######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006354 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد العظيم المكي الرومي الموروي الحنفي الملقب بابن ملا فروخ (المتوفى: 1061هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1061 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006354 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6354 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6354 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: جاسم مهلهل الياسين , عدنان سالم الرومي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1988 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الدعوة - الكويت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه نتوكل # الهم أرنا الحق حقا واهدنا لإتباعه وأرنا الباطل باطلا ووفقنا لاجتنابه # الحمد لله لذاته وجميل صفاته والشكر له على آلائه ونعمائه وعطائه وهباته ~~والصلاة والسلام على عبده ورسوله المبعوث بالدين المتين والكتاب المبين ~~سيدنا ومولانا ونبينا محمد الرسول الأمين وعلى آله وأصحابه الهداة المهتدين # أما بعد فهذه تعليقة موسومة بالقول السديد في بعض # PageV01P029 ### | مسائل الاجتهاد والتقليد # PageV01P030 # أذكر فيها ما حضرني من بعض مسائل الاجتهاد والتقليد واقتداء المقلد بإمام ~~يرى خلاف قول مقلده بفتح اللام إما اجتهادا أو تقليدا وما يتعلق بذلك ~~ويتذيل عليه غير متصد للتتبع في ذلك بل قيدت ما سنح للخاطر الفاتر في الوقت ~~الحاضر من غير تقيد بمراجعة في ذلك وهي نبذة يسيرة ونزر يسير من سئ كثير ~~فأقول وبالله الإعانة ### | الكلام في هذه المسائل على فصول # PageV01P031 ### | ال ### | فصل # الأول # إعلم أنه لم يكلف الله تعالى أحدا من عباده بأن يكون حنفيا أو مالكيا أو ~~شافعيا أو حنبليا بل أوجب عليهم الإيمان بما # PageV01P032 # بعث به محمدا صلى الله عليه وسلم والعمل بشريعته غير أن العمل بها متوقف ~~على الوقوف عليها والوقوف عليها له طرق فما كان منها مما يشترك به العوام ~~وأهل النظر كالعلم بفريضة الصلاة والزكاة والصوم والحج والوضوء اجمالا ~~وكالعلم بحرمة الزنا والخمر واللواطة وقتل النفس وغير ذلك مما علم من الدين # PageV01P037 # بالضرورة فذلك لا يتوقف فيه على إتباع مجتهد ومذهب معين بل كل مسلم عليه ~~اعتقاد ذلك # فمن كان في العصر الأول فلا يخفي وضوح ذلك في حقه ومن كان في الأعصار ~~المتأخر فلوصول ذلك إلى علمه ضرورة من الإجماع والتواتر وسماع الآيات ~~والسنن أي الأحاديث الشريفة المستفيضة المصرحة بذلك في حق من وصلت إليه # وأما مالا يتوصل إليه إلا بضرب من النظر والاستدلال فمن كان قادرا عليه ~~بتوفر آلاته وجب عليه فعله كالأئمة المجتهدين رضوان الله عليهم أجمعين ومن ~~لم يكن له قدرة عليه وجب عليه اتباع من أرشده إلى ما كلف به ms01 # PageV01P038 # ممن هو من أهل النظر والاجتهاد والعدالة وسقط عن العاجز تكليفه بالبحث ~~والنظر لعجزه بقوله تبارك وتعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} وقوله عز ~~من قائل {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وهي الأصل في اعتماد ~~التقليد كما أشار إليه المحقق الكمال ابن الهمام في التحرير # PageV01P039 ### | ### | فصل # # إذا علمت ذلك فاعلم أن أبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد بن محمد بن حنبل ~~رحمة الله عليهم أجمعين كل كان من أهل الذكر الذين وجب سؤالهم لمن لم يصل ~~إلى درجة النظر والاستدلال فإذا عمل أحد منالمقلدين في طهارته وصلاته او ~~شيء مما جرى به التكليف بقول واحد منهم مقلدا له فيه أو صادف قوله ولو لم ~~يعلم به حين العمل فقلده فيه بعد انقضائه على # PageV01P041 # ما ظهر لي في المسألة كما يدل عليه ما استشهد به في المسالة بعد هذا فقد ~~أدى ما عليه وليس لأحد ممن هو في درجته التقليد له قلت بل ولا للمجتهد ~~الإنكار عليه كما صرح به (في غير كتاب) عندنا من تصانيف الصدر الشهيد حسام ~~الدين وغيره من # PageV01P042 # كتب المذهب المعتبرة كالتجنيس والمزيد لشيخ الإسلام برهان الدين صاحب ~~الهداية كما نقلته بخطي عنها في مظانه # PageV01P043 # إذا ثبت ذلك فليس لحنفي أو مالكي أو شافعي من المقلدين أن يمتنع من ~~الاقتداء بالإمام المخالف لمذهبه و (ليس له أن يحتج) بأني لما قلدت الشافعي ~~أو أبا حنيفة مثلا فقد وجب على الحكم ببطلان ما خالف اجتهاده لأننا نقول ~~إنما أبيح التقليد بقدر الضرورة وذلك يندفع بتقليدك له في عملك وكيفيته فقط ~~(وإن شئت قل في كيفية إيقاع ما كلفت به فقط) وأما الحكم ببطلان مخالفه فليس ~~ذلك إليك بل للكلام مجال في تسويغ ذلك للمجتهد الذي قلدته # PageV01P044 # وأما أنت ومن هو في مرتبتك من المقلدين فقول كل مجتهد عنده على حد سواء ~~إذ ليس الترجيح بالدليل من # PageV01P045 # وظائفك ولكنت في درجتهم ووجب عليك الاجتهاد وارتفع التقليد ولكن لابد ~~للعمل في تصحيحه من مستند فأنت استندت إلى ms02 إمامك ونعم الإمام وهذا الآخر ~~استند إلى إمام في فعله مثل إمامك أو أعلى منه فلا يمكنك الحكم على عمله ~~بالبطلان البتة فلست حينئذ في تخلفك عن الاقتداء به إلا عاملا بمحض التعصب ~~وقد نص علماؤنا وغيرهم من أصحاب المذاهب على حرمة التعصب وتصويب الصلابة في ~~المذهب ومعنى الصلابة أي الثبات على ما ظهر للمجتهد من الدليل وليس ذلك إلا ~~للمجتهد نفسه أو لمن هو من أهل النظر ممن أخذ بقوله # PageV01P046 # والتعصب هو الميل مع الهوى لأجل نصرة المذهب ومعاملة # PageV01P047 # الإمام الآخر ومقلديه بما يحط عنهم وقد نص في جواهر # PageV01P048 # الفتاوي وغيرها من كتب أصحابنا أن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لم يكن ~~له تعصب على أئمتنا رحمهم الله تعالى # وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يقتدي بعضهم ببعض وكذا التابعون لهم وفيهم ~~المجتهدون ولم ينقل عن أحد من السلف رحمهم الله تعالى أنه كان لا يرى ~~الاقتداء بمن يخالف قوله في بعض المسائل ولو في خصوص الطهارة والصلاة بل ~~كان يقتدي بعضهم ببعض وربما اعتقد بعضهم ولاية بعض حتى أن الشافعي رضي الله ~~عنه بعث يطلب قميص الإمام أحمد بن حنبل من بغداد # PageV01P049 # يستشفي به في مدة مرضه بغسله وشرب مائه كما رأيته مثبتا في مناقب أحمد ~~رضي الله تعالى عنهم يعامل بعضهم بعضا كما يعلم ذلك من سيرهم وأحوالهم # ولا يلتفت إلى ما قد تمسك به من لا معرفة عنده بأن الاختلاف بينهم لم يكن ~~بينهم بهذه الصفة التي عليها المذاهب الآن لأنا قد قررنا أن ذلك لا يمنع ~~لأن الكل كانوا في طلب الحق على # PageV01P050 # حد متساو واجتهاد كل واحد منهم يحتمل الخطأ كغيره بعد تسليم بلوغهم درجة ~~الاجتهاد وإن تفاوتوا فيه # فإن قلت قد نقل الإمام حافظ الدين النسفي صاحب # PageV01P051 # الكنز والكافي في مصفاة عن المشايخ المتقدمين إنا إذا # PageV01P052 # سئلنا عما ذهبنا إليه في الفروع نجيب بان ما ذهبنا إليه صواب يحتمل الخطأ ~~وما ذهب إليه الغير خطا يحتمل الصواب انتهى بمعناه وإن لم يكن بلفظه ms03 وهذا ~~يوجب امتناع المقلد من اتباع امام يرى مخالفة قول امامه لكونه خطأ وما قلد ~~فيه صواب عنده # قلنا المراد من هذا تخصيص أن ما ذهب إليه أئمتنا هو صواب عندهم مع احتمال ~~الخطأ إذ كل مجتهد قد يصيب وقد يخطئ في نفس الأمر وأما بالنظر إلينا فهو ~~مصيب في اجتهاده وهو # PageV01P053 # معنى ما روي أن كل مجتهد مصيب فليس معناه أن الحق يتعدد # وينبغي أن يكون قد أراد الكلام أن للمجتهد الحكم ظنا لا قطعيا بأن اجتهاد ~~غيره خطأ اما نفس المجتهد المخالف فهو مصيب في العمل باجتهاد نفسه لا مخطئ ~~في ذلك وإن كان محكوما بخطأ إجتهاده عند غيره لأنه مأمور بإجتهاد نفسه كما ~~لا يخفي # قال الإمام فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي في شرح # PageV01P054 # الجامع الصغير في مسئلة التحري بالقبلة في الليلة المظلمة # PageV01P055 # وهذا نص من أصحابنا على انهم لم يقولوا كل مجتهد مصيب خلافا للمعتزلة فإن ~~من نسب ذلك إليهم فقد تقول عليهم هذا لفظ فخر الإسلام رحمة الله عليه # قلت وقد ذهب بعضهم إلى أن الحق يتعدد في المسألة # PageV01P056 # وهو ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد فيها فقد جعل الله تبارك وتعالى حكم ~~المسألة ما أدى إليه اجتهاد كل مجتهد ولكن لا نقول به بل معناه أنه مصيب في ~~اجتهاده ثم العمل به والحق عند الله واحد ولكن لما ظهر لهم بالدليل حكم من ~~الأحكام وجب عليهم اتباع الدليل ومن ضرورة وجوب الاتباع التصويب وإلا ~~فالشرع لا يأمر باتباع الخطأ ثم من ضرورة تصويب قولهم تخطئة قول مخالفهم مع ~~احتمال الإصابة من مخالفهم لأن المجتهد لم يحصل له إلا الظن لا القطع بذلك ~~ولهذا لو حكم بشيء من القطعيات في العقائد يجزم بالإصابة وتخطئة المخالف ~~كما ذكره النسفي في تلك المسألة في المصفى أيضا # فالحاصل أن المراد من أئمتنا ومن أخذ بقولهم من أهل النظر # PageV01P057 # كمشايخ المذهب الكبار المتقدمين كالشيخ أبي الحسن الكرخي والإمام أبي ~~جعفر الطحاوي والمتأخرين # PageV01P058 # مثل شمس الأئمة الحلواني وتلميذه السرخسي ms04 وفخر الإسلام البزدوي وامثالهم ~~من النظار في القرن الخامس والإمام قاضي # PageV01P059 # خان وخسرويه صاحب الهداية وأضرابهما من أهل # PageV01P060 # الانظار ذوي القدر الخطير في القرن السادس لو سئلوا لكان جوابهم ما ذكره ~~ويرشد إلى ذلك تعبيره بقوله (لو سئلنا) وقوله (عما ذهبنا) إلى آخره ولم يقل ~~لو سئل المقلد فهذا الجواب مقدر من جانب الأئمة أنفسهم فيما ذهبوا # PageV01P061 # // إليه وليس المراد أن يكلف كل مقلد أن يعتقد ذلك فيما قلد فيه إذ ذلك ~~تقليد فيما لا يحتاج إليه وهو ممنوع كما أفدتك من قبل أن التقليد إنما يسوغ ~~بقدر الضرورة وهو محتاج إلى العمل فلا بد من التقليد في كيفية حصوله وأما ~~اعتقاد صحة ما قلد فيه ولا يدري بطلان كل ما عداه فليس مكلفا # فإن قلت بل هو مكلف وإلا لزم إذا التكليف مع اعتقاد عدم صحتها # قلت لا يلزم ذلك إلا لو اعتقد عدم صحة ما قلد فيه ونحن لا نقول به بل هو ~~على الصواب ظاهر حيث فعل ما عليه وهو الأخذ بقول مجتهد وأما تخطئة من أخذ ~~بخلاف قول # PageV01P062 # مقلده فما هو مكلف بها وإذا تقرر هذا فلا يسوغ لحنفي أو شافعي وجد في ~~المسجد إماما على خلاف مذهبه بعد أن كان من أهل السنة والجماعة ترك ~~الاقتداء به نظرا إلى عدم صحة صلاته على مقتضى مذهب إمامه # PageV01P063 ### | ### | فصل # # يؤيد ما ذكرته ما نقله التقى الشمني في شرح المختصر # PageV01P065 # والشيخ عثمان الزيلعي وصاحب البحر الرائق وغيرهم عن الإمام الجليل أبي ~~بكر الرازي رحمه الله من صحة الاقتداء بإمام # PageV01P066 # رعف ولم يتوضأ وهذا يشعر بالاكتفاء باعتقاد الإمام نفسه في # PageV01P067 # صحة صلاته ولا عبرة حينئذ بفسادها في اعتقاد المقتدى كما # PageV01P068 # اشار إليه النسفي أيضا وهذا القول هو المقصود روايته وإن اعتمد خلافه ~~رواية عندنا وهو الذي أميل إليه وعليه يتمشى ما ذهبنا إليه في هذه الوريقات # أبل أزيد وأقول والذي يقتضيه النظر فيما ذهبنا إليه لا ينبغي تخصيص عقيدة ~~الإمام بالاعتبار في الصحة بل نقول يكفي حصول الصحة ms05 على قول مجتهد سواء في ~~ذلك مطابقة عقيدة الإمام والمأموم أو غير مطابقة كمثل شافعي مس فرجه وصلى # PageV01P069 # ناسيا إماما واقتدى الحنفي بالشافعي ثم نسي ودخل في الصلاة والحنفي كان ~~عالما بمسه وهو ذاكرا له فنقول له أن يقتدي به # PageV01P071 # لأنه في حالته بعد المس وهو متوضئ في اعتقاد الحنفي المقتدى فيكفي ذلك # وقد قال المحقق في فتح القدير في مثل هذه الصورة أن الأكثر على الصحة ~~خلافا للهندواني وغيره ففي هذه الصورة قد اعتبرنا إعتقاد الحنفي المقتدى ~~واكتفينا بصحتها في عقيدته وصححنا الاقتداء كما أنه في مسألة اقتداء الحنفي ~~بالإمام الذي رعف # PageV01P072 # ولم يتوضأ اكتفينا بصحتها في عقيدة الإمام الراعف وصححنا الاقتداء به وهو ~~الذي نقلوه عن الإمام الرازي # وقد ذكر الشيخ الإمام المحقق كمال الدين بن الهمام في شرحه على الهداية ~~عن شيخه الإمام سراج الدين الشهير بقارئ الهداية أنه كان يعتقد قول أبي بكر ~~الرازي وأنه أنكر مرة أن # PageV01P073 # يكون فساد الصلاة بذلك مرويا عن المتقدمين انتهى # ورأيت في رسالة لبعض الفضلاء أن بعض الفضلاء كانوا يرجحون قول أبي بكر ~~الرازي بناء على قوة دليله ووضوح بيانه وهو أن شرط صحة صلاة المأموم صحة ~~الإمام في نفسها كل مكلف إنما تصح في نفسها إماما ومأموما باعتبار رأيه ~~ومذهبه لا على مذهب الغير إذ كل مجتهد مطاع في حكمه ومجزي عن عمله الذي رآه ~~ومثاب عليه وإن لم يصب الحق فالحنفي لا يجزم بفساد صلاة مجتهد خرج منه الدم ~~وهو يرى انه غير ناقض وان قطع بفسادها من حنفي إبتلى به على رأيه # PageV01P074 # قوله لا يجزم وقوله وإن قطع لا يخفي إنه لا جزم ولا قطع في الظنيات ~~فالصواب أن يقال لا يحكم أو لا يقول بفسادها وكذا أن يقول وأن حكم أو وأن ~~قال بفسادها بدل قوله وإن قطع قال جامعها وإن قطع بفسادها من حنفي ابتلى به ~~بناء على رأيه ومذهبه إلى آخر ما ذكر مما تركت ذكره قصد الاقتصار على ما هو ~~المقصود منه # وكذلك ms06 أيضا أجاب عنه الشمني في شرخ المختصر وغيره من المصنفين في مسألة ~~صحة اقتداء مقلد أبي حنيفة في الوتر بمن يرى عدم وجوبه بأنه لا يجب عليه ~~إعتقاد الوجوب يدل أيضا على ما # PageV01P075 # أرشدتك إليه من أن التقليد إنما هو بقدر الحاجة واعتقاد الوجوب في عمل لم ~~يجتمعوا على وجوبه لا يجب بل ربما لا يسوغ كما سيأتي قريبا فلذلك نقول ~~المقلد محتاج إلى إيقاع ما كلف به # PageV01P076 # بطريقته لا غير فتنبه فقد نقل صاحب البحر الرائق وهو خاتمة المتأخرين ~~مولانا العلامة ابن نجيم رحمه الله تعالى في البحر الرائق شرح كنز الدقائق ~~عن شرح منية المصلى إنه صرح بعض مشايخنا بأنه لا ينوي في الوتر أنه # PageV01P077 # واجب للاختلاف في وجوبه ونقل هو أيضا عن المحيط والبدائع أنه ينوي صلاة ~~الوتر والعيد فقط انتهى وهذا نص فيما أشرت إليه # PageV01P078 ### | فصل # قد استفاض عند فضلاء العصر منع التلفيق في التقليد # PageV01P079 # وذلك بأن يعمل مثلا في بعض أعمال الطهارة والصلاة أو أحداهما بمذهب إمام ~~وفي بعض العبادات بمذهب إمام آخر لم أجد على امتناع ذلك برهانا بل قد أشار ~~إلى عدم منعه المحقق في التحرير # PageV01P084 # وأنه لم يرد ما يمنع ونقل منع التلفيق عن بعض المتأخرين قال شارح تحريره ~~العلامة ابن أمير حاج القائل بالمنع # PageV01P085 # العلامة القرافي رحمه الله تعالى # قلت والقرافي رجل من فضلاء الأصوليين من المالكية ولا علينا أن نأخذ ~~بقوله خصوصا وقد وجدت عن بعض أئمتنا # PageV01P086 # ما يدل على جوازه بل على وقوعه وهو ما نقل في البزازية أن من علماء ~~خوارزم من أصحابنا من اختار عدم فساد الصلاة بالخطأ في القراءة فيها أخذا ~~بمذهب الإمام الشافعي رحمه الله فقيل له مذهبه في غير الفاتحة فقال اخترت ~~من # PageV01P087 # مذهبه الإطلاق وتركت القيد لما تقرر في كلام محمد رحمه الله تعالى إن ~~المجتهد يتبع الدليل لا القائل حتى صح القضاء بصحة النكاح بعبارة النساء ~~على الغائب انتهى نقله عنها العلامة خاتمة المتأخرين ابن نجيم في بعض ~~رسائله في الوقف فأنظر ms07 كيف لفق أخذا بمذهبه بان الفاتحة ليست بركن فلا يضر ~~نقصان بعضها فيما اخطأ فيه أعنى خطأ فاحشا كمن قال إياك نعبا وإياك نستعين # PageV01P088 # فسبقه اللسان خطا فإن الفاتحة نقصت كلمة نعبد فلم تجز صلاته على مذهب ~~الإمام الشافعي رحمه الله ما لم يعد قراءة نعبد فإذا أعادها صحت صلاته ولم ~~تفسد عنده بهذا الخطأ لأن عنده الكلام الخطأ لا يفسد إذا كان قليلا وعندنا ~~هو مفسد فإذا أعادها على الصحة لا يفيد لأن الصلاة قد فسدت # PageV01P089 # هذا وقد قال بعدم الفساد عندنا بعض المشايخ إن أعادها على الصحة كما نقله ~~الزاهدي # PageV01P090 # ولكن ظاهر ما في البزازية عن بعض علماء خوارزم أنه لا تفسد ولو لم يعد ~~على الصحة وإن أخذه بمذهب الشافعي في عدم الفساد بالخطأ وهو عين التلفيق # فإن قلت إن ذلك البعض من علماء خوارزم لعله إنما قال بذلك اجتهاد بدليل ~~قوله إن المجتهد يتبع الدليل لا القائل قلت يمنع من ذلك قوله اخذا (بمذهب) ~~الشافعى فإن المتبادر من ذلك انه قلده في ذلك ومعنى قوله حينئذ لما تقرر من ~~كلام محمد إلى آخره يعني أن المجتهد كما يتبع ما دل عليه الدليل باجتهاد لا ~~بإتباع من قال بمثل ما أداه إليه اجتهاده فكذلك المقلد إنما يلزمه خصوص ما ~~قلد فيه لا اتباع ذلك المجتهد الذي قلده # PageV01P091 # في جميع ما قال به وخصوص ما قلت فيه إنما هو عدم الفساد بالخطأ في ~~القراءة مطلقا سواء كان ذلك في الفاتحة أو غيرها وذلك هو مذهب الشافعي رحمه ~~الله تعالى ورضى عنه وعن سائر الأئمة المجتهدين وفساد الصلاة بوقوع الخطأ ~~في الفاتحة عنده ليس لخصوص كونه في الفاتحة بل لفوات بعض الفاتحة عنده في ~~الصلاة ولهذا لو أتى بما أخطأ فيه منها على الصحة فإنه لا يقول بفساد صلاته ~~حينئذ والخوارزمي لم يقلده في ركنيه الفاتحة بل قلده في عدم الفساد بالخطأ ~~في القراءة أعني الشافعي رحمه الله تعالى يقول # PageV01P092 # بإطلاقه وقول القائل له مذهبه في غير الفاتحة غير ms08 صحيح كما تقدم بيانه ~~وكذلك قول الخوارزمي له وتركه القيد واقع في غير محله لأنه لم يقيده ~~الشافعي بغير الفاتحة بل خرج ذلك من الخوارزمي للمشاكلة في الجواب لمن نسب ~~إليه القيد أي إلى الشافعي وذلك إما جهل من ذلك القائل بمذهب الشافعي أو ~~توسع في العبارة وتسامح لأنه لما كان الشافعي يقول بالفساد بوقوع الخطأ في ~~الفاتحة إذا لم يعد على الصحة فكأن غير الفاتحة صار كالقيد لإطلاق الجواز ~~وليس قيدا حقيقة كما بينته في أول الكلام فافهم # والحاصل أنه لم يثبت من كل وجه كون الخوارزمي الذي قال بذلك الاجتهاد ولو ~~فرضنا ثبوت ذلك فما ضرنا ذلك فيما # PageV01P093 # قصدنا إليه من جواز التلفيق فكما أنه لو حصل التلفيق بالاجتهاد حكمنا ~~بالصحة فكذلك إذا حصل التلفيق بالتقليد حكمنا بالصحة لأن الاجتهاد أصل في ~~العمل والتقليد فرع التكليف في الأصل إنما هو بالاجتهاد عند عدم النص فإن ~~عجز عن ذلك الاجتهاد نزل إلى التقليد ففي كل موضع قلنا بالصحة مع الاجتهاد ~~نقول بها مع التقليد عند العجز عنه من غير زيادة أمر آخر ومازاد على ذلك ~~فهو قول مخترع لا يقوم به دليل مرضي ولا تنهض به حجه ### | دليل منع التلفيق وتوجيهه من قبل الشيخ # وما يزعمه من منع التلفيق من أن كلا من المجتهدين اللذين قلدها مثلا يقول ~~ببطلان صلاته الملفقة مثلا لو سئل عنها # PageV01P094 # بانفراده فمغالطة مدفوعة بما لا يسع هذا المحل بيانه # وإجمال ذلك أنه إنما يقول له إنها باطلة إن كنت أخذت في ذلك الأمر الذي ~~حكمت أنا ببطلانه من أجله بمذهبي وأما إن كنت قلدت فيه غيري فلا أحكم ~~ببطلانها حينئذ في حقك إذ كنت متمسكا بقول مجتهد وكذلك يقول له الآخر ~~والآخر والآخر فبطل إطلاق قولهم يمنع التلفيق بأن كلا من المجتهدين حاكم ~~ببطلان صلاته مثلا بل يقيد الحكم منه ببطلانها بما إذا كان متمسكا فيها ~~بمذهبه فيما يرى ذلك المجتهد بطلانها بسبب فعله أو تركه لا أن قلد غيره فيه ~~فافهم ما فيه ms09 فتندفع تلك المغالطة التي # PageV01P095 # حكم من حكم بمنع التلفيق بسببها فإن أبيت وقلت لا بل المجتهد يطلق القول ~~ببطلانها على رأيه فنقول لا يليق هذا الإبطال بما إذا قلد مجتهدا غيره في ~~ذلك الأمر الذي أبطلها بسببه زياده كما لا يليق إبطاله بنقض قول ذلك ~~المجتهد المصحح لها مع وجود ذلك الأمر الذي أبطلها بسببه ذلك المجتهد الآخر ~~فسلمت له صلاته أي المقلد لها كل أمر من أمورها مجتهدا يرى صحة ذلك فصار ~~حكم المجتهد المبطل مصروفا # PageV01P096 # عنه بتقليد من يرى الصحة بذلك الأمر وبذلك ينصرف عنه حكم كل المجتهدين ~~ببطلانها ### | مثال توضيحي لما سبق # بيان قول المانع فيما إذا قلد المكلف أبا حنيفة رضي الله عنه في ان المس ~~غير ناقض مثلا وقلد الشافعي رحمه الله تعالى في اكتفاء بمسح بعض شعرات من ~~الرأس لا تبلغ الربع أو مقدار ثلاثة أصابع باعتبار الرواية الأخرى في مذهب ~~أبي حنيفة رحمة الله عليه في المقدار المفروض في # PageV01P097 # مسح الرأس فإن المانع يقول أن أبا حنيفة والشافعي حكما ببطلان # PageV01P098 # صلاته فأبو حنيفة لفقد مسح زياده المقدار المفروض عنده والشافعي لوجود ~~المس فهي غير جائزة عندهما ### | رد المؤلف على المانعين # أقول وجوابه ما بيناه بأن هذه مغالطة وإطلاق في محل تقييد بل الحكم ~~ببطلانها عند كل منهما مقيد بما إذا كان آخذا في # PageV01P099 # ذلك الأمر الذي حكم من حكم ببطلانها بسببه بمذهب المبطل كما تقدم بيانه ~~قريبا فافهم والله أعلم بالصواب # اللهم لو ذهب مجتهد إلى أن المفروض من الرأس في المسح مقدار ما قال به ~~الشافعي وإلى أن المس غير ناقض وإلى أن الدلك والموالاة في الوضوء لا ~~يلزمان # PageV01P100 # أفلم يسوغ المانع له حينئذ إجتهاده فكذلك عليه أن يسوغ # PageV01P101 # للمقلد تقيده في كل واحد من المذكورات لمجتهد قال بذلك كما لا يخفى فإن ~~تأبى متأب عن تلقي هذا البيان بالقبول بعد صحته ووضوحه فاقرعه بما تقدم ~~قريبا من عدم لحوق الإبطال من المجتهد بالمقلد لغيره فيما أبطله بسببه وإن ~~صادف حكمه عنه ms10 بذلك # ثم نرجع ونقول وكذلك مسألة النكاح فإنه لا يصح بعبارة النساء عند الشافعي ~~ويصح عنده الحكم على الغائب وعندنا الحكم بالعكس في المسألتين فإذا حكم # PageV01P102 # بصحته بعد وقوعه بعبارة النساء على الغائب فقد لفق ومع هذا فقد حكموا ~~بصحة هذا الحكم الملفق من المذهبين وكذلك مسألة الإمام أبي يوسف رحمه الله ~~تعالى لما صلى بالناس الجمعة فأخبر بوجود فأرة في ماء الحمام الذي كان ~~اغتسل منه للجمعة فقال نأخذ بقول إخواننا من أهل المدينة إذا بلغ الماء ~~قلتين لم يحمل خبثا # PageV01P104 # قال في المحيط البرهاني والفتاوي الظهيرية وغيرهما من كتاب النكاح ~~مستشهدا بها في مسألة من مسائل النكاح سيأتي ذكرها للحنفي أن يعمل فيهاب ~~غير مذهبه # أقول فهذا أبو يوسف رحمه الله إمام المذهب وكبيره المجتهد الكامل قد قلد ~~عند الضرورة ولم يكن ذلك مذهبا له بل مذهبه تنجس الماء القليل وإن لم يتغير ~~بوقوع ما # PageV01P106 # ينجسه فيه ولا شك أن الظاهر أنه فعل الطهارة وصلى الصلاة على مقتضى مذهبه ~~وإنما قلد في خصوص الماء فقد حصل التلفيق منه وهو أوفى حجة لنا ويستفاد منه ~~أيضا أنه يقلد إذا احتاج إذ هو الظاهر من فعله هنا وإن كان نقل في جواهر ~~الفتاوي عن الحاوي من كتبنا إن أبا يوسف رحمه الله بقي على هذا المذهب ستة ~~اشهر ثم رجع إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى في المسألة فإنه يحتمل أنه ~~ظهر له بالدليل بعد التقليد صحة ما ذهب إليه غيره ممن قلده في # PageV01P107 # المسألة خصوصا ولفظ نقل المحيط والظهيرية ولم يكن ذلك مذهبا له بل يدل ~~على وقوعه تقليدا # وهذه المسألة وهي هل للمجتهد أن يقلد مجتهدا في مسألة فيها خلاف المشهور ~~أنه ليس له ذلك وروي عن الإمام محمد رحمه الله جواز تقليد العالم للأعلم ~~والفقيه للأفقه وفرع أبي # PageV01P108 # يوسف هذا يوافقه ثم رأيت في أصول الإمام شمس الأئمة أبي بكر ابن محمد بن ~~أحمد بن أبي سهل السرخسي رحمهم الله تعالى # PageV01P109 # وهو صاحب المبسوط ما نصه ms11 على أصل أبي حينفة رحمه الله تعالى إذا كان عند ~~مجتهد أن من يخالفه في الرأي أعلم بطريق الاجتهاد وإنه مقدم عليه في العلم ~~فإنه يدع رأيه لرأي من عرف زيادة قوة في اجتهاده إلى أن قال وعلى قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يدع المجتهد في زماننا رأيه لرأي من هو ~~مقدم عليه في الاجتهاد من أهل عصره إلى آخر ما ذكره فأفاد عن محمد خلاف ما ~~رأيته عنه فلعل أن له في المسألة روايتين ونقل صاحب الفتاوي الصيرفية عن ~~فوائد تجنيس الملتقط اشترى # PageV01P110 # الإمام الشافعي رحمه الله تعالى الباقلاء من منادي السكك فأكل وأكلوا بعد ~~ما حلق وعلى ثوبه شعر كثير فقيل له في # PageV01P111 # ذلك فقال حين ابتلينا انحططنا إلى مذهب أهل العراق وهو يفهم بظاهره انه ~~قلد في ذلك # PageV01P112 # فقد تلخص من المنقول عن الأئمة أن التلفيق جائز وهو الصحيح كما صرح به في ~~مذهب الشافعية أن التلفيق عندهم أيضا جائز ثم بعد مدة من استنباطي جواز ~~التلفيق من مسألتي أبي يوسف وبعض علماء خوارزم ومسألة صحة الحكم على الغائب ~~بصحة النكاح بعد وقوعه كما سبق في المسألة التي ذكروها واستئناسي بمقالة ~~المحقق في التحرير وما على الإنسان أن يختار الأسهل في العمل # PageV01P113 # ثم وجدت شيخ الإسلام خاتمة الأئمة المتأخرين مولانا العلامة زين الدين ~~ابن نجيم صرح في رسالة ألفها في بيع الوقف على وجه الاستبدال بأن ما وقع في ~~آخر التحرير من منع التلفيق فإنما عزاه إلى بعض المتأخرين وليس هذا المذهب ~~انتهى فحمدت الله تبارك وتعالى على موافقة ما ادعيته لما نص عليه مولانا ~~العلامة ابن نجيم # PageV01P114 ### | فصل # وكذلك مسالة التحرير أيضا وهي التي عبر عنها بعضهم بقوله لا تقليد بعد ~~العمل فيها نظر وهو أن هذه العبارة لها معنيان # أحدهما انه إذا عمل عملا وصادف الصحة على مذهب إمام ولم يكن عالما بذلك ~~والحال انه على مقتضى مذهبه بطل ذلك العمل فهل له أن يقول أخذت بمذهب من ~~يرى صحة ذلك أم ms12 لا فعلى ما أذكر ليس له ذلك على تقدير تفسير العبارة بهذا ~~المعنى # PageV01P115 # أقول وفرع أبي يوسف المنقول في مسالة الفأرة يرده إذ هو عين التقليد بعد ~~انتهاء العمل وهو الذي أذهب إليه وأقول به بل قد اختار عالم قطر اليمن في ~~زمانه الإمام العلامة الفقيه عبد الرحمن بن زياد الشافعي في فتاويه إن ~~العامي إذا وافق فعله مذهب إمام من الأمة الذين يجوز تقليدهم صح وإن لم ~~يقلده توسعة على العباد واختلاف الأمة رحمة وقال المحقق ابن حجر لا يكون ~~صحيحا إلا إن قلد ذلك القائل # PageV01P116 # بالصحة لأن تقليده لإمام من الأئمة المذكورين التزم متابعته في الأحكام ~~كلها فلا يجزئ في خلاف ذلك إلا بتقليد صحيح # وقد ذكر بعض أولياء الله تعالى الصالحين انه كشف له أن الله لا يعذب من ~~عمل في المسألة بقول إمام مجتهد من الذين يجوز تقليدهم وهم الآن الأئمة ~~الأربعة المدونة مذاهبهم والمحررة أصول وفروع مسائلهم أما المجتهدون ~~السابقون فلا للجهل بضوابط الأحكام عندهم لفقد التدوين لتطاول السنين كذا ~~رأيت ما حكيته في بعض المجاميع # PageV01P117 # قلت وفي تخصيص الأئمة الأربعة كلام لا يسع في هذا المحل بيانه # PageV01P118 # ثم رأيت في البحر الرائق شرح الكنز للعلامة ابن نجيم في باب قضاء الفوائت ~~عند قوله ويسقط بضيق الوقت والنسيان ما نصه وإن كان عاميا ليس له مذهب معين ~~فمذهبه فتوى مفتيه كما صرحوا به فإن أفتاه حنفي أعاد العصر والمغرب وإن ~~أفتاه شافعي فلا يعيدهما ولا عبرة برأيه وإن لم يستفت أحدا وصادف الصحة على ~~مذهب مجتهد أجزأه ولا إعادة عليه انتهى وهذا موافق لما اختاره عالم قطر ~~اليمن في زمانه وفقيهه العلامة عبد الرحمن بن زياد الشافعي # PageV01P119 # رحمه الله تعالى ### | والمعنى الثاني # إنه ليس للإنسان إذا عمل في مسألة بمذهب أن يعمل بخلافه فيها ثانيا وهذا ~~أيضا مدفوع من وجوه الأول أنه لم يقم عليه دليل إلا لزوم صورة التلاعب وذلك ~~لا يلزم إلا لو قصد به ذلك (او ادلت عليه قرائن احوال او) مكلف ms13 ضاق به ~~الحال فالتجأ إلى الأخذ في واقعة كان عمل فيها مرة بقول إمام فوقعت له مرة ~~ثانية فأراد الأخذ فيها في المرة الثانية بقول إمام آخر لدفع ضرورة ألجأته ~~إلى ذلك والغرض صحيح فلا ينسب إلى التلاعب # وقد صح وثبت عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رجع # PageV01P120 # عن قوله في مسألة كان حكم فيها بحكم ثم تكررت فتبدل نظره فيها فحكم ~~بخلافه وقال تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي # PageV01P121 # فإن قلت أنه مجتهد وهذا حال المجتهد أنه يجب عليه الرجوع إلى ما سنح له ~~من الدليل بخلاف المقلد قلت مهلا يا أخي فإن المقلد لم يظهر له بالدليل صحة ~~ما قلد فيه أولا كما ظهر للمجتهد وهنا مجتهد آخر قائل بخلافه فهو أحرى ~~بتجويز الانتقال له ### | المعنى الصحيح للعبارة لا تقليد بعد العمل # ثم ظهر لي بعد مدة تسطيري هذه الأسطر ظهورا بينا منكشفا لا ريب فيه أن ~~مرادهم من قولهم لا # PageV01P122 # تقليد بعد العمل أنه إذا عمل مرة في مسألة بمذهب في طلاق أو عتاق أو ~~غيرها واعتقده وأمضاه ففارق الزوجة مثلا واجتنبها وعاملها معاملة من حرمت ~~عليه واعتقد البينونة بينه وبينها بما جرى منه من اللفظ مثلا فليس له أن ~~يرجع عن ذلك ويبطل ما أمضاه ويعود إليها بتقليد ثانيا إماما غير الإمام ~~الأول فهذا معنى قواهم ليس له التقليد بعد العمل ولا يرجع عما قلد فيه وعمل ~~به ونحو ذلك من العبارات فأما إذا وقعت تلك الواقعة مرة ثانية مع امرأة ~~أخرى أو مع # PageV01P123 # زواجها بنكاح جديد فله الأخذ بقول إمام آخر ولا مانع منه كما سيأتي قريبا # على انه قد نقل العلامة ابن أمير الحاج الحلبي الحنفي تلميذ المحق ابن ~~الهمام عن الزركشي من أئمة الشافعية في شرح التحرير أن في كلام بعض الأئمة ~~ما يقتضي جريان الخلاف في جواز التقليد بعد العمل أيضا وإن منعه ليس باتفاق ~~فاعلمه وقد # PageV01P124 # نقل صاحب الفتاوي الصيرفية عن الظهيرية والنسفية والنصاب واللفظ من ~~الظهرية ms14 انه سئل شيخ الإسلام عطاء بن حمزة السغدي عن الصغيرة إذا زوجها ~~أبوها من صغير وقبل أبوه # PageV01P125 # وكبر الصغير وبينهما غيبة منقطعة وقد كان التزويج بشهادة الفسقة فهل يجوز ~~للقاضي أن يبعث إلى شافعي المذهب ليبطل هذا النكاح بينهما بهذا السبب قال ~~نعم وللحنفي أن يفعل ذلك بنفسه أيضا أخذا بمذهب الخصم وإن لم يكن ذلك مذهبه ~~انتهى # ثم أورد في المحيط والظهيرية مسألة أبي يوسف في الفأرة عقبها مستشهدا ~~فاعلم ذلك وكذا مولانا خاتمة المتأخرين العلامة ابن نجيم رحمه الله في ~~البحر الرائق في مسألة اليمين المضافة عن البزازية عن أصحابنا أنه لو ~~استفتى فقيها عدلا فافتى ببطلان # PageV01P126 # اليمين هل له العمل لفتواه وإمساكها وروى أوسع من هذا وهو أنه لو أفتاه ~~مفت بالحل ثم أفتاه آخر بالحرمة بعدما عمل بفتوى الثاني في الأول فإنه يعمل ~~بفتوى حق امرأة أخرى لا في حق الأولى أي في هذه المرأة التي مضت كما نبهتك ~~عليه قريبا وانظره فقد صرح بجواز العمل بخلاف ما عمل للعامي وإنما منع من ~~أن يفتي به المفتي لئلا ينسب الى الغرض والتشهي والتلاعب ولئلا ينسسب ~~العلماء إلى التناقض من جهة العوام فافهم هذا ما قام عندي في وجه ذلك ورأيت ~~في عبارة # PageV01P127 # بعضهم تعليله لكيلا يتطرق به إلى هدم مذهب أصحابنا أو نحو ذلك من العبارة ~~والله أعلم # واعلم أن من المسائل ما يقع التصريح بها من بعض المتأخرين رحمة الله ~~عليهم أجمعين وخصوصا في الأصول التي ألفها المتأخرين وليست بمرضية بل ربما ~~يقع التصريح بخلافها من المتقدمين ويوجد من هذا النوع في كتاب التحرير الذي ~~ألفه المحقق وجمع فيه من مقالات المتأخرين من فضلاء عصره فمن قبلهم # PageV01P128 # بقليل حتى من كلام أرباب المذاهب غير مذهبنا فلا علينا ألا نأخذ بما ظهر ~~لنا صواب خلافه إن أنعم الله علينا بحصول ضرب من النظر يمكن الوقف به على ~~الصواب هذا ونحن مع ذلك بحمد الله تعالى لا نخرج عن درجة التقليد لإمامنا ~~الأعظم أبي حنيفة رحمة الله ms15 عليه ونحن مقلدون له ولكبار أصحابه ومن بعدهم ~~من كبار أئمتنا كشمس الأمة وأضرابه وأما ما يبحثه ويقرره # PageV01P129 # المتأخرون من أهل التاسع والعاشر من فضلاء المذهب فلنا النظر فيه إن أمكن ~~وعلينا التمسك بما هو منقول عن المتقدمين وخصوصا إذا انتهض متمسكا لنا فيما ~~نرتضيه والله الموفق إلى الصواب وبه الاعتصام # PageV01P130 ### | فصل # ومما ينشأ من الجهل والتعصب تفويت فرض من فروض الله تعالى مع إمكان ~~اقامته على رأي مجتهد جليل بل رأي جمع من المجتهدين وذلك أن جهلة المتعصبين ~~يمتنعون ويمنعون من جمع الصلاتين في السفر الذي ذهب إلى جوازه الإمام # PageV01P131 # الشافعي وغيره من صدر الإسلام رحمة الله عليهم ويؤدي ذلك إلى تفويت الفرض ~~رأسا وذلك إنهم لما يعزمون على السير عند الزوال مثلا فيصلون الظهر لأول ~~وقتها ويمتنعون من جمع العصر اليها فيركبون ويسيرون بناء على إنهم قد لا ~~يتهيأ لهم النزول إلا مع المغرب أو الغروب بحيث لا يتسع الوقت إلى # PageV01P132 # الطهارة والصلاة وخصوصا في حق من تتعسر الطهارة عليه فتفوتهم الفرصة وقد ~~كانوا يمكنهم أداؤها في المنزل في المكان الذي كانوا به مجموعة جمع تقديم ~~إلى الظهر على مذهب الإمام الشافعي رحمة الله عليه وعلى مذهب غيره ممن جوز ~~الجمع لأجل السفر فيمتنعون عن ذلك ويرضون بتفويتها ولا يرضون بفعلها على ~~مذهب مجتهد يجوز لهم # PageV01P133 # أو يجب عليهم اتباعه والحال ما قرر لأن تحصيل الفرض من وجه مقدم على ~~تفويته من كل وجه وما هذا إلا محض التعصب والجهل وقد ذكر الإمام الأجل ظهير ~~الدين الكبير المرغيناني عن أستاذه السيد الإمام أبي شجاع رحمه الله # PageV01P134 # تعالى انه سئل شمس الأئمة الحلواني عن كسالي بخارى أنهم يصلون الفجر ~~والشمس طالعة فهل نمنعهم من ذلك فقال لا يمنعون لأنهم لوا منعوا يتركونها ~~أصلا ظاهرا أي مما يظهر من حالهم ولو صلوها تجوز عند أصحاب الحديث ولا شك ~~أن الاداء الجائز عند البعض أولى من الترك أصلا هذا جواب الحلواني وناهيك ~~به إذ هو شيخ المذهب في عصره تخرج به ms16 الفحول النظار من أئمتنا كشمس الأئمة ~~السرخسي # PageV01P135 # وفخر الإسلام البزودي صاحب المبسوطين وأضرابهم من رؤساء المذهب الذين هم ~~قدماء الدهر وعظماء ما وراء النهر # هذا مع أن الجاهل المتعصب الغبي يكفيه إيقاعها مجموعة مع الظهر تقليدا ~~الإمام الشافعي وغيره ثم إن أراد الاحتياط وأدرك في الوقت فسحة أعادها على ~~مذهبه أو قضاها بعد # PageV01P136 # المغرب احتياطا إن لم تطعه نفسه في أدائها مجموعة مع الظهر والله اعلم ~~والموفق لا رب غيره وهو حسبي ونعم الوكيل # قال جامعها محمد عبد العظيم المكي الحنفي غفر الله تبارك وتعالى له ~~ولوالديه ولسائر المسلمين ثم بعد تسطير هذه الأسطر ظفرت في أثناء المطالعة ~~بعدة من النقول تؤيد ما ذكرته بهذه الرسالة وتشهد له لم أنشط لإلحاقها ثم ~~رأيت كلاما للإمام الكبير المجتهد في العلوم رأس الفقهاء والمحدثين الشهير ~~بابن تيمية # PageV01P137 # الحنبلي رحمه الله تعالى فأحببت تعليقه في ذيل هذه الرسالة وهو مؤيد لما ~~أشرنا إليه مطابق إلى جميع ما أوردته فيها فالحاصل وإن كان في كلامي زيادة ~~إيضاح وبيان فهو لا يخالفه بل يعضده ويؤيده ولفظ ما رأيته # سئل الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ~~بن عبد السلام بن تيمية الحنبلي رحمه الله تعالى عن أهل المذاهب الأربعة هل ~~يصح اقتداء بعضهم ببعض في الصلوات المفروضة وغيرها أم لا وهل قال أحد من ~~السلف أنه لا يصلي بعض المسلمين خلف بعض إذا اختلفت مذاهبهم أم # PageV01P138 # لا وهل قائل ذلك مبتدع أم لا واذا فعل الإمام ما يعتقد أن صلاته معه ~~صحيحة والمأمون يعتقد خلاف ذلك مثل أن يكون الإمام تقيأ أو رعف أو احتجم أو ~~لمس النساء بشهوة أو مس ذكره أو قهقه في صلاته أو أكل ما مسته النار أو أكل ~~لحم الإبل وصلى ولم يتوضأ وهو لا يعتقد وجوب الوضوء من ذلك أو كان الإمام ~~لا يقرأ البسملة أو لم يتشهد التشهد الأخير أو لم يسلم من الصلاة والمأموم ~~يعتقد وجوب ذلك فهل تصح صلاة المأموم والحالة ms17 هذه أفتونا مأجورين ولكم ~~الثواب # PageV01P139 # أجاب رحمه الله تعالى الحمد لله رب العالمين نعم تجوز صلاة المسلمين ~~بعضهم خلف بعض كما كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان ومن بعدهم من الأئمة ~~الأربعة رضوان الله عليهم اجمعين يصلي بعضهم خلف بعض مع تنازعهم في هذه ~~المسائل المذكورة وغيرها ولم يقل أحد من السلف الصالح رحمهم الله تعالى إنه ~~لا يصلى بعضهم خلف بعض ومن أنكر ذلك فهو مبتدع ضال مخالف للكتاب والسنة ~~واجماع سلف الأمة وأئمتها وكان الصحابة والتابعون ومن بعدهم منهم من يقرأ ~~البسملة ومنهم من لا يقرأها ومنهم من يجهر بها ومنهم # PageV01P140 # من لا يجهر بها وكان منهم من يقنت في الفجر ومنهم من لا يقنت ومنهم من ~~يتوضأ من الحجامة والرعاف والقيء ومنهم من لا يتوضأ من ذلك ومنهم من يتوضأ ~~من لمس النساء بشهوة ومس الذكر ومنهم من لا يتوضأ من ذلك ومنهم من يتوضأ ~~مما مسته النار ومنهم من لا يتوضأ من ذلك ومنهم من يتوضأ من أكل لحوم الإبل ~~ومنهم من لا يتوضأ من ذلك ومع هذا كان بعضهم يصلي خلف بعض مثل ما كان أبو ~~حنيفة وأصحابه والشافعي وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين يصلون خلف أئمة أهل ~~المدينة من المالكية وغيرهم وإن كانوا لا يقرؤن البسملة لا سرا ولا جهرا ~~وصلى # PageV01P141 # الرشيد إماما وكان قد احتجم فصلى الإمام أبو يوسف خلفه ولم يعد صلاته ~~وكان أفتاه الإمام مالك بأنه لا وضوء عليه وكان الإمام أحمد بن حنبل يرى ~~الوضوء من الرعاف والحجامة فقيل له في ذلك إذا كان الإمام قد خرج منه الدم ~~ولم يتوضأ تصلي خلفه فقال كيف لا أصلي خلف مالك وسعيد بن المسيب # PageV01P142 # وفي الجملة فهذه المسائل لها صورتان إحداهما أن لا يعرف المأموم أن إمامه ~~فعل ما يبطل الصلاة فهذا يصلي خلفه باتفاق السلف والأئمة الأربعة وغيرهم ~~وليس في هذا خلاف متقدم وإنما خالف بعض المتعصبين من المتأخرين فزعموا أن ~~الصلاة خلف الحنفي لا تصح وان أتي بالواجبات لأنه أداها وهو ms18 لا يعتقد ~~وجوبها وقائل هذا القول إلى أن يستتاب كما يستتاب أهل البدع أحوج منه إلى ~~يعتد بخلافه فإنه مازال المسلمون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد ~~خلفائه رضي الله عنهم يصلي بعضهم ببعض واكثر الأئمة لا يميزون بين المسنون ~~والمفروض بل يصلون الصلوات الشرعية ولو كان العلم # PageV01P143 # بهذا واجبا لبطلت صلاة أكثر المسلمين ولم يمكن الاحتياط فإن كثيرا من ذلك ~~فيه نزاع وأدلة خفية وأكثر ما يمكن المتدين أن يحتاط من الخلاف وهو لا يجزم ~~بأحد القولين فان كان الجزم بأحدهما واجبا فأكثر الخلق لا يمكنهم الجزم ~~بذلك وهذا القائل ليس معه إلا تقليد بعض الفقهاء ولو طولب بأدلة شرعية تدل ~~على صحة قول إمامه دون غيره لعجز عن ذلك ولهذا لا يعتد بخلاف مثل هذا فإنه ~~ليس من أهل الاجتهاد ### | والصورة الثانية # أن يتقين المأموم أن الإمام فعل مالا يسوغ عنده مثل أن يمس ذكره أو يلمس ~~النساء بشهوة أو يحتجم أو يتقيأ ثم يصلي بلا وضوء فهذه الصورة فيها نزاع ~~مشهور فأحد القولين لا تصح صلاة المأموم لأنه يعتقد بطلان صلاة إمامه كما ~~قال # PageV01P144 # ذلك جماعة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى ### | والقول الثاني # تصح صلاة المأموم وهو قول جمهور السلف وهو مذهب مالك رحمه الله وأحد قولي ~~الشافعي وأحمد بل وأبي حنيفة وأكثر نصوص الإمام أحمد على هذا هو الصواب لما ~~ثبت في الصحيح وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يصلون بكم فإن ~~أصابوا فلكم ولهم وإن أخطئوا فلكم وعليهم) فقد بين صلى الله عليه وسلم أن ~~خطأ الإمام لا يتعدى # PageV01P145 # إلى المأموم ولأن المأموم يعتقد أن ما فعله سائغ له وأنه لا إثم عليه ~~فيما فعل فانه مجتهد أو مقلد مجتهد وهو يعلم أن هذا قد غفر الله له خطأه ~~فهو يعتقد صحة صلاته وأنه لا يأثم إذا لم يعدها بل لو حكم حاكم بمثل هذا لم ~~يجز له نقض حكمه بل كان ينفذه وإذا كان الإمام ms19 قد فعل باجتهاده ولا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها والمأموم قد فعل ما يجب عليه كانت صلاة كل منهما قد ~~أدى ما يجب عليه وقد حصلت موافقة الإمام في الأفعال الظاهرة # PageV01P146 # وقول القائل أن المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام خطأ منه فإن المأموم ~~يعتقد أن الإمام قد فعل ما وجب عليه وأن الله قد غفر له ما أخطأ فيه وأنه ~~لا تبطل صلاته لاجل ذلك ولو أخطأ الإمام والمأموم فسلم الإمام خطأ واعتقد ~~المأموم جواز متابعته فسلم كما سلم المسلمون خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لما سلم من ركعتين سهوا مع علمهم بأنه إنما # PageV01P147 # صلى ركعتين وكما لو صلى خمسا سهوا فصلوا خلفه سهوا مع علمهم بأنه صلى ~~خمسا لاعتقادهم جواز ذلك فانه تصح صلاة المأموم في هذه الحالة فكيف إذا كان ~~المخطئ هو الإمام وحده وقد اتفقوا كلهم على أن الإمام لو سلم خطأ لا تبطل ~~صلاة المأموم إذا لم يتابعه فدل ذلك على أن ما فعله خطأ لا يلزم فيه بطلان ~~صلاة # PageV01P148 # المأموم والله اعلم # انتهى بلفظه فانظره فإنه مطابق ومؤيد لما ذكرته في هذه الرسالة ولله ~~الحمد على موافقة من مضى من كبار الأئمة # وكثيرا ما أختار شيئا فأجدني قد سبقني إلى اختياره الفحول من الرجال من ~~الأئمة أو استشكل شيئا فأجد اشكاله منقولا عن كبار المتقدمين وكذلك إذا ~~أبديت قولا لم يكن وقف من رأى كلامي على نقله فيقع منهم موقع الإنكار ~~ويحملهم الجهل والتعصب على رده ثم أجده منقولا بعد ذلك بعينه أو # PageV01P149 # بما يوافقه عن السلف فمن بعدهم من كبار الأئمة وذلك فضل الله يؤتيه من ~~يشاء بل ربما أفعل أمرا من الأمور العادية فيستغربه الناس ويتعجبون من ~~صدوره مني وربما عيب علي بل ربما أنسب به عند بعض الجهال إلى سخافة العقل ~~ثم أجده أو مثله محكيا عن بعض الصحابة رضي الله عنهم أو عن التابعين أو عن ~~بعض الخلفاء أو السلاطين الكبار المجمع على إصابة فعلهم وجلالتهم والحمد ~~لله رب ms20 العالمين # ثم لخص لي تلخيصا شافيا شافعي زمانه السيد الجليل عمر # PageV01P150 # بن عبد الرحيم البصري المكي رحمه الله تعالى ومن خطه الكريم نقلت ما نصه # قال الإمام الرافعي في العزيز وإن كانت # PageV01P151 # صلاته صحيحة في اعتقاده الإمام دون المأموم أو بالعكس فإن كان الاختلاف ~~في الفروع كما إذا مس الحنفي فرجه وصلى أو ترك الإعتدال أو قرأ غير الفاتحة ~~ففي صحة اقتداء الشافعي به وجهان أحدهما يصح وبه قال القفال لأن خطأه غير ~~مقطوع به والثاني وبه قال الشيخ أبو حامد لا يصح لفسادها عند # PageV01P152 # المأموم فأشبه ما لو اختلف اجتهاد رجلين في القبلة لا يقتدى أحدهما ~~بالآخر وهو أظهر عند الاكثرين انتهى # قال الإمام الزركشي في الخادم ما حاصله وخلاصة # PageV01P153 # ما رجحه ونقله عن الأكثرين غير مسلم فإنما تعرض له طائفة كالبرزنجي ~~والروياني في الحلية والبغوي وصاحب الكافي # PageV01P154 # والغزالي في فتاويه ولم يذكر المسألة طائفة كالماوردي والدارمي والشيخ في ~~المهذب والتنبيه وكلام الشيخ أبي حامد # PageV01P155 # فيها محتمل فإنه قال لو اقتدى به وهو يحتمل الكراهة وعليها جرى الروياني ~~في البحر ولم يصح عن القاضي أبي الطيب # PageV01P156 # شيء بل حكى عن الدارمي الجواز وعن أبي اسحاق المنع والقائلون به لم يقفوا ~~للشافعي على نص بل قالوا إنه قياس مذهبه في المختلفين في القبلة والأواني ~~وهذا ممنوع نقلا وتوجيها أما النقل فإن المنصوص للشافعي ما نقله القفال ~~الصحة ومما يشهد للصحة ما حكاه المحاملي في المجموع قال قال الشافعي رحمه ~~الله تعالى في الامالي وإذا دخل الرجل # PageV01P157 # بلدا فنوى أن يقيم أربعين يوما وكان يرى جواز القصر حينئذ ومعه رجل يعتقد ~~أن صلاته المقصورة لا تجوز فإن قدمه وصلى خلفه جاز لأنه محكوم بصحة صلاته ~~في حقه هكذا حكاه القاضي أبو الطيب عن الامالي # ولو كانت العبرة باعتقاد المأموم لكان اقتداؤه به باطلا لأن عند المأموم ~~أن نية القصر لا تنعقد معها الصلاة ومع ذلك صحح الشافعي الاقتداء به ~~اعتبارا باعتقاد الإمام وهذا النص ذكره الإمام # PageV01P158 # النووي أيضا في باب صلاة ms21 المسافر في شرح المهذب ووقع في بعض نسخ شرح ~~المهذب هكذا والمختار والظاهر قول القفال فلم تزل الأئمة المختلفون في ~~الفروع يصلي بعضهم خلف بعض ويشهد له تصحيحهم أن الماء الذي توضأ منه الحنفي ~~وغيره ممن لا يرى وجوب النية مستعمل وإن لم ينو على الأصح وهذا هو الصواب ~~الذي ينبغي أن تكون الفتوى عليه وقد كان الإمام الشافعي رحمه الله تعالى ~~يصلي خلف أئمة المدينة ومصر وكانوا لا يسلمون ولم ينقل عنه الامتناع عن ~~الاقتداء # PageV01P159 # بهم وصح عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه ائتم بمنى مع عثمان رضي الله عنه ~~مع إنكاره عليه ذلك فقيل له في ذلك فقال الخلاف شر فتنة # وأما توجيه المانعين بقولهم إن المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام فمردود ~~فإنها مسئلة اجتهاد واعتقاد # PageV01P161 # والخطأ فيها لا يسوغ كما في غيرها من المسائل الاجتهادية كالحكم بصحة ~~حكمه وامتناع نقضه بشرطه # وأما قياسهم على المجتهدين في القبلة أو في الأواني فيصرف بان الإمام ~~والمأموم فيهما يعتقدان فساد صلاة من صلى بطهارة من إناء نجس أو صلى إلى ~~غير القبلة بخلاف المأموم في اقتدائه بتارك الفاتحة فانه لا يعتقد # PageV01P162 # بطلان صلاته مع تركها لانه مستند لاجتهاد من جملة عقيدة المأموم التي ~~يدين بها ربه اعتقاد صحته وبأن المجتهد أو بأن له في مسألتي الأواني ~~والقبلة أن الأمر على خلاف ظنه يقينا لزمته الإعادة بخلاف المجتهد في ~~الفروع لو عثر على نص جلي مخالف لاجتهاده السابق لا تلزمه إعادة ما صلاه ~~بالاجتهاد السابق وسر ذلك أن الاجتهاد الأول مستند إلى أمر عادى وقرائن ~~تشير الظن اكتفى بها الشارع تخفيفا على الأمة فإن تحقق الخطأ فيها رجع إلى ~~الأصل وتبين عدم صلاحيتها لمن ظن بها بخلاف الاجتهاد الثاني فإنه مستند إلى ~~أمر شرعي أوجب الشارع عليه إتباعه فلم يقع عمله السابق على خلاف حكم الله ~~تبارك وتعالى وإن فرض وصرح النص الثاني المعثور عليه بحيث # PageV01P163 # أفاد اليقين أو ما قاربه من الظن القوي وأيضا الاجتهاد الأول يمكن التوصل ~~به ms22 إلى القطع بالخطأ فيه خلاف الثاني # وممن اختار ذلك من المتأخرين صاحب الذخائر وأفرد المسألة بتصنيف سماه ~~بيان المشروع في الاقتداء بالمخالفين في الفروع وقال ابن أبي الدم في باب ~~الجنائز من شرح الوسيط # PageV01P164 # لعل الأصح الصحة المطلقة وأقام الدليل على الجواز من وجوه ثم نبه على أمر ~~حسن فقال وهذا الخلاف كله في المجتهدين وأما عوام الناس فليسوا مقصودين في ~~الخلاف فإنهم لا مذهب لهم يعولون عليه وإنما فرضهم التقليد عند نزول ~~النازلة فمن أفتاهم من أهل الفتوى وجب عليهم قبول قوله وانتسابهم إلى ~~المذاهب عصبية ومعناه ارتضى أن يعمل في عبادته وكل أحواله بقول إمام انتسب ~~اليه فهؤلاء يصح # PageV01P165 # قدوة كل منهم بأي إمام كان من غير تفصيل # ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أنه كان يرى الوضوء من الدم ~~الكثير فقيل له إذا كان الإمام لايتوضأ من ذلك أتصلى خلفه فقال سبحان الله ~~تعالى أقول إنه لا يصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك رضي الله عنهما # وكان القاضي أبو عصام العامري الحنفي مارا في باب # PageV01P166 # مسجد القفال والمؤذن يؤذن المغرب فنزل عن دابته ودخل المسجد فلما رآه ~~القفال أمر المؤذن أن يثني في الإقامة وقدم القاضي # PageV01P167 # أبا عصام فتقدم وصلى وجهر بالبسملة وأم بشعار الشافعية في صلاته وكان ذلك ~~منهما تهوينا لأمر الخلاف في # PageV01P168 # الفروع وقال القاضي الحسين في تعليقه والمختار أن كل مجتهد مصيب إلا أن ~~أحدهم أصاب الحق عند الله والباقون أصابوا الحق عند أنفسهم وقال ابن ~~السمعاني قال # PageV01P169 # علماؤنا من أخطأ كان مخطئا للحق عند الله مصيبا في حق عمل نفسه حتى إن ~~عمل نفسه يقع صحيحا عند الله شرعا كأنه أصاب الحق عند الله وقد حكى الإمام ~~الشافعي رحمة الله عليه الإجماع على أن كل مجتهد أداه اجتهاده إلى أمر فهو ~~حكم الله تعالى في حقه ولا يشرع له العمل بغيره حينئذ فمن صلى بحكم اجتهاده ~~فصلاته صحيحة عنده وعند من يخالفه في المسألة لاعتقاده أن ذلك حكم الله ~~تعالى ms23 عنده وصلاته صحيحة لأتيانه بها على الوجه المأمور به حينئذ فكيف يمنع ~~الاقتداء به مع الحكم بصحة صلاته في # PageV01P170 # نفسه انتهى مع تلخيص وتحرير واقتضى نسخه إلى هنا # انتهى ما رأيته بخط المذكور دامت إفادته وقد أرسل به إلي في ذيل نسخة من ~~هذه الرسالة بعد إمرار نظره السعيد عليها وهذا بحمد الله تعالى أيضا مؤيد ~~لما أشرت إليه واعتمدت فيها عليه والله الموفق إلى الصواب # قال جامعها ومؤلفها محمد بن عبد العظيم المكي الحنفي ابن المقدسي الميروز ~~الملا فروخ بن عبد المحسن # PageV01P171 # كرم الله وجهه الله جل ذكره الرومي الموروي حفظه الله تعالى في نفسه ~~وأولاده وجميع نعم الله تعالى عليه وأحياه حياة طيبة سالمة من الأسواء فيما ~~وصل ويصل من منة الله إليه بعد أن علم بأنه مر عليه مطالعة وتصحيحا وتتمة ~~في يوم الجمعة الثانية من شوال سنة اثنتين وخمسين وألف من الهجرة النبوية ~~والحمد لله على ذلك وصلى الله على نبيه كذلك PageV01P172 ms24