######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : دولة بني رسول #META# cat: السير والتاريخ #META# bkid: 298 #META# الكتاب: دولة بني رسول #META# bkord: 135 #META# idx: 1 #META# iso: دوله بني رسول #META# comp: 1 #META# bk: دولة بني رسول #META# max: 749 #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO القسم الثاني متن المخطوط محققا ### || AUTO [329] ذكر دولة بني رسول وتملكهم لليمن # لما توجه الملك المسعود (1) إلى جهة مصر، فتوفي في مكة، كما ذكرنا في ~~دولة بني أيوب(2) كان قد استناب على اليمن الأمير نور الدين عمر بن علي بن ~~رسول (3)، وجعل في صنعاء الأمير نجم الدين أحمد بن زكري (4) PageV01P068 وكان اسم رسول محمد بن هارون بن أبي الفتح بن يوحي بن رستم، قالوا: وهو من ~~ولد جبلة بن الأيهم (1) بن جبلة بن الحارث بن أبي جبلة بن ثعلبة بن عمرو بن ~~جفنة [من بني عمرو مزيقياء بن عامر بن ماء السماء من الأزد بن الغوث](2)، ~~وإنما نسبوا إلى التركمان(3) لأنهم سكنوا بينهم مع قبيلة منهم يقال لهم ~~بيجك(4) فاختلطوا بهم، وتعلموا بلغتهم، وبعدوا عن العرب. وقيل: بل هم من ~~التركمان لا من العرب وهو الصحيح(5) PageV01P069 والله أعلم. # وكان علي بن رسول قد دخل اليمن هو وأولاده صحبة الملك العزيز طغتكين بن ~~أيوب (1)، وجعل طغتكين علي بن رسول أمير الجيش، وكان له أربعة أولاد أكبرهم ~~الأمير بدر الدين الحسن بن علي، والأمير شرف ا لدين موسى بن علي، والأمير ~~فخر الدين أبو بكر بن علي(2) والأمير نور الدين عمر بن علي، وهو أصغرهم، ~~وكان جدهم محمد بن هارون له وجاهة عند الخليفة العباسي صاحب بغداد، وكان ~~يرسله إلى من يحب من الملوك في(3) الحوائج العظيمة فغلب عليه اسم رسول، ~~وخفي على كثير من الناس اسمه، فأقام مدة في العراق، ثم انتقل إلى مصر ~~بأولاده واستوطنها، ثم خرج(4) هو وأولاده إلى اليمن صحبة الملك العزيز كما ذكرنا. # ولما استناب الملك المسعود الأمير نور الدين عمر بن علي بن رسول على ~~اليمن قام بملك اليمن، وأضمر في نفسه الاستقلال بالملك، وأظهر أنه نائب ~~للملك المسعود، ولم يغير سكة(5) ولا خطبة، وجعل يولي في الحصون والمدن من ~~يرتضيه، ويعزل من يخاف منه شقاقا، ومن ظهر منه عصيان أو خلاف عمل في قتله ~~أو أسره. PageV01P070 # ولما تسلم صنعاء وأعمالها(1)، أقطعها ابن أخيه أسد ms001 الدين محمد بن الحسن بن ~~علي بن رسول (2) فطلع الأمير نجم الدين أحمد بن زكري حصن براش(3) خائفا من ~~السلطان نور الدين، وطلع السلطان نور الدين إلى صنعاء وأمر بالحطاط(4) على ~~براش، وفيه الأمير نجم الدين أحمد بن زكري، وفي خلال ذلك وصل إليه ~~الأشراف(5) إلى حصن ذمرمر(6) وهم الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة (7) ~~وأولاده، والأمير شمس الدين أحمد بن الإمام المنصور(8) PageV01P071 بالله -عليه السلام- وأخوته، ووهاس بن أبي القاسم فتحالفوا، وعقدوا صلحا ~~بينهم، ولم يجر بينهم خلف ولا حرب إلى(1) أيام الإمام أحمد بن الحسين (2) ~~-عليه السلام- سنة ست وأربعين وستمائة إلا مرة واحدة، وسأذكرها -إن شاء ~~الله [تعالى](3)- على ما حكاه الخزرجي (4) وهي الوقعة التي أشار إليها ~~السيد (5) PageV01P072 -رحمه الله [تعالى](1)- بقوله وأمكنت من بني المنصور البيت(2)، وسيأتي ذكره ~~إن شاء الله تعالى وأقر الاشراف على بلادهم جميعا، فلما افترقوا على الصلح ~~اضطرب الأمير نجم الدين أحمد بن زكري(3) فراسل السلطان نور الدين، ونزل من ~~حصن براش وسار صحبته إلى اليمن، ونزل صحبته أيضا الأمير أسد الدين إلى ~~اليمن(4)، ثم رجع أسد [330] الدين إلى صنعاء. PageV01P073 # وفي سنة تسع وعشرين طلع السلطان نور الدين إلى صنعاء مرة ثانية وتسلم حصن ~~بكر(1) وكوكبان(2) وبراش وبعث إلى مكة المشرفة أميرا يقال له: ابن عبدان مع ~~الشريف راجح بن قتادة (3)، وهو أول جيش جهزه إلى الحجاز فنزلوا الأبطح، ~~وحاصروا الأمير الذي فيها من قبل الملك الكامل (4)، وكان يسمى ~~الدعيكيني(5)، فراسل أهل مكة الشريف راجح بن قتادة فمالوا إليه وإلى ابن ~~عبدان، فلما أحس بذلك الدعيكيني خرج هاربا هو ومن معه إلى ينبع(6) وكان في ~~ينبع رتبة(7) PageV01P074 للملك(1) الكامل، فأقاموا هنالك، وأرسلوا إلى الملك الكامل إلى مصر وأخبروه ~~بوصول العسكر من اليمن وما كان من أهل مكة، فجهز الملك الكامل عسكرا كثيفا، ~~وقدم عليهم فخر الدين بن شيخ الشيوخ وأرسل إلى الشريف شيحة (2) أمير ~~المدينة وإلى الشريف أبي الأسعد أن يكونا معه وكانا في خدمة الملك الكامل، ~~فوصلوا إلى مكة وحاصروا ابن عبدان والشريف راجح وقاتلوهما، ms002 فقتل ابن عبدان ~~وانكسر أهل مكة، وقتل من أهل مكة مقتلة عظيمة، ونهب مكة ثلاثة أيام، فلما ~~علم الملك الكامل بما فعل فخر الدين غضب عليه وعزله واستدعاه إلى مصر، ~~وأرسل بدله أميرا يقال له: ابن مجلي فوصل إلى مكة في سنة ثلاثين، وفي هذه ~~السنة المذكورة أمر السلطان نور الدين بضرب السكة على اسمه، وأمر الخطباء ~~أن يخطبوا له في سائر أقطار اليمن، وتسمي بالملك المنصور. PageV01P075 # وفي سنة إحدى وثلاثين جهز خزانة عظيمة(1) وعسكرا كثيرا إلى مكة إلى الشريف ~~راجح بن قتادة، فأخرج العسكر المصري منها، وأرسل بهدية كبيرة إلى الخليفة ~~ببغداد، وكان الخليفة يومئذ المستنصر بن الظاهر (2) وهو والد المستعصم (3) ~~وطلب منه تشريفا(4) بالولاية والنيابة كما جرت عادة الملوك، فعاد الجواب ~~بأن التشريف يصلك إلى عرفة. فخرج السلطان من اليمن يريد الحج، فحج وهرب منه ~~الشريف راجح بن قتادة والي مكة. وأرسل الخليفة بالنيابة والتشريف إليه صحبة ~~الحاج العراقي، فخرج حاج العراق إلى بعض الطريق فقطعت العرب عليهم الطريق ~~فاعتاق الحاج إلى أن فاتهم الحج، ورجعوا إلى بغداد، ولم يصل منهم أحد في ~~ذلك العام(5). PageV01P076 # وفي سنة اثنتين وثلاثين وصلت كسوة الكعبة من بغداد، ومعها رسول إلى السلطان ~~نور الدين فعلق الكسوة ودخل اليمن، وأعلم السلطان نور الدين أن الكسوة ~~والنيابة تصله، وأنها(1) في البحر على طريق البصرة فوصلته(2) النيابة ~~والتشريف في السنة المذكورة، وفي هذه السنة وصل عسكر من مصر إلى مكة ~~فأخذوها فخرج الشريف راجح وابن النصيري إلى اليمن. # فلما كان سنة ثلاث وثلاثين جهز السلطان نور الدين عسكرا إلى مكة، وقدم ~~عليه الأمير شهاب الدين بن عبدان، فلما صاروا قريبا من مكة خرج إليهم ~~العسكر المصري فالتقوا في موضع يقال له: الخريقين(3) بين مكة والسرين(4)، ~~فانهزم جيش السلطان نور الدين سنة ثلاث وثلاثين، وأسر الأمير الشهاب(5) ~~[331]بن عبدان، وأرسل به إلى مصر(6). PageV01P077 # وفي سنة أربع وثلاثين تسلم السلطان نور الدين حصون حجة(1) وما إليها، ~~والسبب في ذلك أن الأمير تاج الدين محمد بن الأمير عماد ms003 الدين يحيى بن حمزة ~~أراد أخذ كوكبان فعامل فيه(2) ودخله أصحابه، وكان في الحصن رتبة من الخيل ~~والرجال فبادروهم، قبل أن يتثبتوا فيه، فقتل منهم جماعة، وبعضهم تردى في ~~الحيد(3) فلما علم السلطان نور الدين بذلك وأن الأشراف قد نقضوا الصلح، خرج ~~من زبيد(4) وقدم أمامه الأمير نجم الدين أحمد بن زكري، وسار نحو حجة في ~~ستين ألفا، فاستولى على حجة والمخلافة(5) وحصونهما في يوم واحد وأخذ حصن ~~منابر(6) وهو مما يلي تهامة(7) PageV01P078 ، وكان للأشراف، وأخذ حصون جبع(1) جميعها ولاعتين(2)، وكان الأمير تاج ~~الدين محمد بن يحيى بن حمزة في حصن الجاهلي بحجة، فخاف على نفسه فباع حصون ~~المخلافة جميعها، ورجع السلطان نور الدين، وقد أخذ أكثر بلاد الأشراف، ثم ~~وصل إلى السلطان بعد مدة فخر الدين جعفر بن أبي هاشم (3) والشيخ حسام الدين ~~حاتم بن علي الجند (4) من جهة الأشراف، وسألوه المصافحة(5) فاسعدهم(6) إلى ~~ذلك، وأرجع السلطان نور الدين إلى الأشراف بلادهم حجة وغيرها ورجع إلى ~~تهامة(7). # وفي سنة خمس وثلاثين خرج السلطان نور الدين إلى مكة المشرفة، فخرج منها ~~الجيش المصري هاربين إلى مصر، وكانت مكة في ذلك الوقت ميدان حرب بين صاحب ~~مصر وبين السلطان نور الدين يخلف أحدهما الثاني فيها مرة بعد أخرى، وهلك ~~الملك الكامل صاحب مصر لعله في سنة خمس وثلاثين وستمائة والله أعلم(8). PageV01P079 # وتولى بعده ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل (1)، وكان ~~الحال بينه وبين السلطان نور الدين كما كانت في حياة أبيه، ومكة المشرفة ~~ميدان حرب كذلك، وروي أن السلطان نور الدين دخل إلى مكة ثماني سنين، وأمر ~~بعمارة البرك(2) وهو جبل متصل بساحل البحر ما بين مكة واليمن، ورتب فيه ~~العساكر لمحاربة بني أيوب، وهو الذي أرسل معيبد بن عبدالله الأشعري (3) إلى ~~موسى بن علي الكناني (4) صاحب حلي بن يعقوب(5) بأن يتصدى لحرب بني أيوب ~~[قال الخزرجي: وفي سنة أربعين وستمائة مات الخليفة المستنصر بالله العباسي ~~وتولى بعده ولده المستعصم بالله](6). PageV01P080 # قال الخزرجي(1): وفي سنة ست وأربعين كانت ms004 دعوة الإمام الشهيد أحمد بن ~~الحسين [عليه السلام](2)، وحط على المخلافة وكان واليها يومئذ القاضي عمارة ~~بن علي الاصبهاني (3) من قبل السلطان نور الدين. وكانت حصون حجة بأيدي ~~الشرفاء أولاد محمد بن يحيى بن حمزة وأرسل(4) الأمير أسد الدين محمد بن ~~الحسن بن علي بن رسول إلى الإمام أحمد بن الحسين -عليه السلام- على نصرته ~~والقيام معه، وقد كان بينه وبين عمه السلطان نور الدين منافرة، فأجابه ~~الإمام -عليه السلام- إلى ذلك، ودخل في طاعة الإمام وأقام الفتنة والحرب ~~على عمه السلطان نور الدين، ثم انقلب أسد الدين بعد مدة إلى عمه السلطان ~~نور الدين، (وتولى حرب الإمام -عليه السلام- وكانت الوقعات [332] الكبار ~~بين الإمام -عليه السلام-، وبين نور الدين وأسد الدين في نواحي صنعاء ~~وكوكبان وغيرهما، ووصل الأمير شمس الدين أحمد بن يحيى بن حمزة إلى السلطان ~~نور الدين إلى صنعاء، داخلا في طاعته، فأكرمه وجعل له حصن بكر. PageV01P081 # خالفت البلاد على السلطان)(1) [نور الدين](2) وافترق عسكره من الغز(3) ~~والعرب وهربوا إلى الإمام -عليه السلام-. ثم كانت وقعة قارن(4) بين الإمام ~~-عليه السلام- وبين بني حمزة. PageV01P082 # وقتل الملك المنصور نور الدين تاسع ذي القعدة من سنة سبع وأربعين وستمائة، ~~وثب عليه مماليكه(1) فقتلوه بقصره في الجند(2)، وكان الذي شجعهم على ذلك ~~الأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن رسول، وذلك أنه كان قد أقطعه عمه ~~الملك المنصور صنعاء وأعمالها، فأراد أن يعزله ويجعلها لولده المظفر بن ~~يوسف (3)، فلما قتل السلطان نور الدين سار المماليك بأسرهم إلى زبيد، ثم ~~ساروا منها إلى فشال(4)، وكان فيها الأمير فخر الدين أبو بكر بن الحسن بن ~~علي بن رسول مقطعا(5)، فلقبوه المعظم وحلفوا له(6). وقصدوا مدينه زبيد ~~وحاصروها، وكان السلطان الملك المظفر يومئذغائبا بالمهجم(7) مغاضبا لأبيه، ~~وكان قد هم بالمسير إلى العراق، فلما بلغه العلم بوفاة أبيه انثنى عزمه عن ~~الخروج عن اليمن، وتحير في أمره وضاق لما عرض له من الحوادث، وانحياز ~~المماليك بأسرهم إلى الأمير فخر الدين، وحصارهم لزبيد، واستيلاء الأمير أسد ~~الدين ms005 على صنعاء وأعمالها، وظهور كلمة الإمام أحمد PageV01P083 بن الحسين -عليه السلام- في البلاد العليا(1) وانتشار صيته واستيلاؤه على ~~معظم البلاد وحصونها(2)، فعزم الملك المظفر على المسير إلى زبيد(3) في ذي ~~القعدة سنة سبع(4) وأربعين وستمائة، وكلما مر بقبيلة من العرب(5) استخدم ~~خيلها ورجلها. وسار في خدمته من رؤساء العرب الشيخ علي بن عمران القرابلي، ~~والشيخ محمد بن زكري وغيرهما. وكان الشيخ علي بن أبي بكر السوادي ويلقب ~~مخلص الدين وزير الملك المظفر، فلما قرب المظفر من زبيد اضطرب أصحاب الأمير ~~فخر الدين، فكتب إليهم المظفر على أن لهم الأمان، بشرط أن يقبضوا على ~~الأمير فخر الدين والجماعة الذين قتلوا والده نور الدين، (فأجابوه إلى ذلك، ~~وقبضوا على الأمير فخر الدين في خيمته، وقبضوا الجماعة الذين قتلوا السلطان ~~نور الدين)(6) وساروا بأجمعهم إلى السلطان المظفر(7). PageV01P084 # وفي أثناء هذه المدة ((1)اتفق الإمام -عليه السلام- والأمير شمس الدين أحمد ~~بن الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة -عليه السلام-، وقصدا الأمير أسد ~~الدين إلى صنعاء، فأخرجاه منها إلى براش، ودخلا صنعاء، واستولى الإمام ~~-عليه السلام- على صنعاء وأعمالها وعلى ذمار(2) وجهاتها. وكان الأمراء ~~الحمزيون معه وهو غير واثق بهم هكذا ذكره الخزرجي(3). PageV01P085 # وبقي الأمير أسد الدين في براش، فلما اشتد عليه الأمر راسل الأمير شمس ~~الدين علي أن يصلح بينه وبين الإمام [عليه السلام](1) واتفق الرأي على أن ~~الإمام -عليه السلام- يجهز الأمير أسد الدين إلى اليمن لحرب ابن عمه المظفر ~~فإذا قد صار قريبا[333] من السلطان، أصلح بنو حاتم(2) بينه وبين السلطان، ~~فأتفق الأمر على ذلك بينه وبين الأمير شمس الدين، ولم يشعر الإمام -عليه ~~السلام- بذلك، فقبل الإمام -عليه السلام- أسد الدين وجهزه الإمام -عليه ~~السلام- إلى اليمن، وصار في صحبة الأمير شمس الدين أحمد، وابن علوان وغيره ~~من بني حاتم، والأمير عبدالله بن سليمان بن موسى(3)، فلما صار مقابلا للملك ~~المظفر، سعى بنو حاتم وغيرهم بينهم في الصلح حتى انتظم. ثم أن السلطان جهز ~~مائة فارس إلى صنعاء والزم الأمير أسد الدين الرجوع إليها(4) فساروا إليها، ~~فلما بلغ ms006 الإمام -عليه السلام- [ذلك](5) جهز عسكرا إلى نقيل الغابرة(6) ~~يمنعهم من طلوع النقيل، فلم يثبتوا، فخرج الإمام -عليه السلام- من صنعاء ~~إلى سناع(7) PageV01P086 بعد أن أخرب قصر الأمير أسد الدين، وقصر أخيه فخر الدين، وترك السيد الحسن ~~بن وهاس الحمزي(1) وأخاه محمد وغيرهما من الأشراف والعرب رتبة في صنعاء، ~~فقصدهم الأمير أسد الدين فأخذهم، وأطلعهم حصن براش. ثم طلع السلطان المظفر ~~إلى صنعاء في ذي الحجة من هذه السنة(2). PageV01P087 # وفي المحرم من سنة تسع وأربعين، قدم الأمير بدر الدين الحسن بن علي بن رسول ~~وأخوه فخر الدين أبو بكر بن علي بن رسول، قدما من مصر، وكانا محبوسين، ~~فاطلقهما صاحب مصر(1) فأوجب ذلك الصلح بين الإمام -عليه السلام- وبين ~~المظفر. وسار المظفر مسرعا في لقائهما، فالتقوا في مدينة حيس(2) فلما قربا ~~منه، ترجل لهما وترجلا له، وتسالموا جميعا، ثم ركبوا دوابهم، فلما اطمأنوا ~~في القصر بحيس، أرسل المظفر جماعة من المماليك فامسكوهما، وامسك معهما محمد ~~بن خضر(3) فقيدهم، واطلعهم إلى حصن تعز(4) فلما دخلوا باب الحصن، قال ~~الأمير بدر الدين: قبحك الله من قلعة، خرجنا منك مقيدين ورجعنا إليك ~~مقيدين. وقد كان هناك محبوسا قبلهم الأمير فخر الدين أبو بكر بن الأمير بدر ~~الدين الحسن بن علي بن رسول، وهو أول من حبس منهم(5). PageV01P088 # وبعث المظفر برسالة إلى خليفة بغداد صحبة جعفر بن أبي الفهم(1) وقيل غيره ~~وسار على طريق براقش(2)، وسلك طريق الرمل، فروي أنه وصل إلى بغداد في أربعة ~~عشر يوما، فأوصل الرسالة وطلب منشورا بولاية اليمن للمظفر ففعل الخليفة ~~العباسي ذلك وهو يومئذ المستعصم بن الطاهر، وكتب جوابه إلى المظفر يأمره ~~باستئصال الإمام أحمد بن الحسين -عليه السلام-. فلما استشهد الإمام -عليه ~~السلام- كتب المظفر [كتابا](3) إلى خليفة بغداد يخبره بذلك، فلما بلغ ~~الرسول براقش وصله الخبر بقتل الخليفة المستعصم ودخول التتر(4) بغداد(5). PageV01P089 # وفي سنة خمسين وستمائة دخل الأمير أسد الدين في طاعة الإمام -عليه السلام- ~~وباع حصن براش من الإمام، وسيره الإمام -عليه السلام- في عساكر إلى ذمار ~~ولقيهم هناك عساكر المظفر، فانحاز الأمير ms007 أسد الدين ومن معه من العساكر إلى ~~السواد(1) ولزموا الجبل وأرسلوا إلى الإمام -عليه السلام- يطلبون منه ~~المدد، فأمدهم بالأمير شمس الدين أحمد بن المنصور بالله [عليه السلام](2) ~~في عساكر كثيفة من بني شهاب(3) وسنحان(4) وغيرهم، فوقع بينهم وقائع مشهورة ~~عظيمة [334] استظهر فيها اصحاب الإمام -عليه السلام-، فرجعت عساكر المظفر ~~خائبة مكسورة إلى اليمن. ثم انقلب الأمير أسد الدين إلى إخوته الغز واستعطف ~~المظفر فقبله، وأجابه إلى ما طلب وجهزه لقتال الإمام -عليه السلام- إلى ~~صنعاء، فخرج الإمام -عليه السلام- من صنعاء، ثم وصل المظفر إلى صنعاء في ~~سنة إحدى وخمسين. PageV01P090 # وفي هذه السنة انقلب الأمير شمس الدين بن المنصور -عليه السلام- إلى الغز، ~~هو وبنو عمه فاستنصروا بالمظفر على الامام [عليه السلام](1) فأمر المظفر ~~الأمير أسد الدين معهم لحرب الإمام -عليه السلام- في ذي الحجة من هذه ~~السنة، وساروا إلى براقش ثم ساروا جميعا فحطوا على الزاهر(2) فأخذوه ~~وأخربوه، ثم ساروا إلى صعدة(3)، وكان الإمام -عليه السلام- يومئذ فيها، ~~فخرج إلى علاف(4) وترك فيها الحسن بن وهاس، رتبه في نصف العسكر والنصف ~~الثاني معه في علاف، فأقامت المحطة على صعدة نحوا من شهر والقتال بينهم في ~~أكثر الأيام، وفي خلال هذه المدة فقئت عين الأمير جمال الدين علي بن ~~عبدالله بن الحسن بن حمزة(5) ثم دخل الغز صعدة وأسروا الشريف حسن بن ~~وهاس(6) ومن معه، ونهبوا صعدة نهبا شديدا، وفعلوا فيها أفعالا عظيمة، ثم رتبوا PageV01P091 في صعدة الأمير عزالدين محمد بن أحمد بن الإمام المنصور بالله -عليه ~~السلام- وهبة بن الفضل(1) وشحنوا براش صعدة شحنة عظيمة، وعاد الأمير شمس ~~الدين وأسد الدين ومن معهم من الغز إلى صنعاء، وادخلوا الأسرى معهم صنعاء ~~في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة(2). PageV01P092 # وفي شهر شعبان من هذه السنة أمر المظفر الأمير أسد الدين أن يسير صحبة ~~الأمير شمس الدين إلى الظاهر(1)، ويقصدوا بلاد حاشد(2)، وهي من مخلاف بن ~~وهاس، خربوا فيها مواضع، ثم نهضوا إلى مصنعة(3)[بياض](4) ونهضوا إلى ~~البون(5)، ثم أخذوا موضعا يسمى الأبرق(6)، ثم قصدوا الإمام أحمد بن الحسين ms008 ~~-عليه السلام- إلى موضع من بلاد حمير(7) يسمى الهجر من بلاد بني قطيل(8)، ~~فوقع القتال بينهم في جوانب نقيل الحصبات(9)، وكانت وقعة كبيرة استشهد فيها ~~الفقيه الفاضل العالم حميد بن أحمد المحلي(10) PageV01P093 -رحمه الله-، وهو من علماء الزيدية)(1) وفضلائها، وله التصانيف المفيدة في ~~علم الأصول والفروع وغيرهما. واستشهد معه من الفقهاء والشيعة جماعة، وأسر ~~في هذه الوقعة الأمير شمس الدين أحمد بن يحيى بن حمزة(2)، وكان مع الإمام ~~-عليه السلام- محاربا لبني عمه. وانتقل الإمام -عليه السلام- إلى حصن ~~حلب(3) بالمصانع من بلاد حمير، ثم رجع الأمير أسد الدين [والأمير شمس ~~الدين](4) إلى صنعاء في شهر رمضان من السنة المذكورة(5). PageV01P094 # وفي شهر شوال منها جهز المظفر(1) الأمير مبارز الدين الحسين بن علي بن ~~برطاس(2) في مائتي فارس إلى مكة، فلقيه الأشراف على باب مكة فكسرهم، وقتل ~~منهم جماعة، ودخل مكة وحج بالناس. وفي هذا الشهر(3) تجهز الأمير شمس الدين ~~أحمد بن [الإمام](4) المنصور بالله -عليه السلام- هو وأخوه داود(5) ~~وجماعة(6) من بني حمزة إلى السلطان المظفر إلى زبيد. فخرج السلطان[335] في ~~لقائهم، وأكرمهم وأقاموا عنده شهرا وأطل عيد الأضحى وهم عنده، وقال الأمير ~~شمس الدين يومئذ يمدح السلطان المظفر: # لعل الليالي الماضيات تعود ... فتبدوا نجوم الدهر وهي سعود # القصيدة بطولها، ومنها: # فكيف بمن أمسى(7) ظفار محله .... ومن بات قد حالت عليه زبيد # هواي بنجد والمنى بتهامة .... متى يلتقي بالمتهمين نجود # ومنها: # ولما قصدت الملك ذا التاج يوسفا .... علمت بأن الهم ليس يعود PageV01P095 إلى آخرها. # ولما رجع الأمير شمس الدين من زبيد أقطعه المظفر مدينة القحمة(1) وجهز ~~معه مائة فارس من المماليك وغيرهم، فسار الأمير شمس الدين إلى الجوف(2) ~~فاستباحه، وكان له هناك وقعات عظيمة(3). # وفي سنة ثلاث وخمسين جمع أشراف مكة جموعا كبيرة وأخرجوا بن برطاس من مكة، ~~وقتلوا من أصحابه كثيرا وقبضوا عليه فاشترى نفسه منهم، وعاد إلى اليمن ~~ووقعت الحرب بين أهل مكة وبين أهل العراق فاصلح بينهم أمير حاج الشام(4). # قال الخزرجي: وفي سنة أربع وخمسين خرجت نار بالحجاز بالقرب من مدينة ms009 ~~النبي فكانت تأكل الحجر ولا تضر(5) الشجر، فأقامت مدة يعلو لهبها ودخانها ~~ليلا ونهارا، وكانت ترى على مسافة أيام ثم طفيت بعد مدة. # قال: وهي التي ذكرها رسول الله فقال: ((يظهر في آخر الزمان نار شرقي ~~المدينة تضيء لها أعناق الابل ببصرى من أرض الشام))(6)، فكان كذلك والله أعلم. PageV01P096 # قلت: وقد تقدم ذكر هذه النار من رواية الذهبي(1)، قال: وفي هذه السنة احترق ~~مسجد رسول الله ولم يبق إلا الضريح الشريف، فلم تصله النار فأرسل الخليفة ~~من بغداد بعمارته وآلاته، فلم يتمكنوا من عمل الستارة فاشتروا من بني شيبة ~~ستارة الكعبة وعلقوها [على](2) الضريح الشريف. # وفي سنة خمس وخمسين كان القحط العظيم في صنعاء، وصعدة، والظاهر، ومات ~~كثير من الناس، قال: وفيها اجتمع الرصاص (3) وطائفة من أهل الأهواء والدنيا ~~ومالوا إلى السيد(4) شمس الدين أحمد بن المنصور -عليه السلام- ونكثوا بيعة ~~الإمام أحمد بن الحسين -عليه السلام-، وعابوا عليه أشياء غير قادحة، فأرسل ~~إليهم الإمام -عليه السلام- الحسن بن وهاس ليسمع ما عابوه به، فاستمالوه ~~إليهم وجعلوه رأسهم، واجتمعوا بالبون، وأجمعوا على حرب الإمام -عليه ~~السلام-، وكتبوا إلى السلطان المظفر بمدهم، فأرسل إليهم بأموال عظيمة، ~~فاستعانوا بها على قتل الإمام أحمد بن الحسين -عليه السلام-، فقتلوه في ~~شوابة(5). # قلت: وسنذكر ذلك في ترجمته عليه السلام. PageV01P097 # وجهز السلطان المظفر إلى حجة الأمير شمس الدين علي بن يحيى (1)، في جيش ~~كثيف، بعد بيعة الحسن بن وهاس، وكان فيها الأمير أبو الحسن أحمد بن قاسم ~~(2)، بن عم الإمام أحمد بن الحسين [عليه السلام](3) فلم يظفروا منه بشيء، ~~وعادوا إلى السلطان. وأقطع السلطان الأمير شمس الدين علي بن يحيى المذكور ~~صنعاء وأعمالها، وجعله نائبا فيها سنة ثماني وخمسين، فأغار[336] عليه ~~الأمير أسد الدين [محمد](4) بن الحسن، وخالف على السلطان المظفر وكان يغادي ~~صنعاء بالقتال ويراوحها. PageV01P098 # ولما بلغ السلطان ما كان من أسد الدين جهز الأمير علم الدين سنجر الشعبي(1) ~~مغيرا إلى صنعاء فارتفع الأمير أسد الدين من محطته ولحق ببلاد الشرق وبقي ~~يتردد من ظفار(2) إلى تعز وحينا ms010 مع أولاد المنصور فلم يزل يتلطف له السلطان ~~حتى قبضه بعد أن أمر إليه(3) الأمير علي بن يحيى والأمير عبدالله بن ~~العباس، فلما وصل إليه الأمير شمس الدين علي بن يحيى بكى عنده وتألم من ~~القبض على أبيه وأخيه، وقال له: لعلك في القرب أنفع لهم من البعد، ولعلنا ~~ننتظر فرصة من الدهر فنفعل كذا وكذا. فنقل ذلك إلى السلطان، فقبض عليه وعلى ~~علي بن يحيى فقيدهما، وأرسل بهما إلى حصن PageV01P099 تعز. فلما دخل الأمير أسد الدين على أخيه وأبيه(1) وعمه وابن أخيه محمد بن ~~خضر، جعلوا يعاتبونه ويخاصمونه، فقال لهم: يا هؤلاء لا نكون مثل أهل جهنم ~~كلما دخلت أمة لعنت أختها. فلم يزالوا في السجن حتى ماتوا إلا محمد بن خضر، ~~فإنه أطلق من السجن بعد وفاة علي بن يحيى، وبقي في مسكنه بالمنظر حتى ~~مات(2). # ولما قبض الأمير علي بن يحيى وكان مقطعا(3) صنعاء واعمالها كما ذكرنا طلع ~~عقيبه نائبا بصنعاء الطواشي نظام الدين(4) ورجعت المحاط على فدة(5) وبراش ~~وظفر(6)، فأقام(7) مدة ثم طلع بعده فيروز(8) فأقام أياما قلائل، ثم طلع ~~الأمير عز الدين هبة بن الفضل مستخلصا للأموال. PageV01P100 # ثم تسلم السلطان حصن حرة(1) في شهر رجب سنة ثماني وخمسين، وكان بناه بنو ~~وهاس فأخرب بعد التسليم(2). # وفي سنة تسع وخمسين تسلم السلطان حصن عضدان(3)، ثم تسلم في هذه السنة حصن ~~براش من الشريف أحمد بن محمد العلوي وعوضه عنه المصنعة(4) وعزان(5) من بلاد ~~حمير ومالا أعطاه إياه. # وفي رمضان من هذه السنة طلع الأمير علم الدين سنجر الشعبي صنعاء مقطعا ~~لها ولأ عمالها، وفي هذه السنة حج السلطان إلى مكة وأقام فيها عشرة أيام ~~ورجع إلى اليمن في شهر صفر من سنة ستين وستمائة(6). PageV01P101 # وكان الإمام يحيى بن محمد السراجي(1) -عليه السلام- قد دعا في ناحية ~~مسور(2) وما والاها في سنة تسع وخمسين وستمائة، وأجابه أهل تلك الناحية ~~فخرج الأمير سنجر الشعبي من صنعاء لقتاله فانهزم إلى المغرب(3)، وعاد سنجر ~~إلى صنعاء فسار الإمام إلى بلدة(4) بني ms011 فاهم(5) فأمسكوه وسلموه إلى سنجر، ~~فكحله(6) في ذي الحجة من سنة ستين وستمائة(7)، وسنذكر ذلك إن شاء الله ~~تعالى في ترجمة الإمام السراجي عليه السلام. # وفي سنة إحدى وستين [وستمائة](8) تسلم السلطان حصن الجاهلي(9) اشتراه من ~~الأمير أحمد بن قاسم القاسمي(10) بن عم الإمام أحمد بن الحسين[عليه ~~السلام](11) فطلع الأمير سنجر إلى مدع(12) بعد أن دخله عسكر السلطان(13). PageV01P102 # وفي هذه السنة كانت دعوة الإمام المنصور [بالله](1) الحسن بن بدر ~~الدين(2)-عليه السلام- وفيها أخذ الأمير سنجر عن أمر السلطان براقش ودخل ~~صعدة في ذي الحجة منها. # وفي سنة ثلاث[337] وستين أخذ السلطان ذمرمر سلمه أهله إليه(3) واعطاهم ~~ستة وعشرين ألفا، وجعل لهم حصن فدة(4). PageV01P103 # وفي سنة أربع وستين وصل الأمير فخر الدين يكتمر القلاب(1) فحط على المصنعة ~~وعزان فاستنجد الأمير فخر الدين عبدالله بن يحيى بن حمزة (2)، والأمير شجاع ~~الدين أحمد بن محمد بن حاتم(3) بالشريف مطهر (4) واستنجد به أيضا أهل بيت ~~ردم(5)، لما(6) قبض محمد بن الوشاح الشهابي(7) فطلع الشريف إلى حصن ~~الطويله(8). PageV01P104 # قلت: هكذا ذكره الخزرجي في تأريخه ولعله يريد بالشريف مطهر الإمام الكبير ~~ذو العلم الغزير والفضل المنير والحلم(1) الشهير المتوكل على الله المطهر ~~بن يحيى المظلل بالغمام -عليه السلام- وكان قبل دعوته واليا للإمام أحمد بن ~~الحسين عليه السلام. # ولكن الخزرجي لم تساعده نفسه الخبيثة إلى كتم النصب وبغض الأئمة الطاهرين ~~من ذرية سيد المرسلين صلى الله عليه وعليهم أجمعين، وإنما يرتاح لذكر أئمته ~~الفجار ومواليه الأشرار أهل الخمور والمنكرات والفجور والنغمات وأنواع ~~المعاصي والمنكرات، حيث قال في إمامة الأشرف بن المظفر (2): ولما أخرب ~~الظاهر كما ذكرنا، وحصر الأمير صارم الدين(3) في القبة(4) وقوى الرتب على ~~ظفار ورتب الأمير جمال الدين علي بن عبدالله في مائة فارس وألف راجل في ~~الكولة(5)، نهض من الظاهر إلى بلاد الأمير عبدالله بن علي بن وهاس فأخربها ~~وقطع أشجارها، ثم قفل إلى مدينة صنعاء، فخرجت العساكر من صنعاء لدخوله، ~~وحشدت الجنود، ولم ير يوم أعجب ولا أبهج ولا أكثر جموعا من ذلك اليوم، فدخل ~~من ms012 باب النصر، فلما حاذى القصر السعيد، فرش لحصانة ثياب الحرير المعلمة ~~بالذهب، ونثر على الناس من البيضاء والصفراء ما لا يحصي، فأقام في صنعاء ~~والأمور منتظمة والثغور منسدة والحرب على القبة والحصار على ظفار والإمام ~~مطهر في جبل تنعم(6) PageV01P105 لا يصل إليه أحد من العرب، والأمير صارم الدين محصور في القبة، وحيث قال في ~~وصف إمامه الملك المجاهد(1) بعد أن ملأ الأوراق من مدحة: ولما كان يوم ~~التروية ركب السلطان في عساكره المنصورة إلى منى وأمسى بها ليلة الأربعاء ~~التاسع من ذي الحجة، فلما أصبح سار إلى الموقف الشريف في تواضع وخشوع وتأدب وخضوع. # نفس لا تميل إلى خسيس? .... وعين لا تدار على بصير # إلى أن قال: فلم يزل واقفا بين يدي الله سبحانه وتعالى في تسبيح وتهليل ~~وتقديس وتبجيل، إلى أن قال: فلم يزل في بكاء وخشوع ودعاء وخضوع والحاضرون ~~يبكون لبكائه ويؤمنون على دعائه، إلى أن قال: ثم سار إلى منى وقد حفت به(2) ~~العساكر وأحاطت به(3) الفرسان ثم قال شعرا: # لك زهت بمكانه(4) أيامه .... حتى افتخرن به لدى الأيام # وتخاله سلب الورى أحلامهم .... من حلمه فهم بلا أحلام # إلى أن قال: فدخل المهجم يوم الثلاثاء الثامن من ا لشهر المذكور، وقد عمل ~~صاحب المهجم طلعات تمشي[338] على عجلات، ثم فيها من المغاني وأهل الطرب ~~وفرش من الثياب الحرير شيئا كثيرا، إلى أن قال: كان قدومه زبيد يوم الأحد ~~الثالث من صفر، وقد عمل أمير زبيد من الطلعات المزينة بالذهب والفضة ~~والمداريه المزخرفة، وفرشوا من الحرير شيئا كثيرا، إلى أن قال: وقد أنعم ~~على العسكر بشيء كثير من [الذهب](5) والفضة والخلع على قدر مراتبهم في زي ~~حسن، وعسكر جرار من الملوك والوزراء والأشراف والأمراء، ثم قال: # ن كل أبيض وضاح عمامته? .... كأنما اشتملت نور على قب...؟ PageV01P106 # وخرج في لقائة الملوك والفقهاء وأعيان البلد وعامة الناس وخاصتهم فوقف لهم ~~في الخيل وقبلوا كفه المباركة وأكثروا من الدعاء له وهو يؤمن على دعائهم، ~~إلى أن قال: وكان يوما عظيما. # وله في ms013 وصف القينات والمغنيات من التعظيم نحو هذا وحيث قال في تحقير ~~الأئمة الطاهرين من ذرية سيد المرسلين صلى الله عليه وعليهم أجمعين مستهزئا ~~ومتبجحا، وقد ذكر الإمام إبراهيم بن تاج الدين(1) -عليه السلام-: ثم جاء ~~الإمام والأمير صارم الدين فدخلوا صنعاء الخامس من شهر جمادي الاولى ~~وأقاموا بصنعاء وركب الإمام يوم الجمعة إلى جامع صنعاء ورقى منبره وأذن ~~المؤذن في منارته بحي على خير العمل، وخالطهم من العجب والجدل أمر عظيم، ثم قال: # لو علموا عقبى الأمور لقابلوا .... أوائلها بالحزم واطرحوا العجبا # ولكنه المقدور يلوى بذي الحجا? .... فيسلبه أن حم أراؤه سلب # قال: وكانوا جميعا على عزم الخروج من صنعاء إلى ذمار، وربما طمعوا فيما ~~خلف ذمار، قال: ثم إن الأمير علي بن عبدالله ركب في بعض الأيام إلى الأمير ~~صارم الدين داود بن الإمام فتراجعوا في أمورهم فقال الأمير صارم الدين: إني ~~رأيتكم ياهؤلاء الشرفاء مذ دخلتم إلى هذه البلدة، قد ملتم إلى الراحة ~~وأنفسكم تحدثكم بالخروج إلى ذمار ثم إلى اليمن ومناصبة السلطان وهذا رأي ~~فاسد فلو نظرتم أولا في أموركم خاصة ثم نظرتم بعد ذلك في الخروج من صنعاء ~~كان أصوب إلى آخر كلامه. PageV01P107 # وحيث قال في وصف عسكر الإمام إبراهيم -عليه السلام- مطلحا ومشنعا ولعله ~~إفك: وقد كانوا في بيت حنبص(1) فدخله عسكر السلطان وتأخر عنه عسكر الإمام ~~-عليه السلام-، قال: ثم جرد -يعني السلطان المظفر- عساكره المنصوره لفداء ~~بيت حنبص فأخذه قهرا ووجد العسكر فيه خمرا كثيرا فكسروا أوعيتها وأراقوها ~~فقال بعضهم(2) في ذلك: # لما فتحنا بيت حنبص عنوة .... وجدنا بها الأدواح ملأى من الخمر # وعند أمير المؤمنين عصابة .... يقولون بالبيض الحسان وبالسمر # فإن يكن الأشراف في شرب خفية .... وتظهر للناس التنسك في الجهر # لتأخذ من خلع العذار نصيبها? .... فإني أمير المؤمنين ولا أدري(3) PageV01P108 بين نخل وسدر إلا أنه لا بحر هنالك، وكان النبي وأبا بكر وعمر وعليا -رضي ~~الله عنهم أجمعين-[339] هنالك، و[كان](1) النبي على قعادة بلا حصير ~~وحبالها عتيق وإذا أنا أقبل أنا وعلي وإذا بالنبي ms014 -صلى الله عليه وآله - ~~يقول: مد يدك نبايعك وكأني بهم لم افهم إلا وأنا معظم الشأن كأني مثل الذي ~~وصل إليهم [بقبائل](2) أريد نصرهم، وهم مثل الفرحين بي فمددت يدي إلى النبي ~~صلىالله عليه وآله فبايعني فقمت من ساعتي بعد المبايعة، وأنا أقول لهم: ما ~~نخرج اليوم ولا نبرز في بعض الطرقات من هؤلاء الفعلة الصنعة، فقال لي النبي ~~-صلى الله عليه وآله-: قم فقمت أنا وعلي -رضي الله عنه- وركبنا فرسين، ~~وسرنا وإذا نحن في عدن وعن يميننا بحر وعن يسارنا جزائر من جبل أحمر وأنا ~~أقول: إشارة بإصبعي من هاهنا كان يريد الفاعل الصانع يدخل عدن. قال ~~الخزرجي: يعني الإمام. قلت: المراد بالإمام صلاح بن علي عليه السلام. # رجع الحديث إلى حكاية الرؤيا قال -يعني السلطان-: وكأنا رجعنا إلى ~~الجماعة، وقد صار النبي -صلى الله عليه وآله- واقفا على قعادة لي صغيرة ~~وأرجلها من صندل أحمر والبساط الذي أقعد عليه وهو بساط من حرير وعلى النبي ~~دراعة نسيج علي، ثم انتبهت فلما كانت الليلة الثانية وإذا أنا أرى الجماعة ~~وهم أبو بكر وعمر وعلي ونحن على تلك الحالة ولم أر النبي فلما كانت الليلة ~~الثالثة وإذا أنا أرى الجن وأنا مثل المتفرس عليهم وصورهم مثل صور الآدميين ~~إلا أني أفهم أنهم الجن. # قال الخزرجي: هذا منام عجيب يدل على بشارات وإشارات حسنة، ولا يصلح إلا ~~أن يكون لمثله. PageV01P109 # انتهى كلام الخزرجي في رؤيا السلطان، وقد اشار به إلى أن الإمام صلاح بن ~~علي باغ على السلطان الأشرف، وحيث قال الخزرجي: وفي شهر رجب قصد الإمام بلد ~~بني شاور(1). # قلت: يعني الإمام صلاح بن علي(2) [عليه السلام](3) فبسط العسكر أيديهم في ~~البلاد وقتلوا الفقيه أحمد بن زيد الشاوري(4) وقتل معه جماعة من أهل بلده ~~ونهب بيت الفقيه المذكور وكان فيه أموال جمة مودعة للناس، قال: وكان الفقيه ~~في غاية من العلم والعمل، وقتل ظلما وعدوانا، [قال]:(5) ولم تطل مدة الإمام ~~بعده، إلى أن قال: وفي شهر شعبان ركب الإمام [صلاح بن علي ms015 عليه السلام](6) ~~لبعض ما يريد، فبينا هو سائر على بغلته، إذ أقبل طائر من الجو قاصدا وجه ~~البغلة، فنفرت البغلة نفرة شديدة ألقت الإمام عن ظهرها، فتعلقت إحدى رجليه ~~بالركاب، فازدادت البغلة نفورا، فأنعسفت رجله، وكان موضع وعر لم(7) يتمكن ~~الحاضرون من تخليصه حتى لزموا البغلة. وقيل: عقروها، ثم حمل من موضعه ذلك ~~على ظهور الرجال إلى أن دخلوا به حصن ظفار، فأقام هنالك أليما ثم انتقل بعد ~~ذلك الى صنعاء وهو يجد شيئا من الألم، ولكنه يظهر الجلد، فأقام في صنعاء ~~أليما إلى أن توفي، قال: وقيل: حدث به ألم(8) ومرض آخر PageV01P110 إلى أن توفي انتهى كلام الخزرجي. ولم نأخذ منه إلا قطرة من سيول كثيرة ~~غزيرة ولا غرو من الخزرجي ولا غيره فإن أئمة الحق هم الذين نغصوا دنياهم ~~وكدروا أيامهم وشابوا نعيمهم الزايل بالريح والبلابل حتى استقام الحق وظهرت ~~الشرائع[340] وأضاء الاسلام وأنارت سبله، وارتفع أهله {ليهلك من هلك عن ~~بينة ويحيا من حيي عن بينة وإن الله لسميع عليم}[الأنفال:42]، يا ويله ألم ~~يسمع الله سبحانه وتعالى يقول: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون ~~علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}[القصص:83]. # وأما ما شنع به من قتل الفقيه أحمد بن زيد الشاوري، فاعلم أيها الناظر ~~بعين البصيرة أن أئمة الهدى لا يقدمون على مثل هذا إلا عن بصيرة وعلم، ~~والمذكور كان من علماء الجبرية القدرية(1) المشتهرين بذلك. PageV01P111 # [قلت: ووقفت على جواب للإمام المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي(1) أجاب به ~~على الفقيه العالم يحيى بن أبي بكر العامري(2) ومنه: وأما الذي كان من حي ~~الإمام الناصر -قدس الله روحه- مع فقيه المرواح(3) ومن دعاة العصر من ~~الأحداث فيقول: السائل إما طالب رشاد أو متقحم عناد وأيا ما كان فلا بد من ~~إيضاح الحق، وبيان الصدق، إلى أن قال: وأما الذي من حي الإمام الناصر مع ~~فقيه المرواح فكيف ينكر ذلك في حقه، وهو الذي ألب القبائل على حربه وحماهم ~~عن طاعته وأظهر أنه من المبطلين، وقد قال ms016 تعالى: {لئن لم ينته المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك ~~فيها إلا قليلا، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا}[الأحزاب:60،61]، ~~ولا فساد على الإمام(4) أكثر مما فعله فقيه المرواح من التحريض على حرب ~~الإمام وإظهار كلمته المقبولة في قبائله بأن الإمام من الظالمين، وقد قال ~~تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن ~~يقتلوا أو PageV01P112 يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض}[المائدة:33]، ~~وأي فساد بعد إفساده المذكور وسعيه في عدم ثبات يد الحق، وأخذ الحقوق ممن ~~وجبت عليه، ووضعها في مستحقها، ومنع الظالمين من المظلومين، وعنايته في أن ~~تستمر حالتهم على ما كانت عليه يومئذ وما هي عليه الآن من ظهور المنكرات، ~~وفعل المحرمات، وشرب المسكرات واختلاط المخنثين من الرجال بالنساء وتوليهم ~~لعلاجهن من نحو الخضاب والصفار والتخطيط، فقاتلهم الله أنى يؤفكون، ونسأل ~~الله الإعانة عليهم كما أعان على أشكالهم من إخوانهم الأضلين ... إلى آخر ~~الجواب، تركته اختصارا](1) ولهذا الفقيه رسالة شنع فيها على الزيدية وافترى ~~عليهم فيها بما يكثر تعداده من الأباطيل وجعلهم كاليهود وأعظم من اليهود ~~وضمنها كثيرا من الجبر وغيره مما يوجب الكفر. والسبب فيها أن الفقيه الفاضل ~~جمال الدين محمد بن حسن الحسيني السودي(2) -رضي الله عنه- دعا طائفة من أهل ~~ناحيته إلى العدل والتوحيد وكانوا ممن يعتزي الى الإمام محمد بن إدريس ~~الشافعي(3) PageV01P113 -رحمه الله- تعالى في المسائل الفقهية وينتحل في العلوم الأصولية بما لم ~~يشتهر عن الشافعي من الجبر وغيره من الاعتقادات الكفرية. # وقد أجاب عن هذه الرسالة الفقيه العلامة المحقق محمد بن يوسف(1) بن هبة ~~الفضلي القدمي(2) بجواب شاف في كتاب مجلد ضمنه ثلاثة فصول: الأول: في تتبع ~~كلامه بالنقض والإبطال، والثاني: في إيراد شيء من المسائل الخلافية بين ~~العدلية(3) والجبرية، والثالث: في ذكر طرف من فضائل أهل البيت -عليهم ~~السلام- وفضل زيد بن علي -عليه السلام- وفضل الزيدية الذين ذمهم صاحب هذه ~~الرسالة وبالغ في نقصهم(4). # وقد أحببت أن أذكر بعض ما ms017 ذكره الفقيه المذكور(5) في خطبة كتابه وأذكر ~~الرسالة كلها ليتبين للناظر فيها بنور البصيرة، عقيدة منشئها، وتنكبه عن ~~طريق النجاه. PageV01P114 # قال الفقيه الفاضل العالم المحقق محمد بن يوسف المذكور -رحمه الله-: الحمد ~~لله الذي جعل أهل بيت نبيه سفينة للنجاة من الردى وأئمة هادين إلى الهدى، ~~من تمسك بهم اهتدى، ومصداق هذه المقالة قول النبي -صلى الله عليه وآله- ~~الذي لا {ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى}[النجم: 3،4] ((أهل بيتي ~~كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى))(1) إلى أن قال الفقيه ~~المذكور -رحمه الله-: أما بعد فإني لما وقفت على قرطاس، فيه طعن على الفرقة ~~الناجية الزيدية، والطائفة الموحدة العدلية، المتمسكين بمذاهب العترة ~~الزكية، والمتبعون في علومهم، وأعمالهم، واعتقاداتهم، وأقوالهم في دينهم ~~لأعلام السلالة الطاهرة المرضية، النبوية، العلوية، الحسنية، والحسينية ~~أسباط خاتم النبيين، وأولاد أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وذرية سيدة نساء ~~العالمين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. # وفي ذلك القرطاس، من الذم والتهجين بأعلام الزيدية الأكرمين، وإضافة ~~الأقاويل الفرية والحكايات الغثة الردية، وتجميع صريح الإفك عليهم، ونسبة ~~الاعتقادات الباطلة(2) إليهم ما لا يدين به من له أدنى مسكة من العلم ~~والدين[341] ولا يفوه به من وقف على مجة من علوم العلماء المحققين(3)، إلى ~~أن قال الفقيه المذكور -رحمه الله-: بل صار منشيء تلك(4) الكلم التي تضمنها ~~القرطاس يخبط خبط عشواء ولا يدري أين تذهب به الأهواء ويقول ما هو بقول، ~~وافتراء كلام، فضلاء الزيدية منه براء، فحسب المتكلم فيما تكلم به على ~~الزيدية، وافترى وأقدم عليه من ذمهم واجترى رب العالمين ملك يوم الدين. PageV01P115 # قال الفقيه المذكور: وحدثني من أثق به، ممن أوصل القرطاس إلي، وعول في نقضه ~~علي، ما لم يكن ليصدقه قلبي ولساني، ولا ليدور في خلدي وجناني؛ أن منشيء ~~الكتاب ومبتدعه، ومقتضيه، ومخترعه هو الفقيه الأجل، المشهور فضله فى الجهات ~~المغربية والأقطار المخلافية، وهو الفقيه الأجل أحمد بن زيد فبقيت في تصديق ~~الكلام، بين إقدام وإحجام، تارة أصدق أنه منه، وطور أنزهه عنه. ms018 # الذي(1) حداني على التردد، ما أسمعه في ألسنة كثير من العامة من فضله ~~وديانته، وأنه يثني على أهل البيت، وأنه سمع منه الثناء على الامام الجامع ~~لخصال الفضل الطاهر، جم المفاخر، حائز شرف الأوائل والأواخر الداعي إلى ~~سبيل رب العالمين المهدي لدين الله أمير المؤمنين علي بن محمد سلام الله ~~عليه، وأنه لا يسمع منه القول في الجبر الذي هو مذهب القدرية فتتابعت إلي ~~أخبار من جهات شتى أن الفقيه المذكور هو منشيء الكتاب ومبتديء الخطاب، وذكر ~~المتكلمون بذلك، أن سبب ذلك، أن الفقيه العالم الفاضل الورع، الكامل القدر، ~~المعروف بالفضل في العلم، والحجى، والدين، والتقى، والورع، والكرم، ~~والزهادة، وإيثار الهدى على الضلالة والبدع والجد في العبادة، المخصوص من ~~الله بألطاف خفية، واطلاع على شيء من أسرار العلوم الخصوصية، ذلك الفقيه ~~الفاضل(2) جمال الدين محمد بن حسن الحسيني السودي -رضي الله عنه-، ونفع به ~~لما دعا طائفة من أهل ناحيته إلى العدل والتوحيد الذي هو مذهب العترة ~~الزكية(3) ومن تابعهم من علماء المعتزلة(4) PageV01P116 والزيدية(1) المختصين من بين سائر الفرق باسم العدلية، وكان أولئك الذين ~~دعاهم إلى قول المحققين(2) ممن يعتزي إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي ~~-رضي الله عنه- في المسائل الفقهية، وينتحل في العلوم الأصولية، والدينية، ~~بما لم يشتهر عن الإمام الشافعي أنه يعتقده، وينتخبه، ويعتمده، بل هو من ~~أباطيل مقالات الجبرية(3)، وأضاليل اعتقادات الطائفة القدرية، ومن إضافة ~~أفعال العباد، المحاسن، والقبائح، والطاعات، والمعاصي، وجميع الفضائح، إلى ~~ربهم سبحانه الذي نفى عن نفسه ظلم العباد، وأخبر أنه لا يحب الفساد، واضاف ~~في كتابه الكريم ظلم أنفسهم إليهم وتبرأ من ظلمهم في آيات عدة، وأنكره ~~عليهم كقوله عزوجل{وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}[النحل: 118]. PageV01P117 # فلما أجابوا الفقيه جمال الدين، إلى ما دعاهم إليه من الحق الصريح، والمذهب ~~المستقيم الصحيح، ورجعوا إلى مذهب الزيدية، بالتحقيق والتصريح، وتابوا من ~~نسبة القبائح إلى بارئ البرية، [342] ونزهوه عن الأقوال الفرية. فعند ذلك ~~أصاب المجبرة من البلاء المقيم والمقعد، والمنحدر والمصعد، وجاءوا قضهم ~~بقضيضهم متألبين، واجتمعوا متعصبين ms019 {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ~~والله متم نوره ولو كره الكافرون}[الصف: 8]، وأحتد مزاج كاتب(1) القرطاس، ~~فأرعد وأبرق، وشنع وتفيهق، وتكلف بما يعجز عنه طوقه، ويقصر عنه ذرعه، ولا ~~يبلغه فهمه وعلمه، من إطفاء نور الشمس الظاهر وتسويد وجه القمر الزاهر، ~~وأنشأ كتابه إلى عوام جهاته، ملبسا عليهم، بما ألقى إليهم، من أنواع ~~جهالاته، لما خلى له جو ناحيته، عن فرسان الكلام، وأعلام علماء الإسلام، ~~فأورد في كتابه من الكلامات الغثة، والشبهات الرثة، ما روج به باطله على ~~الطغام، وأمضى بشبهته على أولئك العوام، حتى اعتقدوا أن الزيدية مبطلون، ~~وعن الحق عاطلون، وتكلم بكلام من لا يدري، ولا يدري أنه لا يدري، فنسب إلى ~~فضلاء الزيدية، أشياع العترة الزكية، ما لا يقولون، ولا إليه يذهبون. PageV01P118 # إلى أن قال الفقيه المذكور -رحمه الله-: ولم يدر أن علماء العدل والتوحيد ~~من الزيدية والمعتزلة فرسان الكلام، وذروة أهل الإسلام، متمكنون من الرد ~~على جميع الفرق المبطلة، والنقض لمذاهبهم، ومقالاتهم المضلة، بالأدلة ~~الباهرة، والحجج الظاهرة، وكم من خصم أفحموه في مواطن الجدال، ومناظر ~~أقحموه في ميادين الضلال، وأجرضوه بريقه وحلو عقد مخاريقه فعمي عن طريقه. ~~إلى أن قال الفقيه المذكور -رحمه الله-: ولما أن شاع كلام هذا المتكلم في ~~الجهات المغربية، والنواحي المخلافية، وصاحوا به في الأسواق على رؤوس ~~الأشهاد، وقرع أسماع ذوي البغض للزيدية، والعناد من عوام المجبرة؛ الذين لا ~~يفقهون ولا يعقلون مايأتون وما يدرون، تجمعوا وتحزبوا، وبالغوا في العداوة ~~للزيدية وأطنبوا وهموا بمالم يصلوا إليه، وقصدوا إلى ما لم يقدروا عليه، من ~~الوقوع بالفقيه الفاضل الأوحد الكامل المخلص لله في عبادته، الملاحظ لرضاء ~~الله في قصده وإرادته جمال الدين محمد بن حسن السودي، وأرادوا البطش به، ~~والغزو لهجرته، وفعل ما أرادوه من أنواع الإساءة إليه، وإلى أصحابه. ~~فكفى(1) الله بفضله شرهم، وأمنه من مكرهم، فانقلبوا مكسورين ورجعوا خائبين ~~{ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال ~~وكان الله قويا عزيزا}(2)[الأحزاب:25]. PageV01P119 # إلى أن قال الفقيه المذكور -رحمه الله-: ولما ms020 انتهى القرطاس إلي سألني من ~~ينبغي مني إسعافه ويتوجب(1) علي إنصافه من الإخوان المودين، ذوي المراتب ~~العالية، أن أتكلم على ما تضمنه القرطاس بالنقض والإبطال، وأوضح الفرق بين ~~الهدى والضلال، إلى قوله: فلم أر إلا إسعاد السائل، لحق أخوته في الدين، ~~ولعلمي بأن الذي ندب إليه وعول عليه، من الأمور التي يتقرب بها إلى رب ~~العالمين لوجوه: أولها:[343] ما أمر الله تعالى به من إظهار العلم وإعلانه، ~~وتوعد على إخفائه وكتمانه، حيث قال سبحانه{إن الذين يكتمون ما أنزلنا من ~~البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم ~~اللاعنون، إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا}[البقرة:159،160]، وقال النبي : ~~((إذا ظهرت البدع ولم يظهر العالم علمه فعليه لعنة الله والملائكة والناس ~~أجمعين))(2). # وقال: ((من انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا))(3). PageV01P120 # وثانيها: قصد إهداء(1) النصيحة إلى الفقيهين زيد بن علي، وولده أحمد بن ~~زيد، لما بلغني عنهما من ثناء من يثني عليهما بالفضل والصلاح، إلى أن قال ~~الفقيه المذكور -رحمه الله-: فلقد بالغ في ذم الزيدية وجعلهم كاليهود، بل ~~أبلغ وأهون ما ذكر فيهم، أنه جعلهم مبتدعين، مموهين، ملبسين، كما سيأتي في ~~كلامه؛ لأنا حكينا كلامه كلمة كلمة، ولم نخل بإسقاط شيء منه، ليقف عليه ~~الناظرون، وقد أوضحنا له بالدليل القاطع، من هم أهل البدعة، والتمويه، ~~والتلبيس، ومن هو يشبه اليهود، ومن هو أبلغ منهم، ولم نقتصر على مجرد ~~الدعوى، بل أقمنا الدليل القاطع على صحة ما ادعينا، والحمد لله على جميع النعم. # وثالث الوجوه: إسعاف السائلين بإجابة سؤالهم قضاء ا لحق إجابتهم(2) ~~وإخائهم ورجاءا لأن تشملني بركات دعائهم، إلى أن قال [الفقيه](3) المذكور ~~-رحمه الله-: # والوجه الرابع: الذب عن عرض الفقيه الأجل الأوحد البر التقي المخلص ~~عبادته لربه، الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وهو محمد بن حسن ~~الحسيني السودي، إلى أن قال الفقيه المذكور -رحمه الله-: # فصل: اعلم أنا إذا أردنا الكلام على ما تضمنه القرطاس المذكور تكلمنا في ~~ثلاثة فصول: PageV01P121 # الأول: في تتبع كلامه بالنقض ms021 والإبطال، والثاني: [في](1) إيراد شيء من ~~المسائل الخلافية بين العدلية وبين الجبرية(2) والثالث: في ذكر طرف من ~~فضائل أهل البيت -عليهم السلام- وفضل زيد بن علي(3) -عليه السلام- وفضل ~~الزيدية الذين ذمهم صاحب القرطاس(4) وبالغ في نقصهم، ليتضح للناظرين بطلان ~~ما ذكره، ثم ذكر الفقيه المذكور -رحمه الله- الثلاثة الفصول بأبلغ كلام ~~وأوضح حجة، فمن أراد الوقوف [عليه](5) أخذه من هنالك، وقد تتبعت الرسالة ~~المذكورة من أثناء الكتاب فأتيت بها كاملة في هذا الموضع وهي: PageV01P122 # بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي خلق الخلق لما أراد وأحياهم ورزقهم ~~وأصحهم وأسقمهم وابتلاهم كيف شاء وأراد، ثم يميتهم ثم يحييهم ثم يحاسبهم ~~بما علم وأراد، ثم يدخلهم الجنة أو النار أو الشقاوة أو السعادة، لما(1) ~~يسبق منه فيهم من أمره الذي ليس له راد، وكلف من عقل من خلقه من الشرائع ~~والأحكام ما أراد، كل ذلك بغير علم ولا إرادة ولا مشورة لأحد من العباد، بل ~~انفرد بالحكم والخلق والأمر والنهي والإرادة والتقدير لما أراد، سخط من ~~سخط، ورضي من رضي من العباد تعالى الله عن(2) أن يكون في ملكه ما لا يشاء، ~~أو أن يطاع[344] [أو](3) أن يعصى، قهرا فسبحانه سبحانه، لا يسأل عما يفعل، ~~وهم يسألون، خلق الخلق، وخلق ما يعملون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ~~ونحمده على نعمته وهدايته، ونعوذ به من مكره وعقوبته، ونسأله أن يحرس ~~عقائدنا من ظلمات التشكيك والترديد، وأن لا يضلنا باتباع الهوى، الذي أضل ~~به كثيرا من العبيد، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا إله لنا ~~سواه، ولا نعبد إلا إياه، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، وحبيبه وصفيه، أرسله ~~إلى كافة الخلق، داعيا إلى الحق -صلوات الله عليه- وعلى آله وأصحابه البررة ~~الكرام، صلاة وتسليما يدومان مدى الليالي والأيام . PageV01P123 # معاشر المسلمين هداكم الله، عافاكم الله، ما هذه العقائد التي اتبعتموها!؟، ~~وما هذه المذاهب التي ابتدعتموها!؟، وما هذه الأحداث التي في دين الاسلام ~~أحدثتموها، وما هذه الأهواء التي أضلتكم فاتبعتموها!؟، هل استخففتم بكتاب ~~الله وسنة رسول ms022 الله أو استهزأتم بمذهبكم مذهب الإمام محمد بن إدريس ~~الشافعي الذي هو على الكتاب والسنة، وليس له ظاهر ولا باطن بل هو كله أصله ~~كالشمس الشارقة، وحججة كالسيوف البارقة. فتمسكوا أيها الناس بمذهبكم ~~وأرجعوا إليه، وتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم، ولايهولنكم كلام أهل ~~البدع، ولا نهيهم ولا تمويههم، ولا دعاويهم الباطلة، ولا يخدعوكم بشبههم، ~~وأثبتوا على مذهب [أهل](1) الكتاب والسنة الذين تمسكوا بما في كتاب الله ~~تعالى، واتبعوا ما صح من السنة بالأسانيد الصحيحة، التي تلقتها الأمة ~~بالقبول عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، واعلموا أيها الناس أن هؤلاء ~~المبتدعة ابتدعوا أشياء اتبعوا فيها أهواءهم، واستعاروا معاني من كتاب الله ~~وأحاديث من أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأضافوا ذلك إلى مذهب ~~أهل البيت -عليهم السلام-، ونسبوا مذهبهم إلى زيد بن علي -رضي الله عنه-، ~~وأنه والله العظيم(2) بريء منهم ومن مذهبهم(3) ومما نسبوه إليه في الدنيا ~~والآخرة وكتبهم شاهدة بذلك عليهم، واعلموا أن أهل هذا المذهب شرذمة قليلة ~~أصله في الشرق، وأن مذهب أهل السنة هو الذي عليه الجم الغفير من لدن رسول ~~الله -صلى الله عليه وآله- وأهل بيته كافة وأصحابه والخلفاء الراشدين، ~~والعلماء والأئمة أعني أئمة الدين. PageV01P124 # ومما يدلك على كذبهم وافترائهم بشهادتهم أن الفقيه حسين بن أبي بكر(1) ~~-رحمه الله- كان على مذهبهم وحاش(2) لله وكلا فإن مكاتباته إلى الفقيه علي ~~بن عطيه الشغدري(3) وإلى الفقيه محمد بن عبدالله الحارثي(4)، وإلى السلطان ~~الملك المظفر، شاهدات بأن مذهبه مذهب الشافعي -رضي الله عنه-، ودليل كذبهم ~~أنهم لم يدركوه، بل مات قبل ظهورهم جميعهم ومن خالطه(5) شك أو ريب في مذهب ~~الحسين بن أبي بكر نفع الله به، فليسأل الفقيه أحمد العدواني(6) الساكن في ~~جهات الهجرين(7) PageV01P125 فإنه ممن صحب الفقيه حسين صحبة محققة وأدركه، وأنتم لا تشكون في صلاح هذا ~~الفقيه ولا في ديانته ولا في كبر سنه. # [345] معاشر المسلمين رحمكم الله، اعلموا أنه لا يمكن استقصاء شبههم ~~وأراجيفهم في مثل هذه الورقة ولا يسع ذلك إلا جمع كتاب مستقل ms023 وسأكشف شيئا ~~من [الذي](1) يتمسكون به من الذي قد موهوا به عليكم، قال تعالى {إنا كل شيء ~~خلقناه بقدر}[القمر:49]، وهؤلاء يقولون بخلاف ذلك، والرسول -صلى الله عليه ~~وآله- يقول: ((كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس))(2)، والله يقول {والله ~~خلقكم وما تعملون}[ الصافات: 96]، وهؤلاء يقولون : خلقنا الله ولم يخلق ~~أعمالنا، والله تعالى يقول: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله}[الإنسان: 30]، ~~وهؤلاء يقولون: نفعل ما نشاء وإن لم يشأ الله، والله تعالى يقول:{خالق كل ~~شيء}[الأنعام:102]، وهؤلاء يقولون: نحن نخلق أعمالنا، والله تعالى أنزل ~~فريضة الجمعة في كتابه العزيز وهؤلاء ضيعوا فريضة الله، والرسول أمر ~~بالجماعة في الصلاة وهؤلاء تركوها، والله تعالى يقول في كتابه: {والسابقون ~~الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه}[التوبة:100]، وهؤلاء لا يقولون: رضي الله عن جماعة ولم يرض عن جميعهم ~~والرسول يشهد للعشرة -رضي الله عنهم- بالجنة، وهؤلاء قالوا: ما نشهد إلا ~~لأهل البيت وحدهم، والله تعالى أثنى على كافة السابقين في الاسلام وشرط على ~~التابعين أن يتبعوهم بإحسان وأن يتبعوهم بالدعاء لهم والترضي عنهم، وهؤلاء ~~يسبونهم ويلعنونهم. PageV01P126 # واعلموا أن محبة هؤلاء المبتدعين كمحبة اليهود، فإن اليهود قالت: الملك لا ~~يكون إلا في آل داود وأن هؤلاء قالوا: إن الإمامة لاتكون إلا في آل علي بن ~~أبي طالب -عليهم السلام- وأن رسول الله قال: ((الأئمة من قريش))(1)، وأن ~~اليهود يؤخرون الصلاة حتى يخرج وقتها وأن(2) هؤلاء كذلك والله تعالى ورسوله ~~أمر بإقامة الصلاة في أوقاتها، وهؤلاء خالفوا، ولا يرون الطلاق الثلاث في ~~مجلس واحد، وأن اليهود تبغض جبريل -عليه السلام- ويقولون: هو عدونا وأن ~~فرقة من هؤلاء قالت: إن جبريل غلط بالوحي من علي إلى محمد ويبغضونه لذلك في ~~أمور كثيرة يكثر تعدادها، وأن اليهود سئلت من خير أهل ملتكم؟، فقالوا: ~~أصحاب موسى، وسئلت النصارى من خير أهل ملتكم؟، فقالوا: أصحاب عيسى، وهؤلاء ~~المبتدعة سئلوا من شر أهل ملتكم؟، فقالوا: أصحاب محمد، وأن اليهود والنصارى ~~قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى، وأن هؤلاء قالوا: نحن ms024 أهل ~~الجنة، ومن أراد أن ينظر إلى [رجل من](3) أهل الجنة فلينظر إلى من كان على ~~مذهبنا، وزادوا على اليهود والنصارى بزعمهم أن من دخل في مذهبهم فقد ضمنوا ~~له بالجنة، فإن كان صحيحا ما يزعمون فليتمنوا الموت إن كانوا صادقين، فإن ~~الدنيا دار بلوى وأن الله تعالى أنزل في اليهود والنصارى آيات كثيرة نشير ~~إلى بعضها قال الله تعالى: {وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة} إلى ~~قوله: {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}[البقرة:80،82]، وقوله تعالى: {قل ~~إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة} إلى قوله: {والله بصير بما ~~يعملون}[البقرة:94،96]، إلى قوله تعالى: {قل ياأيها الذين هادوا إن زعمتم ~~أنكم أولياء لله من PageV01P127 دون الناس فتمنوا الموت} إلى قوله: {فننبئكم بما كنتم تعملون}[الجمعة: ~~6-8]، [346] وأنه صح عن رسول الله أنه قال: ((لن يدخل الجنة أحد إلا برحمة ~~الله قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~برحمته))(1)، أو كما قال فهذا ما أردنا كشفه من شبههم وربما أن فيه كفاية، ~~وهو متضمن للتنبيه على ما فيه نهاية، وفي بعض الأخبار أنه روي عن رسول الله ~~أنه قال لعلي -رضي الله عنه- ذات يوم: ((يا علي أنت في الجنة)) ثلاث مرات ~~((وسيأتي بعدي قوم يقال لهم: الرافضة فإذا لقيتهم فاقتلهم فإنهم مشركون)). ~~قالوا: يا رسول الله، ما علامتهم؟ قال: ((لا يرون جمعة ولا جماعة ويسبون ~~أصحابي))(2). # وقال: ((القدرية مجوس هذه الأمة(3)). # قالوا: من القدرية؟ # قال: ((الذين يقولون لا قدر)) أو كما قال فلازموا أيها الناس على الكتاب ~~والسنة والجمعة والجماعة وعلى مذهب أهل السنة وما عليه السلف الصالح من ~~الأمة، واحذروا أن يستفزكم الشيطان والهوى ويخرجاكم من مذهبكم، وما أشكل ~~عليكم فاسألوا عنه العلماء نفع الله بهم وردوه إلى الله والرسول. تم كلام ~~صاحب الرسالة [بياض](4)، رجع الكلام إلى سياقه. ### ||| AUTO خبر السلطان المظفر. # وفي سنة أربع وستين أخذ السلطان المظفر حصن المصنعة وعزان وأعطى ~~[الأميرين](5) عبدالله بن يحيى بن حمزة، وأحمد بن محمد بن حاتم ثلاثين ms025 ألف ~~دينار وسلموا الحصنين. PageV01P128 # وفي سنة خمس وستين قتل الأمير فخر الدين يكتمر القلاب في الزاهر، وكان ~~السلطان قد أمره بعمارته، فقصده الأشراف فقتلوه مع جماعة من أصحابه، وانحاز ~~باقيهم إلى براقش، ثم وقعت حروب شديدة وتفاقم الأمر على السلطان فأرسل ولده ~~الملك الأشرف إلى حجة فأخذ حصن مبين(1)، وكان فيه الإمام المطهر -عليه ~~السلام- ثم بعث عساكره إلى المخلافة، وكان فيها الأمير أحمد بن قاسم ~~القاسمي، فوقع بينه وبينهم(2) قتال شديد فأخذت عليه جميع حصون المخلافة وهي ~~الموقر وقراضة(3) والعكار وكحلان(4) والغرانيق الثلاثة(5). PageV01P129 # وفي سنة ست وستين أمر السلطان الأمير سنجر بالمسير إلى صعدة، فسار إليها في ~~خمسمائة فارس وثلاثة آلاف راجل، وجمع الأمير صارم الدين أحمد بن ~~داود(1)وكافة بني حمزة وغيرهم فالتقوا وكانت الدائرة على الأشراف. ثم كان ~~الحطاط على ثلا(2) وعلى براش صعدة، واشتد الأمر على الأشراف فاجتمع جماعة ~~من الأعيان إلى الأمير داود بن المنصور، وسألوا إخراج الحسن بن وهاس، ~~وسنذكر ذلك في ترجمة بن وهاس إن شاء الله تعالى، فليرجع إليه(3). # وفي سنة سبعين(4) وستمائة أمر السلطان بالحطاط على ثلا مرة ثانية، وأخذ ~~حضور المصانع(5) باعة عبد من عبيدهم يسمى محمد بن فضل(6). # وفي هذه السنة كانت دعوة الإمام إبراهيم بن تاج الدين -عليه السلام- ~~وسنذكر في ترجمته -عليه السلام- بعض ما جرى بينه وبين السلطان المظفر من ~~الحروب إن شاء الله تعالى. PageV01P130 # وفي سنة ثماني وسبعين فتح السلطان المظفر مدينة ظفار الحبوضي(1) وقتل ~~صاحبها سالم بن إدريس(2)، سارت إليها الجنود في [البحر والبر](3) ومقدمهم ~~شمس الدين أزدمر أستادار(4) [347] السلطان وأخذ شبام(5) في حضرموت، وقبض ~~قصر ظفار PageV01P131 وحمل كافة بني الحبوضي إلى زبيد وما برحوا في الحبس حتى ماتوا(1). # وفي سنة اثنتين وثمانين هلك الأمير سنجر الشعبي في صنعاء، انهدم عليه ~~داره فقتله مع جماعة معه، فأرسل المظفر إلى صنعاء ولده إبراهيم الملقب ~~الواثق نائبا بها وبأعمالها، فبقي مدة ثم عزله وأمر ولده الأشرف، فبقي في ~~حجة وأعمالها مدة ثم رجع إلى اليمن، وطلع مكانه الملك المؤيد(2) فبقي ms026 مدة ~~في جهات صنعاء وأعمالها ثم ترجح طلوع ولده الأشرف إلى جهات صنعاء ~~و[رجوع](3) ولده المؤيد إلى تهامة(4). # وفي سنة اثنتين وتسعين أقطع السلطان ولده إبراهيم الملقب الواثق ظفار ~~الحبوضي فركب البحر من عدن إليه، ولم يزل فيه وفي بلاده إلى أن مات سنة ~~إحدى عشرة وسبعمائة واستقل أولاده بالملك هناك ذكره الخزرجي(5). # وفي سنة أربع وتسعين توجه الملك الأشرف إلى اليمن فأقام فيه مدة ثم عقد ~~له أبوه المظفر بالسلطنة بعده، وكتب له بذلك منشورا وأشهد له شهودا، فغضب ~~الملك المؤيد من اختصاص أخيه بالملك فخرج إلى الشحر(6) وحضرموت(7) مغاضبا لأخيه. PageV01P132 # وفي هذه السنة مات المظفر في شهر رمضان وكان ملكة ستا وأربعين سنة وعشرة ~~أشهر وإحدى عشر يوما وعاش بعدة من أولاده الذكور خمسة رجال عمر الأشرف ~~وداود المؤيد وإبراهيم [الواثق](1) وحسن المسعود وأيوب المنصور. # ولما علم المؤيد بموت والده، وكان يومئذ بالشحر، رجع من الشحر يريد اليمن ~~طالبا للملك، فلما قرب من اليمن، وصله كتاب من أخيه المنصور يحذره من ~~القدوم إلى جهة اليمن، وعرض عليه حصن السمدان(2) وكان يومئذ بيده، فشكر له ~~ذلك وبقي مترددا وصمم على التقدم، واحتال في أخذ عدن فأخذه وتقدم إلى ~~لحج(3) وأبين(4) فاستولى عليهما، وعظمت هيبته في اليمن الأسفل، فجهز الملك ~~الأشرف ولده الناصر لقتاله(5) وجهز بعده الأمير علي بن عبدالله الحمزي من ~~البلاد العليا وتابع العساكر(6) إلى ولده الناصر(7) فوقعت بينهم وقعة ~~كبيرة، انفضوا فيها على [أسر] الملك المؤيد وولديه، ونهبت عساكره وخزانته، ~~فأرسل الأشرف بالمؤيد وولديه إلى حصن تعز محبوسين(8). # وفي سنة ست وتسعين وستمائة توفي السلطان الأشرف عمر بن يوسف بن عمر بن ~~علي بن رسول، في شهر المحرم منها، وكان ولده الناصر في القحمة والعادل في ~~صنعاء، فاتفقت الآراء على إطلاق المؤيد من الحبس، وأن يكون قائما بالسلطنة، ~~فقصدوه إلى محبسة بتعز، ونصبوه إماما لهم. PageV01P133 # فلما علم الناصر جلال الدين محمد بن الأشرف بوفاة أبيه، واستيلاء عمه على ~~الملك، وصل إليه ممتثلا في ظاهر الأمر. ووصل إليه أيضا العادل ms027 أبو بكر بن ~~الأشرف من صنعاء، وكان مقطعا لها فاستعفيا عن الأمارة، وتوسط الفقيه أبو ~~بكر بن محمد بن عمر اليحيوي(1) بينهما وبين السلطان[348] في الأمان ~~والسلامة على أنفسهما وما معهما، ووصل الأشراف إلى المؤيد للصلح في هذه ~~السنة، وكانوا بعد موت الأشرف قد استولوا على الكولة، فأحرقوها، وأخذوا ~~حصني اللجام ونعمان(2) واستولوا على مدينة صعدة وأعمالها، وكان الإمام ~~المطهر بن يحيى -عليه السلام- حاطا على كحلان الشرف(3)، ولم يزل حاطا عليه ~~حتى أخذه. PageV01P134 # وفيها نزل المؤيد إلى زبيد واقطع ولده المظفر صنعاء، وأقطع الظافر القحرية، ~~والحازتين(1)، وفي شهر الحجة منها استعاد السلطان حصن حجة والمخلافة من ~~الشريف إبراهيم بن يوسف بن منصور(2)، وكانت في يده من سنة إحدى وتسعين ~~وستمائة، واشترط إقطاع موزع(3) ونصف حيس هكذا ذكره الخزرجي والله أعلم(4). # وفي هذه السنة أيضا أظهر الملك المسعود الخلاف على أخيه [الملك](5) ~~المؤيد وكان مقطعا في أعمال سردد(6) فأوقع بأهل المحالب(7)، وسار إلى ~~حرض(8) فاستولى عليها، وجاءته الأشراف من المخلاف السليماني، وسقط إليه من ~~أهل الجبال واجتمع معه عسكر عظيم، فجهز إليه السلطان المؤيد أخاه الملك ~~المنصور وولده الملك المظفر ووزيره الصاحب موفق الدين في عسكر كثير، فالتقى ~~العسكران في سنة سبع وتسعين فيما بين المحالب، وحرض، فلما تراءى الجمعان، ~~أذعن الملك المسعود إلى الصلح، فقبضوا عليه، وعلى ولده أسد الإسلام، وساروا ~~بهما إلى الملك المؤيد فحبسهما سنة ثم أطلقهما(9). PageV01P135 # وفي سنة تسع وتسعين مات الأمير علي بن عبدالله بن الحسن بن حمزة [بن](1) ~~سليمان بن حمزة، وقد أناف على سبعين سنة، ولما مات أجمع أهله على تقدم ولده ~~إدريس بن علي بن عبدالله. قال الخزرجي: وكان إدريس من أعيان الرجال شجاعا ~~كاملا، وكان ذا علم وأدب وكان على نهج أبيه في معاملة سلاطين بني رسول، وهو ~~مصنف كتاب (كنز الأخيار في التواريخ والأخبار)، وله عدة مصنفات. # وكتب إلى السلطان، ثم وصل إليه فعظمه السلطان وأكرمه، ثم طلب منه تسليم ~~حصن العظيمة(2) والميقاع(3)، فسلمهما في سنة سبع مائة. وأمره السلطان أن ~~يجرى على ms028 عادة أبيه وأقطعه مدينة القحمة، فحملت له الطبلخانة والأعلام وأمر ~~له معهما بسبعة آلاف دينار وتحف وملابس وخيل ومماليك، وركب في الأمراء ~~والأجناد إلى الخدمة الشريفة تحت خوافق الأعلام السلطانية واردا وصادرا، ~~وانثنى إلى داره فيمن معه من العسكر، فأقبلوا إلى سماط جليل. هكذا ذكره ~~الخزرجي مستهزءا وممتدحا لمواليه وائمته ومفتخرا بهم، ثم أطنب في وصف سماطه ~~وارتاح لذلك، أبعده الله من رحمته وأقصاه(4). PageV01P136 # وفي سنة إحدى وسبعمائة طلع السلطان إلى البلاد العليا، والسبب في ذلك ما ~~فعله الأميران موسى وتاج الدين من خراب تعز والقبة. ثم كانت دعوة الإمام ~~محمد بن المطهر(1) -عليه السلام- واجتماعه بالأشراف في حوث(2)، ونزل الأمير ~~تاج الدين إلى حجة والمخلافة وواجهت إليه بنو شاور وغيرهم من قبائل ~~المغرب[فوقع بينهم وبين السلطان حروب كثيرة على ظفار، والقبة وغيرهما](3) ~~ثم وقع [349] بينهم وبين السلطان مصالحة على شروط ذكرت بينهما، منها: أن ~~الأمير سليمان بن قاسم يبيع من السلطان حصن تلمص(4) بخمسين ألف دينار، وأن ~~السلطان يخرب حصن تعز، المعمور على ظفار والقبة، وأن الأمير تاج الدين يسلم ~~حصن الحده(5) ورجع السلطان إلى صنعاء ولم يتم تسليم تلمص من الأشراف وردوا ~~المال الذي أخذوه(6). # وفي سنة إثنتين وسبعمائة توفي الأمير نجم الدين موسى بن أحمد بن الإمام ~~المنصور -عليه السلام- في(7) نواحي صعدة، وكان من أعوان السلطان. # وفي سنة ثلاث وسبعمائة توفي الملك الظافر عيسى بن الملك المؤيد في حصن تعز. PageV01P137 # وفي هذه السنة مات صاحب حصن تلمص، وهو الشريف الأمير أبو سلطان الحمزي(1)، ~~وكان استولى عليه فباعه الرتبة التي فيه من الأمير علي بن موسى بن شمس ~~الدين أحمد بن الإمام المنصور، وأدخل عليه شحنه من آخر الليل [من](2) طعام ~~وغيره، فلما علم علي بن بهران(3) بذلك خرج من صعدة وكان من قبل السلطان ~~فوقع بينه وبين الأشراف قتال شديد، ثم وصل الأمير المؤيد شيخ آل الرسول ~~يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى(4) -عليه السلام- وهو من علماء الزيدية ~~وفضلائها وذوي الرئاسة فيها، فأقام في محطة الأشراف أياما وفي ms029 خلال ذلك وصل ~~الإمام محمد بن المطهر -عليه السلام- من ظليمة(5) قاصدا صعدة فلقيه الأمير ~~المؤيد -عليه السلام- إلى جبل بني عوير(6)، ثم لقيهما الأشراف في عسكر من ~~الخيل والرجال، فصاروا جميعا يريدون تلمص، فركب الغز من صعدة وعارضوهم، ~~فحصل بينهم قتال عظيم وانهزمت الغز وقتل من شجعانهم وفرسانهم جماعة. PageV01P138 # وسار الإمام والأشراف من فورهم إلى مدينة صعدة، وكان بين الإمام محمد بن ~~المطهر -عليه السلام- وبني الملك المؤيد وقعات وذمم في بعض السنين، وأكثر ~~ميل الأشراف الحمزيين والعرب إلى الدنيا وسنذكر شيئا من ذلك إن شاء الله ~~تعالى في ترجمة الإمام محمد بن المطهر عليه السلام (1). # وكانت وفاة الملك المؤيد في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة في ذي الحجة منها، ~~وقبر في تعز، وقام بالملك بعده ولده الملك الملقب بالمجاهد علي بن داود بن ~~يوسف بن عمر بن علي بن رسول، وقد كان أبوه عقد له بالملك في حياته وحلف ~~العسكر له والأمراء ولم يكن له ولد غيره. وقبض الملك المجاهد على ابن عمه ~~الملك الناصر محمد بن الملك الأشرف، وحبسه في عدن بعد الأمان الأكيد. ثم ~~وثب العسكر والأمراء على الأمير يوسف بن منصور(2) وعلى الأمير بدر الدين ~~محمد بن علي الهمام(3) فقتلوهما ثم قصدوا الملك المجاهد وهو في ثعبات(4) ~~بالقرب من تعز فقبضوه أسيرا، وقد تواطئوا على ذلك، وقصدوا به إلى الملك ~~المنصور أيوب بن الملك المظفر(5) بعد أن قصدوه لإقامة الملك والسلطنة، فقبض ~~منهم الملك المجاهد أسيرا واستحلف العسكر(6). # ولما استقل بالملك الملك المنصور، أرسل لابن أخيه الملك الناصر إلى عدن، ~~فأخرجه من السجن، وأقطعه المهجم. PageV01P139 # وعقد للأمير بدر الدين حسن بن الأسد(1) الولاية وأقطعه بلاد حرض، وبقي على ~~ذلك نحو تسعين يوما، ثم تعامل جماعة من العبيد وغيرهم على دخول الحصن[350] ~~فدخلوا بحيلة وقتلوا الوالي وغيره، ودخلوا على الملك المنصور إلى مجلسه، ~~فقبضوا عليه، وعلى ولديه الملك الكامل والملك العادل، وقبضوا الملك الناصر ~~وولده زين الإسلام، حتى صار في حصن تعز من الملوك خمسة، ثم قصدوا إلى الملك ~~المجاهد ms030 فأقاموه مرة ثانية، وملك الحصن، ثم خالف عليه الملك الظاهر(2) بن ~~الملك المنصور، ووقعت بينهم حروب كثيرة ووقعات مشهورة استظهر فيها ~~[الملك](3) الظاهر وطال الأمد ولم يصف للمجاهد ملكه، وكانت حروبهم في تهامة ~~من اليمن الأسفل. PageV01P140 # وفي خلالها نهض الإمام محمد بن المطهر -عليه السلام- وابن الأسد في شهر ~~ربيع الآخر من سنة ست وعشرين وسبعمائة إلى عدن في نحو مائتي فارس واجتمعوا ~~بالظاهر وخرجوا إلى لحج، ووقع بينهم وبين السلطان الملك المجاهد حرب شديد ~~في ناحية حرايع، ثم كان بين الظاهر والمجاهد فتن ووقائع كبيرة، كان آخرها، ~~أن المجاهد احتال على الظاهر حتى تمكن منه فحبسه بعد الأمان والذمة ~~الأكيدة، ثم قتله بالسم في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. # وفي سنة خمسين وسبعمائة حج السلطان(1)، فلما وصل مكة قبض عليه أشراف مكة ~~وسيروه إلى سلطان مصر أسيرا، فبقي إلى سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة وأطلقه ~~صاحب مصر ورجع إلى اليمن في آخر شهر الحجة. # وفي سنة ثلاث وستين وسبعمائة خالف الملك الصالح وأخوه العادل على أبيهما ~~الملك المجاهد، وفي هذه السنة ادعى محمد بن ميكائيل(2) السلطنة، الحسيني، ~~الفاطمي، النبوي وكانت مدة سلطنته في حرض سنتين. # وفي سنة أربع وستين خالف الملك المظفر على أبيه الملك المجاهد، وهجم ~~الأصطبل فأخذ ما فيه من الدواب وأوعث والتجأ إلى عدن. PageV01P141 # وفي هذه السنة مات السلطان الملك المجاهد في جمادى الأول منها فاتفق ~~الحاضرون ونصبوا بعده ولده الملك الملقب الأفضل العباس بن علي بن داود بن ~~يوسف بن عمر بن علي بن رسول،(1) وكان محمد بن ميكائيل قد استفحل أمره، وكان ~~الملك المجاهد قد اشتغل عنه بخلاف أولاده عليه، فلما مات المجاهد قويت ~~شوكته وجرد العساكر إلى زبيد يتلو بعضها بعضا، فكان بينه وبين الملك الأفضل ~~وقعات مشهورة على زبيد وغيرها، وقتل كثير من الناس. # وروي أن الملك الأفضل جهز إليه جيشا كبيرا من الأشراف والأكراد، ثم قصدوا ~~أصحابه إلى القحمة في سنة خمس وستين وسبعمائة فانهزم أصحاب بن ميكائيل وهم ~~بن شمير ومن تبعه، وقتل منهم ms031 جماعة، ودخل عسكر السلطان القحمة، واحتووا على ~~ما فيها، وسار بن شمير فيمن بقي معه إلى ابن ميكائيل وهو في المهجم، فخرج ~~بن ميكائيل من المهجم هو وهم إلى حرض، ثم لما علم أن عسكر السلطان قد دخلوا ~~المهجم سار إلى صعدة. # قال الخزرجي: وفي ذلك يقول الشريف مطهر وهو الواثق بن محمد بن مطهر في ~~قصيدة له أولها:[351] # جهلك لم تخش الذي بطشه يخشى # وأرداك من مناك في الملك مثلما? # ? # ولم ترهب الأفعى ولا الحية الرقشا # تردى ضحى من ظهر ناقته الأعشى(2) # فلبينا دعاه بعصبة # بهاليل من أبناء فاطمة التي قضى? # ترش الثرى من ضربها بالدما رشا # فضلها في الخلق من خلق العرش PageV01P142 إلى آخرها. # قلت: هكذا ذكره الناصبي الخزرجي وأراد بالشريف مطهر الإمام الواثق بالله ~~المطهر بن محمد بن يحيى -عليه السلام-، ولعل الرواية في نسبة القصيدة إليه ~~لا تصح أو أنه زيد في القصيدة ما ليس منها لأن الواثق -عليه السلام- أجل من ~~أن يمدح سلاطين الجور وأئمة الضلال ويلبي نداهم وطريقته في ذلك وحاله لا ~~يخفى على من عرف سيرته. # وأما الخزرجي فإنما يعرف أئمته الفجار، وسلاطينه الأشرار. وكان بن ~~ميكائيل هذا رجلا عاقلا، يحب العلماء ويدنيهم من مجلسه، ويعظم حالهم، وانضم ~~آخر الأمر إلى الإمام المهدي علي بن محمد(1) -عليه السلام- فأعطاه حصن ~~المفتاح من جهات الشرف، وما ينضاف إليه، ولم يزل به إلى أن توفي سنة تسع ~~وسبعين وسبعمائة. PageV01P143 # وفي سنة إحدى وسبعين وسبعمائة خرج الأشراف بحرض وفيها الأمير بهاء الدين ~~الظفاري(1) من قبل السلطان الأفضل ووصل [إلى](2) الأشراف، السيد إبراهيم بن ~~يحيى الهادوي (3)، والأمير محمد بن ميكائيل في عسكر كثير، وجماعة من بني ~~حمزة فحصروا الأمير بهاء الدين في دار حرض أياما، ثم خرج الأمير بهاء الدين ~~مستأمنا إليهم، وتوجه إلى اليمن، ودخل الأشراف مدينة حرض، ثم توجهوا إلى ~~المهجم وهرب أمير السلطان من المهجم إلى الكدراء(4)، ولما دخل الأشراف ~~المهجم هرب عسكر السلطان من الكدراء إلى القحمة، واجتمع فيها عساكر السلطان ~~من كل جهة، فقصدتهم ms032 الأشراف إليها فمزقتهم وهزمتهم، وقتلوا جماعة من الغز ~~وغيرهم، وأسروا جماعة من الغز وغيرهم وأسروا من أمرائهم(5) الأمير فخر ~~الدين زياد(6) بن أحمد الكاملي(7) PageV01P144 ، ودخل المنهزمون مدينة زبيد وتبعهم الأشراف إلى زبيد ولم يغيروا على ~~أهلها، وحضرت صلاة الجمعة، فلم يخطب فيها للسلطان ولا لغيره. # ثم رجع أهل زبيد ومن أسعدهم من أعوان السلطان، وتمنعوا وتحصنوا وأعلنوا ~~بالمنابذة والحرب، وكانت محطة الأشراف خارج زبيد، فوقع الحرب على المدينة ~~أياما، ثم رجع الأشراف إلى تهامة، وقيدوا الأمير فخر الدين زياد بن أحمد ~~الكاملي وبعثوا به إلى صعدة، فلما صار في حد بلاد القائد فكه القائد ~~وأطلقه. هكذا حكاية(1) الخزرجي(2). # وفي سنة ثلاث وسبعين نزل الشريف نور الدين محمد بن إدريس الحمزي في طائفة ~~[352] من الأشراف ووافقهم بن ميكائيل فقصدوا حرض، وكان بها فخر الدين بن ~~زياد(3) فطلع إلى باب السلطان مستنجدا به فجهز معه عسكرا كثيرا، وتوجه إلى ~~المهجم وبها ابن ميكائيل وأصحابه، فوقع بينهم قتال عظيم، قتل فيه محمد بن ~~إدريس وجماعة من أصحابه، وانهزم بن ميكائيل ومن معه. # ثم سار الأمير فخر الدين إلى حرض فخالف عليه أهل جازان(4) وأنضم إليهم ~~أهل المخلاف السليماني. # قال الخزرجي(5): وفي سنة ثمان وسبعين خالف الشريف محمد بن سليمان بن مدرك ~~في حرض، ونزع يده عن طاعة السلطان، ووافقه جماعة وخالف آخرون، فوجه إليهم ~~السلطان جيوشا، فالتقوا بوادي رحبان من أعمال حرض، فقتل الشريف محمد بن ~~سليمان، وقتل معه جماعة من الأشراف، فقام برئاسة الأشراف بعده يوسف بن سيف ~~الدين وأخوه أحمد(6) المسمى عضيره(7). PageV01P145 # وكانت وفاة السلطان الملك الأفضل في شهر شعبان من سنة ثماني وسبعين ~~وسبعمائة وقبر في تعز، فاتفق رؤساء الدولة على نصب ولده السلطان الملك ~~الأشرف إسماعيل بن العباس الأفضل، فأقاموه وبايعوه، وقام بالملك في التأريخ ~~المذكور. # قالوا: وكان الملك الأفضل مشاركا للعلماء في عدة من العلوم كالنحو واللغة ~~والأدب وصنف كتاب (نزهة العيون في تأريخ الطوائف والقرون) وله كتاب: ~~(الأبصار في اختصار كنز الأخبار) واختصر (تأريخ بن خلكان) وله ms033 كتاب ~~(العطايا السنية في المناقب اليمنية) ذكر فيها طبقات فقهاء اليمن، وملوكها، ~~وأمراؤها. # وكان على منهاج سلفه في ارتكاب الفواحش وسفك الدماء واللهو والسكر إلا أن ~~المنكرات عليه أكثر من قيام الأئمة -عليهم السلام- وغيرهم واستظهارهم عليه، ~~وكان له من الأولاد سبعة الملك الأشرف إسماعيل وعبدالله المنصور وعلي ~~المجاهد ومحمد المفضل وأبو بكر المؤيد و[السابع](1) عثمان الفايز فقام ~~بالأمر منهم بعده إسماعيل الأشرف كما ذكرنا [بياض](2). PageV01P146 # وفي سنة سبعمائة وست وتسعين، تقدم السلطان الملك الأشرف إلى جهة تهامة، ~~وقبض خيل العرب منها، فقبض خيل السرددية بني عبيدة، وبني حفيظ، ~~والزيدين(1)، وغيرهم نحوا من أربعين رأسا وقبض من القايد [نحوا من](2) مائة ~~واثنى عشر رأسا وستة وعشرين(3) درعا، وقبض من أمير المحالب وهو القاضي وجيه ~~الدين عبدالرحمن بن محمد العلوي اثنتين وعشرين رأسا[من الخيل](4) وثلاثة ~~عشر ألف دينار ومن الحرير وغيره شيء كثير، ووصل عسكر حرض وصحبتهم عشرون ~~رأسا من الخيل وقبض من الصميين(5)تسعة وعشرين رأسا وقبض من الواعظات(6)ستة ~~عشر رأسا وقبض من صاحب جيزان(7)ستة رؤوس، وجملة الخيل التي قبضها من العرب ~~مائتان وستة وسبعون رأسا [...](8). PageV01P147 # وكانت وفاة السلطان الملك الأشرف في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانمائة ~~ودفن في مدرسته الأشرفية التي أنشأها في ناحية عدينة(1)، وممن رثاه القاضي ~~شرف الدين إسماعيل بن(2) المقري(3) [353] الشافعي الشاوري فقال من قصيدة ~~[له](4) طويلة: # والدهر كرت للخطوب كتائبه? .... وعضت بأنياب حداد نوائبه # ومنها: # ما جدعت إلا لمازن أنفه .... ولا جب إلا ظهره وغواربه # لقد كورت في ذلك اليوم شمسه .... وأمست تهادى في الدياجي كواكبه # وأمسى أبو العباس من بعد ملكه? .... معفرة تحت التراب ترائبه PageV01P148 ثم ولى بعد الملك الأشرف ولده الملك الناصر أحمد بن الأشرف(1)، وكان ~~استخلفه أبوه الأشرف في مرضه(2) فقام بالملك، وكان بينه وبين كثير من [ولاة ~~أبيه](3) خلاف وحروب كثيرة وخالف عليه أخوه حسين، فأخذ زبيد وتسلطن فيها، ~~ولقب ب[الظافر](4)، ثم قبض عليه آخرا وأمر شقيقه الطاهر بكحله فقور عينيه، ~~وفي أيام الناصر هذا مات الشيخ معوضة بن تاج الدين(5) أحد السلاطين آل ~~طاهر، ووصل ms034 الشيخ طاهر بن معوضة(6) إلى الملك الناصر فأكرمه وأحسن إليه ~~وإلى جميع من معه، وكان بنو طاهر أمناء السلطان الملك الناصر. PageV01P149 # قال الخزرجي: وفي سنة عشرون وثمانمائة قصد صاحب صنعاء. قلت: وهو [علي بن ~~صلاح بن علي](1) بلاد بني طاهر أمناء السلطان فتجهز السلطان إليه ~~فاجتمعا(2) بموضع يقال له: الصرام(3) فانهزم الإمام وعسكره، وفي [أول](4) ~~دولة الناصر هذا ظهر محمد بن القاسم(5) بن نجاح الأشعري الذي تضرب به ~~العامة المثل فيقول: ملك نجاح ساعة وراح وكان قد جمع أموالا كثيرة فقصد ~~زبيد وحاول الملك، فقتل في ذلك اليوم. وكان ظهوره وقتله تاسع عشر شهر ربيع ~~الأول من سنة ست وثمانمائة سنة. # ومات الملك الناصر بالقتل في شهر جمادي الأولى سنة سبع وعشرين وثمانمائة ~~[فحمل إلى تعز](6) وقبر إلى جنب أبيه الأشرف. # ثم ولي بعده ولده الملك المنصور عبدالله بن الناصر(7) وكان ملكه ضعيفا ~~وصادر جماعة من خواص أبيه ومات سنة ثلاثين وثمانمائة وحمل إلى تعز فقبر عند ~~جده الأشرف، ثم ولي بعده أخوه الأشرف إسماعيل بن الناصر وكان صغيرا ولم ~~يختن، فتولى أمر ملكه جماعة من أعيان الدولة، وكثر الفساد، فاجتمع كبراء ~~دولتهم على خلعه، ونصب عمه يحيى بن الأشرف، وهو شقيق حسين الخارج على ~~الناصر فأخرجوه من الحبس، وكان في حبس أخيه الناصر بثعبات ونصبوه ولقبوه ~~بالظاهر في جمادي أو رجب من سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة(8). PageV01P150 # ولما تم أمره أرسل بابن أخيه الأشرف تحت الحفظ إلى حصن الدملوه فسجن هنالك ~~إلى أن مات، وصادر القاضي شرف الدين إسماعيل بن عبدالله العلوي(1) مصادرة ~~شديدة، أخذ منه نحو مائة ألف، وذلك أنه كان يعتقد لو أراد لما تمت الولاية ~~لولدي أخيه المنصور والأشرف ابني الناصر مع وجوده وكبر سنه ومنزلته. # ولما صادر الشريف العلوي وأخذ ما عنده من المال أطلقه وأظهر له الرضى ~~وراسل(2) زوجته بنت الشيخ محمد المزجاجي(3) وأمرها أن تطلق[354] منه، وكانت ~~تحته فأطلعته، وطلقها خوفا على نفسه، فلما طلقها عقد له الولاية على مدينة ~~المحالب فتوجه إليها، فلما انقضت ms035 عدة زوجته أرسل إليها السلطان وهو بموزع ~~وكيلا لها فتزوجها له ونقلت إليه. # فلما انتهى الخبر إلى الشريف العلوي، وكان قد أوصى من يثق به أن يعلمه ~~بدخول الظاهر عليها، وكان يقول متى دخل الظاهر عليها لا يبقى لنا باقية. PageV01P151 # فلما علم دخوله خرج خفية إلى ساحل بقرب من اللحية(1)، فركب البحر ولحق بمكة ~~فأغتاض الظاهر لذلك وأمر أن يقبض أخوه الشهاب العلوي، ويقبض بيوتهم ~~وأموالهم حتى أوقاف مساجدهم فاستجار الشهاب ببعض العرب هناك فقالوا: لا ~~نقدر نجيرك من السلطان، فاستجار بمدرسة أم السلطان بزبيد فأرسل السلطان من ~~قبضه منها، فجيء به صائما حاملا للقرأن على رأسه حتى وقف بين يديه فأمر ~~بضرب عنقه، فقتل لفوره في شهر رجب من سنة ثلاث وثلاثين واستصفى أموالهم. # هكذا ذكره مؤرخ أخبارهم. # وفي سنة خمس وثلاثين قدم على السلطان الشيخ شمس الدين علي بن طاهر بن ~~معوضة بن تاج الدين(2) إلى مدينة تعز. وفي السنة التي بعدها إتفقت الصهورة ~~بين الملك الظافر وبين الشيخ علي بن طاهر، فتقدم الفقيه علي بن محمد ~~الحميري(3) وكيلا للسلطان في زواج إبنة الشيخ طاهر بن معوضة وتقدم معه ~~الأمير عفيف الدين عبدالله بن محمد الشمسي(4) وغيره من الفقهاء. # وفي سنة أربع وثلاثين، خرج عبيد من المحالب -مخالفين- نحو أربعمائة، ~~فافسدوا بلاد الواعظات وغيرها من تهامة ووقع قتل ونهب وسلب(5) وسبي كثير، ~~نساء وأطفال، ووقع غارات من الغز إلى بلاد الواعظات وغيرها، وحرقت قرية ~~الأشراف بني الرديني، وحرق فيها نحو مائة نفس أكثرهم نساء وصغار واشتد ~~الخلاف والغارات على الظافر من الغز والعبيد وغيرهم من سائر العرب. PageV01P152 # وفي هذه(1) السنة التي قبلها وهي سنة خمس وثلاثين احترق جبل في البحر بين ~~كمران ودهلك(2) ظهرت فيه نار ودخان، وربما كانت قواصف رائعة لمن سمعها، ~~وكان دخانه يرى من نواحي سردد كالسحاب المركوم، ولما أبادت جميعه ظهرت في ~~جبل آخر من تلك الجبال، وهي سبعة تسمى الأبعلة(3). # وفي آخر السنة المذكورة قصد الواعظات المحالب فأخرجوا الغز منها ~~وأحرقوها. # وفي صفر من ms036 سنة ثماني وثلاثين ظهرت النار في جبل بين الأبعلة المتقدم ~~ذكرها، وقد سمع(4)دويها كالرعد من أمكنة بعيدة كاللحية والحردة ~~[الحديدة](5) وما قاربها. وفي هذه السنة خرج العباس بن الأشرف على أخيه ~~الظاهر ولجأ إلى العبيد الخارجين وهم في المسا قي ونواحيها واجتمعوا هم ~~والواعظات على الخلاف وأغاروا على المحالب في صفر من سنة تسع وثلاثين ~~فهزموا وقتل منهم كثيرا. ثم اصطلح الظاهر وأخوه العباس على يد بعض المشايخ ~~والمتصوفة من أهل تلك الجهة ثم غدر[355] الظاهر بأخيه العباس وقبض عليه حتى ~~مات في سجنه. PageV01P153 # وفي سنة أربعين دخل الطاعون مدينة صنعاء، ثم سرى إلى لحج وأبين ثم إلى تعز ~~وثعبات فكان يموت في اليوم الواحد من الخمسمائة إلى الألف، ويقال: إنه هلك ~~من عدن بضعة عشر ألفا على التقريب، ومن تعز كذلك وما بينهما أكثر من ذلك ~~وخربت قرى كثيرة وتهدمت بيوت على أهلها ثم سرى الطاعون إلى صعدة وبلاد حجة ~~[وسبط](1) في العمشية(2). # وممن مات بالطاعون في صنعاء(3) إمام الزيدية علي بن صلاح، كذا ذكره ~~الديبع، ثم قال: وقام بعد علي بن صلاح ولده فعاش نحو نصف شهر (ثم قضي)(4)، ~~ولم يبق من أهل بيته سوى امرأة، وبقي مولاه الأمير سنقر(5) في دست الإمارة ~~فحفظ البلد والأموال والمفاتيح نحو شهرين، حتى اتفقوا على قيام صلاح بن علي ~~بن أبي القاسم(6) وكان أبوه من أعيان علمائهم فبايعوا ولده هذا، ثم خاف ~~الأمير سنقر على نفسه من صلاح بن علي، فاحتال عليه حتى سجنه، وأقام صبيا من ~~بيت علي بن صلاح، ثم أطلق صلاح بن علي فخرج إلى ناحية صعدة، وأقيم ولد بنت ~~الإمام علي بن صلاح وأبوه من بني المنتصر. PageV01P154 # قلت: وسيأتي ذكر ذلك في آخر هذا الجزء إن شاء الله تعالى عند ذكر علي بن ~~صلاح، ومات الملك الظاهر في شهر رجب من سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ~~بمدينة زبيد، ثم نقل إلى تعز فقبر بمدرسته الظاهرية، ثم ولي بعد الملك ~~الظاهر هذا، ولده الأشرف إسماعيل بن الظاهر، فبايعه كبراء دولته، ومشى ms037 على ~~منهاج سلفه وكان سفاكا للدماء من رجال ونساء، وشد على العرب بالغارات، ~~والحرب بينهم سجالا إلى آخر سنة ثلاث وأربعين. وتزايد الشر بينه وبينهم، ~~وله معهم عدة وقائع له وعليه منها يوم العذيب وهو دار أبيه بالنخل، إجتمع ~~القرشيون(1) والمعازبة(2) وقصدوه الى دار العذيب (فكانت له عليهم)(3)، ~~ومنها يوم الفضين(4)، وكان له عليهم، ومنها يوم العرمة وهو عليه، قتل ~~القرشيون من عسكره جمعا(5) كثيرا، ومنها وقعة القاهرة(6) بينه وبين ~~المعازبة وكانت عليه قتلوا من عسكره كثيرا (7)، ومنها وقعة المسافة(8) بينه ~~وبين القرشيين، وكانت عليه لم يسلم منها من عسكره إلا اليسير ولم ينج الا ~~بنفسه ولم يبق معه شيء سوى دبوس في يده، ومنها وقعة السماط المشهورة في ~~جمادي من سنة خمس وأربعين، عمل الأشرف سماطا ببيت الفقيه بن عجيل(9) PageV01P155 وطلب مشايخ المعازبة ومشاهيرهم، فلما قعدوا يأكلون أمر العسكر بضرب رؤوسهم، ~~فضربت على السماط رؤوس المعازبة أربعين رجلا ولم ينج منهم إلا القليل. # ثم مات الأشرف في سلخ شهر رمضان من سنة خمس وأربعين بدار السرور من تعز، ~~ودفن عند والده بالظاهرية، وكان الأشرف هذا آخر ملوك بني رسول الذين كان(1) ~~لهم الإقدام والإحجام. # وقد كان فر منه إلى وصاب ابن عمه المظفر يوسف بن المنصور وأقام بها عند ~~الشيخ صالح بن يحيى بن عمر الدباني(2) صاحب الضحى(3)، فلما انقضت مدة ~~الأشرف[356] بن الظاهر، أجمع أهل العقد والحل(4) من أهل دولتهم على إقامة ~~المظفر المذكور وكان(5) الناس يلهجون به قبل ولايته فتسلم المظفر وصابا، ثم ~~سار إلى تعز فخرج جماعة من الترك والجند الذين بايعوه عن طاعته ونزل ~~المماليك إلى زبيد ورأسوا بعضهم ففعلوا الأفاعيل. # ثم أقاموا أسد الدين محمد بن إسماعيل بن عثمان بن الأفضل سلطانا بتربة ~~الطلحية فلقبوه المفضل(6) فدخل مدينة زبيد أول سنة ست وأربعين، وصرف أموالا ~~كثيرة، وأدخل العرب زبيد، وأعطاهم جملة من الخيل والسلاح حتى قويت شوكتهم، ~~فأخذوا نخل الوادي بزبيد على أهله، واقتسمه القرشيون والمعازبة ومنعوا منه ~~أهله، ثم اختلف القرشيون والمعازبة فاقتتلوا ms038 فاستقل القرشيون بالنخل إلى ~~ولاية الملك المجاهد علي بن طاهر كما سنذكره إن شاء الله في ابتداء ولاية ~~بني طاهر في أول الجزء الثالث إن شاء الله تعالى. PageV01P156 # ثم وقعت وقعات في زبيد كثيرة، ثم أظهر العسكر أن المظفر ضعيف عن أمر ~~الخلافة. وخرج جماعة من العبيد إلى حيس، فبحثوا من بها من الملوك فوجدوا ~~احمد بن الناصر بن الظاهر بن يوسف بن عبدالله بن المجاهد بن علي الرسولي، ~~فأقاموه سلطانا، ودخلوا إلى زبيد، فنزل بالدار الكبير الناصري. ثم اجتمع ~~بعد ذلك جماعة من العبيد إلى باب الدار، وضربت نقرهم وصاحوا صيحة منكرة ~~وساروا لوقتهم(1) ينهبون المدينة ويقتلون من وجدوه، وقصدوا بيوت التجار، ~~ولم يزالوا كذلك من صحوة النهار إلى العصر، وقتل من أهل زبيد أربعة، ومن ~~العبيد واحد، ثم خرج السلطان لمباشرة النخل بوادي زبيد فقام نحو خمسين من ~~عفاريت زبيد نحو الباب ليغلقوه، وظنوا أنهم لا يغلبون، فإنهم لما أرادوا ~~إغلاقه وجدوا عسكر السلطان عليه فرجعوا هاربين، وتسوروا الدرب، واستجاروا ~~ببيوت المناصب، فنهبت عساكر السلطان البلد نهبا شنيعا. # ثم قدم السلطان بعد المغرب، فأمر بقتل من وجد من صغير وكبير فلم يبق لأهل ~~زبيد باقية، حتى أخرجوا ما في الآبار والمدافن، ولم تسلم إلا بيوت جماعة من ~~كبراء الدولة والمناصب، وأصبحت زبيد كأن لم تغن بالأمس وتفرق أهلها شذر ~~مذر، فلقب هذا السلطان بالخاسر لهذه الوقائع في أيامه. ثم قبض عليه في شهر ~~ربيع الأول من سنة ست وأربعين، وأخرج سالما إلى الطلحية هو وأولاده، فكان ~~[مدة](2) قيامه نحو عشرة أشهر. PageV01P157 # ثم أقاموا بعده الملك المسعود أبو القاسم بن الأشرف بن الناصر بن الأشرف(1) ~~وعمره إذ ذاك ثلاثة عشرة سنة في ربيع الأول من سنة سبع وأربعين، فدخل عدن ~~في ذي القعدة والمشايخ بنو طاهر في لحج من حرب المظفر، وفي أنفسهم ما فيها ~~من الاستبداد بالملك لما يرون من ضعف المملكة وانحلال أمرها، فقاومهم الملك ~~المسعود وخرج من عدن ودخل لحج سنة ثماني وأربعين. # وفي سنة تسع وأربعين، ms039 قدم الأمير زين الدين جياش السنبلي(2) إلى زبيد ~~مقدما من قبل المسعود فاصطلح هو والمعازبة، ونابذ القرشيين، فغزا[357] ~~الأشاعر إلى بعض بلدهم فأخربها، وغزا القرشيين ونزل النخل(3) في أيامه ~~وصحبته المعازبة والعبيد، فحمل عليه القرشيون صبيحة مبيتة في النخل في شهر ~~ربيع من سنة خمسين وثمانمائة [سنة](4) وانهزم الأمير جياش، وهرب العبيد ~~والقواد، وقتل من كبراء الدولة وغيرهم كثير، وكانت وقعة مشهورة تعرف بعادية ~~جياش(5). # ثم إن المسعود قصد تعز، وحاصر المظفر بحصنها، فضاق المظفر وأرسل إلى ~~المشائخ بني طاهر، فنزل إليه الشيخ عامر بن طاهر مناصرا له على المسعود ~~ليحارب المسعود، من قرب فلم يزل الشهاب(6) الصباحي(7) يعمل الحيلة في إخراج ~~بن طاهر من القسطال حتى انحاز إلى بلده راضيا مختارا. PageV01P158 # ولم يزل المسعود بدار الوعد من تعز حتى قام عليه(1) المشائخ بنو طاهر ~~وأخرجوه من تعز سالما بجميع ما معه في رمضان سنة اثنتين وخمسين، فبلغ موزع ~~ثم هقرة(2) ثم عدن، ثم نزل المشايخ بنوطاهر والمظفر إلى لحج والمسعود بعدن ~~في ذي القعدة ووقع بينهم حرب فقتل من عسكر المسعود جماعة، ثم إن المظفر ترك ~~حصن تعز للمسعود فقبضه المسعود سنة أربع وخمسين، ثم أن الشيخ علي بن طاهر ~~نزل من بلده أول سنة ثمان وخمسين إلى جهة لحج في عسكر كثير فقابلته عساكر ~~المسعود فنال منهم ونالوا منة، ثم رجع إلى بلده. # وكان العبيد قد استفحل أمرهم واستقلوا بالأمور حتى أنهم أقاموا المؤيد ~~حسين بن الطاهر بن الأشرف وولوه بزبيد من شعبان سنة خمس وخمسين، فلما علم ~~المسعود بذلك سار إلى زبيد ولم يدخلها بل استقر خارجها ليحارب المؤيد فأحس ~~من عسكره مكرا وخداعا فرجع إلى تعز ثم إلى عدن، وما زالت الحرب بينه وبين ~~بني طاهر سجالا حتى خلع نفسه وخرج من عدن في سادس جمادى الأخرى سنة ثماني ~~وخمسين ودخلها المؤيد يوم السابع والعشرين منه فوقف بها إلى أن دخلها ~~الملكان علي وعامر أبناء طاهر بن معوضه كما سيأتي ذكره إن شاء الله في أول ~~الجزء ms040 الثالث [في ذكر ابتداء دولة بني طاهر إنشاء الله تعالى](3)، وكانت ~~مدة [دولة](4) بني رسول مائتين وأربع وثلاثين سنة، والله أعلم. PageV01P159 ### ||| AUTO [الإمام المعتضد بالله يحيى بن المحسن] # [ت 636ه/1229م] # قال السيد -رحمه الله-: # وأضرمت بين داعينا وصاحبه .... محمد نار حرب جزلة الشرر # جدت ظفار وحوث في عداوته .... وقام فيها أبو فتح مع العذر # المراد بالداعي هنا الإمام المعتضد بالله أبو الحسن يحيى بن المحسن بن ~~محفوظ بن محمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن الأمير المعتضد بالله ~~عبدالله بن الإمام المنتصر لدين الله محمد بن الإمام المختار لدين الله ~~القاسم بن الإمام الناصر لدين الله أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق -عليهم ~~السلام- دعا بعد المنصور بالله -عليه السلام- [في صفر سنة أربع عشرة ~~وستمائة. # قال الحجوري(1) في الروضة: وبايعه محمد بن أحمد القطابري(2)، وجميع أشراف ~~بني الهادي الذين بقطابر(3) ومخلاف صعدة، وكبار بني القاسم بن علي(4) PageV01P160 من أهل شهارة(1) ومن بلاد الأهنوم، وشيعة خولان(2)، ومخلاف صعدة، وخطب فيها ~~ثم تخوف من بني حمزة فخرج إلى الشام فاستنجد بخيل من عنز وبني شريف نحوا من ~~ثلاثمائة، فخرج بهم إلى صعدة. # وخرج بنو حمزة إلى صعدة، فحط بأصحابه في درب بني الهادي، وحط بنو حمزة ~~بعساكرهم في مدينة صعدة، فالتقوا وتناوشوا القتال، ثم أدخل(3) بنو الهادي ~~بالداعي وداهنوا بني حمزة، فخرج بمن معه من أهل الشام إلى الظاهر، فمن ~~الحموس(4) قبلة بلاد الأهنوم وخرج معه قوم من الأهنوم وأمراء بني القاسم، ~~فحطوا قريبا من حوث، وأغار عليهم جابر خادم الإمام فيمن بقى من عشائر ~~الظاهر، فاختلف أصحابه وغدر به بعضهم وعاملوا فيه(5)، فأخذت خيلهم ونجوا هربا. PageV01P161 # ورجع الداعي إلى جبل هنوم وأخذت فرسه، وأخذ العنزيون على خيلهم إلى جبل ~~هنوم، وأخذت بنو شريف إلى جهات البطنة(1)، فأخذت خيولهم، ثم رجعوا إلى ~~جهاتهم على أرجلهم. وأقام الداعي في بلاد الأهنوم فبروه وأطلعوه شهارة. ~~ولما استقر الداعي في الأهنوم، حارب بنو حمزة أهل الدرب من بني الهادي ~~بصعدة، وأخربوه وقتلوا علي بن ms041 يحيى بن أحمد بن سليمان، ثم بنوا حصن تلمص ~~وحصنوه، وتولى عمارته على بن زيدان القاضي(2) وكان يومئذ الوالي على صعدة، ~~وحصنوا المدينة تحصينا عظيما. # ولما رجع بنو حمزة إلى الظاهر أخرجوا بني القاسم بن علي من حصنهم الذي ~~بجبل غربان(3) وولوا فيه أميرا من بني العباس. PageV01P162 # ثم رجع الداعي إلى بلاد خولان، ثم خرج في عسكر من خولان نحوا من ستمائة ~~مقدمهم أسعد بن البرعي سلطان خولان إلى بلاد الأهنوم، فخرج محمد بن الإمام ~~المنصور بعسكر إلى بلاد قحطان(1) وحجور(2) وظليمة، فقاتلتهم ظليمة وأمدهم ~~الداعي بخولان، فهزمت خولان وقتل سلطانهم أحمد بن البرعي في جماعة من خولان ~~وملك محمد بن المنصور ظليمة، ثم خرج إلى الشرف(3) فقبض قطعها وأطاعوا له ~~وأقطعت له قبيلة من حجور ولم يدخل بلادهم فرجع إلى شظب(4) فأقطعوا له ولم ~~يدخل بلادهم، ثم رجع إلى الظاهر انتهى(5). # وحكى عن المنصور [بالله عليه السلام](6) أنه قال مع الداعي علم أربعة أئمة. PageV01P163 # [وقال الزحيف](1): وشايعه شيعة صعدة ومن انضم إليهم من الأشراف وعاداه شيعة ~~الظاهر جميعهم كالفقيه حميد المحلي وأبي الفتح الصنعاني وعمران بن ~~الحسن[358] بن الناصر الشتوي العذري(2) وغيرهم(3) ونصبوا عزالدين بن محمد ~~بن المنصور بالله محتسبا [انتهى](4). # وكان بين الداعي وبينهم مشاعرات ومراسلات ومعاداة كبيرة حتى كفر كل منهم ~~صاحبه في سير طويلة ورسائل كثيرة والإعراض عن ذكر ذلك أولى. # ومما وقع بين الفريقين القصائد الموسومة بالنظم المجزي الدائر بين ~~اليحيوي والحمزي منها قصيدة الإمام المنصور الحسن بن بدر الدين التي أولها: # لام وفيم يعدلني غوي # ? # ? # وفيم يلومني خب خلي # ومنها: # لو أني دعوت إلى ضلال # ولكن ليس لي دف وراح? # ? # للبوني وأكثرهم غوي # معتقة ولا عندي بغي PageV01P164 وهي طويلة فأجابه بها محمد بن أحمد بن المنصور(1) بقصيدة أولها: # فحش يا أباخضر وغي # شجاع باللسان ولم تحطم # أتدعو من بطينة والمصلى? # ? # رويدك أيهذا الهبزري # حواليك الوشيح السمهري # بحي رغافة(2) هذا بطي # وهي طويلة، وأجابها الأمير عماد الدين المهدي بن تاج الدين بن الأمير بدر ~~الدين بقصيدة ms042 [طويلة](3) أولها: # ؤاد من بلابله شجي # فشق عصا القبيلة من روي # أتانا يا محمد منك نظم? # ? # وأعيان مآقيها بكي # أتيح لنا فلا كان الروي # فضيع لفظه لفظ بذي # إلى آخرها وكان بين الداعي وبين بني المنصور وقعات حط فيها على صعدة وعلى ~~حوث، وقد أجلب بخيل كثير وجيوش كثيرة من سنحان وقحطان والشرف وغيرهم من أهل ~~الشام فلم ينتظم له بهم أمر. PageV01P165 ### |||| AUTO [نبذة من سيرة محمد بن المنصور] # [(1)وقال في سيرة محمد بن المنصور بالله عبد الله بن حمزة -عليه السلام- ~~توفي الإمام المنصور بالله -عليه السلام- وقد كان جهز ولده الناصر لدين ~~الله محمد إلى كنن(2) وبلاد سنحان في جيش عظيم، وكتب له عهدا وصحبه الشيخان ~~أمير الدين، ومخلص الدين، دحروج، وجابر(3) أبناء مقبل في جماعة من الأمراء ~~والمقدمين. فلما استقرت محطتهم بقرب الجبل، خرجت خيل صنعاء الغز، فوقع قتال ~~بينهم عظيم في ريمة(4)، عقرت فيه خيل وقتلت(5) فيه رجال، وأبلي فيه الناصر ~~لدين الله بلاءا حسنا، وكانت الطائلة له وانصرفوا إلى صنعاء، وانصرف الأمير ~~ومن صحبه إلى محطتهم بهجرة جانب الجبل. PageV01P166 # وطلع سلطان العجم فليت(1) من اليمن بعسكر عظيم زهاء ألف وخمسمائة فارس، ~~فلما استقرت محطتهم بالحج أو قريبا منه، خرج الأمير الناصر لدين الله إلى ~~قريب من المحطة، فوقع بينهم قتال لم يلحق فيه أحدا طولا، ورجع الكل إلى ~~مواضعهم. وكان قتالهم يوم الخميس وهو اليوم الذي توفي فيه الإمام -عليه ~~السلام- بحصن كوكبان، فرجعت العجم وقصدوا محطة الأمير ومستقره يوم الجمعة، ~~فوقع القتال العظيم من قبل طلوع الشمس إلى انتصاف النهار، قتل من الفريقين ~~يومئذ كثير، وعقرت خيل؛ منها تسعون فرسا من خيل الغز بالنبل والرماح، ~~وجالوا على بعض الخيام، وبقي الأمير وأصحابه في بعضها وانصرفوا آخر يومهم ~~فحطوا في بئر [الخولاني](2) واستقرت محطتهم هنالك، وطلع الأمير الناصر جبل كنن. PageV01P167 # وكان بحضرة الإمام -عليه السلام- يوم وفاته صنوه ذو الشرفين يحيى بن حمزة ~~وولده أحمد بن عبد الله، وقدم عليهما الأمير صارم الدين وهاس بن أبي ~~هاشم(1) في عسكر عظيم من ms043 بني زهير(2) وذبيان(3)، فكان في وصولهم أعظم قوة ~~وأبلغ شدة لجانب الأمير الناصر لدين الله، فبايعوا الأمير الناصر لدين الله ~~وقبض البيعة له عمه على نفسه ومن حضره من الأمراء وأهل الحصون والمقدمين. ~~وقدموا إليه القاضي نظام الدين علي بن زيدان يعلمه بموت أبيه لأنه مكتوما ~~عنه ويعلمه بقبض البيعة له، فلما انتهى إليه وأعلمه خرج فخطب الناس خطبة ~~بليغة، وعزاهم بإمامهم، وبايعوه عن آخرهم وبايعه سنحان وبنو شهاب وأكثر تلك ~~القبائل، وشيخ سنحان يومئذ راشد بن مظفر، وسلطان بني شهاب الليث بن عمران ~~بن الذيب صاحب بيت ردم(4)، وحاتم بن عمرو بن عطوة صاحب بيت برام(5). ~~واستقرت أموره في الجبل وانتظمت الأحوال، وقدم الأمير المتوكل على الله ~~أحمد بن عبد الله إلى ظفار المحروس فصادف وصول الشيخ أمير الدين وخروجه ~~أيضا من كنن إلى ظفار المحروس وسائر الأمراء الحسن بن حمزة، ومحمد بن ~~إبراهيم الحمزي، وسليمان بن موسى. PageV01P168 # فلما تحقق عند العشائر موت الإمام -عليه السلام- انتقض أكثرهم بعد أن بايع ~~وسمع وأطاع، وأظهروا الخلاف، وكان أشدهم في ذلك بنو بجير أهل شوابة وشيخهم ~~عيسى بن ذعفان، فأجمع معهم سلاطين الجوف آل دعام وسائر سفيان وذبيان، ~~وعمدوا إلى مزارع الإمام -عليه السلام- بغيل شوابة فأخربوها، وقطعوا ~~أشجارها، وأخربوا مساكنها. فنزل الأمراء من ظفار المحروس الأمير أسد الدين ~~الحسن بن حمزة، والأمير المتوكل على الله أحمد بن الإمام -عليه السلام- ~~والأمير صفي الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم، فلما كانوا بالغيل أجمع أهل ~~تلك الجهات في أكمة يقال لها كامة فوق الغيل، ووقع القتال فطلعت الخيل ~~عليهم تلك الأكمة، فقتل منهم عشرون رجلا، وربط مثلهم، وانتهت الخيل إلى نصف ~~الجبل وراحوا على شر قضية بحمد الله تعالى. # وكان اليوم الثاني ووصل الأمير ذو الشرفين يحيى بن حمزة إلى ظفار أيضا ~~لقبض البيعة على من بقي من سائر الشرف والعشائر، للأمير الناصر لدين الله ~~وافتقاد الأحوال، فنزل أيضا شوابة ونزل معه أيضا الأمراء، من كان نزل ~~بالأمس من الأشراف فلم يبد لهم أحد إلى ms044 آخر النهار، فطلعت خيل الجوف إلى ~~موضع يقال له الجفجفا(1) فطردتها أفراس من الشرف، وربطوا من فرسان أهل ~~الجوف جماعة وأخذوا خيولهم ودروعهم، وأمسى الأمراء تلك الليلة بشوابة ~~وانصرفوا من الغد إلى ظفار المحروس، ووصل أهل شوابة يطلبون الأمان مدة من ~~الزمان فأجيبوا إلى ذلك، وطلع السلاطين أهل درب ظالم إلى أبي حماد فرجعوا ~~عما كانوا عليه ودخلوا في الطاعة. PageV01P169 # وكان السلاطين آل جحاف بن حميدان بالجوف الأسفل، لم ينزعوا أيديهم من ~~الطاعة، إلا أن أهل الجوف لما أجمعوا لم تكن لهم طاقة، فلما دخل أهل درب ~~ظالم(1) في الطاعة تقوى [أمر](2) الجميع هنالك، وأقاموا حرب من خالف طاعة ~~الأمير. # ونقض أهل شوابة الصلح وجمعوا خيلا من الجوف، ووصلوا إلى قرية مكحل فلقيهم ~~الأمير أسد الدين الحسن بن حمزة، وصارم الدين وهاس بن أبي هاشم، والشيخ ~~أمير الدين دحروج، فوقع طراد انهزم فيه أهل الجوف وقتل منهم ثلاثة رجال ~~وربط من سلاطينهم رجل واحد بسلاحه وفرسه، ووقعت غوائل إلى جبل شاطب(3)، ~~وخراب زروع وأعناب، تقدم فيها الشيخ أمير الدين دحروج بن مقبل وغزى الأمير ~~المتوكل على الله أحمد، والأمير صفي الدين محمد بن إبراهيم، وسليمان بن ~~موسى، بن عبيد، فقتلوهم ونهبوا دروعهم وظهر في خلال ذلك الشريف يحيى بن ~~المحسن الملقب بالداعي من ولد المختار بن الناصر يدعي الإمامة. PageV01P170 # وقد كان الأمراء أهل قطابر بايعوا الأمير الناصر لدين الله ووصل منهم ~~الأمير تاج الدين أحمد بن محمد(1) إلى ظفار برأي والده الأمير الكبير شيخ ~~آل الرسول محمد بن أحمد(2) بعد عقد الحسبة في هجرة قطابر للأمير الناصر ~~لدين الله محمد بن عبد الله وكان العاقد للأمير، بدر الدين محمد بن أحمد ~~والشريف علي بن الحسين بن الهادي(3)، والأمير تاج الدين محمد بن أحمد، ~~والأمير جعفر بن الحسين بن داود الحسني الحمزي(4)، والأمير الفضل بن علي بن ~~المطهر(5) العلوي العباسي، والفقيه عمران بن الحسن بن ناصر الشتوي العذري، ~~وقبض له ذلك الفقيه الفاضل العالم الورع الزاهد بهاء الدين علي بن أحمد ~~الأكوع(6) ms045 PageV01P171 قبض البيعة بصعدة على جميع الشرفاء والأمراء والعلماء والمسلمين للأمير ~~الناصر، وكذلك بحوث، وحضر هذه الوقائع بشوابة ووصلت كتب الأمير الناصر من ~~كنن بإقراره على عمله في وقت والده المنصور بالله -عليه السلام- فانصرف إلى ~~صعدة فلم يصل إلا والداعي قد بويع له وأجمع أهل مصره على البيعة له ونكثوا ~~الأيمان الأولى. # هكذا قال مصنف سيرة الناصر(1) وقد نقلت منها بألفاظها هذه النبذة قال: ~~ودخل الأمير تاج الدين في بيعة الداعي، وكاتبهم أهل الخلاف في الجوف، ~~وغيرهم من أطراف البلاد، فلما اشتدت الحرب على الأمير الناصر لدين الله في ~~جبل كنن، واجتمعت العجم، تجهز الأمير ذو الشرفين يحيى بن حمزة من ظفار ~~المحروس في مائة فارس من صناديد الشرف الحمزيين، والجواسر الموسويين ~~والعلويين ممن بحصن كوكبان، وكانت طريقه على ضد الحيمة، إلى أن استقر في شق ~~جبل ضوران وكانت فيه رتبة الأمير الناصر، فيها قوم من الهمدانيين ~~والجنبيين(2)، فوقعت بين الغز والعشائر التي حولي الجبل عمولة(3) في ~~الرتبة، فطلعوا عليهم في الليل فما شعروا إلا وهم معهم، فركبوا، ووقع بينهم ~~القتال في رأس الجبل، فطردوهم منه وأخذوا غوامرهم وسلاحهم، وقتل منهم نيف ~~وعشرين رجلا، فيهم جماعة من الغز، وانكسرت شوكتهم بعد ذلك، فرجعوا إلى ~~الطاعة وهم قوم يقال لهم بكيل، ودفعوا أموالا عظيمة، فلما استقر الأمير ~~عماد الدين هناك أغارت خيله وأخذوا قرى جهران جميعها(4). PageV01P172 # فلما علم الغز بذلك وقع عندهم أعظم موقع فقدموا خيلا قريب المائتين إلى ~~قرية ذات القليب رتبة، فقصدهم الأمير عماد الدين بعسكره بعد استقرارهم فوقع ~~القتال بينهم من خارج القرية، فلما التقت الخيل وتناوشت للطراد ووقع الرمي ~~بالنبل وبالنشاب واختلفت الرماح، حملت أفراس من كبار الشرف والعرب وقربت ~~رايات الأمير فطعنتهم بالرماح حتى أدخلتهم القرية. وكان للشيخين علوان بن ~~مفضل بن أبي رازح الحبشي، وعلي بن قطران الجنبي في ذلك اليوم موقف عظيم، ~~وترجل بعض أهل الخيل وتسوروا عليهم في حيطان القرية، وابشر الأمير بالنصر ~~والظفر ولم يبق إلا دخول القرية، خافوا الغارة من محطة الغز، ms046 وقد جاءهم من ~~أخبرهم بخروج جند منها، فرجعوا عنهم بعد الأمر العظيم. وطالت(1) الحرب بين ~~الأمير الناصر لدين الله وفليت رئيس العجم، ووقعت بينهم مواطن كثيرة وملاحم ~~جسيمة أحصيت نيفا وثلاثين وقعة، كانت الطائلة فيها للأمير الناصر، واستشهد ~~كثير من المسلمين والمجاهدين، ((2)وقتل الشريف علي بن معتق بن محمد الحمزي، ~~وكان سبب قتله أن أميرا من أمراء الغز يقال له قيصر خرج من المحطة في خيل ~~يترسمون(3) الأعلاف، فنزل الشيخ مخلص الدين جابر بن مقبل في خيل حتى ضرب ~~لهم كمينا في قاع زفد، فلما توسطهم، خرج الشيخ ومن معه عليهم، وكانت خيل ~~الغز كثيرة ولم يكن مع الشيخ إلا قلة، فصدموهم برؤس الخيل، فأعطاهم الله ~~عليهم الظفر، فأخذوا أحمالهم وأثقالهم، وقتل من الغز ثلاثة. PageV01P173 # وكان الشريف علي بن معتق حاسرا(1)، فحمل على الخيل، فاعترضه الأمير قيصر، ~~فطعنه طعنة جائفة(2)، كانت منها وفاته -رحمه الله-. وزرق(3) الشيخ مخلص ~~الدين فرس قيصر بعرض الرمح في رقبته، فلم يكن همه إلا رأس الفرس، وتموا ~~منهزمين إلى المحطة، وركبت خيل الغز، ورجع الشيخ إلى الجبل بالطلائع ~~والحمال. # ووصل الأعروش(4) من خولان إلى الأمير الناصر لدين الله إلى كنن، فبايعوا ~~وجاهدوا وأقاموا الحرب في نهجهم(5) وصبروا صبرا شكروا عليه، فتقدم قوم من ~~العجم، خيل ورجال، عليهم ثلاثة أمراء إلى بلادهم، فجهز الأمير الناصر، ~~الشيخ الفضل بن المظفر بن الهرش السنحاني في عسكر مددا للأعروش، فوقعت ~~بينهم هنالك حروب، كانت الطائلة فيها للمسلمين. PageV01P174 # ومن الوقائع المشهورة تحت جبل كنن، وقعة كانت عند الماء جانب هجرة نعظ(1) ~~وهي؛ أن فليت رتب على الماء رتبة قوية من الخيل والرجال، وضاق الحال على ~~الأمير ومن معه لقلة الماء، فصدر(2) الأمير الناصر لدين الله الشيخ مخلص ~~الدين جابر في خيل، فنزل من شرقي الجبل، من موضع لم تعلم به الرتبة، وسار ~~إلى أن واقعهم، فما شعروا إلا وقد صار قريبا منهم، فصف لهم الغز، فحملوا ~~عليهم حملة صادقة، فهزموهم هزيمة قبيحة، قتلوا من الغز جماعة، وأخذوا ~~خيامهم وثقلهم، وربطوا ms047 منهم جماعة، فلم يقف منهم على الماء رتبة بعد ذلك. # وقد كان فليت قدم خيلا وأمراء كثيرة حتى أشرف من في الجبل على الهلاك، ~~فمن الله بهلاك فليت في خلال ذلك، لا -رحمه الله-، فانتقض لذلك كثير من ~~أمور العجم، وأنهوا أمرهم إلى الملك المسعود يوسف بن الملك الكامل صاحب مصر ~~وهو في حصن تعز باليمن، فطلع إليهم على سبيل الغارة بمن بقي من عساكره، ~~فلما وصل بير الخولاني، جمع عسكرا في اليوم الثاني، ونهض لحصن الريشة وأخذه ~~قهرا بالسيف فانتقضت أمور سنحان، وداخلهم الذل والفشل وكثير من العشائر. # فلما رأى الناصر لدين الله ما داخل الناس، مع اختلال عشائره في بلاده، ~~وقيام الداعي واستيلائه على صعدة وأعمالها ونجران، وانتقضت المغارب، كاتب ~~الأمير ذي الشرفين عمه يحيى بن حمزة وطالع جميع أمرائه وأصحابه ومقدميه إلى ~~ظفار المحروس، فأجمع رأي الكل على صلح العجم وتغطية الحال. PageV01P175 # فعمل على ذلك وجرت مكاتبات، كان المتقدم في ذلك من جهة الأمير الناصر، ~~القاضي نظام الدين علي بن زيدان، فاتفق الحال على تسليم حصن كوكبان، وقد ~~كان الأمير صفي الدين محمد بن إبراهيم في كوكبان بعد تقدم الأمير يحيى بن ~~حمزة إلى جهة ضوران، ووقعت بينهم الأيمان والمكاتبة على الحدود المتقدمة في ~~وقت الإمام -عليه السلام- وطلع قوم من الغز وقصدوا لهم، فاستحلفوا الأمير ~~الناصر على الوفاء بذلك ونزل القاضي علي بن زيدان وجماعة معه، فاستحلف ملك ~~العجم على مثل ذلك، ونزل الأمير الناصر من جبل كنن، وكانت طريقه على حصن ~~بريش(1) والتقى بعمه يحيى بن حمزة بجانب حصن أشيح(2) وانصرفوا راجعين إلى ~~بلادهم إلى أن وصلوا حصن بكر، ثم نهضوا منه إلى قرية حلملم(3). PageV01P176 # وقد كان الشرفاء بنو القاسم بن علي أجمعوا وتقدموا إلى الداعي بصعدة ~~فبايعوه، وأعطاهم الظاهر جميعه بخطه لا غير(1)، وعسكروا إلى حوث، فنزل ~~الأمراء من ظفار، فالتقوا هنالك وجرت بينهم أحاديث يطول ذكرها، لم ينتهوا ~~فيها إلى ثبات، إلا أنها وقعت ذمم، فلما رجع الأمير إلى ظفار، بغض ~~القاسميون ذلك وخرجوا ms048 إلى الظاهر بجمع لهم وخيل، فخرج الأمير المتوكل على ~~الله أحمد بن الإمام -عليه السلام- والأمير صارم الدين وهاس بن أبي هاشم، ~~والأمير نظام الدين الفضل بن علي العلوي العباسي إلى الظاهر في خيل ورجال، ~~فلما علموا بقدومه ولوا إلى جبل غربان، وأقاموا في البلاد وصلح أمرها وقبض ~~من أهلها البيعة لصنوه الأمير الناصر وانتظمت أحوالهم، وبلغه استقرار محطة ~~الأمير الناصر بحلملم، فتقدم إليه، إلى هنالك. # وقد كان أهل حضور(2) وبنو أعشب(3) أظهروا الخلاف وأوى إليهم كثير من أهل ~~الفساد، فجهز إليهم الأمير الناصر صنوه الأمير همام الدين سليمان بن ~~إبراهيم في رجل كثير، فأخربوا حصونهم، ونهبها العسكر، ثم رجعوا بعد ذلك إلى ~~الطاعة وسلموا رهائن في ذلك، وأقام الأمير هنالك حتى صلحت تلك الجهة. وقدم ~~الأمير الناصر إلى الظاهر فحط القاسميون بالفصيرة(4)، وقبض رهائن البلاد ~~وانتظمت أمورها وأقبل أهل شظب بالسمع والطاعة، وظهر بعد أن لجاه(5) الشرفاء ~~والقاسميون وبايعوه، ثم نكثوا بعد ذلك. PageV01P177 # فلما استقرت محطته بحمدان(1)، أرسل قوما من كبار العرب الذي بحضرته إلى ~~جميع سفيان(2)، يعرض عليهم الدخول في الطاعة والدخول فيما دخل فيه الناس، ~~فلم يكن منهم مساعدة. فنهض ومعه جميع أمرائه ومقدموه، الأمير ذو الشرفين ~~يحيى بن حمزة وصنوه الأمير المتوكل على الله أحمد بن الإمام -عليه السلام- ~~وصفي الدين محمد بن إبراهيم، والقاضي علي بن زيدان، والشيخ دحروج بن مقبل، ~~غير من كان منهم بظفار، فقصد درب جاوه)(3)، وهو ممتنع على قلعة فلم يكن ~~بأسرع من أن دخلوا عليهم بالسيف فقتلوا، وما أفلت منهم إلا يسير، ثم نهض ~~إلى [بياض](4)، فلم يلتفت إلى طلوع حصن ظفار، ولا مال إلى من فيه من الأهل ~~والأقارب مع طول المدة والأخطار العظيمة، بل قصده بالمبادرة إلى صعدة ليعرف ~~ما يكون من أمر(5) الداعي ومن بايعه. PageV01P178 # فلما استقر بحوث كتب كتابا بليغا من إملائه على كتابه إلى جميع الشرفاء، ~~والعلماء، والمسلمين سألهم عن دخولهم في بيعة الداعي بعد ما علموا منه من ~~قلة الورع والعلم والتدبير، ونص الإمام -عليه السلام- بالكفر لمخالطة ms049 ~~المطرفية(1)، وسألهم في كتبه الإجتماع والمراجعة والمناظرة والدخول فيما ~~يلزم الكل من إقامة السنة وإماتة البدعة، فلم يصله(2) منهم جواب في شيء من ~~ذلك بل أجلوا عن صعدة وتركوها. PageV01P179 # فنهض حتى بات بخيوان(1)، ثم نهض اليوم الثاني إلى عيان(2) فأقام هنالك ~~أياما يكتب الكتائب، ويعقد الألوية، ويؤمر الأمراء، ثم نهض حتى بات بالحيط ~~من العمشية، فوصلته رسل أهل صعدة من أهل المدينة وكبار المالكيين ~~والربيعيين فأعطاهم الأمان على بلادهم وأموالهم، وتكلم معهم كلاما بليغا ~~يقول فيه: إنا لم نصل البلاد لتكبر ولا لتجبر بل نبحث على هذا الأمر الذي ~~دخلتم فيه فإن كان أمرا واجبا لم نمل عنه، فإن لم يكن كذلك فإرادتنا من ~~الكل القيام معناوالتشمير في الجهاد في سبيل الله ومنابذة هؤلاء الكفار ~~الذين تعدو ا حدود الله فأحلوا حرامه وحرموا حلاله إلى غير ذلك من الكلام. ~~فانصرفوا راضين. # ثم نهض في أعقاب الليل على التعبئة التي كانت في عيان فكان عمه الأمير ذو ~~الشرفين مقدمة عسكره، وتتالت الأمراء بعده على كتائبهم وكان هو في الساقة، ~~فلم يلقه أحد من أهل صعدة ونواحيها إلا بالسمع والطاعة، إلى أن ضرب خيامه ~~وفساطيطه قبلي مدينة صعدة، فبايعه أهل البلاد أجمعون، وقدم عليه سلاطين ~~أملح، ومشائخ وائلة، ودهمه من برط، ومخلاف شاكر فبايعوا ودخلوا في الطاعة ~~فولى عليهم واليا وانصرفوا به إلى بلادهم. # ووصلت شيوخ نجران، وكبارهم من بني الحارث، ويام، ووادعة، وشاكر فبايعوا، ~~وسمعوا، وأطاعوا وولى عليهم القاضي محمد بن عمرو بن علي بن أحمد بن عمران ~~بن الفضل اليامي، وجعل أمر صعدة ولايتها وجميع أعمالها إلى القاضي نظام ~~الدين علي بن زيدان الطائي. PageV01P180 # وتقدم الداعي إلى راحة بني شريف(1) فجمع جموعا [وخيولا](2) من نزار وقحطان ~~وفرض لهم أموالا، وأقام الأمير الناصر لدين الله في محطته أياما ثم دخل درب ~~الإمام -عليه السلام- ودخل الجند المدينة، وجرت المخاطبات والمراسلات إلى ~~الأمراء أهل قطابر ولقيهم الأمير ذو الشرفين في جماعة من الأمراء إلى قرية ~~مجز(3)، وجرى بينهم حديث انتهى فيه الحال إلى أن ms050 قبض عليهم الأيمان على أن ~~الداعي إن لم يحضر للمناظرة والمباحثة إنهم منه براء، وقد كان الشرفاء بنو ~~الهادي أهل درب الجبجب(4) وصلوا إلى الأمير الناصر فبايعوه وحلفوا له أن ~~أمرهم أمره، فلما استقرت هذه الأمور طلع حصن تلمص وأثار فيه العمارة، ورتب ~~الأمير الفضل بن علي العباسي وأنشأ هذا الشعر مرثية في والده المنصور عليه ~~السلام. # في الشامتين الترب إن يك نالني? # ? # مصاب أبي أو هد من عظمه أز # وهي مذكورة في ديوانه، وقال أيضا قصيدة أولها: # ي الغداة ديارهم بسلام? # ? # رسما عفاه تعاور الأيا PageV01P181 ### |||| AUTO ولما بلغ تمادي أهل الجوف على الخلاف آل دعام بالسوق، وآل ~~عزان، وعضاضة بأجمعها، ووصله السلطان روضان بن جحاف في جماعة من حلفائه ~~مستصرخين، فجهز صنوه الأمير الأجل شمس الدين أحمد، والأمير علم الدين ~~سليمان بن موسى في مائة وعشرين فارسا ليلة النصف من شعبان، فساروا ليلتهم ~~إلى أن وصلوا وادي مذاب(1) آخر الليل وتموا إلى الشرطة فعلفوا الدواب ~~وعلقوها الشعير(2)، واستمتع الناس ببعض شيء، وركبوا آخر نهارهم وساروا ~~ليلتهم إلى أن سطع الفجر](3). # [تكملة ترجمة المعتضد بالله يحيى بن المحسن] # وكان الداعي -عليه السلام- مفلقا بطلا شجاعا إلا أنه قليل حظ، وأهله ~~يروون حديثا عن النبي معناه: ((سيخرج رجل من ولدي ينفث بالشعر كنفث الحية ~~بالسم))(4)، ويقولون: هو المعني بهذا الخبر لغزر قريحته وسهولة الشعر عليه. # وله -عليه السلام- مصنفات في العربية(5) وفي أصول الفقه (كتاب المقنع) ~~جزءان، صنف الجزء الأول وعاقه عن إتمامه الحمام فألف الجزء الثاني السيد ~~العلامة محمد بن الهادي بن تاج الدين وللداعي من أبيات يمدح فيها مصنفه ~~كتاب المقنع هذا: PageV01P182 # هذا الكتاب كتاب المقنع الشافي? .... أزرى على الكتب في مجموع أوصاف # الأبيات، وله أيضا رساله جواب على الشتوي(1) فيها علم جم، منها: وأنا ~~قرأت في أصول الدين سبع سنين، ولي في أصول الفقه مصنف، لم أسبق إلى مثله ~~وهو المقنع أوضحت فيه الأمثله، وأوردت فيه من الأسئلة ما لا يكاد يوجد في ~~غيره، وقرأت الأصولين على الفقيه الأجل مؤدب(2) ms051 الإمام المنصور سليمان بن ~~عبدالله(3) السفياني وتغيبت (التحرير) (4) وقرأت على شمس الدين ومحمد بن ~~أحمد النجراني(5) وعلى الأمير علي بن الحسين(6) PageV01P183 إلى قوله: ولم يكن فقه العترة قبل القاسم(1) والهادي(2) إلا مجموع الفقه في ~~ورقتين أو ثلاث، وهو إنما تحصل[359] - أعني الفقه - برد الفروع إلى الأصول ~~مع طرف من الآثار وزبد من الأخبار. PageV01P184 # ولي في العربية تصنيف كاف، وقد قيل: إن الإمام إذا كان عربي اللسان لم يحتج ~~إلى علم النحو، وقرأت (ضياء الحلوم)(1) و(أصول الأحكام)(2)، وفيه ما يزيد ~~على أربعة آلاف حديث، وليس يحتاج من الأخبار إلا إلى ما يختص بالشرع، وقد ~~قيل: إن أبا بكر لم يكن يروي من الأخبار إلا أربعة وعشرين خبرا ولعمر مسائل ~~فيها خطأ كمسألة العدة، ومسألة الحامل، ومسألة دية الأصابع، ومسألة المطلقة ~~المبتوتة، ومسألة المهور والفروع، أكثرها يستفاد بالقياس والاجتهاد(3) وابن ~~عباس نفي العول، وقال من شاء باهلته واختلاف الصحابة في مسألة الجد، ومسألة ~~الحرام ظاهر، إلى قوله: ولعلي -عليه السلام- من القضايا ما لو أجاب به بعض ~~أهل العصر لعد جاهلا كقوله: العبد لا يملك من الطلاق إلا إثنتين، وقوله في ~~أمة تتابعها ثلاثة في طهر واحد، يقرع بينهم ويغرم القارع لكل من الآخرين ~~ثلث القيمة، وقضى في بغل شهد به أربعة لفلان وثلاثة أنه لفلان بأن يقسم ~~بينهما أسباعا على قدر الشهود، وفي الخنثى بالأضلاع ببيع أمهات الاولاد، ~~وحكي عنه الرجوع عن ذلك. PageV01P185 # قلت: وهذه الروايات إن صحت عن علي -عليه السلام- فهي الحق ووجب الرجوع ~~إليها، لأنه كرم الله وجهه باب مدينة العلم كما صح ذلك عن النبي لا يدخل ~~المدينة إلا من الباب، ولقوله -عليه السلام-: (والله ما من فئة تهدي مائة ~~وتضل مائة إلا وأنا اعلم بقائدها وسائقها ... إلى آخره)، وقوله: (ها إن ~~هاهنا، وأشار بيده إلى صدره -عليه السلام- علما جما لو أبوح به لاضطربتم ~~اضطراب الأرشية في [البئر](1) البعيدة الهوى)، ونحو ذلك مما تواتر معنى، ~~وذلك يدل على وجوب إتباعه وتحريم مخالفته لكونه على الحق ومن خالفه مخطئ ~~والله أعلم. ms052 # ومن الرسالة المذكورة: # وأما قوله لا يجوز دخول مسور(2) وجهاته، والجواب: أنها ليست بدار حرب على ~~قول كثير من العلماء والأئمة؛ لأن منهم من يشترط غلبة الكفر، ومنهم من ~~يشترط المتاخمة لدار الحرب، ولأن اليد والقهر إنما هو لأولاد السلطان محمد ~~بن حسين، ولم يحكى لنا أن فيهم باطنيا ولا مطرفيا ولا جبريا، فقد صاهر ~~السلطان صعصعة الأمير عماد الدين، وهم بها المنصور، وأما السلطان سليمان ~~فقد وصل إلى المنصور إلى قلحاح(3) وغيره وتاب على يديه من الظلم، ولأنه ~~يجوز دخول دار الحرب لقضاء الحوايج، ذكره أئمتنا. PageV01P186 # انتهى ما أردت نقله من هذه الرسالة، وهي كبيرة. ونسب هذه الرسالة السيد ~~العلامة الهادي بن إبراهيم(1) في كاشفه الغمة إلى الأمير الكبير بدر الدين ~~محمد بن أحمد قال: إنه أجاب بها على الشيعة المعترضين على الداعي ولعل ~~رواية السيد الهادي هي الصحيحة، والله أعلم(2). # ومن شعر الداعي عليه السلام : # يا شيعة الهادي إلى الحق هل لكم .... إذا سأل الله العباد جواب # رجوتكم أن تنصروا وتعاضدوا .... ونصرتكم لي غيبة وسباب # إلى آخرها وله أيضا من قصيدة طويلة: # سقا ربعهم بين القدوم(3) وسيران(4) .... سحائب مزن صادق الودق هتان # وجاد على تلك الربا من شهارة .... فطود ذري(5) كل اسحم حنان?? # ? إلى صور(6) تزجي الحمول وتنثني .... تجود بأخلاف الحيا طود عيشان(7) # فشام فأكتاف السواد فأفرق .... فأدوار حتى ينتهي صوب جوعان # وقالت ذرى خولان أين تيممي .... فقلت إلى الأهنوم ذروة همدان # كرات ومكني ولله حمزة? .... وأخوتها أبناء عبيد وسفيان PageV01P187 ### ||| AUTO وهي طويلة وكانت وفاته -عليه السلام- في شهر رجب من ست ~~وثلاثين وستمائة وقيل سنة إحدى وثلاثين وستمائة بأرض ساقين(1) من بلاد بني ~~بحر(2) وقبره في ساقين مشهور مزور، وله ذرية كثيرة في نواحي الجهات ~~الخولانية -رحمه الله-. # [الأمير عز الدين محمد بن المنصور] # [ت 623ه/1226م] # قال السيد -رحمه الله- تعالى: # وأمكنت من بني المنصور إذ قصدوا? .... صنعاء من خيل أهل الشام في ز # قد تقدمت الإشارة أن عز الدين محمد بن المنصور انتصب محتسبا بعد موت أبيه ~~في ms053 كنن(3) في شهر صفر سنة أربع عشرة وستمائة واستقرت يده على جميع بلاد ~~أبيه بعده وعاونه علماء الظاهر [وغيرهم](4) وتقوت شوكته وساس الأمور ~~وقاد(5) الجمهور. # قالوا: وكانت له سيرة منتظمة، روي أنه لما اجتمع له في سنة ثلاث وعشرين ~~عساكر جمة، شاور امراؤة ووزاؤه، أين يقصد بهم، فأجمع رأيهم(6) على قصد ~~صنعاء، وكان بصنعاء يومئذ الأمير بدر الدين حسن بن علي بن رسول كما سبق ~~الإشارة إليه حين ذكرنا ابتداء ملك بني رسول، ونزيد هنا ما ذكره في تأريخ ~~مكة لما فيه من الزيادة والإيضاح لما سبق. PageV01P188 ### |||| AUTO [نبذة من تاريخ بني رسول منقولة من تاريخ مكة] # قال في تأريخ مكة: عمر بن علي بن رسول واسم رسول فيما قيل محمد بن هارون ~~بن أبي الفتح بن يوحي بن رستم التركماني الغساني من ذرية جبلة بن الأيهم ~~هكذا لفظه، قال فيه: قال الفاسي: الملك المنصور نور الدين أبو الفتح صاحب ~~اليمن ومكة. قيل: إن جده محمد بن هارون وكان بعض الخلفاء العباسيين يأنس به ~~فرفع بينه وبين الحجاب واختصه برسالته إلى مصر وإلى الشام فعرف برسول وترك ~~اسمه الحقيقي لاشتهاره برسول. ثم انتقل من العراق إلى الشام، ومن الشام إلى ~~مصر فيمن معه من أولاده ولائم جماعة من بني أيوب [بمصر لما ملكوها فرأى بعض ~~بني أيوب إرسالهم إلى اليمن لنبلهم وكره ذلك بعض بني أيوب](1)خيفة من ~~تغلبهم على اليمن. # ثم أجمعوا على تسييرهم إلى اليمن صحبة الملك المعظم تورانشاه بن أيوب أخو ~~صلاح الدين بن أيوب، فساروا معه إلى اليمن، ثم إن الملك المسعود ابن الملك ~~الكامل ابن الملك العادل بن أبي بكر بن أيوب بعد ملكه اليمن ولى نور الدين ~~عمر بن رسول صاحب هذه الترجمة الحصون الوصابية(2) وأقام بها مدة. PageV01P189 # ثم ولاه مكة المشرفة ورتب معه فيها ثلاثمائة فارس وقصد حسن بن قتادة(1) مكة ~~بجيش جاء به من ينبع، فخرج إليه نور الدين فقاتله وكسر نور الدين حسن بن ~~قتادة، وأقام نور الدين على ولاية مكة مدة، وفي ms054 مدة ولايته عمر المسجد الذي ~~أحرمت منه أم المؤمنين عائشة بعد حجها مع النبي وهذا المسجد بالتنعيم وهو ~~المسجد الذي يقال له مسجد الهليلجة[361] وعمارته لهذا المسجد في سنة تسع ~~عشرة وستمائة، فاستناب الملك المسعود نور الدين هذا على بلاد اليمن لما ~~توجه منها قاصدا الديار المصرية في نصف رمضان سنة عشرين وستمائة نيابة عامة ~~خلا صنعاء، فإنه استناب فيها بدر الدين حسن بن علي بن رسول أخا نور الدين هذا. # وجرى بين نور الدين وبين مرغم الصوفي لما دعى إلى نفسه حرب، غلبه فيه نور ~~الدين، ولما عاد الملك المسعود من الديار المصرية قبض على نور الدين فيما ~~قيل، وعلى أخيه حسن وأخيه فخر الدين بن أبي بكر وشرف الدين موسى خوفا منهم ~~لما ظهر منهم من النجابة في غيبته، فإن نور الدين غلب مرغما كما ذكرنا، ~~وبدر الدين غلب الشريف عز الدين محمد بن الإمام المنصور عبدالله بن حمزة. ~~وبعث بهم إلى الديار المصرية مستحفظا بهم خلى نور الدين فإنه على ما قيل ~~أطلقه من يومه، والصحيح أنه لم يقبض عليه كما قبض على أخوته كما سبق ذكره، ~~لأنه كان يأنس به كثيرا واستخلفه وجعله أتابك عسكره. PageV01P190 # فلما عزم الملك المسعود على التوجه من اليمن إلى الديار المصرية والشامية ~~استناب نور الدين هذا مرة ثانية على جميع البلاد، وقال له: إن مت فأنت أولى ~~بملك اليمن من إخوتي لخدمتك لي ونصحك لي، وإن عشت فأنت على حالك وإياك أن ~~تترك أحدا من أهلي يدخل اليمن ولو جاء(1) الملك الكامل والدي مطويا في ~~كتاب. وسار الملك المسعود إلى مكة فمات بها. # فلما بلغ نور الدين خبر موته أضمر الاستقلال بملك اليمن وأظهر أنه نائب ~~للملك المسعود ولم يغير سكة ولا خطبة وجعل يولي في المدن والحصون من يثق به ~~ويعزل من يخشى منه ولما أستوسق له الأمر في البلاد التهامية قصد حصن تعز ~~حتى أجهد أهله وذلك في سنة ست وعشرين وستمائة. # وفي سنة سبع وعشرين: تسلم حصن التعكر(2) ms055 وحصن خدد(3) وتسلم صنعاء ~~وأعمالها واستناب بها ابن أخيه أسد الدين محمد بن الأمير بدر الدين حسن، ثم ~~سلم إليه الأمير نجم الدين أحمد بن زكري براش لما اضطرب أمره حين حاصره فيه ~~نور الدين. # لما كان سنة تسع(4) (وعشرين وستمائة دعا نور الدين إلى نفسه، وأمر ~~بالخطبة له والسكة، وقيل: إن ذلك كان في سنة ثلاثين. PageV01P191 # وفي سنة إحدى وثلاثين بعث إلى الخليفة المستنصر العباسي والد الخليفة ~~المستعصم أبي أحمد عبدالله خاتمة خلفاء بني العباس الذي يترحم عليه خطباء ~~اليمن على منابرهم برسالة وهدية [عظيمة](1) وسأله أن يقلده بلاد اليمن، ~~ويكتب له بذلك ويرسل به إليه تقليدا وخلعه، فعاد إليه الجواب [بأن](2) ~~التشريف والتقليد يصل إليه في عرفة، فخرج من اليمن على النجب يريد الحج، ~~فحج فلم يصله شيء، فرجع(3) إلى اليمن وهو متغير من راجح بن قتادة لكونه لم ~~يواجهه لما حج. # ولما وصل إلى اليمن وصله ما طلبه من الخليفة في سنة اثنتين وثلاثين في ~~البحر على طريق البصرة مع رجل يقال له معالي والسلطان نور الدين في الجند ~~فصعد(4) الرسول المنبر، وقال: يا نور الدين، الديوان السعيد [362] يقرئك ~~السلام، ويقول: قد تصدقنا عليك باليمن وألبسه الخلعة على المنبر، ولم يزل ~~نور الدين يستزيد في الولايات حتى ملك من(5) عدن إلى عبدان(6). # وجرى بينه وبين الملك الكامل والد الملك المسعود حروب بسبب مكة، وجرى ذلك ~~بينه وبين الملك الصالح بن الملك الكامل أخي الملك المسعود. PageV01P192 # وأول ملكه بمكة في سنة تسع وعشرين وستمائة، وذلك أنه بعث في هذه السنة إلى ~~مكة أميرا يقال له ابن عبدان مع الشريف راجح بن قتادة، فنزلوا الأبطح ~~وحصروا الأمير الذي بمكة من جهة الملك الكامل، وكان يقال له طغتكين(1) ~~وأرسل الشريف راجح بن قتادة إلى أصحاب طغتكين، وذكرهم إحسان نور الدين ~~إليهم أيام ولايته على مكة نيابة عن الملك المسعود، فمال إليه رؤساؤهم، ~~فهرب طغتكين إلى ينبع. وعرف الملك الكامل الخبر فجهز جيشا كثيفا من مصر، ~~وأمر الشريف أبا سعد صاحب ينبع والشريف ms056 شيحة أمير المدينة أن يكونا مع ~~عسكره، فلما وصل العسكر إلى مكة قاتلوا راجحا وابن عبدان، فقتل ابن عبدان ~~وانكسر أهل مكة، واستولى عليها طغتكين. # فلما كان سنة إحدى وثلاثين جهز السلطان نور الدين عسكرا جرارا، وخزانة ~~عظيمة إلى راجح بن قتادة، فنهض راجح بمن معه من العسكر فأخرجوا من بمكة من ~~عسكر صاحب مصر. # ثم كان بين السلطان الملك المنصور و[بين](2) صاحب مصر حروب كثيرة (في ~~مكة)(3) اختصرت ذكرها أنا. وآخر ذلك أن الملك المنصور نور الدين أرسل إلى ~~الشريف أبي سعد صاحب ينبع، فوصل إليه وأكرمه واشترى منه قلعة ينبع وأمر ~~بخرابها حتى لا يبقى للمصريين قرار، ثم لم تزل مكة في ولاية الملك المنصور ~~حتى مات مقتولا في ليلة السبت تاسع ذي القعدة سنة سبع وأربعين وستمائة بقصر ~~الجند. قتله مماليكه بتشجيع ابن أخيه الأمير أسد الدين محمد بن الحسن فيما ~~قيل لأن عمه أراد عزله من صنعاء، وكانت إقطاعه ليوليها [الملك](4) المنصور ~~لأبنه الملك المظفر يوسف. # قال فيه: ولا منافاة لنسبته إلى التركمان ونسبته إلى غسان لأنه يجوز أن ~~يكون أحد أجداده نزل في بلاد التركمان فنسب إليهم وسرت هذه النسبة إلى ~~أولاده من بعده، والله أعلم. PageV01P193 # انتهى ما ذكره من تاريخ مكة،حكاية عن الفاسي. وقد ذكرنا ذلك فيما سبق من ~~غير تاريخ مكة، إلا أنا أحببنا نكرره(1) لما فيه من الزيادة. ### |||| AUTO سيرة أولاد المنصور # رجع الكلام إلى سيرة أولاد المنصور، قالوا: فسار عز الدين محمد بن ~~المنصور من صعدة ومعه أخوته اولاد المنصور والأمير وهاس بن أبي وهاس(2) ~~ومخلص الدين جابر بن مقبل وكبار بكيل وحاشد فوصل الجنات(3) وفيها أمير للغز ~~أسمه سنقر في خيل فهرب في الليل إلى صنعاء، وترك كثيرا من أمواله وثقله ~~وبذل عطايا على الرفاقة(4)، فأمر عز الدين بهدم الجنات. PageV01P194 # وقدم إليه إلى الجنات عمه عماد الدين يحيى بن حمزة في عساكر جمة، فلما ~~تلاحق العسكر سار بهم عز الدين حتى ضرب خيامه برأس نقيل عصر وحينئذ أقبل ~~الأمير بدر الدين الحسن ms057 بن علي بن رسول وأخوه الأمير نور الدين عمر بن علي ~~بن رسول ومن معهما من الغز من نهج ذروان(1) وكان قد خرج بدر الدين من صنعاء ~~مغيرا على عمه(2) نور الدين[363] حين حاربه مرغم الصوفي كما ذكرناه من قبل، ~~فانقلب الأمير بدر الدين والأمير نور الدين(3) لما بلغهما وصول الأمير ~~عزالدين إلى صنعاء، فوصلا وقد حط الأمير عزالدين في عصر(4) وقد دخل بعض آل ~~حاتم صنعاء فحفظوا المدينة ووقع بينهم وبين الأمير عزالدين القتال والطراد ~~إلى وقت الضحى. # ثم وصل الأمير بدر الدين وأخوه إلى صنعاء والناس متلازمون في القتال ~~فخرجوا من صنعاء من فورهم فكان كما قال [الله](5) تعالى: {ولو تواعدتم ~~لاختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا}[الأنفال:42] فترك ~~الأمير عزالدين المحطة مكانها، وكانت خيله أربعمائة فارس أكثرها من خيل ~~الشام ورجله حول أربعة آلاف فصف الغز دون مدينة صنعاء ميمنة وميسرة وقلبا، ~~وتركوا الرجال بين أيدي الخيل وهم عسكر عظيم. PageV01P195 # وعبأ الأمير عز الدين جنوده كذلك، حتى قربوا من صنعاء وصفوف الغز مما يلي ~~مسجد الحرة إلى سور المدينة، فتواقف الناس وبعضهم ينتظر من صاحبه الدنو ~~إليه ليقع التمكن من المراد، فبقوا على ذلك إلى أن قرب الليل وخاف الناس ~~فوت الفريضة، فأجمع الأمير على الرجوع إلى محطتهم. فلما أذن للناس ~~بالانصراف، رجعوا من غير تعبئة وأرفضوا(1) في القاع ودخل بعضهم في بعض، ~~فلما عاين الغز ذلك ساروا إليهم على تعبئتهم سيرا حثيثا، حتى دنوا من ~~الناس، فصاح الأمير عزالدين بالرجوع، فلم يجبه أحد، فثبت مكانه في إخوته ~~وأصحابه، وكبار أهل دولته ودارت عليهم رحى الحرب، فاختلطوا واطعنوا، ثم ~~اضطربوا بالسيوف، وعقر من خيل الغز أربع وعشرون فرسا، وتولى القتال)(2) ~~الأمير عزالدين بنفسه وصنوه شمس الدين أحمد بن عبد الله بن حمزة والأمير ~~مخلص الدين جابر بن مقبل، فرمى فرسه بسهم ثم جال العدو عليه فمات شهيدا، ~~وقتل معه جماعه منهم الشريف سالم بن علي بن محسن العباسي والقاضي محمد بن ~~عمر بن علي العمراني وغيرهم. ms058 # وأصيبت حصان الأمير عز الدين بسهمين وأصيبت عينه اليسرى [بسهم](3) ولم ~~يذهب بصره، وأصيب حصان شمس الدين في رجله بضربة وسهم في رأسه وطعنة في ~~ساقه، فحينئذ أجفل الناس وانكسروا. # ولما عقر حصان شمس الدين تولى الدفاع عن شمس الدين أخوه علي بن المنصور ~~وابن عمه عبدالله بن الحسن بن حمزة فوقع فيهما(4) طعن كثير وصوائب بالنشاب، ~~ووقع في علي بن المنصور سهم في ظهره فبدا من صدره، وما زال يقاتل عن أخيه ~~حتى وقف حصانه وترجل عنه وركب رديفا لرجل من جنده حتى تعلق بالخيل ثم ركب ~~فرسا آخر. PageV01P196 # قال الراوي: وأبلى أولاد المنصور بلاءا عظيما، وجرحوا جراحات كثيرة واستشهد ~~من الرجال أربعون رجلا، ثم طلع الناس إلى محطتهم فحملوا ما خف، ولم ينتظم ~~للأمير عز الدين اجتماعهم تلك الليلة، بل مروا حتى توافوا بحصن ثلا، ~~فأقام(1) به شهرا ونصفا فبدت به الحمى، وتعلقت بجسمه الأمراض، وفي خلال ذلك ~~أذن للناس بالانصراف، ووصل جنده النزاريين والقحطانيين بصلات وزودهم(2) إلى ~~ديارهم، [364] ثم عاد إلى ظفار في شهر رمضان، ثم نزل إلى حوث والعلة تزداد ~~عليه(3) قليلا قليلا فأخذ في إحكام وصاياه والتعهد لأموره ظاهرا وباطنا ~~والدعاء إلى الله سبحانه فكان يقول: اللهم إن كنت [قد](4) قبلت عملي فاقبض ~~روحي إليك، وقال في تلك الأيام [شعرا](5): # عمري لإن ضاقت بذنبي فرائصي .... لعفو الذي سوى السموات أوسع # جزعت وأعيتني ذنوب لمثلها .... يراع أخو العلم اللبيب ويفزع # الأبيات. PageV01P197 # قال مصنف سيرته: فلما آيس من نفسه كتب إلى عمه ذي الشرفين يأمره بالاحتراز ~~إن حدث عليه حادث، وكتب إلى أخيه شمس الدين إلى نجران(1) يخبره بمثل ذلك، ~~وأن لا يقف في نجران، ثم مات [ليلة](2) سابع شهر ذي الحجة من سنة ثلاث ~~وعشرين وستمائة، وحمل إلى ظفار بليلته وكتم أمره شهرا حتى أجتمع أصحابه ~~بأخيه إلى ظفار إلا صنوه أحمد فإنه أقام في صعدة قدر شهر أو أكثر لأمراض ~~معه، فلم يمكنه الحركة إلى الجهة ودفن عز الدين -رحمه الله- بمشهد بجنب ~~مشهد أبيه -عليهم السلام-(3) ولا عقب لعز ms059 الدين غير علي ودنيا التي تزوجها ~~الإمام أحمد بن الحسين -عليهم السلام-(4) ولا عقب لعلي وكانت مدة ولايته ~~عشر سنين إلا شهرا، وله من العمر اثنتان وثلاثون سنة وكان مولده ببراقش(5) ~~وقضاته قضاة أبيه. # ومما قيل في وقعة صنعاء هذه قول الشريف حسن بن جعفر القاسمي(6): # اداتك الصبر والخطي مشتجر .... ياخير من قلدتها أمرها مضر # إلى قوله: PageV01P198 # ن النبوة أعلى كل منزلة .... قد شاب رونقها التنغيص والكدر # إلى قوله في خيل أهل الشام التي قرت حين الوقعة: # انت مجازاة قحطان ونصرتها .... نهب الأثاث فيا خذلان من نصروا # قد كان حاول عز الدين نصرهم .... فاختاروا الذل بالختر الذي ختروا # قال الزحيف(1): إن الهرب لخيل الشام خلة متوارثة فإنهم قد فروا في وقتي ~~ثلاث فرات؛ الأولى: كانوا جندا في صعدة مع حي الشريفة فاطمة بنت الحسن(2) ~~بن الإمام صلاح بن علي -عليهم السلام-(3) لأنها ملكت البلاد مدة كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى(4)، فلما قرب جند صنعاء في دولة المنصور الناصر بن ~~محمد(5) هربوا، وفروا الفرة الثانية، في دولة الناصر أيضا الفرة الثالثة: ~~فروا من الصعيد وقد [كان](6) جلبهم الإمام عزالدين بن الحسن(7) بن أمير ~~المؤمنين علي بن المؤيد(8) PageV01P199 ### ||| AUTO -عليهم السلام-(1) على صعدة. # [سيرة الإمام أحمد بن الحسين] # [مولده 612/1215م -دعوته 646ه/ 1248م - وفاته656ه/1258م] # قال السيد -رحمه الله تعالى- # وزلزلت عضد المهدي أحمدنا .... بأحمد ورمته منه بالكسر(2) # فخضبت شيبة لابن الحسين دما .... وعفرت وجهه الوضاح بالعفر # وكلفت حسنا تحسين أقبح ما? .... جرت به م صروف الدهر والعبر(3)?? # ?وسامت الشيخ من حوث مهاجرة(4) .... بعد الولاء على صاع من الفطر # دارت رحى حربهم للدين طاحنة .... فليت إن رحاهم تلك لم تدر # ضحوا بأشمط(5) يستسقى الغمام به .... قد بايعوه فكانوا أخسر البشر # مالوا إلى أحمد عن أحمد وبغوا? .... على الإمام وقالوا جار في السير[36 PageV01P200 المراد بالمهدي الإمام المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم ~~بن عبدالله بن القاسم بن أحمد بن إسماعيل، وهو أبو البركات بن أحمد بن ~~[القاسم بن](1) محمد بن القاسم ms060 الرسي وهو القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام-(2) وكان ~~مولده -عليه السلام- بهجرة كومة بجبل شاكر من الظاهر(3)، وأقام فيها (حتى ~~بلغ)(4) إثنتي عشرة سنة، ثم نقله عمه إلى مدرسة مسلت(5) وكان فيها عدة من ~~العلماء فقرأ في أصول الدين حتى تبحر، ثم في أصول الفقه كتبا كثيرة ثم في ~~الفقه وكتب الحديث، ثم النحو واللغة والتفاسير [(6)ومن وقف على رسالته التي ~~أنشأها شكاية من أهل زمانه ومن أولاد المنصور وأوضح فيها ما يجب من تبيين ~~الحق وتسمى (حليفة القرآن)، والرسالة المسماة (الزاجرة لصالحي الأمة عن ~~إساءة الظن بالأئمة)، والجواب الثاني البسيط الذي أجاب به على الشيخ الأعلم ~~محيي الدين عطية بن محمد بن أحمد النجراني(7) PageV01P201 في أشياء وقع الشك فيها معه، علم تبحره -عليه السلام- في العلم وبلوغه فيه ~~الغاية العليا، ولولا طول ذلك لنقلته برمته ففيه من الفوائد العظيمة ~~والمسائل الغامضة ما يشفي غليل الصدور، وجواب له -عليه السلام-: والأصل في ~~ذلك أني أعتقد أنه يجب علي ويجوز لي أن أدفع ببعض أموالهم عن بعضها، ~~وبأموالهم كلها عن أزواجهم، وبأزواجهم وأموالهم عن أديانهم، وهو نص كتاب ~~الله تعالى ونص(1) رسول الله . # إلى قوله -عليه السلام-: مع أنا قد فعلنا أبلغ مما فعله المؤيد بالله ~~-رضي الله عنه- لأنه أعطى ولده من بيت المال ولم نعط أحدا من أولادنا قليلا ~~ولا كثيرا وهو الذي يمكننا التحكم فيه ولو أمكننا أن المسلمين يجاهدون عن ~~هذا الدين بغير دينار ولا درهم، ويحفظون هذه المعاقل التي للإسلام ~~والمسلمين لما أخذنا دينارا ولا درهما والله تعالى يعلم الصدق في ذلك ~~والنية. # ومن جوابه على الشيخ عطية النجراني: وأما ما ذكره الشيخ الفاضل من تحريم ~~أخذ المعونة لأجل الهبة للمداحين ولأجل المحاباة والمباهاة فهو كما قال، ~~ونحن إنشاء الله لا نأخذ المعونة لذلك وما يأخذ احد شيئا لذلك إلا وهو ~~ظالم، وإذا وهبنا فإنا نهب من صميم أموالنا، إلا ما يكون في معونة الدين ~~وصلاح ms061 الإسلام والمسلمين لأنه مال مأخوذ لصلاح الإسلام والمسلمين ونريد ~~بالصلاح الدفع عن الدين لا لأجل الزيادة فيه بعد كمال ما يجب منه](2) وكرمه ~~-عليه السلام- وكراماته وفضائله وفواضله وحسن أخلاقه وزهده وورعه مما لا ~~يحيط به الوصف ولا تسعه المجلدات الكبار. PageV01P202 # روي أنه ما كان يعد الدراهم بل يعطي من غير عد، وأعطى بن هتيمل(1) الشاعر ~~ثلاثة آلاف درهم وثلاثا من الخيل ومائتي فرده ثيابا، قوم ذلك مع الدراهم ~~بعشرة آلاف، وفي توقيعه أنه وهب ألف فرس وستمائة فرس وسبعين فرسا، أعطى ~~قتادة صاحب مكة ثماني عشرة فرسا، وكان -عليه السلام- حليف العبادة والزهد ~~والورع، وكان يقوم في الثلث الأخير من الليل فلا يبرح قائما وقاعدا وراكعا ~~وساجدا، وكان يتوضأ لأكثر الصلوات، قل ما يصلي المغرب إلا بوضوء جديد، وقل ~~ما يوتر إلا في آخر الليل. وكانت فيه -عليه السلام- صفات النبي خلقا ~~وخلقا، وكان لا يقول الشعر. # وروي أنه وجد في كتاب عن النبي في صفة المهدي ((يواطئ اسمه اسمي واسم ~~أبيه اسم أبي))(2) وأشار إلى الحسين -عليه السلام-، وفي (شمس الأخبار) إنه ~~أقنى الأنف أجلى الجبهة يملك سبع سنين أو تسع، وهذه من صفاته عليه السلام. PageV01P203 # وروي عن منصور بن ورقا(1) قال: كنا نقوم الليل للوضوء ونحن جماعة فما يبصر ~~منا أحد وجه صاحبه إلا الإمام -عليه السلام- سفر(2) وجهه، وروي عن السلطان ~~الفاضل حجاب بن أبي الحسن(3) الهاشمي ثم الهمداني، قال أخبره رجل من أهل ~~مبين قد أتى عليه قريب من ثمانين سنة بهذه الأبيات عن رجل يقال له: الخطاب ~~بن الحسن بن الحفاظ(4) الهمداني: # عمري لقد دنى الفرج المرجو # وأتى غير أنه طال لاش # بعد خمس وأربعين إلى الس # يظهر الله أمره ويعز ال # ويقوم الداعي إلى الله بالس # من نواحي مدائن الي? # ? # من بعد (بين) (5) وشطون # ك على الراصدين طول السنين # ت وما بعدها إلى الخمسين # دين من بعدها وأهل الدين # يف قياما يزيل حزن الحزين # من[الأيمن](6) حاو لغثها و[السمين](7) ?? # ?وإذا(8) ما بدى فويل لخو # ثم ويل للشرق نتهم وللغ? # ? # لان ms062 بن عمرو من سيفه المسنون # رب وويل منه لأهل الحصون?? # ?ثم ويل منه لأبناء سليم # يملك الأرض من عمان إلى مكة # [ثم يستوطنوا البلاد دهورا # ثم يأتي الآتي برايته الص # أموي يزيل ملك بني الع # فإذا تم أجره واستقرت # ظهرت بعد فيكم حجة لل # فتهيئوا للنصر يا شيعة الحق? # ? # ان وويل منه لأهل [الحجون](9) # ملكا يكون ليس بدون # بيقين أقول أي يقين # فر من الشام بسيفه باليمين # باس حقا لا أقول لا بالظنون # بالعراقين دولة الملعون PageV01P204 ه فأردته تأعسا للجبين](1) # مع الصادق القوي الأمين(2) صلوات الله عليهم، وفي هذه الأبيات(3) كما ترى ~~من العجايب قد تضمنت جملا مما كان في دولته -عليه السلام- لأن أمره انتشر ~~إلى الحرمين وأتته الأموال الجزيلة من الحجاز، وولى هناك(4) الولاة، ونصب ~~القضاة، وكذلك فإن الظالمين من أهل المشرق والمغرب والحصون نالوا منة ترحا ~~بارحا وحزنا شديدا، وقال أيضا: بعد أن عدمن فضائله -عليه السلام- من طريق ~~الحساب والملاحم وغيرهما أشياء كثيرة، وهذه من الكهنة وقد كانوا قبل مبعث ~~النبي يخبرون بنبوته -صلى الله عليه وآله- كما ذلك مذكور ولعله بقي من ذلك ~~بقية، فأما الملاحم فالأمر في صدقها ظاهر إذا صحت أصولها لأنها تستند إلى ~~الوحي(5). PageV01P205 # ومن كراماته -عليه السلام-؛ ما رواه الفقيه العالم الورع علي بن سلامة ~~الصريمي(1) قال: كان مولانا الإمام المهدي واقفا للناس بثلا بعد صلاة ~~الجمعة، اذ اقبل رجلان أحدهما أعمى والأخر يقوده فطلبا الاتصال بالإمام، ~~فلم يمكنهما لكثرة الازدحام(2)، فقال الفقيه فأدخلت ذلك الأعمى إلى الإمام، ~~وقلت: يا مولانا إمسح على هذا الأعمى، فرفع رأسه وقد تغير وجهه وبان فيه ~~الغضب، قال: فندمت ندما عظيما، ثم مسح الإمام على وجه الأعمى ورأسه وقرأ ~~عليه ودعا له، فخرج الأعمى من بين يديه وقد شفاه الله وعافاه وأبصر صغير ~~الأشياء وكبيرها، فكبر الناس لذلك(3) وهللوا واجتمعوا عليه اجتماعا ~~عظيما(4). # ومن كراماته -عليه السلام- قصة التنين، والهضب(5)، وقصة الحشيشي، وعين ~~الماء(6) في مأرب(7) وغير ذلك كثير، قد ذكرنا بعضها في أثناء سيرته عليه ~~السلام. PageV01P206 # [ومنها ما أخبرني ms063 به الفقيه الفاضل العلامة سعيد بن صلاح الملقب الهبل(1)، ~~أن بعض أهل جهات الظاهر كان ساكنا في شق جبل ذروة(2) وكان معه غنم ففرى بها ~~عقاب ونمر، فكان النمر يدخل على الكبار فيعقرها، والعقاب يخطف الصغار ~~ويحملها حتى أضر به ذلك، فنذر نذرا لمشهد الإمام أحمد بن الحسين -عليه ~~السلام- بعد وفاته، فخرج النمر عقيب ما وقع النذر إلى خارج وجاره، وبطح ~~نفسه كالمسطلي بحر الشمس، فوقع العقاب عليه إعتقادا منه أنه ميت أو أنه ما ~~يقدر أن يحمله فأنشب النمر مخالبه فيه ونهض العقاب وقد أثخنه مخالب النمر ~~فوقعا معا إلى تحت الحيد فهلكا جميعا](3). # واعلم أنه -عليه السلام- مع اشتهار فضله وكثرة خصائصه لم يسلم من ~~المعارضة والتمحيص، بل جرى عليه من المحن والتعب، من سوء معاملة الناس له ~~-عليه السلام-، ونكثهم بيعته مرة بعد أخرى، لا سيما بني حمزة قريب مما جرى ~~لجده أمير المؤمنين [علي](4) عليه السلام. PageV01P207 # وروي أن الأمير المرتضى بن مفضل بن منصور بن مفضل بن حجاج(1)، وكان سيدا ~~جليلا ومقامه ببلاد آنس، وكان تلامذته إلى ثلاثمائة وكان واليا لتلك الجهات ~~له -عليه السلام- وكان له معه جد واجتهاد، فورد عليه إلى صعدة، وكان الإمام ~~-عليه السلام- يتوضأ في تلك الحالة، فأبطا عنه الإذن بالدخول، فرجع غاضبا ~~حتى أخذ من سلطان اليمن مالا كثيرا وجند جنودا وطوى البلاد طيا حتى انتهى ~~إلى صعدة، وكان الإمام بها فانتبه ورجع إلى دينه وثاب إليه حلمه فانسل من ~~عسكره حتى أتى مسجد الهادي ليلا وربط نفسه إلى سارية منه حتى علم الإمام ~~-عليه السلام- مكانه وأمر(2) بحل وثاقه وأظهر الأمير التوبة فسر الإمام ~~بذلك وأعطاه عوض المال الذي أخذ من السلطان فقضاه إياه. PageV01P208 # ولما عظم شأنه -عليه السلام- وملأ الآفاق ذكره، ولم يشك أحد من عيون ~~العلماء في بلوغه درجة الاجتهاد، طالبه العلماء والكبراء[367] من أهل زمانه ~~بالقيام، وكان زمان شاع فيه الظلم، وكثر الجور، وأخذت الأموال [حراما](1)، ~~وقهر الضعيف، وأعين القوي، وظهرت البدع، وتدخل أهل المذاهب الردية على أهل ~~الإسلام، حتى لقد روي والله ms064 أعلم أن قوما من الباطنية(2) عبدوا صنما، وباعت ~~الملوك رعاياها، فرأى -عليه السلام- أن جهاد الظالمين وإحياء ما مات من ~~الدين قد تعين عليه فتوجه إلى ثلا. وكان ممن بذل النصرة والجد الشريف السيد ~~المخلص شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم المحسني العلوي والشيخ الكبير فخر ~~العرب منصور بن محمد الحميري، وبذل كل واحد منهما ما في يده من الحصون ~~والأموال. PageV01P209 # [روي أنه قام في اليمن يومئذ ثلاث دول لم يعلم أنه ملكه وتسلط على أهله ~~بالقهر أعظم منها؛ دولة الملك المنصور عمر بن علي بن رسول المستولي على ~~أكثر اليمن، وابن أخيه الأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن بدر الدين على ~~صنعاء وأعمالها، والدولة الحمزية من البون إلى راحة بني شريف، فقام في وجوه ~~هذه الدول ورزق من الناس محبة عظيمة، حتى أن المخدرات في البيوت كانت تبعث ~~إليه بحليها تنفقه في مغارم الجهاد، فاستولى على اليمن الأعلى من بيشة(1) ~~إلى نقيل حيد. PageV01P210 # قال مؤلف سيرته [عليه السلام](1): ولما نهض -عليه السلام- من ذيبين(2) سار ~~معه [من](3) الشرفاء آل يحيى بن حمزة بن أبي هاشم، ومن الأمراء سليمان بن ~~موسى، آل علي بن حمزة بن أبي هاشم(4) عدة من وجوههم وفتيانهم نيف وخمسون ~~رجلا، وكان هؤلاء الشرفاء ممن عظم شأنه واختصاصه بهم -عليه السلام- دون ~~غيرهم من أهله؛ وذلك أنه(5) حل بينهم ونكح فيهم وأنكحهم، وكان قبل ذلك قد ~~استدعاه الشرفاء الأجلاء آل أحمد بن جعفر بن القاسم بن علي بن عبدالله (بن ~~القاسم)(6) بن محمد بن القاسم بن إبراهيم ترجمان الدين أهل براقش، فسار ~~إليهم في جماعة من شيعته فتلقوه بالإنصاف ونكح فيهم ابنة الشريف الأجل محمد ~~بن فليته بن سبأ القاسمي(7)، وهو من عيونهم ووجوههم ووعدوه النصرة بأنفسهم ~~وأموالهم ولم يكن معه -عليه السلام- من أهله وأقاربه إلا الشريف الأمير ~~الكبير أحمد بن القاسم بن جعفر بن الحسين بن أبي البركات، فساروا ليلتهم ~~وهي ليلة السبت ثالث عشر شهر صفر سنة ست واربعين وستمائة وأصبحوا(8) في ~~أعلى البون موضع يقال ms065 : صليت، ثم تقدموا فلقيه المشائخ الأجلاء بنو وهب(9) PageV01P211 إلى نجر مقدمهم الشيخ المكين عمرو بن علي الوهبي في اخوته وأولاده فأكرمهم ~~ثم دخلوا وادي تعود، فتلقاهم أهل ثلا أرسالا فرحين مسرورين بقدومه -عليه ~~السلام- ودعوه باسم الإمامة من ساعته قبل أن ينشر دعوته، فدخل ثلا في موكب ~~عظيم، وتلقاه الشيخ سيف الدين منصور بن محمد الحميري(1) وأولاده وبنو عمه ~~بالإنصاف والإكرام(2). PageV01P212 # ثم كتب عليه ا لسلام دعوته إلى الناس عموما، فأول من صدرت إليه الدعوة ~~الأمير الكبير(1) المتوكل على الله أحمد بن المنصور بالله -عليه السلام- ~~فلم يتلقها بكل القبول وكان يظهر أنه يحب أن تكون الدعوة من ظفار. ووصل ~~إليه -عليه السلام- العلماء من كل ناحية إلا الشيخ أحمد بن محمد الرصاص ومن ~~تبعه فإنه وصل إلى ظفار وجرى بينه وبين الأمير شمس الدين المتوكل كلام في ~~امتحان الإمام وتعنته في دقائق العلم، ووقف أياما وأجمع رأيهم على صدوره ~~إلى ثلا بعد أن أخذ عليه الأمير المتوكل عهد الله وميثاقه لا بايع في صدوره ~~ذلك حتى يعود إليه. فلما وصل الرصاص إلى ثلا تلقاه الإمام -عليه السلام- ~~بما هو أهله وبرز له في ميدان الامتحان الذي فيه يكرم المرء(2) أو يهان ~~فوجده كاملا فبايع على المنبر وتكلم في مناقبه -عليه السلام-[368] بما سمعه ~~الخاص والعام، وكان يكثر من مدحه ونعته بما هو فيه من الكمال(3) وبلوغ أقصى ~~مراتب الشرف في الحلم والعلم والزهد والورع والفضل والجود، ويحرض الناس على ~~الجهاد بين يديه والمسارعة إليه، وأنشأ كتبا كثيرة إلى الأقطار بذلك؛ منها ~~كتاب طويل بليغ عظيم إلى جيلان(4) وديلمان(5) حوى من فضائل الإمام ومدحه ~~ونعته بما هو فيه من الكمال شيئا كثيرا وبرهانا على أهل الزيغ والنكث واضحا ~~منيرا تركت ذكره لطوله(6). PageV01P213 # وكتب الإمام -عليه السلام- الدعوة إلى الأمراء السادة آل يحيى بن يحيى ~~برغافة وقطابر، منهم من قطع بصحة الإمامة(1) بما كان قد تقدم إليه وصح عنده ~~من صفات الإمام وبلوغه درجة الاجتهاد؛ كالأمير السيد الكبير شيخ العترة ~~وإمام الشريعة حافظ علوم أهل البيت ms066 جمال الدين علي بن الحسين بن يحيى بن ~~يحيى -عليه السلام- (مصنف اللمع وغيره)(2)، والأميران السيدان أجابا وتكلما ~~بالكلام الجميل وطلبا المباحثة، ثم انخرطا بعد ذلك في سلك الإمامة ووجوب ~~الطاعة، وتكلما في المشاهد والمحافل بالخطب البليغة والقصائد الفصيحة في ~~وجوب طاعته -عليه السلام- وأكثرا من نعوته -عليه السلام- والثناء عليه، ~~وأشهدا على نفوسهما من حضر، وللأمير الحسن بن محمد المنصور -عليه السلام- ~~القصيدة المشهورة في مدح الإمام -عليه السلام- أرسل بها إليه إلى صنعاء، ~~ولأخيه الأمير الحسين -عليه السلام- الرسالة التي أنشأها إلى الناس عموما ~~بعد استشهاد المهدي -عليه السلام- ضمنها من مناقبه ومفاخره شيئا كثيرا، ~~وأظهر فيها نث الناكثين وحذر الناس من الركون إليهم والاغترار بأهوائهم، ~~وللأمير ين السيدين غير ذلك من العناية بأمره عليه السلام. PageV01P214 # ووصل الفقيه الإمام حسام الدين حميد بن أحمد المحلي إلى مجرا(1) ثلا وكان ~~معه ألم في رجليه فاعتذر عن المبادرة بالوصول، وأنه لم يدع ذلك جهلا بحقه، ~~ولاشكا في إمامته، ثم تقدم في مجمع عظيم إلى أمير المؤمنين فسلم عليه وتكلم ~~بكلام عجيب بعد أن حمد الله وأثنى عليه، حيث من بقيامه على الأمة وأقسم في ~~آخر كلامه بالله الذي لا إله إلا هو ما يعلم على وجه الأرض ذات الطول ~~والعرض أفضل منك، ومد يده وبايع وبث دعوته -عليه السلام- في جميع البلاد ~~وإلى بلاد الشافعية من المخلافه ولاعتين وحراز(2) وملحان(3) وغيرها وإلى ~~السلطان إدريس بن أحمد صاحب ظفار الحبوضي، وإلى كافة بني حسن وبني حسين ~~بالحجاز والمدينة فلم يبق أحد منهم إلا من أجاب وأظهر المسرة. # وكتب دعوته إلى جيلان وديلمان وبلاد الزيدية ونواحي العراق(4) ولم يبق ~~عالم مشهور ولا فاضل مذكور في الجهات اليمنية إلا وقد بايعه وأظهر اعتقاد ~~إمامته ووجوب إتباعه قولا واحدا وذلك مما لا خلاف فيه وتعيين العلماء ~~والأفاضل الذين حكموا بإمامته وأفتوا بوجوب طاعته يستغرق مجلدا كبيرا وإن ~~كان قد ذكر بعضهم في سيرته عليه السلام. PageV01P215 # ولما بلغت دعوته إلى الأمير الكبير عماد الدين يحيى بن حمزة بن سليمان، حمد ~~لله تعالى وأثنى ms067 عليه[369] وتلقاها بالقبول والامتثال وبايع وشايع، وأمر ~~أهل البلاد بالوصول إلى الإمام، واعتذر عن الوصول لكبر السن والضعف وأمر ~~بإقامة الجمعة وإنفاذ الأحكام وذلك لما قد قرر في نفسه (الفقيه العلامة)(1) ~~حميد بن أحمد المحلي من تكامل شروط الإمامة ووجوب الطاعة للإمام -عليه ~~السلام- وكذلك من كان معه من العلماء الفضلاء قد أعلموه(2) بذلك. # وكتب الإمام -عليه السلام- دعوة إلى سلطان اليمن عمر بن علي بن رسول وهو ~~يومئذ في موضع قريب من جبله(3) يريد طلوع اليمن الأعلى لحرب ابن أخيه أسد ~~الدين، فضاق من وصولها ذرعا وأظهر الوعيد والتهديد وأزمع على الطلوع لحرب ~~ثلا واستئصال شأفة الشيخ منصور بن محمد ومن قال بقوله. PageV01P216 # وكتب الإمام -عليه السلام- دعوة إلى أسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن ~~رسول إلى صنعاء فكان جوابه جميلا. وأقبل الناس إلى الإمام -عليه السلام- من ~~المشرق والمغرب واجتمع عيون العلماء وسادات الفضلاء فلم يدع أحد جهدا في ~~الاستقصاء والبحث عن غرائب العلوم وهو يجيبهم عن كل مسألة [(1)وكانت في ~~وقته -عليه السلام- أبو الغيث بن جميل(2) من نواحي بيت الفقيه الزيدية ~~بتهامة، والشيخ أحمد بن علوان(3) من جهات يفرس(4) وتعز العدين(5). PageV01P217 # روي أنه -عليه السلام-: كتب إلى أبي الغيث بن جميل صاحب بيت عطا في تهامة، ~~وكان عند أهلها ذا جاه ووجه(1): بسم الله الرحمن الرحيم من أمير المؤمنين ~~أحمد بن الحسين يخص بالسلام الجزيل الشيخ الصالح الأجل، القطب قطب الدين ~~أبا الغيث بن جميل ينفع الله به القصد من الشيخ إجابة الدعوة ونصرة ~~المؤمنين والإجماع على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال عز وجل: {قل ~~يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا ~~نشرك به شيئا}[آل عمران:64]، وبعد السلام. # فأجابه وهو يقول: الحمد لله فالق الإصباح ومهب نسيم الرياح إلى فسيحة ~~بيداء عالم الأشباح، والصلاة والسلام على سيد الأنام ومصباح الظلام وعلى ~~آله السادة الكرام، أما بعد: فقد وصلني كتاب السيد الشريف يدعونا لإجابته، ~~ولعمري أنها طريق سلكها الأولون وأقبل عليها الأكثرون، ms068 غير أنا سمعنا قوله ~~تعالى: {له دعوة الحق} لم يبق فينا متسع لإجابة الخلق وليس لأحد منا أن ~~يشهر سيفه على غير نفسه ولا يفرط في يومه بعد أمسه، وقال تعالى: {إن ينصركم ~~الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده}[آل عمران:160] ~~فيعلم المولى قلة فراغنا لما رام ويبسط العذر، والسلام. # وكتب الشيخ أحمد بن علوان إلى الشيخ أبي الغيث بن جميل: من أحمد بن علوان ~~إليك يا أبا الغيث بن جميل مني السلام، أما بعد: فإني أخبرك شعرا: # زت الصفوف إلى الحروف إلى الهجا # لاباسم ليلى أستعين على السرى # ? # ? # حتى عرفت مراتب الإبداع # كلا ولا لبنى تقل شراعي(2) PageV01P218 قال مؤلف سيرته -عليه السلام- وهو السيد شرف الدين يحيى بن القاسم -رضي ~~الله عنه-: ولما اشتهرت الدعوة المهدية، دعاه أهل البلاد لكشف الضر عنهم. ~~وكان في بلاد المخلافة ونواحيها ولاعتين وبلاد الأجبار(1) وغيرها من مسور ~~وحمير رجل والي للسلطان عمر بن علي بن رسول إسمه عمارة بن علي بن أحمد ~~الاصبهاني قد أعلن بالفجور وشرب الخمور ونكاح الذكور وخلع قناع الحياء وأمر ~~الناس ببدع لم يسمع بمثلها؛ من جمع البغي والمتأنثين في موضع واحد وإرسال ~~قوم من المتهتكين عليهم ينزوا بعضهم على بعض، قال: ولقد أخبرني رجل من بلاد ~~بني شاور أنه رأى عمارة هذا يقبل غلاما من شيوخ البلاد من بني شاور ولا ~~يقدر أن يدفعه على أعين الناس(2). # قال: ولقد أخبرني منه بعض الناس أنه يدخل على الحريم المتخفرات في بيوتهن ~~ظاهرا تجبرا واقتدارا وكان يقعد في العارضة على سرير مرتفع الدعائم، ثم ~~يجري تحته النهر ثم يدخل إليه البغي ويدخل إليه كبار الناس ثم يأمرهن أن ~~يقبلن الناس فلا يقدر أحد أن ينكر عليه، قال: ونحن نذكر الغزوات أولا ~~فأولا(3). PageV01P219 ### |||| AUTO [غزوة ضروان] # قلت: وأنا أذكر إنشاء الله زبدا مما ذكره ونكتا مما جمعه قدر ما يحتمله ~~هذا المجموع المبارك، قال: أول الغزوات كانت يوم سابع الدعوة وهي غزوة ~~ضروان(1) غربي رحابه(2) إلى الخشب(3) ms069 وأهله قوم من الباطنية دمرهم الله، ~~فلما بلغ العسكر إلى شق الناحية شرد القوم وانحاز بعضهم إلى دربين، وقتل ~~رجل من أعداء الله وأسر آخر وغنم المسلمون شيئا من البقر والغنم والأثاث ~~والدواب والحبوب، وعاد المسلمون سالمين غانمين، وكان الأمير عليهم في هذه ~~الغزوة الأمير الشريف الناصر بن محمد بن سليمان بن موسى الحمزي(4) والأمير ~~أحمد بن محمد بن حاتم المحسني العباسي العلوي(5)[370]. ### |||| AUTO غزوة ضبعات # وهو موضع أيضا من مواضع الباطنية، غربي وادي ظهر. وجه -عليه السلام- ~~عسكرا كبيرا(6) كثيفا وقدم فيهم الأمير الكبير محمد بن سليمان بن موسى فقتل ~~من الباطنية، وتحصنوا في الجبال والكهوف وغنم منهم غنم ودواب وأثاث وعادوا ~~سالمين، وأمر -عليه السلام- بقسمة الغنيمة على ما أمر الله به وقبض الخمس ~~من ذلك. ### |||| AUTO غزوة السية(7): PageV01P220 # ولم يلبث -عليه السلام- إلا ليالي قرائب(1) ثم جرد سرية لموضع يسمى السية ~~كبيرها رجل يسمى كليب الحمار من كبار الباطنية الملاحدة وغيره(2) ممن هو في ~~كوكبان وهذا الحصن(3) مما بين حصن كوكبان والأهجر(4) بلاد بني الزواحي وكان ~~أميرا الغزاة الشريفان [الأميران](5) أسد الدين محمد بن سليمان بن موسى ~~الحمزي وشجاع الدين [أحمد بن أحمد](6) المحسني، فوقع القتال واشتد الحرب ~~وأبلى في ذلك اليوم جماعة من الأشراف الحمزيين، وفقئت عين الشريف الفاضل ~~علي بن [محمد](7)بن حمزة من آل يحيى بن حمزة بذيبين، واستشهد رجل من ~~جيرانهم، وأبلى الشريف [الأمير](8) علم الدين أحمد بن القاسم بن جعفر من ~~بني عم الإمام -عليه السلام- وغيره من الأشراف وغيرهم، وقتل رجل من ~~الباطنية وهو في شاهق، وقع فيه سهم فقأ عينه وغار إلى دماغه فخر من الشاهق ~~ميتا فاحتز رأسه وكان يسب الإمام -عليه السلام- وكان ذلك من كراماته -عليه ~~السلام- وعاد العسكر ظافرين منصورين(9). PageV01P221 ### |||| AUTO غزوة شبام الأولى: # وجه الإمام -عليه السلام- الأميرين الكبيرين محمد بن سليمان وأحمد بن ~~محمد بن حاتم في عدة من عيون الأشراف والشيعة وعسكر كثيف من القبائل إلى ~~شبام، وهي مدينة حسنة المنظر مخضرة الربا كثيرة الأنهار فيها الجامع العجيب ~~الذي بناه بني يعفر(1) وهي في ms070 الأصل من المدن المشهورة [القديمة](2) وهي ~~لاصقة إلى جبل كوكبان محصنة بالدوائر، وفيها قوم من حمير الحواليين وغيرهم ~~فتقدم المجاهدون آخر الليل وهم فوق الألف المقاتل والخيل قريب من ثلاثين ~~فارسا واجتمع في هذه المدينة من الحصون بكر وكوكبان وحلب وغيرها قريب من ~~ألف مقاتل، وكان القتال على أسوار المدينة ثم لم يلبث المسلمون أن صعدوا ~~عليهم واشتد القتال في غربي المسجد الجامع واستشهد رجل من المسلمين وقتل من ~~أعداء الله جماعة. # وهذه الغزوات في أيام متقاربة وعند ذلك عظم على السلطان عمر الأمر وعلم ~~أن حرب الإمام ليس بالهين فأزمع على الإقبال نحوه [وأمر](3) بقوة الحصون ~~وكان من أعظم ما قواه الخيل والرجال، وجعل حشوة من الملاحدة والباطنية(4) ~~حصن حلب لقربه من ثلا(5). ### |||| AUTO غزوة حلب: # نهض -عليه السلام- بنفسه وأمربالأهبة للحرب فاستعد المجاهدون، ونشرت ~~الرايات، وسار المسلمون تحت لواء أمير المؤمنين -عليه السلام- واجتمع خلق ~~كثير من الناس، وقد كان أهل حلب استشعروا فجمعوا أحزابهم. PageV01P222 # ولما تراءى العسكران وتقدم المجاهدون إلى مراكزهم في القتال ترجل الإمام ~~-عليه السلام- عن فرسه، لكون الموضع لا حيلة فيه للخيل، ثم أخذ سيفه ودرقته ~~وعمد قلب [العسكر](1) عسكر العدو حتى بلغ حيث لم يبلغ الشجعان ثم أشتد ~~الحرب وكان[371] أعداء الله فيهم رماة بالنشاب أهل بأس شديد، وكثرت(2) ~~الجراحات، ثم أنشأ الله سحابة، فهطلت في المارق فتفرق الناس فانجلت المعركة ~~عن خمسة من المجاهدين رحمهم الله، وقل من سلم ممن باشر القتال من النشاب ~~والحجارة، وقتل من أعداء الله جماعة فيما بلغ. ورجع الإمام -عليه السلام- ~~إلى قرية حضور ثم تقدم [الإمام](3) -عليه السلام- إلى حصن ثلا وكانت هذه ~~الغزوات في شهر ربيع سنة ست وأربعين(4). ### |||| AUTO دخول السلطان عمر بن علي بن رسول صنعاء: # لما استقر السلطان عمر في صنعاء، وصل إلى الإمام -عليه السلام- قبائل ~~قدم(5) وحمير [وغيرهم](6) من قبائل المغرب والظاهر وغيرها، وقالوا: إن هذا ~~السلطان قد نال من العرب وخصوصا من أهل المذهب الزيدي ما لم ينله غيره، ~~وهانحن هؤلاء(7) باذلون لك الأنفس والأموال ولعل الله [تعالى](8) يجعل على ~~يديك ms071 فرجا فأجابهم -عليه السلام- وقال: إن ذلك مطلوبنا وقصدنا والذي لأجله قمنا. ### |||| AUTO نزول المغرب(9): PageV01P223 # لما رأي [الإمام](1) -عليه السلام- شدة بأس العرب لم ير إلا تجريد عزمة إلى ~~جهات(2) المغرب ليشغل قلب السلطان بنفسه بالحطاط على الحصون التي بيده وهي ~~الموقر، والغرنوق، وقراضة، وعزان، وأنور(3)، وبارق(4) فجهز -عليه السلام- ~~عسكرا كثيفا من عيون الأشراف والعلماء ورؤساء العرب وجعل أمراء العسكر ~~الشرفاء الأمراء شرف الدين يحيى بن القاسم الحمزي وعلم الدين أحمد بن ~~القاسم القاسمي، وشجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم المحسني العلوي، إذ كان ~~من عيون الأشراف وأهل الاخلاص والبصيرة والثبات في الأمور، بعد أن كان قد ~~جهز الأمير أحمد بن محمد هذا في عسكر فبلغ مسور، واختلف عليه أهل البلاد فعاد. PageV01P224 # ولم يلبث أن نهض العسكر المنصور من حصن ثلا فأمسوا في جبل مسور عند ~~السلاطين آل محمد بن الحسين وبني عمهم، واجتمع العسكر في بيت ريب(1) وصلح ~~أهل مسور، وحسنت طاعتهم، وأزمع الناس على هبوط المغرب وقصد عمارة بن علي ~~والي السلطان في الحصون المخلافية واللاعية، لما قد لحق الناس من الهوان. ~~وأوقدوا النار في بيت ريب، فأجابها أهل تلك النواحي وأوقدوا النيران، فكأن ~~السماء مبسوطة في الأرض وكأن النيران نجومها. ثم هبط العسكر المنصور، وقد ~~سار في مقدمته السلاطين الأجلاء آل محمد بن الحسين، وسار بنو عبدالحميد ~~لينتقموا من عمارة بالثأر، ولقي العسكر [المنصور](2) الشيخ أحمد بن مسعود ~~القدمي وهو يومئذ كبير قدم وشيخها، وقد كان أزمع الأمراء أن يقسموا العسكر ~~إلى لاعة والمخلافة، فلما سمع [بذلك](3) هذا الشيخ شق عمامته وأغرى بالمحطة ~~على الموقر، فرجع الناس لذلك، واجتمعوا وتذامروا وأقبلوا كالبحر الزخار ~~يغشون السهول والجبال لا يكاد يضبطهم العدد لكثرتهم، فهبطوا من نقيل الحطب، ~~وأمسى الناس في الواسطة(4) ونواحيها. # ولما رأى السيد شرف الدين يحيى بن القاسم اجتماع الناس وكثرتهم أنشد ~~مرتجلا: # مارة جاءتك الكتائب جهرة # أتتك جنود الله من كل بلدة # فخل الحصون الشامخات لماجد # حرام عليك اللهو في أرض شاور # ولا عزفت في مجلس لك قينة # ألم تر ms072 أن الله أيد أحمدا # فلا الموقر الحصن المنيع بنافع # ولاحصن عزان يغرك ساعة? # ? # فياليت شعري أين تذهب(5) هاربا # يهزون للحرب العوان القواضبا[372] # سيملأ عدلا شرقها والمغاربا PageV01P225 ولا طفت في ميدان عزك(1) راكبا # ولا قط لاعبت الحسان الكواعبا # كما قام لله المهيمن غاضبا # لك اليوم فاصرم حبل ماكنت طالبا # ولا بارق فاقصد من الأرض جانب # ونهض العسكر من الواسطة نصف ا لنهار، فلما رآهم أهل الموقر والغرنوق ~~أبلسوا وأيقنوا بالهلاك فمر الناس تحت الحصنين فما نبس من القوم أحد، بل ~~أنقبضوا، ولما علم أهل المخلافة من بني شاور وغيرهم بقرب العساكر المنصورة ~~منهم أحاطوا بقراضة(2). # وقعة قراضة: # فلما رأى العسكر المنصور اجتماع بني شاور على قراضة، قصدها الناس ~~بأجمعهم، فيهم الأميران الشريفان أحمد بن القاسم بن جعفر بن عم الإمام ~~المهدي أحمد بن الحسين -عليهم السلام- في عصابة من أهله، والأمير أحمد بن ~~محمد بن حاتم فلزم الشريف [الأمير](3) يحيى بن القاسم جبلا من الغرب(4) ~~قريبا من الموقر لمنع(5) الغارة من الحصنين، فلم يلبث العسكر أن اقتحموا ~~الأسوار يحمل بعضهم بعضا حتى دخلوا على القوم بالسيوف فأخذوهم قتلا وسلبا ~~وأسرا، ولم يفلت منهم إلا جماعة رموا [بأنفسهم](6) من شاهق، فقتل جماعة، ~~منهم عدو الله ذليح. فأخذ منها جملة من الأموال والسلاح، وكان يوما على ~~الكافرين [عسيرا](7). PageV01P226 # وعند ذلك أشتدت قلوب أهل البلاد وأزمعوا على الحطاط والحصار للحصون، وكان ~~من الغد وأصبح الناس في الحرب على الموقر، وكان فيه قوم قد أعدو من شجعان ~~أهل البلاد، فلم تزل الحرب قائمة والرجفات تتابع عليهم حتى كثرت فيهم ~~الجراحة وقتل جماعة من أهل البلاد بالحجارة، ولم يلبث السلطان أن حط في ~~موضع يقال له: الرخام(1) مشرف على حصون المغرب وعند ذلك طلع الأمير الشريف ~~أحمد بن محمد بن حاتم إلى بين يدي الإمام إشفاقا(2) منه على حصنة عزان، ~~ووقف الشريف الأمير يحيى بن القاسم فيمن بقي من العسكر واحكم الأمور ونظم ~~أمر المحطة على الموقر وعاشر الناس أحسن معاشرة، وأشتد الحصار على أهل ~~الحصن وأحاطت بهم المراكز، ولم ms073 تزل الحرب بينهم شهورا، فاستشهد الشريف ~~الأجل علي بن عبدالله بن حمزة بن الحسين بنشابة، وقتل السلطان العماد بن ~~بازل بن صعصعة(3) بحجر وصح جميع من استشهد من المجاهدين بعد إنتهاء الحرب ~~نحوا(4) من خمسة وعشرين رجلا، ولم يزل القوم في حصار وضيق شديد حتى سلم ~~عمارة حصن عزان، فقبضه الأمير أحمد بن القاسم بن عم الإمام عليه السلام. PageV01P227 # ولما استقرت محطة السلطان بالرخام، جهز الإمام -عليه السلام- عسكرا كثيفا ~~من عيون الأشراف والعلماء والشيعة وغيرهم إلى جهة الباقر، وقدم فيهم الفقيه ~~المجاهد تقي الدين أحمد بن موسى الصعدي(1) فتقدموا يوم السبت آخر جمادي ~~الأولى من سنة ست وأربعين من ثلا، فأمسوا في جبل المصانع، والليلة ~~الثانية[373] في مخلاف الطويلة(2). PageV01P228 # ووصل الجهات في اليوم الثالث، فلقيه أهل تلك النواحي والقبائل من بني ~~الخياط وبني الذولاني وبني عواض وغيرهم في جمع كثير إلى موضع يقال له: ~~صيعان(1) تحت الضلع(2)، فكانت فيه عراضة(3) حسنة، واجتمعوا قريبا من ألفي ~~راجل فتحدث معهم الفقيه أحمد بن موسى، ومن معه من العلماء في الطاعة للإمام ~~-عليه السلام- والجهاد بين يديه، وحرضوهم على القتال، فأجابوا بالسمع ~~والطاعة، فحط الفقيه المذكور ومن معه من العسكر المنصور في بلد بني ~~الذولاني في هجرة ساقوف وأوقدت النار تلك الليلة في المحطة، ثم أوقد جميع ~~أهل تلك الجهات النيران في جميع المواضع والحصون والقرى حتى أن الذي يراها ~~يظنها مدينة واحدة لتقارب نيرانها فأقامت المحطة المنصورة في هذا المكان ~~مدة إقامة السلطان في الرخام(4)، يلزمون المراصد ويكمنون في الطرقات لمن ~~ينزل إلى جهة عمارة، حتى لقد تعذر البريد في الليل لحفظ الطرقات. PageV01P229 # وقد كان الإمام -عليه السلام- قبل ذلك أمر الشيخ الأجل حسام الدين الفهد بن ~~محمد في جماعة إلى بلاد بني الحجري، فترتبوا في حصن يقال له: (قلعة المقر) ~~على وادي لاعة، يقطعون المواد على عمارة من جبل تيس(1). فلما نهض السلطان ~~من الرخام إلى حوشان(2)، وأشتد الحصار على عمارة، تحيل بحيلة وأظهر الرغبة ~~في خطاب الإمام وفي الباطن يريد الاتصال بسلطانه، ms074 فأمنه الإمام -عليه ~~السلام- ليصل إليه. PageV01P230 ### |||| AUTO ابتداء مكر بني حمزة على الإمام -عليه السلام-: # فأسر عمارة إلى السلطان بعد وصوله أن الحصون على طرف ضياع(1) فليعطها ~~ولدي الأمير الكبير عماد الدين يحيى بن حمزة بن سليمان، وليوقع بينهم الشر ~~وبين الإمام، فجري بينهم الخطاب على خفية وأمر دقيق، فلما أثبتوا المكر ~~وثقفوا الحيلة أظهر الأميران ولدا عماد الدين أحمد وعبدالله أبنا يحيى بن ~~حمزة بن سليمان الوصول إلى الإمام إلى ثلا، وهما يسران حسوا في ارتغاء(2)، ~~فوصلا واستر الإمام بوصولهما ووصلا في عسكر عظيم ووصل للإمام ممن وصل معهما ~~من النذور والأموال ما لا يتصور، فلما استقرا عند الامام بايعا ودخلا في ~~الإمامة وطلبا من الإمام الملقى للسلطان لعلة إعتلا بها، فساعدهما الإمام ~~حياءا منهما، فلما التقيا بالسلطان أثبتوا الأمور على تسليم الموقر إليهما ~~وكتب الكتاب بذلك، واحتملا بالحرب مع السلطان، وأظهروا أذية عمارة وكان عند ~~الإمام، وأظهر عمارة النصيحة وتصنع في المكر كما هو أهله ولم يزل ملازما(3) ~~حتى أذن له بالصدور إلى عزان فأمنه وأذن له. PageV01P231 # ثم أن الأميرين الكبيرين شمس الدين وفخر الدين إبني يحيى بن حمزة أظهرا ~~للإمام -عليه السلام- ظاهرا أن السلطان قد عرض عليهما شيئا وهما لا يريدان ~~إلا رضاء أمير المؤمنين، وحلفا له يمينا أخرى، وأعطاهم الإمام نصف المخلافة ~~دون حصن الموقر، وأعطاهم بعض حصون لاعة، واحتملوا بقوة المحطة وشدة الحصار، ~~وكتب الإمام -عليه السلام- إلى السيد شرف الدين يحيى بن القاسم أن الأمير ~~عماد الدين قد أمر بحشد العسكر إليك. وفي خلال ذلك وصلت كتب [إلى](1) ~~الإمام -عليه السلام- من ثلا بدخول الأمير[374] المتوكل على ا لله أحمد بن ~~الإمام المنصور في الإمامة، وأنه وعد من نفسه بنصرة الدين،فأمر الإمام-عليه ~~السلام-بالبشارات في الأقطار لعظم شأنه وخطره. # ولم يلبث أن نهض الأمير قاسم بن إبراهيم بن يحيى الحمزي في عسكر كثيف إلى ~~محطة الموقر فلقيه الأمير السيد يحيى بن القاسم بالترحيب والتسهيل امتثالا ~~لأمر الإمام -عليه السلام- ولم يلبث أن حط وفرق عسكره في المراكز المحيطة ~~بالحصن وهم ms075 يدخلون ليلا إلى الموقر، ثم اظهر ما كان مكنونا، فلما علم أهل ~~البلاد بهذه الفضيحة والغدر في الإمام، أنفوا من ذلك وأوقعوا بالقوم وقعة ~~عظيمة، فتحيز قاسم بن إبراهيم ومن معه إلى حصن الموقر وتسلموه(2)، وكان ~~السيد يحيى بن القاسم في حوطة القوم، فلم يمكنه عند الوقعة أن يستخلص نفسه ~~فطلع مع القوم وظهر انه فتك به وبهم، فلما كان اليوم الثاني هموا بلزمه فلم ~~يوفقهم الله ونزل إلى المحطة سالما وحينئذ أمر الناس بالحطاط والصبر. PageV01P232 # وكان العسكر الذين دخل بهم قاسم بن إبراهيم الحصن قريبا من ألف مقاتل وهذا ~~من العجائب، ولعل الذين حضروا مثل نصفهم أو دون، واشتد الحصار على قاسم بن ~~إبراهيم ومن معه حتى كادوا يأكلون الشجر من شدة الجوع، وأقاموا على ذلك ~~نيفا وعشرين ليلة، وجمع الأميران إبنا يحيى بن حمزة العساكر من بلادهم ونزل ~~أهل الحصن إلى نهج نجره(1) في لقائهم ليكفوا المحطة فلم يظفروا وعادوا ~~خاسرين، وقتل من عسكر الأميرين ابنا يحيى بن حمزة جماعة،وكسروا كسيرة ~~كبيرةوسلب من سلاحهم شيء كثير. # ووصل الأمير الأجل الكبير بدر الدين عبدالله بن الحسن بن حمزة بن سليمان ~~من عند الإمام -عليه السلام- إلى عمه يحيى بن حمزة مخاطبا بينهم وبين ~~الإمام فقال لهم: أما دخلتم فيما يحب الإمام(2)، فأما أنا فأنا مستمر على ~~نصرته، فاتفق الأمر بينهم على تسليم حصن الموقر إلى يد الشيخ الأجل عمرو بن ~~علي الوهيبي(3) والمشايخ بني شاور أهل السواد(4) (إذ هم أهل الطيب والنقا ~~عدالة إلى أن ينهض)(5) السلطان من صنعاء ويكون الحكم للإمام بعد ذلك فلم ير ~~الإمام -عليه السلام- إلا مساعدتهم ليشتغل بحرب العدو، وخرج [قاسم بن ~~إبراهيم](6) ومعه حريم عمارة وخدمه مخرجا مكشوفا والناس يصيحون عليهم من ~~الجبال وذلك في شهر رمضان سنة ست وأربعين(7). PageV01P233 ### |||| AUTO وقعة حضور(1) # وهي من الفتوحات العظيمة، وذلك أنه لما حط السلطان في الرخام زعم أنه ~~يأخذ حصن الشيخ سيف الدين(2) المسمى بالنواش(3) قهرا، فجهز عساكره وأمرهم ~~بخراب قرية حضور، وجعل بعضهم كمينا في(4) شق ms076 القرية لمن يأتي من المواد من ~~جهة الإمام -عليه السلام- فأخربوا في القرية شيئا قليلا، ثم قدم الإمام ~~-عليه السلام- كتائبه كتيبة بعد كتيبة يقدم في كل كتيبة واحدا من كبار ~~الشرفاء(5) وأهل النجدة، واشتد القتال إلى نصف النهار ومنح الله النصر وحقت ~~الهزيمة بأعداء الله(6) فلم(7) تمض ساعة حتى فرق الله جمعهم وصاروا بين ~~شريد مسلوب وقتيل مضرج بدمه، وغنم المسلمون من الخيل والبغال والسيوف ~~المحلية والملابس المطرزة والدروع والبيض وغير ذلك شيئا.[375]كثيرا(8). PageV01P234 # ولقد أخبر بعضهم أنه رأى بعض العجائز تقود الخيل. واحتز من رؤوس الغز عدة، ~~فجعلت على جدران سور ثلا، وقسم الإمام -عليه السلام- الغنيمة بين المسلمين ~~على ما أمر الله به، وأخذ لنفسه صفيا حصانا ذهبي اللون، وكان القتلى قريبا ~~من المائة، والله أعلم. وذلك في شهر جمادي سنة ست وأربعين ووقع مع أعداء ~~الله الرعب والذلة. وأقام السلطان على وجل شديد وسقط مافي يده(1) وخالفت ~~عليه القبائل في اليمن وبلاد مذحج، وألهان(2)، والمغارب، واضطربت أموره، ~~فأزمع على النهوض إلى صنعاء، وأراد أن يجعل ذلك على صورة يكون فيها بعض ~~الهيبة فحط في حوشان، وقامت الحرب بينه وبين الإمام، فوقع بينهم وقعات ~~عظيمة، قيل: تسعة عشرة وقعة واجتمع من الخلائق إلى الإمام [عليه السلام](3) ~~ما لا يصدق به إلا من شاهده، وانفتحت له -عليه السلام- ابواب البركات(4). # قال مصنف سيرته -عليه السلام-: أنه أخبره عن نفسه أنه أنفق إلى أيام شهر ~~رمضان نيفا وثلثمائه ألف درهم وفي كل وقعة الظفر للإمام -عليه السلام-(5). PageV01P235 # ولما لم يظفر السلطان بمراده، رجع خائبا إلى صنعاء في شهر رمضان، وجعل ~~طريقه على جبل حضور لخراب البلاد الشهابية، فجهز الإمام -عليه السلام- في ~~أثره الأمير المعظم بدر الدين عبدالله بن الحسن بن حمزة الحمزي في عسكر ~~عظيم، وأمره بالمحطة قريبا من محطة السلطان وملازمته حيث توجه، ثم وجه أيضا ~~الأميرين الأجلين فخر الدين وأسد الدين عبدالله(1) ومحمد ابني سليمان بن ~~موسى بن داود الحمزيين إلى ناحية مخلاف بلاد سنحان، ومخلاف ذمار، والمشارق، ~~فتوجه كل من المقدمين ms077 حيث صدر. # واستقرت محطة الأمير بدر الدين في هجرة سناع، وكان يشن الغارات على باب ~~صنعاء في أكثر الأوقات، ويغنم الغنائم من جوانب صنعاء وكانت الخيل تخرج ~~لابسة من صنعاء ترعى الغنم، فإذا كان في النادر (خرج السلطان)(2) بنفسه ~~وحشد جنوده وعقد بنوده وحرك طبوله وأرعد وأبرق وأرجف، وأشعر الناس الحملة ~~على سناع، فإذا تراءى الجمعان أرهقهم الفرق(3) وحاشت عليهم جنود الحق، ~~فأرووا فيهم السيوف، وردوهم مكسورين خاسرين. ولما رأى أهل المخلاف المحيط ~~بصنعاء ما شمل الغز من الذل والفشل، أقبلوا إلى الطاعة للإمام -عليه ~~السلام-، وتسليم الواجبات، وطلبوا الأمان. وكان المجاهدون يغزون أعداء الله ~~حيث ما كانوا فيأخذونهم نهبا وقتلا وأسرا(4). PageV01P236 # وأما الأميران فخر الدين وأسد الدين عبدالله ومحمد ابنا سليمان بن موسى ~~فتقدما مخلاف ذمار، وتقدم معهما الفقيه الفاضل تقي الدين أحمد بن موسى، إذ ~~هو من أهل السبق والاجتهاد، فقدم(1) معهم جماعة من الأخيار العلماء، منهم ~~الفقيه العلامة محيي الدين يحيى بن محمد بن يحيى الصريمي، وساروا في تلك ~~الجهات سيرة مرضية وجاهدوا في الله حق جهاده وجمعوا بين مذحج بأسرها بعد أن ~~كان بعضهم مائلا إلى السلطان فاجتمعت كلمتهم وقطعوا علائق السلطان وقبضت ~~البيعة منهم[376] للإمام عليه السلام. وممن كان معهم الشيخ المجاهد عمرو بن ~~أسعد(2) بن علي بن منصور بن جعفر من أهل ثلا استشهد في بعض الوقعات في ~~مخلاف ذمار -رحمه الله تعالى-. # ثم وصل الأمير الكبير عزالدين محمد بن أحمد المتوكل فاستر الإمام -عليه ~~السلام- بوصوله ووجهه إلى سناع، ثم وجهه بعد ذلك إلى مشارق صنعاء والزمه ~~هناك ثغرا وأقامت المحطة في سناع في قوة عظيمة شوال وذي القعدة(3) والحجة. # ودخل شهر المحرم وعزم السلطان عمر بن علي بن رسول على طلوع [بلاد](4) بني ~~شهاب، لما علم من نصيحة أهله مع الإمام -عليه السلام- فجهز عسكره وجهز إبنا ~~أخيه أسد الدين وفخر الدين محمد وأبو بكر أبنا حسن بن علي بن رسول فنهضوا ~~من صنعاء حتى حطوا في سهمان(5). PageV01P237 # وكان الأمير الأجل شجاع الدين يحيى بن ms078 الحسن بن حمزة بن سليمان تأخر عن ~~الوصول إلى الإمام -عليه السلام- في أول الأمر لأمر يحاوله فيه صلاح، فلما ~~ظفر به وعلم بعزم السلطان إلى البلاد الشهابية لمحاربة أخويه الأميرين بدر ~~الدين ونور الدين ومن معهما، جمع عسكرا وتقدم إلى الإمام -عليه السلام- إلى ~~حصن ثلا في رجل كثير، نحو من ألف مقاتل فوجه الإمام -عليه السلام- بمن معه، ~~وحشد معه من أمكن من المجاهدين إلى نهج أخويه، وتقدم حتى حط قريبا من محطة ~~السلطان، بموضع يسمى بيت شعيب، بينه وبين محطة السلطان دون الميل. وأخواه ~~كل واحد منهما في محطه وعسكر، والغواير(1) تشن على محطة السلطان، فعلم ~~السلطان حينئذ أنه مغلوب وتفرق عسكره واضطربت أموره، ووقع بينه وبين عسكر ~~الأمير شجاع الدين وقعات(2) في كل واحدة الظفر للمجاهدين. # ولما علم السلطان اجتماع مذحج(3)، وطاعة أهل تلك الجهات للإمام -عليه ~~السلام- عميت عليه الأنباء، وتقطعت الحيل، وبقي بين أمرين، إن ينزل اليمن ~~الأسفل أخذت عليه صنعاء وذمار ونواحيها، وإن يقف أخذ اليمن الأسفل، فأنفذ ~~أميرا من أمرائه إلى جهة ذمار بأموال جليلة لعله يفسد قلوب الناس فلم يلتفت ~~إليه، ولم يلبث أن رجع إلى صنعاء وكان قبل نهوضه بأيام(4). PageV01P238 ### |||| AUTO وقعة كوكبان: # وذلك أن الإمام -عليه السلام- أمر من دخل حصن كوكبان في الليل وعرف مواضع ~~من جبله يطلع منها في الجبال ونحوها، فلما طلعه من يثق به مرارا طمع الإمام ~~-عليه السلام- في أخذه وصوروا له ذلك، فأرسل محطة في الليل نحوا من ~~ثلاثمائة، يأتون من الموضع التي صور له -عليه السلام- (وهو ما بين الحديدة ~~والركن المطل على مدينة شبام وهو أصعب موضع في الجبل)(1) وأرسل محطة أخرى ~~قريبا من ذلك ليأتوا من نهج الباب، فسار العسكر المأمورون إلى الموضع ~~المصور في ليل شديد الظلمة فغلط بعضهم الطريق فلم يصلوا إلى الموضع المصور ~~إلا بعد أن قد وصل أصحابهم إليه، وأرادوا [طلوع](2) الجبل ومعهم الأرشية(3) ~~والآلات المعدة لذلك فصعب على أكثر العسكر طلوعه، واضطربوا اضطرابا شديدا، ~~وأيقنوا بالهلاك فلم يصعد منهم إلا القليل، الذين لا ms079 يمكن مثلهم أخذ الحصن ~~مع سعته وقوة من فيه[377]. # روي أنهم كانوا نيفا وثلاثين، وذلك قبل طلوع الشمس القدر الذي أمكنهم فيه ~~التيمم والصلاة والباقون من العسكر في موضع صعب تحتهم الحيد وفوقهم الجند ~~فرآهم حرس الحصن قليلا(4) وهتفوا بالصوت ووقعت الواعية(5) العظيمة وانكشف ~~أهل الحصن كشفة ظاهرة وظنوا أنهم أحيط بهم. فلما رأوهم [قليلا](6) قصدوهم، ~~وكان فيهم فارسان، وقاتل المسلمون قتالا عظيما، فصرع منهم جماعة، وكثر الغز ~~ومن معهم، فأنحاز المسلمون إلى طرف الحصن ظنا منهم أن أصحابهم الذين تأخروا ~~عنهم قد صعدوا إليهم، فلما رآهم المتأخرون منهزمين في ذلك الموضع الوعر، ~~انهزموا من حيثهم ورمى كل بنفسه وطار أكثرهم الحيد، فقليل من سلم ممن رمى بنفسه. PageV01P239 # فلما سمع الإمام -عليه السلام- الواعية في الحصن، وقد كان متأهبا في الخيل ~~وباق العسكر في قاع شبام من تحت الليل فظن أن المسلمين قد ظفروا فأغار فيمن ~~معه مسرعا نحو الحديدة، فلما بلغ هنالك لقيه أول العسكر منهزما فوقف -عليه ~~السلام- هنالك لاستنقاذ الذين في الحيد فهبط إليه من أمكنه النزول والباقون ~~في سفح الجبل في موضع وعر بين مقتول ومثخن بالجراح، ثم عاد -عليه السلام- ~~إلى قرب مدينة شبام فوقف هنالك وهو يستقبل الناس بالوعظ والتذكير والاحتساب ~~لمن مضى في سبيل الله حتى استكمل أهل الغزوة، وعاد إلى مدينة ثلا(1). # قال مؤلف سيرته -عليه السلام-: والذي صح [في](2) عدد القتلى أنهم ثمانون ~~أو يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا، قال: وروي لنا أن قوما من أهل كوكبان ~~قتلوا في ذلك ا ليوم فقطعت رؤوسهم وزادوها في رؤوس المسلمين. وكان من تعجيل ~~الله سبحانه النصر لأمير المؤمنين -عليه السلام- أنه وصل في ذلك اليوم ~~برؤوس قوم من خدام الغز قتلوا في منابر وأسارى نحو العشرين، فاستقبلهم ~~الناس وأستروا بذلك عقيب الوقعة. وظن الناس أن الإمام -عليه السلام- لا ~~يصفح عنهم لأجل من أصيب في ذلك اليوم فعند ذلك أمرهم الإمام -عليه السلام- ~~بالتوبة وأن لا يعودوا إلى شيء مما كانوا فيه وصفح عنهم وأمر باطلاقهم(3). PageV01P240 # فلما وقعت قصة كوكبان وكان ms080 السلطان عمر بن علي بن رسول في بلاد بني شهاب(1) ~~مشغولا بخراب قراها ورعي زرايعها فنال من البلاد وعاد إلى صنعاء، دخل في ~~نفوس الأمراء عماد الدين وولده أن أمير المؤمنين -عليه السلام- قد تضعضع ~~حاله وضعف شأنه، وأنهم إن اجتمعوا هم والسلطان أستأصلوا شأفته -عليه ~~السلام-، فأجمعوا(2) على تقدم أحدهم [إلى](3) السلطان فتقدم الأمير أحمد بن ~~يحيى بن حمزة إلى حصن ذمرمر، فرهن السلطان عمر بن علي بن رسول ولده إلى ~~السلاطين آل حاتم، فحلف الأمير شمس الدين لا يستوثق من السلطان رهينة في ~~نفسه لثقة بعضهم ببعض وتعاضدهم على أمير المؤمنين -عليه السلام-، فلقيه ~~السلطان بالتبجيل والتعظيم. # ووقف الأمير أحمد بن يحيى أياما ينقل إليه التحف والطرف وهو في خلال ذلك ~~في جد واجتهاد في تدبير دقيق بينه وبين السلطان في استئصال شأفة الإمام ~~عليه السلام.[378] فانتهى أمرهم أن السلطان عمر بن علي بن رسول يسلم للأمير ~~أحمد بن يحيى حصن بكر وهو من أعجب الحصون وأحرزها، وهو الذي حط عليه الملك ~~المسعود يوسف بن [الملك](4) الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب ~~صاحب مصر في سنة ثمان عشرة وستمائة دون السنة وأنفق عليه أموالا عظيمة، ~~ولما أقترح الأمير أحمد بن يحيى على السلطان عمر في صحة الموالاة والمعاضدة ~~والمناصرة والاجتماع على حرب أمير المؤمنين -عليه السلام- تسليم بكر، أجابه ~~السلطان على لسان بعض خدامه بأن بكر هو الدرة المكنونة في قلبي فإن كان ~~لابد دخلوا فيما أحب فقرن تسليمه بشروط، منها: PageV01P241 # أنه أخرج نسخة يمين نسخت في ست ورق موصولة تضمن الأيمان المغلظة والعهود ~~المؤكدة والنذور الكثيرة والتبري من الحول والقوة على الموالاة الصحيحة ~~والمعاضدة واجتماع الكلمة على حرب الشريف أحمد بن الحسين -بهذا اللفظ- فحلف ~~الأمير أحمد بن يحيى اليمين المذكورة على ذلك. # والشرط الثاني: أن يعطى السلطان راية من أعلامه ويعطيه السلطان كذلك. # الشرط الثالث: أن يحضر كبار العرب والعجم في الإيوان المشهور بالدار ~~السلطانية وتنشر الأعلام وتشهد الشهود على ذلك، ويكتب بالمربعة وهي عبارة ~~عن كتاب منشور ms081 بذلك للأمير أحمد بن يحيى بتسليم بكر ففعل جميع ذلك. # والإمام -عليه السلام- في خلال ذلك يتابع الكتب إلى الأمير عماد الدين ~~ويعظه ويخبره مما قد عرفه من أمورهم، فلما رجع الأمير أحمد بن يحيى من ~~صنعاء وتسلم حصن بكر وخرج من كان فيه إلى حصن كوكبان وحلب، وظهر من القوم ~~الكلام الشنيع والتهدد والوعيد والأذية لأمير المؤمنين -عليه السلام-، وآيس ~~الإمام -عليه السلام- من رجوعهم إليه، عزم على التجرد في حربهم، فقدم إلى ~~الأمير عماد الدين(1) يحيى بن حمزة كتابا بليغا يتضمن ضروبا من الوعظ، ~~وتحقيقا لعظم ما ارتكبه ولداه الأميران، فلم يعد له جواب يشفي ولا بين عذرا ~~في ذلك. PageV01P242 # [واستمروا](1) على ما قد تعاقدوا عليه هم والسلطان بالمدد بالمال والرجال ~~وقطعوا الطرقات والمنافع المتصلة بالإمام -عليه السلام- من الجهات التي ~~أيديهم عليها نافذة. والإمام -عليه السلام- في خلال ذلك يعذر إليهم، ويتلطف ~~لهم بالقول رغبة في سلامتهم، ورجوا أن يعودوا. وكان في أيديهم من الحصون ~~العظيمة؛ بكر والطويلة وحصنان آخران ومدع والمصنعة وكحلان. وفي حجة؛ ~~المقطوعة والجاهلي، وقبضان، وشمسان(2)، والقفل(3)، وظفر(4)، وجراف، ونعمان، ~~وذروان(5) كلها حصون منيعة كاملة الشحن والعمارة الأكيدة وغير ما ذكرنا من ~~القلاع هكذا ذكره مؤلف سيرة المهدي عليه السلام. # قال: فلما طال الأمر وتمادى القوم في حرب الإمام -عليه السلام- لم ير ~~-عليه السلام- إلا حربهم والاستعانة بمن أمكنه من المسلمين عليهم، فنهض ~~-عليه السلام- من حصن ثلا في عصابة من المسلمين فأمسى في حصن الشيخ سيف ~~الدين منصور بن محمد [في](6) حضور، ثم نهض إلى عزان حصن الأمير الكبير[379] ~~المجاهد السابق شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم، ووصل إليه أهل قرية مدع، ~~وتلك النواحي فبايعهم الإمام على الجهاد والنصيحة والصبر، فلما بايعوه نهض ~~-عليه السلام- على حين غفلة إلى عزان وقد أمرهم بإثارة الحرب على حصن مدع، ~~فامتثلوا أمره وأثاروا الحرب على أهل الحصن فلزموا منهم جماعة وأرسلوهم بعد ~~ذلك(7). PageV01P243 # ولما نهض الإمام -عليه السلام- من عزان، وسمع أهل البلاد أصوات الطبول ~~والحرابيات، أغاروا من كل جهة من تلك النواحي للقاء الإمام ms082 -عليه السلام- ~~وطارت الكلمة، فبلغ إلى حصن كحلان فيما روي والأمراء أولاد الأمير عماد ~~الدين وأخدامهم على المائدة يأكلون، فخرج الأمير أحمد بن يحيى من ساعته ~~وركب فرسه، وسار بين يديه جماعة من خدمه قاصدا إلى ابن عمه الأمير المتوكل ~~على الله أحمد بن الإمام المنصور، وهو حينئذ في قرية حوث. فنهض الأمير شمس ~~الدين المتوكل [على الله](1) بالعساكر وجمع قبائل حاشد وبكيل من أهل ~~الظاهر، وقصد بلاد حمير لنصرة عمه وأولاده، واستخرج من الخزائن آلة الحرب ~~من الدروع والمغافر(2) وقسى النشاب وغير ذلك شيئا كثيرا وكتب الكتب إلى ~~القبائل أنا لا نريد حرب الإمام، وأمر بإقامة الجمعة وأظهر شعار الإلتزام ~~بالإمامة. # وقال الإمام -عليه السلام-: لقد عجبت من هؤلاء القوم يدعون لنا على ~~المنابر ويحشدون العساكر لحربنا أو معنى ذلك، ولما نهض الأمير المتوكل من ~~حوث في العساكر الكثيرة استنجد بابن عمه الأمير بدر الدين عبدالله بن الحسن ~~بن حمزة من ظهر سناع(3)، ووصلت كتب أكثر القبائل من الظاهر يعلمون الإمام؛ ~~أنا ما خرجنا إلا مكرهين ومدافعة عن نفوسنا وقلوبنا معك. PageV01P244 # فلما وصلوا إلى جهات بني شاور، جعلوا محطتهم في موضع مشرف يسمى الخيرة وأمر ~~الإمام -عليه السلام- الأمير المجاهد أحمد بن محمد بن حاتم والأمير الكبير ~~أحمد بن يحيى بن الحسن بن حمزة فحطا في الحصبات والهجر في مقابلة الأمير ~~شمس الدين المتوكل، والحرب مستمر على حصن مدع، وأحاطت العساكر بالحصن واشتد ~~بهم الجهد. ثم لم يلبث الأمير بدر الدين عبدالله بن الحسن بن حمزة أن وصل ~~من هجرة سناع في عسكر من بني شهاب وبني الراعي(1) وغيرهم، فقابله الإمام ~~بالإجلال والتعظيم، ولم يظهر عليه أمر يكرهه. وكثرت الأحاديث من بعض من وصل ~~معه؛ أن باطنه مع أصحابه، فاستأذن الإمام في الصدور إلى أصحابه إلى محطة ~~الحيرة، فلما وصل إليهم ابتهجوا به وعظموا شأنه، واجتمع رأيهم على إعمال ~~المكيدة في الإمام -عليه السلام- ومخادعته وتتبع أنصاره إن أمكنهم جهرا ~~وإلا فسرا. # ثم رجع إلى الإمام -عليه السلام-، وفي فلتات لسانه معنى ms083 الإرجاف. ووصل ~~الأمير الكبير جعفر بن أبي هاشم بن محمد بن الحسين بن حمزة في وجوه من ~~قبائل ذيبان(2) وغيرهم، فلما وصلوا إلى الإمام، وقع حرب عظيم بين عسكر ~~الإمام وأهل الحصن، فدخل أكثر من وصل من القبائل مع عسكر الإمام وحاربوا ~~أهل الحصن وأثخنوهم بالجراحات، ولم تبق قبيلة ممن وصل من القبائل[380] حتى ~~عاهدوا الإمام سرا وأنه عند إقباله إلى البلاد أنهم قائمون معه(3). PageV01P245 # ثم إنه كثر الكلام على الإمام -عليه السلام- في الصلح بينه وبين الأشراف ~~وكثر التعويل عليه وكرروا ذلك عليه -عليه السلام-، فوقع الصلح بينهم على ~~أشياء منها: الرجوع عن حلف السلطان والقيام مع الإمام وبذل الأموال ~~والأنفس. ومنها أن يعدل حصن مدع في يد رجل ممن يثق به الكل فجعل ذلك الأمير ~~الأجل(1) علي بن القاسم بن الحسين بن القاسم بن محمد بن الحسين بن حمزة ~~الحمزي(2) إلى مدة مضروبة، ومنها النهوض بين يدي أمير المؤمنين أي وقت ~~أستدعاهم للحرب على صنعاء وغير ذلك من الشروط، ونهض الإمام -عليه السلام- ~~راجعا إلى ثلا فأقام في ثلا ومن معه من الأمراء الحمزيين إلى شهر [بياض](3) ~~من سنة ست وأربعين وستمائة(4). PageV01P246 # ووصل الأمراء الكبراء نجم الدين وصارم الدين موسى وداود أبنا المنصور بالله ~~عبدالله بن حمزة -عليه السلام- والأمير الكبير بدر الدين عبدالله بن الحسن ~~بن حمزة، والأمير الكبير الحسن بن وهاس في عصابة من أهلهم وخدمهم، فسر أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- بوصولهم وتلقاهم بما هو أهله(1) من الإجلال ~~والإنصاف وأعلموه أنهم ما وصلوا إلا لنصرته، فضربت خيامهم شرقي ثلا، في ~~موضع يسمى المجاميت، فأقاموا أياما وكثرت الأحاديث عنهم وما في نفوسهم من ~~الفساد على أمير المؤمنين، فلم يرفع الإمام -عليه السلام- لكثير من ~~الأحاديث رأسا وعزم على النهوض إلى بلاد بني شهاب والمشاغرة(2) على صنعاء، ~~فنهض -عليه السلام- إلى بلاد بني شهاب بعد أن وصله بنو شهاب وبنو الراعي ~~وبعض قبائل سنحان وغيرهم، وحملوه على النهوض لنصرتهم، ووعدوه من أنفسهم ~~ببذل الأرواح والأموال، فلم يسعه [عليه السلام](3) عند الله إلا القدوم ~~والتوكل على ms084 الله وهو مسر في نفسه قلة الثقة بمن معه من الأمراء بني حمزة، ~~فكان الأمر كما ظن. فنهض -عليه السلام- في شهر رجب من سنة سبع وأربعين ~~وستمائة، وحط -عليه السلام- في موضع يسمى بيت حنبص، وكان من مآثر حمير ~~القديمة المشهورة. فضرب(4) خيامه [وخيام الأمراء](5) في موضع قريب من ~~الموضع، واجتمع إليه أهل تلك النواحي فأكرموه وقاموا معه، فأقام أياما ~~وأشرف على صنعاء ونواحيها من رأس الهضب المشرف ولم يطل المقام حتى نجم من ~~الأمراء الحمزيين مانشير إلى طرف منه إن شاء الله تعالى(6). PageV01P247 ### |||| AUTO رجوع [الأمراء](1) الحمزيين إلى جهات الظاهر: # قال مصنف سيرة الإمام المهدي -عليه السلام-: قال الراوي: وبلغني من طرق ~~شتى وسمعت أمير المؤمنين يحكي معني ذلك ورأيت كتابا وضع عليه السلاطين بنو ~~شهاب خطوطهم ومن حضر من كبار الشرف وذلك؛ أنهم رأوا من الأمراء الحمزيين من ~~الكلام المتضمن للفساد على الإمام والعمولة في محطته أو معنى ذلك ما يوجب ~~بعدهم ومباينتهم، وكان ربما بعضهم(2) ينزل إلى القاع للغارة فيلتقي بالغز ~~ويخالطهم ويلقي إليهم الأسرار، حتى لم يبق عندهم شك. فبعد ذلك لم يستحسن ~~الإمام -عليه السلام- مكاشفتهم، بل عدل إلى سمته من الصبر والتغمد(3)، وأسر ~~إليهم الكلام بأنه قد تحقق ما فعلوه، فحينئذ لم يقر بهم قرار وخافوا أن يقع ~~بهم بنو شهاب وغيرهم، فنهضوا راجعين[381] إلى الظاهر، وظهر للناس ما كانوا ~~يرومونه من مكيدة الإمام -عليه السلام- وأسمعهم الناس في طريقهم الكلام ~~القبيح وهبط الإمام بعد ذلك -عليه السلام- إلى هجرة سناع واستقر رباط ~~الثغر(4) هنالك، وأقام بقية رجب وبعض شعبان لاتنقطع الوقعات والحرب بينه ~~وبين الغز وصاحب صنعاء يومئذ الأميرأسد الدين محمد بن الحسن بن علي بن ~~رسول(5). PageV01P248 # وبلغ العلم الى الأمام -عليه السلام- أن الأمير شمس الدين(1) جهز الأمير ~~بدر الدين عبدالله بن الحسن بن حمزة إلى بلاد عمه في بلاد حمير وغيرها؛ لأن ~~الناس لم ينقادوا لهم لما حاربوا الإمام -عليه السلام- وظاهروا الغز، فتقدم ~~الأمير عبدالله بن الحسن إلى بلاد حمير في عسكر كبير فأخرب قارن وحلملم ~~وغيرهما، ms085 ثم نزل المغرب إلى جهة حجة، وقد كان قوم من أهل تلك النواحي من ~~بني واشح وغيرهم لزموا موضعا يسمى (الحسكي) غربي حصن ظفر وبنوه وأثاروا ~~الحرب منه، فنزل الأمير عبدالله بن الحسن بن حمزة والأمير أحمد بن يحيى بن ~~حمزة في عسكر عظيم وحاربوا على ذلك الموضع فأخذوه قهرا وأسروا الشيخ ~~المجاهد منصور بن إبراهيم بن حجاج صاحب الظفير وقتلوا جماعة. ثم عاث العسكر ~~في تلك البلاد فأخربوها ونهبوها وهتكوا من(2) الحرم(3)، وفعلوا من الأفاعيل ~~في النسوان ما لا يليق ذكره، وبلغ الخبر إلى الإمام -عليه السلام- في شهر ~~رمضان المعظم، فاغتم غما شديدا وشكى على المسلمين وقال: إن هؤلاء الأمراء ~~لم يبرحوا في المحاولة في المكر بنا حتى نهضنا إلى هذه الجهات، ثم فعلوا ~~معنا ما فعلوا ثم رجعوا عنا وخرجوا لبلاد المسلمين فأخربوها واهتضموا أهلها ~~(وهاهم يستغيثون بنا وهانحن كما رأيتم من سداد هذا الثغر الأعظم ودفع الخطب ~~المهم)(4) فماذا ترون؟. # فأجابوه بالامتثال لما يراه ويصوبه، وكان ذلك في حال تفرق من الناس خصوصا ~~من أهل البلاد الظاهرية لما أعلن الأمراء بنو حمزة بالحرب للإمام -عليه ~~السلام-(5). PageV01P249 ### |||| AUTO وقعة أرتل: # السبب فيها أن الأمير أسد الدين نهض من صنعاء في شهر رمضان لمضرة من قد ~~أصغى إلى الإمام -عليه السلام- حتى بلغ فوق حافد(1) فجهز الإمام -عليه ~~السلام- لما بلغه العلم [أن](2) الأمير الكبير أسد الدين محمد بن سليمان بن ~~موسى في خيل من الأشراف الحمزيين وغيرهم من آل الهادي -عليه السلام- ~~كالشريفين السيدين المجاهدين شهاب الدين محمد وجمال الدين الحسن ابني علي ~~بن يحيى بن محمد بن يوسف بن القاسم بن يوسف الأشل، والسلاطين الأجلاء ~~الوشاح بن عمران(3) وبني عمه وغير أولئك(4) من المشايخ والأشراف فاتفقوا ~~بغادية أسد الدين في موضع يقال له: ارتل، فوقع قتال عظيم أصيب رجل من بني ~~حوال الحميريين واحتز راسه فمضى شهيدا -رحمه الله تعالى-، ثم أصيب الأمير ~~الشريف الطاهر المجاهد أحمد بن محمد بن القاسم بن (محمد بن القاسم)(5) بن ~~يحيى بن حمزة بن أبي ms086 هاشم، ومضى شهيدا -رحمه الله [تعالى]-(6) وأصيب الأمير ~~محمد بن سليمان بسهم، وأبلى في ذلك اليوم جماعة من الأشراف وغيرهم بلاءا ~~عظيما، ووقع في المجاهدين هزيمة(7) إلى بعض الجبل لكثرة العدو وعدم الفيئة. PageV01P250 # ثم بلغ إلى الإمام أن السلطان الليث بن عمران قد سعى سرا في الإفساد عليه ~~وحالف العدو، فلم ير الإمام -عليه السلام-[382] إلا الصبر ولين الجانب، ~~وأمر له بشيء من الصلة النفيسة ليتألف قلبه، ثم أمر الأمير شرف الدين الحسن ~~بن وهاس الحمزي بالوقوف في ثغر سناع وجعل معه الشيخ المخلص عمرو(1) بن علي ~~الوهيبي والسلطان الأجل حسام الدين الوشاح بن عمران وأولاده والسلطان الأجل ~~شجاع الدين [جبر](2) بن سعيد بن نمير(3) وسائر بني عمهم وأمر الفقيه الطاهر ~~المجاهد المخلص حسام الدين أحمد بن يحيى الزيدي(4) ثم الصعدي، وكان من ~~الأخيار وأهل العناية بالجد والاجتهاد وإنفاق ماله مع ما يحصل من فضل الله ~~تعالى، وكان ذا إحسان وله محبة في قلوب أهل النواحي، فأمره بالانفاق عليهم ~~والعناية في حقهم، ثم نهض -عليه السلام- راجعا إلى حصن ثلا المحروس. PageV01P251 # ولما حضرت الجمعة واجتمع في لقائه من الخلق(1) ما لا يعلمهم إلا الله تعالى ~~سرورا به خطبهم خطبة بليغة، ثم قعد في موضعه بعد الصلاة، واجتمع عليه عيون ~~العلماء وسادات الفضلاء فراجعهم وكرر الشكوى عليهم مما فعله الأمراء ~~الحمزيون في بلاد المسلمين من هتك الحرم وقتل النفوس المحرمة، وخراب القرى، ~~وأخذ الأموال، وأسر من أسر من رؤساء العرب، فقالوا: يا أمير المؤمنين نحن ~~نسمع ونطيع لما تراه، فقال: في معنى كلامه لا يسعني عند الله إلا محاربتهم ~~فهم اليوم أضر على المسلمين من الغز لقرب دارهم ومعرفتهم بالبلاد، هذا مع ~~أنه قد صح عندي أن حكمهم اليوم وحكم الغز واحد لما قد ظهر في(2) الحلف ~~المشهور على أعيان الخلق بالدار ا لسلطانية بصنعاء وكتاب الأمير شمس ا لدين ~~الذي كتبه إلى السلطان عمر الذي ذكر فيه: # ذا أيقظتك صعاب الأمور # فتى لا ينام على ذمة # ? # ? # فنبه لها عمرا ثم نم # ولا ms087 يشرب الماء إلا بدم # وقوله: يا عمراه يا عمراه مستغيثا علينا. # وقوله: # قدت وطاب النوم لي وكفيتني(3) # ? # ? # وكل فتى يكفي الهموم ينام PageV01P252 هذا وأشباهه وأقل من هذا يوجب الموالاة، هذا معنى ما ذكره -عليه السلام- إن ~~لم يكن لفظه. ثم صعد المنبر ثانيا وتحدث مع الناس ونبه على مقصودة بقيامه ~~وأنه لم يقم رغبة في الدنيا، ولا محبة في الملك، ثم أعلن بالشكى مما فعله ~~الأمراء بالمسلمين لما أيقنوا أنه قد نشب في بلاد الغز وتكلم بكلام طويل، ~~ثم قال: وأنا أعلمكم أن هؤلاء القوم قد صار حكمهم حكم الغز بمخالفتهم ~~وموالاتهم(1) والاستنصار بهم على إمام المسلمين، فاشهدوا أني قد نقضت ما ~~بيني وبينهم ونبذت كل عقد وعهد وذمة بيني وبينهم، وأنا استنصر الله عليهم ~~وأدعوا جميع المسلمين إلى جهادهم وحربهم ... إلى آخر كلامه -عليه ~~السلام-(2). PageV01P253 # ثم لم يلبث الإمام -عليه السلام- أن جهز الأمراء الشرفاء الأمير صلاح الدين ~~الحسين بن القاسم الحمزي(1) ومن معه من أولاد عمه إلى ذيبين، وأسر إليهم ~~بلزم ذروة وعمارتها ومحاربة الأمراء بني حمزة من سرة بلادهم، وحمل معهم ~~مالا كثيرا من الدراهم المكية والدنانير الذهب والكسا الحرير. وكان القاضي ~~الأجل نجم الدين يحيى بن عطية بن أبي النجم(2) وصل من مكة[383] وأرض الحجاز ~~بأموال جليلة من البر والنذور والزكوات فأنفقها -عليه السلام- في تلك ~~الأيام بين المسلمين فأحس الأمراء بنو حمزة بمراد الإمام، فأمروا من سبق ~~على جبل ذروة فلزموه فبلغ العلم إلى الأمير شمس الدين، وكان حينئذ في جهة ~~صعدة فأمرهم بقوة ذروة وشحنتها وإدخال الرجال الأجواد إليها، وظن أن ذلك ~~يكسر همة الإمام -عليه السلام- على الإقبال إلى البلاد، فلما كان في شوال ~~نهض الإمام -عليه السلام- من ثلا قاصدا للجنات(3). PageV01P254 ### |||| AUTO قصة أخذ الجنات: # فنهض -عليه السلام- في العساكر الموفورة حتى أشرف على موضع يسمى أرهق ~~وهبط العسكر(1) إلى البون فكان بين الناس قتال وعاد العسكر، وعند ذلك خرج ~~الأمير الكبير علي بن موسى [بن](2) المنصور بالله -عليه السلام- ومن كان ~~معه من خدامه، فنهض الإمام بنفسه في اليوم ms088 الثاني فاستولى على الجنات، وعفى ~~عمن كان قد أبدى صفحته من العشائر(3) لكونهم مكرهين، وأقام أياما ثم نهض ~~قاصدا للظاهر، فطلع العسكر من طريق المضلعة، ثم حط في موضع يسمى بيت ثوب ~~وأقبل إليه القبائل حتى اجتمع من الناس خلق كثير(4). ولما علم الأمراء بنو ~~حمزة بذلك تذمروا(5) وساقوا أهل البلاد من بني زهير وغيرهم من قبائل المشرق ~~وقبائل ذيبان وقبائل سفيان ومرهبة والصيد(6) وبني صريم، حتى اجتمع معهم ~~عسكر كبير(7) فيه من الخيل قريب المائة الفارس فحطوا في موضع يسمى (خمر) من ~~الظاهر الأعلى، وقد كانوا أحدثوا فيه عمارة في قصر الجاهلي وتكلم الأمير عز ~~الدين محمد بن الأمير شمس الدين أحمد بن المنصور (بالله -عليه السلام-)(8) ~~مع القبائل، ونال من الإمام وطعن عليه وأقذع بما لا يحتمل الكتاب ذكره(9). ~~هكذا ذكره مؤلف سيرة المهدي عليه السلام. PageV01P255 # ثم تقدم الأمراء بعساكرهم حتى حطوا في يشيع(1) فاضطرب الناس وهموا بهم، ~~فلما أحسوا ذلك أسروا إلى الأمير الكبير شجاع الدين يحيى(2) بن الحسن بن ~~حمزة في خطاب بينهم وبين الإمام لينقلبوا على محمله، فأقبل إلى الإمام وكان ~~في تلك المدة مظهرا أنه من جنبة الإمام [عليه السلام](3) فلم يكد يساعده ~~الإمام على ذلك، فوصل إلى بني عمه وشاورهم وكرر الخطاب، ولم يبرح بالإمام ~~حتى ساعده على شروط، منها: أن الصلح على الظاهر دون بلاد حمير، والأمراء آل ~~يحيى بن حمزة، وأشياء ذكرها من رهن ولده في تمام ذلك، وقد كان الأمير فخر ~~الدين عبدالله بن يحيى بن حمزة استدعى بعساكر الغز من كوكبان وحلب وغيرهما ~~من حصون الغز، وجمع عساكره حتى اجتمعوا ما بين الألف المقاتل والسبعمائة(4) ~~وسار حتى حط في قارن يريدون استئصال شأفة أمير المؤمنين -عليه السلام- ~~وخراب قراهم وأموالهم فاستغاثوا بالإمام -عليه السلام- وأعلموه أنه قد ~~اجتمع العساكر من الباطنية والقرامطة والعجم ومن لا يرقب في المؤمنين ~~إلاولا ذمة، فاغتم الإمام -عليه السلام- لذلك وتجرد لقتالهم(5). PageV01P256 ### |||| AUTO وقعة قارن: # ثم إن الأمراء الحمزيين نهضوا قاصدين إلى ظفار، ونهض الإمام -عليه ~~السلام- فحط ms089 في الأبرق، ونهض منه إلى موضع يسمى (أهل عامر)[384]. فلما مضى ~~وهن من الليل أمر بالنهوض بعد أن قدم عسكرا من أهل ثلا وغيرهم يرصدون القوم ~~في موضع يماني قارن، والقوم بأجمعهم في قرية قارن، والدروب التي في جوانبها ~~لا يخطر لأكثرهم ببال أن الإمام يغزوهم، لما هم عليه من النجدة والكثرة. ~~وسار الإمام حتى كاد أن يطلع الفجر وهو في موضع يسمى (رزم قارن) فتيمم ~~الإمام [عليه السلام](1) ومن معه من المسلمين وتقدم فصلى بهم صلاة الفجر، ~~وافتتح بقراءة الفاتحة، [ثم قرأ سورة](2) إذا جاء نصر الله والفتح. # قال -عليه السلام-: ولم يكن يخطر ببالي قراءتها حتى جرت على لساني، فعلمت ~~أن الله سيفتح علينا بنصر قريب، فلما تمت الصلاة وعظهم الإمام [عليه ~~السلام](3) وحرضهم على القتال، وأخبرهم أن العدو قد صاروا كفارا إما ~~بالاعتقاد وإما بالموالاة. ثم إن العسكر صمدوا(4) القوم وهم في غفلة؛ منهم ~~من يزمر، ومنهم من يصفق، ويلعب، فحجزت بينهم سحابة قد انبسطت على الأرض ~~فارتفعت السحابة وقد تقارب العسكران، فحمل القوم بأجمعهم على عسكر الإمام ~~فردوهم قليلا، ثم حمل عليهم عسكر الإمام حملتين وأبلى ذلك اليوم الشيخ ~~الكبير الحسيب قاسم بن منصور بن محمد الضريوه بلاء عظيما، وولى القوم ~~بأجمعهم نحو الدار التي قد تحصنوا فيها، وبعضهم في القرية، فأحاط بهم ~~العسكر المنصور إحاطة الهالة بالقمر بعد أن قتل منهم جماعة في حال الهزيمة، ~~ورمي الشريف الكبير علي بن علي من آل يحيى بن حمزة ابن أبي هاشم، وكان من ~~جملة المقدمين مع القوم، فأدخل الدار ومات من ساعته. PageV01P257 # وبلغ إلى البلاد الحميرية وما يواليها من البلاد أن الإمام قد أوقع بعسكر ~~الغز ومن معهم في قارن، فتبادر الناس في أقرب وقت، فلم يمض من النهار إلا ~~قليلا حتى اجتمع من الخلق ما لا يضبطه العدد. واستمر القتال على الدار، ~~وأضرمت عليهم النار، ونقبت عليهم الدار نقوبا، فكان الواحد منهم يرمي بنفسه ~~طامعا في النجاة نحو عسكر الإمام فيختطف الأول سلاحه، والثاني ثيابه والذي ms090 ~~بعده يقتله. ثم إن الأمير فخر الدين عبدالله بن يحيى بن حمزة طلب الخروج ~~على حكم الإمام -عليه السلام-، فأجابه الإمام إلى ذلك وأمر بإخراجه، فأقام ~~في مركز الإمام وهو ينظر إلى عسكره ومن معه يقتلون ويؤسرون، لا يطمع لأحد ~~منهم بنجاة، فلم يرفع السيف حتى مضى وقت العصر، وعند ذلك أمر الإمام -عليه ~~السلام- برفع السيف حتى تنقضي الصلاة وينظر في الأمر، والقوم في أشد ما ~~يكون من الاستكانة، يستجيرون ويعدون من أنفسهم بالتوبة، فلم ير الإمام ~~-عليه السلام- إلا رفع السيف عنهم والخروج على حكمه إلا جماعة استثناهم ~~فاستأسر القوم بأجمعهم. # وكان عدة القتلى ثلاثمائة ونيفا وثمانين قتيلا من دون من حمل بنفسه جريحا ~~فمات في الشعاب، فأما الأسارى فخلق كثير منهم من من عليه، ومنهم من اشترى ~~نفسه. وأمر الإمام -عليه السلام- بالأمير عبدالله بن يحيى أسيرا إلى حصن ~~عزان، وغنم الناس غنائم واسعة لا يمكن حصرها، وسار ذكر هذه الوقعة في ~~الآفاق، وعظم[385] بها شأن الإمام -عليه السلام-، وعز الإسلام وارتفعت رؤوس ~~القبائل ممن كان مقهورا(1). PageV01P258 # ثم نهض(1) -عليه السلام- فحط في حلملم، وأقبل إليه قبائل المغرب من مسور ~~وبلاد حمير والأعذار وغيرها سامعين مطيعين، وبلغ إلى الإمام -عليه السلام- ~~ما كان من نزول الأمراء الحمزيين الجوف، وأسر الأمير الكبير حمزة بن سليمان ~~بن موسى، فأزمع على النهوض، فنهض -عليه السلام- يوم الأربعاء بعد مضي اثنين ~~وعشرين يوما من وقعة قارن، فأمسى في الأبرق (في جبل عيال يزيد)(2). وبلغ ~~العلم إلى ظفار، فأوقدوا نارا في رأس جبل ذروة إمارة للأمراء بالجوف ~~يشعرونهم بإقبال الإمام إلى الظاهر، وأقبلت قبائل الظاهر إلى الإمام -عليه ~~السلام- فاجتمع من الخلق ما لا يعلمهم إلا الله، حتى ضاقت الطرقات بالعسكر، ~~فأفاضوا على الحداب والشعاب حتى لقد رامت الصيود(3) من مرابعها الهرب ~~فانسدت عليها المسالك من يمين وشمال وخلف وقدام، وعميت الأنباء على أهل ~~ذروة في ذلك اليوم فما علموا حتى دخلت العساكر بلد الشطبة من بلاد الصيد، ~~على ثلاثة أميال من ذروة أو دون ذلك. PageV01P259 # فلما مضى وهن ms091 من الليل بلغ [إلى](1) الإمام -عليه السلام- أن الأمراء ~~الحمزيين قد أقبلت عساكرهم إلى ذروة، ولم يطلع الفجر إلا وقد استقل رأس ~~ذروة زهاء خمسمائة مقاتل، مقدمهم الأمير عز الدين محمد بن الأمير شمس الدين ~~أحمد بن الإمام(2) المنصور بالله -عليه السلام-، والأمير علي بن وهاس بن ~~أبي هاشم الحمزي(3) وغيرهما من المشائخ والرؤساء، فاغتم الإمام -عليه ~~السلام- وتصور أن القوم لا يؤخذون قهرا، وحط الأمراء في بقية العسكر والخيل ~~في بركة مذود. وكانوا قريبا من مائة فارس على ما روى. فلما أصبح ذلك اليوم ~~نهض -عليه السلام- حين أرتفعت الشمس قليلا قاصدا إلى ذروة، فكان أول العسكر ~~يحارب القوم في سفح جبل ذروة، وآخره خارجا من وطن الشطبة، وغشى العسكر ~~السهل والجبل، وزحف المسلمون، واشتد القتال، واستشهد من المسلمين ثلاثة ~~نفر(4). PageV01P260 ### |||| AUTO قصة ذروة وفتحها: # ثم إن القاضي ركن الدين مسعود بن عمرو العنسي(1) ضربت له خيمة قريبا من ~~موضع القتال تزيد على غلوة السهم(2) قبلى ذروة، فلما نظر الإمام -عليه ~~السلام- إلى تلك الخيمة سأل عنها [فأخبر](3) فقال: لم نرد المحطة هكذا ولعل ~~الله [أن](4) يجعل ذلك يمنا وبركة، فأمر فضربت خيامه واستقرت المحطة هنالك، ~~وأقبلت القبائل من كل فج واجتمع هنالك ما لم يخبر أحد أنه اجتمع مثله مع ~~قائم في أرض اليمن. هكذا ذكره مؤلف السيرة المهدية. PageV01P261 # قال: وكان في الليلة الثالثة أو الرابعة من محطة ذروة وصلت البشرى إلى ~~الإمام -عليه السلام- بقتل السلطان عمر بن علي بن رسول، وكان قد(1) أزمع ~~على الطلوع من اليمن بالخزائن والأموال لحرب الإمام [عليه السلام](2) فشرب ~~في بعض لياليه، فلما أثمله الخمر وثب عليه مملوك تركي فوجأه بسكين، ثم بعد ~~ذلك ذبحه ذبحا، فكان ذلك من أعظم الفتوح وسقط ما في أيدي أهل ذروة وأيقنوا ~~بالهلاك. فعند ذلك جرى الخطاب ووصل إلى أمير المؤمنين الشرفاء الأمراء آل ~~يحيى بن حمزة من ذيبين ومن هناك(3) من الفقهاء [386] الأطهار والمسلمين ~~بالضيافات الجزيلة التي عمت العساكر. فلما علم الأمراء بطلوعهم إلى الإمام ~~نهضوا من محطة مزود(4) فحطوا في هضب ms092 وعر متصل بجبل ظفر حصن الأمراء الكبراء ~~آل وهاس بن أبي هاشم الحمزي. وأمر الإمام -عليه السلام- بالخيل إلى ذيبين ~~لمقابلة خيل الأمراء وانقطع الداخل والخارج من أهل ذروة. ولما رأوا أنه لا ~~طاقة لهم بحرب الإمام وأن القبائل قد أجمعت(5) عليهم دعوا للخطاب، فتوسط ~~الأمير المؤيد بن وهاس(6) والفقيه الفاضل أحمد بن موسى الصعدي في ذلك، ~~ونزلوا عن حصن ذورة فهبطوا طريق قرطة(7) في أمان الإمام -عليه السلام- ~~ولقيهم العسكر والخيل من ظفر وراحوا إلى ظفار، ولم يلبثوا أن صدروا مسرعين ~~إلى صعدة، وكان الأمير شمس الدين أحمد بن المنصور بالله -عليه السلام- ~~هنالك في شحنة حصونه وجمع اطرافه متوقعا لإقبال الإمام عليه السلام. PageV01P262 # ولما طاف الإمام -عليه السلام- جبل ذروة وهو جبل عال متسع وفيه عمارة من ~~بني الصليحي، أعطى الأمراء آل يحيى بن حمزة الجبل المتصل شرقي ذروة المعروف ~~بالمقطوع فسمي حقيلا، وشرط لنفسه نصفه معهم وأمر بالعمارة وأختط الناس أكثر ~~الجبل، ولم يلبث -عليه السلام- أن نهض وكانت مدته اثنين وعشرين يوما منذ ~~خرج من حلملم(1). # ثم نهض -عليه السلام- إلى الجوف في آخر ذي القعدة من السنة المذكورة، ~~فأمسى في بلاد بني قيس، ثم في حوث، ثم نهض إلى الجوف في أول شهر ذي الحجة ~~فأمسى في خيوان، ثم في الباطنة، ثم حط في الزاهر، وأقبل إليه قبائل الجوف ~~من آل دعام(2)، وقبائل دهمة وغيرهم، وأقبل إليه الشرفاء الأمراء آل أحمد بن ~~جعفر من مدينة براقش بالخيل والعدد، وكذلك قبائل بني منبه آل جحاف، وآل ~~عزان منهم من أتاه طوعا ومنهم من أتاه كرها، وأقبل إليه السلطان بدر بن ~~محمد صاحب بيحان(3) وقبائل نهم وشيوخ جنب وقبائل مأرب، فاجتمع عنده عسكر ~~عظيم وأتته الأرزاق من كل ناحية، فأنفقها في سبيل الله. وكان في خلال ~~إقامته بالجوف لزم عبدالله بن الأديب، وكان قد أبلغ في أذية الإمام والفساد ~~في البلاد، واختلف إلى العدو وجمع بينه وبين الأمراء الحمزيين، وذلك أنه ~~خرج من ظفار هو والأمير علي بن وهاس يريدان حصن ظفر، ثم ms093 تقدم(4) ابن الأديب ~~إلى صنعاء للفساد على الإمام -عليه السلام- والاستنصار(5) بالغز، وذكر أنه ~~كان عازما على الخروج إلى ديار مصر ليستنصر بأهل مصر على الإمام -عليه ~~السلام-، فلما علم بخروجه وقد أمسى في موضع يسمى (الركية) في بلاد بني PageV01P263 علي لم يشعر إلا بالعسكر وقد أحاطوا بهم فأخذوه أسيرا هو والأمير علي بن ~~وهاس، وجماعة معهما فأطلق الأمراء آل يحيى بن حمزة الأمير علي بن وهاس ~~ووصلوا بعبدالله بن الأديب فأمر الشيخ أحمد بن محمد الرصاص بإهانته، وكان ~~الرصاص حينئذ حالا في ذيبين. # قال مؤلف سيرة المهدي -عليه السلام-: أخبرني عبدالله بن الأديب بقضية ~~للرصاص عجيبة، فلم أحمله على صحة، فلما جرى من الرصاص ما جرى غلب على ظني ~~صدقه، وهو أنه أقسم بالله العظيم اليمين البالغه أنه سلم إلى بعض العلماء ~~جعلا في إبطال[387] إمامة الإمام أيام قيامه، والله متم نوره ولو كره ~~الكافرون. # ثم أمر به الإمام -عليه السلام- إلى حصن ذروة فأقام أياما، ثم استدعى به ~~الإمام إلى الجوف، ثم رأى إعادته إلى ذروة، فلما استفتح الإمام [عليه ~~السلام](1) مدينة صعدة أمر بضرب عنقه قبل أن يتم بينه وبين الأمير شمس ~~الدين أحمد بن المنصور كلام، وكان للرصاص في قتله عناية عظيمة، كأنه خاف أن ~~يكشف ستره إن سلم والله أعلم(2). # خبر نهوضه -عليه السلام- من الجوف إلى صعدة: # لما علم الأمير شمس الدين أحمد بن المنصور أن الإمام -عليه السلام- غير ~~متأخر عن صعدة، وجه الأميرين الكبيرين محمد بن حمزة بن الحسين من آل يحيى ~~بن حمزة، وجعفر بن أبي جعفر بن محمد من آل الحسين بن حمزة للخطاب والتلطف ~~للإمام فأحسن الإمام مقابلتهما وطول عليهما الكلام وهما عند الإمام ~~كالجاسوسين، وقد عرف الإمام ذلك وعمل بحسبه. PageV01P264 # وكان نهوض الإمام -عليه السلام- من الجوف إلى صعدة في شهر المحرم أول سنة ~~ثماني وأربعين، وكان الأمير شمس الدين قد نهض إلى حصنه المعروف ببراش وهو ~~الجبل الذي يسمى(1) وتران(2) وشحن في تلمص من الأجناد والخيل والعدة ما ~~أراد، ثم إن أهل ms094 البلاد أقبلوا إلى الإمام منهم من وصل إليه إلى الجوف، ~~ومنهم من وصل إليه إلى الطريق. # ووجه الأمير شمس الدين أحمد بن المنصور الأمير أحمد بن محمد بن حمزة بن ~~الحسين -وكان هو ووالده بمكان عنده- إلى بلاد دهمة(3) كالنازلين عليهم ~~بالحريم ليستكفوا شرهم فأجارهم(4) شيخهم نعمه بن عمرو(5) بن غيلان وحل ~~عليهم بالحريم وعظم الأمر على دهمة، وافترقوا فيما بينهم وكان منهم رجل ~~يقال له: منصور بن الرعيل حليفا للإمام ومحبا، فاستعفاهم من الركون إلى ~~الأمير المذكور والجيرة له، وقال له: الزم حذرك مني فلم يلتفت عليه فوثب ~~عليه ذات يوم فقتله فعظم على الإمام -عليه السلام- ذلك لأنه لا يريد للشريف ~~إلا الصلاح، ولأجل ما بينه وبين الأمراء آل يحيى بن حمزة بذيبين إذ هو ~~صهرهم وهم خواصه، وأكثر خلق الله مودة له، فتكلم في ذلك معهم وأقسم ما أمرت ~~بقتله ولا رضيت على هذه الصورة مع أني أعتقد أنه من جملة المحاربين. PageV01P265 # ولما حط الإمام -عليه السلام- عند درب الحباجر(1) من مخلاف صعدة وصل إليه ~~الأمراء الكبراء آل يحيى بن يحيى بن الهادي إلى الحق -عليه السلام-، ومن ~~أنضاف إليهم من بني عمهم وعشائرهم من خولان وهمدان فقابلهم الإمام بالإجلال ~~والإعظام، وكان أميرهم وكبيرهم ومن إليه مرجعهم الأمير الكبير الناصر للحق ~~أبو عبدالله الحسين بن محمد بن يحيى بن يحي(2) -عليه السلام- وأقبلت قبائل ~~صعدة ورؤساؤها وقبائل المخلاف حتى اجتمع من الخلائق ما لا يضبطه العدد، ~~وبلغت الخيل ثمانمائة فارس. # ثم نهض -عليه السلام- وسار حتى أمر بالمحطة في موضع غربي مدينة صعدة عند ~~درب الناصر المعروف، ووصل الأمير السيد الإمام الحسن بن محمد بن يحيى في ~~عصابة من أهله وقبائل خولان فأحسن الإمام -عليه السلام- إنصافهم وبايعوه ~~على أعيان الناس وكذلك بايعه من لم يكن بايعه أولا. # ثم إن الأمير عبدالله بن وهاس بن أبي هاشم الحمزي، وكان في حصن تلمص[388] ~~أغار يوما فطعن رجلا، فلحقته الخيل حتى طلع الجبل فأمر الإمام -عليه ~~السلام- بالحرب على حصن تلمص، فأحاط به الناس من كل ms095 جانب وبلغوا إلى حيث لا ~~يمكن أن يبلغه أحد، فنصبوا عرادة(3) فرموا بها من الحصن فاستشهد رجلان(4). PageV01P266 # قال مصنف سيرة المهدي -عليه السلام-: أخبرني من رأى أمير المؤمنين يشير ~~بكلام خفي قال: ظننت أنه يدعوا لما أضرت بالناس هذه العرادة، فما كان إلا ~~القليل حتى انحطم سهمها الناس ينظرون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين، ثم ~~أقبلت قبائل بني شريف وبلاد سنحان ووادعة وغيرهم من النجود، وحصل من ~~الأموال والدراهم شيء كثير عم العسكر نفاقا(1) وكان ينفق في الليلة الواحدة ~~ألوفا(2). ### |||| AUTO صفة الصلح الذي وقع بين الإمام -عليه السلام- وبين الأمراء ~~الحمزيين: # لما استقر الإمام -عليه السلام- بصعدة وعظم شأنه، ورأى الأمير شمس الدين ~~أنه لا طاقة له بحربه استدعى بالأميرين الكبيرين ابني عمه الأمير يحيى بن ~~الحسن بن حمزة بن سليمان، والأمير أحمد بن يحيى بن حمزة أن يصلا إليه، ومن ~~أمكنهما من كبار الناس للتوسط فيما بينه وبين الإمام فاستصحبا الأمير ~~الكبير المجاهد أحمد بن محمد بن حاتم، والسلطان الأجل المخلص الوشاح بن ~~عمران والسلطان الأجل جبر بن سعيد بن طير(3)، والشيخ المكين عمرو بن علي ~~الوهيبي، واجتمع معهم عسكر كثير من خيل ورجل وساروا، فلما بلغوا حازة(4) ~~البون الأسفل ظن الناس أنهم يريدون سوءا في جانب الإمام [عليه السلام](5) ~~فأوقدت النيران في الظاهر، واجتمعت القبائل حولهم وهموا أن يقعوا بهم. PageV01P267 ### |||| AUTO قال مصنف سيرة المهدي -عليه السلام-: فلما بلغني ذلك وكنت في ~~ذروة أمرت من الأهل من أشعر الناس الكف، وسار معهم من أصحبهم إلى حوث وأرسل ~~إلى الإمام رسولا يستأذن لهم من صعدة، ولما وصلوا أجرى الخطاب [بينهم ~~و](1)بين الإمام -عليه السلام- وبين الأمير شمس الدين المتوكل وبذل من نفسه ~~نصرة الإمام بنفسه وجنوده وأهله، ولم ير الإمام -عليه السلام- إلا قبول ما ~~بذل رعاية لحق المنصور -عليه السلام- ورغبة في صلاح مثله. # [قصة التنين]: # وكان في خلال ذلك الفضيلة العظماء والآية الباهرة الكبرى؛ وذلك أن مقعدا ~~يسمى فلانا التنين، قد أتى عليه من السنين خمسون سنة أو يزيد قليلا أو ينقص ms096 ~~قليلا من أهل صعدة، يعرفه الناس يسير على يديه ورجليه يدب على الأرض كما ~~تدب القردة، فأتى يوما إلى أمير المؤمنين ليمسح عليه، ولم يكن يخطر بباله ~~أن الله [تعالى](2) يفعل به ذلك، فمسح الإمام -عليه السلام- على رأسه ~~وظهره، وأجرى كفه المباركة على مواضع من بدنه ودعا له بالعافية فوجد من ~~ساعته تلك بدء الشفاء وعاد مرة فمسح عليه فقام بعد ذلك قائما منتصبا يسير ~~كما يسير الصحاح، فكبر الناس وشكروا الله الذي خص أمير المؤمنين بهذه ~~الفضيلة، وكان هذا المقعد يحمل السلاح في المواكب ويلعب مع من يلعب بالسلاح ~~وكان الناس يأتون من البلاد(3) البعيدة ليتحققوا هذه الفضيلة واشتهرت في ~~البلدان ونظمت فيها[389] الأشعار، فمما قيل في ذلك قول الأمير الكبير ~~المتوكل على الله شمس الدين أحمد بن المنصور بالله -عليه السلام-: # ضاء على الإسلام نورك وانطفا(4) # وقد علمت آل النبي محمد # وإنك لا وان ولا أنت طائش # [ولا عجب أن زادك الله حجة # رضيناك للدنيا وللدين فارتفق? # ? # بوجهك ليل الهم واتضح الفجر # بأنك أنت الفلك أما طغى البحر PageV01P268 ولا مضمر سر الحقود ولا وغر # سماوية ما إن بها للورى عذر](1) # علىالنجم مسموعا لك النهي والأمر? # ومنها أبيات للقاضي ركن الدين مسعود بن عمر العنسي، أولها: # أراد الله إيضاحا جليا # مسحت عليه مسحة مستجاب # أتاك على يديه يدب ضعفا ... فسار المقعد العاني سويا # فلم يك بالدعا له شقيا # فعاد كأن رمحا سمهريا # إلى أخرها، ومنها قصيدة الشيخ الأجل قاسم بن علي بن هتيمل التهامي وذكر ~~فيها وقعة قارن أيضا، وهي: # إذا جئت الغضى ولك السلامة # وقل للوائلية هل لروحي # حللت تهامة وحللت نجدا ... فطارح بالتحية ريم رامه # وما أتلفت من جسدي غرامه # وأين وأين نجد من تهامه ... # ومنها: # لى المهدي أحمد [أرقلت بي](2) # إلى من لو وزنت الخلق طرا # ? # ? # [مراق العدو](3) تحسبها نعامه # بظفر منه ما وزنوا قلام # ومنها: # رنت بأهل قارن يوم سوء # ? # ? # أرحت[به](4)الزعيم من الزعام # ومنها: # بعد شواهد التنين يعصي # أتاك كضفدع الغمرات قفزا # فما عرف المسيح بغير هذا? ms097 # ? # من الثقلين مأموم إمامه # فعاد كسمهري الخط قامه # أمعجزة النبوة في الإمام # إلى أخرها وهي طويلة بليغة. PageV01P269 ### |||| AUTO [صلح بني حمزة مع الإمام المهدي] # ولما رأي الأمير المتوكل أحمد بن المنصور -عليه السلام- أنه لا طاقة له ~~بحرب الإمام -عليه السلام- وأن العرب بأجمعها عليه، وأن الغز قد انقطع ما ~~في أيديهم بعد قتل سلطانهم، وكان ذلك أقوى عضد له، وأصابتهم المضرة(1) في ~~حصن براش صعدة، لم ير إلا النزول على حكم الإمام -عليه السلام- هو ومن يقول ~~بقوله من أخوته وبني عمه، فأخذ في طلب الصلح ولم يبرح المتوسطون في الصلح ~~حتى انصرم الأمر على شروط، وعلى تسليم حصن تلمص بصعدة لتقر قلوب أهل ~~الشام(2) وعلى تسليم حصن القفل لتقر قلوب أهل الظاهرية، فهذان من جهة ~~الأمير المتوكل وعلى حصون من جهة الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة، وهي حصن ~~مدع وحصن في جهات الأعذار(3) والمكرام بميتك(4) والجاهلي وظفر في جهات حجة ~~وشمسان في جهة الجدم. # فلما استولى الإمام -عليه السلام- على حصن تلمص وطافه، أعجب به وحمد الله ~~تعالى على ما من به، ثم نزل إليه الأمير المتوكل فقابله [الإمام](5)[390] ~~بالانصاف والإعظام ووقفوا جميعا في المسجد المعروف في شق جبل تلمص. وعقد ~~الإمام -عليه السلام- ببنت الأمير عز الدين محمد بن المنصور وطابت نفوس ~~الجميع ومن الشروط: # أخذ العقود والمواثيق على الجميع من الأمراء تأكيدا في الوفاء. # ومنها: أن تكون الولاية في الجهات من قبل الإمام لئلا يتصور الرعايا أن ~~الأمراء يقضون فيهم غرضا. # ومنها: إخراج رهائن حاشد وبكيل وأسراهم، ومنها: أن لا يعترض لما أمر ~~الإمام بقبضه من أموال الولاة المتصرفين في بيت المال على وجه التضمين. PageV01P270 # ومنها: البقاء على أن الشرف لا يكون فيه للأمراء شيء، ويبقى البون على حاله ~~في أن حكمه حكم البلاد مقسوما إلا الجنات وعمران لأجل ما شرطه الإمام -عليه ~~السلام- لأهله عند أخذهم. # ومنها: شاكر لا يكون فيه حكم لأحد لأن أكثر شاكر للإمام الدور والأموال، ~~وكذلك الهجرة والعكيرات وبنو محمد حكمها كذلك. # ومنها: رد خيل آل الدعام ms098 ونقايصهم في الفتنة بعد الإمامة، وكذلك فرس بن ~~معافى، فلا يتعدى الشرع الشريف في ذلك. # ومنها: أن الحواسة وغربان لبني قاسم. # ومنها: أن أمر بني عوير يكون إلى بني الهادي. # ومنها: أن الجوف على حدوده لا سبيل لأحد إليه، وكذلك المشارق والمراشي لا ~~يكون إلا إلى الإمام ونجران من جملة البلاد المقتسمة وآل الهندي إلى ~~الإمام. # ومنها: خروج الأمير حمزة بن سليمان ومنصور بن إبراهيم، ومقبل بن زيدان، ~~ومن لزم ممن يعتزي إلى الإمام. # ومنها: أن لا يؤخذ أحد من الرعايا ولا من غيرهم بضغن ولا حقد. # ومنها: أن العقود التي عقدها الإمام -عليه السلام- لأبناء العشائر ممن لا ~~يخالف ما شرطه ثابت لا ينقض. # ومنها: رد ما أخذ لصباره. # ومنها: أن يكون الكل معتقدا للإمامة ملتزما بأحكامها، فمن لم يكن كذلك ~~فلا صلح له ومن جرى منه من أثناء الناس ما يحتمل به الأدب في الإمامة وما ~~يتعلق بها كان ملحقا بما يستحقه أو متروكا عن هذا الصلح(1). # ولما استوت أمور صعدة وبلادها وأنبرم [أمر](2) الصلح المذكور عزم الإمام ~~-عليه السلام- قاصدا صنعاء، فنهض -عليه السلام- من صعدة في أول ربيع الأول ~~سنة ثماني وأربعين ورسم على الأمير المتوكل النهوض معه بمن كان معه فخرجوا ~~جميعا في عساكر كثيفة وسار معه من الأمراء بني الهادي، ومن أهل القبلة ~~وغيرهم فحط في ناحية حوث، فأقام فيها أياما واستأذنه الأمير المتوكل في ~~الطيافة إلى ظفار. PageV01P271 # ثم نهض -عليه السلام- إلى جانب ضحيان(1) في البون الأسفل ولقيه السلاطين ~~بنو دعفان وسائر القبائل من بني صاع، ثم وصل في اليوم الثاني الأمير حمزة ~~بن سليمان بن إبراهيم بن حمزة من جهات الغز، ووصل إليه جماعة من السلاطين ~~أهل ذمرمر وقوم من قرابتهم من همدان في عراضة حسنة، وخيل لابسة وكان فيمن ~~وصل من الهمدانيين السلطان الأجل علي بن سعد(2) بن علي بن حاتم(3) بن أحمد ~~بن عمران بن الفضل بن علي بن أبي زيد بن المعمر بن الصعب بن الفضل بن ~~عبدالله بن سعد بن غوث بن المعمر ms099 بن مذكر بن يام صاحب ذمرمر[391] وكان ~~متمسكا بديانة ومحبة للإمام. # ثم نهض -عليه السلام- فحط في موضع يسمى نجر(4) بأعلى البون، فأمر لأهله ~~من حصن ثلا فحل بهم في القلعة المعروفة لبني وهيب. واستمرت محطة الإمام ~~-عليه السلام- في يماني القلعة قريبا من القاع وأمر الإمام -عليه السلام- ~~إلى الأمير المتوكل أحمد بن المنصور بالنهوض إليه وأهله ورهطه، ومن كان في ~~ركابه من الأجناد ليكون مقدمة عساكره ليفتح صنعاء، فامتثل الأمير مراسمه ~~ونهض في عصابة من فرسان الخيل من أهله وأولاده، وأمر بحمل الطبول والنقارات ~~والرايات الحربية وسار في زي حسن، ولما وصل إلى موضع يسمى الابرق من أسفل ~~وادي ظهر، وافاهم عسكر أسد الدين محمد بن الحسن بن رسول ومماليكه الترك، ~~وهم وجوه عساكر اليمن فكانت بينهم ملحمة حطمت [فيها](5) الرماح وثلمت ~~الصفاح واستظهر الأمراء الحمزيون على القوم. وكتب الأمير المتوكل إلى ~~الإمام [كتابا](6) يعلمه بما كان من هذا الفتح الذي هو باكورة الفتوح ~~وأصحبه شعرا(7). PageV01P272 # [ووقفت على نسخة كتاب للأمير شمس الدين أحمد بن المنصور من غير السيرة ~~المهدية إلى كافة المسلمين يحث فيه الناس على طاعة الإمام المهدي -عليه ~~السلام- يقول فيه: الحمد لله الذي جعل لنا صدور المجد وقوادمه، وتواليه ~~وخواتمه، وشيد لنا معالي الإسلام ومعالمه، وشهر بأيدينا عواليه وصوارمه، ~~فنحن نجوم الحق وأطواده، (وأعماد الهدى)(1) وأوتاده، ولنا طارف الصبر ~~وتلاده، وإلينا مآب الأمر ومعاده، وصلوات الله وبركاته على جدنا، الذي ~~كلمته الأشجار، وسبحت في كفه الأحجار، وتهدى بها الأولياء المسلمون ~~والأنصار. فإن الله لما جعل إلينا رعاية الحق ونصرته، وألزمنا فرض الجهاد ~~وعهدته، كرامة منه لنا ومنة منه علينا، وعلمنا بما خلص له من سرنا، لم نزل ~~كذلك نسد الثغور، بثغور اللوامع، ونهد الأطواد بأطواد الوقائع، وندبر ~~الإسلام بدبير المدافع(2) فيوما بالسلم الجامع، وطورا بالسم الناقع، وتارة ~~بالجيش المتدافع، وحينا باللطف الواصل ما أعيا السيف القاطع. # ما وليت لثغر قومي مشهدا? # ? # شهدت بنو حسن لحسن مقام PageV01P273 إنه لا يسعنا النظر في أمر دون أمر، وإن الأخطار الجليلة لابد لها من ms100 حصر، ~~فحين لمع الكوكب النبوي برحبنا، وطلع الهلال المهدي في أفقنا، ورتعت سوائم ~~التوفيق في روضنا، وكرعت جوامس البركات في حوضنا، وانتشر أمر هذه ~~الدعوةالصادقة، ومشت إلى الزعامة هذه القدم السابقة، لم تنسنا الرغبة مواقع ~~الإستبصار وعزائمه وأركان التثبيت ودعائمه، وعلمنا أن الإمامة لها أعلام ~~لابد أن نقتفيها، والخلافة لها شروط لابد أن نستقصيها، فكان ذلك دأبنا حتى ~~رأينا الحق يقينا، ووضح لنا المهدي مستبينا، وعلمنا ان المهدي لدين الله ~~-عليه السلام- مستحق إمرة المؤمنين وانه خلف السادة الطاهرين، فرأينا أن ~~نوضح لكم أيها المسلمون جلية ما جلوناه، وبصيرة ما قفوناه، وإنا لم نأخذ في ~~هذا الأمر بخبط عشواء، ولم نكن فيه كحاطب الظلماء، ونحن ندعوكم إلى طاعة ~~أمير المؤمنين، والإعتصام بحبل الله المتين، وإخلاص السرائر للملك القاهر، ~~وإمتثال أوامر العدل للآمر، ونعلمكم أنا قد تحملنا عهدة الولاية العامة ~~فيكم رضا الله وتحنانه(1)عليكم لأن نربي النعمة التي غرسناها، ونشيد معالم ~~الدين التي أسسناها، ونفوز بنصرة إمام الحق الذي كنا نرتقب أوانه ... إلى ~~آخر الكتاب.](2). PageV01P274 ### |||| AUTO فتح صنعاء: # [قال مؤلف السيرة المهدية رحمه الله تعالى:](1) ثم إن أهل صنعاء، ومن ~~فيها من أمراء الغز لما قرب الأمير شمس الدين من البلاد، وبلغهم أن الإمام ~~على أمر النهوض بالعساكر التي لا قبل لهم بها أقبل الأكثر منهم إلى الإمام ~~-عليه السلام- طالبا للأمان، لائذا برواق العفو، فقبل الإمام -عليه السلام- ~~منهم وكتب لهم الأمان وأمرهم بالرجوع وإشعار الناس ذلك. ثم نهض -عليه ~~السلام- من نجر حتى حط مقابلا لباب السبحة(2)، قريبا من الدار السلطانية، ~~وحط الأمير المتوكل عند باب اليمن، واجتمع عساكر عظيمة واجتمع من الخيل ألف فارس. # وروي أن أسد الدين خرج إلى جبل نقم لينظر إلى عساكر الإمام -عليه السلام- ~~فرأى أمرا عظيما وخطرا جسيما فسقط ما في يده، وأقبل الأمير الكبير عبدالله ~~بن سليمان بن موسى في قبائل مذحج وجنب، وكرد ذمار وغيرهم فشكر أمير ~~المؤمنين سعيه وأثنى عليه. # ودخل الإمام -عليه السلام- بعد أيام إلى الدار السلطانية واختص بها. وهي ~~من العجائب بناها سيف ms101 الإسلام طغتكين بن أيوب، وجعل فيها من المناظر والغرف ~~والمجالس والحجر، مزخرفة سقوفها بالذهب وألوان الأصباغ، وفيها حمام ~~والأنهار تطرد عند جداراتها والرياحين والأزهار متدلية على حيطانها وأنواع ~~الفواكه، وفيها [إيوانات](3) فيها حجر واسعة، فيها بركة تنبع منها ~~الشاذروانات وميدانها على بابها وغرفة الروش المزخرف مطلة عليه. PageV01P275 # وقد كان الإمام المنصور بالله -عليه السلام- لما افتتح صنعاء أمر بهدم أكثر ~~سقوفها وحملها إلى حصن الإسلام ظفار، وأمر الإمام -عليه السلام- بحفظ قصر ~~أسد الدين لكونه مرصدا من يحفظه من الأمراء آل القاسم، وولى مدينة صنعاء ~~الأمير الكبير الحسن بن محمد بن إبراهيم القاسمي، وجعل معه القاضي المجاهد ~~أحمد بن مقبل بن زيدان الطائي الصعدي، وولى القضاء القاضي أحمد بن سليمان، ~~وأعطى[392] الأمير الكبير شمس الدين(1) المتوكل قصر الأمير فخر الدين أبي ~~محمد بن الحسن بن علي شقيق أسد الدين، وأعطى كلا من الخواص قصدا وافرا من ~~منازل الغز والباطنية وضياعهم وبساتينهم حتى رضي بذلك كلهم، إلا أن الأمير ~~المتوكل أحمد بن المنصور كان في نفسه غير ذلك من [أن](2) أكثر أمر صنعاء ~~يكون إليه وعلى يديه، فتنكر على الإمام -عليه السلام- وكانت الأحاديث تسري ~~عنه إلى الإمام بما يسوءه، وهو يتغمد ويصفح ويقابله بالإجلال والإعظام، ~~وكان يؤثره بالعطاء والإنفاق(3) على كثرة العساكر وتقاصر الأشياء في تلك ~~الأيام. PageV01P276 # روي أن راتبه كان كل ليلة مائة درهم، ولكل واحد من الأمراء أخوته وبني عمه ~~راتب بقدر مؤنته وكانوا مع ذلك يعيبون وينتقصون الإمام -عليه السلام-، ~~وأعطى الإمام [عليه السلام](1) الشيخ أحمد بن محمد الرصاص دارا لكبير من ~~كبار الباطنية مزخرفة بالذهب، وأعطاه من الضياع والحوانيت والصوافي في تلك ~~النواحي ما قدر قيمته ثلاثون ألف دينار، لما كان يعرفه -عليه السلام- من ~~رغبته في الدينا باطنا ويتظاهر بالتقشف، وكان -عليه السلام- يشير على أنه ~~من جملة المؤلفة. فأما الفقيه الإمام العلامة علامة اليمن أبو عبدالله ~~حميد(2) بن أحمد المحلي فلم يطلب شيئا من ذلك ولا رغب فيه، بل كان من أشد ~~الناس عناية فيما يعين به أمير المؤمنين -عليه السلام- لما ms102 رآه من كثرة ~~النفاق وهلع أكثر أهل الوقت. وأنزل -عليه السلام- كلا من العلماء والفضلاء ~~في منزلته، وكانوا خلصائه وسمرائه وكان يحضر مجلسه الكريم منهم عدة للقراءة ~~في فنون العلم(3). PageV01P277 # ولما استقر الإمام -عليه السلام- بصنعاء تنكر عليه السلاطين آل حاتم وجرى ~~من بعضهم ما يسوء الإمام -عليه السلام-، ونهضوا إلى حصن ذمرمر، وقد اجتمع ~~إليه كبار الباطنية القرامطة(1)، كبيرهم حسين بن علي بن الآنف(2) وهو عندهم ~~في المحل الأعلى يتطاطأون له بالرؤوس، ويبذلون دونه النفوس. ولما رحلوا ~~من(3) صنعاء سرى كيدهم إلى صاحب براش أسد الدين، واختلفوا إليه وأعملوا ~~المكيدة. # وروي أن الأمراء الحمزيين كان بعضهم يغدوا إلى أسد الدين في الليل، ويدل ~~على عوارات عسكر أمير المؤمنين -عليه السلام-، فكان لذلك إذا وقع القتال لم ~~يكد يركن الباقون من عسكر الإمام إلى الأمراء الحمزيين خيفة لمكرهم وكانت ~~الأمور هكذا، فوقع بين عسكر الإمام وبين أسد الدين وعسكره وقعات أبلى فيها ~~الأمراء الحمزيون ظاهرا. # وأمر الإمام -عليه السلام- بالولاة في البلاد وأمرهم بالعدل في الرعية ~~والسيرة المرضية وكتب لهم العهود بذلك. وأمر -عليه السلام- بضرب الدراهم ~~باسمه وجعله زائدا على الدرهم المنصوري الإمامي، لكونه في تلك المدة دخله ~~الغش وزائدا على درهم الغز قليلا، فجعل وزنه ثلثي قفلة بقفله الإسلام فضة ~~بيضاء خالصة(4). PageV01P278 ### |||| AUTO قصة حرب ذمرمر: # ثم إن السلاطين أهل ذمرمر اتفق رأيهم ورأي صاحب براش الأمير أسد الدين ~~محمد بن الحسن [293]على المظاهرة والفتك بالإمام -عليه السلام-، وسول لهم ~~شياطين الباطنية وكهنتهم بالظفر(1) من طريق علم النجوم، وأنهم إذا نهضوا في ~~اليوم المضروب، نالوا مرادهم. وعظموا الأمر بزعمهم، وشاع ذلك، فبقي أهل ~~صنعاء ومن لا بصيرة له كالمتوقع لذلك، فعمل -عليه السلام- على ما هو ~~المعروف من خلقه من التوكل على الله والمضي للجهاد(2) في سبيل الله وحشد ~~عساكره، وأمر بعضا فوقف في مقابلة صاحب براش، وتقدم الإمام بنفسه وقصد حصن ~~ذمرمر في عسكر كبير من الخيل والرجال، وكان في ذمرمر مملوك أسد الدين عظيم ~~الشأن ليس له نظير في فرسان العجم، ms103 ومعه أربعون فارسا من جياد الفرسان، وقد ~~حشدوا من قبائل المشرق من الأعروش وغيرهم عسكرا وافرا، فوقع قتال عظيم، ~~واستشهد رجل من السلاطين بني شهاب ورجلان آخران. # وقتل من أعداء الله سبعة نفر أو ثمانية، وقتل بعد ذلك مملوك من مماليك ~~أسد الدين وأحتز رأسه وأخذ فرسه وأمر الإمام -عليه السلام- بخراب أموال ~~السلاطين عبدالله بن سالم ومن يقول بقوله من بني عمه، إلا مال السلطان ~~الأجل علي بن سعد(3) بن علي بن حاتم، فإن الإمام -عليه السلام- أمر ~~باحترامه. فخربت البساتين وغورت الآبار وحمل إلى صنعاء وغيرها من الأعواد ~~والأشجار شيء كثير، واستأصل المجاهدون شأفتهم، وبلغوا في تدمير بلادهم ~~تدميرا عظيما لم يبلغ أحد مثله، وثناه الإمام -عليه السلام- ثانية فاستلحق ~~بالعسكر ما لم يكن أخرب في اليوم الأول وجعل بلادهم عبرة للمعتبرين وعاد ~~إلى صنعاء سالما غانما(4). PageV01P279 ### |||| AUTO [الصلح بين الإمام وأسد الدين]: # ولما رأى صاحب براش أنه لا طاقة له بمكيدة الإمام -عليه السلام- صور ~~بعضهم لبعض أن صلح الإمام أصلح لهم، ليتخلص صاحب براش من الحصار، وينزل ~~اليمن بصلح ما بينه وبين ابن عمه، ويستخرج أخاه من الاعتقال ويطلعوا باليد ~~الواحدة. وزعموا أن هذه أعظم المكايد واجتمعت كلمتهم على ذلك سرا فكاتبوا ~~الورد بن محمد بن أسعد [بن](1) ناجي، وهو من كبار العرب وأهل الجاه العظيم ~~عند الغز [وغيرهم](2) وكان يظهر أنه من أمير المؤمنين -عليه السلام- وهو من ~~القوم في الباطن، فلما وصل الورد إلى عند الإمام، أكرمه وأعطاه فرسين وعطية ~~سنية وسعى في الصلح وهو يسر حشوا في ارتغا، وتوسط معه غيره فانصرم الأمر ~~بين الإمام -عليه السلام- وبين صاحب براش على شروط -لم أقف على حقيقتها- ~~وأخذت الأيمان والرهائن. # ونزل أسد الدين من براش إلى بين يدي أمير المؤمنين -عليه السلام- لست ~~وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثماني وأربعين وستمائة، وأنصفه الإمام ~~-عليه السلام- وأحسن مقابلته وأظهر التوبة والرجوع إلى الله تعالى، ~~والامتثال لمراسم أمير المؤمنين، وبايع الإمام -عليه السلام- على أعيان ~~الناس. فلما كان يوم العيد خرج الإمام -عليه السلام- إلى الجبانة المعروفة ms104 ~~بصنعاء [فصلى بالناس](3) وخطب خطبتين متضمنتين(4) من [294] عجائب الوعظ ~~والتذكير بالله والحث على طاعة الله والجهاد في سبيله أمرا عظيما. ولم يلبث ~~أسد الدين أن برز وتجهز لنزول اليمن وحرب المظفر، وجهز معه الإمام -عليه ~~السلام- الخيل التي عقد بها معه، وفاء بما وقعت عليه العقود، وأمر له ~~بحصانين من جياد الخيل(5). PageV01P280 ### |||| AUTO قصة سقوط الحصان بالإمام -عليه السلام-: # لما عزم أسد الدين على التوجه وحضر يوم الجمعة تأهب الإمام -عليه السلام- ~~للصلاة، فقدم له حصانه المعروف بالمحيا وهو من جياد الخيل، وكان للإمام ~~-عليه السلام- [فيه](1) فضيلة، وهو أنه إذا ركبه لم يترك أحدا يقرب من ~~الإمام، فإذا ركبه غير الإمام همد وسكن. فلما كاد أن يستوي الإمام على ظهره ~~وفيه شكالة تقوم بالإمام -عليه السلام- وسقط على مؤخره، ثم على صافحته فصدم ~~أمير المؤمنين صدمة عظيمة في أنفه ووجهه ورض رجله، ولم يتصور من رآه أنه ~~يسلم، فمن الله على المسلمين بسلامته، ودخل إلى منزل من منازل الدار وغشى ~~عليه، وغلقت الأبواب ساعة وأفاق بعد روعة عظيمة وقعت في أهل الدار، ثم أمر ~~القاضي الأجل محمد بن يحيى بن عطية(2) أن يصلي بالناس، فلما قضى الصلاة على ~~شغل خاطر فقصدوا بأجمعهم إلى الدار وكاد الناس أن يأخذوا بعضهم بعضا، فأمر ~~الإمام -عليه السلام- بفتح الأبواب لينظروه، فلما رآه المسلمون حمدوا الله ~~تعالى على سلامته وقرت خواطرهم وانشدت في ذلك التهاني والحمد لله رب ~~العالمين(3). PageV01P281 ### |||| AUTO [صلح أسد الدين مع المظفر وغدره للإمام] # وتقدم الأمير أسد الدين جهة اليمن وكان المقدم من جهة الإمام -عليه ~~السلام- الأمير فخر الدين عبدالله بن سليمان بن موسى(1) في قريب من المائة ~~الفارس وساروا حتى بلغوا بني ناجي، ومن هناك(2) تتابعت ~~الرسل[والمكاتبات](3) فيما بينه وبين [عمه](4) الملك المظفر ولم يبرح ~~المختلف(5) بينهما حتى انصرم الأمر بينهما على اجتماع الكلمة وحرب الإمام ~~-عليه السلام-، فالتقيا ساعة من النهار(6) وافترقا على أمر قد أتقناه، ~~[ووعده](7) الملك المظفر بإخراج أخيه من السجن. وعند ذلك أظهر ما أبطن، ~~وبان للحاضرين غدره. ثم أعطاه الملك المظفر شيئا من ms105 المال وزاده عسكر مع ~~عسكره، ولم يلبث أن نهض قافلا إلى صنعاء لحرب أمير المؤمنين -عليه السلام-، ~~وخالف معه جميع الغز الذين كانوا جندا للإمام وأعطوه مواثيقهم وتركوا ~~أولادهم وحريمهم بصنعاء ينفق عليهم أمير المؤمنين عليه السلام. وكان الناس ~~قد تفرقوا عن الإمام -عليه السلام- من صنعاء، أما الأمير شمس الدين أحمد بن ~~المنصور فنهض إلى ظفار مظهرا أنه يريد تهامة هو ومن يقول بقوله، وفي الباطن ~~خلاف ذلك. PageV01P282 # ولما ظهر غدر أسد الدين ورجوعه إلى صنعاء، بعث الإمام [عليه السلام](1) ~~الكتب والرسل(2) إلى المقدمين من جهاته فتثاقلوا عنه، فلما علم المفسدون من ~~سنحان برجوع أسد الدين وصلوا إليه واستنهضوه لقصد صنعاء، وأعلموه بتفرق ~~العسكر من الإمام، فحث في السير. فأمر الإمام -عليه السلام- السيد العالم ~~شرف الدين[395] الحسن بن وهاس بن أبي هاشم وصنوه الأمير فخر الدين إبراهيم ~~بن يحيى بن [علي](3) بن يحيى وجماعة من الفرسان [من الأشراف](4) وغيرهم أن ~~يلزموا موضعا يسمى الغابرة، قريبا من الحصن المعروف بالكميم(5)، فلم يلبث ~~أسد الدين أن طلع البلاد وخالف معه كثير من أهل تلك النواحي وخصوصا سنحان ~~واضطربت خواطر الناس ومالوا إلى أسد الدين، ولما بلغ الإمام -عليه السلام- ~~أن أسد الدين قد دخل(6) بلاد سنحان، وأنهم قد اجتمعوا معه ومن ينضاف إليهم، ~~وهو إذ ذاك في قلة من العسكر نحو الأربعين فارسا، وكانت خيل أسد الدين نحوا ~~من أربعمائة فارس(7). PageV01P283 ### |||| AUTO قصة خروج الإمام -عليه السلام- من صنعاء: # فأمر الإمام -عليه السلام- بتحريق القصر المعروف لأسد الدين وقصر أخيه، ~~فانتهب الناس من أبوابه وأخشابه، وخرج -عليه السلام- من صنعاء ليلة السبت ~~ثامن شهر ذي الحجة آخر سنة ثماني وأربعين، وكانت مدة إقامته -عليه السلام- ~~بصنعاء سبعة أشهر إلا خمسة أيام. وخرج بخروجه من أهل صنعاء خلق كثير ممن ~~يخاف الله تعالى، ويعلم أن الهجرة واجبة عليه، ولم يبق في صنعاء إلا من كان ~~ضعيفا أو [من كان](1) مبطنا للنفاق. ودخل أسد الدين صنعاء ضحوة النهار يوم ~~السبت ثاني خروج الإمام -عليه السلام- واستقر الإمام -عليه السلام- في هجرة ~~سناع(2). ms106 # قصة الاعتراضات من الأمراء آل يحيى بن يحيى لما استقر الإمام -عليه ~~السلام- بصنعاء: PageV01P284 # وكان ممن وصل إليه(1) مع الأمير الكبير المعظم شرف الدين الحسين(2) بن محمد ~~بن أحمد بن يحيى بن يحيى(3) وأنزله ا لإمام -عليه السلام- في جانب الدار ~~السلطانية، ليقرب منه للمراجعة والمشورة، وأنصفه الإمام ومن معه مع تراكم ~~الناس وكثرة المطالب. وكان الأمراء الحمزيون ربما يشكون عليه ويصورون له ~~صورا، داخله شيء من الشك في السيرة المهدية أو كأنه ظن أن أمير المؤمنين ~~قصر في إنصافهم فاستأذن في العود إلى بلاده، فأذن له الإمام وجهزه وأنعم ~~عليه وأحسن وأجمل، فلما وصل صعدة ورأى من أهل صعدة شدة الكراهة للأمراء بني ~~حمزة والجرأة بالأذية، أصابه أنفه وحمية للرحم الماسة فتقدم إلى رغافه ~~وأخرت صلاة الجمعة في بلادهم إلا القليل، وصارت تأتي منهم شكايا ورسائل ~~واعتراضات من أجل حصن تلمص وأنه لهم، ومن أجل عقود كانت بينهم وبين الإمام ~~[عليه السلام](4) وقد أجيب عليهم في ذلك بأحسن جواب، تركنا ذكرها اختصارا، ~~بعضها من الإمام وبعضها من غيره. PageV01P285 # فمما أجاب به الإمام -عليه السلام- قوله: فأما ما ذكروه في إجابتهم من ~~الأعذار والموانع التي صدتهم عن الجهاد في سبيل الله وأنهم لا يدعون من ذلك ~~الواجب، فذلك هو اللائق بهم وهم أبناء القوم الذين ذبوا عن هذا الدين ~~وطمسوا رسوم الجور والجاحدين، ولذلك دعوناهم وما ينبغي لمثلهم أن ~~يقتصروا(1) في هذا الباب عن الأعذار المجملات، فأما الذي لأجله ساقوا ~~الحديث وهو ما معهم منا من الخطوط في أمر صعدة، وما يتعلق بها وإن كتبنا في ~~هذه المدة وصلتهم [مخالفة](2) لما في أيديهم[396] وتعريضهم بوقوع الخلل ~~فيما كتب، وإخلاف الوعد فيما صدر، فنحن نبين لهم أعزهم الله جلية الأمر، ~~ونعلمهم أنا ما أخطأنا في الأول ولا في الثاني، ومن بريء من الخطأ بريء مما ~~يتبعه من العتب. ثم ساق -عليه السلام- الكلام في ذلك، وقال ما معناه؛ أنه ~~ما فعل ذلك إلا إرادة منهم أن يحاربوا العدو وأن يزحزحوه عن صعدة ونواحيها، ~~فلما لم يتمكنوا ms107 من ذلك وغلبهم القوم عليها وجيش [إليها](3) الإمام -عليه ~~السلام- الجيوش(4) وفتحها، عرضها [عليه السلام](5) عليهم، وأن يتحملوا ~~خطرها ويتولوا حفظها على ما في أيديهم من الخطوط فلم يساعدوا إلى ذلك، ~~وعجزوا عن القيام به، فأفضت الحال بالجميع إلى صلح يتضمن أن نصف البلاد ~~للقوم وأن تسليم الحصن تلمص مشروط بأن لا يدخله أحد منهم. PageV01P286 # إلى أن قال -عليه السلام-: وإن كان إذا استعملتم النظر والمعرفة غير واجب ~~إذ هذه الكتب ليست في تمليك إذ ليس لنا ذلك، وإنما هي ولاية ولولي الأمر أن ~~يعزل من ولاه وأقطعه قبل استقرار الولاية أو بعدها، ومثلهم أيدهم الله من ~~لا يجهل ذلك. فلما حدثت هذه الحوادث بيننا وبين بني حمزة أردنا أن نجعل ~~أيديهم مستقرة على ما كانت أيديهم عليه من النصف من طريق الإحسان والتفضل ~~لا من طريق الوجوب فكرهتم ذلك، وما كان هذا ظننا وإنما اخلفنا الظن فالله ~~المستعان، وكنا نتصور أن دعوى الأملاك [في هذا الباب](1) لا تقع، حتى ~~وصلتنا مطالعتكم بطلب المحاكمة في حصن تلمص المحروس، ونحن نجيبكم إلى ما ~~سألتم ونلبي دعاكم(2) في طلب الحكومة فبادروا رحمكم الله إلى ذلك ولا ~~تتأخروا، ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حيي عن بينة، ولتعلموا أنا ما نلقى ~~الله تعالى بظلم أحد من خلقه قرب أم بعد، عظم أم لم يعظم، وكيف نمتنع عن ~~الشرع ونحن الذين عطفنا الناس إليه بالسيف، وبذلنا في نصرته المهج، وأنفقنا ~~النفوس والأموال. # إلى أن قال -عليه السلام-: وليس لكم أن تقولوا هلم إلينا؛ لأنا في ثغور ~~المسلمين مقاتلين لعدوهم لا يسعنا عند الله أن نبرح عن ذلك، لأن بتخليته ~~تنتقض أمور المسلمين عامة، وتعلو كلمة المبطلين وهذا وإن كان واجبا على ~~الجميع منا مضيقا، فليس إخلال البعض [به](3) يسيغ تركه للكل، والذي طلبتم ~~من الحكومة في أمر يجب لكم بزعمكم، يمكن تأخيرة. PageV01P287 # إلى أن قال -عليه السلام-: فأما قولكم أنا لا نقبل مهلة ولا مغالطة، فكذلك ~~لا نقبل مهلة ولا مغالطة، فمن تأخر عن هذا(1) فهو ms108 الذي ركب متن الغلاط، ~~وأما ما ذكروه من وقوع الشك عند المؤمنين في أشياء وأن الغرض المراجعة فيها ~~بعد الفراغ من الحكومة، فهذا كلام في نهاية الخلل لأن الشك لا يعترض به على ~~اليقين، بل لا يعترض به على الظن لأنه ريب، وقد ورد الشرع بتركه، قال ~~النبي: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))(2). # فالمعترض بالشك على اليقين مخالف [لظاهر](3) هذا الخبر، وإن أرادوا بالشك ~~ما يعترض في الخواطر مما ينجلي بالمراجعة، فهذا داخل تحت قوله تعالى: ~~{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}[النحل:43] فكيف يتوجه[397] علينا ~~الملاحقة في الريب عند غيرنا، والسؤال عليه والفائدة من قبلنا، إذ هذا من ~~باب الإفادات والمراجعات لا من باب المحاكمات، لأنا نقول(4): كيف يسوغ ~~لمؤمن [أن](5) يتخلف عنا في الشدائد ويخلو بنفسه ويحكم على اليقين قوادح ~~الريب، ويعترض على الواجبات بعوارض التوهمات، وها نحن قد دعوناكم إلى نزال، ~~وعرضنا أنفسنا في مواطن الجدال، وقد أنصف القارة من رامها(6)، وقد ألزمنا ~~من كان في نفسه شك قد جعله ذريعة في إبطال فرض الجهاد الذي هو سنام الدين ~~أن يصل إلينا لازالة الشك والقيام بالفرض، لأنه بتخلفه وإظهاره لذلك قد أخل ~~بالفرض المتوجه عليه... إلى آخر كلامه -عليه السلام-(7). PageV01P288 # ولم يلبث الإمام -عليه السلام- أن قدم الأمير الكبير العالم شرف الدين ~~الحسن بن وهاس في جماعة من الأمراء أخوته وأقاربه ومن شيوخ العرب في عشرين ~~فارسا إلى موضع يسمى ضبوة(1)، على [نحو](2) فرسخ من صنعاء إلى ناحية المشرق ~~من بلد سنحان، وقد كان صور للإمام -عليه السلام- من طريق من لا خبرة له أن ~~الموضع مرصد للمحاربين بصنعاء وأنه يقطع مادتهم. ### |||| AUTO قصة ضبوة: # لما تقدم الأمير شرف الدين فيمن معه، قال مصنف السيرة المهدية -عليه ~~السلام-: ولا أحفظ عدتهم، نهض أسد الدين بجزيل عسكره فحط عليهم وأحاط بهم ~~من كل ناحية ورتب في صنعاء خيلا من الغز والباطنية، فلما علم الإمام [عليه ~~السلام](3) خرج إلى قريب من بيت بوس(4) ليفك المحطة من أهل ضبوة فتعذر عليه ~~ذلك لقلة ms109 من معه، ثم خرجت الرتبة من صنعاء حتى وقفوا قريبا من جبل نقم، ~~فأمر الإمام -عليه السلام- خيلا للقائهم وقسمها قسمين، فقسم قدم عليهم ~~الأمير الكبير أسد الدين محمد بن سليمان بن موسى بن داود بن علي بن حمزة بن ~~أبي هاشم وهي المغازي، وقدم على القسم الثاني وهي اللوابس(5) الأمير الكبير ~~عزالدين محمد بن أحمد بن المنصور بالله -عليه السلام- فقصد الأمير أسد ~~الدين بمن معه من الخيل،(6) فوقع الطراد واشتد الجلاد. PageV01P289 # وقد كان الإمام -عليه السلام- أمر السلطان الأجل المخلص حسام الدين الوشاح ~~بن عمران ليطلع(1) على المحطة التي على أهل ضبوة في خيل وافرة فعاد من قصده ~~وقد تلازم القتال فظن عسكر الإمام أنهم مادة للغز فاضطربوا قليلا حتى عرفوا ~~أنهم أصحابهم فتموا حينئذ على الغز وحقت الهزيمة، وخفت الخيل فحملت على ~~رجالتهم فقتل منهم قريبا من ثلاثين قتيلا أكثرهم من الباطنية الملاحدة، ~~وأبلى في ذلك اليوم الأمير أسد الدين محمد بن سليمان، والأمير فخر الدين ~~صنو أمير المؤمنين إبراهيم بن يحيى ولم يقصر من حضر من المجاهدين وبلغ ~~العلم إلى أسد الدين فأغارت خيله، فوصلت وقد قضى الأمر وفاز المجاهدون ~~بالظفر، فعادوا خاسرين. PageV01P290 # فلما كان اليوم الثاني خرج الإمام -عليه السلام- بمن معه وعزم على التقدم ~~ليفك المحطة على أهل ضبوة، فلما بلغ بعض الطريق، بلغه العلم أن أسد الدين ~~قد استولى على أهل ضبوة، فساءه ذلك وأغتم المسلمون، وذلك أن أهل ضبوة اشتد ~~عليهم الأمر وانقطعت عنهم[398] الغارة(1)، وهم في غير موضع يمتنعون فيه، ~~ولا فئة يرجعون إليها، فجرت بينهم المخاطبة بعد قتال عظيم استشهد منهم خمسة ~~نفر، أربعة من سنحان الذين هم أهل ضبوة، وأذم أسد الدين على الأمراء كافة ~~وأعطاهم سيفه وأنهم لا يعترضون، فلما خرجوا إليه قبض عليهم ولم يرقب إلا ~~ولا ذمة فأسر الأمراء المذكورين، وأسر الشيخ أحمد الرياحي(2) وعدة من ~~المجاهدين، وفلت البعض. وأمر بالأمراء [إلى](3) براش وفرق كثيرا من الأمراء ~~في الحبوس، وتغمدهم أعداء الله بالعذاب والنكال وأمر أسد الدين أن يقيد ~~الأمراء فقيدوا ms110 ليلة، فلما علم أمير المؤمنين ذلك ساءه وأمر إلى أسد الدين ~~وأقسم إن لم يفك القيود ليأمرن أن يقيدوا المرهون في بيت ردم واشتدت عليه ~~العقوبة، فندم أسد الدين وأمر بفك القيود، وكان المرهون في بيت ردم ولده، ~~رهنه إلى الإمام في الوفاء بالعقود التي انعقدت بينه وبين الإمام [عليه ~~السلام](4) حين وقع الصلح، وخرج من براش، فلم يلبث أن نكث وعاب وخاب، وهي ~~شنشنة معروفة من أخزم عندهم(5). PageV01P291 ### |||| AUTO قصة خلاف الأمراء بني حمزة على الإمام -عليه السلام-: # لما رأى الإمام -عليه السلام- ما كان منهم بصنعاء من المماكرة والمخادعة، ~~ولم [يبق] (1) عنده شك فيما يحاولونه من كيده ودس الأسرار إلى أسد الدين ~~وإلى كل عدو للإمام -عليه السلام-، أمرهم بالنهوض قبل خروجه من صنعاء، ~~[فقصدوا](2) الأمير شمس الدين إلى ظفار، وبعضهم صدر إلى الغز، ثم وصلت ~~إليهم المكاتبات من أسد الدين تستدعيهم، فلما استقر الإمام -عليه السلام- ~~في سناع واشتد الحرب على صنعاء، نهض الأمير شمس الدين من ظفار مظهرا للوصول ~~إلى الأمام، فلما وصل إلى البون كتب إلى أهله الذين هم في جنبة الغز، ~~فالتقوا إلى جوب(3) من البون الأعلى واشتوروا وصوبوا للأمير التقدم إلى ثلا ~~إلى المشائخ الأجلاء بني الضريوة ظنا منهم أن الإمام يتنكر عليهم عند ذلك، ~~وهذا من الأغراض(4). PageV01P292 # والوجه الثاني: ليحفظ الأمير نفسه عندهم، فلما وصل الأمير شمس الدين إلى ~~حصن ثلا تلقوه بالقبول والإنصاف [والإكرام]،(1) ولم يلبث من معه حتى صدر ~~بعضهم إلى صنعاء لحرب الإمام -عليه السلام-، ثم صدر البعض الثاني، فلما علم ~~الإمام -عليه السلام- بكونهم في ثلا لهذه الأغراض، ولم يبق إلا الأمير شمس ~~الدين والقليل من أصحابه وغلب على ظنه أن صدورهم لا يكون إلا بأمره، ولما ~~وصلوا صنعاء، اشتدت عزيمة الغز، واجتمع فيها قريب من أربعمائة فارس من الغز ~~والأشراف والعرب فقصدوا أمير المؤمنين [عليه السلام](2) يوما من الأيام لما ~~علموا بافتراق الناس عن الإمام، والذي دلهم على ذلك رجل من جنب يسمى الفضل ~~بن مفضل، وكان ذلك اليوم من الأيام ms111 المشهورة والملاحم المأثورة فقام فيه ~~الإمام أمير المؤمنين مقاما كمقامات آبائه الأئمة -عليهم السلام- تظله ~~البنود وتثلم فيه السيوف، وأبلى ذلك اليوم الأمير الكبير محمد بن سليمان بن ~~موسى وعقر تحته حصان، وأركبه الإمام -عليه السلام-[399] في آخر القتال، ~~وثبت في ذلك الموقف جماعة من الأشراف والمشائخ، وكان يوما عظيما. ولما لم ~~يبق وجه يرتجيه الإمام -عليه السلام- في استصلاح الأمراء، أمر بخراب أموال ~~المحاربين له منهم في جهة الظاهر وأمر بالحرب على ظفار، وكانوا في ذلك ~~الأوان يحاربون ويقيمون الجمعة . PageV01P293 # قال الإمام -عليه السلام-: لقد عجبت من ذلك، ثم [إن](1) أهل الظاهر وثبوا ~~على قرية الحازة(2) فأخربوها، وأخربوا الأموال وعموا بفعلهم المحارب وغير ~~المحارب فاغتم أمير المؤمنين -عليه السلام- لذلك وعند ذلك تجهز الأمير ~~عبدالله بن الحسن في عصابة من أهله وخدامهم إلى سلطان اليمن ليستنصروا به ~~على الإمام، وكان السلطان حينئذ في حرب بينه وبين أخوية لأبيه على حصن ~~الدملوة، وهو في يد السلطانين(3) الملك المفضل والملك الفائز(4)، وأمهم ~~الست صاحبة المملكة، فلما وصلوا إليه وعدهم السلطان بالخيل، واختلفوا فيما ~~بينه وبين أخويه وأمهما وعلم السلطان أن أخويه وأمهما أرسلوا إلى الإمام ~~على خفية، فخاف عند ذلك أن يسلب ملكه من اليمن إن تفرغ لحرب الإمام، فأسر ~~حديثا إلى السلطان أحمد بن علوان بن بشر بن حاتم، وكان له خاصا، ووقع في ~~خلال ذلك وصول بدر الدين حسن بن علي بن رسول من ديار مصر ورحل من أخوته ~~وأولادهما، وقد كان الملك المسعود يوسف بن الملك الكامل، لما استولى على ~~صنعاء واعمالها وعلى اليمن الأسفل وأراد المعاودة إلى مصر، خاف على اليمن ~~بعده من حسن بن علي هذا وأخوته فأمر بهم في القيود [إلى](5) مصر وترك أخاهم ~~نور الدين في اليمن، وقد ذكرنا ذلك فيما سبق، ولما ضعف أهل مصر أخرجوا ~~الحسن بن علي وأخاه وأولادهما لمناصبة الإمام المهدي -عليه السلام- فلما ~~وصلوا خاف السلطان المظفر من جانبهم فكانت هذه الأمور من الأسباب المقوية ~~للصلح(6). PageV01P294 ### |||| AUTO قصة الصلح بين الإمام وبين السطان المظفر: # اتفق ms112 نزول الأمير عبدالله بن الحسن بن حمزة إلى اليمن وقت وصول حسن بن ~~علي بن رسول وأخوته والقبض عليهم وحبسهم، فخاب قدحه وبطل رجاؤه، وكان(1) ~~يظهر أنه يحمل الأرض ما لم تحمل(2)، وحينئذ انقطع ما في يد أسد الدين محمد ~~بن حسن بن علي بن رسول بالقبض على أبيه وعمه وأولادهما.ثم وصل كتاب السلطان ~~يستدعي من يصل من الإمام إليه لتمام الصلح ويبذل من نفسه ما يحب الإمام، ~~فأمر الإمام الشيخ المكين زاهر بن عقبة من كبار الأعروش وكان أديبا حسن ~~المخاطبة وانصرم الصلح على المواثقة بالأيمان وأخذ قميص الإمام -عليه ~~السلام- وعلمه ومن السلطان قميصه وعلمه، وعلى أن للإمام -عليه السلام- من ~~الأسلاف(3) إلى جهة اليمن الأعلى إلى جهة صنعاء وللسلطان من الأسلاف ~~الأسفل(4) إلى جهة اليمن الأسفل وتهامة للسلطان وادخل السلطان أهل ذمرمر في ~~صلحه إلا عبدالله بن سالم،(5) ومن يقول بقوله واستثنى بعضا من مذحج، ~~واستثنى الإمام إخراج بني حمزة من صلحه فردهم إليه على حكمة وعلى أن على ~~السلطان للإمام -عليه السلام- في كل سنة ثمانين ألف درهم[400] محمولة إلى ~~خزائنه المعمورة، وتسليم حصن حلب للإمام والظفير وعلى حرب أسد الدين وأن لا ~~يصالح ولا يقبل منه، وعلى أن كوكبان للإمام عند الاستيلاء على براش للسلطان ~~وغير ذلك، ولما انعقد الصلح بين السلطان والإمام -عليه السلام- سقط ما في ~~أيدي أهل الدملوة(6)، ودار المصلحون بينهم فاصطلحوا على تسليم أموال جزيلة PageV01P295 يزعمون أنها نصيبه من الإرث، وقبل منهم وأغضى عن غير ذلك. # وأشهد كبار الناس على نفسه بتمام ما عقده أمير المؤمنين -عليه السلام-، ~~وسلم نيفا وعشرين ألفا محمولة إلى خزانة الإمام وأمر بتحف من الخلع ~~والملابس الغالية وتشفع به الأمراء الحمزيون الذين هنالك أن يشفع لهم إلى ~~الإمام بطلب صلح ثلاثة أشهر بشروط منها: أن لا يدخل حصونهم شحنة في ذلك ~~الأوان، ومنها: أنهم لا يميلون إلى أسد الدين فأسعف الإمام -عليه السلام- ~~إلى ذلك وعند ذلك سقط ما في أيديهم وانقطع رجاء أسد الدين وأيقن بالهلاك. # ولما علم أسد الدين ms113 بذلك وبتثقيل القيود في أرجل أبيه وعمه وأخوته ولزم ~~عمتهما صاحبة التعكر، أرسل إلى الإمام -عليه السلام- يستعطفه، وقاتله الله ~~ما أقل حياءه واجرأه على نكث العهود وإقدامه على الأمور الفاضحة الشنيعة، ~~فلم يقربه الإمام في ذلك البتة، وقال: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، ولا ~~وثيقة تفعل أعظم مما فعلت رهنت ولدك وحلفت الأيمان المغلظة وأعطيتنا سيفك ~~وعلمك وأشهدت كبار الشرف والعرب، ثم غدرت، فما إلى ذلك سبيل، فبلغ ذلك عنده ~~مبلغا عظيما وسقط ما في يده وخسر خسرانا مبينا. ### |||| AUTO قصة أخذ جبل الحرام(1): # لما وقع الحرب بين الإمام -عليه السلام- وبين الأمراء بني حمزة، وأمر ~~بالحرب على جميع خصومهم، وثب الأمير علم الدين أحمد بن قاسم بن جعفر(2) من ~~بني عم الإمام -عليه السلام- أمير الجهات المغربية على جبل الحرام فحط ~~عليه، وهو حصن عظيم يركب الشرفين(3)، فلم يلبث أن استولى عليه اليوم الخامس ~~من صفر سنة تسع وأربعين وستمائة، فاستر أمير المؤمنين -عليه السلام- بهذا ~~الفتح العظيم(4). PageV01P296 ### |||| AUTO فتح صنعاء المرة الثانية وخروج أسد الدين منها هاربا: # لما انقطع رجاء أسد الدين كما ذكرنا خرج إلى سفح جبل نقم فحط بخيامه وما ~~خف معه، ونقل حريمه إلى براش، ولم يلبث أن نهض قاصدا بلاد سنحان، ثم تقدم ~~يريد إلى ذمار وأعمالها، فأمر الإمام -عليه السلام- الأمير الكبير شجاع ~~الدين أحمد بن محمد بن حاتم بحفظ مدينة صنعاء في رتبة من الخيل، ونهض أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- من ساعته معارضا لأسد الدين محطة بمحطة، فلما علم ~~أسد الدين أن الأمر قد صعب عليه، عاد قافلا فحط في موضع قريب من جبل براش ~~إلى جهة المشرق، وحط أمير المؤمنين -عليه السلام- في موضع يسمى حافد إلى ~~جهة المغرب، ثم نهض أمير المؤمنين -عليه السلام- فعاد إلى بيت بوس، فحط في ~~الهضب ما بين المزرعة والقرية،(1). PageV01P297 # وقد كان الإمام -عليه السلام- أرسل الأمير الكبير أسد الدين محمد بن سليمان ~~بن موسى، وأمره أن يلزم مرصدا في بلاد سنحان[401] خوفا من مرور أسد الدين ~~على خفية، وهو موضع يسمى ms114 حصن الزيلة(1) بأعلى وادي تكلا، وأمر الفقيه ~~الفاضل التقي حسام الدين أحمد بن يحيى الزيدي الصعدي إلى موضع آخر في بلاد ~~سنحان، وكان المتولي لبلدهم والناظر في أمورهم عن أمر الإمام -عليه ~~السلام-، وكان حسن السيرة شديد العزيمة على أعداء الله لا تأخذه في الله ~~لومة لائم، فحط في موضع يسمى سيان(2)، واجتمع إليه قبائل سنحان بأسرها ~~وشيوخها يظهرون المحبة للإمام، ويبطنون النفاق بعد أن أخذ عليهم الفقيه ~~العهود وأنصفهم وقربهم وأحسن إليهم، والإمام -عليه السلام- في خلال ذلك ~~يتابع الكتب إليه ويحذره من مكرهم، فحسن الفقيه بهم الظن وسرهم مع أسد ~~الدين، وقد بذل لهم أشياء من المال ووعدهم، ومناهم أشياء جزيلة، وكان قد ~~ولج في موضع يسمى شعب الجن شرقي براش لا يمكن الخروج منه، فأعمل الحيلة ~~بينه وبين مشائخ سنحان في قتل الفقيه المذكور غدرا والخلاف مع أسد الدين ~~والقبض على والي الحصن المعروف بالكميم، وهو حصن عظيم الشأن متوسط في ~~البلاد، وكان الوالي فيه للإمام -عليه السلام- يعقوب بن سنقر رجل من مولدة ~~الغز مخلصا ناهضا محبا للإمام ذا نباهة وحسن تدبير(3). PageV01P298 ### |||| AUTO قصة مكر سنحان: # ثم أن شيوخ سنحان سألوا الفقيه وهو في محطته في سيان في عسكر عظيم أن ~~يبرز إليهم للمشورة، فخرج إلى سفح جبل شامي قرية سيان وقبره معروف هنالك، ~~فوثبوا عليه فقتلوه لعنهم الله تعالى غدرا ومكرا وظلما وعدوانا، ثم قبضوا ~~على ما كان معه، و[كان](1) ذلك لست خلون من جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين ~~وستمائة، وانتهبوا أصحابه وقبضوا على يعقوب بن سنقر والى الكميم، ونهضوا ~~قاصدين للكميم(2) فلما وصلوا إلى تحت(3) الحصن، وعلم بهم أهل الحصن جمعهم ~~رجل استخلفه الوالي فاستحلفهم للإمام وثبت أمورهم وشددهم [فاشتدوا](4) ~~ومنعوا سنحان من الحصن، فعمد سنحان إلى رجل من أهل الكميم يقال له أسعد بن ~~قطران النقيب من زبيد فأبرزوه(5) في حلقتهم ورجموه بالحجارة حتى قتلوه، ~~وكان لهم رهائن في الكميم عدة فجرى الخطاب على إخراج الرهائن واستخراج ~~الوالي يعقوب بن سنقر منهم. PageV01P299 # ولم يلبث أن أغار الأمير ms115 المقدم زعيم الجيوش المهدية أسد الدين أبو عبدالله ~~محمد بن سليمان بن موسى من جهة بلاد عنس(1) فانهزم سنحان من محطتهم وقتل ~~منهم رجل(2)، ثم نهض أسد الدين من شعب الجن مبادرا، لعلة يظفر بالكميم ~~فاخلف الله ظنه، وكان معه داود بن المنصور بالله، ثم نهض وخذل(3) سنحان ~~وغيرهم وقد كان مناهم أن يقف في بلادهم ويحارب الإمام من هنالك فعمل معهم ~~بشنشنته(4) المألوفة في الغدر والمكر وتوجه إلى جهران وذمار، فلما علم به ~~الكرد الذين كانوا في ذمار خالفوا ونكثوا بيعة الإمام [عليه السلام](5) بعد ~~أن قد كانوا وصلوا إليه إلى محطة بيت بوس وبايعوه وتقدموا إلى ذمار بأمره. # ولم يلبث الإمام -عليه السلام- إلا ريثما وصل ابن عمه الأمير المقدم ~~الزعيم علم الدين أحمد بن القاسم لما علم[402] أن الإمام -عليه السلام- في ~~ساعة عسرة، ومحاط متقاتلة ونفقات كثيرة، وقد حشد أهل الجهات المغربية من ~~الشرفين إلى حجة والمخلافة ولاعة وجبل تيس وغيرها وجمع عسكرا كبيرا وسار ~~بين أظهرهم ولقيه الإمام -عليه السلام- إلى الهضب غربي جبل حدين وصلى ~~الإمام -عليه السلام- الجمعة هناك، واجتمع ذلك اليوم من العساكر ما لم(6) ~~يصدق به إلا من رآه وأقبلت القبائل بالبر والنذور، ونهض -عليه السلام- ثاني ~~ذلك اليوم إلى حافد. PageV01P300 # ولم يلبث أن بعث بسرية لقوم من آل عابس من حلفاء جعدان الذي قتل(1) الفقيه ~~الزيدي، وقدم عليهم ابن عمه الأمير علم الدين أحمد بن القاسم وهو ذو بأس ~~وشدة وكانت الخيل التي في السرية قريبا من خمسين فارسا، والرجل نحو الألف ~~فصدموا القوم وقت طلوع الفجر في موضع يسمى توالب، وقد سبق إليهم نذير ~~فطاروا إلى رؤوس الجبال وبقي منهم جماعة وأحاط بهم المجاهدون فقتل منهم دون ~~العشرة واحتزت رؤوسهم وغنم المجاهدون منهم غنيمة كثيرة من الخيل والغنم ~~والبقر والثياب والآلة(2). # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله-: سألت أمير المؤمنين عن حكم القوم ~~قبل أن يغزوهم، فقال: هم كفار بلا خلاف لموالاتهم للغز والباطنية ويجوز ~~قتلهم لكونهم بغاة على إمام الحق ومحاربين له، قال: ms116 ويجوز قتلهم لكونهم ~~مجمعين على قتل الفقيه الفاضل أحمد بن يحيى -رحمه الله-. # وأقام الإمام -عليه السلام- ليالي ونهض إلى دلاج من بلاد سنحان فرعى ~~الناس زرايعها وأخربوا منازلها. # وأقبل إلى الإمام -عليه السلام- قبائل المشرق بالبر والنذور، ثم نهض ~~-عليه السلام- فحط في موضع يسمى العمري على شاطئ [السد](3) المعروف بسد ~~الكميم وطاف -عليه السلام- حصن الكميم وتفقد أموره وبات فيه ليلة واحدة(4). PageV01P301 ### |||| AUTO قصة الآية العظمى في صخرة العمري: # قال مصنف السيرة المهدية يحيى بن القاسم -رضي الله عنه-: إن الناس قد ~~أكثروا في ذلك والذي أعرفه أني سألت أمير المؤمنين عن ذلك وقد كنا في بعض ~~الليالي سمعنا هدة عظيمة في الليل ونحن في محطة العمري، فمن الناس من ظنها ~~رجفة؛ إذ لم يكن في ذلك الوقت مطر، فقال -عليه السلام-: إني لا أتحقق إلا ~~أن رجلا من العسكر عند إشرافنا على وادي العمري، وقابلنا تلك الحجر، قال يا ~~أمير المؤمنين هذه الحجر كان الفقيه أحمد بن يحيى -رحمه الله- يجمع إليها ~~سنحان ويحلفهم تحتها، فقلت له كلاما فيه معنى الدعاء وقد أنسيته. # قال: ثم روى الناس [عن الإمام -عليه السلام-](1) أنه دعا على سنحان وعلى ~~الحجر(2) فكان ما كان من أمر الله سبحانه وهو أن هذه الحجر تفلقت شعوبا ~~كأنما هي حجر النورة إذا رشت بالماء، ولعل مساحة هذه الحجر مائة ذراع والله ~~أعلم، وكانت ذات كهوف وظلال وراحة وكان الفقيه أحمد بن يحيى -رحمه الله- ~~يحلف سنحان تحتها(3) ويؤكد عليهم العهود والمواثيق لأمير المؤمنين -عليه ~~السلام-، وكانت هذه الآية بعد قتله -رحمه الله- بمدة قريبة دون الشهر وتحدث ~~الناس بذلك من غد اليوم الذي سمعوا فيه هذه الهدة العظيمة. أنشدت في هذه ~~الآية العظيمة الأشعار، فمما قيل في ذلك قول السيد[403] العلامة شرف الدين ~~يحيى بن القاسم -رضي الله عنه-: # وما إلى هضب الكميم بطرفه # وجرت على التنين منه أنامل # ? # ? # فتبددت أحجاره تبديدا # فمضى يحاكي ذابلا أملود # القصيدة إلى آخرها(4). PageV01P302 # ووصل إلى الإمام -عليه السلام- أهل ضميم ومن ينضاف إليهم من مشارق بلادهم، ~~يقدمهم ms117 الفقيه الطاهر السابق محي الدين داعي أمير المؤمنين المعلا بن ~~عبدالله(1)، وقد كان أذن له الإمام -عليه السلام- في التقدم إلى قومه ~~والتفقد لأمورهم، وفي خلال ذلك توسط المتوسطون فيما بين الإمام -عليه ~~السلام- وبين سنحان في الصلح، وانصرم الصلح على شروط منها: دفع ثمانين ألف ~~دينار ونيفا على ذلك، ومنها محاربة [جعدان](2) بن وهب وأسعد بن سعيد ومن ~~شاركهم في قتل الفقيه أحمد بن يحيى -رحمه الله- ونفيهم من البلاد ولحوقهم ~~أينما كانوا، ومنها: تسليم رهائن معينه من كبار سنحان وغير ذلك، وأقام ~~الإمام -عليه السلام- هنالك وجهز الأمير المقدام أسد الدين محمد بن سليمان ~~بن موسى إلى الجهات الذمارية في نحو من ثمانين فارسا، وكان أخوة الأمير ~~المعظم فخر الدين عبدالله بن سليمان في تلك الجهات الذمارية، فلما وصل إليه ~~أخوه تقدم بنفسه إلى الإمام -عليه السلام-، وأقام الإمام -عليه السلام- في ~~محطة العمري إلى سابع شهر رجب سنة تسع وأربعين، ونهض حتى حط في خدار(3)، ~~وجعل مقامه في القلعة والمحطة في المغربة شرقي القلعة، ومن هنالك تفرق ~~الناس وأمر الإمام بخراب بلاد جعدان بن وهب واستئصال شأفته وكان جعدان ~~ممتنعا في قلعة تسمى الرشية في مغارب صنعاء، فأخربت بلاده وضاقت عليه الأرض ~~بما رحبت. وأقام الإمام -عليه السلام- (غير متزحزح عن البلاد)(4) في خدار ~~شهرا وأمر الناس PageV01P303 بإتمام الصلاة، فلما رأى أسد الدين أن الإمام -عليه السلام- غير متزحزح عن ~~البلاد وأنه لا طاقة له بحربه عزم قاصدا رداع(1)، وفيها القلعة المشهورة، ~~فأتاهم على حين غفلة فاستظهر عليهم وخرج منها المجاهدون سالمين، ولم يلبث ~~أسد الدين أن نهض من رداع إلى ذمار فوقف فيها أياما، ثم نهض إلى حصن من ~~ناحية المشرق، ولما علم الإمام -عليه السلام- بصدور أسد الدين نهض قافلا ~~إلى الجهات الصنعانية. # وخرج أهل صنعاء في لقائه -عليه السلام- إلى بعض الطريق يقدمهم الأمير ~~المتوكل أحمد بن الإمام المنصور بالله -عليه السلام-، وقد كان الإمام -عليه ~~السلام- لما وصل إليه من ذمرمر إلى سناع أيام الحرب لم ير إلا الصفح عنه ~~والعفو الذي هو شيمته ms118 وأمره بالوقوف في صنعاء لأمر رآه صوابا. PageV01P304 # ولما طلع الأمير عبدالله بن الحسن ومن معه من الحمزيين الذين نزلوا إلى ~~السلطان للانتصار به على حرب الإمام -عليه السلام- بعد أن صاروا في اليمن ~~يهيمون مذبذبين [بين ذلك](1) لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، وقد تضرعوا ~~بالسلطان أن يشفع لهم بالأمان على أرواحهم والرجوع إلى أهليهم فطلعوا من ~~اليمن على حال ضعيف، بعضهم في المحامل مرضى لم ير الإمام [عليه السلام](2) ~~إلا الصفح عنهم فأمنهم وأمرهم بالرجوع إلى أهليهم وأقام الإمام -عليه ~~السلام- (في صنعاء)(3) إلى سلخ شهر شعبان، ونهض إلى هجرة سناع، وأمر الناس ~~بالنهوض، ثم نهض[404] إلى بلاد بني شهاب لطيافتها(4) ثم نهض إلى ثلا(5). ### |||| AUTO قصة فتح مسور وحصون حملان(6) PageV01P305 لما وصل الإمام -عليه السلام- إلى حصن ثلا وصل قوم من حملان يقال لهم: بنو ~~القهمي، أهل قارة(1) وعيله(2) إلى الأمير المعظم علم الدين أحمد بن القاسم ~~بن جعفر، وطلبوا منه عسكرا إلى بلادهم بعد أن كان قوم من أهل البلاد يقال ~~لهم: بنو الحدري، أدخلوا ناسا من نواب الإمام [عليه السلام](3) إلى حصنهم ~~المعروف بوعلان(4) وهو أعلى حصون حملان، فلما وصل بنو القهمي إلى الأمير، ~~أسعدهم وصدر معهم الشيخ المجاهد علي بن سليمان البحيري المحمدي في عسكر ~~فلزموا موضعا يقال له: صخر قبلي وعيله، وعند ذلك اضطربت أمور حملان ومسور ~~وبلاد حمير وبلاد الأجبار جميعها لأن وعيله هذه لا يستقر لأحد فيها من ~~الملوك(5) أمر لصعوبتها وطول شناخيبها(6)، فلم يلبث الشيخ علي بن سليمان ~~المذكور ومن معه وهم قريب من ألف مقاتل إلا ثلاثة أيام أو نحوها، واجتمعت ~~قبائل حملان الأجبار في آخر الليل فأحاطوا بالمجاهدين وهم في دور غير منيعة ~~ومتفرقون في جهات متباينة واجتمع عليهم قريب من عشرة آلاف فوقع الخطاب على ~~خروج الشيخ ومن معه سالمين لا يمد إليهم بسوء ولا مكروه، فخرجوا على ذلك، ~~فلما صاروا بين القوم سخروا بهم وفعلوا بخلاف(7) ما انعقد عليه صلحهم، وسلم ~~المجاهدون من القبائل . PageV01P306 # ثم إن [السلاطين](1) [آل]صعصعة بن محمد بن ms119 حسين وسائر بني عمهم افترقوا ~~فريقين، فآل سليمان ومن يقول بقوله: طلبوا استيلاء الإمام -عليه السلام- ~~على الجبل لأمور كانت بينهم وبين بني عمهم [آل صعصعة](2)، فلما وصلوا ~~جميعا، هم وآل صعصعة إلى الإمام إلى ثلا، أسر آل سليمان بن محمد بن حسين ~~على الإمام بذلك، وكان آل صعصعة في أيديهم حصون رأس الجبل وهي بيت ريب(3) ~~وبيت فائس(4) والمضمار(5) والقصاصي وسائر المعاقل مضافة إلى هذه الحصون، ~~فلما أحس آل صعصعة بذلك استنجدوا بقبائل حملان . # ثم لم يلبث الشيخ الطاهر علي بن سليمان البحيري المحمدي أن استمال قوما ~~من بني القهمي خامس نزوله من حملان، وطلع في عسكر قليل إلى الموضع المسمى ~~بصخر فلزموه وأوقدت فيه النار، ثم جاءت الغارة من نواحي حجة وغيرها، فلما ~~استكمل العسكر سلم أهل الجهات معاقلهم وحينئذ سقط ما في أيدي آل(6) صعصعة ~~ووصل إلى الإمام -عليه السلام- من وصل في الليل إلى ثلا فأمر معهم الإمام ~~-عليه السلام- ناسا. PageV01P307 # ولم يلبث الإمام -عليه السلام- أن نهض من ثلا قاصدا مسور، فطار آل صعصعة ~~على رؤوسهم من حصونهم(1) وانتهب الناس بعضا من قصورهم وهربوا بحريمهم ~~وأولادهم إلى طرف البلاد، ووقع في مسور هايعة كبيرة(2) وكاد الناس أن يأخذ ~~بعضهم بعضا، واستقرت محطة الإمام -عليه السلام- في بيت علمان(3) وشاع ذكر ~~مسور في البلدان وضربت البشارات، وشرد قوم من الباطنية كانوا في نواحيه، ~~وسلمت معاقل مسور وبلد قدم. # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله تعالى-: سألت رجلا من الأخوان ~~الأطهار ممن له خبرة بحصون المغرب وكان مشاهدا[405] أخذ أكثرها فقال: كانت ~~نيفا وثمانين(4) كلها على الجملة حصينة لم يملك أكثرها ملك(5) قبل. PageV01P308 # وطلع الأمير علم الدين أحمد بن القاسم بعساكر كثيرة، فقبض حصون مسور جميعها ~~ورتب فيها وتقدم إلى أمير المؤمنين -عليه السلام- إلى محطته في بيت علمان، ~~فلما مثل بين يديه، راجعه في أمور مسور وحملان، لما كان الإمام -عليه ~~السلام- قد أزمع على النهوض بعد أن قبض جملة من المال الذي عاقب به قوما من ~~عوام الباطنية ومن يجري مجراهم، فأخذ ms120 منهم ألوفا كثيرة لما رأى في ذلك من ~~المصلحة. # وكان الإمام -عليه السلام- قد نفى رجلا من كبار الباطنية وعلمائهم بل هو ~~أكبرهم في الجهات المغربية، والذي يرجعون إليه يقال له: حارث بن سلمة من ~~بني أعشب قد أتى عليه من السنين نحو من ثمانين سنة، وكان يسكن في موضع يقال ~~له: الصمع فأيد الله أمير المؤمنين على تلك الناحية واستولى على طرب وبيت ~~قدم وأخذ الصمعين والأقمر، فهرب عدو الله حارث، فقيض الله [تعالى](1) لزمه ~~فقبض هو وولده في حازة من حواز الشرف الأسفل(2) وكان قصده تهامة، ثم يتصل ~~منها ببلاد يام(3) من جهة الشام، فظفر به قوم من أنصار الإمام -عليه ~~السلام- وساروا به وبولده حتى قربوا من شاهق فرمى ولده بنفسه فتقطع إربا ~~إربا وبقي والده واحتفظوا(4) به حتى اوصلوه(5) إلى الإمام -عليه السلام- ~~إلى بيت علمان، فأمر بضرب عنقه. PageV01P309 # ولما انفتحت حصون مسور وبلاده، أمر الإمام -عليه السلام- الأمير علم الدين ~~أحمد بن القاسم بالوقوف في رأس مسور، فلم يجد بدا من مساعدة أمير المؤمنين ~~-عليه السلام- مع علمه بصعوبة ذلك وفساد أهل الزمان، ونهض -عليه السلام- ~~إلى ذيبين وهي بلده ومسقط رأسه(1). # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله-: وكان وصوله إليها من العجائب التي ~~لم يكن أحد يتصورها خرج منها خائفا يترقب، ثم عاد إليها في عساكر تملأ ~~الفضاء، وخرج منها وهو خائف من أهله وعترته، كما خرج رسول الله من مكة ~~حرسها الله، ثم عاد إليها وهم خانعون له(2). PageV01P310 ### |||| AUTO غزوة مأرب: # بلغ إلى الإمام -عليه السلام- أن أسد الدين محمد بن حسن بن علي بن رسول ~~يروم دخول مأرب هو وداود بن المنصور، ومن قال(1) بقولهم، فارتفعت رؤوس ~~المفسدين وأكثروا الكلام وكان أهل مأرب في ذلك الوقت متظاهرين بالفساد ~~معلنين بالربا يدينون بالجبر والتشبيه(2)، فرأى الإمام -عليه السلام- أنه ~~تعين عليه إزالة المنكر وطمس رسوم الفساد، فنهض -عليه السلام- من ذيبين ~~فلما وصل إلى موضع، خلف المرد المعروف بمرد القاسميين إلى ما يصالي المحجر ~~فحط هنالك، وبلغه ما حدث في مسور وذلك أنه ms121 لما استولى الإمام -عليه السلام- ~~على مسور، عظم على [كل](3) مفسد في المغرب ذلك، ورأوا أنهم لا يطعمون راحة، ~~وقد كان الإمام -عليه السلام- حين أحس بذلك رسم على السلاطين بني عبدالحميد ~~أن يسيروا بين يديه على أفخاذهم، وبقي الحسام بن صعصعة في حصن ثلا مضمنا به ~~المشائخ آل منصور بن جعفر وجماعة من بني أزد، فأخذ الحصن المعروف ~~بالكلالي(4) سرقة، فعند ذلك ارتفعت [406] رؤوس المفسدين في أرض المغرب، ~~وبلغ الخبر في اليوم الذي نهض فيه الإمام -عليه السلام- من شوابه، فأمر ~~الإمام -عليه السلام- بالغارة وأمر بحبس السلاطين أهل مسور، وأظهر القوم ~~الحرب في مسور، واجتمع إليهم كل مفسد، وبقي الإمام -عليه السلام- بين ~~أمرين، إن يرجع، اختل الجوف والمشرق ومأرب ولم يأمن وثبة أسد الدين ومن ~~يقول بقوله، وإن يتقدم فقد شغل خاطره ما وراءه فرأى التقدم إلى مأرب وأمر ~~بحرب القوم على أي وجه ريثما يقضي مأربه بمأرب . PageV01P311 # ولما علم الأمير حسام الدين محمد بن فليتة(1) وسائر الأمراء والمقدمين(2) ~~بالجوف بإقبال الإمام -عليه السلام- حشد من [كان قبله](3) من العساكر، وسار ~~في لقاء أمير المؤمنين -عليه السلام- إلى المحطة المذكورة، فرأى الإمام ~~-عليه السلام- القدوم إلى الجوف ومأرب، فنهض بكرة الاثنين سابع المحرم أول ~~سنة خمسين وستمائة، فدخل -عليه السلام- دروب الزاهر ظهيرة النهار في عساكر ~~كثيفة، وأظهر الخروج والحركة(4) بنفسه إلى مأرب، فلم يلبث حتى وصل كتاب ~~القاضي علي بن عبدالرحمن وغيره من أهل مأرب يحكي أن أهل الدربين المعروفين ~~بمأرب، قد اجتمعت كلمتهم وتحالفوا دخل بعضهم مع بعض وحالفوا جنب(5) وثبتت ~~أيضا كلمة جنب فيما بينها وصعب الحال وأن مأرب لا طريق إليها(6). PageV01P312 # وكان كثيرا من الناس يكره مسير أمير المؤمنين -عليه السلام- إلى مأرب، ومن ~~جملة من كره مسيره إلى مأرب قوم من انسابه الشرفاء، آل أحمد بن جعفر ببراقش ~~على ما روي، فقال الإمام -عليه السلام-: حسبنا الله ونعم الوكيل لابد من ~~وصول مأرب إن شاء الله تعالى، وإظهار أحكام الله تعالى، فأمر حينئذ إلى بدر ~~بن محمد صاحب بيحان ليدري بكيده، وأمر [من](1) يتحسس ms122 أخبار الناس، ففرق ~~الله كلمتهم من غير عناية أحد فاختلفت فيما بينها، وأقبل قبائل جنب إلى ~~الإمام -عليه السلام-، فلما وصل العسكر من جهة صعدة وكانوا سبعين فارسا ~~ونحو خمسمائة راجل من وجوه الناس وفرسان الشرف والعرب، فيهم الأميران ~~الأجلان شهاب الدين وجمال الدين محمد والحسن أبنا علي بن يحيى من آل الهادي ~~-عليه السلام- نهض -عليه السلام- سابع عشر شهر المحرم وقد اجتمع من الخلائق ~~ما يصعب ضبطه، وقد جمعت الجمال من أقاصي البلاد فوفاها كراها(2)، وفرقها في ~~الناس لما يحتاجون إليه من الزاد، والماء وقدم العساكر زمرا زمرا لأجل ~~كفاية الماء لهم(3). PageV01P313 # ومن فضائله -عليه السلام- في هذه الغزوة ما شهد به الخاص والعام، وذلك أن ~~قوما من جنب وغيرهم(1) كانوا حلولا(2) في شق الطريق إلى مأرب، فأتى إليهم ~~بعض رعاتهم فأخبرهم أنه وصل إلى موضع في الفضاء فرأى شقا في الأرض بعيد ~~القعر فرمى فيه بحجر، فوقعت في ماء فسمع صليل الحجر في الماء، فاستبعد ~~القوم ذلك، فقال لهم رجل من جنب: يا قوم انهضوا لندري ما يقول هذا صحيح أم ~~لا، فنهض القوم إلى الموضع فوجدوا شقا في الأرض لم يحفر قبل ولا عرف فيه ~~ماء، ولا أخبر به أحد فرأو فيه ماء يجري فبحروه(3) من حينهم ونحروا عليه ~~ناقة وسموه[407] غيل المهدي، وكان خروج هذا الماء قبل وصول أمير المؤمنين ~~-عليه السلام- الجوف بيومين أو نحو ذلك، وقد كان الناس مشفقين من شدة العطش ~~وانقطاع المناهل وكثرة العساكر والبهائم، فشرب العسكر جميعه من ذلك الماء ~~وجميع البهائم، وسار الإمام بنفسه إليه ودعا فيه بالبركة. # ونهض -عليه السلام- حتى حط ما بين الدربين(4) ووجدت العسكر من أثاث الناس ~~وخباياهم شيئا كثيرا، وقد كان وصل رسول أهل مأرب قبل ذلك يخاطبون بمائتي ~~ألف، ولم يكن عندهم أنه يصل الإمام -عليه السلام- إلى مأرب. # فلما وصل أمير المؤمنين -عليه السلام- [ذلك](5)، وصل إليه قبائل المشرق ~~من خولان وبيحان وبدر بن محمد صاحب بيحان واجتمع في مأرب من الخلائق مالم ~~يضبط، ومن الخيل زهاء ألف فارس وأربعمائة ms123 فارس أكثرها لابسة فتضرع أهل مأرب ~~إلى أمير المؤمنين واستعطفوه فعفى عنهم. PageV01P314 # وكانت هذه طريقته سلام الله عليه في الصفح والعفو، فدفعوا أموالا جليلة، ~~ودخلوا في مراسمه وامتثلوا أحكامه وقطعوا ذكر الخليفة من بني العباس في ~~الخطبة والتزموا بمذهب العدلية وأذنوا بحي علي خير العمل، ورهنوا رهائن من ~~أبناء شيوخهم ورؤسائهم، وأقام -عليه السلام- في مأرب ثمان ليال وسار في ~~جوانبها وتعجب من عجائبها(1). # ومن فضائله -عليه السلام-: أنه لما استقرت محطته في مأرب، واشفق الناس من ~~بعد الماء، وكانت في مأرب مياه أنزفها العسكر لم يشعر الناس عند طلوع الفجر ~~إلا والسائلة المعروفة تنبعث ماءا، فأقام الماء حتى نهض الإمام -عليه ~~السلام- ولقد سمع كثير من [أهل](2) الجهات يقولون: ما نزل في أودية المشرق ~~في ذلك الصيف إلا ذلك السيل. # ونهض -عليه السلام- بعد أن قضى مأربه من مأرب قافلا إلى صنعاء، الخامس من ~~شهر صفر سنة خمسين وستمائة فحط في وادي مأرب ثم في وادي حباب(3) ثم في أسفل ~~بلد الأعروش في موضع يسمى وديد، ثم نهض -عليه السلام- فحط في موضع(4) يسمى ~~أخوص وأحواص(5)، ثم في موضع يسمى ملاحا(6) ثم في موضع في أسفل وادي مسور ~~يسمى [الشعارية](7) واخذ بليلته حصنا شامخا منيعا لقوم من سنحان. PageV01P315 # ثم نهض فحط في موضع يسمى زبار(1) أعلى وادي مسور، ثم نهض فحط موضعا يسمى ~~ريمة(2) من بلاد سنحان، ثم دخل صنعاء يوم الجمعة السابع عشر من شهر صفر ~~وحينئذ أظهر النهوض إلى مسور لحرب من خالفه. # وقدم الأمير الأجل أحمد بن محمد بن حاتم، والشيخ الأجل حسام الدين الوشاح ~~بن عمران في عساكر عظيمة، ورأى إقامته تلك الإيام في صنعاء. # ولما وصل العسكر إلى بيت علمان من بلاد حمير، تقدم الأمير الكبير أحمد بن ~~محمد بن حاتم في بعض العسكر إلى مسور وقد كان أكثر أهل مسور وحملان خالفوا ~~وتحالفوا. # ولما استقر العسكر في رأس مسور، تقدم الأمير الكبير علم الدين أحمد بن ~~القاسم بن جعفر [بالعساكر](3) لتدمير بني المنتاب وحملان ووقف الأمير أحمد ~~بن محمد بن ms124 حاتم لحفظ حصون الجبل[408] فقصد جهات بني المنتاب وحملان، ~~فدمروا تدميرا، وأخربت معاقلها وغنم الناس منها غنائم كثيرة واستقرت خواطر ~~الناس، وعاد العسكر إلى الإمام -عليه السلام- ونهض الإمام -عليه السلام- من ~~صنعاء في جمادى الأولى إلى جهة بلاد حمير فحط بالمنظر. PageV01P316 # وقد كان حدث من أسد الدين محمد بن حسن بن علي بن رسول، حادث وهو انه لما ~~ضاقت مذاهبه ورجع خائبا من اليمن رمى بنفسه على حين غفلة إلى نواحي ذمار، ~~وكتب سلطان اليمن المظفر إلى الإمام -عليه السلام- يخبره أنه قد طرده من ~~قطره ويفتخر بذلك، فجرد الإمام -عليه السلام- الأميرين الكبيرين أسد الدين ~~محمد بن سليمان بن موسى وهبة الله بن الفضل العباسي العلوي إلى الجهات ~~الذمارية، فهرب أسد الدين لا يلوي على أحد حتى بلغ إلى ذروان حصن الورد بن ~~ناجي، وحينئذ سببت الأسباب في تسليم حصن براش وكان في يده على أمور يرومها ~~من الإمام -عليه السلام- [فلم](1) يلتفت الإمام -عليه السلام- عليه لعقود ~~الصلح بينه وبين المظفر. فلما آيس عدو الله ولى هاربا في المشرق حتى دخل ~~بلاد مذحج جارا، وقد كان الإمام -عليه السلام- حارب أهل براش حربا عظيما ~~واستشهد جماعة من المجاهدين، ونهض الإمام -عليه السلام- حتى حط بالجنات من ~~اعلى البون فأقام أياما ووصل إليه كتاب من الأمير الكبير المتوكل أحمد بن ~~المنصور بالله -عليه السلام- وقد كان باقيا في ظفار، فتقاصر عليه الحال ~~وطال عليه الانتظار وكتب أبياتا إلى الإمام -عليه السلام- يستنجز بها وعده ~~ويستعطف بها قلبه -عليه السلام- منها: # عيذك أن تنافيني مطالا # وكان الحق إن أنصفت أني # ? # ? # وقد صدقت سواي بك الظنون # و(إن أخرت أولهم أكون)(2) PageV01P317 ### |||| AUTO فتح براش صنعاء: # كان هذا الحصن رأس الحصون في أرض اليمن ومدينته صنعاء قصبة اليمن وهو على ~~ثلاثة أميال من صنعاء إلى ناحية المشرق أو نحو ذلك متصل بجبل نقم، والسبب ~~في ذلك أن صاحب براش أسد الدين محمد بن حسن بن علي بن رسول، لما عظم عليه ~~الأمر وطال الحرب، بالغ في صلح بينه وبين الإمام -عليه السلام- فلم يساعده ~~-عليه ms125 السلام- للعقد الذي بينه وبين السلطان، فلما[409] آيس من هذا الوجه ~~طلب بيع براش بثمن معلوم، إذ لم يكن وقع بين الإمام وبين السلطان شرط في ~~ذلك بالجملة، وانصرم البيع بخمسمائة ألف درهم كلها من الدراهم المهدية التي ~~وزن كل درهم منها ثلثا قفلة بقفلة الإسلام وعشرون ألفا غير الخلع والخيل ~~التي صارت إلى المتوسطين من خدام أسد الدين. # ثم أمر أمير المؤمنين -عليه السلام- إلى بلاد المسلمين من صعدة ونواحيها، ~~إلى نجران، إلى الظاهر وبلاد ذيبان، إلى الجوفين ومأرب، إلى المغارب، من ~~الشرفين وحجورين(1)، إلى المخلافة وبلاد لاعة وحجة وتلك النواحي، إلى بلاد ~~حمير، إلى صنعاء ونواحيها، إلى ذمار وديارها، إلى المقر وبلاد خولان، إلى ~~ألهان وغير ذلك، ففرق هذا الثمن المذكور في هذه البلاد على كل بالغ متمكن ~~أربعة دراهم مهدية أو خمسة دراهم منصورية وجعل في أموال الأيتام والأرامل ~~قسطها دون رؤوسهم، وحكم بوجوب ذلك على جميع المسلمين ولم يظهر من أحد من ~~العلماء خلاف ذلك(2) بل حكموا أن ذلك من أعظم القربات التي يدفع بها عن ~~المسلمين. # وكان تسليم براش سابع عشر شهر رجب سنة خمسين ووجد فيه من المنجنيقات ~~والآلات الحربية مما لم يستثنى بما يقارب بعض الثمن، وأمر الإمام -عليه ~~السلام- بحمل الحبوب إليه من جميع الجهات ونهض -عليه السلام- من الجنات ~~قافلا(3) إلى صنعاء ظافرا مشكورا. PageV01P318 # وروي أنه -عليه السلام- أعطى في مدة إقامته في الجنات(1) من الخيل نيفا ~~وثمانين ما بين حصان وفرس، فأما الخلع ومطارف الحرير فلم يعرف قدره، ووقف ~~-عليه السلام- في صنعاء يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينفذ الأحكام ~~ويتفقد أمور الأمة، وفي هذه المدة سكنت الحوادث في الأقطار. # ولما استولى -عليه السلام- على حصن براش اضطربت أمور سلطان اليمن يوسف بن ~~عمر بن علي، فأخذ في الإفساد على الإمام من وجه خفي، وأظهر للإمام تجملا ~~وأنه مسرور بحصوله للإمام وما يعلم أنه جرى عليه أعظم من ذلك، فلم يستحسن ~~الإمام -عليه السلام- نقض الصلح حتى كثرت الحوادث من جهة السلطان، وقتل ~~قوما من الأشراف بني سليمان ms126 وغير ذلك، وعند ذلك توسط المتوسطون بين الإمام ~~-عليه السلام- وبين أسد الدين فانتظم الأمر بينهما على شروط منها؛ أن أعطاه ~~بلادا منيعة في رداع ورباها وبلاد عنس(2) وشيئا في البلاد الصنعانية وشرط ~~عليه الإمام سلوك السيرة المهدية في العدل وإنفاذ الأحكام الإمامية، وعقد ~~له عند الاستيلاء على اليمن الأسفل بشيء من الحصون والبلاد والمدن ورهن عند ~~الإمام -عليه السلام- ولده وامرأته، فأمر بهم الإمام -عليه السلام- إلى ~~عزان عند الأمير أحمد بن محمد بن حاتم، ووقع الاجتماع بينهما في ذي القعدة ~~من سنة خمسين واجتمع الرأي فيما بينهم على النهوض إلى جهة ذمار. PageV01P319 # وقد كان سلطان اليمن كتب إلى الإمام يسأله رفع المحطة من حصن هداد فاجابه ~~الإمام -عليه السلام- بأن صاحب حصن هداد(1)[410] حاربنا، وبالغ في الفساد ~~علينا، وأخذ جملة من المال، فإن خرج منا بما نحب فعلنا ما يحب السلطان وهذا ~~بنفسه يخالف الشروط التي أنعقد عليها الصلح بيننا وبين السلطان والخطوط ~~شاهدة على الجميع، فكان جواب السلطان أن جهز عساكره وقدم فيهم عبدا له ~~خصيا، يقال له بدر حتى وصلوا ذمار فتجهز أسد الدين وضم إليه الإمام -عليه ~~السلام- جملة من الخيل وأمر نائبه في الجهات الذمارية بحشد العساكر وامتثال ~~أمره في عرض هذه الحركة والمبالغة في إنصافه. # ثم أمر الإمام -عليه السلام- أخاه الأمير السيد فخر الدين إبراهيم بن ~~يحيى بن علي بن القاسم بن عبدالله بن القاسم بن أحمد بن أبي البركات ~~و[هو](2) اسماعيل بن أحمد بن القاسم بن محمد بن القاسم ترجمان الدين في ~~عسكر وخيل من أنجاد الشرف والعرب، فحط في موضع يسمى السواد إلى جانب حصن ~~هداد فقطعوا عنه المادة، وتقوت بوصولهم المحاط على هداد، فلم يبرح في محطته ~~حتى وصل رسم الإمام [عليه السلام](3) بالتقدم إلى مغارب ذمار وشن ~~الغوائر(4) على الغز الذين هنالك، فلما صار هنالك أمر خيلا من الليل إلى ~~جانب باب ذمار، فلما [كان](5) الصبح خرج من عسكر ذمار قوم فوقعت فيهم الخيل ~~فقتل منهم جماعة فيما بلغ، ثم قصد الأعاجم بعد ذلك محطة الأمير ms127 فخر الدين ~~في قوة عظيمة وأمر محكم وعندهم أنهم ينالون غرضا فأكذب الله ظنونهم وردهم ~~صاغرين، وكانت هنالك وقعة عظيمة انجلت المعركة عن عشرين أو نيف وعشرين ~~قتيلا من الأعاجم فغلبوا هنالك والحمد لله(6). PageV01P320 ### |||| AUTO تسليم هداد: # ولما اشتد بأهل هداد [الحصار](1) وانقعطت السبل ونالتهم المضرة حتى أكلوا ~~الحمير والخيل وأشجارا لا تنفع، دار المتوسط فيما بينهم وبين الإمام -عليه ~~السلام- وانصرم الأمر وقبض الحصن وكان تسليمه من أعظم الفتوح في ذلك ~~الأوان، وعند ذلك انقطع ما في أيدي الغز الذين(2) في ذمار وأحاطت بهم ~~المراكز وتقاصرت الاسفار حتى أيقنوا بالهلاك، ووقع بينهم وبين العساكر ~~الإمامية وقعات أيد الله فيها جنود الحق وكانت تأتيهم المواد من الإمام ~~-عليه السلام- حتى اجتمع من الخيل نحو من ثمانمائة فارس، فلما كان كذلك هرب ~~الخصي ومن كان معه من عساكر السلطان في الليلة التي تسفر عن السبت الثالث ~~عشر من المحرم أول سنة إحدى وخمسين وستمائة، فلحق جنود الحق من أثاثهم ومن ~~أثقالهم ولحقهم الناس بعض نهار(3) فلم يدركوهم. # وقد كان الإمام -عليه السلام- استدعى الأمير الكبير المتوكل أحمد بن ~~المنصور بالله -عليه السلام-، وكان في حصن ظفار فاستنجده لحرب أعداء الله، ~~فأجابه ووصل إليه إلى صنعاء في عصابة من أهله وبني عمه، وجهزه الإمام -عليه ~~السلام- [في عسكر](4) إلى جهة ذمار وجهز بعده الشريف الأمير الحسيب (جمال ~~الدين)(5) توران بن القاسم بن يحيى بن حمزة ابن أبي هاشم في عسكر وأمره ~~بتعظيم الأمير الكبير وإنصافه، وبلغ الخبر إلى الإمام -عليه السلام- بهرب ~~الأعاجم قبل وصول الأمير الكبير المتوكل ومن معه، ولما اجتمعت العساكر[411] ~~في ذمار، لم يلبث أسد الدين محمد بن حسن أن نهض راجعا إلى صنعاء، فلما علم ~~الإمام بإقباله كره ذلك، واشتغل خاطره فأمر إليه بالوقوف فلم يساعد. PageV01P321 # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله-: وقد أخبرني بعض الناس أن بعض شياطين ~~الإنس كان قد أسر إليه من ابن عمه سلطان اليمن ومناه بأمور، وقد ظهر ذلك من ~~فعله، فلما وصل إلى صنعاء أكرمه الإمام -عليه السلام- وأنصفه ms128 وأمره بالنهوض ~~إلى التهائم وحرب ابن عمه، فأظهر الامتثال وتعلل بمماليكه واجناده وأنهم ~~يطلبون مالا وأشياء كثيرة عددها، فأمر له بشيء من مطارف الحرير وشيء من ~~الدراهم قريب من ستة عشر ألفا، وأمر إلى ابن عمه [الأمير](1) المعظم علم ~~الدين أحمد بن القاسم أن يطلب ذلك من الناس وأن يجهزه ويبالغ في إنصافه. # فلما تبين للإمام -عليه السلام- أن أسد الدين في واد غير ما يطلب كان منه ~~على حذر وحزم، إلى أن ظهرت فضيحته كما سيأتي إن شاء الله. # وقد كان سلطان اليمن جهز عسكرا إلى جوار البلاد المغربية(2)، وقدم فيهم ~~عمارة الاصبهاني الفاسق الخبيث اللوطي، فلما حط في موضع بين المخلافة وجبل ~~تيس قصده الأمير المقدم المقدام علم الدين أحمد بن القاسم بن جعفر، فقتل ~~منهم جماعة وطار بعضهم من شواهق الجبال، ثم ولوا هاربين إلى التهائم. PageV01P322 # ولما اجتمع في ذمار من العساكر مايقصر عنه الوصف، نهض الأمير الكبير ~~المتوكل على الله وصنو الإمام لأمه الأمير الكبير علم الدين زعيم جيوش ~~المسلمين أبو المظفر سليمان بن يحيى بن القاسم بن عبدالله بن القاسم بن ~~أحمد بن أبي البركات(1)، وجميع الأمراء المقدمين في العساكر حتى حطوا في ~~موضع يسمى الملاوي، ثم نهضوا إلى موضع يسمى ذي جرب(2)، ثم نهضوا إلى موضع ~~يسمى منكث(3)، ووصل إليهم صاحب حصن ذروان، الورد بن محمد بن ناجي وأحسن ~~الطاعة(4). ### |||| AUTO قصة حرب رباب: # لما استقر العسكر هنالك، وكان هنالك قوم من الباطنية الملاحدة في موضع ~~يسمى رباب وهو موضع ممتنع فقصدهم المجاهدون، فبلغوا منهم مبلغا عظيما، وقتل ~~من أعداء الله جماعة واحتزت رؤوسهم ودعا بعضهم بالسلم. PageV01P323 # ثم نهضت جنود الحق إلى موضع قريب من حصن كحلان لحرب الباطنية الذين في ~~كحلان فوقع الحرب بينهم، وقتل من أعداء الله جماعة، وبلغ العسكر في خراب ~~أموالهم وبلادهم مبلغا عظيما، وحصن كحلان هذا من المعاقل المشهورة وكان ~~أهله زيدية لا يعرف فيهم هذا المذهب، فدخل عليهم شيطان من الإنس يقال له ~~التيس، وكان من آلات الباطنية وحذاقهم فجاورهم ms129 وكتم أمره ودس عليهم هذا ~~المذهب الخبيث على حين غفلة من العلماء في تلك النواحي، فلما أغوى رئيسهم ~~مال إليه الأكثر، ثم نهض العسكر الإمامي إلى موضع يسمى خاو(1) وأقاموا ~~هنالك أياما(2). ### |||| AUTO قصة طلوع سلطان اليمن: # يوسف بن عمر وما كان بعد طلوعه من غدر أسد الدين وتعيين المفسدين من بني ~~حمزة، وبني القاسم وغيرهم وهمدان وسائر القبائل، وما حدث من البلوى ~~والتمحيصات: PageV01P324 # [412]قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله تعالى-: اختلفت الروايات في سبب ~~طلوع السلطان بنفسه، قال: فأخبرني بعض الناس أن عمه حسن بن رسول أشار عليه ~~بذلك وأمر إليه وعنفه وكان في حبسه، أنفة على ملكهم أن يسلب، قال: وأخبرني ~~من أثق به أن الأمير المتوكل على الله لما استقرت المحطة بمنكث جرت ~~المكاتبات سرا بينه وبين السلطان المظفر على يدي الأمير علي بن وهاس على ~~حرب الإمام -عليه السلام- وعلى تسليم أموال جليلة للأمير المتوكل وانصرم ~~الكلام بينهم على ذلك، وأمر الأمير شمس الدين إلى السلطان بخاتمه ذمة على ~~تمام ما جرى به الحديث من الشروط والمواثيق، وأرسل إليه السلطان ببعض المال ~~على وجه خفي، وقد ذكر الإمام -عليه السلام- في رسالته الموسومة ب(حليفة ~~القران)، فقال: هذا أميرهم جعلناه زعيم جيوش المسلمين، وقلدناه سد الثغر ~~المنفتح علينا من اليمن، فباع ذلك بعرض من الدنيا يسير، وقدم إليهم خاتمه ~~ذمة في كونه منهم، وذلك أمر ظاهر وقد أقر به عند من نثق به. PageV01P325 # قال: وأخبرني بعض الناس أن السلطان وجد أموالا عظيمة وخزائن جمة في حصن ~~الدملوه حين استولى عليه فدعاه ذلك إلى ملك اليمن الأعلى، وحرب الإمام ~~وقواه على ذلك كثير من أهل الزمان الذين هم عبيد الدينار والدرهم كالأمراء ~~الحمزيين والسلاطين آل حاتم أهل ذمرمر وسنحان وغيرهم من القبائل، فنهض على ~~حين غفلة، فلما استقل في الحقل(1) موضع يسمى [الضنمية](2) نهض عسكر أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- من خاو إلى قصر المياتم ثم إلى مثوة(3)، وأقاموا ~~هنالك، وكان طلوع السلطان في ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وستمائة، وانتقل ~~السلطان إلى ms130 خاو لتثبيت أمور القبائل من مذحج وغيرهم، ثم انتقل فحط في ~~الخشب(4)، ثم انتقل إلى زيدان(5) قبلي مثوة وأمر خادمه الخصي أن يحط في ~~يماني مثوة ليفرق الحرب على المجاهدين، ثم نهض إلى موضع يسمى البيضاء(6)، ~~ثم إلى أسفل عباصر(7) وأقام أياما، ثم نهض إلى مصنعة الدمنة، وكانت الوقعات ~~بينه وبين الأمير شمس الدين وصنو الإمام الأمير الكبير PageV01P326 أبو المظفر علم الدين سليمان بن يحيى ومن معهما من المقدمين والمجاهدين، ~~الأولى في موضع يسمى المراكب قريبا من مثوة، قتل فيها من أعداء الله زهاء ~~عشرين رجلا، والوقعة الأخرى هي وقعة الخادم الخصي في موضع يسمى المطاحن(1)، ~~قتل فيها رئيس من رؤساء الباطنية الملاحدة يسمى منصور بن الحداد صاحب حصن ~~كحلان في عدة من الأعاجم وغيرهم. # روى بعضهم أنه شاهد فوق الثلاثين القتيل من أعداء الله وغنم المجاهدون ~~منهم غنائم كثيرة من الدروع والبيض والمغافر والسيوف والخيل والبغال وآلة ~~الطبلخانات، ولم يقتل من المجاهدين إلا رجل واحد، وأبلى في ذلك [اليوم](2) ~~أمراء الحمزيين خاصة، لأن سائر المقدمين كانوا في جهة أخرى، ولما غنم ~~المجاهدون هذه الغنيمة من أعداء الله طلبهم الأمير شمس الدين المتوكل بردها ~~بعد أن رد ما وقع في يديه[314] لأجل ما تقدم بينه وبين السلطان من ~~المواثيق(3). # وانتقل الأميران الكبيران شمس الدين المتوكل وعلم الدين صنو أمير ~~المؤمنين ومن معهما من المقدمين والمجاهدين إلى الإمام -عليه السلام- إلى ~~صنعاء لما طمع الناس في حطام الدنيا واخلدوا إلى الدينار والدرهم وتقاصرت ~~على المجاهدين الأسعار، وامتنع الناس من البيع والشراء منهم في الاغلب، ~~وأوعب(4) أهل البلاد على مخالفة الحق رغبة في الحطام وطمعا في سلامة ~~بلادهم، واختلف المختلف بين السلطان وبين ابن عمه أسد الدين ووثق بما عنده ~~في الخلاف على الإمام، ونهض السلطان حتى حط في الصافية(5) ما بين سناع ~~وصنعاء(6). PageV01P327 ### |||| AUTO قصة غدر أسد الدين: # قد ذكرنا فيما سبق أنه رجع من ذمار إلى صنعاء علىكراهة من الإمام -عليه ~~السلام- لذلك، وكان كلامه يختلف فتارة يظهر الخروج إلى تهامة، وتارة يقول: ms131 ~~إنه لم يوفر عليه قيمة حصنه. # وقد كان حط في المنظر واضطرب أهل صنعاء من قرب السلطان وكثر الفساد على ا ~~لإمام -عليه السلام- ممن كان معه من الأمراء الحمزيين وغيرهم، فلم ير ~~الإمام -عليه السلام- إلا الخروج إلى سناع لقطع مادة الفساد ويحفظ المسلمين ~~ويكون له فئة ينصرونه من أهل تلك النواحي، ثم دخل أسد الدين صنعاء وأقام ~~بها إلى أن وصل السلطان إلى بلاد سنحان إلى موضع يسمى الفقة، فلم ير الإمام ~~-عليه السلام- إلا النهوض من سناع، وكان من خلاف الليث ما كان، فحط الإمام ~~في بيت رجال(1)، ثم نهض السلطان وقابلة أسد الدين من فوق حتى أخرب هجرة ~~سناع ورام خراب مسجدها فمنعه الله من ذلك. # وانتقل الإمام -عليه السلام- إلى موضع يسمى رهقة شرقي بيت ردم، فأقام ~~هنالك في قلة من الناصر وعسر من النفاق وتمحيص إلا أن الله تعالى قيض في ~~تلك الأيام استفتاح بيت ريام(2) فجبر ما انثلم في [تلك](3) الناحية وقصة ~~أخذه طويلة(4). PageV01P328 # وكان من الأمراء الحمزيين [الأمير](1) علي بن وهاس بن أبي هاشم عند السلطان ~~الملك المظفر في ذلك الزمان ذا جاه ومنزلة عظيمة أخبر عن نفسه أن السلطان ~~أعطاه من محطة قريبا من نقيل صيد(2) إلى محطة الصافية بصنعاء ثلاثة وعشرين ~~ألفا أو نحو ذلك، وكانت مدة قريبة وهو الذي رسى الحديث بين السلطان وبين ~~الأمير شمس الدين كما روي، والله أعلم(3). ### |||| AUTO قصة خلاف الأمير شمس الدين أحمد بن المنصور: وما كان بعد ذلك ~~من الامتحانات والبلوى في الظاهر وصعدة وبلاد حمير: # لما وصل السلطان إلى الجهات الصنعانية أمر الأمير أسد الدين أن يطلع إلى ~~بلاد بني شهاب ونواحيها، ويقبل هو من حازة صنعاء حتى تنقطع المادة عن ~~الإمام، فبلغ ذلك أمير المؤمنين فنهض حتى حط في بيت رجال من بلاد بني شهاب ~~وأقام أياما. # ثم إن المتوسطين توسطوا بين الإمام وبين الأمير شمس الدين في تقريبه ~~بالكلية والعطف عليه فأجابهم الإمام -عليه السلام- إلى ذلك. وكان[414] ~~كالمستشعر لما فعله الأمير شمس الدين من المكر والغدر، ms132 ولم يدع وجها يمكنه ~~في التلطف به والاجابة لما(4) سأله لتكون الحجة عليه. PageV01P329 # وحضر الأمير شمس الدين في مجمع عظيم من كبار الشرف والعرب(1) من العلماء ~~وغيرهم، وجرى الكلام والمعاتبات والاعتاب، ثم أعطى أمير المؤمنين عهد الله ~~وميثاقه على النصيحة والحرب لأعداء الله فقبل الإمام -عليه السلام- ذلك ~~وطابت نفسه، وتحدث الأمير شمس الدين على أعيان الناس باجتماع الكلمة بينه ~~وبين الإمام -عليه السلام-، وأنه يتقدم إلى ظفار لزيارة أهله وافتقاد أموره ~~والتشمير للجهاد في سبيل الله. ونهض من عند أمير المؤمنين حتى وصل إلى وادي ~~ظهر والتقى ببعض أهله فجرت المراسلات بينه وبين السلطان المظفر والسلطان ~~حينئذ في محطة الصافية، فيما بين سناع وصنعاء في عساكر عظيمة، فلما تمت ~~الشروط بينهم تقدم الأمير شمس الدين والتقى بالسلطان وجرت بينهم الأيمان ~~والمواثقات على حرب الإمام [عليه السلام](2) واستئصال شأفة أنصاره، وعقد له ~~السلطان بأشياء، وأمر الأمير أسد الدين بالقيام مع الأمير شمس الدين في حرب ~~الإمام، ولم يلبث السلطان أن نهض قافلا إلى جهة اليمن، وقال القاضي الأجل ~~مسعود بن عمر العنسي في ذلك: # لله حسبك يابن بنت محمد # إن يفلتوك(3) فإن سعدك غالب # ماللعباد على عنادك قدرة # يكفيك لو أصبحت وحدك واحدا? # ? # دون الأنام ونعم نعم الناصر # أو يخذلوك فإن نصرك قاهر # وزعيم نصرتك المليك القادر # فابسط يمينك إن كفك قاهر(4) PageV01P330 وبلاد عذر(1)، ثم نهضوا إلى بلاد ذيبان فأخربوا فيها ما أمكنهم، وكان ~~المشائخ أهل يناعة(2) قد أسروا إليهم، فلما قرب القوم من البلاد وصلوا ~~إليهم فقادوهم، فنهض القوم حتى هبطوا إلى موضع يسمى اللحيين مشرفا على ~~السواد من بلاد الصيد في موضع يسمى الخميس، ثم تقدم عسكرهم فأخربوا دربا ~~لعيال عبدالله بن هيصم(3) أهله(4) أهل محبة للإمام والتزام به، وقتلوا ~~رجلا(5) من شيوخهم من المجاهدين الأخيار، ومثلوا به. PageV01P331 # وكان الأمير الكبير أخو الإمام وابن عمه في مركز هنالك. ثم عاد القوم إلى ~~محطتهم، فلبثوا أياما، ثم نهضوا إلى البون الأعلى وكان في البلاد ثمرة ~~صالحة، وخصب عظيم، ثم أن ms133 أمير المؤمنين -عليه السلام- قرب من صنعاء واجتمعت ~~معه القبائل وحصر من فيها، فلما علم أسد الدين بذلك لم يلبث أن نهض قافلا ~~إلى صنعاء. ثم ان الأمير شمس الدين ومن معه من أصحابه عظم عليهم الأمر ~~واضطربوا، فلم يرو إلا الطلوع إلى الظاهر واستدراج من أمكن من الناس، وقد ~~كان أسد الدين ترك معهم مملوكا في خيل من خيله يسمى العماد تركيا، فلما ~~استقلوا في ظاهر آل يزيد شرد منهم(1) [415] الأكثر من أهل البلاد، ولم ~~يخالطوهم، فلم يلبثوا أن ساروا حتى حطوا في الظاهر الأعلى، ظاهر بني صريم ~~في يشيع(2)، فوصل إليهم جماعة من أهل البلاد بتلطف وقد منوهم بأشياء على ~~وجه المخادعة، ثم نهضوا إلى طلع غفر من ظاهر بني صريم(3). PageV01P332 # ولما علم أمير المؤمنين -عليه السلام- بما كان من أهل يناعة من الفساد ~~والميل إلى الغز ومن يقول بقولهم من الأمراء الحمزيين غضب عليهم لذلك، ونهض ~~من صنعاء لما علم أن أسد الدين قد أقبل إلى جهات صنعاء لما استغاثوا به ~~وخافوا على صنعاء من الإمام، فلما أقبل أسد الدين جرى بينه وبين الإمام ~~هدنة، فنهض الإمام -عليه السلام- في شهر [بياض](1) سنة احدى وخمسين وستمائة ~~في عساكر، وقد اجتمع معه بنو شهاب وبنو الراعي وغيرهم فحط في أعلى البون، ~~ثم نهض فحط في ريدة(2)، ثم أقبل إليه المخاطبون من المشائخ أهل يناعة ~~يبذلون من نفوسهم الرجوع والرهائن والدخول فيما يرضيه، فلم يساعد بل رأى ~~خراب يناعة (لما رأى)(3) ولما جرى من أهلها [من](4) الفساد، فخرب أكثر قرية ~~يناعة إلا دورا رأى تركها، وأمر الإمام بقطع سوق يناعة، ورحل المشائخ أهل ~~يناعة فحلوا بذيبين، وصارت يناعة خلا من أهلها. PageV01P333 # ونهض الإمام -عليه السلام- في عساكر، وقد اجتمع معه قبائل الظاهر فحط في ~~دماج أثافت(1)، ثم نهض إلى حوث، وقد كان الأمير شمس الدين وبنو عمه لما ~~علموا بإقبال الإمام من الجهات الصنعانية، وكانت محطتهم في طلع غفر بظاهر ~~بني صريم، ثم(2) نهضوا إلى أثافت ثم إلى ورور(3) ثم إلى الجوف، فلم(4) يلبث ~~الإمام ms134 -عليه السلام- في حوث أن نهض لطرد القوم من الجوف في عشر ذي الحجة ~~سنة إحدى وخمسين، فحط في المراشي(5)، وأقبلت إليه قبائل دهمة بالطعام ~~والحنطة والغنم الكثيرة والدراهم. PageV01P334 # ثم نهض -عليه السلام- إلى الزاهر فاجتمعت إليه قبائل الجوف إلا من كان من ~~القوم، واجتمع محلف الإمام من آل عزان وأهل السوق وغيرهم والشرفاء الأمراء ~~آل أحمد بن جعفر ببراقش، وأقبل راشد بن أحمد بن راشد الجنبي(1) ومنصور بن ~~ضيغم(2) فيمن قال بقولهما من آل جحاف ومعهم الأمير شمس الدين ومن يقول ~~بقوله وحطوا في أسفل الجوف في موضع سراقة(3)، وأقبل أمير المؤمنين وقد ~~اجتمع معه إلى ثلاثمائة فارس، فأما الرجل فألوف، واجتمع القوم ومن معهم، ~~ولعل خيلهم من فرسان بني حمزة والغز وجنب وآل جحاف إلى قريب من ثلاثمائة ~~والرجل ما لا يكاد ينحصر، وتقابل العسكران، ونصبت القباب، والهوادج علامات ~~للبدو عند الحرب، ولم يبق إلا المناجزة، فلما علم القوم أنه لا طاقة ~~[لهم](4) بمقاتلة الإمام، توسط قوم من الأمراء الحمزيين الذين كانوا في ~~جنبة الإمام خوفا على أصحابهم، ووصل الأمير عز الدين محمد بن الأمير شمس ~~الدين، من جهة أبيه الأمير الكبير شمس الدين ولم يبرح كبار الناس بالإمام ~~يستعطفونه ويتوسلون إليه حتى وهب لهم ذمة على أنهم يرتحلون، فلما دخل الليل ~~ارتحل الأمراء الحمزيون وجميع من في محطتهم من جنب[416] وآل جحاف(5). # ثم رجع الإمام -عليه السلام- إلى الجوف فاستقر فيه أياما، ثم نهض -عليه ~~السلام- إلى صعدة بعد أن كان أذن للبعض في الرجوع إلى الجهات الصنعانية، ~~فلما قرب من صعدة خرج أهل صعدة في لقائه -عليه السلام- في زي حسن، ودخل ~~بالشريفة الفاضلة الطاهرة دنيا إبنة الأمير الناصر محمد بن الإمام المنصور ~~بالله -عليه السلام- في هذه المرة وقد كان عقد بها في المرة الأولى(6). ### |||| AUTO قصة نهوض أسد الدين ومن معه من الغز قاصدين صعدة قودا(7) ~~للأمير شمس الدين: PageV01P335 # لما رجع أسد الدين إلى صنعاء وجرى بينه وبين الإمام الهدنة في الجهات ~~الصنعانية، وطرد الإمام -عليه السلام- الأمراء الحمزيين إلى مأرب وتلك ms135 ~~النواحي، كاتبوا سلطان اليمن الملك المظفر وشكوا إليه(1) ما كان من أسد ~~الدين، فكتب السلطان إلى أسد الدين يستنهضه ويحضه على الخروج إلى براقش ~~والجوف والمسير إلى صعدة. # ثم اجتمع بعد ذلك أسد الدين والأمراء الحمزيون عند براقش، ووقع الحرب على ~~براقش، وهموا بالمحطة عليها، فلم يروا لهم طاقة بذلك، وكان(2) الأمير ~~الكبير محمد بن فليتة بن سبأ أمر ولده الأمير سليمان بن محمد بالوقوف في ~~درب الزاهر(3) والحرب منه فقصده القوم بأجمعهم، الأمراء الحمزيون والأمير ~~أسد الدين، والغز، وقبائل جنب وآل ضيغم، وآل راشد وآل جحاف وحطوا على ~~الدرب، وتابعوا الزحف، ونصبوا المنجنيق، والدرب في نفسه درب صغير، ودخله ~~خلق كثير فضاق بأهله وأضر بهم الحصر والمنجنيق، وماتت البهائم من الإبل ~~والبقر، وأضر بهم نتن الجيف وكثرت الجراحات. وعند ذلك دعوا إلى الخروج، ~~فأجابهم أسد الدين إلى ذلك على كره من الأمراء الحمزيين باطنا، فخرج الأمير ~~ومن معه في أمان القوم وكانت مدة الحصار[بياض](4). # ولما(5) أخذوا درب الزاهر طمعوا في أخذ صعدة [ووصلتهم الأخبار من جواسيس ~~لهم هناك من بعض أهل صعدة](6) أن البلاد ما دون أخذها إلا وصولهم وأن أهل ~~المدينة قد فسد أكثرهم على الإمام -عليه السلام-(7). PageV01P336 ### |||| AUTO [دخول الأميران شمس الدين وأسد الدين صعدة]: # فنهضوا متوجهين إلى صعدة، وبلغ الإمام -عليه السلام- ذلك وأن بعض أهل ~~صعدة قد أسر النفاق، فلم ير -عليه السلام- إلا الرجوع إلى الصبر والتوكل ~~على الله. ثم افترق أهل صعدة، فبعضهم رأى الاجلاء عنها صوابا، ويقول: إن ~~دخلها القوم خرجوا عنها، وبعضهم يقول: نحن بحمد الله في عزة وأمير المؤمنين ~~بين أظهرنا وفئة لنا ودورنا(1) حصينة، فلما اختلفت آراء القوم خرج الإمام ~~-عليه السلام- من صعدة ليمنع القوم ويسد عليهم المذاهب من طرق مذاب(2) ~~والعمشية(3) فركز -عليه السلام- بعسكره على رأس عقبة، يقال لها: العجلة، ~~فلما علم القوم أن الإمام قد سد عليهم تلك الطرقات طلبوا طريقا أخرى فدلهم ~~بعض الناس طريقا مجهولة، تأتي شرقي حصن براش صعدة [يقال لها: ضدة]،(4) وهو ~~يومئذ في أيديهم، ثم ms136 مروا شعب الغيل الذي يفضي إلى الحجر، ثم صعدوا إلى ~~وادي دماج(5) وحطوا هنالك. PageV01P337 # وتقدم داود بن المنصور، وكان لهم هنالك أهل وحريم، وقد كان الإمام -عليه ~~السلام- رتب في صعدة الأمير الحسن[417] بن وهاس بن أبي هاشم في جماعة من ~~أهله، منهم: الأمير علي بن محمد صفي الدين، ومنهم الأمير الظاهر أحمد بن ~~قاسم بن الحسن بن إبراهيم من أولاد يحيى بن حمزة، ومنهم جماعة من فرسان ~~العرب والكرد، ومنهم القاضي المجاهد أحمد بن مقبل بن زيدان، ومنهم القاضي ~~العالم المجاهد يحيى بن عطية بن أبي النجم وغير أولئك، وكانوا نحوا من ~~خمسين فارسا ونحو الألف من الرجل، فوقع الحرب بينهم وبين أهل المدينة وصرع ~~رجل من جند الحمزيين عند باب صعدة، وفقئت عين الأمير علي بن عبدالله بن ~~الحسن بن حمزة بسهم وكاد أهل المدينة أن يستظهروا عليهم، ثم إن الأمير شمس ~~الدين أمدهم في الليل بعسكر من الرجل، فلما أصبح نهض الأمير شمس الدين وأسد ~~الدين بمن معهما فحطوا عند درب الناصر بن الهادي غربي مدينة صعدة، وتقدم ~~الأمير شمس الدين إلى أهله إلى درب الإمام، ثم عاود المحطة ووقع الحرب ~~بينهم وبين أهل المدينة وأقاموا على ذلك يدورون بالمدينة، وكان بين أهل ~~الدربين من الحدادين وبين أهل المعلا وسمارة وسائر مدينة صعدة دخول وحروب ~~قديمة، فعامل بعض الحدادين وأدخل الأميرين في الليل وتشارطوا على أشياء، ~~وقيل: إن بعض أمراء الحمزيين ممن كان بصعدة دبر لهم الأمر والمكيدة والله أعلم. PageV01P338 ### |||| AUTO واجتمعت الرواية في شهاب(1) الحداد ورجل آخر معه، أنهما رأس ~~المكيدة، فلما كان الليل وقع الزحف ولزم كل موضعه واشتد القتال، و[كانت](2) ~~الخيل في المطراق عند مسجد الهادي لأنه مجال الخيل، ولم يشعروا حتى راعهم ~~صوت الصارخ من شامي مدينة صعدة، وقد دخل أسد الدين ومن معه من العسكر من ~~هنالك، وعند ذلك أغلق الحدادون دورهم(3) ونصبوا راية أخذوها شعارا لعسكر ~~الحمزيين والغز كيلا يغلط أحد بهم، وانكشف الناس من مركزهم وذكر كل أهله ~~وحريمه(4). # [أخبار بركان حدث ms137 في المدينة المنورة]: # [(5)قال مصنف السيرة المهدية: وحدث في النصف من شهر جمادى الأخرى وهو يوم ~~الأحد سنة أربع وخمسين وستمائة دخان غشي الناس، فاستوحش الناس من ذلك، ~~وتغير النيران الشمس والقمر، فكانت الشمس عند طلوعها والقمر عن طلوعه لا ~~يظهر لهما ضوء وكأنهما قطعتا دم، ثم استمر ذلك، ثم وقع من البرق والصواعق ~~في البلاد مالم يسمع بمثله حتى خلت الديار وهرب الناس من شماريخ(6) الجبال ~~وقللها(7). PageV01P339 # قال حدثني من أثق به أنه قال: ما كدنا نمر الجهات المغربية إلا والناس في ~~عزاء وعويل من البرق، وأخذ الناس في الأهبة وأيقنوا بالهلاك، وأنها من ~~الآيات الأخروية -وهذا مع ما وقع في سنة اثنين وثلاثين وسنة أربعين من ~~الأمراض حتى لم يبق من الناس إلا قليل وعمت وما خصت- ثم كانت هذه الصواعق ~~تأتي من السماء إلى الأرض كالنجم ينقض(1). # قال السيد شرف الدين -رضي الله عنه-: ولقد شاهدت بالعينان أمرا لم أر ~~مثله في عمري وهو أن امتحنت النظر إلى جانب من الأرض فرأيت عمودا من نار ~~يتقد من السماء إلى الأرض يكاد يخطف الأبصار فإذا بلغ الأرض ارتكز على ~~الإستقامة ثم وقعت تلك الصاعقة والصوت العظيم وأيقنت أنه أمر يريد الله ~~تعالى أنه يري عباده من عظيم سلطانه، ولقد كانت الصاعقة تخطف روح الواحد من ~~بين الجماعة من غير أثر في بدنه. # قال: أخبرني من شاهدها تأخذ السيف في غمده، تذيب الحديد وتسلم العمود، ~~وتقع في الإمرأة وتذوب الحلي فيها وتسلم، وتأخذ [من](2) في قعر البيوت ~~ويسلم من في أعلاه، فسبحان المقدر الحكيم. PageV01P340 # ولما حدثت هذه الصواعق وعمت ولم يوجد أحدا إلا وأخبر من جهته وبلده ما عاين ~~من ذلك. حدث الشريف الأمير جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسين بن القاسم بن ~~علي بن عبدالله بن محمد بن القاسم أنه وجد في كتاب بخط الشريف الأمير فليتة ~~بن جعفر بن عبد الله القاسمي يقول فيه: أنه حدث في شهر المحرم سنة ست ~~وتسعين وخمسمائة سنة على وفاء ثلاث وعشرين ms138 شهرا من قيام الإمام المنصور ~~بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان -عليه السلام- خشن الدخان ما غطى الأرض ~~حتى أن الإنسان لا يكاد يرى صاحبه إذا بعد عنه قليلا، وأقام ذلك إلى شهر ~~رجب من سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وكثرت في ذلك الأقاويل، وتحدث الناس بضروب ~~من الكلام والظنون. قال: ثم حدث في تلك السنة من الصواعق سيما في المغارب ~~ومخلاف صنعاء، وحدث في تلك السنة في جهات الشام من راحة ونواحيها وجع ~~الأوبئة، قال: وأظنه من الطاعون ربما يصيب الإنسان في مراقه فربما(1)، مات ~~في يومه أو في الثاني، أو في الثالث، ومنهم من ينفجر بماء فربما سلم صاحبه. ~~قال: روي أن بلادا أخلت من سكانها وأهلها وسارت ماشيتهم سائمة لا مالك لها ~~ثم تناقص ذلك بعد وفاء سنة. PageV01P341 # قال السيد شرف الدين -رضي الله عنه-: وقد حدثني والدي عز الدين شيخ العترة ~~الطاهرين بن القاسم بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن حمزة بن أبي هاشم -رحمة ~~الله عليه- وكان من صلحاء أهل البيت -عليهم السلام- وأخيارهم، وممن صحب ~~الإمام المنصور بالله -عليه السلام- في وقت الدرس إلى أن توفي صلوات الله ~~عليه في أول سنة أربع عشرة وستمائة، وعاش بعده إلى سلخ جمادى من سنة أربع ~~وثلاثين وستمائة، ومات وهو في سن تسع وثمانين سنة إلا أشهر، وتوفي والده ~~يحيى بن القاسم بن يحيى بن حمزة بن أبي هاشم مجاهدا مرابطا مع الإمام ~~المتوكل على الله -عليه السلام- في دخوله صنعاء سنة خمس وثلاثين وخمسمائة. ~~وأبو أبيه هو الشريف العالم الشهير القاسم بن يحيى بن حمزة كان من أشراف ~~أهل زمانه ومن علماء أهل البيت -عليهم السلام-، ومن أول من أجاب المتوكل ~~على الله أحمد بن سليمان -عليه السلام-، وقعد بعد ذلك لعلة عرضت له، وقد ~~ذكره الإمام المتوكل في أول سيرته. # رجع الحديث، قال: أخبر أنه كان في سنه حدثت في المغرب صواعق لم ير الناس ~~مثلها. قال: وأخبرني أنه سمع خريرا في السماء فرفع بصره فرأى مثل الجبل ~~الأسود ms139 منقضا في نهج إلى نهج لاعة، فلما صار إلى هنالك وقعة الصاعقة. قال: ~~وأخبرني بما كان في الشام من الورم، فلا أدري هو ما رواه الشريف في ذلك أو ~~قبله، وأقام الناس في خطب وفزع من حدوث هذه الصواعق. PageV01P342 # فلما كان في شهر شعبان وصلت الكتب من مكة من زعيمها وهو الشريف الأمير أبي ~~نمي ابن سعد بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن الحسني الموسوي، واتصلت ~~الأخبار من غيره من العلماء من هنالك، وكثر الكلام بحدوث حادثة وهي زلزلة ~~عظيمة في مدينة الرسول ثم سكنت، وذلك يوم الثلاثاء ثالث شهر جمادى الآخرة ~~سنة أربع وخمسين وستمائة. ثم وقعت بعد ذلك زلزلة عظيمة حتى سقط بعض قناديل ~~الحرم المحمدي صلوات الله على صاحبه وآله واضطربت الجدران وتمايل بعضها، ~~وظن أهل المدينة أنها القيامة فلاذوا بالقبر الشريف، ثم استمرت الزلزلة إلى ~~ليلة الجمعة، ثم حدث دخان عظيم إلى الحمرة في شرقي قباء عند مآثر بني قريظة ~~على أميال من المدينة، ثم طلعت منارات لها أعمدة صاعدة في الهواء وكان لها ~~قصف ولجب، فأمر صاحب المدينة من يأتيهم منها بخبر [بياض](1) فما استطاع أحد ~~أن يقربها فرقا من قصفها، وعند ذلك شاع ذكرها في البلاد، وأخذ الناس في ~~الأهبة للمعاد. # وروي أن ضوءها رأي على مسافة أربع عشرة مرحلة، فكتب أمير المؤمنين المهدي ~~لدين الله رب العالمين -عليه السلام- كتابا عاما إلى بلاد المسلمين يذكرهم ~~بالله ويحثهم على التوبة والإخلاص، ونظر في كتب الأخبار ودلائل القيامة في ~~تجريد صحاح الأخبار التي يرويها الفقهاء ويشهد بصحتها راوية العلماء من أهل ~~البيت -عليهم السلام- وشيعتهم في رواية عن النبي -صلى الله عليه وآله- أنه ~~قال: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نارا من الحجاز)) قال: ((تضيئ لها أعناق ~~الإبل ببصرى))(2). وفي رواية أخرى مع امارة [بياض](3). آخر ذكر الدخان، ~~انتهى ما ذكره صاحب السيرة المهدية -رضي الله عنه-(4). وقد ذكرنا أمر هذه ~~النار في مواضع عدة من هذا الكتاب المبارك من رواية الذهبي وغيره. PageV01P343 # وفي الخميس(1) ما لفظه: وفي ms140 سنة أربع وخمسين وستمائة كان ظهور النار بمدينة ~~النبي وكانت من الآيات الكبار التي أنذر بها النبي بين يدي الساعة، وتواتر ~~شأن هذه النار. # ولفظ البخاري: ((تخرج نار من أرض الحجاز تضيئ لها أعناق الإبل ببصرى))(2) ~~ولا إشكال في أن المدينة حجازية وتقدمها زلازل مهولة، وكان ابتداء الزلزلة ~~بالمدينة المشرفة مستهل جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وستمائة، واشتدت في ~~يوم الثلاثاء على ما حكاه القسطلاني(3)، وظهرت ظهورا عظيما اشترك في ~~إدراكها الخاص والعام، ثم لما كان ليلة الأربعاء ثالث الشهر أو رابعه في ~~الثلث الأخير من الليل حدث بالمدينة زلزلة عظيمة أشفق الناس منها وانزعجت ~~القلوب لهيبتها، واستمرت إلى يوم الجمعة، ولها دوي أعظم من دوي الرعد فتموج ~~الأرض وتتحرك الجدرات. PageV01P344 # قال القرطبي(1): خرجت نار الحجاز بالمدينة وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة ~~الأربعاء بعد العتمة الثالثة من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة، ~~واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت، وظهرت بقريظة النار بطرف الحرة، ~~ترى في صفة البلد العظيمة، عليها سور تحيط به شراريف وابراج ومواذن فترى ~~رجال يوقدونها لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك مثل ~~النهر أحمر وأزرق له دوي كدوي الرعد يأخذ الصخور بين يديه وينتهي إلى محط ~~الركب العراقي، واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم فانتهت النار إلى قرب ~~المدينة، ومع ذلك كان يأتي إلى المدينة نسيم بارد، شوهد لهذه النار غليان ~~كغليان البحر. # قال: قال لي بعض أصحابنا: رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام، ~~وسمعت أنها دويت من مكة، ومن جبال بصرى. # قال: قال لي القطب: فلما كان يوم الجمعة نصف النهار ظهرت تلك النار، فثار ~~من محل ظهورها في الجو دخان متراكم غشي الأفق سواده، فلما تراكمت الظلمات ~~وأقبل الليل سطع شعاع النار وظهرت مثل المدينة العظيمة من جهة المشرق. PageV01P345 # قال القاضي سنان: وطلعت إلى الأمير وكان عز الدين منيف بن شيخة، فقلت وقلنا ~~له قد أحاط بنا العذاب أرجع إلى الله. فأعتق كل مماليكه، ms141 ورد على الناس ~~مظالمهم. زاد القاشاني: وأبطل المكس، ثم هبط الأمير للنبي وبات في المسجد ~~ليلة الجمعة وليلة السبت ومعه جميع أهل المدينة حتى النساء والصغار، ولم ~~يبق أحد في النخل إلا جاء إلى الحرم الشريف، وبات الناس يتضرعون ويبكون، ~~وأحاطوا بالحجرة الشريفة كاشفين رؤوسهم، مقرين بذنوبهم. # قال القطب: فصرف الله عنهم تلك النار العظيمة ذات الشمال ونحو من ~~الأوحال، فسارت تلك النار من مخرجها وأخذت في وادي أخيلين وأهل المدينة ~~يشاهدونها من دورهم، ومالت إلى جهة الشمال، واستمرت مدة ثلاثة أشهر على ما ~~ذكره المؤرخون. قال: وهي تسكن مرة، وتظهر أخرى. PageV01P346 ### |||| AUTO [خبر الحرائق التي حدثت للمسجد النبوي]: # قال: ومن العجائب أن في السنة التي ظهرت فيها هذه النار احترق المسجد ~~الشريف النبوي بعد إنطفائها، وزادت دجلة زيادة عظيمة فغرق أكثر بغداد، ~~وانهدمت دار الوزير. # قال: قال المؤرخون: احترق المسجد النبوي ليلة الجمعة أول شهر رمضان من ~~سنة أربع وخمسين وستمائة في أول الليل، ونقل أبو شامة(1) أن ابتداء حريقه ~~كان من زاويته الغربية من السماء، وسبب ذلك كما ذكره أكثرهم أن أبا بكر بن ~~أوجد الفراش أخذ القوم بالمسجد الشريف دخل إلى حاصل المسجد هناك ومعه نار ~~فغفل عنها إلى أن علقت في بعض الآلات التي كانت في الحاصل أعجزه إطفاؤها، ~~ثم احترق الفراش المذكور، والحاصل وجميع ما فيه، ثم تزايد الإلتهاب وتضاعف ~~إلى أن علا سقف المسجد. # قال: وفي العبر للذهبي أن حريقه كان من مسرجة القوام. # قال المؤرخون: ثم دبت النار في السقف بسرعة آخذة قبلة، وأعجزت عن إطفائها ~~بعد أن نزل أمير المدينة واجتمع معه غالب أهل المدينة فلم يقدروا على ~~إطفائها، وما كان إلا أقل من القليل حتى استولى الحريق على جميع سقف المسجد ~~الشريف واحترق جميعه، حتى لم يبق خشبة واحدة سالمة. # قال: قال القطب القسطلاني: وتلف جميع ما احتوى عليه المسجد الشريف من ~~المنبر النبوي، والأبواب، والخزائن، والشبابيك، والمقاصير، والصناديق، وما ~~اشتملت عليه من كتب وكسوة الحجرة، وكان عليها إحدى عشر ستارة. ms142 # قال: وأنشد إبراهيم بن محمد الكتاني رئيس المؤذنين هو وأبوه: # لم يحترق حرم النبي لريبة .... يخشى عليه وما به من عار # لكنه أيدي الروافض لامست .... تلك الرسوم فطهرت بالنار PageV01P347 قال: ولم يسلم سوى القبة التي أحدثها الناصر لدين الله لكونها بوسط المسجد، ~~وببركة المصحف الشريف العثماني وعنده صناديق كبار. # قال: قال المؤرخون: احترق المسجد النبوي ثاني الإحتراقين، أول الثالث ~~الأخير من ليلة الثاني عشر من شهر رمضان عام ستة وثمانين وثمانمائة، وذلك ~~أن رئيس المؤذنين شمس الدين محمد بن الخطيب قام يهلل بالمنارة الشرقية ~~اليمانية المعروفة بالرسية، وصعد المؤذنون بقية المنابر وقد تراكم الغيم، ~~فحصل رعد قاصف أيقض النائمين، فسقطت صاعقة أصاب بعضها هلال المنارة ~~المذكورة، فسقط شرقي المسجد وله لهب كالنار، وانشق رأس المنارة، وتوفي ~~الرئيس المذكور لحينه صعقا، ففقد صوته من كان على بقية المنابر فنادوه فلم ~~يجب، فصعد إليه بعضهم فوجدوه ميتا. فأصاب ما نزل من الصاعقة سقف المسجد ~~الأعلى بين المنارة الرئيسية وقبة الحجرة النبوية فثقبه ثقبا كالترس وعلقت ~~النار فيه وفي السقف الأسفل، ففتح الخدام أبواب المسجد قبل الوقت المعتاد ~~ونودي بالحريق في المسجد، فاجتمع أمير المدينة وأهلها بالمسجد الشريف، وصعد ~~أهل النجدة منهم بالمياه لإطفاء الحريق وقد التهبت سريعا في السقفين وأخذت ~~لجهة الشمال والمغرب فعجزوا عن إطفائها، وكلما حاولوا لم تزدد إلا التهابا ~~واشتعالا، فحاولوا إطفاءها بهدم ما أمامها من السقف فسبقتهم لسرعتها وتطبق ~~المسجد بدخان عظيم، فخرج غالب من كان به ولم يستطيعوا المكث، فكان ذلك سبب ~~سلامتهم، وهرب من كان بسطح المسجد إلى شماليه، ونزلوا بما كان معهم من حبال ~~الدلاء التي استرقوا بها الماء وسقط بعضهم فهلك، فنزل طائفة منهم إلى ~~المسجد من الدرج فاحترق بعضهم، ولجأ بعضهم إلى صحن المسجد مع من حالت النار ~~بينه وبين أبواب المسجد ممن كان أسفل، ومنهم الشيخ شمس الدين محمد بن ~~المسكين المعروف ب(ابن العوفي)، فمات بعد أيام لضيق نفسه بسبب الدخان، ~~واحترق بعضهم ومات جماعة تحت هدم الحريق من الفقراء وسودان المدينة، ms143 PageV01P348 ### |||| AUTO وجملة من مات بذلك بضع عشرة نفسا، وكان سلامة من بقي منهم ~~بالمسجد على خلاف القياس، لأن النار عظمت جدا حتى صار المسجد كبحر لجي من ~~نار، ولها زفير وشهيق والشرر يصعد في الجو، وصار بعضها يؤثر من بعيد حتى ~~أثرت في النخلات التي في صحن المسجد. انتهى ما نقلته من الخميس مع ~~اختصار](1). # [تابع دخول الأميرين شمس الدين وأسد الدين صعدة]: # فوقعت في المدينة كسيفه(2) وروعه لم يسمع بمثلها ولم يجد أحد من أهل ~~المدينة، ومن كان معهم من جند الإمام ملجأ ولا فئة يلجأ إليها فتحيز ~~الأشراف الأمراء الحمزيون إلى مسجد الهادي -عليه السلام- الا حسن بن وهاس، ~~ودخل بعض(3) أهل صعدة مسجد الهادي ظنا منهم أن ترعى حرمة الهادي عليه ~~السلام. روى أن بعض الغز قتل رجلا من المسلمين، وهو ملاصق لقبر الهادي ~~-عليه السلام-، وأسر الأمراء من المسجد بأجمعهم. وأصيب الحسن بن وهاس بطعنة ~~في فخذه، من عبد لعمه جعفر بن أبي هاشم، وعاث العسكر المدينة فهتكت ~~الحرائم(4)، ووقعت العظائم، واستشهد القاضي المجاهد نجم الدين يحيى بن عطية ~~بن أبي النجم، أصيب بسهم، وأجهز عليه رجل من خدم الأمراء الحمزيين فذبحه ~~ذبحا. وقتل القاضي الطاهر زيد بن مقبل بن زيدان وفي يده راية الأمير شمس ~~الدين ذمة، وثب عليه رجل من آل الشمري فقتله، وقتل الشيخ يحيى بن محمد بن ~~خالد، وقد كان كبير السن . PageV01P349 # قال مصنف السيرة المهدية: بلغني أن بعض نساء المدينة المخدرات أخرجن بين ~~العسكر[418] مكشفات الرؤوس مجردات الأبدان، حتى لقد كان أسد الدين يأمر ~~بجمع الحرائم؛ أن يدخلن بيوتا يستترن بالجدرات، ولقد كان أحسن حالا من ~~الأمراء الحمزيين. ولم أسمع بكسيفة كانت أعظم منها خصوصا في الحرائم، فرويت ~~روايات، رأينا أن نعرض عنها ونطرحها، لما في سماعها من الإقذاع. # وهرب قوم وحرائم إلى درب الحدادين، وعلى الجملة فما بقي مانع ولا دافع ~~فقتل من الناس خلق كثير في المعركة وصبرا. # ولما رأى أسد الدين ما جرى في المدينة عظم عليه الأمر، فأمر ms144 مماليكه بمنع ~~الناس من القتل فامتنع الناس، وكسى كثير من الحرائم. وانتهب العسكر دور ~~المدينة، فأخذوا منها أموالا جليلة وذخائر عظيمة من الآلات والفرش والإماء ~~والعبيد والخيل والدواب والسلاح وغير ذلك مما لا يحصره أحد، وأسر من الناس ~~خلق كثير، ثم أقام القوم في صعدة فجاهروا شرب الخمور وضرب المعازف وارتكاب ~~الفواحش وأمروا اليهود بصنعة الخمر لهم(1). PageV01P350 # قال: وظهر من بعض العلماء هنالك ما لا يصلح ذكره من إلقاء المودة للقوم، ~~ونهض الإمام -عليه السلام- إلى جهة الظاهر بعد أن كتب إلى أخيه الأمير ~~الكبير علم الدين أبي المظفر سليمان بن يحيى فأتاه في عسكر، ثم نهض من جبل ~~بني عوير(1)، وسار طائفة من العسكر على قرية عيان(2) لقوم ظهر منهم الفساد ~~فأخذوا شيئا من أموالهم وطاروا هربا، واستقر الإمام -عليه السلام- في حوث ~~وأقبل إليه الأمراء آل يحيى بن حمزة بذيبين بالخيل والرجال، ووصل إليه ~~الأمير الكبير حسام الدين محمد بن فليتة بن سبأ من جهة براقش، وأقبل إليه ~~قبائل همدان من البون، والظاهر، وشظب والاهنوم وغيرهم بالبر والنذور، ولما ~~علم -عليه السلام- أن الأمراء المأسورين ومن معهم في أشد ما يكون من الضيق، ~~جهز أخاه الأمير الكبير سليمان بن يحيى والأمير حسام الدين محمد بن فليتة ~~في عسكر وافر، وأمرهم بالغزو إلى الجوف، لعلهم ينالون من القوم. # وكان الأمير الكبير موسى بن ا لمنصور في درب ظالم بالجوف قد جمع معه ~~عسكرا، وهو في مركز عن أمر الأميرين شمس الدين وأسد الدين ومعه ولده وجماعة ~~من خواصهم والفقيه [أسعد بن الحسن بن ناصر الشتوي](3). # قصة أسر الأمير موسى بن المنصور بالله -عليه السلام- ومن معه: PageV01P351 # فتقدم الأميران المذكوران ومن معهما من العساكر حتى قربوا من درب ظالم، ~~واقتحم العسكر من الخنادق وتسلقوا الحيطان فانهزم أهل الدرب كل إلى داره، ~~ولم يفلت منهم أحد إلا أسيرا ومخفورا وقتيل(1) وعاث الناس في الدرب إلا أن ~~الحرائم احترمت، ولم يقتل أحد من عسكر الإمام -عليه السلام-، فأسر الأمير ~~الكبير موسى بن المنصور وولده وجماعة من ms145 السلاطين زهاء خمسة عشر رجلا من ~~كبارهم، وأسر الفقيه [أسعد بن الحسن الشتوي](2) وكان محاربا للإمام، وأسر ~~الشيخ عبدالله بن دحروج بن مقبل مولى الإمام المنصور بالله وقد كان أصيب ~~بسهم في عنقه فسار إلى بعض الطريق فمات. وأخذ من درب ظالم نحو أربعين فرسا ~~وغير ذلك من الإبل[419]والبقر والأثاث والعبيد والإماء والسلاح. # ولما وصل الأسرى إلى الإمام -عليه السلام- إلى حوث، أمر بالأمير موسى ~~وولده إلى حصن عزان في بلاد حمير، وسائر الأسرى إلى حصن مدع، وأمر بالتشديد ~~في حفظهم. فلما بلغ خبر هذه الغزوة إلى القوم بصعدة أزمعوا على النهوض إلى ~~صنعاء(3). # قال مصنف السيرة المهدية (رحمه الله)(4): بلغني أن الحسن بن وهاس، كان ~~الأمير شمس الدين يحدثه في الإمام، ويستفهمه في إمامته، ويطعن عليه، فيوهمه ~~بما يوافقه الحسن بن وهاس، ومن تلك الأيام كان أساس الفتنة التي كان لسببها ~~ماجرى من مصاب أمير المؤمنين -عليه السلام- فالله المستعان. PageV01P352 # وبلغني أنهم حملوا ما أخذوه من صعدة من أثاث وغيره مع آلتهم على ثمانمائة ~~بعير أو نحو ذلك، وكانت طريقهم الجوف، ثم صعدوا جبل يام(1)، ثم أتوا ~~مطرة(2) وساروا حتى دخلوا صنعاء بعد أن رتبوا في صعدة الأمير عز الدين محمد ~~بن أحمد بن المنصور والأمير هبة بن الفضل العباسي العلوي وغيرهما من ~~الأمراء الحمزيين، ووصل إليهم الأمير المهدي وهو أخو الإمام إبراهيم بن تاج ~~الدين وهو المهدي أحمد بن محمد بن أحمد بن الهادي وجماعة من أخوته وبني ~~عمه، وكانوا من جملة القوم في صعدة محاربين للإمام -عليه السلام-(3). ### |||| AUTO فتح صعدة المرة الثانية: # ولما علم الإمام -عليه السلام- بخروج القوم من صعدة وبقاء من بقي فيها، ~~جهز أخاه الأمير الكبير أبا المظفر علم الدين سليمان بن يحيى والأمير حسام ~~الدين محمد بن فليته في عسكر، فلما توجهوا إلى صعدة هرب القوم عنها إلى نهج ~~بلاد خولان، فلحقهم الأميران علم الدين وحسام الدين بالعساكر إلى الصعيد ~~بمجز(4) فوقع بينهم طراد، وانهزموا هنالك. وأسر الأمير محمد بن سليمان بن ~~المنصور بالله -عليه ms146 السلام-، وأسر الشيخ عبدالله بن أبي الريب وولده ~~عيسى(5)؛ لما كانا من جملة القوم، ونهب شيء من اثاثهم وتحيزوا إلى وادي رغافة. PageV01P353 # واستقرت محطة الأميرين في صعدة، وقد كان هرب عنها من كان مفسدا من الحدادين ~~أهل الدربين [فأمر الأميرين](1) بخراب دور المحاربين، وخرب أهل المعلاة درب ~~النقا(2) بعد نهوض العدو، وقبل وصول الأميرين في حق قتل القاضي الأجل زيدان ~~بن مقبل وجرى من الأميرين الشدة على المفسدين والأدب لمن أدركا منهم، فأحزن ~~ذلك الشيخ (محيي الدين)(3) عطية بن محمد النجراني وكتب إلى الإمام (-عليه ~~السلام-)(4) [كتابا](5)يذكر فيه(6) تشريد أهل المذهب الزيدي، وهدم منازلهم ~~ويعترض على الإمام بما فعله أهل المعلاة، ويذكر تقصيرا في حقه فأجابه ~~الإمام(7) -عليه السلام- بجواب طويل عظيم منه: # أما ما ذكرته الحضرة من تشريد اهل المذهب وتطريدهم وهدم منازلهم فتلك سنة ~~الله من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا، وإنما كانوا مذهبا زيديا وصراطا ~~سويا بالأمس، فأما اليوم فإنه شب عمرو عن الطوق. ألا ترى أن النبي قال: ~~((سيأتي على الناس زمان يمسي الرجل فيه مؤمنا ويصبح كافرا، ويصبح مؤمنا ~~ويمسي كافرا))(8)، وإنما كان ذلك بالولاء والتبري وإلا فهي ليلة واحدة أو ~~يوم واحد.[420]. # ومنه: مع أنا نؤسى الحضرة ونسليها، بأن الدار دخلها العدو الكافر فملكها، ~~ودخلناها عليه عنوة بالسيف فملكناها، فهي للفيء بحكم الله تعالى إلا أن هذا ~~مبني على ما رأيناه(9) وإن خالفنا مخالف في ذلك الرأي حكمنا عليه بمذهبنا . PageV01P354 # ومنه: ونحن نذكر عليه أمرين أحدهما خفي، وهو أنه من جملة أهل الدربين في ~~كيدنا، وهذا لم نعلمه يقينا وقد حلف لنا عليه في كتبه ولم نؤاخذه بسببه. ~~والثاني: أنه تولى من القوم وهو الظاهر الجلي والولاية متضمنة الموالاة ~~وزيادة، إلى آخره(1). # ثم نهض -عليه السلام- من حوث إلى جهات عيال أسد البحيري ثم إلى ذروة، ثم ~~إلى بلاد حمير فحط في قرية حلملم، وبلغ الإمام -عليه السلام- أن الأمير شمس ~~الدين والأمير أسد الدين عازمان على النهوض إلى الظاهر، فأمر الإمام -عليه ~~السلام- بالأهبة للجهاد، وجمع من ms147 أمكن من العساكر. ونهض القوم من صنعاء إلى ~~البون، ثم إلى موضع يسمى الأبرق(2)، وكان فيه الأمير الكبير ابن عم الإمام ~~-عليه السلام- القاسم بن يحيى بن القاسم بن أحمد في عسكر فانهزموا عن ~~الدرب، ولم يلبث القوم أن نهضوا إلى ظاهر آل يزيد فحطوا في بركة تسمى طلة، ~~فأمر الإمام -عليه السلام- الأمير الكبير شمس الدين احمد بن يحيى بن حمزة، ~~فحط في موضع فوق وادي عقار يسمى الحصبات وأمر معه الفقيه [الإمام](3) ~~العلامة حميد بن أحمد المحلي والفقيه المجاهد أحمد بن موسى الصعدي وجماعة ~~من الأخيار الشرف والعرب، وكان مركزهم في هضب مطل على محل يسمى الأذفر في ~~أعلى وادي عقار(4). # وقعة الحصبات واستشهاد الفقيه الإمام شيخ الزيدية أبي عبدالله حميد بن ~~أحمد المحلى رضوان الله عليه، وما كان بعد ذلك من الحوادث: PageV01P355 # فلما كان صبيحة يوم الجمعة ثاني شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين، أجمع رأي ~~القوم على النهوض آخر الليل، فنهضوا بأجمعهم ودنوا من مركز المسلمين، وأغار ~~الناس من كل جهة، فوقع القتال. وقام الأمير ومن معه من الخيل فوق الهضب ~~والرجال يقاتلون فردوا القوم مرارا. ثم إن الأمير اسد الدين ومن معه مالوا ~~إلى ميسرة صفهم وطلع الأمراء الحمزيون ومن معهم في خلال ذلك، ثم حملوا ~~بأجمعهم فانهزم الناس يمينا وشمالا. وكان مركز الإمام -عليه السلام- في هضب ~~بعيد يسمى جعدر، فأسر الأمير الكبير شمس الدين أحمد بن يحيى بن حمزة بن ~~سليمان بعد أن أبلى ذلك اليوم، والسيد العالم سليمان بن هيجان الحمزي(1)، ~~واستشهد الفقيه حسام الدين حميد بن أحمد المحلي -رحمه الله- قريبا من قرية ~~الهجر(2) بعد أن كان قد أمنه الأمير الكبير علي بن عبدالله بن الحسن بن ~~حمزة وأردفه معه على حصانه، قتله مملوك تركي للأمير أسد الدين، وقتل الفقيه ~~عيسى بن جابر والفقيه أحمد بن موسى (رحمهم الله)(3)، واحتزت رؤوسهم ومثل ~~بهم وغيرهم. فلما رأى الإمام -عليه السلام- هزيمة الناس أمر من كان معه ~~مددا للمسلمين فلما لقيهم أول الهزيمة انهزموا معهم ورجع الإمام -عليه ~~السلام- إلى مدع، ms148 وكتب إلى أخيه الأمير سليمان بن يحي، وإلى الأمراء آل ~~يحيى بن حمزة بذيبين بالوصول إليه، فساروا إليه في عسكر[421] كثيف من الخيل ~~والرجل وسروا ليلتهم حتى أصبحوا في PageV01P356 الماخذ(1) عند قاعة(2). ولما بلغهم نهوض أمير المؤمنين إلى حلب وأن العدو ~~قاصدا إلى الظاهر، رجعوا من فورهم إلى ذروة. # ثم سار العدو من فورهم إلى حلملم وتلك النواحي، وعاثوا فيها وحطوا على ~~بركة الاشمور(3)، ثم نهض الأميران شمس الدين وأسد الدين ثاني ذلك اليوم إلى ~~ظهر بني أعشب. ثم تقدم الأمير [الكبير](4) شمس الدين إلى عمه [الأمير ~~الكبير](5) يحيى بن حمزة بن سليمان، وجرى بينهما حديث، فلم يرى الأمير عماد ~~الدين إلا التقية لما استظهر القوم، ليستخرج ولده الأمير أحمد بن يحيى من ~~أسر القوم، فاظهروا أن الأمير أحمد بن يحيى من جملتهم وافترقوا على ذلك. ~~هكذا ذكره مؤلف السيرة المهدية رحمه الله تعالى(6). PageV01P357 # وقد كان السلطان الحسام بن صعصعة وإخوته جمعوا جمعا وأصبحوا(1) قد لزموا ~~جبلا مطلا على بيت علمان(2) فطلع عليهم المجاهدون وخدام الحصون فهزموهم ~~هزيمة عظيمة وطردوهم، فلما رأى أسد الدين ذلك عاد إلى محطتهم بالاشمور، وفي ~~خلال ذلك حط معمر بن [مفدى](3) على الجاهلي وحصون الجدم، ونهض الأمير شمس ~~الدين وأسد الدين إلى الظاهر فحطوا في خمر، وأقاموا حتى قضوا للأمير يحيى ~~بن الحسن (بن حمزة)(4) أغراضا، ونهبوا زرائع تلك(5) الجهات، ونهبوا دار ~~الفقيه العالم ركن الدين محمد بن أبي السعادات(6) بعد الذمة عليها، فنهب ما ~~فيها والعلم على رأسها، ثم نهضوا إلى الكولة من بلاد آل أبي الحسين، ~~فاستقروا هنالك أياما يخربون في البلاد وينهبون زرائعها(7). PageV01P358 ### |||| AUTO وقعة الجدم وقتل معمر بن مفدا(1): # لما تحقق معمر بن مفدا ما جرى في الحصبات، وتوهم قوة العدو سولت له نفسه ~~[قصد](2) المحطة على الجاهلي وحصون الجدم، وعضده على ذلك الحسام بن صعصعة، ~~فجمع جمعا من بلاده وأصبح قد لزم المراصد والطرقات على الحصون، فنهض الإمام ~~-عليه السلام- حين بلغه ذلك إلى بيت علمان، وقد كان وصل إليه في تلك الأيام ~~عسكر ms149 من بني شهاب ومن بني الراعي، ومن عيون المسلمين لما علموا بمصاب من ~~أصيب في الحصبات، يواسون بنفوسهم في تلك الحال والشدة. # وكان الإمام -عليه السلام- يراسله ويدعوه إلى الله ويعذله، فلا يلتفت ~~إليه ولا يجيب بجواب معقول، فقصده الإمام بنفسه فيمن معه، فلما صار تحت حصن ~~يفوز(3) نصب هنالك الأعلام وتلازم الناس بالقتال، وخرج أهل حصن الجاهلي ~~مصلتين سيوفهم، فلم تمض ساعة من نهار حتى صار القوم بين قتيل وجريح، وأسير ~~وطريد، وقتل منهم بالسيف عدد كبير(4)، وأتي بمعمر بن مفدا أسيرا وبولده بشر ~~بن معمر، فأمر الإمام بقتل مفدا، قيل وكان من جملة المأسورين الحسام بن ~~صعصعة فبذل لمن أخفاه مالا والله أعلم. وعاد الإمام -عليه السلام- ظافرا ~~غانما وكان هذا مما أيد الله به الإمام -عليه السلام-(5). # ووصل من الشريف المهدي بن تاج الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن ~~يحيى، وهو أخو الإمام إبراهيم بن تاج الدين -عليه السلام- إلى شمس الدين، ~~وأسد الدين كتاب في شعر وتهنئة بما كان في الحصبات، وصعدة من قتل عيون ~~العلماء، وبما جرى على الإمام -عليه السلام- وعلى المسلمين كافة، وكان هذا ~~الشريف من المبالغين في معاندة الحق، ونصرة الباطل. # قلت: وقد تاب واعتذر إلى الإمام -عليه السلام- كما سيأتي إنشاء الله تعالى. # وقال في شعره: من أمير المؤمنين -عليه السلام- وأوله: PageV01P359 # أمثاله عزما تكون العزائم # لعمري لقد جردت للدين عزمة # دعوت ابن بدر الدين دعوة مغضب # ولكنه غيث وليث وخضرم? # ? # وتبنى به العليا وتحيا المكارم # تذوب لها الصم الصلاب الصلادم # فلباك ليث لم تلده الضراغم # يجود فتسحى البحار الخضار # ومنه: # ما سرتما في جحفل بعد جحفل # تعودتما فل الجيوش فأصبحت # كيومكما في صعدة ودعتها # فآب وآبت خاسرين رجاله # فلم يحص قتلاهم وإن كنت راحما # وليس كيوم في حلملم آنفا # أقمتم بها سوق(1) القتال فقطعت # لقد أظهرت بيض الصوارم والقنا # وولى أمام الشاكري نجت به # غدا هاربا عن خيله ورجاله # ولم يأل جهدا قاسم في طلابه # ولكن نجى لا للنجاة وإنما # فذق غب ما ms150 قدمت واعلم بأنها # وفوك فلما أن جهلت حقوقهم # رموك بجيش لم يصبك مبالغا? # ? # إلى جحفل في صدره الموت باسم # جيوش العدى حتما عليها الهزائم # عشية ولى النكس والأنف راغم # وأنت وكل من رجالك غانم # ولم تحص بين الغانمين الغنائم # عليه وطير الموت بالموت حائم # رؤوس وحزت بالشفار العلاصم # من العيب ما كانت تواري العمائم # من الخيل صفراء لم تخنها القوائم # وقد عضهم ناب من الموت غاشم # إلى الغاية القصوى فلله قاسم # لأعظم مما كان والدهر حاكم # أحاطت بك الغلب الأباة الأكارم # وحق لهم للحق أنك ظالم # تزلزل منه ركنه المتلائ # ومنه: # عمري لقد جليتما كل كربة # سوى إن في نجران داءا مخامرا # وقوم على دين الكذوب تألبوا # فسيروا بجيش مستجاد غباره? # ? # وقرت بكم منا عيون نواعم # تضيق بها أفواهها والمناسم # فما منهم إلا عدو مخاصم # رقاق المواضي والجياد السواه PageV01P360 وهي قصيدة طويلة أقذع فيهاكثيرا(1). # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله- وقد ذكر أكثر القصيدة: وقد تركنا ~~منها ثلاثة عشر بيتا(2) لأنه أبلغ في الإقذاع فيها. # قال: وقد أجيبت عن هذه القصيدة بقريب ألف بيت من الشعر، من ذلك الشعر قول ~~الأمير القاسم بن علي القاسمي(3). قلت: وأنا أذكر لمعا منها لطولها، فمنها: # يا لائم المهدي أنت فداؤه # ومن(4)أنت في الأقوام أم من ذكرته # ? # ? # ألمت الذي ما لامه الدهر لائم # وهل عزمكم للعزم يوما يلائم # ومنها: # هل أنت ممن يعرف الطعن واللقا؟ # أتأكل في السلم اللحوم وفي الوغى # متى كنت يا مهدي صارة صارما # فتزري على المهدي جهلا كمثلها # مدحت العلوج الغلف إنك منهم? # ? # وما هو محزوم؟ وما هو حازم؟ # حسامك عن تلك المآكل صائم # بسيفك والأسياف خصم وحاكم # وعلى الأسد الضرغام تزري السوائم # وما أنت ممن أنجبته الفواط # ومنها: # شقتهم عشق النساء بعولها # وسميت مهديا كلاما مصحفا # ولا أنت من أهل الطعان ولا اللقا? # ? # فأنت بعشق الغلف ولهان هائم # كما قيل للأعمى بصير وعالم # فما أنت والآساد وهي ضراغ # ومنها: # طاعن عن أبياتكم وحريمكم # أأصحب مداحا لحمزة شاكرا # ألم ترها في ms151 دربكم يوم كشفكم? # ? # وقد هتكت بالرغم منك محارم # وأسيافها منكم شباع لواحم # على فعلها تثني النسور القشاع # ومنها: # يا آل يحيى ذا الإمام وإنما # وعند العلوج الغلف طيب مطاعم # فيا مبلغا مهدي صارة جهرة # هجا سيد الناس الإمام جهالة # سترميه مني أسهم بعد هذه # أمالك يا مهدي صارة عيشة # سوى هجوك المهدي أشرف من مشى # وليس عواء الكلب فيما علمته # فلم قبل لوم الناس نفسك إنها PageV01P361 ألم تنج من أرجاء صعدة هاربا # ولكن لكم في شرعة اللوم مذهب # فطورا تقولون الإمام إمامنا? # ? # آئمتكم يا آل يحيى الدراهم # وأربابكم في العالمين المطاعم # جوابا كحد السيف والسيف صارم # فنبه طرف الهجو والهجو نائم # ليعرف من منا الذي هو نادم # تحارب فيها تارة وتسالم # وأكرم من تحدى إليه الرواسم # وربك للسبع السماوات هادم # لأقرب شيء منك إذ أنت لائم # عشية جاءتك الجياد الصلادم # وزعم إلى ما تذهبون وزاعم # وطورا إذا شئتم تقولون ظال # وهي طويلة فوق ستين بيتا لأن صاحب السيرة المهدية أسقط منها أبياتا كراهة ~~لذكرها(1). # وقال القاضي الطاهر يحيى بن الحسين بن عمار قصيدة طويلة في ذلك، منها بعد ~~ذكر الغزل: # لكن تأمل بناة كان ربها # تحاول ملكا قد تعرض دونه # وخالفه المقدور حتى كأنه # هبلت وقد حاولت أمرا ودونه # فعد طالبا برا كما كنت فاعلا # إذا كنت لا الدنيا ولا الدين مدركا # فموتك خير من حياة ذميمة # تمثلت في أفحوشة اللوم هاجيا # وأجود من يعطي وأزكى أرومة # فتى ساد أهل الأرض شرقا ومغربا # فتى يحمل الأثقال مضطلعا بها # أيا شاتم المهدي خدك عاثر # هجوت إمام المسلمين حماقة? # ? # بنجران يهديه إلى الظلم ظالم # مناط الثريا والنجوم العواتم # كذي التيه يسعى جهده وهو قائم # تجز النواصي أو تحز الغلاصم # وقدم فإن البؤس خلفك قادم # فمت فالبقا عار عليك ملازم # تموت بها هزلا وغيرك طاعم # لأكرم من نيطت عليه التمائم # وأشرف من تهدى إليه الكرائم # وألقت إليه بالمقاليد هاشم # إذا نزحت بالغارمين المغارم # ورضت بفيك الراسيات الصلادم # ونبهت بالفحش القطى وهو نائ # إلى ms152 آخرها وهي سبعون بيتا(2). PageV01P362 # واعلم أن هذا السيد المذكور أولا، أعني السيد المهدي بن تاج الدين -رحمه ~~الله-، قد رجع عما كان عليه وتاب إلى الله تعالى عما سلف منه واعتذر إلى ~~الإمام -عليه السلام- فقبل عذره وصلح حاله، وله مرثية عظيمة في الإمام ~~-عليه السلام- بعد استشهاده. ### |||| AUTO وقعة الشطبة(1): # لما حط العدو بالكولة هموا بالحرب على ذروة ولا طريق لهم إلا الشطبة، ~~وصور لهم من معهم من المشائخ أهل يناعة صورا فاسدة، فأمر الأمير الكبير شمس ~~الدين لأهل حصونه[422]، ونهض الأمير أسد الدين الرسولي وسائر الأمراء ~~الحمزيين إلا الأمير شمس الدين، فأقام في المحطة فدخلوا وادي الشطبة وشرعوا ~~يخربون دروبها، فأغار أهل ذورة وكان فيها الأمير الكبير أبو المظفر علم ~~الدين سليمان بن يحيى والأمراء آل يحيى بن حمزة في عسكر عظيم من قبائل ~~همدان، ووقع الحرب إلى نحو منتصف النهار، ثم انهزم القوم عن الشطبة هزيمة ~~عظيمة، قتل جماعة من خدم الأمير شمس الدين [أحمد](2) ومن خدم الأمير يحيى ~~بن [الحسن](3) بن حمزة، وراحوا من الشطبة على شر حال. # وأقاموا بعد ذلك أياما قليلة، ثم دخل المتوسط بين أسد الدين وبين الأمراء ~~بذروة على النهوض من الظاهر إلى صنعاء، وعملوا على حيلة، وهو أن مماليك أسد ~~الدين يغضبون ثم يلحقهم الأمير أسد الدين ليردهم، ثم إن مماليك اسد الدين ~~غضبوا وهم جل العسكر، فأظهر أسد الدين الضجر وعاد ليردهم ففهم الأمراء ~~الحمزيون ذلك، وعلموا أنها خدعة فلحقوه بعسكرهم حتى حطوا جميعا ذلك اليوم ~~في ريدة، فطلب الأمراء الحمزيون ذمة لمن معهم من أهل ظفار للرجوع إلى ظفار ~~فأذم لهم الأمراء بذروة، ولم يلبث القوم أن نهضوا إلى صنعاء وكل منهم مضمر ~~للحقد على صاحبه(4). PageV01P363 # نزول الأمير شمس الدين أحمد بن المنصور [عليه السلام](1) وجميع أهله الذين ~~معه إلى سلطان اليمن الملك المظفر: # لما رجع القوم إلى صنعاء على الصورة المذكورة، نهض الأمير شمس الدين فيمن ~~معه قاصدين إلى زبيد وهنالك السلطان المظفر، فلما هبطوا نقيل صيد، علم ~~السلطان بإقبالهم فأمر(2) بإنصافهم ms153 في الطرقات، فلما بلغوا زبيد على دون ~~نصف شهر خرج في لقائهم، وكان قد(3) أمر جنده وأهل تلك النواحي إلى جانب ~~الطريق وعظم شأنهم، وأمر لهم بالمضارب والخيام وأمر بالسماطات(4) والألوان ~~الأنيقة إلى محطتهم وهي خارج الباب، وأقاموا تنقل إليهم الكرامات المختلفة، ~~فلم تمض إلا أيام قليلة حتى عرضت لهم الحمى والوباء فتوفي منهم الأميران ~~جعفر بن عبدالله بن الحسن بن حمزة، وأحمد بن جعفر [بن](5) الحسين وجماعة من ~~أجنادهم وخدامهم،(6) ثم إن السلطان لما رأى ما نزل بهم خلا بالأمير شمس ~~الدين وراجعة فيما لابد منه، ثم أمر له بنيف وأربعين ألف دينار من الدنانير ~~الملكية كل دينار أربعة دراهم كل درهم ثلثا قفلة، وأمر لهم جميعا بالكسى ~~النفيسة، وخص البعض وأمر معهم بعصابة من جنده فصدروا عنه شاكرين لإحسانه. # وكان السلطان يأمر له بالإفتقاد والملابس حالا بعد حال، وقال الأمير شمس ~~الدين قصيدة طويلة يستنصر فيها السلطان ويستنجده ويحضه على الطلوع أولها: # عل الليالي الماضيات تعود # عفا منزل ما بين نعمان واللوى # ? # ? # فتبدو نجوم الدهر(7) وهي سعود # وجرت عليه للرامسات برود # ومنها:[423] # عمنا بها أيام لا البغي نافث # ظلالي فيها للورى غير قالص PageV01P364 وقومي يوم الروع جن وفي الندى # فنحن نطول الشهب عزا وتنتهي # إلى أن دعا داع من البغي في الورى? # ? # بنار ولا بين الرجال حقود # وبري حوض لست عنه أذود # بحور وحلم كالجبال ركود # إلى الأفق أيدينا ونحن قعود # وأعلن منهم كاشح وحقو # ومنها: # لما قصدت الملك ذا التاج يوسفا # دعوت فلباني فتى لا مربد # ? # ? # علمت بأن الهم ليس يعود # ملول ولا واهي اليدين بليد # ومنها: # عان وأعداني على الدهر من له # وألقيت كفي في أنامل لم تخن # ? # ? # مكارم لا يحصى لهن عديد # عهودا ولم تخلف لهن وعود # ومنها: # ذا يستعين الحر بالحر واثقا # بمن بشر المظلوم في كلماته # إذا مطرت منا ومنك سحابة # تولت أسود الغاب وهي فرائس? # ? # برب له كل الملوك عبيد # بنصر له أهل السماء جنود # لها الدم قطر والصليل رعود # وظلت جبال الأرض ms154 وهي تمي # ولما اشتهرت هذه القصيدة(1)، وما فيها من الرموز والكنايات، أجاب عنها ~~عدة من العلماء الأخيار رحمهم الله تعالى، منهم الفقيه الأجل العالم أحمد ~~بن أسعد اليمني(2)، فقال الفقيه المذكور مجيبا عليه: # نازل منها قائم وحصيد # وآثارهم بين الغنيمة والحمى # ولم يبق ما بين الصعيد وصعدة # ينوح عليها المترفون فوجدهم # ويبغون في الدنيا خلودا وجنة # يودون من فرط الصبابة والأسى # قضى الله أن تفنى الديار وأهلها # تبدل شمس الدين بعد يقينه # ولما دعا داع إلى الحق صادق # ووالى عليه الكافرين ولم يزل # وفي حروة ما زال يعمل كيده # فأهلك أخيار الورى وهداتهم # وكم نالت الأخيار منه فبعضهم # وشاد مع الكفار مهدوم دينهم # ومرت به الأهواء شمالا وإنها PageV01P365 فكيف بشيخ قد حنى الدهر قدحه # وما أنفك يقتاد الجنود لقائم # إمام دعى بالحق لما تنكرت # إذا سار سار النصر أو صال صولة # فساد الورى طرا غلاما ومثله # وأضحى زمام الملك بين أنامل # ودانت له الأملاك قسرا فمنهم # وطرد شمس الدين كل مطرد # وأصبح يرضي الأرحبيات وافدا # يحن إلى سوح المظفر مولعا # وحفت[به](1)غلف العلوج وحوله # فمن مبلغ عني الأمير وحزبه # وكابر ما قد شاءه لوليه # وأفرى رجالا من قريش كأنهم # بهاليل من آل النبي عليهم # وقد كان يرجو من بنيه مشيعا # فياليت شمس الدين أمسى محله # ألم يئن أن تخشى القلوب وتتقي # وأن ينتهي أهل النهى عن جرائر # ويكفي بني الزهراء أن نحوسهم # وأن قتيل الظالمين معذب # وأن لهم فيه سموا وعزة # إمامكم المهدي حقا وإنه # له شرف يعلو الورى وجدوده # تقي نقي العرض قد تعلمونه # لأهل التقى منكم شفاء ورحمة # مليك تحامته الملوك مهابة # ودانت له الأقدار عفوا فلم يعش # وأشبه ذي وجه بوجه محمد # مطهرة أخلاقه وطباعه # فضائله سارت بها الركب في الورى # دعاكم إلى نفي المعاصي فمنكم # وهامت بكم آراؤكم فكأنها # وسامحتم في دينكم كل ملحد # وكانت لكم في الاحتساب زخارف # أبحتم بها الأرواح والمال برهة # فلما دعى من أكمل الله أمره # أذب عن المهدي دينا وإنني # وإن حال من ms155 دون الإمام مخاوف # لعمرك ما قلدت فيه مقلدا # وصاحبته عشرين عاما وإنه # أتوق إلى نفي المناكير شيقا # وعند بني الزهراء من دون دينهم # على آل طه رحمة الله إنه? # ? # قفار بها عوذ الوحوش هجود # عليهن من نسج العفاة برود # أنيس من الحي الذين تريد! # إذا ذكروا تلك العهود جديد # وليس لحي في الحياة خلود PageV01P366 بأن الليالي الخاليات تعود # ورد الذي يفني القضاء بعيد! # من الريب مالا يرتضيه مجيد # سرت فيه أضغان له وحقود # لكل إمام كائد وحسود # ومن كايد الرحمن فهو مكيد # كما فعلت بالأنبياء يهود # قتيل وبعض في البلاد طريد # وهدم ما كان الهداة تشيد # لعار عليه والذوائب سود # كفى ذائد بعد المشيب يذود # كريم له أهل السماء جنود # رسوم الهدى فانهد منه مشيد # غدت (عدن) مرعوبة و(زبيد) # إمام لأولاد البتول يسود # له كغوادي المزن حين تجود # شقي ومن شاء الهدى فسعيد # فأمسى بأطراف البلاد يرود # جميلا كما ترضي الركاب وفود # بتقريضه حتى يقال لبيد # دنان وأوتار ترن وغيد # لقد مر نهجا ما اقتفاه رشيد # مليك له كل الملوك عبيد # إذا اشتجرت سمر الرماح أسود # سرابيل من نسج الحديد سرود # فأدى القضاء ما كان منه يحيد # ببلقعة تطوى عليه لحود # سعيرا له صم الصخور وقود # عليها رقيب لا يضل عتيد # لقائمهم لو يعلمون سعود # وأن قتيل المؤمنين شهيد # يدين لها نافي الإله جحود # لأكرم من تهفو عليه بنود # لكم حين تعداد الجدود جدود # بكسب المعالي مبدي ومعيد # وللضد منكم علقم وصديد # وكادت له شم الجبال تميد # له بين قطر الخافقين ضديد # وفيه علامات عليه شهود # وعلم على علم الأنام يزيد # ومنكم عليها حاضر وشهيد # ولي حمى عن دينه ومريد # عن الرشد أغلال لكم وقيود # وما الناس إلا ملحد وعنيد # من القول لم تنظم لهن عقود # عليها رجال راكعون سجود # نأى منكم مستنصر وعنود(1) # إلى الله بالود الصحيح أجود # عسير علينا جوبهن وبيد # ولي بصر لولا الخطوب حديد # ليقبس من أنواره ويفيد # ولكن حظي في الأمور زهيد # طعان ومني خطبة ms156 وقصيد PageV01P367 حميد لطيف بالعباد مجيد(1) وهم فرقة من الملاحدة المعطلة من تخوم بلاد ~~خراسان يعزيهم أهل تلك الناحية إلى بلد يعرف (بالموت) في نواحي الديلم لا ~~يسكنها إلا الباطنية المعطلة، ولهم ملك معروف يستعبدهم حتى يعتقدون وجوب ~~طاعته في كل أمر فيدسهم على الملوك، ويأخذ بهيبتهم قطائع جليلة من الملوك ~~ويقيم الواحد منهم السنين الكثيرة حتى ينقضي غرضه، وربما يؤمر بقتل أخيه أو ~~أبيه أو إبنه، وربما يختبرهم سلطانهم فيشير إلى الواحد منهم فيرمي بنفسه من ~~شاهق أو يقتل نفسه، ويصور لهم ملكهم أنهم إن قتلوا انتقلت(2) أرواحهم إلى ~~هياكل يتنعمون فيها، ويقول لهم: إنكم إن حدثتم أنفسكم(3) بالسلامة بطل ~~أجركم وانتقلت(4) أرواحكم إلى هياكل الهوان كلب أو خنزير أو نحو ذلك. PageV01P368 # فأرسل خليفة بغداد بحشيشيين إلى سلطان اليمن وهو يوسف المظفر أحدهما رجل قد ~~طعن في السن طويل القامة أعور العين، والآخر غلام حدث السن فلما وصلا إلى ~~زبيد، كتم أمرهما السلطان واستدعى رسولا من الامام -عليه السلام- وأظهر أنه ~~راغب في الصلح فوجه إليه الإمام رسولا من الأخيار. # وفي خلال ذلك وجه الحشيشيين مع ابن ابي الفهم إلى صنعاء وأمر لهما ~~بالملابس النفيسة والمركوب ولم يدر أحد بهما، ولما وصل أبن أبي الفهم إلى ~~صنعاء التقاهم السلطان[424] أحمد بن علوان بن بشر بن حاتم بن أحمد بن عمران ~~بن الفضل اليامي وهو خاصة السلطان وبطانته وموضع سره، فأسر إليه ابن أبي ~~الفهم الأمر ووصل كتاب السلطان، وظهر من أمرهم أن هذا ابن أبي الفهم وصل ~~بخزانة وأنه يريد الصلح بين الإمام وبين السلطان، وأن هذين الرجلين شاهدان ~~أو نحو ذلك، وربما أظهروا أن تسليم حصن كوكبان للإمام وأن يؤخذ عوضه حصن ~~هداد للسلطان وانتشر الكلام ومالت خواطر الناس إلى ذلك واضطرب أسد الدين من ~~ذلك لأمر راجع(1) إلى نفسه من مكر أو خديعة، وتقدم أحمد بن علوان ~~والحشيشيان إلى كوكبان، وأظهروا للوالي تسليم الحصن فاضطربت أموره وكاتب بن ~~علوان الإمام وأراه الرغبة من السلطان في الاصلاح وأظهر أنه يريد ms157 الوصول ~~وأنه يريد الرفاقة، فلم يبق عند الامام شك في رغبة القوم في الصلح وأن ~~وراءهم أمر حثهم عليه، فأمر بالذمة(2) فلم يلبث أن قدم الشيخ الحشيشي ومعه ~~رجل من مولدي الغز يقال له: بن البانة يقال(3)؛ إنه خدع في صحبة الحشيشي ~~والظاهر يحكم عليه بالبغي فوصلا إلى الإمام -عليه السلام- إلى حصن حلب يوم ~~الخميس السادس من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وخمسين وستمائة، فأمر الإمام ~~-عليه السلام- بإكرامهما وقيل له -عليه السلام- في الحذر من كيد الحشيشية ~~وجاء إليه رجل من أهل ثلا فأشار PageV01P369 إليه أن يحزم من الحشيشي فلم يصدق الإمام. # ثم إن أحمد بن علوان وصل إلى حصن ثلا لما علم من المشائخ أهل ثلا أنهم ~~اضطربوا من شائعة تسليم كوكبان، وهم في ذلك الأوان محاربون للإمام -عليه ~~السلام- ومباينون له فطيب نفوسهم وهو يقوم ويقعد ويتطلع إلى الكائنة(1) من ~~الحشيشي، فلما كان بكرة يوم السبت دخل الحشيشي، وصاحبه وأظهر أنه يريد صرم ~~الأمور والرجوع إلى ابن علوان، وأنه ما وصل إلا شاهدا لأن السلطان قد أبلغه ~~أن ابن علوان لا يريد صلحا بين الإمام وبينه، وطلب الخلوة فأمر الإمام أن ~~يخلى له المكان، فلم يبق مع الإمام إلا ثلاثة وهم عمدة خواصه الفقيه ~~العلامة الأوحد نظام الدين خاصة أمير المؤمنين القاسم بن أحمد الشاكري(2)، ~~والفقيه الطاهر التقي داعي أمير المؤمنين [محيى الدين معلي بن](3) عبدالله ~~القيسي ثم البهلوي،(4) والشيخ الطاهر المخلص خاصة أمير المؤمنين [عبدالله ~~بن يحيى بن علي الصعدي](5) فأمر الإمام -عليه السلام- (أن يقف)(6) السلاطين ~~ومن معهم من أصحابه في مجلس قريبا منه، فلما دخل الرجلان ردا السلام، وتحدث ~~الحشيشي بحديث غير مستقيم، ثم قال: إن معي حديثا سرا، فدنا من الإمام ~~فاتهمه فأشار إلى الفقيه قاسم أن يدنوا منه PageV01P370 ليحسن في خروج الرجلين بلطف وأدب لما رأى حديثه غير منتظم، فدنا الفقيه ~~نظام الدين من الإمام فشاوره الإمام في أذنه اليسرى وعينه مع الحشيشي وهو ~~باسط يديه على فخذية، ثم إن الفقيه أراد أن يرد الجواب على ms158 الإمام فشاوره ~~مقابلا لأذنه اليمنى فستر ما بين الحشيشي وبين الإمام لحظة، فحصلت له ~~الفرصة فجذب سكينا خوصية قريبا[425] من عظم ذراع بمقبضها قد كان أعدها في ~~باطن فخذه، ثم قام في أسرع ما يكون وأنحط على الإمام بعد أن رفع يديه ~~وتطاول على قدميه خيفة أن يكون الإمام دافنا لدرع فأحس به الإمام [عليه ~~السلام](1) فوثب قائما وذؤابة عمامته في الأرض فوقعت رجله فيها أو في ناحية ~~الفراش فسقط على جبينه الأيمن فوقعت الطعنة في موضع [المحجمة](2) من كتفه ~~الأيسر، فمرت نحوا من ثماني أصابع إلى نحو عظم صلبه بعد أن أخذت نيفا ~~وخمسين طاقا(3) في العمامة وطاقات في فوطة جديدة عليه، وثلاث طيات في عطف ~~الشوحة والدراعة(4) وما تحتها، ودنا عدو الله ليطعنه الثانية على خاصرته ~~فوثب عليه الفقيه العلامة القاسم بن أحمد الشاكري فقبض على السكين بيده ~~ووقعت الواعية وصرخ الصارخ وكانت ساعة لم ير الناس مثلها ولم يشك أحد أن ~~الإمام قد قتل، وقام الإمام -عليه السلام- وطعنته ترش من خلفه، فأحس ~~بالحرائم أنها قد خرجت على الناس فشغله ذلك عما معه، فخرج فردهن وقد كان ~~ابن البانة دخل على الحرائم، فقيل أنه أراد أن يقتل ولد الإمام الصغير ~~المسمى الناصر محمد بن أحمد، وقيل: أراد أن يستجير والله أعلم. PageV01P371 # ثم قال أمير المؤمنين لأصحابه أقتلوا الرجل واشتغل بستر الحرائم، ودخل ~~الناس على الحشيشي وقد شد الفقيه العالم يديه وضغطه إلى جدار حتى ما استطاع ~~حراكا معه فدخل عليه رجلان من خدم الإمام فضرباه حتى صرعاه، ثم وقع فيه من ~~دخل وعاث الناس في [الدار](1)، فنهب منها شيء من الثياب والحرير، وقتل ابن ~~البانة في دار الحريم ((2)بغير أمر الإمام وبلغ الصارخ إلى ثلا فوقع عند ~~المشائخ من ذلك وقعة عظيمة، وخاف أحمد بن علوان على نفسه وراح من ساعته بعد ~~أن هموا به وتفرق المبشرون من عند الإمام -عليه السلام- بسلامته إلى أقطار ~~البلاد من المشرق والمغرب والظاهر وصعدة والجوف وحصون اليمن وبراش وغير ذلك ~~ويأمرهم بالشدة فإنه سالم ms159 وفي أجل نعمة، مع عظيم ما معه من التعب. # ثم أقبلت القبائل من أطراف أقطار الأرض يهنونه بالسلامة ويحمدون الله ~~تعالى، وهو صلوات الله عليه يظهر التجلد ويقوم لكثير من الناس على شدة ~~التعب وسهر الليل. وأقام القوم في صنعاء في فرحة وسرور أياما، ومن أخبر ~~بسلامة الإمام أهانوه وكادوا يهلكونه. ووصل إلى الإمام -عليه السلام- أخوه ~~أبو المظفر سليمان بن يحيى بعد أيام وأقام الإمام -عليه السلام- قريبا من ~~نصف شهر وخرج يسير إلى جانب الحصن فاستر الناس بذلك سرورا عظيما وأقامت ~~الجراحة مانعة له من صلاة الجمعة قريبا من شهرين، وفي خلال ذلك لا يترك ~~لأحد حاجة إلا قضاها على أحسن ما يكون فجزاه الله خيرا، ووصل في خلال ذلك ~~ما جرت التوبه المشائخ أهل ثلا وهنوا بسلامته وأمروا بالغنم للضيافات ~~وتألموا ولم يبق أحد من عيون الناس حتى وصل وهنا ما قيل في ذلك من القصائد ~~والتهاني فشيء كثير(3). PageV01P372 ### |||| AUTO وقعة البيضاء: # السبب فيها[426] أن الإمام -عليه السلام- أمر الأمير الكبير جمال الدين ~~علي بن القاسم بن جعفر مادة إلى الأمير حسام الدين محمد بن فليتة، وقد كان ~~الأمير حسام الدين تقدم إلى الجوف في عسكر صعدة، فيهم الأمراء الكبراء ~~المجاهدون شهاب الدين محمد بن علي بن يحيى الأشل وأخوه وولده [واجتمع](1) ~~عسكر الجوف، وقصدوا القوم وهم في موضع يقال له [بياض](2) فأخذوا حلة(3) آل ~~جحاف وقتل منهم من قتل، وكانت حلة آل راشد أسفل منهم، فلما عاد الأميران ~~ومن معهما بعد القتال والظفر لم يشعروا إلا بالخيل والرجل، وقد كان ~~المجاهدون أصابهم العطش، فوقع القتال فقتل جماعة من المجاهدين وأسر الأمير ~~الكبير علي بن القاسم وأسر معه الشريف الكبير حسين بن علي بن يحيى الأشل، ~~وابن أخيه وجماعة منهم، وقتل رجل من السلاطين آل دعام، ونهض القوم من صنعاء ~~في أيام مضت من رجب سنة ثلاث وخمسين وستمائة. PageV01P373 # وكان قصد الأمير شمس الدين خراب بلد(1) بني جبر(2) الصايديين التي يقال ~~لها: أنبا، لأنهم حاربوا مع الإمام ونصحوا وقاتلوا وقتلوا، وضعف على ms160 ~~المختلف المرور إلى ظفار بسببهم، فأراد الأمير شمس الدين أن يدمر بلادهم ~~ولينال من ثمرة البلاد ما يمد به إلى ظفار، فخرج هو وأسد الدين وخيلهما ~~زهاء مائة وعشرين فارسا فحطوا على منهل يقال [له](3) المقضضة فأقاموا ~~ليلتين ثم إن أسد الدين أراد أن يغتسل في المنهل فسقط من يده خاتم فصه ~~ياقوت، روي أنه أشتري بخمسمائة مثقال، فبلغ ذلك عنده مبلغا عظيما، فأجمع ~~رأي القوم على شق الأرض من بعد حتى يبلغوا المنهل ويخرج ماؤه قليلا قليلا، ~~وضربوا فيما بلغ نيفا على ثمانين(4) ذراعا طولا في عمق كبير حتى نضب الماء ~~ولاح لهم فص الخاتم وقد رفع الجبريون ما كان لهم من قليل وكثير، في مدة ~~الاشتغال بأمر الخاتم، وقد قيل إن أسد الدين أرسل خاتمه عمدا لغرض كان في نفسه. PageV01P374 # قال مصنف السيرة المهدية: ولم يصح ذلك عندي، ولعله من لطف الله سبحانه ~~وتعالى لعباده ونصر أمير المؤمنين عليه السلام. فلما وجد(1) الخاتم نهضوا ~~بأجمعهم فحطوا من أنبا ما بين درب بليس وبين الماجل المصلول، وعمدوا إلى ~~الدروب فأخربوها وحرقوها ودمروا الأموال والأعناب. فلما بلغ الإمام -عليه ~~السلام- ما هم عليه وقلتهم نهض -عليه السلام- في أيام باقية من شهر رجب ~~المذكور، فلما علم به القوم نهضوا من فورهم فحطوا في ريدة، ونهضوا بعد ذلك ~~إلى الجنات، وسار الإمام -عليه السلام- بالجيوش المنصورة حتى بلغ الظاهر ~~فحط في سر بكيل وأتته القبائل بأجمعها ووصل إليه الأمراء الكبراء أنصار ~~الحق آل يحيى بن حمزة بن أبي هاشم من ذيبين وذروة بالخيل والعدد، ولم يلبث ~~الإمام أن أمر الخيل فأغارت في البون الأعلى فأخذت أغناما كثيرة، وأقام ~~القوم عند قرية الجنات وأقاموا في عمارة [قرية](2) الجنات، وكانوا يخربون ~~القرى في البون ويحملون الأخشاب إليها، وأقاموا على ذلك إلى آخر شهر رمضان. ~~وقد كان الإمام -عليه السلام- قدم صنوه الأمير المعظم أبا المظفر سليمان بن ~~يحيى بن علي بن يحيى[427] بن القاسم في خيل وافرة فحط في قرية المضلعة(3)، ~~ولم تكن تنقطع بينه وبين القوم المغازي والقتال(4). ms161 PageV01P375 ### |||| AUTO وقعة المضلعة: # ثم إن القوم قصدوا الأمير المعظم علم الدين إلى المضلعة لما علموا بفساد ~~بعض الناس، فتقدم الحمزيون ومن يقول بقولهم وتأخر أسد الدين ومن معه إلا ~~الشاذ فكانوا عددا وافرا، فانكسر أصحاب الأمير علم الدين وكان ذلك في آخر ~~النهار، ومن كان من المفسدين والمنافقين انهزم لغير سبب، وانهزم الناس ~~قليلا حتى خرجوا من قرية المضلعة، وأخذ شيء من الأثاث وقتل خادم للأمير علم ~~الدين، ثم رد الله الكرة على أعدائه، فكانت فيهم أخذا وسلبا حتى ولج ~~الحمزيون ومن معهم في شعبة ضيقة صعبة، فطرحوا خيلهم ولزم أكثرهم، ولم يلبث ~~القوم بعد ذلك أن جنحوا للسلم فطلبوا الصلح فساعدهم الإمام [عليه ~~السلام](1) على شروط، قد ذكرها في السيرة المهدية، وكان الصلح سنة وشهرين ~~وعشرة أيام من غرة شوال إلى نصف شهر المحرم من سنة أربع وخمسين، وكان ~~المتوسط والقبيل من جهة القوم الأمير اسد الدين محمد بن الحسن بن رسول ~~والأمير علي بن وهاس، ومن ذلك الأوان دخل في نفسه الرجوع إلى الحق والخدمة ~~للإمام -عليه السلام-، ونهض الإمام -عليه السلام- قاصدا إلى حصن حلب لإصلاح ~~شيء من أمره، ثم يعود إلى الظاهر(2). ### |||| AUTO غزوة مأرب الأخيرة: # السبب فيها؛ أنه وصل الأمير الكبير حسام الدين محمد بن فليتة في ركب من ~~جنب يستنهضون الإمام -عليه السلام- إلى مأرب، وحينئذ أمر الإمام -عليه ~~السلام- بالأهبة من جهة صعدة والجوف، فأمر إلى أخيه الأمير أبي المظفر ~~سليمان بن يحيى والأمراء آل يحيى بن حمزة بن أبي هاشم وغيرهم، واجتمع عسكر ~~معقود من الخيل والرجال(3) وكان ذلك الأوان أيام حر وإشتعال، فتأخر من ~~الناس من تأخر، وقد كان الأمير تاج الدين سليمان بن محمد بن فليتة تقدم إلى ~~الحرمة(4) وهي درب مذحج وكان معه ستين فارسا فأقام محاربا لأهل الدربين مدة. PageV01P376 # ولما بلغ الأمير شمس الدين أن عساكر الإمام قد أزمعوا على غزو مأرب بلغ ~~عنده كل مبلغ، فأرسل إلى أسد الدين محمد بن حسن يستنهضه فلم يساعده وأمر ~~إليه من أطراف جنده ms162 جماعة قليلة(1) فاستنهض الأمير شمس الدين بهمدان وغيرهم ~~فلم يحتمل معه أحد، وصعب الأمر على أصحابه فما برح بهم [بعد](2) اللتيا ~~واللتي حتى خرج منهم جماعة من الحمزيين واخدامهم فاجتمعوا نيفا وعشرين ~~فارسا وثلاثين راجلا وتصوروا أنهم إذا وصلوا أحلافهم من أهل الدربين فإن ~~الخيل يجتمع معهم عددا كبيرا وأن أحدا لا يقوم في وجوههم. فلما علم بقدومهم ~~الأمير أبو المظفر سليمان بن يحيى والأمير حسام الدين محمد بن فليتة، ومن ~~اجتمع معهما من العساكر، قالوا(3): حسبنا الله ونعم الوكيل نحن نتقدم على ~~اسم الله ونرجوا النصر ببركة إمامنا ونحن على كل حال غالبون، فتقدم العسكر ~~المنصور إلى أن شاهدوا[428] درب مأرب، ووصل القوم من صنعاء في ذلك اليوم ~~وخاف العسكر المنصور أن يضر بهم الضمأ عند القتال، فأتاهم الله بسيل حصل ~~ليس بالكبير القدر، [الذي](4) يشربون، ونهضوا فحطوا قريبا من الدربين، ~~وحطوا بما غطى الفضاء من الإبل فرعوا زراعة كانت هنالك وضربوا البيوت وعند ~~ذلك أيقن أهل الدربين بالمناجزة، فدعوا إلى السلم والخطاب فساعد الأميران ~~إلى ذلك، وخرج من شيوخ الدربين من خرج، فلما رأو رغبة الأميرين في تغطيتهم ~~اعتقدوا أن ذلك عجز عن حربهم فأمروا إليهما أنا لا نساعدكم فافعلوا فيمن ~~معكم منا ما بدا لكم، فأجمع الرأي على الحرب، فلما كان من الغد شرع الناس ~~للقتال، فخرج الأمير حسام الدين من ناحية، وخرج ولده سليمان من ناحية، وخرج ~~الأمير الكبير أبو المظفر ومن معه من العسكر ناحية، وهي معظم القتال، وكان ~~جل من معه من الرجالة الأجواد الصيد وسار كل من ناحيته وقد [تسرع](5) PageV01P377 القوم في دربهم وبرز الحمزيون بين الدربين ليكونوا مادة إلى الجهتين وكان ~~يوما شديدا. # ثم سار الأمير أبو المظفر قدما قدما، وقال لأصحابه: إياكم والكر والفر ~~ولكن سيروا مجتمعين حتى لايرى فيكم العدو خللا فيطمع فيكم. وحمل الحمزيون ~~فيمن معهم على الناس فلم يتزحزح الناس عنهم، فلما رأوا أمرا لم يكن لهم في ~~حساب عيوا بأمرهم وعلموا أنهم مغلوبون. # وقد كان الشريف الفاضل المجاهد منيع بن ms163 محمد الحرابي حمل في شارع من ~~شوارع الدرب في نهج الأمير حسام الدين فصرع وقتلوه، فلما رأى العدو شدة ~~المسلمين لم يبق فيهم بقية، فحمل كل من عسكر الحق في جهته، وصار الحمزيون ~~في أنفسهم لا يدرون أين يتوجهون، فرموا بأنفسهم نحو المشائخ الجنبيين ~~فلحقهم من لحق من الجنبيين فخفروهم وأجاورهم على أرواحهم، وأخذوا أفراسهم ~~وأذراعهم، وصاح أهل الدربين بالذمة، فلم ير الأميران إلا الذمة لأجل محبة ~~الجنبيين لذلك، ورغبتهم فيما يأخذون فأذموا لهم على مال حملوه وهو مائة فرس ~~ونيف وأشياء أخرى. # وأقام الأميران ومن معهما أياما حتى استوفوا من القوم ما شرطوه وسلموا ~~للجنبيين أكثره ورأوا تألفهم به أولى، فشكر أمير المؤمنين -عليه السلام- ~~فعلهم وأثنى عليهم. وكان الإمام -عليه السلام- في تلك المدة واقفا في حوث، ~~لا يترك الخروج إلى مسجد الجامع لقضاء الحوائج، ومن بعد العصر يحضر العلماء ~~والأفاضل فيباحثونه في مشكلات المسائل ويسمع شيئا في الآثار النبوية ويأمر ~~بالمعروف وينهى عن المنكر ويقيم حدود الله وكانت أيامه -عليه السلام- في ~~تلك الناحية عيدا في الأيام(1). PageV01P378 ### |||| AUTO قصة صلح أسد الدين: # وأقام الإمام -عليه السلام- في حوث إلى أيام خلت من شعبان سنة أربع ~~وخمسين وأمر أسد الدين محمد بن الحسن بن رسول إلى الإمام رسلا في الرجوع ~~إليه والجهاد معه، فقال الإمام -عليه السلام-: إن هذا قد غدرنا مرتين، فكيف ~~الطريق إلى الثقة، قال المتوسط: إنه قد يئس من أخيه وأبيه وأنه قد ألجيء ~~إلى ذلك، ولم يبرحوا بالإمام[429] يفتلونه على الذروة والغارب(1) حتى أسعف، ~~وكان المتوسط في ذلك الأمير جمال الدين علي بن وهاس، والسلطان الأجل سعد بن ~~سالم بن علي بن حاتم بن أحمد فانصرم الصلح على شروط، منها: الدخول في ~~الإمامة والالتزام بأحكامها، والخطبة والسكة للإمام، والبلاد من نقيل صيد ~~إلى عجيب(2) نصفان، وإقامة الجمعة والقاضي والمحتسب من تحت يد الإمام -عليه ~~السلام- والصوافي(3) على الخطوط المتقدمة وأملاك الأسد له، والدار ~~السلطانية وبستانها للإمام وأحلاف الأسد داخلون معه في صلحه، وهمدان ومن ~~كان معهم على مذهب الزيدية ms164 فهو منه، ومن كان باطنيا فليس إلا السيف، ~~والمستفتح من المدن والحصون على هذه الشروط، وأن أسد الدين يبقى على)(4) ~~مذهبه مذهب الشافعي والبحث عليه، وذمار للإمام -عليه السلام- وغير ذلك من PageV01P379 الشروط، وتم الصلح واختلط الناس ودخل الأمير السيد العالم شرف الدين الحسن ~~بن وهاس فيمن معه إلى صنعاء وأقيمت الجمعة في صنعاء ثلاثا(1). # قال مصنف السيرة المهدية: قال الراوي: ولم يلبث أن وصل هبة ابن الفضل لما ~~علم أنه قد استثني من الصلح وأظهر التوبة وكتب وصية يتضرع فيها إلى الله ~~بالتوبة وإلى الإمام بالقبول ويتمثل بقول القائل: # ا إمام الهدى إليك اعتذاري? # ? # وإلى الله توبتي من ذنوب # وأرسل الكتاب إلى بعض خواص الإمام [عليه السلام](2)، فقال الإمام -عليه ~~السلام-(3): إنا لا نختل(4) فيما قد عقدناه للأمير أسد الدين، وأما التوبة ~~فمن تاب، تاب الله عليه. # وكتب في خلال ذلك كتابا إلى بعض أصحاب الإمام وغدره وأراه النصح للإمام، ~~وأنه يتحمل(5) الصلح بينه وبين السلطان، فاختدع ذلك الصاحب ووثق بكلامه ~~وكتب إليه كتابا جميلا، وكان ذلك قبل أن يتم الصلح بين الإمام وبين أسد ~~الدين كل التمام، وأراه أنا لا نكره المنفعة، فلما أتاه الكتاب(6) نزل من ~~ساعته إلى أسد الدين فسأله عن الصلح، فقال له: قد تم على ما نريد أو معنى ~~ذلك، ثم حلف له الأيمان أني ناصح لك وأنك مقتول، وأني رسول من بعض أصحاب ~~الإمام إلى السلطان بتسليم ثلاثين ألفا في قتلك وهذا خط وزير الإمام جوابا ~~لي في طلب الصلح من السلطان، وتكلم معه بما يطير عقله فعند ذلك نكص أسد ~~الدين على عقبيه ونكث العهود والعقود وأخرج من صنعاء من كان فيها من جهة ~~الإمام عليه السلام. PageV01P380 # وفي خلال ما جرى من الصلح بين الإمام وبين أسد الدين [طلع](1) السلطان إلى ~~حقل ذمار، واجتهد في إفساد [أسد](2)الدين بكل ممكن، وحمل لأسد الدين ~~أموالا، وبذل له خروج والده إلى علي بن يحيى، وخروج أخيه فخر الدين إلى دار ~~غير الحبس وانفق في ذلك أموالا جليلة. # ولما ms165 نكث أسد الدين ورجع إلى ولاء السلطان، وعلم السلطان ذلك رجع اليمن ~~في أسرع ما يكون وأمر أسد الدين وشمس الدين بحرب الإمام -عليه السلام- ~~والمحطة على براقش، فعند ذلك أمر شمس الدين وأسد الدين بالبراء والنقض ~~وادعيا أن الإمام مكر بهما في الصلح الأول [الذي](3) بينه وبين شمس الدين، ~~وفي هذا[430] الصلح [فيما](4) بينه(5) وبين أسد الدين، فلما قرأ الإمام ~~-عليه السلام- كتابهما، قال: حسبنا الله ونعم الوكيل، وأزمع على حرب ~~القوم(6). PageV01P381 ### |||| AUTO قصة حصر براقش وخراب الجنات وبلاد الباطنية والمحطة على ~~صنعاء وما جرى في ذلك من النصر للإمام -عليه السلام-: # لما جرى الكلام بين السلطان وبين ابن عمه أسد الدين أمر إليه نقيبا من ~~نقبائه يقال له: علي بن يحيى فتم الصلح بينهما على الشروط، وأنه قرن إخراج ~~أبيه(1) بالمحطة على براقش، وأنه يكون يحارب مع الحمزيين في كل سنة ستة ~~أشهر، فإذا أخذ براقش أستوطنها بنو حمزة، ثم يسيرون إلى صعدة وينالون من ~~الإمام، فتعاقدوا على ذلك. ثم استدعوا حكما بينهم وبين الإمام في الخروج من ~~الذم، ثم خرج القوم وأزمعوا على قصد براقش، وكانت الغز كارهين لذلك فوقع ~~ذمة ستة أشهر، فلما علم ذلك الحمزيون والحصن بن محمد بن جحاف وعبدالله بن ~~منصور بن ضيغم الجنبي أجمعوا على أنهم يعقرون راحلة على باب خيمة أسد الدين ~~كما جرت سالفة العرب، ففعلوا ذلك، فعند ذلك رجع أسد الدين من الذمة، ونزلوا ~~إلى مطرة(2) قاصدين براقش. # فلما علم الإمام -عليه السلام- بذلك أجمع على قصد صنعاء وكتب إلى أمرائه، ~~وإلى الجوف، وإلى الأمير أحمد بن القاسم، وإلى الأمير أحمد بن محمد بن حاتم ~~وغيرهم، وأمر أخاه أبا المظفر بالأهبة، وأقام -عليه السلام- في مسلت وكان ~~مشغولا بحادثة وقعت(3) في جهات الشرف وكان بلغه أن الأمير علم الدين أحمد ~~بن القاسم قتل المفسدين، وأخرب بيوتهم، وأصلح أحوال البلاد. وفي تلك الأيام ~~وصل الشريف المهدي أحمد(4) بن محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الهادي ~~-عليه السلام- من جهة الغز يطلب الصدور إلى أهله إلى ms166 رغافة، فلما وصل إلى ~~الإمام وهو مستوحش من أجل الشعر الذي هجى فيه الإمام فصفح عنه الإمام ~~وتلقاه بالإنصاف، فعند ذلك ندم على ما فرط ومثل بين يدي الإمام وتاب وكتب ~~أبياتا منها: # ساءت بنو الدنيا فأغضيت عنهم # وما عظمت إلا لديك إساءتي # فعفو أمير المؤمنين فإنما? # ? # وفي الناس أشباه لنا ومقايس # فقد سمحت فيها علي المعاطس PageV01P382 تهان لإدراك النفيس النفائ # إلى آخرها. ثم نهض -عليه السلام- من مسلت، واجتمع إليه العساكر، ووصل ~~إليه الأميران الكبيران شهاب الدين وجمال الدين محمد والحسن أبنا علي بن ~~يحيى بن محمد بن يوسف بن القاسم بن يوسف الإمام بن يحيى بن أحمد الناصر ~~لدين الله [عليه السلام](1) في عصابة من المجاهدين والمشائخ من أهل صعدة ~~ونواحيها، وسار معه من العلماء ورؤساء القبائل جم غفير، منهم: الأمير السيد ~~شرف الدين الحسن بن وهاس بن أبي هاشم الحمزي، والأمير المعظم شمس الدين ~~أحمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان فحط -عليه السلام- على بركة صليت فلما كان ~~من الغد نهض -عليه السلام- فأخرب درب الغز في الجنات، وبيوت المحاربين. ~~فلما اجتمعت العساكر من الأقطار نهض -عليه السلام- في جيش وافر[431] وأخذ ~~طريق النقيل المشرف على جبل ظين(2)، فلما استقر رأس النقيل ركز أهل زيلة(3) ~~محل عيال هياش المحاربين فنفر إليهم من قادمة العسكر جماعة فوقع القتال، ~~فقتل من بني صاع رجل وخرج صاحب زيلة بعد ذلك ونزل على حكم الإمام، ورهن ~~ولده بعد أن ذبح ثورا على باب خيمة الإمام فلم ير الإمام -عليه السلام- إلا ~~الصفح والمبادرة لحرب صنعاء قبل وصول مادة [إليها](4)، ثم نهض اليوم التالي ~~وأمر بخراب ضروان محل الباطنية، وكان في صنعاء زهاء مائتي فارس وألف مقاتل ~~غير أهل البلد فهم خلق كثير، أميرهم الأمير الكبير أحمد بن الإمام المنصور ~~بالله في جماعة من خدمه ومملوكان تركيان. PageV01P383 # وقدم الإمام -عليه السلام- مقدمة عسكره أخاه الأمير سليمان بن يحيى والأمير ~~السيد الحسن بن وهاس في عسكر كثيف وسار النقيل الطريق اليسرى، وأمرهم ~~بالمحطة في سفح جبل نقم، لما علم ms167 بكثرة أهل صنعاء وسار -عليه السلام- في ~~القلب وبين يديه شجعان الشرف والعرب، وعن يمينه ويساره السادة والعلماء إلى ~~قريب من باب شعوب فحفظ أهل صنعاء الأبواب وأصيب من الناس بالنشاب جماعة ~~وعقر فرس لرجل من السلاطين بني شهاب وسار الإمام -عليه السلام- حتى وصل ~~المحطة واجتمع فيها من الخلق ما لا يحصرهم العدد وقدر على التقريب نحو خمسة ~~عشر ألفا، والله أعلم . # ثم أقبل في اليوم الثاني قبائل خولان وسنحان وبني شهاب وبني بهلول(1) ~~وانقطعت المناهل، وضاقت تلك الشعاب بالناس، وأيقن أهل صنعاء بالهلاك. ~~وحينئذ اختلف العدو والمسر لعداوة أمير المؤمنين ممن ظاهره معه، ووصل ~~الأمراء الكبراء آل وهاس فامسوا قريبا من باب صنعاء، ووصل اليهم من وصل من ~~صنعاء سرا وكان ظاهرهم مع الإمام وباطنهم مع القوم، وكان القتال على صنعاء ~~متصلا، وليس بإجماع من العسكر وتأهب الناس(2) للحرب ودخول(3) المدينة فتوسط ~~الأمير علي بن وهاس في صلح بين الناس وضمن على الأمير شمس الدين ومن في ~~جنبته وعلى أسد الدين وشرط نقل محطة الإمام إلى شعب ملاصق لبراش فساعد ~~الإمام -عليه السلام- لما علم من فساد قلوب من معه من الأمراء الحمزيين إذ ~~كانوا عددا كثيرا وأصغى إليهم غيرهم من الناس، وعلى الجملة فكان من(4) معه ~~من الأمراء الحمزيين أكثر ضررا ممن كان مجاهرا له. PageV01P384 # ثم نهض -عليه السلام- إلى شعب الجن وطلع براش وكان الوالي فيه الأمير ~~الكبير أحمد بن محمد بن حاتم، ورجع أسد الدين بمن معه من الجوف حتى دخل ~~صنعاء وأسر في طلب الصلح فانصرم الأمر على صلح ستة أشهر من غرة شهر الحجة ~~[آخر](1) سنة أربع وخمسين، ونهض الإمام -عليه السلام- إلى بيت ردم ليطوف ~~على أهله هناك، وكان هنالك زوجته الشريفة الفاضلة بنت الأمير محمد بن فليتة ~~بن سبأ من آل أحمد بن جعفر أهل براقش، وبلغ العلم إلى الإمام بوفاة أخيه ~~الأمير الكبير المجاهد سليمان بن يحيى -رحمه الله- وهو يومئذ حدث السن دون ~~العشرين السنة، وكان مع ذلك فارسا مقداما[432] ذا ألمعية ثاقبة وهمة سامية ~~كافيا ms168 حيث ما أنفذه الإمام إليه من الثغور وكانت وفاته في حصن ذروة في شهر ~~صفر سنة خمس وخمسين بعد أن وصل من عند الإمام -عليه السلام- من بيت ردم ~~فطاف على [أهله في](2) جبل غربان، وكان تحته بيت الأمير الكبير الحسن بن ~~محمد بن إبراهيم القاسمي، ولما بلغ إلى الإمام -عليه السلام- خبر وفاته ~~استرجع وحمد الله سبحانه على عظيم بلاه وعزاه المسلمون من كل جهة، وكانت ~~هذه الرزية مفتاحا للامتحانات والتمحيصات(3). PageV01P385 ### |||| AUTO قصة خلاف ابن عمه الأمير الكبير أحمد بن قاسم بن جعفر وأسباب ذلك: # لما كان الإمام -عليه السلام- واثقا بابن عمه المذكور في العهد التي كانت ~~في ولايته من الحصون لخبرته [به](1) صغيرا وكبيرا وعلمه بنهضته وحسن تصرفه، ~~وصار كلما افتتح حصنا في الجهات المغربية أضاف إليه ولاته وحمله عهدا ولم ~~يخطر بباله أن كيد الحسدة ينتهي إلى ما انتهى إليه، فلما انتهى أمر ابن عمه ~~المذكور وصار صاحب أجناد وخدم وحشم، تعقد الألوية على رأسه ويفعل له ما ~~يفعل لأهل الملك ويعطي العطايا الجزيلة وهو في خلال ذلك ممتثل لأمر الإمام ~~واضعا نفسه في موضع الخدم، سعى الحاسد بينه وبين الإمام وصور للإمام صورا ~~ودرج إليه الكلام على ألسن(2) مختلفة، أولها: أنه لما مات أخوه سليمان بن ~~يحيى تحدث الجهال من قرابته أن الأمير أحمد بن القاسم دس عليه السم، فغضب ~~الإمام -عليه السلام- من ذلك وأبعده وقال غير مرة: أنا أعرف بفلان -يعني ~~ابن عمه أحمد بن القاسم- ربيته صغيرا وحمدته كبيرا، وكف الناس عن ذلك، ثم ~~درجوا إلى ابن عمه أن الإمام مسر في نفسه أنك دسست السم على أخيه، فعند أن ~~يتمكن منك يستأصل شأفتك، ثم أتوا إلى الإمام بطريق آخر(3)، وقالوا: إن ابن ~~عمك قد كاتب الغز، وقد استوحش مما أضيف إليه من أمر أخيك، ثم تكلموا معه في ~~صور كثيرة يرومون مباعدته عن الإمام، فأبعدهم الإمام وأقصاهم وغلب(4) عليهم ~~مفارقة ابن عمه وغلب على ظنه أن ابن عمه قد أصغى إلى كلام الواشي واستوحش. PageV01P386 # قال مصنف السيرة ms169 المهدية -رحمه الله-: فلما كثرت الأقاويل استدعاني الإمام ~~-عليه السلام- إلى بيت ردم وأقسم لي بالله ما اعتقد في أحمد بن قاسم(1) إلا ~~خيرا، ثم أمرني بالتقدم إليه لتطييب خاطره ويخبره (بأنه باق علي عهده)(2) ~~فامتثلت وتقدمت إليه بعد أن كتب إليه الإمام كتابا لطيفا واستدعاه للوصول، ~~فأعلمته بما أمرني به الإمام فامتثل أمر(3) الإمام وخرج في عسكر كثير وجاء ~~على جبل تيس ثم الأعذار حتى نزل على مجيب ومسيب(4) ووصل إليه كتاب من ~~الأمير شمس الدين أحمد بن المنصور وهو في صنعاء يستدرجه ويحذره الوصول إلى ~~الإمام ويأمره بالنجا ويقول: إنه بلغني من خواص(5) الإمام إنك غير فالت حتى ~~تسلم الحصون هذا إن سلم روحك. # فلما قرأ الكتاب، أطللت عليه وعرفته أنها مكيدة، فمال إلى قولي على خوف ~~في نفسه، ثم تقدم إلى الإمام -عليه السلام-[433] فتلقاه بالترحيب والتسهيل ~~وراجعه مراجعة لطيفة واعلمه أن الحصون التي تحت يده، إنما هي عهد للمسلمين ~~وطلب أن يولي في بعضها ولاة من تحت يده، وبعضها يتركها في يده وتستقيم ~~الأمور، وهو مع ذلك أمير البلاد والعمدة لأهل الحصون، فعند ذلك تغير قلبه ~~(وداخلته الوساوس)(6) بأن هذا تدريج إلى ما سواه، وكثرت إليه النذارات(7) ~~والتحذير(8) حتى حمله الناس على خلاف الإمام ونهض الإمام -عليه السلام- ~~قاصدا بلاد حمير الطرف(9). PageV01P387 ### |||| AUTO ذكر السبب في غضب الرصاص # وهو الشيخ العالم أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن أبي طاهر أحمد بن ~~إبراهيم بن أبي طاهر محمد بن إسحاق بن بكر بن عبدالله الرصاص وذكر حربه وما ~~جرى منهم من البدع والمعاندة للحق: # لما وصل الإمام -عليه السلام- إلى قارن وصحبته ابن عمه الكبير أحمد بن ~~القاسم بن جعفر، وقد وصل إليه أخوه من أمه الأمير(1) إبراهيم بن يحيى ~~[فأقاموا أياما في قارن، وصارت الأكاليم(2) تصل إلى الأمير أحمد بن قاسم من ~~خدام الأمير إبراهيم بن يحيى](3) وما تنفس(4) به من الأكاذيب ودس السم على ~~أخيه سليمان وغير ذلك ويؤذون خدمه ويتكلمون بما لا يليق، دخل في نفس ms170 الأمير ~~أحمد بن القاسم ما يقوله الجهال، فجعل يتصنع في الهرب ويحتال في ذلك، وكنى ~~له بعض خواص الإمام في خلال ذلك بكناية يوهمه أنه إن(5) لم ينزل على حكم ~~الإمام في التخلي من الحصون، فإنه ملزوم فخرج ثالث ثلاثة حتى صار إلى نقيل ~~الوتد(6) مطلا على شرس(7)، ولقيه عسكره وصدر من ساعته إلى الحصن المسمى ~~بالجاهلي من حجة، وكتب من ساعته إلى سلطان اليمن وهو المظفر وإلى نوابه في ~~تهامة يستنجدهم ويعرض من نفسه الدخول في أمر السلطان؛ خوفا أن يبادر إليه ~~الإمام بالنهوض، وكتب إلى الإمام [يوهمه](8) أنه لم ينفر عنه إلا غضبا في ~~نفسه لا أنه(9) خالف أمره ومراسمه وطلب منه ذمما وكل ذلك ليقرر خاطره ويدري ~~بما يأتيه من جهة الغز، ووصلت إليه مكاتبة الغز يبذلون من نفوسهم الأمور ~~الجليلة والصلات والقطائع، فلما وصله ذلك وقعت PageV01P388 في نفسه أنفة من ذلك ورغبة في الرجوع إلى الإمام عليه السلام. # فكتب إليه الرصاص من حصن شحطا ببلاد حجور وهو يومئذ في يد الأمراء آل ~~محمد بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن حمزة بن أبي هاشم(1) كتابا ظاهره ~~التحذير عن مخالطة الغز، ودسوا إليه سرا أن لا يتخلى عن الحصون فإنه أولى ~~بها من الإمام، ويخوفونه وحينئذ تردد خاطره وأتاه رسل الغز فلم يجبهم إلى ~~ما طلبوا والإمام [عليه السلام](2) في خلال ذلك يكرر الرسل إليه ويدعوه إلى ~~طاعة الله ويحذره انشقاق العصا(3). PageV01P389 # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله-: وكان الرصاص فيما روي قد طلب من ~~الإمام -عليه السلام- ولاية الظاهر بحيث لا يكون فوق يده يد في البلاد طمعا ~~في الحطام، فلم يساعده الإمام -عليه السلام- فدخل في نفسه حقد لذلك، قال: ~~فأما الأظهر من الأسباب فإنه(1) خطب منه ابنته أخو الإمام إبراهيم بن يحيى ~~وأعلم الإمام بذلك فصوبه ليتألف به قلب الرصاص، ويستكفي مضرته ووقع ~~العقد(2) بين يدي الإمام -عليه السلام- في المحطة بحدة بعد حصر صنعاء، وحضر ~~عدة من الأمراء[434] والعلماء(3) واثني الإمام علي الرصاص، وعقد النكاح على ~~ألفي ms171 درهم من الدراهم المهدية عن ألف قفلة بقفلة الإسلام وثلاثمائة قفلة ~~ونيف وثلاثين قفلة وشيء غاب عني ذكره، فلما صدر الناس للعيد من بيت ردم كأن ~~الشيخ استبطأ تمام ذلك، قال: وقيل بل أتى بشيء فاستتره فغضب في نفسه وتنفس ~~بالكلام، قال: وقيل: إنه لما استشهد الفقيه حسام الدين حميد بن أحمد -رحمه ~~الله- وكان ركنا للإسلام أعجب بنفسه وطلب الرياسة فأسر إلى الأمير حسن بن ~~وهاس [و](4) أنه يفتك فيه(5) ويضم إليه بني حمزة على شرط وهو أن لا يحل أمر ~~ولا عقد إلا عن رأيه، والله أعلم. وأسروا ذلك فلما أحسوا بما دب به الحاسد ~~[بين الإمام وبين بني عمه](6) انتهزوا الفرصة. # قال: وعلى الجملة فإنه لم يقع من الإمام -عليه السلام- أمر مما يوجب ~~غضبهم ولا خالف في سيرته محكم الكتاب، ولا سنة الرسول، ولا مضى إلا على سنن ~~آبائه، بل كان -عليه السلام- في خلال غضبهم مقيما في بيت ردم مشغولا بالعلم ~~والتدريس والنظر في صلاح الأمة وملاحظة معاني القرآن الكريم وإحرازه غيبا، ~~والانقطاع إلى الله تعالى والتوكل عليه وسد الثغور(7). PageV01P390 ### |||| AUTO قصة نفور الرصاص ومن لحقه من الناكثين لبيعة أمير المؤمنين: # لما توفي سليمان بن يحيى أخو الإمام لأمه وكان واليا في الجهات الظاهرية، ~~جعل الإمام الأمير إبراهيم بن يحيى مكان أخيه، وعهد إليه في ذلك عهدا، ~~وأضاف إليه من أخيار العلماء الأطهار من يباشر أمره سرا و(1) وجهرا، وقد ~~كان الإمام يطلب من الناس شيئا من المعونة على الجهاد عند عدم بيت المال، ~~فعين أشياء قليلة منها على جماعة من أهل حوث ووقعت لرجل شريف من أولاد ~~العباس بن علي بن أبي طالب -عليه السلام- له خبرة بالناس، وإحسان جعلت رزقا ~~لجماعة من المجاهدين، فطلب من رجل شيئا نزرا دون درهمي(2) قفلة فجرى بينهم ~~وبين الرجل كلام، وأخذوا منه رهنا في ذلك، والرصاص في خلال ذلك يتطلب شيئا ~~يتعلل به فلم يعثر على شيء، فلما علم الرصاص، أمر لمن كان في حوث من ~~العلماء والشيعة ونمق لهم الكلام وجعل ms172 يكني(3) عن نقض الإمام، وأمرهم أن ~~يعدوا السلاح فأخذوا سيوفهم وقسيهم ودرقهم ووقفوا عنده، وأمر للشريف وكان ~~على نحو من ميل في قرية تسمى الصليصل فلقيه من أنذره من سطوة الشيخ الرصاص ~~فلم يصدق بذلك حتى دخل دار الرصاص، فلما دخلها وجد القوم متأهبين(4) ~~بالسلاح والعدة. PageV01P391 # فلما دخل على الرصاص إلى مجلسه رد -عليه السلام- ثم قعد مستمعا لما يقول، ~~فأخذ الرصاص في توبيخه وأذيته ثم أمر به فسلب، وأخذ بعض لباسه، وجذب بيده ~~ثم أخذ الرصاص السيف فضربه ضربة على رأسه فشجه شجة عظيمة، ثم ضربه ثانية ~~وثالثة، كل ضربة يسيل عنها الدماء، والشريف عند ذلك ينادي ببني هاشم، فلا ~~يجيبه أحد، ثم أمر بثيابه فأوقد لها في حجرة[435] داره فحرقت بالنار، وخرج ~~الشريف مضرجا بدمه(1) وهو في عشر السبعين السنة ممن يقيم الصلاة ويؤتي ~~الزكاة ولا يعرف بخسيسة ولا فضيحة، وصدر من حينه من حوث حتى وصل إلى بيت ~~ردم، فشكى على الإمام -عليه السلام- وعلى من حضر من كبار الشرف والعلماء ~~والمسلمين، فبلغ ذلك مبلغا عظيما عند الإمام -عليه السلام-، ولم ير ~~[إلا](2) الصبر الذي هو شيمته وخليقته، وكتب كتابا جامعا إلى العلماء ~~والمسلمين بحوث فيه شكية عليهم ويذكر لهم أن هذا الشريف من أولاد علي بن ~~أبي طالب -عليه السلام- ذو شيبة ومكان في أهله، ففعل فيه الذي فعل، فلا ~~استحيا من الله ولامن أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -عليه السلام-، ~~ولا استحيا منا وأنتم تعلمون أن لو جرى من جهتنا إلى عبد أو نحوه من عبيد ~~الشيخ الرصاص لعظم ذلك، وأنتم تعلمون أن لله حدودا قد حدها وهي القتل إذا ~~وجب، وكذلك القطع والجلد وهذا الفعل مخالف لذلك من اللهز واللكز(3) ~~والشج(4) وغير ذلك من الكفت(5) وتحريق الثياب إلى آخره. PageV01P392 # فلما وصل الكتاب أبرق الرصاص وأرعد وأتى بأنواع(1) الأحاديث وأوهم من أصغى ~~إليه: أنا لا نأمن أن نقصد بالعسكر على حين غفلة وخوف ناسالم يرجعوا إلى ~~عقولهم فخافوا، وكان الأمير شرف الدين الحسين بن محمد بن يحيى ms173 بن يحيى بن ~~الهادي -عليه السلام- في حوث في ذلك الأوان فأوهموه أنه مطلوب معهم فنفر ~~الرصاص وأحمد بن حنش وإبراهيم بن فليح(2)، وأحمد بن علي الضميمي(3)، وحنظلة ~~بن أسعد بن حارث(4) واستدرجوا الأمير الكبير الحسين بن محمد ونفر [معهم](5) ~~جماعة إلى بطنة عذر، فلما تبين للأمير الحسين بن محمد أنها خدعة رجع، PageV01P393 وصدر القوم حتى بلغوا حصن الظفر ا لمسمى شحطا(1)، وقد كان لهم أكاليم ~~وخدائع مدسوسة وأمور مكتومة وقواعد لمكرهم مؤسسة، وكان صدور القوم إلى ~~الظفر لأيام خلت من رمضان سنة خمس وخمسين، وكان الرصاص [يظهر](2) لأصحابه ~~الذين معه أمرا ويسر غيره. # ولما بلغ الإمام غضبهم من غير سبب بل أساءوا واستوحشوا من فعلهم، لم ير ~~إلا أنه يسترضيهم خوفا من ثائرة الفتنة، فكاتبهم المكاتبة اللطيفة، وكاتب ~~غيرهم من المسلمين، وأمرهم بالتقدم إليهم، وكلما وصل إليهم كتاب أو أرسل ~~إليهم رسولا أبهموا عليه الجواب وأخرجوه من باب إلى باب، وتارة يظهرون أنا ~~لم(3) نغضب لأمر راجع إلى نفوسنا، وإنما رأينا أشياء توجب النكير، فإن ~~غيرها الإمام وفعل فنحن راضون، وفي خلال هذا رسلهم تترى إلى الحسن بن وهاس ~~وإلى كل رئيس من الشرف، والعرب ممن يطمعون في خديعته، يأتونه من حيث يهوى، ~~وجعل الرصاص يرمي(4) الناس في الخديعة، منهم من يطلعه على رفض إمامة الإمام ~~المهدي -عليه السلام-، وأن الحسن بن وهاس قد صار أولى بالأمر وسيفعل لك ~~ويصنع، ومنهم من يقصر به عن ذلك ويقول: إن بدل(5) الولاة وعدل في الرعايا ~~رضينا بذلك، ومنهم من يقول له: إنما غضبنا في نفوسنا والإمام من حاله[436] ~~من شأنه، ولا علم للأكثر منهم بغور ما عنده، ثم إن الإمام -عليه السلام- ~~عول على الحسن بن وهاس في التقدم إليهم وعقد له أنه يرضيهم فيما طلبوه من ~~تبديل الولاة الذي طعنوا فيهم، وكتب خطه وأشهد على ذلك. PageV01P394 # وتقدم الحسن بن وهاس إلى مسلت فالتقى هنالك ببعض من يقول بقولهم فأسروا ~~وخادعوا ودسوا إلى قوم أحاديث، وقد كان الإمام -عليه السلام- أمر أخاه ~~إبراهيم بن يحيى بالقدوم ms174 إليهم مع الحسن بن وهاس فغلب عليه الخطأ والجهل، ~~فلم يفعل فجعل ذلك الحسن بن وهاس علة في تأخره عن القدوم وغرضه في شيء آخر، ~~ثم كرر الإمام -عليه السلام- الرسل إليهم فأمر الشيخ الطاهر عبدالله بن ~~يحيى الصعدي إلى الظفر، فلم يلتفتوا إليه، فأمر الأمير الكبير أحمد بن محمد ~~بن حاتم فأبهموا عليه الجواب. # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله-: وبلغني أنهم استحلفوا الأمير أحمد ~~بن محمد بن حاتم على كتم ما يلقون إليه، ثم ألقوا إليه سرا في بعض مرادهم، ~~فلما رجع إلى(1) الإمام أعلمه بذلك وحذره على الجملة من القوم وأنهم في غير ~~ما يريد، والله أعلم، فلما تبين للأمير الحسين بن محمد أن الرصاص -لعنه ~~الله-(2) وأصحابه إنما غضبوا لغير الله كاتب الإمام في الوصول، فأذن له ~~فوصل إليه إلى حصن مدع، فاستقبله الإمام بأحسن قبول وعظمه، وراجع الإمام في ~~مسائل قد كان اعترضه الشك فيها، فأجابه الإمام -عليه السلام- بأحسن جواب ~~فتاب إلى الله واعتذر إلى الإمام -عليه السلام-، وأقام عند الإمام على أحسن حال. PageV01P395 # ثم إن القوم كاتبوا إلى صنعاء إلى الأمير الكبير أحمد بن المنصور واستدعوه ~~وهو في [خلال](1) ذلك الأوان وجميع أصحابه في دار الحرب وطلبوا منه أشياء ~~يتسترون بها في الظاهر التوبة، وفي الباطن [الاستنصار](2) بالسلطان ~~وإمدادهم بالمال والرجال ويجاهرون الإمام بالخروج، فلم يبرحوا بالأمراء ~~يفتلونهم على الذروة والغارب حتى ساعدوهم وأمروهم أن يحلفوا للأمير الحسن ~~بن وهاس فاجتمعوا إلى الخشب(3) وتواثقوا وأعطوا الحسن بن وهاس عهودهم، وعزم ~~القوم على المجاهرة بحرب الإمام والخروج عليه بغيا وعدوانا رغبة في الدنيا، ~~وفي خلال ذلك كاتبوا ابن عمه الأمير أحمد بن القاسم وأسروا إليه أنهم كتبوا ~~الرسائل إلى الآفاق برفض إمامة الإمام وأنهم قد عزموا على الخروج ~~[عليه](4)، وطلبوا منه أن يتحمل للأمير(5) الحسن بن وهاس القدر الذي كان ~~للإمام من البلاد التي في ولايته وأنه باق منهم على الولاية فلم يرغب في ~~ذلك حمية وأنفة(6). PageV01P396 ### |||| AUTO ذكر أسر الأمير أحمد بن القاسم وما كان بعد ذلك من ms175 البلوى ~~والامتحان: # قد تقدم ذكر مغاضبته ومكاتبته لسلطان اليمن وأنفته من ذلك قال مصنف ~~السيرة المهدية -رحمه الله-: كنت عند الأمير أحمد بن القاسم في حديث ~~المصالحة والرجوع إلى الإمام -عليه السلام- فانصرم الأمر على تسليم الحصون ~~إلى نواب الإمام ويبقى في يده بعضها، فلم يشعر يوما من الأيام حتى بلغ ~~العلم أن الأمير إبراهيم بن يحيى أخو الإمام[437] لأمه طلع من الشرف إلى ~~حجة، وأنه يريد الحرب لابن عمه فعند ذلك انتقض ما كنا قد فعلناه في الصلح، ~~ورجعت من عند الأمير أحمد بن القاسم إلى الإمام -عليه السلام- فوصلت إليه ~~إلى مدع فضاق صدره -عليه السلام- وبلغ عنده كل مبلغ وأيقن أن الرصاص قد خدع ~~ابن عمه وأنه قد مال إلى الغز فتضرع إلى الله سبحانه وتعالى ودعا عليه بعد ~~صلاة المغرب وصادف ذلك الوقت فيما بلغ خروج الأمير أحمد بن القاسم غازيا ~~إلى قلحاح، فسري بنفسه في عسكر كبير حتى بلغ قلحاح فأسر جماعة من خدم ~~الإمام -عليه السلام- وقتل عسكره بعضا من الناس وانتهبوا أموالا وتفرق(1) ~~عسكره كل بما صار في يده من الحطام فلم يبق معه إلا القليل، فلما بلغ بلادا ~~لقوم يقال لهم شمر(2)، رأوه في قلة من الناس فوثبوا عليه حتى التجأ إلى رجل ~~منهم فأدخله منزله، وأغار جماعة من خدم الإمام فقبض عليه وبلغ العلم إلى ~~الإمام فاستر بذلك وأمر بايصاله إلى مدع، فلما وصل أنفذه إلى عزان حصن ~~الأمير أحمد بن محمد بن حاتم، وأمر بقيده وعند ذلك قر خاطره -عليه السلام- ~~وأمر من يخاطبه بتسليم الحصون. PageV01P397 # ولما علم الرصاص بما جرى من الأمير أحمد بن القاسم أبدوا المشاجرة وحلفوا ~~من أمكنهم من القبائل على حرب الإمام وعزموا على الوصول إلى الظاهر ودخول ~~ظفار، فكتب الإمام -عليه السلام- كتابا بليغا [إلى المسلمين](1) يحذرهم من ~~كيد القوم ويأمرهم بحربهم وأخذهم والاستعداد لذلك. # وكان الحسن بن وهاس في حصن ظفر مقيما، فكاتب العلماء وكبار الشرف الوانا ~~من المكاتبات، ويدس الطعن على الإمام تارة كناية وتارة تصريحا، وكان ممن ~~استهواه ms176 بالمكاتبة والمراسلة السيد فخر الدين المطهر بن يحيى بن الهادي(2) ~~والفقيه العالم قاضي أمير المؤمنين (محمد بن)(3) أحمد بن محمد بن أبي ~~الرجال(4) فاختلفا إليه وتصورا أن له غرضا صحيحا حتى كشف الله سريرته وأبدى ~~للعالمين مكنونه، فكتبا إلى الإمام -عليه السلام- [كتابا](5) يخبرانه بما ~~كان بينهما وبين الحسن بن وهاس. PageV01P398 ### |||| AUTO قصة خروج الحسن بن وهاس من ظفر إلى ظفار وطلوع الرصاص وحزبه ~~الناكثين من المغرب : # لما كاتب الحسن بن وهاس القبائل واستهوى ضعيفهم ومناهم وزخرف لهم بخدائع ~~باطلة، أظهروا البراء مما بينهم وبين الإمام وآذنوا بالحرب، وأمر لمن كان ~~حاضرا من الأمراء الحمزيين فوصلوا إليه ونشر(1) رايته ودخل ظفار ثم نهضوا ~~في عسكر من الخيل والرجل وخرج معه جماعة من متفقهة المبتدعة فامسوا في مسلت ~~وأظهروا التعفف (أخزاهم الله)(2) والوقار، وتحدث الحسن بن وهاس في مجمع من ~~الناس وطعن على الإمام بالمطاعن الواهية، ثم نهضوا إلى رأس بني غثيمة(3) ~~وتلك النواحي، ثم طلع عليهم الرصاص (لعنه الله)(4) وأصحابه، فلما التقوا ~~به، جعل دأبه سب أمير المؤمنين وأذيته، وأتى من الكلام المتناقض والأكاذيب ~~الفاضحة ما لم يكن يخطر ببال، ولا يتجاسر عليه أحد من الجهال، حتى صار من ~~يسمعه ممن هو يطلب الدنيا يسخر به. # ولما أظهر ما كان[438] يكنه من أصحابه عرف بعضهم أن فعله خديعة، فرجع ~~وأسر إلى الإمام التوبة منهم الفقيه العالم أحمد بن علي الضميمي وغيره، ~~ونهض القوم من الظاهر، ولما رأى الأمراء الحمزيين بين يديه بالخيل المطهمة ~~والجنود المجندة قال لبعضهم: الصواب القدوم لنحط على الرجل في مدع فأكثر ما ~~ينفق ألف دينار، أو معنى ذلك. PageV01P399 # ثم إن القوم حطوا في دماج واختلف إليهم الرسل ممن ظاهره الصلح وباطنه معهم، ~~وبلغ إليهم العلم بقدوم الأمير أحمد بن المنصور من صنعاء فيمن معه، ~~وهبطوا(1) إليه إلى حمدة(2) من البون الأسفل ولما التقوا تحدث الرصاص مع ~~الناس حتى سئموا، وسخر به كثير ممن هو محارب للإمام حتى أصابه في حلقه من ~~كثرة الهذيان واختلاق البهتان والسب لإمام الزمان ms177 بحة(3)، ولقد تكلم من بعد ~~ارتفاع الشمس إلى قريب منتصف النهار حتى صار لعبة للناس ومثلا في الإقذاع ~~والسفاهة. # وانصرف القوم بأجمعهم إلى ضحيان(4) وكتب الرصاص [لعنه الله](5) كتابا إلى ~~الإمام -عليه السلام- على ألسنة الجميع، وتصنع في الكلام وزخرفه لينخدع ~~العوام، مضمونه العيب على الإمام وطلب الرجوع منه إلى التوبة واصلاح ما فسد ~~وطلب المناظرة واللقاء في مكان مخصوص وغير ذلك، أوله: # بسم الله الرحمن الرحيم: {ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء ~~بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا ~~الله إن الله خبير بما تعملون}[المائدة:8]، موعظة وذكرى من المخيم المنصور ~~بالبون سلام عليك يابن رسول الله فإنا نحمد الله الذي لا إله إلا هو إليك ~~ونسأله التوفيق لجمع الكلمة وإطفاء ثائرة الفتنة وصلاح ذات البين إلى ~~آخره(6). # فأجابه الإمام -عليه السلام- بكتاب بليغ يلمع نور الإمامة من مبانيه، ~~ويصدع برهان الحق من مثانيه، أوله: PageV01P400 # بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله: {ياأيها الذين ~~آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}[المائدة:54]، أما بعد: حمدا لله ~~على سابغ إفضاله وواسع نواله وصلواته على محمد وآله والسلام على صاحب ~~الكتاب الذي أضمر نفسه وطامن شخصه فإنه قد(1) بلغنا كتابه منطويا على موعظة ~~وذكرى، وأهلا بمن أعطى العضات ونبه بالموقظات وإنما لو بدأ بنفسه فوعظها ~~ونظر في أموره(2) فقومها لكان وعظه أنفع وتذكرته أوقع، قال الله تعالى: ~~{أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا ~~تعقلون}[البقرة: 44]، وخطيب الأنبياء شعيب -عليه السلام- لما لم يأتمن ~~الريب وخشي في موعظة(3) من ثلم(4) أو عيب قال: {ياقوم أرأيتم إن كنت على ~~بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ~~إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه ~~أنيب}[هود:88].[439] ms178 فالواعظ من ذلك المخيم لا يخلوا من أحد ثلاثة: إما أن ~~يكون من الشيعة فهلا كانت الموعظة قبل رفض الإمامة وارتكاب غارب النكث ~~وإمتطاء مطية البغي، وإن كان الواعظ الأمير الحسن بن وهاس فكيف نقبل موعظة ~~من شق العصا، واصطفى من أدبر عن الحق وعصى، ألا فعل كما فعل سيد المرسلين ~~عند نزول قوله تعالى: PageV01P401 # {وأنذر عشيرتك الأقربين}[الشعراء: 214] وإن كان الواعظ من الأمراء فهو كما ~~قال ابن عباس لأهل العراق وقد سألوه عن نجاسة دم البعوض أتسألوني عن نجاسة ~~دم البعوض وعندكم دم الحسين بن علي، كيف يجري في هذا الميدان من لم تصح منه ~~الأحكام الإسلامية حتى يكون حاكما على الخاصة وطاعنا في السيرة الإمامية ~~إلى آخره، وهو طويل(1). # ولما [ظهر للخاص](2) والعام ما يحاوله القوم ولم يبق عند كل منصف شك في ~~نكثهم لبيعة الإمام والبغي عليه، والخروج لحربه أنشد بعض علماء الشيعة في ~~هذا المعنى أبياتا منها: # ا أنت أول ما(3) خانت بطانته # هذا علي وهذاك ابنه حسن # ? # ? # وخانه ناصروه الأهل والعشر # فيهم وفي آلهم للكل معتبر(4) أمير المؤمنين [عنهم](5) (-عليه السلام-)(6) ~~بغير جواب، ولا إنصاف في دعوى، ولا رغبة في طريق البر والتقوى، عزم الإمام ~~-عليه السلام- على حرب القوم حتى يأطرهم على الحق أطرا، ومع ذلك لا يسأم من ~~دعائهم إلى الحق سرا وجهرا {ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن ~~الله لسميع عليم}[الأنفال:42]. PageV01P402 ### |||| AUTO [قصة أخذ ذروة]: # وكان قد مال إليهم أهل قرية يناعة، و[من](1) قال بقولهم من قبائل ~~الصيد(2)، وبذلوا لهم مالا كثيرا، وطلبوا أن يفتكوا لهم في أخذ ذروة حصن ~~أمير المؤمنين ليشيع لهم بذلك ذكر، ففعلوا، وبلغ الإمام [عليه السلام](3) ~~ذلك فأمر الأمير الكبير شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم العلوي العباسي في ~~عسكر إلى جهة الظاهر ليقوي قلوب أهل البلاد، وليكون مقدمة لوصوله -عليه ~~السلام- وكتب إلى أهل حصونه في اليمن من هداد إلى الكميم إلى الربعة(4) ~~وغير ذلك بالنهوض إليه بالخيل والرجل والعدة، وكتب إلى صعدة والجوف وغيرها، ms179 ~~وتلبث في خطاب بينه وبين ابن عمه الأمير أحمد بن القاسم فيما يطلبه منه فلم ~~يشعر [ليلة](5) من الليالي حتى بدا بادي القوم بالهجوم على القصر بذروة، ~~لما قد أفسدو عدة ممن كان فيه، فطلع عسكر القوم ووقعت روعة عظيمة في الحصن، ~~وحارب أهل القصر قليلا، وكان الأكثر منهم من الصيد، فمنع عنهم أصحابهم ودخل ~~عسكر بن وهاس على الحرائم فكشفوهن(6)، فضربت امرأة بالسيف في وجهها، وأخرى ~~في عضدها، وتسلقوا من الحيطان على الشريفة الفاضلة زوجة الأمير الكبير ~~سليمان بن يحيى أخى الإمام، فانتهبوا دارها وسلبوا شيئا من ثيابها، وقدعوا ~~معصم طفلة لها في المهد[440] على حليتين(7) كانا فيها، وارتكبوا منكرا ~~وسلكوا طريقا لا يسلكها إلا الترك ونحوهم. PageV01P403 # ووثب أهل القرية التي تحت باب ذروة، فانتهبوا ما كان عندهم لأهل ذروة ~~وللشرفاء الأمراء آل يحيى بن حمزة ابن أبي هاشم، وخالفوا الحق وتمردوا، ~~وطلع منهم من طلع، فانتهبوا من آلات الحصن. واجتمعت قبائل الصيد كلها مع ~~القوم، وكثير من القبائل، واضطربت قبائل الظاهر ووثب الحسن بن وهاس ناهضا ~~من محطة الحيس فنشر رايته، وطلع هو وحزبه إلى ذروة، وكاد أن يأخذ حقيلا، ~~حصن الأمراء آل يحيى بن حمزة بالسيف، فاخلف ظنه شدة الأمراء آل يحيى بن حمزة. PageV01P404 # وأغار عليهم(1) المسلمون واشتد به قلوب الناس، وأقبل الحسن بن وهاس حتى أطل ~~على حقيل، وتهاوش الناس للقتال، ثم أمر مناديا أن يخرج إليه يعني السيد شرف ~~الدين يحيى بن القاسم بن يحيى بن القاسم بن يحيى بن حمزة، ثم قال ما معناه: ~~إن الصواب أن تنظروا في دينكم وتنظروا في أمركم فأجابه السيد شرف الدين: ~~إنا بحمد الله [تعالى](2) على بصيرة في ديننا، وثبات في أمرنا، لم تطرأ ~~علينا شبهة فيما نحن عليه من الالتزام بإمامة إمامنا، ولا استهوانا شك ولا ~~ريب [فيما](3) نحن عليه في بصيرتنا، لم نفرق جماعة، ولا نزعنا يدا من طاعة، ~~فحينئذ عاد من موضعه كئيبا حزينا، فطلع القصر هو والرصاص (لعنه الله)(4) ~~فجعل منزله هو والرصاص في دار الأيتام، ينتهب ms180 حفدتهما(5) آلتها، ويخربون ~~حيطانها، ويقيمان فيها الصلاة بزعمهما، وكتبوا الكتب والبشارات إلى سلطان ~~اليمن الملك المظفر، إذ كان قيامهم وخروجهم على الإمام بأمره وبذل لهم ~~أموالا، اختلفوا في عددها، فقيل نيف وستون ألفا، لكل منهم جزء مقسوم، ~~وعاهدوه وواثقوه على شروط وزعموا أنهم يتوبونه وهو يسخر بهم و[يستدرجهم[(6) ~~للدخول في عقيدته التي هو عليها من مذهب الأشعرية(7) PageV01P405 . ولما ظهر للناس ما أجمعوا عليه هم والسلطان،لم يشك أحد في مروقهم عن ~~الدين(1). # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله [تعالى]-(2): ولا خلاف في هذه الجملة ~~التي ذكرناها فيما بينهم والسلطان وإنما أردت بذلك ليتحقق أهل الحق أصول ~~[مقالتهم](3) وأنهم ليسوا على شيء بل كل ذلك محبة في الدنيا وزينتها ورغبة ~~في الرياسة وتوابعها فالله المستعان . # ولما استقر القوم بذروة أجمع أمير المؤمنين -عليه السلام- على مناجزتهم ~~واتباعهم فلما وصل أهل البلاد اليمانية وحصونها من هداد وغيره، نهض -عليه ~~السلام- من حصن مدع في النصف الأخير من شهر صفر سنة ست وخمسين وستمائة. # وفي ذلك ا لأوان اشتدت الحطمة(4) والجدب ودارت رحى الموت بالناس من ذمار ~~إلى صعدة إلى مغارب حجة، وبلاد حجور، وبلاد خولان القبلة، وجبل رازح إلى ~~راحة، ونجران والمشارق إلى سراة الحجر، والتهائم وما بين ذلك، فبلغ السعر ~~في صفر وربيع صاع النبي الذرة بعشرة دراهم قفلة[441] وربما أكثر من ذلك، ~~وبلغ الشعير الصاع الواحد أربعة دراهم، وبلغ البر الصاع الواحد ستة دراهم ~~وأكثر، وبلغ الرأس البقر خمسمائة درهم، وبلغت الشاة إلى قريب من الخمسين، ~~وبلغ السمن والسليط ستة دراهم، وأكل الناس أولادهم وأكل بعضهم بعضا وأكلوا ~~الدواب والحمير وأنواعا من الأرواث والتراب والأشجار وانقطعت المناهل، وعدم ~~الطعام في كثير من البلاد، وخلت بلاد من أهلها، وصارت الأموات صرعى في ~~الشوارع والسكك تجرهم الكلاب والسباع وربما يثب الكلب على الضعيف فيأكله ~~وهو صريع يصطرخ. PageV01P406 # وكان أول هذه الأزمة من شهر رجب سنة خمس وخمسين ثم سنة ست وخمسين معظمها، ~~ثم سنة سبع وخمسين إلى سنة ثماني وخمسين وكان في [أول](1) ذلك الأوان زحل ~~في ms181 أول درج من برج الدلو، واستمرت الأزمة إلى أن كان يخرج من برج الحوت، ~~فهلك خلق كثير من الناس، بل ربما أن نصف الناس في هذه الأقطار هلك على ~~التقدير والله أعلم، وربما أكثر وهلك عيون العلماء والفضلاء، وبلغ حمل ~~الإنسان من الماء سبعة دراهم لأجل انقطاع المناهل. # وكتب الفقيه [العالم](2) الفاضل الحسن بن أبي الفتح ابن أبي عمر ~~التميمي(3)رسالة طويلة(4) سارت في الآفاق على الفرقة الناكثة الغوية، ولما ~~بلغ القوم نهوض أمير المؤمنين -عليه السلام- (من حصن مدع)(5) وقد كانوا ~~أنزلوا [إلى](6) غيل شوابة، وأزمعوا على أخذ أموال المسلمين وانتهاب زروع ~~الضعفاء والمساكين، نهضوا إلى بلاد الصيد فحطوا في الحيس (ما بين يناعة ~~وبلاد عيال عبدالله)(7). PageV01P407 # ولما سمع أهل ذروة بقرب أمير المؤمنين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ~~وقلقلوا(1) وكتموا أمورهم حتى إذا كان عسكر الإمام قريبا من الشطبة سمعوا ~~النقارات(2) وآلات الحرب وطاروا على رؤوسهم لا يلوي أحد منهم على أحد فرموا ~~بنفوسهم مهاوي الجبال والحيود، ولم يشعر بهم أهل حقيل المحروس حتى خرجوا ~~فتبعهم الناس فلم يظفروا بأحد منهم بل بشيء من أثاثهم(3). PageV01P408 ### |||| AUTO قصة قتل البغاة على الإمام -عليه السلام- من أهل الإقلاع وهم ~~قوم يقال لهم الجنابر وآخرون يقال لهم الزريعات: # لما عمر الإمام -عليه السلام- حصن ذروة وهم في أسفل الحصن كان محلهم محطا ~~لمن يأتي إلى ذروة فاستنفعوا في خلال ذلك بأنواع(1) من المنافع وكان بعضهم ~~من نقباء حصن ذروة والذي إليه الحل والعقد، والباقون في خفض عيش وحياطة ~~وحسن جوار من أمير المؤمنين -عليه السلام-، فلما نجمت هذه الفرقة الناكثة ~~المبتدعة وهجموا على حصن ذروة كشفوا بنات رسول الله وانتهبوا حريم ~~المسلمين وضربوا وجوههن بالسيوف، والذين كانوا منهم في الحصن أهل العمولة ~~والغدر، بل دخول الذين طلعوا القصر بعنايتهم، وبذلوا لهم مالا، وحالفهم ~~موسى بن علي [بن بشير](2) الصائدي وأصحابه على ذلك والذين كانوا منهم في ~~محل الإقلاع، منهم من كان مكنا للمكر مع القوم، فلما استولى القوم على ذروة ~~طلعوا مجتمعين، [442] فأعطوا حسن بن وهاس صفقة ms182 أيمانهم(3) وانتهبوا ما ~~أمكنهم من الأثواب والأثاث من ذروة وكذلك ما كان في محلهم لأهل ذروة ولم ~~يرعوا فيه بعد ذهاب الدين المروة. PageV01P409 # وكان كبارهم الذين يتولون الحرب ويصلون حيث لا يصل غيرهم في الحرب على ~~حقيل، فلما اقبل عسكر الإمام [عليه السلام](1) وهرب أهل القصر بذروة بحيث ~~لم يشعر بعضهم وظنوا أن الأمر دون ما وقع، وأن أمير المؤمنين -عليه السلام- ~~لايبلغ إلى حيث بلغ، فدخلوا دربا حصينا في محلهم، فأغار الناس من حقيل، ~~ليتلقوا أول العسكر إلى قريب من الإقلاع، فدنا منهم من حضر من الشرفاء ~~الأمراء آل يحيى بن حمزة وطلبوا منهم الخروج والذمة لهم على أرواحهم قبل أن ~~يصل عسكر الإمام، فكرهوا ذلك، وحاربوا في ذلك الدرب فبينا هم كذلك إذ وردت ~~مقدمة العسكر وهم في خلال ما هم فيه من الحرب، فتسور الناس عليهم، فقتل ~~منهم أربعة نفر ممن ظاهره مع البغي الفسق الصريح من قطع الصلاة وقطع الزكاة ~~والسرقة، بل بعضهم معروف بالتهتك والتمرد فلما وصل أمير المؤمنين -عليه ~~السلام- أمر بالكف عنهم وأطلق بعضا ممن أسر، كل ذلك منه -عليه السلام-، ~~وكانوا من أعظم الناس مضرة على أهل ذروة لمعرفتهم بالأمور، بل كان أخذ ذروة ~~وما جرى بسبب شيوخهم الذين كانوا ولاة القصر(2). # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله [تعالى]-(3): ولم نشرح حقيقة حالهم ~~هذه إلا ليعلم من لم يدر بالقصة(4)، أن هذه قصتهم(5) لا ما تفوه به من كان ~~يسر حسوا في إرتغاء(6) ممن باطنه مع الفئة الباغية الناكثة [لعنهم الله](7) ~~أن هؤلاء النفر قتلوا وهم باقون على طاعة أمير المؤمنين -عليه السلام-(8). PageV01P410 ### |||| AUTO قصة الخطب الأعظم والرزء الأكبر الذي عم المسلمين وهدم قواعد ~~الدين في جميع الأرضين: # لما نجمت هذه الفرقة المارقة جعلوا دأبهم تطلب المطاعن على أمير المؤمنين ~~-عليه السلام- والدسيس على من لا بصيرة له، فمن كان مخلدا إلى الدنيا أتوه ~~منها ومنوه بها، ومن كان متمسكا بطرف من الدين استدرجوه بشبهة قد زخرفوها ~~حتى استهووا طائفة من الناس، ثم ما مرت ms183 المدة القريبة [من](1) بعد استشهاده ~~-عليه السلام- حتى ركب القوم صنوف ما كانوا [به](2) يطعنون، ودخلوا فيما ~~كانوا يعيبون فعمدوا إلى ولاية الذين كانوا يطعنون فيهم [فولوهم](3) ~~وأضافوا إليهم من هو شر منهم حالا، وطلبوا المطالب التي كان أمير المؤمنين ~~-عليه السلام- يطلب دونها للجهاد في سبيل الله فتفننوا في المعاش ونكحوا ~~بها المناكح، وانفقوها في غير المصالح، حتى لقد قيل في بعض الفروق(4) أنه ~~فرق الفرس(5)، ولقد فرق الحسن بن وهاس فرقا في الشرفين حتى لقد بلغ أن ~~القيراط الواحد صح عليه ألوف ومئين نحوا من سبعين ألفا(6). PageV01P411 # وكم عسى أن نذكر مما كان يأخذه أولاد صفي الدين بأمر حسن بن وهاس هذا مع ~~هضم الضعفاء والمساكين وأخذ أوليائه من الصيد، وغيرهم من الناس بضروب[443] ~~من البغي، الليل بالسرق وتسلق الحيطان، ونصب السلالم والنهار بالتكمن في ~~الطرقات وقتل الناس فيها حتى لقد كان الحاج يأتون من مكة حرسها الله آمنين ~~حتى يصلوا إلى قريب من بلاد الصيد، ثم ينهبون ويؤخذون، وكذلك التجار جعل ~~لهم في الطرقات أرصادا يأخذون شقصا(1) من أموالهم. فكم من ضعيف سلبوه، وكم ~~من يتيم قهروه، ومن أرملة نهبوها، وكم من حرمة انتهكوها حتى أدال الله منهم ~~فأخذهم الله بذنوبهم وسلط عليهم من لم يرقب فيهم الحرمة التي قطعوها. # وأقام الإمام -عليه السلام- في محطة الإقلاع بقية يوم الأربعاء والخميس، ~~فطلع إليه طائفة من العلماء الأطهار فراجعوه وباحثوه، فوجدوه فوق ما يعهدون ~~من السيرة المرضية والأخلاق النبوية. # و[راجعه](2) الأمير الكبير، شيخ العترة أبا عبدالله الحسين بن محمد بن ~~أحمد بن يحيى بن يحيى بن الهادي -عليه السلام- لما كان استدرجه القوم فكشف ~~لهم الغطاء فيما عنده، وحكم ببغي الفئة الباغية على أمير المؤمنين -عليه ~~السلام- وخروجهم من الدين. # ولما عزم الإمام على النهوض أمر الشريف أحمد بن يحيى بن علي وهو ابن عمه ~~وأضاف إليه جماعة من العسكر بالوقوف في قصر ذروة وحفظها ليلا ونهارا، حتى ~~ينصرف من سفره وينظر في صلاحها، ثم إن الأمراء من عسكره تقدموا أولا فأولا، ~~حتى خرج أولهم عن الشطبة، ms184 وكان عسكر الإمام -عليه السلام- جمعا كثيرا، روي ~~أن عدة الذين يجري [عليهم](3) النفاق من أهل الحصون كانوا ألفا ومائة من ~~دون غيرهم من الناس. PageV01P412 # وتأخر بعض خدام الإمام ساعة في المحطة ولم يشعر به [أحد](1) ومعه عدة أمير ~~المؤمنين ولامة حربة، درع حصينة، ومغفر، وبيضة، وغير ذلك، فعدى عليه رجل من ~~عيال سعد بن بشير من أهل يناعة في جماعة، وكان في موضع وعر فقاتل القوم حتى ~~كثرت فيه الجراحات فنجى بنفسه وفرسه وأخذوا عدة الإمام -عليه السلام-، فروى ~~الثقة أن حسن بن وهاس قلبها بيده فرحا وسرورا وطالب القوم في خمسها، وبلغ ~~العلم إلى الإمام -عليه السلام- فأمر طائفة من العسكر فلم يظفروا بالقوم. ~~وسار العسكر حتى هبطوا نقيل ثافت(2) وحطوا في شرقي البركة المعروفة ~~بدماج(3). # ولم تزل العساكر تواتر حتى دخل الليل وبلغ العلم(4) إلى الإمام -عليه ~~السلام- أن رجلا أو رجلين عدى عليهما في نقيل ثافت عند العشاء فقتلا واحتزت ~~رؤوسهما وأن الذين عدوا عليهما جماعة من الصيد والله أعلم، وحملا إلى الحسن ~~بن وهاس والرصاص(5). # قال مصنف السيرة ا لمهدية -رحمه الله-: وهذه الرواية سمعتها ولا أتحققها. # وأمسى الإمام -عليه السلام- في دماج، فأكرمه المشائخ الأجلاء [بنو](6) ~~المكم فلما أصبح وصلى الفجر، كان أول داخل عليه الأمير الكبير المجاهد شجاع ~~الدين أحمد بن محمد بن حاتم بن الحسين العباسي العلوي بدرع ومغفر وبيضة ~~فوضع [444] الجميع بين يدي أمير المؤمنين -عليه السلام-، وأقسم بالله ~~[لتكونن](7) هذه عوضا عما فات على الإمام -عليه السلام- فشكر أمير المؤمنين ~~صنيعه ودعا له بخير وأثنى عليه. PageV01P413 # ثم نهض -عليه السلام- من دماج بكرة السبت لسبع أو ست بقين من صفر المذكور ~~حتى هبط وادي مسلت وفيه يومئذ زوجته الشريفة الطاهرة ابنة الأمير الكبير ~~محمد بن المنصور بالله -عليه السلام- فاستقبله أهل الناحية بالمسرة، وأظهر ~~له أناس غير ما في نفوسهم فقبل ظاهرهم. وكانت خليقته الحياء وطبعة الصفح، ~~وأمر بضيافة العسكر جميعا في داره، فأكرم الناس جميعهم، وأحسن ظيافتهم وكان ~~زمان(1) أزمة. # فلما كان من الغد وهو يومئذ الأحد بلغه -عليه السلام- أن ms185 حسن بن وهاس ~~والرصاص ومن استنصروا به من الأمراء الحمزيين نهضوا من محطتهم بالحيس، ~~وحطوا في وادي ورور، وأنهم يريدون محطة في غيل شوابه لحصد زرائعها، وأخذ ~~أموال المسلمين، واستئصالها، ويشحنون بذلك حصونهم ليتقووا به على ما هم فيه ~~(من البغي)(2). # ولم ير أمير المؤمنين -عليه السلام- رخصة في ترك مدافعتهم لشدة الزمان ~~وعظم الأزمة، وحاجة المسلمين إلى ذلك من غير أن يقصدهم أو يبتديهم بحرب لما ~~يرجوه -عليه السلام- من رأب الصدع وصلاح العاقبة. واستقر ذلك اليوم في مسلت ~~وكان عنده ابن عمه أخو الأمير أحمد بن القاسم في صرم حديث فيما بينهم في ~~هذا اليوم المعين(3). PageV01P414 ### ||||| AUTO قصة نهوضه -عليه السلام- إلى وادي شوابة: # ولما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر المذكور نهض -عليه السلام- ~~يريد شوابة لما ذكرناه من منع القوم عن أموال المسلمين، فنهض في عسكره مع ~~من انضم إليه من قبائل همدان، فسار في عسكر وافر، حتى هبط على قرية شوابة ~~من طريق شاطب، وصار إلى قرية الحارة، فأمر بالمحطة فيما بين القرية وبين ~~البركة في مزرعة تسمى سباعية(1) وأمر صائحا بالشدة على العسكر من المعرة ~~والتضييق على أهل البلاد (2)، ولما علم القوم بنهوضه -عليه السلام- إلى ~~شوابة، نهضوا في ذلك اليوم قاصدين لحربه ومناصبته وقد أنضاف إلى المبتدعة ~~من طغام الجهال من الشيعة طائفة، يحرضون الأمراء الحمزيين على القتال، ~~ويتكلمون فيقذعون. # واستقرت محطة القوم في موضع يسمى السرعة وأغارت خيلهم ورجلهم، وانتهبت ~~شيئا من زرائع الرعية في غيل شوابة وروعوا الناس والضعوف. فلما كان يوم ا ~~لثلاثاء أمر -عليه السلام- بالأهبة ولباس العدة، لأنه لم يأمن مكر القوم، ~~وركب في أكثر عسكره حتى أشرف على أقطار الوادي ورأى محطة القوم. ثم إن ~~القوم ركبوا خيلهم وصدروا إليه قاصدين لقتاله، ولم يكن -عليه السلام- يريد ~~أن يبدأهم بحرب. # فلما تراءت الفئتان [استدعا] (3) حسن بن وهاس و[أصحابه](4) برجل من أهل ~~صعدة وأمروه إلى الإمام بكلام المعجبين بنفوسهم المتطاولين على غيرهم، ~~يسومونه بالخسف، ويريدون له النقص، ويرجفون عليه بأن الذين معه قد صارت ms186 ~~قلوبهم معهم[445] ويطلبون أن يلقاهم في مدة(5) معلومة ويناظرونه على ظهور ~~الخيل، فأجابهم -عليه السلام- بأحسن جواب والطف خطاب، وأنهم إن أحبوا حكم ~~الكتاب الكريم والسنة الشريفة فحبا لهم وكرامة. PageV01P415 # وكان يفعل لهم ما يطلبون من الوثيقة فيمن يصل منهم ولم يكن قصد القوم إلا ~~التحكم عليه وتضعيف أمره. فلما لم ينزل لهم على حكم، ولا وجدوا فيه مغمزا ~~ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وانصرف الإمام -عليه السلام- إلى محطته. ثم أمر ~~بإقبال الناس [إليه](1) مجتمعين فتكلم -عليه السلام- معهم ووعظهم وذكرهم ~~بالله، وندبهم إلى شكر نعمه، والاستمساك بحبله، والاعتصام بكتابه وسنة نبيه ~~-صلى الله عليه وآله- والالتزام بما أمرهم الله به من متابعة إمامهم، الذي ~~قام لله غاضبا، وبذل نفسه في سبيله مجاهدا. # وذكر خروج هؤلاء(2) المبتدعة وما هم عليه، وكشف للحاضرين لبسهم وأنهم ~~يريدون فتكة يفتكونها(3)، ومكيدة يفعلونها، وبدعة يحدثونها، وأن غير الحق ~~يريدون، وعلى عوام المسلمين يلبسون، وأنه قد دعاهم إلى حكم الله وما يقضي ~~[به](4) كتابه الكريم وسنة نبيه عليه أفضل الصلوات والتسليم، وسيرة الأئمة ~~السابقين، الذين هم صفوة الصفوة، وقدوة القدوة، من زيد بن علي ومن قبله ومن ~~بعده إلى القاسم والهادي وأولادهما إلى إمام الأئمة الذي هو سابق حلبة ~~العلماء وفخر السادة الفضلاء المنصور بالله عبدالله بن حمزة (بن سليمان)(5) ~~-عليهم السلام- جميعا وذكر جملة من الكلام، وعين من قد أرسله إليهم من ~~السادات وأهل العلم وكبار الناس، كل ذلك رغبة في صلاحهم، وأن لا تنشق عصا ~~المسلمين بسببهم، وكلما جاء رسول بما لا تهوى أنفسهم ازدادوا كبرا وفي ~~أنفسهم عجبا، وظنوا أنهم قد أدركوا غرضا، وهيجوا في قلوب الجهال مرضا، ثم ~~عرف الناس قصده، وأنه لا يبدأهم بحرب إلا أن يقصدوه وأن الذي حداه لما هو ~~فيه إنما هو المدافعة عن أموال المسلمين والحماية للمستضعفين ممن لا يرقب ~~في المؤمنين إلا ولا ذمة، هذا معنى ما تكلم به عليه السلام. PageV01P416 # فلما كان يوم الأربعاء لليلتين إن بقيتا من صفر المذكور، أمر أمير المؤمنين ~~-عليه السلام- بالنهوض إلى هضب مشرف على غيل ms187 شوابة، مطل على غيل(1) الكآبة ~~ليقرب الناس من الماء والكلأ، وليكونوا بمعزل عن المحطة في الغيل خوفا من ~~المعرة(2)، ويدفعون القوم إن قصدوا أخذ أموال المسلمين فشمر الناس في ~~النهوض ورحلوا أثاثهم وآلتهم فاستقبلوا(3) الطريق واستعد كل في عدته، ولبس ~~لامة حربه خوفا من بغي القوم وأمرهم أن يسبروا قارعة الطريق، ولا يبدأوا ~~القوم بحرب وأمر بالركاب والأثقال، أن تكون طريقها في سفح الجبل إلى جهة ~~القبلة لمن يريد غيل شوابة، حتى يجعلوا المزرعة التي تسمى خيرات فيما بينهم ~~وبين الناس وسار الناس على هذه القصد. # ولما نشروا رايتي الإمام -عليه السلام- وساروا قليلا، انكسرت احدى ~~الرايتين فوقع في قلوب الناس من ذلك شيء، وتكلم بعضهم مع بعض فقالوا: لو أن ~~أمير المؤمنين ترك الحركة في هذا اليوم[446] وبلغ الإمام(4) [عليه ~~السلام](5) [ذلك](6) فكره التطير، وقال: امضوا على اسم الله وتلى قوله ~~[تعالى](7): {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله ~~فليتوكل المؤمنون}[التوبة:51] وسار الناس حتى خرجوا من(8) الدرب الأسفل ~~وأطلوا على الوادي. PageV01P417 # فلما استقلوا ولا علم للقوم بنهوض أمير المؤمنين -عليه السلام- وحركت ~~النقارات ورأوا ما راعهم من بريق الكتيبة، أمروا صارخا إلى غيل شوابة ~~يستغيثون بقوم هبطوا منهم إلى الغيل في ذلك اليوم، فأقبلوا إليهم يهرعون، ~~فلبس القوم لامة حربهم واستعدوا للحرب، وظنوا أن أمير المؤمنين قاصدا لهم ~~إلى محطتهم، فاضطرب من كان معهم من القبائل وأكثرهم الصيد، كان معهم منهم ~~نحو مائتي مقاتل، ومن بني زهير وغيرهم ممن خدعه حسن بن وهاس والرصاص ~~(أخزاهم الله)(1) فروى بعض الناس أن بني زهير وغيرهم قد تآمروا بالهزيمة ~~إلى نهج بلادهم وتلقي فل الحمزيين، وأن قوما قد كانوا انهزموا عن المحطة، ~~وكان عدة خيل القوم فيما روي دون السبعين الفارس أكثرهم من الحمزيين، ~~والرجل نحو من أربعمائة والله أعلم. # ولما رأوا عسكر أمير المؤمنين -عليه السلام- مقبلين في الطريق من أعلى ~~الوادي وظنوا أنهم قاصدون لهم، سألوا حسن بن وهاس والرصاص عن قتالهم، فقال ~~الرصاص (لعنه الله)(2): قاتلوهم، ثم أشار(3) بيده ms188 إلى عنقه، ثم قال: ما ~~لحقكم فهو في عنقي. وقيل: قال لهم حسن بن وهاس: معنى ذلك فبينا القوم ~~يتوقعون قادمة العسكر لقصدهم إذا أبصروا ثقلهم في سفح الجبل وأمير المؤمنين ~~-عليه السلام- قد استقبل طريق الغيل التي تفضي إلى البستان المنصوري فحينئذ ~~اشتدوا وعرفوا أنها فرصة ونهزة(4) سينالون(5) بها ذكرا وركبوا من ساعتهم. ~~وبالغ الرصاص في تحريض الناس على القتال وركب على بغل أعرج، وقرأ: {اقتربت ~~الساعة وانشق القمر}[القمر:1] [إلى آخرها](6). PageV01P418 # فلما قرب عسكر الإمام -عليه السلام- من الخراب المسمى قرن [ردم](1) في طريق ~~القبلة التي هي متصلة به إلى جهة اليمن، أقبلت خيل الأمراء الحمزيين أرسالا ~~قاصدين الإمام -عليه السلام-، وكان أقرب الناس إليه [في تلك الساعة](2) ~~جماعة أجواد من الأمراء القاسميين أهل براقش من آل أحمد بن جعفر، وأخوه ~~الأمير الكبير فخر الدين إبراهيم بن يحيى وجماعة من فرسان العرب، فلما حمل ~~الأمراء الحمزيون، حمل جماعة من أصحاب الإمام (-عليه السلام-)(3) فهزموهم ~~هزيمة ظاهرة واستظهروا عليهم وعادوا عنهم قليلا، فحمل الحمزيون ثانية فردهم ~~أصحاب الإمام (-عليه السلام-)(4) وضربوهم، وكان الطراد بينهم. # فلما رأى أمير المؤمنين -عليه السلام- القوم غير راجعين من حربه أمر ~~الناس أن يقفوا عند هذا الدرب المسمى قرن [ردم](5) وأمر بنصب الراية هنالك، ~~ويكون فئة للناس حتى ينصرف القوم، فسار أمير المؤمنين -عليه السلام- قليلا ~~ليقوم عند الدرب هنالك ويكون فئة للناس حتى ينصرف القوم فسار أمير المؤمنين ~~-عليه السلام- قليلا، ليقوم عند الدرب. ثم أقبل الأمير أحمد بن المنصور ~~فيمن معه من أخوته وأولادهم ومن يقول بقولهم ومعهم الرصاص يحرضهم من جهة ~~والحسن بن وهاس يحرضهم من جهة. PageV01P419 # فلما رأى أمير المؤمنين -عليه السلام- الأمير شمس الدين قد أقبل في كتيبة ~~يستقفي الناس، أمر أخاه لأمه(1) الأمير[447] إبراهيم بن يحيى في جماعة ~~ليقابلوا الأمير شمس الدين، ثم حملت كتيبة الحمزيين من هاهنا وهاهنا، ~~فاستطرد لهم الشجعان قليلا وثارت قسطلة(2) عظيمة وعجاج مثل الجبال، وأختلطت ~~الخيل فانهزم أصحاب الإمام -عليه السلام- لما رأوا إحدى الرايتين ولت عن ~~الدرب، وظنوا أن الإمام قد سار ms189 إلى سفح الجبل ليقف هنالك، وبقي مع الإمام ~~[عليه السلام](3) جماعة من الرجل فمضوا عنه واحدا واحدا وهو -عليه السلام- ~~لازم المركز(4) مستقبلا للقوم بوجهه حتى لم يبق معه إلا ثلاثة نفر أو ~~أربعة، وهو -عليه السلام- غير مكترث بهزيمة الناس. # أخبر من حضر الوقعة وشاهده -عليه السلام-، قال: وأقسم بالله ما رأيت أشد ~~منه بأسا ولا أقوى قلبا، وثبت في موضعه(5) لجميع عسكر بني حمزة. # ولما رأى افتراق الناس عنه قال لمن(6) حضره: أعطني قبضة من الحصى، قال: ~~فأعطيته فنفث فيها ورمى إلى وجوه القوم، وقال له بعض أصحابه: يا أمير ~~المؤمنين إن الناس انهزموا، ولم يرجعوا. قال: فالتفت إلي وقال لي: كلاما ~~معناه أنه لا يبالي بفرار من فر ولا ببقاء من بقي، قال: فلما سمعت ذلك علمت ~~أنه يريد الشهادة، قال: فوليت عنه. PageV01P420 # وروى الثقة أنه لم يبق مع الإمام إلا الفقيه الطاهر المعلا بن عبدالله ~~القيسي، ثم إنه غرب إليه سهم فأصاب وجهه، ثم انحرف عنه قليلا فأصابه رجل من ~~الصيد بضربه في رجله، ثم رماه الأمير محمد بن أبي هاشم لعنه الله ~~[تعالى](1) عم الأمير(2) الحسن بن وهاس، وأجهز عليه جماعة وكان [الأمير](3) ~~محمد بن (أبي هاشم)(4) يفتخر بقتل [الفقيه](5) المعلا -رحمه الله-. وأحاطت ~~الرجل والخيل بالإمام -عليه السلام- من جميع الجهات، فجعل يضرب فيهم ميمنة ~~وميسرة. # روى الفقيه العالم أحمد بن [علي](6) الضميمي بعد قتل الإمام المهدي -عليه ~~السلام- بمدة، بعد أن أظهر التوبة إلى الله تعالى، قال: لما ركب القوم من ~~محطتهم قصدت جهة الرايتين المنصوبتين(7) وعلمت أن الإمام -عليه السلام- عند ~~رايته فتجاولت الخيل، وحملت خيل الإمام -عليه السلام- لما دنت [منها](8) ~~خيل الحمزيين حملتين أو ثلاثا فردت خيل القوم أولها على آخرها، وصرعت بعضا ~~منها [بعضا](9) وثارت قسطلة عظيمة حتى كانت كالجبل، فلم يكد أحد يعرف ~~صاحبه، ولما رأى الناس الراية التي ولت ظنوا أن الإمام -عليه السلام- ~~عندها، وهو -عليه السلام- في مركزه ولم يزل عنه يرجوا إحدى الحسنيين، قال: ~~فابصرت فارسا عند الدرب وحده، وقد أحاط به القوم من جميع الجهات وهو يضرب ms190 ~~ميمنة وميسرة بشيء في يده، فقلت في نفسي: هذا رجل من أشجع العرب، ولى ~~العسكر بأجمعهم وهو في هذا الموضع وحده، ثم حال بيني وبينه العجاجة فلم ~~يرتفع حتى سمعت رجلا من خدام الأمراء الحمزيين يحلف للناس أن ذلك الإمام ~~أحمد بن الحسين قد قتل. PageV01P421 # ولما أحاط به القوم عرفه رجل من الصيد(1) من أهل أبناء، كان الإمام ينعم ~~عليه ويحسن غاية الإحسان إليه، فصرخ بأعلى صوته ألا إن هذا الإمام أحمد بن ~~الحسين، فضرى(2) القوم به رغبة في الدنيا، فبينما(3) هو يجالد القوم إذ ~~قفاه رجل من الصيد وقيل من [بني](4) صريم فضرب رجل الفرس [فعقره] (5)، ثم ~~وثب آخر فلزم شكيمة[448] الفرس، فتحامل الفرس وعليه عدة ثقيلة، وهو في موضع ~~وعر، فانصرع على جنبه فأصاب رجله -عليه السلام- وهاضه حتى لم يمكنه النهوض ~~والقيام، فوثب عليه رجل قيل: إنه(6) الصايدي المذكور وقيل: إنه خادم من ~~خدام الأمراء الحمزيين فطعنه من تحت فرج الدرع طعنة في نواحي سرته، وأجهز ~~عليه جماعة آخرون . # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله-: وقد أخبرني رجل من الشيعة المبتدعة ~~حضر القوم الذين أجهزوا عليه [فأمرهم](7) فنصبوه قليلا وبه رمق، ثم أمر ذلك ~~الشيعي رجلا فضرب عنقه حتى أبانها وضرب ضربتين أو ثلاثا في وجهه لم يسل ~~منهن دم، لأنه -عليه السلام- هلك من الطعنة. ثم لحق الناس بعضهم بعضا إلى ~~ناحية الجبل فانتهبوا جميع الثقل، وكان جل من أخذ الثقل الصيد. PageV01P422 # ولما بلغ أصحاب الإمام الجبل ولم يروا الإمام -عليه السلام- اضطربوا مع ~~أنهم لم يصدقوا بقتله فصعدوا بأجمعهم الجبل المسمى [صرات] (1) وساروا ~~[على](2) طريق قواط(3) حتى تكامل [الناس](4)على بركة شاطب وعند ذلك سقط ما ~~في أيديهم وأيقنوا بقتل الإمام فتفرقوا من هنالك منهم من صدر إلى صعدة، ~~ومنهم من صدر إلى الجوف، ومنهم من صدر إلى بلاد حمير، وهم الأمير المجاهد ~~أحمد بن محمد بن حاتم بعد أن أبلى ذلك اليوم وأصيب بسهم في عنقه، أشرف منه ~~على الموت، وصدر الأمير إبراهيم بن يحيى أخو الإمام لأمه ناحية حصنه ~~المعروف بالصرارة(5) ms191 قريبا من الاهنوم، وصدر الأمير عيسى بن الحسن [بن محمد ~~بن الأمير](6) جهة غربان في جماعة من أصحاب الإمام عليه السلام. ثم إن ~~الأمراء الحمزيين لما انجلت المعركة اجتمعوا إلى الموضع الذي قتل فيه ~~الإمام -عليه السلام- فأقاموا قليلا، ثم ولوا فرحين كأنهم ما رأوا فرحة في ~~الدنيا مثل تلك الفرحة. وروي أن الحسن بن وهاس نزل عن فرسه فصلى ركعتين حين ~~بلغه قتل الإمام -عليه السلام-، وروي أن الفقيه الزاهد شمس الدين أحمد بن ~~حنش نذر على نفسه إن قتل الإمام المهدي لدين الله -عليه السلام- ألف ركعة. PageV01P423 # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله تعالى-: إلا أن الثقات رووا أن الفقيه ~~أحمد بن حنش -رحمه الله- كان يتلقى الناس في الطرق والأسواق يخبرهم بتوبته ~~وتاب توبة نصوحا(1) ثم إن الرصاص (لعنه الله)(2) [أو بعض الناس](3) أمر ~~فحملت جثة الإمام بعد أن احتز رأسه وأمر به إلى ظفار وطيف به في السكك وعبث ~~به ضروبا من العبث ومثل به مثلة عظيمة، وسمع من الكلام الفاحش ما لا يجترئ ~~به(4) أحد أن ينطق به فجعل في جانب من خيمة الرصاص [لعنه الله](5) في محط ~~النعال وأتى الناس أفواجا ينظرون إليه والرصاص [لعنه الله](6) في خلال ذلك ~~يؤذيه ويتكلم مع كل داخل بصنف من الأذية ويغري الجهال بأذيته ونقصه ويتبجح ~~ويفتخر بأنه لولا قام عليه لما جرى ما جرى، وذهل يا ويله [أنه بذلك](7) خسر ~~الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين(8). PageV01P424 ### ||||| AUTO قصة قبره -عليه السلام- # روى مصنف سيرته -عليه السلام- عن بعض بني عمه قال: لما كان بعد الوقعة لم ~~أبرح حتى استأمنت ودخلت محطة القوم، وتلطفت في قبره فلما حفر قبره أدخلته ~~أنا ورجل آخر من الأشراف ورجل من أجوارنا(1) فدفناه في موضع يقال له: ملاعب ~~عند السرعة[449] وأسفل وادي شوابة، وأقام رأسه -عليه السلام- إلى بكرة ~~[يوم](2) الجمعة، ثم أمر به فاستخرج جسد الإمام من قبره ثانيا، وأدخل رأسه ~~مع جسده، ثم دفن -رحمة الله عليه ورضوانه-، [وصلواته وسلامه](3) ثم نقل ~~-قدس الله روحه- من شوابة إلى ms192 ذيبين، فقبر إلى جنب الشريفة الفاضلة زينة ~~بنت حمزة بن أبي هاشم(4) وكانت من الفاضلات العالمات وعمتها ريانة(5) ابنة ~~أبي هاشم مثلها في العلم والفضل وكانت ممن رغب عن الأزواج. PageV01P425 # واشتهر مشهده -عليه السلام- بالفضل والبركة فقصده الزوار من الأماكن ~~البعيدة ويستشفي بزيارته من الأسقام، ويستسقي به في عظائم السنين، وله نذور ~~لا تكاد توجد لغيره من الأئمة يعيش فيها أهل العلم من كل مكان وأهل التعلم ~~في القرآن وغيره حتى صار كعبة للزائرين، وحرما للآئذين وخفي قبر غيره من ~~المبتدعين وأعداء الدين بل ظهر فيهم لعن اللاعنين [عليهم لعنة الله ~~والملائكة والناس أجمعين](1) والخزي المبين إلى يوم الدين، وكتب الأمير شمس ~~الدين أحمد بن المنصور إلى السلطان المظفر يهنئه بقتل الإمام -عليه ~~السلام-: بسم الله الرحمن الرحيم، نجدد السعادة، ونشكر النعمة لله تعالى، ~~ثم للمقام العالي خلد الله ملكه، وننهي صدورها(2) من المضاف بشوابة ورأس ~~أحمد بن الحسين بين يدي، وقال(3): # أبلج ذي تاج أساطت رماحنا # هوى بين أيدي الخيل إذ فتكت به # ? # ? # بمعترك بين الفوارس أقتما(4) # صدور العوالي تنضح المسك والدم # فلينظر العاقل في هذه الشقاوة العظيمة، والخروج من الدين و[سقوط ~~النفس](5) وبطلان الحمية، [والتجاري](6) فنعوذ بالله من الخذلان وموجبات(7) ~~النيران، واستشهد مع الإمام -عليه السلام- في ذلك اليوم شريفان أحدهما ~~عبدالله بن محمد بن جعفر القاسمي بغربان والثاني من آل أحمد بن جعفر أهل ~~براقش والفقيه الفاضل المعلا بن عبدالله القيسي ورجل من جنب وخادم مولى كان ~~مع الإمام من أهل ثلا، وروي أن عدة القتلى إثنى عشر(8) رجلا، والله أعلم، ~~ولم يقبر إلا الإمام -عليه السلام- والرجل الجنبي بل مثل بهم وتركوهم ~~للسباع. PageV01P426 # و[تواترت](1) الأخبار أن التتر من الترك قتلوا في ذلك اليوم خليفة بغداد ~~المستعصم بن المستنصر بن الناصر [واستولوا](2) على بغداد ووضعوا فيها السيف ~~أياما واضمحلت دولة بني العباس، ولم يبق لهم ذكر، وقيل: كان قتلهم قبل قتل ~~الإمام -عليه السلام- بيومين أو ثلاث، والله أعلم. # وأقام القوم في محطتهم وكتبوا البشارات إلى جميع البلاد وإلى سلطان اليمن ~~الملك المظفر وإلى ms193 أقطار اليمن وبلغ عند الباطنية القرامطة ومن يجري مجراهم ~~من المسرة بقتله مالم يسمع بمثله، وامروا في(3) مدائن اليمن بإشادة ~~البشارات، ونشر الكسا على الجبانات(4) والأسواق، وأعلن بالمنكرات وكانت له ~~-عليه السلام- الفضيلة المشهورة في عدن عند التهنية بالأشعار لوالي عدن، ثم ~~لم يبرح الرصاص يفتل الأمراء الحمزيين على الذروة والغارب حتى بايعوا حسن ~~بن وهاس بالإمامة على جهة الهزو والسخرية. # روي أن الأمير[450] شمس الدين أحمد بن المنصور جرى معه كلام من بعض ~~الناس، فقال له: هذا الإمام يعني حسن بن وهاس، فقال له الأمير شمس الدين ~~على وجه الإنكار والاستهزاء: ومن هو الإمام؟ قال له الحسن بن وهاس، فقال له ~~[كلاما](5) على وجه الزجر دع هذا [الهتبرا](6)، ثم إن الرصاص [لعنه ~~الله](7) كان يقتنص الناس لبيعة الحسن بن وهاس ويتهددهم عليها. PageV01P427 # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله-: وعلى الجملة فما أعلم (أحد بايع)(1) ~~حسن بن وهاس طائعا ولا معتقدا لإمامته بل تقية وخيفة على روحه [أو](2) من ~~يريد الدنيا، فأما بيعة الأمير الحسين بن محمد فإنه بايع مكرها لأنه تخلف ~~عن الإمام المهدي -عليه السلام- لوجع أصابه في مسلت فخوف بالقتل فنزل إلى ~~القوم فبايع بيعة لا تلزمه شيئا للتوصل إلى بلاده، وقد ذكر ذلك في رسالته ~~بعد قيام أخيه الحسن بن محمد(3) ثم إن الرصاص لعنه الله سلط بعض أمراء ~~المتكبرين كابن غدير وشهبه [فأمروهم](4) بأسر جماعة من العلماء والمسلمين ~~في نواحي الظاهر وأمر بتتبع جميع من أمكنه [من](5) أولياء الإمام المهدي ~~عليه السلام. وأمر الحسن بن وهاس بأموال الأشراف أهل ذيبين آل يحيى بن حمزة ~~في غيل شوابة فمنها ما كان لأيتام له ومساكين وأرامل وضعفاء وأموال قوم ~~آخرين. وكان هناك من التعدي والغشم ما لا تتسع له القراطيس. ذكر هذا كله ~~مؤلف السيرة المهدية -رحمه الله- وكان في معظم الحطمة التي ما سمع الناس ~~بمثلها(6). # قال: قال الراوي: لقد رأيت الناس صرعى عند خيمة حسن بن وهاس يتضرعون فلا ~~يرحمهم، وعاث الناس في البلاد الظاهرية، فكان الصيد يأخذون الناس ليلا ~~ونهارا، ويقطعون الطرقات ms194 فلا يدفعهم دافع، وأقام القوم في محطتهم ~~[بالمزهرة](7) أياما ونهضوا إلى الجوف وتلك النواحي، ثم نهضوا إلى صعدة ~~وجري بين الحسن بن وهاس ومن يقول بقوله، وبين آل المنصور أنواع من الاختلاف ~~حتى هم الأمير شمس الدين بالقبض على الحسن بن وهاس. PageV01P428 # ثم لم تمض أيام قرائب إلا وقد استجاب الله [سبحانه](1) من دعا أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- حين رمى بالحصى في وجوه القوم، فمات الأمير شمس ~~الدين أحمد بن المنصور [في شهر جمادى الأولى سنة ست وخمسين وستمائة بعد ~~سبعين يوما من قتل الإمام الشهيد -عليه السلام-](2) [فمات الأمير](3) ~~بصعدة، وقبر إلى جنب أخيه على بن المنصور بالمشهد المعروف [قبلي صعدة](4) ~~فقدموا بعده الأمير موسى بن المنصور، فتوفي بعده بأيام قرائب. # ومات من الأمراء آل وهاس الأمير المؤيد بن وهاس وأخوه سليمان ويحي ~~والعماد وإبراهيم وعبدالله أولاد وهاس وابنا(5) سليمان بن وهاس. وتوفي ~~الأمير الكبير أحمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان في كحلان [في شهر رمضان من ~~هذه السنة، وتوفي ولده](6) وغير هؤلاء كثير، كرهنا ذكرهم للتطويل(7). # ومات في تلك الأيام من رؤساء العرب وكبارها عدة منهم السلطان حسام الدين ~~الوشاح بن عمران وثب عليه أخوه وبنو عمه فقتلوه على فراشه وهم يثأرون ~~للإمام المهدي -عليه السلام-، ومنهم السلطان سعد بن سالم بن علي بن حاتم ~~فإنه مات فجأة بعد أن استفرغ الدم من فمه، وكان ممن أسر النفاق مع القوم. ~~ومات الأمير علي بن محمد صفي الدين بكحلان، والشيخ الكبير منصور بن ضيغم ~~الجنبي رئيس جنب وموسى بن علي الصايدي وحنظلة بن اسعد أحد فقهاء المبتدعة. # روي[451] أن الرصاص [لعنه الله](8) لما قام على جنازته أشار إلى جسده وهو ~~يناجيه [ويقول](9) يا حنظلة إذ لقيت أحمد بن الحسين بين يدي ربك فحالله أو ~~معنى ذلك فسخر به من حضر. PageV01P429 # [وروى السيد فخر الدين عبد الله بن إدريس بن ألإمام يحيى بن حمزة أنه سمع ~~من يخبر أن حي الفقيه عبد الله بن محمد بن خليفة -رحمهم الله تعالى- يروي ~~عن أبيه محمد ms195 أن الإمام أحمد بن الحسين -عليه السلام- قال في بعض الأيام ~~وقد أقبل إليه الشيخ أحمد بن محمد الرصاص -لعنه الله- في عصابة بين يديه: ~~إني أرى عليه مسحة من الخوارج. # قال: وقال الإمام أحمد بن الحسين -عليه السلام- أيضا وقد رأى الإمام ~~إبراهيم بن تاج الدين: أنه يتمتع به إياما قلائل بعده، وكان الإمام إبراهيم ~~بن تاج الدين في تلك المدة مقيما في هجرة الطمأة بناحية حوث للقراءة. قال: ~~وكان من الرصاص ما كان، وقام الإمام إبراهيم، ولبث كما قال](1) ولم يلبث ~~الرصاص بعد ذلك [إلا أياما قرائب](2) ومات لعنه الله وأبعده في قرية حوث ~~[في شهر رمضان من هذه السنة](3) وهذا كله في أيام قريبة، وروي أنها دلعت ~~لسانه عند موته إلى صدره، ولم يستطع الكلام ولا الوصية. PageV01P430 # رجع الكلام: وكان ابن عم الإمام الأمير أحمد بن القاسم في حصن مدع محبوسا، ~~ومعه الأمير قاسم بن يحيى بن القاسم بن عم الإمام في جماعة يحفظونه، فتصنع ~~أحمد بن القاسم حتى خرج من مدع وأغذ حتى وصل الموقر وأخذ القوم حصن مدع، ~~وحصن حلب، وحصن براش الطويلة فأقاموا مدة يسيرة(1) ثم وصل إليهم الأمير ~~إبراهيم بن يحيى أخو الإمام لأمه لزيارة والدته والدة أمير المؤمنين وهم في ~~حصن حلب فجرى بينهم وبينه حديث في الحصون التي للإمام، فخاف من القوم ~~فاستنصر بقوم قريبا منه وأوقع بالقوم واستصرخوا بالأمير أحمد بن يحيى بن ~~حمزة، فأقبل بعسكره حتى دخل من موضع يسمى المنار فعاثوا في الحصن(2) ~~وانتهبوا الحرائم، وانتهبوا ما كان في القصر للإمام المهدي -عليه السلام- ~~واخذت خزانة عظيمة فيها قريب من مائتي كتاب وآلات وبسط رومية. وأمر الأمير ~~أحمد بن يحيى باحترام والدة الإمام وابنة للإمام صغيرة وأخرجوهم وأمروا ~~بخراب الحصن. PageV01P431 # ووثب بنو وهيب على جواري الإمام اللواتي(1) كن في حصن مدع فأخذوهن وسلبوهن ~~وأخرجوهن مكشفات، وأخذوا حصن مدع وما كان فيه من الشحن والعدة وسنوا للناس ~~سنة في حصون الإمام من المشرق والمغرب، إلا ما كان مع الأمير الكبير ~~المجاهد المخلص أحمد ms196 بن محمد بن حاتم براش صنعاء، وفدة كان فيها رجل من ~~المسلمين الثقات أهل صنعاء، أما الأمير أحمد بن محمد فإنه كفل أولاد الإمام ~~الذين معه وحفظ ما كان يخص الإمام من الأملاك وعمل بمقتضى وصية أمير ~~المؤمنين -عليه السلام- جاهد في سبيل الله من(2) حصن براش سنتين وأوقع ~~وقعات في أعداء الله من الباطنية والمجبرة وكان شجا في حلوق الكافرين، حتى ~~أمر سلطان اليمن المظفر بالمحطة عليه وتقاصرت عليه الأحوال، حتى آل أمره ~~بعد ثلاث سنين ونيف إلى أن باع الحصن حين خاف على من فيه من الحريم ~~والأطفال والمسلمين بمال ورجع في هذا المال إلى فتوى من أمكنه من عيون ~~العلماء، [وهوأحمد بن محمد بن حاتم بن الحسين بن المبارك بن المحسن بن ~~الحسين بن علي بن عيسى بن أبي جعفر محمد بن عبد الله بن عبد الله بن عبد ~~الله بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب -كرم الله ~~وجهه](3) وكذلك الرجل الصنعاني وأما من عداهما فتعلل بعضهم بعلل واهية ~~وبعضهم لم يعرج بل باع ما في يده ورغب في الحطام. # والحصون التي كانت في يد الإمام رضوان الله عليه براش صعده وتلمص والقفل ~~عند ظفار وحقيل ذروة ومدع وجاهلي حجة وقبضان وشمسان وجبل الحرام وظفر ~~ونعمان وذروان وحراف، والموقر، والغرنوق، وقرين، والنور(4)، وهداد حملان، ~~وجاهلي الجدم، ويفوز، وحلب، وفدة، وبراش صنعاء، وبراش الباقر، والكميم، ~~وبكر صميم، وهداد ألهان، والريعة، والصرارة . PageV01P432 # أما براش صعدة فسلمه واليه للحسن بن وهاس[452] وأعطاه شيئا من المال، وكذلك ~~تلمص، واما مدع فأخذه بنو وهيب وبراش الباقر غدرا وعدوانا وأما جاهلي حجة ~~فباعة الأمير أحمد بن القاسم من السلطان المظفر بعشرة آلاف [دينار ~~ملكية](1) ونعمان باعه [منه](2) أيضا بسبعة الآف دينار وقيضان باعه واليه ~~[من السلطان](3) بثلاثة الآف دينار وشمسان أخذه السلطان بالحرب ودفع مالا، ~~وظفر أخذه بنو واشح وقتلوا واليه، والموقر، والغرنوق، وقرين، وجبل الحرام ~~قبض الأمير أحمد بن القاسم، جاهلي الجدم أخذه واليه الشريف قاسم بن جعفر ms197 من ~~الأمراء أهل غربان واستولى عليه أخو الإمام المنصور الحسن بن محمد بن أحمد ~~بن يحيى [بن يحيى](4) وباعه من الأمير الكبير أحمد بن محمد بن حاتم من قيمة ~~براش بقريب من ستين ألف درهم، وذروان سلمه بنو وهيب للأمير فخر الدين ~~عبدالله بن يحيى بن حمزة، وحقيل ذروة بأيدي الأشراف آل يحيى بن حمزة، ~~وألهان باعه واليه، والريعة باعها واليها، والكميم باعه واليه بنيف وعشرين ~~ألف دينار ملكية أعطى الحسن بن وهاس منها شيئا ووصل أولاد الإمام من ذلك ~~بالشئ الحقير، وأحسنهم حالا الأمير الكبير المجاهد أحمد بن محمد بن حاتم ~~فإنه رعى صنيع أمير المؤمنين ووصل أولاده وكذلك الرجل الصنعاني والي فدة. ~~وهداد حملان أخذه قوم من حملان، والصرارة أخذها أولاد الأمير صفي الدين(5). PageV01P433 # وما قيل في الإمام الشهيد أحمد بن الحسين -قدس الله روحه- من المراثي فشيء ~~كثير يستغرق مجلدا [ذكر في سيرته منه نحوا](1) من ألف وثلاثمائة بيت يشتمل ~~على ذكر فضائل المهدي -عليه السلام- ومناقبه وخصائصه وذكر قبائح الفرق ~~الناكثة المبتدعة وفضائحهم، سيما الرصاص (لعنه الله)(2) وما جرى منهم وما ~~كانوا يسرون(3) أخزاهم الله تعالى(4). ### |||| AUTO صفة بيعة الحسن بن وهاس بن أبي هاشم بن محمد [بن حسين بن ~~قاسم بن حسين](5) بن حمزة بن أبي هاشم الحسن وهو النفس الزكية بن عبد ~~الرحمن: # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله-: لما استشهد الأمام أحمد بن الحسين ~~صلوات الله عليه ورضوانه ومضي على منهاج سلفه وسنن آبائه الذين بذلوا مهجهم ~~في سبيل الله وهجروا أوطانهم ابتغاء مرضاة الله، ظن الرصاص [لعنه الله](6) ~~وأتباعه أنهم قد ظفروا بالزلفة العظيمة، وحصلوا على الملك واستعباد أهل ~~الدنيا، وأن الأمراء الحمزيين الذين هم أبناء الحرب، وأولاد الطعن ~~[والضرب](7)، ينقادون بزمام الرغبة ويصرفونهم كيف شاؤوا بعنان الرهبة، ~~فدعوهم إلى البيعة لحسن بن وهاس ثاني استشهاد أمير المؤمنين -عليه السلام- ~~كما تقدم ذكره فوجم لذلك الأمير شمس الدين وأسر إلى بعض خواصه أن لا إمامة ~~وإنما غرضنا استقرار أمورنا لكون الحصون في أيدي ولاة الإمام. وأنشأ ms198 الرصاص ~~[لعنه الله](8) الدعوة العامة بزعمه للحسن بن وهاس، ووضع الحسن بن وهاس ~~عليها خطه، وأضافها إلى نفسه وأمر بها إلى صعدة ونواحيها، وإلى المغارب، ~~وإلى مخلاف صنعاء، وهذه الدعوة قد كشفت من سترهم، وهتكت بعض ما بهم. PageV01P434 # ومن تدبرها علم أنها مؤسسة على الأباطيل ومبنية على الأكاذيب، ومنمقة ~~بزخارف الأهواء وطلب الدنيا، قد خلعت قناع[453] الحياء، ونبذت حبل التقوى، ~~ونذكر منها طرفا ميلا إلى الاختصار، قال الحسن بن وهاس بخطه المشهور: حسبي ~~الله وحده من عبدالله أمير المؤمنين الحسن بن وهاس بن أبي هاشم بن رسول ~~الله : بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين، ~~{ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}[التوبة:119] إلى جميع ~~من بلغه كتابنا هذا من المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، سلام عليكم، فإنا ~~نحمد الله الذي لا إله إلا هو ونسأله لنا ولكم التوفيق إلى ما يحب ويرضى، ~~أما بعد فاعلموا أن الإمام منا آل محمد -صلى الله عليه وآله- من شهر سيفه، ~~ونصب لواءه، ثم لم يقنعه ذلك، حتى يستبطن ذخيرة التقوى، ويتجلبب جلباب ~~الهدى، ويستشعر خوف المعاد، والعرض على الكبير المتعال، ويخشى نقائش(1) ~~الحساب يوم يفوز المحسنون ويخسر المبطلون، ولن يتم له ذلك بالدعوى، حتى ~~يصدقها شواهد ذلك من الرأفة والرحمة بالرعايا، وإرخاء جناح العدل على ~~البرايا، والشفقة بصالح المؤمنين وضعفة المسلمين، والحنو على اليتامى ~~والمساكين، إلى أن قال: وعلى الإمام منا آل محمد أن[يشاهد فضلاء الإسلام ~~عموما وخصوصا، ويجهد نفسه الجهد كله في القيام بصغيرها وكبيرها، ودقيقها ~~وجليلها غير ناكل ولا عاجز. PageV01P435 # إلى أن قال: على الإمام القائم منا أن](1) لا يزال يحاسب نفسه ليلا ونهارا ~~وصباحا ومساء ويتهمها، فإن النفس دأبها أن تأمر بالسوء إلا ما رحم ربي، ~~وعليه أن يأخذ للإمامة أهبتها، وليستعد لها عدتها، وليعلم الناس أنه لا يرى ~~الإمامة طعمة أطعمه الله إياها، بل هي أمانة تقلدها، فإما أن يتحكم فيهم ~~وفي أموالهم بما شاء خبطا وجزافا، ويرسل عليهم من لا يرحم صغيرهم ولا يوقر ~~كبيرهم، ms199 ولا ينظر معسرهم ولا يبر مقترهم، بل يهشم اللحم والعظم ويتركهم ~~مهضومين مظلومين وهم على عين منه ومسمع فلا ليس له ذلك، يأبى الله ودين قيم ~~وكتاب باق لا يمحوه الماء {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ~~وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون}[النحل:90]، أيها ~~الناس إنا نعلمكم إنا ماقمنا هذا المقام أشرا ولا بطرا، ولا رغبة في ~~الدنيا، ولا نسيانا للآخرة(2)، ولكنا رأينا دين الله قد درست رسومه وامتحت ~~وسومه، وأنكر المعروف فما يعرف وعرف المنكر فلا ينكر(3) وثمرة(4) ذلك كله ~~ما كان من سوء الاختيار والإخلاد إلى الإصرار من هذا الظالم بالأمس، الذي ~~قد أشرقه الحدثان بريقه ولبس عليه الظالم الهوى وجه الطريقة، ولقد علم الله ~~أنا كنا نمحضه النصيحة ونحذره عن لزوم غير الطريقة، فلم يرعنا في ذلك طرفا، ~~ولما أنكرنا عليه وأنكر عليه الراسخون في العلم، الذين أبصارهم موهوبة من ~~الله، وثاقبة في دين الله، وخافوا في المقارة على ظلمه وغشمه مقت الله حيث ~~يقول: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار}[المائدة:63]، وحيث قال سبحانه: ~~{لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن PageV01P436 مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون،كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما ~~كانوا يفعلون}[المائدة: 78-79] وقال الله تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين ~~أوتوا الكتاب[454] لتبيننه للناس ولا تكتمونه}[آل عمران: 187]الآية، فلا ~~يردعه ذلك ونفخ الشيطان الغضب في منخره، وأخذته العزة بالاثم، وأجلب بخيله ~~ورجله، واستنفر الشيطان معه بصوته، فدعوناه إلى المحاكمة إلى كتاب الله ~~وسنة رسوله، فتهدد وأوعد وأبرق وأرعد، وقال: لبث قليلا يلحق الهيجا جمل. # ونسي قول الشاعر: # قبى الوعيد له(1) عقبى الوغا ندم? # ? # ماذا يزيدك في إقدامك القس # ثم لج في إصراره، ولجج في خلع رسنة وعذاره(2)، حتى هبط باغيا علينا بغيا ~~وعدوانا إلى وادي شوابة وكنا والحمد لله في كتيبة غير ناكلة وعلماء غير ~~أشابة، فاجتمع الصبر والبصيرة، وعلم الله منا صدق السريرة، فلما ترآءت ~~الفئتان، دعوناه أن يبرز إلينا لنراجع القوم، ونعرض بصائر على ms200 حكم الكتاب ~~والسنة، وقلنا: إن شئت فرادى ففرادى كل على فرسه، وإن شئت في عشر أفراس ~~ونحن في عشر أفراس أو خمس وخمس فعلنا [ذلك](3) فكاع(4) عن ذلك وصدف وأعرض جانبا. PageV01P437 # فلما كان من الغد نهض مناورا مبارزا ليصطلم بزعمه شأفتنا، ويجتث جرثومتنا ~~فحاكمناه إلى ظباة(1) السيوف وشفار الرماح، فكبت به مطيته وأجهز عليه فعله، ~~وإنتكث فتله، ومضى صريعا فلا دعدعا من عاثر ولا لعا(2)، وهانحن ندعوكم إلى ~~[إحياء](3) ما أحياه الكتاب وإماتة ما أماته، فاصدقوا النية من أنفسكم، ~~{ياقومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب ~~أليم(31)ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء ~~أولئك في ضلال مبين}[الأحقاف:31-32] بادروا رحمكم الله وجمع على الهدى ~~شملكم وصلى الله على محمد وآله(4). # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله تعالى-: وهذه الدعوة مما كشف الله ~~بها ستر منشئها وجعله أحدوثة بين أمة محمد إلى يوم الدين، ولو أن هذا ~~المسلوب الرشاد أحسن المقال، وورى عما يضمره من الضلال وجمل الحال، وقال لم ~~يكن قصدنا إلا المراجعة فيما أنكرنا والجواب عما صدرنا، فأما القتل فلم ~~نرده ولا قصدنا بل غلبه حب الرئاسة التي كان [يجنح عليها](5) ويدب إليها ~~بالزهد، فأظهر الله مكنونه وبين للناس أمره. PageV01P438 # قال: وأقسم بالله لقد صدرت صحيفتها والأيتام من ظلم هذا التائه المتحير ~~يستغيثون، والهلكى يتضورون، وسيوف الظلم على رقاب الأطهار مسلولة، وقواعد ~~التقوى مقوضة مهدومة، وسبل الحق طامسة مجهولة، ولو استقرأ بعض المنصفين ~~مفرداتها، وتدبر معاني مركباتها، لوجدها من أولها إلى آخرها حججا قاطعة ~~لوتين مصدرها(1)، ولقد انتظمت من الأكاذيب التي لا تحتمل التأويل على سطر ~~ليس بالقليل ولا بالهين بل هو البهتان المحض، والزور الصرف، ومن أظهرها ~~كذبا قوله: هبط علينا وادي شوابة، وهذا خلاف ما علم بضرورة العقل، بل هو ~~وأحزابه الهابطون والباغون والمجترءون والمتجبرون السافكون لدماء المسلمين، ~~والقاتلون لأمير المؤمنين[455] في السبيل المسلوكة، والطريق المعروفة، وهو ~~قاصد عنهم إلى موضع بعيد [عنهم](2) ليدعوهم إلى كتاب العزيز الحميد، ms201 ~~ويمنعهم من ظلم العبيد وهبوط المبتدعة إلى أمير المؤمنين ثاني وصوله إلى ~~وادي شوابة يعلم ذلك الجم الغفير، والعدد الكبير، وقس على هذه الكذبة ~~نظائرها(3). # [قال](4) قال الراوي: وقد كان سلطان اليمن [المظفر](5) سخر بهذا المبتدع ~~وحزبه، وكادهم بما يروم به حماية ملكه، وأعطاهم على ذلك شيئا من الحطام، ~~وجعل مؤسس هذه المكيدة الرصاص لعنه الله جملة من الدنانير من السلاطين آل ~~حاتم بذمرمر، وهو في تلك الحال بجنبة(6) الإمام، يسر مخادعته ويتربص الوثبة ~~عليه، فأما الجعل المتأخر بعد الخروج على الإمام فكان لكل واحد عدد مذكور، ~~وعليه كتابه باسمه ووسمه، فللرصاص شيء على انفراده، وللحسن بن وهاس شيء على ~~انفراده، ولغيرهما من أهل الدس والرهمسة(7) شيء معلوم. PageV01P439 # فأما الرصاص والحسن بن وهاس، فصار إليهما أكبر نصيبهما، وأما المتأخرون فإن ~~بعض الأمراء أخذه عليهم إستحقارا لقدرهم، وخصوصا لما صادف ذلك قتل الإمام ~~-عليه السلام-، روي أن الذي لتابعي المبتدعة من المتدرسين أحد عشر درهما ~~وهذا ثمن بخس باعوا به دينهم(1). ### |||| AUTO ولما علم السلطان المظفر ببيعة الحسن بن وهاس، نهض إلى ~~الموسعة، وأرسل الأمير أحمد بن علوان إلى الأمير شمس الدين أحمد بن المنصور ~~إلى صعدة، وقد ظن به الظنون فرجع أحمد بن علوان بما أرضاه من العلم، فعاد ~~السلطان راجعا إلى تعز، وجهز الأمير بن برطاس إلى حجة، فاستولى على بعض ~~حصونها. # [رسالة الحسن بن وهاس إلى السلطان المظفر]: # قال مصنف السيرة المهدية -رحمه الله-: واستخرجنا من جواب كتاب السلطان ~~إلى المبتدعة أنه استهزأ بحسن بن وهاس وأنه يدعوه إلى الإمامة عند خروجه ~~على الإمام وأنه يجيبه ويعينه وهذه جهالة عظيمة وسقطة من عقله جسيمة. PageV01P440 # قال: وهذه نسخة كتابه نقلته حرفا بحرف، قال ولعنة الله على من حرف أو بدل ~~قال، الحسن بن وهاس وكتب بخطه: "حسبي الله وحده، سلام عليك فإني أحمد الله ~~[تعالى](1) إليك، الذي عنت الوجوه لهيبته، وخشعت الأصوات لعظمته، وتطأطأت ~~الرؤوس لعظيم سلطانه، أما بعد أيها الملك الذي مكن الله بسطته وأعلى كلمته ~~اختيارا وامتحانا كما قال تعالى ms202 حاكيا عن نبيه سليمان -عليه السلام-: ~~{ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني ~~كريم}[النمل:40] فإنه وصلني كتابك طالبا فيه أن نفقأ عين الفتنة ونرأب صدع ~~الفرقة، ويقام في دين محمد بالكتاب والسنة كان ذلك من أسر وارد وأيمن ~~وافد، سلك فيه ألهمه الله رشده طريقة النصف ودعا [فيه](2) إلى ما يليق ~~بأخلاق هذه الأمة من القيام بتغيير المنكرات وإقامة الواجبات، وهذه صفة هذه ~~الأمة التي اختص بها، قال تعالى في ذلك: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون ~~بالمعروف وتنهون عن المنكر[456]وتؤمنون بالله}[آل عمران: 110]، وقد فعلت ~~بما ضمنه كتابه، ولم أفعل ذلك حتى أجمع عليه الكل منكم معشر هذه الأمة، ~~وإلا فإني كنت أجبن الناس عن ذلك لما أعرفه من عظم هذا المقام وهوله، وأنا ~~أسأل الله تعالى أن يمدنا بمواد توفيقه ويرزقنا منهاج الحق وطريقه، ولولا ~~حضور الحاضر وثبوت الحجة لوجود الناصر لألقيت حبلها على غاربها، ولسقيت ~~آخرها بكأس أولها، وأنا أحذرك أيها الملك الذي ألبس الله المسلمين منك ثوبا ~~ومد عليهم منك ظلا، أن تدعوا إلى طريق لا تسلكها، وقد طلبت مني أمدك الله ~~بمواد توفيقه أن أضرب موعدا وأعين مجمعا يجتمع فيه العلماء لإحياء ما قد ~~مات من السنن وإماتت ما قد حي من البدع، وأنا من أول داع إلى هذا وأول مجيب ~~لمن دعا إليه وقد صدرت هذه PageV01P441 الإجابة لتكون شاهدة علي فإني قد حفظت الابتداء ليكون شاهدا عليك أيها ~~الملك وأنا أعرض من نفسي ثلاثة أمور: أن يحب أمده الله بتوفيقه أن يجمع ~~العرب والعجم بعد أن يسعى الكل في صلاح البين بين الجميع وتذهب الضغائن ~~وتدفن الأحقاد، ثم اجتمع بالملك حيث يجمع عليه الرأي فعلت هذا، وإن يحب أن ~~يأتي من علمائه إلي أحد أتى منصفا مكرما آمنا [يتكلم](1) كيف شاء فإن يجد ~~عندنا ما يحب وإلا رجع، وقد ظهرت له بصيرته، فذلك مفعول إن شاء الله تعالى. ~~وإن يحب أن يأتي إليه أحد من علمائنا فلا بأس بهذا لكني ms203 أشترط فيه شرطا، ~~وهو أن يظهر من الملك ألهمه الله التوفيق ما يكون علامة على أنه طالب ~~لإقامة كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وآله- وذلك لتغيير ما قد ~~أجمعت الأمة على وجوب تغييره من رفع المنكرات التي هي شرب الخمور وإقامة ~~سوق الفواحش [والملاهي](2) وتسافك الدماء وظلم الدهماء، وقد أحببت تنفيذ ~~هذه الرقعة لتكون لي شاهدة عند الله على معشر هذه الأمة فإنهم قد دعوني إلى ~~أمر إن خذلتموني عنه فالله ناصري ومتولي معونتي وكفى به ناصرا ومعينا ~~وشهيدا وكفيلا وقد رجوت الله تعالى أن يكون بقتل صاحبنا هذا اجتماع الأمة، ~~فالله يعلم شدة الرغبة في ذلك، كما كان بقتل عثمان افتراقها فإنه كان قتل ~~صاحبنا باجتماع من الكل وقتل عثمان بافتراق منهم، وأنا أحب أن تقرأ هذه ~~الرقعة على الكل من العلماء وأن يتصفح وينظر فيها ولا يعرض عنها، وقد أقللت ~~الكلام لأن ما قل ودل خير مما كثر وأمل، والرجاء في الملك أمد الله على ~~المسلمين ظله، أن يجمع الله به شمل أمة محمد -صلى الله عليه وآله- لا سيما ~~لما حكى لنا الولد(3) المتوكل على الله رصانة عقله وجودة سياسته وانبرام ~~عقوده وميله إلى محبة العافية ممن يطلبها، وهذه الأخلاق أخلاق الملوك التي ~~يصلح الله بها PageV01P442 الخلق، وصلى الله على محمد وآله". ### |||| AUTO انتهى ما أردت نقله من كتاب هذا الذي خلع قناع الدين ~~والحياء، وفي ذلك من الفضائح، والخلاعة، [والجراءة](1) وقلة الدين ما لا ~~يخفى على عاقل(2). # [ذكر ما جرى من خلاف بين الحسن بن وهاس وبنو حمزة]: # ولما هلك الأمير موسى بن المنصور أجمع رأي الأمراء الحمزيين على أن ~~يقدموا أخاه داود بن المنصور ويلقب بالمنتصر بالله وحلفوا له على الرئاسة. ~~وكان الأمير عزالدين بن الأمير شمس الدين غائبا في القحمة من جهة تهامة عن ~~أمر سلطان اليمن، فلما علم بمصاب والده أقبل إلى ظفار وهبط إلى الجوف ~~واستقر الحسن بن وهاس في ظفار مدة ووصل الأمراء عبدالله ومحمد واخوتهما آل ~~سليمان بن موسى بن داود ms204 بن علي بن سليمان بن حمزة إلى ظفار إلى بني عمهم، ~~فلم يلبثوا أن اجتمعوا بالأمير عز الدين محمد بن الأمير شمس الدين وجرى ~~بينهم وبين الأمراء آل يحيى بن حمزة ابن أبي هاشم مواثقة وإجتماع، وبلغ ذلك ~~الحسن بن وهاس فرأى بزعمه أن يكون الأمراء من بني حمزة قسمين: أحدهما يكون ~~فيه الأمير صارم الدين داود بن المنصور وصنوه الأمير علم الدين علي بن وهاس ~~ومن يتبعهما، والقسم الثاني: يكون فيه الأمير عز الدين والأمير فخر الدين ~~عبدالله بن سليمان وأخوته، والأمراء آل يحيى بن حمزة، ومن تبعهم وكتب كتابا ~~يسخر به السامع، قسم البلاد بزعمه من شق البون إلى الأسلاف مطلا على نقيل ~~صيد مع أنه في تلك الحال لم يستفتح منها بلدا ولا حصنا. PageV01P443 # فلما قرأ(1) الكتاب على منبر الجامع يوم الجمعة اختلف الأمراء الحمزيون ~~وجرت مشاجرة، ثم بعد ذلك تقدم الأمير عز الدين إلى جهة زبيد وتعز إلى سلطان ~~اليمن المظفر واستصحب من الأمراء آل يحيى بن حمزة جماعة بين يديه يريد أن ~~يستخرج أخاه، وكان رهينة عند هذا السلطان في أشياء كان عقدها أبو الأمير ~~المتوكل، فلما تقدم إليه حشد الحسن بن وهاس العساكر إلى ذيبين فدخلها بعد ~~عقد ذمة منه عليها وعلى أهلها على يدي(2) العدول (فما رعى)(3) الذمام(4) ~~ولا استمسك بعروة الاسلام فكشفت الحرائم، وجرى من الأفعال القبيحة ما يعظم ~~ذكره وخرب بعض الدور وانتهبت الأبواب ومنع من الخراب الأمير علي بن وهاس، ~~وكان الأمير داود بن المنصور غير كاره لغرض يعود إليه في مباعدة القلوب، ثم ~~وقع مصالحة أياما ورجعوا إلى ظفار، ولم يمض إلا أيام قرائب حتى وصل الأمير ~~محمد بن سليمان من عند سلطان اليمن بمال كثير وأثاث وأثار الحرب من حصنهم ~~المعروف باللجام وجمع جمعا وتقدم إلى الجوف فاستولى على درب الزاهر وكان ~~فيه وال للأمراء بظفار فطرده وقبض على ما كان هنالك، وأجابه [الأكثر](5) من ~~أهل الجوف الأعلى إلا أهل درب ظالم فكانوا متربصين به. PageV01P444 # ثم إن الحسن بن ms205 وهاس جهز الأمير داود بن المنصور وأخاه علي بن وهاس في عسكر ~~وكتب إلى آل جحاف بن حميدان وإلى جميع المحالف(1) بالإقبال إلى الأميرين، ~~ثم هبطوا الجوف وقد رتب الأمير محمد بن سليمان ولد أخيه محمد بن أحمد بن ~~سليمان في الزاهر، فلما أقبل الأمراء ومن معهم فتح لهم في الدرب الباب ~~وقاتل الأمير وهو محمد بن أحمد بن سليمان حتى غلب، ثم استولوا عليه واستقام ~~الأمير محمد بن سليمان [458] في درب السوق في عصابة وافره من الخيل والرجل ~~والسلاطين آل دعام والشرفاء أهل براقش، فروي أن الأمير داود بن المنصور أمر ~~إليه سرا أن الزم حذرك فإنا قاصدون لك وأنه لا طاقة لك بمن معنا، فلم يقبل ~~فعزز إليه مرة أخرى أو مرتين، ثم قال له: إذا(2) قد سمحت بنفسك فمر إلينا ~~بأولادك فإنا نخشى عليهم من عدو لكم لا يمكننا دفعه يعني آل جحاف لأن ~~الأمير علم [الدين](3) سليمان بن موسى بن داود كان قد قتل منهم محمد بن ~~جحاف في عصابة من أولاده وأهله ثلاثة عشر أو نحو ذلك في دولة الأمير محمد ~~بن المنصور في سنة تسع عشر سنة وستمائة، فلما لم يساعد قصدته العسكر(4) إلى ~~درب السوق فأحاطوا به من كل جانب، ولم يلبثوا أن دخلوا عليهم فأول من قتل ~~الشريف الكبير حيدرة بن علي بن عيسى بن سبأ من أهل براقش من الشرفاء آل ~~أحمد بن جعفر بن القاسم بن علي بن عبدالله بن القاسم بن محمد بن القاسم بن ~~إبراهيم ترجمان الدين وعمد كل من الناس إلى من يطلب عنده الوتر فعمد الحصن ~~بن محمد بن جحاف إلى دار، قد انحاز فيها الأمير محمد بن سليمان وولداه ~~سليمان وأحمد والشريف الأمير حمزة بن علي [من آل يحيى بن حمزة](5) من ذيبين ~~وجماعة فتسلقوا عليهم الجدران وأقبلوا يهدمون السقوف. PageV01P445 # فروي أن الأمير محمد بن سليمان أقبل يكرر الشهادة ويضرع إلى الله بالتوبة ~~وجميع من معه. ثم فتح الباب فخرج ولده الصغير وهو في سن البلوغ ms206 فقتله الحصن ~~وأصحابه، ثم خرج محمد بن سليمان فوثب على الحصن واعتقله، فصرخ الحصن، فضربه ~~رجل من خدم(1) الأمراء آل وهاس ضربة بدبوس فصرعه، ثم إن الحصن اتكأ عليه ~~وذبحه، وقتل جماعة من آل دعام ومن الشرفاء وحمل الأمير محمد بن سليمان(2) ~~على خفية من القوم مضرجا بالدماء، وظنوا أنه مقتول فسلم من القتل. وعاث ~~العسكر(3) في الدرب فهدموه، وأحرقوا قوما بالنار، وقتل من النسوان وفعل من ~~الأفعال القبيحة والمثلة بالناس ما لم ير مثله. # روي أن نساءا أخوات القاضي الأجل العالم إبراهيم بن فليح وكانت محلته في ~~ذلك الدرب، جردن عن ثيابهن وعبث بهن وبغيرهن، وكان هذا القاضي [ممن](4) ~~خدعة القوم في حق الإمام، فكان فعلهم داعيا له إلى النظر والرجوع إلى الله ~~والتوبة، فيما جرى وأظهر البراءة من القوم، واعتزل حتى أتاه الموت. # ثم أسروا أولاد الأمراء وهم جماعة، فلما انحدروا إلى مأرب فلت البعض من ~~الأمراء الأسارى، نجوا على ظهور الخيل، والبعض على صورة أخرى، وبعضهم ~~استفدى نفسه بمال، وبعضهم حمل إلى ظفار متخفرا(5) بالأمير علي بن عبدالله ~~بن الحسن بن حمزة بن سليمان فأجارهم. PageV01P446 # ولما وقعت هذه الوقعة، عظمت الضغائن والدفائن في قلوب الأمراء وتلاوموا، ~~وقد كان قبل ذلك جهز الحسن بن وهاس أخاه الأمير علي بن وهاس والأمير عز ~~الدين محمد بن أحمد في عسكر إلى جهة مأرب وبيحان فوقعت بينهم وبين آل راشد ~~من آل منيف ومن قال بقولهم وقعة أسر فيها الأمير[459] عز الدين وخفر وأخذت ~~فرسه وعدته، وضرب فيها الأمير علي بن وهاس في كفه فشل بعض أصابعه، وأسر ~~أخوه حمزة بن وهاس وأخذت فرسه وعدته. # وأسر الأمير قاسم بن محمد بن إبراهيم الحمزي وأخذت فرسه وعدته، وأسر ~~جماعة من الأمراء الحمزيين، وقتل جماعة من خدامهم، وسلب قوم كثير وسلاح ~~وخيل وعدد وأمر الحسن بن وهاس بفرق مال في جهة الشرفين على جهة المعونة بزعمه. # قال مصنف السيرة المهدية -رحمة الله عليه-: فرأيت بخط بعض نوابه ما يقتضي ~~أنه بلغ سبعين(1) ألفا وأكثر ms207 ما فعل به أن أنفقه في نكاح الشريفة(2) ابنة ~~الأمير تاج الدين محمد بن يحيى بن حمزة بن سليمان بحصن كحلان، وأقام هنالك ~~يختلف عليه أنواع ألوان الطعام، ثم إنه [راوغ](3) سلطان اليمن الملك ~~المظفر، وامتدح أنه درجه حتى طلع بجنوده لبلاد المسلمين كما تدرج السفرجلة ~~على البساط، قال: هكذا رواه الأمير الحسين بن محمد صاحب الشفاء -عليه ~~السلام-، وأعطاه السلطان شيئا من المال والثياب والطيب، ففرق ذلك في نفسه ~~وقرابته. PageV01P447 # فلما استقر السلطان في صنعاء، تقدم إليه الأمير علي بن وهاس في عسكر، فأمر ~~السلطان ولده الأشرف ومن معه من المقدمين في لقائه، وأظهر تعظيمه وجرى ~~الحديث بينهم أن الأمير داود لا يكاتب ولا يراسل ولا يواصل فعقد لهم ~~السلطان بذلك، فحينئذ اشتدت العداوة والضغائن بين الأمير داود وأهله، وبين ~~الحسن بن وهاس وجرت أمور طويلة(1)، وقام الإمام المنصور بالله الحسن بن بدر ~~الدين -عليه السلام- كما سيأتي ذكره [إن شاء الله تعالى](2) وإلى هنا(3) ~~انتهى ما نقلته في هذا الموضع من السيرة المهدية. # قال الخزرجي: ثم افترق الأمير داود بن المنصور والحسن بن وهاس وتحاربا ~~وخرج الأمير داود بن المنصور والأمير أسد الدين محمد بن الحسن بن رسول ~~فالتقوا بعصافر من بلد وادعة، فانهزم عسكر الحسن بن وهاس وثبت هو وقاتل ~~قتالا شديدا فأسروه وكان فارسا، كذلك أسر ثلاث مرات هذه [المرة](4) ~~الثالثة، وفي كلها يأسره الأمير أسد الدين محمد بن الحسن، ولم يزل مسجونا ~~عند الأمير داود عشر سنين ثم أخرجه، والسبب في إخراجه أن السلطان المظفر ~~لما قوي أمره أرسل الأمير علم الدين سنجر الشعبي إلى صعدة، وكان فيها بنو ~~المنصور، فخرج إليها في خمسمائة فارس وثلاثة آلاف راجل، وجمع الأمير صارم ~~الدين أحمد بن داود بن المنصور بني حمزة وغيرهم، وتقدموا في لقائه، فلم ~~يثبتوا له، وقتل الأمير حمزة بن الحسن بن حمزة، وكان فارس بني حمزة، وقتل ~~عسكر بن مفتخر وكان فارسا شجاعا، ودخل الأمير سنجر صعدة، وأخرب(5) فيها ~~مواضع، ومال الأمير داود بن المنصور إلى براش ms208 صعدة، وخرج سنجر إلى مخلاف ~~صعدة فنهب فيها وأوعث، ثم رجع إلى صنعاء في سنة خمس وستين(6). PageV01P448 # وفي سنة سبع وستين حط الأمير سنجر على ثلا وأخذ[460] البعيرة(1) قهرا وسار ~~موسى بن الرسول، والأمير سيف الدين أحد مماليك السلطان المظفر في عسكر مع ~~الأمير عز الدين محمد بن أحمد بن المنصور فحطوا على تلمص، فلما اشتد الحصار ~~على ثلا وتلمص اجتمع جماعة من الأعيان على الأمير داود بن المنصور وسألوا ~~أن يخرج الحسن بن وهاس للنصرة والتنفيس على هاتين المحطتين فأخرجه على كره ~~منه، فخرج به الشريف علي بن عبدالله من ظفار إلى حصنه الميقاع، فلما اجتمعت ~~عساكرهم قصدوا صعدة، فبيتوا المحطة التي على تلمص فقتلوها وهرب باقيها، ~~وقتلوا موسى بن الرسول، ثم رجع الأشراف من صعدة وجمعوا جموعا وقصدوا سنجر ~~الشعبي إلى ثلا فكسروه وأخرجوه منها إلى شبام، ثم لحق بصنعاء، ثم رجع سنجر ~~إلى الظاهر فأخرب فيه، ثم عاد إلى صنعاء، ثم عاد إلى صعدة فدخلها في سنة ~~ثماني وستين. ثم وقع الصلح بين السلطان المظفر والأشراف في هذه السنة ذكره ~~الخزرجي(2). # قال: ولما اشتد الأمر على الأمير صارم الدين داود بن المنصور في سنة ثلاث ~~وثمانين وستمائة عرض على الأمير(3) الحسن بن وهاس القيام معه فأبى عليه. ~~وعرض على المطهر بن يحي(4) [عليه السلام](5) فأبى عليه، فعمد إلى ابن أخيه ~~وهو يوسف بن إبراهيم بن الإمام المنصور بالله -عليه السلام-، ولم يكن يكمل ~~للإمامة ولا غيرها، فأقامه للناس وأخرجه إلى ثلا، واجتمع معه عسكر كثير ~~فوقع بينهم وبين عساكر السلطان حروب في الظاهر وصعدة وغيرهما، فلما عجز ~~الأمير صارم الدين عن الحرب خرج هاربا حتى دخل حصن ثلا. قال: وكانت وفاة ~~الحسن بن وهاس في صعدة في ذي الحجة من هذه السنة. PageV01P449 ### ||| AUTO [الإمام المنصور الحسن بن بدر الدين] # [657 -670ه/ 1259- 1271م] # قال السيد -رحمه الله تعالى-: # ولم تمد بإحسان إلى حسن .... كفا وقد رام منها كف كل جر # المراد بالحسن: هو الإمام المنصور بالله الحسن بن ms209 بدر الدين صنو الأمير ~~الحسين صاحب (الشفاء)(1) و(التقرير)(2) وهو من أعيان العترة علما وفصاحة ~~وخطابة وتصنيفا. ومن مصنفاته كتاب (أنوار اليقين في شرح فضائل أمير ~~المؤمنين)(3) فإنه من أبلغ المصنفات في هذا الشأن، وهو شرح على منظومة له ~~ذكر فيها أشياء عجيبة، ومناقب جمة، سلك في ذلك مذهب الجارودية(4) وغيرهم من ~~المتقدمين، من أن الخطأ من المتقدمين على علي -عليه السلام- كان كبيرة، وأن ~~النص على إمامته كرم الله وجهه صريح وهو قول جماهير أئمة الزيدية -عليهم ~~السلام-. PageV01P450 # قال مصنف سيرة المهدي -عليه السلام-: ولما كان من ابن وهاس ما كان من ~~الخروج على الإمام الشهيد المظلوم المهدي لدين الله أحمد بن الحسين بن رسول ~~الله -صلى الله عليه وعلى آله-، نفرت عنه قلوب أهل البصائر من علماء أهل ~~البيت -عليهم السلام- وشيعتهم، وكاتب بعض الأمراء السادة آل يحيى بن يحيى ~~لكونهم عيون سادة العترة وكان السيدان العالمان الحسن والحسين ابنا محمد ~~بدر الدين بدري هالتهم، فأجمع رأيهم على تقدم السيد العالم الناصر للحق أبي ~~عبدالله الحسين بن محمد إلى جهات المغرب فيمن[461] سار معه من أهله وشيعتهم ~~بعد مكاتبات وصلت من الشيخ الكبير سيف الدين محمد بن منصور المعثور صاحب ~~حصن عفار [وهو الذي بناه وغيره، فكانت طريق الأمير السيد يماني بلاد خولان ~~حتى اتصل إلى حصن عفار](1) فتلقاه الشيخ المذكور بالإكرام وسلم إليه ~~الأموال الجليلة، فلما استقر السيد وكان الحسن بن وهاس في بلاد الطرف من ~~بلاد حمير، فلم يقر به قرار فكتب إلى العلماء بالظاهر بالوصول إليه، فوصل ~~منهم من وصل وجرت مكاتبات وطلب السيد الحسين بن محمد المناظرة حيث يأمن على ~~نفسه فتعذر ذلك. # وكتب الأمير السيد الحسين بن محمد رسالة عظيمة طويلة وسماها (النصيحة ~~لأهل الأديان الصحيحة) حض الناس على الجهاد ودعاهم إلى(2) الاجتماع إلى حرب ~~العدو وأوضح فيها من معايب حسن بن وهاس وأتباعه وفضائحهم ما اشتهر للخاص ~~والعام، واحتج فيها بالحجج البالغة من الكتاب والسنة وكان ذلك الأوان قد ~~وصل [سلطان](3) اليمن الملك المظفر صنعاء، وكان ms210 حسن بن وهاس يفتخر بوصوله ~~إلى صنعاء، ويقول: أنا درجته إلى ذلك كما تدرج السفرجلة، وكان إذا وقع ~~للسلطان وحزبه ظهور، يكتب بالبشارة إلى أقطار الأرض نصر من الله وفتح قريب. PageV01P451 # ثم كتب الأمير الحسين رسالة أخرى، ولم يلبث أن وصلت دعوة أخيه الحسن بن ~~محمد من جهة رغافة(1) وبايعه هنالك عدة من العلماء كالفقيه العلامة عبدالله ~~بن زيد العنسي(2) والقاضي العالم محمد بن معرف وأكثر [أهل](3) الجهات وبث ~~دعوته في الآفاق وأقام الجمع والولاة ونصب الحكام، ولما بلغت دعوته، عدل ~~فقهاء الظاهر(4) إلى التوقف لأمور ذكروها. # ولم تمض إلا أيام يسيرة حتى أسر بن وهاس في الحرب التي وقعت بينه وبين ~~داود بن المنصور كما سبق ذكره. # وكانت دعوة الإمام الحسن بن بدر الدين يوم خامس وعشرين من شهر شوال سنة ~~سبع(5) وخمسين وستمائة، ودعا وهو ابن إحدى وستين سنة، قالوا: وظاهر الكلام ~~أنه قد [كان](6) بايع الحسن(7) بن وهاس. # قال الزحيف: لأني وقفت على جواب لأخيه الحسين بن محمد إلى ابن وهاس ~~وشيعته، قال فيه: فإن قيل: إن المنصور الحسن بن محمد قد بايع ابن وهاس، ثم ~~أبطل إمامته وادعى الإمامة لنفسه. PageV01P452 ### |||| AUTO [رسالة الحسين بن بدر الدين في إبطال إمامة الحسن بن وهاس] # والجواب: إنا قبل ذلك نتكلم في بطلان إمامة ابن وهاس...إلى قوله: فأما ~~بطلان إمامة بن وهاس والأصل في دماء المسلمين وأموالهم الحظر عقلا وشرعا، ~~وقد علمنا ومن جرى مجرانا أن ابن وهاس ثلم ورعه قتله للمهدي بغيا، لأن ~~المعلوم أنه حين عزم أصحابه على قتل المهدي لبس عدته وركب فرسه وصف مع ~~أصحابه، وقد قال : ((من كثر سواد قوم فهو منهم))(1)، ولما عدل المهدي عن ~~الحرب، وأراد أن ينزل حالوا بينه وبين النزول وحاربوه(2)، فلما قتل نزل ابن ~~وهاس عن جواده ووقف بين الصفين وصلى ركعتين، قال الأمير الحسين: وقد قال ~~وأنا أسمع:، أنا قتلت هذا الشريف ولا أكتم. PageV01P453 # وقال في كتابه إلى العلماء: ومن لكم بإمام كان على يديه قتل من رقى إلى ~~الخلافة، إلى ms211 أن قال [462] الأمير الحسين في جوابه: والمهدي كان ممن يأمر ~~بالقسط وقد عطف تعالى قتل الآمرين بالقسط على الكفر، وعلى قتل النبيين، إلى ~~أن قال: وقد احتج بعض العلماء على أن قتل الإمام كفر بما جاء في التفسير أن ~~النفس إمام الحق في قوله تعالى: {أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في ~~الأرض فكأنما قتل الناس جميعا}[المائدة:32] لأن فيهم الأنبياء وقتلهم كفر ~~بيقين، وبه قال البستي، إلى أن قال: وأما بيعة الحسن بن محمد له فجوابه: إن ~~البيعة لا تدل على الإمامة بايع علي -عليه السلام- ثلاث بيعات لغير إمام ~~خشية انشقاق العصا، قال الله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة}[آل عمران:28] ~~فإذا جاز ما ظاهره الموالاة تقية فالبيعة أجوز، ولا سيما مع عدم ~~الناصر...إلى أن قال: وأيضا فإنه إذا كان تحت رجل ممن يمونه أنفس كثيرة ولا ~~يجد لهم قوتا إلا من بلد فيها منتصب للإمامة ولا يصلح لها، ولا يمكن الرجل ~~شراء القوت إلا بالبيعة للمنتصب جازت، وتدخل تحت قوله: {إلا أن تتقوا منهم ~~تقاة} وأيضا فإنها تجوز البيعة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولو ~~لكافر، وأما قولكم هل عقل أو شرع يبيح أن يتخذ ابن المعثور خاصة له فجوابه ~~أنا نقول: نعم، فالعقل قد أباح أن ينتصر الإنسان بمحق أو مبطل. # وأما الشرع فإن الله قد ألزم الناس كافة فرض الجهاد كما تدل عليه الظواهر ~~فيجوز الاستعانة بمن أعانه لا سيما مع إظهار التوبة وقد استعان النبي يوم ~~حنين بالكفار وتقوي بالمنافقين. PageV01P454 # وأما قولكم: ليس معه درهم حلال ولا مد(1)، فجوابه: أن ذلك منكم تحكم فقد ~~علمنا أن له شيئا من الزراعات والتجارات وقد أخرج زكاة ثمرة واحدة مائة ~~وخمسين مدا من ألف وخمسمائة مد، ثم إنه صرف [كل](2) ماله مرارا من حصن ~~وغيره إلى نائب المهدي -عليه السلام-، ثم وهبها له المهدي، وقد أعطانا منها ~~ما أعطى ومكننا من الباقي، وقال: أنفقوها في سبيل الله فإن تمكنتم ~~قضيتموني، ثم ما وجه شتمكم له وكلامكم عليه، ms212 وقد أحسن إلى كثير منكم، وأطعم ~~الطعام من لاذ به في الشدة كل يوم سبعمائة نفس فدون، واسلف من يليه من ~~ميتك(3)، وبني شاور حبا بحب، وباع على سعر واحد، فكان يشتري منه ثم يباع ~~حينئذ بزيادة الثلثين، ورهائنكم عنده وغيرها فجازيتموه بإحسانه سيئا، ثم ~~يقال: إن أموال كباركم كسبت بحلال وحرام ولهذا ترك الحسن بن وهاس الأكل من ~~مال أبيه، وروي أن منكم من أكره الناس على بيع(4) أموالهم منه حتى أن بائعا ~~رأى جربة باعها مكرها وقد أصعفت(5) فسقط ميتا ولأنا استنصرنا به وقد تاب، ~~وأنتم تستنصرون بأهل الطنبور والرباب(6) وإذا وقع لهم(7) تمكن، كتب أمامكم ~~{نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}[الصف:13] إلى إن قال: ثم إنا نقول ~~أن ابن وهاس قد قال بإمامة المهدي -عليه السلام- زمانا(8) وأسر في نصرته ~~كرتين كرة باليمن وكرة بصعدة، وكان يلزم[463] مناصرته، ثم اجمع عليه ~~الأشقياء فقتلوه شر قتلة، ومثلوا به أشنع مثلة إلى أن قال: لأن إمامة ابن ~~وهاس منهدمة الأساس والخروج PageV01P455 عليه جائز بل واجب لأنه شق عصا المسلمين(1) وفرق جمع المسلمين، وقد قال : ~~((من شق عصا المسلمين فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه))(2)، وقال -صلى الله ~~عليه وآله-: ((إذا خرج خارج يريد أن يشق عصا المسلمين ويفرق جمعهم ~~فاقتلوه))(3) وما استثنى أحدا. # ومن جواب آخر للأمير الحسين -عليه السلام- على شيعة ابن وهاس: وأما قولكم ~~أنه في بلاد خولان و[في](4) التهائم مناكير فلو كان قيامكم لله لبدأتم ~~بإزالتها، فجوابه: إنه إذا ثبت حصول المنكر في جهاتكم وغيرها فإزالة الجميع ~~واجبة مع الإمكان والمنكر لها مثاب، ثم يقول: حرب البغاة أفضل من حرب ~~الكفار لأن البغاة في دار الهجرة وتنزيهها أولى من دار الكفر، وقد ذكره ~~المرتضى والمؤيد بالله والمنصور بالله والسيد عبدالله بن موسى بن عبدالله ~~بن الحسن بن الحسن في كتابه إلى المأمون، وقد روي عن إمامكم ابن وهاس هذا ~~مثله في تحريضه للناس على قتال أصحابه الحمزيين المحاربين للإمام المهدي ~~-عليه السلام-(5) وقد جرى في وقتكم هذا ما ms213 يوجب البداية بحربكم . # إلى أن قال الأمير الحسين في هذا الجواب: وصورة بيعتي لابن وهاس إني قلت ~~اشترط عليك شروطا العمل بكتاب(6) الله ثم ذكر الشروط إلى أن قال: فلم يمض ~~إلا(7) ثلاثة أيام حتى نقض ما شرط إلى أن قال الأمير الحسين: ثم إنه ما ~~يقول بإمامكم إلا شريك في قتل المهدي -عليه السلام- كابن فلان وابن فلان ~~وإلا فأهل الشام لا يخرج منهم غير عطية، ثم هلم جرا إلى مكة والمدينة وهكذا ~~علماء اليمن كافة لا يقولون بإمامة إمامكم بل يقضون بسقوط عدالتكم . PageV01P456 # إلى أن قال الأمير الحسين: وأما أنا دعونا الناس فهم يعلمون أنا فارقناهم ~~من صعدة ما دعونا أحدا إلى إمامته ولم تقم في جهاتنا جمعة منذ قام حتى قام ~~المنصور الحسن بن محمد إلى قوله: وبلغني أنكم تقولون: إن الحسين بن محمد لا ~~يقول بإمامة أخيه الحسن ولهذا توقف عن نصرته، ولو صح قولكم لأظهرته للناس ~~والذي أرويه لمن بلغه كتابي هذا، والله على ما أقول وكيل وشهيد، إني اعتقد ~~صحة إمامته وبطلان إمامة ابن وهاس، ولولا المرض الحاصل والعذر الذي يعرفه ~~من عرف حالي لما تخلفت عن الخروج معه فقد خرجت معه الكرة الأولى حتى بلغت ~~حيدان(1) وعلى كل حال فأنا أنصره بما أستطيع، وقد قال الصادق جعفر بن محمد ~~-عليه السلام-: قائمنا لقاعدنا وقاعدنا لقائمنا، ولو خرجنا جميعا لقتلنا ~~جميعا، ولو قتلنا لباد الدين ولبطل [الأمر](2) بالمعروف والنهي عن المنكر، ~~[هكذا](3) رواه عنه العلماء. انتهى. # وهذه الأبيات من شعر الحسن بن محمد -عليه السلام- وهي: # ن الأمور إذا اشتدت مواقعها # أما نظرت إلى ما قيل في حكم # وكل من سدت الدنيا مذاهبه # لكنها حكم يقضي الحكيم بها # إن الشدائد ما مرت على رجل # وكلما امتحنت ذا فتنة حجج? # ? # فإن شدتها تدنو إلى الفرج [464] # من النبوة شدي أزم تنفرجي # فما عليه إذا ما غم من حرج # فاصبر عليها ولو سالت على المهج # إلا وكانت له في الدهر كالسرج # كانت له حججا ناهيك من حجج # وكانت وفاة الإمام الحسن ms214 بن بدر الدين -عليه السلام- سنة سبعين ~~وستمائة(4) في هجرة تاج الدين برغافة وقبره الشامي من القبور الثلاثة التي ~~بالمسجد. PageV01P457 # وكانت وفاة أخيه [الأمير](1) الحسين بن محمد قبل وفاته وذلك بعد قيام أخيه ~~بخمس أو ست سنين. # قال السيد العلامة صلاح بن الجلال(2) [رحمه الله تعالى](3): وأظن أن عمره ~~قريبا من الثمانين، ونقلت من كلام بعض شيعة أهل البيت -عليهم السلام- ولعله ~~الفقيه العلامة عبدالله بن زيد العنسي ما لفظه: ولما قام الإمام المنصور ~~بالله الحسن بن الداعي إلى الله بدر الدين محمد بن الأمير الكبير أحمد بن ~~يحيى [بن يحيى](4) -عليه السلام- وخرج إلى تهامة فدعا أهلها فخذله أهلها، ~~وتقدم إلى المغارب فأجابه أهلها، فطلع المصانع، فحارب وجاهد وجاءه العلماء ~~منهم السيد العالم عفيف الدين أبو الفتح بن مدافع(5)، والقاضي الأديب نظام ~~الدين أحمد بن سليمان(6) PageV01P458 وغيرهما من أهل الجليلة(1)، وأجابه السيد العالم ضياء الدين سليمان بن أحمد ~~الضياء من بني الهادي [عليه السلام](2)، أجابه السيد العالم أبو الفتح ابن ~~أبي الفضائل وغيرهم من العلماء، ثم حدثت أمور ولم يقع منه شيء ينسب فيه إلى ~~جور ولا حدث ينسب فيه إلى ظلم ولا إلى غدر ولا [إلى](3) كذب، ولكن ظن ~~الظانون(4) فيه أنه يأتي من المسامحات وترك المماكرات التي يتصورون أنه لا ~~يقع له بسبب ذلك طول على العدو، وخذله الناس بعد ذلك فرجع إلى الشام، وكتب ~~إليه الصدر عفيف الدين أبو الفتح بن مدافع والقاضي الأديب نظام الدين أحمد ~~بن سليمان وركن الدين محمد بن سليمان كتابا يعيبون عليه لما ذكرناه أولا ~~فأجابهم -عليه السلام- بما نحن نذكره الآن. PageV01P459 ### |||| AUTO [رسالة الإمام الحسن بن بدر الدين جوابا على بعض المعترضين عليه]: # قال -عليه السلام-: من عبدالله المنصور بالله أمير المؤمنين الحسن بن ~~محمد بن الهادي بن رسول الله : بسم الله الرحمن الرحيم، {ياأيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن ~~تأويلا}[النساء:59] {وبعهد الله أوفوا ذلكم ms215 وصاكم به لعلكم ~~تذكرون}[الأنعام:152] {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله ~~الشاكرين}[آل عمران:144]، وبعد فإنه ورد علينا كتاب كريم من المجالس ~~الشامية الأجلية العالية المحترمة العالمة الكاملة الباصرة المعظمة ~~الأعيان، الفضلاء الأركان أنصار الدين، أعضاد أمير المؤمنين، عفيف الدين ~~جمال آل ياسين، ونظام الدين، وركن الدين، قدوة العلماء، تيجان الحكماء، خلد ~~الله سعادتهم وأجزل [465] إفادتهم ولا برحوا بالنعم متنعمين(1)، إلى قوله ~~-عليه السلام-: فالله تعالى يتحفهم عنا شريف السلام الأسنى(2) والتحيات ~~المباركة الحسنى ورحمة الله وبركاته ومعربا عن شوق عظيم، وتوق موجع أليم، ~~مضمنا سني سلامهم وخفي إلمامهم، والله يعلم إنا إليهم بالأشواق، ولا شوق ~~الحمام ذوات الأطواق، وانتهى الفهم إلى ما ذكروه أيدهم الله تعالى بأن ~~قالوا: وانحطاط(3) العلم الشريف بالسبق إلى الدعوة المباركة التي سطعت في ~~الابتداء أنوارها، وصدع الأفئدة لما تقضي به إقرارها، وتمادت الغفلة، ~~وتناهى أمد المهلة، حتى كادت تخمد تلك الأنوار، ويسام السابق إلى إجابتها ~~بنوع من الصغار، والقصد في ابتدائها إلى ما يرضي الله من نكاية الظالمين، ~~واستئصال شأفة الملحدين والمتمردين، PageV01P460 وإعلاء كلمة الإسلام والمسلمين، ونشر أجنحة العدل في العالمين، فمضى عامان ~~أو اكثر ما حقق أولها آخرها، ولا صحح واردها صادرها، هذا كلامهم أيدهم الله. # والجواب عن هذه الجملة والله الهادي: إنا سبقنا إلى هذه الدعوة المباركة ~~امتثالا لقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}[آل عمران:104]، وهذا أمر والأمر ~~يقتضي الوجوب متى خلى الوقت عن القائم وظهرت المنكرات والمآثم، وعلم ~~الإنسان تكامل شرائط(1) الإمامة واستحقاقه لدرجة الزعامة، فلما علمنا زوال ~~تلك العلة وصحة هذه الجملة خشينا من الله سبحانه في إهمال الأمر والإدهان ~~في الدين، ورغبنا في التزود ليوم المعاد فإن خير الزاد التقوى، كما قال ~~الله سبحانه وتعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى}[البقرة:197] والجهاد ~~أفضل الأعمال وأزكاها، فأردنا أن نجعله خاتمة عملنا، وتحقيق أملنا، إذ لم ~~نزل نحمد الله داعين، وفي مرضاته ساعين، وبطاعته مشتغلين، من العلم ~~والتعليم، والعمل القويم، ms216 على الصراط المستقيم، ونحن ممن عرف الناس في حال ~~الشبيبة والشيخوخة، ما جانبنا هدى ولا اتبعنا غواية، ولا ردي والله ما رآنا ~~الله حيث نهانا أبدا، [إذ](2) {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل ~~العظيم}[الحديد:21] ولا نقول ذلك تزكية لنفوسنا ولكن تحدثا بنعمة الله ~~تعالى علينا لقوله تعالى: {وأما بنعمة ربك فحدث}[الضحى:11] PageV01P461 ولا نعمة اعظم من العصمة عن معصية الله تعالى والتوفيق لطاعته، ولاحظنا في ~~ذلك متاجرة ربنا في نفوسنا لأنها له ومصيرها إليه، وأردنا أن يكون ذلك على ~~فائدة لنا عند الله عظيمة، وبيع ربيح، على ما دلنا سبحانه عليه في كتابه ~~الكريم بقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من ~~عذاب أليم، تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها ~~الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من ~~الله وفتح قريب وبشر المؤمنين}[الصف:10-13][466] فهذه الجملة التي هي(1) ~~توسمنا بدعوتنا هذه وقيامنا هذا كما علم الله تعالى ذلك منا، فأما سطوع ~~أنوارها وصدع أفئدة الأعداء باقتدارها فقد كان ذلك وسيكون إن شاء الله، ~~وإنا على موعدة من ربنا ولن يخلفه، {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله ~~عزيز ذو انتقام}[إبراهيم: 47]. PageV01P462 # وأما تمادي الغفلة فعلى الأئمة الدعاء لقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون ~~إلى الخير...} الآية، وعلى المسلمين الإجابة لقوله تعالى: {ياقومنا أجيبوا ~~داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم، ومن لا يجب ~~داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال ~~مبين}[الأحقاف:31-32]، ولقوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله ~~وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}[النساء:59] الآية، نحن أولوا الأمر في ~~وقتنا هذا فامتثلنا أمر الله تعالى في الدعاء إلى الخير، وخالف الناس أمره ~~في الإجابة والطاعة اللتين أمروا بهما، والنبي -صلى الله عليه وآله- ~~يقول(1): ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه ms217 في نار ~~جهنم))(2) فكانت الغفلة من المسلمين الذين سمعوا الواعية فلم يجيبوها، ومن ~~أجابها منهم كان ذلك بالقول دون الفعل إلا القليل، وذلك لايخلصهم عند الله ~~تعالى، بل كان يجب عليهم اتباعنا وبذل أرواحهم معنا {ما كان لأهل المدينة ~~ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوابأنفسهم عن ~~نفسه}[التوبة:120] الأية، ونحن قائمون مقام رسول الله . PageV01P463 # وأما تراخي أمد المهلة فالدين دين الله وهو أغير عليه، واعلم بمصالح خلقه ~~فربما منح النصر، وعجل الفتح، وربما أراد الله امتحان أوليائه وابتلائهم ~~وغير بديع ذلك في أمر أهل الحق فإن رسول الله وهو المصطفى والخيرة من أهل ~~الدنيا أقام بمكة [فوق](1) عشر سنين في صغران وذلة وهوان من قومه...إلى ~~قوله -عليه السلام-: حتى هاجروا إلى بلاد الحبشة انتظارا لفرج الله عز وجل ~~ونصرة لنبيه -صلى الله عليه وآله- وكان إذا طاف بالبيت رجمه صبية قريش حتى ~~أورموا قدميه وكعبيه. # ووجده بعض جبابرة قريش ساجدا فوطئ عنقه وطأ عنيفا، ولو شاء لأنتصر منهم، ~~ولكن ليبلوا بعضكم(2) ببعض...إلى قوله -عليه السلام-: وربما كان في آل محمد ~~-عليهم السلام- فتور وهو في أوله أو آخره يعرف ذلك من عرف سيرهم. # الهادي -عليه السلام-: وصل اليمن في الكرة الأولى، فلم يقع له تأثير في ~~اليمن، ولا حمد طرائق أهله وعاود إلى الحجاز مغاضبا، فنزل على أهل اليمن ~~بعده من المحن وضروب الفتن ما علمه [الناس](3) حتى عادوا إليه معتذرين، ~~وبخذلانهم له معترفين، إلى قوله -عليه السلام-: وكذلك الإمام المنصور بالله ~~عبدالله بن حمزة -عليه السلام- فإنه كان كذلك في أول أمره، ثم علت كلمته ~~وتمكنت سطوته ورسخت دولته، وكان من أمره ما لا خفاء به والناس في بركاته ~~ومآثره الحميدة إلى يومنا هذا. PageV01P464 # وأما ضعف الأمر في آخره فأقرب ما يستشهد به الإمام المهدي -عليه السلام- ~~فإنه جاءت له فرصة من الوقت ومساعدة من القدر فنمى أمره واشتهر وعلا[467] ~~قدره وظهر، ثم تقاصرت عليه أموره وفسد [عليه](1) جمهوره، إلى قوله -عليه ~~السلام-: ونحن نرجوا إن شاء الله تعالى أن عاقبة أمرنا ms218 إلى قوة ظاهرة وسطوة ~~للحق قاهرة، لأنا على موعود من ربنا سبحانه {وعد الله الذين آمنوا منكم ~~وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن ~~لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا}[النور:55]، وقد علم ~~الناس أنا بعد نشر دعوتنا لم نبن البيوت ولم نؤثر السكوت، بل صدعنا بالحق، ~~ودعونا الناس كافة إلى الصدق وفارقنا الأهل والأولاد، والأحباب والأوداد، ~~وخرجنا إلى الثغور لسدها وعززنا بالدعاء، هذه الأمة إلى رشدها، وتقدمنا على ~~الفور إلى حواز تهامة، كما علم ذلك الخاصة والعامة، نريد جهاد الظالمين ~~وإظهار كلمة الدين فخذلنا أهلها وأخلدوا إلى الأرض وباعوا حقهم من الله(2) ~~باليسير من حطام هذه الدنيا الحقيرة، فأقمنا بها مدة، ثم عدنا إلى المراكزة ~~بنواحي صعدة، فلم نزل على أقطارها مرجفين وعلى مواشي أهلها موجفين، نزلزل ~~أركانهم وننقصهم من أطرافهم، فلما ضعف متنهم، وأنكبت شوكتهم، التجأوا إلى ~~سلطان العجم واستمدوه فأمدهم على ما ذكر بمائة فارس فيها الأمير يحيى بن ~~حسن بن حمزة، وأمدهم بالأموال وقد عاثوا قبل ذلك، أمدوه إلى صنعاء وحاربوا ~~معه على براش، وما أمدنا أحد ممن هو اليوم زار علينا وموجه للإنكار إلينا، ~~بل قالوا:{فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون}[المائدة:24]{ولا تحسبن ~~الله غافلا عما يعمل PageV01P465 الظالمون}[إبراهيم: 42]{قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم ~~الكتاب}[الرعد: 43] فعند ذلك نهضنا إلى جهة المغارب، ثم إلى جهة المصانع ~~كما علم الاخوان أعزهم الله تعالى، ثم أقبل إلينا عساكر بني حمزة وأمراؤهم ~~في جيوش وافرة وعساكر متكاثرة، والزيدية [مغلقة عنا](1) أبوابها، مسدلة ~~دوننا حجابها، تتربص بنا الدوائر، وتستخبر عنا كل سائر، وليس معنا(2) من ~~البطانة ولا معنا من الخاصة والكنانة من نثق به، ولا نعول عليه فصبرنا ~~بالله تعالى حيث يجمل(3) الصبر، ووثقنا بأنه تعالى سيمدنا بالتوفيق والنصر، ~~والله مع الصابرين، فصدق الله وعده ونصر جنده (وأظهر عبده)(4) {فأيدنا ~~الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين}[الصف:14]. PageV01P466 # ثم كذلك فتحنا المغارب وغيرها من البلاد، فلما استيقن اعداء الله تعالى ~~بالقهر لهم ms219 جنحوا للسلم(1) وبذلوا الطاعة والدخول تحت الحكم، فملنا إلى قول ~~الله تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها}[الأنفال:61]{ولا تقولوا لمن ألقى ~~إليكم السلام لست مؤمنا}[النساء:94] وقصدنا هو إظهار الدين وحرب الظالمين، ~~حتى يتنظموا في سلك المؤمنين، فقبلنا منهم الطاعة، ورجونا أنهم ينتظمون في ~~سلك الجماعة ويشتغل عنهم بغيرهم، ولا علم لنا بما انطوى عليه بعضهم من ~~الغدر، وشنيع المكر {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله}[فاطر:43]، {فمن نكث ~~فإنما ينكث على نفسه}[الفتح:10]، ولنا ما ظهر ولله تعالى ما بطن واستتر، ثم ~~تقدمنا بعد ذلك إلى عفار المحروس نريد التقدم إلى جهة[468] الشرفين، فقدم ~~علينا الأمير الكبير شجاع الدين أحمد بن محمد بن حاتم ومن معه من العلماء ~~والمقدمين فساروا معنا إلى بئر شبرق من جوار شظب، وأوضح لنا [من](2) حاله ~~وحال من بعده ببراش إنا إن ولينا منهم(3) وبعدنا عنهم هلكوا جميعا وإن ~~الحصن لم يبق فيه شيء، وإن العدو قد وثق بالاستيلاء عليه وعلى من فيه، وإن ~~الخطاب الذي كان بينهم في البيع له من جهة الغز قد انقطع بعد المبالغة وذلك ~~بثقة الغز أن الموضع مقهور وأن من فيه محصور، فلم يسعنا عند الله أن نشتغل ~~عنهم بغيرهم ولا أن نؤثر عليهم سواهم لما في الإقبال إليهم(4) من شدادتهم ~~واستخراجهم وعلى العكس من ذلك بعدنا عنهم، فأما بقاء الموضع فلم يبق فيه ~~مطمع لفراغ شحنته واجماع أهل البلاد على محاصرته، لأن الطريق إلى سلامته هو ~~الدفاع عنه من المسلمين ومن حوليه من قبائل العرب، وقد كان الأمر بخلاف ذلك ~~إذ عظم من حصره وحط عليه هم من يليه من القبائل(5) PageV01P467 ومن زادهم من سائر المسلمين إلى الزيدية فلا مطمع في سلامته مع ذلك، ولله ~~القائل: # تى أرتجي يوما شفاي من الضنا? # ? # إذا كان جانيه علي طبيب # فعدنا إلى عزان المحروس، وتقدم الأمير شجاع الدين إلى الجهات الحضورية ~~على أن الولد عماد الدين على أثرة، ثم جاءت كتبه بأنه لا ينفعهم فيما قصدوه ~~إلا دخول ثلا فشق ذلك على أهله لمكان أولادهم ms220 وخشية سطوة الغز بهم، فلما ~~أعيت الحيلة وطم الأمر عزمنا على الاقتحام ثقة منا بأهله، لما هم عليه من ~~التمسك بأهل البيت الأكرمين، والسبق إلى نصرة الأئمة السابقين، وعلمنا أنهم ~~لا يرضون بانطماس الإسلام، ففعلنا ذلك وفعلوا ما هم أهله من التلقي ~~بالإكرام والتبجيل والإعظام وامتثال الأمر فحياهم الله تعالى وجزاهم عنا ~~أفضل ما جزى أتباعا عن إمامهم، ثم زدنا قدمنا الولد عماد الدين المهدي بن ~~تاج الدين إلى الأمير شجاع الدين إلى جهة حضور لتمام ما هم فيه من استخلاص ~~من كان قد نشب ببراش فتولى الله النصر، وفك الأسر، وخلص من هناك(1) بحمد ~~الله، وقد كان قبل ذلك جرى من الغز تعنيف وتأنيب للمشائخ الأجلاء بثلا ~~وتهدد وتوعد، كل ذلك لأجل وصولنا إليهم وإقامتنا عندهم، وألزموهم خروجنا ~~منهم وإلا مثلوا بأولادهم، ونحن في خلال ذلك نعرف القائمين بحضور ما نحن ~~فيه ليعملوا بحسبه فيما هم بصدده هنالك، فلما علمنا أن الأمر جد وأنه لم ~~يبق من الخروج من ذلك الحصن بد، خرجنا صيانة لأولئك المشائخ من العطب ~~بسببنا وحلول البلايا بأولادهم على أيدينا وإلا فهم في أهل جهتم خيار ~~الخيار، واعظم الموالين والأنصار. PageV01P468 # ثم خشينا بعد خروجنا أن يصيب الإسلام وهن بخروجنا إلى غير غرض تحمد عاقبته ~~وتظهر كلمته، وقد كان حدث من الأمير قاسم بن جعفر القاسمي نكث ونكوص عن ~~الحق، بعد أن كان من الجملة قبل ذلك فقصدناه بحركتنا، وعدلناه عن النكث ~~لبيعتنا[469] وأعذرنا إليه وأنذرنا فتمادى في غيه، فنزلنا بساحتهم فساء ~~صباح المنذرين، وحان أجل المنظرين، وأمرنا المجاهدين مع من حضر من الأمراء ~~أو المقدمين فأحاطوا بذلك الحصن إحاطة الهالة بالقمر، والأكمام بالثمر، ~~وضيقوا عليه الخناق، وأخذوا منه بالوثاق، حتى استذلوا عزته وأخمدوا جمرته، ~~وكان رفيع الذرى وثيق العرى، وهو كما علم الناس في موضع ثغر بين قبائل ضخمة ~~من مسور والجدم وأهل المصانع والحاجة ماسة في حفظه إلى رجل حازم يقظ ناهض، ~~ولم نحب أن نضيفه إلى بعض من يخصنا من لحمتنا القريبة فيظن ms221 الناس بنا حب ~~الإستئثار بشيء مما يحب الناس من حصن أو بلد أو مال، فاخترنا من اختاره ~~قبلنا الإمام المهدي -عليه السلام- لبراش الذي أخذه بأموال المسلمين ~~العظيمة ولم نتعد خبرته بل قفونا في ذلك سيرته بعد أن حمدنا خبره ذلك ~~الأمير شجاع الدين من حسن الاستقامة على الحق والملازمة لأهل الصدق فجعلناه ~~مع الأمير المذكور وديعة لنا ولعامة المسلمين بعد أن أخذنا عليه العهد ~~الشديد والموثق الأكيد، وكذلك على ولديه الأميرين الزعيمين شرف الدين وعزيز ~~الدين محمد ويحي ابني أحمد بن محمد على أنه حصننا نعمل فيه ما شئنا ما ~~دمنا، فإن حدث علينا ما لابد منه من أمر الله المعلوم وقدره المحتوم كان ~~مسلما إلى إمام حق بعدنا. PageV01P469 # فأكثر الناس في ذلك الأقاويل وتكلموا بالزور والأباطيل وادعوا علينا ما لم ~~يعلمه الله تعالى من أنا بعناه، وأصروا على ذلك وما أحدثوا عنه زيغا، ونحن ~~نقسم بالله الكريم وأنه لقسم لو تعلمون عظيم (ما فعلنا من ذلك شيئا ~~أبدا)(1) وقد أنكرنا ذلك أشد الإنكار وكاتبنا به إلى [كل](2) الأنجاد ~~والأغوار، فما نجع الكلام ولا أجدى البيان، وذلك لضعف البصائر وما انطوى ~~عليه أكثر الخلق من فساد الضمائر، والمعامل الله تعالى، وهو المطلع على ~~السرائر (وما تكنه الضمائر)(3) حتى أن الإخوان أعزهم الله تعالى باقون على ~~ذلك إلى الآن والله المستعان، وتالله أن ذلك القول محال، وأن هذا الاعتقاد ~~فينا ضلال، والله تعالى الحاكم بيننا وبين العباد وهو لهم بالمرصاد {ليجزي ~~الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى}[النجم:31]{وما لنا ألا ~~نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل ~~المتوكلون}[إبراهيم:12]. PageV01P470 # وبعد استقرارنا في الجاهلي وصل الشيخ السابق [سيف الدين](1) بن المعثور ~~مسلما ومهنيا لنا بالاستيلاء على ذلك الحصن، فجرى ما جرى بينه وبين ولده ~~حتى خرجت حرائمه من حصنه وبلده فأقبل علينا يشكوا ضعف حاله، ويتطلب(2) منا ~~أن ننظر له في موضع يأوي إليه بأهله وماله [أونرفع](3) الخلل [الواقع](4) ~~بينه وبين ولده، ولاشك أن حق ذلك الشيخ لدينا عظيم، ms222 ومكانه لدينا كريم ~~لسابقته معنا، وعظيم نصرته لنا وبذله الأموال الجمة كما علم كافة هذه ~~الأمة، فلم يسعنا عند الله أن نمكنه من حصن المسلمين، إذ كان ذلك غير سائغ ~~في الدين، ولو أنه كان لنا ويكون قطعة واحدة من ياقوتة[470] حمراء لما ~~بخلنا به مجازاة له على [ما](5) أسلفه إلينا، لأن الصنائع عند الأحرار ~~ودائع إلا أنه حصن الله تعالى، وخشينا من الله تعالى في مصيره إلى من يظن ~~أنه يختص به ولا يعم المسلمين نفعه على الاستمرار ولو كنا نريد بيعه ~~لصيرناه إلى ذلك الشيخ فسابقته إلينا في الإعانة(6) أكثر وماله أجزل وأوفر ~~[و](7) إنما يأبى ذلك دين قويم، وحسب صميم، ومجد باذخ، وعلم راسخ، إلا أن ~~هذا على وجه التقدير والتجويز [لا سوى] (8) فإن كان الذي أخذناه على يد ~~الأمير شجاع الدين بسبب براش أوجب تهمة لنا بذلك فقد غلط [المتهمون، وساء ~~ما يتوهمون](9) فإن الحاصل هو مال الله تعالى ونحن أولياؤه في أرضه، وقد ~~صار إلينا منه شيء صرفناه في وجوهه إن شاء الله تعالى، وإن لم تكن التهمة ~~لأجل التولية فلا وجه لذلك، وهو أهل لما فعلناه معه وجعلناه في يده(10) فقد ~~جعله غيرنا أهل لذلك قبلنا. PageV01P471 # ثم نهضنا من الجاهلي إلى عزان للقرب من الصلاح بين الشيخين سيف الدين وولده ~~العماد لما يلزم من حقهم ويجب من افتقاد أحوالهم فتقدمنا إلى كحلان، ثم إلى ~~عفار فتباعد الأمر بين الشيخين فارجيناه إلى مدة، وأقبلنا إلى ما نحن بصدده ~~[من الجهاد](1) في سبيل الله، وكان قد انفتح علينا فتح في الشرفين فجهزنا ~~الولد محمد إلى هنالك لحرب الظالمين فهزمهم مرتين، وقتل منهم كرتين، إلى أن ~~تغيرت(2) عليه الجهة، وهموا بالغدر فيه فعاود منهم، وفي خلال ذلك نهضنا إلى ~~جهات حجة في لقاء عسكر(3) كنا قد جهزناها إلى لاعتين، وكان قد تقدم منا في ~~لقائها إلى لاعتين الولد العالم جمال الدين إبراهيم بن أحمد(4) فعادت تلك ~~العساكر من لاعتين لامور أوجبت ذلك، وبلغنا علم رجوعهم وقد صرنا في بعض ms223 ~~الطريق نريد حجة ونواحيها، فلم نر إلا التمام والتقدم إلى هنالك، فلم يقبل ~~أحد إلينا بطاعة(5) ولا وجدنا لإنفاذ الحق عصابة، فأقمنا هنالك مدة شهرين ~~نكرر الدعاء ونحارب من قدرنا على حربه من أعداء الله تعالى من الباطنية ~~وغيرهم، فلما لم ينجع الدعاء ولا قدرنا على الاستيلاء عدنا إلى جهات ~~متيك(6) ناظرين في الأمر ومنتظرين فرج الله تعالى بهبوب ريح النصر، وما ~~النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم فهذه قصصنا من قيامنا إلى هذا اليوم، ~~فأي غفلة فعلناها أو أي رقدة آثرناها كما ذكره الإخوان أيدهم الله تعالى ~~إنما علينا بذل الجهد واستفراغ الوسع: # لى المرء أن يسعى إلى الخير جهده? # ? # وليس عليه أن يساعده الده PageV01P472 {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا ~~الألباب}[إبراهيم:52] إلى قوله -عليه السلام-: على أنا في خلال ذلك مجدون ~~مجتهدون في طاعة الله قائمون بأمره، منتهون لزجره، مجاهدون في سبيله، أينما ~~توجهنا فما نعلم جهة اليوم إلا وبالقرب منها ثغر(1) جامع للمذاهب الردية ~~والظلم الظاهر، ولله أبو الطيب في قوله: # سوى الروم خلف ظهرك روم? # ? # فعلى أي جانبيك تمي # {فلا تلوموني ولوموا أنفسكم}[إبراهيم:22] {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها ~~من بعد قوة أنكاثا}[النحل:92] واعلموا{إن الأرض لله[471] يورثها من يشاء من ~~عباده والعاقبة للمتقين}[الأعراف: 128]، وأولياء الله تعالى أكثر الخلق ~~امتحانا وابتلاءا وأكرم خلقه عليه أنبياؤه -عليهم السلام- فمنهم من ذبح، ~~ومنهم من نشر بالمناشير إلى غير ذلك، ثم بعدهم أئمة الهدى من أهل بيت رسول ~~الله -صلى الله عليه وعلى آله- كالسبطين السيدين الطاهرين المطهرين سلام ~~الله عليهما مع معاوية وولده اللعينين ومن حذا حذوهما من بنيهما الأطهار ~~عليهم سلام الملك الجبار كزيد بن علي، والحسين الفخي، والنفس الزكية وأخوته ~~وغيرهم من أئمة الهدى على جميعهم السلام فأمرهم ظاهر امتحنوا بضروب ~~الامتحان، فماذا بعد الحق إلا الضلال. PageV01P473 # ثم قالوا في كتابهم الكريم: فاستغاث الرعايا المظلومون والمسلمون ~~المستضعفون لأجل رغبتهم في الإجابة ووعدهم لهم بإزالة الظلم عن الآراء ~~القاضية بالإصابة، فإن الإمام ظل الله ms224 في أرضه والإجابة من لوازم فرضه، ~~فطال عليهم أمد الانتظار، وانبسطت عليهم في ضمن ذلك من الكافرين أيدي ~~الاستظهار، ثم ذكروا الباطنية وأنها تعدت طورها(1) حتى قالوا: فلم نجد حجة ~~عند الله عن الذب عن المذهب الزيدي على قدر الإمكان ولو غفل إمام الزمان عن ~~تذكرة فهو اعلم بما صدع به القرآن {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا ~~فيكم غلظة}[التوبة:123]. # والجواب: والله الهادي أن إمامكم لم يغفل ولا ثقل بل قد ولى الولاة، وكفى ~~الكفاة في جهتكم وفي غيرها، فلم ينهض أكثر الناس بما تقلدوه، وليس يمكن ~~الإمام أن يباشر كل ثغر بنفسه، لأن الثغور كثيرة وكل أهل ثغر يريدون الكون ~~في جهتهم، ويتصورون أن الصلاح في جهتهم دون غيرها، وأن البداية بها أولى، ~~وذلك يعلم تعذره، وإنما على الإمام أن يولي الولاة، ويكفي الكفاة، ويتحرى ~~الصلاح بجهده، ولو خالف رأيه رأى سواه لم يقدح ذلك(2) لأنه(3) متعبد بنظره ~~وما منكم أيدكم الله إلا من قد جعلنا له الولاية وأردنا منكم كافه في ~~الابتداء ما قد فعلتم الآن في الإنتهاء، فما عدا مما بدا، غير أنه لا ~~يرضيكم إلا الجهاد في جهتكم، وذلك يتوجه إليكم ويتعين فرضه عليكم وإن لم ~~نحضره وقد فعلنا بما ذكرتم من قوله تعالى: {قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ~~وليجدوا فيكم غلظة} بقدر الإمكان. PageV01P474 # ثم قلتم أيدكم الله: فتصدى لذلك المقام العالي العمادي أيده الله بنصره ~~وحمى ربع الإسلام بسطوته وقهره عن إجماع من الأخوان بالجهة وخط من الأمير ~~ضياء الدين شقيق أمير المؤمنين خلد الله سعادته لما شاهده وسمعه من ~~المنكرات إلى آخر ما ذكروه في هذه الجملة مما معناه واحد. # والجواب والله الموفق للصواب: أما تصدي المقام العالي العمادي لذلك فهو ~~أهله وموضعه وقد كنا قلدناه ذلك حيث أمكنه واستنهضناه ورجونا فيه ما قد ظهر ~~تحقيقه الآن، فالحمد لله الذي ألهمه رشده، وحقق أملنا فيه، وليس بمستغرب(1) ~~من جلالة منصبه وكرم عنصره وما تخصص به من [كرم](2) المحتد وطيب الانتماء ~~إلى الشجرة التي أصلها ثابت ms225 وفرعها في السماء أن ينفرد بغرر المحاسن ~~والمناقب وأن يقود[472] إلى نصرة الحق زمر الجحافل والمقانب، وأما الإجماع ~~من الأخوان على ذلك والحض من الأمير ضياء الدين فإن كان القصد بإجماعهم صحة ~~انتصاب الأمير ضياء الدين(3) لهذا الأمر الذي هو فيه فالحاجة إلى ذلك مع ~~وجود القائم مفقودة ومع عقدنا لذلك الأمير الولاية العامة، وإن كان ~~القصد(4) بإجماعهم ما يجب من التعاون على البر والقيام بمقتضى الأمر فقد ~~تقدم منا من التفويض والتولية عموما وخصوصا ما يدخل ذلك تحته، وعليهم من ~~الفرض في أمر الجهاد والنصرة للدين مثل ما علينا ويتوجه إليهم من الخطاب ~~مثل الذي وجهوه إلينا إلا ما يختص به الإمام، وهذا مما يجب التعاون عليه ~~إذا كان الأمر باقيا على أصله والحكم مردود إلى أهله لقوله تعالى: ~~{وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن ~~الله شديد العقاب}[المائدة: 2]. PageV01P475 # وأما قهر الباطنية للزيدية فإن فرق الضلال في هذا الزمان محيطة بالأقطار، ~~هاتكة للأستار[وذلك](1) بسييئ صنيع الزيدية وعدولها عن أئمة العترة الزكية، ~~ولقد صار أعظم المشقة على أئمة الزيدية في زمانهم هذا، أمر الخاصة من أهل ~~مذهبهم والعامة، لأنهم بين قوي خاذل، أو عدو منازل، أو متربص مخاتل، أو ~~ضعيف عايل. ولما دعونا إلى الله، ونصبنا أنفسنا في سبيل الله، تقاعدت عنا ~~الزيدية، فأنتهت إلى هذه القضية، وعظمت الفتنة واشتدت المحنة، بخلوا عنا ~~بأنفسهم وأموالهم، وقعدوا عنا بخيلهم ورجالهم، وشغلوا أنفسهم بالإنكار ~~علينا، وتوجيه المذام إلينا، وكان الواجب عليهم غير ذلك من إجابة الواعية، ~~وايثار النصرة بالأموال والأرواح كما أوجب الله تعالى ذلك (وقرر بعضه ببعض ~~{جاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله}[التوبة:41] . إلخ، إلى غير ذلك)(2) ~~من آي القرآن الكريم المتضمنة لذلك، فنسوا كلام الله تعالى، واطرحوا ~~أوامره، وخالفوا زواجره، فسلط الله بعضهم على بعض كما قال النبي: ((لتأمرن ~~بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله شراركم على خياركم فيدعوا خياركم ~~فلا يستجاب لهم))(3)، ولو شاء الله لانتصر منهم، إنما يريد الله تعالى ~~امتحاننا، وابتلاء صبرنا، ms226 وعباده بنا، فينظر كيف يعملون، وإلا فهو الناصر ~~دون عبادة {إن ينصركم الله فلا غالب لكم}[آل عمران:160]. PageV01P476 # وأما قولكم أيها الأخوان أعزكم الله بعزة الإيمان: فإن تعذر الوصول ~~فالإعانة بالمال والرجال لجهاد الباطنية والغز الذين جالوا في الكفر كل ~~مجال، فنحن نعلمكم أيدكم الله تعالى أن تقدمنا إلى الشام ليس عن كلال، ولا ~~ملال، ولا فرقا من جدال ولا نزال، ولكن لافتقاد أمور الخاصة، واستنهاض ~~القبائل واستنهاض الأنصار في الجحافل من ناحية الشام(1)، لما علمنا فتور ~~أهل الجهات اليمانية عنا وتماليهم على خذلاننا وليس تقدمنا إلى الشام يهدم ~~علينا إمامة، ولا يحطنا عن [زعامة](2) لأن من كان بعدنا من الأخوان(3) يرى ~~برأينا، ويقول بإمامتنا أظهر أعلامنا، وأنفذ أحكامنا، واستقام على طريقته، ~~وعمل على شاكلته، حتى نعود إليه إن شاء الله تعالى[473] وإن كان مائلا عنا، ~~ومطرحا لنا، لم نأسف على فقده، ولا نستوجع للومه وبعده، مع أن البيعة قد ~~شملت، وبعد تقدم البيعة لا إقالة، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أوفى ~~بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما، وقد شاهدتم في زمانكم، وعلمتم من ~~حال من تقدمكم، إنفاذ الأحكام والأوامر، من ولاة الأمر من أهل الحق والباطل ~~جميعا، عند من هو داخل تحت أمرهم وعلى يد من هو ملتزم بهم، على بعدهم عنهم ~~وخلو الجهات منهم، ولم ينقص ذلك من حقهم ولا أخر من سبقهم. PageV01P477 # وقولكم أيدكم الله تعالى: [فإن لم يكن كذلك فعذرنا عند الله مقبول، والله ~~وكيل. والجواب أيدكم الله تعالى](1) إن هذه إشارة إلى الاختيار متى أردتم ~~الخيار، وأي عذر لكم عند الله في إمامة أخرى مع وجود إمامكم، الذي أعطيتموه ~~صفقتكم بعد خبره وسبره ومعرفة سره وجهره، وأيم الله أنه لسهل الخليقة، ~~محمود الطريقة، نسال الوديقة، حامي الحقيقة {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز ~~عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم، فإن تولوا فقل حسبي الله لا ~~إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم}[التوبة:128129] {ياأيها الذين ~~آمنوا من يرتد منكم عن دينه ms227 فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على ~~المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك ~~فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}[المائدة:54]، وهل(2) بعد الإمام ~~على مسافة أربعة أيام يوجب قيام إمام آخر، وإذا كانت إمامة الإمام ثابتة ~~إذا وصل جهاتكم، فإمامته ثابته إذا كان في غيرها، لأنه ليس من شروط الإمامة ~~الوصول إلى تلك الجهة، لأن الغرض هو القيام لأمور الجهاد والتحمل لأعباء ~~العباد وفي أي جهة كان فلا خلل، ورأي الإمام في ذلك أولى وأصح وبعده لا ~~يبطل الإمامة ولا يقدح، وإلا فبينوا [لنا](3) على ذلك الحجة وأوضحوا لنا ~~سواء المحجة {نبئوني بعلم إن كنتم صادقين}[الأنعام:143]. PageV01P478 # ومما عابه الناس علينا كثرة الرفق والرأفة بالخلق في ابتداء الأمر، ونحن ~~نعلمكم أيها المسلمون أنا قائمون مقام رسول الله ومستنون بسنته، ومقتفون ~~لآثاره، ووجدناه -صلى الله عليه وآله- بدأ في دعائه إلى الدين باللطف ~~واللين ومدحه الله تعالى بذلك فقال تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم ولو ~~كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم}[آل عمران: 159] وقال سبحانه ~~وتعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}[القلم:4]، وقال تعالى: {وجادلهم بالتي هي ~~أحسن}، وقال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ~~ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ ~~عظيم}[فصلت:3435]، وقال تعالى لنبيه موسى وهارون -عليهم السلام- في خطاب ~~فرعون لعنه الله: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى}[طه: 44]، وقد ~~علم تعالى أنه لا يتذكر ولا يخشى، إلا أن ذلك منه تعالى إبلاغ في المعذرة، ~~وإيجاب للحجة، فواعجبا لأهل الوقت، يريدون التحكم علينا في التقديم ~~والتأخير، وذلك إلينا دونهم،ويريدون اتباعهم في آرائهم، والنزول على ~~أحكامهم وأهوائهم، وذلك يناقض ما له قمنا{ولو اتبع الحق[474]أهواءهم لفسدت ~~السماوات والأرض ومن فيهن}[المؤمنون: 71] {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى ~~الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}[الأحزاب:36]{إن في ذلك ~~لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}[ق:37]. والآن فقد عرفنا ~~أحوال ms228 الناس العام منهم والخاص، وقد صرنا بحمد الله فيهم على بصيرة، وهانحن ~~منقلبون عقيب كتابنا هذا إن شاء الله تعالى في جموع PageV01P479 يضيق بها واسع الفضاء، ويسير بينها نازل القضاء، ويسحب ذيل الأرض بمثار ~~نقعها على السماء فنمضي بها الاحكام، ونطمس الآثام، ونميز بين الحلال ~~والحرام، ونرفع رؤوس الأولياء، ونقمع رؤوس العداة الأشقياء، ونمضي في أمرنا ~~قدما إن شاء الله تعالى بعد البصيرة في معرفة أحوال الناس وزوال الشك في ~~ذلك والالتباس، وبعد الإعذار إليهم بوصولنا أولا، وإيجاب الحجة وهذا أوان ~~الفتح القريب. ونقول: حسبنا الله ونعم الحسيب، {إن هو إلا نذير لكم بين يدي ~~عذاب شديد}[سبأ:46] ملاحظة {فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها ~~أذلة وهم صاغرون}[النمل:37]{والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا ~~يعلمون}[يوسف:21]. # ثم قلتم أيدكم الله: مع أنه قد سنح في معرض الغفلة عتب يجري فيه التأويل ~~في المساواة بين كثير المال والقليل، فما سد شيئا من الثغور ولا أصلح أمرا ~~من الأمور فإن وقع التمكن من حصن بيع بثمن وليس الغرض بالحصون إلا إحياء ~~معالم الكتاب والسنن ولم نسلك إلا إستقصاء الذي سمعناه من غيرنا، إلى آخر ~~ما ذكرتموه أعزكم الله في هذا الباب. PageV01P480 # فالجواب والله الهادي إلى الصواب: أنا قد بينا لكم غير مرة مكاتبة ومشافهة ~~ما كان منا من الجهاد من يوم قيامنا إلى يومنا هذا، ثم ما كان منا في أمر ~~ذلك(1) الحصن من التولية للأمير شجاع الدين ونفى البيع، ثم ما صار إلينا من ~~المال النزر الذي استعظمتموه، والقليل الذي استكثرتموه، فما سمعتم لنا قولا ~~ولا حسنتم لنا فعلا ولا قبلتم لنا عذرا والنبي يقول: ((من لم يقبل العذر من ~~محق أو مبطل لم يرد على الحوض))(2) بل سمعتم قول الفاسقين، ومن يريد في ~~أعراضنا الخوض {فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما ~~أسروا في أنفسهم نادمين}[المائدة: 52]. PageV01P481 # واعلموا رحمكم الله أن قليل النفاق كثير، وأن البلاد تغلقت علينا، وغل ~~أهلها الواجبات، وصرفوها إلى غيرنا، ولم ms229 يحصل لنا شيء، إلا من ثلاث طرق؛ ~~طريق من الشيخ السابق سيف الدين سنقر بن المعثور فنفاقنا جميعه منه(1) وما ~~يتوجه من كل مطلب فأنفقنا شيئا في محاط تهامة أيام دعائنا إلى الإمامة، ~~وشرينا شيئا من الخيل منه، وانفق صنونا الناصر للحق شيئا أيام إقامته في ~~عفار، في حرب الظلمة، ومداراة بعض الأئمة، وانفق الولد عماد الدين المهدي ~~بن أحمد تاج الدين شيئا أيام مركزه بثلا في حرب الباطنية والغز، ودفع إلى ~~الشيخ الأجل قاسم بن منصور شيئا معونة له على أموره يومئذ، لأنه كان في ~~خصاصة، ومعه خشية من مواثبة العدو له على غير أهبة لأجل مركز الولد المذكور ~~عنده بثلا، وأنفق الولد المذكور شيئا على الأمير أسد الدين[475] وجنده أيام ~~ترددهم في البلاد ونزولهم الجوف وطلوعهم الظاهر، وأمددنا الأمير شجاع الدين ~~بشيء أيام براش، على قدر التمكن(2) وشيئا أيام حضور يستخدم به خيلا، ونفقنا ~~شيئا أيام حرب الأمراء الحمزيين على صعدة، وأيام وصول الأمراء الكبراء علم ~~الدين وبدر الدين علي ومحمد ابني وهاس، وعلي بن سليمان بن موسى ومن معهم من ~~أمراء الأمير أسد الدين ورؤساء عسكره، فإن المحطة أقامت مدة وفيها خيل ~~ورجال، وأمددنا إلى تلمص بشيء ونفاقنا أيام المصانع، ومراكزة الأمراء ~~الحمزيين به أيضا والشيخ سيف الدين يخرجه قليلا قليلا، ولم يخرجه جملة ~~فيحمل جمع الخيل والرجال وهو وإن كان كل خارج في وجه من هذه الوجوه قليلا ~~على انفراده والقليل بعد القليل يأتي على جملة الكثير. # الطريق الثاني: في الحاصل من أهل لاعه أيام الزلازل فمضى لوقته وهو يسير. PageV01P482 # الطريق الثالث: هو ما صار إلينا من مال براش، فواسينا منه من كان حاضرا ~~معنا من المسلمين، الذين كانوا مرابطين، وقضينا شيئا في دين لحقنا في أيام ~~إقامتنا بثلا، وفي شيء واسينا به الشيخين نجم الدين وشهاب الدين معونة، ~~وشرينا الجاهلي منه بشيء، وقضينا دينا لحقنا في النفقة على محاصرته، وشرينا ~~شيئا من الخيل والعدة لما نعده لحرب أعداء الله تعالى لقوله تعالى: {وأعدوا ~~لهم ما ms230 استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}[الأنفال: ~~56]، والباقي بعد ذلك جهزنا به العساكر إلى الشرفين لحرب الظلمة هنالك، ~~وتجهزنا إلى حجة، وأنفقنا فيما بين ذلك، إذ ليس يتصل بنا شيء من الجهات سوى ~~ما ذكرنا إلا اليسير، وقد علم الله تعالى أنا أنفقنا ما جعل لنا من بر أو ~~نذر مع الحاصل من ذلك في سبيل الله، ومع اليسير من حقوق الله، واستدنا دينا ~~آخر مع ذلك كله في الإنفاق في سبيل الله. # وإذا كانت قد صحت عند الكافة إمامتنا ووضحت زعامتنا وأعطونا صفقاتهم(1) ~~ورضوا بنا لنفوسهم ووثقوا بنا على أديانهم، فأولى وأحرى أن يثقوا بنا على ~~إنفاق هذا المال اليسير، والنزر الحقير، وبالله نقسم ما ادخرنا منه شيئا ~~ولا اختصصنا منه بشيء إلا ما لابد منه، ولكن المواين تستغرق جميع المعاون ~~والله على لسان كل قائل، وليس نستنكر الحديث من الغوغاء ولا من الهمج ~~الرعاع، ولكن نستنكر من الخاصة والأعيان وأهل البصائر والأديان كيف تغلب ~~الشك على بصائرهم أو تسبق الزور إلى(2) أذهانهم {هل يستوي الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون}[الزمر:9] {قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا ~~تتفكرون}[الأنعام:50]. PageV01P483 # إياكم واتباع الأراء المختلفة، والتمسك بالأقوال التي هي والحق غير مؤتلفة، ~~واتقوا مضان الفتن، وغلوا وانهلوا في مشارع الفروض والسنن، فإن عذبها نمير، ~~ومنهجها منير، واعلموا {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة ~~للمتقين}[الأعراف:128] وهذا إن شاء الله أوان نصرنا ووقت[476] إنجاز وعدنا ~~من ربنا، فعند تناهي الشدة يقع الفرج {حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد ~~كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم ~~المجرمين}[يوسف:110]، ولقد عتب علينا كثير من الناس كثرة الرفق، وسيعتبون ~~عظيم السطوة إن شاء الله تعالى لأن الحق مضى، ومتى سللنا سيوف الحق لم نكد ~~نغمدها عن رؤوس الظلمة حتى نحيلها(1) إن شاء الله تعالى. PageV01P484 # فهذا جوابنا على ما قد ورد علينا من الابتداء مع كثرة الشغل والميل إلى ~~الاختصار، وبالله نعتضد فيما نعتمد، ونعتصم فيما نصم، ونسترشد ms231 فيما نرشد، ~~فما المفزع إلا إليه، ولا الاستعانة إلا به، ولا المؤمل إلا هو، فالأمر له ~~دون غيره، وهو كل يوم في شأن والدين دينه، وهو أغير عليه، والثقة به لا ~~سواه، وهو الحكم العدل، والمنتصر لأوليائه الذين آمنوا {ولم يلبسوا إيمانهم ~~بظلم}[الأنعام:82]{إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين}[الأنبياء:106]، {وأنذر به ~~الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم ~~يتقون}[الأنعام:51] {فمن اهتدى فلنفسه ومن أساء فعليها وما أنت عليهم ~~بحفيظ} {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم، إن الذين ~~اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون}[الأعراف: 200-201]، ~~{قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار ~~إنه لا يفلح الظالمون}[الأنعام:135]{وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ~~إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه ~~أنيب}[هود:88]. # تم جوابه عليه السلام. PageV01P485 ### ||| AUTO [الإمام المهدي إبراهيم بن تاج الدين -عليه السلام- ] # [دعوته 670ه/ 1271م - أسره 674ه/ 1275م - وفاته 683ه/1284م] # قال السيد رحمه الله: # وفي ابن تاج الهدى المهدي قد حكمت .... في يوم أفق بما يهوى أبو عمر # وخانه من عليه كان مرتكنا .... حتى المظفر منه فاز بالظفر # المراد بالمهدي هو الإمام الأسير ذو الوجه المنير والعلم الغزير(1) ~~المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين أحمد بن بدر الدين محمد بن أحمد بن ~~يحيى بن يحيى -عليهم السلام-. كان قيامه بعد موت عمه الحسن بن بدر الدين ~~أول يوم من ذي الحجة سنة سبعين وستمائة وانتظم له الأمر بعض انتظام، وبايعه ~~علماء وقته من أهل البيت وغيرهم. # قالوا: واعترض له الفقيه أحمد بن البنا من أهل الظاهر وسكان ظفار وجاهره ~~بما يسوؤه من القدح والذم، فحلم عنه الإمام -عليه السلام-، فلما استوفى ~~الأذية (قال له الإمام)(2): دع عنك هذا يا فقيه هل لك من حاجة أو سؤال عن ~~فائدة؟ حتى قال له: سل عما بدا لك. فقال له الفقيه: ما معنى أعوذ بالله ms232 من ~~الشيطان الرجيم؟ فأخذ الإمام يفسر له هذه الألفاظ ويشرح له المعوذة، حتى ~~جعل العلم كأنه فيها، وكان السائل [الفقيه](3) قاصدا للهزء به أو معرضا بما ~~قاله إلى الإمام، كأنه أراد الاستعاذة منه، فلم يلتفت الإمام إلى ذلك، بل ~~أراه أنه مصيب في سؤاله وطالب للإفادة وما ذلك أراد ولكن هذا يكون شيم ~~الأئمة الأطهار. PageV01P486 # واعترضه -عليه السلام- بعض الشيعة وكان الاعتراض دأبهم وليس دونه إلا قيام ~~قائم آل محمد -عليه السلام-، وكان الاعتراض في [كل](1) أمور[477] تخص ~~السيرة المهدية وتعلق بالصرف والقبض والاعطاء والمنع، فتولى جواب الاعتراض ~~عليه الأمير العلامة جمال الدين المؤيد(2) [بن أحمد](3) وذب عن الإمام ونصره. # ولما توفي الإمام بتعز كما سيأتي أوصى إلى المؤيد المذكور، وكان من جملة ~~وصيته: يا مؤيداه يا مؤيداه فشمر الأمير المؤيد عن ساق، ونفذ وصيتة وروي ~~أيضا أنه قال بعد قوله: يا مؤيداه يا مطهراه يعني بذلك الإمام المطهر بن ~~يحيى عليه السلام. PageV01P487 # ولم يزل قائما بأمر الله أحسن قيام حتى أسره السلطان المظفر يوسف بن عمر بن ~~علي بن رسول التركماني يوم الجمعة في نصف شهر جماد الأولى من سنة أربع ~~وسبعين وستمائة(1) في أفق(2) من مغارب ذمار، على نحو فرسخين أو ثلاثة، وروي ~~في (شرح أنوار اليقين الصغرى) عن السيد العلامة إبراهيم بن محمد صاحب ~~[هذه](3) القصيدة البسامة أنه كان من أسباب دعوة الإمام المهدي إبراهيم بن ~~تاج الدين -عليه السلام-، أن السلطان المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول حط ~~على ثلا وحاصره وأضر بأهله فكتب أهله وهم بنو الضريوة إلى الأشراف يحرضونهم ~~على الدفاع عنه وقالوا: هذا معقل من معاقلكم ينهض منه دعاتكم وينالون به ما ~~أرادوا من عدوهم أو كما قالوا فإن يكن فيكم من يجلوا هذه الغمة وإلا سلمناه ~~إلى السلطان فإنه لا طاقة لنا به، قال: فنهض داود بن المنصور وأولاد اخوته ~~إلى الإمام إبراهيم بن تاج الدين قال: واجتمع البطنان الهادي والحمزي على ~~إمامته ونهض -عليه السلام- من رغافة وهم معه وأعيان الشيعة. PageV01P488 # قال الخزرجي: وسير ms233 الإمام إبراهيم الأمير علي بن عبدالله(1) إلى حضور وبني ~~شهاب وبني الراعي فتلقوه بالطاعة فاجتمع له عسكر عظيم وسار بهم الأمير علي ~~بن عبدالله فرفع المحاط عن ثلا وانكسروا إلى صنعاء، ثم سار الأمير علي بن ~~عبدالله ومن معه قاصدا لذروة وبها الورد بن ناجي من جهة السلطان ولم يكمل ~~عمارتها فهجم عليه آخر الليل فأخربها ورجع إلى سناع، وقد كان الإمام ~~إبراهيم -عليه السلام- والأمير داود بن المنصور ومن معهما من القبائل ~~والأشراف تقدموا إلى سناع، فاجتمع لهم الأمير علي بن عبدالله، وطلع السلطان ~~المظفر من اليمن إلى صنعاء، وسار أصحاب(2) الإمام -عليه السلام- إلى بيت ~~حنبص، فقصدهم الأمير سنجر إلى هنالك، فوقع قتال عظيم وقتل من الفريقين كثير ~~واستشهد بنو الأمير [صفي الدين](3) من أصحاب الإمام وذلك في ذي القعدة من ~~سنة إحدى وسبعين وستمائة. PageV01P489 # وفيها قبل هذه الوقعة مال إلى الإمام -عليه السلام- آل سليمان بن موسى بن ~~داود بن محمد بن علي بن حمزة، وهم أهل جهران، وكان السلطان قد أقطعهم نواحي ~~ذمار وتسلم منهم اللجام، فلما مالوا إلى الإمام -عليه السلام- قام معهم ~~علماء الزيدية في تلك الناحية، وساروا في جموع عظيمة إلى ذمار فأخذوها قهرا ~~وقتلوا كثيرا، ونهض الإمام -عليه السلام- بمن معه إلى حضور وحطوا على عزان ~~حتى أخذوه ورفعوا من فيه من عسكر السلطان، ورجع السلطان إلى اليمن في سنة ~~اثنتين وسبعين، وبعث عساكره إلى بيت حنبص، وفيه أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~فدخله عسكر السلطان[478] في ربيع الأول من هذه السنة، وتأخر أصحاب الإمام ~~-عليه السلام- من حدة وسناع فأخربها السلطان وأمر السلطان الأمير ازدمر ~~بالوقوف في صنعاء(1). # وفي سنة ثلاث وسبعين، حصل قحط عظيم في البلاد ومات كثير من الناس(2). # وفي سنة أربع وسبعين، خرج الأمير سنجر الشعبي إلى ذمار وترك في صنعاء ~~رتبة، فاستدعوا الإمام -عليه السلام- فوصل إليهم، وروي غير ذلك؛ وهو أن ~~الإمام أخرج الأمير سنجر منها، واستولى -عليه السلام- عليها، ثم نزل الإمام ~~-عليه السلام- يريد اليمن، فلقيه السلطان المظفر في جموع كثيفة، وحشد سنجر ~~الشعبي من ms234 مشارق صنعاء وغيرها جموعا عظيمة، والتقوا في أفق من مغارب ذمار، ~~وذلك على نحو فرسخين منها أو ثلاثة، وكان في يوم الجمعة منتصف شهر جمادى ~~الأولى سنة أربع وسبعين وستمائة(3). PageV01P490 # قال مصنف أنوار اليقين(1): فلما التقوا بذل السلطان الطمع في عسكر الإمام، ~~وفي وجوه عسكره وأهل الشوكة فيه الحمزيون فقالوا له: يا مولانا لا طاقة لنا ~~بهؤلاء فإن رأيت أن ترجع معنا، فقال -عليه السلام-: معاذ الله لا يسعني ذلك ~~وقد التقينا حتى آخذ فيهم وأعطي أو كما قال، فتفرق عنه أصحابه وانتهبت ~~محطته وحمل في القوم يمينا وشمالا فيمن ثبت معه حتى قبض أسيرا. # وروي عن السيد الهادي بن إبراهيم بن المرتضى أن الذي تقدم لحرب الإمام ~~-عليه السلام- الشعبي، ثم تبعه السلطان في عساكر كثيرة، فانهزم عسكر الإمام ~~وثبت الإمام وثبت معه الأشراف ثباتا حسنا، وكان جل عسكره أخواله الأشراف ~~بنو سليمان بن موسى الحمزيين، وذلك أن أمه كانت زينب بنت المنصور -عليه ~~السلام- فبذل لهم السلطان مالا جليلا فيقال: إنهم خذلوه حتى أسر والوقعة ~~مشهورة، وله فيها القصيدة المشهورة التي أولها: # نوائب الدهر في أفعالها(2) العجب .... والحرب لفظ ومعنى لفظه الحرب # [إلى أن قال:](3) # يوم حدة والأبطال عابسة .... من الهزاهز والشعبي مضطرب # حتى إذا خان بعض الأهل موثقه .... وغره فضة السلطان والذهب # أبدى شقاقا وأخفى منه معظمه .... وجاء بالغدر لا من حيث يحتسب # القصيدة بطولها(4). # وقد قيل: إن الذين خدعوه وعناهم في شعره أخواله أخوة أمه - يعني بهم ~~أولاد المنصور، وروي أن الكلالي كتب أبياتا إلى داود بن المنصور يحذره من ~~سنجر ويعيب عليه ما كان من أمر الإمام المهدي -عليه السلام- منها: # إمامك الماجد المهدي # ? # ? # لم به تؤ # ومنها: # تت شملك وشعبت # كم أعدد فعالك # ? # ? # القرابة شعوب # كل فعلك ذنو # ومنها: # لي ظفارك(5) وهاجر ل # ? # ? # ك ببعض الشعو # وهي قصيدة حمينية طويلة. PageV01P491 # وللإمام المهدي -عليه السلام-، وهو في الحبس قصيدة يرثي بها القاضي إسماعيل ~~بن عبدالله بن أبي النجم الصعدي(1) وقد استشهد معه مطلعها:[479] # طب ألم فأنساني الخطوب معا ms235 # ? # ? # وصير القلب في أشغافه قطعا(2) الأشل الهادي(3) بجواب عظيم مدح فيه الإمام ~~على حسن بلائه وصبره وعظمه، وشكر للسلطان إحسانه إلى الإمام -عليه السلام- ~~وهو في الحبس ومطلعها: # ظم ألم فهاج الوجد والجزع # إلى أن قال: # ما الإسار فأمر لا يعاب فلو # لكن عملت بما جاء الكتاب به # فجدت بالنفس يوم الروع محتسبا? # ? # رمت الفرار وجدت النهج متسعا # حقا فأحييت ما أحيا وما شرعا # في أفق لم ترهب الإنصاف والقط # إلى أن قال في مدح السلطان الذي أسر الإمام وهو المظفر المقدم ذكره: PageV01P492 # ن آل غسان أرباب الملوك فلو # ? # ? # تلقى إليه أمور الناس لاتسعا(1)، [ويكنى الأمير المقتدر بالله](2) وتولى ~~للمنصور بالله -عليه السلام- بصعدة بعد أخيه مجد الدين إلى أن مات المنصور ~~بالله، ثم تولاها بعده لأولاده ثم مات في رمضان سنة أربع وأربعين وستمائة، ~~وقبره بمسجد الهادي -عليه السلام- بصعدة [يماني قبر الإمام يوسف الداعي ~~الكبير ابن المنصور ابن الناصر](3) واستشهد أخوه مجد الدين يحيى بن محمد في ~~دولة المنصور بالله -عليه السلام- كما سبق ذكره، ومشهده من ناحية الهجر ~~ببلاد الاهنوم مشهور البركة، كثير الزيارة، وعمره ثماني وعشرون سنة، وقد ~~كان مجد الدين هذا من عيون العترة وممن يصلح للإمامة فإن المنصور بالله سئل ~~في مرضة مرضها: من يصلح بعدك؟ فقال: الأمير مجد الدين أيده الله تعالى وقد ~~بقي عليه شيء من علوم القرآن وأصول الفقه فإن تمكنت بسطته في ذلك. # ورثاه الإمام المنصور بالله -عليه السلام- بقصيده بليغة مطلعها: # مر الوجد ما أجرى الدموعا # مصاب الطالبي أبي حسين # فقدناه حساما مشرفيا # إمام أئمة وشحاك ضد # نودعه ونأمل أن يوافي PageV01P493 وفي المعلوم أن الحشر وعد? # ? # وأضلع من مضاضته الضليعا # حمى أجفان أعيننا الهجوعا # وبحرا زاخرا وحيا مريعا # وليثا حادرا وحما منيعا # إلينا في عساكره سريعا # متى شمنا لغرته طلوع # ومنها: # عا لك من فقيد أورثتنا # صريع أسنة الفساق أكرم # ? # ? # رزيته الكآبة والخشوعا # به في ذات خالقه صريع # ومنها: # هون ما ألاقيه بأن ال # وأن أخي سخا بالنفس فيه # وأن بني أبي وسراة قومي ms236 # فردوا السيف مثلوما خضيبا # [وصارت حوله الأبطال صرعى # حفاظ أكارم عافوا الدنايا # وقد هزموا أعاديهم وطالت? # ? # ذين سطوا به قتلوا جميعا[480] # مواساة فصار له ضجيعا # وغر صحابتي خاضوا النجيعا # وردوا الرمح مقصودا صديعا # يشبهها مشاهدها الجذوعا # وخافوا قول حاسدهم أضيعا # وظل السيف يختطف المنيعا](1) -عليه السلام- المطهر بن يحيى بن المرتضى بن ~~المطهر بن القاسم بن المطهر بن محمد بن المطهر بن علي بن الناصر بن الهادي ~~إلى الحق (يحي بن الحسين) (2) عليه السلام. PageV01P494 # [ولد في شهر ربيع الأول سنة أربع عشرة وستمائة وهي السنة التي توفي فيها ~~الإمام المنصور بالله -عليه السلام-، وكان والده من أعيان العترة -عليهم ~~السلام- وعلمائهم، وفضلائهم. # روى الواثق عن أبيه محمد بن المطهر، عن أبيه المطهر بن يحيى قال: كان ~~أبوه يحيى بن المرتضى من أفضل أهل زمانه، وكان له وظيفة من الليل يحييها ~~بالعبادة مقدار نصف الليل أو قريب من ذلك، فإذا نام نبهه منبه فيقوم ملبيا، ~~وذلك على سبيل الإستمرار، وكان عالما، مجتهدا، ورعا. # روى عنه الإمام محمد بن المطهر في مصنفاته شيئا من المسائل فيقول: أخبرني ~~أبي عن أبيه شيبة آل الرسول نور الدين يحيى بن المرتضى عن أبيه عن جده، ~~قال: وأظن ذلك في (الشذور الذهبيات في تحريم نكاح الفاطميات) فقال الناصر ~~أحمد بن المطهر بن يحيى: أخبرني الواثق عن أبيه عن جده المطهر بن يحيى: أن ~~قبر يحيى بن المرتضى في الجوف في درب ظالم بجنب مسجد أهل الدرب](1). PageV01P495 # وكان هذا الإمام مشهورا بالفضل والعلم والورع وكان -عليه السلام- أحد أنصار ~~الإمام الشهيد أحمد بن الحسين -عليه السلام-، فلما قتل قال له الإمام ~~إبراهيم بن تاج الدين: أدع أنت أولى مني وأكبر سنا، فقال: أنا غير داع أنفع ~~للمسلمين فادع أنت، فلما أسر الإمام إبراهيم -عليه السلام- دعا سنة ست ~~وسبعين وستمائة، وساس الأمور احسن سياسة ومال إليه سادات العترة، وأفاضل ~~أتباعها، وكان النهاية في كل خلة شريفة، علما وكرما وورعا، ومن كرمه -عليه ~~السلام- أنها وضعت في كفه دراهم فسهى عنها حتى عرقت ms237 كفه فانتبه من سهوه ~~فرمى بالدراهم عن يده، وقال: ما هذه شيمة المتوكل، وله -عليه السلام- دعوة ~~أصدرها إلى العترة الأكرمين والكافة من المسلمين، جمع فيها من ينابيع العلم ~~وجوامع الكلم(1) والحكم من الكتاب والسنة ما شهد بعلو شأنه وارتفاع مكانه ~~[منها](2): # فحين أكمل الله له دينه [الذي](3) شرع وشكر سعيه وصنيعه الذي صنع نقله ~~إلى داره وأكرمه بجواره، وقد خلف فيكم الثقلين، كتاب ربكم المجيد الذي{لا ~~يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}[فصلت:42] والثقل ~~الثاني: عترته الطاهرة شموس الدنيا، وشفعاء الآخرة، الذين من تمسك بهم لم ~~يضل، ومن أعتصم بمودتهم لم يزل، قال فيهم أبوهم رسول الله: ((إني تارك فيكم ~~ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن ~~اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))(4). PageV01P496 # وقال: ((ما أحببنا أهل البيت أحد وزلت به قدم إلا وثبتته أخرى))(1) فلم يزل ~~منهم قائم بعده قائم وآمر بالمعروف ناهي عن المآثم، [ثم](2) قال أبوهم -صلى ~~الله عليه وآله-: ((إن عند كل بدعة من بعدي يكاد بها الإسلام قائما من أهل ~~بيتي[481] موكلا بها ليعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي ~~الأبصار وتوكلوا على الله وقولوا(3) {على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة ~~للقوم الظالمين، ونجنا برحمتك من القوم الكافرين}[يونس:85-86]))(4). # ومنها: فشمروا في الجهاد بالجد والاجتهاد، فإنه أفضل أعمال العباد، ~~وأشرفها في العقبى والمعاد {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة ~~والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به ~~وذلك هو الفوز العظيم}[التوبة:111]. # قال رسول الله: ((مثل أعمال البر في الجهاد كمثل المجة الواحدة في البحر ~~اللجي))(5) وهي طويلة. # قال في كاشفة الغمة: ومن رسالة الإمام(6) المطهر بن يحيى -عليه السلام- ~~التي أجاب بها على من اعترض عليه سيرته في الشرف: # وأما قلة التمييز في الأملاك، فلم يعلم الراوي أن بلد البغاة الذين ms238 ~~يتغلبون عليها، ويظهر بغيهم فيها يجوز نهب ما فيها جميعا للكبار والصغار ~~والأرامل والأيتام، وعقوبة للظالمين ومحنة للآخرين يعيظهم عليها رب ~~العالمين وذلك المعلوم من سلفنا الأكرمين على ما تبينا من أفعالهم آنفا، انتهى. PageV01P497 # قالوا: وكان -عليه السلام- كثير التواضع، حتى كان في أيام إمامته يخرج ~~بجماعة يقرؤون عليه في ناحية من جبل فإذا فرغوا احتطبوا للإمام، فيأخذ ~~الإمام شيئا من الحطب فيحمله معهم، فيسألونه ترك ذلك، فيأبى. قالوا: وكان ~~في وقته الشريف السراجي فكان يؤذيه بكلام فيه شناعة واقذاع فيسمح الإمام عنه. # قلت: ولعله ولد الإمام الفاضل عماد الدين يحيى بن محمد السراجي [الذي](1) ~~كحلة سنجر الشعبي سنة ستين وستمائة كما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى، لأنه ~~كان له ولدان، فروى الجندي أن أحدهما ولي كتابة إنشا العادل بن الأشرف بن ~~المظفر التركماني فلعلة المعترض على الإمام المطهر -عليه السلام-، لأن ~~والده الإمام يحيى بن محمد السراجي -عليه السلام- لم يعاصر الإمام المطهر ~~-عليه السلام-، وكذلك شيعة الظاهر صمموا على إنكار فضله، وقالوا: صمي صمام ~~لا خلف ولا إمام(2)، وقد أشار إلى ذلك الواثق -عليه السلام- في نسبة أهل ~~الظاهر إلى شقاق أبيه وجده وتعصبهم عليهما حين كتب إليه علي بن المرتضى بن ~~مفضل(3) يحثه على عدم المعارضة للإمام المهدي علي بن محمد، وقد كان الواثق ~~دعا إلى نفسه كما سيأتي إن شاء الله تعالى، فقال في كتابه إليه: # ابن المطهر والإمام الأبلج .... دع عنك ذا الأمر المريج اللجلج # ودع التعلق(4) بالعدو فإنه .... للسم يكتمه وإن لم يخرج # وافزع إلى المهدي أخيك ولذ به .... أعني الإمام علي أمان الملتجي # فهو الذي شهد الأنام بفضله? .... وكذا شهدت فكيف عنه تحتج PageV01P498 إلى آخرها فأجابه الواثق بقوله: # از الرجال على الطريق الأعوج # [482]والناس هم صنفان من مستدرج # شقوا عصى الإسلام واجتاحوا الهدى # شجج الغراب بشقها فتصدعت # لما رأوني قائما مستصحبا # قالوا عصيت كما دعوت وأحمد # قلنا: صدقتم دعوتي مشروطة # حتى أتت أفواج حوث ثلة # فبما هم نقضوا إمامة أحمد # وبأي شيء زحزحوها عن فتى # ورث ms239 الخلافة عن أبيه وجده # إن يخذلوه فإنه مستنصر # أو يتركوه فإنما هو واثق # فأبوه قد قاموا عليه فلم يبل # وكذا المطهر جده من قبله? # ? # ومشوا على الشبهات مشي الأهوج # صنف وصنف ليس بالمستدرج # فتراهم في ليل معظلة دجي # ليت الغراب بشقها لم يشجج # عزما يفلق هام كل مدجج # داع وليس لأحمد من مخرج # بفساد دعوة أحمد البر النجي # تختال بين مقمص ومتوج # هل كان فيه نحلة(1) في المنسج # متقمص بردائها متتوج # وافقت عشك يا حمامة فادرج # بسواهم من أوسه والخزرج # بالله خالقه غياث الملتجي # بل قال شدي أزمة تتفرجي # قاموا عليه بصولة وتحج # إلى آخرها. # وكان الإمام المطهر -عليه السلام- من أفصح أئمة العترة -عليهم السلام-، ~~فإن في الرواية أنها وردت إليه الرسالة القادحة من الباطنية، قال السيد ~~العلامة صلاح بن الإمام إبراهيم بن تاج الدين(2): وكنت يومئذ بين يدي ~~الإمام المطهر -عليه السلام- فأمرني بتولي جوابها فامتثلت أمره، وكتب ~~الإمام في صدر الجواب بسرعة: PageV01P499 # أما بعد فإن الرسالة القادحة [وردت](1) إلى [المشهد](2) المقدس المنصوري ~~سلام الله على ساكنه بمحروس ظفار، حاسرة لثامها، عاثرة بزمامها، كاشرة في ~~ابتسامها، ترمي في غير سدد، وتكبو في القاع الجدد، لابسة في ظاهرها ثوب ~~الدين الشريف، يشف من تحتها مذهب منشئها السخيف، قد جمع فيها من أغباش ~~جهالاته(3)، وآجن ماء ضلالاته(4)، ما يدل على باطن إلحاده، ويشهد بعناده ~~وإجحاده، تارة يشير إلى نفي صفات النقص والكمال، وتارة يقدح في عدل الكبير ~~المتعال، حتى قال: إلى غير ذلك من التراهات، وزخارف الجهالات، وتصور أن ذلك ~~يخفى على أهل العقول، وإن أحدا عندها لا يحسن أن يقول، ولا في ميدان نقض ~~شبهه(5) يقول(6) شعر: # إذا ما خلا الجبان بأرض .... طلب الطعن وحده والنزال # فكان كالباحث عن حتفه بظلفه، والجادع مازن أنفه بكفه، ومن لم يتق الضحضاح ~~زلت به قدماه في البحر العميق. # وممن اعترض على الإمام المطهر أيضا الأمير محمد بن الهادي بن تاج ~~الدين(7)، ونقم أمورا في سيرته المرضية، وأنشأ في ذلك رسالة تولى جوابها حي ~~السيد صلاح بن ms240 إبراهيم بن تاج الدين المتقدم ذكره. PageV01P500 # قال الخزرجي(1): بعد أن ذكر أسر الإمام إبراهيم بن تاج الدين -عليه ~~السلام-، راسل الأمير صارم الدين داود بن المنصور الشريف[483] مطهر بن يحيى ~~- يعني به الإمام المطهر بن يحيى -عليه السلام-، ولكن لم تساعده نفسه ~~الخبيثة لمكان النصب المتأكد أن يذكر الأئمة الأطهار بما يحق لهم من ~~التعظيم والوقار، وإنما يرتاح لذكر أئمتة الفجار- فقال: فلما وصله ألزمه ~~القيام للإمامة فدعا إلى نفسه، فأجابه كافة الزيدية. # وأقام الأشراف مدة في بلد بني شهاب على غير قاعدة، ثم حصل مراسلات بين ~~السلطان [المظفر](2) والأمير صارم الدين داود بن المنصور أفضت إلى الصلح ~~فيما بينهما، وأخرج الأمير صارم الدين الإمام المطهر -عليه السلام-، ~~والأمير جمال الدين علي بن عبد الله وأجمع رأيهم أنهم يحفظون الحصون ~~ويحاربون منها، فكان الأمير علي بن عبدالله يختلف فيما بين الحصون، فمرة في ~~كوكبان، وتارة في ردمان(3)، وأخرى في القاهرة وعزان(4). # وحط الأمير سنجر في سنة ست وسبعين على القاهرة وعزان من حصون حضور، ~~فاستمد الأمير علي بن عبدالله بالأشراف فلم يمده أحد منهم إلا الإمام ~~المطهر بن يحيى -عليه السلام-، فإنه جمع جمعا عظيما وقصد الشعبي إلى محطته، ~~فلم يحصل المقصود من التنفيس على الحصنين، فرجح الأمير علي بن عبدالله ~~الصلح فيما بينه وبين السلطان وأخذ مال في تسليم الحصون، فانعقد الأمر على ~~ذلك، وسلموا الحصون الحضورية كافة وحصن ردمان، وتوجه الأمير علي بن عبدالله ~~إلى الظاهر والإمام المطهر إلى المغارب. PageV01P501 # وفي سنة تسع وسبعين استعاد السلطان حصن كوكبان من الحواليين بحصن ~~ردمان[بياض](1) واثنين وعشرين ألفا. وفي هذه السنة نزل الأمير سنجر إلى ~~زبيد واستدعى كافة الأشراف الحمزيين، فلم يصله منهم إلا الأمير جمال الدين ~~علي بن عبدالله بن الحسن بن حمزة، والأمير عز الدين محمد بن الأمير شمس ~~الدين أحمد بن المنصور(2) عبدالله بن حمزة، فقبض الأمير صارم الدين داود بن ~~الإمام -عليه السلام- حصنيهما، وكان لعز الدين ثغر صعدة، فأرسل إليه ~~السلطان أن لا ينقض الصلح، فانفصل أمرهما في سنة إحدى ms241 وثمانين وستمائة بعد ~~محاربة على تسليم الميقاع وثغر صعدة إلى نواب السلطان(3). # وفي سنة خمس وثمانين ضرب الدرهم المظفري في مدينة صعدة، ونزل الأمير علي ~~بن عبدالله إلى السلطان، ورجع من عنده وقد زاده مع البونين، الخشب ~~والخارد(4) ومطرة وحصن ذيفان(5). # وفي هذه السنة(6) تقدم الأمير صارم الدين داود بن المنصور إلى جهة صعدة، ~~لما خشي الفوات على حصنه القفل، فأصلح أموره فيما بينه وبين ابن أخيه ~~الأمير موسى بن أحمد بن الإمام المنصور فاستنجدوا بالإمام المطهر -عليه ~~السلام- إلى ناحية صعدة، فخرج من ذروان حجة، وجمع جموعا وسار نحو صعدة، ~~وجاءته خولان فقاتل على الدرب فأخذه قهرا، وقتل الرتبة الذين كانوا فيه، ~~وهم نحوا من ثمانين رجلا، وأسر الوالي، وقتل من عسكر الإمام خمسة وثلاثون رجلا. PageV01P502 # ثم سار الإمام -عليه السلام- ومعه الأمير موسى إلى الجوف فأخذوا ~~الفجرة(1)[484] وسراقة، وطلعوا الظاهر، وخربوا الكولة والرحضة، وحطوا على ~~الزاهر، ووثب الأمير صارم الدين على حصنه القفل فحط عليه، وأرسل إلى الواثق ~~بن المظفر(2) بالنقض، فجهز الواثق إليه الأمير علي بن عبدالله في مائتي ~~فارس من الغز والعرب، وأمرهم بطلوع الظاهر فلم يتهيأ لهم الطلوع. # ثم جهز السلطان أستاذ داره(3) الأمير شمس الدين علي بن الهمام في خيل من ~~اليمن وأمره بالغارة على الزاهر، (فلما وصل صنعاء توجه إلى الزاهر، فارتفع ~~الإمام وأصحابه عن الزاهر)(4) وطلعوا إلى الظاهر، واشتد حطاط الأمير صارم ~~الدين على القفل وكثرت الأراجيف، واضطربت البلاد، وتفاقم الأمر وخالف أهل ~~المشرق، وأهل المغرب، من نقيل صيد إلى صعدة. # فأرسل السلطان ولده الأشرف إلى صنعاء مقطعا لها، واستدعى ابنه الواثق ~~فدخل الأشرف صنعاء يوم الثامن من جمادي الآخرة من السنة المذكورة، ثم خرج ~~[منها](5) إلى ذيفان(6)، ثم سار نحو الظاهر ووطيء البلاد وطأة شديدة، وأخرب ~~كثيرا في الظاهر الأعلى والأسفل، وقاتل على القبة مرارا، وبلغت عسكره إلى ~~خيوان وعيان، وأمر بعمارة الكولة، ورتب الشريف علي بن عبدالله بها، ونهض من ~~الظاهر إلى بلاد الأمير عبدالله بن علي بن وهاس فأخربها وقطع أشجارها، ثم ms242 ~~رجع إلى صنعاء والحرب على القبة، والحصار على ظفار، والإمام -عليه السلام- ~~في جبل تنعم والأمير صارم الدين في القبة(7). PageV01P503 # وفي سنة سبع وثمانين، أصلح الأمير صارم الدين بعد استيلائه على القفل، ثم ~~وقع الصلح بين الإمام وبين الملك الأشرف، ثم رجع الأشرف إلى اليمن وطلع ~~الملك المؤيد صنعاء مقطعا لها في ذي القعدة من السنة المذكورة، وأتم الصلح ~~بينه وبين الإمام -عليه السلام-(1). # وتوفي الأمير صارم الدين داود بن المنصور بالله -عليه السلام- في شهر صفر ~~من سنة تسع وثمانين، ونهض بالأمر بعده عمه الأمير سليمان بن القاسم(2) فملك ~~حصون ظفار، ثم سار(3) إلى تلمص فقبضه، وانتقض الصلح فيما بين السلطان ~~والإمام المطهر -عليه السلام-، وطلع الملك المؤيد من تهامة وكان قد نزل ~~إليها فكان بينه وبين الإمام المطهر حروب كثيرة، وقصد الإمام -عليه السلام- ~~إلى جبل اللوز(4)، وكان الإمام يومئذ فيه فأخذ جبل اللوز في المحرم من سنة ~~تسعين، واستشهد جماعة من أصحاب الإمام -عليه السلام-، ورجع الإمام [عليه ~~السلام](5) إلى الظاهر ثم إلى ذروان، وكان الأغلب على الأشراف وغيرهم من ~~القبائل الميل إلى الدنيا وإلى الشهوات العاجلة، فمرة يقومون مع الإمام ~~-عليه السلام- ومرة مع السلطان. # وفي سنة اثنتين وتسعين، مال الأمير علي بن عبدالله إلى الإمام -عليه ~~السلام- والتقي هو والإمام -عليه السلام- وجمعوا عسكرا عظيما، وقصدوا ~~الكولة وحطوا عليها أياما(6). PageV01P504 # ثم اتفق الأشراف كلهم وتحالفوا، وهدموا ما كان بينهم من القتول والذحول(1) ~~والنقائص، واتحدت كلمتهم، وجمعوا نحوا من عشرة آلاف[485]، وحاربوا السلطان ~~مدة، ثم حصل بين الأمير عبدالله بن علي بن وهاس(2) وبين السلطان مراسلة ~~فمال إليه بعسكره. وطلع الملك المؤيد إلى الظاهر الأعلى، ثم إلى الظاهر ~~الأسفل، ثم وقع بينه وبين الإمام -عليه السلام- واصحابه قتال عظيم في ماجل ~~الصعدي(3)، وخالف بنو شهاب وأهل حضور ومالوا إلى أصحاب الإمام -عليه ~~السلام- فضعف أمر الملك المؤيد، ورجع إلى البون، ثم إلى صنعاء. # ثم رجع الأمير عبدالله بن علي بن وهاس إلى جانب الإمام ورجع معه إلى جانب ~~الإمام الأمير موسى بن أحمد بن ms243 الإمام، واجتمعت كلمة الأشراف، وحلفوا ~~للأمير سليمان بن القاسم وقاموا في حرب السلطان، وكانت نياتهم غير صالحة، ~~وطاعتهم للإمام المطهر -عليه السلام- غير صافية، فلهذا لم يبلغوا ما ~~أرادوا. وكان بينهم وهم في جانب الإمام -عليه السلام- وبين الملك المؤيد ~~وقعات وحروب عظيمة في الظاهر وصعدة وغيرهما، ثم استمالهم السلطان الأول ~~فالأول حين عزل ولده الملك المؤيد عن صنعاء وأعمالها، وبعث مكانه إليها ~~ولده الملك الأشرف وقد ذكرت بعض ذلك في ذكر دولة بني رسول. PageV01P505 # وكانت وفاة الإمام المطهر -عليه السلام- [يوم الإثنين ثاني عشر شهر ~~رمضان](1) سنة سبع وتسعين وستمائة، [ومولده سنة تسع عشرة وستمائة](2) ~~ومشهده في ذروان حجة مشهور مزور (وأولاده خمسة: الإمام محمد بن المطهر، ~~والأمير الزاهد المنتصر بالله إبراهيم بن المطهر، والأمير الفاضل أحمد بن ~~المطهر، والأمير المجاهد الحسن، والأمير المجاهد قاسم، مات الحسن وقاسم ولم ~~يعقبا)(3). # قلت: وقول السيد -رحمه الله- من ظللته الغمام [إلى آخره](4) إشارة إلى ~~الوقعة التي كانت بينه -عليه السلام- وبين الغز في تنعم من شرقي مخاليف ~~صنعاء، وذلك أن الله سبحانه أكرم الإمام -عليه السلام- في حال الوقعة ~~بكرامة عظيمة بأن أرسل غماما عظيما فطبق الآفاق وقد كان تمكن منه الأعداء، ~~فلما حصل ذلك خرج الإمام تحت الغمام في جماعة وافرة من أصحابه، ولقد أمعن ~~السلطان المؤيد حيث قال مشيرا إلى ذلك يخاطب الإمام المهدي محمد بن المطهر ~~-عليه السلام-: # نح عن الدست الذي لست أهله # وإن تك ذا عزم فلا تك هاربا # وسائل جبال اللوز عنا وعنكم # ? # ? # سيأتيك فتاك يعلمك الضربا # كعادة من قد صرت من خلفه عقبا # فأفضلكم ولى وخلفكم نهب # [وذلك أن السلطان المظفر أقطع صنعاء ولده الأمير المؤيد فقصد المؤيد عسكر ~~الإمام المطهر -عليه السلام- بغتة إلى جبل اللوز فقتل منهم جماعة، وخرج ~~الإمام -عليه السلام- لشدة الغمام إلى الظاهر، ثم إلى حصنه ذروان حجة، وكان ~~حريمه بتنعم فأخرجهم المؤيد منه وسيرهم إلى الإمام -عليه السلام- وأخرب ~~تنعم، وذلك في سنة ثمانين وستمائة، فأجابه الإمام المهدي -عليه السلام- ~~بجواب ضخم، وقيل: أنه قيل على لسانه، منه:](5) ms244 # ويدك إن الله قد ذم حزبكم # ? # ? PageV01P506 وصيرنا الرحمن في ملكه حزب # إلى قوله: # رينا كم كيف النزال بعلمنا # فنحن بضرب السيف أعرف في الوغى # وما في جبال اللوز عار لسيد # فتلك على رغم الحسود فضيلة? # ? # وعلمتكم بالسيف ود ذوي القربا # وأربطهم جأشا وأثبتهم قلبا # غدت واكفات السحب من فوقه دربا # بها الفخر في الدنيا، بها الفوز في العقب # وكان بين الإمام المطهر -عليه السلام- وبين السلطان المظفر وقعات وهي ~~سجال له وعليه(1). PageV01P507 ### ||| AUTO [الإمام المهدي محمد بن المطهر] # [مولده 660ه / 1262م - دعوته 701ه/ 1301م - وفاته 728ه/1328م] # قال السيد -رحمه الله-:[486]: # وسبطه المنتقى عادته آونة .... وسالمته يسيرا آخر العمر # وكان فتح أزال من فضائله .... من بعد يوم شديد الحر مستعر # هو الإمام المهدي لدين الله محمد بن الإمام المتوكل على الله المطهر بن ~~يحيى المقدم ذكره، دعى -عليه السلام- سنة إحدى وسبعمائة، [ومولده سنة خمس ~~وستين وستمائة في هجرة الكريش من بلد الأهنوم وقت مهاجرة والده المطهر بن ~~يحيى -عليه السلام- (إلى الأهنوم، هكذا ذكره الواثق. PageV01P507 # روي أنه لما مات المطهر بن يحيى -عليه السلام-)(1) قام ولده المهدي محمد بن ~~المطهرمحتسبا، وقام في تلك الحال السيد الإمام محمد بن الهادي(2) من اولاد ~~الهادي -عليه السلام- محتسبا، وهو المصنف لكتاب (الروضة والغدير)، ثم وقف ~~الإمام المهدي مدة يجاهد العدو، ويحفظ عهد المسلمين على قلة الناصر، وعدم ~~المعاضد. ثم طلبه العلماء بعد ذلك أن يقوم بأعباء الإمامة فأجابهم إلى ذلك ~~فكانت الدعوة في حوث سنة إحدى وسبعمائة(3)](4) وكان -عليه السلام- ممن حاز ~~الفضائل بتمامها لكنه جنح عنه من أهل عصره الجزيل، وما آمن معه إلا قليل، ~~هذا على تبريزه في [العلم](5) ورسوخه فيه وبلوغه درجة الاجتهاد. PageV01P508 # [روى الواثق أن العلماء لحقوه إلى صعدة بعد استيلائه عليها، وأعادوا عليه ~~المراجعة هم والسيد محمد بن الهادي فراجعوه فيها اثنى عشر يوما، كل واحد ~~منهم فيما أحب من أنواع العلوم، ثم أنهم لما فرغوا استقبل مراجعته السيد ~~محمد بن الهادي في الفنون، وكان الأمير المؤيد الحكم فيما بينهم، ثم لما ~~طابت خواطرهم ms245 بذلك بايعوه مرة أخرى، وأخبر بعض شيعته أن شفاه الإمام نقعت ~~في تلك الأيام من شدة المراجعة](1) وله تصانيف شاهدة بما ذكرناه في الفروع ~~والأصول(2) ومن محاسنها (المنهاج الجلي في فقه زيد بن علي) أربعة مجلدة وله ~~(عقود العقيان في الناسخ والمنسوخ من القرآن) ضمنه من علم التفسير والقرآن ~~فرائد ثمينة. # وحكي أن الإمام يحيى بن حمزة -عليه السلام- لما وقف على كتابه (المنهاج) ~~راقه كثيرا، واستجاد تفريعاته، لأن طريقة الإمام توسعة التفاريع، ومن نظره ~~بعين الإنصاف، علم غزارة علمه، إذ كان فقه زيد بن علي -عليه السلام- ليس ~~بالكثير [وله (المجموعات المهدية) كتابان فيهما رسائل ومسائل وأجوبة كثيرة ~~تضمنت علما كثيرا في جميع الفنون] (3)، وله -عليه السلام- في العربية كتاب ~~حسن سماه (الكواكب الدرية في شرح الأبيات البدرية) تكلم في إعرابها ورد من ~~أقاويل النحاة ما يشهد له بالتبريز في هذا الفن، ثم خاض في شيء من الكلام ~~ومسائل الإمامة والأبيات البدرية [هي](4) التي أولها: # ذي مقالة أهل بيت محمد .... حقا وإنك بحرها التيار # ومنها قوله: # صوت النبي كما ذكرت وصاية .... لوليه نطقت بها(5) الأخبار PageV01P509 وهي للسيد العلامة محمد بن جعفر بن أبي هاشم الحمزي(1)، وهي جواب على ~~الأبيات التي قالها السيد الناصري الجمالي علي بن عبدالله بن الحسن التي أولها: # وت النبي ولاية لوصيه .... سبقت عقودهم ومن اختارو # وله -عليه السلام- في علم الفرائض كتاب فائق سماه (بالنكتة [الكافية](2) ~~والبغية الشافية)، ضمنه ما يختار لنفسه في فروع الفرائض وأيده بالحجج من ~~الكتاب والسنة والقياس والاستدلال، وأورد أدلة المخالفين وجوب عنها، ومما ~~اختاره عدم توريث ذوي الأرحام، وزيف حجج من ورثهم، وله -عليه السلام- في ~~الكلامات(3) مسائل وجوابات مسائل اشتمل عليها المجموع المهدي، منها: ~~(المنير على مسائل أهل الظفير) و(فلق الاصباح في جواز الاصلاح)، و(العضب ~~الجزاز في تصحيح الجواز)، و(النفحات المسكية في جواب مسائل الشيخ ابن عطية) ~~وهي كثيرة، فمن أراد معرفتها فليعمد إلى المجموع المذكور، ومن نظر في آثاره ~~عرف استحقاقه للإمامة، ولو لم يكن إلا ما أودع في كتبه من الحواشي ~~والتصحيحات وطرق السماعات ms246 والاجازات. PageV01P510 # وإليه انتهى السماع المحقق في كتابين أحدهما: (الكشاف)(1) فإنه -عليه ~~السلام- أجاد فيه القراءة والتحقيق على حي الفقيه العلامة محمد بن عبدالله ~~الكوفي(2) حتى بهرت معرفته. # فيه وله حواشي معروفة في النسخ وعلامتها ميم، قالوا: وكل كتاب في هذه ~~الجهة لم يصحح على كتاب[487] الإمام محمد بن المطهر فهو عند أهل هذا الفن ~~غير صحيح الصحة المحققة. # والكتاب التالي (شفاء الأوام) إسناد الأكثر إلى سماع الإمام محمد بن ~~المطهر، وكذا في أصول الأحكام وأمهات كتب العترة -عليهم السلام-، وكانت ~~قراءته في الفقه على والده [الإمام](3) المتوكل -عليه السلام- وسماع أكثر ~~كتب الحديث، وحقق قراءته في الفقه على الأمير العلامة المؤيد بن أحمد بن ~~يحيى بن يحيى، وكان الأمير المؤيد هذا ممن قال بإمامته وسار تحت ألويته، ~~وفي بعض رسائل الإمام -عليه السلام- أن الأمير المؤيد كان معه في محطة ~~الحضاير[مرابطا في جهاد الغز](4) وهو ابن ثمانين سنة، أعني الأمير المؤيد ~~[محاربا للغز](5) وقبر الأمير المؤيد هذا بصارة من بلاد خولان مشهور مزور، ~~وروي أنه مات قافلا من غزاة غزا فيها صعدة، وأنه وقع على دفنه شجار وتنازع ~~فغلب عليه أهل صارة وكان ذا شوكة وسطوة على أعداء الله. PageV01P511 # وكانت قراءة الإمام -عليه السلام- في الأصولين على الفقيه العلامة محمد بن ~~يحيى بن حنش(1) وقراءته في العربية على الفقيه الوشاح(2)، وكان -عليه ~~السلام- كثير الشغف بالعلم، كثير البحث فيه، فوصل الفقيه محمد بن عبدالله ~~الكوفي مرة أخرى من العراق، فأعاد عليه القراءة في (الكشاف)حين أهداه إليه ~~وهي النسخة المعتمدة في اليمن، ولم يخل الإمام -عليه السلام- مع تبريزه في ~~العلم وحوزه للخصال الشريفة من تحامل علماء الظاهر عليه وإنكارهم لفضله، ~~ومعاندتهم له حتى أن مقعدا أركب دابة وجيء به إلى الإمام -عليه السلام- ~~فمسح على جسده بيده الطاهرة، ودعا له بالشفاء، فشفاه الله من فوره، وزال ~~عنه الاقعاد، وهي قصة مشهورة. فبلغ ذلك أهل الظاهر فساءهم ذلك وقالوا: ليس ~~ذلك من دعاء محمد بن المطهر، ولكن هذا الرجل كانت به علة تزول بالهزهزة ~~بهذا اللفظ، قالوا: فلما ركب ms247 الدابة هاضته وهزهزته فسموها علة الهزهزة من ~~هذا الوجه اللطيف. # [روى الواثق في هذه القصة قال: دخل الإمام المهدي سوق الخموس ببلد ~~الأهنوم فوقف تحت شجرة بعيدة عن السوق، وجاء إليه رجل يسمى يسمى مكيال وهو ~~أكسح، ما يسير إلا على حزفتين بيديه ويسحب نفسه، ورجلاه مقبوضتان مد عمره، ~~وهو كيال معتاد في السوق معروف، فمسح عليه الإمام فشفاه الله، ثم قام على ~~رجليه ودخل السوق وارتفع على مكانه وقال: هل تعرفوني يا أهل السوق. # قالوا: نعم. PageV01P512 # قال: فإنه مسح علي الإمام محمد بن المطهر، قال فانفض أهل السوق بمن فيه إلى ~~تحت الشجرة فكاد الناس يقتلون الإمام من شدة الإزدحام للسلام والتبرك به، ~~ومزقوا شيئا من ثيابه، وقام الإمام بعد ذلك إلى بيت أصحابه فأصابه في ذلك ~~اليوم ضيق عظيم لمكان ما ظهر، وكان في تلك الأيام وصل إلى سوق الخميس شيعة ~~من الظاهر وأهل ظفار بنو حنش وغيرهم، وقصدهم يدعون الناس إلى السيد عبد ~~الله بن سليمان الحمزي وهو يريد القيام بالدعوة، فلما جرت هذه الكرامة ولوا ~~هارببين، وزاحوا من السوق مبهوتين. # قال الواثق: واتفق في شظب قيل ذلك يوم الجمعة قال: رأيت الإمام أصفر لونه ~~لما ظهروا، وقيل أنهم نيف وثلاثون ما بين اكسح، وأعجم، وأعمى] (1). # وكان -عليه السلام- كثير الحلم والصبر مشهورا بمكارم الأخلاق وردت عليه ~~الاعتراضات من كل ناحية من مسترشد ومتعنت والمتعنت أكثر من المسترشد . # ومن عجائب ما سئل عنه في المعرفة عن غور علمه أنه سئل عن الجن ونكاحهم ~~وصفاتهم وما لا مدخل له في علوم الإمامة، فأجاب في ذلك بأحسن جواب، ومن ~~كلامه -عليه السلام- في معرض حكاية حاله: أزلنا والمنة لله والحول والقوة ~~والطول أركان المنكرات، وضرب المعازف على شرب المسكرات، واضطهاد العلماء ~~والاستخفاف بالفضلاء...إلى قوله: فأقمنا قناة الحق وأظهرنا ولا قوة إلا ~~بالله طاعة الخلق، وأقيمت الحدود والتعزيرات، وأنلنا من ظهر منه ذلك أنواع ~~التنكيلات، إلى قوله -عليه السلام-: إلا أن المليح في أعين الناظرين لنا ~~قبيح، والكذب علينا عندهم صحيح، إلى ms248 أن قال شعرا: # إلى الله أشكو عصبة في زماننا .... يسيئون فينا القول غيبا ومشهدا[488 PageV01P513 قال في البحر: إنه دعى سنة إحدى وسبعمائة، ودخل صنعاء(1) يوم الثلاثاء ~~بواقي خمسة أيام من شهر شعبان سنة ثلاث وسبعمائة، وتمكنت بسطته حتى فتح عدن ~~أبين، ولم يقل بإمامته أكثر شيعة زمانه. # [وروي أن الأمير عماد الدين يحيى بن أحمد بن الإمام إبراهيم بن تاج ~~الدين(2) والإمام الناصر علي بن صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين، والسيد ~~العلامة محمد بن المرتضى بن مفضل(3) مروا بمكان بصبر حدين أمام صنعاء من ~~جهة اليمن، ومحطة الإمام محمد بن المطهر هناك فقال أحدهم هذه محطة الإمام ~~المهدي محمد بن المطهر، فأنشأ الأمير عماد الدين يحيى بن أحمد وكان مفوها ~~ارتجالا: # ليك مرابط الجرد المذاكي .... تحية من يحن إلى لقاك # تحية من يسلم من بعيد .... بمبسم ضاحك وبطرف باك # وجادك كل رجاش يحاكي .... نوال أبي المطهر إذ بناك # بناك بكل أروع شيظمي .... له شرف ينيف على السماك # وبوب بالمهندة المواضي .... وأفرش بالمطهمة الدماك # وعرض كل ندب سمهري .... من القوم الأولى سكنوا رباك # فحدة صبر حدين اسأليني .... عن المهدي برك أم جفاك؟ # أقول وقد دنا صنعاء لما .... تباعد عن هواك وما هواك # فحين يحلها سيرى إليه .... وبثيه التعتب والتشاكي # عساك ترين برا من يديه? .... وملحمة بساحته عساك PageV01P514 روى هذا السيد العابد العالم علي بن المرتضى بن مفضل بن منصور بن ~~العفيف](1). # قال الخزرجي ما معناه(2): وفي سنة تسع وسبعمائة توجه الشريف الأمير عماد ~~الدين إدريس بن علي بن عبدالله بن الحسن بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي ~~بن حمزة بن أبي هاشم، وكان من جهة السلطان المؤيد لإفتتاح الشرفين في عساكر ~~السلطان، واتفق أن ولد(3) علي بن صعصعة احتال في أخذ حصن ماذن في جهة حجة، ~~فدخلته عسكر السلطان وقبضوا على محمد بن عامش، وولده من مشائخ حجة وقد كان ~~محمد بن عامش هذا أخذ حصن مادن في السنة المتقدمة وقتل علي بن صعصعة وأخاه ~~إسحاق بن صعصعة، ms249 فلما دخله عسكر السلطان قبضوا على محمد بن عامش وولده ~~وسلموهما إلى علي بن صعصعة وأخاه وابن عمه فقتلاهما بأبويهما(4). PageV01P515 # ثم تقدم الشريف إدريس بالعساكر نحو الشرف من الظهيرة، فاستولى على جبل سعد ~~ببلد الجبر(1)، وحصن القاهرة ببلد المحابشة(2)، ثم توجه نحو الشرف الأسفل ~~فأخذ القفل، ثم قصد جبل الشاهل(3) وهو من أحرز الجبال وأمنعها فجعل الشريف ~~بني عمه في عسكر العرب أول الناس، وسار هو بالعسكر في آخر الناس، فحط على ~~حصن أقتات حتى أخذه وأخذ القاهرة، وسار نحو جبل المشهلة فوقع بينه وبين ~~الأمير يحيى بن أحمد القاسمي(4)، وهو إذ ذاك في حصن العروس(5) وهو مستقره ~~وموضع أثقاله كلام في معنى الصلح وتسليم حصن العروس وحصن شمسان وقلعة ~~الشمول ويترك له المنصورة(6). # قال: وصفى الشرف الأسفل لم يبق فيه إلا حصن الشوكة للأشراف أهل جبل ~~حرام(7)، فحط عليها الشريف إدريس ثم انعقد الكلام على بيعها فاشتراها بخمسة ~~آلاف دينار وكسا وأفراس، ورجع الشريف إدريس إلى الشرف الأعلى(8). PageV01P516 # وفي هذه السنة وثب الأكراد على ذمار فأخذوها وقتلوا أميرها وجماعة اصحاب ~~السلطان، فنهض الإمام محمد بن المطهر -عليه السلام- إلى بلد بني شهاب ~~فأجابوه، وسار إلى قرن عنتر فأخذه واجتمع إليه الأكراد وغيرهم، ثم أخذوا ~~بيت برام وبيت ردم وقاهر حضور وردمان بني حوال وزحف الإمام على صنعاء آخر ~~شهر رمضان فقاتل عليها قتالا شديدا ودخل بعض عسكره من بستان السلطان ~~ورجعوا(1). # قال: وعاد الإمام إلى حدة وسناع ووقع بينه وبين السلطان محاربة كبيرة في ~~نواحي صنعاء، ثم في الظاهر وخالف على السلطان الأمراء آل شمس الدين ~~[الذين](2) بصعدة. # وفي سنة إحدى عشرة وسبعمائة نهض الإمام محمد بن المطهر -عليه السلام- إلى ~~الشرف في جمع كثير فقصد الشاهل فردوه، فطلع بلد المحابشة فقاتل على ~~القاهرة(3) واستولى عليها، واستولى على الشرف الأعلى وعلى حصونه، فنزل ~~السلطان تهامة، وبعث الشريف إدريس لقتاله، فسار الشريف إدريس إلى جبل أقتاب ~~ثم إلى عكاش فقاتلهم ثمانية أيام،[489] واستظهر عليه الإمام محمد[عليه ~~السلام](4)، واستمد بقبائل حجة وشظب والأهنوم وقبائل ms250 الشام فاقبلوا إليه، ~~وقصد المحطة بهم في شهر شعبان فانهزم عسكر السلطان قبل وصول الإمام، ولم ~~يبق إلا الشريف عماد الدين في أربعة أفراس، فأسر الشريف إدريس وقتل ابن عمه ~~قاسم بن الأبرش، وأسر خاله وسلم الرابع بعد أن عقر حصانه، وقتل في الوقعة ~~الأمير غازي بن أبي بكر بن خضر، وكان يومئذ والي الموقر والمخلافة ~~والسرددية، وقتل سبعة من الرجل. # وأقام الشريف إدريس [في الأسر نحوا من نصف شهر ثم أفلت فلحق بحصن حران، ~~وروي أنه لما أسر أخرج هو وبعض المأسورين معه رقعة من جيبه فيها بيتان من ~~الشعر وهما: PageV01P517 # ا ملك الملك قد أصبحت في دعة .... تالله إنك في عز وفي نعم # هون عليك ورفه ما استطعت على .... آل النبي وأهل الحل والحرم # ثم قال: روى له الملك المؤيد أن شخصا أنشده ذلك في المنام وقال له بعد ~~إنشادهما قرب فرج أهل البيت الذي لإبني شرحبيل، ثم انتقل الشريف إدريس](1) ~~إلى حصن الظفر، حصن الأمراء بني صفي الدين، وقد كان السلطان المؤيد بعث ~~ولده الملك المظفر والصاحب موفق الدين إلى الشرف قبل الوقعة، فبلغهما الخبر ~~وهما بالمهجم، فسارا وحطا في قلحاح، ثم سارا إلى محطة الشريف إدريس، ~~فهزمهما عسكر الإمام وقتل الشيخ الرياحي صاحب جبل تيس، ثم انتقل الشريف ~~إدريس إلى محطة الملك المظفر بقلحاح، ثم أمره المظفر بالإقامة في جبل ~~الشاهل، [ وكان أهل الشاهل ](2) والشرف الأسفل باقين على طاعة السلطان، ~~ورجع المظفر والصاحب موفق الدين إلى تهامة. # وتجهز الأمير [شمس الدين](3) بن عباس بن محمد بن عباس إلى حجة لحرب ~~إبراهيم بن المطهر بذروان، فحط عباس في سهل شمسان، ولما تطاولت الفتنة بين ~~السلطان والإمام -عليه السلام- استقر الحال على ذمة سنة كاملة(4)، وملك ~~الإمام -عليه السلام- آخر الأمر صنعاء سنة أربع وعشرين وسبعمائة قدر أربع سنين. # وروي أن السلطان الملك المؤيد [وهو المعارض](5) بعث إليه ببيتين من الشعر وهما: # با الوزق الطلحي تأخذ أرضنا .... ولم تشتجر تحت العجاج رماح # وتأخذ صنعاء وهي كرسي ملكنا .... ونحن بأطراف البلاد ms251 شحاح # وكان بينه وبين سلطان اليمن الملك المؤيد وقعات مشهورة، وكانت اليد لة ~~عليهم فيها، وكان بينهما أشعار. PageV01P518 # وذكر في تأريخ مكة ما لفظه: وصل مرسوم كريم من السلطان إلى السيد عطيفة؛ ~~بتبطيل مقام الزيدية، والإنكار عليه في ذلك، فدخل السيد عطيفة وأخرج إمام ~~الزيدية إخراجا عنيفا ونادى بالعدل في البلاد. # قال: وإمام الزيدية المشار إليه فيما أظن رجل شريف، كان يصلي بالزيدية ~~بين الركنين اليماني والحجر الأسود، فإذا صلى صلاة الصبح وفرغ منها، دعا ~~بدعاء مبتدع وجهر به صوته، وهو: اللهم صل على محمد وأهل بيته (الطيبين ~~الطاهرين) المصطفين الأطهار المنتجبين الأخيار الذين أذهب الله عنهم الرجس ~~وطهرهم تطهيرا، اللهم انصر الحق والمحقين، واخذل الباطل والمبطلين، ببقاء ~~ظل أمير المؤمنين ترجمان البيان، وكاشف علوم القرآن، الإمام بن الإمام بن ~~الإمام، محمد بن المطهر بن يحيى بن رسول الله الذي للدين أحيا، إمام ~~المتقين وحجاب الضالين،(1) اللهم انصره، وشعشع أنواره، واقتل حساده، واكبت ~~أضدادة... مع زيادة على هذا، وكان [أيضا](2) إذا صلى [صلاة](3) المغرب أيضا ~~دعا(4) بهذا الدعاء، وجهر به صوته في هاتين الصلاتين، فما زال على هذا إلى ~~أن وصل إلى مكة العسكر المصري المجرد لليمن نصرة للملك المجاهد صاحب اليمن ~~في سنة خمس[490] وعشرين وسبعمائة، فعند ذلك خرج هذا الإمام من مكة وأقام ~~بوادي مر، وما رجع إليها إلا وقت الحج، [قال](5): وكأنه عاد بعد الموسم إلى ~~ما كان يفعله. PageV01P519 # قلت: وعطيفة المذكور بن أبي نمى محمد بن أبي سعد(1) حسن بن علي بن قتادة(2) ~~الحسني المكي، وهو أمير مكة، ولي إمرتها نحو خمس عشرة سنة، مستقلا بها في ~~بعضها وشريكا لأخيه رميثة في بعضها. وأول من ولى إمرة مكة من هذا البطن بعد ~~انقراض إمرة الهواشم، جدهم قتادة بن إدريس بن مظاعن. وقد تقدم الإشارة إليه ~~وما زالت الإمارة فيهم على مكة إلى وقتنا، وهو سنة ست وعشرين بعد الألف(3). # وأعجب [أيها](4) اللبيب كيف جعل الدعاء للأئمة الهادين وذكر شرفهم ~~واعتصام إمامتهم من الأمور المبتدعة المنكرة، وإمامة الظالمين والكافرين ~~وذكر أحوالهم ms252 من شعار العدل والدين حيث قال: وأخرج إمام الزيدية إخراجا ~~عنيفا ونادى بالعدل في البلاد، وحصل بذلك سرور عظيم للمسلمين. ### |||| AUTO وكانت وفاة الإمام المهدي -عليه السلام- في ذمرمر قبلي صنعاء ~~لثمان بقين من ذي الحجة سنة ثماني وعشرين وسبعمائة، ونقل إلى صنعاء، ومشهده ~~في جامعها مشهور مزور. # [وأولاده أربعة، القاسم، والمطهر، والحسن، وأحمد، والعقب لمطهر وأحمد](5) ~~(وله عقب)(6) وإلى جنب قبره قبر السيد العلامة يحيى بن الحسين بن علي بن ~~الحسين وعلي بن الحسين هو مصنف (اللمع) و(القمر المنير) و(الكواكب)، وله في ~~الفرائض: (الدرر) و(هداية البرايا) و(الوصايا) وغير ذلك. وقبره في هجرة ~~قطابر يلي قبر الأميرين شمس الدين، وبدر الدين، وأما السيد يحيى بن الحسين ~~المذكور آنفا فإنه توفي سنة تسع وعشرين وسبعمائة. وله من الكتب: (الياقوتة) ~~مجلدان و(الجوهرة) مجلد، وله أجوبة ومسائل. PageV01P520 # ومات وعمره نيف وستون سنة. وروي من ديوان شعر للفقيه العلامة مطهر بن محمد ~~بن تريك الصعدي(1) بلدا أنه كان مع الإمام المهدي نسخة صحيحة من نسخ ~~(الكشاف) جيء له بها من الشام، وكذلك نسخة (المفتاح) للسكاكي(2) المشتمل ~~على خمسة علوم: النحو والتصريف والمعاني والبيان والبديع. # قال ابن تريك المذكور: وكنت إذ ذاك مغرما بتصحيح نسخة سماعي التي سمعتها ~~على الفقيه محمد بن عبدالله الكوفي، فكتبت إلى الإمام بهذه الأبيات، وأنا ~~ذلك اليوم بصنعاء، وهي للإمام محمد بن المطهر أيام سماعنا للكشاف على ~~الفقيه المذكور. # هل يسمحن لنا الإمام المرتضى .... وهو الجواد بعارة الكشاف # إلى قوله: # ولنا إلى المفتاح أيضا هزة .... فافتح [به](3) مغلاق كل تصاف # إلى آخرها. # قال ابن تريك: ولما وصل الأمير الواثق إلى صعدة بعد موت أبيه الإمام ~~المهدي محمد بن المطهر، زائرا للمشاهد المقدسة وقف أياما، ولم يأت إليه أحد ~~من الإخوان كثرهم الله تعالى فبعث إلى بهذه الأبيات معاتبا: # ابلغ نظام مطهر بن محمد(4) .... سوح الفقيه مطهر بن محمد # إلى أن قال: PageV01P521 # حاشا خلائقك الحسان من الذي .... بك لا يليق من اعتزال المشهد # الأبيات إلى آخرها(1). # قال: فأجبته بهذه الأبيات: # نظم الأمير مطهر ms253 بن محمد .... نحو المود مطهر بن محمد # إلى آخرها(2). # قال: وكان معي وجع الكلى أيام وصوله، فوصل إلينا زائرا مبادرا قال: وكتب ~~إلي كتابا من جهة[491] طبلخانة، وأعلام كانت وداعة لأبيه محمد بن المطهر ~~عند الأمير الكبير عز الدين محمد بن المهدي بن عز الدين، فعول علي في ~~مراجعة الأمير في ردها عليه، فأجاب إلى ذلك ومن شعر الأديب الفصيح ابن ~~حنكاس(3) في الإمام المهدي محمد بن المطهر -عليه السلام- نقل من غير ديوان ~~بن تريك: # أما هواي ففيكم ليس ينصرم .... وسر حبي فيكم ليس ينكتم # القصيدة بطولها(4). PageV01P522 # (1)[ونقلت من نبذة سيرة(2) منقولة من خط السيد الناصر بن أحمد بن الإمام ~~المتوكل على الله المطهر بن يحيى -عليه السلام- وأولاده الإمام المهدي محمد ~~بن المطهر، والمستنصر بالله إبراهيم بن المطهر، والمجاهد في سبيل الله أحمد ~~بن المطهر، وأولادهم. # قال السيد الناصر: أخبرني الواثق بالله، قال أخبره أبوه المهدي، قال: دعا ~~الإمام المهدي لدين الله أحمد بن الحسين -عليه السلام- ووالده المطهر بن ~~يحيى ذلك الوقت يصلح للدعوة، وقال: وأخبره الواثق أيضا عن والده أن والده ~~الإمام المتوكل على الله المطهر بن يحيى يوم دعا الإمام إبراهيم بن تاج ~~الدين كان أكمل منه واجمع لشرائط الإمامة، ولكن امتنع الإمام المطهر، قال: ~~لعل قيام الإمام إبراهيم بن تاج الدين أصلح للمسلمين وأجمع لشملهم، لأن ~~أولاد المنصور بالله -عليه السلام- يرغبون إلى قيامه، لأن المنصور بالله جد ~~الإمام جد الإمام إبراهيم أبو أمه. # وكانت دعوة الإمام المطهر سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وكانت دولته خمسا ~~وعشرين سنة، إمامة. PageV01P523 # وأخبرني الواثق أنه محتسبا عشر سنين أو خمس عشرة سنة، قال: إن دولته كانت ~~أربعين سنة إمامة وحسبة، وتوفي يوم ثاني عشر شهر رمضان سنة سبع وتسعين ~~وستمائة، ومشهده في ذروان حجة مشهور مزور، قال: ووفد إليه شيعة زائرون له ~~فقالوا له: توصي، فقال: والله ما تركتك بيضاء ولا صفراء ولا من الأرض شبرا، ~~وكان -عليه السلام- يأكل الجشب(1)، ويلبس الخشن. PageV01P524 # قال الواثق: أخبرني السيد شمس الدين أحمد بن حسين بن ms254 معتق(1) أن رجلا وفد ~~إلى الإمام المطهر وقال: لا نتعشى إلا من عشاء الإمام، فقال الإمام: بل تعش ~~مع الضيف خبزا ولحما، قال: لا، فدعي الرجل إلى الإمام -عليه السلام- بعد ~~صلاة المغرب وقت إفطار الصائم الإمام -عليه السلام-، فأتي للإمام بلحوح(2) ~~ودجرة(3)، قيل أنه كان -عليه السلام- في مصلاه في الظلام، فتارة يأخذ لقمة ~~وتارة يأخذ بيد الرجل يضعها في الوعاء، قال الناصر: وأخبرني الواثق عن ~~والده، قال: لو ادعيت العصمة بعد رسول الله -صلى الله عليه وآله- وبعد علي ~~وفاطمة والحسنين -عليهما السلام- لأدعيتها لوالدي المطهر بن يحيى، وقال ~~الناصر: سألت الواثق عن قولهم في الإمام المطهر: الصوام، القوام، المظلل ~~بالغمام، فقال: أما صيامه وقيامه، وزهده وورعه، وجهاده واجتهاده، فأظهر من ~~الشمس، وأما قولهم المكنى أبا القاسم الذي لم تأخذه في الله لومة لائم، ولم ~~يبع الدين بالدراهم فكان يكنى بأبي القاسم، وبذلت له خزائن من الأموال ~~المظفرية تفوق الوصف، على ترك القيام بالجهاد فامتنع وغضب وقال: يأبى الله ~~ورسوله أن أبيع الآخرة بالدنيا. PageV01P525 # فأما تظليله بالغمام فإنه كان واقفا في تنعم في جبل اللوز مثاغرا للسلطان ~~المؤيد والحرب بينهما قائمة، وكان من بعض أهل جبل اللوز، أنهم باعوا الإمام ~~إلى السلطان، فأتى السلطان المؤيد بعساكره بغتة، فتنحى عن الجبل بعد وصول ~~العدو، فأحدث الله سحابة حالت بين الإمام -عليه السلام- وبين العسكر، وقتل ~~في ذلك اليوم رجل من أهل المربك(1)، فظن أصحاب السلطان أنه الإمام. # قال الواثق: كان الإمام المطهر في بعض مواقفه في الجهاد لما اشتدت الحرب ~~واتصل الجيشان بالطعن والضرب، فخلل الصفوف راكبا لبغلته، لابسا لأثوب ~~بذلته، وأخبرني بعض أصحاب الإمام أن الثياب كانت مظلة على الإمام، فقيل له: ~~لو بعدت من هذا المقام فقال: إنما أطلب الشهادة أينما كانت. # ولقد كان في سبعون وقعة في بلاد حمير، وكم له من مواقف اشتد فيها البراز ~~بينه وبين الأغرار، كفتحه لصعدة عنوة وقتل الناس فيها، وكمصاولته في حجة ~~الملك المنصور، ومقاومته للأغرار في حضور، وبث الغارات في البلاد المذحجية، ~~واستيلائه على ms255 البلاد الحجية، واخمد الله بجهاده نار الفتن، وقهر متسلطن ~~اليمن المسمى بالمظفر. PageV01P526 # قال: ويكفيك أن أهل زمانه مجمعون على إمامته مقرون بفضله، لاسيما في ~~الأقطار الزيدية اليمانية، والعراقية، والبلاد الجيلية والديلمية(1)، ويصل ~~خراجها إليه ويقدم زوارها عليه، يعملون بأقواله ويقتدون بأفعاله، وفي ~~المجموعات المتوكلية جمل من أخباره وعلومه، فمن أحب المطالعة وقف على حكم ~~باهر، ومكنون علم زاخر، قال: # وكان ولده الحسن بن المطهر أميرا، شجاعا، مقداما، وكان الخليفة بعد أبيه ~~المطهر بن يحيى يقف بعده في الحصون والبلاد إذا تقدم الإمام للجهاد، ومات ~~ولا عقب له، وكان ولده القاسم بن مطهر أيضا شجاعا، مقداما، وفارسا مشهورا، ~~وله مع أبيه في الجهاد مواطن مشهورة وكان ربما غزا من جبل اللوز إلى صنعاء ~~فيحدث ما يحدث في الغز ويرجع سالما، وفي بعض غزواته أنه وصل إلى صنعاء هو ~~والأمير [بياض](2) الحمزي، فوقف الأمير الحمزي على باب صنعاء، ودخل القاسم ~~بن المطهر من باب اليمن إلى قريب الحلقة، فطعن رجلا من خدم الغز، ونزل من ~~فوق فرسه فأخذ سلبه، وخرج سالما بعد أن صاح الصائح عليه، ولم يتجاسر أحد أن ~~يقدم عليه، ومات -عليه السلام- قطيعا أيضا لا عقب له. PageV01P527 # وأما الإمام محمد بن المطهر فقال الناصر: أخبرني سيدي الواثق أخبره السيد ~~شمس الدين أحمد بن حسين بن معتق: أن عابدا يسمى عبد الملك في بلاد الأهنوم، ~~كان في وقت مهاجرة الإمام المطهر بن يحيى -عليه السلام- إلى الأهنوم قبل ~~دعوته -عليه السلام- لما ولد الإمام المهدي محمد بن المطهر في هجرة الكريش، ~~نزل العابد إلى الهجرة في نهار تلك الليلة التي ولد محمد بن المطهر فيها، ~~وهو لا ينزل في العادة فيها، فقيل له: لم نزلت؟ قال: رأيت هذه الليلة أن ~~مهدي عيسى ولد للمطهر بن يحيى -عليه السلام- ونزلت أنظر هل ولد مولود ~~فجاءوا وقد ولد الإمام محمد بن المطهر. # قال الناصر: وأخبرني الواثق قال: أخبره أهل تلك الهجرة التي في الأهنوم ~~أن المكان الذي ولد فيه محمد بن المطهر كان فيه سراج فطلع نور ms256 ذبالة السراج ~~حتى وصل السقف، وحرق في الراكبة(1)، قال: ورأيت الحرق في الراكبة، وهو باقي ~~إلى الآن، ومن السراج إلى السقف بقدر القامة أو أكثر قال: وأخبرتني الشريفة ~~مارية بنت الإمام محمد بن المطهر، أخبرتها والدتها الشريفة عاتكة بنت حمزة ~~قالت: أخبرتها المرأة المسلمة المسماة مضية داية قال: كان بعد ولادة محمد ~~بن الإمام المطهر بثلاثة أيام أو سبعة أيام، وخرجت أمه من عنده وأنا عنده، ~~فقال: يا أمه، فأخبرت الداية الإمام المطهر فقال لها اكتمي هذا، قال ~~الواثق: وكانت هذه الإمرأة مضية من إماء الله الصالحات. # قال الواثق: قرأ الإمام محمد بن المطهر في النحو سبع سنين، وبلغ درجة ~~الاجتهاد الكامل في وقت أبيه المطهر بن يحيى، وأن أباه المطهر هم أن يعزل ~~نفسه من الإمامة لكبر سنه ومشقة تكليفها، وقال لولده محمد بن المطهر: أنا ~~أرضى بك يا محمد لهذا الأمر فقم به، فأبى ابنه محمد بن المطهر ولم يساعده ~~إلى ذلك. PageV01P528 # ولما انتقل والده المطهر -عليه السلام- إلى دار الكرامة، قام بعده مجاهدا، ~~مجتهدا، وله وقائع مع الأعداء كثيرة مشهورة. # وغزا المخلافة وعضده الأمير تاج الدين، وكان مقدم عسكره صنوه المستنصر ~~بالله إبراهيم بن المطهر، فقتل طائفة من المفسدين، ثم غزا إلى الجميمة(1) ~~فاستفتحها، ثم إلى غربان، وعزان، وغزا إلى الصرارة على عسكر السلطان ~~المؤيد، وهي لصاحب ظفار، ففك عنها المحطة وقتل طائفة. # وفي سنة ثلاث وسبعمائة غزا صعدة ومعه الأشراف الكافة من آل المنصور، وكان ~~فيها الغزي حسن بن بهرام(2) بعشرة آلاف رجل من مذحج وخمسمائة فارس، ودخل ~~صعدة عنوة يوم الجمعة، وله القصيدة المعروفة في ذلك اليوم منها: # سائل بنا يوم الثلوث بصعدة .... [يخبرك] (3)العدل الصدوق المعد # وله وقعات في الجوف مع ظغريل(4). # وفي سنة ست وسبعمائة طلع السلطان المؤيد فحط في الظهرين(5) من بلاد حجة ~~وقابله الإمام -عليه السلام- بمحطة في كوكبان، وكان الحرب بينهم سجالا حتى ~~مال الناس ميلة السلطان ومال الأشراف بنو حمزة كافة إليه، فوقع الصلح بينه ~~وبين السلطان. # ثم في سنة ثمان ms257 وسبعمائة غزا قرن عنتر وفيه عسكر السلطان، فقتلهم وكان ~~القتلى مائة وعشرين، وقتل ستة أو سبعة بيده. PageV01P529 # وفي هذه السنة حط على صنعاء المحطة الأولى وكان عسكره في المحطة المنصورة ~~الأشراف أولاد سليمان أشراف الخضراء والغز أكراد ذمار وهم مائة فارس، وفي ~~خلال حصاره لصنعاء دخل بعض عسكره بعد أن سور دائرها إلى بستان السلطان فسمع ~~من العسكر ما يوهم نهب المدينة فرجع -عليه السلام- والناس في حال القتل ~~وأمر خروج من كان قد دخل، ووقفت محطته مدة شهرين. # ثم وصل الملك المؤيد من تعز مغيرا على صنعاء ومعه عسكر كثيرة، وخيل ~~كثيرة، وعسكر صنعاء خمسمائة فارس، ثم عامل على الإمام-عليه السلام- بنو ~~شهاب، فكاتبوا السلطان وقصد الإمام -عليه السلام- عويد الليم(1) مقدم ~~السلطان، خرج من صنعاء وقصده أيضا عسكر السلطان مقدمهم السلطان المظفر بن ~~المؤيد، فجاءوا من بيت حنبص، فلما أشرف العساكر على الإمام -عليه السلام- ~~ومن معه، نهض من محطته من حدة، وسار بجنب الجبل بين العسكرين عسكر عويد ~~الليم وعسكر المظفر، وأرسل الله سحابا رفيعا، فساروا تحته حتى سلمهم الله، ~~فخرجوا إلى حضور، وقصد بعد ذلك القبة فافتتحها وكان فيها عسكر عظيم، وانقلب ~~الإمام فقصد حصن براش فأخذه وقبض على واليه. # وفي سنة تسع وسبعمائة رجع الإمام -عليه السلام- إلى حجة وله فيها مواطن ~~عظيمة مشهورة. PageV01P530 # وفي سنة عشر وسبعمائة أخذ الجاهلي، والقفل، والقاهرة. وفي هذه السنة وقعة ~~عكاش، وقتله لعسكر السلطان، وقبضه على الأمير إدريس بن علي. ثم طلع بعد ذلك ~~السلطان المظفر، أراد أن يفك المحطة التي على حصن المفتاح بعسكر عظيم زهاء ~~أربعين ألفا، فلم يتمكن من ذلك، فوقعت الحرب وانهزم عسكر السلطان وقتل منهم ~~طائفة فيهم الأمير غازي بن خضر(1)، وصاحب جبل تيس، صاحب بيت منع. ثم نزل ~~السلطان بعد ذلك فحط على قلحاح، فأرسل الله عليه وعلى عسكره المطر أحد عشر ~~يوما، فمات عسكره جميعا،لم يسلم منهم إلا اليسير، ثم رجع السلطان مريضا إلى ~~تعز فمات هو ووزيره موفق الدين،وفي ذلك يقول الشاعر: # قتلت منهم من نجى ms258 في دورهم .... وقتلته ووزيره في داره # والفخر ما فعل الإله لعبده .... وسما به حقا إلى أوطاره # ومن جملة من كان في عسكر السلطان الشيخ صاحب ثلا يحيى بن قاسم، في ثمانين ~~رجلا فمات الشيخ وأصحابه، لم يسلم منهم إلا واحد، اكترى على أسلحتهم، فوصل ~~إلى حصن ذروان ووقعت فيه شوكة تحت الحصن فطلع الحصن، وقف فيه ثلاثة أيام ثم ~~مات من تلك الشوكة.فانظر إلى هذه الآية العظيمة. # ثم في سنة إحدى عشرة وسبعمائة، استفتح حصن المفتاح وصالحه السلطان، وأطلع ~~إليه مالا، قيل أنه وصية من السلطان المظفر، لأنه رجع من قلحاح وفي نفسه ~~شيء من كرامات الإمام عليه السلام. وفي هذه السنة كانت حروبه -عليه السلام- ~~في شظب وأخذ عزان. PageV01P531 # وفي سنة ثلاث عشرة وسبعمائة جهز الإمام -عليه السلام- صنوه المستنصر بالله ~~إبراهيم بن المطهر إلى جبل مسور، ناصرا لعيال صعصعة، فقام في وجهه عيال ~~الفيصل، وعلي بن تاج الدين وجرى ما جرى، ثم رجع علي بن تاج الدين إلى جانب ~~الإمام عليه السلام. # ثم في سنة ست عشرة لما نكث السلطان في الصلح، جهز الإمام -عليه السلام- ~~عساكر عظيمة، فأخذ بها الشرف الأسفل ما بقي إلا حصن العروس، فأمر الإمام ~~صنوه أحمد بن المطهر فحط على العروس، وتقدم الإمام فحط على صنعاء، فلما علم ~~السلطان جهز محطة عظيمة إلى حجة، ومقدمها نور بن حسن بن نور، فخرج إبراهيم ~~بن المطهر من ذروان، فقابل محطة السلطان في جبل عمر وماذن(1)، ووقعت هزيمة ~~كبيرة في عسكر السلطان وقتل منهم طائفة عظيمة، ثم أن أحمد بن المطهر استفتح ~~العروس، وكسر إبراهيم بن المطهر محطة السلطان، ثم طلب صاحب صنعاء المهادنة ~~للإمام -عليه السلام- فهادنة. # وفي هذه السنة أقطع الإمام -عليه السلام- بني القاسم البلاد والحصون التي ~~في نواحيهم، وعاهدهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم خالفوا عليه ~~بعد ذلك فجاهدهم واسترد البلاد والحصون من أيديهم، واستولى على الشرفين. # وفي سنة سبع عشرة استفتح حصن المرخام(2) ودعا آل المنصور فأجابوا وأخذوا ~~تهامة وأخربوا قراها. # وفي سنة ثماني ms259 عشرة وسبعمائة خالف أهل الشرف وبنو القاسم، وطلعت محاط ~~السلطان مقدمهم حسن بن الأسد فشمر الإمام -عليه السلام- لحربهم فقتلهم وكسر ~~المحاط. واستمرت الحرب بينه وبين السلطان باقي هذه السنة، وجرت أمور عظيمة. PageV01P532 # وفي سنة إحدى وعشرين مات الملك المؤيد وتسلطن بعده المجاهد فقبض عليه عمه ~~المنصور أيوب وحبسه في تعز إلى أن مات(1). وفي هذه السنة حط الإمام على حصن ~~القرانع(2)، هو وصاحب كحلان علي بن تاج الدين قدر شهرين، ثم تسلمه وغيره من ~~الحصون. # وفي سنة اثنتين وعشرين حط الإمام على صنعاء، وكانت محطته في صبر حدين(3) ~~وكان معه من الأشراف أولاد الإمام المنصور المهدي بن عز الدين، وآل شمس ~~الدين كافة، وعيال يحيى بن الحسن كافة، وعيال سليمان كافة، وأهل صعدة، ~~واستشهد في تلك المحطة الأمير عبد الله بن محمد بن أحمد بن سليمان، ثم أن ~~الأمير نور الدين طلب الصلح من الإمام فأصلح له الإمام -عليه السلام-، ثم ~~رجع وكان وقوف محطته قدر ثلاثة أشهر. وفي هذه السنة اشترى الإمام -عليه ~~السلام- شرفاء بني بهلول وتسلم حصن الظفر، وأقام منه عليه-عليه السلام- ~~مثاغرا للباطنية، وأخذا بعد ذلك حصن عزان قهرا. # وفي سنة اثنتين وعشرين قدم ولده الواثق بالله وابن أخيه محمد بن إبراهيم ~~إلى أخيه إبراهيم إلى الموقر، فلما أحدقوا به انهدمت دوائره بلطف الله ~~تعالى فأخذوه واستولوا عليه. في هذه السنة طلع ابن الأسد بعساكر عظيمة، ~~وعزم الإمام على ملقاه إلى سناع، فاختل بنو شاور فأخربهم الإمام عليه ~~السلام. PageV01P533 # وفي أربع وعشرين مات الأمير الأسد بن نور(1) في صنعاء، فأدخل الغز على ~~إبراهيم بن الأنف صنعاء، فاشتد ذلك على الإسلام والمسلمين، فبادر الإمام ~~-عليه السلام- وطلب النصرة من جميع أقطار الزيدية، والتأم إليه السادة ~~والعلماء من كل قطر، وكان اجتماعهم في ثلا. # فلما كان يوم الجمعة عمل الإمام -عليه السلام- على الصلاة، وكان في نفوس ~~بعض الشيعة مافيها، منهم السيد عماد الدين يحيى بن حمزة، وطلبوا الجهاد في ~~ذلك اليوم، فقال الإمام: ما أرضى بذلك فساروا خفية من الإمام فانهزموا ms260 ~~هزيمة كبيرة، وقتل من المسلمين جماعة، فضاق الإمام -عليه السلام- كثيرا لما ~~وقع في المسلمين، ثم أنه سار إلى الظفير وحط فيه، ثم انسل الإمام يحيى بن ~~حمزة خفية ببعض العسكر فتقدموا للجهاد في حاز(2) فانكسر المسلمون وقتل منهم ~~عشرون رجلا، وقتل حمزة بن سليمان السليماني في حصن الرأس لقيه بعض همدان ~~وهو في قلة. PageV01P534 # ثم جمع الإمام المهدي العساكر والأشراف، وأخرب بلاد الباطنية كلها لم تبق ~~إلا الحصون، ثم تقدم -عليه السلام- بالعساكر والجنود فحط على صنعاء، فلما ~~علم ابن الأنف بالهلاك هرب من صنعاء الليل، ودخل الإمام صنعاء يوم الإثنين ~~في نصف شهر رجب سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وكان ذلك عيدا للمسلمين، وانتظمت ~~له الأحوال، وصالح رؤساء الباطنية، وأوقع بهم وقعات كيوم منزل الرزازي، ~~وكيوم منجل، وكيوم فدة وإحراق من فيه بالنار، وكان مع الإمام يوم المنجل من ~~الأشراف سبع خيل من أولاد يحيى بن الحسن أربعة فرسان، ومن أولاد سليمان ~~ثلاثة فرسان، ثم هادن الإمام بعد ذلك همدان، ثم نكثوا ثم قام عليهم قياما ~~عظيما، وأخرب بلادهم، وحاصرهم في الحصون، حتى كاد يقلع جرثومتهم، وكثر عليه ~~النفاق للعساكر التي معه. # قال الناصر: اخبرني سيدي الواثق قال: طلب الإمام المهدي محمد بن المطهر ~~من أهل صنعاء أنهم يسلفونه نفاق العسكر ليلتين، وكان طامعا في استئصال ~~الباطنية فلم يسعدوه، قال: فطلب أن يرهنني معهم ويرهن سيفه ذا الفقار، فلم ~~يستعينوا إلى ذلك. ثم أن همدان عقروا(1) على الإمام فصالحهم. PageV01P535 # وفي سنة خمس وعشرين تقدم صنو الإمام أحمد بن المطهر فحط على حصن بريش مدة ~~ثم استفتحه واستفتح حصون مقرا(1)، وحصن خولان. ثم استفتح الإمام حصن ذي ~~مرمر في هذه السنة، وفي هذه حط الملك المجاهد على الملك الطاهر في عدن، ~~واستنصر الطاهر بالإمام، وكان بينه وبين الإمام معاهدة فتقدم الإمام سنة ست ~~وعشرين وسبعمائة بعساكر كثيرة، فلما علم المجاهد بقرب عساكر الإمام منه ~~هرب، وانتهب عسكر الإمام آخر محطته، ودخل الإمام -عليه السلام- عدن ووقف ~~فيه جمادين ورجب، ثم رجع وسار مسيرته ms261 التجار من جميع الأقطار مقدار ألفي ~~جمل، فلما علمت [القبائل](2) بذلك تأهبوا لنهب التجار، ووقفوا في خيل فوق ~~حجر، فمر الإمام -عليه السلام- نقله، فلما توسط الإمام النقيل خرجت القبائل ~~فهرب عسكر الإمام وثبت الإمام -عليه السلام- في وجوه المفسدين، فردهم قهرا ~~ورجع عسكر الإمام فطلعوا عليهم الجبل فانهزمت القبائل، وكانت الدائرة عليهم. # وفي هذه السنة غلب يوسف بن عوسجة على ذي مرمر، فأمر الإمام من طلع ذي ~~مرمر الليل وقتل يوسف هذا وأبوه عثمان وأخوه، واسترده الإمام -عليه السلام- ~~وسكنت الدهماء، وظهر المعروف، وأكمل الله الدين وقمع المفسدين، وأطفأ نيران ~~الفتن في اليمن الأعلى والأسفل، وطوق أهل الإيمان بالأمان في آخر الزمان. # قال الناصر: فلما علم الله إكمال دينه بوليه وأمينه نقله إلى رحمته، ~~وبوأه فردوس جنته، فكانت وفاته -قدس الله روحه- وقت طلوع الفجر من يوم ~~الخميس الثالث والعشرين من شهر ذي الحجة سنة ثماني وعشرين وسبعمائة، وكانت ~~وفاته في ذي مرمر ودفن فيه، وقف سنة ونقله ولده الواثق إلى صنعاء. # قال الناصر: وفضائله -عليه السلام- كثيرة منها ميكال وجماعة العمي والكسح ~~والعجم في شظب، وقد تقدم ذكر ذلك. PageV01P536 # قال: وروي عنه أنه قال: ما فعلت شيئا إلا بنية خالصة لله سبحانه، أحدهما ~~حررت ولم تحضر نية فعوقبت علي ذلك فخرقت القوس الشاس، والشيء الثاني: ~~درهمين. # وقال الواثق: بل ثلاثة أشياء الأولان وركوب البغلة في بلاد بني بهلول، ~~وسقط -عليه السلام- من فوق البغلة وهي سقطة مشهورة، روي انه قال: هي عقوبة ~~على عدم النية. # قال الناصر: سمعت الإمام المهدي علي بن محمد في ذمار يعظ بعض الشيعة ~~ويحثه على النية ويقول: بلغنا أن الإمام محمد بن المطهر ما فعل شيئا إلا ~~بنية خالصة، وروى السيد القاسم بن أحمد عن السيد محمد بن أحمد بن حسين بن ~~معتق أن جماعة ممن يتعلق بالإمام -عليه السلام- قتلوا رجلا في موضع يقال له ~~هردية في بلد ذروان حجة، وذلك بغير أمر الإمام -عليه السلام-، فضاق الإمام ~~لذلك كثيرا وأمسى بعض تلك الليلة ساهرا وقال: ما رقدت حتى أوقعت ms262 نفسي بين ~~يدي الله عز وجل وأوردت السؤال وأعددت الجواب بين يدي الله ثم نمت بعد ذلك. # وأخبر الواثق أن والده ما قتل أحدا حدا ولقد كان يجتهد فيما يدرأ الحد، ~~وجلد رجلا في حد بيده فزاد ثمان ضربات، فاوصى أن يستبرا له من الرجل، قال ~~الواثق: فاستبريت له منه وأعطيته مائة درهم. # قال السيد محمد بن أحمد بن معتق: كان الإمام محمد بن المطهر ينسل من ~~النوم ويمسي يتهجد. # قال الواثق: وكان يصوم الاثنين والخميس والجمعة على الاستمرار ويصوم شهر ~~المحرم ورجب وكذلك صنوه أحمد بن المطهر وصنوه إبراهيم بن المطهر، وكان ~~صنوهم يزيد عليهم بصيام شعبان، قال: وكان صيام عمه أحمد لا يعرف ورعا كان ~~أكثر الوقت، وكان الإمام موجبا على نفسه قراءة جزء كل يوم وصلاة أربع عشرة ~~ركعة موجبة كذلك، وكانت صلاته للنوافل لا تنحصر، وكان يحيى ليلة عرفة، ~~وليلة النحر إلى طلوع الفجر، وليلة سبع وعشرين من رمضان. PageV01P537 # قال الواثق: وكنت مع والدي فتقدم لخراب قرن عنتر المرة الثانية فأمسينا في ~~حافد، وأراد الإمام الطلوع لخراب الحصن فامتنع عليه رجل من بني شهاب من أهل ~~حافد، وقال: تهبه لنا يا مولانا هذه المرة، فقال الإمام لابد من خرابه، ~~فكابر الرجل وعصى الإمام فأصبح وقد مال وجهه وأصابته اللقوة(1)، ثم طلع ~~الإمام لخرابه فأخربه وكنت يومئذ صغيرا ولقد رأيت والدي يحمل شيئا من الصخر ~~الكبار ويرضخ بها ماجلا هنالك يريد كسره، فحمل أحجارا كثيرة، فسمعته يقول ~~في بعضها: اللهم إن هذا عن والدي، وتارة اللهم إن هذا وعن والدتي. ومن ~~كراماته -عليه السلام- اختصاصه بذي الفقار. PageV01P538 # قال الناصر: أخبرني الواثق أن ذا الفقار صار إلى الإمام محمد بن المطهر من ~~آل الهادي بني الأشل، وكان هذا السيف مدفونا قيل في دعامة من وقت الهادي، ~~وكان مشهورا مع الهادي، وله فيه شعر مشهور، وأخبرني الواثق: أن هذا السيف ~~ذا الفقار ربما يزيد على السيوف المعتادة في الطول بأربع أصابع، وفي هذا ~~العرض ليس بالعريض وكان في متنه ما ms263 يشبه العمود الذي في الخنجر، وكان في ~~إحدى صفحتيه تسع فقرات، وفي الأخرى ثماني فقرات، ملوزة لو حط في إحداهما ~~لوزة لجاءتت مكانها من غير زيادة ولا نقصان، وهذه الحفر مطليات ذهبا، قال: ~~وما كان الإمام يكاد يفارقه، وكان في بعض مواطن الجهاد، وكان الذي يحمله ~~للإمام الشيخ منصور بن حاجب(1) وكان بالقرب من الإمام والحرب مبتعدة ~~فانتول(2) الإمام السيف من الشيخ منصور وسله فوجد فيه قطرا من دم أخضر ~~فعجبوا من ذلك، فقال الإمام ربما أنه جاهد به من جاهد ممن علم الله سبحانه، ~~قال الواثق: قال له منصور أشهد علي بهذه الشهادة وللإمام المهدي محمد بن ~~المطهر شعر يذكر فيه ذا الفقار منه قوله: # أنا ابن مطهر وأبي علي? .... وجدي أحمد مجد تسام # ومنه: # وفي يمناي ذو الفقرات عضب? .... حساما ثم مشبكه حسام # وبقي هذا السيف مع الإمام إلى أن توفي. PageV01P539 # وكان قد بلغ السلطان المجاهد خبر السيف، فكان مغرما به فاجتهد في مصيره ~~إليه، فخدع بعض الناس ابن الإمام أحمد بن الإمام المهدي محمد بن المطهر ~~وقال له: إن السلطان يحب أن ينظر إلى السيف، وإنه يحصل لك بذلك مرادك، فسلم ~~إليه السيف ثم سار به إلى السلطان المجاهد وهو علي بن داود بن يوسف فقبض ~~عليه المجاهد وأمر لولد الإمام بشيء من الحطام ألف دينار معدودة، وقال: لو ~~علمنا أنه ذو الفقار لأنفقنا فيه اللجين والنضار(1) ولكن يأخذ الشريف ما ~~تصدقنا به، ثم أن السيف ذا الفقار بقي مع المجاهد إلى أن قبض عليه صاحب مصر ~~في مكة. PageV01P540 # قال الناصر: أخبرني الصنو فخر الدين المطهر بن أحمد بن أمير المؤمنين قال: ~~كنا في حضرة المجاهد أنا واخوتي، والقاضي رصفر، وزياد الكاملي، وجماعة من ~~مماليك السلطان في مدينة الجند فأخذ بعضهم يتكلم في حديث أهل بعدان وحربهم، ~~فقال السلطان لزياد: يا زياد إحك للشرفاء قضية سيفهم الذي كان أنزله إلينا ~~الشريف أحمد بن جهضم فقال زياد: أنت يا مولاي. فقال السلطان: لما صار إلى ~~هذا السيف كنت ms264 شاكا فيه هل هو ذو الفقار؟. فقلت لجارية سرية لي في بعض ~~الأوقات: ناوليني هذا السيف، فقامت وهي على صفه، فعالجت حمله، فما قدرت ~~فانتهرتها، فقمت لأنتوله أنا وأيضا على صفة، فما استطعت حمله فظننت أنه ~~مربوط إلى شيء فما وجدت شيئا فعرفت الأمر فعدت فاغتسلت لأحمله، فحملته ~~فعرفت أنه ذو الفقار، ثم إني حليته وجعلت عليه جواهر من أحسن ما عندي تساوي ~~مائة ألف دينار، ثم لما حججت إلى بيت الله الحرام وجرى ما جرى علي من صاحب ~~مصر ما أشفقت على شيء سوى السيف، وكان لا يفارقني وجعلته بين قميصي وأنا في ~~جبل عرفات ثاني اثنين أو ثالث وقد تفرقت الجموع وانهبت الخزائن وأنا منتظر ~~ما يفعل في فأقبل علي أهل مصر فرجعت للسيف لأمسكه فما وجدته معي ولا دريت ~~من سلبه عني، فاحفظوا عني ذلك] (1). PageV01P541 ### ||| AUTO [الإمام يحيى بن محمد السراجي] # [دعوته 659ه/ 1261م - أسره 660ه/ 1262م - وفاته 696ه/1297م] # قال السيد -رحمه الله تعالى-: # وللسراجي والشعبي سنجرها? .... قضية خطها الكتاب في الزبر # المراد هنا بالسراجي الإمام يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن ~~عبدالله بن الحسن وهو سراج الدين بن(1) محمد بن عبيدالله بن الحسن وقيل: ~~الحسين بن علي بن محمد بن جعفر بن عبدالرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام-، قام السراجي هذا -عليه السلام- ~~ودعا إلى نفسه بنواحي حضور(2) بعد قتل الإمام أحمد بن الحسين -عليه السلام- ~~[سنة تسع وخمسين وستمائة](3) وكان عالما مبرزا، قرأ في نواحي تهامة على ~~الشيخ أحمد بن عجيل(4)، وقرأ في الحديث بمكة المشرفة فروي أنه كان يحفظ من ~~أحاديث الرسول -صلى الله عليه وآله- ستين ألفا. # وقال في تاريخ الجندي ما لفظه: كان هذا السراجي إماما كبيرا في مذهب ~~الزيدية وعكفوا مدة يأخذون عنه العلم حتى قام ودعا إلى الإمامة ونزل مع قوم ~~في حصن لهم يسمى يناع(5) يعرفون ببني فاهم(6) بحضور وأطبق معهم على إجابته ~~خلق كثير من الناس، فحينئذ ms265 حسده الأشراف على الترأس عليهم. وكان الشعبي ~~حينئذ بصنعاء وهو أمير من جهة السلطان المظفر فبذل لبني فاهم مالا جزيلا ~~حتى قبضوه له وسلموه إليه، فكحله بعد حبسه أياما، فأنزل الله بالذين باعوه ~~الجذام، حتى كان الرجل منهم يعتزل في كهف من الكهوف لئلا يجذم أصحابه، فلا ~~يدرون حتى يجذم منهم آخرون، ثم يجيفون جيفة عظيمة، بحيث لا يستطيع أحد أن ~~يقربهم لنتن روائحهم، حتى هلك جميع من كان منهم حاضرا ممن قد صار بالغا، ~~وما زالوا على حال ضر من قتل بعضهم بعضا في كل وقت إلى وقتنا، أنتهى. PageV01P542 # قال: وكان كحلة -عليه السلام- سنة ستين وستمائة فأقام مدة طويلة في صنعاء، ~~يدرس ويقري في العلوم من حفظه إلى أن توفي -قدس الله روحه- سنة ست وتسعين ~~وستمائة قريبا من ثلاثين سنة فدفن بمسجد الأجذم بصنعاء وقبره مشهور مزور. # قال ابن مظفر(1): ودفن إلى جنبه الإمام الشهيد المنصور بالله محمد بن علي ~~الوشلي السراجي -قدس الله روحه-(2). # وله كرامات مشهورة منها: ما تقدم، ومنها أن السلطان المظفر لما أمر خادمه ~~سنجر بكحلة كان يسمع بعد موته وهو يقول مالي ولك يا سراجي مالي ولك يابن ~~تاج الدين. PageV01P543 # ومنها: ما روي بعض الفضلاء أن [ثقة](1) يخبره أنه نام في قبة هذا الإمام ~~فامتلأت القبة في بعض الليل نورا أبلغ من نور السراج والشماع، [ومنها: أن ~~سنجر هذا كحله وهو الشعبي إنهدم عليه داره بصنعاء فأهلكته وجماعة كانوا معه ~~فيها من خدامه وأصحابه وكانت قبورهم، وذلك في سنة اثنتين وثمانين وستمائة ~~سبق ذكره](2) ومنها: أنهم لما أرادوا كحله ذكروا ذلك للمشاعلي فأمتنع فمر ~~بهم رجل من أهل السايلة غربي صنعاء فأمروه بكحله فلما فعل أصابته[492]آفة، ~~فكان لا يولد له ولد إلا أصابته آفة ما تناسلوا، قال الراوي: وما انقطعت ~~ذريته إلا بقربة، وهذا مشهور مع الجيران بالسائلة المذكورة، وروي في (شرح ~~أنوار اليقين الصغرى) للسراجي هذا قصيدة مرثية في [الأميرين](3) محمد بن ~~وهاس وعلي بن وهاس وقد قتلا بنجران مع الأشراف بني المنصور في بعض ms266 سني ~~السبعين وستمائة وصدر القصيدة إلى الحسن بن وهاس ولعل ذلك قبل فرقته هو ~~وأولاد المنصور مطلعها: # صاب همت بالحادثات غمائمه .... وخطب جرت بالمعظلات عظائمه # ورزء أصاب المسلمين بأسرهم .... وهدت من المجد الأثيل دعائمه # بصنوين من آل النبي وحيدر .... نوالهما قد طبق الأرض ساجمه # ومنها: بعد أن أغرق في المدح: # أيا راكبا عيرانة شد قمية .... جديلية كالصقر حمت قوادمه # تيمم إلى الحصن المبارك أهله .... فأنت على التوفيق واليمن قادمه # إلى ظفر حصن المكارم والعلا .... وأشرف من نيطت عليه تمائمه # إلى الحسن البر الإمام أخي التقى? .... سلالة وهاس تنلك مراحمه # ...إلى آخرها وهي طويلة. # ومنها: ومن منشئها العجب لأهل البصائر الثاقبة والعقول الراجحة. # وخلف السراجي -عليه السلام- ولدين محمد وأحمد وذريته الآن من قبيل أحمد ~~لا ذرية له من غيره. PageV01P544 # قال الزحيف: قال مولانا السيد الأفضل العلامة محمد بن علي السراجي الوشلي ~~الموجود بصنعاء يوم تأليفي لهذه الجملة، وقد كتب إلي بتدريج نسبه إلى هذا ~~الإمام فقال: أنا محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن يحيى ~~المذكور لا ذرية له إلا نحن(1) يعني بذلك نفسه وأخاه السيد العالم البطل ~~إدريس بن علي السراجي، ولهما في ذلك التأريخ ولدان ذكران. # قال الزحيف: قال مولانا -عليه السلام- لكنا نلتقي نحن وجماعة كثيرة في ~~نواحي ذمار وصنعاء وغيرهما، في نسب سراج الدين قال: وسراج الدين أطلعت في ~~صغري على كتاب صنفة بعض الشافعية من اليمن الأسفل في نسب الأشراف، وذكر أنه ~~سمي بذلك لأن أمه حال حملها رأت أنه خرج من جوفها نور فسمي سراج الدين ~~[لذلك وقيل: سمي](2) بذلك لأنارة وجهه وصباحته، انتهى ما حكاه الزحيف عن ~~الإمام الوشلي -عليه السلام-(3)، ولعل ذلك كان قبل دعوة الإمام الوشلي ~~[عليه السلام](4)، والله أعلم. PageV01P545 ### ||| AUTO [الإمام علي بن صلاح] # [دعوته 729ه/ 1329م - وفاته 730ه/1330م] # قال السيد -رحمه الله تعالى-: # وفي علي ويحيى والمطهر وال .... فتحي جاءت بمنشور من السير # وكان يحيى هو الحبر الذي ظهرت .... علومه كظهور الوشي في الحبر # وما ابن ms267 حمزة إلا عالم علم .... مخايل اليمن لاحت فيه من صغر # أشار السيد -رحمه الله تعالى- إلى أن هؤلاء الأربعة ممن دعا في وقت واحد ~~وقطر واحد وعلى مذهب واحد [وفيه ما سيأتي إنشاء الله تعالى](1). PageV01P545 # [493] أما علي فهو علي بن صلاح بن إبراهيم بن تاج الدين. قال الزحيف: وقال ~~به جبلان من أهل العلم وهما السيد يحيى بن الحسين(1) صاحب (الياقوتة)، ~~والفقيه يحيى البحيبح(2)، وقد روي عن السيد الهادي بن يحيى أن حي والده لم ~~يقل بإمامته وإنما عاضده لعل أمور المسلمين تصلح. قالوا: ودعا بعد موت ~~الإمام محمد بن المطهر بلا فصل (فبث دعوته)(3) وسيرها إلى علماء الظاهر، ~~قال فيها: PageV01P546 # إني قد تسنمت غارب(1) هذه الدعوة متمسكا(2) بشرائطها غير خارج عن ~~استحقاقها، وقد لزمتكم الإجابة، ولكم البحث والاختيار والامتحان، فعند ~~الامتحان يكرم الرجل أو يهان، ونحن قادمون [إليكم](3) عارضون أنفسنا عليكم، ~~فإن وجدتم هذه الدعوة والشرائط متكاملة(4) فلا غضاضة عليكم في إتباع الحق، ~~والالتزام بأهداب هذه الدعوة، بل هو الواجب، وإن وجدتم هذه الدعوة خارجة عن ~~الرسوم الشرعية، منافية(5) للحقائق العلمية، غير ثابتة الأساس، ولا محكمة ~~الأمراس، فأنتم مدركون لما في خواطركم، ولم تعجلوا بشق العصا، ومخالفة ما ~~دعونا إليه ودللنا عليه، حكى هذا الكلام في كاشفة الغمة للسيد الهادي بن ~~إبراهيم عن لفظ الإمام الناصر صلاح بن علي بن محمد عليه السلام(6). # قال السيد: ثم قال الإمام الناصر عقيب هذا: وهذه حجة لازمة، ومحجة بينة، ~~وقد كان الواجب عليهم اختياره فهو الأسبق بالدعوة، وكلامه داع إلى الصواب، ~~سالك لمنهاج السنة والكتاب. قالوا: ومن هاهنا ثارت الاعتراضات وتأججت نار ~~المنازعات. قال السيد الهادي: فكانت أمور لا حاجة إلى ذكرها(7). PageV01P547 ### ||| AUTO وتوفي بعد موت السيد يحيى بن الحسين بمدة قريبة، وقبره ~~بالجنوب من سودة شظب(1) مشهور مزور ولا عقب له، فيما ذكره السيد العلامة ~~صلاح بن الجلال. # [الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة] # [مولده 669ه/ 1270م - دعوته 729ه/ 1329م - وفاته 749ه/1348م] # وأما يحيى المذكور في البيت هو؛ الإمام الصوام القوام حجة الله ms268 على ~~الأنام المؤيد بالله يحيى بن حمزة بن علي بن إبراهيم بن يوسف بن علي بن ~~إبراهيم بن محمد بن إدريس بن علي بن جعفر الزكي بن علي التقي بن محمد النقي ~~بن علي الرضى بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي السجاد ~~زين العابدين بن الحسين السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب [عليه ~~السلام](2) وكان مولده -عليه السلام- بمدينة صنعاء اليمن لثلاث بقين من شهر ~~صفر سنة تسع وستين وستمائة، وأمه الشريفة الفاضلة أخت الإمام الناصر لدين ~~الله يحيى بن محمد السراجي الحسني -عليه السلام- المدفون بمسجد الأجدم ~~بمدينة صنعاء الذي تقدم ذكره، وكان الإمام يحيى -عليه السلام- في غزارة ~~علمه، وانتشار فضله وحلمه، بحيث لا يفتقر إلى بيان، ولم يبلغ أحد من الأئمة ~~مبلغه في كثرة التصانيف فهو من مفاخر أهل البيت -عليهم السلام-. PageV01P548 # وكان مع الإمام المطهر [بن يحيى](1) في أول شبابه يوم قضية تنعم، فقال: في ~~هذا الولد ثلاث آيات علمه وخطه وخلقه[494] وسمع يوم موته هاتف يقول: إمام ~~علم وهدى، أما الجهاد فبدا، وروى ولد ولده محمد بن الهادي عن الفقيه الصالح ~~عزان بن أحمد الجيلاني، أنه سمع أصواتا من غير أن يرى أشخاصا ناحية الحيد ~~بحصن ثلا وهم يترنمون ويتجاوبون بعضهم يقول: يحيى بن حمزة إمام علم وهدى، ~~وبعضهم يقول: لا إمام حرب وبلاء، قال: سمع ذلك ليالي كثيرة. واتفق له -عليه ~~السلام- زمان مساعد في خلو البال وعدم الاشتغال إلا بالتصانيف. # وكانت دعوته ثاني شهر رجب سنة تسع وعشرين وسبعمائة وقام مناصبا للأعداء ~~ولم تساعده(2) الأيام إلى كل المرام، فأكب ثانية على التصنيف وعكف على ~~التأليف، فصنف في أصول الدين (المعالم الدينية) مجلدا، و(التمهيد) مجلدان، ~~و(النهاية) مجلدان، و(الشامل) أربعة مجلدات، و(مشكاة الأنوار في الرد على ~~الباطنية) مجلد، و(الإفحام للباطنية) مجلد، و(التحقيق في التكفير والتفسيق) ~~مجلد، [وصنف في أصول الفقه (المعيار) مجلد، و(القسطاس) مجلدان، و(الحاوي) ~~ثلاثة مجلدات](3) وصنف في النحو (الإقتصار) مجلد، و(الحاصر) مجلد، ~~و(المنهاج) مجلدان، و(الأزهار) مجلدان، و(المحصل شرح على المفصل) ms269 أربعة ~~مجلدات، وصنف في المعاني والبيان (الطراز) مجلدان، وله في الفقه (العمدة) ~~ستة مجلدات، و(الاختيارات) مجلدان(4) و(الانتصار) ثمانية عشر جزءا. PageV01P549 # وله في الزهد (التصفية)، و(الأنوار المضيئة في شرح الأربعين السيلقية) وله ~~شرح على نهج البلاغة، ويسمى (الديباج المضيء) مجلدان، وله (الايضاح) مجلد، ~~صنفه في علم الفرائض، ومن تصانيفه الرسالة الملقبة ب(عقد اللآلي في الرد ~~على أبي حامد الغزالي)، وله (الرسالة الوازعة للأمة عن الاعتراض على ~~الأئمة)، جواب على الفقيه العلامة محمد بن عبدالله الكوفي، وله (الرسالة ~~الوازعة لصالح الأمة عن الاعتراض على الأئمة) جواب [على الإمام](1) المهدي ~~علي بن محمد بن علي -عليه السلام- في بيع الوصايا، وله (الرسالة الوازعة(2) ~~لذوي الألباب عن فرط الشك والارتياب)، جواب السيد العالم داود بن ~~[حمدين](3) وله جواب مسائل سأل عنها الفقيه أحمد بن سليمان الأوزري(4)، وله ~~غير ما ذكرنا من الوصايا والحكم والآداب(5). # ومما أمر به وكتبه بخطه ووضع عليه علامته فقال كتب عبدالله المؤيد بالله ~~يحيى بن حمزة: لا يحل لأحد من المسلمين مخالفة الإمام فيما أمر به من مصالح ~~المسلمين {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}[الأحزاب:6] {وما آتاكم الرسول ~~فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}[الحشر:7]. PageV01P550 # وفي الحديث: ((ليس للمؤمن إلا ما طابت به نفس إمامه))(1)، إلى أن قال: نعم ~~مذهب الناصر -عليه السلام- في بطلان طلاق البدعة، لا يعمل عليه ولا يفتى به ~~ليس لكونه خطأ فمعاذ الله، ولكن لا يقوى على النظر، وإذا رأى الإمام منع ~~الخلق عن بعض المسائل الخلافية لمصلحة عظيمة، وجب عليهم الانقياد لأمره وأن ~~لا يخالفوه فيما أمر واستصلح، وقد حرمنا على من وقف على كتابنا هذا من ~~الحكام والمدرسين وأهل التمييز أن يفتوا بهذا المذهب، ومنعنا من الفتوى به، ~~فلا يحل لمفت الفتوى به ولا يحل لعامي[495] الدخول فيه بعد منعنا عنه، فمن ~~اهتدى فلنفسه ومن عمي فعليها، فالحذر الحذر عن مخالفتنا، فمن أطاعنا فقد ~~أطاع الله ومن أطاع الله فله الجنة، ومن عصانا فقد عصى الله ومن عصا الله ~~فله النار، فنعوذ بالله من النار ومن غضب الجبار، فليعمل ms270 على ذلك من وقف ~~عليه انتهى(2). # ومن كلام له، وقد أفتى رجلا وصل إليه، وقد طلق ا لرجل زوجته وردها إلى ~~نكاحه، عملا بمذهب الناصر، في أن طلاق البدعة لا يقع فوصل الرجل وقد زوج ~~امرأته الفقيه إسماعيل وهو فقيه من بلاد الاهنوم فكتب -عليه السلام- إلى ~~الفقيه إسماعيل بأن قال: وصلنا الشيخ فلان، وذكر(3) لنا أنه طلق زوجته ~~وردها إلى نكاحه اعتقادا لمذهب الناصر -عليه السلام- بتأريخ أرخه، وذكر لنا ~~يا فقيه عفيف الدين أنك أنكحتها بعد ذلك، فإن كان قد أبرمت بينهما حكما ~~ومعك ولاية من جهتنا وإلا فالحكم مردود، ونظرنا نحن في هذه القضية والقوي ~~عندنا تصويب الآراء الاجتهادية في المضطربات الفرعية، وأنت يا فقيه فلست من ~~أهل الاجتهاد ومن لا يحسن السباحة يتعذر عليه الغوص في غدير التمساح، فلا ~~تتعرض لما [لا تحويه](4) حوصلتك ولا تقدر على طحنه معدتك والسلام PageV01P551 قالوا: وكان -عليه السلام- من جملة من اشتغل بالتصنيف عن الإقراء والتدريس، ~~وهم جماعة. # قال في كاشفة الغمة(1): ومع غزارة علمه لما ناظره السيد يحي(2) حصره(3) ~~وظهر عليه في قدر اثنتي عشرة مسألة، وكان المتولي لايرادها عن السيد يحيى ~~ولده الهادي بن يحيى قال السيد يحيى وقد علق على تلك المسائل: أجاب الإمام ~~عنها بكذا وهو غلط وفي هذه بكذا وهو غلط في أكثر تلك المسائل، وهذا إن صح ~~لا يقدح في علم الإمام يحيى وتبحره في العلم، فكم من عالم مبرز إذا جوثي(4) ~~للركب وطولب للبحث تشتت نظره، وتبلدت(5) قريحته واشتغل خاطره. # وله -عليه السلام- أربع وصايا من محاسنها الوصية الثانية. قال فيها: بعد ~~الحمد والثناء على الله سبحانه وبعد: فإني أعتذر إلى الله وإلى من وقف على ~~هذه الأحرف من دخولي في هذا الأمر، فما كان لإحراز حطام الدنيا ولا للترفه ~~بشيء من نعيمها ولذاتها، ولكن قصدت لعل الله أن(6) يظهر كلمة [الدين](7) ~~علي يدي ويظهر أحكام الإسلام، ويمحق ربوع الظلم ورسومه بعنايتي. PageV01P552 # إلى قوله: فما يراد بالإمامة إلا من أجل هذا، ولا تكون مقصودة إلا بحصوله ~~وإن كان ms271 المقصود فيها خلاف ذلك فهي وبال على صاحبها، وزور على كل داع ~~إليها. ومنها: أقول حق على من كان الموت مصرعه، والتراب مضجعه، والقبر ~~مقره، وبطن الأرض موطنه ومستقره، واللحد ضامه، والدود أنيسه، ونكير ومنكر ~~جليسه والقيامة موعده، والجنة والنار مورده، لا يزال فكرة إلا في الموت ~~وأهواله ولا همة له إلا في انقطاع العمر وزواله، ولا ذكر إلا له، ولا فكر ~~إلا فيه، ولا استعداد إلا لأجله، ولا تدبر إلا لوقوعه، ولا تعريج إلا عليه، ~~ولا اهتمام إلا به، ولا حوم إلا حوله، ولا انتظار إلا لنزوله، ولا[496] ~~تربص إلا لهجومه، وخليق أن يعد نفسه في الموتى، ويراها في أصحاب القبور، ~~فكل ما هو آت قريب، والبعيد ما ليس بآت ومصداق ذلك ما أثر عن صاحب الشريعة ~~صلوات الله عليه ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت))(1)، ثم إن وصيتي ~~إلى أولادي والأقارب وسائر الأخوان وسائر أهل الصلاح أرباب الهداية والتقوى ~~والمسلمين أن يشركوني في صالح أدعيتهم بالتجاوز عن الفرطات(2) إلى ~~آخرها(3). PageV01P553 # ومن كلامه -عليه السلام-، وقد طالع (تصفية) الديلمي محمد بن الحسن(1) -رحمه ~~الله تعالى- قال: لما وقفت على مجموع الفقيه الصالح محمد بن الحسن الديلمي ~~في علم المعاملة وجدته قد سلك مسلك من تقدم من مشائخ الطريق كالجنيد(2) ~~والشبلي(3) والبسطامي(4) وغيرهم، ونقل كلامهم من غير تحريف ولا تبديل، ~~وربما يكون في كلامهم الفاظ يمكن تنزيلها على أصول الشريعة ومقاصد الملة، ~~وهم أخوف الناس لله تعالى وأكثرهم تنزيها لذاته وأبعدهم عن مقالة أكثر أهل ~~الفرق، فلا يظنن من وقف على كلامهم الموهم أنهم يقصدون معنى لا يليق بحال ~~الربوبية ولا يوافق أصول الحكمة، بل همهم تعظيم الخالق وتطهير قلوبهم عن ~~الرذائل، فهذا ما عندي فيهم إن شاء الله تعالى. PageV01P554 # وكان مولده -عليه السلام- لثلاث بقين من شهر صفر سنة تسع وستين وستمائة ~~بمدينة صنعاء، وأمه الشريفة الفاضلة الثريا بنت السراجي أخت الإمام يحيى بن ~~محمد بن أحمد السراجي، وكانت وفاته -عليه السلام- بحصن هران(1) قبلي ذمار ~~سنة [تسع وأربعين](2) وسبعمائة ms272 فنقل إلى ذمار، ومشهده بها مزور مشهور، وله ~~إحدى وثمانون سنة، ولم تظهر فيه علامة من علامات الشيخوخة ولا حصل في جسمه ~~شيء من أمارات الهرم لا في وجهه ولا في جسده ولا سمعه ولا بصره ولا أسنانه ~~ولا قوته، وكان -عليه السلام- في غاية الجمال والكمال. # وقيل: إن الفقيه حسن بن محمد النحوي(3) -رحمه الله- كان يعجب من بياض ~~لحيته وسواد حاجبيه ويقول: هذه كرامة أكرم الله بها هذا الإمام -عليه ~~السلام-، وصلى -عليه السلام- صلاة العشاء ليلة موته من قيام، ومات في آخر ~~الليل من تلك الليلة، وله كرامات مشهورة هائلة. PageV01P555 # ويروى أنه مذ دفن في ذمار قل وجدان الحنشان بها وأولاده -عليه السلام- سبعة ~~ذكور وست إناث وهم عبدالله بن يحي، ومحمد بن يحي، والحسين بن يحي، وأحمد بن ~~يحي، و(إدريس بن يحي)(1) والهادي بن يحي، والمهدي بن يحي، وعقبة -عليهم ~~السلام- مشهورون بالفضل والعلم، ومنهم مصنف (الجوهر الشفاف) صلاح الدين ~~عبدالله بن الهادي بن الإمام يحيى [بن حمزة](2) -عليه السلام-(3). # [ومحمد بن الهادي صاحب قبة حارث بثلا، وأحمد بن محمد بن إدريس ابن الإمام ~~يحيى(4) -عليه السلام-](5) وهو الملقب الأزرقي مصنف (جامع الخلاف) في الفقه. PageV01P556 ### ||| AUTO [الواثق بالله المطهر بن محمد] # [مولده 702ه/ 1302م - دعوته 750ه/ 1349م - وفاته 793ه/1391م] # وأما المطهر المذكور في قول السيد -رحمه الله-: فالمراد به السيد الواثق ~~بالله المطهر بن المهدي لدين الله محمد بن الإمام المتوكل على الله المطهر ~~بن يحيى المقدم ذكره. # [دعا دعوة الحسبة عقيب موت الإمام يحيى بن حمزة وذلك يوم الإثنين ثالث ~~عشر يوما من شهر القعدة سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وكانت دعوته الكبرى في ~~حدة يوم الجمعة لثلاثة أيام باقية من شهر المحرم سنة خمسين وسبعمائة. # كذلك ذكره مؤلف سيرته وسيرة أبيه وجده وهو الناصر بن أحمد بن الإمام ~~المطهر بن يحيى(1)، فعلى هذا دعوته متقدمة لدعوة الإمام علي بن محمد، وبعد ~~موت الإمام يحيى بن حمزة. وأما دعوة الفتحي فلم أقف على تأريخها](2). # كان الواثق هذا من أعيان العترة[497] ونحارير ms273 الأسرة، وفصحاء الأمة، دعى ~~بعد موت أبيه فأجابه خلق كثير، وخطب له، وأقيمت الجمعات في كثير من الجهات ~~كالسودة ونواحيها، والحيام(3)، وآنس، وجانب من بلاد مذحج ذكره الهادي بن ~~إبراهيم في مشجر آل المفضل، فتعارض هو ومن ذكر السيد -رحمه الله تعالى- ~~ولكنه بعد ذلك أضرب عن الدعوة وتنحى للإمام علي بن محمد كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى. # [ورأيت في بعض الكتب أنه تهيأ للدعوة وللقيام في هذا الوقت السيد عز ~~الدين محمد بن علي بن الحسن بن وهاس وتكنى بالمنصور، ووصل مع الواثق إلى ~~ظفار مسلمين للإمام علي بن محمد](4). PageV01P557 # قال الزحيف: وتنحى [أي الواثق](1) بعد موت الإمام يحيى بن حمزة يدل على ذلك ~~رسالته المشهورة حيث قال فيها: ليعلم أداني الأمة وأقاصيها القاطنون بسفوح ~~البسيطة وصياصيها(2) بعد السلام عليهم الجزيل ورحمة الله الملك الجليل، أنا ~~ما كنا تحملنا من الأعباء إن عميت عليهم الأنباء، إلا لنلحق السابقين من ~~الأجداد والآباء وأكرم بذلك فريقا وحسن أولئك رفيقا، فنذكر في الملأ الأعلى ~~ونفوز (من الأجر)(3) بالقدح المعلا فأبى الله أن يجعل البسط والقبض، ~~والابرام والنقض، والرفع والخفض، وإقامة السنة والفرض إلا في مستودع سره، ~~وترجمان ذكره وولي نهيه وأمره، ومنفذ تهديده وزجره، علم الشرف الأطول، ~~وطراز العترة الأهول، وصفوة المصطفى وسبط الأئمة الخلفاء، الخليفة الولي ~~المهدي لدين الله العلي علي بن محمد بن علي صلوات الله عليه وسلامه ~~وكراماته وإكرامه، فقلنا الخيار للمختار، وربك يخلق ما يشاء ويختار، ~~والسعيد من كفي، وتخفيف التكليف من اللطف الخفي، فأوصدنا هذا الباب واطرحنا ~~هذا الجلباب، وسلمنا الأمر لوليه ونطناه بابن رسول الله وابن وصيه، وعلقنا ~~الفسطاط على عاتق(4) منكبه فالأمر في فضله غير مشتبه: # ذا نحن بايعنا عليا فحسبنا # وجدناه أولى الناس بالناس عن يد # ففيه الذي فينا من الخير كله # فأنقدنا له طائعين وأتيناه سامعين # رضيناك للدنيا وللدين فارتفع? # ? # أبو حسن مما نخاف من الفتن # وأعلم أهل الأرض بالفرض والسنن # وليس بنا كل الذي فيه من حسن # وقلنا ممتثلين رضيناك للدنيا والدين ms274 # علىالنجم مسموعا[لك النهي والأمر](5) PageV01P558 . # قال الزحيف: وهي مؤذنة كما ترى بأنه بقي داعيا إلى أن ولي الأمر الإمام ~~علي بن محمد، قال: وهذا البيت الذي تمثل به هو للأمير شمس الدين أحمد بن ~~المنصور من جملة أبيات مدح بها الإمام [المهدي](1) أحمد بن الحسين -عليه ~~السلام- قبل افتراق الكلمة بينهما. # ومن رسائل الواثق البديعة، رسالة وجهها إلى الإمام -عليه السلام- الناصر ~~لدين الله صلاح بن علي وهي المسماة ب(الدر المنظوم المفوف بالعلوم)(2) ~~أنشأها بعد قصة خاو، قال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله وسلام ~~على عباده الذين اصطفى وصلاته على مولانا مليك(3) الخلفاء، ينهي عبده شكاية ~~منه إلى الرحمن، وإلى خليفته إمام الزمان، من دهر يصابح بالعدوان، ويماسي ~~بالخسران، ويضرب بالخذلان، ضرب الكرة بالصولجان، كلبه هر، ووجهه اكفهر، ~~يسلبني الحركة كما يسلبها فعل الأمر، وألغاني كما ألغى واو عمرو، يتلون ~~كتلون الغول، وأنا فيه كالحرف المعلول، إن دخل عليه الجازم بطل، وخلى مكانه ~~من العمل وتعطل، وإن تحرك(4) وانفتح ما قبله تبدل، كلفني إخراج حروف الشفة ~~من مخارج حروف الإطباق، وذلك تكليف ما لا يطاق، وتردد بين السعود والنحوس، ~~كأنه أبو قابوس(5) في النعيم والبؤس، الجفا نوع من جنسه، والعدوان ملزوم ~~لازم أنسه، يلزمني إيجاد فرع من غير أصل، وتركيب نتيجة من غير جنس وفصل، ~~وإنشاء نتيجة من غير مقدمتين، [والحكم بحق بلا تبيين](6) فله اختلاف الجد ~~في حالات ارثه، وتلون الحربا في صدقه ونكثه، PageV01P559 جعلني كألف بلى، كان ألفا فكتبوه ياء، وكان منصوبا فرجع إلى الخفض، وأمالوه ~~فعاد إلى الرفض، وكتاء الافتعال والإبدال طورا بطاء وطورا بدال، تحمل الشاق ~~وتكلف المشاق، راحتي فيها متروكة، وحرمتي مهتوكة، كالعموم إذا خص والطير ~~إذا قص. # ومنها: ساعد مولانا دهري فعظم عسري، رفع من دوني رفع خبر إن، وخفضني خفض ~~المجرور بمن، فكأني حذام لخفضي اللازم، وكأنه حيث لرفعه الملازم، قطع(1) ~~على المغيب وسمع في كلام العيب، كقبول(2) الشافعي مراسيل ابن المسيب، إلى ~~قوله: ومن أعظم البلية رفع يدي عن المشرفية، أرسلت بن عمر نهى ms275 فيها وأمر، ~~أحال أهل الكلام مقدورا بين قادرين، وآمرا بين آمرين. # إلى قوله: سلبني أطراف بلدي تعميما سلب آخر المنادى ترخيما: # ماسامحوا عمرا بواو زيادة # ? # ? # وضيق باسم الله في ألف الوص # فلو نهيت ابن عمر انتهى، وما انتهى إلى ما انتهى، ولا ارتفع إلى ما ليس ~~من أهله فقد لبثت فيكم عمرا من قبله، فما هم بها ولا الفت(3) لبته لها. # إلى قوله: وكان الولد سورا على البلد، فلما ذهب الهاصر تعدى العدو ولا ~~حاصر، نسيت عليا تركته نسيا منسيا، وقد اختار في خدمتك الفنا بالبيض ~~والقنا، وخلفته في الأولاد بإقامة أهل العناد، وإهمال البلاد فأكثروا فيها ~~الفساد، وسينشد لسان [حاله](4) يوم يبعث كل حي لسؤاله: # ا كان هذا جزائي إذ أريق دمي # إن تتركوني منسيا أصيح صدى # إبناي إما صلاح فهو منتجع # وصنوه حل في ذروان منتحبا # ووالدي رجل في سنه كبر? # ? # أمام جيشك [بالهندية](5) الخذم(6) # أو تخلفوني بسوء في ذوي رحمي # يطلب الرزق اشفاقا من العدم # من الجفا جفنه الوكاف لم ينم PageV01P560 بمشقص(1) من صروف النائبات رم # أرسل الله على خاو طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، لقد كان طريق ~~فتنتي، وسبب محنتي، جعل ذنبا لا يغفر، وحوبا لا يكفر، والتوبة للذنب مسقطة، ~~وإنكار إسقاطها سفسطة، إذا كان الذنب حقا، والجرم صدقا، كيف وعالم الغيب ~~يعلم برائي من العيب، براءة عائشة من الريب، فمن قال سوى[499] هذا أو أعرض ~~عن ذا، ففرية من غير مرية، (وذكية من غير مدية)(2) أما أنا فلو وجدت يومئذ ~~الناصر لما فارقت الناصر، ولو تماثلت الاعتقادات واتفقت الإرادات ما خالف ~~أبو هاشم(3) أباه في الصفة الأخص، ولما حيزت الإمامة إلا بالنص، ولكن ~~الخلاف فرقهم، وما لذلك(4) خلقهم، أجازت [الملة](5) المحمدية أكل الميتة ~~خوف المنية، وشرب المدام إن أفرط الأوام، وأباح الشرع في القتال قتل ~~المتترس، وإن كان من الأطفال خوف الاستئصال، وأنا خشيت الزوال، ففديت القدم ~~بالنعال، وكنت مذ كنت ناظرا إلي، ومتعطفا علي كالواو تدخل للابتداء(6) ~~والحال، وناصبة للاستقبال، وبمعنى رب والعطف والاقسام والعدد التام، ms276 وسائر ~~الأقسام، فلما خاب ظني وأعرضت عني، أصبحت كتاء القسم لا تدخل إلا على ~~الجلالة، بعد أن كان معي لكل حالة آلة. أما آن للكسير أن يجبر، ولا للمخذول ~~أن ينصر، ولا للمهجور PageV01P561 أن يوصل، ولا للمكلوم أن يدمل، {والكاظمين الغيظ والعافين عن ~~الناس}[البقرة:134]{والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس}[البقرة: 177] ~~أولئك المحفوفون بالثناء، الموصوفون بالصفات الحسنى، عادات السادات، سادات ~~العادات، تغشى ساحات أهل السماحات. # لى هاهنا أنهي حديثي وأنتهي? # ? # فما شئت من حقي من الخير فاصنع(1). # وكان وفاة الواثق -عليه السلام- [بياض](2) وله -عليه السلام- القصيدة ~~المشهورة التي حكى فيها عقائد أهل البيت -عليهم السلام- في عدم إثبات ~~الذوات في العدم، [وفي صفات الله سبحانه أنها هي ذاته، لا أمور زائدة ~~عليها، وغير ذلك مما خالفهم فيه جمهور المعتزلة](3) وهي: # ا يستزلك أقوام بأقوال # لا ترتضي غير آل المصطفى وزرا # فآية الود والتطهير أنزلتا # و(هل أتى) قد أتى فيهم فمالهم # وهم سفينة نوح كل من حملت PageV01P562 والمرتضى قال إن العلم في عقبى # لم يثبتوا صفة للذات زائدة # ولا قضوا بثبوت الذات في أزل? # ? # ملفقات حريات بإبطال # فالآل حق وغير الآل كالآل(1) # فيهم كما قد روي من غير إشكال # من الخلائق من ند وأشكال # أنجته[من أزر](2)أهواء [وأهوال](3) # فاطلبه ثم وخل الناصب القالي(4) # ولا قضوا بإقتضاء حال لأحوال # وليس لله إلا صنعة الحا # إلى آخرها. # وللسيد محمد بن يحيى القاسمي -عليه السلام- على هذه القصيدة شرح عظيم ~~يتضمن عقائد أهل البيت -عليهم السلام- في أصول الدين(5) PageV01P563 ### ||| AUTO [السيد أحمد بن علي بن أبي الفتح] # [دعوته 730ه/ 1330م - وفاته 750ه/1349م] # وأما الفتحي الذي ذكره السيد -رحمه الله- فهو السيد أحمد بن علي بن أبي ~~الفتح وداره في هجرة وقش [وتوفي برغافة](6) وكان مع الأشراف بني حمزة في ~~العراقية. # قال الزحيف: ورأيت في بعض الكتب أنه عارض الإمام علي بن محمد -عليه ~~السلام-، قال: ويمكن الجمع بين ما أشار إليه السيد وبين ذلك بأنه تعمر حتى ~~أدركت دولته الإمامين ويدل على ذلك قول الواثق فيما تقدم. # قالوا عصيت كما دعوت وأحمد .... داع وليس ms277 لأحمد من مخرج # إلى قوله: # بما هم نقضوا إمامة أحمد .... هل كان فيه نحلة في المنسج # فهذا يدل على أنهم عدلوا عنه، وعن الفتحي إلى الإمام علي بن محمد وفي ~~(أنوار اليقين الصغرى) أن الفتحي هذا لحق زمان علي بن محمد وعارضه وخرج ~~لحربه على صعدة مع الحمزيين في محلة يقال لها: العراقية، شرقي صعدة وكان ~~أعور وكان كثير الفقه جدا، وكان وفاة الفتحي برغافة ولعله من ذرية أبي ~~الفتح الديلمي المتقدم ذكره، وهم من ذرية زيد بن الحسن بن علي -عليه ~~السلام- [ورأيت في بعض الكتب أنه أحمد بن علي بن مدافع بن محمد بن عبد الله ~~بن الإمام الناصر بن أبي الفتح الديلمي](1) وآل أبي الفتح عدة مشهورون في ~~جهات صنعاء وغيرها. PageV01P563 ### ||| AUTO [الإمام المهدي علي بن محمد] # [مولده 707ه/ 1307م - دعوته 750ه/1349م - وفاته 774ه/1372م] # قال السيد -رحمه الله تعالى-: # وابن المفضل داعينا أبو حسن .... زاكي المساعي حسام العترة الذكر # قيدت إليه وإن لم يرض جانبه .... لميلها عن بني المختار من مضر # وشادت المذهب الزيدي دعوته .... وذللت كل جبار من البشر # هو الإمام المهدي لدين الله علي بن محمد بن علي بن يحيى بن منصور بن ~~المفضل بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي بن يحيى بن ~~الناصر بن الهادي إلى الحق [عليه السلام](1) أمه -عليه السلام- غزية، ولد ~~سنة سبع وسبعمائة ودولته نيف وعشرون سنة ونشأ على طريقة آبائه الأعلام ~~عليهم أفضل الصلاة والسلام، وكانت دعوته بثلا يوم الخميس، آخر شهر ربيع ~~الآخر من سنة خمسين وسبعمائة. PageV01P564 # قال مصنف سيرة إبراهيم الكينعي(1) -رحمه الله- وهو السيد العلامة عماد ~~الدين يحيى بن المهدي(2) بن قاسم الحسيني -رحمه الله- عند ذكره للإمام علي ~~بن محمد -عليه السلام- فقال: جمع علوم الاجتهاد في سنين يسيرة، وكان شيخه ~~الإمام أحمد بن حميد بن سعيد(3). # بلغ درجة الاجتهاد في العلوم كلها، وأقرأ في كل فن حتى المنطق، وصنف في ~~كل العلوم، ومكارم الأخلاق، وجمع في وقت سيادته وجوه الشرف من الحمزات، ~~ووجوه العرب ms278 من كل مكان، وغزا حراز الباطنية بعساكر كالجراد فنال منهم ~~منالا عظيما، وأخرب أكثر قراهم، ووقعت في عسكره خديعة، فوقعت فيه جراحات ~~قيل نيف و[ثلاثون](4) طعنة، وقتل من إخوانه الفضلاء والسادات والشيعة جماعة ~~وآيس منه. PageV01P565 # ولما توفي الإمام المؤيد بالله[501] يحيى بن حمزة -عليه السلام- أظلمت ~~الأقطار، وارتاعت الأمصار، واجتمع العلماء القادة، والفضلاء السادة، من ~~علماء صعدة وظفار وحوث ومذحج إلى مدينة ثلا، فاجتمع من العلماء إلى قدر ~~ثلاثمائة أو يزيدون فقعدوا يطلبون الإمام المهدي -عليه السلام- بالقيام ~~شهرين وألحوا عليه إلحاحا، وشهدوا أنه واجب عليه. # قال: حكى لي القاضي عبدالله بن حسن الدواري قال: لقد عالجنا الإمام ~~المهدي معالجة أعجزتنا، فما كان جوابه لنا إلا البكاء، وقوله: من رضيتموه ~~بايعته وشايعته، وكان يشار في ذلك الوقت إلى جماعة، منهم السيد [الإمام ~~محمد بن القاسم](1) والسيد الإمام الهادي بن يحيى بن الحسين، والسيد الإمام ~~داود بن يحيى بن الحسين، والسيد الإمام محمد بن علي بن وهاس فعرفوا كماله ~~وأوجبوا عليه وقام بالأمر. # وشن الغارات على الباطنية وأخرب قراهم التي هي قريب من ثلا، وحط على ~~صنعاء سبعة أشهر، وارتفع منها على صلح وخراج، وشمر إلى صعدة وفتحها، وقامت ~~الفتنة بينه وبين بني حمزة زهاء عشرين سنة وبلغت الشدة منهم(2) غاياتها ~~فقيل له -عليه السلام-: لو فررنا لأن المدينة قد دخلت، فقال: لو دخلوا على ~~سجادتي لدافعتهم عنها، وسار -عليه السلام- فاستفتح ظفار وعفارا وجاهلي حجة، ~~وأقبل إلى ناحية ذمار ولقيه ولده الناصر بعساكر إلى حدة بني شهاب، فاستفتح ~~الشهابية والجهرانية، وكان غز ذمار قد طغوا وأكثروا الفساد فوصلوا إليه إلى ~~معبر فقبض منهم نيفا وعشرين فارسا، فاستفتح ولده الناصر ذمار، وهران وبقي ~~-عليه السلام- في ذمار ست سنين، يبسط العدل، ويؤمن الطرق، بعد أن كانت ~~القوافل تقف الشهر والشهرين مابين صنعاء وذمار، فأمن الله به السبل ونصره ~~بولده الناصر، واستفتح رداع وضبر نزار وباطنية مذحج والمغارب إلى حد عتمة. PageV01P566 # وله -عليه السلام- كرامات مشهورة كثيرة، منها: أنه كان يقري(1) في مسجد ~~موسى بقطيع صنعاء، وحلقه قراءته ms279 نيفا وعشرون فجاءه القاضي الشامي من هجرة ~~المعدد، ويده عضبى قد يبست، فقال: يا مولانا هذه يميني كما ترى، فأمسكها ~~الإمام ونفث فيها وتلى عليها فامتدت أصابعه وكوعه حتى بدت لحمة بيضاء في ~~راحته قد علت على الأصابع، فكبر الإمام والحاضرون. # ومنها: ما روى إبراهيم الكينعي -رضي الله عنه- قال: مسح على مقعد أعرفه ~~يسير على عود فشفي من حينه وساعته، وكان يحيي الليل ويصوم أكثر الدهر، وكان ~~إذا عرف أن نفقته طحنت على طاحون الصدقة لم يأكل منه شيئا. # قال الكينعي: قال لي الإمام المهدي -عليه السلام- تقف معنا في ذمار شهر ~~رمضان هذا ولا تفطر إلا معي، قال: فكنت أصلي معه المغرب فيحيي ما بين ~~العشائين بالصلاة والبكاء والخضوع بما يزعج السامع، فإذا كان بعد صلاة ~~العشاء وتمام أوراده استقبل أخوته(2) بوجه كأنه القمر ليلة البدر، ولحيته ~~تملأ صدره، كأنها قطنة محلوجة فيحضر الطعام فيمد يده للدعاء، وهو يرتعش ~~فتارة يدعو وتارة يصبه ثمول، وتارة يبكي، فإذا قرب الطعام أقعدني على ~~سجادته ومد يدي إلى سكرجة(3) [502] فيها عشاؤه ويقول: هي أطيب لك، ربما أن ~~في نفقة أصحابنا شيء من الصدقة. PageV01P567 # وقال في (كاشفة الغمة): وجمع الله للإمام المهدي -عليه السلام- مفترقات ~~الفضل والفضائل، وأعطاه ما لم يعط أحدا من الأواخر والأوائل، ورزقه قبولا ~~في القلوب على افتراقها، وتماما في محبة الجهاد معه على إمحاقها، فانقادت ~~له قلوب أهل الزمان، وأحيا الله به ما اندرس من معالم الأديان(1)، فبرقت ~~أسارير دعوته المهدية فهدج [إليها](2) الكبير ودرج إليها الصغير(3). # إلى أن قال: فكان له من الأثر في الجهاد ما لم يكن لغيره ممن تقدمه في ~~اليمن، يروى أنه أزال سبعة عشر دولة ظالمة وكان يشبه الهادي عليه السلام. # قال: وكان في حال ازدحام الأشغال على ثلاث حالات: الأولى طلبا للعلم ~~وتحقيقا فيه، والثانية: تدريسا فيه ودرسا ونشرا لألويته. والثالثة: دخولا ~~في الأمر الجليل يعني الدعاء إلى الله والجهاد في سبيله قال: فلم يتمكن من ~~البسط في التصنيف. وله -عليه السلام-: مختصرات ورسائل وأجوبه لما ms280 لا يحصى ~~من المسائل(4). # قال: ومع ذلك فلم يسلم من الاعتراضات، بل ناله ما نال الأئمة الهادين ~~والخلفاء الراشدين، فروي أنه وصله بعض العلماء، وقد كان يطعن في سيرته، ~~فلما انتهى ذلك العالم إلى باب الإمام وطلب الإذن بالدخول(5) فلم يأذن له ~~فقيل له(6): إن فلانا ذو علم وبصيرة فهلا أذنت له في الدخول فقال -عليه ~~السلام- ما معه من العلم إلا ما يجهل به(7)، انتهى. PageV01P568 # قال بعض العلماء: إنها لما كثرت الفتن وعظمت المحن في أول دولة الإمام علي ~~بن محمد داخل أهل صعدة فتور وملل، فانضربت أمور العسكر وانقطع عنهم بعض ما ~~يحتاجون [إليه](1) لأنفسهم وبهائمهم فاشتغل خاطر الإمام -عليه السلام-، ولم ~~يتمكن مما يقيم به العسكر، فعول على القاضي جمال الدين علي بن هبة ~~الدواري(2) أن ينشيء قصيدة يحرض الناس على الجهاد في سبيل الله ويحثهم على ~~الإنفاق، فأنشأ قصيدة وأنشدها في محفل من كبار أهل صعدة، فبكى عند سماعها ~~جماعة من القوم وتعاقدوا في ذلك الوقت وتعاهدوا في بذل الأموال والأرواح ~~بين يدي الإمام -عليه السلام- حتى يأتي الله بالفتح أو أمر من عنده وألزموا ~~نفوسهم في ذلك الوقت مائة ألف درهم، فحمل الفقهاء آل علي بن الحسن الهبي(3) ~~النصف خمسين ألف درهم، وحمل علي بن موسى بن جميع الطائي(4) وآل النزاري وآل ~~عليان عشرة آلاف [درهم](5) وحمل آل فند وآل الدويد عشرين ألفا، وحمل ~~عبيس(6) ومن في جانبهم من الحدادين عشرة آلاف درهم، وحمل أهل درب الإمام ~~والفقيه قاسم بن قره عشرة آلاف على أنها إذا فرغت المائة الألف، أخرجوا ~~بعدها مائة ألف أخرى، وتراضى القوم ووطنوا نفوسهم(7) عليه، طالت الفتنة أم ~~قصرت، وأول القصيدة المذكورة قوله: # را همه ليلا وهم الفتى يسري # ? # ? # فأمسى نجيا للوساوس والفكر[503 # ومنها: # خاذل أهل الدين عن نصر دينهم # ? # ? # وأجمع أهل المنكرات على النكر # ومنها: # أين حماة الدين من آل أحمد # ? # ? # وشيعتهم أهل الفضائل والذكر # ومنها: # أين ذوو الأفضال والجود والسخا # ? # ? # طلابا لوجه الله في السر والجهر # ومنها: # لا بائع في طاعة الله نفسه ms281 PageV01P569 ألا آخذ[من ماله سهم نفسه](1) # ? # ? # فيذهب بالسبق المكرر والفخر # فيحرزه من قبل حادثة الدهر # وهي طويلة(2)، واجتمع معه -عليه السلام- جماعة من الأعيان من السادة ~~والشيعة الأعلام والنحارير العظام، كالسيد الأعلم الهادي بن يحيى بن ~~الحسين(3) وهو المعين له لجمع الأموال من الأهنوم وبلاد خولان، وصنوه داود ~~بن يحي(4)، والسيد الأعلم الحسين بن الإمام يحيى بن حمزة، وكان أميرا له ~~بصعدة ومتوليا [على](5) حرب بني حمزة، والسيد العالم قدوة الأنام محمد بن ~~أبي القاسم شهد معه حرب ظفار، فتوجع وأذن له الإمام بالانتقال إلى حوث، ~~فقال: أحب أن ألقى الله وأنا في طريق الجهاد فتوفي في الطريق ودفن بظفار، ~~ثم ولده بعده يحيى بن محمد(6)، والسيد أحمد بن الناصر بن [بياض](7) المطهر PageV01P570 بن يحيى وكان المتولي على بلاد سنحان وبكيل والمشارق والمغارب، والقاضي ~~عبدالله بن الحسن الدواري وكان حاكمه بصعدة، والفقيه حسن بن محمد النحوي(1) ~~وكان حاكمه بصنعاء، والفقيه العلامة أحمد بن ساعد(2) وكان حاكمة بمدينة ~~ذمار، والقاضي أحمد بن محمد الشامي وكان واليا لبلاد مذحج وصباح وبلاد رعين ~~وتولى حرب الباطنية بكحلان، [والفقيه العلامة أحمد بن عيسى الشجري(3)، وكان ~~حاكما جامعا للأموال](4)، والفقيه العالم إسماعيل بن محمد(5) وكان واليا ~~للمغرب كنه وعتمة وسماه(6) وانزار وقفر حاشد وكان يأتي بالدراهم على ~~الجمال، والفقيه العالم الفاضل الزاهد PageV01P571 سعيد بن الدعوس(1) وكان واليا لبلاد عنس، والفقيه الفاضل أحمد بن ~~عبدالله(2) بسودة شظب، ثم ولداه يحيى والمعافى(3) وغير هؤلاء كثير، وأيده ~~الله تعالى بولده الناصر -عليه السلام- وكفاه كل مؤنة. # قال الزحيف: وكان في اليمن الداخل(4) رجل فقيه من رعية السلطان الملك ~~الأفضل فلحقته معرة من نواب السلطان فهرب إلى الجبال، وكاتب الإمام علي بن ~~محمد -عليه السلام- قال: وكان من جلساء الملك الأفضل رجل يقال له ابن ~~الراعي واسمه محمد، وهو يدعي علما وفقها، فكان يحسن للسلطان القبائح، فوقف ~~هذا المذكور على شعر لذلك الفقيه يشكوا على الإمام فيه ما لحقه من المعار ~~ويحرض الإمام على جهاد السلطان، فأحسن الإمام إليه ووعده بكل خير وتولى ~~الجواب السيد ms282 الواثق بالله بجواب فائق، فعمل الفقيه الضال محمد الراعي ~~المذكور آنفا أبياتا يوبخ فيها الفقيه الشافعي الوصابي ويمدح السلطان [504] ~~ويهجوا الإمام -عليه السلام- أولها: # في قبل التفرق يا أماما # ? # ? # نطارحك التحية والسلام # ومنها: # مما أضرم الأحشاء آت # لمعتوه نحيل من وصاب # كلاما من أجال الفكر فيه # ? # ? # حكى لي عن أخى حمق كلاما # أراد بدينه يعطي حطاما # رآه عند رؤيته حرام # ومنها: # بصر في أمورك واختبرها # فأما من سألت فغير شيء # أتسأل سائلا أبدا(5) ملحا # وكيف يجود من عضت عصاه # وأعجب منك إذ حركت شخصا # وكيف يطيق أم من ذاك يقوى? # ? # وسل إن شئت وارتفد الكراما # إمام الغي لم يشبع طعاما # ولا نكرا لديه ولا احتشاما # كلاب الحي أو يعطي المراما # يريد لنفسه منا الذماما # يمس بكفه منا خطاما?? # ?وفي أقطارها ملك كريم? # ? # حماها أن تنال وأن ترام # ومنها في مدح سلطانه: # سولي له في الملك أصل? # ? # أصيل لا ينال ولا يسام # ومنها: # من مدح الملوك ينال عزا? # ? # ويلقى الذل من مدح الإمام # ومنها: PageV01P572 # دمنا خيلنا إن لم تروها? # ? # على أبواب صعدتكم قياما(1) عساكر، وجحافل، وكتائب، وقبائل، وصوارم، ~~وذوابل، وأكذب قول ذلك الشاعر وما وصف به سلطانه، ووطئ بلادهم سهلها وجبلها ~~ولم تغن أتراكهم والأكراد، ولا العساكر والأجناد، وصدق أقوال الشيعة في ~~جواباتهم، وصارت كلمتهم العليا وكلمة الجبرية وأعوانهم السفلى. # وكان من جملة من أجاب شعرا ونثرا الفقيه العلامة الصدر لسان المتكلمين ~~شحاك الملحدين يحيى بن حسن القرشي الصعدي(2) بلدا، صاحب (المنهاج) في أصول ~~الدين، و(العقد) في أصول الفقه، وهما مصنفان معتمدان فأنشأ يقول: # تت تهدي إلى البدر الملاما # مثلمة الجوانب خط فيها # تدل على وضاعة مبتدئها # ? # ? # وتستدعي من البحر الخصاما # جنون كان في ظني مناما # وتكشف عن حماقته اللثام # ومنها: # تى سار الثرا نحو الثريا # متى أتت الرياح إلى ثبير # متى أبصرت كلبا أو حمارا # متى شابهت يابن جهات طي # ومن أين اعتراك الجهل حتى # تفاخر خير أهل الأرض طرا? # ? # متى قد سامت الخف السناما # فنالت منه أو هزت شماما # أخاف ms283 بصوته البدر التماما # بفسقك أو حماقتك الإماما # حسبت الباز يهتاب الحماما # وأشرفهم وأعلاهم مقام # ومنها: PageV01P573 # والبدر المنير بلا محاق # هو الملك المحكم في البرايا # هو الجبل المنيع بنا أمانا # هو الحتف المتاح على الأعادي # هو المعطي إذ الأنواء ظنت? # ? # إذا ما كنت يا غمر الظلاما # إذا ما كنت للأهوا غلاما # لمن يهوى بذروته اعتصاما[505] # فلن يجدوا لما انصدع التآما # كأن ببطن راحته الغمام # ومنها: # يابن التركمان بأي وجه # وياترب السفالة(1) والمخازي # تطاولني وباعك في المعالي # أنا تاج العلا إن كان رأسا # أنا وجه المفاخر حين تبدو # أنا السيف المهند قد علمتم # أنا بدر الظلام إذا تعامى # أنا زوج الرئاسة سقت مهرا # أنا بالمجد والعلياء فخري # أنا الداعي إلى الحق احتسابا # فإن أحببت تشبه عبد عبدي? # ? # تحوز الفضل خلفا أو أماما # متى أمسكت للعليا زماما # قصير ما بلغت به مراما # ومضربه إذا أضحى حساما # أنا ساق الهدى حين استقاما # إذا طلع الضلال إلى هاما # أنا بحر العلوم إذا تطاما # وسيرك نحوها كان احتلاما # إذا ما كان مفخرك الحطاما # براني الله للتقوى إماما # فسر نحو العلى سبعين عام # ومنها: # ما للشمس في العميان ذنب # بفيك الترب كيف طمعت فينا # ونحن بني النبي إذا انتسبنا # ? # ? # إذا ما ابصروا الدنيا ظلاما # ويأبى مجدنا من أن يضاما(2) # فمن أنتم نظنكم يتاما(3) عنه نياما # على كل الورى ساما وحاما # بهذا النص في الآثار قاما(4) PageV01P574 انه توفي في جماد الآخرة سنة أربع وسبعين وسبعمائة. # وقد [كان](1) لحقه [نقص](2) في عقله وتمييزه من وجع أصابه في رأسه مقدار ~~سنة ونصف. وكان موته بذمار، وكان وقف في التابوت في الدار التي مات فيها ~~شهرين وعشرة أيام، فنقله ولده إلى صعدة بوصاية منه لأن أهل صعدة أحبوه محبة ~~كبيرة فعولوا عليه أن لا يخرج من بين أظهرهم، فقال لهم: أنا منكم حيا وميتا ~~فامتثل ولده هذه الإشارة وعمل عليها ودفنه في قبته المشهورة بمشهد جده ~~الهادي إلى الحق -عليهم السلام- وهي القبة [التي](3) غربي قبة الهادي -عليه ~~السلام- وإلى جنبه القاضي عبدالله بن حسن الدواري ms284 وكان منصوبه للقضاء ~~بصعدة، وكذلك كان منصوبا لولده الإمام صلاح بن علي -عليه السلام- ولولده ~~علي بن صلاح وهو الذي أعتنى في عمارة مقدم مسجد الإمام الهادي -عليه ~~السلام-[506]، وكذلك منارة المسجد بعد أن كانت قد انهدمت. PageV01P575 ### ||| AUTO [الإمام الناصر محمد بن علي] # [مولده 739ه/ 1338م - دعوته 773ه/ 1371م - وفاته 793ه/1391م] # قال السيد -رحمه الله تعالى-: # وكان حظ صلاح من إمارتها .... عجالة الراكب الماضي إلى السفر # لكنها غرة في ا لدهر شادخة .... بيضاء واضحة التحجيل والغرر # عج الرسولي منها في ممالكه .... عجيج حاملة وقرا على دبر # هو الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين محمد بن علي واشتهر باسم صلاح ~~بن علي أمير المؤمنين المهدي لدين [الله](1) علي بن محمد المتقدم ذكره ولما ~~أصاب الإمام علي بن محمد -عليه السلام- الفالج(2) وسقط عنه التكليف كان ~~ولده الإمام الناصر -عليه السلام- قائما بالأمور وسد الثغور زهاء سنة، ثم ~~أنه جمع العلماء من صعدة ومذحج، وقال: هذا الإمام قد سقط عنه التكليف، ~~و[كنت](3) أصدر وأورد عن أمره، فانظروا لأنفسكم، وهذه آلآت الجهاد وعهد ~~المسلمين إلى أيديكم، فحاروا وساروا إلى ظفار، واتفق فيه علماء الزمان إلى ~~ألف وثلاثمائة فنظروا وأجمع رأيهم على تقليده بعد أن خبروه فوجدوه كاملا ~~فبايعه من حضر. PageV01P575 # وقال السيد الواثق بالله: أشهد أن هذا إمام مفترض الطاعة رضيت به أماما لي ~~وللمسلمين، ثم [قام](1) القاضي عبدالله بن حسن الدواري، ثم السيد العالم ~~عبدالله بن الإمام يحيى بن حمزة -عليه السلام- ثم الفقهاء العلماء بنو ~~حنش(2)، ثم الأول فالأول فبايعوه كلهم ذكر ذلك مصنف سيرة الكينعي -رحمه ~~الله تعالى-. PageV01P576 # [وكان ذلك في مجمع كثير زهاء ألف وخمسين من اليمن والشام(1)، من جملة ما ~~قاله الواثق على المنبر بظفار: أما بعد فقد علم الذين بصائرهم من الله ~~موهوبة، وأجورهم عند الله مكتوبة، علماء السنة والفرض، وأولوا الإبرام ~~والنقض، أن الباطل لم يرتفض، والحق لم يختفض، وأن الدين لم يعل مناره، ~~والكفر لم تنطمس آثاره، إلا بتشييد السيد الناصر وتسديده، وقيامه وقعوده، ~~وهبوطه وصعوده، وهز سيوفه ونشر بنوده، فيومه بخيوان ms285 مشهور، ويوم الجبجب ~~مذكور ويوم الضبر غير منكور، ويوم عمران فلواؤه منشور وفخره غير مستور، ~~وفتح ذمار فتجارة لن تبور، وخراب بلاد الباطنية نور بعد نور، ويوم رداع كان ~~به منصور، كم من جموع للظلم شتتها، وعلائق للبغي تيهها، وأعضاد للكفر ~~فتتها، {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها}[الزخرف:48] من أجل ذلك ~~إرتضاه أهل الحل، وأهرع إليه الراسخون في العلم: # إن تنكحوها من صلاح فبعلها .... يقينا وقد وفى قديما صداقها # فليس لها كفؤ سواه وغيره .... فلا هي لاقته ولا هو لاقها # تدبرنا خلاله، وتوسمنا خصاله، فوجدناه لها جامعا، وعلى مجموعها واقعا، ~~نسره الظاهر، وقدحه القاهر، وفضله الباهر، وبذله الغامر، سباق غايات، وخفاق ~~رايات، منير الروايات، مفسر الآيات، مضى صباه بدرس العلوم والجهاد في سبيل ~~الحي القيوم، لم تشغله اللذات بل جانبها، ولا ترك فرصة لعلو الدين إلا ~~واثبها: # آه أبوه صاحبها فألقى .... علائقها على البر التقي # تفرس فيه قبل تمام عشر .... فما أخطت فراسة ألمع PageV01P577 فما لنا أن نخالفه في كلامه، وليس للإنسان إلا ما طابت به نفس إمامه، لا ~~تصدوا الجواد عن الغاية فتكونوا للناس آية، فليس يعذر من طلب المعاذير في ~~تخفيف التكليف فالتكليف خفيف، والقدر من مدارك العلوم قد أدركه، وسائر ~~الخصال ما أحد فيها شاركه، ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، فمن ~~كان على بصيرة من ربه بايع، ومن كان مقتديا بنا تابع، ومن كان مرتابا بحث ~~عن علي اليقين، وأن لم، فارق مع المفارقين {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ~~ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا ~~يخافون لومة لائم}[المائدة:54] واستغفر لي ولكم وللمسلمين، انتهى] (1). PageV01P578 # وقال الزحيف: دعا في ظفار [في](1) آخر أيام أبيه لما تغير حاله، وأجمع على ~~إمامته أهل القبض والبسط من علماء وقته وفضلائهم، وأجمعوا على أنه لم يسمع ~~بمثله، ولم يعلم أحد، إلا من دخل في زمرة أتباعه، وانقاد له مضربا عن ~~نزاعة، وكان قد اشتهر في دولة أبيه علما وعملا واجتهادا، وكان يرجع ms286 إليه في ~~العلوم حتى صار كعبة للعلم مقصودة، وآية في الفضل مشهودة، وكان سيف والده ~~البتار في جهاد الفاسقين وقمع المارقين، فتح عنوة كثيرا من الأمصار، وملك ~~قهرا معاقل الأقطار، حتى خضعت له جبابرة المتمردين، وخنعت له جباه ~~المعتدين، فرجع الناس بعد وفاة والده -عليه السلام- إلى المرتكز في ~~أرواعهم، المؤمل لكشف كروبهم، فلما وصلوا إلى مقامه الكريم يطلبون منه ~~القيام امتنع، وأبى عن تحمله لأعباء الإمامة، فاقسموا له بكل يمين، لقد وجب ~~[عليك](2) القيام والدعا إلى ما يدعو إليه الأئمة الكرام فاسعدهم إلى ذلك، ~~وقام مشمرا في الجهاد حتى استولى على أكثر مدن اليمن وصياصيه ومعاقله، وقهر ~~أهل بلاد اليمن الأقصى، وراوحهم بالمغازي وغاداهم، فوصل زبيد وعدن والمهجم ~~وحرض، ولهذا، قال السيد -رحمه الله- عج الرسولي (البيت)(3). PageV01P579 # قال في شرح (أنوار اليقين الصغرى) ما لفظه: وملك -عليه السلام- من صعدة إلى ~~عدن قال: ويروى عنه فيما ينقله الثقات أنه قال وقد بلغ مواضع[507]وافتتحها ~~ولم يفتتحها أبوه، وقد ذكر ما كان [من](1) أبيه عليها والدنيا حظوظ ولا ~~يبعد أن الآخرة كذلك، قال: وكان يجتمع له من الأرياح والجنود ما لم يجتمع ~~لأحد من الأئمة قبله، فقد روي أن أرياحه كانت تجمع من الطبول والطيسان نحوا ~~من أربع عشرة مائة، وروي أنه كتب إلى صعدة، إلى حاكمه بها عبدالله بن حسن ~~الدواري فقال: صدرت من زبيد ومن تعز والجند المنصوري كما قال الله تعالى ~~مائة ألف أو يزيدون قال: وكان مع ذلك يتفقد الفقراء والمساكين، ويتحرى وضع ~~الحقوق في مواضعها، مع كرم واسع، وجود رائع. PageV01P580 # وروي أنه رأى ذات يوم بين يديه في بعض سيراته خمسمائة من أرباب الفقه(1) من ~~الشيعة والسادة كلهم لابسي الأجواخ والأمواج، فقال:الحمد لله الذي جعلها في ~~أهلها، أو كما قال -يعني أموال الله- ويحكي أنه بلغ المجتهدون في دولته ~~خمسمائه. قال: وروي أنه -عليه السلام- طاف في صنعاء ليلا لينظر أحوالها وقد ~~أقام المنصور بالله محمد بن علي السراجي في تلك المدة محتسبا بصنعاء على ~~الفساد فطهر صنعاء من ذلك وكان لايعلم فيها ms287 سكران إلا أحده ونكل به، حتى ~~أرباب الرئاسة والشوكة، وأمن الناس من أهل الفساد ليلا ونهارا، فكان الإمام ~~صلاح يتحسس(2) في الليل في جماعة لا يعرفون معه بالنهار حتى يعرف مواضع ~~الصلاح والفساد فيعمل بمقتضاها، فوقف ذات ليلة على بيت فيه تدفيف فأمر ببعض ~~من معه يتسلق ذلك البيت، فتسلق أحدهم ثم عاد فقال: رأيت أمرا عجيبا، رأيت ~~رجلا يوقد نارا وامرأة عنده، وهما يدفئان الصبية بشملة، والرجل يدفف في ~~منخل فقال الإمام -عليه السلام-: اقرع الباب فإن لهم لشأنا فقرع فخرج الرجل ~~إليهم، فقالوا: ما شأنك في هذا التدفيف ؟فقال: إن معي صبية باتوا بلا عشاء ~~ودفاؤنا قليل، فأوقدنا لهم وأخذت أنا وأمهم نلاهيهم بالتدفيف في المنخل كي ~~يرقدوا، قال: وكان على الإمام [عليه السلام](3) جبة صوف لها جيب في داخلها ~~[جيب](4) يحترس فيه بشيء من الدراهم والدنانير فضة وذهب، فأدخل الإمام ~~-عليه السلام- يده ذلك الجيب وأخرج له منه ثلاث مرات، فطلع الرجل فرحا بما ~~أعطاه وأخبر امرأته الخبر فقالت: يا هذا لاشك أن هؤلاء سراق قد أعطوك هذا ~~المال كي تخرجه ليظهر عليك السرقة، فباتا محزونين مهمومين، فلما كان الصبح ~~أتاه رسول الإمام -عليه السلام- فقالت له امرأته: غير بعيد أن الأمر على ما ~~قلت لك، فوصل إلى عند الإمام -عليه السلام- فزعا مرعوبا, فقال له الإمام -عليه PageV01P581 السلام-: قص لنا قصتك بالأمس، فتلجلج فقال: لا بأس عليك، فأخبره الخبر فقال ~~-عليه السلام-: من جارك؟ فقال: الشيخ حسن المقمحي فأمر له الإمام -عليه ~~السلام-، وهدأ(1) عليه وأراد عقوبته، ثم عاوده حلمه وقال:تالله يا خبيث إن ~~لم تفقده(2) وأولاده بكفايتهم من الطعام الفارع لترين نكالك، أمثل هذا ~~المسكين [من](3) يكون جارا لك ولا تفقده وتنظر في أحواله[508] ثم أمر -عليه ~~السلام- لذلك المسكين مع تلك الدراهم والدنانير بشيء من الحب الحنطة كثير، ~~ولم يزل يأتيه من ديمة(4) الشيخ الحسن الطعام الفارع الطيب من خبز البر ~~واللحم، قال: وكان -عليه السلام- علمه ليس بالكثير فتوقف عنه أكثر شيعة ~~زمانه . انتهى. # والمراد بالرسولي هنا: هو إسماعيل الأشرف، ms288 وأبوه العباس الأفضل بن ~~المجاهد علي بن المؤيد داود بن المظفر يوسف بن المنصور عمر بن علي بن رسول، ~~واسم رسول محمد بن هارون وكان ابتداء تملك بني رسول لليمن في دولة الملك ~~المسعود يوسف بن الملك الكامل محمد بن الملك العادل أبي بكر بن صلاح بن ~~أيوب ملك مصر، وقد تقدم ذكر ذلك مرارا . # قال الخزرجي ما معناه: وفي سنة ست وسبعين وسبعمائة، كتب محمد بن أبي بكر ~~السيري(5) إلى الإمام صلاح بن علي -عليه السلام- يستنجده على السلطان ~~الأفضل، فوصل إليه بنفسه في جموع كثيرة، وجمع السيري جموعه، وسارا جميعا ~~إلى تعز، فوصلا مدينة الجند، فأقاما فيها ثلاثة أيام. ثم أمر السلطان بحفظ ~~الطرق، ووعد كلا بما يرضيه، فرجع الإمام -عليه السلام-، ولم يدخل تعز، ورجع ~~ابن السيري إلى بلاده وحصونه(6). PageV01P582 # قال: وكان أبو بكر بن معوضة السيري قد قتل في العام الأول سنة خمس وسبعين ~~غيلة على فراشه، وحمل رأسه إلى حضرة السلطان، قال: وكان أحد رجال الدهر ~~عزما وحزما وكمالا(1)، وكان قد خالف على السلطان واستولى على حصون بعدان، ~~فلما قتل كتب ولده الأمير محمد بن أبي بكر المذكور إلى الإمام صلاح بن علي ~~-عليه السلام- كما ذكرنا(2). # وفي هذه السنة أعني سنة سبع وسبعين وسبعمائة، نزل الإمام صلاح بن علي ~~-عليه السلام- إلى تهامة في جموع كثيرة من الخيل والرجل، فلما رأى ولاة ~~السلطان أنه لا طاقة لهم به، ارتفعوا عن بلدانهم إلى مدينة زبيد، وسار ~~الإمام -عليه السلام- في الجهات الشامية فنهبها وأخربها، وسارت عساكره الى ~~مدينة زبيد فوصلها غرة شهر رجب من السنة المذكورة، فأقام ثلاثة أيام شرقي ~~المدينة [فرأى أن في المدينة أمما لا تحصى قد اجتمعوا من كل ناحية، وكان في ~~المدينة من قبل السلطان عبد يقال له أهيف الطواشي فرجع الإمام -عليه ~~السلام- ولم يقف غير ثلاثة أيام شرقي المدينة](3) ذكره الخزرجي(4). # قلت: وكان فقهاء الشافعية وغيرهم من مخالفي الزيدية في ذلك الوقت قد ~~اشتدت عداوتهم للزيدية، وكانوا ينصبون سلاطين بني رسول ومن أمكنهم نصبه ms289 من ~~الناس لمحاربة الزيدية، ويقومون معهم بالأنفس والأموال، ويحرضون العامة على ~~قتال الأئمة الطاهرين، ويفتونهم بأن ذلك من أوجب الواجبات. PageV01P583 # قال الخزرجي: وأرسل السلطان الأمير صارم الدين داود بن موسى بن حباجر إلى ~~ناحية ذمار في عسكر كثيف، فقبض عدة حصون هناك، وأخرب قرى كثيرة، فوجه ~~الإمام صلاح بن علي -عليه السلام- لقتاله جيوشا كثيرة، ثم أردفهم بجيوش ~~أخرى من صنعاء وغيرها، ونصبوا خيامهم في الحقل، مقابلة لمحطة ابن حباجر ~~ووقع القتال بينهم في بعض الأيام، فاستظهر أصحاب الإمام -عليه السلام- ~~وأخذوا ابن حباجر أسيرا ونهبت محطته[509] وقتل من عسكر السلطان كثير ~~وتمزقوا، وذلك في شهر صفر من سنة ثماني وسبعين وسبعمائة(1). # وفي سنة تسع وثمانين وسبعمائة استولى الإمام -عليه السلام- على كثير من ~~حصون الإسماعيلية كالقلعة وفده، ولم يبق تحت أيديهم إلا ذمرمر، وكان رئيس ~~الإسماعيلية يومئذ الداعي في الجزيرة اليمنية عبدالله بن علي بن محمد بن ~~الأنف(2). وفي هذه السنة سار الإمام -عليه السلام- بجمع كثير(3) إلى عدن ~~فقاتل عليه قتالا عظيما وقتل عدة من الفريقين، ثم رجع في ذي القعدة منه(4). PageV01P584 # وفي سنة إحدى وتسعين استشهد العبد منصور(1) وهو مقدم عسكر الإمام صلاح بن ~~علي -عليه السلام- وذلك أن الإمام -عليه السلام- لما استقر في ذمار جرد ~~عسكرا منصورا إلى تهامة، فنزلوا على حرض، وكان في العسكر من المقدمين العبد ~~منصور ويحي الباقر الحمزي(2) وقاسم بن المهدي(3) في عدة من وجوه العرب ~~وفرسان الشرف، فكان وصولهم إلى حرض في ذي القعدة، فأقاموا أياما وخرجوا ~~يريدون المحالب، وكان الأمير بهاء الدين فيها من جهة الملك الأشرف فأتاه ~~الخبر بخروج العبد ومن معه يريدون المحالب، وأن جمعهم دون كل مرة، فجمع ~~الأمير بهاء الدين اصحابه وعرفهم بقلة أصحاب العبد وأن هذه غنيمة وفرصة ~~فانتهزوها، وشددهم وفرقهم ثلاث فرق، فلما وصل العبد وأصحابه وفي ظنه أن ~~الأمير بهاء الدين قد صار في المهجم، فوقع قتال عظيم ووقع يحيى الباقر على ~~مملوك من أعيان السلطان فقتله، وقتل قاسم بن المهدي وولده، ومات كثير من ~~الناس عطشا وقتل ms290 العبد منصور في هذه الوقعة، وكانت وقعة عظيمة ذكرها ~~الخزرجي(4). # وقال الزحيف: [و](5)كان الإمام صلاح بن علي قد دوخ بلاد التهائم ~~وأخربها(6) وحمل أبواب زبيد وغيرها إلى بلاد الزيدية، وغيرها أشياء كثيرة، ~~فروي أن مقدمة [من القرآن](7) فاخرة غنمها فقيه من أهل يسنم(8)، وكذلك روي ~~أن الشباك الذي فوق بيت من بيوت مسجد الهادي -عليه السلام- من بعض بيوت قرى زبيد. PageV01P585 # قال: وروي من شدة هذا الإمام وقهره للجبرية ما لو وضع في كتاب كبير لجاء ~~مصنفا مستقلا، فضلا عما طهره من بلاد الزيدية، وشاد من مذهب الفرقة العدلية ~~فجزاه الله الجزاء الأوفى، فلقد قام بصلاح البلاد والعباد وما زال على ذلك ~~في مدة والده وبعدها حتى أختار الله له قرب جواره فقبضه إلى رحمته فقيدا ~~حميدا [سعيدا](1) شهيدا. # [وروى صاحب سيرة ولده علي بن صلاح: أن سلطان تعز صاحب اليمن كان يسلم ~~الأتاوة إلى الإمام الناصر صلاح بن علي -عليه السلام- في كل سنة في مقابلة ~~الصلح والهدنة، زهاء مائة ألف درهم أو يزيد على ذلك بحسب الحال وقوة اليد ~~وصلاح أحوال أهل الجبل](2). # وروي أن الفقيه يوسف بن أحمد بن عثمان(3) كان يقول بعد وفاة الإمام صلاح ~~بن علي إذا اجتمع إليه تلامذته وخلوا: هاتوا نبكي على صلاح، يعني تلهفا ~~عليه، وعلى حميد أفعاله. وكانت مدة ولايته -عليه السلام- نحوا من عشرين ~~سنة، وشرع به المرض في بعض غزواته إلى بلاد حجة فكاد أن يصح من ذلك، ثم ~~عاوده فتوفي بصنعاء في أول شهر القعدة [في](4) سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة ~~[سنة](5) ودفن بمسجده المعروف بصنعاء بمسجد القبة من ناحية القطيع، ومشهده ~~مشهور مزور، وأمه -عليه السلام- شريفة تسمى[510] دهماء بنت إدريس من ذرية ~~المختار من أولاد الهادي -عليه السلام-، وكتم أهله موته، واتخذوا له تابوتا ~~فجصصوا عليه بقي فيه قدر شهرين كما سيأتي في سيرة الإمام المهدي أحمد بن ~~يحيى -عليه السلام- إن شاء الله [تعالى](6). PageV01P586 # وكتب خواصه إلى صعدة إلى القاضي عبدالله بن حسن الدواري كتابا لطيفا أبهموا ~~فيه العبارة بأن قالوا: وبعد فقد وكيف وما ويا، ms291 فلما وصله الكتاب خرج إلى ~~صنعاء في جماعة من الأعيان فكان من الواصلين من صعدة أنهم رجحوا نصب ولده ~~علي بن صلاح كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # قال الزحيف: والذي بلغني وظهر لي أنه خلف من الذرية ذكرين؛ أحدهما علي ~~المذكور، فلما مات سنة أربعين [كما سيأتي](1) خلفه ولده محمد بن علي قدر ~~أربعين يوما، وتوفي. PageV01P587 # والولد الثاني للإمام صلاح بن علي اسمه الحسن، أظنه ما خلف ذكرا، لكنه خلف ~~الشريفة فاطمة بنت الحسن وكانت من الكاملات ملكت أولا صنعاء وأعمالها، فما ~~استقام لها أمر هناك، فنقلت إلى ظفار وملكته مدة، وكذا صعدة وحصونها، وقامت ~~مقام أبلغ رجل من الملوك، نظمت أمر صعدة ونجران والظواهر وتزوجها الإمام ~~صلاح بن علي بن محمد بن القاسم(1) الذي تعارض هو والإمام المطهر بن محمد بن ~~سليمان -كما سيأتي إن شاء الله تعالى-، ورزق منها ولدا ذكرا، ثم أزالها من ~~صعدة الناصر بن محمد المعارض للإمام صلاح والمطهر المذكورين آنفا -كما ~~سيأتي إن شاء الله- ونقلها إلى صنعاء فماتت فيها وقبرها هنالك، قال: ~~فانقطع(2) أولاد صلب الإمام المهدي علي بن محمد من الذكور والإناث بموتها، ~~ثم موت بنتها بدرة بنت محمد بن علي بن الإمام صلاح(3) المذكور فهما ماتتا ~~في مدة متقاربة، لم يبق فيما أعلمه إلا من بقي من أولاد بنات البنات، مثل ~~ورثة بعض أولاد الناصر وورثة بعض أولاد المطهر بن محمد بن سليمان وورثة ~~السيد يحيى بن صلاح الهدوي فسبحان الحي الذي لا يموت(4). واعلم أنه قد ~~اعترض على الإمام صلاح بن علي -عليه السلام- كما اعترض على الأئمة قبله وبعده. PageV01P588 # قال السيد العلامة الهادي بن إبراهيم -رحمه الله- في كتابه المسمى (كريمة ~~العناصر في الذب عن سيرة الإمام الناصر): وذلك أنه اعترض على الإمام -عليه ~~السلام- من يدعي العلم باعتراضات لا تقدح في حق الأئمة، فأجاب عنها السيد ~~المذكور بما تضمنه هذا الكتاب المبارك(1)، وجملتها عشرون اعتراضا، وهي؛ ~~الاعتراض بالحجاب، والاعتراض بحلية الدواة والسيف والمحصرة(2)، والاعتراض ~~بلباس الجيد من الثياب، والاعتراض بالولاة، والاعتراض ms292 بالقوانين وهي قبالات ~~الأسواق، والاعتراض بقتل الأسرى، والاعتراض بالوفاء بالذمم، والاعتراض ~~بالرجوع عن الولايات، والاعتراض بما يؤخذ من أرباب الأموال من دون النصاب، ~~والاعتراض بخراب دار اليتيم ومن لا ذنب له في جملة دور يأمر الإمام بخرابها ~~على العموم، والاعتراض بالشنق والسمل، والاعتراض[511] باستخدام الفاسق ~~ومعرة الجيش، والاعتراض ببناء قصر ذمار، والاعتراض بما تلبسه خيل الإمام من ~~الزينة، والاعتراض بمزمار الطبلخانة، والاعتراض بالمفاضلة في العطاء، ~~والاعتراض بتأخير حرب الباطنية، والاعتراض بصلح صاحب اليمن، والاعتراض ~~باعطاء قوم مؤلفة، والاعتراض باعطاء الزكاة قوما من بني هاشم. # وهذه الاعتراضات، قد أجاب عنها السيد المذكور واحتج بما يشفي، وأما عدم ~~الوفاء بالذمم فلم يقع من الإمام [عليه السلام](3) أبدا، وإنما توهم ~~المعترض وسنذكر ذلك وصفته فيما بعد إن شاء الله تعالى، وكذلك حلية الدواة ~~والسيف وقتل الأسير وشنق الأعادي، وخراب دار اليتيم، وبناء قصر ذمار لأن ~~الاعتراضات في هذه ربما قدحت في صدور من لا رسوخ له في العلم، فأما سائر ~~الاعتراضات فبطلانها أوضح من نار على علم. PageV01P589 # فمما قاله السيد المذكور في كتابه هذا في الاعتراض بتأخير حرب الباطنية ما ~~لفظه: أن الإمام صلاح بن علي -عليه السلام- لما ملك صنعاء وقع من(1) ~~المخالفين له وأعدائه موقعا عظيما، حتى لقد بلغ أن سلطان اليمن كاد يذهل ~~عقله، وكان من تدبير الإمام ونظره الثاقب، مهادنة الباطنية في تلك الحال ~~خشية من تحزب المخالفين وتألبهم على حرارة ووقيد من سخائم قلوبهم وأحقادها ~~بما أعطى الله أمير المؤمنين من النصر والفتح المبين. ولو فتح الإمام الحرب ~~على الباطنية (في تلك الحال)(2) لأمدهم سلطان اليمن، وتألبوا هم وأشراف ~~صنعاء، ومن يليهم من أخباث القبائل وأوباشها، وكانت يد الأشراف في تلك ~~المدة قاهرة، وهم منظورون بعين التعظيم، لأنهم كانوا ملوك صنعاء، وخرجوا من ~~صنعاء بمن كان في أيديهم من الناطق والصامت، والإمام في تلك الحالة خرج من ~~محطة عظيمة انفق فيها أموالا جليلة. # أهل صنعاء أيضا قلوبهم مترفعة من دولة الإمام، لم يستقر قرارها، ولا(3) ~~يؤمن وحالهم هذه مكرهم ms293 وخديعتهم، فحصل من هذه الأمور كلها عقد الهدنة ~~للباطنية، ولما صالح الإمام الباطنية فسد [أمر](4) الأشراف واضطرب وصاروا ~~في أمر مريج. # قال: ثم إن الإمام -عليه السلام- استمر على مهادنة الباطنية المرة ~~الثانية، حتى نقضوا صلحه، وقام لحربهم قياما استأصل فيه شأفتهم، وأباد به ~~خضراهم، ونصره الله على هذه الفرقة البائرة نصرا لم يتفق لخليفة حق قبله ~~-عليه السلام- من بعد أبيه الناصر بن الهادي -عليهما السلام-. # لما جد -عليه السلام- على حرب الباطنية، كان أول نصر عليهم، قتل عشرين ~~رجلا أو يزيد أو ينقص من كبارهم، وكان قتلهم بسفح ذي مرمر، وقطعت رؤوسهم ~~ودخل بها إلى صنعاء. وكان ذلك من أعظم المسار في قلوب المسلمين. PageV01P590 # ثم إن الإمام -عليه السلام- كتب إلى مقدمي بلاده، وأكابر أمرائه بالنهوض في ~~العساكر الجمة، وأظهر -عليه السلام- حرب الباطنية، فجاءت العساكر من كل ~~مكان واجتمعت جنود جمة العدد لا يحصرها على التحقيق أحد، وخرج -عليه ~~السلام- من صنعاء في جنود كرجل الجراد، فدخل أهل ضلع في الإسلام[512] ~~والطاعة والانقياد، وكذلك لولوة والقلاط(1)، ومن قال بقولهم من همدان ~~كوادعة وغيرهم، ثم إن الإمام -عليه السلام- عمد [إلى](2) أهل المنقب فقتلهم ~~عن بكرة أبيهم، ولم يقف -عليه السلام- في المحطة على المنقب إلا يوما ~~واحدا، وجاء النصر العزيز، وكانت قتلة المنقب مثلا في الألسنة يتدارس الناس ~~محاسنه، وغنم المسلمون النساء والصبيان والكراع والسلاح والأثاث وغير ذلك ~~من المواشي والأنعام. واختلفت الأقوال في عدة القتلى قال: فقال لي بعض ~~الناس إن القتلى كانت ألفا ونيفا، وقيل: ثمانمائة، ورأيت بخط الإمام -عليه ~~السلام- [إن](3) القتلى خمسمائة أو ستمائة بهذا اللفظ، قال الإمام: أو يزيد ~~أو ينقص. # ونظمت في هذه الملحمة الأشعار، وكان من جملة ما قيل قصيدة أنشأتها، وذكرت ~~فيها مسير الإمام إلى بلاد الباطنية، وما أعزه الله به من النصر وأعطاه من ~~الفتح. قال: والقصيدة طويلة لكنا نذكر هنا شيئا من أولها تبصرة للجاهل كيف ~~آل إليه أمر الإمام -عليه السلام- في جهاد هذه الفرقة الخاسرة، وإن رأيه في ~~تأخير حربها كان هو الأولى والأصوب، قال: وقد أشرت في ms294 هذه القصيدة إلى ~~السبي، وأنه قل ما وقع في هذه الأزمنة من بعد المنصور [بالله](4) -عليه ~~السلام-، وأن مولانا -عليه السلام- تفرد في هذه المنقبة في متأخري أئمتنا ~~-عليهم السلام- ونبهت إلى أنه -عليه السلام- بين لنا أحكام السبي بفعله ~~وهذا أول القصيدة: # ع عنك ذكر الأربع الأدراس # واذكر لنا فتح الإمام محمد PageV01P591 صال الإمام عليهم بعساكر # أفنى الإمام الباطنية عن يد # ? # ? # ومعالم الطللين بالأبراش(1) # بلد الطغاة الفرقة الأنجاس # فيها ملائكة السماء رواسي # ومحى رسوم الكفر والأدناس # ومنها: # تلوا وكان السبي فيهم جائزا # إن السبايا بالمنقب عنوة # ما أن تباشر حائل أو حامل # فالباطنية في مآتم جمة # درست رسوم السبي لم تعرف لها(2) # فاليوم بينه الإمام محمد # هذي المناقب إن أردت مناقبا? # ? # وغنائم الأغنام والأفراس # مثل السبايا الغز من أوطاس # إلا عقيب براءة ونفاس # وعساكر الإسلام في أعراس # إلا رسوم الدرس للدراس # بفعاله دع عنك قول كراسي # لبني البتول على بني العب # ومنها: # ا إن يشابه ما فعلت سوى التي # الناصران من الأئمة دمرا # يوما (نغاش) و(المنقب) ألبسا # لم يقبروا يوما هناك ولا هنا # هذي المناقب كلها هدوية? # ? # بنغاش وقعة جدك الهرماس # فرق الردى والكفر شر أناس # فرق الضلال ملابس الأبلاس # فهم هنا وهنا بلا أرماس # تبقى على مر الزمان الراسي? # قال: ومن قصيدة أخرى أنشدتها في مولانا -عليه السلام- منبها فيها على كفر ~~الباطنية وهي طويلة إلى زهاء مائة بيت منها: # تمادى الباطنية في المعاصي # وكم قال الجهول له إلى كم # فألطف في الجواب وقال رفقا # رأى تأخير حربهم صوابا # وكانت منه واحدة تجلى ... فأمهلهم محمد في البقية # تبقي هذه الفئة العمية # فإن الكفت منك إلى التوية(3) # فقرطس سهمه وسط الرمية # بها وجه الجهاد عن الأذية PageV01P592 قال: وصالح الإمام -عليه السلام- في بعض الأحوال صاحب اليمن على مال يؤديه ~~إلى الإمام -عليه السلام- في كل سنة قدر ثلاثين ألف دينار أو يزيد، قال: ~~ولم يكن الصلح عامين كاملين في الأغلب، وغزا الإمام -عليه السلام- بنفسه ~~إلى ثغور تهامه أولها إلى الجند في العساكر المنصورة، والثانية إلى زبيد، ms295 ~~والثالثة إلى حرض، ثم سار -عليه السلام- حتى بلغ المهجم، وطرد عساكر صاحب ~~اليمن حتى أقحمها زبيد، فأما غزوات سراياه وأمرائه فلا يحصيها ذكر. # وقال السيد المذكور -رحمه الله- في الجواب على عدم الوفاء بالذمم: واعلم ~~أن الوفاء بالذمم أصل من أصول الشريعة المطهرة، والمعلوم من شريعة الرسول ~~ثبوت الأمان، وأنه لا يجوز نقضه. # ومن أعداء الدين وأوباش المعاندين من ينسب إلى مولانا -عليه السلام- أن ~~دخوله صنعاء المحروسة كان بنقض ذمة أعطاها -عليه السلام- أشراف صنعاء، قال: ~~ونحن نورد ما يتكلمون به من هذا الباب ونعقبه بالجواب إن شاء الله، إلى أن ~~قال -رحمة الله عليه-: اعلموا وفقكم الله أن الإمام -عليه السلام- لما حط ~~على صنعاء بالعساكر المنصورة فشل أهلها وأخذهم الفزع، فراسلوا إلى مولانا ~~الإمام(1) -عليه السلام- بخطاب الصلح وأن يسلموا(2) لمولانا الإمام سمرة، ~~وهي دار في صنعاء ويكون تسليمها إلى مولانا تسليم تخلية يدخلها مولانا ~~-عليه السلام- من شاء من خدمه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنما كان ~~خروج مولانا -عليه السلام- من ذمار إلى صنعاء قصدا لإزالة المنكرات وارتكاب ~~المقبحات، فلما وصل الخطاب من الأمراء أهل صنعاء وأنهم باذلون لهذه الدار ~~ورافعون لمقبحاتهم، ونازلون على رأي الإمام في النهي عن المنكر، وفي امتثال ~~أوامره. PageV01P593 # قال: وكنت بحمد الله في تلك الأيام بين [يدي](1) مولانا -عليه السلام- أسمع ~~الكلام وأعرف منه مالا(2) يعرفه كثير من الأنام، فلما انصرم الكلام(3) طلب ~~الأمراء من الإمام السيف والبغلة رفاقة لهم في الوصول إلى الإمام -عليه ~~السلام- بعد أن طلبوا من الإمام صائحا بالأمان وخطا شريفا أيضا ويمينا منه ~~بالوثاقة في الرفاقة، فامتنع الإمام من ذلك وما أسعدهم إلا إلى السيف ~~والبغلة لأمان الأمير إدريس بن عبدالله الحمزي على نفسه، وكان ذلك مشروط ~~بوصول الأمير قبل طلوع الشمس فإن تأخر[514] وصوله عن ذلك الوقت فلا أمان ~~ولا رفاقة وتكرر الحديث بهذا الشرط، وعلمه القاصي والداني من أهل المحطة ~~المنصورة، وسار من سار بالسيف والبغلة إلى الأمير المذكور وفهم الأمير هذا ~~الشرط، فلما جاء وقت الشرط بالوصول وهو قبل طلوع الشمس في ms296 اليوم الثاني، ~~انتظرنا خروج الأمير من صنعاء، فلم يخرج، ثم انتظرنا بعد ذلك فلم يخرج، ~~فأرسل إليه(4) الإمام رسولين بأن الكلام الذي كان مبنيا قد بطل، وأمر ~~الرسولين بقبض البغلة والسيف ويرجعان، وشاع ذلك أعني أن الإمام [عليه ~~السلام](5) قد أنفذ رسوليه ليبطل الكلام ووصل الرسولان إلى الأمير وبلغاه ~~كلام الإمام -عليه السلام-، فلم يلتفت الأمير إلى كلامهما وما بلغاه من ~~كلام الإمام. # ونحن في هذا وأمثاله، وقد عرفنا أن الأمير [قد](6) أضرب عن الخروج لتعديه ~~في الوقت المضروب للخروج، فبينا نحن نرتأي في مصالحنا بالمحطة المنصورة، إذ ~~خرج الأمير إدريس وقت الغدا المطهر في جماعة من أصحابه وخدمه، فسار الإمام ~~-عليه السلام- لتلقي الأمير ومن معه، وعرف [الناس](7) أنها فرصة يجب ~~انتهازها، حتى أني كنت ممن عرف أن الإمام بعد خروج الأمير إدريس على هذه ~~الصفة لا يترك رأسا. PageV01P594 # وكنت أظن أنه -عليه السلام- حين يظفر به يأسره من أول وهلة، فالتقى الإمام ~~-عليه السلام- والأمير ومن معه بالقرب من صنعاء، فطلب الأمير من الإمام بسط ~~الكلام، فقال الإمام -عليه السلام-: الكلام في المحطة، وسار -عليه السلام- ~~ولم يرد الأمير على هذا الكلام، فلما انتهوا إلى المحطة ودخل الإمام خيمته، ~~وصل الأمير يطلب الحديث من فوره، فقال له مولانا: في غير هذه الحال، وخرج ~~الأمير خيمة أخرى، ودخل إلى الإمام من دخل من كبار العلماء والفضلاء وأهل ~~البصائر، فأشار بأسر الأمير المذكور ومن معه. # ومنهم من قال [للإمام](1): لا يجوز لك يا مولانا ترك الأمير بعد خروجه في ~~غير عهد ولا عقد، فرأى الإمام -عليه السلام- أن خلاف ذلك لا يجوز إذا ~~كان(2) هذا الأمير غرة أصحابه، وبأسره ملك صنعاء وزوال ما فيها من الفساد ~~والمنكرات، كما قد كان ذلك بحمد الله تعالى. PageV01P595 # فأمر الإمام بأسره فأسره الخدم والمماليك أسرا جميلا وأخذوا سلاحهم وقبضوا ~~على دوابهم، وخرج الإمام -عليه السلام- من خيمته إلى قريب من الخيمة التي ~~أسر فيها الأمير، وكانت قضية هائلة، وانفضت المحطة ومن فيها وتراصفت الجنود ~~وأقبلت الجيوش كأنها جراد منتشر، والإمام واقف في تلك ms297 الحالة على جانب خشبة ~~كأني أنظر إليها الآن، وعنده -عليه السلام- الفقيه العلامة يحيى بن محمد ~~العمراني(1) لا غير، وسائر مماليكه وخدمه ورؤساء عسكره في الخيمة التي فيها ~~الأمير وأصحابه، ونحن نسمعهم في هيعة عظيمة فخشي الإمام [عليه السلام](2) ~~أن يكون الأمير قد أفلت من بينهم فدخل -عليه السلام- الخيمة، ودخلت معه ~~فوجدنا في الخيمة بقية من خدم الأمير[515] وعبيده وقد كان الأمير والشيخان ~~اللذان معه أوثقوا وأخرجوا من خيمة الأسر إلى خيمة الإمام [في خيمة ~~الأسر](3) فالتفت الإمام يمينا وشمالا فلم ير الأمير، فقال -عليه السلام-: ~~أين الأمير ؟ فقلت: يا مولانا قد خرج الأمير مأسورا ورأيته أدخل خيمة ~~مولانا، فقال -عليه السلام-: وعليك الدرك(4)، فقلت: نعم، فخرج -عليه ~~السلام- من تلك الخيمة وإن على وجهه نورا يتلألأ، فأشار من أشار بركوبه ~~-عليه السلام-، فركب فرسه ولبس لامة حربه، ولما استقل على ظهر جواده، سكنت ~~القلوب بعد روعتها، وأقبلت العساكر إلى الإمام -عليه السلام-، وأنا يومئذ ~~بالقرب منه -عليه السلام- حتى كان ما كان من الفتح المبين، ودخل -عليه ~~السلام- صنعاء على كتاب الله وسنة رسوله والعمل بما يرضي الله ورسوله وما ~~يناكر في الجملة(5) إلا معاند. قال: وقد كتب الإمام -عليه السلام- جوابا ~~عمن سأله عن PageV01P596 هذه القضية وكيف كان دخوله صنعاء. # قلت: وأنا أنقل من هذا الكتاب مواضع الحاجة وأترك ما عدا ذلك للاختصار، ~~فقال -عليه السلام-: أعاد الله من بركة المقام العالي ومتع ببقائه ذكر أنه ~~يبدر من بعض أضداد الدين نفث الكلام بأن أسر الأمير إدريس كان على غير وجه ~~شرعي، وليحط علما -طال عمره- أن هذا الكلام أيسر ما يخرج من هؤلاء ~~المتكلمين، ومن طمع في السلامة من الألسن فقد رام الشطط، والناس على أنواع ~~فمن حامل على السلامة، ومعتقد للزعامة والإمامة، فهذا على يقين من أمره لا ~~يعتريه الشك ولا يشق غبارة الريب، إلى قوله: ومن متتعتع في عقيدته يحسن ~~الأقوال، ويحول إن تحولت حال، إلى قوله: فهذا لا يلتفت إلا كلامه، ولا يعول ~~على حكم من أحكامه، ولا يستعد لمراشفة، ms298 إلى قوله: ومن متظهر بالعدواة ~~مجبوا(1) على القساوة، إلى قوله: ومن عامة عمياء، سبقة كل سابق، وأتباع كل ~~ناعق، إلى قوله -عليه السلام-: وبعد فليحط علما إلى(2) أن هذا الأسر وقع ~~على أحسن الأحوال وأكملها، وفيه عناية ربانية وسعاية إلهية وصورته على سبيل ~~الجملة أن الأمير طلب بالموافقة وطلب السيف والبغلة. وطلب الصائح بالأمان ~~والخط، وطلب يمينا فامتنعنا من ذلك كله. PageV01P597 # وقلنا: أما السيف والبغلة فلا بأس بهما لأمان الأمير على نفسه، وهذا مشروط ~~بوصوله إلينا قبل طلوع الشمس، أو قلنا عند طلوع الشمس هذا معنى كلامنا أو ~~هو بعينه، ثم كررنا الكلام، وقلنا: إن تأخر الأمير عن هذا الوقت بطل الكلام ~~ولا أمان، وهذا الكلام في ملأ من الناس على باب الخيمة وفي الحضرة سادة ~~وقضاة وفقهاء وأمراء ومشائخ وخدم منا ومنهم. وساروا على هذا، فطلعت الشمس ~~ولم يأت الأمير، فأمرنا إلى الأمير رسولين آخرين بأنا نحب رجوع البغلة ~~والسيف وأن الكلام قد بطل، فلم يكن جواب ذلك بعد وصول الرسولين إلى صنعاء ~~وكلامهما وإبلاغهما الرسالة إلا خروج الأمير إلى باب[516] اليمن، فسرنا في ~~لقائه ولما وافقنا(1) طلب كلاما مضمونه أنه يأخذ منا الأكيد في أمانه، ~~فوعدناه بالكلام إلى المحطة، ثم سرنا وكان خروجه على تسليم سمرة، فلما ~~وصلنا إلى المحطة طلبناه حقيقة التسليم، فأوجدنا أن هذا ليس إلا سبيل ~~الحمل، وأنهم غير واقفين في سمرة، أعني الخدم الذين دخلوا منا إلا ريثما ~~ينهض المحطة فقط، وبيننا وبين هذا الأمير أشياء قد وضعها لنا فطلبناه شيئا ~~منها، وأرسلنا إليه السيد عز الدين محمد بن يحيى بن الطبيب(2) فامتنع أشد ~~الامتناع، فلما كانت الحال هذه ناظرنا أنفسنا في ترك الأمير ورجوعه فلم نجد ~~مندوحة لنا فيما بيننا وبين الله تعالى، فاقتضى النظر الشرعي والتكليف ~~الديني والمنهج السياسي لزم الأمير [فلزم](3) على هذه الصورة، وقضيته أوضح ~~من شمس النهار، ولكن لا يراها إلا أهل الأبصار، إلى أن قال -عليه السلام-: ~~وهذا من جملة العناء العظيم أن يكون الإنسان فيما هو فيه من ms299 النظر في علو ~~جد الإسلام، والناس فيما هم فيه من الطعن بما لم يعلمه إلا الله، ولا أظن ~~أنا فعلنا قربة أقرب إلى الله تعالى من هذه، فنحن نتقرب إلى الله بما PageV01P598 اعتقد فينا أنا بعدنا عنه [به](1) انتهى ما أردت نقله من كتاب الإمام -عليه ~~السلام-. # قال السيد -رحمه الله-: قالوا سلمنا في هذه القضية بعينها، لكنا نقول أن ~~الإمام يوم وصل حي والده الإمام المهدي -عليه السلام- إلى جهات ذمار وقد ~~كان سار ولده الناصر في لقاء والده (فلما انتهى حي)(2) الإمام المهدي وولده ~~الإمام الناصر إلى جهران، أسر الإمام الناصر وجوه الغز الذين ساروا معه من ~~ذمار في لقاء الإمام المهدي، فأسرهم الإمام الناصر في ذمة، وهذا لاينبغي من ~~الإمام فما وجهه؟ قال -رحمه الله-: الكلام في هذا السؤال كالكلام في السؤال ~~الأول وهو قولنا من أين حصل لكم العلم(3) بأن الإمام أسر الغز بعد ذمة ~~وأمان، قالوا المشهور أن الغز لزموا في تلك السيرة .وكانوا مع الإمام وجوه ~~جنده، وقد قيل أن الإمام المهدي أنكر على ولده أسر الغز. # قلنا: أما الأسر فمسلم، ولكن من أين لكم أنه كان في ذمة، وأن حي الإمام ~~[أنكر](4) على ولده وكانت حال(5) الإمام الناصر -عليه السلام- أيام إقامته ~~بذمار المحروسة معروفة وكان حي والده -عليه السلام- في صعدة في ذلك الوقت ~~وكانت الشوكة في ذمار للغز على ابياتهم المعروفة. PageV01P599 # وكان الإمام الناصر -عليه السلام- أيام إقامته في ذمار لا يد له هناك في ~~أول أمره ولا شوكة بل ما لقي من غز ذمار في تلك الأيام ما لقيه جده الرسول ~~أيام إقامته بمكة من كفار قريش، فصبر -عليه السلام- [وجاهد](1) في بلاد ~~ذمار وأعمالها جهادا عظيما، وذلك في عنفوان شبابه، وكان الغز من ~~[الفجور](2) وشرب قهوات الخمور، والمجاهرة بالمعاصي على حال مشهور وأمر غير ~~مستور، فلما سار الإمام في لقاء والده -عليهما السلام- ووصل[517] الإمامان ~~إلى جهران، والغز في غير أمان ولا ذمة، بل على أسوأ الأحوال، في معاصي الله ~~سبحانه وارتكاب كبائر العصيان، والمخالفة لأوامر الملك الديان، فاقتضى ms300 رأيه ~~-عليه السلام- أسرهم فأسروا على ثاقب النظر الموافق لما في الكتاب والسنة، ~~وكان بأسرهم فتح ذمار وأعمالها على أتم ما يكون [وأكمل](3) ما يراد. # قالوا أن مسيرهم مع الإمام كاف في الذمة قلنا: غير مسلم، إنما تكون الذمة ~~بعقد وكتاب، أو عهد وخطاب، فأما مجرد المسير فلا ذمام به ولا أمان، وإذا ~~كان كذلك فلا ريب في جواز أسرهم بل وقتلهم وقد بان للإمام منهم عناد الحق ~~والعداوة لإمام الخلق(4)، على أن الواجب على الإمام الاجتهاد في نصرة ~~الإسلام بما يمكن من الأقوال والأفعال، وقد كان يتيقن فساد الغز في ذمار ~~وشقاقهم ونفاقهم وعداوتهم لكنه -عليه السلام- لم يكن له قدرة في تلك ~~الحالة، فلما أمكن الله من أعدائه بلا ذمة ولا عقد، لم ير وجها يجوز له ترك ~~أعداء الله على حالهم من الفساد والشقاق. PageV01P600 # قال السيد -رحمه الله-: قالوا إن الإمام أخذ رداع على [السيد](1) الواثق ~~المطهر بن الإمام محمد بن المطهر، وكانت في يده نحلة من الإمام المهدي فما ~~وجه أخذه لها ومعه(2) بها خطوط مهدية، قلنا: إن هذا السؤال لا مدخل له هنا ~~لأنا في الاعتراض بنقض العهود والعقود، وهذا السؤال ليس من ذلك بل من طريق ~~الغصب على زعمكم(3)، قالوا: بل هو نقض بعض الذمم والمواثيق لأن الإمام ~~المهدي أعطى السيد الواثق أمانا على رداع، وكتب له بها خطا شريفا. وقد ذكر ~~السيد الواثق هذا السؤال بعينه في شيء من أشعاره. PageV01P601 # قلنا: أخذ الإمام لرداع قضية كبيرة تشتمل على فصول عدة، ونحن إنما نذكرها ~~هنا نفس الجواب عن المسألة، وقد ذكر لي مولانا -عليه السلام- قصة رداع بخطة ~~الشريف في كراس كامل أو أكثر ومشافهة أيضا وذكر أيضا في شأنها كلاما مختصرا ~~إلى حي السيد عزالدين محمد بن يحيى القاسمي(1)، فلو أردنا ذكر ما في هذه ~~القصة من الكلام والأنماط، وما تفرع عليها، وما اتفق من أجلها، لأفردنا لها ~~مختصرا، لكنا لا نذكر إلا محض الجواب النافع إن شاء الله تعالى، وهو أنه ~~-عليه السلام- أخذ رداع على كتاب الله ms301 وسنة رسوله، وقال: ما لفظه: (ومن ~~أمعن النظر وجد أخذنا رداعا على كتاب الله وسنة رسوله)(2) ، وإنما كان كذلك ~~لأنه -عليه السلام- أخذ رداعا بالولاية العامة من والده -عليهم السلام- ~~لأنه لا فرق بين أخذ الإمام المهدي -عليه السلام- لرداع وبين أخذ ولده لها ~~لأن ولده -عليه السلام- قائم مقامه لما له من الولاية العامة والتصرف العام ~~فله ما للإمام من الأفعال والتروك، وقد ثبت أن الإمام المهدي -عليه السلام- ~~لو كان [هو](3) الآخذ لرداع لما اعترض في ذلك، وأكثر ما يقال في حق الإمام ~~المهدي -عليه السلام- أنه رجوع عن الاقطاع، وقد فعل ذلك رسول الله [518] ~~فإنه أقطع الدهناء ورجع عن ذلك وأقطع جبل الملح بمأرب، ورجع عن ذلك، فإذا ~~تقررت هذه القاعدة وهي جواز الرجوع عن الإقطاعات فلا اعتراض على الإمام ~~-عليه السلام-. PageV01P602 # قال السيد الهادي -رحمه الله-: وكان الإمام الناصر -عليه السلام- في الوفاء ~~بالعهود والعقود بالغا غاية الغاية ونهاية النهاية، وكم من ملك يظفر به ~~الإمام -عليه السلام- ويجنح إلى السلم ثم يسكن في ظله -عليه السلام- مظهرا ~~لضحكات القلوب من الناطق والصامت كالأمير إدريس بن عبدالله الحمزي، فإن ~~مولانا -عليه السلام- أعطاه بعد دخوله صنعاء عقدا بالأمان له، فهو على ذلك ~~إلى الآن. وبيد هذا الأمير المذكور من الممالك الملوكية ما يروق الخواطر، ~~ويعجب النواظر، وهو في عين مولانا -عليه السلام- أحقر من التراب، وأهون من ~~الذهب في عين أبي تراب. # وكذلك فإنه -عليه السلام- شرى العروس من مملوك كان فيه للأمير داود بن ~~محمد، وكان في هذا الحصن ذخائر الأمير الكبير محمد بن داود، وملك والده ~~داود ونفائس طريفهم وتالدهم، وشرط المملوك المذكور في بيعة الحصن من الإمام ~~-عليه السلام- أخذه لجميع ما في الحصن، فأسعفه الإمام -عليه السلام- إلى ~~ذلك، فخرج هذا المملوك إلى صنعاء ومعه ملك عظيم من الذهب والفضة والأواني ~~والملابس والسلاح وغير ذلك، وصار هذا المملوك في صنعاء بأمان من(1) الإمام ~~-عليه السلام- وكذلك فإنه -عليه السلام- حين أخذ حصن السودة بشظب عقد لأهل ~~الحصن بما فيه من المتاع وغيره، فاخرجوا منه مالا جليلا. PageV01P603 # ومما أجاب به ms302 السيد المذكور -رحمة الله عليه- في الاعتراض على حلية الدواة ~~والسيف والمحصرة؛ قال: فالذي يدل على جواز حلية السيف ما رواه علي بن ~~العباس من إجماع أهل البيت -عليهم السلام- على جواز حلية السيف من الفضة ~~وهو رأي أبي يوسف، وكان سيف رسول الله محليا بالفضة نصله فضة وقبضته فضة، ~~وما بين ذلك خلق الفضة وهو سيفه ذو الفقار وصار ذو الفقار إلى علي -عليه ~~السلام-، وهو سيفه المشهور في المواطن، ولم يعلم تغيير لذي الفقار عن هذه ~~الحلية، ثم توارثه أبناؤه -عليهم السلام- حتى صار إلى الهادي -عليه ~~السلام-، ثم صار من بعده إلى الإمام المهدي محمد بن المطهر -عليهما ~~السلام-. # قالوا: إن حلية سيوف الإمام ذهب خالص، والذي آثره العلماء في حلية سيف ~~الرسول -عليه السلام- إنما هي الفضة، وبينهما صرف وفرط في الجواز، ولهذا ~~أجاز التختم [بخاتم الفضة](1) وحرم التختم بخاتم الذهب، ولم يعلم لرسول ~~الله سيف حليته ذهب، ولا [لأحد](2) من الأئمة الأطهار وإنما يتخذ هذه ~~الحلية الذهبية ملوك الدنيا من الأعاجم والأعارب. # قلنا: المأثور عن النبي -صلى الله عليه وآله- أنه دخل يوم الفتح وعلى ~~سيفه ذهب وفضة، رواه الترمذي في صحيحه قالوا: المعروف عن علي بن العباس ~~-رحمه الله- أنه كره الحلية من الذهب والعمل بما رواه [على](3) ابن العباس ~~أولى من العمل بما رواه الترمذي. # قلنا: ليس ما رواه الفقهاء [519] وأرباب النقل المهرة مطرح، مع أنه لا ~~تعارض في الروايتين لأنه روي إجماعا في شيء وسكت عن الباقي، وأما كراهته ~~لحلية الذهب فهي كراهة مبهمة لم يعلم هل قصد بها الحضر؟ أم ضد الاستحباب؟ ~~على أن مجرد الكراهة من علي بن العباس، كالنظر الاجتهادي، ونظر العالم لا ~~يلزم الإمام المجتهد العمل به. PageV01P604 # قال السيد -رحمه الله-: وأما الكلام على حلية المحصرة وهي التي تسمى في ~~ألسنة أهل الزمان المخدع، ومولانا -عليه السلام- كثير الاستعمال لهذه ~~المحصرة والذي أسلفناه من الكلام في حلية السيف هو بنفسه كلامنا في حلية ~~المحصرة. # قال: وإنما أفردنا الكلام فيها لأن من جهلة الناس من بالغ في استنكار ms303 ~~المحصرة، وإتخاذ مولانا لها في يده الشريفة، قالوا: هذا من شعار الظلمة ~~وجبابرة السلاطين فالأحسن بالإمام تجنبه لما كان من شعار من لا خير فيه، ~~فلم يؤثر عن أحد من الأئمة . قلنا: عبتم لما غبتم، ومن جهل شيئا عابه، وقد ~~علم من حال الرسول أنه كان يتخذ المحصرة وكان اسمها العرجون وهي شيء ~~تستعمله الملوك في أيديهم للتشاغل به وحك ما بعدت عنه اليد من البدن، قال: ~~ذكر هذا القضاعي في تأريخه، وكان له المحجن والقضيب، والمحجن هو العنزة ~~وهو قدر دون الذراع أو أكثر كان يمشي به -صلى الله عليه وآله- ويعلقه بين ~~يديه على البعير، والقضيب والمخصرة في معنى واحد وأظن القضيب أطول سمكا من ~~المحصرة وهو دون المحجن وفوق المحصرة، فأي ملام يلام به الإمام في إيجاد ما ~~اتخذه النبي لولا عماء البصائر. # قالوا: ان مخدع الإمام محلى بجملة من الذهب والفضة وهو شيء لا فائدة فيه ~~وإنما هو للتشاغل به، والذي كان لرسول الله مجردا عن الحلية، فالأحق ~~بالإمام صرف ما في مخدعه هذا من الذهب والفضة في الفقراء والمساكين وغير ~~ذلك من مصالح الدين. PageV01P605 # قلنا: عن سؤالكم هذا أجوبة أولها ما قدمناه في حلية السيف فإنه بكماله(1) ~~صالح هاهنا من إظهار التهيب، وثانيها أن قولكم: إنما هو للتشاغل به وحك ما ~~بعد عن اليد من البدن غير مسلم، وإن كان هو الأصل في استعمال المخدع، فإن ~~الإمام قد صرف استعماله إلى غير هذا الوجه، وهو عند الإمام من أعظم الأسلحة ~~وأحسنها وأخفها وأرضعها فأتخاذ الإمام له ليس لمجرد التشاغل به، بل لأنه ~~سلاح عظيم وإذا ثبت جواز حلية السيف لوجه ما، فهو بعينه في حلية المخدع ~~أجوز وأثبت إذ كان انتفاع الإمام به أكثر لأنه لا يكاد يفارقه في سائر ~~الأوقات ولا يخلوا عنه في جهة من الجهات، إلى أن قال السيد المذكور -رحمه ~~الله تعالى-: كيف والإمام زين العابدين علي بن الحسين -عليه السلام- كان له ~~قضيب من خيزران لا يفارق كفه الشريفة ومن أبيات الفرزدق ms304 المشهورة: # في كفه خيزران ريحه عبق ... من كف أروع في عرنينه شمم # إلى أن قال السيد -رحمه الله-: وأما الكلام في حلية الدواة الإمامية[520] ~~قلنا: على جواز ذلك أدلة منها: أنا نقول قد ثبت جواز حلية السيف إجماعا ~~للعترة، وليست العلة في جواز ذلك إلا الإرهاب للأعداء وإظهار القوة في ~~الاسلام للداعي إليه والمحامي عليه، فجاز لهذه العلة ما حرم، كلباس الحرير ~~في الحروب وغير ذلك وهذه العلة موجود في الدواة ولا كذلك كل دواة بل دواة ~~الإمام هي المخصوصة بالجواز، إذ كانت العلة التي ذكرناها قائمة فيها، فإن ~~الإرهاب بها حاصل ولا فرق في حماية الاسلام بين السيف والقلم بل قد يكون ~~القلم أحمى على الإسلام من السيف. PageV01P606 # قال: وسألت مولانا -عليه السلام- عن حلية الدواة فعاد جوابه الشريف بما ~~لفظه: والقول في الدواة يقرب من القول في حلية السيف والمحصرة والسرج وما ~~أشبهه، ومن جعل الحجة إتخاذ القوة والعدة والهيبة ساغ ذلك في حق ~~[الإمام](1) دون غيره، ومذهب الإمام محمد بن المطهر جواز ذلك ومذهب والدنا ~~-عليه السلام- جواز ذلك وكان يكتب بالدواة المفضضة إلى أن مات -عليه ~~السلام- ودواته معنا باقية.انتهى جوابه -عليه السلام-. # قال السيد -رحمه الله-: كانت دواة الإمام -عليه السلام- التي يستعملها ~~ليست بذهب ولا فضة وإنما هي دواة صفر مطعمة بالذهب. # إلى أن قال السيد المذكور -رحمه الله تعالى-: واما الكلام على الاعتراض ~~بقتل الأسير، فاعلم أن من أبناء الجهل من استنكر قتل الأسرى، ولا يستنكر ~~ذلك إلا من كان أسيرا للجهل، إلى أن قال: والأصل في جواز قتل الأسرى ما ~~فعله الرسول والأئمة من بعد إلى زماننا هذا. # وروى الإمام المنصور بالله -عليه السلام- أن عليا -عليه السلام- قتل ~~الأسير بصفين وأجهز على الجريح ومن على بعض الأسرى بعد أخذ سلاحهم وتحليفهم ~~لا حاربوه ثانيا ووهب لكل واحد منهم أربعة دراهم. # وروى [الأمير](2) الحسين بن محمد -عليه السلام- أن عليا كرم الله وجهه ~~أمر برجل كان قد أسر يوم البصرة فضربت عنقه، وأن عمار بن ياسر -رضي الله ~~عنه- أسر بن اليثربي ms305 في أيام صفين فأمر علي -عليه السلام- بضرب عنقه، وكذلك ~~الهادي -عليه السلام- أمر بقتل أسير له وكان عبدا يقال له ابن بلال . PageV01P607 # وروى الإمام المنصور بالله -عليه السلام- أن الهادي -عليه السلام- كتب إلى ~~ابن عمه محمد بن سليمان، واليه على صنعاء وأمره بقتل الأسرى لحادث من ~~غيرهم، وقتل الإمام المنصور بالله أسيره وهو الأمير الكبير يحيى بن ~~[الإمام](1) أحمد بن سليمان، وحصل السيدان المؤيد بالله وأبو طالب -عليهما ~~السلام- لمذهب الهادي صلوات الله عليه أن الأسير أما أن يكون من أهل الحرب ~~أو من أهل البغي، فالإمام مخير بين قتله وبين المن عليه، وبه قال عامة ~~الفقهاء [وإن كان من أهل البغي](2) فإن كان قتل قتل بمن قتله، وإن كان جرح ~~أقتص منه، وأن أتلف المال ضمن ما أتلف. PageV01P608 # قال أبو طالب -عليه السلام-: وأما إذا لم يكن الأسير فعل شيئا وكانت الحرب ~~بينهم وبين المسلمين أو تكون لهم فئة باقية جاز للإمام قتله وحكى [521] عن ~~محمد بن عبدالله -عليه السلام- أنه ذكره في سيرته، يقتل أسيرهم ما دامت ~~الحرب قائمة بينهم وبين الإمام، وعند الشافعي لا يقتل، قال السيد المذكور ~~-رحمه الله-: ولما مات الأمراء الحمزيون بالسم في المنصورة المحروسة، ~~وكانوا من أكابر البغاة على الإمام -عليه السلام-، وكان أسرهم السيد جمال ~~الدين إبراهيم بن يحيى بن محمد بن علي ابن عم مولانا الإمام -عليه السلام-، ~~ثم وصل السيد العلامة عبدالله بن الإمام يحيى بن حمزة -عليه السلام- متشفعا ~~في إطلاق الأمراء المشار إليهم من الحبس، وفك القيود عنهم، وأسعده السيد ~~جمال الدين إلى ذلك، ثم إن بعض خدم الإمام دس في طعام الأمراء سما قاتلا ~~فماتوا من فورهم فانزعج السيد عبدالله بن الإمام يحيى بن حمزة، وكان في ~~كلامه أنكم يابني الهادي لا مروءة لكم، قتلتم أساراكم ولم يسبقكم إلى ذلك ~~أحد من أهل الشرف، أو كما قال، وكان السيد العلامة الهادي بن يحيى بن ~~الحسين حاضرا فخصم السيد عبدالله وقال: قدرنا أن هذا السم وقع باختيار أهل ~~أمرنا، أكثر ما يقال أنهم قتلوا ms306 أسيرهم وقد قتل المنصور بالله أسيره ~~[الأمير](1) يحيى بن أحمد بن سليمان -عليه السلام- فهذه بهذه، أو كما قال. # ومما يلحق بذلك الكلام على جواز قتل المرجفين والمفسدين، قال السيد -رحمه ~~الله-: والأصل في ذلك قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ~~أو ينفوا من الأرض}[المائدة:33]. # قالوا: هذه الآية تؤذن أنه لا يقتل إلا من جمع محاربة الله ورسوله وسعى ~~في الأرض فسادا. PageV01P609 # قلنا: هذا السؤال متناقض لأنكم قلتم لا يقتل إلا من حارب الله ورسوله وسعى ~~في الأرض فسادا، وقلتم هذا الذي سعى في الأرض فسادا، لا يكون مستحقا للقتل ~~حتى يكون محاربا لله تعالى. اخبرونا هل الفساد في الأرض محاربة لله ورسوله ~~أم موالاة لله سبحانه؟ إن قلتم بالثاني فهو رد لصريح القرآن وإن قلتم: بل ~~الفساد في الأرض محاربة لله سبحانه وقوله تعالى: {ويفسدون في الأرض}[الرعد: ~~25] في معنى البيان والإيضاح فهو الذي نريد فلا اعتراض، ولنا أيضا ما رواه ~~صاحب سيرة الهادي -عليه السلام- أن ثلاثة أفسدوا في طريق ريدة فقبض عليهم ~~وأقروا على أنفسهم فأمر -عليه السلام- بقتلهم وقطع أرجلهم من خلاف، قال: ~~ولا يحصي ما فعله الأئمة الهادون على هذا المنوال. # قال السيد المذكور -رحمه الله-: وأما الكلام على الاعتراض بالشنق فنقول ~~إنه يقع بحصول الشنق إرهاب عظيم واقع في صدور الناس موقعا جسيما، ولهذا ~~يراه الإمام -عليه السلام- في بعض الأحوال أولى من غيره حتى أن [من] (1) ~~هيبة المشناقة(2) في القلوب وتمكنها في الصدور حصلت أغراض ومصالح جمة، ولقد ~~كادت تحمي [في بعض الأصول](3) الأموال والأرواح بمجردها لما لها من الهيبة ~~في صدور أهل المعاصي وقد جعلها الإمام من شعار التنكيل بأعداء الملك ~~الجليل، وهي منصوبة بالحلقة في سوق صنعاء، وفي سوق ذمار، ولقد سمعت أن ~~كثيرا من العصاة يحاول ما يحاول [522] من ارتكاب الفواحش فيقول لأصحابه على ~~وجه التحذير اتقوا على أنفسكم هذه المشناقة منصوبة. # قالوا: الإمام يأمر شنق أناس ونحن لا نناكر ms307 في جواز قتلهم لكن صورة الشنق ~~صورة مثلة وقد قال -صلى الله عليه وآله-: ((إياكم والمثلة ولو بالكلب ~~العقور))(4). PageV01P610 # قلنا: أن رسول الله أمر بسمل أعين الذين أخذوا إبل الصدقة وأمر بقتلهم وسمل ~~العيون ومن أبلغ المثل وأشدها محنة على من نزلت به وأمر بقطع رؤوس كثير بعد ~~قتل أهلها وهذه مثلة. # ولما بلغ إلى الإمام الهادي الحقيني -عليه السلام- أن القاضي مروان ~~الديلمي(1) كاتب الملاحدة وراسلهم برقعة، غضب -عليه السلام- من ذلك غضبا ~~شديدا، وقال: اللهم إنك تعلم أن يدي لا تبلغ إلى القاضي مروان فإن كان هذا ~~الذي قيل صدقا فاحضره مجلسي هذا لأصلبه فيك ولك، فلم يمض إلا أيام قدر ~~المسافة التي كانت بينه وبين القاضي مروان حتى حضر القاضي مجلسه، فاعجل في ~~صلبه وأعدمه الدنيا من ساعته . # وروى أن الهادي -عليه السلام- صلب رجلا بنجران حتى تناصلت عظامه، وروى ~~بعض العلماء أن الشنق مثله في القصاص فقط، فأما أهل الولايات فليس مثله في ~~حقهم، وكذلك نحو الشنق. # قلت: هذا قول حسن يؤيده قوله تعالى: {فلا يسرف في القتل}[الإسراء:33]، ~~وهو المراد بقوله : ((إياكم والمثلة ... ))الخبر. # وأما الأئمة -عليهم السلام- فأكثر احوالهم مبني على المصلحة يؤيده فعل ~~الرسول بالقرنيين، والله أعلم. PageV01P611 # قال السيد -رحمه الله تعالى-: أما السمل فلا(1) أعلم أن الإمام -عليه ~~السلام- أمر بسمل أحد، ولو فعل لكان جائزا، وأما الشنق فإنه -عليه السلام- ~~يأمر، وأقرب ما أمر به -عليه السلام- في أيام تأليف هذا الكتاب وذلك أن ~~شيخا من مشائخ الباطنية أقماها الله تعالى كان في القلعة أيام كانت المحطة ~~المنصورة عليها وكان هذا الشيطان يرمي المجاهدين، رميا عظيما حتى قتل جماعة ~~من المجاهدين ثم خرج مختفيا من القلعة قاصدا بلاده وهو ابن شيخ كحلان ~~الحداد يسمى هذا المشنوق أحمد بن الديباج فلما بلغ ناحية بلاد جهران(2)، ~~وعرف هنالك فجيء به إلى الإمام [عليه السلام](3) إلى صنعاء فعرض عليه ~~الإمام -عليه السلام- تسليم حصن من حصونهم فامتنع، فشنق في حلقة صنعاء هو ~~وخادم له، فلما رآهما الناس مشنوقين وقع في صدورهم موقعا عظيما، ms308 ثم بلغ ذلك ~~إلى الباطنية فكأنما قتلوا جميعا، ووقع مع المسلمين مسرة كبرى بالظفر بهذا ~~الكافر، ثم ماصار إليه لعنه الله تعالى بهذه(4) القتلة، ولو أن الإمام ~~-عليه السلام- أمر بقتل هذا الباطني على غير هذه الصورة، ما كان له من ~~الموقع ما ذكرناه، ولا كان يعلم بقتله هذا العلم المنتشر ولا انتقص به ~~الباطنية الملاحدة ولا اغتموا لذلك الغم الشديد الذي كاد يفت قلوبهم ~~وينزعها من صدورهم وهذه مصلحة ظاهرة الرجحان شامخة الأركان. PageV01P612 # ومما قال السيد المذكور -رحمه الله تعالى-: في الاعتراض بخراب دار اليتيم ~~ومن لا ذنب له في جملة دور يأمر الإمام بخرابها على العموم من باب العقوبة ~~ومن وجه غير ذلك، واعلم أن هذا[523] الاعتراض من جملة وساوس يلقيها الشيطان ~~والجهل في قلوب أخوانهما، قال(1): ونحن نتكلم على هذا الاعتراض بما يكون ~~لكل غلة سقا ولكل علة شفا. قالوا: كيف يجوز هدم دار اليتيم ومن لا ذنب له ~~من ا لأرامل والضعفاء والله تعالى يقول:{ولا تزر وازرة وزر ~~أخرى}[الإسراء:15]. # قلنا: هذا السؤال وارد على الأئمة الهادين، وقد اعترض به بعض أخوانكم ~~الجاهلين لأحكام رب العالمين ووجه الاعتراض إلى الإمام المنصور بالله -عليه ~~السلام-(2) ونحن نذكر جوابه -عليه السلام-، قال -عليه السلام-: أقول أن ذلك ~~عقوبة على المستحقين ومحنة على الآخرين يعيضهم عليها رب العالمين، وقد فعل ~~الله [مثل](3) ذلك في الأمم الماضين وهو أقدر الأقدرين على تمييز ~~المستضعفين والأطفال من الجبارين ولأن ذلك معلوم لنا من سلفنا الصالحين ~~فإنهم فتحوا الأمصار الكبار والمدن العظام، فلم يعلم أنهم ميزوا بين ~~الأملاك ولا استخبروا عن الملاك بل جعلوا الحكم للأعم الأكثر وأمثاله في ~~الشريعة كثير. PageV01P613 # الهادي -عليه السلام- قد أخذ جفاة وأملح(1) وهدم قرية النميص ونجران وهدم ~~المنازل وقطع الكروم ولم يعرف منه -عليه السلام- تمييز ولا طلب ذلك وكان ~~عسكره يغيرون فيأخذون الأموال، ولم يعلم منه بحث ولا سؤال عن ذلك، وكذلك ~~ولده الناصر -عليه السلام- هدم مدينة باري(2) وهي مدينة كبيرة [و](3) ~~الكلابح(4) وقطابة(5) وأخذ أموال قدم جملة ولم يميز مال اليتامى ms309 والأرامل ~~المستضعفين وخرب الهادي -عليه السلام- بلاد الربيعة(6) خرابا عاما ولم يعلم ~~منه -عليه السلام- بحث عن أملاك اليتامى(7) وأموال الأرامل والضعفاء. ~~والإمام أحمد بن سليمان -عليه السلام- خرب غيل جلاجل(8) وهدم قرى على ~~العموم وهي بلاد واسعة قدر مسير ثلاثة أيام كما قال الإمام أحمد بن سليمان ~~-عليه السلام- في قصيدته المشهورة. # أجليتهم عن أرضهم وبلادهم # وحصونهم معدودة معروفة ... ولعلها تأتي ثلاث مراحل # مائتان قد حسبت وأي معاقل PageV01P614 وأما الاعتراض في بناء قصر ذمار، فقال السيد المذكور -رحمه الله- في ذلك: ~~واعلم أن هذا الاعتراض لا يعترض في خاطر من له تمييز، وإنما يذكره من تغير ~~بالسكير فيقع في الحفيرة(1) قالوا: بنى الإمام قصر ذمار(2) ما وجهه؟ إن كان ~~الإمام -عليه السلام- أراد به عز الإسلام فقد كفاه المنصور بالله -عليه ~~السلام- ببنائه محروس ظفار، وإن كان قصد عز نفسه فهو عزيز بداره التي في ~~ذمار وأمثالها وإن كان أراد به إرهاب الأعداء فأرهابهم بالعساكر المنصورة ~~وغير ذلك فماذا أراد [الإمام](3) ببناء قصر ذمار أخبرونا؟. PageV01P615 # قلنا: نحن نقلب عليكم هذا السؤال بعينه فنقول: أخبرونا قبل أن يعمر الإمام ~~المنصور حصن ظفار فقد لبث عمرا قبل بنائه إما أن يكون المسلمون في عز ومنعة ~~أو لا يكونون كذلك. إن كانوا في عز ومنعة فما وجه بناء المنصور له إما أن ~~يقصد بذلك عز نفسه فهو عزيز بداره التي كان فيها قبل بنائه[524] وإن قصد ~~إرهاب العدو، فإرهابه بما ذكرتم من العساكر، وإن قصد إعزاز المسلمين فقد ~~أخل بواجب قبل بنائه لأنه -عليه السلام- أقام مدة في الإمامة من دون بناء ~~ظفار إلى أن قال -رحمه الله-: واعلم أنه من كان من كلامه هذا الكلام لم ~~يظفر برشاد ولم يقع من الخير على مراد، إلى قوله: ومما يلزم المعترض ببناء ~~قصر ذمار اعتراض الناصر بن الهادي -عليه السلام- في بنائه حصنه المشهور ~~بصعدة وهو اليوم جراثيم(1) دون الميل من صعدة يعرف اليوم بحصن الناصر، وكان ~~حصنا عظيما، إلى أن قال: قالوا: أنفق فيه أموالا جليلة، ورقشة، ونمقه، ~~وزينه، ورونقه، وحذا في ms310 بنائه ملوك الجبابرة في الصنعة الجيدة والبناء ~~العظيم والترقيش الوسيم، وكان دون ما أنفق فيه كافيا والأموال التي صرفت في ~~نوافل للترقيش والتحسين تصرف في الضعوف(2) والمساكين ويجاهد بها أعداء الدين. PageV01P616 # قلنا: سؤالكم هذا هو السؤال الأول، إلا قولكم لا حاجة إلى الترقيش والتحسين ~~وهذا يصح إيراده على الناصر والمنصور، فقد بالغا في تحسين ما عمراه وترقيش ~~ما شيداه، سيما القصور المنصورية فهي على الصفة المشهورة إلى يومنا هذا من ~~الترقيش حتى الحمامات والحشوش(1) والأماكن الهينة، إلى قوله: وهذا كله من ~~باب المعارضة وأما جواب الإفادة فسيأتي [بيانه](2) إن شاء الله تعالى. PageV01P617 # قلت: وقد تركته أنا لطوله ووضوحه، إلى أن قال: وقد أمر الإمام المهدي علي ~~بن محمد -عليه السلام- على ما كان عليه من جهاد العدو المتاخم ببناء قصر ~~المنصورة بصعدة، وكان بناؤه في عنفوان حرب الأشراف والفتنة قائمة على ساقها ~~وانفق في بنائه الأموال الجزيلة، ولم يعترضه بذلك أحد، إلى أن قال: واعلم ~~أن مولانا -عليه السلام- لما استقرت يده في ذمار واشتدت فيها وطأته على ~~أعداء الله وكان -عليه السلام- في داره المعروفة بذمار، وهي كانت لأمير من ~~أمراء الغز ليس عليها سور ولا فيها كل التحصين ومشاهدتها تغني [عن](1) ~~الإطالة في ذكرها، فلما عظمت حال الإمام في نكاية أعداء الله واشتدت وطأته ~~عليهم، وفحصت دولته القاهرة صدور الظلمة بكلاكلها، وتوقدت أفئدة البغاة ~~والأشرار عداوة للإمام لما رأوه من القوة وإنزال المضار الشرعية بمن خالف ~~الحق، ترجح للإمام -عليه السلام- بناء قصر ذمار على هيئة قصر المنصورة ~~بصعدة يحيط عليه(2) سور وتوسع في منازله ومن ا لدواعي إلى بنائه، أن دار ~~الإمام المعروفة بذمار دار ضيقة لا تتسع لبهائم الإمام -عليه السلام- وجمال ~~الجهاد، ومنازل الخدم والأجناد، وكل من هذه يلازم الإمام سيما الخدم ~~وسكونهم بالقرب من الإمام، PageV01P618 وكذلك أيضا الدواب والجمال لاغنى للإمام عن قربها من منزله لحاجته إليها في ~~سائر الحالات وأكثر الأوقات فدعاه ذلك إلى بنائه قصر ذمار، وكان بناؤه من ~~الواجبات على الإمام لأنه كان في دار ضعيفة بين أعداء ms311 متاخمين، وهم غز ذمار ~~أخرجهم الإمام من بلادهم ونفاهم[525] عن ممالكهم ودورهم، فقلوبهم مضطرمة ~~نارا وقودها العداوة الشديدة والسخائم الأكيدة. # ولما شرع الإمام في بنائه تعاظمت المشقة بالبناء، ولم ير الإمام -عليه ~~السلام- إلا إتمامه فتم بحمد الله على [ما](1) في النفس من التحصين لا ~~التحسين إنما هو حجارة وآجر وجص وقضاض لا غير، وفي بعض مجالسه أنواع ~~الزنجفر الأحمر والأصفر والأخضر وما شاكل هذه الألوان، لاذهب فيه ولا فضة ~~ولا جوهر ولا رخام. انتهى ما أردت نقله من كلام السيد المذكور -رحمه الله ~~تعالى- في كتابه المذكور وإنما اختصصت ذلك دون غيره لما فيه من الفوائد ~~اللائقة بكتابنا هذا. PageV01P619 ### ||| AUTO [الإمام المنصور علي بن صلاح] # [مولده 775ه/ 1373م / دعوته 793ه/ 1390م / وفاته 840ه/1436م] # قال السيد -رحمه الله-: # وكان بعد صلاح من حوادثها .... بحر اختلاف عظيم(1) هائل خطر # قام الإمام علي بعد والده .... وأحمد بعد والهادي على الأثر # وذاد عن مذهب الهادي أبو حسن .... وسعي أحمد فيها(2) سعي معتبر # هذا إمام جهاد لا امتراء به .... وذا إمام اجتهاد ثاقب النظر # وكلهم سادة غر غطارفة .... بيض بهاليل فراجون للعكر # والله يصفح عمن قد أتى زللا .... فمن ترى في البرايا غير مفتقر # وكل عبد إلى مولاه مفتقر .... عند الفريقين أهل العدل والقدر # قد أشار السيد -رحمه الله تعالى- إلى أن هؤلاء الثلاثة الأئمة تعارضوا في ~~وقت واحد ومذهب واحد، أما قوله: قام الإمام علي، فمراده به المنصور علي بن ~~صلاح بن علي بن محمد المقدم ذكرهما، والمنتشر في الأمة فضلهما، وكان مولده ~~سنة خمس وسبعين وسبعمائة وأمه غزية من غز ذمار بنت الأسد بن إبراهيم . # قال الزحيف: فنشأ في حجر الخلافة وتحلى بحلي العبادة والعفافة، واتسعت ~~مملكته وعظمت شوكته، وأباد الملحدين وشاد دعائم المذهب الشريف، وانفتحت له ~~معاقل(3) البلاد اليمنية، وجبرت زيادته في أحياء معالم الدين والعدل ~~والجهاد ما فاته من دقائق علوم الاجتهاد. PageV01P619 # قال: وما أخطأت فراسة المتفرسين فيه وناصبيه بعد موت أبيه كما أشار إلى ذلك ~~الإمام الهادي إلى الحق عز الدين بن الحسن ms312 بن أمير المؤمنين علي بن المؤيد ~~-عليه السلام- في مصنفة (العناية التامة في تحقيق مسائل الإمامة)(1)، وقد ~~ساق ما ذكره أهل مذهبنا وغيرهم في ذكر من ليس بمجتهد فقال: والذي يظهر لنا ~~والله يحب الإنصاف أن فراستهم فيه صدقت، يعني الجماعة الذين نصبوا المنصور ~~علي بن صلاح، قال: وبلغ في أحكام السياسة، وأحكام الرئاسة، والاستقلال ~~بالنظر في الأمور، وحسن المباشرة لها مبلغا عظيما لا مطمح وراءه، قال: ولقد ~~كان له من العنايات الجليلة والمقامات الجميلة في حرب سلاطين اليمن ونكاية ~~الإسماعيلية، وإجلائهم من المعاقل العظيمة وغيرهم من الظلمة[526] ما لم يكن ~~لأحد غيره لولا يوم معبر، وذلك اليوم الأغبر(2). # قلت: ولعله في بعض مدته كان يصالح [من بقي باليمن من سلاطين](3) بني رسول. # روى الخزرجي قال: وفي سنة تسع وتسعين [وسبعمائة](4) وصلت هدية علي بن ~~صلاح صاحب صنعاء إلى السلطان الأشرف، وهي خمس جمال موقرة مما يستطرف، وخمس ~~رؤوس من الخيل. إنتهى(5). # [وفي سنة اثنتين وثمانمائة يوم الإثنين حادي وعشرين من رمضان كانت وفاة ~~صنوه الحسن بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله صلاح بن علي -عليه السلام- ~~في ذمار، ودفن في مدرسة الإمام يحيى بن حمزة، وكان صنوه علي بن صلاح في ذلك ~~الوقت في صنعاء. PageV01P620 # قال مؤلف سيرة علي بن صلاح(1): وفي سنة ست وثمانمائة في المحرم منها انتقضت ~~أطراف بلاد صاحب اليمن، وخالف عليه الأشراف السليمانيون وأخذوا مدينة حرض، ~~وخالف عليه قبائل تهامة كالمعازبة بنواحي زبيد وقطعوا الطرقات وضعفت أحوال ~~عدن، وانقطعت المراكب والسفن الواصلة إليها من االهند وغيره، واضطربت أحوال ~~تهامة بسبب الظلم والجور. # قال: وقد جمع صاحب اليمن المتسمي بالناصر إلى غفلته ولهوه بالخمور ~~والقينات والمعازف، البخل والجبن والشح على الجند والتضييق عليهم وظلم ~~الرعية، فطمع فيه الذين يلون بلاده، كصاحب بعدان السيري والحجافل، ~~والصلاهبة وغيرهم ممن كان يداري صاحب اليمن ويدخل في طاعته. انتهى](2). PageV01P621 # [قالوا](1): وكان المنصور هذا في عصره وحيدا، وفي جهاد الباطنية والجبرية ~~ركنا مشيدا، ورزقه الله من الكمال والإقبال ما قربه من الزيدية البال، وحسن ~~من ms313 معارضيه إليه الإجمال والاحتمال، فإنه فتح ثلا وهو من الحصون العظيمة، ~~وكذلك ذي مرمر فإنه حاصره حتى اخرج منه أهله بني الأنف(2) في شهر شعبان من ~~سنة تسع وعشرين وثمانمائة، وكان حط عليهم سنة وثلاثة أشهر، فلما طالت ~~المحطة على ذي مرمر وخاف بن الآنف من الاستئصال كتب إلى علي بن صلاح بشعر ~~يستعطفه فيه أوله: # ألا هل فتى مثل السموءل يوجد ... يناط به حبل العهاد ويعقد # وقد كان تعب عسكر علي بن صلاح، فهم بعد سماع هذا الشعر أن يعقد ذمة بينه ~~وبين الإسماعيلية أهل الحصن المذكور، فكتب إليه الفقيه أحمد بن قاسم ~~الشامي(3) من صنعاء، وكان شاعرا مفلقا بقصيدة يحثه على مداومة الجهاد ~~والحصار، أولها: # ما أنت اول من أراد رحيلا .... عن فرقة لا يهتدون سبيلا # قد هم غيرك بالرحيل فلامه .... قوم وحمل الذم صار ثقيلا # ومنها: # ومن الملائكة الكرام طوائف .... قد أكثروا التسبيح والتهليلا # وتخللوا بين الصفوف بشارة .... للمسلمين وقدموا جبريلا # لجهاد أكفر فرقة في رأسه .... قد بدلوا دين الهدى تبديلا # أخذوا عن (القداح) ما قدحوا به .... في الدين واعتذروا بإسماعيلا PageV01P622 ومنها: # لو لا خصائص حكمة لأذاقهم ... رب السموات العذاب وبيلا # ومنها: # لكنه فرض الجهاد على الورى ... وأراهم التحريم والتحليلا # ومنها: # فكفاهم المنصور ذلك عاجلا .... حد الحسام على القيام كفيلا # واعز دين الله واستعلت به .... سنن الرسول وشرف التنزيلا # وهي طويلة(1). # وكان هذا الفقيه أحمد بن قاسم الشامي نقمة على الإسماعيلية. ولما ملك ~~المنصور -عليه السلام- ذي مرمر، نوى الخروج على بيت غفر(2) وجربان من ~~بلادهم، فكتب إليه في هذه السنة المذكورة هذه القصيدة: # سلا عن أمور الباطنية من يدري # لقد أظهروا الدين الحنيف وأبطنوا # وكم قائل لي كيف كفرت فرقة # فقلت له إجماع ملة أحمد # وأخبار أعلام الأنام تواترت على # ولولا لهم علم التواتر ما دروا # هم انتحلوا دين المجوس سفاهة # [527]ويشهد ما خطوه في كل دفتر # فمن كان ينفي الكفر عنهم فإنه # ألم يهدموا الإسلام حين تمكنوا # سآتيك من أنباء تلك بنبذة # تظهر ميمون المجوسي بدعوة ms314 # وتأريخه سبع وسبعون حجة # وأولاده كانوا أئمة عصرهم # فأما عبيد الله مهديهم فقد # وفي تونس قرت قواعد ملكه # وكان له في القيروان وقابس # أحل دماء المسلمين [وسبيهم](3) # وأبناؤه في مصر قد ملكوا إلى # [وصالوا على](4) أرض العراقين وانتهوا # حووا مدنا فيها الرياض كأنها ... يحدثكم بالسر منها وبالجهر # من الكفرما يخلي السحاب عن القطر # على ملة الإسلام في ظاهر الأمر # وإجماع أهل البيت دلا على الكفر PageV01P623 كفرهم فاعلم إذا كنت لا تدري # بوجدان قرن أو نبي الى الحشر # وقد جعلوا الإسلام للكفر كالستر # بهذا فهل للباطنية من عذر # يغطي على الشمس المنيرة والبدر # على الملك واستولوا على البر والبحر # وإن كان في اخبارهم غاية الكثر # ولقب بالقداح في ذلك العصر # مع مائتي عام تماما سوى شهر # وقد ملكوا دست الخلافة في مصر # تملك أفريقية الغرب بالقهر # إلى طنجة القصوى إلى جانب الثغر # وقائع في الأعداء أحمى من الجمر # وتحريقهم بالنار والشرب للخمر # أقاصي خراسان إلى ماورا النهر # إلى مدن الشامات شايعة الذكر # تلحف فيها الدور بالحلل الخضر # فحلوا بها ثم استحلوا عظائما # وقد قلعوا الركن المكرم مرة # وهم أحرقوا القرآن عمدا وخربوا # فجاهدهم لما تبين كفرهم # وثاروا[بهم](1) قتلا بكل مدينة # ولم يبق إلا في قرى الهند منهم # وقد ملكوا صنعاء من بعد صعدة # فلما استقروا أفسدوا في ديارهم # دعوا وقت يحيى بن الحسين فلم يزل # له معهم بالسيف سبعون وقعة # ومن بعد يحيى أحمد الناصر الذي # له في (نغاش)(2) وقعة ليس مثلها ... من القتل والتحريق للناس والسكر # وراحوا به الاحساء من البيت ذي الحجر # مساجد كانت للعبادة والذكر # ملوك بني العباس من ذلك القطر # فزالوا كما زالت ثمود من الحجر # قليل لتعليم الكهانة والسحر # إلى عدن قهرا إلى بلد الشحر # فناصبهم أهل البصيرة والصبر # يجاهدهم في صعدة مدة العمر # فسائل بها أهل التواريخ والخبر # له وقعات تصدع القلب في الصدر # وقائع صفين ولا اليوم في بدر # وللقاسم الشهم العياني وقعة بنجران # وشق صفوف الباطنية في الوغاء # ولابن سليمان على كبر سنه # أبادهم في ms315 يوم (غيل جلاجل) # ومن شيمة المنصور قتل رجالهم # كما اجتثهم بالسيف في أرض صعدة # ويكفي صلاحا في (المنقب) وقعة PageV01P624 تجلت وقتلاهم مئين كثيرة ... أفنى شاكرا وبني الصقر(1) # كما شق جلباب الدجى فلق الفجر # جهادان من قتل ذريع ومن شعر # وفي سروات (القاع) قتلا مع الأسر # وملك النساء للعالمين بلا مهر # وفي (الجوف) و(البونين) قتلا وفي نجر # أباد بها أهل التكاثر والكبر # قرى الطيرلحما والوحوشات في القفر # ومنها في وصف المنصور عبدالله بن حمزة --عليه السلام-:[528] # إلى أن رقا الشم الشوامخ وارتقى # ولكنه قد اسبل العفو عنهم # فقرر في (ريعان) منهم عصابة # وما وقفوا في الذل إلا تربصا # فهلا نفاهم من بلاد كأنها # ولو قسمت للمسلمين غنيمة ... إلى غاية في ذروة المجد والفخر # وزاد لهم حظا على الجاه والقدر # وفي (ضلع) قوما كثيرا وفي (ظهر) # لأخذ الصياصي بعد حين من الدهر # رياض من الفردوس أنهارها تجري # لكان هو الأولى وأعظم في الأجر # ومنها: # فيصدم جربانا ويقصم أهله # فهم عمدة الداعي الخبيث وهم له # هم القوم أما حصنهم فهو قرية ... بني مكرم أهل المكيدة والمكر # سيوف ظباها للعدا أبدا تفري # لها جانب سدوه بالطين والصخر # إلى آخرها(2). وقال ابن الآنف صاحب ذمرمر قصيدة وهو محصور، يمدح فيها ~~إدريس بن عبد الله بن داوود الحمزي والخليفة علي بن صلاح أولها: # سلام على الدار التي في عراصها ... منازل قوم لا يذم لهم عهد # ومنها: # ولكن عدتنا عن لقاكم جحافل # جنود أمير المؤمنين التي اغتدت # أحاطوا بنا من كل باب ووجهة # ولكننا في شامخ متمنع # ندافعهم بالله جل جلاله ... وهندية بيض وخطية ملد # فضائله في الناس ليس لها عد # وصاروا وهم من دون حاجاتنا سد # يقصر عنه الشامخ الأبلق الفرد # وجند إلاهي جند من لا له جند PageV01P625 إلى آخرها. فأجابه الفقيه المجاهد أحمد بن قاسم الشامي [المذكور](1) بجواب ~~بليغ يذكر فيه مكنون سره وينقض تنميق غروره أوله: # اتتحف دارا بالسلام وأهلها .... أحق به إذ فاتك(2) الفهم والرشد # تقر بأولاد النبي محمد .... وتنكرهم سرا وهل ينفع الجحد ms316 # ومنها: # ووبخت إدريس المتوج ذا العلا .... بقولك قوم لا يدوم لهم عهد # كأنك قلت العهد منكم مضيع .... بإهمالكم لكن سرك لا يبد # وأخبرتنا عن شامخ متمنع .... صدقت ولكن خصمكم أسد جلد # تسمونه حصن السموءل قبل أن .... يحيط به من كل ناحية جند # ومنها: # وهب أنه كالأبلق الفرد منعة .... وفيه كنوز ليس يحصى لها عد # وزيدت لكم من ملك مصر وبابل .... جواهر أهدتها إليكم سمرقند # ومنها: # كلوا ذهبا مما جمعتم وفضة .... وإلا حجارا حين ما الجوع يشتد # فما عسكر المنصور عنكم بزايل .... بقدرة معبود يحق له الحمد # ولو وقفوا حوليه عشرين حجة .... يزيد قليلا إن تمادى بنا العد(3) # (بنو الآنف أجلاهم وشتت شملهم(4) .... من العترة المنصور من لا له ند # فخلفه ارثا لأبناء بنته .... كما لم يعش من بعد ذكرانه فرد) (5) # قلت: يريد بالمنصور علي بن صلاح المقدم ذكره وابن بنته هو الناصر بن محمد ~~المعارض للإمام المطهر والإمام صلاح بن علي بن ابي القاسم كما سيأتي ويكنى ~~بالمنصور أيضا لأن أمه مريم بنت علي بن صلاح وهو ملك بلاد اليمن كما سيأتي ~~إنشاء الله تعالى[529]. PageV01P626 # فزحزحهم عنه المسمى بعامر .... وقادهم أسرا وما منهم جند # ومزقهم في الأرض كل ممزق .... ذليلين مقهورين مالهم جهد # وصارت له للشافعية صولة .... لهيبتها يستسلم البرق والرعد # فقد حازه إذ قد عرفت مذاهب .... ثلاثة أصناف أتى بهم(1) العد # وذا أصله صنعاء فمن حاز ملكها ... فليس له من ملك ما حولها بد(2) # إلى آخرها، أراد بالأصناف الثلاثة؛ الزيدية، والباطنية، والشافعية وأراد ~~بعامر عامر بن عبدالوهاب، والله أعلم. # وكانت وفاة الإمام(3) علي بن صلاح في شهر محرم من سنة أربعين وثمانمائة ~~سنة (أو في شهر عرفة من السنة الأولى، والله أعلم)(4) # [وقبره في قبة والده بصنعاء، وقام بعده ولده محمد بن علي نحو أربعين يوما ~~وتوفي، وقام بعده الإمام المتوكل على الله المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي ~~في جهات الأهجر، وتوفي، وقام في صنعاء الإمام المهدي صلاح بن علي بن أبي ~~القاسم، وقام بأمر الملك بعد علي ms317 بن صلاح وولده محمد بن علي عبدا لهم يسمى ~~سنقر، كما يجئ ذكر ذلك إن شاء الله تعالى](5). PageV01P627 ### ||| AUTO [الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى] # [مولده 764ه/ 1363م - دعوته 793ه/1391م - 840ه/1436م] # وأما أحمد الذي ذكره السيد -رحمه الله- فهو الإمام المهدي لدين الله أحمد ~~بن يحيى بن المرتضى بن مفضل بن منصور بن المفضل الكبير بن الحجاج بن علي بن ~~يحيى بن القاسم بن يوسف الداعي بن يحيى المنصور(1) بن أحمد بن(2) الناصر بن ~~يحيى الهادي إلى الحق -عليه السلام- كان مولده في سنة أربع وستين وسبعمائة. # قال الزحيف: يغلب على هذا الظن وإن تقدم أو تأخر فبيسير، ونشأ الإمام ~~المهدي -عليه السلام- على ما نشأ عليه آباؤه من الأئمة الهادين فإنه لما ~~ختم القرآن أدخله أبوه وصنوه الهادي في علم العربية، فلبث في قراءة النحو ~~والتصريف والمعاني والبيان قدر سبع سنين، وانتهى في هذه العلوم الثلاثة إلى ~~غاية لم ينتهي إليها أحد من أبناء زمانه. PageV01P627 # وابتدأ تصنيف كتاب (الكوكب الزاهر في شرح مقدمة طاهر)، قبل أن ينتهي سنه(1) ~~إلى عشرين سنة فجمع فيه نحوا كثيرا، وعلما غزيرا، ثم أخذ في علم الكلام على ~~أخيه الهادي وأتمه على حي القاضي العلامة محمد يحيى بن محمد المذحجي(2) ~~فسمع عليه (الخلاصة) (3)ونقل (الغياصة) (4) غيبا، ثم شرح (الأصول)(5) ~~وشرحه(6) (الغرر والحجول) (7) الذي صنفه القاسم بن حميد فأتقن حفظهما حتى ~~انتهى إلى [أن](8) اختصرهما وجمع معانيهما في كراسين ونصف في القطع الصغير ~~ليسهل عليه نقله، ثم انتقل إلى علم PageV01P628 اللطيف فقرأ (تذكرة بن متويه) (1) على القاضي المذكور شرفا، وما خرج حتى ~~أتقن ذلك وشرع في اختصار (التذكرة) فعاقه عن التمام عائق، ثم قرأ (المحيط) ~~(2) على الفقيه المذكور، فلما تم له ذلك انتقل إلى أصول الفقه فسمع ~~(الجوهرة) (3) على الفقيه المذكور وحققها ثم نظمها في منظومة سماها (فائقة ~~الفصول) وذلك بعد أن أخذ في قراءة (المعتمد في أصول الفقه) لأبي الحسين ~~البصري (4) فتمت جامعة لأصول الفقه والخلاف فيه مع صغر حجمها وبلاغة نظمها، ~~ثم انتقل إلى كتاب (منتهى السؤل ms318 والأمل)(5) فقرأه على الفقيه المذكور. PageV01P629 # وسمع من كتب اللغة (نظام الغريب) (1) و(مقامات الحريري) وصنف شرحا لمقامات ~~الحريري ذهب يوم معبر وفي خلال ذلك سمع (سنن أبي داود) واستجاز كتاب ~~(البخاري) و(مسلم) و(الترمذي) و(ابن ماجة) من الشيخ المشهور بالحديث سليمان ~~العلوي من تعز العدينة كتب له إجازة في ذلك[530] ثم أخذ في سماع (الكشاف) ~~على المقري الحائز لقصبات السبق في علوم القرآن أحمد بن محمد البحيري ~~المعروف بابن النساخ (2). PageV01P630 # وأما علوم الفروع فإنه لما رأى أنه بحر لا ساحل له، وأنه لا ينفع فيه إلا ~~النقل، أراد حكاية النص فيما جاءوا به، ورأى أن قوما قطعوا في طلبه ~~أعمارهم، ولم ينتهوا منه إلى طائل لسعته، ترجح له أن يسلك إلى غير ما سلك ~~إليه أولئك من العزلة والنظر في كتبه المشهورة كاللمع(1) والعكوف على ~~تكرارها حتى يحفظها، لما في ذلك من الإخلال بالفنون التي قد جمعها، فجعل ~~يسمع على حي أخيه [بالليل](2) ما قد جمعه على مشائخه ثم يختصر ما ألقاه ~~عليه صنوه من شروح الكتب التي يقريه [و](3) فيها نفسها حتى أتمها كتابا ~~مجلدا مستوفيا للخلاف وكلام السادة والمذاكرين وأخذ في نقل ما جمعه، فلما ~~تم ذلك توفي صنوه الهادي -رحمه الله تعالى- قبل موت حي الإمام الناصر صلاح ~~بن علي بأيام قليلة واشتغل بذلك حتى توفي الإمام الناصر -عليه السلام-(4). PageV01P631 # وللإمام المهدي -عليه السلام- كرامات مشهورة وآيات عظام كثيرة لو ذكرناها ~~لطال الشرح (1). منها: ما روي أنه -عليه السلام- مر ببني شاور الشعاب من ~~بلاد لاعة وهم على مذهب الشافعي وكانت قلوبهم مجروحة لقتل صاحبهم الفقيه ~~أحمد بن زيد صاحب المرواح، وقد قتله الإمام صلاح بن علي [عليه السلام](2) ~~كما سبق ذكره فعزموا على عدم إيواء عسكره فوقع في نفسه -عليه السلام- من ~~ذلك، فوصل رجل منهم بصبي قد بلغ الحلم وهو أعجم اللسان فوضع الإمام -عليه ~~السلام- يده المباركة عليه وقرأ عليه، ثم قال للصبي: قل لا إله إلا الله ~~فنطق بها الصبي ورفع صوته بالشهادة ومن حضر من أهل الجمع يسمع، فأقبل أهل ~~تلك ms319 الناحية إلى الإمام -عليه السلام- تائبين، وبلغوا الغاية في إكرام ~~الإمام -عليه السلام- وأصحابه. PageV01P632 # وكان الإمام الناصر -عليه السلام- قد أشار إلى حي السيد الفاضل علي بن أبي ~~الفضائل، وأنه أولى بالأمر بعده لمحله في الفضل والقرابة منه رفقا بأولاده ~~لأنه ابن عمه، فطلبه الوزراء فطلبوا منه القيام بالأمر واستثنوا عليه صنعاء ~~لعبد الله بن صلاح، وظفار لعلي بن صلاح، وذمار للحسن بن صلاح، ويسلمون له ~~صعدة وسائر الجهات، وقالوا: يكون نشوء دعوته من حدة فقال لهم: إن هذا الأمر ~~يفتقر صاحبه إلى البصيرة الواقعة، والمقصود به وجه الله تعالى وفينا من هو ~~أوقع منى بصيرة -يشير إلى المهدي -عليه السلام-- فلما فهموا توقفوا وكانوا ~~غير طامعين في أن أحد يجيبهم إلى قيام أي أولاد الإمام لقصورهم عن هذا ~~الأمر فوصلت كتب من حي القاضي عبدالله بن حسن الدوراي وغيره كالسيد صلاح بن ~~الجلال والسيد دواد بن يحيى بن الحسين (1) يأمرونهم بالتوقف حتى يصلوا ~~وأوهم القاضي في كتابه أنهم يريدون إقامة ولد الإمام فمالت قلوب الوزراء ~~إلى ذلك فلما وصلوا كان الكلام منوطا بالقاضي فجعل يروض ذوي البصائر في ~~صنعاء للمساعدة فاظهروا الامتناع، فلما أيس منهم توقف، ثم إنهم أعملوا ~~الحيلة واستمالوا جماعة مسمين. PageV01P633 # قال مصنف سيرة الإمام المهدي -عليه السلام- وهو ولده الحسن: اجتهد الوزراء ~~في استمالة ولدي القاضي عبدالله الدواري أحمد ويحي حتى بلغ[531] عطاؤهما ~~إلى حد عشرين ألف دينار، ثم استرجحوا إقامة ابن الإمام، فلما علم بذلك ~~السادة والفضلاء انزعجوا وفزعوا إلى من يصلح من فضلاء أهل البيت -عليهم ~~السلام- و[لم](1) يكن المشار إليه حينئذ للصلاحية في صنعاء [إلا](2) ثلاثة ~~وهم السيد ناصر بن أحمد بن المطهر بن يحيى المتوكل من آل المطهر، والثاني ~~السيد الأفضل الورع الأكمل علي بن أبي الفضائل، وثالثهم الوالد الإمام ~~المهدي لدين الله أحمد بن يحي، فاجتمع العلماء في المسجد المعروف بجمال ~~الدين في صنعاء، وذكروا ما قد اجتمع له أولئك من نصب علي بن صلاح وقالوا: ~~[لهم](3) ما ثم من نعلمه يصلح إلا أنتم أيها الثلاثة فاختاروا أحدكم، وكان ~~المهدي ms320 أصغرهم سنا، فأجاب عليهم السيد علي بن أبي الفضائل وكان أكبرهم سنا: ~~أما أنا فمبتلى بالشك في الطهارة والصلاة حتى يستغرق أكثر وقتي، وقال السيد ~~الناصر: هذا أمر مقصود به(4) رضوان الله والقيام بالأحكام، إلى أن قال: ~~وعندي أني قاصر عن هذه المرتبة، وقال المهدي: أنا صغير السن كما ترون، وهذا ~~الأمر لا يصلح إلا من قد جرب الأمور، إلى أن قال: فلست أصلح لذلك في هذه ~~الحال، فلم يقبلوا منه وأجابوا عليه بأنك(5) ماكنت تحتاج [إليه](6) من هذه ~~الأمور فنحن عندك لما كنت تحتاج إليه [من هذه الأمور](7) إلى أن قالوا: فإن ~~امتنعت بعدما(8) بذلنا من أنفسنا السمع لك والطاعة لم يجز لنا بعدها صلاة ~~خلفك، وقد أشار إلى ذلك المهدي -عليه السلام- من قصيدة له: PageV01P634 # لما أتاني أناس في الزمان هم .... أصفى الأنام وأزكاه وأورعه # قالوا: تقدم فقلت الآن مختبري .... في الناس ضيق فاعفوني أوسعه # قالوا اختبرناك من قدم فأنت لها .... أهل فإنك عن قرب ستوسعه (1) # إلى آخرها، فلما أجمع رأيهم بايعه السيدان المذكوران، ثم العلماء واحدا ~~واحدا، فلما تمت البيعة وكانت قبل دفن الإمام الناصر -عليه السلام- بأيام، ~~أزمعوا [على الخروج من صنعاء تلك الليلة، فلما علم الوزراء باتفاق الفضلاء ~~وأنهم في إحداث أمر أزمعوا](2) على تعجيل البيعة لولد الإمام -عليه السلام- ~~قبل أن يظهر الأمر، واجتمع منهم جماعة منهم أبناء القاضي عبدالله أحمد ويحي ~~والسيد الهادي بن إبراهيم من بني مفضل بن العفيف(3) والفقيه يحيى بن محمد ~~العمراني والفقيه علي بن صالح الجزعي فبايعوا في جوف الليل لولد الإمام، ~~فلما دنا الصباح قام الأمير الباقر بن محمد وأشرف على القصر، وصيح لعلي بن ~~صلاح وسماه أمير المؤمنين. PageV01P635 # فلما كان الغد خرج أهل البيعة الأولى متفرقين غير مجتمعين، متعدين بالاتفاق ~~إلى جبل بني شهاب، فلما انتهى الإمام المهدي -عليه السلام- إلى بيت بوس، ~~وجد الأخوان هنالك منتظرين له، فجعل أهل بيت بوس يسألونهم عن القائم من هو ~~وأين يريدون يقيمونه فأشاروا إلى مولانا -عليه السلام- وأنهم يريدون القدوم ~~إلى بقلان (1) حيث تحرزهم من ms321 الدولة فانصرفوا حتى انتهوا إلى بيت محفد (2) ~~عند الغروب فعملوا على المبيت هنالك ففهم أهله ما هم فيه، وكان صاحبه ~~معروفا بالطمع الكبير فرحب بهم وأمر رجلا من أخوته إلى صنعاء ليعلمهم بهم، ~~فراح رسوله الليل فتعثر في طريقه وسقط فدخل رأس خنجره بين ضلعيه حتى ما دخل ~~إلا محمولا، وكانت هذه من كراماته -عليه السلام- ففزع الشيخ من ذلك، وترك ~~الإرسال[532] فلبثوا بعض الليل ووصل كبراء بيت بوس يحثوا على السادة ~~ومولانا -عليه السلام- في الرجوع إليهم، ويكون القيام من مكانهم وهو يومئذ ~~خراب لأنهم خافوا أن يعمره أهل صنعاء ويتخذونهم رعية وقالوا: هذا أولى لكم ~~من بقلان لأن قلوب القبائل تقوى بقربكم من صنعاء فترجح للأخوان ذلك فأيقضوا ~~مولانا -عليه السلام- أوعرضوا عليه حديثهم فأجاب بأن هذه الدولة في غاية ~~القوة ولم يذهب الإمام -عليه السلام- إلا بنفسه ونحن في غاية الضعف فلا ~~نأمن مع متاخمتهم أن يحيطوا بنا والدنيا دار تخلية، فقالوا: لا سبيل لهم ~~إلى الإحاطة بالمكان مع خلاف بني شهاب، ولم يزالوا حتى أجمعوا على الرجوع ~~إلى بيت بوس وساروا من ساعتهم، فكان صلاتهم الفجر فيه فلما طافه -عليه ~~السلام- جمع أصحابه -عليه السلام- وكبار أهل بيت بوس وقال: هذا موضع لا PageV01P636 يحصنكم ولا يحصننا إذ لا دائرا(1) ولا خندقا ولا عمارة فيه إلا المسجد لا ~~سواه فأجابوا بأنكم إن كنتم طالبين للجنة والجهاد عزمتم كعزيمتنا، وأجمع ~~الأصحاب معهم، فقال -عليه السلام-: ستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى ~~الله فرفعوا طعامهم وبهائمهم وأملاكهم المنقولة إلى رأس الحصن في غير منزل، ~~وأظهروا الكلمة التنصير، فبادر رجل منهم إلى صنعاء يعلمهم ما اتفق ووجدهم ~~في حال صلاة الجمعة [سلخ الحجة سنة أربع وتسعين وسبعمائة](2) فانزعجوا إلى ~~بيت بوس بمن حضرهم من الجنود وكانت(3) جندا وافرا فاجتمع حول الموضع إلى ~~أربعة عشرة محطة. # [قال في سيرة علي بن صلاح: وكان هذا أول حادث باشره علي بن صلاح](4) فلما ~~كان الليل اجتمع أهل الموضع وهم إلى ثلاثمائة فأمرهم مولانا -عليه السلام- ~~أن يقتسموا فريقين فريق ms322 يحفر في الخندق، وفريق يعمر في الداير فلم يطلع ~~الفجر إلا وقد نزل في الخندق قدر القامة. وطلع في الداير مثلها، فكان ذلك ~~مانعا من الاستيلاء في الحال، فلما كان الصبح نهضوا للقتال فقاتلوا من شروق ~~الشمس إلى قريب العصر قبيلة بعد قبيلة فردهم الله، وقتل في ذلك اليوم من ~~أهل بيت بوس عشرة أنفار(5) ومن المحطة إلى خمسين رجلا وبعد ذلك آيسوا من ~~الاستيلاء. PageV01P637 # ومن كراماته -عليه السلام- في خلال ذلك أنه كان في حال صلاة الجماعة محرما ~~بها، والمجاهدون متبعون لها، ولم يكونوا سمعوا صوت الرمي بالنفط، ولا عرفوه ~~قبل ذلك فرمي بالحجر الأول، فظنوها رجفة عظمى، فما بقي منهم إلا من قعد من ~~قيامه من شدة الفزع إلا هو -عليه السلام- فثبت قائما ولم يفسد صلاته دونهم، ~~فلما أتم صلاته التفت إلى من وراءه، وقال: ما هذا الصوت الهائل ؟ فقالوا: ~~هو صوت نفط رمى به رجل في المحطة فقال: قطع الله يمينه، فركب دولابه للرمي ~~بالحجر الثاني فرد الله حجره عليه فقطعت جنبه الأيمن من الكتف في الحال، ~~وأجاب الله دعوته في ذلك المقام. PageV01P638 # وكان ذلك من الأسباب المفترة عن القتال، فوقع الخطاب، وتلطفوا وطلبوا ~~مواجهة السيد الأفضل علي بن أبي الفضائل فواجههم ودخل معه ابن القاضي ~~عبدالله الدواري الأكبر وغيره فلم يجبهم مولانا -عليه السلام- إلا إلى ~~إتفاق العلماء واختيارهم لمن يصلح لهذا الأمر، فلم يجيبوا حتى مضى ثلاثة ~~عشر يوما وخالف أكثر أهل البلاد عليهم وقتل من مقاديمهم [533] رجل يقال له: ~~صالح بن مرزوق كان واليا في الجهات الحضورية متوليا ليناع بني فاهم فلما ~~تفاقم الأمر عليهم أجابوا [إلى](1) ما ذكره مولانا -عليه السلام- من الرجوع ~~إلى ما يقوله العلماء فطلب الوثائق في ذلك، فخرج القاضي عبدالله الدواري ~~ومن معه فصاح على نفسه أنه الضامن بذلك وشرط تقرير أهل [بيت](2) بوس في ~~موضعهم وألفي دينار يستعينون بها في عمارته، فنزل مولانا -عليه السلام- إلى ~~صنعاء على تلك الشرائط وجعلوا يغالطونه مدة حتى أظهروا أمرا في جهات ذمار ~~حدث أوجب انزعاج ولد الإمام ms323 إلى هنالك فسار من غير مؤاذنة وعرف مولانا ~~-عليه السلام- أنهم قد اختلفوا(3) في الشرط فأظهر لهم القرار في صنعاء، بأن ~~أمر بإستكراء دار لنقل(4) حلته إليها فخرج ذات ليلة من القصر مظهرا لالتقاء ~~حلته إلى تلك الدار فلما جن الليل خرج متنكرا في لباسه حتى أتى دار السيد ~~علي بن أبي الفضائل فأخبره بما في نفسه من الخروج فخرج معهم، وشيعهم في ذلك ~~الوقت جماعة من الفضلاء حتى خرجوا من ناحية باب شعوب، ثم ساروا إلى حصن في ~~جبل بني شهاب يقال له: رايات. PageV01P639 # فلما علمت القبائل بخروجه أظهروا السرور وأطلعوا النار في كل ناحية وسار ~~-عليه السلام- إلى مغارب ذمار والهان وآنس فأجابوا دعوته وامتثلوا أمره، ~~وأقام السيد جمال الدين علي بن أبي الفضائل على المحطة على حصن هناك يقال ~~له أشيح، ومحطة أخرى يقال له اليابسة(1)، ومحطة على حصن أيضا يقال له قرعة ~~في بلاد بني سلامة، فاستولى على أشيح وقرعه، وأمر بعمارة القاهرة قاهرة ~~الصيح على جهران فعمروه حتى تم، وولى فيه السيد أحمد بن محمد ابن أبي ~~الفضائل ومضت أحكامه في بكيل والهان وأنس، فخرج مقدم لهم يقال له:موسى بن ~~ناجي المرهبي في جند كثيف فهجم قرية في بكيل، فأمر مولانا -عليه السلام- من ~~دافع عنها، وبث رسله لجمع الجنود فطلعت النار في كل ناحية، فقذف الله في ~~قلوبهم الرعب وفروا آخر الليل، فاتبعهم مولانا -عليه السلام- بجنوده فقتلوا ~~جماعة، وغنموا غنائم، وظهرت اليد القوية لمولانا -عليه السلام- في تلك ~~الجهات. PageV01P640 # ثم إنها تكررت الكتب إليه من الجهات العليا الحضورية والشهابية والأشراف آل ~~يحيى وأهل الظاهر واستزعجوه للنهوض على صعدة وأنه لا حاجز عنها فاستخلف ~~السيد الأفضل علي بن أبي الفضائل على تلك الأقطار التي قد استولى عليها، ~~وتقدم إلى الجهات الشهابية، فسمعوا طاعته، وأجابوا دعوته، ودخلوا في بيعته ~~ثم نهض إلى نواحي(1) مجنب من نواحي حضور ولقيه كبراؤه جميعا في عسكر كثيف ~~إلى ثلاثة آلاف ووصل الفقيه العلامة أحمد بن موسى في طائفة من شيعة الجهات ~~منهم الفقيه الرحامي، ms324 والفقيه إبراهيم بن محمد بن يوسف، والفقيه أحمد ~~الفتيحي، وغيرهم من الفضلاء العلماء، فاستحلف الأكابر من تلك الجموع كلها ~~وتقدم حتى انتهى إلى ريمة بني الضياع فسمعوا وأطاعوا واستسلموا، ثم وصلته ~~الكتب من الأمراء آل تاج الدين الحمزات أهل الطويلة وبكر وكوكبان ~~يستزعجونه[534] إلى جهاتهم ليدخلوا في بيعته، فنهض -عليه السلام- وكانت ~~طريقه الحيام (2) وسمعوا وأطاعوا كل جهة مر عليها حتى انتهى إلى الطويلة ~~فتلقاه الأشراف الأمراء بالسمع والطاعة. PageV01P641 # ودخل الطويلة في جند كثيف والتمسوا منه أن يؤنسهم بحلة منه، فقعد في بيت ~~الأمير الكبير تاج الدين بن علي بن تاج الدين فلبث هنالك إلى خمسة عشر ~~يوما، وتتالت الكتب من الأمراء آل يحيى بن الحسن يستنهضونه إلى البون ~~للاتفاق هنالك، فوصل السلطان صاحب (شمات) (1) إلى مولانا -عليه السلام- إلى ~~الطويلة، فعول عليه بدخول جهته وقبض موضعه ليتخلص فيما بينه وبين الله، ~~فساعدة ودخل في جند كثيف، وامتثل السلطان وأهل بلده للأوامر وأعطوا البيعة، ~~ثم وصل صاحب بكر إلى شمات وهو يومئذ الأمير أحمد بن يحيى والتمس منه مثل ما ~~التمس منه صاحب شمات، فساعده ودخل موضعه والتزموا طاعته هو وأهل جهته، ثم ~~تقدم المصانع فأجابه قبائلها وأحطوا على مدع محطة قوية، ثم تقدم إلى عزان ~~المصانع فتسلمه، ووصل الأمير الكبير فخر الدين عبدالله بن المهدي في جماعة ~~من أصحابه، فأستزعجهم(2) الأمير فساعدوه بعد أن قرر المحطة حتى انتهى إلى ~~الجنات، ووصل من أمراء عقبات (3) أكثرهم فدخلوا في البيعة والسمع والطاعة، ~~ووصلت كتب أهل الظاهر يستنهضونه إلى صعدة وذكروا أن ما دونها مانع. PageV01P642 # فلما علم أهل الدولة بذلك راسلوا السيد الأفضل علي بن أبي الفضائل وأظهروا ~~[له](1) الرجوع إلى الحق، وأنهم على خوف من مقدم السلطان الذي يقال له ابن ~~الشمس، قد استولى على يريم الحقل فأخربها، وذكروا أنهم لا يأمنون استيلاؤه ~~على ذمار، فاستنهضوا السيد [للتقدم](2) فنهض مسرعا خوفا مما ذكروا من ~~استيلاء السلطنة على الجهات، فتلقوه بالإنصاف ووعدوه بالسمع والطاعة، ~~والتمسوا منه استرجاع مولانا -عليه السلام- للوصول لامتثال أمره والاستعانة ~~به على رد ms325 السلطنة، لما عرفوا من امتثال القبائل لأمره، فوصلت كتب السيد ~~بالانزعاج الكلي وأن [التأخر](3) في الساعة الواحدة تفريطا وخللا في الدين، ~~فرجع -عليه السلام- وأضرب عن صعدة، وسار مبادرا، فوصل من الأمير عماد الدين ~~إدريس بن عبدالله بن داود كتب ورسل تعول على مولانا الإمام بتوقفه حتى ~~يواجهه بمن معه من كبراء آل يحيى ليدخلوا في طاعته وخدمته، فكان الاتفاق ~~بينهم في مند (4) من جبل بني شهاب فدخلوا في البيعة والسمع والطاعة. PageV01P643 # ثم تقدم -عليه السلام- حتى انتهى إلى جهران ودخل رصابة ولقيه السيد الهادي ~~والقاضي أحمد بن عبدالله الدواري لتمام الموضوعات، فارتفع مقدم السلطان لما ~~علم بقدوم مولانا -عليه السلام- واستوثقت قلوب أهل الدولة ورجعوا عن أكثر ~~الموضوعات التي وضعوها للسيد الأفضل علي بن أبي الفضائل، واستمسكوا في ~~رصابة، أقام -عليه السلام- عليها دائرا وخندقا محيطا بها في مدة شهر. وفي ~~عرض ذلك خرج أكابر عنس من صنعاء يريدون الوصول إلى ولد الإمام مادة له ~~فتلقاهم مولانا [535] -عليه السلام- إلى تحت أشيح فأسرهم وقبض خيلهم ورجع ~~به(1) إلى رصابة، فلما علم قبيلهم أنهم(2) أسروا وصلوا إليه -عليه السلام- ~~وقالوا: ما المطلوب من إخواننا فقال -عليه السلام- السمع والطاعة وتسليم ~~النواش (3) وكان في أيديهم فأجابوا إلى ذلك ووضعوا رهائن في الوفاء فأطلقهم ~~ورد عليهم خيلهم ووعدوه بأنهم يصلونه مجتمعين ليوم قد عينوه وهم في تلك ~~المدة إلى مائتي فارس وألف راجل وعملوا على أنه -عليه السلام- يقدم بعسكره ~~إلى جهاتهم بعد أن يأمر من يقبض النواش وانصرفوا على ذلك الوعد فوصل الأمير ~~محمد بن المهدي من آل سليمان وكان مقتطعا لمعبر (4) له ولأخوته، فتغلب عليه ~~أهل معبر وعول على مولانا -عليه السلام- بالقدوم إلى معبر للسداد فيما بينه ~~وبينهم وإلزامهم طاعته وانتظار العسكر(5) التي أمر بحشدها لدخول البلاد ~~العنسية من بكيل والهان وسنحان وغيرهم فساعده، وخرج معه إلى هنالك فاستقبله ~~أهل معبر إلى خارج البلد، وذكروا أنهم يضعفون عن تحمل الجيوش الحاصلة ~~والمنتظرة في مدة لبثه -عليه السلام- معهم فأمر بتفريق الجيش في PageV01P644 بلاد جهران ولم يبق معه إلا خدمه الخواص ms326 وهم إلى مائة رجل وخمس خيل. # ثم دخل -عليه السلام- معبرا واستخلف السيد الأفضل علي بن أبي الفضائل في ~~رصابة ليكون وصوله هو وعنس جميعا، وكان زعيم أهل معبر رجل يقال له حمزة بن ~~عمرو، وله تعلق بدولة ذمار وإحسان منهم إليه، وكان قد رهن ولده إلى مولانا ~~-عليه السلام- ودخل في بيعته، ولم يثق به بل وثق بموضع قريب من معبر يقال ~~له الظفير، وهو حصن حصين وكان له منه وال فوثق -عليه السلام- بأنه ينطوي ~~إليه إذا جاء الخصم بما لا قبل له به وكان له عيون في ذمار يأتون بكل خبر ~~من هنالك. # وكان الموعد بينه وبين عنس يوما معينا [يأتونه](1) فيه بخيلهم ورجلهم ~~ليرتفع بهم وجنده إلى جهاتهم، فانتظر -عليه السلام- حتى كان ذلك اليوم فقام ~~-عليه السلام- أول وقت الظهر للوضوء لئلا يشغله مجيء عنس، فلما توسط في ~~الوضوء أشرف عسكر عظيم، فقال من بحضرته هؤلاء عسكر عنس قد وصلوا، فنجز ~~الوضوء والصلاة قبل أن يصلوا فلما قرب ذلك العسكر استنكروهم فإذا هم أهل ~~ذمار قد اقبلوا في ذلك اليوم الذي كان موعد عنس المجيء فيه، وسبب مبادرتهم ~~أن شيخ أهل معبر كتب إليهم، أن خصمكم صار في رجال قليل فإذا بادرتم ظفرتم ~~بحاجتكم، فبادروا وكانت العيون التي له -عليه السلام- يومئذ معه في معبر ~~وصلوا إليه، ظنوا أنه يريد الرجوع إلى الكميم أو بلاد سنحان فظنوا أنه ~~يحتاجهم يكونون عيونا في صنعاء، ولما وصل عسكر ذمار أحاطوا بالدار التي كان ~~فيها وانحاز من معه من الخدم إليها، ووقع القتال فأرسل الله على ذلك الجند ~~حاصبا من البرد لم يعهد مثله في هذه الأزمان، كانت البردة مثل البيضة أو ~~أكبر فأضر بهم ومزقهم حتى قيل أن برده وقعت في رأس بعير فقتلته، وفي حال ~~وقوع البرد الشمس مشرقة[536] على ما وراء ذلك العسكر في المكان وإلى هذا ~~أشار بقوله -عليه السلام-: PageV01P645 # سل معبرا حيث ما الوى الخميس به .... عن حاصب حيث حط الجيش موقعه # والشمس من خلفه للناس مشرقة .... هذا لعمرك أجلى ms327 الأمر أفضعه # فكان ذلك الحاصب سببا في إنفكاك القتال في بقية ذلك اليوم، فلما عرف ~~-عليه السلام- أنه لا قوة معه وقع الخطاب منهم على سلامة من معه [عليه ~~السلام](1) من الشيعة والخدم رجلهم وخيلهم، ويخرج معهم يذهبون به معهم. # أجاب -عليه السلام- إلى ذلك رجاءا لسلامة من في جانبه، مع القطع بأنهم لا ~~يستطيعون مدافعة تلك الجنود، فتوثق منهم بما أمكن، وصاح صائحهم بأمان كل من ~~في جانبه، ثم خرج إليهم فلما صار في جامع معبر، نكثوا عهدهم وخانوا أمانتهم ~~وأمانهم وأمروا بقتل من في تلك الدار فقتلوهم، وكان في القتلى من الشيعة ~~الفقيه عماد الدين يحيى الرخامي في ستة أو ثمانية والباقي(2) من الخدم وسلم ~~من الشيعة القاضي العلامة سليمان بن إبراهيم النحوي (3) وجماعة معه، رفقهم ~~معوضة بن حسين وهو مزين كان من زعماء الدولة، ثم أطلقوا أكثرهم بعد يومين ~~وبقي السيد جمال الدين علي بن الهادي بن المهدي والقاضي سليمان والفقيه ~~أحمد بن موسى والفقيه إبراهيم بن محمد فقيدوه -عليه السلام- وقيدوهم بقيود ~~ثقيلة وأطلقوا من عداهم من الشيعة. PageV01P646 # ومن أعجب ما أتفق له -عليه السلام- أنهم لما أرادوا الترسيم عليه اختاروا ~~لذلك من هو شديد البغضاء لجانبه -عليه السلام-، فاختاروا له أفحش خدمهم ~~طريقة، وأجرأهم على معاصي الله، رجلا كان يسمى البهاء بن شمس الدين من ~~ريعان الباطنية فكانوا يسمعون منه التمني على الرسامة(1) عليه -عليه ~~السلام-. # قالوا أماذا تصنع إن ترسمت عليه ؟ قال: أعذبه بأنواع العذاب. فلما ترسم ~~عليه -عليه السلام- وعلى أصحابه ونظر إلى وجهه -عليه السلام-، سخر الله له ~~قلبه، فرق له رقة عظيمة، فتولى خدمته بحنو وشفقة حتى كان إذا أراد -عليه ~~السلام- الخروج للوضوء أقسم عليه ليرتحله إلى موضع وضوءه ذاهبا وآيبا لئلا ~~يراه يمشي مقيدا، فلما انتهى خبره إلى أهل أمره عزلوه بعد ارتفاعهم من ذمار ~~إلى صنعاء. # ولما قربوا من دخول صنعاء خرجت السفهاء والسوقة وأحاطوا بالمحمل الذي هو ~~فيه -عليه السلام- وأصحابه وجعلوا يؤذونهم بالكلام الفاحش، وأكثر من تضجر ~~من فحشهم القاضي سليمان بن إبراهيم ms328 لأنه كان حديد المزاج، فقال له -عليه ~~السلام-: يا مولانا ادع الله تعالى أن يدفع فحش هؤلاء، فقال -عليه السلام-: ~~أتحب أن أسكتهم فقال: نعم، فرفع سجاف المحمل وكشف وجهه لهم وأومى بالتسليم ~~عليهم، فلما رأوه طأطأوا رؤوسهم ودعوا الله أن ينفعهم ببركته، وكفوا عما ~~كانوا عليه من الفحش. PageV01P647 # وكانوا يختارون للترسيم عليه الأغلظ فالأغلظ فما دخل عليه ذو غلظة إلا خضع ~~له وفعل نقيض ما أمر به، فلبث -عليه السلام-[537] في السجن من سنة أربع ~~وتسعين وسبعمائة إلى سنة إحدى وثماني مائة، وفي هذه المدة خرج القاضي ~~سليمان والسيد علي بن الهادي بتوجه من أقاربهم وبقي الفقيه الفاضل أحمد بن ~~موسى -رحمه الله- حتى توفي محبوسا مقيدا، وكان له في كل أسبوع ختمة، لأنه ~~كان متغيبا للقرآن مع الفقه الغزير، وكانوا منعوا من دخول شيء من الكتب ~~وآلة الكتابة إليه -عليه السلام- في السجن وغرضهم أن ينسى ما قد كان علمه، ~~ويأبى الله إلا أن يتم نوره وألهمه الله تعالى إلى اختصار الكتاب الذي قد ~~كان جمعه في الفقه فاستقصى في الخلاف بين المذاكرين فحذف الخلاف وجمع ما ~~صححه لمذهب الهادي -عليه السلام- في لفظ وجيز واضح المعنى. # وكان يلقى على السيد علي بن الهادي عبارته وهو يكتبها في أبواب المجلس ~~المسمورة عليهم ومداده جص يأخذه من الجدار إلى شقف من مدر ويكتب بعود فإذا ~~استغرق الباب نقل الذي فيه جميعا حتى صار غيبا ثم يمحوه ويكتب غيره حتى تم ~~الكتاب و[كمل] (1) محفوظا غيبا غير مكتوب في كتاب قدر حولين كاملين، ما وضع ~~في كاغد حتى خرج السيد علي بن الهادي وهو متغيب له فكتبه، وسمي كتاب ~~(الأزهار في(2) فقه الأئمة الأطهار) فاستحب به كل من رآه فانتشر انتشارا ~~كليا، ثم سخر الله الخدم الرقباء عليه وساعدوا إلى إدخال آلة الكتابة من ~~كاغد ومداد، فشرع في كتاب (الأنوار في الآثار الواردة بمسائل الأزهار) حتى ~~أتمه، ثم أخذ في جمع شرح الأزهار المسمى ب(الغيث المدرار) فجمعه حتى انتهى ~~إلى كتاب البيع، ولما اهتدى ms329 الرقباء إلى طاعته اجتهدوا في التعلم لكتاب ~~الله متكتمين ثم بذلوا جهدهم في إخراجه من السجن -عليه السلام- فأخرجوه في ~~ليلة الاثنين الخامس عشر من شهر شعبان بين العشائين من تلك الليلة. PageV01P648 # ولما خرج وانتهى إلى خلف الجراف وهو متردد إلى أين يكون الخروج فخسف القمر ~~فترجح له -عليه السلام- أن يصلي صلاة الخسوف ثم يستخير الله تعالى في ذلك ~~مع تخوف وتألم من أصحابه خوفا [أن](1) يلحقوهم، فما فرغ حتى ترجح له المصير ~~إلى جبل مسور والمرور بالفقيه العلامة يوسف بن أحمد بن عثمان (2) -رحمه ~~الله-، فلما رآه الفقيه يوسف -رحمه الله- سجد لله شكرا واجترح جبينه من ~~الدهشة في وضع رأسه، ثم إن الفقيه خشي اللائمة من مشائخ ثلا إذا لم يعلمهم ~~بمروره -عليه السلام- وأنه قاصد إلى مسور فواذنه وطلب أن يكتب معه كتابا ~~إليهم، وكانوا داخلين في عهد صاحب صنعاء فساعده وكتب، وطلع الفقيه في جوف ~~الليل إلى رأس ثلا، فنزل الشيخ داود بن الفهد في جوف الليل [فسلم عليه](3) ~~وهنأه بالخلاص [وعول عليه](4) في دخول موضعهم فساعدهم، فلقيه المشائخ وأهل ~~ثلا في اليوم الثالث إلى هجرة العين، وبقي -عليه السلام- في رأس ثلا نصف ~~شعبان ورمضان وشوال وأكرموه إكراما بليغا حتى انتهت الذبائح قيل [إلى](5) ~~أربعمائة رأس والبقر إلى نحو الخمسين، ثم طلب منه مكاتبة القبائل وإظهار ~~الأمر الذي كان عليه قبل الأسر، فترجح له تأخير ذلك حتى يتفق بعلي بن ~~المؤيد [538] وأضمر في نفسه أنه إذا وجده كاملا ناهضا بالأمر قرره على ~~طاعته(6) وألقى الأمر إليه. PageV01P649 # واشتغل بإحياء العلم فكان آخر شوال ووصل جماعة من الفضلاء من جهة علي بن ~~المؤيد مهنئين ومعولين على إتفاقهما، منهم السيد الأفضل محمد بن أحمد بن ~~أبي الفتح (1) والسيد محمد بن جبريل (2) من أهل قطابر والفقيه الزاهد ~~العابد محمد بن صالح الأنسي وغيرهم وعولوا على خروجه -عليه السلام- إلى ~~الجهات الشرفية لغرض الإتفاق، فخرج -عليه السلام- في آخر شوال بعد أن وصل ~~إليه سلاطين مسور، فكانوا في سيرته ومر على مسور وأطاعه أهله جميعا وسلموا ~~واجباتهم جميعا، ms330 وكان المتولي لقبضها الفقيه محمد بن أحمد بن عثمان وصرف ~~أكثر ذلك، حتى قيل أن الذي صرفه من بيت عذاقة(3) إلى الظفير ظفير بني حجاج ~~ألف ثوب، ثم وصل إلى الظفير وقد قرب عيد الأضحى فعول عليه بنو حجاج أن يكون ~~عيده عندهم فساعدهم، وقدم السيد محمد بن أحمد بن أبي الفضائل(4) إلى حصن ~~مفتاح الشرف، وكان فيه أولاد السلطان ميكائيل ولاة لحي الإمام الناصر صلاح ~~بن علي -عليه السلام- وكان قد وقع من الإمام علي بن المؤيد حرب عليهم لما ~~امتنعوا من طاعته، فلما وصل السيد (محمد بن)(5) أحمد (بن أبي الفضائل)(6) ~~وعرض عليهم الدخول في طاعته وتسليم الموضع إلى يده فامتثلوا ووصلوا إليه ~~إلى الظفير، فأحسن إليهم وأمر من قبض الموضع وقررهم في الدار الصغرى. PageV01P650 # ثم نهض -عليه السلام- إلى الشرف الأعلى فأطاعوه، ودخل المفتاح وقرر فيه ابن ~~عمه السيد داود بن قاسم بن المرتضى، ثم وردت كتب الإمام علي بن المؤيد ~~-عليه السلام- بأن صعدة قد حان فتحها وأمكنت الفرصة فيها وطلب المبادرة ~~بوصوله -عليه السلام- فقدم فاستصحب الأمير عبدالله بن المهدي وأولاده من آل ~~يحيى بن الحسن، فلما انتهوا إلى فللة لقيه الإمام علي بن المؤيد -رحمه ~~الله- وخطب خطبة بليغة وأنشأ قصيدة فائقة من جملتها قوله: # تبلج حبس بعد أن كان موصدا .... به قمر تزهو به الشمس والقمر # وما جئت حتى آيس الناس أن تجي .... وسميت منظورا وجئت على قدر # فلله من آت به الأرض أشرقت .... ولله من آت سقينا به المطر # وما انفك عنه الحبس حتى تصدعت .... لهيبته أركانه الترب والحجر # فأهلا وسهلا ثم أهلا ومرحبا .... عديد الحصى والقطر والرمل(1)والشجر # وأرسل الإمام علي بن المؤيد -عليه السلام- في تلك الليلة جماعة من خدمه ~~دخلوا دار الأمير الباقر الهادوي في صعدة على موعد من أخوته آل زيد أنهم ~~يقومون على دولة صنعاء مع القائم المنابذ لهم، فلما دخلوا خرج الأمراء آل ~~زيد، وبعض الخدم لزموا ابني القاضي عبدالله الدواري أحمد ويحي، ولزموا ~~السيد الهادي بن إبراهيم وادخلوهم دار الباقر فتحيزت رتبة ms331 المنصورة وآل ~~يوسف معهم[وكان أمر صعدة إلى القاضي أحمد بن عبد الله بن الحسن الدواري ~~واخوته](2) ثم تقدم المهدي والهادي -عليهما السلام- بمن حضرهم من الجند ~~فدخلوا صعدة وأمنوا أهلها، وكان قد وقع بين آل يوسف وآل زيد مصادمة[539] ~~قتل فيها الأمير عبدالله بن يحي، ثم وقع الخطاب لأهل المنصورة فامتنعوا ~~وبقوا محصورين أياما، قال: ثم إن الشرفاء آل زيد طلبوا من الهادي علي بن ~~المؤيد تسليم الأمر إلى المهدي أحمد بن يحي، وكان عندهم أنه أنهض بالأمر ~~وأن الناس إلى طاعته أقرب، فأجاب الهادي إلى ذلك. PageV01P651 # وكان في نفس المهدي التخلص من الأمر إن وجد الكمال في العلوم والنهضة ~~بالأمر على الوجه المشروع فامتنع من قبول تنحي الهادي -عليه السلام- في تلك ~~الحال حتى يتفرغا للاختبار في علوم الاجتهاد، فبقي الأمر على ما هو حتى بلغ ~~خروج بعض مقاديم صاحب صنعاء ممدا إلى المنصورة [أرسله أم علي بن صلاح من ~~صنعاء فاطمة بنت الأسد بن إبراهيم، وكانت المدبرة لأمر صنعاء في ذلك الوقت ~~وكان ولدها علي بن صلاح في ذمار ونواحيها](1) فلقيه المهدي -عليه السلام- ~~إلى رأس الشرفة موضع يقال له: ثقيف من بلاد آل عمار يقال: إنه مجمع الطرق ~~فرصدوا حتى طلع الفجر، فخالفهم المقدم وسلك طريقا آخر حتى دخل المنصورة، ~~وقد كان الهادي -عليه السلام- خرج من صعدة لما خشي العيب من الأمراء لأنهم ~~كانوا قد أخرجوا الأسارى إلى تلمص بغير أذن منه ولا من المهدي بل طمعوا أن ~~يخرجوا بفكاكهم الأمير الباقر لأنه كان محبوسا وحبسه هو الذي حمل أصحابه آل ~~زيد على الخلاف. # وتقدم المهدي -عليه السلام- إلى جبل بني عوير والهادي صار إلى فلله، ثم ~~تقدم المهدي إلى الاهنوم، أقام فيه شهرين يكاتب الهادي يطلب منه الخروج إلى ~~الجهات ليتفقا على ما يصلح من أمر الأمة لأن الذي عنده أنه كان في حال سجنه ~~مرجوا الخلاص مع تجويز أن يموت علي بن صلاح فلم يتهيا الاتفاق بينهما بعد، ~~فسار المهدي في البلاد داعيا إلى إجابة الحق وأهله متصرفا بالولاية ms332 ~~المتقدمة فتقدم إلى الشرف وأجابته القبائل حتى انتهى إلى الحيمة فتسلم ~~مواضعها وظفار الأجبوب والقفل ورتب في الحصون رتبا، ثم لما شق عليه أمرها ~~ولم يحصل لأهلها موافاة وجاءت جراد أكلت الثمرة كلها في عشرة أيام رد كل ~~عهدة إلى أهلها وبقي في عر بني الاعضب(2) في حال شديد. PageV01P652 # وكان أهله قد هموا بالعيب فيه لطمع من صاحب صنعاء فأخرجهم منه وبقي في خدمه ~~فقط، ثم اجتمعوا واختلفوا هم وأهل يناع وأعانتهم الدولة، وحاولوا المحطة ~~على العر وعلم المهدي -عليه السلام- أنه لامناع فيه فخرج منه وتركه لأهله، ~~وصار إلى الأجبوب بحلتة، فوقعت المراسلة من أهل صنعاء للأجبوب ووعدوهم ~~بأطماع على خذلانه فانتقل -عليه السلام- إلى ثلا في سنة اثنتين وثمانمائة ~~سنة، وكان أهل ثلا أهل محبة وصداقة له -عليه السلام- فاستقر فيه وأمر ~~بتسليم المفتاح إلى الهادي علي بن المؤيد واشتغل المهدي -عليه السلام- ~~بتعلم العلم وإحيائه فكانت عليه أدوال في كل الفنون. # وفي عرض إقامته في ثلا جمع البحر الزخار وقرئ عليه من أوله إلى آخره، ثم ~~وقع من أخ لوالي ظفار داود مراسلة للمهدي -عليه السلام- وأنه يسعى في تسليم ~~الحصن إليه ووضع ولده رهينة في ذلك فأرسل المهدي جماعة إليه فأدلى لهم ~~الحبل، فانقطع ورجعوا تلك المرة، ثم عاوده مرة أخرى، فأرسل إليه[540] ~~اثنين، فلما وصلا إلى الموضع الذي اتعدوا للقيا فيه عابوا فيهما وقتلوهما ~~وشنعوا في ذلك وأظهروا أنهم قتلوا الخدم الذين جاءوا لأخذ ظفار. PageV01P653 # وكان الشيخ داود بن الفهد صاحب ثلا في صنعاء هو وأولاده فطلبه صاحب صنعاء، ~~وقال له: أنت صديق لنا وقد آويت هذا الرجل، يطلب حصوننا ويكانينا. إما ~~طردتموه وإلا كان لنا ولكم. وعنفوا عليه في ذلك، فكتب إلى أخيه الصياد بذلك ~~فلم يستحسن المهدي -عليه السلام- البقاء في ثلا بعد ذلك، فخرج ليلا في ~~أواخر سنة ست عشرة وثمانمائة إلى جبل مسور فأجابه الأكثر من أهله وتسلم ~~قلعه أبي زيد وتزوج -عليه السلام- من السلاطين عيال يوسف بن سليمان، وأقبلت ~~البلاد إليه، وأقام في القلعة سنين صنف ms333 فيها (الغايات) و(درر الفرائد في ~~شرح كتاب القلائد) ثم شرع في تصنيف (دامغ الأوهام) حتى بلغ [باب](1) ~~الاعتقاد من علم اللطيف، وفي القلعة صنف (تكملة الأحكام) من كتاب البحر ~~الزخار، ثم ترجح له مطالبة الهادي علي بن المؤيد -رحمه الله- بالاتفاق ~~فتقدم إلى جبل الاهنوم إلى جبل ذري وكان بينهم فتنة. # وكتب إلى علي بن المؤيد من جهتها ومتعرضا للاتفاق ومن لفظ الكتاب: PageV01P654 # صدرت من جبل ذري من الاهنوم عن حال جميل وفضل من الله جزيل، وكان الباعث ~~على قدوم هذه الجهات أن وصلنا الحسنيون من أهل هذا الجبل ومعهم بعض شيعة ~~الجهة وعرفونا أن بينهم وبين الزريبات(1) فتنة قد عظمت بها المحنة، وهلك ~~فيها طوائف من القبيلتين، وأنهم قد تراضوا بالصلح على يد نائية ممن يكون ~~لها شوكة وغلبة، وأنا إن أجبناهم إلى أن نكون أهل الاستقامة في ذلك، وإلا ~~ذهبوا برهائنهم إلى دولة [صاحب](2) صنعاء ويسلموا مواضعهم إليها، فرأينا أن ~~تقوية اليد الظالمة بانضمام هذا الخيل إلى خيلها منكرة يجب دفعها حسب ~~الإمكان، ورجونا أيضا أن الله تعالى يهيء لنا الاتفاق بكم عادت بركاتكم ~~وصدرت، وقد الزمناهم الوصول إلى ناديكم الكريم والامتثال لما قضيتم به فيما ~~بينهم وعرفناهم أنكم لا تقضون إلا بحكم الله تعالى، وذكرنا لمن وصلنا من ~~أهل الجهات أن من كان متمسكا بعروتكم فهي عروتنا وأنه لايتحول عنها، ومن ~~كان مائلا إلى الدولة الظالمة فهو في ضلال ونحن غير عاذرين له عن ~~الاستطاعة، وصدرت مستطلعة لما لديكم أطاب الله المسموع من تلقائكم، هل إلى ~~إحتراككم إلى الجهات من سبيل في هذه الساعة ففي ذلك(3) مصالح عدة منها(4)؛ ~~إيغار صدور الظالمين بما يظهر من صحة اجتماع الكلمة وعدم الاختلاف، وامتلاء ~~صدورهم غما وفزعا ورعبا، ومنها؛ إدخال السرور على صالحي إخواننا الراغبين ~~في إحياء الحق وإماتة الباطل، ومن موجبات المغفرة إدخالك السرور على أخيك ~~المسلم كما ورد معناه عن سيد البشر، إلى قوله: ومنها في غرض مسيرنا أصلحنا ~~الجهات التي كانت يد دولة الظلم فيها جائلة وعرفناهم باطلها فصارت إجابة ms334 ~~لهذا الجانب من خلف الجهات المسورية إلى الجهات الأهنومية ما بقي ليد ~~الباطل[541] فيها امتداد بل مكفوفة إلى آخر الكتاب. PageV01P655 # ثم أجاب الهادي -عليه السلام-، ولم يتهيأ بينهما الاتفاق، فرجع المهدي ~~-عليه السلام-، ولما صار في حقل راجعا، وصل إليه زعيم أهل حضور فطلب منه أن ~~يرسل معه من يقبض الحصون فأرسل السيد شمس الدين أحمد بن يحيى في جماعة ~~وافرة فقبض مصنعة بن غالب وظفار الاجبوب واستحلف من واصله من القبائل، ~~وتقدم -عليه السلام- متكتما حتى بلغ الجهات ودخل ظفار واستقام حاله استقامة ~~تامة ستة أشهر، فانزعج أهل [دولة](1) صنعاء وجهزوا محاطا عظيمة، فلما ~~أحاطوا بالحصون أختلت القبائل التي قد كانت أجابت والخدم الذي معه فخرج هو ~~وأصحابه ليلا وصاروا إلى الحيمة وأقام جمعتين أو ثلاثا. # ووصل من نواحي حراز من يطلب تقدمه إلى جهاتهم ووعدوا بالسمع والطاعة، ~~فساعدهم وانتهى إلى جبل أداف(2) وأقام في حراز منبسطا لأحياء العلوم تصنيفا ~~وتدريسا فكان مما صنفه هنالك (تمام الدامغ) و(كتاب منهاج الأصول إلى شرح ~~معيار العقول) و(كتاب التاج) في علم العربية و(كتاب القسطاس) في علم ~~المنطق، و(كتاب القاموس) في علم الفرائض، وكتاب (إكليل التاج) في العربية ~~أيضا، ثم إنه وقع من أهل حراز أفاعيل كرهها منهم لمخالفة الشريعة. PageV01P656 # ووصل من أكابر أهل جبل مسور من وصل وعول عليه في المسير إلى هنالك لزيارة ~~أولاده وكانوا مستقرين فيه، وعاهدوه على الاستقامة على طاعته فساعدهم، ~~فانتهى إلى الجميمة وفيها أولاده فأقام فيها آمرا بالمعروف وناهيا عن ~~المنكر، وفيها صنف (القمر النوار)، ثم إنه قل الماء في الجميمة فصعب على من ~~معه من طالبي العلم الإقامة مع مشقة بعد الماء فنزل إلى الدقائق في أسافل ~~الجميمة، ولما وصل إليها عول عليه أهلها وغيرهم من التحاليل(1) بالإقامة ~~فيهم ليهتدوا بهديه فساعدهم لقصد رفع المناكير التي كانت في جهاتهم وصنف ~~فيها (حياة القلوب). # وفي عرض ذلك توفي الهادي علي بن المؤيد -رحمه الله تعالى- وأوصى بتسليم ~~الحصون التي في يده إليه، ووصل الولاة فسلموها إليه -عليه السلام- ~~واستخلفهم فيها ثم ms335 وقع من والي المفتاح الخيانة، بأن باع الموضع من قبيل ~~عنده بألف أوقية وثمانمائة أوقية فكان ذلك سبب خروجه من الدقائق إلى حجة، ~~وقد كان أمر بقبض الظفير من ذلك الوالي وعزله منه لأجل فعله في المفتاح، ~~وكان دخوله ظفير حجة يوم الجمعة لست بقين في شهر شوال سنة ثماني وثلاثين ~~وثمانمائة. PageV01P657 ### |||| AUTO [من وصية المهدي أحمد بن يحيى المرتضى] # ومن وصية المهدي -عليه السلام-: وبعد فهذه وصيتي لأولادي وأهلي والاخوان، ~~أوصيهم بمراقبة الرحمن، وأحذرهم من اتباع الهوى والشيطان، وآمرهم فيما ~~بينهم بالتعاطف والبر والإحسان، وأن يبروني بما أمكنهم من القربات ويشركوني ~~في صالح الدعوات، ومنها: وليحذروا كل الحذر من سؤال المخلوقين وليكن سؤالهم ~~لحوائجهم مقصورا على خالقهم، وإياهم ثم إياهم ثم إياهم من اعتماد ما قد كثر ~~اعتماد كثير من أهل البيت عليه من دورة البلدان بطلب البر فالأرجح ~~عندي[542] أن ذلك محرم تحريما غليظا لما قد ورد في سؤال المخلوقين من ~~التشديد وكفى بقوله ((من فتح بابا من السؤال فتح الله عليه سبعين بابا من ~~الفقر))،(1) فالحذر كل الحذر، وليعلم الوصي أن الذي تركناه من سلاح وبز(2) ~~ودراهم إنما هو لبيت المال ما للورثة منه شيء قط، وقد الزمناه أن يصرفه في ~~مصلحة عامة(3) يعود نفعها على المسلمين عامة وذلك بأن يتملك عرصة بشراء أو ~~غيره ثم يسبلها مسجدا إلا قدر موضع القبر منه الذي من شأننا ويعمره على حسب ~~ما في يده مما خلفناه ويتخذ جانبه مشهدا منفصلا يجعل فيه خزائن كتبنا ويقيم ~~عليه من أولادنا وإخواننا أقواهم بصيرة، وأزهدهم في الدنيا فنحن نرجوا أن ~~يفتح الله على من التزم مجاورتنا بكفايته وطاعته ويجعل ما فضل لعمارة ~~المسجد لعمارة مصلحة من منهل أو منزل لمن يقف للقراءة ولمن يبيت من ~~الوافدين، فإن فضل شيء أخذ به مستغلا يعود نفعه على المشهد، وليس للوصي ولا ~~غيره مخالفة ما ذكرناه، فإن تبيين الإمام ما في يده من بيت المال لصرف معين ~~يحرم مخالفته كما يحرم مخالفته فيما سبله بيت ms336 المال وإن لم تكن ولاية في ~~الملك فولايته كولاية المالك، ومن ثم صح أن يبرئ ويقف ويتصرف في قرض وإعارة ~~وإجارة ورهن وغير ذلك فلا يقول PageV01P658 القائل أنه إذا مات فقد بطلت ولايته فيما خلفه من بيت المال فلا حكم ~~لتعيينه مصرفا له من بعده، لأنا نقول تعيينه في حكم تسبيله فلا يجوز تغييره ~~كما لا يجوز تغيير تسبيله وهذا القرطاس لا يحتمل الاحتجاج. # ومن كتاب له -عليه السلام- جوابا على السيد الأفضل علي بن محمد الحمزي: # أما قوله بسلامته: أن آخر أمورنا إلى البطلان فينبغي ترك هذه الأمور فيا ~~ليت شعري ما الذي أشار علينا بتركه، هل ترك الجهاد بالسيف والسنان لتعذره، ~~فقد تعذر علينا لعدم الناصر فصار متروكا أم أراد أنا نترك دعاء الناس إلى ~~الحق وتعريفهم ((1) بأهل الباطل وأن الله تعالى قد أسقط عنا هذه الفريضة ~~بإعراض الناس عنا مسلميهم ومجرميهم فطوبى لنا لو كان الأمر كذلك، فبالله ~~قسما لو علمت أن الله تعالى لا يسألني عن ذلك لبادرت إلى أولادي الذين قد ~~كادت تقطع الأكباد من فرقتهم وحرقة قلوبهم ومسيرهم غرباء عن والدهم لكن ~~مهما أمكن الإنسان الوقوف في أرض يجهر فيها بكلمة الحق ومنابذة أهل الباطل ~~قولا واعتقادا لم تجز له الإقامة حيث يحتاج فيه إلى كتمان الحق ومداهنة أهل ~~الباطل بالسكوت عنهم فإن الجهاد باللسان في الوجوب [كالجهاد](2) بالسيف ~~والسنان. # قال الله تعالى لنبيه: {وجاهدهم به جهادا كبيرا}، أي بالقرآن ومن هذا ~~الكتاب أيضا: وقد علمت أن القاسم بن إبراهيم -عليه السلام- لم يبق معه إلا ~~رجلان ولم يزل على منابذة الظالمين حتى مات بجبل الرس وقد طبخ الدم من ~~الجوع وترك لذات الأمصار، ومنه أيضا: وعلى الجملة فإن تم لنا ما نرجوه وإلا ~~فتكليفنا [مهاجرة](3) [543] الظالم والدعاء إلى طاعة الله لو وصلنا خلف ~~البحر مهما وجدنا لذلك مكانا يمكننا فيه التكلم بالحق وإنكار الباطل ~~باللسان ولم يبق من العمر إلا اليسير وقد ذهب الكثير، هكذا حكاه مصنف سيرته ~~-عليه السلام-. PageV01P659 # ومصنفاته -عليه السلام- أشهر من نار على علم ms337 وبركتها قد شملت أكثر أهل ~~البسيطة، وعم . قال مصنف سيرته له -عليه السلام-: في أصول الدين ثمانية ~~تصانيف، الأول: (نكت الفرائد)، الثاني: شرحها، الثالث: (كتاب القلائد) ~~[بياض](1) ثم قال الخامس: (كتاب الملل والنحل)، والسادس: شرحها، السابع: ~~(كتاب رياضة الأفهام في لطيف الكلام)، الثامن: شرحها وهو جزءان. # وفي أصول الفقه ثلاثة كتب: (فائقة الفصول في حفظ معاني جوهرة الأصول)، ~~الثاني: (كتاب معيار العقول)، الثالث: شرحه، وفي العربية خمسة: الأول: ~~(كتاب الكوكب الزاهر في شرح مقدمة طاهر)، الثاني: (كتاب الشافية في شرح ~~معاني الكافية)، لكنه ذهب كراريس، الثالث: (المكلل) وهو شرح على المفصل، ~~الرابع: (تاج علوم الأدب)، الخامس: (كتاب إكليل التاج وجوهره الوهاج)، وفي ~~الفقه خمسة: الأول: (كتاب الأزهار) صنفه في الحبس ولم يوضع في كاغد عدة ~~سنين كما تقدم، وهذا الكتاب مشهور البركة سار في الأقطار مسير الشموس ~~والأقمار واشترك في الانتفاع به [من](2) أهل البسطة الأخيار كما أشار ~~[إليه](3) -عليه السلام- بقوله في القصيدة القافية: # قد صار ما منعوه في حلي ... وفي البيت العتيق وينبع وعراق # الثاني من مصنفاته في الفقه: (الغيث المدرار) صنفه في السجن إلى أن وصل ~~البيع لأنهم(4) كانوا قد أمكنوه من الكتب بعد خروج الأزهار، الثالث: كتاب ~~(الأحكام)، الرابع: (كتاب الانتقاد للآيات المعتبرة في الاجتهاد). PageV01P660 # وله في السنة النبوية: (كتاب الأنوار الناصة على مسائل الأزهار)، الثاني: ~~(القمر النوار في الرد على المرخصين في الملاهي والأزمار)، وفي علم ~~الطريقة: (كتاب تكملة الأحكام)، الثاني: (كتاب حياة القلوب). # وفي علم الفرائض: (كتاب الفائض)، الثاني: (كتاب القاموس الفائض في علم ~~الفرائض)، وفي علم المنطق: (كتاب القسطاس)، وفي علم التأريخ (كتاب الجواهر ~~والدرر)، الثاني: شرحها، وفي معرفة قصص الصالحين: (كتاب تزيين المجالس)، ~~الثاني: (كتاب مكنون العرائس) انتهى مختصرا (1). # ورزق [الله](2) هذا الإمام -عليه السلام- من الحظ في علمه والمنافسة في ~~طلب أقواله والاعتماد عليها في جميع الفنون وتدوين أشعاره وفتاويه ما لم ~~يكن لغيره من الأئمة المتأخرين -عليهم السلام-، فلا تجد جهة من جهات ~~الزيدية خصوصا الجهات المغربية إلا وقد استقصى أهلها على رقم أقواله حتى ~~البيت ms338 الواحد وجبلوا على محبته وكراهة من يتعرض للاعتراض عليه في أقواله ~~على وجه من [شاهده](3) عجب وعلم أن ذلك عوض له من الله سبحانه لما انزوت ~~الدنيا عنه. # ولعمري أن هذا هو الملك المقيم كما أشار إلى ذلك في شعره الآتي: وأشعاره ~~-عليه السلام- مشهورة في أيدي الناس، وهي كثيرة فمنها وقد طعن عليه بأنه في ~~فن الفقه ضعيف الأمراس قوله:[544] # وكم جاهل في الناس قد قال إنني .... عن الفقه عار وهو عني غافل # ووالله مافي الوقت أعلم ناقلا .... من الفقه غيبا مثل ما أنا ناقل # فمنه ألوف صرن غيبا بلفظها .... وفي الذهن مما هو سواها مسائل (4) # ...إلى آخرها (5). ومنها ما أنشأه -عليه السلام- وهو في السجن قوله: PageV01P661 # سلوا عني الأيام كيف قطعتها .... وكيف تقضي عنفوان شبابي # يقلن وما زورا شهدن به لقد .... رأينا فتى لا يزدهيه تصابي # رأينا فتى نيف وعشرون عمره .... وفي كل فن قد أتى بعجاب # ...إلى آخرها (1) وأول ما قاله من الشعر بيتان قالهما في حداثة سنه وقد ~~اراد الدخول الى الإمام الناصر صلاح بن علي -عليه السلام-، فلم يؤذن له، وهما: # إذا منع الحجاب باب خليفة .... فليس على باب المهيمن حاجب # وإن منعت عني يداه مطالبي .... فإني لمن أعطاه ذلك طالب # ولحي السيد الهادي بن إبراهيم الوزير أبيات قالها أيام حبس الإمام المهدي ~~يستعطف بها علي بن صلاح ويحثه على اطلاقه فمنها قوله: # فقلت له فداك أبي وأمي .... تلطف بالقرابة والرحامة # فإن السيد المهدي منكم .... بمنزلة تحق له الفخامة # ألم يك جدك المهدي خالا .... له وكفى بذلك في الرحامة # ومنها: # أخاف إذا استمر القيد فيه .... تجيء مقيدا يوم القيامة # فيسألك الإله بأي جرم .... تقيده وتحبسه ظلامة # ...إلى آخرها (2) وتوفي -عليه السلام- بالطاعون الكبير الذي هلك فيه أكثر ~~الأعيان، في شهر صفر سنة أربعين وثمانمائة عقيب موت علي بن صلاح بدون شهر ~~وذلك بحجة من مغارب صنعاء، ومشهده بالظفير من حجة مزور مشهور بالفضل الكبير ~~والصيت الشهير. PageV01P662 # [وروي أن هذا لطاعون هلك فيه أكثر أهل اليمن، وكان ابتداءه من عدن، ms339 وجعل ~~يسير كما تسير الملوك بجنودها وينزل بالمدن والنواحي بلدا بلدا، دخل صنعاء ~~أول عشر الحجة من آخر سنة تسع وثلاثين، وهلك من بصنعاء من السادة والفقهاء، ~~والعلماء والأمراء وسائر أهل المهن والحرف، ووقع الطاعون في الطيور ~~والبهائم من الخيل، والبغال، والحمير، والغنم، والبقر أصاب البوادي من جميع ~~النواحي، ولقد حكى من يوثق به أن المواشي سارت من صنعاء ونواحيها إلى ~~الظاهر على رؤوسها لا يمنعها شيء ولا يحب أحدا أن يأخذها، وقع في أول عشر ~~ذي الحجة سنة تسع وثلاثين وثمانمائة](1). # وله: ولدان أحدهما الحسن وهو مصنف سيرته -عليه السلام-، [مات](2) ولا عقب ~~له وكان من الفضلاء الأعيان أهل العلم الغزير والاتقان، والثاني: شمس الدين ~~(3) وهو أبو الإمام شرف الدين -عليه السلام- وكان من عباد الله الصالحين. # قال الزحيف: جمع هذا الشرح (4) وهو باق وله أولاد فضلاء. فيكون مدة ~~ولايته إلى أن مات فوق أربعين سنة لأن دعوته عقيب موت الناصر وقد ذكرت وقت ~~موته ووقت موت المهدي فأحسبه موفقا، وأمه الشريفة الطاهرة حصينة بنت محمد ~~بن علي وكانت من الفاضلات ولها كرامات مشهورة. PageV01P663 # وأما أخته فهي الشريفة الكاملة دهماء بنت يحيى العالمة، العاملة، صنفت ~~التصانيف المفيدة وجمعت بين العلم والعمل والزهادة وكانت قراءتها على أخيها ~~السيد العلامة الهادي بن يحيى وعلى أخيها الإمام المهدي قرأت عليه هي ~~والإمام المطهر بن محمد بن سليمان وكانت إذا كثرت المراجعة وطالت بين يدي ~~الإمام المهدي والإمام[545] المطهر قامت إلى الصلاة حتى يفرغا من تحرير ~~المسألة وما كانت ترضى لأحد أن يعينها في العبادة بشيء كتقريب الوضوء ونحو ~~ذلك، ولها من التصانيف شرح الأزهار أربعة أجزاء أسمه (الأنوار المضيئة) ~~وشرح منظومة الكوفي والفرائض(1) و(مختصر المنتهى) في أصول الفقه و(كتاب ~~الجواهر) في علم الكلام وبنى بها السيد [المقام](2) الأفضل عز الدين محمد ~~بن أبي الفضائل وله منها ولد يسمى إدريس، توفي إدريس ولم يعقب وأقامت في ~~ثلا لتدريس العلوم ونشرها وقبرها هناك مشهور مزور، وعليه قبة حسنة واليها ~~مسجد جامع أمر بعمارته الإمام شرف الدين -عليه ms340 السلام-، ذكر ذلك في (شرح ~~أرجوزة(3) النمازي) في نسب الإمام شرف الدين -عليه السلام- وأظنه للسيد شمس ~~الدين أحمد بن عبدالله بن الوزير، ووالده يحيى بن المرتضى -عليه السلام- ~~كان من أهل العلم والفضل ومشهده مشهور مزور في صنعاء مجاور لمسجد الفليحي. PageV01P664 # وهذه نبذة من بيعة علي بن صلاح تأليف السيد الهادي بن إبراهيم: حضر على عقد ~~ولايتها القاضي عبدالله بن حسن الدواري، قال فيها: اللهم تثبتا تثبيتا(1) ~~وتأييدا، تباركت نفع به العنية بمحمد وآله، وكتب صلاح بن الجلال: رضينا ~~بذلك، وكتب إسماعيل بن إبراهيم(2) بن عطية النجراني: راضيا ومحبا، وكتب ~~الهادي بن إبراهيم: رضيت بذلك، وكتب يحيى بن عبدالله بن حسن وكتب محمد بن ~~حنيش(3): رضا بما رضى به المسلمون، حضر الأمير عبدالله بن محمد بن حمزة، ~~وكتب الفقير إلى الله محمد بن حمزة كتب محمد بن عطية بن إبراهيم: رضينا ~~بذلك، كتب أحمد بن حابس: رضينا بذلك، الحمد لله الذي جعل العلماء شموسا ~~لحنيفية إبراهيم، واقمارا ساطعة في سماء ليلها البهيم، إلى قوله: وتعين ~~النظر في الأمور المتعلقة بالمذهب الشريف فأخذنا نرتأي في أداني هذه الأمة ~~وأقاصيها وسكون سفوح هذه البسيطة وصياصيها(4) بنظر ولا نألوا جهدا ونقلب ~~الأفكار في السادة قربا وبعدا حتى منعنا النوم وأجلسنا السهاد وأوطأنا في ~~المضاجع بزامع الأوتاد وطفقنا نقلب رمز هذا الأمر ظهره وبطنه ونضرب ~~الارتياد عينه وأذنه، بنيات صالحة وطويات خالصة، فلا والذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة ما رجع طرف الارتياد إلا حسيرا، ولا عاد جناح الأمل إلا كسيرا، حتى ~~استحكم اليأس على الرجا، [واستحلكت](5) هذه الأرجاء فلما رأينا درجة السبق ~~عالية المراقي، معدومة الراقي، أوصدنا هذا الباب أي إيصاد واخذنا ننظر في ~~باب الاقتصاد فدلتنا ذخائر الآمال على أخاير الأعمال بتعليقنا هذا الأمر ~~بولي الله وأبن وليه وسمى وصي رسول الله وابن سمي نبيه، فنطنا الأمر بعليه، ~~فأصاب النظر شاكله الصواب رميه، وعلقنا PageV01P665 القرظاب على عاتق كميه، ذلك السيد الطاهر ذو الفضل الظاهر والمجد الزاهر، ~~والورع الطاهر، واليمن المتضاهر، سباق الغايات، صاحب الآيات، مبين ms341 ~~الروايات، منصور الرايات، خليفة الإسلام والمسلمين[546]، المنصور بالله رب ~~العالمين، سليل مولانا الناصر الأمين محمد بن أمير المؤمنين المهدي لدين ~~علي بن محمد بن علي بن الهادي إلى الحق -عليه السلام- إلى قوله: وقد توخينا ~~في ذلك رضا الله سبحانه، وما أخذ على العلماء وعلمنا باليقين والإتقان أنه ~~أفضل من تصدر لهذا الشأن إلى آخرها، وهي طويلة. PageV01P666 ### ||| AUTO [الإمام الهادي علي بن المؤيد] # [مولده 757ه/1356م - دعوته 796ه /1394م - وفاته 836ه/1432م] # وأما الهادي المذكور في بيت البسامة فهو الإمام الجليل أبو الحسن علي بن ~~المؤيد بن جبريل -عليهم السلام-، وجبريل هذا هو ابن الأمير الكبير العلامة ~~الشهير فقيه أهل البيت الأوحد المؤيد بن أحمد، وأحمد كنيته ترجمان الدين ~~المهدي بن شيخ آل الرسول شمس الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى، وقد تقدم ~~ذكره وذكر أخيه بدر الدين وأنهما اللذان قاما بدعوة المنصور بالله -عليه ~~السلام- وكانت دعوته بهجرة قطابر من أرض خولان في شهر شعبان من سنة ست ~~وتسعين وسبعمائة. # قال السيد صلاح بن الجلال (1): إنه دعا بعد موت الإمام صلاح بن علي بثلاث ~~سنين، وهو مات سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة قال: وكان عمره ثمانين سنة ومدة ~~قيامه أربعون [سنة](2) ودعا بعد أن مضى من عمره تسع وثلاثون سنة. PageV01P666 # روى الزحيف(1): عن الإمام عز الدين بن الحسن: أنه لما أسر المهدي -عليه ~~السلام- في قصة معبر وقع اليأس من خروجه، ففزع طائفة من أهل الحل والعقد ~~إلى ا لإمام علي بن المؤيد -عليه السلام- منهم القاضي العلامة محمد بن حمزة ~~بن مظفر (2)، والفقيه الأفضل فقيه أهل البيت أحمد بن داود بن يحيى الحسني ~~(3) هو ووالده، وقد كانا ممن حضر قيام علي بن صلاح مع القاضي عبدالله بن ~~حسن الدواري، قال: ثم ندما فيما بلغنا وأظهرا التوبة، وممن بايعه -يعني ~~الإمام علي بن المؤيد- السيد محمد بن الداعي أحمد بن علي بن أبي الفتح، ~~وكان آية في زمانه بلغ أنه كان يحي الليل كله في ركعتين يتلوا فيهما القرآن ~~كله، ومنهم السيد محمد بن جبريل من ms342 أولاد الإمام الداعي، وله تصنيف في آيات ~~الأحكام وغيرها، ومن الفقهاء الفقيه العالم جبل العلم يوسف بن أحمد بن ~~عثمان، والقاضي الأفضل أحمد بن سليمان النحوي (4)، وكان من أعيان الزمان ~~والفقيه الفاضل ذو الكرامات الباهرات محمد بن صالح [الآنسي](5) والفقيه ~~الأوحد الأعبد الأعلم محمد بن ناجي الحملاني وأخوته وكثير من غيرهم، قال: وممن PageV01P667 تابعة وشايعه السيدان الأوحدان الأخوان الهادي ومحمد أبناء إبراهيم بن علي ~~بن المرتضى، قال: ولقد كان حظ [هذا](1) الإمام يعني جده علي بن المؤيد ~~-عليه السلام- وافرا واشتهر بالبركة واتسعت نذوره حتى لا يكاد يسمع بمثلها ~~لغيره من المتأخرين، قال: ثم بعد دعوته قصد صعدة وحط عليها ولم يدخلها. # قال الزحيف: حكاية عن الإمام عز الدين -عليه السلام- أيضا: واهل صعدة ~~يروون أنه وصلها في جيش عظيم اجتمع فيه أكثر الحمزيين والهادويين فلما ~~[كاد](2) أن يدخلها أعمل الحيلة عن ردة منها جماعة منهم(3) رئيسهم القاضي ~~عبدالله بن حسن الدواري وذلك بأن دسوا لكبير الحمزات أموالا جليلة في ~~مخلات(4) فرسه فأصبح عازما بمن معه من أصحابه وهم جل القوم[547] وأهل ~~النجدة والبسالة، فلما تبين لبقية العسكر ذلك خامرهم الوهن والضعف فلم يبق ~~للإمام بهم ثقة فاسترجح النهوض وارتحل وحل فللة. # قال: ولم يزل يشن الغارات على صعدة وبلادها، فأعطته الرعية الإتاوة رغبة ~~ورهبة، وأحتال في أخذ حصن نعمان وهو لعلي بن صلاح ثم دخل صعدة بعد محطته ~~الأولى، وذلك في سنة اثنتين وثمانمائة سنة، وأقام بها أياما. # قلت: لعله حين وصله الإمام المهدي -عليه السلام- بعد خروجه من الحبس إلى ~~فللة ثم نهضا لقصد صعدة كما سبق ذكره، قال: وكانت للهادي في خروج المهدي من ~~الحبس عناية فاتفقا وخطب كل واحد منهما وكانت خطبة الهادي منطوية(5) على ~~التهنئة للمهدي بخروجه من الحبس قال: وختمها بأبيات رائقة متضمنة للبيت ~~الشهير وهو: # وما جيت حتى آيس الناس أن تجيء ... وسميت منظورا وجيت على قدر PageV01P668 يشير إلى أنه جاء حال النهوض لافتتاح صعدة، ثم كان لهما موقف شهده العلماء ~~والفضلاء بصعدة بدار القاضي يحيى بن عبدالله الدواري ms343 في أول يوم الجمعة، ~~قال: وجرى في ذلك اليوم التسليم من المهدي للهادي وأشهد على نفسه جماعة من ~~الفضلاء منهم السيد أحمد بن داود المقدم ذكره والفقيه محمد بن صالح الآنسي، ~~وبنو على أنه يتولى الخطبة الجمعة ويذكر ذلك ويصرح به، فلما فشى الأمر وساء ~~كثير من الناس ممن له نفار عن الهادي كالقضاة آل الدواري احتالوا في نقض ما ~~أبرم من ذلك على يدي رجل يقال له: ابن مكابر فسعى في ذلك، وكان من أهل ~~حلاوة اللسان حتى شوش قلب المهدي فانتظروا لوعده، وتولى الخطبة فلم يحضر بل ~~أقام في المطاهر(1) حتى كاد الوقت يفوت فصعد الهادي المنبر وتولى الخطبة ~~والصلاة وحين فهم ذلك المهدي خرج من المطاهر وصلى مع الناس ثم لم يزل ~~المهدي والهادي مصطحبين متواصلين. # قال: والمهدي بعد ذلك كالمتنحي وإن لم يظهر ذلك ورفع يده عن التصرفات، ~~وترك التلقب بأمير المؤمنين، وطوى ذلك من علامته، وإذا طعن أحد على الهادي ~~ذب عنه، وإذا عرض عليه أحد ممن قد أجاب الهادي أن ينحرف إليه كره ذلك ~~وأباه، قال: فلما توفي الهادي عزى أولاده فيه وتألم لذهابه، قال: وقدم إليه ~~والدي وهو بناحية لاعة بعد موت والده الإمام الهادي فسلم له ما تركه من ~~الحصون بناحية اليمن واستشاره في الديون التي مات وهي عليه على بيت المال ~~فأمر قبائل خولان بتسليم واجباتهم لقضائها. # وروي أنه ركب المهدي -عليه السلام- ديون في بعض الأعصار، فالتمس من ~~الهادي معاونته على قضائها، فأمر عماله أن يوفروا ما قد اجتمع عندهم من ~~الحقوق على المهدي بمثلها، قالوا: وكتب إلى الهادي مرة وهو محبوس كتابا من ~~جملته أبيات لأبي فراس بن حمدان قالها وقد أسره الروم، وهي:[548] PageV01P669 ولله عندي في الأسار وغيره .... مواهب لم يخصص بها أحد قبلي # فقل لبني عمي وأبلغ بني أبي .... بأني في نعماء يشكرها مثلي # روى ذلك كله الزحيف عن الإمام عز الدين بن الحسن بن علي بن المؤيد -عليه ~~السلام- والذي وليه الإمام الهادي من البلاد الجهات الخولانية، والأهنومية، ms344 ~~والشرفية وما حولها، وطافها مرارا واحتال في أخذ حصن نعمان وهو لعلي بن ~~صلاح، وفي خلال ذلك يتفقد أحوال المجاهدين ويوغر صدور المعاندين حتى أتاه ~~اليقين فتوفي ليلة الجمعة المسفر عنها يوم عاشوراء سنة ست وثلاثين ~~وثمانمائة، ويقال: إن مولده وقيامه كانا في مثل ذلك الوقت الذي توفي فيه ~~وقبره يماني مسجده الذي أسسه بأعلى فللة وأتمه ولده الحسن وهو مشهد مزور. # وخلف عشرة أولاد ذكور فضلاء أمجاد، هم: المؤيد ومحمد والحسن وأحمد وصلاح ~~والمهدي وإبراهيم وداود وأبو القاسم والحسين وأكثرهم لا عقب له وأكثر عقبة ~~من نسل الحسن، وكان الحسن هذا من أعيان العترة الكرام ومن المنظور إليهم ~~بعد وفاة أبيه -عليهم السلام- وهو الذي أتم أساس أبيه للمشهد المقدس، ولد ~~في صفر سنة أربع وثمانمائة سنة ومات بين الصلاتين من يوم الخميس رابع ~~وعشرين من المحرم سنة إحدى وتسعين وثمانمائة سنة، وكان متحملا لنفع العام ~~والخاص، وأقام مدرسة للقرآن الكريم ومدرسة لطالبي العلم الشريف، وكان يجبى ~~إليه زكوات كثيرة من الجهات فيصرفها في مستحقها إلى أن دعى ولده وألقى ~~الأمر إليه في ذلك كله ولولده الإمام عز الدين -عليه السلام- مرثية فيه ~~بليغة أولها: # مصابك هد الشامخات الرواسيا .... وصير طرف المجد والفخر باكيا # وضعضع بنيانا من الفضل والعلا .... له كنت يا صدر الأفاضل بانيا # وما مات من أبقى كمثلك سادة .... غطاريف صيدا يكسبون المعاليا # ثلاثين من أبناء صلبك لم يكن .... لهم أحد في الخافقين مساويا # كذا سبعة بعد الثلاثين أنجم .... ترى في سماء المكرمات بواديا # ومنها: PageV01P670 # (ولما أتاني عنك أنك مدنف .... وما كنت بالأدناف من قبل داريا)(2) # نهضت من الاهنوم نحوك قاصدا .... ولو فاز قدحي كنت [نحوك](3) دانيا # وبادرت في تلك المهامه سائرا .... على عجل مني وفي الليل ساريا # ولا علم لي أن الحمام مسابق .... عليك [محيل](4) كلما كنت ناويا # فقد جاءني ناع بموتك مؤذن .... ألا ليتني لم أستمع لك ناعيا # وياليتني أدركت ما كنت[آملا](1) .... ويا ليتة ما فات ما كنت راجيا # وهي طويلة فصيحة وللزحيف عليها شرح بسيط (5). # [قال في سيرة علي ms345 بن صلاح: وفي سنة أربع وتسعين وسبعمائة دعا السيد محمد ~~بن علي بن وهاس في نواحي ظفر، ولم يجبه أحد قال: وإنما ذكرنا ذلك تنبيها ~~على أن الناس قاموا على الإمام المنصور علي بن صلاح أجمع](6) [549]. PageV01P671 ### ||| AUTO [الإمام المتوكل المطهر بن محمد بن سليمان] # [مولده 801ه/1431 - دعوته 840ه/1436م - وفاته 879ه/1474م] # قال السيد -رحمه الله-: # وذا زمانك فانظر في حوادثه .... فالوصف يقبح للمحسوس بالبصر # وقد جرت فتن فيه مروعة .... أتت على أنفس الأموال والذخر # منها قريس(1)ويقفوا إثرها علب(2) .... وعرقب(3) وهي دهيا الصم والعبر PageV01P671 قال الزحيف: اعلم أن السيد -رحمه الله- كان نظم أكثر المنظومة في مدة ~~متقدمة واقتصر على ذكر المنصور والمهدي والهادي بلفظ أقل ولم يذكر أحدا ~~بعدهم، بل قال: وذا زمانك فانظر في حوادثه، (البيت) ولم يذكر أمر قريس وعلب ~~وعرقب بل اعتذر بقوله: فالوصف يقبح للمحسوس بالبصر، ثم استرجح بعد ذلك ~~الزيادة في الإشارة إلى أحوال أهل زمانه وهذا الذي استرجحه هو الصواب فإن ~~شارح البسامة (1) لما وصل إلى ذكر ملوك بني المظفر الذين كانوا السبب في ~~إنشاء البسامة لم يذكرهم في شرحه بشيء، ولا أشار إليهم على وجه يحصل به ~~المعرفة لمن لا يعرفهم فلامه على ذلك كثير ممن اطلع على شرحه وعذر من اعتذر ~~إليه(2) بأن أمرهم كان ظاهرا غير سديد(3)، لأن القصيدة قد تنقل إلى بلاد ~~بعيدة ويمضي الزمان بعد الزمان فيجهل المتأخر أحوال من قبله بل قد يجهل ~~الإنسان ما كان في زمانه المتقدم ويغلب عليه النسيان، وعذر من اعتذر له بأن ~~ذلك يؤدي إلى غضب بعض ورضى بعض ليس بسديد أيضا لأنه لا يكون ذلك إلا إذا ~~كان الشارح مغرى بذكر المثالب والميل عن جانب إلى جانب (4). PageV01P672 # هذا، واعلم أن السيد -رحمه الله تعالى- قد أشار في هذه الثلاثة المواضع إلى ~~قصص كبار، أما قريس وهو موضع بجهران فإنه أتفق فيه أسر الإمام المتوكل على ~~الله المطهر بن محمد بن سليمان [بن محمد بن سليمان] (1)بن يحيى بن الحسين ~~بن حمزة بن علي بن محمد ms346 بن حمزة بن أبي هاشم الحسن وهو النفس الزكية بن ~~عبدالرحمن بن يحيى بن عبدالله أخي الهادي إلى الحق -عليهم السلام-، وذلك ~~أنه دعا عقيب موت علي بن صلاح وموت الإمام المهدي أحمد بن يحيى -عليه ~~السلام- وتعارض هو والإمام المهدي لدين الله صلاح بن علي بن محمد بن أبي ~~القاسم وعارضهما الناصر وسيأتي تدريج نسبهما قريبا إن شاء الله تعالى. # وكان الناصر أصغرهما سنا وأقل علما لكنه(2) أقبلت له الأيام، وكان الإمام ~~صلاح داعيا مبرزا في علوم الاجتهاد وذا ورع شحيح، وتابعه علماء صنعاء وتابع ~~المطهر فريق من علماء البوادي وكانت دعوة الإمام صلاح في صنعاء باختيار ~~الناس كلهم في سنة أربعين ودعوة الإمام المطهر في سنة أربعين أيضا وهي سنة ~~حدث الطاعون بصنعاء، وقد استغرق الطاعون أكثر الناس، روي أنه كان يخرج في ~~اليوم الواحد من الموتى من صنعاء زهاء ألف وخمسمائة رواه غير واحد. # قال في شرح أنوار اليقين الصغرى رواية[550] عن السيد العلامة صارم الدين ~~إبراهيم بن محمد بن عبدالله -رحمه الله- ما أجمع على داع بالاجتهاد بعد ~~الإمام علي بن محمد (بن علي)(3) بن يحيى غير المتوكل المطهر بن محمد بن ~~سليمان فإنه وقع الاتفاق على بلوغه درجة الاجتهاد. PageV01P673 # قال الفقيه شرف الدين: وكان يقول الإمام صلاح بن علي أنا أصلح للإمامة ~~ومطهر يصلح ودعوتي أسبق [قال](1): وكان الإمام المتوكل يقول: أنا أصلح ~~[لها](2) وصلاح لا يصلح ودعوتي أسبق، قال: واتبعت العامة صلاح، ومن الخاصة ~~السيد العلامة الفاضل علي بن فاضل الحمزي، والفقيه العلامة الأصولي المحقق ~~المدقق مطهر الملقب بمطهر الجمل(3) وهو من آل الجمل سلاطين حدة من مخلاف ~~صنعاء، قال: وتبع جمهور الخاصة المتوكل كالفقيهين النجريين العلامتين ~~المؤلفين عبدالله(4) وعلي(5) والفقيه علي البكري(6) والفقيه أحمد ~~الخالدي(7) وغيرهم من فقهاء الزيدية. PageV01P674 # ثم إن الناصر لزم المطهر في قريس وقد كان نازلا الى سلطان اليمن هو وقاسم ~~الملقب سنقر وهو عبد لعلي بن صلاح لكنه تملك صنعاء بعد سيده علي بن صلاح ~~وكان يدخل صلاحا مرة ومطهرا مرة والناصر مرة ms347 حتى آل أمره إلى أن الإمام ~~صلاح [بن علي](1) لما رأى صلاح حال(2) هذا المملوك وأن الكلام كلامه أمل في ~~نفسه أن يقبض عليه لأنه قد كان يواجه حينا ومعه خدمه وحينا وحده فتواطأ ~~الإمام صلاح هو وعدة من وجوه من معه على أن سنقر متى دخل قبضه جماعة عينهم ~~في منظرة عينها لهم فعلم سنقر بذلك وطلع على عادته مصبحا للإمام فكان أول ~~كلمة قالها: أنت أيها(3) الخادم الفاني وفلان وفلان تريدون تمسكوني وترسمون ~~علي، هذا جزاءي لفعلي إليكم المعروف أنتم ومولانا -يعني الإمام صلاح- ثم ~~أشار [إلى خدمة](4) أن اقتلوهم قبل أن يقتلوكم فقتلوهم ورموا برؤوسهم إلى ~~الميدان ونصروا لسنقر وأسروا الإمام صلاح فبقي ملزوما حتى احتالت الشريفة ~~فاطمة بنت الحسن بن الإمام صلاح بن علي وهي زوجته في فكاكه من الحبس، ثم ~~انتقلت هي وهو إلى صعدة. # ثم هم سنقر بلزم الناصر فخرج من صنعاء مختفيا بين سبع نسوة حرائرإماء حتى ~~دخل هران وانضاف إليه بقية عبيد علي بن صلاح لأنهم أنفوا من خدمة سنقر ~~لكونه مملوكا مثلهم فاستقوى الناصر بهم، ووقع مع سنقر من ذلك أمر فاجتمع هو ~~والإمام المطهر وأزمعا على نزول اليمن [إلى السلطان فخرج عليهما الناصر بن ~~محمد من ذمار بعسكر](5) فظفر بهما الناصر(6) في قريس فلزم مطهرا وسنقر قيل ~~أنه خنق وانقطعت دولته ودولة أولاده وكان له ولد يسمى إبراهيم وأما مطهر ~~فحبسه في حصن يسمى الريعة فأنشأ هناك وسيلتة القصيدة المشهورة الفضل ~~والبركة التي أولها: PageV01P675 # ما ذا أقول وما آتي وما أذر .... في مدح من ضمنت مدحا له السور # عز الثناء لمن جاء الثناء له .... في معجزات المثاني يعجز البشر # من كان مادحه الديان في سور ال الق .... قرآن فالمدح إلا ذاك يحتقر # ومنها: # هذا أبو القاسم الماحي الضلالة ذا .... محمد [المجتبى](1) العاقب الطهر # يارب إني فيما قد أحطت به .... بهم توجهت إذ جاهي به قصر # حاشاك لا كان ذنبي كفو جاههم .... وفوق ذا عفوك المعروف ينتظر # يا رب لي ولكل المسلمين معا ms348 .... فإن جودك جم ليس ينحصر # ومن توسل فيما رام من وطر .... بهم إليك لك الحمد انقضى الوطر # وهذا البيت آخرها. وهي طويلة قدر مائة واثنين وثلاثين بيتا (2) وهي من ~~أفصح المدائح وأبلغها. PageV01P676 # كان الإمام المطهر في خلال حبسه، أخذ يعلم ولد والي الحصن القرآن العظيم ~~فعلمه إياه في مدة قريبة ففرح ذلك الولد وقال له: ما جزاؤك يا مولانا إلا ~~أخرجك، فاحتال الولد في فك حلقة من قيده وبقيت الأخرى في رجله وعصب بقية ~~حلق القيد بخرق وحمله على ظهره طول ليلته فأصبحا وقد جاوزا بلاد الدولة، ~~ودخلا طرف بلاد الأمان، فأنتبه أهل الحصن وتصايحوا وقصوا الأثر حتى وافوهما ~~أول النهار وقد دخل بلاد الغز، فتصايح أهل تلك البلاد ومنعوهما فرجع أهل ~~الحبس خائبين، ونجا الإمام ببركة هذه الوسيلة، (ولما بلغت هذه الوسيلة)(1) ~~إلى صنعاء قال رجل وزير للناصر اسمه محمد بن إبراهيم الساودي (2) أنظروا ~~فإنكم تجدون الرجل قد خرج ببركة هذا الشعر فوجدوا الكلام كما قال. PageV01P677 # ولم تزل الأحوال تتقلب به -عليه السلام- مرة يضعف ومرة يتقوى وحينا وجيش ~~على صنعاء وحينا وفتر، ودخل صعدة مرارا على صفة التبعية لفاطمة بنت الحسن، ~~ومرة مع الأشراف الحمزيين لما ملكوها وملك(1) كوكبان والعروس وغيرهما ولم ~~يزل يجاهد صابرا محتسبا إلى أن ملك ذمار واستوطنها، وبنى بها مسجدا عظيما، ~~وكان ملكه لها من جهة بني طاهر أعطوه إياها، وقد كانوا أخذوها على الناصر ~~بعد لزمه في عرقب، لأن أهل عرقب لزموا الناصر وسلموه إلى المطهر فحبسه معه ~~في كوكبان وضيق عليه وعلى مقدمه وهو عبده المسمى عبيه، فماتا محبوسين كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى، وكان الأشراف بنو حمزة يميلون إليه وسلموا له ~~المنصورة لأنه أعانهم على نقم الثأر من أهل أسفل وادي الجوف الذين قتلوا ~~الهادي بن الحسين(2) وقد كان واليا لصعدة وسلموا له أيضا حصن الفائق بالعشة ~~[سلمه والي الإمام المنصور](3) صنو [الإمير](4) الهادي بن الحسين وهو ~~الأمير محمد بن الحسين ثم استردهما الأمير في تلك السنة بعد أن عاد الإمام ~~إلى ms349 كوكبان وكان الفقيه المعافا بن عمرو واليا في السودة وكان من جملة ~~اعوان الإمام المطهر وله(5) سير كثيرة ومغاز إلى تهامة وغيرها وملك الإمام ~~المطهر كحلان الشرف وغيره من حصون المغارب. PageV01P678 # وقد كان الإمام المطهر هذا[552] من أعيان أئمة الزيدية علما وفصاحة وكثرة ~~اتباع شيعة نحارير من وجوههم السيد الصدر العلامة الهادي بن المؤيد بن علي ~~بن المؤيد فإنه جاهد معه وتوجه على رأية في عسكر كثيف غازيا لطرف تهامة، ~~وهناك قبائل عظام من بني عنس، فاستولوا على مواشيهم إبلا وبقرا وشاءا فتقدم ~~لهم تلك القبائل مضيقا بين أشجار وغرة فاستردوا مواشيهم وقتلوا السيد ~~الهادي المذكور وجماعة معه فاغتم المسلمون لذلك غما شديدا وأنشأ الإمام ~~-عليه السلام- مرثية عظيمة في هذا السيد -عليه السلام- أولها: # على الأحبة إن لم تبك أجفاني ... فما أقل الوفا مني وأجفاني # ومنها: # رضيع أخلاف أنواع العلوم .... ومحييها وناشرها حقا بإتقان # الهادي الهادي ابن ابن الإمام ومن .... كان المرام إذا يوما عنا عاني # وهي طويلة عدد فيها ما جرى مع أهل البيت من المحن من أولهم إلى آخرهم(1). # قلت: ومشهد الهادي بن المؤيد المذكور في هجرة الروس من بلاد الاهنوم، وقد ~~كان قبر في موضع يسمى الدير وهو بالقرب من بلاد عبس المتحاصر قبلي الشرف ~~الأسفل مما يلي تهامة فنقل الى الروس من بلد الاهنوم لأنها بلده التي ~~يسكنها هو واخوته وعليه قبة مشهورة مزوره. # ولما قام الإمام عز الدين بن الحسن بن علي بن المؤيد -عليهم السلام- وهو ~~ابن عمه، قتل من عبس قتلى كثيرين منهم المتهم بقتل السيد الهادي المذكور. PageV01P679 # قالوا وفي خلال [ذلك](1) تردد الإمام المطهر إلى صعدة، تزوج الشريفة بدره ~~بنت محمد بن علي بن صلاح، وقد كان تزوجها الناصر وجاءت له ببنت، فلما غاب ~~الناصر بصنعاء ونواحيها لاتساع ملكه هناك وكانت صعدة ونواحيها بيد الشريفه ~~فاطمه وبنتها بدره هذه معها، وقع النظر من بعض أعيان من حضر من الشيعة في ~~فسخ نكاح الناصر وتخلية سبيل زوجته هذه وأكد ذلك بعض قول الحاضرين أن ~~الهادي -عليه ms350 السلام- وغيره من العلماء يشترطون عدالة شهود النكاح وأن ~~شاهدي نكاح هذه الشريفة كانا فلانا وفلانا وهما مجروحان(2) ففسخ الإمام ~~المطهر ذلك النكاح فلما انقضت عدتها تزوجها، فجاءت له بولد يسمى عبدالله ~~(3) وجاء لعبدالله أولاد ذكور وأناث وللإمام أيضا أولاد على[غير](4) ~~الشريفة بدرة ولهم أيضا أولاد. # [ومن مصنفات الإمام المطهر (الإرشاد) كتاب حافل وله رسائل وأشعار كثيرة ~~مشهورة](5). PageV01P680 # وكانت وفاة الإمام المطهر بذمار في شهر صفر سنة تسع وسبعين وثمانمائة وقبره ~~بجنب مسجده الذي عمره، وعليه قبة معروفة تلي مدرسة الإمام المؤيد بالله ~~يحيى بن حمزة -عليه السلام- فتكون مدة خلافته قدر ثماني وثلاثين سنة، وكان ~~أكمل أولاده وأشهرهم شجاعة وفصاحة وصيتا عبدالله بن المطهر المتقدم ذكره ~~فخلفه على ولاية ذمار، ثم تغير ما بينه وبين أهل ذمار وما بينه وبين بني ~~طاهر أيضا فاحترب هو وبني طاهر وجرت قصص يطول شرحها حتى آل الأمر [553] إلى ~~أن أخرجوه منها، ودخل صنعاء وأخذوا عليه من دروعه وآلة ملكه أشياءا كثيرة ~~في خلال تلك الوقعات أخرب داير ذمار وعمر مرارا، فلما دخل صنعاء بأهله لم ~~يمنعه صاحب صنعاء ولا أخذه بما فعل أبوه مع ابيه فعجب الناس من صفح صاحب ~~صنعاء وهو يومئذ محمد بن الناصر وعدوا ذلك من مناقبه. # وكانت دولة الإمام المطهر وولده على ذمار قدر سبعة عشرة سنة فبقي عبدالله ~~بن المطهر في صنعاء إلى أن ملك صنعاء عامر بن عبدالوهاب وسيره وأولاده مع ~~من سير من الأشراف وبني أسد إلى تعز، وأسكنهم هنالك وتوفي عبدالله بتعز وله ~~من الولد علي بن عبدالله بتعز ومطهر بن عبدالله بجبل تيس من مغارب صنعاء ~~وتنمر عامر بن عبدالوهاب على الأشراف ومزقهم كل ممزق كما سيأتي [إنشاء الله ~~تعالى](1) فخلت صنعاء من ذرية الناصر بن محمد، ومن ذرية المطهر بن محمد ~~فسبحان من لا يزول سلطانه، فهذا طرف من ذكر قريس. PageV01P681 ### ||| AUTO [الإمام المهدي صلاح بن علي] # [دعوته 840ه/1436م - وفاته 849ه/1445م] # وأما علب المشار إليها فهي أيضا موضع يماني نقم خارج صنعاء أسر فيه ~~الإمام ms351 المهدي المتقدم ذكره، وهو صلاح بن علي بن محمد بن أبي القاسم بن ~~محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن أحمد بن يحيى بن ~~عبدالله بن يحيى وعبدالله هذا هو أخو الإمام يوسف الداعي بن يحيى بن أحمد ~~الناصر بن الهادي إلى الحق -عليه السلام-. # قال صاحب كاشف الغمة: إنه أقرب بيت إليهم، قال: ولا شك عند أهل المعرفة ~~بأنساب أهل البيت -عليه السلام- أنهم من أولاد الهادي -عليه السلام-، قال: ~~وهي نسبة ظاهرة بل متواترة. # قال الزحيف: وكنية هذا الإمام المهدي لدين الله وكان من أهل المعارف، وله ~~كتاب شرح على الحاجبية اسمه (النجم الثاقب) انتزعه من شرح كبير لوالده ~~عليها فجاء هذا المنتزع معتمدا في صنعاء ونواحيها، حصلة عدة من الطلاب ~~لسلاسة ألفاظه وتقريبه المقاصد من فهم المبتدئين، فلما دعا هذا الإمام وجرى ~~له مع سنقر ما جرى ووصل صعدة، واختلف اليها مرارا معارضا للإمام المطهر وفي ~~بعض هذه المرات تقدم قبله المطهر إلى صعدة فحط عند بير حوجل ومعه أشراف من ~~الحمزيين مشاهير فوقع مع الشريفة وأهل صعدة الشحن منهم على صعدة، PageV01P681 فسار الإمام صلاح من صنعاء ليلا ونهارا بجيشة مغيرا على صعدة، وبلغ ذلك ~~الإمام المطهر ومن معه فتلقوا لصلاح من حوالي درب الحباجر واثقين بقدرتهم ~~عليه، فجاء الإمام صلاح من طريق جبل بني عوير وبلاد المهاذر وأظهروا أن ~~بلاد العبديين مملوءة سيلا لا يحسنون المرور بجمالهم وخيلهم فيها، وفي ~~الباطن أنهم أحبوا عدم المصافة لخصومهم، فلما دخلوا صعدة عطف الإمام مطهر ~~ومن معه راجعين إلى اليمن فتقرر الإمام صلاح في المدينة وجمع منها أموالا ~~جمة، وعاقب جماعة من أهل صعدة وأخذ أموالا قد كان أوصى بها بعض آل زيدان ~~لمسجد الذهب ومسجد زيدان يقال : إن فيها من الحرير[554] والحاصل جملة من ~~المال وكان يأمر بحبس من امتنع من العقوبة حتى قيل: إن المنصورة قد امتلأت ~~من المحبوسين، فقال : احبسوهم في الحصون فقيل له: والحصون أيضا [قد ~~امتلأت](1) فقال: في(2) البور أي ms352 أنزلوهم البور فجمع جملة من الأموال ~~والذخر والحاصل، وتقدم إلى اليمن فأشار إليه جل وزرائه أن لا يتعرض لصنعاء ~~فلم يسعدهم إلى ذلك واسترجح تقدم(3) PageV01P682 صنعاء، فلما وصل إلى علب المذكور خرجت صنعاء بمن فيها ووقع طرف قتال وانجلت ~~المعركة على أسر الإمام صلاح وانتهب ما معه من الثقل وتقوى الناصر من تلك ~~الساعة، وبقي الإمام صلاح في حبسه إلى أن توفي في شهر ربيع من سنة تسع ~~وأربعين ودفن في صرح مسجد موسى بالقطيع من صنعاء، فتكون [مدة](1) خلافته ~~حوالي ثماني سنين ونصف سنة وأمرت الشريفة من صعدة لقبره بلوح [كبير](2) ~~فلما رآه عبد للناصر من كبار قواده اسمه ريحان بن سعيد، كسر ذلك اللوح ~~بدبوسة فلم يمهله الله تعالى بل أخذه أخذ عزيز مقتدر، وعرف هذه الفضيلة ~~للإمام أهل صنعاء وغيرهم فهي متناقلة إلى آخر الدهر. # وكان لهذا الإمام ولد اسمه علي، أمه الشريفة فاطمة بنت الحسن وكانت ~~البلاد الصعدية في يدها كما تقدم، فتوفي هذا الولد في تلك الأيام فضاقت ~~عليه ضيقا كبيرا، وضاق لضيقها جميع رعيتها. وكان هذا الولد من أهل الجمال ~~البديع وكبر بين الليل والنهار وتزوج أوان بلوغه ببنت العصافري ودخل بها ~~ليلة الجمعة ومات ليلة الجمعة الثانية. ودفن بمسجد الهادي بجانب غربي منه، ~~ثم نقل إلى هذه القبة التي هو فيها الآن. # وكان في زمن صلاح في صعدة ونواحيها من رخص الطعام وغيره ما لم يكن في ~~غيره من الأزمان حتى صار يضرب به المثل في ذلك.روى ذلك كله من سيرة الإمام ~~صلاح -عليه السلام- الزحيف -رحمه الله- في شرحه . # ووالد الإمام صلاح هو السيد العلامة علي بن محمد بن أبي القاسم(3) فاق في ~~جميع العلوم وله مصنفات كثيرة من أشهرها (تجريد كتاب الكشاف)(4) ثلاثة ~~مجلدة، وله (التفسير الكبير) ثمانية مجلدة . PageV01P683 # قال في كاشفة الغمة : ولم يؤلف مثله لا قبله ولا بعده جمع كل غريبة وكل ~~مشكلة، ومقدار فتاويه في جميع العلوم مجلد كبير، توفي -رحمه الله- [أول](1) ~~سنة سبع وثلاثين[وثمانمائة](2) وعمره تسعون(3) سنة إلا سنتين ومسكنه صنعاء ~~وأخوه يحيى ms353 بن محمد بن أبي القاسم كان رئيسا ذا همة ولاه الإمام علي بن ~~محمد حصن ظفار بعد أن قبضه من أولاد المنصور ثم قتله أولاد المنصور وله ~~ذرية بحوث، ولما توفي العلامة علي بن محمد بن أبي القاسم رثاه أحمد بن قاسم ~~الشامي فقال: # خطب تكاد له الأفلاك تنفطر .... والشمس تنقض والأملاك تنتثر # والأرض ترجف لما مات عالمها .... وكاد(4) يسطوا عليها بعده القدر # ومنها: # ولى علي وخلى في العلى خلفا .... مثل النجوم هوى من بينها القمر # ومنها: # مثل السحاب يخاف الخلق صعقته .... وترتجي غيثه الأشجار والثمر # يروي جميع أحاديث النبي ولم .... يروي الجميع أبوبكر ولا عمر # (ويكشف اللبس من معنى الكتاب ولم .... تقر على فهمه الألباب والفكر)(5) # وهي طويلة(6). # ولما تعارض المطهر وصلاح وكان لهذا شيعة وأتباع ولهذا شيعة وأتباع، وطال ~~الخصام بينهم واشتغلوا بذلك عن جهاد بني طاهر وغيرهم من معاندي المذهب ~~الشريف كالإسماعيلية، أنشأ الفقيه الفاضل أحمد بن قاسم الشامي المذكور ~~قصيدة في الحث على اجتماع الكلمة والتعاون على الخصم أولها: # هلا سألت مطهرا وصلاحا .... هل حصلا للمسلمين صلاحا # أم جهزا جيشا لبلدة طاهر .... يروى التراب بها دما سفاحا # ومنها: # ياداعيان دعا العناد وأديا .... فرض الجهاد وقدما الأرواحا # وتقمصا زرد الحديد وصافحا .... تحت العجاج صوارما ورماحا # إلى آخرها(7). PageV01P684 # فأجابه الإمام المطهر بقوله: # نور النصائح من نظامك لاحا .... وعبيرها من نشر ظرسك فاحا # قل لي فما ذنب الذي لخصومه .... بذل التناصف وابتغى الإصلاحا # قلنا نحكم من رضينا دينه .... قالوا نحكم أسهما ورماحا # قلنا التعاون والمعاقل كلها .... نعطى أفاضل عصرنا الصلاحا # قالوا المعاقل إرثنا ونفوسنا .... صارت بهن عن السماح شحاحا # ومنها: # الحق ما قلت الخليفة منهما ... من كان عدلا مانعا سماحا # ومنها: # إنهض وأنهض من أمامك واقصدوا .... لله في أمر العباد صلاحا # واهتف بأرباب الصلاح فثبتوا .... الحق الصراح وأعلنوه صراحا # وتعرفوا مولاه واعترفوا له .... فالأمر عن جد وليس مزاحا # إلى أخرها(1). # وكان للفقيه أحمد هذا من الحث على جهاد الباطنية مالم يكن لأحد غيره مما ~~يطول ذكره مع الأئمة -عليهم ms354 السلام- ومع المحتسبين، ومات مثاغرا لهم في جبل ~~مجنح .قال الإمام شرف الدين -عليه السلام-: وكان الفقيه أحمد بن قاسم هذا ~~من الفضلاء العلماء البلغاء المصنفين، وممن كان يعتقد فيه أنه متمكن من ~~الاسم الأعظم، حتى روى لي [بعض](2) مشائخي أنه أخبره فاضل من تلامذة الفقيه ~~أحمد المذكور أنه احتاج إلى طير عقيب دواء استعمله، ولم يجد ثمنه، فقال له ~~الفقيه: سر إلى ذلك السرب في سرب طير من اليعاقيب وخذ واحدة منها ولا تزد، ~~فسار ذلك التلميذ وجعل يجس الأسمن من تلك اليعاقيب وهي ساكنة حتى أخذ خيرته ~~منها. وله في أحجار قبره في جبل مجنح من جهات الحيمة كرامة باقية[556] ~~وهي(3) أنه يخرج من ذلك الحجر بلة لمن أراد الاستشفاء ببركته لأي ألم ~~يصيبه، فيأخذ بقطنة من تلك البلة ويمسح بها موضع الألم فيشفيه الله تعالى. PageV01P685 ### ||| AUTO الإمام المنصور الناصر بن محمد # [دعوته 840ه/1436م - وفاته 867ه/1462م] # وأما عرقب فهو موضع أيضا بين ذمار وصنعاء من شرقيها أسر فيه الناصر وقد ~~مر به فارا من هران وقد رصد له عدوه بنو طاهر في جهران والنقيل ظنا منهم أن ~~يمر منها إذ هي طريق معتادة فجاء من طريق عرقب والجربتين فمن حذره لم ينج ~~وأتيح له أهل عرقب، واسمه هداد المشرق ويقابله هداد المغرب، فرفقه أهله ~~وعابوا فيه(1) وسلموه إلى يد الإمام المطهر، فحبسه بكوكبان حتى مات هو ~~وعبده المسمى عبيه الطاهري كما تقدم ذكره، وكان ثالثهما عبدالله بن محمد بن ~~مداعس من أهل صعدة، لكنه خرج من الحبس بفداء جليل صار من أهله إلى الإمام ~~المطهر وعلى أن الأشراف يخرجون السيد يحيى بن صلاح من الحبس، وقد كانوا ~~لزموه في خلال وصوله بهم إلى صعدة وأمه الشريفة بدرة زوجة الإمام المطهر ~~وضمن بنو مداعس على الأشراف بخروجه ودفعوا للأشراف أيضا أموالا جليلة وقد ~~نقم بثأر الناصر هذا ولده محمد بن الناصر فإنه غزا أهل عرقب وأبادهم ومما ~~قال في ذلك السيد محمد بن عبدالله بن الهادي بن إبراهيم بن علي بن ms355 المرتضى ~~القصيدة المعروفة في ذلك وهي: # نقمت بثأر الدين من أهل عرقب .... واشبعت منهم كل طير بمرقب # وصحبتهم بالمرهفات وبالقنا .... وقدت إليهم موكبا بعد موكب # ومنها: # يدينون أن الغدر عار وسبة .... ويستنكرون العيب من كل أعيب # فلا عيب إلا دون عيب بن راشد .... وأصحابه الأشرار من أهل عرقب # توالوا على فعل القبيح وأجمعوا .... على الغدر بالملك الأغر المحجب # حميد السجايا الناصر بن محمد .... وغوث البرايا في الزمان المقطب # هم نقضوا الإيمان من بعد عقدها .... وحلوا عرى الإيمان من غير(2) موجب # وهم ساعدوا عمران فيما يريده .... وعمران صرف في ضلالته غبي # أيفتى بأن الغدر والمكر جائز .... بما فيه من حمق وجهل مركب # لقد ضل عمران ومن قال قوله .... وجاء ببهتان وزور مكذب # وضلت رشيد عن طريق رشادها .... وخانت وعابت بعد أكل ومشرب # وما يرتضي كسب الطوايل عاقل .... وسل ما جرا ما بين بكر وتغلب # وقالوا لنا من ينقم الثأر منكم .... إذا ما غدرنا بالكريم المهذب PageV01P686 فقلنا لهم في منطوى(1) الغيب ثائر .... ولكن لا تدرون ما في المغيب # نماه(2) الى بيت الخلافة معرق .... وأنجبه من قومه خير منجب # مؤيد دين الله حامي ذماره .... [واسطه](3)التقصار من خير منصب # ومن سيفه فتاح كل ممنع .... ومن كفه مناح عان مجدب # ومن وجهه مصباح ليل إذا بدا .... أضاء فأطفا النور من كل كوكب # ومن هو في كل الأنام محبب .... ومن غيره في الناس غير محبب # يساعده المقدور فيما يريده .... ويخدمه الأحرار من غير مطلب # ولما قضى وترا له عند عامر .... وكان قضاة مثل عنقاء مغرب # بملك عظيم كان فيه ومنعة .... وسطوة جبار كثير التغلب # تذل له غلب الرجال مهابة .... ويخشاه عضم الشاهق المتعضب(4) # ثنى عزمه نحو الرشيدي ماضيا .... يقود سراياه شيبة المهلب # فأجلاهم بالسيف من عقر دراهم .... وما امتنع الناجون إلا بمهرب # وقال رشيد لا تفيء جميعها ولو .... حصدت بالسيف بالنعل عن أب(5) # .... إلى آخرها. PageV01P687 # وكان الناصر هذا ولقبه المنصور وهو الناصر بن محمد بن الناصر بن أحمد بن ~~الإمام المطهر بن يحيى بن المرتضى بن المطهر ms356 بن القاسم بن المطهر بن محمد ~~بن المطهر بن علي بن الناصر أحمد بن الهادي إلى الحق -عليه السلام- من ~~الكملاء النجباء لما تربي في حجر الخلافة لأن أمه الشريفة مريم بنت علي بن ~~صلاح، فدعته همته العالية إلى أن عارض المطهر وصلاحا على صغر سنه وقلة علمه ~~فجاء نادرة عصره، قاد الجيوش وأسر معارضيه المذكورين وغيرهما من ملوك زمانه ~~كالفقيه المعافا بن عمر والمهدي [بن](1) عز الدين الحمزي، وملك ذمرمر ~~والقصين، وأطاعه أكبر أهل الجوفين، وملك نجران وملك ذمار وصنعاء وصعدة وما ~~حول ذلك من بلاد الزيدية، وملك أكبر بلاد خبان وهنوه وصباح ورداع وغزا بلاد ~~بني طاهر مرارا واستولى على حصون شوامخ، وما كان أحد من الملوك يقوم له إلا ~~وظفر به وانتشر صيته في جميع النواحي. # ومن إقبال الدنيا له أن ذميا جاء إليه إلى حصن هران، و[ما](2) قد ملك من ~~البلاد غيره فقال له : واقبض صنعاء فقد انقضا الحساب أنك تصلي الفجر بمسجد ~~وهب، والظهر والعصر بجامع صنعاء، والمغرب بقصر غمدان من غير ضربة ولا طعنة، ~~فقال: كيف هذا والمدينة وقصرها وحصونها بيد زيد بن قاسم ولد سنقر وأهل ~~المدينة على رأية، فقال الذمي أنا أسير بين يديك فإن اختلف من قولي هذا شيء ~~فروحي هدر، قالوا: فسار من ساعته، فلما وصل مسجد وهب صلى به الفجر فأرتاع ~~أهل المدينة وداخلهم الفشل ففتحوا له الباب، فجاء وقت صلاة الظهر والعصر ~~وقت المشاركة فجمع بين الصلاتين في الجامع متوجها نحو القصر، وفي القصر زيد ~~بن قاسم وغيره في عسكر أكثر من عسكر الناصر ففشل العبد وارتاع، فراسل ~~الناصر أن يؤمنه وحاشيته ففعلوا ونصروا له، فما صلى المغرب إلا في القصر ~~فاستولى من تلك الساعة على أكثر بلاد علي بن صلاح أبي أمه وانفتحت له ~~البلاد على هذه الصفة. PageV01P688 # ثم انعكست [أموره](1) عليه آخر مدته ففر من ذمار خوفا من بني طاهر إلى هران ~~فغدر به بعض حاشيته فراسلوا بني طاهر فخرج من هران قاصدا إلى صنعاء من طريق ~~عرقب [558] والجربتين وهداد، ms357 فقبض كما مر ورجح لهم ذلك فقيه مشهور عندهم ~~بالبركة وهو من شيعة المطهر، وحسن لهم تسليمه إلى المطهر في آخر رجب سنة ست ~~وستين فبقي محبوسا إلى أول سنة سبعين ومات بكوكبان ونقل إلى صنعاء [وقيل: ~~حمل ميتا إلى صنعاء وهي في ملكه فدفن في قبة الإمام صلاح](2) فقبر بمسجد ~~القبة من صنعاء. # قالوا وفي أول دولة الناصر كانت صعدة للشريفة فاطمة بنت الحسن، فأخذها ~~عليها سنة خمس وأربعين وبقيت الحصون بيدها فوقف بصعدة مدة، ثم عاد إلى ~~صنعاء سنة ست وأربعين ثم وصل صعدة مرة أخرى في رمضان سنة ثماني وأربعين ~~وتزوج الشريفة بدرة بنت محمد بن علي بن صلاح، واصطلح هو وأمها فاطمة بنت ~~الحسن، ثم خرج إلى صنعاء، وفي هذه السنة مات الإمام صلاح في حبسه، وقد ~~ذكرنا من قبل أن وفاته سنة تسع وأربعين، فينظر في ذلك. # وفي سبع وخمسين أمرت الشريفة فاطمة خدمها بقتل حسن بن محمد [بن علي](3) ~~بن مداعس خلف باب سويدان وكان يريد الخروج إلى صنعاء، فعند ذلك قام أخوه ~~عبدالله بثأره فجاء بالناصر على صعدة فأخذها عليها في شوال، واستولوا على ~~الشريفة ووزرائها وقيدهم الناصر ثم أخرجهم إلى صنعاء وخرجت بنتها بدرة ~~وولدها يحي(4) بن صلاح إلى الحظائر من بلاد الربيعة، ثم وصل الناصر إلى ~~صعدة مرة أخرى وخرج على فللة فأخرب القلة التي على فللة وفي هذه السنين(5) ~~لم يزل الحرب بينه وبين بني طاهر سجالا إلى أن آل الأمر [إلى أسره وحبسه ~~كما سبق وموته](6). PageV01P689 # قالوا: وفي أثناء أسره استمر عامر بن طاهر يغادي صنعاء بالغوائر ويراوحها ~~حتى أضعفها، فاسترجح ولد الناصر محمد بيعها من عامر في شهر شوال سنة ست(1) ~~وستين، فملكها قدر سنتين ونصف، ثم ظهر لابن الناصر من المتولي على صنعاء ~~أنه يريد القبض عليه وإنزاله إلى عامر إلى اليمن فتشجن من ذلك وأرسل إلى ~~شارب محمد بن عيسى بن زيدان وهو وال له على ذمرمر والغصين أن يغير عليه ~~خفية ويخرجه إليه قبل أن ms358 يقبض، فتجرد له في بعض الليالي وكان والي صنعاء قد ~~خرج نحو بلاد سنحان فدخل صنعاء سرا، فلما اتفقا على الخروج قال لهم : من ~~قال إن المدينة في أيديكم هذه الساعة فانتهزوا الفرصة ودخلوا على الكراز ~~بيته وقد كان وزيرا للناصر ولكنه مال، ميله ابن طاهر فنهبوا بيته، واجتمع ~~أهل صنعاء كافة عالمهم وعامتهم وقصدوا قصر غمدان وفيه وال لعامر بن طاهر من ~~همدان، فدعا بالرفاقة فرفقوه ومن معه وقبضوا صنعاء من تلك الساعة. PageV01P690 # وبلغ ذلك عامر فأصابه المقيم المقعد وعاود الغارات على صنعاء، فكان آخر ~~غزوة غزاها من عدن فوصل إلى صنعاء على غفلة وكان شارب خادم بن الناصر غائبا ~~في بلاد حضور في عدة من الخيل دون العشرين الفارس فأرسل إليهم ابن الناصر ~~يا غارة يا غارة فأغار بمن معه [559]وهم لا يعلمون أن عامرا قد حط على ~~صنعاء، فاشرفوا على قاع صنعاء من عصر، فرأوا من الجيش ما هالهم فأحجم ~~البعض، وتقدم شارب في سبعة عشر فارسا فغدا في عسكر بن طاهر وراح مرارا ~~فسلمه الله تعالى، فلما رآه أهل صنعاء أقبلوا إلى ابن الناصر وقالوا: إفتح ~~لنا الباب نخرج نغير على شارب وأصحابه فأرواحنا على روحه صدقة ولا ننسى ~~صنيعته معنا باسترجاع صنعاء لنا ولك، وكادوا يسطون بابن الناصر فأعطاهم ~~المفتاح وخرجوا على محطة عامر فأخذوا أكثر جمالها وأدخلوه صنعاء، فأخبر ~~عامر أن الجمال قد دخلت صنعاء، ففرح ظانا منه أنها دخلت بقوتها فقيل له: ~~إنها منهوبة(1) مطموعة، فما زال يقول: من أيش من أيش من أيش حتى سقط من فوق ~~مركوبه، فقيل: مات غيظا، وقيل: بل أصابه سهم واستوت الهزيمة في عسكره ~~والقتل الذريع والنهب لأمواله، وما سلم إلا من حماه أجله، واستغنى الفليس ~~وصارت جميلة شارب يضرب بها المثل في المشارق والمغارب، ولم يزل هو وابن ~~الناصر في إقبال مدة من الزمان. # ولما قتل عامر قبر بقبة خواجه على باب اليمن فخشي أهل صنعاء أن يجيء من ~~ينقله سرا فيصنع به عند بني طاهر ms359 فقبر بقبر ثان بجنب الداير [فمكث ~~أياما](2) فجاء من ينبشه، وحمله في ثياب وسار به بعض يوم فشعر به من شعر ~~فأخذوه منه وردوه بعد تنكيل حامله، فقبر في قبر ثالث وسيأتي لهذا مزيد ذكر ~~إن شاء الله تعالى حين ذكر دولة ابن الناصر. # ومما قيل في الناصر مدحا من السيد الفصيح إبراهيم بن يحيى وكان من فصحاء صنعاء: # أيدري ما الشجي به الخلي ... أجدك يستوي ظما وري PageV01P691 وهي طويلة بليغة(1)، وقد كان قبل ذلك وفد إلى الناصر شاعر من اليمن مسكنه ~~مدينة إب يقال له ابن العطاب فانشده قصيدة فريدة أولها: # حلفت بها منكسة الرؤوس ... يبث دموعها ما في النفوس(2) # فأعطاه الناصر مالا جزيلا(3)، ولكن الأدباء لما سمعوا طالع القصيدة ~~تشاءموا بها للناصر، فكان كما قالوا فإن الدنيا بعد ذلك ولت عن الناصر، ~~وأولاد الناصر محمد(4) وهو الذي ملك صنعاء وأحمد وهو الذي خلف أخاه بعد ~~موته على ملك صنعاء، ولم تطل مدة ولايته بل حط عليه عامر بن عبدالوهاب حتى ~~أسره وأخرجه من صنعاء بجميع أهله وعلي بن الناصر مات في مدة أخيه محمد ولا ~~عقب للناصر ذكرا إلا من ذرية أحمد. # وأما ما وقع من الحوادث بعد الإمام المطهر وفي حال مرضه أيضا فإنه لما ~~عرض له مرض شديد(5) ممتد ترجح [إدريس بن عبد الله بن محمد بن علي بن وهاس ~~الحمزي](6) أن يدعوا إلى نفسه في حصنه بالظاهر فلم يجبه أحد ممن يعول عليه ~~واستمر على ذلك حتى مات المطهر -عليه السلام-. PageV01P692 ### || AUTO الملاحق ### ||| AUTO أبيات البسامة التي تناولها العلامة الشرفي بالشرح في هذا ~~الجزء من المخطوط # وأضرمت بين داعينا وصاحبه .... محمد نار حرب جزلة الشرر # جدت ظفار وحوث في عداوته ... وقام فيها أبو فتح مع العذري # وأمكنت من بني المنصور إذ قصدوا ... صنعاء من خيل أهل الشام في زمر # وزلزلت عضد المهدي أحمدنا .... بأحمد ورمته منه بالكسر # فخضبت شيبة لابن الحسين دما .... وعفرت وجهه الوضاح بالعفر # وكلفت حسنا تحسين أقبح ما? .... جرت به م صروف ms360 الدهر والعبر?? # وسامت الشيخ من حوث مهاجرة .... بعد الولاء على صاع من الفطر # وسامت الشيخ من حوث مهاجرة .... بعد الولاء على صاع من الفطر # دارت رحى حربهم للدين طاحنة .... فليت إن رحاهم تلك لم تدر # ضحوا بأشمط يستسقى الغمام به .... قد بايعوه فكانوا أخسر البشر # مالوا إلى أحمد عن أحمد وبغوا .... على الإمام وقالوا جار في السير # ولم تمد بإحسان إلى حسن .... كفا وقد رام منها كف كل جري PageV01P692 وفي ابن تاج الهدى المهدي قد حكمت .... في يوم أفق بما يهوى أبو عمر # وخانه من عليه كان مرتكنا .... حتى المظفر منه فاز بالظفر # وفي المطهر لم تعدل وقد علمت .... أن المطهر زاكي الأصل والثمر # من ظللته الغمام الغر حائلة .... من دونه وغدت سترا لمستتر # بيوم تنعم والأبطال عابسة .... وقد تقدم والظلال في الأثر # وسبطه المنتقى عادته آونة .... وسالمته يسيرا آخر العمر # وكان فتح أزال من فضائله .... من بعد يوم شديد الحر مستعر # وللسراجي والشعبي سنجرها ... قضية خطها الكتاب في الزبر # وفي علي ويحيى والمطهر وال ....فتحي جاءت بمنشور من السير # وكان يحيى هو الحبر الذي ظهرت .... علومه كظهور الوشي في الحبر # وما ابن حمزة إلا عالم علم .... مخايل اليمن لاحت فيه من صغر # وابن المفضل داعينا أبو حسن .... زاكي المساعي حسام العترة الذكر # قيدت إليه وإن لم يرض جانبه .... لميلها عن بني المختار من مضر # وشادت المذهب الزيدي دعوته .... وذللت كل جبار من البشر PageV01P693 وكان حظ صلاح من إمارتها .... عجالة الراكب الماضي إلى السفر # لكنها غرة في ا لدهر شادخة .... بيضاء واضحة التحجيل والغرر # عج الرسولي منها في ممالكه .... عجيج حاملة وقرا على دبر # وكان بعد صلاح من حوادثها .... بحر اختلاف عظيم هائل خطر # قام الإمام علي بعد والده .... وأحمد بعد والهادي على الأثر # وذاد عن مذهب الهادي أبو حسن .... وسعي أحمد فيها سعي معتبر # هذا إمام جهاد لا امتراء به .... وذا إمام اجتهاد ثاقب النظر # وكلهم سادة غر غطارفة .... بيض بهاليل فراجون للعكر # والله يصفح عمن قد أتى زللا ms361 .... فمن ترى في البرايا غير مفتقر # وكل عبد إلى مولاه مفتقر .... عند الفريقين أهل العدل والقدر # وذا زمانك فانظر في حوادثه .... فالوصف يقبح للمحسوس بالبصر # وقد جرت فتن فيه مروعة .... أتت على أنفس الأموال والذخر # منها قريس ويقفوا إثرها علب .... وعرقب وهي دهيا الصم والعبر PageV01P694 ms362