######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0032.png) # لابد أولا من تفصيل المراتب التربيعية الأصلية الإنسانية، وهى الطبائع ~~الأربعة فالطبيعة عندنا عبارة عن الحقيقة الجامعة للحرارة والبرودة ~~والرطوبة واليبوسة، والحاكمة على هذه الكيفيات الأربعة ما كان متولدا ~~من الأركان الأربعة: النار، والهواء، والماء، والتراب، كما قال صاحب ~~العوارف، رحمه الله، نقلا عن وهب بن منبه حيث قال: # وجدت في التوراة صفة آدم عليه السلام: أنى خلقت آدم وركبت ~~جسده من أربعة أشياء: من رطب ويابس وبارد وساخن.. وذلك لأنى ~~خلقته من التراب فهو يابس، ورطوبته من الماء، وحرارته من قبل الدم، ~~وبرودته من قبل الروح، وخلقت فى الجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة ~~أنواع من الخلق، هن ملاك الجسم بإذنى، وبهن قوامه، فلا يقوم الجسم ~~إلا بهن، ولا يقوم منهن واحدة إلا بالأخرى، منهن المرة السوداء، والمرة ~~الصفراء والدم والبلغم.. ثم أسكنت بعض هذا الخلق في بعض: فجعلت ~~مسكن اليبوسة في المرة السوداء، ومسكن الرطوبة فى المرة الصفراء، ~~ومسكن الحرارة فى الدم، ومسكن البرودة فى البلغم.. فأيما جسد ~~اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع التى جعلتها ملاكه وقوامه، فكانت كل ~~واحدة منهن ربعا لا يزيد ولا ينقص، كملت صحته واعتدلت بنيته. PageV01P032 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0033.png) ~~ثمرة مطالعة الكتاب: # من تحلى له فى قلبه علم المراتب من التربيع وغيره، يفهم ما أمعنت ~~عليه من هذه المراتب بالنسبة إلى سائر العلوم التفضيلية.. فاعلم ~~واستحضر أن فائدة جمعه وتأليفه وترتيبه: انتظام أحوال متفرقاته التى في ~~المعضلات، وانضمام مراتبه وأطواره وأسراره التى تغيرت وتفرقت فى ~~أصوله فى الأمهات، ومحصول معناه مستحضر فى أصوله، حيث بذلت ~~جهدى بعد التتبع والتوقف فى استخراج مسائله المنصوبة ومدارجه ~~المكنونة، بصفاء الخاطر وبقلب ذاكر؛ لأجل ذلك: مهدت له أصولا، ~~وقدمت له مقدمة وفصوا وأركانا، بتوفيق الله الودود، ليستدل ~~بالأركان على الموجود. # والناظر فى كتابنا هذا لا يخلو من فوائد منها : أن ثمرة المطالعة إنما ~~النظر مع الاعتبار فى أجناس المراتب، والوقوف بأصول العلوم والمعارف ~~من الأسرار الإلهية والنفحات الرحمانية والبدائع الربانية الواقعة على ~~أصول التربيعية، والوصول إلى أنواع ms001 حقائق العلوم ودقائق الحكم، ليزداد ~~إمان الناظر، ويتقوى عليها الخاطر، ويحصل التبهيج للألباب الروحانية، ~~ويصل الطالب الصادق بمدارج الأصول إلى المكانة الزلفى والمخدع ~~الأعلى، ويفرق الخطأ من الصواب، ويفصل القشر من اللباب؛ لأن ~~كتابى كاشف الغيوب، ونهاية المطلوب، وفيه مراتب التوحيد معلوم، ~~وكثير من أسرار المراتب مندرج فيه ومفهوم. # نسأل الله النفع لكل من يطالع فيه بالإنصاف، ويدعو لكاتبه بالخير ~~بقلب صاف، فاعلم يا أخى أنى ما كنت لك بهذا مرشدا ناصحا، بل ~~مسترشدا مستفيدا، طالبا عونا على تقلب قلبى خيرزا،. ومستعيذا من ~~تحول قلبى شرا، وهو المستعان لمن استعان. # فائدة النظر فى كتب المشايخ: # إن الغرض الأكثر، والمطلب الأكبر من هذا المسطور، هو الاستفادة PageV01P033 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0034.png) ~~من صوب أرواح الكمل من المشايخ رحمهم الله، كما قال بعض ~~الأفاضل نقلا عن الجنيد (قدس سره العزيز) حين سئل عن فائدة ~~الكتاب، والنظر في كتب المشايخ، فقال فى الجواب: # حكايات المشايخ جند من جنود الله تعالى، وكلماتهم الروحانية كذا ~~فيها أسرار غريبة وأطوار عجيبة، لا يعرفها غير أهلها، يثبت الله بها ما ~~فى القلوب من التقلب والتشكك كما قال تعالى: (وكلا نقص عليك من ~~أنباء الرسل ما تثيت بهء فؤادك) [و 120]. # كذلك فيها التذكر والتذكير والتلذذ بها، باستماع الأحوال من ~~أحوال المشايخ فى سلوكهم، والوقوف على مراتب أصولهم فى المعارف ~~والعلوم، لا يخلو الناظر فى كتبهم من الاستفادة.. وأنا الفقير إلى عفو ~~ربه القدير، راقم الحروف، ما نلت ما نلت إلا بمطالعة كتبهم، بخلوص ~~القلب وبالتوجه التام إلى آثار طريقهم، فى أحوالهم وسلوكهم. # ونسأل الله الملك المنان أن يحشرنا وإياكم فى زمرة أهل الإيمان ~~والإحسان كما قيل: «المرء يحشر على دين خليله». # ولأن الطالب الصادق قد يحبط فى طريقه، ويخطئ فى اجتهاده فى ~~سلو كه؛ لأجل ذلك يحتاج إلى مطالعة كتبهم، واستماع كلماتهم، ~~خصوصا فى هذا الزمان، فقد اندرست الحقيقة، وانقلبت الأحوال ~~والطريقة، ولذا وجب على كل طالب صادق أن يطالع فى كتبهم: ~~ككتاب الغزالى، والشيخ العربى الحاتمى، والصدر القنوى وغيرهم من ms002 ~~علماء أهل السنة والجماعة، ويحترز من أرباب البدع؛ لأن أكثر المشايخ ~~فى عصرنا هذا يميلون إلى مسلك أهل البدع، ويتشبهون بهم فى الأقوال ~~والأفعال، كما سيذكر أحوالهم في الخاتمة إن شاء الله.. ولا يجالس أحدا ~~إلا بعد التأمل والتوقف، ولا يميل كل الميل إلى كل من له صلاح فى ~~الظاهر، ورياسة ونفاق وعجب فى الباطن، بل ينظر ويعتبر فى أحوالهم، PageV01P034 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0035.png) ~~فى رعاية سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستفيد ما انتقش فى صفحات ذوات ~~أهل السنة من المعارف والحكم. ~~هذا مع ضرورة توافر شروط حتى يستفيد المرء من كتب هؤلاء القوم ~~وتلك الشروط هى: # إنما يتأتى مطالعة كتبهم لمن في استعداده الذاتى المقتضى حسن قبول ~~للفيض الإلهى، على وجه تمييز الحسن من القبيح، والمساء من الصبح، ~~لا يشينه بشىء من كلماتهم، وله الفيض على طهارته الأصلية الذاتية ~~المقدسة، المكتسبة من فيضه الأقدس. # ومن هو حاله هذا لا يخلو عن أربعة: قريب، وأقرب، وسعيد، ~~وأسعد، على درجات متفاوتة كما قيل: «رحم الله امرأعرف قدره ولم ~~يتعد طوره،، كما قال تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولايك كان ~~عنه مسعولا). # اعلم يا أخى أنى قد نبهت لك فى هذا الكتاب فى مواضع كى تقرع ~~سمعك، وليحصل لك العلم، ويزداد الفهم بمراتب الوجودية، والمناسبة ~~المعاينة الجودية؛ لأن المراتب فى التعددات والتعينات والكيفيات متكثرة ~~ومختلفة ومتشابهة على ما سيتبين بحملا مختصرا فى موضعه إن شاء الله ~~تعالى. # وأن يفهم أن المراتب والأسماء والصفات درجاتها تتفاوت بحسب ~~أمهات مراتب ظهور الوجود وهى: أولها المرتبة المعنوية، ثم المرتبة ~~الروحانية، ثم المرتبة المثالية، ثم المرتبة الحسية.. والجامع لهذه المراتب ~~الأربع: المرتبة الإنسانية الجامعة سائر الحضرات الأربع، والجملة تسمى ~~بحضرات الخمس عند الصوفية، كما سيذكر فى مواضع هذا الكتاب ~~المجمل الملخص إن شاء الله تعالى، بالمناسبة المحلية المقتضية بيانها فيها.. PageV01P035 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0036.png) ~~وإذا تقرر هذا فاعلم أنه ليس للمتذكر رتبة كلية غير ما ذكر فى هذا ~~المجلد ، ولكنها تفاصيل مذكورة فى كتب المشايخ وجد من ms003 طلبها، وأنى ~~يمكن درج البحار في الغار، وحبس نور الشمس فى الدار. # وإنى ذاكر لك فى هذا الفن من المراتب الاختصاصية الربانية، بعض ~~ما وهب الحق تعالى ومن على العبد الفقير من كرمه فى هذا المسطور، ~~وما تيسر من جمعه، فافهم وتفكر وأقبل. # سر المراتب والأعداد: # اعلم أن فى الأعداد والمراتب سر وحكمة على أربعة أوجه: # الأول: أن المذنب إذا اعتذر إلى ولى له وتوجه إليه بالسؤال، فيجمع ~~له الشفعاء، والإنسان فى الاعتذار فى كل وقت وحين وآن إلى خالقه. # والثانى: ليكون الأركان والأصول شاهدا بعضهم بعضا. # والثالث: أن عمل الواحد شىء قليل الاعتبار له، وإنما القيمة ~~والاعتبار فى الكثرة. # والرابع: أن أكثر الأركان والأصول وضع فى التربيع من الأعداد ~~وغيرها كما أن كلمة الشهادة فى أربع كلمات: لا إله إلا الله، ~~والعناصر الأربعة الظاهرة والباطنة، أعنى بها حواس الأربعة فى الأربعة، ~~والخلفاء الأربعة(1). ~~والدلالة على مراتب التربيع والوصول أحوال شتى فى هذا العالم ~~ومنها: PageV01P036 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0037.png) ~~لفظ عشرة، وعشرة كاملة، ونحد ألقاب الأعداد الأربع هى العشرة ~~(الأحد - الاثنين - الثلاثة - الأربع) فتحصل لك عشرة كاملة. ~~وغير هذا كثير في التربيع منها: # - مراتب العناصر الأصلية العلوية والسفلية الإنسانية، والأركان ~~الأصلية الأربعة كلها تقوى وتنمو بالأفعال المؤثرة، ويحصل لها الفطنة في ~~الإدراكات الظاهرية والباطنية.. أعنى الكلام والبصر والسمع والقوة ~~على الإطلاق. # ومنازل السلوك بين الناس: تدل على مراتب الأصول، وهى أربعة ~~معروفة عند أهل السلوك معول عليها عند العلماء: # الأول: معرفة النفس. الثانى: معرفة الأخلاق. # الثالث: معرفة الدنيا. الرابع: معرفة الآخرة. # وكذلك أوتاد العالم: أربعة رجال، منازلهم على منازل الأربعة ~~الأصلية (الظاهرة والباطنة) شرقا وغربا وجنوبا وشمالا. # وكذلك الأبدال من الرجال: على أكمل الأعداد من إلتربيع وهم ~~أربعون، المتحققون بحقائق أطوار العالم من الأربعينيات عملا وحكما. # سر التربيع فى الأربعين: # وسر التربيع سار فى الأربعين اعتبارا فى اللفظ والمعنى، والظاهر ~~والباطن، علويا كان أو سفليا.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما من ميت يصلى عليه ~~أمة من الناس إلا شفعوا فيه». ms004 والأمة من الناس أربعون رجلا، يغفر ~~ويجاب لهم، كذا ورد في الحديث. # وهذه الاعتبارات ليست للذات، ولكن فى الأسماء والصفات، PageV01P037 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0038.png) ~~اعتبارات شتى، ومدارج الاعتبارات على اقتضاء المراتب، بعضها يظهر ~~في أول المرتبة حكمها، وبعضها فى الثانى والثالث، وبعضها فى الرابع ~~إلى تعين أكمل الأعداد فى الأربعين، وغيرها كما يعتبر ويقال: الواحد ~~نصف الاثنين، وثلت الثلاثة، وربع الأربعة، وهلم جرا على هذا ~~الاعتبار، فالذات بهذا الاعتبار يسمى واحدا، ولا يصح إضافة هذه ~~الاعتبارات المذكورة إلى الاسم (الواحد الأحد)، لا حقيقة ولا وهما ~~الغويا ملحدا زندقيا؛ لأن المرتبة عندنا عبارة عن حقيقة كل شىء، لا من ~~حيث تحرده، بل من حيث معقولية نسبتها الجامعة بينها وبين الوجود ~~المظهر لها، والحقائق التابعة لها. # ومن ظهر له سر ملك المناسبات التربيعية اجتمع باطنه عليه، ولم ~~يوجد ذلك إلا لمن سبقت له عناية من الحق جل شأنه فى الخلقة الأزلية، ~~كما قيل: «كل ميسر لما خلق له(1)». # هذه وصيتى لك يا أخى، تقبلها بقبول حسن. وإنى والله يا أخى فى ~~الله قد بذلت جهدى فى تحرير هذه الرسالة بوجه لم يكن فيه إدخار ميل ~~شىء في قلبى، فانظر ما يقرع سمعك، ويتجلى فى قلبك، واعرف ~~قدرك، لتصل إلى السعادة العظمى والمكانة الزلفى، والله ولى الهداية ~~والرشاد فى الدنيا والميعاد. # فلنقتصر بهذا القدر اليسير من المقدمة فى الإشارة إلى ذكر الأصول ~~فى المراتب التربيعية وغيرها، ليستدل بالقليل على الكثير؛ لأن الفطرة ~~تنبئ عن القدير، وفيما ذكرناه كفاية لك ومقنع إن شاء الله تعالى الذى ~~أمدنا بهذه المقدمة الموعودة من قبل عونه، اللهم ربنا تقبل منى واعف ~~عنى. PageV01P038 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0040.png) ~~سر تربيع البسملة (بسم الله التتم التحيه): ~~إذا رجعنا وبحثنا فى سر التربيع الواقع فى البسملة نقول: ~~الأول: انبعث التوجه الإلهى الأحدى، فانسحب حكم التوجه الإهى ~~الأحدى لإيجاد العالم من التدوين والتسطير على الأعيان الثابتة بعد ~~ظهور الأرواح المهيمة. ~~فالوجه وجهان: الوجه الذى يلى ربه، جل ذاته عن الحدوث ~~والحدود، ويقبل به ما يهيئه ويمده، ms005 والوجه الذى يلى الكون فيؤثر فيه ~~ويمده. ~~ومن حيث أنه حامل للكثرة الغيبية الإجمالية المودعة فى ذاته، ليفصلها ~~فيما يظهر منه يتوسط مرتبته ويدونها، ويظهر سر التربيع والتركيب ~~وخفى الغيب المطلق. ~~الثانى: من التوجه الإلهى والتعين الصمدانى العماوى والبرزخ الأول. ~~الثالث: تعين المرتبة الهيولانية المشار إليها بالإمكان الذى هو مرتبة ~~العا لم. ~~الرابع: ظهور سر التركيب المعنوى المتوهم الحصول من ارتباط ~~الممكنات بالحق المشار إليها بالجسم الكلى وباللوح الحامل سر التربيع. ~~من أسرار حروف «بسم الله»: ~~اعلم أن التعين الأول الذى سبقت الإشارة إليه أول ممتاز من الغيب PageV01P040 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0042.png) ~~حكمه فى سلك السعداء، أعنى بها أرباب النعيم الدائم، فإنه مقام أهل ~~اليقين من اليمين. # تحقيق (بسم الله التحمن التحيد): ~~قال صاحب كتاب «نحم الداية»، رحمه الله، فى تفسيره: اعلم أن فى ~~بسم الله الرحمن الرحيم أربع مراتب: ~~الأول: الاسم، والثانى: الذات، والثالث: صفة الجلال، والرابع: ~~صفة الججمال. # وهذه هى مراتب الموجودات، فإنها أيضا أربعة أقسام: # الأول: الألوهية، والثانى: الروحانيات، والثالث: الجسمانيات، ~~والرابع: الحيوانات (وهى كل ذي روح). # ففى الباء: فى أول هذه المراتب الأربع إشارة إلى أن وجود هذه ~~العوالم بى، وليس بغيرى وجود حقيقى إلا باسم، فالعالم (أعنى ما سوى ~~الله تعالى) بالاسم والجاز له وجود، لا بالمعنى والحقيقة الأولى. # لهذا أشار بعضهم بقوله: «ما نظرت فى شىء إلا رأيت الله قبله». # وصرح النبى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وبارك وسلم ~~بقوله: لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله. حديث صحيح متفق على ~~صحته. # فتحقيق (بسم آلله التحمن التحيه): أن وجودى ~~بذاتى وهى الله تعالى.. وصفاتى كلها التى هى من قبيل الكمال أو ~~الجلال فبذاتى قائمة.. وما سواى وسر العالم وسم موجود بإيجادى، قائم ~~بقيوميتى.. (فسبحان الذى بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون) # [يس: 83]. PageV01P042 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0043.png) ~~وقال بعض الفضلاء: إن الباء التى فى البسملة لتوصل الخير من جميع ~~العوا لم إلى الملك الحق، وترفع النداء باللسان اللطفى .. فبسم الله صعودا ~~والإجابة له، والرحمن الرحيم هبوطا إلى ms006 الملك.. كما أن بسم الله صعودا ~~إلى المبدأ والمنتهى، وفيها مراتب أيضا، فالملائكة قبالة الرحمن، وأولو ~~العلم قبالة الرحيم. # وكذلك نسبة العالم التربيعى وهو قوله تعالي: (فأولتيك مع الذين أنعم ~~الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصلحين). # فالنبيين نسبة من بسم (أى الله).. والصديقين نسبة من الله أى بسم ~~التى من مراتب النبيين.. والشهداء من الرحمانية إلى الرحيمية.. ~~والصالحين من الرحيمية إلى الرحمانية.. فذلك الدرج فى الصعود إلى سر ~~(بسم الله التتمنب الحية) فأول دائرة بسم الله ~~الرحمن الرحيم كآخرها، وباطنها كظاهرها، وبها أقام الله شجرة ~~الأكوان، وأظهر بها سر الثقلين.. وهكذا اتفرعت العوالم كلها عن بسم ~~الله الرحمن الرحيم. # 5فى قوله تعالى: (الحمد لله رب العكلمين) قال صدر الدين، ~~قدس الله روحه، فى تفسير هذه الآية، وهى تتضمن مسائل أربعة: أولها ~~سر الحمد - ثم سر اسم الله - ثم سر الاسم الرب - ثم العالمين. . قال: # 5 سر الحمد: اعلم أن الحمد من مقام التفصيل والجمع لا الأحدية، ~~ولا يصح بين المتماثلين، بل لابد من علو المحمود على الحامد.. فنقول ~~الحمد من حيث هو مطلق ولكى، لا لسان له، ولا حكم يظهر عنه أو ~~يضاف إليه.. وهكذا شأن جميع الصفات والأسماء والحقائق المجردة الكلية ~~المنسوبة إلى الحق وإلى الخلق على سبيل الاختصاص أو الاشتراك ~~النسبى.. وقد ذكر فى كتب الصوفية فى بيان ذلك تنبيهات شتى.. ثم PageV01P043 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0044.png) ~~ليعلم أن الحمد والثناء وكل ثناء من كل مثنى على كل مثنى عليه، فهو ~~تعريف كما بين في كتب القوم.. والحمد قد يكون من جانب الحق، ~~وقد يكون بلسان الإنسان، كما أن الصلاة تعتبر من جانب الحق رحمة، ~~ومن جانب الخلق عبادة مخصوصة.. وحقيقة الإنسان عينه الثابتة التى ~~هى عبارة عن نسبة معلومية للحق وتميزه في حضرته أولا حسب مرتبته ~~وعلمه بربه. # ولما كان جميع ما يظهر بالإنسان والعالم من حيث هى (كلمة الحمد) ~~لذا ظهرت بالألسن الأربعة المذكورة: لسان الذات، ثم لسان الحال، ثم ~~لسان المرتبة، ثم لسان الحكم، وهذه الألسنة من ms007 حيث النسبة إلى الجناب ~~الإلهى بالمدارج التربيعى ذائا واسما وصفة وفعلا، وإلى المقام الكونى ~~كذلك بالمراتب الأصلية الأربع كما سيذكر إن شاء الله تعالى. # 5 سر اسم «لله،: فهى إضافة الحمد للحق من حيث هذا الاسم ~~وإحيائه.. وهذا الاسم اسم جامع كلى، لا يتعين له من حيث هو حمد ~~ولا حكم، ولا يصح له إسناد أمر أصلا، وكلى توجه وسؤال والتجاء ~~ينضاف إلى هذا الاسم. # 5 ومعنى هذا الاسم كثير عند أهل العربية، وعند أهل اللسانين ذوقى ~~وعقلى، فلنقتصر على بعض قواعده: # قال بعض أهل العربية فى الاسم الله، أنه قد خص بسبع خواص ~~لا يوجد فى غيره، منها: أن جميع أسماء الحق نسبت إلى هذا الاسم، ~~ولا ينسب هو إلى شىء منها، واستدلوا بقوله تعالى : (ولله الأسماء ~~الحسنى فادعوه بها) [الأعراف : 180]، فنسب بذلك جميع أسمائه إليه، ~~و لم يفعل ذلك بغيره تنبيها على جلالته. # - ومنها: كونه لم يسم به أحد من الخلق، بخلاف باقى الأسماء، ~~ويستدل بقوله تعالى: (هل تعلم له سميا) . PageV01P044 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0045.png) ~~ومنها: أنهم حذفوا باء من أوله، وزادوا ميما مشددة فى آخره، ~~فقالوا: اللهم. # ومنها: أنهم ألزموه الألف واللام عوضا عن همزته. # وغير ذلك من الخواص كثير. # ه سر اسم «رب،: قال صدر الدين القونوى، رحمة الله عليه: وهذا ~~سر الجمعى.. ففى هذا الاسم مندرج خمسة أحكام، يستلزم بالمراتب ~~خمس صفات. # فأما الأحكام فهى: الثبات.. والسيادة.. والإصلاح.. والملك.. ~~والتربية. # وأما الصفات الملازمة للأحكام فهى: التلوين المقابل للثبات.. ~~والعبودية المقابلة للسيادة.. والإعدام والإهلاك فى مقابلة الإصلاح.. ~~والإبقاء والإيجاد والملوكية المقابلة لبينة المالكية، وعدم قبول التربية. # 5 سر اسم «العالمين،: جمع عالم.. والعالم مأخوذ من العلامة، وهو ~~عبارة عن كل ما سوى الله تعالى.. والعوالم كثيرة جدا، وأمهاتها هى ~~الحضرات الوجودية التى اعرفتك ما هى مرارا. # وأول العوالم المتعينة من العماء: عالم المثال المطلق.. ثم عالم التهييم.. ~~ثم عالم القلم واللوح.. ثم عالم الطبيعة من حيث ظهور حكمها فى ~~الأجسام بحقيقتى الهيولى والجسم الكلى.. ثم العرش.. هكذا على ms008 ~~الترتيب، إلى أن ينتهى الأمر إلى الإنسان بعا لم الدنيا.. ثم عا لم البرزخ.. ~~ثم الحشر.. ثم عالم جهنم.. ثم عالم الجنان.. ثم عالم الكثيب.. ثم عالم ~~أحدية الجمع والوجود.. وهو ينبوع جميع العوالم.. والله الهادى وعليه ~~اعتمادي. PageV01P045 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0046.png) ~~5 (ملك يوم آلدين): ~~يوم الدين: إن معنى الدين فى اللسان أربعة: ~~الأول: الجزاء، والثانى: العبادة، والثالث: الطاعة، والرابع: الشأن. ~~ومعنى الجزاء: أنها سر عبارة عن نتيجة ظاهرة بين فعل وفاعل.. ~~والباعث على الفعل هو الحركة الغيبية الإرادية التابعة للعلم المنبعث على ~~الفعل، وفهم من هذا التقرير: قول العلماء العلم تابع للمعلوم. ~~ثم نرجع ونقول: إن الأفعال على أربعة أقسام: ذاتية، وإرادية، ~~وطبيعية وأمرية، والإنسان جامع الأقسام باعتبار المراتب الكلية. ~~هقوله تعالى: (صراط الذين أنعمت عليهم): ~~اعلم أن مراتب النعم أربعة: الأولى: حسية، والثانية: مرتبة خيالية، ~~والثالثة: مرتبة روحانية، والرابعة: مرتبة السر الجامع بينها، وهو ~~الابتهاج الإلهى بالكمال الذاتى، فيسرى حكمه فى الظاهر والباطن. ~~وأتم مطلق النعم رؤية الحق على الوجه الذى نبهتك عليه وهو أن ~~يكون الرائى خلقا والمرئى حقا.. وفى هذه لذة، لا لذة فوقها.. وإلى ~~هذا أشار النبى صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وبارك وسلم فى ~~دعائه: اللهم ارزقنى لذة النظر إلى وجهك الكريم أبدا دائما سرمدا». ~~كما قيل فى الشعر: ~~رب امرئ نحو الحقيقة ناظر برزت له فيري ويجهل ما يري # سر التربيع فى بعض آيات القرآن الكريم ~~ه قوله تعالى: (* وآدكروا الله في أيام معدودات) ~~203]، يعنى: يوم البداية، يوم النهاية، ويوم الطلب، ويوم الوصال ~~وتقسم أيام التشريق فى الأربعة تطبيقا بالمشاعر إلى الأركان. ~~وقيل: في الآية إشارة إلى مداومة الذكر والملازمة فى المعبودية فى أيام PageV01P046 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0047.png) ~~معدودات (العمر المختصر من البداية إلى النهاية لجميع أجزاء الوجود). ~~وقيل: من الأزل إلى الأبد، لقوله تعالى : (وأعبد ربك حتى يأنيك ~~اليقيب) [الحجر: 99]. # 5قوله تعالى: (أتجعل فيها من يفسد فيها) [البقرة: 30. # قال بعض العارفين: إن فى هذه الآية أربع مراتب: # - فى المعنى الأول: أن الله تعالى ms009 أنطقهم بهذا القول، فيتحقق لنا أن ~~هذه الصفات الذميمة مودعة فى طيننا، فلا نأمن مكر أنفسنا الأمارة ~~بالسوء. # - والثانى: أن كل عمل صالح نعمله، بتوفيق الله تعالى إيانا وفضله.. ~~وكل فساد هو من شؤم طبيعتنا، وخاصية طينتنا، كما قال تعالى: * ما ~~أصابك من حسنة فن الله وما أصابك من سيئة فن نفسك). # - والثالث: أن الله من فضله قبلنا بالعبودية والخلافة، وكذا قال فى ~~حقنا مع الملائكة - عناية منه - : (إني أعلم ما لا تعلمون) [البقة: ~~30، لكيلا نقنط من رحمته وننقطع عن خدمته. # - والرابع: أن فساد الاستعداد أمر عظيم وبناء جسيم، ليس ~~للملائكة به علم، وهو سر الخلافة، وإنما قالوا بهذه الأقوال لأنهم نظروا ~~جسد آدم قبل نفخ الروح، فشاهدوا ما ركب فيه من العناصر الأربعة ~~المتضادة: بشرية.. بهيمية.. سبعية.. إنسانية.. ولهذا لم يعلموا ظهور ~~السر العرفانى الأحمدى الأزلى الذاتى منه.. فافهم بهذا محل فهم قوله في ~~هذه الصورة. # قوله تعالى : (تربص أربعة أشهر). # قيل: في هذه الآية إشارة عجيبة وهى أنها مدة تعلق الروح بالجنين. # وقيل: سر التبيع الإنسانى الذاتى، والعارض الظاهرى، والباطنى PageV01P047 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0048.png) ~~الشهودى الحسى، والمعنوى.. وهى الطبائع الأربعة وسائر الحواس ~~التربيعية مع لوازمها يتعلق بالبدن فى هذه المدة المعينة؛ لأن لكل أصل من ~~الأضول التربيعية فى الطبائع الأربعة وغيرها حكم فى عوالمه.. وهذه ~~المسألة متسعة الحكم فى الفهم. # قوله تعالى : (لا تقنطوا من رحمة الله) . # لأنه ليس يعظم عليه المغفرة، فقد أغرق فى بحر حكمته وكرمه ~~وجوده وعدله ذنوب عباده.. وأيضا قال: (لا تقنطوا) فإن بين ~~أيديكم أربعة أشياء: الشهادة، الشفاعة، الرحمة، المغفرة؛ لأن الخلق ~~سبعة: # - ثلاثة منهم لا نصيب لهم فى الآخرة من الرحمة، وهم: الكفار ~~والمنافقون وأهل البدع. # - وثلاثة لا حاجة لهم فى الرحمة وهم: الملائكة والمطيعون والتائبون. # - ويبقى العصاة.. فهل الرحمة إلا لهم. # ه قوله تعالى: (وإن لغفار لمن تاب ومامن وعمل صللحا ثم اهتدى) ~~[طه: 82]، سر التربيع فيها ظاهر بأربع شروط، ثم رد إلى اثنين بقوله ~~تعالى: (أتقوا الله وقولوأ قولا سديدا) زاب 70، ثم ms010 رد إلى ~~اللسان، فقال تعالى : (فقلت أستغفروا ربكم إنه كان غفارا) ~~[نوح: 210، ثم رد اللسان إلى الرجاء بقوله تعالى: (لا تقنطوا من رحمة ~~الله). # ه قوله تعالى : ( الذى جعل لكم الأرض فرشا والسماء بناء) ~~222، قيل: في هذه الآية إشارة على القدرة الكاملة، وإلى عزة عباده ~~عند ربهم، وفضلهم على جميع المخلوقات.. ويفهم من هذه الإشارات ~~أربع من المراتب: PageV01P048 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0049.png) ~~- فقوله تعالى: ( الذى جعل لكم) يعنى حقق لكم الشرف لا ~~لغيركم، وكل ما خلق لأجلكم. ~~وقوله تعالى: (جعل لكم الأرض فرشا والسماء بناء) خاصة لكم، ~~بأن جعل لهم بنفسه فراشا كالأرض، وبناء كالسماء، وبأنه جل شأنه ~~خلق السماوات والأرض تبعا لوجودهم؛ لأن وجودهم للسماوات ~~والأرض مثل الروح للجسد. # ولذلك قال الشيخ الأكبر والمسك الأزفر: الإنسان الكامل روح العالم ~~الظاهر، والعالم له كالجسد للروح، وما تبع وجودهم إلا وجوده تعالى، ~~ولهذا أمر ملائكته بالسجود لآدم، وحرم عليه وعلى أولاده سجودهم ~~لغيره تعالى، ليعلموا أنه أفضل الخلق. # 5قوله تعالى : (وإذ وعدنا موسي أربعين ليلة) . # قيل: السر فى الانحصار فى أربعين، وهى أكمل الأعداد فى التربيع، ~~نظرا واعتبارا إلى الأصل. # وقيل: الإشارة في الآية والإيراد بلفظ الأربعين فى الميعاد، لاختصاصه ~~فى الأكملية، وذلك لأن مراتب الأعداد أربع: الآحاد.. والعشرات.. ~~والمئات.. والألوف.. والعشرة عدد فى نفسها كاملة، كقوله تعالى: ~~(تلك عشرة كاملة).. وإذا ضعفت العشرة أربع مرات ~~يكون أربعين، وهو كمال الكمال، وهو عدد أيام تخمير طينة آدم.. على ~~نبينا وعليه أفضل الصلوات وأكمل التسليمات. # وعند العلماء المحققين: للأربعين خاصية وتأثير لم يوجد فى غيره من ~~الأعداد، كما ذكر فى المقدمة مفصلا، وجاء فى الحديث: «إن خلق PageV01P049 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0050.png) # 51 ~~أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما1». # وكما أن انعقاد الظلم الجسمانى على وجه الكنز الروحانى كان ~~مخصوصا بالأربعين، كذلك الخلافة تكون بالاختصاص فى الأربعين.. ~~والبعثة وقعت عند الأربعين (شنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد ~~لسنة الله تبديلا). ~~ولهذا المعنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أخلص لله تعالى ms011 أربعين صباحا ~~ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه(2)». # قوله تعالى : (فخذ أربعة من الطير). # هى للصفات الأربعة التى تولدت من العناصر الأربعة.. فتولدت من ~~ازدواج كل عنصر مع قرينه صفتان.. فمن التراب والماء تولد الحرص ~~والبخل، وهما قرينان، حيث إن وجد أحدهما وجد الآخر.. ومن النار ~~والهواء تولد الغضب والشهوة، وهما قرينان يوجدان معا.. ولكل واحدة ~~من هذه الصفات زوج خلق منها ليسكن إليها حواء وآدم، ويتولد ~~منهما صفة أخرى: فالحرص زوجة الحسد، والبخل زوجة الحقد، ~~والغضب زوجة الكبر. # فأمر الله تعالى خليله بذبح هذه الصفات، وهى الطيور الأربعة: # الأول: طاووس البخل، والثانى: غراب الحرص، والثالث: ديك ~~الشهوة. والرابع: نسر الغضب. # كما فيها إشارة إلى الججبال الأربعة (وهى النفوس) التى جبل الإنسان ~~عليها: PageV01P050 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0051.png) ~~وثانيها: النفس الأمارة، وتسمى الروح الحيوانى. ~~وثالثها: القوة الشيطانية، وتسمى الروح الطبيعى. ~~ورابعها: القوة الملائكية، وتسمى الروح الإنسانى. ~~ومن أراد تفصيل هذه المسألة فعليه بمطالعة تفسير «نحم وآية» يجد ~~هناك مستوفى ما مس وجود العالم مثله، بعد كتاب الله تعالى، وكتاب ~~الرسول عليه الصلاة والسلام. ~~قال الفاضل القاشانى فى معنى هذه الآية: هذا إبناء للقوى الأربعة ~~التى تمنعه عن مقام العيان وشهود الحياة الحقيقة. ~~وقيل: الطيور الأربعة كانت: طاووسا، وديكا، وغرابا، وحمامة.. ~~ومن أمعن النظر يجد فى كل طير صفة من صفات القوى الأربع: ~~فالطاووس: هو العجب، والديك: هو الشهوة، والغراب: هو ~~الحرص، والحمامة: حب الدنيا، ولهذا السر حصر فى الأربعة. ~~وقيل: نظرا إلى بدن إبراهيم، عليه السلام. # ه فى قوله تعالى: (الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار سرا ~~وعلانيكة فلهم أجرهم عند ربهم). # قال أبو الليث، رضى الله عنه ونفعنا بعلومه، في تفسيره: نزلت هذه ~~الآية فى شأن على بن أبى طالب، رضى الله عنه وكرم الله وجهه، حيث ~~كان عنده أربعة دراهم، ولا يملك غيرها.. فلما نزل التحريض بالصدقة، ~~تصدق بدرهم بالليل، وبدرهم بالنهار، وبدرهم فى السر، وبدرهم فى ~~العلانية.. فنزلت هذه الآية، وفيها سر التربيع ظاهر بوجهين. PageV01P051 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0052.png) ~~وقيل: نزلت في ms012 أبى بكر، رضى الله عنه، حين تصدق بأربعين ألف ~~دينار: عشرة بالليل، وعشرة بالنهار، وعشرة فى السر، وعشرة فى ~~العلانية.. وفى هذا التفسير سر التربيع على وجهين غير خفى على ~~الفطن الذكى البالغ قوته. # هفي قوله تعالى : (وإذ واعدنا موسي أربعين ليلة). # قال الفاضل العالم العامل القاشانى، رحمة الله عليه، ونفعنا بعلومه: ~~يعنى ترفع درجات موسى، عليه السلام، ليتصفى قلبه من غشاوة الطبيعة ~~التى حجبت قلبه عن معدن عالم الأرواح فى هذه الأربعين، التى خلق ~~فيها بدنه عند تكونه جنينا، واحتجابه بالنشأة عن الفطرة، كما ورد فى ~~الحديث : «خمر الله طينة آدم عليه السلام، بيده أربعين صباحا عن وجه ~~قلبه. . أو ليظهر الحكمة النورية من قلبه على لسانه(1)». # ولهذا ورد فى الحديث: «من أخلص لله أربعين صباحا.. إلى آخر ~~الحديث»، وقيل فى معناه: وواعدنا موسى القلب فى عالم النور، عند ~~تعلقه بالبدن، واحتجابه عن قومه، القوى الروحانية فى الأربعين، التى ~~فيها خلقت فى شأنه الأولى الوجودى الدنيوى.. فظهور كمال موسى، ~~عليه السلام، بالبلوغ الحقيقى، وانقضاء الأربعين. # وكذا بانقضاء الأربعين من عمركم.. فظهور نور القلب بتجرد كم ~~لكى تشكروا نعمة توفيقى إياكم لذلك التجرد، ونهئ أسباب كمالكم ~~بسلوك سبيل صفاتى.. ولهذا السر الذاتى الأصلى كما قال تبارك ~~وتعالى: (واعدنا موسي أربعين ليلة) وغير ذلك من المحامد كما سيذكر ~~في موضعه إن شاء الله تعالى. # قوله تعالى : (قل إن صلات وثسكى ومحياى ومماف لله رب العالمين) ~~[الأنعام: 162]. PageV01P052 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0053.png) ~~54 ~~قال الفاضل القاشانى: «إن صلاتى»: أى حضورى وشهودى ~~بالروح.. «ونسكى»: أى تقربى أو كل ما أتقرب به بالقلب.. «ومحياى» ~~بالحق.. «ومماتى»: بالنفس.. أى كل هذا لله، لا نصيب لى ولا لأحد ~~غيرى فيه؛ لأنى قمت به له بالفناء، فلا وجود لى ولا لغيرى.. «رب ~~العالمين»، أى له باعتبار الجمع فى صورة تفاصيل الربوبية، والحصر فيها ~~إلى الأربعة ظاهر غير خفى للتأمل. # ه قوله تعالى : (إن قرمان الفجر كان مشهودا). # قال أهل التفسير: إن فى هذه الآية الكريمة دلالة على أن الحفظة ~~أربعة: ms013 اثنان بالليل، واثنان بالنهار، وعلى ما ذكره المفسرون حيث قالوا: ~~سمى الله صلاة الصبح «مشهودا»؛ لأنها تشهده ملائكة الليل وملائكة ~~النهار. # ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم، إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم، ملائكة ~~بالليل وملائكة بالنهار(1)،. فهم أربعة على عدد الأركان، مطابقا ~~لأصول الإنسان على ما مر مرارا. # وكذلك أصول الإنسان أربعة أقسام: اثنان ليلى، واثنان نهارى.. ~~القلب والروح ليليان، والنفس والجسد نهاريان. # قوله تعالى: (واقيموا وجوهكم عند كل مسجد) ~~[الأعراف: 29]. # قال الفاضل القاشانى، رحمه الله: أى كل مكان سجود، أو وقت ~~سجود. وقال: السجود أربعة أقسام، نظرا إلى الأركان الأصلية ~~الخلقية: PageV01P053 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0054.png) # الأول: سجود الانقياد والطاعة، وإقامة الوجه فيه بالاخلاص ~~والاجتناب عن الرياء، والالتفات فى العمل لله، وعدم الاستعانة بالغير ~~فيه، ومراعاة موافقة الأمر مع صدق النية، والامتناع عن المخالفة فى ~~جميع الأمور «وهى العدالة». # والثانى: سجود الفناء فى الأفعال، وإقامة الوجه فيه بالقيام بحقه، ~~بحيث لا يرى مؤثرا غير الله، ولا يرى أثرا في نفسه ولا فى غيره. # والثالث: سجود الفناء فى الصفات، وإقامة الوجه عنده بالمحافظة ~~على شرائطه، بحيث لا يرى اثنينية ذاته بها(1)، ولا يريد ولا يكره شيئا، ~~من غير أن يميل إلى الإفراط، بترك الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولا ~~إلى التفريط بالسخط على المخالفة. # والرابع: سجود الفناء فى الذات، وإقامة الوجه عنده بالغيبة، ~~والانطماس بالكلية، والامتناع عن إثبات الاثنينية، فلا يطغى بحجبات ~~الأنانية. # ولا يتزندق بالاحاطة وترك الطاعة. # قال صاحب الإتقان فى علوم القرآن (ورواية عن عبد الله بن عباس، ~~رضى الله عنه): التفسير أربعة أوجه: وجه يعرفه العرب من كلماتهم، ~~وتفسير لا يقدر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا ~~الله. # 5 قوله تعالى : (وأد عوه مخلصين له الدين) . # يعنى في المقامات والمراتب، فكما أن السجود منحصر فى الأربعة، ~~كذلك الخلوص فيها منحصر فى أربع مراتب يكنى عنها بالمقام: ~~الأول: يعنى الساجد والعابد بخلوص القلب فى المقام الأول، PageV01P054 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0055.png) ~~بتخصيص العمل لله. وفى الثانى: برؤية الدين، وفى ms014 الثالث: بالطاعة فى ~~الله تعالى. وفى الرابع: برؤيته بالله تعالى وتقدس، فيكون الله تعالى هو ~~المتفضل بدينه ليس لغيره فيه نصيب. ~~وقيل: في مقابلة مراتب الهدى، مراتب شياطين القوى الإنسانية ~~النفسانية وهمته متحصلة، والسر فى الحصر ظاهر على البالغ الفطن. # هقوله تعالى: (خذوا زيتتكر عند كل مسجد) . ~~الزينة: على أربعة أقسام، وهذه الأقسام قد شبهت بالاعتبار على ~~مراتب السجود: ~~فزينة الأول فى السجود: هى الإخلاص فى العمل لله. ~~وزينة الثانى: التوكل ومراعاة شرائطه. # وزينة الثالث: هو القيام بحق الرضا. ~~وزينة الرابع: هو التمكين فى التحقيق بالحقيقة، ومراعاة حقوق ~~الاستقامة وشرائطها. # قوله تعالى: (فسيحوا فى الأرض أربعة أشمر) . # قيل: هذا خطاب إلى الأركان أو إلى الحواس ظاهرها وباطنها، وقواه ~~الجسمانيين والروحانيين جميعا.. وتعنى: فسيحوا فى أرض أجساد كم ~~الذى هو محل زرع الأعمال الصالحة فى أكمل الأوقات من الزمان، ~~وهى أربعون يوما أو شهرا أو سنة حيث اقتضى حال السالك فى ~~سلوكه؛ لأن السالك مثل المريض، والنبى صلى الله عليه وعلى آله وبارك ~~وسلم كالطبيب، والخليفة من المشايخ مثله، يداوى بنوع من أنواع ~~المعالجين، وجزء من أجزاء العقاقير مثل الخلوة والعزلة والصوم والصلاة، ~~والسكوت والتسبيح والتهليل وبسائر اللوازم من لوازم الآداب فى ~~السلوك. PageV01P055 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0056.png) # وبعض المرضى يداوى ويصح فى أربعة أيام، وبعضهم فى أربعة ~~أشهر.. ومن لم يداوى أمراضه فى هذه الأوقات، أو فى عمره (فى ~~أربعين سنة) وهو فى قيد الوارد النفسى، فعليه أن يسيح فى أرض ~~جسده على مقتضاه، لا يجعل له التداوى عند أحد من الناس. # قال الفاضل القاشانى، رحمة الله عليه، فى تفسير تلك الآية: قال ~~الله تعالى ذلك تنبيها لهم، فإنهم وقفوا فى الدنيا بالغير بالشرك، فحجبوا ~~عن الدين والأفعال والصفات والذات فى برزخ الناسوت، فلزمهم أن ~~يقفوا فى الآخرة على الله تعالى، ثم على الجبروت، ثم على الملكوت، ثم ~~على النار، كما قيل: والمشركون موقوفون فى المواقف الأربعة من هذه ~~المواقف كما مر بيانها. # 5 وقوله تعالى : (وأن الله مخزى الكافرين)]. # يعنى بعد الاجتهاد ms015 عند الطبيب الكامل فى الأوقات المذكورة. # - قال تعالى فى هذه السورة: (فإذا أنسلخ الأشهر الحرم فاقنلوا ~~المشركين) . # يعنى : بعد تصفية القلب بالخلوة فى الأشهر الحرم بمعاجين العزلة ~~والصحبة والعبادة(1)، فاقتلوا جميع الموانع من المخالفين فى طريق الحق. # - وقوله تعالى : (فإن تابوا وأقاموا ألصلوة) . # أى بعد حصول التزكية والصلاح بسبب المعالجة بهمة الشيخ، فتاب ~~وأقام المأمورات الظاهرة والباطنة؛ لأن الصلاة جامعة للكل من أنواع ~~العبادات الإنسانية والملكية والمعدنية والنباتية والجمادية من الحقائق ~~والخلائق الأربعة المحصورة بهذه العوالم الدنيوية الفانية الزائلة الباقى ~~أثرها. PageV01P056 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0057.png) ~~يعنى: بعد حصول التزكية، وبعد الخروج من قيد الأوهام والخيالات ~~الفاسدة والوساوس الكاسدة، حصل له مقام التمكين فى اعتقاده وحسن ~~ظنه بربه جل شأنه، لقوله تعالى: (وإن لغفار لمن تاب وعامن وعمل صللحا ~~ثم أهتدى) .. وفى هذه الآية سر التربيع ظاهر كما مر بيانه، ~~وكما سيجي من بعد إن شاء الله تعالى. # 5 قوله تعالى : (وأت الله عنده أجر عظيم). # الآية يعنى : اطلبوا هذا الأجر بأربعة أشياء: # اطلبوه بالتجرد عن متاع الدنيا من الأولاد والأموال بمراعاة حق الله ~~فيها. # واتقوا الله بالاجتناب. أولا: عن نقض العهد، والثانى: عن وهن ~~العزيمة، والثالث: عن إخفاء الأمانة ظاهرا وباطنا، والرابع: عن محبة ~~الأموال والأولاد. # 5قوله تعالى: (* إن الله اشترى من المؤمنيب أنفسهم وأمواليم) ~~[التوبة: 111]. # قال الفاضل القاشانى، رحمه الله: يعنى لما هداهم إلى الإيمان العلمى، ~~وهم مفتونون بمحبة الأموال والأولاد والأنفس، وهذا الاشتراء لفرط ~~عنايته تعالى بهم.. وعلى العباد الذين رجعوا عن محبة النفس والمال: أن ~~يعبدوا الله حق عبادته، لا لرغبة ولا لرهبة، بل تشبيها بملكوته فى أن ~~القيام بحقه تعالى بالخضوع، وحق حمده بإظهار الكمالات العملية الخلقية ~~والعلمية المكنونة فى استعداداتهم بالقوة حمدا فعليا، وأن يسيحوا ~~ويتوجهوا إليه بالهجرة فى مقام الفطرة ورؤية الكمالات، وأن يركعوا ~~فى مقام محو الصفات، وأن يسجدوا بفناء الذات وأن يقوموا بالأمر PageV01P057 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0058.png) ~~بالمعروف والنهى عن المنكر، والمحافظة على حدود الله فى مقام البقاء بعد ~~الفناء. # وهذه المقامات أربعة اعتبارا ونظرا إلى ms016 الطور الذاتى الطبيعى، مركوزا ~~فى ذات الإنسان الكامل ظاهرا وباطنا، ووجه الحصر فى الأربعة قاصر ~~على المستمع. # ه قوله تعالى: (وكونوا مع الصلادقين) . # يعنى: اجتنبوا رذيلة الكذب، فإن الكذب أسوأ الرزائل وأقبحها، ~~لكونه ينافى المروعة، كما جاء فى الأثر الشريف «لا مروعة لكذوب»، إذ ~~أن المراد من الكلام الذى يتميز به الإنسان عن سائر الحيوانات: إخبار ~~الغير عما لا يعلم.. فإذا كان الخير غير مطابق، لم تحصل فائدة النطق، ~~ويحصل منه اعتقاد غير مطابق.. وذلك من خواص الشيطنة، فالكاذب ~~شيطان. # وكما أن الكذب أقبح الرزائل، فالصدق أحسن الفضائل، كما قال ~~تعالى : (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) ب2، وقال تعالى ~~فى حق إسماعيل النبى، عليه السلام: (إنه كان صادق الوعد) ~~[مريم: 54]. # وإذا روعى الصدق فى المواطن كلها، حتى الخاطر والفكر والنية ~~والعمل، صدقت المنامات والواردات والأحوال والمقامات.. ويقال: ~~المواهب فى المشاهدات كأنه أصل شجرة الكمال وبذر ثمرة الأحوال. # والفاضل العلامة بين وجه الحصر فى الكذب والصدق فى أربع ~~خصال وأدرج فيها بحالاتهما وهى: المنامات.. والواردات.. والأحوال.. ~~والمقامات.. ليعلم أن سر التربيع سار وجار فى أكثر المراتب والمدارج، ~~خصوصا فى نشأة الإنسانية الأصلية، كما فهم فى المقدمة من قبل.. ~~وسيجئ بيان سر التربيع فى مواضع من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. PageV01P058 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0059.png) # ه قوله تعالى: (يأيها الذين امنوا أصبروا وصابروا ورا بطوا واتقوا ~~الله لعلكم تفلحون)عمران2. # قال صاحب كتاب نحم الداية، رحمة الله عليه ونفعنا بعلومه: ~~والإشارة فى تحقيق هذه الآية: أن الفلاح الحقيقى لأهل الإيمان موقوف ~~على هذه الخصال الأربع.. فقوله تعالى: (أصبوا} أى على بحاهدة ~~النفس بنهيها عن هواها وأمرها بطاعة سيدها، (وصابروا) على مراقبة ~~القلوب مع الله بالتسليم والرضا بالأحكام الأزلية عند البلاء والابتلاء، ~~(ورابطوا) بمرابطة الأرواح إلى الوصول بالله، والانقطاع عما سوى ~~الله، (وآتقوا الله) بحفظ الأسرار عن الالتفات إلى الأغيار، والفناء في ~~الله، (لعلكم تفلحون) يعنى عن حجب الوجود بالفناء فى الله، ~~وتفوزون بالبقاء بالله، بتوفيق الله وجذبات عنايته. # ه قال تعالى: (ومن يطع ms017 الله والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النئن والصديقين والشهداء والصلحين وحسن أولائك رفيقا) ~~[النساء: 69]. ~~وفى هذه الآية أيضا سر التربيع مبين، وفى كل لفظ من هذه الألفاظ ~~الأربعة سر التسديس ليس ظاهرا، ولولا خوف التطويل لزيلت فيها ~~أنواع التربيع والتسديس، وكشفت ما كان مستورا من أسرار التأويل، ~~مطابقا لكلام الله رب العالمين وسنة رسوله الأمي صلى الله عليه وسلم # قيل: لفظ (النبيين) مقابل الأرواح، (والصديقين) مقابل ~~القلوب، ولفظ (والشهدآء) مقابل لنفحات رحمانية وفتوحات إلهية، ~~(والللبين) مقابل الأعمال الصالحة، كما قال تعالى: (إليه يصعد ~~الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه). # قوله تعالى: ( إني معكم لين أقمتم الصلوة). # قيل: في الآية إشارة إلى مراتب الصلاة ودرجاتها وهى أربعة: القيام PageV01P059 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0060.png) ~~والركوع والسجود والتشهد، على حسب درجات نزلت من أعلى ~~عليين.. وجوار الرتب إلى أسفل سافلين القالب، وهو العناصر الأربعة ~~التى خلق منها قالب الإنسان، فالمتولدة منها أيضا على أربعة أقسام، ~~ولكل قسم منها ظلمة خاصة تحجبك عن مشاهدة الحق وهى: # الجمادية: وخاصيتها التشهد، ثم النباتية: وخاصيتها السجود، ثم ~~الحيوانية: وخاصيتها الركوع، ثم الإنسانية: وخاصيتها القيام. # فالقيام: يشير إليك بالتخلص عن حجب أوصاف الإنسانية وأعظمها ~~الكبر، وهو من خاصية النار. # والركوع: يشير إليك بالتخلص عن حجب طبع الحيوانية وأعظمها ~~الشهوة وهو خاصية الهواء. # والسجود: يشير إليك بالتخلص عن حجب طبع النباتية وأعظمها ~~الحرص على الحرث المنثور والنمو وهو خاصية الماء. # والتشهد: يشير إليك بالتخلص عن حجب طبع الجمادية وأعظمها ~~الجمودة، وهى خاصية التراب.. ومن هذه الصفات الأربع تنشأ بقية ~~صفات البشرية. . فإذا تخلصت عن هذه الدركات والحجب، ورجعت ~~بهذه المدارج الأربعة إلى جوار الحق وقربه، فقد أقمت الصلاة مناجيا ~~ربك مشاهدا له. # ه قوله تعالى : (وبعتنا متهم أثنى عشر نقيبا) . ~~قال أرباب التأويل من المشايخ فى تفسيرها: جعل الله فى مقابلة نقباء ~~بنى إسرائيل فى هذه الأمة من النجباء والبدلاء وأعز الأولياء: أربعين ~~رجلا فى كل حال وزمان على أكمل الأعداد، ولتكميل سر التربيع ~~الذى هو السارى فى أكثر الحقائق، ms018 كما مر تحقيقه، وسيجئ بمناسبة ما ~~ذكر عن رسول الله صلى الله عليه ولم: يكون فى هذه الأمة أربعون رجلا على خلق PageV01P060 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0061.png) ~~إبراهيم عليه السلام. # ه قوله تعالى: (قل يأمل الكتب لستم على شيء حتى تقيموا التورنة ~~والإنجيل وما أنزل إليتكم من ربكم) . # قيل: فى الآية إشارة إلى أربع نتائج، وذلك لا يحصل إلا بمقدمتين: # أولهما: الجذبة الإلهية.. وثانيهما: التزبية الشيخية. # وأما النتائج: # فأولها: الإعراض عن الدنيا وما يتعلق بها بالكلية.. وثانيها: التوجه ~~إلى الحق بصدق الطلب (وهما من نتائج الجذبة).. وثالثها : تزكية النفس ~~عن الأخلاق الذميمة.. ورابعها: تحلية القلب بالأخلاق الإلهية (وهما من ~~نتائج التربية الشيخية بالاستعداد لحصول القوة النبوية) فافهم سر التربيع، ~~وكن عارفا بالحقائق كلها. # قال صاحب تفسير نحم الداية: قيل: أكرم الله أربعة أنبياء منذ ~~صباهم. # الأول: عيسى عليه السلام، كما قال فى حقه: (ويعلمه الكثب ~~والحتمة)مان:. ~~والثانى: يحيى، عليه السلام، كما قال فى حقه: (وماتيناه الحكم ~~صبيا) [مريم: 12]. ومما روى في حكمه: قال عليه السلام: من يحيا ~~بالموافقة، فإنه لا يموت بالمخالفة.. فإن كنت اليوم حيا بالمخالفة، تكن ~~غدا ميتا بالعقوبة. # والثالث: سليمان، عليه السلام، أكرم فى صباه بالفهم، كما قال ~~(1) نص الحديث هو : «لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن» أخرجه # الطبرانى فى الأوسط، وقال الهيثمى فى بحمع الزوائد: إسناده حسن. انظر الخبر # الدال على الأبدال للسيوطى ص 12. PageV01P061 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0062.png) ~~تعالى : (ففهمناها سليمان) . # والرابع: يوسف، عليه السلام.. أوتى الحكمة فى صباه، فقوى سره ~~لاحتمال البليات. # قوله تعالى: (* وعندو مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) ~~[الأنعام: 59]. # تفسيرها: اعلم أن للغيب مراتب: # الأول: وهو علم الله تعالى المسمى «بالعناية الأولى». # والثانى: غيب عالم الأرواح، وهو انتقاش صورة كل ما وجد ~~وسيوجد من الأزل إلى الأبد فى العالم الأولى العقلى الذى هو روح ~~العالم المسمى بأم الكتاب على وجه كلى، وهو القضاء السابق. # والثالث: عا لم القلوب وهو ذلك الانتقاش بعينه مفصلا تفصيلا علميا ~~كليا وجزئيا فى عالم النفس الكلية التى هى قلب ms019 العالم المسمى باللوح ~~المحفوظ. # الرابع: عا لم الخيال وهو انتقاش الكائنات بأسرها فى النفوس الجزئية ~~الفلكية، منطبعة فى أجرامها معينة مشخصة، مقارنة أوقاتها على ما يقع ~~بعينه. . وذلك العالم هو المعبر عنه فى الشرع بالسماء الدنيا، إذ هو أقرب ~~مراتب الغيوب إلى عالم الشهادة.. وكل واحد من مراتب الغيوب مطابق ~~فى المراتب الأصلية الإنسانية والأركان وفى السائر بين الحواس الظاهرة ~~والباطنة. ~~قال الشيخ العربى الحاتمى (قدس الله روحه) في كتاب مواقع النجوم: # التزم أربعة : الدعاء للمسلمين فى ظهر الغيب.. وسلامة الصدر.. ~~وخدمة الفقراء.. وكن مع كل أحد كما تكون مع نفسك. # قوله تعالى: (قال رب السجن أحب إلى). PageV01P062 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0063.png) # يعنى: من ارتكاب شهوات النفس، وارتكاب الذنوب والعصيان. # وقيل: سمى الدنيا سجنا للمؤمن لأربعة أوجه: # الأول: لأن المسجون ممنوع عن مراده وتصوره كما شاء، وكذا ~~المؤمن ممنوع عما يشاء ويهواه من أمانيه الباطلة والأوقات العاطلة.. ~~ويخاف المسجون كل ساعة أن يخرج ويقام عليه السب منه، كذلك ~~المؤمن يجهد فى دنياه أن يرضى خصماعه، كيلا يخاصمونه بحضرة مولاه ~~غدا. # الثانى: أن المسجون يتضرع إلى البواب والحجاب، وكل نفس يتعلق ~~بالملك، ليشفع به إليه فى أمره.. وكذا المؤمن يتوسل بكل أحد إلى الله ~~تعالى، ويسأل الله بكل لسان في أن ينقذه من مهاوى الهلكة. ~~والثالث: أن المسجون يديم رفع الصوت كل يوم، بل كل وقت، ~~لعل الملك يرحمه فى أى وقت من الأوقات.. وكذا المؤمن ينبغى أن لا ~~يفتر عن رفع الصوت بغصته في أنواع التضرعات من الذكر والتسبيح ~~والتهليل كل ساعة، فعسى الله أن يرحمه. # والرابع: أن المسجون إذا جوزى فى السجن، ولم يفضح بين أيدى ~~الناس، فذلك أهون عليه.. وكذا المؤمن إذا ابتلى فى دار الدنيا، فإنه ~~يحمد الله على أنه جوزى بذنوبه فى هذا العالم الدنى الفانى، ولم تؤخر ~~عقوبته إلى دار البقاء. # فافهم هذه الأمثلة، فإنها لازمة الفهم. # 5 قوله تعالى: (يوسف أيها الصديق) . # قيل: إن الله تعالى سمى فى القرآن أربعة بالصديق غير اسم المؤمنين: # سمى إبراهيم ms020 عليه السلام، صديقا فى قوله تعالى: (واذكر في الكتب ~~إزهم إنه كان صليقانيا). PageV01P063 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0064.png) # 65 ~~- سمى إدريس صديقا، فقال تعالى: (وأذكر في الكثاب إذريس إنه كان ~~صديقا نبيا) [مريم:5]. ~~- وأخبر عن تسمية يوسف صديقا فى قوله تعالى : (يوشف أيها ~~الصديق [يوسف: 46]. ~~- وسمى «أبو بكره صديقا، فقال تعالى: (والذى جاء بالصدق وصدق ~~بد} [الزمر: 33]. ~~هذا وقد خص المولى جل شأنه هؤلاء الصديقين بأربع كرامات: ~~- أعطى إبراهيم عليه السلام «الخلة، قال تعالى : (وأتخذ الله إبراهيم ~~خليلا} [النساء: 125]. ~~- وأعطى إدريس الرفعة»، قال تعالى: (ورفعنه مكانا عليا) ~~[مريم: 57]. ~~- وأعطى يوسف «التمكين»، قال تعالى: (وكذلك مكنا ~~ليوسف) [يوسف: 21]. ~~- وأعطى الصديق «الخلافة»، قال تعالى: (ليستخلفنهر في آلأرض) ~~[النور: 55]. ~~قوله تعالى : (وأدخلوا من أبواب متفرقة). ~~قيل فى تفسير هذه الآية الكريمة : أربعة أبواب فتحت لأربعة نفر، ~~فتحت لأربعة أشياء: ~~- الأول: فتحت أبواب النعمة للغافلين للاستدراج والإمهال، كما ~~قال تعالى : (فكتا نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شت) ~~[الأنعام: 44]. ~~- والثانى: فتحت أبواب السماء على قوم نوح للخزى والنكال، PageV01P064 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0065.png) ~~كما قال تعالى: (ففتحنا أنواب السماء بماء منهمر). # - والثالث: فتحت أبواب النار على الكفار للعقوبة والنكال ~~والسلاسل والأغلال كما قال تعالى: (حتى إذا جاء وها فتحت أبوابها) ~~[الزمر: 71). # - والرابع: فتحت أبواب الجنان على المؤمنين للفضل والإحسان ~~كما قال تعالى: (وسيق الذين أتقوا ربهم إلى الجنة زمرا) ~~.373 # وقيل أيضا فى تفسير هذه الآية: أربعة نفر أمروا بدخول أربعة أبواب ~~لأربعة أشياء: # - أمر الحجاج بإتيان البيوت من أبوابها، كما قال تعالى : (وأتوا ~~البيوت من أبوابها) 189]، وذلك لموافقة الشرع ومخالفة ~~الهوي. # - وأمر أخوة يوسف، عليه السلام، بدخول أبواب مصر، لكمال ~~الشفقة وحسن المقال، كما قال سبحانه وتعالى : (لا تدخلوا من باب ~~واحد وادخلوا من أبواب متفرقة) . # = وأمر الكفرة بدخول أبواب النيران لإظهار العقوبة والنكال، كما ~~قال تعالى: (فادخلوا أبواب جهنم خدلدين فيا) . # - وأمر المؤمنين بدخول الجنان لكمال الكرامة وإظهار النوال، كما ~~قال تعالى: (أدخلوا الجنة لا خوف عليكة ولا اتتم تحنزنون) ~~.[49 # ه وقوله تعالى : (ألا بنكر ms021 الله تطمب القلوب). # - قال أرباب التأويل من المفسرين: اعلم أن القلوب أربعة: PageV01P065 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0066.png) # 27 # - الأول: قلب قاس.. وهو قلب الكفار والمنافقين، فاطمئنانه بالدنيا ~~وشهواتها، كقوله تعالى: (ورضوا بالحيوة الدنيا واطمانوا بها) [يونس: ~~.(7 # - والثانى: قلب ناس.. وهو قلب المسلم، لقوله تعالى: (فنسى ولم ~~نجد له عزما} [طه: 115]، فاطمئنانه بالتوبة ونعيم الجنة، كقوله ~~تعالى : (فكاب عليه وهدى). # - والثالث: قلب مشتاق.. وهو قلب المؤمن المطيع، فاطمئنانه بذكر ~~الله، كقوله تعالى: (الذين امنوا وتطمبن قلوبهم بذكر الله) ~~.28 # - والرابع: قلب وجدانى.. وهو قلب الأنبياء، عليهم السلام، ~~وخواص الأولياء، فاطمئنانه بالله وبصفاته كقوله لخليله فى جواب قوله: ~~رب أرنى كيف تحى آلموتى قال أولم تومن قال بلى ولاكن ليطممن قبى) ~~[البقرة: 260]. # ولهذا إذا تحلى الله تبارك وتعالى فى قلب العبد المؤمن يطمئن به، ~~فينعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه على نفسه، فتصير النفس مطمئنة ~~أيضا، فيتحقق بجذبات العناية وهى خطاب: ارجعى إلى ربك. فافهم ~~جدا تفن سرا تصل خيرا. # قوله تعالى : (ولله يتجد ما فى السموات وما ف الأرض من دابة ~~والملايكة وهم لا يستكبون) . # قال أهل التأويل من المفسرين فى معنى هذه الآية: واعلم أن الله ~~تبارك وتعالى أعطى لكل شىء من أصناف المخلوقات سمعا وبصرا ~~ولسانا وفهما، يسمع كلام الحق، ويبصر شواهد الحق، ويتكلم بالحق، ~~ويفهم إشارة الحق.. فتسبيح بعضهم بلسان الحال، كما كانت الحصى PageV01P066 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0067.png) ~~تسبح بين يدى النيب صلى الله عليه وسلم وتسبيح بعضهم بلسان المقال على ما صرح ~~فى كتب القوم، وكما قال تعالى: (وإن من شىء إلا يسبح بحمده، ولكن لا ~~تفقهون تسبيحهم) . # وقيل: لسان الحال أنطق من لسان المقال.. لقوله تعالى : (وإذ قلنا ~~للملتبكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إنليس كان من الجن). # قال نحم الداية فى تأويل معناها: فى هذه الآية إشارة إلى أربعة معان ~~وحكم أودعها الله فيها: # الأول: ما يتعلق بالله عز وجل.. وهو أنه تعالى أراد أن يظهر به صفة ~~لطفه وقهره وكمال قدرته وحكمته.. فأظهر صفة لطفه بآدم إذ خلقه ~~وشرفه ms022 على سائر المخلوقات، وأمر الملائكة بالسجود له، وسائر خصاله ~~لا تحصى. # والثانى: ما يتعلق بآدم، عليه السلام، وهو أنه لما أراد الله تعالى أن ~~يجعله خليفة في الأرض، أودع طينته عند تخميرها بيده أربعين صباحا، ~~وأدرج فى هذه الأربعين خصاله؛ لأن لفظ «الأربعين، أكمل الأعداد، ~~وتحمع مراتب الأعداد، وأسرارها كما مر ذكره وسيذكر فيما بعد.. ~~وأودع فيه سر الخلافة وهو استعداد قبول الفيض الإلهى بلا واسطة، ~~وعلى أكثر الأنبياء، عليهم السلام، بواسطة.. وقد اختصه الله وزينه ~~بهذه الكرامة بقوله تعالى: ( ولقد كرمنا ببني عادم )، ~~أى من بين سائر المخلوقات. # كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وكشف القناع عن وجه هذا السر الذى جاء ~~فى تكريم آدم ، عليه السلام، وقال: إن الله خلق آدم فتجلى فيه(1)،. ~~ولهذه الكرامة صار مسجودا للملائكة المقربين. PageV01P067 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0068.png) # والثالث: ما يتعلق بالملائكة.. وهو أنهم لما خلقوا من النور الربانى ~~العلوى، كان من طبعهم الانقياد لأوامر الله تعالى، والطاعة والعبودية ~~له.. فلما أمروا بالسجود لآدم، عليه السلام، وامتحنوا به، وذلك غاية ~~الامتحان؛ لأن السجود أعلى مراتب العبودية الأربع، فإذا أمر أحد أن ~~يسجد لغير الله، فذلك غاية الامتحان للامتثال، فسجدوا لآدم بالطوع ~~والرغبة من غير كره، امتثالا وانقيادا لأوامر الله تعالى، كما قال تعالى: ~~لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) . ~~وكذلك وجب على كل مؤمن موحد أن يمتثل ما أمر به الشرع على ~~كل حال. # والرابع: ما يتعلق بإبليس عليه اللعنة.. وهو أنه لما خلق للضلالة ~~والغواية والإضلال والإغواء، خلق من نار، وطبعها الاستعلاء ~~والاستكبار، وأن نظمه الله تعالى فى سلك الملائكة، كما نظم بعض ~~المنافقين فى زمرة الإسلام، وكساه كسوة الملائكة، كما تشبه بعض ~~الصوفية من أرباب الضلال والإضلال فى زى الصوفية، تقليدا لا تحقيقا، ~~عصمنا الله من التقليد، وأوصلنا إلى نهاية التحقيق. # فلما امتحن إبليس بسجوده لآدم، عليه السلام، فى جملة الملائكة، ~~خلع عنه كسوة الرغبة والرهبة، ليميز الله الخبيث من الطيب، فظهر عنه ~~تلك المخادعات، وعاد المشئوم إلى طبعه، فسجد ms023 الملائكة، وأبى إبليس ~~واستكبر في غيه، وظهر أنه من الجن، وأنه طبع كافرا.. حفظنا الله تعالى ~~من شره ووسواسه، بحرمة محمد وآله وصحله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه. # وقيل السر فى هذه المراتب: لأن كل مرتبة تقابل ركن من أركان ~~الإنسان الأصلى : بعضها روحانى، وبعضها نفسانى وبعضها جسمانى، ~~وبعضها قلبى باطنى صنوبرى ذاتى.. لأجل ذلك جىء بالمراتب، كما لا ~~يخفى على العارف المتأمل الصادق. PageV01P068 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0069.png) ~~قوله تعالى : (أليبك الذين أنعم الله علتهم من النبيعن من ذرية ادم وممن ~~حملنا مع نوح ومن ذرية إنزهيم وإسراءيل وممن هدينا وآجنبينا إذا نثلى عليهم ايات ~~الرحمن خروا سجدا وبكيا). ~~قال بعض العلماء: في هذه الآية سر التربيع ظاهر.. وقال تعالى بعد ~~هذه الآية الكريمة الجامعة : (* فنلف من بعدهم خلف أضاعوا ألصلوة واتبعوا ~~الشهوات فسوف يلقون غيا ) إلا من تاب وءامن وعمل صلحا فأوليك ~~يدخلون الجنة ولا يظلمون شئا)ي:5]، وقال تعالى في هذه السورة ~~فى وصف الجنة وأهلها (لا يسمعون فيما لغوا إلا سلما)]، ~~والسلام على أربعة أقسام: ~~5 يقال أهل الجنة أهل السلامة. ~~5وسميت الجنة دار السلام. ~~والسلام من بنى آدم. ~~5 والسلام من الملائكة لأن تحيتهم فيها سلام. ~~وهذه الأقسام الأربعة من السلام معتبر ومطابق للأصول.. لذلك ~~يكون سلام المؤمن بلسانه وبقلبه وبروحه وبنطقه (يعنى بنفسه).. فافهم ~~التوفيق الإلهى في كل شىء. ~~قوله تعالى: (رب الستموات والأرض وما بينهما فا عبده). ~~الآية تشير إلى أنه خالق ورب لسماوات الأرواح وأرض الأجساد وما ~~بينهما من النفس والقلب.. فاعبده بهذه الأربع: ~~قيل عبادة الروح: ببذل الوجود لنيل المعبود. ~~وعبادة جسدك إياه: بأركان الطريقة وهى الائتمار بما أمرك الله ~~تعالى، والانتهاء عما نهاك الله عنه. PageV01P069 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0070.png) # 71 ~~وعبادة نفسك: بآداب الطريقة وهى ترك موافقة هوانا، ولزوم ~~ملازمة هواه. ~~وعبادة قلبك: بالإعراض عن الدنيا وما فيها، والإقبال على الآخرة ~~ومكارمها. ~~ووجه الحصر في الأربع غير خفى على الفطن البالغ الفهم الذكى. ~~5 وقوله تعالى فى سورة طه مخاطبا موسى، عليه السلام: (فنجينك ms024 ~~من آلغم وفتنك فنونا). ~~يعنى: نحيناك من أنواع ألم الفتن وهى أربعة: ~~الأولى: فتنة صحبة موسى، عليه السلام، مع فرعون، وتربيته عند ~~قومه المخالف لشرعه، والتحفظ فى التدين بدين غيرهم. ~~الثانية: فتنة قتل نفس بغير حق، والفرار من فرعون بسبب قتل قبطى ~~(فتى منهم). ~~والثالثة: بابتلاء ابنتى شعيب نبى الله، عليه السلام، واحتياجهما إليه ~~فى السعى.. فلولا حفظ الله تعالى له، لمال ميل البشر إليهما. ~~والرابعة: ابتلاء موسى، عليه السلام، فى خدمة شعيب، عليه السلام، ~~وصحبته واستجارته، فبتوفيق الله تعالى خرج عن عهدة حقوقه. ~~وتقسم الفتن إلى الأربعة ظاهر للمستبصر الفهم. ~~هقوله تعالى: (يمهم وتحبونه) . (والذاين امنوا أشد ~~حبا لله )]. ~~فاعلم أن للمحبة أصولا وآدابا، وذلك لا ينكشف إلا بمعرفة حقيقة ~~المحبة فى نفسها، ثم معرفة شروطها وأسبابها. ~~وهذه الشروط والأسباب تنكشف بحفظ الأصول وهى أربعة: PageV01P070 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0071.png) ~~الأول: أنه لا يتصور المحبة إلا بعد معرفة وإدراك، إذ لا يحب الإنسان ~~ما لا يعرفه، ولذلك لم يتصور أن يتصف الجماد بالحب، بل الحب من ~~خاصية الحى المدرك، فكل ما فى إدراكه لذة وراحة، فهو محبوب عند ~~المدرك، وما في إدراكه ألم فهو مبغوض عند المدرك.. فهذا أصل فى ~~حقيقة معنى الحب. # - الثانى: أن الحب لما كان تابعا للادراك والمعرفة، انقسم لا محالة ~~بحسب انقسام المحبة والمدركات والحواس إلى أقسام شتى، فلكل حاسة ~~إدراك نوع من المدركات، وذلك فى الإنسان على أربع مراتب: # الأول: إدرك الجسد، والثانى: إدراك النفس، والثالث: إدراك القلب، ~~والرابع: إدراك الروح. # بهذه الأمثلة استغن عن الشرح والبيان؛ لأنها قد سبقت أمثالها، ولكل ~~واحد منها لذة في بعض المدركات، وفى الطبع ميل إليها بسبب تلك ~~اللذة، فكانت محبوبا عند الطبع السليم.. كلذة العين مثلا عند رؤية ~~المبصرات الجميلة.. ولذة الذوق في المطعوم.. وكذا قال الرسول الأكرم ~~له عليهوسل حبب إلى من دنياكم ثلاث. # - الثالث: أن الإنسان لا يخفى أثر نفسه، ولا يخفى أنه قد يحب غيره ~~لأجل نفسه. # وهل يتصور أن يحب الإنسان غيره ليس من أجل نفسه.. ms025 هذا مما قد ~~يشكل على الضعفاء حتى يظنون أنه لا يتصور أن يحب الإنسان غيره ~~لذاته، ما لم يرجو منه حظ إلى المحب.. وللمحبة أسباب كالإحسان، فإن ~~الإنسان عبيد الإحسان، وقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، PageV01P071 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0072.png) ~~وبغض من أساء إليها.. وهذا الحب لذاته لاحظ منه وراء ذاته، وهذا هو ~~الحب الحقيقى البالغ الذى يوثق بدوامه، فإن كل جمال هو محبوب؛ لأن ~~الججمال عين اللذة، واللذة محبوبة، والنظر إلى الجمال الحسن محبوب لذاته، ~~كما أن النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجارى لذاته، لا لشرب الماء وأكل ~~الخضرة. # - الرابع: في بيان معنى الحسن والجمال.. فاعلم أن بعض الناس ~~زعم أن الحسن الأغلب فى الأشكال وامتداد القامة، فيفطن ما ليس ~~مبصرا ولا شكلا ولا متلونا متقدرا، فلا يتصور حسنه، وهذا منه خطأ ~~ظاهر.. يلزم من هذا عدم الالتفات إلى حسن الصوت وحسن الهيئة، ~~فالعين تلتذ بحسن الهيئة، والأذن تلتذ باستماع النغمات الحسنة الطيبة.. ~~وجميع المدركات منقسمة إلى حسن وقبيح، وغير ذلك من الأمثلة التى ~~حررت فى الأصل، فاطلبها منه.. والأصل كتاب الإحياء للغزالى. # ه قوله تعالى : (وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام) ]. # يعنى: تقوى البشرية الأصلية الإنسانية فى أربعة أيام، أى مع يومى ~~خلق الأرض (يعنى يومى روح الحيوانى وروح الطبيعى) وبذلك تكون ~~الأيام ستة، يشير بها إلى قوى البشرية الأصلية الإنسانية وهى أربع كما ~~قال تعالى في سورة طه: (وأمر أهلك بالصلوة). # فالآية فيها إشارة إلى الأركان الأصلية الأربعة الإنسانية الوهبية وهى : ~~الججسد، والقلب، والروح، والنفس.. وإلى العناصر الأربعة. # يعنى: يتوجه العبد إلى عبادة ربه بما يلى: # أولا: بتطهير قلبه من الشرك. # وثانيا: يتوجه بنفسه، يعنى يريد أن يعلم ويعرف نفسه وذاته، ليكون ~~وسيلة إلى معرفة ربه. PageV01P072 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0073.png) ~~74 ~~ثالثا: أن يتوجه ظاهرا بجسده لتكميل حقوق الله، وهى العبودية ~~الواجبة على العبد إقامتها كما جاء فى الحديث القدسى.. خصوصا فى ~~الآية المنصوص عليها بقوله تعالى : (وما خلقت المن وآلإنس إلا ~~ليعبدون). # رابعا: أن يتوجه باطنا، (يعنى بحق ms026 السر) بروحه ليحصل له الحقيقة ~~ويتنور قلبه، ليكون سببا لعروج الروح بالأعمال الصالحة إلى السماوات ، ~~وإلى قرب مولاه عز وجل كما قال تعالى: (إليه يصعد الكلر الطيب ~~والعمل الصالح يرفعه). ~~وقيل: يشير فيها إلى الأصول الأربعة: يعنى يتوجه العبد إلى عبادة ربه ~~بالجسد ظاهرا، وبالقلب والنفس والروح باطنا. # فصلاة الجسد: من الصلوات المفروضة والنوافل، ومن سائر ~~المأمورات في أوقاتها. # وصلاة النفس: عروجها عن حضيض البشرية إلى ذروة الروحانية، ~~وخروجها عن أوصافها، لدخول الجنة المشرفة بالإضافة إليه تعالى فى ~~قوله جل شأنه: (فأدخلى في عبدى واتخلى جنني)، ~~.[30 # وصلاة القلب: دوام المراقبة، ولزوم الحاضرة، كقوله تعالى : (الذين ~~هم على صلاتهم دابمون). # وصلاة الروح: فناؤه فى الله وبقاؤه بالله كما قال تعالى: (من يطع ~~الرسول فقد أطاع الله) ؛ لأن الفانى عن نفسه هو الباقى ~~بربه تعالى وتقدس اسمه. # ه قوله تعالى: (وإن أصابنه فثنة انقلب على وجهه). # والانقلاب يتصور بأربعة أوجه: PageV01P073 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0074.png) # الوجه الأول: بتبدل الأفراد بالإنكار والاعتراض. # والثانى: بتبدل التسليم بالأنبياء. # والثالث: بتبدل الإرادة بالارتداد. # والرابع: بتبدل الصحة بالهجران. # 5 وفى مقابل هذا الانقلاب هناك ذكر أربع خصال للمجدين فى ~~قوله تعالى: (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصدبين على ما أصابهم ~~والمقيمى الصلوة ومما رزقناهم ينفقون ) . # وكذا من تفسير الشيوخ: قوله تعالى: ( إن الذين هم من خشية ربهم ~~مشفقون والذين همر بعايات رتهم يؤمنون والذين همر بربهم لا ~~يشركون والذين يؤتون ما عاتآوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم رجعون) ~~[المؤمنون: 57 - 60). ~~قيل: فى هذه الآية إشارة إلى العبادة بالأركان الأربعة الأصلية، وهى: ~~الجسد، والقلب، والنفس، والروح. # وقيل: الإشفاق يتصور فى النفس.. والإيمان بالسر والعلانية بشواهد ~~الحق يتصور بالجسد لأن العبادة لا تحصل إلا بالجسد أولأ. ~~قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله) . ~~والتحرز من الشرك لا يتصور إلا بالتوجه إلى حضرته تعالى بصدق ~~الطلب فى العبودية، وخلوص الروح له فلا يلتفتون إلى سواهم فى الدنيا ~~ولا الآخرة. ~~وجلاء القلب لا يتصور إلا بالخوف والخشية فى العبادات ظاهرا ~~وباطنا.. ولا ms027 يكن العروج من حضيض ذلك الجسد المترى إلا بالتدريج ~~فى المراتب. . لذلك جاء الحق سبحانه فى الآية بالمراتب الأربع لتكميل PageV01P074 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0075.png) ~~مراتب الإنسان.. وحفظ هذا لابد منه لكل طالب صادق فى خلوصه ~~في سلو كه. ~~5 قوله تعالى في سورة النور: (وء اتآوهم من مال الله الذى اتكم) ~~[النور: 33]. ~~يعنى: فى كل ركن من الأركان الأصلية الإنسانية زكاة. ~~فزكاة الجسد: أداء الفرائض. ~~وزكاة الفس: أداء الأمانات فى قوى الإنسان وحواسة، ظاهرة ~~وباطنة. ~~وأداء زكاة القلب: التوجه إلى الله بحسن النية. ~~وأداء زكاة الروح: تزكية البدن فى كل حيث خفيها وجليها. ~~5 قوله تعالى: ( الله نور السموات والارض). ~~اعلم أن النور على أربعة أوجه: ~~أولها: نور يظهر الأشياء للأبصار وهو لا يراها، كنور الشمس ~~وأمثالها، فهو يظهر الأشياء المخفية فى الظلمة ولا يراها. ~~وثانيها: نور البصر، وهو لا يظهر الأشياء للإبصار، ولكنه يراها.. ~~وهذا النور أشرف من الأول. ~~وثالثها: نور العقل، وهو يظهر الأشياء المعقولة المخفية فى ظلمة ~~الجهل للبصائر، وهو يدركها ويراها. ~~ورابعها: نور الحق تعالى، وهو يظهر الأشياء المعدومة المخفية فى ~~العدم للإبصار فى الملك والملكوت، ويراها فى الوجود كما كان يراها ~~فى العدم؛ لأنها موجودة فى علم الله تعالى، وإن كانت معدومة فى ~~ذاتها، مما لا يغير علم الله تعالى، ورؤيته بإظهارها فى الوجود، بل كان PageV01P075 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0076.png) ~~التغير راجعا إلى ذوات الأشياء وصفاتها عند الإيجاد والتكوين. # فتحقيق قوله تعالى: (* الله نور السموات والارض) أى: مظهرها ~~ومبديها وموجدها من العدم بكمال القدرة الأزلية. # قوله تعالى: (ألر تر أن الله يسبح له من فى السمكوات والأرض) ~~[النور: 41]. # إشارة إلى تسبيح الإنسان والملك، وإلى سائر الحيوانات والجمادات. ~~وفيها إشارة إلى أنواع التسبيحات فى أطوار الإنسان ومراتبها الأصلية، ~~كما مر توجيهه مرارا. # ه قوله تعالى : (واجعلنا للمتقين إماما). # يشير إلى: متقى الجسد: الذى يتقى بالأوامر والنواهى.. والمتقى ~~بالنفس: بالأوصاف الحميدة من الأوصاف الذميمة.. ومتقى القلب: ~~بمحبة الله تعالى من محبة الأغيار.. ومتقى الروح بالله عما سواه. ~~عن عبد الله بن ms028 عمر، رضى الله عنهما: «خذوا القرآن من أربعة: من ~~عبد الله، وسالم، ومعاذ، وأبى بن كعب(»، وسالم هو مولى أبى حنيفة. # قوله تعالى: (قل لا يعلر من في السموات والأرض الغيب إلا الله) ~~[النمل: 65]. # يشير إلى أن للغيب أربع مراتب: # الأول: هو أهل الأرض فى الأرض والسماء.. وهى كناية عن أرض ~~الجسد، وليس للانسان إمكان الوصول إليه إلا بالإرادة، يعنى إرادة الحق ~~جل شأنه، كما قال تعالى : (سنريهم ءاياتنا فى الأفاق وفي أنفسهم حتى ~~يتبين لهم آآنه الحق) . PageV01P076 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0077.png) # والثانى: هو غيب أهل السماء فى السماء والأرض.. وليس لهم ~~إمكان الوصول إليه إلا بتعليم الحق، مثل الأسماء كما قال تعالى: ~~(ألبيوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحلنك لا علم لنا ~~إلا ما علمتنا) ،32، ومن هنا يتبين لك أن الله تعالى قد ~~كرم آدم بكرامة لم يكرم بها الملائكة، وهى اطلاعه على مغيبات لم ~~تطلع عليها الملائكة وذلك بتعليم الله تعالى له علم الأسماء كلها. # والثالث: هو غيب الخصوص بالحضرة، ولا سبيل لأهل السماوات ~~والأرض إلى علمه إلا من ارتضى من رسول له، كما قال تعالى : (فلا ~~يظهر على غيبهء أحدا إلا من أرتضى من رسول) الن:].. ~~وبهذا يستدل على فضيلة الرسول على الملائكة؛ لأن الله تعالى ~~استخصهم بإظهاره على غيبه دون الملائكة، ولهذا سجدوا لآدم؛ لأنه ~~كان مخصوصا بإظهار الله إياه على غيبه، وذلك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«إن الله خلق آدم فتجلى فيه(،. # والرابع: غيب استأثر الله تعالى بعلمه، وهو علم قيام الساعة، فلا ~~يعلمه إلا الله تعالى. كما قال جل شأنه: (وما يشعون آيان يبعثوب) ~~[النمل: 65]. # قوله تعالى : (ومن التناس من يشترى لهو الحديث) . ~~تشير الآية إلى أن كل حديث يشغل صاحبها عن ذكر الله فهو لهو ~~الحديث.. والمراد من لهو الحديث الفناء.. والفناء على أربع مراتب: # - منها ما هى محرمة، وهى ما صرح الشرع بحرمتها مثل المزامير ~~وغيرها. ~~ومنها لم يتعرض الشرع أنها حلال أم حرام. PageV01P077 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0078.png) # قوله تعالى: (واذكر ms029 عبدنا أيوب إذ نادى ريه أن مسنى الشيطان بنصب ~~وعذاب) 4]. # الآية تشير فى الصبر إلى أربع مراتب: # قيل: الصبر قد يكون بالجسد، وقد يكون بالنفس، وقد يكون ~~بالقلب، وقد يكون بالروح، ومع هذا يشير إلى معانى مختلفة منها: # أن في شرط عبودية خواص العباد من الأنبياء والأولياء الصبر عند ~~نزول البلاء والرضا بجريان أحكام القضاء. # - ومنها: ليعلم أن الله تعالى لو سلط الشيطان على بعض أنبيائه أو ~~أوليائه لا يكون لإهانتهم، بل يكون لعزتهم وإعانتهم على البلوغ إلى ~~مرتبة نعم العبدية، ودرجة الصابر الشاكر. # - ومنها: أن العباد من الأنبياء والأولياء لو لم يكونوا فى كنف ~~عصمة الله وحفظه، لمستهم الشياطين بنصب وعذاب. # - ومنها: أن من آداب العبودية إجلال الربوبية وإعفائها من إحالة ~~الضر والبلاء والمحن عليها، بل على الشيطان، كما قال يوسف، عليه ~~السلام: ((نزغ الشتيطان بينى وبين إخور).. وقال ~~يوشع: (وما أنسدنيه إلا الشيطان).. وقال موسى، ~~عليه السلام: (هذا من عل الشيطان)، ولتعلم: أنه ما ~~بلغ من الرجال البالغين إلا البلوى، وتفويض الأمور إلى المولى، والرضا ~~بما يجرى عليهم من القضاء. # ه قولع تعالى: (فهنز عماء الذوين يستمعن القول فيتعون ~~أحسنه) 7، 18]. # قيل: هذه الآية تشير إلى أربعة معانى: PageV01P078 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0079.png) ~~الأول: أن أهل البشارة فيها يكون مخصوصا بخاصية «العبدية» التى ~~هى مضافة إلى الله تعالى.. أى يكون حرا عما سوى الله، عبدا لله. ~~والثانى: أنتم مبشرون بالوصال والوصول، كما قال تعالى: (أولآبك ~~الذين هدلهم الله) [] أى إلى الحضرة. ~~والثالث: أن الألف واللام فى «القول»، للعموم، فيقتضى أن لهم ~~حسن الاستماع فى كل قول من القرآن وغيره. ~~والرابع: أن القول يسمع من أربعة أوجه: وجه من الإنسان.. ~~والثانى: من الشيطان.. والثالث: من الملك.. والرابع: من الله عز وجل. ~~فيسمع من الإنسان: الخير أو الشر.. ويسمع من الشيطان: الشر.. ~~ومن الملائكة: دعوة الطاعات.. ومن الله جل ذكره: الخطاب فى حقائق ~~التوحيد، والدعوة إلى الحضرة كما قال تعالى : (أرجعى إلى ربك) ~~[الفجر: 28]، فافهم سر التربيع في كل شىء. ~~ه قوله تعالى: (ووفيت ms030 كل نفس ما عملت). ~~أى من الخير والشر والطاعة والمعصية.. وهذه الأربعة تقابل مراتب ~~الأصول، يعنى: الأعمال على أربعة أقسام: ~~قسم صدر من الجسد وهى الطاعة إلى ربه. ~~وقسم صدر من النفس الأمارة بالسوء وهى المعصية. ~~وقسم صدر من الروح وهو الخير. ~~وقسم صدر من القلب من الخير والشر، وهذا محل الخطر، لأجل ذلك ~~قال البي لى الله علي وسل لهم ثبت قلبى على ذينك، «والقلب بين إصبعين من PageV01P079 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0080.png) ~~أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء(1»، أعاذنا الله وإياكم من تقلب القلوب ~~والدين الحاصل فى القلب القاسى العاصى إلى ربه.. فافهم ذلك تكن ~~عارفا أديبا كاملا. # ه قوله تعالى: (الله الذى جعل لكم اليل لتسكنوا فيه) ~~.[61 # يشير إلى أن سكون الناس فى الليل على أربعة أقسام: # الأول: أهل الغفلة.. يسكنون إلى استراحة النفس والأبدان. # والثانى: أهل الشهوة.. يسكنون بطلب شهوة النفس من الرجال ~~والنساء والمأكولات والمشروبات. # والثالث: أهل الطاعة.. يسكنون إلى حلاوة أعمالهم من الصلوات ~~وسائر العبادات. # والرابع: أهل المحبة.. يسكنون إلى أنين النفوس، وحنين القلوب، ~~واشتغال الأرواح بنار الأشواق.. أولئك أصحاب الاشتياق أبدا، وفى ~~سلوكهم الاحتراق. # فانظر مراتب أهل السلوك واعتبر بها.. قال تعالى: (فأعتبروا يأول ~~الابصدر [الحشر: 2]. فالاعتبار لا يكون إلا بالعقل، والعقل عقلان: ~~دنيوى وأخروى.. الأول يسمى: بعقل المعاش، والثانى : بعقل المعاد .. ~~والله أعلم بحقائق الأمور. # ه قوله تعالى: (الله لطيف بعباده) . ~~قال بعض أرباب التأويل من المفسرين: إن الله خاطب عباده بأربعة ~~أوجه: PageV01P080 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0081.png) ~~- خاطب العابدين بقوله: الله لطيف بعباده.. أى يعلم غوامض ~~أحوالهم من دقيق الرياء والتصنع، لئلا يعجبوا بأحوالهم وأعمالهم. # - وخاطب العصاة بقوله لطيف: لئلا بيأسوا من إحسانه. # - وخاطب الفقراء بقوله لطيف: أى أنه محسن لكم، يرزق من ~~يشاء، كما قال تعالى: (يرزق من يياء وهو القو العزير) ~~[الشورى: 19]. # - وخاطب الأغنياء بقوله لطيف: ليعلموا أنه يعلم دقائق معاملتهم ~~في جمع المال من غير وجهه. # ومن جملة لطفه تعالى: أنه جعلهم مظهر صفات لطفه، وأنه عرفهم ~~أنه لطيف، لولا لطفه ما عرفوه، وأنه ms031 زين أسرارهم بأنوار العرفان، ~~وكاشفهم بالعين والعيان، وغير ذلك من لطفه العميم على عباده لا ~~يحصى.. وهذا منازل الأسرار فى مسالك الأبرار، خذوا زينتكم منى أيها ~~الأخيار. # 5 قوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ~~وينهون عن المنكر وأولائك هم المفلحون). # (ولتكن) هذا أمر، وظاهر الأمر الإيجاب، ويدل على إيجاب الأمر ~~والنهى آيات وأخبار وأحاديث.. فلنقتصر بآية واحدة فرارا عن ~~التفصيل، ومن أراد الوقوف على كمالهما، فعليه بالإحياء للغزالى، رحمه ~~الله ونفعنا من مدده وعلمه. ~~وأركان الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأنواعهما مشروح فى ~~المفصلات، ولكن الآمر والناهى أربعة أقسام: # الأول: المحتسب.. والثانى : المحتسب فيه.. والثالث: المحتسب عليه.. ~~والرابع: نفس الاحتساب.. فهذه أربعة أركان، ولكل ركن منها شروط PageV01P081 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0082.png) ~~وآداب، على ما ذكر في شرعة الإسلام وكتاب الإحياء وغيرهما: # الركن الأول: المحتسب: # وهو أن يكون مكلفا مسلما قادرا، ولابد للمحتسب أن يتأدب ~~بآداب الشريعة والطريقة كيلا يأثم فيما أمر ونهى، كما قال تعالى: ~~أتأمرون ألناس بالبر وتنسون أنفسكم) 4].. وقال تعالى: ~~كبر مقتا عند الله آن تقولوا ما لا تفعلوب) ، وبما ~~روى عن رسولالله لى الله عليه وسلم أن قال: # «مررت ليلة أسرى بى بقوم تقرض شفاهم بمقاريض من نار، فقلت: ~~من أنتم؟ قالوا: كنا نأمر بالمعروف ولا نأتيه، وننهى عن الشر ونأتيه()». # وقال تعالى لعيسى، عليه السلام: «عظ نفسك، فإن اتعظت فعظ ~~الناس، وإلا فاستحى منى». # وسائر الشروط مذكورة فى الأصل، ولكن فى زماننا كثيرا من الناس ~~يسعون إلى الحكام من الجبابرة للغرض من مطالب الدنيا والنفس، ويقع ~~بذلك في المكروه ذنبا وعقبا. # ومطالب الخلق ترجع إلى أمور أربعة.. الأول: فى العلم.. والثانى: ~~فى البدن والصحة والسلامة.. والثالث: إما فى المال أو الثروة.. والرابع: ~~قيام الجاه في قلوب الناس. ~~ومع هذه الشروط أو عدمها، لا يكون الإنسان مرخصا فى ترك ~~الأمر بالمعروف أصلا كما ذكر فى الشرعة للفاضل العلامة سيد على ~~زاده. PageV01P082 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0083.png) ~~أى ما فيه الحسبة، وهو كل منكر، موجود فى الحال، ظاهر ~~للمحتسب ms032 بغير تحسس معلوم، كونه منكرا بغير اجتهاد.. فهذه أربعة ~~شروط: # الأول: أن يكون منكرا، ونعنى به أن يكون محذور الوقوع فى ~~الشرع، كما رأى أن المجنون يزنى، وهذا نفس المنكر ولابد من المنع ~~عنه، وإن لم يخاطب المجنون بذلك. # والثانى: أن يكون موجودا فى الحال؛ لأن كثيرا من المنكرات ~~متساقط بالتقادم كما أن من شرب الخمر ولكن تاب وفرغ، ومضت ~~الأيام بعد الشرب، لم يؤاخذ بذلك حيث سقط الحد بالتقادم.. وكذلك ~~بعض المنكر لم يوجد فى الحال، ولكن يخاف وجوده، كما أن الخلوة مع ~~الأجنبى معصية يوجب الزنا.. وما يجرى محرى هذه الأمثلة. # الشرط الثالث: أن يكون المنكر ظاهرا للمحتسب بغير تحسس، فكل ~~من أسر معصية في داره وأغلق بابه لا يجوز أن يحتسب عليه.. وقد نهى ~~الله عنه فى القرآن وقصته مشهورة وقعت زمان الخلافة فى العصر ~~الأول. # الشرط الرابع: أن يكون منكرا معلوما بغير اجتهاد، ولا يحتسب كل ~~ما هو في محل الاجتهاد فلا حسبة فيه.. فليس للحنفى أن ينكر بعض ~~أفعال الشافعى والمالكى. فليس من الحسبة، لا للشافعى ولا لغيره من ~~الأئمة أن ينكر على الأخرى أو يحتسب فى ذلك. # الركن الثالث: المحتسب عليه: # وشرطه: أن يكون بصفة يصير الفعل الممنوع منه فى حقه منكرا؛ لأن ~~بعض المنكرات ليس بمنكر فى حق الفاعل والمرتكب، ولا يشترط أن ~~يكون المحتسب عليه إنسانا، كما أن البهيمة تتلف زرع الغير، وفيه ~~الاحتساب بوجهين: PageV01P083 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0084.png) ~~الركن الرابع: نفس الاحتساب: ~~وله درجات وآداب هى: التعرف.. ثم التعريف.. ثم النهى.. ثم ~~الوعظ والنصح.. ثم السب والتعنيف.. ثم التغير بالبر.. ثم الضرب. ~~ه قوله تعالى: (إن كنثم امنثم بالله فعليه توكلوا إن كنثم مسلمين) ~~[يونس: 84]. ~~التوكل من لوازم الإسلام.. والحق جل شأنه يعنى: إن كمل إيمانكم ~~ويقينكم بحيث أثر فى نفوسكم، وجعلها خالصة لله فانية فيه، لزم ~~التوكل عليه.. وذلك الفناء على أربعة أقسام، وسر ذلك ظاهر للعاقل: ~~وأول مرتبة الفناء وأقسامها: فناء الأفعال.. والثانى: فناء الصفات.. ~~والثالث: فناء الوجود.. والرابع: فناء الذوات. ms033 ~~ه قوله تعالى: (بقيث الله خير لكم إن كنتمر مؤمنين) ~~[هود: 86]. ~~أى إن كنتم مصدقين ببقاء شىء.. والتصديق ببقاء الأحوال والذوات ~~منحصر في أربعة أقسام: ~~أولا: بمعنى فيما يبقى لكم عند الله تعالى فى الكمالات الدنيوية. ~~وثانيا: فى السعادات الأخروية. ~~وثالثا: فى اليقينيات العقلية. ~~ورابعا: فى المكاسب العملية والعلمية. ~~وهذا خير لكم من تلك المكاسب الفانية، التى تحملون على أنفسكم ~~بالسعى فى كسبها وتحصيلها، ثم تتركونها بالموت، ولا يبقى منها معكم ~~شىء إلا وبال العقبات والعذاب. وإبقاء المكاسب فى الأعمال والأحوال ~~منحصرة فى الأربعة أقسام السابقة وهى الكمالات الدنيوية والسعادات PageV01P084 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0085.png) ~~الأخروية واليقينيات العقلية والمكاسب العلمية والعملية.. ووجه الحصر ~~فى الأربعة ظاهر ومطابق إلى الأصول المعهودة. # ه قوله تعالى: (ولما بلغ أشده ماتيناه حكما وعلما )وسف: 22]، ~~(ولاكن أكثر الناس لا يعلمون) . # يعنى: لا يعلم الناس سر أمر الله، وسر جريان حكمه بين العباد.. ~~يعنى الحكمة والعلم تحصل بالاجتهاد، والسعى، والتربية، والإقدام.. ~~ومعطى كل ذلك هو الله تعالى المربى كل شىء.. وكذلك الطلب ~~والإرادة والرياضة والعبادة، وهذه الأربعة مقابلة لما قبلها من الاجتهاد ~~والسعى والتربية والإقدام.. وذلك على أربعة أقسام، وكل قسم على ~~عشرة منازل من منازل الوجودى والعارضى، حتى يكون أربعين قسما ~~ومنزلا، لتكميل سر التربيع ظاهرا وباطنا، لفظا ومعنى. كذلك لا يحصل ~~لأحد الشرف والكمال قبل الأربعين، وهذا فى الأكثر وقوعا. # 5قوله تعالى : (يمحوا الله ما يشاء)]، أى: عن ~~الألواح الجزئية التى هى النفوس السماوية من النفوس الثابتة فيها: ~~(ويثبت وعنده أم الكتاب)، أى: لوح القضاء ~~السابق الذى هو: «العقل الكلى» المنتقش بكل ما كان وما يكون أزلا ~~وأبدا على الوجه الكلى. # واعلم أن الألواح على أربعة أقسام: # الأول: لوح القضاء السابق العالى عن المحو والإثبات وهو لوح العقل ~~الأول. # الثانى: لوح القدر، أى لوح النفس الناطقة الكلية التى يفصل فيها ~~كليات ما في اللوح الأول وهو المسمى باللوح المحفوظ. # الثالث: لوح النفس الجزئية السماوية.. وينتقش فيها كل ما فى هذا PageV01P085 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0086.png) ~~العا لم بشكله وهيئته ومقداره، ms034 وهو المسمى بالسماء الدنيا.. وهو بمثابة ~~الجبال للعا لم، كما أن الأول بمثابة روحه، والثانى بمثابة قلبه. # والرابع: لوح الهيولى القابلة للصور فى عالم الشهادة. # وهذا نعم التربيع مطابقا إلى الأصول، يفهم كل من له أدنى ملابسة ~~في أصول التربيع. # ه قوله تعالى: (أن يكوب لى غلم وكانت امرات عاقرا ~~[مريم: 8]. # لأنه كان يطلب ولدا حقيقا يلى أمره، وسلك طريقه فى القيام بأمر ~~الدين، وإن لم يكن من نسله، لعدم أهلية مواليه لذلك، فيكرر البشارة، ~~وهداه إلى سهولة ذلك فى قدرته، فالتمس علامة تدل عليه، فهداه إليها، ~~وأنحز وعده باسمه الصادق، فرحمه بهبته يحيى له.. فاقتضى الأحوال ~~الأربعة: فى حال الوعد والبشارة وإجابته بالرحمة عليه بالأسماء الخمسة ~~التى أشار إليها فى أول السورة: الكاف والهاء والياء والعين والصاد. ~~وكذلك السر الجلى: أتى بالأركان الأربعة مطابقا لأركان الأصلى ~~الذاتى الوضعى الأولى فى النشأة الإنسانية الأولى. # قوله تعالى: ( فألقى السحرة سجدا)ط. # أى: منصفين مذعنين مقرين بكون موسى، عليه السلام، على الحق ~~فيما جاء به لما عرفوه من صدق النية، وظهور المعجزة، وقيام الحجة، ~~وحلية البرهان، لما شاهدوا هذه الأركان الأربعة فى موسى، عليه ~~السلام؛ لأن مبادئ خوارق العادات ثلاثة، وتكون مع التوجه التام إليةا ~~أربعة كما جاء في الحديث. ~~واعلم أن الساحر أقرب الناس استعدادا، كما أن أرباب البدع ~~وأصحاب الإلحاد من الزنادقة أذكى الناس طبعا، خصوصا علماء الظاهر PageV01P086 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0087.png) ~~من الشيعة؛ لأجل ذلك مالوا عن نهج الشرع.. والفرق بين السحر ~~والمعجزة: أن السحر له خواص التركيب وخلط المواد العنصرية والصور، ~~وجمع الأخلاط المختلفة المزاج والجوهر، وهو من باب النيرنحات2، ~~وإما من باب جمع القوى السماوية واتصالها بقوى الأجرام. ~~ه قوله تعالى: (لولا جاءو عليه بأربعة شدآء). ~~قيل: طلب الشهادة على الزنا أربعة.. وسر ذلك: أن السبب فى ~~الحقيقة وأربعة، علته للستر.. وأما الأسباب: لأن الرائين اثنان، ولزوم ~~الإشهاد لكل واحد أيضا اثنان فيكون المطلوب أربعا. ~~* قوله تعالى: (يكأيها الذين امنوا أركعوا واسجدوا واعبدوا ~~رتكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (8) [الحج: 277. ~~يعنى ms035 بقوله: (الذين آمنوا) أى: الإيمان اليقينى.. ~~(اركعوا) بغضارف الصفات.. (وأسجدوا بفناء الذات.. ~~(واعبدوا رتبكم) فى مقام الاستقامة بالوجود الموهوب، فإن من بقى ~~منه بقية لم يمكنه أن يعبد الله حق عبادته، إذ العبادة إنما تكون بقدر ~~المعرفة.. (وأفعلوا الخير) بالتكميل والإرشاد.. (لعلكم ~~تفلحون) بالنجاة من وجود العبثية والتلوين. # فالله سبحانه وتعالى أمر فى كتابه المبين حفظ أربع شرائط من شرائط ~~الإسلام، وهذه الشرائط الأربع جامعة جميع شرائط الإيمان والإسلام ~~وجميع العبادات ولفظ فعل الخير جامع لجميع العبادات والعادات. # 5قوله تعالى: (وعباد الرحمان الذيب يمشون على الأرض هونا وإذا ~~خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتوب لربهم سجدا ~~وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إب عذابها كان PageV01P087 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0088.png) ~~غراما إنها سآءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ~~ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما والذين لا يدعوب مع الله إلنها ~~اخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنوب ومن يفعل ذلك ~~يلق أثاما)6 - 68]. # إن الله سبحانه وتعالى جمع جميع أجناس الفضائل فى هذه الآيات: # فقوله تعالى : (وعباد الرحمان يعنى المخصوصون بقبول فيض هذا ~~الاسم بسعة الاستعداد. الذيب يمشون على الأرض هونا)، أى: الذين ~~اطمأنت نفوسهم بنور السكينة، وامتنعت عن البطش مقتضى الطبيعة.. ~~فهم هينون فى الحركات البدنية، لتمرن أعضائهم بهيئة الطمأنينة. # (وإذا خاطبهم الجدهلون قالوا سلاما )، أى: إذا خاطبهم السفهاء ~~يسلمون مقالهم ولا يعارضون، لانتشائهم بالرحمة، وبعد حالهم عن ~~ظهور النفس، وكبر نفوسهم بالتقوى بنور القلب من أن تتأثر بالإمداد ~~وتضطرب. # والذين يبيتون لربهم)، أى: الذين هم فى مقام النفس يبيتون ~~بالإرادة، قائمين بصفات القلب.. (ربنا آصرف )، أى: بهذا الدعاء ~~وصفهم بالتزكية التامة والفناء عن جميع صفات النفس من الرزائل ~~الموبقة. # ثم وصفهم تعالى بجميع أجناس الفضائل الأربع، وذلك هو حياتهم ~~بالقلب بعد موتهم عن النفس، كما قيل: مت بالإرادة تحيا بالطبيعة»: # - فالقيام بين الإسراف والاقتار فى الإنفاق هو العدل والتوحيد ~~المشار إليه بقوله تعالى : (لا يدعونب مع الله إلنها ء اخر } هو أساس ~~فضيلة الحكمة، ms036 ومن اتصف بهذه الفضائل فقد اتصف بجميع أنواع ~~الفضائل. PageV01P088 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0089.png) ~~- والامتناع عن قتل النفس المحرمة إشارة إلى فضيلة الشجاعة.. ~~وكذلك الامتناع عن الزنا. # (والذين لا يشهدون الزور)]، أى: لا يحضرون ~~أهل الزور والمشتغلين بمتاع الغرور، فإن أهل الدنيا أهل الزور، يحسبون ~~الفانى باقيا، والقبيح حسنا، ويعدون المعدوم موجودا، والشر خيرا لهم.. ~~فهم الكذابون المبطلون، لا يوصفون بإتيان الطاعات وإقامة الصلاة. ~~(والذين إذا ذكروا بنايات ربهم )، أى: ~~كوشفوا بالمعارف والحقائق. ~~هكذا فسر العلماء من المفسرين تلك الآيات النيرات من سورة ~~الفرقان. ~~ه قوله تعالى: (فكلا أخذنا بذنبه فيمنهم من أرستنا عليه حاصبا ومنهم ~~من أخذته العميحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أفرقنا وما ~~كان الله ليظلمهم ولاكن كانوا أنفسهم يظلمون) # [العنكبوت: 40]. ~~فى هذه الآية إشارة إلى الأركان الأربعة الكائنة فى أصول الإنسان: ~~- فى الأول: إشارة بإرسال الحصباء بالريح العاصف إلى تأ لم الروح ~~الحيوانى، ليجازى بما يناسبه وهو الريح. ~~- الثانى: الأرض إشارة إلى أرض الجسد. ~~- بالصيحة: إشارة إلى النفس أو إلى القلب الذى عليه ران، بسبب ~~كسب الأعمال الفاسدة. ~~- وبالغرق: إشارة إلى النفس الأمارة بالسوء، وإشارة إلى ظلمة ~~القلب الذى عليه ران بظلمة الذنوب.. والله أعلم بمراده. PageV01P089 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0090.png) ~~ه قوله تعالى: (ومن رحمته جعل لكم اليل والنهار لتستكنوا فيه ~~ولتبنغوا من فضلهء ولعلكم تشكرون). # أى: تشكرون النعمة الظاهرة والباطنة والجسمانية والروحانية فى ~~دنياكم وأخراكم باستعمالها لوجه الله، فيما وجب عليكم من طاعته في ~~كل مقام به وفيه وله.. فالله سبحانه وتعالى جعل جميع أجناس النعم على ~~أربعة أجناس.. وقسم فى هذه الآية الليل وهو للسكون، والنهار للسعى ~~والابتغاء والانتقاء. # كما قال تعالى : هو الأول والآخر والظاهر والباطن.. وفيها أيضا سر ~~التربيع ظاهر من وجهين، كما مر بيانه، وسيجىء من بعد فى محله. # قوله تعالى : (ثم استوى إلى السماء وهى دخان) . # أى: مادة لطيفة، ولطافتها مرتفعة فى القلب.. وقد جاء فى الحديث: ~~«إن خلق أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون نطفة، ثم ~~يكون علقة، ثم ms037 يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملكا بأربع ~~كلمات، فيكتب أجله ورزقه وشقى أم سعيد، ثم ينفخ فيه الروح ~~ويعضده»(1). # وفى حديث آخر: «إن نفخ الجنين يكون بعد أربعة أشهر من وقت ~~الحمل»(2). # ووجه الحصر فى الأربعين: لتكميل أصول التربيع على ما فهم فى ~~المقدمة، ليعلم أن أكثر الأشياء على أصول التربيع. PageV01P090 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0091.png) # ه قوله تعالى: (جاعل الملايكة رسلا أولي أجحة مثنى وثلث ورباع يزيد فى ~~الخلق ما يشاء) . # الآية تعبر عن الجهات الست الكائنة فى الملكوت السماوية والأرضية ~~بالأجنحة، جعلها الله رسلا مرسلة إلى الأنبياء والأولياء بالإلهام وإلقاء ~~الخواطر، وإلى غيرهم من الأشخاص الإنسانية والحيوانية، وسائر الأشياء، ~~بتصرف الأمور وتدبيرها، مما يصل بها تأثيرهم إلى ما يتأثر فيه، فهو ~~جناح، فكل جهة تأثير جناح.. مثلا: أن العاقلتين العملية والنظرية ~~جناحان للنفس الإنسانية والمدركة والمتحركة والفاعلة.. وثلاثة أجنحة ~~للنفس الحيوانية والعادية والنامية والمولدة والمصورة.. وأربعة أجنحة ~~للنفس النباتية. # ولا ينحصر أجنحتها فى هذا العدد، بل بحسب تنوع التأثيرات ~~أجنحة.. ولهذا قيل: مثنى وثلاث ورباع.. ولقد روى عن رسول الله ~~لله عليه وسلمأنآه رأى جبريل ليلة المعراج وله ستمائة جناح. # وإلى كثرتها يشير بقوله تعالى: ( يزيد فى الخلق ما يشاه). ولأجل ~~ذلك أتى بلفظ الأربعة الدالة على مراتب الأصول من الذوات والعناصر، ~~وعلى أن سر التربيع سارى فى أكثر العوالم، وله تأثير فى العالم العلوى ~~والسفلى.. كذلك أشار إلى قوى الإنسان ومراتبها وأصولها وأقسامها؛ ~~لأنها أقسام وأنواع، منها المدركة والمتحركة، وغير ذلك من الحواس ~~الظاهرة والباطنة، ووجه الحصر فيها مبين. # قوله تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب ~~والبيزاب ليقوم الناس القتط وانزلفا الحديد فيه بأش شديد ومنافع ~~للناس) يد: 2. PageV01P091 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0092.png) # يعنى: (بالبينات } أى: بالمعارف والحكم، (وأنزلنا معهم ~~آلكتب)، أى : الكتابة (والميزاب)، أى: العدل، (وأنزلنا ~~الحديد)، أى: السيف. ~~يعنى: جميع أمور الناس منحصرة فى هذه الأربعة، وهى الأمور ~~الأربعة التى بها يتم الكمال النوعى الإنسانى، وينضبط النظام الكلى ~~الآدمى، المؤدى إلى صلاح المعاش والمعاد.. إذ الأصل المعتبر ms038 والمبدأ الأول ~~هو العلم والحكمة، والأصل المعول عليه فى العمل للاستقامة فى طريق ~~الكمال هو العدل.. ثم لا ينضبط النظام، ولا يتمثل إصلاح الكل، إلا ~~بالسيف والقلم اللذان يتم بهما أمور السياسة. # فهذه الأربعة هى أركان كمال النوع الإنسانى وصلاح الجمهور، ~~والحصر فيها وافق أمور الإنسان، والتربيع وسره ظاهر غير خفى. # قوله تعالى : (ما يكوب من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) الجادلة: ~~.27 # قال بعض المفسرين فى تقسيم النجوى إلى أربعة: يعنى اقتضت ~~الحكمة الإلهية ظهور الأشياء بالمراتب.. ولهذا قيل: «لولا الاعتبارات ~~لارتفعت الحكمة».. يعنى : ولو اعتبرت الحقيقة لكان عينهم، يعنى إقامة ~~النجوى بعين وجوده، وإيجادهم بوجوبه، واتصاله بهم بهوياته المندرجة ~~فى علم الأحدية.. وبهذه الاعتبارات هو رابعهم معهم. # * قوله تعالى : (ويحمل عرش ربك فوقهم يوميذ تمنية) قة7]. # هى الأنوار القاهرة أرباب الأصناف العنصرية فى الصور النوعية، ~~يحمله باجتماع من الطرفين العلوى والسفلى الحامل والفاعل عند البعث ~~والنشور، فى كل طرف أربعة.. وكهذا قال الني صلى الله عليهوسلم م اليوم أربعة، PageV01P092 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0093.png) ~~فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة أخرى، فيكونون ثمانية»(1. # وسيجىء في الركن الثانى توجيه ذلك مستوفى عند بيان تربيع ~~الكعبة المكرمة شرفها الله تعالى، ومثل كون تلك الأملاك مختلفة الحقائق ~~بحسب اختلاف أصنافها العنصرية، فافهم سر التقسيم فى الأربعة، وكن ~~جامعا بالمراتب، وعالما بالمذاهب، (يعنى: بالمذاهب الصوفية الملامية ~~السنية الحنفية). # قال الفاضل عبد الرزاق القاشانى : المسفر هو توجه القلب إلى الحق، ~~والتوجه لا يمكن إلا بجميع الحواس الظاهرة والباطنة.. وتلك الحواس ~~الظاهرة والباطنة، وتلك الحواس والمراتب والأحوال تدور إلى أربعة ~~أصول، ولذلك قسم السفر إلى أربعة.. فقال الأستاذ القاشانى: فى ~~تأويلات الأسفار أربعة: # الأول: هو السير إلى الله تعالى فى منازل النفوس.. ويراد الوصول إلى ~~الأفق المبين، وهو نهاية مقام القلب، ومبدأ التجليات الأسمائية. # والثانى: هو السير فى الله بالاتصاف بصفات الله تعالى، والتحقيق ~~بأسمائه إلى الأفق الأعلى، وهو نهاية الحضرة الواحدية. # الثالث: هو الترقى إلى عين الجمع والحضرة الأحدية، وهو مقام «قاب ~~قوسين، ما بقيت ms039 الاثنينية (أى ما دام الاثنينية باقية(2)) فإذا ارتفعت فهو ~~مقام «أو أدنى» وهو نهاية الولاية. # الرابع: السير بالله عن الله للتكميل، ومقام البقاء بعد الفناء، والفرق ~~بعد الجمع. PageV01P093 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0094.png) # 95 # قوله تعالى: (الأخلاء يومبين بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) ~~[الزخرف: 67]. # المفسرون من أرباب التأويل قسموا الخلة والمحبة على أربعة أقسام: # الأول: هو المحبة الروحانية الراتبة المستندة إلى تناسب الأرواح فى ~~الأزل بقربها من الحضرة الأحدية، وتساويها فى الحضرة الواحدية، التى ~~قيل فيها : «فما تعارف منها ائتلف، فهم إذا برزوا فى هذه النشأة ~~اشتاقوا إلى أوطانهم فى القرب، وتوجهوا إلى الحق، وتحردوا من ملابس ~~الحس ومواد الرجس، فلما تلاقوا تعارفوا، وإذا تعارفوا تحابوا لتجانسهم ~~الأصلى، وتماثلهم الوصلى فى الطريقة، وتعاونوا فى أمور الدنيا ~~والآخرة.. وهى الخلة التامة الحقيقية التى لا تزال أبدا، كمحبة الأنبياء ~~والأولياء والأصفياء والشهداء. # الثانى: هو المحبة القلبية المستندة إلى تناسب الأوصاف والأخلاق ~~والسير الفاضلة، وتشابه الاعتقاد والأعمال الصالحة، كمحبة الصلحاء ~~والأبرار فيما بينهم، ومحبة العرفان والأولياء إياهم، ومحبة الأنبياء، عليهم ~~السلام لعامة أممهم. ~~الثالث: هو المحبة النفسانية المستندة إلى اللذات الحسية والأعراض ~~الجزئية، كمحبة الأزواج لمجرد الشهوة، ومحبة الفجار والفساق التابعين ~~فى اكتساب الشهوات، واجتلاب الأموال. # الرابع: هو المحبة العقلية المستندة إلى تسهيل أسباب المعيشة، وسير ~~المصالح الدنيوية كمحبة التجارة والصناعة، ومحبة المحسن إليه للمحسن، ~~وكل ما استند إلى غرض فان وسبب زائل، زال بزواله وانقلب عنه ~~فقدانه عداوة، لتوقع كل من المتحابين ما اعتاد فى صاحبه من اللذة ~~المعهودة والمنافع المألوفة، مع عدمه وامتناعه لزوال أسبابه. PageV01P094 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0095.png) ~~ولما كان الغالب على أهل العالم أحد القسمين الآخرين، أطلق الكلام ~~وقال تعالى: (الأخلاء يومبن بعضهم لبقض عدو) لانقطاع الوصلة ~~بينهم، وانتفاء الآلات البدنية عنهم، وامتناع حصول اللذة الحسية والنفع ~~الجسمانى، وانقلابهما حسرات، وصاروا خسرانا، قد زالت اللذات ~~والشهوات، وبقيت العقوبات والتبعات، وكل يبغض صاحبه ويلعنه. # ولذلك قسمت المحبة إلى أربعة أقسام، اعتبارا بالأركان؛ لأن الأعمال ~~الظاهرة والباطنة لا تخلون من التربيع فى الأكثر، فى الحقائق الكونية ms040 ~~وفى المراتب العلمية والمدارج العملية والمعارج بحكمته، كما سيذ كر من ~~بعد إن شاء الله تعالى. # قوله تعالى: (وقدر فيها أقواتها في أتبعة أياء سواء للمابيلين) ~~[فصلت: 10]. # قيل: نظر إلى الكيفيات الأربع، والعناصر الأربعة، التى خلق منها ~~المركبات بالتركيب والتعديل سواء للسائلين، مستوية بالامتزاج ~~والاعتدال للطالبين للأقوات والمعاش.. أى قدرها لهم. # قال بعض العلماء: الناس أربعة.. فواحد حلو كله، فلا يشبع منه.. ~~والآخر مر كله فلا يؤكل منه.. وثالث فيه حموضة، فخذ من هذا قبل ~~أن يأخذ منك.. وآخر فيه ملوحة، فخذ منه وقت الحاجة فقط. # قال الغزالى فى الإحياء: لابد للمريد الصادق والطالب الموفق أن ~~يعتصم بأربعة أمور فى سلوكه: # الأول: الجوع .. فإنه ينقص دم القلب فيبيضه، وفى بياضه نوره.. ~~ويذيب شحم الفؤاد، وفى ذوبانه رقته، وفى رقته مفتاح المكاشفة، كما ~~ان مثنويته() سبب الححاب.. فلما نقص منه دم القلب، ضاق منه PageV01P095 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0096.png) ~~مسلك العدو، فإن بحاريه العروق المملوعة بالشهوات.. قال عيسى، عليه ~~السلام: «يا معشر الحواريين جوعوا بطونكم لعل قلوبكم ترى ربكم».. ~~وفائدة الجوع فى القلب ظاهرة، يشهد لها التجربة. # الثانى: السهر: فهو يجلو القلب ويصفيه وينوره، ويصير القلب ~~كالكوكب الدرى والمرآة المجلوة، فيلوح فيه جمال الحق، ويشاهد فيه ~~درجات الآخرة وحقارة الدنيا، فإن السهر نتيجة الجوع، وهو لا يمكن ~~مع الشبع.. أما النوم فيقسى القلب ويميته إلا إذا كان بقدر الضرورة.. ~~لذلك فالسهر سبب للمكاشفة لأسرار الغيب.. وقيل فى صفة الأبدال: ~~إن أكلهم فاقة ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة.. وقال سهل: ما صار ~~الأبدال أبدالا إلا بأربع خصال: # الأول: إخماص البطون.. والثانى: السهر.. والثالث: الصمت.. ~~والرابع: الاعتزال عن الناس. # الثالث : الصمت.. فإنه يسهل العزلة، ولكن المعتزل لا يخلو عن ~~مشاهدة من يقدم له طعاما وشرابا أو تدبير أمر، لذلك ينبغى ألا يتكلم ~~إلا بقدر الضرورة، فإن كثرة الكلام تميت القلب. # الرابع: الخلوة.. وفائدتها دفع الشواغل وضبط السمع والبصر، ~~فإنهما وسيلة القلب، والقلب قد انصب فيه مياه كدرة قذرة من أنهار ~~الحواس، وغير ذلك لوازم القلب من المشروبات ms041 والمأكولات.. والخلوة ~~تحقق التخلص من كل هذه الكدورات. # 5 قوله تعالى : (يأيها الذين مامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما ~~يحييكم) 2. ~~- قال ابن عطاء، رضى الله عنه، فى هذه الآية: الاستحابة على أربعة ~~أوجه: PageV01P096 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0097.png) ~~أولها: إجابة التوحيد.. والثانى: إجابة التحقيق.. والثالث: إجابة ~~التسليم.. والرابع: إجابة التعزيز. ~~والآية فيها تربيع آخر كما قال صاحب العوارف فى البيان: فالإجابة ~~على قدر السماع، والسماع من حيث الفهم، والفهم على قدر المعرفة، ~~والمعرفة بقدر الكلام.. (انتهى كلام صاحب العوارف). ~~وقيل: للصلاة أربع شعب: الأول: حضور القلب فى المحراب.. ~~والثانى: شهود العقل عند الملك الوهاب.. والثالث : خشوع القلب بلا ~~ارتياب.. والرابع: خضوع الأركان بلا ارتقاب. # - وفيها تربيع آخر: لأن عند حضور القلب رفع الحجاب.. والثانى: ~~عند شهود العقل رفع العتاب.. والثالث: عند خشوع النفس فتح ~~الأبواب.. والرابع: عند خضوع الأركان وجوب الثواب. # وفيها تربيع آخر: فمن أتى الصلاة بلا حضور القلب فهو مصل لاه. ~~والثانى: من أتاها بلا شهود العقل فهو مصل ساه.. والثالث: من أتاها ~~بلا خشوع الأركان فهو مصل جاف، الرابع: من أتاها بخشوع فهو ~~مصل واف. # ولذلك قيل: القلوب أربعة.. الأول: قلب أجرد فيه سراج أزهر، ~~فذلك قلب المؤمن.. والثانى: قلب أسود منكوس، فذلك قلب الكافر.. ~~والثالث: مربوط على علاقة، فذلك قلب المنافق.. والرابع: قلب مصفح ~~فيه إيمان ونفاق، فمثل الإيمان فيه مثل البقلة يمدها الماء الطيب، ومثل ~~النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والصديد، فأيهما غلبت عليه، ~~حكم له بها. # ه قوله تعالى: (والعصر إن الإنسن لفى خسر) إلى آخر سورة ~~العصر. PageV01P097 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0098.png) # قال بعض العارفين من المحبين: فيها إشارة لأهل السلوك فى طريق ~~الحق، ليعلم أن الوصول إلى المقاصد لا يمكن إلا بالمراتب.. وفيها إشارة ~~إلى سر التربيع ظاهرا و باطنا.. ومن أمعن النظر: يجد فيها شرائط ~~الإسلام وأركانه مندرجة، فى قوله تعالى: (إلا الذين ء امنوا وعملوا ~~آلصد لحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر). ~~الأول: الإيمان وهو مقابل الروح الإنسانى.. والثانى: العمل الصالح ~~مقابل للقلب.. والثالث: المواصاة ms042 بالحق مقابل للجسد.. والرابع: ~~المواصاة بالصبر مقابل للنفس. # وقيل: فيها إشارة إلى سلوك الإنسان، وهو أن يكون السالك فى ~~جميع الأحوال على رأى الأستاذ بخلوص القلب، ويباشر ويعتاد بالأعمال ~~الصالحة، وبكل ما أمره الأستاذ من الأوامر والنواهى، وأن يأتمر وينتهى، ~~وأن ينصح لكل من يقبل كلامه، وأن يتكل على مولاه، وأن يصبر على ~~كل ما جاء من الحق من الخير والشر، بسبب النصح والوعظ؛ لأن الآمر ~~والناهى من شأنه أن يؤذى كما أوذى الأنبياء، عليهم السلام، وأن يعلم ~~أن المواصاة بالحق والصبر يجب تنفيذه أولا على نفسه وتأديبه إياها، ثم ~~للناس، كما قيل: «عظ نفسك ثم الخلائق» وقيل: «أعدى أعدائك ~~نفسك التى بين جنبيك». وهذا هو المراد ببيان أسرار التربيع، فافهم ~~وتأمل. # وقوله تعالى : (إنا أنزلنه في ليلة القدر). # قيل: لها أربعة أسماء: # الأول : ليلة البركة.. والثانى: ليلة القدر.. والثالث: ليلة السلامة.. ~~والرابع: ليلة الحائرة. # وسميت «ليلة القدر» لقدر أمة محمد صلى الله عليه وسلم فى هذه الليلة، وهى خير من ~~ألف شهر.. وسميت على أربعة أسماء بسبب سر عظيم، لو بسطنا الكلام ~~فى بيانها لطال الكلام وما حصل المرام. PageV01P098 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0099.png) ~~قال بعض العارفين فى تحقيق سر التربيع: قيل لذلك السر وقع ملك ~~سليمان، عليه السلام، على أكمل الأعداد فى التربيع «أربعين سنة».. ~~وبقى يحيى بن زكريا، عليهما السلام، فى الدنيا أربعين سنة، ويبقى ~~عيسى، عليه السلام، بعد نزوله أربعين سنة.. وثواب أمة محمد صلى الله عله وسلم ير ~~من ثوابهم جميعا.. كذا ورد في كتب العلماء. ~~وهكذا انتهى الجزء الأول فى بيان سر تربيع البسملة وسورة الفاتحة، ~~ومافهم من أسرار تربيع بعض الآيات القرآنية وننتقل إلى الجزء الثانى ~~بعون من الله وفضله تعالى. ~~تعليق على الجزء الأول(1): ~~لقد عشنا أروع الأوقات مع تلك النفحات المباركات من بعض ~~أسرار آيات القرآن العظيم الحق المبين.. ولا يسعنى إلا أن أسجد لله ~~شكرا أن أنعم علينا بذلك الدين القيم الذى يتناول بشريتنا بتلك الرعاية ~~الفائقة، والعناية البالغة، حتى أصبحت أوقن حق ms043 اليقين أننا لم نخلق عبتا ~~وأننا سنرجع إلى رب كريم حكيم.. فحكمته بالغة، وكل كلمة من ~~كتابه الكريم تحوى من الأسرار والمعانى ما سوف يظل يغترف منه ~~الأولياء الصالحون العاملون المخلصون، الذين اصطفاهم الله بمحبته، ~~وأفاض عليهم من حكمته (ومن يؤت الحمة فقد أوتى خيرا ~~كثيرا) . # وهذا الركن الأول من المخطوط يعتبر تفسيرا جزئيا للقرآن الكريم، ~~يعطى إشارات عامة لفهم كنوز محتواه. # ورغم أن هذا الجزء الذى مر بنا يحوى كثيرا من الفوائد والأسرار PageV01P099 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0100.png) ~~التى تكشف الستار عن عظمة القرآن، إلا أن الفائدة العظمى التى أدعو ~~الله أن ينتفع بها كل قارئ، هى أن تكون تلك الإشارات بمثابة شرارات ~~تفجر الطاقات الكامنة فى النفس المؤمنة، لتسارع إلى فهم كتاب ربها، ~~بتدبر معانيه، واستلهام نفحاته ومغازيه. # فالهدف الأسمى من العلوم اللدنية، وهو القرب من حضرة الذات ~~العلية، وتفهم الإشارات النورانية، التى جاءت بها الرسالة المحمدية ~~لتتحقق الخلافة الإنسانية في أسمى صورها وأجل معانيها. # فاللهم وفقنا إلى مزيد من فهم كتابك الكريم، ونفع به المسلمين ~~ليحققوا مدارجهم في أعلى عليين. ~~والصلاة والسلام على النبى الأمين المبعوث رحمة للعالمين بكتاب تحدد ~~أسراره ومعانيه إلى يوم الدين. # ** PageV01P100 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0102.png) # قال تعالى فى كتابه الكريم: (قل هو الله أحد) لص:. # وقاله تعالى: (وإلهكر إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) ~~[البقرة: 163]. # فنقول: للتوحيد أربع مراتب، على ما فهم من كلام الصدر، وهو ~~منقسم إلى لب، ولب اللب، وإلى قشر، وقشر القشر.. ولنمثل ذلك ~~تقريبا وتفهيما إلى الأفهام الضعيفة: # فالمرتبة الأولى فى التوحيد: أن يقول الإنسان بلسانه «لا إله إلا الله» ~~وقلبه غافل عنه، أو منكر له.. كتوحيد المنافق والملاحدة فى مذهب ~~الخلاف. ~~والثانية: أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه، كما صدق به عموم المسلمين، ~~وهو اعتقاد العوام. # والثالثة: أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق، وهو ~~مقام المقربين. # والرابعة: أن لا يرى فى الوجود إلا واحدا، وهو مشاهدة ~~الصديقين.. ويسميه الصوفية الفناء فى التوحيده؛ لأنه لا يرى إلا ~~واحدا.. .معنى أنه فنى ms044 عن رؤية نفسه. # فالأول: موحد بمجرد اللسان، وذلك يعصم صاحبه فى الدنيا عن ~~السيف وإعطاء الجزية والسبى، والثانى: موحد بمعنى أنه معتقد بقلبه PageV01P102 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0103.png) ~~مفهوم لفظه، وقلبه خال عن التكذيب، والثالث: موحد بمعنى أنه لم ~~يشاهد إلا فاعلا واحدا، والرابع: مؤمن موحد، معنى أنه لم يحضر فى ~~شهوده غير الواحد، فلا يرى الكل من حيث أنه كثير، بل من حيث أنه ~~واحد، وهذه هى الغاية القصوى فى التوحيد. ~~فالأول: كالقشرة العليا فى الجوز.. والثانى: كالقشرة السفلى.. ~~والثالث: كاللب.. والرابع: كالدهن المستخرج من اللب. ~~مراتب أرباب السلوك والعارفين: ~~اعلم أن أرباب السلوك فى التوحيد على أربعة أقسام: ~~الأول: سالك بحذوب، والثانى: سالك متدارك بالجذبة، والثالث: ~~بحذوب متدارك بالسلوك، والرابع: سالك متدارك بالسلوك. ~~وقيل: للعارف أربع علامات: ~~الأولى: ذكر المنة.. والثانية: صدق الهمة.. والثالشة: عرفان المحبة.. ~~والرابعة: خوف الحرقة. ~~وقيل: فرغ الله من أربعة أشياء: الخلق والخلق والرزق والأجل. ~~مراتب العبادة: ~~قال الأنطاكى فى قوله تعالى: (إياك نعبد وإياك ~~نستعيب). ~~إنما نعبد الله على أربع: على الرغبة والرهبة والحياء والمحبة. ~~وأفضلها المحبة.. ويليها الحياء.. ثم الرهبة.. ثم الرغبة.. والكل منها ~~على وفق المراتب الأصلية كما ترى عيانا، غير مستور للمتقين. ~~قيل: قبلة أرباب التوحيد أربعة: ~~الأولى: قبلة أهل السنة والجماعة، ومن يشأ الله تعالى من أهل الشرائع PageV01P103 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0104.png) ~~وجامع المقامات. # سر التربيع فى كلمة «لا إله إلا الله: # كلمة لا إله إلا الله، على أربع كلمات؛ لأنه يتم بها أركان الإسلام، ~~ويجمع في قائلها جميع لوازم الإيمان؛ لأنها ركن له لا يحصل إلا بها، ~~وركن جميع العوالم ظاهرها وباطنها، ليكون على أصول قائلها مطابقا؛ ~~لأن كل كلمة منها تكفر سيئة ركن من الأركان الأربعة الأصلية من ~~الأصول والعناصر، وغيرها من الحواس الظاهرة والباطنة. # اسم سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم # اسم محمدا صلى الله عليه وسلم ابعة أحرف، مطابقا على سر التربيع السارى في أكثر ~~الحقائق.. وقيل: إشارة إلى موافقته اسم الله الجامع لجميع الأسرار الإلهية ~~الذاتية والصفاتية.. ولفظة الله ms045 كذلك أربعة أحرف في اللفظ. والخلفاء ~~الراشدون أربعة.. وقس باقى الحقائق فى الأكثر على هذا الأصل ~~والأصول. # وقد جرى وسرى في الاسم «الله» وهو اسم لذاته تعالى، وفى اسم ~~«محمد» وهو اسم لذات النبي صلى الله عليه وسلم سعر التربيع.. ولذلك فالأولى أن يسرى ~~ويوجد في أكثر المعارف والحقائق والأنفس والآفاق، على ما تفهم فى ~~هذا المسطور المعتبر. # ومن أراد مزيد من المعرفة فعليه بالرجوع إلى كتاب النفحات لمولانا ~~الفاضل «جامى» قدس الله سره العزيز). PageV01P104 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0105.png) ~~الفرق بين المعجزة والكرامة والاستدراج: ~~قال مولانا الفاضل جامى نقلا ورواية عن التفسير الكبير للإمام ~~الرازى رحمه الله: إذا ظهر فعل خارق للعادة على إنسان، فذلك إما أن ~~يكون مقرونا بالدعوى، أو لا يكون مقرونا مع الدعوى. # والقسم الذى نتناوله: وهو أن يكون مقرونا بالدعوى.. وتلك ~~الدعوى إما أن تكون دعوى الأولهية.. أو دعوى النبوة.. أو دعوى ~~الولاية.. أو دعوى السحر وطاعة الشيطان. # فهذه أربعة أقسام، وهذه الأربعة على كون نظم الأصول فى مراتب ~~الإنسان وعلى أركانه الأصلية التى هى الروح والنفس والقلب والبدن.. ~~فافهم سر التربيع كيف يجرى ويسرى في الحقائق. ~~وأما القسم الأول من الأقسام الأربعة وهو: دعوى الألوهية.. جوز ~~أصحابنا ظهور خوارق العادات على يده من غير معارضة، كما نقل من ~~أن فرعون كان يدعى الألوهية، وكان يظهر على يده خوارق العادات، ~~كما نقل ذلك أيضا فى حق كثير من الرجال. # قال أصحابنا: وإنما جاز ذلك لأن مشكلة خلقته تدل على كذبه، ~~فظهور الخوارق على يده لا يقضى إلا التلبيس والنفاق. # وإلقسم الثانى هو: ادعاء النبوة.. وهذا إما أن يكون ذلك المدعى ~~صادقا أو كاذبا.. فإن كان صادقا وجب ظهور الخوارق على يده، وأما ~~من كان كاذبا لم يجر ظهور الخوارق على يده. # القسم الثالث: وهو ادعاء الولاية.. فالقائلون بكرامات الأولياء ~~اختلفوا فى أنه: هل يجوز ادعاء الكرامة، ثم أنها تحصل على وفق دعواه ~~أولا. # القسم الرابع: وهو ادعاء السحر وطاعة الشياطين.. فعند أصحابنا PageV01P105 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0106.png) ~~يجوز خوارق العادات على ms046 يده، وعند المعتزلة لا يجوز، والبعض يسمى ~~هذا بالاستدراج، وهذا مردود عن طاعة الله تعالى. # ولذلك الأصول الأربعة فى الإنسان: بعضها روحانى، وبعضها ~~نفساني، وبعضها جسمانى، وبعضها قلبى صنوبري مخفى معنوى، وهي ~~لها مشابهة بهذه الأقسام الأربعة المذكورة.. ووجه الحصر إلى الأربعة في ~~وجوه، كما لا يخفى للمتقين الفطناء. . انتهى كلام الفاضل المذكور. # - قال علماؤنا وأنا من المشاريخ (رحمهم الله): إن الله تعالى جعل ~~هذا البيت الذى هو محل ذكرالله تعالى على أربعة أركان، كما جعل الله ~~قلب الإنسان على أربعة طبائع يحملها، وعليها قامت نشأته، كقيام ~~البيت على أربعة أركان، ومثل قيام العرش اليوم على أربعة حملة... كذا ~~ورد في الحديث «أنهم اليوم أربعة، وغدا يكونون ثمانية». # فإن الآخرة فيها حكم الدنيا والآخرة .. فلذلك يكونون غدا ثمانية، ~~فيظهر فى الآخرة حكم سلطان الأربعة الآخرة، وكذلك يكون القلب ~~فى الآخرة تحمله ثمانية (الأربعة التى ذكرناها والأربعة الغيبية وهى العلم ~~والقدرة والإرادة والكلام) فلا يعجز سعيد فى الآخرة على تكوين ~~شىء، فإرادته نافذة غير قاصرة، فما يهتم بشىء يظهر إلا حضر، ~~وكلامه نافذ، فلا يقول لشىء كن إلا ويتكون، فالعلم له عين فى ~~الآخرة، وليس له حكم هذه الصفات فى النشأة الدنيا مطلقا، فاعلم ~~ذلك. ~~فالإانسان فى الآخرة نافذ الاقتدار... فالله سبحانه وتعالى بيته قلب ~~عبده المؤمن، والبيت بيت اسمه تعالى، والعرش مستوى الرحمن: (ايا ما ~~تدعوا فله الأسماء الحتنى). PageV01P106 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0107.png) ~~وهناك كثير من أسرار التربيع فى الحرم المكى نذكر منها باختصار ما ~~ايلي: ~~- بالنسبة لمقام سيدنا إبراهيم: ~~قال تعالى: (واتخذدوا من مقام إبرهم مصلى )12. ~~قيل: المقام أربعة.. الأول: مقام المحبة .. والثانى: مقام المعرفة.. ~~والثالث: مقام المشاهدة... والرابع: مقام الجمع والتمكين. ~~- وكذلك كنى عن الحرم المكى عن مقام أربعة: ~~الأول: عن مقام القلب.. والثانى: عن مقام الروح.. والثالث: عن ~~مقام السر.. والرابع: عن شهود الجمال المطلق. ~~- والأشهر الحرم أيضا: كناية عن المقام الأربع: الأول: مقام ~~الحضور.. والثانى: مقام المراقبة.. والثالث: مقام الأمن... والرابع: ~~مقام التوكل. ~~- وكذلك المسجد الحرام كناية عن ms047 المقام الأربع: ~~مقام الفناء عما سوى الله تعالى.. ومقام التوحيد. . ومقام التنزيه.. ~~ومقام الاستغراق. ~~- والمشعر الحرام أيضا كناية عن المقام الأربع: ~~مقام الذكر.. مقام التفرد به . . مقام الملازمة فى حضرة قدسه... مقام ~~الوصول إلى قربه. ~~- والمني أيضا: كناية عن الأركان الأصلية، وعن سر التربيع، وعن ~~المقامات الأربع: ~~مقام الطلب والتمنى.. مقام إفناء النفس عن الشهوات وذبحها بسكين ~~الرياضات. . ومقام عدم الاتحاد على الطاعات.. ومقام تمنى التقريب ~~بيذل الموجودات والمعروفات. PageV01P107 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0108.png) ~~- ورمى الجمار أيضا: كناية عن أربع مقامات: ~~عن طرد الوسواس.. وعن ترك الاعتماد على المجاهدات.. وعن مقام ~~التسليم إلى الحق فى التصرف.. وعن مقام الاعتراض فى أفعاله. ~~- الصفا كناية عن أربع مقامات: ~~مقام القلب.. ومقام الروح.. ومقام النفس.. ومقام السر. ~~وهكذا فأكثر المناسك المكية، والمشاعر البكية(1)، لا تخلو من سر ~~التربيع، بعضها جلى، وبعضها خفى عن الأغيار. ~~من أسرار الكعبة المكرمة: ~~قال الوالد المرحوم فى بعض تصانيفه، نقلا عن الفتوحات المكية: ~~إن الله تعالى جعل لبيته أربعة أركان، لسر إلهى اقتضى ذلك، وهى في ~~الحقيقة ثلاثة أركان لأنه شكل مكعب: ~~الركن الأول: الذى يلى الحجر فى الصورة مكعب الشكل، ولأجل ~~ذلك يسمى كعبة تنبيها بالكعب، فإذا اعتبرت الأركان الثلاثة جعلتها ~~محل الخاطر الإلهى. ~~والثانى: ركن الخاطر الملكى. ~~والثالث: ركن الخاطر النفسى. ~~والرابع: ركن الخاطر الإلهى. ~~فالخاطر الإلهى : ركن الحجر الأسود.. والملكى: الركن اليمانى.. ~~والنفسى: المكعب الذى فى الحجر لا غير.. وليس للخاطر الشيطانى منه ~~محل. PageV01P108 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0109.png) ~~وعلى هذا الشكل المثلث المكعب: تكون قلوب الأنبياء صلوات الله ~~وسلامه عليهم وعلى آلهم وصحبهم. ~~قال المحرر الفقير إليه سبحانه وتعالى : مال قلبى إلى تحرير حقائق ~~التثليث على ما فهم من كتب القوم من الصوفية. ~~وقال الوالد المرحوم (قدس الله سره العزيز): فى أثناء تحرير أسرار ~~الحج ومراتبه، لما أراد الله تعالى ما أراد من إظهار الركن الرابع، جعل ~~للخاطر الشيطانى الركن العراقى.. والركن الشامى للخاطر النفسى. ~~وإنما جعلت الخاطر الشيطانى للركن العراقى؛ لأن الشارع شرع أن ~~يقال عنده: أعوذ بالله من ms048 الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق... وبالذكر ~~المشروع في كل ركن تعرف مراتب الأركان... . ~~وعلى هذا الشكل المربع قلوب المؤمنين، ماعدا الرسل والأنبياء ~~المعصومين، ليميز الله رسله وأنبياءه عن سائر المؤمنين، بالعصمة التى ~~أعطاهم وألبسهم إياها، فليس لنبى إلا ثلاثة خواطر : خاطر إلهى... ~~وخاطر ملكى .. وخاطر نفسى.. # ولغيرهم هذه الخواطر وزيادة، وهو الخاطر الشيطانى العراقى .. ~~فمنهم من ظهر حكمه عليه في الظاهر، وهم عامة الخلق، ومنهم من ~~يخطر له ولا يؤثر فى ظاهره، وهم المحفوظون من أوليائه. # ولما اعتبرا الله الشكل الأول الذى للبيت، جعل له الحجر على ~~صورته، وسماه حجرا لما حجر عليه (أى منع عليه أن ينال تلك المرتبة ~~أحد من غير الأنبياء والمرسلين) حكمة منه، فلنا الحفظ الإلهى، ولهم ~~العصمة. # وقال الوالد المرحوم، قدس الله روحه: أخبر من بعض الأولياء فى ~~مكة، أن بعض العارفين رأى إبليس، فقال له: كيف حالك مع الشيخ PageV01P109 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0110.png) ~~أبى مدين(1 (عبد صالح إمام فى التوحيد والتوكل) فقال إبليس: ما ~~شبهت نفسى فيما يلقى إليه فى قلبه، إلا كشخص وقف على شاطئ ~~البحر المحيط، فبال فيه، فقيل له: لم تبول فيه؟ فقال: حتى أنحسه فلا تقع ~~به الطهارة .. فهل رأيتم أسفه من هذا الشخص?! كذلك أنا وقلب أبى ~~مدين، كلما ألقى إليه شىء قلب عينه. # فأخبر إبليس بذلك أنه يلقى فى قلوب الأولياء، وهو الذى ذكرناه .. ~~وليس له على الأنبياء سبيل. # مراتب أرباب الإحرام: # أعنى بأرباب الإحرام المحرمين .. وهم على أربعة أقسام: ~~الأول: المفرد بالحج... والثانى: المفرد بالعمرة... والثالث: القارن ~~بهما.. . والرابع: المتمتع. # والقسم الأول: مقابل للقلب.. والقسم الثانى: مقابل للنفس.. ~~والقسم الثالث: مقابل الروح الحيوانى.. والقسم الرابع وهو المتمتع: ~~مقابل للجسم؛ لأن التمتع إنما يحصل بمقارنة لوازم الجسد، وكان فى ~~التمتع حظ أكثر من غيره. ~~وقس على هذا سائر المراتب والأصول. # مراتب المناسك الشرعية والمشاعر البكية: ~~اعلم أن المناسك الشرعية والمشاعر البكية قديمة عند وضع البيت ~~الحرام، وهى أربعة أنواع: ~~الأول: ملكية،. والثانى: آدمية.. والثالث: إبراهيمية.. والرابع: ~~محمدية صلوات الله عليه وسلامه. ms049 PageV01P110 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0111.png) ~~وظهر ما ظهر بسبب كل واحد منهم تفرع فى المناسك والمشاعر . ~~قال بعض الأفاضل: فى وضع القبة الإبراهيمية على قاعدة التربيع سر ~~ظاهر، وكتب فى كل ركن بيت من أبيات العربية الجامعة مراتب التربيع ~~وأسراره: ~~البيت الأول (فى جانب البيت الحرام): ~~يا كعبة الله يا حياتىيا منهج النور بإرشادي ~~البيت الثانى (فى جانب المقبل قاصدا البيت قبالة الباب الكريم): ~~يا قبلة أقبلت البهاء في كل ربع وفى كل وادى ~~البيت الثالث (فى جانب المنبر): ~~فيك المقام الكريم يزهو فيك السعادات لعبادى ~~البيت الرابع (فى جانب بئر زمزم): ~~يا بيت ربى يا نور قلبىيا قرة العين يا فؤادى ~~قيل: لذلك السر التربيعى الذاتى الأصلى، كانت فرائض العمرة ~~أربعة: الإحرام.. والطواف.. والسعى.. والحلق. ~~من جملة أسرار التربيع: أسرار شمائل النبى وخصاله صلى الله عليه وسلم تالى وقعت ~~على أصول التربيع.. قال علماء أهل السنة والجماعة فى وصف مناقبه ~~وشرح شمائله: ~~إن أخلاق النبى وأوصافه على حد عجزت عن عدها وتحديدها ألسنة ~~الفضلاء وعن فهمها أفهام العلماء. ~~ومن جملة أحواله وأخلاقه وآدابه ومعجزله صلى الله عليه وسلم، ما ظهر فى الحضر ~~والسفر على ما أورده الفاضل «القاضى عياض» فى الشفاء.. ونحن ~~نقتصر فى الشمائل والشواهد والمناقب اللطيفة، ونكتفى بالقليل خوفا PageV01P111 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0112.png) ~~من التطويل؛ لأن القطرة تنبئ عن الغدير، والقليل يدل على الكثير، ولا ~~ينبئك مثل خبير، وهو المطلوب الموعود فى هذا المسطور من أصول ~~المراتب «الحصر والتقصير» حذرا عن التغيير فى التعبير. # - قال صاحب الشفاء، رحمه الله تعالى : أربعة من خصال النبي صلى الله عليه وسلم. ~~مخصوصة بقلبه الشريف: # الأول: الجود.. والثانى : الكرم.. والثالث: السخاء.. والرابع: ~~السماحة. # وقد فرق بعض العلماء بينهم بفروق كثيرة.. فجعلوا الكرم: الإنفاق ~~بطيب النفس فيما يعظم خطره ونفعه.. وسموه أيضا حرية وهو ضد ~~النذالة (بمعنى الخسيس). ~~والسماحة: هى العفو عما يستحقه المرء عند غيره بطيب نفس وهو ~~ضد التشاكس والعناد. # والسخاء: سهولة الإنفاق، وتحنب اكتساب مال يكنز ويجمد. # والجود: ضد التقتير، وهو تضييق المعاش على ms050 العيال وغيرهم. # - وقال فى وصف أجداد النبى وتعريفهم: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله ~~اصطفى كنانة من ولد إسماعيل.. واصطفى قريشا من كنانة.. واصطفى ~~من قريش بنى هاشم.. واصطفاني من بنى هاشم» (صحيح مسلم عن ~~واثلة بن الأسقع) وهو يشير إلى سر التربيع المكى، السارى فى العالم ~~ظاهرا وباطنا. # - وقال رضى الله عنه: كان سكول صلى الله عليه وسلم على أربع: # الأول: الحلم.. والثانى: الحذر.. والثالث: التقدير.. والرابع: التفكر. # وأما تقديه صلى الله عليه وسلم فى تسوية النظر والاستماع بين الناس. PageV01P112 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0113.png) ~~وتفكره: فيما يفنى ويبقى.. والحلم: هو صبره، فكان لا يغضبه شىء ~~يستفذه. ~~وجمع له الحذر فى أربع: الأول: أخذه بالحسن ليقتدى به.. والثانى: ~~تركه القبيح لينتهى عنه.. والثالث: اجتهاد الرأى بما يصلح أمته.. ~~والرابع: القيام لهم بما يجمع لهم أمر الدنيا والآخرة. # وأنا الفقير المحرر(1) : كتبت فى هذا المسطور بعضا من الشمائل ~~والآداب على أربعة أقسام: # الأول: فى تعظيم الغنى الأعلى لقدر هذا النبى قولا وفعلا.. وتوجه ~~الكلام فيه أيضا على أربعة أبواب. ~~الثانى: فيما يجب على الأنام من حقوق صلى الله عليه وسلم. وهذا القسم أيضا ~~منقسم إلى أربعة أبواب. # الثالث: فيما يجب للنبى وما يستحيل أن يجوز عليه، وما يمنع أو يصح ~~من الأحوال البشرية. # الرابع: فى تصرف وجوه الكلام من الأحكام فيما ينقصه، أو يسند ~~إليه من العيب والسب (حاشه صلى الله عليه وسلمن أن يضاف إليه ويسند عيب أو ~~نقص). # وهذا القسم الرابع مناسب الركن العراقى من أركان الكعبة.. ~~والركن الرابع من أركان الأصلى خلق وركب منها هذا الشخص ~~المسمى بالإنسان، وهى النفس الأمارة، وهى مقابل الركن العراقى فى ~~التربيع؛ لأن أركان الكعبة فى الأصل والحقيقة ثلاثة. # وفى أكثر العوالم كذلك المصير والتثليث، ولكن على اقتضاء الذات PageV01P113 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0114.png) ~~والمرتبة والحال تكون أربعا وخمسا وستا وسبعا على ما فهم فى المقدمة، ~~وفى كتب المشايخ مذكور مستوفى ومنها: كتاب أصول الحكم ~~والأجوبة للوالد المرحوم. # وهذا النبى المكرم العربى، المكى مولدا، والإبراهيمى الحنفى ms051 مشربا، ~~أكثر أخلاقه وأوصافه وشمائله الشريفة على نمط الكعبة المكرمة وأركانها ~~وأصولها ظاهرا وباطنا، على ما فهم من كلمات أهل المعارف، خصوصا ~~في كتابنا «أسرار الحج» من طلبه يجده، ذكرت هناك مستوفى.. وكتابنا ~~أسرار الحج كتاب موجز مختصر لطيف، ومن أراد التوفيق فيما نحن فيه ~~من تطبيق أصول التربيع في أخلاق النبى وشمائله الشريفة المماثآلة لأصول ~~الكعبة، فعلية مطالعة كتاب الوالد فى أسرار الحج، وكتابنا المذكور هنا، ~~وأن يعلم أن الركن الرابع العراقى خارج عن أصول الكعبة نقلا، كذلك ~~القسم الرابع من هذه الأقسام الأربعة خارج من جملة أحوال النبى ~~وخصاله وآدابه عقلا. # ولكن هذا القسم الرابع أورده النص، لتدل المشاق والآلام على كماله ~~فى الصبر والتحمل على ما جاء فى مقابلة الدعوة والنصيحة والأمر ~~والنهى؛ لأن العادة أن يؤذى الآمر والناهى دائما، خصوصا فى بدء ~~الإاسلام، ولكن حاشله صلى الله عليه وسلم، وهو مقدس ومنزه من العيب والنقص. # وقيل: هذا الركن الرابع داخل فى سائر الأركان من وجه وخارج ~~من وجه بالاعتبار الخارجى، كما أن أكثر المراتب فى الأشياء بعضها ~~داخلية وبعضها خارجية وصفت بالتدريج على وجه الاقتضاء.. والفاعل ~~الحقيقى عا لم فى صنعة الأزلى العلمى، على ما أشار إليه صدر المائة ~~الخامس أو السابع على اختلاف الرواية «صدر الدين القونوى» رحمة الله ~~عليه في كتاب النصوص «فى باب الاقتضاعه وهو باب واسع نظر إلى PageV01P114 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0115.png) ~~سائر الحقائق، فاطلبه يطلعك على أسرار المراتب التى أولها الفردية ~~الأحدية والواحدية والتثليث والحضرات الخمس، وسائر مراتب ~~التعددات من الأربعينية وغيرها إلى انتهاء الأعداد. ~~ونتقل إلى عرض ما كتبه الشيخ إبراهيم البثنوى، رضى الله عنه، عن ~~شمائل النبى اله عليه ولم ذلك في أربعة أقسام: # فى تعظيم الغنى إلأعلى # لقدر هذا الذبى قولا وفعلا ~~وهذا القسم يشمل أربعة أبواب: ~~الباب الأول: ألتزم فيه أربعا من الآيات والأحاديث الواردة فى ثنائه ~~تعالى عل صلى الله عليه وسلم. # 5 الأولى: قوله تعالى: (لقد جاء كم رسوك من أنقسكم) ~~[التوبة: 128] وقرأ من أنفسكم بفتح الفاء. ms052 # 5 الثانية: في صلاته تعالى عهل صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (إن الله ومليكته ~~يصلون على النبى يكأيها الذين امنوا صلوا عليه وسالموا تسليما) ~~[الأحزاب: 56]. # 5 الثالثة: فى قسمه تعالى عليه.. قال تعالى : (وألضحى () واليل ~~إذا سجى) ،2] ... إلى آخرها. # 5 الرابعة: فى ثنائه تعالى.. قال تعالى: (يكأيها آلنبي إزا أرسلناك ~~شاهدا ومبشرا ونذيرا). ~~الباب الثانى: فى تكميله المحاسن خلقا وخلقا، الدينية والدنيوية.. ~~وهذه الالفاظ اربعة ايضا لتطايق أخلاقه الجميلة وخصاله الحميدة PageV01P115 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0116.png) ~~لأصول الأركان الذاتية، ظاهرة وباطنة، بالأولية والآخرية والظاهرية ~~والباطنية. # والتزم في هذا الباب الثانى أربعة من الآيات والأحاديث: # 5 الأول: فى شما يل صلى الله عليه ولم: كان أزهر اللون(1)، أدعج(2)، أنجل(3)، ~~أشكل(4)، أهدب الأشفار(5)، أبلج(6)، أزج(7)، أفتى(8)، أفلج(9)، مدور ~~الوجه، واسع الجبين، كث اللحية، علاء صدره، سواء الصدر والبطن، ~~واسع الصدر، عظيم المنكبين، ضخم العظام، عريض العضدين والذراعين ~~والأسافل، رحب الكفين والقدمين، سائل الأطراف(1)، أنور ~~المتجرد(11)، دقيق المرتبة، ربعة القد، ليس بالطويل الباين، ولا بالقصير ~~المتردد، ومع ذلك فلم يكن يماشيه أحد ينسب إلى الطول إلا طللله ا عله، ~~رجل الشعر، إذا ابتسم فتر ثغره عن مثل سنا البرق، وعن مثل حب ~~الغمام.. إذا تكلم رؤى كالنور يخرج من بين ثناياه.. أحسن الناس عنقا، PageV01P116 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0117.png) ~~وهو مطهم وليس مكلثم، متماسك البدن، ضرب اللحم، إذا ~~ضحك يتلألا فى الجدر، سهل الحدين، ضخم الكراريس.. وكان فخما ~~مفخما يتلألا وجهه تلؤلؤ القمر ليلة البدر # هذه الشمائل على أربعين عددا، وقعت بيسر وحكمة على أصول ~~التربيعية فى الأربعين. # 5 الثانى: فى فصاحته وبلاغته صلى الله عليه وسلم قال الراوى رواية ونقلا عن ~~الصحابة، رضى الله عنهم، قالوا: ما رأينا الذى هو أفصح منك يا رسول ~~الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يمنعنى وإنما أنزل القرآن بلسانى، (لسان ~~عرث مبيب). # وبلاغه صلى الله عليه وسلمعرف في الكتب المرسلة إلى بعض الملوك، ولم تذكر فى ~~هذا الوجيز المؤخر خوفا من الإكثار والإطناب طلبا للاختصار.. وذكر ~~بلاغته وفصاحته ms053 وسائر أوصافه وشمائله فى كتاب الشفاء، فليطلب ~~هناك. # ه الثالث: فى نسيه صلى الله عليه وسلم قال الراوى: أنه من قبيلة بنى هاشم سلالة ~~قريش وصميمها، وأفضل العرب وأعزهم نفرا من قبل أبيه وأمه ومن ~~أهل مكة أكرم بلاد الله على الله وعلى عباده. # 5 الرابع: فى بيان أخلاقه الحميدة. . فجميع الخلق قد كانت على ~~الانتهاء فى كمالها، والاعتدال فى غايتها، حتى أثنى الله تعالى عليه ~~بذلك فقال تعالى: (وإنك لعلى خلي عظيم). PageV01P117 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0118.png) ~~الباب الثالث: فى عظم قدره وكرامته عند ربه تعالى.. وهذا الباب ~~أيضا اختص بأربعة من الأحاديث: # *الأول: فيما ورد بذكر مكاننةه صلى الله عليه وسلم عند ربه.. قال ابن عباس، ~~رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم،: أنا أكرم الأولين والآخرين ولا فخر. # هالثانى: فى فضايه صلى الله عليه وسلم. ومن جملة شرفه وفضائله قصة الإسراء وما ~~انطوت عليه من درجات الرفعة، ممانبه عليه الكتاب العزيز.. قال الله ~~تبارك وتعالى : (سبحن الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحراء إلى ~~المسجد الأقصا) ساء:1، والإسراء قد يكون بالروح، وقد يكون ~~بالجسد، وقد يكون بالسر النفسى الغيبى. ~~وهذه المراتب الأربع معتبرة عند المحققين.. ولكل واحد من ~~الإسراعات رجال مخصوصون بواحد منها.. فللأنبياء إسراء.. وللأولياء ~~إسراء. . وللخواص إسراء.. ولأخص الخواص إسراء ظاهرا وباطنا فروى ~~أن بعضهم أسرى بروحه، وبعضهم بجسمه وروحه معا، وبعضهم بروحه ~~فقط، وبعضهم بقلبه، وبعضهم بنفسه، يعنى بسره خاصة، كمن هو ~~متوجه في الصلاة إلى جانب الحق تعالى وأخلص نيته وأحسن فيها، لما ~~جاء في الحديث : «الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه»، وكان لنبي صلى الله عليه وسلم. ~~إسراعات مع جميع الحواس الظاهرة والباطنة، ولأمته من الأولياء إسراعات ~~في مراتبهم. ~~5الثالث: فيما ورد من مناجاته مع ربه، وكلامه معه.. قال تعالى: ~~(فأوحى إلى عبده ما أوحى). # 5الرابع: فى تفضيلاه صلى الله عليه وسل الحبة والخلة.. قال رسول اله صلى الله عليه وسلم: أنا PageV01P118 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0119.png) ~~حبيب الله وأول شافع يشفع ولا فخر. ~~وقال رسول ms054 الله صلى الله عليه وسلم ال تعالى: (إن كنيم تحبون الله فاتبعونى يحببكم ~~آلله [آل عمران: 31]، وغير ذلك من الآيات والأخبار الواردة فى ~~كرامته وفضيلته عند الله تعالى، على ما أوردها قاضى عياض فى كتابه ~~الشفاء.. فاطلبه. # الباب الرابع: فيما أظهر الله على يديه من المعجزات، وتشريفه ~~بالكرامات.. وفى هذا الباب أيضا أربعة من الآيات القرآنية، ومن ~~الأحاديث الصحيحة، كما ذكرنا بعضها من قبل فى الأبواب المتقدمة. ~~ولابد أن يعلم أولا: أن معنى تسميتنا ما جاءت به الأنبياء، عليهم ~~السلام، معجزة، هو أن الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها.. وهى على ~~ضربين: ضرب هو من نوع قدرة البشر فعجزوا عنه، فعجزهم عن فعل ~~الله تعالى دل على صدق نبيهم، كصرفهم عن تمنى الموت، وتعجيزهم ~~عن الإتيان بمثل القرآن.. وضرب هو خارج عن قدرتهم، فلم يقدروا ~~على الإتيان بمثله كإحياء الموتى، وقلب العصى حية، وإخراج ناقة من ~~صخرة، وانشقاق القمر.. وغير ذلك من المعجزات مما فى القرآن ~~والحديث، وهى على أربعة أوجه: # 5 الوجه الأول: فى حسن تأليفه والتئام كلامه وفصاحته مع إيجازه ~~وبلاغته الخارقة عادة العرب، وذلك أنهم كانوا أرباب هذا الشان ~~وفرسان الكلام، قد خصوا من البلاغة والحكم بما لم يخص به أحد من ~~الأمم.. ومن جملة الإعجاز والإيجاز نزول سورة الكوثر. PageV01P119 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0120.png) # ه الوجه الثانى: فى إعجاز صورة نظمه العجيب والأسلوب الغريب ~~لأساليب كلام العرب ومناهج نظمها ونثرها الذى جاء عليه. # الوجه الثالث من الإعجاز : ما ينطوى عليه من الإخبار بالمغيبات، ~~وما لم يكن، ولم يقع، فوجد كما ورد على الوجه الذى أخبر، كما فى ~~قوله تعالى: (وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع ~~سني) [وم ،4).. وقوله تعالى: (إذا جاء نصر الله ~~والفتح) ، وقوله تعالى : (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء ~~الله عامنين). # فكان جميع هذا كما قال، فغلبت الروم فارس فى بضع سنين، ودخل ~~الناس فى الإسلام.. ومات النبي صلى الله عليه وسلم عد الفتح. # 5الوجه الرابع: ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة، والأمم النابذة، ~~والشرائع الداثرة، ms055 مما كان لا يعلم من القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار ~~أهل الكتاب الذى قطع عمره فى تعلم ذلك، فيورده النبي صلى الله عليه وسلم على ~~وجهه، ويأتى به على نصه، وهو أمى لا يقرأ ولا يكتب، ومع ذلك ~~يخبرهم بصدق ما وقع في السلف. # وهذا آخر الوجوه الأربعة التى أوردناها فى تعريف وجوه الإعجاز ~~وأنواعه التى وقعت فى تصديق بلاغته، وإخباره على ما فى كلام الله ~~تعالى من البلاغة والإعجاز.. ولولا خوف التطويل لبسطت الكلام فى ~~أنواع البلاغة على التفصيل فذكر الأنبياء وذكر الصالحين كفارة.. وذكر ~~الموت صدقة.. وذكر القبر يقربكم من الجنة. # والآن ننتقل إلى ذكر الأحاديث والآيات التى تدل على تشريفه ~~بالكرامات: # - نقل عن معاذ بن حبل فى الجامع الصغير الحديث الأول من PageV01P120 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0121.png) ~~الأحاديث الموعودة فى الباب الرابع، وقد ذكرنا فى الأبواب المتقدمة ~~الآية فى محل الحديث.. والآن قد يراد من الحديث إخبار النبى صلى الله عليه وسل ~~وإثباته بآية وردت فى تصديق كلامه أو فى صدق دعواه، وذلك ~~الإخبار بها يكون حديئا عنله ال . قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا ~~له لحفظون) 9، يعنى من وجوه الإعجاز القرآنية المعدودة ~~كونه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا، مع تكفل الله تعالى بحفظه. ~~- الحديث الثانى: ورد فى انشقاق القمر.. قال تعالى: (آقتربت ~~الساعة وانشق القمر). # - الحديث الثالث: عن أنس، رضى الله عنه، قال: «رأيت النبيىصلى الله عليه وسل ~~وقد حانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلا يجدوه، فأتى رسول ~~صلى الله علي وسلم وضوء، فوضع فى ذلك الإناء يده، فأمر الناس أن يتوضأوا منه.. ~~قال الراوى: فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ الناس كلهم» . # - الحديث الرابع: ومن معجزله صلى الله عليه وسلم آنآ يكثر الطعام ببركة دعائه، ~~ومن ذلك حديث مشهور عن جابر، رضى الله عنه: «شبع يوم الخندق ~~من طعامه ألف رجل من صاع شعير وعناق»2). # ومعجزاته لا تحصى ولا تعد، ولكن سجلت تبركا بعضا من مناقبه ~~وشمائله الشريفة فى هذا المختصر الوجيز، ms056 كما قيل: «القليل فى الباب ~~يدل على الكثير مما فى الكتاب».. ومن أراد تفاصيلها فعليه بمطالعة ~~كتاب الشفاء فى بيان أخلاق المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم.. ~~قال صاحب الشفاء: اعلم أن علوم العرب ومعارفه أربعة: الأول: ~~البلاغة.. والثانى: الشعر.. والثالث: الخبر.. والرابع: الكهانة. # والقرآن الحاذق أنزل لإعجاز هذه الأربعة. PageV01P121 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0122.png) # وهذا القسم أيضا يحتوى على أربعة أبواب: # الباب الأول: فى فرض الإيمان على النبى ووجوب طاعته واتباع ~~سنه صلى الله عليه وسلم، وقد لخصنا ما فى هذا الباب على أربعة أحاديث: ~~- الحديث الأول: في وجوب طاعه صلى الله علي وسلم. قال تعالى: (أطيعوأ الله ~~وأطيعوا الرسول). # وعن النبي صلى الله عليه وسلم: من أطاعنى فقد أطاع الله ومن عصانى فقد عصى ~~الله(1). ~~- الحديث الثانى: فيما ورد عن السلف الصالحين فى اتباع سن صلى الله عليه وسلم ~~روى عن الشافعى، رضى الله عنه، قال: ليس في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~إتيانها. واتفق على هذا القول سائر الأئمة والتابعين رضوان الله تعالى ~~عليهم أجمعين، نفعنا الله من علومهم دينا وعقبى، عزا وشرفا. ~~- الحديث الثالث: في وجوب اتباعه وتصديقه وفى اقتداء سنته، ~~كما قال تعالى جل سلطانه : (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ~~ويغفر لكم ذنوبكر). ~~وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فال: «عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين ~~المهديين»(2). # الحديث الرابع: فيمن يخالف سنته وأمره.. قال تبارك وتعالى: (ومن ~~يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما ~~تول) . PageV01P122 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0123.png) # وعن أنس، رضى الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رغب عن سنتى ~~فليس منى، ومن أدخل فى أمرنا ما ليس منه فهو رد»1، أى مردود. # الباب الثانى: فى لزوم محيب صلى الله عليه وسلم، وهذا الباب أيضا على أربعة من ~~الأحاديث المشهورة المؤكدة بالآيات والأخبار. # - الحديث الأول: قال تعالى: (قل إن كان مابآوكم وأبناوكم ~~وإخوانكم وازواجك وعشيرتك وأموال اقترفتموها وتجكرة تخشون كسادها ~~ومساكن ترضونها أحب ms057 إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله ~~فتربصوا حت يأق الله بأمرة). # قال القاضى رحمه الله: فكفى بهذا دلالة وحجة على إلزام محبنه صلى الله عليه وسلم ~~كما قال في الحديث: «لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ~~نفسه،(2). ~~وعن أنس، رضى الله عنه: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: ~~أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.. وأن يحب المرء لا يحبه إلا ~~الله.. وأن يكره أن يعود فى الكفر كما يكره أن يعذب فى النار. ~~- الحديث الثانى: ثواب محبته صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (ومن يطع الله ~~والرسول فأولائك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيسن والصديقين والشهداء ~~والصالحين وحسن أولبك رفيقا). ~~وعن أنس، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحبنى كان ~~معى في الجنة،(4). PageV01P123 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0124.png) # - الحديث الثالث: فى محبتهم النب صلى الله عليه وسلم تاصة. # عن عمرو بن العاص، رضى الله عنه، قال: «ما كان أحد أحب إلى ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم. # - الحديث الرابع: فى حقيقة المحبة وآثارها إلى حضرة النب صىلى الله عليه وسلم:قال ~~تعالى: (قل إن كنتمر تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله) [آ عمران: 31]. # قال علماؤنا، رحمهم الله تعالى: آثار المحبة إلى حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم ى ~~الاجتماع إلى سنته فى عباداته وآدابه جميعا. # الباب الثالث: في تعظيم أمره وتوقيره: وهذا الباب أيضا على أربعة ~~من الآيات والأحاديث: # - الحديث الأول: قال تعالى فى كتابه الكريم: ( إزا أرسلنك شاهدا ~~ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) ~~.(9،8 ~~- الحديث الثانى: كانت عادة الصحابة، رضوان الله تعالى عليهم ~~أجمعين، إذا جلسوا عند الرسول صلى الله عليه وسلم اطلرقوا رؤوسهم سكونا، كأن على ~~رؤوسهم الطير.. وإذا دقوا بابه، دقوا بأظافيرهم سرا.. ويوقرونه أكمل ~~توقير. # الحديث الثالث: في حرمته بعد موته، وفى توقيره بعد الموت تعظيما ~~له، واتباع سنته في جميع الأحوال، فى حركاته وسكناته والصلاة عليه، ~~والرواية عنه، كذلك بالطهارة.. وعلماء الأمة من قبل، ms058 كانوا على هذا ~~فى حياتهم، رضوان الله عليهم. ~~الحديث الرابع: فى توقيله صلى الله عليه وسلم توقير آله وأصحابه وأمهات المؤمنين ~~من أزواجه رضوان الله عليهم أجمعين.. قال تعالى : (إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل آلبيت) . PageV01P124 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0125.png) # قال القاضى عياض فى كتاب الشفاء: الآل أربعة على وفق الأصول ~~الأربعة، وأجدله صلى الله عليه وسلم من الأنبياء، عليهم السلام، أربعا على ما مر ~~ذكرهم، والآل: جعفر.. وآل عقيل.. وآل عباس.. وآل على، رضوان ~~الله عليهم أجمعين. # وعن صلى الله عليه وسلم من أحب أصحابى فقد أحبنى ومن أبغض أصحابى فقد ~~أبغضنى.. وعن جابر، رضى الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آنه قال: ~~«إن الله اختار أصحابى على جميع العالمين، واختار منهم أبا بكر وعمر ~~وعثمان وعليا). ~~الباب الرابع: فى حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وفرض ذلك على ~~الأمة والفضيلة فى الصلاة عليا صلى الله عليهوسلم، قال تعالى: (إن الله وملايكته ~~يصلون على النبي ياأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) ~~[الأحزاب: 56]. # وفى هذا الباب أيضا أربعة من الأحاديث المعتبرة عند العلماء. ~~الحديث الأول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى على من أمتى كنت ~~معه في الجنة»(2).. وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة الواردة فى ~~الصلاة عليه. ~~قال علماؤنا أهل السنة والجماعة، رحمهم الله تعالى : الصلاة واجبة PageV01P125 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0126.png) ~~على نبيا صلى الله عليه وسلم فى الجملة، والإكثار منها عبادة موجبة للقربى عند الله ~~تعالى، وعند النبي صلى الله عليه وسل وم القيامة، كما ذكر فى كتب الأحاديث. # الحديث الثانى: فى مواطن الصلاة: # قال صاحب الشفاء وغيره من العلماء، مواطن الصلاة كثيرة منها: ~~بعد التشهد، وعند الهم والغم، وفى سائر الشدائد.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~«من صلى على فى كتاب، لم تزل الملائكة تستغفر له ما دام اسمى فى ~~ذلك الكتاب(1). # الحديث الثالث: في كيفية الصلاة عليه صلى الله عليهوسلم، فى حديث عقبة بن ~~عامر، رضى الله عنه، قال: ms059 «اللهم صل على محمد النبى الأمى وعلى آل ~~محمد(2). # الحديث الرابع: فى فضيلة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، عن ابن مسعود، ~~رضى الله عنه: «إن أولى الناس بى يوم القيامة أكثرهم على صلاة»2). # القسم الثالث # فيما يجب النبي وما يستحيل من PageV01P126 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0127.png) # الحديث الأول: عن عائشة، رضى الله عنها: «أول ما بدئ به رسول ~~ص صلى الله عليه وسلم ن الوحى الرؤيا الصادقة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم،:ما أشك ولا ~~أسأل، رواه قتادة، وعبادته صلى الله عليه وسلم: كان يعبد ربه حتى تورمت ~~قدماه،(3). # الحديث الثانى: ف استغفا صلى الله عليه وسلم يل: «كان استغفاره للأمة» قاله ~~ابن عطاء. # وقال غيره: استغفاره للحذر وشكر الله تعالى وملازمة العبودية. # الحديث الثالث: فى عصمته صلى الله عليه وسلم، والناس خلاف ذلك، فالأنبياء ~~معصومون.. وقد تعاهدت الأخبار والآثار عن الأنبياء، عليهم السلام، ~~بتنزيههم عن النقيصة. # الحديث الرابع: فى تنزه له صلى الله عليه وسلم من النقائص والضلالة: عن ابن عباس، ~~رضى الله عنه: «لم يكن له ضلالة ولا معصية». ~~وقال تعالى: (ووجدل ضالا فهدى) .. يعنى وجدك ~~بين مكة ومدينة، بين أهل الضلال، فأخرج من بينهم وأسلك مع أمته ~~إلى طريق الهداية فهدى.. وغير ذلك من الآيات والأخبار على ما ذكر ~~فى التفاسير.. فاطلبه. PageV01P127 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0128.png) # الباب الثانى: فى عصمة سائر الأنبياء، عليهم السلام: # وفى هذا الباب أيضا أربعة من الأحاديث المشهورة: # الحديث الأول: قصة يوسف، عليه السلام.. قال تعالى: (ولقد ~~همت بهء وهم بها)، وفي معنى هذه الآية اختلاف بين ~~العلماء.. وأنا الفقير راقم الحروف سمعت ممن وثق بكلامه من كبار ~~المفسرين في الروم، قدس الله سره: أن همة يوسف، عليه السلام، ردها ~~ومنعها بتأديبه إياها؛ لأنها كانت زوجة لمالكه.. وإن وقع ذلك الهم ~~وصدر منه فليس عن قصد، وكان ذلك الهم قبل النبوة، ولا يؤخذ بذلك ~~الهم في مذهب الإسلام كما جاء في الحديث القدسى: «إذا هم عبدى ~~بسيئة فلا تكتبوها ما لم يتكلم أو يعمل بها».. وهم ms060 الأنبياء، عليهم ~~السلام، ليس مثل همنا، وكذلك أرواحهم وسائر قواهم الجسمانية ~~والروحانية، على خلاف قوى سائر الناس، خلافا لأهل الاعتزال.. ~~وسيجئ تأويل هذه الآية الكريمة فيما بعد إن شاء الله تعالى. # الحديث الثانى: فى قصة سليمان، عليه السلام، كما حكى عن بعض ~~المفسرين لقوله تعالى : (ولقد فتنا سليمان)، أى: ابتليناه.. وتفصيل هذه ~~القضية كتب فى الشفاء، فاطلبه. # الحديث الثالث: قصة آدم عليه السلام: ~~قال تعالى : (وعصى عادم ربه فغوى) .. اتفق المفسرون ~~على أن اعتراف الأنبياء بذنوبهم، وأن توبتهم واستغفارهم وبكاءهم فهو ~~على ما سلف منهم من أحوال البشرية. # فإن قيل: هل يشفق ويستغفر من لا شىء عليه من الذنوب، فاعلم أن ~~درجة الأنبياء عليهم السلام، فى الرفعة والعلو والمعرفة بالله تعالى، ~~وخشيتهم مما يحملهم على الخوف منه تعالى جل شأنه، والإشفاق فى ~~المؤاخذة بما لا يؤخذ به غيرهم.. وغير هذا من المحامل مذكور فى كتب PageV01P128 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0129.png) ~~المشايخ، فاطلبها تحدها كما قيل: «من جد وجد». # الحديث الرابع: قيل: إن الأنبياء، عليهم السلام، يؤاخذون بذلة ~~صدرت منهم في الدنيا، ليكون ذلك زيادة في درجاتهم ورتبتهم.. قال ~~تعالى : (ثم أجنباه ربه فااب عليه وهدى)12]، وقال تعالى ~~لداود، عليه السلام: (فغفرنا له ذلك). ~~وقال بعض العلماء: زلات الأنبياء، عليهم السلام، كرامات عند الله ~~تعالى. # الباب الثالث: فيما يخصهم من الأمور الدنيوية ومن العوارض ~~البشرية: وهذا الباب أيضا مشتمل على أربعة أصول من الأحاديث ~~النبوية الشريفة. # الحديث الأول: قال علماؤنا، رحمهم الله تعالى: إن هذه الطوارئ ~~البشرية، والتغيرات المذكورة إنما تختص بأجسامهم البشرية، المقصود بها ~~مقاومة البشر لمشاكلة الجنس.. أما بواطنهم فمبتعدة غالبا عن ذلك، ~~معصومة منه، متعلقة بالملأ الأعلى. # الحديث الثانى: فى منام صلى الله عليه وسلم قال الرسول صلى الله عليه وسلم، إن عينى تنامان ولا ~~ينام قلبى».. وهذا الحديث سبق ذكره، كما قيل: «كم من الإعادة لا ~~تخلو من الإفادة». # الحديث الثالث: فيمن سحر رسوللله لى الله عليه سلم قيل: هذا ومثله لا يجوز PageV01P129 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0130.png) ~~في حق النبى المكرل صلى ms061 الله علي وسلم. ولكن فى حقه وفى حق الغير من الأنبياء، ~~عليهم الصلاة والسلام، فإن الابتلاء بالأمراض جائز عقلا ونقلا.. وإنما ~~السحر مرض من الأمراض، وعارض من العلل، يجوز عليه كأنواع ~~المرض. # الحديث الرابع: فى إجراء الأمراض وشدتها عليه، وعلى غيره من ~~الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، كما قال تعالى: (لبلوكم أيكم أحسن ~~عملا)، وقال تعالى: (ولنبلونكم حت نعلم المجهدين منكر) ~~[محمد: 31]. ~~قال صاحب الشفاء، رحمة الله عليه: فامتحانه تعالى إياهم بضروب ~~من المحن، زيادة في مكانتهم، ورفعة في درجاتهم. # الباب الرابع: فيما يتعلق بالجوارج من الأعمال: وهذا الباب أيضا ~~جامع لأصول أربعة من الأحاديث الأحمديه صةى الله عليه وسلم # الحديث الأول: قال القاضى، رحمة الله عليه: أجمع المسلمون فى ~~الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم على عصمة الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام، من ~~الفواحش والكبائر الموبقات. # الحديث الثانى: فى المباحات.. هل يجوز وقوعها منهم؟. # قال صاحب الشفاء: جائز وقوعها منهم، ولكنهم لا يأخذون من ~~المباحات إلا الضرورة، كما كان النبى صلى الله عليه وسلم، يلاطف فى السفر مع ~~رفقائه، وأباح اللعب بالأولاد والأزواج كما جاء فى الحديث: «اللعب ~~في ثلاثة .... إلى آخر الحديث»(1). ~~الحديث الثالث : فى السهو فى أفعالهم : كان النبي صلى الله عليه وسلم آ سهى فى PageV01P130 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0131.png) ~~الصلاة وغيرها يقول: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون»1.. وأكثر ~~النسيان في حه صلى الله عليه وسلم وادة علم وتقرير شرع، كتأخير أداء الفجر حين ~~نام مع أصحابه فى السفر. # أكثر الأئمة نبهوا إلى أن مثل هذا السهو تعليم منه، وتأديب له.. وله ~~أيضا سر غير ذلك مما يطول ذكره في هذا المسطور الوجيز. # الحديث الرابع: فى الرد على من أجاز عليهم الصغائر، واحتجوا فى ~~ذلك بآيات كثيرة وأحاديث صحيحة، منها قوله تعالى: (ليغفر لك الله ما ~~تقدم من ذنك وما تأخر)، قيل: المراد ما تقدم لأبيك آدم وما تأخر من ~~ذنوب منك.. حكاه السمرقندى عن ابن عطاء.. وقيل: المراد ما وقع من ~~ذنبك وما لم يقع. # حاشا صلى ms062 الله عليه وسلم من أن ينسب إليه نقص وعيب.. كيف وهو منزه مقدس ~~من النقائص البشرية من كل الوجوه.. إلهى وسيدى وخالقى ومعينى فى ~~كل زمان وآن، فى الدنيا والعقبى، لا تحرمنا من شفاعه صلى الله عليه وسلم فى كل ~~حال من الأحوال: فى حياتى ومماتى، عند النزع والفزع، والصبر ~~والحشر، والصراط، والميزان، وفى سائر المنازل من منازل الآخرة. ~~وليعلم أنى الفقير المحرر: قد تركت القسم الرابع من الأقسام الأربعة، ~~تأدبا من أن أذكر فى هذا الكتاب ما لا يليق بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ~~وبارك وسلم، من كلمات أرباب النفاق من الملاحدة والزنادقة.. وهذا ~~آخر ما كتب في كتاب الشفاء «للقاضى عياض»، رحمه الله تعالى ونفعنا ~~من علومه ومدده. PageV01P131 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0132.png) # 1333 ~~واعلم أنه قد اختلف العلماء فى عصمة الأنبياء، عليهم السلام.. ~~وينحصر ذلك فى أربعة أقسام: ~~أحدها: ما يكون وما يقع فى باب الاعتقاد كالكفر والضلال.. وهذا ~~غير جائز بإجماع الأمة، إلا على مذهب الخوارج، وهذا أشر المذاهب. ~~وثانيها: ما يتعلق بالتبليغ كالكذب والتحريف والتبديل.. وهذا لا ~~يجوز صدورها منهم. ~~وثالثها: ما يتعلق بالاجتهاد والفتوى.. وأجمعوا على أنه لا يجوز ~~جفاؤهم فيه على سبيل العمد، وأما على سبيل السهوا، جوزه قوم، ~~وأباح آخرون. ~~ورابعها: ما يتعلق بسيرهم وأفعالهم.. قال صاحب الكنز: إن أصناف ~~أهل الإيمان والإسلام، غير الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، على أربعة ~~أصناف: ~~المرتبة الأولى: العلماء الصديقون العاملون، وهم أشرف الناس ~~وأجلهم بعد الأنبياء كما قال تعالى : (ثم أورثنا الكناب الذين اصطفينا ~~من عبادنا [فاطر: 32]، وهم ورثة الأنبياء، عليهم السلام، كما أخبر ~~الصادق عليه الصلاة والسلام. ~~المرتبة الثانية: الشهداء.. وقد أثنى الله تعالى عليهم فى كتابه. ~~المرتبة الثالثة: الحجاج.. وقد شرحت أحوالهم فى كتابنا «أسرار ~~الحج». ~~المرتبة الرابعة: عامة المؤمنين الموحدين والصالحين العابدين. ~~تعليق على الجزء الثانى: ~~لقد حاول الشيخ إبراهيم البثنوى، رضى الله عنه وأرضاه، أن يشرح PageV01P132 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0133.png) ~~لنا جاهدا فى هذا الجزء (ما سمع به المقام فى مخاطبة العقول والأفكار) ~~بعضا ms063 من أسرار التربيع فى مراتب التوحيد، وفى الحرم المكى، وفى ~~شمائل الني صلى الله عليه وسلم وهو جهد مشكور، وخطوة على طريق اكتشاف ~~الكنز المكنون، وهى الحقيقة العليا التى لا نستطيع معرفة أى شىء عنها ~~إلا عن طريق من خاض بحارها، وارتشف من رحيقها، ثم عاد لنا منبهرا ~~بأضوائها، يحاول أن ينبهنا من غفلاتنا. # والحق يقال: فإن كل من تكلم عن تلك الحقيقة العليا، فما زادنا إلا ~~تشوقا إليها، وزادنا يقينا بجهلنا.. فتلك بحار عميقة، تحتاج منا سنينا ~~عديدة للخوض فى أعماقها، واكتشاف بعضا من أسرارها. ~~وحتى لا نصل إلى مرحلة اليأس عملا بقول الحق جل شأنه: (إنه ~~لا يأيشس من روح الله إلا القوم الكافرون). # فإننا نستعين بالقاعدة الفقهية «ما لايدرك كله لا يترك كله»، ونعتبر ~~أن ما سجله لنا هذا الشيخ التقى الورع، هو إشارات نورانية تبدد ~~كدورات البشرية، وتفجر أشواقنا إلى الحضرة الإلهية المحمدية، وتحدد ~~تطلعاتنا إلى مزيد من الأسرار الإيمانية. # فرغم أن هذا الجزء يشتمل على مختصر مما كنا نود أن يتوسع فيه ~~الشيخ، رحمه الله وأرضاه، إلا أنه يحمل أسرارا عميقة، تفجر آفاقا واسعة ~~فى نفوس كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. # ومع قراءتنا لهذه النفحات المباركات، فإننا ندعو الله أن يجعلها فاتحة ~~خير لمزيد من الأنوار، حتى نتعرف وقع خطواتنا التعبدية فى حياتنا ~~الروحية لنصل إلى أسمى المعانى الإيمانية، آمين .... آمين .... آمين .... ~~آمين، والله الموفق والهادى إلى سواء السبيل. # *** PageV01P133 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0134.png) ~~يتناول هذا الجزء سر تربيع العلوم اللدنية المخصوصة، تعلمها أرباب ~~القلوب من الصوفية المعروفة المعتبرة عند العلماء، من علماء الشريعة ~~والحقيقة، قدس الله أسرارهم، ونفعنا من علومهم ومددهم.. آمين.. ثم ~~آمين.. ثم آمين.. ثم آمين. # ويذكر فى هذا الجزء الثالث: # 5مراتب الإنسان. # 5 بعض أحوال العالم الواقعة على أول التربيع، وأسرار التربيع فى ~~بعض العبادات. # القسم الأول: مراتب الإنسان # لابد أولا أن نعلم مدارج الأصول، وأن نشير صوب سهم مستفاد ~~على عدة الفصول، وذلك على أربعة أصول معدودة بين ms064 الطائفة السنية ~~الخلوتية الملامية: ~~الأول: فى مرتبة الذات والصفات، وذكر معانى الأسماء دقيقها ~~وجليها. ~~الثانى: فى ذكر مرتبة الأرواح وعالم الملكوت وتحقيق ظاهرها ~~وباطنها. ~~الثالث: فى ذكر تعين عا لم المثال ومرتبة الأجسام إلى أن تكونت ~~صورة آدم عليه الصلاة والسلام. PageV01P134 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0135.png) ~~1336 # الرابع: في ذكر نشأة الإنسان وأطواره الأولى من تلك الأصول ~~الأربعة المذكورة آنفا وهى : رتب الذات والصفات والأسماء. # مدارج الأصول: # الأصل الأول: مرتبة الذات والصفات: # اعلم أن الله تعالى وتقدس، قال فى حديث قدسى: كنت كنزا مخفيا ~~فأحببت أن أعرف.. فخلقت الخلق لأعرف، فبى عرفونى»(1). # وهو قد كنى فى هذا الحديث عن كنه الغيب، وإطلاق الذات ~~الأقدس، وباطن الهوية والأزلية، بالكنز المخفى.. وذلك لأن الكنز عبارة ~~عن عين مغيب مكنون، وسر مخزون، وكذلك كنه الجناب الأقدس. ~~تعالى وتقدس، وله المثل الأعلى فى السماوات والأرض، وهو العزيز ~~الحكيم، بلا نسبة تشبيه وتشكيك إليه وتمثيل، تعالى عن ذلك علوا ~~كبيرا. # وقوله: «كنت» يخبر عن معين مسبوق بالإطلاق، كما يوزن به ~~بتكلمه تعينا وظهورا. ~~أما قوله: «كنزا مخفيا»، يبين عن غيبه وإطلاقه، بحيث لا يدخل تحت ~~حكم متعين يحكم عليه من حيث هذا الغيب والإطلاق، ولا تحت إحاطة ~~به علما من حيث تعيناته أصلا، لا زمانيا ولا مكانيا؛ لأنه ليس عند ربنا ~~صباح ولا مساء. # وقوله: «فأحببت» يخبر عن ميل أصلى، هو وصلة بين الخفاء والظهور ~~المذكور، وما ثم إلا التعين الذى هو عين الوحدة، فكان الميل عن التعين ~~عينه. PageV01P135 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0136.png) # وقوله: «أن اعرف فخلقت الخلق لأعرف» يشير إلى ذلك الخفى، ~~ويعرف أن تقدير المقدرات علما ووجوبا يعقب ذلك الميل، ويترتب على ~~متعلقه الذى هو الظهور الحاصل بذلك التعين.. ثم توجه إلى التعين ~~الثانى النفسى المذكور، فسمى بأسماء كثيرة، حسب اعتبارات ثابتة فيه ~~مع توجه عينه، وذلك لا يعرف إلا بمطالعة شروح الأسماء الحسنى.. ~~ومن أراد ذلك فعليه أن يطالع شرح القصيدة التائية للشيخ الفرغانى. # الأصل الثانى: مرتبة الأرواح وعالم الملكوت: # نتكلم هنا عن مرتبة الأرواح، وعالم الملكوت، ms065 والسابق فى هذا العالم ~~الكنزى، المكنى عنه بالخفاء، وانتهاء الرجوع إلى الأصول السبعة المتفق ~~عليها الحكم والأمر الإيجادى فى السماوات والأرضين، الروحانيين ~~والجسمانيين وما فيهما من الأجسام والأرواح. # وهذه ثانى دورة معنوية للمحبة الأصلية، ووقع الانفعال والقبول، ~~فانتهض الاسم الحى، وتقدم الاسم العليم، وتوجه الاسم المريد.. وكل ~~اسم أخذ حكمه من الأسماء الإلهية المنسوب إليها التأثير والفعل. # فأول ما أقبل أمر التكوين بلا واسطة.. حقيقة القلم الأعلى.. ثم ~~بواسطة العلم: حقيقة اللوح المحفوظ الذى انساب مظهريته إلى التعين ~~والبرزخ والتجلى الثانى.. وما أجمل فى القلم كان مفصلا فى اللوح، ~~وتمام أحكام ما فى اللوح تتم فى الأصول السبعة. ~~ولما كان التعين التالى (المسمى بمرتبة الألوهية) له أربعة أركان فى ~~الحقائق الإلهية، ومع لوازمه يكون سبعة.. والأركان هى: الحياة.. ~~والعلم.. والإرادة.. والقدرة.. فلا جرم أن عين الاسم البارى فى اللوح ~~لكل واحد من هذه الأركان مظهرا خاصا، وصورة روحانية.. فهذه ~~أربعة أملاك فى الروحانيين: # - فكان إسرافيل مظهرا لركن الحياة الكلية الأصلية الشتملة على PageV01P136 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0137.png) ~~جميع الكمالات، ولذا كانت نفخته الثانية سببا للحياة الأبدية، فافهم. # - وأما جبريل فكان في اللوح المحفوظ مظهرا لركن العلم، ولهذا ~~كان حاملا للوحى المشتمل على أنواع العلوم. # - وأما ميكائيل: فكان مظهرا لركن الإرادة، فإنه مرتب لما فيه بقاء ~~الخلق، من الرزق المعنوى والصورى، علما وفهما وغذاء. # - وأما عزرائيل: فكان مظهرا لركن القدرة، فإنه يقهر الجبابرة، ~~ويذلهم بالموت والفناء. # وكما أن جميع الحقائق الإلهية والكونية فى توابع هذه الأربع، فكذلك ~~جميع الأرواح والملائكة فى توابع هذه الملائك الأربعة وقواها، بعد القلم ~~والمهيمين الذين هم العالون فى المرتبة. # الأصل الثالث: فى ذكر تعين عالم المثال ومرتبة الأجسام إلى أن ~~تكونت صورة آدم عليه السلام. # اعلم أن النفس الرحمانى الذى هو عين الرحمة السابغة الشاملة كل ~~شىء ظاهرا وباطنا، مظهرا أيضا هذا النفس الرحمانى المذكور بصورة ~~تفصيل حقيقى علمى وهو برزخ الثانى.. ثم أن أثر هذا النفس الرحمانى ~~المفاض بحكم ذلك الاقتضاء الحبى، وتوجهات مظاهرها الكلية ~~الروحانية، ظهر وجهه ms066 الرابع (الذى هو وجه تنزله وتصوره) بصورة ~~الهباء الذى هو مادة قابلة لجميع الصور الطبيعية والعنصرية، البسيطة ~~والمركبة.. فكان الهباء أصلا بحملا، ومعدنا مشتملا على كل جوهر ~~فرد، تركب منها جميع الأجسام اللطيفة والكثيفة والصور الطبيعية ~~والعنصرية، وله أركان أربعة هى: الحرارة.. والبرودة.. والرطوبة.. ~~واليبوسة. ~~وسميت تلك المادة المرموقة عند جماعة بعنصر العناصر، فكان لهذا PageV01P137 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0138.png) ~~العنصر الأعظم أربعة أركان، هى أركان الطبيعة.. فتحرك هذا العنصر ~~بأر كانه، بحكم الاقتضاء والحركة الحبية الأصلية السارية فيه، فارتفعت ~~من الحرارة الدخان، فكان ذلك ردق السماوات.. ثم تميزت الأركان ~~بعضها في بعض: فقسم منها ما كان كثيفا، وقسم ما كان ألطف.. ~~واسم الله والرحمن لما كانا متوجهين إلى تحقيق الكمال على الحكم ~~والأمر الإيجادى، الذى يبنى قاعدة على الأركان والأصول الأسمائية ~~وتوجهاتها ومظهريتها في أربعة: # الأول: من حيث مظاهرها المعنوية التى عينها الاسم المريد. # والثانى: من حيث مظاهرها الروحانية التى عينها الاسم البارى. # والثالث: من حيث مظاهرها المثالية التى هى الأركان الطبيعية ~~والأحكام بحكم اسم البارى. # والرابع: من حيث مظاهرها الجسمانية الحسية.. وكان هذا الرابع ~~لإظهار الكمال الأسمائية. # وتفاصيل هذه الأركان مذكورة مبسوطة فى شرح العقيدة التائية ~~الفارضية للإمام الفراغانى.. فاطلبه هنالك. # والإنسان من حيث هو إنسان: هو كل عارف عالم.. فهو بهذه ~~الاعتبارات جامع جميع مراتب العالم الظاهر والباطن، بكمال الجلاء ~~والاستجلاء، كنى بالجلاء لظهور تحلى الثانى الغالب عليه حكم ~~الواحدية، ثم أنشأت السبع حقائق الإنسانية، وبالاستجلاء كنى بكمال ~~الجلاء المنسوب إلى الكمال الأسمائى، وظهور صور الاعتبارات الواحدية ~~بصور آثار الأسماء الإفية، والقوابل الكونية، وهى جامعة أيضا فى السير ~~والسلوك أنواعا من المقامات.. ومن جملة مقاماته التى هى بمنزلة الصلاة PageV01P138 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0139.png) ~~الأول: هو القصد الصحيح فى التوجه عن بصيرة بحكم التجرد. # والثانى: الانقطاع عن كل ما يعوقه. # والثالث: العزم بقوة الأدب، الذى يظهر الخوف بصورة القبض، ~~والرجاء بصورة البسط. ~~والرابع: الأدب بحفظ التوسط بينهما.. فلهذا يكون مقاما للعزم. # مراتب قرب الإنسان إلى ربه تعالى: # اعلم أن قرب الإنسان من ربه ms067 هى العلة الغائية.. وسير الإنسان ~~وسلو كه منحصر في رتب أربع: # الأولى: رتبة المحبة المترتبة على الجذبة، بقوله: «ما تقرب عبدى إلى ~~بشى أحب لى من أداء ما افترضت.. وذلك التقرب إما المعنية كما ~~ذكروا، وإما بالسلوك، المعنى بقوله: «ولا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل ~~حتى أحبه». # الثانية: رتبة التوحيد المبنية على الرتبة الأولى، المشار إليها بقوله: «فإذا ~~أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه». # الثالثة: رتبة المعرفة المبنية على الثانية، المعبر عنها بقوله: فبى يسمع ~~وبى يبصر وبى يعقل.. وهى يعبر عنها فى لسان القوم بمقام البقاء ~~والجمع. ~~الرابعة: رتبة التحقيق وهى رتبة الخلافة من وجه، والكمال من جميع ~~الوجوه المشتملة فى هذه الرتبة الرابعة على الجميع، الجامعة بين البداية ~~والنهاية وأحكامهما وأحكام مقام الجمع والتفرقة، والوحدة والكثرة، ~~والحقيقة والقيد والإطلاق، وغير ذلك من الحقائق الإلهية والمراتب ~~الكونية.. فافهم، فإن هذه المراتب من لوازم الإنسان الكامل الصادق. PageV01P139 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0140.png) ~~قال عمر بن الفارض فى أول قصيدته (قدس الله روحه ونفعنا من ~~ذوقه وشوقه ومن محبته): ~~سبقتنى حجيا الحب راحة مقلتى وكأس محياى عن الحسن جلتى ~~وقال الفاضل الفرغانى فى شرحه وإيضاح معناه: ~~يعنى محصول البيت أربعة: رؤية الحبيب.. وحبه.. ووجهه.. وحسنه. ~~وتلك أربعة أنواع بحسب المفهوم والعرف على العموم: ~~الأول، حسى: وهو بين الأجزاء والأعضاء من جهة هيئاتها وألوانها ~~وبهجتها ومضاداتها. ~~والثانى، عملى : وهو فى المعانى التى يتعلق إدراكها بالعقل، نحو ~~العدل والرحمة والوفاق ونحو ذلك. ~~والثالث، روحانى: وهو فى الأخلاق خاصة. ~~والرابع، شرعى: وذلك فى الأمور الدينية، كرعاية أمر الشارع ~~ولزوم الجماعة. ~~وقال، رحمة الله عليه: اعلم أن التجليات الواردة على أهل الله ثلاثة ~~أقسام: فعلية.. وأسمائية.. وذاتية.. وأقول: ولا يبعد، بل يليق أن يقال: ~~ورابعها صفاتية على ما تراه.. ولكل واحد طرق وموارد ومراتب شتى ~~تفاصيلها في الشرح فانظر هناك. ~~وقال الشارح، رحمه الله: إن أقسام هذا التجلى الفعلى والتعلق بالحب PageV01P140 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0142.png) # 143 # وثانيها: التحقيق بباطن الوجود العلمى، وهو مقام أن الله تعالى قال ~~على لسان عبده: «سمع ms068 الله لمن حمده» وذلك بالسير من الروح الروحانية ~~وفنائها بوحدتها وبساطتها إلى كثرة صور الشئون النسبية. # وثالثها: السير فى التقيد بحكم أحد التجليين (الظاهرى والباطنى) ~~وفناء هذا المقيد وهو مقام جمع (هو الأول والآخر والظاهر والباطن) ~~وهو المعبر عنه بالفناء فى الفناء. # ورابعها: المختص بالحضرة الأحمدية، وهو السير فى بقية شىء من ~~التميز وحكم الضدية، فيما جمعته هذه الحضرة والمقام الثالث، حتى فناء ~~هذه البقية إلى الحضرة الأحدية الجمعية السوائية، المنافية كل أثر تميز ~~وحكم ضدية وغيرية بالكلية وهو مقام: (إن الذين يبايعونك إنما ~~يبايعون الله) .. ومقام: (وما رميت إذ رميت ولاكن ~~الله رمى). # وأما منازل الاتحاد فهى: التحقيق بالأسماء الكلية كاسم الحى.. ~~والمريد.. والعا لم.. والقادر. # وقال الفرغانى فى شرح بيت شعر (باللغة الفارسية) إنه يتضمن أربع ~~إشارات: # الإشارة الأولى: لا يمكن التحقيق بحقيقة ذوقه ومقام صلى الله عليه وسلم ولكن ~~حسب ما يفهم كل واحد من كلامه أو الإشارة في كلام المولى تعالى ~~إلى مقامه صلى الله عليه وسلم # الإشارة الثانية: أن الرؤيا الأحمدية كانت محفوظة عن الخطأ والخلل، ~~بحيث أنه ما كان يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ومنها ما ~~يحتاج إلى غير ذلك من المحامل فى المناسبات. PageV01P142 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0143.png) ~~الإشارة الثالثة: وهى التنبيه من الأئمة على أن الرؤيا الأحمدية تتسم ~~بكمال الصحة والمطابقة، وهى اختصاصه فقط. # الإشارة الرابعة: أن الرؤيا المحسوسة مضافة إلى مزاجه وصورته ~~المحمدية، أما قل صلى الله عليه وسلم فو صورة الحقيقة الأحمدية. # ومن أراد تفاصيل هذا الشرف الأحمدى، فعليه أن يطالع شرح ~~لقصيدة التائية للإمام الفرغانى (رحمه الله). # واعلم أن التلوين الحاصل لأرباب الشهود والتجليات أربعة أقسام: # الأول: يتعلق بمرتبة التجلى الظاهرى، وذلك بتوارد الأحوال الحاصلة ~~من أحكام الأسماء الداخلة فى حيطة الاسم الظاهر، فتحجب أحوال كل ~~اسم عن إدراك أحكام اسم آخر. # الثانى: ما يتعلق باسم الباطن بتوارد أحكام الأسماء الداخلة فى ~~حيطته، فتحجب أحكام كل اسم منه وأحواله عن إدراك أحكام الاسم ~~الآخر إلى وصول السائر إلى مقام جمعه ms069 وتمكينه. # الثالث: ما يتعلق بمقام جمع الجمع، وهو يتعلق ببدء التجليات الغيبية ~~الكنهية، الغير منصبغة بحكم الاسم الظاهر والاسم الباطن.. وصاحب ~~هذا المقام جامع بين الظاهر والباطن، ولكن يحجب لظهور ما لا ينصبغ ~~بحكم الظاهر ولا الباطن ولا الجمع بينهما فيما يتعلق بمقام التمكين فى ~~التلوين. # الرابع: هو تلوين التجليات الواردة من غيب الغيب، الغير منصبغة ~~بحكم شىء من المراتب والمدارج.. أعنى جمع الجمع والظاهر والباطن، ~~الذى مقابله تضمن تلك التجليات الكنهية أحكاما غيرية خاصة لا يطلع ~~عليها إلا صاحب مقام التمكين فى هذا التلوين، وهو صاحب مقام ~~أحدية الجمع، لجمعه بين شىء من حكم الأحدية التى تتعلق تلك PageV01P143 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0144.png) ~~التجليات الواردة من غيب الغيب بها، وبين أحكام الواحدية المتعلقة ~~حقائق أحكامها وأسرارها بهذا المقام الأحدى الجمعى وظواهرها ~~ومظاهرها أعنى من أحكام الواحدية دون الأحدية المتعلقة بمقام جمع ~~الجمع وما دونه من المقامات. # قال في العوارف: إن بناء أصل الطريق إلى الله أربعة: # الأول: قلة الطعام.. والثانى: قلة المنام. . والثالث: قلة الكلام.. ~~والرابع: الاعتزال عن الناس. # وقال الشارح الفاضل المذكور فى الشرح، فى بيان معانى الحديث: ~~«كنت نبيا وآدم بين الماء والطين»(1)، قام هذا الرسول من حيث صورته ~~الروحية العلمية بدعوة هؤلاء الأرواح الأربعة: الملكية.. والجنية.. ~~والإنسية.. والروحانيات جميعها، من قبل أن تتعين العناصر الأربعة التى ~~هى: النار.. والهواء.. والتراب.. والماء. # وكذا قال الفاضل المذكور فى شرحه فى بيان المحو والفناء: # اعلم أن كليات مراتب المحو بالنسبة إلى سائر السائرين ثلاث، ~~ورابعها مختص بالسير الأحمدى.. فالجملة تكون أربعة، موافقة فى ~~المراتب، مطابقة على الأصل المفروض: # الأولى: محو كثرة النفس وصفاتها الأصلية والعارضية، وفنائها نتيجة ~~الجذبة والبقاء. PageV01P144 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0145.png) ~~الثانية: محو الروح وصفاتها المخصوصة بها وفناؤها.. ونتيجة هذا ~~المحو والفناء شهود كثرة الحقائق فى مرآة العلم الوحدانى الذى هو باطن ~~الروح، وشهود كثرة شئون باطن الوجود من وراء أستار العلم ~~والمعلومات بتميزاتها، غير بحردة عن كسوة مظاهر صور معلوميتها. ~~الثالشة: محو التقيد بحكم هذين الشهودين المترتبين على المحوين ~~السابقين، ونتيجة ms070 هذا المحو الثالث الجمع بين الشهودين، أعنى شهود ~~الوحدة فى عين الكثرة، وشهود الكثرة فى عين الوحدة، ولكن مع بقاء ~~الأثر فى حكم المغايرة بين الوحدة والكثرة. ~~وأما المحو الرابع: الذى عليه اكتملت مراتب المحو، فهو أثر التقيد ~~بحكم الوحدة والكثرة المتغايرين، ونتيجة التحقيق بوحدة جامعة بين ~~نسبتى الوحدة والكثرة، ورؤية عدم المغايرة بينهما. ~~وقال الشارح، (رحمه الله)، فى أول الكتاب (المقدمة)، فى معرفة ~~مراتب النفس ومعرفة الرب، أراد بذلك بيان معانى الحديث المشهور ~~من عرف نفسه فقد عرف ربه»(1)، وذلك التعرف لا يمكن إلا بالمراتب ~~والمدارج. ~~قال القاشانى (رحمه الله): الأسفار أربعة: # الأول: هو السير إلى الله من منازل النفس للوصول إلى الأفق المبين ~~وهو نهاية مقام القلب ومبدأ التجليات الأسمائية. # الثانى: هو السير فى الله، بالاتصاف بصفاته، والتحقيق بأسمائه، إلى ~~الأفق الأعلى، وهو نهاية الأحدية. # الثالث: هو الترقى إلى عين الجمع والحضرة الأحدية، وهو مقام «قاب ~~قوسين» ما بقيت الاثنينية، فإذا ارتفعت فهو مقام «أو أدنى» وهو نهاية أو ~~أدنى، وهو نهاية الولاية. PageV01P145 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0146.png) # الرابع: هو السير بالله للتكميل، وهو مقام البقاء بعد الفناء والفرق ~~بين الجمع، وسقوط الاعتبارات.. هو اعتبار أحدية الذات. # اعلم واستحضر: أن من أراد أن يكشف له الفرق والتحقيق بين ~~معرفة النفس ومعرفة الرب، المترتبة على المحبة الذاتية فى المقام الأحدى ~~الجمعى الأحمدى المحمدى، الذى هو غاية الغايات، فهذا لا يحصل إلا ~~بعد تمهيد مقدمة، وأصول تنبنى عليها معرفة النفس والرب فى أربعة ~~أصول من البيان المعجز من جهة دقة المعانى ورقة الألفاظ فى رعاية ~~أبدع أصناف البديع، وأرفع أوصاف الترصيع، وأحلى فنون البيان، ~~وأجلى عيون اللسان، وراعى فى كل أصول: ذكر أصلها على الإجمال ~~والتفصيل. # الأصل الأول: فى تحقيق تعين الصفات الأربع الأصلية فى هذا المظهر ~~الإنسانى من ظاهر هذه المشارع ، أحدها : اللسان.. وثانيها: العين.. ~~وثالثها: الأذن.. ورابعها: البدن التى هى رقوم متضمنة جميع علوم عا لم ~~الحس، مرقومة فى ستور الهياكل البدنية المزجاة بين العوالم الغيبية ~~والشهادة والخلقية والحقيقة. # الأصل الثانى: ms071 وهو يتضمن بيان أحكام الأسفار الثلاثة المختصة ~~لسائر السائرين إلى مقام الكمال، وبيان حكم السفرة الرابعة الخصيصة ~~بسير نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم إل مقام الأكملية المتعلقة تلك الأحكام بغاية كل ~~سفرة منها، وتلك الغاية إنما هى التمكين فى تلوينات ذلك المقام وما ~~تحتها. ~~أما السفر الأول: فهو فى ظاهر النفس الملهمة فجورها وتقواها إلى ~~ظهور ظاهر الوجود الواحد فى القلب الكامن فى النفس، وانفتاح عين ~~السائرين من حيث رابع بطن من الأبطن السبعة. PageV01P146 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0147.png) ~~وأما السفر الثانى: فيكون من ظاهر الوجود إلى باطنه من حيث روح ~~هذا السائر، وظهور ذلك الباطن من الوجود في قلبه الكامن فى روحه ~~الروحانية، وانفتاح عينه من حيث النظر الخامس من الأبطن السبعة التى ~~لصفاته الأربعة الأصلية، حتى يصير تقلبه المذكور، الذى هو صورة ~~حقيقة الباطن فى روحه الروحانية، آلة لنطق الحق الذى هو باطن ~~الوجود المتجلى فيه أولا وآخرا.. وسبب تمكين هذا المقام الخلوة والعزلة، ~~وأصحاب يمدونهم من الخيرات. # والسفر الثالث: هو الذى يوجب التقيد بالقيدين (الظاهرى والباطنى) ~~إلى الحضرة، أى حضرة جمع الجمع. . وغاية هذا المقام التمكين فى ~~التلوينات الجمعية الأسمائية والصفاتية جميعها، بحيث لا يحجبه شىء من ~~التجليات المتعينة فى مقام جمع الجمع، ولا التجليات المختصة بالمقام ~~الظاهرة وبالمقام الباطنى، إلا أنه يحجبه التجليات الغيبية الكنهية فاعلم ~~ذلك وافهم. # وأما السفر الرابع: المختص بالحضرة المحمدية فهو فى مقام جمع الجمع ~~ومقام قاب قوسين الذى هو مقام الكمال إلى حضرة أحدية الجمع ~~ومقام «أو أدنى» والبرزخية الكبرى التى هى رتبة الأكملية، وظهور ~~التجلى الأحدى الأحدى الجمعى.. وحكم هذا المقام أن لا يحجبه شىء ~~عن شىء، ولا تشغله أحوال العالم عن ذاته. # الأصل الثالث: وهو يتضمن ذكر أنه بعد شرف ظهور هذه المفاتيح ~~بهذا المظهر الأشرف المحمدى، بظهور حكم اشتمال كل واحد منها ~~على الجميع من حيثية جميع المراتب، بسبب كمال قابلية هذا المظهر ~~المحمدى، وعروجه بجسده وروحه ومعناه وسره إلى عين هذه الحضرة ~~الأحدية الجمعية، التى حكمها ظهور هذا الاشتمال ms072 بالكلية، فى كل ما ~~وصل إليها، وتحقق بها، بشرط أن يعود فى بعض الأوقات إلى جزئية ~~أوصافها، والظهور بقيد المراتب وأحكامها، وذلك الحكم هى النشأة PageV01P147 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0148.png) ~~الدنيوية.. ألا ترى أ صلى الله عليه وسلم يد هذا الرجوع إلى هذه الأحدية الجمعية ~~بوقت ما، فيما قال: لى مع الله وقت لا يسعنى فيه ملك مقرب ولا نبى ~~مرسل»(1). # وفى وقت ما كا صلى الله عليه وسلم فى مقام الإسلام نائبا عن المؤمنين.. وغير ~~ذلك من السير والسلوك في العوالم كلها. # فهذه السير والسلوك تنبنى على أربع قواعد فى حصر مقامات السير ~~إلى الله مع كل مقام: # القاعدة الأولى: اعلم أن كليات المقامات فى سير الإنسان من الطبع ~~إلى النفس وإلى الرب فى ثلاثة مقامات (غير الرابع الذى هو مقام ~~التمكين): # الأول: مقام الإنسان.. والثانى: مقام الإيمان.. والثالث: مقام ~~الإحسان.. والمقام الرابع: تمكينه فى هذه المقامات. ولكل مقام منها ~~تفصيل في الشرح. # القاعدة الثانية: اعلم أن من خصائص الكامل أن يكون بروحه وسره ~~غالبا مشاهدا حضرة الغيب وما فيها.. فى مقام الإحسان وبحواسه ~~ومشاعره الظاهرة والباطنة، مشتغلا بالآثار والعبر.. وفى مقام الإيمان ~~مشتغلا بالعبادة الدينية فى الأمر والنهى الشرعى. # القاعدة الثالثة: في بيان تحسد الأعمال: # اعلم أننا قد بينا مرارا على أن العرش والكرسى والسماوات كلها ~~مظاهر الحقائق الإلهية، وأن الكواكب مظاهر الأسماء، وأن التشكلات ~~والاتصالات والقرانات التى تؤثر بالوساطة وبحكم المظهرية فيما تحته من PageV01P148 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0149.png) ~~عالم الكون والفساد، بل الأسماء تؤثر من ورائها، بل جمعية الحق تؤثر من ~~ورائها، ومن وراء كل اسم من أسمائها.. كما أنها تؤثر بوساطة الأكل ~~والشرب من ورائهما، ومن وراء اسم الرزق والباقى فى تحصيل الشبع ~~والرى فى البدن.. وكذلك الصور الإنسانية التى هى مظاهر تلك ~~الحقائق والأسماء الإلهية وقواها وأعضاؤها، وغير ذلك من الأسمائية ~~الشئونية الصفاتية.. فافهم ما فى هذا المسطور بحملا، واطلب الشرح ~~تحد مفصلا. # عن أبى هريرة، رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذروة ~~الإيمان أربع ms073 خلال: الصبر للحكم.. والثانى: الرضا بالقدر.. والثالث: ~~الإخلاص للتوكل، والرابع: الاستسلام للرب»(1)، الخواطر التى ترد على ~~القلب، من الخطاب والوارد الذى لا تعمد للعبد فيه.. وما كان خطابا ~~فهو أربعة أقسام: # الأول، ربانى: وهو أول الخواطر ويسمى السبب الأول.. وفى الجملة ~~كل ما فيه صلاح يسمى إلهاما. # والثانى، نفسانى: وهو مافيه حظ النفس. # والثالث، شيطانى: وهو ما يدعو إلى مخالفة الحق، كما قال تعالى: ~~(الشيطن يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء). # والرابع، ملكى: وهو الباعث على مندوب أو مفرض. # القاعدة الرابعة: تتضمن أن النفس المطمئنة الراضية المرضية بالشهود ~~والتحقق بهذه الأسماء الكلية والصفات الأصلية، إذا شاءت أن تظهر آثار PageV01P149 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0150.png) ~~هذه الأسماء والصفات المذكورة، فإظهارها تكون من حيث المفهومات ~~الحاصلة من أخبار صادرة من مقام النبوة، يكون ذلك أجمع فائدة ~~وأكمل نتيجة للخلق من مقام النبوة المضافة إلى الحضرة المحمدية العامة ~~الشاملة جميع الحضرات، مثل قولله صلى الله عليه : «الإحسان أن تعبد الله كأنك ~~تراه»(1). # وعند أهل الشريعة وأرباب الطريقة: أن الإنسان فى مقام الإحسان ~~يعبد ربه على تيقن، بحيث يحسبه بين يديه برعاية كمال التعظيم وقوته، ~~بترك الالتفات إلى عدم الرؤية، فيراعى حق تعظيمه وكمال التوجه بكلية ~~الظاهر الباطن إليه. # وأما أهل الكمال: فلهم مقامات أخر فى ذلك.. ومن أراد الوقوف ~~بكماله، فله أن يطالع الشرح. # الأصل الرابع: فى بيان أن صاحب مقام أحدية الجمع، بعد تحققه ~~بحقيقة مقام الاحسان فى مبدئه الذى حكمه «كأنك تراه»، يكون هناك ~~بقية من آثار أنانيته المجازية، ثم يترقى إلى مقام الإحسان الذى حكمه، ~~«فإن لم تكن تراه» لفناء جميع البقايا، حيث شاهد ربه فى أعلى مراتب ~~الشهود، والمعبر عن ذلك بقوله: «تراه» فصارت آيات تحليات هذه ~~الحضرة الأحدية الجمعية التى هى الآيات الكبرى، وتحليات الأسماء ~~العظمى، مرئية له.. وآلات تصرفاته من جوامع الكلم: رؤية كل شىء ~~في كل شيء، وسماع كلام ربه من حيث كل شيء. ~~فاستحضر هذه المقامات والأصول تنتفع إن شاء الله تعالى، وينكشف ~~لك أسرار مراتب التربيعية الأصلية، الجامعة لجميع ms074 المراتب الظاهرة ~~والباطنة فى العلوية والسفلية. ~~انتهى الكلام من القصيدة الفارضية، قدس الله سره، ونفعنا من معارفه ~~الوترية الأحمدية. PageV01P150 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0151.png) ~~حكمة غسل الأعضاء الأربعة: ~~قال صاحب كشف الأسرار (رحمه الله): السر والحكمة فى غسل ~~الأعضاء الأربعة، وبحيئها فى الأصول التربيعة، قوله تعالى: (إذا قمتم ~~إلى الصلوة فاعسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برء وسكم ~~وأرجلكم إلى الكعبين) [المائدة: 6]، حيث قال أهل الحكمة من ~~العلماء: الإشارة فى أمر غسل الأعضاء الأربعة الظاهرة، ليكون مطابقا ~~على مراتب الطبائع الأصلية الإنسانية. # وقال بعضهم من العلماء: الأصل فيه أن أحوال القيامة أربعة: الأول: ~~الموت.. والثانى: القبر.. والثالث: القيامة.. والرابع: النار. # فإذا غسل وجهه يرفع الله تعالى عنه هول الموت، وإذا جاء ملك ~~الموت يجىء إليه نور غسل الوجه، فينظر العبد ذلك النور، فيرى عرش ~~ربه، ويرى مكانه في الجنة، ويسمع قول منادى الرب تعالى: ألا ~~تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التى كنتم توعدون): ~~.30 # - فإذا وضع فى القبر: جاءه غسل اليدين، فيضىء له القبر، ويخرج ~~الوحشة والندامة، فيجيبه القبر ويقول: جئتنى وأنا موضع الظلمة ~~والوحشة، فأتيتنى بسراج منير، فطوبى لك أيها العبد. # - فإذا خرج من قبره، يجىء نور مسح رأسه، فيمشى أمامه، فتضىء ~~له القيامة.. فذلك قوله تعالى: (نورهم يسعى بيب أيديهم وبأيمفهم) ~~[التحريم: 88]. PageV01P151 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0152.png) # ويسلم عليه الملائكة، ويستغفرون له، ويكون له يوم القيامة (الذى ~~هو مقدار خمسين ألف سنة) قدر أربع ركعات من الفرض؛ لأنه قام فى ~~الدنيا كل يوم خمس مرات، فصارت له كل صلاة مقدار ألف سنة. # - فإذا وصل العبد الصراط، فعليه يومئذ ظلمة، فيجىء نور غسل ~~القدمين، فيضىء له الصراط، فيمر عليه كالبرق الخاطف بتوفيق الله ~~تعالى. # فلأجل ذلك أمر الله تعالى بغسل الأعضاء الأربعة، وبإقامة أربع ~~ركعات، لتجمع عليه أنوار الأربعة، وتكون إمامه إلى الجنة، وذلك قوله ~~تعالى : (وسيق الذي اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا). # موافقة الأعمال للأصول: # - قال النيسابورى: ويقال: أن العمل للثواب والعقاب، لا للسعادة ~~والشقاوة، والعلامة: جمود العين، وقسوة القلب، وحب الدنيا، وطول ~~الأمل.. ms075 وتلك أربعة، لتكون الأعمال موافقة للأصول كسائر أحوال ~~الناس، فانظر بالتأمل تحد التطابق بين الأصول. # وقال ذو النون المصرى، رضى الله عنه، علامة السعادة أربعة : الأول: ~~حب الصالحين والدنو منهم.. والثانى: تلاوة القرآن.. والثالث: سهر ~~الليل. . والرابع: بحالس العلماء ورقة القلب؛ لأن الطالب لا يستفيد من ~~بحالسة العلماء ما لم يكن فى قلبه رقة وقابلية؛ لأن الأديان على أربعة ~~أقسام: ~~الأول: سعيد بالنفس في لباس السعادة، وهم الأنبياء عليم السلام، ~~وأهل الطاعة. # الثانى: شقى بالنفس فى لباس السعادة، مثل برصيصا وبلغم بن ~~باعورا. PageV01P152 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0153.png) ~~154 ~~الثالث: شقى بالنفس في لباس الشقاوة وهم الكفار. ~~الرابع: سعيد بالنفس فى لباس السعادة كبلال وسلمان. ~~وفى هذه الألفاظ سر التربيع ظاهر من عدة أوجه لأولى البصائر. ~~أسباب كفر إبليس: ~~قال علماؤنا (رحمهم الله): الأسباب فى كفر إبليس كثيرة جدا.. ~~وبالقياس والحصر يعتبر على أربعة أوجه: ~~الأول: أنه قاس فى معرض النص (فلا قياس مع نص). ~~الثانى: أن الطين يتخذ منه المساكن وغيرها، وينبت فيه الأقوات، ~~والنار من شأنها الإحراق والطيش. # والثالث: أن الطين طبعه الرزانة والثقل، والنار من شأنها الخفة ~~والطيش، والطين خير منها. # الرابع: كفر لأنه استنقص آدم، عليه السلام، وهو نبى.. ولذلك كفر ~~من استنقص الأنبياء، عليهم السلام، أو استنقص ورثة الأنبياء وهم ~~العلماء إلى يوم القيامة؛ لأن من استنقص أو استحقر نبيا أو وليا أو عالما ~~كفر. # - قال الشيخ فى الفتوحات: واعلم أن أهل النار الذين لا يخرجون ~~منها أربع طوائف: المتكبرون.. والمعطلة.. والمنافقون.. والمشركون.. ~~ويجمعها كلها كلمة «المجرمون» فى قوله تعالى : (وامتزوا اليوم أيها ~~المجرمون) []، أى: المستحقون العذاب .. ومن أراد التفصيل ~~فليرجع إلى الأصل. # أسرار التربيع في الرجاء والخوف: # تكلم علماؤنا، رحمهم الله، عن الرجاء والخوف وأيهما أفضل لتوحيد PageV01P153 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0154.png) ~~الله: فقال بعضهم: الخوف أفضل؛ لأنه لولا الخوف ما قبل بنو آدم ~~الأدب وسائر الحيوانات.. وقال آخرون: الرجاء أفضل لأربعة أشياء: # الأول: الرجاء إلى فضله والخوف من عدله، والفضل أفضل وأكرم ~~من العدل. # والثانى: الرجاء إلى الوعد والوعيد ms076 من بحر الرحمة، والخوف من ~~الوعد والوعيد من بحر الغضب، ورحمته سبقت غضبه. ~~الثالث: الرجاء بالطاعة، والخوف من المعصية.. ومن الطاعة ما لا ~~يعلو على المعاصى كالتوحيد. ~~الرابع: الرجاء بالرحمة، والخوف من الذنوب.. والذنوب ذو نهاية، ~~والرحمة لا نهاية لها. ~~وقال الشيخ (رحمة الله عليه فى الفتوحات): اعلم أن أعلم الأرواح ~~بالله عز وجل أرواح الجماد لكونها لا حظ لها فى التدبير.. ودونهم فى ~~العلم بالله تعالى علم أرواح النبات.. ودونهم فى العلم بالله تعالى أرواح ~~الحيوان.. ودونهم فى العلم بالله تعالى أرواح من تقيد بالعقل.. وذلك ~~لأن الثلاثة الأول مفطورون على العلم بالله تعالى، بخلاف الرابع. ~~وقال بعضهم: الخوف أفضل لأربعة أشياء: # الأول: لأنه بالخوف وعد جنتين، ولم يعد بالرجاء إلا جنة واحدة(1). ~~والثانى: الخوف يمنع من الذنوب، وترك الذنوب أفضل من فعل ~~الخيرات، كما ورد فى الأثر: «لترك ذنب أفضل من عبادة الثقلين». # والثالث: الخوف من مقام العارفين. ~~والرابع: من عبد الله تعالى بالخوف فهو مرتحى.. ومن عبد الله تعالى PageV01P154 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0155.png) ~~156 ~~بالحب فهو زنديق.. ومن عبد الله تعالى بالثلاثة فهو مستقيم.. وفى ذلك ~~كله إشارة للأصول من الأركان والعناصر وغيرها مما لا يخفى على ~~الفطن العارف الذكى الفهم.. يعنى من عبد الله بالقلب لا بالجسد فهو ~~مبتدع.. ومن عبد الله تعالى بالروح يعنى بالسر والمحبة فهو زنديق ~~ملحد.. ومن عبد الله تعالى بالجسد فقط، فهو ساه وغافل وصاحب ~~خسران، ناقص ساقط فى درجة العبودية.. ومن عبد الله تعالى بالنفس، ~~فهو من أهل الهوى.. وأما من عبد الله تعالى بالأركان الأربعة، وبجميع ~~قواه وحواسه، فعبادته حقيقة معتبرة في الشرع. ~~السر في تصوير آدم، عليه السلام، على أربعين سنة: ~~قال بعض الأفاضل: السر والحكمة فى تصوير آدم، عليه السلام، على ~~أربعين سنة، قبل إدخال الروح فيه، أنه على طريق أكمل الأعداد وهى ~~أربعون، ليعلم أن الحقائق فى الكون لا تخلو من أسرار التربيع؛ لأن ~~قواعد الكون وأصله وحملة العرش وغيرها لا يخلو من سر التربيع، ~~ولذلك لم يوحى ms077 ولم يبعث نبى من الأنبياء، عليهم السلام إلا بعد ~~الأربعين.. فتركه مصورا بعدد مدة الأنبياء، عليهم السلام. # وهذا المجال فيه أسئلة وأجوبة لم نلتزم ذكرها فى هذا المختصر، ومن ~~أراد الوقوف على أمثال هذه، فعليه كتاب «أصول الحكم» لوالدنا ~~المرحوم، قدس الله سره العزيز ونفعنا من علومه ومعارفه. # أسرار التربيع فى دعاء سيدنا إبراهيم: # قال صاحب كشف الأسرار فى قوله تعالى: (وآجعل لى لسان صدق فى ~~الأخين). # قإل أهل المعرفة من المفسيرين: سال إبراهيم رعليه السلام) ربه ثناء ~~حسنا وفى هذا الشأن أربعة من المعانى: PageV01P155 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0156.png) # الأول : سأل إبراهيم، عليه السلام، الصفات المحمودة التى يستحق بها ~~الثناء؛ لأن الثناء تعينه.. كما قال: (وأجعلنا للمتقين إماما) ~~[الفرقان: 74]، أى: أكرمنا بمناقب الأمة التى نصلح لها، وكما قال ~~سليمان بن داود (عليهما السلام) فى قوله تعالى: (وهب لى ملكا لا ينبغى ~~الأحد من بعدى) ، أى: احفظنى من الأشياء التى توجب ~~زوال النعمة. # الثانى : (وآجعل لى لسان صدق في الأخين)، أى: بأن ~~لا أغالى في الأصدقاء، كى لا يقع أحد بسببى فى المعصية، كما قالت ~~مريم: (يليتنى مت قبل هاذا وكنث نسيا منسيا) [مم:2، أى: ~~قبل أن يقع أحد فى المعصية بسببى. # الثالث: أن عيسى، عليه السلام، كذبت عليه النصارى بأنه ابن الله، ~~فيستحى يوم القيامة حيث يقول الله تعالى: (ءأنت قلت للناس أتخذوني ~~وأمى إلاهين من دون الله) .. كذلك خشى إبراهيم، عليه ~~السلام، أن يكذب عليه فيستحى من الله تعالى. # الرابع: اجعل لى ثناء حسنا لأن المؤمنين تشهدوا، والله لا يرد ~~شهادتهم، وقيل: ومعنى صلاة الله على إبراهيم كتحقيق الدعاء والإجابة ~~والقبول.. وقولك في الصلاة: اللهم صلى على محمد كما صليت على ~~إبراهيم، هذا أثر قبول دعاء إبراهيم، عليه السلام. PageV01P156 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0157.png) ~~الغرق صاح، وقال: (إن أبنى من أقلى وإن وعدك آلحق وأنت أحكم ~~الحكمين) [هود: 45]. # الثانى : لأنهم قالوا: (ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا) [يوسف: ~~8]، لحسن صورته. # الثالث: لأن الله تعالى أراد ابتلاءه بيوسف عليه السلام، كما ابتلى ~~كثيرا من الأنبياء، ms078 عليهم السلام، بسبب اقتضاه حكم القضاء من الله ~~تعالى. # الرابع: لأنه كان يتيما من الأم فيترحم عليه.. وفى الخبر: أن الملك ~~قال ليوسف، عليه السلام: إنى أحبك، فقال: لا تحبنى فإن أبى أحبنى، ~~فوقعت فى العبودية بسببه، وزليخا أحبتنى، فوقعت فى السجن بسببها.. ~~ومن أحبنى يصيبنى منه محنة. ~~أسباب ابتلاء يوسف بالعبودية والسجن: ~~قال بعض العارفين: فى ابتلاء يوسف، عليه السلام، بالعبودية ~~والسجن أربعة أسباب، واعتبار فى المراتب، مطابقا للأصل الخلقى ~~الذاتى: # الأول: ليرحم المماليك والمسجونين إذا صار ملكا. # الثانى: ابتلاؤه بجفاء الأقارب ليعتاد الاحتمال من القريب والبعيد. # الثالث: ابتلاؤه بجفاء الحساد ليعتاد الاحتمال من البعيد والعبيد. # الرابع: ابتلاؤه بالقربة ليرحم الغرباء. # وقوله تعالى: (ولقد همت به وهم بها) [يوسف: ].. قال ~~أرباب التأويل: فى الهم أربعة معان: الأول: همت به حراما.. والثانى: ~~همت به حلالأ.. والثالث: همت به فرارا.. والرابع: هم بها فرارا.. ~~وغير ذلك من التمثيلات والمحامل. PageV01P157 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0158.png) ~~التربيع في أسماء عيسى عليه السلام: ~~قيل: كانت أسماء عيسى، عليه السلام، أربعة: الأول: عيسى.. ~~والثانى: كلمة.. والثالث: مسيحا.. والرابع: روح الله.. وهذه الأسماء ~~مطابقة للأركان والأصول. ~~عيسى: هو الأبيض فى اللغة.. وروحا: لأنه كان من ريح جبريل، ~~عليه السلام.. ويقال: ولد من ساعته.. ويقال: ولد لثمانية أشهر.. وقيل ~~غير ذلك. ~~وأما كلمة: فلأنه صار بكلمته مخلوقا. ~~وسماه مسيحا : لأنه يسيح فى الأرض. ~~روى أن الله سبحانه وتعالى أكرم أربعة من الصبيان بأربعة أشياء: ~~يوسف بالوحى فى الجب، وعيسى بالنطق في المهد، وسليمان بالفهم، ~~ويحيى بالحكمة. ~~أربعة أوجه في دعوة أيوب عليه السلام: ~~قيل: هناك أربعة أوجه فى سبب دعوة أيوب، عليه السلام، فى قوله ~~تعالى: (* وايوب إذ نادى ربه أن مسنى الضر وأنت ارحم ~~الرحمين} [الأنبياء: 83]. ~~الأول: أيمسنى الضر وأنت أرحم الراحمين?. ~~الثانى: مسنى الضر أن أقول: «لا أصبره فيكون جزعا، أو اكشف ~~عنى فيكون تحكما. ~~الثالث: أن الدود قصد قلبه الذى هو خزانة المعرفة والإيمان، ومحل ~~الحب والعرفان. ~~الرابع: لانقطاعه عن الطاعة بسبب البلاء. PageV01P158 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0159.png) ~~حبس يونس ms079 فى بطن الحوت على سر التربيع: ~~قيل: حبس يونس، عليه السلام، فى بطن الحوت على أكمل الأعداد، ~~أو فى التربيع لتكميل سر التربيع.. وفى هذا الأصل أسباب أربعة: ~~الأول: أن الحوت لما جرحه نمرود بسهم اشتكى إلى الله تعالى، وقال: ~~«جرحنى عدوك بسهم» فأكرمه الله تعالى بيونس، عليه السلام. ~~والثانى: ثنى عليه بعجائب من الحيتان : حوت موسى عليه السلام، ~~وحوت الذى تحت الأرض، وهو الذى رفع سفينة نوح عليه السلام، ~~والحوت الذى أكل الطعام مع سليمان عليه السلام، والحوت الذى نزل ~~على مائدة عيسى عليه السلام، وحوت قوم داود عليه السلام، وحوت ~~يونس عليه السلام. ~~والثالث: تضرع قومه أربعين يوما، لم يحمل أذاهم، فحبسه الله تعالى ~~أربعين يوما، وأنبت عليه شجرة يقطين لأن فيه خواص أربع: ~~الأول: لأن فيه شفاء للمعلولين. ~~والثانى: لا يقع عليه الذباب، ظلها أبرد ظل. ~~والثالث: أنه يشد قلب الحزين. ~~والرابع: هى ألطف الأشجار وأسرعها نبائا. ~~وفي شجرة اليقطين خواص غير هذه، ولكن ذكر بعض خواصها فى ~~هذا المسطور ليستدل بها على غيرها.. فافهم. ~~قال أرباب التأويل من العلماء بالله فى قوله صل اله عل إن الله خلق آدم PageV01P159 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0160.png) ~~على صورة الرحمن»(1)، وفى رواية: «على صورته»(2)، وفى الحديث ~~أربعة معانى: # الأول: أن المراد من صورته صورة آدم، عليه السلام، والضمير يرجع ~~ويعود إلى آدم عليه السلام.. والمعنى أنه خلقه على صورته التى خلقه ~~عليها، وكان طوله ستين ذراعا فى عرض سبعة أذرع، وأن بنيه لم يزلوا ~~يتقاصرون إلى ما نراه اليوم، وفى الحديث: «إن أهل الجنة يدخلون الجنة ~~جردا مردا جعدا على طول آدم ستون ذراعا في عرض سبعة أذرع»(2). # الثانى: أن المعنى بصورته: أى بصورة الرحمن.. والمراد أن الله خلق ~~آدم وصوره.. فصورة آدم صورها الرحمن، وإضافتها إلى الله تعالى ~~تشريف لآدم، عليه السلام.. وعندى أن هذا الوجه الثانى أوجه من ~~سائر الوجوه الثلاثة، الله أعلم حقيقته.. وأما عند بعض الصوفية مذاهب ~~شتى، أوردناها مفصلة فى كتابنا كنز الأسرار، فاطلبه تحد أسرارا ~~لطائف، ms080 نقلا عن كبار المشايخ رحمهم الله، لا أنه خلقه على صورة ~~الرحمن نفسه؛ لأن ذلك مستحيل على الله تعالى؛ لأنه ليس بجسم ~~مصور. # الثالث: أن المراد بالصورة هى الصورة المعنوية، فالإنسان بطبعه يحب ~~الكبر والعلو وهما صفتان للرحمن، فجعله سميعا بصيرا عالما.. وهذه ~~الأوصاف قد أطلقت على الله تعالى، وفيها إشارة إلى تكريم آدم، PageV01P160 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0161.png) ~~وتكريم ذريته وتشريفا له على سائر المخلوقات. ~~الرابع: ذكر الإمام فى تفسيره: أن المراد صورة آدم.. والمعنى أنه ~~خلقه من أول وهلة على صورته، ولم يجعله أولا نطفة ثم علقة ثم ~~مضغة.. بل خلقه ابتداء على هذا الشكل، بخلاف بنيه، حيث خلقهم ~~على التدريج. ~~أسرار التربيع في دفع خاتم سليمان: ~~قال أرباب التأويل في دفع خاتم سليمان، عليه السلام، أربعين يوما، ~~على أكمل أعداد التربيع.. قيل دفع هذا فى حق سليمان لأسباب أربع: ~~الأول: كان فى داره صنم يعبد من دون الله تعالى، أربعين يوما ~~فسلب بعدده. # الثانى: أراد أن لا يعجب بدنيا وولاية تصلح لشيطان. # الثالث: إنما أراد أن الملك بيده، إذا شاء أعطاه، وإذا شاء منعه. # الرابع: نظر سليمان، عليه السلام، إلى أربعة أشياء: الأول: إلى علمه ~~فابتلاه الله تعالى بالهدهد.. والثانى: نظر إلى ملكه فابتلاه بآصف.. ~~والثالث: نظر إلى ماله فابتلاه الله بشيطان.. والرابع: نظر إلى سياسته ~~وحشمته، فابتلاه الله بنملة. # قال أهل الحكمة والمعرفة.. جعل الله الصلاة مثنى وثلاث ورباع؛ لأن ~~الله تعالى خلق أجنحة الملائكة مثنى وثلاث ورباع، على أركان الإنسان ~~وأصوله الأربعة، لتكون كفارة.. فأراد أن يكفر بها ذنوبا صدرت ~~بواسطة هذه الأركان؛ لأن الإنسان فى الحقيقة: اثنان (أى الجسد ~~والروح)، وقد يكون ثلاثة (باعتبار القلب والمعنى) ويكون أربعة ~~بالنفس.. وهكذا يكون مطابقا وموافقا لأجنحة الملاتآكة. PageV01P161 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0162.png) # وجعلت الصلاة على أربعة أركان: القيام.. والركوع.. والسجود.. ~~والقعود.. يريد الله بها تكفير ذنوب الأعضاء الأربعة (كما مر ذكره) ~~وليكون الإنسان مصليا ومناجيا ربه بأركانه الأربعة مطابقا للخلق؛ لأن ~~الخلق أربعة أصناف: # الأول: قائم مثل الأشجار. والثانى: راكع مثل الأنعام. ms081 # والثالث: قاعد مثل الأحجار. والرابع: ساجد مثل اهوام. # فأراد سبحانه وتعالى موافقة الجسد فى العبادات لجميع المخلوقات.. ~~ولذا قال بعض الأفاضل: هذه الكلمات الأربع (سبحان الله.. والحمد ~~لله.. ولا إله إلا الله. . والله أكبر) هى صلاة الخلائق من جميع ~~الموجودات، كما قال تعالى: (وإن من شىء إلا يسبح بحمده) ء: ~~.44 # فشرع الله جل شأنه الصلاة الشرعية على عدد الأركان الأربعة؛ لأن ~~أسرار التربيع سارى فى أكثر الحقائق، خصوصا فى الصلاة الجامعة ~~للقيام والقعود والركوع والسجود، وحركة الرفع والخفض.. وقد كان ~~أجملها فى: الساكن الذى هو الأرض، وفى الجارى الذى هو الماء، وفى ~~المتحرك الصاعد الذى هو النار، وفى المتجدد المتحرك الذى هو الهواء. # - فجعل القعود المشبه بالسكون فى العالم (الأرض): التشهد.. ~~والغرض من التشهد هو الشهادة بالتوحيد على كلمة «لا إله إلا الله ~~وهى شهادة الموجودات له بالتوحيد. # - وجعل حركة الرفع والخفض، الذى هو شبيه الهواء فى تحدده ~~وحركته «الله أكبر». # - وجعل للركوع والسجود، (ويجمعهما جميعا اسم السجود الذى ~~هو بين القيام والقعود شبيه بالماء الذى هو بين الأرض والهواء) التسبيح.. PageV01P162 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0163.png) ~~سبحان ربى الأعلى، وسبحان ربى العظيم. ~~- وجعل للقيام فى الصلاة الذى هو شبيه لصعود النار «الحمد لله». ~~وكذلك كا صلى الله عليه وسلم إ أشرف على شرف كبر، وإذا هبط سبح، وإذا ~~استهل هلل، وإذا صعد قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. ~~فالأربع كلمات في الأصول ، وهى صلاة الخليفة.. وإنما هى على ~~أربعة أصول: الهواء والماء والنار والأرض.. لكل واحد من هذه الأصول ~~كلمة يختص بها من الكلمات الأربع.. ولما أولج الحق سبحانه وتعالى ~~هذه الأصول بعضها فى بعض، ومازج بينهما، امتزجت الكلمات الأربع ~~فى الأصول الأربعة، وتركبت فى أحوال صلاتها، ففصلها جل جلاله ~~فى الصلاة الشرعية على أربعة أركان: ~~قيامه حالة الحمد.. وقعوده حالة التشهد.. وركوعه وسجوده حالتان ~~مخصوصتان، وتراها بجملة فى الصلوات الفطرية بتفصيلها بالتدبير ~~وإعمال الفكر. # ولما كانت الشجرة فى الدنيا على أربعة أصول، وكان ذكرنا أربع ~~كلمات، ومن ذكر ms082 واحدا منها غرس له شجرة في الجنة كما جاء فى ~~الحديث: «أكثروا من غراس الجنة وهى سبحان الله، والحمد لله، وإلا إله ~~إلا الله، والله أكبره.. وكذلك الصلاة جامعة لأربعة أشياء: # الأول: حضور.. والثانى: شهود.. والثالث: خشوع.. والرابع: ~~خضوع. # فالحضور بالنفس.. فمن لم يحضر بالنفس فهو ساهى. # والشهود بالقلب.. ومن لم يشهد بالقلب فهو لاهى. ~~والخشوع بالسر (يعنى بالروح).. ومن لم يخشع بالسر فهو مضاهى. PageV01P163 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0164.png) ~~والخضوع بالجسد.. والمطلوب التأنى فى الصلاة حتى تخضع أركان ~~الإنسان لمولاه. ~~فانظر بالإنصاف تحد سر التربيع ممتزجا فى العبادات وغيرها فى ~~العوالم. ~~الحكمة في تخصيص الغسل فى الأعضاء الأربعة(): ~~قال بعض الأفاضل: ليكون مطابقا بالأركان والأصول العارضة فى ~~النشأة الإنسانية. ~~وقيل في أول وضع الغسل: أول هذا الغسل وقع حين تناول أبونا ~~آدم، عليه السلام، من الشجرة.. وسر ذلك وحكمته هى: ~~قيل توجه عند الأكل أولا بالوجه، ولذلك كان يغسل الوجه أولا.. ~~وتناول باليد.. ومشى إليها بالرجل.. ووضع يده على رأسه.. فأمر ~~بغسل هذه الأعضاء الأربعة. ~~وقيل: نق ظواهرك حتى أنقى باطنك. ~~أسباب جلد شارب الخمر أربعين: ~~قيل: سبب هذا أربعة أوجه: ~~الأول: لأن الخمر إذا شربه إنسان يسقى ويجرى فى عظمه ولحمه ~~أربعين يوما. ~~والثانى: لا يقبل شهادته إلى أربعين يوما، كما جاء فى الحديث(2)، PageV01P164 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0165.png) ~~وبعد الأربعين تقبل صلاته؛ لأنه بعد الأربعين يذهب عنه آثار الخمر. ~~والثالث: أن شارب الخمر لا تقبل صلاته إلى أربعين يوما. ~~والرابع: أن الخمر يسرى فى عروقه (كما أن النطفة تسرى فى ~~الرحم أربعين يوما، وفى عرق الأمهات) وعندما تسرى وتحرى عند ~~التلذذ، تؤثر تأثيرا شديدا لذيذا فى الأصول والأركان والعناصر الأربعة ~~وسائر الحواس. ~~لذلك يجلد شارب الخمر أربعين جلدة بمقابلة كل يوم، وبمقابلة كل ~~ركن عشرا كاملة، لتكميل سر التربيع السارى فى كل شىء، وذلك ~~لسريان أسرار التربيع فى كثير من الأشياء. ~~أنهار الجنة أربعة: ~~قيل: إن أنهار الجنة أربعة، ومن ذلك علمنا أن التجلى العلى لا يقع ~~إلا فى أربع صور: ماء.. ولبن.. ms083 وخمر.. وعسل. ~~فأنهار الماء: لأصحاب العلوم التى لا تدخلها الآراء. ~~وأنهار الحليب: الذى لم يتغير طمعه: فهى لأصحاب العلم بأسرار ~~الشرع. ~~وأنهار الخمر: فهى للأمناء من أصحاب العلوم الذوقية، كعلم الخضر ~~عليه السلام. ~~وأنهار العسل المصفى: فهى لأجل طريق الوحى. # كذا جاء في الفتوحات. ~~من أسرار التربيع فى أقوال المصطفى الأم صلى الل عليه وسلم ~~قوله صلى الله عليه وسلمفى الوضوء: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من توضأ نحو وضوئى هذا، ثم ~~= المغلظة فى شرب الخمر) وأخرج الطبرانى مرفوعا : «من شرب الخمر كان نحسا PageV01P165 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0166.png) ~~قام يصلى ركعتين، لم يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه وما ~~تأخره(1). # وقول الرسول صلى الله عليه وسلم نتخو وضوئى» ولم يقل: مثل وضوئى» فيه أربعة ~~اوجه: # الأول: أني صلى الله عليه وسلم تب حصول الثواب على الإتيان بوضوء يقارب ~~وضوءه، ولم يقرب فى الحصول للاتيان بمثل الوضوء، ليتميز فى ذلك ~~على الأمة، والتوسعة عليهم فى أبواب الغسل.. يقرب منه قول له صلى الله عليه وسلم. ~~«قاربوا فى العمل»(2) ، يعنى أنكم لن تستطيعوا الإتيان بما أمرتم به، ~~فقاربوا الإتيان مثله، والذى يقرب من الشىء هو النحو. # الثانى: ال صلى الله عليه وسلم نا قال : نحو؛ لأن أحدا من الأمة لا يستطيع أن يأتى ~~بالعبادة التى أتاها الني صلى الله عليه وسلم فى صفاتها الكاملة من الإخلاص وحضور ~~القلب والخشوع وسائر الآداب. # الثالث: لابد من حصول ذلك فى مراعاة النحو، فيأتى بوضوء ~~يقارب ذلك الفعل، ولا يأتى به بعيدا عنه؛ لأن مدلول النحو القصد، ~~كما قيل: «نحا إذا قصد». # الرابع: إشارة إلى مثلين متغايرين فى الذات واتحاد فى الصفات.. ~~ويجوز أن يثبت لكل واحد ما يثبت للآخر، ويستحيل على كل واحد ما ~~يستحيل للآخر. # قوله صلى الله عليه وسلم فى شهادة التوحيد: # روى عن أنس، رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : «من قال حين ~~(1) رواه البخارى فى صحيحه، حديث رقم 159، عن عثمان بن عفان، كتاب # الوضوء، ms084 راجع 1/.5 طبعة دار الشعب. ~~(2) روى في كتب الحديث بلفظ: «سددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحد كم # عمله الجنة»، أخرجه البخارى (6464): 81 كتاب الرقاق، 18 باب القصد # والمداومة على العمل من حديث عائشة، رضى الله عنها. PageV01P166 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0167.png) ~~يصبح: اللهم إنى أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع ~~خلقك، بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا ~~عبدك ورسولك، أربع مرات، عتقه الله ذلك اليوم من النار»1). ~~قال بعض الأفاضل: فيه سر التربيع من عدة أوجه: الوجه الأول (فيه ~~أربع نقاط): الأول: أشهد الله.. والثانية: وحملة العرش.. والثالثة: ~~والملائكة.. والرابعة: وجميع الخلق.. فأعتق الله تعالى بشهادة كل شاهد ~~من هؤلاء ربعه(2. # الوجه الثانى: كما أن الإنسان يهدر دمه إذا شهد عليه أربعة فى ~~الزنا، كذلك يعصم دم هذا من النار، إذا شهد أربعة على ايمانه. # الوجه الثالث: قال بعض العلماء: تكرير هذه الكلمات أربع مرات، ~~تبلغ حروفها ثلثمائة وستين حرفا، وابن آدم مركب من ثلثمائة وستين ~~عضوا، فأعتق بكل حرف منها عضوا من أعضائه، فإذا قالها مرة أعتق ~~الله ربعه. # والرابع: قال بعض العلماء: إن العبد إذا دعى ربه، وتوجه إليه بتوجه ~~تام خالص، لا يخلطه بشىء آخر، ينادى ربه بلسانه، ويتوجه إليه بقلبه، ~~ويصعد إليه بروحه وبسره، ويتعرض بنفسه لنفحات رحمته، فقد توجه ~~بالأركان والأصول الظاهرة والباطنة. # واعلم أن الشافعين: واحد وثلاثة، فالواحد أرحم الراحمين، والثلاثة ~~هم: الملائكة والنبيون والمؤمنون، وبقى أرحم الراحمين، فكل طائفة تخص ~~حضرته.. فأرحم الراحمين يشفع فى الذين لم يعلموا خيرا قط غير ~~توحيدهم لله فقط.. فهم كصاحب السجلات، وهؤلاء هم الذين PageV01P167 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0168.png) ~~قال الشيخ في الفتوحات: لقد أنزل الله محمدا صلى الله عليه وسلم ابع منازل لم ينزل ~~فيها غيره من الأنبياء: أعطاه ضروب الوحى كلها.. وأعطاه علم ~~الأحوال كلها. . وأعطاه علم إحياء الأموات معنى وحسا.. وأعطاه علم ~~الشرائع المتقدمة كلها، وأمره أن يهتدى بهداهم.. فهذه أربع منازل ~~خص بها. ~~من أسرار التربيع فى أصول الفقه: ~~قيل في ms085 أصول الفقه: إن الشرع اقتصر على غسل الأعضاء الأربعة ~~تيسيرا فيما يكثر وقوعه.. وفيما عداه أبقى على أصل القياس (كالمنى ~~والحيض والنفاس والتطهر من النجاسة وغير ذلك). ~~كذا في المغنى، قال صاحب المغنى، رحمه الله: وكل ما تتعلق به ~~أحكام الشريعة فهى أربعة: ~~الأول: السبب.. والثانى: العلة.. والثالث: الشرط.. والرابع : العلامة. ~~أما السبب فأربعة: ~~الأول: وهو ما يكون طريقا إلى الحكم من غير أن يضاف إليه ~~وجوب أو وجود. ~~والثانى: إن أضيف إلى السبب صار فى معنى العلة، مثل قطع حبل ~~القنديل وغير ذلك. ~~والثالث: السبب الذى له شبهة العلة كحفر البئر فى الطريق. ~~والرابع: يسمى سببا بمحازا كاليمين بالله، والنذر المعلق، وتعليق ~~الطلاق والعتاق بالشرط. PageV01P168 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0169.png) ~~170 ~~وأما العلة: فهى ما يجب الحكم به معه. ~~وأما الشرط: فهو ما يمتنع به وجود العلة، فإذا وجد وجدت العلة. ~~وأما العلامة: فهى ما جعل علما على الوجود من غير أن يتعلق به ~~وجود أو وجوب مثل الإحصان فى باب الزنا. ~~وروى عن رسول الله صلى الله عليه ولم: من حفظ على أمتى أربعين حديثا في أمر ~~دينها، بعثه الله يوم القيامة فى زمرة الفقهاء والعلماء»1، والحديث فيه ~~إشارة إلى سر التربيع. ~~وقال رضى الله عنه: العوارض المكتسبة أنواع، ومنها الجهل، وهو ~~على أربعة أقسام: ~~الأول: جهل باطل بلا شبهة وهو الكفر.. وهو لا يصلح عذرا فى ~~الآخرة. ~~الثانى: جهل هو دون الأول، لكنه باطل لا يصلح عذرا فى الآخرة ~~أيضا، وهو جهل صاحب الهوى فى صفات الله تعالى، وفى أحكام ~~الآخرة. # والثالث: جهل يصلح بشبهة وهو الجهل فى موضع الاجتهاد ~~الصحيح. # والرابع: جهل يصلح عذرا، وهو جهل من أسلم فى دار الحرب، ~~فيكون عذرا. # أيهما أفضل: المشرق أم المغرب؟. ~~قال صاحب كشف الأسرار: اختلف العلماء فى المشرق والمغرب، ~~أيهما أفضل? وفى السماء والأرض، أيهما أفضل ? احتجوا فى هذه PageV01P169 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0170.png) ~~الأسماء الأربعة بأربعة أوجه.. كل واحد من هذه الأسماء الأربعة مطابق ~~ومشابه إلى ركن من الأركان الأربعة، أعنى النفس والقلب ms086 والروح ~~والجسد. ~~فقالت المشارقة: الشرق أفضل، واحتجوا بوجوه أربع: ~~الأول: أن الله تعالى لم يذكر الجهتين فى موضع إلا قدم المشرق. ~~والثانى: الفضاء يكون مظلما، فلا يضىء إلا بطلوع الشمس من ~~المشرق. ~~والثالث: أن الأئمة الأربعة فى الفقه من المشرق. ~~والرابع: أن الأرض التى بورك فيها بنص القرآن هى أرض مصر ~~والشام وأرض الججزيرة (وأرض مصر حد بين المشرق والمغرب). ~~واحتج المغاربة أيضا بوجوه أربعة: ~~الأول: أن الله تعالى بدأ بذكر المغرب فى قصة ذى القرنين. ~~والثانى: ذكر في الحديث: «لا يزال طائفة من أمتى ظاهرين»)، ~~وفى رواية: «أهل المغرب ظاهرين». ~~وأجيب: بأن الشام غربى المدينة. ~~الثالث: أن المغرب اختص بظهور الأهلة التى هى مواقيت الصلاة ~~والحج، ويرمقها أبصار الناس دون المشرق.. وعورض ذلك بطلوع ~~الشمس من المشرق، وبأن القمر يطلع أولا من المشرق ممجدا ثم يظهر ~~بالمغرب.. وبأن باب التوبة سعته أربعون عاما، ثم أنه يغلق بالمغرب. PageV01P170 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0171.png) ~~الرابع: أن المهدى يظهر بالمغرب.. وأجيب: بأن ظهوره بمكة.. وقال ~~المغاربة: لا تظهر الفتن عندنا. # - «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة ~~منهن، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان.. وإذا ~~حدث كذب.. وإذا عاهد غدر.. وإذا خاصم فجر1. ~~- لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت ما قلت منذ ~~اليوم لوزنتهن: «سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضى نفسه، وزنة ~~عرشه، ومداد كلماته). # آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع.. آمركم بالإيمان بالله وهل تدرون ~~ما الإيمان بالله? شهادة ألا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ~~وتعطوا من الغنم الخمس.. وأنهاكم عن أربع: «لا تشربوا فى الدباء ~~والنقير والظروف المزفتة والختمة»(3) # - «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسنها ولجمالها ولدينها.. فاظفر بذات ~~الدين تربت يداك، يخرج من النار أربعة فيعرضون على الله، فيلتفت ~~أحدهم فيقول: أى رب إذا أخرجتنى منها فلا تعيدنى فيها فينجيه الله ~~منها(2). PageV01P171 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0172.png) ~~للناس الكعبة ثم المسجد الأقصى.. قيل: يا رسول الله كم كان بينهما ~~قال: أربعون سنة»(1)، أقول: وأفضل ms087 الأربعة هذان المسجدان ومسجد ~~المدينة ومسجد قباء.. وعن البغوى، رحمه الله أنها أفضل المساجد. # - قال الرافعى، رحمه الله، في أسانيد صحيحة عن صلاة التسابيح: ~~قوله صلى الله عليه وسلم عمه العباس : يا عماه ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أعطى لك ~~أربع خصال، إن فعلتها غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، ~~تصلى أربع ركعات... إلى آخر الحديث»(2). # في هذا الحديث سر التربيع بوجهين ظاهر غير خفى، كما لا يخفى ~~على الفطن العارف. # كيفية تحسين الخلق: # قال تعالى: (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجهلين) ~~.[199 # قيل: المراد من هذه الآية الكريمة تحسين الخلق.. وهذا يوجد في أربعة ~~أمور: الأول: القبيح والجميل.. والثانى: القدرة عليهما.. والثالث: ~~المعرفة بهما.. والرابع: تهيئة تمايل النفس إلى أحد الجانبين والتهيئة أن ~~تستعد النفس لأن يصدر منها الإمساك أو البذل. # فالخلق عبارة إذن عن تهيئة النفس؛ لأن كل إنسان خلق بالفطرة ~~قادرا على الإعطاء والإمساك، وذلك لا يوجب خلق البخل ولا خلق ~~السخاء عند شخص خلقه السخاء ولا يبذل، إما فقد المال أو لمانع PageV01P172 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0173.png) ~~آخر.. ورما يكون خلقه البخل وهو يبذل لباعث معين أو لريائه.. وقس ~~على هذا أمثلة أكثر أخلاق الناس (حسنة وقبيحة) من التواضع والعفة ~~والغضب، والجود والكرم والعفو، وغير ذلك من الأخلاق.. وذلك ~~التمييز لا يحصل إلا بحفظ مراتب أخرى، وهى أيضا أربعة؛ لأن من ~~غلبت عليه البطالة يستنقل المجاهدة والرياضة والاشتغال بتزكية النفس ~~وتهذيب الأخلاق، ولم يفهم ولم يعلم بأن ذلك لقصوره، فزعم أن ~~الأخلاق لا يتصور تغييرها، والناس فى ذلك على أربعة مراتب: # الأول: هو الإنسان الغافل، لا يميز بين الحق والباطل، أو بين الجميل ~~والقبيح، بل بقى كما جبل عليه وفطر، خاليا من جميع الاعتقادات. # الثانى: أن يكون قد عرف القبيح، لكنه لم يتعود العمل الصالح، بل ~~تزين بسوء عمله، وينقاد بشهوات نفسه، ويعرض عن صواب آرائه، ~~لاستيلاء الشهوات النفسانية عليه. ~~الثالث: أن يعتقد في الأخلاق القبيحة أنها الواجبة المستحسنة، وأنها ~~حق وجميل، وهذا تكاد تمتنع معالجته ms088 وأن يرجى صلاحه، كمذهب ~~الملاحدة وعقائد الزنادقة. # الرابع: أن يكون مع وقوع نشوئه على آرائه الفاسدة، ويرى الفضيلة ~~فى كثرة الشد، يظن أن ذلك يرفع من قدره.. وهذا هو أصعب المراتب، ~~وفى مثله قيل: «من التعذيب تهذيب الذئب. # وهذه القضية أربعة أيضا: # الأولى: جاهل فقط.. والثانية : جاهل، وضال فقط. . والثالثة: جاهل، ~~وضال، وفاسق فقط.. والرابعة: جاهل، وضال، وفاسق، وشرير فقط. # وأسباب ذلك كلها غاب عن الإنسان لعدم تعرف أحوال نفسه ~~وعيوبه.. ومن أراد من العلماء ومن الطالبين أن يقف على عيوب نفسه، ~~فأمامه أربعة من السبل: PageV01P173 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0174.png) # الأول: أن يجلس بين يدى شيخ بصير بعيوب النفس، مطلع على ~~خفايا الآفات النفسانية.. وهذا شأن المريدين والتلاميذ فى معاملاتهم مع ~~الأستاذ.. وهذا العمل دائر لأرباب القوابل من المريدين؛ لأن بعضهم، ~~مع عدم قبول النصيحة، كان أشد عداوة للمشايخ والأساتذة، ومبغضا ~~لهم من القلب، وهذا سبب لقلة العلم وأهله وأهل الصلاح.. وأنا الفقير ~~المحرر ساهمت في عصرنا هذا فى تربية أشخاص من أرباب الغفلة ~~والسفه، عصمنا الله وإياكم عن اختلاط الأضداد، وهدانا وإياكم إلى ~~طريق الرشد والسداد. # الثانى: أن يطلب صدوقا بصيرا متدينآ، ليلاحظ أحواله وأفعاله، فما ~~يكرهه من أفعاله ينبهه عليه.. هكذا كان يفعل الأكابر من أئمة الدين، ~~وكان عمر، رضى الله عنه، يقول: «رحم الله امرءا أهدى إلى عيوبى» ~~وكان قد سأل سلمان، رضى الله عنه، عن عيوبه لما قدم عليه. # الثالث: أن يستفيد عيوب نفسه من لسان أعدائه كما قيل شعر: ~~«فإن عين السخط تبدى المساويا» ولعل انتفاع الناس قد يكون من عدو ~~مشاحن يذكر عيوبه، إلا أن الطبع بحبول على تكذيب العدو، ولكن ~~البصيرة لا تحيد عن الانتفاع بقول الأعداء. # الرابع: أن يخالط الناس، وكل ما يراه مذموما بين الناس من الخلق، ~~يجب أن يطالب نفسه به، وينسب نفسه إليه، فإن المؤمن مرآة المؤمن، ~~فيرى في عيوب غيره عيوب نفسه، فيعلم أن الطبائع متقاربة فى اتباع ~~الهوى. ~~وقيل لعيسى، عليه السلام: من أدبك? فقال: كلما رأيت جهل ~~الجاهل ms089 تحنبته، فإذا رأيت أدب الأديب العا لم المتورع كنت متنصحا منه. # مقتطفات تربيعية من الأقوال السنية: # - قال فى العوارف: للمحبة أربعة وحوه متنوعة: PageV01P174 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0175.png) ~~الأول: محبة الروح.. والثانى: محبة القلب.. والثالث: محبة النفس.. ~~والرابع: محبة العقل. ~~- قال يحيى بن معاذ الرازى: الابتلاء لأربعة أشياء: ~~الأول: التقييد.. والثانى: التفكر.. والثالث: التعريف.. يعرفك العجز ~~والضعف.. والرابع: التفضيل بالتوبة. ~~- جاء في صحيح مسلم: «ما من رجل يموت، فيقوم على جنازته ~~أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله تعالى فيه». # - وفى البخارى: «أيما مسلم شهد له أربعة بخير، أدخله الله الجنة، ~~فقلنا: وثلاثة? قال: وثلاثة.. فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان.. ثم لم نسأله ~~عن الواحد». ~~وفى هذا الحديث إشارة إلى مراتب التثليث والتثنية والواحدية، ~~مخصوصة بذات واجب الوجود جل ذاته. # - إياكم والزنا فإن فيه أربع خصال: يذهب البهاء عن الوجه.. ~~ويقطع الرزق.. ويسخط الرحمن.. ويسبب الخلود فى النار. ~~- للمؤمن أربعة أعداء: مؤمن يحسده.. ومنافق يبغضه.. وشيطان ~~يضله.. وكافر يقاتله. # - قال أهل الحكمة والمعرفة: الختم على أربع، على عدد أركان ~~الكون: الأول: ختم النبوة المحمدييلى الله عليه وسلم والثانى: ختم الخلافة.. ~~والثالث: ختم الولاية الخاصة والعامة.. والرابع: ختم المهدى. # قيل لابن سيرين: أى الأدب أفضل مع الله? فقال: أربعة: ~~الاول: المعرفة بربويته.. والثانى: العمل بطاعته.. والثالث: الشكر ~~على السراء.. والرابع: الصبر على الضراء. PageV01P175 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0176.png) # - جاء في الخبر: إذا جاء أربعة أشياء ذهب أربعة أشياء: إذا جاء ~~القضاء ذهب البصر.. وإذا جاء الغضب ذهب العقل.. وإذا جاء الكبر ~~ذهب الدين.. وإذا جاء الفقر ذهب الحياء. # تعليق على الجزء الثالث: # يعتبر هذا الجزء هو لب الموضوع الذى يدور حوله المخطوط؛ لأنه ~~يتناول ذكر نشأة الإنسان وأطواره الأولى وعناصره الأربعة الأصلية ~~ومراتبه الروحية. # ولذلك فإن ما قبل هذا الجزء وما بعده، يبحث في أسرار التزبيع التى ~~تخاطب تلك النشأة الأصلية، وتحاول أن ترتقى بالإنسانية إلى مدارجها ~~السامية، التى تستحق بها الخلافة الإلهية. # ورغم تميز هذا الجزء بشىء من الصعوبة على بعض الأفهام، إلا أنه ~~يزخر ms090 بمعانى عالية وكنوز غالية لأولى البصائر والإبصار.. وهو كغيره ~~من الأجزاء السابقة واللاحقة، يهدف إلى إثارة الأشواق الروحانية بتلك ~~الإشارات النورانية، لتكون تلك الإثارة حافزا لمزيد من البحث عن ~~المعرفة التى يسعى العارفون دوما إليها دون أن تنطفئ جذوة الشوق ~~نحوها، مهما مرت السنون والأعوام؛ لأنهم مهما استزادوا من بحار ~~المعرفة، يسمعون قول الحق تبارك وتعالى : (وما أوتيتم من العلم إلا ~~قليلا} [الإسراء: 85)، فتتجدد أشواقهم وعزائمهم إلى محاولة اغتراف ~~المزيد من بحار تلك المعارف السرمدية. # ومهما كتب العلماء الواصلون عن معارفهم اللدنية، فسوف تظل ~~تلك العلوم ولا شك ذوقية، لا يعرف معناها إلا من تذوق مغزاها كما ~~قيل في أساسيات العلوم الصوفية «ومن ذاق عرف». # ونحن لا نريد الاسترسال فى الكلام، ونترك لذوى المذاقات والأفهام PageV01P176 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0177.png) ~~أن يغترفوا ما شاء لهم رب الأنام.. وندعو المولى عز وجل أن يزيدنا ~~علما وفهما، وأن يوفقنا إلى فهم مراده من خلقه، ويجعلنا من المتنافسين ~~فى حبه كما قال تعالى: (وفى ذلك فليتنافس المثنافسون) ~~.26 # * PageV01P177 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0178.png) ~~اعلم أنه لابد على كل عاقل أن يبدأ أولا بتطهير القلب من الآثام ~~الظاهرة والباطنة. أما ما هو الميزان الذى يزن به طهارة قلبه، فالإجابة ~~كما يلى: ~~قال الفاضل القاشانى: الميزان أربعة: ~~الأول ميزان أهل الظاهر : هو الشرع.. والثانى ميزان أهل الباطن.. ~~هو العقل المنور بنور القدس.. والثالث ميزان أهل الخصوص.. هو علم ~~الطريقة.. والرابع ميزان خاصة الخاصة: هو العدل الإلهى الذى لا ~~يتحقق به إلا الإنسان الكامل. ~~واعلم أن الطهارة لها أربع مراتب: ~~الأولى: تطهير الظاهر عن الأحداث والأنحاس والفضلات. ~~الثانية: تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام. ~~الثالثة: تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة والرزائل الممقوتة. ~~الرابعة: تطهير السر عما سوى الله تعالى، وهى طهارة الأنبياء ~~والصديقين، عليهم السلام. ~~كما قيل: الطهارة نصف العمل فى كل رتبة.. وهذه الأربعة راجعة PageV01P178 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0179.png) ~~إلى الأركان الأصلية الأربعة، ليست بخارجة عنها، والتوفيق ظاهر بين ~~الطهارة المذكورة وبين الأركان المعهودة كما تراه. ~~وقيل: تشويش فراغ القلب والدين لا يتم جهاده ms091 إلا بفراغ القلب عن ~~غير الله عز وجل، فإن لم يتم فراغه، فبقدر فراغه يتصور أن يشتغل بأمر ~~الدين. . ولا يتصور فراغ القلب فى الدنيا عن مهمات الدنيا والحاجات ~~الضرورية، ولكن يتصور تخفيفها وتقليلها، وقد نحا المخففون وهلك ~~المثقلون وذلك لا يحصل إلا بالخمول وقطع العلائق، والغربة التى لابد ~~عنها لمن كثرت علائقه واتسع جاهه، ولا يتم مقصوده إلا بما ذكرنا من ~~الانقطاع، حتى تبتعد نفسه مدة عن العلائق، ثم ربما يمده الله تعالى ~~بمعونة، فينعم عليه بما يقوى نفسه، ويطمئن به قلبه، فيستوى عنده ~~الحضر والسفر. # درجات الحلال والحرام: # قال صاحب الإحياء: درجات الحلال والحرام مراتبهما كثيرة. ولكن ~~الاحتراز والورع عن الحرام على أربع مراتب: # الأول: ورع العدل.. وهو الذى يجب الفسق باقتحامه، وتسقط ~~العدالة به، ويثبت اسم العصيان به، والتعرض للنار بسببه.. وهو الورع ~~عن كل ما تحرمه فتاوى الفقهيات. # الثانى: ورع الصالحين.. وهو الامتناع عما يتطرق إليه احتمال ~~التحريم، ولكن المفتى يرخص فى تناوله بناء على الظاهر. # الثالث: ما لا تحرمه الفتوى، ولا شبهة فى حله، ولكن يخاف أن ~~يؤدى إلى محرم.. وهذا ورع المتقين. # الرابع: ما لا بأس به، ولكن ترك ويخاف منه أن يؤدى إلى ما به ~~بأس. PageV01P179 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0180.png) # وهذه المراتب مر ذكرها فى أول الكتاب. # في بيان الحل والحرمة: # وقال الغزالى (رحمه الله) فى بيان الحل والحرمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسل ~~«الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور متشابهات، لا يعلمها ولا ~~يفهمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ~~ومن وقع في الشبهات وقع فى الحرام، كراع يرعى حول الحمى يوشك ~~أن يقع فيه». # وعدم احتراز الناس فى زماننا هذا، لعدم الاحتراز من الشبه ~~والمشكوك.. وهذا مما لابد منه لكل مؤمن، وهو أن يحترز من الشبهة ~~الواقعة فى الحل والحرمة، وذلك أيضا من جملة مزالق الأقدام بين أهل ~~السلوك.. فلنقسم هذا إلى أربعة أقسام: # الأول: أن لا يكون الحل معلوما من قبل، ثم يقع الشك فى المحلل، ms092 ~~فهذه شبهة يجب احترازها واجتنابها، ويحرم الإقدام عليها.. مثاله: أن ~~يرى الصيد فيخرجه ويقع فى الماء، فيصادفه ميتا، ولا يدرى أنه مات ~~بالغرق أو بالجرح فهذا حرام، وغير ذلك من المحرمات والشبهات. # الثانى: أن يعرف الحل، يشك فى المحرم.. والأصل الحل. # الثالث: أن يكون الأصل التحريم، ولكن طوى ما أوجب تحليله بظن ~~غالب، فهو مشكوك فيه، والغالب حله.. فهذا ينظر فيه، فإن غلبت ~~الشبهة الظن بسبب معتبر شرعا فالذى يحتار فيه أنه حل، فالاجتناب ~~بسبب الورع فى مثل هذا أفضل. # الرابع: أن يكون الحل معلوما، ولكن يغلب على الظن بحرى أنه محرم ~~بسبب معتبر فى علة الظن شرعا، فيرفع الاستصحاب فيقضى بالتحريم PageV01P180 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0181.png) ~~إذا بان نتا أن الاستصحاب ضعيف، ولا يبقى له حكم مع غالب الظن.. ~~مشل أن يؤدى اجتهاده إلى نحاسة أحد الإنائين بالاعتماد على علامة ~~معينة توجب غلبة الظن فيه، فيوجب تحريم شربه، كما وجب منه ~~الوضوء به، وأمثلة هذا مذكور فى الأصل، فاطلبه هنالك تكن مستفيدا. ~~قال صاحب الإحياء (رحمة الله عليه) فى باب الحل والحرمة : ~~المال في أيدى الناس من السلاطين ومن وكلائهم على أربع درجات: # الأولى: أن لا يأخذ الإنسان من مالهم شيئا أصلا، كما فعله ~~المورعون، على ما سيأتى فى الخاتمة بيانه.. وكان الخلفاء رحمهم الله، لا ~~يأخذون لأنفسهم من بيت المال إلا بحق أوجب ذلك.. حكى أن عمر، ~~رضى الله عنه، كان يقسم بيت المال، فدخلت ابنة له وأخذت درهما ~~من المال، فنهض عمر، رضى الله عنه، فى طلبها، حتى سقطت الملحفة ~~عن أحد منكبيه، ودخلت الصبية إلى بيت أمها تبكى، وجعلت الدرهم ~~فى فيها، فأدخل عمر، رضى الله عنه إصبعه فى فمها وأخرجه من فيها، ~~وقال رحمه الله: جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : دع ما يريبك إلى ~~ما لا يريبك. # والثانية: أن يأخذ السالك من مال السلطان، إنما يأخذه إذا علم أن ~~يأخذه في جهة حلال.. وعلى هذا ما نقل من الآثار. # والثالشة: أن السلطان يأخذ ms093 بنفسه، ويتصدق على الفقراء من ~~المستحقين.. وأما فى زماننا هذا، فإن أكثر أموال السلاطين ووكلائهم ~~من الحرام، أخذوها ظلما وجورا، لا يجوز التصدق منها على الفقراء ~~وغيرهم، ولا يجوز أخذها للفقراء كما قال صاحب الشريعة. PageV01P181 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0182.png) ~~والرابعة: أنه لا يتحقق أنه حلال، وإن كان لذلك لا يفرق ولا يأخذ ~~ولا يأكل منه. # وكما قال الإمام في الإاحياء: «إن أموال السلاطين فى زماننا هذا ~~حرام كلها أو أكثرها»، وكيف لا والحلال (الصدقات والفي والغنيمة) ~~لا وجود لها فى هذا الوقت، ولا يدخل شىء فى أيدى السلاطين فى ~~عصرنا إلا الجزية، فإنها تؤخذ بأنواع من الظلم. # معنى الأخوة فى الله: # قال الإمام الغزالى (رضى الله عنه) في بيان معنى الأخوة فى الله: أنها ~~تنقسم في أربعة أقسام: # الأول: حبك الإنسان لذاته، فذلك مكن وهو: أن يكون هو فى ذاته ~~محبوبا عندك لإدراكك جماله على معنى: أنك تلتذ وتسعد برؤيته ~~ومعرفته ومشاهدة أخلاقة لاستحسانك له، فإن كل لذيذ محبوب، واللذة ~~تتبع الاستحسان، والاستحسان يتبع الملائمة والموافقة بين الطبائع.. قال ~~الفضيل، رحمه الله: نظر الرجل إلى وجه أخيه على المودة والرحمة عبادة. # الثانى: أن يحبه لينال من ذاته غير ذاته، فيكون وسيلة إلى محبوب ~~غيره، والوسيلة إلى المحبوب محبوب، كما أن الذهب والفضة (لا تطعم ~~ولا تلبس) ولكنها وسيلة إلى المحبوبات. . وكذلك حب التلميذ أستاذه، ~~ليكون وسيلة إلى العلم والمعرفة.. وغير ذلك من الأمثلة المقررة المحررة ~~فى الأصل، يعنى فى كتاب الاحياء، فاطلبه هنالك. ~~الثالث: أن يحبه «لا لذاته» بل لغيره.. وذلك الغير ليس راجعا إلى ~~حظوظه فى الدنيا، بل يرجع إلى حظوظه فى الآخرة.. وكذلك شيخه ~~وأستاذه؛ لأنه يتوسل به إلى تحصيل العلم، وتحسين العمل بالعلم، ~~ومقصوده بالعمل والعلم الفوز فى الآخرة، فهذا من جملة المحبين فى الله. PageV01P182 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0183.png) ~~الرابع: أن يحب لله وفى الله، لا ينال به علما أو عملا، أو يتوسل إلى ~~أمر وراء ذاته، وهو أعلى الدرجات وأدقها وأعظمها، وهذا القسم أيضا ~~ممكن.. وإن من آثار غلبة الحب، ms094 أن يتعدى من المحبوب إلى كل من ~~يتعلق بالمحبوب ويناسبه، كما أن من أحب إنسانا حبا شديدا، أحب ~~محب ذلك الإنسان، وأحب محبوبه، وأحب من يخدمه.. وغير ذلك من ~~الأمثلة فى الأصل المشروح، وقد اكتفينا بهذا القدر فى هذا المسطور، ~~ولو رسمنا كل ما فى الأصل من الأمثلة، لطال الكتاب. # من آداب أهل الطريقة: # من جملة آداب أهل الطريقة وعاداتهم: حسن السماع، وهوعلى أربع ~~درجات: # الدرجة الأولى: النظر والتلذذ فيى المبصرات الجميلة، كالوجه الحسن ~~والماء الجارى، والحضرات، وسائر أنواع الألوان الجميلة.. وبالنظر فى ~~كل ذلك تلذذ النفس، وبذلك تتحرك نفس الإنسان بالسماع وبالشم ~~وبالرائحة الطيبة، داخل فى ذلك تلذذ النفس بالصفات الحسنة بسبب ~~تحرك آلات السماع وسائر أسبابها، وهو المقصود بهذه الدرجة الأولى؛ ~~لأن مراتب السماع منحصرة إلى أربع درجات: الأولى: النظر فى ~~الصورة الحسنة الموزونة وهى الشعر؛ لأنه يخرج من حنجرة الإنسان، ~~بخلاف الدرجة الثانية وهى: النظر فيه من حيث أنه محرك القلب، ~~ومهيج لما هو الغالب عليه.. والثالثة: مطابق لحواس النفس.. والرابعة: ~~نظير لحسن الباطن فى الروح، ونفحات الباطن المنسوبة بالروح ~~الحيوانى، كما سنقف إن شاء الله تعالى على مراتب أنواع من الروحانية ~~وأذواقها مستوفاة فى مواضع كثيرة. # وهذه المراتب فى السماع موجودة فى مراتب الإنسان، وفى أكثر ~~أصوله وحواسه. ونقول عن الدرجة الأولى فى السماع: وهى النظر فيه PageV01P183 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0184.png) ~~فى الصوت الحسن الطيب، عن النبى المكمر صلى الله عليه وسلم أن قال : «لله أشد أذنا ~~للرجل الحسن الصوت بالقرآن»(1).. وجاء فى الخبر: أن داود، عليه ~~السلام، كان حسن الصوت فى تلاوة الزبور، حتى يجتمع الإنس والجن ~~والوحش والطير لسماع صوته. # والصوت الحسن ممدوح، والصوت القبيح مذموم، كما جاء فى ~~القرآن قوله تعالى : (إن أنكر الأصوات لصوت الحبير ) . # وقيل: «إن من الشعر لحكمة».. ولو قيل هذا الجواز فى القرآن فقط، ~~للزمه أن يحرم صوت العندليب وغيره، فافهم هذا فإنه لازم الفهم ~~لأرباب السلوك من أهل السماع والوجد.. ومن أراد الاطلاع على ~~جواز السماع وعدمه، فعليه أن يطالع ms095 كتاب العوارف للشيخ ~~السهروردي. ~~الدرجة الثانية: النظر في الصوت الطيب الموزون، فإن الوزن وراء ~~الحسن فكم من صوت حسن خارج عن الوزن، وكم من صوت ~~موزون غير مستطاب. # والأصوات الموزونة باعتبار مخارجها على أنواع: إما أن يخرج من ~~المزامير والأوتار والطبل وغير ذلك، وإما أن يخرج من حنجرة ~~الحيوانات.. وذلك الحيوان إما إنسان وغيره.. وتحريم أوتار المزامير من ~~قبيل الاتباع كشرب الخمر، كما حرمت الخلوة بالأجنبية؛ لأن الخلوة ~~مقدمة الجماع وسببها.. والخمر وإن كان لا يسكر إلا أنه يدعو إلى ~~السكر، وكذلك السماع، إن كان سببا لتذكر الشوق إلى المحرمات، ~~والتشبه بمجالس أهل الفسق، فذلك يدعو إلى التحريم، وإلا لا؛ لأن «من PageV01P184 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0185.png) ~~تشبه بقوم فهو منهم»1.. والاحتراز عن السماع في زماننا أولى، والمنع ~~من التشبه بأهل الأهواء والبدع أفضل. ~~الدرجة الثالثة: الموزون المفهوم وهو الشعر، وذلك لا يخرج إلا من ~~حنجرة الإنسان؛ لأنه كلام مفهوم موزون، والكلام الموزون والمفهوم ~~غير حرام، كما حكى عن سماك بن جابر، رضى الله عنه، قال: «كنا ~~بجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يتناشدون الأشعار، ويتذاكرون أشياء ~~من أمر الجاهلية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عاكت، فربما تبسم، وغير ذلك من ~~الأحاديث الصحيحة الواردة فى حق الصوت الحسن، على ما عرفه ~~الغزالى وغيره فى كتبهم. # الدرجة الرابعة: النظر فيه من حيث أنه يحرك القلب، ومهيج مما هو ~~الغالب عليه، فالنغمات الموزونة لها مناسبة للأرواح، وتؤثر فى القلب ~~والأرواح تأثيرا عجيبا.. ومن الأصوات ما يفرح، ومنها ما يحزن، ومنها ~~ما ينعدم، حتى قيل: «من لم يحركه الربيع وأزهاره، والعود وأوتاره، فهو ~~فاسد المزاج يحتاج إلى العلاج.. وقيل: ليس له علاج»، كذا ذكر فى ~~الإحياء وغيره من المعبرات، وتأثير ذلك يشاهد فى الصبى وهو فى ~~مهده، فإنه يسكنه الصوت الحسن الطيب عن بكائه.. وقيل: الجمل مع ~~بلادة طبعه يتأثر بالحداء، تأثير يستخف معه الأحمال الثقيلة، لقوة نشاطه ~~في سماعه. # ومن طلب الخوض والاستقصاء فى بحث السماع، فالتفتيش فى الرد ~~والقبول بين ms096 العلماء مشهور ومسطور فى كتب الصوفية.. ولو ذكر فى ~~هذا المسطور شروط السماع بلوازمه، لطال الكتاب. # أحوال المستمع: # يشترط أن يكون للمستمع أربعة أحوال؛ لأن فهم السماع يختلف PageV01P185 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0186.png) ~~باختلاف أحوال المستمع: ~~أحدها: أن يكون سماعه مجرد الطبع، أى لاحظ له فى السماع إلا ~~استلذاذ الألحان والنغمات.. وهذا مباح، وهو أحب رتب السماع، إذ ~~الإبل شريكة له فيه، وسائر الحيوانات؛ لأن لكل حيوان نوع يتلذذ به ~~من الأصوات الطيبة. # الحالة الثانية: أن يسمع بفهم، ولكن لا ينزله على صورة مخلوق.. ~~وهو سماع أرباب الشهوات النفسانية، وهو مذموم عند جميع الناس. ~~الحالة الثالثة: أن ينزل ما يسمعه على أحوال نفسه فى معاملته.. ~~وهذا سماع المريدين؛ لأن مراد المريد ومقصده: معرفة الله تعالى ولقائه، ~~والوصول إليه تعالى بطريق المشاهدة والكشف.. فإذا سمع، أراد به ~~الخطاب أو الوصول أو الخوف أو البعد أو التلهف على فائت، أو انتظار ~~أو شوق إلى وارد، أو وفاء بالعهد أو نقض للعهد، أو خوف فراق، أو ~~فرح وصال، أو ذكر ملاحظة الحبيب، أو غير ذلك مما يشوقه إلى انبعاث ~~الشوق وهيجانه، ويهجم بسببه عليه أحوال مخالفة لعادته، ويكون له ~~بحال وحب فى تنزيل الألفاظ على أحواله.. ويظهر أحوال شتى ~~للمستمع عند الاستماع، ونحن نستغنى عنها في هذا الموجز المفيد خوفا ~~من التطويل. # الحالة الرابعة: سماع جاوز الأحوال والمقدمات، فغرب عن فهمه ما ~~سوى الله تعالى، حتى غرب عن نفسه: نفسه وأحوالها ومعاملاتها، ~~وكان كالمدهوش الفائض في عين المشهود، وتلك الحالة تضاهى حال ~~النسوة التى قطعن أيديهن فى مشاهدة جمال يوسف، عليه السلام.. ~~وهذا السماع مقام القلب وسماع القلب، وكذلك سماع سائر الأركان ~~من القلب والجسد والروح والنفس، وذلك على أربعة أوجه: # الأول: سماع الجسد.. والثانى: سماع النفس.. والثالكث: سماع PageV01P186 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0187.png) ~~الروح.. والرابع: سماع القلب.. وسائر الشروط مذكور فى الأصل. # الواردات الإلهية: # جاء فى شرح النصوص: الواردات الإلهية على أربعة أقسام: الأولى: ~~الرحمانية.. والثانية: الملكية.. والثالثة: النفسانية.. والرابعة : الشيطانية. ~~وهى أن كل ما يكون سببا للخير ms097 بحيث يكون أبديا، ولا يكون ~~سريع الانتقال إلى غيره، ويحصل بعده توجه تام إلى الحق، ولذة عظيمة ~~فى العبادة، فهو ملكى أو رحمانى، وبالعكس الشيطانى.. وما يظهر من ~~اليمين أو الأمام أكثر ملكى، ومن جانب اليسار والخلف أكثره ~~شيطانى.. وما كان من الاطلاع بالخواطر والضمائر فهو ملكى؛ لأن ~~الجن لا يقدر على ذلك. ~~وغير ذلك كثير من التصرفات ومن العوارض، فقس الباقى على هذه ~~الأربع، وافهم سر المراتب الأربع كيف يسرى فى أكثر الظواهر ~~والخواطر والضمائر، تكن عارفا بسر التربيع. # آداب الإنسان الكامل: # قيل: من جملة آداب الإنسان الكامل علمه أولا بكسر الشهوات، ~~وعلمه طريق الرياضة، وهذا واجب على المريدين والطالبين للعلم ~~والحكم.. وهذا الطريق يتم بأربع خصال من المراتب: # - الخصلة الأولى: أن لا يأكل إلا حلالا، فالعبادة مع أكل الحرام ~~كالبنيان على أمواج البحر، وهذا ضعيف غير محكم فى المريد إلا مع ~~الترقى فيى أربع درجات: # الأولى: أن يرد نفسه إلى قدر القوام الذى لا يبقى دونه، وهو عادة ~~الصديقين من المشايخ رحمهم الله. ~~الثانية: أن يرد نفسه فى اليوم والليلة إلى نصف مد، وهو رغيف PageV01P187 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0188.png) ~~وشىء من المأكولات، وكان ذلك عادة عمر، رضى الله عنه، إذا أكل، ~~تناول سبع أو تسع لقمات. ~~الثالثة: أن يرد إلى مقدار المد وهو رغيفان ونصف. # الرابعة: أن يزيد على المد إلى المن، وما وراء ذلك يشبه إسرافا، ودخل ~~فى نهى قوله تعالى : ولا تسرفوأ} [لآعراف: 31]. # - الخصلة الثانية: في وقت الأكل ومقدار تأخيره.. قيل: أكل المؤمن ~~عند الضرورة. وبعض المريدين رد الرياضة أولا إلى الطى، لا إلى المقدار، ~~حتى انتهى بعضهم إلى ثلاثين يوما(، وأربعين يوما. # - الخصلة الثالثة: في نوع الطعام.. قيل: أعلى الطعام البر وأوسطه ~~الشعير المنخول، وأدناه شعير لم ينخل.. وأعلى الإدام اللحم والحلاوة، ~~وأدناه الملح والخل.. وعادة سالك طريق الآخرة: الامتناع عن الإدام ~~على الدوام، بل الامتناع عن الشهوات حتى يكثر خيره ويحصل مرامه. # - الخصلة الرابعة: لابد وأن يحترز الطالب فى جميع ذلك عن الرياء، ~~كما قال تعالى: ms098 (فويل للمصلي الذين هم عن صلاتهم ساهون ~~) الذين هم يرآءوب). ~~قال بحاهد (وهو من كبار المفسرين) فى المتقدمين: هم أهل الرياء.. ~~وفى المنع عن الرياء آيات غير هذه، وأحاديث وأخبار كثيرة.. وقيل: ~~المرائى ينادى يوم القيامة. # مراتب الرياء: # الرياء داء قاتل، يهدم بنيان الإيمان.. وقيل: المرائى ينادى يوم القيامة ~~بأربعة أسماء، مرآئيا بالأركان، والطبائع، والعناصر، والحواس، فذللك ~~إشارة إلى أربع مراتب: PageV01P188 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0189.png) ~~الاسم الأول: يقال له يا مرائى.. والثانى: يا غادر.. والثالث: يا ~~فاجر.. والرابع: يا خاسر.. اذهب فخذ أجرك ممن عملت له، فلا أجر ~~لك عندى. # وقيل: لا ينبغى لذى لب أن يشاور أحد من الأربعة : الجاهل.. ~~والعدو.. والمرائى.. وأهل الجبن (يعنى الجبان الخائف). ~~وقال الفضيل: كان الناس فى الصدر الأول يراؤون بما يعملون، والآن ~~يراؤون بما لا يعملون ويكذبون. # أما المحمود من الرياء فأربعة: # الأولى: أن يكون قصده إخفاء الطاعة والإخلاص لله؛ لأنه لما اطلع ~~عليه الخلق، علم أن الله تعالى أطلعهم وأظهر الجميل من أحواله، فيستدل ~~على حسن صنع الله به، ونظره له، ولطفه به: أن الله يستر عنه المعصية ~~ويظهر الطاعة، ولا لطف أعظم من ستر القبيح وإظهار الجميل، فيفرح ~~العبد بحميد نظر الله إليه، لا بحمد الناس وقيام المنزلة فى قلوبهم، فيستر ~~المعصية كما سترها الله، ويظهر الطاعة. # الثانية: أن يستدل بإظهار الله الجميل، وستره القبيح عليه فى الدنيا، ~~أنه كذلك في الآخرة.. كما جاء فى الحديث: «من أذنب ذنبا فى ~~الدنيا، فستر الله عليه وعفا عنه فالله أكرم من أن يعود فى شىء قد عفا ~~عنه»(1). # الثالثة: أن يظن رغبة المطلعين على الاقتداء به فى الطاعات، ~~فيتضاعف بذلك أجره، فيكون له أجر العلانية بما ظهر، وأجر السر ما ~~قصده أولأ .. ومن اقتدى به في الطاعة فله أجر أعمال المقتدين، من غير ~~أن ينقص من أجورهم شىء. PageV01P189 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0190.png) # الرابعة: أن يحمد المنطلقين على طاعته، فعرج بطاعتهم لله فى ~~مدارجهم من محبتهم وتميل قلوبهم إلى الطاعة.. إذ من أهل الإيمان من ~~يرى أهل نعمة ms099 فيحسده أو ينسبه إلى الرياء. # وهذه الأربعة من الرياء ممدوحة، ولكن الخامسة مذمومة جدا.. ~~وأحوال الرياء ومراتبه معلومة عند العلماء، ولكن لابد لكل مسلم أن ~~يتخلف عن الرياء. # والتخلف في دفع خواطر الرياء على أربع درجات: # الأولى: أن يرد على الشيطان مكيدته، ويشتغل مجادلته. # الثانية: أن يعرف أن الجدال والقتال نقصان فى السلوك، فيقتصر على ~~تكذيبه ودفعه، ولا يشتغل بمجادلته. # الثالثة: أن لا يشتغل بتكذيبه أيضا، بل يعقد فى ضميره كراهية ~~الرياء، وكذب الشيطان. # الرابعة: أن يكون قد علم أن الشيطان يسجد عند جريان أسباب ~~الرياء، فيكون قد عزم على أنه كلما نزع الشيطان، زاد هو فيه من ~~الإخلاص، والاشتغال بالذكر، وإخفاء الصدقات، غمطا للشيطان حتى ~~لا يرجع. ~~وللرياء علامات وأحوال كثيرة يطول إحصاؤها فى هذا المسطور.. ~~ومن أراد الوقوف عليها، فعليه بمطالعة إحياء العلوم للغزالى، رحمة الله ~~عليه. # مراتب الغرور: # قال تعالى: (فلا تعرنكم الحيوة الدنيا ولا يغرنكم بالله ~~الغرور) [لقمان: 33، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حبذا نوم الأكياس ~~وفطرهم كيف يغلبون الحمقى واجتهادهم. ولمثقال ذرة من صاحب PageV01P190 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0191.png) ~~192 ~~تقوى ويقين، أفضل من ملء الأرض من المغترين»() . ~~وغير ذلك كثير مما جاء من الآيات والأحاديث فى ذم الغرور، ولكن ~~يجمعهم أربعة أصناف: ~~الأول: صدر من عالم الأجساد، وهم أرباب الأموال. ~~والثانى: صدر من النفس وهم العباد. ~~والثالث: صدر من عالم المثال، يعنى من عالم الأرواح، وهم العلماء. ~~والرابع: صدر من عالم القلب، وهم المتصوفة. ~~- فالعلماء المغرورون يحصلون لأجل الدنيا، وأهملوا علم الأخلاق ~~المحمودة، ولم يتصفوا بها، فهم مغرورون، إذ قال الله تعالى : (قد أفلح ~~من زكثها)، ولم يقل: «من تعلم كيفية تزكيتها» فإن العلم ~~بالدواء لا يزيل المرض. # - وأما أرباب العبادة، فالمغرورون منهم فرق كثيرة: ~~منهم من غروره فى الصلاة.. ومنهم من غروره في القرآن.. ومنهم ~~فى الذهب.. وكذلك كل مشغول بمسلك من مسالك الأعمال. # - وليس خاليا عن الغرور إلا الأكياس، وهم الذين جمعوا العلم ~~والعمل، وعملوا بالعلم وتركوا اعتبارات الناس، ولم يرغبوا فى الرياسة ms100 ~~والجاه. إنهم متصوفة أهل زماننا (عصمهم الله) تميزوا بالزى والمنطق ~~والهيئة.. فقاعدوا الصادقين من الصوفية فى زيهم وهيئاتهم وألفاظهم ~~وآدابهم ومراسمهم في السماع والطهارة والصلاة، وكل ذلك أوائل ~~منازل التصوف، ولو فرغوا عن جميعها لما جاز لهم أن يعدوا أنفسهم من ~~الصوفية ولا يحوموا حولها. PageV01P191 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0192.png) # - أما أرباب الأموال والمغترون منهم: فمنهم من يحرص على بناء ~~المساجد والمدارس والرباط والقناطير، وما يظهر للناس كافة، لخلود ~~ذكرهم وبقاء أثرهم بعد موتهم، وهم يظنون أنهم قد استحقوا المغفرة ~~بذلك.. وقد اغتروا في ذلك بوجهين: # أحدهما: أنهم يبنونها من أموال اكتسبوها من الظلم والنهب ~~والرشاوى، والجهات المحظورات، فهم قد تعرضوا لسخط الله فى ~~كسبها.. فإذا كانوا عصوا الله فى كسبها، فالواجب عليهم التوية ~~والرجوع إلى الله تعالى، ورد الأموال إلى مالكيها وأصحابها. # الثانى: أنهم يظنون بأنفسهم الإخلاص وقصد الخير فى الإنفاق على ~~الأبنية، ويبنون المساجد للرياء، ليظهر ذلك بين الناس، ويصرفون المال ~~لزخرفة المساجد وتزيينها بالنقوش التى هى منهى عنها؛ لأنها تشغل ~~قلوب المصلين، والمقصود فى الصلاة الخشوع والخضوع وحضور ~~القلب. # وبعض أرباب الأموال فى زماننا يحفظون الأموال ويمسكونها بحكم ~~البخل، ثم يشتغلون بالعبادات البدنية التى لا يحتاج فيها إلى نفقة، ~~كصيام النهار، وقيام الليل، وقراءة القرآن، وهم مغرورون فى ذلك. # أحوال التوبة وأسبابها: ~~قال تعالى: (يكأيها الذين امنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى رتكم أن ~~يكفر عنكم سيياتكم) ].. ومعنى النصوح: أى الخالصة لله ~~تعالى، الخالية عن الشوائب، مأخوذة من النصح، وتدل على فضيلة ~~التوبة. ~~وقال تعالى: (وتوبوا إلى الله جيعا أيه المؤمثوب لعلكر ~~تفلحون) (إن الله يحب التو بين ويحب المتطهريب) PageV01P192 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0193.png) # قيل فى حد التوبة: خلع لباس الجفاء، ونشر لباس الوفاء.. وقال ~~الشيخ التسترى، رحمه الله: التوبة تبديل الحركات المذمومة بالحركات ~~المحمودة، ولا يتم ذلك إلا بالصمت والخلوة وأكل الحلال، وصحبة ~~الأصدقاء من العلماء. # والتوبة واجبة على كل بالغ عاقل مؤمن، يؤمن بأمر الآخرة.. وقيل: ~~«من لم يؤمن بأمر الآخرة ولم يخف الله، فليفعل ما يشاء من المنكرات» ms101 .. ~~كما روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم : إذا لم تستح فاصنع ما شئت. وروى ~~كذلك فى الأثر أن: التائب حبيب الله، والتائب حبيب الرحمن. # ومراتب التوبة وسر تربيعها ليس بخارج عن مراتب الإنسان وأصوله ~~الأصلية على ما تراه، وذلك لأن بعض التوبة قد يكون بالجسد، كالتوبة ~~من الزنا وشرب الخمر، وغير ذلك من لوازم الجسم الكثيف؛ لأن التلذذ ~~بفعل الزنا وشرب الخمر حاصل بالجسد، والجسم والنفس تلتذ بهما، ~~والروح والقلب يتضرر ويتأ لم منهما. # وبعض الأحوال والأفعال المذمومة تتعلق بالقلب، مثل الحسد ~~والعداوة وغيرهما، ولا يمكن التوبة منها إلا بالندامة والفراغ بالقلب.. ~~وقد تكون بالنفس كالنظر إلى الأجنبية، والطمع إلى ما فى أيدى ~~الناس.. وبعضها مخصوصة بالروح الحيوانى، مثل: المحبة والميل إلى ~~المحرمات من الغلمان والجوارى، وإلى كل ما لا يجوز النظر إليه ومحبته ~~عند الشرع الأحمدى، عليه أفضل الصلوات وأكمل التسليمات وعلى ~~آله وبارك وسلم. # وقيل: شرائط التوبة أربعة.. الأول: الفراغ عن المعصية.. والثانى: PageV01P193 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0194.png) ~~الندامة على فعلها.. والثالث: عدم العود إليها.. والرابع: إن كانت ~~المعصية تتعلق بآدمى استبرأ من صاحبها بطلب عفو واستحلال (إن ~~أمكن) وإلا يتضرع إلى الله تعالى. # كذلك تعتبر أنواع التوبة، اعتبارا بجوارح الإنسان، على أربعة ~~مراتب: # الأولى: الندامة بالقلب.. الثانية: التوجه بالروح بالتعرض إلى النفحات ~~الرحمانية.. الثالثة : التوبة بالنفس الرحيمية.. الرابعة: التوبة بالجسد ~~الكثيف مع حواسه الظاهرة والباطنة. # كما قيل في التوبة: التدامة بالجنان.. والاستغفار باللسان.. وجريان ~~العيون بالدموع.. والعمل بالجوارح (وهذه أيضا على أربعة أقسام). # قيل: سئل ذو النون المصرى، فقال: لكل جارحة توبة: # فتوبة القلب: النية على ترك ما كان من المحظورات والسيئات.. ~~وتوبة العين: الغمض عن المحرمات.. وتوبة اللسان: ترك الغيبة ~~والنميمة.. وتوبة السمع: ترك الإصغاء.. وتوبة الرجل: ترك السعى إلى ~~المعصية، والأصل فى الكل هو القلب.. لذا قال علماؤنا، رحمهم الله ~~تعالى: التوبة واجبة فى أول الأمر، قبل أن يتراكم الدين فى القلب، كما ~~قال تعالى : (كلا بل رآن على قلوبهم ما كانوا يكسبون). # الركن الثانى: فيما يجب ms102 عند العوبة وهى ترك الذنوب صفائرها PageV01P194 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0195.png) ~~شيطانية.. وصفات بهيمية.. وصفات سبعية. ~~وذلك أن طينة الإنسان عجنت من أخلاط مختلفة: # الأول: ما يقتضيه النزوع إلى صفات الربوبية، مثل الكبر والفخر ~~وحب المدح والعز والجاه، وحب دوام البقاء فى الدنيا.. ومن هذا ~~تتشعب كبار الذنوب التى غفل عنها الخلق، فلم يعدوها ذنوبا، وهى ~~المهلكات. ~~الثانى: وهى الصفة الشيطانية، التى يتشعب منها الحسد والبغى ~~والحيلة والفساد، وغير ذلك من المنكرات. # الثالث: الصفة البهيمية، ومنها يتشعب الشره، والحرص على قضاء ~~شهوة البطن والفرج، ومنها يتشعب الرياء واللواط والسرقة، وجميع ~~الحطام لأجل الشهوات. # الرابع: الصفة السبعية، ومنها يتشعب الغضب والحقد، والتهجم ~~بالضرب على الناس، والشتم والقتل.. فهذه الأوصاف أمهات الذنوب، ~~ثم تتفجر الذنوب منها على الجوارح.. فبعضها في القلب.. وبعضها في ~~الجسد.. وبعضها في النفس.. وبعضها تلتذ بها الروح.. على ما مر فى ~~تقسيم المراتب، وقد مر التوفيق والتطبيق فيها مرارا من قبل، وعليك ~~بحفظ الأصول فى المراتب، تسبح فى بحر الفوائد. # وفى هذا الركن الثانى طرق أربع لحفظ الأموال، وللتحرز من تناول ~~مال الغير: # أحدها: الخفية وهى السرقة.. فإنه إذا لم يطلع عليها غالبا، فكيف ~~يتداركها؟. # والثانى: أكل مال اليتيم.. وهذا أيضا في الخفية، وأعنى به فى حق ~~المتولى والوحى، وليس له خصم سوى اليتيم، وهو صغير لا يعرفه. PageV01P195 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0196.png) # 197 # والثالث: تقويته بشهادة الزور. # والرابع: أخذ الوديعة وغيرها باليمين الغموس، لا يمكن فيها التدارك. # قال صاحب الكتاب فى هذا الركن الثانى: الناس فى الآخرة ~~ينقسمون بالضرورة إلى أربعة أقسام: هالكين.. ومعذبين.. وناجين.. ~~وفائزين. # أما الأولى (وهى الهالكين): فهم الآيسون من رحمة الله تعالى.. وهذه ~~الدرجة لا تكون إلا للمجاهدين والمعرضين، المتحردين للدنيا، المكذبين ~~بالله (تعالى عن ذلك علوا كبيرا) والمكذبين برسله وكتبه. # الرتبة الثانية: (وهى المعذيين): فهى رتبة من تحلى بأصل الإيمان، ~~ولكن قصر في الوفاء بمقتضاه، فإن رأس الإيان هو التوحيد، وهو أن لا ~~يعبد إلا الله. . ومن اتبع هواه فقد اتخذ إلهه هواه، وهو توحيد باللسان لا ~~بالحقيقة.. ms103 وهو في العذاب الدنيوى والأخروى، فكل من ابتلى يبلا ~~فهو معذب بعذاب تحلى عقدة الاصرار. # الركن الثالث: شفاء التوبة: # اعلم أن شفاء التوبة لا يمكن إلا بالدواء، ولا يقف على الدواء من لا ~~يقف على الداء.. فكل داء حصل من سبب، فدواؤه حل ذلك السبب ~~ورفعه وإبطاله. # ولا يبطل شىء إى بضده، ولا سبب للإصرار إلا الغفلة والشهوة، ~~والغفلة رأس الخطايا. . فلا دواء إذن للتوبة إلا معجون يعجن من حلاوة ~~العلم، ومرارة الصبر.. وهذا المعجون له أربع شرائط فى المراتب ~~المعهودة: # الأول: أن المريض لابد أولا أن يصدق الطبيب، ويسلم نفسه إليه، ~~وهذا هو الإيمان بأصل الطب، كذلك لابد لكل طالب تائب أن يتوب، PageV01P196 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0197.png) ~~ويوفى بأصل الشرع، وهو أن للسعادة سبب وهو العبادة، وللشقاوة ~~سبب وهو المعصية، وحصوله إما فى تحقيق أو تقليد، وكليهما من جملة ~~الإيمان. ~~الثانى: وهو أنه لابد أن يعتقد المريض فى طبيب معين، أنه عا لم ~~بالطب صادق فيه لا يكذب، فإن إمانه بأصل الطب لا يفى دون هذا ~~الإيمان، كالعلم بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم، والإيمان بأن كل ما يقوله حق لا ~~كذب فيه. # الثالث: أنه لابد أن يصغى إلى الطبيب فيما يحذره منه، من سائر ~~الأسباب المضرة.. ويوازنه مما نحن فيه من الدين: الإصغاء إلى الآيات ~~والأخبار المشتملة على الترغيب فى التقوى، والتحذير من ارتكاب ~~الذنوب. # الرابع: أن يصغى إلى الطبيب، ويلازم نصحه فيما يخص مرضه، ~~وفيما يلزمه الاجتناب عنه، ليعرف أولا تفصيل ما يضره من أفعاله ~~وأحواله ومأكوله ومشروبه.. فليس كل مريض ينفعه الاحتماء عن كل ~~شىء، ولا ينفعه كل دواء، بل لكل علة خاصة علم خاص وعلاج ~~خاص.. ويوازن هذا في الدين: أن كل عبد ليس مبتلى بكل شهوة، ~~وارتكاب كل ذنب، بل لكل مؤمن ذنب مخصوص، ثم لابد أن يعلم ~~بكيفية التوصل إلى الصبر، ثم إلى العلم بأحواله، فهذه علوم يختص بها ~~علماء الدين، وهم العلماء ورثة الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. ~~والعاصى إن علم عصيانه، فعليه طلب العلاج ms104 من الطبيب (وهو ~~العالم) من غير تأخير، لئلا يزداد مرضه. ~~وغير ذلك من الأمثلة كثير، ومن أراد تفصيل الأمثلة فى أحوال ~~التوبة، فعليه بمطالعة الإحياء. ~~الركن الرابع: مقاصد التائب: ~~قيل فى الأصل: التانب متاج فى ترك اللذنوب إلى أريعة مقاصد: PageV01P197 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0198.png) # المقصد الأول: أن تذكر أولا ما فى القرآن من الآيات المخوفة ~~للمذنبين والعاصين، وكذلك ما ورد فى الأخبار والآثار مثل قولهله صلى الله عليه وسلم ~~«ما من يوم يطلع فجره، ولا ليلة غاب شفقها، إلا وملكان يتجاوبان ~~بأربعة أصوات، يقول أحدها: ليت هذه الخلائق لم يخلقوا، ويقول ~~الآخر: ليتهم إذ خلقوا علموا لما خلقوا، فيقول الآخر: يا ليتهم إذ لم ~~يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا، ويقول الآخر: ليتهم إذ لم يعملوا بما ~~علموا تابوا عما عملوا». # قال بعض العلماء من السلف: «إذا أذنب العبد، أمر صاحب اليمين ~~صاحب الشمال أن يرفع عنه القلم ساعات، فإن تاب واستغفر لم يكتبها ~~عليه»(1). # وجاء فى الأثر: «ما من عبد يعصى في الأرض إلا استأذن مكانه من ~~الأرض أن يخسف به واستأذن سقفه من السماء أن يسقط عليه كسفا.. ~~فيقول الله سبحانه وتعالى للأرض والسماء: كفا عن عبدى وأهملاه، ~~فإنكما لم تخلقاه، ولو خلقتما لرحمتما، لعله يتوب إلى فاغفر له، لعله ~~يستبدل صالحا فأبدله له حسنات». # المقصد الثانى: تذكر حكايات الأتبياء، عليهم السلام، والسلف، ~~وذلك شديد الوقع وظاهر النفع فى قلوب التائب القابل النصح، مثل ~~أحوال آدم عليه الصلاة والسلام فى عصيانه وتوبته.. قيل للخضر، عليه ~~السلام : يم أطلعك الله الغيب؟ قال: بترك المعاصى لأجل الله تعالى. # وقال يوسف، عليه السلام: (أذكرني عند ربل) [وسف: ~~42، قال الله تعالى : (فأننه الشيطأن ذكر ربه، فلبث في السجن ~~بضع سنين) ، ولابد أن يعلم أن الأنبياء، عليهم السلام، ~~لم يتجاوز عنهم فى الذنوب الصغائر، فكيف يتجاوز عن غيرهم؟، نعم PageV01P198 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0199.png) ~~كانت سعادة لهم بأن عوجلوا بالعقوبة فى الدنيا، ولم يؤخروا إلى ~~الآخرة، وهذا منتهى الفوز. # المقصد الثالث: أن يعلم التائب ويقرر أن تعجيل العقوبة ms105 فى الدنيا ~~متوقف على الذنب، وأن يعلم أن كل ما يصيب العبد من المصائب فهو ~~سبب جناياته، فرب عبد يتساهل في أمر الآخرة، ويخاف من عقوبة الله ~~تعالى فى الدنيا أكثر، وذلك لفرط جهله، فينبغى أن يخوف به، فإن ~~الذنوب كلها تستعجل فى الدنيا بشؤمها فى غالب الأمر، حتى يضيق ~~على العبد رزقه بسبب الذنب، وقد تسقط منزلته عن القلوب، ويستولى ~~عليه أعداؤه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم،: إن العبد ليحرم الرزق بالذنب ~~يصيبه»(1). # المقصد الرابع: أن يذكر ما ورد من العقوبات على آحاد الذنوب ~~كالخمر والزنا والسرقة، وغير ذلك من الكبائر والصغائر، مما لا يمكن ~~حصره، ويشتغل بعلاجها بقرائن الأحوال والعلل على خفايا الصفات، ~~وليتعرض لما وقف عليه من اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال له واحد: ~~أوصنى ولا تكثر على، فقال له: لا تغضب.. وقال له آخر: ~~«أوصنى، قال: عليك باليأس عما فى أيدى الناس، فإن ذلك هو الغناء، ~~وإياك والطمع، فإنه فقر حاضر، وصل صلاتك ولا تعتذر»(3). ~~وقال رجل لمحمد بن واسع: أوصنى، قال: أوصيك أن تكون ملكا في ~~الدنيا والاخرة، قال: كيف لى ذلك؟، قال: الزم الزهد.. وقال لآخر: ~~«كن رحيما أكن بك زعيما بالجنة». PageV01P199 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0200.png) ~~وقال النبي صلى الله عليه سلم: من التمس رضا الله بسخط الناس، كفاه الله تعالى ~~مؤنة الناس.. ومن التمس رضا الناس بسخط الله تعالى، وكله الله إلى ~~الناس. ~~وقال بعض العلماء: عليك بتقوى الله تعالى، فإنه رأس كل خير. ~~مراتب النعم الظاهرة والباطنة: ~~قال تعالى فى شكر النعمة : (وأشكروا لى ولا تكفرون) ~~152، وقال جل شأنه: (وسنجزى الشاكرين) عمران:، ~~لذا لابد للعبد أن لا يغفل عن الشكر فى كل يوم، بل فى كل ساعة ~~وآن، إلى الله تعالى المنعم على العباد. ~~واعلم أن النعم تنقسم إلى ما هى غاية مطلوبة لذاتها، وإلى ما هى ~~مطلوبة ليست لغاية. ~~أما الغاية فهى : سعادة الآخرة، ويرجع حاصلها إلى أربعة أمور: ~~الأول: بقاء لا فناء له.. والثانى: سرور لا غم ms106 له.. والثالث: علم لا ~~جهل معه.. والرابع: غناء لا فقر معه. ~~وتلك الغاية هى النعمة الحقيقة كما قال رسولاله صلى الله عليه وسل لا عيش إلا ~~عيش الآخرة»(2). PageV01P200 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0201.png) ~~أما الفضائل، فتنقسم إلى الأقرب الأخص كفضائل النفس وفضائل ~~البدن، وإلى ما يليه فى القرب إلى غير البدن، كالأسباب المتعلقة بالبدن ~~من المال والأهل والعشيرة، وإلى ما يجمع بين هذه الأسباب الخارجة عن ~~النفس، وبين الحاصلة للنفس على التوفيق والهداية. # فهذه الفضائل إذن على أربعة أنواع: # الأول: هو فضائل النفس.. وهذه الفضائل لا تتم إلا بأسبابها بعد ~~ترك الشهوة والحقد والغضب، وسائر الأخلاق المذمومة.. وأسبابها ~~الخاصة النافعة لها كالتزياق للمرض وهى: المال والولد والأهل والأقارب ~~والعز والجاه؛ لأن الفقير بلا مال فى طلب العلم، كالغازى بلا سلاح، ~~ولا يمكن دفع الفقر إلا بسلاح المال.. وأما الأهل والولد الصالح فنعم ~~العون على الدين، والمرأة الصالحة كذلك.. ولابد من ولد صالح يدعو له ~~إما فى الدنيا وإما فى الآخرة بعد الموت، فهو فى الدنيا يعينه، وفى ~~الآخرة يشفع أو يشفع، فينتفع به الوالد.. والمراد فى الدنيا بالعز والجاه: ~~أن يدفع عن نفسه الذل والفقر، ولا يندفع فى الشواغل الدنيوية وبلياتها ~~إلا بالعز والجاه، ونعنى بهما: العلم التام؛ لأن الإنسان بالعلم مالك ~~لقلوب الناس، ومن ملك القلوب سخر له أصحاب هذه القلوب.. ومع ~~ذلك لابد من الهداية، فلا سبيل لأحد إلى طريق السعادة إلا بها، ولابد ~~أيضا من الرشد، ونعنى به العناية الإلهية. # ولما كانت أقرب الفضائل إلى الإنسان فضائل نفسه، حيث أعطاها ~~الله الكثير من النعم الظاهرة والباطنة، لذا لابد من تيسير الحركات ~~الداعية بمساعدة الأعضاء والآلات حتى يتم المراد من تلك النعم الظاهرة ~~والباطنة. # ثانى الفضائل: فضائل البدن. PageV01P201 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0202.png) # 203 ~~والرابع: الخارج عن البدن وهى الهداية والتوفيق. ~~فهذه مراتب أربع تفاصيل أحوالها موجودة فى الأصل، فاطلبه ~~هنالك. ~~منازل الأرواح: ~~قال الإمام النسفى فى بحر الكلام: الأرواح على أربعة أوجه: ~~الوجه الأول: أرواح الأنبياء، عليهم السلام، تخرج من أجسادها، ~~وتصير مثل ms107 صورها، ريحها مثل المسك والكافور، وقد تكون فى الجنة ~~تأكل وتشرب وتتنعم، وتأوى بالليل إلى قناديل معلقة تحت العرش. ~~كذلك أرواح الشهداء: تخرج من أجسادها، وتكون في أجواف طير ~~خضر فى الجنة، تأكل وتتنعم، وتأوى بالليل إلى قناديل معلقة تحت ~~العرش. ~~الثانى: أرواح المطيعين فى رياض الجنة، لا تأكل ولا تتمتع، ولكن ~~تنظر إلى الجنة. ~~الثالث: أرواح العصاة من المؤمنين: تكون بين السماء والأرض فى ~~الهواء. ~~الرابع: أرواح الكفار: فهى في سجين، فى جوف طير سود تحت ~~الأرض السابعة، وهى متصلة بأجسادها، فتعذب الأرواح، وتتأ لم ~~الأجساد منه، كالشمس في السماء، ونورها فى الأرض. ~~ديار النفس: ~~قال ابن القيم: للنفس أربعة دور، كل دار أعظم من التى قبلها: ~~الأول: بطن الأم، وذلك محل الحصر والضيق والغم والظلمات ~~الثلاث. PageV01P202 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0203.png) ~~الثانى: هذه الدار الدنيا التى نشأت فيها وألفتها، واكتسبت فيها ~~الخير والشر. ~~الثالث: دار البرزخ، وهى أوسع من هذه الدار الدنيا وأعظم، ونسبة ~~الدنيا إلى البرزخ كنسبة بطن الأم إلى الدنيا. ~~الرابع: دار القرار (الجنة أو النار). ~~والنفس فى كل دار من هذه الدور حكم وشئون غير شئون ~~الأخرى. ~~أحوال أهل القبور: ~~قال بعض الأفاضل: أهل القبور على أربعة أقسام في قبورهم: ~~1- منهم القاعد على منكبيه حتى يعود الجسم ترابا، ولا يزال بعد ~~ذلك طوافا في الملكوت دون السماء الدنيا. ~~2 - ومنهم من يرسل الله عليه بمغفرة، ولا يدرى ما فعل، حتى يتنبه ~~إلى النفخة الأولى ثم يموت. ~~3- ومنهم من لا يقيم في قبره أكثر من شهرين، ثم تركب نفسه في ~~طير يهوى به في الجنة، وهو الحديث الصحيح، حيث قال صاحب ~~الشرل لى الله عليه وسلم : نسمة المؤمن طائر يعلق في شجرة الجنة»(1). ~~4- أرواح الأنبياء والأولياء: لهم الحياة.. فمنهم من اختار الأرض أن ~~يكون طوافا حتى تقوم الساعة، وكثيرا ما يرى فى النوم.. وأظن ~~الصديق والفاروق منهم (رضى الله عنهما). ~~والرسول صلى الله عليه وسل الخيار فى طواف العوالم الثلائة.. وعن هذه الإرادة ~~(1) عن كعب بن مانك، رضى الله ms108 عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ال : «إنما نسمة المؤمن ~~طائر فى شحر الجنة، حتى يبعثه الله عز وجل إلى جسده يوم القيامة، سنن PageV01P203 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0204.png) ~~قال صلى الله عليه وسلم نبيها وإشارة: «أنا أكرم على الله من أن يدعنى فى الأرض فى ~~ثلث»(1)، وكان الثلث عشر مرات؛ لأن الحسين، رضى الله عنه، قتل ~~رأس الثلاثين سنة، فغضب على أهل الأرض، وعرج به على العرش ~~الأعلى، وقد رآه بعض الصالحين فى النوم، فقال: يا رسول الله بأبى ~~وأمى: ما ترى فتن أمتك? فقال صلى الله عليه وسلم: زادهم الله فتنة، قتلوا الحسين وما ~~لم يحفظونى فيه». # أصول وآداب التوكل: # قال تعالى: ((إن الله يحب المتوكاين)مان:5].. وللتوكل ~~أصول وآداب: # ونبدأ أولا بالأصول.. وأصول التوكل أربعة: الأول: بلا سعى.. ~~والثانى: التوكل بالسعى الشرعى.. والثالث: التوكل بعد السعى.. ~~والرابع: التوكل لا بسعى ولا بغير سعى، ولكن بعد وصول ما وجب ~~من عند الناس بلا طلب، وإظهار ذلة إلى معطيها. ~~مثال الأول: وهو المتوكل على الله تعالى فقط، كما قال تعالى: ~~(ومن يتوكال على الله فهو حسبة). # مثال الثانى: وهو السعى الشرعى.. قال تعالى : (وأن لتس للإنسان إلا ~~ما سع). PageV01P204 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0205.png) # قال علماؤنا (رحمهم الله): فى السعى تأثير عظيم فى أحوال الناس. ~~ومثال الثالث: ما دلت عليه الأحاديث المتواردة أن: «الكاسب حبيب ~~الله»، وقيل: من له أهل وأولاد فسعيه بعد أداء الفريضة عبادة. # مثال الرابع: قيل: «أداء الشكر واجب على كل عبد».. كما قيل: ~~«من لم يشكر الناس لم يشكر الله».. وغير ذلك من الأمثلة المشهورة بين ~~العلماء. # وقال ابن معاذ: وجود رزق العبد من غير طلب، دلالة على أن الرزق ~~مأمور بطلب العبد. # وقال ابن أدهم (رحمة الله عليه): سئل بعض الربانيين: من أين تأكل? ~~فقال: ليس هذا العلم عندى، ولكن سل ربى من أين يطعمنى (وهذا ~~مثال أيضا للأصل الأول من أصول التوكل). # وقال هرم بن حبان لأويس القرنى: أين تأمرنى أن أكون؟ فأومأ إلى ~~الشام، فقال هرم: كيف ms109 المعيشة بها؟ قال أويس: إن هذه القلوب قد ~~خالطها الشك، فما تنفعبها الموعظة (وهنا مثال للأصل الرابع) يعنى ~~الاستناد بالأسباب الظاهرة، والاتكال بالمال المباح، وذلك نوعان: ~~اكتساب بشبهة، وبغير شبهة. ووجه الاكتساب ذكر فى كتاب الإحياء ~~للغزالى، فاطلبه هنا لك. # ثانيا: آداب التوكل: وهى أربعة كأصوله وشروطه. # قال المصنف (رحمه الله): للمتوكل آداب في متاع بيته: ~~الأول: إذا خرج عنه أغلق الباب، ولا يلتمس الحفظ من الجيران.. ~~وعن بعض العلماء: إذا خرج لا يغلق الباب، ولكن يشد بابه بشىء، ~~فقال: ما شددته لولا الكلاب. # والثانى: أن لا يترك فى البيت متاعا، لو عرض عليه السراق، يكون PageV01P205 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0206.png) ~~هو سبب معصيتهم، أو يكون إمساكه سبب هيجان رغبتهم.. كذلك ~~إن لم يكن في قلب السالك طمع، وكان قلبه خاليا عن تشويش المال ~~والجاه، لا يشتغل الشيطان بوسوسة قلبه؛ لأجل ذلك قال الصوفيون: ~~«الدنيا رأس كل خطيئة». # الثالث: إن اضطر إلى ترك المتاع فى بيته، فعليه أن ينوى عند خروجه ~~الرضاء بالقضاء من تسليط العدو، أو جبر الظالم، أو تسليط السارق ~~عليه، ويقول: كل ما أخذ منه فهو عنده في حل، كما قال رسول الله ~~عل«انصر أخاك ظالما أو مظلوما»(1)، والنصرة إلى المظلوم ظاهرة، وأما ~~إلى الظا لم فهى العفو عنه، ومنعه من الظلم إن أمكن. # الرابع: أنه إذا وجد المال قد سرق وأخذ جبرا، ينبغى أن لا يحزن، بل ~~يفرح إن أمكن ويقول: لو كان فيه الخير والثواب لما سلبه الله تعالى.. ~~فينبغى للمرء إذا سرق منه مال أو أخذ وقال: فى سبيل الله» أن لا ~~يسترده ثانيا؛ لأنه يضره ذلك، كما ذكر في الإحياء سبب الضرر نقلا ~~عن كبار العلماء، فاطلبه هنالك تحد نصحا ينفعك، إن شاء الله تعالى. # مراتب الحسد: # قال تعالى: (ولا تكمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) ~~32)، قيل: لابد لكل مسلم ابتلى بالجسد ويريد تركه أن يعلم أولأ ~~مراتب الحسد، ويعلم علاج تركه، وتلك المراتب أربع: # الأولى: تمنى زوال النعمة عنه.. وهذا غاية الخبث. # الثانية: ms110 أن يريد زوال النعمة، لرغبته فى تلك النعمة، مثل رغبته فى ~~دار حسنة أو امرأة حسنة ومثلهما. # الثالثة: أن لا يشتهى عينها، بل يشتهى مثلها لنفسه، فإن عجز عن PageV01P206 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0207.png) ~~مثلها أحب زوالها، كى لا يظهر التفاوت بينهما. ~~الرابعة: أن يشتهى لنفسه مثلها، فإن لم يحصل فلا يجب زوالها منه، ~~بل يريد حصولها له.. وهذا الأخير معفو عنه. # هذه الأربعة هى مراتب الحسد.. أما أسبابه فكثيرة جدا، نقتصر على ~~أربعة: الأول: العداوة.. والثانى: التعزز.. والثالثة: الكبر على الغير.. ~~الرابع: الرياسة، وحب الجاه بين الأقران والأمثال. ~~وكذلك للدواء أسباب شتى، ولكن نقتصر على أربع: # الأول: لابد أن تعلم بأن الشيطان هو الذى يلقى الحسد والبواعث ~~إلى الحسد فى القلب، وينازعك إلى الحسد للحسد، لذا يجب أن تتدارك ~~وتحترز من وساوسه بالذكر الدائم. # الثانى: لابد أن تعلم أن الحسد مهلك، وضرر الحسد لصاحبه أشد ~~من ضرر النار وتأثيرها، كما قال على، رضى الله عنه، وكرم وجهه: ~~كفى للحسود حسده» (يعنى شره). # الثالث: لابد أن يتأمل الحسود فى أن الحسد قد يظهر فى اللسان ~~تارة، وأخرى فى القلب وسائر الجوارح، وهذه كلها أسباب لنقص ~~الثواب والمراتب عند الله والناس. # الرابع: متى قنعت باليسير من الدنيا فى المطعم والمشرب والملبس، ~~ورضيت بقضاء الله وقدره فى جميع ذلك، عرفت أن الحسد والطمع لا ~~يزيدان الإنسان إلا مقتا ونقصا عند الله تعالى، وعند الناس.. أعاذنا الله ~~من سوء الخصال في جميع الأحوال. # اعلم أن هذه الغفلة مع عدم الفراغ من الذنوب لا يكون إلا من ~~ضعف الإيمان.. فكل مؤمن مصدق يعلم بأن المعصية سبب البعد عن الله PageV01P207 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0208.png) ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وسبب العقاب فى الآخرة.. ولتعلم أن سبب الوقوع ~~فى الذنب أربعة أمور: # الأول: أن العقاب الموعود غيب، ليس بحاضر، والنفس جبلت متأثرة ~~بالحاضر، فتأثرها بالموعود ضعيف بالإضافة إلى تأثرها بالحاضر. # الثانى: أن الباعث على الذنوب لذات النفس، وهى فى الحال آخذه ~~بالنوع وفيها قوى، لذلك استولت بحب الاعتياد والعادة والطبيعة ms111 على ~~ذات الإنسان.. كذلك النزوع عن العاجلة لخوف الآجل جديد على ~~النفس، لذلك قال تعالى : (بل تبون العليلة وتذرون الآخرة) ~~[القيامة: 20 - 21]، وغير ذلك من الآيات والأخبار كثير. # الثالث : أنه ما من مذنب مؤمن إلا وهو فى الغالب عازم على التوبة، ~~وتكفير السيئات بالحسنات، وقد وعد بأن ذلك يشغله، إلا أن طول ~~الأمل غالب على الطباع، فلا يزال يؤجل التوبة والتكفير.. فمن حيث ~~رجاؤه مع الإيمان، ربما يقدم عليه توفيق التوبة. # الرابع: أنه ما من مؤمن موفق إلا وهو يعتقد أن الذنب لا يوجب ~~العقوبة إيجابا، بل يمكن العفو عنها، فهو مذنب وينتظر العفو اتكالا على ~~فضل الله تعالى. # انتهى إلى هنا كلام الإمام من كتاب الإحياء، رضى الله عنه، ونفعنا ~~من علومه ومدده. # من الصور الإنسانية: # قال الغزالى فى كتابه معراج السالكين: إن الصورة الإنسانية تنقسم ~~إلى أربعة أرباع: الرأس.. اليدان.. البدن.. الرجلان. # وغذاء الإنسان استقر فى المعدة، وتخدم المعدة أربع قوى: الجاذبة.. ~~الماسكة.. الهاضمة.. الدافعة. PageV01P208 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0209.png) ~~وقال آخر من العلماء: حكى أن هرقل ملك الروم كتب إلى معاوية ~~ابن أبى سفيان (رضى الله عنهما) يسأله عن أمثلة منها: الأربعة الذين ~~لهم الروح، ولم يركضوا فى أصلاب الرجال ولا فى أرحام النساء. ~~فأجابه بأنهم: آدم عليه السلام.. وحواء.. وعصا موسى عليه ~~السلام.. والكبش الذى فدى الله به إسماعيل عليه السلام. ~~وقيل لبعض من كبار العلماء: من أكرم الناس؟ قال أربعة: ~~الأول: أفقههم وأصدقهم لليمين. والثانى: أبذلهم للمسلمين. ~~والثالث: أكرمهم للفقراء والعلماء. ~~الرابع: أطعمهم للمساكين والمحتاجين. ~~وقيل له: فمن أثقل الناس? قال أربعة: ~~الأول: المنقر فى الكلام، أى المدقق أو المجادل. ~~والثانى: الضنين بالسلام. ~~والثالث: المهدار فى الكلام. ~~والرابع: المنفتق على الطعام، أى شره. ~~وقيل: فمن خير الناس؟ قال أربعة: ~~الأول: أكثرهم إحسانا. والثانى: أقومهم ميزانا. ~~والثالث: أدومهم غفرانا. والرابع: أوسعهم ميدانا. ~~وقيل: فمن العاقل? قال: فى العاقل أربع علامات: ~~لا يتكلم.. ولا ينظر سرارا.. ولا يضمر غدرا.. ولا يطلب عذرا. ~~وقيل: فمن الجاهل؟ قال: في الجاهل أربع علامات: ms112 PageV01P209 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0210.png) ~~الأولى : المهدار فى كلامه.. الثانية : المنان فى طعامه.. الثالثة: المتطاول ~~على إمامه (يعنى على الحكام أو المشايخ والأساتيذ).. والرابعة: الفاحش ~~على غلامه. ~~ما هو الكون؟. ~~قال العلماء فى كتب الأصول: الكون عبارة عن حصول الجوهر فى ~~الحيز.. ويندرج تحت الكون أربعة أشياء: ~~الحركة: وهى عبارة عن حصول الجوهر في حيز آخر. ~~والسكون: وهو عبارة عن حصول الجسم الواحد فى حيز واحد، ~~اكثر من زمان واحد. ~~والاجتماع: هو عبارة عن حصول المتحيزين فى حيزين، بحيث لا ~~يتوسطهما ثالث. ~~والافتراق: عبارة عن حصول المتحيزين فى حيزين، بحيث يتوسطهما ~~ثالث كذا قال العلماء فى علم الكلام. ~~في تعريف العرش وبيانه: ~~قال صاحب كنز الأسرار فى تعريف العرش وبيانه: الكلام فيه على ~~أربعة وجوه: ~~الأول: فى عظمه ووجوده.. قال تعالى: (خلق السماوات وألأرض في ~~ستة أيام ثم استوى على العرش) ف. ~~الثانى: فى كون العرش مخلوقا قبل السماوات والأرض (خلق ~~آلسمدوات والأرض فى ستة أيام ثم أستتوى على العرش)، وذلك يدل على ~~أنه مخلوق قبل ذلك. ~~وفى حديث عمران بن حصين: «كان الله ولم يكن معه شىء، وكان PageV01P210 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0211.png) ~~عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض»1.. والظاهر أن ثم ~~للتدرج (أى التدرج). ~~والثالث: فى حقيقة العرش.. وفى تفسير الثعلبى: أن الله خلق العرش ~~فى جوهرة خضراء له ألف ألف رأس، فى كل رأس ألف ألف وجه ~~وستمائة ألف، والوجه الواحد كطباق الدنيا ألف ألف مرة، وستمائة ~~ألف ألف مرة، وفى الوجه الواحد ألف ألف لسان، كل لسان يسبح الله ~~تعالى بألف ألف لغة، يخلق الله تعالى بكل لغة من لغاته خلقا فى ملكوته ~~يسبحونه ويقدسونه بتلك اللغات. # الرابع: في ملائكة العرش.. وهم أربعة أملاك اليوم، فإذا كان يوم ~~القيامة أصبحوا ثمانية.. وقالوا: إنهم اليوم ثمانية، وهذا مروى أيضا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وسبب ذلك وتضعيفهن ذكر في كتابنا أسرار الحج.. وفى ~~قانون القاضى أبى بكر بن العربى: # أن العلماء اختلفوا فى أول المخلوق.. فقيل: العرش.. وقيل: الهواء.. ~~وقيل: الماء. ms113 . وقيل: العماء.. (وهى أربعة أيضا، والعماء هو السحاب ~~الرقيق عند الحكماء، وعند الصوفين فيه مذهب آخر، أشير إليه فى هذا ~~الكتاب في مواضع، ومن طلب وجد. PageV01P211 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0212.png) ~~للآ دميين المطر والرزق من السنة إلى السنة. # - وملك على صورة سيد الأنعام، وهو الثور، وهو يسأل الله للأنعام ~~الرزق من السنة إلى السنة، وعلى وجهه غضاضة منذ عبد العجل من ~~دون الله. # - وملك على صورة سيد الطيور، وهو النسر، وهو يسأل الله الرزق ~~للطيور من السنة إلى السنة. # وبين حملة العرش وحملة الكرسى سبعين حجابا من ظلمة، وغلظ كل ~~حجاب مسيرة خمسمائة عام، ولولا ذلك لاحترقت حملة العرش من حملة ~~الكرسى (حكاه الثعلبى). # الأجسام السفلية وعناصرها: # وقال صاحب الكنز، رواية عن الإمام فخر الدين الرازى، رحمهما الله ~~تعالى : الأجسام السفلية إما بسيطة أو مركبة. # أما البسيطة: هى العناصر الأربعة المذكورة في أول الكتاب: أحدها: ~~كرة الأرض في المفاوز والجبال والبلاد المعمورة.. ثانيها: كرة الماء وما ~~فيها من الأودية والعيون والأنهار والبحار.. وثالثها: كرة الهواء.. ~~ورابعها: كرة النار. ~~أما المركبة: كالمعادن والنبات والحيوانات، وسائر الأشجار، ~~والأعراض المتحيزة وغير المتحيزة. # أما الرياح: # قال فخر الدين: الرياح أربعة.. الأول: الشمال (من نقطة ~~الشمال).. والثانى: الجنوب (من نقطة الجنوب).. والثالث: الصبا ~~(مشرقية).. والرابع: الدبور (مغربية) وإنما سمى الصبا «قبولا»؛ لأنها ~~مستقبلة الدبور.. وما بين كل واحد من هذه الأمهات تسمى مكبا.. PageV01P212 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0213.png) ~~والجملة تحت أجنحة الكروبيين حملة العرش.. ولكل واحد ممر ومخرج. ~~وكما أن للرياح ممر ومخرج، كذلك لكل أصل من أصول الإنسان ممر ~~ومخرج، على ما فهم من تعريفها: أما الشمال: فإنها تمر بجنة عدن، ~~فتأخذ من عرق طيبها فتمر على أرواح الصديقين، وحديها من كرسى ~~نبات نعش. ~~أما الدبور: فحدها ومخرجها من مطلع الشمس إلى كرسى نبات ~~نعش، فلا تدخل ريح على أخرى في حدها. ~~وقال الإمام فخر الدين رواية عن ابن عمر، رضى الله عنهما: إن ~~الرياح ثمان، أربع منها عذاب، وهى: القاصف، والعاصف، والصرصر، ~~والعقيم. # وأربع منها رحمة، وهى: الناشرات، ms114 والمبشرات، والمرسلات، ~~والذاريات. وتفاصيل ذلك في كتاب كنز الأسرار. # الكلمات التى تلقاها آدم من ربه: ~~قال صاحب الكنز: الكلمات التى تلقاها آدم من ربه فيها أربعة ~~اقوال: # الأول: ما روى عن ابن عباس (رضى الله عنهما): قول آدم، عليه ~~السلام: «يا رب ألم تخلقنى بيدك من غير واسطة؟ قال: بلى.. قال: يا ~~رب ألم تسكننى جنتك؟ قال: بلى.. قال: يا رب ألم تسبق رحمتك ~~غضبك? قال: بلى.. قال: يا رب أرأيت إن أصلحت ورجعت وتبت ~~أفتردنى إلى جنتك؟ قال: بلى»(1). # الثانى: رواية عن ابن عباس، أن الكلمات التى تلقاها آدم من ربه PageV01P213 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0214.png) ~~فتاب عليه قال: علم الله آدم وحواء أمر الحج، فهى الكلمات التى فى ~~الحج.. فلما فرغا من الحج أوحى الله تعالى إليهما أنى قبلت توبتكما. # والثالث: رواية عن قتادة وبحاهد، أن الكلمات التى تلقاها آدم هى ~~قوله1 تعالى: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لمر تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~آلخاسرين). # والرابع: رواية عن سعيد بن جبير، وعن ابن عباس، رضى الله ~~عنهما، أنها هى: لا إله إلا أنت، سبحانك اللهم وبحمدك، عملت ~~سوءا وظلمت نفسى، فاغفر لى فإنك أنت الغفور». # تحديد الكفر وأسبابه: # اختلف العلماء فى تحديد الكفر وأسبابه، وانحصروا على أربعة ~~أركان في الأقوال: # الأول: الجحد بالله (سبتحنه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا)ء ~~43)، واتفق أهل الإسلام بواحدنيته تعالى، فيلزم تكفير من يجحده ~~وينكره ويشركه. # الثانى : هو تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم هذا القول للغزالى، رحمه الله. ~~الثالث : للإمام فخر الدين: بإنكارهم ما ينقل عن محمدا صلى الله عليه وسلم من ~~الأخبار، من حج وزكاة وصوم.. وهم ينكرون نبوته، وبكل ما جاء به ~~عن ربه تعالى. # الرابع: بما يدل بأقوالهم كالشرك والإنكار.. وبما يدل بأفعالهم كتعليق PageV01P214 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0215.png) ~~الصليب وشد الزنار.. فهذه الأفعال يكفر صاحبها بالإجماع. ومع هذا ~~فكثرة فرقهم لا تحصى، ولو التزمنا شرح أحوالهم لطال الكتاب. ~~ما المراد بالأجلين؟: ~~اختلف العلماء فى المراد بالأجلين فى قوله تعالى: ((ئم قصى أجلا ~~وأجل مسمى عنده)، وهذا ms115 الاختلاف على أربعة أقوال: ~~الأول: أن الأجل الأول أجل الماضين. ~~والثانى: أجل الباقين. ~~والمراد بالأول أجل الموت، وبالثانى أجل حياة الأرض؛ لأنه لا آخر ~~لها ولا انقضاء، إلا بعلم الله تعالى. ~~والثالث: أن الأجل الأول هو ما بين خلق الإنسان إلى موته، والثانى ~~ما بين موته إلى بعثه. ~~والرابع: أن الأول هو النوم، والثانى هو الوفاة. ~~وبعض العلماء اعتبر وجها خامسا: وهو ما بقى فى عمر الإنسان، ~~وما نقص من عمره. ~~من الدعاء ما يكون كفرا: ~~قال بعض العلماء: من الدعاء ما يكون كفرا، وهو على أربعة أقسام: ~~القسم الأول: كقول القائل: اللهم لا تعذب من كفر واغفر له»؛ ~~لأنه تكذيب للقواطع التى دلت على تعذيب الكفار؛ ولأن الله تعالى لا ~~يغفر لمن يشرك به.. وغير ذلك من الأمثلة. ~~الثانى: وهو أن يطلب الداعى خلود المسلم في النار، كقوله: «اللهم ~~خلد فلانا المسلم فى النار»، رغم أن هذا المسلم لابد له من الجنة.. أو أن ~~يقول: «أحبنى أبدا حتى أسلم من سكرات الموت،، وهذا أيضا مخالف PageV01P215 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0216.png) ~~2185، أو أن يقول: «اللهم اجعل إبليس محبا ناصحا لى ولبنى آدم». # الثالث: أن يطلب الربوبية، بسؤله عدم قدرته تعالى، أو بسلب علمه ~~تعالى وغير ذلك من الأمثلة. # الرابع: يسأل الداعى الله أن يحل له بعض محرماته، وأن يفوض إليه ~~أمور العا لم، وغير ذلك من الأمثلة. # مواقف يوم الحشر: # قال صاحب الكتاب: إن مقدار الوقوف يوم الحشر أربعون عاما. # قال المكى: روى أن الناس يقومون يوم القيامة حتى يلحقهم العرق، ~~فيقومون مقدار أربعين عاما.. وحكى أيضا عن ابن مسعود، رضى الله ~~عنه، أنه قال: يمكثون أربعين سنة على أكمل الأعداد.. وفى ذلك سبب ~~وأصل ووجه، لابد من بيانه فى موضعه إن شاء الله تعالى، وقد أشير إليه ~~فى المقدمة في حديث الجمع والتخليق، منه قوله عليه الصلاة والسلام: ~~«إن أحدكم يجمع فى بطن أمه»(1)، إلى آخر الحديث. # وقيل: مقدار الوقوف فى الحشر على أربعة أوجه: # الأول: الوقوف أربعون عاما أو زيادة، وهذا ms116 على أقوال لم تذكر فى ~~هذا المسطور، ولو ذكرت لطال الكتاب. PageV01P216 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0217.png) ~~الثانى: في دنو الشمس يوم القيامة من رعوس الخلائق.. وفى رواية ~~مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى ~~تكون منهم كمقدار ميل، فيكون الناس على قدر أعمالهم فى العرق ~~لكثرة حر الشمس»). # الثالث: من العلامات التى يمتاز بها المسلمون عن غيرهم فى الحشر ~~ما جاء فى الحديث: «يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء، وأنا ~~فرطهم على الحوض»2)، والغرة والتحجيل على طريق التشبيه. # الرابع: في العلامة التى يمتاز بها الكافرون يوم القيامة عن غيرهم.. ~~وهذا الوجه أيضا على أربعة أنواع: ~~الأول: أسوداد الوجه لقوله تعالى : (يوم تبيض وجوة وتسود وجوة) ~~[آل عمران: 106). ~~الثانى: زرقة العيون.. قال تعالى: (ونحشم المجرمين يومبذ زرقا) ~~[طه: 102]. # الثالث: عبس الوجوه.. قال تعالى: (ورجوه يومبنم باسرة) ~~.24 ~~الرابع: غبرة الوجوه.. قال تعالى: (ووجوه يؤمهذ عليها غيرة): ~~40)، أي عليها غبار البهائم. # التفاوت بين أهل الجنة: قال بعض العلماء: التفاوت الذى بين أهل ~~الجنة على أربعة أقسام: # الأول: من يستفتح له أبواب الجنة محمد صلى الله عليه وسل ~~(1) عن عقبة بن عامر، مسند أحمد، حديث رقم (16798). ~~(2) عن أبى هريرة، رضى الله عنه (النسائى وابن ماجه) وفى موطأ مالك، حديث رقم # .53 PageV01P217 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0218.png) # الثانى: الذين يكون وجوههم كالقمر ليلة البدر.. عن أبى هريرة، ~~رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة ~~القمر ليلة البدر»(1)، ويحتمل أن يكون هؤلاء فقراء أمة محمدا صلى الله عليه وسلم، كما ~~جاء في الحديث «يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام»(2). # الثالث: الذين يدخلون الججنة على أضواء كوكب درى. # الرابع: فى أهل الأعراف.. وفى هذا القسم الرابع أقوال عند ~~المفسرين لا تحصى. ~~واعلم أن الأعراف جمع عرف، وهو كل مرتفع، ومنه عرف الديك، ~~سمى به لارتفاعه. وفى معناه عند العلماء أربعة معان فى الأقوال: # الأول: أنه أعالى الححاب المضروب بين أهل الجتة وأهل النار، وهو ms117 ~~السور الذى ذكره الله تعالى فى قوله جل شأنه: (فشرب بينهم بسور) ~~[الحديد: 213. # الثانى: أنه الصراط.. وهذا القول روى عن ابن عباس، رضى الله ~~عنهما (3). # الثالث: أنه جبل أحد، كما جاء فى الأثر من أقوال السلف الصالح. ~~الرابع: قال الحسن البصرى: أن معنى قوله تعالى : (وعلى الأعراف ~~رجال} [الأعراف: 46)، أى رجال قادرون على معرفة أهل الجنة وأهل ~~النار بسيماهم.. قيل للحسن البصرى: أهم أقوام استوت حسناتهم ~~وسيئاتهم؟ فضرب على فخذه فقال: هم قوم جعلهم الله على تعرف PageV01P218 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0219.png) ~~أهل الجنة والنار.. والله لا أدرى أبعضهم معنا. # قال المحرر الفقير إلى الله القدير : هذا الوجه الأخير موجه عندى، ~~ومعول عليه عند العلماء، وقريب من هذا ما قاله الإمام القرطبى فى ~~تفسيره لهذه الآية : (وعلى الأعرآف ربال)، وقسم أهل الأعراف اثنى ~~عشر قسما. # من رباعيات الكلم الطيب لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم # - اللمؤمن أربعة أعداء: مؤمن يحسده.. ومنافق يبغضه.. وشيطان ~~يضله.. وكافر يقاتله»(1)، «أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من ~~الدنيا: صدق الحديث، وحفظ الأمانة، وحسن الخلق»(2) . # - «أربع حق على الله تعالى عونهم: الغازى، والمتروج، والمكاتب، ~~والحاج،2. # - «أربع دعوات لا ترد، دعوة الحاج حتى يرجع.. ودعوة الغازى ~~حتى يصدر.. ودعوة المريض حتى ييرأ.. ودعوة الأخ لأخيه بظهر ~~الغيب. # - «أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن PageV01P219 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0220.png) ~~كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد ~~أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر. # - «أربع من كن فيه حرمه الله على النار، وعصمه من الشيطان: من ~~ملك نفسه حين يرغب، وحين يرهب، وحين يشتهى، وحين ~~يغضب»(2). # - «وأربع من كن فيه نشر الله عليه رحمته، وأدخله الله جنته: من ~~آوى مسكينا، ورحم الصغير، ورفق بالمملوك، وأنفق على الوالدين»(2). # - «أربع من أعطيهن فقد أعطى خير الدنيا والآخرة: لسان ذاكر، ~~وقلب شاكر، وبدن على البلاء صابر، وزوجة لا تبغيه حوبا فى نفسها ~~ولا فى ماله»(). # - «أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطر، والنكاح، والسواك»(5). # - «أربع ms118 من سعادة المرء: أن يكون له زوجة صالحة، وأولاد أبرار، ~~وخلطاء صالحون، وأن يكون رزقه في بلده»(6). # - «أربع من الشقاء: جمود العين، وقسوة القلب، والحرص، وطول PageV01P220 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0221.png) ~~222 ~~- «أربع لا يشبعن من أربع: عين من نظر، وأرض من مطر، وأنثى ~~من ذكر، وعالم من علم»(). # - «أربع قبل الظهر ليس فيهم تسليم تفتح لهن أبواب السماءه2). # - «وأربع بعد العشاء يعدلهن ليلة القدر»(3). ~~- «أربع لا يقبلن في أربع: نفقة من خيانة أو سرقة أو غلول أو مال ~~يتيم، فى حج ولا عمرة ولا جهاد ولا صدقة». ~~- «أربع أنزلت من كنز تحت العرش: أم الكتاب، وآية الكرسى، ~~وخواتيم البقرة، والكوثر. ~~- «أربع حق على الله تعالى أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها: ~~لدمن حمر.. وآكل الربا.. وآكل مال اليتيم بغير حق.. والعاق ~~لوالديه»(6). ~~- «أربعة دعوتهم مستجابة: الإمام العادل.. والرجل يدعو لأخيه ~~بظهر الغيب.. ودعوة المظلوم بعد الصلاة.. ورجل يدعو لوالديه»(7). PageV01P221 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0222.png) # - «أربعة لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة: عاق، ومنان، ومدمن ~~خمر، ومكذب بقدر»(1). # - «أربعة يبغضهم الله: البياع الخلاف، والفقير المختال، والشيخ ~~الزانى، والإمام الجائر»(). # - «أربعة يجرى عليهم أجورهم بعد الموت: من مات مرابطا في سبيل ~~الله.. ومن علم أجرى له عمله ما عمل به.. ومن تصدق بصدقة فأجرى ~~ما يجرى له ما وجدت.. ورجل ترك ولدا صالحا فهو يدعو له»(3). # - «أربعة يؤتون أجورهم مرتين: أزواج النبيى صلى الله عليه وسلم ومن أسلم من ~~أهل الكتاب.. ورجل كانت عنده أمة فأعجبته فأعتقها ثم تزوجها.. ~~وعبد مملوك أدى حق الله وحق سادته»(). # - «أربعة من كنز الجنة : إخفاء الصدقة، وكتمان المصيبة، وصلة ~~الرحم، وقول لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله. # - «أربع في أمتى من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر فى الأحساب، ~~والطعن فى الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة. PageV01P222 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0223.png) ~~224 ~~الأول: محرم.. والثانى: مكروه.. والثالث: محمود.. والرابع: مندوب. ~~أما المحرم: كإباق العبد من سيده وسفر العاق. ~~والمكروه: كالفرار من بلدة الطاعون. ~~والمحمود: كالحج وطلب العلم. ~~والمندوب: كزيارة العلماء ms119 والشهداء، وغير ذلك من الأسفار، ظاهرا ~~وباطنا. ~~5 قال الشافعى، رحمه الله: آداب الأكل بين الصلحاء على أربعة ~~أنحاء: ~~- الأكل بأصبع واحد من المقت. ~~- الأكل بإصبعين من الكبر. ~~- الأكل بثلاثة أصابع من السنة. ~~- الأكل بأربع أو خمس أصابع من الشره. ~~5 وقال: أربع تقوى البدن: ~~أكل اللحم.. وشم الطيب.. وكثرة الغسل من غير جماع.. ولبس ~~الكتان. ~~ه وأربع توهن البدن: ~~كثرة الجماع.. وكثرة الهم.. وكثرة شرب الماء على الريق.. وكثرة ~~أكل الحموضة. ~~5 وقال: أربع تقوى البصر: ~~الجلوس نحو القبلة.. والكحل عند النوم.. والنظر إلى الحضرة.. ~~وتنطيف الملبس. PageV01P223 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0224.png) ~~5 وأربع توهن البصر: النظر إلى القذر.. والنظر إلى المصلوب.. ~~والنظر إلى فرج المرأة .. والجلوس فى استدبار القبلة. ~~5 وأربع تزيد في الجماع: ~~أكل العصافير.. وأكل الأطرفيل الأكبر.. وأكل الفستق.. وأكل ~~الجرجير. ~~5 وقيل: النوم على أربعة أنحاء: ~~النوم على القفا، وهو نوم الأنبياء، عليهم السلام، يتفكرون فى خلق ~~السماوات والأرض. ~~ونوم على اليمين: وهو نوم العلماء والعباد. ~~ونوم على الشمال: وهو نوم الملوك ليهضم طعامهم. ~~ونوم على الوجه: وهو نوم الشياطين. ~~5 نقل عن الحكماء: لا يغرنكم أربعة أشياء: الأول: زهد النساء.. ~~الثانى : ضحك العدو. . الثالث: حر الشتاء.. الرابع: سكون الحيل. ~~والسالك هذا يكون فى سلوكه معاملا في أكثر أحواله فى الأصول ~~والمراتب. ~~* قيل: المشورة راحة لك وتعب لغيرك.. ~~ولا تشاور أربعة من الخلق: الأول: الجائع حتى يشبع.. والثانى: ~~العطشان حتى يروى.. والثالث: الأسير حتى يطلق. . والرابع: المقل حتى ~~يكثر خيره ويحصل مرامه. ~~5 ويقال: من أعطى أربعا لم يمنع أربعا: من أعطى الشكر لم يمنع ~~المزيد. . ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول .. ومن أعطى الاستخارة لم يمنع ~~الخير.. ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب. PageV01P224 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0225.png) # ه قال صاحب الإحياء في كتاب عجائب القلب : اعلم أن الإنسان ~~قد مزجت في خلقته وتركبت أربع شوائب، فلذلك اجتمعت عليه ~~أربعة أنواع من الأوصاف وهى: الصفات السبعية، والبهيمية، ~~والشيطانية، والزبانية. # يعتبر هذا الجزء بلورة وتطبيقا لما سبق من أجزاء ، فهو يجول ms120 فى ~~العبادات والآداب والعادات، ليبين ما فيها من أسرار التربيع، مما يشكل ~~منهاجا لفكر المسلم، بحيث يتعمق فى فهم حقيقة الإسلام والإيمان، ~~ويعلم علم اليقين عظمة هذا الدين القيم، الذى يهدف إلى رشد الإنسان ~~بمعالجته من كافة الأركان. # ونحن نعتبر أن ذلك الجزء يعتبر رؤية جديدة للعبادات، فى رباعيات ~~توقظ الوجدان والعقول، وتستثير ما فيها من الفهم المكنون، بأبعاد ~~جديدة، وحقائق مثمرة غزيرة.. ولا شك أن هذا أسلوب جديد فى ~~بمحال الدعوة، وفى نفس الوقت مفيد إلى أبعد مدى؛ لأن الإنسان ~~يحتاج دائما إلى الججديد فى العلم وطرق الفهم لتوسيع مداركه وإثراء ~~أفكاره. ~~ولذلك فنحن ندعو كل من كان له قلب أن يلقى السمع وهو شهيد ~~لهذا الكلام الرشيد؛ لأنه يحمل فى مراميه ومغازيه كنوزا هائلة، تخاطب PageV01P225 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0226.png) ~~أصحاب القلوب النيرة، المتعطشة إلى ما يزيدها فهما لدينها، لتحقق ~~العروج المطلوب إلى ربها. # كما يعتبر هذا الجزء رحلة ممتعة مع أقوال الصالحين فى كتبهم، مما ~~يبين الجهد المشكور الذى بذله صاحب المخطوط (الشيخ إبراهيم ~~البثنوى، رضى الله عنه وأرضاه) فى البحث العلمى الدائم حول أصول ~~الحقيقة، التى يسعى إليها دوما العلماء الأولياء الأتقياء.. وهذا البحث ~~العلمى هو المطلوب لإثراء الفكر الإسلامى؛ لأنه يؤدى إلى تلاحق ~~الأفكار لإعلاء بنيان الإيمان، ونضج بنى الإنسان. # فاللهم وفق علماءنا لإضافة مزيد من اللبنات لهذا البنيان، حتى يصر ~~شامخا يبهر أولى الألباب، ويرتفع معه هؤلاء العلماء مصداقا لقولك ~~الحق: (يرفع الله الذين ، امنوا م نكم والذين أوثوا العلمر دبحت) # [المجادلة: 11]. PageV01P226 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0227.png) ~~مقام العلم: ~~قال تعالى : (وعلم ادم الأسماء كلها) ، قال علماؤنا، ~~رحمهم الله تعالى: العالم أقضل من العامل بأربعة أشياء: ~~الأول: أن العلم قد يكون بغير عمل كما ورد فى الحديث(1).. ولأنه ~~كفى به شفاعة يوم القيامة ، وسببا لخلاصه من النار، ولا يمكن العمل ~~بغير علم. ~~الثانى : مقام العلماء مقام الأنبياء، عليهم السلام، ومقام العمل مقام ~~الأولياء. ~~الثالث: العمل لازم، والعلم متعد كالسراج. ~~الرابع: ينفع العلم بغير عمل، ولا ينفع العمل بغير علم. ~~وغير ms121 هذا مذكور في الأصول. ~~من غرائب العلوم: ~~جاء في الخر: «أربعة من بلاد الدنيا من الجنة، الأول: مكة.. والثانى: PageV01P227 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0228.png) ~~المدينة. . والثالث: القدس.. والرابع: دمشق (يعنى به الشام)»(1)، رواه ~~أبو هريرة هكذا وجدتها مكتوبة فى مناقب القدس.. فعلى الناظر فى ~~هذا المسطور، الراغب فى استجلاء مراتبه وأسراره، أن يتأمل بين ~~السطور، يجد مناسبة قريبة لا يجدها فى غيرها، ويعلم ما أودع له فيها ~~من غرائب العلوم والحكم ومراتبها ولطائفها.. ونرجو منه أن ينظر إليها ~~بعين الإنصاف، وبقلب صاف، والإقبال بتصحيح ما وقع من خلل ~~ونقص، ويخطر بباله قوله تعالى: (وفوق كل ذى علم عليم) ~~[يوسف: 76]. # فإن العلوم لا تنحصر فى قلب شخص معين، ولا فى قاعدة معينة، ~~والإنسان محل النسيان، والبشرية كذلك جامعة النقصان.. فعليه أن يستر ~~الخلل الواقع بذيل العفو، وكلما وجد فائدة جديدة فليحمد الله تعالى ~~عليه، فهو وليه في كل حال من أحواله، فى ليله ونهاره. # مراتب العلم: # اعلم أن مراتب العلم متعددة، ومنقسمة إلى أربعة أقسام: # الأول: معنوية.. والثانى : روحانية.. والثالث: صورية مثالية.. ~~والرابع: مركبة مادية. # فروح العلم وحكمه السارى فى مرتبته وسر وحدته، بواسطة المواد ~~اللفظية والرقمية والصورية، كالحروف والكلمات المكتوبة (المتلفظة ~~والمعنوية) وهى المعلومات المختلفة التى تتضمنها العبارات ومواد ~~التراكيب والاصطلاحات الوصفية والمراتب التى هى محل ظهور العلم. # والعلم وإن كان حقيقة واحدة كلية، فإن لها أحكاما ونسبا.. وقد PageV01P228 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0229.png) ~~230 ~~فتح لك في هذا المسطور باب واسع فى أصول التربيع، ما يتيسر لأحد ~~إلا لأهل العناية الكبرى، وذوى المكانة الزلفى. ~~فتتبع المراتب في العلم، واعتبر مثلها فى جميع الحقائق؛ لأن المراتب ~~الواقعة فى التربيع سارية في أكثر الحقائق.. قال بعض الفضلاء: العلم له ~~تعلق بالحق وبسواه، والمتعلق بالحق متجرد عن التعليق بغيره، أو بارتباط ~~الغير، أو بالاعتبار بين الأمرين. ~~قال الغزالى فى الإحياء: مراتب العلم إما محمودة.. وإما مذمومة. ~~فالمحمودة: هى العلوم الشرعية.. والمذمومة: هى العلوم العارضة كعلم ~~السحر، والفلسفات وغيرهما. ~~أما المحمودة، فلها فروع وأصول ومقدمات، وهى أربعة: ~~الأول: الكتاب ms122 والسنة، وإجماع الأمة، وآثار الصحابة (يعنى ~~نياس). ~~الثانى: الفروع.. وهى ما فهم من هذه الأصول. ~~الثالث: المقدمات.. كعلم اللغة والنحو، فإنهما مقدمات العلم. ~~الرابع: المتممات.. وذلك في علم القرآن. ~~من رباعيات العلم: ~~ه قال أرباب الأصول: أصول الدين أربعة: الكتاب.. والسنة.. ~~والقياس.. وإجماع الأمة والعزيمة بها. ~~ه العبادات أربعة أيضا: فرض.. وواجب.. وسنة.. ونفل (فى كتاب ~~المغنى). ~~ه أقسام المجاز أربعة؛ لأن طرفيه إما حقيقتان (نحو أنبت الربيع البقل) ~~أو مجازان (نحو أحيا الأرض شباب الزمان) أو مختلفان (نحو أنبت البقل PageV01P229 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0230.png) ~~شباب الزمان وأحيا الأرض الربيع) جاء ذلك فى المغنى وكذا التلميص. ~~5 قال صاحب المغنى: الرخصة أربعة أنواع فى العبادات والعادات: ~~اثنان في الحقيقة.. واثنان معتبر بالجاز. ~~5 كذا في المغنى : أصول وجوه النظم أربعة: ~~الأول: الخاص.. والثانى: العام.. والثالث: المشترك.. والرابع: المأول. ~~5 وجوه البيان فى الأصول أربعة: ~~الأول: الظاهر.. والثانى: المفسر.. والثالث: الحكم.. والرابع: النص. ~~- أما وجوه استعمال النظم فهى أربعة: ~~الحقيقة.. والمجاز.. والصريح.. والكتابة. ~~ه وجوه الوقوف على أحكام النظم أربعة: ~~الأول : الاستدلال بعبارة النص. والثانى: الإشارة به. ~~والثالث: الاستدلال بدلالته. والرابع: الاستدلال باقتضائه. ~~كذا جاء فى المغنى. ~~ه قال صاحب المغنى فى الأصول: الحجة نوعان: موجبة، وبحوزة. ~~- فالموجبة أربعة: ~~الأول: كتاب الله تعالى وقول الرسول صلى الله عليه وسلم. ~~الثانى: قول المتواتر عنه. ~~الثالث: الإجماع. ~~الرابع: السماع منه. ~~- والجوزة أربعة: PageV01P230 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0231.png) ~~232 ~~الأول: العام المخصوص. والثانى: الآية المأولة. ~~والثالث: غير الواحد. والرابع: القياس. ~~ومن أراد تفاصيل أحوال هذه الأصول المذكورة، فليطلب ذلك فى ~~كتب الأصول. ~~أنواع السنة: ~~قال المغنى : السنة نوعان: مرسل ومسند. ~~فالمرسل: محمول على السماع.. والمسند على أربعة أقسام: ~~الأول: التواتر.. وهو يرويه قوم لا يحصى عددهم، ولا يتوهم ~~تواطؤهم على الكذب. ~~الثانى: خبر الواحد. ~~الثالث: المشهور. ~~الرابع: المتفق عليه عند العلماء. ~~ويشترط في الخبر أربعة: ~~الإسلام.. والعدالة.. والعقل.. والضبط والنسخ بوجوه، وهى أربعة: ~~الأول: نسخ الحكم والتلاوة. والثانى: نسخه دون التلاوة. ~~والثالث: نسخه دون الحكم. والرابع: نسخ وصف الحكم. ms123 ~~والحكم له أربع مراتب: ~~الأولى: الورع الذى يشترط فى عدالة الشهادة. ~~الثانية: ورع الصالحين، وهو التوقى من الشبهات التى فيها ~~الاحتمالات، كما جاء فى الحديث: «دع ما يريبك إلا ما لا PageV01P231 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0232.png) ~~يريبك).. وقيل: «الإثم جواز القلوب». ~~الثالثة: ورع المتميز، وهو ترك الحلال المحض الذى يخاف منه، كما ~~جاء في الحديث: «لا يكون الرجل متميزا حتى يدع ما لا بأس به مخافة ~~ما به بأس(2). ~~الرابعة: ورع الصديقين، وهو الإعراض عما سوى الله تعالى، خوفا ~~من صرف ساعة من العمر، فيما لا يفيد زيادة قرب عند الله تعالى. ~~مراتب الخواطر: ~~قال في العوارف: الخواطر أربعة: ~~الأول: خاطر من النفس.. والثانى: خاطر من الحق.. والثالث: خاطر ~~من الشيطان.. والرابع: خاطر من الملك. ~~وقال (رحمه الله) في موضع آخر، الخواطر أربعة، لا خامس لها: ~~الأول: ضعف اليقين. ~~والثانى: قلة معرفة صفات النفس وأخلاقها. ~~والثالث: متابعة الهوى. ~~والرابع: محبة الدنيا (جاهها ومالها) وطلب الرفعة والمنزلة عند الناس. ~~أحوال العلم مع العلماء: ~~لما كان فى المال أربعة أحوال للانسان: حال استفادة فيكون PageV01P232 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0233.png) ~~مكتسبا.. وحال ادخار لما اكتسبه، فيكون به غنيا عن السؤال.. وحال ~~إنفاق على نفسه، فيكون به منتفعا.. وحال بذله لغيره، فيكون به سخيا ~~متفضلا، وذلك أشرف أحواله. # كذلك العلم يقتنى كالمال: فله حال طلب واكتساب.. وحال ~~تحصيل يغنى عن السؤال.. وجال استبصار وهو التفكر فى المحص ~~والتمتع به.. وحال تبصير وهو أشرف الأحوال. # وقال بعض العلماء: الرجال أربعة: # - رجل يدرى، ولا يدرى أنه يدرى.. فذلك نائم فأيقظوه. # - ورجل يدرى، ويدرى أنه يدرى.. فذلك عا لم فاتبعوه. # - ورجل لا يدرى، ويدرى أنه لا يدرى.. فذلك مسترشد فعلموه. # - ورجل لا يدرى، ولا يدرى أنه لا يدرى، فذلك جاهل فارفضوه. ~~عجبت مبتاع الضلالة بالهدىومن يشترى دنياه بالدين أعجب # وعن النبي صلى الله عليه وسلم: إن العالم ليعذب عذابا لا يطيق به أهل النار ~~استعظاما لشدة عذابه»(1)، أراد به العالم الفاجر. # وقال أسامة بن زيد: سمعت رسولالله صلى الله عليه وسلم قول: يؤتى ms124 بالعا لم يوم ~~القيامة فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، ~~فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان، ما لك ألم تكن تأمر بالمعروف ~~وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالخير ولا آتيه، وأنهى عن ~~المنكر وآتيه»(2).. لذلك قال تعالى : ( إن المتفقين فى الدرك ألأسفل من ~~النار) . PageV01P233 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0234.png) # كذا في إحياء علوم الدين للغزالى، رحمه الله: وردت فى مراني ~~العلم، آيات كثيرة منها قوله تعالى: (يرفع الله الذين امنوا متكم والدين ~~أوتوا العلر درحات) ل، وقال تعالى: (هم دريتت عتد ~~الله) ن]، ومن قصد الله بالعلم (أى علم) كان تقعه ~~ورفعه لا محالة. ~~والمراد من المراتب والدرجات، والسر والحكمة فيها: كى يؤثر الرقيع ~~القريب على البعيد والمهم على غيره. # وأما آثار العلم فأربعة: # الأولى: فى حق علماء السوء.. ونعنى بهم العلماء الذين قصلهم ~~بالعلم التنعم فى الدنيا، والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند الخلق. ~~جاء فى الحديث: «إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم يتقعه الله ~~بعلمه»1).. وقال: «لا يكون المرء عالما حتى يكون بعلمه عاملاه(2). # وعن عمر، رضى الله عنه: «أخوف ما أخاف على أمتى كل متاقق ~~عليم اللسان»(3). # وإننا نرى بعض العلماء فى زماننا يدعو الظالم ويمدحه ويئتى عليه ~~ويصدق مقاله، فذلك ممنوع عند الشرع.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، من دعا PageV01P234 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0235.png) ~~لظا لم بالبقاء، فقد أحب أن يعصى الله فى أرضه، و«إن الله ليغضب ~~إذا مدح الفاسق والظا لم»(2). # وفى خبر آخر : «من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم الإسلام، ومن ~~أعان على المعصية بالتزكية والثناء فهو شريك لفاعلها»(3). # وقال صاحب الإاحياء: المعاملة مع قضاة زماننا حرام.. وبالجملة إنما ~~فسدة الرعية بفساد الملوك، وفساد الملوك بفساد العلماء.. ولولا القضاة ~~السوء، والعلماء السوء، لقل فساد الملوك خوفا من إنكارهم. # وتقبيل يد الظالم، وسائر الأعمال، فغير جائز إلا عند خوف، أو ~~لإمام عادل، أو لعا لم، أو لمن يستحق ذلك (لا لدنية) فذلك أربعة. # ولا يجوز الجلوس على بساطهم، والأكل من ms125 طعامهم؛ لأن جميع ما ~~فى أيديهم حرام، والسكوت على ذلك غير جائز، فيجب عليه الأمر ~~بالمعروف والنهى عن المنكر. # الثانية: تفاوت العلماء فى المراتب، فتتصاعد درجات السعداء، ~~بحسب تفاوت المعرفة والإيمان، كما تتفاوت درجات الأغنياء، بحسب ~~قلة المال وكثرته. # وبعض السعادات أشرف من بعض، وكما أنه لا غنى إلا بالمال ~~الكثير، لا بالدرهم القليل، كذلك العلماء.. قال تعالى: (يرفع الله الذين ~~امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [دلة ]، وفسر ابن ~~عباس، رضى الله عنه، هذه الآية: برفع العالم فوق المؤمن بسبعمائة PageV01P235 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0236.png) ~~درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. # وعن النبيصلى الله عليه وسلم: أكثر أهل الجنة البله، وعليون لذوى الألباب، وفضل ~~العالم على العابد، كفضل القمر على سائر الكواكب»(1). # الثالثة: أهل العلم والمغترون منهم فرق كثيرة.. فمنهم فرقة أحكموا ~~العلوم الشرعية والعقلية وتعمقوا فيها، وأهملوا تفقد الجوارح وحفظها ~~عن المعاصى، واغتروا بعلمهم، وظنوا أنهم عند الله بمكان، وظنوا أنهم لا ~~يعذبون لكرامة علمهم.. وهم مغرورون، ولم يعلموا أن العلم مثل ~~الدواء، يداوى به حذاق الأطباء القلوب. # فهكذا الفقية الذى أحكم علم الطاعات ولم يعملها، وأحكم علم ~~المعاصى ولم يجتنبها، وأحكم علم الأخلاق المذمومة، وما زكى نفسه ~~منها، فهو مغرور، إذا قال الله تعالى: (قد أفلح من زكنها) ~~9)، و لم يقل: قد أفلح من تعلم كيفية تزكيتها وكتب علمها وعلمها ~~الناس.. وعند هذا يلقى الشيطان فى قلبه أنواع المكائد والوساوس، ~~ويتلو عليه الآيات والأخبار الواردة فى فضائل العلم.. فإن كان المسكن ~~مفتونا مغرورا، وافق ذلك هواه وأهمل العمل.. وإن كان كيسا فيقول ~~للشيطان: أتذكر فضائل العلم، وتنسينى ما ورد فى العالم الفاجر، الذى ~~لا يعمل بعلمه كقوله تعسالى: (مثل آلذين حملوا الثورلة ثم لم يحملوها ~~كمثل الحمار يحمل أسفارا ) [الجمعة: 5]. # كما يفهم من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، أن شر الناس: العلماء السوء. # الرابعة: أحكموا العلم والعمل، فواظبوا على الطاعات الظاهرة، ~~وتركوا المعاصى، إلا أنهم لم يتفقدوا قلوبهم، ليمحوا عنها الصفات ~~المذمومة عند الله تعالى : من الكبر، ms126 والحسد، والرياء، وطلب الرياسة PageV01P236 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0238.png) ~~تبجح بمعصية الدين واعتداد بالتخصيص. . ولعل هذا المسكين المغرور قد ~~تكون حياته في المعاصى بما انتظم له من أمر وإمارة، وعز وانقياد، ~~وتوفير وحسن ثناء، فهو لا يعلم أن هذه الأفعال من مكائد الشيطان. # 5 وفريق آخر: فلعل ذلك لتقدم فى الفضل والورع على أقرانه ~~بالرياسة، ولعلهم يستفيدون منه ويرغبون فى العمل معه، وهو يظن أن ~~قبولهم له لإخلاصه وصدقة، ومرتبته عند الله تعالى، ومنزلته عند العلماء ~~والمشايخ بحق علمه. . فيحمد على ما جرى على لسانه من المنافع للناس. # 5 وفريق آخر: يفرح إن كان أتباعه أكثر، وإن علم أن غيره أحق ~~بكثرة الأتباع، ثم إذا تفرقوا واشتغلوا بالإفادة، تغاير وتحاسد.. ولعل من ~~يختلف إلى واحد منهم إذا انقطع عنه إلى غيره، ثقل على قلبه، ووجد في ~~نفسه نفرة منه. # 5وفريق آخر: يعرف عيوب نفسه، ويسوؤه ذلك ويكرهه، ويحرص ~~على إصلاحه.. فإذا أراد الله بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه، ومن سرته ~~حسناته، وساءته سيئاته فهو مرجو الحال، وأمره أقرب من المعذور ~~المزكى لنفسه. ~~5 وفريق آخر: يستعيذ فى أكثر الأحوال فيقول: نعوذ بالله من الغفلة ~~والاغترار، ومن المعرفة بخفايا العيوب مع الإهمال. ~~ه وفريق آخر: قنع في اللباس وفى العلوم بما لا يهمه، وترك المهم، ~~وهو به مغرور. ~~* وفريق آخر: اقتصروا على علم الفتاوى ف المعاملات الجارية بين ~~الخلق مصالح المعاش، وسموه علم المذاهب، وربما ضيقوا مع ذلك الأعمال ~~الظاهرة والباطنة، ولم يتفقدوا الجوارج، ولم يحرسوا اللسان والبطن عن ~~الغيبة والحرام، والرجل عن المشى إلى السلاطين والقضاة، والقلب عن ~~الرياسة، والكبر، والحسد، والرياء.. وأما بزعمه: يظن أنه يراد منه ذلك ~~كله. PageV01P238 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0239.png) # 5 وفريق آخر: منهم من تفقه، ولم يعلم ذلك المسكين الفقيه: أنه قد ~~تسلط عليه حب الدنيا واتباع الشهوات والحسد، وسائر المهلكات ~~الباطنة.. ورما يتلقى الموت قبل التوبة، فيلقى الله عز وجل وهو عليه ~~غضبان. # 5 وفريق آخر: منهم من ترك إصلاح أحوال القلب من المهلكات، ~~واشتغل بعلم الدعاوى والديات، وسائر ms127 المعاملات، وهو لا يحتاج إلى ~~شىء من ذلك قط فى عمره، إذ يظن المغرور بنفسه: أنه مشغول ~~بإصلاح دينه، ولا يدرى أن الاشتغال بفرض الكفاية، قبل الفراغ من ~~فرض العين معصية.. فهذا غروره من حيث العمل، وترك علم تهذيب ~~الأخلاق، وترك العظة عن الله، بإدراك جلاله وعظمته، وهو العلم الذى ~~يورث الخوف والهيبة والخشوع. # 5 وفريق آخر: منهم من اقتصر في علم الفقه على الخلافات، ولم ~~يهمه إلا تعلم طريق المجاهدة فى المجادلة والإلزام وإفحام الخصوم.. وهو ~~طول الليل والنهار فى التفتيش والتفقد بعيوب الناس من الأقران، ~~والاشتغال ما ليس من فروض الكفاية.. وهذا أيضا ممنوع بالنص. # 5 وفريق آخر: اشتغلوا بعلم الكلام والمجادلة فى الأهواء، والرد على ~~المخالفين، وتفرقوا فى ذلك فرقا كثيرة، لو ذكرناها لطال الكتاب، ومن ~~أراد تفاصيلها فعليه .مطالعة إحياء العلوم للغزالى، يجده فى كتاب عجائب ~~القلب. # 5 وفريق آخر: اشتغلوا بالوعظ، وأعلاهم رتبة من تكلم في أخلاق ~~النفس، وصفات القلب: من الخوف، والرجاء، والصبر، والتوكل، ~~والزهد، واليقين، والإخلاص، وسائر المنجيات.. وهم مغرورون؛ لأنهم ~~يظنون بأنفسهم إذا تكلموا بهذه الصفات، فقد صاروا موصوفين بها، ~~وهم منفكون عنها عند الله تعالى.. وغرور هؤلاء أشد الغرور؛ لأنهم ~~معجبون بأنفسهم غاية الإعجاب. PageV01P239 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0240.png) # 5 وفريق آخر: يظنون أنهم ما تبحروا فى علم المحبة، إلا وهم محبون ~~لله، وما قدروا على تحقيق دقائق الإخلاص، إلا وهم مخلصون.. ~~فالمسكين بهذه الظنون يرى أنه من الخائفين وهو من أمن مكر الله تعالى، ~~ويرى أنه من الراجين وهو من المغترين. # 5 وفريق آخر: منهم من يرى أنه من المخلصين والمتوكلين، وهو من ~~المرائين، بل يصف الإخلاص ويترك الإخلاص، ويصف الزهد فى الدنيا ~~مع شدة حرصه على الدنيا وقوة رغبته فيها. # ه وفريق آخر: منهم من لو ظهر من أقرانه من أقبل الخلق عليه، ~~وصلحوا على يديه، لمات غما وحسدا.. ولو أثنى أحد من المترددين إليه ~~على أقرانه، لكان أبغض خلق الله إليه.. فهو أعظم الناس عزة، وأبعدهم ~~عن السداد، فهذا غاية حال ms128 الوعاظ الذين لا عيب فى كلامهم. # 5 وفريق آخر: عدلوا عن المنهاج الواجب فى الوعظ، وهم وعاظ ~~أهل الزمان كافة، إلا من عصمه الله تعالى، واشتغلوا بالطامات والشطح، ~~وتلفيق كلمات خارجة عن قانون الشرع طالبا للفت الأنظار. # ه وفريق آخر: اشتغلوا بعبارات النكتة، وتهذيب الألفاظ وتلفيقها.. ~~فهؤلاء شياطين الإنس، ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل، فإن الأولين إن ~~لم يصلحوا أنفسهم، فقد أصلحوا غيرهم وصححوا وعظهم.. أما هؤلاء ~~فإنهم يصدون عن سبيل الله، ويجرون الخلق إلى الغرور بالله بلفظ ~~الرجاء، فيزيد كلامهم جرأة على المعاصى. # * وفريق آخر: قنعوا بحفظ كلام عن الزهاد، وفى ذم الدنيا.. ~~فبعضهم يفعل ذلك فى المنابر والكرسى، وبعضهم فى البيوت ~~والأسواق، ويظن أنه قد أفلح ونال الغرض، وصار مغفورا له من عذاب ~~إلله تعالى، من غير أن يحفظ ظاهره وباطنه عن الآثام.. وغرور هؤلاع ~~أظهر من غرور من قبلهم. PageV01P240 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0241.png) ~~ه وفريق آخر: استغرقوا أوقاتهم فى علم الأحاديث، وطلب ~~الأسانيد الغريبة، فهمة أحدهم أن يدور فى البلاد، ويرى العلماء، ~~ليقول: أنا عا لم علم الحديث، وأحفظ أسانيد الأحاديث وأعرف مراتب ~~الروايات، ولم يعلم أنه كحملة الأسفار؛ لأنه لا يصرف العناية إلى فهم ~~معانى السنة، فعلمه قاصر، وليس معه إلا النقل، ويظن أن ذلك يكفيه. # 5 وفريق آخر: اشتغلوا بعلم النحو واللغة والشعر، واغتروا به، ~~وزعموا أنهم من علماء الأمة، إذ قوام الدين بالكتاب والسنة، وقوام ~~الكتاب والسنة بعلم النحو واللغة، فأفنى هؤلاء أعمارهم فى دقائق ~~النحويين، وهم مغرورون بإهمال ما هو أهم مقاصدهم، وهو تصفية ~~القلب، وتزكية النفس، وخدمة الشيخ الكامل العالم العامل. # اعلم أن أرباب العبادة والعمل يدخلهم الغرور من نواحى متعددة: ~~منهم من غروره في الصلاة.. ومنهم من غروره فى الحج والتوكل.. ~~ومنهم من غروره فى الغزو، ومنهم من غروره فى الزهد، وليس خاليا ~~عن الغرور إلا الأكياس. # أما من غروره فى الصلاة: فمنهم فرقة أهملوا الفرائض واشتغلوا ~~بالفضائل والنوافل، ورما تعمقوا فى الفضائل حتى خرجوا إلى العدوان ~~والسرف.. ومن هؤلاء من يخرج عليه ms129 الوسوسة فى نية الصلاة، ولا ~~يحضرون قلوبهم، ولا يقضون الغائبة من الصلاة، ومع ذلك يشتغلون ~~بالنوافل فى الصلاة ولا يتركونها، ولم يفهموا أن أداء الفرائض أفضل ~~وأكد من النوافل. # 5وفريق آخر: منهم من اغتر بقراءة القرآن، ولا يفهم معانى ~~القرآن.. ومثاله عبد كتب إليه مالكه كتابا، وأشار فيه إليه بالأوامر ~~والنواهى، فلم يصرف عنايته إلى فهمه والعمل به، ولكن اقتصر على PageV01P241 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0242.png) ~~حفظه، وقراءته كل يوم مائة مرة، فهو مستحق للعقوبة، وهو مغرور ~~بترك العمل، وعدم تفقده لمضمون الكتاب، وهو العمل بما فيه من الأمر ~~والنهى. ~~بالنسبة للغرور فى الحج: فهم يخرجون إلى الحج من غير خروج عن ~~المظا لم، وأداء الدين، واسترضاء الوالدين، وطلب الزاد الحلال، ويضيعون ~~في الطريق الصلاة وسائر الفرائض، وربما جمع بعضهم الحرام وأنفقه على ~~الرفقاء فى الطريق، وهو يطلب به السمعة والرياء.. وبذلك فهو يعصى ~~الله تعالى بكسب الحرام، ثم إنفاقه على وجه الرياء، ثم يحضر البيت ~~بقلب ملوث برذائل الأخلاق وذميم الصفات، وهو مع ذلك يظن أنه ~~على خير من ربه، فهو مغرور تابع برأيه لا بالكتاب. # بالنسبة للغرور فى الصيام: فمنهم من اغتر بالصوم، وربما صام ~~الدهر، أو صام الأيام الشريفة، وهو فيها لا يحفظ لسانه من الغيبة، ~~وخواطره من الرياء، وبطنه من الحرام عند الإفطار، ولسانه من الهذيان.. ~~وهو يظن بنفسه الخير، ويهمل الفرض، ويطلب النفل، وذلك غاية ~~الغرور. ~~الغرور فى ادعاء الزهد: هناك البعض زهد فى الدنيا، وقنع من ~~اللباس والطعام بالدون، وظن أنه أدرك رتبة الزهاد.. وهو مع ذلك ~~راغب فى الرياسة والجاه، إما بالعلم أو بالوعظ، أو بمجرد الزهد.. فقد ~~ترك أهون الأمرين، وبادر بأعظم المهلكين، وهذا مغرور إذ ظن أنه من ~~الزهاد في الدنيا، فهو لم يفهم معنى الدنيا، ولم يدر أن منتهى لذاتها ~~الرياسة، وأن الراغب فيها لابد أن يكون منافقا، وحسودا، ومتكبرا، ~~ومرائيا. # 5 ومنهم فريق آخر: يهتم البعض بترك الرئاسة، ويؤثر الخلوة ~~والعزلة.. وهو مغرور، إذ يتطاول بذلك على الأغنياء، ويخشى الكلام PageV01P242 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0243.png) ms130 ~~معهم، وينظر إليهم بعين الاحتقار، ويعجب بعمله، رغم أنه يتصف ~~بجملة خبائث القلوب وهو لا يدرى.. وربما يعطى المال، فلا يأخذ من ~~بعض، ويأخذ من آخر (من تبعه من المريدين) خيفة أن يقال بطل زهده. # 5 وفريق آخر: منهم من هو راغب فى حمد الناس، وهو من ألذ ~~أبواب الدنيا، ويرى نفسه أنه زاهد فى الدنيا.. وهو مع ذلك مغرور، ~~فهو لا يخلو عن توقير الأغنياء، وتقديهم على الفقراء، والميل إلى المريدين ~~له.. وكل ذلك خدعة وغرور من الشيطان. # 5وفريق آخر: بعض العباد يشدد على نفسه فى أعمال الجوارح، ~~حتى يصلى فى اليوم والليلة مثلا ألف ركعة، أو مائة ركعة، ويختم ~~القرآن.. وهو فى جميع ذلك كله لا يخطر له فراغ القلب وتطهيره من ~~الرياء والكبر والعجب، وسائر المهلكات، فهو لا يدرى أن ذلك مهلك. # 5 وفريق آخر: منهم من يظن أن العبادة الظاهرة يترجح بها كفة ~~حسناته.. وهيهات هيهات.. فذرة من ذي تقوى، وخلق واحد من ~~أخلاق الأكياس، أفضل من أمثال الجبال عملا بالجوارح.. ثم لا يخلو ~~هذا المغرور مع الناس من سوء خلقه وخشونته، وتلوث باطنه بالرياء ~~وحب الثناء، فإذا قيل له: أنت من أوتاد الأرض، وأولياء الله وأحبائه، ~~فرح المغرور وصدق به، وزاده ذلك غروراا. ~~5 وفريق آخر: يظن أن تزكية الناس له دليل على كونه مرضيا عند ~~الله تعالى، ولا يدرى أن ذلك بجهل الناس بخبائث باطنه. ~~5 وفريق آخر: حرص على النوافل، ولم يعظم اعتدادها بالفرائض.. ~~تراه يفرح بصلاة الضحى، وصلاة الليل، ولا يجد للفريضة لذة، ولا ~~يشتد حرصه على المبادرة بها أول الوقت، وينسى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV01P243 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0244.png) ~~عن رب العزة: «ما تقرب المتقربون إلى، مثل أداء ما افترضت ~~عليهم»1)، ونظائر ذلك أكثر من أن يحصى. ~~اعلم أن متصوفة هذا الزمان غلب الغرور عليهم، والمغترون منهم فرق ~~كثيرة إلا من عصمه الله تعالى: # - فرقة منهم اغتروا بالزى والمنطق والهيئة، فساعدوا الصادقين من ~~الصوفية فى زيهم وهيئاتهم وفى ألفاظهم وآدابهم، ms131 وأحوالهم الظاهرة فى ~~السماع والرقص والطهارة والصلاة، والجلوس على السجادة مع إطراق ~~الرأس.. إلى غير ذلك من الشمائل والهيئات. # - وفرقة أخرى لم يتعبوا أنفسهم قط فى المجاهدات والرياضات، ~~ومراقبة القلب، وتطهير الباطن والظاهر من الآثام الخفية والجلية، وكل ~~ذلك من أوائل حال الصوفية.. وهذه الفرقة لم يتعهدوا هذه الخصال ~~المحمودة، ولم يتعبوا ذواتهم وأنفسهم بها، بل يتكالبون على الحرام ~~والشبهات وأموال السلاطين، ويأكلون طعام الظلمة، ويتحاسدون على ~~النقير والقطمير، ويمزق بعضهم أعراض بعض، وهؤلاء غرورهم ظاهر. # - وفرقة أخرى: زادت على هؤلاء فى الغرور، بلبس المرقعات ~~النفيسة، والكتب المصبوغة، فهؤلاء أظهر حماقة من المغرورين، فإنهم ~~يتنعمون بنفيس الثياب ولذيذ الأطعمة، ويطلبون رغد العيش، ويأكلون ~~أموال السلاطين، ولا يجتنبون المعاصى الظاهرة، فضلا عن الباطنة، ومع ~~ذلك يظنون بأنفسهم الخير. # وشر هذه الطائفة مما يتوارى عن الخلق، إذ يهلك من يقتدى بنم، PageV01P244 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0245.png) ~~ومن لا يقتدى بهم يشكك فى عقيدتهم من أهل التصوف كافة، ويظن ~~أن جميعهم كانوا من جنسه، فيطول اللسان فى الصادقين منهم، قياسا ~~على الفاسدين. # - وفرقة أخرى: ادعت علم المعرفة ومشاهدة الحق، ومحاورة ~~المقامات والأحوال والوصول إلى القرب.. ولا يعرف هذه الأمور إلا ~~بالأسامى والألفاظ، ويردد على اللسان هذه الكلمات، حتى يظنوه على ~~درجة عليا فى علم الأولين والاخرين. # وهو ينظر إلى المفسرين والمحدثين والفقهاء بعين الإزدراء والحقارة، ~~حتى أن الفلاح ليترك فلاحته، والحائك يترك حياكته، ويلازمه أياما ~~معدودة، ويتلقف منهم تلك الكلمات المزخرفات، يرددها كأنه يتكلم ~~فى الوحى، ويخبر عن سر الأسرار، ويستحقر بذلك جميع العباد ~~والعلماء. # - وفريق آخر: يقولون إن العلماء محجوبون فى الحديث عن الله ~~تعالى، ويدعى لنفسه أنه الواصل إلى الحق، وأنه من المقربين، وهو عند الله ~~من الفجار المنافقين، وعند أرباب القلوب من الحمقى الجاهلين، ولم ~~يحكم قط علما، ولم يهذب خلقا، ولم يرتب علما، ولم يراقب قلبا سوى ~~اتباع الهوى. # - وفرقة أخرى: وقعت فى الإباحة، ورفضوا الفصل بين الحلال ~~والحرام، وبعضهم يزعم أن الله مستغنى عن علمى، فلم أتعب نفسى، ~~وبعضهم يقول: قد ms132 كلف الناس، بتطهير القلب عن الشهوات وعن حب ~~الدنيا.. وذلك محال، وإنما يفتريه من لم يجرب، وأما نحن فقد جربنا، ~~وأدر كنا أن ذلك محال، ولا يعلم الأحمق أن الناس لم يكلفوا قلع الشهوة ~~والغضب فى أصلهما، بل تأديبهما بحيث ينقادا لحكم العقل والشرع. # - وفريق آخر: يقول الأعمال بالجوارح لا وزن لها، وإنما النظر إلى PageV01P245 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0246.png) ~~القلوب، وقلوبنا والهة بحب الله، وواصلة إلى معرفة الله، وإنما نخوض ~~الدنيا بأبداننا، وقلوبنا فى الحضرة الربوبية، فنجنى مع الشهوات ~~بالظواهر لا بالقلوب والخواطر، ويزعمون أنهم قد ترقوا عن رتبة العوام، ~~واستغنوا عن تهذيب النفس بالأعمال البدنية.. ولم يعلموا أنهم يرفعون ~~درجة أنفسهم عن درجة الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، حيث كانوا ~~لو صدر منهم خطيئة واحدة، يبكون عليها سنين طوال. # وأصناف غرور أهل الإباحة من المتشبهين بالصوفية لا تحصى.. ~~وسبب كل ذلك لاشتغالهم بالمجاهدة قبل إحكام العلم، ومن غير اقتداء ~~بشيخ متقن فى الدين والعلم، صالح للاقتداء، غير مرائى.. والحاصل ~~إحصاء أصنافهم يطول: # ه فمنهم فرقة: جاوزت حد هؤلاء، وأحسنت الأعمال، وطلبت ~~الحلال، واشتغلت بتفقه القلب، وصار أحدهم يدعى المقامات فى الزهد ~~والتوكل والرضا، من غير وقوف على حقيقة هذه المقامات وشروطها ~~وعلامتها وآفاتها. # 5 ومنهم من يدعى الوجد والحب قبل معرفته وقبل أوانه، ويترك ~~بعض الأمور حياء من الخلق، ولو أحب حقا، لما ترك حياء من الله ~~تعالى.. وكل ذلك يناقض الحب. # 5 ومنهم من أجل أمر الحلال في مطعمه ومشربه وملبسه ومسكنه، ~~ولا يدرى المسكين أن الله لم يرض بطلب الحلال فقط، ولا يرضى ~~بسائر الأعمال دون طلب الحلال، بل لا يرضيه إلا تفقد جميع الطاعات ~~والمعاصى، فمن ظن أن بعض هذه الأمور يكفيه وينجيه، فهو مغرور. # 5 ومن هذه الفرقة: من ادعى حسن الخلق والتواضع والسماحة، ~~فتصدى لخدمة الصوفية، فجمع قوما، وتكفل بخدمتهم، واتخذ ذلك PageV01P246 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0247.png) ~~شبكة للرياسة وجمع المال، وغرضه الإرفاق، وهو غرضه الاستتباع.. ثم ~~أنه يجمع من الحرام والشبهات، وينفق على المردة وعلى سائر التوابع، ~~ليكثر أتباعه ms133 وينتشر اسمه بالخدمة بين الناس. # 5 وبعضهم يأخذ أموال السلاطين وينفق عليهم، ويزعم أن غرضه ~~الانفاق والإرفاق، وباعث جميعهم الرياء والسمعة وآية ذلك: إهمالهم ~~جميع أوامر الله تعالى عليهم، خصوصا الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ~~ظاهرا وباطنا.. ورضاهم بأخذ الحرام، والإنفاق منه.. وكل ذلك يصيب ~~السالك بها تأخر في سلوكه بسبب حمقه وقلة عقله، كما روى عن أبى ~~الدرداء، رضى الله عنه: «أنه قيل يا رسول الله! أرأيت الرجل يصوم ~~النهار، ويقوم الليل، ويحج ويعتمر ويتصدق، ويغزو في سبيل الله، ويعود ~~المريض، ويشيع الجنازة، ويعين الضعيف، ما يعلم منزلته عند الله تعالى ~~يوم القيامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يجزى على قدر عقله». # وقال أنس، رضى الله عنه: «أثنى على رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقالوا: خيرا، فقال الرسول الأكر صلى الله عليه وسلم ، كيف عقله? قالوا: نقول من ~~عبادته وفضله وخلقه، فقال صلى الله عليه وسلم كيف عقله؟ فإن الأحمق يصيب بحمقه ~~أعظم من فجور الفاجر، وإنما يقرب الناس على قدر عقولهم»2. # وأصناف غرور أهل العلم فى هذه الأعصار لا تحصى، وأعدادهم ~~خارجة عن الحصر.. وفيما ذكرناه تنبيه بالقليل على الكثير، وما ذكر ~~فى هذا المختصر كفاية لك ومقنع إن شاء الله تعالى. PageV01P247 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0248.png) # فى حكم سب العلماء ومستخفيهم ومنتقضيهم بالعيب وبالتعريض ~~فى حقهم، وهم على أربعة أقسام: # الأول: وقع عن قصد، وهذا يوجب الكفر باتفاق الأئمة. # والثانى: لا عن قصد، بل وقع سهوا، وذلك معفو عنه، وحكمه ~~التعزير عند المشايخ. ~~والثالث: ما وقع بطريق التشبيه والتشبه بالفقه، وغيرهم من العوام ~~الخرفة.. وهذا حكمه: ضيف على قائله الكفر، وإن وقع التشبيه والتشبه ~~بالكفار حكمه الكفر لاستهزائه بالدين. # والرابع: صدر لا عن قصد، ولكن وقع بسبب جهله وحمقه، وهذا ~~يوجب التعزير بالضرب الشديد.. وبالإصرار فى الكل يكفر، كما ~~نشرحه فيما يلى: # قال فى الخلاصة : من نقض عالما خيف عليه الكفر، ولو سأل عالما ~~بطريق الاستهزاء فى جماعة، وهم يضحكون، يكفرون جميعا.. والتشبيه ~~بالعلماء ms134 إلى الأدنى والأراذل والفساق كفر على طريق السحر كذلك.. ~~أو قال رجل: «من يقدر على أداء ما يقولون».. أو ألقى الفتوى على ~~الأرض يكفر.. أو قال لعا لم أو فقيه، أى لفظ استهزاء بالعلماء فى أدب ~~الخطاب، أو دعاه باسمه فقط استحقارا وإهانة له يكفر القائل والمستمع ~~إذا سكت على ذلك؛ لأن الاستخفاف والاستحقار بالعلماء كفر عند ~~جميع العلماء.. أو قال فعل عا لم فعل كافر يكفر. ~~وقيل: تقبيل يد العلماء جائز ليس بكفر.. ومن غير العلماء خيف ~~عليه الكفر. # وداع ودعاء من كاتب المخطوط: ~~لقد حررنا هذه الرسالة لما رأيت اكثر عصرنا من العلماء من أرباب PageV01P248 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0249.png) ~~السلوك حاليا يعانون من قصور فى علم المراتب.. وقد حررتها على ~~نهج الأصول والمراتب، بطريق الاختصار، احترازا من التطويل، وتحصيلا ~~للمرام فى علم التأويل، وهو المطلوب من المراتب فى التثليث والتربيع ~~والتخميس، وقد وجدت مفروغا منها فى كتب العلماء من المتأخرين، ~~وقد كنت متخصصا بين الأقران فى هذه الأعصار فى تحرير المراتب ~~التربيعية على لسان العلماء الجامعين بين العلم والمعرفة، كما سبق بقرائنه ~~فى صدر الكتاب، في مواضع متعددة، ما سبقنى فى هذا الفن سابق. # وهذا القدر التى حررت في هذه الرسالة، تحته أسرار التربيع مندرجة، ~~ورموزنا مكنونة فيه ومنشورة على طريق الحصر والإيجاز.. والعارف ~~تكفيه الإشارة كما قيل.. وكم من عاقل كيس ينال من العلم القليل ما ~~لا يدركه الجاهل البليد فى جميع عشر عشره.. وكذا قيل: يفهم الفاهم ~~بشاهد ما لا يفهم البليد بألف شاهد.. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو الفضل العظيم. # فعليك أيها الطالب الصدق بالمطالعة بهذا الوجيز، وتأمل تأمل ~~منصف غير متعسف حسود، لتصل إلى غرائب الأصول فى التربيع، وأن ~~تعلم أنى ما كتبت لك ما في هذا المسطور واهبا ناصحا، بل مستفيدا ~~طالبا، ومقصودى من هذه السطور عرض الحال على ذوى الفهم ~~الذكى. # وأسأل الله التوفيق لى ولسائر الطالبين، والصون عن الأغيار.. فانظر ~~يا أخى بالإنصاف، وتأمل بقلب صاف ويقين ثابت. ~~والسلام على ms135 وعلى جميع أهل الله تعالى وخاصته، ورحمة الله ~~وبركاته. # وقد أتممت هذه الرسالة التربيعية فى شهر شعبان يوم الثلاثاء سنة ~~إحدى وخمسين وألف.. وتيسر الختم بحمد الله تعالى وكرمه، وله المنة PageV01P249 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0250.png) ~~فى ذلك.. والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله وصحبه وسلم.. وبارك ~~على عدد المخلوقات فى الأرض والسماوات.. اللهم ارض عنا وعن ~~والدينا، وعن أساتذتنا، وعن جميع المؤمنين والمؤمنات، بحرمة أشرف ~~الموجودات، عليه أكمل الصلوات وأفضل التسليمات. # كلمة مسجل المخطوط: # وافق الفراغ من إعادة كتابته كمخطوط يحفظ فى مكتبة السلمانية ~~باستانبول بتركيا، في اليوم الثانى من شهر صفر لسنة إحدى وستين بعد ~~الألف على يد أضعف عباد الله الملك الرزاق «الحاج مصطفى بن ~~طوارق» غفر الله له ولكل المسلمين والمسلمات أجمعين.. ونقلت من ~~نسخة كتبت بخط المؤلف بإجازة منه، وهو من العلماء الراسخين شيخ ~~الشيوخ: الشيخ إبراهيم البثنوى ابن الشيخ على أفندى، قدس الله سره ~~العزيز. # اللهم انفعنا من علومهم، ورضى الله عنهم، وعن سائر العالمين ~~العاملين الواصلين إلى درجات الولاية العليا.. واحشرنا مع ذويهم بحرمة ~~سيد الورى، وسيد الكونين، ورسول الثقلين، وشفيع من فى الدارين، ~~وجد السبطين، مهبط جبريل الأمين، محمد حبيب الله صلى الله تعالى ~~عليه وعلى آله وصحبه وسلم. PageV01P250 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0251.png) # ما إن انتهيت من آخر كلمات ذلك المخطوط القيم، حتى وجدت ~~قلبى يجيش بكل مشاعر العرفان والوفاء اللامتناهية.. وتساءلت بينى ~~وبين نفسى: إلى من أتوجه بتلك المشاعر؛ فهى كالينبوع الذى يتفجر ~~في اتجاهات متعددة. # ه فبعضها يتوجه لصاحب المخطوط الذى كتبه عن علم ودراية لا ~~تنبع إلى من ولى عارف بالله حق المعرفة، فهو قطب زمانه، وفقيه عصره ~~وأوانه: الشيخ إبراهيم البثنوى، رضى الله عنه وأرضاه؟ فهو بحق قد ~~أمتعنا وأفادنا بعلمه الفياض.. وإذا كان بعض ذلك العلم صعب المذاق، ~~إلا على أولى البصائر والإبصار، إلا أنه بلا شك قد فتح أمام وجداننا ~~نافذة ممتدة الآفاق على علم الله السرمدى، الذى يغترف منه العلماء ما ~~شاء الله لهم الاغتراف.. وقد أثبت لنا بالبرهان العملى ms136 كيف أن القرآن ~~معين لا ينضب يتميز بالثراء، حيث يمد العلماء مدد لا ينقطع من كنوز ~~المعانى على مر العصور والأجيال. # 5ثم تتوجه مشاعر الامتنان هذه إلى أستاذنا العارف بالله العالم ~~القدير فضيلة الدكتور حسن عباس زكى، شكرا وتقديرا له على سعيه ~~الدعوب في جمع جواهر العلم من مخطوطات العلماء الأولياء فى كل ~~زمان ومكان، وإحياء ما يكاد يندثر منها، إيمانا منه بأهمية المعرفة فى ~~صقل القلوب، وإعدادها لاستقبال تحليات الحق، على طريق المعراج ~~النورانى .. ليس ذلك فقط، بل إنه يساعد فى نشر تلك المعرفة بكل ما ~~يملك من مقومات الحياة، فدوره فى تقديم هذا المخطوط للأمة ~~الإسلامية يشمل عدة اتحاهات: PageV01P251 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0252.png) # - بذل الجهد والمال في الحصول عليه من مكتبة استانبول بتركيا، ~~رغم ما واجههه في سبيل ذلك من صعوبات. # - بذل الجهد فى مساعدتى على فهم معانيه، وتوضيح ما غمض من ~~الخط في الكلمات، حيث يتميز الخط ببعض الصعوبة.. ولولا جهده ~~ومثابرته وصبره على قصور فهمى، ما ظهر المخطوط فى صورته الحالية؛ ~~لأن اليحر عميق، والأمواج عالية على من كان مثلى، فهى تحتاج إلى ~~ربان خبير، وغواص ماهر، اعتاد على السباحة فى بحار الحب الإلهية، ~~والغوص فى أعماقها لالتقاط جواهرها النورانية. # - يذل المال لطباعته على نفقته الخاصة، لينتفع به كل من كان له ~~قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد. ~~ولذلك فنحن لا نملك إلا الدعاء له بكل الحب والإخلاص: أن يجازيه ~~الله عنا خير الجزاء، ويبارك لنا في عمره، ولا يحرمنا مدده. # 5 ولا يفوتنى أن أتوجه بمشاعر الامتنان إلى فضيلة الأستاذ الدكتور ~~على جمعة» لما قدمه لنا من خدمات فى تخريج كثير من الأحاديث ~~النبوية التى وردت في هذا المخطوط، وما كان يمكن تخريجها بالججهود ~~الذاتية.. فهو بحق من جنود الله الذين يسعون فى خدمة السنة الشريفة ~~بكل ما وسعهم من جهد، وبكل ما يعمر قلوبهم من إخلاص. # فقد أسس مركزا مستقلا لتلك الخدمة الجليلة يسمى «المكنز ~~الإسلامى، يعمل منذ خمسة عشر عاما فى دأب لا يكل، وعزيمة ms137 لا ~~تلين، وذلك في تحميع الأحاديث النبوية بمختلف الروايات وتبويبها على ~~حسب صحتها، وذلك بأساليب التقنية الحديثة. # فاللهم وفق أصحاب القلوب النيرة وسدد خطاهم فيما عقدوا عليه ~~العزم من إزالة ما علق بالسنة الشريفة من آثآر، حتى يعود إليها وجهها ~~المشرق الوضاء، فالسنة هى المذكرة التفصيلية لدستور القرآن العظيم، PageV01P252 ![image file](./1060IbrahimBathnawi.TarbicMaratib_0253.png) ~~وإعلاء شأنها معناه إحياء الدين، وفتح كنوز لا نهاية لها من أساسيات ~~التشريع التى تلبى احتياجات المسلمين مهما تغيرت المجتمعات على مدار ~~العوام والسنين. # 5 وفي النهاية أجد أن مشاعر العرفان لهؤلاء العلماء الأجلاء توجب ~~على، وتردنى تلقائيا إلى أن أحمد الملك الوهاب حمدا يليق بجلال وجهه ~~وعظيم سلطانه فهو الذى يمنح من خزائن علومه الاصطفائية لمن يشاء ~~ويصطفى من خلقه.. فهو الحكيم الخبير الذى يؤتى الحكمة من يشاء، ~~ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا عظيما، ومددا كبيرا، تفيض به قلوب ~~العارفين على من أراد الله لهم الهداية والفهم من الأصفياء، كل ينهل من ~~ينابيع الحكمة حسب ما أراد الله له وقدر. # ونحمد المولى عز وجل أن اصطفانا بخير دين، ببعثة المصطفى الأمين، ~~الذى يستمد منه كل أولياء الله الصالحين مداد كلماتهم وأنوار قلوبهم.. ~~فهو المبعوث رحمة للعالمين، والذى أنشد فيه القائلون: ~~أنت مصباح كل فضل فما تصدر إلا عن ضوئك الأضواء ~~كل فضل فى العالمين فمن فضل النبى استعاره الفضلاء ~~فاللهم صل وسلم على هذا الرسول الحبيب سيدنا محمددا صلى الله عليه وسلم سلاة ~~تكون لك رضاء، وله جزاء، ولحقه أداء.. وعلى آله الأطهار، وأصحابه ~~الأبرار، وكل من اهتدى بهديه، واتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين، ~~فهؤلاء بحق منارات هدي للحيارى والتائهين وكل من ضل عن ~~السبيل.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. # (وقالوا الحمد لله الذى هدلنا لهاذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدينا الله) ~~[الأعراف: 43]. PageV01P253 ms138