######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002759 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد أمين الإسترآبادي ، السيد نور الدين العاملي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1033 ، 1119 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الفوائد المدنية والشواهد المكية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه عند الشيعة #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002759 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2759_الفوائد-المدنية-والشواهد-المكية-محمد-أمين-الإسترآبادي-،-السيد-نور-الدين-العاملي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: منتصف شعبان المعظم 1424 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله حمدا يليق بجلاله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله. # ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت والوهاب. # فأقول: إن الباعث على التعرض لكلام هذا الفاضل في المؤلف الذي وسمه بالفوائد المدنية ~~في الرد على من قال بالاجتهاد والتقليد في الأحكام الإلهية ليس القصد فيه إلى الجدال والتعنت ~~أو إظهار الفضيلة، فإنا نعوذ بالله من تصور ذلك. فضلا عن وقوعه. ولو كان سلوكه فيما سلك ~~بيان ما اعتقده أو ظنه لم يكن لأحد عليه لوم ولا اعتراض، لأن العلم كله في العالم كله، وأي ~~كلام لا يرد عليه كلام؟ وكم ترك الأول للآخر. PageV01P027 # لكنه - عفى الله عنه - أساء الأدب وأفحش في حق ~~العلماء الأجلاء وعمدة الفضلاء الذين هدوا الناس بتحقيقاتهم وشيدوا معالم ~~الدين بآثار تدقيقاتهم، فتارة ينسبهم إلى الجهل وسوء الفهم، وتارة إلى ~~الغفلة وقلة التدبر، وتارة إلى تخريب الدين واتباع المخالفين، حتى أنه يظهر ~~من لوازم ما نسبهم إليه خروجهم عن الدين! والإقدام على مثل هذا لا يخفى ~~قبحه وجهل مرتكبه على ذي دين قويم وعقل مستقيم، حتى أن المحقق نجم الدين ~~أبا القاسم - قدس الله روحه - تكلم على ابن إدريس (رحمه الله) وأزرى عليه ~~غاية الإزراء، حيث إنه تعرض للشيخ الطوسي - تغمده الله بالرحمة والرضوان - ~~في بعض المسائل وتكلم بما فيه نوع من إساءة الأدب، فحصل عند المحقق من مزيد ~~الإنكار والتعجب من مثل هذا الإقدام ما حصل. فياليت شعري كيف لو كان يطلع ~~على مثل هذا الكلام من المؤلف في هذا المصنف! # فعلم أن الإقدام على مثل ذلك ما نشأ إلا من زيادة الغرور بالاعتقاد في ~~النفس زيادة الفضل والكمال والتميز عن الغير ممن تقدم وتأخر، وهذا لا يصدر ~~من أهل التقوى والصلاح وممن يخاف الله في القدح في حق العلماء وهضم حالهم ~~ونسبتهم إلى غير ما هو فيهم، وهو أقبح قبيح في العقل فضلا عن الشرع! حتى ~~وصل (رحمه الله) في كثرة افتخاره ومدحه ms001 نفسه إلى التشبث في ذلك بالمنامات ~~الخيالية والهذيانات القشرية، وبالغ في مدح نفسه بالمعرفة والتحقيق وعدم ~~وصول أحد من العلماء إلى ما بلغه من التدقيق وأنه اختص من الله ومن الأئمة ~~بما لم يحصل لأحد غيره وتعوذ باعتقاد أمور خارجة عما علم ضرورة من دين ~~الشيعة، لأ نها لم يسبق لأحد قبله القول بها، بل بعضها مما اتفق عليها ~~المخالف والمؤالف وهي واضحة الفساد، لكن ربما إذ رآها جاهل أو غافل اعتقدها ~~حقا، فساء ظنه بالسلف واعتقد أنهم مضوا على الخطاء والغفلة، بل ربما تغير ~~اعتقاده في هذا المذهب حيث إن جلة علمائه كانوا على غير الصواب ولم يوفقهم ~~الله للخروج عن هذه الضلالة! # فلزم علينا عند ذلك أن تتبعنا ما تيسر تتبعه وأجبنا عنه بمؤلف سميناه ب ~~" الشواهد المكية في مداحض حجج الخيالات المدنية " ولا نبرئ أنفسنا عن ~~الخطاء والزلل في القول والعمل، والله PageV00P028 ~~الهادي إلى الصواب وإليه المرجع والمآب. # ولما كان ملك ملوك الأمم وصاحب العز والعدل والسيف والقلم، المؤيد بعناية ~~الإيمان، والخاذل لحزب الشيطان، ظل الله على المؤمنين وحافظ شريعة سيد ~~المرسلين، الحقيق من الله بالنصر على من ناواه، السلطان بن السلطان الملك ~~المظفر السلطان: عبد الله قطب شاه - أدام الله إقباله وأبد عزه وإجلاله ولا ~~زال أمداد أقلام السعود تجري بدوام عزه وسلطانه وأقدار الأفلاك تقضي بحصول ~~مطالبه وقوة إمكانه - ممن يجب إهداء كل نفيس إليه ويحسن عوض كل جليل عليه؛ ~~والعجز والقصور يقعدني عن إهداء تحفة دنياوية وخطيرة مالية ورأيت العلم ~~أرغب مرغوب إليه وأجل متنافس فيه بين يديه، سيما ما اشتمل على الذب عن ~~الطعن في حق جماهير العلماء المجتهدين ورد كلام الحمقاء المخترعين تخطئة ~~أكابر الدين فيما هو الحق باليقين، فجعلت هذا المؤلف مع الدعاء الخاص ~~الصادر عن الإخلاص تحفة وهدية لخزانة كتبه العامرة الوافية بالقواعد ~~والأحكام والوافرة بتحقيق المطالب في كل مرام، ولعله حين يتشرف من حضرته ~~بالوصول يقع من جليل ألطافه في خير القبول. والحمد لله أولا وآخرا وعلى كل ~~حال. ms002 # * هذا الكلام أول التعدي والخروج عن الواقع ونسبة أهل الفضل والتحقيق إلى ~~ما هم بريئون منه، وكيف يدعي خروج أقوالهم عن المتواتر ومع ثبوت التواتر ~~المفيد للعلم يتصور من هؤلاء العلماء الأجلاء خروج أقوالهم عنه وعدولهم عن ~~المعلوم إلى المظنون؟ فكأن المصنف كان عنده من آثار الأصول والحديث ما لم ~~يكن عندهم أو اطلع بسعة علومه على ما لم يطلعوا عليه! وهذه دعوى لا يليق ~~بعاقل ادعاؤها في مثل هذا الزمان مع تباعد عهده وقرب عهدهم. ومن تمام الجهل ~~نسبة هؤلاء الأجلاء إلى الغفلة وعدم الاطلاع على الأحاديث بجهالة المتواتر ~~منها وغيره. # ومما يدل دلالة واضحة على خلل ما اعتقده وتفرد به مما ذكره ومما يأتي أنه ~~لم يوجد PageV00P029 # تصوره لأحد من العلماء الخاصة والعامة فضلا عن ~~موافقة عليه، وما نقله من ظاهر كلام بعضهم وتشبث به في الدلالة على مطلوبه ~~ليس فيه دلالة صريحة ولا فحوى عند من تأمله وعرف مساقه، ولا شك أن إنكار ~~وجود الأحاديث الضعيفة عن الأئمة (عليهم السلام) من قبل ومن بعد مكابرة ~~ومخالفة للوجدان، كيف! وقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ~~ستكثر بعدي القالة علي (1) وورد أيضا غيره بمعناه وقال (صلى الله عليه ~~وآله): إن لكل رجل منا رجلا يكذب عليه (2) ومثل ذلك كثير لمن تتبعه. # ولولا تفرقة الأصحاب وتميز الصحيح عن غيره لأشكل الحكم والرجوع إلى ~~الأصول الأربعمائة المذكورة المشهورة لم يتيسر لكل أحد الوصول إليها ولم ~~يعلم أيضا صحتها كلها على ما سيجيء بيانه. # * أول ما في هذا الكلام أيضا من الشناعة: نسبة الإحداث إلى الجليل الأوحد ~~العلامة - قدس الله روحه - فإن في الحديث: إن شر الأمور محدثاتها وكل محدث ~~بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار (3). # وثانيا: أن الأحاديث في نفسها إذا اعتبرها المعتبر لا تخرج عن هذا ~~التقسيم وهو وصف ثابت لها، سواء صرح به أو لم يصرح، وليس جميع ما نقل عن ~~الأئمة (عليهم السلام) من الأصول وغيرها محقق الصحة بتمامه، بل الأصول ~~المنصوص ms003 عليها منهم (عليهم السلام) معروفة، وما سواها، منها: ما حصل عن ~~الأصحاب بيان ضعف مؤلفها، ومنها: ما كان مؤلفها يعتمد الرواية عن الضعفاء، ~~ومنها: ما يقبل # PageV00P030 # بعضها ولا يقبل البعض الآخر؛ وذلك معروف واضح ~~لمن اطلع على كتب الرجال. والأصحاب قد اطلعوا على الصحيح منها وغيره ونبهوا ~~عليه في كتب الرجال وأجهدوا أنفسهم في تحقيق ذلك لعلمهم بأنها قد امتزج ~~صحيحها بضعيفها، فلو كانت كلها صحيحة متواترة كما قاله المصنف ما كان ~~أغناهم عن هذا الغناء! لأ نها كلها مأخوذة من أصول ثابتة صحيحة عن الأئمة ~~(عليهم السلام) على مدعى المصنف. وكيف جاز له أن ينسب إلى العلامة الحلي ~~(رحمه الله) اعتقاد أن معظم تلك الأحاديث الممهدة بتلك الأصول غير صحيحة؟ ~~ومن أين علم أن جميع ما ورد عنهم (عليهم السلام) سواء كان صحيحا أو سقيما ~~قد أمروا بإثباته وكتابته وقد صح عنهم تأملهم وتأوههم ممن يأخذ الحديث عنهم ~~ويتأوله له بحسب مراده وهواه؛ وقد شاع الاختلاف بين الرواة في زمانهم في ~~الأحاديث والكذب عنهم في القدح في حق بعض الرواة من الأمور الفاحشة التي لا ~~يتحمل الصدق في بعضها، فكيف بعد هذا يدعي مدع أن جميع ما يسند إليهم من ~~الأحاديث من قبل ومن بعد يكونون قد أمروا بإثباتها مع أن فيها ما يقطع ~~بخروجه عن مذهب الشيعة والثابت عنهم منزه عن الاختلاف والتضاد وحكمه حكم ~~المتواتر، وقد صرحوا بأنه لا يصح فيه الاختلاف. وسيأتي أن الشيخ (رحمه ~~الله) ضعف بعض الأحاديث من كتابيه وعلل ضعفها بضعف راويها، أو إسناده ~~الرواية إلى غير معلوم أنه الإمام، أو أنه مخالف للإجماع، فكيف يجامع هذا ~~القول أنه أخذ كتابيه من أصول صحيحة كلها ثابتة عن الأئمة (عليهم السلام)؟ ~~كما يقوله المصنف ويلزم الشيخ وأمثاله بشيء ينادون بنفيه عنهم. # * هذا من عظيم الافتراء على العلامة (رحمه الله) إنه يقول ذلك بقول مطلق! ~~وأين وجد ما ادعاه عليه من التزامه لمخالفة الأخبار المتواترة في أصول أو ~~فروع؟ والعلامة أعرف منه بالأخبار وأوسع اطلاعا ms004 في جميع العلوم والآثار. ~~والمباحث الأصولية أغلبها مشتركة بيننا وبين العامة وأغلب أدلتها العقل، ~~والحق منها ظاهر على مذهب الشيعة. PageV00P031 # ودعوى المصنف - كما يأتي - أن كل مسألة من ~~أصول أو فروع لابد أن يكون له دليل قطعي يستفاد من الحديث دعوى ينكرها ~~الوجدان، فإن الأحاديث كلها صحيحها وضعيفها ليس فيها ما يستفاد منه جميع ~~أحكام المسائل نصا ولا فحوى إلا أن كان بنوع من الرجوع إلى القواعد والأصول ~~الثابتة عن أهل البيت (عليهم السلام) بالقوة الربانية، وهي الاجتهاد المحصل ~~للظن بالحكم، ولا سبيل إلى غير ذلك، فكيف يمكن حصول حكمها بالقطع المستند ~~إلى العلم؟ ولو اعتبرنا الوقف في كل مسألة لا نجد العلم بحكمها من الحديث - ~~كما يقوله المصنف - انسد عنا غالب أحكام المسائل الشرعية وتعطلت، ولزم من ~~ذلك تكليفنا بما لا سبيل لنا إلى معرفة حكمه والضرورة داعية إليه، ومخالفة ~~الحكمة لذلك أمر ظاهر لا ينكره إلا غبي جاهل. # * من فهم هذا الكلام ظن أن تحته طائلا، والحال أنه كسراب بقيعة يحسبه ~~الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجد شيئا. PageV00P032 # * نعم، قد اتضح عند أولي الألباب ضعف محصول من ~~يدعي هذه الدعوى العريضة ولو كانت حقا، وهنا يحسن التمثيل بقول القائل: # وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم ولابد من بيان جملة من ~~الواضحات في هذا المقام على خلاف ما يدعيه لتنكشف حقيقة الحال. # أولها: إن كلامه على العلامة - قدس الله روحه - بما يقتضي تركه العمل ~~بالحديث وأ نه اعتمد على الأمور الظنية بقول مطلق. وهذا ليس بصحيح، فإن ~~العلامة اعتمد على العمل بالحديث في مسائله وفتواه وتساهل في العمل بالخبر ~~بما لم يتساهل فيه غيره صونا لضياع الخبر، ولم يرجع إلى غيره إلا عند فقده، ~~فيرجع إلى الاجتهاد الذي قد اتفق عليه المؤالف والمخالف حتى جوزه بعضهم ~~للأنبياء ونقلوه عن الأمم السالفة، وهو راجع إلى قواعد أهل البيت (عليهم ~~السلام) وأصولهم بالاستنباط المعتبر في الاجتهاد، وقد ثبت عنهم (عليهم ~~السلام) تجويزهم لشيعتهم العمل بالظن إذا تعذر ms005 العلم في مسائل كثيرة، وقد ~~صرح غالب الأصحاب المعتمدين في مسائل عديدة: أنهم لم يجدوا فيها نصا، ~~والوجدان أيضا يحقق ذلك عند الاختبار. والمصنف يدعي أن كل حكم لابد أن يوجد ~~عليه دلالة من الحديث، فظاهر ذلك أن يكون صريحا ولا يحتاج إلى الاستنباط. ~~وكلام المصنف على العلامة فيما أشرنا إليه من تركه الحديث كان أحق به السيد ~~المرتضى وابن إدريس وغيرهم ممن لا يعمل بخبر الواحد. # ودعواه أن جميع الأحاديث التي في الكتب الأربعة كلها مأخوذة من الأصول ~~القديمة المشهورة الثابتة النقل عن الأئمة (عليهم السلام) كأنها كانت ~~موجودة في زمن الشيخ وغيره من أصحاب تلك الكتب ولم تكن موجودة في زمن ~~المرتضى وابن أبي عقيل وابن الجنيد وغيرهم من المتقدمين، أو كانت موجودة ~~لكنهم لم يطلعوا عليها، وإلا كيف جاز للمرتضى وغيره في فتاويهم غالبا ~~مخالفة PageV00P033 # الأحاديث التي في الكتب؟ مع تقدم الكليني ومن ~~لا يحضره الفقيه عليه وهو يعلم أن تلك الأحاديث منقولة نقلا صحيحا عن ~~الأصول الثابتة عن الأئمة (عليهم السلام) ويعتذر المرتضى (رحمه الله) عن ~~عدم العمل بها بأنها أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا. وكيف جاز لابن أبي ~~عقيل وابن الجنيد مع تقدمهما على السيد المرتضى وقرب وجود تلك الأصول في ~~زمانهما أن يفتوا بخلاف المشهور من الأحاديث في مواضع عديدة؟ فلولا أنهم ~~جميعا لم يظهر عندهم صحتها لما جاز لهم أن يحكموا بخلاف مدلولها. ولا يقال: ~~إنهم كانوا يحكمون على ما يخالفهم بالتقية حتى تحمل عليها. # وثانيها: إن الشيخ وابن بابويه والمفيد في مواضع عديدة تخالف فتواهم ما ~~أوردوه من الحديث ويصرحون بضعف الحديث. ويذكر الشيخ (رحمه الله) ضعف راويه ~~[رواية خ ل] بشيء لا مزيد عليه وأن ذلك علة ضعفه، وتارة يرده بالإرسال وأ ~~نه غير معلوم الاستناد إلى الإمام، فكيف يجامع هذا ما ألزمه به المصنف بأن ~~كل ما في كتابيه من الأحاديث معترف بصحتها وثبوتها وأ نها كلها منقولة من ~~أصول صحيحة مقطوعة الثبوت عن الأئمة (عليهم السلام) والشيخ ms006 (رحمه الله) ~~ينادي بخلاف ذلك؟ # وثالثها: إنه قد وقع التصريح من النبي والأئمة (عليهم السلام) بما يقتضي ~~كثرة الكذب في الأحاديث عليهم. # ورابعها: إن الكشي والنجاشي وغيرهما ما كان يخفى عليهم حال الأصول ~~وصحتها، وليست الأحاديث التي نقلت إلا منها، فأي حاجة بعد ذلك إلى التعرض ~~لرجال سندها بمدح أو قدح والقدح غيبة ما أجازوها هنا إلا للضرورة، وما ~~الحاجة إلى ذكر السند في الأحاديث إلى المعصوم إذا كان أخذها من الأصول ~~يغني عن ذلك؟ والاعتذار عنه بأن القصد بذلك التبرك لو تم كان التنبيه عليه ~~واجبا في أغلب مواضعه خوفا من التباسه بالضعيف، كما وقع واحتيج في معرفة ~~الصحيح والضعيف منه إلى كتب الرجال، فكانوا في غنية عن هذا التكلف والإقدام ~~على القدح في الناس بما لا عذر يوجبه، خصوصا الشيخ (رحمه الله) على دعوى ~~المصنف التي قدمناها. # وخامسها: إن السيد المرتضى والشيخ المفيد - رحمهما الله تعالى - كانا في ~~عصر واحد PageV00P034 # ونقل السيد علي بن طاووس (رحمه الله) في ~~رسالته لولده عن الشيخ الجليل العارف بعلوم كثيرة سعيد بن هبة الله القطب ~~الراوندي: أنه وقع الخلاف بين السيد والشيخ المفيد في خمس وتسعين مسألة من ~~مسائل الأصول، وقال: لو استوفيت الخلاف بينهما لطال الكلام (2) ومن ~~المعلوم: أن هذا الاختلاف لا يصلح له سبب إلا اختلاف الحديث، ولو كانت كلها ~~صحيحة وكل حكم من أصول وفروع فيها دلالة عليه - كما يقوله المصنف - لم يجز ~~منهم هذا الاختلاف، وإنما نشأ غالبا من رد السيد أخبار الآحاد وعمل المفيد ~~بها (رحمهما الله). # وسادسها: إن العلامة ومن تأخر عنه ما كان عندهم إهمال الأحاديث ولا للعمل ~~بها (3) وفي كتبهم وتأليفاتهم كل مسألة يوجد الحديث فيها أوردوه وتكلموا في ~~دلالته وصحته وضعفه، فكيف ينسبهم المصنف إلى تخريب الدين والجهالة والغفلة ~~عن العمل بأحاديث أهل البيت (عليهم السلام)؟ # وسابعها: إن المصنف حمل بعض الأحاديث المخالفة بظاهرها لما هو المعلوم ~~الثابت من مذهب الشيعة على مدلول ظاهرها وتكلم على القائل بخلاف ذلك، ~~والحال أنه لا يخفى ms007 أن القرآن والحديث مصدرهما والحكمة فيهما أمر واحد، ~~فكما وقع في القرآن ما يخالف بظاهره العقل والنقل واعتقاد الشيعة، مثل قوله ~~تعالى: (يد الله فوق أيديهم) و (استوى على العرش) (من يهدى الله فهو المهتد ~~ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا) فلا يبعد في الحكمة أن يقع في الحديث مثل ~~ذلك، لأن كلا منهما المراد به الهداية والخطاب للناس عاما. وليس في ذلك ~~إخلال بالهداية والحكمة بعد قوله سبحانه: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا) فكما أولنا ظواهر القرآن بما يوافق العقل والمذهب كذلك الحديث لأنه ~~إذا جاز في الأقوى جاز فيما دونه بطريق أولى. ولو اعتبر معتبر لوجد جميع ما ~~وقع في القرآن من مواد الاشتباه في الأفعال والآجال # PageV00P035 # والأرزاق والهداية والمشية والقدر وقع نظيره ~~في الأحاديث، وحكمة الله في الجميع واصلة وذكر في بعض التفاسير: أن الحكمة ~~فيه الابتلاء لزيادة الثواب، لأن الدنيا دار تكليف وعناء، ولا شك أن الشيعة ~~أقرب إلى ذلك من غيرهم، فكيف يليق بعاقل أن يقول: الأخذ بظاهر الأحاديث ~~متعين ولا يجوز غيره، وقد أجازه كل العلماء في القرآن، وأول كل منهم آياته ~~على ما يقتضيه مذهبه حتى قيل: إنه لا يمكن أن يحتج خصم على خصمه بالقرآن، ~~لأن كل آية من ذلك فيه ما ينافيها بحسب الظاهر وتدل على معتقد الآخر. # وإذا عرفت هذا تبين لك أن أصل ما بناه هذا المؤلف على الخطأ، وكلما زاد ~~الغالط في الحجة ازداد غلطا وفسادا من حيث يدري أو لا يدري. والله ~~المستعان. # * هل يصدر مثل هذا الكلام في مدح نفسه من شخص يفرق بين الحسن والقبيح؟ ~~وفي الحقيقة ليست حقايق ودقايق صادقة فيما يدعيه، ولكنها عجائب وغرائب تفرد ~~بانتحالها والخطأ فيها عن سائر الناس من الخاصة والعامة، ويا ليته! كان صرف ~~وقته في شيء يعود نفعه عليه (رحمه الله). # * * * PageV00P036 # * اعترضه المصنف في حاشية الكتاب فقال، أقول: ~~هذا ناظر إلى ما في كتب العامة: من أنه يجب كفاية أن يكون في كل قطر من ~~الأقطار رجل ms008 عالم بتلك الأمور ليندفع شبهة الملاحدة وغيرهم من القواعد ~~الدينية. ولي فيه نظر، وهو أنه من بنى دينه ومذهبه على مقدمات يقينية ~~له PageV00P037 # أن يدفع تلك الشبهة إجمالا، بأن يقول: تلك ~~مصادمة لليقين، وكل ما هو كذلك فهو باطل، كما أجاب به بعض فحول العلماء عن ~~شبهة المجهول المطلق بأنها مصادمة لمقدمة بديهية وكل ما هو كذلك فهو باطل. # أقول: ما أفاده غريب! لأن الخصم لا يسلم اليقين الذي يدعيه إلا بعد ~~إثباته بالبرهان القطعي، وهو موقوف على معرفة شرائطه وتمكنه من الإتيان ~~بها، وذلك لا يحصل إلا بما فصله الشهيد الثاني - قدس الله روحه - وما ماثل ~~به من جواب بعض فحول العلماء لا يوافق جوابه ، لأ نه يدعي فيه أنه مبني على ~~مقدمة بديهية والبديهي يظهر لكل أحد ولا مساغ لإنكاره. وأما اليقين إذا حصل ~~لأحد في مسألة لا يلزم حصوله كذلك لغيره، فلابد له من دليل على حصول اليقين ~~بتلك المسألة، على أن حجج الخصم ليست محصورة حتى يمكن الجواب عنها بكلام ~~الأئمة (عليهم السلام) أو من دليل العقل. # وقوله: " هذا ناظر إلى ما في كتب العامة " لا ندري ما عنى به من وجه ~~الذم؟ لأ نه ليس يلزم علينا أن كل ما اعتبره المخالفون من أصول وفروع لا ~~يكون معتبرا عندنا، لأن العلوم مشتركة، وما فيه الخلاف بين ظاهر لا موافقة ~~لنا فيه، فأي محذور في مشاركتهم في المسائل التي لا خلاف بيننا وبينهم ~~فيها، حتى أن المصنف في عدة مواضع يعيب العلماء المتقدمين باتباع طريق ~~العامة ويهضم قدرهم بذلك من غير موجب. PageV00P038 # * واعترضه في الحاشية، فقال، أقول: الاطلاع ~~على جميع السنة المتعلقة بالأحكام إنما يتجه على قاعدة العامة: من أن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) ما أودع أسرار الدين عند أحد، بل كل ما جاء به أظهره ~~بين يدي أصحابه. وأما على قاعدة الإمامية أنه أظهر ما احتاجت إليه الأمة في ~~زمانه وأودع الباقي عند أهل بيته (عليهم السلام) فلا يتجه أصلا. # أقول: إن النبي (صلى ms009 الله عليه وآله) لا يجوز له ان يخفي الدين الذي أمر ~~بتبليغه عن أحد من الناس بعد قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ~~من ربك) وقوله: (اليوم أكملت لكم دينكم) وإنما الذي لم يستوعب إظهاره لو ~~سلم عدم إظهاره لسائر الناس في زمانه فقد دلهم على أخذه من أهل بيته من ~~الأحاديث الدالة عندنا وعند المخالفين التي لا تنكر من التمسك في الدين ~~بالكتاب والعترة - أهل بيته - وأ نهم النجاة من الضلال، فكيف يليق نسبة ~~الرسول إلى إخفاء بعض شريعة المكلفين وهو مأمور بالتبليغ إلى الإنس والجن ~~وقد عرفهم علم ما لا يعلمونه؟ أو يشتبه [يشبه خ] عليهم بالرجوع فيه إلى ~~الكتاب وأهل بيته؟ وأما ما لا يتعلق بالتكليف من الأسرار والحكم وغير ذلك ~~فلا نزاع في جواز تخصيص الأئمة به (عليهم السلام) على أن ما ذكره لا يتوجه ~~على كلام الشهيد (رحمه الله) لأن العلم الذي عند الأئمة المتعلق بالتكليف ~~أظهروه لشيعتهم فصار احتياجهم إلى معرفته كاحتياج المخالفين في زماننا هذا ~~وغيره، فكيف ينفي المصنف الاحتياج إلى ذلك ويعترض به كلام الشهيد (رحمه ~~الله). PageV00P039 # * إن الذي يتأمل هذا الكلام يعلم أن الاجتهاد ~~أعظم شروطه حصول القوة الإلهية التي وعد الله بحصولها بعد المجاهدة وهي ~~الهداية إلى الحق، فكيف يتصور معها بطلان الاجتهاد والمؤاخذة عليه ووصف ~~صاحبه بالكذب على الله، كما يظهر من كلام المصنف فيما يأتي. وفي الأحاديث ~~المذكورة في تتمة كلام الشهيد صراحة في الاكتفاء بالظن الحاصل للخصم من قول ~~الحاكم من غير دلالة على أن يكون مستند الحاكم العلم أو الظن، ولا على أن ~~الحاكم لا يجوز له الحكم إلا إذا استند فيه إلى نص صحيح، بل ظاهره إذا وصل ~~إلى الرتبة المذكورة صار له أهلية الحكم بحيث لا تخرج عن أصول الأئمة سواء ~~كان بالاستنباط أو بغيره. # PageV00P040 # * هذا كلام المحقق (رحمه الله) صريح في أن ~~الأدلة ظنية لا قطعية وحقية الإجتهاد، وأن المخطئ # PageV00P041 # فيه غير مأثوم والمصنف يعتمد كلام المحقق، ~~فكيف يدعي أن ms010 كل مسألة يوجد عليها دليل قطعي من الحديث ويبطل الاجتهاد، ~~ويزعم أن صاحبه آثم، ويخص العلامة بالاعتراض عليه والتشنيع في ذلك. وكذلك ~~أيضا المصنف يعتمد كلام الأخ الشيخ حسن - قدس الله روحه - لظنه موافقة ~~اعتقاده في بعض المواد، وفي المعالم في فصل الأخبار بعد ذكره الأدلة على ~~العمل بخبر الواحد قال: الرابع أن باب العلم القطعي بالأحكام الشرعية التي ~~لم تعلم بالضرورة من الدين أو من مذهب أهل البيت (عليهم السلام) في نحو ~~زماننا منسد قطعا، إذ الموجود من أدلتها لا تفيد إلا الظن، لفقد السنة ~~المتواترة وانقطاع طريق الاطلاع على الإجماع من غير جهة النقل بخبر الواحد ~~ووضوح كون البراءة الأصلية لا تفيد غير الظن وكون الكتاب ظني الدلالة، وإذا ~~تحقق انسداد باب العلم في حكم شرعي كان التكليف فيه بالظن قطعا، والعقل قاض ~~بأن الظن إذا كان له جهات متعددة تتفاوت بالقوة والضعف فالعدول منها عن ~~القوي إلى الضعيف قبيح، ولا ريب أن كثيرا من أخبار الآحاد يحصل بها من الظن ~~ما لا يحصل بشيء من سائر الأدلة فيجب تقديم العمل بها (1) انتهى كلامه رفع ~~الله مقامه. # إذا تبين هذا علم أن كلام المحققين على طرف النقيض لما يعتقده: من أن ~~أحكام الشرع كلها تستفاد بالقطع من الأحاديث ويحصل العلم بها، مع اعتقاده ~~فيهما التحقيق، ومع ذلك يتجاهل عما لا يوافق وهمه الفاسد! # PageV00P042 # * كلام المحقق صريح في أن الاجتهاد لا يخرج عن ~~قواعد القرآن والسنة وأ نه راجع إليها (2) بالاستنباط وأ نه لا يجوز فيه ~~أخذ الحكم عن القياس والاستحسان، وكذلك كلام العلامة وعامة فقهاء الإمامية، ~~والمصنف ينسبهم إلى اتباع المخالفين وإلى ترك العمل بالأخبار الثابتة ~~الصحيحة في الكتب الأربعة المفيدة للقطع في الأحكام. وعند الإنصاف هل يسمع ~~هذا الكلام # PageV00P043 # الخارج عن العقل والشرع؟ أو أن صاحبه يعد من ~~قسم العلماء العقلاء المتقين! ما أظن ذلك إلا من مغرور مثله غلبه الهوى وحب ~~الرياسة وأن يعرف بها، واستحوذ عليه الشيطان. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~وسيئات أعمالنا. # PageV00P044 # * عمل ms011 المتجزي بظنه ليس من باب القياس على عمل ~~المجتهد المطلق، بل لكون # PageV00P050 # ظنه في المسألة عنده أرجح من الظن الذي يحصل ~~له من قول المجتهد، والدليل القاطع إنما دل على لزوم الرجوع إلى قول ~~المجتهد المطلق للمقلد الصرف دون المتجزي، ولا شك أنه بعد مراجعة الدليل ~~وإنعام التأمل في الحكم لمن تأهل ذلك يحصل عنده ظن راجح على الظن الذي يحصل ~~له من قول المجتهد، فيجب العمل بأقوى الظنين. # * قال الأخ الشيخ حسن - قدس الله روحه - في المعالم في الاحتجاج على ثبوت ~~الإجماع وصحة العمل به: لما ثبت عندنا بالأدلة العقلية والنقلية كما حقق ~~مستقصى في كتب أصحابنا الكلامية أن زمان التكليف لا يخلو من إمام معصوم ~~حافظ للشرع يجب الرجوع إلى قوله فيه، فمتى أجمعت الأمة على قول كان داخلا ~~في جملتها، لأ نه سيدها والخطاء مأمون على # PageV00P051 # قوله، فيكون ذلك الإجماع حجة ، فحجية الإجماع ~~في الحقيقة إنما هي باعتبار كشفه عن الحجة التي هي قول المعصوم. وإلى هذا ~~المعنى أشار المحقق (رحمه الله) حيث قال بعد بيان وجه الحجية على طريقتنا: ~~وعلى هذا فالإجماع كاشف عن قول الإمام، لا أن الإجماع حجة في نفسه من حيث ~~هو إجماع (2). انتهى. # وأقول: إن العامة قد اعتمدوا في الاستدلال على ثبوت الإجماع بالآيات ~~والروايات. # أما الآيات: منها قوله تعالى: (ويتبع غير سبيل المؤمنين) وأما الروايات ~~فأصرحها قوله (صلى الله عليه وآله): لا تجتمع أمتي على الخطاء (3) وقد ~~استشعر السيد المرتضى - قدس الله روحه - سؤالا واردا على الشيعة من غيرهم ~~وأجاب عنه، أما السؤال: فهو أنه إذا كان الإجماع عندكم قليل الجدوى لبعد ~~تحققه وعدم خروجه عن معنى الخبر، لأن العمدة فيه على قول المعصوم، فلم ~~جعلتموه دليلا مستقلا مغايرا للخبر ونظمتموه في سلك الأدلة الشرعية؟ وأما ~~الجواب: فهو أنا لو كنا المبتدئين لذلك ورد علينا ما ذكر، لكن مخالفونا لما ~~اعتمدوا هذا الأصل وسألونا أنه هل يتمشى عندكم أجبناهم نعم إذا تحقق قول ~~المعصوم في جملة أقوال المجمعين عملنا بهذا الدليل ms012 فإن كان الإجماع الذي ~~تدعونه أصلا هو هذا وافقناكم عليه، وإلا فهو ليس بحجة عندنا (4) انتهى ~~كلامه - أعلى الله مقامه -. # والذي يظهر في وجه المغايرة بين الإجماع والخبر مطلقا: أن أصل مأخذ ~~الإجماع دليل العقل، والنقل لا مدخل له فيه إلا بعد تحققه إذا نقل، بخلاف ~~الخبر فإن مأخذه النقل، وذلك # PageV00P052 # لما ثبت في باب وجوب اللطف من وجود الإمام في ~~كل عصر ليؤمن الاجتماع على الخطاء، فمتى فرض حصول الإجماع من علماء العصر ~~على قول علم أنه حق بدليل العقل، للقطع بدخول الإمام في جملتهم ولا يحتاج ~~ذلك إلى نقل عن الإمام تفصيلا ولا إجمالا، وبهذا حصلت المغايرة بينه وبين ~~الخبر، إذ لابد من اعتبار النقل فيه تفصيلا أو إجمالا. # إذا عرفت هذا تجد كلام المصنف ليس له محصل في منع ذلك رأسا وعدم إمكانه. ~~نعم، إن كان حصوله عزيزا فمسلم (4) ولكن كلامه غير ذلك. وتهوره في الإقدام ~~على هذه الدعاوي عجيب! وما ذاك إلا لشدة اعتقاده الكمال وتفرده بالمعرفة في ~~نفسه، وهو أقبح الخصال. # PageV00P053 # * قال المصنف في حاشيته على هذا الكلام، أقول: ~~مذهب السيد الأجل المرتضى ورئيس الطائفة والمحقق الحلي في باب العمل بخبر ~~الواحد واحد، وهو أنه إن كان مقرونا بقرينة - كعمل قدمائنا به وككون الراوي ~~ثقة معروفا بصحة النقل - يعمل ولا يتوقف عنده. # أقول: هذه الدعاوي ظاهرة البطلان، لأن اشتهار مخالفة السيد المرتضى لمن ~~تأخر عنه - إلا ابن إدريس - في عدم العمل بخبر الواحد لا مجال لإنكاره ولا ~~الشك فيه، والشيخ استدل على جواز العمل به مع كونه لا يفيد إلا الظن وصرح ~~بذلك في العدة بعمل القدماء به في فتواهم (4) مع العلم بعدم تواتر تلك ~~الأخبار وعدم القرينة على صحتها مصرحا بذلك كله. وكذلك المحقق صرح بأن ~~المراد من خبر الواحد ما لا يفيد القطع (5) وسيأتي في صريح ما نقله عنه ذلك ~~وأن المحفوف بالقرائن لا نزاع فيه. # PageV00P055 # * إن ما نقله عن السيد في عدم حجته الإجماع ~~مطلقا غير صحيح، لأن الذي نقله عنه ثبوت ms013 حجيته إذا علم دخول قول المعصوم في ~~جملة أقوال المجمعين وذلك لا ينفي حجيته مطلقا. وما ذكره في البراءة ~~الأصلية غير مستقيم، لأن قولهم (عليهم السلام): " ما حجب الله علمه عن ~~العباد موضوع عنهم (2) صريح في أن حكم الشرع براءتهم منه، فهو من جملة ~~الأدلة الشرعية الدالة على توقف ثبوت الحكم بالتكليف الشرعي على ورود الشرع ~~به وعدم التكليف إذا لم يرد، فكونها دليلا شرعيا ثبوته ظاهر، والمصنف خطأه ~~واضح هنا في كل من الدعويين. # PageV00P059 # * الذي فهم من بعض من صاحب الميرزا (رحمه ~~الله) وخالطه خلاف ما ادعاه عنه، وأ نه أزرى عليه وتكلم، لما فهم منه أنه ~~يدعي لنفسه أهلية التصرف في الأحكام الشرعية. ولو كان الميرزا محمد (رحمه ~~الله) رأى كلامه حقا وصوابا كان يجب عليه أن يتوب إلى الله مما اجتهد نفسه ~~فيه وتفرد بتحقيقه في أحوال الرجال ونقل القدح فيهم الذي لا يجوز إلا ~~للضرورة والاحتياج، وقد عرفه المصنف الغنى عن ذلك بثبوت أحاديث الكتب ~~الأربعة وبالقطع بصحة جميع ما فيها، فأي حاجة بقي لنا في التعب في بيان ~~صحيح رجال سندها من ضعيفه، لأن على دعوى المصنف أن الكتب الأربعة أخذها ~~مؤلفوها من الأصول الثابتة النقل عن الأئمة (عليهم السلام) عند المؤلفين، ~~والكتب الأربعة عندنا ثابتة بالتواتر أيضا، فما أجهدوا فيه أنفسهم أصحاب ~~كتب الرجال من - الميرزا أو غيره - من زمن السفرة (رحمهم الله) فضول بل ~~غفلة وذهول، لأن من المعلوم: أنه ليس لهم قصد في ذلك إلا لأجل تميز صحيح ~~الحديث من ضعيفه وكانوا أيضا - أصحاب الحديث - في غنية عن ذكر السند ~~بتمامه، ويكفيهم فيه بيان الأصل المأخوذ الحديث منه من تلك الأصول المحققة. ~~واحتمال إرادة التبرك باتصال السند أمر بعيد لا يقتضي هذه المحافظة التي ~~حافظوها في ذلك: مع أنه لا يعادل توهم الضعف في غالب الأحاديث عند من لم ~~يطلع على مرادهم ولا نبهوا في كتبهم عليه. هذا مع ما أشرنا إليه سابقا من ~~بطلان هذه الدعوى بأوضح دليل. # والمصنف يلزمه أن ms014 يعتقد في " الميرزا محمد " ما يعتقده في غيره ممن تبع ~~العلامة على زعمه، لأن الميرزا أيضا سلك على منوالهم في الأخبار وغيرها ولم ~~يظهر منه مخالفة لهم، وتعبه في معرفة الرجال صريح في خلاف ما يتوهمه ~~المصنف، فكان يجب عليه حيث إنه شيخه وقرينه أن ينقذه من هذه الضلالة الكبرى ~~والطخية العمياء ليرجع إلى الحق، ويريه جميع الآيات التي منحه الله إياها ~~واختصت الأئمة (عليهم السلام) بها من دون العالم المتقدم يقظة ومناما. ~~والميرزا (رحمه الله) كان من أهل الحق والتقوى والديانة، فكان بأدنى إشارة ~~إذا عرف الحق يجب عليه إظهاره وإنقاذ المضلين ممن كان يعتقد في العلماء ~~المتقدمين أنهم على الصواب (1) وأن يحذر من اتباعهم على الخطاء، لأن ~~الهداية واجبة لمن أمكنته، والإنقاذ من الضلال كذلك. وكان يجب على الميرزا ~~ان ينبه على خطائه في اعتماد ما في كتابه لئلا يتوهم متوهم إذا رأى مسندا ~~في الكتب الأربعة ورأى في كتابه # PageV00P060 # ما يوجب عدم صحة ذلك الحديث وتعطيله أن يكون ~~قد أغراه بالجهل وأوقعه في خلاف الحق. # وكل هذا دليل على اعتقاد الميرزا خطاء المصنف إن صح منه أنه عرفه شيئا من ~~ذلك، وما أظنه جسر على إظهار هذه الأمور الشنيعة في زمانه أو مع تجويزه ~~العلم بها. # PageV00P061 # * هذا خلاف المنقول عن أبي حامد الغزالي، فإنه ~~جوز الاجتهاد بعد الأربعة، إذ لا مانع منه عقلا ولا نقلا، والإجماع غير ~~معلوم. # PageV00P069 # * إن العامة وإن سلموا التناهي المذكور في علم ~~الله لكن لا يسع زمان نبي أن يعلم الناس كل ما أعلمه الله بالتفصيل، فاحتيج ~~إلى ما اعتبروه من طريق التوصل إلى معرفتها؛ على أن المنقول عن العامة في ~~بعض تفاسيرهم القول بتناهي معلومات الله. وبعضهم فرق بين ما هو ترك وغيره، ~~فحكم بعدم التناهي في الأول دون الثاني. وهذا النقل عند تفسير (الغفور ~~الرحيم) (2) لأن الغفران ترك ضرر فلا يتناهى بخلاف غيره، وهو حجة القائل ~~بالفرق. # PageV00P075 # * لما كان زمن الأئمة (عليهم السلام) مستمرا ~~فيه ظهورهم وإمكان استعلام الأحكام منهم لم ms015 يحتج أصحابنا في ذلك الوقت إلى ~~بعض ما اعتبره العامة من الاستنباط وغيره، وبعد وفاة النبي (صلى الله عليه ~~وآله) لم يتجدد تكليف شرعي يختص بعلمه بعض دون بعض، وإنما خفي بعض أحكام ~~التكليف عن العامة لأ نهم لم يرجعوا في استعلامه إلى من أمروا بالرجوع ~~إليهم من أهل بيته بل تعمدوا خلافهم، وبعد عدم التمكن من الرجوع إليهم ~~(عليهم السلام) صار حالنا وحالهم واحدا في الأحكام التي لم يوجد فيها نص ~~ظاهر، فاحتجنا كما احتاجوا إلى تدوين أصول وقواعد يستنبط منهما الأحكام ~~الشرعية. # والفارق بيننا وبين العامة أنا نرجع في الدليل والاستنباط إلى الأصول ~~والقواعد المأثورة PageV00P076 # عن الأئمة (عليهم السلام) ويرجعون هم إلى ~~الفتاوى والقياس وغير ذلك مما لم يصح عندنا الرجوع إليه. # * العجب من ادعاء حصول الدلائل الأصولية المبنية غالبا على القواعد ~~العقلية والبراهين القطعية المفيدة للعلم كلها من أحاديث الأئمة (عليهم ~~السلام) ولو كان الأمر كذلك كان المتقدمون أحق بهذا التنبه وعدم الغفلة عنه ~~والراحة مما ارتكبوه من الاستدلالات العقلية والبحث فيها مع سعة اطلاعهم ~~على الأحاديث وقربهم منها، فكيف يتنبه ويتفطن هذا المتأخر القاصر عن رتبتهم ~~واطلاعهم بعد طول الزمان واندراس الآثار على شيء مهم لم يطلعوا عليه؟ ولولا ~~ما دونوه واستنبطوه لتعطل استفادة أكثر الأحكام والفروع من صريح الأخبار ~~تفصيلا أو إجمالا؛ على أنا لم نر شيئا من الأحاديث التي ادعى مخالفة ~~العلماء لها في الأصولين إلا ما خالف بظاهره بعض الأحكام المعلوم من دين ~~الشيعة خلاف ما دل عليه ظاهرها، مثل الأخبار الواردة بأن المعرفة # PageV00P077 # * من تأمل هذا الكلام وما نسبه إلى أعلام هذا ~~المذهب من سادات العلماء الأجلاء من الغفلة والجهالة وارتكاب غير الجائز من ~~الاعتماد على الظن في محل عدم جواز الاعتماد عليه ومدحه لنفسه بالتفطن ~~والتنبيه لما غفل عنه مثل هؤلاء الأجلاء وذلك لا يكون إلا لنقص علمهم ~~وفهمهم بل وعقلهم أيضا عن مرتبته حيث ارتكبوا غير الجائز من اتباع الظن على ~~مذهبه مطلقا، لأ نه لا يجيز اتباع الظن أو ms016 على المذهب الصحيح حيث لا يسوغ ~~في مثله اتباع الظن كما ذكرناه وفعلوا خلاف الصواب بل خلاف الحق، يظن بعد ~~ذلك ان لهذا القائل تصورا ناشئا عن عقل سديد وعن رأي حميد، ومن أين اطلع ~~على قواعد أصحاب الأئمة وطريقتهم حتى حكم بمخالفتهم بآثار اختص بها من زمن ~~الأئمة لم يكن توجد إلا عنده أو بإلهام رباني، ولا عجب أن يدعيه! # ومتى عرف أن المفيد (رحمه الله) عول في شيء من مؤلفاته على آثار ابن ~~الجنيد وابن أبي عقيل، بل مخالفة أقوالهما للمفيد وغيره في غالب المسائل ~~أوضح من أن تبين، وكذلك من تأخر عن المفيد، فعجيب وغريب إقدام المصنف على ~~مثل هذه التهجمات القبيحة المخالفة للعقل والنقل؛ ونعوذ بالله من ذلك ~~واتباع الهوى! # PageV00P078 # * الذي يتتبع ما أشار إليه يجد ذلك راجعا إلى ~~اجتهاد المخالفين الذين يتركون أخذ # PageV00P091 # الحكم من أحاديث أهل البيت ويعتمدون فيه على ~~الرأي والقياس بل على ما يخالف مذهب الأئمة (عليهم السلام) وأما إرادة مطلق ~~الاجتهاد فهو في مقام إنكار الضروريات التي قد ثبت الاتفاق عليها من الخاص ~~والعام على ما بيناه سابقا. وقوله من وجوب التمسك بالكتب المؤلفة بأمرهم ~~فما تحققنا من أمرهم ورضاهم من الأصول المشهورة إلا بما عرض على الصادق ~~(عليه السلام) وقبله، وهو لا يزيد على ثلاثة أصول. ومع هذا فالاجتهاد ~~المنهي عنه لو سلمنا عمومه، فلا شك فيه إذا كان صاحبه تاركا للحديث ومعرضا ~~عنه في فتواه وأحكامه ومتعمدا غيره، وهذا مجتهد والشيعة منزهون عنه. # PageV00P092 # * لو كان الاجتهاد مانعا من العمل بأخبار أهل ~~البيت (عليهم السلام) كان لمنعه وجه ظاهر. وأما مجتهد الشيعة فلا يرجع إلى ~~الاجتهاد إلا عند تعذر الحديث المفيد للحكم مما يعتمد عليه ويصح الاستناد ~~إليه؛ ومع ذلك فمرجعه فيه إلى أصول أهل البيت وما ثبت الإذن عنهم فيه. ~~وإيراد المصنف كلامه في ذلك على العلامة وغيره لا موجب له إلا مجرد التعدي ~~عليهم والغيبة لهم، وإلا فمتى وقع من العلامة وغيره من المجتهدين المتقدمين ~~والمتأخرين أن يكون ms017 في المسألة حديث يعتمد عليه وتركوا العمل به ورجعوا إلى ~~ظن الاجتهاد، فنسبة إهمال الحديث إليهم والعدول عن العمل به إلى الأمور ~~الظنية واتباع العامة في ذلك عين الجهل وقلة التدبر، لأ نهم كلهم اتفقوا ~~على العمل بخبر الواحد الصحيح، والعلامة زاد على بعضهم في العمل بالموثق ~~صونا لتعطيل الخبر إذا ترجح العمل به. PageV00P093 # وكلام السيد المرتضى - رضوان الله تعالى عليه ~~- صريح في عدم تواتر ما في الكتب الأربعة وفي عدم العلم بصحتها بالقرائن، ~~لأ نه لو كان ذلك لوجب عليه العمل بها كما عمل بما ثبت عنده، وأكثر أقواله ~~مخالفة لما فيها، ويصرح بأنها خبر آحاد لا توجب علما ولا عملا. # وما نقله عن الشيخ الطوسي رئيس الطائفة - قدس الله روحه - من انعقاد ~~الإجماع على صحة الأحاديث التي عليها فغير مسلم، وإنما ذكر الإجماع ~~للاستدلال به على جواز العمل بخبر الواحد، حيث إنه وجد الفرقة المحقة مجمعة ~~على العمل به، وسيأتي بيان ذلك صريحا في محله. # والمصنف يدعي أن كل ما يحتاج إليه المكلف من الأصول والفروع موجود في ~~الأحاديث، فإن كان ذلك في الأحاديث التي وصلت إلينا فمنعه ظاهر بالوجدان، ~~ولو كان الأمر كذلك لما احتاج الناس إلى الاجتهاد، وإذا تتبعت مسائل الأصول ~~من مذهب السيد المرتضى ومن تقدم عليه أو تأخر لا تجد فيه إلا أدلة العقل. ~~اللهم إلا أن كان نادرا، ولو كان لهم دليل يعتمد عليه من النقل لما عدلوا ~~عنه فكأن المتقدمين لم يطلعوا على ذلك، وبقي الأمر بالحكمة مخفيا ومستورا ~~عنهم إلى أن جاء إبان إظهاره للمصنف واختصاصه به (رحمه الله). ~~PageV00P094 # * هذا التقسيم منشؤه عموم اسم " الإمامية " ~~للفرق المعروفة المتعددة، لاشتراكهم # PageV00P097 # في الانتساب لبعض الأئمة في الجملة - كالزيدية ~~والفطحية والواقفة وغيرهم - فنسبة تشعب الآراء والاختلاف إليهم واضح. وأما ~~الإمامية الاثنا عشرية بالخصوص فلا يتأتى في حقهم ذلك، وكلام صاحب الملل ~~يشير إلى ما ذكرناه. وكأن المصنف خص هذا التقسيم بعلماء الشيعة، ولهذا ~~استشهد بكلام العلامة، وكلامه (2) غيره شاهد بذلك صريحا، وغاية ما يستفاد ms018 ~~منه أنه أراد بالأصوليين الذين صنفوا كتب الحديث - كالشيخ وأمثاله - وإلا ~~فهم قسم واحد بالنسبة إلى العمل بالأخبار، غاية الأمر أن منهم من لا يعمل ~~بخبر الواحد، ومنهم من يعمل به. # ولقد بالغ المصنف (رحمه الله) هنا في مدح العلامة - قدس الله روحه - ~~شاهدا له بأنه بحر العلوم، فكيف هذا البحر الواسع لم ينشعب منه شعبة لإدراك ~~ما أدركه المصنف ولم يوفقه الله لذلك! اللهم إلا أن يكون هذا المدح للتوصل ~~به إلى أمر يعود على النفس أثره وغايته، كما لا يخفى. # PageV00P098 # * أصل ما اعتبره المخالفون من جميع ما أورده ~~المصنف: هو أن الاتفاق واقع على انقطاع تجدد تكليف بعد الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) فجميع التكاليف وأحكام الله استوفاها الرسول وعلمها، غاية الأمر ~~أن ظهورها كلها للأمم في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) ممكن، بل وقع ما ~~يتوقف عليه العلم بالتكليف، # PageV00P099 # لكن بعد ذلك يجوز خفاء بعضها، لعدم وجود نص ~~صريح به، ويمكن استخراج حكمه من أصول الشريعة بالاستنباط والاجتهاد، ~~وأثبتوا ذلك بنقلهم تعدد أهل الفتوى في زمانه (صلى الله عليه وآله) مثل ~~الخلفاء الأربعة وعبد الله بن العباس وغيرهم، وتجويز الاجتهاد للرسل الذي ~~كان يرسلهم للجهات، وبقوله تعالى: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على ~~أصولها فبإذن الله) وذلك أن اثنين من الصحابة قطع أحدهما من نخل المشركين ~~الجيد والآخر الرديء، والأول أراد غيظ المشركين بقطع الجيد، والثاني أراد ~~بقاه لنفع الرسول (صلى الله عليه وآله) فلما سألهم الرسول عن ذلك كان هذا ~~جوابهم وأذن الله لهم في ذلك وكان اجتهادهم. # وأما أصحابنا فإنهم بعد انقضاء الزمن الطويل واندراس الكتب المعتمدة في ~~الرواية ولم يجدوا في أغلب الأحكام إلا أخبار الآحاد مع عدم وفائها بأحكام ~~الفروع في الدلالة صريحا ولا فحوى، احتاجوا أيضا إلى طريقة الاجتهاد ~~والاستنباط بحيث لا يخرج فتواهم عن موافقة حديث الأئمة وأصولهم المعتمدة ~~ولابد من الرجوع إلى قواعدها بنوع من الاستدلال. # ودعوى أن كل مسألة من الفروع يمكن استفادة حكمها من نص ms019 الحديث بخصوصها ~~فمما يشهد بتعذره الوجدان، ودعوى المصنف ذلك مكابرة في العيان عند ~~الإنصاف. PageV00P100 # * الراوي للحكم عن الله سبحانه وتعالى بغير ~~واسطة بشر لا شك في اشتراط عصمته، وأما الراوي عنه بعد ذلك فيشترط فيه ما ~~يشترط في صحة الرواية، ومع تطاول الأزمان وتعدد طبقات الرواة المناسب فيه ~~عدم المضايقة التي اعتبروها في الشهادة لكثرة الحاجة والضرورة إلى معرفة ~~الأحكام والعمل بها، فلو اعتبروا فيها ما اعتبروه في الشهادة انسد باب ~~المعرفة لأغلب الأحكام من الحديث مع امتداد الزمان، وهو مخالف للحكمة. ~~وأيضا التهمة المانعة من القبول في الشهادة منتفية في الرواية، والتوثيق ~~والأمن من الكذب معتبر في الشهادة أيضا، لأ نه داخل في مفهوم العدالة، فلا ~~تزيد الرواية عليها في ذلك، كما يظهر من كلام المصنف خلافه. # PageV00P103 # * أما إن جميع ما تحتاج إليه الأمة في التكليف ~~قد ورد حكمه من الله - سبحانه وتعالى - فلا شك فيه. وأما إن ذلك مخزون عند ~~الأئمة (عليهم السلام) فإن كان المراد به أنه معلوم عندهم فهو حق. # وإن كان المراد به أن النبي خصهم بعلمه دون غيرهم فهذا لا يجوز فيما ~~يحتاج التكليف إليه، لأ نه مرسول إلى تبليغ الناس كافة، فكيف يجوز إخفاؤه ~~عنهم. نعم، بعض ما لا يتوقف عليه التكليف من الأسرار والحكم اختصهم بها - ~~صلوات الله عليهم - وأمر الرسول (صلى الله عليه وآله) بأن جميع ما يشتبه ~~بعد تبليغه أو ينسى يجب على الأئمة الرجوع إلى كتاب الله وعترته فيه. # وأما القرآن فإنما أنزل هدى ورحمة للعالمين، والأحكام التي تضمنها الظاهر ~~منها التي لا يتحمل الشك لا ريب في فهم المقصود منه. وأما المحكم والمتشابه ~~فقد رد الله سبحانه علمه إلى أهل الذكر والعلماء، ولا شك أن الأئمة (عليهم ~~السلام) أهل ذلك. # وأما قوله: إنه لا يجوز استنباط الأحكام من ظواهر الكتاب ولا ظواهر السنن ~~النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل الذكر فمسلم إن خفي علم ذلك على ~~غيرهم ولكن أمكن استفادته منهم (عليهم السلام) صريحا، وأما إذا ms020 لم يمكن ذلك ~~بأن لا يوجد من آثارهم نص صريح يعتمد عليه في مسألة بعد تمام التفحص ~~والاجتهاد، فما الذي يمنع من استنباط الحكم فيها من أصول وقواعد ترجع إليهم ~~(عليهم السلام) ولا تخرج عن مذهبهم بالقوة التي جعلوا حصولها العمدة في ~~الهداية إلى الصواب؟ # لأ نها إنما يكون عطية من الله سبحانه وموهبة إلهية تحصل بعد تحقق ~~الاجتهاد، مصداقا لقوله تعالى: # (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) فلا تحصل إلا لمن أراد الله إيصاله ~~إلى الحق والصواب. # والمصنف - سامحه الله - أولا ينقل عن القدماء أشياء بمجرد الدعوى من غير ~~برهان، PageV00P105 # وثانيا يسند إلى الأحاديث أشياء كذلك ويجترئ ~~على الحكم بأن المجتهد إذا أصاب لم يوجر وأن القضاء والإفتاء بقول مطلق لا ~~يجوز إلا بقطع ويقين. ويظهر من سياق كلامه استناد ذلك كله إلى ما عرفه من ~~الحديث. وهذا إقدام عجيب! لأن الرجوع إلى العمل بالظن في مواضع عديدة قد ~~ثبت الإذن فيها عنهم (عليهم السلام) والمصنف نقله واعترف به، وأن قضاء من ~~يتحاكم إليه من الشيعة إذا عرف شيئا من قضاياهم (عليهم السلام) ماض على ~~الخصم ولا يجوز رده والوعيد والتهديد على المراد. # وكل هذا لاتباع الهوى، لا يتنبه به المصنف ولا يرجع عن الخطاء. # وأما قسمته اليقين إلى قسمين فلم يظهر لي معناه، لأن اليقين والعلم إن ~~أراد به الاعتقاد فلا يلزم مطابقته للواقع دائما، وإن أراد به الذي لا يقبل ~~احتمال غيره فالحديث لا يصل إلى هذه المرتبة ما لم يكن مشافهة عن المعصوم ~~(عليه السلام). والحديث الوارد من باب التقية إذا ثبت عندنا ولم نعلم أنه ~~من حكم التقية حكمنا به وعلمنا على حد غيره، لا تفاوت بينهما في العلم ~~واليقين إذا حصلا. # PageV00P106 # * إن الخلاف في قبول خبر الثقة غير الإمامي ~~معروف، وما ذكره عن القدماء وكلام الأئمة من الاعتماد عليه لا نسلم عمومه، ~~بل مخصوص بالإمامي الثقة؛ وكذلك كلام الشهيد الثاني. # وإخبار أبي محمد (عليه السلام) بتوثيق العمري وابنه وقبول كلامهما لا ~~يقتضي قبول الثقة مطلقا ms021 سواء كان فاسد المذهب أو صحيحه، ونهاية ما يدل على ~~قبول قول العدل الإمامي، لأن التوثيق داخل في معنى العدالة. هذا إن لم نقل: ~~للسفراء خصوصية في قبول قولهم لا يلزم وجود مثلها في غيرهم. # وما نقله عن الشيخ (رحمه الله) فهو أحد القولين، لا أنه يقتضي الاتفاق ~~على ذلك. # والعجب! إنه جعل الخبر الموثق في الرواية فردا من أفراد الخبر المحفوف ~~بالقرينة الموجبة للعلم والقطع سواء كان من الإمامية أو من غيرهم، وعلى هذا ~~يلزم أن يكون خبر العدل الواحد الإمامي يوجب العلم والقطع بطريق أولى، لأن ~~التوثيق من جملة لوازم العدالة، والحال أن الشيخ وغيره صرحوا بإفادة الخبر ~~المحفوف بالقرائن العلم والقطع وإفادة غيره من خبر العدل الواحد الخالي عن ~~القرائن الظن، وأن الخلاف بين من عمل بخبر الواحد وبين من رده ليس إلا فيما ~~يفيد الظن لا العلم، لأن ما أفاد العلم بالتواتر والقرائن لا نزاع فيه ~~للسيد وأتباعه ولا لغيره. # وأغرب من ذلك! أن يجعل هذا الخطاء الظاهر دقيقه تنبه بزيادة فضيلته إليها ~~وغفل عنها العلامة وعابه بذلك، ورجع إلى قبيح العادة من ادعائه الانفراد ~~بالتحقيق والتحمس به، وأن ذلك فضل الله قد اختصه به، وكان هذا الاختصاص من ~~الله سبحانه حيث لم يجد في المتقدمين # PageV00P108 # والمتأخرين له أهلا غيره. وأكد ذلك القبيح عند ~~العقلاء بالعود إلى ما يوجبه زيادة الهجس في الشيء من المنامات والتخيلات ~~الواهية التي لا يليق بأدنى كامل ذكرها باللفظ، فضلا عن تدوينها والافتخار ~~بها في كتاب! # ومن هذا وغيره عند تأمل... (2) يعلم خطاؤه في تصاويره وأفكاره. # وما فسر الصادق (عليه السلام) به الآية فضله عام جميع العلماء الإمامية، ~~لا انفراده بهذه الخصوصية كما يظهر من سياق مدحه لنفسه، لأن العلماء ليس ~~لهم استناد ولا حكم في شيء من الأحكام إلا من حديثهم (عليهم السلام) تفصيلا ~~وإجمالا؛ على أن هذا الأمر الذي يدعي وجوب إظهاره عليه من بيان خطاء ~~المتقدمين عليه وأن ما اعتقده من هذه الدعاوي هو الحق المبين والصراط ~~المستقيم، ms022 وأ نهم كانوا في ضلالة من بعدهم عن الحديث وعدم رجوعهم إليه ~~وترجيحهم العمل بالظن الفاسد على العمل بالخبر القاطع واتباعهم للعامة وقد ~~نهوا عن اتباعهم وأمروا بمخالفتهم، لو كان ذلك حقا لوجب على الله سبحانه من ~~باب اللطف وبركة الإيمان وشرف # PageV00P109 # الحديث أن يلقي في ذهن كل من سمع كلامه ~~ودعاويه أن يتقبله بأذن سميعة وعين بصيرة ويد طويلة، بحيث لا تجوز معارضة ~~الشك والريب فيه حتى تنقذ الناس من هذه الضلالة العامة في الزمن الطويل؛ ~~فما وجدنا هذه الخصوصية تعدت غير صاحبها ولا انتفع منها من يكون له أدنى ~~عقل وتميز بل جلبت على صاحبها سوء الاعتقاد والنسبة إلى الجهل وضعف العقل ~~وسوء العاقبة دنيا وآخرة. والله المستعان، ونسأله من كرمه العفو والمسامحة. # * مما يدل على أن السيد (قدس سره) أراد بكلامه خلاف ما أراده المصنف أن ~~الكافي ومن لا يحضره الفقيه متقدمان على السيد، وما وجدنا أقواله أكثرها ~~إلا مخالفا لما فيهما، ولا يعتذر عن المخالفة لما فيهما إلا بأنها أخبار ~~آحاد لا توجب علما ولا عملا. وقال من جملة كلامه - قدس الله روحه - في الرد ~~للعمل بخبر الواحد: إنه لم يرد الشرع به (2). ولم يجوز تخصيصه للكتاب وقال: ~~لو سلمنا ورود الشرع به بالعمل لم تكن في ذلك دلالة على جواز التخصيص (3) ~~فعلم أن مراد السيد من الأخبار التي عناها ما ثبتت عنده بالتواتر والقرائن ~~لا كل الأخبار المسطورة في الكتب الأربعة. وقد نبهنا على ذلك سابقا وبينا ~~أن المفيد (رحمه الله) وغيره لو كان معتقدا لصحتها كلها - كما يدعيه المصنف ~~- لم يجز له ولا لغيره مخالفة مضمونها في مسألة من المسائل التي اعتمدوا ~~فيها على الظن في حكمهم وفتواهم، مع أن الأمر بخلاف ذلك لمن تتبع أحكامهم ~~في الفروع. # والمحقق (رحمه الله) ادعى الإجماع على العمل بخبر الواحد، وذلك لأ نه قال ~~في مبحث التخصيص به الكتاب وعدم جوازه ما معناه: إن دلالة الإجماع على ~~دلالة العمل به إنما هي فيما لا يوجد عليه دلالة، ms023 فإذا وجدت الدلالة ~~القرآنية سقط وجوب العمل به (4). وفي ذلك دلالة واضحة أن المراد من الخبر ~~الذي لا يجوز التخصيص به للكتاب الخبر المفيد للظن، لأن الخبر المفيد للعلم ~~لا نزاع عندنا في جواز التخصيص به كالمتواتر وغيره مما يفيد القطع، والمحقق ~~لا مخالفة له فيه، هذا مع تصريحه في غير هذا الموضع بأن المراد من خبر ~~الواحد ما ذكرناه. والمصنف يريد لأجل هواه أن يلزم المرتضى والشيخ وغيرهم ~~بمقتضى خطائه وصحة اعتقاده، وهم يصرحون وينادون بخلاف ذلك. # PageV00P110 # ومما يزيد ما أشرنا إليه وضوحا وبيانا أنه في ~~المعالم نقل عن السيد أنه أورد على نفسه فقال: إذا سددتم باب العمل ~~بالأخبار فعلى أي شيء تعولون في الفقه كله؟ وأجاب بما حاصله: # أن معظم الفقه يعلم بالضرورة من مذهب أئمتنا (عليهم السلام) فيه بالأخبار ~~المتواترة وما لم يتحقق ذلك فيه - ولعله الأقل - يعول فيه على إجماع ~~الإمامية. ثم قال في المعالم: وذكر - أي السيد - كلاما طويلا محصله: أنه ~~إذا أمكن تحصيل القطع من طرق ذكرها تعين العمل عليه، وإلا كنا مخيرين بين ~~الأقوال المختلفة لفقد دليل التعيين (2) انتهى كلامهم (رحمهم الله). # وإذا تأملت هذا الكلام عرفت أنه ليس لكل مسألة من الأصول والفروع يوجد ~~لنا عليها دليل من الحديث مقطوع به، وأن سبب الاختلاف في الأقوال عدم وجود ~~دليل القطع، وعرفت خلل ما يدعيه المصنف: من أن كتب الحديث الأربعة جميع ما ~~فيها مأخوذ من أصول معلومة صحيحة كلها عن أهل البيت (عليهم السلام) مقطوع ~~بها، لأن تلك الأصول كأنها كانت غائبة عن السيد وابن الجنيد وابن أبي عقيل ~~من القدماء وأمثالهم حتى غفلوا عنها وخالفت فتاواهم غالبا ما فيها ولم نر ~~السيد ذكرها عند علمه بالمقطوع به من أخبار أهل البيت ولا تعرض لشيء منها ~~ولا لطريقه إليها عند الحاجة والسؤال عن ذلك بعد رده لأخبار الآحاد، بل ~~أجاب بما يقتضي إما الغفلة عنها أو عدم اطلاعه عليها، وهذا لا يتصور بعد ~~فرض اطلاع غيره ممن لم يكن في رتبته، ms024 وإما لعلمه بعدم صحة جميع ما فيها وأن ~~أخبارها غير موجبة للعلم في كل مسألة كما هو الظاهر من أحاديث الكتب ~~الأربعة والمعتقد لمؤلفيهم باعتبار مخالفة بعضهم بل كلهم في بعض المسائل ~~لما فيها واعتراف الشيخ في مواضع كثيرة بضعف طريق ما رواه، ويرده بسبب ضعف ~~راويه. # PageV00P111 # * من تأمل حقيقة الحال عرف أن الاختلاف في ~~الأخبار والتنافي كان حاصلا في زمن # PageV00P112 # الكليني، والصحيح والضعيف كذلك، وهو الذي أوجب ~~له نقل الأخبار التي لم يتحقق كذبها خوفا من ضياعها، حيث إنها كثيرة التفرق ~~في الكتب، وأحال معرفة صحيحها من غيره على تنبيه أصحاب علم الرجال ممن تقدم ~~عليه. ولو كانت كلها صحيحة مأخوذة من أصول لا شك في صحتها لوجب التنبيه على ~~ذلك، لأ نه علم أن ما شكي إليه من الاختلاف ما كان سببه إلا اختلاف ~~الأحاديث من الصحة والضعف، فكان يلزم عليه ان ينبه صريحا في أول كتابه: أني ~~ما اعتمدت ولا دونت إلا ما قطعت بصحته ويبين وجه ذلك ومن أي أصل صحيح أخذه؛ ~~على أنهم صرحوا بأنه لا يجوز الاختلاف في الحديث المتواتر لكونه مفيدا ~~للعلم مقطوعا به، ولو كانت الأحاديث في كتب الحديث المعلومة مقطوعا بها ~~ثابتة الصحة عن الأئمة (عليهم السلام) لما جاز فيها الاختلاف، والأمر بخلاف ~~ذلك. # هذا كله مع ما بيناه سابقا من فساد دعوى المصنف ويكفي أصحاب الكتب ~~الأربعة أن يكون الداعي لجمعها خوفا من اندراس الحديث وضياعه، ولم يمكنهم ~~عند ذلك تمييز الصحيح والضعيف باليقين، فجمعوا منها ما حسن الظن لهم به ولم ~~يعلموا كذبه ومخالفته قطعا لمذهب أهل البيت، وأحالوا في العمل به على ما ~~يتحقق من حال رواته كما فعله الشيخ (رحمه الله) في أحكامه وفتاواه، وغيره ~~أيضا كذلك. # وللشيخ المحقق المدقق بهاء الدين العاملي - قدس الله روحه - هنا كلام ~~محصله: إن المتقدمين كان لهم سبيل إلى معرفة الحديث الصحيح بتكرره في ~~الأصول القديمة أو وجوده في أصل عرض على أحد من الأئمة (عليهم السلام) ~~وعرفت صحته بقرينة أو ms025 غير ذلك مما يفيد ثبوت الصحة، وكان ذلك في زمانهم ~~متيسرا علمه. ثم قال (رحمه الله): وابن بابويه (رحمه الله) جرى في كتابه ~~على متعارف المتقدمين [من] إطلاق الصحيح على ما يركن إليه، فحكم بصحة جميع ~~ما أورده، مع أن كثيرا من تلك الأحاديث بمعزل عن الاندراج في الصحيح على ~~مصطلح المتأخرين؛ والذي بعث # PageV00P113 # المتأخرين على هذا الاصطلاح من تقسيم الحديث ~~الصحيح والحسن والموثق والضعيف: أنه لما طالت المدة واندرست بعض الأصول ~~لإخفائها من الخوف من حكام الجور والضلال فلم يتيسر لهم تداول انتساخها ~~ووصل إليهم من ذلك الكتب الأربعة المشهورة في هذا الزمان، فالتبست الأحاديث ~~المأخوذة من الأصول المعتمدة والمأخوذة من غير المعتمدة واشتبهت المتكررة ~~في كتب الأصول السابقة بغير المتكررة، وخفي عليهم كثير من تلك الأمور التي ~~كانت يتفق لقدمائها ولم يمكنهم تمييز ما يعتمدون عليه منها، فاحتاجوا إلى ~~قانون تتميز به، فشكر الله سعيهم (4). # هذا ملخص كلامه - قدس الله روحه - وهو عين الواقع وغاية التحقيق. والمصنف ~~ينسب العلماء في هذا التقسيم إلى الإحداث وفعل غير الصواب بل إلى غاية ~~الخطاء! # PageV00P114 # * لا يخفى ما في جواب الشهيد الثاني (رحمه ~~الله) وجواب المصنف. # أما الأول: فلأنه مترتب على القطع بصحة خبر الكافي، وحصول التنافي ~~والتضاد بين كلام الإمامين لا يجوز في العقل في غير التقية، على أن إثبات ~~أحاديث التقية في الأصول التي يدعي المصنف تدوينها وعرضها بأمرهم (عليهم ~~السلام) في نهاية البعد، لأن احتمال التقية لو أمكن في بعض الموارد لا يكون ~~غالبا إلا عند جواب الإمام (عليه السلام) حتى يبعد من الإمام (عليه السلام) ~~عدم تنبيه السامع من أصحابه عليه لئلا يلزم إغراؤه بالجهل، لأ نه يحكم بصحة ~~مضمون ما سمعه ويعمل به، وأما تدوين حديث التقية من أصحاب الأئمه الموثوق ~~بهم في أصولهم فأي ضرورة داعية إليه؟ ولم ينتهوا عليه، لأن تلك الأصول ~~مصونة ومحفوظة عن ظهورها لغير أهلها، فكيف يجوز لهم إثبات غير دين الأئمة ~~فيها من غير إشارة إلى ذلك، ويعلمون أن من بعدهم ms026 لا يفرقون بين أحاديثها ~~ويأخذون الجميع على ظواهرها، والمقصد والباعث على جمع الحديث وتدوينه ليتم ~~دين الأئمة (عليهم السلام) # PageV00P115 # دين الحق في كل زمان، فهل تدليس وإغراء أعظم ~~من ذلك؟ ولو أمكن ذلك لعلة من العلل على خلاف ما يقتضيه العقل فلا يكون إلا ~~نادرا، والحال أن أكثر الاختلاف لا يحملونه إلا على التقية وكان رده بالضعف ~~أولى. ومع ظهور الصحة المصطلحة إن كان هناك ترجيح رجع إليه ، وإلا يجري فيه ~~ما نقلوه عن الأئمة (عليهم السلام) عند ذلك. # وأما الثاني (1): فضعف الاحتمالين في جوابه ظاهر، وما ذكره من التنزل فهو ~~جار على عادته من نسبة الغفلة والذهول لغيره وتنزيه نفسه عن ذلك. والذي ~~يظهر أن أسباب الغفلة والذهول عن حقائق الأمور أقرب إليه (رحمه الله) من ~~غيره، وأثر ذلك ظاهر لا يحتاج بيانا. وقد أشرنا سابقا إلى أنه لا مجال ~~لإنكار وجود الضعيف في الكتب المشهورة، لشدة الاختلاف بينها (2) على وجه ~~يحيل العقل أنها كلها صحيحة يحصل القطع بأنها ثابتة عن الأئمة (عليهم ~~السلام) لأ نهم صرحوا بأنه لا يجوز الاختلاف في المتواتر، وعلة ذلك أنه ~~مفيد للعلم، فما الفرق إذا حكمنا بأن الكتب الأربعة كذلك؟ # ومما يؤكد ذلك مخالفة بعضهم في فتواهم لما أورده من الحديث، وهو من الشيخ ~~(رحمه الله) كثير، ففي بعضها يرده بضعف روايته بأنه فاسد المذهب لا يعول ~~على روايته، وبعضها أن ما تضمنه مخالف للإجماع وغير ذلك. # ومن جملة ما يؤكد الضعف في بعض الأحاديث أن محمد بن سنان قد تكثرت روايته ~~في أغلب الأحكام، وغيره من أمثاله أيضا كثير، وقال الفضل بن شاذان في بعض ~~كتبه: إن من الكذابين المشهورين بالكذب ابن سنان وليس بعبد الله، ودفع أيوب ~~بن نوح إلى حمدويه دفترا من أحاديث محمد بن سنان فقال: إن شئتم أن تكتبوا ~~ذلك فافعلوا، فإني كتبت عن محمد بن سنان، ولكن لا أروي لكم عنه شيئا فإنه ~~قال قبل موته: كل ما حدثتكم به لم يكن لي سماعا ولا رواية وإنما ms027 وجدته (3). ~~ونقل عنه أيضا أشياء رديئة (4). وقد ذكر الأصحاب جملة ممن كان يروي عن ~~الضعفاء وإن كان هو ثقة في نفسه. # PageV00P116 # * قد قدمنا ما يدل على فساد هذا الوهم، ويؤكده ~~أنه لو كان الأمر كذلك لوجب على مؤلفي الكتب الأربعة التنبيه عليه صريحا ~~غير مرة، لأن الحديث في حد ذاته محتمل للصدق والكذب ما لم ينبه عليه، خصوصا ~~بعد إخبار مؤلفي الكتب بما حصل فيه من التضاد والاختلاف الموهم لحصول ذلك ~~في كل حديث، ومجرد التبرك باتصال السند لا يوازي جواز حصول ظن ضعف الحديث ~~بذكر رجل مشهور بفساد المذهب والكذب في طريقه، مع كونه صحيح الاتصال ~~بالمعصوم (عليه السلام) وأي غرور أزيد من ذلك! وأيضا التزام مثل هذا في ~~جميع الأخبار والتعب فيه مع كونه محتمل للضرر لا يقابل الوجه الضعيف الذي ~~ذكره من جهة المخالفين. والمصنف هذه طريقته حيث إنه بنى أصل فضيلته على هذا ~~الاعتقاد وأ نه لم يتنبه إليه غيره، التزم في ترويحه (7) وتكرر استدلالاته ~~إلى مثل هذه التمحلات الواهية. ولو كان الأمر كما ذكره لم يجز للمرتضى ~~ترك # PageV00P118 # العمل بما تضمنه ورد ما خالف فتياه منها بأنه ~~أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا، ولما جاز للمفيد وغيره مخالفة ما فيها ~~في أحكامهم وفتواهم. # PageV00P119 # * العجب كل العجب! من الدعاوي التي يدعيها ~~المصنف على القدماء من علمهم وعملهم بجميع الأحاديث الصحيحة المقطوع بصحتها ~~وأ نها كانت عندهم معلومة مميزة، والحال أنه قد سأل الصادق (عليه السلام) ~~بعض أصحابه عما يجد من كثرة اختلاف الحديث عنهم وبأيها يأخذ؟ (2) وقد ~~أرشدوا (عليهم السلام) شيعتهم إلى عرضها على كتاب الله عند ذلك أو الأخذ ~~بما يخالف العامة (3). فعلم ان الاختلاف والاشتباه حاصل من ذلك الوقت. ~~والذي يعتمد الرواية عن الضعفاء نبهوا عليه، ونبهوا على ثقة الرواة ~~وضعيفها، كل ذلك فيمن تقدم من القدماء الذين كانوا بعد زمن الأئمة (عليهم ~~السلام) والذي في زمن الأئمة (عليهم السلام) كان يستغني في صحة الخبر ~~بالسؤال ولو بالواسطة المعتمدة عنهم (عليهم السلام). ومن ms028 بعدهم بقريب كان ~~يعرف الصحيح من الضعيف مما نبه عليه أصحابهم وكان الاشتباه قليلا، فلم ~~يحتاجوا إلى التقسيم وتدوينه. ولكن حال الأحاديث عندهم ما كانت تخرج عن ~~الأقسام الأربعة، ولو كانت الأحاديث في ذلك الوقت وبعده إلى زمن الكليني - ~~الذي كان في زمن بعض السفراء - كلها صحيحة ثابتة عن الأئمة (عليهم السلام) ~~ومعمولا بها بطريق القطع ما حصل فيها في ذلك الوقت هذا الاختلاف والتضاد ~~الفاحش الموجب لسوء العقيدة حتى لزم على الكليني وغيره (رحمهم الله) بسبب ~~ذلك جمع الذي حسن الظن به عندهم وإن كان غير مقطوع بصحته خوفا من ضياع ~~الحديث وتفرقه، وقد ساء الظن به لشدة اختلافه، والحال أنه متأصل عن أئمة لا ~~تقبل حكمهم الاختلاف والتضاد. # وأما ابن الجنيد وأمثاله فلم يكونوا من الجهل إلى غاية يمكنهم العلم ~~بالدليل ويتركونه ويعدلون إلى اتباع المخالفين في أصولهم وقواعدهم والعدول ~~عن العلم إلى الظن، ويتبعهم في هذا الجهل والغفلة مثل المفيد والمرتضى ومن ~~تأخر عنهم اتباعا لا يجوز في الأحكام وأصول الدين عقلا ولا شرعا، وأي عاقل ~~يقول أو يتخيل: أن حسن الظن محل لذلك ومجوز له حتى ينسب غير الجائز والجهل ~~إلى مثل هؤلاء الأجلاء الذين لا نسبة له إلى أقل تلامذتهم، وهل يقدم أحد ~~عاقل على مثل هذا الإقدام والجرأة على أن حال رواة الحديث بعد زمن الأئمة ~~بل وقبل ذلك أيضا حصول الاضطراب والاختلاف فيه، لم يقع عند العامة مثله؟ ~~ولهذا عابوا على الشيعة ذلك. # PageV00P124 # وقد نبه الشيخ (رحمه الله) بما حاصله: أن ~~الاختلاف الذي وقع ربما يزيد على الاختلاف الواقع عند العامة بين أبي حنيفة ~~والشافعي (1). # وأما العامة فكتبهم دالة على أنهم في أول زمن التابعين انتخبوا أحاديثهم ~~واعتمدوا عليها وأسقطوا منها كل شيء اشتبه عليهم صحته، حتى أن مالك أسقط من ~~الحديث ما لا يحصى وأثبت ما لا يخفى، والصحاح الست مشهورة، فكيف يقول ~~المصنف: إنهم اعتمدوا في أخبارهم كلها على خبر الواحد؟ ومن أين عرف ذلك حتى ~~ينسب إليهم شيئا لا يعرفه؟ ms029 وإن كانوا في ذلك فعلوا على حسب اعتقادهم خطاء ~~أو صوابا. وقد بينا فيما تقدم وجه الضرورة التي دعت لتقسيم الحديث. # وأما المصنفات والمؤلفات التي عاب المصنف أصحابنا بها فليس فيها مخالفة ~~للأصول والقواعد التي ثبتت عن الأئمة (عليهم السلام) والأمر محتاج إليها، ~~ومشاركة المخالفين لهم في الاحتياج لا يضر بحالهم إذا كان مذهبهم الحق فيها ~~كما هي عندنا، ولا يلتزمون أصحابنا بالموافقة لهم فيها على الباطل، فأي ~~إنكار يتجه عليهم بذلك؟ وأي مناسبة للآية التي أوردها في هذا المقام؟ فإن ~~ظاهر نسبة من أشار إليهم فيها بإرادة إطفاء نور الله أن يكون المراد بهم ~~المشركين! ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. # PageV00P125 # * كلام المصنف يقتضي: أن في زمن من ذكره كانت ~~الأصول موجودة غير مختلطة والصحيح منها متميزا عن غيره، فيلزم على ذلك أن ~~كل الأحاديث التي خالفها المرتضى وابن إدريس والشيخ وغيرهم في فتاويهم ~~كانوا قاطعين بضعفها لتميزها عن الصحيح المقطوع به، وإلا لما جاز لهم تركها ~~والإعراض عنها، وذلك يخالف دعواه من القطع بصحتها وعدم اختلاط أصولها ~~الموجب للاعتماد عليها كلها. # وما ذكره أخيرا من الحكمة الربانية فهلا كان ذلك موجبا لعدم وجود الخلاف ~~والتضاد بين الأحاديث المستندة إلى الأئمة (عليهم السلام) حتى حصل به العيب ~~على الشيعة والاستدلال به على فساد مذهبهم ورجوع من رجع عن المذهب بهذا ~~الخلل الذي وقع، ولم يشعر المصنف أن الابتلاء في دار الدنيا أقرب ما يكون ~~إلى أولياء أهل البيت (عليهم السلام) وكلام أمير المؤمنين - صلوات الله ~~عليه - ناطق بذلك في الدرر والغرر (1) وغيره من الأئمة كذلك في مواضع ~~عديدة. على أن وجود الضعف في بعض ما ينسب إليهم لا يخل بشرائع مذهبهم ولا ~~العمل بأحاديثهم، فإن الموجود في صحيحه ما فيه كفاية، وبعد ثبوت الاجتهاد ~~المتفق عليه بين الخاص والعام، بل نقل أيضا عن الأمم السالفة مع رجوعه إلى ~~أقوالهم وأفعالهم، ودلت الأدلة العقلية والنقلية على صحته وأن القدرة ~~المشترطة فيه لا يكون إلا بعناية إلهية، فكيف يجوز ms030 بعد هذا تكذيب الفاضلين ~~ونسبتهم إلى تعمد الكذب؟ # هل قبيح أشنع منه! وكان له أن يرد كلامهما إذا لم يرتضه بما هو أخف من ~~ذلك مما لا مؤاخذة عليه فيه. ولا موجب لذلك إلا زيادة الغرور وعدم التقيد ~~بتدبر العواقب. # PageV00P127 # * قد ادعى المصنف هنا العلم في مواضع عديدة ~~بغير بينة ولا برهان وألزم لوازم كذلك. # ومما يدل على خلاف ما ادعاه وما ألزمه: أن الأصول المذكورة لو كانت ~~موجودة في زمن الأئمة الثلاثة وإن كان كلها صحيحة، كيف جاز الاختلاف بينها ~~والتضاد حتى قال الشيخ (رحمه الله) في أول التهذيب: إنه لا يكاد يتفق خبر ~~إلا بإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه، حتى جعل ~~مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا. وقال بعد ذلك: حتى دخل على جماعة ~~ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة، ~~وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق. وذكر عن شيخه: أن أبا الحسن الهاروني ~~العلوي كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة، فرجع عنها لما التبس عليه الأمر في ~~اختلاف الأحاديث وترك المذهب (1) فبعد هذا الكلام - والكليني ذكر قريبا من ~~ذلك - كيف يلتبس على عاقل أن يكون أحاديث كتابيه مأخوذة من الأصول الصحيحة ~~الثابتة عنهم (عليهم السلام) وكيف تكون تلك الأصول الصحيحة موجودة ولا يجوز ~~الاختلاف فيها على الوجه الذي ذكره الشيخ، لأن كلام الأئمة الصحيح عنهم ~~منزه عن مثل ذلك، فأي أصول حصل فيها هذا الاختلاف غير تلك الأصول التي أوجب ~~هذا الفساد العظيم من ارتداد # PageV00P131 # الهاروني وغيره عن المذهب، وهلا اطلع الهاروني ~~وغيره على الأصول الصحيحة وعرف أنها هي مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وأن ~~غيرها مما فيه الاختلاف معلوم أنها مكذوبة عن أهل البيت (عليهم السلام) وما ~~رأينا الشيخ (رحمه الله) إلا سلم هذا الاختلاف أو عرف به، فلا أقل من أ نه ~~كان بنية (3) أن هذا الاختلاف لا عبرة به ولا توجب الشبهة، لأن عندنا أصولا ~~عديدة كثيرة ثابتة النقل عن أهل البيت ms031 لا يحتمل الاختلاف ولا التضاد، ~~وتعويلنا في المذاهب عليها لا على غيرها، فما ظهر من كلامه إلا الاعتراف ~~بوجود ذلك في الأحاديث التي كانت موجودة ذلك الزمان. واختلاف الأحاديث ~~المنقولة في الكتب الأربعة، حتى قال الشيخ: إنها في الاستبصار بما يزيد على ~~خمسة آلاف (4) مؤكد لما أشرنا إليه وناف لوجود الأصول التي اعتقدها المصنف ~~المقطوع بصحتها كلها في وهمه بكل وجه، ولا يلزم الشيخ وغيره ما ألزمهم به ~~بعد أن دونوا طريقا يعلم منه الصحيح من غيره، وأجهدوا أنفسهم في تحقيق ذلك. ~~والله المستعان. # * هذا الكلام استدل به الشيخ (رحمه الله) في العدة من جملة الأدلة على ~~العمل بخبر الواحد غير # PageV00P132 # المحفوف بالقرائن الذي يفيد العلم، وقال: إن ~~المحفوف بالقرائن لا نزاع فيه (1) وذلك صريح بأن المراد العمل بالأخبار ~~التي لم يعمل بها السيد المرتضى، وهي الأخبار التي لا تفيد إلا الظن، وهي ~~محل الاشتباه والاستدلال. وأما ما يفيد العلم فلا خلاف ولا نزاع في وجوب ~~العمل به ولا يحتاج إلى استدلال عليه. ومجرد ثبوت عمل المتقدمين به لا يفيد ~~الجزم بالقطع بصحته وثبوته عن الأئمة (عليهم السلام) ولو أفاد ذلك لما جاز ~~للمرتضى خلافه، فعلم أنهم كانوا يكتفون في ذلك بالظن وهو حكم خبر الواحد، ~~فلذلك استدل الشيخ به على العمل بخبر الواحد مع كونه لا يفيد إلا الظن، ~~فأين هذا مما فهمه المصنف من كلام الشيخ (رحمه الله) أنه أراد به صحة ~~الأحاديث بالقطع بأنها ثابتة عن المعصوم وأ نها تفيد العلم بمنزلة ~~المتواتر. # * كان يحق للمصنف أن يتكلم على السيد المرتضى (قدس سره) في هذا المقام، ~~لأ نه يقتضي أن كل خبر في الكتب الأربعة خالفه في فتواه لا يكون من الأخبار ~~المفيدة للعلم وأ نه لم يعمل بها أحد من العلماء المتقدمين، لأن عملهم لم ~~يكن إلا بما يفيد العلم، وهذه الأخبار التي أعرض عنها السيد لم يكن كذلك، ~~فلا يجوز العمل بها، وإن ذلك معلوم بالظاهر من مذهب الشيعة الإمامية، ويلزم ~~من هذا أنه لا ms032 شيء في الكتب الأربعة من التي خالفها السيد وأمثاله مما يفيد ~~العلم وأ نه صح نقله عن الأئمة (عليهم السلام). وهذا ضد ما يدعيه المصنف ~~ويريد إثباته بقول السيد في تخيلاته. # PageV00P133 # وكلام السيد في هذا المقام يحتمل أن عمل ~~القدماء بالعلم في أحكامهم إنما كان لتيسر اطلاعهم على الأخبار الصحيحة ~~المفيدة للعلم إما بالتواتر أو القرائن، وأما بعد زمانه فلم يتيسر ذلك ~~والمتأخرون لما استبعدوا هذا الاحتمال أو جوزوه وتعذر عليهم عدلوا إلى ~~العمل بأخبار الآحاد المفيدة للظن في كل موضع لا يتيسر لهم العلم بأي وجه ~~كان، وحملوا كلام السيد في المبالغة في نفي ذلك على ما عرفه من علماء ~~الشيعة المتقدمين عليه. ومقتضى كلام الشيخ في العدة وغيره: # أ نهم لم يسلموا له هذه الدعوى حيث استدلوا على العمل بخبر الواحد بما ~~يقتضي عمل المتقدمين به، مع كونه لا يفيد إلا الظن، وحملوا كلامه على ~~المبالغة في هذا المعنى أو لم يلتفتوا إلى كلامه، كما خالفوه في كثير من ~~مسائل الأصول والفروع، لأ نه ليس بمعصوم. # PageV00P134 # * أقول: من كان من القدماء يمكنه الاطلاع على ~~صحة الحديث وأخذ الأحكام عنهم (عليهم السلام) بطريق القطع واليقين لا ينسب ~~أحد إليه الاعتماد في معرفة الأحكام على الظن، لأن عدم جواز ذلك متفق عليه، ~~وإنما كلام العلامة وغيره فيمن عدا ذلك. ومقتضى كلام المصنف صحة كل حديث ~~ينسب إليهم (عليهم السلام) من ذلك الزمان إلى هذا الزمان، وسيأتي فيما ~~ننقله عن الشيخ (رحمه الله) من العدة أن المصنف يلزمه تخطئة الشيخ فيما ~~أفاده من الاستدلال على صحة العمل بخبر الواحد المفيد للظن، ويلزمه أيضا أن ~~يلزم الشيخ بأن ما أورده في كتابيه بتمامه يعلم صحته وثبوته عن الأئمة ~~(عليهم السلام) بالقطع واليقين، والشيخ (رحمه الله) يصرح بخلاف ذلك وأ نها ~~أخبار آحاد لا توجب إلا الظن إذا تجردت عن القرائن وأن هذا هو سبب اختلاف ~~العلماء، ولو كان غير ذلك لما جاز الاختلاف. # وهذا من المصنف جار على ما اعتاده من الإقدام ms033 على الدعاوي الظاهرة ~~الفساد. # وذكر الشهيد الثاني (رحمه الله) في بحث ترجيح السماع من الشيخ على ~~الإجازة في شرح الدراية ما معناه من الفرق بين عصر السلف قبل جمع الكتب ~~المعتبرة التي يعول عليها ويرجع إليها وبين عصر المتأخرين، ورجح السماع في ~~عصر السلف الأول بأنهم كانوا يجمعون الحديث من صحف الناس وصدور الرجال، ~~فدعت الحاجة إلى السماع خوفا من التدليس، بخلاف ما بعد تدوينها، لأن فائدة ~~الرواية حينئذ إنما هي اتصال سلسلة الإسناد بالنبي (صلى الله عليه وآله) ~~تيمنا وتبركا فالحجة تقوم بما في الكتب. # ثم قال: ويعرف القوي منها والضعيف من كتب الجرح والتعديل، وهذا قوي متين ~~(2) انتهى كلامه (رحمه الله). # وهذا الكلام صريح بأن الكتب الأربعة صارت معلومة الثبوت عندنا من مؤلفيها ~~وأن الإجازة إليها والرواية بذلك منها إنما هو لمجرد اتصال السند كما ذكره، ~~وأن كل ما تضمنته ليس معلوم الصحة ومقطوع الثبوت عن الأئمة (عليهم السلام) ~~بل منه القوي والضعيف، وتمييز ذلك راجع إلى كتب الجرح والتعديل. # PageV00P137 # * في مضمون الحديث الأول ما يدل على عدم صحة ~~الاختلاف في الحديث عنهم (عليهم السلام) إذا كان في غير التقية، فيكون ~~الاختلاف في غيرها دليلا على عدم الصحة، ومواضع التقية في الأخبار المدونة ~~في أصول الشيعة نادرة الوقوع، لعدم الضرورة الملجئة إلى تدوينها، وقد أشرنا ~~سابقا إلى ما يقتضي ذلك، وهو خلاف ما يريده المصنف من الاستدلال به على ~~مطلوبه. وأما الثاني: فعلى تقدير تسليم صحته لا نزاع في العمل بما في تلك ~~الكتب المعينة إذا عرفناها بعينها إنها هي التي أشار إليها أبو جعفر الجواد ~~(عليه السلام) وأنى لنا معرفة ذلك وثبوت صحتها من السهو وغلط الناسخ ~~وتحريفه وغير ذلك حتى يقطع بأن سندها ومتنها من كلام الأئمة (عليهم ~~السلام)؟ ومع ذلك لا يلزم مساواة غيرها من الأصول لها في ذلك. # PageV00P139 # * بعد أن ينقل كلام رئيس الطائفة (رحمه الله) ~~يتبين صحة ما يدعيه أو فساده، فإنه قال (رحمه الله) في العدة: # فصل، في أن الأخبار المروية فيها ms034 ما هو كذب، والطريق الذي يعلم به ذلك: ~~إن من المعلوم الذي لا يتخالج فيه شك أن في الأخبار المروية عن النبي (صلى ~~الله عليه وآله) كذبا، كما أن فيها صدقا، فمن قال إن جميعها صدق فقد أبعد ~~القول - فيه إلى أن قال - روي عن شعبة أنه قال: نصف الحديث كذب، ولأجل ما ~~قلناه حمل أصحاب الحديث نفوسهم على نقد الحديث وتمييز الصحيح منها من ~~الفاسد. ثم قال: وليس لأحد أن يقول: تجويزك الكذب على هذه الأخبار أو في ~~بعضها فيه طعن على الصحابة، لأن ذلك يوجب تعمدهم الكذب، وذلك أنه لا يمتنع ~~أن يكون وقع الغلط من بعض الصحابة، لأ نه ليس كل واحد منهم معصوما لا يجوز ~~عليه الغلط، وإنما يمنع من اجتماعهم على الخطاء. وذكر وجوها عديدة موجبة ~~لذلك من السهو والغلط وتغير المعنى، ثم قال: وهذه الوجوه التي ذكرناها أو ~~أكثرها تنفي الطعن عن ناقلي الخبر وإن كان كذبا. فأما من تأخر عن زمن ~~الصحابة والتابعين فلا يمنع أن يكون فيهم من يدخل في الأحاديث الكذب عمدا ~~ويكون غرضه الإفساد في الدين، كما روى عن عبد الكريم بن أبي العوجاء أنه ~~لما صلب وقتل قال: أما إنكم إن قتلتموني لقد أدخلت في حديثكم أربعة آلاف ~~حديث مكذوبة. وهذا واحد من الزنادقة، فكيف الصورة في الباقين؟ # PageV00P140 # ثم إنه (رحمه الله) بعد أن أطال الكلام في ~~الاختلاف في العمل بخبر الواحد قال: فأما ما اخترته من المذهب، وهو أن خبر ~~الواحد إذا كان واردا من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة وكان ذلك مرويا عن ~~النبي (صلى الله عليه وآله) أو عن واحد من الأئمة (عليهم السلام) وكان ممن ~~لا يطعن في روايته ويكون سديدا في نقله ولم يكن هناك قرينة تدل على صحة ما ~~تضمنه الخبر - لأ نه إن كان هناك قرينة تدل على ذلك كان الاعتبار بالقرينة ~~وكان ذلك موجبا للعلم ونحن نذكر القرائن فيما بعد - جاز العمل به. والذي ~~يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة، فإني وجدتها ms035 مجمعة على العمل بهذه ~~الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك ولا ~~يتدافعونه - إلى أن قال - هذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي (صلى الله عليه ~~وآله) ومن بعده من الأئمة ومن زمان الصادق (عليه السلام) الذي انتشر العلم ~~عنه وكثرت الرواية من جهته، فلو لا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما ~~أجمعوا على ذلك ولأنكروه؛ ولأن إجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط ~~والسهو. # ثم قال بعد كلام طويل: ومما يدل أيضا على جواز العمل بهذه الأخبار التي ~~أشرنا إليها ما ظهر بين الفرقة المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها، ~~فإني وجدتها مختلفة المذاهب في الأحكام، يفتي أحدهم بما لا يفتي به صاحبه ~~في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى باب الديات. # وذكر بعض تفاصيل ذلك - إلى أن قال - وقد ذكرت ما ورد عنهم (عليهم السلام) ~~من الأحاديث المختلفة التي تختص الفقه في كتابي المعروف بالاستبصار ومن ~~كتاب تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث، وذكرت في أكثرها اختلاف ~~الطائفة في العمل؛ وذلك أشهر من أن يخفى، حتى إنك لو تأملت اختلافهم في هذه ~~الأحكام وجدته يزيد على خلاف أبي حنيفة والشافعي ومالك (1) انتهى كلامه - ~~رفع الله مقامه -. # وأقول: إن من تأمل هذا الكلام كله عرف أن الشيخ جازم بوجود الصحيح ~~والضعيف في الحديث من زمن النبي (صلى الله عليه وآله) وزمن الأئمة ومن ~~بعدهم، واستدلاله بالإجماع على العمل بخبر # PageV00P141 # الواحد الذي ليس معه قرينة وتعليله ذلك بأن ~~إجماعهم فيه معصوم يدل على الاعتراف بأنهم كانوا يعملون بخبر الواحد وإن لم ~~يحصل منه العلم، لأن الفرض أنه مجرد عن القرائن التي تحصل معها العلم. وعرف ~~أيضا أنه معترف بأن سبب اختلاف العلماء المتقدمين اختلاف الأخبار، وأن ما ~~أثبته في كتابيه من تلك الأخبار المختلفة، فلو كانت الأخبار كلها من زمن ~~الأئمة (عليهم السلام) إلى زمان الشيخ ومن بعده ثابتة منقولة من أصول محققة ~~معلوما ثبوتها عن الأئمة (عليهم السلام) لا يتطرق إليها الكذب ms036 - كما يتوهمه ~~المصنف - وأن ما في الكتب الأربعة كلها محققة الثبوت والصحة، ما جاز من ~~الشيخ هذا الكلام الصريح في خلاف ذلك في مواضع عديدة لا يحصل الاشتباه ولا ~~التأويل، وما جاز أيضا أن يرد أحد من العلماء المتقدمين والمتأخرين حديثا ~~من هذه الأحاديث، ولا أن لا يعمل بها بعد أن يعلم صحتها ويقطع بذلك. وكيف ~~يجوز فيه الاختلاف؟ ولم يجعلوا علة ذلك إلا إفادته العلم، فإذا كانت ~~الأخبار المنقولة عن الأصول - على دعوى المصنف - كلها تفيد العلم فكيف جاز ~~فيها الاختلاف دون غيرها مما يفيد العلم. # والمصنف معظم كتابه قد صرفه في هذه الدعاوى وتكرارها وبنى أساسه في خطائه ~~عليها، وقد حار (1) في ترفيعها وتشييدها والفساد يتظاهر من جوانبها من كل ~~ناحية. # PageV00P142 # * هذا الصريح الذي ادعاه على الشيخ لم نعلم ~~أين وجده؟ فإنا قد بينا مذهب الشيخ (رحمه الله) وتجويز العمل بخبر الواحد ~~المفيد للظن، وهذا الصريح ينافيه ذلك. ونقله أيضا عنه تجويز العمل بخبر ~~يوجب القطع بورود الحكم عنهم (عليهم السلام) وإن لم يوجب القطع بما هو حكم ~~الله في الواقع من غير تقييد بكونه على وجه التقية إذا لم نعلم بها لا ~~مناسبة لإطلاقه، لأن الحكم إذا ثبت بالقطع عنهم (عليهم السلام) فلا يجوز ~~مخالفته للواقع في غير ما قلناه. وجعله النزاع بين الشيخ وبين السيد # PageV00P145 # المرتضى وابن إدريس لفظيا لا معنويا وأن ~~العلامة توهم ذلك أغرب من الأول. وكذلك ادعاؤه موافقة المحقق الحلي على ما ~~أفاده وادعاه، والحال أن الاختلاف بين المرتضى وابن إدريس وبين الشيخ ~~والمحقق في الظهور والوضوح كنار على علم. وما كفاه فساد هذه الدعوى حتى ~~ينسب العلامة الجليل فيها إلى الوهم، وهو أحق به وبالخطاء في ذلك! وما ~~ادعاه من تواتر الأخبار بجواز العمل بقول الثقة بقول مطلق وإن كان فاسد ~~المذهب قد بينا فيما تقدم فساده وأ نه مختص بمن علم الأئمة (عليهم السلام) ~~ثقته وإيمانه. # * هذا عين النزاع، فإنه لو صح ذلك لما جاز منهم الغفلة عن التنبيه عليه ~~ولما ms037 ناسب وصلهم الحديث بالسند الضعيف الموهم لضعفه غالبا عند غير المطلع. ~~وقصد اتصال السند والمحافظة عليه للتبرك لا يحسن مع استلزامه هذا المحذور ~~القريب. وقد نقل العلامة (رحمه الله) في الخلاصة عن الحسن بن علي بن فضال ~~أنه قال: علي بن أبي حمزة يعني البطائني كذاب متهم ملعون، قد رويت عنه ~~أحاديث كثيرة وكتب تفسير القرآن من أوله إلى آخره، إلا اني لا أستحل أن ~~أروي عنه حديثا واحدا (1). وقال ابن الغضائري في حقه ما يقارب ذلك ويزيد ~~عليه (2). # فإذا كان هذا كلام القدماء وتصريحهم بكثرة ما رواه هذا الراوي عن الصادق ~~والكاظم (عليهما السلام) # PageV00P146 # وهذه حاله وأمثاله في الرواة كثيرة، فكيف يوثق ~~بصحة كل الأحاديث؟ # والشيخ في التهذيب روى أحاديث متعددة في أسانيدها " علي بن حديد " وقال: # إن علي بن حديد ضعيف لا يعول على ما يتفرد بنقله وقد رويت عنه عدة أخبار ~~(5). # فعلم أن ما يقوله المصنف لا مجال لصحته وقبوله بوجه من الوجوه؛ وقد سئمت ~~النفس من تكراره وتعليله لصحة دعواه بما لا يزيد إلا خطأ وفسادا. # PageV00P147 # * هذا مما يؤكد ما شرحناه سابقا، لأن ~~الاستدلال على الجواز بعدم الإنكار لا يناسب أن يكون ذلك في الأخبار ~~المقطوع بصحتها وثبوتها عن الأئمة (عليهم السلام) في الأصول المدونة، ~~والمصنف يدعي على الشيخ أنه عارف بثبوت تلك الأصول وأ نها موجودة عنده، ~~ليتم له دعوى ثبوت ما في الكتب الأربعة بالجزم والقطع بصحتها. وإذا كان ~~العمل للمتقدمين بتلك الأصول الثابتة لم يسغ لأحد الإنكار عليهم في العمل ~~بها، وإنما ساغ الإنكار بالعمل بها لأ نها ليست متواترة ولا محفوفة ~~بالقرائن فلا تفيد إلا الظن، فيسوغ الإنكار ومنافاة القبول، فعملهم بها من ~~غير نكير يدل على جواز ذلك، خصوصا وقد قال الشيخ بعد ذلك فيما نقله عنه: ~~وجود الاختلاف من الأصحاب بحسب اختلاف الأحاديث يدل على أن مستندهم إليها، ~~إذ لو كان العمل بغيرها مما طريقه القطع لوجب أن يحكم كل واحد بتضليل ~~مخالفه وتفسيقه، فلما لم يحكموا بذلك دل على ms038 أن مستندهم الخبر، وعلى جواز ~~العمل به (انتهى كلام الشيخ الذي نقله عنه (رحمه الله)) وأقول بعد هذا ~~الكلام: هل يحتمل كلام الشيخ شيئا مما يدعيه المصنف من موافقته على ~~اعتقاده؟ ولكن الهوى يعمي ويصم. PageV00P150 # * هذا أيضا صريح في أن الأخبار كلها لم تكن ~~متحققة الثبوت لأ نها لو كانت كذلك. لما احتاجوا إلى تحقيق حال السند ~~والبحث عن رجاله بعد كونها معلومة ثابتة والأخذ في العمل منها. # PageV00P167 # * إن من اطلع على كثرة الأحاديث الواردة في ~~القدح في أغلب من ذكره من الفضلاء عن أئمتهم في زمانهم عرف كثرة الأحاديث ~~الموضوعة في ذلك الزمان فضلا عن غيره، بحيث لا يتحمل حملها على التقية، وفي ~~حديث الفيض بن المختار من رواية الكشي عن أبي عبد الله (عليه السلام) حيث ~~قال له: جعلني الله فداك! ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم؟ قال وأي ~~الاختلاف يا فيض، فقال له الفيض: إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أشك في ~~اختلافهم في حديثهم حتى أرجع إلى المفضل بن عمر فيوافقني من ذلك على ما ~~تستريح إليه نفسي ويطمئن إليه قلبي، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أجل ~~هو كما ذكرت يا فيض إن الناس أولعوا بالكذب علينا، إن الله الذي افترض ~~عليهم لا يريد منهم غيره؛ وإني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى ~~يتأوله على غير تأويله، وذلك إنهم لا يطلبون بحديثنا ما عند الله وإنما ~~يطلبون به الدنيا... إلى آخر الحديث (1). # وإنما نقلنا هذا الحديث ليعلم كثرة الأحاديث الضعيفة واختلاطها من ذلك ~~الوقت، والاحتياج إلى تمييزها والبحث عنها، فكيف في مثل هذا الزمان مع ~~تصريح مؤلفي الحديث في أوائل كتبهم بكثرة التضاد والاختلاف منه والاشتباه، ~~ولم ينبهوا صريحا على أن ما نقلوه كله سليم عن ذلك وأ نهم ما دونوه من ~~الأصول صحيحة لا تحتمل الضعف. # PageV00P169 # * الذي ينبغي أن يقال عند هذه الحال: اضرموا ~~لمشعال فقد ادلهم الظلام واشتد القتام! وذلك أن المصنف قد تعدى غاية التعدي ~~على العلامة وينسب إليه أشياء ms039 بعضها مخالف للحق وهو بريء منها وبعضها حق ~~والأمر محتاج إليه ومع ذلك يعيبه بها. # فأما الأول: فهو نسبته لاتباع العامة وسلوكه طريقتهم بقول مطلق حقا كان ~~أو باطلا وينسبه إلى الغفلة عن ذلك وقلة التدبر والتفطن، والحال أن العلامة ~~تكلم على بن إدريس بسبب أن الشيخ (رحمه الله) قال في الخلاف: إن وقت الوقوف ~~بعرفة من الزوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم العيد (1) واعترضه ابن ~~إدريس بأن هذا القول مخالف لأقوال علمائنا وإنما هو قول لبعض العامة أورده ~~الشيخ في كتابه إيرادا لا اعتقادا (2) فقال العلامة (رحمه الله): توهم ابن ~~إدريس أن الشيخ قصد بذلك الوقت الاختياري فأخطأ في اعتقاده ونسب الشيخ إلى ~~تقليد بعض المخالفين مع أن الشيخ أعظم المجتهدين وكبيرهم، ولا ريب في تحريم ~~التقليد للمحق من المجتهدين، فكيف للمخالف الذي يعتقد المقلد أنه مخطئ، وهل ~~هذا إلا جهالة واجتراء على الشيخ (رحمه الله)؟ (3) انتهى كلامه (رحمه ~~الله). # وأنت خبير بأن الذي يعترض على غيره في فعل غير حسن، كيف ينسب إلى ارتكاب ~~مثله أو ما هو أشنع منه! كما ينسبه المصنف إليه بغير حق. # وأما الثاني: فأول ما فيه أنه جعل التقسيم إحداثا - كما قال في أول ~~الكتاب ونبهنا على كراهة لفظ الإحداث - وثانيا أنه قد تقدم عن قريب في كلام ~~الشيخ (رحمه الله) من اعتناء الطائفة # PageV00P173 # بالرجال وتمييز العدل من المجروح والثقة من ~~الضعيف والفرق بين من يعتمد على حديثه وبين من لا يعتمد، وكونهم إذا ~~اختلفوا في خبر نظروا في سنده، وفرق بين الثقة وغيره، وأن الطائفة لو لم ~~يعولوا على ذلك لما كان في اعتناء أصحاب كتب الرجال بذلك فائدة. وهذا ~~الكلام صريح أن الخبر لا يخلو من أحد الأقسام الأربعة التي قسموها وإن لم ~~يدونوا كل قسم على حدته في ذلك الوقت، وهذا الأمر مشهور معروف من زمن الكشي ~~وابن عقدة وابن الغضائري وغيرهم، فنسبة العلامة (رحمه الله) إلى إحداثه ~~افتراء عليه لو كان فيه محذور، فكيف! وربما أنه يدعي ms040 أنه من قبيل الواجب ~~للغاية المترتبة عليه من تمييز ما يعمل به من غيره. ولولا أن المتأخرين ~~والمتقدمين لما رأوا أحوال الرواة واختلافهم نبهوا على الصحيح والضعيف من ~~المصنفين منهم وغيرهم لأشكل الأمر غاية الإشكال، وذلك لأن من جملة المصنفين ~~الأجلاء، مثلا محمد بن مسعود العياشي وحاله معلوم في اتساعه في الحديث ~~وكتبه كثيرة، ومع ذلك كان يروي عن الضعفاء كثيرا. وكذلك محمد بن عمران ~~الأشعري القمي كان يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل، وكان محمد بن الحسن بن ~~الوليد يستثني من روايته ما يرويه عن جماعة متعددة. وأمثال ذلك كثير، فلولا ~~تقسيم الحديث والتنبيه عليه وبيان الصحيح والضعيف والحسن لاشتبهت الحال ~~وحصل الاختلاف فكان تقسيم الحديث أهم مطلوب ومرغوب، فما فعله العلامة (رحمه ~~الله) من أحسن ما يمدح به ويثاب عليه. PageV00P174 # * قد أكثر المصنف (رحمه الله) من هذه ~~التوجيهات المستغنى عن تكرارها إذا كان ما قدمه مفيدا ومصححا لما يدعيه، ~~وكأ نه أراد تطويل الكتاب بذلك ليسمى مؤلفا، وإلا فلا وجه لهذا التكرار ولا ~~يزيده إلا خطأ وإيضاحا لعدم صحة ما يدعيه، فإن ما عدده من كتب الرجال لو ~~كانت كتب الأصول الصحيحة الثابتة موجودة والأخذ منها والاطلاع عليها ممكن ~~ورجالها كلهم ثقات عدول أو متون تلك الأصول معلوما أنها كلام الأئمة (عليهم ~~السلام) لما كان لكتب الرجال احتياج، فالاهتمام بها وتدوينها يفهم أن من ~~ذلك الوقت حصل في الأحاديث الاشتباه والالتباس وأ نهم احتاجوا إلى التمييز ~~بينهما بوضع كتب الرجال. # ولو كانت الأحاديث في ذلك الوقت من زمن الأئمة إلى من بعدهم يمكن معرفة ~~الصحيح PageV00P175 # منها أو التوصل إلى الأئمة (عليهم السلام) أو ~~يكون هناك أصول معلوم للأئمة (عليهم السلام) صحتها ويمكن التوصل إليها لم ~~يأمروا (عليهم السلام) أصحابهم عند الاختلاف بالعرض على كتاب الله. وفي ~~حديث الفيض بن المختار - المتقدم - لم يرجع الصادق (عليه السلام) معرفة ~~الصحيح عند ما سأله عن الاختلاف الواقع بين الأحاديث إلى تلك الأصول التي ~~كتبت في زمانه ولم يجر لها ذكر عند الأئمة ms041 (عليهم السلام) حين يسألهم ~~أصحابهم عند الاختلاف والاشتباه بأن يرجع إليها لأ نها موجودة ثابتة عندهم ~~وما خالفها كاذب، بل أرجعهم الإمام (عليه السلام) إلى كتاب الله أو الأخذ ~~بما خالف العامة، لأن الظاهر من الموافق للعامة أن يكون غير صحيح، وربما ~~كان ذلك في مواضع كثيرة أولى من الحمل على التقية. # فعلم من ذلك: أن تلك الأصول لو كانت موجودة كان يحتمل فيها ما يحتمل في ~~غيرها إلا ما نص الأئمة عليه بعينه وهو قليل منها. ولم يعلم التمكن من ~~الوصول إليها في زمن الكليني وغيره، ولهذا صرح الشيخ (رحمه الله) بأن ~~اختلاف القدماء ما كان سببه إلا اختلاف الأحاديث (1) وهو كذلك، لأ نها لو ~~كانت كلها صحيحة لما جاز الاختلاف والتضاد فيها، وما احتاجوا إلى وضع كتب ~~الرجال إلا لأجل الاختلاف الواقع ليتميز الصحيح من الضعيف. وبعد اطلاع ~~الكليني (رحمه الله) ومن تأخر عنه على حال الأحاديث وشكواهم من مزيد ~~الاختلاف والتضاد فيها وتنبيههم على ذلك وعلمهم بأنه قد وضع المتقدمون ~~طريقا لاستعلام الصحيح منها من غيره، لم يحسن منهم في ذلك الوقت أن يميزوا ~~ما صح عندهم من غيره ويدونوه ويتركوا الباقي، للزوم ذلك ترك أكثر الأحاديث، ~~ولاحتمال ظنهم بضعف راو وثبت غيرهم فيما بعد صحته (2) فدونوا منها ما حسن ~~ظنهم به وأحالوا معرفة صحيحها من غيره إلى ما يعلم من كتب الرجال، وليس في ~~ذلك تدليس ولا تلفيق ولا عدم تنبيه كما يدعيه المصنف، بل ربما أنه ما كان ~~عندهم ظن بأن عاقلا يتوهم بأن الأحاديث كلها صحيحة وأن الأصول الثابتة ~~بالقطع عنهم (عليهم السلام) موجودة في زمانهم بعد طول الزمان وأن الأخذ كله ~~منها. # هذا، مع تحقق الاختلاف الذي وقع في زمن الأئمة وبعدهم بين العلماء في ~~فتواهم. وما ذكره الشيخ (رحمه الله) ونبه عليه في سبب احتمال ضعف الحديث من ~~السهو والغلط والتصحيف والنقل بالمعنى وغير ذلك مما يوجب ارتفاع هذا الوهم ~~عن أدنى من يكون له معرفة أو تعقل، فأي تنبيه # PageV00P176 # يفيد أزيد ms042 من ذلك لمن يلقي السمع وهو شهيد. ~~والشيخ (رحمه الله) روى عن ابن عقدة عن أحمد بن محمد المعروف بابن الصلت ~~جميع رواياته، وابن الصلت ممدوح غير موثق وابن عقدة زيدي، فلو كانت ~~الروايات التي رواها أخذها من أصل ثابت غير ما رواه عنه لم يحسن منه أن ~~يدخل فيها هذه الجهالة والشبهة. # * العجب! من ادعائه حصول صدق الراوي والعلم به بمجرد كونه ثقة مع فساد ~~مذهبه أو فسقه، فإنا ربما مع المعاشرة التامة لا نطلع على حقيقة حال ~~المعاشر ولا نعرف ولا نقطع عليه إلا بالظاهر مما يوجب الظن الراجح أو مطلق ~~الظن أو الاعتقاد المحتمل غير مطابقته لنفس الأمر، فكيف يثبت عندنا بالقطع ~~حال من بعد عنا وبيننا وبينه مائة سنة ويتحقق ذلك بالقرائن وما عرفنا حاله ~~إلا من أخبار الغير؟ وحالهم عندنا أيضا لا يخرج عما ذكرناه. نعم ربما أن ~~ذلك يفيد ظنا راجحا مساويا لما يحصل من خبر الواحد العدل الإمامي كما يقوله ~~الشيخ (رحمه الله) عند تجويزه العمل بخبر الثقة مطلقا، فمجازفة المصنف في ~~الدعاوي غير متحدة. # * * دعوى التمكن من ذلك عجيب! ولو أمكن ما حصل اختلاف كثير بين الأخبار، ~~والعلماء (2) وتعبوا في تأويل الأخبار بالوجوه البعيدة، لكثرتها وعدم ~~ترجيحهم لإطراح الضعيف منها، لما ذكرناه سابقا ولو كانوا (3) نبهوا على صحة ~~المأخوذ من الكتب الصحيحة، وذلك لا يختلف ولا يجوز عليه الاختلاف بعد العلم ~~بمضمونه وصحته على وجه القطع كما في المتواتر والمحفوف بالقرائن، لكونه ~~معلوم الثبوت. والغاية التي ألف الكتاب لها ثقة الإسلام لا يفوت # PageV00P177 # بذلك، لأ نه يكفي فيها حفظ الحديث عن التفرق ~~والضياع كما صار لكثير منه، ولا يخل ذلك بالهداية بعد أن كان للناس طريق ~~إلى معرفة الصحيح من غيره. # PageV00P178 # * إن العمل بخبر الواحد من جملة المسائل التي ~~يستدل عليها بالأدلة التي تفيد العلم، ولا يكتفون فيها بالظن، وحكمها حكم ~~بقية مسائل الأصول. وأما دعواه دلالة الآيات والروايات بالصراحة على النهي ~~عن العمل بالظن بقول مطلق فغير مسلم لأ نه قد ms043 ثبت العمل بالظن في مواضع ~~عديدة، وكل تكليف يتعذر فيه تحصيل العلم يرجع فيه إلى الظن، وإلا يلزم ~~تكليف ما لا يطاق إن بقي التكليف، أو التوقف فتنعطل الأحكام، وكلاهما خلاف ~~الحكمة المقتضية لعدم جوازه، لأن الدين متكفل بحصول معرفة كل ما يحتاج إليه ~~المكلف من غير تعطيل وتوقف. # PageV00P180 # * العجب من إخراج ما عدده من الأحكام الشرعية ~~مع تسليمه التكليف بها! والحرج الذي فرق به لازم لكل تكليف يتعذر العلم في ~~حكمه ولا سبيل إليه إلا بالرجوع إلى الظن والعمل به للاشتراك في التكليف ~~وأما تأدي ذلك إلى الحروب والفتن فما رأينا ولا سمعنا بسبب هذا في الواقع ~~شيئا من ذلك محققا مع كثرة العلماء القائلين بالاجتهاد المستنبطين للأحكام، ~~بل المشهور على الألسن أن اختلاف المذهب رحمة. # PageV00P181 # * ما ادعاه من انحصار الدليل في الإجماع وحده ~~غير مسلم، فإن دليل العقل قد دل معه أيضا على أن كل تكليف لم يمكن فيه ~~تحصيل دليل يفيد العلم يرجع فيه إلى الأصول والقواعد الراجعة إلى آثار ~~الأئمة (عليهم السلام) المفيدة للظن المأذون في التعويل عليه منهم (عليهم ~~السلام) في مسائل عديدة، وإلا لزم تعطيل أحكام الله، والدين متكفل بتمام ~~أحكامه؛ على أن اتفاق الأمة المفيد للقطع كاف في ذلك على ما نقله عن ~~المعالم وكلام العضدي. إن أراد بالإجماع اتفاق الأمة على عدم المنع من ~~الاجتهاد فهو حق، لأ نه لم يظهر خلاف في ذلك إلا من المصنف. وإن أراد ~~إجماعهم المختص بالعامة فهو عندنا ليس بدليل شرعي، لكن على هذا الأصل حيث ~~يثبت الاتفاق عليه من جميع أمة الإسلام فهو دليل شرعي، وأما ما عداه مما ~~يدعي عليه العامة الإجماع ولم يكن كذلك فليس عندنا بدليل شرعي. وكلام ~~الأئمة (عليهم السلام) إن صح " أن الإجماع من مخترعات العامة " محمول على ~~ما يدعونه وينفردون به في مسائلهم، لا على ما اتفقت عليه كل الأمة كالاتفاق ~~على الصلاة والزكاة والصوم وأمثال ذلك مما صار من الضروريات الاتفاق عليه. # وما ادعاه أيضا من تواتر الأخبار ms044 عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ~~بانحصار طريق أخذ هذا العلم في السماع عنهم (عليهم السلام) بواسطة أو ~~بدونها، إن كان المراد به ما حصل الاختلاف فيه بين الإمامية وغيرهم ولم يكن ~~مدركه العقل ويستقل بعلمه فمسلم، وإلا فمنعه ظاهر، لأن السؤال إنما يحتاج ~~إليه فيما لا يستقل بعلمه الإنسان إلا من جهة السمع. # وكذلك نقله عنهم (عليهم السلام) أنه لا يجوز تحصيل الحكم الشرعي بالكسب ~~والنظر بقول مطلق أيضا غير مسلم، لأن المعارف الخمس المعروف من مذهب الشيعة ~~وجوب تحصيلها على كل مكلف بالنظر والكسب من جهة العقل، ولو كان العقل غير ~~كاف فيها لم يثبت الشرع، فكل ما أفاده العقل واستقل به لا يحتاج فيه الرجوع ~~إلى الشرع، وإذا ورد الشرع به كان معاضدا له كاشفا عنه، لأ نه إذا تعارض ~~الدليل العقلي والنقلي لابد من متابعة الدليل العقلي وتأويل النقلي إن ~~أمكن، # PageV00P182 # وإلا يطرح النقلي، أما الأمور التي لا يستقل ~~بها العقل فلابد من الرجوع فيها إلى الشرع. # وما تمسك به المصنف في منع كون المعارف الخمس كسبية من ظاهر الأحاديث يجب ~~تأويله، كما أولت آيات القرآن المخالفة لما هو الحق ظاهرا، لأ نه يؤدي إلى ~~عدم استحقاق الثواب على ذلك إذا لم يكن من فعل العبد، ويلزم منه أن لا لوم ~~على الكافر إذا لم يحصل هذه المعارف، لأ نها ليست في قدرته واختياره ولم ~~يتفضل عليه بها الله - سبحانه وتعالى - وهذا عين أقوال المجبرة الباطلة ~~عندنا بالاتفاق. # إذا تقرر ذلك علم أنه كلما أمكن استعلام الحكم الشرعي من الحديث الصحيح ~~فلا معدل عنه ولا يجوز العدول عنه إلى غيره بأي وجه حصل، لأن الظن لا يعادل ~~العلم، وذلك ظاهر. # وأما إذا لم يوجد طريق للعلم والتكليف ثابت يلزم الرجوع إلى ما يفيده ~~الظن الحاصل من القواعد الاجتهادية. # على أن السيد المرتضى (قدس سره) قال: إن القاعدة في التعويل على الظن عند ~~عدم تيسر العلم غير مطردة، فإن في بعض الأحكام الشرعية ما لا سبيل إليه إلا ms045 ~~بالظن، وفي بعضها قد لا يحصل الظن الراجح فيها، ومع هذا حكم الشارع بها، ~~فجعلوها من قبيل الأسباب والعلل حيث لم يجدوا للظن مناسبة بها كالشهادة ~~ودخول الوقت (2). # والشيخ الطوسي (رحمه الله) في العدة في مبحث القياس قال: وأما من أحاله - ~~أي العمل بالقياس - من حيث تعلق الظن الذي يخطئ ويصيب، فينتقض قوله بكثير ~~من الأحكام في العقل والشرع تتعلق بالظن. ثم قال: ألا ترى من جهة العقل أنا ~~نعلم في العقل حسن التجارة عند ظن الربح # PageV00P183 # ونعلم قبحها عند ظن الخسران. ثم قال: وأما ~~تعلق الأحكام الشرعية بالظن فأكثر من ان تحصى، نحو وجوب التوجه إلى القبلة ~~عند الظن بأنها في جهة بخصوصها وتقدير النفقات وأرش الجنايات وقيم ~~المتلفات. ثم قال كلاما مفاده: أنه يجب أن يعلم أن الظن يكون طريقا إلى ~~العلم في أمثال ذلك، لأ نه لا فصل بين أن يظن جهة القبلة أو يعلمها في وجوب ~~التوجه إليها. وقال بعد أن ذكر أمثلة عديدة في هذا المعنى: وهذه الجملة إذا ~~تؤملت بطل بها قول من أنكر تعلق الأحكام بالظنون، ومن توهم على من سلك هذه ~~الطريقة أنه قد أثبت الأحكام بالظنون فقد أبعد نهاية البعد، لأن الأحكام لا ~~تكون إلا معلومة، إلا أن الطريق إليها تارة العلم وأخرى الظن (4) وأطال ~~الكلام في توضيح ذلك، انتهى كلامه - أعلى الله مقامه -. # ومن تأمل كلام السيد الذي قدمناه وكلام الشيخ (رحمه الله) عرف صراحتهما ~~في الرجوع إلى الظن عند عدم العلم في الأحكام الشرعية وعرف خطاء المصنف ~~الذي نبهنا عليه سابقا في جعله تلك الأحكام المعول فيها على الظن أنها ليست ~~من أحكام الشرع، وكلام الشيخ صريح في أنها أحكام شرعية. والمصنف يعتقد مزية ~~السيد والشيخ على غيرهم ولا يعول على كلامهما فيما يخالف وهمه، وكأن سبب ~~ذلك اعتقاده في نفسه المزية عليهما والإحاطة بما لم يبلغه علمهما وفهمهما، ~~وهو عين الجهل وأكبر الخطاء! # PageV00P184 # * هذا المحذور الذي استدل به يتأتى في كل مخبر ~~وراو، لاحتمال الخطاء الذي هو المحذور ms046 المفروض فيه، فلا يحصل الوثوق بخبره ~~أو روايته إلا إذا كان معصوما، ولا يندفع عن الأخباريين ذلك إلا بثبوت عصمة ~~المخبر، لأ نه لا يحصل العلم بخبره والقطع بدون ذلك، لجواز الخطاء والغفلة ~~والنسيان من كل مخبر، فانسد باب العلم بالخبر بكل وجه. والقرائن لا تفيد في ~~ذلك إلا أن كانت من قبيل المعجز حتى يعلم بها صدق المخبر وعدم احتمال ~~المحذور، ولو اكتفينا بها مطلقا في دفعه لزم الاكتفاء بها في خبر الإمام ~~ولا يحتاج إلى العصمة. والاتفاق من العقلاء واقع على أنه لا يشترط العصمة ~~إلا في الذي يخبر عن الله تعالى بغير واسطة، وأما من # PageV00P186 # سواه يكفي فيه العدالة الموثوق معها بعدم تعمد ~~الكذب، ولولا ذلك لما تيسر تبليغ الأحكام الشرعية عن نبي أو إمام في الجهات ~~والأقطار. # والمحذور الموجب للعصمة في النبي أو الإمام ليس هو مجرد جواز أن يخبر عن ~~ظن أو خطاء حتى يكون مثله في المجتهد، بل إنما هو للدليل العقلي، وهو أن من ~~يكون واسطة بين الله وبين عباده ليبلغهم الدين والشريعة لا يجوز العقل ~~اتصافه بصفات النقص وأن الحق - سبحانه وتعالى - حيث اختاره من عباده بهذا ~~المطلوب الجليل وجب من باب اللطف أن ينزهه عن الخطاء والغلط والنسيان وكل ~~ما يخالف الغرض المختار له ليوافق الحكمة، ولا نعلم حصول ذلك له إلا ~~بالمعجز الخارق للعادة، وهذا في حق النبي ظاهر. وأما في الأئمة فعلمنا ذلك ~~بنص النبي وتخصيصهم من الله سبحانه وتعالى بالطهارة والشرف والعلم وظهور ~~الكرامات على وجه لا يجوز العقل مجامعته للأدناس البشرية، وهذا عمدة الدليل ~~على عصمتهم. # وأما خوف الكذب والغلط فلا يصلح وحده سببا للعصمة، لأن العدالة والورع ~~والضبط ينفي ذلك، والاتفاق واقع على قبول خبر العدل وإن لم ينتف عنه احتمال ~~المحذور الذي أوجب العصمة، بل نقل في المعالم الاتفاق على صحة قبول الزوجة ~~خبر زوجها إذا كانت حائضا وروى لها حكما عن المفتي (1) ولم يشترطوا عدالته. ~~ونهاية ما يعتبر في قبول الخبر العدالة، ولا يشترط ms047 مع ذلك العلم بصدقه ~~والاحتمال الغفلي أو العادي بجواز الخطاء الذي جعل محذورا لا يؤثر في ~~المخبر إذا كان عدلا، ويؤثر في النبي والإمام، لما ذكرناه من الفرق، فلا ~~ملازمة بينهما. # وإخبار المجتهد بالحكم لا يشترط فيه أن يكون في نفس الأمر كذلك على قول ~~بعضهم، وعلى قول آخر أنه حكم الله في نفس الأمر وأن لله أحكاما مختلفة ~~باختلاف المجتهدين فيها، وعلى كلا الأمرين فالأمر ظاهر في أنه لا محذور فيه ~~إلا احتمال تعمد الكذب في اجتهاده في ذلك الحكم أو إخباره بخلاف ما أداه ~~اجتهاده إليه، والعدالة تؤمن من ذلك. # فعلم أن خصوصية الظن لا مدخل لها في الاستدلال، وإنما هو احتمال الكذب في ~~الإخبار لا غير. وإن قلنا: إن المجتهد لا يخبر إلا عن علم، لما اشتهر عند ~~الأصوليين: أن ظنية الطريق # PageV00P187 # لا تنافي علمية الحكم، ولما فهم سابقا من كلام ~~الشيخ: أن الأحكام لا تكون إلا معلومة إلا أن الطريق إليها تكون تارة العلم ~~وتارة الظن ارتفع دليله من أصله على هذا التقدير؛ على أنه يلزم منه ورود ~~احتمال الكذب والسهو من أصله على هذا التقدير ؛ على أنه يلزم منه ورود ~~احتمال الكذب والسهو والغلط في تدوين ما دونه أصحاب كتب الحديث، لأن كل ~~واحد منهم يجوز العقل عليه هذا الاحتمال إذا لم يكن معصوما. # وأين القرائن المنضمة إلى كل خبر أنه ما أثبته في كتابه إلا وهو صحيح ~~مأمون من جميع ما ذكرناه من المحذورات، لأن المستدل على عدم جواز التعويل ~~على ظن المجتهد لجواز أن يكون ظنه خطأ، فكذلك تقول في كل خبر يحتمل أن يكون ~~خبره خطأ بوجه من وجوه الاحتمالات المقتضية لذلك، لأ نه لا مجال لإنكار ~~تجويز الاحتمال في مثله إلا من المعصوم وننقل الكلام أيضا إلى الأصول ~~المتقدمة، ويأتي فيها مثل ذلك. وهذا الإلزام أحق بأن يقال: إنه ليس للمصنف ~~منه مفر. # على أن هذا النقض يرد أيضا على الفخر الرازي، لأ نه يجب أيضا عليه التخلص ~~عن المحذور في ms048 المخبر عن النبي بما تخلص عنه في النبي، وإلا لم يحصل العلم ~~والوثوق بخبره. # ويلزم مع عدم التحرز عن ذلك أمره - سبحانه وتعالى - عباده باتباع الخطاء، ~~وهو لا يلتزم ذلك، فما كان جوابه فهو جوابنا بالنسبة إلى قبول الخبر لا في ~~إثبات عصمة الأئمة (عليهم السلام). فإن أجاب بأنا لا نشترط انتفاء هذا ~~الاحتمال من المحذور إلا في المبلغ عن الله سبحانه بغير واسطة، وأما المخبر ~~عنه فلا نشترط فيه ذلك ونكتفي بعدالته. قلنا: فنحن أيضا لا نشترط انتفاء ~~هذا المحذور إلا في النبي والإمام، لأ نه ثبت عندنا بالأدلة أنه بمنزلته في ~~هذا الخصوص. وأما من عداهما فنكتفي فيه بما اكتفيتم بالاتفاق عندنا على ~~ذلك، فلا يلزم علينا رد قول المجتهد أو غيره من المخبرين إذا كانوا عدولا ~~لأجل هذا المحذور. # وهذا القدر كاف في دفع نقض الفخر الرازي. # وأما إثبات عصمة الأئمة (عليهم السلام) فهو أمر آخر لا يتوقف لدفع هذا ~~النقض على إثباته، فما دفعه PageV00P188 # به المصنف لا يخفى عدم مناسبته لذلك. # وأما ما ذكره من الرسالة المنقولة عن الصادق (عليه السلام) إن صح ذلك فهو ~~محمول على تيسر العلم بالعلم أو حصول ظن أرجح من ظن المجتهد كما فرضناه في ~~المتجزي، بل الظاهر أن ذلك المقصود به ما تجوزه العامة من الرجوع إلى ظن ~~المجتهد كيف كان عن أصل أو رأي أو قياس أو خبر ضعيف، خصوصا في زمن الصادق ~~(عليه السلام) وكثرة المفتية والقضاة وانتشار أقوالهم الباطلة المخالفة ~~لمذاهب الأئمة، ولم يكن في زمن الصادق (عليه السلام) مجتهدون مشهورون من ~~الإمامية حتى يعنيهم بهذا الكلام ويقصدهم. # * لو كان كل ما يحتاج إليه المكلف في الأصول والفروع يوجد في الأحاديث ~~الصحيحة التي يفيد العلم ما يفيد حكمها صريحا أو فحوى لم يحتج إلى ~~الاجتهاد، وكان كل من عرف الخط وقرأه يستفيد منه حكم ما يسأل عنه، كما هو ~~ظاهر دعوى المصنف ثبوت ذلك. لكن الكلام أولا في وجود ذلك وفي معرفة تمييز ~~صحة الحديث من الضعيف، ms049 وثانيا في فهم معناه، وثالثا في كون دلالة الحديث ~~ظاهرة في المقصود وهذا لا يتيسر لغالب المكلفين فاحتيج إلى مجتهد يقتدر على ~~ذلك على استخراج ما تدعو ضرورة التكليف إليه - إذا لم يتيسر ما ذكرناه من ~~وجود دلالة الحديث دلالة ظاهرة أو عدم وجود حديث بخصوص تلك المسألة - بقدرة ~~ربانية وإلهام توفيقي لا يخرج ذلك عن اتباع حديثهم الصحيح (عليهم السلام) ~~في ذلك الحكم. وحصول الاختلاف في الظن على هذا الوجه بين العلماء لا محذور ~~فيه بعد بذل الوسع والطاقة ودعاء الضرورة إليه. # ولو رجعنا إلى الاستفادة من صريح الأحاديث لتعطلت أكثر الأحكام بالجهالة، ~~والدين أوسع من ذلك ، وقد اشتهر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): جئتكم ~~بالشريعة السمحة السهلة (1). # PageV00P189 # * أقول: العجب ممن يعتقد أن الحروب التي وقعت ~~بين الصحابة كان سبب الإقدام عليها وتجويزها الاجتهاد! ومن المعلوم الواضح ~~الذي لا شك فيه أنه ما كان منشؤها إلا حب الرئاسة والملك والتغلب على الناس ~~بالسلطنة، لا من جهة الطرف الذي يعتقدون خطاه في اجتهاده، وإنما اعتذر من ~~اعتذر عنهم بذلك للخوف من الوقوع في فساد مذهبهم بحجة لا يتجه لهم دفعها ~~وإلا # PageV00P190 # فكل أحد يعرف أن الاجتهاد لا يتجه إلا في ~~الأمور التي لا يكون صحتها أو حرمتها ضروريا من الدين ولم يكن رؤساء ~~المحاربين عندهم جهالة لتحريمه وبدعته، ومحاورتهم فيما بينهم وما نقل عنهم ~~من صريح الكلام قاطع على أنهم ما كان عندهم شك في حرمته وبدعته، وإنما ~~قادهم إليه الهوى وطلب الملك والرئاسة، وكيف يتصور جواز الاجتهاد في فعل ~~ينادي إمام الوقت الواجب على كل أحد من العام والخاص امتثال أمره واتباع ~~قوله وفعله، وهو ينادي بضلالهم واتباعهم المنكر وعدولهم عن الحق. ولا عجب ~~من العامة إذا تكلموا بذلك، أما استدلال المصنف به أعجب وأغرب! كأنه كان ~~يجوز في عقله أن لو لم يكن الاجتهاد جائزا في زمان معاوية وابنه يزيد ما ~~كانوا أقدموا على حرب علي وولده الحسين - صلوات الله عليهما - وكانوا لأجل ~~الخوف من الله ms050 تركوا الملك والسلطنة رغبة في الثواب أو خوفا من العقاب، ولم ~~تزل حجج المصنف وتعلقاته على مثل هذه الخرافات الواهية! PageV00P191 # * حصول الملكة المعتبرة في الاجتهاد التي ~~يتمكن بها المجتهد في استفراغ الوسع تعرف بآثار التصرف وتكرار مواردها (2) ~~وصحة لوازمها الموجب لشهادة أهل العلم بها، وهي قريبة من ملكة العدالة، ~~واكتفوا في ثبوتها والاطلاع عليها بالمعاشرة وملازمة ما يدل على التقوى ~~والخوف من الله، وليس لها حد منضبط إلا ما تقتضي العادة به ويستبعد خلافه، ~~فإذا حصل مسماها كفى. # ولا يرد على ذلك أن الشهادة إنما تكون على أمر محسوس والملكة ليست كذلك، ~~لأن الشهادة بها إنما كانت باعتبار الاطلاع على لوازمها الحسية التي أوجبت ~~العلم بها. وسيأتي من المصنف بعد ذلك هذا الإيراد، وما قدمنا ذكره إلا ~~بالمناسبة في هذا المقام. # PageV00P192 # * قد ادعى المصنف في هذا المقام دعاوي كثيرة ~~وأسند التصريح بها إلى الأئمة (عليهم السلام) ويبعد التصريح منهم بصورة ما ~~نقله عنهم (عليهم السلام) وإن كان في خلال كلامهم ما يشير بظاهره إلى شيء ~~من ذلك. وما ذكره عنهم (عليهم السلام) أخيرا مما يفيد جواز الإفتاء والقضاء ~~لمن يعض على العلم بضرس قاطع صريح في جواز الاجتهاد، وهو مخالف لدعواه، ~~والأصحاب يشترطون في الاجتهاد الواجب الاتباع ذلك وزيادة، ولا يجوزون ~~خلافه، والمصنف لم يتنبه لذلك حين أورده على عادته من عدم الالتفات إلى ما ~~ينقض آخر كلامه أوله. # وقوله: " ان ما عدا القطع شبهة " إن كان من كلامه فلا عبرة به، وإن صح ~~أنه من كلام الإمام (عليه السلام) فكل شيء يحتمل خلاف ظاهره ولا مرجح ~~فالأغلب عند المجتهدين التوقف في حكمه وأمرهم بما يمكن الاحتياط به، فلا ~~خروج لهم بذلك عن قول الإمام. وأما ما يترجح فيه الحكم ويقوى فيه الظن فهو ~~خارج عن " الشبه " المأمور بالتوقف عندها ولو حملنا الشبهة المذكورة على ~~وجه العموم المخالف للقطع لوجب التوقف في مسائل الأصول والفروع إلا ما ثبت ~~بالضرورة من الدين، لأن أي مسألة أو رواية ينتفي الاحتمال المنافي العقلي ms051 ~~أو العادي عنها ولو كان ضعيفا؟ # ثم إنه لا يخفى أن كل من تأمل كلام الأئمة (عليهم السلام) في هذا الباب ~~عرف أن هذا الذم والتقبيح صريح في أن المراد به مفتية زمانهم وقضاته من ~~المخالفين، لكثرتهم واشتهار الاختلاف في فتواهم واعتمادهم على الرأي ~~والقياس والاستحسان الناشئ عن الميل من غير اعتماد في ذلك # PageV00P193 # كله على أصل ثابت. # ومن جملة هفوات المصنف الناشئة عن سوء الفهم: أن يشبه ظن المجتهد المحق ~~بهذه التخيلات الفاسدة حتى يدخله في جملتها، ليحق له رده والنهي عنه، ~~والحال أن ظن المجتهد الإمامي الذي يكون قد استفرغ وسعه في إرادة الهداية ~~إلى الصواب وبذل جهده بالقوة الإلهية التي قد ثبت اتصافه بها، وقد ثبت له ~~الإذن في ذلك بوجوه عديدة وأدلة قطعية، كيف يتساوى ظنه على هذه الحالة بظن ~~المعتمد على الرأي والقياس والأصول الفاسدة؟ ويلزم من فسادها فساده. # وما يؤكد ما أشرنا إليه من حمل كلام الأئمة إذا حصل شيء منه عليه: أنه لم ~~يكن في زمن الأئمة (عليهم السلام) من مجتهدي الإمامية من يتصور الإشارة ~~بذلك إليه، وكلامهم (عليهم السلام) مشير إلى الأمر الواقع من الاختلاف ~~وارتكاب غير طريق الحق وتقبيح خصوص هذا الاجتهاد، والمصنف كأنه يحمله على ~~ما يأتي من الغيب في توفيق الله بإيجاد شخص مؤيد من عنده بالمعرفة والإلهام ~~يحكم بتحريم الاجتهاد وخطأ صاحبه واثمه ورد الناس عن هذه الضلالة العامة ~~لأمة محمد (صلى الله عليه وآله) بعد انغماسهم فيها في هذا الزمن الطويل، ~~فتكون هذه الأدلة مخبية له ومخفية عن غيره بالحكمة الإلهية، ولم يظهر لهذا ~~السر الخفي وإبرازه والإعلان به و [لا] يكون له أهلا غير ذاته الشريفة ~~المؤيدة بالتأييد الإلهي، كما يصرح به من أن ما اعتقده أمر من الله عند ~~سبحانه ومن عند الأئمة (عليهم السلام) به في هذا الخصوص. وهذا الجهل والوهم ~~الذي أوجب لنا التشاغل بالكلام على هذه التخيلات الواهية، خوفا من سريان ~~هذا الاعتقاد إلى غبي جاهل يسيء اعتقاده في الماضين ويغيره عن ms052 اتباع حق ~~المتأخرين، وإلا كان التشاغل بغيرها أولى. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. PageV00P194 # * إن الذم الواقع منه (عليه السلام) لأهل ~~زمانه والاختلاف الواقع بينهم الناشئ عن الاعتماد على غير دليل الحق أمره ~~وسببه واضح جلي لا يشابهه إلا ما هو مثله في الفساد والاعتماد. وأما غيره ~~مما قصده المصنف بهذا النقل فمنزه أن يدخل في ضمن هذا الكلام، لأ نه لا ~~اختلاف فيه عن رأي فاسد، كالذين يفتون بذلك مع إمكان أن يعلموا الحق، ولا ~~يفتون به إذا رجعوا إلى من عنده علم ذلك في زمانهم، ولا يمنعهم عن ذلك إلا ~~اتباع الهوى والتعصب والانحراف عن الانقياد والاتباع لمن عنده الحق ~~المستقيم، وبسبب ذلك استحقوا الذم والتعنيف، لعدم العذر لهم في الجهالة ~~والإفتاء بغير الصواب وتفسيرهم القرآن بما يوافق رأيهم من غير علم مع ~~تمكنهم في الرجوع في تفسيره إلى من يعلم تأويله على الحق وتركهم ذلك عنادا ~~وانحرافا، وأين هذا مما يتوهمه المصنف من المشابهة ويتخيل الاستدلال بمثل ~~ذلك عليه؟ # * * إن المقدمتين تنتجان: أن من علم حكم الله المنزل وحكم بغيره متعمدا ~~أو ظنه وكان له سبيل إلى العلم به وعول على ظنه فحكم به كان مخالفا لما ~~أنزل الله، وهذا لا يتأتى في اختلاف مجتهدي الحق، لأ نهم لا يفتون إلا بما ~~أنزل الله، واختلافهم لا يلزم منه وقوع الاختلاف في نفس القرآن. وقد وقع ~~الاختلاف في تفسير القرآن في مواضع عديدة ولا يلزم من ذلك اختلافه في نفسه، ~~ولا محذور في الاختلاف مع عدم التمكن من علم الحق. # PageV00P195 # * كل ما أشار به (عليه السلام) مما تقدم نقله ~~وتأخر قد نبهنا أنه حكاية حال زمانه، وربما ومن بعده في زمان باقي الأئمة ~~(عليهم السلام) في وصف أمور العامة ورجوعهم إلى اعتماد موافقة مراد الخلفاء ~~والأمراء لأجل الدنيا، فينتحلون الحجج والتوجيهات على ما يوافق مرادهم، ~~وأكثرهم يعلمون الحق وفساد ما انتحلوه، ويموهون على الناس صحتها حتى يتم ~~لهم مطلوبهم من الدنيا وهذا كان المعهود في زمن ms053 أمير المؤمنين ومن بعده ~~(عليهم السلام) من مفتية العامة وقضاتها. # وأما ما ذكره في الحاشية فان موافقة بعض الأصحاب للعامة في دفع الإيراد ~~الوارد على تعريف الفقه لا وجه ولا مناسبة للإشارة إليه في كلام الإمام، لأ ~~نه في ذلك الوقت لم يكن هذا الدليل موجودا حتى يشير إليه، وإن حملناه على ~~ما يأتي - وهو (عليه السلام) لا يبعد عليه علم ذلك - فكان الذي ينبغي منه ~~(عليه السلام) في دفع هذا المحذور الشنيع باعتقاد المصنف أن يصرح به وينبه ~~عليه # PageV00P199 # بخصوصه، لأن اهتمامه (عليه السلام) بشيعته ~~وأوليائه أظهر من أن يبين، فإذا ذم غيرهم هذا الذم العنيف على الذي وقع ~~منهم واحتمل وقوع مثله من شيعته كانوا أولى بالتصريح والتحذير؛ على أنه لا ~~استبعاد في صحة هذا الدليل، فلا يتوجه عليه ما يتوجه على المحكوم بفساده ~~ويظهر صاحبه للناس أنه جازم به وقاطع بحكمه وهو في نفسه عالم بفساده، وهذا ~~هو المعني بكلام الإمام (عليه السلام) فأين هذا مما أشار به إليه؟ مع حصول ~~اتفاق الأمة من العامة والخاصة أن ظن المجتهد بعد استفراغ الوسع وحصول ~~الشرائط المعتبرة يكون في حقه وحق مقلده هو الذي كلفه الله تعالى باتباعه ~~والعمل به بطريق القطع بذلك، وهذا لا ينافي أصل الظن بالحكم، وقد نقلنا عن ~~رئيس الطايفة (رحمه الله) أنه قال: يجب أن يعلم أن الظن يكون طريقا إلى ~~العلم في مواد (1) كثيرة، وقال في مثل ذلك: إنه لا فصل - أي للمصلي - بين ~~أن يظن جهة القبلة أو يعلمها في وجوب التوجه إليها. وذكر أيضا لذلك أمثلة ~~عديدة، ثم قال بعد ذلك: وهذه الجملة إذا تؤملت بطل بها قول من أنكر تعلق ~~الأحكام بالظنون (2) إلى آخر كلامه مما نقلناه عنه فيما تقدم. # والمصنف (رحمه الله) يجترئ على الإقدام على القطع بهذه الخيالات الفاسدة ~~ويتمسك بها، ولا تزيده إلا غلطا وجرأة على العلماء ونسبة القبيح وغير ~~الجائز إليهم، وما كان أغناه عن هذا وهو يعتقد الأخذ بظاهر القرآن والحديث ~~بعد قوله تعالى: (إنك ms054 لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) وكم من ~~فساد واضح ومنكر جلي اشتهر وظهر ولم يمكن أمير المؤمنين ولا أحد من الأئمة ~~بعده تغييره ولا تبديله حتى يقوم القائم، فهلا كان المصنف يتأسى بهم في ~~الإعراض عن ذلك وتركه وإن كان بحسب اعتقاده أنه منكر! وهذا الذي يسيء الظن ~~به: من أن الداعي إليه وجوه أخر، نعوذ بالله من تصورها! فضلا عن الاعتماد ~~في الفعل عليها. # PageV00P200 # * لو صح أن مقتضاها ذلك لانسد باب علم أحكام ~~التكليف بعد غيبة الإمام (عليه السلام) لأ نه لا يتيسر ذلك إلا لمن شافه ~~الأئمة (عليهم السلام) بالسؤال والجواب وانتفى عنه كل احتمال يوجب الخطاء ~~في فهم المعنى من كلامه (عليه السلام) لأن مجرد الاحتمال العقلي والعادي ~~يؤثر في عدم القطع والجزم بأنه في الواقع كذلك. ومن أنصف من نفسه في مثل ~~هذا الزمان يرى أن أحدا من الناس من أهل الفتوى أو من غيرهم إذا راجع ~~وجدانه في الأحاديث الغير المعلوم مضمونها بالضرورة من الدين [لا] (3) يحصل ~~له اليقين والجزم والقطع بأن ما تضمنه الحديث مطابق للشريعة في نفس الأمر ~~والواقع مع امتداد الزمان وتعدد نقل الحديث وكثرة الرواة واحتمال الغلط ~~والسهو والخلل في نقل الحديث بالمعنى حيث جوزوه، هذا مع كون سند الحديث ~~موصوفا بالصحة على الاصطلاح، فكيف إذا لم يكن كذلك وقد علمنا الاختلاف في ~~الحديث واحتمال الكذب من زمان الأئمة (عليهم السلام) وتعمد بعض الثقات ~~الأجلاء الرواية عن الضعفاء، فيلزم على ما ادعاه المصنف انسداد باب العمل ~~بالأحكام الشرعية في غير المعلوم بالضرورة والاتفاق الذي لا يتطرق إليه ~~احتمال بوجه من الوجوه. وهذا لا يتصوره عاقل، وما ندري تصور المصنف في وقته ~~كيفية العمل بالأحكام الشرعية إذا بطل الاجتهاد والتقليد على مدعاه؟ فإن ~~العامي الذي لا يمكنه فهم الحديث ولا يعرف صحته من ضعفه ولا يحسن قراءته ~~ليفهم معناه كيف يفعل إن سأل غيره وكان المسؤول واحدا لا يحصل له بقوله غير ~~الظن، لأن القرائن في هذه الحالة ms055 لا مجال لدعواها على العلم بكون كلام ~~المسؤول مطابقا للمشروع والواقع في نفس الأمر وان تعدد سؤاله بجماعة عديدة ~~حتى يحصل له العلم بذلك فربما لا يتيسر له، فانسد عليه أحكام ما كلف به. # وأيضا المسؤول للعامي الذي يجوز له سؤاله لم يفهم أيضا من المصنف ما ~~يشترط فيه من قدر العلم والمعرفة. # PageV00P207 # وأما غير العامي الصرف فيجوز له على قوله أن ~~يعمل بأي حديث رآه في الكتب الأربعة، لكن من شرط ذلك أن يتيقن أن مدلول هذا ~~الحديث هو عين ما أنزله الله على نبيه - صلوات الله عليه وآله - هذا إذا لم ~~يكن له في الكتب الأربعة حديث آخر ينافيه أو يضاده، ومتى يحصل هذا الأمر ~~ويتحقق لواحد من الناس؟ إلا أن كان للمصنف ودعواه ذلك مكابرة يكذبها العقل ~~والوجدان. # على أنه صرح بأن خبر التقية إذا لم نعلم أنه من باب التقية يجب العمل به ~~وإن لم يكن مطابقا للشرع في الواقع، لأجل ضرورة عدم العلم بكونه للتقية وأن ~~ذلك مأثور عن الأئمة (عليهم السلام). # فإذا كان تعذر العلم بالواقع ينتج العمل بالأمر الباطل في نفس الأمر، فلا ~~ينتجه بالمظنون ظنا راجحا أنه موافق لنفس الأمر مع دعاء الضرورة إليه، ~~ولازم ذلك أنه لا يجب في الحكم العلم بكل جهات الدليل من أن تكون مطابقة ~~للواقع، فإن في هذا الفرض إذا علم متن الحديث أنه عن الإمام لم يعلم أن ~~مراده مدلوله الحق أو غيره على جهة التقية ومع ذلك وجب عليه العمل به. # فتبين أنه قد يجب العمل بالدليل وإن لم يكن موافقا للواقع في نفس الأمر ~~فلا محذور على المفتى به. وربما يتأتى ذلك في أحكام عديدة من الأحاديث ولا ~~يمنع من العمل بها للأخذ بظاهر الدلالة، وهي لا تفيد القطع بمطابقة نفس ~~الأمر، كما اشترطه المصنف في الحكم والفتوى. # إذا تقرر ذلك تبين أنه لولا طريق الاجتهاد والتقليد الموصل لمعرفة ~~الأحكام الشرعية لكل مكلف بها لانسد باب المعرفة إلا بما هو ضروري علمه من ~~الدين. ms056 وما يوجهه المصنف من طريق العلم بذلك من دون هذا الاحتياج فهو من ~~قبيل المحالات والخرافات التي تعودها ما أنزل الله بها من سلطان. # ومما يدل على ذلك: أن الأئمة (عليهم السلام) لولا علمهم بأنه لابد ~~لشيعتهم من علماء فضلاء صلحاء يحفظون حديثهم وأصول شريعتهم ويعرفون المجمل ~~من حديثهم والخفي من معانيه وما يجوز حمله على ظاهره وما لا يجوز وأ نهم ~~داخلون في أهل الذكر الذين يجب الرجوع إليهم وسؤالهم، لما جاز أن يقع ~~الخفاء في أحاديثهم ولا أن يهملوا فرعا من فروع المسائل التي يحتاج ~~المكلفون PageV00P208 # إليها بغير حكم صريح، لأن الفرض عدم الاحتياج ~~إلى الاجتهاد. ولما كان ذلك لا يمكن الإحاطة به مفصلا فيتعين الرجوع فيه ~~إلى الأصول والقواعد بالاجتهاد. # وأيضا ما كان يجوز لهم أن يحدثوا بحديث والمراد خلاف ظاهره أو يحتمله، ~~وقد وقع في أحاديثهم نظير ما وقع في القرآن والحوالة في معرفة ذلك زمن ~~الغيبة على أهل الذكر والفضل من علماء شيعتهم (عليهم السلام) وهذا المعنى ~~يدخل فيه الاستنباط من قواعدهم (عليهم السلام) في الأحكام التي يتعذر العلم ~~بها وحصول الظن المتبع من ذلك لا يخرج عن شريعتهم، فليس على حد الظن الذي ~~تعتمد عليه العامة المؤسس على غير الحق المخصوص بالذم في جميع ما استقصاه ~~المصنف من الأحاديث والخطب وبالغ في تعداده، ومآله ومفاده والجواب عنه ~~واحد، فكان يغني عن ذلك الوحدة في الدليل والجواب، ولكن المصنف يريد بغير ~~طائل إطالة الكتاب. # PageV00P209 # * لم يظهر وجه موجب لهذه الإطالة، لأ نه ما من ~~عاقل ولا جاهل يتصور نقصا في دين محمد (صلى الله عليه وآله) وقد قال الله ~~سبحانه: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ~~دينا) وما أفاده هذا الحديث وأمثاله لا شك ولا شبهة فيه، وهو صريح في حق ~~الذي احتاج إلى العمل بالقياس وبالرأي، وكان لهم في ذلك الوقت مندوحة عنه ~~بسؤال الأئمة (عليهم السلام) عن كل ما جهلوه، فعدلوا عن الحق مع عدم خفائه ~~عنهم إلى الباطل. ms057 وقوله (عليه السلام): " جاءكم بما تحتاجون إليه " إلى ~~آخره، فيه دلالة واضحة على خلاف ما يقرره المصنف من التوقف عند مجرد الشبهة ~~وإن ضعفت وعند اختلاف الحديث أو عدم فهم معناه وفي كل موضع لا يحصل القطع ~~والجزم بالحكم، لأ نه لا يجوز التعويل على الظن عنده، لأن اللازم من ذلك ~~عدم حصول الحاجة وتعطل الأحكام، ولا سبيل إلى علمها، فلا يتحقق أن الشريعة ~~يستفاد منها كل ما يحتاج إليه المكلف ولا شك أنه مع صحة الاجتهاد المتفق ~~عليه لا يتعطل حكم من الأحكام، ولا يخرج ذلك إذا كان مستندا إلى أصول الدين ~~وقواعده عن أن يكون من جملة الدين. # ومما يؤكد ذلك من جهة العقل: أن الأحكام والفروع لا يمكن الإحاطة ~~بتفاصيلها فلا بد لها من أمر جامع يرجع إليه في استخراج الجزئيات من ~~الكليات. وهذه القاعدة معتبرة في جميع العلوم، لعدم الإحاطة بكل مسألة على ~~وجه التفصيل، ولا تخرج المسائل باستخراجها من تلك القواعد عن ذلك العلم. ~~ومن يدعي أن جميع ما يمكن فرضه من الفروع والمسائل يستفاد حكمه بنص واضح ~~عليه بالخصوص فظهور بطلانه أوضح من الصبح، والوجدان يكذبه. # وكأن المصنف يعتقد أن الاجتهاد والقول به يوجب لقائله نقصا في الدين ~~فيتمم به، وهذا عين الجهل والخطاء لمن تصوره، فإن الاجتهاد إنما هو لإثبات ~~تمامية الدين وعدم تعطيل حكم من أحكامه مما يحتاج المكلفون إليه والذي لا ~~يجوز الاجتهاد أحق بأن ينسب إليه اعتقاد النقص بسبب عدم حصول الحاجة عند ~~التوقف وتعطيل الحكم. # PageV00P215 # * إنا قد بينا أنه لا نزاع أن الشريعة في ~~نفسها وافية بكل الأحكام التي يحتاج إليها العباد، لكن دعوى حصول العلم ~~القطعي منها في كل مسألة خلاف الوجدان. أما الكتاب: فإن فيه المحكم ~~والمتشابه، وقال سبحانه: (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) ~~وقوله (عليه السلام): # " ولكن لا تبلغه عقول الرجال " (2) واتفاق الأصوليين على أن متنه قطعي ~~ودلالته ظنية. وأما الحديث: فكذلك وقد بيناه سابقا. # ولو كانت الأحكام كلها ظاهرة مقطوعا بها لكل ms058 أحد يطلبها من الكتاب والسنة ~~لم يحصل اختلاف. وكونها معلومة للأئمة (عليهم السلام) لا ينفعنا إذا لم يصل ~~علمها إلينا ولا أمكن استعلامه بالقطع. # والتوقف المأمور به إن صح إنما يكون عند تعارض الأدلة واشتباه المرجح أو ~~جهالة المعنى المقصود من اللفظ في الحديث. # والبراءة الأصلية من جملة أدلة الشرع - كما بيناه سابقا - ولا يعمل بها ~~إلا عند انتفاء غيرها من الأدلة بكل وجه، فليست منافية للتوقف في محله، وهي ~~من جملة الأدلة شرعا على الإباحة غير الدليل العقلي الذي استدلوا به على ~~الإباحة الأصلية، فالدليل الشرعي كاشف عنه، كما أشرنا # PageV00P216 # في مثله إليه سابقا أيضا على أن اختلاف ~~الأصوليين في الإباحة الأصلية إنما هو في دليل العقل. # وأما الشرع فكلام الشيخ (رحمه الله) في العدة يقتضي أنه لا نزاع في أنه ~~قد دل دليل الشرع على أن الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف. # ومما يدل على ذلك أيضا موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) قال: سمعته يقول: كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه ~~من قبل نفسك (1). # واعلم أن قول المصنف: " فلم يبق شيء على مجرد إباحته الأصلية " مقتضاه: ~~أن كل ما تحتاج إليه الأمة قد ورد فيه خطاب قطعي، وذلك يقتضي أن تكون ~~الإباحة من جملة ما ورد فيها دليل قطعي، ونحن نقول بذلك، ومن جملته البراءة ~~الأصلية، فهي دليل على ثبوت حكم الله بالإباحة، لا على نفي الحكم فيها، إذ ~~لا نعني بالإباحة الثابتة بالبراءة الأصلية إلا هذا المعنى، لا الإباحة ~~التي كانت قبل ورود الشرع المختلف في دلالة العقل عليها مع قطع النظر عن ~~الشرع، فكيف يلائم ذلك قوله: " فالتمسك بالبراءة الأصلية لا يجوز في نفي ~~أحكامه تعالى "؟ لأ نا لم نتمسك بها إلا بعد ورود الشرع بالتمسك بها عند ~~عدم دليل الحكم بخلافها، فهي دليل شرعي قد ثبت من الشرع التمسك بها، وهي ~~راجعة إلى ما دل في الشرع على أن الأصل في الأشياء الإباحة ms059 إذا لم يدل دليل ~~على خلافه، فلو لم يدل عليها بالصريح قول الصادق (عليه السلام): " ما حجب ~~الله علمه عن العباد موضوع عنهم " (2) لدل على التمسك بها الدليل الدال على ~~أن الأصل في الأشياء الإباحة عند عدم الدليل على خلافه. # PageV00P217 # * إن هذه الرواية - مع عدم التعرض لردها ورد ~~أكثر ما يورده بالضعف - مفهومها: أن الراوي كان جوابه لخصمه على قدر ما ~~يخطر بباله خطاء أو صوابا من غير رجوع فيه إلى أصل # PageV00P218 # من كتاب أو سنة، ويعتقد أن ذلك صواب فأجابه ~~(عليه السلام) بأن الصواب إذا حصل الاختلاف أن يرد استعلامه إلى من عنده ~~علمه. وفي زمانهم (عليهم السلام) إمكان الرد إليهم ظاهر. وأما مع عدم ~~الإمكان فاجتهاد المجتهد لا يخرج عن الرد إليهم أيضا، لأن مناط اجتهاده ~~راجع إلى أصولهم وآثارهم، فلا وجه في الرواية يقتضي التصريح بما ادعاه ~~المصنف. # PageV00P219 # * إن ما نقله المصنف وأطال فيه من الآثار ~~سابقا ولاحقا ليس فيه مناسبة لإثبات دعواه، وإنما يناسب الرد على من يعتقد ~~عدم الاحتياج لسؤال الأئمة (عليهم السلام) عما أشكل في علم القرآن والحديث، ~~والمجتهدون من الشيعة منزهون عن ذلك، وإنما اجتهادهم في المسائل التي لم ~~يمكنهم علمهم عنهم (عليهم السلام) بوجه من الوجوه ولم تصل إليها قدرتهم بعد ~~الجهد والاستقصاء لآثارهم، فيرجعون حينئذ خوفا من تعطيل الأحكام المنافي ~~للحكمة إلى المأذون لهم فيه من قواعدهم وأصولهم (عليهم السلام) بوجوه ~~مناسبة تفيد الظن عند عدم إمكان العلم المأمور باتباعه على هذا الوجه في ~~مسائل عديدة، وليس صدوره عن مجرد الرأي أو القياس المنهي عنه، ولا مشابها ~~له بوجه من الوجوه، ولا خارجا عن مذهب الأئمة (عليهم السلام). # PageV00P225 # وأما ما ادعى إفادة الرسالة له من الوجوه ~~الأربعة فقوله: " ان الاجماع من اختراع العامة " فممنوع، ولا يلزمنا من ~~اعتباره على معتقدنا فيه محذور، لأ نا نشترط في حصوله دخول المعصوم فيه ~~ونسمي ذلك إجماعا، ولا مشاحة في الاصطلاح، وقد أشرنا إلى أن السيد المرتضى ~~- قدس الله روحه - نبه على ذلك. # وأما تفسيره ms060 الرأي الواقع في كلام الإمام (عليه السلام) بمطلق الاجتهاد ~~سواء كان حقا أو باطلا، فهو من جملة غرائبه ودعاويه الواهية، فإن كلام ~~الإمام (عليه السلام) صريح في أنه رأي العامة المساوي للقياس والاستحسان ~~الناشئ عن مجرد الهوى من غير التفات إلى كتاب أو سنة، كاجتهاد معاوية ~~وأمثاله في محاربة أهل الحق والدين الذي اعتذر رواته عنهم (2) في ذلك ~~بدعواهم الواهية، فكيف يساوي به من قد أسهر ليله وأجهد نفسه في طلب الحق ~~والهداية من الله - سبحانه وتعالى - حتى بعد ذلك الجهد والتعب حصل عنده أمر ~~راجح نشأ عن الملكة التي منحه الله بها وحصل الإذن فيه منهم (عليهم السلام) ~~بالدليل المقرر في محله؟ مع أنها لا تخرج عن مذهبهم ولا تخالف شيئا مما ثبت ~~عنهم، وما هذه الخيالات الفاسدة إلا منشؤها عن اعوجاج الفهم وقلة التدبر ~~والاعتقاد في النفس غاية الكمال الصائن عن الخطأ، وهذا غاية الجهل ~~والحماقة! # PageV00P226 # * في الأمر باستنباط ما يجهلونه عنهم (عليهم ~~السلام) في الآية تلويح بل تصريح إلى صحة استنباط المجهول من المعلوم وذلك ~~هو عين الاجتهاد عند الإمامية، لأ نهم لابد من رجوعهم فيه إلى الأصول ~~والقواعد الثابتة عنهم (عليهم السلام) لأن ترجيحهم لحكم من الأحكام لا ~~يستندون فيه إلى الاستنباط من رأيهم أنفسهم وإنما يرجعون فيه ويستخرجونه من ~~آثار الأئمة (عليهم السلام) وقواعدهم، فلا يخرج عما أمروا به بل هو ~~عينه. # PageV00P228 # * وقال المصنف في الحاشية قوله: " إنما ~~الاختلاف فيما دون الرسل لا في الرسل " يعني من قال بالرسل لا ينبغي أن ~~يجوز الاختلاف في الدين، لأ نهم مرسلون لرفع الاختلاف في الذين لم يقولوا ~~بهم أن يجوزوا الاختلاف. # أقول: ربما يفهم من نفي الاختلاف في الرسل: أن يكون الاختلاف بعد إرسال ~~الرسل، لأن الرسول بعد ما ثبتت رسالته لا مجال للاختلاف فيه، وقد أخبر ~~الرسول باختلاف أمته كاختلاف أمة موسى (عليه السلام) ولكن الذم عند ~~الاختلاف لمن اعتمد على رأيه واكتفى بعقله وتحسينه، كما ينبه عليه قوله ~~(عليه السلام): " واكتفوا بذلك دون رسله والقوام ms061 بأمره، وقالوا: لا شيء إلا ~~ما أدركته عقولنا وعرفته ألبابنا " وكلام المصنف في الحاشية: إن أراد أنه ~~لا يجوز لأحد تعمد الخلاف مع وضوح الحق والصواب في الحكم فهذا ظاهر ولا ~~فائدة مهمة في التنبيه عليه، وإن أراد أنه لا يجوز في PageV00P229 # الحكمة عند العقل وقوع الاختلاف في حكم من ~~أحكام الدين بين أهله فهو خلاف الوجدان وخلاف ما أخبرت به الرسل، وقد حصل ~~الاختلاف بين القراء في زمانه (عليه السلام) وثبت بالتواتر قراءة السبع. ~~وكون الرسل مرسلين للهداية ورفع الاختلاف لا ينافي عدم حصول ذلك من تقصير ~~المكلفين ومخالفتهم للحق وعدم التفاتهم لتحصيله من أهله، كما أن الإسلام لم ~~يحصل بجميع الناس مع أن الرسول ما جاء إلا لهداية الإنس والجن. # * لو حصل الاعتبار الصحيح لأغنى المصنف في هذا الباب عن الإطالة والإكثار ~~والإقدام على حمل كلام الأئمة (عليهم السلام) على غير مقتضاه ومعناه عند ~~الاختبار، وقد نبهنا على مصداق ذلك مرارا سابقا. # PageV00P230 # * في هذا الحديث دلالة واضحة لمن له عين بصيرة ~~على عدم الوثوق بالأحاديث إلا ما # PageV00P232 # صح منها، لأ نه إذا كان مع وجود الرسول (صلى ~~الله عليه وآله وسلم) وقد حصل ما حصل، فما ظنك فيما بعده من زمن الأئمة ~~(عليهم السلام) مع تفرق الأهواء والمذاهب وانبعاث الدعاوي على الكذب على ~~حسب موافقة المذاهب وكثرة الاختلاف والتضاد فيها! فكيف يحتمل القول بأن ~~جميع ما يوجد الآن من الأخبار المسندة إليهم (عليهم السلام) في الكتب ~~الأربعة أو غيرها مقطوع بصحته وثبوته ويستفاد منها العلم بجميع الأحكام ~~التي يحتاج المكلف إليها بغير طريق الاجتهاد بدلالة قطعية واضحة؟ والوجوه ~~التي عددها أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - هي كانت سبب الاختلاف، وهي ~~كلها واقعة لا تختص زمانا دون زمان، بل ربما وقوعها في الزمن المتأخر عن ~~النبي أكثر وأقرب إلى الوقوع، وكأن المصنف (رحمه الله) كان غافلا لما أورد ~~هذا الحديث وهو صريح بفساد مدعاه، وله بذلك أمثال عديدة. # ثم لا يخفى أن تشبيه أمر النبي (صلى الله عليه وآله) ms062 بالقرآن وتمام ما ~~ذكر في الحديث بعد وصف المحدث الرابع يقتضي عدم حمل مدلول الحديث على ظاهره ~~إذا خالف العقل أو الأمر المعلوم ثبوته من المذهب بالاتفاق عليه، كما وقع ~~في القرآن. والمصنف لا يتفطن لذلك ويحمل الحديث على ظاهره. كما وقع له في ~~باب المعارف الخمس وغيرها والحال فيها وفيما وافق بظاهره مذهب المجبرة واحد ~~من وجوب التأويل، كما حصل في آيات القرآن المخالفة بظاهرها للمذهب الحق؛ ~~وقد أشرنا إلى ذلك سابقا. وهذا الحديث صريح فيما ذكرناه من أن ما وقع في ~~القرآن وقع في الحديث مثله والحكمة فيهما واحدة. # PageV00P233 # * أول ما في هذا الحديث الموجب لرده: أنه ~~رواية محمد بن خالد البرقي عن وهب # PageV00P239 # أبي البختري، ومحمد وإن كان ثقة، لكنه ضعف في ~~كتب الرجال لتعمده الرواية عن الضعفاء، وفي هذه الرواية مصداق ذلك، لأن أبا ~~البختري هذا قال العلامة في الخلاصة: إنه روى عن أبي عبد الله (عليه ~~السلام) وكان كذابا قاضيا عاميا، إلا أن له أحاديث عن جعفر بن محمد (عليهما ~~السلام) كلها لا يوثق بها، وله أحاديث مع الرشيد في الكذب، قال سعد: تزوج ~~أبو عبد الله (عليه السلام) بأمه (3) انتهى كلامه. # الثاني: إن ظاهره موافق لاعتقاد العامة في تصديق الخبر الذي منعوا به ~~فاطمة (عليها السلام) عن الميراث من أبيها - صلوات الله عليه - فكيف نحكم ~~بصحته ونقطع بأنه قول الإمام (عليه السلام) ويجب علينا العمل به كما يقوله ~~المصنف ويعتقده في كل حديث ورد في الكتب الأربعة، وأمثال هذا الحديث كثير ~~في الكتب الأربعة مما يخالف المتفق عليه عند الشيعة ويخالف الدليل العقلي، ~~واللازم من ذلك طرحه إذا خالف العقل أو تأويله بما يوافق إن كان طريقه ~~صحيحا على مصطلح أصحابنا أو حمله على التقية إذا ناسب الحمل. وفي هذا ~~الحديث حمله على التقية غير مناسب لآخره وضعفه ظاهر، فرده من الأصل أولى ~~وأنسب من التمحلات في تأويله؛ وكذلك أمثاله. # وإيراد المصنف لهذا الحديث ونظائره زاعما دلالته على اعتقاده عجيب! بل ~~الظاهر منها فساد ms063 ما يدعيه ويعتقده، وربما كان ذلك أمرا ربانيا، حيث إن ~~الحق سخره لإيراد ما يبطل دعواه بنفسه حتى يكون كالساعي على حتفه ~~بظلفه. # PageV00P240 # * ليس المفهوم من الروايات المذكورة إلا أن ~~الأئمة (عليهم السلام) أعلم بما فيه الصلاح للسائل عند سؤالهم من الإجابة ~~عند السؤال وعدمها، لأ نه لا يجوز في العقل ولا الشرع إخفاء الحكم الشرعي ~~عند الحاجة إليه وقد أمر بالتبليغ، ومن ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة ~~إليه. وليس في الرواية تصريح بخصوص جواز ذلك مطلقا حتى يبطل قول من لم ~~يجوزه، وهذه المسألة من جملة مسائل الأصول المتفق على البحث عنها وتدوينها ~~في مسائل الأصول التي لا يستدلون عليها إلا بالدلائل القطعية القاطعة ، فمن ~~جملتها: أن تجويز ذلك تنافي الحكمة وقت الاحتياج ويلزم منه الإغراء بالجهل ~~إذا أراد المخاطب من العام الخاص ولم يتنبه للمخاطب به المكلف (1) وقت ~~الحاجة إلى امتثاله. وهذا الحكم عام في خطاب القرآن والحديث، فأي مناسبة ~~بينه وبين عدم وجوب رد الإمام في واقعة جزئية لمصلحة اقتضت ذلك ولم تستلزم ~~جهالة ولا مفسدة، لإمكان العلم بها في غير ذلك الوقت. # والمسألة الأصولية مفروضة في أنه هل يجوز عليه - سبحانه وتعالى - أن ~~يخاطب في التكليف بخطاب له ظاهر ويريد خلاف ظاهره ولم يبين لنبي ولا وصي ~~أنه يريد خلاف ظاهره ويوضح له المراد عند الحاجة؟ وقد نقل في المعالم ~~الإجماع من أهل العدل على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة (2) وغيره ~~لذلك. ومنافاة الجواز للعقل والحكمة ظاهرة ولا يجوز نسبة ذلك للأئمة (عليهم ~~السلام) لأن كلامهم لا يخالف دليل العقل. فلم يكف المصنف أنه ارتكب غير ~~الجائز حتى يتمدح به وتجعله فضيلة اختص بها دون الأمم السالفة واللاحقة، ~~فهل جهل أعظم من ذلك؟ # PageV00P245 # * كلا الملازمتين المذكورتين لا وجه للزومهما، ~~لأن ظن المجتهدين غير خارج عن الشريعة بعد إثبات صحة الاجتهاد، وظن الميت ~~لا ينافي ذلك إذا أخرجه الدليل بالخصوص. # والاجتهاد لا يوجب قطع استمرار الشريعة، لأن حكم المجتهد لا يخرج عن حكم ~~الله ms064 في نفس الأمر أو الظاهر، لاتفاق الشيعة على ما هو المنقول عنهم على أن ~~المجتهد معذور وغير مأثوم إن قلنا: إن حكم الله واحد، وإن قلنا: إنه يختلف ~~بحسب ظن المجتهدين وإن العقل لا يمنع من ذلك فهو ظاهر، فثبت على التقديرين ~~أن الاجتهاد غير خارج عن الشريعة ولا قاطع لاستمرارها، وتعريف الاجتهاد ~~والفقه صريح فيما ذكرناه، فأين اللزوم الذي أثبته المصنف، إلا أن كان على ~~اعتقاده من تحريم الاجتهاد وتخطئة المجتهد واثمه وإن أصاب الحق. ومخالفته ~~في ذلك لجميع الأمم وانفراده به كاف في وضوح خطائه. # PageV00P249 # * سلمنا أن مسائل الشريعة كلها معلومة للأئمة ~~ومخزونة عندهم (عليهم السلام) لكن لو أمكن وصولها إلينا بالفعل على وجه ~~يوجب القطع بصحتها عنهم (عليهم السلام) لما عدلنا عن ذلك إلى غيره بوجه من ~~الوجوه. والمدعى لحصوله في هذا الزمان بل وغيره مما تقدم مجازف في دعواه حد ~~المجازفة، والوجدان يكفي في فساد دعواه، وكيف يصح ذلك مع ما وقع من ~~الاختلاف في زمانهم (عليهم السلام) وبعده في المذاهب والروايات والفتاوى ~~بين العلماء والفضلاء الأجلاء؟ فلو كان يتيسر لهم ذلك لم يحصل بينهم ~~اختلاف، لأن الحق واحد وكلامهم (عليهم السلام) لا يختلف فيه. وحملهم على ~~التقصير في التوصل إلى علم الحق فيه مع إمكانه ووجود ما يدل عليه قطعا - ~~كما يدعيه المصنف في هذا الزمان فضلا عن ذلك الزمان القريب الذي يمكن تخيل ~~العقل حصول ذلك فيه - يقتضي نسبتهم إلى خلاف المشروع إن تعمدوا ذلك أو إلى ~~الجهل والغفلة وضعف العلم، وكلا الأمرين لا يتصوره عاقل، خصوصا بعد أن نبه ~~رئيس الطائفة وغيره على أن سبب الاختلاف عدم التمكن من العلم والتعويل على ~~أخبار الآحاد التي لا يحصل بها العلم (1). # وإذ قد علمنا أن لله تعالى في كل مسألة دليلا قطعيا. فإما أن يجوز خفاء ~~بعضه عن المكلفين وهو خلاف المدعى، وإما أن يجب ظهوره للناس ليعملوا به - ~~وعلى هذا كانت الحكمة تقتضي مساواة غير الشيعة لهم في ذلك، ولا يجوز خفاؤه ~~عن مكلف، ms065 لأن الحق سبحانه لم يرسل رسوله إلا لهداية الإنس والجن وتبليغهم ~~ما أنزل الله عليه، ولا يجوز له إخفاء حكم من أحكام الله تعالى، ولوجب ~~ظهوره وعدم الاختلاف في الواقع؛ ذلك لأن ظهور دليل الحق لكل مكلف لا يقبل ~~النزاع فيه، لأ نه قطعي - وهو خلاف الواقع، لأ نه لولا اشتباه الحال في ~~الحديث والقرآن لما حصل الاختلاف، ولم يمكن فيه إلزام الخصم لخصمه بالدليل ~~القاطع الذي حكم المصنف بتيسر العلم به وتحصيله في كل وقت. ولا نشك أن لله ~~تعالى في كل أمر حكما محققا، لكن الكلام في ظهوره وتيسر علمه في جميع ~~الأزمان، ولو كانت الحكمة تقتضي ذلك لما تخلف. # PageV00P250 # فعلم أن في حكمة الله تعالى بطريق الابتلاء ~~خفاء كثير من أحكام التكليف في الأصول والفروع، ولم يكن خفاؤها موجبا لعدم ~~إمكان الاطلاع عليها، بل بالتوجه إلى الحق - التوجه الصادق الخالي عن الدنس ~~- تحصل الهداية إليها مصداقا لقوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم ~~سبلنا) وبسبب عدم تيسر العلم بصحة الأخبار وتواترها في كل زمان ظهر مزية ~~القرآن على غيره من المعجزات التي لا سبيل للاشتباه فيه، بخلاف غيره مما ~~بعد العهد به. ولما كان حصول العلم والقطع في كل الأحكام متعذرا بالوجدان - ~~خصوصا في هذا الزمان - ألجأت الحاجة والضرورة إلى الرجوع إلى الاجتهاد، ~~لرجحان الظن الحاصل فيه على غيره، لإذن الأئمة (عليهم السلام) في الرجوع ~~عند عدم العلم إلى ما هو أدون من ظن المجتهد، فإليه يكون الرجوع بالطريق ~~الأولى. # * قد نبهنا على أن كلام الأئمة (عليهم السلام) في مثل هذه المواضع إنما ~~يعنون بالتقليد والرأي أحوال العامة وعملهم في زمانهم بذلك والإعراض عن ~~تقليدهم (عليهم السلام) والعمل بأحاديثهم. والمصنف لأجل إثبات دعواه يفسر ~~من عنده الرأي المنهي عن اتباعه في كلام الأئمة (عليهم السلام) بمطلق ~~الاجتهاد الشامل لاجتهاد الشيعة، وهذا عين الخطأ، فإنهم (عليهم السلام) في ~~الغالب في كلامهم لا ينفك ذكر الرأي عن القياس والاستحسان معه، وذلك مخصوص ~~بالمخالفين. ونسبة المصنف الغفلة عما ذكره للعلامة ومن ms066 بعده ممن وافقه دون ~~من تقدمه لم يعلم وجهه فإنا لم نعلم أحدا من الإمامية وغيرهم من فرق ~~المسلمين قائلا ببطلان الاجتهاد والتقليد غيره، فكأن العلامة ومن وافقه ومن ~~تقدمه لم يطلعوا على هذه الأبواب أو لم يفهموا معناها، حتى وفق الله في آخر ~~الزمان بوجود المصنف ونبه عليها وعلى معناها على ما يريد. # PageV00P251 # * جعل المصنف خلافة أمير المؤمنين (عليه ~~السلام) من ضروريات الدين أولا مناف لما فسر ضروري الدين به، لأ نها لو ~~كانت كذلك لم يقع فيها اختلاف بين علماء الإسلام، بل إنما هي من ضروريات ~~المذهب على ما عرفه به، والتلبيسات والتدليسات حصلت من الأول. هذا عند ~~الشيعة. # وأما عند العامة: فخلافته في وقتها المتأخر عن الثلاثة صارت من ضروريات ~~الدين، لاتفاق المسلمين عليها. وخروج الخوارج عنها لا يلزم منه نظريتها، لأ ~~نهم لا يعدون من المسلمين. وانقسام الناس إلى مؤمن ومرتد واضح، لأ نه لا ~~مجال في ذلك الوقت لحصول شبهة يعذر صاحبها، لاتضاح الحق. وأما في الصدور ~~اللاحقة ربما يحصل العذر بالشبهة، فلا يوجب ذلك الردة عن الإسلام. وكلام ~~المصنف غير متناسب، فلم يستفد منه فائدة مهمة كما ادعاه. # * * * # PageV00P253 # * قد بينا مرارا عديدة: أنه لا نزاع في وجوب ~~التمسك بكلام الأئمة (عليهم السلام) في كل ما يمكن علمه أو ظنه منهم (عليهم ~~السلام) فلا خروج في الحالين عن كلامهم ولا عن مذهبهم، وكلام المتأخرين ~~وعملهم صريح فيما ذكرناه فكيف ينسبهم المصنف إلى أمر شنيع وهم بريئون منه؟ ~~لأن اجتهادهم واستنباطهم لا يخرج عنهم ولا عن أصولهم ولا عن أمرهم (عليهم ~~السلام) وكل ذلك قد تقرر بدليل واضح. # والمصنف جهده أن ينسب إلى العلماء الأجلاء ما يبرؤون منه. # PageV00P254 # * إن الحكمة في إرسال الرسل إنما هي لبيان ~~التكليف والحق للناس، لئلا يكون للناس على الله حجة، وأما أنه يجب مع ذلك ~~أن لا يحصل بعده اختلاف فمنعه ظاهر، وليست الرسل ولا الأئمة (عليهم السلام) ~~متكفلة بذلك، وإنما عليهم البلاغ، ووجدان الاختلاف في جميع الأمم شاهد ~~بذلك. ولو ms067 كان إرسال الرسل لأجل حصول هذه الغاية ويعلم الله أنها لا تحصل ~~انتفت فائدة الإرسال. والعمل بالظن الذي قد ثبت الإذن فيه من الشارع ~~بالدليل العقلي والنقلي لا ينافي هذه المصلحة في المسائل الفرعية، لأ نها ~~لا دخل لها في نظام المعاش، بل ربما كانت سببا لصلاحهم ودفع حيرتهم وتوقفهم ~~عند الأمور، المضطرين إلى معرفة تكليفهم فيها، وقد أخبر الرسول باختلاف ~~أمته كما اختلفت الأمم قبلها، فلو كان وجه الاختلاف الغير الجائز منشؤه ~~العمل بالظن # PageV00P255 # وجب على الرسول (صلى الله عليه وآله) التنبيه ~~بالصريح على ذلك والتحذير منه بالخصوص ولم يكتف بما وقع في القرآن، لأ نه ~~مخصوص بمحاله لا يتعداها إلى جميع الأحوال، وإلا لما جاز التعويل على الظن ~~أبدا في كل الأحكام وبطلانه ظاهر. # PageV00P256 # * إنا قد بينا أن المحذور الذي اعتبرت العصمة ~~لأجله على دعواه - وهو احتمال إخباره بغير الحق من وهم أو نسيان أو تعمد - ~~يأتي هذا المحذور في كل مخبر، فيلزم أن لا يفيد خبره العلم إلا بعد ثبوت ~~عصمته، فلا يجوز قبوله مع الاحتمال وإن كان الاحتمال ضعيفا وبينا أن ~~الأوصاف والشروط التي تعتبر في النبي والإمام من الكمالات والنزاهة عن ~~النقائص لا تعتبر في غيرهم، وأن الراوي يكفينا في تصديقه العلم بعدالته، ~~كما دل عليه القرآن وثبوت الحق بشهادة العدلين والاكتفاء بخبر العدل الواحد ~~في مواضع، ومتى يحصل القطع والعلم من الخبر في كل حكم؟ والأصوليون صرحوا ~~بالفرق بين القرآن والخبر بأن القرآن قطعي المتن ظني الدلالة والخبر عكسه، ~~ودليل السمع محصور فيهما فكيف يتحقق القطع والعلم؟ مع أنه لابد فيهما من ~~الرجوع إلى الظن. ولو اعتبرنا في كل حكم ومسألة العلم والقطع من الأخبار ~~بحكمها لانسد باب العمل في كثير من الأحكام وتعطلت الشريعة السمحة التي جاء ~~بها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). # ودعوى تيسر ذلك في زماننا وزمن من تقدمنا غير زمن الأئمة (عليهم السلام) ~~لمن كان يمكنه علم أمرهم (عليهم السلام) دعوى واضحة الفساد ناشئة عن تمام ~~الجهالة. والمصنف يتعجب ms068 من مخالفة الفضلاء له في خطأ منه واضح، والتعجب من ~~خطائه أحق، وما أحسن ما يقال هنا: PageV00P259 # عجبا للمرء يبدو جهله * واضحا للناس ما فيه ~~خفا ليس يدري بالذي فيه * وإن وضح العيب تعامى ونفى لا أرى أغفل منه في ~~الورى * أحدا إذ نفسه ما عرفا PageV00P260 # * إن التمسك بنص صريح - إلى آخر كلامه - لا ~~يخلو صحة تمسكه به من أن تكون له أهلية الاطلاع على صحة النص وعلى فهم ~~معناه بالصراحة وأ نه ليس له معارض. وهذه الوجوه إذا عرفها إن لم تثبت له ~~الملكة بها يكون من قسم المتجزي ولا يخرج بذلك عن قسم المقلد في الجملة، ~~فلا ينافي التقسيم، لأ نه في باقي المسائل التي لا يتيسر له فيها ذلك يرجع ~~إلى التقليد، فكيف تبطل القسمة المذكورة كما يقوله المصنف؟ ونهاية ما ~~يستفاد من ذلك: أن الظن الحاصل للمتجزي بالشروط المعتبرة إذا كان عنده أرجح ~~من الظن الحاصل له عن قول المجتهد يتعين عليه العمل بظن نفسه لا بالظن ~~الحاصل من قول المجتهد. وهذه مسألة خلافية قد نبهنا عليها في شرح رسالة ~~المحقق الشيخ بهاء الدين محمد العاملي - قدس الله روحه - الصلاتية، وأن ~~الأصح ثبوت التجزي، وجوزنا ذلك بما لا مزيد عليه. # PageV00P263 # * المعروف من تعريف الإجماع الذي هو أحد ~~الأدلة الشرعية عند الشيعة هو اتفاق أهل العقد والحل على حكم من الأحكام ~~الشرعية في جميع الأقطار والأمصار بحيث لا يخرج عن ذلك الحكم عالم مجهول ~~النسب، فيحكم العقل عند ذلك بدخول المعصوم في جملتهم، لأ نه سيدهم ~~ومقتداهم، ولا يخلو الزمان عنه (عليه السلام) فهذا هو المسمى بالإجماع ~~الحقيقي الذي يقول في الاستدلال عليه. وأما ما هو متداول بين الأصحاب ~~فالأكثر فيه التجوز به عن الشهرة وكثرة # PageV00P267 # القائل. وعلى كل تقدير إذا علم قول المعصوم ~~بأي وجه حصل كيف يساوي القول المنسوب إليه ولم يتحقق ذلك فيه؟ # نهاية الأمر يحصل الظن لو صح الخبر بالاصطلاح المعهود، فكيف لا يترجح هنا ~~العلم على الظن حتى يجعل المصنف الترجيح به ms069 غير معقول؟ والأصحاب لم يرجحوا ~~الإجماع بهذا المعنى - وهو إذا تحقق قول المعصوم - على الخبر إلا فيما يفيد ~~الظن. وأما الخبر المتواتر وما يفيد العلم فلم يجوزوا حصول المعارضة فيه ~~ولا وقوعه. # فأول خطأ المصنف في تعريف الإجماع بما ذكره، فإنه غير ما ذكرناه في ~~تعريفه المشهور حتى أرجعه إلى الخبر المجمل. والثاني جعله ترجيح المعلوم ~~على المظنون غير معقول. والثالث عدم تسليمه الفرق بين نسبة الخبر إليه ~~(عليه السلام) في ضمن الإجماع الذي يفيد القطع بصحة النسبة وبين ما لا يفيد ~~ذلك من الخبر المظنون صحته. # وربما يعتذر معتذر عن المصنف بأن الخبر الذي يرجح الأصحاب الإجماع عليه ~~هو الخبر المفيد للعلم. والجواب أن الكلام في ترجيح الإجماع على مطلق ~~الخبر؛ على أن الذي يفيد العلم منه كالمتواتر قد صرحوا في كتب الأصول ~~بالامتناع وقوع التناقض فيه، وما ذاك إلا لامتناع حصول العلم بكل من ~~المتنافيين، فانحصر الأمر في الخبر الذي لا يفيد العلم إذا عارض الإجماع ~~القطعي. # * إن من عدده من المشائخ لا يفيد قولهم إذا اتفقوا فيه الشهرة وحدهم حتى ~~يطلق PageV00P268 # على ذلك إجماع ويعتد به، على أن منهم من يحكم ~~في مسألة بالشهرة ويخالفها أو يدعيها في حكم آخر مخالف لما ادعاه فيه أولا. ~~وتسليمه وفرضه صحة الحكم في مسألة لم يظهر فيها نص على الوجه المذكور مناف ~~لما يدعيه من استحالة وجود مسألة لا يوجد فيها نص قاطع يمكن الوصول إليه. ~~وأما حكمه القطع بوصول نص قاطع إليهم فلا ندري من أين علم ذلك؟ لأن الفتوى ~~ربما كان مستندها العلم أو الظن ولم يعلم منهم أنهم لا يفتون إلا عن علم، ~~خصوصا الشيخ (رحمه الله) ولو كان عندهم نص صريح قاطع لما تركوا إثباته في ~~كتبهم وهم بصدد جمع الحديث الصحيح والضعيف. وما أظن لبيبا يتوهم ذلك فضلا ~~عن القطع به. # PageV00P269 # * إن العمل بالعام مسألة أصولية ولم يجوزوا ~~العمل به إلا بعد العلم بانتفاء المخصص، ولم يجوزوا خفاء المخصص بكل وجه، ~~فعدم ظهوره دليل على ms070 عدمه، فصار كالصريح في مدلوله والأئمة (عليهم السلام) ~~لم يثبت عنهم لأصحابهم تفسير جميع القرآن. ويكفينا في تفسير ما لم يصل ~~إلينا منهم تفسيره ظهور حكم منه لا يخالف شيئا من ضروريات مذهبنا ولا حكمة ~~عقلية ولا أمرا ثبت خلافه عن أئمتنا (عليهم السلام) على أن أكثر التفاسير ~~المنقولة عنهم (عليهم السلام) لا يخلو طريقها من ضعف أو دلالتها على أمر ~~مستبعد، ومعرفة الناسخ من المنسوخ بعد حصره وضبطه قد صار معلوما ومشهورا ~~عند الفريقين فيبعد بعد ذلك الاشتباه فيه. وأما الاختلاف في التفسير في بعض ~~الآيات المشتبهة - كما ذكره في المعنى المراد من " أولي الأمر " فلا ينافي ~~في العمل بغيرها مما ليس فيها اشتباه. ولا نزاع في أنه عند الاشتباه وعدم ~~ظهور المراد لا يجوز الحكم فيه بغير علم. والعامل بالدليل الواضح لا يتكفل ~~بخطأ غيره فيه أو فيما يشابهه حتى يلزمه تركه لأجل هذا المحذور؛ على أن ~~تركه لا يستلزم ترك غيره له، فأي فائدة في الترك لأجل هذا الخصوص؟ # * * إنه لا شك أن في القرآن أسرارا خفية وحكما مخفية لا يطلع عليها بعد ~~الرسول إلا # PageV00P270 # الأئمة - عليه وعليهم السلام - وأما أمور ~~التكاليف والخطابات بها فلا يحسن القول بخفائها وعدم ظهورها بأي وجه كان، ~~لأن ذلك مناف للحكمة المقصودة من القرآن، ويؤكد ذلك قوله تعالى: # (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه) فإن المستفاد منه أنه لأجل التفاهم ~~وعدم الفائدة عند عدم الفهم، وذلك لا ينافي ما نقل - إن صح - من كلام ~~الأئمة (عليهم السلام) ولابد من تنزيله عليه. # * إن الأصحاب إن ثبت عنهم الاستنباطات الذي ادعاه فإنما يكون من سنة قد ~~علموا صحتها، وليست كل أخبار الرسول غير معلومة الصحة عندنا، خصوصا ~~المشهورة التي نعلم شهرتها في زمانهم (عليهم السلام) ولم يظهر منهم إنكارها ~~مع موافقتها لدليل العقل، مثل ما ذكره من الحديثين وغيرهما من الأحاديث ~~القدسية. وقد أوجب الشيخ (رحمه الله) في العدة وجوب العمل بالخبر من طريق ~~المخالفين إذا لم يكن للشيعة في حكمه خبر ms071 يخالفه ولا يعرف لهم فيه قول، لما ~~روى # PageV00P271 # عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: " إذا نزلت ~~بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ما روي عن علي (عليه ~~السلام) فاعملوا به " وعملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ~~ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا (عليهم السلام) فيما لم ~~ينكروه ولم يكن عندهم خلافه (1). # والافتراء والكذب الذي تمسك به في نفي الاعتماد على ذلك وارد على أحاديث ~~أئمتنا (عليهم السلام) أكثر منه، فكيف أخل ذلك بعدم الاعتماد (2) هناك ولم ~~يخل هنا؟ مع أن دواعي أهل الخلاف متوفرة على نقل الحديث وتصحيحه عن النبي ~~(صلى الله عليه وآله) لأجل تكليفهم والعمل به، وليس لهم سبيل بعده (صلى ~~الله عليه وآله) إلى ذلك. بخلاف الشيعة، فإن سبيلهم واضح بتعدد الأئمة ~~(عليهم السلام) فينبغي أن يكون عندهم جانب الصحة فيما ليس تابعا للهوى ~~والتعصب أقرب من غيرهم. # ثم إن قول الصادق (عليه السلام): " إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها ~~فيما روي عنا " صريح في إبطال دعوى المصنف ومبالغته في وجود أدلة جميع ~~الأحكام بالقطع عنهم (عليهم السلام) في الزمن المتقدم وزماننا هذا. وبطلان ~~دعواه هذه معلوم بالضرورة، فضلا عن أن يدل عليها دليل. # PageV00P272 # * بعد أن ثبت العمل بخبر الواحد بدليل العقل ~~والنقل وثبت من الشارع التعويل على الظن فيما لا يمكن تحصيل العلم فيه وهو ~~دون الظن الحاصل بخبر الواحد - كما نبهنا عليه سابقا - لا يتجه ما ذكره. # والعجب من ادعائه تواتر الأخبار على كل ما يريده من الدعاوي الواهية! ~~ووجوب سؤالهم (عليهم السلام) من ينازع فيه (2) إذا أمكن، والكلام كله فيما ~~إذا تعذر ذلك. وذكره لرجوع الظن إلى مجرد الاستحسان كما تعتمده العامة أعرف ~~شيء في الجرأة على الأصحاب بمثل ذلك وإسناد باطل إليهم. والطريقة التي وعد ~~بها نتكلم عليها عند الوصول إليها بما تقتضيه الحال إن شاء الله. # PageV00P273 # * لو كان الجمع بين أحاديث الأئمة (عليهم ~~السلام) أمرا غير راجح وغير مندوب إليه ms072 في نفسه لأجل دفع التضاد والتنافي ~~في كلامهم الغير الجائز عليهم (عليهم السلام) لكان الاقتداء بالغير ~~والاتباع له فيه له وجه، وأما إذا كان الأمر على خلاف ذلك وكان الرجحان ~~والاهتمام بذلك أمرا معلوما بنفسه، فما الحاجة فيه إلى اتباع الغير ونسبة ~~فاعله إلى الغفلة عن الفرق؟ وأيضا فإن المفهوم من مطلق التأويل حمل الشيء ~~على غير الظاهر منه لعذر يقتضي ذلك، وهو شامل للحمل على التقية وغيرها، ~~فليس الحمل على التقية أمرا خارجا عن التأويل حتى يكون القائل بتمشيه عندنا ~~أيضا غافلا عن ذلك وعن عدم اتجاه تلك القاعدة عندنا. # وليس الجمع بين الأحاديث المختلفة منحصرا عندنا في الحمل على التقية حتى ~~لا يتحقق التأويل المذكور عندنا - كما توهمه المصنف - بل الظاهر أنه كلما ~~أمكن الجمع والتأويل بوجه صحيح لا يخرج عن مدلول اللفظ عن حكم صاحبه ~~واعتقاده صحته ظاهرا وباطنا يكون ذلك أولى من الخروج عن إرادة مدلوله بحمله ~~على التقية. # وما ذكره من سبب كثرة الغفلة التي نسبها إليهم أنه ألفة أذهانهم من صغر ~~سنهم بكتب العامة ثم ذكر سبب ذلك - إلى آخر كلامه في هذا المعنى - فهو أمر ~~ما عهد من أحد ممن نسبه إليه. # وهذه حال المصنف يدعي على قدر ما يخطر في فكره غافلا أو متيقظا، فهو أحق ~~بنسبة الغفلة إليه (رحمه الله). # وما دفع به اعتراض المتأخرين على الشيخ (رحمه الله) أوله يناقض آخره، لأن ~~كلامه أولا يقتضي أن جمع الشيخ بين الأحاديث بما أولها به كان مبنيا على ~~تلك القاعدة من كلام العامة لدفع # PageV00P274 # التناقض المتوهم عندهم في كلام الأئمة (عليهم ~~السلام) فما كان يناسب عند هذا القصد حمل شيء من الأحاديث في كتابيه على ~~التقية غالبا، لأن مراده بالتأويل اشتهاره عند العامة ليطلعوا على دفع ~~التناقض الذي اعتقدوه أو توهموه في كلام الأئمة (عليهم السلام). فاندفع ~~بذلك ما أوردوه عليه: من أن الحمل على التقية كان أولى من التوجيهات ~~البعيدة. # وأما مناقضة ذلك لكلامه ثانيا، فإن مقتضاه أن السبب الباعث له ms073 على جمع ~~الأحاديث ما كان إلا بسبب ما وقع فيها من الاختلاف والتضاد الذي أوجب رجوع ~~بعض الناس عن الحق بسبب عدم تجويز هذا الاختلاف والتضاد في كلام المعصومين ~~(عليهم السلام) فأراد (رحمه الله) إزالة الوهم الحاصل بسبب الاختلاف بأن ~~يجمع بينهما بما يزيل الاختلاف، وحينئذ ليس له وجه لذلك أظهر من حمل ما ~~يخالف الحق على التقية حتى يدفع هذا المحذور الذي صرح بالاهتمام بدفعه. ~~وليس في هذا التوجيه ما يشعر بقصد دفع التضاد عند العامة، فالجمع بين ~~القصدين - كما هو المفهوم من كلام المصنف - ظاهر التنافي والتناقض. # وأما اعتراض المتأخرين على الشيخ - الذي دفعه المصنف عنه بدفع فاسد - لا ~~يليق نسبته إلى مراد الشيخ (رحمه الله) فالظاهر أن منشأه مخصوص بما إذا كان ~~المقام لا يناسب الحمل على التقية. # وما يذكره من التأويل في نهاية البعد عن اللفظ والمعنى. واحتمال عدم ~~الصحة أمر ممكن قريب، وقد اعترف في كثير منها بعدم الصحة وتمام الضعف ورد ~~مقتضاها بذلك، فالإيراد عليه (رحمه الله) مخصوص بذلك أو بمحل يقبل التقية، ~~ويرجع إلى غيرها من التأويل البعيد. # PageV00P275 # * قول الإمام (عليه السلام): " بأيهما أخذتم ~~من باب التسليم " صريح في تخيير المجتهد وغيره عند تعارض الخبرين، وقد منع ~~المصنف من تخيير المجتهد بقول مطلق وأبطله عند تعارض الأدلة سواء كان ~~التعارض بين الخبرين أو غيرهما. والمفهوم من كلامهم (عليهم السلام) في ~~التخيير عند تعارض جهات القبلة للمصلي عموم التخيير في مطلق تعارض الأدلة، ~~وهو مبطل لما أبطله، كما لا يخفى. # PageV00P276 # * إنا قد بينا فيما سبق: أن البراءة الأصلية ~~من جملة الأدلة الشرعية، لقول الصادق (عليه السلام): " ما حجب الله علمه عن ~~العباد فهو موضوع عنهم " والمراد بحجبه عدم وصوله إليهم، ومعنى وضعه عنهم ~~أن التكليف به ساقط، فأي دليل أظهر من ذلك. # وأما قوله " تواترت الأخبار بأن كل واقعة تحتاج إليها الأمة ورد فيها ~~خطاب قطعي " إن كان مراده أن لله تعالى فيها حكما فمسلم، ولكن أين وصوله ~~إلينا؟ فإن كتب الأخبار الموجودة أكثر ms074 الأحكام ليس فيها ما يدل عليه لا ~~صريحا ولا فحوى، ولو كان الأمر كما يدعيه لما حصل عند أحد من المتقدمين ~~والمتأخرين اشتباه ولا اختلاف. وما أخف على المصنف من ادعاه تواتر الأخبار ~~في كل ما يدعيه! وهذا التواتر لم يطلع عليه غيره من المتقدمين والمتأخرين ~~حتى # PageV00P277 # لم يعملوا بمقتضاه ولم يعتقدوه. والسيد ~~المرتضى - قدس الله روحه - لا شك أنه أعرف من المصنف بالخبر المتواتر من ~~غيره، وقد ترك العمل بكثير من الأخبار التي يدعي المصنف ثبوتها والقطع ~~بصحتها ويدعي تواتر الأخبار بثبوت ذلك. # وكمال الدين لا يتوقف على ما يدعيه، فإنه قد كمل ولله الحمد من غير ~~اعتقاد أحد ما اعتقده. وقد قدمنا أن في ما نقله الشيخ عن الصادق (عليه ~~السلام) سابقا دلالة على إمكان عدم وجدان نص من قبلهم (عليهم السلام) في ~~بعض الأحكام. والتوقف في المسائل التي لا يجد المجتهد عليها دليلا علميا ~~ولا ظنيا كثير في أبواب الأصول والفروع، فلم يحصل خلاف للأئمة (عليهم ~~السلام) من المجتهدين عند أمرهم بالتوقف. ولو كان إكمال الدين موقوفا على ~~العلم لجميع المكلفين بذلك الحكم الذي كلفوه والقطع به لوجب ظهوره ظهورا لا ~~يحصل معه اختلاف ولا اشتباه، ولم يتفق ذلك في سائر الأمم، وما زال الاختلاف ~~والاشتباه واقعا في كل أمة. # * لا شك أن التمسك بالبراءة الأصلية عند من يقول بالحسن والقبح أقرب ممن ~~ينفي ذلك، لأن احتمال تكليف الله - سبحانه وتعالى - لمكلف بحكم ولا يجعل له ~~طريقا إلى علمه مما يقضي العقل بقبحه وامتناعه إذا أراد منه فعله، وكمال ~~الدين ليس موقوفا على إبطال البراءة الأصلية، لأن حكم الله بثبوتها ظاهر ~~وقد بيناه، بل هو من أصله غير محتاج إلى بيان بدليل العقل فضلا عن النقل ~~لمن له بصيرة. # وليس المقام بمحرز لهذا التحمس العظيم الذي ثبتت فيه أقدامه مع زلل أقدام ~~فحول العلماء، وما أشك أن مثل هذه الأحوال تصدر عن كامل العقل (1). # PageV00P278 # * إن الاعتماد في مثل هذه المقامات على ~~المنامات دليل ضعف العقل، ولا يليق ms075 تصوره بوجه، لأن الإنسان من طبعه إذا ~~كثر عنده الهجس بشيء رآه في منامه خطأ كان أو صوابا، وكثيرا ما يكون ذلك من ~~الشيطان عند الفتنة للعلماء بسبب اعتقاد الكمال والمزية على الغير والعجب ~~بالنفس، ولا يمنع عروض الشيطان مانع من تقوى أو صلاح، فإن فاطمة (عليها ~~السلام) مع شرفها وطهارتها عرض لها الشيطان الأبيض في المنام وأراها ما ~~يكره بصورة اليقظة (4) وهذه الحالة هي المحذر منها للعلماء التي ربما توجب ~~الكفر في بعض الموارد! وادعاء المصنف أنه شاهد ذلك يقظة وتخيل له هذا الأمر ~~حتى اعتقده محسوسا مقرب لما أشرنا إليه. # PageV00P280 # والعجب! أنا لم نفهم من كلامه (رحمه الله) ~~أولا وآخرا حقيقة حال المكلفين في زمانه وبعد زمانه حين عرفهم خطأ السالفين ~~عليه وبين لهم الحق الواضح الذي عمي عنه العلماء الأجلاء المتقدمون عليه ~~والمعاصرون له كيف يكون عملهم في الأحكام الشرعية على مذهبه واعتقاده إذا ~~أبطلنا الاجتهاد والتقيلد؟ فإنه لم يتبين لنا من كلامه وجه صريح في كيفية ~~ذلك إن كان كل أحد من العام والخاص يعمل بكل حديث وجده في الكتب الأربعة ~~سواء كان له ما يخالفه ويناقضه أم لا، فظاهر كلامه: # أ نه لا يلتزم ذلك، بل لا يجوزه وإن كان يرجع إلى الترجيح ولم يكن أهلا ~~لذلك، فإن رجع إلى تقليد غيره فيه وهو لا يفيده العلم والقطع بالحكم وصحته ~~في الواقع، فقد رجع إلى التقليد والعمل بالظن. # هذا إذا ثبت عند المكلف الذي فرضناه بالقطع والجزم صحة كل حديث كتب في ~~الكتب الأربعة، ومتى يحصل عند العامي هذا العلم حتى يعول عليه؟ ولا يبقى ~~عليه إلا ترجيح أحد الحديثين على الآخر فيستفيده من العارف بذلك. # وأيضا فكيف يجوز العقل الاختلاف بين الحديثين المقطوع بأنهما كلام الأئمة ~~(عليهم السلام)؟ إلا أن كان من باب التقية، ومن يعرف هذه الخصوصية أو ~~المناسبة لحمل الحديث المخالف عليها حتى لا يتحقق التنافي؟ وأيضا أين يوجد ~~في الكتب الأربعة وغيرها من الحديث ما يدل على كل فرع يحتاج المكلف ms076 إليه من ~~فروع التكليف طول الأزمان؟ وقد رأينا في كلام الأصحاب في مسائل عديدة بعد ~~تمام الاجتهاد والاستقصاء في طلب ذلك أنهم لم يجدوا نصا في تلك المسألة؛ مع ~~أن هذا بالوجدان ظاهر لا يحتاج إلى بيان. # وربما يظهر من كلام المصنف أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد ما اعتقده في ~~جميع الأحاديث من القطع بأنها كلها كلام الأئمة (عليهم السلام) وإذا لم ~~يعتقد ذلك لا يحصل له العلم بالحكم فلا يجوز له العمل بالحديث الدال عليه، ~~وهذا الاعتقاد كيف يتيسر لعامة الناس؟ وهو لم يجعل المعارف الخمس من قدرة ~~العبد ولا كلفه الله بها والفرض أنه قادر عليها، فكيف يكلف العامي الذي لا ~~يعرف معنى الصحيح من الضعيف ولا يفهم معنى الأصول المعتمدة ولا غيرها أن ~~يعلم ويعتقد كل ما اعتقده المصنف وأثبته بحسب وهمه. # PageV00P281 # هذا كله في حق الذي لا سبيل له على الاستدلال ~~بالعمل بالحديث. وأما الذي له قدره ذلك وأجهد نفسه في أن يحصل له العلم ~~الذي يدعيه المصنف في الأحاديث فلم يحصل أو فتش كل الأحاديث فما وجد فيها ~~دليلا على مسألة كيف يفعل؟ # اللهم إلا أن يمنع المصنف إمكان عدم حصول العلم والوجدان في الجهتين. ~~وإذا وصل الأمر إلى مثل هذا الخلل والفساد وتعطيل الأحكام وحيرة المكلفين ~~في معرفة أحكام ما كلفوا به، يكفي ذلك في وضوح الخطأ وسوء ما ارتكبه وأدخل ~~الوهم به على ضعفاء التحصيل والعقول. # PageV00P282 # * ما نقله عن العلامة في الاستصحاب ليس معروفا ~~عنه، وإنما المعروف نقله عن المفيد، مع أ نه يظهر من كلام المحقق العمل به ~~في بعض الموارد، فإنه قال: الذي نختاره نحن أن ننظر في الدليل المقتضي لذلك ~~الحكم، فإن كان تقتضيه مطلقا وجب القضاء باستمرار الحكم كعقد النكاح مثلا، ~~فإنه يوجب حل الوطء مطلقا، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ~~كقوله: أنت خلية وبرية، فإن المستدل على أن الطلاق لا يقع بهما لو قال: حل ~~الوطء ثابت قبل النطق بهذه فيجب أن ms077 يكون ثابتا بعدها، لكان استدلالا صحيحا، ~~لأن المقتضي للتحليل وهو العقد اقتضاه، ولا نعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة ~~لذلك الاقتضاء فيكون الحكم ثابتا بالمقتضي. # لا يقال: المقتضي هو العقد ولم يثبت أنه باق فلم يثبت الحكم، لأ نا نقول: ~~وقوع العقد اقتضى حل الوطء لا مقيدا بوقت، فلزم دوام الحل نظرا إلى وقوع ~~المقتضي لا إلى دوامه، فيجب # PageV00P284 # أن يثبت الحل حتى يثبت الرافع. فإن كان الخصم ~~يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه فليس ذلك عملا بغير دليل، وإن كان يعني به ~~أمرا وراء ذلك فنحن مضربون عنه. # وأما ما ذكره من القيدين في المسألتين. # أما الأولى: فلأنه قد ثبت أن صحة التيمم ليس مقيدا بعدم طريان وجود الماء ~~عليه بقول مطلق، فإن وجوده بعد ركوع المصلي لا يفسد التيمم قولا واحدا ~~بالنسبة لتلك الصلاة، وقد ورد النهي عن قطع الصلاة مع الدخول فيها دخولا ~~مشروعا، فمن يدعي جواز قطعها على هذه الحالة يحتاج إلى دليل، ولولا وجود ~~الدليل على القطع قبل الركوع لقلنا به، كما قاله الشيخ في المبسوط والخلاف: ~~من أنه يمضي في صلاته بالتلبس بتكبيرة الاحرام (1) واختاره أيضا المرتضى ~~(2) وابن إدريس (3) وبعض الروايات دالة عليه (4). # وأما الثانية: فلأن الاتفاق واقع على أن نية إقامة العشرة قاطعة للسفر، ~~فبعد صلاة فريضة يلزم ويتأكد حكم الإقامة واستصحابه حتى يتحقق تجدد السفر، ~~فالرجوع إلى الحكم الأول في الحالتين معتضد بالدليل. وهذا طريق الأصحاب في ~~العمل بالاستصحاب، كما أشار إليه المحقق (5) - قدس الله روحه -. # ومن جملة مواضع العمل بالاستصحاب مع الدليل: كل ما تضمنه قوله (عليه ~~السلام): " إياك أن تنقض اليقين بالشك " (6) وأن متيقن الطهارة مع شكه في ~~الحدث متطهر وعكسه محدث. والمصنف لم يتنبه لهذا وجرى على عادته في ~~الاعتراضات الواهية. # PageV00P285 # * لم يظهر من هذه الرواية ما يدل على مدعاه. ~~وقوله: " عقد بيده اليسرى تسعين " الظاهر أ نه (عليه السلام) أراد به تعليم ~~المرأة كيف تستدخل القطنة في فرجها، لأ نه وضع إبهامه على بنصره في محل ~~يكون الاصطلاح فيه أنه ms078 على تسعين في الحساب المعروف بين أهل ذلك الاصطلاح، ~~لأ نهم جعلوا عقد الأصابع علامات على مقدار الأعداد، وهو معروف إلى الآن ~~بين التجار والدلالين فكأنه (عليه السلام) استهجن ذكر ذلك صريحا فكنى عنه ~~بهذا، والمفهوم منه أنها لا تدخل القطنة بسبابتها ولا بإصبعها الوسطى إلا ~~ببنصرها من يسارها لا يمينها، فأفهم السائل هذا المعنى بهذه الإشارة ~~المعروفة للمطلوب. وتخصيص البنصر من اليسرى في إزالة النجاسة بها حالة ~~الاستنجاء يؤكد هذا المعنى. والله أعلم. # PageV00P287 # * إن اعتراف المصنف بالفضل والتدقيق للشيخ علي ~~كيف يجامع قلة الحذق؟ والحال أن # PageV00P295 # في بعض الأحاديث الصحيحة: " إذا وجدت طعم ~~النوم فتوضأ " (1) ولا شك أن وجدان طعم النوم لازم لظن غلبته على الحاستين، ~~فإذا غلب ظنه بذلك فلا ينفك عنه طعم النوم الموجب للوضوء بالنص. وأيضا فإنه ~~قد ورد في عدة روايات " إن النوم ناقض " (2) ومع غلبته على الحاستين يتحقق. # والدخول في الصلاة بالطهارة السابقة لم يثبت البقاء عليها إلا إذا عارضها ~~الشك في الحدث وهنا قد عارضها ظن الحدث فلا دلالة على بقاء حكمها، واللازم ~~من اعتبار الدخول في الصلاة بطهارة شرعية يقتضي عدم الجواز هنا، لعدم تحقق ~~بقاء الطهارة الشرعية، مع معارضة الظن بالنقض وعدم الدليل على بقاء الصحة ~~معه على هذا الوجه. وكلام الشيخ علي (رحمه الله) في محله هنا. وهذا القول ~~موافق لمذهب المصنف من عدم استصحاب بقاء الوضوء في هذه الحالة، فكان ينبغي ~~له قبوله. # وما ادعاه من تواتر الأخبار بخلاف ذلك، كأن المصنف اختص بعلمه بسبب زيادة ~~الحذق التي نفاها عن غيره، وهو يدعي التواتر في كل ما يريد من الأحكام. # وأما حكمه بعدم جريان النهي منهم (عليهم السلام) بقولهم: " لا ينقض ~~اليقين بالشك " في نفس أحكامه تعالى فعجيب! لأن اللازم منه أن الحكم ببقاء ~~المتطهر على طهارته عند تيقنها وعروض الشك ليس هو حكم الله تعالى وإنما هو ~~حكم العبد - على مدعاه سابقا - وإذا لم يكن حكم الله فكيف يجوز الدخول به ~~في الصلاة؟ والاتفاق على صحته، وهل حكم ms079 الله شيء غير ذلك؟ # * أما القسم الثاني: فلا نزاع فيه، لأ نه نص الحديث عن الصادق (عليه ~~السلام) وهو موافق للتوهم الذي نسبه إلى بعضهم. وأما الأول فإذا حكمنا ~~بالطهارة في النصف الذي فيه طاهر وفيه نجس، فكيف لا نحكم بالطهارة في الذي ~~لم يرد في شيء منه نجاسة؟ لأن قبول ذلك الفرد من الصنف الذي ورد في بعضه ~~نجاسة للنجاسة باعتبار المشاكلة أقرب من الذي لم يرد في شيء من ~~أفراده # PageV00P296 # نجاسة، فكانت الطهارة فيه أولى من الآخر؛ ~~وكذلك القول أيضا في الذي لم يرد فيه تحريم . # * إن الحق يسوق المصنف إلى الاعتراف بما يبطل مذهبه واعتقاده من حيث لا ~~يعلم ولا يشعر بذلك! فأين كلامه مما ملأ الأسماع والأذهان: أنه لا يجوز ~~التعويل على الظن في أحكامه تعالى بقول مطلق؟ وهنا يكتفي بالظن الحاصل من ~~أخبار المخبر في جميع أحكام هذه المسائل # PageV00P297 # تبعا للأحاديث وينكر على من يوهم كلامه خلاف ~~ذلك، ولا يشعر بأن هذه الأحاديث أدل دليل على الاكتفاء بالظن في الأحكام ~~الشرعية فيما يتعسر فيه العلم غالبا، فكيف لا يدل على ما يتعذر؟ # وكذلك قوله: " إنه لم يظهر منهم (عليهم السلام) إلا ما يدل على التوسعة " ~~فهلا رخصوا لشيعتهم العمل بالاجتهاد والظن الحاصل من أصولهم وقواعدهم؟ ولم ~~يلزموهم بالحيرة والتوقف وتعطيل الأحكام المحتاج إليها. وقد تحقق من اتفاق ~~الأصحاب والحديث أن متيقن الطهارة الشاك في الحدث يدخل في الصلاة بتلك ~~الطهارة، وهو صريح على التعويل على الظن فيه، لأ نه بعد حصول الشك فقد ~~ارتفع ذلك اليقين الأول من كونه متطهرا، وما بقي إلا الظن. # والأخ الشيخ حسن - قدس الله روحه - في المعالم في بحث عدم جواز العمل ~~بالعام قبل البحث عن المخصص وأ نه يكفي في البحث حصول الظن بانتفائه قال: ~~وإنما اكتفينا بالظن ولم نشترط القطع، لأ نه مما لا سبيل إليه غالبا، فلو ~~اشترط لأدى إلى بطلان العمل بأكثر العمومات (1). # وهذا المحذور بعينه يتأتى في الأخبار لو اشترطنا العلم بصحتها وثبوتها. # وأما ما ms080 حكاه عن أرباب التدقيق وأبطله فقولهم فيه حق، لأ نه مدلول الحديث ~~(2). وكل حكم يمكن الوصول فيه إلى العلم لا معدل عنه إلى غيره إلا إذا تعسر ~~أو تعذر، وما ذكره من المسألة لا يتعذر فيها تحصيل العلم بالطهارة أو ما ~~يقوم مقام العلم من شهادة العدلين بزوال عين النجاسة على وجه يحصل به ~~الطهارة. والاكتفاء في ذلك بالظن مع فرض إمكان العلم بأن يعيد طهارة الثوب ~~على وجه تتحقق به الطهارة إذا أمكن - كما في أخبار القصار وما شابهه (3) - ~~بدليل من خارج لا ينافي ذلك، وهو دليل على سهولة الحال في التكليف، وعلى ~~جواز التعويل على الظن وإن أمكن العلم وإن لم يتعسر. وكل ذلك مناف لما ~~يدعيه كما أشرنا إليه. ولم تكن قريحته القوية وفكرته المستقيمة التي يدعيها ~~تنبهه وترشده إلى الصواب وتريحه من التعب والجهد في مثل هذه الأوهام ~~والخيالات. # PageV00P298 # * إن حصرهم (عليهم السلام) - إن صح - فهو ~~معلوم أن المراد به حال زمانهم (عليهم السلام) فإن الأمر كان كذلك، وقد سمى ~~المصنف الراوي عنهم قاضيا، فيلزمه حينئذ المحذور؛ على أن اسم " القاضي " لم ~~يعرف إلا لمن نصب نفسه للقضاء بعد أن يكون من أمر السلطان، ولم يطلق على ~~المجتهد إلا نادرا. # وعلى كل حال فمجتهد الشيعة لا يستقل الحكم من رأيه كما نسبه إليه المصنف ~~بغير حق، بل في كل مسألة لابد أن يذكر مستندها من الحديث تصريحا إن وجد، ~~وإلا فبنوع من الاستدلال الراجع إلى أصولهم وحديثهم (عليهم السلام) وهذا هو ~~الموجود عيانا في تصانيفهم وفتواهم. وقد وقع إطلاق اسم القضاء في كلامهم ~~(عليهم السلام) على من أذنوا في التحاكم إليه بقول الإمام: " فإني قد جعلته ~~عليكم قاضيا " (1) وهو ينفي ما أراده المصنف من لزوم المحذور لكل من صدق ~~عليه اسم القضاء. # * * * # PageV00P300 # * إن ما أورده من الأحاديث كلها مؤداها ~~ومفادها الرجوع إلى أحاديثهم وشريعتهم إما بالعلم أو الظن عند عدم التمكن ~~من العلم، وهذا لا نزاع فيه إلا من المصنف. والذي يدل على ذلك أمرهم (عليهم ms081 ~~السلام) بالرجوع إلى من روى حديثهم ونظر في حلالهم وحرامهم، فإن من المعلوم ~~أنه ليس المراد من ذلك أن يكون المرجوع إليه لابد أن يعرف كل حديث في ~~الأحكام وكل حلال وحرام، للعلم بتعذر ذلك على كل أحد غيرهم (عليهم السلام). # وقد روى الصدوق في من لا يحضره الفقيه رواية أبي خديجة بسند صحيح عن أحمد ~~بن عائذ عن أبي خديجة سالم بن مكرم، وفيها بعض مغايرة لما ورد هنا، إلا أن ~~فيها " انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا، فاجعلوه بينكم فإني قد ~~جعلته قاضيا تحاكموا إليه " (1) فعلم من ذلك أنه يكفي في الحاكم هنا أن ~~يعرف شيئا منهما، ولم يقيدوا في ذلك حكم الحاكم أن لا يحكم إلا بعد العلم ~~بما يحكم به عنهم ويقطع بنصهم عليه، وإن لم يتيسر له ذلك لا يجترئ على ~~الحكم لظنه أنه غير خارج عن حكمهم (عليهم السلام) بل أطلقوا له الحكم ~~وأمروا بالرضا بقبوله وحذروا من رده، وهو يقتضي أن يكون إذنهم له أن يحكم ~~بما تصل إليه معرفته وقدرته من علم أو استنباط يؤدي إليه رجحان ظنه أنه من ~~حكمهم (عليهم السلام) ولا يخرج عن مذهبهم. وكما أنه ليس في الأخبار تصريح ~~بجواز اتباع الظن الحاصل من ظاهر أو أصل أو اشتراط أن تكون الرواة المتبعون ~~أصحاب الملكة المعتبرة في المجتهد - على ما زعمه المصنف - كذلك ليس فيها ما ~~ينفي ذلك. # وما نقله عن الفضلاء من زعمهم أن المراد من تلك الأحاديث المجتهدون وجعله ~~منهم من باب الغفلة، فالعقل والاعتبار يقتضي صحة ما ذكروه، لأن إطلاق الأمر ~~في الرجوع في المسائل والأحكام إلى من نصوا عليه بقول مطلق في كل ما يسأل ~~عنه يقتضي ذلك، لأن معرفة دلالة الحديث وصحته ومواد الخطأ فيه وسلامته من ~~احتمال خلاف الظاهر وصحة متنه وعدم وجود ما ينافيه لا يتأتى لغير من لم ~~يحصل مرتبة الاجتهاد، ولا يؤمن على غيره الغلط والخطأ وحمل # PageV00P306 # الكلام على غير المراد منه وعدم معرفة صحة ~~الحديث وضعفه، ms082 فكيف يليق من الإمام (عليه السلام) إطلاق حكمه للناس في كل ~~ما يسألونه عنه؟ ومتى يتيسر لأحد أن يعلم حكم جميع ما يسأل عنه في زمانهم ~~بطريق العلم والقطع؟ من غير احتياج إلى مراجعتهم (عليهم السلام) لولا توسعة ~~الحال عليهم وعلمهم (عليهم السلام) بأن حال من أشاروا إليهم بالفضل ~~والمعرفة قابل لمعرفة أحكامهم بالنص والاستنباط بحيث لا يخرجون في فتواهم ~~عن أصولهم (عليهم السلام). وإذا جاز هذا الإطلاق في زمانهم لأهل المعرفة ~~والفضل مع إمكان الوصول إليهم (عليهم السلام) ولو بالوسائط، فمع تعذر ذلك ~~يكون إذنهم لأهل الفضل والورع والاجتهاد الذي يؤمن معه الوقوع في الخطأ ~~وجهالة محاذير (1) صحة الأحاديث بالطريق الأولى. والعجب كل العجب! من تصور ~~المصنف بطلان الاجتهاد والتقليد وإمكان كل مكلف أن يعلم بنفسه حكم مسألة من ~~الأحاديث بالقطع والجزم، والفرض أن المجتهد مع علمه ومعرفته واطلاعه على ما ~~يحتمل فيه الخطأ في الحديث وما لا يحتمل ، هيهات أن يمكنه تحصيل العلم ~~والقطع في بعضها! فكيف الجاهل الذي لا يعرف دلالة لفظ الحديث وحقيقته من ~~مجازه وفاعله من مفعوله وعامه من خاصه وصحيحه من سقيمه، من أين يعلم أن هذا ~~حكم الأئمة (عليهم السلام) وقولهم في كل مسألة يريدها؟ وهل يخفى امتناع ذلك ~~على عاقل؟ فكيف يفعل غير المجتهد في الاختلاف الواقع في غالب الأحكام التي ~~قد أعجز العلماء العظماء الجمع بينها؟ ومن أين يعرف ترجيح البعض على البعض ~~حتى يستفيد حكم مسألته بالعلم والقطع؟ # PageV00P307 # ولم يوضح المصنف طريقا إلى استعلام الأحكام ~~لكل مكلف يستغني معها عن الاجتهاد والتقليد. # ونهاية المفهوم من كلامه صحة جميع ما في الكتب الأربعة من الأحاديث وأ ~~نها وافية بأحكام الله، فيلزم على قوله أن كل من فهم منها حديثا يعمل به ~~حيث لم يكن له قدرة على غير ذلك من معرفة تقية أو مخالفة لما هو المعلوم ~~ضرورة خلاف مدلوله، وكذلك لغيره أن يعمل بضد ذلك الحديث المنافي، وله نفسه ~~أن يعمل به في وقت آخر، لأ نها كلها صحيحة، وليس ms083 من قدرته - كما هو الفرض - ~~تمييز شيء منها ولا ترجيحه، ولا مجتهد يرجع إليه في ذلك، بل لا يجب عليه ~~الاستفهام والسؤال إذا تعذر ذلك أو لم يتعذر، لأن المفهوم من اعتقاد المصنف ~~أنه لا يحتاج الأمر إلى شيء من ذلك، لسهولة التناول من الأحاديث لكل أحد. ~~وهذا هو الموافق بالاستغناء عن الاجتهاد والتقليد على مقتضى قوله. # * قد تكرر دعوى المصنف أن الأصول المشهورة كلها كانت صحيحة مقطوعة الثبوت ~~عن الأئمة (عليهم السلام) وأن الأئمة الثلاثة أخذوا ما ألفوه منها وأ نهم ~~اعترفوا بصحة كل ما دونوه، لأ نه مأخوذ منها. وكل من الدعويين غير ظاهر. # أما الأولى: فإنها لو كانت تلك الأصول كما يزعم المصنف أنها كتبت بأمر ~~الأئمة وبين أيديهم (عليهم السلام) لم يجز فيها الاختلاف والتضاد ولا تدوين ~~أحاديث التقية فيها، لأن غاية حفظها وكتابتها لأجل عدم وقوع الشيعة في ~~الخطأ وارتكاب غير الحق كما فعله المخالفون، خصوصا وهم (عليهم السلام) ~~يعلمون أن الشيعة في حال الغيبة ليس لهم سبيل إلى علم الصحيح والموافق ~~للمذهب مع الاختلاف، فكيف يجوزون لأصحابهم كتابة ما فيه الاختلاف والتقية ~~من دون تنبيه على الموافق بالمذهب منه؟ وأي فائدة وضرورة لتدوين أحاديث ~~التقية في كل تلك الأصول؟ وهلا كانت تلك الأصول التي كتبت بين أيديهم ~~(عليهم السلام) منزهة عن الاختلاف وأحاديث التقية؟ لأن # PageV00P308 # الغرض منها الهداية وليس المقصود بها الاشتهار ~~للمخالف والمؤالف، لأ نها محفوظة مصونة مكتومة عن غير أربابها، فما الضرورة ~~التي أوجبت هذا الاختلاف والتقية وتدوين كل ذلك في تلك الأصول التي ليست ~~مكشوفة للاطلاع عليها للبعيد والقريب، وحكمها حكم الآثار والدعوات المنقولة ~~عنهم ليس فيها من الاختلاف والتقية ما في الأحاديث، مع أن تجريد الحديث عما ~~يوجب الشبهة والحيرة أتم من تجريد الدعوات والآثار الواردة عنهم في غير ~~التكاليف الواجبة. فلو كانت تلك الأصول كلها صحيحة لم يجوز العقل فيها وقوع ~~هذا الاختلاف. هذا، مع أن النقل والاعتبار يقضي بأنه لا موجب للتقية في ~~تدوين أحاديثها في تلك الأصول ms084 بوجه من الوجوه، لأ نه ما من حديث للتقية إلا ~~وبإزائه حديث أو أحاديث مخالفة له واردة على الصحيح من مذهب الشيعة، فكيف ~~يجامع ذلك إرادة التقية بتدوينها في الأصول التي غايتها والمقصود بها هداية ~~الشيعة وحفظ أحكام مذهب الحق؟ وخصوصا مع دعوى المصنف بأن أكثرها بأمر ~~الأئمة (عليهم السلام) وأ نها كتبت بين أيديهم ولم ينبهوا على الموافق منها ~~والمخالف. وما السبب في إدخال أحكام العامة الباطلة فيها الموجبة للحيرة ~~والاشتباه بغير ضرورة ولا فائدة؟ في كل ذلك دليل على أن أغلب هذه الأحاديث ~~المخالفة للمذهب إما مدخولة في الحديث من أهل الشقاق - كما نقل من صريح ~~كلام بعضهم ذلك - وإما أن الراوي سمع الحديث ولم يعلم ما يخالفه من الموافق ~~للمذهب فأثبته كما سمعه، واختلطت الأحاديث، ولم يتيسر لها في زمانهم (عليهم ~~السلام) من تميزها بسواء لهم ولا أصحاب الأصول التقوا إلى ذلك (1) إن صح ~~أنها مدونة في أصولهم، وذلك بعيد عنهم لجلالتهم عن ذلك، خصوصا مع كون بعضها ~~في زمن الأئمة وإمكان استعلام الحال فيها. # وكأن المصنف لم يكن في حال اليقظة لما نظر إلى كتاب الاستبصار! وهذا ~~الاختلاف الواقع بين الأحاديث والأكثر موافق لمذاهب العامة وليس للجمع بين ~~أغلبها سبيل إلا أن كان بنهاية البعد وعدم المناسبة، وبعضها لم يكن فيه إلا ~~الرد والقطع من الشيخ (رحمه الله) بعدم صحته. فما كان اهتمام الأئمة (عليهم ~~السلام) إلا بالمخالفين حتى أمروا أصحابهم بتدوين مذاهبهم في الأصول المراد ~~منها هداية الشيعة؛ على أن العقل والضرورة تقضي بأن تلك الأصول لو كانت ~~كلها كلام الأئمة (عليهم السلام) وصحيحة عنهم ما جاز فيها اختلاف حديث ولا ~~تقية، لأ نه ورد عنهم (عليهم السلام): " إن كلام الابن هو # PageV00P309 # بعينه كلام الأب، وعلى هذا إلى جبرئيل (عليه ~~السلام) " (1) ولا ضرورة إلى تدوين ما فيه التقية مع عدم التنبيه عليه لو ~~احتمله العقل في أصل من تلك الأصول، خصوصا مع حكم المصنف بعدم جواز ~~الاجتهاد، فإن غير المجتهد من أين يعرف حديث التقية ms085 من غير التقية لو جوز ~~بأحواله التمييز في تلك الأصول بين الأحاديث إلى الشيعة (2) المحتاجين إلى ~~العمل بها بعد تدوينها ونقلها. وأيضا كيف جاز خفاء هذا الأمر الذي يدعي ~~المصنف أنه من الضروريات وتواترت به الأخبار عن القدماء أصحاب المتون، مثل ~~ابن الجنيد وابن أبي عقيل والمفيد والسيد المرتضى ومن في عصرهم ومن تقدم ~~عليهم ومن تأخر، حتى أن القدماء أتعبوا أنفسهم في تحقيق رجال سند تلك ~~الأحاديث الثابتة في الأصول بالقطع من غير احتياج إلى اعتبار السند بوجه ~~لأي غرض لهم في ذلك إذا كان الحديث معلوم الصحة بدون ذلك؟ والتبرك يحصل ~~باتصال السند من غير حاجة إلى ذكر ما يوهم غير العارف كذب الحديث وإدخال ~~الشبهة عليه ، فلولا أن الاشتباه والضعف والكذب كان محتملا فيها كما وقع ~~التصريح من الأئمة بالكذب عنهم وعن الرسول - صلى الله عليه وعليهم - لما ~~أتعب القدماء والمتأخرون أنفسهم في تأليف كتب الرجال لتمييز الصحيح من ~~غيره، ولما حصل الاختلاف بين العلماء الذي وصل في الكثرة إلى حد قال الشيخ ~~(رحمه الله): إنه ربما يزيد عن الاختلافات بين الأئمة الأربعة للمخالفين، ~~وصرح بأن سبب هذا الاختلاف اختلاف الحديث وعدم ظهور الصحيح منها بالقطع ~~والجزم (3). # وأما الثانية (4): فإنا رأينا الصدوق (رحمه الله) أفتى بخلاف ما في ~~الكافي في بعض المسائل، بل أفتى بخلاف ما في من لا يحضره الفقيه في بعض ~~مؤلفاته غيره. وأورد في نافلة شهر رمضان حديثا وذهب إلى خلافه، وصرح بأنه ~~لم يعتقد مضمونه وإنما أورده ليفهم منه الجواز (5). وكيف جاز له عدم اعتقاد ~~مضمونه وهو يعلم أنه من كلام الأئمة (عليهم السلام) ولم يحمله على التقية؟ ~~فعلم أنه حاكم بضعفه من غير وجه التقية لو ناسب حمله عليها. # PageV00P310 # والكليني حكم في مولد الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) بأنه اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول (1) والشيخ (رحمه الله) ~~أورد من الأحاديث ما يقتضي أنه السابع عشر (2) والمعروف من كل الأصحاب ~~مخالفة الكليني في ذلك، فكيف جاز هذا التخالف في كل الأحاديث ms086 في الكتب ~~الأربعة صحيحة مقطوع بها؟ وإذا علم أصحاب الكتب ذلك كيف جاز لهم هذا ~~الاختلاف الذي لا يمكن الجمع بينه إلا بحمل التقية؟ وأي ضرورة للكليني في ~~فتواه وتدوينها في كتابه أن يخالف الحق من مذهب الشيعة؟ ولا يجوز في كتب ~~الفتوى للشيعة ذلك بوجه من الوجوه، بل كيف جاز للكليني (رحمه الله) مع ~~اختلاف الأحاديث أن يعول على الموافق لمذهب العامة والمأمور به عند ~~الاختلاف من الأئمة (عليهم السلام) العمل بما يخالف مذهبهم. # والشيخ (رحمه الله) في جواز نقص شهر رمضان وتمامه أورد جملة أحاديث (3) ~~وحكم بعدم صحتها وقطع بذلك، مع أنه دونها وأثبتها كغيره في كتابه. وله ~~مواضع عديدة من أمثال ذلك. # ولم يتعرض أحد من الأئمة الثلاثة (رحمهم الله) إلى التصريح بما يدعيه ~~المصنف، وإنما المفهوم من كلامهم أنهم أخذتهم غيرة الدين على جمع هذه ~~الأحاديث خوفا من ضياعها كما ضاعت أكثر أصولها أيضا في زمانهم وما بعده، ~~واكتفوا في نقلها بما حسن ظنهم به وبإمكان صحته وأحالوا العلم بالتمييز ~~بينها على ما عرفوه ودونوه من كتب الرجال، ولهذا التزموا إلى ذكر جميع ~~أسانيدها ولم يهملوها اكتفاء بأخذها من الأصول لعلمهم بأن فيها ما لا يقطع ~~بصحته ولا بكذبه. والظاهر منهم ومن عدم اعتمادهم على كل ما نقلوه ذلك، ~~فإلزام المصنف لهم بالاعتراف بما يدعيه لهم وهم ينفونه أعجب العجائب! # * * * # PageV00P311 # * الذي يظهر من لفظ " التفريع " واستعماله أن ~~المراد به غير ما ذكره المصنف، لأن الكلي الصادق على جزئيات معلومة - مثل ~~ما ذكره من الأمثلة - غير محتاج إلى تفريع ولا إلى بيان. # والمناسب بمعنى التفريع هو الاستنباط والاستخراج من دلائل اللفظ بالفحوى ~~أو الالتزام أو دلالة عرفية أو عادية أو مجازية، ونحو ذلك. وهذا معنى ~~الاجتهاد، إذ ليس كل مكلف له أهلية التفريع حتى يكون عليه ذلك. فعلم أنهم ~~(عليهم السلام) إنما أرادوا من له قدرة على ذلك، وكان المصنف غنيا عن إيراد ~~هذين الحديثين، ولكن الحق يزهق الباطل. # PageV00P313 # * إنه لم يظهر من كلامه نتيجة له في ms087 هذا ~~الكلام، لأن جعله القسم الثاني الغير الناشئ عن تمهيد أصحاب العصمة غير ~~مقبول ينافي إثبات نبوته (عليه السلام) بعد الاطلاع على معجزاته بطريق ~~الحدس، لأ نه لا دخل له حينئذ بقواعد ممهدة من أصحاب العصمة، وإنما منشؤه ~~دلالة العقل، فلا يكون من القسم المقبول. وترديده في إثبات نبوته (عليه ~~السلام) بين ما ذكرناه وبين أن يكون من القسم المقبول الراجع إلى القواعد ~~الممهدة من أصحاب العصمة، فيلزم من ذلك الدور، لأن معرفة إمامتهم وعصمتهم ~~موقوف على معرفة النبي - عليه وعليهم السلام - وأي عاقل يتصور ذلك؟ لأن ~~معرفة النبي في جميع الأزمان لا يكون إلا بدليل العقل بسبب المعجزات، فكيف ~~يرجع فيها إلى غير المعجزات المعلومة بالتواتر والضرورة من الدين. # وما ذكره من استخراج الرعية أنه من القسم المقبول فهذا عين اعتقادنا على ~~ما قررناه، ولا يوافق مدعاه لو تأمله بنظر صحيح، بل هو إبطال له. وما وجدنا ~~في كلامه المتهافت في هذا المقام ما يوجب له التحقيق فيه حتى تحسن منه هذه ~~الحماسة، بل ما وجدنا إلا عدم ارتباط كلامه بعضه ببعض من غير مناسبة. ~~PageV00P314 # * هذه الدعاوي التي يخترعها المصنف على قدر ما ~~يخطر بباله من غير بينة ولا برهان كثيرة منكورة، ونحن نقلب عليه الدعوى ~~ونقول: إذا كان دأب الحكيم البيان التفهيم والإرشاد إلى الحق بأمر واضح، ~~كيف جاز منه ومن أجلاء أصحابه أن يدونوا الأحاديث المختلفة المتضادة وأن ~~يثبتوا معها الأحاديث المخالفة للمذهب من غير ضرورة التقية - لما بيناه - ~~حتى التبس الحق وظهرت الحيرة من غير موجب ظاهر أوجب لهم ارتكاب هذا المحذور ~~المنافي لغرضهم وقصدهم؟ وكيف يمنع المصنف من إرادة غير المعنى الظاهر من ~~الحكيم والحال أن كتاب الاستبصار بتمامه في الجمع بين الأحاديث التي لا ~~يجوز إرادة ظاهرها، وأجهد الشيخ (رحمه الله) نفسه في تأويلها بما يوافق ~~العقل والحق؟ وهيهات ان صح (2) له ذلك في أغلبها! على أن الحق متى وضح في ~~زمانهم (عليهم السلام)؟ والدار دار ابتلاء حتى يتضح الحق والعمل به بعد ~~غلبتهم، ms088 وقد حصل الاختلاف والاشتباه بين معتقديهم وأتباعهم في زمانهم ~~(عليهم السلام) وبعد زمانهم، فما يدعيه المصنف الضرورة والوجدان يناديان ~~ببطلانه. # PageV00P315 # * كلام المعالم ليس فيه مناسبة لما يريده من ~~عدم جواز التعويل على الظن ولا على عدم جواز العمل بخبر الواحد المفيد ~~للظن، لأن مذهبه العمل به، وإنما أراد به رد دليل المستدل عليه بمشابهته ~~للظن الحاصل من شهادة الشاهدين وقد ثبت العمل به بأن هذا الدليل ليس في ~~محله، لأن السيد المرتضى (رحمه الله) جعل التعويل على شهادة الشاهدين من ~~قبيل الأسباب كما مثل به لا من حصول الظن، فإنه يجب التعويل عليها وإن لم ~~يحصل الظن منها. # * * إن الحكم المعتمد في هذه المسألة هو أن الأمر ورد بالتيمم مطلقا، ~~ولكن نعلم من خارج أن العلة فيه تحريم اللبث في المسجد بأي حالة كانت من ~~غير طهارة من الجنابة مع الاختيار، فللضرورة أبيح زمان التيمم والأمر به ~~مطلقا وارد على ما هو الظاهر الغالب في العادة PageV00P316 # من عدم تيسر الاغتسال أو طول زمانه عن زمان ~~التيمم، فإذا علم قصر زمانه أو مساواته وحكمنا بتعينه لأن الطهارة الترابية ~~لا يؤمر بها إلا مع تعذر المائية لم يكن في ذلك مخالفة لمدلول الحديث ولا ~~خروج عنه ولا ما يوجب التوقف، ولم يكن ذلك من الاجتهادات الخرصية المستحقة ~~للوصف بالأوصاف الشنيعة، كما أقدم عليه المصنف على عادته من الجرأة على ~~العلماء بالأوصاف القبيحة بغير الحق. # PageV00P317 # * كأن المحقق - قدس الله روحه الزكية - نظر ~~إلى ما عرض للمصنف من الشبهة والخيالات بلحظ الغيب، لأن كلامه (رحمه الله) ~~يتضمن شبهة المصنف بعينها والجواب عنها بأوضح دليل. ولينظر المنصف في جواب ~~المصنف كيف أعجزه الرد حتى ادعى ابتناءه على مقدمة ظنية وعلى قياس، وردهما ~~بمجرد القول من غير دليل ولا بينة، وتمم الخطأ بإخراجه ما عدده من الأحكام ~~من أحكام الله تعالى حتى لا يناسب قياس غيرها من أحكام الله عليها لأ نها ~~غير أحكام الله، والفرض أن ذلك ليس بقياس، وإنما هو للاشتراك في الحكمة ~~المجوزة ms089 لاعتماد الظن في ذلك عند تعذر العلم. # PageV00P320 # * إ نه ليس للمصنف مجال في الاعتذار عن اختلاف ~~العلماء المتقدمين إلا سبب التقية، ونسب ذلك أيضا بغير الواقع إلى رئيس ~~الطائفة (رحمه الله) والحال أنا سابقا نقلنا كلامه (رحمه الله) في العدة وأ ~~نه جعل الاختلاف الذي حصل دليلا على اتفاقهم على العمل بخبر الواحد الموجب ~~للظن، وبسبب ذلك حصل الاختلاف، وأ نه لو كانت تلك الأخبار كلها صحيحة ثابتة ~~بالتواتر والقرائن المفيدة للعلم لما حصل اختلاف، وقد أشرنا إلى أن التقية ~~لا يجوزها العقل إلا في أماكن نادرة، كما إذا كان السائل عامي المذهب ~~ويحتاج إلى اتقائه، أو السائل غيره ولكن كان في المجلس أو من يسمع من يتقى ~~منه، حتى لو كان حينئذ السائل من الشيعة أو السامع لزم على الإمام (عليه ~~السلام) من باب الرحمة واحتمال الوقوع في خلاف الحق والإغراء بالجهل أن ~~ينبهه على ذلك بكل ما أمكن. ولو وقع مثل هذا من واحد منا لما حسن منه من ~~غير تنبيه، فكيف من مثل الأئمة (عليهم السلام)؟ وكيف يليق بعاقل أن ينسب ~~إلى الأئمة (عليهم السلام) أمرهم لأجلاء أصحابهم بتدوين أحاديث المذهب مع ~~أحاديث العامة في أصل واحد؟ ليكون ذلك سببا للإغراء بارتكاب غير الحق ~~والعمل به، لخفائه عن المكلفين حيث لم يقع التمييز بينهما في تلك الأصول. ~~ولا مجال لأن يكون سببه التقية، لأ نها لا تحصل بذلك مع إثبات الجهتين ~~ووضوح التضاد والتخالف بينهما. # وكذلك القول في أصحابهم إذا كان تدوينهم الأصول من أنفسهم بغير أمر ~~الأئمة أو علمهم (عليهم السلام) لأ نهم من الأجلاء وإذا كان لهم طريق سليم ~~من الاشتباه وإيقاع الغير في الخطأ فلا يجوز لهم ارتكاب ما يخالف ذلك، فعلم ~~أن الاختلاف إنما نشأ من اشتباه الصحيح والضعيف واختلاف المذاهب واندراس ~~الأصول الصحيحة التي عرضت عليهم (عليهم السلام) كما حصل في الإخبار عن ~~النبي - عليه الصلاة والسلام - من كثرة الكذب فيها في حياته (صلى الله عليه ~~وآله) فضلا عما وقع بعد مماته، ms090 والحال واحد ولم يجئ في الآثار عنهم عليهم ~~امتناع ذلك في أحاديثهم، بل ورد عنهم ما يصرح بوقوع ذلك من قول الصادق ~~(عليه السلام): " إن لكل رجل منا رجلا يكذب عليه " (1) فالحمل على ذلك أنسب ~~من الحمل على التقية؛ على أنه ليس في كل خلاف يناسب المقام فيه الحمل على ~~التقية. # والمصنف معذور في التجائه إلى هذه الحجة الواهية لترويج دعواه. # وأما ما استدل به المصنف من ضمان الحاكم ومن الحكم بغير ما أنزل الله، ~~فهو مخصوص # PageV00P322 # بالذي يجترئ على الحكم من رأيه من غير دليل ~~مأذون من أصحاب الشرع في اتباعه والتعويل عليه. وإذا سلمنا أن لله تعالى في ~~كل مسألة حكما واحدا لا يختلف - كما هو قول بعضهم - واجتهدنا غاية الاجتهاد ~~فلم نحصل العلم بذلك كان ذلك الظن بعد الاجتهاد كما أفاده كلام المحقق ~~(رحمه الله). # * سلمنا أن الاختلاف نشأ من ابن الجنيد وابن أبي عقيل، والاختلاف الذي ~~نشأ في زمان الأئمة والمذاهب التي اختلفت والأحاديث التي وردت عنهم (عليهم ~~السلام) من المدح والقدح معا في حق أجلاء أصحابهم وغيرهم مما لا يحتمل ~~التقية في أغلبها من أي سبب نشأ؟ وقد قدمنا ما ورد عنهم (عليهم السلام) من ~~شكاية بعض أصحابهم للصادق (عليه السلام) مما يقع بين أصحابه من الاختلاف، ~~فوافقه على ذلك وذمهم على ما أوجب لهم هذا الاختلاف، فكيف يدعي المصنف حدوث ~~الاختلاف وينسب العلماء الأجلاء المتقدمين والمتأخرين إلى الغفلة وتقليد ~~المتأخرين للأولين في ذلك حيث نسجوا على منوالهم؟ مع أن ذلك غير جائز لهم. ~~هذا مع اتساع علومهم واطلاعهم وقربهم من زمن الأئمة (عليهم السلام) بحيث لو ~~تعمر المصنف أضعاف أعمارهم ما اطلع ولا وصل إلى قليل مما عرفوه وأدركوه ~~وتنبهوا إليه. ومن أين علم المصنف أن طريق الاستنباطات الظنية التي قد صار ~~الإجماع والاتفاق عليها من المؤالف والمخالف مناقض لما هو من ضروريات ~~مذهبنا؟ بعد ما تبين عدم إمكان العلم في جميع المسائل والأحكام وجواز خفاء ~~بعض أدلة المسائل وإمكان عدم وصوله إلينا بطريق ms091 القطع والعلم، وذلك لا ~~ينافي وجودها في نفسها ولا يستلزمه. PageV00P323 # والوجدان أبين شاهد بذلك، لأن المصنف لم يصل ~~إليه من الحديث غير الكتب المشهورة وقد وصلت إلينا، وهي المعتمدة عنده ~~المقطوع بصحتها، فما وجدنا فيها الدلالة على كل فرع ومسألة من فروع ~~التكليف، بل أغلب المسائل قد وقع فيها الاشتباه والحيرة بسبب عدم وجود حديث ~~صحيح يدل على حكمها، فأين تلك الأحاديث التي جاءت لاحتياج الأمة بحكم وخطاب ~~قطعي في كل واقعة ولم تظهر عند الحاجة إليها؟ ولو كان خفاؤها لا يجوز في ~~الحكمة لوجب ظهورها لكل محتاج ظهور الشمس من غير سؤال عنها. فعلم أن ~~الشريعة لا يتوقف على ذلك كما هو بحمد الله دين الحق واضح وشريعته لأهله من ~~زمن الأئمة (عليهم السلام) إلى ظهور القائم (عليه السلام) إن شاء الله ~~تعالى ثابتة، ولا يحتاج إلى استدراك ولا تجديد، كما يدعيه خيالات المصنف ~~وتصوراته الواهية. # PageV00P324 # * العذر لهم في الغضب عند ذلك واضح، بل ربما ~~واجب، لأن الأمر المخالف لما اتفقت عليه الأمة بل الأمم خارج عن طور العقل، ~~فكيف يعول عليه؟ وأيضا فإنا قد بينا أن الحديث نظير القرآن فكما وقع في ~~القرآن ما لا يمكن حمله على ظاهره ولابد فيه من التأويل بالاتفاق كذلك ~~الحديث. والمصنف يحمل الحديث على ظاهره حيث كان ولا يتوقف في إيراد الحديث ~~على ما يتوهم موافقته لمطلوبه على صحته أو ضعفه، بل أكثر ما يورده من ~~الضعيف، فإذا أورد حديثا وكان ما ينافيه في كتب المجتهدين أرجح في العمل ~~والدلالة كيف لا يغضب السامع له عند اعتقاد ترجيح المرجوح على الراجح ويقدح ~~فيه وفي المرجح له والعامل به؟ وظاهر كلام المصنف أن ذلك لمجرد الهوى ~~والعصبية، ونعوذ بالله! أن ينسب أحد أهل العلم والفضل والصلاح إلى هذه ~~النسبة المخرجة عن العدالة، بل ربما عن الدين. وجرأة المصنف على الإقدام في ~~حق العلماء بمثل هذه القبائح مع ادعاء التقوى والخوف من الله غريب ~~وعجيب! # PageV00P326 # * مقتضى كلام المصنف أن الصادق (عليه السلام) ~~غفل عن ms092 هذا المعنى الذي تفطن إليه المصنف! حتى أطلق (عليه السلام) القول ~~بأن " كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي " بل كان ينبغي له (عليه السلام) أن ~~يأمر بالتفحص والتوقف، لكون ذلك الحكم لا يجوز أن يكون مغفولا عنه من ~~الشارع وأن الوصول إليه ممكن وكلامه (عليه السلام) في هذا المكان وغيره من ~~إطلاقاته (عليه السلام) مفاده: أن كل حكم لم يصل إلينا به تكليف فتكليفه ~~مرفوع عنا، وهذا هو عين دليله من الله سبحانه وتعالى. وأي دليل أوضح من هذا ~~وأظهر؟ لأن مقتضاه عدم انتظارنا في ذلك الحكم شيئا آخر يوجب التوقف فيه، ~~وذلك لا يوجب نقصان الشريعة بل هو من أكمل متمماتها، لأن مفاده قاعدة كلية ~~نفعها عام. # PageV00P327 # * هذه الأحاديث واضحة صريحة في نفي ما يدعيه، ~~أنطقه الله بها وعرفه مضمونها ليكون حجة عليه، لأ نه ربما لو لم يعلمها كان ~~له حجة الجهل إن صح العذر عنه بها. وما ذكره في وجه الاندفاع مجرد دعاو على ~~عادته بين فسادها وعدم ثبوتها. وما أشار إليه من الأحاديث إن صح وصحت فلابد ~~من حملها على وجه لا تنافي هذه الأحاديث المعتبرة الصريحة في نفي ما ~~يدعيه. # PageV00P328 # * الحديث الذي أشار إليه حديث القنوت. ~~والاعتراض الذي عليه وأشار إليه المصنف تقريره: إن الحديث أفاد إباحة كل ~~شيء لم يبلغ المكلفين فيه نهي، وذلك تقتضي إباحة القبيح الذي لم يرد فيه ~~نهي بخصوصه. وهذا معنى بطلان الحسن والقبح الذاتي. # وجواب المصنف عن ذلك غير متجه، لأن المقرر أن العقل لم يجوز ورود الشرع ~~بما يقطع العقل ويقضي بقبحه، ولهذا الدليل النقلي لا يعارض العقلي. وورود ~~الشرع بما يوافق العقل في الأحكام التي يقضي العقل بحسنها ويقطع ويجزم بذلك ~~يكون الشرع معاضدا لها أو كاشفا عن حكم العقل. وكذلك الكلام فيما يقضي ~~العقل بقبحها. والذي ليس للعقل فيه دلالة على حسنه أو قبحه يرجع حسنه وقبحه ~~إلى أمر الشارع ونهيه، والعقل لا يعارض ذلك، لجواز حكمة خفية لا يطلع عليها ~~العقل توجب الحسن أو ms093 القبح. # إذا تقرر ذلك علم أن القبيح لا شك أن العقل مانع منه ومبطل لدليل جوازه ~~لو فرض وروده من جهة الشرع، فكيف يلزم الحكم بإباحته إذا لم يرد فيه ~~بالخصوص نهي من الشرع؟ فظهر أن المفهوم من الحديث إباحة ما لم يقض العقل ~~بقبحه بطريق القطع، وذلك لا يبطل الحسن والقبح الذاتيين. # وقول المصنف: إن كثيرا من القبائح العقلية ليس بحرام في الشريعة غير مسلم ~~ولا جائز اعتقاده. نعم ما لم يجزم العقل بقبحه ويحتمل له وجه محسن لا ~~معارضة للعقل فيه، ويقضي بحسنه عند ورود الشرع به، إذ لا مانع له من ~~ذلك. # PageV00P329 # * الظاهر من الحديث: أن حجة الله - سبحانه ~~وتعالى - على عباده بأنه أودع في كل مكلف قوة الإدراك والمعرفة وكملها ~~بالعقل، فلم يبق لمكلف حجة في الجهل بوجوده سبحانه وإدراك جلاله وكماله وما ~~يصح عليه وما يمتنع. وهذا معنى الحديث بأن " كل مولود يولد على الفطرة " ~~(5) وقوة المعرفة وضعفها منوطة بحسب حال المكلف. وشاهد ذلك المشهور من دليل ~~العجوز (6). # وما يعتقده المصنف ويستدل عليه من أن الإسلام والإيمان ومعرفة الله ليس ~~في قدرة العبد وإنما ذلك منحة من الله سبحانه وتعالى - ويعترض به على ما ~~حصل عليه الاتفاق من العلماء: أن المعارف الخمس واجبة على كل مكلف وأ نها ~~نظرية من قدرة العبد، ولا يجوز له التقليد فيها، # PageV00P330 # وأن كل إنسان عاقل إذا رجع فكره وتعقله يحصل ~~له القدر الواجب من ذلك، وهو أمر يشهد به الوجدان ويمنع ذلك كله - فساده ~~ظاهر، لأ نه يلزم على ما اعتقده أن لا يحسن من الله تعالى مؤاخذة من لم ~~يحصل منه هذه المعارف إذا لم يمنحه بها. ولم يتنبه أن الواقع في ظاهر بعض ~~الأحاديث مما يخالف المذهب المتفق عليه كثير في باب الأفعال والآجال ~~والأرزاق والهداية، وأ نه لابد من تأويلها بما يوافق العقل والحق، كما وقع ~~نظيره في القرآن الشريف. وباب اللطف من الله - سبحانه وتعالى - وتخصيصه ~~لبعض عباده به لحكمة خفية تقربه إلى الطاعة لا ms094 مساغ لإنكاره، لكن ليس ذلك ~~هو السبب التام في حصول الهداية ولولاه لما أمكن حصولها، لأن الله - سبحانه ~~- قد مكن العبد من تحصيلها بدون ذلك. وعلى هذا المعنى تحمل الأحاديث الدالة ~~بظاهرها على نسبة الهداية والإضلال والأفعال وما شابه ذلك إليه - سبحانه ~~وتعالى - حتى لا يلزم صحة قول المجبرة المعلوم البطلان. # وأما الأحكام الشرعية التكليفية فالمعلوم رجوعها إلى الشارع، وقد علمنا ~~منهم (عليهم السلام) بالنص: # أن كل ما يصل إلينا التكليف به تعين، وما لم يصل فهو موضوع عنا، وأن كل ~~ما لم يرد فيه نهي فهو مباح، ووضعه عنا وإباحته كلاهما من الأدلة الشرعية ~~المستفادة من النص. والمصنف يمنع ذلك من غير دليل. PageV00P331 # * بل الأولى في الجواب أن يقال: بعد العلم ~~بضعف الحديث إن حصل معه مؤيد ومرجح عملنا به، وإلا رددناه بنص الكتاب الدال ~~على عدم قبوله إذا علمنا عدم عدالة راويه. والتوقف إنما يكون مع تساوي ~~الدليلين الواجب أو الراجح العمل بكل واحد منهما إن انفرد. والاحتياط # PageV00P332 # بالفعل في موضع لا يحصل للمكلف ظن مشروعيته ~~إذا أوقعه على وجه العبادة، فيكون تشريعا ولا تتحقق في نيته قصد القربة إذا ~~اكتفينا بها عن نية الوجه في مثل الاحتياط وغيره. وما يقع في بعض الأوهام ~~من تسويغ الاحتياط مطلقا بأي حال كان من الأوهام الفاسدة، لأن الفعل إذا لم ~~يرد فيه إذن من الشارع ولو بالظن يكون فعله على وجه العبادة لا شك أنه ~~تشريع في الدين ولا يجزئ عن الواجب. ومجرد الاحتمال العقلي لا يسوغ ذلك. # ومما يوضحه: أن الفعل المكلف به، المكلف لا يخرج من عهدته إلا إذا أتى به ~~على الوجه المشروع، ومن أعظم شروطه النية، فإذا وصف بوجوب أو ندب في حال ~~نيته لابد أن يكون جازما أو ظانا أحدهما حتى يصدق الوصف. وكذلك إذا اكتفينا ~~بنية القربة لابد أن يرجح كون الفعل مأذونا فيه من الشارع ومأمورا به حتى ~~يمكن فيه قصد القربة بوجه. ولا يخرج ذلك الفعل عن كونه تشريعا محرما فكيف ~~يكون ms095 مجزئا ويحصل به الاحتياط المبرئ للذمة؟ ولو فرضنا أنه كان مطابقا ~~للواقع في نفس الأمر، لأ نه وقع على غير الوجه المشروع في ظاهر الشرع. ~~والله أعلم. # PageV00P333 # * إن الله - سبحانه وتعالى - أنزل القرآن هدى ~~للناس وتبيانا لكل شيء، فما اختص به أمة دون أمة ولا حجب فيه علم التكليف ~~عن الناس بعد قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك) غاية ~~الأمر أن فيه محكما ومتشابها ومجملا ومفصلا وناسخا ومنسوخا، ولا يجوز أن ~~يخاطب الله بما لا يفهم من التكاليف العامة المحتاج إلى علمها وبيانها، ~~فإذا ورد في القرآن لفظ ظاهر المعنى لا يختلف العرب في فهمه وجب حمله على ~~ذلك المعنى وأ نه هو المراد منه، وإلا لزم الاغراء بالجهل وكان مخالفا ~~لقوله: (قرآنا عربيا غير ذي عوج) وقوله: (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان ~~قومه) وقوله: (أفلا يتدبرون القرآن) ونحو ذلك، فلو لم يفهمه أهل اللسان ~~انتفت فائدة التخصيص. وقد علمنا أن في القرآن أسرارا غير ظاهرة لكل أحد، ~~وليس ذلك مخلا بالتكليف، وأمرنا عند اشتباهها بسؤال أهل الذكر عنها. ولابد ~~في الحكمة من وجود القيم بذلك، ففي حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) هو ~~أصلها ويجب عليه إظهار كل ما تتوقف عليه الشريعة. # وبعده (عليه السلام) ليس كل لفظ وكل حكم في القرآن لا يعرف معناه ولا ~~حكمه إلا بالنص عن الأئمة (عليهم السلام) ولو كان القرآن لا يمكن فهمه لكل ~~أحد لم يأمر الله سبحانه بالاستماع له أمرا عاما، لعدم الفائدة. ولا يمكن ~~لكل سامع الاستفهام عند السمع ولما عرف إعجازه، لأن غير المفهوم لا يظهر ~~وجه الاعجاز فيه. # وما ورد في القرآن عن الأئمة (عليهم السلام) من المعاني الغير الظاهرة ~~عند العامة فأمور مخصوصة محصورة قابلة للاشتباه واختلاف المعنى، فلا يلزم ~~من ذلك توقف غيرها على النص منهم (عليهم السلام). # ولا ريب أن الصحابة ما كانوا يتوقفون في فهم كل معنى في جميع معاني ألفاظ ~~القرآن على سؤال الرسول (صلى الله عليه ms096 وآله) ولا نقل ذلك أحد ولا حصل ~~اختلاف بين المفسرين في المعاني الظاهرة. ولما أرسل الرسول (صلى الله عليه ~~وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) بسورة " براءة " ليقرأها على الناس ما ~~فهم من ذلك إلا أن كل من سمعها يفهم معناها من غير احتياج في كل ما قرأه ~~عليهم إلى تفسيره وعدم فهمهم لولا ذلك. ولو توقف فهمهم على تفسيره ربما لم ~~يصدقوه، فتنتفي الفائدة في تلاوتها عليهم من غير فهم المعنى، وذلك ظاهر؛ ~~وكذلك الرسول (صلى الله عليه وآله) لما كان يتلو ما أنزل عليه على الناس ~~حال نزوله. نهاية PageV00P337 # الأمر إذا حصل الاشتباه في شيء منه كانوا ~~يراجعونه (صلى الله عليه وآله) بالسؤال عنه وغيره لا يحتاج إلى ذلك. # فعلم أن ظواهر القرآن وعموماته إذا لم يظهر ما ينافيها على اشتهارها عند ~~المخالف والمؤالف في زمان الأئمة (عليهم السلام) ولم يظهر منهم (عليهم ~~السلام) إنكار لشيء منها ولا مخالفة حكم من أحكامهم لا وجه للتوقف فيها على ~~وصول نص الأئمة (عليهم السلام) إلينا بعلمها بخصوصها كما يقوله المصنف. # وكذلك الكلام في الحديث المشهور عن النبي (صلى الله عليه وآله) على حد ما ~~ذكرناه في ظواهر القرآن. # PageV00P338 # * وجه الاحتياط فيما يعلم بفعله براءة الذمة ~~من الأمر الذي قد علم تكليف المكلف به واضح، لأ نه أمر ممكن ولا مشقة فيه، ~~هذا مع تساوي الاحتمالات. # ولو ترجح بعضها بحيث لم يبق لغيره نوع ترجيح عولنا على الراجح واجتزينا ~~به. وليس مثل هذا الاحتياط المأمور به سببا عن عدم جواز التعويل على الظن، ~~بل إنما هو لأن لنا طريقا إلى تحصيل العلم بفعل ما كلفنا به، كما في حكم ~~السفر عند اشتباه بلوغ المسافة وعدمه؛ وكذلك الصلاة في الثوبين المشتبهين ~~والصلاة على وجه يحصل اليقين بأنه أدى الفريضة المجهولة من جملتها؛ وكذلك ~~المتحير في جهة القبلة، وأمثال ذلك كله ظاهر. وجعل المصنف حكم وطء الزوجة ~~المشتبهة مخالفا لما هو بصدده لا وجه له، لأن الاحتياط جار فيه، غاية الأمر ~~أن في غيره ms097 بالفعل وفيه بالترك. PageV00P339 # وأما ما أجاب به في مشروعية الاحتياط فغير واف ~~بدفع محذور التشريع، وقد قدمنا أن الاحتياط لا يشرع عند ترجح الحكم وظهور ~~أدلته بحيث لا يبقى لمخالفه إلا الاحتمال الضعيف الذي لا يمكن معه تخيل ~~الإذن فيه من الشارع عند نيته ليكون عبادة. ومما ينبه على ذلك أن احتمال ~~آخر يوم من شعبان أن يكون من رمضان لا مانع منه بحسب الإمكان، ولا يجوز ~~الاحتياط فيه بالصوم بنية أنه من رمضان، لأ نه تشريع محرم. # وعد المصنف مسألة المسافر بعد نية الإقامة وصلاة فريضة من جملة مسائل ~~الحيرة والتوقف غريب! لأن المحقق - قدس الله روحه - قال في شرائعه في بحث ~~المسافر: ولو نوى الإقامة ثم بدا له رجع إلى التقصير، ولو صلى صلاة واحدة ~~بنية الإتمام لم يرجع. وقال الشارح أخي السيد - قدس الله روحه - في المدارك ~~عند شرحه لهذه المسألة: هذا الحكم ثابت بإجماعنا، والأصل فيه ما رواه الشيخ ~~في الصحيح عن أبي ولاد الحناط قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني ~~كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام فأتم الصلاة ثم بدا لي ~~بعد أن لا أقيم بها فما ترى لي أتم أم أقصر؟ فقال: إن كنت دخلت المدينة ~~وصليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها، وإن كنت ~~حين دخلتها على نيتك المقام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا ~~لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام عشرا وأتم، ~~وإن لم تنو المقام فقصر ما بينك وبين شهر، فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة ~~(1). # وبعد الإجماع والحديث والمصنف يعتقد أن كل الأحاديث مقطوع بصحتها ~~وثبوتها، فكيف يسوغ في هذه المسألة التوقف والاحتياط؟ # PageV00P340 # * ظاهر كلام المصنف أنه رجع عن مذهبه في ~~جهتين: # الأولى: أنه حكم مع تعذر العلم أو تعسره في حكم المسألة بأن يرجع إلى ~~الظن، ولا شك أن ما فرضه من المسائل أحكامها يصدق عليها أنها ms098 أحكام شرعية، ~~لأ نا لا نعني بالحكم الشرعي إلا ما يكون فرض المكلف فعله أو تركه. # الثانية: أن في المسألة الأولى من فرضه إذا صار المكلف في مكان حصل عنده ~~الشك هل بلغ فيه مسافة أم لا وحضر وقت الصلاة ومراد المكلف أن يعلم حكم ~~الله في حقه في ذلك الوقت القصر أو التمام، فعلى معتقد المصنف ينبغي أن لا ~~يجوز خلو نص قاطع بحكم هذه المسألة، لأن كل الأحكام عليها دليل قاطع يمكن ~~العلم به، فكيف يجعل هذه المسألة هنا وأمثالها مما يتعذر أو يتعسر العلم ~~بحكمها؟ أو يعول فيها على الظن؟ بعد أن جزم وقرر أن الأئمة (عليهم السلام) ~~أثبتوا لشيعتهم جميع الأحكام في أحاديثهم وأمروا أصحابهم بتدوينها حتى لا ~~يحتاج معها إلى شيء إلا أن كان من تقصير الطالب. ثم جعله هذه الأحكام من ~~غير أحكام الله لم يظهر مراده من ذلك، لأ نا لا نعرف حكم الله إلا الذي ~~ذكرناه سابقا، والأمثلة التي عددها غير متساوية في الحكم، فبعضها يمكن فيه ~~تحصيل العلم بما كلف به بأن يفعل ما فيه الاحتياط، كصلاة القصر والتمام في ~~مسألة قاصد المسافة. وأما الشك في هلال شهر رمضان والشك في ضرر المريض فلا ~~يتيسر الاحتياط فيهما، لأن في الأول لا يجوز صوم ذلك اليوم على أنه من ~~رمضان، وفي الثاني يحتمل أن يكون الصوم مضرا به، فيكون غير مشروع، لأن في ~~كل موضع يحتمل فيه تحريم الفعل لا مساغ لفعله كصوم يوم عرفة مع الشك في أنه ~~العيد، إلا أنه في هذه المسألة لم يجوزوا له الإفطار في الصوم ~~PageV00P341 # الواجب إلا مع ظن الضرر، لأن الوجوب متحقق ولم ~~يثبت ما ينافيه بوجه. والمصنف حكم هنا بالبناء على عدم الإضرار مع الحيرة ~~على الإطلاق، وهو لا يتم إلا إذا لم يحصل ظن الضرر معها. # وأما تقدير الحصرم ما دام على الكرم فلا يمكن العلم به إلا إذا علم بحسب ~~العادة تجاوزه قدر النصاب، وبدون ذلك يمكن الاحتياط بإخراج القدر الواجب ~~مما ms099 يحتمل فيه بلوغ النصاب أو يرجع إلى الأصل من عدم الوجوب ما لم يتحقق ~~بلوغ قدر النصاب. # PageV00P342 # * الظاهر في الجواب أنه لا فرق بين الحكمين، ~~فإنه كما بلغنا وجوب صوم شهر رمضان كذلك بلغنا وجوب الحج عند الاستطاعة ~~وبلغنا وجوب الزكاة مع ملك النصاب على حد واحد، لأن هذه الأحكام من ~~التكليفات العامة لجميع المكلفين والخطاب فيها ظاهر معلوم، غاية الأمر أن ~~بعضها معين بوقت وبعضها مشروط بشرط، فيجب على المكلف مراعاة ذلك الوقت ~~والشرط عند احتمال حصوله ليخرج من عهدة التكليف به. وهذا الوجه يجري في ~~كثير من الأحكام بمراعاة التحفظ مما يخل بالواجب، فمن ذلك مراعاة طلوع ~~الفجر عند احتماله لمريد فعل ما ينافي الصوم، وكذلك مريد تأخير الغسل ~~الواجب المتوقف عليه الصوم، ومنه استعلام مريد السفر عن حال بلوغ المسافة ~~في سفره المقصود له هل يبلغه أم لا. # ثم إن المصنف شبه حكم الصورة الثانية التي لا يتعذر فيها القطع بحكم بلوغ ~~المسافة الحد المعتبر شرعا، بمعنى أنه لا يتعذر فيها القطع ببلوغ المسافة ~~بقول مطلق ، والحال أنه قد يتعذر بالنسبة لبعض المكلفين استعلام الحال خصوصا ~~عند ضيق وقت الصلاة وعدم إمكان اختبارها بمساحة أو سؤال عارف بها، فالحكم ~~بالمساواة ليس في محله. # PageV00P344 # * مدلول هذه الأحاديث مع أن الأصل في الأشياء ~~الطهارة: أنه لا يحكم بنجاسة الماء إلا عند تيقن النجاسة، وفي هذه الحالة ~~لم يتيقن النجاسة. وفي بعض الأحاديث دلالة على الحكم بطهارة الماء وإن غلب ~~على الظن النجاسة، كصحيحة أبي خالد القماط أنه سمع أبا عبد الله (عليه ~~السلام) يقول في الماء يمر به الرجل وهو نقيع فيه الميتة والجيفة: إن كان ~~الماء قد تغير ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضأ، وإن لم يتغير ريحه وطعمه ~~فاشرب وتوضأ (3). # وهذه الرواية صريحة في المطلوب ومعتضدة بالأصل والأحاديث المذكورة ~~وغيرها، فكيف يجوز العدول عنها والقطع بتعين التيمم؟ مع أنه لا يشرع إلا ~~عند تيقن فقد الماء إذا كان هو المسوغ له، وهو خلاف الاحتياط والتوقف الذي ms100 ~~يوجب المصنف الرجوع إليه في غالب الأحكام. # وأكثر قطعياته وتيقناته من هذا القبيل. # PageV00P349 # * إن كلام الشهيد الثاني - قدس الله روحه - في ~~غاية الصحة والمتانة والوضوح لمن كان له ذوق وفهم صحيح، وذلك لأن الحكم ~~بالطهارة في مثل هذا داخل في عموم قولهم (عليهم السلام): " كل شيء طاهر حتى ~~يستيقن أنه قذر " (3) وأما حل الأكل فالحيوانات كلها محرمة قبل التذكية ~~بالاتفاق، فما ثبت حلها بالتذكية حكمنا به وما عداه مما لم يثبت حله ~~بالتذكية بقي على أصل الحرمة السابقة. ولكن يحق التمثل في هذا المقام بقول ~~القائل: # وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم # PageV00P352 # * هذه المعاني التي فسر الصحيح بها لم يبين من ~~أين أخذها؟ ولا من نسبها إليه؟ ويكفيه أ نه اعترف في بعض الأقسام بأن ~~الضعيف هو الذي لم يقطع بوروده عن المعصوم، وهو المقابل لأول وجوه الصحيح. # وأما الوجه الثاني من الصحيح فمقتضاه أيضا أن يكون مقابله ما لم يقطع ~~بأنه عن المعصوم ويظهر له معارض أقوى منه، فهو اعتراف أيضا بأنه غير مقطوع ~~به عن المعصوم. ويرد عليه مع ذلك أنه كيف يتحقق المعارضة بما هو أقوى منه ~~والفرض أنه مقطوع بوروده عن المعصوم ولا يكون هناك مجال للحمل على التقية؟ # وأما الثالث: فكيف يحصل القطع بأنه حكم الله في الواقع ويجوز أن لا يكون ~~واردا عن المعصوم؟ والمعصوم يشمل النبي والأئمة (عليهم السلام) فمن أي جهة ~~يكون وروده اقتضى القطع بمضمونه؟ # وربما أن يكون مراده أن يحمل الضعيف في كلام الشيخ على المقابل للوجه ~~الثالث، وهو ما قطع بأنه وارد عن المعصوم ولم يحكم بصحة مضمونه. وهذا غير ~~متجه أولا: أنه من أين علم أن يكون مراد الشيخ هذا المعنى البعيد الذي لم ~~يعلم به قائل ولا وجد به اصطلاح؟ وغيره ظاهر قريب. وثانيا: أن الشيخ صرح في ~~مواضع عديدة بأن سبب ضعف الحديث ضعف الراوي، فكيف يجامع ذلك القطع بورود كل ~~الأحاديث عن المعصوم (عليه السلام)؟ وعلى كل حال بعد هذا الخلل في ms101 كلامه ~~يلزم أن يكون الضعيف هو الذي لم يقطع بأنه وارد عن المعصوم. وقد حكم الشيخ ~~بضعف بعض الأحاديث، وهو لا يجامع أنه مأخوذ من الأصول المعتمدة المتحققة ~~الثبوت PageV00P360 # بأجمعها بالقطع عن المعصوم، فما أجاب به ما ~~أفاد إلا تحقيق غلطه وقلة تدبره، والبليد يشهد عليه بذلك فضلا عن اللبيب ~~عند حقيقة الإنصاف. وبعد أن اتضح غلطه وفساد تصوره في هذه القاعدة ومعظم ~~مؤلفه مبني عليها أغنى ذلك عن بيان فساد ما سواها بأوضح دليل. # PageV00P361 # * بعد نهاية التعجب من الإقدام على هذه ~~الدعوى! أنه متى يخطر ببال عاقل أن قواعد هؤلاء المشائخ الصلحاء الأجلاء ~~خارجة ومخالفة لنصوص الأئمة (عليهم السلام) وإن كانت في بعضها موافقة ~~للعامة، لأن الأصول التي لا يقبل الاختلاف ومرجعها ودليلها العقل والأحكام ~~الظاهرة الواضحة إذا حصل الاشتراك فيها ما المانع منه؟ ولو لزم الخلاف ~~للعامة في كل ما ذهبوا إليه للزم أن نترك الصلاة مثلا إذا رأيناهم اعتمدوها ~~وحكموا بثبوتها، وكيف يمكن تصور هذا الاختيار لمن يؤمن بالله وبرسوله حتى ~~يلتزمه ويحكم الله بينه وبين المصنف! ولو يرجح نسبتهم إلى الخطأ كان أخف في ~~القباحة من مساواته لنسبته إلى الأئمة (عليهم السلام) وتجويزه لذلك، وإمكان ~~اختياره لأحد من الناس أقبح وأقبح! وما على هذا الخطأ مزيد! والله ~~المستعان. # * * إن انفراده بهذه المقالة الخارجة عن المعقول والمنقول والمخالفة ~~لجميع العلماء الراسخين الماضين المتأخرين والمؤيدين بالعناية الإلهية ~~والهداية الربانية دليل واضح جلي على فساد ما ادعاه فضلا عن بيان خطائه في ~~حججه على كل ما خيل له هواه وإن توهم لعدم تعقله وخطأ فهمه موافقة بعضهم ~~لشيء مما ادعاه، وليته كان بقي على خفائه ليسلم من فضيحته دنيا وآخرة إن لم ~~يسامحه الله بعفوه على ما ارتكب من المبالغة في القدح في حق العلماء ~~والصلحاء والسادات الأجلاء - تغمدهم الله بالرحمة والرضوان، وأسكنهم فسيح ~~الجنان -. PageV00P362 # * إن ما نقله عن العلامة هو صريح كلام الشيخ ~~في العدة أيضا. وكذلك المحقق الحلي يفهم من كلامه ما يقارب ما نقله عن ~~العلامة. ms102 وقد أوردنا كلامهما في ذلك فيما تقدم. ومدح الأئمة (عليهم السلام) ~~لمن مدحوه لا ينافي ذلك، لأ نه لا يلزم منه ارتكاب خطأ ولا منكر، بل إطلاق ~~الصادق (عليه السلام) لبعض أصحابه الإفتاء بكل من سأله ربما يكون قرينة على ~~ذلك، لأ نه لا يمكن علم كل المسائل بالمشافهة من المعصوم ويجوز أن يعول في ~~بعضها على الواسطة. واحتمال التواتر في كل الوسائط مستبعد وإذا لم يكن ~~العمل بخبر الواحد مستبعدا ولا يمنع منه العقل عند تعذر العلم ولا ظاهر ~~البطلان، فمن أين يلزم عدم جواز نسبته إليهم؟ فكيف وقد ثبت بالأدلة ~~صحته. # PageV00P363 # * لو نسب الغلط إلى نفسه أصاب وخلص من محذور ~~ذلك، لأ نه قد ثبت عنهم (عليهم السلام) أنه إذا اختلف اثنان من شيعتهم في ~~حكومة يرجعان إلى حاكم منها يعرف شيئا من قضاياهم وأحاديثهم ويجب الرضا ~~بقوله (4) فبعد ذلك كيف لا يجب على المجتهدين الرجوع إلى مجتهد مثلهم؟ ~~والعقل أيضا يقضي برجحان ذلك، لأن المجتهد المرجوع إليه إذا اطلع على ~~كلاميهما ودليليهما يتبين عنده الطرف الراجح ويقرب قوله من الصواب. ويكون ~~ثبوت هذا الحكم بالطريق الأولى فيما إذا كان الخصمان غير مجتهدين، لأن مع ~~الاطلاع على الحجة يتضح الصواب من الخطأ. فأي غلط حصل من العلامة في هذا ~~الحكم حتى يجترى عليه بالغلط! # * * إن ما نقل عن العلامة إن صح أنه بهذه الصورة لا يخطر ببال عاقل عرف ~~حال العلامة وجلالة قدره وفضله أنه أراد بذلك الرأي الناشئ عن غير دليل ~~كرأي العامة الظاهر لأدنى عارف عدم جوازه ونهاية ذمه، بل أراد الرأي الناشئ ~~عن الاجتهاد والاستنباط من القواعد المقررة والأصول عن الأئمة (عليهم ~~السلام). ونفيه لوجدان النص والأثر - ولا شك أن المراد بهما الصريح - صريح ~~في ذلك؛ على أن معنى الرأي هو ما كان مرجعه الروية والفكر، وكل حكم لابد ~~قبله من حصول ذلك، لكن لما كانت العامة أطلق عليهم الحكم بالرأي المذموم ~~وحصل الإنكار عليهم بذلك كما حصل على العمل بالقياس صار نسبة الحكم إلى ms103 ~~الرأي مستهجنا. لكن بعد الفرق لا محذور فيه. # PageV00P364 # * قد صار الإقدام على القدح في حق العلماء ~~والجرأة عليهم بالفسق واتباع الباطل وتخريب الدين أمرا معتادا للمصنف لا ~~يتحرز منه، كأنه أمر أمره الله به بالوحي، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~وسيئات أعمالنا! وأول ما يقتضي عدم توجه كلامه على الفاضل الشيخ علي الذي ~~اعترف له بالفضل أن القبلة المذكورة لو كانت متحققة عن المعصوم اتجه كلامه، ~~وأما الفضل بن شاذان فليس بمعصوم لا يحتمل خطأه هذا لو علم تصريحه بصحة تلك ~~القبلة، وإلا قد يكون الخطأ سابقا عليه ومنع من تغييره مانع أو لم يتوجه ~~إلى تغييره كما هو واقع في غير تلك الجهة في كثير من المحاريب ولم يتفق ~~تغييرها مع ظهور خطائها. ومن الجائز صحة ما اعتبره الشيخ علي (رحمه الله) ~~فمن أين علم خطأه باليقين؟ والثاني: لو سلم خطؤه في هذه المسألة والإنسان ~~محل الخطأ لا يلزم ما ذكره المصنف من عدم صحة الاعتماد على فتاويه بطريق ~~العموم. # وقوله: " وهو تبعيد عن الحق في أمر يدرك بالحس " كيف يدرك بالحس غير ~~المشاهد؟ # ووصف من تابع المذكورين بشمول فسق المتبوع للتابع وعمومه للجميع هل ~~يعتقده أحد أو ينطق به من يخشى الله سبحانه في حق من أحيوا دين الشيعة ~~بمصنفاتهم وتحقيقاتهم ولم يلحق شوطه خطوهم ولا بحره قطرهم؟ وأين رتبته من ~~رتبتهم وفهمه من فهمهم وأكثر تصوراته وتحمسه بتحقيقاته خيالات فاسدة وأفكار ~~باردة لا يتجه لها طريق مقبول ولا وجه معقول! لكن الجهل وعدم التقيد يقود ~~صاحبه إلى أعظم من ذلك. PageV00P365 # * إن مثل هذه المسألة لا تحرز أن التنبه لها ~~مزية، وقد سبقه غيره إلى هذا الاحتمال، والحذف أيضا محتمل لقيام القرينة في ~~مثله. ولا صراحة في لفظ " السعة " لأحد الأمرين. ورواية إسماعيل بن جابر ~~المتضمنة لأن " الكر ثلاثة أشبار في ثلاثة أشبار " ردها المحقق في المعتبر ~~بقصورها عن اعتبارهم (2) حيث إن فيها إخلالا بذكر البعد الثالث. وفي هذا ~~الحديث قرينة على ترجيح الحذف في الحديث السابق، لأ ms104 نه لا مرجح لدلالته هنا ~~بنفسه على البعد الثالث من دون الحذف، ومفاد الحديثين بالنسبة إلى الابعاد ~~واحد، فإذا ترجح حمل أحدهما على معنى ترجح الآخر. # إذا تقرر ذلك فليت شعري! أيهم أحق بالغلط؟ المصنف أو من نسبه إليهم من ~~الأجلاء. # * * إن منشأ الوهم في ذلك أن الكليني (رحمه الله) في أول الروضة قال: ~~محمد بن يعقوب الكليني، حدثني علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ~~حفص المؤذن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) وعن محمد بن إسماعيل بن بزيع، ~~عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ~~(3) # PageV00P367 # والشيخ الطوسي (رحمه الله) في باب الحدود من ~~التهذيب ابتدأ به في أول السند مع التصريح بأنه ابن بزيع (2). والذي يدفع ~~هذا الوهم، أما الأول: فلأن " محمد بن إسماعيل " معطوف على " ابن فضال " ~~لأن إبراهيم بن هاشم يروي عنهما، وعطفه على فاعل " حدثني " بعيد، بل لا ~~يستقيم، لما سنذكره. وأما الثاني: فلأن الشيخ (رحمه الله) من عادته في ~~كتابيه أن يروي عن بعض جماعة من المتقدمين - مثل صفوان وحريز وغيرهم - مع ~~ذكر طريقه إليهم في آخر الكتاب اعتمادا على أخذه من كتبهم كما يفهم منه ذلك ~~من كلامه في أول الأسانيد؛ فذكر الكشي في ترجمة الفضل بن شاذان حكاية عن ~~الفضل وقال: " إن أبا الحسن محمد بن إسماعيل البندقي النيشابوري ذكرها " ~~(3) وهذا الكلام يرجح أن يكون هو الذي يروي عن الفضل بن شاذان، والكليني ~~يروي عنه، لكنه مجهول الحال. وربما يترجح صحة الرواية عنه إما بكون كتب ~~الفضل كانت موجودة فكان الأخذ منها، أو لأن الكليني أكثر الرواية عنه، وفيه ~~شهادة بحسن حاله. ووصف العلامة وغيره أحاديث هو في طريقها بالصحة، ورجح ~~صاحب المنتقى - الأخ (رحمه الله) - إدخال حديثه في قسم الحسن. # وأما محمد بن إسماعيل بن بزيع، فإن الفضل بن شاذان متأخر عنه، لأ نه من ~~أصحاب الهادي (عليه السلام) ويظهر من كلام النجاشي أنه روى عن أبي جعفر ~~الثاني ومحمد بن إسماعيل ms105 بن بزيع من أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) ~~وقال الكشي: إنه أدرك أبا جعفر الثاني (عليه السلام) فرواية الشيخ أو ~~الكليني عنه بغير واسطة لا وجه لها، وتوهمها فاسد. ولم يختص هذا التنبيه ~~بالمصنف حتى يتمدح به والحال أنه مسبوق إليه. # PageV00P368 # * لا يخفى ما في هذا الكلام من الشناعة ~~والإقدام على غير الحق والنسبة إلى تخريب الدين وتشبيهه بفعل أهل الضلال في ~~التخريب الأول الموجب للخروج من الإسلام عند كثير من العلماء، ونعوذ بالله ~~من ذلك! وما الذي أوجب تخريب الدين من القواعد والاصطلاحات التي ارتكبها ~~الأصحاب؟ فإنا لم نجد لهم ارتكاب قاعدة ولا اصطلاح فيه خلاف الحق ولا خروج ~~كلامهم عن حديث الأئمة (عليهم السلام) الصحيحة في حال من الأحوال، ولا حصل ~~عند أحد من المتقدمين والمتأخرين - ولله الحمد - تخيل خلل في الدين سوى ~~المصنف بسبب ذلك ولا بغيره. # وجميع القواعد والاصطلاحات ودرايات الحديث ليس فيها خروج عن مذهب الأئمة ~~(عليهم السلام) ولا عن مدلول أحاديثهم الصحيحة غير الواجبة التأويل بما ~~يوافق المذهب المتفق عليه، فأي قاعدة وأي اصطلاح وأي دراية جارية على مذهب ~~العامة ومخالفة لمذهب الشيعة حتى ينسبها إليهم نسبة صحيحة؟ وإنما الأوهام ~~والخيالات التي تخطر على بال المصنف في حال الغفلة أو اليقظة مخالفة للعقل ~~والنقل يحسبها قواعد واصطلاحات ويحكم بأن غيرها خلاف الموافق بالمذهب، ولا ~~يدري بأن نسبة ما نسبه إلى الغير نسبته إليه أحق وأجدر. # وأما أن الميت لا قول له ليس المراد أن أدلته وبراهينه على المسائل إذا ~~كانت حقا لا يعول عليها إذا رآها الحي كذلك، وإنما فتواه لم يثبت التعويل ~~عليها مع وجود الحي وإمكان التوصل إليه، ومع عدم امكان ذلك لا مانع منه إذا ~~لم يتحقق إجماع على منعه، وقد نقل الخلاف فيه، خصوصا إذا كان الظن الحاصل ~~للمقلد من قول الميت أرجح من قول الحي، إلا أن يسوى، الإجماع مانع منه (1). # وأما أن " أحكام محمد (صلى الله عليه وآله) لا تتغير ولا تتبدل " إن كان ~~في نفس الأمر فلا ms106 نزاع فيه، وليس تخالف فتوى المجتهدين يقتضي تبديلها ولا ~~تغييرها (2) إذا كانوا قد ثبت أمرهم بالاجتهاد منهم (عليهم السلام) وحكم كل ~~واحد منهم لا يخرج عن حكمهم، وقد تقدم شرح ذلك، بل الحكم بصحة كل ~~الأحاديث # PageV00P369 # عنهم المختلفة وغيرها - كما يقوله المصنف - ~~يقتضي ذلك، فالزامه به أحق من إلزامه للغير. # PageV00P370 # * إن المصنف كأنه غفل عن أن الدنيا دار ~~الابتلاء وأن ابتلاء المؤمن على قدر إيمانه، وهو إلى المؤمنين أقرب من ~~غيرهم، وقد اقتضت حكمة الله خفاء كثير من الحقوق، بحيث لم تظهر كل الظهور ~~الذي لا يسع معه الاختلاف، ولا اختفت كل الخفاء الذي لا يمكن معه العلم ~~ليتحقق مصداق قوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) فعلم أن ~~الحق في المخفي يظهر بعد المجاهدة في طلبه. وغيبة الإمام (عليه السلام) من ~~أعظم الابتلاء. ولو كانت الحكمة الإلهية تقتضي أن ينساق إلى الشيعة في كل ~~وقت ما يقتضي ظهور الحق بالقطع والجزم ولا يجوز خفاء ذلك عنهم لكان الذي في ~~زمن الأئمة (عليهم السلام) من أصحابهم الأجلاء في العلم والمعرفة والدين ~~أحق أن ينساق إليهم ما يوجب بقاءهم على الهدى، بعد أن كانوا قد حصلوه ثم ~~عدلوا عنه من مثل الواقفة والفطحية والزيدية وأمثالهم، فما رأينا حالهم إلا ~~كحال غيرهم في الضلالة والهداية. وليس عند الله سبحانه فرق في إرادة ~~الهداية من كل مخلوق، فالذي كانت تقتضيه الحكمة للشيعة تقتضيه لغيرهم من ~~مخلوقات الله، لأن الكل عباده وتحت رحمته؛ وقد علمنا كثرة الاختلاف الواقع ~~في حال الرواة من المدح والطعن بما لا مزيد عليه من ذلك الزمان، وكذلك ~~اختلاف مذاهبهم وتصريح أصحاب كتب الرجال بمدح بعضهم وضعف رواياته وتصريحهم ~~أيضا بكذب بعضهم ووضعه للأحاديث، ونقلوا عن ابن عقدة: أنه كان يحفظ مائة ~~وعشرين ألف حديث بأسانيدها ويذاكر بثلاثمائة، وروى جميع كتب أصحابنا (1) ~~ومع ذلك كان زيديا جاروديا، ومثل # PageV00P372 # هذه الوجوه الموجبة للضعف. # ولم تتميز الأحاديث بعضها من بعض في زمن من الأزمان، ولا نقل ذلك أحد من ~~المتقدمين ولا نبهوا ms107 عليه، وقد وجدنا عيانا بينها الاختلاف والتضاد المناسب ~~للاستناد لذلك، فكيف يتحقق لأحد من المتقدمين بعد زمن الأئمة (عليهم ~~السلام) والمتأخرين القطع والجزم بصحة كل حديث نقل ووصل إلينا؟ وقد تكرر من ~~المصنف أمثال هذه الدعاوي وبينا فسادها وكان يكفيه منها بعضها، إلا أنه ~~أراد طول الكتاب لظنه أن في ذلك مزية بتكرار السؤال والجواب. ~~PageV00P373 # * لو سلمنا إرادة الظاهر من هذا الكلام لتقيد ~~بالذي عمل به، فلا يلزم أن يكون غيره كذلك. # وأيضا فإن هذا الاجماع نقله الكشي على تصديق أصحاب أبي جعفر وأبي عبد ~~الله وعددهم وكذلك أصحاب الكاظم والرضا (عليهما السلام) ومنهم من قبل بضعفه ~~(2) وتكلم الشهيد الثاني على هذا الإجماع وقال: إن المراد به مجرد الشهرة ~~(3) وربما أن الشيخ تبعه في ذلك أو (4) أراد بالإجماع (5) مجرد الشهرة كما ~~هو من عادته غالبا، أو أراد بالصحة ما ثبتت عدالة راويه كما هو المشهور. # وكل ذلك لا يفيد القطع بالنقل عن المعصوم (عليه السلام) ولو أراد به ~~الإجماع الحقيقي لما صح مخالفته له في بعض فتاويه ولا اختلاف فتاويه أيضا ~~في حكم واحد. فعلم أن مراده بالصحة مجرد الرجحان وبعد احتمال الكذب. # PageV00P376 # وعلى هذا المعنى حمل الشيخ بهاء الدين (قدس ~~سره) كلام الصدوق (رحمه الله) في " من لا يحضره الفقيه " (2) والذي يعين ~~ذلك، الموجود من اختلاف الفتوى ومخالفة بعضها لما دونوه في كتبهم وتصريح ~~الشيخ بضعف بعض الأحاديث التي أوردها في كتابيه، وذلك دليل صريح في حكمهم ~~بعدم صحة كل الأحاديث الموجودة في كتبهم بطريق القطع، لئلا يناقض فعلهم ~~كلامهم (رحمهم الله). # * قد نبهنا سابقا أن مجرد التبرك بذكر السند الضعيف لا يعادل احتمال ضعف ~~الحديث، بل رجحان ضعفه غالبا عند من تخفى عليه حقيقة الحال، وهذا هو الذي ~~كان محتاجا إلى التنبيه عليه لو صح أنه كذلك، لاحتمال الاغراء بالجهل. وأما ~~غير ذلك فلا يحتاج إلى التنبيه، لا حالة تمييزه على المعلوم من كتب الرجال ~~الوافية ببيان ذلك. وأما أمر العامة والتوجيه به فلا يخفى ضعفه. # PageV00P377 # * يفهم من ms108 هذه الأحاديث عدة فوائد: # منها: أنه من زمنهم (عليهم السلام) قد وقع الاختلاف والاشتباه في ~~أحاديثهم وعسر على غيرهم تمييزها. وتبين من ذلك احتمال كونها موضوعة كذبا ~~عنهم، لأمرهم بعرضها على كتاب الله وأحاديثهم ورد ما خالف ذلك. ولو لم يكن ~~أحاديثهم قابلة لدخول الضعيف ما ناسب من السائل الترديد على الإمام فيها مع ~~الاختلاف، بل كان الموافق لعدم دخول الضعيف فيها وعدم اشتباهها به أن يجنب ~~الإمام (عليه السلام ) السائل بأن أحاديثنا لا تقبل الاختلاف لأن حكمنا واحد ~~إلا ما كان من باب التقية، فمشيته (عليه السلام) مع السائل في الترديد ~~اعتراف بصدق إمكان ذلك. # ومنها: صحة التعويل على الظن في العمل بالحديث الموثق حيث قال (عليه ~~السلام): " إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما أخذت " لأ نه لا يحصل القطع بأن ~~الذي أخذه هو الحق وغيره ليس كذلك في نفس الأمر. وكذلك قوله (عليه السلام) ~~في رواية زرارة: " خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ " وقوله: # " خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك " فإن في ذلك كله لا يحصل ~~القطع بأنه قول المعصوم دون الآخر. # ومنها: أنه لا يرجع إلى الاحتياط والتوقف مع إمكان الترجيح، حيث إن ~~الإمام (عليه السلام) لم يسوغه لزرارة إلا بعد انتفاء جميع التراجيح. وذلك ~~يدل على ما أشرنا إليه سابقا: من أنه لا وجه للتوقف والاحتياط مع الترجيح. ~~وجميع هذه الوجوه دالة على بطلان ما يعتقده المصنف ويصرح بخلافها. # PageV00P383 # * إن مثل هذه الأحاديث المخالفة للاعتبار ~~والعقل فضلا عن ضعف الطريق في هذا الحديث بالسياري وغيره، فإن الشيخ ~~والنجاشي بالغا في حقه بالضعف بأنه فاسد المذهب مجفو الرواية كثير ~~المراسيل. وحكي عنه أنه كان يقول بالتناسخ، وكيف يستقيم مضمون هذه الرواية ~~على العموم، فإن الخلاف ليس متحققا بيننا وبينهم في جميع الأحكام. وتدوين ~~المشائخ هذه الرواية وأمثالها هو الذي أظهر أنهم لم يتقيدوا بالصحيح ~~المحقق. # * * التزام هذه الضابطة من جملة مجازفات المصنف، ومن أين يعلم ما ذكره ~~حتى يقطع به، فإن خلافاتهم معلومة محصورة، ms109 ومسائل الاتفاق لا يتم فيها ذلك؛ ~~على أن توجه الشيطان للطائفة المحقة أقرب من توجهه إلى غيرها، لأ نه قد حصل ~~مقصوده منها بضلالهم، فلم تبق له حاجة عندها. # PageV00P387 # * إن الذي فهم من الأخبار التعويل على ثقات ~~مخصوصين لا كل ثقة وإن كان فاسد # PageV00P388 # المذهب. وجعل باب الفتاوى أضيق من باب الشهادة ~~الأمر فيه بخلاف ذلك، لأن الشهادة قد اعتبروا فيها ما لم يعتبروه فيه ~~الرواية من الشهادة بالعلم وعدم التهمة وتعدد الشهود وغير ذلك، والفتاوى ~~اكتفوا فيها وفي أصلها بالظن بالاتفاق مع تعذر العلم ، واكتفي بالراوي ~~الواحد العدل في الفتوى ولم يكتف بالواحد في الشهادة. والمناسب بالفتوى ~~التخفيف والاكتفاء بالظاهر، لعموم الاحتياج إليها وعسر تحصيل العلم في كل ~~مسألة. وحكم المصنف بالاكتفاء في جواز العمل بخبر الواحد الثقة وعدم جواز ~~التعويل على قول العدل الواحد في الشهادة ينادي بأن حكم الشهادة أضيق من ~~حكم الرواية والفتوى، لأن قبول الواحد في حكم وعدم قبوله في آخر يناسب ~~بالتساهل فيه لا بقوته، كما هو واضح. # * أقول: ما أسهل على المصنف في كل شيء يريده ادعاء تواتر الروايات! ولو ~~كانت الروايات متواترة بجواز العمل بخبر الواحد الثقة - كما يزعم - ما جاز ~~للسيد المرتضى وغيره من أجلاء العلماء رد الخبر الموثق بل خبر العدل ~~الواحد، ولم يعملوا به بعد تواتر الروايات بوجوب العمل به. وأيضا كان الشيخ ~~أحق بالاستدلال بذلك من الإجماع على العمل به، لأن الإجماع قد صار المعروف ~~منه أنه مجرد الشهرة، فلا يكون دليلا قاطعا مثل التواتر، فكأن هذا السر ~~العظيم من ثبوت التواتر لم يتيسر لأحد غيره الاطلاع عليه ولا سبق أحد منهم ~~قبله فهمه إليه. وتجويزه العمل فيما ذكره بعد هذا في الفائدة الثالثة بكل ~~ما ورد من أصحاب العصمة ولو كان وروده من باب التقية بقول مطلق مناف ~~للضابطة التي قدمها سابقا من أن الحق دائما يكون في خلافهم، واللازم على ~~ذلك إذا وجد في كلام المعصوم ما يوافق مذهبهم أن نخالفه ولو لم نجد ما ~~بينهما ms110 (1) على أنه من موارد التقية لأن الحق في خلافهم. # PageV00P389 # * أقول: إن ما في الكافي غير صريح في حكمه ~~بصحة ما فيه بمعنى الثبوت والقطع، وإنما المعلوم منه: أن الرجوع إليه ~~والأخذ منه والعمل بالآثار الصحيحة مما فيه عن الصادقين (عليهما السلام) ~~يؤدي الإنسان بذلك فرض الله سبحانه وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله) ثم إنه ~~ذكر اختلاف الروايات عنهم (عليهم السلام) وأ نه لا يسع أحد التمييز بين شيء ~~منها برأيه إلا على ما أطلقه العالم (عليه السلام) بقوله: اعرضوها على كتاب ~~الله (1) إلى آخر كلامه، ثم اختار (رحمه الله) قول الصادق (عليه السلام) ~~بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم (2) وتصريحه باختلاف الروايات وأ نه لا ~~يسع أحد التمييز بينها والاحتياج إلى عرضها على كتاب الله عند تعذر التمييز ~~يقتضي جواز عدم صحة بعضها، ولو كانت كلها صحيحة ما قبلت هذا الاختلاف ~~المتناقض. ولا سبيل إلى حمل كل ما خالف على التقية وإلا لأمر به الإمام ~~(عليه السلام) من أول الأمر. # وأيضا لا وجه لاحتمال أن تكون أحاديث التقية مدونة مع أحاديث الشيعة في ~~الأصول المراد بها حفظ دين الشيعة، لأن ذلك لا يجامع ضرورة التقية التي ~~اقتضت تدوينها معها بوجه من الوجوه، وقد نبهنا على ذلك فيما تقدم. # وأما الصدوق (رحمه الله) فقد ذكر ما يدل بظاهره على ذلك، لكن رأيناه في ~~بعض فتاويه يذهب إلى خلاف ما أورده من الحديث ويورد الأخبار المقطوع بضعفها ~~وعدم العمل بها بين الأصحاب. # والكتب التي حصلت الإشارة إليها لم يثبت صحة جميع ما تضمنته، لأن الكتب ~~المنصوص عليها عن الأئمة (عليهم السلام) كتب مخصوصة محصورة لا تستوعب جميع ~~الأصول التي أخذوا منها. ويكفي # PageV00P392 # ابن بابويه فيما صرح به أن تطمئن نفسه لما ~~أثبته في كتابه ولو بالظن الغالب، ولا يحتاج فيه إلى الجزم والقطع، فإنه ~~أمر بعيد حصوله في كل ما أثبته ودونه. # ثم إنا رأينا الأجلاء من المشائخ المتقدمين والمتأخرين عن الكليني ~~والصدوق - رحمهم الله جميعا - مثل المفيد والمرتضى ومن تقدمهم ms111 ومن تأخر ~~عنهم لم يعتمدوا كلا مهما في صحة الأحاديث واكتفوا بالعدل الواحد في صحة ~~الحديث، فلو يعلمون من كلامهم أنه يفيد الإخبار بالصحة بمعنى الجزم بها وأ ~~نها ناشئة عن العلم لم يحتاجوا في صحة الحديث إلى غيرها ولأغنى ذلك الشيخ ~~وأمثاله عن التعب في تعريف الرجال، لأن الأمر محصور في كتابيهما وكتابيه، ~~وقد علم صحة كل الأحاديث بشهادتهما، فما رأينا إلا المخالفة في الفتوى ممن ~~ذكرنا لما في الكتابين، ورأينا الشيخ (رحمه الله) أيضا كذلك يفتي في كل ~~مسألة ويخالف نفسه فيها فيوقت، وقد أورد الأحاديث بخلاف ما تضمنته فتواه. ~~فلولا ضعف الحديث وتغير نظره فيه ما جاز منه هذا الاختلاف ولا من غيره. ~~والله أعلم. # PageV00P393 # * لو تدبر المصنف (رحمه الله) هذا الكلام لعرف ~~أنه واقع في أكثره، لأن من مدح نفسه هذا المدح الخارج عن صفة الكمال (4) ~~وأثبت لغيره من الأجلاء المعروفين بالإجلال غاية الانتقاص والجهل ونسبهم ~~إلى الغلط وقلة الفهم وعرض لهم بالفسق وتخريب الدين ونسبهم إلى اتباع ~~العامة فيما لا يجوز الاتباع فيه وتفرد بدعاوى مخالفة لجميع العلماء ~~المتقدمين ولم يتصورها فاضل من المتأخرين وشكا (5) من مواجهة بردها، ولم ~~يتوفق للرجوع عن قصدها؛ وكان يقنعه فيما أراده من إظهار الفضيلة لغير ~~العارف أن يذكر كل شيء اقتضاه خياله وانتهى إليه مآله ويجدد به الدين بعد ~~اندراسه سنين، ولا يتعرض بمكروه للمتقدمين ولا يسم بالجهل من لم يوافقه على ~~الباطل من المتأخرين. # ومن كان بهذا الوصف المتحقر (6) فهو حقيق بأن يشمله كلام المعتبر. وما ~~أحسن قول القائل: # إن المرآة لا تريك خدوش وجهك مع صداها * وكذاك عينك لا تريك عيوب نفسك مع ~~قذاها * * * # PageV00P394 # * من استغنى عن قيد الوضع لم يخص الاقتضاء ~~بالصريح بل عمم ما يشمل الضمني وأرجع ما خرج عن التعريف إلى الإباحة ~~والتخيير، فلا احتياج إلى زيادة، لأ نه معلوم ضمنا وتبعا. # PageV00P397 # * إن ما ذكره أولا من عدم تعلق الخطاب بالجاهل ~~في هذه المسألة وعدم وصف فعله بالحرمة غير مستقيم، لأن الجاهل هنا بمنزلة ms112 ~~العامد، لتقصيره في العلم بالحكم، لأن مثل هذه التكاليف الواضحة الشائعة ~~العامة السهلة المعرفة والتعلم لا يعذر جاهلها، وقد صرحوا بعدم المعذرة ~~فيما هو أخفى من ذلك وألحقوه بالعامد. # وأما ما ذكره من التنقيح فغير ظاهر لأن الخطاب بالأفعال على حد واحد، فإن ~~قيدنا الأفعال # PageV00P398 # في التعريف بالتكليف - كما هو المشهور - ~~وقلنا: إن الولي هو المكلف دخل خطاب الوضع في التعريف، وإلا احتجنا إلى ~~إبدال " المكلفين " بلفظ " العباد " وأدخلنا خطاب الوضع ضمنا في عموم ~~الاقتضاء كما تقدمت الإشارة إليه. # PageV00P399 # * تعلق الخطاب بفعل البهيمة لا وجه له، لأ نه ~~سبب لتعلق الخطاب بفعل المكلف في أداء حق جنايتها، وذلك ليس من باب خطاب ~~الوضع، لأ نه بمنزلة من أتلف مال غيره بآلة أو بسبب خارج، والتقصير في حفظ ~~البهيمة بمنزلة ذلك، لأ نه يرجع إلى فعله ومسبب عنه. # PageV00P400 # * احتمال حمل أصل الطهارة للماء على الحالة ~~الراجحة لا وجه له، بل يتعين حمله على الحالة السابقة، لأن أصل الماء من ~~ذاته كله طاهر، النابع من الأرض والنازل من السماء، ولا ينجس إلا بعارض. ~~وليس التعارض بين طهارة الماء ونجاسته كتعارض الحقيقة والمجاز في كل لفظ، ~~لمعلومية الأصل في الأول دون الثاني. # * * * # PageV00P404 # * مفاد كلام المصنف ما ذهب إليه من أن معرفة ~~الله تعالى ليست كسبية للعبد، لأ نها ليست في مقدوره، وبينا أن ذلك خلاف ~~المجمع عليه. وخلاصة القول في هذه المسألة: أن الواجب على المكلف تحصيل ~~المعرفة المعتبرة في التكليف، لتوقف صحة العبادة على معرفة المعبود، فإن ~~كانت حاصلة - كما هو منقول عن بعض الصوفية أنها ضرورية - حصل المقصود، وإلا ~~يوجب على المكلف الالتفات والتذكر والتفكر والتعقل لما يفيد ذلك. # وما ورد في القرآن والأخبار ما ينافي بظاهره ذلك وأمثاله من الأمور ~~المتفق في مذهب الحق على خلافها فلابد من تأويله وحمله على وجه لا يخالف ~~المتفق عليه. هذا إن لم ترد أكثر الروايات المخالفة بضعف السند، وإلا فيؤول ~~الوارد منها بنفي السبيل للعبد إليها بالحمل على المعرفة # PageV00P408 # الكاملة. وما يدل على ms113 أنه ليس للعبد فيها ~~استطاعة وإنما هي تطول بأن المراد بالتطول الإقدار ونصب الأدلة والتوفيق ~~بالقرب إلى تحصيلها وأنه لولا الإعداد والتطول على العبد يتيسر أسباب ~~تحصيلها لم يمكن حصولها من نفس وسعه وقدرته، وأما بعد حصول اللطف من الله ~~سبحانه بالإعداد لذلك يحصل المطلوب بأدنى التفات ونظر. وسيأتي في آخر ~~مكاتبة عبد الرحمن القصير ما يشير إلى أن المعرفة بالاختيار والكسب. # PageV00P409 # * لو صح الحديث لم يصح تأويله بأبي طالب (رضي ~~الله عنه) لأ نه لم يمت إلا على الإسلام، والعقل والنقل شاهد بذلك، وكان ~~كمؤمن آل فرعون يكتم إيمانه ليتيسر له الذب عن رسول الله والانتصار له ~~(عليه السلام). وأمر الله سبحانه لرسوله (صلى الله عليه وآله) بالخروج من ~~مكة بعد وفاته وتعليله بموت ناصره وهو أبو طالب وغير ذلك أدلة واضحة على ~~إسلامه لا تحتمل الريب. # PageV00P411 # * قال المصنف قوله (عليه السلام): " إن من ~~قولنا... الخ " قصده (عليه السلام) أن الله تعالى وسع على الناس في أوامره ~~ونواهيه وكلفهم دون طاقتهم، فبطل ما قالته المعتزلة والأشاعرة: من أن الله ~~تعالى كلفهم بالنظر والفكر في تحصيل معرفة الله ومعرفة الرسول (صلى الله ~~عليه وآله) (4). # أقول: لا منافاة بين الحديث وبين ما نقله عن المعتزلة والأشاعرة - وهو ~~المعروف أيضا من اتفاق علماء مذهب الشيعة - وذلك لأن الله سبحانه خلق للعبد ~~مواد المعرفة وهيأها له، فلم تبق له حجة في التقصير عن تحصيلها حيث صارت في ~~مقدوره، وبهذا المعنى صح استناد ذلك # PageV00P428 # وأمثاله إلى الله - سبحانه وتعالى - في القرآن ~~والحديث بأنها من فعله. # وأما ما تضمنه الحديث مما يتعلق بالرسول - صلوات الله عليه - فلا شك أن ~~الله - سبحانه - إذا تعلقت حكمته بوجود فعل من العبد في وقته لمصلحة تقتضي ~~وجوده منه فلابد من وجوده، ولا يخرج بذلك فعل العبد عن الاختيار. وقوله ~~(عليه السلام) في أثناء الحديث: " إن الله يهدي ويضل " وقوله قبله: " لا ~~أقول أنهم ما شاءوا صنعوا " إن حملنا على ظاهره فهو عين الخبر الذي تعتقده ~~الأشاعرة. وقد وقع مثله ms114 في القرآن وأولته المعتزلة والشيعة بما يوافق الحق، ~~وهو في القرآن ربما أكثر منه مما وقع في الحديث. ولو كان التأويل يستلزم ~~محذورا كان ذلك في القرآن أظهر. ولو استلزم خللا في الهداية كان أيضا فيه ~~أبلغ، لأ نه أصل الهداية. ومع هذا الاشتباه لم يحف (3) الحق عن المجتهدين ~~في طلبه، ولله الحمد. # وقوله (عليه السلام): " وكل شيء أمر الناس به فهم يسعون له وكل شيء لا ~~يسعون له فهو موضوع عنهم " فيه دلالة واضحة على سعة الرجوع إلى الظن في ~~أحكام التكليف عند تعذر العلم أو تعسره، فإيراد المصنف هذا الحديث لظنه ~~موافقة اعتقاده إن كان بما يتعلق بمذهب الأشاعرة فالحكم لله في حقه، وإن ~~كان لغير ذلك فقد بينا دلالته على خلاف ما يتوهمه ويقرره ويكرره بأوضح ~~بيان. # PageV00P429 # * هذا الحديث مع زيادة ضعف سنده يدل على أن ~~الله - سبحانه - لو لم يخلق للعبد القوى التي تحصل له بها هذه الحالات التي ~~عددها لم يكن له فيها صنع من نفسه، وذكر الرضا والغضب والنوم واليقظة فيه ~~دلالة واضحة على ما ذكرناه، لأ نها لاشك أنها من أفعال العبد تعرض عند عروض ~~أسبابها، ولا فرق بينها وبين باقي حالات الإنسان من الجوع والعطش والتعب ~~والراحة، وليس لها خصوصية تقتضي تميزها عما ذكرناه. فعلم أن المراد من ~~الحديث ما ذكرناه، لاشتراك الجميع فيه وأن إضافتها إلى الله - سبحانه - ~~ونفيها عن العبد بهذا المعنى. والله أعلم. # PageV00P432 # * الظاهر أن المراد من الكتابة الإثبات من باب ~~اللطف، وهو زيادة البصيرة والتحقق، وما كان كذلك فليس للعبد في حصوله له ~~صنع إلا أن كان بعمل أوجب أن يمنحه الله به. وعلى كل تقدير ليس للعبد في ~~نفس حصوله له صنع وإن احتمل اللفظ أنه ليس للعبد في تغييره وتبديله صنع، ~~فذلك ظاهر، لأ نه لا معونة له على ذلك إلا بالشيطان، وليس للشيطان قدرة على ~~تغيير # PageV00P434 # * هذا الحديث ينفي بظاهره أن يكون الإيمان من ~~اختيار العباد وكسبهم كما نفيت المعرفة كذلك في غيره، ولا شك ms115 أنه قد ثبت ~~التكليف بالإيمان لكل إنسان بالغ عاقل والعقاب على تركه، فيلزم حينئذ ~~التكليف بغير المقدور وبطلانه ظاهر محقق من مذهب الشيعة، فمهما كان # PageV00P435 # الجواب هنا فهو الجواب في حال المعرفة ~~وأمثالها بعينه، ولابد من التأويل كما أشرنا إليه سابقا. # اللهم إلا أن كان المصنف يلتزم بمدلول ظواهر هذه الأحاديث ويخرج عن ~~المذهب. ولا يظن به ذلك - إن شاء الله - ونسأله العفو عنا وعنه من كل خطأ ~~وزلل، إنه جواد كريم وبالمؤمنين رحيم. # * هذه الأحاديث وما قابلها يقتضي أن يكون كل إنسان له أس بالمعرفة ويحصل ~~ذلك في طبعه، فإذا تنبه له والتفت إليه بأدنى تأمل حصل مطلوبه، وهذا هو ~~المراد المكلف به الإنسان من تحصيل المعرفة. فلو كانت المعرفة غير مقدورة ~~له ولا سبيل له إلى تحصيلها بوجه لم يوافق ذلك مضمون هذه الأحاديث، فلابد ~~من التأويل فيها بأن لا يخرج الفعل عن اختيار العبد ولا أن يكون من غير ~~إقدار الله - سبحانه وتعالى - وربما يستفاد من بعضها: أن المعرفة لكل إنسان ~~حاصلة بالظاهر كما أشرنا إليه أنه مذهب بعض الصوفية. # PageV00P436 # * المفهوم من هذا الدعاء أن المسؤول به زيادة ~~المعرفة، لأ نها مما تقبل الزيادة وهذا وأمثاله يرد الدعاء به من الإمام ~~(عليه السلام) أيضا، ولا يدل ذلك على أن المعرفة غير حاصلة للداعي ويسأل ~~أصل حصولها له بالدعاء في ذلك الوقت. وأيضا فإن الشيطان رغبته في فساد ~~العبادة وتعطيلها، فإن لم تدرك العبد عناية الله - سبحانه - ويدفع عنه ~~الشيطان عند هذه المطالب لا يتيسر له تحصيلها ولا ثباتها إن حصلت، فمعنى " ~~عرفني نفسك " - والله أعلم - ثبت معرفتي بك وزدني بها يقينا عما عندي ~~بإزاحة ما يصدني عن ذلك من وسوسة الشيطان وتعرضه لي ؛ وكذا القول في الباقي. ~~وباب التأويل واسع إذا احتاج الأمر إليه. # PageV00P440 # * قال المصنف في الحاشية على هذا الحديث أقول: ~~هذا الحديث الشريف موافق لما اخترناه من أن أول الواجبات الإقرار ~~بالشهادتين، ولما تواترت به الأخبار: من أن معرفة خالق العالم ومعرفة النبي ~~والأئمة (عليهم ms116 السلام) ليستا من أفعالنا الاختيارية، ومن أنه على الله ~~بيان هذه الأمور وإيقاعها في القلب بأسبابها وبأن على الخلق بعد أن أوقع ~~الله في قلوبهم تلك المعارف الإقرار بها والعزم على العمل بمقتضاها، ومن أن ~~الإيمان عمل كله، ومن أن المعرفة متقدمة عليه، ومن أن تحصيل المعرفة ليس ~~تحت قدرة العبد وتحصيل الإيمان تحت قدرته. # أقول: ليس في هذا الحديث موافقة لما اختص باختياره من الأمور الخارجة عن ~~الاتفاق، بل في كلام السائل والإمام (عليه السلام) ما يرشد إلى أن جميع ما ~~ذكر من دعائم الإسلام مسندة إلى فعل العبد، لأن إسناد التقصير في الفعل ~~إليه يدل على قدرته عليه وإن ترك فعله باختياره؛ وكذلك نسبة الشهادة ~~والإيمان والإقرار وحق الأموال والولاية إلى فعله. وقد اعترف المصنف به هنا ~~بأن الإيمان عمل كله وأ نه تحت قدرة العبد، بخلاف المعرفة. وقد عرفت أن ~~الذي ورد في المعرفة ورد مثله في الإيمان، وكلاهما مخالف للاتفاق فإما أن ~~يعترف المصنف بتساوي حكميهما في اعتقاد الظاهر أو بتأويليهما، وإلا فلا وجه ~~للفرق بينهما بحال. # ومما يدل على أن معرفة النبي والأئمة (عليهم السلام) ليست حاصلة للمكلف ~~قبل الدعوة إليها قوله تعالى: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم - إلى قوله - ما ~~سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) فكيف يصدر هذا الكلام ممن ~~سبق في عمله من الله - سبحانه - معرفته وإدراكه ومعرفة النبي والأئمة ~~(عليهم السلام) ومع ذلك لا يكون متذكرا لشيء منه وينكره أشد الإنكار ويتعجب ~~ويتوحش منه! وإن قلنا: إن الله سبحانه حجب معرفة ذلك عنهم ولم يمنحهم بها ~~فلا يحسن في حكمه تعالى # PageV00P441 # مؤاخذة العبد على ترك غير المقدور له. # إذا تقرر هذا علم أن ما يتمسك به المصنف في اعتقاداته وتخيلاته كلها أمور ~~واهية مخالفة لما حصل الاتفاق عليه خارجة عن طور العقل موجبة لأن ينسب إلى ~~العلماء بل وللأئمة (عليهم السلام) ما لا يجوز ولا يليق بمذهبهم (عليهم ~~السلام) هذا مع استلزامه اختصاصه بهذا السر العظيم الذي لم ms117 يجز في حكمة ~~الله لأحد من العلماء والصلحاء الأولين والآخرين معرفته والاطلاع عليه مع ~~كونه مخالفا لما انعقد عليه الاجماع الصحيح، لأن في هذا الزمان المتطاول ما ~~عرف إنكار أحد فيه غيره لما العلماء والفضلاء والناس عليه، ولا يجوز على ~~الإمام (عليه السلام) الاختفاء إذا اجتمع أهل مذهبه على الباطل، ولا إذا ~~أجمعوا على حكم من الأحكام الشرعية أن يكون قوله (عليه السلام) خارجا ~~عنهم. # PageV00P442 # * قد بينا فساد ما توهمه المصنف في باب ~~المعارف الخمس وأ نها أول الواجبات التي لا يجوز التقليد فيها. وفوائده هنا ~~مبنية على اعتقاده، وكلام الأشاعرة وغيرهم يرجع إلى أن كل مكلف عاقل يشعر ~~بأنه لم يخلق عبثا وأ نه لابد لخلقه من غاية، فيتفطن بذلك إلى مراجعة العقل ~~في التفكر والتذكر لما يوجب له معرفة غاية ما خلق له. ومن هنا يعرف وجوب ~~تحصيل المعرفة عليه، فينظر ويتعقل ما يمكنه به الوصول إليها بقدر حاله ~~وقدرته، ولا شك أن ما يوصله إلى المعرفة من قوى الاستعداد لإدراكها ~~وتحصيلها والاهتداء إليها هو من خلق الله - سبحانه وتعالى - لأ نه علة ~~العلل والمتفضل بحلائل النعم. وليس ذلك مانعا من كون العبد مختارا فيها، ~~كما أنه مختار في كل أفعاله غيرها. # PageV00P445 # * قد تقدم في الأحاديث السالفة: أن على العبد ~~قبول ما خلق الله له وعرفه به من المعرفة به والنبوة والإمامة، وذلك يقتضي ~~أن يكون القبول من فعل العبد. وليس المفهوم من القبول إلا الإذعان القلبي، ~~والمصنف يوجه أنه من فعل الله، فالكافر حينئذ لم يبق عليه حجته، لأن توجه ~~المؤاخذة عليه على اعتقاد المصنف بأن المعرفة والنبوة والإمامة ليست في ~~قدرته كانت على عدم تلقي ما خلق الله له وعرفه به بالقبول والإذعان، فإذا ~~كان القبول والإذعان أيضا ليس من فعل العبد فقد انتفت عنه المؤاخذة من كل ~~وجه ولا يحسن عقابه على كفره، ولست أدري أمرا يخيل في العقل حسنه أوجب ~~للمصنف الدخول والتوغل في هذه الخيالات والإصرار عليها والتعب المفرط في ~~ترويحها وتحسينها وكلما ms118 زاد خطؤها [زاد] وضوحا وبيانا. # PageV00P446 # * العلم ليس منحصرا في معرفة الله، بل يعم ~~جميع ما يمكن طلبه وعلمه، غاية الأمر خصص بما يدعو التكليف إليه، فما كان ~~منه حاصلا بدون الطلب كالمعرفة إذا حصلت من عند الله - على معتقد المصنف - ~~فهي خارجة عن الطلب المأمور به، لأن الطلب لا يكون إلا للمجهول، وعلى هذا ~~فأي احتياج للجمع الذي تكلفه المصنف وغاير بين علم المعرفة وعلم غيرها ~~بتوجيهات لا مناسبة لها ولا تقتضي مغايرة. # PageV00P448 # * إن الظاهر من خبر عالم الذر مشكل إن صح، لأ ~~نه يقتضي أن الطاعة والعصيان بعد خلق عالم الأبدان ليسا من قدرة المكلفين، ~~بل من سبقت منه الطاعة فهو مطيع ولا يجوز عليه العصيان ومن سبقت منه ~~المعصية كذلك، فلم يبق للعبد اختيار في فعل ما يوجب الطاعة، وكذلك صاحب ~~الطاعة انتفت عنه القدرة على المعصية. ومما يشبه ذلك الآثار الدالة على ~~الأرزاق والآجال وأ نها مقسومة ومحتومة، مع ورود ما يخالف ذلك من العبادات ~~والصدقات وصلة الأرحام التي توجب الزيادة فيهما، وكذلك الدعوات التي يطلب ~~بها الهداية والتعوذ من إزاغة القلوب، كما هو نص القرآن (1) فقول المصنف: " ~~فكل يعمل في عالم الأبدان على وفق ما عمل في عالم الأرواح " ظاهر الخطأ. # وأما ما نقله عن ابن بابويه ومضمون الحديث إن صح فالمراد منه: أن الذنب ~~يوجب لصاحبه أثرا في القلب ينشأ عن الغفلة عن الطاعة ويدعو إليه اتباع ~~الهوى ووسوسة الشيطان، فإن تذكر وتنبه من غفلته رجع وتاب كما قال سبحانه ~~وتعالى: (إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون) ~~وإن استوعبت الغفلة وتغلب الشيطان والهوى زادت الضلالة ولم تنفعه الموعظة. ~~وأما قوله تعالى (وهديناه النجدين) فهو صريح واضح إن الله - سبحانه وتعالى ~~- جعل قدرة عبده على السواء في الطاعة والمعصية، ولم يكن من فعله - سبحانه ~~وتعالى - ما يجبر العبد به من طاعة ولا معصية، بل ربما يقتضي حكمته اللطف ~~بعبده فيقرب له أسباب الطاعة بحيث لا يخرج فعله بسبب ذلك عن ms119 الاختيار، ولا ~~يوجب عدم حصول اللطف لغيره امتناع الفعل منه بالاختيار. وغير ذلك لا يجوز ~~اعتقاده، وما عداه ظاهر بطلانه وفساده. # PageV00P450 # * مقتضى هذا الحديث: أن المراد من النصب إظهار ~~البغض والعداوة لمحبي أهل البيت ومواليهم وشيعتهم وأ نه ليس السبب لبغضهم ~~وعداوتهم إلا ذلك، وهو يستلزم أن لا يكون الموجب له إلا بغض أهل البيت ~~وكراهتهم، لأن من أحب إنسانا بالطبع أحب محبه، ومن أبغضه أبغض محبه، ولكن ~~منعهم عن إظهار البغض بالصريح لأهل البيت خوف لوازمه الموجب للعقاب، ~~فأبطنوه وأظهروا أثره في محبيهم وشيعتهم. وهذا المعنى كالصريح المفهوم من ~~قوله (عليه السلام): # " لأ نك لا تجد أحدا يقول: أنا أبغض محمدا وآل محمد " لأ نه يدل على أنه ~~ليس لهم مانع من ذلك إلا الخوف، ولو لم يكن لأظهروه وأعلنوا به. فعلم أن ~~أصل العداوة إنما هي لأهل البيت وأما لمحبيهم وشيعتهم فبالعارض، فيرجع ~~الصواب إلى رجحان القول الأول وقلة البضاعة إلى نافيه. # PageV00P451 # * الذي يلزم من كلامه هذا ان التوفيق المذكور ~~انقطع مدة طويلة إلى زمانه، لأن من تقدم إلى عصر المرتضى والمفيد وبعض من ~~تقدمهما أيضا وإن كانوا أصابوا في بعض المواد فقد أخطأوا في غيرها، لأ نهم ~~لم يفهموا حقيقة تلك الأحاديث المسطورة في الأصول الممهدة، ولم يعلموا ~~بجميع ما فيها، ولم يتحقق حصول هذا التوفيق تاما إلا في زمانه بوجوده ~~واتساع فهمه وعلومه. ومع هذا فالشخص الذي يوفق الله به لهذه الغاية لا ~~يتيسر له فهم الأحاديث والعلم بصحتها ومضمونها إلا أن كان فوق مرتبة ~~الاجتهاد، والمصنف يمنع من الحاجة إلى الاجتهاد. ولم يظهر لنا وجه الجمع ~~عنده بين هذين الأمرين المتنافيين. # وكلامه هنا وفيما يأتي: أنه يجب كفاية على أهل القدرة من كل قطر إذا ~~احتاجوا إلى كل مسألة أن ينفروا بعض الرعية الذي وفقه الله لفهم الأحاديث ~~لأخذها أو يعرضوها عليه ليجيئهم بجوابها من عنده. إن كان مراده أن الذي ~~يأتي إليه يقلده في كل ما يخبره به سواء أفاد العلم للمستخبر أو الظن ms120 ~~ويجتزي به، فهذا عين التقليد الذي منعه ورجع إلى التعويل على الظن. وإن كان ~~مراده أن كل مستفهم يحصل له العلم والجزم والقطع بمضمون الحديث وصحته بمجرد ~~إخبار ذلك الشخص الذي تأهل للسؤال والرجوع إليه ويخرج بذلك عن صفة التقليد، ~~فربما مع تحقق العصمة للمسؤول يحصل الشك في حصول العلم للسائل، لاحتمال ~~خطائه في الفهم، فكيف مع احتمال الخطأ والنسيان والعوارض المحتملة في خطأ ~~المخبر فضلا عن المستخبر؟ وإذا اقتصر المخبر على ما يعلمه ويتيقنه من مدلول ~~الحديث وفي كل مسألة لم يجد فيها نصا صريحا يفيد العلم بها يتوقف ويبقى ~~حكمها على الجهالة ولا يتصرف فيها بالاستنباط تصرف المجتهد إذا كان له سبيل ~~إلى تحصيل الظن الراجح الموافق لأصول الشريعة، يلزم من ذلك حيرة الناس ~~وتعطيل الشرائع ونقصها عن حاجة الشيعة، والمصنف يقول ويقطع بأنها وافية ~~بعلم جميع الأحكام بالجزم والقطع. وعلى كل حال لوازم الخلل والفساد في هذا ~~الاعتقاد لا يخفى على النقاد بل على أدنى من يكون من ذوي العقل ~~والرشاد. PageV00P467 # * هذا من جملة الوجوه التي استدل بها على أنه ~~لا طائل للنزاع في إثبات الحظر أو الإباحة في أصل الأشياء، والحال أن إثبات ~~الإباحة فيها بدليل العقل إذا انضم إليه دليل الشرع أفاد القطع والجزم ~~بثبوتها في كل ما لم يرد فيه حكم بالخصوص، لأن دليل الشرع وحده ربما لا ~~يفيد ذلك، فالفائدة ظاهرة والمصنف ينفي الفائدة ويجعل ذلك التحقيق ويتحمس ~~به. وقبل الوجه الثالث في الوجه الثاني قال: الروايات صريحة في أن " كل شيء ~~مطلق حتى يرد فيه نهي " وفي # PageV00P468 # أن " ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع ~~عنهم " ثم قال: فالشريعة دلتنا على أنه كانت الأشياء قبلها على الإباحة ~~الأصلية. وهذا الكلام غير مستقيم، لأن المفهوم من الأحاديث: أن الشريعة ~~دالة على أن كل شيء لم يصل علمه إلى المكلف بفعل أو ترك فهو مباح له وموضوع ~~عنه تكليفه إلا بعلمه بأنه مباح، ولا يلزم من ذلك أن الأمر الذي ثبتت ~~إباحته بهذا ms121 الوجه أن يكون أصله في الشرائع كلها مباحا، لأن كثيرا منها عرض ~~لها التغير والتبدل في الشرائع، وربما صار الحرام مباحا وضده بحسب تغير ~~الشرائع والملل، لأن الأحكام منوطة بحكم الشارع. # * كل ما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من التكاليف فهي عامة ~~لكل بالغ عاقل موجود وقت # PageV00P469 # الخطاب بها وغير موجود على الأصح، لكن لما كان ~~من شرط التكليف علم المكلف ما كلف به كان متوقفا على حضور وقته إذا كان ~~موقتا وعلى علمه به. وكون الفعل المكلف به له شروط أو وقت لا يمنع ذلك ~~التكليف به قبل حضور شروطه أو وقته، غاية الأمر يكون تكليفا موسعا لاستكمال ~~ما يتوقف عليه ذلك الفعل، فإن الإنسان قبل دخول وقت الصلاة لاشك أنه يصدق ~~عليه أنه مكلف، فإذا كان طلب العلم وغيره من الواجبات على كل مكلف فلا ~~يشترط في صحة الخطاب به والتكليف أن لا يكون إلا بعد الإسلام؛ وكذلك بقية ~~الواجبات من الصلاة والزكاة والصوم، وإلا لما وجبت على الكافر ولا خوطب بها ~~ولا عوقب على تركها، وهو خلاف مذهب الشيعة، وإنما هو مذهب بعض العامة غير ~~المحققين منهم. ولا خصوصية لطلب العلم في تخصيصه بالمسلم، بل كل عبادة ~~يتوقف على تقدم الإسلام يتأتى فيها ما ذكره. # وأما معرفة الإمام فالمكلف مخاطب بها، ولكن وقتها بعد معرفة النبي (صلى ~~الله عليه وآله) وهي ثابتة بدليل العقل كثبوت معرفة النبي، لأ نها من جملة ~~المعارف الخمس. وأما كلام الإمام (عليه السلام) فمبني على أن الذي لم يتوجه ~~لما أمره الله به من تحصيل معرفة الله والنبي وهو غافل عن ذلك بتقصيره فيما ~~أمر به كيف يعلم وجوب معرفة الإمام عليه؟ وهي مترتبة ومتعقبة لمعرفة النبي ~~(عليه السلام) كالساهي والغافل عن بعض الواجبات عليه، فإنه في حال الغفلة ~~عنها يصدق أنها غير واجبة عليه في تلك الحالة وإن كان مخاطبا بها من قبل ~~ومتحققة الوجوب عليه. # فلابد من حمل كلامه (عليه السلام) على هذا المعنى، وإلا لأشكل وجوب ms122 كل ~~واجب موقوف على مقدمة أو شرط قبل حصوله، فما لحظه المصنف وتفرد بتصوره لا ~~وجه له. # * * * PageV00P470 # * إن أصحاب الشرع لم ينقل عنهم ما ينافي هذا ~~الأمر، بل الذي يظهر من كلام الفقهاء في الطمأنينة بعد الرفع من الركوع أن ~~الواجب منه ما يزيد على السكون الضروري، كما صرح به الشيخ بهاء الدين (رحمه ~~الله) في رسالته الصلاتية وغيره، وفسروا الضروري باللازم حصوله بين الفعلين ~~المختلفين ما يوافق ذلك. ويناسب هذا المعنى ما ورد في الأثر: أن الشمس عند ~~وصولها إلى نقطة الاعتدال بين المشرق والمغرب الواقعة على خط نصف النهار ~~لابد من وقوفها في قبة الفلك آنا ما، وسموه وقت المؤامرة، لأ نها تستأمر ~~الحق عزوجل في حركتها لنحو المغرب (2) وذلك السكون مختص بكونه بين ~~الحركتين، ففيه إشعار بحصول أصل السكون بينهما حيث لم يفرض إلا بعد انتهاء ~~حركة المشرق قبل الانتقال إلى حركة المغرب. وما ذكره من المثال لا يتضح فيه ~~للحس عدم السكون، بل ربما يتخيل عند ذلك وقوف ما بعد انتهاء العلو وإرادة ~~الهبوط. وما منعه من نفي الآنين بين الحركتين أيضا غير ظاهر، لأن نهاية ~~الوقوف ومبدأ الحركة يصدق الآن عليهما وهما متغايران. وبعد هذا فأي محذور ~~يترتب على اعتقاد أحد الأمرين في هذه المسألة يوجب هذا التمدح العظيم الذي ~~ادعاه لنفسه وبالغ في التحذير منها؟ ولم يكتف بالكلام على العلماء وتخطئتهم ~~حتى انتقل إلى فحول الحكماء، وخطؤه ثابت في الكلام على الجميع. مع أن هذا ~~الإيراد ولزوم الغلط تقتضي نسبته أيضا إلى الأئمة (عليهم السلام) لأن كلام ~~الفقهاء راجع إليهم وإلى آثارهم لا خروج لهم عنهم في شيء من الأحكام وإن لم ~~يطلع المتأخر على أصل الدليل الصريح. # وأما ما ألزم به بعضهم من سكون الحبة... إلى آخر كلامه، فهو غير لازم، ~~لأن هبوط الجسم الثقيل من شاهق لابد أن يتقدمه ويسبقه انضغاط الهواء له كما ~~هو مشاهد، فاللازم سكون الحبة عند وصول الهواء إليها ومنعها من الصعود ~~وردها بالقسر إلى الهبوط قبل أن ms123 يلاصقها جسم الجبل، وهو أمر ظاهر بالوجدان ~~عند الاختبار والتأمل. # PageV00P472 # * قد قدمنا ما ينفي صدق هذه الدعاوي كلها، وأن ~~الاختلاف في الحديث والمذاهب بسبب عدم تيسر القطع بصحتها كلها، وأن احتمال ~~الضعف واقع من زمن الأئمة (عليهم السلام) إلى زماننا. # هذا، والقائل بالعمل بخبر الواحد غير منحصر في المتأخر عن زمن المرتضى ~~وما نسبه # PageV00P479 # إلى الأخباريين ليس معروفا عنهم، بل مقتضى ~~كلام الشيخ والمحقق أنهم كانوا يعتمدون الخبر الواحد ويعملون به، وأن ذلك ~~هو سبب الاختلاف بينهم. واستدل الشيخ على جواز العمل به بإجماعهم على ذلك ~~من عدم تناكرهم للفتوى المستندة لاختلاف الأخبار الغير المتواترة أو ~~المحفوفة بالقرائن المفيد للعلم؛ وكذلك المحقق مصرح في العمل به. ولم يكن ~~للمصنف زاجر من نفسه يرتدع به عن تكرار نسبة هؤلاء الفضلاء الأجلاء إلى ~~الجهل وعدم المعرفة بمعاني الأحاديث وقلة البضاعة وتقليد العامة وغير ذلك ~~من النقائص وتميز نفسه عنهم باختصاصه بعلم ما جهلوه والتنبيه لما أغفلوه ~~والتنزه عن الخطأ الذي سلكوه. وهذا من المصائب التي يحق الاسترجاع عندها أن ~~يحدث في آخر الزمان عن حرم الذوق والعقل والمعرفة! وآثاره في ذلك واضحة ~~جلية وآثار غيره في سائر العلوم والكمالات كالشمس في رابعة النهار، ويجترئ ~~عليهم هذه الجرأة التي توجب له اعتقاد خروجهم عن الحق والدين ويطلب من غيره ~~اتباعه في الخطأ وموافقته عليه، والحال أنه في حياته قد عرف الإنكار عليه ~~من أدنى من يكون من أرباب المعرفة والدين، فضلا عن أصحاب العلوم والفضائل ~~الجليلة؛ ولم ينتفع أحد بآثاره في حياته وكانت وبالا عليه بعد وفاته إلا ما ~~ترجاها من الرواية من الشفاعة، إن سامحته الخصوم فيما رماهم به. والله ~~المستعان. # * المرجع في قبول الرواية هو إلى أنها إخبار العدل، فينبغي أن يكون الحكم ~~في التزكية كذلك، لأن الحكم في القبول والاكتفاء به في الرواية ليس له علة ~~إلا كونه عدلا، وهذه العلة بعينها PageV00P480 # تأتي في المزكي إذا كان عدلا. وكثرة الاحتياج ~~إلى الرواية تقتضي التساهل في أحكامها للضرورة إلى العمل العام ms124 بها. بخلاف ~~الشهادة فإن الاحتياج إليها نادر بالنسبة إلى الرواية، ولهذا اشترط في ~~شاهدها ما لم يشترط في الراوي زيادة عن العدالة. # وأما قبول قول العدل فلم يفرق فيه بين أن يكون مدركه أمرا مخصوصا حسيا أو ~~غير حسي، والمرجع إلى أنه عالم بما شهد به بأي وجه كان. # وما ذكره من الاحتياج إلى الخرص والاستصحاب - على المعنى الثاني من تفسير ~~الملكة - لاوجه له، لأن الشاهد بالتزكية وغيرها لا يعول في شهادته إلا على ~~العلم الحاصل له حين الشهادة لا على ما كان حاصلا له من قبل، لأن ما كان ~~يجوز تغيره فلا معنى لاستصحاب علمه والشهادة به مع احتمال التغير، والمرجع ~~في هذا الاحتمال وعدمه إلى ما تقتضي به العادة فيما يقبل ذلك. # وأما قوله: " إن الملكة ليست أمرا محسوسا فتكون التزكية إخبارا عن معقول ~~صرف " غير مستقيم، لأن الشهادة بالعدالة التي ترجع إلى حصول الملكة إنما هي ~~شهادة بلوازم تلك الملكة من الأمور المحسوسة، كما هو ظاهر في العلم ~~بالصنائع لكل صانع إذا اطلع الإنسان على قوته وعمله في صنعته مرة بعد أخرى ~~تتحقق له تلك الملكة، فالشهادة بها إنما هي بواسطة الأمر المحسوس. والمصنف ~~يدعي اختصاصه عن العلماء بالفهم والحذق في العلوم كلها، ولا يدرك مثل هذه ~~الأشياء الظاهرة الواضحة . PageV00P481 # * إن الآية خصت وجوب التثبت عند خبر الفاسق، ~~فلا يثبت وجوب التثبت فيما سواه إلا # PageV00P482 # بدليل وإن احتمل، لأن مجرد احتمال عدم ~~الانحصار لا يقتضي وجوب التثبت فيما سواه. ولو نظرنا إلى ما ذكره المصنف من ~~الاحتمالات البعيدة لحصلت عند إخبار العدل أيضا فيجب التوقف، مع أ نه قد ~~منع من الاحتياج إلى الاجتهاد في العمل بالحديث، فمن أين يعلم غير من وصل ~~إلى رتبة الاجتهاد انتفاء هذه الاحتمالات حتى يعمل بالرواية؟ بل لا يكاد ~~يتحقق خبر خال من أحد هذه الاحتمالات. والاحتمال البعيد لا يؤثر في قبول ~~خبر العدل ولا يوجب التوقف عنده. # وأما استنباطات الأحكام إذا لم يكن مخالفة ظاهرا لشيء من آثار الأئمة ~~(عليهم ms125 السلام) ولا خارجة عن أصولهم ولا راجعة إلى مجرد الرأي والقياس فما ~~المانع منها عند الحاجة إليها؟ بل هي المأمور بها للمجتهدين عند تعذر النص ~~والعلم بقوله تعالى: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم) وبقوله: (أفلا يتدبرون ~~القرآن) وغير ذلك من الأدلة. وتخصيص المصنف الاستنباط في الأحكام بمن خوطب ~~بها يقتضي أن لا يكون خطاب التكليف عاما لجميع المكلفين. وهو ظاهر الفساد، ~~لأن خطابه عام؛ غاية الأمر ما حصل فيه الاشتباه على المكلف يرجع في علمه ~~إلى أهل الذكر ممن عنده علمه وتفسيره كائنا من كان إذا عرفه على الحقيقة ~~ولو بالواسطة عن أهل العصمة (عليهم السلام). # * إن جميع الأحكام التي يحتاج إليها المكلفون يجب على الرسول إعلامها ~~وإظهارها لكافة الناس. وما نقله عن المخالفين أغلبه صحيح ما أخفى منه ~~الرسول شيئا، إلا أن أهل الضلال غيروا وبدلوا ولم يرجعوا عند الجهل ~~والاشتباه إلى الأئمة (عليهم السلام) بل اعتمدوا على آرائهم وقياساتهم، ~~فحصل الخطأ والاشتباه من ضلالهم وتقصيرهم، لا من أن الرسول أخفى شيئا عن ~~المكلفين من أحكام الشرع ولم يظهره لهم. وأما بعض الحكم والأسرار التي لا ~~يتوقف عليها PageV00P483 # أصل التكليف فلا يمنع العقل من اختصاص الأئمة ~~(عليهم السلام) بعلمها من الرسول (صلى الله عليه وآله) ولم يطلع عليها أحد ~~غيرهم، كما هو الواقع. وأما ما عدا ذلك فالناس فيه سواء في فهمه من القرآن ~~والحديث إذا كان معناه واضحا جليا لا خفاء فيه يخرج إلى سؤال، وما كان ~~مشتبها فلا شك عندنا في وجوب الرجوع فيه إلى آثارهم (عليهم السلام) فإن ~~تعذر تعين الرجوع إلى أصولهم وقواعدهم في الاستنباط لئلا تتعطل الأحكام ~~الشرعية مع الحاجة إليها، والعقل والحكمة يقضيان بالرجوع إلى الظن عند تعذر ~~العلم، وقد ثبت ذلك من الشرع في أماكن عديدة. # PageV00P484 # * هذا الأمر الذي ادعى له التوفيق من الله ~~ودلته عليه الأئمة (عليهم السلام) كان ينبغي أن يكون في غاية الظهور وبيان ~~الحق. # فأول ما ينفى ذلك: ادعاؤه، وصرح كون التزكية من قبيل الشهادة، مع أن ~~الواضح خلافه، ms126 لامتياز الشهادة ولوازمها عن سائر الأخبار غيرها. ~~PageV00P485 # والثاني: أن الشارع اعتبر في الشهادة ما لم ~~يعتبروه في الرواية، فدل على أن الحال فيها أضيق من الرواية لعدم اتساع ~~الحاجة إليها، فلا ضرورة في ضيق حالها بحسب الحكمة. بخلاف الرواية، لكثرة ~~الاحتياج إلى معرفة أحكام التكليف، فلو اعتبر فيها العلم واليقين في كل حكم ~~لزم غاية الحرج والضرر وتعطيل الأحكام، فكانت السعة فيها أوفق بالحكمة، ~~لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): # " جئتكم بالشريعة السهلة السمحة " (1) ولثبوت الاكتفاء بالظن في الشرع في ~~جميع ما عدده المحقق الشيخ بهاء الدين محمد (رحمه الله). # والثالث: مقتضى كلامه الفرق بين أحكام الله وبين الأحكام التي اكتفي فيها ~~بالظن، والحال إنا قدمنا أن الجميع أحكام الله تعالى، لأن الظن المعول عليه ~~فيها ليس خارجا عما أمر الله به. # والرابع: أنه لا نزاع أن كل مسألة يمكن تحصيل العلم فيها لا يجوز التعويل ~~على الظن. # والعجب! أن المصنف ذكر في توجيه التعويل على الظن في باب ما جعله من غير ~~أحكام الله بأنه لولا اعتبار الظن للزم الحرج البين الواضح، بل التكليف بما ~~لا يطاق، فكيف غفل عن مثله فيما يدعيه أنه مخصوص بأحكام الله؟ فإن دعوى ~~ظهور جميع أحكام الله لعلم المكلف مكابرة صرفة والوجدان واضح فيها. والتزام ~~الوقف فيما لم يعلم تعطيل لغالب الأحكام وسد لباب العمل بالشريعة، ومخالفة ~~ذلك للعقل والحكمة لا يخفى على أحد؛ وهو مع ذلك مخالف لما صرح به مرارا: من ~~أن الشريعة جاءت وافية بالقطع والجزم في كل ما يحتاج إليه المكلف من ~~الأحكام، ولا يحتاج فيها إلى زيادة ظن المجتهد ولا هي ناقصة حتى يتممها. # واللازم على المصنف فيما يدعيه وينسبه إلى الأئمة (عليهم السلام) أن ينسب ~~خطأه إليهم وهم منزهون عنه. وما كفاه نسبة الخطأ إلى جلة العلماء حتى اجترأ ~~به على الأئمة (عليهم السلام) وينسب كل ما تصوره وهمه الفاسد إلى أنه ~~بإلهامهم وإمدادهم! ومع ذلك يتمدح به بأنه من توفيق الله. # PageV00P486 # * أولا: إن ما ذكره ms127 في معرض المدح لنفسه ~~ومعرضا به للاستخفاف بغيره عين الجهل وقلة الإنصاف! وأين رتبته في العلوم ~~من رتبة من عرض به واستخف، بل بعده عنهم في الهوان كما قال عن بعد كلامهم ~~عن الحق (1) وهل عاقل يمدح نفسه بهذه المبالغة ولو كانت حقا؟ والله سبحانه ~~يقول: (ولا تزكوا أنفسكم) وما رأينا هذه البضاعة العظيمة التي ادعاها أثرت ~~على صاحبها إلا الجهل والحماقة وتعريض نفسه للكلام عليه، هذا مع خطر ~~الآخرة. # وأما ثانيا: فإنه بعد ما تقرر أن المراد بالعلم بالعدالة في قبول الرواية ~~ليس العلم القطعي بل الشرعي، وعلى كل حال الوجه الذي يعتمد عليه الخصم في ~~قبول رواية العدل وحده يلزمه أن يعتمد عليه في قبول قول المزكي وحده، ~~فالتفرقة بينهما غير معقولة. وليس البحث في هذه المسألة مع المصنف، لأ نه ~~لا يجوز العمل بخبر الواحد المفيد للظن حتى يلزمه ما ألزم الخصم به الشيخ ~~بهاء الدين محمد (رحمه الله) في احتجاجه، ولكن المصنف أدخل نفسه في ذلك ~~فضولا وخبط في البحث خبط عشواء، وإلا فأين الجواب عن كلام الشيخ بهاء الدين ~~وما عدده من النظائر للتزكية من أنها خبر وليست شهادة، وأ نها لو كانت ~~شهادة فما المانع من قبولها والتعويل عليها بانفرادها؟ # كما ذكر لها من النظير حتى شهادة المرأة وحدها. والمصنف لا يرى له وجها ~~عند ضيقه بالحجة إلا دعوى القرائن وتواتر الأخبار وأمثال ذلك من الهذيانات ~~الباردة! وأسهل شيء عليه دعوى تواتر الأخبار فيما يريده ويدعيه. وقد أطال ~~الكلام في هذا المقام بغير طائل في أن رواة حديثنا لم يفتروا ولم يكذبوا ~~ولم يسهوا، ويعلم ذلك بالقرائن المفيدة للقطع بنفي جميع الاحتمالات الموجبة ~~للخلل في نقل الحديث. ونحن نعلم بالوجدان في هذا الزمان وكذلك جميع ~~الأزمان # PageV00P489 # أن بالعزيز أن يصح خبر إذا تعددت نقلته أو ~~يسلم من الزيادة والنقصان، هذا في بلد واحد فكيف ما كان في زمان متطاول ~~وطبقات متعددة ووجود المتصدي للكذب والتحريف من المنافقين وأرباب المذاهب ~~الفاسدة في زمن الرسول والأئمة ms128 (عليهم السلام) فأي عاقل بعد ذلك يجزم ويقطع ~~بمثل ما يدعيه المصنف؟ # غاية الأمر إنا رأينا الفضلاء والعلماء ممن قبلنا من زمن السفراء ومن ~~قبلهم اكتفوا في العمل بالأخبار بمثل ما اكتفى به المتأخرون، فعلمنا أنه ~~الحق والواجب الاتباع، ولم يتحقق الخروج عن ذلك ممن تقدم في بعض الأحاديث ~~الغير المتواترة إلا من السيد المرتضى وابن إدريس أو من كان يمكنه تحصيل ~~العلم بصحة كل الأحاديث، ومع ذلك لم يذهب منهم أحد إلى ما ذهب إليه المصنف ~~من الجزم بصحة كل الأخبار والقطع بوجوب العمل بها وعدم صحة تأويل ما يخالف ~~المذهب منها، فإن قوله خارج عن جميع أقوال من يعرف من أهل العلم - الخاصة ~~والعامة - ويكفي في ذلك فساده من غير احتياج إلى زيادة عليه. ~~PageV00P490 # * المصنف ليس له في رد الاحتجاج الحق الواضح ~~إلا مثل هذه التمدحات القشرية والهذيانات السخرية، وإلا فأين هو من تحقيق ~~كلام الفاضل المدقق علامة زمانه وظهور ما حرره وقرره بوجه ما عليه غبار؟ ~~وما وجدنا من المصنف إبطال شق منه إلا مجرد الدعوى لا ببينة ولا برهان، ~~ولكن من أين له أن يكون من فرسان هذا الميدان؟ ورجوعه إلى تفسير العلامة ~~العدالة بالملكة عدول عما هو بصدده لما أعجزته الحجة كروغان الثعلب! وقد ~~تقرر أن الشهادة بالملكة ترجع إلى العلم بما يوجبها من الأمور المحسوسة بل ~~هي أقطع عند استمرار حصول ما يوجبها، فإنه لا يشك أحد في ملكة الشجاعة ~~لأمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ولا في ملكة الكرم لحاتم بالشهرة، فضلا ~~عن مشاهدة ما يوجب تلك الملكة. # وقوله: " ان الشاهد إذا حصل شيئا بالكسب والنظر لا تسمع شهادته فيه وإنما ~~تسمع فيما أدركه بالحس " يدل على أنه بعيد عن المسائل الفقهية وأ نهم في ~~باب الشهادة جوزوها إذا حصل العلم للشاهد بشيء بالشياع؛ وكذلك إذا حصل له ~~العلم بملك إنسان بمجرد وضع يده وتصرفه من غير أن يعلم وجه انتقاله إليه، ~~وجعلوا مناط قبولها وجوازها حصول العلم للشاهد بأي وجه كان من أمر ms129 محسوس أو ~~غير محسوس، ومن ذلك حصول العلم بالقرائن الحالية. ولو قلنا: إن الشهادة لا ~~تسمع إلا في الأمر الذي يدركه الشاهد بالحس، والعدالة والإيمان والإسلام لا ~~إدراك لها بالحس، لأ نها أمور خفية، فلا تسمع الشهادة حينئذ بها - على دعوى ~~المصنف - كان فساده ظاهرا. PageV00P492 # * إن المسألة ليست مفروضة في مجهول الحال حتى ~~يلزم قبول الجرح فيه حيث كان، لأن المجهول قوله مردود بمجرد الجهالة، فضلا ~~عن انضمام الجرح. وإنما الكلام في تعارض الجرح والتعديل كيف يقدم قول ~~الجارح إذا كان فاسد المذهب كما وقع في المسألة المفروضة؟ # PageV00P493 # لأن أبان بن عثمان قال الكشي: " اجتمعت ~~العصابة على تصحيح ما يصح عنه " (2) وهو صريح بتوثيقه، فقول ابن فضال لا ~~التفات إليه، لكونه فاسد المذهب محققا. والمصنف لم يفهم وضع المسألة حتى ~~حكم بأولوية ضعفه وجعله من جملة تحقيقاته، وقد صدق في ذلك، لأن كل تحقيقاته ~~أوهام من هذا القبيل. # PageV00P494 # * مقتضى كلام المصنف في دفع المنافاة بين فعله ~~في الخلاصة وكلامه في النهاية: أنه لم يرجح تعديل إبراهيم بن سليمان على ~~جرح ابن الغضائري بسبب تعدد تعديله من الشيخ والنجاشي، حتى يرد عليه أن ~~الجارح ربما يطلع على ما لم يطلع عليه المعدل، وإنما رجحه لأن جرح ابن ~~الغضائري لا يثبت بجرحه ضعف في الشريعة، ولو كان الجارح لسليمان غيره مما ~~يثبت بجرحه ضعف في الشريعة لما رجح تعديل سليمان وإن تعدد معدله، لما ذكره ~~من العلة. وهذا # PageV00P495 # التسديد من المصنف أولا غير معلوم أن يكون هو ~~الوجه في دفع المخالفة وأ نه مقصود للعلامة. # وثانيا إن كلام الفاضل يقتضي أن فعل العلامة في الخلاصة من ترجيح المعدل ~~غير مختص بهذه الصورة المخصوصة، فلا يلزم من التسديد بما ذكر فيها أن يتم ~~أيضا في غيرها. # ولم يظهر من سياق كلام العلامة وجه للترجيح فيها إلا تعدد المعدل دون ~~الجارح. وما ذكره المصنف من الفرق بين الجارح لم يثبت في حق ابن الغضائري. # وحكمه بوجوب الجمع مع عدم التناقض - كما في القسم الأول ms130 - وأ نه لا مجال ~~للترجيح فيه - خلافا لما رجحه الفاضل فيه من الترجيح إذا حصل - لم يذكر ~~دليلا قاطعا عليه، وإنما هو تصور رجع فهمه القاصر إليه. فنسبة الغفلة ~~والتساهل إلى من خالفه فيه كان هو أحق بها وأهلها. # * إن كلام المصنف لا ربط لبعضه ببعض، لأن إيراد الفاضل على العلامة قد ~~عرف وجهه، وحينئذ يرجع الأمر في القسمين - على مقتضى كلام الفاضل - إلى ~~اعتبار الترجيح إذا أمكن. # وفعل أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ما كان إلا بسبب شهادة العدلين - ~~ولا خصوصية لكونها # PageV00P496 # جرحا ليستدل بها على تقديم الجرح، لأ نها ~~قائمة مقام العلم، فلا مناسبة للاستشهاد بها في هذا الخصوص، لأن مع العلم ~~أو ما هو بحكمه لا مجال فيه للتعارض ليحتمل الترجيح، كما في التعارض الذي ~~وقع بين كلام المفيد والشيخ، فإذا لم يفد أحدهما العلم فما المانع من ~~الترجيح إذا حصل حتى يلزم القول بتقديم الجارح على كل حال؟ وإذا لم يثبت ~~المنع من ذلك ترجح كلام الفاضل. # وقضية أمير المؤمنين (عليه السلام) وغيرها لا ترد نقضا عليه، لأن وجه ~~الحكم فيها بذلك ظاهر، كما بيناه. # والمصنف كأنه لم يفهم كلام الفاضل ولا فهم خصوصية فعل أمير المؤمنين - ~~صلوات الله عليه - وينسب إلى غيره من النقص والغفلة ما هو بريء منه وأ نه ~~أحق به. # * هذه الشهادة من قبيل الشهادة على ما يوجب القتل والرجم وعلى الزنا ~~وأمثال ذلك، وأين هذا من الأخبار بعدالة الراوي حتى يعتبر هنا من الاحتياط ~~والتشديد ما يعتبر هناك خوفا من إتلاف النفس المحترمة بغير حق؟ والأحكام ~~ليست على حد واحد، وقد اكتفى في بعضها بما لم يكتف به في البعض الآخر، ~~والقياس باطل. والمصنف أكثر فوائده من هذا القبيل لا فائدة فيها ولا ~~صحة. # PageV00P497 # * لا عجب من كلام هذا الهاذر بعد أن بنى ما ~~بناه من أصله على القواعد الواهية وتزين له أ نه قد أحاط بكل شيء علما ~~إلهاما من الله ورتبة. ولكنه كان معذورا إذا صدر عنه مثل هذه ms131 الخيالات ~~والتحمسات والخرافات التي لا يتصور صدورها عمن هو مالك لعقله ودينه باعتبار ~~ما كان قد اعتاد إليه من استعمال الأشربة الردية الخارجة عن الحد المشهور ~~بها التي من عادتها أن تفيد صاحبها الأخلاق الردية وتخرج طبعه عن السجايا ~~الحميدة المرضية وتصور له الخيالات والهذيانات في الصور الحسنة الحسية، ~~فيعتقدها أعظم مزية، وهي عليه أكبر بلية وسبب قوي لتمكن الشيطان من الوسوسة ~~إليه بتحسين القبيح وتهجين الرجيح. # وبعد ذلك فلينظر المنصف غير المماثل المتعسف أي خطأ أخطأه عند الفاضل ~~الأوحد الجليل (1) # PageV00P498 # - قدس الله روحه - المخالف للعقل والنقل ~~والاتفاق يوجب الكلام عليه بخروجه عن التمسك بكلام أهل العصمة ونسبته إلى ~~إيقاع نفسه في الهلكة، والحال أنه قد تبين أن الصواب والحق معه في جميع ما ~~رجحه وارتضاه، وهو الموافق بالشهرة والاتفاق، وما عداه من اشتراط التعدد في ~~التزكية قول نادر لا معول عليه ولا دليل يعتمد عليه. # ولست أدري من يعني المصنف بالأخباريين الذين ينسب إليهم في كل وقت ~~الموافقة منهم على خرافاته وهذياناته؟ كما يدعي في كل شيء يريد تواتر ~~الأخبار، والحال أنه لو أراد الماهر المطلع على الأحاديث في هذا الزمان أن ~~يحصل عنده تواتر الأحاديث على حكم واحد من الفروع غير الضرورية لعز عليه ~~وما تيسر. # والطريقة التي مهدها أصحاب العصمة لعمل الشيعة وغيرها العلامة - طاب ثراه ~~- ومن وافقه ما عرفناها، ولا علمنا من العلامة وغيره مخالفة حكم في الأحكام ~~ولا في مسألة من المسائل من أصول وفروع لأحاديث أهل العصمة بوجه من الوجوه، ~~بل العلامة وسع في العمل بالأحاديث ما لم يوسعه غيره حرصا على استيعاب ~~العمل بها، فكيف ينسبه افتراء عليه إلى تعطيلها واتباع مذاهب العامة ولبس ~~الحق بالباطل وتغيير الشريعة؟ وهل عاقل يخاف الله واليوم الآخر يجترئ على ~~مثل العلامة والفضلاء الأجلاء - الذي لا يليق بحاله أن يكون أهل تلامذتهم - ~~بهذه الجرأة والقباحة وفيهم من هو مع العلم يصل في التقوى والصلاح إلى مقام ~~الكشف والولاية؟ وهل يجوز في حكمة الله أن يخفي الحق طول ms132 هذا الزمان في دين ~~الشيعة ويستمر المذهب الباطل والعمل به حتى رحم الله العباد من الشيعة ~~بتسخير هذا الإمام الجليل الذي اختص من دون سائر الناس بهذه الفضائل التي ~~تمدح بها، فجدد لهم دينهم وأظهر لهم الحق وأنقذهم من تلك الجهالة والضلالة! ~~فمن الذي أنقذه؟ وما الذي أفاد ما ادعى إلهامه وسعى فيه؟ # وتفحص هل أحد أتبعه أو عاقل وافقه أو جاهل حذا حذوه؟ إلا أن كان نادرا ~~مثله. # PageV00P499 # ولو كان ما اعتقده وألهم به حقا كان يجب على ~~الله - سبحانه وتعالى - نشره بين عباده وإلهام الناس إلى تصديقه واتباعه ~~حيث أهله الله لإنقاذ المؤمنين من الضلالة وهدايتهم بعد الغواية، وإلا فما ~~الفائدة في إلهامه وتسخيره لهذا المطلب العظيم دون غيره من العلماء بعد هذه ~~المدة الطويلة والجهالة العميمة؟ فما رأينا أثر ما تمدح به تعدى غيره ولا ~~انتفع به منتفع ولا قبله سمع عاقل، بل كان سببا لنسبته للجهل وضعف العقل ~~والدين. وقد حار الفكر وحصل السأم من تمدحات هذا المؤلف! ولا يدرك وجه ~~القبح فيها ومن تكرار نسبة العلماء والفضلاء إلى الجهل وغير الحق وإفساد ~~الشريعة. ولولا رجحان رد الخطأ أو وجوب دفع ما ربما يوجب الشبه عند ضعفاء ~~العقول ما استجزت إثبات كلامه في صحيفة بعد أن حصل منه هذا الخروج الزائد ~~في حق العلماء والمبالغة في الأمر القبيح المذموم أبلغ الذم: من تزكية نفسه ~~بما هو أحق بالوصف بضدها. # وقد أطلنا الكلام في هذا المقام، ولكن عذرنا فيه ما حصل عندنا من زيادة ~~الآلام عند وصوله في التعدي ومدح نفسه وتزكيتها إلى ما أوجب عدم ~~الاحتشام. PageV00P500 # * لو كان مجرد تصور الفعل من العبد والتصديق ~~بفائدته والقدرة عليه المفروض أن ذلك كله من الله - سبحانه - موجبا للزوم ~~إيجاد الفعل كان كلام الأشاعرة له وجه. وأما إذا لم يكن كذلك بل يكون العبد ~~مع حصول هذه الأشياء قادرا على الفعل والترك فهو معنى الاختيار، فظهر عدم ~~الإلزام واستغنى عن طول الكلام. # PageV00P503 # * من تأمل جوابي المصنف وجدهما راجعين إلى ms133 ~~الجواب المشهور في المعنى مع تفسير بعض اللفظ، لأن الإخراج من العدم إلى ~~الوجود وحفظ الموجود يرجعان إلى الشق الثالث. # والأول من الجواب المشهور في جوابه الأول. وقوله: " لكان إيجاده إيجاد ~~الباقي " في جوابه الثاني يرجع إلى الأول من المشهور. وجعل المصنف أحد ~~الاحتمالين في جوابه الأول حفظ الموجود لا مناسبة له، لأن المفروض أن ~~الحادث هو الذي لا يتقدم له وجود لذاته، فكيف يحتمل فيه أن يراد تأثير حفظ ~~وجوده القديم. # وقول المحقق: " والواسطة غير معقولة " إن أراد بها الواسطة بين القديم ~~ووجوده فالأمر كذلك، لأن ثبوتها مناف للقدم، وإن أراد غير ذلك لم يتضح ما ~~أراده مما ذكر من الأجوبة. # PageV00P505 # * إذا كان قول أصحاب العصمة: إن القديم مالا ~~أول لوجوده والحادث ماله أول، والقادر المختار الذي لا يلزمه إيجاد الفعل ~~عند حصول الإرادة والداعي كما ذكره في تفسير القدرة علم من ذلك: أن الحادث ~~لابد من سبقه عدم بأي معنى فرض. وأما ما ذكره المصنف من التوجيه الذي تفرد ~~بتحقيقه عن الفلاسفة والمتكلمين من القطعة الممتدة المنتزعة وأ نها هي ~~الجزء الأخير من العلة التامة من المعلول الأول ولا ترتب ولا تعاقب في نفس ~~الأمر بين أجزاء ذلك الأمر الممتد الانتزاعي - إلى آخر ما ذكره في توجيهه - ~~لم يظهر له وجه تميز عن غيره ولا معنى واضح، ولكن الفارس وإن كان جاهلا ~~بالفروسية وخاملا فيها إذا انفرد وحده يسوق فرسه حيث شاء ويدعي ما يشتهي، ~~ولو كان مع حضور الفرسان ضاقت به الحيلة وعرف قصور ذرعه عند هذه المطالب ~~الجليلة. ومن يسلم له هذه التمحلات التي تمدح بانفراده بتحقيقها وأطال في ~~تغليط أربابها الحقيقيين بعلمها دونه حتى يحق له أن يجعلها لنفسه فضيلة ~~ويتمدح بها؟ وإذا كان في الأمور الظاهرة البينة غلطه فيها أكثر من إصابته ~~فكيف في الأمور الخفية الدقيقة؟ وإذا أجاد المتأمل تأمل كلامه فيها يجده ~~كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء. # PageV00P514 # * لاشك أن كتاب الكليني (رضي الله عنه) أخباره ~~أغلبها معمول بها من الصحيح والموثق والحسن، ms134 ويكفي ذلك في وجود ما يعلم منه ~~الحق والرشاد من جملتها، وقد نقلنا سابقا جملة من كلامه في أول الكافي ~~ونبهنا على عدم دلالته على اعتقاد المصنف؛ على أنها لو كانت كلها صحيحة ~~لكانت غير محتاجة عند الاختلاف إلى العرض على كتاب الله، وكان ينبغي عند ~~ذكره هذا الحديث أن ينبه على عدم احتياج ما في كتابه إلى العرض، لأن ذلك ~~إنما هو في الذي يشك في أ نه مروي عن الإمام (عليه السلام) وأما الذي هو ~~مثبوت من الأصول الصحيحة عنهم لا يحتاج إلى ذلك. # والتنبيه على ذلك أضر وأعور (1) لأ نه هو الأمر الخفي لغير المعتاد ~~بالأخبار لاحتمالها في نفسها الصدق والكذب، فعدم التنبيه مع الضرورة إليه ~~تقتضي أنها ليست كذلك وأن وجه التمييز فيها محال على ما هو المعروف بين ~~أرباب الحديث في صحة الطرق وعدمها المأخوذ علمه من كتب الرجال المدونة قبل ~~زمن الكليني وبعده، ومع هذه الحالة لا حاجة إلى التنبيه. ولو كانت ~~الأصول # PageV00P524 # كلها مثبتة من أصحاب الأئمة بأمرهم لأجل عقائد ~~الشيعة والخوف من وقوعهم في الجهالة ما جاز تدوين أحاديث مذهب المخالفين ~~فيها بين أحاديث مذهب الشيعة وإدخال الإغراء بالجهل عليهم من غير احتياج ~~إلى تقية ولا مناسبة بل مجرد الضرر والتلبيس. والمصنف جعل من جملة أسباب ~~تأليف الأصول استغناء الشيعة في عقائدهم وأعمالهم عن الرجوع إلى العامة، ~~فما الواجب لتدوين مذاهب العامة وحفظها في أصولهم والاهتمام بها لو كان ~~التدوين - كما ذكره المصنف - بأمر الأئمة من أصحابهم الثقات، أهل العلم ~~والفضل المتحرزين عن تدوين غير الصحيح في أصولهم؟ وقد نبهنا على أنه لو فهم ~~صريحا أخبار أصحاب كتب الحديث بصحتها لم يحتج المتأخر عنهم إلى التعب في ~~صحة طرقها، ولما جاز لهم رد شيء منها بضعف السند. والشيخ (رحمه الله) لم ~~يعتن بتأليف كتابي الرجال إلا للتفرقة في كتابيه في الحديث بين الصحيح ~~وغيره، ولو كان يجزم بصحة ما في كتابيه وليس هناك أحاديث أخر غيرها يهتم ~~بها فما الفائدة في اهتمامه ms135 واعتنائه بالتأليف فيها، وكان غيرها للاشتغال ~~به أولى. ولم ندر أي غرض صحيح للمصنف في تكرار هذه الدعوى والاهتمام بها ~~والتلزيقات التي يلزقها في إثباتها؟ إن كان مراده الاجتهاد في حفظ الحديث ~~والعمل به وعدم تعطيله فمن هو من العلماء الذين يتكلم عليهم عطل الأحاديث ~~والعمل بها؟ فإنا إذا رأينا كتبهم الأصول والفروع لا نجد حديثا في مسألة ~~إلا أوردوه صحيحا كان أو ضعيفا، خصوصا العلامة (رحمه الله) فإنه قبل من ~~الأحاديث وعمل بها ما لم يقبله غيره، هذا والمصنف يتكلم عليه بأنه خرب ~~الدين وعطل أحاديث أصحاب العصمة وعمل برأي المخالفين وقواعدهم افتراء ~~وتعديا عليه بغير الواقع. وإن كان مراده: أن الدين تمامه وثبوته متوقف على ~~ذلك فالحمد لله الدين تام والمذهب معروف وفي الأحاديث المعتمد عليها ما يفي ~~بذلك وزيادة. والله المستعان. PageV00P525 # * بعد أن ذكر الكليني (رحمه الله) عن الأئمة ~~(عليهم السلام) أنه مع الاختلاف الترجيح للعرض على كتاب الله علم أن هذه ~~التراجيح التي ذكرها المصنف لا يفيد مع المخالفة لكتاب الله، فلذا لم يتعرض ~~لذكرها. وأيضا فالذي نقله عن بعض الأحاديث من الترجيح ينافي كون جميع ~~الأحاديث صحيحة، لأن الترجيح إنما يثبت مع احتمال الضعف في المرجوح، وإلا ~~لو كانت كلها صحيحة لم يكن للترجيح فيها مجال، لانتفاء صحة المعارضة في غير ~~التقية، ومعها لا يحتاج إلى ترجيح إذا لم يمكن الجمع من غير تقية. # PageV00P526 # * إن من أظهر خطئه فيما ادعاه: أن السيد ~~المرتضى وابن إدريس وابن أبي عقيل وابن الجنيد والمفيد والشيخ الطوسي ~~والصدوق أيضا وغيرهم من المتقدمين يفتون في مسائل عديدة بخلاف ما في الكتب ~~الأربعة من بعض الأحاديث، فمن جملة ذلك: أن السيد المرتضى ذهب إلى أن ~~اليائسة من المحيض والتي لم تحض عليها العدة (2) والأحاديث في الكافي ومن ~~لا يحضره الفقيه (3) متعددة واضحة صريحة بخلاف ذلك، ومنها ما هو صحيح وليس ~~مخالفا لظاهر الآية. # وما اعتذر عنه من تأخر في ذلك إلا بأنه لا يعمل بأخبار الآحاد. # وكذلك ابن إدريس والمفيد في ms136 مواضع فتواهما مخالف لما في الكتابين وابن ~~بابويه في بعض رسائله كذلك. # وأما الشيخ (رحمه الله) ففي مواضع عديدة من التهذيب وغيره يضعف الحديث ~~المخالف لما يرجحه ويذكر علة ضعفه من ضعف راويه، فلو كانت كلها صحيحة ما ~~جاز منه ذلك، ولا وقع في مواضع أكثر من أن تحصى لمن تتبعها. # PageV00P529 # ولو كان السيد المرتضى وجملة من ذكره يعتقدون ~~ما نسبه المصنف إليهم كيف كان جاز لهم العمل بخلافها والتصريح بردها بأنها ~~أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا؟ وكيف يدعي المصنف أنه حصل في قلبه القطع ~~العادي بسبب ما بلغه من اتفاقهم وأحوالهم وأوضاعهم؟ # والحال أن مثل السيد المرتضى والمفيد مع المعاصرة في زمن واحد قد ذكرنا ~~نقلا عن السيد ابن طاووس (رحمه الله) في رسالته: أن الاختلاف حصل بينهما في ~~تسعين مسألة (1). ولو أراد أحد التتبع لفتاويهما لزاد عن ذلك؛ والحال فيمن ~~تقدمهم وتأخر عنهم كذلك. # وما وقع في زمن الأئمة (عليهم السلام) من اختلاف الآراء والمذاهب ووضع ~~الأحاديث أزيد من ذلك. # ولكن المصنف على قدر إرادته يدعي ويثبت ولا يتوقف على صحة الدليل. # PageV00P530 # * إذا صح ما ذكره كله ، فما المانع من دخول بعض ~~الأحاديث الضعيفة في تلك الأحاديث مع تطاول الأزمان وتغير المذاهب وكثرة ~~الزنادقة وذلك لا يخل بظهور الحق ومعرفة الصحيح منها كما وقع في أحاديث ~~الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في حياته وبعد وفاته. والذي نقل عن ابن ~~أبي العوجاء أ نه وضع في الأحاديث أربعة آلاف حديث، ولما اختلطت الأحاديث ~~وصنفت الكتب فيها واشتبه المقبول وغير المقبول ولم يتقيدوا بإثبات الصحيح ~~منها - كما نقل عن جماعة أجلاء من أصحابنا مثل البرقي والعياشي وغيرهما - ~~احتاجوا إلى تأليف كتب الرجال لتميز الأحاديث ويعرف الصحيح منها. وقد وضع ~~بعض العلماء مؤلفات طويلة في بيان الأحاديث الموضوعة. # ومع هذه الحال كيف يتجه كلام المصنف ودعواه التواتر عليه، لكن الهوى يعمي ~~ويصم. # وكلامه يقتضي القدح في الأئمة (عليهم السلام) ولا يدري قبحه، لأن هذه ~~الأحاديث كلها مع اختلافها ms137 وتضادها الموجب للاختلاف والاشتباه والعمل بغير ~~ما هو الحق إذا حكمنا بصحتها كلها وثبوتها عن الأئمة (عليهم السلام) فقد ~~نسبناهم إلى إغراء أصحابهم بالجهل وإيقاعهم في الهلكات والشبهات من غير ~~قدرة لهم في الخلاص منها، ونعوذ بالله السميع العليم من ذلك! وما الذي يوجب ~~العاقل يخاف الله أن يرتكب هذا المحذور ويعتقد صوابه ورجحانه مع عدم ~~الاحتياج إليه ولا تتوقف الشريعة عليه؟ وإذا غشيت البصيرة تبعها البصر ولا ~~ينفعها ضوء الشمس فضلا عن المصباح كما قال سبحانه وتعالى: (أفمن زين له سوء ~~عمله فرآه حسنا). PageV00P531 # * إن الله - سبحانه وتعالى - يقول: (إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم) والحديث المشهور: # PageV00P533 # " لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى " (1) ~~ويكفي شرف نوع العرب بأن محمدا وذريته - صلوات الله عليهم، منهم وأما العجم ~~فلا ينكر مدحهم ومزيد اختصاصهم بمحبة أهل البيت وطاعتهم لهم قديما وحديثا ~~وقد وقع في القرآن ما يشير إلى ذلك، فإنه ورد في بعض التفاسير عند قوله ~~تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم ~~يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ~~ولا يخافون في الله لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم) ~~أن الرسول (صلى الله عليه وآله) ضرب على عاتق سلمان (رضي الله عنه) وقال: " ~~هم قوم هذا وذووه " ثم قال: " لو كان الدين معلقا بالثريا لنالته رجال من ~~أبناء فارس " (2). وفي كلام أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - في حكاية ~~الأشعث بن قيس لما قال لعلي (عليه السلام) وهو يخطب على المنبر: غلبتنا هذه ~~الحمراء على قربك - يعني العجم - فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن ~~صوحان: ما لنا وللأشعث! ليقولن أمير المؤمنين اليوم في العرب قولا لا يزال ~~يذكر. فقال علي - صلوات الله عليه -: " من يعذرني من هؤلاء الضياطرة؟ يتمرغ ~~أحدهم على فراشه تمرغ الحمار ويهجر قوم للذكر فيأمرونني أن أطردهم، ما كنت ~~لأطردهم فأكون من الجاهلين، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ليضربنكم على ms138 ~~الدين عودا كما ضربتم عليه بدءا " (3). # وأما المدح بأنهم كانوا تابعين للأنبياء فغير مسلم على الإطلاق، لأ نهم ~~كانوا المجوس وعبدة النار ومن يخالف شعائر الإسلام رأسا، ولهذا فرح ~~المشركون من العرب لما غلبت الروم وحزن المسلمون، وذكروا أن العلة في ذلك ~~هي فرح المشركين لمشاركة العجم لهم في عدم الكتاب وعبادة غير الله، وحزن ~~المسلمين لكون الروم النصارى أصحاب كتاب وشريعة في الجملة موافق لدين ~~الإسلام. وعلى كل حال لا فائدة مهمة لتحقيق الحال، والمصنف يحب لنفسه وجنسه ~~التحمس وإظهار المزية والخصوصية عن الناس بالاستحقاق، وهو عين الخطأ ~~الواضح. # PageV00P534 # * أولا: إن المنام أضغاث أحلام وقليل أن يكون ~~له أثر صادق، إذا كثرت أخلاط الغذاء في البدن، ومع هذا إذا كان الإنسان ~~متصورا لشيء وأكثر الهجس به يراه في منامه، ولا شك أن الفتوى على خطر ولغير ~~الضرورة والحاجة لا تحسن رغبتها والإقدام عليها، وهذا لا شك أنه مركوز في ~~أذهان العارفين فكان هذا سببا لرؤيا ولده إن صح ذلك. وما ذكر من الجواب ~~موافق لدفع أن يكون السبب في خطر الفتوى التعويل على الظن أيضا مع دفع حجة ~~المخالف، لأن تلك الأدلة أغلبها لا يفيد القطع والعلم عند الخصم. # هذا، وقد رأينا في آثار لبعض الفضلاء: أن كتاب الألفين ليس من تأليف ~~العلامة، وإنما هو تأليف رجل من أقاربه سماه وأظنه ابن أخت العلامة، وإن صح ~~ذلك ارتفع هذا الأمر من أصله. # ولم نعلم أي قواعد أدخلها العلامة في كتبه وأي استنباطات كذلك وهي مبنية ~~على قواعد مخالفة لضروريات المذهب؟ فإن مسائل الأصول والفروع فيها ما هو ~~متفق وفيها ما هو متخالف، وكل واحد من القسمين ظاهر بين، ولا موافقة ~~للعلامة للمخالفين في شيء من ذلك يخالف المذهب الحق، فدعواها عليه ظاهرة ~~الفساد والتعدي بغير الحق. # PageV00P535 # * إن الاعتقاد في النفس وتخيل المزية عليها ~~على الغير في التقوى والكمال والعبادة وغير ذلك من أقبح الحالات المذمومة ~~في العقل والشرع، ولهذا ورد في الحديث ما معناه: إن الإنسان لو اعتقد أن ms139 له ~~مزية على غيره في العبادة والمداومة عليها وأ نه يستحق بذلك حالة عند الله ~~ورتبة لا يستحقها غيره بتقصيره لم يوفق لتحصيل ما وفقت له، لأ نه ليس لها ~~أهلا. وبضده رجل # PageV00P536 # والاعتقاد الأول هو الموجب غالبا لمزيد هذه ~~التخيلات، حيث أنها مركوزة في حاسة الخيال بالدوام فتوجب لصاحبها الإقدام ~~على الدعوى إذا عرضت له في المنام فيظنها مقوية ومصدقة للمركوز سابقا في ~~خيالاته، فيرى الشيء كأنه في اليقظة. # وقد شاركه في ذلك بعض من ينتسب إليه في التلمذة وحذا حذوه في دعوى ~~المنامات، وما رأينا ترتب على ذلك - رحمهما الله وسامحهما - إلا ما يبعد ~~فعله والإصرار عليه عن العقل والصواب واستحقاق اللوم والذم عليه. # ولو كان ما أتعب المصنف نفسه فيه مجرد إظهار ما اعتقده من الصواب وتنبيه ~~الغافل من غير التعرض الغير الجائز لحال العلماء ووصفهم بالفسق واتباع ~~العامة وتعطيل أحاديث المعصومين وتخريب الدين وما يزيد عن ذلك في القباحة ~~والشناعة، ما كان لأحد عليه لوم ولا كلام، لأ نه لو لم يكن لذلك نفع للناس ~~فقد سود صحفه ولا ضرر فيه على أحد. وربما أن يكون منامه وما رأى فيه من ~~الشجرة تأويله: أن يرى قباحة الانفراد في غير محله في مقام النكير # PageV00P537 # والامتياز والرغبة في ذلك، لأن كونه مع أضيافه ~~حال اجتماعهم يقتضي في مقام الكمال أن يكون مقامه معهم بمنزلة الخادم لهم ~~ولا يرى لنفسه الفضل عليهم في شيء، ويكون موافقا لهم مطيعا. فكان ينبغي أن ~~يعتبر من ذلك ويرى أن هذه الحالة التي يعتقدها مزية وإلهاما وهي مخالفته ~~لأجلة العلماء في هذا الزمان الطويل والكلام عليهم وإظهار المزية والرفعة ~~عليهم، وإنهم ليس لهم نسبة إليه في العلوم والمعارف والمنزلة عند الله ~~والأئمة (عليهم السلام) نظير ما رآه من قباحة الترفع على أضيافه والانفراد ~~عنهم بما يقتضي المزية عليهم وعدم مساواته لهم، ويعرف أن الخطأ للمنفرد ~~أقرب منه للجماعة، فكان ينبغي أن يكون هذا المنام سببا لتيقظه عن غفلته ~~ورجوعه عن اعتقاده. # وعلى كل ms140 حال المنامات المتضمنة لاعتقاد رآها في نفسه الكمال لا يكون إلا ~~من الشيطان، لأ نه إذا وجد مدخلا سهلا للإغراء بالخطأ وتزيينه لصاحبه بحلية ~~الصواب يرغب في إغرائه ويريه مخايل تؤكد له ما عنده والإصرار عليه. # PageV00P538 # * هذا الكلام كله من أوله إلى آخره حكاية حال ~~ما وقع بعد وفاة الرسول وزمان الأئمة - صلوات الله عليهم أجمعين - مما هو ~~مخصوص بحال العامة. ومثله نقل كثير عن الأئمة وغيرهم، ويظهر من المصنف ~~إثبات هذه الأوصاف لمن يسيء هو الاعتقاد فيهم من العلماء. وأ نه أورد هذا ~~الكلام للدلالة على صحة دعواه واعتقاده، وجعل صاحبه من أهل التحقيق ~~المطلعين على المذهب الصحيح والحق الصريح، والحال أنه فاسد المذهب كما صرح ~~به من أنه من الواقفة، # PageV00P542 # فدعاه الهوى إلى الشهادة له على الاطلاع على ~~المذهب الصحيح، حيث ظن أن كلامه مؤيد لاعتقاده، فإن كانت الشهادة حقا ~~بالاطلاع على الحق، فلأي شيء ذهب إلى الوقف ولم يتبع الحق الذي اطلع عليه؟ ~~ومع ذلك لم يكن في زمانه من العلماء الذين أرادهم المصنف أحد حتى يصفه ~~ويعينه بهذه الصفة ولا غيرهم ممن يعتقد المصنف مشاركتهم لهم في فعلهم الذي ~~قبحه المصنف. # وكلام هذا المتكلم هو صورة ما وقع في زمن الخلفاء من انحرافهم عن أهل ~~البيت (عليهم السلام) وعن مذهبهم وبذلهم أموالهم للعلماء والقضاة لإظهار ما ~~يخالف مذهب الأئمة (عليهم السلام) خصوصا في زمن أبي حنيفة وقد صرحت الأئمة ~~بالشكاية من ذلك وبيان باطله والتحذير منه بما لا نسبة له في الزيادة ~~والتكرار إلى كلام هذا المتكلم. وهو أمر مختص بمن خالف مذهب الأئمة وانحرف ~~عنهم وعمل بالرأي والقياس استغناء عن سؤالهم والرجوع إليهم واتبع أوامر ~~الخلفاء في تغيير المعهود في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله) ومخالفة ~~المروي بالنص المتواتر. # وفي كلام أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - في شرح ما حصل من جملة كلامه ~~ما معناه: # إ نه لما استمر ما حصل من التغيير والتبديل ومخالفة الحق ولم يكن إلا ذلك ~~توجه للمتأخر الجاهل حسنه ms141 واعتقد صحته بعد مضي المتقدم العارف واعتقد أن ~~هذه الطريقة لو لم يكن حقا لما ارتضاها المتقدم العارف، ولا يعلم منه وجه ~~أصل سلوكها أكان بحق أو باطل؟ والناس على دين ملوكهم، فجميع ما ورد في ~~الحديث والخطب ومثل هذا الكلام راجع إلى ما أشرنا إليه، وهو يقتضي أن يكون ~~المتصف به خارجا عن الإسلام فضلا عن الإيمان، وعدوا لأهل البيت، فيجوز لمن ~~يخاف الله أن ينسبه إلى علماء مذهبهم وشيعتهم، وأي عالم منهم يجوز العقل ~~فيه أن تثبت له صفة من هذه الأوصاف؟ أو أي فعل صدر منه مخالف لمذهب أهل ~~البيت؟ PageV00P543 # نعم ما وقع من كلام هذا الرجل في مورد الذم من ~~قوله: " خالف تعرف " متحقق في حال المصنف. وكأ نه وما كفاه ما نسبه إليهم ~~واجترأه عليهم سابقا حتى جعل خاتمته بتعريض هذه المناكر القبيحة المخرجة عن ~~الإسلام بحالهم وأوصافهم. # ونعوذ بالله من الإصرار على الضلالة! ومن الدخول في مصداق قوله تعالى: ~~(الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا). # ونسأل الله من واسع كرمه وفضله أن يمن علينا وعليه بالمسامحة في الخطأ ~~والزلل، وأن يوفقنا لما يرضيه في القول والعمل، وأن يجعل نفوسنا منحطة عن ~~تصور كمال لها في طاعة أو رفعة توجب لها على غيرها الاتباع والإطاعة، وأن ~~لا يجعل رغبتنا إلا فيما لديه، ولا نظرنا إلا في الاتكال عليه، إنه جواد ~~كريم وبالمؤمنين رحيم. # والحمد لله أولا وآخرا وعلى كل حال، وصلى الله على محمد وآله وسلم ~~تسليما. PageV00P544 ms142