######OpenITI# #META# bkid: 17792 #META# bk: نشر ألوية التشريف بالإعلام والتعريف بمن له ولاية عمارة ما سقط من البيت الشريف #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: نشر ألوية التشريف بالإعلام والتعريف بمن له ولاية عمارة ما سقط من البيت الشريف - سلسلة لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام (24) #META# المؤلف: محمد علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي (المتوفى: 1057 ه) #META# اعتنى به: محمد أبو بكر عبد الله باذيب #META# الناشر: دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان #META# الطبعة: الأولى، 1422 ه - 2001 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن علان #META# authinf: ابن علان (996 - 1057 ه = 1588 - 1647 م). محمد علي بن محمد علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي: مفسر، عالم بالحديث، من أهل مكة. له مصنفات ورسائل كثيرة، منها:. (ضياء السبيل) في التفسير. (الطيف الطائف بتاريخ وج والطائف - خ) في مكتبة الحرم المكي (الرقم 120). (شرح قصيدة ابن الميلق وقصيدة أبي مدين - ط). (الفتح المستجاد لبغداد). (المنهل العذب المفرد في الفتح العثماني لمصر ومن ولي نيابة ذلك البلد). ثلاثة تواريخ في (بناء الكعبة). (دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين - ط) ثمانية أجزاء، في شرح (رياض الصالحين) للنووي. (المواهب الفتحية على الطريقة المحمدية - خ) في التصوف. (التلطف في الوصول إلى التعرف - خ) في الأصول. الفتوحات الربانية على الأذكار النووية - ط). (رفع الخصائص - خ). (مثير شوق الأنام إلى حج بيت الله الحرام - خ). (إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل - ط) لغة. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 17792 #META# over: 1 #META# seal: 70505ACA #META# oauth: 430 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 2 #META# vername: None #META# cat: بحوث ومسائل #META# lng: محمد علي بن محمد بن علان بن إبراهيم البكري الصديقي الشافعي #META# higrid: 1057 #META# ad: 1057 #META# aseal: 6BCCD7C5 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/17792 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # نحمدك اللهم يا من أدرج ألطافه في أقضيته، وأظهر بتصاريف مقدراته باهر ~~قدرته، ونصلي ونسلم على نبيك محمد وإخوانه وآل كل وصحبه وعترته، صلاة ~~وسلاما دائمين بدوام التجليات الربانية على بيت الله وكعبته، وبعد: ### | AUTO [سبب تأليف الكتاب] # : # فقد ظهر في صفحات عالم الشهادة ما جرى به القلم في عالم القضاء والقدر، ~~وبرز ما أدهش الألباب وأذهل العقول والفكر، من المصيبة التي لم يصب العباد ~~بعد مصيبتهم بموت المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بأعظم منها بلية، ولم ~~ينقل نظيرها في الإسلام أصلا ولا صح مثلها في الجاهلية. # وذلك: سقوط الجانب الشامي الذي بناه الحجاج من البيت الحرام، وجملة صالحة ~~من سقف البيت من ذلك الجانب الشام (¬1). ومن الجانب الشرقي إلى حد عضادتي ~~الباب (¬2)، وسلخ الجانب الغربي لنحو النصف بلا ارتياب، وبعض الركن الباقي ~~من الركنين المنهدم بعضها آيل إلى السقوط، من غير شبهة ولا شك في تداعيه ~~للهبوط، وكذا أسقف البيت الشريف نزلت بعض أخشابه، وكثير منها ذاب لغلبة ~~أرضة ترابه. PageV01P035 ### || AUTO [وصف ما حل بالبيت الحرام بسبب الأمطار] # : # وكان ذلك لمطر غزير، وسيل كبير (¬1)، دخل الكعبة وعلا عن قفلها نحو ذراع، ~~وذلك في عصر يوم الأربعاء تاسع شهر شعبان سنة تسع وثلاثين وألف -بتقديم ~~الفوقية -[1039 ه]. # وكان سقوط ما ذكر من البيت المكرم، في عصر يوم الخميس التالي لليوم ~~المقدم، فعلقت من البساتل (¬2) الثلاثة اثنان. فالذي يلي الحجر بثلاث قوائم ~~قائمة رأي العيان: واحد بجانب الدعامة، وآخران في الجانبين تحصيلا للسلامة. ~~والبستل الوسط علق بقائم من جانب الجدار الغربي. # وبرح (¬3) ما كان في الحجر والمطاف من أحجار البيت الحرام، والجبس والجير ~~اللذين كان بهما البناء التام، وأخذ الرخام الذي كان في تلك الجدر الكريمة، ~~وجمع أولا في مقام الحنفي ثم جمع في حجرة مقابلة له وسيمة، وجمعت القضب ~~النطاق وجمعت في خزانة المال لصق سقاية العباس (¬4)، وكان الشروع PageV01P036 # في التبريح صبح يوم الجمعة، وتمامه يوم الأحد ثالث عشري شعبان. ### || AUTO [ذكر المجلس الذي عقد ms01 للعلماء لمناقشة الوضع] # : # وقد عقد مجلس (¬1) في موضع المكبرين من المقام الحنفي في شأن البدار ~~بعمارة الساقط منه وهدم ما قال أهل الخبرة أنه آيل إلى السقوط خشية التضرر ~~به، وفيما يعمر به. ### || AUTO [رأي المؤلف "القديم" في شأن العمارة] # : # فكنت أرى أخذا مما في "المناهل العذبة في إصلاح ما وهي من الكعبة"، للشيخ ~~المحقق شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي، من طلب عمل ما كان فيه خلل ~~في البيت، أو حاجة أو استحسان -وكذا رأى الجماعة-، وأن ذلك يبادر به مبادرة ~~للقرب، ومسارعة لمرضاة الرب، وأن عمارته تكون مما به من المال، إذ لم يعلم ~~لمرصده اعتبار مصرف معين، وما كان كذلك يصرف منه للعمارة، وكذا يعمر مما ~~تبرع به متبرع غالب الظن حل ماله، أو من مال بيت مال خلي عن الحرام فيما ~~يظهر، وأن ذلك لا يحتاج لمراجعة مولانا السلطان الأعظم، بل يشرع في العمل ~~ويرسل إليه بالأمر. وكتب في المسألة سؤال، وكتب عليه مفتو العصر بذلك، ~~وكتبت معهم (¬2) ... PageV01P037 ### || AUTO [عدول المؤلف عن رأيه الأول] # : # ثم تأملت بعد ونظرت، وراجعت الفكر وتفكرت، فرأيت أن ما ألف فيه ابن حجر ~~إنما هو في أمر رفع للسلطان وبرز أمره بالعمل، ثم اختلف بعد تحقق وجود ~~الأمر السلطاني الذي يرجع فيه إلى ذلك: أيكفي مسوغا لهدم ما آل إلى السقوط ~~وقال أهل الخبرة به؟ أو لا بد بعد تحقق الإذن من وجود السقوط بالفعل؟ # فموضوع رسالته في حكم ما خشي سقوطه ولم يسقط بعد، وقد رفع للسلطان فأذن ~~بالهدم (¬1). # وكون ابن حجر لما نقل أقوال الأئمة بعد لم يذكر اعتبار ذلك لا يضر، لأن ~~الأصل الانسحاب والاستصحاب حتى يأتي ما يعارضه. وأيضا، فانظر لجميع عماراته ~~منذ أيام قريش إلى الآن، لم ينقل أنه عمل فيها إلا بعد عرض ذلك الداعي ~~للعمل على السلطان في ذلك، والوقوف عند أمره. ولما كان الأمر زمن قريش ~~منتشرا في بطونه، لم يعمرها إلا مجموع البطون الذي لهم الأمر بمكة، ومن ~~أراد ذلك فلينظر ms02 "تاريخ الفاسي" وغيره، وقد لخصه الحافظ ابن حجر العسقلاني ~~في "فتح الباري" (¬2). ### || AUTO [الرد على من أنكر جواز تأخير العمارة إلى ورود أمر السلطان] # : # وقول بعض الناس أن يؤدي عدم المبادرة بعمارتها إلى سقوط منزلتها ونقصان ~~هيبتها، وقد جاء في حديث مرفوع حسن رواه الإمام أحمد وابن ماجه: PageV01P038 # "لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها فإذا ضيعوها ~~هلكوا" (¬1)، يرد بأن ذلك ليس بالقوي كما أشار إليه ابن حجر الهيتمي بقوله ~~بعد سوقه: (إنه استدلال لا بأس به عند من يراعي المصالح المرسلة التي قال ~~المحققون أنها لا تختص بالمالكية بل ما من مذهب من المذاهب الأربعة إلا ~~وعمل بها في مسائل كثيرة، لكن المالكية لما أكثروا من رعايتها نسب القول ~~بها إليهم). انتهى (¬2). # فتأمل قوله: (إنه استدلال لا بأس به)، ولم يصفه بالدقة أو القوة أو نحو ~~ذلك، مما يدل على وقعه عنده، فإن نفي البأس إنما يستعمل في محل يتوهم فيه ~~ثبوته ويقوى ذلك الوهم، فيحتاج للنص على نفيه. # ويبين ذلك ابن حجر نفسه، قال في رد قول من قال بأن منع مالك للمنصور أو ~~لولده من الهدم والإعادة علي بناء ابن الزبير خوف ذهاب الهيبة، ما لفظه: ~~(إذ تغيير الملوك لها حتى تذهب هيبتها من القلوب مع ما استقر في النفوس من ~~تعظيمها، بعيد جدا، فهو متوهم لا مظنون). انتهى (¬3). PageV01P039 ### || AUTO [رأي المصنف في ستر الكعبة بالألواح] # : # وبتسليم ذلك وقوته فيندفع بأن يسد ما تهدم بأعواد ونحوها يسدل عليها ~~الثوب، كما فعل ابن الزبير رضي الله عنهما في زمنه، على أنه لا يقاس على ما ~~وقع من ابن الزبير, لأن ابن الزبير هدمها أجمع، وصير أرضها بلقع، وأخلى ~~الأبنية من جوانبها الأربع، فطلب منه أن يجعل تلك الأعمدة ويكسوها ليطوف ~~الناس حول ذلك (¬1)، ولتصح صلاة من يرى توقف صحة الصلاة ولو للخارج على ~~وجود الشاخص. ### || AUTO [ذكر من قال باشتراط وجود الشاخص] # : # وقد قال به من الأئمة الأربعة مالك رضي الله عنه، وفصل إمامنا ms03 الشافعي ~~رضي الله عنه بين المصلي داخلها، فاعتبره لصحتها بشرط أن يكون طوله ثلثي ~~ذراع، والمصلي خارجها فلا يعتبره (¬2). PageV01P040 ### || AUTO [بيان أن تعظيم الكعبة إنما هو بحفظ حرمتها والوقوف عند حدود الشرع لا بمجرد عمارتها] # : # وفرق الأصحاب مما يرد به قول بعض: إن قول الشافعي بما ذكر حكم عجيب، وفرق ~~غريب، وما نحن فيه: الأبنية باقية حتى في الجوانب المتساقطة، وتعظيم الحرمة ~~منه الانكفاف عن المعاصي وحفظ الأوامر عنده. # فقد ذكر الحافظ السيوطي في "الدر المنثور" (¬1) عن مجاهد: أنه رأى البيت ~~في المنام يشكو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - المعاصي التي تفعل عنده، ~~وقال: لئن لم يتركوا ذلك لأنتقضن من بين أيديهم حجرا حجرا. # وروي عن وهب بن الورد (¬2) أنه سمع بين ثوب البيت والبيت صوتا فيه لين: ~~لئن لم ينته الطائفون حولي عن التفكه بالحديث لأنتقضن من بين أيديهم ... ، ~~الأثر (¬3). وأنه أول ذلك بأن البيت يشكو لجبريل ما يلقاه من ذلك. # فليس ترك التعظيم المرتب عليه الهلاك مجرد ترك البدار إلى العمارة، بل PageV01P041 # هو ترك حفظ الحدود والوقوف عند أمر المعبود. وإن كانت عمارتها من حفظ ~~حرمتها، إلا أنه لما عارضها ما يأتي صار تأخيرها غير مخل بتعظيم المسلمين ~~حرمتها, لأن ما ترك لعذر كالمفعول. ### | AUTO [شروع المصنف في التأليف] # : # وحين إذ علمت ذلك، رجعت ورأيت أن الخطاب بإشادة البيت الحرام وتعميره ~~وتشييده وإحكامه [...] (¬1) إنما هو لخليفة الله في أرضه، المنصوب لنشر ~~راية أحكام الله في طول البلد وعرضه، خادم الحرمين الشريفين، مولانا ~~السلطان مراد خان (¬2)، زاده الله من المكانة، ووفقه لإقامة الحق وأعانه ~~ونصره، ثم يتوجه الخطاب بعده لمن وجهه فيه، ورفع ذكره بهذا الشرف النبيه. # وكتبت على السؤال المكتوب ثانيا لترك السؤال الأول، وما كتب عليه ما ~~لفظه: وإمام المخاطبين بهذا الفرض المقدم، مولانا سلطان الإسلام والمسلمين ~~المكرم (¬3). فرأيت بعضا توقف في ذلك، وبعضا أبى من سلوك هذه المسالك، PageV01P042 # واستعنت الله تعالى في تحرير هذا الجزء اللطيف، والعقد المنيف، وسميته: # نشر ألوية التشريف بالإعلام والتعريف بمن ms04 له ولاية عمارة ما سقط من البيت الشريف # وبالله أعتضد، وعليه أعتمد، وهو حسبي ونعم الوكيل، لا رب غيره ولا خير ~~إلا خيره. # * * * ### || AUTO (الشاهد الأول) # فمن الشواهد لما ذكرته: # قصة سيل أم نهشل (¬1)، وهو سيل كان في عهد خلافة عمر ابن الخطاب رضي الله ~~عنه، فحمل المقام (¬2) من مكانه، ووجد بأسفل مكة، وغبي مكانه الذي كان فيه، ~~فربط بلصق الكعبة، بأستارها، وكتب إلى عمر فجاء فزعا، ودخل مكة محرما ~~بعمرة، ورد المقام لمكانه الذي كان به, لأن المطلب بن أبي وداعة السهمي ~~(¬3) كان وقع في باله احتمالا وقوع هذا الأمر، فأخذ قدر PageV01P043 # ما بينه بين البيت، وبين زمزم وبين الركن. # وقد بسطنا القصة في الباب الرابع من كتابنا "إعلام سائر الأنام بقصة ~~السيل الذي سقط منه البيت الحرام، وما يتعلق به من عمارة وحكم وأحكام". ### ||| AUTO وجه الاستشهاد # : # أنه كان بمكة من الصحابة عدد كثير من مسلمة الفتح وغيرهم ومن التابعين ما ~~لا يمكن حصره، فلو كان مثل هذا الأمر المهم الشأن مما يطلب عمله من عموم ~~الناس على سبيل فرض الكفاية ولا يتوقف على إذن الإمام وما يصدر عن نظره لما ~~توانوا في ذلك ولا فتروا فيه، ولبحثوا عن علم مكانه كما بحث عنه فوقفوا ~~عليه، لكن إمساكهم اليد عن تعاطي عمل ذلك دليل على أن المخاطب بعمل أمثال ~~ذلك إنما هو أئمة المسلمين وخلفاؤهم لا الآحاد ولو كانوا ذوي قدرة، ولا ~~عمال الخلفاء على البلاد. # ولا شك أن المقام الإبراهيمي له شرف ومكانة (¬1)، ويتعلق به بعض الأحكام ~~كطلب صلاة ركعتي الطواف خلفه، وبتأخير وضعه محله خصوصا مع اشتباهه يفوت هذا ~~الفضل، فاغتفروا التأخير المترتب عليه فوات هذه السنة مع إمكان وقوفهم على ~~حقيقة الأمر واستكشاف موضعه ووضعه فيه إلى أن يصل الأمر للخليفة إذ ذاك ~~أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. # فدل على أن المخاطب بعمارة ذلك وما شابهه من المواضع الأكيدة الحرمة ~~كالكعبة وحدود الحرم وعمارة موضع حجرته - صلى الله عليه وسلم - إنما هو ms05 ~~الإمام الأعظم، مع ما في مباشرة الآحاد لذلك من التعريض للفتنة ولإهمال أمر ~~الخلافة ولا شك أن ما يؤدي لذلك ممنوع. PageV01P044 # وإذا ترك - صلى الله عليه وسلم - هدم بناء قريش للكعبة -وقد أخرجوا منها ~~أذرعا أدخلوها في الحجر- خوفا من قالة الناس، على ما قاله ابن هبيرة على ما ~~فيه، فترك ما فيه الفتنة مع السلطان الأعظم أولى، ودرء المفاسد مقدم على ~~جلب المصالح، فهذا -لو سلم أن العمارة لما انهدم منه فرض كفاية- مبين أن ~~البعض المبهم المخاطب به هو إمام المسلمين لا بعض غيره. ### ||| AUTO [توجيه كلام النووي في شرح مسلم] # : # قال الإمام النووي في "شرح مسلم": أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن نقض ~~الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم مصلحة، ولكن عارضه مفسدة ~~أعظم منه خوف فتنة بعض من أسلم قريبا، وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل ~~الكعبة، ويرون تغييرها عظيما، فتركها النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام، منها: إذا تعارضت المصالح أو ~~مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم, لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأن إعادتها لقواعد إبراهيم - عليه ~~السلام - مصلحة، تركها درءا لمفسدة فتنة حديثي العهد بالإسلام منهم، أي ردة ~~بعض من أسلم منهم بنقض بنائهم الذي يعدونه من أكمل شرفهم. انتهى ملخصا (¬1). # وقال البدر الدماميني في "المصابيح" (¬2): في الحديث دليل على ارتكاب PageV01P045 # أيسر الضررين دفعا لأكبرهما, لأن قصور البيت أيسر من افتتان طائفة من ~~المسلمين، ورجوعهم عن دينهم، انتهى. # مع ما في توجيه خطاب سنيته ذلك إلى ذوي القدرة من جميع المسلمين من ~~التنازع والتدافع والإفضاء إلى التجاذب وال ... (¬1)، فإن في نفس كل محبة ~~التقدم لهذا الأمر والأثرة به، ودفع من يعارضه فيه، وفي ذلك مفسدة أي مفسدة. # وأيضا فإذا وجه فرض الكفاية لذوي القدرة من كل المسلمين زعم كل ذي يسار ~~أنه قادر على ذلك الدخول في ذلك الأمر والاختصاص به أنه من أهل الوجوب ~~(¬2)، فربما يحاول الشروع ويوكل الأمر ms06 لدعواه إليه أنه من جملة من توجه ~~إليه الخطاب، ولا قدرة له في نفس الأمر على ذلك، فقد يمتنع غيره من أصحاب ~~القدرة من إتمام العمل أنفة من تقدم ذلك الغير عليه كما هو شأن نفوس أرباب ~~الدنيا وأهلها، وبجعل الخطاب متوجها في ذلك للخليفة الأعظم يندفع هذا كله. ### ||| AUTO [الاستئناس بكلام لابن الصلاح] # : # وقد جاء ما يستأنس به لذلك؛ فقد نقل علماء الأثر عن ابن الصلاح أنه منع ~~التصحيح والتحسين للحديث في الأعصر الأخيرة. قال من بعده من المحققين: عمل ~~ابن الصلاح نفسه بخلاف ما قاله هو، فصحح أحاديث، فدل على أن كلامه إنما هو ~~من باب سد الباب، وأن لا يتوهم من حصلت له شمة من ذلك الفن أنه أهل لذلك، ~~وليس أهلا في نفس الأمر، فيقع في ما ليس له، فسد الباب رأسا (¬3). PageV01P046 # وإنما لم يلاحظ هذا الملحظ الأولون (¬1): # أولا: لقوة العلم وتمكنهم منه. # وثانيا: لعلمهم بما عند أهله من قوة الدين المانعة من دخول المرء فيما لم ~~يصل إليه، ولا كذلك أهل العصر الأخير؛ "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما ~~بدأ" (¬2). # * * * ### || AUTO (الشاهد الثاني) # ومن الشواهد لما ذكرناه أيضا: # أن الحريق الواقع بالمدينة النبوية ليلة الجمعة أول شهر رمضان سنة ستمائة ~~وأربع وخمسين (¬3)، وعمل في الحجرة المحيطة بالقبور الشريفة الثلاثة، ~~وتساقطت الأبنية عليها وأخذ الحريق جميع سقف المسجد النبوي، وبقيت الدعائم ~~تتمايل عند هبوب الرياح، وذهب رصاص بعض الأساطين فسقطت، وكان إذ ذلك ~~بالمدينة من العلماء الصالحين والأتقياء والفالحين ما يومئ إليه "تاريخ ابن ~~فرحون" (¬4)، إذ ذكر خلفهم من بقايا أهل ذلك القرن وأهل القرن الثامن. PageV01P047 # وقال السيد المحقق القدوة المدقق عالم طيبة السمهودي (¬1) في تاريخه ~~"خلاصة الوفاء": في صبيحة الجمعة عزلوا موضعا للصلاة وكتبوا بذلك للخليفة ~~المعتصم بالله ابن المستنصر بالله العباسي (¬2)، فوصلت الآلات صحبة الصناع ~~مع الركب العراقي في أوائل سنة خمس وخمسين وستمائة، وقصدوا إزالة ما وقع من ~~السقف على القبور الثلاثة الكريمة، فلم يجسروا على ذلك. # واتفق رأي المنيف بن شيحه بن ms07 هاشم بن مهنا الحسني (¬3) مع رأي أكابر ~~الحرم أن يطالع الإمام المعتصم بذلك فيفعل ما يصل إليه أمره، فأرسلوا بذلك ~~فلم يصل جوابه لاشتغاله وأهل دولته بإزعاج التتار لهم واستيلائهم على جميع ~~أعمال بغداد في تلك السنة، فترك الرد على حاله ولم يجسر أحد على التعرض ~~لهذه العظيمة التي دون مرامها تزل الأقدام، ولا يتأتى من أحد بادئ بدئه ~~الدخول فيه والإقدام، انتهى (¬4). PageV01P048 # وفيه أيضا (¬1): قيل في فصل تاريخ العمارة المتجددة بالحجرة الشريفة: أن ~~السلطان قايتباي (¬2) لما ذكر له الحاجة بالحجرة للعمارة فوض أمر ذلك للشمس ~~ابن الزمن وذلك عام أحد وثمانين (¬3)، وأن بعد عمارته لها أخرج ما سقط من ~~السقف في الحريق المذكور على القبور الثلاثة، وأنه لم يتأت إزالته إلا ~~بالعتلة والمساحي. # قال السمهودي في الفصل الذي ذكر فيه الحريق: وكنت أتعجب من ذلك -أي إبقاء ~~ما سقط من ... (¬4) على القبور الثلاثة، وأرى الأدب والتعظيم في المبادرة ~~لإزالة ذلك، وظننته ... (¬5) لارتكاب شيء من سوء أدب، ووضعت فيه تأليفا، ~~حتى رأيت ما فعلوا حال إزالة ذلك فعلمت عذر أهل ذلك الزمان ووجه توقفهم، ~~ولذا لم أحضر إزالة ما في جوف الحجرة الشريفة بعد الاستخارة، انتهى (¬6). ### ||| AUTO [الحريق الذي وقع زمن السمهودي] # : # وقال السمهودي أيضا: ثم احترق المسجد النبوي ثانيا في الثلث الأخير ليلة ~~الثالث عشر من شهر رمضان سنة إحدى (¬7) وثمانين وثمانمائة، واستولى PageV01P049 # الحريق على سائر سقف المسجد، وبدأوا منه لما أصبحوا بطفئ ما وقع على ~~القبة اللطيفة التي جعلت بدلا عن سقف الحجرة الشريفة. وكان الساقط عليها ~~حريق القبة الزرقاء الطاهرة بالسقف الأعلى ورضاضها وسقف المسجد الذي كان ~~بين القبتين، ولم يصل إلى جوف الحجرة شيء من هدم هذا الحريق لسلامة القبة ~~السفلى المذكورة وعدم تأثير النار فيها مع ما سقط عليها كأمثال الجبال، مع ~~أن بعضها من الحجر الأبيض الذي يسرع تأثره بالنار. # وقد أثرت هذه النار في أحجار الأساطين وهي من الحجر الأسود حتى تفتت ~~بعضها وتهشم، وعدة ما سقط منها مائة وبضع وعشرون أسطوانة، ومن ms08 الله بسلامة ~~الأسطوانات الملاصقة للحجرة الشريفة، ثم كتبوا لسلطان زماننا الأشرف ~~قايتباي ذلك، ونظفوا مقدم المسجد ونقلوا هدمه إلى مؤخره. # وفي ذلك كله عبرة تامة وموعظة أبرزها الله للإنذار، فخص بها حضرة النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، وقد ثبت أن أعمال أمته تعرض عليه، فلما ساءت منا ~~الأعمال المعروضة ناسب ذلك الإنذار بظهور عنوان النار المجازى بها في موضع ~~عرضها، وأنا وجل مما يعقب ذلك حيث لم يحصل الاتعاظ والانزجار، قال الله ~~تعالى: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا (59)} [الإسراء: 59]، وقال تعالى: ~~{ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون (16)} [الزمر: 16]، انتهى كلام ~~المحقق السيد السمهودي ملخصا. ### ||| AUTO وجه الاستشهاد لما قلناه # : # أنه كان بالمدينة من العلماء الكرام والأولياء الفخام في الحريق الأول ~~(¬1) ما ينبيء عنهم ذكر ابن فرحون لخلفهم في "تاريخه" لمن أدركه من أهل ~~المدينة تركهم المبادرة لعمارة ذلك الموضع اللطيف بالقبر الذي هو أشرف من ~~الكعبة PageV01P050 # اتفاقا بل ومن العرش والكرسي (¬1)، ورفعهم أمر ذلك للخليفة، وانتظارهم ~~لما برز منه من الأمر دليل أنهم رأوا الخطاب بعمارة مثل ذلك المحل الجليل ~~العظيم ليس متوجها لكل ذي قدرة من المسلمين بل لخليفتهم القائم بإقامة ~~أحكام شريعتهم وملتهم. # وكان بالمدينة في الحريق الثاني (¬2) محققها السيد السمهودي الذي قال في ~~حقه الحافظ السيوطي (¬3): (وناهيك به حافظ طيبة، وقد كان من أئمة الدين ~~علما ودينا، وعدم مبالاة في إقامة الحق بأحد)، فموافقته على ترك التعمير ~~لما احترق منه ورفع الأمر لسلطان عصره شاهد وأي شاهد. # وقول بعض الأفاضل لما استشهدت بذلك: -هذا سوق حكاية ما وقع لا شاهد فيه ~~للمدعى- مردود، فإن سياقه قضية لما صدر في الحريق الثاني أنه ممن أقر على ~~ما فعلوه في كتبهم بذلك لسلطان عصره ورضاه به، وأنه الشرع، إذ لو كان غير ~~مقر على ذلك لأنكره عليهم باللسان [...] (¬4) إنه منكر كما أنكر غيره، وألف ~~فيه وما خاف من معارضه. # وبفرض وجود ما يمنع من التصريح بالإنكار على الكاتبين في ذلك فكان يذكره ~~في أنهم ارتكبوا بالتأخير للعمل انتظارا ms09 لمجيء جواب السلطان ترك ما توجه ~~عليهم من الخطاب بالفرض الكفائي بعمل ذلك، كما ذكر فيه أشياء من PageV01P051 # المنكرات وحذر منها، وحرص على إزالتها. فعدم إنكاره ذلك دليل على أنه رأى ~~توجه فرض عمارة ذلك وما شاكله للسلطان دون غيره. # وقد ذكر الشيخ ابن حجر الهيتمي في رسالته نظير ذلك في أول المقدمة فقال ~~ما لفظه: (وما يقال: يحتمل أنهم كانوا -يعني جماعة القضاة بمكة إذ ذاك- ~~مكرهين فهو فاسد!، وما الحامل للإمام الفاسي على أن يحضر هو والقضاة مكرهين ~~ثم لا يدركون ذلك؟، بل يذكر ما هو صريح في رضي الحاضرين وأن ذلك ما فعل إلا ~~بإذنهم ...)، انتهى (¬1). # وقال في أثناء البحث الثالث في الكلام على أن يحتمل أن عدم إنكار العلماء ~~لعلمهم بعدم التأثير ما لفظه: (ولئن تنزلنا فالإنكار لا ينحصر في ذلك، بل ~~من جملته بيان حكم ذلك في كتبهم وأنه منكر وممنوع)، انتهى (¬2)، وهو مؤيد ~~لما ذكرته من الاستشهاد بإقرار السيد السمهودي، والحمد لله. # وقد أفتى شيخنا شيخ الإسلام علي بن جار الله الحنفي (¬3)، والشيخ PageV01P052 # شمس الدين محمد البهنسي الشافعي (¬1) باعتماد ما يسوقه ثقات المؤرخين ~~المعروفين بالصدق والأمانة والدين وترتب الأحكام على ما يذكرونه وهذا منه. # وبعد حين رأيت كثيرا ممن يعارض أخذ هذا الذي ذكرته وصار يستدل به على ما قلته. # فالحمد لله على وضوح الأمر وانجلائه للمخالف. وقد قال إمامنا الشافعي رضي ~~الله عنه: وددت لو أن الناس أخذوا هذا العلم ولم ينسب إلى منه شيء. # * * * ### || AUTO (الشاهد الثالث) # [اقتلاع القرامطة للحجر الأسود] # ومن الشواهد لذلك: # أن الحجر الأسود (¬2) لما قلعته القرامطة (¬3) من مكانه من البيت الحرام ~~عام فتنتهم سنة سبع عشرة وثلثمائة، ونقلوه إلى جامع الكوفة وعلقوه ~~بالأسطوانة PageV01P053 # الرابعة عشر (¬1) منه لزعمهم الفاسد أن الحج ينتقل إليهم، واستمر كذلك ~~بضعة وعشرين عاما (¬2) لم ينتدب لاستنقاذه من أيديهم وإعادته لمكانه ببذل ~~المال أحد من مياسير المسلمين، ولا نقل عن أحد من علماء عصرهم توجيه خطاب ~~فرض الكفاية إلى أحد منهم، حتى انتدب له الخليفة العباسي ms10 المقتدر بالله ~~وقيل المطيع لله (¬3)، مع أن رده لمكانه فرض معلوم بإظهار فرضيته، فقد ~~استعيذ بالله من رفعه من مكانه (¬4). # قال الفقهاء: ولو رفع الحجر من مكانه والعياذ بالله تعالى، انتقلت أحكامه ~~للركن (¬5). فتخلف أهل ذلك العصر من العلماء أو الصالحين المياسير PageV01P054 # عن استنقاذه بأنفسهم أو أمر الاعتناء به من المتغلب عليه وإعادته لمحله ~~ووكول فرض مثل ذلك إلى الخليفة شاهد على توجه فرض مثل هذه الأعمال للخليفة ~~دون الآحاد، فتقاعدوا عنه لئلا يقعوا في الافتئات على ولي الأمر. ### ||| AUTO [توجيه المصنف لمعنى ما ورد في صحيح مسلم] # : # ومما فتح الله علي به: أن حديث الصحيح يومئ إلى توجه فرض الخطاب بعمارة ~~الكعبة للخليفة عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وهو خليفة كل عصر ~~وسلطانه على الحرم المكي، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "لولا ~~حدثان (¬1) قومك بعهد لهدمت الكعبة ... " الحديث (¬2). وقال في الحديث ~~الآخر: "إن بدا لقومك أن يهدموها فتعالي ... "، إلى آخر الحديث (¬3). PageV01P055 ### ||| AUTO وجه الإيماء في الحديث الأول # : # [...] (¬1) الهدم وإدخال الحجر وجعل البابين لها إليه دون غيره من باقي ~~المسلمين، فدل على أنه المخاطب بذلك دون غيره، وإذ لو كان الخطاب عاما على ~~الكفاية لقال: "لهدمت الكعبة وبنيت" بالأفعال المجهولة، إيماء إلى عدم ~~توجيه الخطاب إلى واحد بعينه, لأن القصد وجود الفعل من غير نظر إلى خصوص ~~الفاعل إذ ذلك شأن فرض الكفاية. أو قال: "لولا حدثان قومك بجاهلية لطلب من ~~المسلمين هدمه وإعادته ... " إلى آخره، فيكون ذلك نظير قوله: {ولتكن منكم ~~أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [آل عمران: 104]. # فكل من الثلاثة المذكورة في الآية فرض كفاية على الأمة، وعبر عنه بما ذكر ~~فيها، وهو في حقه فرض عين كما ذكروه في الخصائص. ولذا خص بالخطاب بقوله: ~~{وأمر بالعرف} [الأعراف: 199]. فيؤخذ من عدول المصطفى - صلى الله عليه وسلم ~~- عن كل من ذينك العبارتين وما في معناهما إلى ما عبر به أن الخطاب بعمارة ~~البيت الحرام متوجه لإمام المسلمين وملاذهم وهو النبي - صلى الله ms11 عليه وسلم ~~- وبعده الخلفاء عنه في الأمة. ### ||| AUTO ووجهه في الحديث الثاني # : # أنه لم يبد لأحد من قوم عائشة أن يعيد البيت لقواعد إبراهيم سوى ابن ~~أختها (¬2) عبد الله بن الزبير (¬3) رضي الله عنهما، وهو كان خليفة على ~~الحجاز PageV01P056 # ومصر والعراق واليمن (¬1). # ف (قوم) وإن كان عاما في الخبر لفظا لأنه اسم جمع واحده رجل كما في ~~"المصباح المنير" للفيومي، أو جمع قائم، أو مصدر وصف به كما قاله القاضي ~~البيضاوي، ومضاف، إلا أن المراد منه بشهادة الوجدان واحد وهو ابن الزبير، ~~فيكون عاما مخصوصا أو مرادا به خاص. # ولم يقع تعمير البيت من أحد من قوم عائشة غير ابن الزبير، وأضيف لها (¬2) ~~مع أنه من بني أسد بن عبد العزى (¬3) وهي من بني تيم (¬4) لأنها كانت تبنته ~~حتى كنيت به (¬5)، ولذا خصها بالتعريف لما بينها وبينه من الاختصاص، فيكون ~~فيه الإيماء إلى مغيب هي خلافته، فتعميره البيت الحرام، والله أعلم. # * * * PageV01P057 ### || AUTO (الشاهد الرابع) # ومن الشواهد لما قلناه: # ما ذكره الأزرقي في "تاريخه" فيما جاء في تجريد الكعبة وأول من جردها، ~~قال: فلما كان معاوية كساها الديباج مع القباطي، فقال شيبة بن عثمان (¬1): ~~لو طرح عنها ما عليها من كسى (كذا) الجاهلية. فخفف عنها حتى لا يكون عليها ~~مما مسه المشركون شيء لنجاستهم، فكتب في ذلك إلى معاوية بن أبي سفيان وهو ~~بالشام فكتب إليه أن جردها. انتهى (¬2). PageV01P058 # وجه الشاهد: # أن شيبة الصحابي إذ رأى توقف هذا الأمر اليسير في الكعبة على العرض على ~~الخليفة دون عامله على مكة، فلأن يتوقف تعمير البيت على العرض عليه ~~بالأولى، ولعل هذا أقوى شاهد لما نحن فيه. # * * * ### || AUTO (الشاهد الخامس) # ومن الشواهد لما قلناه: # قول الماوردي (¬1) في "الأحكام السلطانية": والذي يلزم الإمام من أمور ~~المسلمين عشرة أشياء: # أحدها: حفظ الدين على أصوله المستقرة، وما أجمع عليه سلف الأمة، ليكون ~~الدين محروسا من خلل، والأمة ممنوعة من زلل ... # ثم قال: الخامس: تحصين الثغور بالعدة المانعة، والقوة الدافعة، انتهى ~~ملخصا (¬2). PageV01P059 ### ||| AUTO [وجه الاستشهاد] # : # فإذا كان ms12 أمر الثغور الذي لا يترتب على إغفاله شيء من الضرر، ولا يحتاج ~~أمرها ما تحتاج إليه عمارة البيت الشريف من التدقيق والنظر متوجها أمره ~~وإتقان شأنه للإمام، فتوجه فرضية إصلاح ما وهى من الكعبة الغراء إليه أولى. # وكذلك إذا طلب منه رفع البدع ودفع الزيغ والزلل عن المباني الشريفة ~~الشرعية، والملة المحمدية المرضية، فلأن يتوجه إليه وجوب إصلاح ما أمر ~~العباد بالتعبد به استقبالا: حياة في الصلاة وغيرها من مجالس الذكر وغيره، ~~وحال الاحتضار، وموتا في القبر، وطوافا، ونظرا ... بالطريق الأولى. # * * * ### || AUTO (الشاهد السادس) # ومن الشواهد له أيضا: # قول من قيل في حقه: (لم تخرج مكة بعد إمامنا الشافعي أعلم منه) (¬1) -وهو ~~المحب الطبري (¬2) - في كتابه "استقصاء البيان عن مسألة PageV01P060 # الشاذروان" (¬1): (يجب على متولي البيت الحرام والناظر في المشاعر ~~الكرام، رعاية مصالحهما والاهتمام بعمارتهما). # وقوله أيضا في أثناء كلام متعلق بعمل ما يتعلق بالكعبة ما لفظه: (ولا ~~يتمكن كل أحد من تغييره بيده، وإنما ذلك منوط بولاة الأمر فيه)، انتهى. ### ||| AUTO [وجه الاستشهاد] # : # فنبه على أن عمارة ما يتعلق بها فضلا عن عمارتها كلها إنما هو لولي الأمر ~~عليها، وهو أصالة سلطان الإسلام والمسلمين مراد خان، دام له العز والنصر ~~والإمكان. # فإن قلت: ذكر المحب بعد سياق حديث عائشة في قوله: "فإن بدا لقومك ... " ~~إلى آخره: (تصريح بالإذن في أن يفعل ذلك عند القدرة عليه والتمكن منه، وفي ~~قوله: "لولا حدثان قومك بشرك لهدمت الكعبة" حث على ذلك، ودلالة على أن ~~المانع منه حدثانهم بالشرك، فنبه على أنه من مهمات الدين عند تمكن الإسلام، ~~وهذا الذي حث ابن الزبير على هدم الكعبة وبنائها على قواعدها، فلم يكن ~~ملوما، ولا عد متهتكا حرمته، بل قائما في ذلك الحرمة، متبعا للسنة. # ومدلول هذا الحديث تصريحا وتلويحا ينتج التغيير في البيت الحرام PageV01P061 # بالعمارة إذا كان لمصلحة ضرورية أو حاجية أو مستحسنة)، انتهى (¬1). فهذا ~~يوهم إطلاق إباحة التعمير للأمور المذكورة، وأن ذلك غير مقيد بالإمام؟ # قلت: صدر رسالته وصدر كلامه في أثنائها يدفع هذا ms13 الوهم، وإنما مراده أنه ~~يباح التغيير لمن له ولاية ذلك عند أحد تلك الأمور، وإلا فلا يجوز للسلطان ~~الأعظم أن يخرق حرمة البيت ويهدمه أو شيئا منه بغير ضرورة ولا حاجة ولا أمر ~~مستحسن، إنما له ولاية العمارة عند وجود سببها. # ويدل عليه: أنه ذكر عمارة ابن الزبير والحاجة الحاقة، والثناء عليه، ولم ~~يذكر وقوع عمل فيها من أحد من الناس لمصلحة ما ذكر، وأثنى عليه، وكلامه ~~أوله يسدد آخره، وآخره يسدد أوله، فلله دره من إمام. # قال ابن حجر الهيتمي -بعد نقل الخلاف في هدم الجدار الذي أراد المنصور أو ~~ولده هدمه وإعادته على قواعد إبراهيم ومنع منه- ما لفظه: (هذا إذا حملنا ~~كلامه هو -لا كما هو المتبادر منه- على هدم ما صنعه الحجاج وردها علي بناء ~~ابن الزبير، أما إذا لم نحمله على تلك الصورة الخاصة بل على ما عداها ... ~~فالإجماع على الامتناع من هدم جدرانها أو تغيير بنائها (¬2) أمر حقيقي واقع ~~لا مرية فيه، وليس ذلك من خصوصيات الكعبة بل هو جار في كل مسجد، إذ من ~~البديهي فيها أنه لا يجوز لأحد هدم أبنيتها ولا تغييرها عما هي عليه الآن ~~من غير ضرورة أو حاجة ماسة)، انتهى (¬3). ### ||| AUTO [رأي المصنف في هدم الجدار اليماني] # : # فاحفظه لينفعك تذكره في التنبيه عند منع هدم الجدار اليماني عند فقد PageV01P062 # إجماع ثقات المعلمين المتقنين المتقين على خربه وأيلولته للسقوط، وأنه لا ~~يجوز هدمه لمجرد إلحامه (¬1) بالجدر التي يبنونها عوض الساقط, لأن تحصيل ~~هذا الغرض لا يرتكب له خرق حرمة البيت بهدم ما هو صحيح منه قائم. # وبتأمل ما ذكرنا يعلم أن المنع من هدم الجدار اليماني عند فقد الإجماع من ~~ثقات المعلمين المذكورين منصوص عليه, لأن ما دخل تحت عموم كلامهم من جملة ~~المنصوص عليه، كما في "شرح المهذب" للنووي (¬2). # * * * ### || AUTO (الشاهد السابع) # ومن الشواهد لما قلناه: # قول ابن حجر الهيتمي في أثناء البحث الثالث من المقدمة، في أثناء كلام ~~له: (ويؤيده أن العلماء وغيرهم أقروا الملوك ونحوهم على تغيير بابها ms14 المرة ~~بعد المرة)، انتهى (¬3). PageV01P063 # ومراده من (نحوهم): # 1 - من باشر ذلك من متغلب. # 2 - أو افتياتا على ملك زمانه لقوة شوكته وبعد الملك عنه إذ ذاك، والله أعلم. # وقوله في آخر البحث المذكور: (فتأمل هذا الاستدلال من هذا الإمام تجده ~~قاضيا بصحة ما سلكه هو وغيره من العلماء من أن سكوت العلماء وغيرهم على ما ~~فعل في الكعبة المعظمة من الإصلاحات في الأعصر من غير نكير دال على جوازه ~~وحسنه، فإنه ينبغي للملوك تحريه والعمل بمثله في الكعبة إذا حصل فيها ما ~~يقتضي الإصلاح ولم الشعث الذي لا يليق بأدنى المساجد أن يبقى عليه، فكيف ~~بما هو أشرفها وأفضلها)، انتهى (¬1). ### ||| AUTO [وجه الشاهد] # : # فتأمل قوله: (فينبغي للملوك ...) إلى آخره، فإنه صريح المسألة الواقعة، ~~وجمع الملوك باعتبار تعدد الأزمنة وتداول الأيام بين الناس، وإلا فأمر ~~إصلاح الكعبة إنما هو لملك البلاد التي هي فيها وسلطانها لا لغيره من باقي ~~السلاطين بباقي البلاد. # نعم، إن تقاعد الخليفة سلطان بلادها عن عمارتها، وتوانى في شأنها فليبادر ~~غيره لذلك منها إن لم يؤد إلى فتنة قوية جدا وشق عصا المسلمين. # [شواهد أخرى]: # وقد ذكرت شواهد أخرى لاختصاص هذا العمل بصاحبه المكتسب به شرفا وفخرا في ~~كتابي "إعلام سائر الأنام بقصة السيل الذي سقط منه البيت الحرام، وما يتعلق ~~به من عمارة وإشارة وحكم وأحكام". PageV01P064 ### | AUTO (تتمة) ### || AUTO [وجوب المباشرة بسد مواقع الهدم حفظا لها من التنجيس] # : # لا شبهة في وجوب سد ما ظهر بالانهدام من الجدار والسقف المحاذي بما يمنع ~~وصول ما يحصل منه التنجيس لداخل الكعبة من طير، سيما (أبابيل) (¬1) ,. فإنه ~~في أقل زمن يبني بيوته في الأماكن التي يتمكن منها ويفرخ فيها ويحصل منه ~~مزيد التنجيس، ومن هرة. # ويكون السد موثقا بأخشاب أو بحفش (¬2)، ويطلب أن يسدل عليه ثوب ويكون ذلك ~~على الفور، ولا يتوقف في ذلك على إذن السلطان الأعظم في ذلك, لأنه لا ينتظر ~~لعمارة مثل ذلك وعمله، وإنما ينتظر لعمل الذي يكون على الدوام من الجدار ~~والسقف ونحوهما، لما ms15 فيه مع كمال الأجر عند صحة النية من إشادة الكف ~~المنظورة للملوك (¬3). PageV01P065 ### || AUTO [بيان أن الخطاب في سد مواقع الهدم يتوجه إلى مياسير المسلمين ولا يجب رفعه إلى الخليفة] # : # وقد قدمنا أن من جملة حكم توجه خطاب العمارة للسلطان الأعظم أنه شرف -على ~~جعل الفرض فيه متوجها لذوي القدرة من المسلمين أجمع-: الافتيات على السلطان ~~الأعظم، وعظم الضرر. ولا كذلك في وضع ما يسد به ما ظهر بالانهدام, لأن ذلك ~~بصدد الزوال، ومدار الملوك على ما فيه تخليد الذكر وتشييد القدر كما مر، ~~فيطلب المبادرة بالسد المذكور، ولو من عموم الناس، لعدم الضرر المرتب على ~~تعاطي ذلك مع ما فيه من التوصل إلى تطهيره الواجب بنص: {وطهر بيتي} [الحج: ~~26]، فليباشر ذلك وليبادر به. ### || AUTO [ذكر الفرق بين سقوط سقف الحجرة النبوية وسقوط جدران الكعبة الشريفة، والرد على إشكالات قد تعرض] # : # فإن قيل: من جملة ما قدمت وقست عليه: قصتا الحريق، وأن علماء المدينة ~~وصلحاءها وأميرها وأركان دولتها لم يحدثوا شيئا حتى رفعوا الأمر لسلطان ~~عصرهم، وجاءهم منه ما يفعلون ففعلوا، فلم يباشروا عمارة ما طاف بالقبر الذي ~~هو أفضل من الكعبة بل أمهلوا يخطيء الأمر، فليكن البيت الحرام فيما ظهر منه ~~بالسقوط كذلك. # قلت: الفرق واضح, لأن في قصة الحريق الأول سقط بالحريق السقف الذي يخشى ~~أن يتعلق به طير فيحصل منه بالتلويث لذلك المحل السامي والهرة ونحوهما مما ~~يخشى منه التنجيس، ممنوعة لوجود الحجرة وهي البناء المطيف بالقبور الثلاثة ~~الكريمة، إذ هو مبني قائم، ولا كذلك في مسألتنا، فإنه لا مانع لما يخشى منه ~~التنجيس لداخل البيت، وحفظه من التنجيس واجب، ولا يتم إلا بالسد، وما لا ~~يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب. PageV01P066 # فإن قلت: قد عد من آيات الكعبة أن الطير لا يوقع (¬1) عليها إلا مستشفيا ~~بها من مرضه، فيؤمن من تنجيس الطير (¬2)، واحتمال الهرة في غاية الندور. PageV01P067 # قلت: الأحكام الشرعية إنما تبنى على أسبابها العادية ولا تعلق فيها ~~بالحقائق، على أنه مشاهد جلوس كثير من الطير ms16 على جدار الكعبة والتنجيس على ~~ثوبها، وإنما لم تجب مراعاة ذلك بجلوس من يذب عنه في السطح لغاية المشقة ~~التي لا يعتاد ورود الشرع بها, ولا كذلك السد هنا، فوجب على جميع المسلمين ~~وتعينت المبادرة به ولو من مال فيه شبهة, لأنه ليس مجعولا من أجزائها على ~~سبيل الدوام حتى يبالغ في الاحتياط في شأنه، بل هو بعرضة الزوال، وقد اعتيد ~~تخليقها بالمال (¬1) الذي يجمع من المكوس وذلك لما ذكرناه، وهذا ما فتح ~~الله به علي وهو أعلم بالصواب. # * * * ### | AUTO (تذييل) [في حصول الثواب للناظر إلى المتهدم من الكعبة] # ينبغي حصول الثواب برؤية ما ظهر من الجدار مما انسلخ عنه أحد وجهيه من ~~الجانب الغربي وبطن الجدار الشرقي، فإنه من أجزاء البيت، وشمله ما ورد في ~~فضل النظر إلى البيت (¬2). PageV01P068 ### | CHECK (تنبيه) [في حكم هدم ما آل إلى السقوط من حجارة الكعبة] # وأما ما ظهر من سقف البيت وأعالي جدران بواطنه: # 1 - فيحتمل أن لا يحصل برؤيته ثواب, لأنه مأمور بالغض عن رفع الطرف إليها ~~حرمة وأدبا، والأمر بالشيء نهي عن ضده، ولا يجتمع كون الشيء مأمورا به ~~منهيا عنه في آن واحد بكل اعتبار. # 2 - ويحتمل أن يحصل برؤيتها، ويكون النهى عن النظر لأمر خارجي، كل محتمل، ~~والله أعلم. # * * * # (تنبيه) (¬1) [في حكم هدم ما آل إلى السقوط من حجارة الكعبة] # إذا علم مما ذكرته توجه فرض العمارة إلى سلطان المسلمين مولانا مراد خان ~~نصره الله، فليعلم أنه لا شبهة في جواز هدم ما هو ظاهر السقوط كالأحجار ~~الناتئة عن الباب مما هو قطعي السقوط ظاهر الوهى، وكذا ما وهي من السقف ~~وتبدل خشبه، وما تلف من العمد القائمة عليه. ### || AUTO [متي يؤخذ بكلام معلمي البناء؟] # : # أما ما لم ينته الأمر فيه إلى سقوطه إلى هذا المقدار ويرى في ظاهر الأمر ~~مستقيما، فلا شبهة أنه لا يجوز التعرض له بالهدم إلا إن قال العرفاء (¬2) ~~المتقنون PageV01P069 # المحررون المتقون: إن هذا آيل إلى السقوط حالا أو عن قرب جدا، واتفقوا ~~على ذلك. ms17 أو قال بأيلوليته للسقوط أكثر المعلمين العرفاء وكانوا غير متهمين ~~بأن قصدهم توسيع العمل وتطوير الشغل ليأخذوا الأجرة ويطول زمن عملهم. ### || AUTO [التحذير من الأخذ بقولهم مجازفة] # : # فإن علم من أحد من المعلمين أن قصده ذلك ولو بقرائن الأحوال فليلطم بقوله ~~الجدار ولا يلتفت إليه في هدم هذا البيت الحرام، فإن كثيرا من العملة كما ~~هو مشاهد في مباشرتهم الأبنية يوسعونها على أصحابها ويطولون فيها ويقترون ~~في مباشرتها، وقصدهم ما يزيد لهم من أجرة شغل يوم أو يومين، ويبيعون ما ~~أوجب الله عليهم من النصيحة بالعرض الفاني الذي يأخذونه بالخديعة. فإذا ~~كانت هذه معاملتهم في أبنية من يعلمون فقره! فكيف حالهم في عمل يعلمون أن ~~المباشر له السلطان؟ فهم فيه أطمع!! ### || AUTO [نصيحة وتوجيه إلى عمال البناء] # : # وحاصل الأمر: على الفعلة أن يقولوا الحق ويطلبوا مرضاة الله، ويتركوا عرض ~~الدنيا وراء ظهورهم، وينصحوا لله ورسوله، فإن عملوا بذلك فازوا بأجورهم ~~وسمع قولهم وهدم ما رأوه غير صالح للبقاء، وأنه متداع للسقوط عن قرب جدا. ~~وأما ما ليس كذلك فلا يجوز التعرض له كالجانب اليماني، وكونه فيه ميل خفيف ~~لا يضر ولا يخشى منه الضرر، فالحذر الحذر من هدم ذلك الجدار إلا إذا أجمع ~~المعلمون المتقون لله المتقنون أو أكثرهم على احتياجه للهدم، فيعمل بقولهم ~~حينئذ (¬1). # وإن اتهم المعلمون في قولهم بخرب ذلك الجدار حلفهم الحاكم PageV01P070 # الشرعي بطلب الناظر على العمارة أن الخرب في الجدار حقيقة، وأنهم لم ~~يحكموا بخربه لطمع دنيوي، وذلك احتياطا لأمر البيت الحرام. وقد صرح الفقهاء ~~بأن الحاكم الشرعي يحلف للتهمة في أقل من هذا الأمر. ### || AUTO [رد إشكال حول هدم ما لم يكن آيلا للسقوط من البناء الشريف] # : # فإن قلت: في "صحيح مسلم" عن عطاء (¬1): أن البيت لما احترق زمن يزيد بن ~~معاوية (¬2)، إذ أرسل جيشا لغزو ابن الزبير، وأن ابن الزبير بعد انصرافهم ~~عنه استشار الناس: أنقضها ثم أبني بناها؟ أم أصلح ما وهى منها؟. فقال ابن ~~عباس: فإني أرى أن تصلح ما وهى منها ms18 وتدع بيتا أسلم الناس عليه، وأحجارا ~~أسلم عليها (¬3)، وبعث عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال ابن ~~الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده، فكيف ببيت ربكم ... ~~الحديث (¬4). # ففيه أنه هدم ما يمكن بقاؤه مع إصلاح الواهي المحترق طلبا لصنعه كله على ~~أكمل حال، فليكن الجانب الشامي فيما نحن فيه كذلك، وإن لم يقل بأيلوليته ~~للسقوط. PageV01P071 # قلت: الفرق بين ما نحن فيه وما جاء عن ابن الزبير واضح, لأن المحترق من ~~البيت كان البناء مدماكا (¬1) من خشب ساج ومدماكا من حجر، كما ذكره الأزرقي ~~في تاريخ مكة. # قال: بناؤها كذلك من أسفلها إلى أعلاها، وعليها الكسوة فاحترقت من نار ~~لبعض أصحاب ابن الزبير وطارت الرياح بلهب النار فاحترقت كسوة الكعبة والساج ~~الذي بين البناء، وكان احتراقها يوم السبت لثلاث خلون من شهر ربيع الأول ~~سنة أربع وستين (¬2)، فضعفت جدران الكعبة، حتى أنها لينقض أعلاها إلى ~~أسفلها، ويقع عليها الحمام فتناثر حجارتها وهي مجرد متوهية من كل جانب. # قال الأزرقي: وكان أشد الناس إباء لهدمها ابن عباس، وقال: دعها على ما ~~أقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإني أخشى أن يأتي بعدك من يهدمها ~~فلا تزال تهدم وتبنى فيتهاون الناس بحرمتها, ولكن ارقعها. فقال ابن الزبير ~~رضي الله عنهما: والله ما يرضى أحدكم أن يرقع بيت أبيه وأمه، فكيف أرقع بيت ~~الله وأنا أنظر إليه ينقض من أعلاه إلى أسفله، حتى أن الحمام ليقع عليه ~~فتتناثر حجارته؟! انتهى. # فحينئذ كان الحريق أثر في كل مدماك من الساج بإحراقه، وفي المدماك الحجر ~~إلى جانبه بالتسويد صار في بناء ما تآكل من الساج وإبقاء ما بقي من مداميك ~~الأحجار قبح في الصورة وإخلال بتعظيم الكعبة، فهدمها أجمع لتبنى على أكمل ~~الوجوه، ولئلا يحصل الترقيع في بنائه الذي لا يرتضي به ذو القدرة في بيت ~~أبيه، فكيف في بيت الله تعالى. PageV01P072 # وما نحن فيه لا يترتب على إبقاء الجدار اليماني عند فقد اتفاق المعلمين ~~المتقين الثقات المتقنين على أيلولته ms19 للسقوط عن قرب شيء من الترقيع، ولا ~~إخلال بتعظيم البناء، فيجب الكف عن هدمه وترك التعرض له عند فقد اتفاق من ~~ذكر على أيلولته له عن قرب، فتأمل الفرق فهو واضح جلي. # فلا يؤخذ من هدم ابن الزبير جميع بناء البيت جواز هدم الجدار اليماني ~~لدفع الترقيع بين البناء الجديد والعتيق، ولطلب تلاحم البناء، فذلك عرض ~~يسير لا يرتكب لأجله هدم شيء من بيت الله تعالى لم تدع إليه ضرورة ولا ~~حاجة، وليس ذلك أمرا مستحسنا. ### || AUTO [كون ما عمله ابن الزبير أصوليا (مذهب صحابي) وبيان الخلاف في حجيته] # : # على أن ما رأى ابن الزبير من هدم الجميع مذهب صحابي خالفه فيه غيره، وفي ~~حجية مثل ذلك خلاف للأصوليين (¬1). ### || AUTO [ما ينبغي فعله قبل الشروع في هدم ما تخرب من الجدران الشريفة] # : # وينبغي قبل الشروع في هدم المتخرب من جدار الكعبة أن يذرع الكعبة الشريفة ~~من جميع جوانبها بحضرة سلطان البلاد مولانا السيد الشريف (¬2) PageV01P073 # وفقه الله تعالى لمرضاته، وحضرة شيخ الإسلام (¬1) الحاكم الشرعي أيد الله ~~به الدين، وبحضرة مشايخ الإسلام، ويضبط ذلك ويبالغ في تحريره، ويكتب في ~~السجل، ويحفظ عند الحاكم الشرعي. وكذا يذرع سمكها وسمك علو العتبة، وسمك ~~الباب وعرضه، ليعاد البناء على ما كان عليه (¬2). # وإذا أسرع في المدماك الذي على وجه الأرض -وعليه ميزان العمل لما يبنى ~~عليه- أحضر الناظر (¬3) على العمارة من ذكر، ونزلوا للعمل على ما عندهم من ~~الذرع المحفوظ، فلا يزاد في القبلة شيء ولا ينقص من أي جهة كانت، وكذا يضبط ~~ذرع الشاذروان (¬4) من جهاته، ويعاد على ما كان. # وقد أحضر ابن الزبير رضي الله عنهما وجوه الناس وأشرافهم، وأشهدهم على ~~أساس إبراهيم - عليه السلام -، وقال لهم: اشهدوا. ووضع البناء على ذلك ~~بحضورهم. قاله الأزرقي رحمه الله تعالى. PageV01P074 ### || AUTO [ما يجب على الناظر على العمارة فعله] # : # وليبالغ الناظر في اختيار المتقنين من المعلمين، وليسأل عن الأعرف الأتقى ~~لله عز وجل، الأحفظ لحدود الله، فيقدمه على غيره في بناء بيت الله تعالى. ~~قال الله سبحانه ms20 وتعالى: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ~~وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من ~~المهتدين (18)} [التوبة: 18]، وكذا ينبغي لعملة هؤلاء المعلمين. ### || AUTO [ندب أشراف الناس وسادتهم للعمل بأنفسهم في عمارة الكعبة الشريفة] # : # وليباشر ذلك العلماء والسادة الشرفاء اقتداء بفعل المصطفى - صلى الله ~~عليه وسلم -، فإنه حمل الأحجار مع قريش في عمارة الكعبة لعمارتها (¬1)، ~~وكان يحمل اللبن (¬2) في عمارة مسجده مع الصحابة رضي الله عنهم (¬3)، ويحمل ~~التراب من الخندق (¬4). # ففيه ندب العمل فيما فيه التقرب إلى الله تعالى، والحث على ذلك، وأن لا ~~يتوقف عن ذلك متوقف، ولا يقل المتكبر: هذا لا يليق بمروتي أن أحمل حجرا أو ~~أشيل مكتلا (¬5)!، فصدور مثل ذلك إنما هو لجهله وعدم معرفته بمقام نفسه، ~~والله الموفق. # * * * PageV01P075 ### || AUTO وحاصل الأمر [التنبيه على تحري اختيار ذوي التقوى للعمل في العمارة] # : # إنه ينبغي أن يكون المباشرة لأعمال هذا البيت من أهل التقوى والصلاح ~~والدين والفلاح لينصحوا في عمله لله ولرسوله، ولا يكونوا من الذين انطمست ~~بصائرهم بحب الدنيا، فهي مرادهم ومرامهم، فأولئك عن الكرامة مبعدون، وينبغي ~~أن يكون كل من المعلمين وعمالهم حال العمل في البيت على طهارة عن الحدث ~~الأكبر وجوبا، وعن الأصغر ندبا وأدبا. # وليجتهد مولانا السلطان في أن يكون ما يعمر به مالا حلالا خالصا من غصب ~~وسوء معاملة كربا، وغش، وخديعة، فإن كان من أموال الجزية الخالصة من الظلم ~~والحيف فهو مال حلال طيب، وكون المال المأخوذ من الذمي لا يعلم حال طريق ~~وصوله للذمي لا يضر, لأن الأصل الحل ما لم يعلم وصوله إليه بطريق حرام ~~فيبقى على حرمته, لأن الأيدي المترتبة على الغصب غاصبة، والشرع لم يكلف ~~بالتنقيب ولا البحث عن بواطن الأمور، والله المستعان. ### || AUTO [ما ينبغي فعله عند الهدم من وضع الساتر ونحوه ...] # : # وإذا هدم البيت، فعلى متولي العمارة أن ينصب أخشابا مطبقة بقدر البيت، ~~ويصنع عليها الساتر كما فعل ابن الزبير رضي الله عنه وقت هدمه له، كما في ~~"صحيح ms21 مسلم" (¬1)، وكان ذلك بإشارة ابن عباس رضي الله عنهما، كما ذكره ~~الأزرقي في "تاريخه". # وفيه: أن البناة كانوا يبنون من وراء الستر والناس يطوفون من خارج، انتهى ~~(¬2). PageV01P076 # وذلك ليصلي الناس إلى ذلك الساتر ويطوفوا به، وينبغي حصول ثواب النظر إلى ~~البيت بالنظر لذلك الساتر مع نية المشاهدة والنظر للبيت (¬1). ### || AUTO [حكم الخارج من جدران البيت المعظم بعد الهدم والتحذير من أخذه] # : # وينبغي أن يدفن جميع ما خرج بالهدم من الردم من جص وجير وحجر لا ينفع ~~فيها، كما فعل ابن الزبير في دفن ما لا ينتفع به من أنقاضها وأحجارها ~~داخلها، نقله الأزرقي. # هذا، ونقل جدي (¬2) رحمه الله في كتابه "مثير شوق الأنام إلى حج بيت الله ~~الحرام، وزيارة النبي عليه الصلاة والسلام": أن صفية بنت شيبة الحجبية (¬3) ~~أهدت لأم عبد الله أم عامر بن كريز (¬4) لما قدمت معتمرة حصاة مما كان يفر ~~من الركن الأسود حين أصابه الحريق، فخرجت مع أصحابها، فلما خرجت من الحرم ~~ونزلت بعض المنازل صرع أصحابها ولم يبق أحد إلا وحم، فقامت وصلت ودعت ربها، ~~فألهمت أن ذلك من الحجر الذي أهدي لها، وخرجت به معها؛ فأعادته، فسقوا، ~~انتهى ملخصا. ففيه التحذير عن أخذ شيء من أنقاض البيت. PageV01P077 # وقد نص أصحابنا على منع الأخذ من الطيب المهدى للكعبة، وأن من أراد ~~التبرك جاء بطيب من عنده ثم مسحها به ثم أخذه للتبرك، انتهى. # وينبغي -إن أمن الابتذال على الأنقاض- تأخير الدفن عن تمام العمل، فإن ~~الحاجة تدعو لزيادة الحجر عوضا عن المنكسر، وعادة البناء نقض الأحجار عند ~~السقوط نحو الثلث. والأزرقي نقل أن الحجاج كبس أرض الكعبة حتى علت بالأحجار ~~الباقية عن حاجته مما كان في بناء ابن الزبير، فينبش ذلك الكبس وتؤخذ ~~الأحجار منه ويبدل بدفن تلك الأنقاض، والله أعلم (¬1). ### || AUTO [حكم إعادة الحجر إلى البيت المعظم] # : # ولا يجوز أن يغير البيت عن بنائه الموجود الآن، -وهو بنية الحجاج- بزيادة ~~شيء في طوله أو عرضه ولو يسيرا، أو نقص شيء منه. # قال الإمام النووي في "شرح ms22 مسلم": قال العلماء: ولا يغير هذا البناء (¬2). # قال بعض المتأخرين: هذا منه صريح في منع الزيادة في السمك والطول والعرض. # ونقل ابن حجر الهيتمي رحمه الله تعالى: إن مقتضى كلام أئمة المذاهب ~~الأربعة ما عدا أحمد: منع إعادة الحجر إلى البيت، ووجوب إبقائه على ما هو ~~عليه من غير زيادة ولا نقص، وذلك لأنه لا بد من اليقين فيما يستقبل، وكون ~~أذرع من الحجر من البيت لم يرد ما يفيد اليقين به من نص قرآن أو خبر تواتر، ~~إنما جاء من طريق الآحاد المفيدة للظن. # قلت: وكونه من أحاديث الصحيح المفيد ما فيها للعلم النظري وإن PageV01P078 # لم يكن متواترا بشرطه، كما قال ابن الصلاح: لا يفيد في ذلك, لأن اليقين ~~إنما ينشأ عن العلم الضروري، إذ هو الذي لا يقبل التغيير ولا يزول ~~بالترديد، ولا كذلك ما يفيد العلم النظري. على أن في موافقة ابن الصلاح على ~~ذلك خلافا طويل الذيل (¬1). # وإنما أعاده ابن الزبير رضي الله عنهما وأدخله فيه لعله لأنه كان متواترا ~~عنده وعند الصحابة رضي الله عنهم في عصره، والمتواتر يفيد العلم اليقين، ~~وانقطع التواتر فيه بعد، ولهذا نص الأئمة على منع إدخال شيء من الحجر فيه، ~~وإن ورد في "صحيح مسلم": أن أذرعا منه من البيت (¬2). PageV01P079 # وفي "شرح العباب" لابن حجر الهيتمي: ولا يجزى توجه شيء من الحجر, لأن ~~كونه من البيت ظني لثبوته بالآحاد، وإن كان حديثه في "الصحيحين"، وذلك لا ~~يكتفى به في القبلة. وقول جمع إن أحاديثهما مقطوع بها من حيث اللفظ لا ~~المعنى، إذ لا تلازم بينهما كما في كثير من الآي القرآنية. # وزعم أن ابن الزبير لما أدخل ستة أذرع منه كان بحضرة جمع من الصحابة ~~وأجمعوا على استقباله يحتاج لدليل، وعلى التنزل فيحتمل أن الحديث كان ~~متواترا في زمانهم ثم انقطع تواتره. # وبما تقرر يدفع قول الأذرعي: لك أن تقول: لا خلاف أن بعضه من البيت، فلم ~~لا يصح توجه ما اتفق عليه منه، ثم قال: ويبعد أن يقال أن ms23 البيت لو أعيد على ~~قواعد إبراهيم أن يمتنع توجه المتروك منه، انتهى. وقد علمت بما تقرر أنه لا ~~بعد في ذلك، انتهى. PageV01P080 ### || AUTO [تحريم إعادة الشاذروان للبيت] # : # وإذا علم حرمة إعادة الحجر إلى البيت مع ما ورد فيه من الأحاديث الثابتة، ~~وإعادة ابن الزبير له، فلأن يحرم إدخال الشاذروان فيه من جهة ما بالطريق ~~الأولى، إذا لم يرد فيه شيء من الحديث كما ورد في أذرع الحجر، وأخرجه ابن ~~الزبير عن بنائه فهو أولى بتحريم الإعادة إلى البيت والإدخال فيه، وإن قلنا ~~بوجوب كون الطائف خارجا عنه لأنه من البيت ظنا وعملا، وما يستقبل يجب علم ~~كونه منه يقينا. ### || AUTO [فتاوى الطبنداوي حول زيادة سمك الكعبة] # : # وفي فتاوى الشهاب أبي العباس أحمد الطبنداوي الصديقي الشافعي (¬1) أنه ~~سئل: هل تجوز الزيادة في السمك والطول والعرض في بناء الكعبة زادها الله ~~شرفا؟ وهل نص أحد من الأئمة على ذلك؟ وإذا قلتم بعدم الجواز، فهل تكون ~~الزيادة بدعة محرمة يجب على السلطان هدمها؟ # فأجاب: (اعلم أن الشيخ النووي رحمه الله نقل في "شرح مسلم" عن العلماء: ~~أنه لا يجوز تغيير البناء الموجود الآن، وهو بنية الحجاج. وقال ابن العماد ~~في "أحكام المساجد" لما أراد الرشيد أن يرد البيت على ما بناه ابن الزبير، ~~قال له مالك: نشدتك الله لا تجعل هذا البيت ملعبة للملوك، PageV01P081 # لا يشاء أحد إلا نقض البيت وبناه، فتذهب هيبته من صدور الناس. فترك ما هم ~~به واستحسن الناس ذلك من مالك رحمه الله تعالى، وعملوا به، فصار كالإجماع. ~~وهذا صريح في عدم جواز زيادة السمك والعرض. # والحاصل: أنه لا تجوز الزيادة في السمك ولا في الطول ولا في العرض, لأنه ~~مخالف لما أجمع عليه العلماء من أنه لا يجوز التغيير. قال: ولو أنه زيد في ~~سمكها أو طولها أو عرضها -أعاذها الله من ذلك- فلا نقول للزيادة حكم المزيد ~~عليه، أعني في وجوب الاستقبال إليه, لأن أصحابنا ذكروا أن بعض الحجر من ~~البيت، وهو قدر ستة أذرع، وهي بنية سيدنا ms24 إبراهيم عليه السلام. وإنما ~~جعلناها من البيت للطواف احتياطا للعبادة، وهذا ما ظهر لي). # انتهى جواب الطبنداوي ملخصا. ### || AUTO [فتوى ابن زياد اليمني في المسألة السابقة] # : # قال تلميذه العلامة ابن زياد اليمني (¬1): (أما إذا زيد في طولها -أي ~~سمكها- حتى ترى الزيادة من بعد، فالذي يظهر وجوب إصابة ذلك لمن رآه، لأنه ~~يفيد العلم بالمعاينة، ففي فتاوى العلامة فخر الدين أبي بكر الرداد PageV01P082 # الصديقي (¬1) ما لفظه: # هل تجوز الزيادة علي بناء الكعبة أو لا؟ وإذا قلتم نعم، وبلغت الزيادة ~~قدرا يرى من مسافة القصر هل يجب على الرائي إصابة العين معينا أو لا؟ وتثبت ~~المشاهدة للزيادة أو لا؟ وهل للزيادة المذكورة حرمة لاتصالها بالأصل؟ وهل ~~نص أحد على الجواز أو المنع؟ # فأجاب -بعد أن ساق بيان سمكها في بناء إبراهيم وبناء ابن الزبير، وما وقع ~~من اختلاف من استشاره عليه في عمارتها كلها وإصلاح شعثها وما تقدم عن مالك ~~-بما لفظه: (فصار هذا كالإجماع، على أنه لا يجوز التعرض له بهدم أو تغيير، ~~فخرج من ذلك الجواب بأنه لا يجوز هدم الكعبة والزيادة فيها، فلو زيد البناء ~~على بنائها الآن فيتجه المنع، فلو زيد على كل حال فيجب على الرائي إصابة ~~العين لأنه يستيقنها بذلك، أما الحكم بحرمة الزيادة فظاهر)، انتهى ملخصا. ### | AUTO [خاتمة الرسالة] # وتحصل أنه تحرم الزيادة في شيء من طولها وعرضها من أي جهة كانت، وسمكها ~~مطلقا. وهذا ما يتعلق بأمر هذه العمارة وحكم متوليها، وبيان ما يوضع ... ~~(¬2) لمحله حال عملها، وما ينفق من المال فيها. # وقد ذكرنا فيها ما استندنا إليه من أن توجه الخطاب بالعمارة إنما هو ~~لسلطان الإسلام وناشر ألوية العدل بين الأنام، خادم الحرمين الشريفين، ~~مولانا PageV01P083 # السلطان مراد خان، نصره الله، وأيد به الدين وقمع به البغاة والمفسدين، ~~فإن كان صوابا -وهو المأمول من فضل الله وتوفيقه- فهو من منة الله تعالى ~~وإحسانه، وإن كان بخلاف ذلك فلا يلام المرء بعد الاجتهاد. # والله يلهمنا التوفيق والسداد، ويأخذ بنواصينا لطرق الرشاد، ويجعلنا ممن ~~انتصب لبيان الشريعة ms25 الشريفة ونشرها في أم البلاد، ويمن علينا بالحفظ من ~~الزيغ والزلل في تبيين المراد، وبالوفاة على الإسلام، وكمال المنن في ~~المعاد، بجاه حبيبه سيد العباد صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه الأمجاد، ~~إلى يوم الحشر والمعاد، آمين آمين. # [قال الناسخ]: # وكان الفراغ من تحصيله نهار الثلاثاء، خامس عشر جمادى الأخرى أحد شهور ~~سنة أربعين بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم (¬1) # * * * ms26