بلاد (عافش) واجه إلينا أهل بلاد الروس و(وعلان) و(الدار البيضاء) من ~~بلاد (سنحان)، وصلحت أمور المذكورين، ودخلوا في الطاعة الإمامية بفضل الله ~~سبحانه. # ووصلت البشرى من السيد الأمجد هادي بن علي الشامي ومشائخ الحداء يوم ~~الثلاثاء لعشرين يوما خلت من صفر من السنة المذكورة يذكرون أنها صدرت من ~~الكمم عادوا إليه من راع، وذلك أنهم أحربوا بني ضبيان وهزموهم من زيلة نكلا ~~حتى أخرجوهم من رأس الذراع فهربوا نحو الشرق فأدركوهم وقتلوا منهم نحو ~~عشرين رجلا، وحزت رؤوس ثمانية منهم من جملتهم ولدان للشيخ عامر الضبياني ~~أخذت رؤوسهما وغنموا منهم خمسة بنادق وسلاح وأثاث وغير ذلك كثير. # قالوا: وحال صدورها والطريق مقطوعة وواجه كثير من أهل تلك الجهة إليهم. PageV09P439 # وفي كتابهم أنهم حطوا فوق الطريق، قالوا: وقد عرفنا سيدي شرف الإسلام الحسن ~~بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- أن يأمر من قواده وعساكره أن يقاتلون من ~~جهة المغرب، ونحن من ناحية المشرق، وقد ألزمنا مشائخ الحداء أن يلحقونا ~~بالبيوت الشعر. # ولما استقر قبائل الحداء في الذراع لقطع مادة الطريق إلى (صنعاء) وصل ~~جميع القبائل التي حولي الذراع مواجهين إلى جنود الحق، وتقدم السيد الأمجد ~~عماد الدين حفظ الله بن علي سحلة، والشيخ جمال الدين علي بن عبد الله الطير ~~في عسكر منصور إلى روس (سنحان) بعد مواجهة جميع تلك الجهات مثل أولاد حسن ~~و(العيس) وغيرهم، وكان في ذلك من ms2403 الصلاح أمر عظيم، لأنه حصل بقدومهم الأنس ~~لمن في بلاد (آنس)، والذين في (الذراع)، واتصلت البلاد الإمامية والمراكز ~~المنصورة وتظاهرت في قطع المواد من (صنعاء) من الأتراك. PageV09P440 # ووصلت بشرى عظيمة من السيد مطهر بن ناصر الدين يذكر فيها أن جنود الحق ~~استولت على محطة طلعت من (ريمة) وهي نحو ألف من قصبة بنادق، وهم والي ~~(كسمة) وريمة و(وصاب) وهم در وآل أعما، وكور حسن وجوهر نسب الأمير سنبل، ~~وذلك أنهم أحسوا من تلك القبائل محبة إلى جانب الإمام فخافوا فاجتمعوا ~~كلهم، وازمعوا على الطلوع إلى (صنعاء)، فلما أحس أهل ريمة ذلك منهم انثالت ~~رسلهم ومشائخهم إلينا يخبرونا ذلك ويحققون أن القوم هربوا وأرسلنا الشيخ ~~الأجل حسين بن ناصر بن راجح، والشيخ أحمد بن الهجري، والشيخ أحمد بن ناصر ~~وعسكرا معهم التقوهم في ظهر الهان في مكان يسمى (القحصة) في قفر ليس فيه ~~ماء ولا مرعى، وأحاط بهم من حولهم من القبائل إحاطة العصابة بجميع الرأس، ~~وقتلوا منهم كثير، وكان قد وصل إليهم الأمير أحمد بن عبد الرحمن بن المطهر، ~~ثم تخلصوا بعد اللتيا والتي بالهرب ليلا إلى (معبر)، وانتهب القبائل من ~~أطرافهم وأثاثهم شيئا كثيرا في خلال هربهم، وبعد ذلك تقدمنا إلى ظليم بمن ~~معنا من القبائل والمشائخ والرؤساء والشيعة، وواجه إلينا أهل تلك الأرض ~~جميعا من (غاثين) إلى (ريمة)، والبلاد المحاددة لآنس لم تزل كتبهم إلينا ~~أنا نرسل إليهم عينات إلى كل جهة رئيس، لأن الأتراك طلبت من كان في تلك ~~الجهة من أصحابهم ولم يبق في تلك الجهة إلا (نفعان) و(كسمة)، وحرز، فأما ~~(كسمة) فبلغنا أن أهلها طردوا الرتبة وأخربوا القلعة، وكذلك أهل (حرز) ~~بلغنا أنهم طردوا الآغا وقبضوا الحصن، وبقي نفعان فقط. PageV09P441 # ووصلت البشرى إلى (شهارة) المحروسة بالله تعالى بخط السيد الهادي الشامي ~~يذكر أنه كان في العشر الوسطى من شهر صفر من السنة المذكورة أن قصدوا العيد ~~الأمير سنبل إلى زراجة بمن معه من عساكر الأتراك فالتقينا نحن وهم في أسفل ~~ذراع الكلب بعد شروق الشمس ms2404 وحربنا إلى غروب الشمس، فكانت الدائرة عليهم ~~هزمناهم أقبح هزيمة، وقتلنا منهم فوق ثلاثين رجلا، واحتزت رؤوس اثني عشر ~~منهم، وغنم المجاهدون منهم غنيمة كثيرة بنادق وغيرها، والباد وقلعة رأس ~~الذراع، فحصرناهم فيها ومنعناهم من وصول زراجة، وارتفع أصحابنا إلى الكمين ~~تحت الطريق، ولم يستشهد من المجاهدين إلا رجلان. # وقعة نحر # وصلت البشرى العظيمة من السيد الأوحد صفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين- ~~أيده الله تعالى- يذكر أنه قدم جماعة من المجاهدين أحربوا أهل (عمران) ~~وهزموهم وقتلوا منهم أربعة رجال، ثم تقدموا إلى نحر، ودخل أهله في الطاعة، ~~وثبتوا فيه فوصلت غارة من الأتراك رئيسهم تركي يسمى الأمير صفر، وهو من ~~عظمائهم، فدخلوا إلى (عمران) ليلا سلخ شهر صفر، ثم سرحوا اليوم الثاني وهو ~~يوم السبت غرة شهر ربيع الأول على من في نحر فثبت لهم أصحابنا في نحر ثباتا ~~حسنا، وقتلوا منهم بالبنادق كثيرا، ثم أمددناهم بعسكر من عندنا من المضلعة ~~رجلا فجاءوا من خلف الأتراك فانهزموا هزيمة كبيرة حتى دخلوا (عمران)، وعقر ~~من خيلهم أربع، وكان القتل منهم على ما قيل أربعة عشر رجلا. # وقعة أخرى في نواحي ذراع الكلب # وصلت البشرى العظيمة من شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين- أيده الله ~~تعالى -يذكر أنها وصلت من محروس جبل اللوز من الموضع المسمى (المريكة)، ولم ~~أجد من أهل الجبل ولا من بلاد العشائر، ولا من العسكر الذين كانوا مع ~~الأتراك إلا وصل إلينا مواليا. # ووصلت من جهة الحداء بشرى عظيمة صدر كتابهم يقفون عليه يذكرون أنه لما ~~كان من نهار السبت لخمس بقين من شهر صفر جمع الأتراك قافلتين: PageV09P442 # أحدهما: خارجة من (صنعاء) تريد إلى اليمن. # والثانية: تريد إلى (صنعاء) وقد صحبتها أكثر عسكرهم قيل أنهم زهاء ألفين ~~وخمسمائة، فتلقاهم الحاج سيف الإسلام أحمد بن عواض الأسدي، وقبائل الحداء- ~~أكثرهم الله تعالى- فأحربوهم في ذلك اليوم حربا شديدا، ومنعوا القافلتين عن ~~المضي، فلما أصبح نهار يوم الأحد سرحوا عليهم قضهم بقضيضهم فاحتربوا حربا ~~شديدا، وقتل من حزب الأتراك كثيرا، وسلم الله المجاهدين لم ms2405 تكون فيهم إلا ~~جراحات سليمة في خمسة أنفار فقط، فدخلت إحدى القافلتين إلى صنعاء، والقافلة ~~الأخرى لما وصلت بين (ذمار) وذراع الكلب يسمى عقبة السواد تلقاها الشيخ عمر ~~بن علي بن فلاح بن قوس وقبائله الحداء فاستاقوا القافلة بأسرها بعد قتل من ~~فيها من العسكر، وهي مائة وخمسين جملا محملة ومائتا بهيمة محملة، وأخذوا من ~~البنادق اثنا عشر بندقا، وعقروا فرسا، وغنموا غير ذلك كثيرا. # وقعة في عبس حجة # وقعت البشرى العظيمة من السيد الأمجد العلم شرف الدين الحسين بن علي بن ~~جحاف وهو يومئذ الوالي في بلاد (حجة)، وكان استقراره في حورة يذكر أنه تقدم ~~عينات الحق إلى حصن خلف (عبس) فأحاطوا به من كل جانب، ثم أعذروا إليهم مرة ~~بعد أخرى في الطاعة والدخول تحت الأوامر الإمامية فما زاد هم ذلك إلا عتوا ~~ونفورا، فدخل عليهم جنود الحق الحصن قهرا وأحرقوا...فقتلوهم، وأسروا الأسير ~~منهم، ولم يجر في أحد من الأطفال والنساء مكروه ابدا، وجملة القتلى أربعة ~~عشر رجلا، والذي سلم من القتل واستجار بالأعيان ستة رجال، وكانت هذه البشرى ~~يوم الإثنين ثالث شهر ربيع الأول من السنة المذكورة. # فتح مدينة ثلا PageV09P443 وصلت البشرى العظيمة من السيد الأمجد صفي الإسلام أحمد بن القاسم-أيده الله ~~تعالى- يذكر أنه لما تقدم السيد المقام أحمد بن محمد بن إبراهيم المحنكي ~~إلا بلاد (ثلا) ووصل اليابين يسير وهي قرية بالقرب من مدينة (ثلا)، خرج ~~إليه جماعة من أعيان المدينة وطلبوا منه الإمهال حتى يصلوا إلينا، فوصل ~~إلينا جماعة من وجوههم من كل بيت فدخلوا في الطاعة الإمامية، وعاهدناهم، ~~وفعلنا لهم خط أمان وصيانة للمدينة، وإخراج من كان عندهم من الأتراك. # ولما كان يوم الخميس سادس شهر ربيع المذكور طلع الصنو السيد المقام أحمد ~~بن محمد بن إبراهيم إلى قريب المدينة، وحشدنا القبائل إلى عنده فخرجت ~~الأتراك من المدينة إلى (شبام)، وانحاز منهم من كان من بلاد (ثلا) إلى عند ~~السيد أحمد بن محمد، ثم دخل السيد أحمد بن محمد المحنكي وأصحابه مدينة ~~(ثلا)، ووقع ms2406 بين أهل المدينة ومن في حجر (ثلا) موادعة ومساكنة لكون حجر ثلا ~~فوق المدينة يصل منها البندق إلى شوارع المدينة، وتضر بأهل المدينة. # ووصل كتاب مشائخ حاشد وبكيل إلى الإمام -عليه السلام- إلى (شهارة) لسبعة ~~أيام خلت من شهر ربيع أول من السنة المذكورة بعد أن وقع إليهم بعض ملام من ~~ولد الإمام صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - يذكرون ~~أنهم أطوع الناس وانجدهم في نكاية العدو، وأن الإمام -عليه السلام- يرسل ~~إليهم مقداما ورئيس يقدم لهم إلى موضع في بني سريح يسمى بني الزبير حتى ~~يقطعوا ما بين (صنعاء) و(عمران)، وحصل بينهم في ذلك ملابسة، ومعاقدة أنه لا ~~يتأخر منهم أحد، وهم الصايدي، والكلبي والبدوي والسريحي، والجبري، ~~والذيابي، والعبدلي، والأسدي، والمرهبي. # فتح جبل تيس PageV09P444 وصل البشير إلى شهارة المحروسة بالله تعالى من تلقاء السيد الأمجد الهادي ~~بن الحسن بن الإمام شرف الدين -عليه السلام- يذكر أنه كان بعد صلاة الجمعة ~~سابع شهر ربيع الأول وصل إلينا جماعة من مشائخ جبل تيس من بني جيش مواجهين ~~وداخلين في الطاعة الإمامية فجهزنا معهم العسكر المنصورة بالله من عندنا، ~~وقبائل بني الدواد وغيرهم صحبة الولد الخضر بن الهادي، وساروا من عندنا من ~~(مسور) بعد صلاة الجمعة فوصلوا إلى جبل بني جيش في الربع الآخر ليلة السبت، ~~وأوقدت النيران في بني جيش وغيرها إلى حد القبلة، وصلحت أحوالهم فلله الحمد ~~والمنة. # وصلت إلينا البشارة أنها تقدمت العساكر المنصورة لأربع عشر شهر ربيع ~~المذكور إلى (سافوف) فدخلت العساكر المنصورة وأحاطت جماعة من عسكر صاحب ~~(كوكبان)، فحصروهم في بيت وهم هادي شيخ وابنه، وناصر بن محمد صغير، والفقيه ~~ناصر، وأخوه، والشيخ عبد الله من بني الجرعي وهؤلاء هم الرؤساء، وصاروا في ~~قبضة جنود الحق. # وأما العسكر الذين معهم فرفقهم القبائل لكونهم من بني الخياط، وبني ~~العباس وهم في الخفية راجعون إلى طاعة الإمام. # فتح قلعة جبل اللوز PageV09P445 وصلت البشرى من تلقاء شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- ~~يذكر أنا نرفع إليكم ما من الله به ms2407 من أخذ القلعة في جبل اللوز والإستيلاء ~~عليها وصفة ذلك أن صنوكم لما وصل إلى هذه الجهات المحمية بالله تعالى لم ~~يزل يراسلهم ويحذرهم صولة أجنادكم المنصورة المرة بعد المرة وهم يتعززون، ~~فلما كدنا بناس منهم أمرنا أهل الجبل بتحصيل سلاليم، ثم وعدنا قبائل خولان ~~بأنا سنهدرهم نفوسهم وأموالهم، فلما علموا أن الأمر جد أذعنوا وطلعوا رفقة ~~الصنو الأمير ضياء الدين الهادي بن مطهر بن الشويع، والشيخ عامر بن صلاح ~~الصائدي لأن في ولاتها شيخ من بلاد الصيد، ثم اقترحوا علينا أنهم يكونون ~~بعد تسليم القلعة من جملة أجناد الحق فأجبناهم إلى ذلك والحمد لله على خلوص ~~هذه الجهة المحمية من كل شيء، وزوال هذه الذي كانت لنا كالقذا في العين، ~~وأمر هذه القلعة-حفظكم الله تعالى- غير قليل، ولقد كانت كالقيد لا يقدر على ~~قصد جهة قبل زوالها، انتهى كتابه أيده الله تعالى. PageV09P446 # وكان تسليم هذه القلعة لستة أيام مضت من ربيع الأول من السنة المذكورة، ~~وكان في هذه القلعة شحنة للأتراك كثيرة من الحب والبر والبارود والرصاص ~~والملح وغير ذلك وزبرطان وثلاث خزائن، وفي كتاب بعض من كان حاضر القضية ~~قال: وتسليم هذه القلعة من النعم التي لا يعرف قدرها إلا شاهد الحال، وفيه ~~دلالة على أن لهذا الإمام-صلوات الله عليه وسلامه عليه وعلى آبائه-من السعد ~~والكرامة والمكان العظمى عند الله سبحانه ما لا يعلم أنه ما حضي بها غيره ~~من أئمة أهل البيت -عليه السلام- ولا من غيرهم، فإنها قلعة حصينة فيها جميع ~~ما يحتاج إليه أهلها إلا أن الله سبحانه ملأ قلوبهم رعبا، ثم أن قد احتجنا ~~إلى الطعام والسمن، والصليط والحب، فلما مكن الله سبحانه من هذه القلعة ~~أخصبنا والحمد لله من كل شيء، ووجدنا فيها من الحطب المنتخب من غير أخشابها ~~والبر والشعير والزبيب والسمن والسليط ما لم يكن يحتسب، ثم من البارود ~~والرصاص ما يقوم بالمجاهدين في مدة طويلة. # وأما التركي الذي قطع رأسه فيها فإنه لم يؤمن لأنه لم يقبل الأمان، بل ~~أراد قتل الآغا ms2408 وقد ضربت عنقه بحمد الله، وهو القاطع لرأس سيدي جمال الدين ~~علي بن أمير المؤمنين الشهيد-صلوات الله عليه، انتهى وهو يزيد في قضية ~~الشقات التي تقدم ذكرها في سيرة المنصور بالله -عليه السلام-، ثم هدمت هذه ~~القلعة، واستأصل قرارها بالخراب. # وقعة في طريق الذراع PageV09P447 وصل كتاب الشيخ علي بن عبد الله بن سعيد الطير من محروس ذي يسان يذكر أنه ~~كان يوم الخميس لعله سابع عشر شهر ربيع الأول طلع الأمير أحمد بن عبد ~~الرحمن ومزاحم آغا، وكور جيش من زراجة، وفعلت ذراع الكلب وكنا بالقرب من ~~ربلة نكلا فالتقيناهم بالحرب، وثبت أصحابنا وانهزم الأعداء والعساكر ~~المنصورة في أثرهم حتى وصلوا القبتين، وقتل منهم ثلاثة عشر رجلا، ومن الخيل ~~ثلاث، ومن جملة القتلى النقيب هادي بن مبارك نقيب أهل (كوكبان) الذي نزل من ~~(كوكبان) بالعسكر من إلى (صنعاء)، وحال صدورها ونحن باقون في ذي يسان ~~لتقوية المراتب، ومنع الداخل والخارج من صنعاء. # ولما وصل الفقيه الماجد عز الدين محمد بن أحمد بن محمد بن عز الدين ~~السلفي إلى جهات (برع) ونواحيه، ووصل إليه أهلها، كتب إلى الإمام -عليه ~~السلام- كتابا ولفظه: المولى أمير المؤمنين، وسيد المسلمين المؤيد بالله رب ~~العالمين أيده الله بعزيز نصره وعليه السلام ورحمة الله وبركاته وبعد: PageV09P448 # فالذي نعرف إليكم من البشارات السارة الشارحة أنه لما أمرنا سيدي شرف الملة ~~والدين الحسين بن أمير المؤمنين-حفظه الله وأيده- في التقدم إلى جهات ~~(ريمة) و(برع) ونواحيها تقدمنا بالعينات المؤيدة المنصورة بالله إلى (برع)، ~~فبذلوا الطاعة لله سبحانه ولأمير المؤمنين، وجابنا المشائخ والرسالات من ~~بلاد (ريمة)، ومن تهامة إلى حد بيت الفقيه بن عجيل، وإلى (حراز)، وإلى ~~(كسمة)، وإلى قبائل العبوس، والفخري، وغير هذه القبائل مما يكثر تعداده ولم ~~يبق في هذه الجهات الأقطار من الظلمة الأشرار غير من في سلف نفعان وإلا ~~الكاشف عبده دعفان مجيرا في رقاب أهل جبل (برع)، وحين صدرت ونحن محاصرون له ~~إلى قوله: وعلى الجملة فقد صارت هذه الجهات اليمنية متصلة بعضها ببعض وبين ~~الحق لا ms2409 يفصل بينها فاصل من (الجعفرية) إلى (كسمة) إلى (بيت المهلهل) إلى ~~(آنس)، ثم وصل كتابه الثاني يذكر فيه أنه خرج عنده دعفان يوم الخميس ثاني ~~وعشرين من شهر صفر من هذه السنة المذكورة بعد أن أعطيناه الأمان له ولمن ~~معه فساروا وجاءت طريقهم نحو تهامة نحو بيت الفقيه بن عجيل، ولم يبق إلا ~~جماعة من همدان في قلعة تسمى بالعرب من جبل برع، وهم على أمر تسليم، ونرفع ~~إليكم بشارة أخرى وهي أن كاشف (كسمة) جوهر وكاشف أخرى يسمى مصطفى لما خرجوا ~~من معاقل (ريمة) حين بلغهم قدوم جنود الحق إلى (برع) تلقاهم قبائل المغاربة ~~وغيرهم من قبائل تهامة من موضع يسمى (الحدبة) بجنب (خرز) فقطعوا عليهم ~~الطريق ونهبوا منهم فوق ثلاثين جملا موقرة، وأخذوا على بعض العسكر سلاحا، ~~ولما لم يبق لهم طريق انحاز من سلم منهم إلى جبل ظلم وهو شعبة من جبال ~~(حراز)، وعقيب هذا الكتاب كان وفات والده الفقيه الأمجد المجاهد شمس الدين ~~أحمد بن محمد بن عز الدين السلفي-رحمه الله تعالى- في محروس حصن مسار، ووصل ~~الكتاب بخط ولده المذكور فذكر فيه وفاة والده وفيه وعرفتم ما كان منوطا ~~بولاية الوالد-رحمه الله تعالى- من PageV09P449 أعمال (مسار) وقبائله وما ينسب إليه ويليه، وهذه الجهات التي صرت فيها ~~نازحة بعيدة، وأعمالها متفاوتة، فالقيام بالعملين محال، وترك أيهما اختلال، ~~إلى آخر الكتاب. # وقعة في ذراع الكلب # وصلت البشرى العظيمة إلى (شهارة) يوم السبت سادس عشر شهر ربيع الأول من ~~السنة المذكورة بخط الشيخ علي عبد الله الطير أرسل بها شرف الإسلام الحسين ~~بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- يذكر فيها أنه كان يوم الاثنين لعله ~~حادي عشر شهر ربيع الأول، وبلغنا أن الأتراك يريدون أن يمضوا بجامكية ~~العسكر، وخزائن معهم من القبتين إلى زراجة فكتبنا إلى السيد المقام شمس ~~الدين أحمد بن علي الشامي، والفقيه الأمجد شرف الدين الحسن بن علي بن صالح ~~الأكوع، وأنهما يفلقون بمن معهم من الليل إلى الموضع المسمى (الحدقة)، وهو ~~ملزم الطريق الذين ، يطلعون من زراجة، وقلعة ms2410 ذراع الكلب، ولمن في القبتين ~~أيضا، ثم تقدمنا بالعساكر المنصورة بالله تعالى في الربع الآخر من ليلة ~~الثلاثاء إلى (الحدقة) وهو الموضع المذكور، وقررنا العساكر في المتارس، حتى ~~كان أوان شروق الشمس أو قبله بقليل، ووافى جند الأتراك ذلك الموضع، وكان ~~الأمير سنبل قد التقاهم من قلعة ذراع الكلب ليخلصهم في الطريق فحلنا ما ~~بينه وبينهم، وثبتنا ومن معنا من المجاهدين في الوسط، فوقعت الحرب الشديدة ~~الهائلة بيننا وبين النازلين من القبتين، ونصر الله المجاهدين، فقتلوا من ~~حزب الأتراك سبعة وعشرين رجلا، وحزت رؤوس سبعة منهم، وعقر من خيلهم خمس، ~~وغنمت ثلاث، وفي كتاب عمر بن قوس: غنم منها اثنتان وست مجروحات، وجرح منهم ~~زهاء ستين جريحا، ورجع الأتراك منهزمين أقبح هزيمة إلى القبتين، ولها التفت ~~الأمير سنبل ومن معه فحين رأى الحرب على أصحابه ولى هاربا راجعا إلى قلعة ~~الذراع، ونشكر إليكم العسكر المجاهدين وأهل (الحيمة)، وأهل جبل حضور وبيت ~~ردم من حضور فإنهم تجملوا جمالة كبيرة، ولم يستشهد إلا النقيب علي الزبيري PageV09P450 وواحد من مخلاف عائبين-رحمهما الله تعالى-، وأربعة مجروحون، وحال صدورها ~~ونحن في محروس نيسان. # ووصلت البشرى من تلقاء شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله ~~تعالى- يوم الأحد سابع عشر ربيع الأول من السنة المذكورة يذكر أنا كتبنا ~~إلى مشائخ (قيفة) و(عبس) والرصاص وغيرهم، وعرفناهم بما يجب عليهم لله ~~وللإمام من الطاعة، وصادف تمام كتابتهما وفود الشيخ صوار المسخر إلينا، ~~وجرى بيننا وبينه ما فيه النصرة والصلاح إن شاء الله تعالى، ثم أنه حمل ~~الكتب وتدرك بإيصالها إلى أهلها، ثم ساروا صحبة الذراع الشيخ محمد بن علي ~~بن صلاح الذي وصل إليكم إلى (شهارة) في المدة المتقدمة، والسيد حسين بن علي ~~الشامي، وفي خلال هذه الأعمال خرجت كتب من (صنعاء) ودراهم كثيرة إلى الشيخ ~~مقبل القايفي يستنصرون به على الحداء، فقطع من بلاده بقوم كثيرة من بني ~~ضبيان ومن فيه و(عبس) فوصل بهم إلى موضع يسمى (رخمة)، وصادف وصوله وصول ~~الشيخ صوال من عنده، وكان مقبل أراد ms2411 الوصول إلى زراجة فجمع له الشيخ صوال ~~ومن معه من الحداء جمعا مؤيدا، وعزموا على حربه، وأن يحولوا بينه وبين ~~مقصده، فلما تراءت الفئتان بعث إلى الشيخ صوال بالكتاب الذي إليه، فلما وقف ~~عليه أرسل إليهم أن أمهلوني إلى الباكر، فلما أصبح فرق جموعه، ونكص على ~~عقبيه، وواجهه القبائل التي كانت معه برمتها، وأوصل الشيخ صوال الكتب إلى ~~أهلها، وقد وصل جواب الشيخ محمد بن حسين القائفي صدر طي هذا الكتاب يطلعون ~~عليه، هذا ووصل كتاب من أمير براقش وهو زائد بن عيسى القحوم يذكر أن مراده ~~الوصول إلينا للجهاد في سبيل الله تعالى، وقد أجبنا عليه أن أهلا وسهلا ~~ومرحبا. # فتح عزان السودة PageV09P451 وصل كتاب السيد الجليل جمال الدين محمد بن الإمام الحسن بن داود -عليه ~~السلام-، وعبد المؤمن بن عبد الله بن المعافى، وذلك يوم الاثنين لعله ثامن ~~عشر شهر ربيع الأول من السنة المذكورة من حصن السودة المسمى عزان يذكر فيه ~~إنا أرينا أن التأني في موالاة المولى -أيده الله تعالى- إلي في ذلك الوقت ~~المحتوم لا يليق لما في التعجيل بالموالاة من رضى الله تعالى ورسوله ورضى ~~المولى- أيده الله تعالى - ومطابقة غرضه فبادرنا بالتنصير لمولانا ومالكنا ~~أمير المؤمنين المؤيد بالله رب العالمين، والدعاء له بإعلان، وإشاعة ذلك ~~على رؤوس الأشهاد بالطبول والطيسان، وفي عشية اليوم المذكور اشتعال النيران ~~والتعاشير بالحرائن والزبرطان، والحمد لله رب العالمين على ما هدانا، ~~وأولانا من هذه النعم إلى آخر الكتاب. # ثم تقدم عقيب هذا الكتاب السيد المقام جمال الإسلام علي بن أمير المؤمنين ~~المؤيد بالله -عليه السلام- في جماعة من الأعيان وغيرهم من (شهارة) ~~المحروسة بالله تعالى إلى عزان السودة فدخلوه يوم الخميس لحادي وعشرين في ~~الشهر المذكور، وعرضوا ما فيه من الحرائن، ثم كان في يوم السبت لعله سابع ~~عشر شهر ربيع الثاني أخرب هذا الحصن خرابا بليغا ما خلا دارين اثنين فإن ~~بني المعافى اشترطوهما لنفوسهم حين وقع تسليم الحصن. # وقعة الطويلة PageV09P452 وصلت البشرى العظيمة من السيد الماجد المجاهد الهادي بن ms2412 الحسن بن الإمام ~~شرف الدين من بلاد مسور يذكر أن الجنود المنصورة التي في جبل تيس زحفت على ~~مدينة (الطويلة) باكر يوم الاثنين ثامن عشر شهر ربيع الأول من السنة ~~المذكورة من كل جهة، فتقدم القاضي الأجل المجاهد عماد الدين يحيى بن أحمد ~~المخلافي بجميع أهل (الحيمة) وبني الخياط، وأهل شمات، وكانوا أول من قدم ~~على الأعداء إلى باب (الطويلة)، وكذلك تقدمت أجناد الحق الذين من جبل تيس ~~كل فيه من جهتها، وحمل جنود الحق من كل جانب حملة رجل واحد فنصر الله ~~المجاهدين وخذل المعاندين، ودخل جنود الحق المدينة عنوة، وقتل من الأعداء ~~كثير، واحتزت رؤوسهم، وقتل من خيلهم خمس، وقبض أصحاب الشيخ ناصر بن صلاح ~~العر في فرسين، وصار الأمير عبد الرب ومن بقي معه من عسكره في أصل الطويلة ~~في أضيق حال، وكان حاول أن يهرب في خلال الحرب نحو (كوكبان) فحال بينه وبين ~~ما يريد قبائلنا أهل الحيمة فلم يجد يدا من يجيره في الحصن، وعن قريب وقد ~~مكن الله سبحانه منه. # وفي كتاب بعض الثقات الحاضرين وقت الحرب أن السيد الجليل العلامة أحمد بن ~~محمد لقمان-رحمه الله تعالى- هو الذي حث الناس وحرضهم على الحملة على ~~(الطويلة) فاجتمع هو والفقيه عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي في طرف بني ~~الخياط في موضع يسمى الغرة، وقد اجتمع معهما جمع عظيم من جبل تيس ومن ~~(الحيمة)، وسائر العسكر من جبر (حجة) من (عنس) و(الأهنوم) وغيرهم، ثم دبروا ~~الحرب من ذلك الموضع فطائفة حازت من غربي الطويلة وهم أهل الجبر وعبس ومن ~~معهم فرجعوا حتى لزموا بيت الطويل، وطائفة طلعت من الطير حتى لزمت بيت ~~التوهمي، وجاء أهل الحيمة من احراب الأهزام، وجاءت طائفة من نحو بني عبيد ~~حتى لزموا طريق المدينة، وتحمل الناس كلهم، وقتلوا من الظالمين نحو سبعين ~~رجلا، وثلاثا من الخيل، وغنمة واحدة. # فتح حصن عروند PageV09P453 وصل كتاب شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين -أيده الله تعالى - يذكر ~~أنها صدرت من محروس حصن عروند ليلة الخميس ms2413 حادي وعشرين من شهر ربيع الأول ~~من السنة المذكورة أرسلها إلى أهل الحصن، وعرفناهم بما يجب عليهم فوصل ~~إلينا عاقلهم فصلحنا نحن وهو وشرط ما كان يعتاده من أهل كوكبان من الكيلة ~~والجامكية ففعلنا له ولأصحابه ما طابت به نفوسهم ويسر الله فتح هذا الحصن ~~من غير مشقة، وولاة هذا الحصن المبارك من عيال أسد كلهم. # قصة قتل ابن حميد الدين # وصل كتاب شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- يذكر أنه ~~شب صوت باكر السبت ثالث وعشرين في شهر ربيع الأول إلى رأس الأهجر، فأغارت ~~أجناد الحق من العسكر والقبائل وأمرناهم صحبة الشيخ المقام جمال الدين ~~الهادي بن دياب الرغافي الجبري الشرفي، فوصلوا إلى رأس بلاد الأهجر، وانكشف ~~كذب البادي، وكان قد اجتمع عدة من أجناد الحق، فأمرناهم بالطلوع إلى الطلح ~~المقابلة لكوكبان، وألزمناهم بالتعشير بهم من هناك، فوصلوا إلى بيت دخار ~~وعشروا من ذلك المكان تعشيرة هدت أركان الظالمين، وتقدم جماعة من أجناد ~~الحق فنهبوا جماعة كان معهم بهائم من عند بيت عر، وبعد ذلك أغار أهل كوكبان ~~خيلا ورجلا فثبت لهم أجناد الحق وأحربوهم في ذلك المكان ونصر الله ~~المجاهدين، وقتل من الأعداء كثير من جملتهم ست خيل استفصل منها واحدة من ~~جملة القتلى الشريف حسن بن حميد الدين قطع رأسه، ووصلوا به إلينا وحصانه هو ~~الذي استفصل، وجرح من الأعداء كثير، وهزموا هزيمة فاضحة، ولم يحصل لهم حمل ~~بعض قتلاهم إلا برفاقة من أصحابنا، وسلم المجاهدون لم يقتل منهم أحد. # وقعة عند ريمة ابن حميد خارج صنعاء وموضعها التقديم PageV09P454 إلا أن الحال اقتضى رقمها في هذا الموضع، وصل كتاب شرف الإسلام الحسن بن ~~أمير المؤمنين -أيده الله تعالى- يذكر أنه تقدم من أصحابنا الشيخ عبيد بن ~~عرار، ورجلا من عبيدنا وهم أهل خيل وصحبهم جماعة من الرحالة قدر عشرين رجلا ~~من خولان الشام، فكمنوا قريبا من ريمة بن حميد حتى عرضت جمال وبهائم تريد ~~إلى (صنعاء) فعدلوا عليها، وجهلوا قرب ريمة منهم فسبقوهم راجعين إلى البلد ~~فانحازوا ms2414 فيها وأغارت جنودهم التي في ريمة قدر عشرين فارسا ورجل كثير، فحمل ~~عليهم أصحابنا الثلاثة الأفراس ومن معهم فأحربوهم حتى أدخلوهم القلعة ~~ومنعوهم من المضي ولم يمنعهم إلا تحصن سور ريمة، وقتلوا منهم ثلاثة. # وفي كتاب غيره أنهم قتلوا فارسا من الأتراك، وأسروا آخر. # قال: وكذلك يفعل أصحابنا لا يرون ما أرى في الطريق إلا نهبوه، وما يمضى ~~هذه المحجة إلا القوم الكاهلة. # وفي يومنا هذا غزا بنو حشيش إلى الحشيشية وهي خارج باب صنعاء فشعر بهم ~~أهلها فهربوا بغنمهم ومواشيهم نحو محطة شعوب فسلمت، واستخلفوا من البقر نحو ~~عشرين ثور وآلتها من أعمال الزراعة، ولم يفر إليهم أحد، بل كادت محطتهم ~~تنهزم وراءهم إلى المدينة. # فتح مدائن تهامة وسواحلها # أرسل الإمام -عليه السلام- السيد الأجل، الأكمل جمال الدين التقي بن ~~إبراهيم بن الهادي الوشلي النعمي بالتقدم إلى جهة تهامة بقبائل الشرفين ~~وغيرهم من جهة ولايته كبني أفلح وحران ونهم، واجتمعوا في سوق المحرق لسابع ~~عشر شهر ربيع الأول من السنة المذكورة، فساروا إلى (عبس) المحاصر، ثم إلى ~~الأمروج، ولحق به الشيخ الأمجد حسن بن أبي زيد السنحاني إلى الأمروج في جمع ~~من قبائله بني سنحان. PageV09P455 # ووصل كتابه يذكر فيه صدورها بكرة الجمعة ثاني وعشرين من شهر ربيع الأول بعد ~~دخولنا مدينة مور-حرسها الله تعالى- ولما وصلنا إلى الأمروج في جنود مؤيدة ~~منصورة يصعب عدها، وخيل كثير هربت عينة الأتراك من مدينة مور إلى بيت ~~الفقيه الزيدية، وبعضهم ركب البحر وجاء إلينا إلى الأمروج فارسان من مشائخ ~~مدينة مور بكتاب من الشيخين الأمجد ين إبراهيم بن أبكر، وأحمد بن عبده ~~يخبرونا بهرب الأتراك ومواجهة قبائلهم إلينا، ومشائخ بني صليل، ومشائخ بني ~~النجار، ومشائخ بيت عطا، وغيرهم من أهل بيت الفقيه الزيدية، ثم لقينا أولئك ~~القبائل والمشائخ رجالا وركبانا وخيلهم بقرب من خيلنا، ورجلهم تزيد على ~~الألف، وكانت خيلنا نحو المائة ورجلنا كثير لا تعد، وبنادقنا نحو الألف، ~~فالتقى الألف بالألوف، وكان أمرا عظيما هائلا عجيبا، ونحن إنشاء الله ~~مقدمون مع بني الربعي ms2415 بعد أن هجم جماعة مواجهين إلينا بعض من لدينا من ~~العسكر مع بعض الرؤساء لتقرير قواعد بندر اللحية إن شاء الله تعالى، لأنه ~~حاكم اللحية الذي من جهة الأتراك قد هرب إلى كمران جيزان، وكذلك حاكم ~~(الحديدة) ومن معه قد ركب البحر هاربا، انتهى كتاب السيد التقي. # ثم وصل بعد ذلك الخبر بأن مشائخ بيت الفقيه الزيدية وصلوا مواجهين إلى ~~السيد التقي بعد أن هرب من كان عندهم من الأتراك، وحال هربهم انتهب القبائل ~~بعض ما معهم وقتلوا الحاكم وأخذوا فرسه واسمه رجب آغا، وتقدم السيد التقي ~~بمن معه من العساكر فاستقر في مدينة الزيدية وقد كان القبائل انتهبوها لما ~~كان أكثر أهلها نقباء مع الأتراك فهربوا بهربهم، وقد كانت هذه المدينة ~~ضعيفة لما كان وقع معهم وقبائلهم من الأتراك من الغزو والنهب والقتل مرارا، ~~وبعد ذلك وصلت البشرى باستفتاح (الضحي) و(القحرى) وهما مدينتان عظيمتان. PageV09P456 # أخبرني من دخل مدينة (الضحي) من أصحاب السيد التقي أن أهل الضحي تخططوا ~~جنود الحق وكانوا ثلاثة آلاف، فما جاء على البيت الواحد إلا رجل واحد ~~وبعضهم لم يبقى له خطا ثم استفتحوا بندر الصليف وقبائل الحرائج، وكذلك ~~العبوس واجهوا إلى السيد المذكور، ثم تقدم السيد إلى مدينة إبراهيم حين وصل ~~إلى مور ما لفظه: أما بعد فإنه لما أشرق الله شمس الوجود المجلية على هذا ~~الأمة المحمدية، أطاع من أسعده الله ومنع من أشقاه، فتحقق لسيدي حفظه الله ~~أنه ورد من مولانا وسيدنا الإمام المؤيد بالله محمد بن سيدي خط أمان إلى ~~السادة أهل اللحية، والقاطنين بها، والمترددين إليها، و[بياض في المخطوطة ~~ص: 475] المستبين فيها مقرون الخط بالسمع والطاعة لا زالت أوامره مطاعة من ~~هذه الساعة إلى قيام الساعة، فحصل بالخط تقرين الأحوال، وتسكين الباطن ~~والظاهر لأن قول مولانا الإمام -طول الله عمره-عمدة، وإنما نحن يا آل عقيل ~~من آل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وشيعة رسول الله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- كما قال -صلى الله عليه وآله وسلم- ((آل محمد: آل علي وآل ms2416 جعفر ~~وآل عقيل وآل العباس)) كما ورد، وجدنا مسلم بن عقيل قتل بين يدي الحسين ~~-عليه السلام- ولنا أسوة بهم لكن اليد قاصرة والحال، ضعيفة ما منعنا إلا ~~سورة الأنعام وياسين والدعاء، ونود المواجهة لكن إذا خرجنا من البلاد يحصل ~~التعب، وتقلقل أحوال الناس، والضعيف كما لا يخفاكم حال البيدر، ونحن أهل ~~عيال، ومكلف في بيت الإنسان مناسبين سبعين نفس، والعيال عيالكم، والمكلف ~~مكلفكم والناس تحت السمع والطاعة إذا حط ركابكم المنصور بالزيدية أرسلتم ~~إلينا نخبا، وصحبتهم خمسة أنفار لكون الجميع من عقال الناس وتعين قوتهم من ~~المال لأن البندر ما فيه قبائل ما فيه إلا أغراب وتجار، وإذا حصل لهم ~~الأمان دخلوا، والتاجر مثل الطير والطير يسقط حيث الحب ينتثر إذا رأى الحب ~~سقط عليه كما قال الشاعر. PageV09P457 # وأما قولكم محطة فحقق لكم ما في اللحية من يقاتلكم ولا يقاتلكم إلى آخر ~~الكتاب، ثم أرسل السيد التقي إلى اللحية السيد الهادي بن صلاح بن الهادي ~~الوشلي النعمي، والشيخ أحمد بن ناصر بن فتح الله المحبشي لتقرير قواعد ~~اللحية، وأرسل معهما عشرين رجلا من أهل البنادق. # وقعة اللهيدة حول صنعاء # وسببها أن شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -أيده الله تعالى - أراد ~~التقدم إلى يماني (صنعاء) فأمر أن يشغل أهل صنعاء بالحرب في هذا الموضع. # وفي كتاب الفقيه الفاضل جمال الدين الهادي بن عبد الله بن علي الحارثي ~~أنا وقبائلنا عيال صياد وبني حشيش قدمنا إلى حول صنعاء من الجانب الشرقي، ~~وذلك يوم الخميس لأحد وعشرين شهر ربيع الأول من السنة المذكورة مريدين لحرب ~~الأتراك فلم يخرج منهم أحد في ذلك اليوم، ثم أنا بتنا في أسافل الجبال من ~~نقم وسعوان حتى كان صباح يوم الجمعة، وقدمنا إلى بيت اللهيدة فخرج الأتراك ~~إلى ذلك المكان فكانت بيننا وبينهم وقعة هائلة، واتصل الناس بالناس، وكان ~~الأمر على الأتراك عظيم فكانت الدائرة عليهم فقتل من خيلهم ثمانية أفراس ~~قتل بعضها بالرماح والصفاح وقبض على بعضها بالأرسان وقتلت بعد ذلك أنتب ~~القوم السروج والرماح ms2417 والعمائم وغير ذلك من سائر الغنائم، وانهزم الأتراك، ~~وقتل منهم كثير وطال الحرب إلى جبل نقم لأن القاضي أحمد بن عامر الذماري ~~أغار في أخر الحرب وأحرب في نقم. # قدوم شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - إلى ذراع الكلب PageV09P458 وكان تقدم أولا من جبل اللوز إلى الحقل، ثم إلى (قروا)، ثم إلى (مسور)، ثم ~~إلى (الجمعة)، ثم إلى (الجحفة)، ثم إلى حصن الطيبين وأولاد اليماني، ثم نزل ~~إلى الحدقة في ذراع الكلب، ثم حط في الكميم، والتقي هو والسيد حفظ الدين ~~سحلة، والشيخ علي بن عبد الله الطير، ومن معهما من الجنود الإمامية هناك ~~ووقع الحرب على القلعة في اليوم الأول فانهزم أصحاب الإمام وهم الحداء، ~~وقتل منهم ثلاثة قطعت رؤوسهم، ثم كان اليوم الثاني وقع الحرب على القلعة، ~~وكان الأعراب من جانب وسحار من جانب، والحداء من جانب، والشيخ علي بن عبد ~~الله الطير ومن معه من جانب، وتقدمت طائفة من أهل الخيل نحو زراجة، وجاءت ~~من وراء الكميم ليروعهم وشغلوهم عن الغارة إلى أصحابهم الذين في قلعة ~~الذراع فوقعت الحرب الشديدة على القلعة وحصرهم أصحاب الإمام وأحاطوا بها من ~~جميع جوانبها، وقتل منهم كثير، واحتزت ثلاثة رؤوسه منهم، وأراد من بزراجة ~~الغارة إلى أصحابهم الذي في القلعة فأحربهم طائفة الخيل الذين توجهت إليهم ~~وهزموهم حتى ردوهم إلى زراجة. PageV09P459 # ووصل كتاب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى-يذكر أنه ~~لما تقدم إلى جهات الذراع، واتفقت الأجناد الإمامية-أيدها الله تعالى- آخر ~~يوم الأربعاء لعله لعشر بقين من ربيع الأول لحرب من في القلعة من الأتراك ~~فأحربهم المجاهدون يومين والدائرة على الأتراك فقتل منهم فوق العشرين، وسلم ~~الله المجاهدين، وكانت سلامتهم من الكرامات العظيمة لأن المجاهدين حماهم ~~الله الجؤهم إلى دائرها ولم يردهم عنهم غير الجدار، وكان الأتراك يرمون ~~عليهم بالبنادق كأمثال الرعود، والمجاهدون -حماهم الله- لا يرمونهم بشيء ~~إلا أصابوا، ثم لما رأينا أن غاية همهم حفظ هذه القلعة، وحفظ محطة زراجة ~~رأينا أن حربهم ومباشرتهم إلى أماكنهم لا ms2418 يجدي نفعا أكثر مما هم فيه من ~~التقاطع لأن بينهم وبين الفئتين قد صار مقطوعا لأن المراتب الإمامية التي ~~من جهتنا ومن جهة الصنو شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين قد صارت في ~~(الكميم) و(ديسان) و(حرمان) وهذه المواضع حائلة بين الموضعين لا سبيل لهم ~~لاتصال بعضهم إلى بعض حتى بالمكاتبة، وأهل الأماكن والطرق حارسون مع جنود ~~الحق لا يفوتهم شيء. PageV09P460 # وفي هذا الأسبوع قتل رسول إلى الأتراك فرأينا تقرير هذه المراتب المحروسة ~~بالله تعالى، وإرسال عينة منصورة إن شاء الله تعالى إلى عقبة السواد، وتبقي ~~فيها لا تفارقها لينقطع اتصال من بمأخوذ (زراجة) ومأخوذ (ذمار) وهذا مع ~~إعانة الله سبحانه أشد الحصار للأعداء، لأن مقابلتهم بالحرب شغل الأجناد ~~المؤيدة بالله تعالى لا يزيد أثرها على أثر هذا العمل مع أنه لا يمكن أن ~~يحال بين من بمأخوذ القلعة وزراجة مع تقارب الموضعين، وكثرة من فيها، لأنه ~~لم يكن بين الموضعين إلا دون ميل، وإذ يسر الله لنا ذلك حصل المقصود، ومن ~~قطع مادة أهل القلعة وأهل (زراجة) لأنه لا مادة لأهل القلعة إلا من زراجة ~~ولا مادة لأهل (زراجة) إلا من (ذمار)، وقد كتبنا إلى (قيفة) ومشائخها في ~~إثر كتبكم الكريمة أنهم يلقونا إلى أي حدودهم، وبعد ذلك نتوجه بهم إلى حيث ~~يختار الله سبحانه، وقد من الله سبحانه بقطع مادة العدو القطع الذي لا قدرة ~~لهم إن شاء الله تعالى على دفعه، فطيبوا نفسا، وقروا عينا، إلى آخر الكتاب. # وقعة قاع منقذة وعقبة سواد ذمار PageV09P461 وصلت البشرى من شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -أيده الله تعالى - ومن ~~غيره ومضمونها: أنه كان صباح الأحد لستة أيام أو سبعة أيام باقية من ربيع ~~الأول، وخرجت محطة الأتراك من (زراجة) قدر مائة وسبعين رجلا أهل بنادق، ~~وثلاثين رجلا من أهل الرماح والسيوف، وخمسة عشر فارسا، وعشر من الخيل ~~محرورة مجنبة ومعهم من الجمال حول مائة أعطال غير محملة، وخمسة أجمال ~~محملة، وأميرهم واحد من شياطينهم يسمى رسول آغا فأغار عليها قبائل ms2419 الحداء ~~فأحربوهم في عقبة السواد حتى أسهلوا معهم في قاع منقذة، وأغار إليهم أصحاب ~~شرف الإسلام ومقدمهم الشريف الأجل المجاهد شمس الدين أحمد بن الحسن بن ~~المؤيدي ومعهم طائفة من الخيل المؤيدة بالله تعالى قدر خمس وعشرين فرسا، ~~فلازموهم في القاع، وطاردوهم بالخيل ولاحموهم، وكان أول من ظفر فيهم ~~بالرماح السيد أحمد بن الحسن المذكور، ثم سائر أصحابه، فانهزم الأتراك ~~هزيمة فاضحة، ولم يجدوا ملجأ ولا منجأ فاستأصلهم جنود الحق قتلا وأسرا، ~~فقتلوا منهم مائة رجل وأكثر من جملتهم رئيسهم رسول آغا، وأسروا منهم ثلاثين ~~رجلا تركوهم للملل من القتل، وانحاز باقيهم إلى هجرة منقذة، وكان فيها رتبة ~~الأتراك، واشتغل جنود الحق بالغنيمة عنهم فهربوا نحو (ذمار)، وحاز جنود ~~الحق جميع الأحمال وما عليها، وجميع الأثقال والسلاح أجمع، والبيرق والطاسة ~~والمرفع وجميع ما هناك من الأثاث، ولم يسلم من خيلهم إلا خمس هربت نحو ~~(ذمار)، وثلاث هربت نحو (زراجة)، وتحمل أهل الخيل في هذه الوقعة جماعة ~~كثيرة، وعثرت بالشيخ عبيد بن عرار السفياني، والنقيب جوهر فقتلا بالرماح ~~طعنا، وسعيد بن ريحان عثرت به فرسه فسقط، فاستقام عليه السيد محمد بن علي ~~بن الطيب المؤيدي فسلم، وغارت فرسه، انتهى مضمون الكتب المذكورة. # وقعة يريم PageV09P462 وصل خبر هذه البشرى مع خبر البشرى الأولى، وهي أن الشيخ صوال المشحر وجماعة ~~قبائل الحداء أغاروا على محطة وقافلة كانت طالعة من يريم تريد إلى (ذمار) ~~فأحربوهم، وقتلوا منهم عشرة رجال وفرسين، وحصروهم يوم ومنعوهم من المضي، ~~وصار ما بين (يريم) و(ذمار) مقطوعا، وما بين (ذمار) و(زراجة) كذلك، وما بين ~~(زراجة) و(القبتين) كذلك، وصار الأمير سنبل لقلعة الذراع ما ينفع أحد. # وقعة أخرى في الذراع # وذلك أن صاحب (صنعاء) جمع عسكرا من عنده، وحشد من أمكنه، وقال لهم: إن ~~اتصلتم بالأمير سنبل وأطلعتم القافلة من (زراجة) فلكم زيادة في الجوامك كذا ~~وكذا فخرجوا واجتمعوا في القبتين خلق كثير زهاء ألفين وخمسمائة وخيلهم قدر ~~مائة وعشر، فلم يشعر أصحاب الإمام -عليه السلام- صبح يوم الأربعاء لثلاث ~~بقين من ms2420 ربيع الأول المذكور إلا بالأصوات في رؤوس الجبال فأغار الناس من كل ~~جهة، وأشرف شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- من حيث ~~يرى القبتين فبقوا في القوم في عقبة يريدون الهبوط منها إلى قاع يسمى قاع ~~الجهادنة، وإذا قدروا على نفوذ هذه العقبة اتصلوا بالأمير سنبل، فكافحتهم ~~الجنود المؤيدة بالله تعالى من المغرب والمشرق، وقد كانوا ملئوا القاع ~~المسمى حرمان وما حوله من الآكام خيلا ورجلا، فلما شنت عليهم الغارات الذين ~~من جهة شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- جاءوا من جهة ~~المغرب، والذين من جهة صنوه شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين أيده الله ~~تعالى جاءوا من جهة المشرق، فلم يلبثوا أن هزمهم الله، ولم يزل القتل فيهم ~~حتى تمكنوا في القاع منهزمين راجعين، ورجع المجاهدون سالمين. PageV09P463 # ولما ردهم الله بغيظهم تخاذلوا فيما بينهم وتكابروا، ووضعوا لأمرائهم ~~الباشا في اتصالهم بالأمير سنبل يوم السبت آخر شهر ربيع المذكور، فوصلت ~~العيون إلى شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- تخبره ~~بذلك، وبأنهم واعدوا الأمير سنبل أنهم يخرجون من القبتين وهو يخرج من ~~القلعة هو ومن معه، فلما كان ذلك وفعلوا ما تواعدوا عليه نهض شرف الإسلام ~~الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- بنفسه، وأغار الشيخ علي بن عبد ~~الله الطير من جهته، ورتب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله ~~تعالى- السيد الهادي بن علي الشامي ومن معه من الحداء وغيرهم يقاتلون أهل ~~القلعة، وهم الأمير سنبل ومن معه، ورتب الشيخ الأجل علي بن عبد الله بن ~~سعيد الطير ومن معه، وجماعة من عسكره يقاتلون أهل القبتين وعمد هو بنفسه- ~~حماه الله تعالى وأيده- ومن معه في الوسط، فأعان الله سبحانه المجاهدين، ~~ورجع أهل القلعة بعد حور عظيمة، ورجع أهل القبتين كذلك بعد حرب شديدة، وبعد ~~أن لم يبق بينهم إلا دون الميل، وسلم الله المجاهدين، وقتل من أعدائهم كثير. # وقعة ذيفان # وفي يوم الخميس ثامن وعشرين من شهر ربيع الأول المذكور قدم جماعة من ~~الكلبيين وأهل العبيد وغيرهم صحبة الفقيه، الفاضل، ms2421 المجاهد صالح بن [بياض ~~ص: 478]العلماني على جماعة من جند الأتراك كانوا في (ذيفان)، وأميرهم ~~الشريف عابد ين مطهر بن الشويع الحمزي، والشريف ناصر بن حمزة بن الصياد ~~الحمزي فأحربوهم في ذلك اليوم وهزموهم، وقتلوا منهم جماعة وفرسين، ثم ~~حصروهم في قلعة ذيفان يوما وليلة. # وقعت خدعة من الأمير عابدين بن مطهر، وابن الأمير حمزة فأعطوا رهائن في ~~خروجهم من الحصن، ثم استمدوا غارة من (صنعاء) بعد أن تفرق جميع حاشد وبكيل. # فتح بلاد عتمة وما يصاليها من جهات اليمن الأسفل PageV09P464 وصل كتاب السيد مطهر بن محمد الجرموزي منها، وقد أرسله شرف الإسلام الحسين ~~بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى-إلى تلك الجهة فقال في كتابه: صدر من ~~بلاد عتمة واجتمع إلينا أهلها سامعين مطيعين، وللدعوة المؤيدية ملبين، حتى ~~لقد اجتمع عندنا نحو ألفين من أهل البنادق وغيرهم، ثم أن سيدي الحسين بن ~~أمير المؤمنين -أيده الله تعالى- أمر بالتقدم إلى وصاب، ودخل تلك الجهة ~~لفتح الحرب على حصونها، وأهل عتمة رجال نافعون في غير بلاد(ذمار)، والبلاد ~~باردة، وما سبب التراخي عن تجريد العزم إلا لأجل تعليم الناس الواجبات ~~وتخليص باقي الزكوات فأهل هذه الجهة ما يعرفوا من الشرائع غير لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله، والمقصود من المؤيد بالله بالإرسال إلينا برسالة ~~بسيطة إلى كافة أهل هذا المذهب فيها تعريف الواجبات وما يجب للإمام من ~~الأمة والله يحاسب بيننا وبين النوادي، وأرسلوا إلينا برتبتين مع الرسالة، انتهى. # وقعة فتح حصن جزع من بلاد عفار وحصن سيد من بلاد بني جيش # كان تسليم حصن جزع إلى يد الإمام -عليه السلام- غرة شهر ربيع الآخر من ~~السنة المذكورة، وتسليم حصن سيد بعده بيومين أو ثلاثة أيام، ثم أمر الإمام ~~-عليه السلام- بخرابهما فأخربا خرابا تاما، واستأصل أصياصها. # وقعة الطويلة الثانية # لما كان يوم الأحد غرة شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة حمل صاحب حصن ~~(الطويلة) وهو الأمير عبد الرب بن علي شمس الدين بن الإمام شرف الدين وهو ~~صاحب(كوكبان)، وكان قد استغاث بالترك من صنعاء ms2422 فأمدوه بجماعة قدر مائة، ثم ~~أمدوه مرة أخرى بأكثر، ثم أمدوه ثالثة بأكثر من ذلك، اجتمع عنده خلق كثير ~~زهاء ألف أو يزيدون. # وروي أنه عقر فرسا للإستعانة على الداعي صاحب (همدان) في الغارة إليه ~~والله أعلم. PageV09P465 # فلما اجتمعت هذه العساكر عنده قصد الإحاطة بأصحاب الإمام -عليه السلام- ~~الذين في مدينة (الطويلة) فحمل عليهم بكرة اليوم المذكور، وأحاط أصحابه ~~بأصحاب الإمام من جميع الجهات فثبت لهم أصحاب الإمام -عليه السلام- في ~~البيوت، ورموهم بالبنادق، واستقر الحرب إلى بعد الشروق، ثم أقبلت غواير ~~منصورة منهم: الفقيه الفاضل عبد القادر المحيرسي بجماعة من الحيمة وغيرها. # ومنهم: الفقيه المجاهد عماد الدين يحيى بن أحمد المخلافي في عسكر من ~~قبائله وغيرهم. # ووصل جماعة أيضا من عند السيد الخضر بن الهادي بن الحسن بن الإمام شرف ~~الدين، وكان باقيا في (سافوف)، فحملت جنود الحق عليهم فهزموهم وقتل منهم ~~جماعة، واحتز منهم رؤوس. # قيل: سبعة وقيل غير ذلك، من جملتهم النقيب مسعود بن سلمان، وبيرق دار ~~الذي وصل مع غارة (صنعاء)، وعقر من خيلهم ثمان، وحصروهم حصارا شديدا، وفي ~~خلال الحرب وصل الشيخ صلاح بن يوسف بن حجاب من جبل هنوم بغارة فتقدم بمن ~~معه إلى الغربي، فلزموا موضع القبة التي في أحران الأهزان لما استوثق أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- في المدينة مع قرب العدو منهم، وتحصنهم بالحصن القريب ~~الملاصق للمدينة مع أنهم كانوا مشايين المدينة بيتا ببيت تأخروا من المدينة ~~إلى (سافوف) وإلى موضع يسمى [بياض في الأصل ص: 479] # وقعة اللحية PageV09P466 وصل كتاب السيد الهادي بن صلاح الوشلي النعمي ومن معه من اللحية يذكر أنه ~~كان باكر الثلاثاء عاشر شهر ربيع الآخر وقصد جماعة من الأتراك كانوا في ~~(كمران) إلى اللحية رئيسهم تركي يسمى إبراهيم آغا، فثبت لهم أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- في طرف اللحية، وكانوا قد لزموا طرف المدينة فحملوا حملة رجل ~~واحد على أصحاب الإمام -عليه السلام-، فثبت لهم أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~وهزموهم، وقتلوا منهم واحتزوا رؤوسهم، وانحاز بقية منهم إلى جانب البحر، ~~فركب جماعة من أصحاب ms2423 الإمام -عليه السلام- البحر بعدهم، وجملة الرؤوس التي ~~احتزت ثلاثة عشر رأس، والمقاتيل فوق العشرين، وحمل الشيخ فتح الله المحبشي ~~حمالة كثير، والشيخ جمال الدين بدر بن عبد الله الأمروي كذلك، وفي الكتاب ~~بيان المتحملين بقطع الرؤوس: صالح بن ناصر بن مفرح رأسين، قاسم الذياب ~~رأسين، صلاح بن سماهم رأس، أحمد بن قاسم رأس، أحمد البكيلي رأس، الحاج ~~همدان رأس، الشيخ عبده بن عبد الله الأمروي رأس، مطيع الله رأسين في رأسين، ~~السيد علي رأس، سعيد البكيلي رأس، عوضة مروع رأس، الفقيه صلاح الحجوري رأس، ~~وحصل لهم من الغنائم ثمانية بنادق وسيف كمر وسبعين مطلقين، وجنبية، وغير ذلك. # وفي كتاب الشيخ أحمد بن ناصر: اقسم بالله العظيم ما يعلم أنه رجع البحر ~~منهم أحد إلا واحد قد خرج أيضا، وكان من ألطاف الله سبحانه أنه هلك باقيهم ~~في السبق لأنهم رموا علينا بالزبرطان فحرق عليهم البارود فأهلك ثلاثة من ~~الهنود، وما بقي من أصحاب إبراهيم آغا إلا غلام واحد على خفق لنا الذين ~~خرجوا من (كمران)، ثم أنه وصل شاوش من دهلك إلى (كمران) يطلب غارة إلى ~~(دهلك) لأن العالم قووا على حاكم (دهلك)، إنتهى. # وقعة دعوان بالعون من نحو في النون ونواحيه PageV09P467 كانت وقعة عظيمة، وذلك أن السيد الماجد المجاهد شمس الدين أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم الحيداني بن القاسمي-أيده الله تعالى-، وكان متردد في (ثلا) ~~ونواحيه قصد لحرب أهل (عمران) في موضع بالغرب ودعوان، وهي طريق صنعاء من ~~(عمران) وإلى (عمران) فخرج من في (عمران) من الأتراك، وكذلك من في بني ~~ميمون منهم، لأنه كان فيه رتبة للأتراك اجتمعوا عليهم فوقعت الحرب العظيمة ~~من وقت انبساط الشمس إلى العصر، فقتل من الأتراك قيل: أحد عشر، وقيل: أكثر، ~~وجرح زهاء أربعين، ومن الخيل اثنتان استئصلت أحدهما، ووقعت خلطة كبيرة، ~~واستشهد من المجاهدين سبعة رجال اثنان من غشم وواحد من جبل الأهنوم من ~~المدان، واثنان من بني حمزة، وواحد من (حوث)، وواحد من أهل (ثلا)، والثامن ~~الشريف المجاهد محمد بن عبد ms2424 الله الملقب أبو عطاف الغرباني القاسمي، وقع ~~فيه رصاصة تحت سرته، ومات ليلة الاثنين سادس شهر ربيع الآخر من السنة ~~المذكورة، وجرح من جنود الحق نحو عشرة. # وقعة المراوعة بتهامة # -1166- PageV09P468 وصل كتاب السيد التقي ابن إبراهيم أنهم قصدوا الأتراك الذين في مدنية ~~(المراوعة) فاستولوا عليهم أجمعين، قتلا، وأسرا، وسلبا، وغنموا ممالكهم، ~~وخزائنهم، وخيولهم، وعبيدهم إلى غير ذلك من الأثاث حتى غني الفليس، وتوتر ~~الخفيف، وقطعت رؤوس لم تنحصر كثيرة، وأخذ من الأسرى حول مائة، ولم ينج منهم ~~إلا من طار على الخيل الناجية إلى بعض الطريق فأغار عليهم أهل تلك النواحي، ~~واستولوا على ما بقي، واقتلعوا خيولهم وبعضها وجدت هائمة في الطريق، وأخرى ~~ماتت من الإمعان في الهرب، وصارت هذه القتلة تضرب بها الأمثال، وغنائم يشهد ~~بها الحمال من جميع الأموال، وكان في هذه المقتلة أعيان من الترك، وأمروا ~~أعوان ابن زيد بن جابر جماعة من الخيل والرجل، ومن الجريح والعبوس والزيدية ~~جمع مبارك، فشكروا مسيرهم، وعند الصباح تحمل القوم البشرى وعلى الجملة أنها ~~مقتلة كبيرة قتل أكثرهم، وبعضهم لم يتمكن من الخروج من المدينة، فقتل البعض ~~وأسر البعض، ثم دخلت العساكر أماكنهم فغنموا ما فيها حتى لقد بيع الدست ~~النحاس بالتافه اليسير، وبيعت الفراسلة الرصاص بستة عشر كبير، والصحن ~~النحاس بالسبعة الكبار، وبلغ أنه كان فيها ثلاثة أمراء أمير بيت الفقيه ~~الزيدية، وأمير زبيد، والأمير خضر، وبلغ أن الأمير الخضر لم يتخلص من بلاد ~~المغاربة إلا برفاقه إلى بيت الفقيه بن عجيل، ولعله لا يقف فيه لأن مشائخ ~~أهل تلك الجهة على وصول إلى عندنا مواجهين، والخيل التي صارت مع القبائل ~~نحو خمسين حصانا ما خلى الذي نهب في الطريق أو مات لأنها وقعة عظيمة اختلط ~~الفريقان بالضرب والطعن، انتهى ما في كتاب السيد التقي، ولا يخلوا من ~~مبالغة لأنه قال أجمعين وقد عرف من آخر الكتاب أنه سلم بعضهم، لأنا جوبنا ~~على حكاية الكتب بألفاظها، وكذلك كتب غيره من الرؤساء. # وكانت هذه الوقعة يوم الاثنين تاسع شهر ربيع ms2425 الآخر المذكور. # وقعة أخرى في الذراع PageV09P469 وصل كتاب شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين- أيده اله تعالى- يذكر أنه ~~اجتمع بصنوه شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين- أيده اله تعالى- في مخيمة ~~المحروسة بالله تعالى في الذراع، وكان اجتماعهما عاشر شهر ربيع الآخر من ~~السنة المذكورة في موضع يسمى زيلة يكلا بالياء المثناة من أسفل، واجتمعت ~~جنود الحق هناك من كل جانبين، وعشروا بالبنادق تعشيرة شرحت صدور المؤمنين، ~~وقصمت ظهور الظالمين، وهذا الموضع بالقرب من قلعة الذراع التي فيها الأمير ~~سنبل، عاد بعض جند الحسين بن أمير المؤمنين -أيده الله تعالى- إلى ذي يسان ~~بالياء المثناة من أسفل ثم السين المهملة، ثم النون بعد الألف، وهو سائر مع ~~صنوه ببعض عسكره فوقف عنده يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، ثم أجمع رأيهما على ~~عود الحسين بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى -إلى الجهات المتوسطة ما بين ~~صنوه شرف الإسلام الحسن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى -ومن في جبل تيس من ~~جنود الحق، وتمد بالغارة إلى من توجه الحرب إليه، فعاد -أيده الله تعالى - ~~فوصل إلى ذي يسان وبقي فيه لتقرير المراتب، وافتقاد العسكر، فبلغ إليه أن ~~الأتراك قد تجمعوا من كل مكان وحشدوا من أمكنهم، ومرادهم إيصال ما يحتاج ~~الأمير سنبل من البارود والرصاص وغير ذلك، فتوقف الحسين بن أمير المؤمنين- ~~أيده الله تعالى - في ذي ييسان، وكان قد وصل إليه غارة من خولان المشرق ~~فاستحسن أن يقصد بهم غزو بعض أماكن العدو القريبة من (كوكبان)، وضم إليهم ~~جماعة من العسكر الملازمين له صحبة الشيخ الأجل الهادي ذياب الرغافي الجبري ~~الشرفي، ولما زلجهم وقف بذي يسان، وكان الحسن بن أمير المؤمنين- أيده الله ~~تعالى - قد قبض على رسل الأمير سنبل فيها تحقيق أمورهم واضطرارهم إلى ~~البارود والرصاص، وغير ذلك، وأرسل بالكتب إلى (شهارة)-المحروسة بالله ~~تعالى- فلما كان باكر السبت لعله رابع عشر ربيع الآخر شب صوت إلى الذراع، ~~وأغار أيده الله تعالى- بجميع من PageV09P470 معه إلىالذراع، وكان الأمير سنبل ومن معه قد خرج من القلعة إلى القاع الذي ~~بالقرب من الكميم وأهل القبتين ms2426 من الأتراك، تقدم بعضهم إلى حرمان، والبعض ~~الآخر وأهل الخيل منهم تقدموا إلى زيلة يكلا وأرادوا مع هذا الإجتماع ليكن ~~إيصال ما يحتاج إليه أهل القلعة مما ذكرنا، فلما عرف مقصدهم هذا قصد الشيخ ~~جمال الدين علي بن عبد الله الطير بمن معه من جنود الحق [بياض ص: 482] لواء ~~من القلعة، فوقع بينهم حرب شديدة كانت الدائرة على الأعداء، فانهزموا إلى ~~داخل القلعة، وقتل منهم كثير، قتيل يقتل منهم بقطع رأسه ويحملونه معهم، ~~وقصد الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- ومن معه من جنود الحق نحو ~~من في زيلة يكلا من الأتراك فأحرقوهم، وكانت الدائرة على الأتراك، قتل منهم ~~كثير من الرجال والخيل ولم ينجهم إلا الفرار والهرب إلى قريب القبتين، وقصد ~~شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- ومن معه نحو الأتراك ~~الذين جاءوا طريق حرمان فأحربوهم حربا عظيما، وكانت الدائرة على الأتراك ~~أيضا، قتل منهم كثير من الرجال، وجرح منهم كثير، ثم ولوا منهزمين مقتولين ~~إلى القبتين، وردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا، وفي الكتاب أن هذه لم تقع ~~مثلها لكثرة تجمعهم من كل جهة، وتكلبهم على هذا الاجتماع وكثرتهم فلم يغن ~~ذلك عنهم شيئا، وقدم في خلال الحرب نحو خمسين رجلا من قبيلة المشرق يقال ~~لهم القطنة وهم يرجعون إلى قبائل الحداء، فقتلوا شاوشا وخمسة رجال ممن بقي ~~في القبتين من الأتراك، وغنموا بنادقهم وسيوفهم، وآلاتهم، وغنموا بهائم ~~الحطابين من طرف المحطة. # وقعة في زراجة PageV09P471 وصلت البشرى من شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -أيده الله تعالى- يذكر ~~أن الأتراك الذين بزراجة أنزلوا قافلة جمال أعطال إلى (ذمار) فأغار عليهم ~~المجاهدون فقاتلوهم وهزموهم، وقتلوا منهم فوق مائة رجل وعشرة أسرى، وغنموا ~~فوق مائتي بندق وأربع من الخيل تركها أهلها، ونجوا بنفوسهم في الجبل الذي ~~لا مجال للخيل فيه، ولم يبق من المجاهدين إلا أهل الخيل والرجل اشتغلوا ~~عنهم بالغنيمة فبقوا فيه حتى وصلت لهم غارة فاستخرجوهم من جبل إلى جبل، ~~والمجاهدون أهل الخيل في القاع حولهم، فانعسكت القضية مع ms2427 أن خيل جنود الحق ~~في هذه القضية عشرون فارسا، وخيل الأتراك خمسة وثلاثون فارسا، وصدرت ولم ~~يعرف قدر الرؤوس المقطوعة لأنها حملت على بهائم، وكانت هذه الوقعة في يوم ~~لعله يوم الثلاثاء سابع عشر شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، انتهى. # وأخبرني بعض من حضر فقال: أنه عد الرؤوس خمسة وثلاثين رأسا التي وصلت عند ~~شرف الإسلام. PageV09P472 # وأخبرني السيد عبد الله بن مهدي حيده الغرباني وكان حاضر الوقعة وهو فارس ~~فقال: القافلة خمسون جملا، وخمسون بهيمة، ومعها محطة قدرها خمس مائة بندق، ~~وبيرقان ومرفعان،، وخمسة وثلاثين فارسا، فلما وصلوا العقبة عند مقهاية ~~السواد وشرعت الخيل تلتقي في أول قوافلهم من (ذمار) و(زراجة) بعنا أنفسنا ~~من الله وكنا في قاع القعودين فوق عقبةالسواد مما يلي (زراجة)، وحملنا حملة ~~رجل واحد، وكنا خمسة وعشرين فارسا ولم يكن معنا من الحداء إلا قدر عشرة ~~بنادق ورجل من غيرهم قليل فقطعناهم قبل أن يتصل بعضهم ببعض، وحلنا بينهم، ~~وقتلنا من أهل (زراجة) شاوشهم وهو فارس يسمى عثمان، وقطعنا رأسه، وغنمنا ~~حصانه، وأسرنا عبدا من أهل (كوكبان) فارسا يسمى جوهر دالي فعرفه بعض أصحاب ~~الإمام، ولما رأى ذلك أهل (ذمار)-أعني الذين جاءوا من ذمار- ولوا هاربين ~~إلى (ذمار)، واشتدت الحرب بين الطائفة التي نزلت من زراجة وبيننا وجعلناهم ~~همنا، فحملنا عليهم حملة ثانية حتى اطلعناهم إلى عقبة السواد، ورمونا ~~بالبنادق فقتلوا فرسا لنا، وجرحوا ثلاثة أفراس لنا، ثم جاءت غارة لنا من ~~البدو فحملنا عليهم ثالثة فكسرناهم إلى طرف قاع القعودين، وقطعناهم حتى ~~أحطنا بهم فالتجأوا إلى جبل يسمى عرجم فانحازوا فيه بعد أن قطعنا منهم خمسة ~~وعشرين رأسا، وغنمنا ثلاثا من الخيل، وحاصرناهم إلى وقت الظهر فجاءت لهم ~~غارة من (زراجة) فاستخرجتهم ولم يقتل من أصحابنا في هذه الحرب إلا ثلاثة من ~~الحداء. # وقعة في السر PageV09P473 وصلت كتاب الفقيه المجاهد جمال الدين الهادي بن عبد الله بن علي الحارثي من ~~جهة السر وهو عامل هناك للإمام -عليه السلام- يذكر أن الأتراك غزوا من ~~صنعاء إلى وادي ms2428 السر فقتل منهم نحو اثني عشر رجلا، وجرح منهم جماعة، وأخذ ~~من خيلهم اثنتان واحدة عقرت بعد أخذها، وواحدة غنمت وسلمت، وسبب هذا الحرب ~~أن الأتراك حاولوا إدخال طعام إلى حصن ذمرمر وجعلوا قومهم فريقين فريق مع ~~الحب وفريق طلع السر وهم أكثر الخيل والرجل، ومرادهم أن يشغلوا الغارة من ~~أهل الحب فصاح بهم الصائح وأغارت عليهم قبائلهم وكان معظم غارت الناس على ~~الذين جاؤوا لحرب السر، ودام الحرب من الفجر إلى بعد زوال الشمس، ثم ولوا ~~مدبرين إلى (صنعاء) ووقع في جانب الذين حملوا الحب حرب أيضا فرجع بعض الحب، ~~وأوصلوا بعضه إلى ذمرمر على مشقة شديدة، انتهى ما في الكتاب. # ولعل هذا الحرب كانت بعد انتصاف شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة لأنه ~~لم يؤرخ إلا أن الكتاب وصل ثالث وعشرين من الشهر المذكور. # فتح جهات صبيا وأبي عريش # وصل كتاب مقادمة الإمام -عليه السلام- من (أبي عريش) يذكرون أنهم دخلوا ~~مدينة أبي عريش يوم الأحد خامس عشر شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، ~~وتحير الآغا الذي من جهة الأتراك في جماعة قليل من أصحابه في قلعة المدينة، ~~وأن أهل (صبيا) دخلوا في الحوزة الإمامية، وأمر الصائح أن يصيح بأن مدينة ~~(صبيا) (شهارة) وأن (شهارة) (صبيا) وأنهم داخلون تحت الطاعة الإمامية، ~~وأقاموا صلاة الجمعة فيها، وأمروا جماعة إلى بندر جازان، وكان جملة أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- الذين دخلوا إلى أبي عريش ألف وخمسمائة رجل فيها نحو ~~ثمانين فارسا رئيسهم السيد الأجل، الأكمل، الأعلم صلاح الدين صلاح بن أحمد ~~المهدي المؤيدي-رحمه الله تعالى- ومعه الأشراف القطبة أهل السلب ولقيهم بعض ~~أشراف صبيا وعودهم فدخلوا معهم إلى (أبي عريش). # فتح بيت الفقيه بن عجيل وما إليه من البلدان PageV09P474 وصل كتاب السيد الماجد التقي ابن إبراهيم بن الهادي النعمي-أيده الله ~~تعالى- يذكر أنها صدرت من أعمال بيت الفقيه ابن عجيل بعد أن من الله سبحانه ~~وتعالى باستفتاحه، وهرب بقية الظالمين منه وهم الذين طاروا على خيلهم حين ~~وقعة (المراوعة) معه انقضوا عليهم كالصقور فنهبوا عليهم ms2429 خمسة وعشرين جملا ~~بأحمالها وكانوا قد حملوها حين تهيؤا للفرار، وخمس من الخيل اقتلعوها، ~~وانتهبوا ما بقي معهم في بيت الفقيه ابن عجيل من الخزائن وغيرها، ولولا ~~أنهم خدعوا الناس أنهم باقون، واختلسوا نفوسهم خفية لم ينج منهم أحد، وكان ~~قد أنجز الله وعده بأحد هذه البقية القليل لأنه لم يبق منهم من يعنا به مع ~~فرط شهوة الناس للحومهم ودمائهم، وحال صدورها ونحن مقدمون إن شاء الله ~~تعالى إلى بيت الفقيه ابن عجيل بعد أن وصل إلينا مشائخ المغاربة الشام ~~واليمن والوعارية والمناصرة [هذه اسمها المناصرة وليست المناظرة، ~~الطباع]والرماة ومغاربة رمان وغيرهم من تلك القبائل والبلدان، وبعد ذلك ~~يبلغ السار من أخذ مدينة (زبيد) إن شاء الله تعالى، وقد قدمنا الشيخ ~~المجاهد زاهر بن عرجاش في أصحابه، والشيخ أحمد بن محمد البرعشي في خيل ورجل ~~يقررون أهل مدينة الفقيه ابن عجيل، ويصيحون بالأمان والضمان في سوقها بعد ~~كتبنا لهم بذلك كتابا فيه الأمان لهم ولساداتهم، وفقهائهم، وأهل البيع ~~والشراء من الثانيات وغيرهم، واقبل إلينا أهل تلك الجهة مواجهين ويقدمون ~~مسرورين بعد أن كانوا عن رفع المظالم التي كانت عليهم كالآيسين فأصبحوا في ~~برد العدل يرفلون، وفي سرادق الأمن يترخصون، وقطع دابر الذين ظلموا والحمد ~~لله رب العالمين. # وهذه بشرى أخرى وهي: أن حاكم (الحديدة) هرب فركب البحر ثاني قتلة ~~(المراوعة)، وانتهبت دار الدولة فيها، ومن جملة ما فيها حول أربع مائة قوبة ~~من البن، وأخذ عليهم أربع من الخيل وغير ذلك. PageV09P475 # وأما الرهائن التي كانت في الفقيه ابن عجيل فإنا أطلقناها قبل وصولنا ~~إليها، ولم يوثق من الأسر إلا كاتب ولاية الزيدية وبيت الفقيه ابن عجيل ~~يسمى الفقيه ناصر الحيمي، ولم يستحسن الإرسال به خشية عليه من القبائل لأن ~~كلا منهم مغريا بقتله فهو عندنا في تم الحفظ، انتهى كتابه. # فتح قلعة أبي عريش والاستيلاء على ما فيها # وصل كتاب إلى (شهارة)- المحروسة بالله تعالى- يذكر أنه كان يوم الاثنين ~~ثاني وعشرين أو ثالث وعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة ms2430 المذكورة زحف جنود ~~الحق فحملوا حتى لصقوا بدائر القلعة وسلمهم الله سبحانه من البنادق، ولما ~~لصقوا بالدائر لم يتمكن العدو من رميهم بالبنادق ولا الإشراف عليهم من ~~فوقهم خشية من بنادق أصحاب الإمام -عليه السلام-، ثم احتالوا في نقب الدائر ~~فقرضوه، ودخلت جنود الحق منه، فلما أيقن الأتراك بالهلاك انحصروا في دار ~~هناك واستسلموا وكفوا أيديهم عن القتال، ونصروا للإمام فدار رؤساء الناس ~~والمشائخ في السعي في كف المسلمين عن قتلهم خشية من أن ينهب الناس السلاح ~~والكراع وغير ذلك من الخزائن التي للأتراك بعد أن قتل من جنود الحق، وقتل ~~وجرح منهم ثلاثة، فدخل إليهم السيد الأمجد أحمد بن محمد بن أحمد المؤيدي ~~فاتفق رأيهم تسليم السلاح والخيل والدراهم، وجميع الخزائن وسلامة أرواحهم ~~ووصولهم إلى عند الإمام -عليه السلام- إلى (شهارة)، ثم دخل السيد الأجل ~~الأعلم صلاح الدين بن أحمد بن المهدي وهو أمير أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~كما ذكرنا إلى القلعة يوم الثلاثاء، وعرضوا ما فيها من الخزائن فالذي ظهر ~~الذي من النقد ثلاثون ألف حرف، ومن البنادق ثمانون بندقا، ومن الخيل ست ~~وعشرين رأسا، ومن الجمال أربعة وعشرون جملا، ومن الزبارط اثنتان، ومن ~~البارود والرصاص كثير. # وقعة أخرى في نواحي الذراع PageV09P476 وصلت البشرى من تلقاء شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين وصنوه شرف ~~الإسلام الحسن أمير المؤمنين -أيدهم الله تعالى- يذكران أنه وقع بينهم وبين ~~الأتراك حرب عظيمة يوم الأحد لعله ثاني وعشرين من شهر ربيع الآخر من السنة ~~المذكورة. # وصفة ذلك أن الأتراك أرادوا أن يلقوا قافلة تصل إليهم من(ذمار) فوصلوا ~~إلى عقبة السواد وأحربهم المجاهدون من أهل الجبل والحداء فهزموهم هزيمة ~~كبيرة فولوا مدبرين، وقتل شاوش أهل خيلهم، والقاتل له جوهر بصابص من ~~أصحابنا واحتز رأسه، واستقلع حصانه، ولم يمنعهم إلا طلوع الجبل تحيزوا فيه، ~~وقتل منهم جماعة. # وفي كتاب عمر بن قوس أن الذين قتلوا من الأتراك في هذه الوقعة عشرة، ~~وأنها قطعت رؤوسهم، وغنموا ما معهم من سلاح وغيره. # وفي كتاب شرف الإسلام كان يوم الاثنين ms2431 رابع وعشرين أو ثالث وعشرين من شهر ~~ربيع الآخر المذكور سرح من في القبتين من الأتراك بعد حشد عظيم، وراموا ~~الإتصال بالأمير سنبل والإرسال إليه ببارود ورصاص على ظهور الخيل، فلما ~~توسطوا في الطريق شن عليهم الغارات جنود الحق من كل جانب فأحربوهم حربا ~~عظيمة شديدة، وقتلوا منهم كثيرا وولوا مدبرين، وانقلبوا على أعقابهم خاسرين ~~بعد أن أخرجوا معهم زبارط، وكادوا أصحابنا يأخذونها، وهذه الحروب أمرها ~~عجيب لإن حصارهم قد اشتد وصاروا في أضيق حال لا يصل إليهم القدح الواحد، ~~وقد حاولوا في هاتين الحربين أشد المحاولة فردهم الله بغيضهم حتى أن البريد ~~لا يمر بين المحطتين فضلا عن غيره، وفدت أجناد الحق بين ثلاث محاط السواد ~~مقطوع وهو ما بين (زراجة) و(ذمار) ما يمر لهم فيه شيء، والذراع قاطع ما بين ~~القبتين، والأمير سنبل ومن في زراجة. # دخول الأمير الكبير حسين بن محمد الناصر الحمزي في سلك الإمامة وموالاته ~~لجانب الحق PageV09P477 وصل الى (شهارة) المحروسة بالله تعالى يذكر أنه انفصل عن الأتراك وقطع ~~علاقتهم وانحاز إلى مقادمة الإمام- عليه السلام-كالسيد الأمجد جمال الدين ~~محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين الحسين بن علي بن داود، والفقيه الأفضل ~~الأعلم شمس الدين أحمد عامر الذ ماري، وكان هذا الرئيس من أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- بالقرب من صنعاء في موضع يسمى [بياض في الأصل]، وكان الأمير ~~المذكور في موضع يسمى بيت اللوذعي خارج صنعاء في عسكر زهاء ثلاثمائة وخيل ~~زهاء اثنى عشر فارسا فانحاز هو ومن معه إلى جانب الحق فالتقى هو وأصحابه ~~الإمام -عليه السلام- في موضع يسمى بيت ابن حاضر من بلاد (سنحان) يوم ~~الخميس سادس وعشرين في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، ولم يرجع ممن كان ~~معه من جند الأتراك إلى صنعاء إلا ثلاثة من أهل الخيل، وأربعة وزهاء عشرة ~~من أهل البنادق، ومن جملتهم صنو السيد محمد بن عائز الله بن علي المؤيدي، ~~وابن للشريف عبد الله بن المطهر الإمام شرف الدين، فهؤلاء رجعوا إلى صنعاء ~~واعتلوا بأن خلالهم فيها. PageV09P478 # وكان ms2432 هذا الأمير قد سبق مواعده بالطاعة وعنايته في نصرة الإمام -عليه ~~السلام- في طلوع جبل اللوز وغيره، وما تأخر انفصاله إلى هذا الوقت إلا ~~لحوائج قضاها، وكان رئيس قومه آل الحمزات، ثم وصل كتابه عند الإمام -عليه ~~السلام- وهو بسم الله الرحمن الحمد لله الذي نعش الحق بمحمد القاسم بن ~~محمد، أحمده على أمدنا به من مواد لطفه، وترقيقه وهذا بالمعرفة الحق وسلوك ~~طريقه، وأخذ بنواصينا إلى الإنضمام في جماعة حماة الدين وفريقه، فله الحمد ~~كثيرا على سوابغ نعمه، وله الشكر شكرا مستديما لا غاية لجده، ولا منتهى ~~لعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا وزير ولا معين ولا ~~ظهير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق، وبلغ الرسالة، ~~وأدى الأمانة، وأبان الدلالة، لقي ربه محمود على صبره وجهاده، وترك فينا ~~-صلوات الله عليه وآله- خلفا هداة من أهل بيته الطيبين الظاهرين فدعوا إلى ~~الحق على بصيرة من الله، وأتم نعمته بوجود إمام منهم قائم بحقوق الله أتم ~~القيام، جعله شحاكا في غلاصيم الطغام، وسراجا منيرا في ظلم الليالي ~~والأيام، الإمام الأواه، البايع نفسه من الله، من ليس للمؤمنين إمام سواه، ~~ولا في خليفة حق إلا إياه، أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المؤيد بالله رب ~~العالمين محمد أمير المؤمنين قاسم بن محمد بن علي بن رسول الله-صلوات الله ~~عليهم أجمعين-: # دعا دعوة لبا لها كل ماجد # إذا هم ألقى بين عينيه همة ... مواقفه مشهورة وفعائله # وصمم للأمر الذي هو فاعله PageV09P479 قام لدين الله غاضبا، ولأعدائه محاربا، لم يزل داعيا إلى منابذة الظالمين، ~~مستمرا في نكاية الفاسقين، سالكا طريق آبائه الأكرمين، وكنا بحمد الله ممن ~~سبقت إجابته للداعي إلى الهدى، وسعينا إلى درا هجرته، وبمن سبق واهتدى، ~~وبايعنا على المناصرة في جهاد الظالمين، وحزبنا أحزابا من أولاد المبطلين ~~وشيعتهم، من نزار ويعرب كل صادق أمين، وشمرنا لقصد ديار الباغين، وهدم ~~محافل المنافقين: # وكان لنا يوم عظيم بصعدة # زحفنا إليها طاعة لإمامنا # فلما صمد الجيش بالجيش أظهروا # فولوا فرارا ms2433 لم يردوا رؤوسهم # ونحن قليل في الحساب عديدنا # فكان بما قد كان من قدر جيشنا # أخي وشقيقي راح في حومة الوغى # بمشهد يوم تكرم المرء نفسه # فلهم يوم شاهد الحال أنني # وطاعنتهم بالرمح حتى تكسرت # وعدت إلى سيفي ضربت رؤوسهم # وتركت بها الأبطال صرعى كأنهم # وشاهد حرب القوم في رأس بيضتي ... سقينا به الأعداء أصابا وعلقما # لننصر مظلوما ونرغم ظالما # نفاقا ذوا الضعف الدخيل ومأثما # فكانوا بما جاءوا أعق وأظلما # وفي رأي غير القوم جيشا عرمرما # شهاما مشهور الفعال مقدما # وعمي فيها وابن عمي أكرما # إذا راح محمود شهيدا مكرما # بنت وأبليت البلاء المعظما # رماح بكفي خمسة تقطر الدما # ضرائب قلب ثابت القلب معلما # كباش الأضاحي قافدين الجماجما # أمدد يد فيها رب سيف تثلما # وبعد ذلك حالت بيننا وبين أحزاب الضلال، ونجم علينا نفاق كل منافق ختال، ~~لم يحد إلا الكظم لغيظ القلوب، والصبر أمر من العلقم المشوب: # ومن نكد الدنيا على المرء أن يرى ... عدو له مامن صداقته بد PageV09P480 فبقنيا على مر الزمان نترقب فرصة ننتهزها لمفارقة الأوباش، ونطلب طريقا ~~نسلكها لمباينة من طوى الفحشاء لنا على الأنجاس، والنفس في خلال ذلك تنوغ ~~إلى المعاودة، والقلب ينطق بالمحايلة والمكايدة مع الخذلان، من الأقارب ~~والخلان، وانتضم إلى ذلك هدنة بين الفريقين مرة فيها برهة من السنين والله ~~يعلم صدق الطوية، وصلاح النية فيسر لنا إلى سلوك نهج السلامة طريقا مهيأة ~~تنير الداعي إلى القيام بما إليه دعا، فعدنا إلى جماعة الفئة الناجية، ~~والكريم لها معاد، ونحن بنصر الله واثقون، وبعفوه لنا فيما قصرنا راجون، ~~فهو يعلم سرنا وجهرنا، وما انطوت عليه ضمائرنا: # فلما رأيت الحرب حربا تجردت # وقمت مقاما غير وان مشمرا # لنصرة دين الله في كل وجهة ... وقامت على ساقين ضمنت مغظبا # وفدت بني الأعمام شرقا ومغربا # وأنقم ثأرا من عدو ومغلبا # والحمد لله هذا أوان القيام المترقب بوقت حلول الإنتقام من ذوي الفحشاء ~~بيوم عصبصب، فلم يبقي لنا عذر يصدنا عن الجهاد، ولا طارف يطرفنا عن بلوغ ~~المراد، ms2434 ونحن أناس عودتنا به جدودنا المعالي، وارتكاب العظائم إذا سامنا ~~الجبار خسفا، تضايقة علينا فساح الأرض بعد التلازم، نرد عليه الحكم ثم ~~نطلقه من الموت سما ناقعا اللهازم، فيرجع حفيانا ويصبح موثقا أسير الدنيا ~~عند نكث العزائم: # فقل لبني الطغيان أبناء يافث # أتاكم بني الطهر النبي محمد # وأعلام نصر الحق فيهم # سنرميكم بالخيل يقرع بالقنا # وأبنا يحيى بن الحسين وحمزة # ونحن بني المنصور قطب رحائها # وتدان منا قومة علوية # وتفريق جمع الظالمين وأخذهم # وذلك بعون الله جل جلاله ... وأخيب خلق من سلالة أدم # لسار لديكم حادث بعد قادم # وأفعالهم مشهورة في الملاحم # عليها كماة من سلالة هاشم # وفتيان صدق من سلالة قاسم # لنا في طلاب المجد خير المقاسم # لقبض حقوق الله من كل آثم # وإدراك مشهور الثناء في المواسم # ومن ينصر الرحمن ليس بنادم PageV09P481 وبعد ذلك فإنا نشهد الله وملائكته والصالحين من عباده أن الإمام المفترض ~~طاعته، الواجب مبايعته، وإني أدين لله بموالاته وموالات أوليائه، وعداوة من ~~عاداه، وجهاد من أمرنا بجهاده، وإني متبري من كل جماعة غير جماعته، وأسأل ~~الله سبحانه أن يوفقنا لموافقة رضاه مدة أعمارنا، وأن لا يميتنا إلا على ~~سنن آبائنا الكرام، انتهى كتاب الأمير المذكور، وفيه بعض لحن خليناه على ~~حاله، وقد أراد بقوله: وكنا بحمد الله ممن سبقت إجابته إلى الهدى، وقوله: # وطاعتهم بالرمح حتى تكسرت # البيت. # قيامه مع الإمام المنصور بالله -عليه السلام- في وقعة رحبان بصعدة التي ~~مر ذكرها في سيرة الإمام المنصور بالله -عليه السلام- # فإنه أبلى فيها بلاء حسنا، واستشهد فيها من ذكره، وأنشد الفقيه الأديب ~~عبد الحميد بن أحمد يحي المعافى صاحب (السودة) بشأن الأمير المذكور وودخوله ~~في الطاعة الإمامية قصيدة عظيمة وهي: # كذا فليكن صدق الرعاية للعهد # وتحقيق ما دلت عليه محايل # ومثل أحاديث الحسين بن ناصر # محامد يبقي ذكرها المدح خالد # سبقت إلى شأو من المجد طامح # وحررت نقلا من عزائمك التي # وقمت بنصر الحق لله مخلصا # وأعززت دين الله حقا بعزمة # فأدركت عند الله أي مثوبة # دعوناك للجلاد ms2435 فأسرعت مقبلا # ولبيت صوت الحق إذ جاء داعيا # ومثلك عون في الشدائد نافع # وإنك من حزب كرام ومعشر # أمير سمت أوطانه عن مماثل # وفي إذا ما قال قولا أتمه # له همة أرتب على الشهب رتبة # وفيت لنا بالعهد حق وفائه # وأحببتنا في الله طوعا ورغبة # ففعلك عند الله ليس بقاصر # وتلك يد بيضاء منك أعدها # وإنا جميعا نطلب الحق والهدى # ونبذل في أجياد بني محمد # فدونك أرباب العناد فلا تقل # أعد لهم من قوة ما استطعته ... وأمر وفاء بالمروءة والوعد # مخبرة عن مضمرات من الود # وطيب شذاها فليكن نفحة الند # ويرجى بهن الخلد في جنة الخلد # وأحرزت غايات المكارم بالجد # تقر بها عين السيادة والمجد PageV09P482 وشيدت منارا للهداية والرشد # تركت بأهل الضلالة في وجد # وفزت بمنثور الثناء والحمد # لتنصرنا بالمرهفات وبالجرد # فبورك في سعيا لنصرته تهدي # وصيتك في غور يسير وفي نجد # يعالون بالعلياء والسودة العد # فهيهات أن تلقى بعليائه من ند # ولم يكن عن نهج الوفاء بمرتد # فقصر عنها ضابط الحصر والجد # وكنت برا من ملام ومن نقد # وذلك قاض للفلاح وبالسعد # ولا متلق بالإضاعة والجحد # فما ملثها من منة ثبتت عندي # ونسعى له بالطارفات وبالتلد # ورفعته ما كان في الوسع والجهد # عشارا لمن أضحى لمنكرة يبدي # وخيل عراب من كميت ومن نهد ... وقتل فيهم حتى تقلل عديدهم # ولا شك أن الله ناصر دينه # تولاك رب العرش بالنصر أينما # فما سعى من يقفوا هواه براجح # فثق منه بالفتح المبين توكلا # فإنهم أبناء أعداء أحمد # ودمت حميد الرأي والفعل ماجدا # وحتى تضيق الأرض يوما برحبها ... عليهم ويهوون الممات فلا تجد # ولا أزرى من يبغي الضلال بمشيد # توجهت في قرب المكان وفي بعد # ولا زلت في ضل من اليمن ممتد # حتى يصير وافي المذلة والجهد # فإنهم أهل الضغائن والحقد # ومن عم أقوام سواسية لد # عليه بحسن الظن في الحل والعقد # تمت وصلى الله وسلم على محمد وآله وسلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. # ووصل كتاب مشائخ بلاد (ريمة) ms2436 وهم: الشيخ راجح بن علي، والشيخ علي بن ~~سعيد، والشيخ السميدع يطلبون من الإمام -عليه السلام- واليا لجهاتهم ولفظه: PageV09P483 # الحمد لله الذي أطلع أنوار شموس عدله، وكشف الكرب بنوافخ أرباب إحسانه ~~وفضله، وجعل نبيه محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- رحمة للعالمين، وأهل بيته ~~أمانا للمسلمين، فلما رحم الله العباد، وهزم أركان الظلم والفساد، شاد بيد ~~مولانا أمير المؤمنين، وحجة الله على الخلق أجمعين الإمام المؤيد بالله ~~محمد الإمام القاسم المشهور أيده الله بالنصر المكين، والفتح المبين، وحباه ~~الله بالسلام، وفواتح التحيات والإكرام، ابتهجت القلوب به والأرواح، وأشبعت ~~النفوس والأشباح، بعد أن كادت القلوب تطير شعاعا، أو تنخلع النفوس أمياعا، ~~فالحمد لله رب العالمين الذي تداركنا بالعترة المحمدية، والهمة الهاشمية، ~~والشيمة النبوية، نحمده حمدا بعد حمد، ليس له حصر ولا عد، الذي أنهى إلى ~~المسامع الشريفة شرفها الله تعالى المماليك أحبوا أن شرحوا لمولانا-حفظه ~~الله تعالى- بعض أحوال جهتنا أهل (ريمة) وإن كانت كبيرة لا تسعها الدفاتر ~~ولا تحملها، فمن ذلك أن نار فتنتهم فيما بينهم لا تطفىء، وحالهم في ذلك ~~ظاهر لا يخفى في اتباع الهوى، وحكم الطواغيت جهرا، ومن عاداتهم النصر ~~الذريع، والجهل الشنيع مع أنهم يفعلون شروخ وأبواب فيتبعونه ويتركون حكم ~~الله وينسونه، وغير ذلك من المفسدات، وترك الواجبات، وساروا لا ينتهون لمن ~~نهاهم، ولا يجيبون دعوة من دعاهم إذا لم يكن عليهم يد مرهوبة، نقيم بها ~~الحق، ونقمع الباطل، وننصر المظلوم من الظالم، فالمراد يا مولانا من ~~سعادتكم وإحسانكم أن ترسلوا إلينا من جهتكم بعساكر تضبط البلاد وتشد عضد ~~المؤالف، وتهز ركن المخالف، وتجمع بيت المال من حيث كان، لأنه يسير إلى ~~أناس يتقوون على الفتنة ومعاصي الرحمن، ومن أجل أهل القلاع فهم عرق الظلمة ~~فيلزم الوالي القبائل أن يحضروها، ويقطعوا مادتهم حتى يسلموها، وتحقق ~~لمولانا- أيده الله تعالى -أن جهات (ريمة) ثغر من الثغور، تنفع الدولة ~~وتضرها، وكان كل باشة عندنا يخرج من البحر ما يتباشر PageV09P484 إلا في بلد (ريمة) وقلاعها، والذي تحقق لمولانا أن القبائل ممتثلون ~~لأوامركم، مطيعون ms2437 لأقوالكم، إلا أنها لا تظهر الطاعة حق الطاعة إلا بصاحب ~~أمر من قبلكم، وعسكر قدر ألف رجل، لأن (ريمة) بلاد واسعة مسيرتها أربعة ~~أيام طولا، ومثلها عرضا فلا تحملوا الخفيف منها، بل تفقدونها بوال وعسكر، ~~وفي الكتاب المطلوب من مولانا-حفظه الله تعالى- رئيس يكون من بيت الشرف ~~يوثق به، لأن الجهات متسعة الآفاق مثل (ريمة) و(وصاب) وتهامة و(زبيد) وبيت ~~الفقيه ابن عجيل، وكذلك جهات اليمن، فإذا استولى على هذه الجهات قطع العذر ~~من المادة التي هي المعول عليها إلى باب عدن لأن نفس اليمن بذاته مضاعف ~~أضعافا كثيرة على الجهات كلها، من قطر (ريمة) إلى (عدن) مسير اثنى عشر ~~يوما، ولم يبقي للظلمة فيها شوكة ولا قوة، وفي نواحي تهامة واليمن كثيرة ~~الخيل والمدد الكثير الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، وهم متباشرون بهذه اليد ~~الظاهرة، فإذا وصل إليهم وال من سعادتكم بعسكر وخيل ومدد، وأجبر القبائل ~~بأجمعهم على الجهاد نحو(ذمار) وقطعوا نقيل سمارة، وإذا كان ذلك حصل المراد ~~والنجاح، والإستيلاء على أرض اليمن بأجمعها، وهي التي عليها المعول، إذا ~~كان يا سيدي (تعز) والبنادر التي هي حواليها سبعون ألف فما ضنك بما سوى ~~ذلك، ولكن لا تطأطأ الرؤوس إلا بما يرونه من الإرهاب، وصاحب الأمر المفوض ~~في أمر الجهاد، إنتهى المقصود من الكتاب. # فتح براش الطويلة وبني جوهر PageV09P485 وصل كتب مقدمات الإمام -عليه السلام- من جهات (الطويلة)، وهي رأس جبل تيس ~~كالسيد العلامة المجاهد الصمصامة أحمد بن محمد لقمان بن الإمام المهدي لدين ~~الله أحمد بن يحيى المرتضى -عليه السلام- وغيره أنهم قدموا أصحابهم من جنود ~~الحق إلى موضع يسمى بيت عرو إلى بني جوهر وإلى حوالي براش، فإنهم أحاطوا به ~~من جميع الجهات، وذلك يوم الأحد تاسع وعشرين من شهر ربيع الآخر المذكور، ~~وكان مع الأعداء رتبة فيه، ووصل في خلال ذلك ست بهائم من صنعاء، وست بهائم ~~من (كوكبان) وكلها موقرا بارود ورصاص كانوا يريدون بها (الطويلة) فلم ~~يتصلوا بها، وحضرتهم جنود الحق فأدخلوها إلى براش، واشتد الحرب والحصار ~~لأهل ms2438 (براش)، وفد صاحب (الطويلة) وهو الأمير عبد الرب أمدهم بغارة أولى ~~فردهم جنود الحق على أعقابهم خاسرين، ثم عزز بغارة أخرى فردوهم، وحينئذ ~~أيقن أهل (براش) بالهلاك، وفي خلال الحرب على (براش) تقدم الفقيه جمال ~~الدين علي بن العلوي بكسر العين وفتح اللام وياء النسبة على رتبة العدو وفي ~~بني جوهر، فوقع ببنه وبينهم مناوشة وقتال، ولما عاينوا ما وقع على (براش) ~~من الحرب ومن هزيمة من أراد أن يمدهم من إخوانهم طلبوا الأمان لأنفسهم ~~فخرجوا بأمان، وكان أكثرهم من بلاد (غشم)، ودخل موضعهم الفقيه المذكور ~~وأصحابه، واستشهد من جنود الحق على (براش) الحاج محمد بن إبراهيم الأهنومي، ~~والحاج ناصر شاوش من بني مهند ووقع الحرب على من في (الطويلة) يوم الاثنين ~~سلخ ربيع الآخر المذكور، وكان المحرب لهم أهل (الحيمة) فهزموهم حتى ادخلوهم ~~إلى سايان، واحتزوا منهم أربعة رؤوس، وقتلوا من الخيل اثنتان ولعل القاصد ~~لأهل (الحيمة) بالحرب هو صاحب (الطويلة) وهو الأمير عبد الرب لأنه ظن أن ~~يحصل له فرصة فيهم لاشتغال جنود الحق بأمر (براش)، فوقع بينه وبينهم ملحمة ~~كبيرة، وكادوا ينقشعون من أماكنهم، ثم كروا كرة عظيمة فقتلوا عين أعيانه، ~~وهو عبديسمى النقيب علي الملقب بحرة، PageV09P486 وجماعة من أكابر عسكره، واستشهد من جنود الحق ثلاثة، ثم تسلم من كان في ~~(براش) من الأعداء على أيدي أهل الحق عشية ذلك اليوم، وهم زهاء مائة رجل من ~~جملتهم النقيب محمد بن عبد الباقي والشاوش ناصر فاعة، واشترطوا لأنفسهم أن ~~يصلوا إلى الإمام -عليه السلام- إلى(شهارة) بسلاحهم، ومن أحب الجهاد منهم ~~معه بقي، وأما من كان في بيت مليك من الأعداء فإنهم يرفقوا، وخرجوا إلى ~~إخوانهم الذين في (الطويلة)، ودخل موضعهم أصحاب الإمام -عليه السلام- وهم ~~بعض (الحيمة) وقبائل شمات. # وقعة حجر الثعل من نواحي ذراع الكلب # وصلت البشرى من الفقيه الأفضل المجاهد عبد الله بن عز الدين بن علي بن ~~صالح الأكوع يذكر أنه كان باكر الثلاثاء أول شهر جمادى الأولى من السنة ~~المذكورة طلع محطة من الأتراك من (زراجة) ms2439 وقلعة الذراع يريدون إلى القبتين ~~فوصلوا إلى عند حجر الثعل، وخرج عليهم جنود الحق ورئيسهم الفقيه المذكور ~~ومشائخ خولان فوقعت الحرب، وهزم الله جنود الضلال فقتلوا قتلا كثيرا، ~~واحتزوا منهم رؤوسا كثيرة زهاء ستين رأسا، وغنم منهم سلاح كثير بنادق وسيوف ~~وجنابي محلية، وعبدان بحورة. # قال الفقيه المذكور: وهذه الوقعة وقعة كبيرة تلحق بوقعة غارب أثلة في ~~كتاب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى -في صفة هذا ~~الحرب أن الأعداء كانوا قد أحربوا يوم الأحد واحتالوا في دخول دارهم ~~الجامكية إلى قلعة الذراع بأن جعلوها في ظهور الخيل فقضوا بها ظهور خمس ~~عشرة من الخيل فأدخلوا إلى القلعة. PageV09P487 # فلما كان يوم الثلاثاء طلع من زراجة أكثرهم، وانضم إليهم جماعة من عسكر ~~القلعة وقد واعدوهم أهل القبتين أن يلقوهم إلى حرمان، وأرادوا مع هذا ~~التجمع أن يقضوا إلى القبتين فساروا من الليل، والظبياني أمامهم، فشعر بهم ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- فحرسوا الطريق فلقوهم في زيلة ييكلا فقطعوهم ~~فرقا ففرقة ردوهم إلى القلعة، وفرقة لاحموهم فقتلوهم، وكان معظم القتل في ~~موضع يسمى المقيل فقطعوا أحد وعشرين رأسا كلهم من الترك لم يوجد فيهم عربي واحد. # وروي أن أربعين رجلا منهم دخلوا القبتين مخاليس ولم ينج منهم إلا من حماه ~~أجله، ولم يقدروا أن يتصلوا بالذين في جرمان لأن شرف الإسلام الحسن بن أمير ~~المؤمنين-أيده الله تعالى- أغار بنفسه إلى مقابل مركزهم فانقضوا في طريق ~~النقيل منهزمين فالتقاهم الفقيه فخر الدين عبد الله بن عز الدين المذكور ~~ومن معه من المشرق، والشيخ الأجل علي بن عبد الله الطير فيمن معه، وأشرفوا ~~على جرمان رأوا الحرب بين من في جرمان، وشرف الإسلام-أيده الله تعالى- ~~فأمدوهم فانهزم الأعداء، وقتل منهم زهاء سبعة رجال وأربع من الخيل، ~~وانهزموا إلى القبتين. # وروي: أن البنادق المغنومة مائة وعشرون بندقا وغيرها من السيوف والأثاث ~~وغير ذلك كثير. # فتح حصن عفار # كان تسليم حصن عفار إلى يد الإمام -عليه السلام- في غرة شهر جمادى الأولى ~~من السنة المذكورة، وذلك أن الطعام نفذ ms2440 منه ولم يبقي مع ولاية من الأتراك ~~فسلموه إلى يد الإمام، وخرج رتبة الأتراك منه، وترك الإمام -عليه السلام- ~~لهم سلاحهم وهم من الترك والعرب من (مرهبة)، وأرسل إليه الإمام -عليه ~~السلام- رتبة من بني شاور وغيرهم صحبة السيد المقام، الفاضل، العالم ناصر ~~محمد من بني عاهم أهل المدائر، ثم قرر فيه من بعد ذلك ولاة من (مرهبة) ~~وغيرهم. PageV09P488 # ووصلت بشرى من شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- يذكر ~~أن الشيخ الكبير جمال الدين علي بن عبد الله المقامة هرب من حرب الأتراك ~~إلى أصحاب الإمام -عليه السلام- في خمسين رجلا من أتباعه، وكان الأتراك قد ~~جعلوا رتبة لهم في (جدة)، فأبحر إلى مقام شرف الإسلام الحسن بن أمير ~~المؤمنين- أيده الله تعالى - وهو شيخ من كبار مشائخ (الحيمة) ومن المولعين ~~بخدمة الأتراك، والنصيحة في جانبهم حتى رفعوه وعظموه، وكان عندهم بالمحل ~~العظيم. # وفي يوم الخميس ثالث شهر جمادى الأولى نهب جماعة من أصحاب الخيل من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- أهل صنعاء وبقرهم من موضع يسمى (بير العزب) بالقرب من ~~دائر صنعاء. # فتح حصن بوس PageV09P489 وصلت البشرى من شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - ~~يذكر أنه لما وصل الشيخ المقام علي بن عبد الله المنامة، وكان قد اجتمع ~~لدينا من العسكر والقبائل جماعة مؤيدة منصورة بالله تعالى فرجحنا فقصدنا ~~الرتبة من الأتراك التي في بوس فقدمنا عليهم باكر يوم الأحد سادس شهر جمادى ~~الأولى فحصرناهم إلى وقت العصر من يوم الثلاثاء، وكان في اعتقادهم أن ~~الباشا حيدر يغير إليهم من صنعاء ويكون حصرهم لقرب المسافة بينهم، فأغار ~~الباشا بنفسه وجميع من بقي معه من الخيل والرجل حتى وصل إلى قريب منهم، ~~فلما شاهد من أجناد الحق ما هاله ولم يخطر له ببال، وتقدموا للقائه بالحرب ~~في القاع انقلب على عقبه ذليلا خائفا لما أيقن رتبة أهل بوس بعجزة عن ~~إعانتهم واجهوا إلينا جميعا، وهم خمسة وعشرين رجلا بعضهم قراعلة، وبعضهم من ~~عسكر رتبة الحق من قرية القابل، وبعضهم من البروية والمشائخ الراهبين، ms2441 وكان ~~خروجهم إلى أيدينا والباشا يبصر من القاع، ودخلت جنود الحق المؤيدة إلى بيت ~~بوس وهو يبصرهم أيضا، ثم أنا رتبنا هذا المحروس بالله تعالى جماعة من بني ~~شهاب، وبني سوار، ومن العسكر الأعراب القدر الذي يحتاج إليه، وشاهدنا في ~~ذلك المكان من الحصانة والمضرة على الأتراك فوق ما يوصف لأنه بالغرب من ~~طريق القبتين، والخيل يقطع المال إلى القبتين. PageV09P490 # وفي الخميس والجمعة والسبت عاشر وحادي وثاني عشر شهر جمادى الأولى من السنة ~~المذكورة تأخر أصحاب الإمام -عليه السلام-، من بيت مليك، ومن العدو ومن ~~المأخذ وهذه المواضع كان أصحاب الإمام -عليه السلام- ثبتوا فيها، والسبب في ~~ذلك أنه لما اشتد الحصار على (الطويلة)، وضاق صاحبها وهو الأمير عبد الرب ~~ضيقا شديدا فاستغاث بالأتراك من صنعاء فأمدوه بغارة زهاء أربع مائة فيها ~~الأمير ناصر بن علي المحبشي الشرفي، ثم اتبعوه بالأمير مزاحم التركي ومعه ~~جماعة فوصلوا إلى الضلع، ثم حطوا في بني مسلم، ثم استغاروا من قبائل همدان، ~~فغار إليهم الأمير الداعي صاحب همدان واسمه جعفر بن ......في جماعة من ~~أصحابه فبقوا في (شبام)، ثم تقدم الأمير ناصر بن علي المحبشي، والأمير ~~مزاحم بمن معهما من الأتراك فأحربوا من كان في بيت مليك من أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- وقع حرب شديدة قتل فيها جماعة من الأتراك زهاء عشرين رجلا ~~وفرس، ثم وقع مع أهل بيت مليك تخوف بعد أن قتلوا من أعدائهم كثير فتأخروا ~~إلى الغرة واستقروا فيها، وحينئذ وقعت التأخر من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- الذين في العدو والذين في المأخذ، والذين في القاهرة بغير حرب لأن ~~هذا المواضع يمكن أن العدو ينال منها. # وأما الذين في براش وهو الشريف الخضر بن الهادي بن الحسن بن الإمام شرف ~~الدين ومن معه فإنهم تأخروا حينئذ إلى رأس الخدم، وكان موضعهم الذي هو براش ~~حصينا لا يخاف على من فيه مع قرب المدد لكنهم دخلهم الرعب، وبقي أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- حصار (الطويلة) في موضع يسمى مقبل، وفي بيت منعي، وفي ~~تريادة السيد الجليل العالم ms2442 شمس الدين أحمد لقمان في عسكر كثير، وأمدهم شرف ~~الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- بغارة من جهات الحيمة ~~وغيرها رئيسهم السيد الماجد حفظ الدين بن علي الملقب سحلة، وهم من أولاد ~~الهادي -عليه السلام- فبقوا في غرة شمات. # وقعة في نوحي صنعاء PageV09P491 وصلت البشرى من شرف الإسلام الحسين أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- يذكر ~~أنا ألزمنا الولد السيد المقام عز الدين محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين ~~الحسن بن علي بن داود أن يفتح الحرب على مراتب الأتراك، وهو القاضي شمس ~~الدين أحمد بن عامر الذماري، وسائر مراتبنا المحروسة بالله تعالى، ففعلوا ~~وأحربوا على بيت اللوذعي وريمة ابن حميد ودار سلم ورافعه حربا عظيما، ~~وحصروا أهل هذه المواضع من الصبح إلى بين الصلاتين، وقتلوا منهم جماعة، ~~وهدموا بير بيت اللوذعي وبيت زيد، وهو في وسط القاع قريبا من البيوت، ~~وأخبروا كثير بيوت وراقة، ثم خرجت غارة لهم من صنعاء زهاء مائة رجل وعشرين ~~فارسا فلم يغنوا شيئا، ووردت بشارة أخرى من الملاوي وهي أنا قدمنا السيد ~~الماجد عماد الدين يحيى بن لطف الباري-حماه الله تعالى-إلى تلك الديار ~~فأقام في بلد يسمى (صنعة) قريبا من (ذمار)، ثم قدموا الشيخ الماجد شجاع ~~الدين صوال بن سعيد المشحر، وولده عبد الله في عسكر منصور من الحداء وغيرهم ~~إلى الملاوي فوافقوا قافلة فوق مائة جمل محملة تريد إلى (ذمار) وصحبتها ~~عسكر من الأتراك، فأحربوهم واستولوا على القافلة جميعا، وقتلوا جماعة من ~~الأتراك، وأسروا بعضهم، وكنا قد قدمنا الصنو الأمير ياسين بن الحسن بن ~~الناصر إلى بلاد عنس لقطع مادة خبان ونواحيه عن (ذمار)، وحال صدرت والصنو ~~الأمير الكبير الحسن بن محمد الناصر عندنا، وفي النية توجهه إلى نواحي ~~(ذمار) إن شاء الله تعالى لتمام أعمالها، واستئصال شافة من فيها إن شاء ~~الله تعالى فإنه وصل إلينا في زمرة عظيمة من الأشراف من جملتهم أولاده ~~وجملة خيلهم ثمانية وعشرين فارسا أكثرهم أهل دروع وخوذ، وخيل أصحابنا ~~القاطعة لعقبة السواد ستة وثلاثين فارسا والخيل مع اجتماعها تؤثر-إن شاء ms2443 ~~الله تعالى-. PageV09P492 # ووردت بشارة أخرى من شرف الإسلام-أيده الله تعالى-يذكر فيها موالاة المشائخ ~~الكرام القايفيين وقبائلهم أهل (قيفة) كافة، وذلك بعد مكاتبة الأمير الكبير ~~الحسن بن محمد الناصر وتعريفه لهم ما يجب عليهم، ووعدوا بالوصول إلينا، ولم ~~يبق إلا الشيخ مقبل، ولعله يرجع إلى الحق -إن شاء الله تعالى- راضيا أو كارها. # وأما اخوته مصعب وغيره فلم يبق منهم أحد إلا دخل في الطاعة وانتضم في سلك ~~الإمامة والجماعة. # فتح بلاد الزوم من جهات اليمن الأسفل # وصلت البشرى من شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى ~~-يذكر أنا وجهنا الفقيه الأمجد جمال الدين علي بن محمد الحماطي في جيش مؤيد ~~منصور -إن شاء الله تعالى- من الحداء وغيرهم فيهم الشيخ فلاح بن علي بن ~~فلاح إلى بلاد الزوم، فلما توجه إليها ألم به من أجناد الحق خلق كثير ~~فقصدوا محطة إبراهيم آغا التركي، وأحمد آغا ولد الزوم إلى بني مرغم طرف ~~بلاد الزوم يوم الخميس لعله عاشر شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة ~~فأحربهم جنود الحق وانهزم الأتراك إلى (القرضة) وصبحتهم جنود الحق يوم ~~الجمعة إلى الموضع المذكور فأحربوهم حربا عظيمة شديدة فأنزم الأتراك ~~وحزبهم، وقتل منهم مائة رجل وسبعة رجال كلهم من الترك، وأسر عشرون رجلا ~~وغنمت بنادقهم وسيوفهم وجميع ما معهم وانتهت المحطة بأسرها، وطار من سلم ~~منها إلى موضع يسلم ظلمة، ثم هرب إبراهيم آغا إلى (إب) وترك بلاد دجبلة ~~خلفه، ثم بعد ذلك وصل أهل بلاد حبيش جميعا مواجهين داخلين فيما دخل ~~المسلينن وحال صدرت ونحن مجهزين للسيد المقام العلامة شمس الدين أحمد بن ~~محمد بن صلاح القطابري إلى بلاد الزوم، قرر الآن ألفاف القبائل من الحداء ~~وغيرهم، ولم ينقادوا للفقيه علي الحماطي على الطريقة المرضية، وحال صدرت ~~وهو يوم ثاني عشر شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة جهزنا الصنو الأمير ~~الكبير الحسن محمد بن الناصر-حفظه الله تعالى- في (ذمار). PageV09P493 # وقعة في البون # وصلت البشرى من السيد الهمام صفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين-أيده ~~الله تعالى- يذكر أن الأتراك ms2444 من (عمران) قصدوا موضعا يسمى بيت ابن السريع ~~في بني الجرادي من جهات البون بكرة يوم السبت سادس وعشرين من شهر جمادى ~~الأولى المذكور، وكان فيه رتبة من أصحاب الإمام -عليه السلام- فثبتوا لهم ~~ثباتا حسنا، ورموهم بالبنادق، وقتلوا كثيرا وحزوا رؤوس بعضهم لأن الرتبة ~~التي كانت في نحرة من أصحاب الإمام أغارت إليهم، وكذلك أغار أصحاب السيد ~~الأجل الأكمل فخر الدين عبد الله بن عامر بن علي الذي كانوا في جبل حضور، ~~وكذلك من كان في نواحي (ثلا) من أصحاب الإمام -عليه السلام-، وقد قيل أن ~~القتلى في هذه الوقعة من الأعداء زهاء ثلاثين رجلا، ومن الخيل ثلاث. # ثم وقع حرب أيضا يوم الاثنين ثامن وعشرين من الشهر المذكور وذلك أن ~~الأتراك أرادوا أن يأحذوا حطبا من موضع في البون قريب من (عمران) يسمى درب ~~المرحمة، وكان أصحاب الإمام قد بنوا بجنبه مما يلي الجبل قصبتين فتحيزوا ~~فيها، وثبتوا لعدوهم، فرموهم بالبنادق فقتلوا منهم جماعة وردوهم خاسرين، ~~وأغار إليهم السيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الحيداني من ناحية (ثلا)، وغيره. # وفي كتاب السيد صفي الدين أن الأتراك في هذه الحرب قصدوا الرتبة التي في ~~ضبر صافر حوالي القصبة، فثبت المجاهدون ثباتا عظيما، وهزموا الأعداء إلى ~~القاع، وقتلوا منهم جماعة. # وقعة في ناحية الطويلة PageV09P494 وصلت البشرى من السيد المقام العلامة شمس الدين أحمد بن محمد لقمان من ~~تريادة رأس جبل بني الخياط يذكر أنه لما كان يوم السبت سادس وعشرين من شهر ~~جمادى الأولى المذكور اجتمع الأتراك الذين في الضلع، وهو الأمير ناصر بن ~~علي الحبشي ومن معه، والأمير مزاحم التركي ومن معه، وصاحب (الطويلة) وهو ~~الأمير عبد الرب بن علي بن شمس الدين ومن معه، وقصدوا مراتب الحق حوالي ~~(الطويلة) فثبتوا لهم في أماكنهم، وأول من وفدوا عليه وأحدقوا به وبأصحابه ~~السيد الجليل علي بن صلاح الأعطب الحوثي-أيده الله تعالى- فثبتوا لهم في ~~بيت طرف تريادة، فقتلوا منهم بالبنادق على ما ذكر بالمشاهدة ثمانية عشر ~~رجلا، وأما الجرحى فكثير. # قال: هذا ms2445 من جانب أصحابنا، وأما من جوانب أصحاب الحق الذين هم أصحاب سيدي ~~السيد المقام أحمد بن محمد بن لقمان، وجانب الفقيه عماد الدين يحيى بن أحمد ~~المخلافي فقتل كثير من الأعداء، ولم يستشهد من جنود الحق في هذه الوقعة ~~الكبيرة إلا خمسة وامرأة شريفة رميت إلى البيت وقع فيها جراحة، وأيد الله ~~المجاهدين بالصبر فقتلوا من أعدائهم كثير إلى وقت الضحى، ثم خرج المجاهدون ~~وحملوا عليهم حملة رجل واحد واحد، وجاءتهم الإمداد من جبل تيس ومن سائر ~~المراتب الإمامية فهزموهم هزيمة كبيرة، وقتلوا منهم وجرحوا زهاء مائتين حتى ~~أوصلوهم الموضع الذي خرجوا منه وهو (الضلع) و(الطويلة)، وغنموا غنائم كثيرة ~~وكان الأعداء قد تجمعوا لهذا الحرب تجمعا كثيرا فردهم الله خاسرين هذا لفظ ~~كتاب السيد المذكور. # فتح بلاد منقذة من جهات ذمار PageV09P495 وصلت البشرى من شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- من ~~ذراع الكلب يذكر أن الأمير الحسين بن محمد الناصر لما توجه إلى (ذمار) وقصد ~~رتبة الأتراك الذين في منقذة لعله في يوم الثلاثاء ثاني وعشرين من شهر ~~جمادى الأولى المذكور، فوقع الحرب وانتصر حزب الحق فقتلوا من جنود الأتراك ~~عشرة وقطع رأس واحد منهم، ثم هرب الأتراك البقية إلى (ذمار)، ودخل جنود ~~الحق منقذة فاستقروا فيها، وجرح من خيل المجاهدين في هذه الحرب ثلاث. # ثم تعقب هذه البشارة بشارة أخرى من تلقاء شرف الإسلام -أيده الله تعالى- ~~يذكر أن الأمير الحسين بن الناصر لما افتتح منقذة جعل فيها رتبة، ثم تقدم ~~على مواضع للأتراك متعددة فيها بعض جنودهم وهي (ورقة) و(رحمة) و(الفلكة) ~~و(حرض) وغيرها، فلما رأوه مقبلا إليهم ولوا هاربين، ودخل أهل هذه المواضع ~~في الطاعة الإمامية وخيم الأمير الحسين في (ورقة) أراد أن يوجه عسكر لحرب ~~أهل قلعة الكبريت فوصل إليه أهل السبي الذين حول جبل الكبريت، وقدموا له ~~أربع رهائن في أخذ القلعة والإستيلاء عليها ويكفونه عملها، ثم بعد ذلك ~~المسرة العظماء وهو أن الشيخ مقبل بن حسين القايفي لما استخلص أغراضه من ~~الظالمين أقبل إلى إجابة ms2446 الدعوة الإمامية مسرعا إلى حرب الظالمين ومنابذتهم ~~مهرعا بعد ما سبق إليك ذكره من أن الشيخ مصعب القايفي، وجميع المشائخ من ~~قيفة فدخلوا في الطاعة الإمامية. # فرار الأمير سنبل واستيلاء جنود الحق عل قلعة الذراع وزراجة PageV09P496 وصلت البشرى من شرف الإسلام-أيده الله تعالى- يذكر أنه لما كان ليلة ~~الثلاثاء سلخ جمادى الأولى هرب الأمير سنبل ومن معه من جند الأتراك في قلعة ~~الذراع وكذلك من في (زراجة) بعد أن كانوا قد بلغوا الغاية في التعب من جهة ~~القوت وحاولوا أن يتصلوا بصنعاء فلم يقدروا، وكان ما بين الأمير سنبل ~~والمحطة التي في زراجة اتصال، فلما تقدم الأمير الحسين إلى (منقذة) ونواحي ~~(ذمار) أيسوا من الامتداد من جهة اليمن فخشيوا لهلاك فسعوا في التخلص من ~~القلعة من زراجة، وسروا من هذين الموضعين هاربين في الليل، ولم يشعر بهم ~~جنود الحق حتى دخلوا إلى (ذمار)، واستلحق جنود الحق من أهل المراتب القريبة ~~كثير من آلاتهم وأثاثهم وجميع آلات السوق من آلات الخبازين والمقهوين ~~والكسارين، وكثير من الخيام والجدور وغير ذلك، واستلحقوا سبعة عشر رجلا ~~بعضهم مجروح، وبعضهم أعياء فقطعوا رؤوسهم عشرة رجال وأسروهم، انتهى المقصود ~~من الكتاب. # ثم أمر شرف الإسلام-أيده الله تعالى- لخراب (زراجة) وسمسرتها وبات بالقرب ~~منها، وأرسل عسكر مؤيدا بالله تعالى في أثر الأعداء إلى صنعاء وصحبتهم ~~جماعة من أهل الخيل، والشيخ الأجل الأكمل عمر بن علي بن فلاح الحدأي، وابن ~~عمه الشيخ الماجد عبد الله بن زيد، وجميع أصحابهم الحداء، واستقر الجميع في ~~صنعاء وأرسل السيد الهمام محمد بن أحمد بن الإمام الحسن بن علي بن داود في ~~عسكر مؤيد بالله تعالى إلى جهات الزوم، وأمره أن يلبث حوالي (ذمار) حتى يصل ~~الشيخ مقبل بن أحمد القايفي في قبائله. # ووصل في هذا التاريخ كتاب الحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي ~~يذكر أن الشيخ الأجل الأكمل لبيد الحدأي فلت من أيدي الأتراك، ووصل إليه ~~مواجها داخلا في الطاعة الإمامية بعد أن كان من أعظم أعوانهم، وكان ~~اعتمادهم عليه في ms2447 صلاح طريق الذراع فأخرجوه رجاء منهم أن يصلح لهم الطريق، ~~وأن يسعده قبائله الحداء فخيب الله أملهم. PageV09P497 # ثم تعقب ذلك أن هرب محطة الأتراك من القبتين بعد العشاء من ليلة الجمعة ~~ثالث شهر جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وأغار بهم السيد الهمام شرف ~~الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- وجميع المراتب الإمامية ~~هناك إلى موضع يسمى مسعود الكون، فقطع رأس واحد من الأتراك هناك وفات ~~الأتراك هربا فلم يدركوا. # ووصل كتاب الفقيه الماجد جمال الدين الهادي بن عبد الله بن علي الحارثي ~~من جهات السر بناحية صنعاء يذكر أنه جمع قبائله ومن هناك من جنود الحق ~~فقسمهم قسمين فطائفة تقدمت إلى (سعوان) وأظهروا أن الحرب في نقم فتحول ~~الأتراك من صنعاء إلى قلة (نقم)، ثم تقدمت الطائفة الأخرى إلى شعوب ~~والحشيشية فغنموا ما هناك من البقر والغنم وآلات المزارع وغيرها، وكان ذلك ~~ليلة الثلاثاء تاسع وعشرين من جمادى الأولى من السنة المذكورة، وقبل ذلك ~~غنمت أيضا غنم الباشا من خارج صنعاء. PageV09P498 # ووصل كتاب من ولي (اللحية) وهو السيد المقام الهادي بن صلاح بن الهادي ~~النعمي يذكر أنه وصل جماعة من المنتسبين من (جدة) وأخبروا أنه لمل بلغ إلى ~~الشريف محسن بن حسن بن حسين بن أبي غي صاحب (مكة) توجه المركبين الذين ~~لباشةصنعاء إلى (مصر)، وركوب الأغوات الذين هربوا من (اللحية) و(الحديدة) ~~وفيهما خرج الشريف محسن من (مكة) إلى (جدة)، وأرسل غرابين وأربع جلاب وجعل ~~في الجميع عسكرا ومدافع فأحربوا أهل المركبين، وقتلوا منهم واستولوا على ~~المركبين، وأخذ الشريف جميع ما فيها، ثم قبض على الأغوات الذين هربوا من ~~(الحديدة) و(اللحية)، ثم اخبروا المتسيبون أيضا أن السلطان شاه عباس استولى ~~على كثير من المدن الذي تحت يد السلطان صاحب استنطبول ومن جملتها (بغداد) ~~وكان السلطان قد جهز باشا في عسكر كثير فقتلهم أصحاب شاه عباس، ثم جهز باشا ~~آخر فقتل أيضا هو ومن معه، ثم جهز السلطان بعد ذلك وزير الأعظم في جمع كثير ~~فهلك الوزير ومن معه، واستولىشاء عباس ms2448 على (بغداد)، ثم تجهز السلطان على ~~بغداد وغيرها، ثم تجهز السلطان بنفسه إلى مدينة (حلب) لمحاربة شاء عباس، ~~واستخلف في تخت (مكة) ولده وبعض وزرائه، ثم أخبره أيضا أن الحبشة لما علموا ~~بفتنة (اليمن) ومحاصرة صنعاء ونحوها، وأخذ تهامة وسواحلها خالفوا على ~~الباشا الذين معهم، فأرسل الباشا الذي هناك بمكتوب إلى الباشا حيدر يستمد ~~منه زيادة عسكر، فوصل رسوله إلى (كمران) فرأى تقلب الزمان والإدبار عليهم ~~من كل وجه فرجع إلى عند باشة وأخبره بما رأى وسمع فجمع الباشا من معه من ~~العسكر وقصد بلدة من الحبشة أهلها مسلمون فأعانهم الله سبحانه عليه، وقتلوا ~~العسكر ورئيسهم، فلما بلغه ذلك ولا هاربا، وركب البحر، انتهى المقصود من ~~الكتاب، والله أعلم بصحة مضمونه. # وقعة يريم PageV09P499 وصلت البشرى من شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- من ~~جبل نعض بالنون والعين المهملة المضمومتين والضاد يذكر أنها صدرت رابع شهر ~~جماد الآخرة من السنة المذكورة، وأن الأمير الحسين بن أحمد بن الناصر لما ~~توجه إلى (يريم) أرسل الأمير سنبل من (ذمار) عسكرا من الأتراك زهاء ثلاثين ~~فارسا مدد لأهل حصن يريم، فأحربهم الأمير الحسين بن محمد ومن معه حتى ~~أدخلوهم حصن يريم، وقتلوا منهم سبعة رجال، وصار جنود الحق محاصرين لهذا ~~الحصن محيطين به، وفي الكتاب. # والبشرى الثانية: أن الجماعي وولد الزوم المسمى أحمد آغه خرجا في جماعة ~~من الأتراك إلى موضع يسمى (مسور) فأحربهم من هناك من جنود الحق من الحداء ~~وغيرهم، فهزموهم إلى مدينة (جبلة)، وقتلوا منهم فوق مائة رجل من جملتهم ولد ~~الجماعي، وصاروا محصورين فيها، وفيه أيضا: # والبشارة الثالثة: أن الأمير سنبل أحرب على صنعة وكان فيها رتبة الشيخ ~~الأجل الأكمل حسن بن علي وهان العذري، والشيخ علي بن شمسان وجماعة معهما من ~~جنود الحق فلم ينل شيئا وولا هاربا منهزما. # موالاة الشيخ مقبل القايفي # قد تقدم ذكره أنه دخل في الطاعة، وفي كتاب شرف الإسلام أن الشيخ جمال ~~الدين مقبل بن أحمد القايفي وصل مواجها إلى الأمير الحسين بن ms2449 محمد الناصر ~~هو وجميع مشائخ قايفة، وأتباعهم مثل العواضي والرياشي وغيرهم في جمع كثير ~~من أصحابهم. # روي أن البنادق التي وصلوا فيها خمسمائة بندق، ثم توجه بعض جنود الحق ~~لحصار قلعة (رداع)، وفيها من جهة الأتراك جماعة معهم أعيان منهم. # وأما مدينة (رداع) فإنهم تبع للشيخ مقبل وأصحابه، وكان هذا الشيخ من أعظم ~~مشائخ اليمن والشرق سلطانا وقوة وشوكة، ولإن قبائله عدد كثير يسمعون له ~~ويطيعون، وهو يدول سلطان للأتراك عليهم، لما بلغ خبر مواجهة الشيخ مقبل ~~وأصحابه إلى (خبان) هرب الآغة الذي كان فيها من جهة الأتراك. PageV09P500 # وفي كتاب الأمير حسين بن محمد مثل هذا قال: وحرر بمعمور مدينة خارف بولاية ~~رعين في عاشر شهر جماد الأولى من سنة 1036ه. # وقعة مدينة زبيد # لما كان يوم من شهر جمادى الآخرة من السنة المذكورة تقدم السيد الماجد ~~حسام الدين التقي بن إبراهيم بن الهادي النعمي نحو (زبيد) في جمع كثير من ~~(المراوعة) و(المغاربة) وغيرهم من القبائل والعسكر إلى (التريبة) وهي مدينة ~~شرق مدينة (زبيد) بينها وبين (زبيد) زهاء ثلاثة أميال، وواجه إليه جميع ~~مشائخ العرشيين والتريبين، والقحطانيين والمعاصلة بالعين والصاد المهملتين، ~~وهذه القبائل محيطة ب(زبيد) من جميع الجهات، ثم واجه إليه أيضا شيخ (حيس) ~~وهم بني العقد بالعين المهملة والقاف المفتوحتين، وهم على مرحلة من (زبيد) ~~إلى جهة اليمن، وذكر أن ما حوله من الجهات كلها في الطاعة الإمامية، وأن ~~أهل (المخا) ما يبيتون الليل إلا في البحر، ويرجعون النهار إلى (المخا) على ~~تخوف عظيم، ولما كان ثالث وعشرين من جماد الآخرة حملت جنود الحق على مدينة ~~(زبيد)، ورجعوا بالسلالم وركبوها إلى دائرها اشتد الحرب بينهم وبين أهل ~~المدينة برمي البنادق، وشرع أصحاب الإمام -عليه السلام- فوق الدائر، وقتلوا ~~من أهل المدينة زهاء عشرة رجال وامرأتين وطفلين من غير تعمد، وأراد الأتراك ~~أن يرموا بالمدفع فأطلعوه فوق الدائر فسقط فلم يتمكنوا من الرمي به، وكانت ~~وقعة عظيمة لم يجمع جنود الحق على طلوع الدائر فرجعوا، واستشهد منهم ثلاثة ~~واحد من بني ms2450 أهل الشرق بني كعب واثنان من قبائل (زبيد) اسقطا من الدائر، ~~وكان السيد الجليل الكامل هاشم بن حازم المكي-أيده الله تعالى-قد أرسله ~~الإمام -عليه السلام- إلى تهامة وما والاها لما طلب السيد ذلك لسعة البلاد، ~~فوصل إلى بيت الفقيه بن عجيل، وقد تقدم السيد التقي نحو (التريبة) فلم يحضر ~~هذه الحرب، بل كان باقيا في بيت الفقيه بن عجيل، ثم تقدم السيد التقي فوصل ~~إليه رابع هذه الوقعة، ثم لما كان PageV10P001 عاشر الشهر المذكور حمل جنود الحق مرة ثانية على مدينة (زبيد)، وجاء الشريف ~~هاشم بن حازم السليماني المكي ومن معه من العسكر والفرسين من جانب، وجاء ~~السيد التقي إبراهيم ومن معه من العسكر وأهل (التريبة) وأهل وادي (زبيد) ~~وأهل (حيس) من جهة الشام، فساروا ليلا، ولما سمع الناس أول بندق حملوا من ~~البعد وصاحوا وبقيت السلاليم فوق الجمال متأخرة، لم يتهيأ تركيبها على ~~الدائر بل ركب بعضها ولم يدرك أكثر الناس موضعها لتشتتهم عند الحملة ~~وتفرقهم، فحاول من عندها الطلوع عليها فطلع حوالي أربعة واحد بعد واحد ~~ورموا بالبنادق فأصابوا فرسا، ثم أن العدو كثروا عليهم ولم يلحقهم أحد من ~~الناس فرجعوا ولم يتهيأ حمله بعد ذلك، فتراما الفريقان ساعة حتى أضاء ~~اليوم، ثم رجع جنود الحق سالمين لم يستشهد منهم إلا واحد من الشرف من ~~الأمراء واثنان من أهل تلك القبائل، ولم يخرج الأتراك من مدينة (زبيد) في ~~هاتين الحربين، وهم زهاء مائتي فارس وثلاث مائة من أهل البنادق، وفي خلال ~~هاتين الحربين استدعاء أهل (زبيد) ببارود ورصاص من (المخا) وقد صار ما ~~بينهم وبين (المخا) مقطوعا بواجه أهل (حيس) وغيرهم، فشحنت سفينة من المخا ~~فيها معاطير وبز، وجعلوا فيها بارود ورصاص، ومرادهم إخراجه من ساحل البقعة ~~وإدخاله إلى أهل (زبيد)، فلما توسطوا في البحر أحيط بالسفينة ومن فيها لم ~~ينجوا غير رجل واحد على لوح، هكذا روى لي من كان من أعيان السيد التقي ~~وحاضرا في الوقعات كلها وهو من الثقات. # قال: هذا من بركات الإمام -عليه السلام-. ms2451 # قال: وفي هذه المدة أيضا جاءت كتب من بعض أولاد الشاذلي صاحب PageV10P002 (المخا) يذكر فيها أن السيد التقي يرسل بعينة عسكر ورئيس يتسلم (المخا) لأن ~~أميره قد صار في خوف شديد، وقد جمع أمواله في المركب وصار يترقب الوقعة من ~~أهل المخا، وكذلك أيضا بلغ عن صاحب موزع أنه في خوف شديد من القبائل، وقد ~~هرب بعض خيله إلى (المخا)، وغزا الكيخيا من صنعاء في العشر الأواخر من ~~جمادى الآخرة إلى موضع من بلادهم يسم الحرة فشعر به أهل البلد قبل وصوله ~~فلم يظفر بشيء فأحرق ثلاث بيوت، ووصل إمداد الحق فأحربوه ومن معه فقتلوا من ~~أصحابه رجلين، وكان الباشا حيدر قد لحق في إثره فلم يغني شيئا وعادوا إلى صنعاء. # وقعة سوق مبين حجة # تقد أصحاب الإمام -عليه السلام- على حصن مبين وعلى حصن (كوكبان) بحجة ~~وأرادوا أن يحولوا ما بين حصن (مبين) و(كوكبان)، ويثبتوا في الوسط، وتقدموا ~~في الليل، وكان قد عمل بينهما قصبات فلم يمكن دخولها لأنها كانت مرتبة ~~للأتراك، وتأخر بعضهم في الليل والبعض الذي من جهة البيوت بقوا حتى الصباح، ~~ووقع الحرب بينهم وبين أهل (مبين)، وعضدهم أهل (كوكبان) من وراء أصحاب ~~الإمام -عليه السلام-، واشتد الحرب واستشهد من جنود الحق جماعة من خيارهم ~~ثلاثة من الظفير، ومن أهل (الذنوب)، ومن (عكاب)، ومن (شظب)، ومن حصن (حجة) ~~جملتهم في هذه الوقعة بضعة عشر رجلا. # فتح قلعة سماه وعتمة وغير ذلك # وصلت البشرى من شرف الإسلام الحسن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- أنهم ~~استفتحوا قلعة سماه وهي من أعظم الحصون في جهات اليمن، وقلعة عتمة أيضا، ~~وأن الشيخ الأجل، الأوحد، جمال الدين ناصر بن أحمد الرماح واجه إلى جنود ~~الحق، ووالاهم الموالاة الصادقة، وكذلك اخوته وسائر الرتبة، دخلوا في ~~الطاعة الإمامية وحسنة أحوالهم. # دخول الأتراك إلى مدينة ثلا PageV10P003 لما كان يوم الاثنين ثالث عشر شهر جمادى الآخرة خرج الباشا حيدر من صنعاء ~~إلى محطة الكيخيا وهي خارج صنعاء، وجهز الكيخيا إلى جهة (ثلا)، وجمع معه ~~زهاء ستمائة رجل أو ms2452 أكثر، ولقيهم الأمير ناصر المحبشي من ضلع (كوكبان)، ~~وجماعة أيضا من عمران، وأجمعوا كلهم على قصد مدينة (ثلا)، وكان فيها من جهة ~~الإمام -عليه السلام- السيد الماجد فخر الدين عبد الله بن عامر بن علي- ~~أيده الله تعالى - وجماعة من عسكر (غربان) وغيرهم، وكان السيد الأمجد شمس ~~الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم الحيداني في وادي يعود ونواحيه، ومعه جماعة ~~من العسكر زهاء مائة رجل، وكان قلعة.....باقية للأتراك وفيها رتبة لهم، ~~فوقع التخوف مع أصحاب الإمام لقرب حجر (ثلا) منهم إن لاقوا حرب الكيخيا ~~ومزمعا خافوا من ورائهم أهل حجر (ثلا) فخرجوا من المدينة إلى نواحي(ثلا)، ~~وأغار عليهم السيد الهمام المقدام الهادي بن الحسن بن الإمام شرف الدين، ~~وكان في ناحية وادي السيد ومعه عسكر زهاء ستمائة رجل، وبنادق كثيرة فحملوا ~~على مدينة (ثلا) بعد أن دخلها الأتراك فنهبوها، فجاء بعضهم من غربيها، ~~وبعضهم من شرقيها، فوقع حرب عظيم قتل من الأتراك فيها زهاء عشرة. # فتح حصن عولي # كان تسليم حصن عولي وخروج من فيه من عسكر (كوكبان)مرفقين تحت كل رايات ~~أجناد الحق، ودخول أصحاب الإمام إليه يوم الاثنين سابع وعشرين من شهر جمادى ~~الآخرة من سنة ست وثلاثين وألف، ورأى الإمام -عليه السلام- تأمينهم، ~~وخروجهم بسلاحهم إلى عند صاحب أمرهم وهو الأمير عبد الرب بن علي بن شمس ~~الدين، وكان يومئذ في (الطويلة)، وهم زهاء مائة رجل رئيسهم النقيب محمود، ~~والنقيب فرحان، وهما عبدان. # ذكر الواقعة والمحنة للمؤمنين بزبيد PageV10P004 لما كان يوم الأحد ثالث شهر رجب أو أربعة من السنة المذكورة خرج الأتراك من ~~(زبيد) إلى موضع منها قريب منها يسمى القرية، وقصدهم أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- على غير بصيرة ولا تبييت فانهزموا لهم حتى قربوا من باب(زبيد)، ثم ~~عطفوا على أصحاب الإمام وحملوا عليهم حملة واحدة، فانهزم بعض أصحاب الإمام ~~من قبائل تهامة وغيرهم، فلما انهزم أولئك طمع الأتراك فيهم، وانهزم باقي ~~أصحاب الإمام وهو السيد التقي ابن إبراهيم ومن معه، والسيد هاشم بن حازم ~~ومن معه، وكانوا مفترقين لم يدري أحدهم ms2453 بصاحبه، وكان السيد هاشم حاول في ~~ترك قصد الأتراك هذا اليوم يتمكن، ولا أسعده أحد كان، واستشهد من أصحاب ~~الإمام جماعة وأخذت الراية غيرها، ولم يستقر أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~تلك الليلة إلا في التريبة. # وروي أنه قتل من الأتراك في هذه الوقعة ستة عشر رجلا، ومن خيلهم أحد عشر حصانا. PageV10P005 # وأما الشهيد من أصحاب الإمام -عليه السلام- فثمانية عشر رجلا من أصحاب ~~السيد هاشم منهم أحمد بن عبد الله بن الغبراء من بني هلال من الشرف، وخمسة ~~من أصحابه الذين كانوا ملازمين الأمير ناصر المحبشي، وهم من المحابشة، ~~ومنهم من أهل الظفير أربعة، وأفراد من غيرهم، ومن أصحاب السيد التقي ابن ~~إبراهيم خمسة من بني كعب، ومن الشجعة محمد إبراهيم العباسي، والسيد أمير ~~الدين من ذرية الإمام المطهر بن يحيى المضلل وثلاثة أفراد، ومن بني أفلح ~~تسعة، ومن بلاد نهم سبعة منهم الشيخ علي بن عبد الله من بني عثمان، ومن بني ~~الحارث واحد، ومن الشاهل واحد، ومن الأمروز من أصحاب الشيخ بدر بن عبد الله ~~واحد، وهو ولد الشيخ عز الدين، ومن أصحاب الشيخ زاهر بن عرجاش اثنان من ~~قرابته، ومن أهل تهامة ثلاثة منهم شيخ يسمى المعتول من أهل السلامة، الجملة ~~خمسة وخمسون رجلا، وانتقل أصحاب الإمام -عليه السلام- من التريبة إلى بلاد ~~(وصاب)وبلاد(عتمة) و(ريمة) و(آنس) و(حراز) و(صعفان)، و(سارع) فترددوا في ~~هذه البلاد حتى انتهوا إلى بلاد الشيخ زبيد بن جابر المجبل الغسان، ثم ~~نزلوا إلى الموضع المسمى (الضحي)، وهو مدينة كبيرة بالقرب من مدينة الزيدية ~~من جهة اليمن، والسبب في ذلك أنهم توهموا أن قبائل تهامة قد مالوا إلى ~~الأتراك ولهذا ترددوا في هذه البلاد وليس الأمر كما ضنوا بل كان أهل تهامة ~~باقين على الطاعة الإمامية والمحبة الصادقة إلا أنه خالطهم بعض فشل وروعب، ~~ثم تجهز جماعة من أصحاب الإمام -عليه السلام- خيلا ورجلا إلى عند السيد ~~التقي ابن إبراهيم، والسيد هاشم بن حازم فوافوهما في (الضحي)، وجاءت ~~الإمداد من الإمام -عليه السلام-، ثم تقدموا إلى بيت الفقيه بن ms2454 عجيل. # خروج أشراف صبيا للجهاد إلى جهة زبيد PageV10P006 كان الإمام -عليه السلام- قد أرسل السيد الأجل شمس الدين أحمد بن محمد بن ~~صلاح الشرفي إلى (صبيا) لمعاهدة صاحب أمرها، وأخذ البيعة من هناك، وإخراج ~~خيل ورجال وبنادق إلى (زبيد) فوصل السيد المذكور إلى (صبيا) عقيب هذه ~~الوقعة وعاهد الأشراف بها وهم يومئذ الشريف الأجل حسين بن أحمد بن الحسين ~~الحواجي، وهو رئيسهم، وأخوه عز الدين بن أحمد، فعاد بعدهما السيد وجميع ~~أعيانها أصحابها، واجتمعت الكلمة على طاعة الإمام -عليه السلام-، ومعاهدته ~~والجهاد بين يديه، وجهز خيلا ورجلا بعد تثاقل منهم إلى جهة (زبيد) الخيل ~~نحو ثلاثين فرسا والبنادق مثلها، وساروا حتى وافوا السيد التقي، والسيد ~~هاشم في مدينة (الضحي) بعد وقعة (زبيد) بأيام. # ومما قاله السيد الأفضل العلامة صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق القاسمي ~~-أيده الله تعالى- في تحريض الأشراف....وآل غانم بن يحيى السليمانيين وهي هذه: # ألد من ذكر الحمى وبارق # ومن مقال في السنيب شائق # فوق زرابي القز والنمارق # والياسمين مشتها للعاطس # والآسن ريح الغزال المانس # أيضا وأشهى من نسيم الشحري # في روضة ذات لباس أخضر # شاهدة بصنعة للخالق # تخبرنا بما يثير الخللا # في الأمراء كلها الكملا # أولي الحفاظ والليوث الحادرة # والقطبيين النجوم الزاهرة # والضاربين هام العداء في المارق # واعصوص تحت العجاج الأكدر # والموت باد لعيون الحضر # أو مقلص عن النيوب # ما كان يدعا قبل في الهبوب # وأنجب ما يذكر في السوابق # تحمل منهم كل ليث عودا # بعد الحرير افترشوا العصيدا # قوم نمى فرعهم الوصي # الهاشمي الأبطحي الأمي # ما شيم بالليل ضياء بارق # يا معمد الوجنا بالمعاني # في مجلس محتفل الزحامي # سلم عليهم كلما هبت صبا # فامتلأت منه الوهاد عشبا # في جندس الليل سفا العقائق # زاكي النجا وشامخ العرين # وقل له صدق بكم ظنوني # واذكر له إن كنت يوما ذاكرا # يا خير من في أهل طه نودي # متى تجاوزت أبا عريش # يجترن بالوبل وبالأبارق # تجري بتدبير أهم صرف القضاء PageV10P007 فتخبر الركبان عنك شماشما # أعد سير الجيش في الفجاجي # ونادي في ms2455 القوم الأمير الظاهرا # تركن أيدي الأسد كالخرائق # في فتية ترفل في الحديد # أمثال عقبان كواسي الريش # نحو زبيد ناليات للفضاء # متى تقود الحرب الصادما # بسابق من خيلكم ولاحق # حقق ما الأمل فيه راجي # كنت أظن أن يسيروا قبله # حين استحث خيله ورجله # يطؤون عرض البيدا والشمالق # إذ أجمعوا جموعهم واحتشدوا # حماهم الله العلي الصمد # فاسمعوا إلى يسيركم في عجل # خذوا بحظ في الجهاد أكمل # فارموا الهوينا منكم من خالف # والصدق في نحض الوداد والصفا # وآله المنتخبين الخلفاء ... والرقمتين واللوى للعاشق # وذكر أيام الوصال السابق # ومن زهور الورد والبراجس # والبان ذي الغصن الرطيب المايس # والفل والمنثور والشقائق # حتى يهب موقضا للزهري # وطيلسان من لبوس أصفر # مبشرات جاء يسعى عجلا # وما به يصدق من الأملاء # غصون دوح العترة البواسق # السادة الأكارم الحيادرة # المرتدين بالمواضي الباترة # إذا اعتلوا فوق الجياد الضمر # يمشون من فوق القنا المكسر # فلا ترى غير فواد خافق # شفاية لهايل الحروب # إن كان فوق سائح يعقوب # هناك تلقى منهم أسودا # به يرى أعداؤه حصدا # وخضبوا بالدم في المفارق # أكرم بمن بجاره علي # صلى عليه الواحد العلي # هل تبلغ عندهم سلامي # وتنشدون بينهم نظامي # بمقول بما أقول ناطق # كالغيث الهطول انسكبا # وما استنار فأضاء السحبا # أبلغ إلى الإمير عز الدين # شعري وما قد رقمت يميني # فقم واسمع كل سهم صادق # مآثر أكرم بها مآثرا # قودك الخيل إلى زبيد # يصيح في سير لها كميش # متى أراها سراحين القضاء # فإنهم أتباع كل ناعق # لكي يكون مستنيرا باسما # وكان في الصدق على منهاج # ولم يزل على المعادي ظاهرا # وقل متى أسمع بابن الصيد # لا تسنشق السير في الودائق # بغير تشويش ولا تعويش # تلحق منهم من بقي بمن مضى # متى تكون بالجيوش قادما # أما رأيت السيد الحواجي # ما اعتل بالشغل ولا العوائق # ويفعلوا بابن الكرام فعله # وعربه وصحبه وأهله # هم الذين صدقوا ما وعدوا PageV10P008 فهم لأجناد الإمام مددوا # ما أسرع الحادي خطاه.... # وصدقوا فيما وعدتم أملي # وجددوا ما كان منكم قد بلي # فإنكم أهل الحفاظ ms2456 والوفاء # ورحمة الله توافي المصطفى # أولئك الحامون للحقائق # وبلغني أن الأمير الظاهر أجاب على هذه، ولم أقف على الجواب. # ثم خرج الأشراف القبطية للجهاد إلى جهة (زبيد) ولم أعرف قدر عدد خيلهم، ~~وكان المشهور فيهم بالشجاعة هو الأمير طاهر، وكان رئيسهم الأمير عز الدين ~~بن أحمد، فخرج الأمير الظاهر المذكور في عدة من أصحابه إلى أصحاب الإمام- ~~عليه السلام- في جهة (زبيد)، واستقر في المركز الإمام-حماه الله تعالى-. # ذكر موالاة الشيخ الكبير الرئيس عامر بن أحمد الجماعي # وصل كتابه إلى الإمام-عليه السلام- إلى (شهارة) لأيام مضت من رجب من ~~السنة المذكورة متظمن الموالاة الصادقة، والمودة الصحيحة، وعنوان ~~كتابه{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت ~~الوهاب}[آل عمران:8]، وكان هذا الشيخ رئيسا في قومه........عند أرباب ~~الدولة وكتب إليه الإمام رسالة يدعوه إلى الطاعة......كتابه إلى الإمام ~~عليه السلام بالسمع والطاعة والتوقف على قانون الشرع ووصل كتاب بعض أعيان ~~الإمام عليه السلام يخبر أن شرف الإسلام -أيده الله تعالى- كتب إليه إلى ~~صنعة أن يتقدم هو والشريف الأمير الكبير الهادي بن مطهر بن الشويع الحمزي ~~ومن معهما إلى الشيخ المذكور فلما وصلوا طرف بلاده وكانت يومئذ للأتراك ~~ودخلوا بلادالشيخ المذكور وهو في موضع يسمى أيب وقد أهل تلك الديار من بلاد ~~الشيخ المذكور وما يصاليها من البلدان إلى حد مدينة تعز من المشرق والمغرب ~~النيران، وأشعروا بالتنصير والطاعة للإمام، وحرب محطة الأتراك، وكانوا تحت ~~قلعة جبل حب إلى مدينة (إب)، وواجه منهم إلى الشيخ المذكور جماعة لأن هذا ~~الشيخ كان مسموع الكلمة ينقاد له أكثر مشائخ اليمن. PageV10P009 # ولما كان يوم الجمعة خرجوا لصلاة الجمعة في زي عظيم، وهيئة حسنة، وجمع ~~منصور مهيب، وكان هذا الشيخ يسأل عن الأحوال اللائقة لأصحاب الإمام -عليه ~~السلام- ليتبعها، ويتجنب ما اعتاده الأتراك مما خالف ذلك، وذلك دليل على ~~صدق موالاته. # ذكر الوقعة العظيمة في خاو # وصل كتاب الأمير الحسين بن محمد بن الناصر الحمزي يذكر أن الأمير سنبل ~~أرسل زيادة عسكر إلى (يريم) قدر ثلاثمائة أهل ms2457 بنادق، وعشرين فارسا، وكان في ~~(يريم) من قبل ذلك زهاء أربعمائة أهل بنادق، وعشرين فارسا، ثم تقدموا إلى ~~قرية من بلد الرعيني تسمى خاو، وكان فيها رتبة من جهتنا قليلة زهاء عشرة ~~بنادق، فقصدوها فأرسلنا إليهم غارة من عندنا وهم الفقيه شرف الدين الحسن بن ~~علي الأكوع ومن معه، وجميع الأصحاب وأهل النفع لدينا، وجعلنا الولد طالب بن ~~الحسين رئيسا عليهم، وهم قدر مائة رجل، والخيل التي عندنا جميعا، فلما ~~التقى الجمعان حملت الخيل حملة هاشمية فطعن كل فارس واحدا من الأتراك، ~~والرجالة يقطعون الرؤوس، وحفت فيهم الهزيمة حتى دخلوا (يريم)، وصحت رؤوسهم ~~المقطعة التي وصلت إلينا أربعين رأسا، وهم من أعيانهم ورؤسائهم، فيهم محمد ~~كاشف، وعلي آغا، ومصطفى آغا، وبيرق دار العسكر قتله الولد طالب، وأخذ ~~بيرقه، وشاوش العسكر وغيرهم من محاسنهم، ومن الخيالة خمسة وقتلوا وأخذت ~~خيلهم، وغنم المجاهدون قدر خمسين قصبة بنادق، ومن السيوف المجلية وغيرها ~~كثير، وغنمت الطاسة والمرفع، وكانت وقعة على الظالمين عظيمة، ونعمة على ~~المسلمين جسيمة، انتهى كلام الأمير. # وفي كتاب الفقيه حسن بن علي بن صالح أن هذه الوقعة كانت يوم الخميس ثامن ~~شهر رجب، وذكر أن القتلى كثير، وأن الرؤوس المقطوعة عشرون رأسا. # وفي شهر رجب أيضا من السنة المذكورة نهض قبائل (تعز) وثاروا ثورة واحدة ~~فحملوا على (تعز) حملة رجل واحد حتى وصلوا الأبواب وحرقوا بعض ما هناك، ~~وأظهروا الطاعة للإمام-عليه السلام-. PageV10P010 # ووصل كتاب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - يذكر أن ~~القبائل كافة والوا الجانب الإمامي-أعزه الله تعالى-، ولم تبقي إلى (تعز) ~~و(جبلة) و(إب)، ولم يعلم برجل من الأتراك إلا ما هو محصور، وصدر كتاب الصنو ~~عز الدين محمد بن الإمام الحسن تحققوه لأن فيه تعداد القبائل الموالية. # وقعة يريم # وصل كتاب الأمير الحسين بن محمد بن الناصر يذكر أن الأمير سنبل لما وقعت ~~في أصحابه القتلة في بلد رعين ثارت حميته وجمع زيادة من قومه إلى (يريم) ~~حتى اجتمع فيها حوالي ألف من البنادق والخيل، وحصل بيننا ms2458 وبينهم حرب شديدة، ~~وكان قومنا على ماعرفتم قليلين معهم ألفاف من خولان وغيرهم، فانهزم ~~الألفاف، ودارت رحى الحرب على أصحابنا الخاصة وقرابتنا، وعلى جماعة سيدنا ~~القاضي شرف الدين الحسن بن علي بن صلاح الأكوع -عافهم الله تعالى-، وهم ~~حوالي ستين رجلا، وجماعتنا البنادقية مثلهم، فثبت الفرسان من أصحابنا ~~الأشراف في القتال، وأبلوا البلاء الحسن حتى انجلت المعركة بينهم، وقد ~~أثخنوا الأصحاب وخيلهم بالجراح، واستشهد الصنو الأمير حسن بن حفظ الله بن ~~ناصر-رحمه الله-، لأنه باشر القتال، وحمل الحملات الهائلة حتى كثرت الجراح ~~برمي البنادق فيه وفي حصانه، فلما سقط ما كان هي إلا استفادة من بينهم ~~فاعترضت بنفسي دونه حتى حملناه بعد قتال شديد، فوصل -رحمه الله إلى المحطة- ~~ومات شهيدا، وفي خلال ذلك فلت بي السرج حتى وقعت على الأرض، وسلم الله ~~سبحانه ببركاتكم وبركات دعائكم لنا، وحصل بالأصحاب جراحات كثيرة في الولد ~~خالد بن الحسين رصاصة في يده، وقتلت فرسه، والولد طالب فيه رصاصة وفي فرسه ~~رصاصة، والصنو عبد الله بن مطهر بن ناصر فيه رصاصة وفي فرسه رصاصة، والصنو ~~عبد الله بن هادي بن ناصر في فرسه رصاصة وولده ناصر بن عبد الله استشهد في ~~المعركة، وفي فرسين من خيل الأصحاب رصاصات قتلتهما، وجملت الخيل المقتولة ~~أربع، والمجروحة عشر، واستشهد من PageV10P011 جماعة القاضي حسن بن علي الأكوع الشيخ صالح القيسي، وثلاثة مجروحون وقد ~~أبلوا بلاء حسنا-جزاهم الله خيرا-، وبقية قومنا فيهم جروح خفيفة، وقتل من ~~الأعداء عشرة رجال، وجرح منهم نحو ثلاثين، انتهى كتاب الأمير ولم يذكر ~~تاريخ هذه الوقعة. # ذكر الوقعة بالظالمين في ريمة بن حميد خارج صنعاء # وذلك أن شرف الإسلام الحسن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - جمع جموعه ~~وأوهم أنه يريد الأتراك على نواحي (ذمار) فسار إلى بلاد الحداء فأضافوه وقد ~~كتب إلى السيد مجد الدين محمد بن أحمد بن الإمام الحسن بن علي بن داود- ~~عليهم السلام-، كان في عصابة وافرة من المجاهدين في موضع يسمى (غيمان) شرقي ~~صنعاء أنه يلقاه إلى ريمة ابن حميد لعله ms2459 يوم السبت سادس وعشرين من شهر ~~جمادى الآخرة، وأنه يريد حرب حزب الظالمين هناك، ثم تقدم شرف الإسلام فهجم ~~على المحطة وهي خارج قلعة ابن حميد، وفيها خيل ورجل من الأتراك كثير، فوقعت ~~الحرب الشديدة من وقت الظهر إلى قبيل الغروب، وحمل جنود الحق حملة واحدة ~~فاستولوا على محطة الأتراك كلها خيامها وأثاثها وجميع ما فيها، وقتلوا من ~~الأتراك كثيرا، وطار بعضهم فدخل صنعاء، وبعضهم التجأ إلى قلعة ريمة، وغنم ~~المجاهدون غنائم من النحاس والخيام والسلاح وثلاثة زبارط حملوها على أعناق ~~الرجال، وتركوا موضع المحطة أملس كأن لم يكن حي، ورجع شرف الإسلام إلى ~~مشارق صنعاء. # ذكر الوقعة العظمى بجبلة PageV10P012 في كتاب الشيخ علي بن عمر بن فلاح ما لفظه: أنا قدمنا من حد جبل التعكر على ~~(جبلة) يوم الأحد خامس وعشرين من جمادى الآخرة فاحتربنا نحن والظالمون، ~~وخرج لقتالنا من المدينة عسكر قدر أربعمائة بنادق، ومائة غرب من خيل أهل ~~المدينة ومعهم آغة لهم يسمى علي هندي، وأحمد آغا ولد الزوم، فكان الحرب ~~بيننا شديدة، ثم مكن الله من الظالمين، ونصرنا عليهم فكسرناهم حتى أدخلناهم ~~وسط (جبلة)، وقتلنا منهم مائة رجل فيهم آغتهم علي هندي وقطعنا رأسه في خمسة ~~وأربعين رأسا، وحملنا الرؤوس على جملين إلى محروس (ظلم) إلى عند بن الإمام ~~الحسن، وأخذنا مائة قصبة بنادق، انتهى. # خبر الواقعة العظمى والداهية الكبرى بالظالمين في ضلع كوكبان بالموضع ~~المسمى أنود من أهل كوكبان PageV10P013 ذكر شرف الإسلام الحسين أمير المؤمنين -أيده الله تعالى-صفة هذه الوقعة ما ~~لفظه: سابع شهر رجب من سنة ست وثلاثين بعد الألف في موضع يسمى (مسيب) من ~~بلاد حضور بني شهاب فبقينا في ذلك المكان الأربعاء والخميس بعد أن كان ~~ابتدأ الملقى إلى مكان يسمى (ريشان) وهو أطرف مكان إلى بلاد همدان، فعشرنا ~~منه وعدنا إلى (مسيب)، ثم تمشينا بكرة الجمعة نحن والصنو حفظ الله إلى قريب ~~العروس وعرفنا جميع البلاد المقاربة ل(كوكبان)، وعرفناه بموضع محطة الأعداء ~~الذين في الضلع، وصلينا الجمعة في المكان المقارب للعروس، ms2460 وعشرنا، ثم عدنا ~~إلى (مسيب)، وأجمع رأينا بتوفيق الله تعالى أنا نقصد محطة الضلع، ثم رأينا ~~أن الصنو حفظه الله يعود إلى بني شهاب وما إليه، ويظهر أنه يريد بلاد ~~(سنحان) وما إليها لأجل أن يأمن من في الضلع، فرجع الصنو -حفظه الله تعالى- ~~إلى مكان يسمى (العلاص) أقام فيه يومين، وسار فعشر تعشيرة هائلة من موضع ~~يسمى (مدع) قريب من صنعاء، وحصل مع أهل صنعاء روعة عظيمة لأنه سبق في ذلك ~~الوقت حرب عظيمة لأهل صنعاء من جهة الحاج المجاهد أحمد بن عواض الأسدي، ~~والقاضي العالم الكبير أحمد عامر ذماري، ووقع قتلكثيرفي جانب الأعداء، من ~~جملتهم شيخ من مشائخ الحيمة يسمى محمد هادي البحبحي، وكان من أعوان الظلمة، ~~ثم رجع الصنو-حفظه الله تعالى- إلى مكان يسمى بيت ردم أقام فيه إلى صبح ~~الجمعة سادس عشر شهر رجب، ثم وصل إلينا إلى بلاد الزبيرات، وكان قد قدم ~~إلينا أهل الخيل يوم الخميس على صورة أنهم غاضبون عليه، فكان عشاء الصنو ~~-حفظه الله تعالى- في بلاد (الأهجر) ونحن ومن معنا في (الزبيرات)، ثم سرينا ~~ليلة السبت سابع عشر شهر رجب واتفقنا بالصنو في صرحة (الأهجر)، وسرنا في ~~أول المحطة المنصورة بالله إلى (شمات)، والصنو -حفظه الله تعالى- في آخرها، ~~واجتمع جمع مؤيدبالله فوصلنا إلى (شمات) بعد مضي ثلاثة أرباع الليلة فبقينا ~~إلى أول الفجر، وصلينا، وعزمنا PageV10P014 متوكلين على الله، وقصدنا محطة الأمير عبد الرب، ومزاحم، وقاسم آغة، ~~والنقيب صالح سعدان، ومع عبد الرب النقباء رؤساء عسكره وهم: النقيب محمود، ~~والنقيب فرحان، والفقيه صلاح الشرفي وغيرهم من الرؤساء، فوفينا محطتهم شروق ~~الشمس من يوم السبت فرتبوا أقوامهم على محطتهم خيلا ورجلا فحملت جنود الحق ~~حملة واحدة فالخيل قابلة الخيل، ودخل معها بنادق، والسيد الهمام العلامة ~~أحمد بن محمد لقمان ومن معه من جنود الحق طلعوا من جهتهم فلزموا خارج ~~المحطة، فوقع مراكزة وخلطة عظيمة، ومن الله بالنصر والظفر، وقتل من أعداء ~~الله قتلا كثيرا خيلا ورجالا، والرؤوس المحتزة نحو مائة فارس، واستولينا ~~على المحطة بما فيها ms2461 من الأثاث، والخيام، والزبرطان، والفرس، والآلات، وغنم ~~المجاهدون غنائم كثيرة لا تنحصر من الخيل والبغال والسلاح والكساء وغير ~~ذلك، ولم ينجوا من الأعداء إلى من هرب، وبعضهم رمى بنفسه الحيد، والتجأ عبد ~~الرب وخواصه، ومزاحم، وقاسم آغة إلى حصن بكر، وصالح سعدان هرب إلى ~~(الطويلة)، وبعد الفراغ من الوقعة جاءت طريقنا على قرية نقيل بني مسلم ~~فتسلمناها، ثم وصلنا إلى ما يقابل حصن بكر، ووصل الفقيه الأفضل جمال الدين ~~محمد علي بن صالح الأكوع ومن معه من عساكر الحق، ووصل بعده أيضا السيد ~~الأمجد محمد بن الهادي بن الحسن في عسكر من جنود الحق لأنا كنا عرفناهم ~~بالحركة في ذلك اليوم، ثم صرنا جميعا إلى عند الموضع المسمى بيت عز ~~فتسلمناه وواجه أهله إلينا، ثم سرنا جميعا إلى بريكة الخلب فعشرنا من هناك ~~تعشيرة عظيمة هائلة، وأهل (كوكبان) يرمون إلينا من الدور، وأبوابه مغلقة، ~~ثم أمسى الصنو شرف الدين تلك الليلة في بيت عز، ونحن أمسينا في مكان يسمى ~~بيت عزوان من الضلع، وهذا كله عمل يوم السبت، وجنود الحق كلهم سالمون ~~غانمون إلا رجل واحدا غلط فيه، انتهى كتاب شرف الإسلام الحسين بن أمير ~~المؤمنين-أيده الله تعالى-. PageV10P015 # وكان أولاد الإمام-حفظهم الله تعالى- قد كاتبوا المراتب الإمامية أنهم ~~يقصدو بالحرب على من في (ثلا) من الأتراك وهم في (عمران) وكلا منهم فعل ~~ذلك، وفتح صفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - الحرب على ~~محطة (عمران) وما إليه باكر السبت المذكور، وفتح الحرب في أماكن شتى، وخرجت ~~غارة من (عمران) مرة بعد أخرى فنصر الله جنود الحق، وقتل من الأعداء جماعة، ~~واحتز منهم ثلاثة رؤوس، وكان قبل هذه الوقعة قد نزل قاسم آغة والشيخ علي ~~النجشي إلى (عمران) يوم الأربعاء رابع عشر شهر رجب، ثم عادوا فورا، وكان ~~وقت الظهر من ذلك اليوم طلع الأمير صفي إلى (ثلا) بمائة وخمسين رجلا، وكثرت ~~الأقاويل أنهم يريدون القصد إلى نواحي (حضور)، ولعلهم إنما أرادوا حفظ ~~(ثلا) وأهل ضلع كوكبان لما بلغهم حركة شرف ms2462 الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين، ~~وكان في طلوعه هلاكهم. # فتح حصن كوكبان وحصن بكر والطويلة وجميع ما بقي لابن شمس الدين من البلاد PageV10P016 لما وقعت واقعة الضلع، وفلت الأمير عبد الرب ومن معه إلى حصن بكر، وفلت ~~أيضا النقيب صالح سعدان وجماعة معه إلى (الطويلة) قصد شرف الإسلام الحسن بن ~~أمير المؤمنين، وصنوه الحسين ومن معهما-أيدهما الله- اليوم الثاني وهو يوم ~~الأحد عبد الرب ومن معه إلى حصن بكر، فلما قرب من الحصن وترأى الجمعان أرسل ~~عبد الرب إلى ولد الإمام-أيده الله تعالى-أن يكف الحرب، وأنه داخل في ~~طاعته، ورام بنفسه ومن معه إلى حجره، وأنهم يدخلون جميعا حصن (كوكبان) من ~~ذلك اليوم وهو يوم الاثنين، وأنه لا يشترط إلا أمان من في جانبه من النقباء ~~والرؤساء والأعيان، وكان في جانبه منهم الأمير مزاحم، وقاسم آغا، وصالح ~~سعدان، ومن بقي معهم، وهؤلاء هم الذين أغاروا إليه من صنعاء في الأيام ~~المتقدمة، ثم واجه عبد الرب إلى شرف الإسلام، وقابله شرف الإسلام بالقبول ~~والإنصاف، والإعزاز والإكرام، وقال له: أنت في محلنا، وكالثالث لنا وصنوي ~~وأنت، وتم الكلام بينهم على ذلك، ودخل أصحاب ولد الإمام -عليه السلام- حصن ~~بكر و(الطويلة)، واجتمع الكل يوم الاثنين ودخلوا (كوكبان) في جنود كثيرة ~~فعشروا منهم تعشيرة هائلة، ثم بقوا فيه أياما على ضيافة سنية، وكان حصن ~~(كوكبان) قد نفذ ما فيه من الطعام وأشرفت أموره على البطلان، ثم وصل ولد ~~الأمير عبد الرب وهو ناصر عبد الرب بن علي بن شمس الدين بن الإمام شرف ~~الدين إلى عند الإمام-عليه السلام-إلى (شهارة) في عسكر كثير، فقابله الإمام ~~بأحسن قبول، ولم يلبث أن رجع إلى (كوكبان)، وصلحت أمورهم، ودخلوا في الطاعة ~~الإمامية، وبايعوا وعاهدوا الله على ذلك، ورد لهم الإمام-عليه السلام- ~~منافع بلادهم، وجمهور ما يحصل منها خلى أن الولاة والنظر في أحوالهم إلى ~~الإمام، ثم الصوافي والهجر إلى الإمام، ثم استقر ناصر بن عبد الرب في ~~(كوكبان) ومعه من جهة الإمام الفقيه الفاضل العلامة جمال الدين علي بن محمد ~~الحمدوني ms2463 في القضاء والنظر للمصالح، وسار والده PageV10P017 الأمير عبد الرب وجمع رؤساء أصحابه كالنقيب محمود، والنقيب فرحان، وجميع ~~عسكره مع شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين من جملة المجاهدين، وتقدموا ~~نحو صنعاء، ثم لحقهم بعد ذلك بأمر الإمام صنو عبد الرب وهو محمد علي بن شمس ~~الدين واستقر في (ذمار) بعد مواجهة الأمير سنبل، وكان النقيب هادي بن مبارك ~~وهو من كبار عسكرهم ونقبائهم حينئذ في صنعاء ومعه حوالي مائة قصبة بنادق، ~~وأربعة عشر فارسا لأن صاحب (كوكبان) أرسله عانة للباشا في أول الأمر فكانوا ~~رائيين في موضع قريب من بيت اللوذعي خارج (صنعاء)، فلما علموا بموالاة ~~صاحبهم، ودخول (كوكبان) انحازوا إلى أصحاب الإمام -عليه السلام-، وهربت ~~سائر رتب الأتراك من خارج (صنعاء) فدخلوا (صنعاء). # فتح مدينة ثلا وحصنها والإستيلاء على الأمير صفر ومن معه وفتح حصن مبين ~~وكوكبان بحجة PageV10P018 لما وقعت وقعت الضلع وأنه لمع وصلح أمر صاحب(كوكبان)، وكان الأمير صفر ~~التركي قد تقدم إلى مدينة (ثلا) كما ذكرنا أرسل شرف الإسلام السيد الأجل ~~فخر الدين عبد الله بن محمد بن صلاح الشرفي ومن معه من العسكر، والسيد ~~الأجل أحمد بن محمد بن إبراهيم الحيداني ومن معه، وكانوا قد أغاروا إلى ~~الضلع فوصلوا بعد انقضاء القضية اليوم الثاني وهو يوم الأحد، واتفقوا بولدي ~~الإمام -عليه السلام- في بريكة الخلب فأرجعهما شرف الإسلام بالحرب على ~~مدينة (ثلا)، وحاصر الأمير صفر فيها خشية أن يهرب إلى (صنعاء) فساروا من ~~فورهم، وأحرقوا علىالمدينة من يمانيها، وأحرب السيد الأجل عبد الله بن عامر ~~من جهة شاميها لأنه كان في (حضور) فثبت الله المجاهدين فحملوا على المدينة ~~حتى ملكوا بعض بيوتها، واستمرت الحرب تلك الليلة، ثم اشتدت الحرب يوم ~~الثلاثاء، وهي يوم عشرين في شهر رجب، وفصلت الأمداد من أصحاب الإمام-عليه ~~السلام-، وكان الفقيه الفاضل المجاهد محمد بن علي بن صالح الأكوع ومن معه ~~قد وصل عشية الاثنين، فأحرب مع المحاربين تلك الليلة، فمن الله بالنصر، ~~ودخل أصحاب الإمام- عليه السلام- المدينة عنوة، فنهب بعض بيوتها، وسلم ~~بعضها، ms2464 واتجه الأمير صفر ومن معه إلى الحصن وهو صغير ضيق ومعه عسكر كثير، ~~ووقع الخطاب على خروجهم على حكم أولاد الإمام-عليه السلام- وقت الظهر من ~~ذلك اليوم، ثم وصل شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين وصنوه صفي الإسلام ~~أحمد بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- فكان تمام الخطاب والتسليم إليها، ~~وقبض السلاح أجمع من البنادق والسيوف والخيل وغير ذلك من الآلات والأثاث ~~وجميع ما هناك من جملتها من الخزائن التي يرمي بها نحو عشرين وزبرطان اثنان ~~ومدفع هوائي، ووصل الأمير صفر إلى (شهارة) فبقي فيها في حكم الإعتقال، وفرق ~~الإمام-عليه السلام- عسكره أسرى في بلاده تحت الحفظ وهم نحو من خمسمائة أو ~~أكثر، ولما وقع الإستيلاء على الأمير صفر أذعن أهل PageV10P019 حصن مبين وكوكبان حجة إلى تسليم الحصن ومواجهة الإمام-عليه السلام- من غير ~~شرط، بل على حكمه فكتبوا إلى السيد العلامة الحسين بن علي بن جحاف وهو ~~يومئذ في حورة، وهو المتولي لأمور حجة وما إليها أنه يصل إليهم لتسليم ~~الحصنين فسار بمن معه إلى (عجرمة)، ووصل إليه هناك الشيخ الهادي بن الورد ~~الجبري، والشيخ النزيلي الجبري وهما من أعظم أعوان الأتراك مستسلمين مسلمين ~~للحصنين بعد أن ألزموا أصحابهم بالتنصير للإمام-عليه السلام- من الحصنين، ~~ثم سار السيد الحسين ومن معه فدخل حصن مبين سلخ شهر رجب فرصد العسكر الذين ~~كانوا فيه من جهة الأتراك، وجميع سلاحهم وآلاتهم، وما في الحصن من الخزائن ~~وغيرها، ثم أرسل صنوه السيد عماد الدين يحيى بن علي بن إبراهيم في طائفة من ~~العسكر فدخلوا (كوكبان) وعشروا منه، واخرجت الرهائن والمحابيس من هذين ~~الحصنين وهم خلق كثير حتى أن بعضهم لم يعرف أقاربه من طول مكثهم في الحبس، ~~ثم قبض سلاح العسكر الذين في الحصنين وجميع الآلات والأثاث وأرسل به إلى ~~(شهارة) المحروسة بالله تعالى، وفرق الإمام-عليه السلام- العسكر الذين ~~كانوا فيها، فمنهم من وكل بحفظه، ومنهم من أطلقه فما أطلقه الشيخان المتقدم ~~ذكرهما، ومصطفى التركي وهو الآغة الذي كان أطلقه بعد أن عاهد على الطاعة ~~لله سبحانه، وأن لا يعود على إثم ms2465 ولا معصية. # فتح ذيفان وبلاد عيال سريح وهزم وهمدان وما يواليها PageV10P020 لما وقع الفتح العظيم من تسليم (كوكبان) وحصونه وأخذ مدينة (ثلا) وتسليم ~~حصنها على ما سبق ذكره بعد تقدم ولد الإمام صفي الدين أحمد بن أمير ~~المؤمنين - أيد الله - ومن معه من العسكر إلى بلاد عيال سريح، فواجهوا ~~أهلها، وأطاعوا، واستقر في مو ضع منها يسمى (دعوان)، ثم وصل إليه الشريف ~~الأمير الكبير عابدين بن مطهر بن الشويع الحمزي من (ذيفان) ومن كان معه من ~~عسكر الأتراك من الأشراف وغيرهم، وذلك في يوم الجمعة ثالث وعشرين في شهر ~~رجب، ووصل إليه أيضا مشائخ بني الحارث، وأهل الرحبة، وأرسل الفقيه الفاضل ~~جمال الدين صالح بن جابر العلماني إلى علمان، وقرية القابل في عسكر منصور ~~من جملتهم أهل هزم وغيرهم، وواجه أهل بلاد (صنعاء) كلها وأوقدوا النيران، ~~ووصل كتاب الشيخ جمال الدين علي بن عبد الله الطير أنه استقر في قرية ~~بالقرب من باب (صنعاء) المسمى باب السبح، وأنشأ الفقيه الأديب عبد الحميد ~~بن أحمد بن يحيى بن المعافى بن عمرو هذه القصيدة: # تهنأ بحاصل الفتح المبين # والقى بطيب الأخبار سمعا # ..............[بياض ص: 507] # فقد شادوا الدين الحق أسا # وكم من غارة شنوا صباحا # وكم صالوا وجالوا فاستطالوا # وكم من مشهد وقعاته قد كتبن # وكم ضمنت لهم بالنصر يوما # وكم قد أغمدوا في الخصم سيفا # وفكوا من مجالبه رقابا # أزاحوا عنهم غما فكم من # ثلاثة أنجم طلعت فأضحت # رمت برجومها في كل أفق # كأنهم إذا صلتم عليهم # وأين مقرهم في كل زحف # عدوتم من جموعهم سباعا # وكم ممزق مزقتموه # فتلك ديارهم تملى كأن لم # ودستم أرضهم شرقا وغربا # فألقت من مهابتكم إليكم # وغادرتم دم الأعداء فيها # وقابلتم مواليكم بعين # فأسستم بذلك أي فخر # وأذللتم عدو الله حتى # يود لو أنه يفدي حياة # وجاب فلم يجد من بعد ربحا # وغاية أمره أن سار فردا # وما رمتم ملكا ولكن # كملتم نجدة وسما ورأيا # وأن جميع ذا سر يسري # وحسن سريرة منه جرى # وكان ممنعا ms2466 لو صان عهدا # وعقبا ناكث الميثاق هلك PageV10P021 فهذا منكم عزمات فتك # ونهي المنكرات ونشر عدل # ليهنئكم المنان بطيب ذكر # مؤيدنا إمام الحق دامت # نقيتم كلهم فخرا وذخرا # ولا زلتم جميعا في محل ... فقد قرت به كل العيون # عن الحسن الحكمي وعن حسين # تجل عن المشابه والقرين # ووفوا للمعالي كل دين # لنصرته وحينا بعد حين # برغم من عدوهم المهين # من الزمان على جبين # عزائم كالشهاب المستبين # وكم قد أوردوا دمه الردين # بقايا في المحابس والسجون # حبيس أطلقوه وكم رهين # أشعتها تضيء الخافقين # شبا طور الخلاعة والمجون # حجاشن ما نعت أسد العرين # وقد صاحت بهم عربان بين # تطير كل معلوف سمين # فأضحوا رهن مسكنه رهين # يكن من مؤنس بين الحجون # وجلتم في السهول وفي الحزون # مقاليد الذخائر والحصون # تسيل مسايل الماء المعين # تحاكي قبضها ينبوع عين # وتأسيس العلا بالأحمرين # غدا مشروبه ما الشؤون # ويقبل منه بالثمن الثمين # كذلك حرا ذي الغدر الخؤون # يظن بصحبه سوء الضنون # ظهور شريعة وعلو دين # وقدس مجدكم من كل شين # من أمير المؤمنين بغير مين # في صلاح أموره جرى اليقين # فعاد لشؤمه صفر اليدين # بتاج معجلا وحلول حين # تشيب لهولها فرد الجنين # ونصر عصابة الحق اليقين # ونيل مثوبة وحصول صون # معاليه تسامي الفرقدين # وللدين الخلف أجل عين # من العلياء متسع مكين # وصول ولدي الإمام وسيفي الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين وصنوه الحسين- ~~أيدهما الله تعالى- إلى حدة ونواحيها من جهة صنعاء PageV10P022 وصل كتاب شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- وفي صدوره: ~~من محروس (حدة) بعد أن نهضنا من محروس كوكبان يوم السبت خامس شهر شعبان نحن ~~والصنو الأمير الأعظم عبد الرب بن علي بن شمس الدين وأولاده -حماهم الله-، ~~وكافة السادات الكرام آل الإمام شرف الدين-عليه السلام-، وكافة النقباء ~~وأهل الخيل المباركة أجمع، وسائر من يحمل السلاح من صغير وكبير حسبما أشار ~~مولاي-حفظه الله تعالى-، ثم اتفقنا بسيدي الصفي أحمد بن أمير المؤمنين ~~-حفظه الله تعالى- في موضع قريب من المنقب، ثم بيتنا في طيبة بعد أن اتفقنا ~~بسيدي ms2467 الصنو الحسين بن أمير المؤمنين-حفظه الله- ووجدنا الأمراء من الدعاة ~~في نهاية المحبة والمودة، ثم سكنا يوم الأحد في قرية القابل، وسرنا صبح ~~الاثنين في جمع منصور فوصلنا إلى طرف (الجراف) مما يلي (صنعاء) فعشرنا منه ~~تعشيرة عظيمة، ثم سارت العساكر فملأت (شعوب) وبستان (السبحة)، و(بير ~~العزب)، و(خزيمة)، وصار أهل (صنعاء) يرمون من الدائر فقط ونحن نريد خروجهم ~~فلم يخرجوا، ثم توجهنا نحو (حدة) فلما بلغ الأول قريبا منها خرجت خيل من ~~(صنعاء) ومعها عسكر؛ فتوجه إليهم المجاهدون؛ فأحربوهم؛ فلم يتمالكوا أن ~~رجعوا منهزمين، ولم يقفوا حتى يصلهم خيلنا ورجلنا فأصيب منهم جماعة ~~بالبنادق. # قال: حرب يوم الثلاثاء حادي عشر شهر شعبان. # فتح مدينة ذمار وموالاة الأمير سنبل ومن معه من العسكر وفتح قلعة رداع ~~وغير ذلك من الفتوحات الكبيرة والمعاقل العظيمة PageV10P023 لما وقعت قضية الضلع؛ ودخل شرف الإسلام وصنوه حصن (كوكبان) طلب الأمير سنبل ~~وهو يومئذ في (ذمار) الدخول في الطاعة الإمامية هو ومن معه من العسكر، وكان ~~الإمام-عليه السلام- أرسل الأمير الشريف محمد بن علي بن شمس الدين بن ~~الإمام شرف الدين-عليه السلام-وهو صنو الأمير عبد الرب بن علي في عسكر، ~~والأمير الهادي بن مطهر، وهو صنو الأمير علي بن مطهر الحمزي الذي بقي مع ~~الأتراك ومعه عسكر أيضا، فلما اتجه الأمير بن سنبل وبين شرف الإسلام-أيده ~~الله تعالى- وكتب له ولمن معه من الأعوان والعسكر بالأمان والتحليل ~~والرعاية، وأنهم مجاهدون بين يديه، تقدم الأمير سنبل بمن معه من العسكر ~~للقاء الأميرين إلى موضع خارج (ذمار) يسمى بقاع فأمسوا هنالك واختلطوا، ~~وحلف لهم الأمير سنبل أنه من أصغر خدام الإمام -عليه السلام-، ثم ساروا ~~والأمير سنبل كلهم ومشائخ الحداء وبعض قبائلهم إلى (ذمار) في جمع عظيم بعد ~~أن عاهد الأمير سنبل ومن معه، وحلفوا بالله الذي لا إله إلا هو على الطاعة ~~لله، وللإمام -عليه السلام-، وموالاة مواليه، ومعاداة معاديه، والجهاد بين ~~يديه، وكذلك الآغة الذي كان في قلعة (ذمار) وأخيه، وعاهد وأخرج الرهائن، ~~وكذلك الآغة الذي في قلعة جبل الكبريت ms2468 طلب عينة لتسليم القلعة، فسار إليه ~~السيد علي لقبض القلعة، ولما فيها من الخزانة والآغا محمد الذي في (رداع) ~~استدعى بالأمان ففعل له ذلك، وواجه إلى الإمام. # فتح جبل رباب وما إلى تلك الجهات PageV10P024 وصل كتاب السيد الأمير الكبير شرف الدين الحسين بن محمد بن الناصر الحمزي ~~يذكر أنه لما انتظم حال الأمير سنبل في سلك الإمامة تقدمنا إلى جبل رباب، ~~ولما استقر محطتنا في المحل المذكور أرسلنا إلى الشيخ عبد الله بن عباس ~~السرحي، وعرفناه بالأمور ووجهنا جماعة من أصحابنا يرمون على قلعة سمارة، ~~وكان وقت الظهر إلا وقد أقبلوا للمواجهة إلينا، فوصل الشيخ المذكور وجماعة ~~معه وصحبته رتبة القلعة أربعة وستون رجلا كلهم أهل بنادق سلاحهم، وصلحت ~~أمور السرحي وبلاده، ودخلوا جميعا في الطاعة الإمامية، ثم أنا جلعنا في ~~القلعة رتبة لأنها في رأس نقيل سمارة ففي حفظها صلاح للمسلمين صلاح للطرق، ~~وحال صدورها ونحن مقدمون الولد طالب في عسكر منصور-إن شاء الله تعالى-إلى ~~مدينة (إب) وحصن حب المأخوذان بكرم الله تعالى، وقد اجتمع عندنا من العساكر ~~المنصورة بالله تعالى فوق الألف بنادق ومائة وعشرين فارسا، انتهى كتاب ~~الأمير المذكور. # فتح قلعة يريم # وصل كتاب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- يذكر ~~أن[غير واضح في الأصل ص: 509]الأغوات الذين هم محمد آغا صاحب أمرهم، ومحمد ~~آغا ناصرهم، ومصطفى آغا الذي هو آغة عساكرهم الجميع، وحسن آغا، وكافة ~~عساكرهم وهم ستمائة رجل بنادقيه ومائة رجل أهل عيدان، ونيف وأربعون فارسا ~~كل هؤلاء دخلوا في الطاعة الإمامية، وصارت جنود الحق في حصن يريم المحروس ~~بالله تعالى. PageV10P025 # قال: وصفة ذلك أنا لم نزل نكاتب محمد آغا، وكاتبه من أيام متقدمة حتى أجاب ~~للحق، وصلحت أموره، وكنا وعدناه بالنهوض وتولي أمره بنفوسنا بعد أن صارت ~~تمسكاته الكريمة التي منا بيده من أول شهر جمادى الآخرة، وقدمنا الأهم ~~فالأهم من الأمور، ولما علم محمد آغا بإنشغالنا في الأيام السابقة استعجل ~~وأراد أن يتم ما بيننا وبينه على يدي الصنو السيد المقام الحسين ms2469 بن محمد بن ~~الناصر-حفظه الله تعالى-، ولم يكن مع الصنو الحسين قوة رجال يقهر العسكر ~~الذين في يريم، ولا أمن محمد آغا أن ينفتح علم مع تلك الحال، فحصلت الحملة ~~مع أصحاب الأمير الحسين على غير صفة، فوقع ما وقع، ولما حصل من نصرة الدين ~~والإسلام والإستيلاء على محطة أنود التي في ضلع (كوكبان)، وموالاة الصنو ~~عبد الرب، والإستقرار في محروس (كوكبان) ظهرت كلمت آغا على العسكر، ودخلوا ~~في رأيه، ووالوا والحمد لله رب العالمين، انتهى. # وكان فتح هذه القلعة قبل موالاة الأمير سنبل. # أخبار وصلت من الشام والعراق PageV10P026 وصل كتاب من بعض الثقات من مكة المشرفة إلى الإمام -عليه السلام- يذكر فيه ~~أنه وصل إلى مكة رجل شريف حسيني خرج من (حلب( مستهل جمادى الآخرة من سنة ست ~~وثلاثين بعد الألف، وذكر أخبار سلطان العجم والروم، وكذلك ابن معن، وقد وقع ~~في العام الأول الذي هو سنة خمس وثلاثين جهز سلطان الروم على (بغداد) ~~ليستردها من سلطان (العراق) الذي هو شاه عباس، وكان سردار عسكره رجل يسمى ~~حافظ فخرج من جهته سلطان الروم في ستة لكوك، ووقع بينه وبين عسكر بغداد ~~الوقعة بعد الوقعة، وقتل عالم لا يحصى عددهم إلا الله تعالى، فحصل مع عسكر ~~بغداد الضيق والتعب، فكتبوا إلى سلطانهم شاء عباس، وكان في (أصفهان) ~~يستغيثونه؛ فتجهز إليهم بنفسه، ولما وصل انهزم حافظ أحمد، وانكسر كسيرة ~~شنيعة، وتبعتهم عساكر السلطان شاه يقتلونهم ويأسرونهم حتى أوصلوهم ديار بكر ~~بالقرب من (حلب)، ولم يرجع منهم إلا القليل، فأقام حافظ أحمد في حلب، وكتب ~~إلى السلطان صاحب الروم فأخبره بما وقع فأجاب عليه بالشتم، والتوعد، ~~بالقتل، وأمره بالبقاء في (حلب) حتى يذهب الثلج من (العراق)، ويدخل القيض، ~~فبقي حافظ أحمد يتردد من ديار بكر إلى (حلب) بنهب الناس وأخذ أموال التجار، ~~وحبوب الزراعة، واستولى على جميع ما في أيدي الناس، وعظم، الأمر واشتد ~~الجور، وكثر النهب والقتل في بلاد (حلب) و(دمشق)، ووصل سعر الشعير المكوك ~~خمسة وأربعين حرف ذهبا، والمكوك ستة أزبود ms2470 صعدي، وأهل الشام ما يألفون هذا ~~الغلا، ثم ذكر السيد هذا الواصل إلى (مكة) أن الأنهار التي كانت بالشام وهي ~~سبعة لا يقطعها المار إلا على الجسر أوعلى السفن فصارت في الوقت إلى كعب ~~الشراك من الظلم والجور الذي اتفق من هؤلاء الأروام والأتراك ولم يبق في ~~(دمشق) و(حلب) إلا من لا يقدر على الفرار، وقال: إن حج الشام هذه السنة ~~يجوز فيه ويجوز فيه. PageV10P027 # قال: ثم أن السلطان شاه عباس بعد أن ذهب الثلج من العراق، تجهز من (أصفهان) ~~إلى (بغداد) قاصدا لحربهم فكتب حافظ أحمد إلى السلطان صاحب الروم يعرفه ~~بذلك، ويطلب منه المدد بالعدد والعساكر، فأمر له من العسكر مما لا ينفع ~~واعتذر من غير ذلك، فلما وصل هذا الجواب من السلطان هرب حافظ أحمد بالليل ~~في عشرة أفراس، ولا يعرف أين توجهه وخفي أمره، ولما بلغ السلطان ذلك عين ~~للخروج إلى العراق خليل باشا، وجمعوا له عساكر، وإلى مستهل جمادى الآخرة ~~ولم يتم خروجه من الروم، ولما وصل سلطان العراق شاه عباس بغداد عرف أن ~~الروم قاصدوه، فأمر خانا من خاناته في عشرة آلاف فارس، وقال لهم: أطردهم ~~إلى ديار بكر ومتى لقيتهم أحربتهم، وكن على حذر، وكل يوم يصبح علي منك ~~كتاب، فإن لم تلقهم [بياض ص: 510] ، وكل بلد تدخلها لا تبرح منها حتى ~~تستفتحها، فتجهز الخان ولم يزل يأخذ بلد بعد بلد من جملة ما أخذ (الموصل) ~~وبلدان كثيرة، ثم صار الآن [بياض ص: 510] من أعمال ديار بكر [بياض ص: 510] ~~من (حلب) وهي بلد كبيرة من أعظم البلدان التي في الشام فيها قوم من الأروام ~~والأتراك لكنه هجمهم من غير أن يشعروا، وقتلهم قتلا ذريعا، وصار في المدينة ~~وأعمال بلدها إليه والباشا الذي من جهة سلطان الروم في القلعة متحصن والذي ~~من شواهد الأحوال [بياض ص: 510] أن قدموا لهم هدفهم يصرفونها إلى جهة ~~العراق والخذلان وقد أحاط بهم الإختلاف [بياض ص: 510] # أما قضية اليمن فلا يرفعها صاحب معها إلا في آخر شهر رجب لأنه ms2471 لم يعرف ~~حقيقة الواقع إلى ذلك الوقت. # قال: ويقال أن وكيل الباشا حيدر جمع من أراذل الناس من مصر والاسكندرية ~~نحو ألف. # وأما عسكر مصر فمن قواعدهم على ما روى الشريف محسن بن حسن صاحب مكة أنهم ~~لا يسيرون إلا بأمر السلطان، وذكر السيد المذكور أولا أنه سار من (مصر)، ~~ووكيله الباشا عازم على تجهز هذه في الألف في مستهل رمضان. PageV10P028 # وأما ابن معن فمع انشغالهم بشاء عباس أخذ عليهم بلدان كثيرة عدد لنا هذا ~~السيد منها بلاد كثيرة عظيمة و(نيرون) وبلد الساحل من أعمال الشام و(حماه) ~~وأعمالها، و(طرابلس) وبلاد (جبلة) و(اللاذقية) بالذال المعجمة، ثم القاف ~~والياء المثناة بلد بينها وبين أربع أو خمسة أيام من (حلب) وغرب إلى جهة ~~العدن، أخبرنا بذلك الصنو علي بن أحمد الحلبي [بياض ص: 511] # ومن العجائب [بياض ص: 511]، وبلاد الكليبين و(بعلبك) حتى أنه لم يبق بينه ~~وبين (دمشق) إلا يوم واحد وبسبب قرية من (دمشق) تخاف عدم الحجيج في هذه السنة. # قال الرجل الذي كتب هذا الكتاب: وهذا السيد الذي أخبر بهذه الأخبار رجل ~~موثوق به من أهل العلم والدين. # خبر فتح عدن PageV10P029 لما كان في شهر رمضان سنة ست وثلاثين بعد الألف وصلت كتب من الأمير عبد ~~القادر بن محمد صاحب خنفر إلى شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده ~~الله تعالى- وهو بمحروس حدة بعد تسليم (كوكبان) يذكر أنه مجيب لدعوة الإمام ~~وذلك من قبل أن يصله كتاب ورسالة من الإمام، وكان من أول عنايته في ذلك أن ~~وجه ولده محمد بن عبد القادر في جيش عظيم خيلا ورجلا إلى وادي لحج، وكان في ~~حصنه المسمى بالزعازع مرتبة من الأتراك خيلا ورجلا فحط عليهم نحو أربعة ~~أيام فقط، ثم واجهوا على يد رجل من عسكر الأتراك يقال له عبد الله كرد، ~~وكان له في هذا الوادي مال جليل فوقعت منه العناية في الصلاح فلما صار هذا ~~الوادي المذكور في الحوزة الإمامية تقدم ولد عبد القادر في جيش عظيم، ~~واجتمعت عنده قبائل المشارق ورؤسائهم، وأقاموا ms2472 في لحج خمسة عشر يوما، ثم ~~أمر كل قبيلة بالعود إلى أرضها وعاد بنفسه إلى محروس خنفر مخافة أن تقع بين ~~القبائل فتنة عظيمة وقت دخول البندر، ثم طلب من شرف الإسلام- أيده الله ~~تعالى - وصول رجل من أصحابه ليعلم حسن موالاته ومحبته للإمام -عليه ~~السلام-، وهو في خلال ذلك يعمل الحيلة في أخذ البندر ويسعى في التجهيز ~~عليه، فأرسل إليه شرف الإسلام - أيده الله تعالى - السيد الجليل، الكامل، ~~النبيل محمد حميد الدين بن [بياض ص: 511] الهادوي المدائري في جماعة من ~~المجاهدين، وذلك يوم ثامن شهر شوال من سنة ست وثلاثين وألف سنة، وكان من ~~كلام شرف الإسلام-أيده الله تعالى- لهم حين جهزهم وودعهم أنكم ما تصلون عند ~~المذكور إلا وقد بلغتكم إحدى البشارات، إما الإستيلاء على بندر عدن، أو ~~الإستيلاء على (صنعاء)، فلما وصلوا إلى موضع يسمى (خرفة) وهو بيت الأمير ~~أحمد بن شعفل بلغهم دخول ولده محمد بن عبد القادر بندر عدن في عساكر كثيرة ~~من قبائل المذكور ومن (يافع) فقط، وكان نقيب يافع حينئذ الشيخ المجاهد ~~معوضة بن العفيف الكلدي القاصدي وهو من المحبين لجانب PageV10P030 الإمام -عليه السلام-، ولما وصلوا إلى عند الأمير عبد القادر في شهر القعدة ~~من السنة المذكورة تلقاهم بالإنصاف والإكرام، وسر بوصولهم كثير، وحمد الله ~~وأثنى عليه، ووصف لهم دخول ولده بندر عدن، وذلك أنه جهزه فيما ذكرنا من ~~قبائله فقط، والشيخ معوضة بن العفيف ومن معه من (يافع)، وهم حينئذ عسكر مع ~~الأمير عبد القادر، وبينه وبينهم مودة أكيدة، [بياض ص: 511] على ما يعتاده ~~القبائل، وأقاموا عنده أياما في محروس خنفر، ثم أرسلهم إلى عدن فأقاموا به ~~شهرا، ولبثوا في جهاته سبعة أشهر، ثم أرسلهم بهدية عظيمة، وزبارط وخزائن ~~نحو أربعة وعشرين، فوصلوا بها إلى شرف الإسلام- أيده الله تعالى - فأخذ ~~نصفها وأرسل بنصفها إلى الإمام -عليه السلام- إلى (شهارة)، وكان هذا الرجل ~~أعني الأمير عبد القادر من المحبين لجانب الحق المجتهدين في نصرته، ولم يزل ~~معينا لشرف الإسلام بالمال والرجال والخيل، والبنادق في جميع المراكز ms2473 ~~الإمامية من ( تعز) ومن (موزع) و(المخا) وغيرها، ولم تبرح منه المادة من ~~جهاته إلى شرف الإسلام-أيده الله تعالى-. # خبر وقعة خارج صنعاء PageV10P031 وكان يوم السبت لعله شهر شعبان من السنة المذكورة خرج الأتراك من صنعاء من ~~باب اليمن فعشروا من هناك وأرادوا الرجوع، وصاح صائح جنود الحق من حدة وما ~~إليها، وسارع الرجال والركبان إلى الغارة على غير أهبة ولا تعبية، حتى ~~قربوا من دائر (صنعاء) فعطفت عليهم أفراس من الأتراك فالتحم القتال، وانهزم ~~قل الناس، واستشهد من أصحاب الإمام -عليه السلام- جماعة أهل أفراس وغيرهم ~~من جملتهم السيد المجاهد قاسم بن محمد الهادوي، والسيد داود بن علي بن سند ~~الهادوي،، وأخذت فرساهما ودرعاهما من أهل (كوكبان) عبد وأخذ حصانه، والسيد ~~صلاح بن القشنشلي رحال، وهادي بن أحمد بن جابر السيراني قتله شاوش الباشلية ~~الذي مع أصحاب الإمام، وأخذ رأسه وهرب (صنعاء)بعد أن كان هذا الشاوش قد ~~كساه شرف الإسلام فقطانا وأعطاه دراهم كثيرة، وهو من الأسرى الذين أخذوا في ~~ضلع كوكبان، ورجل من بني حجاج يسمى هادي، وغلام لبعض أشراف (كوكبان) الحملة ~~ثمانية، ثم أن السيد الماجد جمال الدين محمد بن الإمام الحسن -عليه السلام- ~~استدعا بغارة إليه، وكان يومئذ في الروضة، لأنه توهم أن الأتراك يقصدونه ~~بحرب فأرسل إليه شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- ~~بغارة في الليل من حدة خيلا فسروا في الليل حتى وصلوا إليه وتخلف منهم في ~~الطريق في موضع قريب من (صنعاء) نحو أربعة رجال أرادوا صلاة الفجر في ذلك ~~الموضع فصادفتهم خيل الأتراك كانت خارج (صنعاء) فقتلوهم وأخذوا رؤوسهم، ~~وكان أميرهم تلك الليلة الشيخ علي بن عبد الله الطير. # وقعة خارج صنعاء ابتلي فيها المجاهدون PageV10P032 لما كان يوم الأحد غرة شهر رمضان من السنة المذكورة وهي سنة ست وثلاثين بعد ~~الألف أراد شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين، وصنوه الحسين-أيدهما الله ~~تعالى- وحماهما أن يجعلا محطة بالقرب من دائر صنعاء في موضع يسمى [بياض ص: ~~512]، فخرج الأتراك عليهم، فوقع القتال واشتد الحرب، وأبلى المجاهدون بلاء ms2474 ~~عظيما، واستشهد منهم جماعة نحو ثلاثين رجلا من جملتهم الشيخ المجاهد علي بن ~~عبد الله الطير الأسدي، والشيخ هادي بن ذياب الرغافي الجبري الشرفي، ~~والنقيب عامر العبسي، والشيخ إبراهيم من مشائخ جميمة السعدا، والسيد علي بن ~~صلاح، والسيد الهادي بن صلاح من بني سحلة، والسيد علي بن محمد من بني زيد ~~من الجبر، والسيد محمد بن ناصر الحوثي. PageV10P033 # وفي كتاب بعض الحاضرين لهذه الوقعة في تحقيق صفتها أن خيلا من الأتراك خرجت ~~من (صنعاء) حتى لم يبق بينها وبين أصحاب الإمام إلا قدر الميل فأغار الناس، ~~وشرفا الإسلام-حماهما الله تعالى- بيننا على أن الأتراك يصلون إلى الأماكن ~~المعهودة، فلما وصل أصحاب الإمام إليها رأى شرف الإسلام الحسن بن أمير ~~المؤمنين أن يقصدهم بمن معه إلى شق جبل نقم، وبقي صنوه الحسين-أيده الله ~~تعالى- بمن معه في ضبر الخفي بمن معه، فلما استقر شرف الإسلام الحسن-أيده ~~الله تعالى- في سفح جبل نقم خرجت عليه خيل الأتراك من (صنعاء) قضها بقضيضها ~~زهاء ثلاث مائة فارس، ولم يكن عنده من الخيل إلا نحو الأربعين فتعاركوا ~~عراكا شديدا، ووقع القتل من الجانبين، وقتل في هذه الوقعة من المجاهدين ~~النقيب جوهر بصائص، وكان فارسا، بطلا، شجاعا، والسيد الفاضل الحسن بن داود ~~القطابري اليحيوي-رحمه الله تعالى-، ثم اصطف الناس لحربهم في سفح نقم، ~~فاحتربوا حربا شديدة، ورمى الشيخ علي بن عبد الله الطير إلى ورا الناس ~~برصاصة فمات شهيدا-رحمه الله تعالى-، ثم أن الأتراك لما عجزوا عمن في نقم ~~انقبضوا واجتمعوا خيلهم ورجلهم ثم قصدوا شرف الإسلام الحسين بن أمير ~~المؤمنين- أيده الله تعالى - وهو في موضعه الأول وهو في وسط القاع، وعلموا ~~أنه يحصل لهم فيه وفيمن معه بغيتهم لتورطهم في القاع، وبعد عن الجبل وقلة ~~خيلهم، فلما رآهم شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- ~~متوجهين إلى صنوه أغار من سفح نقم إلى ما بين صبر الحفاف وصبر حدين، وبين ~~نقم وبين هذين الجبلين نحو الميلين، وبين هذين الضبرين أيضا نحو ذلك، فلما ~~وصل شرف الإسلام إلى عند ms2475 صنوه وافاهما الأتراك هناك فكانت الوقعة الهائلة ~~العظيمة التي لا يعلم مثلها، وشرف الإسلام-حماهما الله تعالى- في نحو عشرين ~~من الخيل، والناس بين أيديهما قد أيقنوا بالهلاك، ولم يبق طريق إلى تجويز ~~السلامة فأما من معهما من أهل الخيل PageV10P034 فتركوا الناس ونجوا بأنفسهم وخيلهم، من جملتهم الشريف الأمير عبد الرب بن ~~علي بن شمس الدين صاحب (كوكبان) وغيره، توقفوا بإزاء جبل نقم يرون وقعة ~~ولدي الإمام-أيدهما الله تعالى- منه. # وقال بعض الناس لولدي الإمام-حماهما الله تعالى-: أنجوا بأنفسكما والناس ~~يفدونكم، فأغلظا في جوابه فعدت خيل الأتراك عليهما، وعلى رجل من أصحاب ~~الأمير سنبل، ولله در الأمير سنبل وأصحابه فإنهم فعلوا فعل الكرام، وخيل ~~الأتراك العادية عليهم زهاء ثلاثمائة فأحاطت أولا بالحسين بن أمير ~~المؤمنين-حماه الله تعالى- فأغار إليه صنوه الحسن -حماه الله تعالى- وصاحب ~~الأمير سنبل فاستخرجاه من وسط القوم، وكانت المصاولة الهائلة فوقع في ~~الحسين -حماه الله- طعنات وضربات لم تؤثر شيئا، وتوسط أيضا بينهم الحسن بن ~~أمير المؤمنين-حماه الله-وأحاطوا به من كل جانب، فرأوا من الشدة والشجاعة ~~والإقدام مالم يروه من أحد غيره، وقتل الحسين-حماه الله تعالى- واحدا أو ~~اثنين طعنا بالرمح، وقتل صنوه الحسن-حماه الله- أشجعهم وأفرسهم رجلا يسمى ~~ذا الفقار وأخذ حصانه وساقه بين يديه، وخلصهما الله تعالى بعد الأياس منهما. # ولما رأى الناس وقعتهما أيسوا منهما ففر كل منهم على رأسه لا يلتفت حتى ~~أن أكثر الناس لم يمر بحده اعتقادا أن الفرار لا طرف له إلا نواحي (ثلا) ~~واستلحق الأتراك من أفراد الناس نحو الثلاثين منهم الشيخ هادي بن ذياب ~~الزعافي كان فوق بغل لم ينج به فلحقوه. PageV10P035 # قال صاحب الكتاب: ولما قربنا من حدة، ورأينا ساداتنا على أحسن الأحوال قد ~~خضبوا رماحهم وسيوفهم بدماء الفجار انقلبت المساءة مسرة، وهان الوجد، ~~وانجبرت قلوب الناس، ثم أن الأتراك طمعوا بعد هذه الوقعة في المسلمين، ~~فخرجوا يوم الاثنين ثاني هذه الوقعة إلى (الروضة)، وفيها السيد الماجد جمال ~~الدين محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين الحسن بن علي بن داود -عليه السلام- ~~في عسكر من ms2476 المجاهدين فثبتوا لهم في البيوت والدوائر وتركوهم حتى خالطوا ~~البيوت والأعناب، ثم خرجوا فيهم فاحتزوا منهم خمسين رأسا وغنموا أربعا من ~~الخيل، وقتلوا منهم اثنى عشر وهزموهم إلى باب (صنعاء)، انتهى ما في الكتاب ~~المذكور. # فتح مدينة إب ومدينة جبلة # وصل كتاب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- يذكر أن ~~هاتين المدينتين، ومن فيها من الأتراك وأعوانهم دخلوا في الطاعة الإمامية ~~طائعين ممتثلين على يدي الأمير الكبير الحسين بن محمد بن الناصر، وصلحت ~~أمورهم، وصاروا عنده، وقد اجتمع لديه من العساكر الإمامية زهاء ثلاثة آلاف ~~قصبة بنادق، وزهاء مائتي فارس، وقد صار اليمن الأسفل مواجها في باب عدن، ~~ووصلت كتب الأمير أحمد شعفل بالمواجهة والدخول في الطاعة، وذكر الأمير ~~الحسين المذكور بعد أن تقرر أمر (جبلة)، فقصد (تعز) إن شاء الله تعالى. # وأما بلاد (تعز) فقد واجهت ودخل أهلها في الطاعة الإمامية. PageV10P036 # قال: حرر يوم الاثنين ثاني عشر شهر رمضان من سنة ست [يتؤمل ص: 514]وهذا ~~كتاب الأمير الحسين المذكوركتبه إلى الإمام -عليه السلام- وبعد صدره لتقبيل ~~الأكف الظاهرة والأقدام، والذي يرفعه إلى المسامع الكريمة، أطاب الله ~~مسموعها، وأعذب ينبوعها، ولما توجهنا إلى اليمن المبارك-إن شاء الله ~~تعالى-، وقد سبق التعريف إلى سعادتكم بقبض قلعة سماره وأربابها، ثم بعد ذلك ~~تقدمنا إلى بين المدينتين (إب) و(جبلة) ومعنا جنود منصورة، فلما شاهدوا ~~كثرة الجموع، وشدة الوطأة، وعرفوا أنهم غير مانعين، وأنسوا أنهم محفوظون ~~مما كانوا يخشون منه أهل المدن من النهب وعساكر الأروام منا الوفاء ~~بالأمان، وأذعنوا بالطاعة، واستسلموا وطرحوا أنفسهم وأموالهم بين أيدينا ~~بعد أن طيبنا خواطرهم بما طلبوا من الأمان والشروط المعتدلة من الشروط ~~الموافقة للعقل والشرع، وكان فتح (جبلة) قبل (إب) بيومين، وذلك أن في مدينة ~~(إب) جمهور من الأروام فيهم الأمير أحمد كشك، وإبراهيم آغا والي حبيش ~~والسوافي سابقا، وإبراهيم آغا العسكر، ويوسف آغا (حبان) ورضوان آغا (بعدان) ~~سابقا، ومن أرباب الوظائف مثل الفنود والبطار وأشكالهم، ومن الخيالة قدر ~~ستين خيالا، وأربع مائة مبندق، وعرب وفي جبلة ms2477 منهم مقدار أربع مائة، وكان ~~قدومنا عليهم وجمهور جمعنا عساكر يريم أصحابهم إلا أنا مستأنسون بالله ~~سبحانه وتعالى، ثم بأمرين: # أحدهما: أن جمهور العسكر حاشد وبكيل، ونحن نركن عليهم بعد العهد ~~والإحسان. PageV10P037 # والثاني: قد عرفنا أن الله سبحانه قد خذلهم وقذف في قلوبهم الرعب، وأن ~~دولتنا في إقبال، ودولتهم في إدبار، ولو شاهدتم لعجبتم لما واجهونا، وهم ~~هذا العدد المذكور، والذي معنا من العسكر أصحابهم أهل (يريم) وما نحن يا ~~أصحاب الإمام-حفظه الله تعالى- الخالصين إلا كالنقطة البيضاء في الجلد ~~الأسود، وبحيث أن خيل الترك الذين معنا والذين واجهونا مائة خيال، وخيلنا ~~الحاضرون من آل جودة قدر أربعين خيال فقط؛ لأن منها في يريم قدر عشرين ~~خيالا مضاربهم وخيلهم، وكان ذلك النهار اشتد الخوف مع الصنو عز الدين محمد ~~بن الحسن عادت بركاته؛ فلم يحضر الموقف لا هو ولا عسكره؛ وما بيننا وبينه ~~إلا بلغ الصوت، وعذرناه لما رأيناه فيه من شدة الحزم، وبعد أن واجهونا ~~جميعا أخذنا عليهم البيعة لمولانا-حفظه الله- الكبير منهم والصغير؛ وإنما ~~قررنا أحوال أهل المدينة؛ وتأنينا بالدخول ثلاثة أيام حتى قرت الخواطر ~~فيها، ودخلنا محروس جبلة، ومن جملة الأسباب لهذه الفتوح أن الأروام لما ~~شاهدوا منا الإحسان والعفو على أهل يريم بعد ما قد جرى منهم إلينا ما جرى ~~من قتل الأحبة، وشدة النكاية في الأوقات، ونظروا أصحابهم معنا في خير، ~~وأيقنوا بوفا الذمام مع الإحسان حصل الإنقياد، وقررنا عند الجميع منهم إنما ~~مقصود إمامنا-حفظه الله تعالى-من المسلمين جميعا إلا الطاعة لله وله والعرب ~~والعجم عنده على سواء مع وجود طاعتهم، وأن الإحسان منهم كائن لمن خدم ونصح ~~وسواء كان عربيا أم عجميا، ومع ذلك نذكرهم بما نحن عارفون من سوء معاملة ~~حيدر باشا لهم، وعدم إنصافه؛ لأنا نعلم ذلك، وهم يعلمونه فاطمأنوا حينئذ ~~وانقادوا بحيث أنهم طامعون بالخدمة كما كانوا عليها مع باشتهم، ونحن أظهرنا ~~لهم ذلك لغرض يعود نفعه، وقد كان محمود آغا صاحب (يريم) ومن لديه من ~~الأعوان لم يزالوا يكاتبون أصحابهم المذكورين من ms2478 يوم واجهونا فقطعوا فيهم ~~بالقول حتى صلحوا، ثم الآن لما واجهونا اجتمعوا PageV10P038 وفعلوا كتبا إلى صاحب (تعز) وإلى الذي ب(المخا)؛ولذلك تأثير عظيم قد ~~جربناه، وحال صدره ونحن موجهون إبراهيم آغا في محطة على (تعز) لأن جميع ~~مشائخها عندنا ومرادنا بتوجيه المذكورين أمور منها: تفريق لجمعهم. # ومنها: أن لهم قطع فيمن هناك؛ فإذا ثبت من صاحب (تعز) الطاعة بادرنا ~~بالحضور بأنفسنا إن شاء الله تعالى ونحن أن نستقضي على هذه الأماكن التي ~~بأيديهم نأخذ رأيكم المبارك فيهم فيمن رجحتم بقاه وخدمته يقينا، وقررناه ~~ومن رجحتم زلاجة إلى أرضه فعلنا بمقتضى نظركم الكريم-إن شاء الله تعالى-، ~~إنتهى المقصود من الكتاب نقلناه بلفظه. # وقعة كانت خارج صنعاء قريبا من حدة # وصل كتاب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- يذكر أنها ~~صدرت يوم الاثنين لعله سادس عشر شهر رمضان من السنة المذكورة من محروس ~~(حدة) بعد أن حصل بيننا وبين الأتراك حرب في قاع (حدة) حول البساتين؛ وذلك ~~أنهم خرجوا بجميع من معهم؛ فرتبنا الناس، ومال الحرب إلى الجانب الذي فيه ~~أهل (كوكبان)، والشيخ المنتصر بن عبد الله الطير بعد أن قويناهم به وبمن ~~معه فمن الله بالنصر، وقتل من الأتراك كثير، واحتزت رؤوس، وغنمت بنادق ~~وسلاح، وانهزم الأتراك، وردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا. # وروي أن الباشا حيدر هو المتولي هذه الحرب بنفسه فرده الله بغيظه. # وقعة أخرى كانت بالروضة خارج صنعاء # وصل كتاب الفقيه الأفضل جمال الدين صالح بن جابر العلماني، والفقيه ~~الأفضل الأمجد الهادي بن عبد الله بن علي الحارثي يذكر أن الأتراك قصدوهم ~~من (صنعاء) إلى (الروضة) وقت الفجر من يوم الخميس تاسع عشر شهر رمضان، فثبت ~~أصحاب الإمام في البيوت، ورموهم بالبنادق، فقتلوا منهم كثيرا، ثم لما طلعت ~~الشمس قدر ثلاث منازل، ووصلت الرتب الذي في جوانب الروضة تحمل جنود الحق ~~على أعدائهم فهزموهم بإذن الله، وقتلوا منهم كثير. PageV10P039 # روي أنها زهاء مائة رجل، ومن الخيل زهاء خمس عشرة فرسا رميت بالبنادق، ~~وجنود الحق سالمون لم يستشهد منهم ms2479 غير رجلين من بلاد نهم، وفي خمسة جراح خفيفة. # ثم اشتد الحصار ب(صنعاء)، وقربت عساكر الحق منها، وكان شرف الإسلام الحسن ~~بن أمير المؤمنين، وصنوه الحسين-أيدهما الله تعالى-في (حدة)، ومعهما عسكر ~~كثير فيهم الأمير عبد الرب بن علي بن شمس الدين، وأعيان عسكره، والأمير ~~سنبل وغيرهما من الرؤساء، وكان في (الروضة) السيد الأجل عز الدين محمد بن ~~أحمد بن الإمام الحسن -عليه السلام- في عسكر من خولان الشام، وكان الأمير ~~هادي بن مطهر بن الشويع ومعه عسكر في بيت اللهيدة، وكان القاضي شمس الدين ~~أحمد بن عامر بن محمد الذماري ومن معه من العسكر في دار سلم، وكان السيد ~~مطهر بن ناصر الدين الحمزي في موضع يسمى القلفان [بياض ص: 515]، وبلغ السعر ~~في (صنعاء) القدح الصنعاني في ثلاثة حروف، وقرر الأتراك قوتا لهم معلوما ~~ستة آلاف قرص، وكانت أولا برا ثم شعيرا، ثم ذرة، ثم حماط وحسة. # ووصل كتاب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- لأيام ~~باقية من رمضان من السنة المذكورة يذكر أن الأمير الأجل، الأكمل عبد القادر ~~بن محمد صاحب خنفر وصل إليه كتابه بعد استيلائه على (لحج) و(عدن)، ودخولهم ~~تحت الطاعة الإمامية طوعا أو ملتزمين أوامرها الشرعية، منقادين لأحكامها ~~بعد أن طرد الأتراك عنها، ولم تبق إلا قلعة (عدن) المسماة (صيرة)، وطلب من ~~الإمام توليته لتلك الجهات، وكان قد وعد بذلك، وهو رجل رئيس في قومه مسموع ~~الكلمة، مجاب الدعوة، عظيم الشوكة. # فتح حصن نعمان وقلعة ظهر من بلاد وصاب # وصلت البشرى من شرف الإسلام من (حدة) لأيام بقيت من رمضان المذكور يذكر ~~أن حصن نعمان وقلعة ظهر تسلمهما جنود الحق طوعا، وصارا تحت الحوزة ~~الإمامية. # قال: وهذان الحصنان عمدتا بلاد وصاب. # قصة حبس السيد هادي بن علي الشامي PageV10P040 لما توجهت جنود الحق نحو اليمن الأسفل وافتتحت (ذمار)، ومدينة (جبلة) ~~ومدينة (إب) كما ذكرنا. # وكان السيد المذكور قد اجتمع معه قوم من الحداء وخولان العالية، وألفاف ~~كثير ممن هواه، فعاثوا في تلك الديار، ونهبوا أهلها، ودخلوا البيوت، ms2480 حتى ~~رفعوا أعمال السيد محمد بن أحمد بن الإمام الحسن من كل قرية، وأقبل أهل تلك ~~الجهة يشكون إلى الأمير الحسين بن محمد بن الناصر، ويضجون ضجيج الملهوفين، ~~فلم يزل الأمير وتشريد عسكره، لأن السيد المذكور لم يقدر على ضبط عسكره، ~~فحبس المذكور وضج على عسكره بالتشديد، وبعد ذلك أمن أهل البلاد واطمأنوا، ~~ثم خلى سبيله من بعد ذلك، وأكرم حاله. # وفي أيام مضت من شوال من السنة المذكورة جمع الباشا حيدر في صنعاء مشائخ ~~من العرب كانوا معه وهم سبعة من أعوانه وشياطينه وكبرائه فقتلهم في ليلة ~~واحدة من جملتهم شريف من أهل غربان يسمى أبو عقبة، والشيخ أحمد الشامي من ~~غشم، وشيخ أهل جبل بيت خولان، وفي هذا التاريخ قبض أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- على أربعة عشر رجلا كانوا خرجوا من (صنعاء)، وقد أدخلوا أميره إلى ~~(صنعاء) من همدان وغيرها، فقتل منهم شرف الإسلام في (حدة) بعد وصولهم إليه ~~تسعة، وكان قد قتل منهم وقت القبض عليهم اثنان. # وفي يوم الخميس تاسع شهر شوال من السنة المذكورة خرجت خيل من (عمران) ~~ورجل، فأحاطوا بأصحاب الإمام -عليه السلام- في الليل كانوا حارسين في ~~الطريق، فجاء العدو من ورائهم وهم زهاء ثلاثين رجلا فقاتلوهم قتالا شديدا، ~~وقتل منهم أحد عشر رجلا، ثم أغار عليهم صفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين ~~وهو يومئذ في موضع من بلاد عيال سريح يسمى دعوان فرجع الأتراك إلى (عمران)، ~~وبعد ذلك بثلاثة أيام وقع حرب بين من في عمران من الأتراك، وأصحاب صفي ~~الإسلام-أيده الله تعالى- فقتل من الأتراك جماعة، وعقرت خيل منهم، واستشهد ~~من المجاهدين زهاء ثمانية رجال. # وقعات في الروضة PageV10P041 لم تزل الأتراك من (صنعاء) يخرجون إلى (الروضة) يحربون من فيها لعلهم ~~ينالون منهم فيعودون خائبين فخرجوا يوم العيد في شوال، وجروا المدفع ~~والزبارط، وأرادوا أن يحيطوا بجماعة من الذين فيها، فثبت لهم أصحاب الإمام ~~ورموهم بالبنادق حتى أغار عليهم جنود الحق، فقتلوا من الأتراك وعقروا من ~~خيلهم وردوهم، ثم قصدوهم مرة أخرى في نصف شهر ms2481 شوال، وأرادوا أن يحيطوا ~~بجماعة من دورها منتزحة قليلا يسمى دار حسن، وجروا المدفع فرموا عليهم به، ~~وأرادوا أن يحرقوا باب الدار فاطفأوها بالماء من فوق الدار لأن الدار فيها ~~بير، وثبتوا في الدار ثباتا حسنا، وقتلوا منهم بالبنادق، وعقروا من خيلهم ~~ولم يضر المدفع ولا الزبرطان شيئا فرجع الأتراك خائبين إلى (صنعاء)، وكان ~~في (الروضة) من أهل بلاد نهم وبني حشيش وبني الحارث أميرهم الفقيه عبد الله ~~بن علي الحارثي، والفقيه صالح بن جابر العلماني، وجماعة من عسكر خولان ~~(صعدة) أميرهم السيد الهمام المقدم محمد بن أحمد بن الإمام الحسن -عليه ~~السلام-. # وهذه كرامة للإمام -عليه السلام- وللمسلمين عظيمة؛ وذلك أن الباشا حيدر ~~أراد أن يغزو من (صنعاء) أصحاب الإمام -عليه السلام- في الليل إلى قاع ~~الحيات؛ وذلك في أول ذي القعدة من السنة المذكورة أواخر شهر شوال فوصل إلى ~~(علب)، وأنزل الله سبحانه مطرا عظيما عليهم فمنعهم من مقصدهم، وكان في ذلك ~~تفريج لمن أحب الفرار من عسكره لأنه لما وقع المطر اشتغل كل بنفسه فحصل لكل ~~مراده، فهرب منهم إلى أصحاب الإمام -عليه السلام- زهاء ستين رجلا إلى مواضع ~~متفرقة. PageV10P042 # وهذه كرامة أخرى وذلك أنه وصل من صاحب (اللحية) وهو السيد الهادي بن صلاح ~~بن الهادي النعمي كتاب يذكر أنه وصل الشيخ عبد الرزاق من (جدة) بالجيم ~~المضمومة عاشر شهر الحجة من السنة المذكورة، وأخبر أن جلبة الكمل وصلت من ~~السويس يوم ثامن وعشرين في شهر ذي القعدة إلى جدة، وأخبروا أن الأتراك ~~كانوا جهزوا (مصر) زهاء ألف للغارة إلى اليمن مع أميرين أحدهما يسمى: حسن ~~فندي من أصحاب جعفر باشا، والثاني من مصر، وأمرهم باشة مصر أن يقتسموا ~~نصفين فأهل القوم يمضون البر، فلما وصلوا السويس عاثر أولا في الناس، ثم ~~قال بعضهم: لا يسيروا إلا جميعا بحرا أو برا، وخالفهم البعض فحصل بين ~~الأميرين شقاق وحرب فهلك منهم ضربا وطعنا زهاء ثلاثمائة، ثم نزل أمير من ~~مصر أصلح بينهم، وجهزهم جميعا في مركب محمد باشا، فسافروا قدر يوم ms2482 من ~~السويس، ووقع بأسهم بينهم، فاختلطوا ضربا في المركب، وهلك أمراؤهم، وبقي ~~قدر مائتين خرجوا إلى الساحل، فلقيهم رجل ذو شوكة لا يرفق في تلك الناحية ~~غيره من مصر إلى السويس فقتلهم إلا أربعة عشر رجلا بقوا في المركب، وعادوا ~~إلى السويس، وحصل بهذا سرور مع أهل (مكة)؛ لأنهم كانوا قد أشفقوا من جانب ~~(مصر) فأمنوا أشراف مكة إلى يوم ثامن وعشرين من ذي القعدة لما تبين دخول ~~أحد منهم (مكة) إلا أنه يقال أن محسن يريد الدخول، وفيه كون في رأسه وفي ~~رقبته، وكذلك مسعود وفيه كون في يده، والله أعلم. # وروي في صفة هلاك الأتراك في السويس أنهم طلبوا من رئيس السويس مالا قدر ~~ألفي قرش فامتنع، فدخلوا بيته فنهبوا منه مالا جزيلا، فتنازعوا بينهم ~~فاقتتلوا فهلك منهم بالقتل نحو ثلاثمائة رجل، ثم تجزئوا إلى مركبين، فلما ~~كانوا في المحراة هبت عليهم الريح فهلك بعضهم بالغرق، وبعضهم خرج إلى براري ~~تلك الجهة، فوجدوا قوما فقتلوهم عن آخرهم، والله أعلم. PageV10P043 # وفي يوم الأحد تاسع عشر شهر ذي القعدة الحرام أخرج الأتراك من (صنعاء) خيلا ~~ورجلا بأجمعهم إلى موضع يسمى (حمراء علب)، وقسموا عسكرهم لحرب جنود الحق، ~~وقصدوا من في دار سالم ومن في الموضع المسمى القلفان بضم القاف، وسكون ~~اللام، ثم الفاء، ثم نون بعد الألف، فأحربهم من هذين الموضعين حربا شديدة، ~~وقتلوا منهم كثيرا خيلا ورجلا، ثم جاءت الإمداد من جنود الحق من كل ناحية، ~~فانهزم الأتراك إلى قريب من باب (صنعاء)، وكان قد وقع يوم حرب في موضع يسمى ~~(ضبر حدين) قتل منهم جماعة، وغنم منهم حصان، واستشهد من جنود الحق جماعة مع ~~الشيخ حسين بن راجح الحضراني، ووقفت على كتاب من بعض أعوان الأتراك من ~~(صنعاء) إلى الأمير خضر إلى (زبيد) فظفر بالرسول في الطريق فقبض عليه وأخذت ~~منه الكتب، وفي هذا الكتاب تحقيق أحوال أهل (صنعاء)، وما نالهم من الضرر، ~~فقال: وسعر القدح الحنطة من خمسة حروف، والذرة بثلاثة حروف ونصف، والشعير ~~بثلاثة حروف وكل ms2483 شيء غالي، وما يدخل الطعام من بلاد همدان في كل شهر مرتين ~~أو ثلاث مرات، وما يدخلون إلا بعد أن يلقاهم العسكر من (صنعاء)بالبنادق ~~والخيل وغيرها بالقوة. # قال: وصرنا في حوزة قوية أما العسكر البنادقية فإن مولانا صاحب السعادة ~~عين لكل نفس في كل يوم من الخبز أربعة أقراص بعشرة كبار، وللخيال في كل يوم ~~أربعين كبيرا، وللأغوات للواحد في كل يوم ستين كبيرا. # فتح عمران والإستيلاء على ما فيه من الأمراء والأتراك والخزائن PageV10P044 وصل كتاب صفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى-إلى (شهارة) ~~يذكر فيه أنها صدرت يوم الثلاثاء حادي وعشرين في شهر القعدة الحرام من ~~السنة المذكورة بعد أن وصل عسكر الأتراك الأمراء والخيالة وغيرهم، وهم زهاء ~~خمسمائة رجل إلى عندنا كل ما قد عرفتم من الأمان والقواعد التي فعلتم لهم، ~~وصار أميرهم الكبير وهو عمر كيخيا باقيا في بيته في (عمران) في مماليكه تحت ~~الحفظ، وقد رتبنا البلد، وحفظنا أبوابها، وصلحت الأمور على أحسن حال وأنعم ~~بال، انتهى. # ثم وصل كيخيا إلى (شهارة) فبقي فيها في حكم الإعتقال مع إكرام له من ~~الإمام وإعزاز، وجعل في مكان وحده وبيت فسيح، وأجرى له كفايته وزيادة من ~~القوت والبر والدراهم. # وفي آخر شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، وصل الخبر أن جنود الحق ~~محاصرون ل(تعز) وأن قلعة محروس من أعمال جبل صبر استولى عليها جنود الحق، ~~وصارت تحت الحوزة الإمامية -أعزها الله تعالى-. PageV10P045 # وفي عشر ذي الحجة من السنة المذكورة، وصل كتاب من صاحب (حضرموت) وهو [بياض ~~في الأصل ص: 518]وهو جواب على الأمير الحسين بن محمد الناصر؛ لأنه كتب ~~إليهم صحبة كتاب من الإمام -عليه السلام- من إجابتهم الدعوة، وإعانتهم على ~~الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ودخولهم في سلك الطاعة الإمامية فلم ~~يجيبوا على الإمام -عليه السلام-، وأجابوا على الأمير حسين المذكور بجواب ~~أحببت رقمه هنا لما تضمن كثير من جهل صاحبه، وعمى قلبه، فقال بعد البسملة ~~{سلام قولا من رب رحيم}[يس:58]، وتحية مزاجها من تسنيم تخص بها ms2484 حضرة سيدنا ~~وبركتنا السيد الشريف، الطود الباذخ المنيف، سلالة طه وياسين، واسطة عقد ~~الشرف الثمين، الصنو البربر، الكهف المانع الحرير الأمجد الأمير الحسين بن ~~محمد -أبقاه الله تعالى في عافية- حيث يعلم جل وعلا أنها عافية بحق من لا ~~تخفى عليه خافية، وخصه بجزيل السلام، ورحمة الملك العلام، وبعد: فلا يخفاكم ~~أن من الآداب السنية والمكارم الحسنية والحسينية الإتصاف بمحاسن الأوصاف، ~~والإنتظام في سلك من بذل الإنصاف؛ سيما إذا كانت الأواخر حسنية منصورية، ~~وباقرية جعفرية، فهي أدخل في المكارم، وأمكن في تحمل العظائم، وعلى قدر أهل ~~الفضل تأتي...، هذا وقد وصل الشريف حسن بن أحمد بن صالح يدعو الإمام محمد ~~إلى جماعتنا السادة، فما والله استحسنا ذلك بل وكافة السادات والفقهاء من ~~أهل العلم والصلاح، لا سيما -حفظك الله- وأنت الواسطة لذلك، مع تحقق قلبك ~~ما عليه أهل المكان، وما لوازم الإحسان، والتحنن على الأرحام القراب، وبذل ~~الممكن من الجهد طلبا لصلة الرحم، ورعاية العهد والكريم إذا سعى في مكرمة ~~لم ينوي دون تمامها، وإذا تصعب الأمر حال قدح النظر في حسن ختامها، فكيف ~~يرضى بأن يكتب في صدر تلك الورقة {وأنذر عشيرتك الاقربين}[الشعراء:214] ~~وساق تلك الآيات والآحاديث التي هي في إحياء أركان الإسلام من امتثال ~~الأوامر، PageV10P046 واجتناب النواهي التي هي شعار أدنى أدنى حضرمي، وكيف أهل ذا البيت الذي ~~اجتمع فيه كمال النسب، وجمال السبب، مع ما وهبوه من كمال النواصح، وعدم ~~رغوبة النفس بإسقاط ومحو العجب، وانطباعهم على محاسن الأخلاق، وكريم الطباع ~~مع الاقتفاء في الإتباع لآثار جدهم المصطفى لأنه الممد لهم إذ هو الوارث ~~للحضرة الإلهية، والمستمد بلا واسطة، وأما ما سرده الإمام محمد-حفظه الله- ~~من خروجه لما تحققه مما يخالف الشرع فهذه طريقة سلفه، وهو أحق بها وأهلها، ~~لأنها طريقة الإمام الحسين بن علي، ثم الإمام زيد بن علي، ومن خلفه كالإمام ~~عبد الله بن الحسن بن الحسن، ومحمد النفس الزكية، وإخوته إبراهيم ويحيى ومن ~~تبعهم كالإمام الناصر والمؤيد، والقاسم، والهادي، إلى الإمام المنصور وهلم ~~جرا إلى يومنا هذا ms2485 فالله تعالى يحسن مقادهم، وينجح مساعيهم، ويجعله خالصا ~~لوجهه الكريم إنه جواد رحيم، وطريقة آل با علوي فهي طريقة الإمام الحسن بن ~~علي لتسليمه لهذا الأمر حقنا لدماء المسلمين، ومعه من العدة ما يقاوم به ~~بحصه نتركه اختيارا لا اضطرارا، ويكفي في هذ تقوية ترجيه-صلى الله عليه ~~وآله وسلم- الإصلاح به في قوله: ((ولعل الله أن يصلح...)) إلخ، على صحة ~~طريقه، وأنه باختياره، ثم مشى عليه الإمام زين العابدين حمله عبد الملك ~~مقيدا وقصته مشهورة ليست تخفى منكم، وكان الحجاج مع عسفه وجوره أميرا ~~بالمدينة وهو بها ولم يخرج عليه مع نفوذ كلمته بل عفى عنه وصفح، وكانت ~~الشيعة إذ ذاك ينسبونه إلى الذل، فيقول ما سرني بنصيبي من هذا الذل حمر ~~النعم، وكان يقول لهم: أحبونا بحب الإسلام فما زال حبكم حتى صار سنة علينا، ~~وأثنى عليه قوم بالعصمة فقال: ما أجرأكم على الله نحن من صالحي قوم فحسبنا ~~أن نكون منهم، ثم مشى عليه الإمام محمد الباقر، وكان مذهبه مذهب أبيه في ~~عدم الخروج، وكان أخوه الإمام زيد جليلا عالما طلب المبايعة لنفسه اجتهادا ~~منه، وإحياء لمقام جده الحسين، PageV10P047 فقال له أخوه الباقر أوغيره من أهل البيت: لا يغرنك هؤلاء من نفسك من أهل ~~بيتك إلى آخر الكتاب. # ذكر تأخر أصحاب الأمير الحسين بن محمد وقتل صاحبه ونكث بعض الأتراك الذين ~~كانوا معه # وبعد رجوع أصحاب الأمير الحسين إلى (جبلة) تغيرت أحوال تلك الجهة، وظهر ~~منهم بعض العصيان، فجمع الأمير الحسين من خلاصة العسكر من خولان وحاشد ~~وبكيل قدر مائتين وأمرهم بالرجوع نحو (تعز) صحبة السيد الماجد المجاهد ~~الهادي بن علي الشامي فساروا مرحلة إلى بلاد (صهبان) فتقررت قواعد الناس، ~~ووقع الخوف من العدو، وكان ذلك اليوم الثاني من عند الأصحاب من شهر ذي ~~الحجة من السنة المذكورة، وهنا سوق بين هذا الموضع وبين (تعز) وهو رأس بلاد ~~(صهبان)، وكان يدخله عسكر وجبا للأتراك يوم سوقه وهو يوم الثلاثاء فأرسل ~~إليه السيد الهادي طائفة من المجاهدين قدر مائة وخمسين ms2486 رجلا، فلقيهم من ~~هناك من الأتراك للحرب، فحمل عليهم المهاجمون فهزموهم هزيمة كبيرة قدر ~~ميلين، ولن ينظم منهم رجل إلى رجل، وقتلوا منهم كثيرا. # ذكر السيد الهادي في كتابه أن القتلى منهم عشرون رجلا، واحتزوا أربعة ~~رؤوس، وغنموا غنائم كبيرة. # ووصل كتاب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- في عشر ~~ذي الحجة من السنة المذكورة يذكر أنه وقع الاستيلاء على (بندر عدن)، وعلى ~~من فيه من الأغوات والعساكر بعد قتل البعض، وأسر البعض، وسبب ذلك أنه وصل ~~إلى البندر المذكور تركي وأشعر أن بعده برشة فيها محطة وعسكر من الأتراك ~~وصلوا لاستخراج من في البندر، وأمر الناس بإخراج المال من البندر إلى ~~البحر، فلما بلغ الأمير الشهير عبد القادر ذلك جهز ولده محمد بن عبد القادر ~~في عسكر عظيم، وجعل الله في قدومه النصر والظفر، ودخل البندر على حسن حال، ~~ولم يفت على الناس شيء من أموالهم، وصار البندر من جملة البلاد الإمامية. # خبر نكث همدان PageV10P048 كان قبائل همدان كافة قد جعلوا في الطاعة الإمامية، ومع ذلك فكانوا لا ~~يزالون يدخلون المرافق إلى الأتراك ب(صنعاء) من الحب، والبقر، والغنم، ~~والسمن، وغير ذلك أول الأمر خفية، ثم أظهروا ذلك، وكانوا يتحزبون ويتجمعون ~~ويدخلون قافلة إلى (صنعاء)، ويلقاهم أهل (صنعاء) بالخيل والرجل إلى وسط ~~القاع، فيدخلونهم ويخرجونهم على تلك الصورة، فأظهر ولد الإمام شرف الإسلام- ~~أيده اله تعالى- عليهم الشدة، وأوعدهم على ذلك، وعاقب جماعة، وقتل جماعة ~~كثيرة بسبب ذلك، وكان لا يقتل إلا من دخل إلى (صنعاء) وقبض عليه في الطريق ~~وهو يريد الدخول إلى (صنعاء)، ثم كان من الألطاف والأسباب المقوية للمسلمين ~~أن أظهر أهل قبيلة من همدان يسمون وادعة الخلاف، وأخرجوا محطة من (صنعاء) ~~نحو ستين فارسا وثلاثمائة رجال، ورتبوهم في موضع من بلادهم يسمى الجاهلية، ~~وأوقدوا في بلادهم النار، وأظهروا الشقاق، وكاد فسادهم يسري إلى جميع بلاد ~~همدان، وظهر النفاق من كثير منهم، وتأخرت الرتب التي كانت والعريين من ~~أصحاب الإمام-عليه السلام-، فجمع أولاد الإمام الحسن والحسين وأحمد-أيدهم ~~الله ms2487 تعالى- عساكرهم، وأقبلوا من جميع بلاد (الظاهر) و(المغرب) و(الحيمة) ~~وسائر البلاد الإمامية، وحشد الإمام -عليه السلام- من تلقائه كذلك حتى ~~اجتمع عسكر مؤيدة منصورة، وتقدم صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين-أيده الله ~~تعالى-إلى بني ميمون، ثم إلى (ضوران)، ولما اجتمعت العساكر والقبائل عند ~~ولدي الإمام الحسن والحسين-أيدهما الله تعالى- اجتمعا في موضع يسمى بيت[غير ~~واضح في الأصل ص: 521] (صنعاء)و(همدان) فساروا. # استقرار محطة الجراف PageV10P049 ووصل كتاب شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- يذكر أنه ~~تقدم هو وصنوه شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- معهما ~~من العساكر المنصورة إلى (الجراف) يوم الأحد رابع وعشرين من شهر ذي الحجة ~~من السنة المذكورة فرتبوا العساكر في البيوت وفي أماكن منيعة. # قال: ثم خرج الأتراك من (صنعاء) صبح يوم الاثنين خامس وعشرين من الشهر ~~المذكور، وقصدوا من في الجراف من أصحاب الإمام -عليه السلام- فوقع حرب ~~عظيمة لم يقع مثلها في هذه المدة، وثبت الله المجاهدين، ونصرهم على أعدائهم ~~المفسدين فقتلوهم قتلا ذريعا، وغنموا منهم السلاح والخيل، واحتزوا منهم ~~رؤسا عدة، وأبطل الله كيد وادعة همدان ومن سار بسيرتهم من المفسدين. # قال: ومن غير الكتاب كانت هزيمة الأتراك من رسلان إلى سقيف ورؤس وذلك نحو ~~ميل، وهؤلاء أهل جانب منهم، والجانب الآخر انهزموا أيضا مثل هزيمة أصحابهم، ~~ثم لما وصلوا إلى (صنعاء) رجعوا من فورهم ومعهم فيما يقال الباشا حيدر ~~بنفسه، فحملوا على المجاهدين حملة منكرة، فثبت لهم المجاهدون ثباتا عظيما، ~~وهزموهم هزيمة أقبح من الأولى حتى أوصلوهم إلى الموضع الأول، وقد قتل منهم ~~نحو أربعة وعشرين، وأربعة احتزت رؤوسهم، وعقر من خيلهم اثني عشر فرسا، ~~وغنمت ثلاث من خيلهم، ثم غزا الأتراك يوم الجمعة سلخ ذي الحجة من السنة ~~المذكورة، فقصدوا الحشيشية فأحربوا من فيها من المجاهدين، ولم يظفروا بشيء ~~فرجعوا خائبين، انتهى. PageV10P050 # عدنا إلى كتاب شرف الإسلام قال- أيده الله تعالى - والذي رتبناهم في محروس ~~الجراف بمن يتعلق بصنوكم القاضي يحيى بن أحمد المخلافي وأهل الحيمة مثل ~~الشيخ ناصر الغرب، والشيخ قاسم بن إدريس النمري، وغيرهم ms2488 من المشائخ، وكذلك ~~الشيخ علي بن عبد الله المنامة في عزلة منه، والشيخ المنتصر الطير وجمهور ~~العسكر الذين مع صنوكم في عزلة رأس الجراف، والصنو الحسن حفظه الله عين فيه ~~أيضا السيد عبد الله بن محمد بن صلاح الشرفي القاسمي، والعسكر الذين ~~أرسلتموهم وهم أيضا في عزلة من عزل الجراف نافعة-إن شاء الله تعالى-، ورتب ~~الصنو الحسن الحشيشية فجعل فيها من بني جيش وغيرهم من أهل الشام، وحينئذ ~~صارت الروضة المحروسة بالله تعالى مركزا لهاتين المرتبتين-أعني الجراف ~~والحشيشية- فلله الحمد والمنة، وصدرت هذه الأحرف من محروس (ذهبان)، انتهى. # ووصل كتاب صفي الإسلام وفيه: إنه لما كثر خداع قبائل وادعة همدان كاتبنا ~~السادة الذين في بلاد الخشب من عندهم من العساكر والقبائل، وقصد السيد ناصر ~~بن إسماعيل-رحمه الله- الحمزي إلى الموضع المسمى الراقي فأحربوهم وأهدروا ~~أموالهم، وسلموا بيوتهم، وقصد السيد جمال الدين علي بن إبراهيم الحيداني ~~ومن معه من قبائل هزم ومن إليهم الموضع المسمى الحمراء فجاءوا من جانب ~~إليها وأمرنا من عندنا محطة فيهم عيال سريح وبني حجاج والشيخ عبد الملك بن ~~عمران وبنو صريم فجاءوا إليها من جانب آخر فأحربوهم حربا شديدة، وحملوا ~~عليها حملات عظيمة، فأخذوا بعض بيوتها عنوة، واحتزوا رأسين، وقتلوا جماعة. PageV10P051 # ولما رأى أهل القفلة ما هابهم من قتل أصحابهم وتملك موضعهم أيقنوا بالهلاك، ~~وطلبوا الرفاقة، وأرسلوا إلينا أنا نرسل إليهم رئيسا من عندنا لرفاقتهم، ~~فأرسلنا الأمير عابدين مطهر بن الشويع الحمزي فدخل إليها في عسكر منصور، ~~فرجعوا إلى الطاعة، وأوقدوا النار، وأرسلنا محطة على الموضع المسمى الخطا ~~بيت جميل، فأخذوا بعض بيوته، فانحصروا في دارين ثم تسلموا بعد العشاء، ~~وأوقدوا النار، ودخل أصحابنا مواضعهم، فأرسلنا السيد الأجل شمس الدين أحمد ~~بن محمد بن إبراهيم الحيداني في عسكر منصور إلى بيت وهاس، والمعمر فأحربوا ~~عليها إلى آخر اليوم، ثم وصل رسول من مشائخهم أنهم يواجهون ويطلبون الأمان، ~~وفي خلال هذا وجه أهل بيت الذفيف والكتاب، وكان قد واجه قبل الحرب أهل دوطان. # هربت رتبة الجاهلية من الأتراك ليلة ms2489 السبت غرة شهر محرم من سنة سبع ~~وثلاثين بعد الألف وأميرهم تركي يسمى كور حسن، وهم زهاء ستين فارسا، وزهاء ~~ستمائة رجل أهل بنادق ورماح وسيوف، فدخلوا صنعاء فلتة، وانضم منهم إلى ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- خفية زهاء مائة رجل. # وروي أنهم ما فلتوا هذه الفلتة في الليل إلا من بعد مهادنة من بعض أصحاب ~~الإمام -عليه السلام-، وكان موضعهم قريبا من (صنعاء) والمدر قاع شملق، ثم ~~إن جنود الحق أحربوا الجاهلية، وأحرقوها، وأهدروا مزارعها، وغنموا مواشيهم، ~~وجميع آلاتهم، وقد كان صفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- ~~جعل لأهل الجاهلية أمانا على رؤوسهم من القتل، وأمر بإخراجهم من جانب البلد ~~فأخرجوا بنفوسهم، وبعض فراشهم فتلقاهم بنو الحارث فذبحوا منهم ثمانية عشر ~~رحلا، هكذا روي، وقيل: أن القضية على غير هذه الصفة. # أخبار من مصر PageV10P052 وصلت كتب من (اللحية) صحبتها كتب من مكة المشرفة يذكرون فيها أنها حصلت ~~فتنة كبيرة في (مصر)، وذلك أن السلطان جعل مرسوما ومكتوبا بولاية أرض اليمن ~~لرجل من الأتراك يسمى أحمد باشا، وأمر باشة مصر أن يجهز معه جميع العسكر ~~الذين في (مصر)، فلما ظهر عليهم مكتوب السلطان امتنع العسكر من امتثال ~~أمره، والخروج معه إلى اليمن، وداخلهم الخوف والرعب، فأراد باشة مصر أن ~~يقتل جماعة من العسكر فحيل بينه وبين ما يريد، وأجمع رأي العسكر على قتل ~~الباشتين فقتلوهما باشة مصر، والباشا الذي أمر إلى اليمن، وقتل من العسكر ~~جم غفير، ثم أنه بلغ إلى مكة بأن (صنعاء) قد خرجت من أيدي الأتراك، وأن ~~الباشا حيدر قد صار في محروس شهارة، فأمر الشريف محسن بقبض أموال الباشا ~~حيدر التي في مكة و(جدة)، وجميع خزائنه هناك، والأمراء أهل المحامل ينظرون ~~وقد داخلهم مع ذلك الخوف، وألزمهم الشريف الخروج من مكة، انتهى المقصود من ~~الكتاب. # قال: وكان تحريره رابع عشر شهر محرم سنة سبع وثلاثين بعد الألف. # فتح حصن ذمرمر # وصل كتاب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى يذكر فيه ~~أن جنود الحق استولوا على ms2490 حصن ذمرمر، وعلى ما فيه من الخزائن والبنادق ~~والزبارط وصار من جملة حصون المسلمين وذلك يوم الاثنين ثامن عشر شهر محرم ~~من سنة سبع وثلاثين بعد الألف، وكان المتسلم السيد أحمد بن محمد بن صلاح ~~الأملحي الهادوي الملقب الطويل في جماعة من العسكر أرسلهم شرف الإسلام-أيده ~~الله تعالى-. # غزوة الحدا إلى نواحي تعز # وصل كتاب شرف الإسلام-أيده الله تعالى-يذكر أن قبائل الحداء غزوا إلى ~~موضع قريب من العماقي من جهات (تعز) فغنموا منه مائتي رأس بقر، وزهاء ~~خمسمائة رأس من الغنم، وقتلوا خمسة عشر رجلا، واحتزوا رؤوسهم، وكان الأتراك ~~الذين في (تعز) قد خرجوا إلى الموضع المسمى (العماقي) فلما سمعوا ذلك ~~وأحسوا بما فعل الحداء هناك ولوا هاربين حتى دخلوا مدينة تعز. PageV10P053 # خبر تأخر الأمير الحسين بن محمد بن الناصر من مدينة جبلة وانحلال المراتب ~~الإمامية من نواحي تعز # وصل كتاب الأمير الحسين المذكور يذكر أنه لما توجه عساكر الأتراك الذي في ~~تعز إلى(العماقي) و(القاعدة) و(السنقب)، واستقروا فيها اقتضى الحال مقاتلة ~~في كل موضع من هذه المواضع، وكان الفقيه، الأجل، الأكمل، المجاهد جمال ~~الدين علي بن محمد الحماطي في موضع يسمى [بياض ص: 523] فطلب منا الغارة ~~إليه لما استنكر حال أهل البلاد التي هو فيها، فلم نجد من يمده من عندنا بل ~~نقلنا نصف عسكرنا الذين في الموضع المسمى (السفال) الذي بنظر السيد الأجل ~~عماد الدين يحيى بن أحمد العباسي العلوي ظنا منا أن مكانه أمنع من غيره، ~~فقصده الأتراك إلى ذي السفال، فانهزم من موضعه الذي هو فيه، وطلع الجبل ~~واستشهد من أصحابه جماعة، فلما تمكن الأتراك من موضعه قطعوا ما بيننا وبين ~~الحماطي، وصار السفال متصلا بحصن التعكر من جهة العدنية وجبلة قريبة من ~~التعكر، ومحطة الأتراك ليلا يتصلوا به، والذي وجهناهم الشيخ محمد بن صلاح ~~البحش، والسيد عماد الدين يحيى بن أحمد العباسي، والشيخ علي بن شمسان ~~الجبري بمن كان معهم من المجاهدين، وألزمناهم بالغارة إلى الحماطي بعد أن ~~ترتبوا جماعة تحت التعكر، فلما وصلوا ذلك المكان ms2491 طلع بعض عسكر الأتراك فما ~~هو إلا أن رآهم أصحابنا ثم ولوا هاربين من غير حرب حتى وصلوا إلينا إلى ~~(جبلة)، وعسكر الأتراك في أثرهم قد اتصلوا بحصن التعكر، وحطوا فوق مدينة ~~جبلة على مقياس نحو ميل، وعنفنا أصحابنا في انهزامهم بغير قتال، وهم أكثر ~~من الأتراك فلم يجيبونا إلا بالإقرار بالذل والفضيحة فأرسلنا الشيخ عامر ~~الجماعي ومن عنده من العسكر وهم جملة من عندنا من عيال سريح وعيال القرية، ~~والسيد الهادي بن علي الشامي ومن معه، وهم كانوا جميعا في النجد الأحمر وفي ~~(صهبان)، وعرفناهم بالواقع وأن الأتراك قد صاروا فيما بيننا وبين حصن ~~التعكر من فوق جبلة، PageV10P054 وقلنا لهم أن يصلون هذه الليلة بالعسكر جميعا، ونجمع ونقسم العسكر بين ~~المرتبتين (إب) و(جبلة) ونقابل الأتراك بحرب حتى تصل الإمداد وقع الخلل ~~والعياذ بالله، وأرسلنا رسلنا كتبنا كتبا بعد كتاب ثلاثة كتب فلم يتهيأ ~~منهم وصول، والأتراك قد قربوا منا مثل ما بين الروضة و(صنعاء)، وقد استنكر ~~حال أهل البلاد ومن عندنا في (جبلة) إلا الذين انهزموا من أصحابنا، ~~والأتراك في ثلاث محاط قريبا من جبلة، والخيل لا تنفع لصعوبتها، فأمسيت في ~~حيرة، وعرفت أني إن أمسيت فيها وما عندي زيادة عسكر لم أتمكن من نفسي ~~وحفظها، ولا من الخروج فما وسعني إلا الخروج فلما خرجت من الباب خاب بعض ~~عسكرنا، وغاب زهاء سبعين رجلا من يافع وحاشد وبكيل، وبطشوا ببعض أصحابنا، ~~ونهبوا وقتلوا جماعة زهاء خمسين رجلا من الأشراف خمسة، والباقون من العرب، ~~ودخلوا البيوت، وعاثوا في المدينة، وعسكر المدينة باقون في محطتهم، لم ~~يتحركوا ولم يدخلوا مدينة (جبلة) إلا ضحوة النهار، ونحن لم نخرج إلا ~~بأنفسنا، وكل ما كان معنا تركناه، ولما خرجنا انتظرنا اصحابنا الذين عند ~~الجماعي، والسيد الهادي، فلم يصلنا منهم أحد، وأرسلنا إليهم بالخبر، فوصل ~~إلينا السيد الهادي ومن معه غاضبونا، والسيد عامر يثبط حتى خرجنا من بين ~~المدينتين، وتوجه بمن عنده من عسكرنا عيال سريح وأهل القرية إلى جهة بلاده ~~(بعدان)، ونحن توجهنا إلى ms2492 (سمارة)، وانتهى المقصود. # ومن كتاب الأمير الحسين: ثم وصل ملحق منه إلى شرف الإسلام الحسن بن أمير ~~المؤمنين- أيده الله تعالى - وهو إذ ذاك في الروضة ب(صنعاء) يذكر فيه لا ~~يخفى شريف علمكم أنا صرنا في حال ليس يخاف على مثلكم، فإذا كان يوم الأحد ~~أو الاثنين ولم يصل منكم خمسمائة قصبة بنادق يعشرون من رأس جبل رباب ما ~~وثقت رتبة في مكان أبدا أبدا، والمبادرة بوصولكم إلى (ذمار). PageV10P055 # وأما العسكر الواصلون إلى عندنا فيسيرون ليلا ونهارا، وما علينا إلا ~~التبيين لكم إلى آخر ما ذكره، ثم وصل منه ملحق ثاني يذكر فيه صدوره من ~~سمارة بعد طلوعنا من اليمن، وجرت أمور لا بد من شرحها لكم على التفصيل إلى ~~أن قال: ونحن مرادنا نحط في جبل رباب لأنه رأس البلاد، ودافع لليمن أجمع ~~إلى آخر ما ذكره. # تقدم شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- إلى جهة ذمار ~~واليمن الأسفل # وصل كتابه -أيده الله تعالى-يذكر أن الأمير الحسين أضاع بلاد اليمن، وخرج ~~من مدينة (جبلة) لغير سبب، ونيته أن يستقر في جبل رباب على زعمه، وقد والله ~~فعل فعلته القبيحة فيا سبحان الله لو كان في بيت واحد فضلا عن المدينة ~~المسورة المشهورة بالأسوار والأبواب لأمسك حتى تصله الغوائر، ولعل خير إن ~~شاء الله تعالى، والمطلوب من المولى-أيده الله تعالى- إنهاض الغوائر إلينا ~~جيشا فجيشا، وحال صدرت هذه وهو وقت العصر من يوم السبت لعله خامس شهر ربيع ~~الأول من سنة سبع وثلاثين بعد الألف، وفي النية الإرتحال صبح يوم الأحد جعل ~~الله ذلك النصر والظفر، انتهى. PageV10P056 # فسار شرف الإسلام-أيده الله تعالى- إلى (ذمار) سادس شهر ربيع المذكور في ~~جمع موفور بعد أن كان استقر مكانه في (الروضة) صنوه صفي الإسلام أحمد بن ~~أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- في عساكر من حاشد وبكيل وغيرهم، وكان شديد ~~الشكيمة، صليب العزيمة، ذا رأي وتدبير، وكان قد استولى على محطة عمران كما ~~سبق ذكره، فكان موقعه في قلوب الأعداء عظيما، وترك شرف الإسلام من رؤوساء ~~أصحابه في ms2493 الجراف السيد، الأجل، العلامة صلاح بن أحمد بن المهدي المؤيدي في ~~جماعة من عسكر خولان وغيرهم، والسيد المجاهد الصمصامة محمد بن أحمد بن أمير ~~المؤمنين الحسن بن علي بن داود المؤيدي في عسكر كذلك، والسيد، المجاهد ~~الصمصامة عبد الله بن محمد بن صلاح الشرفي القاسمي في عسكر من بني حجاج، ~~وأهل ظليمة وغيرهم، وحينئذ حشد الإمام -عليه السلام- من أمكنه من أهل طاعته ~~ووجههم إلى صنوه شرف الدين إلى اليمن وإلى صنوه صفي الدين أحمد بن أمير ~~المؤمنين-أيده الله تعالى- إلى (الروضة)، وإلى صنوه شرف الإسلام الحسين بن ~~أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- إلى (أرتل)، وبعث برسائل كثيرة إلى اليمن ~~الأسفل من حملتها الأوحد عين المشائخ الكملاء، والأماجد النبلاء، ذو المحبة ~~الصادقة، والمودة الخالصة، والهمة العالية، والعزيمة السامية، المتمسك من ~~محبة الخير بالسبب الأقوى، والقائم بمودة أهل البيت النبوي التي هي عروة ~~التقوى: عمر بن العباس الشرحي أصلح الله له الأحوال، وبلغه في الخير غايات ~~الآمال، واهدى إليه شريف السلام، وزليف الإكرام، ورحمه الله على الدوام، ~~وبعد: فإنه انتهى إلينا هذه الخبيصة ممن كان مقابلا لتعز وأعمالها من أعمال ~~الحق التي اقتضى تزحزهم عنها، تزحزح الأمير شرف الدين الحسين بن محمد بن ~~الناصر لا لقوة في الأعداء ولا يعاضد انتضام فقد رماهم الله بسهم البوار، ~~والانتقام، ولا لسبب من أحد من أهل تلك الجهات اليمنية، فقد عرف الجد ~~والإجتهاد في نكاية الظالمين في PageV10P057 الخاص منهم والعام، وقيام جميع المشائخ الكرام في الجهاد في سبيل الله أتم ~~قيام، وإنما لله آداب وبلوى منه لأولئك من المشائخ في الإرصاد الذي هو من ~~أعظم أسباب التقوى والغفلة من الأمير عن مظاهرة من كان لهم من المجاهدين ~~مقابلا، وبأزاء أدرهم منازلا مع علمهم أن الله عز وجل لا يعذر عن أخذ الحذر ~~من العدو، وابتغائه في كثرة كان أو قلة، وقد كرر في غير آية الأمر بذلك بل ~~تابع في آية واحدة ذكره في مواضع فقال{وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة ~~فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا ms2494 سجدوا فليكونوا من ورائكم ~~ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود الذين ~~كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح ~~عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن ~~الله أعد للكافرين عذابا مهينا}[النساء:102]. # وقال عز وجل: {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون ~~كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما}[النساء:104] ~~فمن قرعت سمعه هذه الآية الكريمة التي لم يرخص فيها في وضع الأسلحة وأخذ ~~الحذر عند صلاة ركعتين، أوعند أدنى أذى من مطر أو مرض، ولا أدب بمثل هذا ~~الأدب ولكنه سبحانه وعد أن يعيد عوائد نصره عز وجل على من انتصره، وأن يجود ~~بالعفو على من رجع إليه فقال{ياأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ~~ويثبت أقدامكم}[محمد:8]. PageV10P058 # وقال سبحانه {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل ~~به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين، ولقد صدقكم الله وعده إذ ~~تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما ~~تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ~~ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين، إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ~~والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ~~ما أصابكم والله خبير بما تعملون}[آل عمران:151-153]. PageV10P059 # وقال عز وجل: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم ~~الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى ~~المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين}[ : ] ~~وأرجأ ذلك فيه سبحانه، وما يدفع عن الدفاع عن أولئك والحياطة لهم، وفيما ~~عودنا عز وجل في هؤلاء وجهنا الصنو شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين- ~~أيده الله تعالى- إلى تلك الجهات بالنهضة إن شاء الله تعالى بنفسه ~~وبالمجاهدين مستعينا بالله، مفوضا إليه أمره، رافعا ms2495 عنه عز وجل سره وجهره، ~~مستنزلا من عنده سبحانه وتعالى فتحه ونصره، {وما النصر إلا من عند الله ~~العزيز الحكيم، ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين}[آل ~~عمران:126،127] ولا غناية له عنكم ولا عن من لديك من القبائل والأنصار، ~~فجردوا واستجدوا همم قبائلكم الأمجاد، ومن لديكم من أجناد الحق والجهاد، ~~وخالفوهم أولا إلى ما ورائهم من تعز والمخا وما حدلها إن شاء الله تعالى، ~~وقد عودكم الله سبحانه منهم في غير موطن فصل هؤلاء فإنهم وقد انقطع أملهم ~~ورجاهم لم يبق لهم إن شاء الله ريح ولا أديم صحيح، وقد صاروا كما قال عز ~~وجل{بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا ~~يعقلون}[الحشر:14]. PageV10P060 # وقال عز وجل{وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا ~~نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب ~~المفسدين}[المائدة:64] وكل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر يعلم وجوب جهادهم، ~~وبضيق جلادهم؛ لأنه أخذ على أيديهم من معاصي الله، وذب لهم عن إفساد دين ~~الله، ودفع عن النفس والأموال في عناد الله، ووجوب تلك متفق عليه بين علماء ~~الأمة، ومجمع عليه عند كل من يرجع إليه في كل مذهب من الأئمة، فكيف لا وقد ~~قال-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه ~~كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لايحل لك ثم ~~يلقاه من الغد على حاله فلم يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده فلما ~~فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم قال: {لعن الذين كفروا من بني ~~إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا ~~لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم يتولون ~~الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم ~~خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ~~ولكن كثيرا منهم فاسقون}[المائدة:78-81] ثم قال: ms2496 كلا والله لتأمرن بالمعروف ~~ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم أو لإغتناط إطرا وليضربن الله ~~قلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم)) فكيف إذا كان جهادهم مع آل بيت ~~رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-الذين هم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن ~~تخلف عنها غرق وهوى، قال ذلك رسول الله-صلى الله PageV10P061 عليه وآله وسلم-، وقال في الجهاد معهم والمحبة لهم ((دخرت شفاعتي لثلاثة: ~~الضارب بسيفه أمام ذريتي، والقاضي حوائجهم عند ما أطروا إليه، والمحب لهم ~~بقلبه ولسانه)) فاغتنم هذه الفرصة الذي تنال بها إنشاء الله في الدنيا ~~العز، وفي الآخرة الأجر والفوز، جمع الله لك بين خير الدارين، وقرة القلب ~~والعين، بحق محمد وآل محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- ولا حول ولا قوة إلا ~~بالله العلي العظيم. حرر شهر ربيع الأول عام سبع وثلاثين بعد الألف. # وهذا كتاب كتبه إلى قبائل خولان الشام من مخلاف صعده وهو بسم الله الرحمن ~~الرحيم كتابنا هذا لقبائلنا الكرام، وأنصارنا الفخام، حفاظ حق أهل بيت ~~الرسول، وأعوان أبناء الوصي والبتول، من خولان بن عامر كافة رعاهم الله ~~ووقاهم، وحاطهم، وتولاهم، وأهدى إليهم شريف السلام، وزليف التكريم، ورحمة ~~الرحمن الرحيم، وبعد: PageV10P062 # تعرفتم رعاكم الله تعالى ما جعل الله سبحانه وتعالى، وخروج الصنو شرف ~~الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-حفظه الله تعالى- هذا من جهتكم المحمية ~~بالله تعالى-، وخروجكم معه مواسين له بأنفسكم، ومجاهدين معه في سبيل ربكم ~~من النفع للإسلام وأهله والدفع، ومن الأجر وعلو الذكر لكم ولمن معه ومعكم ~~من المسلمين والرفع، ولم يكن ذلك إلا بمشاركة كل منكم ومنه -حفظه الله- ~~للأجر فيما لا يبلغه من الأمل بمعاونته عليه حتى بلغ الله الصنو شرف ~~الإسلام بفضله وبذلكم أنفسكم بين يديه، وقبض ما توجه إليه، وبلغكم أنتم ما ~~أملتم، وتوجهتم إليه من النصرة على الأعداء، وشفاء الغيظ منكم، والجمالة ~~العظمى في الدنيا عند العباد وفي الآخرة لديه حين رددتم أموركم بعد الله عز ~~وجل إلى ولي أمركم في تقويم أودكم، واستدناء قاصيكم وجمع كلمتكم، وأنزلتم ~~والحمد ms2497 لله بأعداء الله وأعدائكم في تلكم الوقائع الكبيرة، والمقامات ~~الشهيرة ما فرق الله به شملهم بعد الاجتماع، وضيق عليهم المسالك بعد ~~الاتساع، وثل عروشهم بعد الإرتقاع، ونبذ أجسامهم التي ألزموها بمعاصي الله ~~حرز السباع، تكميلا لنعمة الله سبحانه على نبيه وعلى آله من ظهور الدين، ~~وعلو كلمة الله في العالمين، واستخلافه في أرضه لعباده المؤمنين، كما قال ~~عز وجل: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو ~~كره المشركون}[التوبة:33]وقال: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي ~~شيئا}[النور:55]، وكان في خلال انتظار الصنو شرف الإسلام-حفظه الله تعالى- ~~استئصال شأفة من بقي في مأخوذ صنعاء PageV10P063 و(تعز) و(زبيد) فوض إلى الأمير الحسين بن محمد بن ناصر أعمال الجهة اليمنية ~~إلى حدود (تعز) وما والاها، وألقي إليه مقاليد تلك الديار، ووجه إليه ~~العساكر والأجناد، ورفع سائر الأيدي ومن يساميه ويناظره ظنا منه ومنا فيه ~~كفاية للمسلمين، وحفظ البلاد، وقيامه بما يجب من شن الغارات على من بقي من ~~حثالة المفسدين والجهاد، فلم يشعر به إلا وقد أسلم تلك الديار لخيال لا ~~يهاب وأضاعها لا بسبب من الأسباب، وصنع من الفشل والجور ما لا يصنعه أحد ~~سيما من أهل الثغور، ومن وكل إليه القيام بها من كل صبار شكور على ضعف في ~~العدو، والحمد لله وذلة وتفرق في شمله وقله، وحفظ من أهل الجهات اليمنية ~~للعهود إلى آخره. # وقعة الحشيشية # وصل كتاب السيد العلامة صلاح بن أحمد بن المهدي المؤيدي-رحمه الله تعالى- ~~يذكر إنه لما كان يوم السبت ثالث عشر شهر ربيع الأول من سنة سبع وثلاثين ~~بعد الألف خرجت خيل من الأتراك من صنعاء إلى موضع يسمى بين (الروضة) ~~و(الحشيشية)، ودفنوا دفينة رجال تحت أكمة كان أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~يغيرون إليها من الروضة ويعتادون ذلك، ودفنوا دفينة أخرى في موضع يسمى (صفا ~~سعدان) يريدون به خديعة أهل الجراف، وكان ms2498 أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~يغيرون إلى ذلك الموضع من الجراف. # فأما أهل الجراف فلم يغيروا إلى موضعهم حسب العادة المتقدمة. PageV10P064 # وأما أهل الروضة فغاروا إلى الأكمة المعتادة، فخرج عليهم دفينة الأتراك ~~فرموهم بالبنادق، ولحقتهم خيل الأتراك ورجلهم في الحشيشية، فاستشهد من ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- اثنان، وقطعت رؤوسهما، وحاصروا السيد حسين بن ~~لقمان وجماعة معه في أكمة بين الحشيشية والروضة، فلما شاهد ذلك من في ~~الجراف من أصحاب الإمام -عليه السلام- أغاروا من الجراف غارة نافعة فوصلوا ~~إلى تحت كناف الحشيشية، ثم حملوا حملة رجل واحد حتى التطم لوائهم بلواء ~~الأتراك، واختلطوا، فقتلوا من الأتراك ثلاثة من الخيل ورجلين، وانهزم ~~الأتراك هزيمة كبيرة فاضحة، ووقع النفيس للسيد حسين بن لقمان ومن معه، ~~فخرجوا فحملوا على الأتراك فقتلوا من الأتراك حال خروجهم سبعة رجال، وسبعة ~~أفراس، ثم انهزم الأتراك هزيمة فاضحة، وقتل منهم كثير. # روي أنهم زهاء عشرين رجلا، ومن الخيل اثني عشر فرسا، ولم يستشهد من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- الذين غاروا من الجراف إلا واحد، ولا من أهل [بياض ص: ~~528] إلا رجلا، وتجمل أهل الجراف جمالة كبيرة. # خبر غرق المركب في جدة ثم هلاك الباشا أحمد الذي كان فيه وتغير أحوال ~~صاحب مكة وتولية أحمد بن عبد المطلب مكة وفي ذلك كرامة عظيمة للإمام -عليه ~~السلام- ولأهل اليمن PageV10P065 وصل كتاب الشريف الحسين بن أحمد بن الحسين صاحب (صبيا) يذكر أنه جاء كتاب ~~من بعض من في (جدة) رابع عشر شهر ربيع الأول من سنة سبع وثلاثين بعد الألف، ~~وتاريخ الكتاب تاسع عشر شهر صفر مضمونه أنه قد تهيأ لخروج اليمن باشة اسمه ~~أحمد فخرج في مركب، فلما وصل المركب قريبا من (جدة)، وقد صار الناس ينظرون ~~لدخوله أصابه شغب فقلع منه أربعة ألواح أو خمسة فغرق، وكان هناك سنبوق ~~فرموا فيه بالباشة أحمد في ثلاثين أو أربعين رجلا فقط، وما عليهم إلا بعض ~~ثيابهم، والباقون غرقوا هم وأهل المركب والتجار والأموال، فلما خرج الباشا ~~إلى (جدة) تلقاه أصحاب الشريف محسن فجعلوه هو ومن معه ms2499 في منزل وأحسنوا ~~إليهم بالقوت، ورفعوا خبرهم إلى الشريف محسن بن حسن صاحب (مكة)، فوصل منه ~~لهم كسوة ومفارش ومصاريف لأنهم لا شيء معهم. # وأما المركب فأرادوا الغواصون أن يستخرجوا بعض ما كان فيه فلم يدركوا ~~شيئا، وذكروا أن الذي كان فيه من السلاح ألف وخمسمائة بندق، وألف وخمسمائة ~~سيف، وخزانة مال عظيم، وثلاثمائة من العسكر فقط، وأن جملة عسكره ألف ~~وخمسمائة فهذه الغارقة منها ثلاثمائة، والمتخلف ألف ومائتان في سفن، وكان ~~فارقهم الباشا بمركبه من الطور. # وفي كتاب الفقيه أحمد بن مهدي البهكلي أن غرق هذا المركب كان يوم خامس ~~وعشرين من شهر صفر، وأن جميع خزائن الباشا غرقت، ولم يخرج من المركب إلا ~~الباشا مكشوف الرأس، وأراد صاحب مكة إرسال ولده زيد بن محسن إليه لمواجهته ~~وتشييعه إلى مكة على جاري عادات الباشات السابقين، فوصل من الباشا كتاب إلى ~~الشريف محسن أنه لا يتهيأ منا دخول مكة على هذا الحال لأنه ما بقي معنا ~~عسكر يسترون في دخول مكة، وأنا منتظر لعسكري فمتى وصلوا دخلنا مكة. # قال: ويروى أن عسكره متأخرون في أربع جلاب. PageV10P066 # ووصل كتاب من السيد التقي ابن إبراهيم من بيت الفقيه الزيدية أخبر بغرق ~~المركب، وأن المركب المسماري الذي كان في كمران في المدة النايفة خرج فيه ~~بقية عسكر الباشا أحمد، فوصلوا إلى بحر ينبع، وانسلخ بهم المركب، وغرق جميع ~~ما فيه، وفيه الكيخيا. # قال: وصلت إلينا وإلى غيرنا أخبار متعددة بهذا الخبر. # قال: وصدر الكتاب ثالث عشر شهر ربيع الآخر من سنة سبع وثلاثين بعد وألف، ~~انتهى المقصود من كتاب السيد التقي ابن إبراهيم. # وقال البهكلي في كتابه: وإن سألتم عن الخزانة فالباشا مكلف على الشريف في ~~تحصيل الغواصين في السلاح والنقود لأن سائر الأموال من غير هذه تتلف، وقد ~~أمر لهم الشريف من سائر البلدان. # قال: إلا أن بعض أهل الجلاب ذكر لي أن ما يجوز استخراج شيء من ذلك لأن ~~القروش صارت مثل السباع الضواري المكسرة لما قد طعمت من لحوم الخيل ms2500 وبني ~~آدم؛ ولأن المكسر فيه خمس وثلاثون خوسخانة بارود ورصاص، وسار حال المكسر ~~ينفذ مثل حريقة النار؛ فكيف يلتف بنزل الفائض. # فلما كان يوم ثاني وعشرين من شهر ربيع الأول وصل من الأخبار أن جماعة ~~الباشا وصلوا إلى (جدة)، وأن جملتهم ألف ونيف وزهاء مائتين أو ثلاثمائة ~~لأنهم غرق عليهم مركب آخر في ينبع، وأن الباشا قال: ما يمكني العزم حتى ~~أظفر بمكسري، وكان الشريف قد شحذ الغواصين فلم يفيدوا شيئا، وادعوا أن ~~القروش منعتهم، فأوحي إلى الباشا أن الشريف أراد منهم هذا، وأنه بعد عزمكم ~~يأخذها، فصدق هذا القول الباشا، وقال: ما أعزم لو أمرت للغواصين إلى مصر ~~حتى استخرج خزائني، وكان يصل من الشريف طعام؛ فمنع من قبوله سخطا عليه. PageV10P067 # قال: وفي يوم حادي عشر شهر ربيع الأول أصبح علينا في القنفدة شاوش، وخمسة ~~عشر رجلا من الترك قدمهم الباشا إلى (كمران)ثم إلى (المخا)، ومعهم كتب إلى ~~كافة الناس ممن يرجون منهم الرجوع إليهم، وكان قبل ذلك قد قدم رجلا شريفا ~~وليس بشريف وهو وكيله وصل إلى (جدة) في صفر، وكتب إلى كافة الصوفية من أهل ~~البنادر، وجاءته الجوابات بأنه يذكر للباشا أن البلاد مفتوحة لهم، وأنهم قد ~~وطأوا له جميع القبائل، وأجابوهم إلى ما سألوا. # قال: وبعد أن وصل الباشا قبالة جدة في البحر، وأزمع على أنه يدخل جده صبح ~~تلك الليلة لقيه هذا الشريف الوكيل، وقال له: يا سبحان الله مثلك رجل عظيم ~~يصل في هذه العينة الضعيفة، واليمن قد تغلب عليه هذا الداعي. # فقال: والله ما السبب إلا أنهم غروني، وقالوا: أن الداعي ما فعل هذا إلا ~~لموجب ما فعله حيدر باشا معه، وإلا فأنت ما تصل وتكتب إليه وتطلب منه الذمة ~~على جاري العادة ويسلم لك البلاد التي كانت تحت السلطنة، وأنت تترك له ~~بلده، ولكني ما يسعني إلا الصبر، وكان ينبه الشريف في الليل فيقول: يا سيد ~~اليمن قد تغلب هذا الشريف عليه، فيقول له: نعم، فقال: الله ينصر على من غرني. # فلما ms2501 أصبحوا وتأهبوا للدخول إلى جدة، ولبسوا عسكرهم وسلحوا بعض خيل كانت ~~معهم، قدر الله فيهم ما قدر من الغرق والهلاك، وكان الشريف ممن غرق، إلا أن ~~البحر قذفه بعد موته، فدفن في البر. # وأما سائر الغرقى والخيل فابتلعتهم القروش في البحر، انتهى. # ووصل كتاب من بعض الثقات من (صبيا) المطلعين على الحقائق بالمشاهدة، ونقل ~~الثقات إليهم أن الباشا كتب إلى الشريف محسن أني أريد التجهز إلى اليمن، ~~وقد عرفت أن خزائني غرقت في هذا المكسر، وأنا تارك عليها وكيلا، فأقرضني ~~خمسين ألف حرف، واعرني من السيوف ما هو كذا وكذا، ومن البنادق ما هو كذا ~~وكذا، وإن لم يصل هذا كله شنقت حاكمك راجح فهو صار في حبسي. PageV10P068 # فلما وصل إلى الشريف اضطرب الحال عليه، وطلب جميع إخوانه الأشراف واستشارهم ~~فأشاروا عليه بأنك تستر هذا القضية، وتستقرض له من التجار ما تطيب به نفسه، ~~فاستقرض عشرين ألفا، وأمر بها له مع شيء من السلاح المطلوب، فوصل الرسول ~~بها إلى (جدة)، وبلغه أن الباشا قد شنق الحاكم راجح بن ملحم لما استبطأ ~~الجواب فرجع رسوله بالدراهم والسلاح، وجميع ما معه إلى مكة، وأمر الباشا ~~المنادي بالعسكر بأن بلاد مكة وجميع الجهات التي تعتزي إلى الشريف محسن ~~بلاد الله وبلاد السلطان مراد، وبلاد الباشا أحمد، فلما فعل ذلك عزل أهل ~~السوق جميع حوائجهم، ولم يأمنوا فسأل الباشا عن سبب ذلك، فقيل له: لا يتم ~~لك ذلك إلا بواسطة من بني حسن، وكان أحمد بن عبد المطلب في (جدة) وصل مهديا ~~إلى الباشا غير طامع فيما سار إليه، فطلبه إليه وقال له: أين مسعود بن إدريس؟ # فقال له: ما تريد به. # فقال: أريد ان أخلع هذا الأمر من محسن وأوليه إياه. # فقال: إنه في موضع بعيد قدر مسافة شهرين، وأيضا ما يقدر يتجاوز إليك بل ~~يقتله محسن. # فقال له: فأنت فيك كفاية لهذا الأمر؟ # فقال له: نعم، أنا أحمد عبد المطلب بن حسن، وهذا مسعود بن إدريس بن حسن، ~~وأنا رجل صوفي سني، ms2502 وهذا هو وأصحابه رافضية زيدية، ولولا مراقبة إخوتي ~~لكانوا قد قتلوني من حيث أني من أهل السنة ومن أهل التصوف، فأعجب الباشا ~~ذلك، وتهلل وجهه، وقال: هذا مرجح آخر فأبشر بمكة، وخرج المنادي تلك الساعة ~~ونادى بأن البلاد بلاد الله وبلاد السلطان مراد وبلاد الشريف أحمد بن عبد ~~الملطب بن حسن، وأمر بأن يفرش له أعظم بيوت (جدة) من مفارش محسن التي قد ~~كان قدمها له، ثم خطب على منبر (جدة) وأمر إلى المدينة، وإلى (ينبع) أن ~~البلاد قد صارت له، فأمر الشريف محسن من لحق الكتب واستعادها، وكتب الباشا ~~إلى الشريف محسن بأنك قد ظهرت خيانتك مع السلطنة من وجوه كثيرة منها: # أن كل من وصل من عسكر السلطان المنهزمين من اليمن نهبته. PageV10P069 # ومنها: أخذك لمركب المجاهدين. # ومنها: أخذك لصرة أهل الحرمين ومشاركتك للضعفاء فيها. # ومنها: تقصيرك مع بني حسن وإطلاقهم على الضعيف ينهبونه من الطرقات. # ومنها: أنك صرت تكاتب هذا الداعي في اليمن، وأنت موال له في الباطن. # ومنها: تجهيزك لهاشم بن حازم إلى عند الداعي يحارب السلطنة، وزعمت إنما ~~هو طالب علم، وعدد عليه من نحو ذلك أمور كثيرة، ثم قال: وقد رجحت تولية هذا ~~الشريف أحمد بن عبد المطلب السني الصوفي، وقد خلعتك بموجب التفويض الذي معي ~~من السلطان، فإن أطعت فزت، وإن عصيت فسيف السلطان طويل. # وكتب الشريف أحمد بن عبد الملطب كتابا إلى أصحابه مثل علي بن بركات، ~~وظافر وسين وغيرهم، وكتاب إلى صنوه أن الله قد ولاني هذا الأمر، وأنا أعرف ~~أن محسن رجل غوي يتجهز لقتالي ويترك مكة، فإذا خرج منها فاحفظها، وأمن ~~الضعفاء فإنها بلد أبيك وجدك، فعرض كتابه على الشريف محسن، وقال له: انظر ~~إلى كتاب هذا المنسوخ المارق، وكتب أصحابه على نسق واحد بأن الصوفية تقول، ~~والعطايا صدق في خبايا الأيام والمواهب تحف لايسعى الإقدام، وقد قمصني الله ~~ثوب مكة، وعلم أهليتي له فإن أطعتم ورفضتم هذا الرجل فلكم مني الإنصاف ~~والإجلال، وإن غاليتم على العصيان فسيف السلطان طويل. ms2503 # قال السيد منير وهو الراوي لهذه الأخبار: وكان في مكة وصلت كتبهم هذه يوم ~~رابع في شهر ربيع الآخر، وعزمت ولما يجيبوا إلا أن الشريف أمرهم بالجواب ~~على قدر عقل الكاتب. PageV10P070 # قال السيد منير: فوصلت إلى (القنفدة) وأقمت فيها أياما فلحقني جل موت ~~الباشا على التحقيق بكتب من بعض أصحابي، وكتاب من الشريف محسن إلى جبل ~~عربي، وأن العسكر بعد موت الباشا أجمع رأيهم أن يولوا عليهم الكيخيا ~~فاستخلفوه، وحلفوا له، فلما فعلوا ذلك نادى بالبلاد للشريف محسن فاستحمى ~~أحمد بن عبد المطلب العسكر ولامهم ووبخهم، فقتلوا الكيخيا، وكان الشريف ~~محسن قد قدم إلى جدة رجلان من الأشراف، فأتيا ابن سعيد بن بركات في عساكر ~~كثيرة، وهو ينتظر اجتماع العسكر، فبلغه أن أصحاب الباشا وأصحاب الكيخيا ~~بينهم فتنة، فتجهز في المسير إلى (جدة)، وأجمع معه جميع الناس والأشراف ~~وبنو حسن عن بكرة أبيهم لأنه شحذهم واستحماهم، وكان يوم خامس وعشرين من شهر ~~ربيع الآخر أصبح في (جدة) في عساكر وخيل كثيرة، إلى هنا انتهى كتاب السيد منير. # وروي أن جماعة من الأتراك الذين بجدة وصلوا إلى الشريف محسن وطلبوا منه ~~العفو للجميع، والمهلة أياما، وقالوا: نحب من فضلك التلوث في جدة حتى ~~يواجهك جميع العسكر لأن في العسكر من لا خير فيه. # وروي أنهم عرضوا عليهم خدمتهم، فأمرهم أن يرجعوا إلى (جدة) ويعملون من ~~الحيل ما أمكنهم، والله أعلم. PageV10P071 # وتقدم الشريف محسن إلى محل يسمى الزغامة قبالة جدة، وصارت محاطه هناك ~~جميعها فتحامى الأشراف، وآتفت نفوسهم، ومن جملتهم الشريف مسعود بن إدريس ~~فقال للشريف: أنا كنت من أعدائك واليوم أنا عدو أعدائك فأمر بأمر فأبى لا ~~يخالفه وحد حدا فإنا عنده نقف لكن لا يحسن منك هذا التراخي، وكان قوله ~~بحضرة جميع الأشراف فشكر له الشريف محسن فعله، وقال: اتركوني أدبر من ~~الأمور ما يكفيكم القتال والتعب علي، وأنا لا أحب أن يقتل منكم رجل واحد، ~~وقد كان بين الشريف مسعود وابن عمه الشريف محسن منافسة على البلاد، فأخذ ~~الشريف ms2504 محسن ولاية من السلطان على مكة ونواحيها، وأخرج مسعود عنها، وكانت ~~في يده بعد أبيه إدريس، ثم وقع بينهم حرب أيضا قتل فيه عدة من الأشراف ~~والعبيد وغيرهم، ثم أن الشريف مسعود تشفع إلى الشريف محسن بأعمامه في الصلح ~~بعد الحرب، وبعد أن وقع فيه كون أيضا، فلم يسع الشريف محسن إلا الإصلاح ~~إليه فأصلح له. # ووصل إلى مكة في لحقه محمد بن محسن عن تراض بينهما، ثم عرض عارض الباشا ~~المذكور وهو في مكة، ثم خندق الأتراك على أنفسهم في (جده) خندقا محيطا ~~ب(جدة) إلا أنه دون قامة الرجل، وكان الباشا قبل موته قد مهد الأمر لأحمد ~~بن عبد المطلب، واستولى على جميع ما في (جدة) من البارود والرصاص والمدافع، ~~وحصن القرية واستعد للقتال، وأقام أحمد بن عبد المطلب أبا القاسم المريسي ~~وزيرا متصرفا بما شاء، وقد كان الشريف محسن عزله لإشهاره بالظلم والجور، ~~وتناهيه في ذلك، فبسط المريسي يده في (جدة)، وأخذ أموال المسلمين بطريق ~~المصادرة والعذاب؛ لأن العساكر طاروا يطلبون الجوامك من أحمد بن عبد ~~المطلب، وأحمد بن عبد المطلب يطلبها من المريسي، والمريسي ينهب الناس، ثم ~~التقى الشريف محسن ومن معه والأتراك للقتال خارج (جدة) فانهزم الشريف محسن ~~ومن معه، وقتل منهم جماعة. PageV10P072 # وروي أن بعض الأشراف خدع وخان والله أعلم، وسيأتي تحقيق القضية إن شاء الله تعالى. # وهذا كتاب كتبه الإمام -عليه السلام- إلى الشريف محسن بن حسين صاحب مكة ~~وينبع والمدينة: # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى{ولقد ~~كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي ~~الصالحون}[الأنبياء:105] وبعد: فسلام الله الأسنى، ونعيمه الأهنى، وبركاته ~~الحسنى، وبركاته الواقية من خير الدنيا والأخرة بكل معنى، تهدى إلى للحضرة ~~العلياء، وغاية المجد القصيا، وزينة الحياة الدنيا، ومجتمع أفاضل الأحياء، ~~من الصنوا السيد الشريف المرجوة همته العلوية لكل مهمة، والطالعة شموس ~~عزائمه الحسنية لجلاء كل ظلمة، والمعدة فتكاته المحسنية لكشف كل مهمة، شرف ~~الدين الشريف وخلف السلف المنيف، وآية الدهر الغنية عن التعريف، ms2505 محسن بن ~~حسين بن حسن أجرى الله له السعادة في أقوم سين وأولاه من الفضائل ما يبلغه ~~-انشاء الله- أقصى الآمال، من إحيا الفرائض والسنن، وصفى موارده العذبة عن ~~كل آسن، وأقاد له الأمور الصعبة بأدل رسن، وأقام بعنايته أود ما أراد ~~الظالمون بضعضعة من مآثر آبائه الحسن والحسين، وجعل له أوفر نصيب من سيد ~~نصرة النبي وآل النبي في الشام واليمن آمين اللهم آمين، ثم أن المرفوع إلى ~~كرم حضرته، وحضرة آل أبيه، وسامي عقوته، وعقوات أهل بيته الغنية بذواته عن ~~النبوية أنا وجهنا إليهم هذه المطالعة عن نعم كبرى، ومواهب تترى، ومنح غرى، ~~وفواضل لله تعالى على أهل بيت نبيه سرى سعيها سرى، وارتفاع كلمة الآل ~~الظاهرين من بني الزهراء، وأخذ الثأر لمن نصب لعداوتهم صدرا بما أرغم أنف، ~~وقصم ظهر وصرعه، فله المنة صرعة لليدين وللقاسم صرعة لا يقال له فيها إن ~~شاء الله تعالى بل غفرا، وفتوحات ملأت بهجتها الآفاق صبرا، وطيبها الأرجاء ~~عطرا، وذكرها المساجد والمجالس شكرا سرا وجهرا، وتفصيل ذلك أنكم PageV10P073 علمتم ما عليه هؤلاء الأروام أقمامهم الله تعالى، وأذل وقصم عراهم، وحل من ~~الفساد في الأرض الذي طال وجال، وملأ الأوطان والرجال، والسهول والجبال، ~~وعم النساء والرجال، وهدم دين الله عز وجل كل عال، مما يكاد السماوات ~~يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا، ولم يزل حي والدنا أمير المؤمنين ~~المنصور بالله القاسم بن محمد-صلوات الله عليه وعلى آبائه المسلمين-إلى ~~حربهم داعيا، وفي نكايتهم ساعيا، ولدين الله وبلاده وعباده عن عبثهم حاميا، ~~حتى لقي الله تعالى وقد صدقه أمله في ظهور الدين، وبلغه رجاءه في علو كلمة ~~الحق المبين، وكان-صلوات الله عليه- في آخر المدة لما استقبل الناس من سيء ~~الشدة، وأعضمهم الدهر من نابه حده، واستكمل الصابر من صبره جهده، رأى من ~~المصلحة لأهل الإسلام ومقتضى الحال للخاص والعام أن يقبل من هؤلاء الظالمين ~~الهدنة حتى طلبوها منه، وأن يجعل بينهم وبين المسلمين ذمة يصدونها عنه، ~~فصالح-صلوات الله عليه-من كان في تلك الأيام نائبا ms2506 عنه دولتهم في (صنعاء) ~~عشر سنين [كلام غير واضح في المخطوطة ص: 533] فيها سبيل الإقتداء بجده سيد ~~المرسلين-صلى الله عليه وآله وسلم-، وكانت من قبله معقودة لجميع من شملته ~~دعوة الحق، وعنهم ومن قبل الأروام كذلك لحاضرهم، ومن يرد اليمن منهم، ~~واختار الله وله الحمد لوالدنا -سلام الله عليه- لقاه، وهي ثابتة العقد، ~~مضمونة العهد، منتظربها غاية الأمد، ولما قمنا بها بأمر الله مقامه سلكنا ~~فيها سبيله، وقفونا فعله وقيله، لما قام بالوفاء بها من كان منهم آنفا، ~~وكان الآخر منهم للأول في رعايتها خالفا، امتثالا لقول الله عز وجل: ~~{وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا}[الإسراء:34] وقوله عزو وجل: {وأوفوا ~~بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم ~~كفيلا}[النحل:91] ونحن في أثناء PageV10P074 مدتها نقيم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر مقام الجهاد، ونتكل على الله ~~سبحانه وتعالى بنشر العلم الشريف في الأغوار والأنجاد، ونعلم الدين الحنيف ~~كل حاضر وباد، وندعو إلى سبيل ربنا بالحكمة والموعظة الحسنة جميع العباد، ~~ونعد مع ذلك العدة كما أمر الله بالإعداد، ونأخذ حذرنا كما أمر الله في ~~كتابه الكريم من أهل العناد والإلحاد، وبحكم أوامر الشرع الشريف ونواهيه ~~لنا وعلينا في الإقدام والإحجام، وبالأنفس والأهلين والأموال والأولاد، ~~وننتظر وعد الله تعالى عز وجل الصادق في كتابه الكريم في مثل قوله عز وجل: ~~{إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم ~~الأشهاد}[غافر:51] حتى انتهت نوبة ولايتهم في (صنعاء) إلى باشتهم هذا حيدر ~~فجرينا معه في الوفاء ذلك المجرى، وعاملناه تلك المعاملة عملا بما هو أولى ~~بالمؤمنين وأحرى، مع بدء مقاتلة، وانكشاف عوراته مرة بعد أخرى وهو في أثناء ~~ذلك ستر أحسوا في ارتقاء وكلما رامنا الوفاء تمرد وطغا، ونكث وبغا، ومال ~~إلى هدم ذلك البناء الوثيق وصغا، حتى سفك من خاصتنا الدم الحرام باطلاع ~~الخاص والعام، وجنى الجنايات العظيمة في النفوس والحرث والأنعام، ونحن مع ~~ذلك نذكره الله والعهود، ونبذل في استصلاحه كل مجهود، ونستعين عليه بكبراء ~~دولتهم وأركانها، وعظمائها المعتمد ms2507 عليه في سلطانها من قبل شهر رمضان عام ~~خمس وثلاثين إلى أواخر محرم الحرام من عام ست وثلاثين لا يقنع في ذلك بكتاب ~~ولا كتابين ولا رسول ولا رسولين، وهو لا يزداد على طول المراجعة إلا ~~نفورا{استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا ~~بأهله}[فاطر:43] حتى كان من آخر ما قاله أنه لا يرتكب إلا ما يستجيز في ~~مذهبه، ولم يعلم غيرنا من العلماء لأحد من أئمة الإسلام الأربعة ولا غيرهم ~~قولا يباح به نكث العهود وسفك الدم، وارتكاب كل محرم PageV10P075 حاشى تلك الأعلام الجدية على الإسلام من نسبة ذلك إلى أدنى تلامذتهم، بل ~~أقصى أتباعهم، ولكن من تعامى عن الصواب لم يدر أين ذهب به وهو أول يوم دخل ~~فيه اليمن سوم من تحت يده من المسلمين الخسف، ويوقع بهم كل ظلم وخسف، فلم ~~يتوجد أبلغ إليه من مضى من ظلمهم إلا تجاوزه، ولا أمر من الجور كأعوانه ~~لعظمة إلا أمضاه وأنجزه، وهم إلينا يجأرون، وبنا يستغيثون، وكلما لاذوا بنا ~~وطلبوا المعونة في استنقاذهم منا الحمتنا العهود والمواثيق، وسد علينا محكم ~~العهد الأكيد كل طريق فلما أعيا دواه وسرى داه، وهدم بأفعاله من كل عهد ~~وعقد بناه، لم يبق عند الله رخصة ولا في دين الله خلصة في غير جهاده ~~وقتاله، والحكم عليه بحكم الله ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ~~والإقتداء بسيد الوصيين-كرم الله وجهه في الجنة- في من فعل دون أفعاله، ~~فإنه عليه الصلاة والسلام قال: لقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه وقلبت ظهره ~~وبطنه فلم أرى إلا القتال أوالكفر. PageV10P076 # وقال -كرم الله وجهه في الجنة- لأصحابه: (أما بعد فإن القتال باب من أبواب ~~الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة، وجنته ~~الوثيقة فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل، وشملة البلاء، وديث ~~بالصغار، وا[بياض ص: 534] وضرب على قلبه بالأشداد، وأزيل الحق منهم تضييع ~~الجهاد، وسيم الخسف ومنع النصف، وقد شهد بذلك الكتاب المجيد الذي{لا يأتيه ~~الباطل من بين يديه ولا من ms2508 خلفه تنزيل من حكيم حميد}[فصلت:42] فقال عز وجل: ~~{وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم ~~لا أيمان لهم لعلهم ينتهون، ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج ~~الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين، ~~قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين، ~~ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم، أم حسبتم أن ~~تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ~~ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون}[التوبة:12-16] فاعتصمنا بحبل ~~الله، ووجهنا رغبتنا إلى الله وقرأنا {فإذا عزمت فتوكل على الله}[آل ~~عمران:159]ودعونا أولياء الله إلى جهاد أعداء الله وتلونا عليهم مما أنزل ~~الله {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل PageV10P077 الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ~~ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز ~~العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين، ياأيها الذين ~~آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى ~~الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة ~~فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}[الصف:10-14] بعد أن بعنا من ~~الله الأنفس والأموال بثوابه الكريم وتلونا عليها خاصة {إن الله اشترى من ~~المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ~~ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله ~~فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم}[التوبة:111] # حاذرت أن ألقى الإله غدا # فشربت في الرحمن محتسبا # أخرى إلى غايات كل علا ... لم أبلي في أعداءه عذري # نفسا لدي جليلة القدر # مثلي إلى أمثالها تجري PageV10P078 فأجاب المسلمون كثرهم الله تعالى دعوة الرشاد، ونفروا خفافا وثقالا رغبة في ~~الجهاد، وبذلوا لله جهدهم وجدهم في نكاية من ms2509 سعى في الأرض{ليفسد فيها ويهلك ~~الحرث والنسل والله لا يحب الفساد}[البقرة:205] وقدمنا أمامهم إخواننا ~~وأولادنا وأخص الناس بنا، فارقوا في الله الأوطان، وهجروا في مرضاته ~~البلدان والأخدان، وقصد الظالمين إلى كل قرار ومكان، فأنعم الله علينا ~~وعليهم وعلى الناس بقذف الرعب في قلوب أعدائهم في كل وجهة توجهوا إليها قبل ~~الناس، فما توجهت أجناد الحق إلى قطر من الأقطار إلا انهزم عنهم أحزاب ~~الظلال وولوا الأدبار، وتلقى أهل كل جهة أنصار الله في بالطاعة والإقبال ~~أسرع من السيل في الإنحدار، واستولوا على معظم حصونهم الكبار، فكانت كما ~~وصف الله عز وجل{هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول ~~الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله ~~من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي ~~المؤمنين فاعتبروا ياأولي الأبصار}[الحشر:2] وكنا في أثناء ذلك عرضنا على ~~صاحب (كوكبان) الأمير علي بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين-عليه السلام- ~~وأولاده لرحمهم من أهل البيت أن يجيبوا دعوة الحق، ويسلكوا سبل الصدق، ~~ويكفوا عن المسلمين بأسهم، ويمنعوا عن المؤمنين أذاهم، فرعى لهم الرحم، ~~ويصون جانبهم الذي هو بمباينة الحق وأهله منهدم، وأقلناهم بعد النداء إلى ~~هؤلاء الظالمين نحو الشهر وناصحناهم في السر والجهر فأبوا إلا لزوم الظلال، ~~وأن يكونوا ظهيرا للمجرمين على من أمر الله بنصرته من الآل، وجدوا في نصرة ~~الظالمين واجتهدوا، وقاموا وقعدوا فأجرينا عليهم مثل حكمهم، وأمرنا بجهادهم ~~لظلالهم PageV10P079 وظلمهم، وتلونا{لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}[ : ]ووجهنا ~~إليهم جنود الهدى، ونظمناهم لما شاقوا الله ورسوله في سلك العدى، فضرب الله ~~عليهم كما ضرب على من أعانه الذلة ورماه ورماهم بسهم القلة، واستأصلت أجناد ~~الحق على ديار الظالمين وأرضهم أجمع لم يبق غير مأخوذ صنعاء ومأخوذ كوكبان، ~~وجنود الهدى محيطة بكل منهما من جهاته الأربع، والمسالك بمن الله وفضله، ~~منقطعة عنهما من كل مهيع واليأس بحول ms2510 الله وقوته، تدخل بأهلهما عن كل أمل ومطمع: # من حارب الرب التوت بحباله # من جر ذيل الكبرياء أباده ... ممن يحارب نقمة وبوار # ذو العزة المتكبر القهار PageV10P080 فدولة الظالمين ومن والاها والحمد لله محصورة، وديار اليمن إلى أقصاه إلى ~~مغاربه وتهامة وسائر حدوده بالعدل معمورة، وبالحق مغمورة، فالحمد لله الذي ~~صدقنا وعده، وأعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وقد أحببنا رفع هذه ~~الأخبار السارة إلى تلك المعاهدة الشريفة، والمقاعد المنيفة، ليعلموا أنه ~~لم يبق لهؤلاء القوم علينا ولا على أحد من المسلمين عهدة، ولا في عنق مؤمن ~~يخاف الله ويرجو اليوم الآخر عقدة، وإنا داعون إلى جهادهم كل مسلم، وآمرون ~~بنكايتهم والبراءة منهم كل منجد ومتهم لا سيما من شمله النسب النبوي، ~~والنجار العلوي، والنصاب الفاطمي شرقا وغربا، وبعدا وقربا، وكيف لا والدين ~~دين جدهم، والدولة دولة منصبهم، والدفاع عن حوزتهم ونسبهم وهم أعظم الناس ~~نعمه، فكيف لا يكون في رضاء ربهم المنعم عليهم أرفعهم همة {ياقومنا أجيبوا ~~داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم، ومن لا يجب ~~داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين} ~~{ياقوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد، ياقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن ~~الآخرة هي دار القرار، من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ~~ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير ~~حساب}[غافر:38-40] ثم لتأخذوا بنصيب من المسرة بما منح الله العترة من عظيم ~~الفتح، وجميل النصرة، ورماية عدوهم من البوار {والذين ينقضون عهد الله من ~~بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم ~~اللعنة ولهم PageV10P081 سوء الدار}[الرعد:25]{ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ~~وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ~~ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ms2511 فأقيموا الصلاة وآتوا ~~الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}[الحج:77،78] ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ~~أفضل الصلوات والتسليم. PageV10P082 # وهذا جواب من الشريف محسن لم يصل إلا بعد الإستيلاء على (كوكبان)، وبعد أن ~~جرى على الشريف محسن ما جرى من الباشا الواصل إلى (جدة)، نبتهل إليك اللهم ~~يا واجب الوجود، ومفيض النعم والآلاء والجود، ونتوسل إليك بصاحب اللواء ~~الأعظم، وعترته الطاهرة-صلى الله عليه وعليهم أحمعين وسلم-أن تنشر رايات ~~الإجلال والإحترام، على مفارق الليالي والأيام، بإمتداد دولة من اخترته ~~لإحياء معالم الدين، ورفعته علما للإهتداء، فأضحى عبادك الصالحون بهديه ~~مقتدين، وأطلعته من أفق الأيجة بدرا، فأنجى بنوره الظلما، وأيدته لتكون ~~كلمتك العلياء بجنود مسمومة من ملائكة السماء، الإمام الذي يقتدي به ~~المهتدون إلى الصراط المستقيم، والهمام الذي يهتدي به المهتدون بمنهجه ~~القديم، بحر العلوم الزاخر، ومشكاتها الذي يضيء بها من المشكلات الدياجر، ~~ليث الخلافة وضرغامها إذا ادلهم قيامها، مظهر أنوار النبوة، ومكرمة آثار ~~الكرم والعترة، سلالة آل الرسول، وبضعة البتول أمير المؤمنين، وإمام ~~المسلمين مولانا وسيدنا المؤيد بالله محمد بن أمير المؤمنين- أجل الله ~~إجلاله، وضاعف إقباله، آمين، وبعد: فهي ورود المثال العالي المتضمن لما ~~يزري بعقود اللآلي، المتضمن لأخبار الفتوحات التي يفتح لها أبواب السماء، ~~ويشرح بأنوارها صدور المؤمنين من حرج الظلم والظلماء، فليهن ذلك المقام ~~الإمامي هذه العنايات الإلهية، والفتوحات اليمنية، بل إنشاء الله والملائكة ~~فلقد حققت بشائرها عن الملوك شيئا مما أثقل كاهله من القوادح، ونفست عنه ~~شيئا من الكرب التي أصبح لزيادها مزيد القضاء والقدر قادح، وسعى الدهر ~~بأحداثه في إبرام أمرائها سعي مجدكادح، فاضطرمت نيرانها، واحتدمت فرسانها، ~~وأمد إلى حيران حرم الله الآمن شواظ لهبها، استطابها فعمت البلوى، وعظمت ~~الشكوى، وشرح ذلك أن هذا الباشا المتوفي لما ساقه ما أبيح له من إنكسار ~~مركبه بجده، وذهاب أمواله وأسلحته في البحر فأعاناه ما جرت به PageV10P083 عوائد الباشوات مع ولاة هذه الأقطار الحرمية، وبحسب ما هم من الإنقياد ms2512 ~~الجبري لهم والطاعة القسرية، وبادرنا إلى إستحافه بما قدرنا عليه من صنوف ~~البر سيدفع بذلك عنا ما نترقبه منه من الأذى والشر فقابل إحساننا إليه ~~بالإساءة إلينا، وكافي برنا له بالعدوان علينا، فقبض على من بجدة من ~~العمال، وبسط يده علة الرعية في الدماء والأموال، وكان ممن قتله الحاكم ~~المقام من قبلنا، ففاجأنا الدهر منه بما لم يكن في أملنا، وكان مما نقمه ~~علينا ونسبه من الجرائم إلينا موالاتنا لتلك الحضرة الإمامية-أدام الله ~~ظلال دولتها على كافة البرية-، وزعم أنا لما حج السيدان، الجليلان، ~~الشريفان، أبناء مولانا -أيده الله تعالى- أصحبناهما إلى ذلك المقام السامي ~~جملة من السلاح والذخائر، وأمددناهما برجال منا يصولون صولات الليوث ~~الكواسر، يعنون بذلك حازم والأشراف الواصلين إليكم من آل حازم، وكتب إلى ~~أشراف مكة وغيرهم كتبا يستميلهم فيها إلى طاعته، ويحثهم على المسارعة إلى ~~الدخول في جماعته، وتشنع فيها بأباطيل اخترعها، وأظاليل افتراها وابتدعها، ~~وأراد بها كيدا رده الله في نحره، وحفر حفيرة رده الله فيها بسطوته ومكره، ~~فقابله الله بما استحقه أمثاله من المتمردين، وعجله إلى ما عد لنظرائه من ~~أعداء الدين، فتوفاه غير محمود الأثر، ونقله إلى سقر، وما أدراك ما سقر، ~~وذلك في العشرين من شهر ربيع التالي، فاقتفت عساكره المخذولة، ما ابتدعه ~~لهم من الآثار، وعكفت على العجل الذي اتخذه سامريهم الذي تبوأ دار البوار، ~~فإنه قد كان عمد إلى رجل من بني عمنا يسمى أحمد بن عبد الملطلب فولاه، ~~وأعلن بالنداء بولايته بجدة، وزعم أنه لدينه وصلاحه لم يجد من يصلح لها إلا ~~إياه، وهو رجل مجاهربالفسق، معلن بشرب الخمور، مقارف لسائر الفواحش لم يؤد ~~لله سبحانه فرضا من صلاة ولا صيام، هادم لأكثر الأركان التي بني عليها ~~الإسلام، فاستمرت عساكره المخذولة متحصنين بجدة قد أهلها PageV10P084 بالذهاب والإياب، وأخذوا يسومونهم سوء العذاب، ويذكرونهم في كل طاعة هول ~~يوم الحساب، ويخصون بأنواع الشدائد وأصناف المكايد من يعرف بالإنتماء إلى ~~شيعة أهل البيت الأطهار أو يتهم بذلك، وإن لم يكن ممن استقى في ms2513 ذلك المضمار ~~فأبادوا طائفة العجم وأهل اليمن، وصيروهم نكالا لا يأوون إلى مال، ولا يسكن ~~ولم يقتصروا في ذلك على القاطنين لديهم بل صاروا يتجاوزونهم إلى الواردين ~~عليهم فلما علمنا بذلك منهم، منعنا الجلاب الواردة من اليمن والشام عنهم ~~فالواردة من اليمن تنحل في (القنفدة)، والواردة من الشام تنحل في ينبع إلى ~~أن ينظر ما يفعله الله بنا وبهم مما تقتضيه حكمته ويصنع، وقد رسمنا لحكامنا ~~بالبندرين أن كل من حضر من أصحاب الأموال تمكن من ماله في الحال، ومن غاب ~~منهم حجز الحاكم ماله إلى مكة، ووكلائهم موجودون بها إلا من كان من فرقهم ~~الملعونة فإنا باسطوا أيدينا على ما هو لهم من المال، لنستعين به على ما ~~دهمنا من الأهوال، ثم أننا بعد ذلك توجهنا إليهم ونزلنا عليهم في محل يسمى ~~الحدبة عند جدة في السادس من جمادى الأولى ، فتحصنوا في القرية لم يخرجوا ~~علينا، فلما علمنا بذلك منهم تزحزحنا عن ذلك الموضع وتنحينا، ونزلنا ماء ~~يقال له ومح وهو على ميلين من جدة بحيث يشاهد من راح منها أو سرح، فعند ذلك ~~سولت لهم أنفسهم الخروج في بعض الليالي إلى هدبة من البادية هم عنا بناحية ~~الشام، فخرجوا بالليل، ولم نشعر بهم إلا عندما انحاز الظلام فسرنا عليهم ~~فالتقينا خارج القرية قريبا من البحر، فخاضوا اللجة معتصمين به بحيث لن تجد ~~الخيل مجالا ولا مكرا، فمن أدركنا منهم قتله الله بأيدينا، وعدتهم خمسة ~~وأربعون رجلا، ومن نجى منهم لم يرجع إلى جدة إلا من طريق البحر، خائضين ~~غمرا ووسلا، واستشهد منا من الأشراف رجلان ظفر بن سرور بن أبي نمي، وأبو ~~القاسم بن حازان بن أبي القاسم بن بركات، ومن باقي قومنا خمسة لا زيادة هم ~~الذين ارتقوا بالشهادة PageV10P085 إلى أرفع الدرجات، ثم أقمنا بعد ذلك نتوقع الأخبار السارة من تلقائكم ~~ونترقب ما يستروج منه زوج الفرح من أبنائكم إذ ورد علينا كتاب من عبدكم ~~طلحة والينا بيش وصحبته من مشرفكم الذي يتشرف ذوو الأخطار من مداده ms2514 برسمه ~~المتضمن لأمركم العالي لحمل ما يتوجب على من يجب عليه من الركون إلى ذلك ~~السامي الإمامي لا زالت حضرته الشامخة فائضة البركات فمولانا أيده الله ~~يعلم أنا نود حمل زكوات أموالنا إليه، ونعد ذلك من أعظم القرب المقربة إلى ~~الله سبحانه والزلفى لديه، إلا أنه قد تكرر منا إلى تلك السدة الشامية أنها ~~ما تجر عليه من الفاقة وما تعانيه من ضنك العيش الذي تجاوز حد الطاقة حتى ~~لا يوجد مصرف للزكاة إلا ونحن أحق بها وأجدر بالتعلق بسببها، هذا ونحن إذ ~~ذاك في رجاء عظيم، ونعيم مقيم بالنظر إلى ما نحن عليه من الأهوال والشدائد ~~التي تشيب لها الناصية والقذال فكيف بنا يا مولانا وقد دهمنا مثل هذا ~~العدو، ومنعنا القرار والهدوء، ولا يرضيه إلا إخراجنا من ديارنا وأوطاننا، ~~ولا يقنع سوى الإستيلاء على ممالك آبائنا وأجدادنا، ونحن ندافع عن حريمنا ~~وأهلنا، ونمانع على طوارقنا وحواسينا ف{عسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من ~~عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين}[المائدة:52] هذا إلى ما ~~نقاسيه من شدة الغلاء، وارتفاع أسعار الأقوات حتى صار حمل بعير من الذرة ~~يساوي أربعين دينارا وذلك إذا وجد في بعض الأوقات، وموجب ذلك إستيلاء أعداء ~~الله على بندر (جدة) وحبسهم لمادة ما يرد من البحر في هذه المدة وذلك هو ~~معظم مادة المعيشة لأهل هذه الديار الساكنين بوادي غير ذي زرع عند بيتك ~~المحرم ذي الأستار، ولقد أبادت هذه الشدة الضعفاء والمساكين، والمجاورين ~~لحرم بيت الله الأمين، وإن استمر بهم ذلك ولو شهرا لتمثلوا بقول الشاعر: # كأن لم يكن بين الحجون إلا الصفاء ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر PageV10P086 نسأل الله العظيم ونتوسل بنبيه الكريم، وآله الأطهار، وعترته الأبرار أن ~~يكشف عنا هذه الغمة، ويفرج هذه الكربة المدلهمة، فمن يا مولانا أحق بأخذ ~~الزكاة من قوم كادت أن تحمل لهم الميتة من شدة اللأوى وتناهي البأساء بهم ~~والضراء، والمأمول من تلك العواطف الرحيمة، والمثول من هاتيك العوارف ~~العميمة أن يصرفوا زكوات من هو ms2515 تحت أعمالنا من الرعية إلينا، ويأذنوا لنا ~~في قبضها منهم صدقة علينا، هذا وإنا لو نعلم أن مولانا-أيده الله تعالى- ~~بمكة إمدادنا بما نستعين به على إطفاء نار هذه الفتنة، وحسم مادة هذه ~~المحنة، لكنا نسارع إلى استمداده ونبادر في هذه الظلمة إلى اشتراء زيادة ~~نستعد به على هذا الخطب المتفاقم، ويستهديه في مظلات الفتن التي موج بحرها ~~متلاطم، لكنا لا نعلم ما حقيقة ما هنالك وما الذي عندكم من إعانتنا بذلك هل ~~هو مما يمكن فنترقبه أو يتعذر فنلوم حظنا في ذلك ونعتبه، فالمسؤل من تفضلات ~~مولانا المبادرة بالجواب الشافي ذلك والإخبار بأنه هل يمكن استنقاذنا من ~~هذه المضائق الحرجة المسالك؟ لتعم الخيرات وتشتمل البركات إن شاء الله ~~تعالى، ونحن نعلم ما يترتب علينا إذا كانت اليد واحدة، وليس عندنا رعول عما ~~يستلزمه الإعلام بالمجاهدة، وذلك إذا تمكنتم وتمكنا من دفع العدو واستطعنا ~~مكافأته إذا جاهرنا بالسوء جعل الله دائرة السوء عليهم، وساق على أهل بيت ~~نبيه أسباب الردى عليهم فيتفضل مولانا- أيده الله تعالى - تعجيل الجواب ~~الشافي إلينا لنكون من أمرنا على بصيرة في كلتا حالتينا، ولعل الله سبحانه ~~يجمع ببركتكم بين خير الدنيا والآخرة، ويجعلنا من الفائزين في الدارين ~~بنعمته الوافية الوافرة، بمنه وكرمه، لا زال ذلك المقام السامي محروسا ~~بأملاك السماء، والمقام الإمامي محوطا بمحكمات السور، وإلا سمى معمود النبي ~~الآمال مقصود بأعمال الرجال آمين يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد ~~وآله الظاهرين، وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم PageV10P087 المولى ونعم النصير، حرر في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة سنة سبع ~~وثلاثين وألف. # وأجاب الإمام-عليه السلام- بجواب سيأتي ذكره بعد جواب الشريف مسعود -إن ~~شاء الله تعالى-. # وهذا جواب من الإمام -عليه السلام- على الشريف مسعود بن إدريس: بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، حيث المعالي ثابتة ~~الأساس والقواعد، وحيث المكارم شريف المقام والمقاعد، وحيث المجد سامي ~~الذرى له منه عليه شواهد، منصب الرئاسة الحسنة الشماء، ومقام السياسة ~~الرفيع الأسمى، ومناخ ركاب الفخار، بل ms2516 منبعه الذي إليه ينمى، مقام الصنو ~~السيد الشريف مقاما ونجلا، الكريم أصلا وفصلا مسعود بن إدريس بن حسن منحه ~~الله السعادة، وأناله الحسنى وزيادة، وبلغه أقصى المطالب المرادة، وأهدى له ~~سلاما يتلألأ ويضيء، وإكراما سفر عن وجه منير وضيء، وخلق شريف رضي، ورحمة ~~الله وبركاته وبعد: PageV10P088 # فإنه انتهى إلينا مكتوبه الكريم، المقابل بالتعظيم، المحفوف بالتكريم، ~~فحمدا لله سبحانه وتعالى على صلاح أحوالنا، واجتماع شملة الكريم يشتمل له، ~~وسألنا له بلوغ آماله، وسعادة إقباله، بحق محمد وآل محمد -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- ذكرتم -أسعدكم الله- وصول كتابنا إليكم وما أعاقكم عن المسارعة ~~بالجواب من تلك الحوادث والأسباب فما أبطأ من همته همتكم، ولا قصر في حق إن ~~شاء الله تعالى من محله محلكم، ولكن الزمان كثير الشواغل، والحمد لله الذي ~~قطع أسباب العوائق، ووصل لكم وإخوانكم المكرمين في حرمة الأمين عرى الإتصال ~~الوثائق فإن إصلاح ذات البين كما جاء عن جدكم سيد البشر -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- أفضل من عامة الصلاة والزكاة ولذلك قال الله عز وجل: {فاتقوا ~~الله وأصلحوا ذات بينكم}[الأنفال:1]سيما في حرم الله الأمين، وبين أهل ~~البيت المكرمين، إذ بذلك يرتفع شأن دينكم القويم، ويغيض الله به من أعدائكم ~~كل شيطان رجيم، وذكرتم -حماكم الله تعالى- الرغبة في الإتصال بنا والمحبة ~~للتوجه إلينا فذلك عندنا حاجة نفس يعقوب والأرب الذي ليس ورائه مطلوب، ومن ~~لنا به، وكيف وأنا أن ذلك لأقصى ما يؤمل، وأبلغ ما نتمنى، اللهم فيسر ~~الأسباب، وافتح لأهل بيتك في الشام واليمن كل باب، واجعل كلمتنا أهل البيت ~~واحدة في الشرق والغرب، وفي مهابط الوحي، ومواقع نجوم الكتاب، فقد استروحنا ~~من فضل الله روح النجاح، فاستفتحنا فضله وهو خير فتاح، لما بلغنا من أحدثته ~~الفرقة الطاغية، والفئة الباغية من الأروام -أقماهم الله تعالى- الخارجين ~~من مصر وما راموه في حرم الله وسكانه من أهل بيته من التفريق بينهم، وتحمل ~~الأصر حتى انتهى إليهم الشريف محسن أحسن الله إليه، وآل الحسن حسن الله ~~أوقاتهم وبارك عليهم وعليه بالهمة الحنية القاطعة ms2517 إنشاء الله منهم الدائر ~~والعزيمة العلوية القارئة منهم بمعونة الله للأفئدة والأباهر، فإن هذا ~~المرام الذي PageV10P089 راموه في الله وحرمه، وسب رسول الله وحرمه مما لا تنام عليه عين قد من آحاد ~~من المسلمين فضلا على غيره خاتم النبيين إذ المعروف من هؤلاء الظلمة أن من ~~تمكنوا منه لا مكنهم الله ليس له إقالة، وأنهم لا يريدون وأهانهم الله إلا ~~إهانته الدين لا محالة، ولولا اشتغالنا بمن بقي من جراثيم شجرتهم المختلفة ~~المحتبثة إن شاء الله تعالى في (صنعاء) و(زبيد)، وجب علينا وعلى جميع ~~المسلمين النفير إليكم أهل البيت على الصعب والذلول، وقطع اليد ذبا عن حرم ~~الله ونصرة لعترة رسول الله، وإن كان ما نحن فيه من ذلك، وقطع دابرهم من ~~هنا قطعنا له من هناك فليشحذ تلك الهمم العلية من سيف الله انتقامها لأولئك ~~الظالمين غربا، وليجدد مكارمها ومكام آبائها التي ملأت البلاد شرقا وغربا ~~وليكن مثلكم أسعدكم الله تعالى في هذا المقام لصنوكم الشريف محسن أحسن الله ~~إليه على الإنتقام لله ركنا وردء، ولتجتمع الأيدي الشريفة على إغتنام هذه ~~الفريضة الحاضرة التي من يضيعها اليوم والعياذ بالله يضيعها غدا، فقد أذن ~~الله بإجتثاث شجرتهم الخبيثة، وإذ بوأنا الإستحقاق إذ تمكنوا بحبال الغدر ~~الرثيثة فعن قريب إن شاء الله تعالى لا يبق لأهل البيت في حرم الله ولا ~~غيره منازع، وعما قليل نستأصل الظالمين بسيوفهم القواطع، ونرميهم إنشاء ~~الله بالقوارع، فطويلا ما أهل الله بارزه بالمعاصي حتى انتهى إلى توجيه ~~الرمي لحرمة الأمير بالنار ولم يمهل الله، وقد أمهل من بغاء بالغوائل لعترة ~~نبيه المختار، اللهم فكما رميت أصحاب الفيل بحجارة من سجيل أرسلها على ~~هؤلاء الأعداء الذين حذوا حذوهم، وسلكوا في إنتهاك حرمك وسبيلهم وأكفنا ~~وعبادك شرهم كيف شئت وأنا شئت وماذا شئت فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله ~~العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير، وصلى ~~الله علي سيدنا محمد وآله-، حرر لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة سبع ~~وثلاثين وألف سنة ms2518 بمعمور أقر حرسه الله PageV10P090 تعالى. # وهذا جواب الإمام -عليه السلام- على الشريف محسن في كتابه الذي هو جواب ~~على الإمام، وكان موضعه قبل جواب الشريف مسعود إلا أنه وقع السهو: بسم ~~الرحمن الرحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى الحضرة التي لها ~~إنشاء الله من عناية الله حام، والمقام الذي له من حياطة الله وحفظه كحياطة ~~المقام، الساحة المهدية من مشارق الأرض ومغاربها، لاقية الأيام، والحوزة ~~المحفوفة أرجائها مع كلاية الله بملائكته ونجوم العترة الكرام، حضرة الصنو ~~السيد الشريف فرعا وأصلا، والمخصوص من الله سبحانه بخصائص المجد، إذ كان ~~لها الثائرة لنصرة الدين الشريف وحماية الحرم، والشاهر سيفه في وجوه أعداء ~~الله الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل، ويبيحون الحرم محسن حسين بن ~~حسن-ألبسه الله من السعادة أقوى الجنان، وسهل له من طرق فتحه ونصره أهدى ~~السنن، ونشر له من نشره وبمنه أفضل المنن، وإحياء بهمته العالية، وعزيمته ~~الماضية في حرم الله الأمين الفرائض والسنن، وأهدي إليه سلاما يطيب ما طاب ~~في الإسلام خبره، وإكراما يزكو كما كان في نصرة الحق وأهله أثر ورحمة الله ~~وبركاته التي بها يقترن بالظفر بالأعداء، ورده وصدره آمين، وبعد: PageV10P091 # فإن كتابكم الكريم، ومثالكم الوسيم، في التهنئة بما رفعناه إليكم من ~~الفتوحات اليمنية والأخبار بما نرجو أن يستأصل بسببه شأفة من في مأخوذ ~~(صنعاء) و(تعز) و(زبيد) إذ أهلك رأس فرقتهم الطاغية الشقية بعد أن كان منه ~~من الإلحاد في بيت الله وحرمه، وفي حق عترة رسول الله-صلى الله عليه وآله ~~وسلم- من لحمه ودمه، ما عددتم منه نقمة فيما زعم عليكم من الحادثات، وهو ~~عند الله آكد الواجبات من أصحابكم الولدين الحاجين النفائس والذخائر، ~~وإخراج من بذل نفسه للجهاد من آلكم الأطاهر، وما ضمه إلى ذلك من إستزلال ~~ولد العم القريب أحمد بن عبد المطلب بن حسن، والنداء له بالبلد سعيا فيما ~~لا يبلغه الله من تفريق كلمة آل النبي المؤتمن، ومكاتبة الأشراف صانهم الله ~~تعالى بذلك عليه، والدعاء لهم حماهم الله تعالى إليه، ms2519 وكان منكم من ~~المداراة والدفاع ما حققتم ووصفتم، ولكن الغير ذي اصطناع، فلم يكن منه إلا ~~الإصرار والتعالي على الله والإستكبار، حتى أراح الله منه بفضله العباد ~~والبلاد، وعجل به إلى جهنم وبئس المهاد في التاريخ الذي أشرتم إليه فاقتفى ~~صوابه ما بقي منهم مع السيد أحمد ماسحين عليه، وزادوا على ذلك من الجرائم ~~أن هتكوا أستار من لديهم، وانتهبوا أموالهم من الأعارب والأعاجم، فأخذتم ~~عليه فقطع الميرة من كل مرصد، وأمرتم أن لا يأتي والد ولا صادر إلا على ~~(القنفدة) و(ينبع) لينقطع عليهم إنشاء الله ويسند، وواقعتم بمن خرج منهم إذ ~~لاحت لهم غرة في ذلك السرح تلك الوقيعة حتى اعتصموا بالبحر وركبوا لجته بعد ~~القتل الذريع، وضيق المسالك الوسيعة، فأكرم الله بالشهادة الشريفين، ~~الأمجدين ظفر بن سرور، وأبا القاسم بن حازان، وتلك حقيقة السعادة، وصل ~~وتحققناه وحمدنا الله لنا ولكم على ما أعطاناه وعلى ما دفع عنا وعنكم، وعن ~~بيته الحرام وأولاد نبيه الكرام من الشر وكفاه، وسألنا بأن يهنيكم كل مسرة، ~~ويمنحكم كل ميرة، ويضاعف لنا ولكم الأجر على مصاب هؤلاء PageV10P092 الشهداء، ويعصم القلوب بالصبر وينزلهم منازل السعداء {ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله ~~من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم ~~يحزنون، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين}[آل ~~عمران:169-171] وهو خير مأمول أن يلحق آخر هؤلاء الظالمين بأولهم إلحاق عاد ~~وثمود، وأن يقتل شاهدهم وغائبهم كما {قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، ~~إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود، وما نقموا منهم إلا ~~أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}[البروج:4-8] وأن من كان هذا حاله فكل مؤمن ~~يرجو الله واليوم الآخر يعلم أنه لا رخصة في ترك قتالهم ولا فسحة طرفة عين ~~في عدم استئصالهم {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم ~~بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن ms2520 كنتم مؤمنين، قاتلوهم ~~يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ ~~قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم}[التوبة:15] ثم ذكرتم أنه ~~ورد عليكم كتاب طلحة بن علي رعاه الله بما طلبناه منه من الزكاة التي بها ~~تستنزل البركات، وأنكم تعدون حمل زكواتكم إلينا أعظم القرب إلى الله ~~والزلفى، وأجل ما تدخرونه، التي ليس عنها من الدنيا وإن عظمت خلف لو ما قد ~~كررتموه إلينا منكم من أنها الفاقة، وما صرتم تعانونه من PageV10P093 ضنك العيش الذي تجاوز حد الطاقة، حتى لا يقدر مصرف الزكاة أحق ممن أنعم ~~الله تعالى لديكم، ولا وجه توجه إليه من الواجبات أفضل من توجيهها إليكم، ~~ومن قبل حدوث هذه الأحوال الآن، وتوارد هذه العسرة المفروجة إن شاء الله في ~~الزمان فكيف وقد دهمكم هذا العدو، الذي منع الفرار والهدى، وإن كان لا ~~يرضيه ولا بلغه الله إلا إخراجكم من دياركم وأوطانكم ولا بقيعة، ولا أمكنه ~~الله إلا الإستيلاء على ممالك أبائكم وأجدادكم وأنتم تدافعون عن الحريم ~~والأهل، وتمانعون على ما يجب الممانعة عليه في الشرع والعقل مع شدة إرتفاع ~~الأسعار، واستيلائهم أقماهم الله على (بندر جدة) الذي منه معظم أرزاق أهل ~~تلك الديار حتى كادت الميتة لهم أن تحل، والرخصة بهم أن تستغل، وأنكم ~~تطلبون منا أن يكون صرف واجبات من تحت عملكم إليكم، وأن نأذن لكم في ذلكم ~~صدقة عليكم، فنعم كان ذلك قبل أن يبلغنا ما دهمكم من هذا العدو المبين، ~~رغبة بمشاركتكم إيانا في من يجب عليكم في النفقة على ثغور المجاهدين، وعند ~~أن وصل كتابكم بالحال التي وصفتم والحاجة التي شرحتم أمرناه أن يعجل إليكم ~~سوق ذلك وحثثناه على المبادرة إلكم جميع ما هنالك، وأمرنا الأشراف من أهل ~~(صبيا) -حرسها الله- حماهم الله- وغيره أن ينفذوا إليكم أيضا ما بقي عندهم، ~~وأن يتفقوا إلى تحصيل ما أمكنهم من مادة الطعام إليكم جهدهم، وأن يأخذوا ~~على الجلاب وأهل التجارات والأسباب في الإسراع بما معهم وعندهم عن المرافق ~~إلى حرم ms2521 الله، وأن يكون تدخيلهم من حيث أمرتم، وخروجهم من حيث رسمتم إن شاء ~~الله تعالى. PageV10P094 # وأما ما ذكرتم من أنكم لو تعلمون إمكان المدد منا لطلبتم ولو تحققتم حقائق ~~ما عندنا من ذلك لوجهتم إلينا الإستعداد على هذا الخطب المتفاقم، وأهبتم ~~إلا أنكم لم تلعموا حقيقة ما عندنا[بياض في الأصل ص: 542]يمكن فيترقب أم لا ~~سلام حظكم ويعتب، وأنكم تستعجلون منا الجواب الشافي، والأخبار بأنه هل يمكن ~~الإمداد، والله الكافي لتشتد إنشاء الله وطأتكم على هؤلاء الأعداء إذا كانت ~~اليد واحدة، وتعلو كلمة الحق التي يترتب عليها -إن شاء الله تعالى-استئصال ~~شافة العدو، ودفعه، وتحقيق المجاهدة، وتكونوا على بصيرة في كلتا حالتيكم، ~~ويقوي الله أزركم-إن شاء الله تعالى- بمعرفة حصول المادة إليكم، فحظكم ~~إنشاء الله في هذا المقام الحظ الأوفى، واستعدادكم هذا أحق ما يجاب بباليك، ~~وسعديك ويكفي، وهل فريضة عندنا أوجب من المسارعة إلى الدفاع عن حرم الله ~~وأهله، وأوجب كدفع هذه الخطة التي ارتكبها هؤلاء الظالمون في حق آل رسول ~~الله، ونسأله إذا رموا، ولا بلغهم الله مراما هتك سترهم وأجلاهم عن ~~مواطنهم، وساقط رؤوسهم وجوار بيت الله الحرام الذي بذلوا في الدفاع عنه ~~ضنائن أموالهم ونفوسهم، إذ كان من حقهم أن [بياض ص: 543]كما ورد في الأثر ~~عن جده سيد البشر، ومن شأنهم أن بقاهم فيه تؤمن الأمة به من عذاب الإستئصال ~~الواقع فما مضى لمن كفر مع قوله-صلى الله عليه وآله وسلم-((لأهل الأرض كما ~~أن النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهب النجوم من السماء أتى أهل السماء ما ~~يوعدونه وإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتى أهل الأرض ما يوعدون)) فإن بقي ~~لعباد الله في الأرض آمنه إذا خاف والعياذ بالله حرمه الآمن، وكيف يستقيم ~~لأهل الملة المحمدية الدين، وليس هناك من آل الله قاطن، وأنى يؤثر على جهاد ~~هؤلاء الذين يريدون تعطيل بيت الله أن يؤم ويحاولوا أن يبتدعوا فيه ما لم ~~يأذن الله به ولا رسوله-صلى الله عليه وأله وسلم- فاستعن بربك واصدع بأمرك ~~واجهر بسرك، ms2522 فإن الله عز وجل PageV10P095 والملائكة نصيرك وابن عمك وآل رسول الله وسائر المسلمين إنشاء الله ظهيرك، ~~وردؤك، ووزيرك، وكيف لا ونصرك له نصر، وإعانتك لإمامك إعانة، ويدك لآل رسول ~~الله يد، ولم يصدر هذا الجواب إلا ونحن نبذل وسعنا إنشاء الله فيما نجهره ~~إليك، وقد أوجب على كل من لم يتعين على الحضور في أي هذه الثغور النفير ~~والوفود عليكم، وهذا أقل حق الله فيمن يتصدر العداوة هذين البيتين اللذين ~~ضمن الله لهما دفع الأمر، وصرف المشقتين، وأنزل في ذلك سورة من القرآن ~~تتلى، وجعلها أبدا على وجه كل زمان غرة تجلى فقال عز وجل بسم الله الرحمن ~~الرحيم {لإيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت، ~~الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}[قريش1-4] وما هؤلاء إن شاء الله تعالى ~~بأعظم من أصحاب الفيل{ألم يجعل كيدهم في تضليل، وأرسل عليهم طيرا أبابيل، ~~ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول}[الفيل:2-5] فإنا لنرجو أن لا ~~يصل كتابنا هذا إن شاء الله تعالى إلا وآيات الله تهلكهم بقرا وطاويات ~~السباع وخماص الطير من أجناد ضواعنهم نقرا إما بأيديكم، أوبأمر من عند الله ~~فوجهوا إلى الله الأمل، وثقوا بصدق وعده، وأخلصوا له النية فإنها الواصلة ~~بين الله وبين عبده، وهبوا لله مقاصدكم ولنصرة دينه مصادركم ومواردكم ~~يمددكم بملائكته وجنده، وانصروه تبارك وتعالى يعز عليكم نصركم ويشرح لكم ~~الصدور، فقد قال عز وجل مقسما{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز، ~~الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ~~ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}[الحج:40،41] وقال عزوجل في كتابه ~~المبين {وكان حقا علينا PageV10P096 نصر المؤمنين}[الروم:47] وقال وهو صادق الميعاد {إنا لننصر رسلنا والذين ~~آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد}[غافر:51] وتأجره بالصبر على ~~أمره، والمرابطة لأعدائه إن الله مع الصابرين {ياأيها الذين آمنوا اصبروا ~~وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}[آل عمران:200] {ياأيها الذين ~~آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في ~~الله حق جهاده هو اجتباكم وما ms2523 جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم ~~هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء ~~على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم ~~المولى ونعم النصير}[الحج:77،78]. # بشرى فتح اليمن وقتل الأتراك في نواحي جبلة بعد تولي الأمير الحسين بن ~~محمد الناصر وبشرى الظفر ببرشة الكفار في بندر عدن PageV10P097 وصلت هاتان البشارتان إلى شهارة المحروسة بالله تعالى في يوم واحد، فوصل ~~كتاب شرف الدين الحسن بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - يذكر أنه وصل هو ~~وعساكره إلى يريم يوم السبت حادي عشر شهر ربيع الأول من السنة المذكورة ~~وأرسل السيد المقام الهمام عماد الدين يحيى بن لطف الباري في عسكر منصور، ~~والشيخ عمر بن علي بن فلاح الحدأي، وعمه الشيخ عبد الله بن زيد فيمن بقي من ~~قبائل الحداء لأن أكثرهم كانوا تقدموا قبل وصوله- أيده الله تعالى -، وكان ~~يقدم العساكر المنصورة بالله تعالى إلى جبل حبيش، وقدمنا السيد الأجل جمال ~~الدين شمس الدين بن علي، وشمس الدين بن الإمام شرف الدين-عليهما السلام- في ~~عسكر من أهل (كوكبان) فيهم النقيب: محمود وقبائل قيفة إلى جبل (بعدان) إلى ~~عند الشيخ الجليل عامر بن أحمد الجماعي، ثم تقدم كل الفريقين على من بإزائه ~~من الأتراك فهزموهم وكسروهم وقتلوهم، واحتزوا منهم رؤوسا كثيرة، وغنموا ~~غنائم واسعة، وانحاز باقي الأتراك إلى المدينتين (إب) و(جبلة) وإلى حصن جبل ~~حب، وقد أقلهم الله وأذلهم. # قال: وحال صدرت ونحن مجهزون المحاط المنصورة إلى النجد الأحمر القاطع ما ~~بين جبلة و(تعز). # قال: ولا نصف لكم ما عليه أهل البلاد من المحبة لجانب الحق، وقد اجتلينا ~~المشائخ، وكسوناهم وأنسناهم، وأطلقنا من كان في الحبس منهم، واطلعنا على ~~أمور لا يتسع رقعها، وقد سكنت البلاد، وزال عنها الفساد، وحال صدرت ونحن ~~محطون في المخيم المنصور بالله سبحانه من بجبل المنار من نواحي جبل ~~(بعدان)، وكان وصولنا إليه خامس عشر شهر ربيع الأول بعد أن نظرنا الأماكن ~~كلها فوجدناه أحسنها مرتفق ومرتفعا على البلاد كلها، ms2524 ثم الذي نعرفكم وصول ~~أهل المشارق إلينا قائفة ومشائخهم، ومشائخ (عبس) و(زبيد) والحبشية، والشيخ ~~الكاهلي وقبائله، وإنقياد هؤلاء ووصولهم أكبر فتح فله الحمد والمنة، ولم ~~يترك لأحد منهم ما يتوجه من الرعاية. PageV10P098 # قال: وتقدم يوم السبت يوم تصدير هذه الرقعة الولد شمس الدين بن يحيى في ~~عسكر منصور، وأرسلنا الفقيه الأجل فخر الدين عبد الله بن عز الدين بن علي ~~صالح بن الأكوع، والولد السيد الأمجد أحمد بن الهادي بن هارون وجماعة من ~~عسكر الشام الذين عندنا، والنقيب فرحان في جماعة فاحتملوا على سوق الثلوث ~~الذي فيه محطة الأتراك في رأس بعدان بجنب حصن حب بالقرب منا، فأخذوهم عنوة، ~~ولم ينجوا إلا من تعلق بالحصن فقط، والشيخ يحيى القائفي وأصحابه قائفة في ~~جبل السماحي حاطون به على مدينة (إب)، وقتلوا منهم جماعة في دوائر المدينة. # بشرى الظفر بالكفار في بندر عدن # وصل كتاب الأمير ابن عبد القادر محمد عبد بن القادر صاحب خنفر إلى شرف ~~الإسلام عنوانه: # هذي البراهين حقا والكرامات # بقائم الحق لا زالت مؤيدة # فيما تأتى له في الناس تذكرة # لا زال بالله منصورا وما برحت ... من الإله تعالى والعنايات # له على كل من ناواه رايات # وعبرة وهي ألطاف خفيات # تتلى عليه تحيات سنيات PageV10P099 ثم ساق الكتاب إلى أن قال: فيرفع إلى المسامع ما من الله به وله الحمد من ~~تمكين المسلمين أعزهم الله بعز الإسلام من طائفة الكفار الطغام، من الفرقة ~~المسماة بالإنقليز أذلهم الله وأقلهم، وصفة ذلك أنها مرت في البحر أربع برش ~~فلم يشعر أهل البندر المبارك-يعني بندر عدن- إلا وقد قذف البحر إلى جانب ~~الساحل مما يلي البندر ببرشة عظيمة فيها ثلاثة إد قال: وأغار عليها من في ~~البندر من العينات المنصورة بالله تعالى فقبضوها، وقبضوا على من فيها، ~~وكتبوا إلينا فأرسلنا كاتبنا وصاحب السيد السديد الرشيد الزين بن عبد ~~القادر بن هوعج لينظرها ويعرض ما فيها، فوجد فيها اثنى عشر مدفعا، وخزانة ~~بارود ورصاص، ووجد فيها من الكفار عشرة رجال، فحفظ البرشة وما فيها، ms2525 وأرسل ~~إلينا كبير الإفرنج الذين في البرشة فسألنا كيف سبب خروجهم؟ فذكروا أنهم ~~متحيرون في الطريق، وأنهم أربع برش، وأن الذين كان في ببرشتهم هذه خمسون ~~رجلا، وفي كل برشة من الأخر فوق ذلك، فأخذهم المرض في البحر، وتغيرت عليهم ~~طرقه، وسارت بهم الريح يمينا وشمالا لا يملكون تصرفا، ولا انفتالا، بل ~~أينما توجهت لم يستطيعوا ردها ولعل الثلاث البرش الأخر قد هلكت إن شاء الله ~~تعالى، لأنهم وصفوا أنهم استقوا في بير في بر عجم جميعا، وأنها سبب مرضهم، ~~والإستقاء عام لهم، ثم أن الذين خرجوا في هذه البرشة لمرضى في أشد المرض ~~لعلهم يهلكون في البرشة، وفيهم نظركم الكريم، فما رجحتم وأنتم المولى - ~~أيده الله تعالى - كان معتمدا، ثم إن سألتم عن أعلام البحر فهو ساكن ما ثم ~~معوش ولا مشوش بهذا جاءت الكتب إلينا من جميع البنادر إلى أن قال: ولا ~~تشغلوا أنفسكم بالجهات اليمنية، ففي النية ننهض بأنفسنا إن شاء الله تعالى ~~على مأخوذ تعز، ونجهز من هناك محطة إن شاء الله تعالى، وقد كاتبنا على ذلك ~~جميع القبائل وأجابنا على ذلك المؤالف والمخالف، وحال صدوره وقد هلك من ~~العشرة الذين خرجوا في البرشة اثنان، PageV10P100 والباقون في أشد المرض ما يأكلون إلا بشفاتهم لأن أسنانهم تناصلت إلى أن ~~قال: حرر ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين بعد الألف. # واقعة الأتراك بجبل حبيش واستئصالهم وفتح المدينتين إب وجبلة الكرة ~~الثانية # وصل كتاب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -أيده الله تعالى- إلى ~~شهارة المحروسة -بالله تعالى-، وفيها يهنئ ما من الله وله المنة في تفضلاته ~~علينا وذلك من استيلاء جنود الحق المنصورة بالله تعالى على محطة الأتراك ~~الذين كانوا في رأس العلقة من جبل حبيش أجمع أكتع أنصع، وصفة ذلك أن هؤلاء ~~الذين كانوا في هذين الموضعين انحصروا، فأتتهم غارة من جبلة فلما شرعوا في ~~استخراجهم حملت عليهم جنود الحق فكسروهم وقتلوهم حتى أتوا على آخرهم، فلم ~~يبق منهم أحد ابدا أبدا أبدا. # قال: ولا نقدر ms2526 أن نصف لكم الغنائم التي حصل للمجاهدين لأنهم استولوا على ~~المحطة كلها، وكانت هذه الوقعة يوم الأربعاء ثالث وعشرين من شهر ربيع الأول ~~سنة سبع وثلاثين بعد الألف، وكانت اليد الطولى فيها لقبائل الحداء إلى أخر ~~الكتاب. # وصل كتاب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - يذكر ~~أنها صدرت من معمور مدينة إب يوم الجمعة لعله خامس وعشرين من شهر ربيع ~~الأول سنة سبع وثلاثين بعد الألف بعد التقدم إليها بالجنود المنصورة بالله ~~تعالى، وكان فيها رتبة من الأتراك حول مائتين وخمسين رجلا خرجوا إلى أيدينا ~~بعد وضع الأمان لهم. # وأما مدينة ذي جبلة فإن بقية الأتراك هربوا منها فأرسل إلينا ولد الزوم ~~أنا نأمر من يحفظها فأرسلنا إليهم عسكرا مؤيدا فيهم السيد الأجل محمد بن ~~عامر بن علي خوفا من أن تنهب، ثم وصل إلينا الزوم من بعد ذلك مواجها، ولم ~~يبق للأتراك قرار إلا في مأخوذ (تعز)، وحال صدرت إن شاء الله تعالى ونحن ~~متوجهون بالعساكر المنصورة بالله تعالى لأخذ (تعز) إن شاء الله تعالى والله ~~ولي الإعانة. PageV10P101 # وفي كتاب الأمير الحسين بن محمد: ثم تقدمنا نحن وسيدي شرف الإسلام-أيده ~~الله تعالى- في محط يسمى النبي شعيب، وتكاثرت في جبل بني حبيش جنود الحق ~~فكسروا الأتراك وقتلوهم قتلا ذريعا، وكان المقتولون في جبل حبيش هم الذين ~~نكثوا عهودهم ثعبات، وفعلوا ما فعلوا مع الولد طالب والسيد الهادي فأنصف ~~الله منهم، وقتلو عن آخرهم، آغتهم الملعون ومن معه، ثم هرب من جبلة رئيسهم ~~أحسن آغا إلى (تعز) وحينئذ تقدمنا نحن وسيدي شرف الإسلام-أيده الله تعالى- ~~حتى حطينا على مدينة (إب) فلم يكن منهم إلا المواجهة، والدخول تحت الطاعة، ~~وهذا كله من بركاتكم وما وقعت هذه الحركات إلا سببا في استئصال المفسدين ~~سريعا، لأنهم بقوا في (تعز)، امتنعوا مدة، ونحن لو لم نخرج من (جبلة) لم ~~تصل هذه الغارات التي ملأت اليمن جميعا. # ومن العجائب: أن وجدنا كل حوائجنا وما كان لنا في جبلة في موضعه لم ~~يحركوه بل تركوه مكانه، ms2527 وهربوا حتى بعض خيامنا التي في (ثعبات) وصلوا بها ~~معهم، ثم هربوا وهي في جبلة. # خبر وقعة عند الجراف # وصل كتاب السيد الأجل العلامة صلاح بن أحمد بن المهدي المؤيدي من محروس ~~الجراف قال: لما كان يوم الثلاثاء خامس شهر ربيع الآخر من سنة سبع وثلاثين ~~خرج الأتراك من صنعاء إلى حول الروضة، وأخرجوا معهم الزبرطان فرموا به على ~~من كان في الروضة مرارا، ولم يؤثر شيئا وهم زهاء مائة فارس، وتركوا في أكمة ~~الحشيشية مركزا لهم زهاء ثلاثين فارسا، ونحو مائتين رجل، فتلازم الحرب ~~بينهم وبين أهل (الروضة)، وأغار جماعة من عندنا من (الجراف) خيلا ورجلاحتى ~~طعنوا وسط خيل الأتراك فحصل فيهم بحمد الله كسيرة وهزيمة فاضحة، ولحقهم من ~~كان في إزائهم من (الروضة) فقتل منهم في تلك الحال أربع من الخيل، وقتل ~~منهم كثير، وانتهت كسيرتهم إلى حافة شعوب، ولم يقع في المجاهدين شيء إلا في ~~واحد من خولان جراحة خفيفة. # تقدم شرف الإسلام إلى النجد الأحمر من نواحي تعز PageV10P102 وصل كتابه- أيده الله تعالى - يذكر أنها صدرت يوم الأحد رابع شهر ربيع ~~الأخر من شبان بعد التقدم إليها من ذي جبلة وهو مكان مرتفع عال ليس بينه ~~وبين النجد الأحمر ميل ونصف، حاكم على البلاد اليمنية مشرف على البلاد ~~التعزية، وحال صدرت ونحن في أهبة تقديم المحاط على مأخوذ (تعز) -إن شاء ~~الله تعالى-. # وقد كانت وصلت كتب السلمي، والمغلس، وشكرهما إليكم، فلقد حازا من الكمال ~~ما زانهم وراءنا من المحبة ما يرفع الله به مكانهما وهم العمدة في بلاد (تعز). # ووصلت كتب من الأمير الجليل عبد القادر بن محمد يذكر فيها تقدمه على ~~مأخوذ المخا-إن شاء الله تعالى- وحال صدرت والأمير سنبل على أمر وصول إلى ~~(العدين)، وقد جهزنا الصنو الأمير عبد الرب وأمرناه بالحط في القاعدة من ~~جهة تعز، ثم نستدعي السلمي والمغلس، ومشائخ الحجرية إليه، ثم تقدم خمسمائة ~~رجل في مأخوذ جبل صبر ومتى استقرت المحطة فيه حوصرت مدينة (تعز)، ثم يتقدم ~~من يتقدم إلى مأخوذ ms2528 (المخا) -إن شاء الله تعالى-. # خبر وقعة أخرى كانت عند الجراف والروضة PageV10P103 وصل كتاب صفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- يذكر أن ~~الأتراك خرجوا من (صنعاء) يوم السبت[بياض في الأصل]وقائدهم الباشا بنفسه، ~~وكانوا قد جعلوا كمينا فوق (الجراف) في موضع يسمى السواد مما يلي (ذهبان) ~~حول أربعة وأربعين فارسا، وتركوا بعض العسكر في الحافة، ثم أرسل الخيل في ~~صعيد الروضة وقت الضحى، حتى وصلت خيلهم خلف بيت ابن حسن، وظهرت الخيل ~~الكامنة ومضت في القاع فلم يظفروا بأحد، وأحربهم من في الروضة فقتلوا منهم ~~فارسا من أعيانهم، واحتز رأسه، وغنم سلاحه، وقتلت فرسه، ثم انهزموا حتى ~~وصلوا إلى مراكزهم، ثم اجتمعت عليهم العساكر المنصورة بالله من (الجراف) ~~و(الروضة) و(الحشيشية) وغيرهم من الأمداد فوقع حرب عظيمة شديدة في أكام ~~وأنصاف لم يقع مثلها في المدة القريبة حتى انهزموا وقد قتل منهم كثير، ولم ~~يستشهد من أصحاب الإمام -عليه السلام- إلا رجلان ثم تعقب أن هرب من الأتراك ~~أربعة، واحد فارس ممن يختص بخدمة الباشة. # فتح حصن نقعان من بلاد ريمة # وصل من الأمير سنبل كتاب يذكر أن الحصن المسمى نقعان في بلاد (ريمة) ~~تسلمه أصحاب الإمام -عليه السلام-، وصار من فيه من الأتراك في الحوزة ~~الإمامية، ووالوا موالاة صادقة، ودخل الحصن الفقيه الأمجد، الأعلم أحمد بن ~~علي بن أبي الرجال في زهاء مائة رجل. # وروي في صفة فتح هذا الحصن أن أهله لما اشتد عليهم الحصار، وكان أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- قد ملكوا عليهم بعض الحصن، وفعلوا سلاليم بنية الطلوع ~~فوقها إلى الحصن لاذ أهله بالأمير سنبل، وتوسط في أمانهم وسلامة أحوالهم، ~~وخروجهم على الصفة الجميلة، وكانوا مائة وسبعين رجلا، وهذا الحصن من أكبر ~~حصون اليمن، وأعظم معاقلها، وكان ذلك ثالث شهر جمادى الأولى من سنة سبع ~~وثلاثين. # فتح بلاد الحجرية ونواحيها PageV10P104 وصل كتاب شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- يذكر أنه ~~لما كان يوم الخميس سادس شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة قدم إلينا ~~مواجها الأمير الكبير جمال الدين علي ms2529 بن حيدر السلمي، والشيخ الأجل عبد ~~القاهر بن مغلس، والجناب الأعظم علي آغا الشرجبي وكافة مشائخ الحجرية ~~وقبائل السلمي والحجرية جميعا وصلوا إلينا إلى المخيم المنصور ببراح من ~~بلاد الحيقي ولم يقدموا إلينا إلا بعد أن أوقدوا النيران في بلادهم جميعا، ~~وصارت إمامية إلى (المخا) ومع قدوم من ذكرنا صلحت البلاد اليمنية جميعا، ~~وانقطع أمل ذي النفاق، وبطل أمرهم وانهد ركنهم، وما يبلغكم بعد ذلك إن شاء ~~الله تعالى إلا السار من أخذ (تعز) و(المخا) بعون الله سبحانه، ثم تعقب بعد ~~ذلك أن ترجح للأمير الكبير الحسين بن محمد بن الناصر الحمزي، وكان قد تركه ~~شرف الإسلام-أيده الله تعالى- ورائه في موضع يسمى [بياض ص: 548] على مدينة ~~(إب)، وكان فيها الشيخ الأكمل عامر الجماعي من جهة شرف الإسلام-أيده الله ~~تعالى- وكان قد وقع بينه وبين الأمير الحسين المذكور من قبل وحشة، وكذلك ~~أهل البلاد لما كان قد جرى من الأمير المذكور من العسف والتكبر والإضطهاد ~~لكثير من الناس حتى ألجأهم ذلك إلى أن خالفوا عليه وأخرجوه من المدينة ~~وفعلوا ما فعلوا كما ذكرنا من قبل، فكانت في النفوس عظائم فلم يعد شرف ~~الإسلام، وتوجه نحو المغرب وثب المذكور على المدينة لثبت يده عليها، ~~وأوهمهم أن ذلك بأمر الإمام وأمر صنوه شرف الإسلام، وكتب إليهم بذلك ~~فأجابوه بأنه لا يصلح دخوله على هذا الوجه أبدا، وأنهم لا يرتضونه، فلم ~~يقبل ذلك بل صمم على قصد المدينة، فأغلقوا دونه الأبواب ومنعوه، فبدأهم ~~بالحرب واقتحم عسكره دوائر المدينة، فدخلوها قهرا، وعاثوا في المدينة، ~~ونهبوا وأفسدوا، وخرج الشيخ الجماعي منه إلى موضع مرتفع بقريب منها، ~~فأحاطوا بداره، ونهبوا بغلته وغيرها، ثم أن أهل المدينة تضرعوا بين PageV10P105 يديه في العفو بعد أن عقروا خمس رؤوس بقر على باب موضعه في قبول العفو ~~عنهم، وبعد ذلك كف أصحابه عن نهب الناس، وسكن أهل المدينة، وكتب الشيخ عامر ~~الجماعي إلى شرف الإسلام-أيده الله تعالى- وكان يومئذ في بلاد الحيقي في ~~موضع يقال له (براح)، وأخبره بالواقع، فرجع سيف الإسلام-أيده الله ms2530 تعالى- ~~نحو مدينة (إب) فلما وصل عند الأمير الحسين ولامه ووبخه، ثم أخرجه معه، ~~فرجع شرف الإسلام وهو في صحبته، وألزمه بالبقاء عنده، وكتب شرف الإسلام إلى ~~الإمام -عليه السلام- يذكر هذه القضية، وكان قد وصل منه كتاب أول بما فعل ~~الأمير الحسين، وذكر تداركه بهذا الأمر الخطير، وأنه فعل ما فعل، وهم بإزاء ~~العدو الأكبر وهم الأتراك ب(تعز)، وأن هذه الفعلة لو كانت قبل أن يصل مشائخ ~~الحجرية وقبائها لما وصلوا ولكانت البلاد تفسد علينا، ويقع مع العدو طمع، ~~ولكن الله قد جمل وستر إلى قوله: وبعد ذلك قد عنفنا الرجل، ولمناه ووبخناه، ~~والنية أنه لا يفارقنا ولا يستقل بأمر وفي النية النهوض إلى الحدود وطيافة ~~البلاد وتقرير أحوالها، ونظم أمورها، واستجلاب قلوب الرعية، وإزالة ما أمكن ~~من الخصال الرديئة، وتقديم المحاط على (تعز) المأخوذ-إن شاء الله تعالى- ~~ونستدعي وصول مشائخ (المخلاف) و(شرعب) و(جبل حبشي) وهذا الجانب الغربي-إن ~~شاء الله تعالى- إذ الجانب الشرقي قد انتظم أمره بحمد الله سره وجهره، ~~وبطنه وظهره إلى (المخا) كما قد عرفتكم. # قال: حرر يوم الاثنين عاشر شهر جمادى الأولى من سنة سبع وثلاثين بعد الألف. # خبر وقعة أخرى كانت عند الجراف PageV10P106 وصلت الكتب من مقدمات الإمام -عليه السلام- من الجراف يذكرون أنه خرج صبح ~~يوم الأربعاء عاشر شهر جمادى الأولى من (صنعاء) خيل ورجل من الليل فكمنوا ~~في بساتين عند صفاء سعدان، ثم كانت بعد شروق الشمس ساعة خرجت خيل من ~~(صنعاء) حوال عشرين فارسا، فحملوا حملة رجل واحد من باب صنعاء حتى وصلوا ~~طرف بير زيد، فخرج بعض أصحاب الإمام -عليه السلام- من (الجراف) فوصلوا إلى ~~طرف بير زيد، وبين صفاء سعدان وبين بير زيد قدر رمية البندق، وأراد الأتراك ~~أن يستخرجوا أصحاب الإمام حتى يقربوا من صفاء سعدان فلم يتعدوا ذلك وليس ~~لهم شعور بالكمين الذي في صفاء سعدان، فلما أيس الأتراك من استخراج أصحاب ~~الإمام مالوا بخيلهم نحو الحصبة، وخرج أصحاب الإمام -عليه السلام- الذين في ~~(الجراف) لمحاربتهم فلاحموهم بالحرب، وقد كان منتصف النهار، ورجع أكثر ms2531 ~~المجاهدين إلى (الجراف) مستصحبين السلامة، وتشتت بعضهم في القاع، ولما ~~تلازم الحرب بين العشرين الفارس ومن في بإزائهم من أصحاب الإمام فخرج من ~~(صنعاء) جميع عسكرهم وخيلهم فحملوا حملة واحدة على (الجراف) فثبت الله ~~المجاهدين، وواوثقوهم في القاع، وردوهم خاسرين، ثم خرج المكمن من صفاء ~~سعدان حول مائة فارس، وثلاثمائة رجل من وراء أصحاب الإمام ففشل أصحاب ~~الإمام، وثبت منهم حول عشرة أهل بنادق في الخراب الذي رأس بير زيد، فرموا ~~أول الخيل فارتدعت، وارتدعت خيل العدو كلها، ثم لم يلبث العدو أن رجعوا ~~منهزمين فقتل منهم في رجوعهم وهزيمتهم زهاء ستة رجال وثلاث من الخيل، ~~واستشهد من أصحاب الإمام -عليه السلام- اثنان أو ثلاثة. # خبر غرق بقية أصحاب الباشا الذي مات في جدة PageV10P107 وصلت الكتب من (اللحية) وفيها أن الجلاب التي في (جدة) ومنعها الباشا من ~~المضي وصلت بعد موت الباشا إلى (اللحية) وأخبروا أن الغراب الذي كان مر على ~~(اللحية) من جهة المخا رموا فيه بالزبارط والمدافع والمال، واحتفظ به في ~~(القنفدة)، وأخبروا أن السفينة التي كانت مرت من جدة وتعدت(القنفدة) نحو ~~اليمن كان فيها عشرة من الأغوات من أصحاب الباشا أرسلهم قبل موته إلى ~~اليمن، فوصلوا إلى حد المراسي، وحصل عليهم مطر وريح وبرق فهلكوا جميعا، ~~وغرقت السفينة، وهي سفينة مكاوش من (اللحية). # ابتداء مكاتبة الصلح بين الإمام -عليه السلام- وصاحب صنعاء وهو الباشا حيدر # ابتدأه الإمام -عليه السلام- بكتاب نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم الحضرة ~~التي لها من الرئاسة مقامها الرفيع، ومن السياسة منزلها الأسمى وسقفها ~~المنيع، حضرة الوزير المكرم، والباشا الكبير المعظم ذي المجد السامي، ~~والمقام العالي حيدر باشا، لا برحت معاليه سامية، وسعادته نامية، والله ~~يهدي إليه سلاما يكتب لنا وبه إن شاء الله تعالى رضوانا، ويفتح لنا أبواب ~~رحمته إحسانا، ويجمعنا وإياه على طاعته إخوانا وبعد: PageV10P108 # فإن حق التواصل القديم لا يضيعه -إن شاء الله تعالى- التقاطع الحديث، ~~وفريضة الدعاء إلى الله تعالى بالإجتماع على التقوى لا يلومنا عنها غل ولا ~~حقد مما يؤثره أهل الأهواء إذ ms2532 كنا وأنتم والمنة له علينا وعليكم ممن جمعته ~~كلمة الإسلام، واعتزى إلى دين محمد المصطفى -عليه السلام-، وجرى بينا ~~وبينكم سابقا من التواصل والإجتماع ما أردناه يرعى ويجب أن يكدح فيه ويسعى ~~فنحن أول من حرض على الإئتلاف على رفع منار دين الله، والإعتصام بمتين حبل ~~الله، وقد عرفتم ما جنت هذه الفتنة، وما آلت إليه عاقبة هذا الحرب التي عضت ~~العامة بأنيابها، وعركت برحاها لم يكن من جناتها بثقالها، وأنت على ما عند ~~الخاصة من قوة ومال ورجال وحال، حتى كادت أرواحها تزهق لا لله ولا في ~~سبيله، ولا للسلطنة ولا لغيرها، إلا ما يترتب من سخط الله فيما أوجب من ~~تلاق الأرواح، والتفريج عن الضعفاء والمساكين كهؤلاء في القصر من بقية ~~أولاد الرهائن، ومن بين أيديكم ب(صنعاء) من كان لزمكم حقه بخدمة السلطنة ~~وغيرها ممن في جواركم، وعمار المساجد، وحملة القرآن، اتقوا الله في أنفسكم ~~وفي هؤلاء فقد فرطتم وبذلتم في حق السلطنة ما لم يطلبه منكم، ولم يوجبه ~~أحد، ونحن لم نزل في أثناء هذه الحرب نكتب إليكم بما رجونا أن يكون لنا فيه ~~عند الله سبحانه أجر، ولكم عنده تبارك وتعالى بقية وذخر، ولم يمنعنا عدم ~~قبولكم سابقا، عن معاودة ذلك لاحقا رغبة في إكتساب أجر عن التنفيس عن نفس ~~من أمة محمد-صلى الله عليه وآله وسلم-، ومحبة أن يدخل عليكم بسببنا وسعينا ~~خير ديني أو دنيوي، ورجاء أن ينتظم وأنتم سلك من قال فيهم عز وجل{ياأيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا ~~بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف ~~بين قلوبكم PageV10P109 فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين ~~الله لكم آياته لعلكم تهتدون}[آل عمران:102،103] والجواب عمدة ما دام كل ~~منا ومنكم يملك اختياره، ويثاب على نظره، ويهتدي لوجهه، إنتهى ما في ~~الكتاب، وتحريره ثالث شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة. # وجاء جوابه من الباشا المذكور جوابا مجملا ms2533 ونسخته: بسم الله الرحمن ~~الرحيم، المقام الأكرم، الأطول الأعلم الأجل، من زكت مناسبه، وجلت مراتبه، ~~جامع شتات الفضائل، درة تاج السادة الأجلاء الأفاضل، الزاكية أعراقه، ~~الظاهرة أخلاقه، وساطة عقد العترة الحسنية، رأس الأسرة النبوية، الفد الفرد ~~محمد بن القاسم بن محمد أدام الله أشراف فضائله الجسيمة، وفوائده العميمة، ~~وأهدى إلى مقامه أشرف التحية والتسليم ورحمته وبركاته، وبعد: PageV10P110 # فوصل كتابكم الكريم، وخطابكم الرائق الوسيم، الذي انطوى على ميسور الأمور، ~~وأوفر الحظ على حميد الأجور، وهو إحياء رسم محادثة الحديث في إصلاح ذات ~~البين الذي يشرح القلب ويقر العين، فقد قال -صلى الله عليه وآله وسلم-((امش ~~ميلين لتصلح بين اثنين)) فصادف من كتابكم وجها مرضيا، واستقبلناه فرأى منا ~~قولا مرضيا، وعرفنا أن الأمور بأوقاتها مرهونة، وأن صلاح أمور المسلمين ~~بحسن النية والتقوى مقرونة، وبتجاوزها مضمونة، وحمدنا الله سبحانه كون ~~مشرفكم ورد من حضرتكم غظا طريا لم تطمث أبكار أبكار مقاصيره الخرائد أيدي ~~الوسائط، فقد كثرت الأهواء، وقلت في أهل الإنتصاف وفي محبة الإئتلاف ~~الرجوى، فتراجوا من واهب الرغائب، ومقلب القلوب إلى أشرف المطالب، أن يتم ~~ذلك المرام الذي فيه صلاح نظام المشارق والمغارب، وحقن دماء العباد، وسلب ~~الأموال في الأغوار والأنجاد، وجمع شمل ما تفرق من شمل الأرامل والأيتام، ~~خالصا من وسائط أهل الحسد والأهواء، وحيث وقد تحققتم ما صار الأمر إليه من ~~سفك الدماء، وقتل الأولاد والأباء، وعموم المصائب في المشارق والمغارب، ولم ~~يكن بأيدينا ولا بأيديكم منها شيء، ونحن وأنتم المخاطبون بها عند الله فقد ~~وجب علينا وعليكم البحث والتدارك لإصلاح ما فسد وعمارة ما خرب من الأحوال ~~فالدنيا قصيرة حقيرة، وبعد الدنيا آخرة، وأي عرض لنا ولكم فيما صارت ~~القبائل تعبث به من دماء المسلمين وأموالهم، وتمزيق شملهم، وتغيير أحوالهم، ~~فما بقي تاجر إلا افتقر، ولا متسبب إلا ضاع أمره، ولا ابن سبيل إلا خاف ~~فحيئنذ وجب النظر في أحوال الأمة المحمدية، والله سبحانه الملهم في سلوك ~~هذا السبيل المحمود إلى حالة متوسطة يرتضي بها الملك الودود، فليتحرى نظركم ms2534 ~~السديد، ورأيكم الرشيد إلى حالة حميدة لا يشوبها إفراط ولا تفريط، فقد ~~جمعنا وإياكم كلمة التوحيد، وقدوتنا وإياكم الرسول والكتاب المجيد، وقد قال ~~تعالى: {وتعاونوا على البر PageV10P111 والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}[المائدة:2] فهذا السعي من الدنيا ~~عنده حقيرة، وعظائم الأموال لديه يسيرة، فليعمل برأيه الثاقب، وفهمه الصائب ~~فيما يجمع الكلمة، ويشمل شتات الأمة، فهي التجارة الرابحة، والعزة في وجه ~~المقصد الأسنى اللآئجة، والله المسبب للأسباب، ورأيه أعلى وأتم، فيما يسر ~~من الإسعاد والإسعاد في الجواب، والسلام ورحمة الله في تاريخ تاسع ربيع ~~الآخر سنة سبع وثلاثين بعد ألف سنة، حرر بمحروس صنعاء. PageV10P112 # وهذا جوابه من الإمام -عليه السلام- بعد البسملة وما يتصل بها وبعد: فإنها ~~صدرت بعد الوقوف على كتابكم الكريم، والإحاطة بمعناه القويم، وحمدنا الله ~~سبحانه وتعالى إذ بقي لنا ولكم بعد قلب هذه الفتنة لظهر المحن، وفتحها ~~لأبواب المحن، التواصل والتعاطف والتراحم ينجينا وإياكم-إن شاء الله تعالى- ~~من شؤمها، ويعيذنا من سوء خاتمها، ويفتح للأمة المحمدية أبواب الفرج، ويرفع ~~ما سجن بنية بحسن المخرج، فلقد علم سبحانه وكفى به عليما أنا لم نقصد بذلك ~~إلا رضاه، ولم نطلب به إلا ما عنده وذكرتم وجوب النظر في أحوال الأمة ~~المحمدية بطريقة متوسطة إنشاء تعالى مرضية لا يشيبها إفراط ولا يعيقها ~~تفريط، فنحن أسرع الناس إلى ذلك، وأحرسهم على سلوك هذه المسالك حين كان ذلك ~~ممكنا، وعلى سالكه ميسرا، ولذلك عرضناه عليك من النظر سابقا وقدمنا إليكم ~~فيما مضى من الأيام أولا أن النصيحة إنحيازكم إلى مكان بقي تحت يد السلطنة ~~القاهرة من البلاد حتى يجدد الله لنا ولكم رأيا، ويفتح لنا ولكم من يسره ~~بابا، ويسكن من العامة حوزتها، ويقع البعد عن مواقع مضارها غير ذلك ضائع، ~~ولا يطمع فيه طامع فاستدبر ذلك الوسائط، وقطعوا منه الروابط حتى بلغوا ~~الحاسد، وشفوا من الباغض غيظه، واشتد اليمن وأهله على السلطنة وأشكلت، وبعد ~~عن صلاحه لها وصلاحها له واستصغت، وكلما ظننسا الوقوف معهم على حد يسكن ~~معهم الهايعة، ويطفئ النائرة، يسارعوا إلى ms2535 ما وراه، وذهبوا إلى ما خلفه، ~~ومن ثم جردنا كتابنا عن الوسائط، وألغيناهم، وحرضنا على ذلك ورفضناهم، وأما ~~الآن فلم يبق بين بأيدينا وأيديكم بعد ذلك غير النظر في حسن المخرج وجمالة ~~المخلص بأحد أمور: PageV10P113 # إما الدخول فيما دخل فيه أهل اليمن، وأن يسعكم ما وسعهم، ويشاركوننا في ما ~~نحن فيه بالمعاونة على تقويم أود الدين، وحفظ بيضة الإسلام والمسلمين، ~~والعود إلى الأبواب السلطانية العالية فقد أبليتم عندها، وبالغتم في حفظ ~~حقها سرا وجهرا، وحفظتم عليه حتى تبلغوا إليها من بقي لديكم من خدامها، وكل ~~صدقاتها أو تحبون التجرد عن اللوازم، وتقتصرون على من يقوم بذلك، ويختص ~~بشأنكم في أي بيت أحببتم من بيوت (صنعاء)، وتطلقون الخناق عن الضعفاء ~~والمساكين ممن في القصر، ومن سائر حملة القرآن، وعمار بيوت الله ممن تشتمل ~~عليه (صنعاء) من مثل أولئك، وممن بقي ممن غذته السلطنة القاهرة بنعيمها، ~~وربته في حجرها، وطحنته بثقالها، ولم يكن من جناتها حتى يبدو لكم إن شاء ~~الله تعالى رأي، ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ورشدا، وأي ذلك أخذتم عادته -إن ~~شاء الله تعالى- جوابكم، ونحن لكم عليه بمعونة الله أعوان، وعلى من ورأنا ~~من المؤمنين بمشيئة الله كفلا، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # وهذا جوابه من الباشا المذكور: بسم الله الرحمن الرحيم أشرق الله شموس ~~اليمن الشامل، ووصل أسباب الألفة وحسن الإتفاق في العاجل من الزمان والآجل، ~~وزاد سمو طود العلم المنيف، وأمطر سحاب جوده روضه المنيف، المقام الأعلم، ~~الأفضل، الأوحد، الأنسب، الأطول، زاكي الأعراق، حميد الأخلاق، واسطة عقد ~~أبناء البتول، خلاصة آل بيت الرسول، فرع الدوحة، الزكية النبوية جمال الدين ~~محمد بن القاسم بن محمد-شيد الله مباني مقاصده الخيرية-، وسلك بالجميع ~~مناهجها الجليلة السوية، وقضى بالصلاح الشامل إن شاء الله تعالى لكافة ~~البرية، وأهدي إلى جنابه الرفيع سلاما تحيي الأرواح نفحاته المسكية، ويسري ~~في الآفاق فوحاته العنبرية، وإكرامه وتحياته وبركاته وبعد: PageV10P114 # فوصل مشرفكم الكريم وقد كان سبق من قبله كتابكم الأول الحكيم، ووصفتم في ~~كتابكم الأول مشقة هذه الفتنة ms2536 التي طحنت الأمة بكلاكلها، ورمت صالح الأحوال ~~من المصائب في شواكلها، وذكرتم ما وقع فيها من الضرر والإضرار، وعموم بلاها ~~لجميع الأقطار، ونحن نعلم أنكم منزهون عن محنة هلاك الأمة المحمدية في ~~الإظهار والإظمار، ونحن كما يعلم الله ورسوله لا نريد الفتنة ولا نحبها، ~~ونكره ما يكون مؤديا إلى سببها، وإنما فشت هذه الزوابع لما توسط من لم يجرب ~~الأمور، أو جاهل مغرور، أو صاحب هوى يريك لأجله المحذور، وحين وافى كتابكم ~~الأول وآنسنا منه ترك الوسائط ممن لا يخلو عن الأغراض التي ما عليها معول ~~ورغبت النفوس إلى محبة الإئتلاف، وانشرحت الصدور لما فيه من مجانبة أهل ~~الأهواء ومحبي الخلاف، ونحن وأنتم المسؤلون، وبها المطالبون، واجبنا عليكم ~~بالإسعاد والإسعاف، ورجونا حالة متوسطة بين التفريط والإفراط، ومنزلة ~~متوسطة بين الرفع والإنحطاط، جمعتنا وإياكم كلمة التوحيد، وقدوتنا وإياكم ~~الرسول والكتاب المجيد فما لاح لنا من جوابكم فيما أملنا لائحة، ولا تبسمت ~~في روحه وحالنا منه واضحة بعد أن استشرفناه استشراف الحازم، وفطنا إذ كان ~~الأمر بيننا وبينكم حصول للزام القطع اللازم فعلمنا أنه حضر هذا الكتاب ~~الآخر من لا يصلح له الدخول فيه إما جهل بعواقب الأمور، وإما لهو وحسد كامن ~~في الصدور، أو طامعا في عرض الدنيا الزائل، راغبا عن حال صلاحه في الآجل، ~~وقد أودعكم من حسن الرؤية وصدق الرأي طهارة الطوية ما لا يحتاجون فيه إلى ~~السواء، وأنتم محل القلب، وهو كالجسد وإذا صلح القلب صلح الجسد، فليجتهد كل ~~منا ومنكم رأيه فيما يحمد في الدنيا، وسعاه في الآخرة عقباه فلعل الله يهدي ~~للتي هي أقوم، وإلى ماهو أصح للإسلام وأسلم فهو الملهم لفتح الأمر المبهم، ~~والمانح لإعراب هذا المرام المعجم، فهو المستعان ونعم المعين وسلام على آل ~~ياسين والحمدلله رب PageV10P115 العالمين، في تاريخ سادس وعشرين في شهر ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين بعد ~~الألف، حرر بمحروس صنعاء. # وأجاب عليه الإمام ما صورته بعد البسملة: # الحضرة الكاملة الأوصاف، الرحيبة الأكناف، المعروفة بالإنصاف، حضرة ~~الوزير الكبير الماجد الخطير، ذي ms2537 المقام الأسمى، والرياسة العظمى، والسياسة ~~الشماء، حيدر باشا دامت معاليه، وأشرقت باليمن أيامه ولياليه، وأهدي إليه ~~سلاما عرفه يفوح، وإكراما يغدو عليه ويروح، ورحمة الله وبركاته، وبعد: # فإنه وصل كتابكم الكريم الذي ذكرتم فيه جوابنا عليكم، وأنه ما لاح لكم ~~فيما أملتم لائحة، ولا تبسم في روح رجائكم واضحة، بعد أن استشرفتموه ~~إستشراف الحازم، وقطعتم إذا كان الأمر بيننا وبينكم بحصول المرام انقطع ~~اللازم، وأنكم علمتم أنه حضر ذلك الكتاب ما لا يصلح له الدخول فيه، إما ~~جهلا لعواقب الأمور، وإما لحسد وهو كامن في الصدور وأنه يجتهد كل منا ومنكم ~~رأيه فيما يحمد في الدنيا مسعاه، وفي الآخرة عقباه، تعلموا رعاكم الله ~~تعالى وجدد سعيكم أنا لم نقصد كما علم الله إلا النصيحة لكم رعاية أولا لحق ~~الإسلام الذي جمعنا وإياكم كلمته لما سبق بيننا وبينكم من التواصل الذي ~~حمدت سيرته، ثم إذا خف استشارتكم إيانا إذا كان المستشار مؤتمنا والمتسنصح ~~مستوثقا فلم نكتم عنكم وجها قدرنا أو جوزنا أن لنا ولكم إليها مهيعا، وفيه ~~متسعا على قدر ما اطلعنا عليه من الأحوال مع الأغراب، والبعد، فإن كان بقي ~~عندكم رأي آخر، أو نظر زائد فالمباشر للأمر به أخبر، ولموافقة أدرى، ~~وأنهيتموه إلينا وبينتم ما يحك في صدوركم من ذلك لنا وهذا مقام تناصح في ~~دين الله وما لنا ولكم إنشاء الله مقصد غير التعاون على إرضاء الله سبحانه ~~وتعالى، وكف الأذى عن أمة محمد-صلى الله عليه وآله وسلم-، وحال الفريقين لا ~~يحتمل التطاول والسلام، حرر جمادى الأولى. PageV10P116 # وجاء جواب الباشا بما هذا صورته: بسم الله الرحمن الرحيم أشرق الله شموس ~~اليمن الشامل، ووصل أسباب الألفة وحسن الإتفاق في العاجل من الزمن والآجل، ~~وزاد سموا بطود العلم المريف، وأمطر سحاب جوده روضه المنيف، المقام الأفضل، ~~الأوحد، الأعلم، المنيف، الأمجد، عماد الكرام، مجمع جميع الخصال في الشيم، ~~من بزغت فروع أصوله الزكية، في أبراج المفاخر العلية، والفضائل الجلية، ~~زاكي الأعراق، حميد الأخلاق، ذي الشرف القديم، والحسب العميم، رئيس الأسرة ~~الأجلاء ms2538 الأطايب من السلسلة الحسنية، درة تاج الأكابر من العصابة الهاشمية ~~جمال الدين الفد المفرد محمد بن القاسم بن محمد شيد الله مباني مقاصده ~~الخيرية، وسلك بالجميع مناهجها الجلية السوية، وقضى بالصلاح الشامل إن شاء ~~الله تعالى لكافة البرية، وأهدى إلى سوح جنابه الرفيع سلاما يفوح نثره ~~كافورا وإكراما، ويتبلج وجهه نورا وإنعاما، يطبق الأفق عنبرا وعبيرا، ~~ورحمته وبركاته وبعد: فوصل الكتاب الذي تأرجت أنفاس الأنس من مطاويه، ~~وشافها روحه الذي اسشتف الإسعاد والإسعاف والإصلاح من أنحاء ومراقيه، فنعم ~~أنعم الله عليه قد أحاط خبر بمعرفة هذه الفتنة، الذي دقت هذه الأمة دق ~~النوى، وطحنتهم طحن الرحى، وأوردتهم موارد الردى فهم ما بين الخائف ~~والجيعان، والعريان والظمآن، ما بين محزون الفؤاد، وطريد بين الأغوار ~~والأنجاد، دموعهم مسفوحة وقلوبهم مجروحة، لا يرحم صغيرهم، ولا يوقر كبيرهم ~~وقد علمتم بما ما توجبه الديانة، والتخلص في هذه العهدة من لزوم الأمانة ~~ووجوب الصيانة من حقن الدماء، وتسكين الدهماء، وإنقاذ الملهوف، وإغماد ~~السيوف، وأمان السبل المخوفة المقطوعة، وأمان النفوس المشردة المروعة، ~~والفائت لا كلام فيه، والكلام في تدارك الأمر وتلافيه، ومن أولى منكم برفع ~~هذه الأهوال، وصلاح ما فسد من الأحوال، وأنتم وارثون نهج السلف الصالح، ~~والمقتفون طريق هداهم الواضح، ومثلكم من سنح على منوالهم في PageV10P117 إصلاح ذات البين، التي يكره إصلاحها الوسواس الخناس، كما قال تعالى{لا خير ~~في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين ~~الناس}[النساء:114] ولا يعزب عنكم ما ورد عن جدكم المصطفى في ترغيب الصلاح ~~فإذا جمعتنا كلمة التوحيد، فوجب النظر في مرحمة الأمة المحمدية، وإنقاذ ~~البقية من هذه البلية، رحمة وشفقة فالدنيا أحقر من أن يتنافس فيها، ويتكالب ~~عليها فإنها تمكر بصاحبها، وتهدي إلى أقاربها سم عقاربها، أمدها قصير، وإلى ~~الفناء تصير، صفوها كدر، وجرحها هدر، والله تعالى المسؤل أن يلهمكم إلى حل ~~هذه العقدة، ويهون ثورة هذه الشرة، فتحروا الوجه الذين يأمن به السبل، ~~ويحصل به الإسعاد في ألفة العباد، ويتصل كل بما هو له ms2539 من غير تهوين ولا ~~تسديد، والله الهادي إلى الصواب، وهو المستعان ونعم المعين، وسلام على آل ~~ياسين، والحمد لله رب العالمين، بتاريخ ثامن عشر شهر جمادى الأولى سنة سبع ~~وثلاثين بعد الألف، حرر بمحروس (صنعاء). # وفي كتاب بعض واسطته وهو السيد صلاح بن عبد الله الحاضري أنه يلتمس صلح ~~ثلاثة أشهر حتى ينظر ما ينظر، وكان وصول هذا الكتاب الآخر بعدما وصلت أخبار ~~الشام من (جدة) بأن الباشا الذي كان فيها هلك، وأن الكيخيا قتل، وأنه جرى ~~هناك ما تقدم ذكره فرجح الإسعاد إلى الهدنة ثلاثة أشهر، وأجابه بما صورته: ~~بسم الله الرحمن الرحيم، رب صلي وسلم على محمد وعلى آل محمد ويسر اللهم لا ~~سهل إلا ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا،الحضرة الحاوية ~~للكمال والمناقب، الراقية من الرئاسة إلى أرفع المراتب، ذات المجد الرفيع ~~والمحل المنيع، والغناء الرحب الوسيع، حضرة الوزير الأعظم، والباشا الأكرم، ~~واسطة عقد كبراء السلطنة المنظم، الوزير حيدر أسعد الله وروده وصدوره، ~~وأصلح في كل حال شأنه وأموره، وأهدى إليه سلاما ماضيا يلوح، وإكراما عرفه ~~يفوح في الغبوق والصبوح، وبعد: PageV10P118 # فإنه وافى كتابكم الكريم، وتحققناه، وذكرتم هذه الفتنة التي دقت الأمة دق ~~النوى، وطحنتهم طحن الرحى، وما توجبه الديانة والتخلص في هذه العهدة بحفظ ~~الأمانة التي بها حقن الدماء، وتسكين الدهماء، والغاية فيه، والكلام في ~~تدارك الأمر وتلافيه بأن يتحرى الوجه الذي به يأمن السبل، ويحصل به الإسعاد ~~في ألفة العباد، ويتصل كل بما هو له من غير تهوين ولا تسديد، فلم يتجدد ~~عندنا من الرأي غير ما قدمناه، ولا من النصح غير ما بذلناه، ولا الإسعاد ~~إلى ما أفهمه كتاب السيد صلاح بن عبد الله من هدنة شهرين أو ثلاثة تتضح لكم ~~فيها الأمور، وتتصل بمسامعكم الأخبار، وتتوارد كل منا ومنكم الرسولان، ~~ويمكن كلا منا ومنكم النظر، وأسباب الوحشة منقطعة، وموانع النصح مرتفعة، ~~على أن يحل عن هؤلاء المحابيس والرهائن في القصر الإعتقال. # وفك خناق الشدة بإطلاق ما هنالك من الضعفاء، والأرامل، ms2540 والأطفال، قربة ~~منا ومنكم إلى الله تعالى بين يدي النجوى، وسببا واصلا لنا ولكم أن الله ~~بأسباب التقوى ونيل الرجوى، فإذا رأيتم هذا إن شاء الله صوابا، وفيه إلى ~~الله إقرابا فشاهده من هذا الكتاب ومنكم الإفراج عن أولئك المعتقلين جميعا، ~~من غير ترتب إن شاء الله ولا إضراب، وبذلك نرجو من فضل الله أن يفتح لنا ~~ولكم إلى اليسر كل باب، ويجعلنا وإياكم ممن وصل له بسلامة الدارين الأسباب، ~~فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # وهذا جواب الإمام -عليه السلام- على السيد صلاح بن عبد الله الحاضري، بسم ~~الله الرحمن الرحيم السيد العلامة العلم صلاح الدين صلاح بن عبد الله ~~السراجي -أسعده الله تعالى-، وأتحفه بشريف السلام والإكرام، ورحمة الله ~~وبركاته، وبعد: PageV10P119 # فإنه وصل كتابكم الكريم الذي ذكرتم فيه عرضكم جوابنا على صاحب السعادة أدام ~~الله سعده، وأنه لم يزل مستغرق الفكر في الليل والنهار كيف يكون الخلاص من ~~هلاك الأمة المحمدية بين يدي الملك الجبار، ولكنه مخلصا من ذلك الأمر بأنه ~~زمامه بأيدينا، وأنا أقدر على حل هذه العقدة، وتدارك هذه الشدة، وأفهم إلى ~~أن مقصده هدنة شهرين أو ثلاثة لعله يتضح فيها الأمر ويتصل منا ومنه السبب، ~~ويتوارد عليه الأخبار، ويعرف مواقع المنافع من مواقع المضار، وأسباب الوحشة ~~مقطوعة، قلوب الأمة المحمدية مجموعة، فقد عرفتم رعاكم الله أنا لم نقدم ما ~~قدمناه من النصيحة، وعرضناه من وجوب النظر الصحيحة الأعذار إلى الله، وأوقى ~~عليه وعلى من عنده من الضعفاء، ورعاية لما سلف بيننا وبينه من الصفاء لا ~~لأمر يوجبه ولا لحادث اضطر إليه فقد علمتم أولا مقصدنا ومطلبنا وأن الآخرة ~~مثوانا ومرعانا، ثم إن الله سبحانه من فضله وعوائد رحمته لما أراد الحيلولة ~~بين (اليمن) وبين هذه الدولة تولى الأمر فيما وراءهم هنالك، وأوقع من رام ~~منهم النهوض فيما علمه منهم الخاص والعام من المهالك رحمة منه عز وجل لنا، ~~ورأفة منه تبارك وتعالى بنا، وعلما منه أنا لم نقصد إلا وجهه، ولم نبلغ إلا ms2541 ~~رضاه، وهذا الذي أشرتم إلى أن له مطلب وفيه له مرغب لا يضر به عليه إن كان ~~له فيه نظر يرجع إليه على أن يرجع عنوان صحيفتنا وصحيفة، وأول قربة إلى ~~الله تعالى منا ومنه حل العقال عمن اشتمل عليه القصر من المحابيس والرهائن، ~~والأرامل والأطفال فإن رغب إلى هذا والله يريد به خيرا فحظ الدارين أدرك، ~~وموجب الأجرين نال، وكان هذا الكتاب منا علينا بذلك شاهدا، وحل وثاق أولئك ~~من عنده جميعا-إن شاء الله- في هذا المطلوب عاقدا، وكان ذلك سريعا كما ~~سارعنا بالجواب ما دامت العيون عن (صنعاء) نائمة، وأيدي الحساد والرقباء ~~غافلة، وإن تكن الأخرى والعياذ بالله والأسباب تقود إلى ما يصعب أو يتعذر تلافيه PageV10P120 لعدم قبول النصح في وقت الإمكان فقد أبلغنا الجهد بالنصيحة، وأنهينا في ~~المعذرة ولم ينفع في أصحاب القليد العتاب بعد إنقطاع الأخبار وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل. # ثم وصلت جواب من الباشا حيدر المذكور نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم ~~المقام الأكرم، الأعظم الأمجد، الأطيب الأعلم ذو المجد المضروبة في أرفع ~~العلياء قبابه، والسؤدد الممدود في واسع الوفاء أطنابه، زاكي المناسب ~~الظاهرة، جامع شرف المحامد الطاهرة، منبع الجود والسؤدد، معدن الفضائل التي ~~لا تحصى ولا تعد، فرع الدوحة الزكية، طرازالعصابة الحسنية جمال الدين محمد ~~بن القاسم بن محمد زادت فضائله السنية، ودامت محامده الجلية، والله يهدي ~~إلى سوحه الرحيب وناديه الخصيب أزكى التحيات وأذكاها، وأعم البركات ~~وأنماها، ورحمة الله وبركاته، وبعد: PageV10P121 # أدام الله على غارب الشرف، وأمهل في موارد الصلاح والإصلاح بحجة ورجاه، ~~وأشرق له أفق الإقبال وسماه، فوصل كتابه الكريم الناطق بكل سارة، أورت ~~لرعاية الإسلام زبدا، وأخذت لإيحاد كلمة أهل التوحيد عهدا، وللقلوب ~~المتباينة ودا، وأحدثت لأسباب تباعدها عقدا فصادف ما توخاه الأمل من ترجيح ~~المصلحة العامة، وتشييد أساسها وإبرام حبل الهدنة وشد أمراسها، فأصبحت ~~القلوب صافية الطوية من الحفائظ، وقرت الضمير بما فيه من الرعاية بحرم ~~الإسلام والمحافظ، وما زالت دواعي التقوى، وبواعث الإحتياط في حقن دماء ~~المسلمين وأموالهم متناصرة الرجوى، ترقب ms2542 من مطالع الإسعاد بإصلاح البلاد ~~وصلاح العباد صبابة وشرفا، وتقطع دابر من رام سيرته في الأمة المحمدية ~~إفسادا وسرفا وحين أذنت نجوم التباين بالإنكدار، وحار صبح الصلح الميمون ~~بهدنة الأسفار، واحتالت ظنون المودة في حلل اليقين، وتلا لسان البشارة ~~للضعفاء والمساكين{الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين}[الزخرف:67] ~~وشفع طلب المودة في بالإطلاب، وأشرق على صفحات الجواب أنوار الإيجاب، لولا ~~ما غير ما في ذلك المشرب ما عبس في وجه ذلك المطلب من إلتماس إطلاق الرهائن ~~الذين اتفقت في حفظهم ظنائن الخزائن، فقد علمتم شدة تعويل السلطنة عليها، ~~وتوجه الهمم في المحافظة إليها لا سيما من كان حبسه برسم السابقين من أمناء ~~السلطنة فلا نسلم من أطلقهم من معرة العواقب، والرمي بسهم الملام والمثالب، ~~وغير ممتنع في رأيكم الذي لا يطيش له بسهم، ولا يصدر له زند أن يرجى أمر من ~~عليه المعول من الرهائن في هذه الساعة المتعلقة بالهدنة حتى ننظر كما ذكرتم ~~في كتابكم الكريم عما يتجلى عناية هذه الفتنة مدة الهدنة، ويسفر عنه حجب ~~عند القدرة من مغيبات الأمور، وما يهبه الله تعالى ويدعو إليه من أسباب ~~صلاح الجمهور، وما يحصل خلاف بعد التروي فيما يعود على مصالح الإسلام نفعه، ~~ويحسن إن PageV10P122 شاء الله تعالى في العواقب وقعه، في شأن الرهائن المذكورين. # وأما من كان منهم منقطع الأطراف من الأهل والأقارب من المحابيس، ولا له ~~أحد مرهون عليه، ولا له درك ولا عليه، فقد تفقدناه عقيب كتابكم السابق ~~وأخرجنا من كان في ذلك النمط مذكورا، ومن وجد بغير حق مظلوما ومأسورا، ثم ~~جددنا النظر بعد كتابكم اللاحق في تفقد من بقي من أولئك المستضعفين. # واما من هو في سلك الرهينة المحققة فقد تحققتم وضوح العذر فيه وهم بحمد ~~الله في حكم المطلقين لا يلحقهم مضرة، ولا يشوب صفاءهم معرة، ولولا تلك ~~الأعذار التي رفعناها لكنا إلى إجابتكم فيهم أسرع من الطير إلى وكره، ~~والماء إلى مقره، والله المستعان ونعم المعين، ومنه نستمد التوفيق وهو ~~حسبنا ونعم الوكيل، وسلام ms2543 على آل ياسين والحمد لله رب العالمين، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حرر في غرة جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين ~~بعد ألف سنة بمحروس (صنعاء). # وهذا جوابه من الإمام -عليه السلام- بسم الله الرحمن، الحمد لله وسلام ~~على عباده الذين اصطفى، الحضرة التي هي لرئاسة السلطنة العظمى موئل، ~~والمقام الذي هو لمكارم السياسة وسياسة المكارم معقل، حضرة الوزير [بياض في ~~الأصل ص: 577] مراتبه، والباشا العالية مناقبه، الوزير الأكبر دام الله ~~سعده وتجدد، ولا انفك مقامه مرجعا للقول الأسد، والقصد الأحمد، والله يهدي ~~له سلاما متولي البركات، وإكراما متدارك الخيرات، وبعد: PageV10P123 # فإنه وصل كتابكم الكريم تذكرون وصول جوابنا عليكم، والنصائح التي أهديناها ~~إليكم وأنه نطق بكل بشارة أوفرت للإسلام زندا، وجددت لإيحاد كلمة أهل ~~التوحيد عهدا، وللقلوب المتباينة ودا، فآذنت نجوم التباين بالإنكدار، وحار ~~صبح الصلح الميمون بالأسفار، لولا ما غير صافي ذلك المشرب، وكدر في وجه ذلك ~~المطلب من التماس إطلاق الرهائن الذين إطلاقهم من أقرب القرب، وحل وثاقهم ~~فيما بين فاعله والساعي فيه أمتن سبب، واعتقالهم عند من يرجو الله ورسوله ~~واليوم الآخر أثقل أضر محتف، فاعلموا أنا لم نرد بما ذكرنا من أجلهم، ~~ومحضناه من النصح لكم إلا وجه الله تعالى، والبقيا على عباده، وأداء ~~الأمانة الاستشارة إذا استشرتمونا فأوقع منكم ذلك النصح محله، وكنتم أهله، ~~ورجونا أن يكون ذلك إن شاء الله عنوان الفرج، ومفتاح الفلاح وحسن المخرج، ~~وأن يكون والعياذ بالله غير ذلك، والله يريد أمرا فلا راد لأمره، وقد أبينا ~~عذرا ولم نعدم من فضله سبحانه أجرا، وانقطع الخطاب، والإبتداء والجواب، ~~والله سبحانه على دينه أغير، وبعباده ولله كما جاء في الحديث النبوي في كل ~~يوم ثلاثمائة نظرة من الرحمة نرجو أن ينظر إلينا منها نظرة تكفي الأمر، ~~وتقر العين إن شاء الله تعالى، وتشرح الصدر، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ونعم ~~المولى ونعم النصير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وعلى آله وسلم، حرر لست خلون ms2544 من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين ~~بعد ألف بمحروس (أقر) من أعمال (شهارة) المحروسة بالله تعالى. # أخبار من جهة عدن PageV10P124 وصل كتاب من السيد المقام الأوحد جمال الدين محمد بن حميد الدين المدائري ~~الهادوي، وكان أرسله شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -أيده الله تعالى- ~~إلى جهة (عدن)، ولما صلح أمر (عدن) رجع وجاءت طريقه على شرف الإسلام-أيده ~~الله تعالى- وهو إذ ذاك في بلاد الحيقي فقال في كتابه إلى الإمام -عليه ~~السلام: صدورها من حضرة سيدي شرف الإسلام-حفظه الله تعالى- بعد أن قدمنا ~~إليه من مقام الأمير الأمجد الأوحد محب آل محمد عبد القادر بن محمد-أبقاه ~~الله تعالى-، وصحبتنا له منه من الهدية ما يقف بنظركم الكريم على بيانها من ~~عند سيدي شرف الإسلام-حفظه الله تعالى- من جملتها: أربعة زبارط نحاس، ~~واثنان حديد، وثمانية عشر خزانة حديد، وأربع من الخيل، وألف حرف دراهم، ~~وأقمنا لديه إلى أن وصل سيدي شرف الإسلام-حفظه الله تعالى- إلى (شبام) من ~~نواحي (النجد الأحمر)، واستحسنا التقدم إليه بعد أن عرفنا من حال الأمير ~~المذكور من المودة الصادقة والمحبة السابقة، والنصيحة، وبذل الجد والجهد في ~~نكاية الظالمين ما يشرح صدور المؤمنين، ويجرح أفئدة الظالمين، وحال عزمنا ~~من عنده وهو في محروس (عدن) بجميع أصحابه ومخالفه إلى مأخوذ بندر (المخا) ~~ومنتظر لجواب سيدي شرف الإسلام إما بوصوله إليه إلى بلاد السلمي أو يتوجه ~~إلى مأخوذ (المخا) وأشار أبقاه الله تعالى إلى أن الصواب قصد (المخا) ~~لمصالح كثيرة، وعرف سيدي نصائحه وعمل بها، وألزمه التجهز على مأخوذ (المخا) ~~إن شاء الله تعالى. PageV10P125 # ثم أنه لما جهزنا للقدوم إلى حضرة سيدي -حفظه الله تعالى- رجح أن يكون ~~طريقنا على السلمي، وكتب إليه كتبا واودعنا من الحديث إليه فوق ما في ~~الكتب، فلما وصلنا إليه قابلنا بالإنصاف والإنعام وبلغنا الكتب والحديث، ~~وزدناه من النصائح والأمثال، فصلح بذلك شأنه، وخلصت به نيته، وطابت سريرته، ~~وأخذنا عليه في العزم إلى حضرة سيدي شرف الإسلام، وكان أراد أن يعزم صحبتنا ~~صنوه وهو يبقى بقرية من مأخوذ (تعز)، ورخص ms2545 أرضه وأوطانه، فلم تساعده إلى ~~ذلك، وأراد أيضا أن سيدي شرف الإسلام يصل إلى بلاده، ويوجه محطة إلى جبل ~~صبر، ويوجه إليه صنوه فضل الذي قبض عليه الأتراك في (ثعبات)، ثم ولوه بعد ~~ذلك جبل صبر، وبعد أن يصل سيدي شرف الإسلام إلى بلد السلمي تقرر المحاط على ~~مأخوذ (تعز) إن شاء الله تعالى من أجناد الحق، وأصحاب السلمي وقوم ~~(الحجرية) فإنا وافقنا مشاائخ (الحجرية) بأجمعهم عند السلمي، وكان بيننا ~~وبينهم من الحديث ما تطيب به النفوس، وعاهدناه السلمي، وصلحت أمورهم، ~~وتقدمنا نحن وصنو السلمي والعينة، وبعض مشائخ (الحجرية) إلى حضرة سيدي شرف ~~الإسلام، ولم يصل إلا وقد أرسل الأمير عابدين بن مطهر الحمزي إلى السلمي ~~يلزمه الوصول إليه، فوصل إلى حضرة سيدي شرف الإسلام إلى (براح) من بلاد ~~الحيقي في عدة من مشائخ وقابلهم بالإنصاف التام من جميع الوجوه، ثم رجع ~~السلمي إلى بلده، وكان بمرور القافلة من عند الأمير عبد القادر في البلاد ~~الصلاح، وعلم الأقصى والأدنى خلوصه إلى جانبكم المحمي مع جلالته عند كافة ~~العرب، فصلحت البلاد بحمد الله. # قال: حرر يوم سابع ألف شهر جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين بعد الألف سنة. # الملحمة العظمى والوقعة الكبرى بتعز PageV10P126 وصلت الكتب من شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- صدورها ~~من (حوض الأشراف) الذي على باب (تعز)، وصفة ذلك أن شرف الإسلام-أيده الله ~~تعالى- لما فرغ من إصلاح الجهة اليمنية شرقا وغربا توجه هو وجميع من لديه ~~من العساكر المؤيدة بالله تعالى إلى (الجند)، فوقف في موضع فيه يسمى ~~(العدنية) بإزاء جبل صبر، فأقام فيه ثلاثة أيام إلى أن واجه أهل جبل صبر، ~~وصلحت أموره، ثم استشار شرف الإسلام- أيده الله تعالى-أهل الخبرة، فأجمع ~~أهل الرأي على تقديم طلوع جبل صبر لأنه العمدة، ومثله من المدينة مثل الرأس ~~من الجسد، ثم يحضر المدينة من بعد، فجهز الأمير عبد الرب بن علي بن شمس ~~الدين في عسكر منصور إلى جبل صبر بعد مواجهة أهله يوم الاثنين غرة شهر ~~جمادى الآخرة من ms2546 السنة المذكورة، فجاءت طريقه (ثعبات)، وسار شرف الإسلام ~~إلى بعض الطريق، ثم عدل إلى جبل مشرف على المدينة وعلى البلاد، ليكون مركزا ~~لأصحابه فوق وادي حوبان من جهة اليمن، فذكر هناك لأنه لم يكن في نيته ~~الحرب، ثم أرسل السيد يحيى بن لطف الباري في زهاء أربعمائة رجل إلى تحت ~~(ثعبات) لعلهم يشغلون أهل (تعز) من حرب الأمير عبد الرب ومن معه، فوقع بين ~~السيد يحيى وأهل (تعز) حرب ضعيفة مراماة من بعيد، وترشت خيل (تعز) في القاع ~~يتحسسون الطرق فلما علموا من شرف الإسلام-أيده الله تعالى- عدم الحرب، ~~ورأوه بعيدا منهم أصدقوا الحرب مع السيد يحيى ولاحموه فأمده شرف الإسلام ~~بالسيد الهادي بن علي الشامي في زهاء أربعمائة رجل، وأمره بالحرب لمن في ~~حوض الأشراف، ولما رأى الأمير عبد الرب الحرب قائمة قد نشبت بينهم، وكان قد ~~استقر في جبل صبر ألزم أصحابه بالحرب والإمداد للسيدين المذكورين فنزلوا من ~~(ثعبات) من الطريق، والتحم القتال وقت الغداء من يوم الاثنين غرة الشهر ~~المذكور، ولما كان وقت الظهر رأى شرف الإسلام رقة أصحاب السيد الهادي فأرسل ~~قدر مائتي رجل إليه، ثم أمر أهل الخيل PageV10P127 يتقدمون والمكان بعيد فأيد الله جنود الحق، وحمل أصحاب السيد يحيى بن لطف ~~الباري، وأصحاب السيد الهادي وبعض أهل الخيل فكسروا من كان مقابلا لهم من ~~الأتراك، ولما رأى شرف الإسلام ذلك نزل بنفسه هو والأمير الحسين بن محمد ~~الناصر، والأمير محمد بن علي بن شمس الدين، والأمير عابدين بن مطهر ومن معه ~~من بقية العساكر المنصورة بالله، فلما رآهم جنود الأتراك هربوا من ساعتهم، ~~وجد عليهم أصحاب الإمام في الحملة فقتلوهم وهزموهم هزيمة كبيرة، وأخذوا ~~رؤوسا كثيرة التي وصلت إلى حضرة شرف الإسلام ستة عشر رأسا مع أن الناس لم ~~يعرجوا على قطع الرؤوس في هذه الحرب، ولا عرف بالقاطعين لها. # وغنم أصحاب الإمام -عليه السلام- خمسة من الخيل، وقتلوا بعض الخيل، ~~وملكوا الحضيرية، وغنموا منها غنائم كثيرة، وكاد أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- يدخلون معهم المدينة يدا بيد، إلا ms2547 أنهم أغلقوا الباب في أصحابهم، ~~وأصحاب الإمام فقتل منهم من أغلق الباب في وجهه خارج الباب، وصار الحرب ~~عليهم إلى بيوت المدينة من الحصيرية والمداخن واستقر شرف الإسلام في بمركزه ~~حوض الأشراف ولم يكن بينه وبين باب (تعز) إلا زهاء سدس ميل أو أقل. # وهذه البشارة العظيمة لم يحتسب مثلها وهي من الكرامات الربانية للإمام ~~لأن شرف الإسلام لو تهيأ للحرب وزحف بمجموعة من أول الأمر لكان الأتراك لا ~~يخرجون من (تعز) بل يحفظون نفوسهم من داخل الدائر فدبر خروجهم لأمر غير ~~مترقب، وصارت جنود الإمام عليه السلام محيطة ب(تعز) من كل جانب حتى أن صحن ~~القهوة عليهم يدور. # قال في الكتاب: والله قسما ما بين المجاهدين وبين (تعز) إلا دائرها فقط، ~~وبالجملة أن هذه الكسيرة والهزيمة ما قد وقعت مع أحد قبلهم لم يعرجوا على ~~قتلاهم أبدا، وجملتهم زهاء ألف وستمائة، وخيلهم زهاء ستين فارسا، ولم ~~يستشهد من المجاهدين إلا زهاء ثمانية من جملتهم: علي بن مروان الأهنومي قتل ~~في باب(تعز). PageV10P128 # وفي يوم [بياض في الأصل ص: 559]من جمادى الآخرة من السنة المذكورة خرج ~~الأتراك من (صنعاء) إلى نواحي (حدة) أرادوا إخراب قصبة كان أمر بعمارتها ~~شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين أيده الله، فوصلوا إلى حول القصبة فلم ~~يجدوا فيها غير العمار فهربوا عنها فأخربها الأترك، ثم وقع الصريخ في الناس ~~فأغاروا من كل مكان، واجتمع خلق كثير، وتناوشوا الحرب في القاع، فاستشهد من ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- واحد من جبل حضور، والسيد الهمام، المجاهد ~~المقدام، أحمد بن الحسن بن أحمد بن المهدي بن أمير المؤمنين عز الدين بن ~~الحسن بن علي بن المؤيد -عليه السلام- وقع فيه رصاصة فبقي ثلاثة أيام ومات ~~-رحمه الله تعالى- يوم الجمعة لعشرين يوم خلت من شهر جمادى الآخرة سنة سبع ~~وثلاثين بعد الألف. # وكان هذا السيد من عيون السادة آل المؤيد، وكان له رغبة في الجهاد وهمة ~~عالية فرزقه الله الشهادة التي هي أعظم درجة الأجر. # قضية الشيخ محمد بن عبد الله العواضي صاحب ms2548 العدين PageV10P129 وفي غرة جمادى الآخرة من السنة المذكورة وجه شرف الإسلام -أيده الله تعالى- ~~الأمير الكبير عبد المؤمن بن عبد الله بن يحيى بن المعافا بن عمرو صاحب ~~(سودة شظب) في جمع منصور إلى بلاد (العدين) و(المخلاف) المحادد (لحيس) ~~و(زبيد) وو(صاب) وقد كان (العدين) وما إليه تحت طاعة الإمام -عليه السلام- ~~ما خلا أطراف المخلاف، فوصل الأمير المذكور إلى (العدين) وبقي أياما، وكان ~~فيه شيخ كبير القدر، عظيم الخطر، مسموع الكلمة، يسمى محمد بن عبدالله ~~العواضي، وكانت ولاية (العدين) وما إليه إليه فحصل منه طغيان، وعدم إنقياد ~~للحق، فطلبه شرف الإسلام-أيده الله تعالى- إلى عنده وهو إذ ذاك في حوض ~~الأشراف فامتنع فرفع يده عن ولاية البلاد ووجهها إلى الأمير عبد المؤمن ~~المذكور، فلم يمتثل الشيخ المذكور بل حشد قبائله وجميع أهل تلك الجهات ~~والعسكر الذين كانوا هناك دخلوا من جملتهم لأنهم من أهل القلوب المرضى، ثم ~~قصدوا كلهم إلى الأمير عبد المؤمن، وحصروه في دار العدين، وضيقوا وهم زهاء ~~ألفين من وقت الظهر إلى وقت المغرب، ولم يكن في البيت ماء ولا طعام، ثم ~~وقعت رفاقة من بعض أشراف تلك الجهة للأمير ومن معه، وكانوا زهاء خمسين رجلا ~~فأخرجوهم بسلاحهم إلى موضع يسمى (سوق النجد) مسافة نصف بريد، وبين (العدين) ~~وبين (تعز) مسافة يومين ونصف، ولما بلغت هذه القصة إلى شرف الإسلام -أيده ~~الله تعالى- أرسل السيد الهادي بن علي الشامي في عسكر منصور إلى عند الأمير ~~عبد المؤمن، وحشد معه القبائل ثم تقدموا على الشيخ المذكور ومن معه، ولما ~~وصلوا إلى قريب (العدين) هرب الشيخ المذكور ومن معه، فدخل السيد الهادي ~~والأمير عبد المؤمن ومن معهم مدينة العدين وكاتبوا الشيح المذكور بعد أن ~~كان هرب جميع من كان عنده من الناس، فوصل إليهم فقبضوا عليه هو وواحد معه ~~ممن كان أسعده على الفساد يسمى راشد فروان وهو شيخ كبير أيضا وأرسلوا بهما ~~إلى عند شرف الإسلام وقبضوا خيلهم وسلاحهم PageV10P130 وما معهم. # فتح مدينة حيس وما إليه # وصلت البشرى من شرف الإسلام-أيده الله ms2549 تعالى- يذكر أنه وصل إليه كتاب ~~السيد الهادي بن علي الشامي أن مشائخ مخلاف نواحي (حيس) و(العدين) واجهوا ~~إليهم، وصلحت تلك الجهات جميعها، وكذلك مشائخ القماعرة، وقبائلهم كافة، ~~وصلوا مواجهين إلى السيد الهادي إلى محروس (العدين)، وكذلك مشائخ بلاد ~~(شرعب) وأن الرتبة التي كانت في (حيس) من الأتراك هربوا إلى (زبيد) وكان ~~ذلك لنيف وعشرين من شهر رجب من السنة المذكورة. # وتقدم السيد الهادي بن علي الشامي إلى بلاد (الحجرية) في عسكر منصور ~~فأجابه أهلها، وسمعوا وأطاعوا وصلحت أمورهم، واستقر في (يفرس)(1) ثم حدثت ~~من بعض أهل (الحجرية) عدم إمتثال وتمنع الطاعة واعتذروا بشيخ لهم أنهم ~~كرهوه فتقدم عليهم السيد الهادي بنفسه فأحربهم وقتل منهم خمسة، ثم رجعوا ~~إلى الحق وأطاعوا، وجعل السيد الهادي أمرهم إلى المغلس، ثم رجع السيد ~~الهادي إلى (يفرس) لأجل الرفق بأهل الحرية، وترك ولد أخيه والشيخ عبد ~~القادر المغلس في الحجرية، وهذه القصيدة من: # أنقدر حمد خالقنا تعالى # وهل تحصى أياديه بحد # عديد الرمل تعلمه محال # ولما يخل فيها من مزيد # فنسأله مسامحة وعفوا # بربك هل أتاك فليس يخفى # صنيع الله في الأحراب لما # وهموا أن ينالوا ما نال # أتوا في البحر يحملهم سفين # فلاقى بعضهم ما الفيض لاقوا # ووالى جده فيهم لفيف # أرادوا ثم إلحادا بظلم # فصاروا مثل جيش القتل لما # فأهلك من يقود بهم سريعا # فوافا يكتب بأني فلان # كفى الله القتال وكان أقوى # وردهم بغيظهم ولما # وقد نجم النفاق وراع قوم # وأرجف مرجفون بكل ثغر # فقيل خوارج الأروام جاءت # فقسم فيهم وانحل سيف # بفضل الله أن له دفاعا # وبمن دعى الأصنام أي علا # وكان رماحنا أدلى رماحا # وكان له السور سابغات # له خرق العوائد ذا المعالي # فما من آية من قبل إلا # فأبقاه الإله لنا غياثا PageV10P131 أمير المؤمنين حماك ربي # ليهنك هلك ألفاف الأعادي # إذا ما دبروا في الملك رأيا # وإما سيروا جيشا كثيفا # تعقب ذلك أخذهم جميعا # وان الله ملكك البرايا # فأبلع حيدرا أن التمادي # أتطمع في إقتعادك تحت صنعاء # ورد قضاك ms2550 ما الرحمن قاض # ألم تبصر إذا وصلت حبلا # فلا تهلك بقية أهل صنعاء # ولا يغررك صولك حين تبدو # فراجع عازب العقل الذي لا # وإلا فاعلمن أن سوف يكفي # لئن لم أعد فيه انتقادا # فإن أغمضت فيه يكن فصيحا # قضى لما طغت لك إلتقاما # ألست ترى جنودك من هزال # فللمصباح نور قبل يطفى # ومسالم واستقل وأبو علي # أمولانا المؤيد هاك شعرا # أخذت العفو من إيتاح فكري # فسامح فالمودة شجعتني ... ونوفي شكر نعمه الآلا # فتعرف فيه تفضلا وكمالا # وتعلم عد أنعمه محالا # فما هي لن تزال ولا تزالا # ونرجو أن يجيب لنا السؤالا # وقد ملأ السهولة والجبالا # نووا للدين في يمن زوالا # الإله بأيده أن ينالا # حملن بحملها لهم ثكالا # من التبا إذ عبروا ظلالا # فلما أن نووا عنها ارتحالا # وأمرا لم يكن أبدا حلالا # نوى للساكني الحرم اغتيالا # وقاد إليه خالقنا وبالا # فأبدل بعد لفظ أبي رغالا # وأعظم من محالهم محالا # ينالوا قط من خير منالا # وراع الناس أمرهم وهالا # وأكثر أهله قيلا وقالا # ومن هذا يطيق بهم نزالا # لهم وانحل رأيهم وقالا # به يتكسف الداء العضالا # وكأي زحزح الكرب الثقالا # بقي وفصالنا إذ لا نصالا # وكان لنا المذاكي والرجالا # وخوله الفضائل والجلالا # وكدنا أن نصيب بها مثالا # به يستنزل الماء الزلالا # وأولاك المكارم والكمالا # وأن الله كافيك القتالا # قضى فيه لمسلكه الحلالا # فمال إليهم أحد ومالا # وهلك ديارهم بيتا ومالا # بصرفهم يمينا أو شمالا # على ما أنت تعبقك الكلالا # ومسحك فوق منبرها سبالا # أوهما كان ذلك أو خيالا # تقطع عنك من مدد حبالا # وتقتل من قهرتهم هزالا # فلو حققت لم تحمد مقالا # يرى تماديا إلا خبالا # لعيك بعد إمهال زوالا # ولما أخل حين نظمت بالا # وإن نافست فيه تجد مقالا PageV10P132 وبذل بعد حال الملك حالا # إلى السادات تنال إنتيالا # لفقد ا لزيت لايبقى الذبالا # بقتل إذا معاديه استقالا # أظن بجانب منه اختلالا # وقد نظمت أكثره ارتجالا # وقد ما يوجب الود الدلالا # تمت وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين وعلى ms2551 آله الأكرمين ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العلي العظيم. # وفي يوم الأربعاء سادس شهر رجب من السنة المذكورة خرج الأتراك من (صنعاء) ~~قضهم بقضيضهم فقصدوا موضعا بين (دار سلم) ووادي الأخيار يسمى بيت الكبش وهو ~~أقرب مكان من بلاد سنحان إلى (صنعاء) وكان فيه رتبة رجال وصاحب البيت وهو ~~الكبش وأولاده وأقرباءه سبعة أنفار وحريمه، فرموا عليهم بالبنادق والزبارط ~~والمدفع حتى انفتح لهم باب من البيت فضوه بالمدفع، ثم دخلوا عليهم فقتلوهم ~~كلهم ثلاثة عشر رجلا وامرأة بعد أن قتلت الإمرأة فارسا أصابته بحجر في ~~وجهه، فهلك، وأهل البيت أيضا كانوا قد قتلوا ثلاثة رجال من الأتراك في خلال ~~الوقعة، وهذا البيت في وسط القاع، والقاع محيط به واصل ترتيب هذا البيت أنه ~~كان حوله زرائع فيها ثمرة فرتب لأجلها حتى حصدها أهلها فسومح في بقائها حتى ~~وقعت هذه القضية من عدم الإحتراس والحزم. PageV10P133 # وبعد هذه الوقعة تأخر السيد الأجل مطهر بن ناصر الدين الحمزي، ومن معه من ~~المجاهدين، وكانوا في موضع يسمى (دار سلم) فتأخروا إلى (ريمة) عن مفاوضة من ~~شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى-، فلما عرف الأتراك ~~ذلك خرجوا من (صنعاء) قضهم بقضيضهم، وأخرجوا المدفع والزبارط، وقصدوا موضعا ~~يسمى (القلفان)، وفيه الشيخ المجاهد عبد الرحمن البهلولي وجماعة من أصحابه ~~وغيرهم من المجاهدين، وكان قد أغار إليهم السيد مطهر بن ناصر الدين من ~~الليل فثبت المجاهدين ورتبهم في أماكن تضر بالأعداء، وكان ذلك باكر الاثنين ~~حادي وعشرين في شهر رجب من السنة المذكورة فلما قرب الأتراك من الموضع ~~وطفقوا يرمون بالمدفع والزبارط، وحملوا معه حملة واحدة يريدون الاستئصال ~~بالموضع ومن فيه، فثبت لهم المجاهدون ثباتا حسنا، ورموهم بالبنادق فقتلوا ~~منهم كثيرا، وقتلوا جماعة فوق المدفع، وقتلوا أيضا جماعة من الخيل فرجع ~~الأتراك منهزمين إلى عند مدفعهم ورموا به مرارا فلم يؤثر شيئا، ولا ضر أحدا ~~من المجاهدين، ثم وصلت غوائر المجاهدين من كل مكان، واستمر الحرب إلى وقت ~~العصر، ثم أراد المجاهدون الحملة على المدفع ms2552 ليأخذوه، وتعاقدوا على ذلك ~~وحملوا حملة عظيمة، فأمطرت السماء مطرا غزيرا فيها برد عظيم، فكف الناس ~~وأضعف نشاطهم، وطفيت فتائل البنادق، فوقع القتال بالأحجار والرماح والسيوف، ~~وجر الأتراك مدفعهم بالبقر بعد اللتيا والتي وولوا راجعين إلى (صنعاء) ~~والمجاهدون في أثرهم، وقد قتل منهم زهاء عشرين رجلا، ومن الخيل جماعة، ~~ولحقهم المجاهدون إلى القرب من (صنعاء)، ولم يقتل من المجاهدين في هذه ~~الحرب أحد، بل رجعوا سالمين غانمين. PageV10P134 # وفي ليلة هذا اليوم أمر شرف الإسلام من يحرس الطريق ويعس فظفروا بأربعة ~~رجال جالبين إلى (صنعاء) طعاما فقتلوا اثنين وأسروا اثنين، ثم قتل أحد ~~الأسيرين قتله شرف الإسلام، واشتد الحصار على (صنعاء)، وبلغ السعر البر ~~القدح عشرة حروف، والذرة بثمانية حروف، وحمل الأتراك لحوم خيلهم التي قتلت ~~فأكلوها. # وقعة في الجراف كبيرة # خرج الأتراك من (صنعاء) يوم الثلاثاء سادس شهر شعبان سنة سبع وثلاثين بعد ~~الألف، وخرجوا بالمدفع والزبارط، وقصدوا أصحاب الإمام -عليه السلام- في ~~(الجراف)، فثبت لهم أصحاب الإمام -عليه السلام- ثباتا حسنا، ولما تلازم ~~الحرب بينهم أرسل صفي الدين أحمد بن أمير المؤمنين غارة من عنده من ~~(الروضة) فيها السيد الأمجد المجاهد محمد بن أحمد بن الإمام الحسن بن علي ~~بن داود، وجاءت طريقهم من يمين (الجراف)، ثم أتبعه بغارة أخرى فيها الأمير ~~الهادي بن المطهر بن الشويع الحمزي، ثم أتبعهم أيضا بغارة ثالثة فيها السيد ~~المجاهد شرف الدين الحسن بن لقمان وأهل (قارن)، وجاءت طريقهم مما يلي يسار ~~(الجراف)، واتصلوا بالموضع المسمى (صفى سعدان)، فلما وصلوا هذا المكان ~~انهزم الأتراك، وانكسروا كسيرة شنيعة فحمل عليهم أصحاب الإمام -عليه ~~السلام-من ورائهم، وعن أيمانهم، وعن أيسارهم، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ثم ~~اتصلت الغوائر من أصحاب الإمام -عليه السلام- من (حدة) وغيرها فيها على ~~المنامة حتى وصل الأتراك إلى قريب من سمسرة درويش، وبير شعوب، وتلازم الحرب ~~هناك ساعة، ورموا بالمدفع خمسا وعشرين رمية، والزبارط نيفا وثلاثين رمية، ~~ثم رجع الأتراك إلى صنعاء مكسورين، ورجعوا بمدافعهم، ولم يكن يرجعوا به ولم ~~يضروا أحدا واستشهد من ms2553 أصحاب الإمام -عليه السلام- اثنان فقدوا بيرق دار ~~يسمى قاسم العويلي من (بني مطر) أصابته حجر المدفع. PageV10P135 # وروي أن القتل من الأتراك في هذه الوقعة زهاء عشرين رجلا وخمس من الخيل ~~عقرت، وأسر منهم ثلاثة من جملتهم صاحب المرفع أسر بمرفعه. # وقعة أخرى في الجراف # ثم خرج الأتراك من (صنعاء) يوم الخميس ثامن شهر شعبان المذكور فقصدوا ~~(الجراف)، وأخرجوا مدفعين وزبارط فرمي بالمدفعين خمس وعشرون رمية، والزبارط ~~نيف وثلاثون رمية إلى (الجراف) فلم يضر شيئا، ولم يدخل في قلوب أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- شيء من الأراجف التي أملوا، بل ثبتوا ثباتا حسنا، ~~ورموهم بزبرطان كان معهم إلى مجامعهم فأثر فيهم، وقتل منهم، ثم حمل عليهم ~~المجاهدون حملة عظيمة بعد أن وصلتهم غارة بعد غارة من (الروضة) من عند صفي ~~الدين أحمد بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- فهزموا الأتراك هزيمة قبيحة، ~~وكسروهم كسيرة فاضحة، حتى أوصلوهم موضعا يسمى (الحصبة)، وملكوا بيوت سبأ ~~المعروفة، وقد كان الأتراك فيها فأخرجوا منها، واستقر الحرب عند سمسرة ~~درويش، وثبت أصحاب الإمام -عليه السلام- للخيل في القاع الحد وتجملوا جمالة كبيرة. # وروي أن الأتراك في هذه الحرب جعلوا كمينا فيما بين الجراف والسواد الذي ~~يلي (مذبح) أراودوا به خديعة الغارة التي تقبل من (حدة)، ولما لم تصل غارة ~~من (حدة) في هذه الحرب ظهر الكمين وجاءت طريقهم الطريق التي جاءت منها غارة ~~حدة اليوم الأول، وأظهروا أنهم غارة من (حدة)، واصطفوا تجاه أصحاب الإمام ~~فحمل أصحاب الإمام على الأتراك عند ذلك ظنا منهم أن المقبلين غارة إليهم ~~فدافع الله سبحانه مكرهم وتنبه لهم أصحاب الإمام -عليه السلام- فلم يظفروا ~~بشئ مما أملوا، ولم يقتل من المجاهدين إلا واحد من جماعة السيد عبد الله بن ~~محمد الشرفي، وواحد من أهل (عمران)، وقتل من الأتراك كثير، ثم خرج الأتراك ~~يوم الأحد. PageV10P136 # ثم خرج الأتراك يوم الاثنين سادس وعشرين شهر شعبان من (صنعاء) بالمدافع ~~والزبارط على (الحشيشية) و(الجراف) فأحربوا من فيها فخيب الله أملهم، ~~وانهزموا ورجعوا مكسورين، وقتل منهم جماعة، وعقرت ستة أفراس على ms2554 ما قيل، ~~وسلم الله المجاهدين، وثبتوا ثباتا حسنا، ثم وصلت غوائر نصف النهار من هذا ~~اليوم من (حدة) و(الروضة) وغيرهما فحملوا على الأتراك وهم منهزمون فأغرقوا ~~بعدهم في القاع حتى وصلوا عند قرية الدجاج، فكان الأتراك يرمون من البيوت ~~فرجعت خيل الأتراك، وحملة حملة واحدة على المجاهدين، واستشهد منهم حول عشرة ~~رجال، وعقب هذه الوقعة خرجت غنم نحو مسجد وهب عند دائر (صنعاء)كأنها مطرودة ~~ليس معها سائق، فلقيتها امرأة من أهل (اللهيدة) فأدخلتها البيت، وأشعرت على ~~أهل البلد، فأخذوها وأعطوا نصفها لولد الإمام صفي الدين أحمد بن أمير ~~المؤمنين، وبقيتها تقسموه وهي ثمانون رأسا مختارا، ثم انكشف أنها غنم كانت ~~مجلوبة إلى (صنعاء) فغفل أهلها عنها في استنقاد ثمنها من الأتراك حتى ~~فاتتهم، وغنمها أصحاب الإمام -عليه السلام- ثم تعقب هذه الهدنة الواقعة بين ~~الإمام -عليه السلام- وبين صاحب (صنعاء) مدة شهر رمضان الكريم من السنة ~~المذكورة لمصلحة رآها الإمام -عليه السلام-، وأكثر الناس كاره لذلك، ثم ~~تعقب ذلك أن صاحب (صنعاء) أرسل إلى عند الحسين بن الإمام إلى (حدة) رجلين ~~من كبار الأتراك، وأصحبهما كتاب إلى أهل (زبيد) مضمونه أنكم تجهزون محمل ~~الحاج إلى بيت الله الحرام، وطلب من الحسين بن الإمام أن يرسل معهما من ~~أصحابه من يوصلهما ويرجعهما فأرسل معهما ابن الإمام اثنين من كبار عسكره، ~~وكتب معهم إلى الأمير وهو يومئذ محاصر ل(زبيد) في موضع يسمى[بياض في اصل ص: ~~564]فلما وصلوا إلى الأمير سنبل أكرمهم، وأرسل معهم من أصحابه رجلا فوصلوا ~~إلى (زبيد) بكتاب (صنعاء)، فوقع بين عسكر (زبيد) فتنة وتوهموا أن صاحب ~~(صنعاء)قد مال إلى جانب الإمام فوثبوا PageV10P137 على الرسل الثلاثة الذي من جهة شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين -أيده ~~الله تعالى - ومن جهة سنبل فقتلوهم، وأرادوا قتل الرجلين الذين خرجوا من ~~(صنعاء) فرفعهم بعض الأمراء، وبعض العكسر، ولما بلغ ذلك الإمام -عليه ~~السلام- وكان ذلك في آخر شهر رمضان من السنة المذكورة أرسل الإمام عليه ~~السلام رجلا من محاسن أصحابه يسمى الشيخ واصل بن عطا من ms2555 جبل سيران إلى صاحب ~~(صنعاء) وأصحبه كتابه مضمونه أن هذه الواقعة وقعت في مدة الهدنة والصلح، ~~وهي واقعة كبيرة شنيعة قبيحة ما يفعلها مسلم ولا كافر لأن الرسل ما يقتلون ~~على كل حال، كيف وقد وقع ذلك في مدة الصلح؟. PageV10P138 # ثم لما انقضت مدة الصلح وهو انسلاخ شهر رمضان سعى الساعي في زيادة صلح ~~وهدنة مدة ثلاثة أشهر فأسعد الإمام -عليه السلام- إلى ذلك، ثم تتابعت ~~الهدنة والصلح إلى شهر جمادى الأولى من سنة ثماني وثلاثين بعد الألف، ورأى ~~الإمام عليه السلام في ذلك خيرا وصلاحا، لما لحق الناس عموما والعكس خصوصا ~~من المشقة والتعب، ولاستخراج رهائن كثيرة بقيت في (صنعاء)، وكانت هذه ~~الرهائن سببا لإدخال الطعام والمرافق إلى (صنعاء)، ولم يتمكن الإمام -عليه ~~السلام- من قطع جميع المرافق عن (صنعاء) مع بقاء الرهائن فيها، ومع حث كثير ~~من الناس وخلبهم إلى الطعام إلى (صنعاء)بأي ممكن محبة للطمع والدراهم، وإن ~~جرى فيهم ما جرى من القتل والحبس والتأديب، فلم يردعهم ذلك، فلما وقع الصلح ~~استخرجت الرهائن الأول فالأول حتى لم يبق رهينة واحدة، واستوت الأسعار، فلم ~~يكن للجلب إلى (صنعاء) فائدة، غير ما في الجلب إلى غيرها من سائر الأسواق، ~~ثم لما طالت الأيام على صاحب (صنعاء) وقل ما بيده من المال، ولم يبق معه ~~إلا ما كان قد أعده بمن يتعلق به من العسكر ونحوهم فاتفق جمهوره في مدة ~~الصلح حتى ضرب المدافع والزبارط درواس، وضرب جميع الحلبة دراهم، ثم بقي ~~حائر الفكر لا يدري كيف يفعل، وكان يؤمل أن تأتي له غارة من الروم، يصل ~~إليه أحد غير الباشا الذي وصل إلى (المخا)، ثم وقعت واقعته في (نجد قسيم) ~~كما سياتي إن شاء الله تعالى، وقد كان صاحب (مصر) أرسل جماعة من (مصر) من ~~المستضعفين والفلاحين والغرباء، وأرسل معهم رئيسا يسمى الآغا رجب وجهزهم من ~~(مصر) بالإكراه حتى أدخلهم المركب، وهم تحت الترسيم، وأمرهم بالغارة إلى ~~صاحب (المخا)، فوصلوا إلى البحر وعاثوا فيه وقتلوا رسول الباشا صاحب ~~(المخا)، وكان يريد ms2556 العزم إلى (مكة) فقتلوه فيما يحاذي (القنفدة) من البحر، ~~ثم بقوا مدة في البحر حتى كاتبوا الإمام عليه السلام في الوصول إليه، وأنهم ~~يكونوا من جملته فأسعدهم الإمام إلى ذلك PageV10P139 وخرجوا إليه من (اللحية)، ثم وصلوا إلى الإمام -عليه السلام- إلى (أقر) من ~~أعمال (شهارة) في شهر ربيع الآخر من سنة ثماني وثلاثين وقابلهم الإمام عليه ~~السلام بالإحسان الطائل، والمعروف الكثير وأعطاهم العطاء الواسع، وفسح لمن ~~أحب الفسح منهم، وجهز منهم جماعة صحبة السيد مطهر بن ناصر الدين الحمزي إلى ~~نحو (مكة) المشرفة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وبعضهم بقي في خدمته مع ~~الآغا رجب المذكور، وكانوا حينئذ زهاء مائتين وخمسين رجلا ومعهم زهاء ~~ثلاثين خيمة. PageV10P140 # وهذا من كتاب كتبه الإمام -عليه السلام- ولاية للشريف محسن صاحب مكة، ولما ~~كان من أولى من ينوب عن القائم بها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~وإنفاذ أحكام الله التي ليس بغير إنفاذها دين الله بنصر السيد الشريف الذي ~~لم يزل الزمان بما اكتسبه من خصائصه المحمودة، ينشر له في الأرض صيتا، ~~ويطلق له الألسنة بالثناء على تلك المكارم، والدعاء الذي يزيده به -إنشاء ~~الله توفيقا وتثبيتا، شرف الكمال الذي لا يساميه شرف، وفخر العترة الذي ~~تجلى نوره الشرف محسن بن حسين بن حسن بن محمد بن بركات بن أبي نمي أدام ~~الله لنصرة دينه، ظلال عدله، وسدده بخفي لطفه في قوله وفعله، جعلنا له بعد ~~أن طلبها منا ولاية يقوم بها إن شاء الله تعالى مقامنا فيما علينا القيام ~~به، ويتصرف بها فيما إلينا التصرف فيه على مقتضى الشرع الشريف وموجبه، ~~ويبسط يده فيما يجوز لنا بسط أيدينا إليه، ويعول فيما يأتيه من ذلك على ما ~~يعول من العمل بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله وسلم- ونحن عليه، ~~ونأمر بالمعروف الأكبر، وننهي عن الفحشاء والمنكر، ونتحرى الخير أنه سلك ~~ونقصد-رضي الله عنه- سبحانه ما كلفه، وأن يستمد من الله الإعانة على ما ~~أتاه من الأعمال والأقوال، وأن يلتجئ إلى الله سبحانه طالبا منه ms2557 حسن ~~التوفيق في كل الأحوال، وإذا أقمناه مقامنا فيما ذكرنا فعليه القيام بما ~~يقوم به من الفرائض والسنن والدعاء إلى ما ندعو نحن إليه من كل فعل، وليبدأ ~~-حما الله مقامه- ونشر بنصر دينه إعلامه بالنظر في المهمات من أمور السياسة ~~التي هي كالقواعد لغيرها والسبيل الموصل إلى ما وراها، والباب الذي لا يدخل ~~إلى خير الدنيا والآخرة إلا منه، والجناب الذي لا يصدر إلى محل السلامة إلا ~~عنه، فمن ذلك إخلاص العمل لله سبحانه، والمراعاة لما افترضه، قال ~~تعالى{والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم}[محمد:17]ومنه نشرالعدل في ~~الرعية، والعمل فيهم PageV10P141 بالسيرة المرضية، ورأس العدل وزمامه، وسهمه الذي لا يخطئ الرامي به وحسامه، ~~الدعاء لهم إلى إقامة الدين، والترك لم لا يرضاه رب العالمين، واختيار من ~~يتولى شيئا من أمورهم، وينشر بوساطته العدل في كبيرهم وصغيرهم، وأعظم من ~~تناط به أمور السياسة، وتزكو بحسن سيرته أفعال الرئاسة هو متولي القضاء ~~فإنه لا ينبغي أن يكون إلا زاكي الأفعال، مرتضا في جميع الأحوال، عاملا بما ~~علم، متحريا رضى الله فيما به حكم، لا يداهن شريفا لشرفه، ولا يحتقر ضعيفا ~~لضعفه، مؤثرا لرضى الله على رضا المخلوقين، ناظرا بعين الرأفة والشفقة إلى ~~جميع المسلمين، ومن القواعد التي تحث العناية بها: إقامة أركان الإسلام ~~الخمسة على الصفة المشروعة، والمحافظة عليها، والإنكار على من أخل بشئ ~~منها، ومن أقرب ما يتقرب به إلى الله تعالى ويقدم بين يدي طاعته عمارة هذا ~~البيت الذي جعله الله تعالى مثابة للناس بترغيب الخلق في حجة، وأداء ~~فريضته،بالإكرام لوافده، والإيناس والإتقاء على النفس والمال لكل أحد من كل ~~باس قال الله سبحانه: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ~~وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من ~~المهتدين}[التوبة:18] ولا شك أن من أعظم أسباب عمارته بسط مهاد الأمن ~~للوافدين، وكف من يريد مد كفه إليهم بسوء من المعتدين، وفي ذلك تعظيم شعائر ~~الله {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}[الحج:32] ويجتنب الظلم ms2558 ~~الذي هو ظلمات على فاعله في الدنيا والآخرة وهو قبيح عقلا وشرعا، وأصلا ~~وفرعا، ولا سيما في المسجد الحرام الذي ساوى الله فيه بين العاكف فيه ~~والباد، وأعظم الوعيد على مرتكبه فيه، وجعله من الإلحاد، قال الله سبحانه ~~وتعالى: {إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله PageV10P142 والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه ~~بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم}[الحج:25]وكفى بهذه الآية زاجرة للمتقين، ~~ومحذرة للمؤمنين، ومهولة على من ارتكب الظلم في ذلك الحرم الأمين، ولا سيما ~~إذا وقع والعياذ بالله ممن ينتسب إلى من أكد تحريمه على لسانه، وعلم ما ~~يؤدي إلى هلاك فاعله على بيانة، وبعد ذلك من الفرائض اللازمات، والحدود ~~المحدودات ما يعلمه من عرف الإسلام ودخل فيه، ويجب الأمر بالواجب منه، ~~والنهي عن القبيح على كل من توجه خطاب التكليف إليه، ولكنهما على القادر ~~أوجب، ومنه أوقع، ومن العامل بما أمر به، أو نهي عنه أنفع، وفقنا الله ~~وإياه للعمل بما يرضيه، وتجنب ما يسخطه ويعصيه، بحق محمد وآل محمد-صلى الله ~~عليه وآله وسلم-، وهذه الوصية وإن كانت لا تشذ عن علمه، ولا تعزب عن حلمه، ~~فهي من باب قوله تعالى: {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}[العصر:3] وقوله ~~تعالى: {وأتمروا بينكم بمعروف}[الطلاق:6]. # تقدم السيد الأفضل العلامة شمس الدين أحمد بن محمد لقمان إلى جهة مكة ~~المشرفة # وفي العشر الأواخر من شهر شوال سنة سبع وثلاثين بعد الألف توجه السيد ~~الأعلم، الأفضل الأكمل، المجاهد المرابط، شمس الدين أحمد بن محمد ~~لقمان[بياض في الأصل ص: 566]الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى المرتضى ~~-عليه السلام-في عسكر منصور زهاء خمسمائة رجل، أهل بنادق وغيرهم، ومعه من ~~الخيام زهاء ثلاثين، ومن الجمال والعدة، وأمرهم الإمام -عليه السلام- إلى ~~(مكة) المشرفة بإستدعاء صاحبها لذلك، وهو الشريف محسن بن حسين بن أبي نمي، ~~لما وقع بينه وبين الأشراف من الفتنة والحرب، فتقدموا من (صعدة) في التاريخ ~~المذكور، واأزمهم الإمام -عليه السلام- بالمرور من تهامة، وعلى طريق ~~(صبيا). PageV10P143 # وفي اليوم الحادي والعشرين من ms2559 شوال من السنة المذكورة وصل كتاب من الشريف ~~محسن بن حسين بن أبي نمي صاحب (مكة) يذكر ما وقع بينه وبين الأتراك الذين ~~كانوا في (جدة)، وأنهم قصدوا إلى (مكة) على يدي أحمد بن عبد المطلب ومن ~~لفظه: وبعد، فالباعث على تصدير هذا الكتاب، وتحرير هذا الخطاب أنها ما كان ~~من قضاء الله المحتوم في سابق علمه وقدره الذي لا راد له، ولا معقب لحكمه ~~على هذه العصابة من أهل بيت نبيه-عليهم السلام-، وامتحانهم بما ينهاهم ~~فهؤلاء البغاة الفجرة الطغام، حتى أجلوهم عن مآثر أسلافهم الكرام، ونفوهم ~~عن بيت الله الحرام، وذلك أنهم ساروا إلينا من (جدة) بعد تلك الأحوال التي ~~أنهيناها إليكم في تلك المدة فالتقينا نحن وهم ب(التنعيم)على فرسخ من (مكة) ~~فكانت النصرة لهم بتقدير العزيز العليم، وأبعدنا عنهم من محل المعركة، ولم ~~نتمكن من دخول القرية، ثم ذكرنا الله سبحانه وتعالى، وذكرنا ما جاءنا منكم ~~من الوعد بالنصرة على هؤلاء الفجرة، فوجهنا مطايا العزم إلى حضرتكم، وحنينا ~~ركائب الآمال إلى سوحكم، وأيقن بالله العظيم ونبيه الكريم، وآل بيته-عليه ~~أفضل الصلاة والتسليم- وبإسعادكم في إمدادكم وإسعافكم وإنجادكم، راجين من ~~فضل الله وكرمه أن يكون ما قدره من هذه الحادثة الهائلة سببا لانتظام ~~الحرمين الشريفين في سلك ممالككم المحروسة، وينشر منابرها بذكر اسمكم ~~الكريم عليها، وفيها من إحياء معالم الدين، وإشعار شعار الإسلام ما أماته ~~هؤلاء الفجرة وأخفوه منذ هذه السنين والأعوام فما ذلك على الله بعزيز، وها ~~نحن قد توجهنا إلىجنابكم الأرفع بآمال نرجو أن لا تخيب ونفوس تتوقع أنها ~~تبلغ الأمل بسعد وبطيب فالمسؤل من مكارمكم، والمأمول من مراحمكم أن توجهوا ~~بعض أعضاء حضرتكم العالية لتلقانا في نواحي (ذهبان)، وسيرنا إلى ذلك المقام ~~الأمنع السامي، وتقدمنا على ذلك المقر الأرفع النامي الإمامي-إن شاء الله-، ~~وتمام شرح الحال ببسط المقال PageV10P144 يكون شفاها إذا بلغت النفس من المثول بتلك الحضرة السامية مناها، وأدركت ~~بالحلول بتلك الشدة العالية من التحجج ما يكون فيه إن شاء الله شفاها، بفضل ~~الله وكرمه، وجزيل ms2560 مواهبه وكرمه. # قال: حرر في الرابع والعشرين من شهر رمضان العظيم سنة سبع وثلاثين وألف ~~سنة، وفيه أيضا: والمأمول من ذلك الجناب الأرفع، والمسؤل من ذلك المقام ~~الأسمى الأمنع، بروز الأوامر العالية الإمامية إلى سائرالبنادر المحروسة ~~اليمنية بالمنع لهم عن التوجه إلى (جدة) ما داموا فيها فقد أنهينا إليكم من ~~أفعالهم لا سيما بهذه الفرقة المنسوبة إلى موالاة أهل البيت-عليهم السلام-، ~~وإسرافهم في ظلمهم، والتعدي ما يقتضي احتباسهم للوصول إليها، وقد وقع منهم ~~في (مكة) بعد إستيلائهم عليها من إنتهاك حرمة الحرم الشريف ما لا يسع شرحه الكتب. # وفي كتاب الشريف حسين بن مغلس إلى الإمام -عليه السلام- أن أكثر الأسباب ~~الموجب لخذلان بني حسن عن الترك أن مسعود بن إدريس تآمر هو وأحمد بن عبد ~~المطلب في الفساد، وأن مسعود يسعى في فساد أهل (مكة)، والعسكر الجبالية، ~~فلما أسعدوهم سار أحمد بن عبد المطلب من (جدة) بمن معه من الأتراك فقصدوا ~~(مكة)، فما لقيهم الشريف محسن للقتال، ورمى بعضهم إلى بعض بالبنادق، ~~انكسروا الجبالية والأشراف بني حسن من غير قتال حتى وصلوا إلى مسعود، ~~فامتدح بهذا الأمر، وكشف الوجه، ثم إن الله انتقم من الجبالية فطردوا عن ~~(مكة)، ونادى الصائح عليهم أنه من وجد منهم فلا أمان لهم، وكذلك الأشراف ~~بنو حسن. PageV10P145 # وفي يوم الأحد تاسع وعشرين من شهر شوال من السنة المذكورة وقعت الهدنة بين ~~الإمام -عليه السلام- وصاحب (صنعاء) الباشا حيدر مدة أربعة أشهر من سلخ ~~شوال إلى سلخ صفر على أن يخرج الباشا حيدر من (صنعاء) و(تعز) ويخليهما ~~للإمام في أثناء هذه المدة وانتهى ذلك بإنتهاء المدة بالتوجه أينما أحب، ~~إما الشام أو الشرف بجميع ما معه من الخزائن والسلاح والكراع، ولا اعتراض ~~عليه من أحد، وكان الإمام -عليه السلام- قد أذن له أن يكتب إلى (تعز) ويرسل ~~رسولا من عنده، فأرسل صاحب (صنعاء) اثنين من عنده، فوصلا إلى عند شرف ~~الإسلام إلى (حوض الأشراف) ومنعهما من دخول (تعز)، وكان وصولهما رابع ~~وعشرين شهر شوال المذكور. PageV10P146 # وفي هذا اليوم ms2561 المذكور من الشهر المذكور من السنة المذكورة كانت وفاة ~~القاضي العلامة بقية العلماء الأكابر والفضلاء الأخيار سعيد بن صلاح ~~الخولاني الملقب (الهبل) وذلك بمحروس (شهارة)، وقبره بها في (السرار)، ولما ~~وصل الإمام شرف الإسلام رأوا من حوزة (تعز) ما هالهم، وكثرة المحاط، وقربهم ~~من المدينة وشدة بأسهم [بياض ص: 568] ظنهم بها من كل جانب، حتى أن الذين ~~فوق الدائر إذا أرادوا أن يتناجوا بالسر الخفي يسمعه أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- في الليل والنهار، وقالوا قد حط في هذا الموضع باشات كبار ما كانت ~~محطتهم قدر ربع هذه المحطة، وكان أهل (تعز) قد بلغوا الغاية في الشدة ~~والضيق، وقلة الطعام، وكان شرف الإسلام- أيده اله تعالى- مانعا عن قبول ~~الهدنة لأهل (تعز)، وقد أحسن بالظفر بهم، فما زال أهل الوسط [بياض ص: 568] ~~فيه الأقوال حتى أسعد إلى ما رجحه الإمام -عليه السلام- من إتصال الرسل ~~بأهل (تعز)، وتمام عقد الهدنة [بياض ص: 568] عليهم خروج المحابيس الذين ~~أسروهم، منهم: الفقيه علي بن محمد الحماطي، والشيخ حسن بن ناصر الوادعي، ~~[بياض ص: 568] وشرط أيضا أن ما حصل من جباء المدينة يستاق إليه، ويجعل عليه ~~من جهته رجلا لقبضه [بياض ص: 568] ملح على ذلك، وخرج من (تعز) رسل وعاهدوهم ~~على ذلك وأنهم على رأي صاحب (صنعاء) في الوفاء بالهدنة [بياض ص: 568] للوقت ~~المضروب، وحلف على ذلك أميرهم الكبير وهو الأمير علي التركي، وأخرجوا جميع ~~الأسرى [بياض ص: 568] عنهم، وهم حد وثلاثون نفسا، وقد أشرفوا على الهلاك ~~بحيث أنهم لم يتمكنوا من المشي فوق [بياض ص: 568]من شدة الضعف، وكان بهلك ~~أكثرهم لأنهم كانوا سبعين نفرا أو أكثر، وكان ذلك في أواخر شهر [بياض ص: ~~568] من السنة المذكورة، وانتقل شرف الإسلام-أيده الله تعالى- إلى (الجند) ~~لئلا يختلط العسكر فيقع [بياض ص: 568] ثم تعقب هذا مرض وقع في المجاهدين ~~فهلك منهم كثير، قيل: زهاء ثمانمائة، PageV10P147 والله أعلم. # وفي هذا [بياض ص: 568] وصل الباشا الذي هو دويل الأتراك إلى (المخا) ومعه ~~من العسكر [بياض ص: 568] ألف، واسمه أندين، وكان قد وصل في ms2562 أول شهر ذي ~~القعدة كتاب من صاحب (صبيا) بعد أن وصل من الباشا المذكور لأنه وصل من ~~(جدة) إلى ما يصالي (جازان) من ساحة البحر، وكتب إلى أهل (صبيا) كتابا ~~يستدعيهم إلى طاعته، وهو يظهر أنه قد جعل له ولاية اليمن من جهة الأتراك ~~[بياض ص: 568] بلاد سواكن من بلاد الحبشة، فكتب إليه صاحب (مصر) أنك تخرج ~~إلى (اليمن) لصلاحه، فخرج [بياض ص: 568]، ثم سار إلى (اليمن) بعد وقع ~~التجادل بين أشراف (مكة)، ودخلها الأتراك الذين كانوا في (جدة) [بياض ص: ~~568]عبد المطلب، فلما وصل الباشا إلى ما يصالي (جازان) كتب إلى أهل (صبيا) ~~كما ذكرنا، فكتب [بياض ص: 568] من (صبيا) بحقيقة ذلك، وأنهم جوبوا عليه ~~بجواب لا يبلغ فيه، وأرسلوا بكتاب الباشا إلى الإمام.....الإمام -عليه ~~السلام- بجواب هذه نسخته: PageV10P148 # بسم الله الرحمن الرحيم {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ~~فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من ~~الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم، إنما ذلكم ~~الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافوني إن كنتم مؤمنين}[آل ~~عمران:173-175]سليل الصيد الأكابر، وشبل الليوث الحواذر، ومن يقول إني علي ~~إذا تسامت المكارم وتسابقت المفاخر، الشريف الأمجد، وسيف الإسلام المهند، ~~وعامله الذي هو إن شاء الله إلى نحور أعدائه مسرح ومسدد حسين بن أحمد بن ~~حسين ضاعف الله عليه حنن الوقاية، وجدد وضرب عليه سور الحماية من كل أحمر ~~وأسود، وأهدي إليه سلامي شرفا في المعالي، وإكراما يسعد به الأيام ~~والليالي، ورحمة الله وبركاته ما دام على أكناف العترة الأطاهر لإبادة حصر ~~الأعادي، خدم وعوالي، وبعد: PageV10P149 # فإنه وافى مكتوبه الكبير، المخبر بقدوم السيد العلامة، غرة وجه الفضل ~~والشامة شمس الإسلام أحمد بن محمد بن لقمان-حماه الله تعالى- فيمن معه من ~~حزب الحق المتوجهين-إن شاء الله تعالى- لإقامة فريضة الحج، وإظهار كلمة ~~الحق في مواقف العج والثج، وتلقيهم إياهم بالترحيب والتسهيل، وتهنيه [بياض ~~ص: 569] بما أنتم أهله ونعم محله من التقريب والتأهيل فالحمد لله على ذلك، ~~وهو ms2563 المشهور على أن يبلغنا وإياكم ما نرجوه في دينه من إقامة هذه المناسك، ~~والمسؤل أن يجعل لنا ولكم من إحياء دينه وقمع الظلم وشياطينه، ويطهر حرمه ~~المخصوص بتأمينه ما يرفع به الدرجات، ويضاعف الحسنات، ويرغم الأعادي، ويهدي ~~إلى سبيل مرضاته فإنه خير هاد، وذكرتم حماكم الله تعالى الكتاب الذي أرسلتم ~~به إلينا الواصل من (جدة) ممن قطع الله دابره وحده، وفل شوكته وأكمل حده، ~~وما ذلك كتاب سليمان -عليه السلام- الداعي إلى الصراط المستقيم المترجم: ~~بسم الله الرحمن الرحيم وإنما هو كتاب أفاك أثيم{يسمع آيات الله تتلى عليه ~~ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم، وإذا علم من آياتنا شيئا ~~اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين، من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا ~~شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم، هذا هدى والذين ~~كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم}[الجاثية:8-11] أراد أقماه الله أن ~~يستقر بصوته الصيد الحماة، أم حسب أزاده الله أن يستنزل بإفكه العظيم ~~الإباة أما علم أنكم عترة أطاهر ليوث، جوادر سيوف، بواتل حتوف، لكل كافر ~~يحكم الله من القوم الظالمين، وطهركم عن اتباع الفرقة الآثمين، وجمعكم على ~~نصرة دين جدكم محمد الأمين، ثم ما بيده من حول أم ما عنده من كيد أو صول PageV10P150 وهو يرى مصارع أسلافه، ومواطن حتفه -إن شاء الله- وإتلافه، بما عودنا الله ~~أهل البيت الداعين إلى إحياء ملته، ورفع كلمته من إيقاع المثلات بهم في ~~البر والبحر، وإنزال الخسف والمسخ عليهم والبتر أولم يعلم أن الله قد أهلك ~~من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا، ولا تخافوا منه ولا ~~تحزنوا ولا تستكينوا لأمره، ولا تهنوا كيد حاسد لنعمة الله عندكم فأرجف ~~وتخويف سلطانه سول له، وسوف ولعمري لقد نصب نفسه إن شاء الله لحتفه، ~~واستهدف وعرض روحه إن شاء الله لزيادة ما يعطيه فأجحف، وإلا فهب أن لذلك ~~أصلا وأنه يريد وراء قوله كما زعم وأكد به الله فعلا، وأنتم المعدودون ms2564 ~~والحمد لله للصدام، والمعدون لغيظ الأعادي وحتفهم في كل مقام، والمرصودون ~~بفضل الله ومعونته وما أعطاكم من نصرة الدين وشرف النسب الرصين لفلق إلهام، ~~وفض الجيش اللهام، كأنه لم يعلم أن أسباط النبي الظاهر، وأبناء علي الضرغام ~~الباهر، إنما يضاجعون الحسام، ويستضلون القتام، ويجعلون السروج أرائك، ~~والعمائم الترائك، إذا قالوا صالوا، وإذا حالوا على الكتائب نابوا، يرون ~~الحراز ولا ينكصون عن البراز، وأين الباز من الخاز بأن خرجنا نقيم الدين ~~بعد اعوجاجه سويا، ولم نخرج لجمع الدراهم إذا حكم التنزيل، والحكم طفنا فإن ~~بلوغ الظفر ضرب الحماحم هذا مع قوة العدو، وشدته واعتزازه بحصنه، وماله ~~ونخوته التي يعتز بها أمثالهم، ويظن المؤمنون معها، والله أتاهم من حيث لا ~~يحتسبون، أن يصعب منالهم كما حكى الله عز وجل في كتابه وأوضحه بأبلغ بيان ~~في كريم خطابه فقال{هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول ~~الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله ~~من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم PageV10P151 وأيدي المؤمنين فاعتبروا ياأولي الأبصار}[الحشر:2]فكيف والله سبحانه في كل ~~جهة قد هد أركانهم وصدع إيوانهم، من صياصيهم، {وقذف في قلوبهم الرعب فريقا ~~تقتلون وتأسرون فريقا، وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها ~~وكان الله على كل شيء قديرا}[الحشر:2]اللهم إلا أن يكون الله سبحانه وهو ~~خير الرازقين قد قسم منهم غنيمة لبعض عباده وأنتم منهم يهديها إليكم البحر ~~بأمره، ويطعمكم إياها بفضله، كما ذكر مثلها لأصحاب رسول الله-صلى الله عليه ~~وآله وسلم- في غزوتهم إلى سيف البحر التي تسمى غزوة الخمط التي رواها جابر ~~بن عبد الله-رضي الله عنه- قال: بعثنا رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- ~~ونحن ثلاثمائة راكب وأميرنا أبوعبيدة بن الجراح نرصد عير قريش وزودنا جرابا ~~من تمر لم يجد لنا غيره فكان أبو عبيدة يعطينا تمرة، قيل: ما كنتم تصنعون بها؟ # قال: كنا نمصها ثم نشرب عليها الماء. # فلما فني وجدنا فقدة فأقمنا بالساحل نصف شهر فأصابنا جوع شديد حتى ms2565 أكلنا ~~الخمط فسمي جيش الخمط فألقا لنا البحر دابة يقال لها العنبر. # فقال أبو عبيدة: ميتة. PageV10P152 # ثم قال: لا بل نحن رسل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وفي سبيل الله، ~~وقد اضطررتم فأكلنا منها نصف شهر وأدهنا من ودكها حتى ثابت أجسامنا، فأخذ ~~أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فنصب، ثم نظر إلى أطول رجل وأطول جمل فمر تحته ~~وجلس في وقت عينه تسعة نفر وأخرجنا من عينه كذا وكذا قلة ودك، وتزودنا من ~~لحمه، فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- ~~فقال: هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه؟، فأرسلنا إليه منه، فأكل ~~كل ذلك منه-صلى الله عليه وآله وسلم-رغبة في إطعام الله، وشوقا إلى كرامته، ~~فغلبكم في أمركم جميعا في الإعتماد على الله عز وجل والتوكل عليه، والرجوع ~~إليه في الأمور، والتمسك بتقواه التي تدفع الشرور، وراغموا الظالمين ~~بالمسارعة إن شاء الله إلى تجهيز شمس الدين أحمد بن محمد لقمان -حماه الله ~~تعالى- في سبيله-إن شاء الله تعالى- والمضي معه في هذا الأمر إن شاء الله، ~~ولا تعرجوا على شيئ من أمر هذه المظالم وأمثاله ولا تخافوا ولا تحزنوا ولا ~~تهنوا {وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم}[محمد:35]وحسبنا الله ~~ونعم الوكيل، وهو مولانا فنعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، حرر سلخ ذي القعدة الحرام من ~~سنة سبع وثلاثين بعد ألف، وصدق الله تعالى ما رجاه الإمام عليه السلام ~~وأمله، فكانت منية هذا الباشا في (المخا) على يد الباشا قانصوة، الذي سيأتي ~~ذكره، وغنم المجاهدون عسكره في (نجد قسيم) كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. # غزوة الزغارير PageV10P153 وصل كتاب شرف الإسلام-أيده الله تعالى- يذكر فيه لما فرغنا من الشواغل بعد ~~ارتحالنا إلى محروس (الجند)، ورأينا مع أهل أطراف البلاد مع خروج هذا ~~الباشا أطياعا وآمالا ومواصلة، وكان أعظمهم مسارعة إلى هذه الأمور القبيحة ~~والسعي بالفساد في الأرض سابقا ولاحقا قبائل الزغارير، فغزوناهم بأنفسنا ~~صبح يوم السبت ms2566 خامس شهر عرفة الحرام من سنة سبع وثلاثين وبيننا وبين بلادهم ~~مسافة يومين، وألقينا إلى أهل جبل الحبشي أن يتقدموا من جانبهم، ونحن من ~~جانبنا فدخلنا بلادهم، وغنم المجاهدون غنائم واسعة من الإبل والغنم والبقر، ~~وقتل منهم كثير احتز منهم سبعة رؤوس وانهدت لذلك تلك البلاد إلى أقصاها، ~~وكان في هذا المغزى المبارك من النفع الساري إلى جميع البلاد، ولا يزال ~~كذلك إن شاء الله مع من في قلبه مرض، أو نرى منه خديعة أو مواصلة والله ~~المستعان. # غزوة السلمي إلى الدمنة # وصلت البشرى إلى (شهارة) المحروسة بالله تعالى ما لفظه: صدرت من المخيم ~~المحروس بالدمنة من حصنها المسما بأم قريش إعلاما بما من الله به وله الحمد ~~على كافة المسلمين من النصر المبين، والإستيلاء على محطة المخذول الناكث ~~عهده المقتول الشيخ علي بن حيدره، وذلك بعد أن حصل من سيدي الصنو شرف ~~الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين تعريفا له من محروس (الجند) بالطايفة إلى ~~محروس (يفرس)، والمضي على الدمنة عابر سبيل، فلما تجهز سيدي للمسير، ووصل ~~إلى قريب من بلده تلقى صنوه فضل بن حيدرة وجماعة من أصحابه شرف الإسلام، ~~وقاموا بما يجب عليهم له من الضيافة وغيرها. PageV10P154 # وأما الشيخ علي بن حيدره فهرب إلى جهة بلاد (الركبة) بأهله وأولاده، وبعض ~~ماله وأثاثه، وصاح شرف الإسلام لأهل المدينة وجميع الناس بالأمان ~~والإطمئنان، وأمر إخوته بمراسلته أن يرجع ولا بأس عليه، وإنما المقصود ~~الطيافة إلى (يفرس)، والعود إلى المخيم المحروس ب(الجند)، فرجع جوابه بأنه ~~تعذر، وأن أخاه فضل كفاية، وقائم مقامه، فكسى شرف الإسلام صنوه فضل وسائر ~~بني سلمة سبعة قفاطين وغيرها، وعظم شأنهم، ورفع منزلتهم، وبعد ذلك أظهر علي ~~بن حيدرة المحاربة والمكاتبة لأهل (الحجرية) وغيرهم من سائر البلدان، وصف ~~للحرب في طرف بلاده، وجمع جمعا كثيرا، وأوقد النيران وأجابته الغوغاء من ~~أهل طريقته فقصده شرف الإسلام-أيده الله تعالى- بالمغزى في النصف الأخير ~~صباح الثلاث سلخ شهر الحجة الحرام من سنة سبع وثلاثين، وفي صحبته الأمراء ~~والرؤساء والنقباء في عسكر ms2567 منصورة بالله من بعد أن ترك في الحصن-أعني أم ~~قريس- رتبة من العسكر، وتقدم شرف الإسلام ونحن من جملته، فقصدناه إلى بيته ~~ومحطته فأعان الله سبحانه المجاهدين، فاستولوا على سعة كثيرة متبوعة من ~~السلاح، والبز، والخوخ، والدراهم، والإبل، والبقر، والغنم، واحتزوا رؤوسا ~~كثيرة فوق مائة رأس، ولولا أن المجاهدين عفو عن القتل لكان كثير. # ومن جملة ما غنم المجاهدون درعة وكركة ودواته، وجميع آلة بيته، ورجع ~~المجاهدون سالمين غانمين لم يستشهد منهم إلا ثلاثة. # وقد كان الشيخ إسماعيل بن زيد بن أنعم مال معه، واتبع طريقه فتقدم شرف ~~الإسلام إلى بيته فقبض جميع ما فيه من الطعام، وبعد أن وقعت هذه الغزوة ~~أقبل الناس مواجهين أفواجا من كل مكان. # ووصل الشيخ سعيد الأحمدي من مشائخ (الحجرية)، والشيخ إسماعيل بن زيد بن ~~أنعم، والشيخ محمد بن حيدرة السلمي، ومشائخ (الحجرية) على أمر وصول فأشعلوا ~~النار في جميع البلاد، انتهى كتاب الأمير عبد الرب. PageV10P155 # وفي كتاب شرف الإسلام-أيده الله تعالى-أن السلمي لما تأخر عن بيته عند ~~وصولنا إليه ما زال يكاتب إلى مأخوذ (المخا)، ويستنهض طلوع الأتراك إليه، ~~ويتعدى في الطرقات، ويوقد النيران في بلاده مظهرا للعداوة والشقاق، فغزوناه ~~ومن معه فوجدناهم قد لزموا خمس قرى، فحمل عليهم المجاهدون حملة واحدة ~~فخرجوا من البيوت هاربين وتبعتهم جنود الحق يقتلون الآخر الآخر حتى قطعوا ~~منهم نحو أربعين رأسا من غير القتلى بالبنادق والمجاريح وهزموهم إلى أقاصي ~~البلاد، ثم رجعوا إلى البيوت فغنموا ما فيها من السلاح والأثاث والطعام، ~~والمواشي وألزمنا بإحراق البيوت بعد ذلك، ثم عدنا إلى محروس المدينة سالمين ~~غانمين وفي ليلة رجوعنا أنارت البلاد معنا جميعها. # وقعة نجد قسيم وقتل عسكر الباشا صاحب المخا PageV10P156 وصل كتاب شرف الإسلام- أيده الله تعالى- وفيه مالفظه: صدرت من محروس (يفرس) ~~لأنها ما من الله به لمن النصر والظفر، وذلك أن الباشا الذي بمأخوذ (المخا) ~~أخرج محطة قدرها ألف رجل وأربعون فارسا بإستدعاء من السلمي وعلي آغا صاحب ~~(تعز)، وأراد أن يحيطوا بحوض الأشراف، وكنا إذ ذاك بمحروس ms2568 الدمنة فترجع لنا ~~بتوفيق الله سبحانه وتعالى أن نلقاهم إلى الطريق، فلقيناهم فوجدناهم صبح ~~يوم الأربعاء من شهر محرم من سنة ثمانية وثلاثين فأحربناهم ساعة فحطوا ما ~~معهم من القافلة وهي شيء كثير واسع في موضع يقال له (نجد قسيم) فأحطنا بهم ~~إلى عصر اليوم المذكور، وحملنا عليهم من كل جانب فلا جرم أن تركوا القافلة ~~وأرادوا الهرب، فقتل المجاهدون منهم في تلك الحال فوق المائة الرجل، وأسروا ~~مائتين مع آغتين، وتبعوا باقيهم يقتلون الآخر الآخر حتى لم ينج منهم إلا من ~~فات هربا على وجهه، وغنم المجاهدون جميع المحطة، وفيها من السلاح والدراهم ~~والبر والأثاث، وغنم إسماعيل آغا رئيسهم إلى مأخوذ (تعز)، وحال صدورها ~~طلبنا من علي آغا في جواب الكتاب الصادر إليكم، وفرق الله تعالى شملهم، ~~ومزق جمعهم، وعن قريب إن شاء الله تعالى نبلغكم هلاك باقيهم، وعلى الجملة ~~أنه لم ينج من هذه المحطة غير أهل الخيل فإنهم قضوا إلى مأخوذ (تعز) ولولا ~~كثرة الغنيمة لما فلت خيال ولا رجال، انتهى. # وفي خلال هذه العمدة الميمونة تقدم الأمير سنبل بمن معه من جنود الحق إلى ~~مدينة (حيس)، وذلك رابع عشر شهر محرم من السنة المذكورة، ولما وصل إليها ~~جاءته البشرى الفخيمة من شرف الإسلام-أيده الله تعالى- بالإستيلاء على هذه ~~المحطة، وكان الباشا المسمى آيدين قد أراد أمور كان فيها هلاكه وهو أن أهل ~~(زبيد) ومن بقي عنده في (المخا) يتقدمون إلى مدينة (حيس)، عقيب تجهيز ~~المحطة التي جهزها، وكان هلاكها في (نجد قسيم) فخيب الله أمله. PageV10P157 # وفي يوم الخميس منتصف شهر محرم مدخل سنة ثمان وثلاثين بعد الألف من السنة ~~المذكورة كانت وفاة القاضي العلامة شرف الدين الحسن بن سعيد بن محمد بن ~~جابر العيزري الأهنومي، في ببلده المسماة (العيازرة)، وقبر فيها، وكان هذا ~~القاضي من بقية العلماء الذي يرجع إليهم في كثير من الأمور المهمة في الشرع ~~لا سيما في الفرائض وحسابها، وكان مدة ألمه من الحمى المطبقة سبعة أيام، ~~وتوفي في اليوم الثامن-رحمه الله رحمة الأبرار ms2569 ووقانا وإياه من عذاب ~~النار-. # وفي يوم السبت ثامن عشر شهر محرم المذكور أو سابع عشر منه كانت وفاة ~~الفقيه الأفضل العالم جمال الدين محمد بن سفيان بن [بياض في الأصل ص: 572] ~~من (الشاهل)، وكان من العلماء الأخيار، وكانت وفاته في بلده المسماة ~~(القويعة). # وفي ليلة الأحد لعلها سادس وعشرين من شهر محرم المذكور كانت وفاة الأمير ~~الكبير عبد الرب بن علي بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين-عليه السلام- ~~صاحب (كوكبان)، كانت وفاته وهو مجاهد مثاغر في بلاد المسلمين في [بياض في ~~الأصل ص: 572]، وقبر في (الجند)، وكان ملازما لشرف الإسلام في جميع مواقفه ~~ومشاهده من بعد خروجه من (كوكبان) إلى أن توفي-رحمه الله تعالى ، وتوفي من ~~عسكره ومن غيرهم جماعة في تلك المدة. # وفي غرة شهر صفر من السنة المذكورة كانت وفاة السيد الكبير الشهير الحسين ~~بن محمد بن الناصر الحمزي وهو إذ ذاك ملازما لشرف الإسلام يحط بحطه ويرحل ~~برحله، وكانت وفاته ب(يفرس)، وقبر بها، وتولى جهازه شرف الإسلام-أيده الله ~~وأدلاه- في حفرته بنفسه-رحمه الله تعالى-. # وفي ثالث عشر شهر جمادى الآخرة من السنة المذكورة كانت وفاة السيد الكبير ~~محمد بن علي بن شمس الدين وهو صنو الأمير عبد الرب، كانت وفاته وهو مثاغر ~~مجاهد في موضع يسمى (القاعدة) من أعمال (تعز)، ثم حمل إلى (الجند)، فقبر ~~عند صنوه عبد الرب في القبة المشهورة هناك. PageV10P158 # وفي يوم توفي الكبير الشهير عابدين بن مطهر بن الشويع الحمزي وهو مثاغر ~~مرابط، وهومن أعضاد شرف الإسلام، وكانت وفاته في [بياض ص: 573] من أعمال (تعز). # ووصل كتاب من السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن لقمان من بندر ~~(القنفدة) بتهامة، وفيه صدورها من البندر السعيد-إن شاء الله تعالى- محروس ~~مدينة (القنفدة)-حماها الله تعالى- تقدمنا إليها من (حلي بن يعقوب) فوافى ~~وصولنا إليها صباح الأحد لعله ثامن عشر شهر محرم سنة ثماني وثلاثين، وتقدم ~~معنا جماعة من الأعيان، وتوابعهم من أهل الخيل والسلاح. # منهم الشيخ الأكرم هادي بن جابر الكناني بجماعة من قومه. # ومنهم القائد ms2570 المكرم طراد بن مشيف والي الدائرة في (حلي بن يعقوب). # وكان تقدمنا برأي الولد الأمجد الشريف زيد بن محسن -عافاه الله تعالى- ~~وعنايته فيما نحن بصدده. # ولما وصلنا إلى البندر المبارك أقبل إلينا الكافة من أهله، ونوابه بالسمع ~~والطاعة، وهم مستبشرون بدولتكم الظاهرة مد الله مدتها، ونحن في همة السير ~~إلى الجهة المكية، والبيت العتيق لتطهيره من الفرقة الطاغية، إلا أنا ~~متوقفون على رأي والدنا الشريف الجليل محسن بن حسين-حماه الله تعالى- إلى ~~آخر الكتاب. # وكان تقدم السيد المذكور إلى (القنفدة) بعدما جرى على الشريف محسن ما جرى ~~من الهزيمة والخروج من (مكة) لأنها كانت في رمضان كما سبق ذكره. # خبر وقعة المخا # وصل كتاب من بعض الأشراف الملازمين لشرف الأسلام-أيده الله تعالى- ~~الحاضرين وقت الحرب يذكر أنه صدر من المخيم المحروس بالله تعالى من حضرة ~~شرف الإسلام من موضع يسمى (البينان) بينه وبين (المخا) ثلث ميل. PageV10P159 # قال: بعد أن حططنا في محطة أول بين النخل، وكان أبعد من هذه المحطة، فقرب ~~سيدي شرف الإسلام بعد أن حملنا على (المخا) حملة رجل واحد خيلا ورجلا ~~فوصلنا إلى شوارع (المخا) وإلى باب وطاق الباشا، وقتل بعض سالكيه في باب ~~الوطاق، ودخل الناس بعض البيوت والشوارع حتى أن بعض غوائر (الحجرية) وأهل ~~الطمع من الناس انكسروا بالناس بعد أن قتل من الأعداء جماعة، واستشهد من ~~المجاهدين زهاء ستين رجلا احتز منها اثنا عشر رأسا-رحمهم الله تعالى-، ~~وانهزم المجاهدون هزيمة قبيحة، ولم يثبت عند شرف الإسلام-أيده الله تعالى- ~~إلا من كان يستحي؛ لأن الموضع الذي وقع فيه القتال قاع رمل ترسب فيه ~~الأقدام، ولأن الأعداء كانوا يرمونهم من البيوت ومن البحر بالزبارط ~~والمدافع، وكان المجاهدون غير عارفين بالموضع فما كانوا يشعرون إلا بالرمي ~~من ورائهم، إما من البحر، أو من البيوت، وأطلع العدو الزبارط فوق سقف ~~البيوت فكانوا يرمونهم بها، فلولا أن المجاهدون كانوا قد لصقوا بالبيوت ~~لكان القتل فيهم أكثر، ولكن جمل الله سبحانه وتعالى وأجلى المجاهدون مرة ~~واحدة من عند النخل الذي عند شارع الشاذلي، ms2571 ولم يبق إلا شرف الإسلام -أيده ~~الله وحماه- وزهاء اثنى عشر رجلا من الأشراف أهل (غربان)، وثلاثة أهل خيل، ~~وجمل الله سبحانه؛ لأن الكرة كانت للعدو، فكانوا يرمون من الدور ومن ~~الجزيرة ومن الجلاب في البحر بزبارط ومدافع وبنادق، وكانت هذه الحرب يوم ~~الخميس سابع شهر ربيع الأول سنة ثماني وثلاثين. PageV10P160 # ثم تعقب هذا الحرب صلح وقع بين صاحب (المخا) وبين الإمام -عليه السلام- كتب ~~بعض خواصه إلى (شهارة) -حرسها الله تعالى- يطلب من الإمام صلحا لصاحب ~~(المخا) لعله يتصل بمال له هناك، فلم يسعده الإمام إلى ذلك أولا، بل أغلظ ~~في جوابه، ولم تزل الكتب بينهم في ذلك حتى أسعده الإمام بشرط أن المال إذا ~~حصل كان مودعا في (جدة) أو أي بلاد الإمام حتى يتم خروجه من (صنعاء) بعد ~~تمام الهدنة كما سبق ذكره، فحينئذ أرسل صاحب (صنعاء) إلى الإمام -عليه ~~السلام- إلى (شهارة) بعض خواصه رجلا يسمى محمد ولي لتمام الحديث في ذلك، ثم ~~رجع محمد ولي إلى (صنعاء)، ثم سار إلى (المخا)، ومر على شرف الإسلام -أيده ~~الله - وهو في مخيمه المذكور، وكان وصوله بعد وقعة (المخا)، ثم سعى في ~~الصلح حتى انعقد بين الإمام -عليه السلام- وبين صاحب (المخا) وهو الباشا ~~أيدين مدة خمسة أشهر أولها شهر جمادى الأولى، وآخرها شهر رمضان المعظم من ~~السنة المذكورة. # ورأى الإمام -عليه السلام- المصلحة في ذلك، لأن شرف الإسلام- أيده الله ~~تعالى -ومن معه كانوا في مواضع صعبة شاقة، وقفر بعيد عن المرافق مع شدة ~~رياح وعواصف ومطر في تلك الأيام، وحر شديد مع عدم صفاء قلوب أهل تلك الجهة، ~~وميل أكثر الناس إلى الدنيا، فوقع في الصلح خير كثير، وكان الصلح على ~~(المخا) و(زبيد) فقط، وصاحب صنعاء و(تعز) خارجان عن هذا الصلح، ولكن كان ~~بينهما وبين الإمام -عليه السلام- صلح شهر واحد وهو جمادى الأولى من هذه ~~السنة، وكان في صلح صاحب (المخا) شروط منها: # عشرة آلاف حرف سلمت في ذلك الوقت لشرف الإسلام- أيده الله تعالى -. # ومنها: أن شرف الإسلام ينتقل من معسكره ذلك إلى ms2572 أي جهاته. # خبر خطاب صاحب صنعاء PageV10P161 لما دنى خبر خطاب صاحب (صنعاء) مدة الصلح الواقع بين الباشا حيدر وبين ~~الإمام -عليه السلام- كما ذكرنا من قبل، طلب الباشا حيدر من الإمام -عليه ~~السلام- أن يصحبه في خروجه من (صنعاء) ولده جمال الدين علي بن أمير ~~المؤمنين المؤيد بالله رب العالمين، وذكر أنه لا يأمن في الطريق، ولا يثق ~~بغيره، فأجابه الإمام -عليه السلام- إلى ذلك، وأرسل لولده من (شهارة) ~~المحروسة بالله تعالى، فوصل إليه إلى أقر يوم الاثنين لعله حادي عشر جمادى ~~الآخرة من سنة ثماني وثلاثين بعد الألف، ثم جهزه الإمام -عليه السلام- في ~~بقية ذلك اليوم وأوعب معه عسكرا من الأهنوم وغيرهم ومن وجوه الناس وأعيانهم ~~جماعة، وألزم القاضي العلامة الكبير عامر بن محمد الذماري أن يسير صحبته، ~~والأمير ناصر بن علي المحبشي وغيرهما من المشائخ والأعيان، فساروا بقية ~~يومهم فأمسوا في (حاشف)، ثم ساروا من الغد إلى (السودة)، ثم إلى (عمران)، ~~وكتب الباشا في مضمون هذا كتابا إلى الإمام -عليه السلام- للباشا النكث، ~~فخرج من (صنعاء) بجمع فأحرب أصحاب الإمام -عليه السلام- في (جدة) كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى. PageV10P162 # وهذه قصيدة قالها رجل يسمى عفير بالعين المعجمة والفاء، ثم الياء الساكنة ~~المثناة من أسفل، ثم الراء، وكان هذا الرجل من خواص السيد عامر بن علي عم ~~الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد-قدس الله روحه-، وكان كاتبه ولسانه في ~~مدة ولايته، وكان مائلا إلى الأتراك وإلى الدنيا، ثم ارتد إلى الأتراك، ~~واختص بهم، وجرى منه إلى جانب الإمام القاسم ذمة، ولم يظفر به لملاذه ~~بالأتراك، وبقائه في (صنعاء)، فلما وقع الحصار ل(صنعاء) وتضايقت أمور أهلها ~~خرج هذا الرجل إلى (الروضة) فلاذ بشرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين، ~~وبصفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين-أيدهما الله تعالى- فبقي عندهما، وعمل ~~قصائد كثيرة إلى الإمام المؤيد -عليه السلام- وإلى غيره، منها ما هو حميني ~~ومنها غيره، ومنها هذه أحببت ذكرها لأن فيها تعداد مثير من الوقائع التي ~~وقعت في وقت الإمام القاسم -عليه السلام- وفي وقت ولده الإمام محمد ms2573 -عليه ~~السلام- وهي: # بدأت نظامي بالإمام المؤيد # وراسلته بالدهر والدهر أشطرا # يقول إذا ضاع المقال فإنه # خدمت أمير المؤمنين بتحية # وأخبره أني خرجت بصبيتي # لدى البحر مولانا الحسين الذي به # منيف اللواء صافي الولى أشرف الملأ # حكى الملك الأعلى بلطف وشيمة # سرورحبور وقفتي في مقامه # أفاض علي الفضل من كل وجهة # وعزره المولى الصفي الذي صفت # فها أنا في عز وجاه ونعمة # ومما يزيد العز والنصر والهدى # مؤيد دين الله خير خليفة # فصيح بليغ ماهر متكلم # فوائدها كاللؤلؤ الرطب أصبحت # حوى ما حوى المنصور فازداد بسطة # وفي اليمن الفتح المبين يمينه # فأول فتح يوم عصمان والعدا # ويوم عجيب فيه طاشت ومزقت # وفي الحيمة الغراء يا رب وقعة # وفي مفحق أخرى وفي سلف ريمة # وسهمان كم من وقعة يوم متنة # وفتح ثلا في ساعت قرئت بها # وفي مدع قومبيوم تسوروا # وكم في بني الخياط يوم لعامر # ويوم نعاش في سنان به الدماء # ودارت على أسناف دائرة الردى PageV10P163 فداسهم الأبطال فيها فلم يدع # ويوم بأرض السلف من أرض يافع # ودرموش والصديق صار إلى الردى ... فكررت قولي في المقام المحمد # على وجه طرس من لجين وعسجد # يصوغ بعرف العنبرالرطب في الندي # كقطر الندىفي قلب كل موحد # إلى حلة فيحاء وصرح ممرد # جهابذة الإسلام تحمي وتهتد # وأزكى الملوك الهاشمية عن يد # ورجح أهل الأرض في كل مشهد # ورؤيته أنسي وقدسي ومقصد # فقام به جاهي وآثرت به يدي # به طيبات الحامدي لأحمد # نيف على فوق المجرة فربدي # نظام القوافي والثناء في محمد # يعيد الأمور الصالحات ويبتد # آحاديثه تروى فيروى بها الصد # كعقد على جيد الوجود منضد # إلى حلب القصوى ومصر وصرخد # بأبي سعد لا بجند مجند # بلى عاصم من رمحه والمهند # وطاحت كماة الروم في كل مرصد # عن القد قدت كل درع مشرد # طيور السماء حامت على كل مخلد # تروح علىمر الزمان وتغتد # بروح أمير المؤمنين بأسعد # إلى قمة الحصن المنيف المشيد # أتى سيفه الماضي على كل مفسد # جرت بين أمطاركمور وسردد # علىمغور من قوم (صنعاء) ms2574 ومنجد # بتلك المباني غير جمع مبدد # روى حقه كالعارض المتردد # بأرض يريم بالحسام المجرد # وفي القوعة انثالت وبادت قرومها # وفي صعدة يوم الحضائر أحضرت # فأودت برستام المنية أولا # وفي الهجر الأقوام في أمرائهم # حسابهم في الضرب يصعب ضبطه # وفي الفايش الترك بادوا ومزقوا # إلى ظفر فيه الجنود تظفرت # ونحو ذراع الكلب حشدوا العدى # وطاشوا على أوجاههم بعد مدة # وأروامهم والتركمان بريمة # زبارطهم والخيل في الليل فرقت # وعن كوكبان كوكب الروم وافد # إلى صفر أعطا ثلا يوم ثالث # وعن عمران ذادت القوم قومه # إلى أرض همدان إلى أرض حدة # أقاموا على صنعاء فأحلوا ربوعها # وفي يوم رأس وقعت صدعة بها # ونجد قسيم يا لها من قضية # ولو أبا عدت الوقائع لم أحط # وما مقصدي غير المدائح والثناء # منيع الحما مروي الظمأ قمر السماء # ويستنزل الأملاك من ملك السماء # لإنسان عين الدهر قرب فعاله PageV10P164 ومنها لأنوار الهدى من جبينه # أفاض علينا الله من بركاته # بعثت إليه من بديع فرايدي # رجاء لفضل من نوال ودعوة # وأطلبه الإقبال والبشر والرضا # فكم بعث المولى إلى واصل عطا # وساق الحريري للمعري آية # وبالذهب المنتقى جاد كفه # رعى الله مولانا الذي كل مؤمن # إمام البرايا خير من ملأ الملأ # وفاتح صنعاء والبلاد بأسرها # إلى مكة سارت سراياه في العلا # سيجمع أرض العجم كلها بأعلام # ويخطب في مصر وبغداد والخطى # ويضحى لسان الحال يجري مثاله # بتلك وهذا قاله يومك كله # ستبدي لك الأيام ما كنت جاهل # ترى العرب العرباء والعجم التي # يظلوا حيارى حول شدة ملكه # تراهم كأفواج الحجيج إذا أتو # فما القوم إلا بين ساع وطائف # يذوفون أخبار المؤيد في اللها # وتبدو على جيد الوجود نظامها ... بضرب يفض الصخرمن كل جلمد # به كل قرم من مشود وشيد # بأقوامه الكبرى ووفت بأحمد # مضوا بين مقتول بها ومصفد # ولكنها من معجزات محمد # وطاشوا كأفراد النعام المشرد # بفتح وتمكين وسعد مجدد # فأضحوا وأمسوا في مقيم ومقعد # إلى أقرب من كل حي وأبعد # لرعي السهى باتوا بطرف مشهد # وتعثرت الأقوى من ms2575 كل مرقد # وعنوانه قد لاح في يوم أنود # وراح برايات ورأي مشدد # فمن عمر طال الندى بالتشهد # إلى موضع الروض الأريض الممهد # وحلوا حماها بالحطاط المؤيد # تواريخها في كل ضرس مخلد # تقضت على عرب وترك واعبد # بتخليص جزئيآتها في مجلد # تولى بمولانا الإمام المؤيد # بعليا يحمي كل حي وفدفد # بسعد وجد لم يزل في تجدد # إذا عمشت صفا فداها كأثمد # على قاطن في كل سهل ومصعد # وفي العطايا والنصيب المزيد # بكل نظام مطلق ومقيد # على سابق العهد القديم المؤكد # وأسأله الإعراض عن قول حسد # وأعطا الكسائي تحفة للمبرد # يجيد المعاني في القوافي ويحتذي # لسهل فأبرى واستفاد بأحمد # به يهتدي في الصالحات ونقتد # بعلم وبرهان وعلم وسؤدد # بجمع كثيف من مثنى ومفرد # برب كمي في الحديد مزرد # أعداء وإرغام حسد # وما فوقها أو دونها للمؤيدي PageV10P165 على كل ميسر في الأنام ومشيد # وعنها فسل لا تسأل الناس عن يد # ويأتيك بالأخبار من لم تزود # بأي قطرها الممتد في سيرة المدد # وكم أصدروامن بابه بعد مورد # بشوق وإخلاص وود مؤكد # وبين ركوع في المقام وسجد # ألذ وأشهى من شراب مفند # كأقراد تبر في شموط زبرجد # مزاياه كالروض الأريض الذي زها # عليم بأسرار الغيوب بما حوى # ومن حيدر والآل من خلفائهم # عليه سلام ما هتى الحيا # ومماكسرروض الرضى سندس الهدى # وكلل تيجان العلى أن شذروت # ورود الشريف المالك الملك الذي غياث الورى سامي الذرى خير محسن # مليك مقامات الجليل وما حوى # تمكن في أرض الحجازين ملكه # ليهنوا أمير المؤمنين قدومه # ولا زال نور الوصل والفضل والهنا # ومن فضل مولانا الإمام الذي غدا # بشهر ربيع جاءه رجب الذي # ولا في ملوك الروم والفرس شبهه # وفي رجب قد جاءه صفر فما # هزبر اللقاء إن صال في حومة الوغى # حمى الله مولانا الإمام وزاده # ولا زال في نصر وعز ورفعة # مدى الدهر ما غنت مطوقة اللوى # وأزكى صلاة الله ثم سلامه # محمد المختار والآل إنهم ... على زهرة منثور طل مبرد # من الإرث من سر الحبيب المحمد # وكل ms2576 ولي منهم متزهد # على كل سفح من زرود وثهمد # وزان صحباه نجد مورد # وطاب به الأخيار في كل صفد # أناف بفرع طاب من خير محتد # بإحسانه أربى على كل أمجد # حماها وأخفى من ولي ومرشد # وصال بنصل شاهر غير مغمد # إليه بالأغوى إذ دعود # يورب ولو من غير قصد ولا عد # يضاهي حميد المعجزات لأحمد # قضا فضائله لا تنقضى بالتعدد # ولا مثله في بأسه والتجلد # أسر وأسنى وجهه بالتودد # على كل جرد الأديم وأمرد # هنيئا بإقبال البرية عن يد # يعم البرايا بالنعيم المسرمد # وثنت على غصن من البان أملد # على من زكى في منشأ بعد مولد # بهم نهتدي في ا لصالحات ونقتدي # تمت. PageV10P166 # قال وبالصلاة على النبي-صلى الله عليه وآله وسلم-تكمل العدد تسعة وتسعين ~~بيتا بعدد أسماء الله الحسنى، وهذه القصيدة للسيد الأعلم ناصر بن محمد ~~الغرباني الملقب (صبح) يمدح شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين المنصور ~~بالله-أيده الله تعالى- قالها لأيام مضت من جمادى الأولى سنة ثماني وثلاثين ~~بمعمور (أقر)، وهو إذ ذاك في حضرة أمير المؤمنين المؤيد بالله-عليه ~~السلام-: # هنيئا بما أولاك ربك من يسر # وما نلت يا ابن الأكرمين أبوة # وما قهرت يمناك من مال غاشم # فأنت سليل المرسلين وخير من # وأنت سيد الدهر من نسل أحمد # عزمت كعزم البيت لا زلت غالبا # وذكرتنا أفعال حيدرة وما # وسقتهم شوقا بعزم وهمة # حكمت أسيافا حذاذا وذبلا # نقمت بثأر الدين والله شاهد # توليت إغلاق الثغور وفتحها # وأسكنك الفرودس يا خير هاشم # فيا حسن ما أحسن الذكر منكم # ملأت بلاد الله حبا لك البقا # وأنت حسام الآل درع حصينة # فلو رام كل الناس ما رام أحسن # عليك سلام الله ما در شارق # وصلى إله الخلق ما هبت الصبى ... وما نلت من نصر وموجزت من أمر # من الشرف الأعلى على كل ذي فخر # غنيمة حق من عبيد ومن حر # تسنم في العلياء على جهة النسر # أمير جنود الحق من نفر غر # لمن صد عن نهج الهداية بالقهر # تولاه من قبل الكماة ومن ms2577 أشر # إلا أن لجأ الطاعون في جهة البحر # بيوم الوغا في هام طاغ وفي حر # وخضت لظى حرب أحر من الجمر # فكافك رب الناس في موقف الحشر # ولقاك ما تهواه في أمد الدهر # وما جاءه من نفح كمعتبوا العطر # سميت مليا مجد ناهيك من فخر # حكيت غمام الجود في سنة العشر # لما بلغوا المعشار من عشر العشر # وما سجعت ورق الحمام على الوكر # على أحمد المختار والنفر الغر # وقعت الليث بتهامة PageV10P167 وصل كتاب السيد الكبير العلامة محمد بن محمد لقمان إلى الإمام -عليه ~~السلام- يذكر فيه أنه كان بعد بقانا في (دوقة) مقدار عشرين يوما، ونقل ~~إلينا أن الشريف أحمد بن عبد المطلب ومن معه من الأتراك جهزوا محطة من مكة ~~المشرفة إلى جهتنا فحطوا في موضع يسمى (الليث)، ولعل ذلك كان بمكاتبة من ~~بعض أهل هذه الجهة، فكتبنا إلى الولد زيد بن محسن حسين وهو حينئذ في موضع ~~يسمى (القوز)، وعرفناه بذلك، فطلب الشريف زيد بن محسن الأمير الحراي، ~~ومشائخ كنانة، وسائر تلك القبائل، وعرفهم بهذا الأمر وبمقصد الأتراك ~~بجهتهم، وأظهروا له الجد في القتال، وعن بلادهم، وعن حرمهم، وأنهم يقصدون ~~العدو إلى محطتهم، ويقاتلونهم فيه، وأجمع رأينا معهم على ذلك، واجتمع منهم ~~زهاء مائة وخمسين فرسا وأكثر، وأما الرجال فلم يأت منهم أحد. PageV10P168 # ولما اجتمعوا بنا أظهروا لنا النجدة والرغبة في القتال والشوق حتى ظننا ~~صدقهم، ثم تقدمنا نحن وهم على العدو، فلما دانينا المكان الذي هم فيه ~~أمسينا هنالك، وذلك في الليلة المسفرة عن يوم الأحد بعشرين يوما مضت من شهر ~~ربيع الآخر من سنة ثمان وثلاثين، ثم صحبنا القوم في مخيمهم، وحملت العساكر، ~~وأخذت في القتال، ونحن معهم ننتظر حملة الخيل، فنكص تلك الخيل جميعا على ~~أعقابها، ولم تحمل، بل بقيت كالجبال واقفة في مكانها، وكان معنا من عسكر ~~الترك الذين أخرجتموهم معنا من (اليمن) من عرفتم وهم جل عسكرنا، وكنا ~~مبالغين في تأنيسهم، وفعل الإحسان إليهم، وهم لا يزالون يعاهدون الله في كل ~~حين أنهم مجاهدون، ms2578 مناصحون، واقفون بعهد الله وميثاقه، فلم نشعر والحرب ~~قائمة إلا وقد انحزلوا جميعا خيلا ورجلا، حتى انضموا إلى العدو، وساروا من ~~حزبه، وهم خسمة خيالة محمد آغة، وسليمان بن سليم، وحسين شملي، وغزال باشا، ~~وشركس، وثمانية وعشرين رجالة فيهم حسين شاوش، وبوران شاوش، وعلي عرنوط بيرق ~~دار، ومن العجب أنا كنا أعطيناه في تلك الساعة بيرقا وكسوناه كسوتين، ومعهم ~~من البنادق خمسة وعشرين بندقا، وحين انحزلوا أخذ كل واحد منهم من قدر عليه ~~من أصحابنا ممن بجنبه، فقتل حسين شاوش واحدا وبوران واحدا وعلي بيرق واحدا ~~وانحزل معهم من العرب من أصحابنا بني الخياط ناصر الشوم الخياطي ببيرقه ~~فانضم إليهم وجماعة من خيالة الشريف، فلما اتفق هذا الأمر مع تأخر الخيل ~~وقع فينا هزيمة عظيمة من ذلك الموضع حتى اختلطنا نحن وهم، وبقي محمد آغا ~~وسليمان سليم يتعرفون أصحابنا، ويتطلبون الرؤوساء حتى لم يظفروا بأحد، ~~فعدنا وقد استشهد منا جماعة في المعركة ضربا بالسيوف قدر خمسة أو ستة في ~~تلك الحال من أعيانهم السيد الفاضل المجاهد دريب بن مطهر والد السيد عز ~~الدين بن دريب، والذي تولى قتله محمد آغة، وسليمان سليم طعناه معا، ومن ~~جملة القتلى: ناصر شاوش القدمي، PageV10P169 والحاج سعيد بن وهب من (الطويلة)، والفقيه محمد الحمادي بن القاضي التوهمي، ~~وواحد من إليه بلاد (الطويلة) فهؤلاء من المشاهير، وقتل معهم مثلهم من سائر ~~العسكر، ومن الله سبحانه بالسلامة للناس. # وأما أهل تهامة فلم يقتل منهم أحد، بل اتفق هذا الواقع وقع بعض ثبات حتى ~~استخرجنا أصحابنا، وذهبت خيل تهامة كل فرس على رأسها لم يبق معنا إلا من ~~غلبه الحياء، كالأمير الحراي ونحوه، ولم يجد موضعا يأوي إليه، فرجعنا إلى ~~(دوقة)، ثم إن الأمير الحراي والولد زيد بن محسن أشاروا بالبقاء في ~~(القنفدة)، وأظهر الأمير والقبائل التوجع مما وقع وأنهم سيعودون للقتال، ~~ويجمعون أصحابهم فقبلنا منهم ذلك وعدنا معهم، ونحن والله غير واثقين بهم، ~~وفي هذا الكتاب ونحن إن شاء الله تعالى باقون في هذه الجهة وما حاذاها، ms2579 حتى ~~يأتي جوابكم، والله العظيم لقد أبلغت الجهد وباشرت القتال بنفسي حتى قتلت ~~لي فرسان. # أحدهما: تحت السيد دريب. # والثانية: تحتي. # وما خرجت من المعركة إلى على أرجلي من بين يدي الخصم، إنتهى الكتاب. # وأخبرني بعض من حضر الوقعة أنهم لما دنوا من العدو، صادفوا خيلا للعدو ~~مقبلة، فحمل عليهم بعض فرسان السيد أحمد بن لقمان فوقع القتال بين الفرسان، ~~وقتل من أصحاب الترك خمسة فرسان، وغنم أصحاب الإمام فرسين، وقتل من أصحاب ~~الإمام فارس، ثم أمسى السيد أحمد بن لقمان ومن معه في موضعهم إلى الباكر، ~~ثم قصدوا من مكان ما ذكره السيد أحمد في كتابه سوى. # قضية المخلافي ونكثه ومحاولته في المكر PageV10P170 وصل كتاب شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- من نواحي ~~الحجرة من نواحي الحيمة، وذلك أنه تقدم إليها من حدة في ربيع الآخر من سنة ~~ثماني وثلاثين وسار بعسكر منصور، فاستخلص من تلك النواحي آدابا وحقوقا كان ~~أهل (الحيمة) تمردوا بها، ومكث بها إلى أواخر جمادي الأولى من هذه السنة، ~~ثم أراد الرجوع إلى (حدة) حين دنى، إنتهى الصلح الواقع بين الإمام -عليه ~~السلام- وبين صاحب صنعاء. # وكان وصول كتاب شرف الإسلام إلى الإمام -عليه السلام- غرة شهر جمادى ~~الآخرة وفيه ما لفظه: وبعد: # فصدورها معرفة لكم أنه كان نهار الاثنين أحد سابع وعشرين في شهر جمادى ~~الأولى من سنة ثماني وثلاثين، وتهيأ عودنا من بلاد الحجرة بعد تمام الأعمال ~~المباركة من الله وسعدكم، وجاءت طريقنا عن مواطأة بيننا وبين القاضي يحيى ~~المخلافي في أسفل بلاد المخلاف في موضع يسمى بيت علي بن محمد بن صبري، ~~ويكون حطاط الناس منه، وذلك أن ابتداء مسيرنا إلى الحجرة كان بغير شعور من ~~أحد فركب علينا القاضي يحيى المخلافي حججا وأعذار من عدم إشعارنا له ~~بالقدوم، فاعتذرنا إليه بحسب الإمكان، وحسب الواقع، وكان في خلال ترددنا في ~~بلاد الحجرة لا يزال يكاتبنا، وأنه حتى تهيأ عودنا ورجوعنا عرفناه من قبل ~~بيومين أو ثلاث ونخبره أين يكون طريقنا حتى يلقانا، فاعتمدنا ms2580 ظاهر قوله ~~وعرفناه، واستصحبنا الحال وإنما في نفسه شيئ وإذا هو يكاتب القبائل الذين ~~بنظره ويجمعهم، وكان ملقاه لنا في جمع كثير أكثر مما لدينا من العسكر. PageV10P171 # ثم سرنا، وكان هو ومن معه في آخر الناس، فما شعرنا إلا والصوت والطمع في ~~آخر الناس، وضربت ثلاث بنادق في آخر الناس وسلم الله، وكان بيننا وبينهم ~~مقدار رمية البندق مرتين، فلم نستحسن فتح الحرب مع ضعف المكان الذي نحن ~~فيه، ولا هان مكر المذكور مع ذلك فعول علينا من عندنا من المشائخ في ترك ~~الفتنة، وأنهم يتفقون بالقاضي، فأسعدناهم إلى ذلك، فوافقوه وأظهر التلوم، ~~وأنه غير راض بذلك، وبدأ من مداهنته ما لا يقدر عليه إلا هو، ودخل في ستر ~~تلك الحجة بما كان الناس يفعلونه، وضمن المشائخ له وعليه، وقد كان القاضي ~~جعل في بيت ابن صبري رتبة قدر ثلاثمائة أكثرها بنادق وألزمهم أن يتركونا ~~إلى ما نصل قريبا من البيت المذكور، وترمى البنادق إلينا وهو ومن معه من ~~بعدنا فوصلنا إلى خارج البيت فإذا الطمع في آخر الناس فصبرنا وتغاضينا ~~وبقينا خارج البلد، وتوسط المشائخ الحاضرون عندنا مثل الشيخ سعيد النجار ~~والشيخ علي بن عبد الله الرماح، والشيخ مطهر الفقيه، وجماعة من مشائخ بني ~~شهاب، وبني مطر وغيرهم، ودخل القاضي في إرجاع الطمع، وستر الحجة بما ~~رجحناه، فأخرنا وجه المحضر، إنتهى. # وفي ملحق منه - أيده الله تعالى - عرفتم أن ولد القاضي يحيى المخلافي كان ~~مستقر عندنا في حدة، وكان مسيرنا إلى الحجرة أفاض إلينا أنه لا عرض له في ~~العزم، لأنه لا يحب موافقة والده، وأقسم بأيمان مكررة أن ذلك منه كائن ~~ظاهرا وباطنا فأسعدناه إلى بقاه وأعطيناه مصروفا وكتبنا له بحوائجه وسرنا ~~وهو باق هناك، فلما وقع هذا الواقع من أبيه هرب من (حدة) وهذا يدل على ~~التغيير الكلي مع والده، إنتهى ما ذكره شرف الإسلام -أيده الله تعالى-. PageV10P172 # وأخبرني من شاهد القضية بتمام القصة قال: فبقينا في ساحة بيت ابن صبرى ساعة ~~حتى جرى الخطاب بيننا وبين ms2581 القاضي، ثم أذن لنا في دخول هذا الموضع، وأخلى ~~لنا بيتا فيه، وأخرج منه أصحابه الذين كان أعدهم فيه فجعلهم في موضع آخر ~~قريبا منه، فأمسينا فيه بغير عشاء، ولا طعمنا للقاضي ولا لأصحابه لقمة ~~واحدة، ولم يكن معنا ولا مع العسكر شيء من الزاد لأن معظم الثقل والأزواد ~~جاءت طريقا أخرى، فلما أصبح دخل القاضي على شرف الإسلام- أيده الله تعالى - ~~وهو ينشد قول الشاعر: # مضى زمن والناس يستشفعون بي ... فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع # ثم أراد شرف الإسلام- أيده الله تعالى - أن يمر هو وأصحابه من وجههم ذلك ~~في تلك الطريق فمنعهم القاضي وقال: لا بد أن ترجعوا على ورائكم وتمرون من ~~الطريق التي سلكتموها حين نزلتم فلم يسع شرف الإسلام-أيده الله تعالى- إلى ~~الإمتثال، فرجعوا حتى أتوا من طريقهم الأولى وهي: نقيل المخلاف، فوصلوا سوق ~~الخميس وقت العصر أوبعده، وسار معهم القاضي المذكور، ولم تجمعهم طريق واحدة ~~بل كان يمضي يمينا وشمالا حتى وصلوا سوق الخميس فلما وصلوا هذا الموضع ~~التمسوا من القاضي أن يحطط الناس أو ينظر لهم في العشاء لأن البلاد بلاده، ~~فامتنع وقال: عشاكم عند الشيخ فلان بن مذيور. # وهذا الشيخ هو من أصحابه لأنه يميل إلى جانب الحق وله جهاد ومحبة وإخلاص، ~~وكان هذا الشيخ قد أضاف شرف الإسلام وجميع عسكره وقت نزولهم إلى جهة ~~الحجرة، وفعل إليهم معروفا كثيرا، ولم يرد القاضي بذلك إلا جرحه وأذيته، ~~فقال ذلك الشيخ: أهلا وسهلا ومرحبا أفعل لكم ما عندي. # فقال شرف الإسلام- أيده الله تعالى - معاذ الله أن نجتحف ما عندك مرتين، ~~فسار شرف الإسلام- أيده الله تعالى- ومن معه من ساعته حتى أمسوا في شق بني شهاب. # خبر الحرب الواقع بين المخلافي وشرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين ~~-أيده الله تعالى - PageV10P173 وصل البشير بكتاب شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين -عليه السلام- يذكر ~~فيها أنا تقدمنا بتوفيق الله سبحانه من بيت المظفر إلى ريمة بني السباع يوم ~~الاثنين ثاني عشر شهر جمادى الآخرة، ووقفنا إلى باكر الثلاثاء، ثم سرنا ~~بالجيوش ms2582 المنصورة بالله تعالى إلى تحت بيت عجل بقاع يزيد القاضي المخلافي، ~~لأنه اتخذ حصن يناع بيتا له. # قال: وتركنا الخيام والثقل في محروس (ريمة) فوصل إلينا الجدعان من ساعتهم ~~مواجهين وأهل سافل بني سليمان وبلاد الجدعان، ما بين يناع المأخوذ -إن شاء ~~الله تعالى- وبلاد بني سليمان، ثم جهزنا صحبة المواجهين عسكرا منصورا إلى ~~كل قرية، ومن جملتهم السيد المقام عز الدين بن دريب وأصحابه، وكانوا وفدوا ~~إلينا تلك الساعة، وبعد ذلك أرسل القاضي المخلافي ألفافا ممن معه لفتح حرب، ~~فحصل بيننا وبينهم حرب تطاولت إلى بعد العصر، وخرج جماعة من الجانبين، وقتل ~~من أصحاب المخلافي اثنى عشر رجلا، واحتز أصحابنا رأسا منهم، وتجمل ~~المجاهدون جمالة كبيرة، ثم عدنا إلى محروس (ريمة) بعد أن رتبنا بلاد ~~الجدعان جميعا، وأغار القاضي المخلافي بنفسه إلى أصحابه من أعالي بني ~~سليمان، فلقيه جماعة ممن كناهم لذلك فردوه مكسورا، ولم يبق مع القاضي من ~~الجدعان إلا اكتسى في (صنعاء) منهم، ونحن مستعينون بالله عليهم، ثم وصل ~~كتاب ثاني من شرف الإسلام. PageV10P174 # قال: ثم لما كان يوم الأربعاء أدخلنا عسكر إلى مكان متحصن تحت الحصن الذي ~~فيه المخلافي، ولما تحقق المخلافي في ذلك عرف أنا قاصدون له من فوق الحصن ~~والعسكر المتقدمون من تحته، انسل ليلة الخميس هاربا لا ندري إلى أي مكان ~~هرب، وتلاشى من كان معه جميعا، ثم قصدنا يوم الخميس الحصن الذي كان مرتبا ~~له وجميع المواضع التي كان فيها أصحابه فوجدناها خالية معطلة فأخربناها ~~وحرقناها، وغنم المجاهدون من أموالهم شيئا، ثم صفحنا عنهم بعد ذلك بشفاعة ~~من الأعيان وغيرهم، وبعد ذلك وصل إلينا جميع من بقي من أصحابه مستأمنا ~~فصفحنا عنهم وأمناهم، وصلحت جميع بلاد القاضي، لم يبق معه إلا حول ثمانية ~~أنفار فقط، وسارت العساكر المنصورة بالله تعالى في كل قرية من بلاده وأهلها ~~وافدون إلينا مستغفرين تائيبين ونحن نعاملهم بالصفح والحلم-إن شاء الله ~~تعالى-، ثم تعقب ذلك إستيلاء شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين- أيده ~~الله تعالى- على حصن يناع، وخروج من ms2583 كان فيه من أصحاب القاضي المخلافي، ~~فخرجوا صحبة ولده أحمد بن يحيى المخلافي في يوم الاثنين تاسع عشر شهر جمادى ~~الآخرة من السنة المذكورة مواجهين إلى شرف الإسلام-أيده الله تعالى-، ودخل ~~شرف الإسلام هو ومن معه من المجاهدين، وكان المخلافي قد نقل أهله وحريمه ~~إلى بعض قبائل (الحيمة). # خبر نكث صاحب صنعاء وغدره # لما وقع من المخلافي ما وقع، وكان صاحب (صنعاء) قد انصرم الحديث بينه ~~وبين الإمام -عليه السلام- على أن يخرج من (صنعاء) مرفقا آمنا، ويسير إلى ~~تهامة، ثم إلى (زبيد) ثم إلى أينما أحب إما ركب البحر، أو يبقى في (زبيد) ~~أو يحرب صاحبه الذي في (المخا). PageV10P175 # وتقدم ولد الإمام جمال الإسلام-أيده الله تعالى- ومن معه من الأكابر ~~والرؤساء إلى (عمران) كما حققناه أولا بدا له في النكث من غير مبالاة ~~للفضيحة فاعتقد أن المخلافي يرد له البلاد فخرج بجميع عسكره وخيله من ~~(صنعاء) وجروا المدفع وقصدوا بالحرب من في (حدة) من أصحاب الإمام -عليه ~~السلام-، وكان معظم الحرب على الذين في البستان، فثبت المجاهدون لهم ثباتا ~~حسنا وردهوهم على أعقابهم خاسرين، وقتل منهم كثير. # أخبر بعضهم أن القتلى منهم زهاء أربعين رجلا من جملتهم رئيس لهم يحمل ~~البيرق يسمى يوسف تركي طويل. # وأخبر بعض من خرج من (صنعاء) بعد الوقعة أن القتلى عشرة، والمجروحين زهاء ~~عشرين رجلا، واحتزت منهم ثلاثة رؤوس، وعقر فرسان، وفي خلال الحرب أغار عسكر ~~منصور بمشيئة الله تعالى من (الروضة) بإلزام صفي الإسلام -أيده الله تعالى- ~~مكان ذلك. # سبب هزيمة الأتراك وقتلهم # وكانت هذه الحرب بكرة يوم الخميس رابع عشر شهر جمادى الآخرة من السنة ~~المذكورة وهو اليوم الذي أحرب فيه شرف الإسلام القرى المتقدم ذكرها من بلاد ~~المخلاف، وكانت المواطأة برضى صاحب (صنعاء) والمخلافي، وكان قدمناه ووعده ~~النصرة والإمداد بالمال والرجال، فخيب الله أملهما، واستشهد من أصحاب ~~الإمام -عليه السلام- ثلاثة، واحد من الأهنوم، واثنان من الغارة التي ~~أرسلها صفي الإسلام من (الروضة). # خبر تأخر السيد العلامة أحمد بن محمد بن لقمان إلى نواحي صبيا ms2584 PageV10P176 لما وقعت الوقعة في (الليث) على ما حققناه، وتأخر السيد أحمد ومن معه إلى ~~(القنفدة) وصل إليهم الشريف محسن بن حسن ومعه جمع من قبائل المشرق من الخيل ~~يزيد على المائة الفارس ورجل غيرهم، وكان الأتراك قد تقدموا من (الليث) إلى ~~جهة (اليمن) يريدون اللحاق لأصحاب السيد أحمد بن لقمان وصاروا في ~~(القنفدة)، فأجمع رأي السيد أحمد بن لقمان والشريف محسن ومن معهما على قصد ~~العدو إلى (القنفدة) فلما دنوا من العدو وحجموا، وغلبهم الذل والفشل، وشرع ~~السيد أحمد بن محمد أن يحمل بنفسه على العدو فرده أصحابه، ولم يحمل معه ~~أحد، والعدو قريب منهم يرونه ويراهم، وتصل الرمية، وقد داخل العدو من الذل ~~والرعب ما داخل غيره فأحجم كل عن صاحبه، ورجع أصحاب السيد أحمد والشريف ~~محسن ومن بقي معهما إلى حلي، فبقوا فيه بضع عشرة ليلة، وتفرق عنهم جميع ~~قبائل تلك الجهة، وهرب بعض عسكر السيد أحمد بن محمد بن لقمان إلى الأتراك، ~~ثم سار السيد أحمد والشريف محسن ومن بقي معهما إلى (الشقيق)، ثم إلى ~~(عبود)، وكان السيد أحمد بن محمد قد جمع ما كان عنده من البارود والرصاص ~~وغير ذلك من أثاث العسكر وجعله في سفينة، وأركبه البحر بنية السفر به إلى ~~(جازان)، وترك السفينة في المرسىمجوز للسلامة، فوشى بها بعض أهل تلك الجهة ~~فأدركها العدو فأخذوا ما فيها، وذلك أنهم أرسلوا لها جلبتين من (القنفدة). PageV10P177 # وفي كتاب السيد أحمد بن محمد بن لقمان إلى بعض أصحابه ما معناه: ولما ~~اجتمعنا بالشريف محسن في (القنفدة)، ظننا أن يقع من الناس حبا منه ورغبة في ~~الجهاد حتى ظهر خلاف ذلك فإن شيخ (القنفدة) هو الذي استدعى الأتراك، وحاول ~~المكر، فلما عرف الشريف منه ذلك رجح الإنتقال منها، فانتقلنا وخرجنا من ~~موضع منها، ودخل الأتراك موضع آخر، وانتهينا إلى (القوز)، وبقنيا يومين، ~~وأردنا الإنتقال منه إلى حلي فاجتمع أهله إلينا، ومنعونا من الخروج منه، ~~ووعدوا بالنصرة، وأظهروا النخوة والشجاعة، وكان عندنا بقية من أهل حلي ومن ~~أهل بلاد ms2585 (دمنة) ونواحيها، و(كنانة) فأظهروا أيضا مثل ذلك، فبقينا من يوم ~~الأربعاء إلى يوم الجمعة يوم عاشر، وهم يجتمعون ويتسلحون، ووعدوا بالعزم ~~يوم الجمعة عاشر شهر جمادى الأولى فخرجنا لصلاة الجمعة ومن معنا، والشريف ~~محسن ومن معه، واجتمع القبائل وأظهروا البسالة والشجاعة، وكانوا جمعا كثيرا ~~زهاء ألف راجل، وثلاثمائة فارس فتقدمنا آخر يوم الجمعة إلى قريب (القنفدة)، ~~وأمسينا هناك، ثم سرينا قبل الفجر، وجمعنا الأشراف ومن يتعلق بهم، وهم زهاء ~~خمسين فارسا فيهم الشريف محسن وولده زيد ومحمد وأخوه، وظافر بن شير وأخوه ~~هاشم، وجميع وجوههم فرغبناهم في الجهاد، وذكرنا لهم فضيلته وقلنا لهم نحن ~~معكم شرذمة قليلة نتقدم قدامكم، فأجابونا بما سر وشرح، ثم تقدمنا على العدو ~~والقبائل أمامنا، لأنهم طلبوا منا ذلك وقالوا: لا نريد منكم إلا الحماية ~~لنا من ورائنا، فلما أشرفنا على البلد وجدناهم قد جمعوا من القعائد والسرر ~~ونحوها من الفرش ما جعلوه كالسور عليهم وهو لا يدفع القتال ولا يغني من ~~الضرر، فما كان إلا ان رأت القبائل والخيل تلك الحالة، ورات العين العين ~~وحصل بعض مراماة من بعيد فانهزمت القبائل ومامعها من الخيل قبل أن نصل نحن ~~ومن معنا، فأردت أن أثبت الناس، فلم يلتفت إلى قولي أحد بل ولوا مدبرين ~~خيلا ورجلا، وبقي الأشراف PageV10P178 وقوفا لا يتحركون، وكلما أمرناهم بالتقدم أطرقوا إلى الأرض، فلما آيسنا نحن ~~وهم جميعا رجعنا وقد جرح منا اثنين أحدهما حامل البيرق والثاني من آحاد ~~العسكر، لكنها جراحة خفيفة، فلما وصلنا العوز انعكس ما كان من أهله أولا، ~~وظهر مكرهم وفشلهم، وخرجنا إلى حلي نحن والشريف وجميع من معه من الجواري ~~والأطفال والحرم وغير ذلك. # وهذه صورة كتاب من ابن القاضي يحيى المخلافي إلى بعض خواص صاحب (صنعاء) ~~بعد مكثه وميله إلى الأتراك، وكان هذا الولد مع الأتراك رهينة هرب إلى ~~الأتراك من (حدة) بأمر والده حين نكث والده فبقي معهم في (صنعاء)وجعلوه من ~~جملة عيال الخزانة، وأهل بيت الباشا، وخرج معه من (صنعاء)حين خرجوا منها، ~~وسار بسيرتهم فكتب ms2586 هذا الكتاب يتشفع به في جواب يستخرج لوالده من الباشا ~~حيدر، وكان والده قد هرب إلى قبائل خولان وأراد أن يعقر فرسه طريحة عليهم ~~في سوق الحضارم في الإيواء له، والقيام بأمره، فمنعه المشائخ من بني شداد ~~وغيرهم من قبائل خولان وقالوا: لا تقلب علينا جانب الإمام وإخوته، ولكن ~~بلادنا حوزة من دخلها أمن، وأنت آمن، كأمان الضيف معنا، فكتب ولده محمد ~~يحيى المخلافي في هذا إلى بعض أعيان الأتراك يستشفي في جواب والده كما ذكرنا. # وصورة الكتاب: حفظ الله تعالى غرة سيدي الصنو الجناب السامي يوسف آغا ~~حريدار باش، والله يتحفه بشريف السلام والإكرام العام، ورحمة الله وبعد: PageV10P179 # فإن قد عرفتم بالأمور جملة وتفصيلا وقد وصلوا مكاتبة من عند الوالد بإشارات ~~توجب إرجاع الجواب على الوالد، وأنتم عارفون أن قد أنا والوالد من السلطنة ~~باطن وظاهر، ولا عاد لنا أمانة عند عيال الإمام، والذي قد هو مثلنا يفرح ~~بفرحكم ويضيق بضيقكم، والله عالم والوالد صار قلبه مشغول من أجل غروم ~~الوزير، وصرنا مسهلين غاية ونهاية، ودخلنا إلى عندكم ليلتين، وكان يظن أن ~~عاد القلوب مستوية، وقلنا: عاد يفتح عليكم كلام من أجل هذا حتى كان ينفروا ~~علينا، وما كنا نعهد ذلك ولا المأمول ولا كثرة قلقلتي إلا من جهة الوالد ~~ولا والله عاد بين ذوق الطعام إلا قليل، ولا ارقد إلا قليل من جهة الوالد ~~لأنه يدخل في قلبه ويظن في قلبه أن سهلتم به ويقول أو قد بان منه خدع إلى ~~السلطة فإن قد بان منا خدع فنحن محلين لرقابنا وما قررنا من ديارنا ~~وأموالنا وخوفونا عيال الإمام ولا أبينا عن طاعتهم إلا وقدحنا مخلصين إلى ~~السلطنة ولا عاد لنا قلب مائل إلى الإمام، وقد عرفنا شغلتكم إلا رأينا أمور ~~فدخل في قلوبنا ذلك، فالحمد لله في القصد أن الدم على الله، ثم وعليكم غير ~~ذلك فالمطلوب من تفضلك استخراج الجوابات ولو منكم، وذلك ليطيب قلب الوالد، ~~وكذلك طلبناكم بنادق للجماعة وقلنا إذا حملوه فهو لكم وما معهم ms2587 إلا حمله ~~وأجبتم علينا أن حنا من أهل البيت، فصرنا وقلنا ما نظرتموه فهو الصواب حتى ~~قربت عزمة الوزير وما قد اديتم لنا شي فإن يكن من بفضلك إقامة الخاطر معي ~~فأنت أحسن نظر، وإن لم فما ينظر إلينا إلا الله وإن قد فعلت إلى جانبكم شيء ~~فأنا مملوك وأنا بين أيديكم وما نظرتم فعلتم وأنتم مفوضون، وبعد شريف ~~السلام، إنتهى لفظ الكتاب بحروفه على صفتها. # ثم تعقب ذلك بعد مدة طويلة أنساب الفقيه يحيى المخلافي، وأظهر الصلاح، ~~ووصل إلى الإمام -عليه السلام- إلى (شهارة)، ورابط مع شرف الإسلام الحسن بن ~~أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- في الجهاد على مدينة (زبيد) حتى استفتحت. PageV10P180 # وبعد مدة توجه للحج إلى بيت الله الحرام وزيارة النبي-صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وكان مروره ورجوعه على الإمام -عليه السلام-. # وأما ولده الكاتب المذكور الكاتب للكتاب المذكور فإنه مات مع الأتراك في ~~(زبيد) قبل فتحها. # وهذا كتاب صاحب (صنعاء) قبل نكثه الذي وعدنا بذكره. # وصل إلى الإمام -عليه السلام- يوم الخميس لعله سلخ جماد الأولى بسم الله ~~الرحمن الرحيم السيد الذي لم يزل كوكب السعادة في أفق سماء عزه طالعة، ~~وبدور الكمال في مواقف المحامد من بروج أفلاك مجده ساطعة، وشموس العظمة من ~~أشعة خصاله التي هي الكمالات الجامعة، الفاضل الأوحد، العلم العلامة ~~المفرد، جمال الدين بن محمد بن القاسم بن محمد -أدام الله فضائله ومحامده-، ~~وأهدى إليه تحياته المقرونة بسعادة وتسليماته المحفوفة بسيادة تحياته ~~وأفاضاته المعطوفة على سحائب بركاته، الموازنة لهواطل إفاضاته، وبعد: PageV10P181 # فعهد الولاء لم يتغير، وصنو الحب على ما عهدتم، وحاشا أن يتكدر بعارف ~~روحاني وأسلاف رباني، وامتزاج قبل عالم التركيب ومناسب لعهوده، مناسب ~~لعقوده، تناسب عجيب، وبعد: فغير خاف على ذلك المقام الكريم لا زال بإتمام ~~المعروف وعلى صلاح الأمور موفوفا، وإنجاح المطالب، وإنالة الرغائب مشغوفا ~~فإن تلك العهود الوثيقة التي عقدت بيننا على أكمل طريقة لما شرفت الليلة ~~وبلغت عقولها الإنتهاء والنهاية، أزمع الأمن المضمم على السفر الحميد بلأخذ ~~بالإبتداء وتوفرت على النهوض الهمم، وشمرنا ساق ms2588 العزم بيمن وفائكم على ~~أمرك، ولم يبق والله المعبود إلا التعويل على المكارم التي تؤملت من ~~الفضائل مراتعا، والأيادي التي عدت في موارد الإئتلاف منابعا، وأشرف في ~~أوفاق الوفاق كواكبها، وجرت في بحر الفواضل والمروءة مراكبها، تأمين القلوب ~~الراجفة، والنفوس الخائفة، مما خفي عليه من العسكر ما أنتم عليه من الوفاء، ~~لا سيما ممن قد أساء في تلك الحروب وهفا، فإن من الدنيا من الأكابر ~~والأصاغر لم تطمئن قلوبهم بأمان الطريق من غير حافظة ورفيق، لاعتقادهم أن ~~القبائل رعاع لا يرتدعون ولا يسمعون لداع، ولا شك أن الرفيق قبل الطريق فلا ~~يبق في القلوب تشوش ولا تعويق، لأنهم لما رأوا أنه يجري من الأصنا بعض ~~المخالفات والمضايقات من غير رضا منكم، توقفوا على الأقدام خوف الإقدام، ~~ولم تطمئن القلوب إلا أن يعينونا هذه الحركة بموافقة السيد السعيد علي بن ~~محمد بن القاسم يكون في صحبتنا [بياض ص: 584] ، ومن أخترتم من أصحابه، وكذا ~~السيد الأوحد، الماجد الجليل الحسن بن القاسم يكون مسائرا لنا، معارضا أو ~~متقدما أو متأخرا حسب ما ترونه صوابا، ويبقا في (صنعاء) من أصحابنا وخواصنا ~~من رجحتم حتى يرجعوا بالسلامة من حيث تأمن غائلة القبائل، هذا هو المراد ~~والمرام وبالله الذي لا إله إلا هو ما بقي لنا في الوقوف غرض ولا رغبة، ولو ~~تركنا ورائنا وقد حلفنا لمن صدر إليكم PageV10P182 ما في نفسونا حيلة، ولا أضمرنا سوءا بعد اليوم، وأن رجانا فيكم لصلاح ~~أحوالنا أرجح من غيركم، والله على ما نقول وكيل، وشاهد لكم وكفيل، نعم ~~المولى ونعم النصير. # وعلى لسن السيدين الماجدين، الفاضلين العارفين، الكاملين محمد أفندي، ~~وصلاح بن محمد الحاضري ما تحققنا به لكم من صدق الولاء، وخلوص المحبة، وصدق ~~النية، وحلفنا لهما فيحلفان لكم على ما قد تحققانه من نفوسنا من محبة ~~النهوض والرغبة عن هذه الديار، وأطلعناهما على ما في ضمائرنا، وما المراد ~~من الجوابات التي تصدر منكم إلى الباشا المكرم الأفخم إيدين باشا، وإلى ~~أخيكم السيد، الجليل الأكرم الحسن، فمالنا بعدها على ms2589 كل حال من الأحوال-إن ~~شاء الله تعالى-، وهو المستعان ونعم المعين، وسلام على آل ياسين، والحمد ~~لله رب العالمين، بتاريخ 26 شهر جمادى الأولى من شهور سنة ثمان وثلاث ومائة ~~وألف، حرر بمحروس (صنعاء). # ثم تعقب هذا الكتاب النكث والحرب في حدة كما مر ذكره، وهذا كتابه بعد ~~وقوع الحرب المذكور: PageV10P183 # بسم الله الرحمن الرحيم السيد الذي لم تزل كواكب السعادة في أفق سماء عزه ~~طالعة، ودور الكمال في مواكب المجاهد من ترفع أفلاك مجده ساطعة، وشموس ~~العظمة من أسعد خصاله التي هي للكمالات جامعة، الأوحد، الأفخم، الأصيل ~~الفاضل الماجد الجليل، فرع الدوحة الزكية، درة تاج العصابة النبوية ~~الهاشمية، العالم العلامة المفرد جمال الدين محمد بن القاسم بن محمد-أدام ~~الله فضائله ومحامده، وأهدى إليه تحياته المقرونة بسعادة تسليماته، ~~وسليماته المحفوفة بسيادة تحياته وأفاضاته، المعطوفة على سحائب بركاته ~~وبركاته، الموازنة لهواطل إفاضاته، انهاؤها لإحياء مراتع الوداد، وتشييد ~~مباني الرفاء والأنجاد، الشاهد بخلوصة صريح القول وضمير الفؤاد، وقفنا على ~~كتابكم الذي إلى الشيخ الأجل الكامل واصل بن علي السيراني ذكرتم فيه ما ~~اتصل بمسامعكم الكريمة من التماسي وغيرها، وظننتم كشف وجه النقاب، وتحقيق ~~مسيات تلك الأسباب، قد علمتم أبقاكم الله نزاهةجانبنا من الحيل، وبراءة ~~مقامنا من تحصيل، وما نحن عليه من الإستقامة على ثابت قدم الوداد إلا يوم، ~~وصائنون الحقوق الواجبة فيما خص وعم، فالباعث لذلك ما حصل مما لدينا من ~~إخوتكم السادة الأماجد الأجلاء أمور نغصت القرار، وغيرت الظواهر والأسرار، ~~فمن ذلك انقطاع الرسل وما صار يحصل عليهم من التعدي في الطرقات، وقبول ~~الهارب والتغاضي من إرجاعه إلينا، وغير ذلكم مما لا يرضاه جنابكم الكامل ~~الراجح، ومقامكم الزاكي الصالح، وصرتم في تلك الناحية البعيدة النازحة رفع ~~ما وقع إليكم بعد مدة يعود الجواب من لديكم، ولم يحصل إنصاف من المذكورين، ~~حتى بلغنا وصول ولدكم الماجد الأوحد، الجليل نور الدين علي بن محمد بن ~~القاسم بن محمد، فاتضح حسن نيتكم التي هي في مواقف الشرفاء بحد مرتفعة، ~~وأسباب البركة في معاني صدكم ms2590 مجتمعة، وعلو همتكم التي رسخ في المروة ~~بيانها، وسمح في فضال التفضل أغصانها، ورجح على كل متفضل ومتطول ميراثها، PageV10P184 أطاب الخاطر، وانشرح الباطن والظاهر لا زالت تبلى صحائف مناقبكم التي سبق ~~المسامع، وحسن رعايتكم التي عطر وفائها المجالس والمجامع، والأمور تامة-إن ~~شاء الله تعالى- على ما قد بيننا وبينكم، وقد سبق التعريف منا إلى ولدكم ~~السيد الأوحد المشار إليه بإرسال القاضي الفاضل العلامة عامر بن محمد ~~الذماري، والسيد العلامة الفاضل محمد بن عز الدين، والمقر الكريم الأمير ~~ناصر للمفاوضة بما فيه الصلاح، والخير والفلاح، والله الموفق إلى سبيل ~~الرشاد، والهادي إليه، والدال عليه، وهو المستعان ونعم المعين، وسلام على ~~آل ياسين والحمد لله رب العالمين، بتاريخ جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين ~~وألف بمحروس (صنعاء). # فتح صنعاء وخروج الباشا منها PageV10P185 ولما كان يوم الجمعة رابع عشر شهر رجب من السنة المذكورة استدعى الباشا ~~حيدر بولد الإمام -عليه السلام- جمال الإسلام-أيده الله تعالى- وطلب وصوله ~~إليه، وكان في (الروضة) ليسايس به، ويسلم إليه مفاتيح (صنعاء)، فسار جمال ~~الإسلام-أيده الله تعالى- بمن معه عقيب صلاة الجمعة من (الروضة) فاتصل ~~بالباشا حيدر في البستان، وأرسل جمال الإسلام عسكرا صحبة السيد الأفضل ~~المجاهد فخر الدين عبد الله بن محمد بن صلاح الشرفي القاسمي، والسيد الأكمل ~~جمال الدين ناصر بن محمد الهادوي من المدائن إلى القصر، فضبطوه، وبقوا فيه، ~~واختلط جمال الإسلام وأصحابه بالباشا حيدر، واتحد حالهم، وكان الإمام -عليه ~~السلام- قد جمع من بلاده جمالا كثيرة زهاء مائتين وخمسين جملا، وأمر بها ~~إلى الباشا ليحمل عليها حوائجه، وكراها من الإمام -عليه السلام-، وكذلك جمع ~~له ستين زبديا من الدقيق، وشيئا من القشر وغير ذلك، وأهدى جمال الإسلام ~~للباشا حيدر عشرة جمال أعطال، ثم سار ولد الإمام -عليه السلام-، والباشا ~~حيدر ومن معها إلى المنقب يوم الاثنين سابع عشر شهر رجب، ثم ساروا يوم ~~الثلاثاء إلى باب الأهجر، ولم يتخلف عن الباشا من المتعلقين به إلا أفراد ~~قليل، كالأمير علي بن مطهر بن الشويع الحمزي، والأمير محمد بن عبد الله بن ms2591 ~~علي بن المؤيدي وغيرهما من الأفراد. # وكان مسير ولد الإمام والباشا مجتمعين ومختلطين في المشي والحط ~~والإرتحال، لأن الباشا لم تسكن نفسه إلا بذلك، وترك الباشا حيدر في قصر ~~صنعاء بعض حوائجه بإذن الإمام -عليه السلام-، وترك عليها واحد من أصحابه ~~يسمى حسن أفندي، ووصي ولد الإمام -عليه السلام- في حفظه. PageV10P186 # ولما وصلوا إلى الأهجر أراد سراق من القبائل من الأهجر وغيره أن يمكروا ~~بالباشا ومن معه، فتحزبوا في رؤوس الجبال وتجمعوا وأخذوا عبدا للشريف محمد ~~أفندي صاحب الباشا حيدر، وكان العبد سار يسقي الماء فأخذوه، فكتب جمال ~~الإسلام -عليه السلام- إلى والده وكتب إلى عمه شرف الإسلام، وسار بنفسه إلى ~~الأهجر فسكنوا روع الباشا وعاقبوا أهل الأهجر بمال كثير، وأرجعوا العبد، ~~وكذلك الإمام -عليه السلام- أرسل إلى القبائل ولامهم ووبخهم، ثم سار ولد ~~الإمام -عليه السلام-، والباشا إلى (المحويت) ثم إلى قرية (بني حسين) من ~~أسفل جبل منابر من طرف تهامة، وتحمل ولد الإمام -عليه السلام- في هذا السفر ~~أثقالا عظيمة، ومؤنة جسيمة، ومات من الجمال التي تحمل حوائج الباشا كثير، ~~وكان القبائل يحملون أثقالها فوق رؤوسهم. # وفي خلال هذا السفر وقع أمطار متكررة، وتقاصرت نفقات العساكر، وبلغت ~~الشدة في مشقة السفر، وحمل الأثقال، وخوف المكر من سراق القبائل، وتقاصر ~~القوت مبلغا عظيما، وتجلد ولد الإمام -عليه السلام- في ذلك مع حداثة سنه ~~تجلدا كريما مع سعة الصدر واليسر، والعطاء الواسع من غير حدة، ثم استدعى ~~ولد الإمام -عليه السلام-مشائخ تهامة، فوصلوا إليه وعاهدهم وسير الباشا ~~حيدر معهم، وسار معه من أصحابه أيضا السيد الأمجد، المجاهد أحمد بن محمد بن ~~إبراهيم الحيداني في جماعة من العسكر، والفقيه محمد التوهمي في جماعة من ~~عسكر صاحب (كوكبان). # ورجع ولد الإمام -عليه السلام- من قرية بني حسين لعله يوم الثلاثاء تاسع ~~شهر شعبان إلى (صنعاء)استقر فيها، وجعل الإمام -عليه السلام- أمر ~~(صنعاء)إليه، ولما افترق الباشا حيدر وولد الإمام -عليه السلام-، بكى ~~الباشا بكاءا شديدا، وقال بعض أصحابه وأعيانه لبعض أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- من سل سيفا علي الإمام وأصحابه فما ms2592 هو من المسلمين. PageV10P187 # وقال أصحاب الإمام -عليه السلام- لبعض أعيان الترك: لو جرى مثل هذا الأمر ~~مع أصحاب الإمام، وجرت معهم هذه الكربة العظيمة، والضيق الذي لا وراءه، هل ~~كنتم تفعلون لهم مثل هذا الفعال؟ احتمل الإمام بمؤنة خروجكم من (صنعاء)، ~~وحمل أثقالكم وتفضل عليكم بالزاد، وجميع المرافق بعد أن أشرفتم على الهلاك، ~~لو ترككم اسبوعا واحدا هلكتم من الجوع، فأقاتكم وفعل هذه الأمور مع محبة ~~جميع الناس لهلاككم وحرصهم على ذلك بأي ممكن يبالغ الإمام في صيانتكم ~~وسلامتكم، والوفاء بالعهد وتحمل المشاق في ذلك، وسألتك بالله الذي لا إله ~~إلا هو ألا تخبرني إلا بالصدق؟ # فقال: ما نقدر على وفاء الإمام وعلى هذا الفعل الذي فعله أحد. # ثم سار الباشا حيدر إلى (الضحي) فوقف فيه أياما لانتضار جمال تحمل ~~أثقاله، وفي صحبته السيد أحمد بن محمد الحيداني، والفقيه التوهمي، ثم تلقاه ~~السيد الأجل الأكمل هاشم بن حازم المكي الموسوي، وهو إذ ذاك عامل بيت ~~الفقيه بن عجيل وما حوله، والمراكز ب(زبيد). # ثم دخل الباشا حيدر فتلقاه أهل (زبيد) إلى خارج البلد ثاني وعشرين في شهر ~~شعبان، ثم رجع السيد أحمد بن محمد الحيداني، وجاءت طريقه على بلاد (ريمة)، ~~وكذلك التوهمي رجع. # ومما قيل في تاريخ فتح (صنعاء) قول الأمير رجب التركي الواصل إلى الإمام ~~من (مصر) كما سبق ذكره، وهو قوله: # خاقان ترك لوهن فيه مضطرب # لما المؤيد أيد الحق في يمن # فالظلم كالعاشق المؤذي لأهل نهى # أتراكه خذلت من بعد ما فتحت ... أضاع دولته ما مصر ما الحلب # وقام بالسيف في أعناق من وثبوا # وأهل دين ومن أموالهم سبوا # صنعاء في يمن تاريخه غلبوا # يريد بحساب الجمل أن الغين: ألف، واللام: ثلاثون، والباء: اثنان، والواو ~~ستة، يكون ذلك ثمانية وثلاثين وألف سنة، وهذا الشعر وإن كان فيه ضعف فصدوره ~~من مثل هذا الرجل الأعجمى يحسنه. PageV10P188 # وكان الأمير رجب هذا ممن له رئاسة ومحبة للرتب العلية، وله معرفة بالعربية ~~وبكثير من المسائل الفقهية، وله مجالسة للعلماء ومحبة لهم، وكان يحب ms2593 ~~الزيدية ويميل إليهم، وإلى مذهبهم في العقائد والأعمال، وجعل له مؤذن يؤذن ~~حي على خير العمل، وقرأ في (شرح النكت) وغيره من كتب الزيدية، وولاه شرف ~~الإسلام الحسن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى -بعض بلاد (اليمن)، بأمر ~~الإمام -عليه السلام-. # وفي أواخر شهر جمادى الآخرة من السنة المذكورة اصطاد أهل حقار حجة أسدا. # روي أنه وثب عليه بعضهم بغرارة أونحوها غطى بها عليه، ثم اجتمعوا عليه ~~فقبضوه، وأطلعوه إلى عند السيد الحسين بن علي بن إبراهيم بن جحاف، وهو إذ ~~ذاك في حصن مبين فأمر به السيد الحسين إلى عند الإمام -عليه السلام- وهو إذ ~~ذاك في (أقر) تحت (شهارة). # فوصل الأسد مشدودا على جمل يوم السبت ليلة بعد سلخ جمادى الآخرة فبقي ~~الأسد عند الإمام يومين، ثم أمر بإطلاعه إلى (شهارة) فأطلعه، فوصل إلى ~~النحر فمات فجاءة وقته. PageV10P189 # وفي يوم الثلاثاء لعله رابع شهر رجب من السنة المذكورة وصل إلى الإمام ~~-عليه السلام- إلى (أقر) صاحب (مكة) وسلطانها، وهو الشريف محسن بن حسين بن ~~حسن بن أبي نمي، وكانت طريقه من تهامة بعد أن اتفق بالسيد أحمد بن محمد بن ~~لقمان في (القنفدة) ثم ساروا معا إلى حلي، ثم إلى (عتود)، على ما حققناه من ~~قبل، ووفد إلى حضرة الإمام -عليه السلام- في جماعته من قرابته الأشراف زهاء ~~خمسة عشر شريفا، ومعه من عسكره وحشمه وعبيده وجواريه زهاء مائتين ومن ~~الخيل، وزهاء خمسين فرسا، ومن الجمال [بياض ص: 588]، وتركوا باقي أهاليهم ~~وأولادهم وحرمهم في (عتود)، وكان قد لحقته ضرورة وشدة بعد خروجه من (مكة)، ~~ودخول الأتراك إليها، فخرج من (مكة) مطرودا خائفا، لم يمكنه الإتصال بما ~~معه في (مكة)، ولا شيء من حوائجه، لأنه كان خرج من (مكة) في جنود الأشراف ~~كلهم في صحبته، وقد أضمر أكثرهم الغدر به، والميل إلى الأتراك، فلما تصافوا ~~في التنعيم خارج (مكة)، ورأى القوم القوم انحزل أكثر عسكره وعسكر الأشراف ~~إلى الأتراك، ثم حالوا بينه وبين (مكة) فمنعوه من دخولها. # روي أن أحمد عبد المطلب ومن صحبه ms2594 من الأتراك دخلوا بيت الشريف محسن في ~~(مكة) فوجدوا فراشه ونعاله وجميع حوائجه كما هو. # قالوا: وأكثر من عامل عليه في دخول الأشراف (مكة) ابن عمه مسعود بن إدريس ~~بن حسن، وأحمد بن مسعود بن حسن. PageV10P190 # ولما استقر الأشراف ب(مكة) اشتد الأمر على الشريف محسن بن حسن وتقاصرت ~~النفقة به عن من يلوذ به، ويحتاج إليه من العسكر والخواص وغيرهم، حتى هلك ~~أكثر ما عنده من الإبل، وحتى بلغ أنهم أكلوا الظلف المحرق، وهو في خلال ذلك ~~يكتب إلى الإمام -عليه السلام- في النصرة، فأرسل الإمام -عليه السلام- ابن ~~عمه الشريف حسين بن مغلس وطائفة معه، ثم أرسل النقيب محمد القطيلي وهو رئيس ~~عسكره-أعني عسكر الشريف محسن-، وأرسل الإمام السيد أحمد بن محمد لقمان في ~~زهاء مائتين، ثم أرسل السيد الأجل مطهر بن ناصر الدين الحمزي في عسكر زهاء ~~ثلاثمائة، ثم أرسل بعده الفقيه، المجاهد، الفاضل جمال الدين محمد بن علي بن ~~صالح الأكوع في زهاء مائة وخمسين. # ولما وصل السيد أحمد بن محمد بن لقمان إلى (القنفدة) هو ومن معه ترجح له ~~غزو الأتراك إلى الليل، فكان ما كان كما ذكرنا من قبل، وكثرة العساكر لا ~~تفيد مع تغير أهل البلاد. # وكان الشريف محسن قد جرى منه بعض معاتبة للإمام -عليه السلام- في كتاب ~~كتبه إليه مضمونه: أنا لو علمنا أنه لا يقع منكم نصرة لنا نستظهر بها على ~~العدو، لكنا نحسن لأنفسنا ونقبل ما قد عرضه الأتراك علينا من أنا نتقلد هذا ~~الأمر، ويعزلون أحمد عبد بن المطلب، فأجاب -عليه السلام- بسطر سورة ~~الممتحنة، بسم الله الرحمن الرحيم{ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي ~~وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة}[الممتحنة:1] إلى قوله تعالى و{الله هو ~~الغني الحميد}[الممتحنة:6]. PageV10P191 # ولما وصل الشريف محسن إلى حضرة الإمام -عليه السلام- أكرمه إكراما بليغا، ~~وأحسن إليه إحسانا عظيما، وأمر بعض أولاده وأقربائه بلقائه، فلقوه، ودخلوا ~~في موكب عظيم، وكساه ومن معه من الأشراف في تلك الحال كسوة عظيمة غالية، ~~فكساه ثلاث كساء، وكسى الأشراف كلهم خمس عشرة كسوة، وكسى غيرهم ms2595 كثيرا، ثم ~~أطعمهم على طعام واسع لكل الناس. # ولما استقر الأمير محسن في مضاربه أرسل إليه الإمام -عليه السلام- تلك ~~الساعة قبل الإستراحة بوقر ثمانية عشر جملا من الذرة، وقدر وقر جملين دقيق ~~بر، وقدر أربعة جمال دقيق ذرة وشعير، وقدر وقر جمل من الأرز المقشور، وقدر ~~وقر جمل من الزبيب الأخضر، وقدر وقر جمل من القشر، والسمن، والعسل، والغنم، ~~والموز، والسكر، والشمع شيء كثير، وصلت هذه دفعة واحدة، ومات من الأشراف ~~أصحاب الشريف محسن في شهر شعبان من هذه السنة الشريف زهير، وقبر عند السيد ~~داود بن الهادي من خارج القبة في (أقر). # ومات أيضا: صنو الشريف محسن وهو زين العابدين بن حسين بن حسن في مور وهو ~~سائر إلى جهة (عنقود) من تهامة، وكان طلب ذلك من الإمام-عليه السلام-، ولما ~~مات ردوه إلى (الهجر) من بلاد الأهنوم فقبر فيه. PageV10P192 # ولما خرج حيدر من (صنعاء)كما ذكرناه وصل إلى الإمام -عليه السلام- إلى ~~(أقر) آل المؤيد الذين كانوا مع الأتراك ب(صنعاء)، وهم: السيد الأجل، ~~العالم محمد بن عبد الله بن علي وهو الذي تقدم ذكره وذكر أبيه في سيرة ~~الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد -عليهم السلام-، وتاب هذا السيد توبة ~~نصوحا، وباع أمواله ب(صنعاء)كلها، وانتقل بأهله وأولاده إلى (صعدة) وبقي ~~بها حتى مات في شهر عرفة من سنة أربع وأربعين وألف سنة-رحمه الله رحمة ~~الأبرار ووقانا وإياه عذاب النار-، والسيد صلاح بن عبد الله بن علي وهو صنو ~~السيد محمد بن عبد الله المذكور، وكان السيد صلاح هذا من جملة أجناد الترك، ~~والسيد محمد بن أحمد بن الحسين وصنوه الحسين بن أحمد وكانا في (صنعاء)ممن ~~له جامكية، وكانا خائفين لا يختلطان بالأتراك، وتاب الجميع من المذكورين ~~كما كانوا عليه، وبايعوا الإمام-عليه السلام- مبايعة حسنة، وأحسن إليهم ~~الإمام إحسانا جسيما بالدراهم والطعام، وقرر لهم تقريرات، ووهب للسيد محمد ~~بن عبد الله فرسا عظيمة، ثم رجعوا إلى (صنعاء)وكانت حلالهم فيها آخر شهر ~~شعبان من سنة ثماني وثلاثين وألف. # ووصل إلى الإمام إلى (أقر) بعد ms2596 وصول آل المؤيد علي بن مطهر بن الشويع ~~الحمزي، وكان أميرا مع الأتراك كبيرا. # ووصل بعده حسن بن علي من (الجوف) ومعه جماعة أشراف وعرب. # خبر تعز بعد خروج صاحب صنعاء PageV10P193 لما خرج الباشا حيدر من (صنعاء) على الصفة التي ذكرنا، وكان مشروطا مع خروج ~~صاحب (تعز) وصلحه بصلحه، إلا أن شرف الإسلام-أيده الله تعالى- كان زاد لهم ~~في الهدنة شهر رجب، فلما انقضى شهر رجب، وخرج صاحب (صنعاء)تقدم شرف ~~الإسلام-أيده الله تعالى- من (يفرس) يجميع من معه من العساكر والأعيان، حتى ~~حطوا في موضع قريب من (تعز) يسمى أكمة النصر خامس شهر شعبان، وهذا الموضع ~~أقرب من (حوض الأشراف)، وأضر منه على المدينة لأنه مشرف عليها، ثم فرق شرف ~~الإسلام المراتب على المدينة من جميع جوانبها، فجعل الحسين بن عبد الرب ~~والسيد أحمد بن هارون ومن معهما من العسكر في بستان بجنب الحضرية. # ووصل الشيخ فضل السلمي في قبائله زهاء ألف رجل فيها زهاء أربعمائة مبندق، ~~وألزمهم شرف الإسلام البقاء في حوض الأشراف، ووقع في يوم السبت مراماة، ~~فروي: أنه قتل من أهل (تعز) ثلاثة، ووقع حروب كثيرة منها قضية السلاليم ~~وذلك أن شرف الإسلام أيده الله تعالى ألزم بعمل سلاليم فعمل قزهاء مائة سلم ~~وقدر السلم خمسة عشر ذراعا، وجعل في في كل سلم خمسة وعشرين رجلا من أهل ~~النجدة والشدة، وأمرهم بالحملة في آخر الليل فحملوا من كل جانب فقصرت ~~السلاليم فقابل من في المدينة أهل السلاليم، ورموهم بالأحجار والبنادق من ~~سور المدينة، فرجع المجاهدون-سلمهم الله تعالى-لم يقتل منهم إلا سبعة رجال، ~~وأخرج أهل (تعز) كثيرا من أهل (تعز) ممن لا مال له. # روي أنهم أخرجوا منها زهاء ثلاثة آلاف نفس من الضعفاء والفقراء، ووصل ~~إليهم في خلال ذلك كتاب من الباشا حيدر، وكتاب من الإمام -عليه السلام-، ~~وأصحبهما شرف الإسلام -عليه السلام- كتابا أيضا إليهم أنهم يخرجون على ~~مقتضى ما انعقد عليه الصلح، وأرسل إليهم الباشا حيدر بالكتاب حين وصل ~~(المحويت)، فلما وصلتهم الكتب امتنعوا من الخروج، وأظهروا الإعتزاء ms2597 إلى ~~صاحب (المخا)، وهو الباشا أبدين، وخلعوا طاعة الباشا حيدر. PageV10P194 # وفي أول شهر شوال من السنة المذكورة وصل كتاب صاحب (المخا) يطلب المصالحة ~~والهدنة إلى سلخ محرم، وطلب إدخال أهل (تعز) في هذه الهدنة، فأجاب -عليه ~~السلام- بأن الهدنة إلى الوقت المذكور نحن نفعله وقد وعدنا به رسولكم حين ~~وصل إلينا إلى (أقر). # وأما إدخال أهل (تعز) في مدة الهدنة فلا يصلح لأنهم نكثوا العهد مرة بعد ~~أخرى لأن عقد الباشا حيدر للهدنة المتقدمة، وإشتراط خروجه وخروجهم فقد ~~اشتمل عليهم في العقود حتى أفضى ذلك إلى خروج الباشا حيدر، وهم نكثوا ذلك ~~العقد بعد أن قرروا ما فعله الباشا حيدر ورضوا به، وعقدوا على أنفسهم فلا ~~يتهيأ لهم من بعد نكثهم عهد حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين. # وأما الباشا حيدر فإنه لما وصل (زبيد) أظهر البقاء على مصالحة الإمام، ~~وأنه لا يقابله أبدا، ووصل الخبر إلى الإمام -عليه السلام- بأن الباشا حيدر ~~لما وصل إلى (بيت الفقيه الزيدية)، كتب إلى أهل (زبيد) وإلى خضر تركي وهو ~~أمير العسكر فيها أنه قادما إليهم، وأن مراده إرسال الأمير خضر إلى صاحب ~~(المخا)، ويخبره أنه إن كانت الولاية له في جهات (اليمن) من السلطان سلم ~~جوامك العسكر من حين وصل ودخل الباشا حيدر من جملة الأتباع كفاه بما يحتاجه ~~وإن لم يكن له ولاية إلا من صاحب (مصر)، فالباشا حيدر باق على ولايته. # وفي آخر شهر شعبان من السنة المذكورة أرسل الإمام -عليه السلام- إلى ~~الشريف محسن بن حسين وهو إذ ذاك في مخيم الإمام -عليه السلام- في (أقر) ~~بدراهم وكسوة، وذكر له أن يأمر به لأولادهم الذين في (عتود) فسخطها الشريف ~~وقال: هذه إنما أهدي مثلها لأي عبيدي وهي ستة وعشرين فرجية، ما بين أطلس ~~وجوخ وحرير، وستة وعشرون شاسا من المقصبة العالية، وخمسمائة حرف مصرية عن ~~ألف حرف دراهم صنعانية. # وفاة الشريف الكبير محسن بن حسين بن حسن بن محمد بن بركات بن أبي نمي ~~صاحب مكة PageV10P195 ولما أراد الإمام -عليه السلام- الإنتقال من ms2598 (أقر) وكان الشريف محسن ملازما ~~له فيه، وكان الإمام متردد بين التقدم إلى (صنعاء)أو إلى (السودة). # قال الشريف محسن: إما بقيتم معنا ملازمين ولو جرى مشقة من الحط والإرتحال ~~صبرتم عليها، وأينما كان إنتقالنا إليه فأنتم من جملتنا أوتقدمون إلى ~~(صنعاء) أو إلى (السودة)، فاختار الشريف محسن التقدم إلى (صنعاء) فجهزه ~~الإمام بما يحتاج إليه من الجمال والزاد، وجميع ما يحتاج إليه، ثم سار هو ~~ومن معه من الحشم وغيرهم، فلم يقطعوا في يومهم ذلك إلا مقدار طلق الرمية ~~مرتين لضعفهم، وثقل مسيرهم وركتهم مع ما نزل بهم من المرض، وكان الشريف ~~محسن ابتدأه المرض ذلك اليوم أو اليوم الأول، وكانوا أهل رفاهية، ثم ساروا ~~اليوم الثاني أكثر قليلا، ثم وصلوا إلى (غربان) على ثلاثة أيام وهي مسافة ~~نصف يوم، ثم اشتد المرض عليه في (غربان)، وفي أعالي أخرف فحملوه على سرير ~~حتى أوصلوه العقرى، ومات هناك سحرة يوم الأحد سادس شهر رمضان من سنة ثماني ~~وثلاثين بعد الألف، وأوصى أنه لا يقبر إلا في (صنعاء)، وتمم الإمام وصيته ~~وكتب إلى أخويه شرف الإسلام الحسين وصفي الإسلام أحمد-أيدهما الله تعالى- ~~أنهما ينقلونه بما هو أهله، ففعلوا ذلك وقبروه في القبة التي [بياض في ~~الأصل ص: 591]، ثم توفي ولده محمد بن محسن في رابع شهر شوال من السنة ~~المذكورة في (صنعاء) وقبره عند والده في القبة. # فتح مدينة تعز وحصنها المسمى القاهرة PageV10P196 وصل كتاب شرف الإسلام-أيده الله تعالى- وفيه: لما كان أول وقت الظهر يوم ~~الاثنين ثاني عشر شهر شوال سنة ثماني وثلاثين وألف سنة لم نشعر إلا برسول ~~إلينا من أهل محروس (القاهرة) الذين هم راتبون فيها يقول أنهم قد مالوا إلى ~~جانب الحق، وأحبوا الدخول في الحوزة الإمامية- المحمية بالله تعالى-، وهم ~~الكيخيا والرتبة، وقد حبسوا الآغا، واستدعوا الأمان ودخول الأجناد المنصورة ~~بالله تعالى إليهم، فأمرنا الولد الحسين بن عبد الرب، والسيد الجليل يحيى ~~بن لطف الباري، والولد السيد المجاهد الباسل أحمد بن هارون ومن معه من ~~العساكر المنصورة بالله تعالى، فدخلوا ms2599 (القاهرة)، فلما دخلوها وعشروا ~~بالبنادق منها سقط في أيد أهل المدينة وأيقنوا بالهلاك، فوصلت منهم الرسل ~~إلينا من الأمير علي والأغوات والعسكر وأهل المدينة يطلبون الأمان، فأعطاهم ~~ما طلبوا وعفونا عنهم، ثم أصحبناهم السادة والرؤساء من عندنا، فلما دخلوا ~~خرج إلينا جميع من كان بها من العسكر مسلمين وقائمين بين أيدينا، وإنا لله ~~مقام العابد، فالحمد لله رب العالمين. # فتح حصن جبل حب # وصل كتاب الفقيه الأمجد، المجاهد صالح بن محمد بن أبي الرجال وهومن أعيان ~~شرف الإسلام يذكر أن الله سبحانه من على المسلمين بالإستيلاء على جبل حب ~~فدخل إليه جنود الحق بعد أن واجه أهله ودخلوا تحت الطاعة الإمامية، ~~وامتثلوا الأوامر المؤيدية، وعاهدوا على ذلك، وقرر للإغوات والرؤساء منهم ~~ما طابت به نفوسهم، وكان ذلك في يوم الجمعة سادس عشر شهر شوال من السنة ~~المذكورة. # خبر الحرب الواقعة بين صاحب يشه وهو الشريف مغامس بن أبي مني وبين صاحب ~~مكة وهو الشريف أحمد عبد المطلب ومن معه من الأتراك PageV10P197 كان الشريف مغامس واليا في (بيشة) وهي كالقطعة له من الشريف محسن بن حسين، ~~وكان عنده في (بيشة) الشريف ناصر بن دخيل الله بن تقية بن أبي نمي، وكان ~~أبوه دخيل الله واليا (لبيشة) من قبل ولاية مغامس، فطمعت نفسه بعد أن صار ~~الأمر إلى أحمد بن عبد المطلب أن يستميل أهل (بيشة) إلى جهة أحمد بن عبد ~~المطلب ويتولى عليهم كما كان أبوه واليا عليهم، فكاتب أحمد بن عبد المطلب ~~وواعده بطاعة أهل (بيشة)، ودخولهم في جانبه، وعاهد جماعة من أهل (بيشة)، ~~وسمعوا قوله، وربما أن الشريف حسين بن مغامس أشد وطأة منه، وكان أبوه قد ~~قلده الأعمال، فلهذا كره أهل (بيشة) جانبه، فلما كان كذلك كتب الشريف أحمد ~~بن عبد المطلب إلى الشريف مغامس يطلب منه الدخول في جانبه، وجانب الأتراك، ~~وطلب منه الخطبة للسلطان، فاعتذر الشريف مغامس إليه بأعذار كرهنا نذكرها ~~للتطويل، فلم يعذره الشريف أحمد، وحينئذ استدعى الشريف ناصر بن دخيل الله ~~فوصله إلى (مكة)، ms2600 وجهز معه عسكرا من الأتراك وغيرهم، فيهم الشريف: نامي بن ~~عبد المطلب صنوه، فوصلوا إلى موضع بين المبعوث وكلاح، فجمع الشريف مغامس ~~وولده حسين قبائله ومن معه من العسكر والعبيد والخيل وقصد الأتراك ومن معهم ~~من الأشراف إلى موضعهم، فوقعت مقتلة كبيرة انجلت عن قتل الشريف محمد بن جار ~~الله من (ثقبة)، وشريف آخر من (صبيا) كان ساكنا في (بيشة) من جانب مغامس، ~~والشريف علي بن [بياض في الأصل ص: 592] من جانب أحمد بن عبد المطلب، وقتل ~~من غير الأشراف من الفريقين زهاء مائة ونيف. PageV10P198 # وكان الشريف وولده قد كاتبوا قبائل (ثقيف) و(هذيل) و(بني سعد) وواعدوهم ~~الوصول والإستنصار بهم على أهل (مكة)، فأجابوهم إلى ذلك، وكان ميعادهم ليوم ~~معلوم، فقدم مغامس ومن معه إلى كلاح قبل ذلك الوقت ومرادهم انتظار من وعدهم ~~من القبائل هناك فلم يشعروا إلا بقصد الأتراك قبل اليوم المعلوم، وكان ذلك ~~بحيلة من بعض من اطلع على حقيقة الأمر، لأن الأتراك لو تراخوا حتى تصل ~~قبائل ثقيف وهذيل لم تكن لهم طاقة بمقابلتهم لكثرتهم وكثرة بنادقهم، ولأنهم ~~قد كثرت نكايتهم للأتراك في كل موضع، وكانوا قد قتلوا منهم في الطرقات ~~وغيرها زهاء مائة رجل وثلاثين رجلا، وبعد هذه الوقعة رجع الشريف مغامس ~~وولده حسين ومن معهم وخصمهم في أثرهم، واستولى خصمهم على مضاربهم، وأثاثهم ~~وجميع آلاتهم ولم ينجوا إلا بنفوسهم وبالإبل والبقر والغنم، فإنهم صاحوا ~~فيها ولم يظفر بها خصمهم، واستقر الشريف مغامس في حصن بيشة بمن يتعلق به من ~~الأشراف وغيرهم، وبقي ولده حسين بن مغامس في الخيل والأنعام والأثقال في ~~جهات القفر، وكان بينه وبين الشريف ناصر بن دخيل الله ومن معه من الأتراك ~~مغازات، لأنهم استقروا في الموضع الذي كان الشريف مغامس مستقر فيه، فتارة ~~يغنم منهم حين إبلا وبقرا وغيرها، وتارة يغنمون منهم مثل ذلك وأكثر، حتى آل ~~الأمر إلى أن وصل الشريف حسين بن مغامس إلى الإمام -عليه السلام- إلى ~~(شهارة) يستغيث به في النصرة، وكانت طريقه على بني هاجر من جهة ms2601 المشرق ~~و(نجران)، وذلك بعد أن أودع ثقله وما في وجهه من الإبل، والبقر، والغنم عند ~~قبيلة يقال لهم هاجر، وكان وصوله إلى الإمام -عليه السلام- للنصف من شوال ~~سنة ثماني وثلاثين بعد الألف، وكانت الحروب في (بيشة) ما بين جماد وبين رجب ~~وشعبان، ورمضان من السنة المذكورة، فجهز معه الإمام محطة كبيرة خيلا ورجلا ~~من الأتراك أكثرهم، وبعض من أشراف (الجوف) وغيرهم. # فتح بلاد بيشة PageV10P199 فوصلوا إلى (بيشة) ودخلوها من غير قتال يوم الأحد ثاني وعشرين من شهر الحجة ~~من السنة المذكورة، وكان قد اجتمع مع الشريف حسين قبائل وبدو كثير من ~~جملتهم بنو هاجر مائة مطية، ولقيه ابن الحارث بن حسن بن أبي نمي، وثار ابن ~~إدريس بن حسن ابن نمي في خيل كثيرة ورجال كثيرة فدخلوا كلهم (بيشة)، وهرب ~~من (بيشة) ناصر بن دخيل الله، ومن معه من الأتراك، وانضم إليه آل المهدي، ~~آل فارس فقط، وباقي البدوان جميعا، مثل شهران وغيرهم انضموا إلى حسين بن مغامس. # وكان الشريف مغامس قد نوى في قتل وصول ولده من عند الإمام -عليه السلام-، ~~وكان وقع بينه وبين ناصر بن دخيل الله مهادنة. # ولما دخل حسين بن مغامس ومن معه (بيشة) واستقر فيها غضبت عليه قبيلة يقال ~~لهم الحشافلة، وهم ممن أحرب مع ناصر بن دخيل الله، وقام معه فقصده حسين بن ~~مغامس ومن معه فوقع بينهم حرب قتل من أصحاب حسين بن مغامس ثمانية رجال سبعة ~~من الترك الفارين من (صعدة) معه، وواحد من العرب من خولان، ونهب من السلاح ~~ثمانية عشر بندقا، ثم من الله بالنصر فاستولوا على البلد فأحربوها، ودخل ~~أهلها في الصلح على ما رضي به حسين بن مغامس. # وفي أول شهر ذي القعدة من السنة المذكورة وصل خبر من (اللحية) من بعض ~~السفن الواصلة من (جدة) يذكرون أن في يوم عشرين في رمضان وصل الشريف مسعود ~~بن إدريس بن حسن من (مصر) إلى (ينبع) متوليا من تحت قانصوة ومعه جماعة ~~عسكر، وصاحوا له بالولاية في المدينة و(ينبع) ms2602 حين وقفوا على المراسيم التي بيده. # ولما بلغ أحمد بن عبد المطلب ذلك ضاق حاله ومن معه من الأتراك، وقال له ~~الأتراك: اكتب خط يدك ومهرك أنا ما تعدينا على مخلوق في (مكة) ولا في فعلنا ~~إلا بمقتضى ما أمرتنا. # ويقال: أن عسكر (مصر) امتنعوا من الخروج إلى (مكة) والعسكر الذين كانوا ~~في (القنفدة) من جهة أحمد بن عبد المطلب ركبوا إلى (جدة)، وبقي بعضهم فيها، إنتهى. # خبر المركب التي غرقت في البحر PageV10P200 وصل كتاب بعض التجار إلى شرف الإسلام-أيده الله تعالى- ومضمونه أنه وقع ~~طوفان في البحر عظيم لا يعرفونه فيما مضى من الأزمنة وذلك في جهة (الشحر) ~~فأهلك نحو ثلاثين ما بين مركب كبير وصغير، وهلكت أموالها، وكثير من أهلها، ~~وقذف البحر من شدة الأمواج زبدا كثيرا خرب بيتين في (الشحر). # ويقال: أنه وقع مطر وريح شديدة أهلكت عين إلى معيد ويجعلها جميعا، لم يبق ~~فيها شيء وهي قريبة من البحر ما بين (أحور) و(الشحر) في بلاد ابن عبد ~~الواحد، وأهلك في البحر للإمام -عليه السلام- مراكب كانت قد سارت من ~~(الشحر) إلى (الهند) وأهلها جميعا. # وصل هذا الخبر في شهر ذي القعدة من سنة ثماني وثلاثين وألف سنة وهذه ~~كرامة للإمام -عليه السلام- من الله سبحانه عظيمة، لأن هذه المراكب لووصلت ~~لاستنفع منها صاحبه نفاعة عظيمة. # وفي يوم السبت سلخ ذي القعدة من سنة ثماني وثلاثين كانت وفاة الفقيه ~~الأفضل، العالم، العامل، المجاهد محمد بن علي بن صالح الأكوع من ذرية ~~الشيخ، العالم الكبير أحمد [بياض ص: 593]، الملقب (شعلة)-رحمه الله رحمة ~~الأبرار- وهو في ثغر المسلمين مرابط في موضع يسمى (عتود) ما بين (حلي) ~~و(صبيا). # وكان الإمام -عليه السلام- قد جهزه في عسكر مدد للسيد أحمد بن لقمان فوصل ~~إلى ذلك المكان بعد أن وقعت القضايا التي شرحناها مع السيد أحمد لقمان ومن ~~معه فاقتضى الحال بقاهم في ذلك الموضع، واتفاقهم بالسيد أحمد هناك. # ولما استقر شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -أيده الله تعالى-في ~~(تعز) صلحت جهات (اليمن) وإظهار أهلها. PageV10P201 # ووصل ms2603 كتاب من بعض الخواص في بلاد (ريمة) أنها تتابعت عليهم الخيرات، وصلحت ~~الثمار، ورأوا آثار البركة بعد الجدب الشديد، والقحط العظيم، ونفذت فيها ~~الأوامر الإمامية، والأحكام الشرعية، وارتفع منها الربا، وظلمات النساء، ~~وإنما يصير إليهن عشر ثمن ما بيع ويسمونه العشر بفتح العين المهملة والشين ~~المعجمة، ولا يعرفون إلا ميراث الزوجة الثمن فقط مطلقا، وأطماهم على أن ~~المهور لا تكون إلا لقرابة الزوجة، إما الأب، أو الأخ، أو العم أو ابن ~~العم، ولا يعرفون للزوج ميراثا، ويستحلون بيع القرابة لمال قريبهم في ~~غيبته، وإن كان معلوما موجودا وفقهاؤهم يفتونهم أنه من أظهر ورقة فيها دين ~~على أحد، وأنكر خصمه حلف واحد ما ادعى، فلما عرفوا طرق الشريعة حمدوا الله ~~على ذلك، وامتثلوا لأحكامها، وانسد باب الربا، وانقطعت المعاملة به، ~~واستظهر الضعيف، واستخرج الضعفاء بعض أموالهم، وكانوا قد آيسوا منها. # وفي يوم الخميس خامس وعشرين من شهر محرم مدخل تسع وثلاثين بعد الألف كانت ~~وفاة السيد الماجد، الأفضل، الأعلم عماد الدين يحيى بن أحمد بن محمد بن ~~محمد المنتصر القاسمي في هجرة (الظفير) ببلاد (حجة)، وكان هذا السيد بقية ~~العماء في هجرة الظفير، وكان إليه أمر القضاء في بلده. # وفي هذا الشهر من السنة المذكورة أرسل الإمام -عليه السلام- السيد المقام ~~صلاح بن عبد الله بن الحاضري، ثم السراجي إلى الباشا حيدر وهو إذ ذاك في ~~(زبيد) لاستنجاد ما بينه وبين الإمام -عليه السلام- وهو أنه إما والى ~~موالاة صادقة، وإلا تجهز إلى الشام. PageV10P202 # فلما وصل السيد المذكور إليه اضطرب أمر عسكره، واتهموه بالموالاة للإمام ~~-عليه السلام-، وأرسلوا إلى صاحب (المخا) يخبرونه بذلك، فأرسل إليهم صاحب ~~(المخا) أن يخفوا أبواب المدينة، وينعزلوا عنه، وجعل أمرهم إلى واحد منهم، ~~وجعل أمر المدينة إلى واحد آخر، ففعلوا ما أمروا به، وأحضروا الباشا حيدر ~~في قصر (زبيد) يومين أو ثلاثة أيام، ثم أخرجوه أسيرا، وأمروا به إلى ~~(كمران)، وكان ذلك لأيام باقية من شهر صفر من السنة المذكورة. # وصول الباشا قانصوة من الشام ومصر إلى جهة ms2604 مكة وقتل أحمد بن عبد المطلب ~~ثم إلى جهات اليمن وتلقي عماد الإسلام يحيى بن أمير المؤمنين الإمام المؤيد ~~بالله -عليه السلام- له إلى جهات تهامة لحربه # وفي أول شهر ربيع الأول لعله يوم الأحد حادي عشر منه من السنة المذكورة ~~جهز الإمام -عليه السلام- ولده عماد الإسلام يحيى بن أمير المؤمنين-المؤيد ~~بالله- بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد إلى جهة تهامة، وجهز ~~معه عسكرا مؤيدا بالله سبحانه وأوعب معه جماعة من الأعيان والرؤساء، وكانوا ~~زهاء ثلاثمائة، وذلك لما بلغه أن صاحب (مصر) لما كثرت مكاتبة الأتراك الذين ~~في (المخا) و(زبيد) إليه وإلى السلطان يستغيرون بهم، فأرسلوا عسكرا كثيفا ~~إلى (مكة) فيهم زهاء ألف فارس، وثمانية آلاف راجل أو أكثر، وأمروهم بالنهوض ~~إلى (اليمن)، ورئيسهم رجل يسمى أحمد قانصوة، وجاءت طريقهم البر من (مصر) ~~إلى (مكة). # فلما وصلوا إلى (مكة) رابع شهر محرم من سنة تسع وثلاثين قبضوا على أحمد ~~بن عبد المطلب وقتلوه، وأخذوا ما معه، وقبضوا على اثنين من الأشراف: PageV10P203 # أحدهما: الحارث بن حسن بن أبي نمي، فإنهم ساروا به معهم في الحديد حتى ~~سجنوه في كمران، وقتلوا من الأتراك الذين كانوا مع أحمد بن عبد المطلب حول ~~خمسة عشر من أعيانهم، واعتذروا عليهم بأنهم أفسدوا ونهبوا أموال المسلمين، ~~ثم توجه بعضهم فركب البحر إلى (اليمن)، وبعضهم جاءوا طريق البر تهامة، وهم ~~الأكثرون وفيهم الباشا قانصوة، وجعلوا ولاية (مكة) وبلادها إلى مسعود بن إدريس. # وأما جدة فقرروا فيها واليا من جهتهم يسمى شعبان آغا، وجعلوا أمرها إليه، ~~وقرروا لصاحب مكة ثلثها. # ولما وصل الباشا قانصوة ومن معه من الأتراك إلى (صبيا) واجه أشراف (صبيا) ~~وأظهروا له الطاعة، لأنه وصل في جموع كثيرة فلم يقدروا علىمقاتلته، وتأخر ~~أيضا السيد أحمد لقمان من عتود إلى موضع بين (أبي عريش) و(البار) يسمى (ظهر ~~الجمل) فبقوا فيه أياما، ثم وصل إليهم إلى هناك عماد الإسلام- أيده الله ~~تعالى- بمن معه من العسكر، وكان الإمام -عليه السلام- قد أرسلهم حين علم ~~ضعف أهل (صبيا) عن العدو، وكانوا ms2605 طلبوا من الإمام أن يرسل أحد إخوته، ~~ويلقون العدو إلى موضع في تهامة يسمى (البرك) بالباء الموحدة المكسورة، ~~والراء الساكنة وهو موضع حصين فيه الآثار القديمة، والعمائر الحصينة وهو ~~كاللجام على أهل تهامة، فلم يرى الإمام ذلك لعدم ثقته بأن العدو لا يمر إلا ~~منه لأن البحر والبر طريق ولبعده عن المدد في بالأقوات والمرافق. # فلما بلغ الإمام -عليه السلام- أن العدو قد قرب من (صبيا) وصلت بذلك كتب ~~السيد أحمد بن لقمان والسيد مطهر بن ناصر الدين الحمزي، والفقيه عبد الله ~~بن هادي العفاري، وهؤلاء هم أعيان الإمام -عليه السلام- في تلك الجهة، أرسل ~~ولده عماد الإسلام كما ذكرناه، واجتمع في ظهر الجمل عساكر كثيرة، ووصل ~~إليهم السيد الأفضل العلامة صلاح بن أحمد بن المهدي المؤيدي، والسيد الأمجد ~~أحمد بن محمد [بياض في الأصل ص: 595] المؤيدي، ومعه عسكر من خولان وغيرهم. PageV10P204 # ولما كان يوم الأحد في شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة انتقل الباشا ~~قانصوة من (صبيا) وتقدم بجميع أثقاله وعساكره وأمرائه إلى جهة. # وروي أنهم زهاء سبعمائة فارس وبنادقه زهاء ألفين ما خلا من ركب من البحر ~~منهم، والرجل كثير فإن الذين ركبوا البحر زهاء ثلاثة آلاف، وصحبته أربعة ~~إمارة منهم: الأمير موسى بن جبير من بدو مصر، والأمير إلياس من الروم، ~~والأمير أحمد بيك، والأمير سليم الذي كان مع الباشا فضلي، وصحبهم أيضا ~~الأمير شعبان ومصطفى، وهما كانا ممن وصل إلى الإمام -عليه السلام-، وسيرهما ~~إلى الشام فأرجعوهما معهم من بعض الطريق، وقبيل انتقال الباشا قانصوة من ~~(صبيا) انتقل أصحاب الإمام -عليه السلام- من (اللحية) وخرجوا منها إلى مور ~~إلى بيت الفقيه الزيدية، وذلك أنها وصلت إليهم محاذية لهم في البحر ثمان ~~جلاب، ومركب فيها من عساكر الأتراك، فلما هموا بالمحاربة لهم وأخذوا في ~~تحصين المدينة بالرجال أخل بهم بعض سكان (اللحية)، وأخبروهم بأن وراؤهم من ~~البر عساكر الأتراك فتأخروا، وتقدم عماد الإسلام -أيده الله تعالى- ومن معه ~~من العساكر المؤيدة بالله تعالى إلى (أبي عريش) فدخله ثاني يوم انتقال ~~الباشا ms2606 المذكور. # وكان قد وقع مع أكثر العسكر مرض من اختلاف الأمواه، ومات منهم جماعة، ولم ~~يسلم منهم من المرض إلا الأقل، ولما استقروا في (أبي عريش) وصل إليهم من ~~الأشراف أهل (صبيا) الحوازمة ومن يليق بهم من العرب، وهم كانوا أهل محبة ~~لجانب الإمام -عليه السلام-، وبينهم وبين الأشراف الحواحيين مباعدة، وتأخر ~~الأشراف الحواحيون إلى يوم الخميس ثامن وعشرين من الشهر المذكور ثم وصلوا. PageV10P205 # وأرسل عماد الإسلام إلى (بندر جازان) السيد الأفضل، الأعلم، صلاح بن أحمد ~~بن المهدي المؤيدي، والأمير عز الدين بن أحمد القطبي، وصنوه الأمير الظاهر، ~~وعدة أفراس من أصحاب القطبة، والسيد الأمجد جمال الدين الهادي بن صلاح بن ~~الهادي النعمي، والشيخ الأمجد حسن بن أبي زيد السنحاني وغيرهم في عسكر كثير ~~فدخلوه وملكوه، وكان فيه شرذمة من الأتراك فهربوا ودخلوا البحر. # ويقال: أن بعضهم غرق، والله أعلم. # ولما كان من الغد رجع أصحاب الإمام عليه السلام إلى (أبي عريش) نظرا منهم ~~إلى أن البندر لا يحتمل الكثرة، واستقر فيه السيد الهادي بن صلاح النعمي في ~~زهاء خمسين رجلا فقط، فوصل جماعة من الأتراك كانوا متأخرين عن الباشا ~~قانصوة وأرادوا الدخول إلى المرسى في ذلك اليوم الذي رجع فيه أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- بعد صلاة الجمعة فقاتلهم أصحاب السيد الهادي في الساحل، ~~وتلازم الحرب إلى غروب الشمس، وانهزموا في البحر هاربين بعد أن قتل منهم ~~كثير، وخرج بعض البحارين إلى أصحاب الإمام -عليه السلام- فأخبر أن القتلى ~~منهم فوق الخمسين، والله أعلم. # وسلم الله أصحاب السيد الهادي لم يقتل منهم أحد مع قلتهم. # ولما كان يوم السبت أصبحوا في البحر مجتمعين في مكان غير المرسى فبقوا ~~فيه إلى الليل، ثم ساروا صبح يوم الأحد في الناحية التي تلي فرسان. PageV10P206 # ولما كان يوم الجمعة خامس جمادى الأولى من السنة المذكورة وصل ثلاث سفائن ~~من الأتراك إلى مرسى بندر جازان، وقدموا قبلهم سنبوقا إلى البندر وخروجهم ~~في خيلة الآغا جعفر الذي قتل، وصفة قتله: أن الأتراك الذين معه وصلوا إلى ~~مرسى (القنفدة) ms2607 قتلوه وهو أميرهم، ثم خرجوا من (القنفدة) ولقيهم قبائل ~~تهامة فقتلوهم، إلا أقلهم، فخرج أصحاب السيد الهادي إليهم فقتلوهم كلهم- ~~أعني الذي في السنبوق-، ثم أن أهل السفينة طلبوا الأمان فأمنهم السيد ~~الهادي، وفيها مائة وخمسون رجلا رئيسهم الأغا قانصوة، وأخبروا أن وراءهم ~~أهل ثلاث سفائن مرسية، وأنهم يريدون الموالاة للإمام -عليه السلام- فلم ~~يحسن أصحاب الإمام -عليه السلام- السياسة لهم، فساروا في البحر فانكسرت بهم ~~سفينة فبعضهم هلك وبعضهم رجع إلى تهامة. # ثم تقدم الباشا قانصوة إلى مدينة مور فوصلها في أوائل شهر ربيع الآخر من ~~السنة المذكورة، وواجه شيخها الشيخ إبراهيم بن أبكر الصمي، ثم تقدم الباشا ~~إلى بيت الفقيه الزيدية بعد أن تأخر عنه السيد التقي بن إبراهيم النعمي، ~~والشيخ أحمد بن ناصر المحبشي ومن معهما، ثم تقدم إلى بيت الفقيه ابن عجيل، ~~وقتل فيه الفقيه أحمد بن جعفر الصوفي بغير ذنب ولا سبب. # ثم تقدم إلى (زبيد) فحط خارجها عند باب الشبارق في آخر الشهر المذكور. # ثم أرسل جماعة من عسكره على الباشا الذي في (المخا) وهو أيدين باشا ~~فقبضوا عليه وأدخلوه مدينة (زبيد) تحت الحفظ، ثم قتله الباشا قانصوة في ~~(زبيد). # وقيل: سمه، وقتل معه رجل ادعى أنه شريف جيلاني، واحتج عليه أنه رفق السيد ~~صلاح الحاضري من (زبيد) إلى عند شرف الإسلام- أيده الله تعالى- وذلك حين ~~أرسله الإمام -عليه السلام- إلى حيدر. # وروي: أن سبب قتل الفقيه أحمد بن جعفر وهو شيخ بيت الفقيه ابن عجيل أنه ~~طلب منه خمسمائة جمل موقرة من الطعام. # قال: لإن الجمال يحتاج إليها، لإن جماله هلكت والطام صفة له. PageV10P207 # فقال الفقيه أحمد: هذا مطلب بيان ما يحصل في هذه الساعة، والعرب قد تميزوا ~~إلى أطراف بلاد الإمام وغيرها من القفار، فأمر بصلب الفقيه أحمد، فصلبوه ~~ونهب بيوته، ونهب بيوت أكثر المدينة، وقتل جماعة من الحيايين كانوا في بيت ~~الفقيه بن عجيل، وربط صنوه الفقيه أحمد بن جعفر في ذنب جمل، وكان الجمل ~~يجره، فلما وقعت هذه الأمور منه نفر عنه عرب تهامة كافة ms2608 ومالوا إلى حدود ~~الجهات الريمية، وأخافوا الطرقات، وقتلوا فيها من الأتراك كثير. # ووقع مع أهل (زبيد) الألم العام. # قيل: أنه من قبيل الطاعون فهلك منهم كثير، فألزم الباشا قانصوة بالبقاء ~~في التريبة، وألزم بعمارة القصر في بيت الفقيه بن عجيل، ودائر على حوشه ~~ليحفظ آلة الرتبة التي فيه. # وهذا مضمون كتاب السيد علي بن إبراهيم بن المهدي بن جحاف وهو المتولي ~~لبلاد ريمة قال: ومحاط الإمام متظاهرة متظافرة بعضها قريب من بعض، فالأمير ~~سنبل ومن معه في موضع يسمى (المسيل) قريب من موضع شرف الإسلام-أيده الله ~~تعالى- والسيد هاشم بن حازم في سوق الأحد قريب من الأمير سنبل، وشرف ~~الإسلام وهذه المواضع هي المراصد للعدو. # وفي يوم الأربعاء سابع عشر شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة هلك ~~الأمير موسى بن جبير في مدينة (حيس)، وكان الباشا قانصوة قد قدمه إلى (حيس) ~~في خيل وعسكر من أصحابه لما تأمر أصحاب الإمام منه، وكان الأمير موسى هذا ~~من أعيان الباشا وأكبر أعوانه، وهو من بدو مصر. # ويقال: أنه من حمير أو من همدان، وأن جده خرج مع الوزير الأعظم الذي خرج ~~على مطهر بن الإمام شرف الدين، وأن بلدتهم البلدة المسماة (حبة) من بلاد ~~الظاهر. # ودفن الأمير موسى هذا في مكان يسمى (الغريب) تصغير غريب، وكان هلك قبله ~~في اليوم الأول أخيه. # وقعة في جازان # وصل كتاب السيد الهادي بن صلاح النعمي وفيه وصلت البرشة التي كنا عرفناكم ~~بوصولها يوم الجمعة سابع وعشرين في جمادى الأولى من السنة المذكورة. PageV10P208 # فلما وصلت إلى المرسى ونزل جماعة من العسكر الذين فيها حول المياه وراموا ~~الدخول إلى البندر، فنزلوا إلى الساحل، وتلازم الحرب بيننا وبينهم في ذلك ~~اليوم إلى وقت الصلاة، وضربوا بالمدافع والزبارط وأصحابنا ثابتون، وكان قد ~~وصل لنا الزبارط التي من (المحرق) اليوم الأول، ولم يكن فيها من الآلات ما ~~يحتاج إليه، فعالجنا لواحد منها عجل، وأخذنا من الحجارة الصلبة فكسرناها ~~وحشونا بها الزبرطان فأخذت تلك الحجارة منها عالم كثير وفعلت فيهم ما تفعل ms2609 ~~السيوف، ثم حملنا عليهم وأخرجناهم ولحقناهم حتى طلعوا السنابق، وقطعنا منهم ~~اثنى عشر رأسا، وقتلاهم ومجاريحهم كثير، وسلم الله أصحابنا ببركاتكم وولى ~~العدو هاربين إلى البرشة بقوا فيها إلى ضحوة السبت، وساروا إلى حيث يريد ~~الله هلاكهم، إنتهى. # وفي شهر جمادى من السنة المذكورة ظهرت آية كبيرة وهو أنه نزل من السماء ~~شيء على صفة النجم الكبير، ثم تفلق في الهواء أثلاثا فوقع ثلث فوق حصن ~~غولي، وثلث وقع فوق مغربة الماس، وثلث وقع فوق سوق الثلوث، وهذه المواضع ~~كلها في جهة لاعة، ولم يضر أحدا، وسمع لوقعتها رجفة عظيمة كالرعد العظيم، ~~وظن من لم يشاهدها أنها مدافع أو زبارط، أو تعشيرات بنادق، حتى بلغ أن بعض ~~أهل تهامة لما سمعوا ذلك هربوا اعتقادا منهم أن ذلك من جهة الإمام -عليه ~~السلام- وأنه قاصد لهم، وهذه الآية قد وقع مثلها في بلاد صعدة في موضع يسمى ~~(وادي خير) في بلاد بني بحر، في زمن الإمام المنصور بالله قاسم بن محمد-قدس ~~الله روحه في الجنة- وهو إذ ذاك في برط وقت حصار [بياض ص: 597] وقعت نهارا، ~~وهذه الذي في جهة لاعة وقعت ليلا، ولقطوا من فلقها شيئا بين الحجر والتراب ~~يميل إلى البياض يبرق قوي يتفلق على مشق ليس من حجار الأرض ولا ترابها. PageV10P209 # وفي صبح يوم الثلاثاء لعله ثالث وعشرين من شهر جمادى الآخرة من هذه السنة ~~وصل الأتراك إلى سواحل جازان في سفينتين وغرابين، ومعهم زبارط فوقع بينهم ~~وبين أصحاب الإمام -عليه السلام- مناوشة حرب، وتأخر أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- وزعيمهم السيد الهادي بن صلاح، ودخل الأتراك بندر جازان. # ولما كان ظهر يوم الأربعاء أرسل ولد الإمام عماد الإسلام السيد الأعلم، ~~الأكمل صلاح بن أحمد بن المهدي المؤيدي في عسكر خيل ورجل فقصدوا الأتراك ~~إلى جازان فهربوا وركبوا البحر، وولوا مكسورين، ولم يكونوا إلا نحو المائة ~~إلا أنهم أرجفوا لكثرة السفن، وكان أعظم همهم حمل الزبرطانين الذين أرسل ~~بهما الإمام -عليه السلام- إلى جازان، فأدخلوهما في السفينة وهربوا. # ودخل السيد صلاح بن أحمد، والسيد ms2610 الهادي ومن معهما جازان، وقرر فيه عماد ~~الإسلام عسكرا مع السيد الهادي، ورجع السيد صلاح بن أحمد إلى (أبي عريش) ~~إلى عند عماد الإسلام-أيده الله تعالى-. # وفي يوم الخميس ثامن شهر رجب من سنة تسع وثلاثين بعد الألف كانت وفاة ~~السيد الأفضل، بقية العلماء العاملين، المجتهدين المجاهدين شمس الدين أحمد ~~بن محمد لقمان بن [بياض في الأصل ص : 598] بن الإمام المهدي لدين الله أحمد ~~يحيى المرتضى -عليه السلام-، وكانت وفاته في موضع يسمى (غمار) من جبل رازح ~~بعد رجوعه من تهامة، لأنه ثقل به المرض وكان في ظهر الجمل مع عماد الإسلام- ~~أيده الله تعالى- كما ذكرنا أطلعوه إلى جبل رازح وقبر هنالك فمات هناك بعد ~~أن كان سار إلى (أبي عريش) صحبة عماد الإسلام، وهو مريض محمول-رحمه الله ~~تعالى رحمة الأبرار-، وأوصى بجميع ما عنده من الخيل والسلاح والأثاث والكتب ~~وجميع ما يحوزه إلى الإمام -عليه السلام- يعطي أولاده ما شاء، ويصرف في ~~الجهاد ما شاء. PageV10P210 # وفي رابع عشر شهر رجب من السنة المذكورة دخل الشريف زيد بن محسن صاحب مكة ~~إلى (القنفدة) بعد أن تجهز من (أبي عريش) لأنه كان من جملة من كان مع السيد ~~أحمد بن محمد بن لقمان كما ذكرناه من قبل، فدخل (القنفدة) في خيل وعسكر، ~~وأقبل إليه أهل تلك الجهة. # وفي كتابه أنه وجد فيها خمسين رجلا من الأتراك الذين قتل رئيسهم كما ~~ذكرناه من قبل فأطاعوه وقررهم من جملة عسكره، وكان الشريف مسعود بن إدريس ~~صاحب مكة قد أرسل رئيسا من جهته وأصحبه جماعة إلى (القنفدة) فسبقهم الشريف ~~زيد بن محسن بدخولها فتوقف هو ومن معه في موضع يسمى (ذكوان)، ثم استقر ~~الشريف زيد بن محسن في دوقة، وضبط بندر القنفدة. # وفي يوم الاثنين لعله حادي عشر شهر شعبان من السنة المذكورة كانت وفاة ~~الشريف الكبير عز الدين أحمد بن الحسين الخواخي وهو صنو الشريف حسين بن ~~أحمد الخواخي صاحب (صبيا)، وكان الشريف عز الدين هو المعتمد في سياسة ~~الناس، وكان الناس إليه أميل منهم ms2611 إلي أخيه، ومات [بياض ص: 598] # وروي أنه اعتل نحو ثمانية أيام، ومات. # وفي شهر شعبان من هذه السنة وقع في مكةالمشرفة أمطار عظيمة كاد يهلك ~~الجميع من أهلها، وهجمت السيول المسجد حول الكعبة، وأخربت المقامات، وسقط ~~شامي الكعبة وعرشها، وهلك فيها نحو أربع مائة نفس، أخبر بذلك الشريف ناصر ~~بن دخيل الله من أشراف مكة في كتاب كتبه إلى الإمام من (بيشة). PageV10P211 # وفي شهر شعبان من هذه السنة نكث عهده الشيخ عامر الصبياني وألب قبائله ~~وقبائل السفالة والربيعين وأهل الحبشية من جهات اليمن، ونواحي خبان، وحملهم ~~على الخلاف، وكان في مدينة (دمت) واليا عليها السيد الأكمل المجاهد جمال ~~الدين الهادي بن علي الشامي، فأراد الشيخ عامر المذكور أن يقبض عليه، ويدخل ~~الحصن الذي فوق المدينة فجمع جمعه وهجم على السيد الهادي فأحربه السيد ~~الهادي وأهل المدينة، وقتلوا من أصحابه جماعة، وردوه خائبا ولم ينل من أمره ~~شيئا، واستشهد من أصحاب السيد الهادي اثنان، وكان وأهل المدينة العسكر ~~الذين كانوا عندهم من جهة السيد الهادي. # ولما بلغ ذلك إلى قبائل الحداء وقائفة أغاروا بأجمعهم فأغار الشيخ عمر بن ~~علي، والشيخ زيد بن أحمد، والشيخ صوال بن سعيد في جمع كثير من قبائلهم ~~الحداء، وأغار الشيخ مقبل بن أحمد القائفي، والشيخ حناس بن علي الرياشي ~~بقبائلهما، ولبس الشيخ حناس الشليلة، ونكف جميع قبائله، وكان على وجه ~~المبادرة فوصلوا إلى السيد الهادي في جمع كثير إلى مدينة (دمت) بعد أن ~~قتلوا من أصحاب الحبشية جماعة ونهبوهم، ولعل الشيخ عامر الضبياني إنما فعل ~~هذا بإشارة من الباشة قانصوة أراد بذلك أن تقع له فرصة في خذلان شرف ~~الإسلام- أيده الله-. # وفي خلال هذا قدم الباشا قانصوة من (حيس) وزير الكيخيا في معظم عساكره ~~وخيله إلى موضع يسمى (نجد الدار)، ثم تقدموا إلى موضع يسمى الشيخ عيسى ~~فحطوا فيه يوم الأحد غرة شهر رمضان من السنة المذكورة لحربهم شرف الإسلام ~~الحسن بن أمير المؤمنين، وصنوه الحسين-أيدهما الله تعالى-، وكان في بلاد ~~(الزواقر)، والأمير سنبل وجميع العساكر ms2612 الإمامية المنصورة بالله تعالى حتى ~~حط شرف الإسلام وصنوه ومن معهما من الأمراء والكبراء والعساكر في الموضع ~~المسمى فخذ السدسد بر فوق أعلى بلاد الزعارير، وحط الأمير سنبل ومن معه من ~~العساكر في موضع قريب من الموضع المسمى (نجد المحيرب) فتركزوا أياما. PageV10P212 # وقعة الشيخ عيسى # ولما كان يوم الخميس حادي عشر شهر رمضان من السنة المذكورة أراد الأتراك ~~الذين اجتمعوا في الشيخ عيسى قصد الأمير سنبل ومن معه في نجد المحيرب، فوصل ~~كتاب شرف الإسلام-أيده الله تعالى- وفيه أن الكيخيا ومن معه من الأمراء ~~الذين كانوا يجمعون وانتخبهم الباشا لما لم يقدروا في جانبنا وهي الطريق ~~المعتادة لهم فيما مضى عدلوا منا وقصدوا إلى طريق آخر يسمى نجد المحيرب، ~~وكان الأمير عافاه الله قد سبق إلى ترتيب هذا المكان، وحفظه، فأحربهم ~~الأمير سنبل وردهم إلى بلاد الشيخ الحميري الذي قد واجههم وثبت الله الأمير ~~سنبل ومن معه، وأرسلنا إليه الغارات: # أولا: القاضي أحمد بن عامر في عسكر، ثم الشيخ علي بن شمسان كذلك، ثم ~~رأينا بعد ذلك تقدم الصنوا شرف الدين الحسين بن أمير المؤمنين-حفظه الله ~~تعالى- في جميع عساكره، وصار الكيخيا محصورا في وادي ونجد المحيرب محفوظ ~~-إن شاء الله تعالى-. # ولما تقدم الكيخيا إلى هذا الموضع صبح الجمعة ثالث عشر شهر رمضان تقدمنا ~~نحن ومن بقي لدينا من المجاهدين فظفرنا الله بهم وأعاننا عليهم، فأخذناهم ~~كافة [ص: 599]لم ينج منهم غير يسير من أهل الخيل، وأخذناهم عن آخرهم قتلا ~~وهو الأكثر، وأسرا وهو القليل، وقتل أميرهم وهو الأمير عابدين وأخذ جميع ما ~~معه من الصنادق والخزائن والنوبة، وغنم الناس غنائم وافرة، وأكثر الغنيمة ~~مع أهل الخيل، ووقعت هذه الجمالة في أسرع من لمح البصر، ثم عدنا إلى ~~مجتمعنا المنصور بنجد السد غانمين ظافرين، وحال صدرت ونحن قادمون على ~~السلامة -إن شاء الله تعالى- على الكيخيا، ونسأل الله أن يظفرنا به، والنية ~~-إن شاء الله تعالى- أن يكون محطنا في جهات الزغارير إلى جهة شمير من ~~خلفهم، والصنو-حماه الله- ومن معهم في الكفاية من ms2613 أمامهم، وما يبلغكم إن ~~شاء الله تعالى إلا السار من أخذهم. PageV10P213 # وفي كتاب شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين -أيده الله تعالى-، ولما ~~سمعنا الحرب عند الأمير سنبل رجح الصنو -حفظه الله تعالى- تقدمنا إليه غارة ~~فسرنا آخر الخميس ثاني عشر شهر رمضان فوصلنا إليه على نصف الليل، وبقينا ~~إلى صباح يوم السبت رابع عشر شهر رمضان، وخرجنا نطوف جوانب محطة الأتراك ~~لننظر أين يكون القتال، ورجعنا فطمع العدو فينا ولحقوا بعدنا، فأرسلنا ~~عليهم بيرقين من العسكر المنصور بالله تعالى فكسروهم كسرة فاضحة، ~~وولواالأدبار بسرعة، واحتز المجاهدون منهم تسعة رؤوس، وقتلوا جماعة من ~~الخيل، وغنم المجاهدون حول عشرين بندقا، وسيوفا، ومزارق، ودبوس وغير ذلك في ~~ساعة يسيرة، واسترجعنا العسكر إلينا لأن الصنو -حفظه الله- ذكر أنا لا نفتح ~~عليهم حربا حتى يبدى من عنده، وهؤلاء الأعداء قد صاروا محصورين في أماكن لا ~~مخلص لهم منها ولا منجى-إن شاء الله تعالى- وقد تورطوا لهلاكهم، وسيأتيكم ~~السار-إن شاء الله تعالى-إنتهى. # الملحمة الكبرى والواقعة العظمى التي لم يقع مثلها في الأتراك في نجد ~~المحيرب PageV10P214 وصل كتاب شرف الإسلام-أيده الله تعالى- وفيه ما لفظه: وبعد فإنا نرفع إليكم ~~ما من الله به عليكم وعلينا وعلى كافة المسلمين من إهلاك أعدائه وأعدائهم ~~المفسدين، وتوليهم الأدبار، حتى لم ينج منهم إلا كبيرهم يوسف كيخيا في ~~طائفة يسيرة، وذلك أنه لما كان يوم السبت لثلاث بقين من شهر رمضان-يعني من ~~سنة تسع وثلاثين بعد الألف المذكور- فتحنا على محطتهم الحرب من جهتنا، وذلك ~~على جبل كان بيننا وبينهم قد ملأوه رتبا ليحول مابيننا وبينهم وبه بقي لهم ~~طريقا واحدة سترق إليهم منها من يريد أن يجلب عليهم هذه الأرض أجبل واسعة ~~فأحربناهم فيه فأخذنا أول رتبة فيهم المتفرقة والباشلية فأخذ أكثرهم تحت ~~السيف لأنهم بنوا على القتال الذي ما قد عرفناه بحيث أنه وجد من قتلاهم ممن ~~كان معتقلا بعقال لئلا يقوم من موضعه، وقبضنا ذلك الموضع وأسكنا فيه أعيان ~~أصحابنا، وهم الولد محمد بن أحمد بن أمير المؤمنين بن الحسن بن ms2614 علي المؤيدي ~~-عليه السلام-، والفقيه عبد الله بن عزالدين بن علي بن صالح الأكوع، ونقباء ~~العسكر، وكانوا جمهور من لدينا لكون هذا الموضع في باب الخيام وذلك نصف ذلك الخيل. # ثم كان ثاني ذلك اليوم وهو يوم الأحد من عشيته وفتحنا الحرب على باقيه ~~ومن بقي فيه، وهم ثلاثة بيارق، وكان عقيد الحرب من وقت العصر إلى قريب ~~المغرب فكانت الدائرة على الظالمين بأن من الله بمطر على المجاهدين ~~فاخترطوا سيوفهم ولم يلووا على عسكر المكان ولا مقابلة العدو حتى استولوا ~~على من فيه قتلا، وكنا قد أمرنا في هذا اليوم أن كل رتبة من أصحابنا يشعلون ~~الحرب من جهتهم، فأحرب كل منهم من جهته، حتى كان يوما لم نرى أكثر رميا ولا ~~رهجا لكثرة الناس من هنا وهنا. PageV10P215 # فلما فرغنا من المذكورين قبيل الغروب لم يلق المخذول يوسف كيخيا منجا إلا ~~الهرب بنفسه، ومن كان في المحطة قريبا منه، وترك من كان قد رتبه في أماكن ~~وليست بالبعيدة بحيث أن كثيرا وجدوا نائمين لم يشعروا أن الكيخيا قد هرب، ~~فانسل في جماعة الأتراك الجدد مثل الأصباحية، ونحن نمنا نومة ما نعهدها ~~لشدة ما لاقينا وطول السهر مع المطر المزمن فلم نشعر إلا بعد أن مضى من ~~الليل ثلاثة أرباع، وقد دخل المجاهدون الخيام أخذوا ما فيها، ولم يبق إلا ~~من كان لدينا في المحطة من أتباعنا فقط، وأهل الخيل، فحاولنا اللحوق ~~بالعسكر فإذا العسكر قد تفرقوا، فعزمنا عليه متوكلين على الله سبحانه بمن ~~حضر، فتبعنا في الأثر حتى قطعنا كل قرية وشعب، فانتهب كل ما عنده لما صحنا ~~في القبائل، ثم لم يزل على ذلك حتى نادينا الخبيث نفسه في نجد الدار، ولم ~~نجد لذلك معنى غير عبيدنا والسادة فقط والأمير عبد الله بن منيف زهاء ~~أربعين فارسا أو خمسين فارسا، والرجل حول الثلاثين فيها أربعة بنادقة لا ~~غير، فلم نزل نسائرهم وهم يرمون ويقاتلون خيلا ورد، حتى انتهينا إلى ~~(السنانية) فقل أصحابنا وكرونا ولم نشعر إلا بالصائح من ms2615 خلفنا أن وراءكم ~~محطة فلم نلتفت إلا وإذا الوادي يغص خيلا ورجلا وإذا هو الأمير مصطفى في ~~طائفة من الخيل والعسكر، فلم نر بدا من الثبات لهم على أية حال، فعطفنا ~~عليهم، وكانت الدائرة بإذن الله سبحانه عليهم، فقتلنا الأمير مصطفى وأسرنا ~~وقتلنا من معه مرة واحدة حتى لم ينج منهم نفرا واحدا بل كانوا بين أسير ~~وقتيل، وإنما أسرناهم لكثرتهم وقلة القتلة، ثم بعد ذلك تفرق أصحابنا بالطمع ~~والغنائم فعدنا بالأثر فإذا بهاتف أن أمامكم محطة فقصدناها فإذا بقوم قدر ~~عشرة أفراس وقليل من الرجل، فأخذناهم عن بكرة أبيهم أسرا كذلك، والله أن مع ~~حولكم حول أربعين رجلا فيهم أحد عشر فارسا، وإنما جعلت عليهم عبدين صغيرين، ~~وكانت الغنيمة الهنية، وفيهم الأصباحية PageV10P216 وآغتهم وبيرقهم الأصفر. # وكان في ذلك الأمير أحمد، وكان قد أنفرد من عبيد صنوكم ستة فرسان أنفعهم ~~وأكبرهم، فوافوا مائة رجل فيهم عشرون فارسا فأخذوا تلك الخيل، واستأسروا من ~~بقي وانتهبوهم القبائل، وكان ذلك اليوم أشرف يوم، ولكن أبلى المؤمنون فيه ~~بلاء شديدا، وجرح علينا الأمير عبد الله بن منيف برصاصة وهو إلى السلامة-إن ~~شاء الله تعالى-. # وقتل عنبر بيرق دار، أنتم تعرفونه خيالا، ونفر واحد من الترك الذي معنا، ~~وجرح جماعة، وقتل من خيلنا ما تقل، فمزق الله شملهم، وما أظن يدخل مع ~~الكيخيا ما يجاوز خمس مائة، لأن صنوكم قدرهم حول أربعمائة أو خمسمائة ~~مبندق، وحول مائتي فارس أو ينقصون قليلا أو يزيدون قليلا، وجملة ما أخذنا ~~من الخيل في هذه المعارك مع صنوكم وعبيده خاصة وحول ستين رأسا، وافتضح فينا ~~كل قومنا ومن بعدنا حتى لم يلحقنا أحد، والصنو الحسين-حماه الله- والأمير ~~سنبل كنا أمرناهم أن يشتغلوا بالرتب التي تليهم، ولا ينظروا إلينا أبدا، ~~وعساكرنا اشتغلوا عنا بالطمع مع بقائهم، ولكن الله أعان إلى آخر الكتاب. # وفيه: وهذا الآن يخبرنا بخبر أن في بلاد الحسام حول أربعمائة فأمرنا ~~بإيصالهم إلينا، وكذلك أخذتهم البلاد، وقطعتهم تقطيع الرياح كسواقط أوراق ~~الأشجار. # وفي كتاب الأمير الحسين بن عبد ms2616 الرب ما لفظه: لما كان آخر نهار السبت ~~لعله ثامن وعشرين من شهر رمضان، شبت نيران الحرب بوقود الحداء-حماهم الله ~~تعالى- بأن أحربوا على المرتبة المقابلة لمراتب سيدي شرف الإسلام الوالد ~~الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- فأنالهم الله المراد في تلك ~~المرتبة، واستولى عليها المجاهدون في تلك الليلة لم يبق للأتراك رتب من ~~ورائهم على طريقهم إلى حيس حتى قد انتخبوا لها صناديدهم، وهم مزاحم وعايدين ~~وأغوات وجعلوهم ثلاث مرات في كل مرتبة خمسمأئة مبندق، وبعص قبائل حمير. PageV10P217 # ولما كان المقاتلين لهذه المراتب المذكورة توكلنا على الله تعالى واستأذنا ~~الوالد شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -أيده الله تعالى- في حربهم ~~فصدمنا آخر رتبة آخر نهار الأحد ثاني ذلك اليوم، فأحربونا حرب البسوس، ~~وصبروا وجثوا على ركبهم، وعقلوها بالتناسل، ولم يبرحوا حتى هدمت عليهم ~~المحاجي، ولم تنفعهم الشدة، ولا أغنت عنهم العدة، فضربت رؤوسهم، وسلبوا ~~أموالهم ونفوسهم في أقرب وقت، ثم جاوزنا بهم إلى مركزهم هنالك، فلحق المصاب ~~بالهالك، وعند ذلك اشتدت عليهم المسالك، وخرجت رسلهم إلى سادتنا وأمرائنا- ~~حفظهم الله تعالى- لأنهم يريدون الإستسلام، والدخول في فرقة الإسلام، فشق ~~ذلك على أناس من المؤلفة، واختلفت الأراء فيهم، فلم تزل الأراء مختلفة حتى ~~فتح لهم باب إلى الرجاء، فاستار ليلا ما حق لهم من أنفسهم فقط، والوالد شرف ~~الإسلام-حماهما الله-ينتظرون وصولهم بين أيديهم، ويحسبان أن ليس في الناس ~~بائس، وأن يشاب الطاهرون بأنجاس، فلم يكن هم الملاحقين لمحطتهم، والمباشرين ~~لحربهم إلا الوثوب على ما تركوه لهم من المتاع والسكوت عن إشعار بما ورائهم ~~من المتبوعين والأتباع، فخرج الحميري بمن خف من الرؤساء وتوابعهم أهل ~~الخيل، وسار بهم على غفلة طول الليل، فما شعر أصناكم-حفظهم الله تعالى-إلا ~~بمراتبهم المحروسة بالله تعالى وقد ملئت خياما، ومحطة العدو قاعا صفصفا، ~~فانتبهوا صباحا، وفاش المسلمون في الجبال والأودية، فكل واحد من أهل ~~المراكز وقع في طوائف من القوم، وظنوا أنهم جملتهم، وحسب أنهم رمتهم، فعاد ~~إلى مكانه، وصنوكم الوالد شرف الإسلام-أيده الله تعالى- قد أخبر بنفوذ ~~الكيخيا وجماعة معه ms2617 فلحقهم في الأثر بمعية من الخيل، وكل من وافق خطا ممن ~~صحبه منع به، وعاد حتى أدرك المدبرين وليس معه غير ثلاثين من الخيل بعد ~~الظهر يوم الاثنين بواد نجد الدار فأخذ يطعن ويضرب في أدبارهم، وكان بعدهم ~~الأمير مصطفى، فتوجه إليه شرف الإسلام PageV10P218 فأهلكهم الله على يديه في نحو المائة منهم، ثم لم يشعر شرف الإسلام-حفظه ~~الله تعالى- إلا بشرذمة ضلت الطريق، وأقبلت لاحقة فإذا هؤلاء بين يديه ~~وهؤلاء من خلفه، وكانت معركة عظيمة مقعدة إذا ذكرت مقيمة، إلا أن الله ~~سبحانه أدال لأهل بيت نبيه، فاستولى شرف الإسلام-أيده الله تعالى- على من ~~خلفه، وعلى أكثر من بين يديه إلى قوله: وقد ملأ اليمن من غنائم الخيل، ~~والسلاح، والجمال، والبغال، والخزائن التي يلحق وجودها عند من لم يرها ~~بالمحال، وصح الهالك فوق ثلاثة آلاف، والأسارى فوق ذلك، والطلقاء كذلك، ولم ~~يتضح لنا حقيقة الأمر في الكمية إلا أن كل محطة من محاطكم المنصورة بالله ~~تعالى مملؤة من الأسرى والغنائم، وإن لم تزد البنادق المغنومة على عشرة ~~آلاف بندق لم ينقص منها، وسيدي شرف الإسلام- أيده الله تعالى - كان عوده من ~~المعركة إلى مدينة تعز ونحن باقون بمركزنا، وكذلك المراكز جميعها ينتظرون ~~البادي منه-حفظه الله تعالى-إنتهى. PageV10P219 # وروى بعض من باشر هذه الوقعات وكان له اختصاص بشرف الإسلام-أيده الله ~~تعالى- أن الأتراك لما تقدموا إلى نجد الدار في النصف من شهر رجب من السنة ~~المذكورة، ونهض لحربهم-أيده الله تعالى- شرف الإسلام، وكان يومئذ بمدينة ~~(إب)، فتقدم بمن لديه من العساكر حتى حط بجبل الزواقر فاستقر فيه أياما، ثم ~~انتقل بعد ذلك إلى حوض الأشراف، وخلفه في الزواقر صنوه شرف الإسلام حسين بن ~~أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- بجنود ملأت الفضاء، واتصل الأتراك بالجهة ~~المدانية لهم، ثم تقدم شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله ~~تعالى- إلى سد بر قرق، وأعمل شرف الإسلام-أيده الله تعالى- الحيلة، وخشي من ~~تطاول المراكزة أن يقع الملل، وتقاصر أرزاق المجاهدين، ودخول وساوس الطمع ~~في قلوب الناس، ولم يستجب عليهم في مواضعهم التي حطوا فيها لكونها ms2618 مجاري ~~الخيل والحكم فيها للفرسان، وكانت خيل الأتراك كثيرة، ورجلهم أكثر وألقى ~~إلى رؤساء أهل اليمن الأسفل سرا أن واصلوا الأتراك بالكتب، وأفهموهم أنكم ~~مائلون إليهم، وخذوا منهم ما أعطوكم، وكتب لهم مسودة يكتبون عليها ففعلوا ~~ذلك، فكانت هذه الحيلة هي الباعثة لهم على ترك الطريق الأولى، وكانت هي ~~المحجة الكبيرة السهلة التي يمر منها جميع سلاطين اليمن، والحاملة على ~~المبادرة وقصد هذه الطريق الأخرى وهي ذات الشمال الموقعة لهم بين الجبال ~~التي قتلوا فيها. # قال: وهذا المكان الذي وقعت فيه هذه الواقعة يسمى (ريدة) بالراء المهملة ~~المفتوحة، والياء المثناة من أسفل الساكنة، والدال المهملة، وهاء التأنيث. # قال: ومن العجائب أنه كان خاتمة العمل في حربهم ترتيب موضع يسمى (حفظان) ~~انتقل إليه الأمير الهادي بن المطهر بن الشويع الحمزي من المحطة التي اجتمع ~~بها، هو والأمير الحسين بن عبد الرب. # قال: فقلنا هذه هي خاتمة الكلام فما يكون التاريخ ففكر شرف الإسلام في ~~(حفظان) فإذا هو التاريخ قال في ذلك أقوال: PageV10P220 # في السبع والعشرين من رمضان # بورودهم بين النجود وريدة # ومن العجائب أن قضا تاريخها ... لحق المصاب من العدا بالفاني # حوض الردى بإرادة الرحمن # رب السماء بالرأي في حفظان # قال: والنجود التي ذكرت هي (نجد المحيرب)، و(نجد المرزم) ونجد آخر وهي ~~التي كانت بها محاط شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- ~~وهي مقابلة ل(ريدة) التي كانت بها محطة الحسين بن عبد الرب من جهة المشرق، إنتهى. # وقعة مور بتهامة # هذه الوقعة كانت قبل وقعة نجد المحيرب وإنما قدمنا وقعة المحيرب ~~لارتباطها بما تقدمها من القصص، وهذه الوقعة كانت يوم السبت رابع عشر شهر ~~رمضان المذكور، وذلك أن السيد الأمجد المجاهد مطهر بن ناصر الدين الحمزي، ~~والشيخ الأجل الأكمل أحمد بن ناصر بن فتح الله بن علي بن زيد المحبشي، ومن ~~معهما من المجاهدين تقدموا إلى مدينة (مورالصمين) بتهامة، وذلك أن الإمام ~~-عليه السلام- ألزمهم بذلك، وكانوا في مدينة (الأموروج) بعد أن كانوا في ~~صحبة عماد الإسلام يحيى بن أمير المؤمنين-أيده ms2619 الله تعالى- في (أبي عريش)، ~~وألزمهم الإمام إلى جهة (بيت الفقيه) الزيدية لما بلغه من محبة قبائل تلك ~~الجهة لجانب الحق، ونفورهم عن الأتراك، ولما كان تجنب به الشيخ إبراهيم بن ~~بكر صاحب مور على الإمام -عليه السلام- من النفاق، ومحبة جانبه، فتقدموا ~~إلى (الأموروج) وبقوا فيه مدة، ثم ألزمهم الإمام -عليه السلام- بالتقدم إلى ~~مدينة مور فاعتذروا بعدم وفاء الناس بأقوالهم، فلم يعذرهم الإمام -عليه ~~السلام- إعتقادا منه أن الشيخ إبراهيم المذكور يقوم معهم، ويفي بما تكلم ~~لأنه العمدة في تلك الجهة، وبقي للأتراك في تلك المدة هيبة في قلوب أهل ~~تهامة لأنها قبيل وقعة الشيخ عيسى ونجد خارج مدينة مور، وقد استصرخ صاحب ~~مور بخيل من الأتراك كانت في بيت الفقيه الزيدية مع الخيل التي كانت عنده ~~منهم وبقبائل تهامة فوقع القتال في معمال البلد، واشتد بينهم، وقتل ~~المجاهدون PageV10P221 من أهل مور والأتراك جماعة، وعقروا ثلاثة أفراس، فما شعر المجاهدون إلا وقد ~~غار عليهم قبائل الواعظات من ورائهم فقصدوا مركزهم وفيه الشيخ أحمد بن ناصر ~~بن فتح الله وجميع عسكره الملازمين له، فتواقفوا، وثبت الشيخ أحمد ومن معه ~~حتى قتل شهيدا وأكثر أصحابه لم يسلم منهم إلا يسيرا، وكثرت القبائل ~~المقاتلة لأصحاب الإمام -عليه السلام- والموضع لا يعمل فيه إلا الخيل مع ~~شدة الحر والعطش، وكان أصحاب الإمام -عليه السلام- مرض من أثر تهامة و(أبي ~~عريش) فقتل منهم كثير، وأسر منهم زهاء أربعين رجلا فأدخلهم صاحب مور إلى ~~مدينة مور، ثم أطلقهم وأمر معهم من أوصلهم إلى مروج وروي أن الشهداء كانوا ~~مائة وأربعة وعشرين رجلا، وكانت وقعة فضيعة لأن المتولي لها القبائل مع ضعف ~~من أصحاب الإمام -عليه السلام- من جهة الآلام وقلة الخيل، ولم يحتز من روؤس ~~في هذه الوقعة شيء بل قطعت آذانهم، وحملها الأتراك، ثم سعى أصحاب الشيخ ~~أحمد بن ناصر وقرابته في استخراج جثته فاستخرجوها بدراهم، وحملوه إلى بلده ~~المحابشة فدفن فيها، ورجع السيد مطهر ومن بقي إلى الأمروج. # ذكر الحدث الواقع في بيت الله الحرام # قد تقدم الإشارة إليه ms2620 من كتاب الشريف ناصر بن دخيل الله، وفي كتاب الشريف ~~مسعود بن إدريس قال: لما كان يوم الأربعاء تاسع عشر شهر شعبان من عامنا ~~هذا- يعني عام تسع وثلاثين بعد الألف- وقع مطر غزير في مكة ونواحيها حتى ~~دخلت السيول المسجد، وبلغ الماء فيه قامتين، وهلك فيه نيف وأربعمائة إنسان. PageV10P222 # فلما كان غرة يوم الخميس سقط البيت الحرام بسبب أن السيل دخل البيت من ~~الباب، والذي سقط منه الركنان الشاميان، والجانب الشرقي أخذ منه من قبل ~~الشام إلى باب البيت، وكذلك الجانب الغربي أخذ منه إلى قريب الباب الأول، ~~انتهى، ثم بنى البيت الحرام زاده الله شرفا في سنة[بياض في الأصل ص: 604]، ~~واعتنى بعمارته السلطان، وفي أواخر شهر شوال من هذه السنة رجع شرف الإسلام- ~~أيده الله تعالى - تعالى إلى (يفرس) فحط فيه في [بياض في الأصل ص: 604]، ~~وكان الإمام -عليه السلام- قد منع من شرب دخان التتن بعد أن ولع به أكثر ~~العساكر وغيرهم، وامتنع البعض ولم يمتنع الأكثر فبيناهم في يفرس بعد وصول ~~شرف الإسلام-أيده الله تعالى-جاء بعض عسكري بطلب شراء بوري، وهو الذي ~~يستصعد الدخان منه، فأعطى صاحبه ربع بقشة، فجاء آخر فقال: أنا أعطيك بقشة. # فقال الأول: هات بربع قرش. # فقال الثاني: هات بنصف قرش. # فقال الأول: هات بقرش. # فقال الثاني: هات بحرف أحمر، فما كان من الآخر أن اخترط سيفه وسله فأغارت ~~العساكر فمنعوهما، ثم صاح شرف الإسلام على الناس أنه من وجد عنده شيء من ~~التتن أو شرى شيء، أو استعمله فلا يلوم إلا نفسه، وأمر بإحراق ما وجد منه، ~~فأحرقوه في الأسواق وغيرها. # ذكر الصلح الواقع بين الإمام -عليه السلام- والباشا قانصوة # بعد هذه الوقعة التي مزقت جموع الأتراك وقع الخوض في الصلح والمهادنة، ~~فتم الصلح مدة سنة كاملة من شهر[بياض في الأصل ص: 604] إلى [بياض في الأصل ~~ص: 604] PageV10P223 وفي ليلة الثلاثاء وقت المغرب من عاشر شهر صفر سنة أربعين وألف سنة كانت ~~وفاة السيد المجاهد، العالم، الكامل، صارم الدين إبراهيم بن الهادي النعمي ~~التهامي الضبياني في شهارة ms2621 المحروسة بالله تعالى، وكان وصل هو والشريف ~~مطاعن بن حسين الحواجي إلى عند الإمام -عليه السلام- في شأن حديث فيما ~~يتعلق بإصلاح ذات البين فيما بين الأشراف الحواجيين والأشراف الخوارزمة أهل ~~ملهبة لأن الحواجيين قتلوا الشريف أحمد بن مقدام، وكان السيد إبراهيم هذا ~~من العلماء وهو المتولي للقضاء في جهة (صبيا). # وفي شهر ربيع الآخر، أوأول شهر جمادى الأولى من سنة أربعين ملأ الأتراك ~~المركب المنصوري الذي كان في بندر (اللحية) الذي ركب فيه الأمير رجب، وخرج ~~منه إلى الإمام -عليه السلام- كما ذكرنا، وكان الإمام عليه السلام قد ~~استولى عليه، وتركه في ساحل (اللحية). # فلما مر الباشا قاصنوة من تهامة، واستولى عليها أراد أن يسير إلى مصر ~~ونواحيه، وملأوا من أنواع التجارات التي تجلب من (اليمن) إلى الشام كالبن ~~ونحوه، وهي أكثرها للتجار، وإنما أراد أن يظهر بذلك خبرا في الشام بأن ~~اليمن قد عاد إلى السلطنة، وأنه قد فعل وفعل، وأن هذا المركب هو الذي كان ~~الإمام قد استولى عليه، فسار المركب من اللحية حتى وصل إلى نواحي (القنفدة) ~~وتكسر هناك وغرق أكثر ما كان فيه، وكانت هذه من كرامات الإمام -عليه ~~السلام-. # وقعة دوقة PageV10P224 هذه الوقعة كان موضعها التقديم إلا أنه وقع السهو، وصل كتاب الشريف الأمجد ~~زيد بن محسن بن حسن إلى الإمام -عليه السلام- وفيه: لما كان يوم سابع شهر ~~ذي القعدة من سنة تسع وثلاثين بعد الألف وقع بيننا وبين الأعداء وقعة في ~~موضع يقال له (القديح) من أعلى دوقة من الشام، وكان فيه كثير قتال ويوم ~~قمطرير، ولم يخط بعض قومنا من عجب والعياذ بالله من ذلك، وكانت اليد للعدو ~~إلا أن القتل كثير من الجانبين ولا فات من أعيان قومنا الذي ينبغي ذكرهم ~~إلا أبو القاسم بن سليمان أخو السيد فإنه استشهد في أول الوقعة، وباقي ~~القتلى ممن لا يحيطوا بمعرفته نحو خمسين أو ستين رجلا ومن العدوا مثل ذلك ~~أوأكثر ولا بد ما نذكرلكم من فات من أعيانهم في كتاب غير هذا، وحال صدرت ms2622 ~~ونحن في حلي بن يعقوب، وقد قابلنا الأمير الحراي بما هو-إن شاء الله تعالى- ~~أهله ومحله ونشكره إليكم كثيرا هو وقومه. # أنتهى ما أردنا نقله من الكتاب وهو يريد بالعدو الذي لاقاهم عسكرمن جهة ~~الشريف مسعود بن إدريس وهو حينئذ والي مكة، وولاه عليها الباشا قانصوة حين ~~توجه اليمن، وقتل أحمد بن عبد المطلب. # وفي أول شهر ربيع الأول من سنة أربعين وألف، وصل كتاب شرف الإسلام-أيده ~~الله تعالى- أن الأمير خضر التركي الذي في (زبيد) هلك في طائفة من الخدام ~~والعسكر والخيل، والجواري، والولدان، وذلك أنه انهدم عليهم دار الإمارة ~~التي في (زبيد) بعد وقوع مطر عظيم، وذلك نصف النهار، فلما سمع أهل (زبيد) ~~الوجيه أغاروا فأراداوا استخراج من هناك فعجزوا، وعظم عليهم المطر. # وروي أنه لما كان اليوم الثاني أدركوا جيفة الأمير خضر فقبروها. # وروي أنه لم يهلك إلا الأمير خضر، والله أعلم. PageV10P225 # وفي ثاني شهر ربيع من السنة المذكورة كانت وفاة الأمير الكبير الحسين بن ~~عبد الرب بن علي بن شمس الدين بن الإمام شرف الدين -عليه السلام- في (تعز) ~~المنصور بالله، وحمل إلى عند والده فقبر عنده، وعند عمه محمد بن علي في ~~الجند، وأقام الإمام -عليه السلام- مقامه الأمير شمس الدين بن يحيى -عليه ~~السلام-. # تقدم شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -أيده الله تعالى- إلى جهة المشرق # كان قدومه إلى جهة المشرق في شهر ربيع الأول من هذه السنة وذلك أنه بلغه ~~أن الشيخ الكبير أحمد بن شعفل محق في طريق عدن وأنه جرى بينه وبين الأمير ~~عبد القادر صاحب (عدن) مفاوتة بسبب وسائط السوء. # وفي كتاب شرف الإسلام-أيده الله تعالى- أن السبب في مخرجها هذا الميمون ~~علي بن شعفل إلى الباشا قانصوة، ووقفنا على كتب الباشا إليه فوجدنا أصل ~~الفساد في جانب الشرق، وكل فساد يسطر عن رأيه وفعله وهو الواسطة بين الباشا ~~وسائر القبائل، ولما رأيناه قد استمال أهل يافع وحالفهم وعاقدهم، وهم أصحاب ~~الأمير المكرم عبد القادر بن محمد، ومنهم رتبة محروس عدن، وبينه وبني ~~الأمير ما ms2623 عرفتم من العداوة، خشينا والعياذ بالله أن يلقى إليهم مع بقائهم ~~في البندر، ما يكون سببا لاستدعاء بعض الأعداء الذين في (المخا) مع الباشا ~~قانصوة، ويكون طريقهم في البحر والساحل من جانب البر فلم يسعنا إلا الخروج ~~على هذا المخذول أحمد بن شعفل الذي يريد أن يطفئ نور الله ويأبى الله إلا ~~أن يتم نوره، وألزمنا الأمير المكرم عبد القادر-حفظه الله تعالى- أن يلتق ~~إلينا وتكون همته في حفظ البندر المحروس بالله تعالى ويرسل جميع خيالته ~~وأصحابه إليه، ويكون على حذر من العدو، وعرفناه قبيح فعل يافع الذين صار ~~يحسن إليهم ويعدهم للمهمات ويعتقد أنهم من أنصح الناس له وأنفعهم حين تركوه ~~ومالوا إلى هذا الجاهل المفسد فأفسدوا أيضا ابن العقيق الذي كان هو وعبد ~~القادر كالوالد والولد، إنتهى. PageV10P226 # وسار شرف الإسلام من (جبلة) حتى انتهى إلى (قعطبة) من بلاد (يافع) [بياض في ~~الأصل ص: 606]. # وفي كتاب الفقيه أحمد بن يحيى حنش ما لفظه: صدرت من (قعطبة) بعد أن صلحت ~~الأمور ووجهت القبائل، وهربت قبائل (يافع) الذين كانوا قد أغاروا إلى ~~الأمير أحمد بن شعفل، وكان أغار إليه على ما قيل على كل جبل جماعة وكبيرهم ~~ابن هرهرة، فلما أخذ السيد الهادي بن علي الشامي الربيعيين هو وقيفة حملوا ~~عليها حملة واحدة حتى أخذوها، واجه إليه الصفالد، ثم هرب أصحاب ابن شعفل من ~~جبل حرير فتقدمت إليه محطة منى، ثم هرب ابن شعفل من بيته، وأخرب بيت صنوه ~~جعفر بن شعفل. # وفي كتاب شرف الإسلام-أيده الله تعالى-: وصل في آخر شهر ربيع الأول من ~~سنة أربعين وهو إذ ذاك في (قعطبة) وفيه: أنا قد رفعنا إليكم شر يد قبائل ~~الربعيين واستيلاء المجاهدين على بلادهم وتغنم أموالهم، ومواجهة الصفالد، ~~ودخولهم في الطاعة الإمامية، وأهل جبل حرير، وعزم من كان استدعاه المفسدون ~~من مفسدي (يافع) إلى غير سلامة-إنشاء الله-. # ثم تعقب ذلك أن أحمد بن شعفل لما أحس بقصد العساكر المنصورة بالله تعالى ~~له حمل أثقاله وقصد بلاد (يافع) هاربا خائبا هو ومن ms2624 كان عنده من أهل ~~(يافع). # ووصل إلينا من بعد هربه قبائل حالمين ومشائخهم طائعين، فكسوناهم ~~وأنسناهم، ووجهنا الأمير الأكرم جعفر بن شعفل إلى بيوتهم وبلادهم، وأقمناه ~~مقام أخيه في جميع الأمور، وقررنا يده على ما يعتاده من قبله من العوائد، ~~وألزمناه بما عليه من الإدراك في الطرقات، وصلحت بحمد الله تلك البلاد. # واستقر الأمير جعفر في مكان أخيه على أحسن الأحوال، وحال صدرت والعسكر ~~المنصورة بالله تعالى في بلاد الشعيب، وبعض قبائل قيفة أمرنا ببقائهم فيها ~~أياما مبالغة في بتأديب أفراد أهل البلاد بالسبار لهم، والقيام بإقرائهم، ~~وبعد ذلك إن شاء الله تعالى- يتقدمون إلى جبل حرير، وقد كانت هذه القضية ~~كقضية السلمي سواء سواء، إنتهى. PageV10P227 # وفي كتاب أول قبل هذا من شرف الإسلام-أيده الله تعالى- في صفة الإستيلاء ~~على بلاد الربيعيين أنا جهزنا السيد المقام الهادي بن علي الشامي في عسكر ~~منصور وقبائل قيفة تقدمهم مصعب إلى محروس جبين، ثم تقدموا منا على الربيعين ~~من طوائف البغي. # فلما شاهدوا الأجناد أجلوا عن بلادهم وتركوا أثقالهم فتبعهم القبائل من ~~قيفة وبني ضبيان فأخذوا المواشي من أيديهم وهربوا على رؤوسهم، وقد أمرنا ~~بخراب بلادهم. # وأما الصفالد فإنا وجهنا عليهم الشيخ الأجل علي بن شمسان من جانب والأمير ~~سنبل بن عبد الله من جانب آخر، فما هو إلا أن وصلتهم أجناد الحق وتراءت ~~الفئتان نكصوا على أعقابهم، وواجه الصفلدي علي آغا وقرابته وقبائله ودخلوا ~~في الطاعة الإمامية بعد أن أبوها، وهرب من كان عندهم من قبائل (يافع)، ~~وصلحت بلاد الربيعيين والصفالد بحمد الله. # وفي الكتاب: والشعيب اسم الجبل العالي فوق بلاد الصفالد، والصفالد اسم ~~القبيلة. # وفي ثاني شهر ربيع الآخر من سنة أربعين وألف كانت وفاة القاضي الأفضل ~~الأعلم شمس الدين أحمد بن علي بن أحمد بن أبي الرجال في (صنعاء) المحروسة ~~بالله تعالى، وقبر بجنب قبر القاضي حسن النحوي صاحب (التذكرة)، وكان هذا ~~القاضي من أعيان أهل بيته وأفضلهم، وأكملهم، وكان ملازما للأمير سنبل ~~ومعلما له سبيل الخير بعد أن والى الإمام، وجاهد ms2625 معه، ورابط في المركز ~~الأمامي في (حيس) و(موزع) ونحوهما مدة طويلة، واهتدى على يديه جماعة ولم ~~يطلع من المركز الإمامي إلا بعد أن أصابه الألم في باطنه وجسده، لعله من ~~قبيل الإستسقاء، فوصل إلى بيته، ثم دخل (صنعاء) ليتعرف من الطبيب علته، فما ~~لبث أن مات -رحمه الله تعالى رحمة الأبرار-. PageV10P228 # وفي يوم الثلاثاء خامس شهر جمادى الأولى من سنة أربعين من بعد الألف كانت ~~وفاة الشريف مسعود بن إدريس بن أبي نمي على نظر الآغا الذي في (بندر جدة) ~~من الأتراك، وبعد ذلك تقدم الشريف بن محسن من حلي إلى بندر (القنفدة) على ~~مواطأة بينه وبين القائد الذي كان في (القنفدة) بنظر الشريف مسعود، ثم دخل ~~الشريف زيد بن محسن في شهر جمادى الآخرة إلى (مكة) من سنة أربعين بعد ~~الألف، وذلك أنه لما مات مسعود لم ينظم أمر الأشراف بمقام عمه عبد الله ~~مقامه، واستدعوا بالشريف زيد بن محسن فوصل إليهم واتفق بهم بالأمير التركي ~~الذي هو نائب على الحرم، وأحسنوا إليه واقتسموا مدخول بندر (القنفدة) ~~أثلاثا فثلث لزيد، وثلث لأخوه مسعود، وثلث لمبارك بن ستين، وسار في ~~(القنفدة) ثلاثة حكام، ثم وصل كتاب من الشريف زيد بن محسن في أوائل شهر ~~رمضان من هذه السنة إلى الإمام -عليه السلام- يذكر أنه اجتمع بأصحابه ~~الأشراف في (مكة) بعد أن استدعوه لذلك وأنه وقع الصلح بينهم وبينه على أن ~~له ثلث (مكة) وأقطارها من جميع جهاتها، وأنه خرج إلى (القنفدة) فاستقر فيها ~~على هذا الصلح حتى يمن الله بالنصر إن شاء الله، فصوبه الإمام -عليه ~~السلام- وأجاب عليه بجواب، حسن لأنه لم يتمكن من القيام بمؤنته مع سعتها، ~~ومع ذلك فهو على رأي الإمام ما استطاع. # رجوع شرف الإسلام -أيده الله تعالى - من جهة المشرق إلى اليمن الأسفل ~~وتمام قضية ابن شعفل # وصل كتاب شرف الإسلام -أيده الله تعالى-من مدينة (إب) بعد رجوعه إليها من ~~جهة المشرق، وفيه: قد رفعنا إلى حضرتكم الشريفة استقرار أحمد بن جعفر في ~~طرف بلاده في ms2626 جبل يسمى (حجيل)، ولما لم نركن على أخيه جعفر أرسلنا إليه ~~السيد الهادي بن علي الشامي في جماعة من العسكر من جملتهم: محمد فقيه ~~المهتدي ومن إليه، وأمرنا المذكور أن يعضد جعفر ويعينه على أموره محاذرة من ~~أن يجد أخوه المفسد فرصة ينتهزها. PageV10P229 # فلما وصل إليه اتفقوا على أن يتقدموا عليه إلى حيث هو مستقر فاستقر في طرف ~~الجبل وهو في طرفه، وما زال يجري بينه وبين السيد عرض في أنه سيواجه ويرجع ~~إلى الطاعة، ولا يشترط غير سلامة رأسه إلى يوم الاثنين، لعله ثاني شهر ~~جمادى الآخرة من هذه السنة، وتقدم عليه السيد الهادي وأخوه جعفر إلى موضعه، ~~ووقع بينهم حرب أول النهار أفضت إلى هزيمة المخذول، وقتل جماعة من أصحابه، ~~ثم انهزم الحرب من كان مع السيد الهادي من القبائل، وثبت معه العسكر، ~~فاسستشهد محمد فقيه وولده وحامل البيرق، وجماعة من أصحابه-رحمهم الله ~~تعالى-، وتمنع أحمد بن شعفل في أماكنه، ورجع السيد الهادي إلى المحط الأول، ~~واستمد منا الغارة إليه، إنتهى. # ثم أن شرف الإسلام-أيده الله تعالى-أرسل إليه عساكر كثيرة فدخلوا بلاد ~~ابن شعفل وأخرجوه من مواضعه التي كان يتنقل، واعرفوا في اللحوق، فعطف عليهم ~~بعد أن جمع قبائل المشرق (يافع) وغيرهم، فنالوا من المجاهدين منالا عظيما. # قال السيد الهادي في كتابه الذي صدرت من مخيمه المسمى (خيار) من جهة ~~المشرق بعد الوقعة التي قتل فيها المهتدي ومن معه فبقينا في ذلك المحل ~~يومين، ثم ما شعرنا صبح يوم الجمعة في آخر شهر جمادى الآخرة من سنة أربعين ~~إلا وقد دهمنا العدو، وهم عدد كثير لا يحصيهم إلا الله، وكنا قد تأخرنا من ~~محلنا الأول إلى هذا الموضع وهو قدر مسافة مرحلة، ولولا ذلك لاستهلكونا ~~أجمعين فثبت الله المجاهدين، واحتربنا يومنا من الفجر إلى الغروب، وجاءت ~~أصحابنا عناية بغير رأي من أحد، فخرجوا مرة واحدة من المحطة، ولم يفت إلا ~~من كان رمي في الحرب إلا ما كان مع الناس من الأثقال، والخيام فإن القبائل ~~أخذوها وهي زهاء ms2627 ثلاثين، وقتل من أصحابنا زهاء عشرين رجلا أو أكثر. # وأما القبائل فقتل منهم كثير رميا بالبنادق وطعنا، إنتهى. PageV10P230 # وفي يوم الاثنين رابع وعشرين من شهر جمادى الأولى من سنة أربعين بعد الألف ~~كانت وفاة القاضي الأفضل الأكمل الأديب، خلاصة الشيعة زيد بن علي بن الحسين ~~بن محمد المسوري، في مقام شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله ~~تعالى- بمدينة (إب)، وقبر بموضع يسمى (رباط المعاين) في جوار الشيخ الفاضل ~~المعين المشهور بالفضل والبركة. # وكان هذا القاضي-رحمه الله تعالى- ملازما لشرف الإسلام منذ خرج من (صعدة) ~~للجهاد، وكان يعتمد عليه في المكاتبات وإنشاء الرسائل والخطب. # وكان هذا القاضي -رحمه الله- خليفة أبيه في الفصاحة، والبلاغة، والأدب، ~~ومحبة أهل البيت-عليهم السلام- والإلتزام بهم، مع ديانة حصينة، ومعرفة كافية. # وفي يوم الاثنين عاشر شهر جمادى الأخرة من سنة أربعين بعد الألف، كانت ~~وفاة السيد الأجل، الأفضل، الأعلم شمس الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن عز ~~الدين بن علي بن الحسين بن الإمام عز الدين بن الحسن من آل المؤيد-رحمه ~~الله تعالى- في مدينة (صعدة)، وحمل إلى هجرة (فللة) فقبر عند والده -رحمه ~~الله تعالى- بوصية منه. # وكان هذا السيد ناشئا منشأ الصالحين، وبلغ في العلم درجة عالية، ونال في ~~الجهاد حظا حسنا. # وكان فقيه في وقته، راغبا في علم آبائه -عليهم السلام-. # وفي شهر جمادى الآخرة من هذه السنة وقع في (زبيد) من الأتراك مفاوتة ~~وشقاق، فأرسل الباشا قانصوة وهو إذ ذاك في (المخا) بعض خواصه وهو المسمى ~~الكيخيا إلى (زبيد) ليتفقد عسكرها، فأغلقوا في وجهه الباب، فانحاز إلى بيت ~~الفقيه بن عجيل، فبقي فيه أياما، ثم ما زال يحتال في تخذيل عسكر (زبيد) ~~واستمالتهم حتى أسعدوه، فدخل (زبيد)، وقتل الأمير سليم، ثم رجع إلى ~~(المخا). PageV10P231 # وفي شهر رجب من السنة المذكورة وصل أخو الأمير أحمد بن شعفل المسمى أبا بكر ~~واثنان من أولاد عمه إلى أصحاب شرف الإسلام-أيده الله تعالى- الذي في جهة ~~المشرق مواجهين وداخلين في الطاعة، وأمر الأمير أحمد بن شعفل بالصائح في ~~بلاده أن الطريق ms2628 آمن، وأن عقال الجمل بجمل، والجمل بفرس. # وفي أوائل شهر رجب من السنة المذكورة تقدم شرف الإسلام-أيده الله تعالى- ~~إلى (تعز)، فوصل كتابه صدرت من محروس مدينة (تعز) رجحنا بتوفيق الله التقدم ~~إلى هذه المدينة لافتقاد أعمال بلادها، فإن هذه المدينة عمدة اليمن، وتحت ~~الممالك من قديم الزمن، ومعظم الأمر الذي تقدمنا لأجله هو أنه لما بلغنا ما ~~رفعناه إليكم سابقا من مسير الكيخيا المخذول إلى بيت الفقيه بن عجيل بعد أن ~~قتل الأمير سليم بمأخوذ (زبيد) حاذرنا والعياذ بالله أن يحصل له فرصة في ~~تلك الجهات، وهو لا يبلغها -إن شاء الله تعالى-، ومع تقدمنا إلى هذه الجهة ~~يصرفون همهم إلينا، ويستعجلون بهذا لحديث وقتالهم فيه أيسر، لما علمتم من ~~عدم جلد أصحابنا على أحوال تهامة، ولما وصلنا محروس (تعز) انكشف لنا رجوع ~~الكيخيا إلى (المخا). PageV10P232 # ولما كان رابع شهر رجب من هذه السنة المذكورة سمع الناس بمحروس يفرس ~~وجهاتها رجفات أشبهت التعاشير بالبنادق، واتصل بنا خبر من بعض المشائخ أنه ~~شاهد خياما في (القشيبة) في طرف وادي الغيل، وأن التعشيرة من هنالك، فلم ~~يستبعد أن الأعداء قد أدلوا بنفوسهم لهلاكهم-إن شاء الله تعالى- لما بلغهم ~~في الحادث في المشرق من ابن شعفل، وطلوعنا إلى محروس جبل حب، وتخلف محروس ~~(تعز) عن العسكر قبل أن يصلهم خبر وصولنا إليها، ولم يتواتر إلينا الخبر ~~فبعثنا الرسل إلى حيث ذكروا، وأصبحنا يوم السبت قاصدين لقاء العدو إلى سوق ~~الربوع من بلاد الزغارير، فلما وصلنا إليه وجدنا الخبر بعدم صحة ما رفع ~~إلينا، وأنه لا أصل لذلك، وإنما ذلك الذي سمع رجفات سمعت في جهات تهامة ~~والمخلاف وغيرهما من سائر البلاد، فلما تيقنا ذلك رجعنا إلى محروس (تعز) من فورنا. # وكان في تقدمنا إلى هذا المحل أمر عظيم في صدور الأعداء، وأهل المحدود من ~~القبائل. # وفي يوم الأحد وقت الضحى منه رابع شهر جمادى الأولى من سنة أربعين وألف ~~وكان موضع هذا التقديم كانت وفاة السيد، الأفضل، الأعلم، المجاهد المرابط ~~عماد الإسلام، ومفخر فتيان ms2629 أهل البيت الكرام يحيى بن أمير المؤمنين-المؤيد ~~بالله رب العالمين- محمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد- ~~قدس الله أرواحهم في الجنة-، وذلك أن والده-أيده الله جهزه كما سبق ذكره ~~إلى تهامة لمقاتلة الباشة قانصوة، فلما انقضى أمر الباشا قانصوة بقتل ~~عساكره وتشريدهم في نجد المحيرب كما حققنا، أمر ولده-أيده الله تعالى- ~~بالإنتقال إلى حواز الشرف وهو حينئذ في (أبي عريش) من تهامة، ومراد الإمام ~~-عليه السلام- تجهيز المحاط إلى نواحي (اللحية) و(مور) وبيت الفقيه ~~الزيدية، فتوجه -رحمه الله تعالى- محمولا على رؤوس الرجال إذ كان مريضا لا ~~يقدر أن يستقر على الراحلة بنفسه، حتى استقر في مدينة (الضحي) بالقرب من ~~سوق المحرق عند جبل أسلم. PageV10P233 # وكان الألم قد تطاول به واشتد كثيرا من عقيب حطاطه هو ومن معه في (ظهر ~~الجمل)، وكانوا يحصون وينهون أحيانا وكاد يصح، ثم عاوده حتى اختار الله ~~سبحانه له دار كرامته مراكزا مصابرا مرابطا، وطلب من والده أن يأذن له في ~~حملة إلى (شهارة) مرة بعد أخرى، فلم يأذن له نظرا لمصلحة المسلمين، ونكاية ~~العدو، إذ كان قواعد الهدنة التي ذكرناها من قبل أن تتم. # وكان الإمام -عليه السلام- يؤمل التجهيز إلى تهامة، فعرضت عوارض وقع بها ~~التراخي حتى توفاه الله سبحانه حميدا، واختار له دار كرامته شهيدا، قد أحرز ~~فضل المجاهدين المرابطين-فرحمه الله رحمة الأبرار- وكان ذلك رزئا جليلا، ~~وفادحا كبيرا، ومصابا عند الناس عموما عظيما، ومما رثاه به القاضي الأفضل ~~شمس الدين أحمد بن سعد الدين بن الحسين بن محمد المسوري-أيده الله تعالى- قوله: # خطب ولكن قضاه العادل الحكم # هو المصاب ولكن هكذا الأمم # محمد وعلي والبتول مضوا # والسادس الشم من أبناء حيدرة # مضوا إلى الله شوقا واثقين بما # باعوه أنفسهم صدقا فأربحهم # كم سيد مات منهم وهو مغترب # وكم كريم توافته منيته # فما أصابهم ضعف ولا وهن # يرون في الله طعم الموت حاجتهم # فإن مضى ابن أمير المؤمنين ففي # أطاع خالقه في أمر والده # دعاه والده الداعي إلى # إن واس في الله والإسلام مجتهدا # إني وهبتك للرحمن ms2630 أطلب ما لديه # كن مثل أعمامك الغر الكرام هدا # إني بكل مقام يعملون به # لولا اشتغالي بتدبير الأمور لهم # وانت مهجة قلبي يا بني فسر # فإن ظفرت ففضل الله عوده # أوفاتك الفتك في الأعداء فإن لهم # أمامهم من جنود الحق أسد شرى # لكن علي لهم حتف وأيسره # ليقذف الله رعبا في قلوبهم # شارك ذوي العزم في وطئ الموطن # يذكر لذي الملأ الأعلى كما # فما تلعثم أن أمضى عزيبمته # وفارق الأهل والأولاد محتسبا # على حداثة سن بلغته إلى # نفس تجل عن الدنيا وزينتها # سمت إلى كل فن في العلوم ولا # صغيرهم في المعالي للورى علم PageV10P234 هم الأولى تعرف البطحاء وطأتهم # إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم # من ذا يساجلهم من ذا يعالمهم # من ذا يماثلهم من ذا يناسبهم # وصنوه المرتضى الضرغام والدهم # فإن صبرنا فإن الصبر شيمهم # لموت يحيى الذي عمت رزيئته ... وحادث ولنا بالله معتصم # ما دافع الموت لا عرب ولا عجم # والظاهران وحسبي أسوة بهم # من ظهرت منهم الأخلاق والشيم # أعده من أثواب عنده لهم # لله بيعهم لله ربحهم # في الله عن أهله بالله معتزم # بالسيف يجري على نور الجبين دم # في ربهم بل تعالت فيهم الهمم # ليومن الله يوم الخوف روعهم # سبيل آبائه الأطهار منتظم # خليفة الله من طاعته العصم # سبيل الهدى وجموع الروم تحتدم # بني بالنفس إن الحق مهتضم # لي طلبي ما عنده لكم # وفاديا من شرور الدهر دونهم # سمر العوالي ما ضيعت حقهم # في الله ما غبت والهيجاء تضطرم # بالناس إن العداء قد جاء جمعهم # أهليك أوفرت فالأخرى مقرهم # يوما تراقبه العقبان والرخم # ومن بني جدك القوم الذين هم # شغلي العدو لو يوما ورائهم # أمامهم ويكون الرعب خلفهم # غيظ العدو أدام الله غيظهم # ذكر الآل الأكارم لما طاب سعيهم # يظن أن التراخي قوله نعم # لا راغبا هو في الدنيا ولا نهم # أعلى المعالي بها نفس لها همم # كانت بها حلق التدريس تزدحم # غروا فذاك لأهل البيت دأبهم # يحكي أسود هم في الروع شبلهم # والبيت يعرفهم والحل ms2631 والحرم # أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم # والذكر يأتيهم والعلم والحكم # والمصطفى الممجتبى المختار جدهم # وزوجه فاطمة الزهراء أمهم # وإن جزعنا فإن المجد منهدم # من دان لله بالإسلام كلهم # يحيى سليل أمير المؤمنين ومن # يحيى الذي كملت فيه الصفات وحي # رحب الجنان شريف الخلق ظاهره # نشأ على البر والتقوى ففاق بني # إحدى وعشرون عاما عمره وبه # غصن تنسق في المجد المتين فما # من دوحة طهر الرحمن منبتها # من النبوة منشاها ومغرسها # كنا نرجيه للعلياء يؤنسها # كما بآبائه الغر الكرام بني المنصور PageV10P235 فاختاره غالب الأمر الذي خضعت # قصير عمرا طويلا باع همته # من بعد تمحيصه في الله مصطبرا # مرابطا في سبيل الله همته # يروم في الله أن تضحي كتائبه # تمضي أوامر رب العالمين بها # حتى تسر به تلك البقاع معا # وإن يزور زبيدا كي يعرفها # وإن فيهم له أجرا يطالبهم # وإن تقر عيون الآل قر بها # وإن يصدق فيهم من ظنونهم ... حوى الفخار جميعا قبل يحتلم # الجود والمجد والعلياء والكرم # كأنه الشمس نورا حين تبتسم # زمانه فهو فيه الأوحد العلم # سد الثغور التي من دونها القيم # ساواه غصن ولا كانت له قيم # من الله حبل ليس ينفصم # وفي الإمامة منها راسخا قدم # وتنجلي عن بني الزهراء به الظلم # داموا انجلت بالعالم الغمم # له الملوك الذي أفعا له حكم # كأنه في مضاه الصارم الخدم # عاما وشهرين فيها مسه الألم # بعث الجيوش على الأعداء يقتحم # لها من الركن والأستار مستلم # ويمنع النكر قوما طال ما أشموا # كما يسر به حجر وملتزم # إن النبي له في أهلها نعم # به النبي فهل وفوا أجورهم # بفعل آبائه الغر الكرام حموا # تصديقهم ظنه لله درهم # وإن يواسي كما واسوا وما بخلوا # واختاره لهم بارئهم فرطا # وقدم الله ذخرا في صحائفهم # فاصبر إمام الهدى صبرا عرفت به # وهبت نفسا وأولادا كما وهبوا # لولاك حين دهانا الخطب إذخرست # ومسنا حين كادت أن تميد بنا # عزيتنا فيه تبغي الأجر مبتسما # وثقت بالله إيقانا فما افترقت # يقول أي لنا ms2632 خير أمنية # وديعة عنده لي منذ فارقني # [بياض ص: 611]يابني المنصور فاحتسبوا # منكم تعلم هذا الناس كل هدى # وأنت يا ابن أمير المؤمنين فطب # جاورت ربك مرضيا لديه ففز # رافقت جدك والزهراء فاطمة # والسيدين الإمامين الذين زكى # قد زدت جنة عدن زينة ورضى # واستبشرت بك حور العين حين غدت # وأصبح اللجب من بعد الحمول له # تضحي خدود مصونات تعفر من # على البقاع له فضل ولا عجب ... في الله أن بذلوا فيه نفوسهم # فأعظم الله رب العرش أجرهم # يريد تمحيصه فيهم وصبرهم PageV10P236 في النائبات مع الرسل الأولى عزم # وجدت تبغي ثواب الله جودهم # أسماعنا وتولى الألسن البكم # الجبال وهو سير عنده لمم # ما عمد ذلك لولا أنت مبتسم # فيه لديك مسرات ولا غمم # مكملا أجرنا ممن له القدم # ولست لله فيما كان اتهم # أجوركم أحسن الباري عزاءكم # ومنكم اكتسبوا ما كان خيرهم # عيشا لذي معشر قد طاب عيشهم # برحمة الله مع قوم بها رحم # وبعلها فهنيئا إذا لقيتهم # فرعاهما بفروع طبت طيبهم # كما لرزئك في الدنيا دجت ظلم # فينا بنات رسول الله تلتدم # ذكر أناف على الدنيا لما علم # ترابه إذ غدى فيه له رحم # لما عدى وله في المصطفى رحم # بالحب فأشمخ على الدنيا بأعظم من # وافخر فيا لك من فخر خطيب به # صلى الإله على يحى وأنزله # والله يجبرنا فيه ويأجرنا ... لطيبه طابت القيعان والأكم # وساكنوك بما فازوا وما غنموا # في دار خلد بها لا تنقضي النعم # فالناس كلهم من خطبه كلم # وقال السيد صلاح الدين صلاح بن عبد الخالق بن يحيى بن جحاف يرثي عماد ~~الإسلام يحيى أمير المؤمنين المؤيد بالله -عليه السلام-: # ألا كل حي عاش فالموت طالبه # ومن لم يمت غيظا بريعان عمره # وما كثرة التعمير يعقب نفع من # وما العمر إلا مستعار إلى مدى # يغالط في حقيقة المرء نفسه # ولولا حظى التحقيق بعض عشيه # قضى الله أن الموت من ولد الورى # وما الموت إلا غائب مترقب # فإن جاء يحيى حينه في شبابه # فكل امرء مستيقن ms2633 أن شخصه # ولكنه ورد الحمام فسابق إليه # عزاء آل أمير المؤمنين وحسبه # وإن ضاق هذا الخطب وامتلأت به # وأظلمت الأرجاء يوم وفاته # فلا قلب إلا ظاهر الحزن واجم # مضى في اقتبال من شبيبة عمره # وقد سومت جرد العناق لشيبه # وطاف به الجيش الكثيف كهالة # فيا عمره إما قصرت فطالما # ويا خيله إما تغربت بعده # وما ذهبا خلاه كنزا كغيره # ولكن رمحا سمهريا ونثره # وذكرا جميلا فائت العد لم يكن # وما كان يهوى الموت إلا إذا التقت # ساند به نظما وإن هي لم تقم # أعد ومن أوصافه لا أعدها PageV10P237 له الخلق الرحب الرضي الذي به # له العزمات ألا لو طال عمره # ألم تلق جمعا قانصوة رئيسهم # وأنزع منه البحر حتى تغيبت # وأرعب بالأرجاف من كان قبله # وكاع جميع الناس عنه واحجموا # فأدلى له يحيى أبوه فلم يهل # وألغى أحاديث الأراجيف وأبقي # فعسكر يحيى في الطريق وطنبت # ومد إلى جازان جيشا أقاده # عزيمة ليث من أبيه وجده ... وهيهات أن ينجو من الموت هاربه # يمت وهو شيخ أبيض الرأس شائبه # حياض الردى غاياته ومشاربه # خفي عن الإدراك والله كاتبه # ويصدق فيه ظنه وهوكاذبه # وأضحى عليه الدهر رتقا مشاربه # وما شيد من بنيانهم فهو خاربه # يوافي على كرة من الحي غائبه # وخل به ما الناس طرا تراقبه # سيعلقه ناب الردى ومخالبه # ومسبوق تأنت ركائبه # بتلك من الله العلي رغائبه # مشارق ما ضم الفضاء ومغاربه # وحب سنام المجد فيه وغاربه # ولا جفن إلا هامل الدمع ساكبه # كمايقصب الغصن الرطيب قواصبه # عليها مغارا واستجيدت نجائبه # بأوسطها بدر التمام يصاحبه # تطاول منه مجده ومناقبه # ففي الخلد أضحت خيله ومراكبه # فتعي به يوم المعادي مذاهبه # دلاصا وسيفا لا تفل مضاربه # معدوه يلقي سمير يكاذبه # كتائب أبطال العدا وكتائبه # عليه لخوف الله يوما نوادبه # ومن ذا يعد الرمل إن هو حاسبه # تفرد حتى لم يجد من يقاربه # لجاست خلال الخافقين سلائبه # وقد ضاق منه البر وازور جانبه # مراكبه وانسل في البر راكبه # ودبت له في كل أرض عقاربه # وقد ms2634 جاش من جيش العدو غواربه # ولا هاب هذا مثل ما هو هائبه # بأن ليس للغلاب شي يغالبه # بحيث يظن الحتف فيه مضاربه # ناداه من بعد التغلب سالبه # توارثها بما كر من مناسبه # أليس من القوم إلا حقا يقول من # أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم # نجوم سماء كل ما انقض كوكب # سقت قبره الغادي فأرزمت # وجاوزه روح مقيم ورحمة # تحيته مني وإن حال بيننا # أيحيى وإن كنت امرءا لم تطف به # فما لهوان كان ذلك بل لما # إذا لم تمت حيث الرباط مرابط # أما اليائس المسكين يسعد حوله # وما الدهر أهل أن يعايش أهله PageV10P238 رضى الله خيرا والرضى بقضائه ... يقاصر عما قيل فيه مراتبه # دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه # بدى كوكب تأوي إليه كواكبه # وروته في وقت العشاء سحائبه # ورضوان رب لا تغيب مواهبه # مفاوز أحواز الفلاء وسباسبه # أحبته في غربة وحبائبه # يراقب من فرض تأكد واجبه # فقد شاب أخرى كان يرثاه شائبه # وما فيه شيء غيرها هو عائبه # وأحوال هذا الدهر أمر تحاربه # وإن كانا مرا خير ما المرء كاسبه # وفي أوائل شهر رمضان المذكور من سنة أربعين وألف وصل كتاب من سلطان ~~(الحساء) و(القطيف)، وسلطانهما باشة من جهة سلطان الروم ابن عثمان واسمه ~~علي باشا، ومضمون الكتاب أنه يشير على الإمام بمصالحة سلطان الروم، ويدخل ~~في طاعة بني عثمان فإنهم ملكوا جميع البلاد، وهم خدام الحرمين، ومجاهدوا ~~الكفار، وأنهم لا يتركوا قطر اليمن فإن تسكين الفتنة خير من إثارتها ونحو ~~ذلك، وهذا لفظ كتاب سلطان (الحساء) و(القطيف): سلام لا يدرك مداه، ولا يحصى ~~أدناه، وأدناه يفوق العنبر، والعنبر يروق كالجوهر والعبهر، إلى من ألقت ~~إليه السيادة قيادها، وأذعنت له أسباب السعادة فقادة، سلالة الأشراف ~~الكرام، ومحبة ذوي الرفعة والإحترام، فرع الدوحة الهاشمية، وغصن الشجرة ~~العلوية الحسنية، ذوي الأيادي الحاتمية، والبسالة الأقدمية، حضرة السيد ~~محمد جعله الله ممن حمدت أقواله وأفعاله، وظهر في العالمين مجده وإفضاله، ~~ووفقه لصلاح الأقوال، ولأحمد الخصال، مما ينتظم به أمر المعاش والمعاد، ~~ويستقيم به أمر ms2635 الخطاب، وتنميق الكتاب، أهدى مسنون السلام إلى ذلك الجناب، ~~الغنى عن مزيد الإطناب، وإبلاغ مسامعكم الشريفة ومعالمكم المنيفة، أن مهدي ~~سطور المحبة، محب للذرية النبوية، والسلالة العلوية، ودواعي المحبة بفيض ~~المواصلة والمراسلة، ومعلومكم أن من لوازم المحبة والإيمان بذل النصيحة ~~للإخوان، لا سيما ولاة الأمور الذين جعلهم الله ضلا لعباده وبلاده، فغير ~~خفي على علمكم الشريف أنا قد سمعنا ما قد وقع PageV10P239 بينكم وبين الدولة العثمانية، والسدة الخاقانية، من الحروب والإختلاف، وعدم ~~الإئتلاف، وأن محبكم يشير عليكم بما يراه صوابا لكم في الدنيا والدين، وبه ~~استقامت أحوال المسلمين، وذلك أن توافقوا هذه الدولة العثمانية، وتطيعوا ~~لهم، وتنقادوا في طاعتهم، وتصلحوا ذات البين بينكم وبينهم، فقد ورد في ~~الحديث ((أن الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)) وما يخفاكم ما في الصلح من ~~الخير، وانتظام مصالح المسلمين والإسلام فقد قال الله تعالى: {وأصلحوا ذات ~~بينكم}[الأنفال:1]، والقضية في قوله تعالى: {والصلح خير}[النساء:128] في ~~معنى الكلية، ومعلومكم حضرة مولانا السلطان قد أقام الله به الدين، وانتظمت ~~به مصالح المؤمنين، وهم خدام الحرمين الشريفين، وغير خفي عليكم ما هم ساعون ~~فيه من مقاتلة الكفار، ومنابذة الأشرار، وأن اليمن محل الإيمان كما في ~~الحديث: ((الإيمان يمان)) فلا يليق بمثلكم أن يكون سببا للعدوان، وإخراج ~~أهل الإيمان من الأمان والإطمئنان، والدنيا دار الزوال، ولا بد فيها من ~~الإنتقال {وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}[البقرة:272] ~~والخلق كلهم عيال الله تحت ضلاله، فأحبهم طرا إليه أبرهم بعياله، وآل ~~عثمان-أيدهم الله تعالى- ما لهم رغبة إلا في صلاح العباد والبلاد، وانتظام ~~المعاش والمعاد، ومعلوم أنهم ما يتركون (اليمن) فاللائق بمثلكم من أهل ~~البيت النبوي أن لا يكونوا سببا في إثارة الفتن، وكلامنا هذا من قبيل ~~النصيحة الإيمانية، والمحبة العرفانية، وإن سألتم عن أخبار الوزير الأعظم، ~~والسردات الأفخم، فإنه العام الماضي قد توجه على العجم، وملك منها سهول ~~مملكة عظيمة، لها أطراف عريضة، وأكناف واسعة، وجعل فيها حصونا وعساكر ~~كثيرة، وملك بلد يقال لها (درثيق)، وهدم همدان ودرقرين، وخربها ms2636 كلها ~~وأطرافها، ودخل في مملكتهم حتى قارب (أصفهان)، والحاصل أنه أضعفهم جدا بقوة الله PageV10P240 تعالى ومعونته، ثم رجع إلى (بغداد) وحاصرها مدة، وهدم سورها بالمدافع، فلما ~~وقع الشتاء تأخر إلى بلد قريب من (بغداد) يقال لها (موصل) بنية يقعد فيها ~~مع العسكر للنفس إلى انقضاء الشتاء، وجعل عساكر كثيرة حوالي (بغداد) من ~~شرقيها وغربيها، ووضع في الحلة وفي مشهد مولانا الحسين-رضي الله عنه- بشوات ~~وعساكر كثيرة ألوف عديدة، والمسافة بينهما قريبة جدا، وبعد الشتاء يرجع -إن ~~شاء الله- إلى (بغداد) ويفتحها -إن شاء الله تعالى- هذه السنة بعون الله ~~وبركات رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فهذه أخبارهم، فأنتم لا تقطعون ~~من مراسلتكم الشريفة، وأخباركم الظريفة، ونحن يعلم الله محبون لذرية رسول ~~الله-صلى الله عليه وآله وسلم- غاية المحبة، فقد قال تعالى{قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23]، ونحن على ذلك وما حملت على ~~هذا الأمر يد المحبة لجنابكم، وتبقون في حفظ الله ورعايته، وصلى الله على ~~سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، إنتهى. # ثم قال: حرر في الرابع من شهر رجب الفرد أحد شهور سنة 1040ه، والعلامة ~~الواثق بالله الفقير علي بن عبد الله. # وهذا جوابه من الإمام -عليه السلام-: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ~~وسلام على عباده الذين اصطفى، من جعل مودة أهل البيت النبوي لدينه شعارا، ~~ومحبة المنصب العلوي لما يرومه من خيرات الدنيا والآخرة-إن شاء الله- ~~دثارا، فطاب لذلك نفسا وأقوالا وأفعالا، وخيرة وأخبارا، الباشا الأكبر، ~~والمقام العالي الأشهر الآخذ، الأوحد من رئاسة الكمال، وكمال الرئاسة بالحظ ~~الأوفر علي باشا أسبغ الله عليه النعم، ورفع له إلى كل مكرمة الهمم، وأهدى ~~إليه سلاما ينير الأرجاء، ويفوح بالمسك الزكي أرجى، ورحمة الله وبركاته ~~التي تبلغ -إن شاء الله تعالى- فيه غاية الأمل والرجاء وبعد: PageV10P241 # فإنه وافانا منه كتاب كريم، ومسطور رائق فخيم، حصل به الأنس، وصدق ما كانت ~~تتحدث به مما هو عليه من سمات الخير النفس، وأحطنا بما اشتمل عليه، وأطلعنا ~~على جميع ما لحظ إليه، فذكر أسعده الله ما ms2637 له من محبة الذرية النبوية، ~~والسلالة العلوية، وأن دواعي المحبة اقتضت المراسلة، وبواعث المودة حدت إلى ~~المكاتبة والمواصلة، وإن من لوازم تلك المحبة والإيمان بذل النصيحة ~~للإخوان، لا سيما ولاة الأمور الذين جعلهم ضلا لعباده وبلاده، وحصل بهم ~~صلاح الجمهور، فعلمنا بذلك -إن شاء الله تعالى- بمن وفقه الله من الخير لما ~~لا يوفق إليه إلا من أخلص عمله لله، ووثق بما عند الله، وتوكل بجميع أموره ~~عليه، إذ كانت مودة آل رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- هي الخصلة التي ~~جعلها الله لنبيه على أداء الرسالة أجرا، وبمن تمسك بها عنده لدينه ثباتا ~~ولنفسه، ولاستحقاق الشفاعة إذا قام في المقام المحمود الذي وعده الله ذخرا، ~~والنصيحة لهم بها، كما جاء في الحديث النبوي على قائله وآله السلام، كمال ~~حقائق الإيمان، وتفتح أبواب الجنان، وكيف لا وبشرى القرآن بذلك ناطقة ~~صريحة، والأخبار النبوية المعلومة بين الأمة الصحيحة، وكفى بقول الله عز ~~وجل {ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم ~~عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها ~~حسنا}[الشورى:23] وقول نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ما أحبنا أهل ~~البيت أحد فزلت به قدم إلا ثبتت أخرى حتى ينجيه الله يوم القيامة)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من أحب أن يملا له في عمره وأن يمتع ~~بما خوله الله فليخلفني في أهلي خلافة حسنة فمن لم يخلفني فيهم بتر عمره ~~وورد علي يوم القيامة مسود وجهه)). PageV10P242 # وقوله: ((ذخرت شفاعتي لثلاثة: الضارب بسيفه أمام ذريتي، والقاضي لهم ~~حوائجهم عند ما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه)). # وقوله: ((من أصبغ وضوءه وأحسن صلاته وأدى زكاة ماله وغض بصره وسجن لسانه ~~وبذل معروفه واستغفر لذنبه وأدى النصيحة لأهل بيتي فقد استكمل حقائق ~~الإيمان وأبواب الجنة مفتحة له))، والحمد لله الذي جعلكم من أهل الصفات ~~التي من اتصف بها فاز بالظفر، ودخل باب حطة النجاة الذي من دخله تاب الله ~~عليه وغفر، وذكر أسعده الله أنه سمع ms2638 ما وقع بيننا وبين الدولة العثمانية، ~~والسدة الخاقانية من الحروب والإختلاف، وعدم الإئتلاف وما أشار به مما يراه ~~صوابا في الدنيا والدين، وبه استقامة أحوال المسلمين، من اصلاح ذات البين ~~بيننا وبينهم، ورفع أسباب الفتنة عنا وعنهم، لما ورد في الحديث النبوي من ~~((أن الفتنة نائمة لعن من أيقظها))، وما في الصلح من الخير وانتظام أحوال ~~الإسلام والمسلمين، وما خص الله عليه في قوله{وأصلحوا ذات ~~بينكم}[الأنفال:1] وقوله: {والصلح خير}[النساء:128] في كتابه المبين، وأن ~~السلطان الأعظم ممن أقام الله به الدين وانتظمت به مصالح المسلمين، وشرف ~~بخدمة الحرمين الشريفين، وقام بجهاد الكفار، ومنابذة الأشرار، وأنه لا رغبة ~~له إلا في إصلاح البلادوالعباد، وانتظام المعاش والمعاد، وأن قطر اليمن ~~المحمي بالله سبحانه محل الإيمان كما جاء في الحديث النبوي ((الإيمان ~~يمان)) وإنا أهل البيت النبوي أول من سعى في تسكين الفتن، ودفع عن عيال ~~الله المحن، وأنه خاض معنا في هذا الحديث بصحة دينية، ومحبة إيمانية، فنعم ~~الأمر كما بلغكم ما وقع بيننا وبين من يتعلق بالسلطنة القاهرة-أعز الله بها ~~الإسلام- ممن لم يرد حق الله، ولا حفظ حرمة من حرم الله، ولا غضب يوما على ~~أهل معاصي الله، بل أباح الفجور، وارتكاب الشرور، وشرب المسكرات ظاهرا ~~شائعا، وأفشى المقبحات في أمة محمد-صلى الله عليه وآله PageV10P243 وسلم- وفي جوار مساجدها التي ما زال تبارك وتعالى بطاعته لها رافعا، وأنكر ~~ما أوجب الله لأهل بيت نبيه-صلى الله عليه وآله وسلم-من التعظيم، والإتمام ~~بإمامتهم والتقديم، والتمسك بهم كما أمر الله على لسان نبيه الكريم حيث ~~يقول -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((قدموهم ولا تقدموهم وتعلموا منهم ولا ~~تعلموهم ولا تخالفوهم فتضلوا ولا تشتموهم فتكفروا)). # وقوله: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله ~~وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي ~~الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما)). # وقوله: ((مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها ~~غرق وهوى)). # وقوله: ((إن عند ms2639 كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام وليا من أهل بيتي ~~موكلا يعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين)) فاعتبروا يا أولي الأبصار ~~وتوكلوا على الله. # وقوله: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها أكبه الله على منخريه في ~~نار جهنم)). PageV10P244 # وقوله: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه ~~وخليفة كتابه وخليفة رسوله)) فقابلوا دعاءنا إلى الله وقيامنا بما أمرنا به ~~من أمر الله ومن سلف من آبائنا الأطاهر من سلف من أمة محمد -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- الأكابر، وما حرضنا عليه عباد الله وندبنا إليه أمة جدنا محمد ~~رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من الإجتماع على ما أمر الله به في ~~قوله عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم ~~مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ ~~كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من ~~النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، ولتكن منكم أمة ~~يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}[آل ~~عمران:102-104]ووضع أيديهم مع أيدينا على ذلك، وعلى إقامة القسط، وعمارة ~~العدل، ورفع الظلم، ومحو المعاصي، وإقامة الحدود، والأخذ على أيدي الأشرار ~~إذ كنا أهل البيت النبوي كما في الأثر الصحيح النمرقة الوسطى إلينا يفي ~~العالي، وبنا يلحق التالي، قابلوا ذلك بما لا نظن أن السلطنة القاهرة مع ما ~~حصنها الله به مما ذكره من فضيلة خدمة الحرمين، ومنابذة أهل الشرك، والذب ~~عن حوزة الإسلام ترضاه، ولا يجب أن يقابل بمثله جدنا رسول الله -صلى الله ~~عليه وآله وسلم- فإنها أعز الله بها الإسلام، مما لا يجهل حق أهل بيت ~~الرسول، ووجوب الإقتداء بهم في الفروع والإعتزاء إليهم في الأصول، ولزوم ~~الائتمام بإمامتهم، والإهتداء بهدايتهم، والإجابة لدعوتهم، والجهاد لمن عاداهم PageV10P245 لعلمها بما جاء عن الله ورسوله، وسماعها لبركة الله لهم في قوله عز وجل: ~~{إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس ms2640 أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33] ~~وقوله: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى}[الشورى:23] فكيف ~~يأمر بمودة من يجوز خلافه، أو يسوغ قراءته مع قوله تعالى: {لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو ~~أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم}[المجادلة:22] وقوله تبارك وتعالى ذلك ~~بالأوصاف الظاهرة، والآيات الباهرة، في مثل قوله{ولينصرن الله من ينصره إن ~~الله لقوي عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}[الحج:40،41] وقوله: ~~{ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}[التوبة:119] وتفسيره ~~بقوله: {الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله أولئك هم الصادقون}[الحجرات:15]. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- لأهل بيته: ((أنا حرب لمن حاربتم وسلم ~~لمن سالمتم)). PageV10P246 # وقوله: ((من قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)) حاشا السلطنة ~~القاهرة أن ترضى بذلك، وتسلك هذه المسالك، أو تتخذ غبر أهل البيت النبوي ~~بدلا، وتبغي عنهم وعن أتباعهم حولا، بل هؤلاء الوسائط بيننا وبينهم هم ~~الذين عموا السبل، وأضاعوا الحق، وأعظموا الغربة، ونسبوا إلى السلطنة ما هي ~~إن شاء الله مبرأة عنه ومنزهة منه، نعم ولم يرعوا من الغي عن غاية، ولا ~~رعوا ما أوجب الله له الرعاية، لم نزل ندفعهم بالتي هي أحسن كما أمر الله، ~~ونحتج عليهم أن جنحوا للسلم كما أذن الله، ونذكرهم الله واليوم الآخر، وما ~~افترض الله من الطاعة له ولرسوله ولأولي الأمر من أهل بيته الأطاهر في قوله ~~تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ~~فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم ~~الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}[النساء:59]حتى انتهت نياتهم في (اليمن) إلى من ~~حملته الشهوات على نقض العقود، وألا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة، ولا تأخذه ~~بمسلم رأفة ولا رحمة، فكررنا إليه الأعذار حتى طال على المسلمين الإنتظار، ~~وهو لا يزداد إلا قسوة، ولا يأوي من الحق إلا ربوة، ms2641 فلما لم نجد عن أمر ~~الله بدا، استعنا بالله وتوكلنا على الله، وبذلنا في فريضة الجهاد جهدا، ~~إمتثالا لقول الله عز وجل: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله ~~لله}[الأنفال:39] وقوله عز وجل: {ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا ~~بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم ~~مؤمنين، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف PageV10P247 صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم ~~حكيم}[التوبة:13-15] وخوفا من مثل ما خوف الله في قوله: {لعن الذين كفروا ~~من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، ~~كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون، ترى كثيرا منهم ~~يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب ~~هم خالدون، ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ~~ولكن كثيرا منهم فاسقون}[المائدة:78-81]. # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ~~أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب له حتى إذا بلغ ~~الكتاب أجله كان الله هو المنتصر لنفسه)). PageV10P248 # ثم يقول: ((ما منعكم إذا رأيتموني أعصى ألا تغضبوا لي))، ثم لم يزل يزجي ~~السلطنة القاهرة-أعز الله بها الإسلام- إذ أرفع إليها مثل هذا الشأن، ~~وبلغها هذه الحجة التي لا يختلف عليها اثنان، تتلافى ما فرط من الإضاعة، ~~وتستدرك ما فات في حق أهل بيت نبيها الذين لا يستحق إلا بإتباعهم الشفاعة، ~~فما راعنا إلا الإجلاب على أهل بيت الرسول الأمين، وعترة محمد سيد النبيين، ~~ممن جاب البر والبحر لينهك منهم -والعياذ بالله- حرمة، وملأ بزعمه الفضاء ~~من إحرابه الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، فأبى الله سبحانه وله ~~المنة إلا ظهور كلمته، وإنفاذ حجته، ونصره لأهل بيت نبيه، والإعانة لعبده ~~ووليه، فصدق وعده، وأعز جنده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، وحفظ نبيه ~~المصطفى في آله، وحفظهم فيه بما أكرمهم به من إتباعه في ms2642 قوله وفعاله، وإلا ~~فمن لنا بالإجتماع على الحق، وهل إلا غيره دعونا هذا الخلق، مع سماعنا لمثل ~~قوله عز وجل {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت ~~إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت ~~فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين، إنما المؤمنون إخوة ~~فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون}[الحجرات:9،10] وهذه جملة ~~شرحها يطول، وتفصيلها له أطراف وذيول، أحببنا مطارحتكم بها، لما كنتم من ~~أرصن أهل العقول، لنشارككم فيما عندنا، ونؤدي لكم مما وجب من النصيحة إن ~~شاء الله جهدنا، راجين إنشاء الله أن نكون ممن دعى إلى الله وعمل صالحا ~~وقال إنني من المسلمين، وتكونوا أنتم ممن قال الله فيهم: {قال الحواريون ~~نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون}[آل عمران:52] PageV10P249 {ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين}[آل ~~عمران:53]فصدق فيكم-إن شاء الله- ذلك الحديث النبوي: ((ما أحبنا أهل البيت ~~أحد فزلت به قدم إلا ثبتت قدم حتى ينجيه الله يوم القيامة)) وذكرتم أسعدكم ~~الله الوزير الأعظم والسرادات الأفخم، وما جرى من الحروب بينه وبين العجم ~~فتفضلتم وأحسنةم برفع ذلك، وتحقيق ما هنالك، فإن النفوس تتشوق إلى الإطلاع ~~على الأخبار، ولا يرفعها على وجهها إلا مثلكم لبعد الديار، ونسأل الله أن ~~يرفع عن جميع هذه الأمة المحمدية السوء والمحن، ويجمعها على ما أمر الله ~~بالإجتماع عليه من كتاب الله وقرباته من أهل بيت النبي المؤتمن، ويعيذ ~~الجميع من نزغات الشيطان الرجيم، ومن مضلات الفتن، بجاه نبيه المصطفى -صلى ~~الله عليه وآله وسلم- وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، حرر لخمس بقين من شهر شعبان من ~~عام أربعين وألف بدرب الأمير باقر، من أعمال (شهارة) عمرها الله بالعدل ~~والإحسان، آمين. # وفي ضحوة يوم الأربعاء سادس شهر شوال من سنة أربعين بعد الألف كانت وفاة ~~القاضي الفاضل، العالم الكبير يحيى بن أحمد حابس من آل الدواري ب(صعدة)، ~~وكان متوليا القضاء فيها من ms2643 جهة الإمام -عليه السلام- ومن جهة والده ~~المنصور بالله تعالى من قبله، وكان من بقية العلماء الفضلاء أهل الورع ~~الشحيح-رحمه الله رحمة الأبرار-. PageV10P250 # وفي شهر شوال تاسع عشر منه سنة إحدى وأربعين بعد الألف كانت وفاة الصنو ~~الأفضل، الماجد المرابط، عبد الله بن محمد بن صلاح بن محمد بن صلاح بن أحمد ~~بن محمد بن القاسم بن يحيى بن الأمير داود المترجم بن يحيى بن عبد الله بن ~~القاسم بن سليمان بن علي بن محمد بن يحيى بن علي بن القاسم الحرازي بن محمد ~~بن القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن ~~علي بن أبي طالب-صلوات الله عليهم-، وذلك في مدينة (صنعاء) بعد خروج الباشا ~~منها، وقبر بجنب الفقيه حسن النحوي مصنف (التذكرة)، وكان -رحمه الله تعالى- ~~متوليا لأمرمخازن الطعام وغيرها في (صنعاء) معينا لولد الإمام المؤيد بالله ~~-عليه السلام-، وكان فاضلا، تقيا، زاهدا-فرحمه الله رحمة الأبرار- بحق محمد وآله. # وفي شهر رجب في يوم[بياض في الأصل ص: 618]من سنة إحدى وأربعين كانت وفاة ~~القاضي الفاضل، العالم، العامل محمد بن سليمان بن [بياض في الأصل ص: 618] ~~صاحب (هجرة الروس) من جبل الأهنوم، وكان هذا القاضي بقية العلماء من أهل ~~الروس، ومات في (الهجر)، وقبر فيه، وكانوا له أولاد ماتوا قبله، وعمره فيما ~~أظن نحو سبعين سنة. # ذكر قتل الكيخيا # وفي شهر ذي الحجة من سنة أربعين وألف وصل كتاب من الفقيه محمد بن عز ~~الدين بن علي بن صالح الأكوع وهو عامل لشرف الإسلام-أيده الله تعالى- في ~~جهات (إب) ونحوها، يذكر أن الأتراك في (المخا) اختلفوا ثاني عيد الأضحى ~~فحمل العسكر منهم على الكيخيا، فأحربوه وأرادوا على عادتهم بغشيش العيدأي ~~دراهم لم تكن محسوبة من جوامكهم، فأسعدهم بتسليم ألفي حرف ذهبا أحمر، ثم ~~أفرجوا عنه وقبلوا ذلك، فلما كان كذلك طلبه الباشا قانصوة وقال: لم تفعل ~~هذه أوهذه خدعة منك؟. # فأجاب عليه: إن الحال اقتضى مصالحة العسكر، وهم يعتادون مثل هذا، فلم ~~يقبل منه حتى وثب عليه فطعنه، ms2644 ثم قطع مماليكه رأسه بعد أن قتل الكيخيا ~~اثنين من المماليك. PageV10P251 # فلما علم العسكر بقتل الكيخيا حملوا على الباشا وأرادوا قتله ففادى نفسه ~~منهم بثلاثة من خواصه يقتلوهم فوق قبر الكيخيا، ولم يقبروهم، وبأربعة رجال ~~آخرين أيضا من خواصه حبسوهم على صورة الرهائن في تسليم مال إليهم فحبسوهم ~~في (كمران)، وتركوه في موضعه على صورة المحصورين لشدة خوفهم منه وخوفه ~~منهم، ومما قيل في قتل الكيخيا المذكور قول الفقيه محمد بن أبي القاسم ~~الحميدي: # وأشعر قانصوة السعد منكم # فجدله على عجل صريعا ... بحي الكيخيا غير المدادي # وصادف رأيه غير السدادي # ووصل من السيد الهادي بن صلاح من (جازان) كتاب وفيه: قد رفعنا أليكم ~~سابقا ما جرى من الفتن في مصر أولا بين العسكر، ثم بين الأمراء، وقتل ~~الباشا جماعة من الأمراء، والسبب في ذلك أن السلطان طلب من باشة (مصر) أن ~~يجهز إليه عسكرا كثيرا صحبة أمير من أمرائه لمقاتلة سلطان (العراق) لما ~~استولى على كثير من مدائن سلطان الروم، فجهز سلطان الروم ولده وأوعب معه من ~~أمكنه من جنود، وطلب من صاحب (مصر) هذا العسكر ليضمهم إلى ولده فامتنعوا ~~عليه، ووقع ما وقع. # وفي خامس صفر من سنة أربعين وألف وصلت جلبة السيد مكين القبع من (جدة) ~~وفيها أوراق من بعض المحبين هناك، فأخبروا بفتنة في (مصر) أكبر من الأولى، ~~وذلك أن الباشا لما قتل الأمراء الذين عرفناكم سابقا، وعلم العسكر أنه ~~سيفعل بهم ما فعل بالأمراء تحالفوا وتعاقدوا وحملوا عليه في دار مملكته، ~~فقيل: قتلوه، وقيل: قبضوا عليه وانتهبوا داره، والله أعلم. # وفي يوم السبت وقت شروق الشمس لعله سادس وعشرين من شهر شعبان سنة أربعين ~~بعد الألف وقعت زلزلة شديدة في (صنعاء)ونواحيها. PageV10P252 # وفي يوم الجمعة بعد صلاتها ثاني شهر رمضان الكريم من السنة المذكورة وصل ~~شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين، وصنوه صفي الإسلام أحمد بن أمير ~~المؤمنين المنصور بالله-أيدهما الله تعالى- إلى (أقر) وهو المسمى درب ~~الأمير تحت (شهارة)-حرسها الله تعالى-، ومعهما عسكر كثير وجم غفير، ومن ms2645 ~~الجمال والخيل والبغال والخيام والأثقال شيء كثير. # وكان الإمام -عليه السلام- قد تقدم في لقائهما إلى (أقر) فلقيهما في ~~الوقت الذي ذكرنا، واجتمع في ذلك اليوم خلق كثير لا يحصيهم إلا الله ~~سبحانه، وكان يوما مشهودا، وعيدا للمسلمين كافة محمودا، وقع بذلك السرور ~~والحبور مع الناس كافة، ولا سيما مع الخاصة فإن فرقة الجهاد كانت قد طالت ~~فكان كل منهم قد كثر شوقه إلى أهله وأحبابه، وإلى رؤية الإمام والتملي من ~~حسن أخلاقه، وهو كذلك قد كثر شوقه ومحبته للإجتماع. PageV10P253 # وكان خروج شرف الإسلام-أيده الله تعالى- من مدينة (إب) بعد استئذان صنوه ~~أمير المؤمنين المؤيد - أيده الله تعالى في ذلك، فأذن له فسار من (إب) بعد ~~أن ترك في اليمن الأسفل من يقوم به من العسكر، فترك في مدينة (تعز) السيد ~~الأجل الأكمل شمس الدين في عسكر أهل (كوكبان) وغيرهم، وفي بلاد يفرس[بياض ~~في الأصل ص: 619]فبات في موضع يسمى السويق، وفي اليوم الثاني بات بموضع ~~يسمى المنزل بنقيل سمارة، واليوم الثالث أمسى ب(يريم)، وفي اليوم الرابع ~~أمسى في (ذمار)، وبقي فيها يومين، ثم سار منها إلى (المصنعة) ثم إلى ~~(مزراجة) ثم إلى (القبتين)، ثم إلى (ريمة بن حميد)، ثم إلى (صنعاء)فوقف ~~فيها ثلاثة أيام، واجتمع فيها بصنوه الحسين، وصنوه أحمد وابن أخيه علي بن ~~الإمام المؤيد بالله-أيدهم الله تعالى وحماهم-، فأجمع رائهم على المسير معه ~~صنوه صفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى-، فساروا من ~~(صنعاء)بكرة يوم السبت سادس وعشرين من شعبان سنة أربعين، فأمسوا في موضع ~~يسمى (دار جدر)، ثم إلى (ذيفان)، ثم إلى (الماجلين) فبقوا فيه يوما، ثم إلى ~~(خمر) فبقوا فيه يوما، ثم إلى (غربان)، ثم إلى درب الأمير باقر، وصحب شرف ~~الإسلام ولده أحمد بن الحسن، وكان في حصن ذمرمر فاستدعاه أبوه، وسار صحبته ~~وهو في حال الصغر لا يجاوز العشر السنين، ولما وصلوا إلى الإمام إلى (أقر) ~~قدم لهم الإمام- عليه السلام- قبل استقرارهم ثلاثا من الخيل الكرام واحدة ~~لشرف الإسلام، وواحدة لولده أحمد بن الحسن، وواحدة ms2646 لصفي الإسلام أحمد بن ~~أمير المؤمنين، وكساهم، وكسى كبراء العسكر، ومشائخ أهل (اليمن) الكبار ~~وغيرهم من السادة والأعيان وسائر الناس من حاشد وبكيل وغيرهم، وأعطى من ~~الدراهم جميع تلك الخلائق مقاديرهم وصفاتهم، وتباين حالاتهم من شريف وأمير ~~وشيخ، ونقيب، وعجم وعرب، وغلام وحمال ومملوك، وغير ذلك شيئا كثيرا يحار فيه ~~الفكر في تحصيله وتيسيره في ذلك الوقت، وكان PageV10P254 الناس قد توسعوا في الدنيا لا يقنعون بالكفاية. # وأما الخيل فإنه أعطى الشريف طالب بن الأمير الحسين بن محمد بن الناصر ~~الحمزي حصانا، وأعطى الشيخ[بياض في الأصل ص: 620]، وكسى شرف الإسلام-أيده ~~الله تعالى- أيضا جماعة من أصحاب الإمام -عليه السلام- وخواصه ومن يتعلق ~~به، وأعطاه أيضا دراهم كثيرة، وأحسن إلى كثير من الناس، وأعطى جميع ~~المقررين في (شهارة) المحروسة بالله تعالى بالمصروف مصروف شهر، وقدم أيضا ~~شرف الإسلام للإمام -عليه السلام- هدية عظيمة رأسين من الخيل العتاق، ~~ودراهم كثيرة، وكسوة كثيرة، استعان بها الإمام -عليه السلام- في مؤن ~~العسكر. PageV10P255 # وكذلك أهدى صفي الإسلام للإمام -عليه السلام- فرسا عظيما وزهاء مائة رأس من ~~الغنم، وطعاما كثيرا، ثم وصل عز الإسلام محمد بن شرف الإسلام الحسن من ~~(صعدة)، وكان واليا بها نائبا لأبيه، والإمام -عليه السلام- في أعمالها، ~~فلما علم بوالده قد وصل من (اليمن) خرج من (صعدة) في لقائه في جماعة من ~~العسكر، وترك في (صعدة) السيد محمد بن أحمد بن الإمام الحسن بن علي بن داود ~~-عليه السلام-، وكان وصوله إلى (أقر) خامس شهر رمضان المذكور، ثم وصل بعده ~~السيد الأجل الأكمل، الأعلم، المجاهد صلاح الدين صلاح بن أحمد بن المهدي ~~المؤيدي-رحمه الله-، وكان وصوله إلى (أقر) إلى عند الإمام -عليه السلام- ~~بعد طلوع ولدي الإمام المنصور بالله تعالى شرف الإسلام وصفي الإسلام إلى ~~(شهارة) -حرسها الله تعالى-، فإنهما طلعا إليها ضحوة يوم الأحد حادي عشر ~~شهر رمضان المذكور ومعهما أكثر العسكر ومشائخ (اليمن) والرؤساء، وترك ~~الخيام والجمال، وأكثر الخيل والأثقال في موضعهما من درب الأمير، وفي ضحوة ~~يوم الأحد ثامن عشر شهر رمضان المذكور انقصف جبل عظيم في ms2647 (حاشف) في موضع ~~قريب من القرية المسماة (عزان)، فانجزل كأنه مضروب بسيف، وكان جبلا عظيما ~~زهاء تسعين ذراعا، وكان تحته كهف عظيم واسع، وفي الكهف بيوت معمورة كبار، ~~وفيها قوم ساكنون، وتحته حيد، وفوقه حيد كبير، وهومستطيل زائد على قدر ~~الحيد، مطل الساحة هناك يدخلون البيوت منها، فانحزل وطبق على من تحته ~~وفكانوا أربع عشرة نفسا من رجل وامرأة، وأغار الإمام -عليه السلام- من درب ~~الأمير ومن عنده فوصل وقد استخرج بعضهم، ومات منهم ثلاثة، والبقر والغنم ~~هلكت، والحمير، إلا اثنين من الحمير فإنهما استخرجا، وكانت هذه في الجرف ~~قديمة قد مضت عليها أمم. PageV10P256 # ورجع شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين الحسن-أيده الله تعالى- إلى جهة ~~(اليمن) فخرج من (شهارة) في أول شهر محرم من سنة إحدى وأربعين وألف سنة، ~~فسار إلى (حبور) أقام فيه أياما، وكان إحدى أزواجه هناك وهي بنت السيد ~~الحسين بن علي بن إبراهيم بن جحاف، ثم سار إلى (ذمرمر) فأقام في موضع بجنبه ~~يسمى (الغراس) وعمر فيه وغرس، ثم طلع إلى (كوكبان) وبنى على ابنة الأمير ~~عبد الرب بن علي بن شمس الدين، ورزق منها ولد اسمه الحسين بن الحسن، ثم خرج ~~إلى (الطويلة) وجبل تيس، وما حاذى تهامة من الحجاز، وسار حتى انتهى إلى ~~(ضوران) فاحتطه وشرع في بنائه، فبنى بناءا كبيرا، وأحيا مزارع بجنبه كثيرة ~~شراها من أهلها، وغرس فيها البن والموز وغيرهما من الفواكه، وبقي هناك مدة طويلة. # وفي يوم الأربعاء السابع والعشرين من شهر صفر من سنة إحدى وأربعين وألف ~~سنة كانت وفاة القاضي الشهير، العالم الكبير إبراهيم بن حثيث الذماري-رحمه ~~الله تعالى-، وكان من أعيان الفقهاء المدرسين، المشهورين بالنفع، المرجوع ~~إليه في علم الفروع، أخذ عنه جماعة من الفقهاء الأكابر، منهم: القاضي ~~العلامة صلاح بن محمد الفلكي الذي توفي قبله في عام أربعين وغيره. # وكان للقاضي إبراهيم محبة في أهل البيت -عليه السلام- كبيرة، وكان كثير ~~البكاء، غزير الدمعة، وكان حصل آخر عمره تغير في أسنانه ثقل به لسانه بعض الثقل. # وفي أواخر ms2648 شهر رجب من سنة إحدى وأربعين وألف سنة انقشع طائفة كبيرة من ~~الأتراك الذين بقوا في تهامة بعد أن كاتبوا، وأجمع رأيهم على الهرب والرجوع ~~إلى الشام، فساروا من بيت الفقيه بن عجيل، ومن بيت الفقيه الزيدية، ومن ~~(مور) و(اللحية) و(موزع) ونحوهما، وتوجهوا إلى الشام، وتركوا تهامة خالية ~~وبعضهم جاء طريق البر وهم أهل الخيل زهاء مائتين وخمسين فارسا، وبعضهم ركب ~~البحر وهم أهل البنادق والسيوف، وهم على ما روي ألف رجل أو نحو ذلك. PageV10P257 # وهذه الطائفة هم خاصة الأتراك وزبدتهم، ويسمون الأصاخية، ولما وصل الذين ~~ركبوا البحر إلى بندر جازان، وكان السيد هادي بن صلاح النعمي العامل فيه من ~~جهة الإمام -عليه السلام- قد انتقل منه، وتركه خاليا دخلوه، وأوعثوا فيه ~~ونهبوا منه، وحربوا موضع منه، ودخل الذين جاء وا طريق البحر إلى (أبي عريش) ~~ولم يعثوا فيه شيء، بل كانوا مما قبله من تهامة من طريقهم شيئا من الحب، ~~لأن الناس أخلوا عن الطريق وتركوها لهم خالية، واجتمع السيد الهادي بالشريف ~~الحسين بن أحمد بن الحسين صاحب (صبيا) بعد خروجه من (جازان) في موضع بين ~~(صبيا) و(أبي عريش) وادي (جازان) يسمى (الرياني)، وقد اجتمع معهما قبائل ~~(صبيا) وخيلها كثير، فأراد السيد الهادي أن يقصد الأتراك إلى (أبي عريش) مع ~~ما معهما من الخيل والرجل، فلم يساعده الشريف الحسين. # وروي أنه كان بينه وبين الأتراك مكاتبة فوقعت لهم الرفاقة منه على أن ~~يسيروا بخيلهم وسلاحهم ودلهم على الطريق، ودس إليهم في المبادرة، فساروا من ~~(أبي عريش) الليل. # ووصل كتاب السيد الهادي بن صلاح إلى الإمام -عليه السلام- وفيه: كنا ~~أردنا قصد الخيل إلى (أبي عريش) صبح يوم الأحد رابع وعشرين من رجب سنة إحدى ~~وأربعين وألف، ولعل الشريف حسين بن أحمد أرسل إليهم أن يسافروا في الليل، ~~فساروا، والذين دخلوا بندر جازان رجعوا البحر فركبوا وسافروا جهة الشام وهم ~~متساندون هم وأصحابهم الذين في البر. # فلما بلغ الباشا قانصوة أمرهم وقع معه أمر عظيم فاستدعى الأمير إبراهيم ~~من (حيس) وجعله كيخيا ms2649 له، ولم يبق معظم عسكره على ما روي إلا من عسكر ~~(اليمن) ممن كثر تمرده وعناده. PageV10P258 # ثم وصل كتاب السيد الهادي وفيه: إن هؤلاء الذين هربوا من (اليمن) وصلوا إلى ~~(مكة) ودخلوها قهرا على الأشراف بعد حرب عظيمة وقعت بينهم وبين الأشراف ~~خارج (مكة) في موضع يسمى (قوز المكاسة) طرف (مكة) خلف بريكة ماجد، فانهزم ~~الأشراف بسبب عيب حصل من بعضهم، ولعل السيد نامي صنو السيد أحمد بن عبد ~~المطلب كان قد مال إليهم وكاتبهم خفية، وأفسد بعض العرب مثل هذيل وثقيف، ~~وأفسد بعض الأشراف مثل ذوي بركات وهم عدة أولاد إدريس، ولم يثبت للحرب إلا ~~السيد محمد عبد الله حيث هو كبير القوم، والسيد زيد بن محسن، والأمير الذي ~~معهم من جهة السلطنة، واشتد الحرب بينهم من صبح الأربعاء سادس وعشرين من ~~شعبان إلى (ظهره)، واستشهد السيد محمد بن عبد الله وصنوه مبارك، وحسين بن ~~مغامس وصنوه، والسيد أحمد بن جرازة وولده هؤلاء من المناظير، ثم ما زال ~~السيد زيد يقاتلهم حتى دخل معهم (مكة)، وكلما أحاط به جماعة قتلهم فأفنى ~~منهم كثيرا، وسلمه الله تعالى، وخرج إلى وادي فاطمة، والترك استقروا ~~ب(مكة)، ونادوا بها لنامي بن عبد المطلب، ووالاهم بعد ذلك صاحب (جدة). # وأما الأمير الذي من جهة السلطنة فإنهم أسروه بعد قتل أصحابه جميعا، لم ~~يسلم منهم إلا قدر ثلاثين رجلا. # ويقال: أن القتل انحصر إلى ألف وخمسمائة من الجانبين، إنتهى المقصود من ~~الكتاب. # وفي شهر [بياض في المخطوطة ص: 622] من سنة إحدى وأربعين بعد الألف وقع في ~~مدينة (صبيا) حريق كبير لم يقع مثله في هذه الأزمان، والأزمان المتأخرة حرق ~~فيها على ما روي ثلاثة آلاف وسبعمائة بيت، وهلك فيها نفسان وأربعة أفراس ~~للأشراف أولاد أحمد بن الحسين، وهلك فيها من الأموال للتجار وغيرهم شيء كثير. PageV10P259 # ثم لما كان في شهر [بياض في الأصل ص: 622] من سنة اثنين وأربعين جهز ~~السلطان من الروم عسكرا لقصد هؤلاء الذين أوعثوا ب(مكة)، وضمهم إلى السيد ~~زيد بن محسن يقصدوهم ms2650 إلى (مكة)، فقتلوهم وأسروا بعضهم ثم قتلوهم، واضمحل ~~أمرهم، واستقر السيد زيد ب(مكة) و(جدة)، وجدد له الولاية عليها السلطان ~~صاحب الروم، وضبطها وقبض على السفهاء، وأمن الناس واطمأنوا. # وفي هذه السنة حج بعض أولاد الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد-قدس ~~الله روحه- وهم: # السيد إسماعيل بن الإمام القاسم -عليه السلام- وهو أكبرهم وأكملهم في ~~العلم والحلم، وكان منظورا إليه. # والسيد الهمام الأفضل الأكمل الأعلم شرف الدين الحسين بن الإمام المؤيد ~~بالله بن الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد -قدس الله روحه في الجنة-. # والسيد الأفضل: الحسن بن علي بن الإمام القاسم بن محمد. # والسيد الأفضل إبراهيم بن أحمد بن عامر بن علي، وكان قد حج قبلها، ولكن ~~أحب الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- أن يساير إسماعيل وابن أخيه، واجتمع ~~معهم كثير من الحجاج، ومن رؤوساء الناس والعسكر، حتى قيل: لم يجتمع حاج من ~~(اليمن) في سالف الزمان مثل هذا الجمع، وكانوا على ما قيل بضعة عشر ألف ~~فقضوا حجهم ورجعوا سالمين آمنين، واشتهر أمرهم في (مكة)، ولم يقدر الأتراك ~~على التعرض لهم بمكان السيد زيد بن محسن، وكان رجوعهم من طريق تهامة. # وأما قدومهم إلى (مكة) فإنهم جاءوا من طريق السراة، وكانوا يأتونها كل سنة. # وفي هذه السنة وقع على الحاج فيها تعكيس وحرب، ونهب على بعض الحجاج شيء ~~وقتل منهم قليل، وما خرجوا إلا على قتال، وهم على ما قيل زهاء سبعة آلاف، ~~وتموا على حجهم بإعانة الله تعالى، ورجعوا من طريق تهامة والبحر سالمين. # وفي شهر [بياض في الأصل ص: 622] من سنة ثلاث وأربعين هم صاحب (المخا) ~~الباشا قانصوة أن يقصدوا بندر عدن ولم يبلغ إلى شيء مما أراد. PageV10P260 # وصل كتاب الفقيه الهادي بن عبد الله الحارثي قال: لما كان أول شهر صفر وصل ~~إلينا خبر توجه الأتراك في طريق البحر إلى نحو (عدن) المحروس بالله تعالى، ~~فلما دخلوا في الشهر قدر أربعة أيام ظهر في البحر من غربي (عدن) بقدر نصف ~~بريد برشة كبيرة، وثلاثة غربان، وأخشاب صغار، فبقوا في ms2651 ذلك المكان قدر عشرة ~~أيام، وقربوا إلى مكان يقال له جبل (عمران)، ودخل منهم الغربان بحر ~~الأعاجم، وهو الخليج الذي قبلي عدن وهو المتصل بالبحر الكبير من جهة الغرب، ~~فلبثوا هناك قدر خمسة أيام ورجعوا وأخذوا في البحر الكبير إلى جهة الجنوب ~~حتى لزموا أمام فرضة عدن على بعد منها بحيث لا تنالها مدافع (عدن) لأن ~~مدافع عدن لا يوجد مثلها في مدينة ولا بندر فأقاموا هنالك قدر خمسة أيام، ~~وفي خلال هذه الأيام خرجت الأخبار وفشت الأسرار بأن الباشا صاحب (المخا) قد ~~كتب إلى قبائل (يافع) أنهم يجمعون لإبراهيم آغا جمعا عظيما ويتقدم بهم إلى ~~محروس (لحج)، فدعاهم إلى ذلك فأجابوا عليه بأن ذلك يكون بشرط: # أن يأتي من جهة البحر طائفة وعسكر كثير، فأجابهم الباشا إلى ذلك، وجعل ~~الوعد إلى أول شهر صفر، فهيأ الباشا ذلك العسكر في البرشة والغربان، وكتب ~~إليهم أنهم يلتقون إلى (لحج) المحروس بالله تعالى، وظهر الكلام في بلاد ~~(يافع). PageV10P261 # وكان الشيخ الكامل الناصح معوضة بن العفيف عند الأمير عبد القادر في محروس ~~وجماعة من مشائخ يافع وجيئ بكتاب الباشا إلى المشائخ من يافع الذي هم عند ~~الأمير عبد القادر في (عدن) فوقف عليه الأمير عبد القادر، والشيخ الناصح ~~معوضة بن العفيف، ووقفت أيضا أنا على الكتاب ومضمونه: إن أهل (يافع) ~~وغيرهم، وكذلك ابن شعفل قد دخلوا في الوعد لم يخرج منهم إلا الشيخ معوضة بن ~~العفيف، ولما كان هذا الأمر ضبط الأمير عبد القادر من كان عنده من مشائخ ~~(يافع) بالمعروف والإحسان، وأمر الشيخ معوضة أن يحرض أصحابه ويحثهم للوصول ~~إلى (عدن) فوصلوا جميعا، ولما عرف قبائل (يافع) بأن أمرهم قد انتقض ولم يتم ~~لهم ما راموه هم والباشا وصلوا إلى عند الأمير عبد القادر جميعا رجالا ~~وركبانا، وأتت وفود المشرق من كل جهة إلى الأمير عبد القادر، واضمحل أمر ~~الأعداء، إنتهى. # وقيل: هذه القصة في أول شهر ربيع من هذه السنة قصد صاحب (كمران) ~~بندرجازان بعد أن وصل إليه من صاحب (المخا) ms2652 قدر مائة وخمسين رجلا، وكان فيه ~~السيد محمد بن صلاح بن الهادي النعمي نائبا عن أخيه الهادي بن صلاح لكونه ~~زار الإمام إلى (شهارة) بعد رجوعه من الحج. PageV10P262 # ثم رجع إلى بيته إلى الشرف فوقع بين عسكر الأتراك، وأصحاب السيد محمد بن ~~صلاح بن الهادي قتال في بندر جازان، ولم يكن مع السيد محمد صلاح إلا زهاء ~~خمسة وثلاثين رجلا، وقتل من الأتراك جماعة، ثم استولى الأتراك على البندر ~~فدخلوه وأحرقوه وأخربوه، إلا أن أهله قد كانوا مالوا بأهاليهم وأولادهم ~~وجميع ما معهم إلى موضع يسمى عقم القدري، وذلك حين عرفوا أنه لا طاقة لهم ~~بالأتراك، ولم ينل الأتراك إلا شيئا يسيرا من الطعام وما ثقل حمله على ~~أهله، وخرج أصحابه سالمين كلهم، وبقي الأتراك في البندر ثلاثة أيام يدخلون ~~البندر في النهار، يخربون ويحرقون وفي الليل يرجعون إلى البحر، ثم ولوا ~~الأدبار، وكان الإمام -عليه السلام- قد استنهض السيد هاشم بن حازم من ~~الشرف، والسيد الهادي بن صلاح وبعض قبائل الشرفين، وساروا إلى بلاد أبي ~~زيد، ثم بلغهم رجوع الأتراك وإنهزامهم عن البندر، فرجع السيد هاشم، وتقدم ~~السيد الهادي بن صلاح ببعض ذلك العسكر إلى جازان لإرجاع أهله، وإصلاحه. # وفي أول شهر رجب وآخر جمادى الآخرة من سنة ثلاث وأربعين وألف سنة كانت ~~وفاة الفقيه الأفضل، الزاهد العالم محمد بن علي الملقب (الغشم) -بالغين ~~المعجمة والشين المعجمة-الآنسي، وكان من بقية الفضلاء الزاهدين في الدنيا ~~الراغبين في الآخرة، وكان قد طاف في كثير من جهة (اليمن) للأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، وتعليم الصلاة للنساء وأهل الجهل، وكان يستصحب رسالة من ~~الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- في ذلك ويستعين بها. # وكانت وفاته في جهات (مسور) في موضع [بياض في الصل ص: 623] لأنه كان ~~متزوجا هناك. # وفي هذا التاريخ بتقدم أو تأخر بيسير كانت وفاة القاضي الأفضل، الأعلم ~~جمال الدين علي بن محمد الجملولي من الفقهاء الجماليل الذين هم ببلد ~~الأهنوم، وكانت وفاته في حصن ناصر بن عبد الرب بن علي بن شمس الدين ms2653 بن ~~الإمام شرف الدين -عليه السلام-. PageV10P263 # وهذه صورة كتاب أيضا من الباشا المتولي لجهة البحرين من جهة سلطان الروم ~~إلى الإمام -عليه السلام- وهذا صورته: الحمد لله حق حمده، لطائف الأثنية ~~الشريفة، وطرائف التحيات الظريفة تحملها نسائم الوداد، عن صهيم الوداد، ~~وشملها شمائم الإخلاص، على نجائب التحية والإنجاد، تهدى إلى المقام الأطهر، ~~والجناب العالي الأفخر، فرع الدوحة الهاشمية، وغصن الشجرة الحسنية، الآخذ ~~من رتب المعالي بأعلى ذراها، والحائز من قصب السباق في ميادين الفضائل ~~أعلاها، عين أعيان السادة الفخام، وسلالة الأطاهر القادرة الكرام، ذي ~~الأخلاق الشهيرة الحميدة، والصفات الكاملة العديدة، حضرة السيد الكامل ~~السيد محمد بن القاسم خصه الله تعالى من المعالي بأعلى المقاسم، وجمع له في ~~الدارين مناقب المكارم، ومراتب الأكارم، ولا زال في دعة وأمان وراحة ~~واطمئنان، ساحبا ذيول شرفه، سالكا سبيل سلفه، بحرمة النبي -صلى الله عليه ~~وآله وسلم- وبعد: PageV10P264 # فقد ورد الكتاب الكريم الرائق، والخطاب الجميل الفائق، فكان أعز نازل، ~~وأكرم واصل، لا سيما وقد حصل به الأنس العظيم، والسرور العميم لإشعاره عن ~~صحتكم وصفاء أوقاتكم، واعتدال حركاتكم، فذلك عندنا من أسنى الفوائد وأجل ~~المقاصد، لا زالت القوافل تحمل جميل أوصافكم، والرواحل تشد لنيل معروفكم ~~وألطافكم، وقد استنشقنا ما فاح من عرف الكتاب المستطاب، والتقطنا أزهار ذلك ~~الجواب، مما رويتموه من الآحاديث الشريفة النبوية، والأخبار المنيفة ~~المصطفوية، في فضائل أهل البيت العظيمة، ومناقبهم الكريمة، فهذا أمرا لا ~~ينكر، بل هو أظهر من أن ينشر ويذكر، فلا أعظم من فضل جاء به الروح الأمين، ~~ذكره وحيا يتلى من المؤمنين، يثاب قارئه ويؤجر تاليه أبدا إلى يوم الدين، ~~ولو لم يكن من ذلك إلا هذه الآية الشريفة المنيفة {قل لا أسألكم عليه أجرا ~~إلا المودة في القربى}[الشورى:23] ومن طلب المبعوث أجرا على الهدى بتبليغه ~~إلا المودة في القربى، وما أشرتم إليه من النفثات المرضية في مقابلة ما ~~فاته بحكم المخلص، وحب العترة النبوية من المفاوضة من النصيحة الإيمانية، ~~والمشورة العرفانية، التي هي من مقتضاه الدين، وموجبات الفوز بمرضات رب ~~العالمين، ms2654 من الإعتذار بأن الدولة العثمانية والسدة الخاقانية يرسلون ~~الوسائط إلى جهتكم بحيث يعمون السبل، ويضيعون الحقوق، ويعظمون الفرية، ~~وينسبون إلى السلطنة ما هي إن شاء الله تعالى مبرأة عنه ومنزهة عنه، فهو يا ~~سيدنا كما ذكرتم، وهؤلاء الوسائط أمرهم كما عرفتم وتبينتم، لكن ليس يخفى ~~على علمكم الشريف وعلى سائر العقلاء، خصوصا السادة النبلاء أهل عثمان أكثر ~~مقاصدهم صلاح البلاد والعباد، وإجلاء العالم عن الفساد، فكيف يرضون بأفعال ~~مثل هؤلاء فكان يليق من سيدنا الشريف أن يعرض إليهم أولا ويعرفهم مثل هذه ~~الأحوال، فإن كلام مثلكم عندهم مسموع، وقولكم لديهم مقبول، فلو تقدمتم ~~إليهم في مثل هذا PageV10P265 الخطاب لم تروا عندهم إلا ما يسركم من الجواب، ومع ذلك فإنهم يعظمون أهل ~~البيت النبوي، والنسب العلوي. # وأما الوسائط المذكورون فيليق معهم الدفع بالتي هي أحسن، إلى أن ترى ~~الميامين السلطانية، والأعطاف الخاقانية فقد قال سبحانه {وجادلهم بالتي هي ~~أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}[النحل:125] ثم ~~قال: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير ~~للصابرين}[النحل:126]هذا مع أنه سنة، وحبيبه الساعي في إعلاء كلمته، وتبليغ ~~دعوته، فغاية فضلنا تحقيق متابعته، وأيضا فقد علمتم ما وقع للسيد الأكرم ~~جدكم الحسن-رضي الله عنه وأرضاه- حين خشي مزيد الفتنة على المسلمين من ~~الرعية في حقن دماء المسلمين، وكف الفتنة بين القبيلتين حتى قبل الصلح ورضي به. # مع أنه المحق إذ ذاك على التحقيق، ومع ذلك لم ينال بتعنت الجاهل، ولا ~~منابذة المغرورين لما يعلم هناك من ما سبق من إمتداح جده المصطفى-صلى الله ~~عليه وآله وسلم- له بذلك أجر قال: ((إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين ~~فئتين عظيمتين من المسلمين))، ظهرت بذلك المعجزة النبوية، وتحققت بذلك ~~الفضيلة الحسنية، هذا مع انتظاره الفرج بالصبر عبادة كما أشعر به الحديث ~~الشريف، فأجزي إذا كانت المصلحة منوطة بالصبر إلى أن تأتي الأوامر ~~السلطانية بنيل المقصود، ومقابلة الصبر بالثواب المعجل فضلا عن الموعود، ~~وكل هذا من محبكم من مقتضيات المحبة، ms2655 وموجبات المودة، فإن الدين النصيحة، ~~والمحبة تسوغ مثل ذلك حيث لا ورائكم أعلا، وفضلكم أجل وأسمى، وبلغوا لنا ~~جزيل السلام الإخوان الفخام، والأولاد الكرام، والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته، بتاريخ عشرين جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين بعد الألف. PageV10P266 # وإن سألتم عن الأخبار من جهة الدولة المنصورة، والسدة العالية المشكورة ~~فنحيط علمكم الشريف أن حضرة مولانا الأعظم الأكرم كان نوى التوجه إلى ~~(بغداد) هذه السنة، فلما ذكر له مريد المحل وعدم النبات في جوانبها ~~وأطرافها اقتضى رأيه أن يبقى العساكر في مشتاهم على هيبتهم وجمعيتهم لينكر ~~عنهم شدة الشتاء، ثم يتوجه إن شاء الله مع العسكر المنصورة في أوائل ~~الربيع، وهذا الذي جاءت به رسلنا من عندهم، ولنا أيضا عندهم رسل غائبون ~~يأتون منهم-إن شاء الله تعالى- بحقيقة أخبارهم وأحوالهم وهماتهم والسلام. # وهذا جوابه من الإمام -عليه السلام- بسم الرحمن الرحيم الحمد الله وسلام ~~على عباده الذين اصطفى، من اقتعد من الرئاسة ذروتها، وتسنم من السياسة ~~صهوتها، المغذى بلبان ولاية العترة من قبل الفصال، المتخذ لمودتهم ومحبتهم ~~ذخرا في المسالك، القائم على قدم العقيدة الصحيحة فيما اختصهم به من ~~الفضائل والجلال، الباشا المحمود الصفات الرئيس الأعظم الكريم السمات، ~~ميمون النقائب، ورفيع المراتب علي باشا، أسبغ الله عليه النعماء، ورقاه إلى ~~القدر الرفيع الأسمى، وأهدى إليه سلاما يتكرر، وإكراما يتطيب به مقامه ~~ويتعطر، ورحمة الله وبركاته وبعد: فإنه وافى مصدوره الشافي، ومكتوبه الكريم ~~الوافي متضمنا ما هو عليه من ولاية العترة الزكية، والذرية النبوية، ~~والعصابة العلوية، وحفظه فيهم لحق جدهم ووفائه لهم بوثيق عهدهم، ونسأل الله ~~أن يجعل ذلك وسيلة إليه وإلى رسوله، ويبلغه به خيري الدنيا والآخرة، ومن ~~شفاعة محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- غاية مأموله، ويجعلنا وإياه ممن سمع ~~الحق فوعاه، وعرف الصواب فوعاه، واستجاب لربه إلى ما يجيبه إذا دعاه، وسعى ~~للآخرة سعيها فشكر مسعاه، بحق محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. PageV10P267 # ذكر رفع الله ذكره ما تضمنه جوابنا عليه فيما فاتحنا به في كتابه الأول من ~~النصيحة الشاهدة له من ms2656 بالمودة الصحيحة، وأن السلطنة القاهرة أعز الله بها ~~الإسلام لو رفع إليها ما كان من أولئك الوسائط الذين خرجوا من جهتها إلى ~~(اليمن) من الفساد والعبث، بإهلاك الحرث والنسل في العباد والبلاد، والقطع ~~لما أمر الله به أن يوصل من موالاة أهل البيت الأطهار، والهدم لما أمر الله ~~أن يعمر من معالم الدين، ورفع المنار لما رضيت ذلك منهم، ولا أقرئهم على ما ~~سطر عنهم لتعظيمها للعترة النبوية، وتكريمها للذرية العلوية، وعنايتها في ~~إصلاح العباد، وسعيها في عمارة البلاد، وأنه كان يليق مع أولئك الوسائط ~~الدفع بالتي هي أحسن، حتى يرد منها دفع ما يرفع ذلك مما يقضيه حسن الظن ~~بذلك الذي كان الظن يقضى به في مكارم السلطنة العالية، ويخفى في الأمل من ~~همتها السامية، ولكنه طال بذلك الأمد، وظهر ظهور لا يخطر على أحد، وتوالت ~~عليه الحقب والأعوان، وخلف عليه أقوام بعد أقوام، وصار أمره عندها أعز الله ~~بها الإسلام معلوما مشهورا، وذكره في الشام و(اليمن) مشهورا لا مغمورا ولا ~~مكتوما، ولا يأتي الثاني من هؤلاء الذين خرجوا من تلك الديار إلا بأعظم مما ~~جاء به الأول، ولا كانت همة الآخر إلا إلى ما يتذرع به إلى هواه من ظلم ~~العباد والإفساد في البلاد ليلهوا ويتمول، وجعل على ذلك المعول، وإن خفي ~~فلم يخف عليكم-زادكم الله كمالا- ما كان من الوزير قانصوة هذا على أنه على ~~زعمه إنما خرج لإصلاح ما فسد في حرم الله وأمانه، ومنزل وحيه وإيمانه، وما ~~جرى منه من العيب والبطش في سكانه وقطانه، من الرؤساء والأشراف وغيرهم من ~~أهل المسكنة والإستضعاف، فهم بين مقتول بالسيف ومجلا عن الدار، ومستأصل ~~المال ومشدود في الأسار، وكفى بالشريف الحارث بن حسن هذا الذي بالغتم له في ~~الشفاعة، وأردتم أن يكون السعي له منكم للوزير الأعظم أولا، ثم إليه ثانيا، ~~وسيلة إلى الله وإلى PageV10P268 جده رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عند قيام الساعة، على أنه لا ذنب ~~غير إلقائه إليه بيده، وركونه إليه وإيثاره إياه على أهله ms2657 وإخوانه وولده، ~~ومما لا نزله فيما وقع منه من العيب في حرم الله العظيم وبلده، فجازاه كما ~~يجزى سنمار وأركسه في الحديد حتى هلك في الأسار، ثم بعد وصوله إلى هذه ~~الديار اليمنية أظهر من الظلم في أهل الإسلام ما يعمي ويصم، وارتكب من ~~الأمور العظائم أمرا ما سمع به عمن قبله ولا علم، وحسبك أن وقع في يده بعض ~~الأشراف الضعفاء، من ذرية الرسول المصطفى، فكان ما تقرب به إلى الله وإلى ~~رسوله من الرعاية أن مثل به فقطع أباهيم يديه وسبحاتهما، وجعله آية، وأظهر ~~بعد ذلك أنه يريد ولا بلغه الله أن يفعل مثل هذا الفعل بكل من ظفر به من ~~أولئك حتى شرق ذلك عنه وغرب، وأتهم وأنجد، فكيف يرعوي مثل هذا بالدفع بالتي ~~هي أحسن، على أنا كما رفعنا إليكم قد بالغنا في ذلك حقا كان الحق لنا، ولم ~~يكن إلا عند الإعتداء إلا علينا في سالف الزمن، بما وضعناه من الصلح ~~والهدن، ولما تضيف الحق لله سبحانه ولعباده، وتأكدت الفريضة التي ذكرها ~~الله في قوله عز وجل{وجاهدوا في الله حق جهاده}[الحج:78] لم يسعنا إهمال ~~عباد الله، ولا رأينا عذرا عند الله وعند جدنا رسول الله، سيما حين بدأونا ~~بالقتال وأجلبوا علينا وعلى المسلمين بخيلهم ورجلهم يطلبون والعياذ بالله ~~الإستئصال، وملأوا بجموعهم وأحزابهم لنكاية الحق وأهله السهول والجبال، ~~وعظمت منهم على المسلمين والضعفاء والمساكين المحنة، وقد سمعنا الله عز وجل ~~يقول في كتابه {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله ~~لله}[الأنفال:39] وقول الله عز وجل: {فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا ~~بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ~~ظلموا ما PageV10P269 أترفوا فيه وكانوا مجرمين}[هود:116] ونبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ~~(( مامن نبي بعثه الله في أمته من قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب ~~يأخذون بسنةه ويقتدون بأمره ثم إنه يخلف من بعده خلوف يقولون ما لا يفعلون ~~ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ms2658 ومن جاهدهم بلسانه فهو ~~مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل)). # ويقول: ((إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم ~~الله بعقاب منه)). # ويقول: ((ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ولم يقدرون على أن يغيروا ولا ~~يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب)). # ويقول: ((إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فأنكرها كمن غاب عنها ~~ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها)). # وجاء في كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه- وما قصه من ~~الملاحم أنه يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيهم قوم مرآؤن فيقرأون ويبكون ما ~~لا يحبون أمرا بالمعروف ولا نهيا عن المنكر إلا إذا آمنوا الضرر يطلبون ~~لأنفسهم الرخص والمعاذير يتبعون زلات العلماء وما لا يضرهم في نفس ولا مال، ~~فلو أضرت الصلاة والصيام وسائر ما يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها وقد ~~رفضوا أسنم الفرائض وأشرفها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة ~~بها تقام الفرائض، إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ~~ومنهاج الصالحين فريضة بها تقام الفرائض وتحل المكاسب، وتطرد المظالم وتعمر ~~الأرض، وينتصف من الأعداء، فأنكروا المنكر بألسنةكم وصكوا بها جباهكم ولا ~~يخافوا في الله لومة لائم. # قال: وأوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبيائه إني معذب من قومك مائة ألف ~~وأربعين ألف من شرارهم وستين ألفا من خيارهم. # فقال: يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ # قال: داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي. PageV10P270 # وذكرتم ما كان من جدنا الحسن السبط -عليه السلام- من قبوله الصلح مع أنه ~~المحق إذ ذاك على التحقيق، فبفعله -سلام الله عليه- فيما كنا قبلناه من ~~الهدنة الماضية اهتدينا، وعلى مثاله فيما جنحنا إليه من السلم إذ جنحوا لها ~~احتذينا، وبه اقتدينا، فكان من النكث ما ذكرناه لكم، ومن النقض ما رفعناه ~~إليكم، على أنا الآن لا نرد من جنح لسلم، ولا نهيج من رأى حرم الإسلام، وما ~~أوجب الله لأهل بيت نبيه الذين اختارهم على علم، ms2659 بل لم نزل نكرر إليهم ~~الدعاء إلى الخير، فإن لم نسمع وتذكركم بالله، ووصل ما أمر الله به أن ~~يوصل، وقطع ما أمر الله به أن يقطع، وما برحنا في كل موسم يمر مواسم الحج ~~إلى بيت الله الحرام نراسلهم في تجهيز حجاج بيت الله، وإيفاد وفد الله، ~~وأنهم مضمونون إن شاء الله فيما هو إلينا من بر وبحر ذهابا وإيابا في ~~النفوس والأموال، والخاص والعام، ونمهد بذلك السبل، ونأمر بإصلاح المناهل، ~~ونعلن في جميع البلاد بأن من أراد الحج من مأمور وأمير، وصغير وكبير فهو ~~مأمون السرب، محفوظ في البعد والقرب، حتى يبلغ مأمنه، وينال أمله إن شاء ~~الله أحسنه، فكان الإمتناع منهم، والصد من جهتهم. PageV10P271 # وذكرتم أن كل ما ذكرتموه من مقتضات المحبة، وموجبات المودة فالأمر كذلك، ~~ونحن -إن شاء الله- ممن لا يأنف عن النصائح، ولا ممن تأخذه العزة بالإثم ~~إذا قيل له اتق الله، بل نرى ذلك هو المتجر الرابح والمفاتح فيه هو الصديق ~~المصدوق الناصح{إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه ~~توكلت وإليه أنيب}[11هود:88]{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}[يوسف:108] وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلم، حرر لعشر بقين من ذي القعدة من ~~عام إحدى وأربعين وألف سنة ب(شهارة)-حرسها الله تعالى-. # وهذا كتاب من صاحب الشحر إلى الإمام -عليه السلام- ولفظه: بسم الله ~~الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد ~~المرسلين، وعلى آله السادة الأخيار، المطهرين من الدنس والأكدار، وبعد ذلك: PageV10P272 # فأفضل السلام وأزكى التحية والإكرام، يخصان من خصه الله بالإكرام والإنعام، ~~سيد الأنام وبركة الإسلام الإمام، الأوحد القمقام، القائم بمصالح الأنام، ~~خلاصة السادة الأئمة الأكرمين، الهادين المهتدين، أمير المؤمنين الإمام ~~محمد بن المؤيد بالله بن أمير المؤمنين الإمام المنصور بالله القاسم بن ~~محمد-أيده الله بما أيد آبائه الكرام- ونصره نصرا ms2660 عزيزا، وفتح له فتحا ~~مبينا، وجعل له الله وقاية وحماية، وكفاية للبلاد والعباد، من شر المردة ~~الحساد، أهل البغي والفساد، آمين اللهم آمين، صدورها عن علوم سارة، وأحوال ~~جميلة قارة، بعون الله ومنه وكرمه، وبركة نبيه محمد -صلى الله عليه وآله ~~وسلم- وبركاتكم أبقاكم الله، والذي ننهيه إلى مسامعكم الشريفة أطاب الله ~~مسمعها، وأعذب ينبعها، أنا صرنا من المحبين لكم، ومنكم وفيكم، ومنسوبين ~~إليكم، ولو تباعدت الأشباح، تقاربت الأرواح، كما ورد عن المصطفى -صلى الله ~~عليه وآله وسلم-: ((الأرواح جنود مجندة...)) الحديث وحقيقتنا حفظكم الله ~~تعالى أنا مجبولين بمحتكم، ومندرجين في سلككم ظاهرا وباطنا وأولى وأخرى، ~~وبحقيقة المحبة السابقة الغريزية لما سبق في علم الله سبحانه في أزل الأزل ~~حب العرب لبعضها البعض مشهور، وصد ذلك مع العجم، والمرء مع من أحب، ولا ~~يخفى شريف علمكم -حرسكم الله- ما وجدنا أهلنا من قبلنا في طاوعة دولة ~~الترك، والإنقياد لهم، مع التباين الخفي، سلكنا فيما سلكوا فيه، وصبرنا ~~كصبرهم، ولما جاء منهم من التشاغل، ويكفينا لشرهم عن بلدنا وضعفها، ومحاذرة ~~على من فيها من السادة والأشراف، وكذلك الزوايا التي فيها العراف حذرا أن ~~يقعوا فيهم بأخذ حالهم ومالهم بعد الدين، لأن ما لهم مسلك سوى السبقين إلى ~~الحرمين الشرفين والتردد إلى أرض (اليمن)، لما فيها من اليمن والإيمان، لسد ~~الفاقة والضرب، وشوكة الطائفة المذكورين قوية لا سيما في البحر، صبرنا على ~~ما جاء منهم من الأذى للصلاح العام، PageV10P273 وأرضنا حاملينها أهلها ما هي حاملتهم حتى وقعنا في الظاهر منهم، وفيهم مع ~~التباين الحقيقي كما لا يخفاكم ذلك، تكفيا لشرهم لما شوهد ذلك منهم كثير، ~~وحقيقتنا القلب والقالب عندهم، والله شاهد بذلك، ولا وجدنا من يحصل على ~~يديه المواصلة من غير إطلاع أحد ليحصل العافية من شر الترك، ويحصل التعارف ~~بكم الذي نثق به ويحرمه، محاذرة من الوقوع في شبكة الأشرار، ووقوعهم فيما ~~لا يحاذر عليه من السادة والمساكين، ومتمسكين بعروتكم الوثقى، وسبقتكم ~~للأمة الجميع لأنكم إلا في صلاحهم، حتى أزاح الله بوصول محبتكم، ms2661 ومحبتنا ~~الفقير الصالح أبو بسيط فانبسط عند ذلك الحاضر، وأقر به الناضر، وفتحنا ~~عليه فقال: نحن نكفي ونقوم بذلك أتم قيام، ولا أحد يطلع على شيء لأنا نحسن ~~عدم الإتصال بكم خفية فحمدنا الله سبحانه عند ذلك حيث ظفرنا بالصديق فكتبنا ~~كتابنا هذا لتعريف ما نحن عليه من المحبة والوداد، وصدر إليكم صحبة محمد ~~المذكور أبي بسيط حق البخور للحضرة الشريفة بشيء لا يذكر لديكم إلا لتحصيل ~~شمول النظر الشريف وتبركا للإقتداء بالحديث الشريف: ((تهادوا تحابوا)) ونعم ~~المعون الهدية خمسة عشر وقية عنبر مليح أصلي تفضلوا بقبول ذلك، واعذروا ~~ويكون الجواب على يديه خفي لتطمين القلب ومدة تحقق كله ما شاهد من أصول ~~التجهيز، وما حصل من التخويف والأذى والنهب لأهل البحر بما قد نقل إليكم ~~وتحققتموه، ومثلكم تكفيه الإشارة -أيدكم الله- والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته، تاريخ الاثنين [بياض في الأصل ص: 628] من جمادى الآخرة سنة ثلاث ~~وأربعين بعد ألف سنة. PageV10P274 # وهذا جوابه من الإمام -عليه السلام- ولفظه: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ~~لله وسلام على عباده الذين اصطفى {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر ~~الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم ~~الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون}[الحديد:16] السلطان الأكرم، والمقام ~~الأفخم، المتمسك من محبتنا أهل البيت بعروة وثيقة، السالك إن شاء الله ~~تعالى في الإتباع لهم والإقتداء بهم أحمد طريقه، المسعود إن شاء الله في ~~جميع الأحوال، المبرور بإعانة الله في الأقوال والأفعال فخر الدين علم ~~الأكابر، والرؤساء الأعاظم الأمجد أبي عبد الله بن عمر بن بدر بلغه الله في ~~رضاه أقصى الآمال، وزاده من كل خير في الدين والدنيا ونوال، وأتحفه شريف ~~السلام السني، وزليف الإكرام الهني، ورحمة الله وبركاته وبعد: PageV10P275 # فإن كتابكم الكريم، وخطابكم الرائق الوسيم، وصل إلينا مترجما عن المحبة ~~التي انطوت عليها منكم القلوب، والمودة الصادقة التي لا يخالطها الغش -إن ~~شاء الله تعالى- ولا يشوب، والتمسك من مودة العترة النبوية بالحبل الذي مده ~~علام الغيوب، فحمدنا الله ms2662 عز وجل على ما منحكم من الفضائل، وأكرمكم به من ~~معرفة حقه، وحق رسوله في أهل بيته الأفاضل، وجعلكم إن شاء الله ممن شرح له ~~الصدور بشرى قوله تعالى{ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد ~~له فيها حسنا إن الله غفور شكور}[الشورى:23]، ومن عليكم بركوب سفينة النجاة ~~التي قال فيها من لا ينطق عن الهوى: ((مثل أهل بيتي فيكم كمثل كسفينة نوح ~~من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى)) وليتكم أن تتلوا إن شاء الله ما ~~علمه نبيه نوحا الذي نزل عليه في الآخرين {سلام على نوح في ~~العالمين}[الصافات:79]،{فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله ~~الذي نجانا من القوم الظالمين، وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير ~~المنزلين}[المؤمنون:28،29] ورزقكم فهو مغني للثقلين الذين دل رسوله الصادق ~~-صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عليهما بمثل قوله: ((إني تارك فيكم الثقلين: ~~كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف نبأني ~~الخبير أنهما لن يفترقا حتى يرداعلي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما))، ~~وأدخلكم إن شاء الله باب السلام الشاهد لها قوله -صلى الله عليه وآله ~~وسلم-: ((ما أحبنا أهل البيت أحد فزلت به قدم إلا ثبتته قدم حتى ينجيه الله ~~يوم القيامة)) وذكرتم عذركم في التراخي إلى هذا التاريخ عن إظهار فريضة PageV10P276 الإجابة والإعلان بما يجب الله عز وجل في دياركم تلك وعليكم من شعائر ~~الجمعة والجماعة، ومعالم الدين التي أنزل الله بها كتابه، والأصحار بماينة ~~القوم الظالمين، الذين نهى الله عن الركون إليهم، وعذر عليه عذابه، وقال عز ~~وجل{ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من ~~أولياء ثم لا تنصرون}[هود:113]. # وقال عز وجل: {لا ينال عهدي الظالمين}[البقرة:124]، وقال عز وجل حاكيا عن ~~موسى: {قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين}[القصص:17]وقال عز ~~وجل: {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا ms2663 بهم وضربنا ~~لكم الأمثال}[إبراهيم:45] {احشروا الذين ظلموا أنفسهم وأزواجهم وما كانوا ~~يعبدون، من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم، وقفوهم إنهم مسئولون، ما لكم ~~لا تناصرون، بل هم اليوم مستسلمون، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون، قالوا ~~إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين، قالوا بل لم تكونوا مؤمنين، وما كان لنا ~~عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين، فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون، ~~فأغويناكم إنا كنا غاوين، فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون، إنا كذلك نفعل ~~بالمجرمين}[ : ]. # وقال نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من جبى درهما لإمام جائر كبه ~~الله على منخريه)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((يا كعب بن عجرة أعاذك الله من إمارة ~~السفهاء)). # قال: وما أمارة السفهاء؟ PageV10P277 # قال: ((أمراء يكونون من بعدي لا يهتدون بهدي، ولا يستنون بسنةي فمن صدقهم ~~بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردون علي حوض، ~~ومن لم يصدقهم على كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم ويسردون ~~على حوض يا كعب بن عجرة: الناس عاديان فمبتاع نفسه فمعتقها وبايعها ~~فموبقها)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من أعان بباطل ليبطل بباطله حق فقد ~~برئ من ذمة الله وذمة رسوله)). # فاعلموا -رعاكم الله وثبتكم- أنا لم نكرر الدعوة إليكم، ونتابع ورود ~~الرسائل عليكم إلا تبليغا لحجة الله على عباده، ومعذرة إليكم في الجهاد فيه ~~حق جهاده، ووفى له بالميثاق الذي أخذه في قوله عز وجل: {وإذ أخذ الله ميثاق ~~الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه}[آل عمران:187]، وحذرا من ~~إثم الكتمان الذي توعد عليه الرحمن، وقال: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله ~~من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا ~~يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، أولئك الذين اشتروا ~~الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار، ذلك بأن الله نزل ~~الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد}[البقرة:174-126]. PageV10P278 # وقال عز وجل: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من ms2664 البينات والهدى من بعد ما ~~بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، إلا الذين ~~تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب ~~الرحيم}[البقرة:159،160]. # وقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من كتم علما مما ينفع الله به ~~في أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار)). # ثم حنوا وشفقة ومحبة ومنة أن يضيع مثلكم ما افترض الله عليه من الفرض ~~الأعظم، ويهمل ما أوجب الله عليه من الجهاد في سبيله، والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر، والأخذ على أيدي الظالمين والذم، وقد علمتم من ذلك ما لم ~~يعلمه غيركم، وشاركتم أنتم وسلفكم من المذاكرة للعلماء والمباحثة فيما لم ~~يكن لسواكم، وسمعتم الله عز وجل يقول: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ~~أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم ~~وأنتم لا تعلمون}[البقرة:216]. # ويقول عز وجل{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا ~~فلا عدوان إلا على الظالمين}[الأنفال:39]. # ويقول عز وجل{وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا ~~فإن الله بما يعملون بصير، وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ~~ونعم النصير}[الأنفال:39،40]. # ويقول عز وجل: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير ~~الحق أولئك لهم عذاب أليم}[الشورى:42]. PageV10P279 # ويقول: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله}[الحجرات:9]. # وأمر الله هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والبعد عنه، قال تبارك ~~وتعالى {إن الله يأمر يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن ~~الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}[النحل:90]. # وقال عز وجل {إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون، ~~قل أمر ربي بالقسط}[الأعراف:28،29]. # وقال عز وجل {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر}[3آل عمران:104] ويؤمنون بالله، وقال محذرا من الإقتداء بقوم لم ~~يأخذوا على أيدي أهل المنكرات، ولا غضبوا على أهل المعاصي والخطوات{لعن ~~الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما ms2665 عصوا ~~وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا ~~يفعلون}[المائدة:78-79]. # وقال نبيه -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن ~~المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فليسومونكم سوء العذاب ثم يدعوا خياركم ~~فلا يستجاب لهم حتى إذا بلغ الكتاب أجله كان الله المنتصر لنفسه، ثم يقول ~~ما منعكم إذا رأيتموني أعصى أن لا تغضبوا لي)). # وقال: ((لا يحل لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغير أو تنقل)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يتكلم ~~بالحق إذا رآه)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن ~~لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)). PageV10P280 # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((مامن نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان ~~له من أمتي حواريون وأصحاب يأخذون بسنةه ويقتدون بأمره ثم إنها تختلف من ~~بعده خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو ~~مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك ~~من الإيمان حبة خردل)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي ~~نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم وآكلوهم وشاربوهم وضرب الله تعالى قلوب ~~بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود)) الآية، ثم جلس وكان متكئا فقال: لا ~~والذي نفسي بيده حتى ناظروهم على الحق أطرا. # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إنكم نصورون ومصيبون ومفتوح عليكم ~~والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث ~~عليكم عقابا ثم تدعونه فلا يستجيب لكم)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إنكم منصورون ومصيبون ومفتوح عليكم ~~فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر ومن كذب علي ~~متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)). # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إذا عمل الخطيئة في الأرض كان من ~~شهدها فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها)). # وقال -صلى الله عليه ms2666 وآله وسلم- ((إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان ~~جائر)). # وقال أبو بكر الصديق بعد أن حمد الله وأثنى عليه: يا أيها الناس إنكم ~~تقرأون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها {ياأيها الذين آمنوا عليكم ~~أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}[المائدة:105]. # وإنما سمعنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول ((إن الناس إذا ~~رأوا الظالم فلم يأخذوا على يده أوشك أن يعمهم الله تعالى بعقاب منه)). PageV10P281 # وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول ((ما من قوم يعمل فيهم ~~بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ولا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله تعالى ~~بعذاب)). # وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام-: (يكون في آخر الزمان ~~قوم ينبغ فيهم مرائون فيقرأون ويتمسكون لا يوجبون أمرا بالمعروف ولا نهيا ~~عن المنكر إلا إذا أمنوا الضرر يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير يتبعون زلات ~~العلماء وما لا يضرهم من نفس ولا مال فلو أضرت الصلاة والصيام وسائر ما ~~يعملون بأموالهم وأبدانهم لرفضوها وقد رفضوا أسلم الفرائض وأشرفها الأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة تقام بها الفرائض إن الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصالحين فريضة بها تقام الفرائض ~~وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء فأنكروا المنكر ~~بألسنةكم وصكوا بها جباهكم ولا تخافوا في الله لومة لائم). # ثم قال: (وأوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبيائه -عليه السلام- أني معذب ~~من قومك مائة ألفا أربعين ألف من شرارهم وستين ألفا من خيارهم). # فقال: يارب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ PageV10P282 # قال: (داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي) ولا فتنة ولا ظلم ولا تول عن ~~الحق، ولا نكر، ولا بغي في الأرض [بياض في الأصل ص: 631] المؤمنين إلا وقد ~~ارتكب أعظمهم هؤلاء الذين ندعوا إلى جهادهم، ونحرض الناس على نكايتهم ~~وجلادهم، ويتأدى فيهم بالأخذ على أيديهم عن معاصي الله وأطرهم على الحق، ~~كما أمر الله امتثالا لقوله عز وجل{ياأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ~~واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم ms2667 تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده هو ~~اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم ~~المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ~~فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم ~~النصير}[الحج:77،78]. # وتصديقا لقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-((عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد ~~بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه ويعلن الحق وينوره ويرد كيد ~~الكائدين)) فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتوكلوا على الله. PageV10P283 # وأما مداجاتهم بمثل ما ذكرتم من الخوف على البلاد وأهلها ممن يجوب في البر ~~ويركب البحر فإن الله عز وجل لم يأمر عباده بالجهاد ومنابذة أرباب الفساد ~~وقد ضمن لهم النصرة، ووعدهم الرزق والمعونة، قال عز وجل{ياأيها الذين آمنوا ~~إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}[محمد:7] وقال عز وجل{وكان حقا علينا ~~نصر المؤمنين}[الروم:47]، وقال عز وجل{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي ~~عزيز، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}[الحج:40،41]، وقال عز وجل{ومن ~~يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو ~~حسبه إن الله بالغ أمره}[الطلاق:2،3] وقال عز وجل للمؤمنين وقد أمرهم بمنع ~~المشركين عن قرب المسجد الحرام، فخافوا انقطاع الأرزاق، وامتناع ما كان ~~يأتيهم من الآفاق{وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله ~~عليم حكيم}[التوبة:28]. # وقال عز وجل حاكيا عن الكفار الذين ظنوا بالله ظن السوء {وقالوا إن نتبع ~~الهدى معك نتخطف من أرضنا أولم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء ~~رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون}[القصص:57]. PageV10P284 # ومع ذلك فإنهم وإن بذلوا الأمان على كل حال غير مأمونين، ولا بعهد ولا ~~ميثاق وافين، فقد عرف الخاص والعام، والداني والقاصي نكث العهود، ونقض ~~العقود، وترقب الفرص بالمسلمين، وتربص الدوائر على المؤمنين وأنهم عند ~~التمكن كما قال الله عز وجل{إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم ~~أيديهم ms2668 وألسنةهم بالسوء وودوا لو تكفرون، لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم ~~يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير}[الممتحنة:2،3]، فكم من ولي ~~لهم صرعوه، وناصح لهم أهلكوه، وحريص على بذل نفسه وماله في نصرتهم ~~ومظاهرتهم قتلوه تصديقا لقول الله عز وجل: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ~~بما كانوا يكسبون}[الأنعام:129]. # وقول نبيه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من حاول أمرا بمعصية الله ~~كان أفوت لما رجا، وأقرب لمجيء ما أبقاء))، على أن الله عز وجل لم يجعل ~~الخوف على نفس أو مال أو دار أو حبيب عذرا عن الجهاد، ولا رخصة في موالاة ~~أهل الفساد، بل قال عز وجل في يوم فعلوا ذلك: {فترى الذين في قلوبهم مرض ~~يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر ~~من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين، ويقول الذين آمنوا أهؤلاء ~~الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا ~~خاسرين}[المائدة:52،53]. PageV10P285 # وقال عز وجل {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال ~~اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله ~~وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم ~~الفاسقين}[التوبة:24]. # وقال عز وجل: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في ~~قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم ~~المفلحون}[المجادلة:22]. # وقال عز وجل كما حكى عن لقمان الحكيم {يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف ~~وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور}[لقمان:17]. # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم- ((أجعل مالك دون دمك فإن تجاوز البلاء بك ~~فاجعل مالك دون دينك)). # ولو فرض أن في ذلك عذرا لمعتذر، أو علة لمعتل فلم يبق الآن والمنة لله ~~عذر ولا علة، إذ قد تفضل الله وله ms2669 المنة بنصر أوليائه، وذلة أعدائه، وتقطع ~~الأسباب بهم، وتحقيق دائرة السوء عليهم فلا راية لهم ولا صولة منهم تخاف، ~~بل كما قال عز وجل {يحسبون كل صيحة عليهم}[المنافقون:4]. PageV10P286 # وقال تبارك وتعالى: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا ~~يفقهون}[الحشر:13] {كمثل الذين من قبلهم قريبا ذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب ~~أليم}[الحشر:15]. # فآثروا حق الله عليكم، وحجته القائمة لديكم، فإنه عز وجل يقول: {إنما ~~المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ~~في سبيل الله أولئك هم الصادقون}[الحجرات:15]. # ونبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم ~~يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)). # ويقول -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من سود علينا فقد شرك في دمائنا)). # ويقول -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ~~ذريتي فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله -صلى الله عليه ~~وآله وسلم-)). # هذا وما أحببنا التأكيد بهذا البلاغ، وأهذي النصيحة التي هي آكد حقوق بعض ~~المسلمين على بعض، كما أشار إليه -صلى الله عليه وآله وسلم- في قوله: ~~((الدين النصيحة)). # وقوله: ((تهادوا النصائح ولا تهادوا الأطباق)). # وقوله: ((ما أهدى المسلم لأخيه المسلم هدية أفضل من كلمة حكمة سمعها ~~فانطوى عليها ثم علمه إياها يزيده بها هدا أو يرده عن ردى وإنها لتعدل ~~إحياء نفس ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)). # ولا سيما في هذا الشهر الكريم {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ~~وبينات من الهدى والفرقان}[البقرة:185]. PageV10P287 # والذي قال فيه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ((يا أيها الناس إن ~~جبريل أتاني فاستقلني فقال: يا محمد من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فمات ~~فدخل النار فلعنه الله، قل آمين؛ فقلت: آمين، فقال: من لحق إماما عادلا فلم ~~يغفر له فلعنه الله، قل آمين، فقلت: آمين، ثم قال: من لحق والديه فلم يغفر ~~له فلعنه الله قل آمين، فقلت: آمين)). # الا لنقف معكم وفي أمركم على ما تحبون ms2670 إما إخوانا وأنصارا وهو المأمول ~~فيكم إن شاء الله تعالى، ولا نقول الأخرى والعياذ بالله وهو حسبنا وكفى ~~ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على ~~بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}[يوسف:108]. # صفة فتح تهامة الكرة الثالثة # لما اشتد الجور على أهل تهامة اليمن كمدينة (مور) الصمين، و(اللحية) وبيت ~~الفقيه بن عجيل، وما بين هذه القرى وما إليها من عرب تهامة كالمغاربة ~~والقحرى وغيرهم، استنصروا بالإمام -عليه السلام- فجمع العسكر من جهات ~~(صعدة) وغيرها، وجمع شرف الإسلام أيضا من بنظره من العساكر وغيرهم، وطلبوا ~~جميع أهل ديوان العسكر من كل جهة. # واستدعى الإمام السيد الأجل الأكمل هاشم بن حازم المكي الموسوي، وكان ~~باقيا في (المحرق) من جهات الشرف في عسكر منصور، فوصل إلى الإمام -عليه ~~السلام- إلى (أقر) المسمى (درب الأمير) من شرق (شهارة)، وجهز معه الإمام ~~عليه السلام- خيلا ورجلا كثيرا، وأمره بالتقدم إلى جهات تهامة، وألزم ~~الإمام عليه السلام- السيد الأجل الأكمل التقي بن إبراهيم بن الهادي ~~النعمي، وكان باقيا في مدينة (الأمروج) في عسكر منصور التقدم كذلك إلى جهات تهامة. PageV10P288 # وسار شرف الإسلام -أيده الله تعالى-من (صنعاء) لعله في أول شهر شعبان من ~~سنة ثلاث وأربعين وألف سنة إلى (ضوران)، واستخلف فيه صنوه الحسين-أيده الله ~~تعالى-، ثم سار إلى جهات (ذمار)، ثم قصد إلى بيت الفقيه الزيدية، فوصل ~~كتابه من هناك، وفيه: أنا دخلنا محروس بيت الفقيه الزيدية يوم الاثنين خامس ~~عشر شهر شعبان من سنة ثلاث وأربعين وألف سنة، وكنا أردنا الإتصال بالأمير ~~أحمد بن مراد ومن معه من الأتراك الذين كانوا فيه، حتى أنهم شعروا بنا ونحن ~~بالقرب منهم، وذلك الوقت مغرب ليلة الاثنين فسكنا في ذلك المكان بناءا على ~~بقائهم، وأنا نقابلهم بالحرب بكرة الاثنين فهربوا في الليل، ولما وصل إلينا ~~الخبر بهربهم أردنا اللحوق بهم فخشينا هلاك المدينة وبلادها من معرة الجيش، ~~ونحن نرجو من الله أن يجعلهم غنيمة للمسلمين، ولما وصلنا هذا المكان حصل مع ~~أهل بيت الفقيه ms2671 وقبائلهم الأنس التام. # وأما قبائل القحرى والجراح فإنهم كانوا وصلوا إلينا سابقا، وأصحبونا في ~~الطرق، ونشكر إليكم الشيخ المقام، الأكمل الهمام أحمد عجم بن الشريف ابن ~~جابر فإنه تلقانا تلقي أهل المحبة والكمال، ثم صار صحبتنا وهو المستمر في ~~الملازمة لنا، وكذلك الشيخ المقام أحمد الدمغة له صحبة صادقة، إنتهى. # وفي كتاب السيد التقي بن إبراهيم- أيده الله تعالى - صدرت من مدينة (مور ~~الصمين) وصلنا إليها آخر ليلة الثلاثاء لعله سادس عشر شهر شعبان -يعني من ~~السنة المذكورة- على وجه جميل مرضي، والمجاهدون طيبون، والشيخ إبراهيم واجه ~~مواجهة حسنة إلى (الأمروج). # وفي خلال وصولنا إلى (مور) أرسل سيدي شرف الإسلام-أيده الله تعالى-الشيخ ~~الأفضل علي بن محمد المنامة في عدة موفورة من المجاهدين إلى مدينة (مور)، ~~وكان وصولهم عقيب وصولنا في ذلك اليوم. # فتح بيت الفقيه ابن عجيل ومدينة حيس وذكر وقعة القش PageV10P289 وصل كتاب شرف الإسلام-أيده الله تعالى- وفيه صدرت من محروس بيت الفقيه ابن ~~عجيل بعد استفتاحه وهرب من كان فيه من الأتراك إلى مأخوذ (زبيد) وذلك أنه ~~لما وصل إليهم الأمير الذي كان في بيت الفقيه الزيدية، وحقق لهم وصولنا ~~إليه، وتكاثر أجناد الحق فيه من الخيل والرجل أخذهم الرعب والفشل فهربوا من ~~ساعتهم تلك لعلها في يوم الخميس أو ليلته ثامن عشر شهر شعبان المذكور، وقد ~~كان المقر الكريم الأمير الفخيم سنبل بن عبد الله-عافاه الله- أقرب منا ~~إليهم من جهة (اليمن) فدخل بيت الفقيه بعد أن هربوا وصاح لأهل البلاد ~~بالأمان والضمان، وانتظمت أمور البلاد والعباد بمن الله وتأييده. PageV10P290 # ثم كان في خلال هذه الفتوحات المباركة أن أجمع رأي الأتراك على غزو جنود ~~الحق، فجهز الباشا من (المخا) عسكرا، ومن (زبيد) عسكرا، ومن مدينة (حيس) ~~كذلك، وقصدوا كلهم الشيخ المقام جمال الدين علي بن شمسان ومن معه من جنود ~~الحق إلى مخيمهم إلى مكان يسمى (القش) وكان ذلك أول فجر يوم الخميس لعله ~~ثامن عشر شهر شعبان المذكور، وذلك أن الشيخ علي بن شمسان والأمير رجب ومن ~~معهما من جنود ms2672 الحق، كانوا قد توجهوا للحطاط على مدينة (حيس) ولما صلوا إلى ~~هذا المحط المذكور وبقوا فيه يومين قصدهم الأتراك كما ذكرنا وهم زهاء مائة ~~وسبعين فارسا وألف ومائتي راجل أهل بنادق وغيرها، فتلازمت الحرب واشتدت ثم ~~كانت الدائرة على الأتراك فانهزموا هزيمة كبيرة وقتل منهم جنود الحق كثيرا ~~واحتزوا منهم زهاء خمسة وأربعين رأسا، وغنموا من خيلهم ومن غيرها غنائم ~~كثيرة، وكانت الكسيرة إلى مدينة (حيس) ثم تلاشى أمرهم فبعضهم هرب إلى ~~(المخا) وبعضهم إلى ( زبيد)، والرتبة التي كانوا في (حيس) بقوا إلى أن مضى ~~ربع الليل من السبت، وهربوا إلى (المخا) ولما شعر بذلك الشيخ المقام علي بن ~~شمسان ومن معه دخلوا مدينة (حيس) واستقروا فيها وصاحوا بالأمان لأهلها ومن ~~بينهم، ولم يحصل فيهم روع بل سكنوا وأمنوا، واطمأنوا، وصار بقية الأعداء في ~~حيرة عظيمة أمورهم منهارة من جهة الطعام وغيره، وقبائل تهامة وفد إلينا ~~سادتهم ومشائخهم وأعيانهم، وشاهدنا في أحوالهم محبة زائدة، وصار إليهم منا ~~من الإحسان لكل واحد ما يستحقه فعظم ذلك عندهم، وزادوا في الأنسة فوق ما ~~كانوا عليه، وصدرت ونحن والسيد المقام العلم العلامة الهمام جمال الإسلام ~~هاشم بن حازم-حفظه الله-، والسيد الأفضل، التقي بن إبراهيم، والمقر الكريم ~~سنبل بن عبد الله، وأعيان المجاهدين وأفرادهم بمحروس بيت الفقيه بن عجيل، ~~وأرسلنا إلى (الحديدة) عسكرا ورئيسا، والأمور صالحة منتظمة، والشهداء في ~~حرب (حيس) السيد صالح بن علي PageV10P291 سند، ونفرا من أهل الشام، ومن رتبة محروس (تعز) ستة رجال من جماعة جابر ~~العشي بيرق دار-رحمهم الله تعالى-. # ووصل كتاب بعد ذلك بأن شرف الإسلام-أيده الله تعالى- تقدم للحطاط على ~~(زبيد) إلى موضع يسمى المحط بينه وبين (زبيد) زهاء ميلين أو ثلاثة، ومعه ~~السيد هاشم بن حازم، والسيد التقي بن إبراهيم وغيرهما من الأمراء، ~~والأعيان، والأجناد، والأمير سنبل في موضع بالقرب منهم يسمى [غيره واضح في ~~الأصل ص: 635] صلاتهم الجمعة جميعا، ثم انتقل شرف الإسلام -أيده الله ~~تعالى- ومن معه من الأمراء والجنود إلى موضع يسمى (الحما) بالقرب من (زبيد) ms2673 . # وصل كتابه أيده الله وفيه وبعد: # فصدرت من المخيم المنصور بالله تعالى بمحروس (الحما) شرقي مدينة (زبيد) ~~المعروف بالسلطان وليس بينه وبين (زبيد) دون ميلين، تقدمنا إليه صبح يوم ~~الخميس ثامن شهر رمضان من السنة المذكورة # وكان الظن قاضيا بأن الأعداء أهلكهم الله تعالى يخرجون للحرب عند وصولنا ~~إليه أو قبله، فخذلهم الله تعالى وقذف في قلوبهم الرعب والفشل، ولم يرتدوا ~~على البقاء في الدوائر، ونسأل الله أن يزدهم رعبا وفشلا، ورأينا هذا المكان ~~المبارك إن شاء الله تعالى وافيا بالأغراض من منع الداخل ومشاهدة جهات ~~المدينة والإشراف عليها، ومعرفة ما فيها ونستعين بالله سبحانه على الإقامة ~~فيه، ونسأله أن يثبتنا بقدرته، ويمدنا بمعونته، ويتولى تدبيرنا بعنايته إنه ~~جواد كريم، إنتهى. # وأخبر بعض خواص شرف الإسلام-أيده الله تعالى- في صفة قدومه إلى تهامة ~~وفتحه لها قال: لما ارتحل شرف الإسلام-أيده الله تعالى- من مخيمه المحروس ~~بظهر كانت طريقه من بين بلاد (آنس) و(ريمة)، ثم خبت ابن دعان، ثم خبت ابن ~~جابر، ثم الجحف مسير وادي سردد، ثم هجم على الأتراك الذين كانوا في بيت ~~الفقيه الزيدية فهربوا قبل وصوله. PageV10P292 # ولما استقر في بيت الفقيه جهز المحاط المؤيدة بالله تعالى إلى (اللحية) ~~وإلى (الصليف) وإلى مدينة (مور) وإلى (الحديدة)، ثم ترك في بيت الزيدية ~~محطة، وعاد إلى (الضحي)، وإليه وصله السيد هاشم بن جازم، والسيد التقي ابن ~~إبراهيم ومن معهما من الجنود، ثم تقدموا إلى (الحبيل)، ثم إلى (المنصورية) ~~بلد الشيخ طاهر بن بحر، ثم إلى بيت الفقيه ابن عجيل، وأقام فيه خمسة أيام، ~~ثم تقدم إلى موضع المسمى بالمحط بالقرب من (زبيد) فأقام فيه إلى تاسع شهر ~~رمضان، وطلب الأعيان من قومه بعد أن أرسل الأمير سنبل بن عبد الله لأنه ~~قدمه إلى موضع الندوة بالقرب من المحط بينهما ميل مما يلي المشرق، فلما ~~اجتمع الأعيان في حضرته أخبرهم بأنه يريد المشي بعد صلاة الفجر من يوم ~~الخميس تاسع شهر رمضان، وأن المراد إلزام الجنود المؤيدة بالله تعالى، وأن ~~يكون الرجالة أمام ms2674 أهل البنادق صفا، والأعلام أمام أهل البنادق، والبنادق ~~بعد الرجالة صفا، والخيل الجميع بعد أهل البنادق صفا، وهو-أيده الله تعالى- ~~في قلب الصف من أهل الخيل وفي الميمنة السيد هاشم، والسيد التقي وأهل ~~الشام، وفي الميسرة الأمير سنبل و(خولان الطيال)، و(بنو الحارث)، و(بنو ~~حشيش)، و(الحدا)، و(قيفة)، ثم تقدم- أيده الله تعالى- حتى أشرف على (زبيد) ~~ولم يشعروا به إلا ذلك الوقت، فحصل منهم فزع ورعب شديد، فأمر -أيده الله ~~تعالى- بإستمرار الجيوش على ترتيبهم من شامي المدينة إلى ما يلي المشرق، ~~حتى انتهى إلى الموضع المسما (الحمي) بينه وبين باب المدينة الشرقي قدر ~~ميل، وأمر السيد هاشم بالحطاط في حوطة موس الغربي، وهي مساجد كثيرة فيه ~~أربع قباب وأمر الأمير بالحطاط في شرقي الحمى المذكور وهو -أيده الله ~~تعالى- رجح بقاه في حوطة موسى الأشعري، وهو مسجد فيه قبة وصروح، والموضع ~~المسمى (التريبة) شرقي (الحمى) بينهما قدر الميل، ومدينة (زبيد) غربي الحمى ~~بقدر ميل. PageV10P293 # وروي أن الأتراك الذين في (زبيد) أربع مائة وعشرون فارسا، والرجل زهاء ألف ~~وخمسمائة، وفي (المخا) خمسون فارسا وألف رجل وفي (موزع) زهاء مائة وخمسين ~~فارسا، وقيل: مائة فارس وألف رجل والله أعلم. # وقعة خارج زبيد # وصل كتاب الفقيه محمد بن عز الدين بن علي بن صالح الأكوع، قال وصل إليه ~~كتاب شرف الإسلام وفيه: أن أهل (زبيد) خرجوا يوم الخميس ثالث وعشرين من ~~رمضان المذكور فقصدوا الأمير سنبل بالحرب، فأرسل إليه شرف الإسلام بغارة ~~رئيسها الشيخ علي المنامة في أهل (الحيمة)، ثم أرسل بعدهم الأمير عبد الله ~~بن منيف في جميع الخيالة، ووقع الحرب في (باب زبيد)، ثم ألزم شرف الإسلام ~~مماليكه الخيالة وأهل الشام فحملوا عليهم حملة رجل واحد حتى اختلطوا ضربا ~~وطعنا، فأدخلوهم الباب وقتل منهم كثير، واحتزت منهم رؤوس كثير منهم رأس آغة ~~كبير يسمى رجب آغة، واستشهد من أصحاب الأمير سنبل رجل واحد، وجرح من مماليك ~~شرف الإسلام اثنان بالرمي من الدائر، ولم تؤثر خيل الأتراك ولا رجلهم، إنتهى. # وقعة المصغرية خارج موزع وما جرى فيها ms2675 من الإبتلاء # وذلك أن الباشا قانصوة خرج من (المخا) في عساكره وخرج من في (موزع) من ~~الأتراك وذلك على ميعاد بينهم، وقصد كلهم جنود الحق المحيطين على (موزع)، ~~وهم في موضع يسمى (المصغرية)، وأمرائهم يومئذ الأمير الجليل شمس الدين بن ~~يحيى بن المطهر بن شرف الدين -عليه السلام- وهو علىالطائفة التي من جهة ~~صاحب (كوكبان)، والأمير الهادي بن مطهر بن الشويع الحمزي وغيرهما. PageV10P294 # وفي كتاب الأمير الهادي بن مطهر: إنه لما كان يوم الخميس سلخ شهر رمضان من ~~سنة ثلاث وأربعين وألف قصدنا الأعداء وهم في (المخا) ومن في (موزع) من ~~الأتراك فاجتمعوا على قصدنا إلى المحطة صبح اليوم المذكور، ووقع الحرب ~~بيننا وبينهم، والقتل الكثير من الجانبين، وفي خلال ذلك وقع في حي الأمير ~~شمس الدين بن يحيى-رحمه الله- رصاصتان فاستشهد -رحمه الله تعالى-، ثم حصل ~~في أصحابه الفشل، فانهزم الأول منهم فحمل علينا العدو حملة رجل واحد قتل من ~~قتل وسلم من سلم، وأحاطوا بالمحطة بأجمعها ولا خرج أحد بشيء لا قليل ولا ~~كثير، وبعد أن خرجنا بالباقين من المجاهدين أردنا البقاء في (العقمة) فما ~~وجدنا ما يقعدنا ويقعد الناس لا خيمة ولا جمل ولا بارود ولا رصاص ولا قليل ~~ولا كثير، فحينئذ قدمنا إلى (يفرس) ونحن منتظرون جواب سيدي شرف الإسلام، ~~والذين استشهدوا من أصحابنا الأشراف خمسة خياله منهم علي بن منيف وصنوه ~~صالح، وبدر بن فارع الطويل، وياسين بن عبد الله بن قاسم الشويع، وعبد الله ~~بن أحمد، ومن المجاهدين أصحابنا نحو خمسين رجلا-رحمهم الله تعالى-، ومن ~~جماعة الأمير شمس الدين-رحمه الله- الشريف أحمد سيف-رحمه الله- وتسعة خيالة ~~أشراف وعبيد، ومن جماعة العسكر جماعة لم يكن عندنا علمهم، والأعداء قتل ~~منهم كثير إلا أنهم داسوا قتلاهم، فمن أعيانهم علي آغا، وسليمان آغة ~~(موزع)، ونحو عشرين خيالا، ومن رجلهم فوق مائتي رجل. # وفي كتاب الأمير هادي بن المطهر إلى صاحب (كوكبان) وهو الأمير الناصر بن ~~عبد الرب يعزيه في هذه الواقعة فقال: لما كان غرة شوال يوم الخميس تجمع ~~الأتراك من ms2676 (المخا) و(موزع) وقصدونا بقوم كثيرة وجم غفير، فتلازمت الحرب ~~بيننا لطائفة مجاهدة في رضى الرب وأخرى ممكور بهم لغضب الرب، ثم أنهم حملوا ~~علينا حملة رجل فاشتغل منا بإمام فوقع في الولد الأمير الأكرم شمس الدين بن ~~يحيى رصاصتان إلى آخر الكتاب. PageV10P295 # وفي كتاب بعض أهل هذه الجهة أن الأتراك اجتمعوا من (المخا) و(موزع) وقصدوا ~~جنود الحق فوصلوا وقت شروق الشمس وقاتلهم المجاهدون قتالا شديدا، وخلف بعض ~~الأتراك من مكان أخرى إلى خلف المحطة وحملوا ثلاث مرات والمجاهدون يكسرونهم ~~ويقتلون منهم كثيرا، حتى حانت لهم فرصة في بعض المواضع دخلوا منه واختلطوا ~~خلطة فاستشهد أهل البيارق ضربا بالسيف فبيرق[بياض في الأصل ص: 637] قتل ~~ثلاثة، واستشهد فوقه عدة من أصحابه زهاء سبعة عشر رجلا، وكذلك ناصر السريحي ~~ما قتل إلا وقد قتل اثنين بالسيف واستشهد من أصحابه ستة، واستشهد الأمير ~~شمس الدين بن يحيى -رحمه الله- فإنه استقام في قائم الحرب وكان وقت ~~الهزيمة، وأراد الركوب فيما تمكن من الركوب لعقر حصانه فمشى برجليه فوقع ~~فيه رصاصتان، واستقام عليه أحمد سيد فطعن ثلاثا بالرمح، واستشهد أعيان ممن ~~مع الأمير شمس الدين، ولما عرف الهادي بن مطهر عدم الوثاق خرج بباقي القوم ~~إلى (العقمة)، ثم إلى (يفرس). # وفي كتاب شرف الإسلام أن الباشا المخذول جمع رتبة (المخا) ورتبة (موزع) ~~وقصد المركز جميعا قابله طائفة منهم ودخلت طائفة منهم من ورائهم، وهي التي ~~فشلت الناس ولم يثبتوا لها، فقتل من أهل (كوكبان) مع الأمير -رحمه الله- ~~نحو مائة وخمسين، منهم السيد أحمد العياني-رحمه الله-، وجماعة من الأشراف ~~الخيالة ووالعبيد، وقتل من سائر الناس نحو الخمسين الرجل منهم أربعة من ~~الأشراف الحمزيين قرابة الأمير هادي بن مطهر، ولما وقعت هذه القضية وقع ~~الرعب والتقلقل مع كثير من أهل جهات اليمن. PageV10P296 # وكتب شرف الإسلام -أيده الله تعالى- إلى صنوه الحسين بن أمير المؤمنين- ~~أيده الله تعالى - وهو إذ ذاك في جبل ضوران من بلاد (آنس) قد أحب الخمول ~~فيه، والتفرغ للقراءة والتدريس فكتب إليه أن يتقدم إلى جهات اليمن ms2677 ليشد ~~ظهور المجاهدين، ويكون ردءا لهم، فسار من (ضوران) عاشر شهر شوال من السنة ~~المذكورة إلى (ذمار) ثم إلى اليمن الأسفل، وجمع من أمكنه في تلك الحال، ~~ووصل كتابه بخط يده الكريمة إلى الإمام -عليه السلام- من (ضوران) وفيه: ~~وحال صدره ونحن على ساق العزم إلى محروس اليمن-إن شاء الله تعالى- ~~فنستوصيكم الدعاء المقبول-إن شاء الله تعالى-، ثم سار إلى (تعز)، واجتمع ~~معه خلق كثير، ثم إلى (يفرس)، وتجهز أيضا صنوه صفي الإسلام أحمد بن أمير ~~المؤمنين-أيده الله تعالى- عقيب هذه القصة من (شهارة) -المحروسة بالله ~~تعالى- في جنود كثيرة من حاشد وبكيل وغيرهم، فساروا إلى (صنعاء)، ثم إلى ~~(ذمار) وفي صحبته الأمير ناصر المحبشي وغيره من الأعيان، واستقر في (ذمار) ~~وسكنت عند ذلك وساوس أهل النفاق واطمأن أهل تلك الجهات، وارتدع من يريد ~~الإفساد، وانقطع طمع العدو في شتى البلاد، ورادف الإمام -عليه السلام- ~~العساكر إلى عنده صنوه شرف الإسلام- أيده الله تعالى- إلى (زبيد)، وتعقب ~~قصة المصغرية قبل قدوم شرف الإسلام من (ضوران). # قصة وملحمة على الأعداء عظيمة # وذلك أن من في (زبيد) من الأتراك اجتمعوا يوم الاثنين رابع شهر شوال ~~المذكور وأرادوا أن يقصدوا شرف الإسلام- أيده الله تعالى - إلى مخيمه ~~فكاعوا عن ذلك ومالوا إلى الأمير سنبل ومن معه من جنود الحق، فتلازم الحرب ~~فيما بينهم ثم أغار إليه شرف الإسلام-أيده الله تعالى- فانهزم الأتراك ~~وولوا مدبرين، وقتل منهم كثير حتى أدخلوهم أبواب (زبيد) وما عصمهم إلا سور ~~المدينة. PageV10P297 # وفي كتاب شرف الإسلام - أيده الله تعالى - في هذه الوقعة أن من ب(زبيد) من ~~الأعداء اجتمعوا وأرادوا قصدنا إلى المخيم المنصور فعرفوا أنهم لا يقدرون ~~على ذلك فمالوا إلى جانب الأمير سنبل بن عبد الله، ولما تلازم أجناد الحق ~~والأتراك حملنا بمن لدينا من العسكر المنصور بالله تعالى، فلما شاهدونا ~~ولوا هاربين، وما زال القتل فيهم إلى أن دخلوا (زبيد) فقتل منهم نحو مائتي ~~رجل من غير المجاريح، وعقر من خيلهم نحو عشرين رأسا، وصلوا إلينا بذيولها، ~~وكان لذلك موقع عظيم لأن الأعداء كانوا قد تجمعوا ms2678 مع زيادة زيدت إليهم، ~~وثبت المجاهدون ثباتا عظيما. # وفي كتاب بعض الأعيان في هذه الوقعة أنه لما كان ضحوة يوم الاثنين رابع ~~شهر شوال سنة ثلاث وأربعين وألف سنة خرج الأتراك من (زبيد) لحرب الأمير ~~سنبل بن عبد الله بعد أن كان عملوا حيلة على يد شيخ (التريبة)، وذلك أنه ~~ضمن لهم في إدخال ماتئي حصان وخمسمائة من العسكر إلى (التريبة) ومتى تلازم ~~الحرب بين الأتراك وشرف الإسلام خلفوا جنود الحق من ورائهم لأن (التريبة) ~~بلدة كبيرة مما يلي الحازة وهي شرقي محطة شرف الإسلام- أيده الله تعالى- ~~وشيخ التريبة هذا قد وإلى في الظاهر جنود الحق، وأعمل هذه الحيلة بمكره، ~~ولما شعر شرف الإسلام- أيده الله تعالى - بمكره أرسل له من ساعته صبح يوم ~~الاثنين قبل الحرب فقتله واحتز رأسه وطرحه في السوق، وقبض بيته فوجدوه قد ~~فعل قدر خمسة أزبود طعام ما بين خبز وعجين عدة للأتراك حين يصلون إليه. PageV10P298 # ولما قتل هذا الشيخ في هذا اليوم والأتراك منتظرون له في القاع ما بين ~~(زبيد) ومحطة شرف الإسلام- أيده الله تعالى - آيسوا مما أرادوا وبطل مكرهم، ~~فشرعوا بعد أن جعلوا في مقابلة شرف الإسلام طائفة من العسكر والخيل، وجعلوا ~~خيلا مفرد في آخر، وجعلوا مراكزهم ثلاثة، وجور الحرب على الأمير سنبل، فرتب ~~شرف الإسلام طائفة من أصحابه وهم السيد هاشم بن حازم وأصحابه، وجعلهم في ~~وجه الجماعة الذين توجهوا إلى محطته، وجعل قبال الخيل المركزة الفقيه يحيى ~~المخلافي وأهل الحيمة، وهم في ميمنة السيد هاشم، ثم ركب شرف الإسلام ولبس ~~لامة حربه ومن معه في خيله وفي السادة والشيعة وفي جميع حاشد وبكيل وأهل ~~الشام، وقصدوا الأتراك المحربين للأمير سنبل، وكانت طريقه مما يلي ميسرة ~~السيد هاشم. # فلما وصل-أيده الله تعالى- وجنوده ورآهم الأتراك ولوا مدبرين منهزمين، ~~وقتل منهم مائة رجل، ومن الخيل خمسة وعشرون رأسا، واحتز المجاهدون منهم ~~رؤسا كثيرة، وغنموا سلاحا كثيرا، واسشتهد من المجاهدين عشرة رجال وجرح منهم ~~جماعة، إنتهى. # ولعل القتل من الأعداء في هذه الوقعة دون ما ذكر ms2679 والله أعلم. # وقعة أخرى بزبيد # وذلك أن أهل (زبيد) خرج منهم فرسان يوم الاثنين تاسع وعشرين من شهر محرم ~~مدخل سنة أربع وأربعين وألف سنة فجالوا حول دائرها لا ندري أين مقصدهم، ~~وكان شرف الإسلام- أيده الله تعالى - قد أرسل بعض أصحابه إلى بعض نواحي ~~(زبيد) لبعض الأغراض فتوهم بعض عسكره أن العدو يريدهم، فسار منهم جماعة ~~فرسان ورجال فشبت الحرب بينهم، واشتدت وكانت بالقرب من باب زبيد فأيد الله ~~جنود الحق على عدوهم فقتلوا منهم كثير وهزموهم حتى أدخلوهم باب زبيد، ~~واحتزوا منهم زهاء خمسة رؤوس، وغنموا من الخيل أربع، وكانت وقعة عظيمة، ولم ~~يستشهد من أصحاب شرف الإسلام غير واحد رمي بالبندق. # وقعة أخرى بزبيد عظيمة وملحمة جسيمة PageV10P299 ولفظها في كتاب الإمام -عليه السلام- الذي تضمن ما في كتاب صنوه شرف ~~الإسلام-أيده الله تعالى- أن المخذول الهالك-إن شاء الله تعالى- الأمير ~~مصطفى، وهو من أعظم من بقي فيه محاولة للنكاية التي لا يبلغها-إن شاء الله ~~-، وزاده تطاولا على الله وعلى المؤمنين أنه كان قضية صاحب المصغرية فلم ~~يزل بعد ذلك يتخبط من مأخوذ (المخا) إلى موشح إلى (زبيد) ويحاول ما لا ~~يبلغه، ثم أقام هذه المدة في موشج، ولما وقع بين من في مأخوذ (زبيد) وبين ~~المجاهدين تلك الحرب التي في آخر محرم رأوا منها ما هالهم، وقطع من الرجاء ~~حبالهم، فاستنصروا بمصطفى هذا وقالوا: إن لم ينجدهم فلا لوم عليهم، فسولت ~~له نفسه أن يقارب (زبيد)، ويشاغل المجاهدين من جانب فحمل من في البحر ~~خزائن، وذخائر، ومدافع، وأطعمة، وبارودا، ورصاصا، وسلاحا، وعسكرا، وأمرهم ~~أن يلقوه إلى البقعة، ثم جرد في خيله ورجله إلى مأخوذ (زبيد). # ولما بلغه وصول الخزانة والعسكر والآلات التي في البحر إلى البقعة خرج في ~~جميع الخيل وخيار الرجل للقائها في يوم السبت السابع عشر من صفر ختمه الله ~~بالظفر من سنة أربع وأربعين وألف سنة. PageV10P300 # ولما بلغ الصنو شرف الإسلام -أيده الله تعالى- في ذلك، وكان قد وصل إليه ~~صنوه الحسين بن أمير المؤمنين-حفظه الله وأيده-، وصنوه يوسف- حفظه ms2680 الله- ~~بمن معهما من جيوش المسلمين، استخلف صنوه الحسين في محطة الحما، واستنصر ~~ربه وجعله كافيه وحسبه، وجرد في أثر المخذول آخر نهار السبت، فما انتصف ~~الليل إلا وقد واقعه في موضع يسمى (النخل) دوين (البقعة) بعد أن حمل هو ومن ~~معه خزائنهم وجميع ما معهم على نحو ثلاثمائة جمل، وفيها زهاء ثلاثمائة خيمة ~~ومدفعان وغير ذلك، وخيلهم نحو أربع مائة فأحرب ساعة، ثم منح الله المجاهدين ~~أكتافهم فلم يزل المجاهدون يتبعون الآخر الآخر حتى لم ينج من الرجل كما ذكر ~~الصنو شرف الإسلام-أيده الله تعالى- إلا قليل فروا نحو البحر، ولما أخبروا ~~أهل المركب والجلاب بهذه الوقعة هربوا جميعا في البحر متوجهين نحو (المخا)، ~~ولم يدخل مصطفى المخذول (زبيد) إلا في نحو عشر من الخيل، ثم تلاحق به نحو ~~مائة وهرب إلى موشج خمس وعشرون، وباقيها ذهبت قتلا واغتناما، وغنم ~~المجاهدون في هذه الوقعة غنائم كثيرة لا تحصى، وكان شعارهم فيها كما ذكر ~~الصنو شرف الإسلام يا ناصر يا ناصر، ولم يستشهد من المجاهدين كما في كتاب ~~الصنو شرف الإسلام غير اثنين، ومما ظفر به كتاب من الباشا إلى العسكر يتضمن ~~شكواه عليهم من انقطاع المادة والجلب عنده، فلله الحمد والمنة، وكان عود ~~الصنو شرف الإسلام- أيده الله تعالى - بالغنائم والمدفعين يوم الثلاثاء ولم ~~يدخل المخيم المنصور إلا وهي معه، وجر المدفعين المجاهدون -حماهم الله ~~تعالى-، إنتهى. PageV10P301 # وفي كتاب شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين وصنوه يوسف -حفظهما الله ~~تعالى- ولفظه: واستولت جنود الحق على جميع ما في محطتهم من نفوس وأموال ~~وسلاح من ذلك مدفعان كبيران، ونحو ثلاث مائة جمل بأحمالها منها: عشرون جملا ~~بزا ونحو ثلاث مائة خيمة في جملتها وطاف حي الولد شمس الدين بن يحيى -رحمه ~~الله تعالى- فإن الله عقل به علينا، إنتهى المقصود من الكتاب. # ولعل القتل من الأعداء دون ما ذكر لأن الوقعة كانت في الليل فهرب بعض ~~الأعداء ولم يشعر به، وبعضهم وهم مردة العرب من حاشد وبكيل وهم أعظم نكاية ~~الإسلام والمسلمين دخل مع أصحاب ms2681 الإمام، وتكلموا بشعارهم يا ناصر يا ناصر ~~ولم يشعر بهم أصحاب الإمام. # فلما أصبح الصباح خنسوا منهم فوقع القتل في الأتراك لأنهم يعرفون ~~بألوانهم، وفي أبناء السوق وأهله فقتلوا كلهم. # وأما القافلة فاستولوا عليها كلها لأن جنود الحق وصلوا وهي على ظهور ~~الجمال، وكان بعضها قد وصل من (مصر) ومن نواحيه في مركب مددا لهم فخيب الله ~~أملهم وصيرها للمجاهدين، وكان مدة غيبة شرف الإسلام-أيده الله تعالى- في ~~هذه الغزوة ثلاثة أيام أو أربع لأنه خرج من مخيمه بالحما بعد الظهر من يوم ~~سابع وعشرين من صفر، ورجع إليه وقت الضحى من يوم الثلاثاء ثاني وعشرين من ~~الشهر المذكور، وكان دخوله إليه دخولا عظيما، وقد تلقاه جميع من فيه من ~~المحاط والعساكر المنصورة، وصنوه شرف الإسلام الحسين، والسيد هاشم وغيرهما ~~من الأمراء والعساكر. # وكان-أيده الله تعالى- قد جمع في هذا المحط على زبيد جموعا كثيرة تزيد ~~على نحو أربعين ألفا وخيلا كثيرة. # انتقال الباشا قانصوة إلى زبيد PageV10P302 وفي شهر رجب لعله في التاسع فيه سنة أربع وأربعين وألف سنة دخل الباشا ~~قانصوة (زبيد) ودخل بجميع خيله ورجله، وكان قبل ذلك قد انتقل من (المخا) ~~إلى موشج فبقي فيه مدة، ثم انتقل إلى (زبيد) يريد المضايقة للمجاهدين ~~بالحرب والمماكرة بهم لما أحس بالمرض النازل بالمجاهدين، ولم يصل إلى شيء ~~مما أراد. # وفي شهر رجب المذكور من هذه السنة وذلك ليلة الثلاثاء منه لتسع عشرة ليلة ~~مضت منه كانت وفاة السيد الأمجد المجاهد شرف الدين بن الحسن بن أمير ~~المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد-قدس الله روحه في الجنة-، وكانت ~~وفاته-رحمه الله تعالى- في حصن (ضوران) بعد أن طلع من مقام شرف الإسلام، ~~والمخيم المنصور بالحما وهو مريض، وكان مرابطا في الجهاد وهو حدث السن، ~~ولعل سنه في ذلك الوقت حول عشرين سنة والله أعلم. # ووقع في هذه المدة وقبلها المرض العام في المجاهدين حول (زبيد) فمات منهم ~~كثير، وقل من سلم من المرض منهم ومن الله سبحانه بعافية شرفي الإسلام الحسن ~~والحسين -أيدهما الله ms2682 تعالى- بعد أن زادهما شيء من المرض لما يريده الله ~~تعالى من تأييد الدين وإعلاء كلمة المؤمنين. # ذكر الصلح الواقع بين الإمام - عليه السلام - والباشا وذكر الحريق الواقع ~~في مخيم شرف الإسلام-أيده الله تعالى- # وكان من الألطاف العظيمة والأسباب الميسرة لشرف الإسلام-أيده الله تعالى- ~~وللمسلمين أنه انعقد الصلح قبل حدوث معظم المرض أوفي ابتدائه فسعى ~~المتوسطون فيه، وكان ابتداء ذكر الصلح من جهة الأتراك، وذلك صلح هدنة ومدة ~~ثلاثة أشهر ابتداؤها شهر جمادى الآخرة من هذه السنة المذكورة. # ومن الألطاف أيضا أن الحريق وقع عقيب انعقاد الصلح فحرق حول نصف محطة شرف ~~الإسلام-أيده الله تعالى-، لأنها كانت في عشاش وخدود وخيام، وحرق كثير من ~~الأثاث والسلاح، وسلمت الخيل والجمال والبغال وجميع البهائم فلم يحرق منها ~~شيء، وكذلك لم يحرق من الناس أحد مع كون أكثرهم مرضى. PageV10P303 # وفي ليلة الأربعاء لعله سابع وعشرون يوما مضت من رجب المذكور كانت وفاة ~~السيد الأمجد، الهمام الأوحد، المجاهد يحيى بن أمير المؤمنين الإمام ~~المنصور بالله القاسم بن محمد-قدس الله روحه في الجنة-، وكان مرابطا في ~~المخيم المنصور بمحروس الحما مع إخوته، فطلع من هناك وهو صحيح فمرض في ~~(صنعاء)أياما يسيرة، ومات في البستان خارج دائر صنعاء في دار صنوه الحسين ~~بن أمير المؤمنين، وقبر في ذلك الموضع -فرحمه الله رحمة الأبرار ووقانا ~~وإياه من عذاب النار- وهو حدث السن لعل سنه حول العشرين السنة، ومما قاله ~~القاضي، الأفضل، الأكمل، الأعلم، الأعمل، شمس الدين أحمد بن سعد الدين ~~المسوري يرثي السيدين المذكورين: # صبرا على ما قضاه الواحد الصمد # وفي الرضا عنه والتسليم أعظم ما # فإنما نحن في ملك المليك وفي # بدا بإحسانه من غير سابقة # وقدر الموت فالأباء سابقه # فكلهم أجل يأتيه ليس له # وكل حي وإن طالت سلامته # فكيف تغفل والأيام ضامنة # أم كيف يشغلنا حزن الأولى سلفوا # إن الأولى درجوا من قبلنا وهم # طوبى لمحتضر جاءت منيته # له نصيب من التقوى وحليتها # نشأ بأشرف بيت فاكتسى حللا # ما ضره أنه في عمره قصر # وقد تبوأ جنات النعيم ms2683 مع # في المصطفى أسوة للمتقين وإن # وفي علي وسبطيه وعترتهم # فإن مضى منهم يحيى وسابقه # وبقيا في قلوب المؤمنين معا # فإنما سلكا في ذاك منهجهم # وإنما سبقانا بالرحيل كما # هم عطية رب العرش فارتجعا # من بعد أن أخذوا في الخير حظهما # وكملا أجرهما إذ كان موتهما # كذاك مؤيد رسول الله حرضهم # وهمهم أن يلاقوا في كتائبهم # لا يتعبون الدنايا مثل غيرهم # وجردوا عزمهم في كل مكرمة # لذاك أكرمهم واختارهم وقضى # فهم لنا أسوة في الصبر كافية # فالف الخطوب إمام الحق........ # وسهلت كل صعب في الأمور فلم # وفيك يا بن الكرام الظاهرين لنا # والجاحجات وإن شدت تريدهم # به عرفنا سبيلي الحق واتضحت # أنت الذي بعدت في الله همته # في الله من كل شئ فائت دركوا PageV10P304 وفي بني القاسم المنصور أنهم # أولوا البقية في الإسلام من حفظت # أبوكم حافظ الإسلام حين طغىال # فحيكم قدوة في كل مكرمة # فارضوا بما حكم الباري فخيرته # إن كان أحزننا يحيى وأحزننا # لا نسخط الرب في قول ولا عمل # عين تفيض وقلب خاشع ورض ... فليس يدفع ما يقضى به أحد # يرجى لديه من الأجر الذي يعد # حكم الحكيم تعالى ربنا الأحد # منا ومنه أتانا الخير والرشد # طورا وأوله والسابق الولد # رد وكل له في عمره أمد # له من الموت حقا معتدا رصد # لطى أعمار من أنفاسه عدد # عما يراد بنا والحال متحد # على طريق الهدى من ربهم سعد # وعزمه في مساعي الخير يتقد # كما له في جهاد الظالمين يد # من المحامد ما في عوده أود # وقد أتيح له عيش به رغد # الأبرار في شرف أثوابه جدد # دها مصاب وهي من هوله الجلد # فقد مضى سابق منهم ومقتصد # سبط الشهيد يمهلهما المدد # حزنا عظيما شديدا عنده فند # وإنما وردا حوضا به وردوا # تسابق السفر أو يحويهم البلد # لحكمة قد قضاها ربنا الأحد # وفي الجهاد على نهج الذين هدوا # في غربة حيث لا أهل ولا بلد # فيما تعرب من رب له عبد # أعداؤهم فيحاك شبله الأسد # لكن رضا ربهم ms2684 سبحانه قصدوا # لله مولاهم ذي العرش واجتهدوا # بأن ما سلكوه المنهج الجدد # وهم لنا قدوة فيه ومعتمد # فأنت الصابر الجلد # يأخذك وهن ولا ضعف لما يرد # عمر مضى خلفا يبري به الكمد # بأسا وعزما على علاتها الشدد # مناهج الصدق والأفعال تتقد # فقربت كل أمر فيه مبتعد # وعنده الفضل والإحسان والمدد # بالأصل والفعل هم سادواوهم مجدوا # بهم معالمه والناس قد فسدوا # طاغوت والناس طرا عن نصر الهدى قعد # وميتكم السوءة إن كان مفتقدوا # لما يؤل إليه أمرها شهدوا # سبط الشهيد فإن العدل يعتقد # وإن أضر بنا الوجد الذي نجد # وأسوة في الأولى للصبر قد حمدوا # تمت. رحم الله قائلها ومن قيلت فيه وكاتبها وقارئها بحق محمد وآله وصلى ~~الله وسلم على سيدنا محمد وآله وسلم. PageV10P305 # وفي يوم الثلاثاء لعله ثامن عشر شهر شعبان من سنة أربع وأربعين وألف سنة ~~كانت وفاة السيد الأفضل، الهمام، الأكمل جمال الإسلام يوسف بن أمير ~~المؤمنين المنصور بالله رب العالمين-رحمه الله-، وكان مرابطا في الثغر ~~والمخيم المنصور المسما الحما ثغر زبيد مع صنويه شرفي الإسلام وهو يوسف بن ~~أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين-أيدهما الله تعالى-، وكان مرضه من ~~المرض العام الذي زار المجاهدين في ذلك الوقت، وقبر في ذلك الموضع، وعمر ~~عليه صنوه شرف الإسلام قبة عظيمة، ومما رثى به السيد الأمجد صنو أمير ~~المؤمنين يوسف بن أمير المؤمنين المنصور بالله -عليه السلام- قول القاضي ~~الفاضل شمس الدين أحمد بن سعد الدين -أيده الله- وهو: # رضا فالقضاء جار على الناس أجمعا # وصبرا فإن الصبر أفضل جنة # وسلم لرب حكمه غير جائر # وأيقن من الباري بحسن خلافة # فلولم يكن هذا قضاء وحكمة # ولكنه حكم من الله نافذ # لنا أسوة بالمصطفى وابن عمه # وبالسلف الماضين من خير عترة # مضوا في سبيل الله واستوطنوا البلى # فما يوسف إلا ابنهم لاحق بهم # نشأ طاهرا في خلقه وصفاته # ما ساقه عن أهله وأحبة # شرى بذله في الله نفسا كريمة # فما صانها عما يحق لمثلها # فأدرك حظا في الجهاد موفرا # وفاز بأجر الصابرين ms2685 مرابطا # كذاك أتى عن جده في مرابطي # بنفسي فتى من آل طه كأنه # قضى الله أن نزرى به حين حلفت # أيوسف هل أبقيت للصبر موضعا # وإنا وإن لم نبد وجدا ولوعة # فذاك رضا عن ربنا وتصبرا # فؤادا قريحا من زرايا تتابعت # حقيق بأن تنعي وتندب يوسف # وهل نافع يوما لعا وقد انطوى # سقى الله قبرا حله وابل الرضى # ونظر ذاك الوجه عند لقائه # أتربة عرصات الحما طبت تربة # لقد حزت لحدا ما رجوت مناله # فما كنت ترجين التشرف باسمه # فكيف بمثوى شخصه في ترابها # إلى الله أشكوا البث والحزن رغبة # فصبرا أمير المؤمنين وأسوة # وأنت الذي ما هان في أمر ربه # وصبرا بني المنصور واحتسبوا على PageV10P306 لما عند رب العرش خير لعبده # وما أحد يسطيع عن حكم ربه # أطعنا لك اللهم يا خير آمر # وغفرانك اللهم فاغفر ذنوبنا # وافرغ علينا الصبر فيما ابتليتنا ... وإن هدنا هذا المصاب وضيعا # وإن كان يكوى ما لجرح أوجعا # ومولى يوفى عنده أجر ما سعى # فقد عود الله الجميل وأنزعا # من الله أبدينا عليه التجزعا # علينا الرضا فيه وإن صك مسمعا # وفاطمة الزهراء وابنيهما معا # وبالقاسم المنصور أكرم من دعا # وكانوا لنا ذخرا وكنزا وشفعا # إلى خير مثوى في الجنان وأرفعا # وكانت له سيما العلامة ترعرعا # مدامعهم تنهل أربع أربعا # رآها تناهت في المعالي تطلعا # وكانت له فيما يحاول أطوعا # وزلزل عرش الظالمين وزعزعا # وشارك من بالسيف في الله قطعا # جهاد العدى ممن إلى الخير أسرعا # شهاب هوى لما اضاء فروعا # إليه عيون الناظرين فودعا # بقلب وهل خلفت للخطب موقعا # عليك وكفكفنا من العين مدمعا # على حزن شق الفؤاد المفرغا # فأضحى لها بعد اجتماع مصدعا # بيا أسفا يا يوسف ولعالعا # عليه الثرى واختط في القبر مضجعا # وفسح عنه فيه لحدا ووسعا # وأعلى له في جنة الخلد مرتعا # فطولي وزيدي مشخما وترفعا # بضمك من نجد الأطاهر أظلعا # فكيف بمرآه كميا مقنعا # لقد أبعدت فيه مراما ومطمعا # إليه لما شئت القلوب فأفضعا # فأنت الذي أوضحت للصبر مشرعا ms2686 # وإن صال خطب لا يطاق وأصرعا # مصابكم أجرا عظيما موسعا # وكان ثواب الله أسنى وأرفعا # لواذا ولا يلقى من الموت مدفعا # وسمعا لك اللهم فاقبله واسمعا # وأعمالنا بالبر يا رب فارفعا # وأحسن لنا يوم القيامة مرجعا PageV10P307 وفي شهر شعبان المذكور ظهر رجل من أهل (ريمة) أو (وصاب) يسمى الشيخ أحمد ~~الدين اليريمي الخلاف، واجتمع إليه جماعة من أهل (وصاب) مع الوالي، وأغاروا ~~إلى الدن فكشفوهم وطردوهم وقتلوا منهم جماعة، وهرب الشيخ ومن بقي من ~~أصحابه، ثم لحقوهم فظفروا بالشيخ أحمد المذكور وقبضوا عليه، وكان قد وقع مع ~~المجاهدين الذين في مخيم الحما أمر عظيم، لأنه كان قد أجابه خلق كثير من ~~أهل (وصاب) وغيرهم، فقطعوا الطريق التي تتصل بالمحاط التي حول زبيد لأن ~~مرافقهم كلها إنما كانت من جهات هذه الطريق تمضي فيها القوافل بجميع حوائج ~~الناس من الأقوات وغيرها، فانقطعت بسبب هذا الشيخ قدر ثمانية أيام حتى من ~~الله بالقبض عليه، وسكنت خواطر الناس عموما والمجاهدين خصوصا، وأمنت الطرق، ~~وخمدت نار الخلاف، واجتمع في هذه المدة رزايا عظيمة منها موت هؤلاء الثلاثة ~~الفتيان من أولاد الإمام المنصور بالله -عليه السلام- كما ذكرنا. # ومنها: المرض العام للمجاهدين وموت كثيرا منهم. # ومنها: الحريق الواقع في بعض المحطة حرق أموال كثيرة وسلاح. PageV10P308 # ومنها: أن السيد الأعظم الأمير الكبير هاشم بن حازم المكي الموسوي وهو رئيس ~~محطة نحو ألف رجل تخلى عن محطته وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~وانسل خفية ليس معه غير خادمه ولحق بالشام، وكتب إلى الإمام -عليه السلام- ~~أنه رأى أنه لا يسعه عند الله إلا ذلك، وترك جميع ما معه في المحطة من خيل ~~وسلاح ودراهم وغير ذلك، وكتب إلى الإمام أنه يتصرف في ذلك بما شاء، وأنه ~~يبيت مال فوقع مع المجاهدين وغيرهم من ذلك ضيق وهم، ثم ندم السيد هاشم مما ~~فعل ورجع من جهات (صبيا) من فوره، ولم يشعر الإمام -عليه السلام- إلا ~~بوصوله إليه إلى أقر ليس معه إلا نحو خمسة ممن يخدمه فاعتذر إلى الإمام، ~~واعتذر ms2687 الإمام إليه من تقصير إن وقع في حقه، وكان هذا السيد من أهل التقى، ~~والورع، والعلم، والكمال، وهو من بيت الرئاسة، وامتاز عن عشيرته بالدين، ~~والورع، وإنما خرج من (مكة) إلى هذه الجهة لطلب العلم، فقرأ في أصول الدين ~~على قواعد أهل البيت -عليهم السلام-، وقرأ في الفروع وفي الحديث، وكان قد ~~قرأ في (مكة) على الشيخ لطف الله بن محمد الغياث وغيره، وله ذكاء عظيم، ~~وفطنة وقادة، ولعله إنما حمله على فعله أمور تجري في المحاط الكثيرة لا ~~تليق بأهل الدين أو نحوه والله أعلم. # ثم أرجعه الإمام-عليه السلام- من فوره أيضا إلى عند شرف الإسلام ومركزه ~~الذي كان فيه مع عسكره المنظومين معه فساروا تلقاء عساكر شرف الإسلام-أيده ~~الله تعالى- إلى خارج المحطة ودخل في موكب عظيم. # ووقع على (زبيد) حروب كثيرة منها ما قد ذكر ومنها ما لم يذكر، واعظمهما ~~الحرب الواقع في يوم الاثنين [بياض في الأصل ص: 644] والحرب الواقعة في ~~القرية على الأمير سنبل. PageV10P309 # أما حرب يوم الاثنين فإن الأتراك قصدوا جنود الحق بالحرب بأن أشعلوا نارا ~~كبيرة في موضع قريب من القرية يريدون استخراج أصحاب الإمام-عليه السلام-، ~~وكانوا قد حفروا حفائر بالقرب من دائر (زبيد) جلعوه كالمتارس لأهل البنادق، ~~وشحنوا فيها الرماة، فلما رأى شرف الإسلام-أيده الله تعالى- النار في ذلك ~~الموضع لم يتمالك أن لبس لامة حربه، وأغار وتبعته العساكر المنصورة، فلما ~~صاروا ببعض الطريق رتب العساكر من هناك إلى مركزهم، فتلازم القتال، واشتدت ~~الحرب، وحمل المجاهدون على مركز الأتراك حملات شديدة، فرماهم أهل الحفائر ~~رميا شديدا، فكان المجاهدون ينهزمون فثبتهم الله، وقد قتل منهم زهاء تسعين ~~رجلا، وجرح منهم جماعة كبيرة زهاء مائتين، وقتل من الأعدء كثير وعقرت منهم ~~خيل، ومن الله بالنصر، ولما دنى انقضاء الصلح الواقع بين الإمام -عليه ~~السلام- والباشا قانصوة وكان ابتداؤه كما ذكرنا شهر جمادى الآخرة وانتهاؤه ~~شهر شعبان في هدنة وصلح حتى ينسلخ شهر رمضان لعظم حرمة الشهر فوقع الصلح ~~على ذلك وانعقد. # وقعة القرية PageV10P310 ثم لما كان أخر الشهر ms2688 أعني شهر رمضان المذكور خرم الأتراك الصلح، وقصدوا ~~الأمير سنبل إلى القرية في آخر الليل من ليلة [بياض في الأصل ص: 644] ~~فدخلوها، وأحرقوا فيها، وقتلوا من أهل السوق وغيرهم جماعة، حتى وصلوا إلى ~~باب الدار التي فيها الأمير سنبل، وثبت لهم المجاهدون ثباتا عظيما ورموهم ~~بالبنادق من البيوت والنوب، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ثم خرج فيهم ~~المجاهدون بعد ذلك فكسروهم وأبطأت عنهم غارة شرف الإسلام-أيده الله تعالى- ~~لم يأمن العدو أن يكون مرادهم قصده، وإنما بدأوا بالحرب على الأمير سنبل ~~حيلة منهم ومكرا فتراخى حتى علم عدم ذلك، وأرسل بغارة نافعة فوصلوا إلى ما ~~بين محطة الأمير سنبل وهو القرية والحما، وقد انقضى أمر هذه الحرب ورجع ~~الأتراك إلى ( زبيد)، وكانت وقعة عظيمة على الأعداء فقتل منهم زهاء مائتين ~~رجل، واحتزت رؤس مائة وأربعين رجلا حملها الأمير سنبل على الجمال إلى عند ~~شرف الإسلام-أيده الله تعالى-، واستشهد من المجاهدين جماعة لم يعرف عدتهم، ~~وأكثرهم من أهل السوق منهم: السيد الأفضل، المجاهد الهادي بن علي الشامي ~~وقع فيه رصاصة مات منها، وقبر بجنب سبط الإمام يوسف بن أمير المؤمنين ~~المنصور بالله رب العالمين من داخل القبة، وأخذت في هذه الوقعة خيل الأمير ~~سنبل التي كانت مربوطة. # وفي ليلة الجمعة ثامن شهر عرفة الحرام سنة أربع وأربعين وألف سنة كانت ~~وفاة السيد الأمجد محمد بن عبد الله بن علي المؤيدي الذي تقدم ذكره-رحمه ~~الله تعالى- تائبا مخلصا من مخالطة الأتراك، ومات في (صعدة)، وقبره فيها. PageV10P311 # وفي الجمعة الزائدة لخمسة عشر يوما مضت من شهر عرفة المذكورة كانت وفاة ~~السيد الأفضل، الأعلم، الأعمل، الأكمل شمس الدين أحمد بن المهدي بن محمد بن ~~علي بن الحسين بن أمير المؤمنين عز الدين بن الحسن -عليه السلام-، ثم وفاة ~~ولده السيد، الأعلم، الأكمل صلاح بن أحمد بن المهدي يوم الأربعاء لعشرين ~~يوما مضت من شهر عرفة المذكورة-رحمه الله رحمة الأبرار ووقانا وإياهم من ~~عذاب النار-. # وكانت وفاة السيد أحمد بن المهدي وولده في موضع من جبل رازح يسمى ms2689 (غمار) ~~وقبرهما هنالك، وهؤلاء السادة بقية الأخيار والفضلاء من آل المؤيد- رحمهما ~~الله تعالى-. # وأقام الإمام -عليه السلام- مقام السيد أحمد بن المهدي واليا في تلك ~~الجهة ولده يحيى بن أحمد. # ثم كان وقوع الصلح بين الإمام -عليه السلام- وأهل (زبيد) في أول شهر صفر ~~من سنة خمس وأربعين وألف سنة، وذلك سنة واحدة، وكان أهل (زبيد) قد نفذ ما ~~عندهم من النقد وغيره، واحتاجوا حاجة شديدة، وأشرفوا على الهلاك، فطلبوا ~~الصلح من الإمام -عليه السلام- فأجاب إلى ذلك. # وكان رأي شرف الإسلام -أيده الله تعالى- عدم إسعادهم إلى الصلح لعلمه ~~بأنهم قد أشرفوا على الهلاك فلم يسعه إلا مساعدة الإمام -عليه السلام- ثم ~~تعقب ذلك أن خرج الباشا قانصوة من (زبيد) كالهارب إلى عند شرف الإسلام-أيده ~~الله تعالى- في زهاء خمسة رجال أو نحو ذلك، فتلقاه شرف الإسلام بالإكرام ~~البالغ، وأعطاه من الكسوة والأموال شيئا كثيرا. PageV10P312 # ذكر بعض الحاضرين المشاهدين هناك أنه أعطاه وطاقة وثلاثمائة خيمة، ~~وثلاثمائة جمل، ومائة حصان، وأعطاه من الدراهم شيئا كثيرا، وأعطاه الإمام ~~-عليه السلام- مالا جليلا، وكان قد خرج من الترك من (زبيد) حين وقع الصلح ~~جماعة نحو مائة رجل أو أقل أو أكثر قبضهم شرف الإسلام إلى الباشا قانصوة، ~~وبقي بقية الأتراك في مدينة (زبيد) بلا سلطان فأقاموا لهم واحد منهم يسندون ~~إليه أمرهم يسمى مصطفى، وهو المذكور فيما تقدم، وأكثرهم من مردة الزيدية من ~~بلاد حاشد وبكيل ممن خلع قناع الحياء واستبدل الكفر بالإسلام، وهم الذين ~~وثقوا الأتراك، وشدوا أزرهم. # ثم لما كان في شهر جمادى الأولى أو الآخرة من هذه السنة توجه الباشا ~~قانصوة إلى الشام من طريق البر وسايره من أصحاب الإمام السيد الأجل، ~~الأكمل، المجاهد التقي ابن إبراهيم بن الهادي النعمي في طائفة من العسكر ~~إلى نواحي (بيش) و(عتود). # ذكر استفتاح مدينة زبيد والمخا وموشح وكمران وإجلا الأتراك كافة عن قطر ~~اليمن وسواحله PageV10P313 كان شرف الإسلام-أيده الله تعالى- مدة استقرار الصلح المذكور انتقل بجميع ~~من لديه من العساكر من مخيمه ب(المخا) إلى موضع يسما المنجية بعيدا من ~~(زبيد) ms2690 بمقدار نصف مرحلة فاضطر أهل (زبيد) ضرورة كثيرة شديدة، وخرج الأمير ~~مصطفى من (زبيد) إلى (المخا) وفي الظاهر أنه يطلب جامكية للعسكر، وفي ~~الباطن خوفا من العسكر ووعدهم أن يعود فبقي في (المخا) فراسلوه فاعتذر ~~إليهم أنه لم يبق في يده شيء، وأجمع رأيه ورأيهم على أن يسعى لهم في مخلص ~~وأمان لمن يريد البقاء من عسكرهم في (اليمن)، فأرسل الأمير مصطفى إلى شرف ~~الإسلام-أيده الله تعالى- رسولا وهو علي آغا الذي كان في موشح يطلب ذلك، ~~وأن شرف الإسلام يكتب إلى أهل (زبيد) بمثل ذلك فعاد جوابهم أن رأيهم ورأي ~~الأمير مصطفى واحد، وطلب الأمير مصطفى من يصل من أصحاب شرف الإسلام لأخذ ~~العهد منه بذلك، وقبض (المخا)، وطلب لنفسه ومن يريد العزم معه إلى جهة ~~الشام الزاد فأرسل شرف الإسلام السيد الأوحد الأكمل محمد بن عامر بن علي ~~وهو ابن عم أبيه فدخل (المخا) يوم الأربعاء الخامس عشر من شهر رمضان من ~~السنة المذكورة، وأعلنوا كلمة الإمامة هناك والطاعة، وإقامة الجمعة، ~~والخطبة، وأرسل شرف الإسلام إلى (زبيد) الأمير سنبل فدخلها يوم السبت ~~الثامن عشر من شعبان المذكور، وكان يوما مشهودا ظهر فيه شعار أهل البيت ~~-عليهم السلام- في الأذان وغيره، ولما استقر في (زبيد) جعل لمن هناك الخيار ~~في العزم والتزويد والبقاء والتقرير فاختار منهم طائفة باللحوق بالأمير ~~مصطفى ليعزموا معه فجهزهم الأمير بما يحتاجونه من جمال وزاد وحمل أداة ~~الأمير وحوائجه التي بقيت في (زبيد) جميعها، وساروا لوقتهم، واستقرت جنود ~~الحق في (زبيد)-حرسها الله تعالى- بالعدل والتقوى. # قال الإمام -عليه السلام- ووصلت إلينا كتب الصنو شرف الإسلام-أيده الله ~~تعالى- والأمير مصطفى بذلك، وطلب الأمير مصطفى معونة منا أيضا على زاده ~~وفعلنا. PageV10P314 # وفي يوم الاثنين السابع والعشرين من شعبان المذكور بلغنا دخول الصنو شرف ~~الإسلام-أيده الله تعالى-، والسيد هاشم وسائر الناس مدينة زبيد-حرسها الله ~~تعالى- وعمره بالتقوى والعدل لطيافتها وتقرير أمروها ثم طيافة المخا إن شاء ~~الله تعالى حرسها الله تعالى بعد الفراغ من تجهيز الأمير مصطفى بأزواده وما ~~يحتاجه هو ومن معه، ورأينا ms2691 بعد استخارة الله سبحانه بعد ذلك إطلاق عمر ~~كيخيا وعلي آغا وصاحبيهما بعد أن كان جرى لهما هذا ذكر ونوع بشرط وبعد أن ~~جاءت لهما شفاعة من مكة من رضوان آغا الذي عمر البيت وأرسلناهم إلى جازان ~~ليعزموا الشام منفردين، وارتفعت بحمد الله تعالى أيدي الظالمين بفضل الله ~~تعالى من جميع القطر اليمني فلله الحمد والثناء كما أثنى على نفسه{رب ~~أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه ~~وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين}[النمل:19]، إنتهى كلام الإمام-عليه ~~السلام-، وعمر كيخيا الذي أسر من عمران حين فتحه، وعلي آغا الذي أسر من ~~تعز، ثم سار الأمير مصطفى إلى الشام من طريق البحر بعد أن جهزه شرف الإسلام ~~بجميع ما يحتاج إليه يوم الأحد السابع عشر من شهر رمضان من السنة المذكورة ~~وأراد أن يمر بكمران يستقي منه فمنع عن ذلك، ثم اجتاز بجازان، وكان الإمام ~~-عليه السلام- قد وصى السيد الهادي بن صلاح بحسن التلقي له فأرسل إلى السيد ~~الهادي الرحب وفعل ما أمره الإمام -عليه السلام- من النزول والضيافة، ثم ~~توجه إلى الشام. # استفتاح جزيرة كمران وجزيرة فرسان في البحر # وكان في تاسع رمضان لغير سبب غير ما ألقى الله في قلبه من الرعب، واستقر ~~أصحاب الإمام -عليه السلام- في كمران. PageV10P315 # وفي شهر جمادى الآخرة من سنة خمس وأربعين وألف كانت وفاة الفقيه الفاضل ~~المحدث الظاهر شبيه سلمان أهل البيت النبوي وأبي ذر العفاري أحمد بن موسى ~~بن مقبل بن علي سهيل العدناني النزاري والصعدي بلدا-رحمه الله تعالى رحمة ~~الأبرار- وقد طعن في السن وحج في سنة ثمانين وتسع مائة، وكان له في محبة ~~أهل البيت -عليه السلام- السعاية في قضاء حوائجهم والمحبة لهم بقلبه ~~وإحسانه والمناصرة بيده ولسانه ما لم يكن لغيره قط، وقد كان يخرج بنفسه إلى ~~قراهم المبعدة ليتفقد أحوال حرم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ~~وربما تختصم المرأتان فيخرج إليهما بنفسه ليصلح بينهما، وكان -رحمه الله ~~تعالى- قد اتخذ منازلا مألفا لبني هاشم يأوون إليه كما ms2692 يأوي الطير إلى ~~وكره، وكان ممن بايع الإمام الحسن بن علي -عليه السلام- وشايعه وناصره، ~~واستعان له من أهل صعدة أموالا جزيلة، ولما دعى الإمام المنصور بالله ~~القاسم بن محمد -عليه السلام- جعل له ولاية عامة، فكان يفعل كما يفعل ~~الإمام من التصرفات، وكان باقيا في صعدة أيام الظالمين بأمر الإمام -عليه ~~السلام-، وكان له هيبة في صدور الظالمين وجرى له مع الأمير محمد الكردي، ~~والأمير صفر قصة، وسلمه الله منهما بل حبس ساعة من نهار، ثم أخرج، ونقله ~~ولده بعد وصوله من الحجاز إلى موضع آخر، وبنى عليه مشهدا مزورا في (صعدة). # قال الراوي لهذه الجملة: ولقد كنت أكتب إليه أحذره من الباشا حيدر، فأجاب ~~علي بقوله تعالى{أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه...}[ : ]. PageV10P316 # وفي شهر رجب من سنة خمس وأربعين بعد الألف كانت وفاة القاضي، العالم، ~~الأفضل، المجاهد، المقدام شمس الدين أحمد بن عامر بن محمد الذماري عقيب ~~طلوعه من جهات (زبيد)، وكان مرابطا في الجهاد مع شرف الإسلام-أيده الله ~~تعالى- فطلع إلى بيته وهو إذ ذاك في بلاد خولان، ووالده ساكن فيه، فمرض ~~أياما قليلة ومات -رحمه الله رحمة الأبرار- ووقع مع والده أمر عظيم لكبر ~~سنه ولأنه لم يبق من الأولاد غيره، وكان مقداما، رئيسا، عالما. # وفي يوم الثلاثاء تاسع وعشرين من شهر الحجة الحرام سنة خمس وأربعين بعد ~~الألف كانت وفاة السيد الأفضل، الأكمل، جمال الدين الهادي بن صلاح بن ~~الهادي الوشلي النعمي الوالي لبندر جازان من تهامة المحروسة بالله تعالى، ~~وكان موته بعلة الجدري-رحمه الله تعالى رحمة الأبرار-، وولى الإمام -عليه ~~السلام- بندر جازان بعده أخاه السيد محمد بن صلاح الهادي [بياض في الأصل ص: 647] # وفي شهر رمضان وشوال وذي القعدة والحجة كان القحط الشديد في جهات ~~(المغارب) و(الحقار) كبلاد (ظاعن) و(عاهم) وبلاد ابن زيد، وجبل أسلم، ~~والخمسين، وبني حملة، وبلاد نهم، وسائر الحقار كحجور وأسلم وناشر وشمر ~~ورفاعة وبني عامر وأسافل الشرف وأعاليه أيضا، وكذلك حقار جهات صعدة وتهامة ~~فمات خلق كثير وهرب كثير إلى جهات الجبال ms2693 كالأهنوم وبلاد عفار والسودة ~~وغيرها، وكان أهلها في خير وسعة، واستغاث معهم خلائق، ومات آخرون، واشتدت ~~الحاجة مع من ذكرنا في شهر محرم مدخل سنة ست وأربعين وألف سنة، وشهر صفر ~~وربيعين، واضطر في هذه المدة من لم يكن مضطرا من قبل، وبلغ سعر الحب في ~~جميع البلاد القدح الصنعاني إلى حرفين وأكثره من دراهم الوقت، ولم ينقطع ~~الحب بالكلية من البلاد بل كان يجلب من الجبال الشرقية إلى المغارب والحقار ~~سعرها عالي، وماتت عامة البقر والغنم من الجوع والعطش. PageV10P317 # وروي أنها خلت قرى من أهلها في نواحي لجب وبلاد أبي زيد وغيرها ومشارق ~~تهامة [بياض في الأصل ص: 647] # وفي شهر عرفة سنة ست وأربعين بعد الألف كانت وفاة القاضي، الأفضل، ~~الأعلم، الأزهد، الأعبد جمال الدين علي بن قاسم بن يحيى العنسي، وكان من ~~الفضلاء الأخيار، العلماء الأبرار، له معرفة في الفقه، وفي أصول الدين ~~معرفة مليحة، وكان زاهدا في الدنيا، وكان يسكن في (برط)، وتوفي هناك واهتدى ~~على يديه كثير-فرحمه الله رحمة الأبرار ووقانا وإياه من عذاب النار-. # وفي ليلة السبت لعله ثامن وعشرين من شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين وألف ~~كانت وفاة السيد الأفضل الأعلم جمال الدين علي بن الحسين العابد بن إبراهيم ~~بن علي بن محمد بن صلاح الشرفي-رحمه الله- في صنعاء، وقبر بجنب قبر الصنو ~~السيد الأفضل عبد الله بن محمد بن صلاح بن محمد بن وهما بجنب قبر الفقيه ~~العلامة حسن النحوي مصنف (التذكرة) -رحمه الله تعالى-، وكان هذا السيد من ~~الفضلاء الأخيار والعلماء، وله مآثر حسنه، وهو الذي نقل جده السيد الزاهد ~~العابد علي بن إبراهيم من عرفة عفار وكان مقبورا بها في المشهد الذي فيه ~~السيد الفاضل داود ابن [بياض في الأصل ص: 648] فنقله إلى بلده المسمى ~~(القويعة) من بلاد (الشاهل) وبنى عليه قبة عظيمة، واعتنى لها في حقوق، وبنى ~~عندها مسجدا جامعا بإعانة القبائل له في ذلك-فرحمه الله رحمة الأبرار ~~ووقانا وإياه من عذاب النار- [بياض في الأصل ص: 648] PageV10P318 وفي يوم الاثنين أحد ms2694 وعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين بعد الألف ~~كانت وفاة الحاج، الفاضل، المجاهد، الزاهد، الورع، أحمد بن عواض الأسدي في ~~بلده التي سكنها آخر مدته وهي (الروضة) بصنعاء اليمن ودفن بها، وكان ابتداء ~~مرضه يوم الخميس لعله سابع عشر شهر ربيع المذكور فكان جملة مرضه خمسة أيام- ~~فرحمه الله رحمة الأبرار-، وكان هذا الحاج من عيون أصحاب الإمام القاسم بن ~~محمد عليه السلام وأنصاره، وله معه ومع والده الإمام المؤيد بالله -عليه ~~السلام- المغازي الكبيرة البعيدة، والفعلات مع الأتراك العظيمة، وقد ذكرنا ~~في سيرة الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد -عليه السلام- شيئا من ذلك، ~~ومات ولده الأكبر المسمى علي أحمد قبله بمدة قريبة، وكان مجاهدا مرابطا مع ~~شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-أيده الله تعالى- في تهامة وغيرها. # وفي شهر جمادى الأولى من سنة سبع وأربعين بعد الألف كانت وفاة القاضي، ~~الأفضل، الأعلم، المجاهد عبد الرحمن بن المنتصر العشبي في بني أسد من جهات ~~الشرف الأسفل، وكان واليا له من جهة الإمام وصنوه شرف الإسلام الحسين بن ~~أمير المؤمنين المنصور بالله-قدس الله روحه-، وكان هذا القاضي من الفضلاء ~~العلماء، الأخيار، وله جهاد عظيم مع الإمام المنصور بالله، وكان أسره ~~الأتراك في (تعز) بعد أن أصابه في عينه رصاصة، وقبر في مشهد في البلد ~~المسمى (الصومعة) ببني أسد من جهات الشرف الأعلى. PageV10P319 # وفي عاشر شهر رمضان من سنة سبع وأربعين بعد الألف كانت وفاة القاضي ~~العلامة، بقية الفقهاء الكملاء العلماء عامر بن محمد الذماري-رحمه الله ~~تعالى-، كانت وفاته في مسكنه الذي كان يسكنه في جهات خولان العالية بجهات ~~صنعاء، وكان قبل ذلك متوليا للقضاء في شهارة في مدة الإمام القاسم المنصور ~~بالله -عليه السلام-، ومدة ولد الإمام المؤيد بالله -عليهما السلام- إلى أن ~~طلب الباشا حيدر الخروج من صنعاء والرفاقة له من جهة الإمام المؤيد بالله ~~-عليه السلام-، واشترط وصول ولده علي بن أمير المؤمنين المؤيد فأجابه إلى ~~ذلك، وأرسل في جماعة من الأعيان كما ذكرناه من قبل، وكان هذا القاضي قد ~~تقدمهم ms2695 إلى صنعاء ساعيا في تمام خروج صاحب صنعاء سار القاضي إلى بيته، وسكن ~~مع أولاده وأهله إلى أن توفي -رحمه الله تعالى-، وكان بقية العلماء [بياض ~~في الأصل ص: 648] # وفي يوم الثلاثاء تاسع شهر رجب من سنة سبع وأربعين وألف سنة كانت وفاة ~~السيد الجليل الأزهد الأعبد، العلم، النبيل، بقية السلف الصالحين، وشيخ ~~العترة الأكرمين صالح بن عبد الله بن علي بن داود بن علي الحكيم القاسمي، ~~الغرباني، من ذرية ذي الشرفين-رحمه الله تعالى-، وكان هذا السيد بقية ~~السادة الفضلاء، العلماء، وله جهاد مع الإمام الحسن بن علي بن داود، وجهاد ~~مع الإمام القاسم بن محمد -عليهما السلام-، ولازم الإمام المؤيد بالله ~~-عليه السلام-، وكان لا يفارقه حتى كبر وعجز، وبقي بعد ذلك في بيته في ~~شهارة حتى توفي -رحمه الله تعالى-، وقبر في مشهد جده ذي الشرفين، وله أولاد ~~ماتوا قبله، وبقي من أولادهم الحسين بن مطهر بن صالح وغيره لم يحضرني اسمه ~~[بياض في الأصل ص: 648]. PageV10P320 # وفي شهر شعبان من سنة ثماني وأربعين كانت وفاة السيد الأمجد، الأفضل، ~~الأكمل محمد بن حميد الدين [بياض في الأصل ص: 649]-رحمه الله تعالى- من ~~أشراف المدائر أولاد السيد الجليل [بياض في الأصل ص: 649] بن عاهم أولاد ~~للهادي -عليه السلام-، وكانت وفاته -رحمه الله- في ضوران في مقام شرف ~~الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين- أيده الله تعالى - لأنه كان من أعوانه، ~~وكان هذا السيد من النجباء، الكملاء، الفضلاء، وله عناية في الجهاد، وفي ~~مخاطبة الرؤوساء [بياض في الأصل ص: 649] # وفي آخر شهر من هذه السنة كانت وفاة الفقيه، الأفضل، البر التقي الأكمل ~~عماد الدين يحيى بن صلاح الثلائي-رحمه الله تعالى- في بلد الرعيل من جهات ~~مسور لاعة، وكان هذا الفقيه من الفضلاء الأخيار، الزهاد الأبرار، وكان ~~عاملا للإمام المؤيد بالله -عليه السلام- في بعض جهات مسور-رحمه الله رحمة ~~الأبرار ووقانا وإياه من عذاب النار-. PageV10P321 # وفي يوم السبت ثاني شهر شوال من هذه السنة وقت غروب الشمس أو ليلة الأحد ~~كان الخطب الهائل، والروع النازل، والرزية الكبرى، والداهية ms2696 العظمى التي ~~عمت الأقصى والأدنى، والذكر والإنثى من وفاة شرف الإسلام، وسيف العترة ~~الأطهار الكرام، المسلول على أعداء الله العظام الحسن بن أمير المؤمنين ~~المنصور بالله رب العالمين في ناحية ضوران، وكان ذلك هولا فاجعا، وأمرا ~~رائعا، عم الصغير والكبير، والأحرار والعبيد، والعرب والعجم، فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون، وكان الأمر في شأنه كما مر فيما تقدمه من وفاة والده أمير ~~المؤمنين المنصور بالله-قدس الله روحه في الجنة-، لما كان قد أسداه إلى ~~الناس كافة، لا سيما الضعفاء، والأرامل، والأيتام، من الإفضال والإنعام، ~~والإحسان الطائل، ولما قد وقع في قلوب الأعداء له من الهيبة العظيمة، ~~والخوف المزلزل، لما قد أوقع بهم من الوقعات الكبار، والفعلات العظام، التي ~~قد ذكرنا بعضها-فرحمه الله رحمة الأبرار-، وأجزل ثوابه، وجزاه عن الإسلام ~~والمسلمين أفضل الجزاء، اللهم ولا تنس ما قدمه إليك، وتقرب به لديك من جهاد ~~أعدائك،، وإعلاء كلمتك، ورفع دعوتك، وبذل نفسه ونفيسه فيك، وتبارك على ~~أحبته وأهله، وولده وماله وداره، فكم رضى فيك بالغربة، وفارق لك الأحبة، ~~وكم تعرض للشهادة التي رغبت فيها وأعظمت الوعد في آخرها، اللهم فاجعله من ~~أهلها، وهب له أجرها، وصدق ظننا وظنه فيك، وبيض وجهه، وأتم نوره يا أرحم ~~الراحمين، وكان ألمه من ذات الجنب، ومدة ألمه حول ثمانية أيام، وكان مقامه ~~في جهات ولايته كلها صنوه شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-أيده الله ~~تعالى-، وكاتب العمال والرؤوساء فرجع جوابهم بأحسن جواب، وانتظمت الأمور ~~على حالها، وصلحت الأحوال، وكان ذلك بأمر الإمام -عليه السلام-. PageV10P322 # وفي هذه الأيام وفد إلى الإمام -عليه السلام- شريف يسمى السيد طاهر بن عبد ~~الله من آل شكر الله من ولد الإمام الأعظم إدريس بن عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب-عليهم السلام- الذين يسكنون المغرب من الأقصى من ~~مدينة (فاس) وناحيتها. # وفي كتاب الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- في صفة هذا الرجل: أنه رجل ~~حدث السن عمره إلى نحو سبع وعشرين سنة عليه سيما السيادة والنجابة، وله حظ ~~في العلم والمذاكرة ms2697 فيه، والمباحثة، والطلب، والإطلاع الوافر، وظهر من ~~عقائده وما يتمسك به ما يضاهي مذاهب أئمتنا السابقين-صلوات الله عليهم-، ~~وأخبر أن عقائد من وراءه من أهله والأشراف على نحو ذلك، ولاح على موجب ~~خروجه بعض تنافر بينه وبين بعض قرابته من أهل الرئاسة، ولم يلبث عندنا من ~~المدة ما تقتضي وتوسيع مباحثته عن خصائص الأحوال، فإنما وفد إلينا آخر يوم ~~الخميس سلخ شهر شوال الكريم في وجة العيد، وانفصل عنا يوم الأربعاء سادس ~~شوال بعد أن ورد علينا هذا الخبر الذي اختار الله لنا وللمسلمين، وحصل معه ~~من ذلك المشقة العظيمة، والروعة الكبيرة، لأن الذي اختار الله لنا ~~وللمسلمين وحصل معه من ذلك المشقة العظيمة، والروعة الكبيرة، لأن وفوده كان ~~من عند حي الصنو شرف الإسلام-رحمه الله تعالى ورضى عنه-، وكان له به أنس، ~~وأقام عنده نحو شهرين، واقتضى المبادرة بتجهيزه بتضييق وقت الحج مع عزمه ~~عليه، وأنه لا بد له من المرور على السيد العلامة هاشم بن حازم-حماه الله- ~~فإن أول وفوده عليه وهو الذي آنسه وتلقاه، لأنه ورد اليمن متشوشا متوحشا عن ~~الناس، نعم ووجدناه حريصا على الإطلاع على شيء من كتب الأئمة-صلوات الله ~~عليهم-، وكان حي الصنو شرف الإسلام-رحمه الله ورضي عنه- أعطاه كتاب الفصول ~~بحواشيها نسخة عظيمة، وكتاب (الأثمار)، ولما وفد إلينا طلب (الأساس) وشرحه ~~وغيرهما فيسر الله له نسخة من (الأحكام) عظيمة صيرناها إليه، ونسخة من ~~(أصول الأحكام)، وشيئا PageV10P323 من الرسائل، وأخذنا له نسخة أساس من الولد صارم الدين إبراهيم بن أحمد، ومن ~~السيد علم الدين قاسم بن حمزة -جزاه الله خيرا- نسخته (شرح الأساس)، وسألنا ~~هذا السيد عن قبر إدريس بن عبد الله -عليه السلام-، فأخبر أنه في موضع يقال ~~له (زرهون)، وأن قبر ولده إدريس بن إدريس بمدينة (فاس). # ومما رثى به شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين -عليهم السلام- قول ~~القاضي، الأفضل، الأعلم أحمد بن سعد الدين المسوري-رحمه الله رحمة ~~الأبرار-: # لا تقنطوا يا عباد الله واصطبروا # وارضوا بما حكم الرحمن من قدر # واستلزموا لقضاء الله والتزموا ms2698 # قضى ربكم ما دونه وزر # لله نحن فما في ملكنا أبدا # ما عندنا لقضاء الله مندفع # إليه مرجعنا طرا ومبعثنا # إن الخطوب وإن شدت مزائرها # وإن دهانا عظيم الرزء فانتقضت # وأظلمت أفق الأرضين إذ قدح # فإنما بعده من ربكم فرجا # من ذا نعيت إلى الدنيا وساكنها # ومن أردت وقد أبديت ندبته # أمات من كان للأيتام حائطه # أمات من كان للإسلام حارسه # أمات من لإمام الحق كان أخا # أمات من لإمام الحق كان أخا # أمات من لإمام الحق كان أخا # أمات من لإمام الحق كان أخا # أمات من لإمام الحق كان يدا # أمات من كان في آل النبي شجا # ومن به عز دين الله وانتهجت # أمات من كان يوم الروع إن كثرت # يلقى الخطوب بوجه ضاحك طلق # أمات من كان سيفا صارما ذكرا # أمات من كان جيشا وحده فإذا # أمات من كان ليثا حاذرا فإذا # أمات من ملأ الأقطار هيبته # أمات قل لي من سقى العدى صبرا ... فليس الدفع ما يأتي به حذروا # فإن حمكته يجري بها القدر # بحبل عصمته للخطب واعتبروا # وعند ربكم للصابر الوزر # فيما يصرفنا نفع ولا ضرر # ولا حياة ولا موت ولا نشر # بذاك جاءت لنا من عنده النذر # فعسرها بعده في وعده يسر # منه القوى وزهت من أجله المزر # الأمر الجسيم وجل الرعب والذعر # فاستبشروه من الرحمن وانتظروا # من غير ما حشمة يا أيها الخبر # جهرا بقولك لا ينهاك مزدجر PageV10P324 ومن به ارتفعت للملة السرر # من عبث كل عدو همه الضرر # يشد أزرا به الإسلام يأتزر # موازر رأيه رأي له خطر # ينوب عنه إذ ما أعيت الفكر # يمضي على أمره والليل معتكر # بها يصول على الأعداء فينتصر # خلف العدو ومن فيه لهم ذخر # به مناهجه البيضاء لا نكر # أنيابه فهو لا وان ولا حور # والموت يلمع والأبطال تشتهر # لا ينو فيه إذا يوما بنا ذكر # لاقا الجيوش أتاها الحتف يبتدر # لاقا الليوث فما عنه لها صدر # فالترك تحذره والروم والخزر # بل كان يسقيهم ما دونه الصبر ms2699 # أمات قل لي من كانت مفاخره # أمات قل لي من كانت مناقبه # أمات قل لي من كانت محامده # أمات قل لي من كانت عزائمه # أمات قل لي من كانت مشاهده # أمات قل لي من كانت أنامله # أمات من كان ثوب الموت معتجرا # نعم بذاك قضاء الباري وليس لنا # الملك لله لا يبقي سواه قضى # سمعا وطوعا إله العرش أنت لنا # حمدا وشكرا لك اللهم ما طلعت # ونحن يا رب عبدان وليس لنا # نقر بالملك والتدبير للملك القدير # وفي محمد الهادي الذي صعدت # للمسلمين تأس ما له مثل # وفي علي وسبطيه وزوجته # وفي الأئمة من آل النبي على # وفي إمام الهدى المنصور أقربهم # وإن رزينا ابنه العلامة الحسن # فإنما في سبيل كان مسلكهم # ضيف كريم على رب يكرمه # تغدوا عليه من الباري ملائكة # في دار أحمد الهادي النبي وفي # وفي جوار أبي السبطين والده # في الله من كل شيء هالك خلف # وفي عوائده الحسنى ورحمته # وفي بقاء أمير المؤمنين لنا # ما دام فينا أدام الله مدته # والغم مندفع والهم منقمع # والمسلمون بعز لا يلم به # فاصبر إمام الهدى صبرا عرفت به # الله ربكم خير لسالفكم # وأنت من علم الناس الهدى وبه # وأنت روح المعالي لا برحت لها # فأنتم يا بني المنصور إنكم # بايعتم الله بيعا رابحا فخذوا # يا أيها الناس توبوا واعملوا وخذوا # لا تعمروا هذه الدنيا فتشغلكم # حمى بكم الله للإسلام حوزته # وسلموا لقضاء الله واحتسبوا # شد بصبركم إزرا لشيعتكم # فقد وعظتم بأمر هائل وجع PageV10P325 وتاخروا أمرا بكم فيما أراد بكم ... لا تنتهي وبه الإسلام يفتخر # عنها يقهقر ضوء الشمس والقمر # ما دونها عن ذوي الأبصار مستتر # إذا مضت لم يحل من دونها قطر # لعزة الدين من أيامها غرر # كالبحر ملتطما والغيث ينهمر # ومن به فخرت كل الورى مضر # في دفع أمر قضاه ربنا قدر # على الورى الموت طرا وهو مقتدر # رب وفي كل ما تقضي به خير # شمس وما انهل من زحزاحه مطر # في أمرنا قط لا حكم ولا ms2700 نظروا # من ليس في أفعاله غرر # أنواره وبه كانت أنت بشر # إذا دهى الناس أمر ها ئل نفر # ما تروا من قبلهم لم يخلد البشر # مر الزمان لأهل العقل معتبر # وقتا وأعظمهم حقا إذا ذكر # الهمام من سمع الحق والبصر # سبيله ولهم في دارهم سرر # في دار خلد به الأرجاء تزدهر # يسلمون وريح ريحه عطر # جواره حيث لا هم ولا كدر # وأمه من لها السل والخفر # ومنه سبحانه الإحسان ننتظر # بر عظيم وجود واكف درر # معاشر الناس خير ليس يكسر # فالخير متصل والشر مبتتر # والحق مرتفع والدين منتصر # بعزة الله لا سوء ولاغير # فأنت عند خطوب الدهر مصطبر # وأجره من خير للأولى أجر # وشيعته صلح البادون والحضر # روحا به منزل العلياء يعتمر # حماة دين الهدى والحق فاصطبروا # مصداق ميعاده بالحق واتجروا # في أهبة واسمعوا للحق وائتمروا # عما لدى الله عيش الدمنة الخضر # وطال منك الهدى العالم العمر # أجوركم فلأنتم سادة صبر # فأنتم خير من شدت له الأزر # فيه لأهل الحجي والله مدكر # ينسيكم الريح ما عناكم السفر # وأحسنوا طاعة الرحمن يحسن # لا يخدعنكم من الدنيا زخارفها # وإن عيشا يسل الموت صارمه # وأنت يا واعظا للناس مجتهدا # وهل حذرت بما حذرت سامعه # أم كان قبلك في لهو وفي لعب # ثق بالمهيمن وانظر ما يقول وخذ # وابدأ بنفسك وانصحها وكن يقضا # واذكر وقوفك في يوم الحساب إذا # بغير ما حجة يرضا مقدمها # يا رب إني مقر بالقصور فخذ # برحمة يتولاه بها وترى # فإن في رحمة الله الوسيعة لي PageV10P326 إني أدين بتوحيد ومعد له # وللنبي وأهل البيت أمنحهم # يا رب صل على الهادي وعترته # وسخ غيثا من الرضوان منهمرا # وانشر سلاما وريحانا ورحمة # في مقعدالصدق والأمن الأمين وجد # يا رب أفرغ لنا صبرا لتدخلنا ... في جزائكم واتقوه أيها الظفر # فإنما هي ظل ما له أثر # لأهله عند أهل الحجر محتقر # هل اتعظت عسى أن ينفع الذكر # فإنما العاقل النظارة الحذروا # وقسوة دونها في القسوة الحجر # وثيقة إن هذا موقف خطر # خاف النيات فعنه ms2701 اليوم منذعر # سئلت فيه وإما جئت معتذر # ولا شفيع إذا الأملاك قد حضروا # يا ذا الجلال لعبد شأنه القصر # عليه منها دليل ليس يستتروا # من فضله ولكل الخلق مدخر # لله ربي ورب الصادق الخير # ودي لأحشر معهم أين ما حشروا # إذا تنافست الهادون والعتر # على كريم بضوران له قبر # عليه في جنة أثناؤها نهر # على عبادك بالحسنى فقد نهر # برحمة منك في حرب الأولى صبر # تمت. رحم الله قائلها ومن قيلت فيه، وكاتبها وقارئها ومستمعها بحق النبي ~~والوصي، والزهراء والحسنين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى ~~الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم، آمين. # وفي ليلة الجمعة الثاني عشر من شهر ذي الحجة من سنة ثمان وأربعين بعد ~~الألف كانت وفاة القاضي، الفاضل، العالم، بقية الشيعة الأخيار، والعلماء ~~الأطهار، عبد الهادي بن أحمد بن الثلائي بيته في مدية (ثلا) المحروسة بالله ~~تعالى، بعد أن تألم ألما طويلا نحو أربعة أشهر، وكان هذا القاضي -رحمه الله ~~رحمة الأبرار ووقانا وإياه من عذاب النار-حاكم (صنعاء) في مدة الإمام ~~المؤيد بالله-عليه السلام-، وكان ورعا، تقيا، عالما، زاهدا، لا سيما في ~~أصول الدين، ومعرفة قواعد المعتزلة، مع خلوصه في التشيع، ومحبته لعلوم أهل ~~البيت-عليهم السلام-. PageV10P327 # وفي آخر شهر محرم من سنة تسع وأربعين بعد الألف كانت وفاة السيد، الأفضل ~~فخر الدين عبد الله بن شمس الدين بن جحاف من أشراف حبور في بلده (حبور)، ~~وكان هذا السيد من أعيان أصحاب الإمام القاسم -عليه السلام- وأفاضلهم، وكان ~~يلازم مجلسه للكتابة، وله معرفة مليحة لا سيما في العربية، وكان يلازم مجلس ~~الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- أيضا، وتوفي صنوه محمد بن شمس الدين في ~~(شهارة) قبله بنحو ثلاثة أيام-فرحمهم الله تعالى رحمة الأبرار ووقانا ~~وإياهم من عذاب النار-. # وفي شهر صفر من سنة تسع وأربعين بعد الألف لنحو ثمان أيام مضت كانت وفاة ~~الفقيه الأفضل، الأعلم جمال الدين علي بن هادي بن صلاح الملقب (القصار ~~الصعدي)-رحمه الله تعالى رحمة الأبرار-، وكان من الفضلاء العلماء ms2702 الأخيار، ~~وذلك بعد رجوعه من سفر الحج، فوصل إلى الإمام المؤيد بالله إلى (شهارة) قبل ~~وصوله إلى بيته ب(صعدة) فبقي عنده أياما، ثم توجه إلى بيته فوصل إلى الهجر ~~وهو مريض فتوفي فيه يوم الأربعاء لعله ثامن شهر ربيع المذكور. PageV10P328 # وفي شهر شعبان سنة تسع وأربعين بعد الألف وصل كتاب الإمام -عليه السلام- ~~يذكر أن الولد أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين ~~وقع منه تخبط وعسف على الناس، وتجاري على مخالفة عمه الحسين بن أمير ~~المؤمنين المنصور بالله رب العالمين، ومد يده إلى التولية والعزل، بعد أن ~~علم منا إلزامه وغيره التوقف على أمر وامتثاله وتعريفنا له وجوه النصح التي ~~تعود على دينه ودنياه، ولم يزل قرين السوء الذين أحذهم علي بن مهدي ~~الويناني الذي عين في الأصل لتأديته وتعليمه وتفقيهه مع غيره من الأشرار، ~~حتى حملوه على ارتكاب البغي، فخرج إلى جهة وصاب، ثم قصد السيد مطهر ~~الجرموزي إلى بلاد عتمة، وشن عليه الغارة والحرب، ورام السوء فلم يسع الصنو ~~شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين-حفظه الله- عند ذلك وما تخوف على ~~الضعفاء والمساكين إلا الخروج بنفسه، وطلع إلى (عتمة) وظن أن وصوله يردع ~~الولد أحمد ويستحي فلم يؤثر شيئا، وقابل عمه بالحرب والقتال، ومراده أن ~~بلاد أبيه الحسن بن أمير المؤمنين-رحمه الله- تكون له ميراثا، وأنه يقاتل ~~عليها بخيله ورجله، فلم يسع الصنو شرف الإسلام الحسين بن أمير المؤمنين- ~~حفظه الله- غير قتاله ومن معه، فمنحه الله وله الحمد أكتافهم، فاستأصل ~~المحطة وما فيها ومن فيها، وأظفره الله بقتل جماعة من الشياطين الحاملين ~~على البغي منهم: هذا الفقيه، وحسن البحش الذي ما زال يكرر الفساد، ورجل من ~~بني حطية وغيرهم من كبار المفسدين، وانحاز الولد أحمد إلى قرية، فأرسل عمه ~~-حفظه الله- من أمنه ووصل به إليه، وصار عند عمه وكف الله يد العدوان، ~~وكانت هذه الواقعة يوم الخميس السابع والعشرين من شعبان المذكور. PageV10P329 # وفي شهر رمضان سنة تسع وأربعين وألف سنة كانت وفاة القاضي الأفضل، العالم ~~الأعمل جمال الدين ms2703 صالح بن أحمد [بياض في الأصل ص: 653] من المحابشة من ~~الشرف الأسفل، وكان هذا القاضي بقية العلماء في تلك الجهة، وكان إليه ~~قضاؤها، وكان فاضلا، ورعا-فرحمة الله عليه ورضوانه-. # وفي يوم الأربعاء سلخ شهر صفر من سنة خمسين وألف سنة كانت وفاة السيد ~~الأفضل، المجاهد، التقي بن إبراهيم بن الهادي النعمي-رحمه الله رحمة ~~الأبرار- في بيته ببلد الشجعة من الشرف الأسفل، وكان هذا السيد من أعيان ~~الإمام -عليه السلام-، وله صبر في مواطن الجهاد ومقامات محمودة-رحمه الله ~~رحمة الأبرار-. # وفي شهر ربيع الآخر من سنة خمسين وألف سنة كان الخطب العظيم والهول ~~الرائع الجسيم وهو وفاة الركن الأعظم للإسلام والمسلمين شرف الإسلام وبقية ~~العلماء الأعلام من العترة النبوية الكرام الحسين بن أمير المؤمنين المنصور ~~بالله رب العالمين-رحمة الله عليه ورضوانه-، كانت وفاته في مدينة (ذمار) ~~عقيب طلوعه من جهات (تعز) وما يصاليها، وابتدأه المرض من ذات الجنب ظهر يوم ~~الثلاثاء خامس شهر ربيع المذكور، ومات في آخر ليلة الجمعة ثامن الشهر ~~المذكور، وكان موته-رحمه الله-رزءا كبيرا في الإسلام، وخطبا كبيرا في جميع ~~قلوب الأنام، لما كان قد تحمل من أمور المسلمين والإسلام، من المصالح التي ~~لا يقدر أن يقوم بها غيره مع علم وفهم ودين، وكان المرجو للأمر الفادح، ~~والموصل لكل خطب يخاف منه كادح، وبقية العلماء المجتهدين في قطر اليمن كله ~~وأولاده خمسة بنون محمد بن الحسين، وحسن بن الحسين، أمهما شريفة من أشراف ~~الجوف، وأحمد بن الحسين أمه سرية مملوكة، وكان عمره -عليه السلام- إحدى ~~وخمسون سنة. PageV10P330 # وفي شهر شعبان لاثني عشر يوما مضت منه سنة خمسين وألف سنة كانت وفاة السيد ~~الجليل العلامة محمد بن عز الدين الملقب (المفتي) من ذرية الإمام علي بن ~~المؤيد -عليه السلام- في (صنعاء)، وهو كان يسكن فيها، وكان هذا السيد من ~~بقية العلماء الأفاضل المرجوع إليهم في الفتوى وغيرها-رحمه الله رحمة ~~الأبرار ووقانا وإياه من عذاب النار-. # وفي آخر شهر شوال من السنة المذكورة أو أول شهر القعدة كانت وفاة السيد ~~الأفضل، الأعلم ناصر ms2704 بن داود بن صلاح بن عبد الله بن داود الظاعني من ذرية ~~موسى بن عبد الله الكامل بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب-رحمه الله ~~رحمة الأبرار ووقانا وإياه من عذاب النار-، وكان من العلماء الأخيار. # وفي غرة شهر القعدة الحرام كانت وفاة الفقيه الأفضل الأعلم ناصر بن جابر ~~بن [بياض في الأصل ص: 654] الأسدي الشرفي، كانت وفاته في بلده التي يسكنها ~~بني أسد من الشرف الأعلى، وكان من العلماء الأخيار-رحمه الله رحمة ~~الأبرار-. PageV10P331 # وفي أواخر شهر ربيع الآخر من سنة إحدى وخمسين وألف سنة كانت وقعة بين ~~إسماعيل بن الإمام القاسم -عليه السلام- وهو وال من جهة صنوه الإمام محمد ~~بن القاسم -عليه السلام- وبين ابن أخيه أحمد بن الحسن بن الإمام القاسم على ~~سبيل الغرر وعمل الوشاة وتحقيق هذه الصورة على ما ذكره الإمام -عليه ~~السلام- في كتابه وهذا لفظه المرفوع إلي: فلا يأمن الله به علينا وعلى ~~المسلمين وعلى الصنو السيد العلامة ضياء الإسلام إسماعيل بن أمير المؤمنين ~~المنصور بالله رب العالمين-حفظه الله وحماه- من استيلائه على محطة هذا ~~الولد الباغي في الأرض بغير الحق أحمد بن الحسن جميعا قتلا، وأسرا، ~~واغتناما، لم ينج إلا هو بنفسه في تلك الحالة في قدر عشرة أو خمسة عشر إلى ~~جبل قريب، رجاؤنا في الله وكرمه أنه قد أظفر بهم جنود الله وأعانهم عليه، ~~وتفصيل ذلك أن هذا الجاهل الباغي خرج خروجه هذا وقد غرته نفسه وغره من غر ~~من جهال بلاد العشائر الضعفاء وتحكم فيهم حتى حاذى مدينة (ذمار)، وكنا ~~كتبنا إلى الصنو إسماعيل-حفظه الله- وإلى غيره من أجله فجعل الله العزيمة ~~لوجهه والخروج لمرضاته للصنو إسماعيل -حفظه الله-، فجرد عزمه من محروس ~~ضوران ليلة الجمعة الغراء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر فلم يصل ~~الجمعة إلا في منقذة، وكان عزمه على مواقعهم في بقية يومه ذلك لأنه كان في ~~موضع قريب فاختار الله نزول مطر غزير، وغيث كثير حال بين الفريقين مع الليل ~~حتى درج أحمد بن الحسن في ليلته إلى ms2705 جهة (رداع) فأصبح الصنو إسماعيل-حفظه ~~الله- مجردا في أثره في جنود الله المنصورة بالله، وقد اجتمع معهم المبارك ~~الطيب من أصحابه، ورتبة محروس ضوران، والشيخ علي بن ناصر بن راجح في قبائل ~~آنس وغيرهم، وفي ذلك اليوم اجتمع به من (ذمار) الصنو فخر الدين عبد الله بن ~~أمير المؤمنين والولد عز الإسلام محمد بن الحسن -حفظه الله- فيمن معهما في ~~(ذمار)، وعزما بمن معهما في جملته حتى استقرت PageV10P332 محطته المنصورة في موضع يسمى (الجميمة) من بلاد (عبس) أقرب موضع إلى (ذمار) ~~وكان أحمد بن الحسن لما دخل إلى رداع وقتل ومعه بعض جواريه أرسل بهن إلى ~~صرم الشيخ مصعب بن أحمد القائفي مستجيرا، فعظم الأمر على مصعب وغيره من ~~الجهتين، وكثر الخوض فيما بينهم وبين الصنو ضياء الإسلام-حفظه الله تعالى ~~وحماه- ولم يسعفهم إلى مطلب فيه على المسلمين نقص فلم يروا أقرب لهم من أن ~~سروا بأحمد بن الحسن ومن معه في الليل ويوم الجمعة ثاني جمادى الأولى ختمه ~~الله بالنصر والظفر حتى أخرجوه بلاد الضبياني وطمعوا بعض من رجع من عنده في ~~الأثر، وأطمعه من أطمع أن يقصد محروس قعطبة، وأن يجد سبيلا إلى جانب اليمن، ~~فلما تحقق الصنو إسماعيل حفظه الله تعالى- ذلك استعان بالله وتوكل عليه ~~وجرد هووالصنو فخر الدين عبد الله بن أمير المؤمنين-حفظهما الله تعالى- ~~فيمن معهما من جنود الله المنصورة وأعدوا السير، وطوى الله لهم الأرض ~~بإعانته، وكان عزمهم بكرة السبت فأواهم الليل إلى (دمت) على مسافة بعيدة. PageV10P333 # وفي يوم الأحد قدم -حفظه الله- بين يدي الطلائع المنصورة محمد الفقيه محمد ~~بن علي جميل فيمن كنا أرسلنا من عندنا، والشيخ ناصر بن عبد الملك بن عمران ~~فيمن أرسلهم الصنو صفي الإسلام أحمد بن أمير المؤمنين-حفظه الله- من ~~أصحابه، والشيخ ناصر بن عبد الله بن راجح الآنسي في أصحابه، وبعض رتبة ~~محروس ضوران طليعة ومتخططين في أطراف البلاد فأبت الصنو ضياء الدين-حفظه ~~الله- عيونه أن أحمد بن الحسن يريد قعطبة من نقيل يسمى نقيل الشيم، فارسل ~~إلى تلك الطلائع المنصورة إلى أن يتقدموا ms2706 إلى ذلك النقيل فوافاهم أول ~~النهار، وكانت بينهم حرب كبيرة، وحين وصل الخبر إلى الصنو ضياء الدين-حفظه ~~الله- بالحرب، أغار بمن حضره من الخيل وخفاف الناس فأدرك آخر الحرب، وأظفره ~~الله فاستولى بفضل الله على جميع المحطة قتلا نحو ثمانين، وأسر بقيتهم، ~~وعلى جميع الأثقال والخزائن، والخيل والبنادق والأرماح وجميع ما هنالك، ~~وأحمد بن الحسن هرب في تلك الحال يريد (قعطبة) فضايقه جنود الله، وأدركوا ~~من كان سبق من أصحابه من أهل السوق وغيرهم من (قعطبة)، ونجا هو بنفسه في ~~قدر خمسة عشر خيالا إلى جبل يسمى (جبار) للإستيلاء عليه-إن شاء الله- فيه ~~إلى آخر الكتاب. PageV10P334 # وفي شهر ربيع الأول من سنة اثنين وخمسين وألف سنة وقعت فتنة من الشيخ علي ~~بن ناصر بن راجح من بلاد آنس وسببها كثرة الإنعام عليه من الإمام والإحسان، ~~لأنه قبل هذه الفتنة وصل إلى الإمام -عليه السلام- إلى شهارة فأكرمه إكراما ~~عظيما، ووهب له فرسين وأعطاه عطاء جزلا، وكان له كلمة مسموعة في تلك ~~النواحي بين القبائل، وكان هو السبب في الفتن الذي وقعت بين القبائل في ~~بلاد عتمة ووصاب، ولما حبسها الله بعناية الإمام -عليه السلام- خلا الجو له ~~في بلاد آنس، وكان شرف الإسلام الحسن بن أمير المؤمنين-رحمه الله تعالى- ~~كان قد أخرجه من حصن كان لأبيه يسمى (حرمة) وولاها غيره نظرا في المصلحة في ~~ذلك الوقت نظرا في المصلحة وخوف الفساد منه، فحمله الشيطان أولا على أن رد ~~عسكرا أرسلهم الإمام على أدب، ثم أنه جمع من طاوعه من قبائله، وقصد الحصن ~~المذكور، وليس فيه إلا نفر يسير قدر ستة أو سبعة أنفار لأن رتبته كانوا ~~خائبين فأخربوه وقتلوا من أصحابه ثلاثة، ثم قهرهم ودخل عليهم وأخرجهم منها ~~وادخل إليها جماعة من أصحابه، وكاتب إلى من حوله من القبائل أنهم يردون من ~~عندهم من عسكر الإمام ويمتنعون من المطالب، ولعله ظن أن الصفوف تجيبه على ~~ذلك كما يفعل بعضهم ببعض فيما يتعلق بالقبائل، فكتب الإمام -عليه السلام- ~~إلى قبائل آنس، وإلى الفقيه فخر الدين عبد الله ms2707 بن عز الدين وهو في محروس ~~ضوران، وإلى الفقيه شرف الدين الحسن بن علي بن صالح وهو في (ذمار) أن ~~يتقدموا عليه ويناجزوه، ففعلوا فتفضل الله سبحانه وتعالى على المسلمين لما ~~قصدوه بتفرق من كان اجتمع معه من ألفاف قبائله فقتل منهم قتل كثير، ومن ~~قرابته الأدبين جماعة، وتغنم الناس نفوسهم وأموالهم، وجد قبائل آنس في ~~نكايته جدا عظيما، وانسل هو في خلال الحرب إلى بعض الجنود في الليل إلى ~~الحصن المذكور(حرمة) فلبث فيه يومين فقصدوه إليه، فانسل كذلك في الليل، ~~ودخل إلى الحصن الفقيه حسن بن علي، PageV10P335 والفقيه عبد الله بن عز الدين ومن معهم واستولى عليه، وانقطعت الفتنة بفضل ~~الله سبحانه، ولم يعرف أين ذهب وإلى أي جهة أوى، وأخربت بيوته وأمواله وما ~~يتعلق به، وأمر الإمام -عليه السلام- بأن يخرب حصنه المذكور الذي هو (حرمة) ~~المذكور والتي هي من مباعث الشيطان، هكذا حقق لي هذه القضية بعض كتاب ~~الإمام -عليه السلام- وخواصه. # وفي يوم الأحد ثامن وعشرين من شهر جمادى الأولى سنة اثنين وخمسين وألف ~~سنة كانت وفاة الولد الأمجد شرف الدين بن عز الدين من أشراف الجاهلي، وهو ~~ابن أختي المسماة الظنة-رحمه الله رحمة الأبرار ووقانا وإياه من عذاب ~~النار- بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين الأخيار. # وفي هذا التاريخ وصل إلي رقعة من الفقيه الفاضل حفظ الله بن أحمد سهيل ~~يذكر فيها أن مدينة تبريز في المشرق خسف بها. # قال في كتابه: أما خبر مدينة تبريز فإنه لم يزل ينقله الركبان من شهر ~~شعبان سنة إحدى وخمسين إلى شهر جمادى الآخرة سنة اثنتين وخمسين وألف سنة، ~~ونحن نسلك بهذا القول مسلك الهذيان، ونسحب عليه ذيل النسيان حتى وصل صدقه، ~~وتوهج فلول من أخبرني الخواجة عبد الله الأصبهاني. # قال: أتانا الخبر من أصحابنا الأصبهانيين أن أهل (تبريز) أحسوا بأطراف ~~مدينتهم تنهار بهم وتنخسف البيوت بسكانها فهربوا وهم ألوف من ذكور وإناث، ~~فلما فصلوا عنها غابت عن أعينهم، ثم أخذتهم البرية حتى غابوا فيها هذا ~~خبره، وقال أن الخواجا فلان وفلان ms2708 وفلان ممن كان في (صنعاء) وقت هلاك أهله ~~في (تبريز) وقد سمى لي هؤلاء فغاب عني عرفان أسمائهم وأنه عزا لهم في ~~أهلهم، وقد كان أخبرني بهلاك (تبريز) حسب ما ذكر جماعة من أصحابنا التجار. PageV10P336 # ثم أخبرني الشيخ صلاح قلعس عن تجار من أهل (شيراز) بهذه الحكاية، وفي اللفظ ~~والمعنى إختلاف، ثم لم يزل الحجاج المتطلعون للأنباء يخبرون جملة، ثم لما ~~وصل كتابكم الكريم استدعيت الشيخ يحيى بن علي قلعس وصل من مكة، والحاج محمد ~~بن يحيى الوشلي، وصل من المدينة المشرفة فأخبرني الشيخ يحيى أن هذه القصة ~~مشهورة مع أهل (تبريز)، وأنه لم ينج إلا خمسة وعشرون نفرا، وأن قرى كثيرة ~~عند (تبريز) خسف الله بها الأرض، وأن العجم مستبشرون بهذا، وأنهم يعدونه من ~~أمارات ظهور المهدي المنتظر، هذا ما انتهى إلى معناه، والقصة مشهورة ولا بد ~~من زيادة البحث إن شاء الله تعالى حتى نأمن بسؤل الله غدا عما قلناه، وهو ~~حسبنا وإليه المصير، إنتهى كتاب الفقيه حفظ الله بن أحمد سهيل. # وفي كتاب آخر من المذكور ما لفظه: وأنه صح وثبت هلاك (تبريز) بأهلها، وأن ~~التحقيق أن الله أرسل عليهم ريحا وصواعق مدة ثمانية عشر يوما تزلزلت بهم ~~البيوت وخربت. # وأخبرني الحاج محمد التبريزي أن أخاه هلك في خمسة عشر نفر من بيته ~~وزوجاته، وأن هذه الحادثة في قدر مسير عشرين يوما قاعدتها مدينة (تبريز)، ~~وأنهم كانوا يهربون من البيوت إلى القفار فتأخذهم الريح والصواعق. # قال: وأظن أن الأرض كانت تنهار بهم. # قال: وأخبرني الحاج أحسن العجمي ومحمد الدمشقي ممن حج سنة اثنين وخمسين ~~بعد ألف سنة أنه صح لهما من غير واحد أن الذي حصر من البيوت الهالكة ثلاثة ~~لكوك كل لك مائة ألف إلى غير ذلك ممن أخبروني من الفجائع، إنتهى لفظه. # وقال أيضا في جمادى الآخرة من سنة ثلاث وخمسين وألف سنة وصل كتاب من ~~الفقيه محمد بن يحيى المنسكي يذكر أن الفصل يعني الطاعون ضرب أهل المراكب ~~فلم يبق منهم أحد، وصلت الجلاب ms2709 تمخر البحار فيما بين جدة والسويس الذي اسمه ~~في الكتب (القلزم)، وكان هذا بعض أسباب نقص ثمن البن. PageV10P337 # ووصل الفقيه يحيى بن أحمد بن الفقيه المقري العلامة محمد بن سليمان بن زيد ~~الصعدي من البصرة وهو دخلها من (عدن)، ثم إلى (حضرموت)، ثم إلى (ظفار) ثم ~~إلى (الشحر)، ثم دخل بلاد (البحرين) ثم (عمان) ثم (الحساء) و(القطيف)، ثم ~~دخل (البصرة) فأخبر بنكت وعجائب من اختلاف الناس إلى دينهم، بل كما قال ~~-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا)) لم يبق هناك ~~من الإسلام إلا اسمه وأن أمير (البصرة) الأول لما زاد ابن عمه على ما كان ~~لصاحب الروم من المال، خرج واسمه الباشا علي فاشترى بعض أعمال المدينة ~~المشرفة بسبعة عشر ألف قرش ليباشر عملا هناك من باشره فله أوقاف من مصر ~~تنساق إليه. # ووصل ابن الباشا في شهر ربيع الأول إلى مولانا الإمام المؤيد، ثم سار في ~~ربيع الآخر بجائزة عظيمة، إنتهى كتاب الفقيه حفظ الله سهيل. # ومن كتاب له آخر ما لفظه: ومن أخبار الزمان الشاهدة بنصر آل محمد الطاعون ~~الذي استفاض ذكره في أهل (مصر) واشتهر واستمر حتى أن الباشا وقومه خرجوا من ~~ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا، فمات منهم في ساعة واحدة ~~خمسة آلاف كما أخبر الثقات وغيرهم وتواتر وهلم جرا لا يزال ذكر خبر طاعون ~~(مصر) من كل من وصل إلى الآن. # قال وفي شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وألف سنة وصل الشيخ يحيى بن قلعس من جدة ~~وأخبر بأنه وصل كتاب من صاحب (مصر) إلى آغة (جدة) أن جملة من هلك في (مصر) ~~وأحاط به علم الخلق أربعة لكوك وأربعون ألفا، وأنها ضاقت الخزائن بأموال ~~الأموات، لأن قاعدتهم -أقماهم الله تعالى- أخذ مال الموتى، وأخبرنا خبرا ~~يقينا يجب العمل به أن ستة غربان خرجت من (اسطنبول) مملؤة عسكرا يريدون ~~مصر، وأرجف الناس أنهم يريدون (جدة) أو (اليمن)، وأنهم خلف (الاسكندرية)، ~~وهلكوا عن آخرهم بالطاعون، وضلت مراكبهم تدور في ms2710 البحر خالية. PageV10P338 # وأخبرني أن رجلا تاجرا سافر من مصر إلى غيره يسمى فلان سعدة هلك عمال مركبه ~~فدخل مصر استعاضهم فهلكوا أيضا فدخل ثالثة ورابعة وهم يهلكون. # وأخبرنا أن رجلا تاجرا في (جدة) وأهله في مصر هلك جميع أهله وقدرهم خمسة ~~وثلاثون نفرا. # وفي هذا التاريخ وقد ارتفع هذا الأمر عن مصر وصار في الشام الأوسط ~~ك(دمشق) و(حلب) و(حماة) و(ديار بكر) من ميسرين إلى الجهة المحاذية ل(كرمان) ~~و(أذربيجان). # قال: وقد أخبرني غير هذا تقريب من هذا المعنى لكنه يدل على ظلم أهل (مصر). # قال: أخبرني الشيخ يحيى قلعس أنهم سألوا دلالا يدلهم على موميا حيواني ~~يسيرونه فأدخلهم إلى رجل من أهل (مصر) فأخرج لهم ثلاث صناديق في أحدها ثلث ~~شخص بن آدم من أفخاذه إلى قدميه وبقية كفنه ملمومة به رجلاه وقدر ساقه عظم ~~الذراع، وقدر قدمه شبر ففزعوا وشموا ريح الميتة، وفتح لهم الثاني وإذا فيه ~~خنافيره ورقبته والكفن متعلق برقبته فلما ظهر عليهم الرائحة الكريهة فزعوا ~~وولوا على أدبارهم، إنتهى ما أردت نقله من كتاب الفقيه حفظ الله بن أحمد ~~سهيل بتاريخ شهر رمضان من سنة 1053ه. PageV10P339 # وأخبرني بعض الثقات قد نسيت اسمه أنه كان في مدينة (صنعاء) اليمن وأنه دخل ~~قبة من قبابها الغير المشهورة فكمس في زاوية منها فلم يشعر إلا ورجل قد دخل ~~تلك القبة، ولم يشعر بالذي هو كامس في الزاوية فأخرج الرجل طفلا من جرابه، ~~ثم أخرج حنشا من جراب آخر ومكن الحنش من الطفل يمصه وينفث فيه السم ولا ~~أدري هل كان الطفل حيا أم ميتا، ثم أدخل الحنش [كلام غير واضح ص: 657]، تم ~~رقم هذه السيرة بعد شروق الشمس يوم الربوع لعله ثاني وعشرين شهر جمادى ~~الآخرة سنة 137 بمحروس مجز بعناية الأخ العلامة شيعي الآل، وبدر الكمال عز ~~الإسلام محمد بن عبد الله الغالبي الكبير، وصنوه العلامة صارم الإسلام ~~إبراهيم بن عبد الله الغالبي-حفظهما الله تعالى- بقلم الفقير إلى الله ~~الغني عمن سواه مصلح بن معوض المجزي عفى الله عنه، وصلى ms2711 الله وسلم على ~~سيدنا محمد الأمين، وعلى آله الأكرمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين على أمور الدنيا والدين، وصلى الله ~~وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله الظاهرين، ومولانا الإمام ~~-عليه السلام- لم تزل حسن سيرته تزداد فيصير يومه خير من أمسه، وكان في آخر ~~أيامه -عليه السلام- أشد بذلا لنفسه، فجعل حركاته كلها لصلاح العالم، حتى ~~اشتد به الألم، وكانت وفاته -عليه السلام- بعد صلاة الظهر يوم الخميس أحد ~~وعشرين من شهر رجب سنة أربع وخمسين وألف، وقبره -عليه السلام- بالقرب من ~~قبة أبيه -عليه السلام- في قبة مشهورة. PageV10P340 # وبعد وفاته -عليه السلام- حصل الإختلاف ثم انحسم، بما يسره الله سبحانه ~~وتعالى من الألطاف، واختار الخلافة حيث أقر وارتضى، وألقى في القلوب محبة ~~من لها اصطفى، وذلك أن مولانا صفي الدين أحمد بن الإمام المنصور بالله ~~-عليه السلام- حضر وفاة الإمام -عليه السلام- وجماعة من أهل الفضل والعلم ~~والحل والإبرام، والجميع مشفقون من الإفتراق، حريصون على الخاصة والعامة من ~~حصول الشقاق، جاهدون أن يكون الحال والمستقبل كالماضي في الإتساق، فأجمع ~~رأيهم على إقامة مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام-، وكانوا في الرأي ~~فريقين هل هو إمام أو محتسب للقيام بأمر الأنام، فغلب رأي من أشار بالبيعة ~~بكونه إماما لقطع الخلاف وحسما لعروض المخالفة وعدم الإئتلاف، وبايع الناس ~~لديه عموما، وامتدت البيعة إياما، ولم يكن لتلك البيعة صحة اعتقاد، ولا إلى ~~لزومها استناد، حتى كان ظهور مولانا الإمام الحجة الواضح البرهان، والمحجة ~~الرافع للخلافة منارها، القاطع بأدلة إمامته من رام إنكارها، أمير المؤمنين ~~المتوكل على الله رب العالمين إسماعيل بن أمير المؤمنين المنصور بالله ~~القاسم بن محمد بن رسول الله-صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين-. # مولده -عليه السلام- في منتصف شهر رمضان سنة تسع عشرة وألف في محروس شهارة. # روي أن والده -عليه السلام- لما وصلته البشرى بمولده الشريف سر كثيرا ~~وتناول المصحف الكريم وفتحه ليستدل على التسمية فكان أول ما رأى{الحمد لله ~~الذي وهب لي على الكبر إسماعيل}[إبراهيم:39]. # وكان الإمام ms2712 -عليه السلام- كثيرا ما يحمله في صغره، وكان شديد الإعتناء ~~به، وله -عليه السلام- النشأة الظاهرة، ومحايل الخير عليه ظاهرة. PageV10P341 # صفته: كان عليه السلام معتدل القامة، أسمر اللون، عظيم اللحية، أشع ~~الذراعين، قوي الحركة، كثير التبسم، رفيق بالأصحاب، رحيم بالضعفاء، حسن ~~الخلق والصمت، إذا قعد في العلماء كان لسانهم الناطقة، وكلمتهم الفارقة، ~~داخل في أهل الدنيا لمعرفته لأحوالهم خارج عنهم وعنها بإعتزالها وإعتزالهم، ~~عليه السكينة والوقار، والمهابة الظاهرة لأولي الأبصار، وتعداد ما منحه ~~الله تعالى من شرائف الخصال ما لا يمكن حصره بمقال. # علمه -عليه السلام-: كان له -عليه السلام- العلم النافع، والتحقيق الشائع ~~الذائع، ولله القائل: # وعن علمه فاسأل إذا كنت جاهلا ... تنبيك عنه كتبه ورسائله # مصنفاته -عليه السلام-: دالة على تقدمه وكماله وعلوه على أمثاله: # منها: (العقيدة الصحيحة وشرحها) له -عليه السلام-، و(المسائل المرتضاة ~~إلى جميع القضاة)، وله -عليه السلام- حاشية على منهاج الإمام المهدي -عليه ~~السلام- في علم الأصول لم تكمل. # وله -عليه السلام- رسائل في الطلاق الثلاث، وفي المخابرة، وفي إبطال ~~الدور، وفي الخلع، ورسائل على كلمات من الحديث، وقواعد مفرقة في أصول ~~الفقه، ورسالة فيما يؤخذ من الجنايات، ورسالة في إهدار ما وقع في أيام ~~البغاة. # وله -عليه السلام- من الأنظار الثاقبة، والآراء الصائبة فكان -عليه ~~السلام- إذا نظر في أمر مما يتعلق بالبيان والتعليمات والمواعظ النافعات، ~~وفي فعل الخصومات فكأنما أطل من ذلك على حقيقته وشاهد كنه دخيلته. # وله -عليه السلام- الجوابات النافعة، والمكاتبات الواسعة، المشتملة على ~~الحكم الجامعة كما هو مذكور في سيرته -عليه السلام-. # وشجاعته -عليه السلام- مذكورة قبل دعوته -عليه السلام- وبعدها، وكفى ~~بقيامه -عليه السلام- في عصابة يسيرة وقد حشدت عليه العساكر من صنعاء ~~و(شهارة) وغيرهما. PageV10P342 # وورعه -عليه السلام- الشحيح، وتقشفه الصريح، لا يحتاج إلى بيان، ولا يختلف ~~فيه اثنان، فإنه -عليه السلام- مشهور بترك كثير من المباحات والمعتادات، ~~وتدبيره -عليه السلام- ظاهر لا ينكره أحد. # وسخاؤه -عليه السلام- أظهر من أن يحصى ولله القائل: # أمواله للسائلين غنيمة ... وله بأخذهم لها استغنام # وصبره -عليه السلام- على تحمل الأعباء، وحفظ المعالم الدينية والدنيوية ~~شرقا وغربا ما لا يمكن ms2713 وصفه، وشفقته على الأمه عموما وعلى الضعفاء خصوصا ما ~~تعسر الإحاطة به. # وكان له -عليه السلام- من سعة الصدر، والحلم، وكظم الغيظ، والإحتمال ما ~~لا يمكن شرحه، وهذه الخصال المذكورة، والشرائط المستكملة هي الموجبة ~~استحقاقه -عليه السلام- الإمامة المرجحة على معارضيه. # كراماته -عليه السلام- واسعة وإنما نذكر بعضها: # منها: أنه دعى -عليه السلام- ولم يكن عنده مال ولا رجال فاستنزل بالله ~~تعالى معارضيه في أقل من شهر كما يأتي. # ومنها: البركة في الأموال فإنه -عليه السلام- وضع على الرعية كثير من ~~المعاون المعتادة التي كان يستعين بها الإمامان قبله-صلوات الله عليهما- ~~وكثرت الخيرات، ونمت البركات، ومن عرف الحال سابقا ولاحقا علم أن ذلك خوارق ~~العادات للتضاعف في وقته في النفقات. # ومنها: عمارة البلاد ومساجدها ومناهلها ما هو ظاهر فيها. # ومنها: ظهور الحق والشرع في الجهات التي لا يقدر عليها في العادة ملوك ~~الحجاز واليمن، وانتشار الأمن في جميع الأقطار وهو إلى الآن ببركاته -عليه ~~السلام-. # ومنها:أنه -عليه السلام- لما وصل إلى (شهارة) وكان الماء فيها منقطعا، ~~وإنما كان يحمل من خارجها، ولما دخل بيته -عليه السلام- أخبروه أنهم لا ~~يقدرون على تحصيل الماء وكذا غيره من البيوت فخرج إلى حجرة ودعى إلى الله ~~سبحانه وتعالى فأرسل الله تعالى مطرا غزيرا، وكانت آية باهرة، فارتوى الناس ~~ودخل برك المسجد ما كفى. PageV10P343 # ومنها:ما اشتهر في أيام الجراد أن من نذر على الإمام -عليه السلام- دفع ~~الله عنه ضرها. # ومنها: إمتثال أهل الحرمين الشريفين أوامره ونواهيه -عليه السلام- ~~واعتزائهم إليه، وأكثر صلاتهم من مصر والشام وغير ذلك من الكرامات، وإنما ~~ذكرنا اليسير ميلا إلى الإختصار، وغير ذلك من رويا كثير من الفضلاء قبل ~~إمامته -عليه السلام- وبعدها. # دعوته - عليه السلام-: لما بلغه الخبر بوفاة الإمام -عليه السلام- عقيب ~~الزوال من يوم الأحد سلخ شهر رجب الأصب سنة أربع وخمسين وألف عظم عليه ~~الخطب، واشتد به الكرب، وطفق ينظر في أمره، ويوجه إلى مولاه دعاه في سره ~~وجهره، ورأى دعوة صنوه غير راجعة إلى شرائط الإمامة المعتبرة وإنما هي ~~لتضيق الحادثة، وعظم عليه الشقاق، ولم يستجز ms2714 في ذلك الوفاق فإن الإمامة من ~~أصول الدين وشمول البلوى عام لجميع المكلفين، وقد اجتمع إليه من عيون ~~العلماء الفضلاء من تكمل بهم الحجة فنصوا عليه، ووجهوا أمر الخلافة إليه. # ولما ظهرت دعوته -عليه السلام- تلقاها الناس عموما بالقبول، والتفتوا ~~إليها بالأسماع والأبصار والعقول. # وكان قد دعى صنوه مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- كما ذكر سابقا، ~~ودعى في الشام السيد العلامة إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عز الدين بن علي ~~بن الحسين بن الإمام عز الدين بن الحسن -عليهم السلام-، وكان عالما متقنا، ~~ودعاء في اليمن الأسفل مولانا محمد بن الحسن بن الإمام المنصور بالله -عليه ~~السلام- دعوة مشروطة، بأن لم يتقدمه أولى منه. PageV10P344 # وأما مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- فبعث العساكر إلى الجهات ~~المتفرقة من غير إيذان بحرب، وجعل جمهور عسكره في صنعاء فتكاثروا حتى صاروا ~~أربعة آلاف منهم جمهور حاشد وبكيل والحيمة وغيرهم، وكان في (صنعاء) مولانا ~~علي بن الإمام المؤيد بالله عليه السلام ومولانا أحمد بن الحسين بن الإمام ~~المنصور بالله -عليه السلام-، ومولانا محمد بن الحسن بن الإمام المنصور ~~بالله-عليه السلام-، وولد مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- وهو محمد بن ~~أحمد بن الإمام وقد جعل والده أمر تلك الجنود إليه، وإلى مولانا علي بن ~~الإمام المؤيد بالله-عليه السلام-. # وأما مولانا أحمد بن الحسن -عليه السلام- فعزم إلى ذمار، وكتب إلى الإمام ~~المتوكل على الله -عليه السلام- إلى ضوران بإجابة دعوته، وأنه يريد الإتفاق ~~بصنوه، ومولانا محمد بن الحسن بن الإمام -عليه السلام- ليكون أقرب إلى ~~التمكن من السعي في الصلاح، والإتحاد والتسليم. # ولما وصل ذمار كتب إلى صنوه مولانا محمد بن الحسن يستمد رأيه فأمره بحفظ ~~ذمار، وأمده بجمهور خيله وكثير من جنده. # وكان في ذمار مولانا عبد الله بن الإمام المنصور بالله مجيبا دعوة صنوه، ~~ومولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام-، والإمام المتوكل على الله -عليه ~~السلام- لا تزال كتبه إلى مولانا محمد بن الحسن -عليه السلام- حتى حصل ~~الإتفاق للنظر في الدخول في بيعته -عليه السلام-، وكان الموعد للإجتماع ~~بموضع ms2715 من قفر حاشد يسمى الأزعل مما يلي بلاد عتمة، ولما اجتمعوا في هذا ~~الموضع المبارك، وتناظروا في الأوفق المطابق لمراد الله تعالى، والواجب في ~~حقه سبحانه فسلم مولانا محمد بن الحسن لمولانا المتوكل على الله -عليه ~~السلام-، وعرف استحقاقه المقام، وبايعه في مشهد عام، ثم صنوه مولانا أحمد ~~بن الحسن -عليه السلام- ثم من حضر من أعيان العلماء والرؤساء والجند، ثم ~~رجع الجميع إلى ذمار، وكان لذلك موقعا عظيما. PageV10P345 # ولما استقر الإمام -عليه السلام- بها ناظر فقهائها، وطلبهم البيعة، وكان قد ~~سبق منهم بيعة مولانا عبد الله بن الإمام لمولانا أحمد بن الإمام -عليه ~~السلام- فلما ظهرت الحجة لهم، وانقطع عن المخاليف كل شبهة بعد بذل الإمام ~~-عليه السلام- لهم الإنصراف فبايعوه -عليه السلام-، وزال بحمد الله ~~الإختلاف، وتفرقوا ناصين عليه -عليه السلام-، ثم كان رجوع الإمام -عليه ~~السلام- إلى ضوران. # ووصل إليه مولانا محمد بن الحسين -عليه السلام- مبايعا للإمام عليه ~~السلام ، ووجهه الإمام -عليه السلام- لحصار صنعاء، وتبعه مولانا أحمد بن ~~الحسن -عليه السلام- من ذمار بعد أن انضم إليه السيد شرف الدين بن المطهر، ~~وكان في مدينة (رداع) مجيبا دعوة مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- فوجه ~~إليه مولانا محمد بن الحسن -عليه السلام- طائفة من الجند مع قائفة فوقع ~~بينهم حرب انجلى على قتل أنفار ثم والى بعد ذلك وانضم إلى مولانا أحمد بن ~~الحسن -عليه السلام- من خولان العالية قبائل، وتكاثرت العساكر، وكان ذلك في ~~العشر الأواخر من رمضان سنة أربع وخمسين وألف، فكان حصار (صنعاء) فخرج ~~لسببه مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- من شهارة للتفريج على (صنعاء) ~~بعد وصول الخبر إليه بحصارها عقيب صلاة الظهر سادس وعشرين من رمضان ومعه ~~نحو الألف، وهم يتناقضون حتى وصل إلى (عمران)، وكان ذلك من ألطاف الله ~~الخفية والتدبيرات الإلهية، فإنه لو بقي في خمر لطالت الفتنة وذهبت نفوس ~~وأموال، والله غالب على أمره، ولما وصل (عمران) ولم يكن معه من الخيل ما ~~يحفظ الأطراف أرسل إلى (ثلا) من يأتيه بخبر الرتبة فيها فعاد الخبر بأخذها ~~فخاف أن يحصر ms2716 في (عمران) فارتحل إلى (ثلا) في آخر ليلة الأربعاء، ولم يبق ~~معه إلا نحو أربع مائة، ولما وصل (ثلا) ودخلها تفرق أولئك العسكر ولم يتمكن ~~من الرتبة الذين فيها من قبل الإمام -عليه السلام-. PageV10P346 # ووصل مولانا محمد بن الحسين -عليه السلام-، والأمير الناصر بن عبد الرب ~~بغارة خيلا ورجلا، واستقام الحرب من طلوع الشمس إلى غروبها، وكان حربا ~~هائلا فخاف مولانا أحمد -عليه السلام- أن يغلب على باب الحصن فتقدم إليه ~~فكان فيه حتى غربت الشمس، وخرج من أصحابه من كان كاتب ووالى إلى مولانا ~~محمد بن الحسين -عليه السلام-، وبقي مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- ~~يوم الخميس ويوم الجمعة، ولم يبق معه أحد ممن يعول عليه في الحرب إلا ~~الرتبة وقد مالوا عنه فجرى الخطاب بأن مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- ~~ينزل، ويجتمع بمولانا أمير المؤمنين المتوكل على الله -عليه السلام-، وتكون ~~بينهما مناظرة، فخرج يوم الأحد بعد الزوال، وعزموا جميعا ووصلوا إلى الضلع ~~من همدان خامس شهر شوال، وأراد مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- البقاء ~~حوالي صنعاء، ويرتفع الحصار عنها، وأن الإمام -عليه السلام- يلقاه إلى ذلك ~~الموضع فلم يتم له ما أراد، ولما خرجوا من الضلع تلقاهم من (ثلا) فوق خمسة ~~آلاف منها أربعمائة خيل من غير من في عمران، وأمسى الجميع في حده، ثم ~~ارتحلوا إلى الإمام -عليه السلام- فوصلوا يوم الخميس لعله ثامن شوال ~~فتلقاهم الإمام -عليه السلام- إلى طرف الحصين وكثير من الناس، وسر المسلمون ~~بما أغمده الله من سيف الفتنة، وكفاهم به من المحنة. PageV10P347 # ولما كان صبح يوم الجمعة تاسع شهر شوال سنة أربع وخمسين وألف وقد بلغ ~~الإمام -عليه السلام- ماعزم عليه صنوه من التسليم قعد الإمام -عليه السلام- ~~في مجلس علم وجميع أهل العلم والفضل وغيرهم إلى جنب أخيه، وأجله، وعظمه ~~وعليه -عليه السلام- السكينة والوقار، والخشوع والتواضع الذي رفع الله ~~تعالى به درجته على جميع الأغيار، وتكلم -عليه السلام- بكلام دل على بلوغه ~~غاية الكمال، أوضح فيه الحجة مع الرعاية لصنوه والإجمال، ثم تكلم مولانا ~~أحمد بن الإمام ms2717 -عليه السلام- وأنه لم يكن مسارعيه إلى هذا الأمر للمنافسة ~~في الرئاسة، وأنه قصد حفظ المسلمين برأي جماعة من العلماء العاملين، وقد ~~أبلى معذرته ورضى بيعة أخيه، وأنشد متمثلا: # رضيناك للدنيا وللدين فارتفع ... على النجم مسموعا لك النهي والأمر # ثم بايعه مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- وتلاه علىالعلماء من كان ~~قد انضاف إليه، وحصل الإتفاق بعد الشقاق، وسارت البشائر بذلك شرقا وغربا ~~ولله الحمد، ثم حصلت موالاة من في (صنعاء)ولم يحصل فيها خلل. # وبقي مولانا علي بن الإمام المؤيد بالله-عليه السلام- عليها، ومولانا ~~أحمد بن الحسن -عليه السلام- على بلاد أبيه من بلاد صنعاء وبعض همدان وبلاد ~~(ثلا) الذين واجهوا إليه، والباقي من بلاد مولانا أحمد بن الإمام مع ~~(الروضة) إلى ولده مولانا محمد بن أحمد، ووصل الناس إلى الإمام -عليه ~~السلام- حتى ضاق الحصن بمن فيه، وهو -عليه السلام- يعطي كلما وجد حتى مل ~~كاتبه إحصاء وفي كل يوم إلى إزدياد جسيم {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ~~ذو الفضل العظيم}[الحديد:21]. PageV10P348 # ثم كان دخول مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- (صعدة) لما وقع في الشام ~~وبلاد (صعدة) من الأحداث والهزاهز ووجهت إليه، ولما وصل إليها -عليه ~~السلام- وقد اجتمع له عسكر كثير وصل إليه أهل الشام، وكانت قد علقتها ~~الفتن، وأحسن إلى أهل تلك الجهات، وكثر عطاؤه لهم وكانوا يعرفون منه -عليه ~~السلام- صحة العزيمة والهيبة التي تمنعهم من الطمع في الفساد، ثم خرج منهم ~~إلى الإمام -عليه السلام- عالم، ومولانا محمد بن الحسن -عليه السلام- إلى ~~جهات اليمن الأسفل واستمر بها، أما السيد إبراهيم بن محمد عليه السلام لما ~~دعى عقيب موت الإمام المؤيد بالله عليه السلام يوم الأحد سلخ شهر رجب، وكان ~~متقدما على الإمام عليه السلام بساعة أو ساعتين من ذلك اليوم، وبث دعوته ~~إلى جميع الجهات فأجابه جماعة من بلاد صعدة، وما زالت المكاتبة بينه وبين ~~الإمام -عليه السلام- وهو يوهم الإمام -عليه السلام- بقوله: إني قد دخلت في ~~أمر أعلم قصوري عنه، وإنما المراد معرفة الوجه الذي يحصل به التسليم وتقرب ~~تارة وتبعد أخرى، وقد ms2718 حصل في بلاد صعدة فساد كبير بسبب الإختلاف. # ولما وصل مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- صعدة ارتفع السيد إبراهيم ~~-عليه السلام- إلى رازح، وكان أمره الإمام ببقاء السيد إبراهيم -عليه ~~السلام- على حاله حتى تحصل المراجعة والبصيرة، ولما انتضم إلى السيد ~~إبراهيم -عليه السلام- من أهل تلك الجهات جمع كثير كتب مولانا أحمد بن ~~الإمام -عليه السلام- إلى الإمام -عليه السلام- بذلك، فأرسل الإمام -عليه ~~السلام- مولانا محمد بن الحسين بن الإمام المنصور بالله -عليه السلام- في ~~جند واسع. PageV10P349 # ولما وصل إلى صعدة انقبض السيد إبراهيم -عليه السلام- إلى (فللة) فراسله ~~مولانا محمد بن الحسين -عليه السلام-، وبعث إليه بكتب الإمام -عليه السلام- ~~وخيره بين الوصول للمناظرة أوالخلاف ووجب جهاده، فأجابه السيد إبراهيم ~~-عليه السلام- أنه عازم على لقاء الإمام -عليه السلام-، ووصل إلى (صعدة)، ~~فتلقاه مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- بالتعظيم، وحثه على الإتفاق ~~بالإمام -عليه السلام- فتلكأ من ذلك فقبض عليه ووجهه مع مولانا محمد بن ~~الحسين -عليه السلام- إلى الإمام -عليه السلام-. # فلما وصل إلى الإمام -عليه السلام- وهو ب(صنعاء) ذكر أنهم حملوه كرها ~~فبذل له الإمام -عليه السلام- أبلغ الإنصاف. PageV10P350 # ولما كان في شهر رمضان أتى الإمام -عليه السلام- وعرفه أنه يريد الدخول ~~فيما دخل فيه الجمهور، وأنه مبايع ويكون ذلك بمحضر العلماء والرؤساء، ~~واجتمع من الأعيان جمع واسع، وتكلم السيد إبراهيم -عليه السلام-، وذكر ~~قيامه وموجبه، ثم اعترف بفضل الإمام -عليه السلام- واستحقاقه ذلك المقام ~~دونه، وبايع وسر المسلمون بذلك، ثم فتح قرأة على الإمام -عليه السلام- وحضر ~~جمعه وجماعته، وأقام السيد إبراهيم -عليه السلام- بحضرة الإمام -عليه ~~السلام- في غاية الإعظام ونهاية الإكرام، ثم استأذن في العودة إلى بلاده ~~لإفتقاد خاصته، فجهزه الإمام -عليه السلام- بما لا يمكن وصفه من الإحسان، ~~ولما وصل إلى (برط) كتب من هنالك رسائل إلىكل جهة أنه باق على دعوته، وإنما ~~كان منه التسليم[سطر في الأصل ممسوح ص: 662]خروج مولانا أحمد بن الحسن-عليه ~~السلام- على (عدن) و(لحج) و(أبين) واستيلاؤه عليها، وكان في خلال ذلك توجيه ~~القاضي العلامة الحسن بن أحمد الحيمي إلى الحبشة لاستدعاء ملكها رسولا من ~~الإمام -عليه السلام-، ms2719 وكان قد سبق منه ذلك من الإمام المؤيد بالله -عليه ~~السلام-، فلم يستحسن -عليه السلام- المسارعة إلى إجابته بإرسال أحد إليه ~~قبل المعاودة منه، وتكرر المراسلة فوصل رسوله ثانيا إلى أطراف الحبشة، ~~وبلغه وفاة الإمام -عليه السلام- ورفع ذلك، فرجع جواب الملك عليه بالنفوذ، ~~وعوض الكتب إلى الإمام -عليه السلام-، ولماوصل اتفق رأي أهل العلم والفضل ~~أن إجابته بوصول رسول إليه يتوجه لزومه مع تعلق الطمع بإسلامه فوجه الإمام ~~-عليه السلام- القاضي المذكور، وحصل له في مدة سفره من الكرامات للإمام ~~-عليه السلام- ما يطول ذكره، ولما وصل إلى محل الملك سلخ شهر صفر سنة ثمان ~~وخمسين وألف وقد تهيأ أحسن هيئة، ولما نظر الملك رسول الإمام -عليه السلام- ~~نزل عن سريره إجلالا له وتعظيما للإمام -عليه السلام-، وأقبل على القاضي ~~وقد أعد ترجمانا يسأله عن جميع الأحوال، PageV10P351 واحضى السؤال وبالغ في طلب التحقيق عن الإمام -عليه السلام- وأولاد إخوته ~~بأبلغ استفصال، ثم كان بعد أيام طلب القاضي إلى مقام خاص، وأفاض إليه مكنون ~~سره، وأعلن بما في ضميره حتى أتى على آخره يريد إبلاغه الإمام -عليه ~~السلام-، ثم تبع ذلك مماطلة وأحوال مضطربة تبعها خروج القاضي من الحبشة في ~~آخر شهر القعدة الحرام من السنة المذكورة إلى حضرة الإمام -عليه السلام-، ~~وكان توجه مولانا أحمد بن الحسن -عليه السلام- في أثناء ذلك على صعدة بعد ~~عوده من فتح (عدن) وغيرها وتسليم السيد إبراهيم بن محمد -عليه السلام- ~~واعتذاره عن الوصول إلى الإمام -عليه السلام-، وتبع ذلك نكث السيد إبراهيم ~~المرة الثالثة ودخول مولانا الحسين بن الإمام المؤيد بالله -عليه السلام- ~~إلى صعدة في شهر ربيع سنة إحدى وستين وألف، ولما وصل إلى (صعدة) دخل السيد ~~إبراهيم -عليه السلام- إلى قحطان، ولما رأى ميل قحطان إلى الإمام -عليه ~~السلام- وهو في محروس شهارة، وكان وصول ابن روكان إلى الإمام -عليه السلام- ~~وهو بها، ثم وصول مولانا أحمد بن الإمام -عليه السلام- إلى الإمام -عليه ~~السلام- إلى شهارة زائرا فتلقاه الإمام -عليه السلام- وعظمه، وطابت النفوس ~~واطمأنت، وكان توهم أن في نفس الإمام -عليه السلام- أنه جرى ms2720 منه تسهيل حصل ~~بسببه هذه المفاسد المذكورة، ثم كانت قضية ابن روكان ودخول مولانا محمد بن ~~الحسين -عليه السلام- إلى (صعدة) وضيق عليه المسالك حتى استأمن إليه، فأمنه ~~ووصل معه إلى الإمام -عليه السلام-، ثم كانت قضيته المرة الثالثة فوجه إليه ~~الإمام -عليه السلام- طائفة فهرب إلى مولانا الحسين بن الإمام المؤيد بالله ~~-عليه السلام- فوجهه إلى الإمام -عليه السلام- وأودعة السجن حتى مات. PageV10P352 # ومولانا أحمد بن الإمام عليه السلام أقام مع الإمام -عليه السلام- وعاد إلى ~~روضة صنعاء وتردد في بيوته فيها، وزار أرحامه وفي شهر شوال سنة ثلاث وستين ~~رجح الإمام -عليه السلام- عوده إلى صعده وبقي -عليه السلام- بها حتى توفي ~~في يوم الأربعاء رابع وعشرين من شهر صفر سنة ست وستين وألف وقبره بها ~~مشهور، وجعل الإمام -عليه السلام- أمر تلك الجهات إلى ولده علي بن أحمد بن ~~الإمام. # ذكر المخرج الأعظم والجمع الذي مثله في اليمن لم يعلم على جهات المشرق ~~وذلك أنها كانت فيها جهالات ومنكرات، وإطراح الشرائع والطاعات، ولم يجد ~~الإمام -عليه السلام- عذرا عن الترك لهم على ذلك الحال بعد الإعذار لهم ~~والإنذار حتى لم يبق لهم حجة، فأمر الإمام -عليه السلام- بالتهيئو للمخرج ~~المنصور، وأستجاش الجنود من كل جهة، وتقدم مولانا محمد بن الحسن -عليه ~~السلام- إلى ذمار وصنوه أحمد بن الحسن وصنوهما الحسين بن الحسن-عليهما ~~السلام- وقد جمعوا جنودهم حتى غصت ذمار بمن فيها، وكذلك الحصين امتلأت ~~جوانبه خيلا ورجلا. # وكان مولانا محمد بن الحسين -عليه السلام- في جهات حراز فأمره الإمام- ~~عليه السلام- بالنهوض، وكذلك مولانا محمد بن أحمد بن الإمام. # ولما كان في غرة شهر ربيع الأول سنة خمس وستين وألف توجه مولانا محمد بن ~~الحسن وأصناه الأكرمين من (ذمار) إلى (رداع)، ثم توجه مولانا أحمد بن الحسن ~~-عليه السلام- وصنوه مولانا الحسين بن الحسن -عليه السلام- في جمع واسع يوم ~~السبت ثاني عشر شهر ربيع الأول إلى الزهراء، ثم وصل إليها مولانا محمد بن ~~أحمد بن الإمام في جند كثير، ثم مولانا محمد بن الحسين -عليه السلام- في ~~جمع واسع، وكان الجميع قريب عشرة آلاف ms2721 والإمداد تلحق إليهم. # ولما بلغ السطان حسين بن أحمد الرصاص تجهز المحاط الإمامية إليه اجلب بمن ~~ساعده من أهل المشرق فكانوا أكثر من ثلاثين ألفا كما يروى، وعسكروا في نجد ~~السلف وهو باب بلادهم. PageV10P353 # ولما كان يوم الاثنين تقدم السادة الكرام إلى محل مقابل لسوادهم وذلك آخر ~~نهار الأربعاء، وقد ترآءى الفريقان، ولما أسفر نهار الخميس رابع شهر ربيع ~~الآخر رجعت العساكر الإمامية وقد تعبأوا أحسن تعبئة مولانا أحمد بن الحسن ~~-عليه السلام- في القلب، ومولانا الحسين بن الحسين -عليه السلام- في ~~الميمنة، ومولانا أحمد بن الحسن -عليه السلام- قريب منه، ومولانا محمد بن ~~أحمد في الميسرة وحصل القتال فكان الرمي من قبل الرصاص كحاصب البرد، ومع ~~ذلك سلم الله المجاهدين في تلك الحال مع كثرة رميهم، وإنما قتل جماعة ~~قليلون فانهزم جانب منهم مع جملة المجاهدين، ويافع انهزموا قبل أن يصل ~~إليهم جنود الحق. # وأما مولانا محمد بن الحسين -عليه السلام- فإنها طالت به الطريق ومن معه ~~إلى موضع خلفوا فيه أعداء الله، وهم يظنون طول القتال فوصلوا في آخر ~~هزيمتهم. # وأما مولانا الحسين بن الحسن -عليه السلام- فكان أقرب إلى القلب فأدرك هو ~~وأصحابه معظم القتال، ونالوا من العدو منالا عظيما، وانتهب الناس ما في ~~معسكرهم، وما معهم من السلاح وغيره ما يعظم قدره ولا يمكن حصره، واحتز رأس ~~المذكور، وانجلت الوقعة على قتل شياطينهم وهزيمة من بقي منهم وطاروا على ~~وجوههم، واما أصحاب الرصاص فروي أن شجاعة القوم الذين ثبتوا معه لا يقاس ~~بها إلا ما قيل في الخوراج، ولا يمكن وصف ما رأى منهم من الثبات. # ثم تقدم السادة الكرام إلى الصلالة وبعثوا البشائر ورأس السلطان المذكور ~~إلى مولانا محمد بن الحسن -عليه السلام-، وبعث به إلى الإمام-عليه السلام-، ~~وكان لذلك موقع عظيم. PageV10P354 # ثم تقدم سادتنا -عليه السلام- إلى (البيضاء) يوم الخميس حادي عشر شهر ربيع ~~الآخر، ولما استقروا بها طلب السلطان صالح بن أحمد الرصاص الأمان، وأحذر أي ~~الإمام فأمر بقبوله والإحسان إليه، ثم طلب أمانا آخر وتأكد ظنا منه لا ms2722 يحصل ~~الأمان إلا بذلك، واشترط أن يكون وصوله أولا إلى مولانا شرف الإسلام الحسين ~~بن الحسن، وكان قد عرف منه-حفظه الله تعالى- ظهور الشفقة على مكالفهم ~~وضعفائهم بعد القتلة والهزيمة، وأسره لمملوكه المسمى سليل فاحسن أساره، ~~فوصل يوم الاثنين سابع وعشرين من الشهر المذكور، وأقام أياما، وعاد إلى ~~محله، وقد استقر خاطره،وأعيد له شيء من البلاد، ثم كانت موالاة العولقي ~~والفضلي، وقيل في ذلك الفتح المبين الأشعار، ثم كان فتح (يافع) وما والاها ~~بأن تقدم مولانا محمد بن الحسين -عليه السلام- في يوم الخميس ثامن شهر ~~جمادى الآخرة، إلى الحلقة بجميع جنده فتلقاه أهلها ومن حولها وبقيت جبال ~~يافع ومن انضم إليهم ألوف لا تحصى تحصنوا ولزموا الجبال الشوامخ منها جبل ~~العرو وهو محل معسكرهم وعمروا فيه المتارس، وشحنوا ذلك المحل بالرجال ~~والبنادق الكثيرة، وكثر جمعهم في هذا المحل حتى لا يقال فيهم بعدد محصور ~~غير الكثرة، فكان في يوم الاثنين خرج مولانا محمد بن الحسين -عليه السلام- ~~متمشيا بجنده غير متهيء لقتال إلى أسفل نقيل الغر فتناول أصحابه مقدمات من ~~يافع يسمون الحضارم وحصل بينهم الحرب الشديد فحملت عليهم الجنود الإمامية، ~~وكان حربا هائلا فقتل كثير من يافع وأخذ سلاحهم وهزمهم الله تعالى، وتقدم ~~مولانا محمد بن الحسين -عليه السلام- إلى مرفد وجموع يافع ارتحلوا إلى ~~مواضع متحصنة وأحربوا جنود الحق بقية يومهم، وقد ذهبت البرد إلى مولانا ~~أحمد بن الحسن -عليه السلام- لما قلت على مولانا محمد بن الحسين -عليه ~~السلام- العدة من البارود والرصاص، وكانت خزائنه باقية في الحلقة فلم ~~يشعروا إلا وقد طلعت رايات مولانا أحمد بن الحسن PageV10P355 -عليه السلام- فلما رأى ذلك يافع وعرفوه ولوا على أعقابهم مدبرين وتعلقوا ~~بجبالهم منهزمين، وبعد ذلك وصل كبراء يافع وعامتهم بعد طلب الأمان، ووصلت ~~أوامر الإمام-عليه السلام- وترجيح مولانا محمد بن الحسن-عليه السلام- أن ~~يستعمل على بلاد يافع السيد المجاهد شرف الدين بن مطهر. # ولما صلحت بحمد الله الأمور، وتوجه إلى الإمام -عليه السلام- من كبراء ~~يافع الجمهور وعاد سادتنا -عليه السلام-ظافرين غانمين إلى حضرة الإمام ~~-عليه السلام- فتلقاهم ms2723 بالتعظيم والإنصاف، والتكريم وهنأهم الناس بالظفر ~~وبلوغ ما أملوه من خير الدارين من الوطر، وقيل في ذلك الأشعار ممن رأى ذلك ~~الإجتماع وحضر، ثم تعقب ذلك نكث ابن عفيف، ومن أجابه بالسيد شرف الدين بن ~~مطهر بأن منع السعاة، فخرج عليه السيد شرف الدين وكان أكثر عسكره من يافع ~~فتفرقوا عنه وقد جمع ابن عفيف جموعا كثيرة فحاصر السيد المذكور بالحرب ليلا ~~ونهارا، وانقطعت عنه الأسباب والإمداد حتى استولى عليه وأخرجه من طريق ~~(أبين)، ولما بلغ الإمام -عليه السلام- ذلك سارع بإرسال ولده مولانا محمد ~~بن بن المتوكل على الله -عليه السلام- وهو ابن سبع عشرة سنة وضم إليه السيد ~~المجاهد أحمد بن الهادي بن هارون فسار بمن معه والجنود تبايع إليه حتى ~~استقر في البيضاء، وكتب الإمام -عليه السلام- إلى مولانا أحمد بن الحسن ~~-عليه السلام- وإلى صنوه الحسين بن الحسن -عليه السلام-، وإلى مولانا محمد ~~بن الحسين -عليه السلام-، فكان أولهم وصولا مولانا الحسين بن الحسن -عليه ~~السلام-فبادر الإمام -عليه السلام- بتوجيهه إلى رداع، وكانت ولايتها إليه ~~-عليه السلام-، ثم توجه منها إلى الحلقة، وقد كان توفرت العساكر لديه ~~فاستقر بها، ووصله من مشائخ يافع من يتبرى من ابن عفيف ومن فعله، ثم قدم ~~-عليه السلام- مقدمة إلى مرفد، ثم إلى الموسطة، وتبع ذلك قدوم مولانا محمد ~~بن الإمام المتوكل على الله -عليه السلام- إلى الحلقة ثم قدوم PageV10P356 مولانا أحمد بن الحسن ومولانا محمد بن الحسين عليه السلام، وأما مولانا ~~محمد بن الحسن عليه السلام فإنه جهز مع صنوه أحمد بن الحسن -عليه السلام- ~~وجوه أصحابه وبقي في ذمار، ثم تقدم السادة الكرام إلى مسجد النور. # ولما كان صبح يوم الخميس في شهر صفر الظفر عام ست وستين وألف تقدموا على ~~جبل تفاح وكان ابن عفيف ومن معه قد عمروه مع حصافته، وقطعوا الطريق وشحنوه ~~بالجموع الكثيرة ما يظنوه لهم مانعا فعبأ ساداتنا -عليه السلام- جنودهم ~~وزحفوا عليهم فصب عليهم أعداء الله من رؤوس الجبال الرصاص والحجارة، ودفاع ~~الله تعالى عنهم حاصل، وطال عليهم الأمر، وجرح من ms2724 العسكر كثير، واستشهد ~~جماعة حتى أن الله سبحانه وتعالى بعد أن أفرغ على المجاهدين الصبر يسر ~~موضعا رقت منه بعض الرتب الإمامية، وخفقت أعلام الحق على رأس الجبل، فانهزم ~~أعداء الله وولوا مدبرين، والجنود الإمامية في أثرهم حتى أثخنوهم قتلا ~~وسلبا، وكان جملة القتلى من يافع نحو ثلاثمائة نفر، وأخذوا الغنائم ~~الواسعة، ثم طلب ابن العفيف الأمان، ووصل إلى الإمام -عليه السلام- وقبضت ~~البنادق من تلك الجهات وجميع السلاح وآلات الطرب، وجعل الإمام -عليه ~~السلام- بلاد يافع وبلاد الرصاص وغيرها من الجهات الشرقية إلى ولده مولانا ~~شرف الإسلام الحسين بن الحسن -عليه السلام- وله من حسن السيرة وطيب السريرة ~~وجودة التدبير ما يضرب به المثل وهو من نعم الله تعالى العظمى على أهل تلك ~~الجهات التي لا يطيقون شكرها ونعمة الله تعالى عليه أتم، وأوفى بمحبة ~~الإمام له -عليه السلام- وإتخاذه له وزيرا، وعونا، ومسيرا، وهو أطوع آل ~~القاسم -عليه السلام- وياله من سعاد. PageV10P357 # ولما صلح بحمد الله أمر يافع رجع سادتنا -عليه السلام- بجميع سلاطين المشرق ~~إلى حضرة الإمام -عليه السلام- ، ثم كانت المراسلة من صاحب حضرموت وهو ~~السلطان بدر بن عمر الكبيري إلى الإمام -عليه السلام- يستغيث به مما جرى له ~~من الغدر من إخوته، وأنه لا سبب له إلا محبته للإمام -عليه السلام- ~~واعتزائه إليه وطاعته له، فكان تجهيز مولانا أحمد بن الحسن -عليه السلام- ~~بأن جمع الجنود المنصورة من جميع بلاده وخرج من العراس ثامن عشر شهر شوال ~~سنة تسع وستين وألف، وانضم إليه صنوه السيد الأعظم شرف الإسلام الحسين بن ~~الحسن -عليه السلام-، وحمل إلى رداع، وشفاه الله تعالى من ذلك الألم، ولله ~~الحمد، ونفذ أصحابه مع صنوه -عليه السلام- حتى وصل مولانا أحمد بن الحسن ~~-عليه السلام- قريبا من محل السلطان بدر بن عبد الله الكثيري بحضرموت وقد ~~جمع السلطان المذكور خيله فوق الألف وعسكره فوق خمسة عشر ألفا، ولما استقر ~~مولانا أحمد بن الحسن عليه السلام- في ذلك الموضع يوم الأربعاء خرج إلى ~~موضع يرى منه جيش السلطان المذكور، ثم تهيأ لقتالهم صبح يوم الخميس، وقد ms2725 ~~جعل العسكر صفا واحدا فلما انهزم أعداء الله ظن مولانا أحمد بن الحسن -عليه ~~السلام- أن ذلك مكيدة منهم فأنكشف أنها على الحقيقة فشلا وجبنا، وكان بحمد ~~الله حصول الفتح المبين من الاستيلاء على قطر حضرموت، فتسلم حصونه ومصانعة ~~وما فيها من الذخائر والسلاح، وما زال القتل الذريع فيهم والأسر، وانكسر ~~السلطان المذكور وأولاده وأعوانه، وتقدم مولانا أحمد بن الحسن -عليه ~~السلام- إلى (سيئون) يوم الاثنين وهي قرار سلطان حضرموت. # ولما استقرت الجنود الإمامية فيها وصل خطاب السلطان المذكور يطلب الأمان، ~~ثم وصل يوم الجمعة عشرين يوما في شهر شعبان ولما دخل شهر رمضان طلب التوجه ~~إلى الإمام -عليه السلام- فأجابه مولانا أحمد بن الحسن -عليه السلام- إلى ~~ذلك وهو المرام. PageV10P358 # ولما وصل إلى محروس الدامغ حضرة الإمام -عليه السلام- أكرمه وأحسن إليه ~~وعفى عنه، وبقي مولانا أحمد بن الحسن -عليه السلام- في سيئون مقيما للعدل، ~~محسنا إلى أهل تلك الجهات، وقبض منهم الحقوق الواجبة، ثم قرر السلطان بدر ~~بن عمر على ما كان عليه، ثم عاد -عليه السلام- ظافرا منصورا، ثم كان مخرج ~~الفضلي والقبض عليه، وقصة الهيثمي ومكن الله تعالى منه، ومخرج فيفا ~~والإستيلاء عليها. # وفي سنة إحدى وسبعين وألف وصل إلى الإمام -عليه السلام- السيد محمد بن ~~إبراهيم رسولا من ملك الهند بهدايا نفيسة، وكان السيد المذكور من أهل العلم ~~والمكانة، وحسن السمت، ونفذ إلى بيت الله الحرام، وزيارة النبي-عليه وعلى ~~آله أفضل الصلاة والسلام-، ثم عاد إلى الإمام -عليه السلام- وأصحبه رسائل ~~نافعة مشتملة على علوم واسعة. # ثم كان خروج الولد والإفرنج على المخا، وكفى الله شرهم، وهي من كرامات ~~الإمام -عليه السلام- الظاهرة للأنام، ومولانا الإمام -عليه السلام- لم ~~تزال أحواله الجميلة إلى ازدياد مبين، ونظم لأمور المسلمين، ونشر العلم ~~للعلماء والمتعلمين، حتى عرض له -عليه السلام- ألم طال، وكانت وفاته -عليه ~~السلام- صبح يوم الجمعة رابع شهر جمادى الأخرى سنة سبع وثمانين وألف بمحروس ~~ضوران، وقبره -عليه السلام- في الحصن مشهور-رحمه الله وأعاد من بركاته-. # فإن قلت أليس قد قال الله تعالى{فإن حزب الله هم الغالبون}[المائدة:56]، ~~وقال الحسين ms2726 وعيسى إبني زيد بن علي-عليهم السلام- في قوله تعالى{وإن جندنا ~~لهم الغالبون}[الصافات: 173]، نحن جند الله ونحن الغالبون. # وقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا تزال طائفة من أهل بيتي على الحق ~~ظاهرين)) وقد وجدنا كثيرا من أئمة الآل -عليهم أفضل الصلاة والسلام- ما بين ~~مغلوب ومقتول، ومخوف ومشرد ومغلول. PageV10P359 # قلت: ذلك بعلوهم على أعدائهم في الآخرة كما قال تعالى{والذين اتقوا فوقهم ~~يوم القيامة}[البقرة:212]، والمراد بالغلبة في الآية الكريمة، والظهور ~~بالحديث النبوي هما بالحجة والبرهان، وحججهم ظاهرة لكل إنسان في كل زمان ~~ومكان، ويؤيده ما روي عن زيد بن علي -عليه الصلاة والسلام-أنه قال (من قتل ~~على حق لتكون كلمة الله هي العليا فهو الغالب)، وما ظفر من ظفر الظالم به ~~لسوء عاقبته ومنقلبه فإن الدنيا دار تخلية للإختبار والإبتلاء{ليجزي الذين ~~أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}[النجم:31]، وكفى بمشاهد ~~الأنبياء-صلوات الله عليهم- مثلا يحتذى عليها، وعبرا يعتبر بها، أو لأن ~~قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه الظفر والنصرة، وإن وقع في تضاعيف ذلك شئون ~~من الإبتلاء والمحنة فالحكم للغالب. # وعن ابن عباس-رضي الله عنه- إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في الآخرة، ~~إنتهى ما تأتي ذكره على وجه الإيجاز والإختصار من مناقب الأئمة الأطهار، ~~بسفن النجاة، ذرية النبي الأواه، ورثة علم الله وحفظته في الأزمان ~~والأقطار، وفي ذكر اليسير من أحوالهم وحكاية ما نسخ من أقوالهم وأفعالهم، ~~إشادة لفضلهم وترغيب فيما أعرض عنه الخلق بجمهورهم إلا من خصه الله بتوفيق ~~يفوز به في المعاد، ويأمن به يوم التناد، إذا دعي كل أنسان بإمامه، وبار ~~متبع المبطلين بأثامه، ومن مدحه محكم التنزيل استغنى في ظهور فضله عن ~~التطويل ولله القائل: # يفنى الكلام ولا يحيط بمدحكم ... أيحبط ما يفنى بما لا ينفد PageV10P360 وجعلت هذا التحصيل لنفسي مذكرا لما كان جمع البسائط على متعذرا نقلته من ~~كتب عديدة، ولم آل جهدا في اختيار السير المفيدة، وأرجو من فضل الله تعالى ~~عموم نفعه، لإحاطته بتراجمهم الشريفة وجمعه، وخطوة عن التطويل الممل، ~~والإيجاز المخل، مع علمي بأن ما تستحسنه الطباع ms2727 بأسرها، وتقبله الأسماع عن ~~آخرها، أمرا لا تسعه مقدرة العبيد، وإنما هو شان كلام الله{لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}[فصلت:42]،ومن الناس من ينكر ~~هذا الشأن في هذا الزمان، ولا وجه للإنكار، إلا للتنافس في الأعصار، ولله ~~القائل: # قل لمن لا يرى المعاصر شيئا # إن ذاك القديم كان جديدا ... ويرى للأوائل التقديما # وسيبقي هذا الجديد قديما # فإن الإعتناء بذكر فضائل الآل من القرب العظام إلى ذي الجلال والإكرام ~~كيف وقد شهد بفضلهم آيات المودة والمباهلة والتطهير وغيرها من نصوص الكتاب، ~~ومن السنة الطيب الكثير ما هو ظاهر لأولي الألباب من ذلك خبري السفينة ~~وغيرهما من الأدلة المبينة كقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ستفترق أمتي ~~إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة)) فلما سمع ذلك منه ضاق ~~المسلمون به ذرعا، وضجوا بالبكاء وأقبلوا عليه، وقالوا يا رسول الله: كيف ~~لنا بعدك بطريق النجاة؟ وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتى نعتمد عليها؟ # فقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن ~~تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني ~~أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) فقرنهم تعالى بالكتاب، وجعل التمسك ~~بهم من أوثق الأسباب، وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أهل بيتي أمان ~~لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهب أهل بيتي من الأرض أتى ~~أهل الأرض ما يوعدون، وإذا ذهبت النجوم من السماء أتى أهل السماء ما ~~يوعدون)). PageV10P361 # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي ~~وقاتلهم، وعلى المعين عليهم أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ~~ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ((إن عند كل بدعة تكون بعدي يكاد ~~بها الإيمان وليا من أهل بيتي موكلا يذب عنه يعلن الحق وينوره ويرد كيد ~~الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله)). # وقوله -صلى الله عليه ms2728 وآله وسلم-: ((الإسلام لباسه الحياء، ورأسه الوقار، ~~ومرؤته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شيء أساس، وأساس الإسلام حبنا أهل ~~البيت)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((ثلاثة أنا شفيع لهم يوم القيامة: ~~الضارب بسيفه أمام ذريتي، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا إليه، والمحب ~~لهم بقلبه ولسانه)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، ~~وأدى زكاة ماله، وكف غضبه، وسجن لسانه، وبذل معروفة، واستغفر لذنبه وأد ~~النصيحة لأهل بيتي فقد استكمل حقيقة الإيمان وأبواب الجنة له مفتحة)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((اشتد غضب الله تعالى وغضبي على من ~~أهرق دمي وآذاني في عترتي)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا تزول قدما عبد يوم القيامة ~~حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيم ~~أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن حبنا أهل البيت)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أحبو الله لما يغذوكم به من نعمه ~~وأحبوني لحب الله وأحبو أهل بيتي لحبي)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-:((والذي نفس محمد بيده لا يبغض أهل ~~البيت أحد إلا كبه الله في النار)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من آذاني في أهل بيتي فقد آذى ~~الله، ومن أعان على أذاهم وركن إلى أعدائهم فقد أذن بحرب من الله ورسوله)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا أدخله ~~الله النار)). PageV10P362 # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((الظالموا أهل بيتي عذابهم مع المنافقين ~~في الدرك الأسفل من النار)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا يحبنا أهل البيت إلا مؤمن تقي ولا ~~يبغضنا إلا منافق)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أهل بيتي شجرة النبوة، ومعدن ~~الرسالة ليس أحد من الخلائق يفضل أهل بيتي غيري)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((لا يؤمن أحد حتى أكون أحب إليه ~~من نفسه، وتكون عترتي أحب إليه من عترته، ويكون أهلي أحب إليه من ms2729 أهله، ~~وتكون ذاتي أحب إليه من ذاته)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ويل لأعداء أهل بيتي المستأثرين ~~عليهم لا نالتهم شفاعتي ولا رأوا جنة ربي)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من مات على حب أهل محمد مات شهيدا، ~~ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات ~~تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان، ألا ومن مات ~~على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب ~~آل محمد جعل الله زوا قبره بالرحمة الملائكة، ألا ومن مات على حب آل محمد ~~يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد ~~مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء مكتوب يوم ~~القيامة بين عينيه آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم ~~رائحة الجنة أبدا)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((يا علي إن شيعتنا يخرجون من قبورهم ~~على ما بهم من الذنوب والعيوب وجوههم كالقمر في ليلة البدر وقد فرجت عنهم ~~الشدائد، وسهلت لهم الموارد، وأعطوا الأمن والإيمان، وارتفعت عنهم الأحزان، ~~يخاف الناس ولا يخافون، ويحزن الناس ولا يحزنون، شرك نعالهم تتلألأ نور على ~~نور بيض لها أجنحة قد ذللت من غير مهابة، ونجيت من غير رياضة)). PageV10P363 # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إن في السماء لحرسا وهم الملائكة، ~~وفي الأرض حرسا وهم شيعتك يا علي)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إن عن يمين العرش رجالا وجوههم ~~من نور، عليهم ثياب من نور، ما هم بنبيين ولا شهداء يغيظهم النبيون ~~والشهداء أولئك أشياعنا وأنت إمامهم يا علي)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ~~من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه، وخليفة رسوله -صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم-)). # وقوله -صلى الله ms2730 عليه وآله وسلم-: ((يا علي من أحب ولدك فقد أحبك، ومن ~~أحبك فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحب الله، ومن أحب الله أدخله الجنة، ومن ~~أبغضهم فقد أبغضك، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله، ومن ~~أبغض الله كان حقا على الله أن يدخله النار)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((في كل خلف من أمتي عدول من أهل ~~بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أرفعوا أصواتكم بالصلاة علي وعلى ~~أهل بيتي فإنها تذهب بالنفاق)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا تصلوا علي الصلاة البتراء ولكن ~~صلوا وعلى آلي معي فإن الله لا يقبل الصلاة إلا بالصلاة علي وعلى آلي)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أنا وأهل بيتي شجرة في الجنة، ~~أغصانها في الدنيا، فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا، وإن الله تعالى جعل أجري ~~عليكم المودة في أهل بيتي، وإني سائلكم غدا فمحف لكم في المسألة)). # وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((قدموهم ولا تقدموهم، وتعلموا ~~منهم ولا تعلموهم، ولا تخالفوهم فتضلوا، ولا تشتموهم فتكفروا)). # وقوله -صلى الله عليه وعلىآله وسلم-: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم ~~يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)). PageV10P364 # وقوله -صلى الله عليه وعلىآله وسلم-: ((ما بال أقوام إذا ذكر عندهم آل ~~إبراهيم استبشرت وجوههم، وتهللت وجوههم، وإذا ذكر أهل بيتي اشمأزت قلوبهم، ~~وكلحت وجوههم، والذي بعثني بالحق نبيا لو أن الرجل منهم لقي الله بعمل ~~سبعين نبيا، ثم لم يلقه بولاية أولي الأمر من أهل بيتي ما قبل الله منه ~~صرفا ولا عدلا)). # وقوله -صلى الله عليه وعلىآله وسلم-:((إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب ~~حطة من دخله غفر له)). # وقوله -صلى الله عليه وعلىآله وسلم-: ((لا يزال من أهل بيتي قائم بحجة ~~الله حتى يأتي وعد الله)). # وقوله -صلى الله عليه وعلىآله وسلم-: ((من أحسن إلى أحد من أهل بيتي شفعت ~~له يوم القيامة ms2731 ويكون في الجنة معي)). # وقوله -صلى الله عليه وعلىآله وسلم-: ((تختموا بالعقيق فإنه أول حجر شهد ~~لله بالوحدانية، ولي بالنبوة، ولعلي بالوصية، ولولده بالإمامة، ولشيعته ~~بالجنة)). # وقوله -صلى الله عليه وعلىآله وسلم-: ((أعطيت الكوثر نهر في الجنة عرضه ~~ما بين المشرق والمغرب لا يشرب منه أحد فيظمأ ولا يتوضى منه أحد فيشعث لا ~~يشرب إنسان خفر ذمتي، وقتل أهل بيتي)). # وقوله -صلى الله عليه وعلىآله وسلم-: ((رأيت على باب الجنة مكتوبا ~~بالذهب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله، فاطمة أمة الله، ~~الحسن والحسين صفوة الله، على باغضهم لعنة الله)). # وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم- ((معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل ~~محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد أمان من العذاب)). # ولنقتصر على هذا القدر وهو أربعون حديثا لما ورد من الترغيب في جمعها ~~تبركا بها في فضل الآل -عليهم الصلاة والسلام- جمعا بين الفضيلتين وحسن ~~الختام، والأحاديث في فضائلهم كثيرة. PageV10P365 # قال الديلمي: الأحاديث التي من رواية الفقهاء في آل البيت -عليهم السلام- ~~ألف وستمائة وخمسة أحاديث، غير ما ذكره أهل البيت وشيعتهم-رضي الله عنهم- ~~منها ستمائة وخمسة وثمانون حديثا تختص بعلي -عليه السلام- وسبعمائة وعشرون ~~حديثا تختص بالعترة -عليهم السلام- كل واحد منها يدل على إمامتهم وفضلهم ~~على سائر الناس. # وقال الإمام المنصور بالله -عليه السلام-: الأحاديث فيهم من رواية ~~المؤالف والمخالف قريب من ألف ألف حديث، وإنما ذكرنا قطرة من مطرة، ومجة من ~~لجة، مما أرشد إليه الحكيم حيث قال تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى}[الشورى:23] معلما لنبيه الكريم-عليه وعلى آله أفضل ~~الصلاة والتسليم-، ورجاء أن أحشر إن شاء الله مع من أحببته من أولياء الله، ~~الذين آتاهم أجرا عظيما من {الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين ~~والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ذلك الفضل من الله وكفى بالله ~~عليما}[النساء:69،70]. # باب السيرة الفائقة، والنبذة اللطيفة الرائقة، الجامعة لغرر الأخيار من ~~أخبار الغررة وسيرة الأخيار PageV10P366 التي هي خير السير المتضمنة لتراجم أئمة الآل الكرام، الحنفاء ms2732 المجتبين لما ~~اندرس وعفى من سنن جدهم المصطفى الذين شادوا للدين منارا، وأظهروا للحق ~~آثارا، وعمروا من معالم الإسلام ما انهد وانهار، وأسسوا للدين بيوتا تجري ~~من تحتها الأنهار، وطلعت شموس فضلهم في مدلهمات الظلم، فأزالت منها الجنادس ~~فاهتدى بها من اهتدى، وسلم عن موجبات الردى، ولبس أفخر الملابس، فلله هذه ~~الفتية التي ما برحت أعلاما للهدى، مسقية لأعداء الله مئات الوبال والردى، ~~وما برح فيهم اللاحق يقفوا أثر السابق، والولد ينجو إثر الوالد الصادق، ومن ~~يشابه أبيه فما ظلم، ورعيا لها من فرقة ما زالت من مظالم، ورفعت عن مآثم ~~فجزاهم الله أحسن الجزاء، وأخزى أعداء دين الله أخس الجزاء، وصلى الله وسلم ~~على سيدنا محمد وعلى آله الذين ما برحوا يرفعون ما انخفض من أحوال ~~المسلمين، ويعرفون ما نكر من أعلام الدين ويمنعون حمى الإسلام بالعدل ~~الظاهر والمعرفة، ويصرفون عنه كل علة، ويصفونه بأحسن صفة، فمن اطلع على ~~سيرهم وعرفها علم ما من الله تعالى به على عباده من النعم، وما أفاضه على ~~بلاده وعباده على أيدي أهل هذا البيت الأكرم، وحمد الله تعالى وشكر، وعرف ~~نعم الله عز وعلا وما يحق لها وادكر، ودعى لمن جاهد في الله حق جهاده، وسعى ~~في إصلاح عباد الله تعالى وبلاده، ولمن جمع تلك الفضائل في هذا الكتاب ~~بأوفر الأجر من فضل الله وكرمه في المئاب، والحمد لله رب العالمين، ~~حمدا،كثيرا، طيبا، مباركا فيه حتى ترضى، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ~~خاتم النبيين وعلى آله الظاهرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # ولنذكر طرفا من أولاد الإمامالمنصور بالله القاسم-عليه السلام- بعد ذكر ~~المؤيد بالله فنبدأ بذكر: # الحسن بن القاسم - عليه السلام - PageV10P367 هو السنان المصقول، والسيف المسلول، بهر أهل العقول بجهاده، وأحيا الهدى ~~بصدق جلاده، وله الملاحم المشهورة، والوقائع المذكورة، وأسر-عليه السلام- ~~وحبس في الدار الحمراء، وكان أسره في شهر رمضان من سنة اثنين وعشرين وألف، ~~وخرج منه في سنة إحدى وثلاثين وألف بعد موت الإمام القاسم، ولم يزل -عليه ~~السلام- مناصرا ms2733 للدين، مجاهدا للظالمين، يجوب البلاد ويتفقد أمور العباد، ~~فكم له من ملحمة في الأتراك عظيمة، ووقعة بعد وقعة أنوارها مقيمة، قد حوتها ~~دفاتر السير، وأشادت ذكرها سادات البشر، حتى توفاه الله سعيدا، ودعاه إلى ~~داره حميدا، وكان وفاته يوم السبت ثاني شهر شوال من سنة ثمان وأربعين وألف ~~في جبل ضوران، وعليه قبة عظيمة شهيرة، وتابوت وعلى التابوت شباك، وقبته ~~المذكورة في الجانب الغربي من جامع الحصن تحت الدامغ المعروف بضوران-رحمة ~~الله عليه وأعاد من بركاته-. # الحسين بن القاسم - عليه السلام - # وهو شقيق الحسن في جهاده، وهو الغاية في جهاد الظالمين مع اجتهاده، فإنه ~~في العلوم بحرا تيارا، وحصل له في أصول الفقه دثارا وشعارا، له فيه (هداية ~~الأفكار) وشرحها (غاية النظر في جميع الأنظار)، وله (آداب العلماء ~~والمتعلمين) انتزعه من جواهر العقدين في فضل الشرفين وغير ذلك، ولم يزل ~~ناصرا للدين، شحاكا في حلوق المعاندين، كهفا للضعفاء والمساكين، وله ~~الوقعات المشهورة، والملاحم المذكورة المأثورة حتى توفاه الله سعيدا حميدا ~~بمحروس ذمار في شهر ربيع الآخر من سنة خمسين وألف، وعليه قبة عظيمة مشهورة ~~فخيمة يماني مسجد الإمام المطهر-رحمة الله عليه وأعاد من بركاته-. # علي الشهيد بن الإمام القاسم - عليه السلام - PageV10P368 كان من أعيان المجاهدين، وأحد أنصار الدين، استشهد في حياة والده الإمام ~~القاسم-عليه السلام- في قضية الشقات فإنها لما حصلت قبله في (غارب أثلة) ~~وهو محاصر الأتراك الذين ب (صعدة) وكان في شق جبل تلمص، والسيد شمس الإسلام ~~أحمد بن الحسن بن الإمام بن علي-عليه السلام- بن الإمام الحسن بن علي في ~~بير غازي، والحسين بن القاسم في العبلا من جهة الشرق، ثم في الطويلة من ~~مخلاف صعدة، فغنم الأتراك الفرصة وقصدوه إلى الشقات ولم يكن معه خيل يقاوم ~~خيلهم فحصلت ملحمة كبرى انجلت عن قتل كثير وعن قتله-عليه السلام-، فحزوا ~~رأسه وأرسلوه إلى (صنعاء) بعد سلخه، فبقيت جمجمة رأسه-رحمه الله- في ~~(صنعاء) قريبا من سنةين، ثم حملت إلى شهارة فقبرت عند قبر السيد علي بن ~~صلاح العياني بمسجد صبح، وقبرت جبهته ms2734 الكريمة في جانب مسجد القرية بشرح ~~قرية الشيخ ابن كباس بوادي علاف، وعليه قبة عمرها الشيخ علي بن أحمد بن ~~صلاح كباس-رحمه الله- فرحمة الله عليه وأعاد من بركاته-. # أحمد بن الإمام القاسم - عليه السلام - # كنيته أبو طالب، وهو ذو المقامات المحمودة في الجهاد، والمواقف المشهورة ~~في قمع ذوي الفساد، وهو من أعيان المجاهدين، وعمدة العلماء الراشدين، وله ~~دعوة بعد دعوة أخيه بالله أجابها أكثر العلماء من السادة والقضاة، إلا أنها ~~لم تتم له [بياض في الأصل صك 671] عليه هنالك، كما وصل إلى حضرة أخيه إلى ~~(ضوران) فبايع طائعا حينئذ وولاه جهات (صعدة) وبني جماعة، فبقي بها إلى أن ~~توفي سعيدا حميدا ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من صفر عام ست وستين وألف، ~~وقبر في مشهد جده الإمام الهادي-عليه السلام-، وعمرت عليه قبة عظيمة صارت ~~روضة من الرياض، وعمر جامع في الروضة، نقل الوصف عن وصفه-رحمة الله عليه ~~وأعاد فضله-. # يوسف بن الإمام القاسم - عليه السلام - PageV10P369 توفي ب(الحما) وهو مرابط للجهاد في (زبيد) نهار الثلاثاء لعله ثامن عشر شهر ~~شعبان سنة أربع وأربعين وألف، وقبر في ذلك الموضع-رحمة الله عليه وأعاد من فضله-. # يحيى بن الإمام القاسم - عليه السلام - # كان مرابطا في (الحما) في المخيم المنصور، فطلع من هنالك إلى (صنعاء) وهو ~~صحيح، فمرض في صنعاء أياما يسيرة ومات في البستان خارج دائر (صنعاء) في دار ~~صنوه الحسين بن الإمام، وقبر في ذلك الموضع، وتوفي وهو حدث السن في عشرين ~~سنة، وكان وفاته ليلة الأربعاء شهر رجب سنة أربع وأربعين-رحمة الله عليه ~~وإيانا-. # عبد الله بن الإمام القاسم - عليه السلام - # كان سيدا، جليلا، نبيلا، وتولى في مدة أخيه المنصور بالله، وتوفي في شهر ~~جمادى سنة سبع وستين وألف، وقبره في قبة أخيه الحسين بن القاسم-عليه ~~السلام- بمدينة ذمار. # الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم - عليه السلام - # هوالذي تكل الأقلام عن حصر صفاته، وتعجز الكتاب عن تعدادها، به شاعت ~~فضائله البلاد، وعمت فضائله العباد، وخاف من سطوته (عمان)، وقهرت دعوته ~~(خاقان بن خاقان)، ms2735 ونشرها (جيلان) و(ديلمان) و(طنجة) أو [بياض ص: 671] دان ~~له الشجر بعد (حضرموت)، وخطب له في جميع (اليمن)، وهادنه سلاطين الهند ~~والشامات، وقلد الأعناق الميل وجرت به الأقلام، ونفذت بسيفه الأحكام، وعود ~~الناس الكسو تأتي إلى منازلهم في كل سنة على قدر مراتبهم في الشام واليمن، ~~ومن وفد عليه نال منه غاية المنى، كم أعطى وجبى وأرغب، وكم أهان على ~~الأطراف وأرغب، وبقي الناس في ضل ضليل، العزيز منهم والذليل، وله -عليه ~~السلام- رسائل معروفة منها: (المسائل المرتضاة فيما تعمده القضاة) وغيرها، ~~وجوابات كثيرة على مسائل غيره لا تحل رموزها. PageV10P370 # وكانت دعوته-عليه السلام- بعد موت أخيه المنصور بالله في سنة أربع وخمسين ~~وألف، وعارضه صنوه أحمد بن القاسم داعيا فلم يلبث أن أخذ أسيرا، وبايع كذلك ~~السيد إبراهيم بن محمد المؤيدي، دعا عند دعوته أو جرى بعد انعقاد خلافته، ~~وبايع وكذلك السيد العلامة بدر الدين محمد بن علي الفوطي الحيداني، مات ~~إماما، وقبره في (الطويلة) بمخلاف (صعدة)، فبقي الإمام المتوكل على الله في ~~الخلافة نحوا من ثلاث وثلاثين سنة حتى قبضه الله إليه. # ولما كانت سيرته ومكارمه تحتاج إلى مجلدات اكتفينا من سيرته بذكر صفته. # وكانت وفاته-رحمه الله- في شهر جمادى الآخرة سنة سبع وثمانين وألف بحصن ~~ضوران الأعلى وهو الدامغ، وقبره في الجامع الذي عمره-عليه السلام- هنالك، ~~وعليه مشهد مزور، وقبر إلى جنب مشهده ولده المنصور بالله كما سيأتي. # الإمام المهدي -عليه السلام -أحمد بن الحسن بن القاسم -عليه السلام - # لما مات الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم دعا الإمام المهدي ~~هذا والقاسم بن المؤيد وعلي بن أحمد بن القاسم ويكنى بالمنصور بالله، ثم إن ~~الإمام المهدي تقدم على القاسم بن المؤيد بعد أن بايعه علي بن أحمد بن ~~القاسم، وشرط له ولاية الشام، فحط المهدي على شهارة قدر شهرين، وحصلت وقعات ~~فيما بينه وبين القاسم بن المؤيد، وقتل من قتل من العسكرين، ثم حمل ذات يوم ~~بنفسه وحصل حربا ضريرا انكشفت عن النصر له، ثم بايع القاسم. # قال السيد الحسن بن صلاح ms2736 الداعي-رحمه الله- في سيرته: إنه والى مكرها، ~~ولم يتنح عن الإمامة، وقد كان اتفقا قبل ذلك بدرب الأمير فلم يحصل اتفاق، ~~ثم اتفقا بعد الفتح شامي (شهارة) حول الهجر، والقاسم رجع (شهارة). PageV10P371 # وأما المهدي فدخل (صعدة) وقد صفى له الأمر، ومعه سلاطين يافع وغيرهم من ~~سلاطين (اليمن)، وكان دخوله (صعدة) في سنة ثمان وثمانين وألف، وأقام فيها ~~أشهرا، ثم إلى (صنعاء) وأعمالها، وكان-عليه السلام- سيفا للإمام المتوكل ~~على الله عليه السلام قاطعا، فتح به الشحر وحضرموت بعد قتل الرصاص، وفتح ~~بلاد (يافع) وفتح (خنفر) وله اليد الطولى في الجهاد والرئاسة، وقد كان حارب ~~الإمام المؤيد بالله صغره بعد موت والده، وتولى حربه عنه الإمام المتوكل ~~على الله إسماعيل، ثم تاب وحسنة توبته، ودامت ولايته، وجاهد مع المتوكل حق ~~الجهاد، وكان له السبق في ذلك والإجتهاد، وكان آخر جهاده غزوة غزاها إلى ~~بلاد سفيان قبل موته بأيام إلى جانب من (العمشية)، غازيا من (الغراس)، فقتل ~~منهم وعلق رؤوسا بسوق عنان، ولم يلبث بعد ذلك إلا قليلا، ورجع إلى (صنعاء) ~~وأمر بحريق منهم بين يديه، وقيل: أنه تودع أرحامه، واستبرأ منهم، واستمد ~~دعائهم، ورجع إلى (الغراس) وبه مات. # وروي أنها وقعت فيه رصاصة من يوم غزوة سفيان، وأنها سبب موته، وكان ~~وفاته-رضوان الله عليه- في شهر جمادى الآخر سنة اثنين وتسعين وألف، وقبر في ~~الغراس تحت ذي مرمر وعليه قبة عظيمة، وله نذور واسعة. # وأما ولده الناصر محمد بن المهدي فإنه بعد موت الإمام المتوكل على الله ~~غاضبه وبايع القاسم بن المؤيد، ثم بعد رجوع والده المهدي من (صعدة) وصل إلى ~~عنده إلى الغراس، وطابت النفوس، وبايع والده المهدي، ثم رجع إلى بلده ~~المنصورة وجهاتها واليا لها. # الإمام المؤيد بالله محمد بن المتوكل على الله إسماعيل بن المنصور بالله ~~القاسم بن محمد - عليه السلام - PageV10P372 كان -عليه السلام- إماما، جليلا، عظيما، وعلما في [غير واضح في الأصل ص: ~~672] فخيما، لحق بالأئمة السابقين، وعدت مكارمه في زمرة الأئمة الهادين، ~~لما مات الإمام المهدي دعى إلى الرضى من آل ms2737 محمد، ودعى غيره من أولاد ~~المنصور القاسم بن محمد-عليه السلام- فطلب منهم الإتفاق فضربوا ميعادا إلى ~~قرية (خمر) من بني صريم، فاتفقوا هنالك، وأجمع رأيهم ومن حضر من السادة ~~والعلماء على إقامته، ورجع كل أحد إلى محله، وهو استقر بعد ذلك في (معبر). # قال السيد حسن بن صلاح الداعي-رحمه الله-: ما خلا القاسم بن المؤيد فإنه ~~أظهر الرضى بإقامته في الظاهر ومبطن خلافه، وكان المؤيد هذا آية عصره، ~~وفريد دهره في الزهد على نفسه وأولاده وأهله، بحيث أنه يقال لم يشبع من خبز ~~الشعير والسويق، وكان قوته دائما، وكان متحريا عن الشبهات والمحرمات من ~~المنكرات وغيرها، ولا يأكل إلا من البذور، ومما يخصه من ضيعة لا شبهة فيها، ~~وكان يمس أولاده الجوع [غير واضح في الأصل ص: 672] ، وله سيرة عبقة، وبقي ~~في معبر منذ ولي الأمر إلى أن مرض مرضا شديدا، فانتقل إلى ضوران [غير واضح ~~في الأصل ص: 672] الحمام فدخله ومات فيه، وحمل إلى الدامغ مع حصن ضوران ~~وقبر فيه عند قبر أبيه. PageV10P373 # وروي أنه مات [يتؤمل ص: 672] ، وكاد الحرب يقع بينه وبين المؤيد وسلم الله ~~تعالى، وسلم الأمر للمؤيد بالله، وخطب له، وبقي في الخلافة قدر خمس سنين، ~~وتوفي-رضوان الله عليه-، فقام الناصر، وخطب له في جميع (اليمن) إلا (صعدة)، ~~وبايعه القاسم بن المؤيد، وبقي في الأمامة قدر سنة أو أكثر، وترجح ليوسف بن ~~المتوكل على الله إسماعيل أن دعى لنفسه واستأثر أمر (اليمن) جميعا، وبايعه ~~جماعة من أولاد الإمام وغيرهم، ولم تبق إلا المنصورة فقط، فقال محمد بن ~~سليمان كاتب، لما خلع الناصر لما في سر الناس، وإذا لم لما ترك الناس من ~~الجور، جذاء بعث الله إماما صار للدين ملاذا من رآه قال أخ يوسف الصديق هذا ~~[ي(10)، و(6)، س(60). ف(80)، أ(1)، ل (30)، ص (90)، د(4)، ي(10) ق(100)، ه ~~(5)، ذ (70)، أ(1)]، وحاصروه بها الذين هم ولده عبد الله بن الناصر، وصنوه ~~إسحاق بن المهدي، وعبد الله بن يحيى بن محمد بن الحسن، فبقي الناصر مجبورا ~~في المنصورة مدة، ms2738 ولم يبق معه من الناس إلا القليل، وقد استمرت الخطب ليوسف ~~في أكثر اليمن، ثم أنه نزل بمن معه في قدر سبعين نفرا من المنصورة لحربهم ~~فنصره الله عليهم، وهزم تلك المحاط جميعا، وقبض أمرها جميعا، وهم المتقدم ~~ذكرهم وحبسهم، ثم قتل منهم عبد الله بن يحيى، وحسين بن عبد القادر من أولاد ~~الإمام شرف الدين، وصنوه يحيى الناصر ومحمد بن عبد القادر كل هؤلاء هربوا ~~إلى (صعدة) وبقوا فيها إلى أن تسلم واليها علي بن أحمد بن القاسم، ووالى ~~الناصر لدين الله فعزموا من عنده قاصدين مكة المشرفة، ثم طلع الإمام الناصر ~~إلى (ذمار) وهزم أجناده يوسف، وقبضه أسيرا، وحبسه في (صنعاء)، ثم قبض عمه ~~حسين بن حسن بن القاسم وحبسه كذلك في (صنعاء) بعد أن أتي به أسيرا من ~~(رداع)، ثم هرب يوسف من (صنعاء) بعد أن أخرج من الحبس إلى بلاد (خولان ~~الطيال)، ودعي مرة أخرى، وأجابته خولان، فأرسل عليهم الناصر محطة فقتل فيهم قتلا PageV10P374 ذريعا، وقبض يوسف وجاءوا به إليه أسيرا فقيده هو ومن معه وفرقهم في الحصون، ~~وهرب حسين بن المتوكل إلى (صعدة) ودخل مكة مع الهاربين المذكورين، وقد كان ~~هم الناصر بدخول الشام وجهز إليه محاطا كثيرة من جوفها ولاه المتوكل حسبما ~~تقدم، وحصلت هذه الأمور وهو مراكزا ليافع، ثم جرى صلح ومهادنة بين أمراء ~~الشام ويافع بغير أمر منه، وكان رأسهم والعاني في الصلح الشيخ الضليل جابر ~~بن خليل، فغضب الناصر عليه وحلف ليقتله فرجع إلى بلاده، وتمنع وأظهر ~~الخلاف، وقامت معه قبائله الباطنية همدان ونهم وغيرهم من أهل تلك الجهات، ~~وحملوا على (صنعاء) وحاصروا أهلها وفيها إسماعيل بن الناصر وقدر الحصار خمس ~~وعشرين ليلة، وغلقت أبوابها، وكان أهلها يرمونهم من الدوائر هم والدولة وهم ~~حاطون عليها، وفعلوا من الفواحش والمنكرات مع اليهود الذين خارج صنعاء ما ~~لا يحسن ذكره، وأظهروا مذهبهم الردي، وشعارهم الدين الدين، وهتكوا حرم ~~المساجد والقرآن، وأغضبوا الملك الديان، فجهز عليهم المهدي أمراء من جهته ~~من كل قبيلة من ms2739 المخالفين أميرا ومحطة، وكشفوهم من (صنعاء)وقتلوا منهم قتلا ~~ذريعا، وقتلوا من رؤسائهم جماعة صبرا منهم: جابر بن خليل، وجابر الجدري ~~وغيرهما، وأرسل الناصر منهم بجماعات إلى الحصوة، وشتت شملهم، وبدد جمعهم، ~~ونهب أموالهم، وأخرب في بيوتهم، وملك ضياعهم، وطرد من طيبة فقهاؤهم، ~~وأركبهم البحر، ثم خرج رئيسهم المكرمي من جهة تهامة وطلع إلى (صعدة) ثم إلى ~~(نجران) وهو به حال الرقم فيه سنة أربع وعشرين ومائة وألف، فأنزل بهم ~~الناصر النكال، وأذاقهم شديد الوبال، كما أنزل بهم الناصر صلاح الدين محمد ~~بن علي، وظنوا أن الدولة لهم، فأبى الله إلا أن يذلهم ويدمرهم تدميرا، ~~ويتبرهم تتبيرا، وكان الناصر حينئذ مشغولا بالتجهيز إلى مكة لفتحها على يد ~~الشريف أحمد بن غالب فإنه خرج إلى اليمن هاربا ومستنصرا في شهر شعبان سنة ~~إحدى ومائة وألف لأنه كان PageV10P375 واليا بمكة، فخرج الشريف سعد بن زيد بولاية سلطانية فذكر للناصر ما في مكة ~~من المنكرات الشنيعة والمذاهب الوضيعة، وجفاء مذهب العترة الزكية، ووعده ~~الناصر بالتجهيز لفتحها وأمره بالتقدم إلى (أبي عريش) وجهاته، ولم يزل يجهز ~~إليه ويلزم الولاية في جميع الجهات بتنفيذ الشريف وحجز الحج تلك السنة من ~~البحر والبر لاسيما أهل التجارة ولم يحج من اليمن إلا من دخل من طريق ~~الحجاز، وبقي الشريف في (أبي عريش) منتظرا لأمر الناس مدة، واشتغل عنه بحرب ~~المشرق، ومن خلال ذلك ترجح للمتوكل علي بن أحمد بن القاسم -عليه السلام- ~~الرجوع عن موالاة الناصر، ودعى إلى نفسه، وخرج من (صعدة) بجنود واسعة وقصد ~~الهجر في سنة ألف ومائة وثلاث عشرة، وفيه طالب بن المهدي من قبل أخيه ~~الناصر فحصل في الهجرة وقعة هائلة مهيلة، ذهبت منها نفوس جمة، ونهبت أموال ~~من فيه من التجار، ونهبت البيوت ومن فيها من الرجال والحريم، وكشف حرمتهم، ~~وكل ذلك بغير إختيار من المتوكل، ولا ظن أن ذلك يقع، ولم تبق له قدرة على ~~من معه من الجنود ولا قبول شفاعة في رد شيء، وقبضوا طالب بن المهدي وأرسلوا ~~به أسيرا إلى ms2740 صعدة هو والسيد عبد الله المحراني فبقيا في الحبس إلى أن دخلت ~~أجناد الناصر صعدة كما سيأتي قريبا، فبقي المتوكل في الهجر أياما، وولى ~~ولده الحسن (شهارة)، ثم نهض إلى (خمر) وبقي فيه أياما، والكتب تفد إليه من ~~كل جهة، والقبائل كذلك أينما بلغ محل واحد أهله حتى من في (صنعاء)وواعدوه ~~بالمبايعة والمناصرة، فتقدم إلى (ذيفان)، وكان للناصر محطة في الدرج فأرسل ~~عليهم سرية طردهم عنها وقبضوا جماعة منهم، ثم تقدم إلى (الروضة) وحط في ~~الجراف أياما وفتحت له (صنعاء)، حط ولده شرف الدين في حدة وحاول من ~~ب(صنعاء) دخوله إليها فأبى ولم يبق في (صنعاء) إلا [غير واضح في الأصل ص: ~~673] مع الناصر وعلى عهده، وعاث عسكر المتوكل في (الروضة) في البيوت ~~والأموال، وحصل من الأمور التي لا PageV10P376 تليق أشياء عديدة لم يمكن المتوكل دفعه، ثم بلغهم تجهيز الناصر المحاط مع ~~ولده إسماعيل وغيره من اخوته وغيرهم مع غلاء الأسعار وحاجتهم إلى الطعام، ~~وانقباض الناس عن الخلية معهم فهرب المتوكل ومن معه ليلا وولده شرف الدين ~~لا يلوون على أحد ممن بعدهم، فتداعت عليهم القبائل من كل جهة [غير واضح في ~~الأصل ص: 674] والله أعلم. # وتاريخ وفاته في شهر جمادى الآخرة [غير واضح] فمدة بقائه في الخلافة ست ~~سنين-رحمة الله عليه وأعاد من بركاته-. # الإمام المتوكل على الله علي بن أحمد بن القاسم -عليه السلام- # كان من السيادة والعلم والحلم بالمحل الأعلى، وبكمال الخصال الشريفة ~~بالقدح المعلى، وساعده المقدور أن صار في جهات (الشام) علم، وقلمه من فوق ~~كل قلم، منذ شبيبته إلى أن ثوي في تربته، ولما قصدنا الإختصار والميل إلى ~~عدم الإكثار ذكرنا طرفا لطيفا منذ أيام سيادته وبعد دعوته وإمامته، وما وقع ~~بينه وبين الناس فسنذكره في ترجمته كون لم نتعرض فيها إلا لما وقع بينهما ~~على سبيل الإختصار حدا كون سيرته تحتاج إلى مجلدات. # علم أن المتوكل هذا بسط يده على الشام وجهاته منذ أيام صباه في مدة ~~المتوكل إسماعيل بولاية منه لم يخرج إلا بلاد ms2741 رازح، وخندق الحديد، فإنه كان ~~للإمام ومقررات لأهل الحقوق. PageV10P377 # وأما صعدة وجميع البلاد فتحت يده، غورها والأنجاد كان عنده رتبة في (صعدة) ~~من حاشد وبكيل، وخيول وأجناد تغزي المغازي الهائلة إلى أطراف البلاد، ثم أن ~~المتوكل على الله إسماعيل -عليه السلام- أرسل ولاة إلى بلاد خولان أحدهم من ~~أهل حنش، والسيد علي بن مهدي النوعة، وصنوه عبد الله بن أحمد بن القاسم ~~والبلاد وبني جماعة، ولم يتم لهم أمر، ثم في أخر مدة المتوكل أرسل ولده ~~الحسن إلى جهة الشام واليا ما خلا (صعدة) فأبقاه تحت يد علي بن أحمد فدخل ~~(صعدة)، ثم خرج إلى رازح وبلاد خولان، ثم أراد الدخول إلى (صعدة) للخريف ~~فأرسل بنوبة تقدم قبله فأمر علي بن أحمد [غير واضح في الأصل ص: 674] ~~(صعدة)، ومنعهم عن الدخول إليها، فتشفع لهم صنوه عبد الله بن أحمد يدخلوا ~~فدخلوا وبقوا في دار الدواميم، وصل الحسن بن المتوكل إلى مجز ومنع عن ~~الدخول فبقي فيه ثلاثة أيام، ثم رجع إلى ساقين وعلي بن أحمد قد جعل رسائسا ~~عليه، فلما بلغه من مجز خرج علي بن أحمد من (صعدة) ذلك اليوم وقد أرسل ~~الشيخ مسعود بن فلحان العرومي أن يتقدم على عرو ويخلف عساكر الحسن بن ~~الإمام ويذبح بقرا ليثبطه تلك الليلة حتى يدخل ساقين ففعل ذلك وأمسى في عرو. PageV10P378 # وأما علي بن أحمد فكان إلى وقت ظهر ذلك اليوم وصل إلى خارج ساقين، ومن ذلك ~~الزباري رتبة من قبل حسن بن الإمام قدر ثلاثين نفرا عاقلهم فلانا يسمى ~~النقيب الحمزي فأحربوه، وكذلك مشائخ خولان الشيخ هادي بن خطاب، والشيخ علي ~~بن روكان وجماعة معهم رموا عليه من الجبل الذي شامي ساقين يسمى العجم، ~~وصحبة علي بن أحمد محطة من سحار وغيرهم، فقتل من أصحابه قدر خمسة أنفار، ~~ومن أصحاب حسن بن المتوكل مثلهم، فدخل إلى بيته دار جاوان، وكان في دار ~~السدس بساقين السيد صلاح حبله في الظاهر أنه من أصحاب حسن بن الإمام، فكان ~~إلى تلك [غير واضح في ms2742 الأصل ص: 674] ومال إلى علي بن أحمد، فأدخل محطة إلى ~~الدار المذكور، وكتب علي بن أحمد إلى حسن بن المتوكل إلى عرو ويذكر فيه ~~وفاة الإمام المتوكل [غير واضح في الأصل ص: 674] عليه، وإلا فهو حي سوي، ~~وجعل العلامة في الوجه المنصور بالله، فلما وصل الكتاب إليه نكس البيارق ~~وهرب إلى رازح بقي فيه، ثم نفذ إلى (اللحية) لأنها تحت يده، ولم يمض إلا ~~دون الشهر إلا ووصل وفاة المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم -عليه ~~السلام-، فدعى وتكنى بالمنصور بالله عليه السلام أنه لما مات المتوكل-أعاد ~~الله من فضله-دعى بعده عدة دعاة، كان علي بن أحمد أحدهم، ويكنى بالمنصور، ~~ثم بايع المهدي بن الحسن وولاه جميع الشام وناصره، ولما دخل صعدة قرأ عليه ~~في (البحر) وذاكره، ثم لما مات الإمام المهدي دعى وتكنى بالمنصور، ودعى ~~غيره من آل الإمام، واجتمعوا جميعا في خمر، وأجمعوا على المؤيد بالله محمد ~~المتوكل فبايعه وولاه الشام جميعا، ثم لما مات الإمام المؤيد بالله دعى ~~وتكنى بالمتوكل على الله، ودعى غيره من آل الإمام، أحدهم الناصر محمد بن ~~المهدي فبقي المتوكل على دعوته [غير وضح في الأصل ص: 674] سنة فتوسط بينه ~~وبين الإمام الناصر القاضي العلامة يحيى بن أحمد الحاج الأسدي، فبايع له ~~وخطب له على المنابر، وكان في تلك الأيام وعنده PageV10P379 في (صعدة) عبد الله بن يحيى بن محمد بن الحسن بن القاسم، وحسن بن المتوكل ~~وجماعة من آل عبد القادر بن كوكبان من الهاربين من الإمام الناصر، ووصولهم ~~إلى صعدة في ظنهم أن المتوكل سينصرهم، ويتثنوا على الخروج على الناصر، ولما ~~عرفوا [غير واضح في الأصل ص: 674] وعزموا إلى (مكة) وهو بقي تحت ولاية ~~الناصر قدر سنة فما حولها فأحس منه ما غير خاطره، وخاف منه فما كان منه إلا ~~أن جدد الدعوة المتوكلية وجمع بعدها أهل الشام جميعا وخرج بهم إلى اليمن ~~وجميع ما وقع سيأتي في ترجمة الناصر، وبعد ما وقع بينهما ورجوعه من الشام ~~إلى (صعدة) ورجوع أولاده من ms2743 تهامة بقي في (صعدة) على إمامته، وأهل الشام ~~يسوقوا الواجبات، ولم يبق شيء من تلك المنكرات، وولده شرف الدين أثبت اليد ~~على جبل رازح وباقيا فيه ضابطا لأهله مالك عقده وحله، وولده علم الدين ولاه ~~بلاد خولان فبقي الإمام المتوكل في أحسن حال، وأنعم بال حتى أنه حصل إمتحان ~~وهو أنه مرض من الفالج وبقي فوق السنة حتى قبضه الله، وكان وفاته وقت العصر ~~يوم الربوع لعله سابع عشر جمادى الأولى سنة إحدى وعشرين وألف وقبر في قبر ~~كان قد جهزه في حياته أيام تجديد عمارة قبة الهادي -عليه السلام-فيها بجنب ~~المختار بن الناصر، وقد كان كذلك حصل تابوت له وللمختار فركب عليهما وصار ~~جامعا لهما-رحمة الله عليهما-. # الإمام الناصر لدين الله محمد بن المهدي أحمد بن الحسن بن القاسم - عليه ~~السلام - PageV10P380 وكان ولايته في المنصورة مدة الإمام المتوكل، ثم لما مات -عليه السلام- دعى ~~جماعة من آل القاسم أحدهما: القاسم بن المؤيد فبايعه ولم يقل بإمامة ~~المهدي، ولما صحت الإمامة له وبايعه بقية الدعاة وصل إلى حضرته إلى الغراس ~~وبايعه، ورجع إلى المنصورة واليا وخطب [غير واضح في الأصل ص: 674] حتى ~~[يتؤمل ص: 674]، ودعى وتكنى بالناصر، ودعى جماعة اتفقوا في خمر وقد رأوا ~~الأمر للمؤيد بالله محمد بن المتوكل حسب ما ذكر في ترجمته، فتمنع الناصر ~~والأصوات عليهم من كل قرية، وأراد أهل (ذيفان) قبضه وسلم الله تعالى، وكان ~~طريقهم على (السودة) و(قرن الوعر) حتى خرجوا العمشية ودخل (صعدة) فبقي فيها ~~أياما، وأرسل الشريف أحمد بن غالب وزيرا له يسمى علي الترجمان إلى جبل ~~رازح، وفيه قاسم بن المتوكل فهرب منه وطلع الترجمان إلى رازح في جماعة ~~قليلة، ولكن برأي من أهله، ثم أن المتوكل جمع أهل المشرق (شاكر) و(دهمة) ~~و(سحار) و(خولان)، وقصد بهم إلى رازح مع ولديه شرف الدين وعلم الدين فدخلته ~~القبائل المذكورة وفعلوا مثل فعلهم في الهجر،ة وجرى فيه من القتل والنهب ~~وهتك الشرائف شيء كثير وليس لولديه قدرة على أحد من الجند، ولا منع أحد ~~منهم، ms2744 وقبضوا الترجمان وأدخلوه إلى (صعدة) أسيرا، فبقي فيها أياما في حبس ~~المتوكل، ثم أطلقه. PageV10P381 # قيل: بمال دفعه الشريف أحمد بن غالب فعزم إلى حضرة الشريف، ثم تعقب ذلك ~~دخول المحاط الناصرية لقصد (صعدة)، فأقبلوا إليها من كل جهة، ومع أمراء عدة ~~منهم: إسماعيل بن الناصر، وعمه محسن بن المهدي، ومحسن بن الناصر فترجح ~~للمتوكل لقاؤهم بمن معه إلى حناشة فقتل من أصحابه قتل كثير من جملتهم الشيخ ~~علي المحرق، وقبض منهم جماعة وسيروهم مع رؤوس القتلى إلى الناصر، وانكسرت ~~المحاط الشامية، وأولاد المتوكل إلى (صعدة)، والمحاط في أثرهم من كل جهة، ~~وأحمد بن غالب من تهامة فهرب المتوكل من (صعدة) وأولاده وبعض من لاذ بهم، ~~ودخل الجند الناصري (صعدة) يوم الخميس رابع عشر شهر ربيع الآخر سنة ثلاث ~~ومائة وألف فوصل المتوكل إلى (فراض) هاربا يريد مكة، فمنعه قحطان عن المضي ~~من بلادهم، وكان في ذلك خيرا كثيرا فبقي في فراض عشرة أيام، ثم عزم رجع إلى ~~(يسنم) ثم إلى (حنبه) واستقر بها أياما، وولده بدر الدين محمد بن المتوكل ~~طلع إلى بلاد وادعة والغيل، ولما دخلت جند الناصر (صعدة) أخرجوا طالب بن ~~المهدي من الحبس، وأبرزوا ولاية من أخيه الناصر في (صعدة) والشام، وطلبوا ~~أهل الشام بخطوط أمان فيها العهود الأكيدة الشديدة بالأمان، وفي كل خط أربع ~~علامات من عيال الإمام المذكورين، فلما وصل من وصل منهم أركبوا الزناجير في ~~رقابهم، وأرسلوهم إلى الناصر بصحبة ولده محسن بن الناصر وهم نيف على المائة ~~النفر، وقيل: قدر ثمانين نفرا، وأخرجوا معهم جميع مكالف المتوكل من النساء ~~والصبيان ومكالف أولاده، وسيروهم إلى (صنعاء) وبقوا فيها إلى أن دخلوا إلى ~~الشام كما سيأتي قريبا. PageV10P382 # ثم إن أولاد الناصر صادروا أهل (صعدة) مصادرة عظيمة، وأخذوا منهم أموالا ~~عظيمة، وعاملوهم معاملة لا تليق بأتباع الأئمة، بل ولا بالسلاطين الظلمة، ~~ثم أرسلوا نقيبا يقال له المعمري إلى ساقين في (حما) بأوامر إلى هنالك، ~~فوصل إلى ساقين وطلب أشياء لا تدخل في المقدور، ورسائس خولان هنالك ms2745 فكانا ~~إلى ثاني يوم وصوله جاءت خولان ألوف مؤلفة ربما لا ضرب فيهم صوت لوصل إلى ~~جميع بلاد خولان وكل قال يقول إلى ساقين، وحال أن وصلوا إلى ساقين وصل ~~الخبر أن السيد إسماعيل بن زبيبة وصال من (صعدة) لولاية بلاد خولان، فلقيه ~~بعض خولان إلى عقبة زنابة وحصل بينهم قتال، قتل من خولان قدر خمسة جماعة، ~~ومن أصحاب السيد إسماعيل مثلهم، وأتوا به أسيرا، وديروا على المعمري باقي ~~تلك الليلة في دار الربادي، وكان [غير واضح في الأصل] وصلت بقية خولان ~~أجناد لا تنحصر، وأجمعوا أن المعمري وأصحابه يخرجوا مرفقين، وتكن طريقهم ~~تهامة، وجعلوا لهم صحبا من كل قبيلة، ونفذوهم تهامة، والسيد إسماعيل كذلك ~~نفذ إلى صعدة هو والسيد يوسف بن عبد الله بن عامر، لأنه وصل قبل وصول السيد ~~إسماعيل واليا لجند رازح، فحصلت هذه الأمور بعد وصوله فنفذ إلى صعدة، وفي ~~خلال ذلك وصل السيد شرف الدين الحسين بن المتوكل إلى الشام غائرا إلى ~~ساقين، فحرض الناس هو وزعيم خولان الشيخ علي بن يحيى روكان، وبيرق دار، ~~والنقيب محمد بن بشر من بني سعد، ووصلوا الجميع وحطوا أول محط في قاع ~~زنابة، ثم تقدموا إلى مقفر الظبي بأعلى الغيل، وكاتبوا إلى جميع القبائل ~~سحار وبني جماعة، واجتمع [كلام غير واضح ص: 675] قوم لا تنحصر، فلما كان ~~يوم السبت ثلاثة عشر في شهر [بياض في الأصل ص: 675] من السنة المذكورة نهض ~~شرف الإسلام الحسين بن المتوكل والامير المذكور فوصلوا إلى الصحن وعشروا ~~تعشيرة كبيرة، وكان رجل دولة الناصر في رحبان فأدخلوا أثقالهم وجميع ما ~~معهم بعده ولم يبقوا في رحبان شيء، ثم خرجوا PageV10P383 جميعا لم يبق في صعدة إلا طالب بن المهدي وعينة يسيرة. # فبينما شرف الدين وأهل الشام وأثقالهم في الصحن والضيعة وإذا بإقبال ~~أجناد الناصر شاهرين السلاح مثل الجراد الناشر، وكان شرف الدين الحسين بن ~~المتوكل علي بن أحمد [يتؤمل ص: 675] فر بيت آل هارون، أقرب محط إلى (صعدة)، ~~فجر نفسه إلى طرف الشقات ورمى منه ms2746 بنفسه، وقتل وانكسر أهل الشام أولا، ثم ~~حمل أهل الشام [يتؤمل ص: 675] الحرب بينهم، فقتل من خولان قدر عشرون نفرا ~~أكثرهم من شعب حيد، منهم أخو الشيخ علي بن يحيى روكان قاسم بن يحيى روكان ~~القبائل دون ذلك، ثم حمل عليهم أهل الشام من كل جانب، وأصدقوا السيف ~~فانكسروا إلى باب (صعدة) والقتل فيهم، حتى أن الذي [يتؤمل ص: 675] أهل ~~اليمن قدر ستمائة نفر، لم تنجيهم إلا دوائر صعدة والليل، ثم رجع أهل الشام ~~وشرف الدين إلى تلمص، وحطوا فيه ودولة صعدة [يتؤمل ص: 675] بعد أن قد رأوا ~~الموت عيانا، ثم بعد ذلك لا زال الحرب سجالا بين الفريقين، وحليس بن جعران ~~ودهمة حاطين عليهم في بير الجانب الشرقي فتارة تخرج دولة صعدة عليهم، وتارة ~~يقصد مركز خولان، ولما حصلت وقعة الشقات طلع المتوكل من يسنم، وأرسل لولده ~~محمد بن المتوكل من بلاد وادعة فوصل إليه إلى القصبة، ثم تقدم إلى رغافة، ~~وبقي فيها أياما، ثم أن سحار كسروا مركز تلمص وعزموا بيوتهم برأي الشيخ ~~محمد بن يحيى جعفر فهرب من بتلمص جميعا إلى ساقين، وحصل النفس بذلك لأجناد ~~الناصر ووعدوا فيها بالصلح من الناصر لأهل الشام، فخاف المتوكل وطلع إلى ~~ساحة بوصان ولم يزل يحرض القبائل على الرجوع إلىمراكزهم وقد جمع جمعا لولده ~~محمد قصد به رازح فحط في معتق الشولة، وحصل هناك حرب بينه وبين الشريف حسن ~~بن غالب وسعدون مملوك الناصر. PageV10P384 # ووصلت أيضا محطة من خولان مع السيد محمد قطران من قبل المتوكل فحطوا في ~~يماني الجبل من جهة الشرق، فحصل بين الفريقين قتل وجراحات ولم يتصور لهم ~~أمر يروموه إلا أنهم جعلوا صلح بينهم شهرين وبين أجناد الناصر و[يتؤمل ص: ~~675] بن المتوكل، واستقر بسلم من بلاد المعاريف وخولان إلى بلادها، ثم أن ~~الناصر أطلق جميع الأسرى الذين عنده من أهل الشام عرف ما جرى معهم من الغدر. # وأما دولة (صعدة) أولاد الناصر فإنه لما ظهر ما جرى معهم من العبث ~~والفساد مع عدم تمكنهم من الإصدار ms2747 والإيراد اجتمعت عليهم قبائل الشام مرة ~~أخرى، وجرى بينهم وبينه صلح أن الناصر يرجع مكالف المتوكل ويغرمون له ما ~~فات عليه، وجعلوا لذلك ميعادا، فكتبوا إلى الناصر بذلك فأبى، فلما عرفوا ~~منعه من ذلك وقرب الميعاد خرجوا من (صعدة) هاربين ليلا لعله خامس ليلة ~~لصباح الربوع من صفر سنة أربع ومائة وألف، فتداعت عليهم القبائل من كل جهة، ~~ولا زال القتل والنهب فيهم إلى كداد، ثم إلى العيون، فقتل منهم جمع عظيم، ~~وسلبت أموالهم وخيلهم وسلاحهم فطلبوا جوارهم، وقتل حينئذ السيد الرئيس ~~إسماعيل بن الناصر، وحمل رأسه إلى (صعدة) إلى حضرة المتوكل وقد أغار في تلك ~~الليلة بمن معه من المعاريف، وولداه الحسين والقاسم من بلاد خولان دخلا يوم ~~الربوع خامس شهر صفر، والمتوكل دخل صبح يوم الخميس سادس شهر صفر وجاء إليه ~~برأس إسماعيل بن الناصر فأمر بقبره في مشهد أخيه عبد الله بن أحمد بن ~~القاسم بالقرصين. # وأما جثته فقبرت بكداد، وصار عليه قبة عظيمة بجنب مسجد كداد، وقد قيل أن ~~أهل كداد نبشوا على رأسه وحملوه وقبر مع جثته والله أعلم. PageV10P385 # ثم صار اللحيق يلحق من نجى من أصحاب الناصر، فلم ينج إلا من طرد جواده وأخذ ~~في الهرب فنجى طالب بن المهدي بن محسن بن المهدي، والحسن بن الناصر، ~~وجماعات ممن خرج أول الليل فوصلوا إلى (صنعاء) مقهورين مطرودين، ثم إلى ~~حضرة الناصر إلى رداع كرامة للهادي -عليه السلام- بسلامة (صعدة) من النهب ~~منذ دخلها دولة الناصر إلى أن خرجوا وسلامة أهلها من الهتك، ثم لما دخلها ~~المتوكل راجعا إليها خاف أهلها خوفا شديدا أن ينهبها أهل الشام وقد هموا ~~بذلك، وإنما منعهم الله بألطاف خفية، ومنن سنية، ولما دخلها المتوكل لم يكن ~~لم هم إلا معاتبة من فيها من العلماء حيث لم يهاجروا عنها مع ما قد ظهر لهم ~~من الفساد وأشياء عددها عليهم، واستحجهم، ثم حبس جماعة منهم، ثم أطلقهم ولم ~~يقف بعد دخوله فيها إلا قدر ثمانية أيام، وخرج إلى ساقين، ثم إلى حيدان. ms2748 # وفي شهر رجب من سنة أربع ومائة وألف قصد المتوكل (خولان) و(سحار) وغيرهم ~~الشريف أحمد بن غالب إلى حلب المانق، وكان الشريف ساكنا به، وقريرا فيه، ~~وأميري الجند ولديه شرف الدين الحسين وعلم الدين القاسم، فلما قربوا من ~~الشريف انكسر وهرب إلى أبي عريش وهم في إثره فتناوشوا الحرب يومين أو ثلاث ~~وذهب خلق كثير بالقتل والسموم والحريق لأنهم أحرقوا في أبي عريش فحرق من ~~حرق، ثم عزم أصحاب المتوكل من (أبي عريش) هاربين فلحقهم الشريف وقتل منهم ~~وأسر، حتى لحقوا بالجبال، وخرج معهم حسين بن المتوكل إسماعيل كان عند ~~الشريف هاربا من الناصر فوصل أولاد المتوكل إلى عند أبيهم إلى حيدان، وقد ~~تفرقت جموعهم، وتغيرت خواطر ذلك الجمع عليهم. PageV10P386 # ثم لما كان شهر ربيع أول ترجح للناصر عزل الشريف أحمد بن غالب وولى الأمير ~~عز الدين بن الحسين القطبي فكتب المتوكل بالبيعة له، واستمد منه النصرة، ~~وأظهر الشريف منه القوة والجلد، فعمر قلعة جازان وحصنها، وضرب ضربة باسم ~~المتوكل، وجهز الناصر عليه الأمير عز الدين بن الحسن القطبي، فحصل بينهما ~~حروب، فلما عرف أن لا قدرة له بحرب الناصر وأن المتوكل غير قادر على نصرته ~~فإنه أرسل ولده شرف الدين الحسين بن المتوكل إلى المعتق لنصرة الشريف، فلم ~~ينفذ منه، وفي خلال هذا وصل رسول من الناصر وهو عبد الله المحراني بمال ~~واسع وكتاب يذكر فيه يا شريف عندنا ضيف في اليمن فإما سكنت وتحملنا جميع ما ~~تحتاجه أنت ومن معك وأمرنا الولاة يسوقوه إليك جميع ذلك إلى (أبي عريش)، ~~وأما الولاية فلا، وإلا أنك عرفتنا ما تحتاج إليه من المال والجمال وزلجناك ~~إلى بلادك، فاختار هذا الآخر، فأمر له الناصر بأموال جليلة، ونيف على سبعين ~~جمل، ونفذ إلى (القنفدة) في شهر رجب سنة خمس ومائة وألف، ثم نفد إلى (مكة)، ~~ثم عزم منها يريد أبواب السلطان، فوصل (مصر) فاستبقاه باشة (مصر) لديه حتى ~~يأخذ رأي السلطان، وأقامه بجميع ما يحتاج إليه، وفي خلال ذلك توفى بمحروس ~~(مصر) وقد ms2749 كان المتوكل جعل واسطة بينه وبين الناصر السيد حسين بن علي ~~الكبسي أمير الحج أنه يرجع مكالفه على شروط، فلما كان شهر جماد الآخرة من ~~سنة خمس ومائة وألف وصل إلى (صعدة) المكالف، والمحبوسون من أولاده بعد أن ~~أطلقهم الناصر وأعطاهم عطاء جزيلا، وكساهم وأعطاهم الخيل العربية، والسلاح، ~~وفرح الناس بدخولهم، واستبشرت قلوبهم، وتم الصلح من قبل الناصر ولم يتم من ~~قبل المتوكل. # وفي هذه السنة قلب الناصر كنيته، وتكنى بالهادي، وقلب الضربة وجدد ~~الدعوة. PageV10P387 # وفي شهر شعبان من سنة تسع ومائة وألف نزل شرف الدين الحسين بن المتوكل إلى ~~(أبي عريش)، وفيه الفقيه صالح بن الأعمى فتدرب في القلعة وأحرب بمن معه، ~~وأغار عليه أهل (صبيا) وبقوا طول رمضان في حصار، والحرب كل يوم، ولما بلغ ~~المتوكل حصاره وهو ب(صعدة) خرج إلى (حيدان) وجمع قبائل خولان ونزل بهم ولده ~~قاسم بن المتوكل فوصل إلى الحربة ومنعه النجوع وأهل (صبيا) عن الدخول إلى ~~عند أخيه (أبي عريش)، وحسين كذلك لم يتصور له الخروج، فكان الحرب مناوشة ~~بين الفريقين إلى أن دخلت الخمس الأواخر من رمضان، وحصل صلح أنهم يرجعوا ~~بلادهم ولا أحد يعترضهم، فخرج شرف الدين من (أبي عريش) ومضى على صنوه علم ~~الدين إلى الجربة وعزما، ورجع الحسين إلى جبل رازح، والقاسم إلى (حيدان) ~~عند أبيه. # وفي خلال هذا أن الأمير عز الدين القطبي كان عند الناصر فزلجه واليا لأبي ~~عريش ودخل بعد ارتفاع المحاط عنه، وكان إلى شهر صفر من سنة عشر ومائة وألف ~~قلب الناصر الكنية وتكنى بالمهدي، وقلب الضربة كذلك وغلبت هذه الكنية على ~~الكنيتين الأوليين إلى أن توفي. # ظهور المحدوري # وفي شهر رجب سنة إحدى عشرة ومائة وألف ظهر نجم الفتنة من قبل الشرق وذلك ~~أنه ظهر سيد من قرية هنالك تسمى (المحدور) وهو السيد إبراهيم بن علي، نسبه ~~يتصل بمحمد بن الإمام القاسم الرسي، وزعم أنه رأى في النوم النبي PageV10P388 -صلى الله عليه وآله وسلم- وأنه أعطى له سيف الإنتقام يضرب به رؤس الفجرة ~~الطغام ms2750 وأنه يقوم وكيلا للمنصور عبد الله صاحب الخبت بهذا اللفظ، وربما أن ~~معه شعبذة من السحر، واجتمع له من غوغاء أهل تلك الجهة قدر ثلاثمائة نفر ~~وجدبوا في الحال وشعارهم: يا منصوراه، والواصل إليهم في كل وقت ومن انضاف ~~إليهم جدب فنزلوا ذلك اليوم من قفل مدوم إلى المحابشة، وفيها والمن قبل ~~المهدي السيد محمد بن عبد الله المحرابي، وعنده محطة قدر ثلاث مائة نفر من ~~برط وسفيان والأهنوم وغيرهم، فحصل في قلوبهم الرعب وأرادوا حربهم فما ~~أمكنهم فملكوا الشرف ونهبوه وقطعوا رأس القاضي عالم الزيدية في الشرف ~~الحسين بن الناصر المهلاب، والشيخ حسين بن أحسن المحبشي، ثم انضاف إليه جم ~~غفير ومن وصل حدب، وأرسل محطة إلى حجة فنهبوا الأموال الجزيلة، وأرسلوا ~~إليه بخمس الأطماع حسب ما أمرهم من جهله وتجاريه، وأرسل محطة إلى (ثلا) ~~ومحطة إلى تهامة، وببث رسائله إلى (الشام) و(اليمن) واليمامة ومكة، وكان من ~~سحره جملة في ابتداء أمره أن إذا رمى أحد من أصحابه لم يفعل فيه الرصاص ولا ~~السلاح شيئا فشاع وذاع وأظهر الناس من هيبة ملأت قلوبهم، فلما وصلت محطة ~~تهامة إلى المعرض وقد صارت كالجراد الناشر، والوالي بأبي عريش السيد حسين ~~بن أحمد المرتضى خرج محطته للقائهم إلى حرض فوصل إليه وأقبلت المجاديب ~~فلقيهم إلى خارج المدينة واحتربوا قدر ساعة فانكسر السيد حسين بمحطته لم ~~تنجهم إل السمسرة، ثم تثنوا وخرجوا عليهم فقتلوا منهم قتلا ذريعا، واكتسروا ~~كسيرة فاضحة والقتل والنهب فيهم حتى تعلقوا برؤوس الجبال، وكانت أول ملحمة ~~منهم، وكذلك محطة (ثلا) لما تقدمت إليه أحربها أهله فقتلوا فيهم قتلا ذريعا ~~واندثروا مذلولين، ثم أن المهدي جهز محاطا عليه كثيرة أمرائهم أولاده محسن ~~ويوسف والصادق وغيرهم من عيال الإمام فبقوا في صبرة ونفذوا المحاط إلى ~~الشرف فلقيهم المحدوري ومن معه إلى PageV10P389 وادي خوصان فاحتربوا حربا عظيما كانت الدائرة على أصحاب المهدي، قتل منهم ~~قدر سبعمائة نفر، وأسر إسماعيل بن حسين بن المهدي ويحيى بن علي بن المتوكل، ~~والسيد زيد بن نجم ms2751 الدين وغيرهم من الرؤوساء وأبقاهم في الحبس حتى اكتسر ~~حسب ما يأتي، واكتسرت باقي المحاط إلى صيرة، فجهز النقيب صالح بن حبيش في ~~قوة كبيرة فدخلوا الشرف عنوة فهرب السيد إبراهيم المحدوري من مدوم إلى نجدة ~~عند المتوكل علي بن أحمد، ثم أنهم نهبوا الشرف وحملوا جملة أسرى فوصلوا إلى ~~صنعاء، ووصل رأي من المهدي أن يذبحوا في باب صنعاء فذبح منهم جم غفير. # وأما المحدوري فإنه لما وصل إلى حضرة المتوكل علي بن أحمد استعلمه في ~~محفل [ص: 677] علمنا بما سبقت في ترجمته، وأمر بحبسه بدار مطهر بن شرف ~~الدين، ثم أن (سحار) داخلهم الخوف من دولة (اليمن) لا ندخل الشام في أثره، ~~فلم يعذروا المتوكل من قتله وإرساله إلى المهدي. # فلما عرفوا أنه غير معذور من أحد [ص 677] وعدهم بإرساله إليه، وجعل لهم ~~ميعادا معروف، فكان إلى قبل الميعاد صبح يوم الربوع ثالث شهر القعدة من ~~السنة المذكورة أمر بقطع رأسه وإلقائه والجثة في الميدان، وصادف ذلك اليوم ~~دخول الحجاج من اليمن، فأمر أن يغلق باب سويدان ويكون دخولهم من باب ~~المنصورة لينظروه فدخلوا منه ونظروا جثته ورأسه. # ولما بلغ أولاد المهدي ذلك وقد كانوا في الأمور لاحقين في إثره رجعوا إلى ~~عند والدهم إلى المواهب. PageV10P390 # وفي تلك الأشهر من السنة المذكورة كان وصوله إليها مهما من....[ص: 677]وفي ~~خلال ذلك نزل شرف الدين وصنوه علم الدين إلى تهامة في محاط والتقيا، والسيد ~~الإمام صارم الدين إبراهيم بن محمد النعمي، والأمير عز الدين القطبي، ~~وأشراف (صبيا) في قنبوره وبنوا على التقدم إلى تهامة اليمن، فلما وصلوا إلى ~~حرض رجع السيد عز الدين أبو طالب وبعض أشراف (صبيا) فلما عرف شرف الدين ~~وصنوه ذلك رجعا في حكم الكسيرة، ولم يستأمنا إلا في رازح وبلاد خولان، ثم ~~نزلا مرة أخرى في شهر شعبان سنة سبع وعشرة ومائة وألف، ومعهما محطة نافعة، ~~والأمير عز الدين القطبي، ووصلوا إلى حرض ثم انكسروا راجعين كالمرة الأولى. # وفي هذه الأشهر حصل بين المهدي والسيد الرأس ms2752 المقدام الحسين بن محمد ~~القطابري ما أوجب الخلاف، وذلك أنه بعد أن ولاه تهامة، وضبطها وأمن من ~~جبلها إلى بحرها طلبه، ثم زلجا إلى حبور زلاجا كبيرا، وأقطعه بيت الفقيه ~~الزيدية وحراز، وجعل فيها عاملا أخيه علم الدين القاسم بن محمد يسوق مواد ~~البيرق الدفاع كذلك، ثم أن المواشي لا زال يوهم على المهدي من قبل السيد ~~الحسين بن محمد، وخرج في تلك الأيام ابن حبيش وحاشد وبكيل نهبوا من المغرب ~~ورجعوا، فاستحجه المهدي بسبب عدم منعهم من النفوذ إلى بلادهم، ولا زال يكتب ~~عليه ويتهدده ويتوعده فأكلفه إلى أن جمع (حاشد) و(بكيل)، وجهز صنوه شرف ~~الدين الحسن بن محمد إلى (حجة) بمحطة، ثم ينفذ إلى كحلان بمحطة، وفيها أحمد ~~بن علي بن أحمد، والفقيه أحمد البوساني فقصدوهم إلى كحلان، ودخلوه عنوة، ~~ونهبوا أكثر المحطة وبعض المحطة [ص: 678] PageV10P391 وأما شرف الدين الحسن بن محمد فإنه جعل طريقه إلى (حجة) فملكها فأرسل إليه ~~المهدي محاطا ورأسها السيد محسن بن محمد الشامي، فحصل بينهم حرب ضرير وضرب ~~السيد محسن الشامي في وجهه ضربة جائرة، ثم استولى السيد الحسن بن محمد محاط ~~المهدي، وغنم جميع ما معهم، ثم تقدم إلى الشرف، وفيه ناصر بن الحسين بن ~~الحسن فاستولى عليه. # وولما بغي في الأثر أرسل المهدي يحيى بن علي بن المتوكل وبعض عيال الإمام ~~إلى عمران بمال وخيل وكتب إلى السيد شرف الدين الحسين بن محمد، وحاشد ~~وبكيل، ومضمونها أنه يختار الوصول إليه معزا مكرما، ولا عليه تنكيد أو ~~يزلجه ويدخل بلاده، وكتبوا إليه فجمع حاشد وبكيل، ووصل بهم إلى عمران، ~~واتفق بعيال الإمام، وعرف ما عندهم، فاختار عزمه بلاده، فأعطوه ذلك المال ~~والخيل ففرق المال بين حاشد وبكيل، ولم يبق إلا ما احتاجه للطريق، ثم نفذ ~~إلى بلاده، والخيل معه خمسة وعشرون عنانا من النجائب، ولما استقر في بلاده ~~أياما فترجح له أن جمع جمعا من قبائله وغيرهم وتقدم على فيفا فأخذها صنوه ~~بعد حروب طويلة بصدق تدولها، ثم غزى المغازي الهائلة على ms2753 البدوان وفيها قتل ~~صنوه شرف الحسين بن محمد -رحمه الله-، وهذه البلاد قد خرج عليها الإمام شرف ~~الدين عادت بركاته، ودخلها الحسن بن القاسم فلم يعفى منها على طائل، ثم أن ~~المهدي كتب إليه، وأرسل له بخطوط أمان ووعده بمواعيد، ولما وصل (صنعاء) ~~حبسه حسام الدين محسن بن الحسين بأمر المهدي، ثم أرسله المهدي حبس برسخانة ~~بقي فيها أشهرا وأخرجه. PageV10P392 # وأما الأمير عز الدين فإن شرف الدين الحسين بن المتوكل وصنوه علم الدين لما ~~رجعا من حرض حسب ما سبق كان رجوعه إلى وادي حلب المانق، واستقر فيه وعمر ~~قلعة سماها (الدامغ) وعمر حولها بيوتا، ومسجدا عظيما، وسوقا، وأماكن ~~للبانيان والبياعين المشترين، فأقبلت إليه البدوان ومن أهل (أبي عريش) ~~و(صبيا) وغيرها، فبنوا حوله واستقروا حتى أنه صار مدينة مستقلة، وأمر ~~القوافل أن تكون طريقها من عنده، وتترك طريق عقبة المدب المعتادة، كون هذه ~~آمن، وجعل فيها صحبا مقابل حفظ الأموال في الطرقات، وأمنها من حدود الجبال ~~إلى البحر، حتى إذا حسر الجمل حط عليه صاحبه، وطرح حمولته في الهيجه يكون ~~برا أم غيره تبقي فيها بالوعد حتى يرجع لها صاحبها، فلا أحد يعترضه، ثم بعد ~~ذلك حصل الضعف من دولة (الشام) و(اليمن) حتى توفي المتوكل حسب ما في ~~ترجمته، ودعى ولده شرف الدين الحسين بن المتوكل يوم ثاني وفاته يوم الخميس ~~ثامن عشر شهر جمادى الأولى من سنة واحد وثلاثين ومائة بعد الألف للرضى من ~~آل محمد، وتكنى بالمؤيد بالله، فتابعه السادات والعلماء وأهل الشام بمدينة ~~(صعدة)، وحصل بينه وبين صنوه منافرة ولا زال ينتقل من (صعدة) إلى ساقين إلى ~~رازح، وكان إلى شهر شوال سنة خمس وثلاثين ومائة بعد الألف حصل بين السيد ~~حسين بن أحمد المرتضى، والأمير عز الدين القطبي منافرة فعزم السيد حسين إلى ~~عند المهدي ووشى عليه، فجهزه عليه في محاط خيلا ورجلا، وكذلك أمر أهل ~~(صبيا) ورتبة بني عريش ورئيسهم العبد نجيب شلك وبينه وبين الأمير عداوة بأن ~~يتقدموا عليه فتقدموا فاستمد الأمير محطة من ms2754 المشرق فنزلت بأمر المؤيد محطة ~~من خولان و(سحار)، ثم أن المحاط تقدمت عليه، ولقيهم بمن معه إلى خارج ~~الدامغ، واحتربوا حربا ضريرا يوم وصولهم، وحصل قتل في أصحاب المهدي من ~~جملتهم السيد أحمد بن محمد أبو طالب من أشراف (صبيا)، ثم انكسرت محطة ~~الأمير فدخل بعضها الدامغ وبعضها والخيل PageV10P393 انكسروا إلى المعتق فتدبر الأمير في القلعة وقد جمع فيها مكالفه ومكالف أهل ~~الدامغ ومضا نينه فحاصروهم فيه ورموهم بالمدافع فكتب الأمير إلى المؤيد ~~يلقاه بمحطة من خولان وغيرهم، فنزل محطة جلها من أهل رازح، فواصل إلى ~~المعتق وقد بينه وبين صنوه قاسم أن يلقاه محطة موجودون وغيرها، وربما أن ~~قاسم تثبط لشيء في نفسه على أخيه، فوصل المؤيد ولم يلقه صنوه قاسم تقدم بمن ~~معه والأمراء العطية جميعا فوصلوا إلى جنب الدامغ صبح الخميس لعله تاسع شهر ~~محرم سنة خمس وعشرين ومائة وألف فتلازم الحرب بينهم، وخرج الأمير بمن معه ~~من القلعة فما كان بعد ساعة إلا وقد انكسرت محطته فبقي في آخر المحطة يحمي ~~عليها، وأحرب حربا ضريرا أبان عن بسالته وثباته وأصيبت فرسه برصاصتين وسلم الله. # ورمي صنوه إسماعيل بن المتوكل برصاصة وقت رجوعهم، فوصلوا إلى رازح، وتوفي ~~من تلك الرصاصة حال وصولهم بمحروس قلعة غمار، وقبر بصرح المسجد-رحمه الله-، ~~وكان مدة الحصار على الأمير عز الدين تسعة عشر يوما من يوم الأحد ثالث شهر ~~محرم إلى يوم الخميس تاسع عشر محرم. PageV10P394 # ولما حصلت هذه الكسيرة على الأمير ومن معه في القلعة إلى عند العبد سرور بن ~~إبراهيم ليخدعه بالصلح، وأخرج له مسبحة وهيكلا وخطوطا من المهدي فيها ~~الأمان والعهود الأكيدة، أن ما يغير عليه حال، ولا يكدر له بال، فخدع بذلك ~~واستعد، فرجعت المحاط إلى (أبي عريش)، وطلع الأمير عز الدين، وولده فارس، ~~وسرور إبراهيم إلى حضرة المهدي راكبا على ما قد بيده من الأمان والعهود، ~~ولما قرب من حضرته وقد كان تقدم الغيل بجنب شلك، وأكثر الكلام عليه عند ~~المهدي فأمر بأن يلقى الزنجير فوصل وهو ms2755 من بحر فعاتبه [ص: 679] وأمر [ص: ~~679] الملعون بقطع رأسه فقطعه بعد أن ناله هسف وإهانة شديدة، وذلك يوم ~~الربوع حادي عشر شهر صفر سنة 1135ه-رحمة الله عليه- أمر بتعليق رأسه في سوق ~~ذمار فعلق وطرحت جثته الكريمة وبقت يوما يرجمها أهل السوق والجهال، ثم دفنت ~~في مقبرة المواهب. # وحكي عن غير واحد أنه رؤي النور على قبره مثل السراج، وظهر ذلك واشتهر ~~فنعم [ص: 679] الله، وبعد قتله أرسل بولده فارس حبس كمران وهو في ذلك الوقت ~~أوان التكليف فدون، فبقي فيه أشهرا وأخرجه، ثم السيد حسين بن أحمد المرتضى ~~أن يخرج من (أبي عريش)، والمحطة يحربوا ويحرقوا قلعة الدامغ ففعلوا وفي ~~خلال ذلك دعى الإمام المنصور بالله رب العالمين، وسنذكر ما جرى بينه وبين ~~المهدي حسب ما يأتي قريبا في ترجمة المتوكل رجعنا إلى ذكر المؤيد. # وأما المؤيد فإنه بعد قيام المنصور أمده بدراهم وسياقات وأرسل له بحصان ~~ومضلة وبنى على نصرته فبعد أن رجع من تهامة إلى رازح ودفن صنوه إسماعيل حسب ~~ما تقدم ظهرت له الحرارة، وقيل أنه سم والله أعلم، فتأثر ولا زال الألم إلى ~~ازدياد فبنى بالدخول إلى (صعدة) فوصل إلى بعض الطريق، وسقط بعض أسنانه. PageV10P395 # ولما وصل إلى هحرة فللة لم يمكنه الركوب فحمل فوق أعناق الرجال وأدخل إلى ~~(صعدة) في الليل وبقي فيها أربعة أيام وألمه إلى زياده وأوصى للمنصور ~~بخزانة نقدا حاصلا يسلم إليه للجهاد، وكان يوم الثلوث لعله سلخ شهر ربيع ~~أول سنة خمس وعشرين ومائة وألف توفي إلى -رحمة الله- وقبر في القبة الشريفة ~~التي مقبور فيها عبد الله بن الحسين بن القاسم أخو الهادي-عليه السلام-، ~~وبين وفاته وقتل الأمير عز الدين تسعة وأربعون يوما-رحمة الله عليهما-، ~~فدعا صنوه قاسم بن الرضا من آل محمد وتكنى بالداعي وذلك يوم ثاني وفاته. # الإمام المنصور بالله الحسين بن القاسم بن محمد -عليه السلام- PageV10P396 نشأ على السيادة، وتربى على الزهد والعبادة، وحقق علوم الأباء والأجداد، ~~وخاض بحر كل فن وزاد، حتى صار شامة، وواسطة عقد الآل، ولما ms2756 تزايد بأهل ~~اليمن الظلم والجور، وعم كل نجد وغور، وتعين عليه بالوجوب، ولم يجد عذرا من ~~علام الغيوب قام بنية صادقة، وعزيمة لإرادة الله موافقة، فنزل من شهارة ~~ثالث ثلاثة أو رابع أربعة فوصل إلى قطنين، ثم نفذ إلى أهبة [ص: 679] من قرى ~~العصيمات فدعى منها، وأقام فيها أياما، وذلك يوم الأحد رابع شهر الحجة ~~الحرام سنة أربع وعشرين ومائة وألف وتقدم إلى المركانة المسمى الآن ~~المنصورة، ولما دعى وقام أمره، واشتهر ذكره، جاء الناس إليه أفواجا، ودخلوا ~~لبيعته أفزاعا وأزواجا ظهرت له الكرامات الربانية، والفتوحات الرحمانية، ~~وتحدثت الألسن بفضله في (الشام) و(اليمن)، ممن أسر بذلك وأعلن، ووصلت ~~النذور وجاءت، وانساقت إليه من جميع الجهات، وكان أول فتوح أن أرسل صنوه ~~شرف الإسلام الحسن بن القاسم إلى حبور فملكه، وأرسل صنوه عماد الدين يحيى ~~بن القاسم إلى السودة فملكها، وأرسل ولد أخيه ضياء الدين زيد بن علي بن ~~القاسم إلى الشرف بمحطة وفيها وال من قبل المهدي، السيد علي بن مهدي الشامي ~~فدخلها عنوة حمل عليه إلى المحابشة فهرب ومحطته بأمان، وجاءت طريقهم وادي ~~الشحر، وانتهوا إلى (مبين) وأقاموا [ص: 679] ولما بلغ المهدي قام وقعد ~~وأرسل محاطا كثيرة قدر أربعة آلاف وأمراؤهم السيد أحمد بن يحيى الشامي، ~~والسيد عبد الله الكبسي، والسيد إسماعيل بن عز الدين الخواجي، والقاضي محمد ~~بن إسماعيل العنسي، والشيخ علي بن علا، والشيخ ناصر بن منصور العبدي فنفذوا ~~السودة، فأرسل المنصور للقائهم محطة من الأهنوم وغيرهم قدر ثمان مائة نفرا، ~~وأمراؤهم عز الدين محمد بن إبراهيم بن يحيى بن المؤيد، وحسام الدين المحسن ~~بن أحمد بن المؤيد، فحملوا على محاط المهدي إلى جبل بني حجاج فقتلوا منهم ~~وغنموا منهم وأرسلوا جماعة منهم وأرسلوا PageV10P397 بهم إلى المنصور، ولم يقتل من أصحابه أحد، وأسروا الأمراء المذكورين، وبعد ~~أسرهم بذلوا مالا لجماعة من أهل المحطة، وجنودهم فرجعوا إلى (عمران) على ~~أسوأ حال، ثم أن المهدي عوض التجهيز مرة أخرى، وأرسل محاطا كثيرة وأمراؤهم: ~~السيد محسن بن محمد وابن عمه ms2757 أحمد بن يحيى الشامي المتقدم ذكره، فتقدما ومن ~~صحبهما من المحاط فوصلوا إلى بيت ابن علا، ولقيهم محطة المنصور يوم الاثنين ~~سادس شهر ربيع الآخر سنة 1135ه فقتلوا منهم مقتلة، وغنموا منهم غنائم ~~كثيرة، وأسروا السيد محسن بن يحيى الشامي وابن عمه أحمد بن يحيى وقدر ستين ~~من أعيان المحاط فأوصلوهم إلى حضرة المنصور، وأرسلهم حبس (شهارة)، ثم ~~أطلقهم بعد سنة وأيام، وبعد ذلك وصل إلى حضرة المنصور حاشد وبكيل أفواجا، ~~وكان جماعة من حاشد متثبطين عن الوصول إلى عند المنصور وهم: ذو عناش، ~~وذورقيم، و(ذو غريب)، وأهل (خيوان)، والنقيب حسين النجمي والعنوة من خيار ~~فبايعوا وتعهدوا وطلبوا أن يجهز صحبتهم أي أولاد الإمام، فأرسل صحبتهم صارم ~~الدين إبراهيم بن الحسن بن الحسين بن الإمام المؤيد بالله، فدخلوا إلى ~~(حوث) دخلة كبيرة، ثم نفذوا إلى (خمر) ودخلوه عنوة، فلما استقروا فيه اجتمع ~~عليهم بنو صريم فأحربوهم وأخرجوهم من (خمر) والحرب عليهم حتى وصلوا (حوث)، ~~وقتل ذلك اليوم الشيخ ناصر بن محمد الغريبي، والشيخ حسين صالح العنيشي، ثم ~~أن المنصور جهز ضياء الدين زيد بن علي بعد عوده الشرف إلى كحلان فتقدم إليه ~~وحاصره قدر خمسة عشر يوما، وفيه الفقيه حسين بن جميل من الغولة، ومحطة ~~فصالحوا أن يخرجوا بسلاحهم فخرجوا محملين، وكذلك جهز المنصور عز الدين محمد ~~بن إبراهيم بن الحسين وصحبته النقيب علي بن حبيش ومحطة إلى حجة فملكوها ~~وفيها وال من قبل المهدي عز الدين محمد بن الحسين بن عبد القادر فتدرب من ~~حصن مبين وبعض محطته، والسيد علي بن مهدي الشامي لأنه بقي هنالك منذ هرب من ~~الشرف حسبما تقدم، والسيد ناصر PageV10P398 بن صلاح الديلمي فإنه وصل بأوامر من المهدي فحوصروا قدر شهرين ونصف ثم ~~تسلموا، وسار بهم النقيب محمد بن علي المراني حضرة المنصور، فأما محمد ~~الحسين فقد كان كاتب إلى المنصور، وصار من أنصاره. # وأما السيد علي الشامي، والسيد ناصر بن صلاح فإنهما بقيا في حضرة المنصور ~~فربما أطلع على مكاتبة منهما أو نحوها، فأرسلهما ms2758 حبس (شهارة)، ثم أخرجهما ~~بعد أشهر، وبقية المحابيس كذلك أطلقهم وعدهم، وأرسل عز الدين محمد بن ~~إبراهيم السيد محمد بن محمد الغرباني ومحطة لأخذ حصن عولي، وفيه محمود بن ~~عبد الرحمن فحاصروه فيه وخرج بأمان بعد أن بذل مالا في خروجه، ولما أخذ ~~المنصور كحلان وحجة وعولي أمر ضياء الدين زيد بن علي بن القاسم بالتقدم على ~~المحاط المتجهزة من (المواهب)، فتقدم وحط في (قارن)، وكذلك أمر شرف الدين ~~الحسن بن إبراهيم بن الحسين بن المؤيد أن يتقدم بمحطة، وكانت طريقه (حجة)، ~~ثم نفذ إلى جهات (عولي)، وكذلك جهز السيد أحمد بن هاشم الهدوي بمحطة كبيرة ~~من (برط) و(سفيان) و(المرانة) و(ذيبان)و(حاشد) وأمره أن يلجئ ضياء الدين ~~زيد بن علي، ويحث محاط المغرب بالطلوع إلى عند زيد بن علي ويتقدموا جميعا، ~~ولما خرج من المنصورة لا زال الواصل إليه، فوصل إلى (كحلان) في جند كثيرة، ~~وكتب المحاط الذين في (حجة) و(عولي) وحثهم بالمبادرة ليأخذوا نصيبهم من ~~الحمالة وقد سبق الأمير كتب من المنصور فبركاته أن اتفق وصول المحاط جميعا ~~في يوم واحد يوم الثلوث خامس شهر جمادى الأولى سنة خمس وعشرين ومائة وألف ~~قضية (مذع) يوم وصل السيد أحمد بن هاشم بمحطته إلى الأشمور، والنقيب علي بن ~~حبيش ومحطته إلى الصفاء مقابلا له من جهة الغرب، وشرف الدين حسن بن إبراهيم ~~ومحطته محل قريبا من بيت الالفليحي ويسمى وراف، وتقدم السيد أحمد بن هاشم ~~وعقال المحطة إلى عند زيد بن علي إلى (قارن) يوم الربوع فبيناهما والعقال ~~في منظرة الشيخ الغاربي يتراودون بالتقدم على المحاط يوم PageV10P399 ثاني الخميس، وإذا برجل يضرب الصوت في رأس الجبل الذي ما بين (قارن) و(مدع) ~~وبيده ثوب أخور يشير به إلى المحاط بعد الظهر ذلك اليوم، وقد كان في مدع ~~محطة كبيرة جلها عبيد ورئيسهم نجيب سلك وفي بيت علمان كذلك محطة كبيرة، وفي ~~بيت الفليحي محطة كبيرة، فلما رأت المحاط ذلك الرجل حملت كل محطة من حيث هي ~~وتقدمت الرؤساء جميعا على المحاط وقصدوا (مدع) ms2759 فقيض الله مع وصولهم غماما ~~غطى على مدع، ولم تشعر محطة المهدي إلا والطعن والضرب فيهم فقتلوا منهم ~~قتلة كبيرة قيل أن القتلى مائة وسبعون نفرا ومن جملتهم رئيسهم العبد نجيب ~~شلك قطع رأسه حال الحملة، وهو الذي قطع رأس الأمير عز الدين القطبي-رحمه ~~الله تعالى- حسبما تقدم، وبين قطع رأسيهما مائة وأربعة عشر يوما، وغنموا من ~~السلاح وغيره شيئا واسعا، ومن جملة ذلك أن ثلاثين نفرا من برط يسمون بني ~~الخراشي ذكر أن معهم ثلاثمائة قصبة بنادق، وأسر نيف على ألف نفر من جملتهم ~~شريف كبير مكة اسمه سعد بن زيد فأرسل زيد بن علي به وبالرؤوس وبعض الأسارى ~~إلى حضرة المنصور، وأطلقت بقيت الرؤوس. # فأما الرؤوس فإنها وصلت إلى حبور، وقد أجافت فدفنت هنالك، ورأس بخيت من ~~جملتها. PageV10P400 # وأما محاط بيت علمان وبيت الفليحي فإنهم لما تحققوا ما وقع بمحطة (مذع) ~~هربوا بقية ليلهم فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم، وهذي القضية التي هدت أركان ~~دولة المهدي وهدمت مملكته فإنه جهز جل عبيده ورؤسائه وعساكره فإن أهل ~~(صنعاء) تحدثوا أنما قد جهز مثل هذا التجهيز وأنه سيأخذ به مكة، ثم تقدم ~~زيد بن علي بمحاط لأنه أمير الأمراء فوصل إلى الحضران وأقام فيه يوما، ~~وتقدم السيد أحمد بن هاشم ومحطته إلى (حبابة)، ثم نفذ إلى (هجر) ورمى عليهم ~~أصحاب عبد الرحمن بن المهدي من حصن كوكبان مع مضيهم من تحت الحصن ببنادق ~~قدر عشرين قفلة وقومها ودونها، ولم تصل الرصاص، وتقدم الحسن بن إبراهيم بن ~~الحسين ومحطته إلى بيت عز، ولحق زيد بن علي إلى (شبام) وحاصروا عبد الرحمن ~~بن المهدي في حصن (كوكبان) من هذه الثلاث الجهات، ومنعوا الداخل والخارج من ~~مكاتبته وغيرهم، واستمر الحرب على (كوكبان)، وكان ترمي أجناد المنصور من ~~بركة الحلب على الحصن، ثم تقدم السيد أحمد بن هاشم لأخذ (حفاش) و(ملحان) ~~بمحطة قدر أربع مائة نفر فوصل إلى (عبس)، وكاتبهم فلم يجيبوا ورا (حفاش) ~~ولم تكن فيه طرق عسرة ثم خاطبهم مرة أخر فلم يرعووا ms2760 فطلب سادة جنع و(نمرة) ~~ومشائخها وقبائلها وقد صاروا من المنصور وإليه فوصلوا قدر اثنى عشر مائة ~~نفر بمدافعهم وبيرقهم يتقدم السيد أحمد بن هاشم بهم وبمحطته وفيه وال من ~~عند الحسين بن الحسن يسمى جوهر حسين، والشيخ إسماعيل اليعبري نزل إلى هنالك ~~من عند المهدي سبعة آلاف فرس فهما اللذان أمراء أهل البلاد بالخلاف وترتيب ~~الجبل، فلما وصل السيد أحمد ومن معه سفال الجبل من جهة الشام داخل أهل ~~حماطة الخوف وحم في المتارس، قبل شيخهم مواجها فأمر السيد نصف المحطة تطلع ~~من قبلي (حفاش) مما يلي الغرب هو ونصف طلعوا حماطة وشيخها بين يديه أمسى ~~فيها وبقية المحطة أمست في نصف الجبل، ولما بلغ بقية أهل (حفاش) و(ملحان) ~~أقبلوا بعد العشاء تلك الليلة مواجهين وقد PageV10P401 أدخلهم الرعب فسكن السيد أحمد روعتهم وأنسهم وطلب منهم البيعة فبايعوا ~~وتعهدوا، وقد كان أرسل جماعة من العسكر للقبض على العدو اليعبري ففاتوهم ~~لأنهما طربا، وكان إلى يوم ثاني اجتمعت الجند جميعا وهو صبح الجمعة ثاني ~~عشر رجب من سنة 1135ه تقدم بهم إلى (الصفقين) وكانت الصلاة فيه، وأمر أهل ~~البلاد بالتنصير فنصروا، واتصل بحدود تهامة و(حراز) وصل المبايعون من ~~البحبح، واستتمت تلك البلاد جميعا للمنصور(كوكبان) و(البستان) وبعض الحيم ~~و(جبع) و(نمرة) و(حفاش ) وملحان إلى حدود (الضحي) و(بيت الفقيه)، ثم أن ~~المهدي جهز علي بن الحسين بن المهدي ودخل(صنعاء)وما أقام من محطة هربت ~~فتقدمت محطة إلى (العروس) فخرجت عليهم نبذة من (شبام) فكسروهم، وكان إلى ~~ليلة الربوع رابع وعشرين شهر رجب من السنة المذكورة هربت المحطة التي في ~~شبام، وزيد بن علي، ولما بلغ بقية المحاط هربوا من البلاد جميعا، وهذه ~~الكسيرة من غير حرب ولا خوف، وإنما ليقضي الله أمرا كان مفعولا. PageV10P402 # وأما الذين في (حفاش) و(ملحان) فإنها لما حصلت هذه الكسيرة ولم يشعر السيد ~~أحمد بن هاشم إلا وقد حملت عليه أهل البلاد جميعا بمرافعهم وطياسهم إلى ~~(الصفقين)، فأراد ترتب البيوت فأنكشف أن قد هي مرتبة منهم من قبل فتدرب، ~~والمحطة في بيت ms2761 الدولة، واستمر الحرب بينه وبينهم من بعد الشروق إلى وقت ~~العصر، وقد أضر بالسيد أحمد ومحطته العطش لكونه لم يكن عندهم ماء ولا غيره، ~~ولا زالوا يرسلوا عليه أن يتسلم ويخرج، فلم يرجع لهم إلا جوابا قاسيا، فلما ~~آيسوا آذنوا بالخروج طلب منهم السيد أحمد خمسة مشائخ يخرجوا معهم فأرسلوهم ~~إليه فقبض كل شيخ نقيبا إلى يده وأمرهم أن يسيروا وبهم تجاه الحصان المحطة ~~وأن إذا حصل من أهل البلاد اعتراض بدأوا بهم، ثم حرض المحطة وخرجوا سالمين، ~~وكانت طريقهم واديا يسمى (لاحمة) الجبع ونمرة وكوكبان ونفذ حقبة ومور حتى ~~وصل حضرة المنصور، وجعلت كسيرة شبام المذكورة وقد كان خرج النقيب ناصر ~~زيلان بمحطة من عند المنصور، فوصل إلى (ذيبين) وبلغه هذا الخبر فصمم وتقدم ~~إلى بلاد (أرحب) فأقاموه والمحطة بجميع ما يحتاج من بر، وسمن، وغنم وغيرها، ~~وعضدوه، وقاموا مع المنصور جميعا، وكان مركزهم (الرجوة). # وأما عبد الرحمن بن المهدي فإنه عزم المحطة من (شبام) ينفس له الخناق، ~~فنزل من (كوكبان) صبح يوم ثاني على المحطة التي في (بيت عز)، ولم يكن له ~~شعور بعزم محطة فأسر والحسن بن إبراهيم بن الحسين بن المؤيد وجماعة، وهربت ~~باقي المحطة، وأرسل بهم إلى حضرة والده، فأمر بهم حبس (برسخا) فبقوا فيه ~~حتى واجه من في (المخا) إلى المنصور حسبما يأتي، وتقدم إبراهيم بن المهدي ~~بمحطة إلى بلاد (همدان) وصنوه عبد الرحمن (خمر) كذلك خرج بمحطة إلى محل ~~قريب منه، فجمع إبراهيم الأجناد وتقدم بها إلى (جربان). PageV10P403 # وأما سليمان جوهر فإنه كان عامل في بيت الفقيه الزيدية، فلما بلغه كسيرة ~~محطة (شبام)، وخروج محمد بن إبراهيم بن الحسين بن المؤيد من (حجة) وتخليتها ~~عن جند المنصور طلع إليها بمحطة كبيرة جلها عبيد، فوصل إليها وقد كان فيها ~~الشيخ يحيى شمسان أرسله إبراهيم بن المهدي خلال كسيرة [ص: 681] ، فاجتمع ~~الجميع في (جون) و(نعمان)، فأرسل شرف الدين الحسن بن القاسم بن المؤيد، ~~والسيد إبراهيم بن محمد بن عامر، ومحطة والسيد محمد بن الغرباني بمحطة ms2762 ~~فوصلوا إلى الجاهلي فخرج عليهم سليمان جوهر ومن معه إلى قرب شمسان وتلازم ~~الحرب بينهم، فانكسر سليمان جوهر و(نعمان) وتدرب فيه، وملك أصحاب ~~المنصور(حورة) و(الخراف) و(الظهرين) واحصروه ب(نعمان)، فأرسل إبراهيم بن ~~المهدي[ص: 681] من وادعة، فلما وصلت خرج من (نعمان) بمن معه، وحمل الجميع ~~على محطة المنصور، فحصل حرب ضرير من الجانبين. # وقيل: قدر خمسة عشر نفرا، واستولوا على محطة المنصور، وأخذوا سلاحهم، ~~وأسروا السيد إبراهيم بن محمد بن عامر، والسيد محمد البراقشي فإنه أغار من ~~الظفير بجماعة وهو الوالي له، ودخل بقية المحطة (مبين)، فلما بلغ المنصور ~~ذلك الواقع أرسل السيد أحمد بن هاشم الهدوي بمحطة قدر مائتي نفر من جملتهم ~~النقيب مهدي بن أحمد الشعر وغيره من (برط) و(سفيان) و(المرانة) فتقدم بهم، ~~ولما وصل وادي (شرس) وبلغ سليمان جوهر تقدمه هرب على رجليه ومحطته وتركوا ~~ما خف وما ثقل، وهربوا بالأسرى السيد إبراهيم بن عامر، والسيد محمد ~~البراقشي من (نعمان)، فأرسل السيد أحمد جماعة يلحقوهم فتخلصوهما منهم ~~وأرجعوهما. PageV10P404 # وأما سليمان جوهر ففاتهم وهرب إلى عند سيده إلى (المواهب)، وأسر من أصحابه ~~السيد حسن الشرعي، ولما صار إبراهيم من (جربان) حسبما تقدم في محاط كثيرة، ~~والنقيب ناصر بن جزيلان في بلاد (أرحب) مقابلا له، أرسل المنصور محمد بن ~~الحسين بن عبد القادر بمحطة كبيرة، وكذلك النقيب علي بن حبيش ثنى وخرج من ~~بلاده بمحطة كبيرة، فتقدما ووصلا إلى خارج (عمران) وهما مطرقان وفيه علي بن ~~الحسين بن المتوكل ومحطة جلها من (وادعة) فاعترضوهم وناوشوهم بالحرب ~~واحتربوا قدر ساعة، وحصل قتل خفيف، وتقدم إلى [ص: 682] ذلك اليوم، وقد كان ~~النقيب ناصر بن جزيلان ومن معه محصورين في حصن (جربان) من همدان، فلما وصل ~~محمد بن الحسين، وعلي بن حبيش ومن بصحبتهما من المحاط هربت همدان وبقت في ~~حدود بلادها، فاجتمعت المحاط جميعا، وجعلوا أربعة محاربات، محمد بن الحسين ~~ومن إليه من جانب، والنقيب علي بن حبيش من جانب، والنقيب علي ردمان من ~~جانب، وهمدان قد اركزت مع دولة المهدي في حدود ms2763 بلادها، فلما عرف إبراهيم بن ~~المهدي أن لا طاقة له وخشي على نفسه هرب إلى (الجاهلية)، ثم إلى (صنعاء)، ~~وترك الأثقال والمحاط ونجى بنفسه، وحملت المحاط على همدان من كل جانب ~~فقتلوا منهم قتلا ذريعا، وغنموا شيئا وسيعة، ولم تبق لهم باقية إلا جدار ~~التبن وأبواب البيوت حملتها أرحب إلى بلادها، وشردوهم في البلاد، وأكثرهم ~~نزل اليمن الأسفل بعد أن أخذ جميع ما معهم من ما دق وجل، ثم تقدموا جميعا ~~وحطوا في (الروضة) ثم (الجراف) ثم (بير العزب) وحطوا على (صنعاء)، وضاق بمن ~~فيها ذرعا، واحربوا عليها، فخرجت عليهم الخيل من باب اليمن، فلقيهم بعض ~~المحطة، وحصل حرب خفيف، وحمل فيهم النقيب علي بن حبيش إلى الباب، وثبت ~~ثباتا أبان عن شجاعته، وهذه الأمور جميعا وقعت وعلم الإسلام والدين السيف ~~المسلول، والسنان المصقول القاسم بن الحسين بن المهدي بن أمير المؤمنين ~~محبوس بقصر (ذمار)، ولما تضايقت PageV10P405 الحوادث بالمهدي أخرجه من الحبس، وجهزه مغيرا فدخل (صنعاء)، ولما عرف ~~إبراهيم بن المهدي أن قد دخل (صنعاء)أرسل النقيب ناصر بن جزيلان، والنقيب ~~علي بن حبيش واتفق بهما في الليل، وبذل لهما مالا جزيلا، وكان إلى صباح تلك ~~الليلة شدوا رحالهم، وهربت المحاط جميعا لم يبق أحد، وكان طريقهم (الجوف) ~~ووصل كل أحد إلى بيته، ووصل محمد بن الحسين إلى (عنان) ورجع إلى حضرة ~~المنصور وقد كان في (كحلان) محطة كبيرة لاحقة المحاط إلى (صنعاء)، فلما ~~بلغتهم هذه الكسيرة رجعوا إلى بيوتهم إلا قدر مائتين وخمسين نفرا من ~~(المرانة) و(بني زهم) فإنهم رجعوا إلى (حجة) إلى عند السيد أحمد بن هاشم. # وأما المحطة التي كانت عنده فإنها قد كانت هربت لما بلغها هذه الكسيرة ~~ورجعت مراكز المنصور والولاة من جميع البلاد ولم يبق إلا شرف الإسلام الحسن ~~بن القاسم في (حبور)، والسيد أحمد بن هاشم في (حجة)، والسيد علي المحنكي في ~~(أرحب) حكم المركز، وأقام الخطبة، ورجع يحيى بن القاسم من (السودة) إلى ~~(حبور) وخلفه إليها الشيخ ناصر منصور العبدي، وبعد رجوع المحاط ms2764 هرب منها في ~~الليل، ولما حصلت هذه الكسائر ورجع كل أحد إلى محله حصل الإضطراب في ~~البلاد، فتثنت المحاط، وجهزها المنصور صحبة محمد بن الحسين بن عبد القادر، ~~وأمرهم بالتقدم صحبته، ويكون طريقهم (كحلان) و(شبام)، فوصلوا إلى (حبور) ~~ونزلوا (حجة) و(لاعتين) بعد رأي لما وصلوا إلى (حجة) من غير رأي، طلع السيد ~~أحمد بن هاشم إلى حضرته الشريفة، وبقي محمد بن الحسين في (حبور) أشهرا، ثم ~~عاد إلى حضرة المنصور. # وأما علم الإسلام فإنه بعد وصوله إلى (صنعاء) بقي أياما، ثم نفذ إلى ~~(الروضة)، ثم إلى (عمران) واستقر فيه، ثم أرسل واليا لحجة الشيخ الخاج محمد ~~بن أحمد الحاج الأسدي في عينة يسيرة. PageV10P406 # وأما قاسم بن علي بن المؤيد فإنه بعد أن توفى صنوه المؤيد-رحمه الله-، وقد ~~كان أوصى بخزانة لبيت المال دراهم نقدا تسلم إلى المنصور، فدعى للرضا من آل ~~محمد وطلب البيعة من العلماء، فأجابوا إن الرضا المنصور لم يمكنهم يبايعوه ~~فتم القول بينهم وبينه أن يبايع ويبايعوا للمنصور فبايع وخطب وأمر بإستمرار ~~الرواتب في المساجد، وكاتبه وأرسل له ببعض الدراهم الموصى بها من حي أخيه ~~المؤيد، واستمر على ذلك أياما، ثم ترجح له أن قلب ظهر المجن، وأمر بقطع ~~الرواتب، وكتب إلى المهدي أن يمده بمال وأنه سيبايعه ويخطب له، ويتجهز بأهل ~~الشام على المنصور، وكذلك كتب إلى المنصور وتوعده بما يقصر عنه، فلما وصلت ~~كتبه إلى المهدي طلب صنوه يحيى بن علي بن أحمد وأرسله إليه بدراهم واسعة ~~جلها له والشيخ محمد بن جعفر، وللشيخ حليس بن جعران، وكذلك جهز صنوه صفي ~~الدين أحمد بن علي بن أحمد بمحطة كبيرة خيلا ورجلا جلها عبيد وأمره أن ~~يتقدم إلى (مور)، ثم إلى (الشرفين)، ثم يتقدم على المنصور، ولما وصل يحيى ~~بن علي إلى (صعدة) واجتمع بصنوه قاسم، والشيخ محمد بن جعفر، والشيخ حليس بن ~~جعران ثارت حفائظ مشائخ (سحار) جميعا، وأظهروا الخلاف على قاسم بن علي، ~~وانتموا إلى المنصور وكذلك بقوا جماعة، وتظامنوا أن ما يسلموا إليه ms2765 شيء من ~~الواجبات، وكان إلى خامس عشر من شهر جماد الآخر ى سنة ست وعشرين ومائة وألف ~~خرج مشائخ(سحار) إلى عند المنصور فأقام بهم القيام التام، وبايعوا وتعهدوا ~~وزلجهم، وجعل صحبتهم كتبا، وطلب من قاسم بن علي الشريعة فوصلوا إلى ~~(صعده)واجتمعوا بالسادات والعلماء، وكتبوا إلى المنصور أن يرسل رسولا لأخذ ~~الشريعة، فأرسل حسين بن محمد البشاري، ولما وصلوا إلى (صعدة) لم يحصل ~~امتثال من قاسم بن علي فرجع إلى حضرة المنصور، وسيأتي تمام خبره. PageV10P407 # وأما أحمد بن علي بن أحمد فإنه وصل إلى (مور) بمحطة كبيرة رجلا وخيلا ~~واسعة، ثم تقدم إلى (الأمروج) وفيه الأمير أحمد بن خيرات القطبي بمحطة ~~لطيفة فلقيه للحرب وحصل حرب خفيف، ثم رجع الأمير أحمد ومحطته إلى (اللجب)، ~~ودخل أحمد بن علي (الأمروج)، وأرسل علم الإسلام والدين محطة من (عمران) إلى ~~الشرف الأعلى قدر اثنا عشر مائة نفر، والسبب أن عمه المهدي أكثر الكتب ~~والرسل أن تقدم المحاط فأرسلها وفي الشرف محمد بن إبراهيم بن الحسين بن ~~المؤيد بمحطة، والسيد على المحنكي بمحطة، فوصلت المحطة إلى (ثلا) ورؤسائها ~~السيد محمد صبح، والسيد [ص: 683] الغيلي، والشيخ محسن خليل فحملت أجناد ~~المنصور عليهم إلى بني أسد، واستولوا عليهم ولم يفت عليهم أحد، وغنموا جميع ~~ما معهم بما دق وجل، وأسروا الرؤوساء المذكورين، وأرسلوهم حضرة المنصور، ~~وأرسلهم حبس شهارة والأسارى أطلقوهم، ولما [ص: 683] ذلك محطة (الأمروج) هذه ~~القضية هربوا وتركوا بعض السياقات، وتقدم السيد علي بن حسين المحنكي، وغنم ~~بقية ما تركوه في (الأمروج)، ووصل زيد بن علي بن القاسم إلى الشرف بمحطة ~~ثاني أخذ المحطة من بني أسد. PageV10P408 # وأما السيد حسين بن أحمد المرتضى وصلت عليه أوامر من المهدي أن يتقدم من ~~(أبي عريش) إلى الشرف من جهة (حرض)، فخرج إليه بمحطة خيلا ورجلا، واستقر ~~فيه، فخرج محمد بن جبران القطبي من (اللجب) فإنه كان فيه عند صنوه محطة، ~~ولما وصل إلى المعرض هرب السيد الحسين بن أحمد المرتضى في محطة حتى وصلوا ~~(أبي عريش) وطلب الأمير ms2766 محمد بن جبران أهل البلاد فوصلوا جميعا بالضيفة، ~~وأخذ عليهم البيعة للمنصور فبايعوا، رجعنا إلى ذكر قاسم بن علي بن أحمد ~~فإنه علا به كما دعى المنصور أظهر الشيخ علي بن يحيى روكان وكافة الأخلاف ~~وما خلى بحر الطاعة له، وكتبوا له وبايعوه وأظهروا الخلاف على قاسم بن علي، ~~ولما بلغه لم يقر به قرار فخرج في محطة من (صعدة) و(سحار) و(وادعة) و(آل ~~عمار) وكتب إلى الجهور وبني بحر يلقوه إلى قيف ساقين، ثم تقدم إلى ساقين، ~~فلقوه إلى ساقين وغزا يوم ثاني وصوله (الرقعة) والشيخ يحيى بن علي بن ~~روكان، وأكثر شعب حي في رازح، وكان في تلك الجهة من قبل المنصور الفقيه ~~هادي الدفعي فحينئذ [ص: 683]، واحتربوا حربا ضريرا فنهب قاسم بن علي ثلاث ~~قرى وأحرقها، وقتل ذلك اليوم رجل من شعب حي يسمى ابن شامر وقطع رأسه، ثم ~~رجع قاسم بن علي إلى (طلان)، وجند المنصور حطوا في (الرقعة)، ثم وصلت إليهم ~~الغوائر الشيخ علي بن روكان وقبائله،اشعب حي والسيد عفيف الدين عبد الرحمن ~~بن أحمد بن هارون، والسيد علي بن محمد زبيبة، وقبيلة (زبيد) وحطوا في ~~(الرفضة)، ثم تقدموا إلى (الرقعة) ومع وصولهم إليها وصلت كتب من المنصور ~~إلى جميع الجهات الشامية تحت المنصور بن علي الجهاد مع الأخلاف قاسم بن علي ~~وأرسل لهم بيرقا، ومع وصوله حصل النصر والظفر، ثم حملوا على قاسم بن علي ~~ومحطته والبيرق منشورا معهم فخرج للقاهم واحتربوا حربا ضريرا، فاكتسر إلى ~~(طلان) ومن خلال هذا وصل جماعة من (سحار) إلى عند الأخلاف لحرب قاسم بن ~~علي، ثم خرج قاسم بن علي [يتؤمل ص: PageV10P409 # 683] آخر، وحمل ومن معه فكان أول اليوم له كسر من (زبيد) مترسين، ثم تثنوا ~~لهم فكسروهم إلى (طلان)، وأرادوا قبضه فحمل عليه أصحاب ....... ذلك الوقت ~~ثلاثة أنفار من الأحلاف منهم السيد رهمان بن موهرة، ولم يقتل من أصحابه إلا ~~شيخ من بني العراقي من (مران)، وقد أرسل قاسم بن علي السيد علي بن محمد ~~سند، والسيد حسين ms2767 بن علي، والسيد محمد بن الحسن بن علي بن أحمد بمحطة شاغل ~~شغب حي...من (قرن صبح) وكان طريقهم (الخوالد) ووادي محروب فأحربوهم وكسروهم ~~إلى عند صاحب أمرهم إلى طلان، ولما........محاط قاسم أن النصر كائن بجند ~~المنصور عزم أكثرهم لم يبق إلا اليسير، فعزم إلى (ساقين) وأرادوا يلحقوه ~~إليه، فعزم تلك الليلة لم يصبح إلى قريبا من (صعدة) مقهورا، وكان إلى ثاني ~~عشر شهر محرم سنة 1137ه طلع العامل الذي في الشرف الأسفل من (اللجب)..الجبل ~~الأسفل جبل أنهم وهو الفقيه أحمد بن حسين حنش فترجح لبني غمار الخلاف عليه، ~~فضربوا الصوت في البلاد واجتمعوا عليه وأحربوه فقتل وثمانية من أصحابه أهل ~~(شهارة)، وكذلك قتل القاضي يحيى الزنجي، وقتل منهم خمسة أنفار، فلما بلغ ~~ذلك المنصور أراد التجهيز عليهم، فلما عرفوا داخلهم الخوف فوصلوا إلى حضرته ~~تائبين مستغفرين فحبس بعضهم في (شهارة)، ثم أطلقهم وعفى عنهم بعد أن أدخلوا ~~في الديات والأدب فيما قال، فعين عليهم أدبا بنظر السيد إبراهيم بن محمد ~~عامر، وسلموا وديات الشهداء، وكان إلى ثاني عشر صفر من السنة المذكورة خرج ~~الشيخ علي بن أحمد الغريبي الحاشدي بمحطة كبيرة وقد جمعهم من حاشد وبكيل ~~على غير رأي المنصور، وكانت طريقهم خفية وإلزام بندر الصلبة فنهبوا منه ~~أموالا جزيلة ورجعوا بلاده. PageV10P410 # وفي شهر صفر من السنة المذكورة وصلت إلى المنصور رسل وكتب من السيد عبد ~~الرحمن بن أحمد بن هارون ومن مشائخ [ص: 684] و(زبيد) واستدعوا عاملا لبلاد ~~خولان، فأرسل صحبتهم عز الدين محمد بن إبراهيم بن الحسين بن المؤيد واليا ~~لتلك الجهة وأرسل صحبة السيد أحمد بن هاشم الهدوي وليا لبني جماعة ومنبه ~~وادعة الشام وقحطان ويعاونه أولى في بلاد خولان مختبرا بها، وبعد صلاحها ~~ينفذ بلاده المذكورة فتقدما وصحبتهما الرسل المذكورين، والسيد العلامة شرف ~~الدين الحسن بن أحمد الشرفي منصوبا للقضاء في الجهة الخولانية، فوصلوا إلى ~~(حيدان) ثالث وعشرين من الشهر المذكور بعد أن لقيهم محطة من الأحلاف، وكانت ~~دخلة كبيرة، فكاتبا إلى أهل تلك الجهة ورغبا، فامثال ms2768 الناس إليهما أفواجا، ~~ودخلوا في الطاعة أفرادا وازواجا، وبايع محمد بن الحسين بن علي بن أحمد، ~~وخطب في رازح وأشعلت النيران، وكان لها موقع عظيم، ولما استتمت الجهة ~~الخولانية لم يبق إلا الجهوز تقدم السيد أحمد بن هاشم إلى الجهة الشامية ~~لعله ثامن وعشرين شهر ربيع الآخر، وفي صحبته جماعة من بني جماعة مشائخ، ~~فوصلوا إلى الدربين وقد كتب إلى السادة الأعيان من آل يحيى بن يحيى أهل ~~(هجرة ضحيان) وإلى كافة القبائل أن يلقوه فكان جمعا كبيرا من السادات والت ~~(الربيع) و(المعارف) و(الدربين)، فأقرأهم السيد أحمد خطو ..... المنصور، ~~وعرفهم أحواله وصفاته، وطلب منهم البيعة فأجابوا بالسمع والطاعة وبايعوا ~~وتعهدوا وصاروا من أنصاره، وسار في صحبة السيد أحمد عقال السادة، ثم تقدم ~~إلى (سلم) و(بوصان) ويماني بني عباد، حتى إنتهى إلى مدينة (جاوا)، وطلب ~~المشائخ جميعا، وطلب منهم البيعة والعهد، ثم نفذ بني شنيف، وشامي بني عباد، ~~وخاشر، ووادي الدابر، وما مضى من محل طلب البيعة وبايعوا وتعهدوا، ثم نفذ ~~إلى جهة رغافة و(يسنم)، و(قملا) و(قطابر) وطلب مشائخ (حنبة) فوصلوا إليه ~~وعهدهم وكذلك آل يحيى، وآل ثابت، ثم PageV10P411 وصلوا إلى (رغافة) إلى عنده، فجمع تلك القبائل قائلة بالسمع والطاعة ~~والضيافات والإكرام، ثم عاد إلى هجرة (رغافة) وأقام بها واستقر فيها ووصل ~~إليها يوم الخميس ثاني عشر شهر جمادى الأولى سنة 1133ه. # وكان يوم ثاني خطب للمنصور في جامعها المبارك وهي أول خطبة أقيمت له في ~~جهات الشام، وأقيمت الجمعة والجماعات، وأحييت مآثر الطاعات، ووصل الوفد من ~~جميع الجهات، وبنو حذيفة، وآل راشد، والقطينات، والشيخ يحيى بن مقيت، وأهل ~~الهجر من العرب والسادات، وبايعوا جميعا وساقوا ما عندهم من الواجبات، ~~وكذلك آل عبد الله من (سحار) الشام ووادعة وأهل قتام إلى حدود شاكر ويام ~~ولم يبق من أهل تلك الجهات جميعا من السادات والمشائخ وممن ينفع ويضر إلا ~~قد طوق عنقه بالبيعة والعهود المنصورة. # ثم أن قاسم بن علي لما استتم الشام جميعا جعل صدرة التمحيق في البلاد ~~الشامية والرسل ولاة ms2769 من سادة هجرة فللة إلى بني جماعة ومنبه فلما بلغ السيد ~~أحمد بن هاشم خروجهم كتب إلى جميع أهل البلاد أن يرجعوهم فأهدرهم فأرجعوهم ~~إلى بيوتهم على أسوأ حال، ثم بعد ذلك وصلوا إلى عنده إلى (رغافة) فاستتابهم ~~وطلب منهم البيعة، فبايعوا ودخلوا في الطاعة. PageV10P412 # وأما علم الإسلام والدين فإنه لما استقر في (عمران) حسب ما تقدم لازال يوشي ~~به جماعات عند المهدي فرادف عليه الرسل والأوامر وقد تغيرت من الجانبين ~~الخواطر، ويرقب به التراضي لتخريجه القصص فرتب المدن والحصون، وشحنها بكل ~~مظنون، وأمر الوالي من صنعاء من قبله يمنع الداخل إليها إلا برأي، وأظهر ~~للمنصور الطاعة، وأقام الجمعة والجماعة، ووصلت بيعته إلى المنصور يوم ~~الجمعة ثامن شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة، ولما وصل حصل الفرج ~~والسرور، وانشرحت من المؤمنين الصدور، وانقصمت من المعاندين الظهور، وكان ~~لها موقع عظيم في الشام واليمن، وعرف بإسم الإمام الخاص والعام، ووصل ~~الكتاب هذا إلى السيد أحمد بن هاشم إلى محروس (رغافة) من الإمام منقولا ~~اللفظه باللفظة من غير زيادة ولا نقصان، وهو: # بسم الله الرحمن الرحيم السيد، الأكرم الأجل، الأعظم، المجاهد الأفخم، ~~صفي الدين المنصور بالله-إنشاء الله- أحمد بن هاشم الهدوي-حماه الله وحرسه ~~ورعاه- والسلام عليه ورحمة الله وبركاته وبعد: PageV10P413 # حمد الله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله فصدرت مبشرة بما من الله به ~~علينا من البشرى العظيمة، والمنة الفخيمة الجسيمة، من موالاة الصنوالرأس ~~علم الإسلام القاسم بن الحسين المهدي لدين الله لنا وأعزاه إلى جانب [ص: ~~684] وتلك نعمه عليه شاملة، وخصله له في الخير كافلة، إذ أخذ الله بناصيته ~~إلى الخير، وعرف الحق وأهله، ووصلت منه الكتب بالبشرى بأنه قد صار من أنصار ~~الحق مباينا للظالمين، وانفصل من حضرته رسولا إلينا السيد علي بن محمد بن ~~إسماعيل لتمام الأمور، وتقدمة عظيمة، ذكر أن قد جهز الأجناد من (عمران) على ~~عمه صحبة ولده الحسين بن القاسم مثل (حجة) وبلاد (كوكبان) و(الحيمة) و(بني ~~مطر) والمعاقل والحصون مشحونة محفوظ بما يحتاج إليه، وكذلك مدينة (صنعاء) ~~محفوظةمع ms2770 أن شوكة من بقي من تلك الدولة قد انفلت ولحمته قد انفكت مهتمون ~~كذلك بإرسال الأجناد المنصورة، وصادف وصول الكتب من شرق وغرب، وكتب ذي محمد ~~والقاضي يوسف بأنهم متوقفون على الرأي بأمر. # أما خولان أو غيره والسيد شرف الدين الحسن بن أحمد الشرفي والمشائخ صحبته ~~وصلوا وعرفوا هذه البشرى والأمر الذي له سيتم-إنشاء الله- والأمور جميلة، ~~والتحقيق إليكم ولا برحتم في حفظ الله وحسن رعايته وشريف السلام عليكم ~~ورحمة الله وبركاته، حرر ليلة السبت تاسع وعشرين شهر ربيع الآخر من سنة سبع ~~وعشرين ومائة وألف. # وتعقب بعد هذا أن أرسل البيعةن فنقلت من غير زيادة ونقصان هذا لفظ بيعة ~~علم الإسلام القاسم بن الحسين بن أمير المؤمنين. PageV10P414 # بسم الله الرحمن الرحيم مولانا أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وخليفة ~~الرسول الأمين، المنصور بالله رب العالمين-حفظه الله بما حفظ به الذكر ~~المبين- وكان له حافظا ومعينا ونعم الحافظ والمعين ولسلام عليه ورحمة الله ~~وبركاته في كل وقت وحين، ذي القوة المتين، والصلاة والسلام على سيد الأولين ~~والآخرين، وعلى الأئمة المهادين وغوث عباد الله أجمعين، فصدرت لاستمداد ~~صالح الدعاء المقبول كما هو بحمد الله مبذول، ثم نعرفكم .......... إلى ~~شريف مقامكم لإعلامكم بما انطوت عليه نيتنا وما عرفتموه على لسان عز ~~الإسلام تحقيقا باطنيا من تمام المر الذي يريده الله........طابق مراد ~~الله، وأحياء شريعة رسول الله وإعلاء كلمة الله ونصر الشريعة الغراء، ~~وإقامة أحكامها سرا وجهرا، وإعانة الضعفاء والمساكين، وإنفاذ أحكام الله في ~~العالمين، ونصرة الإسلام والمسلمين، وإقامة قناة الدين، وجهاد أعداء الله ~~الظالمين وقمع المفسدين الذين دأبهم نهب العباد، وارتكاب الفساد، وهلاك ~~العباد من دون إسناد إليكم ولا توقف على رأيكم، فما زلنا هذه المدة في هذه ~~الأيام المعدة نسعى في صلاح البلاد، وتمام الإرادة، ولله سبحانه الإرادة ~~والمراد، والكتب تترى بيننا وبين الصنو عز الدين محمد بن الحسين-أقر الله ~~بوجوده كل قلب وعين- على من اشتهر في البال، وتأكد عندنا من أول الحال، كما ~~يعلمه ذو العظمة والجلال. # ولما تم لنا ما نريد أشهدنا الله ms2771 القوي الشديد الفعال لما نريد على ~~مبايعتكم ومناصرتكم ومعاضدتكم على ما يطابق مراد الله العظيم، وشريعة رسوله ~~النبي الكريم، والجهاد في سبيل الله ومنابذة أعداء الله وعلى الشروط التي ~~شرطها الله على أنبيائه المرسلين وخلفائهم الميامين، وأهل بيته المطهرين ~~والله من ورائنا وورائكم شاهد ومحيط، رقيبحافظمطلعرقيب. PageV10P415 # وبحمد لله قد قرت الأمور، وزالت الشرور، وصلح حال الجمهور، وأمن الضعيف ~~وقويت الشوكة، ورتبت الحصون، وصلحت الأحوال جزمنا ذلك مستعينين بالله ~~ومتوكلين عليه والإستناد إليكم في الإقدام والإحجام، والحل والإبرام{ياأيها ~~الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم}[محمد:7] قوموا للحق ~~ناصرين، ولمن خالفه محاربين ولأعداء الشريعة مناصبين. # وحال صدرت وقد بثينا الرسائل في جميع القبائل، وأنفذنا الأولاد إلى جميع ~~البلاد، ومنتظرين باديكم ومسارعتكم ببث الجنود وعقد الألوية والحنود، ~~وإرسال الأمراء ومن هو بهذا الأمر أحرى كالصنو عز الإسلام محمد بن الحسين ~~بن عبد القادر فإنه المجاهد الصابر، ثبته الله في جميع المصادر، والتراخي ~~مخل، والساعة [ص: 685]ولم يبق عذرتول الله الإعانة للجميع، إنه المجيب ~~السميع، ونحن مؤتمرون لأمركم، منقادون لما يأتي منكم، وقدوصل إلينا في ~~الأيام السابقة القاضي، العلامة محمد بن الحسن اليعمري-عافاه الله- وعرفت ~~بأطراف، ثم الصنو العلامة عز الإسلام محمد بن الحسين -عافاه ~~الله-.......صدر السيف النجيب علي بن محمد بن إسماعيل بن محمد الحبوري ~~وبلسنه كمال التحقيق، فإنه منذ وصل إلينا بحث في ذلك الأمر الواجب على كل ~~مسلم فعرفت الصواب فيه، ولم يعلم ما انطوت عليه النية إلا خيرا، فهمنا ذلك ~~وصبروا وانتظروا بالله أن لا يعود إليكم إلا تمام الإرادة والهمة منكم ~~مطلوبة فقد حققنا له جميع الأمور، وسيعرفكم بذلك والله يوفقنا إلى ما ~~يرضيه، فمنه نستمد الإعانة، فلا حول ولا قوة إلا به فهوحسبنا ونعم الوكيل، ~~والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # ثم ألحق بخط يده: حفظكم الله وحماكم قد كمال التحقيق ...... السيد علي بن ~~محمدجحاف-عافاه الله- فقد أودعناه جميع ما في النفس والله المستعان، وعليه ~~التكلان، وبعد شريف السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. PageV10P416 # ثم أن المنصور جهز عز الإسلام محمد ms2772 بن الحسين بن عبد القادر إلى حضرة علم ~~الإسلام، ثم يتقدم على (المواهب). # وكان إلى يوم السبت ثاني وعشرين شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة تقدم ~~المنصور من (المنصورة) إلى (حوث) ووصل إليه يوم الجمعة 27 من الشهر ~~المذكور، وكان دخلة كبيرة واستقر فيه، ثم وصلت إليه الأجناد والرؤساء ~~والوفود من كل محل منهم: النقيب ناصر بن جزيلان، والشيخ علي الأحمر ~~الغريبي، ومن وصل زلجه حضرة علم الإسلام إلى (صنعاء) فإنه لما أظهر البيعة ~~تقدم إلى (صنعاء)من الأجناد والرؤساء والخيل شيئا واسعا ودخلها دخلة كبيرة، ~~ولما استقر فيها جند الجنود، ونشر الأعلام وبند البنود، وجهز أولاد الإمام، ~~والسادات الأعلام، والرؤساء الفخام، جهز السيد محسن بن أحمد الشامي بمحطة ~~خيلا ورجلا في حداد، ثم جهز في أثره عز الدين بن محمد بن علي بن الحسين بن ~~المهدي بمحطة خيلا ورجلا إلى ضوران، ولما بلغ ذلك المهدي جهز ابن ابنه علي ~~بن حسين بمحطة كبيرة خيلا ورجلا إلى (زراجة)، وكذلك جهز وزيره زين العابدين ~~بمحطةكبيرة خيلا ورجلا للقاء المحاط إلى (جهران) وحط في الولي صالح، واتفق ~~بعلي بن حسين وأجمع رأيهما على التقدم على المحاط، فتقدما بمحاطهما، والسيد ~~محسن الشامي في حط في (نقيل يسلح)، ومحمد بن علي بن حسين قد حط في حداد، ~~فوصلت محاط المهدي إلى تحت السقاية التي بالقرب إلى أسفل النقيل، وإلى ما ~~يقابلها من الشرق، فأغارت عليهم المحاط، واحتربوا قدر ساعة، فأنكسرت محاط ~~المهدي، والقتل والنهب فيهم، فهزم زين العابدين إلى (رضابة)، ثم إلى ~~(المواهب)، وعلي بن الحسين إلى (زراجة)، وقتل قدر ثلاثين نفرا، وأسر قدر ~~ستين نفرا، وأدخل الجميع إلى صنعاء، ثم تقدم السيد محسن ومحمد بن علي ومن ~~في صحبتهما من الأجناد إلى(المنشية)،وكتب محمد بن علي إلى رتبة (ضوران) أن ~~يلقاه فلقيه يوم ثاني وطلعوه ضوران جميعا واستقر فيه. PageV10P417 # وأما علي بن حسين فإنه بقي في (زراجة) قدر خمسة أيام وخشي على نفسه فهرب ~~إلى (المواهب)، ثم أن علم الإسلام والدين جهز ولده شرف الإسلام ms2773 الحسين بن ~~القاسم بمحطة كبيرة خيلا ورجلا، وتقدم بها، ووصل إلى قرية قبال جهران تسمى ~~قبائل بالقرب إلى هران، فخرج عليهم إبراهيم بن المهدي وأصناه ومحطة خيلا ~~ورجلا، فحملوا إلى قبائل واحتربوا من نصف النهار ذلك اليوم إلى وقت العصر ~~حربا ضريرة فأقبل محمد بن علي بن حسين ومن في صحبته مغيرا من (ضوران) ~~فلقيهم محطة المهدي واحتربوا حربا ضريرا، واجتمعوا بالمحطة فاكتسرت محطة ~~المهدي لم تبق إلا (المواهب)، ولم يقتل في هذه الحرب إلا نفر واحد، ~~والمصاويب من الجانبين، ودخل محمد بن علي قبائل، ثم طلع شرف الإسلام ومحمد ~~بن علي، والسيدمحسن ومن صحبتهم من المحاط إلى (ضوران)، ووصل الهيال ~~الخولاني إلى المواهب بمحطة، والقاضي علي الطويل البرطي بمحطة ورعاهم ~~المهدي وأعطاهم، وفي خلال هذا قد تجهز محمد بن الحسين بن عبد القادر من ~~(صنعاء) بمحطة كبيرة خيلا ورجلا، ورؤساء وأعيان صحبته لمناجزة (المواهب)، ~~فوصل إلى (زراجة) وبقي فيها ولم يزل الواصل يصل إلى المواهب من حاشد وبكيل ~~النقيب علي بن حبيش وصل بمحطة، وابن عفراء وصل بمحطة، والقاضي أحمد بن علي ~~العنسي بمحطة، والنقيب مهدي بن أحمد الشعر بمحطة، ولما قد صاروا في المواهب ~~تشرطوا على المهدي وتحتموه وأعطاهم العطاء الواسع من الدراهم والكساء ~~والخيل، والسلاح وغيرها، وسيأتي تمام خبرهم. PageV10P418 # وأما عز الإسلام محمد بن إسحاق بن المهدي فإنه كان يكاتب المنصور من ابتداء ~~دعوته، ويرسل إليه موادا نافعة، ولما قد صارت المحاط في (ضوران) وصل إليه ~~كتب من المنصور وأمره بالبيعة وفوضه في قبض البلاد، وحثه على التشمير ~~للجهاد، ولما وصلت بايع......... ومن اضناه وممن بحضرته من أولاد الإمام ~~وغيرهم، وجهز صنوه عماد الدين يحيى بن إسحاق بمحطة إلى (زبيد) و(حيس) وفيها ~~والي الشيخ حيدر الجماعي، فلما وصل دخل في الطاعة وأهل البلاد كذلك، وأخذ ~~عليهم البيعة للمنصور، وأقام الجمعة والجماعة، ثم تقدم إلى حول بيت الفقيه ~~بن عجيل، والشيخ حيدر وجماعته صحبته فوصل إلى قرية (المحط) فربما اطلع على ~~كتب إلى حيدر شاوش الحجري وهو العامل ms2774 في بيت الفقيه ابن عجيل ما مضمونها: ~~أنهما يجتمعان بمن معهما عليه فطلبه وأطلعه على الكتب وأمر بنهبه فنهب جميع ~~ما معه ومع جماعته [ص: 686]، ثم نفذ إلى بيت الفقيه فدخله عنوة وملك ~~المربوعات، والصنو معه، وتحصن حيدر شاوش في القلعة ولا زال الحرب بينهم حتى ~~تسلم، ودخل في الطاعة وأخذ عليه البيعة والدخول في الجمعة والجماعة، وبقي ~~في بيت الفقيه حتى وصل رفع المنصور له كما يأتي. PageV10P419 # ثم جهز صنوه عبد الله بن إسحاق إلى (العدين) بمحطة وفيها واليا الشيخ زيد ~~بن مغلس، وقبل هذه الحركة قد كان أرسل المهدي الشيخ عمرو بن محسن مغلس، ~~والشيخ مهدي بن عامر أحمد، والشيخ علي الفائق بمحطة كبيرة لرفع حسن بن ~~إشحاق من (تعز) ولضبط اليمن على زعمه، فوصلوا إلى (المخادر)، والشيخ مهند ~~بن صالح بن مغلس عامل في جيش فوصلت كتب من محمد بن إسحاق إلى أهل حبيش، ~~فاضطربت البلاد على الشيخ سعيد، وخشي على نفسه، فكتب إلى الشيخ عمرو إلى ~~(المخادر) ومن في صحبته أن يغيروا عليه فأغاروا مع وصولهم إليه بلغ تقدم ~~عبد الله بن إسحاق من (وصاب) فطرق أهل (حيس) آل مغلس بأن يسيروا من بلادهم ~~وإلا بدأوا بهمن فهربوا جميعا إلى رباط المعاين، وكتبوا إلى الشيخ زيد بن ~~مغلس إلى العدين أن يوثق نفسه، فما وصل كتابهم إلا وعبد الله بن إسحاق في ~~طرف البلاد، فهرب إلى عندهم إلى رباط المعاين فدخل عبد الله بن إسحاق إلى ~~العدين بعد أن لقيه أهله، وأخذ عليهم البيعة للمنصور فبايعوا وتعهدوا. PageV10P420 # ثم جهز صنوه شرف الدين بن الحسين بن إسحاق إلى (عتمة) وفيها واليا من أهل ~~الحجرية فهرب وجمع أهلها وأخذ عليهم البيعة للمنصور فبايعوا وتقصدوا، وأقام ~~الجمعة ثم كتب إلى صنوه شرف الدين الحسين إلى تعز وأمره بالبيعة للمنصور ~~فاخذ البيعة وضبط البلاد، وقد كان نزل عليه من المهدي رسولا الفقيه حسين ~~الخولاني بصلافة، وقد كان قد بنى على العزم، وقد حوائجه مشدودة، وأراد يركب ~~للعزم فوصلت الكتب فأرجع ms2775 حوائجه، وتقرر وأظهر الكتب، وضرب الطفر، وطلب ~~البيعة ممن هنالك،فبايعوا وتعهدوا وأرجع الرسول الذي نزل إليه، وأراد نهبه ~~فعزم بقية يومه، ثم أنه قبض على جماعة من بني مغلس، فلم يشعر إلا وقد نزل ~~عليه الشيخ عبد الله بن صالح الجريني بأهل الحجرية وحطوا عليه في (ثعبات) ~~وحاصروه في (تعز) ثمانية أيام، وأغار عليه صنوه عبد الله بن إسحاق بمحطة من ~~(العدين) ودخل تعز يوم الخميس لعله رابع يوم من شهر شعبان من السنة ~~المذكورة، ثم كاتبوا إلى أهل الحجرية، ودعوهم إلى طاعة المنصور فلم يزدهم ~~إلا تماديا فخرجوا عليهم واحتربوا حربا ضريرا، ثم انهزموا إلى بلادهم، ~~ورجعوا إلى (تعز)،وقبل هذه الحركة، قد كان صفي الدين أحمد بن إسحاق عند ~~صنوه في (تعز) فتقدم في محطة لطيفة لأخذ إب و(جبلة)، والعامل فيها الهزبر ~~ابن سعيد مغلس، ولما صار في بعض الطريق بلغ آل مغلس ومن صحبتهم من الرؤساء ~~وغيرهم فهربوا جميعا إلى (المواهب)، وتقدم وقد هرب العامل المذكور، ولما ~~وصل إلى(إب) و(جبلة) أظهر الطاعة للمنصور، وطلب ممن هنالك البيعة له ~~فبايعوا وتعاهدوا وأقام الجمعة والجماعة، وقبض الطيالة التي كانت للمهدي في ~~(جبلة). # وهذا الكتاب استحسن نقله لما فيه من التحقيق، وصل إلى السيد أحمد بن هاشم ~~وهو عامل له هجرة رغافة فنقل بلفظه وهو: PageV10P421 # بسم الله الرحمن الرحيم{وكان حقا علينا نصر المؤمنين}[الروم:47]السيد، ~~الجليل، الأكمل، الرأس، الماجد الأوحد، الأفضل، صفي الدين أحمد بن هاشم ~~الهدوي-حماه الله- وأتحفه بشريف السلام ورحمة الله وبركاته، والصلاة ~~والسلام على سيدنا محمد وآله، فنرفع إليكم البشرى العظيمة الجسيمة بفتوح ~~اليمن، من إظهار الطاعة والخطبة لنا، من الصنو عز الإسلام محمد بن إسحاق بن ~~المهدي في (وصاب)، وإستيلاء الولد أحسن على مدينة (تعز) وهو العامل الأول ~~فيها، وأظهر الطاعة والخطبة لنا، وقبض على جماعة من بني مغلس وصنوه أحمد بن ~~إسحاق قبض على (إب) و(جبلة) وقبض الطيالة من الخيل التي فيها لمحمد بن ~~أحمد، ووصل الرجي وأهل الحجرية إلى عند الولد أحسن بن إسحاق إلى (تعز) ~~مبايعين سامعين ms2776 مطيعين، والولد عبد الله بن إسحاق أظهر الطاعة لله ولنا ~~بالعدين، وأقام الخطبة والجمعة والجماعة، والولد يحيى بن إسحاق دخل مدينة ~~(زبيد)، والسيد الجليل الحسين بن محمد القطابري ظهرت منه الطاعة، وأقام ~~الجمعة والجماعة في (قعطبة) وعنده أجناد متسعة، والحمد لله الذي بنعمته تتم ~~الصالحات، وتنمو البركات، بتيسير هذه الفتوحات والمسرات، وألحق المنصور بخط ~~يده وعامل حبيش المتخفي والى وخطب وقرت يده، وهذه وصلت إلينا في كتب الصنو ~~علم الإسلام-حفظه الله- والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # وأرسل علم الإسلام والدين عبد الله بن جميل إلى المخا وقد كان واجه ~~الرتبة التي فيه وأخرجت بن إبراهيم بن المؤيد ترسخنانة فإن كان محبوس فيها ~~منذ أسر من بيت عز وهو حاط على كوكبان كما تقدم فلما وصل عبد الله بن جميل ~~إلى خارج المخا لقته جميع الرتب والقضاة والرؤساء وسائر الطوائف المختفة، ~~وضاحوا بالأمان والضمان، وأقيمت الخطبة للمنصور والجمعة والجماعة، وصادف ~~تلك الخطبة التي خطب فيها لمواجهة (لحج) و(عدن) وخطبوا في تلك الجمعة ~~بعينها وكذلك واجه أحمد الرصاص وأهل المشرق. PageV10P422 # وأما النقيب ناصر بن جزيلان والشيخ علي الأحمر فإنهما تجهزا من حضرة ~~المنصور في قوم كبيرة من حاشد وبكيل إلى حضرة علم الإسلام، وكان خطاطهم في ~~حدة وأقامهم بالسياقات الواسعة والسيارات النافعة، ثم زلجهم زلاجا عظيما ~~إلى بيوتهم فعزموا وكانت طريقهم على المنصور وهو بهجرة (حوث) ثم أخذوا ~~بلادهم. # وأما ضياء الإسلام يوسف بن المهدي فإن جماعات لا زالوا يواشوا به عند ~~والده ويوهموه بأوهام فاسدة، فأمر بحبسه في بيته الدار البيضاء بذمار بعد ~~أن عزله من بلاد آنس وريمتين وأخذ جبلة، ولما قد صار علم الإسلام في ~~(صنعاء) حسبما تقدم خرج ضياء الإسلام من بيته الدار البيضاء على خفية ~~والرسمي عليه النقيب نجيب بن يحيى موسى لم يشعر بخروجه إلا بعد يومين فوصل ~~إلى المنشة ولقيه محمد بن علي بن الحسين من (ضوران) واتفقا، ثم تقدما إلى ~~(صنعاء) فوصل إلى حدار ولحقه أولاده السادة الكملاء فإنهم خرجوا فوق خيلهم ~~من (المواهب) ولقيه ms2777 علم الإسلام والدين إلى خارج (صنعاء) بالأجناد والخيول ~~والنوبة، وتقدم قبله وجعل الخربة له، ودخل دخلة كبيرة. PageV10P423 # وأما والده فإنه بعد تقدمه من ذمار أمر بنهب بيته، ولكن ما أحقه بقوله: ولا ~~نبالي إذا أرواحنا سلمت بما فقدناه من مال ومن حسب، والمال مكتسب والعز ~~مرتهن، رجعنا إلى ذكر الرؤساء والمحاط المتقدمة على (المواهب)، ولما قد صار ~~محمد بن الحسين بن عبد القادر في (زراجة) ومحمد بن علي بن الحسين في ~~(ضوران) الثالث إلى علم الإسلام والدين رؤساء المهدي وخيالته شيئا فشيئا ~~وعبيده، وكذلك لا زال الخارج يخرج من حاشد وبكيل فأول من تجهز منهم النقيب ~~علي بن حبيش إلى منقذة، وقد صار معه من المهدي من الدراهم والكساء والخيل ~~والسلاح شيئا واسعا فبقي في (منقذ) يومان، وهرب بجميع ما معه إلى ثبته، ~~وكانت طريقه الجوف، وخرج إبراهيم بن المهدي إلى (منقذة) وصحبته بقية حاشد ~~وبكيل الذين في (المواهب) وقد صار معهم من المهدي كذلك شيئا واسعا، ثم هرب ~~كل واحد إلى بيته لم يبق منهم إلا النقيب مهدي بن أحمد الشعر، والقاضي أحمد ~~بن علي العنسي فإنهما أحربا مع إبراهيم في (زراجة) حسبما يأتي، ولما حصلت ~~هذه الأمور كتب إبراهيم بن المهدي أنه داخل في الطاعة، ومبايع وفى أرادته ~~المخادعة. PageV10P424 # وكان إلى يوم الخميس رابع شهر شعبان من السنة المذكورة خرج محمد بن الحسين ~~من (زراجة) متمشيا على غير أهبة لقتال، وقد خرج ذلك اليوم إبراهيم بن ~~المهدي وأصناه ومن صحبتهم من الخيل والرجل فحملوا عليه حملة واحدة فحصل حرب ~~ضرير، وقتل وأسر من أصحاب محمد بن الحسين صنوه علي بن الحسين، والسيد صلاح ~~الخطيب وجماعة من أصحابه السادة وغيرهم، وحبسوا في (المواهب)، واكتسرت ~~المحطة إلى (زراجة) وثبت محمد بن الحسين وعاد إلى (زراجة) والحرب قائمة، ~~واستمر عليه الحرب في (زراجة) بقية ليلته، وكان إلى يوم ثاني اكتسرت محطة ~~المهدي والقتل والنهب فيها حتى دخلت (المواهب) وغنمت غنائم كثيرة، واحتزت ~~رؤوس، ورجع إلى (زراجة)، وكان إلى يوم الاثنين رابع ms2778 هذه القضية خرج المهدي ~~بجميع من عنده إلى طرف بلاد الحدا، فكسروه حتى رجع (المواهب)، وخرج إدريس ~~بن الحسين بن المهدي من قبل المهدي بمحطة من ملص غربي ذمار فعزله السيد ~~حسين الأخفش، واستولى عليه وعلى جميع محطته، وغنم جميع ما معهم، ثم أن ~~النقيب مهدي بن أحمر الشعر، والقاضي أحمد بن علي العنسي هربا وطلبا من علم ~~الإسلام والدين خط أمان، وعزما بلادهما، ثم إن المهدي جهز أولاده إسحاق ~~ومطهر وعبد الكريم وأولاد ولده ومحسن وعبد الله بن يحيى بن الحسين، وبقية ~~من بقي عنده من الرؤساء والأعيان السيد محمد بن قاسم لقمان، والشيخ مهدي بن ~~عامر أحمد بن حقل يريم وأحمد وهيب الحجري وفاضل اليوسفي ورؤوساء غيرهم ~~ومحطة خيل وتوابع وأمرهم بالتقدم لأخذ اليمن وضبطه فوصلوا إلى يريم ونهبوه ~~وأخذوا منه أموالا جزيلة، ثم تقدموا فوصلوا إلى رأس نقيل سمارة وناجزهم ~~بالحرب النقيب حسين بن عبد الله الوادعي ومن معه ومنعوهم عن المضي فسلك ~~طريقا غير الطريق المعتادة، ودخلوا (المخا) وربما استقروا فيه أغار عليهم ~~أحمد بن إسحاق بن المهدي، والفقيه علي الرضي وكذلك أغار عبد الله بن إسحاق ~~وكذلك أهل حببيش ومحطة كذلك من قبل السيد شرف PageV10P425 الإسلام الحسين بن محمد القطابري وأ رسلها من (قعطبة)، فأحاطت بهم الأجناد ~~من جميع الجهات، وأحربوهم حربا ضريرا أربعة أيام، وحصل قتل كثير من ~~الجانبين، ثم دخلوا عليهم عنوة فأخذوهم بين أسير وقتيل، وتغنمت الأجناد من ~~الخيول والسلاح والأثاث شيئا واسعا، وأرسل بأولاد الإمام إلى (صنعاء) إلى ~~حضرة علم الإسلام والدين، وكذلك الرؤساء أطلعوا في الزناجير، وعزز ببعضهم ~~وأوزعوا الحبس، ثم بعد ذلك اجتمع أولاد الإمام في (معبر) وأجمع رأيهم أن ~~يتقدموا على (المواهب) جميعا، فتقدم شرف الإسلام الحسين بن القاسم ومن ~~صحبته من الأجناد إلى (ذمار) فدخله يوم السبت تاسع شهر رمضان من السنة ~~المذكورة، ولم يحصل بحمد الله لا قتل ولا نهب، وتقدم محمد بن الحسين بن عبد ~~القادر إلى (منقذة)، وتقدم العباس بن الحسين بن المهدي إلى ms2779 (سعدة)، وتقدم ~~عبد الله بن طالب بن المهدي وخولان إلى (المفضضة)، وتقدمت (الحدا) إلى ~~(رجمة) وكذلك محطة إلى قرية (الدمتين) فأحاطوا بالمواهب إحاطة الهالة ~~بالقمر، والأكمام بالثمر، ومنعوا الداخل إليه والخارج، ولما حوصر المهدي من ~~جميع الجهات وأرادت الأجناد الدخول عليه عنوة لم يسعه إلا المبايعة للمنصور ~~ودخوله في الطاعة والجمعة والجماعة، فدخل محمد بن الحسين بن عبد القادر ومن ~~لديه من أعيان أولاد الإمام وغيرهم والبيارق إلى المواهب، وذلك يوم الثلوث ~~سابع عشر شهر شوال من السنة المذكورة سنة سبع وعشرين ومائة وألف، بعد أن ~~نصر من فيه وأشعلوا النيران وأخذوا منه البيعة ومن أولاده ومن أعيان من ~~لديه على شرط بلد معروفة تنساق إليه بما نقم وخاصته، وخطب للمنصور، وركب ~~خلف البيارق، وتمت الأمور على أحسن حال، وارتفعت المحاط جميعا إلا محمد بن ~~حسين فإنه بقي عنده في المواهب أياما، ثم نفذ إلى (صنعاء)، ثم إلى ~~(كوكبان)، ثم وصل أولاده ووزرائه إلى (صنعاء) حضرة علم الدين لم يبق عنده ~~إلا جماعة عبيد وأتباع، وسيأتي تمام خبره قريبا. PageV10P426 # عدنا إلى ذكر تمام خبر دولة الشام فأعلم أنه لما دخل جميع أهل الشام في ~~طاعة المنصور، ولم يبق إلا قاسم بن علي بن علي بن أحمد والجهوز من خولان ~~فإنهم كانوا قائمين مجتهدين في الخلاف معه، ولم يرضوا يدخلوا بما دخلوا فيه ~~أهل الشام، فكتب عليهم عاملهم محمد بن إبراهيم بن الحسين بن المؤيد بالله ~~إلى عند المنصور بحقيقة ما هم عليه من التعصي فاجاب عليهم أن يتقدم عليهم ~~بالأحلاف والمنصور بين (سحار)، وكتب إلى محمد بن الحسين بن علي بن أحمد أن ~~يتقدم عليهم كذلك بأهل رازح ومن معه، وكتب إلى السيد أحمد بن هاشم الهدوي ~~أن يتقدم عليهم كذلك ببني جماعة ومنبه ومن إليه، ولما وصلت هذه الكتب وحصل ~~الطلاب والتحشيد من هذه الثلاث الجهات خافوا فوصلوا إلى حضرة عاملهم محمد ~~بن إبراهيم إلى حيدان مواجهين سامعين مطيعين،وبايعوا واستتموا وسلموا ما ~~عندهم من الواجبات، ولما بايع المهدي واستتم ms2780 اليمن والشام من قحطان إلى عدن ~~[ص:678] وبدأ قاسم بن علي فأخذ السيف بقيامه فبايع للمنصور، ودخل في الطاعة ~~والجمعة والجماعة، وخطب له بجامع الإمام الهادي -عليه السلام-، وأظهر الناس ~~التوبة والاستغفار في حق المنصور، ولما تمت بحمد الله الأمور، وصلح حال ~~الجمهور، دخل محمد بن إبراهيم من الجهة الخولانية إلى (صعدة) يوم الاثنين ~~عاشر شهر صفر سنة ثمان وعشرين ومائة وألف سنة دخلةكبيرة، وكذلك دخل السيد ~~أحمد بن هاشم من الجهة الجماعية إلى (صعدة) ثالث دخوله بمحطة من بني جماعة ~~والسادات دخلة كبيرة بعد أيام أظهر قاسم بن علي الخلاف على المنصور ورتب ~~دار مطهر وجمع محمد بن أبراهيم وأصحابه ورتب دار الدواميم وما حوله، وحصل ~~الحرب بينهما واستمر سبعة عشر يوما فقتل من أصحاب قاسم بن علي السيد بن ~~قفلة وعبد الله بن سيلان ومن أصحاب محمد بن إبراهيم حسن بن جمعان الصللحي، ~~وكذلك الفقيه عبد الله المتميز أرسل عليه قاسم بن علي رتبة إلى بيته فرماه ~~رجل من آل مشلي وهو في طاقة PageV10P427 بيته شهيدا-رحمه الله-، ثم حصل صلح وركت يد المنصور فخرج محمد بن إبراهيم ~~بلاد خولان وبقي فيها إلى أن توفى المنصور-عادت بركاته-، فخرج إلى (شهارة) ~~وبها توفي ودعى المتوكل بايعه قاسم بن علي، ومحمد بن الحسين وعلماء (صعدة)، ~~واستمرت له الخطبة هنالك حسبما يأتي قريبا، وكان إلى يوم الجمعة حادي عشر ~~شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة خرج أحمد بن علي الرصاص، والشيخ عمر بن ~~قحطان وأهل المشرق إلى (رداع) وحملوا على المدينة بعد الصلاة ذلك اليوم، ~~وفيها إبراهيم بن الحسين بن المهدي ومحطة نافعة خيلا ورجلا فأحربوهم حربا ~~ضريرا وكسروهم وقتلوا فيهم وحطوا في الربادي وأ رادوا يتثنوا ويحملوا على ~~روع مرة أخرى وفي خلال وقد وصلت محطة خيلا ورجلا من عند علم الإسلام ~~والدين، فخرجوا للقائهم جميعا فأحربوهم وكسروهم كسيرة فاضحة لم يردهم إلا ~~بلادهم مذلولين، رجعنا إلى ذكر المنصور وعلم الدين والإسلام وما آل إليه ~~الأمر، وذكر عيال إسحاق بن المهدي ms2781 وماجرى بينهم وذكروا ذلك جيمعا على ~~الترتيب فأولا نبدأ بذكر ابتداء ما حصل بين علم الإسلام والدين وأولاد ضياء ~~الإسلام والدين إسحاق بن المهدي وذلك أن يحيى بن إسحاق لما ملك (حيس) ~~و(زبيد) و(بيت الفقيه) حسبما تقدم حاول علم الإسلام والدين عزله فلم يتهيأ ~~له إلا من طريق المنصور، فكتب عليه وكبر عليه، فوصلت من المنصور كتب أن ~~يرتفع من بيت الفقيه، وأرسل له بخط ولاية الحجرية عوضا عنه فارتفع إلى ~~(تعز)، ورام دخول الحجرية فحصل ما منع فبقي فيه، وبعد ارتفاعه من بيت ~~الفقيه أرسل علم الإسلام والدين إليه عاملا السيد محمد بن قاسم لقمان، ثم ~~إن علم الإسلام والدين أرسا ضياء الإسلام يوسف بن المهدي إلى (إب) و(جبلة) ~~وجعل ولايتها إليه ولما وصل إليها ارتفع أحمد بن إسحاق منها وهو بقي فيها ~~ومعه محطة كبيرة عبيد وتوابع قدر اثني عشر مائة نفر وخيل نيف على مائة رأس، ~~وبعد وصوله بأيام وصل رسول من علم PageV10P428 الإسلام والدين القاضي عبد القادر [ص: 679] وحط ولاية في (العدين) وربما ~~طلع على ما شوش عليه فزلج الرسول المذكور، واتحد الحال ما بينه وبين أولاد ~~ضياء الإسلام إسحاق بن المهدي وأنهم يد واحدة على رأي المنصور، وأنهم ذابين ~~عن بلادهم فأرسل ولده عماد الإسلام يحيى بن يوسف بمحطة والي (المخادر) وهو ~~يحيى بن أحسن بن المتوكل فقبض عليه وأرسل إلى والده إلى (جبلة) وكذلك جعل ~~رتبه في نقيل رأس سمارة النقيب جوهر أبو شنب وتوابع عبيد، وكذلك جعل رتبة ~~عبيده وتوابع في (هجرة بيضان) برأس (بعدان)، وطلع يحيى بن إسحاق إلى (إب) ~~بمحطة ثم تقدم إلى [ص:679] شامي المخادر، مما يلي القفر رتبا كذلك، وأرسل ~~عبد الله بن إسحاق الشيخ محمد بن صالح العواضي ومحطة إلى (حبيش) وفيه علي ~~بن حسين بن المهدي عاملا فقبض عليه، ثم سار إلى حضرة عمه ضياء الإسلام يوسف ~~بن المهدي إلى (جبلة)ثم إلى (وصاب)، وبقي الشيخ محمد بن صالح في حبيش، وفي ~~خلال ذلك قد أرسل المنصور السيد ms2782 أحمد بن هاشم الهدوي إلى عند علم الإسلام ~~والدين وإلى عند أولاد ضياء الإسلام إسحاق بن المهدي جميعا لتقرير الحال ~~بينهم، وأنهم يسلموا إليه في كل شهر أربعة آلاف قرش، وثلث الطعامات فوصل ~~إلى صنعاء، وأسعد علم الإسلام والدين إلى ذلك في الظاهر وزلجه، وفي الباطن ~~أن الشحناء لا زالت تزداد بينهم، ولما وصل إلى عند عز الإسلام محمد بن ~~إسحاق إلى (وصاب) لم يصل إلا ومحاط علم الإسلام قد خرجت من (ذمار) على ~~(عتمة) وفيها علي بن إسحاق وحسين بن إسحاق وقد تقاومت الأمور بينهم، وكذلك ~~قد تجهز أحمد بن إسحاق ويحيى بن طالب بن المهدي إلى(ريمة) ومحطة قصدا ~~(كسيمة) وفيها الشيخ محمد بن أحمد الحاج الشاطبي عاملا فدخلها صنوه، ~~واستسلم الشيخ محمد ومحطته وخرجوا محمولين، وتقدم يحيى بن طالب إلى (الحي) ~~بمحطة وفيه والي الفقيه أحمد بن ندار فتمنع واحرب فدخلوا عليه عنوة، وقتل ~~جماعة، وحصل نهب كبير في (الحي) وبعض PageV10P429 البلاد، وقبض عليه وأبقاه عنده أياما ثم أطلقه وطلع إلى (صنعاء) وهو بقي ~~الحي وأحمد بن إسحاق في (كسيمة) حتى وصل الرفع حسبما يأتي قريبا. # وأما محاط علم الإسلام والدين فإنها خرجت من (ذمار) متوجهة إلى (عتمة) ~~فوصلت إلى قريب من حضور حضار وحطوا هنالك، فتقدم علي بن إسحاق من سوق ~~الربوع وحط في سوق حضار، فحملت عليه المحاط واحتربوا حربا ضريرا، وأغار ~~عليه صنوه حسين بن إسحاق من سوق الثلوث بمحطة وحط قريبا من صنوه، ثم لا ~~زالت محاط علم الإسلام والدين تصل ورؤسائهم السيد علي بن يحيى الشامي، ~~والشيخ محسن خليل الهمداني، والشيخ محسن الضلعي، والشيخ صالح الحدائي، ثم ~~وصل ابن النقيب أحمد ردمان بمحطة كبيرة، ولما اجتمعت المحاط حملوا على علي ~~ابن إسحاق وصنوه ومحاطهما، احتربوا قدر ساعتين فاكتسرت محاطهما، واستولوا ~~عليهما وأسروهما وحصل قتل من الجانبين ونهب بعض المحاط وبعض هرب بسلاحه، ~~وأبقوهما في المحروم، ثم أرسل بهما إلى (صنعاء) إلى حضرة علم الإسلام ~~والدين فحبسهما. PageV10P430 # وأما المحاط فبقيت في البريد بعد أن ms2783 نهبوا من البلاد شيئا واسعا، ولما وقع ~~هذا الواقع أرسل عز الإسلاد محمد بن إسحاق ولده ضياء الإسلام إسماعيل بن ~~محمد بمحطة عنده نافعة حول أربع مائة نفر من (برط) و(سفيان)، وعينة من ~~أشراف الجوف وحاشد وبكيل، ومن عقالهم النقيب حسن بن حسين طشان، والنقيب ~~صالح أبو رأس وأخذ على السيد أحمد بن هاشم الهدوي أن يتقدم في صحبة ولده ~~ضياء الدين على المحاط التي في حدود (عتمة)، وقد وصل له رأي من المنصور ~~فتقدموا جميعا يوم السبت لعله تاسع شهر جمادى الآخرة من السنة المذكورة، ~~وكان أول محط في بيت الكنودي حد وصاب من المشرق ثم ثم تقدموا وفي نيتهم قصد ~~المحاط المذكور فوصلوا إلى الوادي الذي تحت الشرم، ولقيهم كتب محرقة من ~~القاضي حسن بن أحمد أبو الرجال وعسكر هنالك، يذكروا فيها أن الغارة الغارة ~~فإن قد وصلت محطة من أصحاب ردمان برضىمشائخ (عتمة) ورتبة الحقيبة، وأن قد ~~صارت في جوفه بالقرب من الحقيبة، فأغار ضياء الدين ومن صحبته جميعا تلك ~~الساعة، ولم يمسوا إلا الحقيبة، ولما بلغ المحطة التي في جوفة هربوا وتركوا ~~العشاء والذبائح، وكان إلى صبح يوم ثاني بقي ضياء الدين والخيل والثقل ~~جميعا في الحقيبة، وتقدم السيد أحمد بن هاشم بالمحطة مجردين لقصد المحاط ~~التي في المحروم فوصلوا إلى (الشقرة)، وأرسلوا رسائسا على المحاط، وقد بنوا ~~على صباحهم، فما كان قبل الفجر إلا وقد رجعت الرسائس أن المحاط قد هربت ~~جميعا، فجعلوا رسائس آخرين فرجعوا وأخبروا بما ردهم الأذمار، فبقي السيد ~~أحمد بن هاشم في السفر والمحطة، ووصل ضياء الدين إسماعيل بن محمد بن إسحاق ~~إلى عندهم بعد أربعة أيام، وبقي أياما في الشقر، ثم طلع (الحقيبة) وزمجر ~~رتبها، وجعل رتبة فيها غيره وشددهم منها وضبط البلاد. PageV10P431 # وأما السيد محسن بن محمد الشامي فإنه تقدم إلى شرعة بولاية من علم الإسلام ~~والدين فأرسل عليه الحسن بن إسحاق بن المهدي زيد أبو طالب فجهز الحسن بن ~~إسحاق محطة، وصنوه عبد الله بن إسحاق كذلك جهز ms2784 محطة فأحربوه ثم استولوا ~~عليه وقبضوه أسيرا، ثم أطلقه الحسن بن إسحاق، وفي خلال هذه الأمور وصلت كتب ~~من المنصور إلى علم الإسلام والدين وإلى عز الإسلام محمد بن إسحاق بن ~~المهدي وأصناه، وإلى ضياء الإسلام يوسف بن المهدي أن يرفعوا المراكز جميعا، ~~وأن لا يتعد أحد إلى بلاد الآخر، وأن من لم يمتثل أن قد خرج عن طاعته، فأمر ~~عز الإسلام محمد بن إسحاق أصحابه أن يرتفعوا فارتفع أحمد بن إسحاق من ~~(كسيمة)، وارتفع يحيى بن طالب من (الحي)، ويحيى بن إسحاق من العبق وكذلك ~~رفع ضياء الإسلام يوسف بن المهدي ولده يحيى بن يوسف من (المخادر)، وكذلك ~~رفع رتبة نقيل سمارة، ورتبة مخرة قبضان، وقبل رفعهم قد كان جهز علم الإسلام ~~والدين السيد الرئيس شرف الدين الحسين بن محمد القطابري بمحطة وجعل له ~~ولاية في (العدين)، وكذلك جهز السيد عبد الله بن علي الكبسي بمحطة وجعل له ~~ولاية في (تعز)، وكذلك جهز عبد الله بن طالب بن المهدي بمحطة وجعل له ولاية ~~في (إب) و(جبلة) نعم وبعد وصول كتب المنصور ورفع المراكز حصل صلح فيما علم ~~الإسلام والدين، وضياء الإسلام يوسف بن المهدي أن يطلع عنده إلى (صنعاء) ~~وجعل له ولاية في (حيس) و(زبيد) و(الحديدة)، ثم تقدمت محطة إلى (بعدان) ~~ويحيى بن إسحاق في (إب) فنزلت فخرج ومحطته فأحربوهم في (المشنة)، وقتل ~~أربعة أنفار من الجانبين، ورجعوا إلى (بعدان) فكتب يحيى بن إسحاق إلى ضياء ~~الإسلام يوسف بن المهدي إلى (جبلة) أن يمده، فأجاب عليه أن يتفقا للمراودة ~~فتوهم يحيى بن إسحاق فعزم هو ومحطته باقي ليلتهم ونفذ إلى (العدين) إلى عند ~~صنوه عبد الله بن إسحاق، ثم أن ضياء الإسلام يوسف بن المهدي نفذ ولده عماد ~~الدين يحيى بن يوسف إلى (زبيد) وحبس PageV10P432 في قدر مائتي نفر عبيد وتوابع، وقدر ثلاثين رأس من الخيل، وكذلك نفذ الأمير ~~عبده جوهر إلى (الحديدة) وهو طلع إلى (ذمار)، ثم إلى (صنعاء) في شهر جمادى ~~الأخرى من السنة المذكورة، وتقدم السيد ms2785 سرف الدين الحسين بن محمد القطابري، ~~والسيد عبد الله بن علي الكبسي، وعبد الله بن طالب بن المهدي بمحاطهم ~~فدخلوا (جبلة)، وحصل فيها جعث من الأجناد، ثم تقدم شرف الدين الحسين بن ~~محمد القطابري، والسيد عبد الله الكبسي إلى (العدين) فجعلا محطة تقصد بني ~~عواض، والبقية قصدوا (العدين)، ولما عرف عبد الله بن إسحاق وصنوه يحيى كثرة ~~المحاط طلعا الغزوة وتحصنا فيها، ودخلت المحاط (العدين)، وحصل قتل من ~~الجانبين فحصل صلح بأن يخرجا ومن صحبتهم من (العدين) محمولين فخرجوا جميعا ~~بخيلهم وجميع ما معهم، ووصلوا عند صنوهم عز الإسلام محمد بن إسحاق إلى ~~(الدن) ب(وصاب) يوم الربوع ثالث شهر شعبان من السنة المذكورة. # وكان يوم الخميس حادي عشر شهر شعبان خرجت محطة من (العدين) تريد تنفيذ ~~الأوامر فوصلت إلى محل يسمى (الرصوص) فاجتمعت عليهم القبائل وقتلت منهم ~~اثني عشر نفرا، ورجعوا إلى (العدين). # وكان إلى ثامن عشر من الشهر اجتمع أهل (العدين) وحملوا على المحاط إلى ~~داخل مدينة (العدين) فحصل قتل من الجانبين والأكثر من أهل العدين حال ~~حملتهم وقد تدرب السيد شرف الدين الحسين بن محمد والسيد عبد الله الكبسي في ~~الغزوة، ثم حاصروهما محاصرة شديدة فحصل الصلح بأن يخرجا والمحاط محمولين ~~فخرجوا جميعا، ووصلوا إلى (جبلة) وفي خلال ذلك الأمور قد جهز علم الإسلام ~~والدين ولده شرف الإسلام الحسين بن القاسم إلى (اليمن) فوصل إلى جبلة عقيب ~~هذه القضايا، واستقر فيها، ولا يزال يتنقل منها إلى (إب). PageV10P433 # وأما العدين فإن بعد خروج المحاط من بلادهم كتبوا إلى عز الإسلام محمد بن ~~إسحاق وحققوا له صفة الواقع، وطلبوا وصول صنوه عبد الله بن إسحاق ووصلت كتب ~~من المنصور إلى عز الإسلام محمد بن إسحاق وغيره أن قد أمرهم بالتقدم لقبض ~~بنادر اليمن، وكتاب للسيد أحمد بن هاشم أن يتقدم معهم، ثم وصل إليه كتاب من ~~عز الإسلام محمد بن إسحاق أن يصل إلى حضرته، وكان في (عتمة) عند ولده ضياء ~~الدين حسبما تقدم، فوصل إلى عنده وزلجه صحبة صنوه ms2786 عبد الله بن إسحاق ومحطة ~~إلى (العدين)، ثم تنفذ إلى (إب) و(جبلة) و(حبيش) فوصلوا إلى طرف بلاد ~~(العدين)، ولقيهم القبائل، ودخلوا مدينة (العدين) دخلة كبيرة، وأمر كذلك ~~صنوه أحمد بن إسحاق يمضي بجميع قبائل شرعب وما إليه وبلاد (تعز) وبلاد ~~الشرماني، وتقدم بهم على المدائن في (جبلة) وعبد الله بن إسحاق من (العدين) كذلك. PageV10P434 # وفي خلال ذلك قد جهز شرف الإسلام الحسين بن القاسم على (تعز) وفيه الحسن بن ~~إسحاق بمحطة خيلا ورجلا رئيس الخيالة الشيخ علي بن سعيد النوفي ورؤساء كذلك ~~الشيخ زيد بن دغيش الحارثي، والشيخ حسن بن قاسم الهمداني، والشيخ أحمد ~~الجمرة الحشيشي، والنقيب محمد الختام الخيارى، ومحطة صحبتهم فتقدموا وكذلك ~~جهز إلى ذي السفال السيد أحمد بن يحيى الشامي، ومحطة وتقدموا إليه ومن جملة ~~عقال المحطة الشيخ عبد الله بن يحيى الوادعي، والشيخ حسين بن عبد الله ~~الوادعي، ولما بلغ الحسن بن إسحاق يقائهم في ذي السفال وفي ذي أشرف، وأقام ~~فيه يوما، وتقدم السيد أحمد بن هاشم ومحطته إلى (حبابة)، ثم نفذ إلى هجر ~~ورما عليهم أصحاب عبد الرحمن بن المهدي من حصن (كوكبان) مع مضيهم من تحت ~~الحصن ببنادق قدر عشرين قفلة وقومها ودونها ولم تصل الرصاص، وتقدم الحسن بن ~~إبراهيم بن الحسين ةومحطته إلى بيت عز، ولحق زيد بن علي إلى (شبام)، ~~وحاصروا عبد الرحمن بن المهدي في حصن (كوكبان) من هذه الثلاث الجهات ~~ويمنعوا الداخل والخارج من مكاتبة وغيرهم، واستمر الحرب على (كوكبان)، وكان ~~ترمي أجناد المنصور من بركة الجلب على الحصن، ثم تقدم السيد أحمد بن هاشم ~~لأخذ (حفاش) و(ملحان) محطة قدر أربع مائة نفر، فوصل إلى (عبس) وكاتبهم فلم ~~يجيبوا.....(حفاش) ولم تكن فيه طرق عسرة، ثم خاطبهم مرة أخرى فلم يرعووا ~~فطلب سادة جنع وثمرة ومشائخها وقبائلها وقد صاروا.....المنصور وإليه، ~~فوصلوا قدر اثنا عشر مائة نفر بمدافعهم وبيرقهم تقدم السيد هاشم بهم ~~وبمحطته وفيه وال من عند الحسين بن الحسن يسمى حوهر حسين، والشيخ إسماعيل ~~البعيري نزل إلى هنالك من ms2787 عند المهدي سبعة آلاف فرس فهما اللذان أمرا أهل ~~البلاد بالخلاف وترتيب الجبل، فلما وصل السيد أحمد ومن معه سفال الجبل من ~~جهة الشام داخل أهل حماطة الخوف وحم في المتارس أقبل شيخهم مواجها، فأمر ~~السيد نصف المحطة يطلع من قبلي (حفاش) مما يلي PageV10P435 الغرب هو ونصف طلعوا حماطة وشيخها بين يديه وأمسى فيها، وبقية المحطة أمست ~~في نصف الجبل، ولما بلغ بقية أهل (حفاش) و(ملحان) أقبلوا بعد العشاء تلك ~~الليلة مواجهين فداخلهم الرعب فسكن السيد أحمد روعتهم وآنسهم، وطلب منهم ~~البيعة فبايعوا وتعهدوا، وقد أرسل جماعة من عسكر للقبض على العبد والبعيري ~~ففاتوهم لأنهم طربا، وكان إلى يوم ثاني اجتمعت الجند جميعا وهو صبح الجمعة ~~ثاني عشر شهر رجب سنة 1135ه تقدم بهم إلى الصفقين، وكانت الصلاة فيه، وأمر ~~أهل البلاد بالتنصير فنصروا واتصلوا بحدود تهامة وحراز، ووصل المبايعون من ~~البحيح، واستتمت تلك البلاد جميعا للمنصور (كوكبان) والبستان وبعض (الجمع) ~~و(جبع) و(نمرة) و(حفاش) و(ملحان) إلى حدود (الضحي) وبلت القضية، ثم أن ~~المهدي جهز علي بن الحسين بن المهدي ودخل صنعاء، وما أقام من محطة ~~هربت.......تقدمت محطة إلى العروس فخرجت عليهم نبذة من شبام فكسروهم وكان ~~ليلة الربوع رابع وعشرين شهر رجب من السنة المذكورة هربت المحطة التي في ~~شبام وزيد بن علي، ولما بلغ بقية المحاد هربوا من جميع البلاد جميعا، وهذه ~~الكسيرة من غير حرب.............، وإنما {ليقضي الله أمرا كان ~~مفعولا}[الأنفال:42]. PageV10P436 # وأما الذين في (حفاش) و(ملحان) فإنها لما حصلت هذه الكسيرة لم يشعر السيد ~~أحمد بن هاشم إلا وقد حملت عليه أهل البلاد جميعا بمرافعهم وطياسهم إلى ~~(الصفقين) فأراد ترتيب البيوت فأنكشف أن قد هي مرتبة منهم من......فتدرب، ~~والمحطة في بيت الدولة، واستمر الحرب بينهم وبينه من بعد الشروق إلى وقت ~~العصر، وقد أضر بالسيد أحمد ومحطته العطش لكونه لم يكن عندهم ماء ولا غيرهن ~~ولا زالوا يرسلوا عليه أن يتسلم ويخرج، فلم يرجع لهم إلا جوابا قاسيا، فلما ~~ايسوا أذنوا بالحرب فطلب منهم السيد أحمد خمسة مشائخ ms2788 يخرجوا معهم، فأرسلوهم ~~إليه فقبض إلى كل شيخ نقيبا إلى يده، وأمرهم أن يسيروا بهم الجهات آخر ~~المحطة، وأن إذا حصل من أهل البلاد اعتراض بدأوا بهم، ثم حرض المحطة، ~~وخرجوا سالمين، وكانت طريقهم واديا يسمى الأحمد (جبع) و(نمرة) و(كوكبان) ~~ونفذ حقبة و(مور) حتى وصل حضرة المنصور، وجعل كسيرةشبام المذكورة، وقد كان ~~خرج النقيب جزيلان محطة من عند المنصور فوصل إلى (ذيبين) وبلغه هذا الخبر ~~فصمم وتقدم إلى بلاد أرحب فأقاموه والمحطة بجميع ما فيها من بر وسمن وغنم ~~وغيرهان وعضدوه وقاموا مع المنصور جميعا، وكان مركزهم الرجوة. # وأما عبد الرحمن بن المهدي فإنه عزم بمحطة من (شبام) ينفس له الخناق فنزل ~~من (كوكبان) صبح يوم ثاني على المحطة التي في بيت عز، ولم يكن له شعور بعزم ~~محطته...فأسر الحسن بن إبراهيم بن الحسين بن المؤيد وجماعة وهربت باقي ~~المحطة، وأرسل بهم إلى حضرة والده فأمر بهم حبس برسخا بقوا فيه حتى واجه من ~~في (المخا) إلى المنصور حسبما يأتي، وتقدم إبراهيم بن المهدي بمحطة إلى ~~بلاد همدان وصنوه عبد الرحمن كذلك خرج بمحطة إلى محل قريبا منه فجمع ~~إبراهيم الأجناد وتقدم بها إلى جربان. PageV10P437 # وأما سليمان جوهر فإنه كان عامل في بيت الفقيه الزيدية، فلما بلغه كسيرة ~~محطة شبام، وخروج محمد بن إبرهيم بن الحسين بن المؤيد من حجة وتخليتها ~~عن.......طلع إليها محطة كبيرة جلها عبيد، فوصل إليها وقد كان فيها الشيخ ~~يحيى بن شمسان أرسله إبراهيم بن المهدي خلال كسيرة، فاجتمع الجميع في (حوث) ~~و(نعمان) فأرسل شرف الدين الحسن بن القاسم بن المؤيد، والسيد إبراهيم بن ~~محمد بن عامر ومحطة السيد محمد الغرباني بمحطة فوصلوا إلى الجاهلي، فخرج ~~عليهم سليمان جوهر ومن معه إلى قرب شمسان وتلازم الحرب بينهم فانكسر سليمان ~~جوهر......(نعمان) وتدرب فيه، وملك أصحاب المنصور (حوزة) و(الجراف) ~~و(الظهرين) وحاصروه ب(نعمان)، فأرسل إبراهيم بن المهدي.......أودعة، فلما ~~وصات خرج من (نعمان) بمن معه، وحمل الجميع على محطة المنصور فحصل حرب ضرير ~~من الجانبين......زفي قرية الظهرة، ثم خرجوا إلى ms2789 يده تحت الأسر ونهب جميع ~~ما معهم، وأدخلهم إلى (إب) فأرسلهم شرف الإسلام والأسرا الأولين إلى والده ~~إلى (صنعاء) في خامش شهر شوال سنة ثمان وعشرين ومائة وألف، فأمر بحبسهم في ~~القصر، ثم أن شرف الإسلام الحسين بن القاسم جهز السيد علي بن المهدي الشامي ~~إلى (العدين) بمحطة فوصل إلى حديد وبقي فيها أياما، ثم عاد إلى (إب) ورجع ~~إلى حبيش، وتقدم السيد محسن الشامي بمحطة إلى (العدين)، ثم نفذ إلى (خولان) ~~وبقي في قرية منه تسمى (حصبان) وعزى إلى الجعدي فنهبه ورجع إلى (حصبان)، ~~وكذلك تقدم السيد حسين الأخفش، والشيخ حيدر شاوش ومن صحبتهما من المحاط ~~وقصدوا مرتبة(تعز)، ووصلوا إلى خارج بابها، وقد رتب الحسن بن إسحاق الدوائر ~~والحضيرية وأمر أهل الخيل تحلق عليهم من تحت الشجرة، ورمى عليهم من الدوائر ~~ثم حملت الخيل والحسين بن إسحاق ومن لديه خرجوا عليهم فحصل حرب خفيف ~~واكتسروا إلى صالة، وحمل عليهم أهل جبل صبر إليها وديروا عليهم ثلاثة أيام، ~~وخرج إليهم محطة من (تعز) فخرجوا من PageV10P438 صالة تحت الأسرى وأدخلوا (تعز) جميعا، لم يثبت منهم إلا السيد حسين الأخفش ~~فإنه هرب وصحبته قدر مائتي نفر، ووصل إلى سمسرة العماقي، وكان حرابته باقي ~~فيها، فلحقه عبد الله بن إسحاق وصنوه أحمد بن إسحاق وأراد القبض عليه، ~~فأغار عليه السيد أحمد بن يحيى الشامي من ذي السفال، وخلصه منها والحرب ~~قائمة، ووصل إلى (جبلة). # وأما حرابته فأخذاها وأدخلاها إلى (تعز) ثم أن الحسن بن إسحاق أقام ~~الأمراء بجميع ما يحتاجوه ثم صرفهم وفسح لهم. # وأما الرؤساء فأبقاهم وأنعم عليهم بالمصاريف الفايضة والسيارات ثم كساهم ~~وزلجهم ووصلوا إلى (صنعاء) في النصف من شهر ربيع الأول وهم الشيخ محمد بن ~~علي الحاج الشاطبي، والشيخ دغيش، والشيخ أحمد الجمرة، والشيخ حسين بن علي ~~العرش، والشيخ علي الجهيمي من قيفة، والشيخ علي بن أحمد خليل. # وأما الشيخ حيدر شاوش الحجري فإنه تعهد لأحسن بن إسحاق وبقي عنده من جملة خواصه. PageV10P439 # رجعنا إلى ذكر المنصور وما ذكرناه أولا ms2790 فاعلم أنها لما وقعت هذه الأمور طلب ~~المنصور النقيب ناصر بن جزيلان، والنقيب علي بن حبيش، والشيخ علي الأحمر، ~~وجميع حاشد وبكيل، فلما وصلوا إلى عنده إلى (شهارة) فأول من زلج منهم ~~النقيب مهدي بن أحمر الشعر ومحطة إلى عند عز الإسلام محمد بن إسحاق، ثم جهز ~~زيد بن علي بن القاسم ومحمد بن علي بن المهدي إلى المغارب، وصحبتهما ناصر ~~بن جزيلان، والشيخ علي بن الأحمر وقبائلهما، وكذلك جهز محمد بن أحمد صاحب ~~البستان وصنوه حسن بن أحمد وحسن بن إبراهيم بن المؤيد، والسيد إبراهيم بن ~~عامر إلى تهامة وصحبتهم أيضا النقيب علي بن حبيش وعقال المرانة وقبائلهم، ~~وكانت طريقهم جميعا السودة، ثم (كحلان)، ثم (حجة)، ولما وصلوا إلى (حجة) ~~حصل بين زيد بن علي والمنصور ما نفر النفوس فبقي في (حجة)، وتقدم محمد بن ~~علي بن المهدي والنقيب ناصر بن جزيلان، والشيخ علي الأحمر، ومن صحبتهم إلى ~~بلاد (كوكبان)، وبقوا في (المحويت)، وتقدمت الرؤساء والمحاط الموجهين إلى ~~تهامة حسبما يأتي. PageV10P440 # وأما سيف الله المسلول، وسنانه المصقول علم الإسلام والدين القاسم بن ~~الحسين بن أمير المؤمنين فإنه كما تقدم لما بايع المنصور، وقام بما يجب ~~عليه من الجهاد المبرور، واستتم الشام واليمن من عدن إلى قحطان فحصل بينهما ~~ما شوش القلوب، والمرجع في ذلك إلى علام الغيوب ولا زالت بينهما الرسل ~~والرسائس فلم يوقف منها على طائل فأجتع أكثر علماء (صنعاء) وأكثر أولاد ~~الإمام على إقامة علم الإسلام، والإستعداد للنقض والإبرام، واوجبوا عليه ~~ذلك وقوافيه جميع من هنالك فأولا أسقط اسم المنصور من الخطبة والسكة، ثم ~~كان إلى بعد مضي خمس ساعات ونصف من يوم السبت لعله تاسع شهر القعدة سنة ~~ثمان وعشرين ومائة وألف، ودعى إلى نفسه بمحروس القصر بصنعاء وتكنى بالمتوكل ~~على الله، ولنذكر طرفا من سيرته على حسب الإختصار: الإمام المتوكل على الله ~~رب العالمين القاسم بن الحسين بن أمير المؤمنين المهدي لدين الله رب ~~العالمين أحمد بن الحسين بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن ms2791 محمد، ~~ولما دعى بايعه العلماء المذكورون، وأولاد الإمام والسادات وغيرهم، وبث ~~الكتب والرسائل إلى جميع اليمن من (صعدة) إلى (عدن) وحصلت هذه الدعوة وكل ~~أحد في مركزه، وكتب إلى المنصور، وطلب منه البيعة، وأجاب عليه فيه، وكتب ~~إلى النقيب ناصر بن جزيلان، وإلى الشيخ على الأحمر، وسائر حاشد وبكيل إلى ~~(المحويت) وأراد رجوعهم إلى بلادهم فلم يسعدوا لذلك، وقبل الدعوة قد كان ~~أرسل ابن أخيه عبد الله بن يحيى بن حسين لحفظ (حراز) وولايته وصحبته الشيخ ~~ناصر بن ياسر الحباري ومحطة، وكذلك قد أرسل محسن بن الحسين لحفظ (ضوران) ~~وولايته وكتب إلى المهدي إلى (المواهب) وطلب منه البيعة فلم يسعد إلى ذلك، ~~وكتب إلى محمد بن الحسين بن عبد القادر، وطلب منه البيعة فأجاب عليه ~~بالبيعة وبايعه، ثم أن المتوكل أرسل سعد روضي في خمسين عنانا من الخيل ~~زيادة إلى بيت الفقيه، وأرسل السيد أحمد بن محمد الشامي في PageV10P441 قدر عشرين عنانا من الخيل، ومحطة إلى عند ولده شرف الإسلام إلى (إب) وكذلك ~~كتب إلى أهل (عفار) وكحلان وإلى عاملهم السيد علي المحنكي، وطلب منهم ~~البيعة فلم تتم، وكذلك كتب إلى عز الإسلام محمد بن إسحاق وإخوانه، وطلب ~~منهم البيعة فلم يسعدوا، ولما منع المهدي عن البيعة أمر المتوكل ابن أخيه ~~أحمد بن علي بن الحسين وهو الوالي ل(ذمار) أن يضرب الصايح أن من دخل ~~(المواهب) أو خرج منه أنه هدر، وأن يمنع كل من جلب إليه، وأن ضربت ~~(المواهب) التي باسم المنصور باطلة، ففعل ذلك ومنع الداخل والخارج، ولما ~~حصل هذا خرج عبد الرحمن بن المهدي بمحطة، ووصل إلى (قهار) ورجع (المواهب)، ~~وكان إلى يوم الغدير ثامن عشر شهر الحجة الحرام سنة ثمان وعشرين ومائة وألف ~~خرج المهدي متمشيا إلى خارج (المواهب)، ثم تقدم ولده عبد الرحمن بالخيالة ~~وهم مدرعين مخوذين ومحطة من حاشد وبكيل وقصدوا (ذمار)، ولما صار قريبا من ~~(قهار) حمل على (ذمار) وصادف خروج أحمد بن علي للتمشية في قدر أربعة آلاف ~~نفر فاكتسر أحمد بن ms2792 علي ومحطته ولم يرم إلا ببندقين فلحقوهم إلى (ذمار) ~~وقصدوا بيته وبيت السيد محمد بن قاسم لقمان، وأسروهما وأطلعوهما المواهب، ~~وحملوا ما في المخازين من طعامات ونحوها وصاحوا أن الناس في أمان الله ~~وأمان المنصور، ثم رجعوا إلى (المواهب)، ثم كان إلى يوم ثالث خرج المهدي ~~إلى (ذمار) وزار الأئمة، ثم قبض بقية الجبل التي كان عادها باقية فيه ~~لأصحاب أحمد بن علي، وحمل المرافع، ونهب دار الصرب وأخربها، ورجع ~~(المواهب)، ثم لا زال الواصل يصل إليه من التوابع وغيرهم، ووصل إليه النقيب ~~مهدي بن أحمر الشعر من عتمة حسبما يأتي، وكذلك وصل إليه الهبال الخولاني، ~~ولما حصل من المهدي ذلك طلب المتوكل خولان وهمدان وبني حشيش وبني الحارث ~~والنسبات وأرحب، واجتمعت محاط يضيق منها الفضاء، ولما اجتمعوا في (صنعاء) ~~جهزهم على (المواهب)، وأمراؤهم عبد الله بن بن طالب المهدي وابن PageV10P442 أخيه محمد بن علي بن الحسين بن المهدي، فلما وصل عبد الله بن طالب ومحطته ~~قبائل ومحمد بن علي ومحطته رصابة وتأهبوا بالتقدم على المواهب لم يشعروا ~~إلا بخروج عبد الرحمن بن المهدي عليهم بمحطة خيلا ورجلا فحملوا فيهم، ~~فاكتسروا بعض المحاط إلى رصابة وقبائل، ثم عطفوا عليهم فاكتسر عبد الرحمن ~~ومحطته، وفي خلال ذلك قد أغار الشيخ صالح الحدائي وقبائله من القضاضة ~~وأرادوا يقطعوا بينهم وبين المواهب فحصل قتل ذريع من الجانبين حتى دخلوا ~~المواهب، ورجع عبد الله بن طالب ومحمد بن علي والمحاط كل إلى محله ورسلوا ~~رؤوساءروأسرى إلى (صنعاء) وهذه القضية يوم الخميس رابع شهر محرم سنة تسع ~~وعشرين ومائة وألف، ثم تقدمت المحاط جميعا إلى (ذمار) وبقوا فيه، ثم رجع ~~بعض المحاط إلى بيوتهم ولا زالت محطة المواهب تخرج على الحدا وأخربت القرى ~~القريبة هجرة ذي غيب والمشواف ومنقذة وباب الدرج وذي ماجد، ثم أن المهدي ~~أرسل السيد قاسم بن حسين عامر، والنقيب علي الهياك إلى (يريم) وصحبتهما ~~محطة من خولان، وقد كان كاتبهم فتلقوهم بالإمتثال والضيفة، وبعد أن استقروا ~~فيه وصل السيد يحيى بن ms2793 محمد ربيب طالعا من اليمن فأخذ الهيال فرسه وحصلت ~~فتنة فاجتاز الهيال وأصحابه إلىالسمسرة ورموا منها وقتل الشيخ أحمد بن علي ~~عامر فقام أهل البلاد فأصدقوا الفعل وقتلوا من أصحابه وأخبار الهيال ثمانية ~~عشر رجلا، وأسروا السيد قاسم بن عامر والهيال، وأنزلوهما إلى حضرة شرف ~~الإسلام إلى إب فأما السيد فأرسله إلى حضرة والده إلى (صنعاء) وحبسه في ~~(ثلا) أياما، ثم أخرجه. # وأما النقيب علي الهيال فتشفع فيه السيد محسن الشامي وبقي عنده من جملة ~~أصحابه، ووصلت بيعة زيد بن علي للمتوكل بواسطة محمد بن الحسين بن عبد ~~القادر، وأرسل له ثلاث خيل من النجائب، ووصل إلىحضرته بصنعاء. PageV10P443 # وأما المحاط المتوجهة إلى تهامة فإنه لما نزل الرؤساء المذكورن ومن صحبتهم ~~من المحاط فوصلوا إلى بيت الفقيه الزيدية وفيه سرور فقيه واليا له ولمور ~~وللحية من قبل المنصور فأقام بهم ثم تقدموا جميعا إلى (الضحي) ثم إلى ~~(القاعدة) وفيها محمد مولود ومحطة خيلا ورجلا من قبل المتوكل فحصل حرب ضرير ~~وقتل وسيع وحصل كون في محمد مولود ورجع ومحطتهفي بيت الفقيه بن عجيل وكذلك ~~رجعت محطة المنصور إلى الضحي ثم إلى بيت الفقيه الزيدية ثم إن النقيب علي ~~بن حبيش نزلة من (حجة) في محطة فوصل إلى بيت الفقيه الزيدية وحرض من هنالك ~~على القدوم على (الضحي)، وقد كان فيه الأمير سعيد الكامل ومحطة كبيرة خيلا ~~ورجلا خرجوا من بيت الفقيه بن عجيل فتقدمت محطة المنصور عليهم إلى الضحي ~~قدر ثلث الليل فحصل حرب ضرير، وانجلت المعركة عن قريب أربع مائة نفر من ~~الجانبين، قيل وقتل النقيب علي بن حبيش وأوصل سيفه وجنبيته إلى (صنعاء)، ~~ورجع الأمير سعيد الكامل والمحطة إلى بيت الفقيه بن عجيل، ورجعت محاط ~~المنصور إلى بيت الفقيه الزيدية، ثم طعلوا إلى (شهارة) وإلى بلادهم، ثم أن ~~فقيه سرور بايع المتوكل وخطب له ولم يبق في تهامة من أصحاب المنصور أحد. PageV10P444 # وأما النقيب ناصر بن جزيلان، والشيخ علي الأحمر ومحمد بن علي ومن صحبتهم ~~فإنهم تقدموا من (المحويت) ms2794 إلى (حراز) وقد أركز فيه عبد الله بن يحيى ومن ~~صحبته حسبما تقدم، فتركوا المركز وعدلوا طريقا آخر فوصلوا إلى (صعفان)، ~~ولما صاروا فيه رجع عبد الله بن يحيى ومن صحبته إلى (صعفان)، وهم بقوا فيه ~~وقبضوا أموالا جزيلة، ثم نفذوا إلى (مناخة) وبقوا فيها وقبضوا منها كذلك، ~~وكاتبوا إلى مشائخ الحيمة، ثم غزو إلى [ص: 692] والمخلاف من بلاد الحيمة، ~~وأسروا القاضي عبد الله المخلافي وجماعة من المشائخ وأرجعوهم إلى حراز معهم ~~بعد أن حصل حرب خفيف وقتل من الجانبين قدر ثمانية أنفار، ثم أن المتوكل جهز ~~للقائهم السيد شرف الدين الحسين بن محمد القطابري وصحبته محطة من حاشد ~~وبكيل وأحمد بن علي بن أحمد أبو طالب، والسيد مهدي بن علي الشامي بمحطة من ~~خولان، ثم أن السيد الحسين بن محمد جعل محطة في العر رأسها السيد أحمد بن ~~يحيى بن هاشم الهدوي وهو وجميع المحاط تقدموا من المخلاف وحطوا فيه، ثم ~~حاشد وبكيل الذين كانوا بحراز نزلوا إلى مفحق وكتبوا إلى السيد شرف الدين ~~الحسين بن محمد أن يلقاهم إلى محل خارج المخلاف فلقيهم إليه، واتفق النقباء ~~وسد هو وهم على كلام ورجعوا إلى بلادهم، وتم ذلك وكانت طريقهم حضور ثم بلاد ~~همدان، ثم خرجوا النون ونفذوا بلادهم، ثم أن السيد شرف الدين الحسين بن ~~محمد دخل بالمحاط إلى حضرة المتوكل بصنعاء دخلة كبيرة. PageV10P445 # وأما الفقيه علي الرضى فإن أيام التجهيز على (المواهب) جعل له المتوكل ~~ولاية على (كحلان) ويتقدم عليه فتقدم وحط في المنجدة، ثم تقدم إلى (قارن) ~~وقد اجتمعت معه محطة من قبائله، ثم تقدم على (كحلان) وفيه السيد علي ~~المحنكي واليا للمنصور فخرج إلى محل خارج كحلان وحصل حرب خفيف ورجع إلى ~~كحلان والفقيه على محطة رجعوا إلى محلهم ثن إن الفقيه علي الفقيه على قوى ~~مركزه، وأرسل لبقية قبائله وكذلك تقدمت الأشمور معه، ثم قصد كحلان وحاصره ~~أياما فأغار على السيد علي المحنكي من الأهنوم ومن ظليمة والفقيه محمد ~~السنيدار وأصحابه الخبر، ولما وصلوا إلى ms2795 عنده خرج بهم وبمن معه لم يبق إلا ~~جماعة في الحصن وقصدوا محطة الفقيه علي الرضى وممن قد اجتمع منهم من ~~الأشمور وغيرهم فقتلوا منهم ثلاثة أنفار، ثم اكتسروا ورجع كل أحد إلى بيته، ~~ثم السيد علي علي الأشمور فنهب منه وأخرب بيت النقيب الحسن الأشموري ورجع كحلان. # وأما المهدي فإنه لما منع من المواهب الداخل عرف عدم القدرة بايع ~~المتوكل، ودخل في الطاعة، وخطب له على شرط بلد معروفة تنساق إليه ولما صلح ~~ارتفعت بقية المحاط من ذمار رجعنا إلى ذكر عز الإسلام محمد بن إسحاق وأصناه ~~وما آل أمرهم إليه فاعلم أنه لما أرسل لولده إسماعيل بن محمد من (عتمة) ~~أرسل إليها صنوه يحيى بن إسحاق فبقي فيهما أياما، ثم أن أهلها خالفوا عليه، ~~واجتمعوا وحطوا عليه في النجد الذي شرقي الميدان بجنب الحقيبة وحصلت PageV10P446 الركة فلم يشعر إلا حضور النقيب مهدي بن أحمد الشعر، ومحطة صحبته المتجهزة ~~من عند المنصور حسب ما ذكر أولا فنفس عليه ورجع أهل (عتمة) كل إلى بيته ~~واستتموا، وقد كان جهز المتوكل عليه السيد إبراهيم بن هادي الجرموزي ومحطة، ~~والسيد محمد الحسني ومحطة وحطوا في سمارة، فلما وصل النقيب مهدي رجعوا إلى ~~(ذمار) وقد كان حط الشيخ يحيى بن عمر راجح بقبائله أهل المنار في حد بلادهم ~~في الولي مياس قدر مائة وخمسين نفرا بنادقية فغزاهم بن أحمر الشعر في الليل ~~وهم نيام ونهب جميع ما معهم وسير في صحبته الشيخ يحيى عمر وخمسة مشائخ ~~وأوصلهم إلى عند يحيى بن إسحاق فأطلقهم وجعل رتبة في قلعة سماه النقيب حسين ~~بن حسين طشان من برط وجماعته وفي خلال هذه الأمور قد حصل الإختلاف بين ~~المهدي والمتوكل استدعى النقيب مهدي إلى عنده فتقدم إلى (المواهب) وبقي ~~أياما وخرج إلى صنعاء حضرة المتوكل ثم نفذ إلى بيته ثم أن المتوكل جهز ~~النقيب عبد الله بن صالح بمحطة من ضوران ولما وصل ومحطته إلى التربة ~~المعروفة بالمخروم تقدم عليه يحيى بن إسحاق من مغيره فاحتربوا قدر ms2796 ساعة ~~وقتل من اهل ضوران قدر خمسة أنفار ثم انكسر عبد الله بن صالح ومحطته إلى ~~المنار طرف بلاد آنس وبقي في محل يسمى ذي جود ورجع يحيى بن إسحاق إلى مغيره ~~ثم أن المتوكل ولى السيد الحسن بن هادي الجرموزي عتمة وجهز صحبته محطة من ~~عبس والسيد أحمد بن علي الكبسي بمحطة من خولان والشيح محمد ناجي بمحطة من ~~ضوران وعبد الله بن صالح باقي بمحطته في محله وتقدموا جميعا على عتمة ويحيى ~~بن إسحاق باقي بمحطته في مغيرة والحسن بن علي بن الحسن بن المتوكل وأحمد بن ~~محمد بن الحسن بن المتوكل بمحطة في سوق الربوع ولما عرف يحيى بن إسحاق ~~تقدمهم إلى قلعة الشقر فحملت عليه الأجناد وحصل حرب وقتل خفيف ثم دبروا ~~عليه فيه وأغار عليه محطة سوق الربوع فلم يتهيأ لهم الدخول فيتقدموا بما ~~معهم من خيل وخزانة يحيى بن إسحاق إلى سوق PageV10P447 الثلوث وتديروافي السمسرة وهم نيف وعشرون نفرا ، وأما بقية المحطة فهربت ~~وأحاطت بهم الأجناد من جميع الجهات فأحربوا حربا ضريرا واحتازوا قدر تسعة ~~أيام وقتل من المحاط الخارجة قدر خمسون نفرا ثم أن الأجناد فتحوا جدر ~~السمسرة ودخلوا عليهم وأخذوا جميع ما معهم وأسروهم وأطلعوهم إلى صنعاء حضرة ~~المتوكل وحبسهم في القصر وأما يحيى بن إسحاق فأحاطت به الأجناد وكان إلى ~~الليل وفتح فتحا في القلعة وخرج في قدر عشرين نفرا ونفذ إلى قلعة الحقيبة ~~وتحصن فيها وتمام خبره بعد طلوع صنوه عز الإسلام محمد بن إسحاق إلى صنعاء ~~يأتي قريبا وفي خلال هذه القضايا قد أرسل عز الإسلام محمد بن إسحاق علي بن ~~حسين بن المهدي وإسماعيل بن علي بن إسماعيل بن محمد بن الحسن بمحطة من وصاب ~~ومن حاشد وبكيل إلى حبيش فتقدم إليه وفيه السيد علي بن مهدي الشامي عاملا ~~فحصل حرب خفيف وانكسر السيد علي بن مهدي وتدير هنالك في ظلمة وبقي محتوزا ~~ثلاثة أيام فأغار عليه السيد حسين الأخفش من المخادر بمحطة ودير على علي بن ~~حسين ms2797 ومن صحبته وأسره وإسماعيل بن علي وقدر تسعين نفرا من محطتهما وأوصلهم ~~إلى إب حضرة شرف الإسلام وأرسلهم إلى والده إلى صنعاء وحبسهم في القصر. PageV10P448 # وأما السيد محسن بن محمد الشامي فإنه بقي في حصبان حسب ما تقدم فجهز عليه ~~الحسن بن إسحاق العبد أمين إسحاق ومحطته في المقرانة من بلاد العدين فخرج ~~السيد محسن من حصبان وتنحى إلى محل يسمى العقرمي ولما بلغ أمين إسحاق خروجه ~~من حصبان بادر إليه وحط فيه ولما علم السيد محسن أن قد صار فيه أرسل إلى ~~اخيه حسين بن محمد فغزاه بمن معه واستولى عليه ونهبه ونهب أصحابه وأرسلهم ~~إلى عند صنوه السيدمحسن وبقي عنده أياما وأطلقه ثم تقدم السيد محسن إلى ~~ريمان المحل المشهور من الحصون القديمةوحط فيه ثمانية ايام وخرج صنوه أحمد ~~بن محمد من العدين وحط في حصبان وتقدم السيد علي بن محمد زبيبة من عند عز ~~الإسلام محمد بن إسحاق من وصاب وتقدم بها وبأهل سفال العدين إلى محل يسمى ~~الحصالين ولما عرف السيد محسن ذلك غزاهم وقد كان أصحاب المليكي مركزين في ~~محل يسمى المدانحي من أعمال حصن ريمة ولماحصل السيد محسن ومحطته انكسرت ~~القبائل كسيرة فاضحة فانتهب عسكر السيد محسن حدود بلد المليكي وبني زهير ثم ~~رجع إلى محلة ريمان ثم أن مشائخ البلاد كتبوا إلى عبد الله بن إسحاق ~~يستدعوه للوصول فتقدم إلى شرعب وجمع منه ومن حاشد وبكيل محطة ثم نزل إلى ~~السريح ثم طلع إلى عقابة من بلاد الأمخدود وسوق نقار ووادي رصابة غربي حصن ~~أكن ووصل إلى عند السيد علي بن زبيبة إلى الحصانين وقد اجتمع معه محطة ~~كبيرة . PageV10P449 # ولما بلغ السيد محسن وصوله إلى حصانين ارتفع من ريمان إلى العقرمي وبقي فيه ~~فحصل الأمان مع عبد الله بن إسحاق وتفرقت القبائل من عنده فلما عرف السيد ~~محسن أنه لم يبق معه إلا اليسير تقدم عليه وكانت طريقه كرنب السارة تحت ~~الحصن ولما بلغ السيد علي زبيبة تقدمه تقدم إلى الأكمة التي فوق ms2798 سوق خيران ~~بجماعة من العسكر وأهل البلاد فقدم لهم السيد محسن محطة وجعل محطة أخرى ~~تقصد عبد الله بن إسحاق إلى الحصانين فحصل الحرب بين السيد علي وأصحاب ~~السيد محسن وحصل قتل خفيف ثم انهزم السيد علي بن محمد زبيبة ومحطته وتبعوا ~~في أثرهم فقتل ثلاثة جماعة وقتل رحمه الله ثم حصل الظفر مع عبد الله بن ~~إسحاق فهرب وكان طريقه المعبر والمراجن وبات في الوزيرة وتوجه يوم ثاني إلى ~~وصاب واستقر في سوق الأحد وأما السيد محسن فإنه استولى على الحصانين ونهب ~~ما فيها ونهب عردا وحط فيها وأرسل برأس السيد علي بن زبيبة ورؤوس إلى إب ~~حضرة شرف الإسلام وأرسلهم إلى حضرةوالده المتوكل إلى صنعاء وحبسهم في القصر ~~وأما صلاح الغربي فإنه كان في تعز في حضرة الحسن بن إسحاق فهرب مفاوتا ~~فأرسل عليه النقيب أحمد بن عبد الله الوادعي إلى بيته ليلا وأرسله أسيرا ~~إلى عند الحسن بن إسحاق وهو بقي في بيته بعد أن نهبه هو وجماعته ثم أن ~~السيد حسين الأخفش تجهز بمحطة إلى بلاد الغربيين وحط في قرية المجاعرة ~~وكذلك تجهز الشيخ زين العابدين بن سعيد المنوفي بمحطة والسيد محمد دويد ~~والفقيه صالح الروسي والنقيب يحيى الوادعي وجهز الحسن بن إسحاق كذلك صنوه ~~أحمد بن إسحاق والشيخ حيدر شاوش الحجري والشيخ حسين الشماحي، وصحبتهم ~~المحاط، فقصدوهم إلى بلاد الغربيين واستقام الحرب بينهم خمسة أيام ومحاط ~~المتوكل في كل قرية (أذن) وقرية (مجعارة) و(شنان) ومحاط أحسن بن إسحاق في ~~قرية (المعدن) وقرية وعل وقرية عشة وقرية مجرب وفي جبل الدامغ، ثم حطت محاط ~~الحسن بن إسحاق فانهزم بعض محطة الشيخ زين العابدين PageV10P450 فاحتار السيد حسين الأخفش، فأغار شرف الإسلام الحسين بن المتوكل من (إب) ~~إلى قرية أذن واستخرجهم وخرجوا إلى عنده بعد أن حصل حرب كبير من الجانبين ~~من جملتهم الشيخ حسين الشماحي ولحقهم أحمد بن إسحاق، وبقي في النجد الأحمر، ~~وشرف الإسلام وجميع المحاط رجعوا إلى (إب)، ثم أنه استمال النقيب أحمد بن ~~عبد ms2799 الله الوادعي بواسطة صنوه يحيى بن عبد الله، ووصل إلى حضرته إلى (إب)، ~~وبعد هذا طلب السيد حسين الأخفش إلى حضرة المتوكل فحبسه في القصر. PageV10P451 # وأما أحمد بن إسحاق، والشيخ حيدر شاوش ومن صحبته من المحاط رجعوا إلى ~~(القاعدة) ثم إلى (تعز)، ثم إن الحسن بن إسحاق طلب أهل الحجرية وأهل تعز، ~~ولما اجتمعوا طلبوا أن لا يخرج معهم أحد من أصحابه ولا من حاشد وبكيل فخرج ~~بالقبيلتين المذكورتين وبقي في (تعز) صنوه أحمد والتوابع قدر ثلاثمائة نفر، ~~والخيل قدر ثمانين رأسا، ولما خرج إلى محل يسمى (التبهة) وصل إليه مشائخ ~~(شرعب) وبقوا عنده، ولما بلغ السيد محسن الشامي استقرارهم في (التبهة) تقدم ~~بمحطته وقصدهم إليها فحصل حرب ضرير، واحتاز الحسن بن إسحاق فيها، ولما بلغ ~~أحمد بن إسحاق أن صنوه محتارا، أغار بمحطة والخيل إلى (الأظافر)، وأرسل ~~أمين إسحاق وجماعة صحبته وزيادة لصنوه وأصحبهم باروت ورصاص، فأرسل السيد ~~محسن جماعة من أصحابه فنهبوهم وما معهم ورجعوا إلى (الأظفار) وبقي فيه أحمد ~~بن إسحاق ومن صحبته أربعة أيام ورجعوا جميعا إلى (تعز)، ثم أن السيد محسن ~~حاصر الحسن بن إسحاق محاصرة شديدة، وحصل قتل ذريع، وقتل الشيخ عبد الله ~~الشرعبي، ولما قتل اكتسرت المحاط كسيرة فاضحة وولوا الأدبار جميعا لم يبق ~~إلا جماعة عند الحسن بن إسحاق في البيوت، والشيخ حيدر شاوش الحجري وجماعة ~~معه في مسجد هنالك فناجزوهم مناجزة صادقة، وقتل الشيخ حيدر بعد أن قتل قتلا ~~ذريعا، وانجلت المعركة عن قدر خمسمائة قتيل من الجانبين، وخرج الحسن بن ~~إسحاق إلى يد السيد محسن تحت الأسر وقدر سبعين نفرا كذلك أسروهم ونهبوا ~~جميع ما معهم لم يسلم من النهب إلا الحسن بن إسحاق وزيد بن طالب، وفي خلال ~~هذه تقدم شرف الأسلام الحسين بن المتوكل من (إب)، واستقر في الجند، وكان ~~فيه الفقيه هادي الكوشان فهرب منه إلى (تعز) وبعد ذلك أرسل شرف الإسلام ~~الشيخ علي بن أحمد إلى (تعز)، ولما وصل فتحت له الأبواب، وواجه أحمد بن ~~إسحاق ms2800 ومن لديه من المحطة جميعا، ووصل السيد محسن إلى حضرة شرف الإسلام ~~بالحسن بن إسحاق ومن صحبته من PageV10P452 الأسارى فأوصلهم إلى حضرة والده المتوكل إلى (صنعاء) صحبة السيد أحمد بن ~~محمد الشامي، وحبس الحسن بن إسحاق وزيد بن طالب في القصر والأسرى كذلك، ~~وكذلك خرج أحمد بن إسحاق إلى حضرة شرف الأسلام وجميع من لديه وكذلك خرج ~~أحمد بن إسحاق إلى حضرة شرف الأسلام وجميع من لديه فأرسلهم كذلك إلى ~~(صنعاء) صحبة النقيب حسن الأشموري، وحبسوا في القصر، وذلك تاسع عشر شهر ~~ربيع الآخر سنة تسع وعشرين ومائة وألف. # ولما وقعت هذه الأمور كتب المتوكل وأعيان أولاد الإمام إلى عز الإسلام ~~محمد بن إسحاق يحث صنوه على البيعة، وقد وقفت المحاط عن التقدم إلى (وصاب) ~~وأجاب بالسمع والطاعة، وأرسل البيعة صحبة القاضي إبراهيم بن أبي الرجال ~~وذكر أنه وصال عقيبها، ثم وصل إلى حضرة المتوكل فرعاه الرعاية التامة، ~~وأرسل له بالضيفة إلى بيته، وقرر له ولأصناه سنارا وافرا. # وأما تمام خبر يحيى بن إسحاق فإنه كما سبق لما طلع حصن الحقيبة لحقت ~~المحاط في أثره وبقو تحت الحصن بسوق الحقيبة وما حوله، وخاطبوه بالخروج فلم ~~يسعد إلا أن يرجع له المتوكل خيله التي قبضت في سوق الثلوث، فأرسلها إليه ~~ورسولا فطلب وصوله فوصل إلى حضرته في العشر الآخرة من شهر جمادى الأولى من ~~السنة المذكورة، ثم أمر بحبسه في القصر، وقد كان أمر الأمير سعيد الكامل أن ~~يتقدم من (بيت الفقيه) إلى (وصاب)، فتقدم ووصل إلى (الدن). PageV10P453 # وأما عبد الله بن إسحاق فبقي هناك على بيوتهم، ولنذكر طرفا من خير حضرموت ~~فاعلم أن السلطان عمر بن جعفر الكثيري كان سلطانا على حضرموت فحصل بينه ~~وبين ابن عمه منافسة على البلاد حتى ركت شوكتهما فترجح للسلطان عمر بن ~~هرهرة ويافع جميعا أن يتقدموا لأخذ (حضرموت) في مدة المهدي محمد بن المهدي ~~فملكوه جميعا مدينة بعد مدينة إلى الشحر وغيره، وتقسموه بينهم كل جهة إلى ~~قبيلة فهرب السلطان عمر إلى جهة المهدي ms2801 يستنجده عليهم، فلم يتهيأ له ذلك، ~~ثم أن يافع جعلوا في كل جهة رتبة لقبض الواجبات وسوقها إلى سلاطينهم ورجعوا ~~إلى بلادهم، ولما أيس السلطان عمر عن النصرة من المهدي عزم إلى حضرة ~~المتوكل إلى (صنعاء) قبل الدعوة ووعده أن يمده بمحطة وما يتم بها فلا زال ~~يكثر عليه فجهز ولده جعفر بن عمر بن جعفر بمحطة خيلا ورجلا من أشراف الجوف ~~ومن برط وذي حسين فتقدموا إلى (حضرموت)، ولما وصلوا إلى طرف مخاليفة حصل ~~منهم جعث في الرعية فاجتمع رأي أهل البلاد ومن هنالك من رتبة (يافع) ولقوهم ~~إلى محل قريبا من (شبام) تسمى المسخرة، واحتربوا حربا ضريرا، وقتل من ~~المحطة قدر خمسون نفرا منهم النقيب صالح بن عفراء وحتروش وبن ثاقبه وابن ~~شبرا الجميع من ذي حسين، وقتل من يافع وأهل البلاد دون ذلك ثم اكتسروا ورجع ~~كل أحد إلى بلاده برط والجوف، ثم أن ابن السلطان عمر رجع إلى حضرة المتوكل ~~إلى (صنعاء) وهذه القضية في شهر شوال سنة ثمان وعشرين ومائة وألف، وكان إلى ~~حور السنة في شهر الحجة سنة تسع وعشرين جهز المتوكل السلطان عمر بن جعفر ~~بنفسه ومحطة معه من الجوف وعاقلهم الأمير مقبل بن أحمد وقدر ستمائة نفر من ~~ذو حسين من برط، ولهم أراده الجميع بأخذ الثأر فلقيهم السلطان عمر إلى ~~(معين) وصحبته لهم دراهم وكسوة، ثم تقدموا جميعا وأمسوا في الجايزة، ثم ~~قدموا إلى (رعوان) ثم إلى وادي السمسرة، ثم إلى عطران، ثم إلى الفضاء، ثم ~~إلى السرة ثم إلى وريك ثم إلى سليل PageV10P454 الخال ثم إلى الحرشة ثم إلى سليل النعام، ثم إلى سليل منقذة ثم إلى مصائر ~~هذه جميعها رصة لا يوجد فيها الماء، إنما حملوا فوق الجمال، ثم وصلوا إلى ~~المعبر وفيه حصن كبير وبير وأقاموا فيه، ثم تقدموا إلى لحي جبل الريدة، ثم ~~إلى الأودية ثم إلى بير أحمد، ثم إلى رحبة، ثم إلى هينان ولقيهم العمودي ~~فيه ولقاهم ضيفه، وسار من أصحابه جماعة صحبتهم فلم يشعروا ms2802 إلا بوصول مكتب ~~من يافع بعد أن اجتمعت رتبهم التي في حضرموت جميعا في مدينة شبام، وقد ~~استعدوا جميع ما يحتاجوه، وصحبة المكتب معبر بارود ورصاص وغصن ريحان، وكتاب ~~يذكروا فيه إنما معنا لكم إلا باروت ورصاص، وإذا انتوا تشموا الريحان ~~لقيتونا يوم الخميس إلى المسخرة محل مقتل أصحابكم، ولما قرأوا الكتاب ~~أجابوا عليهم بمثل ذلك أنهم يلقوهم إلى وذلك المحل حسب الوعد، وتقدموا إلى ~~القطن، ثم إلى المسخرة يوم الخميس على الميعاد، فلم يخرج عليهم أحد من يافع ~~فبقوا فيه بقية يومهم وتقدموا أمسوا في قرية تسمى خرجة وقرية تسمى حدبة، ثم ~~قدموا إلى قرب شبام وعشروا تعشيرة كبيرة، وأمسو في وادي شبام، فلم يخرج ~~إليهم أحد فسرى منهم قدر مائتي نفر بنادقية إلى قرية قرب شبام تسمى السحيل ~~وكمنوا فيها، فلما أضاء الصباح، وأشرفت يافع فوق البيوت والدوائر عشروا ~~وحصل الحرب، طول ذلك اليوم ولحق السلطان عمر وباقي المحطة إلى السحيل وحطوا ~~فيه والحرب قائمة، وبعض حط في قرية تسمى مسيكوة وبعض قدم إلى بيت شعيث خارج ~~باب شبام، واستمر الحرب وحصل قتل من الجانبين، ثم أن يافع بذلوا للمحطة ~~كسوة فاخرة، ودراهما ويرجعوا فرجعوا بغير رأي من السلطان عمر بن جعفر، ~~ووصلوا إلى حضرة المتوكل بمحروس الروضة. # وأما السلطان عمر فإن بعد عزمهم سقط في يده فقصد صوفي هنالك معتقدا لهم ~~يسمى الحبيب فأصلح بينه وبين يافع وزوجه ابنته، وصار باق هنالك. PageV10P455 # وأما يافع وسبب خروجهم إلى (لحج) و(عدن) فاعلم أن الشيخ صلاح بن علي ~~العبدلي شيخ قبيلة تسمى العبادل من جهة (لحج) وصل إلى حضرة المتوكل إلى ~~صنعاء قبل دعوته فوشى به النقيب في سعدون كتب من (عدن) فحبس أياما ثم أخرج ~~وأهمل فهرب إلى شهارة حضرة المنصور، واستمد منه خطوطا في مقرراته ونزل ~~اللحية وركب البحر، وخرج من الغارة والعميرة، ولما وصل إلى بلاده كتب إلى ~~النقيب سعدون إلى عدن وهو العامل بها أن يطلق له مقرراته المعتادة من ~~البلاد فرجع منه جواب غير ملائم، ms2803 فجمع قبائله العبادلة والخواشب وأهل تلك ~~الجهة وتقدم بهم على مركز لحج، وفيها رتبة النقيب عامر المهدي وعنده قدر ~~ستين نفرا فخرج للقائهم إلى خارج لحج فاحتربوا حربا ضريرا، وقتل من الرتبة ~~حول ثلاثون نفر منهم النقيب آدم المهدي واكتسر البقية إلى القلعة المسمى ~~دار حمادي، فتقدم صلاح بن علي والقبائل وحاصروهم، ثم خرجوا تحت الأسر ~~مسلمين ونفذوا إلى (المخا)، ثم طلعوا حضرة المتوكل والشيخ صلاح بقي في ~~(لحج)، ثم إنه كتب إلى سيف بن قحطان بن عفيف وإلى يافع أن ينزلوا لأخذ ~~(عدن) فنزلوا ودخلوا إليها ببيعة من بعض المرتبة بعد أن حصل حرب خفيف قتل ~~قدر ستة أنفار من الجانبين، ودخل النقيب سعدون قبة العيدروس مستجيرا فيها، ~~ونهبوا عدن، فيها نهبة كبيرة، ثم ارتفعوا منها وبقوا فيها رتبة قدر ~~ثلاثمائة نفر من كل قبيلة، وكذلك جعلوا رتبة في قلعة لحج منهم قدر مائتين ~~وخمسين نفرا، ثم بعد ذلك وصل إلى (عدن) ثلاثة مراكب من صبار واللويدة ~~وأربعة طراريد من النعمان، فأمنوهم وقبضوا منهم نصف ما تقبض منهم الدولة من ~~المعتاد، وأخذ عدن في شهر ربيع الآخر سنة تسع وعشرين ومائة وألف، ولما أخذ ~~لحج وعدن أرسل المتوكل السيد شرف الدين بن الحسين بن محمد القطابري بمحطة ~~كبيرة إلى قعطبة وجعل عمالتها إليه، وأمره بجمع الأجناد، ثم بعد أن الأمراء ~~آل شعفل تتقدم إلى لحج وعدن، وأمر عبد الله بن طالب بن PageV10P456 المهدي أن يتقدم من(قعطبة) إلىالدمنة كون قد كان عامل فيها وجعل عمالتها ~~وعمالة الحجرية إليه، ويجمع أجناد ويتقدم إلى لحج وعدن، ولما وصل السيد شرف ~~الدين الحسين بن محمد إلى قعطبة وصحبته المحاط المذكورة كتب إلى الأمير ~~أحمد بن قاسم شعفل وولده الأمير حسين بن أحمد أن يصلا إليه، فوصلا وأصلحهما ~~وتدركا له بإخراج يافع من لحج وعدن طوعا أو كرها، ولمي بق منهم أحد، وجعلا ~~على أنفسهما سجلا بذلك وطبعاه بطوابعهما وشرطأ ألفي قرش وما ئتين رديف ~~محضي، فكتب السيد الحسين بن محمد إلى المتوكل ووصف ms2804 له ذلك وأرسل السجل إليه ~~فأجاب وأرسل شرطاه، ولما قبضا ذلك تقدم الأمير حسين بن أحمد إلى بيته وجيع ~~قبائله ولا زال الواصل من أهل البلاد السفلى يصل إلى عند السيد شرف الدين ~~الحسين بن محمد القطابري ومن وصل رعاه وزلجه وأمره باللحوق إلى الأمير ~~الحسين فلحقوه وحط في صهيب ولقيه السلطان حبيش وتلك القبائل حوشى وغيره، ~~وترجح للمرتبة التي من يافع أن نهبوا على منار بعض نهب فأحربوهم ومنعوا عن ~~أنفسهم، وقتل منهم ثلاثة أنفار ومن يافع كذلك، ثم ان يافع نهبوا سوق عدن ~~وعزموا بلادهم، ولما فرغ عدن خرج النقيب سعدون من العيدروس وبقي في عدن. PageV10P457 # وأما صلاح بن علي العبدلي فإنه لما كتب إليه السيد شرف الدين الحسين بن ~~محمد القطابري أجاب بالسمع والطاعة، وشرط حقوقه وضمن له فيها، ثم أن الأمير ~~حسين شعفل تقدم بالمحاط وحط في بندر رنجي ، ثم تقدم الراحة ولقيه ولد الشيخ ~~صلاح بن علي وعقر بقرا تجاه البيارق ونفذوا جميعا إلى لحج وأحاطوا جميعا ~~بقلعة [ص: 696] من جميع الجهات، واستمر الحرب بينهم وبين رتبة يافع الذين ~~في القلعة، ولما بلغ سيف بن قحطان قدوم الأمير حسين وأن قد صار محاصرا ~~لأصحابه أمر أن تشعل النيران في يافع فأشعلت ليلة الجمعة لعله تاسع شهر رجب ~~واجتمعت يافع يوم ثاني إلى مسجد النور، وتقدم بهم سيف بن قحطان بعد الصلاة ~~ذلك اليوم إلى (أبين) وبقي فيه، وقد كان تجهز شرف الإسلام الحسين بن ~~المتوكل من (تعز) السيد حسن الشرعي والنقيب سليمان جوهر بمحطة خيلا ورجلا، ~~والشيخ عبد الله الشرماني إلى لحج والحرب قائمة فحملوا على القلعة، وقتل من ~~اصحابهم نفرين ثم أن يافع الذين في القلعة خرجوا بصلح ورجعوا إلى (أبين)، ~~ثم ارتفعت يافع من أبين إلى بلادهم، ورجع الأمير حسين ومن صحبته كل أحد إلى ~~بيته، وبقي سليمان جوهر ومحطته في لحج ثم توفى فيه وأقيم مقامه جوهر أبو ~~شنب، ثم وصل الشيخ صلاح بن علي إلى قعطبة فرعاه السيد شرف الدين الحسين ms2805 بن ~~محمد وأعطى له فرسا عظيمة وزلجه ورجع بلاده وبقي فيها [بياض في الأصل] ~~،وتوفي وقد صلحت تلك البلاد واستتمت. PageV10P458 # رجعنا إلى ذكر (حجة) وكحلان والسودة والشرف فاعلم أن المتوكل جهز النقيب ~~عبد الله بن صالح إلى حجة وبقي في الجراف، فتجهز عليه السيد علي المحنكي ~~بمحطة كبيرة من عند المنصور وحط في المدرسة، وكذلك تجهز النقيب مهدي بن ~~أحمر الشعر بمحطة ودخل بيت قدم فنهب منه أموالا جزيلة، ثم نفذ إلى حجة وحط ~~على عبد الله بن صالح في الظهرين، ولما بلغ المتوكل ذلك جهز السيد حسن بن ~~صلاح الديلمي بني الحارث وبني حشيش وهمدان، وجهز كذلك السيد قاسم بن عشيش ~~بأرحب وتقدموا جميعا، ولما وصلوا إلىطرف بلاد حجة محل تسمى عينة أغار عليهم ~~أصحاب المنصور فاحتربوا حربا ضريرا، وقتل قدر عشرين نفرا من الجانبين ورجع ~~أصحاب المتوكل إلى بيت عذاقة وغولي ورجع أصحاب المتوكل إلى محلهم، ثم حصل ~~صلح بأن دخلت أجناد المنصور الذين بحجة في طاعة المتوكل على شروط بواسطة ~~محمد بن الحسين بن عبد القادر، ولما عرفوا السيد علي المحنكي ذلك هرب هو ~~وجماعة معه إلى حضرة المنصور. # وأما ناصر منصور العبدي فإنه لما عرف أن السودة خالية عن الجند لم يكن ~~فيها إلا يحيى بن القاسم غزى إليها بقبائله، وتحصن يحيى بن القاسم وأصحابه ~~في القلعة ورموا منها، فأغار عليها الشيخ علي بن الأحمر ومحطة وكذلك أغار ~~المنصور من شهارة إلى سوق الثلوث، ثم إلى حبور، وذلك في أواخر شهر جمادى ~~الأولى سنة تسع وعشرين ومائة وألف، ولما صار الشيخ علي بن الأحمر قريبا من ~~السودة هرب منها. PageV10P459 # وفي شهر صفر دخل الأمير سعيد الكامل كحلان من غير قتل ولا قتال، ثم أن ~~المنصور جهز عبد الله المسيحي بمحطة إلى اللحية فوصل إلى جبر الشرف فلقيه ~~الفقيه محمد السنيدار وأهل الجبر، فأحربوه وحصل قتل خفيف ورجع ومحطته حضرة ~~المنصور، ولما وقع هذا من أهل الجبر كتب المنصور إلى الشيخ علي الأحمر فوصل ~~بمحطة وأمره بالنزول ms2806 على الجبر فنهبوه وهرب السنيدار إلى حضرة المتوكل ~~فرعاه وبقي بحضرته، ثم نفذ الشيخ علي الأحمر إلى المحابشة ثم إلى الشرف ~~الأسفل، ثم رجع إلى السودة، وقد كان غزى إليها ناصر منصور مرة أخرى، ورجع ~~منها مسكورا، ولما وصل الشيخ علي الأحمر إلى السودة وأراد العزم إلى بيته، ~~وكان من أصحابه جماعة من صبره فترجح للأمير سعيد الكامل أن يخرج عليهم من ~~كحلان فكتبوا إليه فأغار عليهم، وتلاحقت القبائل في أثره وحط على كحلان ~~وحاصره، ولما صار محاصرا لكحلان جهز المتوكل محمد بن علي بن الحسين بن ~~المهدي بمحطة خيلا ورجلا، وبقي في عمران، وكذلك السيد أحمد بن محمد الشامي ~~وصحبته محطة من خولان وبني حشيش وبني الحارث وهمدان، ولما حط بهم في ~~الأشمور غزاهم ابن الأحمر ومن صحبته في الليل فاستولى عليهم جميعا ونهبوا ~~جميع ما معهم من سلاح وفراش وغيره وأسروا رؤسائهم السيد أحمد بن محمد ~~والسيد صلاح الدرة ومشائخ القبل المذكورة وأبقوهم في حصن عفار أياما ثم ~~أطلقوهم. # وأما بقية المحطة فأطلقوهم يوم حصول هذه القضية ورجعوا إلى حضرة المتوكل ~~وهو بمحروس الروضة فعوضهم بسلاح وكسوة وجبرهم وجملة الذي قتل خمسة عشر نفرا. PageV10P460 # وأما ابن الأحمر ومن صحبته فإنهم رجعوا وحطوا على الأمير سعيد الكامل ~~بكحلان وصبره وفي خلال ذلك خرج عيال أحمد بن علي الرصاص على ابن واصل صاحب ~~المغسال من قيفة فأرسل إليه المتوكل مرتبة زيادة، ووصل عيال أحمد بن علي ~~إلى طرف بلاده ورجعوا خائبين وربما أن المهدي كاتب إليهم وإلى يافع ووحدة ~~كتبه أرسلها إبراهيم بن الحسين بن المهدي من رداع إلى عند المتوكل، ولما ~~اطلع عليها أرسل عبد الله بن طالب بن المهدي واليا لذمار وصحبته خيلا ورجلا ~~وأمره وأهل تلك البلاد جميعا محاصرة المواهب واستئصاله، ويمنعوا الداخل ~~والخارج، وقطعوا المواد التي كانت تنساق إليه من البلاد، وكذلك أمر السيد ~~محمد بن قاسم لقمان أن يتقدم [ص: 697] فتقدم بهم وحط في منفذة، وعبد الله ~~بن طالب في ذمار وعبس في القضاضة والحدا ms2807 في طرف بلادهم، ومنعوا الداخل ~~والخارج، ثم لا زالت محطة المواهب والخيل تخرج على المحاط وتحربهم وترجع، ~~ولما بلغ ذلك المتوكل جهز ولده صفي الإسلام أحمد بن المتوكل لأخذ المواهب ~~وايصال من فيه إلى صنعاء تحت الحفظ، وجعل صحبته محطةكبيرة وقدر ثمانين ~~عنانا من الخيل فوصل إلى زراجة وحصل قضية الأشمور حسب ما تقدم، فأرسل ~~المتوكل النقيب علي ردمان أن يوقف ولده في زراجة، وينفذ إلى المواهب ~~لمهادنة صلح فيما بينه وبين المهدي ويرجع له جميع ما قبض عليه، ويشرط دفاع ~~تنساق إليه، وتم الصلح بذلك فرجع ولده صفي الإسلام من زراجة، وقد كتب عليه ~~أن يتقدم إلى القبلة فكان طريقه حدة ثم بلاد همدان وخرج ذيفان، ولما وصل ~~ذيفان أرسل إليه المتوكل زيد بن علي بن القاسم ومحاطا وسياقات، ثم تقدم إلى ~~المقضضة وأخرج بيوتا في الصيد، ودخل ذيبين، وكذلك أخرب بيوتا فيه ثم عاد ~~إلى المقضضة، وكذلك أمر المتوكل محمد بن حسين بن عبد القادر أن يتقدم من ~~كوكبان يغير على الأمير سعيد الكامل فتقدم إلى الزافن، ثم إلى كحلان، وكذلك ~~أمر محمد بن حسين أن يتقدم من عمران فتقدم وحط PageV10P461 في هجرة بني قطيل، وكذلك يحيى بن علي بن أحمد بن أبو طالب تقدم بمحطة ~~الحيمة، ثم تقدم محمد بن علي بن حسين وجمع المحاط إلى كحلان وحملوا إلى ~~صبرة، فاحتربوا هم وابن الأحمر ومن صحبته حربا ضريرا ذلك اليوم ويوم ثاني ~~ويوم ثالث وكان إلى يوم رابع، وحملت الأجناد المتوكلية فاكتسر بن الأحمر ~~ومن صحبته إلى محل قلعة تسمى بيت النقيب وتحصن فيه في قدر مائة وعشرون ~~نفرا، وقد استعدوا لهم فيه جميع ما يحتاجوه من ماء وغيره فحوصروا فيه أياما ~~بعد أن قتل أربعة أنفار من الجانبين وفي خلال هذا قد خرج النقيب ناصر بن ~~جزيلان بمحاط من برط سابع شهر رجب، ولما وصل إلى قريب منهم محل يسمى السود ~~فدخل جماعة من وادعة ومن عقال محاط المتوكل إلى عند ابن الأحمر وأظهروا أن ~~دخولهم ms2808 لصلح، ولما دخلوا إلى عنده أخرجوه متنكرا ثم خرجوا إلى عند أصحابهم ~~وقالوا لم نجده في الدار فدخلوا ولم يجدوه فرجعت جميع المحاط إلى كحلان، ~~وأبقوا ابن الأحمر وابن جزيلان، ثم اتفقا محمد بن الحسين وعيال الإمام ~~وجعلوا صلحا على شروط ويرجعوا بلادهم، وكتبوا إلى المتوكل بذلك فأسعدهم وتم ~~الصلح ورجع كل أحد إلى بلاده، وكذلك رجع المحاط وصفي الإسلام قد كان في ~~عمران فرجعوا جميعا ودخولهم صنعاء يوم الخميس خامس شهر شعبان من السنة ~~المذكورة سنة 1135 ه وبعد ذلك ركت يد المنصور والمهدي باق على ما تقدم من ~~الصلح، ولنذكر تمام خبر المهدي وخلافه ومناجزته ووفاته فاعلم أنه لما حصل ~~ما قد سبق وكان إلى رابع عشر شهر رجب سنة ثلاثين ومائة وألف ترجح له أن ~~أظهر الخلاف ودعى وتكنىبالناصر، وأرسل رسالة إلى ذمار، ثم خرج ولده إبراهيم ~~بمحطة خيلا ورجلا وحمل على ذمار وفيه عبد الله بن طالب بن المهدي، وقد كان ~~رتبة فرموهم أولا ثم خرجو عليهم فكسروهم إلى قاع اليهود، وحصل فيهم قتل ~~ورجعوا إلى المواهب، وكان إلى يوم ثاني خرجوا من المواهب وحملوا إلى ذمار ~~فخرج عبد الله بن طالب ومحطته عليهم PageV10P462 فكسروهم إلى تحت قهار، ورزي الحرب هنالك إلى آخر النهار، وقتل في ذلك اليوم ~~من أصحاب المتوكل السيد أبوطالب بن أحمد الخواجي من أشراف صبيا، وكل أحد ~~رجع إلى محله، ثم ان المتوكل بعد ذلك جهز علي بن زيد بن المتوكل في خمسين ~~عنانا، وكذلك جهز السيد علي بن مهدي الشامي بمحطة من خولان، فوصل إلى قرب ~~منقذة، وخرجت محطة المواهب عليهم فاحتربوا حربا ضريرا وحصل قتل خفيف من ~~الجانبين، وكذلك جهز المتوكل السيد أحمد بن علي الكبسي بمحطة من بني الحارث ~~وبني حشيش وهمدان، وأمر جميع المحاط وعبد الله بن طالب بالتقدم على المواهب ~~ومناجزته فحاصروه من جميع الجهات ولم تزل الحرب والقتل، وكان إلى يوم الأحد ~~ثالث شهر رمضان حملت الأجناد المتوكلية على المواهب من كل جهة واستمرت ~~الحرب طول ms2809 ذلك اليوم والرمي إلى الطياق والقمريات، ورجع كل أحد إلى محله، ~~وكان إلى بعد العشاء تلك الليلة توفي المهدي وحصلت ضجة كبيرة في المواهب ~~فكتب أولاده إلى عبد الله بن طالب والرؤساء، ودخل السيد علي بن مهدي الشامي ~~المواهب، وقبر فيه وحضر وقت قبره-رحمه الله تعالى-، وسارت الكتب والتعازي ~~إلى المتوكل من أولاده وغيرهم، فكتب إلى المحاط أن توقف، وأرسل صنوه عباس ~~بن الحسين بن المهدي، والسيد أحمد بن عبد الرحمن الشامي لمبايعة من هنالك ~~ولافتقاد الخزائن، ولم يكن بعد وصولهما إلى المواهب إلا وصول أولاده جميعا، ~~وجميع من هنالك من الخيل والتوابع سامعين مطيعين وأمر المتوكل ولده صفي ~~الإسلام أن يلقاهم لقية كبيرة، ولما وصلوا آنسهم المتوكل وعفى عنهم، ووصل ~~صحبتهم المزاريق وستة بيارق وقرر لهم السارات ودخولهم إلى صنعاء يوم الخميس ~~لعله ثامن عشر شهر رمضان من السنة المذكورة، ثم وصل بعدهم العبد عبد الرحمن ~~بحمولة أثاث ونحوها وفي هذه السنة حصلت شدة ضريرة في أرض اليمن أجمع فإن ~~تهامة إلى المخا إلى مراخل الحجاز مات من أهلها جم غفير من الجوع وخلت قرى ~~عن أهلها وكذلك اليمن مات PageV10P463 منهم الأكثر، وخلت قرى كذذلك وسلبت أموال، ومنهم من هرب إلى صنعاء فإن في ~~شهر شعبان ورمضان امتلئت صنعاء من الغربة وضاقت شوارعها وأسواقها ولاطفهم ~~الله تعالى من الموت فإن أهل صنعاء تصدقوا عليهم حتى حصل ثمرة الشعير ~~والعنب فخرجوا البوادي استغاثوا حتى حصل الخير، وهذه الشدة وقعت في جميع ~~الأرض في الشام الداخلي ومكة والهند وحضرموت خلا بلاد صعدة ففيها تلك السنة ~~خير كثير ولولا هي لبلاد سفيان وبرط وبلاد حاشد وبكيل لكان حكمهم حكم من ~~ذكر وكان يخرج قوافل طعام وحنطة منها إلى سوق صنعاء وبلغ السعر في صنعاء ~~خمسة قروش حجر وحصل في تلك السنة في مصر فصل على قولهم يعنون به الطاعون ~~فهلك فيه حمسة لكوك وخمسة وأربعون ألفا حسب ما ذكروا، وفي الكتب الواصلة ~~إلى بيت الفقيه بن عجيل وغيرها ثم بعد هذه الشدة ms2810 تفضل الله تعالى على عباده ~~بمطارات غزيرة متكررة عمت السهل والجبل، وأغاثهم بصلاح الثمار، ورخص ~~الأسعار في جميع الأقطار فسبحان الذي يفعل ما يشاء ويختار. # وفي هذه السنة ترجح للعبادل أن خالفوا على دولة لحج وحملوا على الرتبة ~~بدار حمادي وعاقلها جوهر أبو شنب وحصل حرب فكتبوا إلى المتوكل فأرسل ~~المتوكل السيد محمد الحبشي وصحبته محطةخيلا ورجلا من السادات ومن العبيد ~~الذي كانوا في المواهب وعاقلهم النقيب سعد مخفش، ولما وصلوا إلى لحج صلحت ~~البلاد وسكن أرباب الفساد. # وفي شهر محرم غرة سنة أحدى وثلاثين ومائة وألف طلب المتوكل ولده شرف ~~الإسلام من تعز وأرسل عوضه صفي الإسلام أحمد بن المتوكل. PageV10P464 # وفي شهر صفر من السنة المذكورة ظهر في جبل حبشي رجل يدعي أن سيد من مكة أو ~~المدينة، واستعقد فيه أهل الجبل، وأظهروا الخلاف جميعا، فأرسل صفي الإسلام ~~أحمد بن المتوكل عليهم محطة أكثرهم من خولان صحبته أحمد بن يحيى الشامي ~~ليغزوه ليلا إلى المراتبة، ولما وصلوا إلى محل يسمى وادي البير لقوهم فيه ~~واحتربوا حربا عظيما، وقتل نيف وعشرون نفرأ، ورجع السيد أحمد الشامي ومحطته ~~إلى جبل سلمان أقاموا فيه يومين، ودخلوا تعز، ثم جهز الشيخ محمد بن سالم ~~الحريبي والفقيه حسين الرضي والشيخ حسن السوا ومحطة فتقدموا يفرس، ولما بلغ ~~أهل جبل حبشي رتبوا الجبل، وكان في حبس تعز جماعة من مشائخ الحجرية فأخرجهم ~~صفي الإسلام وأمرهم يسيروا في صحبة الشيخ عمرو بن محسن مغلس يمضوا إلى ~~المحوك وتلك الجهات لجميع أهل الحجرية ويتقدموا على جيل حبشي فجمعهم الشيخ ~~عمرو ووصل بهم إلى يفرس، ثم اجتمع الجميع وقصدوا جبل حبشي فالتقوهم وحصل ~~حرب ضرير فأكتسر أهل جبل حبشي، ورجع الشيخ عمرو والمحاط إلى سفال الجبل مما ~~يقرب إلى يفرس، وكان إلى الليل وقصده المحاط المراتبة ولما وصلوا إلى قريب ~~منه وقد كان وصلت غوائر إلى جبل حبشي من القماعرة والبلاد السفلى فأحربوهم ~~حربا ضريرا، وأرجعوهم إلى معرف القيل، وديروا على جماعة من حاشد وبكيل في ~~محل يسمى ms2811 الغرفة وحصل قتل كثير من الجبل قدر مائة وعشرين نفرا، وقد كان جهز ~~المتوكل أحمد بن علي الكبسي وصحبته محطة من خولان والشيخ يحيى شمسان وصحبته ~~محطة من سنحان والحدا وعبس، فلما وصلوا إلى تعز هرب السيد المذكور من بلاد ~~الحجرية واضمحل ذكره ولا عرف في أي محل هو واستيم الجبل ورجعت والرؤوساء ~~والمحاط جميعا. PageV10P465 # وفي شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة أمر المتوكل بحبس عز الإسلام محمد ~~بن إسحاق وصنويه الحسن وعلي وأرسل بصنوهم يحيى كمران، وأرسل لعبد الله ~~وأحمد بن حسين من وصاب وحبسهم بحصن بيع من بلاد الحيمة، والسبب أنه رفع ~~إلىالمتوكل أنهم يأتون بالخلاف ثم نقل يحيى بن إسحاق من كمران إلى زبيد، ثم ~~إلى بيع إلى مسار، ثم إلى القصر بصنعاء وبقوا شهر وأخرجهم إلا الحسن ويحيى ~~فإنهما بقيا في الحبس. # وفي شهر جمادى الأولى من السنة المذكورة صلح الحال فيما بين المتوكل ~~والشيخ علي الأحمر، وجعل له خطا أن له قطعة أينما أخذ بسيفه من بلاد ~~المنصور، ولما بلغ المنصور ذلك خشي على نفسه فتقدم من حبور إلى المدائر ثم ~~إلى خاشف ثم إلى هجرة الحموس ببلاد عذر، وذلك في العشر الوسطى من جمادى ~~الآخرة، وبعد استقراره في الهجرة المذكورة حصل معه تأثر ثم تزايد عليه، ثم ~~نزل صنوه شرف الإسلام الحسن بن القاسم فأمر بإطلاعه إلى شهارة فأطلع إليها ~~فوق أعناق الرجال فبقي ثلاثة أيام وكان إلى بعد العصر يوم الثلاثاء عاشر ~~شهر شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف سنة توفي إلى رحمة الله تعالى، وقبر ~~تحت قبر جده المؤيد بالله بقبته المعروفة-رحمة الله عليهما- ودعى صنوه شرف ~~الإسلام الحسن بن القاسم يوم وفاة صنوه وتكنى بالداعي من آل محمد المؤيد ~~بالله،وبث الكتب والرسائل وبقي أياما وبايع المتوكل وجعل له وصاب الأسفل ~~تنساق إليه وفي سابع عشر شهر الحجة من السنة المذكورة خرج النقيب ناصر بن ~~جزيلان وجمعا كبيرا من بكيل فقصدهم إلى بلاد الشرف فمنعهم الشيخ علي الأحمر ~~عن المضي من بلاد حاشد ms2812 فكانت طريقهم العمشية حتى دخلوا الجبر، ولما وصلوا ~~لحقهم الشيخ علي الأحمر ومن في صحبته فاحتربوا حربا ضريرا في محل يسمى ~~المخريق، وحصل قتل من الجانبين وتقدم ابن جزيلان المحابشة فتقدم ابن الأحمر ~~إلى مخنع والشجعة الصفيف كذلك احتربوا حربا ضريرا وحصل قتل، ثم حصل بينهما ~~صلح أن كل أحد PageV10P466 يرجع إلى بلاده وأن نظر بلاد الشرف إلى المتوكل يولي فيها من أراد فرجعوا ~~جميعا، وفي خلال هذا قد أرسل المتوكل ولد أخيه محمدبن علي واليا لحجة، ولما ~~وصلوها تقدم النقيب عبد الله بن صالح بولاية جهات الشرف، وأسر من فيها. # وفي سنة اثنين وثلاثين ومائة وألف لم يحصل فيها ما يوجب نقله إلا خروج ~~النقيب ناصر بن جزيلان ومن صحبته ينكفوا في بلاد أرحب، وإرادتهم الفساد على ~~الدولة، فأرسل إليهم المتوكل النقيب علي ردمان وأصلحهم ووصل محمد بن هادي ~~جزيلان وناجي بن ناصر إلى حضرة المتوكل وصحبتهما ثلاثة بيارق. # وفي يوم الربوع ثاني وعشرين شهر رجب من السنة المذكورة نزل قاسم بن أحمد ~~المتوكل من شهارة، وأمسى في بيت الحبشي ويوم ثاني تقدم إلى قرية وعرية من ~~بلاد العصيمات المسمى الهيجة، وترجح له أن دعى منها يوم الجمعة ثاني وصوله ~~وتكنى بالمتوكل فلم يجبه أحد، فبقي هنالك مدة، ثم حصل صلح أن يرجع إلى ~~بلاده إلى شهارة وبقي في بيته. # وفي غرة سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف تقدم صفي الإسلام أحمد بن المتوكل ~~من تعز إلى يفرس ولما استقر فيه، وبقي أياما اجتمع أهل الحجرية جمعا كبيرا ~~ثم تقدموا عليه فخرجت عليهم الأجناد المتوكلية إلى خارج يفرس وأحربوهم بعض ~~ساعة، ثم كسروهم كسيرة فاضحة والقتل فيهم والنهب حتى وصلوا إلى السوا وفيه ~~محطة كبيرة وشيخ السوا يسمى الحاج حسن قد رموا عليهم في القرية ثم تسلموا، ~~وخرجوا تحت الأسر فأرسلوهم إلى يفرس ورؤساء إلى حضرة صفي الإسلام، ثم ~~أرسلهم إلى حضرةوالده المتوكل، وعلق الرؤوس بأبواب صنعاء وبقي الأمراء ~~يومان وكساهم وأطلقهم ورجعوا إلى بلادهم وهذه القضية في شهر ربيع ms2813 الأول من ~~السنة المذكورة، ثم أن صفي الإسلام أخرج عليهم المحاط، وتسلم منهم الآداب ~~والواجبات الباقية عندهم من السنين الماضية ونفذت الأوامر في جميع الحجرية ~~لم يبق فيها أي خلاف. PageV10P467 # وفي لية سادس عشر من ربيع الأول أكسف الشمس كسوفا كليا، ثم كان إلى صبح يوم ~~ثاني وهو يوم سادس عشر طلعت الشمس وهي مكسفة كذلك، وتعقب بعد ذلك برد لا ~~يعرف أن قد وقع مثله فأحرق الزرائع والأعناب والأشجار حتى الخشب الكبار من ~~العلب والأثل والبلس وغيره، وأيبسها يباسا كليا من الطائف إلى يريم، ثم ~~حصلت جراد ودبا أكلت الزرائع والأعناب في جميع الجهات في الشام واليمن، لم ~~تبق إلا في أماكن يسيرة، وأما الذرة فلا اكلت منها شيء في جميع الجهات وكان ~~إلى يوم الجمعة تاسع شهر رمضان من السنة المذكورة أرسل صفي الإسلام جماعة ~~من حاشد وبكيل من جملتهم النقيب محمد الدميني إلى قدس بأوامر فوصلوا إلى ~~سوق هنالك على الطريق فحصل بينهم وبين بعض الرعية مقاومة فاجتمعت الرعية ~~وحصل حرب، وقتل جماعة من حاشد وبكيل، ثم وصل الخبر إلى يفرس أرسل صفي ~~الإسلام بقية من هنالك من حاشد وبكيل وتقدموا على قدس وقد أركز أهل البلاد ~~فحملوا فيهم وكسروهم إلى قدس وقتلوا منهم قتلا كبيرا منهم الهزيز بن سعيد ~~مغلس وإخوته وبني عمه سبعة أنفار والبقية من الرعية، ونهبت الجناد جميع ما ~~في قدس من كثير وقليل، وبعد هذه القضية استتمت بلاد الحجرية وصارت كسائر ~~رعايا اليمن، وكان إلى شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين ومائة وألف أرسل ~~صفي الإسلام عسكرا إلى بلاد العزعزي، ولما وصلوا إلى سوق العراعر حصل بينهم ~~وبين الرعية حرب وقتل فجمع الشيخ علي العزعزي قبائل الحجرية واركزوا للحرب ~~فأغارت محطة من يفرس، وأغار السيد محمد الحبشي من ذبحان وهو الوالي فيه ~~بمحطة، وأغار القاضي أحمد بن إسماعيل العنسي من المنصورة وهو الوالي فيها ~~بمحطة، ولما اجتمعوا المحاط احتربوا حربا ضريرا وحصل فيه قتل كثير، وأكسرت ~~القبائل إلى قلعة العراعر وبعض منهم ms2814 إلى بلاده بعد أن قتل منهم قتلا قدر ~~أربعين نفرا، وأسر كثير، وقتل من أصحاب الدولة قدر خمسة عشر نفران ثم ~~حاصروا القلعة يومان وخرجوا PageV10P468 تحت الأسر إلى يد السيد محمد الحبشي ودخلوا القلعة، وغنموا غنائم كثيرة ~~جميعا إلى (يفرس) حضرة صفي الإسلام. # واما الرؤوس والرؤساء وصلت إلى حضرته فأرسلها إلى صنعاء حضرة والده ~~المتوكل، وعلق الرؤوس في أبواب صنعاء. # وأما سنة خمس وثلاثين فلم يقع فيها شيء يوجب ذكره. # وفي سنة ست وثلاثين ومائة وألف كان إلى ليلة الأحد تاسع شهر صفر من السنة ~~المذكورة هرب عز الإسلام محمد بن إسحاق وولده إسماعيل وصنوه عبد الله وأحمد ~~ومحمد بن عبد الله بن الحسين بن القاسم، ومحمد بن حسين بن عبد القادر ~~وجماعة من السادة آل حميد الدين وأهل البستان والشيخ علي ردمان إلى بلاد ~~أرحب، ولما وصلوا إلى الرجوة أجمع رأيهم على إقامة عز الإسلام محمد بن ~~إسحاق فدعى منه وتكنى بالمؤيد بالله، وخطب له فيه يوم الجمعة رابع عشر من ~~ذلك الشهر، ثم تقدموا جميعا إلى بيت البدوي، ومرض محمد بن عبد الله بن ~~الحسين وتوفي في محل يسمى (هام) وقبر في (رباد) برفع الرأ، وتشديد الباء، ~~ثم إن المتوكل أرسل لولده حسين من خمر فرجع إلى المقضضة، وأرسل لردمان ورجع ~~إلى حضرته إلى الروضة وتقدم المؤيد ومن صحبته إلى عرام، ثم إلى شاطب، ~~واستقر فيه. PageV10P469 # وأما محمد بن الحسين فبقي في عرام وتقدم عبد الله بن إسحاق هو وإسماعيل بن ~~المؤيد بمحطة إلى الشرف الأسفل، ثم نفذوا إلى الصلبة، ثم إلى المحويت فكان ~~إلى سادس شهر رجب من السنة المذكورة ترجح لمحمد بن الحسين أن تقدم بمحطة من ~~أرحب ووصل شبام، ولما عرف حسين بن المتوكل بقدومهم لحق في أثرهم وحمل عليهم ~~فطلع محمد بن الحسين بيت عر فحاصرهم الحسين حتى خرجوا جميعا تحت الأسر، وفي ~~خلال ذلك وصلت محطة من صنعاء خيل ورجل ثم أن الحسين دخل صنعاء بمحمد بن ~~الحسين، وأحمد بن إسحاق ومن صحبتهم ms2815 جميعا، وأودعوا الحبس، وأرسل بمحمد بن ~~حسين ترسخانة ثم زيلع وقد كان أغار عبد الله بن إسحاق وإسماعيل بن المؤيد ~~فصادفوا حصول هذه القضية فرجعا ومن صحبتهما حتى استقرا في برط. # وفي هذه السنة أكلت أكثر اليمن فتزايدت الشدة في أرض اليمن جميعا سهلها ~~وجبلها وغورها ونجدها، ومات من الجوع جم غفير، وخلت قرى وبلدان وصلبت أموال ~~ولم يبق من الناس إلا اليسير لا سيما أهل المغارب وشهارة ومغارب صعدة وبني ~~جماعة وفيفا، وأمتلئت صنعاء من الغربة، وكانوا يموتون في الشوارع والأسواق ~~وهم يصيحوا من الجوع، وكل أحد مشتغل بنفسه مثل يوم القيامة، وبلغ السعر إلى ~~ستة قروش حجر واستمر عليها، والذرة خمسة قروش والشعير أربعة قروش، وبلغ ~~القدح في شهارة إلى اثني عشر قروش، وهلك من اليمنين تسعة أعشار ومنهم من أسلم. # قيل أن الذي هلك وحصر الخارج من أبواب صنعاء ألف جنازة وخلي ما في أيد ~~الناس من النقد والعروض، وتقللت الأسباب والمتاجر فسبحان المالك المتصرف ~~العالم بمصالح العباد، وكان إلى العشر الوسطى من شهر القعدة من السنة ~~المذكورة تفضل الله بالأمطار الغزيرة في جميع الشام واليمن سهله وجبله، ~~ورخصت الأسعار، وصلحت الثمار. PageV10P470 # وفي شهر شوال من السنة المذكورة تقدم عبد الله بن إسحاق وابن أخيه إسماعيل ~~بن المؤيد بمحطة وقصدوا الشرف الأسفل، ثم قصدوا الأمروج، وفيه السيد ناصر ~~الكحلاني رتبة فهرب ومن صحبته ودخلاه. # وفي سنة سبع وثلاثين ومائة وألف تقدم عبد الله بن إسحاق ومن صحبته إلى ~~حجة فملكوها، لم يبق إلا حصن نعمان، وفيه السيد حسين بن صلاح الديلمي لم ~~يتعرضوه، ثم نفذوا إلى الصلبة فجهز المتوكل عبد الله صالح ومحطة فحصل حرب ~~خفيف قتل فيه ابن رشيد الوادعي ورجعوا إلى حجة، ثم نفذ عبد الله بن إسحاق ~~ومن في صحبته من الصلبة إلى بلاد كوكبان وصلوا حول الطويلة وبقوا فيها. PageV10P471 # وفي شهر ربيع الأول من السنة المذكورة وقعت المنافرة بين المتوكل وبين ~~الشيخ على الأحمر وخرج النقيب ناصر بن جزيلان بمحاط وحط في عرام ms2816 فأصلحه ~~المتوكل وأخرج صنوه محمد وولده يحيى من حبس قاهرة تعز ورجع بيته، وابن ~~الأحمر تقدم بمحاط كبيرة إلى الظفير، ثم مضى حجة ورتب حصن كوكبان حجة، ثم ~~نفذ إلى سفال كوكبان وفيه عبد الله بن إسحاق ومن صحبته، وقد كان جهز ~~المتوكل محطة صحبة سعيد دويدار وحصل بينهم حرب في محل يسمى الرجم وقتل ابن ~~النقيب صالح بن حبيش، وأغار حسين بن المتوكل من شبام ولما وصل إلى المحويت ~~اتفق بابن الأحمر في الليل، وكان إلى صبح يوم ثاني رجع حسين بالمحاط إلى ~~كوكبان، وبعض رجع إلى صنعاء، وتقدم ابن الأحمر وعبد الله بن إسحاق والمحاط ~~جميعا وقصدوا حفاش وملحان وقد أركز أهلها للحرب فدخلوه عنوة، وجعلوا العامل ~~قاسم بن أمير المؤمنين، وأرسلوا إلى البحيح والظامر وتلك الجهات، وأرسل ~~المتوكل محطة وقدر سبعين عنانا من الخيل صحبة النقيب سعدون إلى بيت الفقيه ~~بن عجيل، ثم أن حسين بن المتوكل دخل صنعاء وقد تغير خاطر والده عليه، فرجح ~~المتوكل إخراج أولاد إسحاق بن المهدي جميعا من الحبس ورعاهم الرعاية ~~التامة، ثم أرسل السيد أحمد بن عبد الرحمن الشامي، والسيد محمد الأمير، ~~والحاج سعد مجرين وردمان إلى عند المؤيد لمهادنة وصلح في شهر جمادى الأولى ~~من السنة المذكورة، فتم الصلح أن يتنحى على شروط من جملتها وصاب الأعلى، ~~وحبس في بلاد الروس، وخروج محمد بن الحسين من زيلع، ووصل صنعاء سنة 37ه شهر ~~شعبان فأبقاه في القصر محبوسا فيه، ثم إن المتوكل أرسل النقيب على ردمان ~~إلى حفاش وأصلح ابن الأحمر ومن صحبته، ورجع كل أحد إلى بلاده، وعبد الله بن ~~إسحاق ومن صحبته كذلك رجعوا شاطب. PageV10P472 # وفي شهر محرم غرة سنة ثماني وثلاثين سنة1138ه ومائة وألف وصلت طلابات لعبد ~~الله بن المهدي فلم يصل، وقد حصل بينه وبين أحمد بن المتوكل منافسة على ~~أطراف البلاد قعطبة فأرسل أخويه يحيى وزيد إلى بلاد يافع يستعين بهم، وأرسل ~~صحبتهما بقر يذبح في الأسواق، فأجابوه جميعا ما خلا سيف بن قحطان، وخرجوا ~~إلى ms2817 عنده إلى قعطبة، وقد كان جهز المتوكل السيد الحسين بن محمد محطة وخيل ~~وحط في النادرة، وجهز كذلك محمد بن علي بن حسين بمحطةوخيل وحط في الرضمة، ~~وجهز أحمد بن المتوكل يحوز علي بن أحمد أبو طالب بمحطة كبيرة من حاشد وبكيل ~~وتوابع وجل خيله وعبيده مدرعين مخوذين وحط في بيت الحذيفي فتقدم عليهم عبد ~~الله بن طالب ونافع وقصدوا المحطة، وحصل حرب ضرير، وقتل كثير الأكثر من ~~يافع، ثم استولى عبد الله بن طالب ويافع على المحطة جميعا، وأسروا يحيى بن ~~علي ومن صحبته إلا من هرب أو حاشد وبكيل فإنهم حال الحملة ارتفعوا إلى قلعة ~~الحذيفي العليا، ويسلموا القتل والأسر، ورجع عبد الله بن طالب ومن صحبته ~~والأنصار إلى قعطبة بعد أن غنموا غنائم كثيرة من السلاح والخيل والسياقات، ~~ولما بلغ أحمد بن المتوكل هذه القضية لم يكن منه إلا دخل من يفرس إلى تعز ~~واستقر فيه، وبقي يحيى بن علي في قعطبة محبوس أياما، ثم أطلقه وكساه واعطى ~~له حصانا عظيما ورجع إلى عند أحمد بن المتوكل واستقر لديه، ثم ان المتوكل ~~أصلح عبد الله بن طالب واتحد الحال. PageV10P473 # وفي أواخر شهر رمضان طلب المتوكل أرحب يدخلوا لكسوة العيد والإحسان إليهم ~~فوصل منهم قدر ثلاثة آلاف نفر ثالث العيد، وربما أنهم انطووا على نية خاسرة ~~في الدولة والمدينة فكان إلى بعد صلاة الجمعة سابع العيد وقد بنى على ~~كسوتهم وزلاجهم وهو في الإعراضه، وإذا قد فتحوا الفتنة بأن رجم جماعة منهم ~~بعض الخيالة ثم رموا إلى حول المتوكل وقتل جنبه حصان وخدام وغلام ووقع في ~~قبة المضلة رصاصة ولما تحقق ذلك أباحهم فحملت عليهم الخيل واحتازوا حول ~~البكيلية فمزقتهم الرماح والبواتر، وطلع منهم كثير فوق الدائر فرمتهم ~~التوابع فمنهم من قفز من الدائر وتكسر ومنهم من هرب إلى النوب، ومنهم من ~~تفرق في شوارع صنعاء، ومنهم من دخل السناديس فما كان قدر نصف ساعة إلا قد ~~قتل منهم قدر مائة وخمسين نفرا وقيل أكثر وأسروا قدر خمس ms2818 مائة نفر بعد أن ~~غنم الجند وأهل صنعاء جميع ما معهم من سلاح وغيره إلى حد الوردة التي فوقهم ~~الأكثر لم يبق عليه شيء، ولم يسلم منهم الجراح إلا القليل ومن أسر أودع ~~الحبس، وكان إلى يوم ثاني أمر المتوكل بالمقاتيل جمعوا في غرفة جنب الدائر ~~خارج باب اليمن وجر عليهم بالنفر. # وأما الأسارى فذبحوهم وفرقهم في حصون اليمن وزبيد وترسخانة لم يبقي إلا ~~جماعة في محبس صنعاء، وهذه القضية ما قد وقع مثلها قط، ولكن كما قال تعالى: ~~{ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله}[فاطر: 43]. # وكان إلى بعد الفجر يوم الثلوث غرة شهر الحجة من السنة المذكورة توفي ~~ضياء الإسلام يوسف بن المهدي وخرج على جنازته عوالم لم يبق في صنعاء إلا ~~القليل، وقبر في خزيمة وبقي أربعة وأربعين يوما ونقل في الليل إلى مسجد ~~العلمي، ووجد على حاله لم يتغير منه شيء، وقبر فيه وجعلت عليه قبة عظيمة ~~وصار مزارا، ولا تزال له النذور-رحمة الله عليه-. PageV10P474 # ولماوقعت قضية أرحب تنكفوا بني حاشد وبكيل والشام وذبحوا بقرا في الأسواق ~~فأجابوهم والحسين المتوكل عزم عن الخروج عن طاعة والده فأجمع رأيهم بالتقدم ~~على صنعاء وحدثوا أنفسهم فيما يقصرواعنه، وكان إلى سابع وعشرين شهر محرم ~~غرة سنة تسع وثلاثين ومائة وألف نهضوا من بلادهم ووصلوا بلاد أرحب والحسين ~~في عمران، ثم تقدموا إلى حدود بني حشيش وبني الحارث وهمدان فأركزوا لهم في ~~الظاهر أنهم من المتوكل، وفي الباطن أنهم من جملتهم، ثم أضافوهم واتحد ~~رأيهم، وكان في الروضة محطة وخيل، فأرسل لها المتوكل ودخل صنعاء، وكذلك قد ~~كان جهز خولان فوصلوا إلى قريب منهم وناوشوا الحرب ساعة ثم اتحد الحال ~~بينهم فرجعوا وبقوا في وهب، ثم أن أرحب ومحطة من بكيل تقدموا إلى الروضة ~~وهي خالي عن الجند فعبثوا فيها ونهبوا أفراش الجامع جميعا، وشلوا أبواب ~~البيوت والطياق، وكسروا في القمريات، وقد كان وصل جماعة من حاشد وبكيل ونهم ~~وأمرهم المتوكل بالبقاء في بير العزب، وكان إلى يوم الثلوث ثاني عشر صفر ms2819 من ~~السنة المذكورة وخرج المتوكل بنفسه للتمشية إلى قريب الجراف، ثم أرسل. PageV10P475 ms2820